######OpenITI# #META# bkid: 34230 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب ¶ تأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي ¶ المتوفى بفاس سنة 914ه ¶ خرجه جماعة من الفقهاء ¶ بإشراف الدكتور محمد حجي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الونشريسي #META# Lng: أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني، أبو العباس المالكي #META# تأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي #META# max: 6465 #META# bk: المعيار المعرب والجامع المغرب #META# authinf: الونشريسي (834 - 914 ه = 1430 - 1508 م) ¶ أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني، أبو العباس: فقيه مالكي، أحذ عن علماء تلمسان، ونقمت عليه حكومتها أمرا فانتهبت داره وفر إلى فاس سنة 874ه فتوطنها إلى أن مات فيها، عن نحو 80 عاما. من كتبه (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - خ) و (المعيار المعرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس وبلاد المغرب - ط) اثنا عشر جزءا، و (القواعد) في فقه المالكية، و (المنهج الفائق، والمنهل الرائق في أحكام الوثائق - ط) و (غنية المعاصر والتالي على وثائق الفشتالي - ط) و (نوازل المعيار - ط) و (اضاءة الحلك في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك - ط) رصالة صغيرة، وكتاب (الولايات في مناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية - ط) مع ترجمة فرنسية، وله اختصارات، منها (المختصر من أحكام البرزلي - خ) صغير، في الرباط (المجموع 263 ق) و (الفروق) في مسائل الفقه، ¶ وشروح وتعاليق ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: المعيار F2E01055 يمكن أن #META# bkord: 8407 #META# archive: 22 #META# الكتاب: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب #META# authno: 1689 #META# ad: 914 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 914 #META# cat: فقه مالكي #META# iso: المعيار المعرب والجامع المغرب #META# digitization_comments: بإشراف الدكتور محمد حجي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # [1/1] بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # الحمد لله المتفضل بإجابة السائل,المتطول بإفاضة النائل, فاتح أبواب ~~الآمال, البعيدة المنال, ومانع الهبات الوافرة والعطايا الجزائل, الذي جعل ~~العلم النافع من أعظم الأسباب الموصلة لمقاصد السعادة الأخروية وأشرف ~~الوسائل. والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا ومولانا محمد المنتخب من أشرف ~~العشائر والقبائل, الآتي بالحجج والدلائل. والرضى عن آله الأفضلين, وأصحابه ~~الأعدلين, وتعاقبت البكور والأصائل. # وبعد فهذا كتاب سميته بالمعيار المعرب, والجامع المغرب, عن فتاوى علماء ~~أفريقية والأندلس والمغرب جمعت فيه من أجوبة متأخرين العصريين ومتقدميهم ما ~~يعسر الوقوف على أكثره في أماكنه, واستخراجه من مكامنه, لتبدده وتفريقه, ~~وانبهام محله وطريقه, رغبة في عموم النفع به, ومضاعفة الأجر بسببه, ورتبته ~~على الأبواب الفقهية ليسهل الأمر فيه على الناظر, وصرحت بأسماء المفتين إلا ~~في اليسير النادر, ورجوت من الله سبحانه أن يجعله سببا من أسباب السعادة, ~~وسننا موصلا إلى الحسنى والزيادة, وهو المسؤول عز وجل في أجزل الثواب, ~~وإصابة صوب الصواب. # [2/1] صفحة فارغة # [3/1] نوازل الطهارة # [الصلاة في ثوب الملف الذي نسجه النصارى] # سئل الفقيه الحافظ سيدي أبو العباس أحمد القباب عن حكم الصلاة بالملف ~~الذي نسجه النصارى قبل غسله, وذلك أنه قيل أنهم يجعلون فيه شحم الخنزير, ~~وبعد الغسل لما يبقى فيه من الرطوبة الناشئة عن الشحم, والماء لا يزيلها. PageV01P001 # فأجاب بما نصه: الحمد لله إنه لا يخفى عليكم ما اشتهر من قول مالك. قال ~~الأشياخ رحمة الله تعالى عليهم: والقياس يقتضي التسوية بين ما نسجوه وما ~~لبسوه, وإنه لا يصلى في شيء من ذلك لأن شيئا من ذلك لا يخلو من النجاسة ~~غالبا. وقيل لمالك في العتبية فيما نسجوه أنهم يبلون الغزل بأيديهم وهم أهل ~~نجاسة, فقال: لا بأس به, لم يزل الناس على ذلك فسلم أن القياس كان الحكم ~~بالنجاسة لغلبتها, وإنما لم يقل به لأجل أن عمل الناس مضى على خلاف ذلك. ~~وقد اشتهر أتباعه للسلف الصالح رضوان الله عليه وعليهم. وحكى القاضي أبو ~~الوليد ابن ms0001 رشد رحمه الله تعالى عن ابن عبد الحكم أنه أجاز الصلاة فيما ~~لبسه النصارى بناء على استصحاب أصل الطهارة, وتأوله القاضي بأن ذلك فيما لم ~~يطل لبسه له. ورأيت كلاما منسوبا لأبي الحسن الأبياني يكون توجيها لهذا ~~الخلاف, فإنه قال في الكتاب الذي ألفه في الورع: إذا كان الحل معلوما ولكن ~~غلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن, فيرتفع حكم الاستصحاب ~~لضعفه ويقضى بالتحريم لغلبته. كما إذا غلب على الظن نجاسة إناء لعلامة ~~معينة فلا يجوز # [ PageV01P002 ~~4/1] التوضؤ به ولا شربه. هذا إذا غلب على الظن بعلامة متعلقة بعين الشيء, ~~فإن كانت الغلبة ناشئة عن كثرة متعلقة بالجنس فهل ينتقل من الأصل؟ فيه ~~خلاف. فمن الناس من يقدم الأصل لضعف الغلبة الناشئة عن الكثرة, وقال آخرون ~~الغالب مقدم, ثم طول في توجيه القولين, ثم قال: والصحيح عندنا التمسك ~~بالغالب إلا في كل موضع يلزم منه حرج أو إضاعة مال محترم. فإذا انقضت ~~الضرورة أودعت الحاجة إلى التمسك بالأصل فعلناه وأعرضنا عن الغالب. والدليل ~~عليه كتاب الله تعالى وعمل الماضين, قال الله سبحانه: وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم. ولا يخفى أن أهل الكتاب لا يتوقون النجاسات ولا يعتبرون في ~~التطهير الماء المطلق, فأطعمتهم لا تنفك عن ذلك, ولا يلزم من اجتنابها ضرر ~~وحرج, فتمسك بالأصل لذلك. وأما العمل فقد نقل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم, وهم القدوة والأسوة, أنهم كانوا يخوضون طين المطر ويصلون ولا ~~يغسلونه, وكذلك نقل عن مالك عن السلف لقلة الحاجة إلى ذلك. وكان مالك يكره ~~سؤرة النصراني في الماء دون الطعام, واعتل بخفة القاء الماء ويسارة أمره. ~~ولولا أنه التفت إلى الحاجة لما أباح سؤرة من الطعام. وكذلك قال في الدجاج ~~والأوز المخلات, وهي جلالة(¬1) بغلب إصابة النجاسة, وإن شربت من ماء أريق, ~~وإن شربت من لبن أو أكلت من طعام شرب اللبن وأكل الطعام. انتهى موضع الحاجة ~~من هذا الكلام, وفيه فوائد ما نقل من الفقه معروف من غيره, وقد ms0002 اختصرت بعضه لطوله. PageV01P003 # فإن قلتك: إن كلام الإمام فيما يتقى من نجاسة أيديهم, والنجاسة فيها غير ~~محققة, والمتقى ها هنا نجاسة محققة وهي شحم الخنزير, فاعلم حفظك الله تعالى ~~أن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أجاب في اتقاء ما ذكر أنه جعل فيه شحم ~~الخنزير بأنه يتقي ولا يحرم استعماله, وذلك أنه سئل في العتيبة عن جبن ~~الروم الذي يوجد في بيوتهم, فقال: ما أحب أن أحرم # [5/1] حلالا, وأما ان يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسا. وأما أن ~~أحرمه على الناس فإني لا أدري ما حقيقته, قد قيل إنهم يجعلون فيه إنفحة(¬1) ~~الخنازير وهم نصارى, وما أحب ان أحرم حلالا. وأما أن يتقيه رجل في خاصة ~~نفسه فلا أرى بذلك بأسا. انتهت الرواية بنصها. فجعل مالك رحمه الله تعالى ~~ما ذكر عنه أنه يجعل فيه شيء من الخنزير يكره ولا يحرم, وهي مسألة السؤال. PageV01P004 # قال القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله تعالى في شرحه المسألة: كرهه ~~للرجل في خاصة نفسه من أجل ما قيل إنهم يجعلون فيه إنفحة الخنزير, ولو لم ~~يسمح بذلك لم يكن عليه أن يبحث عنه, لأن الله سبحانه قد أياح لنا أكل ~~طعامهم بقوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم. فأكل طعامهم جائز ~~مالم يوقن بنجاسة, فغن خشي ذلك رجل لشيء سمعه يستحب له أن يتركه. ويبين هذا ~~ما حكي عن عمر بن الخطاب وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنهم, وهو أنه روي أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر يذكر أن المجوس لما ~~راوا المسلمين لا يشترون جبنهم وإنما يشترون جبن أهل الكتاب عمدوا إلى أن ~~جبنهم فصلبوا عليه كما يصلب أهل الكتاب ليشترى منهم. فكتب إليه عمر: ما ~~تبين لكم انه من صنععهم فلا تأكلوه, وما لم يتبين فكلوه, ولا تحرموا على ~~انفسكم ما أحل الله لكم. قال ابن حبيب: وقد تورع عمر بن الخطاب وابن مسعود ~~وابن عباس في خاصة ms0003 أنفسهم عن اكل الجبن إلا ما تيقنوا أنه من جبن المسلمين ~~أو جبن أهل الكتاب خيفة أن يكون من جبن المجوس, ولم يفتنوا الناس ولا ~~منعوهم من أكله. فمن أخذ بذلك في البلد الذي فيه المجوس مع أهل الكتاب ~~فحسن, انتهى كلام القاضي. وقد تبين من هذا الكلام ومما قبله أن ما كان أصله ~~الحلية, غما أن يتحقق فيه موجب تحريم, أو يغلب على الظن, أو يشك فيه لموجب ~~أوجب ذلك, أو يجوز التحريم لغير موجب. فإن تحقق المانع فلا خفاء في ~~التحريم, وذلك قول عمر رضي الله عنه: فإن تحقق لكم أنه من صنعهم # [ PageV01P005 ~~6/1] فلا تأكلوه. وإن غلب الظن المانع فقد تقدم التفصيل والخلاف الذي فيه ~~من كلام الأبياني وغيره. وإن شك فيه لموجب فهو موضع الورع كفعل الصحابة في ~~الجبن. وغن جوز المانع لغير موجب فلا يلتفت إليه كما قال القاضي, فلو لم ~~يسمع بذلك لم يسأل عنه. قال غيره: والتوقف للتجويز من غير موجب ورع ~~الموسوسين فلا عبرة به. فافهم هذا التقسيم, فإن عليه ينبغي أن يكون المعول, ~~وإليه ترجع مسائل الورع. إلا أن المشكوك فيه الذي قلنا بكراهته من غير ~~تحريم, تختلف قوة الكراهة فيه وضعفها بحسب قوة الموجب للشك وضعفه. PageV01P006 # فإن علم وتحقق في ملف خاص أنه صنع بشحم الخنزير أو علم من اهل افقليم أو ~~جميع من يصنع الملف أنه يصنعه بذلك عادة مطردة وأمرا متقررا, واشتهر ذلك ~~وثبت ثبوتا لا شك فيه, لم يصل فيه إلا بعد تطهيره. والتطهير كما وصفه أهل ~~المذهب بالماء خاصة لا يلزم غيره, لكن حتى تذهب النجاسة كلها ولا يبقى شيء ~~منها, وذلك بان يخرج الماء صافيا. فإذا خرج الماء صافيا ليس فيه شيء من ~~النجاسة فقد تمت طهارة المغسول. قالوا ولا يضر بقاء الرائحة ولا اللون إن ~~عسر قلعه بالماء. وقد أباح العلماء لبس ما صبغ بالبول, وكان ابن شهاب ~~يلبسه, ولا أثر أكثر من هذا. وقال عياض في الاكمال, في شرح حديث عائشة رضي ~~الله ms0004 عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الصلاة في الثوب ~~فيه أثر غسل المني, يحتمل أن يريد أثر المني بعد غسله, وفيه حجة أن النجاسة ~~إذا غسلت حتى ذهب عينها لا يضر أثرها ولونها, وكذلك ترجم البخاري على هذا ~~الحديث. وقد جاء في دم الاستحاضة: لا يضرك أثره. قال ابن بطال ولا نعلم ~~خلافا في هذا إلا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا وجد دما في ~~ثوبه فغسله فبقي أثره دعا بجلمين(¬1) فقطعه. وروي عن عائشة أنها صلت في ثوب ~~كان فيه دم فغسل وبقي أثره. وروي مثله عن عثمان رضي الله عنه. وقد انتهى ~~القول عندي فيما سألت عنه والله سبحانه أعلم. # [7/1] وسئل سحنون عمن اشترى ثوبا فوجده لنصراني. # فأجاب بأن قال: إن كان جيدا ينقصه الغسل رده, وإن كان رديا لا ينقصه ~~الغسل فليس بعيب. # وسئل ابن مريم عمن اشترى ثوبا لبيسا من نصراني, فقيل له لا تحل لك الصلاة ~~فيه حتى تغسله. # فأجاب إن لم يعلم أنه لبس نصراني رده, وإن علم وجهل أنه لا يصلي به إلا ~~بعد الغسل فلا رد له. # [موت الخنزير في مطمورة الزرع] PageV01P007 ~~وسئل سيدي أبو القاسم المشدالي عما وقع في نوازل الشعبي من قوله: سئل بعضهم ~~عمن ترك مطمورة مفتوحة فوقع فيها خنزير فوجد ميتا. هل يجوز بيع هذا الطعام ~~من نصراني؟ قال: لا, ولا يزرعه صاحبه ولا ينتفع به, ويغيبه على النصارى حتى ~~لا ينتفعوا به. انتهى. هل هذا الحكم متفق عليه أم لا؟ # فأجاب: مثل هذا وقع لابن أبي زيد في مطمورة وقع فيها فأرة وأنتنت, فقيل ~~له كيف الحكم في زكاتها وبيعها وشرائها وصدقتها وتسلفها؟ وكيف إن وقعت في ~~درسة وتفسخت؟ فأجاب: إن أتاهم من الفأر ما لا يقدر على دفعه والاحتراز منه ~~لكثرته, فعن سحنون هذه ضرورة, وإذا درسوا فليلقواما رأوا من من جسد الفأرة, ~~وما رأوا من دم على الحب عزلوه وحرثوه وأكلوا ما سواه, ولهم ms0005 بيع ما لم ير ~~فيه دم بالبراءة أنه درس وفيه فأرة ويخرجون زكاته منه, ولا يخرجون منه ~~لغيره, ويتصدقون به تطوعا. وما فيه الدم ظاهرا لا يباع ولا يسلف, ولكن ~~يحرث, ولهم سلفه إذا لم يظهر فيه الدم واحتاجه المتسلف, ولو باعه منه كان ~~أحب إلي. وما مات في رأس المطمر ألقي وما حوله وأكل ما بقي, وإن شربت ~~المطمورة وطالت مدتها حتى يظن أنها تسقى من صديدها إلى آخرها زرع ذلك ولم ~~يوكل. ولو كان مطمرا عظيما لا يكاد يبلغ إلى جوانبها وأسفلها زرعوا من ذلك ~~ما شكوا فيه وأكلوا ما سواه مما لا يكاد يبلغ إليه من صديدها, ولهم غسل ما ~~ظهر فيه الدم وأكله, # [8/1] وليس كالقمح إذا شرب الماء النجس. انتهى. فيحتمل أن يكون هذا خلافا ~~لما في نوازل الشعبي اغراق من الفتوى, ولا يتخرج إلا على القول بأن المتنجس ~~لا ينتفع به مطلقا, وهو خلافا المشهور. # [وقوع الفأرة في صابون] # ومثل هذا ما سئل عنه أبو جعفر في فأرة وقعت في صابون لا سائل ولا جامد, ~~هل يغسل بذلك الصابون؟ فقال: إن كان يميل إلى الجمود طرحت وما حولها, وإلى ~~الانحلال غسل به ثم يطهر الثوب. PageV01P008 # وسئل عما يفعله الصاغة من إحماء الذهب والفضة بالنار ثم تطفى بالماء النجس, ~~هل تطهر إذا غسلت بعد ذلك بماء طاهر؟ # فأجاب سئل أبو عمران عن مثل ما سألت عنه فأجاب بأنه يطهر إذا غسل بماء ~~طاهر. وخالفه ابن أبي زيد فقال في الآجر يعجم بماء نجس ثم يطبخ, أو الخاتم ~~تطفى بماء نجس, وقال: النجاسة فيه قائمة, ولابس الخاتم حامل النجاسة. وقال ~~البرزلي: أما مسألة الآجر فهي مخالفة لمسألة ما طبخ بمتنجس أو بول, والصحيح ~~طهارته, وقيل مكروه وموافق للقول بأن النار والشمس والهواء لا تطهر ~~النجاسة, وهو المشهور في رماد الميتة ونحوها. والصحيح فيها الطهارة بهما, ~~وتطهر بعد ذلك بالماء, ويجري على مسألة الجاف إذا بل بماء نجس. وأما مسألة ~~الخاتم فقال شيخنا الإمام ابن عرفة في ms0006 نحوها, وهو السكين إذا طفي في الماء ~~النجس: الصواب أنها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها, لأن الماء يهيج الحرارة ~~التي حصلت بالنار في داخل الحديد فإذا انفصلت فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئا ~~يداخله, لكونه جمادا متراص الأجزاء, فلا يكون حينئذ فيه ماء نجس. وهذا على ~~مذهب الطبائعيين ومن يقول بالكمون والظهور. وأما على مذهب الأشاعرة فليس ~~هناك إلا أن الله تعالى أزال حرارة النار بالماء عادة أجراها الله تعالى لا ~~طبيعة فيها, فهي على هذا ليس هناك قدر زائد على الواقع من انفصال الحرارة ~~عن الحديد بمداخلة الماء إياه. # [9/1] قال: ونزلت مسألة سألت عنها شيوخنا, وهي إذا بلع الشمع وفيه ذهب ثم ~~إنه ألقاه من المخرج, فكان الشيخ أبو القاسم الغبريني يقول بغسلها وتكون ~~طاهرة كالنواة والحصاة إذا ألقاها بعد أن ابتلعها صحيحة, وخالفه الإمام ابن ~~عرفة وقال: الصواب نجاسة الشمع لأنه يتميع بالحرارة وبداخله بعض أجزاء ما ~~في البطن فيتنجس باطنه بظاهره والله أعلم. PageV01P009 # قال وعلى هذا تأتي مسألة ذكرها شيخنا الإمام ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه سئل ~~عمن أراد أن يكفن في ثوب غسل بماء زمزم قبل غسله, فأفتى بأنه لا يكفن به ~~حتى يغسله بغيره. وكان شيخنا يستشكله بوجهين: الأول منهما أن هذا لا يجري ~~إل على مذهب ابن شعبان بمنع غسل النجاسة به. والثاني أن أجزاء الماء قد ~~ذهبت حسا ومعنى, ولم يبق لها ذات ولا صفة. وكان يتقدم لنا فيها نظر, لأن ~~صفة الماء من ملوحة وحلاوة وغير ذلك يوجد في ذلك الثوب, فهي دليل على أن ~~بعض أجزائه باقية ببقاء تلك الصفة والله أعلم. # [سقوط النجاسة في الصلاة] # وسئل ابن عرفة عمن سقطت عليه نجاسة وهو في الصلاة وبانت عليه في الحال, ~~هل يقطع أو يتمادى؟ وكيف إن لم يستشعر بها حتى سلم؟ # فأجاب: يقطع صلاته ولا يتمادى, ويعيد إذا لم يستشعر بها ما دام في الوقت, ~~بدليل قوله في المدونة: إذا علم وهو في الصلاة أنه شرق أو غرب ms0007 قطع. ظاهره ~~ولو كان الآن مستقبل القبلة. # وأجاب سيدي أبو القاسم الغبريني بأنه يتمادى ولا يقطع, ويعيد في الوقت, ~~لأن غسل النجاسة واجب مع الذكر, وهو ما تذكرها حتى انفصل عنها, ويعيد في ~~الوقت لأنه فعل جزءا من أجزاء الصلاة وهو متلبس بها. قيل وهو عندي يتخرج ~~على مسألة وهي هل كل جزء من أجزاء الصلاة مستقل بذاته عن يقية صلاته؟ أو ~~كلها كالشيء الواحد ؟ وهي مسألة إذا نسى السجود من الأولى, والركوع من ~~الثانية, هل يضيف سجود الثانية للأولى أو لا؟ وكيف إذا بطلت ركعة هل تنتقل ~~الأخرى أم لا؟ # [10/1] [الرقاد في فراش نجس بثوب مبلل] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن أصاب ثوبه وقد رقد في فراش نجس لم يجد غيره, ~~وكذلك استار بيت الشعر النجس يبتل ويصيب بلله الثوب. PageV01P010 # فأجاب إن علم أو ظن أن بلة الثوب لاقت المحل النجس من الفراش حكم بتنجيس ~~ثوبه, وكذلك يحكم بتنجيس ما أصاب من أستار بيت الشعر إن عرف بنجاسة ما أصاب ~~الثوب منه, والستر أو الثوب مبتل. وما يصيب الثوب من انتفاض الكلب أو من ~~ذيل الفرس لا يوجب حكما لأن الحيوانات محمولة على الطهارة. # [من أيقن بالوضوء وشك في الحدث] # وسئل سيدي أحمد ابن زاغ عن اشكال أورده الوانوغي وزعم أنه لم يجد عنه ~~جوابا. وذلك أنه قال في قولهم من أيقن بالوضوء وشك في الحدث نظر, لما تقرر ~~من ان الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر, كما قرره ابن الحاجب ~~وغيره. قال صاحب الأنوار, إن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في النقيض ~~الآخر بالضرورة. فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه فيها. فمن شك ~~في وجود الحذث فقد شك في وجود الطهرة على هذه القاعدة. وتقابل الطهارة ~~والحدث تقابل أمر مع مساو لنقيضه, لأن نقيض الطهارة لا طهارة, وهو مساو ~~للحدث. ولا تجد جوابا حقيقيا عن هذا الإشكال أبدا. وقد طال بحثي فيه مع ~~الفضلاء من المشارقة وغيرهم فصوبوه وعجزوا ms0008 عن الجواب. # فأجاب الجواب الحقيقي إن شاء الله عن السؤال أن شرط التناقض مفقود من هذه ~~القضية, وهو اتحاد الزمان. فوقت تيقن الطهارة سابق, ووقت الشك في الحدث ~~لاحق. والمعنى من تقن أنه حصل له الطهارة أولا ثم طرأ عليه بعد ذلك شك في ~~حدوث الحدث الذي ينقضها, هل وقع ذلك منه في زمان ثان أم لا؟ كمن تيقن أنه ~~تطهر لصلاة الصبح مثلا ولم يشك في ذلك, ثم خدث له شك هل ورد على طهارته ما ~~ينقضها أم لا؟ فوقت التيقن # [11/1] غير وقت الشك. وأيضا فمتعلق الشك إنما هو طريان الحدث وعد طريانه, ~~ومتعلق اليقين ايجاد الطهارة أولا. فما هو متيقن لا شك في حصوله في الوجود, ~~وما هو مشكوك في حصوله لا تيقن فيه والله أعلم. PageV01P011 # وأجاب سيدي محمد بن بلقاسم المشدالي: جوابه أن معنى قوله أيقن بالطهارة, أي ~~علم أنه اوقعها كاملة على وجه يرفع الحدث شرعا, ثم شكه بعد ذلك في الحدث لا ~~يرفع الايقان السابق, وهذا المعنى لا ينافي القاعدة العقلية التي أشار ~~إليها, لكن شكه في الحدث يوجب الشك في بقاء ارتفاع الحدث عنه بالطهارة التي ~~تيقن صدورها منه. وهذا هو مقتضى القاعد العقلية التي لا يصح انخرامها بحكم ~~الشرع, بتغليب جانب الطهارة اعتبارا لاستصحاب أثر المبدأ المتيقن وقوعه. ~~وهذا الاعتبار لا يرفع معقول القاعدة المشار إليها ففرض المسألة صحيح لا ~~نظر فيه ولا اشكال, وبالله التوفيق. # [شواء الرأس قبل غسله] # وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن مذبح الشاة لا يغسل ويشوى الرأس بدمه دون ~~غسل, هل هو نجس ويحرم أم لا ؟ # فأجاب: أما الرأس الذي شوي ولم يغسل فيغسل بعد الشي ويؤكل, ويضعف أجزاء ~~الخلاف فيه من الخلاف في طهارة الفخار وشبهه من نجس غواص كالخمر وشبهه ~~وتحجر الخمر, والطهرة في الرأس أقوى لوجوه يطول ذكرها. وأكل ما اختلط به ~~يجري على هذا, وأكله أظهر وأقوى. وفتوى ابن رشد في القملة تقرب من هذا. # [وقوع الخنفساء في الطعام] # وسئل ابن لبابة عن ms0009 الخنفساء تقع في الطعام. # فأجاب: لا بأس بأكله, فقيل له: فالعقرب ؟ قال: ليس العقرب كالخنفساء, ~~العقرب أشد نتنا. # [من نظر النجاسة في ثوب الإمام] # وسئل عن الذي ينظر إلى النجاسة في ثوب الإمام. # [12/1] فأجاب: أن يعرضها عليه, وإلا فليكلمه ويقطع صلاته. وإن نظر إلى ~~نجاسة في غير ثوب الإمام فلا يكلمه ولا يسبح به, وليقبل على شانه. وكذلك في ~~الخطبة. # [وقوع الفأرة في الرحا] # وسئل ابن صالح عن فأرة وقعت في عين رحا الماء فطحنها؛ أيجوز أكل ذلك ~~الدقيق؟ # فأجاب: إن كان كثيرا فلؤكل, وغن كان قليلا فلا يؤكل. # [الخروف يغذى بلبن بهيمة لا تؤكل] # وسئل عن الخروف يغذى بلبن بهيمة لا يؤكل لخمها, مثل الحمارة والكلبة ~~والخننزيرة ونحوها, أيحل أكله؟ PageV01P012 # فأجاب: نعم يحل أكله هو في بدنه وما تناسل منه, وإن كبر من ذلك اللبن فأكله ~~حلال. قيل له أرأيت عن كبر بلبن امرأة, أيحل لها أكله ولولدها؟ فقال: نعم ~~ذلك حلال لها ولولدها ولغيرهم من جميع الناس. # [غسل الثوب بالنجاسة] # وسئل ابن لبابة عن الثياب التي تغسل بالبول وخرو الكلاب. # فأجاب : قال ابن القاسم إذا طهرت بعد ذلك فلا بأس بذلك. # [الصلاة بالحذاء] # وسئل عن الرجل هل يصلي بحذائه أم لا؟ # فأجاب: نعم يصلي ولا بأس به, إلا أن يعلم أن بها نجاسة, أو أن تكون من ~~جلد الميتة. # وسئل عن الرجل يصلي بالهراكس(¬1). # [13/1] فأجاب: إذا أدخل رجليه فيهما على وضوء صلى بالهراكس, إلا أن تكون ~~من ميتة. والمسح على الهراكس جائز كما في الخفين, والصلاة بالأخفاف جائزة ~~إذا لم يكن بها نجس. والمسح على الهراكس بالسيقان والامنغات إذا كان طويلا ~~تحت قدمه حتى يكسو قدمه من اوله إلى آخره. والسيقان إذا كانت مخرورة. # [المسح على البلغة قياسا على الخف] PageV01P013 ~~وسئل الحفار فقيل له: سمعت فقيها من عندكم قال: حضرت في دولة الأستاذ أبي ~~سعيد بن لب رحمه الله, وتكلم في المسح على الخفين وقال يمسح على ~~البلغات(¬1) إذا كانت الرقعة تستر محل الوضوء, وحبال البلغة ms0010 مشدودة عليها. ~~فلبست أنا أمنوقا(¬2) من صوف حتى ستر المحل وقلت له: هذا ؟ قال: وهذا. ثم ~~خرجت معه فب بعض الطريق فلقينا راجلا ببلغات في رجليه فقال له: هذه البلغات ~~عندنا, قال نعم نعرفها يمسح عليها, فأنكرت ذلك لضعف فهمي وقلت على علمي ~~فأجاب: وأما المسح فقد نص الفقيه البلنسي في شرح الرسالة على المسح على ~~الهراكسة بالأمنق كما يمسح على الخفين. وهذا ينبني على القياس على الرخص, ~~وينبغي أن يباح ذلك للرعاء, فإنه إن لم يبح لهم أخرجوا الصلاة عن وقتها. ~~فارتكاب هذا القول هو الأحسن في حقهم لئلا يضيعوا الصلاة. # [المسح على السباط] # وسئل عن المسح على السباط الشفاري مع نعله وكثرة عروته لا يعمه المسح, هل ~~يجوز أم لا؟ وهل يكون لبسه لضرورة أو لغير ضرورة؟ وهل يلبسهما عقب الوضوء ~~على الفور أم لا؟ # فأجاب: المسح على السباط الموصوف جائز إذا كان ساترا لمحل # [14/1] الوضوء. ومبنى المسح على التخفيف. ألا ترى أنه لا يشترط أن يتتبع ~~غضون الخف بالمسح, ولا يشترط أن يلبس الخفين عقب الوضوء, بل لبسهما على ~~وضوء خاصة, وأن تأخر لبسهما عن الوضوء فلا حرج. ويكون لبسهما لعادة أو ~~للتوقي, ولا تشترط الضرورة. # [الوضوء من آنية فيها أثر إدام] # وسئل أبو عمران عن الآنية يكون فيها زيت أو ودك فيصب, ثم يصب فيها الماء ~~فتعلوه شبابة, هل يتوضأ به أم لا؟ PageV01P014 # فأجاب: أما اليسيرة فلا تضر. # [ما يتطاير على الثوب عند الاستنجاء] # فأجاب: إن كان أول شروعه فهو نجش, وإن كان مما بعده فهو طاهر. # [بناء الدور بماء نجس] # وسئل سحنون عن دور بنيت بماء نجس, هل يصلى على سقوفها؟ ويتوضأ بماء يجتمع منها؟ # فأجاب بأن قال نعم يجوز. # وسئل عمن حمل ماء على دابة وديعة عنده تعديا, هل يتوضأ به أم لا؟ # فأجاب: لا, ويتيمم, ولو توضأ به لم يعد, ولبئس ما صنع. # [بناء المسجد بماء نجس] # وسئل ابن رشد عن المسجد المبني بطين معجون بماء نجس, هل يهدم ولا يصلى ~~فيه؟ ms0011 أو تلبس حيطانه ويصلى فيه ولا يهدم؟ # فأجاب: هذا هو الذي لا يصح خلافه, وجدت بذلك رواية أم لا. وقد أجاز في ~~المدونة الصلاة وأمامه جدار مرحاض, وللمريض بسط ثوب على # [15/1] فراش نجس. فإذا لبس الحائط النجس بالطين الطاهر لم يكن لما في ~~داخله حكم. انتهى. # [ثريد وقعت فيه قملة ولم توجد] # وسئل سحنون عن ثريد وقعت فيه قملة فلم توجد. # فأجاب: بأنه يوكل. ابن رشد: وفتوى سعيد بن نصير بطرح قصرية فقع لسقوط ~~فأرة بها اخرجت مكانها حية, وحكاية غيره ذلك عن رواية ابن وهب شذوذ. ابن ~~رشد: والصواب تخطئة سعيد بن نصير قول فقهاء البيرة في دقيق طحنت فيه فأرة ~~يغربل ويؤكل. وطرح سليمان بن سالم الكندي صاحب سحنون عجين دقيق اختلطت به ~~قملة, والحق بها غيره البرغوث, وأباه غيره وفرق بأنها كالذباب يتناول الدم, ~~والقملة من الإنسان كدمه. ابن رشد: طرح كثير العجين اغراق, لأنها لا تنماع ~~فيه, فلا يحرم كثيره كاختلاط محرمه بكثير نسوة, فإن خففنا بعضه لاحتمال ~~كونها في باقيه, خففنا باقيه لاحتمال كونها فيما أكل. # [ما يخرج من الجسد من الماء بالحك] # وسئل سيدي أبو القاسم التازغندري عما يخرج من الجسد من الماء بالحك, هل ~~حكمه حكم ما سال بنفسه أو حكم ما ينكأ؟ # فأجاب بأن حكمه حكم ما سال من الجسد بنفسه, ويعفى عن قليله, ويستحب غسل ~~كثيره. انتهى. PageV01P015 # قلت: وقع كلام ابن عبد السلام من نظيره ما يشهد لصحة هذا الجواب, فانظره ~~عند قول ابن الحاجب فخلاف ما ينكأ فغنه يغسل. # وسئل سيدي عيسى بن علال عن ماء الصؤاب(¬1) الذي بالجسد إذا أخرج. # [16/1] فأجاب بان قال: لا نص فيه, والظاهر طهارته. قال ولا يغسل ما زال ~~جلده من النفافط. # وسئل عن العضو إذا دهن بدهن ثم أراد الوضوء: هل يضيف ذلك الماء أم لا؟ # فأجاب بأنه لا يضيفه ذلك. ورأيت في جواب الأستاذ أبي سعيد بن لب ما نصه: ~~وأما مسألة الرجانة(¬2) في أعضاء الوضوء حائلة فتجب إزالتها أولا حتى ms0012 تتخلص ~~الأعضاء منها, ثم يتوضأ إن وجد ماء ولا يتيمم. وترد هنا المسألة السابقة أن ~~على الرجل الذي تلك حرفته أن يحمل من الماء ما يكفيه للازالة والوضوء بماء ~~واحد لقلة الماء, فقد قيل بذلك في إزالة النجاسة انتهى. # [حك الجرب في المسجد] # وسئل سيدي أحمد القباب عن رجل به جرب كثير, فإذا أتى المسجد للصلاة حك ~~فيها فتقع قشور الجرب في المسج وهو لا يقدر على التحفظ من ذلك, هل يجوز له ~~يجوز له دخول المسجد أم لا؟ # فأجاب فلم أجد فيها نصا. ولو صلى خارج المسجد بصلاتهم إن قدر كان أحوط له. # [إصلاح النعلين في الصلاة] # وسئل ابن علال عمن أصلح نعليه وهو في الصلاة # فأجاب بأن قال: أخبرني الشيخ أبو حفص عمر الرجراجي أنه حضر عند الشيخين ~~المفتيين أبي عبد الله محمد عبد الكريم الأغصاوي وأبي الربيع ابن عبدون ~~السريفي وقد سئلا عن هذه المسألة, فأمر السائل بإعادة صلاته. قال وحملاه ~~على النجاسة لأن الغالب عليه الدخول به في مواضع النجاسة, بخلاف القبقاب ~~فإنه يغسل ولم يوجد فيه نص. # [17/1] [هل صحن المدرسة من المسجد] PageV01P016 ~~وسئل هو والفقيه القصار عن صحن المدارس هل هو من المسجد أم لا؟ # فأجاب أحدهما بأنه من المسجد, واجاب الآخر بأنه ليس من المسجد. وأفتى ~~سيدي عيسى بن علال بأن جامع الجنائز ليس من المسجد. # وسئل القباب عمن ينام في المسجد ويتغطى بحصيره ويكسر حلابة المسجد خطئا. # فأجاب: أما تغطية حصير المسجد لغير ضرورة إليه فما اظنه يجوز, وأما ~~المضطر إليه فما أدرري ما أقول فيه. وكذا من يستعمل آنية المسجد على الوجه ~~الجائز فتكسر في يده خطأ فلا أدري ما أقول فيه. والغالب والله اعلم عدم ~~الضمان, لكني لا اعرف فيها نصا. فإن استعملها في غير ما حسبت عليه أو ~~اشتهزأ في تناولها وأخذها وكان ذلك سببا في انكسارها غرمها والله أعلم. # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل به حكة في الصلاة, فحك كثيرا من أجل ~~ذلك ولا يخل بشيء ms0013 من أقوال الصلاة وأفعالها الظاهرة, فهل يعيد لذلك صلاته أم لا؟ # فأجاب أما الحك في الصلاة, فإن كان لضرورة دعته إليه بحيث لا يقدر أن ~~يصبر, وكان يشغله الألم إن لم يحتك, فإنه يجوز له ذلك ولا يقدح في صلاته, ~~إلا أن يطول جدا أو يشغله حتى لا يدري ما صلى, فحينئذ تبطل صلاته. وإن لم ~~تدع إليه ضرورة وإنما استلذاذا فهذا مكروه. وفي الأثر ست من الشيطان أي من ~~سببه, فذكر الحك. ثم إنه عن طال جدا أو شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد, وإلا فلا. # قلت: ولم يتكلم الشيخ رحمه الله على ما يتساقط من قشور الجرب من هذا ~~الحكاك لأنه لم يسأل عنه. وقد تقدم فيه جواب سيدي أحمد القباب في أول هذا الصفح. # [موت وزغة في طعام يابس] # وسئل اللخمي عمن وجد في زير تمر وزغة ميتة يابسة. # [18/1] فاجاب: تستعمل, للحديث: تلقى وما حولها. ويحمل على موتها في ~~موضعها حتى يعلم غير ذلك, فإن غسل التمر فلا بأس. # [موت فأرة في مخزن زيتون] # وسئل ابن عرفة عن هري زيتون وجدت فيه فأرة ميتة. # فأجاب بأنه نجس كله لا يقبل التطهير. PageV01P017 # قلت: هذه مثل ما تقدم عن أحكام الشعبي فيمن ترك مطمورة مفتوحة فوقع فيها ~~خنزير فمات فيها أنه لا يجوز بيع طعامها من مسلم ولا نصراني ولا يزرع ولا ~~ينتفع به, ويغيب عن النصارى حتى لا ينتفع به. قيل وهو إغراق من الفتوى ~~ومخالفة لفتوى ابن أبي زيد. وقد مر ذلك كله فراجعه قريبا. # [موت فأرة في ماء العجين] # وسئل عمن عجن دقيقا كثيرا للخبز فظهر أن الماء الذي عجن به وقعت فيه ~~فأرة, وكان الزمان زمان مسغبة. # فأجاب: بأنه يشتري بثمن بخس ويصرف لأهل السجن. ووكل رجلا على أن يدفع له ~~من زكاته وقال بما يظهر لك في حق أهل السجن, وإن رأيت شراء هذا فافعل. ~~فاشتراه وجعلوه ثريدا ولم يدخل بيت النار خشية عرقه فينجس قآعته, والنار لا ~~تطهره على الصحيح. قال ms0014 بعضهم ولم يحجر عليه أنه يشتريه بما دفعه إليه. قال ~~وهذه الفتوى قريبة المأخذ حسنة جدا. # وقال ابن عرفة رحمه الله: رأيت في النوم شيخنا ابن عبد السلام وكأن سائلا ~~سألني عن كعك عجن بماء تغير أحد أوصافه بنجاسة, فأفتيت بانه يطرح. فقال لي ~~الشيخ: كان الشيوخ يفتون بالتساهل. فقلت له: إذا رأيت ظاهر الرويات خالف ~~فتوى الشيوخ تميل نفسي إلى الأخذ بظاهر الروايات وترك فتوى الشيوخ, فسكت ~~عني ولم ينكر. # وسئل عما يجعله سطح المسجد من الرماد الذي أصله مما يجتمع من الأزبال ~~والأرواث وغير ذلك ويحرق ويجعل على البيوت كالجير يمنع من القطر. # [19/1] وسئل عن بيت الشعر أو الخباء إذا كانت في أطرافه نجاسة أو بول ~~حيوان لا يؤكل لحمه, هل تصح فيه الصلاة أم لا؟ # فأجاب إذا كان سطح رأس المصلي يماس الحباء فهي مسألة العلاقة, وإلا فهي ~~كالبيت المبني ولا تضره والله أعلم. # [الصلاة على سقف أو حصير تحتها نجاسة] # وسئل عن السقف إذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضا أو غيره من النجاسات أو ~~حصير فيه ثقب لا تصل ثياب المصلي إلى ما تحته من النجس, لكنه يستقر على ~~الأعلى. PageV01P018 # فأجاب تصح الصلاة على السقف أو السرير, ويعيد الثاني لشدة الاتصال. # وأجاب الشيخ أبو القاسم الغبريني بصحة صلاة الجميع. ولما نقل الشيخ أبو ~~القاسم البرزلي رحمه الله عن عز الدين أن من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ~~ثيابه ويلاصقه لا تجوز, قال: لا يخلو عندنا أن يعتمده أو يلاصقه خاصة, فإن ~~كان يعتمد عليه بحيث يجلس على ثيابه أو يسجد ببعض أعضائه فكما قال, وإن ~~لاصقه خاصة فاحفظ في الأكمال أن ثياب المصلي إذا كانت تماس النجاسة ولا ~~يجلس عليها فلا تضره. وأما إذا استند إليه, ففي المدونة: لا يستند إلى حائض ~~ولا جنب, فقيل إن المستند شريك المستند إليه في العبادة, وقيل بنجاسة ~~ثيابهما, ويعيد من فعل ذلك في الوقت. # ومن هذا المعنى المسألة المنقولة عن ابن قداح: من حرك نعاله وهو في ms0015 وعاء ~~صلاته فإنه يعيد أو يقطع الشك مني, فإن كان دفع ذلك بيده مع تحقق نجاسة ~~النعل فكما تقدم في الاستناد. وأما إن لم يتحقق نجاسة فهي من المسألة التي ~~يغلب فيها الأصل على الغالب للضرورة فلا يضره. وأما إن # [20/1] اعتمد عليه بصدره فهي مسألة من فرش طاهرا على نجس أو متنجس, فإن ~~كان مريضا جاز وإن كان صحيحا فقولان. وظاهر المدونة الصحة مطلقا. قال بعض ~~حذاق التونسيين: يؤخذ منه جواز جلوس الرجل على خالص الحرير إذا جعل عليه ~~كثيفا غيره, ويشبهه ما غشي من آنية الذهب برصاص. # قال القاضيس أبو عبد الله المقري رحمه الله: تكلم الفقيه أبو زيد بن ~~الإمام يوما في مجلس تدريسه في الجلوس على الحرير, فاحتج إبراهيم السلوي ~~للمنع بقول أنس, فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس, فمنع أبو زيد أن ~~يكون إنما أراد باللباس الافتراش فحسب, لاحتمال أن يكون أراد التغطية معه ~~أو وحدها. وذكر حديثا فيه تغطية الحصير, فقلت كلا الأمرين يسمى باسا. قال ~~الله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن. وفيه بحث انتهى. PageV01P019 # وحكى هذا التونسي المذكور عن القرافي عن الأبياني أن من نزع نعله لنجاسة ~~أسفله ووقف عليه جاز, كظهر حصير, يريد في صلاة الجنازة خارج المسجد. قال ~~ومثله في النوادر عن المجموعة من رواية علي. # ثم قال فإن قلت: النظر يقتضي اعتبار نجاسة أسفل النعل والحصير بقياس ~~منطقي وقياس فقهي. أما الأول فنقول في النعل والحصير هذا نجس, وكل نجس لا ~~يصلى عليه, فهذا لا يصلى عليه. بيان الصغرى بصدق سلب الطهارة عنه, وإلا ~~لجاز للمصلي حمله. وأما الثاني فنقول هذا نجس لا يصلى عليه قياسا على ~~امتناع الصلاة به, وبيان الوصف الجامع يصدق بسلب الطهارة عنه كما مره. # فالجواب أن الصغرى في القياس الأول كاذبة, إذ لا يصدق أنه نجس كله, بل ~~بعضه. وإذا تم القياس على هذا الوسط كانت الكبرى مصادرة لأنها محل النزاع. ~~والاستبدال على نجاسته بصحة سلب الطهارة عنه مردود ms0016 بكذب هذا السلب بما بين ~~به كذب الصغرى. وغنما لا يحمله المصلي لأن بعضه نجس حقيقة كما حقق به ~~الباجي قول ابن القاسم في مسألة المتوضىء # [21/1] بماء حلته نجاسة ولم تغيره. وكذا الحملية في القياس الفقهي هي ~~أيضا كاذبة بما بين به كذب الصغرى في القياس المنطقي. # [المشي بالنعل في المسجد] # وسئل أبو زرعة أحمد بن أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي عن المشي ~~في المسجد بالنعل التي يمشي بها في الطرقات إذا لم تكن بها نجاسة, هل هو ~~مكروه أو لا؟ وهل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه كانت في المسجد أم لا؟ PageV01P020 # فأجاب: لا كراهية في المشي في المسجد بالنعل الذي يمشي بها في المسجد إذا ~~تحقق لأنه لا نجاسة فيها. فإن تحقق فيها نجاسة حرم المشي بها في المسجد إن ~~كانت النجاسة رطبة, أو مشى بها على موضع رطب في المسجد, وكانا جافين ولكن ~~ينفصل بالمشي من تلك النجاسات شيء فيقع في المسجد. ففي هذه الأحوال يحرم ~~المشي بها في المسجد. وإن انتقت الرطوبة من الجاننبين ولم ينفصل من النجاسة ~~شيء في المسجد ففي هذه لا يحرم المشي بها في المسجد. وفي الكراهة نظر, لأن ~~القول بها يحتاج إلى دليل, ولا يجوز القول بالهجوم. والمسجد وإن كانت له ~~حرمة لكن قد يقال إن ذلك لا ينافي احترامه, ثم قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي: اختلف نظر الصحابة والتابعين في لباس النعال في الصلاة هل هو ~~مستحب أو مباح أو مكروه, ثم قال: والذي يترجح التسوية بين اللبس والنزع, ما ~~لم تكن بها نجاسة محققة أو مظنونة. # قلت: قال في إكمال الإكمال عند قوله كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالنعل ~~ظاهره التكرار, ولا يؤخذ منه الصلاة في النعل, وإن كان الأصل التأسي, لأن ~~تحفظه صلى الله عليه وسلم لا يلحقه غيره. وهذا حتى في غيره, فإن الناس ~~تختلف أحوالهم في ذلك, فرب رجل لا يكثر المشي في الأزقة والشوارع, وإن مشى ~~فلا ms0017 يمشي في كل الشوارع التي هي مظنة النجاسة. وإنما يؤخذ جواز الصلاة فيها ~~من فعل الصحابة رضي الله عنهم, منضما إلى إقراره صلى الله عليه وسلم لهم. ~~ثم أنه وإن كان فلا ينبغي أن # [22/1] يفعل لا سيما في المساجد الجامعة, فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم, ~~كما اتفق في رجل يسمى هداجا من اكابر أعراب إفريقية, دخل المسجد الجامع ~~الأعظم بتونس بأخفافه, فزجر عن ذلك فقال: دخلت بها والله كذلك على ~~السلاطين, فاستعظم ذلك العامة منه وقاموا عليه وأفضت الحال في قتله, فأيضا ~~فإنه يؤذي إلى ان يفعله من العوام من لا يحتفظ في المشي بنعله, بل لا يدخل ~~المسجد بالنعل مخلوعا ألا وهو في كن يحفظه انتهى. # [ PageV01P021 ~~قتل هداج كبير أعراب إفريقية لدخوله المسجد بالنعل] # قلت: هداج هذا قتله العامة بتونس أثر صلاة الجمعة سنة خمس وسبعمائة, ~~وجروا شلوه في سكك المدينة. وكان هداج بن عبيد هذا من رؤساء الكعوب ~~وشيوخهم, وكان سلطان افريقية إذ ذاك ربي ولي الله الشيخ الصالح أبي محمد ~~المرجاني الأمير أبي عصيدة محمد بن المخلوع يحيى بن أبي عبد الله المستنصر ~~بن أبي زكرياء بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص. وكان أبو عصيدة هذا ولد ~~في زاوية الشيخ أبي محمد المذكور فسماه محمدا وعق وأطعم الفقراء يومئذ ~~عصيدة الحنطة فلقب بأبي عصيدة لذلك آخر الدهر, قاله ابن خلدون. # [إدخال الأنعلة غير مستورة إلى المسجد] # وسأل الشيخ الصالح أبو علي القروي الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسن عن ~~إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة, فقال: يا سيدي ألم تخبرني أن سيدي أبا ~~محمد الزواوي رآك وضعت نعلك غير مستورة بإزاء سارية, فقال لك: انتم الرهط ~~يقتدى بكم فلا تفعلوا؟ فكان القروي بعد ذلك يقول حدثني المنتصر أن الزواوي ~~كرهه. قال بعضهم: وقع بحث بين بعض الفضلاء في مسألة, وهي ان بعضهم دخل ~~المسجد فوضع نعله أمم قبلته, فأحرم في الصلاة فانكر عليه صاحبه وقال: لا ~~تعمل النعل في القبلة فإنه مكروه أو لا يجوز, ms0018 فأجاب الآخر فقال: هذا باطل ~~لقول المدونة: لا بأس بالصلاة وبين يديه جدار مرحاض, فأجاب المنكر بأن قال: ~~هذا الاستدلال # [ PageV01P022 ~~23/1] باطل لأنه في غير محل النزاع, مسألة المدونة بعد الوقوع, وهو صريحها, ~~وكلامنا ابتداء. وأيضا قولها لا بأس يدل على أن تركه أولى. وأيضا فقد خرج ~~أبو داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعمل نعليك في قبلتك ولا ~~يمينك ولا يسارك بل بين رجليك أو كما قال. فأجابه الآخر بان قال: هذا باطل, ~~لأن الشوشاني قال: هذا إذا كان القدم ليس في وعاء, وأما إذا كان في وعاء ~~فلا بأس. وقال اللخمي إن كان النجس مستورا جاز إدخاله المسجد وفي مسألتنا ~~النعل في وعاء. قيل استدلال المجيب بكلام اللخمي لا ينهض, إذ لا يلزم من ~~إدخاله المسجد جعله قبلته. انتهى. # [دخول المقبرة بالأنعلة] # قلت: وأما دخول المقبرة بالأنعلة فجائز, لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والسلف كانوا يفعلونه, لأنهم كانوا يصلون على الميت على شفير القبر وعليهم ~~نعالهم. وما ورد في الحديث: يا صاحب السبتين اخلع نعليك, فإنما قال له ذلك ~~لأنه رضاح يتقلع في مشيه تعجبا بحاله, فأمره بذلك ليخف بعض ما به من الزهو ~~والعجب بنفسه. # وأفتى بعضهم فيمن أزال نعلا من موضعه ووضعه بآخر أنه يضمنه, لأنه لما ~~نقله وجب عليه حفظه, وصوبت هذه الفتيا. # [البول في إنا بالمسجد] # وسئل عز الدين عن المعتكف أو غيره يكون في المسجد, هل يجوز له أن يبول في ~~إناء ويستنجي فيه أم لا؟ # فأجاب بأن قال: الفصد والحجامة جائزان في المسجد بشرط التحرز من تلويثه. ~~وقال الأصحاب: لا يجوز فيه البول ولو تحرز, وأجازه صاحب الشامل, وما قاله ~~الأصحاب أوجه. # ابن عرفة: وفي فتوى ابن رشد بسعة ادخال من لا غناء عن مبيته بالمساجد من ~~سدنتها لحراستها, ومن اضطر للمبيت بها من شيخ ضعيف وزمن مريض ورجل لا ~~يستطيع الخروج ليلا للمطر والريح والظلمة ظروفا بها # [ PageV01P023 ~~24/1] للبول نظر, لأن ما تحرس بها(¬1), اتخاذه بها غير ms0019 واجب, وصونها عن ~~ظروف البول واجب, ولا يدخل في نفل بمعصية. # [منع قراءة المقامات بالمسجد] # وأفتى ابن لبابة وأصحابه بمنع حلب الأنعام بفناء المسجد لتزبيلها وضرر ~~غبارها بالمسجد. وأجاز الشيوخ قراءة الحساب, بالمسجد إذا لم يلوث, واعراب ~~الأشعار الستة, بخلاف قراءة المقامات لما فيها من الكذب والفحش. وكان ابن ~~البر إمام الجامع الأعظم بتونس لا يرويها إلا بالدويرة منها, إذ ليس ~~للدويرة حكم الجامع. # [مرور ماء المطر بالنجاسة لا يضر] # وسئل بعضهم عما يتفق أن تكون النجاسة بطرف السطح وينزل المطر ويمر ماء ~~السطح بتلك النجاسة ويجتمع جميعه بقصرية أو زير تحت الميزاب. # فأجاب بأنه من صور الجاري كالكثير. # وسئل ابن رشد عن ماء جار إلى جنات عليها أرحى لقوم بنى عليه أحدهم كرسيا ~~للحدث, واحتج بأنه لا يغير الماء, فنازعوه وقالوا إن لم يغيره فهو يقذره. # فأجاب بأن لهم منعه, ولمن أراد أن يحتسب فيقوم بقطعه لأنه من حقوق ~~المسلمين. # [اتخاذ المسجد طريقا] # وسئل ابن عرفة عن المسجد هل يسوغ اتخاذه طريقا أم لا؟ # فأجاب بجوازه إذا دعت إلى ذلك ضرورة. وكان البودري من متأخري التونسيين ~~وأحد شيوخ ابن عبد السلام مدرسا بمدرسة التوفيق, وكانت داره قبلي جامع ~~التوفيق, فكان إذا أتى المدرسة دخل من باب الجامع القبلي, # [ PageV01P024 ~~25/1] ويخرج من الباب الجوفي, فعيب ذلك عليه لما فيه من اتخاذ المسجد ~~طريقا, فاحتج بأن مالكا أجازه في المدونة حيث قال: ولا بأس أن يمر به ويقعد ~~من كان على غير وضوء. وحين ذكر الشيخ أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله ~~لطلبته هذا الاحتجاج عن البودري قيل له: لا متمسك له فيه, لأن الكلام إنما ~~خرج مخرج بيان عن البودري قيل له: لا متمسك له فيه, لأن الكلام إنما خرج ~~مخرج بيان أنه ليس من شرط الكون في المسجد الطهارة, لا بيان حكم المرور. # [وعاء الخمر يعود للخل] # وسئل بعض الفقهاء عن جرة كانت للخمر فغسلت وجعل فيها الخل هل يفسدها أم لا؟ # فأجاب بأنه يفسدها إذا كان غسلها ms0020 قبل الخل فيها بالماء من غير أن يغلى ~~فيها الماء مرتين أو ثلاثا ويغسلها بعد ذلك فإن غسلها من غير أن يغلي فيها ~~الماء فقد سرت نجاسة الخمر إلى الخل ففسد, وهذا لا خلاف فيه, وإنما الخلاف ~~في طهارتها بتغلية الماء فيها, والمشهور أنها لا تطهر بذلك. # وسئل ابن سراج عن خمر تخلل لنفسه في آنيته التي جعل فيها وهو يبلغ منها ~~إلى النصف, فهل هذا الخل طاهر أم لا؟ وهل ما علا الخل من الخابية أم لا؟ # فأجاب أن الخمر التي تخللت تطهر باتفاق هي وما يحاذيها من الآنية ويجوز ~~الانتفاع بخلها. لكن يثقب أسفل الاناء ويخرج الخل منه, ولا يخرج من أعلاها ~~لأنه نجس فيمر فيه بعض الخل وينحدر على أسفل فينجسه. وأما الشقف الأعلى فإن ~~كان مزججا فيبالغ في غسله, وإن كان غير مزجج فلا يكفيه ذلك, بل إذا بولغ في ~~غسله جعل فيه الماء وترك مدة ثم يراق, ثم يجعل مرة أخرى ويترك فيه مدة ~~ويراق, ولا يزال يفعل هكذا حتى يخرج الماء صافيا لا تغير فيه, ويطهر على ~~الراجح من الخلاف فيه. # [هل تطهر آنية الخمر؟] # وسئل عن آنية الخمر هل تطهر أم لا؟ # فأجاب إن كانت من حديد أو نحاس أو من فخار مزجج فإنها # [ PageV01P025 ~~26/1] إذا غسلت بالماء ينتفع بها في كل شيء من خل وغيره. وأما إن كانت من ~~فخار غير مزجج فتغسل وينتفع بها في اليابسات, يجعل فيها دقيق أو قمح أو غير ~~ذلك. وأما الأشياء المائعات من ماء أو زيت أو خل فلا يجعل فيها حتى يغلي ~~فيها الماء فذلك تطهيرها, وأما بمجرد الماء من غير تغلية فلا. ويظهر والله ~~أعلم أنه إذا أوقد النار وجعلت عليه حتى حميت وانحل كل ما فيها من زفت ~~واحترق حتى ذهب وصب الماء فيها وهي محمية إن ذلك يقوم مقام تغلية الماء فيها. # [هل ينتفع بآنية الخمر؟] # وسئل هل يجوز الانتفاع بآنية الخمر إذ تخلل الخمر فيها من غير صنيع آدمي ~~فيها أم ms0021 لا؟ # فأجاب أما ما يحادي الخمر من الشقف فإنه يطهر, وما يكون أعلى وكانت الخمر ~~قد لاقته فإن كان مزججا أو حديدا غسل غسلا جيدا ويجعل فيها الماء ويبقى فيه ~~مدة ويراق ثم يعمل له ذلك مرارا, فإذا ظهر أنه لا يخرج في الماء أثر طهر. # وسئل الأستاذ أبو اسحاق الشاطبي عن تطهير أواني الخمر قد اختلف العلماء ~~في ذلك على قولين. # فأجاب الأظهر من القولين صحة التطهير بالماء في نحو المزفت أو المزجج, ~~يكفي انعام الغسل كسائر النجسة. وفيما يرى أن الخمر غاصت في جرمة بالقاء ~~الماء الحار فيه إن قدر, أو البارد ثم يترك زمانا ثم يفرغ ثم يغسل ثم يلقى ~~مرة أخرى ويترك زمانا ثم يغسل هكذا إلى أن يجعل فيه الماء ويترك زمانا فلا ~~يوجد فيه تغير لون ولا طعم ولا ريح. وما أشرتم إليه من الخفة إذا لم يقصد ~~وضع الخمر في الإناء, وإنما وضع على غير هذا القصد فتخمر فلا تأثير له في ~~تطهير الإناء بالماء وعدم تطهيره لأن الخمر قد حصلت في الإناء فنجسته. ~~وإنما تؤثر النية في معنى آخر, وهو جواز تخليل الخمر أو عدم جوازها حسبما ~~بينه الفقهاء. # [27/1] [بقاء لمعة من غسل الجنابة] PageV01P026 ~~وسئل ابن عبد السلام عن رجل برأسه مرض يمنعه من غسله في الجنابة ينتقل معه ~~إلى المسح, نسي مسحه حتى توضأ فمسح رأسه, هل يجزئه كمسألة اللمعة؟ أو لا يجزئه؟ # فأجاب بأنه يجزئه. وأجاب بعض أشياخه وهو الشيخ أبو الحسن المنتصر بعدم ~~الإجزاء وصوبه غير واحد, لأنه للغسل واجب لكل الرأس اجماعا, وللوضوء قد لا ~~يعم, وغن عم فالعموم غير واجب اجماعا, فصار كفضيلة عن واجب. ابن عرفة: وبان ~~مسح الغسل كالغسل, والمسح لا يكفي عن الغسل انتهى. وبما أفتى ابن عبد ~~السلام قال أبو علي بن قداح. # وسئل الشيخان الجليلان أبو علي بن قداح وأبو الحسن المنتصر عمن بقيت عليه ~~لمعة من الجنابة, فلما غسلها بنية الوضوء أحدث قبل كمال الطهارة. # فأجاب أبو علي بن قداح ms0022 بأن قال: إن قلنا أن الحدث لا يرتفع إلا بالكمال ~~لم تطهر اللمعة من الجنابة, وإن قلنا يرتفع حدث كل عضو بالفراغ منه ارتفعت ~~جنابة اللمعة. وأجاب أبو الحسن بأنها تطهر للجنابة مطلقا لأنها غسلت بنية الفرض. # [المسح على العمامة] # وسئل ابن رشد من حاضرة مراكش عن رجل ضعيف الجسم والدماغ متى أراد المسح ~~على رأسه في الوضوء يزيد مرضه. وأصابته شديدة كذلك أبدا, هل يكون فرضه ~~المسح على العهمامة ام لا؟ وهو مع ما هو سبيله من هذه الحال المذكورة ~~تنتابه نوب من أمراض تنضاف إلى الضعف المتقدم الذكر الذي لا ينفك عنه, فإذا ~~أصابته النوب المذكورة لم يقدر على الوضوء بالماء وإن كان حارا ويخاف من ~~الهواء, هل يتيمم في هذه الحال الموصوفة ويكون فرضه فيها التيمم؟ أم كيف ~~يفعل؟ وكيف لو أصاب أهله في هذه الحال, هل يتيمم لجنابته ما دام على هذه ~~الحال ويجزئه ذلك؟ ومتى أصابته جنابة من مماسة أهله في الحال الأولى ~~المتقدمة الذكر لا يقدر على غسل رأسه بالماء. وربما احتاج إلى الإغتسال من ~~الوجه المذكور من الثلاثة الأشهر إلى الأربعة. # [ PageV01P027 ~~28/1] أو أقل من ذلك أو أكثر لضعفه, فإن صب الماء على رأسه كان حارا أو ~~باردا مرض وخاف على نفسه. فهل يكون فرضه الغسل في هذه الحال؟ أو المسح على ~~رأسه وغسل جسده بالماء؟ أو كيف يفعل؟ راجعنا على ذلك فصلا فصلا مأجورا إن ~~شاء الله تعالى. # وقعت عندنا أدام الله توفيقك هذه المسألة فتكلم فيها الفقهاء إلى أن ركب ~~عليها أن لو أصابته من حالته ما تقدم فوق هذا من معصية عافانا الله برحمته ~~وفضله كبف يصنع؟ فقال بعضهم: لا رخصة له في ذلك, وقاسها بمسألة المسافر سفر ~~المعصية أنه لا يقصر ولا يأكل الميتة إن اضطر إليها, وقال آخرون: ليست تشبه ~~مسألة المسافر سفر المعصية, والرخصة له في مسح رأسه إذا كان من شانه ما ~~تقدم فوق هذا من الضعف, وسواء كان الغسل مترتبا عليه من حلال أو حرام. ms0023 قال ~~وذلك أن سفر المعصية إنما منع من القصر والفطر وأكل الميتة في احد القولين, ~~لأنه يتقوى بذلك على المعصية التي هو فيها ساع. ومسألة الغسل ليست كذلك, إذ ~~المعصية قد انقضت, فيقع المسح المرخص فيه وهو غير متشبث بالمعصية ولا داخل ~~فيها والله أعلم بين لنا بفضلك هذه المسألة مأجورا, والصواب فيها, واشرح ~~لنا ذلك والله يؤيدك ويوفقك بقدرته. PageV01P028 # فأجاب وفقه الله على ذلك كله بما نصه: تصفحت- رحمنا الله واياك- سؤالك هذا ~~ووقفت عليه, ولا رخصة لهذا الرجل بما وصفه من ضعف جسمه ودماغه في المسح على ~~عمامته في الوضوء على حال إذا لم يكن برأسه جرح يمنعه من المسح عليه بوجه ~~من الوجوه, لأن الذي ذكرت مما يخشى أن يصيب منه بعيد, فهو من وسواس الشيطان ~~الذي لا ينبغي ان يلتفت إليه, ومتى فعل ذلك وجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة ~~أبدا. وكذلك ما ذكرت من انه إذا أصابته نوب فانضاف إلى الضعف المتقدم لم ~~يقدر على الوضوء بالماء وإن كان الماء حارا لما يخافه من الهواء, وهو من ~~تخويف الشيطان إياه ليفسد عليه دينه, فلا رخصة له في الانتقال إلى التيمم ~~في هذا الحال بوجه. ولس هذا القدر من الحرج الذي رفعه الله عن عباده في ~~الدين بقوله: وما جعل عليكم في الدين من حرج. وأما الذي أصاب أهله في # [29/1] الحال الأولى فله مندوحة في الانتقال إلى التيمم إن خشي على نفسه ~~في صب الماء على رأسه وغسله لا يجوز له أن يمسح على رأسه ويغسل سائر جسده, ~~وقدرته على إصابة أهله في هذه الحال دليل على انه لم ينته بعد ضعف جسده ~~ودماغه على حال لا يقدر معها على المسح على رأسه بالماء في الوضوء. وكذلك ~~الذي أصاب أهله في الحال الثانية من النوب الذي أصابه فانضاف إلى ما كان به ~~من ضعف جسمه ودماغه, وله أن يتيمم إذا خشي على نفسه في الغسل, وهو أعذر من ~~الأول. ولا فرق في حكم الغسل بين أن يجب من ms0024 حلال أو حرام. وبالله التوفيق ~~لا شريك له. # [مس المصحف على غير وضوء] # وسئل عن الذي يتعاهد كثيرا دراسة القرىن في المصحف, وعن المؤدب يشكل ~~ألواح الصبيان ولا يقدر على الوضوء في كل حين, لاسيما في البرد, هل له أن ~~يمسكه على غير وضوء أم لا؟ وكيف بالألواح التي يكتبها الصبيان فيمحصها هو ~~ويشكلها هل هي بمنزلة المصحف أم لا؟ بين لنا ذلك. PageV01P029 # فأجاب- وفقه الله- على ذلك: لا يجوز لأحد مس المصحف إلا على وضوء. وقد رخص ~~للذي يتعلم القرآن ان يقرأ في اللوح على غير وضوء, وللمؤدب أن يشكل ~~الألواح, على غير وضوء لما عليهم من الحرج في التزام الوضوء لذلك, وبالله ~~التوفيق. # [كتاب تحل فيه نجاسة] # وسئل الشيخ أبو اسحاق الشاطبي عن كتاب أو مصحف تحل فيه نجاسة. # فأجاب إن كانت نسخة المصحف أو الكتاب من الأمهات المعتبرة التي يرجع ~~إليها أو يعتمد في صحة غيرها عليها, أو لا يكون ثم نسخة من الكتاب سوى ما ~~وقعت فيه النجاسة, فالحكم أن يزال من جرم النجاسة ما استطيع عليه, ولا اثم ~~للأثر, فإن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا مصحف عثمان رضي الله عنه وعليه ~~الدم, ولم يمحوه بالماء ولا أتلفوا موضع الدم لكونه عمدة الاسلام. وأما إن ~~لم يكن الكتاب أو المصحف كذلك # [30/1] فينبغي أن يغسل الموضع ويجير إن كان مما يجير أو يستغني عنه ~~بغيره, والله أعلم. فهذا ما ظهر من الجواب. # [الترخيص بترك الطهارة لناسخ القرآن] # وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن ناسخ القرآن هل يرخص له في الطهارة ~~للمشقة أم لا؟ # فأجاب أما ناسخ القرآن على غير وضوء فلا رخصة له إلا بتقليد قول ابن ~~مسلمة من أهل المذهب أن الوضوء لمس المصحف مستحب وليس بواجب. # [وجود نجاسة في دواة كتب بها المصحف] # وسئل بعض فقهاء الشورى عمن كتب مصحفات فلما فرغ منه وجد في الدواة التي ~~كتب منها فأرة ميتة. # فأجاب إن كان يتيقن أن الفأرة كانت في الإناء منذ بدأ في الكتاب فالواجب ms0025 ~~عندي أن لا يقرأ فيه, ويحفر في الأرض ويدفنه فيها, وإن كان لا يتيقن ذلك ~~فليحمله على الطهرة. # [هل تشترط طهارة الخبث لمس المصحف؟] PageV01P030 ~~وسئل سيدنا أبو القاسم البزرلي عن طهارة الخبث هل هي شرط في مس المصحف ~~المكرم, وإن كان إطباق الشيوخ عن السكون عن ذلك ربما دل على انتفاء الشرطية ~~ظاهرا. وقد نقل النووي رحمه الله عن بعض الشافعية الاشتراط وزيفه وبالغ في ~~انكاره. وفي ذلك اشكال, فإنه إذا فرض حمله للقراءة فيقال عبادة تجب لها ~~طهارة الحدث فتجب طهارة الخبث, أصله الطهارة والطواف. ويقوى الاشكال على ~~الشافعية لذهاب إمامهم إلى تعميم المشترك. وفي الحديث لا يمس القرآن إلا طاهر. # فأجاب أما كون طهارة الخبث ليست بشرط في مس المصحف, فلو ادعى فيه مدع ~~الإجماع لما بعد. إلا تراهم كيف نبهوا على تعليق التمائم على البهائم ~~والحيض, وعلى قراءة القرآن في الطرق وفي الأماكن النجسة, وعلى # [31/1] ذكر الله في الخلا, وعلى عدم معاملة المشركين بالدنانير والدراهم ~~التي فيها اسم الله, وعلى الاستنجاء بخاتم فيه ذكر الله. ومس المصحف من أهم ~~ما يذكر. ولو كانت طهارة الخبث شرطا فيه لم يهملوها. وليس مش المصحف بذاته ~~عبادة حتى يتقرر فيه القياس المذكور, وإنما هو سبب للعبادة في بعض الأحيان. ~~فلا تلحق بما هو عبادة بذاته. ولم تجب طهارة الخبث في الطواف ولا في غيره ~~بمجرد كونه عبادة. بل لخصوصية كونه صلاة. # [الصلاة بالتيمم لمن ينتقض وضوؤه عند مس الماء] # وسئل أيضا عن قول اللخمي: سئلت عن رجل إن توضأ لم تسلم له صلاته حتى ~~تنتقض طهارته, وإن تيمم لا يحدث له شيء حتى تنقضي صلاته, فرأيت أن صلاته ~~بالتيمم أولى. فاشكل ذلك السائل بسبب أن خروج الحدث عند الملاقاة للماء ~~وعدم خروجه مع ترك الملاقاة دليل على أنه خارج على غير الصحة والاعتياد, ~~وكل ما كان هكذا فكيف ينقض على أصل المذهب؟ نعم جوابه يجري على قول ابن عبد ~~الحكم في الذي لا يملك خروج الريح منه أن صلى ms0026 فإنما يصلي جالسا. PageV01P031 # فأجاب الذي ثبت كونه من السلس غير ناقض هو السلس الذي لا انفكاك للمكلف عنه ~~على الوجوه التي ذكروها, ولا حيلة في رفعه ولا طهارة تسلم معه. وأما مسألة ~~اللخمي فليس الكائن بهذه الحيثية, لأن المكلف إن لم يتسبب فيه لم يقع, ~~فيمكن له ثبوت الطهارة الترابية مع سلامته منه, والسلس الذي ذكروه لا يمكن ~~ذلك فيه. ولا أقل من ان يكون هذا مرجحا لما ذكروه أن لم يكن تاما, ولا يمكن ~~قياس مسألته على المسألة المشهورة لقيام الفارق الذي ذكرناه والله تعالى أعلم. # وسئل سيدنا محمد بن مرزوق عن سؤال اللخمي المذكور أعلاه بنص السؤال الأول ~~حرفا, وفيه زيادة على السؤال الأول بعد ختمه, وهي قول السائل: لا تكاد ترى ~~واحدا من الأشياخ من لدن تلميذه المازري إلى هلم جرا تعقب قوله في هذه ~~النازلة, وفيه ما رأيت. وقد اتفق لخليل شارح # [32/1] ابن الحاجب وهم فاحش في نقل جواب اللخمي, فأنظره, فإنه نقل نقيض ~~جوابه. انتهى كلام هذا السائل, وهو الفقيه القاضي بقفصه أبو يحيى بن عقيبة. PageV01P032 # فأجاب جواب الشيخ صحيح لا ينبغي أن يتعقب كما درج عليه الأشياخ, ووجه ما ~~رأى- رحمه الله- أن هذا المصلي لم تمكنه الطهارة المائية مع وجود الماء, ~~وأمكنته الترابية فتتعين في حقه. أصله الذي يعلم عادته أنه يحصل له مرض عند ~~مس الماء, والمريض الذي لا يقدر على مس الماء, أو غيرهما ممن تيمم مع وجود ~~الماء لحصول حالة له يتنزل وجود الماء في حقه منزلة عدمه, كالحاضر الصحيح ~~يخشى فوات الوقت على المشهور. وغيره وإن كان قياسه على الأول انسب بجامع أن ~~هذا ضرر بين ينشأ عن مس الماء, إلا أن الأول ضرر بدني, وهذا ديني, إن لم ~~يكن دينيا وبدنيا معا. وعلى كل تقدير فهو من قياس أحوري, لأنه إن كان محصلا ~~للضررين فواضح, وغن لم يكن فيه إلا الديني فدفع ضرره مقدم على البدني لما ~~علم من ترتيب الضروريات الخمس. ومعنى الضرر الديني صلاة بغير طهارة مع ms0027 ~~غمكان تحصيلها بالتراب. والتحقيق أن ما يحصل للمتوضيء في هذه المسألة إنما ~~هو مرض, لأن تلك الحالة ليست حالة الأصحاء قطعا. وإذا انتفت الصحة فليس إلا ~~المرض لأنهما من الضدين اللذين بينهما على ما أشار إليه البيضاوي في البحث ~~الرابع من الفصل الخامس في الوحدة والكثرة من كتاب الطوالع. وصرح به في ~~البحث الخامس من أبخاث النفسانية, ونص عليه غيره أيضا, وهو الصحيح من فهم ~~كلام ابن سينا في الرجز حيث قال: # والناهقون هم صحاح ضعفت جسومهم مثل رسوم قد عفت # وأيضا فإن هذه الحالة دليل على استحكام شدة البرد لهذا السائل, بحيث إذا ~~أحس بالبارد استطلقت قوته الماسكة من ريح أو بول أو غيره, كبعض الأمراض ~~الحادثة على البرد القديم. فإذا تبين أن السائل يحصل له المرض بمس الماء, ~~فأي حكم يكون في حقه غير التيمم؟. # لا يقال: هذا المنحني من النظر طبي, والفقه لا يراعي مثله في الفتيا, ~~لأنه إنما تكلم على ما تقتضيه القواعد الفقهية لا غير, كجواب ابن رشد في # [ PageV01P033 ~~33/1] أسئلته فيمن تعتريه نزلة إن غسل رأسه في الجنابة, وإن كان جوابه مشكلا. # لأنا نقول: ما تقتضيه القواعد الفقهية هذا المعنى. ألا ترى كيف أحال هذا ~~المعنى على علته في المدونة في قوله: ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد ~~المرة للبرد أو علة المسألة, فعمم في العلة وخصص, إلا أن الفقيه يحمل ~~الكلام في مثل هذا على ما يقوله أهل المعرفة بالطب. ومن هذا المعنى الذي ~~ذكر السائل ما ذكره غير واحد, منهم شيخا ابن عرفة رحمه الله في آخر مسألة ~~من كتاب المختصر الفقهي في المرأة التي ادعت الحمل وبعثها القاضي ابن ~~السليم إلى القاضي ابن زرب. فقال لها: لعل ما في بطنك هي العلة التي يسميها ~~الأطباء الرجى, فقالت له إنما بعثنا ابن السليم على أنك فقيه لا طبيب إلى ~~آخر الحكاية. وفي آخر الأمر ردها إلى إلى أهل المعرفة. هذا إن كان اللخمي ~~سلك المسلك من أنه أمره بالتيمم لما يحدث ms0028 به من المرض, ولعل تيممه وتركه ~~الوضوء مما يكون سببا في برئه. وهذا هو اعتبار الضرر البدني. وإن بنينا على ~~ما رأيتم من أن مثل هذا من الأسلاس فلا يؤثر في نقض الوضوء, فطهارته ثابتة ~~فلا معنى للأمر بالتيمم كغيره من أصحاب الأسلاس فللخمي أن يقول ذلك إنما هو ~~في حق من يلازمه الحدث أو يكون أكثر بحيث لا تحصل له طهارة لا بالماء ولا ~~بالتيمم لأنه مع ملازمته لا فائدة بأمره بإحدى الطهارتين. ومع الأكثرية يشق ~~عليه الأمر بها على نظر في تركه في التيمم, إذ لا كبير مشقة فيه. أما إذا ~~كان يتمكن من تحصيل إحدى الطهارتين فأنى يجوز العدول عنها؟ وأيضا الأمر ~~باستعمال الماء في قوله تعالى إذا قمءتم إلى الصلاة إنما هو لرفع الحدث, ~~لأن معناه محدثين. PageV01P034 # واستعماله هنا على ضد ذلك, لأنه محصل للحدث, فلا يؤمر به, ويكون حينئذ ~~بمنزلة من لا يقدر على استعمال الماء لرفع الحدث بل هو هو, فيدخل في قوله ~~تعالى: فتيمموا, لأن الفقه ان من لا يقدر على استعمال الماء للمعنى المقصود ~~من استعمال منزل منزلة عادمة. وأيضا فإن الأسلاس التي يسقط بها الوضوء هي ~~التي لا يكون لصاحبها تسبب في إخراجها. وأما إن تسبب صاحب السلس في خروج ~~الحدث اختيارا منه, فإن وضوءه ينتقض قولا واحدا, وكان الذي تسبب فيه من جنس ~~ما سلس أو غيره, كما لو أحدث بغير ما هو سلس به. وهذا المحدث في هذ المسألة # [34/1] متسبب في إخراج الحدث فلا يعفى عن حدثه. وأيضا يصير الحدث لهذه ~~الحالة كالمعتاد في وقت معلوم, فهذه الحالة من أوقاته. # فإن قلت: هو مضطر إلى استعمال الماء لتكليفه بذلك فلا اختيار. PageV01P035 # قلت: إنما كلف باستعمال الماء لرفع الحدث كما ذكرنا, فإن كان استعماله له ~~يوجب نقيض المقصود من استعماله سقط تكليفه باستعماله. قال ابن الحاجب في ~~القياس حين تكلم على حصول المقصود من شرع الأحكام: أما لو كان فائتا قطعا ~~كلحوق نسب المشرقي يتزوج مغربية, وكاستبراء جارية يشتريها ms0029 بائعها في المجلس ~~فلا يعتبر خلافا للحنيفة انتهى. والأمر ها هنا كذلك, إذ لو طلب بالوضوء, ~~والحالة هذه, لما حصل المقصود من شرعه, سواء قلنا إنه متعبد به محضا أوله ~~معنى معقول, فإن الحدث ينافيه على كل حال. وإلى هذا أشار ابن الحاجب في ~~الفروع في قوله: أما إن لم يفارق فلا فائدة فيه. وقولكم كل ما كان هكذا ~~فكيف ينقض الوضوء على أصل المذهب؟ قد يقال إن سلم أن هذا مما ذكرتم أنه(¬1) ~~أصل مختلف فيه, لأنهم اختلفوا فيما يخرج من صاحب السلس من الأحداث هل له ~~حكم الحدث كما في حق الصحيح, إلا أنه اغتفر لهذا الصلاة بغير طهارة لما ~~يلحقه من مشقة تكرارها إن لازمه ذلك اكثر الأوقات, ولعدم فائدته إن لم ~~يفارقه. وهذا القول هو الذي يظهر من كلام اللخمي في أول الفصل الذي ذكر فيه ~~هذه المسألة حين ذكر أقسام السلس. قال: وهذا الصواب لأنه منتقض الطهارة في ~~جميع هذه الوجوه انتهى. أو هذا ملغى لا عبرة به, وصاحبه في حكم الطاهر. ~~وأشار ابن عبد السلام إلى هذا القول عند قول ابن الحاجب ولا يمسح على لبس ~~بتيمم (كذا) في آخر المسألة. وعلى هذا المنهاج اختلف في طهارة ما يخرج منه ~~أو نجاسته بالنسبة إليه, وكذلك ما يخرج من القروح الملازمة ونحو هذا. وربما ~~انبنى على هذا الخلاف في تعدي حكمه إلى غيره وقصوره عليه, كإمامته للصحيح. ~~وكما قالوا في غسل طين المطر الذي يصيب الثوب بعد جفاف الطين ونحو ذلك. # [تفسير الرخصة] # وبالجملة هي على الخلاف في تحقيق معنى الرخصة, وعلى ما اختار ابن # [ PageV01P036 ~~35/1] الحاجب في حدها من أنه المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر, وهو ~~اختيار القرافي وغيره ممن ينتمي إلى التحقيق. فينبغي أن يكون صاحب السلس ~~محدثا, إلا أنه اغتفر له الصلاة بالحدث. فلئن سلمنا أن الشائل في مسألة ~~اللخمي من أصحاب السلس, فعل اللخمي يراه محدثا, ولا طريق له إلى تحصيل ~~الطهارة المائية وله طريق إلى الترابية, فيتعين أمره ms0030 بها لتحصل له الصلاة ~~بطهارة متيقنة. أو يقال إنه كان من أصحاب السلس, إلا أن له طريقا إلى ~~التداوي ليرفع ذلك المرض عنه, وذلك بترك الماء, فلم يره اللخمي لذلك ~~معذورا, فلم يبح له ترك التطهير. ولا طريق إلى تطهيره إلا بالتراب فيتعين, ~~ويكون مر على أحد القولين في قابل التداوي كما قال ابن الحاجب. وفي قابل ~~التداوي قولان على ما شرح ابن عبد السلام هذا اللفظ, وهما منصوصان في ذي ~~السلس. وعلى ما نص ابن الحاجب في سلس المذي إن أمكنه رفعه لا يعذر, فكذا ~~غيره. وقد يشبه البحث في هذه المسألة في مسألة الماسح على خفه إن تعلقت به ~~نجاسة ولا ماء, فإنه يخلعه وإن أدى إلى إبطال وضوئه ويصلي بالتيمم, لأنهم ~~إذا أبطلوا الوضوء اكتفاء بالتيمم لتحصيل اجتناب مانعيه النجاسة مع ~~الاختلاف في شرطية تجنبها في الصلاة, فلم يكتفون بالتيمم لاجتناب مانعيه ~~الحدث المتفق على طلب اجتنابه وشرطية التلبس بضده فيها؟ وهذا أيضا على أن ~~ما يخرج على وجه السلس حدث. PageV01P037 # وقد يقال إن الشبه بين المسألتين أخص من هذا, لكن إن كان الحدث الذي سأل ~~عنه السائل حدث البول ونحوه, لأنه حينئذ يكون استعمال الماء سببا في حصول ~~النجاسة, واستعمال التراب يومن معه ذلك. وقد قدموا استعمال التراب للسلامة ~~من النجاسة في مسألة الخف, فليقدم ها هنا للسلامة من ذلك. وعلى هذا المسلك ~~كان يسلك شيخنا العلامة المحقق ولي الله تعالى إبراهيم بن إسحاق المصمودي ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه, وقد مرض مرضا فرأى أن استعمال الماء معه يؤدي ~~إلى انتشار النجاسة عن محلها المعتبرة هي فيه إلى غير ذلك, فكان يتيمم ~~ويترك الوضوء محتجا بمسألة الخف. وكان بعض أصحابه ينازعه في ذلك, فلما طال ~~تنازعهما بعث إلي وفاوضني في المسألة فحصل الاتفاق على الوضوء. والذي ~~اختاره في مسألة # [36/1] اللخمي الجمع بين الوضوء والتيمم, لأن حالة السائل المذكور, وإن ~~كان الراجح معها التيمم كما قدمنا, إلا أن ما ذكرتموه فيها من البحث وشبهه ~~يوجب شكا, ms0031 هل هو من أصحاب السلس الذين يسقط في حقهم الوضوء أم لا؟ فعلى ~~تقدير سقوطه لا يحتاج إلى بدله وهو التيمم, وعلى تقدير عدمه يحتاج. وأيضا ~~هل يصدق عليه أنه متيمم مع وجود الماء إن قلنا بعدم سقوط الوضوء؟ أو لا ~~يقال ذلك لعد قدرته على استعماله؟ فهذا شك آخر. # فحاصل أمر هذا أننا شككنا هل هو مأمور بالوضوء أو بالتيمم, والمعهود في ~~مثله على خلاف الجمع بين الماء والتيمم, كواجد ماء قليل حلته نجاسة ولم ~~تغيره, وواجد الماء المشكوك في طهارته, وكأحد الأقوال فيما إذا كان يتضرر ~~بمس الجبيرة إذا مسح عليها, وهي في غير أعضاء التيمم, فهذا السائل لو أمر ~~بالجمع بين الطهارتين لاستقام أمره على كل تقدير والله أعلم. PageV01P038 # وأما قولكم: نعم يجري جوابه على ابن عبد الحكم في الفرع المذكور, فقوة ~~كلامكم تعطي أن فرع ابن عبد الحكم هو الأصل, وفرع اللخمي فرعه, والحكم ~~فيهما ترك فرض إلى ما هو بدل منه, والعلة الجامعة خشية خروج الحدث لتضمنه ~~المحافظة على اشتمال الصلاة على الطهارة من الحدث اللائقة بمناجاة حضرة ~~القدس, وهو حسن لا بأس به, إلا أن فيه أبحاثا يطول تتبعها من جهة تصحيح ~~القياس والتنظير وما يرد عليه من الاعتراضات. وما يمكن أن يقال لا يبعد أن ~~يكون ابن عبد الحكم يرى أن تلك الحالة مرض يوجبه القيام, فصاحبها عاجز عنه ~~لخوف حدوث تلك العلة فينتقل إلى بدله كما قيل في جواب اللخمي سواء, لن ~~العجز الموجب ترك القيام إلى بدله يكون بمشقة أو خوف علة كما ذكر ابن ~~الحاجب, إلا أن في مجرد المشقة نظرا مشهورا. # وأما كلام خليل فهو قوله: سئل اللخمي عن رجل إن توضأ انتقض وإن تيمم لم ~~ينتقض. فأجاب بانه قادر على استعمال الماء فهو مخاطب باستعماله, وما يرد ~~عليه نمنع كونه ناقضا انتهى. هكذا رأيته في نسخة, وظاهره كما ذكرتم نقيض ما ~~قال اللخمي. وأقرب ما يتكلف له في الإعتذار أن يكون سقط للناسخ (غير) قوله ~~(قادر) ويكون الضمير ms0032 المخفوض باستعمال عائدا على التيمم. وقوله وما يرد إلخ ~~من كلامه قصد به الإعتراض # [37/1] على اللخمي كما هو رأيكم, فتأملوه. وهو إن كان متكلفا إلا أنه ~~يكاد أن يكون متعينا, لأن نص اللخمي في جوابه صريح في أنه أفتاه بالتيمم لا ~~يشتبه على ناظر. نعم من مسائل خليل الاختصار, فربما أوقعه في بعض المواضع ~~في الاختصار المخل, إلا أن تكون النسخة التي نقل منها محرفة, وهذا بعيد ~~لشهرة كتاب اللخمي في هذا الموضع, وإن كان يعتري نسخة الاختلاف في كثير من ~~المواضع, ولذلك تجدني أتوقف عن الفتيا بما فيه. # [اجتناب الشيوخ الفتيا من كتاب اللخمي] PageV01P039 ~~وبلغني عن بعض شيوخنا الفاسيين حفظهم الله أن كتاب اللخمي لم يقرأ عليه, ~~فكان الشيوخ يجتنبون الفتيا منه لذلك. أو يكون خليل نقل من حفظه, وقد بعد ~~عهده بكلامه, وهذ أيضا بعيد. فإن نا اشتهر من ديانته وتحريه يمنع هذا ~~الاحتمال. وأما ادعاء التصحيف في كلام خليل فبعيد والله أعلم . ويمكن أن ~~يتأول بتأويل آخر, وهو وإن كان غاية في التحقيق إلا أنه غاية في التكلف, ~~فلذلك تركناه. وبعد أن كتبنا هذا رأيت نسخة أخرى من خليل بعد قوله فأجاب ~~بأنه يتيمم, ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء, فهو مخاطب ~~باستعماله. وما يرد عليه نمنع كونه ناقضا انتهى. ولا اشكال بعد هذا. # [هل ينوب غسل الجمعة عن الوضوء؟] # وسئل أيضا عما وقع لابن رشد في البيان, وقع له كلام يقتضي إن غسل الجمعة ~~ينوب عن الوضوء, وهو مشكل, وما رأيت من نبه على قوله على فرط اعتناء الناس ~~بكتابه, إلا أنه عول في ذلك على حديث فيه فقال ولو سلمت صحته لكان في ~~استنباط ذلك نزاع, فتأملوا ذلك. # فأجاب الكلام الذي أشرتم إليه هو قوله في توجيه القول الثاني بإجزاء غسل ~~الجمعة عن غسل الجنابة. ووجه القول الثاني ظاهر لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل. ووجه الدليل ~~منه أنه قال: ومن اغتسل ms0033 فالغسل أفضل, فجعل الغسل الذي هو سنة يجزي عن ~~الوضوء الذي هو فرض انتهى. ولم يظهر في هذا الكلام إشكال, وكان الأولى أيضا ~~أن تذكروا ما ظهر لكم فيه. أما أولا فإن كلامه هذا ليس فيه ما يقتضي أن ~~نيابة غسل الجمعة عن الوضوء الفرض # [ PageV01P040 ~~38/1] حكم مقرر أو هو مذهب لأحد, وإنما فيه الأخبار بأنه دليل الحديث, وأنه ~~يلزم من هذه الدلالة صحة القول بنيابة غسل الجمعة عن غسل الجنابة بجامع ~~الفرضية. وأما ثانيا فإنه لو التزمه مذهبا وحكما يفتي به تخريجا على ما حكى ~~ابن حبيب من رواية مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأشهب وابن كنانة وابن وهب ~~عن مالك أن غسل الجمعة يجزىء عن غسل الجنابة لما كان فيه إشكال, ويكون ~~التخريج على هذا القول عكس ما استنبط من الحديث, لأن المستنبط من الحديث ~~تخريج أجزائه عن غسل الجنابة كما أجزأ عن الوضوء على الأكثر, وإن لم يكن ~~اتفاق لقول عائشة رضي الله عنها. وأي وضوء أعم من الغسل؟ وغسل الجنابة ~~يجزىء عن غسل الجمعة عند هؤلاء, فغسل الجمعة يجزىء عن الوضوء, إمضا بالقياس ~~الملتزم بلا واسطة, ولا يخفى عليك تقريره بالوجوه المنطقية المتعدد, أو ~~بالمستلزم بوسط. وبيانه أن المجزىء عن المجزىء عن الشيء مجزىء عن ذلك ~~الشيء, وهو في غاية الظهور, فلا حاجة إلى طول الكلام فيه. وتخريجا أيضا عن ~~القول بأن الوضوء لما يستحب له الوضوء يجزىء عن الوضوء الفرض. وتعداد ~~الجزئيات من هذا المعنى محال على المجاز الجلي المضمر من تحصيلكم(¬1). وأما ~~الحديث فمشهور, وممن خرجه الترمذي وابن ماجة والنسائي. أما النسائي فقال: ~~قال أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي, عن يزيد وه ابن زريع, قال حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل. PageV01P041 # وأمل ابن ماجه فقال فيه: حدثنا نصر بن علي الجهضمي, حدثنا يزيد بن هارون, ~~حدثنا اسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي ms0034 عن أنس بن ملك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت تجزىء عنه الفريضة, ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل. فهؤلاء الرجال كما ترون كل مشهور باتلفضل والعدالة. ~~وأما الترمذي فقال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى, حدثنا سعيد ابن سفيان ~~الحجدري, حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل ~~أفضل. قال وفي الباب عن أبي # [39/1] هريرة وعائشة وأنس, قال أبو عيسى حديث سمرة رواه بعض أصحاب قتادة ~~عن الحسن بن سمرة بن جندب, وروى بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا انتهى. فإن كان المقال هذا المقرر من اضطراب الاسناد ~~والارسال فالأمر قريب لما علمت من مذهب من يرى راجحية المرسل المطلق, فكيف ~~بما يقوى بالاسناد, وإن كان غير ذلك فما عملته, هذا ما يخص السنن, وأما وجه ~~استدلاله منه فقد بينه هو, ويزيده وضوحا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~التقسيم بين الوضوء والغسل, فأحدهما قسيم الآخر, فإذا ثبت أحدهما انتفى ~~الآخر وبالعكس. فيكون الغسل مجردا عن الوضوء أفضل فيكون مجزئا عنه. PageV01P042 # فغن قلت: ولعل المعنى من اغتسل للجنابة فالغسل أفضل, حتى يوافق الحديث الذي ~~أخرجه الترمذي في الباب قبل هذا عن أويس بن أويس قال, قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة وغل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت ~~كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة بصيامها وقيامها. قال محمد, قال وكيع: ~~اغتسل هو وغسل امرأته انتهى. فظاهر قوله على هذا التفسير أي أوقع أهله ~~بوطئه إياها في جنابة حتى وجب الغسل عليها فغسل أب جعلها تغتسل. ومن هنا ~~ذهب بعضهم إلى استحباب الوطء يوم الجمعة, قال لأنه يكون أغض للبصر فيسلم في ~~طريقه للجمعة من إثم النظر إلى المحرم, فيكون هذا الحديث مفسرا للأفضلية ~~التي بينهما, وحينئذ لا يتم استدلاله, لأن غسل الجنابة ms0035 مجزي عن الوضوء من ~~غير نزاع. وربما يؤيده أيضا بما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة, أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ~~الحديث. على أن يكون غسل الجنابة مصدرا مبينا للنوع لأن المقصود به ~~التشبيه. # قلت: ليس في حديث غسل ولا في تفسير وكيع ما يدل على أنه غسل الجنابة, ~~لاحتمال أن يراد غسل الجمعة, فإن معنى غسل أمر بالغسل, لا سيما على القول ~~بأن الغسل لليوم على كل مكلف لا للصلاة. ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أبي ~~سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغسل يوم الجمعة على كل محتلم. ~~وخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق الله على كل # [ PageV01P043 ~~40/1] مسلم أن يغتسل في كل يوم سبعة أيام يغسل رأسه وجسده. وأيضا لو كان ~~المراد به غسل الجنابة لما صح التقسيم, لأنه إن كان في الشخص الواحد بكل ~~اعتبار لزم أن يكتفي الجنب بالوضوء ويجزيه عن الغسل, وذلك باطل, وإن كان ~~التقسيم في الأشخاص من لم يكن منهم جنبا لزم أن يقال من اغتسل فهو أفضل, ~~ويعود الضمير المتطهر الواحد. وأما حديث الصحيحين فالظاهر أن غسل الجنابة ~~مصدر مشبه به لتتوافق الأحاديث الواردة في الباب. # فإن قلت: سلمنا أن المراد غسل الجمعة, لكن ليس في لفظ الحديث ما يقتضي ~~أنه اقتصر على الغسل, لاحتمال أن يكون المعنى ومن اغتسل مع الوضوء فلا يكون ~~فيه حجة, لأن المعهود اشتمال الغسل على الوضوء. وقد شبه صلى الله عليه وسلم ~~هذا الغسل بغسل الجنابة على ما قدمنا من الصحيحين. وغسل الجنابة وردت ~~الأحاديث الصحيحة باشتماله على الوضوء. # قلت: هذا السؤال قوي الايراد على ابن رشد, ولعله الذي اشرتم إليه بقولكم, ~~ولو سلمت صحته لكان في استنباطه ذلك نزاع. ومع هذا فله أن يجيب عن هذا ~~التأويل باشتماله على الإضمار لتقدير السائل: ومن اغتسل مع الوضوء وهو خلاف ~~الأصل, حتى إن باب ms0036 غير الإضمار في التأويل أولى منه. # فإن قلت: إن كان المراد غسل الجمعة فلابد من هذا الإضمار, وإلا لزم أن ~~تكون المفاضلة بين الواجب والمستحب, وأن المستحب أفضل, وهو على خلاف ~~القاعدة الشرعية من أن ثواب الواجب لا يبلغه ثواب المستحب. PageV01P044 # قلت: ذكر القرافي في القواعد أن هذه القاعدة ليست كلية, وإنما يكون الواجب ~~أكثر ثوابا إذا لم يكن المستحب محصلا لمصلحته. أما إن حصل المستحب مصلحة ~~الواجب وزيادة, فلا نسلم أن الواجب أكثر منه ثوابا, بل المستحب حينئذ أكثر ~~ثوابا. وذكر لذلك أمثلة كثيرة, منها أن انتظار المديان المعسر واجب والصدقة ~~عليه بالدين مندوب. وقد قال تعالى: وأن تصدقوا خير لكم. ولست أدخل تحت عهدة ~~تصحيح ما ذكره, وإنما نقلت كلامه سندا لمنع أن الواجب أكثر ثوابا من ~~المستحب. وفي قولكم إلا أنه قلق, فلو أبدلتم أداء الاستثناء بلام الجر كان ~~أولى, والله تعالى أعلم. # [41/1] [غسل الكافر إذا أسلم] # وسئل أيضا عما قال اسماعيل القاضي لا يجب على الكافر إذا أسلم الغسل لأن ~~الإسلام يجب ما قبله, وألزمه اللخمي الوضوء. وقد سبقه إلى هذا الإلزام ~~القابسي في الممهد, وهو مشكل, لأن الطهارة من الحدث الأكبر ثبتت للكافر قبل ~~البلوغ ولم تزل مستمرة حتى طرأ رافعها وهو الاحتلام أو الوطء. فإسلامه بعد ~~ذلك يجب ما قبله, وأحد ما يجب الإسلام موانع الطهارة الأصلية الثابتة قبل ~~البلوغ فإذا انتفت الموانع. والحاصل أن الطهارة الكبرى يمكن اتصاف الكافر ~~بها, فيتأتى رفعها بالموانع, وتثبت عند انتفاء الموانع يجب الإسلام. وأما ~~الطهارة الصغرى فإنه لا يمكن اتصاف الكافر بها على المعروف من اشتراط ~~النية, فما يصدر منه من بول ونحوه لا يصلح أن يسمى مانعا لما تقرر أن ثبوت ~~المانع يتوقف على وجود المقتضى, على رأي قوي, فتأملوا هذا البحث يرحمكم الله. PageV01P045 # فأجاب: هذا الفرق بين الطهارة الصغرى والكبرى من حيث الجملة حسن, إلا أنه ~~لا يلخص لأنه خاص ببعض الصور وإن كانت أكثر من غيرها, وببعض التقديرات وعلى ~~بعض الأقوال. ودعوى من ms0037 ألزم اسماعيل الوضوء على قوله عامة فيما يظهر. كما ~~أن دعوى إسماعيل كذلك أيضا فيما يظهر. وبيان كون هذا الفرق لا يجري في كل ~~صورة أن المسلم البالغ إذا توضأ ثم ارتد ثم تاب قبل نقض وضوئه أو بعده, ~~وكذلك الكافر الأصلي إذا أسلم وهو غير متوضىء, ثم ارتد قبل البلوغ ثم أسلم ~~بعد البلوغ ولم ينتقض وضوؤه أو انتقض, فإنه في الصورتين يصدق عليه أنه اتصف ~~بالطهارة الصغرى وطرأ له مانعها فينبغي أن يجبه الإسلام. # لا يقال: غنه إذا ارتد انتقض وضوؤه بناء على إحباط العمل بنفس الشرك ولا ~~يشترط في إبطاله الوفاة, فلم يتلبس الكافر بالطهارة الصغرى. # لأنا نقول: لا نسلم بطلانه بناء على القول الآخر, سلمنا لكن إبطال الكفر ~~للوضوء بعد تحقيق التلبس به إنما هو إبطال الجماع الطهارة الكبرى التي قرر ~~تم ثبوتها للكافر بالأصالة, فغاية الكفر بعد الوضوء أنه من موانعه كالحدث ~~وقد قررتم أن المانع يرتفع بالإسلام. فقولكم لا يمكن اتصافه # [42/1] بالطهارة الصغرى فيه ماترى. وأما بعض التقديرات التي لا يجزىء ~~معها هذا الفرق, فهي ما إذا قررنا أن علة غسل الكافر عند القاضي إسماعيل ~~محض التعبد أو لكونه نجسا. لأن ما ذكرتموه إنما يتم إن كانت العلة عنده ~~كونه جنبا, لكن هذا مشترك الإلزام بينكم وبين ملزوم الوضوء. ولا مؤاخذة ~~عليكم أنتم, لأنكم إنما تكلمتم على تقدير الإلزام, والمؤاخذة في الحقيقة ~~على الملزم, وإلى هذا أشار ابن عرفة رحمه الله بقوله: قلت إنما يلزم على ~~أنه للجنابة, فلعله عنده لغيرها. انتهى. PageV01P046 # ويقوي ما قررنا إن إسماعيل اعتبر في علة الغسل كونه نجسا كونه قال باستحباب ~~الغسل. ونقل شيخنا ابن عرفة عن المازري أن هذه هي العلة عند القائلين ~~بالاستحباب, فإذا صح هذا سقط الإلزام والاعتذار. وعبارة ابن الحاجب في ~~النقل عنه تومىء إلى ذلك لإتيانه بالإغياء في قوله: وقال إسماعيل يستحب وإن ~~كان جنبا لجب الإسلام. وأما بعض الأقوال فهو ما أشرتم إليه من قولكم المانع ~~يتوقف على المقتضي في رأي قوي, ms0038 ولعمري أنه لقوي كما أشرتم إليه. إلا أن علة ~~الحكم بالنفي بحثا خلافه, وإليه ذهب ابن الحاجب, وذلك قوله في القياس: وإن ~~كان وجود مانع أو انتفاء شرط لم يلزم وجود المقتضى. لنا أنه إذا انتفي ~~الحكم مع المقتضي كان مع عدمه أجدر. قالوا إن لم يكن فانتفاء الحكم ~~لإنتفائه. قلنا أدلته متعددة انتهى. وهنا الحكم النفي أي ليس الكافر بمتطهر ~~لمانعيه حدثه من الطهارة, ولا يشترط وجود مقتضيها على هذا القول. على أني ~~أقول لا يتصور في هذا الفرع وجود المقتضى وتخلف الحكم عنه لمانع, إذ لا ~~تجتمع الطهارة التي هي مرادكم بالمقتضى هنا والحدث الذي هو مانع, فإنهما ~~ضدان لا يجتمعان, وإنما يكفي ذلك في بعض صور نقض العلة كما في العرايا ~~ونحوها, فإن المقتضي لمنع بيع الطعام بمثله متأخر, او بيع الرطب باليابس ~~موجود فيهما, لكن تخلف الحكم عنه لمانع, فتأملوا هذا فإنه التحقيق. ثم في ~~أصل فرقكم نظر دقيق, وهو أن يقال إنما حكمتم على الكافر بالطهارة الكبرى ~~باعتبار أنها الأصل السابق, إذ الأصل في الحالة التي يخلق عليها الإنسان ~~عدم الحدث الأصغر, فهو في تلك الحالة على مقتضى ما قررتم متطهر الطهارتين, ~~بحيث يمس بهما المصحف # [43/1] الكامل إن احتاج إلى ذلك وكان محكوما له بالإسلام, فطريان الحدث ~~بعد ذلك مانع, فريتفع بالإسلام كمانع الكفر. # فإن قلت: هذا يظهر فيمن ولد على الإسلام. وأما من ولد على الكفر فلمنافاة ~~الكفر والطهارة. PageV01P047 # قلت: هو مشترك الإلزام بين الطهارتين, ثم هذا الذي ذكرتم مبني على أن تقابل ~~الطهارة والحدث من باب تقابل الضدين, وفيه نظر, لاحتمال أن يقال إنهما من ~~العدم والملكة, وأن الملكة هو الحدث, والطهارة سلبه, وحينئذ لا نسلم صدق ~~اتصاف الكافر بشيء من الطهارتين, فلا فرق بين الصغرى والكبرى. # لايقال: لا يصح جعل الطهارة عدما كما لا يصح اتصاف الكافر بها. # أما الأول فلقول شيخنا ابن عرفة في حدها صفة حكمية توجب لموصوفها الخ, ~~والصفة الحكمية الموجبة ما ذكر لا تكون عدما. وأما الثاني ms0039 فلأنه لو اتصف ~~بها لصحت آثارها ولوازمها منه لقوله توجب كذا, فإن وجدت ولم توجب ما ذكر ~~لزم كون الحد غير مانع, ولوجود اللازم عند وجود ملزومه. # لأنا نقول: لا نسلم لزوم من لا يجعلهما حكمين عقلييين وغير شيء من هذا ~~المعنى. وأيضا إن لم تكن الطهارة المقابلة للحدث أو النجاسة عدما كان الحدث ~~عدما, لكنه لا يصح ذلك فيهما, إلا أنه قال في حدهما أيضا: صفة حكمية, ولا ~~تخلص إلا باعتقاد كون تقابلهما تقابل الضدين أو تقابل المتضايفين, وهو ~~أقرب. وأما قولكم لو اتصف الكافر بالطهارة لصحت آثارها ولوازمها منه, ~~فالملازمة ممنوعة, لأن صحة الآثار واللوازم موقوفة على شروط آخر غير ~~الاتصاف بالطهارة, منها الإيمان. ثم هذا الكلام كله على سبيل ما يمكن أن ~~يبحث فيه وإرخاء الرسن على طريق التسليم الجدلي, وهو شبه الخطابي, وإلا ~~فالتحقيق أن الطهارة المقابلة للحدث صفة حكمية شرطها إيمان المتصف بها, فلا ~~تتصور في الكافر بوجه. وأما تعريف شيخنا للطهارة فهو مع ما ورد عليه من ~~اعتراضات لابد فيه من العناية, فقوله توجب أي # [ PageV01P048 ~~44/1] إن توفرت معها شرائط الإيجاب غيرها. وما زلت منذ سمعت هذا الإلزام ~~أحاول فرقا بين الوضوء والغسل فما قدرت على فرق تسكن النفس إليه ويثلج به ~~الصدر. وربما خطر لي أن يقال: مقتضى عموم الإسلام يجب ما قبله شمول أسباب ~~الطهارتين, لكن خرج الوضوء بمقتضى عموم قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا, عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاةض أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ, فيبقى الغسل داخلا في العموم الأول ولم يعارضه شيء, وإنما رجح ~~العام الدال على طلبية الوضوء لأنه أمس بالمقصود من العام الرافع له, لأن ~~العامين إذا تعارضا قدم الذي هو أمس بالمقصود منهما على غيره. ومثاله ما ~~مثل به ابن الحاجب وغيره في الترجيحات من الترجيح في قوله تعالى: وأن ~~تجمعوا بين الأختين على أو ما ملكت أيمانكم. وبيان أن العام في الآية ~~والحديث المذكور معها أمس بالمقصود من العام ms0040 الذي هو الإسلام يجب ماقبله ~~أنهما نص في المقصود لدلالتهما بالمطابقة على أن كل قائم للصلاة أو كل محدث ~~لا تصح صلاته إلا بالوضوء, كان مسلما بالأصالة أو كافرا ثم أسلم. وأيضا ~~فإنه إنما أتى بهما لبيان مانعيه الحدث من الصلاة. وأما الحديث الآخر ~~فيحتمل أن يكون معناه يجب ما قبله من الخطايا والآثام, نحو قوله تعالى: قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. ويرجح هذا التأويل في الحديث ~~المذكور وروده على سبب يقتضيه, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن ~~العاص حين أراد الإسلام وخاف مما توعد الله به في قوله تعالى : والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر الآية, فقال: كلا قد فعلنا أو نحو هذا من معنى ما ~~صدر منه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الإسلام يجب ما ~~قبله, وأن التوبة تجب ما قبلها. PageV01P049 # أو يكون المعنى يجب ما قبله من تباعات الآدميين وحقوقهم, كالنفوس والأموال ~~ونحوها التي لا يواخذ بها الحربي بعد إسلامه. ولو سلم عمومه حتى يشمل ~~الحدثين بمقتضى الظاهر كما نسب لإسماعيل, لكن ليسا بمقصودين منه بالقصد ~~الأول, بل إن قصدوا فبحسب التبع لغيرهما. ومانعيه الحدث الأصغر من الصلاة ~~مقصودة بالذات وبالقصد الأول من إذا قمتم, ولا يقبل الله, ودلالتهما على ~~ذلك بالمطابقة, ودلالة الإسلام يجب ماقبله على رفع الحدثين بالتضمن, وما ~~يدل بالمطابقة أرجح على ما يدل بالتضمن. # [45/1] فإن قلت ما ذكرته في الآية مبني على بعض التفاسير, وهو أن يكون ~~معناها محدثين. # قلت: أما على أن ذلك تفسيرها فواضح, وأما على أن المراد من النوم كما فسر ~~زيد بن أسلم, فإن قلنا أن النوم حدث بنفسه, فإذا ثبت أن الحكم ذلك في هذا ~~الحدث الخاص ثبت كونه كذلك في كل حدث, إذ لا قائل بالفصل. وأما إذا قلنا ~~أنه سبب, كان جريان الحكم المعلق عليه فيما يؤدي إليه من الحداث وفي غيرها ~~أحرى. وإن كان الوضوء معلقا على نفس القيام كما ms0041 هو التفسير الآخر وكما كان ~~أول الأمر فواضح شموله حالة الحدث وغيرها. # فإن قلت: ما اعتبرته من دليل الفرق بين الآية والحدث يكر على أصل الفرق ~~بالإبطال, فإنهما كما يتناولان الحدث الأصغر يتناولان الأكبر. أما الحديث ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم "أحدث" فظاهره تناوله الأكبر لإطلاقه عليهما ~~بالتواطؤ أو بالتشكيك. وأما الآية فإن كان المعنى "محدثين" فكذلك, وإلا ~~فقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا نص صريح في إرادة الأكبر, وهو معلق على ~~القيام للصلاة لعطفه على ما هو كذلك, فكان ينبغي أن لا يجبه الإسلام, لأن ~~هذا العام في الآية والحديث أمس بالمقصود كما زعمت. فقد بان أن فرقك هو عين الجمع. PageV01P050 # قلت: أما الحديث فمعنى الحدث فيه هو الحدث الأصغر, ولا يتناول الأكبر ~~لوجهين: الول قوله صلى الله عليه وسلم حتى يتوضأ, فإن مفهوم الغاية يقتضي ~~أنه بعد الوضوء لا يبقى محدثا, وأن تناول الأكبر لما صح ذلك, إذ لا يرفع ~~حدثه الوضوء. ولا يدعى في الكلام إضمار يتم معه دعوى مناولة الأكبر, لأن ~~الإضمار على خلاف الأصل, فيحتاج مدعيه إلى دليل والأصل عدمه. الثاني تفسير ~~الحديث له بذلك, وهو أبو هريرة حين قاله له: ما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال: ~~فساء أو ضراط. فاقتصر على الإشارة إلى أنواع الأصغر, ولم يقل أو جماع أو ~~نحوه. وأما الآية فلا تصح إرادة الأكبر من صدرها للإقتصار على تعليق الوضوء ~~عليه كما قدمنا في الحديث ولأنه جعل قسيم وإن كنتم جنبا, فلا يكون مرادا ~~منه, وأنا هو مراد قوله تعالى وإن كنتم جنبا. # [46/1] وحينئذ لقائل أن يقول: لا نسلم تقييد الأمر باطهروا بالقيام إلى ~~الصلاة مطلقا, ولا مقيدا بالحدث والنوم. قولكم أن المعطوف على مقيد يتقيد ~~بتقييده. قلنا لا نسلم للإختلاف فيه, سلمنا لكن لا نسلم عطف وإن كنتم على ~~ما تقيد بالقيام إلى الصلاة, بل إن عطف على إذا فلا يقتضي التقييد, فيكون ~~أمرا بالطهارة من الجنابة مع القيام إلى الصلاة للإجماع على أنه لا يجب في ~~غير تلك ms0042 الحالة, إن سلم هذا افجماع, لكن دلالة الآية على طلبية الوضوء عند ~~القيام إلى الصلاة آكد من دلالتها على ذلك في الغسل من الجنابة عنده, ولذا ~~جيء مع الوضوء بإذا التي هي للتحقيق, ومع الغسل بأن التي هل للشك, على نظر ~~في هذا لا يخفى. فتلخيص من هذا كله أن دلالة العموم في الآية على طلبية ~~الوضوء للصلاة مع الحدث الأصغر آكد منها على طلبية الغسل بها مع الأكبر, ~~فلا يلزم من إلغاءالأضعف من حيث الدلالة عليه إلغاء الأقوى من حيث ذلك ~~والله أعلم. PageV01P051 # ومما يدل على طلبية الوضوء أنه قيل بظاهر الآية فيه وأنه يجب لكل صلاة, ~~وكان ذلك أيضا أول ما نزلت الآية حتى خفف بفعله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح, ولم يكن ذلك في الغسل أول الإسلام, ولا ذهب إليه ذهاب من العلماء, ~~وغنما كان ذلك لأن الأمر بالوضوء علق على معلق القيام بالصلاة, والأمر ~~بالغسل علق على الجنابة صريحا فاختص بها. أو حكمته والله أعلم مشقة الغسل ~~دون الوضوء, فلا يلزم أيضا من اعتبار الأقوى بما فيه من المشقة اعتبار ~~الأضعف منه بإعتبار المشقة مع ما فيه من المصالح, ولعل هذا أو نحوه هو الذي ~~اعتبر إسماعيل. ويقوي أنه لا يرى الغسل على من أسلم إلا استحبابا وأنه لغير ~~الجنابة ما نقل عنه المتيطي في ىخر كتابه, ونصه في سماع ابن وهب عن مالك ~~أنه قال: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أسلم بالغسل, ~~والوضوء يكفيه. قال إسماعيل القاضي: وإنما يلزم الوضوء لأنه لا يصلي بغير وضوء. # [احتلام المرأة] # وسئل القاضي الإمام أبو حفص عمر بن محمد القلشاني عن قول أم مسلمة في ~~حديث مسلم: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام. # [47/1] وقول عائشة: تربت, وقوله عليه السلام لها: بل أنت تربت يمينك. وما ~~في الحديث بعده من قول أم سليم: وهل يكون هذا؟ فقال: نعم ومن أين يكون ~~الشبه؟ إن ماء الرجل الحديث. وفي طريق: ms0043 تربت يدك! فيم يشبهها ولدها. وفي ~~طريق عائشة: إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله الخ, يقال ما وجه ~~التوفيق بين إنكار احتلام المراة الذي لا يكون إلا حالة الإنفراد, ~~والإستناد في ذلك إلى الشبه الذي إنما يوجد عند الإجتماع, فإن التنافر ~~بينهما ظاهر. ومن الجائز أن تكون إنما أنكرت الإحتلام لندوره في النساء, ~~حتى لا يغلب فيهن إلا مع السن وعدم الزوج, ولم تكونا كذلك فأنكرتاه لما لم ترياه. PageV01P052 # فأجاب حاصل السؤال استشكال إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارها على ~~السائلة احتلام المرأة واستدلاله صلى الله عليه وسلم بما يكون من الشبه في ~~الولد للأم تارة وللأب أخرى, وذلك من حيث أن الشبه موجبه سبقية ماء أحدهما ~~أو غلبته على ما هو معلوم من طريق الحديث, وهو لا يستلزم علم المرأة به حتى ~~يقع الإنكار على أم سلمة, وإنما يلزم الدليل لو كان وجود الشبه مستلزما ~~لظهور ماء المرأة من حيث يرى بالبصر. أما خيث كان لا يستلزم أكثر من وقوع ~~إمنائها في نفس الأمر لا بروزه فالاستدلال مشكل. هذا تلخيص السؤال, ولا شك ~~في حسنه وتمكينه, ولا جواب عنه فيما يظهر إلا باعتقاد كونه صلى الله عليه ~~وسلم فهم عن أم مسلمة إنكارها وجود المني من المرأة رأسا, وأنه حمل الرؤية ~~في قوله: أو ترى ذلك المرأة, على الرؤية العلمية لا على الرؤية البصرية, ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بفحوى خطابها, فما أجابها إلا بمطابق, إذ ~~يستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم وهو المؤتى جوامع الكلم أن يفهم كلامها ~~على معنى ثم يجيبها بما لا يطابق. # فإن قيل: يلزم على مقتضى ما ذكرتم أن يكون قول السائلة في بعض طرق ~~الحديث: هل على المرأة من غسل إذ هي رأت الماء؟ محمولا على الرؤية العلمية ~~لا البصرية, ضرورة وجوب مطابقة السؤال للجواب بغير ما قررتم, وحينئذ يكون ~~الحديث مقتضيا لوجوب الغسل على المراة لمجرد رؤية الاحتلام وإن لم يبرز لها ~~ماء, وفي ذلك مالا ms0044 يخفى, إذ المنصوص في حق الذكر أن # [ PageV01P053 ~~48/1] مجرد الاحتلام دون وجود ماء(¬1) وقد نص في النوادر وغيرها أن المرأة ~~بمنزلة الرجل في ذلك. وقال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار إنه لم يعلم ~~فيه خلافا. وقد خرج أبو داوود حديثا هو نص في ذلك, ولكنه يدور سنده على عبد ~~الله بن عمر العمري, وقد تكلم فيه أصحاب الحديث بما يقتضي تضعيف حديثه, لكن ~~ما ذكره أبو عمر من الاتفاق كاف. PageV01P054 # الجواب أنه لا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أم سلمة ~~إنكارها لما انكرت وجوده, واستدل عليها بما استدل من وجود الشبه, ثم علق ~~ايجاب الغسل على المرأة برؤية الماء بالبصر فقط, فأعطاها في جوابه صلى الله ~~عليه وسلم فائدتين, إحداهما خبرية وهي إعلامه بموجب الشبه, والأخرى إنشائية ~~حكمية وهي بيان موجب الغسل. ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مجيبا ~~لامرأة سألته فقالت: يا رسول الله, هل تغتسل المرأة إذا احتلمت فأبصرت ~~الماء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم. الحديث خرجه مسلم. فتأمل قولها إذا ~~احتلمت فأبصرت, وجوابه صلى الله عليه وسلم على ذلك بنعم, تجده كالنص في ~~تعليق إيجاب الغسل بالرؤية البصرية, وغن كان يمكن فيه بحث بأن يقال لفظ ~~الإبصار إنما وقع في السؤال لا في جوابه صلى الله عليه وسلم, والواقع في ~~جوابه صلى الله عليه وسلم في غير هذا الطريق إنما هو لفظ الرؤية المحتمل ~~للتأويل. وقد علم أن المفهوم إنما يعتبر إذا كان واقعا في الجواب لا في ~~السؤال. وغاية ما يقتضيه هذا الطريق إقراره للسائلة على غمكان إبصار المرأة ~~ماءها حيث أجابها عن سؤالها بكلمة نعم, وليس في ذلك ما يدل على أنها إذا لم ~~تبصر ذلك منها لا تغتسل. ووقع في الأحاديث ما هو قابل لحمله على ما يقتضي ~~إيجاد الغسل بمجرد الاحتلام, فيجب إعمالها إذ لا معارض. وقد صار إلى هذا ~~بعض العلماء على ما نقله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد, فإنه نقل ms0045 عن بعضهم ~~انه قال: ماء المرأة لا يبرز أصلا وإنما ينعكس إلى داخل. قال الشيخ تقي ~~الدين: إن صح ما ذكره هذا القائل فالرؤية في الحديث بمعنى العلم, أي تغتسل ~~إذا علمت أنها أنزلت # [ PageV01P055 ~~49/1] بالشهوة التي تجدها. وقد حكى شيخنا أبو عبد الله الأبي عن شيخه ~~الإمام ابن عرفة أنه كان يتردد في اغتسال المرأة إذا رات أنها احتلمت ولم ~~ينفصل عنها الماء, ويميل إلى أنها لا تغتسل كالرجل يجد اللذة ولم ينزل. قال ~~ولم يقض أن أسأل هل ينعكس ماء المرأة أو يبرز, قال ذلك بعد موت زوجته وكانه ~~والشيخ تقي الدين لم يقفا على حديث مسلم المتقدم فغنه نص لا يحتمل التأويل ~~في بروز ماء المراة حتى يرى بالبصر. والحاصل من جميع ما تقدم أن الصحيح في ~~النظر, والمواقف للأثر, هو ما نقله أبو عمر, ونفى عنه الخلاف من كون المرأة ~~كالرجل, وعليه فالحديث مشكل إن لم يحمل على ما سبق من كونه عليه السلام فهم ~~عن ام سلمة إنكارها لوجود مطلق الاحتلام, فبين لها وجوده بما ذكر من الشبه, ~~وعلق مع ذلك ايجاب الغسل برؤية الماء وبروزه. والله سبحانه اعلم وبه ~~التوفيق لا شريك له. وقد طال بنا الكلام في الحديث بما لم يسأل عنه السائل, ~~ولكن دعت الضرورة إلى ذلك لارتباط ما تكلم فيه من الفقه بمحل الاشكال منه ~~وانبنى حكمها على فهمه. ولم أر من الشراح من تعرض للإشكال ولا لبيان إنبناء ~~المسألة عليه عدا ما تقدم للشيخ تقي الدين, وكلامه غير واف بالمقصد, والله ~~سبحانه أعلم, وبه التوفيق لا شريك له. PageV01P056 # وأجاب عن السؤال الفقيه أبو علي المنصور بن عثمان البجائي بما نصه: أعلم أن ~~الله أجرى عادة غالب النساء انه لا يظهر ماؤهن عند التذاذهن ولا يبرز, ~~فاقتضى انكارها عدم وجود مائها الذي تترتب عليه الأحكام, وإنما ذلك تخييل ~~منام لا حقيقة, وهو الذي فهم عنها النبي صلى الله عليه وسلم, فعرفها أن ذلك ~~حقيقة ووجب تصديقه من غير احتياج إلى دليل, ms0046 لكنه صلى الله عليه وسلم لخلقه ~~الكريم ذكر ما تقتضيه المشاهدة في الجملة حتى يجتمع الدليلان على صدقة, ~~دليل المعجزة ودليل المشاهدة. ثم بين وجه الشبه والذكورة والأنوثة لأنه من ~~عنيب الله الذي لا يظهر عليه إلا من ارتضاه لذلك, فخرج من هذا كله ثبوت ~~وجود ما يكون منها عند الانفراد أنه مثل ما يكون عند الاجتماع. وقولكم ~~والجائز الخ هو خلاف ما فهمه عنها عليه السلام, وإلا كان جوابه غير مطابق ~~وحاشاه من ذلك والله تعالى أعلم. # [50/1] [الجنب الذي لا يجد الماء إلا في المسجد] # وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن ما ذكر عن ابن عرفة في مختصره عن ~~المازري أنه قال لا نص في جنب لا يجد الماء إلا في مسجد. أنظر هذا, قد يقال ~~مأخذ المسألة قريب. وبيانه إن هذا جنب عاجز عن الماء, وكل عاجز عنه يتيمم. ~~اما عجزه عنه خارج المسجد فحسي, وأما عجزه عن ماء المسجد فحكمي. والمعلوم ~~شرعا كالمعدوم حسا. فإذا ثبت الدليل أنه من أهل التيمم ليستبيح به كل شيء ~~منعته الجنابة. # ولا يقال أنه إذا تيمم لدخول المسجد صار واجدا للماء فيبطل تيممه فيقع في ~~محذور الكينونة في المسجد جنبا غير متيمم, فيمنع من الدخول يالتيمم لأجل هذا. # لأنا نقول: نمنع وجود الماء مستقل بالإبطال, بل الوصف المبطل مركب من ~~الوجود والقدرة على الإستعمال. وواضح أنه غير قادر على الاستعمال في ~~المسجد, فانظروا هذا البحث وما عندكم فيه. PageV01P057 # فأجاب بحثكم بخث حسن. واستدلالكم ظاهر وما استعرتموه من منع قياس كلية بأن ~~يقال متى يتيمم كل عاجز عنه مع السلامة من نحو المانع المذكور او مع وجوده, ~~الأول ممنوع, والثاني مسلم, قد أجبتم عنه بأحسن جواب, إلا أنه لا يتم في كل ~~الصور إلا على القول بمنع التطهير في المسجد, ولكن ظاهر ذلك المنع عند ~~القائلين به الكراهة, واما على القول بجوازه فلا يتم الجواب, بل ولا على ~~الكراهة, لاحتمال أن يقال يغتفر القدوم على المكروه لتحصيل الواجب, لأن ms0047 ~~تجبن المكروه من باب جلب المصالح, وفعل الواجب من ذلك ومن درء المفاسد. وقد ~~علمت ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح, وله نظائر. فقولكم واضح أنه غير ~~قادر على الاستعمال في المسجد فيه نظر ما ترى. وانظروا قول شيخنا ابن عرفة ~~في قوله: وأخذ بعض المتأخرين من قول مالك لا يدخل الجنب المسجد عابر سبيل ~~دخوله لأخذ الماء لأنه مضطر, وما وجه هذا الأخذ, لأن معنى الآية عن مالك ~~صلاة المسافر بالتيمم لفقد الماء, وأن المراد نفس الصلاة لا موضعها الذي هو ~~المسجد. # [ PageV01P058 ~~51/1] وإنما يتم هذا الأخذ لو كان المراد عند مالك بالصلاة موضعها. بقي في ~~المسألة شيء وهو أن كلام المازري إنما هو بحث على ما قاله أهل المذهب في ~~هذا الفرع, وليس فيه ما يدل على ان مدرك الحكم خفي, وهو متطلب للنص لا ~~لدليل الحكم, فاللائق كان بغزير حفظكم وكثير اطلاعهم- بارك الله لكم- في ~~هذا المقام البحث على ما وقع للأصحاب في هذه المسألة نصا أن قدرتم وإماما ~~يتأنس به من نصوصهم إن لم تجدوا نصا في عين النازلة كما فعل شيخنا رضي الله ~~عنه فيما حكى عن ابن الرقيق من حكاية محمد بن الحسن مع مالك رضي الله ~~عنهما. فإن صحت الحكاية كان سكوت الإمام كالنص في عين النازلة, إذ لو لم ~~ذكر من الحكم صحيحا لأنكره عادة والله أعلم. لكنكم زاد الله في معناكم لما ~~كنتم في مقام البحث والنظر أتيتم الأمر من بابه, ولو كنتم في مقام الفتيا ~~بمذهب مالك لاحتمل أن يكون لكم رأي آخر, على أنه لا أرى لكم هذا التقييد ~~لولا ما جرى من عرف الوقت. # [من نام في المسجد واحتلم] PageV01P059 ~~وقد رأيت في أخبار بعض الشيوخ الأندلسيين, وغالب ظني انه الأصيلي أنه كان ~~إذا استفتي في مسألة يقول: أعن مذهب مالك تسأل؟ وكأنه يقول أو عن مما ~~يقتضيه العلم بالاطلاق, وكان يقال إن له رتبة الاجتهاد. ومما يتأنس به من ~~النقل المذهبي في هذه المسألة ما ذكره الشيخ في ms0048 آخر ترجمة من التيمم من ~~كتاب النوادر, ونصه: قال بعض أصحابنا فيمن نام في المسجد واحتلم, فقال ~~ينبغي أن يتيمم منه لخروجه. انتهى. فعلي هذا يتيمم لدخوله لأخذ الماء منه ~~بجامع الضرورة, ولا سيما مع ملاحظة قاعدة أن الدوام كالابتداء, فإن فرق بأن ~~ضرورة الخروج منه متعينة بخلاف ضرورة الدخول فكانت أشد, والفرع لابد من ~~مساواته علة الأصل أو تزيد, عورض بضرورة الحاجة إلى استعمال الماء الواجب ~~هو (كذا) وربما كانت أشد لتحقق وجوب الطهارة من أجل الصلاة مع امكانها ~~اجماعا, فيجب كل ما لا يتم إلا به, لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ~~وأما كينونة الجنب في المسجد فلم يتحقق ما لا يتم منها كذلك بل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس, فهذه الصفة المتضمنة التعجب ~~من اعتقاد غير ذلك وغيره من الظواهر الكثيرة تدل على جوازها, ومن ثم ذهب ابن # [ PageV01P060 ~~52/1] مسلمة من أصحابنا إلى جواز دخول الجنب والحائض المسجد ومقامهما فيه, ~~وتستنفر الحائض. ولم يقل أحد بعدم وجوب ما يؤدي إلى الطهارة مع القدرة ~~عليها. ومسألة مريد الدخول لها تعلق بمسألة الشيء الواحد له جهتان كالصلاة ~~في الدار المغصوبة, وأخص مسائل هذا الأصل بها شبها مسألة من توسط أرضا ~~مغصوبة, ويكون التيمم هنا كالتوبة هناك. ويشبهها من الفروع الحائض تطهر ~~أنها لا توطأ بطهر التيمم, لأنه ينتقص بأول الملاقاة قال ابن يونس ومسألة ~~من قال لامرأته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا, فإنه لا يمكن من وطئها عند ~~الأكثر, إذ باقي وطئتك فأنت طالق ثلاثا, فإنه لا يمكن من وطئها عند الأكثر, ~~إذ باقي وطئها حرام وإليك تمام ما ينشأ من تجاذب هذين الأصلين إياهما والله ~~الموفق بفضله. # [من لم يجد ماء ولا تراب] PageV01P061 ~~وسئل أيضا عن من لم يجد ماء ولا ترابا فأحرم بالصلاة فخرج منه ريح, فهل يجب ~~عليه القطع لأنه وجد منه ما لا ينافي الصلاة, فتبطل؟ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ms0049 أو يجد ريحا. وخرج أرو داوود من حديث طلق بن ~~علي قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فسا أحدكم في الصلاة ~~فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة, وإن أردتم صلاة واجد أحد الطهورين فمسلم, ~~وإن أردتم فاقدهما فممنوع, لأن ذلك لم يمنعه من ابتدائها فلا يمنعه من ~~دوامها, ومحمل الحديثين على القادر على ما يتطهر به إذا انصرف من صلاته ~~ولذلك صرح به في حديث طلق بن علي. وقد قال تعالى: وتبطلوا أعمالكم, خرج منه ~~صورة من أحدث في الصلاة وهو قادر على أحد الطهورين, وليست صورة فاقدهما في ~~معنى, فتبقي مندرجة تحت عموم النهي عن ابطال العمل, وأن القادر التطهير إذا ~~قطع أمكنه تحصيل مصلحة التطهر, والعاجز لا يمكنه تحصيلها فلا يلزم من ابطال ~~العمل لتحصيل مصلحة ابطاله لا تحصيل مصلحة. ومهما وقع التردد في قطع الصلاة ~~إذا خرج ذلك منه غلبة فلا ينبغي أن يتردد في وجوب قطع من احدث اخيتارا ~~لكونه متلاعبا عابثا. وهذا الفرع لم أره إلا للشريف الفاضل التلمساني في ~~جزء له لطيف في أصول الفقه, ولعله نقله من كتب الشافعية أو # [53/1] الحنفية والذي حكي عو فساد الصلاة فانظروا ذلك. PageV01P062 # فأجاب قطع الصلاة كما حكاه سيدنا وشيخ شيوخنا- برد الله ضريحه, وأسكنه من ~~أعلى الجنان بحبوحة- هو الصحيح, لما ذكرتم من الأدلة ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم, ولما أمر المصلى به من تجنب الحدث ~~حال ابتداء الصلاة حال التلبس بها حسا وحكما تعذر عليه تجنبه حكما لفقد ~~المطهورين بقي مخاطبا بما هو مقدور له, وذلك مجتنب حسا, ولا نزاع في تكليفه ~~بتجنبه فيها حسا كتكليفه بترك الأكل والحديث فيها وغير ذلك وعلى هذا ~~التقدير كل محدث في الصلاة حدثا معتادا يجب عليه قطع الصلاة لوجود منافيها, ~~كان في الصلاة بطهارة أو غيرها. وقولكم إن أردتم صلاة فاقدهما فممنوع لأن ~~ذلك لم يمنعه من ابتدائها فلا يمنعه من دوامها, جوابه أن ما منعتموه ذكرنا ~~دليله بما ثبت من الأمر بتجنب ms0050 الحدث حسا وما ذكرتموه سندا للمنع في قولكم ~~لأن ذلك الخ مغالطة أو غلط نشأ من اشتراك اللفظ, فإن الحدث يطلق ويراد به ~~الحكمي ويطلق ويراد به الحسي, والاشارة في قولكم لأن ذلك إنما تعود على ~~الحكمي, وفاعل يمنع الأول ضميره وفاعل يمنع الثاني ضمير الحسي, وهما ~~مختلفان, وإنما اشتركا في مطلق الاسمو فلا يلزم من الحكم على أحدهما بشيء ~~الحكم على الآخر بمثله إلا بدليل. وأنتم مطالبون بما أسندتم إليه المنع هو ~~في مقام المنع, وقد بينا أن كلا منهما مطلوب التجنب سقط أحدهما لتعذر ~~تحصيله بقي الآخر مطلوبا. وإنما أنكم أردتم بالأول الحكمي وبالثاني الحسي ~~لأنكم لو أردتم الحكمي فيهما كان خلاف الفرض بالنسبة إلى الثاني, لأن ~~الكلام فيما وجد منه حسا في الصلاة, ولكان التقسيم إلى الملزوم واللازم لا ~~فائدة له لأنه شيء واحد, وإن كان المراد الحسي فيهما أو في الأول حتى إن ~~إحرامه بالصلاة يكون الأصل لا يصح القياس فيتبين أن محمل الحدثين على كل مصل. PageV01P063 # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فليتوضأ فإن سلمنا أنه يدل بمنطوقه على ان ~~الانصراف إنما يكون للوضوء (كذا) بمفهومه على أن لم يكن وضوء لم ينصرف. # فنقول: إنه لا عمل على المفهوم هنا لأنه خرج مخرج الغالب, وإلا # [54/1] فنحن من وراء المنع في الدلالتين لأنا لو وقفنا مع ظاهر ما ~~ادعيتموه من هذه الدلالة لكان يلزم أنه إذا لم يكن ماء وإنما يصلى بالتيمم ~~أن لا ينصرف إن فسا في الصلاة, وهو باطل. فإذا ثبت أنه ينصرف للتيمم كما ~~ينصرف للوضوء يتبين ذلك أن ذلك الوضوء لم يكن محض(¬1) الانصراف لأجله. # لايقال: التيمم في معنى الوضوء, فمعنى الحديث فليتوضأ إن أمكنه أو يفعل ~~ما يقوم مقام الوضوء لاسيما وقد يطلق الوضوء على التيمم. PageV01P064 # لأنا نقول: وفي معنى الوضوء أيضا استباحة الصلاة بغير الطهورين لفقدهما عند ~~من يرى ذلك, فمعنى الحديث فليتوضأ إن وجد الماء او يتيمم إن لم يجده ووجد ~~ما يتيمم به أو يستأنف الصلاة بلا ms0051 حدث حسي إن فقد الطهورين. وإنما ذكر ~~الوضوء لأنه الأغلب من أحوال الناس. وإذا تقرر أن المصلي مطلوب بتجنب الحدث ~~في الصلاة حسا مع القدرة عليه لم يكن فرق في قطع الصلاة بذلك بين واجد ~~الطهورين وغيره, فخرج الجميع من مقتضى قوله تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم على ~~ما قررتم. على ان في الاستدلال بهذه الآية في هذا المقام نظرا فتأملوه. ~~وقولكم ليست صورة فاقدهما في معنى صورة واجدهما فتبقى مندرجة تحت عموم ~~النهي عن إبطال العمل, إن عنيتم به افتراق الصورتين في الحس لكون أحدهما ~~صحبها التطهير بأحد الطهورين فمسلم, وليس الكلام فيه. وإن عنيتم افتراقهما ~~حكما فممنوع وهو أول في سائر أحكام الصلاة غير استعمال الطهارة الذي أعوزه ~~لاسيما عن كان يرى أنه لا يقضي مع ذلك. وأما قولكم ولأن القادر إلى قولكم ~~لا لتحصيل مصلحة, فهو بناء على أنه لا مصلحة للقطع إلا تحصيل أحد الطهورين ~~وليس كذلك لأن المصلحة إما ذلك أو الاتيان بصلاة لم تشتمل على حدث حسي كما ~~ذكرنا لمنافاة الصلاة بها شرعا. وهذه صلاة معتد بها عند من يأمر بها فبينا ~~فيها الحدث. وأما أنه لا ينبغي أن يتردد في قطع صلاة المتعمد ففي غاية ~~الظهور كما ذكرتم. وما وقفت على هذا الفرع لغير سيدنا الشريف كما ذكرتم, ~~فإنه ذكر في الاعتراض الثاني من الاعتراضات الواردة على القياس # [ PageV01P065 ~~55/1] من كتابه بالوصول إلى بناء الفروع على الأصول. وظاهر كلامه هنا رحمه ~~الله أن لبعض أصحابنا المالكية فيه نصا من قوله والجواب عن الأولين, وهو قد ~~ذكر الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا, بل يظهر من كلامه أن الحنفية يوافقون ~~عليه لأنه أتى بالمسألة دليلا لصحة جوابهم, فإن لم يوافق الخصم عليه لم ~~يتم. وهذا كله ظاهر على القول بأن فاقد الطهورين يصلي, ومما يمكن أن يتأنس ~~لقطع الصلاة للحدث بما هو منقول في مذهبنا ما حكاه اللخمي عن ابن القصار في ~~الممهد من أن المربوط ينوي التيمم إلى الأرض بوجهه ثم بيديه حسب طاقته إنما ms0052 ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم الحديث فإذا لزمه نية التيمم لم ~~يبعد أن يلزمه نية الطهارة لأنه مما طلب منه ولم يتعذر. # لايقال: إنما طلبت للتطهير ولا تطهير. # لأنا نقول: يلزم ذلك فيما نص عليه ابن القصار. وأيضا فظواهر نصوص أصحابنا ~~كالرسالة والجلاب والمدونة وغير واحد أن من لم تبق له قدرة على الصلاة إلا ~~بالقلب أنه يصلي بقلبه. وإن كان ابن بشير ومن تبعه كابن الحاجب إنما حكى ~~ذلك عن الشافعي وقال لا نص في المذهب فإذا وجد القصد إلى الصلاة بالقلب ~~لأنه غاية المقدور فيها لم يبعد ايجاب الطهارة بالقلب لأنها غاية المقدور ~~فيها, ولا يسقط ذلك كونها مقصودة لغيرها, لأن ذلك الغير مطلوب كذلك أيضا. ~~فإذا وجبت نية الطهارة بما قال ابن القصار وذلك الايجاب إنما هو لتحصيل ~~الصلاة بالطهارة بقدر الامكان فإيجاب الإمساك عن خروج الحدث المقدور وقطع ~~الصلاة إن طرأ حتى يؤتى بالصلاة سالمة أولى وأحرى لظهور أثره في الخارج. ~~ومن هذا ذكروا أيضا في المصلي على الدابة يومىء إلى الأرض ويحسر العمامة عن ~~جبهته والمزحوم عن الرمد في الطواف يحرك ولو كتفه, إلى غير ذلك من النظائر ~~والله تعالى أعلم. # قلت: في ألغاز القاضي برهان الدين ابن فرحون ما نصه: PageV01P066 # فإن قلت: صلاة لا تبطل بسبق الحدث ولا غلبته. قلت: هو من لم يجد ماء ولا ~~ترابا على القول بأنه يصلي, فإن سبق الحدث لا يضره لأنه لا # [56/1] يرفع الحدث بطهور وأما تعمده لذلك فهو رفض للصلاة بخلاف الأول. ~~انتهى. وهذا نص في عين النازلة لمن تقدم عن زمان السائل والمجيب والله ~~سبحانه اعلم وبه التوفيق. # [ماذا ينوي الميتيمم عند تكرار التيمم؟] # وسئل أيضا عما حكى اللخمي من الخلاف في الجنب يتيمم لصلاة ثم تحضر صلاة ~~أخرى هل ينوي بتيممه الثاني الجنابة أو الحدث الأصغر, فانظر هل يلزم القائل ~~ينوي الحدث الأصغر أنه إذا وجد من الماء مقدار ما يتوضأ به أنه يتوضأ به. ~~والذي يظهر انه إلزام قوي لا ms0053 مفر عنه فتأملوه. PageV01P067 # فأجاب لابد قبل الخوض في هذه المسألة من جلب كلام اللخمي ثم البحث معه ~~ونصه: ويختلف إذا نوى بالتيمم الجنابة ثم أحدث هل ينوي بالتيمم الحدث ~~الأصغر أو الجنابة؟ فعلى الظاهر من المذهب ينوي بالثاني الجنابة وعلى قول ~~ابن شعبان أن له يصيب الحائض إذا طهرت باتيمم وتيممت ينوي الحدث الأصغر. ~~وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في المدونة, لأنه قال في الحائض تطهر وهي في ~~السفر ولا ماء معها فتيممت وصلت ثم أراد زوجها أن يصيبها, قال ليس له ولا ~~لها أن يدخلا على نفسهما أكثر من حدث الوضوء وهو الغسل انتهى. فهذا الكلام ~~كما ترى فيه جزم بحكاية خلاف, وإنما هو اجراء خلاف على خلاف لأن عادة هذا ~~الشيخ على ما تلقيناه من الأشياخ, ولا يخفى على كريم علمكم, انه إذا قال ~~اختلف فهو خلاف ثابت منصوص, فإذ قال يختلف فهو إشارة إلى ان المسألة يمكن ~~أن يدخلها الخلاف اجراء, وهذا الموضع من النوع الأخير. فأما ما نسبه لظاهر ~~المذهب فصحيح لأن التيمم على أصل المذهب لا يرفع الحدث وإنما تستباح به ~~الصلاة الحاضرة, فلا جرم يلزم تكراره إما بنية الأكبر للجنب أو بنية الأصغر ~~لغيره, وأما إلزامه نية الحدث الأصغر على قول ابن شعبا المذكور فكان بيان ~~الملازمة بينهما عنده والله أعلم أنه أباح الوطء دل على ارتفاع الحدث ~~الأصغر ولم يبق إلا حكمه فلا يلزم إلا بنيته. وعند هذا نقول: لا نسلم أن ~~إباحة الوطء دليل على ارتفاع حكم الحدث الأكبر عنده, لجواز أن يكون يرى ~~استباحة الوطء بالتيمم مع بقاء الحدث الأكبر, كالأمر في استباحة الصلاة ~~معه, وإنما # [ PageV01P068 ~~57/1] توجبه قول ابن شعبان بناء على أن المراد بالطهارة في قوله تعالى حتى ~~يطهرن الطهارة التي تستباح بها الصلاة بالماء كانت أو بالتراب أنه إذا حصلت ~~الطهارة الترابية لمن ارتفع حيضها أو استباحت به الصلاة حصل لها استباحة ما ~~يتبع الصلاة, ومن ذلك الوطء كما تستبيح النافلة بعد الفريضة والطواف ~~وركعتيه ومس المصحف ms0054 والقراءة وسجدة التلاوة ونحو ذلك. فكما لا يلزم من ~~استباحة هذه الأشياء المتبعة لاستباحة الصلاة بالتيمم من الجنابة الإقتصار ~~على نية الحدث الأصغر بعد حدوثه لا يلزم ذلك من استباحة الوطء تابعا ~~للصلاة, فإذا حضرت صلاة أخرى لزمه تجديد نية الحدث الأكبر أحدث حدثا أصغر ~~أم لا. وعلى هذا لا حاجة في فرض المسألة إلى قوله أحدث, اللهم إلا على ~~القول بجواز صلاتين بتيمم واحد فنعم, وكأنه إنما زاد ثم أحدث, ويعني الحدث ~~الأصغر لئلا يتوهم أنه قبله باق على حكم الجنابة فلزمه تجديد نية رفعها. ~~وهذا كما ترى في غاية الضعف أن قصد ما يعطيه مفهوم الكلام, لأنه يوهم على ~~القول بتجديد التيمم لكل صلاة انه ينوي الأكبر قبل أن يحدث وينوي الأصغر ~~بعده. ولو قال ينوي الأصغر وإن لم يحدث إذا تكرر التيمم لكان أولى. وأما ما ~~ذكره من ان كلام المدونة يرجع إلى ذلك فلا يخفى ضعفه, لأنه فهم من قوله لا ~~يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء أنهما سالمان من حدث غير الوضوء فلا ~~يلزمهما إلا نية حدث الوضوء. وليس مراده في المدونة هذا المعنى, وإنما ~~مراده أن التيمم لكل حدث إنما يقدم عليه لضرورة فقد الماء. فمن كان متوضئا ~~فلا ينبغي له أن يتسبب في نقض وضوئه إن لم يكن معه ماء, ومن كان سالما من ~~الجنابة ولا ماء معه فلا يتسبب في نقض طهارته الكبرى لأنه قادر على ان يصلي ~~بغير جنابة. PageV01P069 # ومن ارتفع حيضها وتيممت فلا تدخل على نفسها جنابة فتحتاج إلى التيمم لها ~~وهي قادرة على تركه, لاسيما إن قلنا في اجتماع الجنابة والحيض لابد من نية ~~رفع الحدثين عند الغسل لهما, لأن ذلك دليل على تغاير حكميهما ويشهد له غير ~~ما فرع وإنما تدخل على نفسها ما لابد لها منه كالحيضة التي نالتها من غير ~~اختيارها. وكذلك ما ينالها من الحدث الأصغر من غير اختيارها على أن قوله لا ~~يدخلان على نفسهما أكثر من حدث الوضوء إما أن يكون المعنى ms0055 من حدث الوضوء ~~الذي لابد له منه, فيكون النهي # [58/1] المفهوم من لا يدخلان مجازا لعدم قدرتهما على تركه, وغما أن يكون ~~المعنى من حدث الوضوء بالإخيتار, وذلك في حق المراة مطلقا لأنها بعد ارتفاع ~~حيضها في هذه الصورة لم يحصل لها وضوء تتسبب في نقضه لتصلي بالتيمم, وفي حق ~~الرجل مقيد بما إذا لم يكن متوضأ. ويدل على أن هذا مراده في المدونة خلطه ~~الرجل والمرأة في وقله لا يخلان, ومعلوم أن الرجل لم يكن عليه موجب الطهارة ~~الكبرى ورفعه بالتيمم, وإنما كان ذلك لو كان صحيحا في المرأة بعد ارتفاع ~~حيضها وتيممها. وأيضا لما منع المتوضئين من التقبيل مع أنه من حدث الوضوء ~~علم أن المعنى لا يدخلان على نفسهما ما يقدران على تركه, لأن التيمم إنما ~~شرع للضرورة ويتبين ذلك بجلب نص التهذيب قال: ولا يطأ المسافر امرأته كانا ~~على وضوء أو غير وضوء حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للوضوء وكذلك إن ~~طهرت امرأته من حيضها في سفر وتيممت فلا يطؤها حتى يكون من الماء معهما ما ~~يكفيهما ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء إذا لم يكن معهما ماء ~~انتهى. ولا يخفى بعد الاطلاع على نصه أن مقصوده ما ذكرناه. فمنع الرجل من ~~وطء من طهرت من الحيض بين لأنه يدخل على نفسه جنابة كان سالما منها, ومنع ~~المرأة من ذلك أيضا لأنها تدخل على نفسها حدث الجنابة وقد كانت سالمة منها. PageV01P070 # لا يقال: إذا لم يترفع الحدث الأكبر في حقها كان قدومها على الجنابة كقدوم ~~المتيمم على ماينقض الوضوء. وكقدوم من له الوطء على التيمم على وطء آخر, ~~لأن الأمر ليس كذلك, لأن حدث الجنابة كما أشرنا إليه مغاير لحدث الحيض ~~لاختلاف أحكامها كقراءة الحائض ونومها من غير وضوء على قول, ونحو ذلك. وكما ~~قيل إن الحائض إذا أجنبت وأرادت القراءة أنها تتطهر بإحدى الطهرتين بنية ~~رفع الجنابة لتقرأ, واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات. فإذا صح ما ~~في كلام اللخمي من ms0056 ضعف التخريج سقط النظر في الزام ما ألزمتم لأن النظر فيه ~~حينئذ يكون من المعنى الذي قال ابن الحاجب في القياس, فإن كان فرعا يخالفه ~~المستدل كقول الحنفي في الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج ~~ففاسد, لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ في الأصل انتهى. ولئن نزلنا على هذا ~~المقام وسلمنا صحة التخريج لكان لنا أن نقول: إن كان ابن شعبان ممن يرى أن ~~المتيمم يرفع الحدث # [ PageV01P071 ~~59/1] مطلقا, وأن المتيمم لرفع الحدث الأكبر إذا أحدث حدثا أصغر إنما ينوي ~~بتيممه رفع الحدث الأصغر لزمه- كما قلتم- أن يقول إن لم يجد من الماء إلا ~~قدر ما يتوضأ به أنه يتوضأ به, لأن حدثه الأكبر قد ارتفع كما يرتفع بالماء, ~~وهو واضح. وإن كان يرى أنه لا يرفعه مطلقا أو يرفعه إلى أن يجد الماء ~~فالإلزام لا يتم, لأن كل من ذهب إلى أحد هذين القولين من أهل مذهبنا لا يرى ~~تلفيق الطهارة من ماء وتراب, قال في المدونة: وإن كان مع الجنب من الماء ~~قدرما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا. فإن كان به أذى غسله ~~بذلك الماء ولا يتوضأ به انتهى. ومثله قول ابن الحاجب فيمن لم يبق من بدنه ~~صحيح إلا نحو اليد والرجل, فلو غسل ما صح ومسح على الجبائر لم يجزه, كصحيح ~~وجد مالا يكفيه فغسل ومسح الباقي. وقد بان لك ان اللخمي لو بنى ما أراد ~~تخريجه من الخلاف على الخلاف في التيمم هل يرفع الحدث رفعا مطلقا أو لا, ~~لكان بناؤه صحيحا, وإلزامكم واضح. وإنما عدل عن البناء على رفع هذا الخلاف ~~والله أعلم إلى ما ذكر لأن وجود قول صريح في المذهب بأن التيمم يرفع الحدث ~~رفعا مطلقا عزيز, وإن كان كثير من كلامه وكلام غيره من المتأخرين يشير إلى ~~اختيار ذلك القول والله اعلم. # وسئل أيضا من قبل القاضي على الجماعة بحضرة غرناطة السيد الفقيه أبي ~~العباس أحمد بن السيد أبي يحيى بن السيد أبي عبد الله الشريف ms0057 التلمساني بما نصه: # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P072 # الحمد لله حمدا يتجدد ويتوالى. السيادة السامية السرية, المعظمة المحترمة ~~الأبية, حفظ الله على سماء المعالي نور كمالها, وبلغها من الغايات مقتضى ~~آمالها, سيادة السيد الذي بسيادته اتضح فلك العلوم, وسطع بدره فغارت حياء ~~له النجوم, شيخنا وبركتنا ووسيلتنا إلى الله تعالى سيدي محمد ابن مرزوق, ~~أدام الله للإسلام حياته, وحفظ في الوجود أوقاته, يسلم عليكم بأتم السلام ~~وأخطره, وأعمه وأنضره, تلميذكم أحمد الحسني لطف الله به. وبعد, فالذي أطلب ~~منكم النظر في جوابنا على الفرق بين مسألة # [60/1] المتيمم يطلع عليه إنسان وهو في الصلاة معه ماء يتمادى ولا يقطع, ~~والمعتدة بالشهور ترى الحيض بعد أن مر أكثرها ترجع إليه, والجامع بينهما أن ~~كل واحد دخل فيما أمر به على وجهه صحيح, وهو أن المتيمم تلبس بعمل الله ~~تعالى فلا يجوز له قطعه لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم, والمعتدة إنما ~~تعتد طلبا لبراءة رحمها دفعا لاختلاط الأنساب لا غير, والحيض في ذلك أقوى ~~ولا نزاع فيه, فوجب الرجوع إليه لقوته, وحفظ النسب عند الشارع مراعى, ولهذا ~~شرع الد في القذف وغيره, بخلاف التيمم فإنه ليس أضعف من استعمال الماء, بل ~~هما على حد السواء ولهذا قال مالك في موطئه: وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ~~ولا اتم صلاة لأن كل واحد عمل بما أمره الله به فوجب أن لا يقطع صلاته لأجل ~~الماء, إذ لا أرجخية له عليه, والله الموفق والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته, وما لكم يظهر من تصويب هذا او تزييفه أو جواب آخر, بين لنا يرحمكم ~~الله وأعاد عليكم السلام. # فأجاب رحمه الله بما نصه ومن خطه نقلت, PageV01P073 ~~الحمد لله, وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وقفت- شرح الله صدركم ورفع ~~بطاعته قدركم- على مضمن جوابكم النبيل, وفرقكم الحفيل, فرأيته من حيث ~~الجملة كلاما صحيحا, ومغزى مليحا, إلا أنه إن اعتبر في سبيل الجدل ربما ~~يتوهم فيه خلل, لقائل أن يقول: لما ms0058 اعتبر في الجامع الدخول في المأمور به ~~على وجه صحيح كان الحق في الصورتين لله تعالى لأمره بالدخول فيهما على ذلك ~~الوجه, والاستدلال بلا تبطلوا يتناولهما, فبأي وجه افترقا؟ وتخصيص الأول ~~بأنه عمل لا يبطل ينافي الجمع بأنهما مأمور بهما, والفرق بأن الصلاة حق لله ~~والعدة حق للآدميين ممنوع, بل الثاني لله أيضا إما مجردا وإما لازما, سلمنا ~~لكنه فرق بالصورة والجامع سالم فيهما, فإن اقتضى الدوام ففيهما وإن لم ~~يقتضه ففيهما. وأم اقتضاؤه الدوام في الول وعدمه في الثاني من غير اعتبار ~~زائد ولا جهتين فتناقض, وما اختير من تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث مغاير ~~لهذا سلمنا عدم الالتفات إلى هذه المباحث, لكن حاصل الفرق المذكور أن حق ~~الآدمي أقوى فيرجع فيه إلى الأقوى عكسه الأول. والقاعدة الشرعية أن حق الله ~~أقوى, ولذا يسقط # [ PageV01P074 ~~61/1] القصاص بالعفو ولا تسقط الحدود بالتوبة, وإذا اجتمعنا قدم ما لا عفو ~~فيه, وكذا في غير مسألة مما يطول عده. وهذا يناسب أن يبطل التيمم دون الآخر ~~لقوة حق الله, ولئن سلمنا أنهما حقان لله لكن الصلاة أقوى, لأن حفظ الدين ~~أول الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة, والصلاة كالإيمان في ذلك, ولذلك ~~يقتل الكفار وتاركها, وأن حديث أهم أموركم عندي الصلاة. وحفظ النسل في ~~المرتبة الثالثة منها, فوجب البطلان لقوتها كما يقوله أبو حنيفة, وقول مالك ~~ليس أحدهما بأتم طهارة من الآخر يريد في أداء الصلاة به بشرطه. والولى بعد ~~تسليم اعتبار الجامع المذكور في تقرير السؤال ان يقال: كل من التيمم والعدة ~~بالشهور بدل من غيره, فالأول عن الوضوء والثاني عن الحيض او ليس يبدل ~~لكنهما مشروطان بعدم غيرهما وتعذره باتفاق, وكل استعمل بشرطه الذي هو تعذر ~~غيره, فلم وقع التمادي في الأول والقطع في الثاني؟ وحينئذ يجاب بانا لا ~~نسلم استعمال الثاني بشرطه, لأن المعتبر استعماله بكماله وقبل مضي المدة لم ~~يكمل فلم تأت في البدل أو الأصل المشروط بعدم غيره كاملا, والمتيمم أتى به ~~كاملا لاستصحابه شرط العدم إلى ms0059 الدخول في الصلاة التي هي المقصودة به, ~~ويوازيها في المرأة براءة الرحم, ولا توجد إلا بتمام المدة المشروطة بعد ~~الحيض ولم توجد بشرطها, وإنما يوازي روية الدم قبل المدة وجود المتيمم ~~الماء قبل الصلاة, وهذا أقرب ما يقال على طريقة الجمع المذكور, وإلا فيمكن ~~تقرير السؤال بعبارات متعددة وعلى أنحاء وأصول مختلفة, وعلى تقرير أجوبة ~~كثيرة يمنع من الاشتعال بها مزاحمة الأشغال واشتغال البال. والله المستعان ~~على الطاعة, ومنه أسأل التوفيق إلى اتباع السنة والجماعة. والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. PageV01P075 # ثم أجاب السيد الشريف الفاضل المذكور عن الخلل المتوهم في جوابه فقال ما ~~نصه: الحمد لله وحده. أقول في الجواب عن هذا الذي يتخيل في جوابنا على ~~طريقة الجدل: قوله كان الحق في الصورتين لله تعالى لأمره بالدخول فيهما على ~~ذلك الوجه, لا يلزم من الأمر بالشيء ان يكون الحق فيه للآمر. وبيان ذلك ~~الحد في القذف, فإن الله امر به والحق فيه للمقذوف, فإما مجردا وإما لازما. ~~وكذلك قتل النفس بدليل عفو الأولياء. # [62/1] قوله: والاستدلال بلا تبطلوا يتناولهما, فبأي وجه افترقا؟ قلت: ~~بما ذكرناه في الجواب من الرجوع إلى الأقوى وعدمه. # قوله: وتخصيص الأول بانه عمل لا يبطل ينافي الجمع بانهما مأمور بهما بناه ~~على ما تقدم من أن المر بالشيء يستلزم أن يكون الحق فيه للآمر, وقد تقدم ~~بطلانه ولا يلزم من كون الشيء مأمورا به أن لا يكون مبطلا. وإذا كان كذلك ~~صح الجمع. ومن ذلك قوله بل الثاني لله أيضا إما مجردا وإما لازما. نمنع ~~الأول لأن العدة إنما شرعت حفظا للأنساب فصار الحق فيها لغير الله. وأما ~~الثاني فقد يسلم لكن غاية ما يفيد أن العدة فيها شائبتان لله وللأدمي, ~~ولابد من مراعاتها معا. فمراعاة حق الله امتثال أمره, ومراعاة حق الآدمي هي ~~حفظ الأنساب, فحق الله مستوفى الحيض والشهور, وحق الغير مخلف فيهما. إذا ~~الحيض أقوى ولا نزاع فيه, فيجب أن يرجع إليه, لاستوائهما في حق الله ~~واختلافهما في حق الآدمي. # قوله: فرقا ms0060 بالضرورة والجامع سالم, سلمنا ان الجامع سالم, لكن عارض معارض ~~وهو الرجوع إلى الأقوى. # قوله: إن اقتضى الدوام ففيهما, وإن لم يقتضه ففيهما, وأما اقتضاؤه الدوام ~~في الأول وعدمه في الثاني من غير اعتبار زائد ولا جهتين فتناقض, نختار ~~الثالث وهو اقتضاؤه في الأول وعدمه في الثاني. # قوله: من غير اعتبار زائد, بل الاعتبار الزائد الرجوع إلى الأقوى وهو ~~موجود في الثاني دون الأول. PageV01P076 # قوله: وما اختير من تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث مغاير لهذا لا مدخل له ~~في هذا الباب, سلمنا أن لا مدخل لكن مبني على قوله من غير اعتبار زائد وقد ~~أبطلناه. # قوله: حاصل الفرق المذكور أن حق الآدمي أقوى فرجع فيه إلى الأقوى عكسه ~~الأول, والقاعدة الشرعية أن حق الله أقوى, نمنع أن حق الله أقوى بما يطول ~~ذكره, فإن سلم وإلا نقلنا الكلام إليه؛ أو نقول بموجبه لكن لا ينتج له شيء ~~في مسألتنا لأن القاعدة الشرعية هي في تعارض حكمين أحدهما فيه حق الله ~~والثاني فيه # [63/1] حق الغير. وأما إذا تعارض حكمان أحدهما فيه حق الله محض والثاني ~~فيه حق الله وحق الغير, فإنه يجعل حق الله في مقابلة حق الله ويبقى حق ~~الغير فيعمل به. ومن هذا الأخير هي مسألتنا. # قوله: ولئن سلم أنهما حقان لله لكن الصلاة أقوى, لأن حفظ الدين أول ~~الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة, وحفظ النسل في الرتبة الثالثة منها, ~~فوجب بطلان الصلاة لقوتها كما يقول أبو حنيفة. لا ينبني على كون هذه في ~~الرتبة الأولى وهذه في الرتبة الثالثة شيء, لأن الأربعة الضروريات مقدمة ~~على الدينية, لكون الأربعة من حقوق الآدميين وكون الدينية من حق الله, وحق ~~الأدمي مقدم على حق الله لتضرر الآدمي بفوات حقه, وتعالى الله عن التضرر, ~~ولكون حق الآدمي أقوى قدم القصاص على قتل الردة إذا اجتمعتا, وكذا في غير ~~مسألة مما يطول عدها. وأيضا فإن لفظ الضروريات ورعيها في كل ملة يفيدك ~~استواءها. # قوله: في تفسير مالك ليس أحدهما بأتم ms0061 طهارة من الأخرى, يريد في أداء ~~الصلاة به بشرطه كذا فسره الباجي وغيره. # قوله: الظاهر خلافه وأن المراد به الفضيلة, ويدل عليه قوله ولا أتم صلاة ~~بعد قوله بأطهر منه, فيرد قوله بأطهر منه إلى الأداء وقوله ولا اتم صلاة ~~إلى الفضيلة. PageV01P077 # قوله: في تقرير السؤال أن يقال كل من المتيمم والعدة بالشهور بدل عن غيره ~~فالأول عن الوضوء والثاني عن الحيض, أو ليس ببدل لنهما مشروطان بعدم غيرهما ~~وتعذره باتفاق وكل استعمل بشرطه الذي قررناه في السؤال في قولنا إن كل واحد ~~دخل في المأمور به على وجه صحيح, فتفسير قولنا على وجه صحيح يشمل ما ذكر, ~~لكن اختلفت العبارات, وما تقدم من المباحث إنما هي مباحث لفظية. # قوله: في تقرير الجواب لأنا لا نسلم استعمال الثاني بشرطه إلى آخر ما قال ~~تحكم, إذ لقائل أن يقول هما معا استعملا بشرطهما. # قوله: إن المعتبر استعماله بكماله كذلك يقال في باب الصلاة, وأن المعتبر ~~استعمالها, فلا وجه للتفريق أو لعكسه, فنقول: المعتبر في التيمم عدم الماء # [64/1] إلى التلبس بالعمل, كذلك في باب العدة المعتبر عدم الحيض إلى ~~التلبس بالعمل, فجعل هذا معتبرا فيه الكمال والآخر التلبس تحكم. وكلامنا في ~~الدخول في الصلاة ثم لا يقطع, وفي المعتدة بالشهور تقطع. # وقوله: ويوازيها في المرآة براءة الرحم, جعل المقابل للعدة بالشهور هو ~~التيمم, والسؤال ليس واردا في الأصل بين التيمم والشهور, وإنما السؤال في ~~الصلاة والعدة بالشهور, فالموازاة واقعة بين الصلاة وبين العدة بالشهور. ~~هذا هو التحقيق وعليه يعول. # وقوله: وإنما يوازي رؤية الدم قبل العدة وجود المتيمم بالماء قبل الصلاة, ~~هذا بناء على ما اعتمده والله تعالى أعلم بالصواب. PageV01P078 # قلت: كلام هذين الفاضلين يدل دلالة واضحة على أنهما لم يطلعا على نص في ~~المسألة للمتقدم من أصحابنا وفي مختصر ابن عرفة رحمه الله مانصه: وفي ~~الصلاة لا يبطله ونقل الطراز عن بعض الأصحاب ابطاله, نقله الكافي معللا ~~بالقياس على معتدة الشهور ترى دما أثناء العدة. قال ومال إليه سحنون وهو ms0062 ~~صحيح نظرا واحتياطا. ابن عرفة والقياس يرد بأن نظير الدم أثناء العدة وجود ~~الماء أثناء التيمم انتهى. فما في الطراز والكافي عاضد لنظر الشريف, وتنظير ~~ابن عرفة عاضد لنظر الشيخ والصواب مع الشيخ رحمهم الله ونفعنا ببركتهم. # [من تيمم للحدث الأكبر فصدر منه ناقض قبل العبادة] # وسئل قاضي الجماعة بتونس ومفتيها الشيخ أبو عبد الله بن عقاب رحمه الله ~~عما لأهل المذهب في المتيمم للحدث الأكبر يصدر منه ناقض بأثر التيمم قبل ~~الصلاة, قالوا يتيمم ثانية بنية الحدث الأكبر, والجاري على قواعدهم أنه ~~يتيمم بنية الأصغر إذ الطهارة لا ينقضها إلا موجبها. وقد يتمسك بهذا الأصل ~~في الحائض من قال لا توطأ بالتيمم. هذا ومن المعلوم انتقاض الطهارة ~~بالأسباب التي هي مقدمة الجماع, وقيل يتيمم بنية الأصغر جريا على الأصل ~~المذكور. # فأجاب أما مسألة المتيمم من الحدث الأكبر يصدر منه ناقض الحدث الأصغر فما ~~نسبت فيها لأهل البمذهب من انهم قالوا يتيمم بنية الحدث الأكبر فهي مسألة ~~مختلف فيها في المذهب. قال اللخمي اختلف المذهب فيها هل ينوي بالتيمم ~~الثاني الحدث الأصغر او الجنابة. قال والظاهر من المذهب أنه ينوي بالثاني ~~الجنابة, # [ PageV01P079 ~~65/1] وعلى ما قاله ابن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت ويتيمم وينوي ~~بالثاني الحدث الأصغر, ويؤخذ من المدونة مثل قول ابن شعبان لقوله فيها في ~~الحائض تعدم الماء تتيمم قال ابن القاسم ليس لزوجها أن يصيبها لأن التيمم ~~طهر لما كانت فيه, فليس لزوجها أن يدخل عليها ما ينقض ذلك. قال اللخمي ~~فأوقع على التيمم اسم الطهارة وأن اللمس ينقضها فدل على ان التيمم يرفع ~~الحدث هذا معنى كلامه. وتخريجه مردود بان منعه في المدونة إنما هو لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث, لا لأنها طهرت منه, إذ لو طهرت منه لزم إذا حضرتها ~~صلاة أخرى قبل أن يحدث أصغر لا تتيمم, وليس كذلك, بل لابد من تيممها. فإذا ~~تيممت فلا يمكن أن تنوي الحدث الأصغر هنا لأنه لم يقع, فثبت أن التيمم ~~الثاني يكون بنية ms0063 الحدث الأكبر, قاله بمعناه شيخنا ابن عرفة. وقال ابن ~~العربي: المتيمم للجنابة إذا بال يجوز له أن يقرأ, لأن الحدث الأصغر لا ~~يبطل التيمم إلا فيما هو من احكامه لا من أحكام الحدث الأكبر وكلام ابن ~~العربي هذا كقول ابن شعبان وتخريج اللخمي يحصل في المسألة قولان, فعلى قول ~~ابن شعبان وابن العربي وتخريج اللخمي فلا معارضة, وعلى القول الآخر فلا ~~تتقرر المعارضة على الوجه الثاني, لأن قولك الجاري على قواعدهم أنه يتيمم ~~بنية الأصغر إذ الطهارة لا ينقضها إلا ما يوجبها غلط أو مغالطة, إن ثبت ذلك ~~على أنه طهارة فلا يندرج تحت قولك الطهارة لا ينقضها إلا ما يوجبها, وانظر ~~كيف تمسك اللخمي بلفظ طهر في كلام المدونة وأخذ من ذلك أن التيمم يرفع ~~الحدث حسبما تقدم. # والحاصل أن المعارضة التي ذكرت لا تتقرر على المذهب من أن التيمم لا يرفع ~~الحدث, وتقييد الحدث بكونه قبل الصلاة ظاهر كلام اللخمي وغيره أن المسألة ~~أعم من ذلك والله أعلم. # [من تيمم ووجد الماء بعد الشروع في الصلاة] PageV01P080 ~~وسئل أيضا عما وقع لأهل المذهب في الجبيرة تسقط في أثناء الصلاة أنه يقطع ~~مع قولهم في المتيمم يجد الماء بعد الشروع في الصلاة يتمادى, وفي كليهما ~~طرأ مانع التمادي وقد أشار ابن عبد السلام فيهما لما ذكر ولم يجب بشيء ~~وأشار إلى ان الفرق واضح ولم يتبين لي وأظن أن المازري حاول الفرق غير أني ~~لم أقر في نفسي, فلا أدري هل هو لعدم فهمي أو الجواب غير متمكن؟ # فاجاب أما ما قلت إن مسألة الجبيرة إذا سقطت في الصلاة أنها معارضة # [66/1] بواجد الماء بعد الشروع في الصلاة بالتيمم, فاعلم ان مسألة ~~الجبيرة وقعت في كتاب ابن سحنون كما قلت, ومعارضتها بمسألة التيمم على ~~الوجه الذي ذكرت لا يصح, لأن قولك في تقرير المعارضة وفي كلا المسألتين قد ~~طرأ مانع التمادي مصادرة لأن كون وجود الماء بعد الشروع في الصلاة مانعا من ~~التمادي هو محل النزاع, فلابد من تقرير المعارضو ms0064 بين المسألتين على وجه ~~مقبول, وحينئذ تستحق الجواب, وتقرير المعارضة أن يقال: المسح على جبيرة ~~القرحة مشروط بكونها على القرحة, إذ لو مسح على الجبيرة وهي بالأرض ثم ~~وضعها على القرحة بعد المسح لم يجزه باتفاق والصلاة بالتيمم مشروطة بفقان ~~الماء والشرط قد بطل في الصورتين فيلزم بطلان المشروط, وهكذا تقرير ~~المعارضة بينهما. ولما أشار الشيخ ابن عبد السلام إلى هذه المعارضة قال: ~~ولا خفاء في الفرق بينهما. PageV01P081 # قلت: وهما كما قال لأن مسألة الجبيرة المشروط فيها هو المسح قد انتفى عن ~~العضو انتفاء حسيا ضرورة سقوط الجبيرة التي باشرها المسح عنه, فيلزم ~~انتفاؤه حكما, لأن موضعها حينئذ لمعة, ومسألة التيمم المشروط فيها هو ~~التيمم المنتفي عن العضو حسا, وإنما النظر الآن في حكمه هل يبطل ام لا؟ ولا ~~يلزم من بطلان حكم المشروط حيث المشروط منتف حسا بطلان حكمه حيث هو غير ~~منتف حسا, وإنما سقوط الجبيرة بمثابة قطع أصبع ونحوها من بعض اعضاء المتيمم ~~في الصلاة, لأنه حينئذ ينتفي المسروط وهو التيمم عن تلك اللمعة حسيا لبقاء ~~موضع القطع لمعة, ويبقى حكمه كالجبيرة, ففي هذا يقطع كما يقطع في الجبيرة, ~~وما ظننت من محاولة المازري الفرق في الأمة تعتق وهي في الصلاة وفرق ابن ~~بشير بينهما بان التيمم مستصحب لحكم بدل ينوب عن الغسل, والأمة غير مستصحبة ~~لشيء فيأتي فرق ابن بشير فهو يتنزل على مسألتك والله تعالى أعلم. # قلت: رد ابن عرفة رحمه الله تخريج اللخمي بقوله: وتخريجه اللخمي على ~~العريان يجد ثوبا فيها, وذاكر صلاة وناو الاتمام, ومن قدم وال عليه في ~~الجمعة, يرد بأنه لا بدل, وتفريطه وتسببه وتعذر(¬1) العزل بالنزول انتهى. # [67/1] [العاجز عن استعمال الماء البارد] # وسئل مفتي بجاية الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم المشدالي عن ~~العاجز عن استعمال الماء البارد لمرض به ويقدر على استعماله سخنا, فهل يجب ~~عليه تسخينه ليتوصل به إلى تحصيل الطهارة المائية إن تيسرت عليه أسباب ذلك؟ ~~أو لا يجب عليه ذلك ويتيمم لعجزه عن ms0065 استعماله؟ فإذا قلتم يجب عليه تسخينه ~~فخاف خروج الوقت إن اشتغل بذلك, فهل يكون ذلك حكم التصحيح الذي يخاف خروج ~~الوقت إن تشاغل بالماء فيدخله الخلاف المعلوم فيه؟ أو يقال ليس هذا كالصحيح ~~ويتيمم اتفاقا لوجود المرض, فهو داخل في الآية ولا يطلب منه التسخين إلا مع ~~فسحه الزمان؟ بينوا لنا ذلك ولكم الأجر. PageV01P082 # فأجاب المسألة تكلم عليها العوفي ونصه: لو كان الماء باردا لا يقدر ~~استعماله لمرض به إلا بتسخينه وهو لو سخنه أو بعث إليه من الحمام لخرج ~~الوقت, فهل يتيمم أو لا؟ ذهب بعض المعاصرين إلى انه يدخله الخلاف فيمن لو ~~تشاغل بالماء ذهب الوقت, وهو عندي خطأ, فإن كونه لا يقدر لمرض فهو مريض له ~~حكم المرض فيباح له التيمم لاندراجه في الآية, بخلاف من لا يعوقه إلا قدر ~~زمان الاستعمال فإنه صحيح فيدخله الخلاف, هذا إن كان لمرض, وإن كان لمشتة ~~تلحقه, فإن قلنا إن المشقة من غير مرض توجب الترخص كان كالمريض وإلا ~~فكالصحيح. انتهى كلام العوفي. وفي تخطئته لبعض المعاصرين نظر لاحتمال أن ~~يقال إن المريض الذي يندرج في مضمون الآية هو الذي لا يقدر على مس الماء ~~مطلقا, وهذا ليس كذلك فإنما تعذر عليه مس الماء البارد فقط, واما المسخن ~~فهو باعتبار ذلك الوجه من القادرين على استعمال الماء وبه يخرج عن مضمون ~~الآية. فإذا كان تشاغله بتحصيل ذلك الوجه لا يفيته الوقت فواضح, وغن كان ~~يفيته صح اجراء الخلاف فيه مما ذكره بعض العصريين والله تعالى أعلم. # [الاضطرار إلى الذهاب إلى مكان قليل الماء] # وسئل سيدي عبد الرحمن الوغليسي عن رجل له ماشية تلجئه إلى منازل قليلة ~~الماء, وإن وجد يكون في اغلب الأوقات مضافا, هل يجوز له أن ينتقل إلى ~~التيمم أم # [68/1] لا ؟ فإن قلتم فما الحكم في جواز كسبه الماشية؟ هل يجوز له كسبها ~~أو ينتقل إلى غيرها؟ والفرض أنه لا يخلصه مع الله من حق هذه الماشية إلا ~~المنازل المذكورة وهو إن تحرف بغير هذه الحرفة وقع ms0066 في الربا لا محالة, وهل ~~يجوز لمن أضافه أن يأكل الطعام الذي يستعمل بالماء المضاف والنجاسة حاصلة, ~~وإن لم يأكل الطعام تقع المباغضة بينهم؟ PageV01P083 # فأجاب يجوز له أن ينتقل إلى التيمم عند فقد الماء وهو على الحالة المذكورة, ~~ةيستعد بالماء للأماكن التي يعلم أن الصلاة تدركه بها وليس بها ماء, ويتعين ~~عليه ذلك ويجوز له كسب الماشية على ذلك الوجه, ولا يأكل من طعام خالطته ~~نجاسة ولا يلتفت إلى ما ذكر من العذر والله أعلم. # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن الذي يجد الماء, إلا أنه يجد عنده ما ينفر ~~المتوضيء كالحنش والفأرة والوزغة. # فأجاب بان لا يبيح له التيمم انتهى. زاد بعضهم إلا أن يخشى هلاكه. # [التيمم على الرحا] # وسئل بعضهم عن التيمم على الرحا. # فأجاب بأن الشيخ الشبيبي أفتى بأنه لا يتيمم على الرحى إلا أن تتكسر ~~واختار الشيخ البرزلي في جواز التيمم عليه مطلقا. # [امتناع المرأة من زوجها خوفا من الماء] # وسئل المازري عمن تمتنع عن زوجها خوفا من برد الماء وضرره, ومحافظة على ~~الصلاة, أعليها حرج وعلى زوجها إن غلبها معتقدا تركها الصلاة؟ # فأجاب خوف ضرر الماء يبيح التيمم, واكتساب ما ينقل عن الماء إليه لا يجوز ~~إلا لحاجة وضرورة لهذا الاكتساب, والمعونة على المعصية لا تجوز فإن لم ~~يمكنها استعمال بوجه فتمكينها واكتسابها ما يرفع طهارة الماء لا يجوز إلا ~~لشدة الضرورة اللاحقة للزوج من ترك جماعها, فإن لم تلحقه ضرورة لم يجز لها ~~التمكين ولم يجز له الجبر إن اعتقد تركها الصلاة, كما لا يجوز وطء مسافر ~~قدم نهارا زوجته المسلمة # [69/1] البالغة المأمورة بالصوم, لأنه وإن أبيح له فهو محرم عليها, ~~ومعونتها على المعصية معصية. وإنما اختلف هل وطء زوجته النصرانية؟ وأشياخنا ~~يجرونه على مخاطبتهم بالفروع قال وهذه قد أشار إليها في المدونة في وطء ~~المشجوج والمسافر وجواب تلك المسائل وهذه واحد مشار فيها إلى اعتبار ~~الضرورة ومسيس الحاجة إلى الوطء لطول الزمان وقصره, ولذا فرق بين المسافر ~~وذي الشجة انتهى. # [هل يجوز ms0067 وطء زوجة لا تغتسل؟] PageV01P084 ~~وسئل بعضهم أيضا عن الرجل إذا علم من زوجته أو أمته أنهما لا يتطهران من ~~الجنابة, هل يحرم عليه وطؤهما لما فيه من اعانتهما على ترك الصلاة أم لا؟ # فأجاب بأنه يفعل بهما الواجب من أمرهما بذلك ويزجرهما على تركه إما ~~بمباشرة إن أمكنه ذلك أو بإنهائه إلى ولاة الأمر, ولا يكون ذلك مانعا له من ~~وطئها. فإن لم يقدر على ذلك وعسر عليه تناول ولاة الأمر وعلم أنه إن وطئها ~~تركت الصلاة فهو مخير بين أن يصبر على ترك الوطء أو يطلق, لأنه إن صبر سلم ~~من الإعانة على ترك الصلاة, وإن وطىء على ذلك ومن حقه أن يطأ بالأصالة ~~فعليه عن أراد الوصول إلى استيفاء حقه ألا يستوفيه إلا بطريق لا تحريم ~~فيها, فإن عجز عن ذلك وجب عليه فراقها لأنه منكر يباشره وقد عجز عن إزالته ~~إما بترك الوطء أو بتأديب من يفعله فيجب عليه طلاقها. فإن تبعتها نفسه من ~~زوجة أو أمة ولم يقدر على فراقها ولا على بيعها ولا على أن تصلي ولا على ~~زجرها فلا يجوز له أن يأتيها إلا عند خوف العنت على نفسه, فإن ذلك ضرورة ~~تبيح له الوقوع في محرم من تركها الصلاة, إذ هو أخف من الزنا والمعونة على ~~المعصية لا تجوز. # [طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة] # وسئل الأستاذ الخطيب المفتي بغرناطة شيخ الشيوخ أبو سعيد ابن لب رحمه ~~الله, هل يجب طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة ونقله؟ أو لا يلزمه ذلك إلا ~~إذا تعين أداء الصلاة؟ وعن من يحفر قشور الصنوبر فتعم الرجانة ذراعيه ولم ~~يكن معه من الماء إلا قدر غسلها أو الوضوء فقط, فهل يغسلها ويتيمم أو يتركها # [70/1] ويتوضأ؟ ومن مر بالماء وةقت الصلاة ويعلم أنه ليس بذلك الموضوع ~~ماء غيره, هل يجوز له أن يترك حمل الماء أم لا؟ PageV01P085 # فأجاب أما مسألة الماء فالواجب إعداده للموضع الذي يعلم أنه إذا دخل الوقت ~~لا يجده فيه يقضى بهذا الحكم عندهم ms0068 مسألة المسافر تطهر امرأته من الحيض وهي ~~معه فلا يطؤها حتى يكون عنده من الماء ما تغتسل به هي ثم يطؤها ثم يغتسلان ~~منه جميعا. وهذا في الوقت وقبل الوقت مع وجود الماء وتيسر حمله ومع التعذر ~~ومشقة الحمل يراعي حاله في الوقت. وأما مسألة الرجانة في اعضاء الوضوء ~~حائلة فتجب إزالتها أولا حتى تتخلص الأعضاء منها ثم يتوضأ إن وجد ماء وإلا ~~يتيمم. وترد ما يكفيه للإزالة وللوضوء إذا علم أن لا ماء في الموضع وتيسر ~~حمله. وإن قدر على أن تكون الإزالة بغسل الوضوء حتى تكون هي والوضوء بماء ~~واحد لقلة الماء, فقد قيل بذلك في إزالة النجاسة. وأما المار بموضع الماء ~~أول الوقت ويعلم العدم بعد حمله فوظيفته إن يتوضأ ثمة أو يحمل من ذلك الماء ~~ما يتوضأ به, وهي من المسألة السابقة. # [الخف المغصوب] # وسئل الفقيه أبو عبد الله بن عقاب عما وقع في المشهور من أن المحرم ~~العاصي(¬1) يلبس الخف لا يمسح, فهل لا قيل ذلك في الخف المغصوب إذ هو أيضا ~~في كل زمن غاصب وعاص بتماديه. وليس لقائل أن يقول النهي ها هنا عن الخف ~~بخصوصيته وإلا فالمحل قابل للخف طردي والنزاع في الخف لخصوصيته كما أن ~~النزاع في ذلك الزمن بخصوصيته أيضا. # فأجاب ما قلتم من معارضة القول المشهور في المذهب أن المحرم لا يمسح على ~~خفه بقول أهل المذهب يمسح على الخف المغصوب بجامع العصيان فأصل هذه ~~المعارضة لصاحب الذخيرة وقد أجاب عن ذلك بأن الغاصب مأذون له في الصلاة ~~بالمسح على الخفين في الجملة والحج بالمال المغصوب بخلاف المحرم فإنه يشرع ~~له بالمسح البتة. # [ PageV01P086 ~~71/1] قلت: فبناء هذا الجواب على أن المحرم اتحدت في حقه الجهة ويستحيل ~~اجتماع الوجوب والحرمة في الشيء الواحد من جهة واحدة إلا عند من يحسن تكليف ~~ما لا يطاق, بخلاف الخف المغصوب وما ذكر معه فيصح اجتماعهما على مذهب ~~الجمهور لاختلاف الجهة. ورد شيخنا ابن عرفة رحمه الله جواب القرافي بأن ~~المسائل التي ذكر من ms0069 باب العزائم وكذلك رد الشيخ أبو العباس أحمد بن ادريس ~~البجائي قياس القرافي المسح على الخف المغصوب على المتوضىء بالماء المغصوب ~~بان الماء المغصوب بنفس استعماله في الوضوء فات وتعلقت قيمته بذمة الغاصب ~~وبطل وجوب رد عينة, سواء قلنا كل عضو يطهر بانفراده أو لا, فما حصل الوضوء ~~به إلا حالة فواته وتعلق قيمته بذمته, لإحالة وجوب رد عينه. PageV01P087 # وأقول: النظر ابتداء في تحقيق المذهب في حكم الخف المغصوب هل يمسح عليه؟ ~~فقال شيخنا ابن عرفة لا نص فيه يعني للمتقدمين, وقال الشيخ ابن عبد السلام ~~وفي الخف المغصوب نظر, واختلف فيه الشافعية, ورده إلى مسألة المحرم أظهر ~~لكن يعارضه المتوضىء بالماء المغصوب فإنه يرفع الحدث انتهى. ونص ابن عطاء ~~الله على أنه لا يمسح على الخف المغصوب, وهو وخف المحرم سواء, وهذا خلاف نص ~~القرافي المتقدم أنه يمسح عليه. وكذلك قال في قواعده, فحصل من هذا أن النص ~~للمتقدمين من أهل المذهب مفقود وأن المتأخرين اختلفوا فيه, ولهذا قال الشيخ ~~خليل في مختصره :وفي خف غصب تردد مع انه التزم في هذا المختصر أنه لا يذكر ~~إلا ما به الفتوى فإذا قلنا إنه لا يمسح عليه فلا مناقضة, وإنما ترد ~~المناقضة على طريق القرافي وقد يجاب عن المناقضة بالفرق بين النهي العام ~~والنهي الخاص, وذلك ان المحرم النهي في حقه نهي خاص, وهو لبس الخف وقت ~~الإحرام بخصوصيته فقويت المنافاة بين الإحرام ولبس الخف, والمتوضيء النهي ~~في حقه نهي عام, لأنه ممنوع من لبس الخف المغصوب وقت الوضوء وقبله وبعده, ~~فالمنافاة بين لبس الخف والوضوء بخصوصيته, ويتنزل الأول منزلة دلالة ~~المطابقة, والثاني منزلة التضمن. وقد علم من مذهب ابن القاسم أن النهي ~~العام أخف من النهي الخاص لما قاله فيمن لم يجد إلا ثوبين حريرا ونجسا انه ~~يصلي بالحرير لا بالنجس, ما ذاك إلا لن الحرير النهي عنه عام في الصلاة ~~وغيرها فلا منافاة بينه وبين الصلاة بخصوصيتها والنهي عن النجس خاص بالصلاة ~~فقويت المنافاة بينها وبينه. وأيضا فقد ms0070 يفرق بان النهي في حق المحرم من حق ~~الله, وفي حق الغاصب من حق الآدمي, والأول أشد. # [72/1] وأيضا فالمحرم عاص بلبس الخف من حيث كونه خفا لا بذي صفة زائدة, ~~والغاصب لم يعص بلبس الخف من حيث كونه خفا بل من حيث وصفه العارض له, فلا ~~يلزم من منع الأول منع الثاني والله اعلم. # [ PageV01P088 ~~المسح على الخف فوق الخف] # وسئل بعض فقهاء تونس عن الاشكال الذي اورده الشيخ أبو العباس الغماري من ~~متأخري التونسيين على المدونة في قولها: يمسح على الخف فوق الخف بان قال: ~~إن كان مسح العلى بدلا من غسل الرجلين لزم غسلهما بنزعه, وإن كان بدلا من ~~مسح الأسفل لزم ألا يمسح الأعلى إلا من مسح الأسفل واللازمان باطل (فكذا) ~~فيبطل الملزوم وهو المسح. # فأجاب نختار الأول قوله يغسل الرجلين إذا نزع العلى قلنا ناب عن ذلك مسح ~~الأسفل, وإنما يلزم غسلهما لو لم يكن منه بدل, ولذا حكى اللخمي الاتفاق على ~~مسح الأعلى إذا لبسه بعد مسح الأسفل, لوجود البدل من غسل الرجلين وهو مسح ~~الأسفل. وانظر الفرق بينهما وبين منع مسح جبيرة فوق جبيرة انتهى. # وأجاب بعض شيوخنا من أهل تلمسان بأن قال: نختار أن الخف الأعلى بدل من ~~الأسفل. قولكم يلزم أن لا يمسح على الأعلى حتى يمسح على الأسفل, قلنا لا ~~يلزم بحصول شرط المسح بالنسبة إلى الأعلى والأسفل وهو غسل الرجل فإذا نزع ~~الأعلى الذي هو بدل من الأسفل تغير مسح الأسفل عملا بمقتضى البدلية. أو ~~يقال تختار أن مسح الأعلى بدل من غسل الرجلين, قولكم يلزم عند نزعه نزع ~~الأسفل لغسل الرجل, قلنا: لا يلزم, لأن مسح الأسفل حينئذ عوض عن غسل الرجل ~~فلا يحتاج إلى غسلهما. # وأجاب غيره منهم بان قال: نختار الوجه الول من أنه نيابة عن الرجل, وما ~~ألزم من وجوب غسل الرجل لا يلزم, بل غايته أن الطهارة في الرجل تنتقض بنزع ~~الأعلى, فيصير بمنزلة ما لو ابتدأ الوضوء فإنه يمسح على الأسفل, إذ قد لبسه ms0071 ~~على الطهارة, والدوام فيها كالإنشاء والله تعالى أعلم. # [سلخ جلد الإنسان] PageV01P089 ~~وسئل سيدي محمد بن مرزوق رحمه الله عما حكى ابن حزم من الاتفاق على انه لا ~~يحل سلخ جلد افنسان ولا استعماله فإنه غريب, أما نقله الإجماع على غمتناع ~~السلخ فلعل مستنده ما ثبت من النهي عن المثلة, واما دعوى الاجماع عن امتناع ~~الاستعمال فإن فيه نظرا فإنه إذا وجد وعاء من جلد إنسان غير محترم كالحربي ~~أو فروة منه أو مفترش أو غمد سيف على القول بطهارة ميتة الآدمي مطلقا وإن ~~كان كافرا, أو على القول بأن الدبغ يطهر كل جلد حتى جلد الخنزير, فبأي مانع ~~يمنع من استعمال ذلك؟ وهل تقدم دليل واضح على هذه الدعوى؟ فتاملوا ذلك ~~يرحمكم الله. PageV01P090 # فأجاب ما ذكره من الاتفاق على السلخ والاستعمال ظاهر, وما احتمل عندكم أن ~~يكون مستند الاتفاق في الأول في غاية الحسن والظهور, وهو بعينه مستند ~~الاتفاق في الثاني, فإن معرة المثلة الموجبة للنهي عنها إنما تلحق المثول ~~به ولو بعد موته, إما باعتبار قريبه الحي, وغما باعتبار روحه على ما ورد أن ~~الأرواح تتألم بسبب ما يلحق أبدانها من الإهانة, وفي فصل غسل الميت من ~~تبصرة اللخمي قال ابن سحنون واستحب أن يجعل على صدره خرقة, وهذا أحسن فيمن ~~طال مرضه, ونحل جسمه, لأن منظره حينئذ يقبح, والميت يكره أن يرى ذلك منه في ~~حال الحياة انتهى. أو بسبب تألم نوع الإنسان بالاطلاق فإنه مجبول على ~~التألم من مثل ذلك مع أن نفي المثلة مطلوب في كل حيوان. وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وقال صلى الله عليه وسلم: وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح دبيحته. وإذا تقرر هذا فلا مثلة اعظم على الإنسان من ~~استعمال جلده أو جلد قريبه أو جلد واحد من أبناء نوعه آلة من الآلات فإنه ~~حينئذ يساوي الأنعام التي خلقت له يستعملها في تلك المنافع. والأنعام خلقها ~~لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وجعل لكم من جلود الأنعام الآية. وربما ms0072 ~~انعكس الحال إذا استعمل من جلد الإنسان دلو أو حوض تشرب فيه الأنعام, وذلك ~~عكس التكريم الذي فضل به الإنسان على الحيوان البهيمي وعلى كثير من خلق ~~الله, كما دل عليه قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر ~~والبحر. ومن تكريم الله للآدمي أن ستر جيفته بالأرض: منها خلقناكم الآية ~~كفاتا أحياء وأمواتا. ثم أماته فأقبره. ولم يكن ذلك لغيره من الحيوانات ~~الأرضية, فإذا استعمل جلده كان على خلاف ما أمر الله من # [ PageV01P091 ~~74/1] ستر جسده بالأرض, وقد دفن عروة رجله بعد ان غسلها وكفنها ولم يصل ~~عليها لأنها من حي, نقله في النوادر عن ابن حبيب, وهو في غاية الوضوح. ولا ~~فرق في هذا بين معصوم الدم وغيره, فإن مواراة الكافر واجبة. وبعد هذا لا ~~يخفى أنه لا يحسن تخريج الخلاف في استعمال جلده قبل الدبغ على الخلاف في ~~طهارته بالموت ولو كان كافرا وهو معلوم, ولا على القول بنجاسته, وبعد الدبغ ~~على الخلاف في سائر الجلود حتى الخنزير على قول ابن عبد الحكم وسحنون وعن ~~مالك كراهته, ذكر ذلك في التمهيد في الحديث السادس عشر من أحاديث زيد بن ~~أسلم. وهكذا أيضا هذا القول للخمي وابن رشد في البيان لأنه يفرق بينه وبين ~~غيره بما ذكرنا من التكريم الذي اختص به المنافي لإهانته واستعمال جلده. ~~وإذا ثبت اختلافهم في جواز بقر بطن الميتة لأجل الجنين المرجوة حياته هل ~~يجوز أم لا؟ فمنعه مالك وابن القاسم لحرمة الميتة فمنع أيضا للحرمة وإن أدى ~~إلى إتلاف مال معتبر, فما باله بمثل هذا الاستعمال, وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا. ويلزم مثله في الكافر بالقياس عليه. ~~فكما لا يجوز هذا الاستعمال في جلد الكافر خال حياته لأنه تعذيب لم يؤذن ~~فيه, فكذلك بعد موته. ولعل المسلم خرج على سبب فلا يكون له مفهوم. وقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بالقيام لجنازة ذمي وقال: أليست نفسا؟ ومن هنا يعلم ضعف ~~تخريج الخلاف في أكل ms0073 المضطر ميتة الآدمي على الخلاف في البقر المذكور, لأنه ~~في الأكل من الإهانة والمثلة ما ليس في البقر المذكور, لأن مثل البقر في ~~الصورة إذا احتيج إليه في حال الحياة ماذون فيه كالبط(¬1) والحجامة والفصد ~~وما شاكل ذلك. ومثل الأكل لم يعهد ولم يؤذن فيه. PageV01P092 # وممن صرح بان منع البقر المذكور للمثلة اللخمي فإنه قال: قدم مالك حق الأم ~~لأن في ذلك مثلة بها, واختار في مسألة المال أن لا يبقر إن كان الميت ممن ~~له عبادة أو فقه أو ما أشبهه, قال فيغلب حقه في رفع المثلة عنه. # قلت: وفيه نظر, لأن الحديث دل على احترام المسلم بالاطلاق, نعم يكون من ~~ذكر أولى بالاحترام. ومن الغريب المشاكل لما ظهر لكم في استعمال جلد الآدمي ~~ما رأيت في التقييد المنسوب إلى أبي الحسن الصغير عند قوله في المدونة ~~وتوقف مالك أن # [75/1] يجيب في خنزير الماء, وأجاز الليث أكل إنسان الماء انتهى. ولا ~~أدري كيف صورة هذا الإنسان المذكور فإن كان نوعا من الحوت في بعض أعضائه ~~مشابهة افنسان صورة هذا افنسان المذكور فإن كان نوعا من الحوت في بعض ~~أعضائه مشابهة الإنسان كما في القرد, ولعله الحيوان الذي يقال له أبو ~~اللمرين فالأمر قريب. وإن كانت صورته صورة إنسان على الحقيقة إلا أن مسكنه ~~البحر فمشكل. والله تعالى أعلم. # [تقرير الدليل الواضح المعلوم, على جواز النسخ في كاغد الروم(¬1)] # وسئل رحمه الله عن الكاغد الرومي هل يجوز استعماله والنسخ فيه أم لا؟ لأن ~~بعض الناس قال انه نجس لأنهم يعملونه بأيديهم المبلولة النجسة على مقتضى ~~المدونة, قال ودعوى القياس على ما نسجوه غير صحيحة, لأنه خارج عن القياس ~~سلمناه, لكن إنما يقيس المجتهد لا المقلد. وقال آخر إن أهل المشرق شاع عند ~~علمائهم أنه لا ينسخ فيه. وهل ترك النسخ فيه من باب الفقه أو من باب الورع؟ PageV01P093 # فأجاب بما نصه: الحمد لله حق حمده, وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعبده, ~~وعلى آله وأصحابه أهل وده. هذه المسألة ms0074 لم أجد فيها نصا بعد البحث بقدر ~~طاقتي, وما تقتضيه قلة بضاعتي. وغاية ما لاح لي فيها من مقتضى نصوص ~~المالكية أنه إن لم يكن متفقا على طهارته عندهم, فلا أقل من أن يكون مختلفا ~~فيه, وأن القول استخراج حكم هذا الكاغد منها على هذا النحو الذي قررناه ~~ثلاثة أقسام:1) عامة يندرج فيها هو وغيره مما ليس على صفة في الصنعة ~~والمنفعة. 2) وخاصة يندرج فيها هو وما يشبهه في الصنعة دون المنفعة. 3) ~~وخاصة دون الخصوص, ويختص بما يشاركه في منفعة الاستعمال. أما النصوص العامة ~~وهي مما يقتضي أن يكون الكاغد المذكور مختلفا فيه بالطهارة والنجاسة, فمنها ~~قوله في كتاب الطهارة من المدونة, قال مالك: ولا يتوضأ بسؤر النصراني ولا ~~بما أدخل يده فيه انتهى. وقال مالك في أول مسألة من العتبية: لا أرى لأحد ~~أن يتوضأ بفضل النصراني, فأما سؤره فلا أرى بأسا بذلك. قال ابن القاسم: وقد ~~كرهه غير مرة. قال سحنون: وإذا أمنت # [ PageV01P094 ~~76/1] أن يأكل لحم الخنزير أو يشرب خمرا فلا بأس أن يتوضأ به, كان بضرورة ~~أو بغير ضرورة. ونقل في النوادر نص العتبية وغيرها مما يوقف عليه فيها, ~~ومما نقل, قال ابن حبيب: لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه ولا ~~بما في بيته ولا بآنيته, إلا أن يضطر. وإن فعله غير مضطر لم يعد صلاته, ~~وليتوضأ لما يستقبل , إلا ما كان من حيض النصارى فليتيمم أولى به لإنغماسهم ~~فيها وهم أخباث. وكذلك قال مطرف وابن عبد الحكم. انتهى, وانظر بقية كلامه. ~~وقال ابن رشد في البيان أن تيقن طهارة يده وفيه استعمل سؤره وما أدخل يده ~~فيه وإن وجد غيره, وإن تيقن نجاستهما لم يستعملا وإن لم يوجد غيره, وإن لم ~~يتيقن نجاستهما ولا طهارتهما فهو محل الخلاف, فقيل يحملان على الطهارة, ~~وقيل على النجاسة, وقيل يحمل سؤره على الطهارة وما أدخل يده فيه على ~~النجاسة, وقيل يكره سؤره ولا يحمل على طهارة ولا على نجاسة. وقال أيضا في ~~نص المدونة: يريد ms0075 لا يتوضأ به وجد غيره أم لا, ويتيمم إن لم يجد سواه. وإن ~~توضأ به في الوجهين أعاد في الوقت. ويحتمل أن لا يتوضأ به مع وجود غيره, ~~فإن فعل أعاد في الوقت, وإن لم يجد غيره توضأ به على كل حال ولم يتيمم. ~~ووجه التأويل الأول أن الغالب على يده النجاسة كالمتحققة, ووجه الثاني لما ~~لم يتحقق نجاسة يده لم يتوضأ به مع وجود غيره احتياطا, ولا ينتقل عن فرض ~~الوضوء مع وجوده إلى التيمم إلا بيقين على الأصل في أنه لا تأثير للشك في ~~اليقين. ثم قال في آخر كلامه: يتحصل في الوضوء بسؤره وما أدخل يده فيه أن ~~وجد غيره ثلاثة أقوال:1) لا يعيد الصلاة, ويعيد الوضوء لما يستقبل,2) ~~يعيدهما,3) يعيدهما في الوقت إن توضأ بما أدخل يده فيه ولا يعيد أن توضأ ~~بسؤره ولا وضوئه لما يستقبل, وإن لم يجد غيره فقولان: يتوضأ به وإن تيمم ~~أعاد الصلاة أبدا, يتيمم ويتركه فإن توضأ به أعاد في الوقت. PageV01P095 # وقيل لا إعادة, وقيل يعيد لما أدخل يده فيه ولا يعيد من سؤره انتهى, وفيه ~~بعض اختصار. وما وجه به التأويل الأول للمدونة إنما يجيء على مقتضاه إن ~~توضأ به يعيد الصلاة أبدا, وهو لم ينقل هذا في جميع ما ذكر من الأقوال, ~~فالأولى أن يلتمس له وجه آخر غير ما ذكر يكون قريبا من التأويل الثاني, إلا ~~أن الكراهة تشتد على الأول. وعدم وجود القول بأنه يعيد أبدا إن توضأ به مما ~~يقوي اعتبار الطهارة فيه وفي مسألة الكاغد المذكور. وفي البخاري: وتوضأ عمر ~~من بيت نصرانية. قال ابن بطال أما وضؤوه منه فإنه كان يرى سؤرها طاهرا. ~~وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسا الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وأبو # [77/1] ثور. قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا كره ذلك إلا أحمد واسحاق, ~~واختلف قول مالك في ذلك, فقال في المدونة لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما ~~أدخل يده فيه , وفي العتيبية لابن القاسم عن مالك ms0076 مرة أجازه ومرة كرهه انتهى. PageV01P096 # وتقرير مناولة هذه النصوص للكاغد الرومي أن تقول بعد علمك بما قرر ابن رشد ~~من تحرير محل الخلاف, الورق الرومي مما أدخل الكافر يده فيه مبلولة حال ~~كونها لم تعلم نجاستها, وكل ما تناولته يد الكافر مبلولة مما تناولته أو ~~غيره ولم تعلم نجاستها مختلف في طهارته ونجاسته. وهذا قياس من الضرب الأول ~~من الشكل الأول. أما الصغرى فبينة بالحس والدعوى إذ عن ذلك وقع السؤال. ~~وأما الكبرى فلما نقل ابن أبي زيد وابن رشد وغيرهما من المالكية. فإن قررته ~~من الشكل الثاني قلت: الورق الرومي مما أدخل الكافر يده فيه, ولا اتفاق على ~~تنجيس ما أدخل الكافر يده فيه, ينتج من ضربه الأول: الورق الرومي لا اتفاق ~~على تنجيسه. وإن قررته من الثالث قلت: بعض ما أدخل الكافر يده فيه الورق ~~الرومي, وكل ما أدخل الكافر يده فيه مختلف في نجاسته, ينتج من ضربه الثاني: ~~بعض الورق الرومي مختلف في نجاسته. ثم نقول إذا ثبت أن بعضه مختلف في ~~نجاسته ثبت أن كله كذلك, إذ لا قائل بالفصل. وإن قررته من الرابع قلت: كل ~~ما أدخل الكافر يده فيه مختلف في نجاسته, والورق الرومي مما أدخل الكافر ~~يدهخ فيه, فينتج من ضربه الأول: بعض المختلف في نجاسته ورق رومي. وهذه ~~جزئية موجبة تنعكس كنفسها, فيصدق: بعض الرومي مختلف في نجاسته, فيثبت بما ~~مر أن كله كذلك. PageV01P097 # واعلم ان قيد كون يد الكافر مبلولة وكونه لم تر فيه نجاسة مراد في كل ما لم ~~يذكر فيه ذلك, وإنما حذفناه اختصارا. وإنما اخترنا من ضروب كل شكل أسهلها, ~~وله أن يستنتج هذه النتيجة من جميع ضروب الأشكال. وإن قررته بالاقراني ~~الشرطي من الضرب الأول من الشكل الأول قلت: كلما كان الورق الرومي من صناعة ~~يد الكافر كان مما أدخل يده فيه, وكلما كان مما أدخل يده فيه كان مختلفا في ~~نجاسته, وينتج: كلما كان الورق الرومي من صناعة يد الكافر كان مختلفا في ~~نجاسته. أما بيان ms0077 الملازمة في الصغرى فظاهر, لأن صناعة اليد لابد فيها من ~~مباشرة اليد للمصنوع, وإما ملازمة الكبرى فنقل الائمة المتقدم ولا يخفى ~~عليك تقريره على هذا النهج من سائر الأشكال الباقية, فلا نطيل به. وإن قررته # [ PageV01P098 ~~78/1] بالشرطي المتصل بالبرهان المقترن باستثناء عيد المقدم التالي قلت: إن ~~كان الورق الرومي من صناعة يد الكافر كان مختلفا في نجاسته, لكنه من ~~صناعتها فهو مختلف في نجاسته. أما بيان الملازمة فنقل الأيمة, وأما بيان ~~صدق المقدم فبالفرض والحس. فإذا صدق المقدم وهو الملزوم صدق التالي وهو ~~لازمه. وبالخلف باستثناء نقيض التالي فينتج نقيض المقدم قلت: لو كان الورق ~~الرومي متفقا على تنجيسه لما كان مما أدخل الكافر يده فيه, فليس بمتفق على ~~تنجيسه, وإذا لم يتفق على نجاسته فهو إما متفق على طهارته أو مختلف في ~~طهارته, إذ لا ثالث بعد نفي الاتفاق. وعلى التنجيس وأيا ما كان يحصل ~~المطلوب من وجود القول بطهارته. وبهذا التقرير يندفع ما يمكن أن يعترض على ~~هذه النتيجة وعلى نتيجة الشكل الثاني المتقدمة بان يقال: مطلوبكم بهذا ~~الاستدلال وجود الخلاف في الورق الرومي بالطهارة والنجاسة, ونفي الاتفاق ~~على التنجيس أعم من حصول الاختلاف فيه الذي هو مطلوبكم, والاتفاق على ~~طهارته وأنتم لم تدعوه, والأعم لا أشعار له بأخص معين. أما بيان بطلان ~~التالي في هذا القياس بالحس والفرض, وأما بيان ملازمته فبالاستقراء المذهبي ~~من نقل الأيمة وإن قررتم بالاستثنائي المنفصل قلت: أما أن يكون الورق ~~الرومي متفقا على تنجيسه, وأما أن يكون مما أدخل يده فيه فليس بمتفق على ~~نجاسته. وإذا لم يتفق على نجاسته فقد قيل بطهارته على ما مر, لكن بعبارة ~~أخرى أما أن يكون الورق الرومي مختلفا في نجاسته, وإما أن لا يكون مما أدخل ~~الكافر يده فيه, لكنه مما أدخل يده فيه فهو مختلف في نجاسته. ويمكن أخذ هذه ~~المنفصلة حقيقة ومانعة جمع ومانعة خلو, كما يمكن تقرير هذه النتيجة بالمتصل ~~والمنفصل مع كون الجزء غير تام لكن في بيانه طول ما, والغرض ms0078 الاشارة إلى ~~جريان أنواع الاستدلال المنطقية في هذه المسألة. PageV01P099 # وإن قررتم على نهج قياس الفقهاء قلت مخبرا عن الورق الرومي: شيء تناولته يد ~~الكافر فوجب أن يختلف في تنجيسه, سؤره وما أدخل يده فيه, فالأصل سؤره وما ~~أدخل يده فيه, والفرع الورق, والعلة الجامعة كون كل من الأصل والفرع أصله ~~الطهارة وتناولته يد من غلب على صاحبها استعمال النجاسة, والحكم جريان ~~الخلاف في التنجيس لتعارض الأصل والغالب. وهذا النوع من أقيسة الفقهاء يسمى ~~عندهم قياس العلة. # فإن قلت: لا يصح هذا القياس, فإنه من قياس الفرع على الفرع, ومن شرط حكم ~~الأصل أن يكون غير فرع. # [79/1] قلت: الفرع الذي نفيه في حكم الأصل لا يعنون به ما كان من أحكام ~~الفرع, وإلا لبطل القياس في الأحكام الفرعية جملة, وإنما يعنون به ما كان ~~مقيسا على أصل آخر, وما نحن فيه ليس كذلك سلمناه لكن قياس الفرع على الفرع ~~بهذا الاعتبار ليس متفقا على بطلانه بل مختلف في صحته. ومن تتبع كثيرا من ~~أقاويل أصحاب مالك التي يقيسونها على أصوله وجدها من نوع هذا القياس الذي ~~أوردناه. ولابن القاسم من ذلك في المدونة كثير, كقوله في كتاب التخيير ~~والتمليك لما سئل عمن قال لزوجته أنت علي حرام وقال أردت أحرم أن تمسه(¬1). ~~وقال في البيوع الفاسدة لما سئل عن زبل الدواب: لم أسمع من مالك فيه شيئا, ~~إلا أنه عنده نجس وإنما كره العذرة لأنها نجس, وكذلك الزبل أيضا. ولكثرة ~~هذا المعنى فيها لا يكاد يخلو باب منها منه. وأيضا فقد نص القاضي أبو الفضل ~~عياض رحمه الله في أول المدارك على أن لفظ الامام يتنزل عند مقلد منزلة ~~ألفاظ الشارع باعتبار العمل بمنطوقه ومفهومه وغير ذلك, فعلى هذا قياس ~~المقلد على أصول غمامه كقياس المجتهد على الأصول الشرعية. PageV01P100 # قلت: وقد يكون في قوله صلى الله عليه وسلم: العلماء ورثة الأنبياء, لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما, وإنما ورثوا العلم إشارة إلى هذا. على أن إيرادنا ~~لمسألة الكاغد على نهج الأقيسة ms0079 المنطقية والفقهية ليس على معنى إنشاء الحكم ~~فيه بالقياس حتى يرد هذا الاعتراض, وغنما هي أقيسة تدل على تناول النصوص ~~لها, فإنها مسألة داخلة في عموم نصوصهم وكليات ألفاظهم, وإنما عدمنا النص ~~فيها لا فيما يتناولها, فاستدلالنا من نمط ما وقع لابن القاسم في كتاب ~~الطهارة من المدونة حين قال له سحنون : قلت فما تطاير علي من مثل رؤوس ~~الابر, قال لا أحفظ هذا بعينه عن مالك, ولكن قال مالك يغسل قليل البول ~~وكثيره, فانظر قوله بعينه فإنه يدل أنه حفظ ما يتناوله, وايراد الكلية ~~بمثابة استعهماله قياسا حذف صغراه للعلم بها إذ عنها وقع السؤال. وترتيب ~~قياسه أن يقال: مثل رؤوس الابر من البول قليل, وقليل البول نجس في قول ~~مالك, فمثل رؤوس الابر من البول نجس في قول مالك. وعلى هذا النوع الذي ~~قدمناه من الأقيسة كلها إلا أنهم يومئون إلى الأقيسة إيماء ليلا يطول ~~الكلام. وكثير في المدونة من هذا النهج يورد الأقيبسة الحملية تارة # [ PageV01P101 ~~80/1] كهذه المسألة, والشرطية أخرى كاستعمال قياس الخلف في الزكاة الأولى ~~في قوله: ومن اشترى نوعا من التجارة مثل الحنطة في وقتها لينتظر بها ~~الأسواق إلى آخر ما روى علي عن مالك, ثم قال: ولو كان يزكيان لأخرج عن ~~العرض عرصا زعن الدين دينا, لأن السنة أن يخرج صدفة كل مال منه, وإنما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: الزكاة في الحرث والعين والماشية, فليس في العرض ~~شيء حتى يصير عينا انتهى. فهذا قياس يستثنى فيه نقيض التالي, وهو قوله لكنه ~~لا يخرج عن العرض عرضا ولا عن الدين دينا, فينتج نقيض المقدم وهو قولك فهما ~~لا يزكيان أي الدين والعرض. وإلى هذه النتيجة أشار بقوله فليس إلخ, وأشار ~~إلى بيان الملازمة بين المقدم والتالي بقوله لأن السنة الخ, وحذف ~~الاستثنائية للعلم بها, والاستثنائية هي التي ينفى بها التالي هنا. وأشار ~~إلى دليل انتفائه بقوله وإنما قال الخ, واستعمل قياس العكس في أول الضيام ~~قوله: فكما لا يمنعه ذلك البياض من الأكل, ms0080 فكذلك لا يمنع البياض الباقي بعد ~~الشفق من صلاة العشاء انتهى. ولولا الاطالة والخروج عما قصدنا لبينا حقيقة ~~العكس, فإن من أغمض الأقيسة الفقية, ولبينا كيفية تقريره في هذا الموضع ~~فإنه من مشكلات الكتاب, وكم من أمثاله, إلا إنا نمر عليها معرضين جهلا لا ~~تجاهلا. اللهم غفرا وصبرا على درس العلم وأهله. PageV01P102 # وإنما ذكرنا هذا الاستثناء تنبيها على أن الفقه المالكي وغيره لابد للناظر ~~فيه من التفطن إلى كيفية الاستدلال, إذ كذلك اورده أصحابه. وأما الاستدلال ~~بالخصوص الأول من النصوص, فقال في التهذيب: ولا يصلى بما لبسه أهل الذمة من ~~ثياب أو خفاف حتى يغسل, وما نسجوه فلا بأس به انتهى. زاد في الأم: ومضى ~~الصالحون على ذلك. قال وقال مالك: لا أرى أن يصلي بخفي النصراني اللذين ~~يلبس حتى يغسلا. الفضيل بن عياض بن هشام بن حسان عن الحسن أنه كان لا يرى ~~بأسا بالثوب الذي ينسجه المجوسي من الحربيين أنه لم ير بها بأسا. ونقل ~~شيخنا العلامة المحدث الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن الملقن الشافعي ~~رحمه الله في شرحه للبخاري عن أبي نعيم أنه قال في كتاب الصلاة: حدثنا رفيع ~~عن الحسن قال: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني. ثم قال شيخنا ~~المذكور: والجمهور ومنهم الكوفيون والثوري والشافعي على جواز الصلاة فيما ~~نسجه المجوسي والمشركون وإن لم يغسل حتى تتبين نجاسة بها وكره مالك أن يصلي فيما # [81/1] لبسوه, وإن فعل أعاد في الوقت. وعن أبي حنيفة: أكره للمسلم أن ~~يلبس السراويل والأزرار إلا بعد الغسل. زقال اسحاق يطهر جميع ثيابهم انتهى. ~~واستدل بعضهم بما خرجه أبو داوود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صالح أهل نجران على ألفي حلة, النصف في صفر والنصف في رجب, يؤدونها إلى ~~المسلمين. قال وهذا ظاهر في اباحة لباسها والصلاة فيها من غير توق. انتهى PageV01P103 ~~قلت: ولا يخفى ضعفه. ثم على مقتضى استدلاله بهذا الحديث الكريم لا فرق بين ~~الملبوس والمنسوج, وكذا يستدل أيضا بالحلل التي ms0081 اهديت له صلى الله عليه ~~وسلم يقول في مثلها إنما يلبس هذه من لا خلاق له. وليس امتناعه من لبسها ~~لنجاستها بل لأنها من حرير. وهذا الحديث الصحيح. وكذلك ما وقع من ذلك مع ~~علي أيضا, وأن عليا لبس ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم, وأنكر عليه ~~صلى الله عليه وسلم لبسها لا لنجاستها أيضا بل لكونها من حرير, ولذا أمره ~~بالانتفاع بها في غير لبسه. قال رضي الله عنه وشققتها خمرا بين الفواطم. ~~والظاهر من هذه الحلل في حديث عمر وعلي رضي الله عنهما أنه من نسج الكفار, ~~إ لم يكن ذلك من صناعة المسلمين في ذلك الوقت. # وفي العتبية: وسئل عن الرجل يشتري من النصراني الخفين يلبسهما, قال لا. ~~قيل له: فثوبه؟ قال: الذي يلبسه؟ قال نعم, قال لا حتى يغسله, قال فما ~~ينسجون؟ فإنهم يبلون الخمر ويحكونها بأيديهم ويسقون بها الثياب قبل أن تنسج ~~وهم أهل نجاسة, قال لا بأس بذلك, لم يزل الناس يلبسونه. انتهى. # وفي المختصر قال مالك: ولا بأس بالثوب الجديد يشترى من النصراني يصلى فيه ~~إلا أن يكون كان لبسه, ولا يصلي بخف النصراني, إذا كان يلبسه, فإن فعل شيءا ~~من ذلك فليعد في الوقت. وإنما يجوز شراؤه ولبسه من ثياب يحيكونها ~~ويبيعونها, ولا بأس بلبس الثياب التي يسقونها للحوك الخمر وإن بلوه بأيديهم ~~لأن الناس لم يزالوا يلبسونها انتهى. ونقله في النوادر مختصرا, وزاد عن ~~محمد بن عبد الحكم أنه يصلي بما لبسه النصراني. وقال ابن رشد في البيان: لا ~~فرق بين ما نسجوه أو لبسوه في القياس وإنما هو الاتباع. وقد أجاز محمد بن ~~عبد الحكم أن يصلي فيمالبسه النصراني. ووجهه حمله على الطهارة حتى توقن ~~نجاسته خلاف مذهب مالك. ومعنى ذلك عندي فيما لم يطل لبسه اياه, لأن الغالب ~~على الظن مع الطول نجاسته. # [ PageV01P104 ~~82/1] واتختلف إن أسلم هل يصلي فيما كان يلبسه قبل الإسلام من غير غسل. ~~فلزياد بن عبد الرحمان في سماع موسى من هذا الكتاب: ms0082 لا يغسل إلا ما علم ~~نجاسته. وروى أشهب عن مالك في رسم الصلاة من سماعه من كتاب الصلاة أنه لا ~~يصلي فيها حتى يغسلها. وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة فيختلف في غسلها على ~~الاختلاف في عرق النصراني والمخمور انتهى. وقوله لا فرق في القياس يحتمل أن ~~يريد فيترك المنسوج كالملبوس كما قال اللخمي, ويحتمل أن يريد فيستعمل ~~الملبوس كالمنسوج. وقد يترجح هذا بقوله عقبة: وقد أجازه ابن عبد الحكم الخ. # قلت: والراجح طهارة عرق النصراني, لأن الله أباح نكاح الكتابية, ومن ~~لوازم ذلك مضاجعتها, ومن لوازم ذلك عرق المضاجع. فلو كان العرق نجسا لأمر ~~بغسل جسده من ذلك ولم يؤمر. وخرج البخاري في كتاب الطهارة وكتاب الصلاة ~~وكتاب الجهاد وكتاب اللباس, ومسلم في كتاب الطهارة حديث المغيرة حين توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عليه حبة شامية ضيقة. ومعلوم أنها من ~~نسج الكفار, لأن الشام حينئذ لم يفتح. واحتمال كون الجبة جديدة أو لبيسة ~~وقد غسلت مرجوح بأن الأصل عدم ذلك حتى يدل الدليل على خلافه, لاسيما على ~~قاعدة الشافعي المعلومة من أن ترك الاستفصال, في حكايات الأحوال, مع قيام ~~الاحتمال, يقوم مقام العموم في المقال. وبهذا يترجح مذهب ابن عبد الحكم ~~والله اعلم. PageV01P105 # ونقل بعضهم أن ابن الماجشون قال في ثوب الذمي الذي يشتريه المسلم: إن كان ~~رفيعا يفسده الغسل لم يغسل وصلى به كذلك. قال هذا الناقل: وعزاه لعبد ~~الوهاب فيما أظن. ففي الملبوس ثلاثة أقوال, قولان بإطلاق المنع والإجازة ~~للأكثر وابن عبد الحكم, وثالث يفصل بين الرفيع فلا يغسل وغيره فيغسل. قال ~~الناقل المذكور: وهذا هو الراجح ترجيحا لمراعاة محذور الإتلاف المحقق على ~~مراعاة محذور النجاسة المشكوك فيها. وشاهد اعتبار هذا الترجيح عدم طرح ما ~~ولغ فيه كلب أو تناولت منه دجاجة مخلاة ونحوها من الطعام لما فيه من افساد ~~المال, وطرح الماء لانتفاء ذلك فيه. ووجه المنع مطلقا أنهم لا يتوقعون ~~النجاسة لأنهم لا يعتقدون نجاسة كثير منها. ووجه الجواز مطلقا تقديم الأصل ~~وهو ms0083 الطهارة على معارضه من غلبة النجاسة. ووجهه المازري بأنه مبني على ~~العفو عن النجاسة صيانة للمال انتهى. # قلت: وما علل به المازري هنا نظير ما علل به الاكتفاء بمسح النجاسة عن # [83/1] السيف الصقيل وشبهه على القول بأن ذلك لا يفسد. وقول اللخمي ~~القياس مساواة ما نسجوه لما لبسوه في الترك, وإنما فرق بينهما الامام لما ~~أشار إليه من العمل. قال بعضهم معترضا عليه: بل الفرق بينهما من ثلاثة ~~اوجه, الأول مراعاة ضرورة المعاملة, فلو منع ما نسجوه كما منع ما لبسوه ~~لأدى إلى اجتناب جميع ما تناولوه بأيديهم حتى عجينهم, وفيه حرج ومخالفة لما ~~دل عليه النص من إباحة أكل طعامهم, فعدلنا عن ظاهر الحال إلى مراعاة اليقين ~~كما في سؤره من الطعام, وكما في طين المطر. واما غسل ملبوسهم فليس فيه كبير ~~حرج. الثاني في غسل الجديد مضرة وافساد, قال بخلاف الملبوس كالفرق بين ~~الماء والطعام من سؤر الجلالة, وقد يسقط الواجب لمراعاة حفظ المال كسقوط ~~الوضوء إن بيع الماء بثمن مجحف. الثالث ما نسجوه يتقون فيه ما بغيره حتى ~~الغبار ليلا ينقص قيمته, فكيف بالنجاسة والأدران بخلاف ملبوسهم فإنه ممتهن. PageV01P106 # قلت: إلا الرفيع فإن علة حفظه قائمة. وقال ابن شعبان والثياب التي يلي ~~الكفار غسلها طاهرة, كذلك ما نسج المجوس وإن لم يغسل انتهى. # فتخلص من هذه الأنقال كلها أن ما نسج الكفار طاهر اتفاقا, إ لم نر فيه ~~خلافا إلا ما أشار إليه اللخمي من التخريج وابن رشد في أحد الاحتمالين, وفي ~~تخريجها ما رأيت من ظهور الفارق, وإن ما لبسوه في طهارته قولان لابن عبد ~~الحكم وغيره, أو ثلاثة إن ثبت ما نقله مما ذكرنا عن ابن الماجشون وأن ما ~~غسلوه طاهر على ما ذكر ابن الماجشون. والكاغد الرومي لا يخلو أثره إما أن ~~يلحق بما نسجوه وهو الظاهر, بل الذي يكاد يقطع به, إلا أن نسجه تلبيد ~~كاللبد ولم يلبسوه فيكون متفقا على طهارته, وإما أن يلحق بما لبسوه بجامع ~~مناولتهم إياه, وهذا أقل ms0084 درجاته فيكون مختلفا في طهارته, لكن الراجح عندي ~~على تقدير تسليم هذا الاحتمال الطهارة بمفارقته لما لبسوه من وجوه: # الأول: أن ما لبسوه معرض لامتهانه حتى لو قيل أن محافظتهم عليه أشد من ~~محافظتهم على ما نسجوه لما كان بعيدا لأنه لما علم بغيره أدنى شيء يتعلق به ~~من مائع أو جامد أو وسخ يكون في اليد, فكيف بالنجاسة, فهم فيما يغلب على ~~الظن لا يتناولونه إلا بعد تنظيف أيديهم لئلا تنقص قيمته أو لا تكون له ~~قيمة, ويتحرزون مما يغيره لونا ورائحة وغير ذلك. وهذا مشاهد محسوس, ونظافته ~~حين يأتون به تشهد # [84/1] لذلك, فكأن مراعاة أصل الطهارة فيه أرجح من مراعاة الغالب. بل ~~الغالب في هذا الطهارة للاحتراز المذكور, فتظافر هنا الأصل والغالب, فينبغي ~~أن يتفق على طهارته لانتفاء سبب الخلاف الذي هو تعارض الأصل والغالب. وإن ~~لم يتظافر فلا أقل من سلامة الأصل من معارض مساو له, وإذا لم يساوه المعارض ~~وهو مرجوح فالعمل بالأصل لتعيين العمل بالراجح. وغنما اختلف هل تنخرم ~~المناسبة لمفسدة تلزم راجحة أو مساوية, وإما بمفسدة مرجوحة فلا. PageV01P107 # الثاني: إن سلم إلحاقه بما لبسوه فهو مما غسلوه, إذ آخر ما يفعل به الغسل ~~ثم التجفيف, فهو كثوب غسلوه وأخرجوه من الماء وجففوه. وقد سمعت ما نقله ابن ~~شعبان فيما غسلوه. # الثالث: أن نجاسته المدعاة ليست بمحققة كنجاسة ما تحققت نجاسته اتفاقا, ~~والضرورة استنادا للأصل الأول المتيقن وطرحا للعارض المشكوك فيه رفعا ~~للضرورة اللاحقة لكثير من الناس في كثير من البلاد أرجح. وشاهد هذا ~~الاعتبار من السنة حديث بئر بضاعة. وتقرير كيفية شاهدته(¬1) وبسطها يخرجنا ~~عن المقصود, لكن لا يخفى على من وقف على حديث البئر المذكورة ومن علم كيف ~~كانت حين سئل عنها. وشاهده من القواعد المذهبية إلحاق ما تغير بما لا ينفك ~~عنه غالبا من الماء بالمطلق ولا تخفى شهادته. # فإن قلت: إن الضرورة في هذا الشاهد عامة وهي في مسألتنا خاصة. # قلت: لا نسلم عمومها في هذا الشاهد بل كثرتها, وكم ms0085 من ماء زلال خارج من ~~صخرة صماء ومن عين في أرض صلبة بل من بحار زاخرة وأمطار غزيرة في جباب ~~مشيدة لا يشوبها تراب ولا زرنيخ سلمنا عمومها, لكن لا نسلم أن العلة في ~~اعتبارها عمومها, بل داعية حاجة كثير من المستعملين إليها في كثير من ~~الأوقات. ولذا نقل أيمتنا قولين في استعمال بعض المياه المتغيرة بما لا ~~ينفك عنه غالبا ولو في بعض الأوقات, وإن كان غالب الماء ينفك عن ذلك المغير ~~وكذلك هذا الماء نفسه في بعض الأوقات, وكذلك تغيير ماء البير بالحبل وماء ~~العيون بسقوط ورق الأشجار في بعض الأوقات, بل روعي أقل من هذا من الضرورات. ~~قال في المدونة: قال ابن # [85/1] شهاب لا بأس أن تتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطررت إليه. ومثله ما تقدم ~~من التأويلات في سؤر النصراني وهو كثير. # [الورق الاسلامي لا يصنع إلا في الأندلس وفي فاس] PageV01P108 ~~وحاصله الضرورة الخاصة هل تتنزل منزلة العامة أم لا؟ وبئر بضاعة أكبر شاهد ~~في هذا الباب. وأين كثرة الاضطرار إلى الورق الرومي من كثرة الاضطرار إلى ~~بعض المياه؟! إذا علم من يجد من مدينة طرابلس المغرب إلى مدينة تلمسان من ~~بلاد السواحل وبلاد الصحراء ورقا يستعمل غير الرومي, ولا أدري ما حال باقي ~~بلاد المغرب غير مدينة فاس وغير جزيرة الأندلس فإنهم يستعملون الورق. وقد ~~كان يستعمل قبل هذا الزمان بتلمسان, وأما الآن فلا, وضرورة استعمال الورق ~~في أمور الدين والدنيا لا يخفى. ومما يشهد لهذا الاعتبار من مسائل المذهب, ~~بل هو أنسب شاهد للمسألة ما وقع أوائل العتبية من قوله: وقال مالك في السيف ~~يقاتل به في سبيل الله فيكون فيه الدم هل ترى أن يغسسل, قال لا ليس ذلك على ~~الناس. وسألت مالكا عن الخاتم فيه ذكر الله أيلبس في الشمال وهو يستنجي به, ~~قال مالك: أرجو أن يكون خفيفا. انتهى نصها, ونقله في النوادر. وفي العتبية ~~قال ابن القاسم استخف مالك في الخاتم المنقوش وهو في الشمال أن يستنجي به ~~وفيه ذكر ms0086 الله سبحانه, وكره ابن حبيب أن يستنجي به. انتهى. PageV01P109 # فحاصل المذهب في هذا النقل هل يستنجي بالخاتم وفيه ذكر أو لا قولان, الجواز ~~والكراهة. قال بعضهم وهما قائمان من المدونة, الجواز من إجازته في كتاب ~~الصرف مصارفة المسلم من عبده النصراني, فظاهره ولو بالدنانير والدراهم التي ~~فيها اسم الله تعالى, والكراهة من قوله في كتاب التجارة إلى أرض الحرب: ولا ~~يشترى منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله تعالى لنجاستهم انتهى. ~~ومنهم من قال معنى ما في كتاب الصرف أنه بغير المقوشة توفيقا بين الكلامين, ~~إلا أن ابن يونس قال وروى ابن القاسم اجازته. وقد كتب النبي صلى الله علسه ~~وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم إلى قيصر ملك الروم انتهى. وفي صحيح البخاري ~~المكتوب إليه هرقل وإنه كتب مع البسملة قل يا أهل الكتاب تعالوا الآية. ~~وعلى قول من قال إنما يكتب لهم باليسير من القرآن كالآية ونحوها تجوز ~~مصارفتهم بما قل من الدنانير المنقوشة كالجبن يقرأ الآية ونحوها ويمنع من ~~الكثير, وفي المعاذة تعلق على الكافر # [ PageV01P110 ~~86/1] وفيها اسم الله قولان. وفي ذكر الله تعالى في الموضع الذي يعد لقضاء ~~الحاجة قولان. وظاهر المنع في هذا الباب إنما هو على الكراهة. قال ابن رشد ~~في البيان: قوله أرجو أن يكون خفيفا يدل على أنه عنده مكروه وأن نزعه عنده ~~أحسن, وكذلك قوله فيما يأتي في هذا السماع في رسم مسجد القبائل وفي رسم ~~الوضوء والجهاد من سماع أشهب ومثله لابن حبيب في الواضحة. وقال ابن رشد في ~~فعل ابن القاسم ليس بحسن, ويحتمل إنما فعل لأن خاتمه ضيق يشق عليه تحويله ~~إلى اليد الأخرى كلما احتاج إلى الاستنجاء انتهى. وإذا جاز أن يمس الكافر ~~بيده النجسة ما فيه اسم الله على الدوام فليجز أن يكتب اسم الله فيما لاقته ~~يد الكافر النجسة يوما من الدهر ثم لم تعد إليه, وليس فيما مسه نجاسة معينة ~~أحرى وأولى. ووجه شهادة فرعي العتبية لما نحن فيه أنه أباح الصلاة بالسيف ~~النجس لما ms0087 كتب فيه من الذكر للحاجة إلى لبس الخاتم وإن لم تكن ضرورية بل ~~للزينة وللحاجة إلى لباسه في الشمال, لأنه أحسن ما روي في اعتبار لبسه على ~~ما في الرسالة, ولما في نزعه عند كل استنجاء من المشقة, ولا سيما على تأويل ~~ابن رشد في خاتم ابن القاسم أنه كان ضيقا. وأباحة النسخ في الورق الرومي ~~أولى بالجواز من إباحة هاتين المسألتين وإن اختلف وجه الأولوية بالنسبة إلى ~~المسألتين. أما أولوية النسخ فيه على الصلاة بالسيف المذكور فلأن نجاسة ~~السيف محققة ونجاسة الورق مشكوك فيها إن لم تكن موهومة. والنجاسة الموهومة ~~مطروحة والنجاسة المشكوك فيها أضعف من المحققة بكثير على أصول مذهبنا. ~~ولذلك قال أشهب وابن الماجشون وابن نافع لا إعادة على من ترك النضج. وهذه ~~القضية في الشهرة لا تحتاج إلى استدلال, ولأن الدليل اجتناب النجاسة في ~~الصلاة أقوى من دليل اجتنابها مع المكتوب ومع الذكر ولذا جاء: أذكر الله ~~على كل أحواالك. PageV01P111 # وهذا وشبهه والله أعلم هو دليل ابن القاسم, لأن ذكر الاسم الأعظم وكتابته ~~في شيء سواء, لأن النظر باللسان, والرقم بالبنان, عنواننا على المعنى ~~المعلوم بالحنان. والعنوان غير المعنون عنه, لكنه يسري إليه التعظيم منه, ~~والله جل جلاله له الكمال المطلق الذي لا يلحقه نقص بوجه. ولذا أجيز الذكر ~~في المكان غير الطاهر ولم تجز فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فإذا جاز الذكر في مثل ذلك المكان جاز الكتب في مثله, ولم يبح أحد فيما ~~علمت الصلاة بالنجاسة ابتداء, بل أقل ما قيل أنها تستحب إزالتها فيها. وأما ~~كونه أولى بالجواز من مسألة الخاتم فلتحقق ملاقاة النجس بالخاتم وعدم ذلك ~~في الورق الرومي, ولأن في الخاتم مع # [87/1] ملاقاة النجس من الامتهان ما لا يخفى, وفي الورق ضد ذلك فإنه مرفع ~~محفوظ, ولأن الضرورة إلى استعمال الورق أكثر منه إلى لبس الخاتم, إذ نسبة ~~من يلبسه من الناس إلى من لا يلبسه كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. ولا ~~تجد في البلاد المذكورة وغيرها ms0088 ممن لا نعلمه من لا يحتاج إلى مناولة الورق ~~الرومي, أما لكتب فيه او لغير ذلك, فتبين أن الورق أولى بجواز النسخ فيه من ~~جواز الصلاة بالسيف وجواز الاستنجاء بالخاتم المنقوش لما ذكر فيه من ~~الوجوه, وساواهما في الضرورة والحاجة إليه, وساوى السيف في افساد المال, ~~فإنه لم ينسخ فيه يطرح إذ لا منفعة له إلا ذلك. # فإن قلت: إنه ليس بمال المسلمين فلا يؤدي ترك النسخ فيه إلى إضاعة المال. PageV01P112 # قلت: أرأيت لو غنم المسلمون بلاد النصارى, وظفروا من جملة الغنائم بورق, ~~أليس هو حينئذ من مال المسلمين؟ فإن يبح النسخ فيه أدى إلى ضياع المال ولا ~~يقال أنه مما لا يملك كالخمر والخنزير, لأنه ليس بنجس العين اجماعا. ومما ~~يشهد لاعتبار الضرورة المبيحة للنسخ في الورق المذكور, وهو مناسب لبابه ~~كمناسبة الاستنجاء بخاتم فيها ذكر, ما نص عليه أهل المذهب من إجازة مس ~~الألواح المكتوب فيها القرآن للمتعلم والمؤدب ليصححها. وكان الأصل إلا ~~يمساها إلا بطهارة, لكن رخص لهما في ذلك لرفع الحرج اللاحق لهما لو كلفا ~~بالطهارة لمسها كل وقت مع كثرة الحاجة إلى مسها. وكذلك الجزء من القرآن ~~للصبي بخلاف الكل الذي لا تدعوه ضرورة التعلم إلى حمله لأنه إنما يتعلم ~~شيئا فشيئا. وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في أواخر كتاب الأقضية من ~~القبس ما نصه: وكل ما دعت الحاجة إليه في الشريعة مما فيه منفعة ولم يعارضه ~~محظور فإنه جائز وواجب بحسب حاله وهذا أصل بديع(¬1) وركبوا عليه انتهى نصه. # الرابع: ولئن سلمنا أن الورق المذكور إن لا قته نجاسة حين مناولة الكفار ~~له, لكنه حين يصل إلينا لا نشاهد فيه شيئا من أحوال النجاسة قطعا بحس # [88/1] المشاهدة وغيرها, وما هو عليه من الصفات رفيع كصفات الطاهر ~~المتنافس فيه, لا وضيع كصفات النجس المستقذر, فغاية ما تعلق به من النجاسة ~~انها نجاسة انقلبت أعراضها. وهذا النوع وغن قيل بطهارته نظرا لما آلا إليه, ~~وبنجاسته نظرا إلى أصله, لكن طريقة بعض الشيوخ ترجيح ms0089 الطهارة فيما استحال ~~منه إلى صلاح, حتى نقل كثير من الأيمة الاجماع على طهارة المسك وإن كان ~~أصله دما, لانقلابه إلى صلاح. والورق من هذا المعنى, فإن لم يتفق على ~~طهارته فلا أقل من راجحية القول بها, وفي هذا الوجه نظر. PageV01P113 # الخامس: إن استعمال العلماء له من الأيمة المعتبرين علما وديانة في الأقطار ~~الكثيرة والمدن الكبيرة شائعا ذائغا من غير نكير ولا متكلم في المسألة ببنت ~~شفة لا في درس ولا في مذاكرة ولا في تأليف الزمن الطويل, مع أنهم قائمون ~~بتغيير المنكر, والذين لا يصبرون على انتهاك حرمات الله خصوصا علماء المغرب ~~بما خصهم الله به من الشدة في الدين, دليل على الجواز. فلو كان الورق ~~الرومي لا يجوز النسخ فيه لا كان ما صدر عنهم من رؤية النسخ فيه والسكوت ~~عنه مع القدرة على تغييره ولو بالموعظة كمثل ما لو رأوا مستجمرا بمكتوب فيه ~~ما يجب تعظيمه وسكتوا عن تغييره. وحينئذ كان يجب بمقتضى العادة أن يعد ذلك ~~من البدع المحدثة فينبه عليها المتعرضون للتأليف في البدع. وهذه الطريق وغن ~~لم تكن من دلالة الشرع لكون الدليل إنما دل على عصمة كل المة من الخطأ, لا ~~على عصمة بعضهم ولو الأكثر, لكن توالي هذا الجمع العظيم من العلماء العدول, ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العلم من خلف عدوله على معصية, ~~لو كانت معصية على ما زعم هذا القائل, بعيد عادة, لنهم حينئذ يخرجون عن ~~العدالة بارتكابهم هذه المعصية لا بالسكوت عن تغييرها خاصة, بل بمباشرتهم ~~فعلها, لأن أكثر من يحتاج إلى النسخ في الورق المذكور العلماء, وشهادة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم تدل على خلاف هذا. وقد استعمل الباجي في ~~الاستدلال ما يقرب من هذه الطريقة فقال في كتاب الأقضية من المنتقى مستدلا ~~على منع تولي المراة القضاء بعد ان ذكر ما استدل به بعضهم: ويكفي في ذلك ~~عندي عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم, لا يعلم انه قدم لذلك ~~في ms0090 عصر من العصار ولا بلد من البلدان امرأة, كما لم تقدم للإمامة امرأة ~~انتهى. ووجه استدلالنا من هذا الدليل كونه استدل بعمل المسلمين. # [ PageV01P114 ~~89/1] فإن قلت: استدلاله أرجح فإنه استدل بفعل جميعهم من السلف الصالح ~~المحتج بفعلهم وغيرهم في جميع الأقطار. # قلت: إن ترجح استدلاله من هذه الجهة فدليلنا أرجح من جهة أخرى, فإن ~~استدلاله بعدم فعلهم واستدلالنا نحن بفعلهم. ولا شك أن اعتبار الثبوت أقوى ~~من اعتبار النفي, لأن النفي موافق للأصل والثبوت ناقل عنه, والمثبت أقوى من ~~النافي كما تقرر في الأصول, والناقلة على المستصحبة كما تقرر في الفروع. ~~ولأنه قال لا نعلم, وعمد العلم بالشيء لا يدل على انتفاء الشيء, كما أن عدم ~~الوجدان لا يدل على عدم الوجود, ولأن غاية ما استدل به أن يتنزل عدم فعلهم ~~منزلة عدم قولهم, وعدم القول بالشيء ليس قولا بعدم الشيء, وإلا امتنع القول ~~في واقعة تتجدد. وبمثل هذا الدليل استدل الباجي أيضا على المكان المذكور ~~على أن القاضي في القضية الواحدة لا يكون إلا واحدا. # وبالجملة: استعمال الأيمة هذا الدليل كثير, وما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن. والأصل عدم التخصيص, وليس النسخ في هذا الورق مختصا بهذا ~~العصر او به وبما قبله بقليل, بل رأينا كتبا قديمة من كتب العلم منسوخة في ~~الورق الرومي فيما يغلب على الظن, فإذا يقال في جواز النسخ فيه مضى ~~الصالحون على ذلك, كما قال مالك في الصلاة بما نسجوه. PageV01P115 # وها هنا نكتة أخرى وهي أنه لو كان النسخ في هذا الورق معصية وأهل الحل ~~والعقد من علماء الأمة في الأعصار الطويلة والأقطار المديدة لا يرونها ~~معصية بل يعتقدون فيها الطاعة والقربة لكون النسخ فيه من حفظ الدين على ~~الأمة من نسخ الكتاب والسنة وأقاويل الأيمة لكان هؤلاء المذكورون كفارا لا ~~عصاة. لأن مرتكب المعصية مستحلا لها كافر, فكيف بمن يعتقدها طاعة؟! ومما ~~يزيد هذه النكتة إيضاحا أنه كثير ما ينسخ فيه المصحف الكريم. ومن قواعد ~~الدين الأصلية والفرعية أن ملقي المصحف ms0091 في القاذورات كافرا, والراضي ~~بكتابته فيه كافر, وفيما أدى إليه هذا القول من هذه الشناعة العظيمة التي ~~هي تكفير هؤلاء الأمة والبدعة الجسيمة ما لا يخفى. # لا يقال: يرتفع التكفير للجهل بحكم المسألة, وتبقى المعصية للقدوم على # [90/1] معصية لم يعلم حكم الله تعالى فيها, ولا بعد في هذا الجواز الجهل ~~على مثلهم وإن كان بعيدا. # لأنا نقول لا يعذر في المسائل التي يكفر بها بجهل ولا تأويل. # السادس: قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون, فضمن الله ~~تعالى حفظ كتابه العزيز. وقد شاع في هذه الأعصار والأقطار كتب القرآن في ~~الورق الرومي. فلو كان نجسا لما كان القرىن محفوظا, لأن ما كتب في النجس لم ~~يحفظ, وبطلان التالي يدل على فساد المقدم. # لا نقول: الأصل عدم التقييد, ولذا وردت الشريعة بحفظه مما هو أقل من هذا ~~بمنع المحدث الحدث الأصغر من مس المجلد الذي يسفر به ولو بقضيب. قال الله ~~تعالى: في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون. PageV01P116 # لا نقول: كم من حكم يفرض ولا يقع, لأن مقصودهم معرفة الحكم بتقدير الوقوع. ~~ولذا يفرضون وقوع المحال عادة كاجتماع عيد وكسوف. وقد علمت أن المحال ~~العادي يلتحق عند أصحاب المعقول بالعقلي. وما رأينا والحمد لله ولا سمعنا ~~من طريق صحيح بوقوع مثل هذه النازلة والعياذ بالله. ثم ولئن وقعت إنما تقع ~~بسخط الله على فاعلها لأنه يحكم بارتداده فإما تاب وإلا قتل إن كان مسلما, ~~وغن كان كافرا فكلام آخر. وهذا من حفظ الله له أن لا تناله نجاسة, فإن من ~~يعلم عقوبة هذا الفعل لا يقدم عليه. وإذا كان القضيب الذي كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسكه محفوظا من الإهانة, حتى أن جيجاها الذي أراد أن ~~يكسره على ركبته أخذته الأكلة في رجله. وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي بعثه إلى كسرى فمزقه فمزق هو وأهل دينه كل ممزق, وحفظه هرقل فكانت ~~النصارى ذات قرون إلى يوم القيامة, وكان ذلك حفظا لجانب الرسالة ms0092 أن لا ينزل ~~منزلته من التعظيم, فما بالك بحفظ ما هو أصل الرسالة! وحكاية الوليد حين ~~استفتح في # [ PageV01P117 ~~91/1] المصحف وخرج له واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد, وما فعله بالمصحف حينئذ ~~مشهور, ولحقته عقوية الله تعالى بعد ثلاث. سنة الله في تأخير الهلاك عمن ~~حلت عليه العقوبة هذه المدة. وفي هذه الحكاية أدل دليل على حفظ الله تعالى ~~له عن أن ينال بمثل هذا. وما ورد من النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو ~~ولو في الجيش الكثير إلا من الأحذر أن تناله يد الكافر, وذلك مؤد إلى عدم ~~تعظيم ما عظم الله من حرمته. على أنه لو قدر أن يناله الكافر والعياذ بالله ~~من ذلك لما مكنه الله من إهانته, ولألقى في قلب العدو من المهابة والإجلال ~~ما يعظمه له أجل إعظام. وقضية النصراني مع الموحدين في كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي بعثه إلى هرقل, وما وجدوه عليه من الحفظ والإكرام تدل ~~على هذا. وكذا ما نسمع من تعظيم كتب العلم فيما استولوا عليه من بلاد ~~الاسلام, كقرطبة وغيرها جبرها الله على المسلمين ودمر الكافرين بمنه وفضله. ~~ولقد ناظرت يوما يهوديا يزعم أن لديه شيئا من المعارف والعلوم, فانجر ~~الكلام معه إلى أن سألني عن معنى الحوب في قوله تعالى إنه كان حوبا كبيرا. ~~وما تريد إلى السؤال عن تفسير لغة الكتاب العزيز؟ فقال لي منكرا: كيف لا ~~أسأل عن تفسير ألفاظ كتاب أعجزت فصاحته الأولين والآخرين بقدرته؟ إنه لكتاب ~~عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد, نفعنا ~~الله به في الدنيا والآخرة وجعله لنا شفيعا يوم العرض عليه, ورزقنا اتباعه ~~وغتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن نلقاه تعالى ونحن على ذلك لا ~~مبدلين ولا مغيرين. فلو نسخ في النجس مع مرور الدهور, وتكرار الأعوام ~~والشهور, لأتاه الباطل, وذلك باطل, وما أفضى إلى الباطل باطل. فالقول ~~بنجاسة الورق الرومي باطل. والأصل عدم التقييد فيما ورد في ms0093 الآية من لفظ ~~الباطل. PageV01P118 # تنبيه: مما يناسب ما نحن فيه وربما أخذ منه جواز النسخ في الكاغد الرومي ما ~~وقع في اختصار ابن هشام لسيرة ابن اسحاق, وحديث الصحيفة التي كتبت قريش حين ~~تعاقدوا على متاركة بني هاشم وبني المطلب وعلقوها في الكعبة تأكيدا لأمرها, ~~وشلت يد كاتبها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لعمه أبي طالب: ~~ياعم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع اسما لله إلا أثبته ونفت ~~الظلم والقطيعة والبهتان. فأخبر أبو طالب قريشا فوجدوا الأمر كما قال صلى ~~الله عليه وسلم. وفيها يقول أبو طالب من شعر له: # [92/1] # فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل مالم يرضه الله فاسد # فهذا دليل على أن اسم الله العظيم حيث كتب محفوظ. ولاشك أن صحيفة قريش ~~مما تناولتها أيديهم وهم مشركون, ولم يعب عليهم رسول صلى الله عليه وسلم ~~كتب اسم الله فيها وهم مشركون, كما كان يعيب عليهم سائر أفعالهم القبيحة. PageV01P119 # ولا يقال إنه حينئذ لا قدرة له على التغيير, لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ينكر عليهم الباطل يالقول حينئذ, وكان متعززا بعمه بعمه وبفشو الاسلام, لأن ~~عمر وحمزه كانا ممن أسلم حينئذ, وما حمل قريشا على كتبهم الصحيفة إلا ما ~~رأوه من تعززه صلى الله عليه وسلم وعدم قدرتهم عليه حسبما ذلك في اليسير. ~~والذي استقرأ من حاله صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه رضي الله عنهم أنهم ~~لا يتحامون الكتب في صحائف الكفار ولا رقاعهم التي هي الجلود ولا في اكتاف ~~ما أكلوه من الحيوان, وقد خرج البخاري في أماكن من كتابه, منها كتاب فضائل ~~القرآن في باب ذكر كتابه صلى الله عليه وسلم حديث زيد بن ثابت, وخرجه غيره ~~من أهل الصحيح, وأنه حين كتب بما نزل من قول الله تعالى: لا يستوي القاعدون ~~الآية, وجاء ابن أم مكتوم وشكا ضرارته, فنزل: غير أولي الضرر, فقال صلى ~~الله عليه وسلم: ادع لي زيدا وليجئني باللوح والدواة أو الكتف انتهى. ms0094 وثبوت ~~كتابة الصحابة في الأكتاف والرقاع والعسف واللخاف كما أخبر به زيد بن ثابت ~~حين أمره الخليفة أن يجمع القرآن أمر لا يحتاج إلى استدلال. ولا ارتياب في ~~أنهم لم يكونوا يتحامون من الأكتاف ما يشكون فيه هل هو من ذبائح المشركين ~~أم من ذبائح غيرهم. # فإن قلت: العظم طاهر لأنه لا تحله الحياة كالشعر. # قلت: مشهور مذهب مالك أنه نجس, وأن الحياة تحله بدليل قول الله تعالى ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة. ولو سلمت طهارته لكنه مما تناولته يد الكافر ~~كالكاغد, فقياس الكاغد عليه على القول بطهارته من قياس المساواة, وقياس ~~عليه على القول بنجاسته من قياس أحرى, ولا يخفى عليك تقريره. وفي مسائل ~~المذهب ما يدل على الغاء ما يحتمل أن يكون مثل عظام ذبائحهم, وأن جميعها ~~محمول على الطهارة إلا بدليل. # قال في باب جامع لمعان مختلفة من كتاب الجهاد في النوادر, قال سحنون: # [ PageV01P120 ~~93/1] وللجريح مداواة جرحه بعظام النعام أن كان ذكيا, ولا يداويه بخمر ولا ~~بعظم إنسان أو عظم خنزير أو ميتة أو روث وما لا يحل أكله. وإذا وجد عظما ~~باليا ولا يدري عظم شاة هو أو عظم إنسان أو خنزير فلا بأس به, إلا أن يكون ~~معترك عرف بكثرة عظام الناس أو موضع عرف بكثرة عظام الخنازير فلا يصلح حتى ~~يعرف العظام بعضها من بعض, وما جهله هل هو ذكي أو لا فهذا ليس عليه تركه ~~وهو على التذكية. وقد قيل داوى النبي صلى الله عليه وسلم وجهه يوم أحد بعظم ~~بال انتهى. فاستعمال مثل هذا العظم مع احتمال نجاسته دليل على جواز استعمال ~~الكاغد الرومي وإن احتمل كونه نجسا, وأنه لا يترك الأصل الذي هو الطهارة في ~~الأشياء المتيقنة للإحتمال والله أعلم. ومما يناسب ما نحن فيه ويقوى به ~~الاستدلال في مسألتنا ما ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية عن الشافعي حين ~~عرف به أنه قال: كنت يتيما في حجر أمي ولم يكن معها ما تعطي للمعلم, وكان ~~المعلم قد رضي مني ms0095 أن أخلفه إذا قام. فلما ختمت القرآن دخل المسجد وكنت ~~أجالس العلماء فأحفظ الحديث والمسألة. وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف, فكنت ~~أنظر إلى العظم طرحته في الجرة. وعنه أيضا قال: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات ~~يد, كنت أجالس الناس واتحفظ, ثم اشتهيت أن أدون, وكان منزلنا بمكة بقرب شعب ~~الخيف, فكنت أجمع العظام والأكتاف واكتب فيها حتى امتلأ في داري من ذلك ~~كيماز. انتهى. PageV01P121 # قلت: ورأيت فيما رويت من بعض الأحاديث العوالي الثمانية أن بعض رواتها كان ~~اجتاز بمحدث وهو يملي شيئا منها على أصحابه, فلم يجد المجتاز ما يكتب فيه ~~فأخذ نعله وجعل يكتب فيها الأحاديث. وأما الاستدلال بالخصوص الثاني على ~~النصوص, وهو أقرب نص ظفرت به إلى عين المسألة, ما نقل الشيخ أبو محمد في ~~كتاب الجهاد في باب ترجمة ما يجوز أن ينصرف به معه ولا يدخله المغانم إلى ~~آخر الترجمة, قال فيه بعد أن ذكر ما يصنع بما وجد في أرض العدو من كتب ~~الفقه من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم, ونحوه في كتاب ابن المواز عنه, ~~وما وجد من كتبهم فليمح ويباع الورق انتهى. # قلت: أما محوها فلأنها لا تعرف حقيقة ما فيها إن لم يكن باطلا محضا, ~~فيكون أمره بمحوها نظير ما وقع في جامع العتبية. وقال ابن رشد أنه تكلم ~~عليه في كتاب الحج أيضا من قول مالك لما سئل عن القاضي الذي رفعت إليه كتب قديمة # [ PageV01P122 ~~94/1] ملبسة فأمر بإتلافها, وقيل أترى ذلك صوابا من فعله؟ فقال أراه صوابا. ~~وقد حرق عثمان المصاحف, فإن ظاهر استدلال مالك على جوابه أنها كتب فيها ~~باطل ولذ قال ملبسة. ويؤيده أيضا قوله قديمة حتى كأنها من علم الأوائل من ~~الحكماء والفلاسفة التي هي على خلاف السنن. هذا وإن كان ابن رشد فسر هذه ~~الكتب بالرسوم التي بأيدي الخصمين مما يوقع اللبس للقاضي في أحكامه, فلذا ~~أمر بإحراقها وأمر الخصمين باستيناف الخصومة ليقل شغبهم كما هو شأن القضاة ~~في هذا. وهذا كان تفسيرا ms0096 بعيدا من لفظ العتبية, إلا أنه أيضا غير خارج مما ~~نحن فيه, فإن تلك الرسوم لما كانت إلى الوقوع في الباطل أتلفت, إن الباطل ~~كان زهوقا. ولما تقررت أمهات المصاحف المرجوع إليها كان ما عداها مما يشتمل ~~على القراءة الشاذة قد يوقع في اللبس, فأمر عثمان رضي الله عنه بإحراقها ~~محافظة على الدين, فهكذا هذا القاضي على ما فهمنا, وكذا ما يوجد في كتب أهل ~~الكفر, وهذا ظاهر. وأما إجازة بيع الرق فدليل على جواز النسخ فيه, إذ لا ~~فائدة له إلا ذلك, وهي أكبر فوائده, إذ غيرها بالنسبة إليها قد لا تكاد ~~توجد. وقوة الكلام وسياقه يدلان على الرق لو لم يكن مكتوبا لجاز الكتب فيه, ~~إذ لذلك يباع كما قررنا, وإذا جاز النسخ في رقهم جاز في ورقهم. # فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أن أمر بمحوه, ومحوه عو غسله. ولا شك أنه ~~يكتب فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل. وحينئذ يفارق الورق فيكتب في الرق بعد ~~غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له. # فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أمر بمحوه, ومحوه هو غسله. ولا شك أنه يكتب ~~فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل, وحينئذ يفارق الرق الورق فيكتب في الرق بعد ~~غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له. PageV01P123 # فإن قلت: لا نعلم أن المحو هو الغسل المطهر أو يستلزمه، لأنه إنما أمر ~~بمحوه لإزالة الباطل كما قررنات, وتلك الإزالة أعم من أن تكون بالغسل ~~بالماء المطلق المعتبر في إزالة النجاسات على مشهور مذهب مالك أو بغير ~~المطلق من المياه المضافة الطاهرة أو بغير الماء كالخل وغيره, أو بالبشر أو ~~بما يمكن أن يمحي به. ولو كان ذلك لنجاسته لما أمر بمحوها بل بغسلها ~~للتطهير. # فإن قلت: سلمنا أن المحو لا يستلزم التطهير لما ذكرت، لكن إنما أمر ~~بمحوها قبل المحو لبطل البيع, لأن الصفقة حينئذ تكون قد جمعت حلالا وحراما. ~~أما الحلال ms0097 فالرق, وأما الحرام فالباطل المكتوب فيه، لن فيه الكفر قطعا أو ~~ظنا غالبا، فتكون كسلعة وخمر بل أشد. ومشهور مذهب مالك فسخ البيع في الحلال ~~والحرام, # [95/1] ولا يمضي الحلال ويرد الحرام. وإذا بطل بيع الأمة بشرط مغينة لكون ~~بعض الصفقة وهو الغنا محرم باطل, فبطلان هذا أظهر, لن من شرط المبيع أن ~~يكون منتفعا به شرعا. # قلت: قد بينا ان الرق جل منفعته أوكلها الكتب فيه, لاسيما الذي فيها ~~كراريس وقد نسخت فيه الكتب فإنها لا تصلح لشيء إلا لذلك, فلو صح ما قاله ~~السائل لكان لا يصح بيعه إلا فستعماله في غير الكتب, واستعماله في غير ~~الكتب لا يتصور, فيكون من بيع ما لا فائدة فيه, ومن شرط المبيع كما ذكر ~~السائل أن يكون منتفعا به, فدليله مقلوب عليه. ولو سلم أن تتصور فيه منفعة ~~أخرى غير الكتب وإن كانت يسيرة جدا قد لا يحتاج إليها, وقد سلمنا أن المحو ~~إنما هو لصحة البيع لتحصيل هذه المنفعة اليسيرة لكان لا يجوز هذا البيع حتى ~~يبين عند البيع أن هذا الرق غير طاهر فلا ينسخ فيه, لأن جل ما يشترى الرق ~~للنسخ, فإن لم يبين هذا كان غشا. وأقل ما فيه أن يدخل في قوله: "ولا إن ~~يكتم من أمر سلعة ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره له أبخس في الثمن" ~~وهو حين قال في العتبية أنه يباع, لم يقل بعد أن يبين, والأصل عدم التقييد. PageV01P124 # ولايقال: يلزم أيضا على تقدير تسليم أن المحو لا يستلزم التطهير أن لا يصح ~~بيع هذا الرق لأنه نجس, ومن شرط المبيع أن يكون طاهرا. # لأنا نقول: الطاهر الذي هو من شرط المبيع أن لا يكون نجس العين. واما ~~المنجس كالثوب إذا تنجس فبيعه صحيح, لكن يلزم البائع أن يبين عند البيع ~~كونه نجسا, لأنه مما تكرهه النفوس شرعا وطبعا, ولاسيما إن كان الثوب جديدا ~~يؤدي غسله إلى نقص من قيمته. وهذا الرق مبنى الكلام فيه على أنه متنجس لا ~~نجس ms0098 يطهر بالغسل, فبيعه يصح ويلزم البيان عند البيع كما ذكرنا. # ولا يقال أيضا: يصح الاستدلال بجواز بيع هذا الرق على جواز النسخ فيه ~~بقياس الدلالة, بأن يقال لما جاز بيعه علم جواز النسخ فيه لأن البيع وجواز ~~النسخ أثران للطهارة ومعلومان لها, إذ لا يباع إلا طاهر ولا ينسخ إلا في ~~طاهر, فإذا ثبت جواز البيع وهو معلول الطهارة ثبتت علته وهي # [96/1] الطهارة, ومعلومها الآخر وهو جواز النسخ فيما يباع ويستدل ~~بوجود(¬1) أحد الأثرين على وجود مؤثرة, وبوجود المؤثر على وجود الأثر ~~الآخر. ... لأنا نقول أيضا: الطهارة المشترطة في صحة البيع أن لا يكون نجس ~~العين كما قررنا, وهي غير المشترطة في صحة النسخ, لأن هذه هي أن لا يكون ~~متنجسا فافترقنا. فالغلط إنما نشأ من اشتراك اللفظ. PageV01P125 # فإن قلت: هب ما ذكرت من نص العتبية يدل على جواز النسخ في رق الكفار, لكن ~~يلزم منه جواز منه جواز النسخ في ورقهم, ولو سلمنا أن الجامع بينهما مناولة ~~أيدي الكفار إياها, لأن مقتضى القياس المنع منهما جميعا كما قال اللخمي ~~وابن رشد في نسجهم ولباسهم لمناولة الكفار إياها, وهم لا يتوقعون النجاسة, ~~لكن جاء النص بطهارة رقهم, فيبقى الورق على مقتضى القياس. والنص الذي جاء ~~في الرق هو قوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم الآية. والمراد ~~طعامهم على ما فسر طائفة من العلماء من أهل المذهب وغيرهم ذبائحهم, والرق ~~جلد ما ذبحوه, والذكاة تعمل فيه وهو قد يؤكل, وإذا جاز تناوله للأكل كان ~~طاهرا, إذ النجس حرام أكله, وإذ كان طاهرا جاز النسخ فيه. ولا كذلك الكاغد ~~فإنه ليس من طعامهم. أو تقول الرق إنما جاز تناوله للأكل لأنه من ذبائحهم, ~~فلا يقاس عليه الكاغد لوجود الفارق, وهو النص في الطعام دون غيره, وهذا هو ~~المانع من أن يقاس في هذا الباب النسخ في الورق على أكل طعامهم, بجامع أن ~~الطعام مما تناولته أيديهم, لأن الطعام خرج عن القياس بالنص ولم يعتبر فيه ~~طهارة من غيرها. # قلت: ms0099 بعد تسليم أن المراد بطعام أهل الكتاب ذبائحهم, وأن الرق من ذلك بما ~~ذكرت, لكن قولك أولا فإذا جاز أكله للطهارة جاز النسخ فيه لذلك نوع من ~~القياس, فإن كنت أوردت النص للوقوف على ما ورد فيه خاصة فاقتصر على الأكل, ~~وإن فتحت باب القياس فقسمت النسخ الذي لم يذكر في النص على الكل الوارد ~~فيه, فقس النسخ في الورق على النسخ في الرق, # [ PageV01P126 ~~97/1] ولا يمنع من ذلك كونه فرعا فلا يقاس عليه لجواز القياس على الفرع كما ~~قدمنا من الخلاف فيه, ومسألتنا لا تخرج عن الخلاف. أو قس النسخ في ورقهم ~~على أكل طعامهم بجامع تحفظهم من النجاسة فيما تناولوه من النوعين, بل ~~تحفظهم على الورق أقوى, فيكون قياسه على الطعام من قياس أحرى. وإنما كان ~~أقوى لأن طعامهم الخمر ولا يتوقون منه في أطعمتهم, ويتوقون ذلك في الورق ~~ليلا يفسد لهم كما مر. على أن النسخ الوارد في العتبية في شان الرق ليس هو ~~مختصا بأهل الكتاب, بل جميع الكفار من المجوس وغيرهم إذا غنم المسلمون ~~بلادهم ووجدوا فيها الرق حكمه ما ذكر. وعلى أن بعض أهل الكتاب يستحلون ~~الميتة كالنصارى, وأكثر الجهاد في ذلك الوقت إنما هو معهم. # فإن قلت: هب أن كلامه باعتبار جميع الكفار وإن رق بعضهم من جلد الميتة، ~~لكن جلد الميتة إذا دبغ طهر بالدبغ فيستعمل, والكاغد ليس كذلك. PageV01P127 # قلت: أما على مشهور مذهب مالك فطهارة جلد الميتة بالدباغ طهارة مقيدة ~~باستعماله في اليابسات والماء وحده, ولا يصلي به ولا عليه. قال في كتاب ~~الجعل والإجازة من المدونة: ولا يواجر على الميتة بجلدها إذ لا يجوز بيعه ~~وإذ دبغ ولا يصلى عليه ولا يلبس. وأما الاستقاء في جلد الميتة إذا دبغ ~~فإنما كرهه مالك في خاصة نفسه ولم يحرمه, ولا بأس أن يغربل عليه ويجلس, ~~وهذا وجه الاستنفاع الذي جاء في الحديث انتهى. وقال في كتاب البيوع ~~الفاسدة: لا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ ولا يواجر به على طرحها لأن ms0100 ~~ذلك بيع انتهى. وفي كتاب القطع في السرقة شيء من هذا, فظهر أن المشهور منع ~~بيع جلد الميتة. فما في العتبية لو دل على عموم طهارته لكان مخالفا ~~للمشهور, وإن بنينا على القول إنه يطهر بالدباغ طهارة مطلقة صح دعوى العموم ~~في نص العتبية, وصح قياس الكاغد على الرق بجامع أن كلا منهما مصنوع للكفار ~~وبما تناولته أيديهم للكتب فيد. وأما اعتبار كون الرق مطعوما فلا يقاس عليه ~~غيره لخروجه بالنص فبعيد. إذ ليس الغرض من الرق الأكل قطعا, فخرج عن كونه ~~من طعامهم إلا بالمجاز البعيد الذي قرر السائل قبل. ثم إن بنينا الكلام على ~~عموم الرق من كل كافر كان قياس # [ PageV01P128 ~~98/1] الكاغد عليه من باب قياس أحرى, فإن بعض الرق من جلد الميتة ومع ذلك ~~ساغت الكتابة فيه لتهيتهم إياه لذلك, فلا تسوغ في الكاغد الذي هو طاهر ~~بالأصل ومغسول للكافر آخر أمره أحرى وأولى. ومما يدل على صحة قياس الكاغد ~~على الرق بجامع المتاولة وعدم اعتبار كون الرق طعاما أن طعام المجوس الذي ~~لم ينص لنا على إباحة أكله إذا تحققنا أنه ليس بنجس فإنا نأكله لطهارته كما ~~نرى في نصوص أهل المذهب. ومما يدل على عدم اجتناب كاغيدهم ما ثبت في ~~الأحاديث وفي السير وفي كتب(¬1) الفقهاء أن الكفار كانوا يكاتبون النبي صلى ~~الله عليه وسلم والصحابة بعده رضي الله عنهم والتابعين بعدهم إلى زماننا ~~هذا. ولولا الإطالة لذكرت من ذلك جملة. وما سمعنا أن أحدا كان يتوقى كتابهم ~~كما كان يتوقى تناوله النجس والله أعلم. وأما قوله ثانيا لا يقاس الكاغد ~~على الطعام لخروج الطعام عن القياس بالنص على إباحة أكله من غير نظر إلى ~~نجاسته أو طهارته فليس كذلك, بل إنما يباح لنا أكل طعامهم ما لم تر فيه ~~نجاسة. وأما إن تحققنا نجاسته فإن أكله يحرم علينا ولو كان من طعام أهل ~~الكتاب. وإن علمنا طهارته جاز أكله ولو كان من طعام المجوس. وكذلك غير ~~الطعام أيضا ما علمنا نجاسته اجتنباه من ms0101 كل كافر, وما علمنا طهارته جاز ~~أكله من جميعهم أيضا. فإذا جواز أكل طعامهم واستعمال ما تاناولوه دائران مع ~~عدم تحقق نجاسته وجودا وعدما, والدوران دليل علية المدار الدائر, فعدم تحقق ~~النجاسة هو علة جواز أكل طعامهم, وهي موجودة في كاغيدهم فيستعمل. أو نقول ~~جواز أكل طعامهم دائر مع غلبة ظن طهارته بحسب استصحاب الأصل وجودا وعدما ~~إلى آخر ما ذكرناه الآن وهذه العبارة أولى, لأن الأولى يمكن الاعتراض عليها ~~بأن العدم لا يعلل به على المختار, مطلقا كان او مضافا. PageV01P129 # والدليل على ما قلناه من اعتبار غلبة ظن الطهارة في أكل طعامهم وفي استعمال ~~ما تناولوه كل ذلك من كلام أهل المذهب, منه ما تقدم لابن رشد في تحرير محل ~~الخلاف في سؤره وما أدخل يده فيه ومنه في كتاب الذبائح من النوادر, قال ~~مالك: أحب إلى غسل آنية النصارى وأن تسألهم عما قربوا إليك من الطعام أطيب ~~هو؟ وأما القدر الذي يطبخون فيها # [ PageV01P130 ~~99/1] فأحب إلى أن تغسل. وأما اللبن والزبد فإن كانت آنيتهم نظيفة فكل وإن ~~شككت فدع. قال محمد: ما لبس أهل الذمة من خفاف وعملوا من القرب فلا خير فيه ~~إلا من بعد غسله, وما كان جديدا فلا بأس به من أهل الكتاب, ولا خير فيه من ~~المجوس, لأن الغالب عليهم أكل الميتة إلا ما أيقنت حلاله. وأما غير المجوس ~~فلا بأس به إلا ما أيقنت حرامه. ومن المختصر: ولا بأس بأكل طعام المجوس ~~الذي ليست له ذكاة وقال الأبهتري وقد أكل الصحابة رضي الله عنهم من طعامهم ~~حين فتح الله بلادهم مما ذكاة فيه. وفي كتاب الجهاد من النوادر أيضا, قال ~~سحنون: لا تأكل في آنية أهل الكتاب حتى تغسل. وكره مالك أكل طعامهم ~~وذبائحهم من غير تحريم. سحنون: ولا بأس بأكل ما وجد ببلاد الحرب من ذبائحهم ~~وخبزهم, ولا يؤكل ما وجد بأرض المجوس من اللحوم, ويؤكل خبزهم. وكره مالك ~~جبنهم مرة وأجازه مرة ولا بأس به عندي وأجازه ابن عمر وعائشة وزيد ms0102 بن أسلم. ~~وقالت عائشة رضي الله عنها إن لم تأكله فاعطه آكله. وقال ابن شهاب إن لم ~~يعلم أن المجوس صنعوه فكله. وكان ابن كنانة لا يجيز أن يؤكل في بلد المجوس ~~ما صنعوه من طعامهم في آنيتهم بخلاف نحو التمر. ومن كتاب آخر: كره بعض ~~أصحاب مالك الأشياء المائعة من طعامهم. وهذا نحو قول ابن كنانة, وكان ابن ~~سيرين يكره في نفسه الجبن الرومي. قال سحنون في قلال أو زقاق وكان فيها ~~الخمر فغسلت فلم تذهب الرائحة فلا يضر ولينتفع بها. وفي مختصر ابن عبد ~~الحكم: اما الوقاق فلا ينتفع بها. أبو محمد: يريد زقاق الخمر التي يكثر ~~استعمالها. قال وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين وثلاثا وتغسل وينتفع ~~بها. وهذا المعنى في كتاب ابن فاتح مستوعب انتهى, فهذه المسائل كما ترى ~~دالة على أن أكل طعامهم ومناولة أمتعتهم دائرة مع غلبة ظن الطهارة. PageV01P131 # ولو تحققت النجاسة في شيء من ذلك, عمل عليها ولو تحققت الطهارة فكذلك لكن ~~الغالب على أهل الكتاب الطهارة إلا بدليل والغالب على المجوس النجاسة إلا ~~بدليل. وهي أيضا مما يصح قياس كاغيدهم على رقهم بجامع غلية ظن طهارته, بل ~~لو قيل بصحة قياس الكاغد على طعامهم بما دلت عليه هذه النصوص المذهبية من ~~أن العلة في إباحة تناول طعامهم وتناول ما تناولوه من غير نفي غلبة ظن ~~الطهارة في ذلك # [100/1] لما أبعد. والذي ضيق علينا مسالك النظر في هذه المسألة إلتزامنا ~~الاستدلال بمقتضى نصوص المذهب المالكي لما فهمته من غرض السائل في هذه ~~المسألة. ولو أطلق لنا العنان بحيث يكون استناط حكمها من الأدلة الشرعية من ~~الكتاب والسنة وعدم التقييد بذهب لكان في ذلك أكثر بيان وأزيد إيضاح للحق, ~~لكني كما قال القائل : # وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد PageV01P132 ~~على أنا لم نخل استدلالنا من الاشارة إلى بعض الأصول من السنة كما مر. ~~ولنشر أيضا إشارة جميلة إلى بعض ما يمكن أن يراجع من الأحاديث في هذه ms0103 ~~المسألة, فمن ذلك ما في الموطأ وغيره من الصحاح من قول الصحابة رضي الله ~~عنهم: يا رسول الله إنه يأتينا ناس "من أهل البادية بلحمان لا نذري أسموا ~~الله عليها, فقال صلى الله عليه وسلم: سموا الله تعالى أنتم وكلوا, ولم يكن ~~حولهم إلا أهل الأوثان. وما في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم في الصيد, وما ~~في صحيح مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني وقوله إنا بأرض قوم أهل كتاب ~~الحديث. وما تقدم في حديث البخاري من وضوء عمر من بيت نصرانية, وفي غير ~~البخاري من جرة نصراني. وفي كتاب الأطعمة من سنن أبي داوود من حديث جابر: ~~كنا نغدو مع رسول اتلله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين ~~وأسقيتهم ونستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم انتهى. فظاهر هذا وإن لم تغسل إلا ~~أن الخطابي وكذا ابن العربي في كتابه العارضة قالا: يحتمل أن يكون قوله صلى ~~االله عليه وسلم في الحديث الآخر اغسلوه مفسرا لمجمل هذا. وانظر كلام ابن ~~العربي في هذا المحل في العارضة وشيئا من كلامه فيها في كتاب البيوع. ~~وانظره أيضا في كتاب الجهاد في حديث أبي ثعلبة. وأحسن من هذا لما نحن فيه ~~كلامه في كتاب اللباس على حديث سلمان وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~السمن والجبن والفراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحلال ما أحل ~~الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه, وما سكت عنه فهو عفو انتهى. # [ PageV01P133 ~~101/1] قلت: الفراء جمع فروة: الثوب المعروف لأنه من جلود الضآن, وقد تكون ~~من صناعة قوم لا يعرفون الذكاة, وكذا الجبن لأنه قد يعقد بإنفحة ما ليس ~~بمذكى, وهذا موجب السؤال. قال ابن العربي رحمه الله: إذا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأمر فلا خوف في امتثاله, وإن اختلفوا في صفة الإمتثال, كما ~~لا خلاف في اجتناب ما نهى عنه وإن اختلفوا في صفة الامتثال, كما لا خلاف في ~~اجتناب ما نهى عنه وإن اختلفوا ms0104 في صفة الاجتناب, وما سكت عنه فاختلف الناس ~~فيه على أقوال, أصولها قولان: # أحدهما أنه مباح, والثاني انه محمول على الشبه. وانظر تمام كلامه. # قلت: ويعني إذا حمل على الشبه جاء الخلاف الذي في المتشابه, لكن قوله صلى ~~الله عليه وسلم فهو عفو يقوي الإباحة. # فإن قلت: بعض ما تقدم لك من الأقيسة في هذه المسألة لا يصح كقياسك على ~~مسألة السيف والخاتم الواقعتين في العتبية لأنهما رخصتان, والقياس على ~~الرخص لا يصح بخروجها عن سنن القياس. ومن شرط الأصل المقيس عليه أن لا يكون ~~معدولا به عن سنن القياس. هذا إن كان لك أن تقيس, وإلا فغير المجتهد يلزمه ~~التقليد وإن كان عالما كما قال أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله في مختصره في ~~الأصول, وقاله غيره. وانت مقلد فكلامك وقياسك مردود عليك ابتداء, وقد أشار ~~في السؤال إلى شيء من هذا. PageV01P134 # قلت: لم أبن الأمر في حكم الكاغد المذكور على القياس حتى يرد علي هذا ~~الاعتراض بل بنيت الأمر في حكمه حين استدللت بالخصوص الأول من النصوص على ~~قضية مانعة خلو يسلمها كل احد, وهي أن الكاغد الرومي لا يخلو أمره أن يلحق ~~بما نسجه الكفار فيتفق أهل المذهب على طهارته, او يلحق بما لبسوه لمناولتهم ~~إياه فيختلف في نجاسته, إذ ليس الخلاف فيما لبسوه لذات كونه ثوبا من غير ~~اعتبار اللبس, وإلا لزم أن يختلف أهل المذهب فيما نسجوه وهو باطل, وإنما ~~اختلف فيه من حيث كونه ملبوسا, وليست العلة الموجبة للإختلاف بما ظهر من ~~دلالة المناسبة أو السبر أو التقسيم إلا المناولة. والورق متناول فيختلف فيه. # [102/1] ولا يقال: هذا نوع من القياس فقد عدت إلى ما فررت منه. # لأنا نقول: هذا النوع من القياس إنما هو لتمييز ما يدخل تحت كليات نصوصهم ~~من الجزئيات كما فعلنا في الطريقة الأولى حين استدللنا بالنصوص العامة, ~~وكقول ابن القاسم في قليل البول. وهذه النصوص الثانية إنما كانت خاصة ~~باعتبار النصوص الأولى, فإنها أعم منها. ويطلق الخاص على ما ms0105 خرج من شياع ~~بوجه ما , وإلا فهي عامة باعتبار ما يدخل. وأما ما ذكرنا لمسألتي السيف ~~والخاتم فليس على سبيل القياس عليهما واستخراج حكم الكاغيد منهما, بل على ~~سبيل الشهادة لما اعتبرناه من الطريق المرجحة لما اخترناه من القول بطهارة ~~الكاغيد المذكور على تقدير تسليم كونه من المختلف فيه. ومثل هذا القياس ~~المقصود به الاستيناس لا انشاء الحكم, سلمنا ان المقصود به انشاء الحكم ولا ~~نسلم أن حكم المسألتين رخصة. وهذا البحث ينبني على تحقيق معنى الرخصة, وفيه ~~نزاع كثير. سلمنا لا نسلم امتاع القياس على الرخص لأنها مسألة اختلاف وممن ~~نقل الخلاف فيها الحافظ ابن رشد في المقدمات. PageV01P135 # وأما قوله: هذا إن كان لك ان تقيس الخ فجوابهم أن القياس الممتع على المقلد ~~هو الذي ينشىء به حكما في واقعة بالقياس على أصل ثابت بالكتاب والسنة او ~~الاجماع, فإن هذا لا يكون إلا للمجتهد المطلق. وأما القياس الذي يستعمل في ~~إخراج جزئية من نص كلية او في إلحاق مسألة بنظيرتها مما نص عليه المجتهد ~~بعد اطلاع المقلد على مأخذ أمامه فيها او المستعمل في ترجيح قول من أقوال ~~الإمام في مسألة بقياسه على قوله في مسألة اخرى تماثلها ولم يختلف قوله بعد ~~اطلاعه على المدارك, فهذا وأشباهه من تخريج الأقوال في النظائر كما يفعله ~~الأشياخ لا يمتنع على المقلد. ومن هذه صفته من المقلدين يسمى بالمجتهد ~~المقيد أي المجتهد في مذهب إمامه. ومن لم يصل إلى هذه الدرجة من المقلدين ~~فليس له أن يفتي بمذهب إمامه في واقعة أو يقضي بقوله في نازلة إلا أن يقول ~~فيما تحقق نقله في واقعة وقعت قال فيها الإمام كذا. ومتى لنا واقعة لا شك ~~أنها مثل الذي أفتى فيها الإمام من كل ناحية, فإنه من قضية عينية إلا ~~والكليات تتناول الجزئيات. # [ PageV01P136 ~~103/1] قلت: وهل الفضيلة والتفاوت الأعظم بين الفقهاء إلا في تمييز المثل ~~من الخلاف, وفي التفطن لإدراج الجزئية تحت الكلية, وقد نص على هذا ابن عبد ~~السلام في أول كتاب الأقضية ms0106 من شرحه لابن الحاجب, وأشار إلى مثال هذا بما ~~حكاه ابن سهل في أول كتاب الأحكام وغير واحد أيضا. فإن إلحاق المثل بمثله ~~لا يكون إلا بضرب من القياس لكل من المجتهد والمقلد وإن اختلف مطلبهما به. ~~وعليك بهذا التحقيق في هذا المقام فإنه من مظان مزلة الأقدام, وبه تدرأ ~~شغبا عظيما يشوش به الجهال في هذا المكان ويحقرون به ما عظم الله من نور ~~العلم والفهم, ويقولون ما لا يكون نصا في غير النازلة لا يقبل من المقلد. ~~وما علم المسكين أن كل نازلة تحدث نصا في غير النازلة لا يقبل من المقلد. ~~وما علم المسكين ان كل نازلة تحدث اليوم ليست هي عين النازلة التي أفتى ~~فيها الإمام قطعا, وإنما البحث هل هي مثلها فتلحق بها بمقتضى فتواه أم لا؟ ~~وإلحاق بالمثل لابد فيه من القياس. وتحقيق الحق في هذه المسألة وتبيين ما ~~في أخذها على الإجمال من المفاسد في الدين خارج عن غرضنا ويستدعي تأليفا ~~مستقلا. وما أهم الوضع فيه للحاجة إليه في هذا الزمان. ومن تأمل سير ~~الأشياخ في فتاويهم من متقدمي القرويين والأندلسيين ومتأخريهم بان له صحة ~~ما قلناه والله الموفق للصواب بمنه. # فإن قلت: قد قال ابن شاس في أول كتاب الأقضية: لا تصح تولية المقلد إلا ~~من ضرورة قال القاضي أبو بكر فيقضي حينئذ بفتوى مقلده بنص النازلة. قال فإن ~~قاس على قوله أو قال يجيء من هذا كذا فهو متعد انتهى. وإليه أشار ابن ~~الحاجب بقوله: فإن لم يوجد مجتهد فمقلد فيلزمه المصير إلى قول مقلده انتهى. ~~والمفتي في هذا كالقاضي, فإن الفتوى حكم على ما قال الأيمة. فإذا لا يفتي ~~المقلد إلا بنص النازلة. PageV01P137 # قلت: هذا الكلام الذي نقل ابن شاس عن ابن العربي لم أره بعد مطالعة عدة من ~~تواليفه كثيرة, وابن شاس رحمه الله عدل ثقة عارف, والجواب أن تقول: مراد ~~القاضي المقلد الذي ذكرنا أخيرا أنه لم يصل إلى رتبة الذي فوقه, ويدل على ~~هذا التفسير نقل غيره ms0107 من الأيمة. قال القاضي عياض رحمه الله في أول كتاب ~~الأقضية من التنبيهات: لا ينعقد لغير العالم # [104/1] تقديم مع وجود العالم المستحق لكن رخص فيمن لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد إن عدم من يبلغها. ومع كل حال فلابد وأن يكون له علم ونباهة وفهم ~~بما يتولاه, وإلا لم يصح له أمر. انتهى مختصرا. وأبين من هذا قول ابن عبد ~~السلام في شرحه لابن الحاجب: لا ينبغي أن يتولى في زماننا هذا من المقلدين ~~من ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال, فإن ذلك غير معدوم وإن كان ~~قليلا. وأما مرتبة الاجتهاد في المغرب فمعدوم. وقال قبل هذا ينبغي أن يختار ~~أعلم المقلدين ممن له فقه نفس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه, ~~ويعلم منها ما هو أجرى على أصول إمامه مما ليس كذلك. وأما إن لم يكن بهذه ~~المرتبة فيظهر من كلام الشيوخ اختلاف بينهم هل يجوز توليته انتهى. # [نظر المفتي أعم من نظر القاضي] # قلت: ومن باب الأولى أن يختار للفتوى من هو بهذه الصفة, فإن نظر المفتي ~~أعم من نظر القاضي. ثم الحجة في المسألة ما حرر ابن رشد في أجوبته لما سئل ~~عنا فقال: من يتميز عن العوام بالمحفوظ والمفهوم أقسام, قسم قلد مذهب مالك ~~وحفظ أقواله وأقوال أصحابه ولم يتفقه في معانيها ولا ميز صحيحها من سقيمها, ~~فهذا لا تصح فتواه بما حفظ من قول إمام أو صاحب إذ لا علم عنده بصحة شيء من ~~ذلك, ولا تصح الفتوى بمجرد التقليد من غير علم, ويصح له إن نزلت به نازلة ~~ولم يجد من يستفتيه أن يعمل فيها بقول مما حفظه فيها ويتنزل ذلك الغير ~~منزلته هو. # [الرجوع إلى النظر] PageV01P138 ~~قلت: يعني يخيره بما يحفظه خاصة, لا لأنه يحمله على قول يختاره. وهذا القسم ~~والله اعلم هو الذي أراد ابن العربي. ثم قال ابن رشد: وقسم قلد مالكا وحفظ ~~أقواله وأقوال أصحابه وتفقه في معانيها وعلم الصحيح الجاري على أصوله من ~~السقيم الخارج عنها, إلا أنه ms0108 لم يبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على ~~الأصول, فهذا يفتي بما علم من قول مالك # [105/1] وأصحابه عن بانت له صحته مما يلزمه في خاصة نفسه, ولا يفتي ~~باجتهاد فيما لم يعلم به نصا لمالك وأصحابه إذ لم يبلغ ذلك. # قلت: ويعني بما لم يعلم فيه نصا لا بالخصوص ولا بالعموم ولا بقول في ~~نظير. واما ما يدخل تحت عموم لفظ الإمام او يقيسه على قوله في نظير المسؤول ~~عنه بما يكون مدرك الحكم فيها واحدا فله ان يفتي بقوله بهذا الاعتبار لأنه ~~لم يخرج عن مذهب غمامه. وهذا في كلامه هو رحمه الله موجود, فإنه كثيرا ما ~~يقول ويأتي على ما في رسم كذا وعلى قول فلان كالذي قبله وزاد بمعرفة قياس ~~الفروع على الأصول لعلمه باحكام القرآن والسنة وما اتفق عليه الأيمة وما ~~اختلفوا فيه, وعنده من العلوم ما يحتاج إليه في الاجتهاد, فهذا هو الذي ~~يفتي بالاجتهاد في الأدلة الشرعية. # ولسيدنا الإمام العلامة اوحد زمانه أبي عبد الله محمد بن احمد الشريف ~~التلمساني شيخ شيوخنا رحم الله جميعهم بمنه كلام في هذه المسألة وتحقيق ~~رأيت في جلبه طولا, وكذا الامام عز الدين ابن عبد السلام الشافعي رحمه الله. PageV01P139 # وبالجملة. لابد من التفطن لمدارك الأحكام على اختلاف انواعها, وحينئذ تصح ~~الفتيا. وخرج من هذا الكلام كله جواب قول السائل عن المسألة في سؤاله غنما ~~يقيس المجتهد لا المقلد, وحاصله أن القياس لفظ مشترك بين ما يستخرج به حكم ~~قضية ابتداء على ما اقتضته الأدلة الشرعية من غير نظر إلى قول قائل. وهذا ~~هو المثبت للمجتهد والمنفي عن المقلد, ولم يستعمله في هذه المسألة, وما ~~يستخرج به مثل الحكم الذي نص عليه إمام في واقعة لاستواء الواقعتين في ~~المدرك من غير أن يلتفت إلى ما تقتضيه الأدلة الشرعية من أصل, وهذا لا نسلم ~~انتفاءه عن المقلد, بل لابد منه, واكثر فتاوى المقلدين بقول من قلدوه على ~~هذا النهج, لكن لا ينبغي لهم القدوم على مثل هذا إلا بعد ms0109 الجهد في نص ~~الإمام في الواقعة. وأما القياس المستعمل في تقييد الحكم للجزئيات الداخلة ~~تحت نصوص الكليات مثل ما سلكنا في الطريق الول على هذه الأقسام إما ~~بالاشتراك اللفظي او بالتشكيك لاجتماعهما في معنى كلي وتفاوت طبقاتهما في ~~معنى ذلك الكلي, إذا عرفت هذا فلا يصح # [106/1] اطلاق نفي القياس على المقلد. PageV01P140 # وأما قول السائل: هل ترك النسخ فيه من باب الفقه أو من باب الورع, فقد ~~قررنا غير ما مرة أن منع من منع من الفقهاء مناولة ما تناوله الكفار من هذا ~~النوع إنما هو على الكراهة لا على التحريم ولذا لم نجد قولا بإعادة الصلاة ~~أبدا في حق المتوضىء بسؤر النصراني في شيء من صوره كما تقدم, وكذا في ~~الصلاة بما لبسه الكفار. وإذا كان المنع على الكراهة فإن لم تنظر إلى ما ~~عارض هذا المكروه من الضرورة إلى ارتكابه كان تركه بمقتضى الفقه لتحصيل ~~الثواب مع القصد إلى الترك, وبمقتضى الورع أحرى لرغبة الورع في الدرجة ~~العالية وتركه كثيرا من الماح فضلا عن المكروه. وإما إن بنينا على القول ~~بطهارة هذا النوع أو على القول بكراهته ونظرنا إلى ما عارضه من الضرورة ~~الداعية إلى استعماله وإلى ما في استعماله من المصالح فتركه حينئذ من باب ~~الوسواس الذي يطرح ولا يلتفت إليه. # ونظير هذا السؤال في هذا الكاغيد المذكور ما سئلت عنه فيه قبل هذا السؤال ~~بزمن قريب بان قيل في هذا الكاغيد الرومي أنواع في بعض أنواعه صورة صليب او ~~صورة غيره, تكون تلك الصورة هي القالب الذي يقاس به مقدار الورق فيرسم في ~~الورق, إلا أنه لا يخفى على الناظرين إلا من أمعن النظر فيها فإنها تظهر ~~له. قال واستعماله لها للنسخ فيه ترفيع لما فيه التماثيل ومذهب مالك كراهة ~~التماثيل فيما لا يمتهن كالأسرة. # قال: وأيضا كيف يكتب اسم الله فيما فيه شبه الصنم؟ # قلت: بل النسخ فيه أولى, لأن فيه إذهاب تلك الصورة, لأنه إذا كيف فيه لم ~~تظهر بالكلية, وإنما تظهر إذا إذا ms0110 كان أبيض بعد الجهد بمقابلة المضيء ~~بالورق ونحو ذلك. وهذا هو الذي أمر به الفقهاء, وتمحى الصور بما لا يمتهن ~~بالاستعمال أو يصير مما يمتهن كما فعلت عائشة رضي الله عنها بالدرنوك الذي ~~جعلت منه نمرقتين. PageV01P141 # وأما قوله: كيف يكتب اسم الله فيما فيه شبه الصنم؟ فهذا لا بعد فيه, وهو ~~الذي ينبغي أن يفعل أن يبدل الباطل بالحق, بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ~~فإذا هو زاهق. ولم يزل المسلمون يصيرون كنائس الكفار وبيعهم إذا استفتحوا ~~بلادهم مساجد للصلاة وللذكر. وبناء رسول الله صلى # [107/1] الله عليه وسلم مسجده المعظم من مقبرة المشركين أصل والله أعلم. ~~وهو المسؤول سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الخطأ والزلل, في القول والعمل وأن ~~يختم لنا بما ختم به لأوليائه, وأن يحشرنا في زمرة المتبعين سنة نبينا ~~وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزمرة أصاحبه وأصفيائه, بمنه وفضله. ولما ~~من الله سبحانه وتعالى بما تيسر من الجمع في هذه العجالة, سميته بتقرير ~~الدليل الواضح المعلوم, على جواز النسخ في كاغيد الروم, جعله تعالى وسائر ~~ما أحاوله من الأعمال خالصا لوجهه بمنه وكرمه. قال ذلك وكتبه عبيد الله ~~المشفق من ذنبه, الراجي رحمه ربه وعفوه عما اقترفه من سوء كسبه, محمد ابن ~~أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق العجيسي غفر الله له ولطف ~~به بمنه, والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وكان الفراغ منه في ~~اليوم التاسع من ربيع الثاني عام اثنى عشر وثمانمائة, عرفنا الله خيرها ~~وكفانا شرها وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبة وسلم تسليما, وحول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # [إلحاق الخنزير بالكلب] # وسئل القاضي أبو حفص عمر القشاني عن قول ابن الحاجب وفي الحاق الخنزير به ~~روايتان, ما معنى رواية الاحاق؟ وهل يلحق به في مطلق الغسل خاصة أو فيه وفي ~~تعدده؟ فإن كان فيه وفي تعدده فيشكل لأن الانتهاء في الكلب إلى السبع إما ~~تعبدا وإما اتشديد المنع وغما لعدم انتهائهم بعد ms0111 أن نوا. والانتهاء في ~~الخنزير إن كان تعبدا قياسا على التعبد في الكلب فالتعبدات لا يقاس عليها, ~~وإن كان لتشديد المنع لعدم الانتهاء فلم يوجد ذلك في الخنزير. PageV01P142 # فأجاب الجواب أن تعلم اولا ان الرواية بالحاقه به في العدد ثابتة, وهي ~~رواية مطرف عن مالك, نقلها ابن القطان وغيره, والرواية بالحاقه في مطلق ~~الغسل ثابتة نقلها اللخمي بعد نقله لرواية مطرف, ووقع في آخر مسألة من سماع ~~أبي زيد أن الخنزير أشد من الكلب, فأجاز الوضوء من سؤر الكلب ولم يجزه من ~~سؤر الخنزير. وضعفه ابن رشد وسوى بينهما, واحتج بما يوقف عليه من كلامه. ~~وإذا عملت ذلك فاعلم أن الأشياخ في # [108/1] توجيه رواية الاحاق كالمطبقين على التعليل بالاستقذار وشدة ~~التنفير, ومنهم المازري فإنه قال ما حاصله: ألحقه به مرة لأنه أغلظ في ~~التحريم من الكلب وأشد استقذارا, فكان أحق بتكرير الغسل من الكلب, ونفاه ~~مرة أخرى لأن سائر النجاسات المجمع عليها لم يرد الشرع باشتراط عدد فيها, ~~فعدم اشتراطها في الخنزير أولى, وقياسه على الكلب لا يصح إلا بعد اشتراكهما ~~في علة الحكم, ولم يقم الدليل على اشتراكهما في ذلك, انتهى. وفي توجيهه ~~الرواية الثانية إشارة إلى ما ذكره السائل في توجيهه الأول, تصريح بالجواب ~~عنه. وقد قوي عند عبد السلام مدرك الرواية الثانية فقال مستشكلا للرواية ~~الأولى ما حاصله: لأن الالحاق إنما يصح على بحث فيه إذا قلنا إنه حكم معلل, ~~وإلا فلا قياس في الأحكام التعبدية. # لا يقال: نختار القول بالتعليل ثم ندعي أن العلة في الأصل هي الاستقذار ~~لا النجاسة, وحينئذ يصح القياس ويندفع ما أورده الشيخ الامام المازري من ~~النقض بنجاسة المجمع عليها, إذ مطلق النجاسة لا مدخل له في التعليل, وإنما ~~المعتبر الاستقذار وقد وجد الخنزير كوجوده في الكلب أو أشد. PageV01P143 # لأنا نقول: لو كان المعتبر في الأصل مجرد الاستقذار لا طرد ولم يطرح, لأنا ~~نجد من أنواع الخشاش ما هو أقذر من الخنزير والكلب ومع ذلك لم يوجد الحكم ~~فدل على بطلان ms0112 كون العلة مجرد الاستقذار. هذا بسط ما أشار إليه, وهو كلام ~~جيد, ويمكن فيه البحث. وقد صرح ابن رشد أيضا بضعف رواية الإلحاق مسندا ~~دعواه إلى أن الحكم في الكلب تعبد فلا يقاس, وهو مبني على طريقة الباجي من ~~كون ظاهر المذهب في المسألة التعبد, وهو الذي ذكر أبو بكر بن المنذر في ~~اشرافه. وأما على طريقة ابن بشير من كون مشهور المذهب التعليل بالاستقذار ~~فالقياس يمكن ولا يسلم البحث على ما مر. والله اعلم وبه التوفيق. # وأجاب سيدي أحمد بن زاغ: أما مسألة إلحاق الخنزير بالكلب فقال عياض في ~~الإكمال: وقد اختلف في غسل الإناء من سؤر الخنزير هل يقاس على الكلب ~~لنجاسته, وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولى الشافعي, أو لتقذره # [109/1] وأكله النجاس, وهو احد قولي مالك, ولا يغسل لأنه لا يستعمل ولا ~~يقتنى, فلا توجد فيه علة الكلب من أذي الناس, وهو أحد قولي مالك انتهى. ~~فظاهره أن الالحاق وإن كان فإنما هو في مطلق الغسل لا في العدد معه, لأن ~~الإلحاق لابد فيه من العلة. فإن قلنا بالتعبد في السبع فلا علة, وإن قلنا ~~بالتعليل بما ذكر ابن الحاجب فيه من العلل ليس منها شيء في الخنزير, فلا ~~إلحاق كما أشرتم إليه والله أعلم. # وأجاب أبو علي سيدي منصور بن علي بن عثمان: المراد الإلحاق في الجميع ~~واستشكالهم حسن. ولعل تأويل ذلك في الأصل الاستقذار أو النجاسة, والخنزير ~~في ذلك مثل الكلب أو قريب منه فجرى مجراه في الجميع. والمسألة من أصلها كما ~~عرفت, ومالك رحمه الله قد أشار إلى ما فيها. والتحقيق أنها تعبد كلها, وما ~~يجري في القياس والنظر فيها فغير بين والله أعلم. # [أواني الماء والأثواب التي اختلط طاهرها بالنجس] PageV01P144 ~~وسئل القاضي سيدي أبو عبد الله بن عقاب رحمه الله عما وقع لابن عبد السلام ~~رحمه الله في مسألة الأواني من كلام ابن الحاجب بعد فرضها وتفسيرها, قال ~~بقي على المؤلف قول ابن الماجشون في مسألة الأثواب أنه يتوضأ بعدد النجس ~~وزيادة ms0113 غناء كما قال يصلي بعدد الأثواب المتنجسة وزيادة ثوب. والذي يظهر أن ~~كل من قال باستيعاب الأوني معناه ما لم يتوصل لطهارة محققة إلا بذلك الوجه, ~~كما لو كثرت الأواني المتنجسة. اما لو فرضنا اشتباه إناء نجس بإناءين ~~طاهرين فبالضرورة لا يحتاج إلى استيعابها, بل زيادة الثالث سرف. # فأجاب الذي فهمت- أرشدك الله- صحيح, وكلام ابن عبد السلام فيها قد وهمه ~~الأشياخ فيه, إذ لا يقول أنه يصلي بعدة الأواني كلها إذا كانت اكثر من ~~اثنين والنجس منها واحد فقط لا ابن مسلمة ولا غيره, لأن المطلوب براءة ~~الذمة وهي حاصلة بزيادة واحد على عدد النجس. اللهم إلا أن يكون الطاهر ~~واحدا فقط, أو يكون بعض الواني طاهرا وبعضها نجسا # [110/1] ولم يتحقق عدد النجس من عدد الطاهر, ففي هاتين الصورتين يتوضأ في ~~قول ابن مسلمة بعدد الجميع, إذ لا يتحقق براءة الذمة إلا بذلك. ويقع في بعض ~~نسخ ابن الحاجب حتى يفرغ بالياء التحتانية وهو صحيح يرتفع به هذا الوهم ~~الذي توهم ابن عبد السلام, لأن معناه حتى يفرغ الاشتباه وذلك أن المسألة قد ~~تعارض فيها قاعدتان أصوليتان إحداهما قاعدة النهي عن واحد لا بعينه, ~~والأخرى قاعدة الأمر كذلك, الولى لا تبرأ الذمة فيها إلا بترك الجميع, ~~والثانية يكفي في براءة الذمة فيها فعل واحد من تلك الأشياء وقد علمت ~~مناقضة الموجبة الجزئية للسالبة الكلية. PageV01P145 # وبيان ذلك أن الإناء النجس منهي عن الوضوء به وهو غير معين في الأواني ~~المشتبهة, فينزل النهي عنها منزلة النهي عن واحد لا بعينه, والواني الطاهرة ~~مأمور بالوضوء بواحد منها وهو غير معين في تلك الأواني المشتبهة, فيتنزل ~~الأمر منزلة الأمر بواحد لا بعينه. والقاعدة الأولى تقتضي اجتناب الأواني ~~كلها. والثانية تقتضي الوضوء بواحد منها, واجتناب الجميع يتنزل منزلة ~~السالبة الكلية, والوضوء بواحد منها يتنزل منزلة الموجبة الجزئية, وهما ~~متناقضتان. فقول سحنون يتيمم ويتركها بناء على ترجيح القاعدة الأولى على ~~الثانية, لأن قاعدة النهي من باب دفع المفاسد, والثانية وهي قاعدة الأمر من ~~باب جلب المصالح, ms0114 ودفع المفاسد مقدم. فبهذا الاعتبار صارت الأواني الطاهرة ~~في حكم المعدوم, إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. فقد حصل فقد الماء الذي هو ~~شرط في التيمم. وقول ابن الماجشون وابن مسلمة يحتمل أن يكون بناء على ترجيح ~~القاعدة الثانية على الأواني لأنه رآه الاحتياط, كقول ابن وهب في الحائض ~~إذا استظهرت: رأيت أن أحتاط لها فتصلي وليست عليها أحب إلى من أن تدع ~~الصلاة وهي عليها, لأنه قد تعارض هنا كون الوضوء وهو عليه. وفي حصول ~~الاحتياط في مثل هذا اشكال, لأنه ليس من باب تعارض واجب وحرام, إذ التقرب ~~بالصلاة من الحائض والوضوء بالماء النجس كلاهما لا يجوز, فلئن حصل الاحتياط ~~من حيث الاتيان بالواجب فقد أخل به من حيث الوقوع وهي كون الشيء الواحد ~~واجبا وحراما من جهتين, كالصلاة في الدار المعصوبة, فإن الاناء من حيث كونه ~~نجسا الوضوء به # [111/1] حرام, ومن حيث كونه طاهرا الوضوء به واجب. ومختار المحققين ~~والجمهور من الأصوليين في هذه القاعدة صحة هذه العبادة خلافا لأكثر ~~المتكلمين. وقول ابن مسلمة وابن الماجشون جار على مختار المحققين والله ~~تعالى أعلم. PageV01P146 # قلت: الأشياخ المشار إليهم في توهيم ابن عبد السلام الشيخ أبو محمد ابن ~~الكاتب فإنه قال: وقد ذهل صاحبنا الفقيه القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام ~~حيث قال بقي على المؤلف قول من قال يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما ~~قيل في الثياب وهو الأولى, لأن المسألة مفروضة فيما إذا لم يعرف عدد الطاهر ~~من عدد النجس أو كان عدد الطاهر واحدا. والشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه ~~الله فإنه قال: وقول ابن عبد السلام في تعبير ابن الحاجب عن الثاني يتوضأ ~~ويصلي حتى تفرغ نقصه القول بالوضوء بعدد النجس وزيادة واحد بين وهمه ~~لتفسيره بظاهر فاسد وقبوله مع يسر تقييده, إذ لا يقول أحد في آنية ثلاثة ~~أحدهما نجس يتوضأ ويصلي بعددها انتهى. # وقال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله في منزعه النبيل بعد كلام ابن ~~عرفة ما ms0115 نصه: قوله في تعبيره عن الثاني ظاهره تعلق في بقول, وهو يوهم أن ~~ابن عبد السلام إنما اعترض بنقص القول بناء على عبارة المصنف في حكايته ~~ثاني أقوال المسألة. فكلام ابن عبد السلام لا يقتضي ذلك لمن تأمله. فلو قال ~~مع تعبير لارتفاع هذا الايهام, أو تكون في عنده سبيبة. وبيان توهمه إياه أن ~~يقول إنما اعترضت لقبولك تقييد القول الثاني بما يقتضيه ظاهر اللفظ من أنه ~~حتى يفرغ جميعها, وذلك الظاهر فاسد, وليس تقييدك إياه بأن يريد حتى يفرغ ~~جميع الملتبس منها, وذلك بالتوضيء بعدد النجس وزيادة إناء, إذ لا يبقى بعد ~~ذلك التباس, لتحقق استعمال الطهور مع الزيادة على عدد النجس. واستدل على ~~فساد التفسير بالظاهر ويسر التقييد بقوله إذ لا يقول أحد الخ, ولا يبعد ~~توهيم هذا التوهيم, لأنا نمنع فساد تفسير القول الثاني بظاهر اللفظ. # قوله إذ لا يقول أحد, قلنا نقل الباجي المسألة فقال: إن كان ماءان فأكثر, ~~أحدهما نجس لم تعرف عينه, فعن سحنون يتوضأ بأحدهما ويصلي, ثم بالآخر ويصلي, ~~وبه قال ابن الماجشون. ابن مسلمة: يتوضأ بأحدهما # [ PageV01P147 ~~112/1] ويصلي, ثم يغسل بالآخر موضع الطهارة ثم يتوضأ به ويصلي. فقوله ماءان ~~فأكثر أحدهما نجس يقتضي أن يقول ابن مسلمة ومن وافقه يتطهر بثلاثة, أحهما ~~نجس. ثم لو سلمنا ما ذكر فالشارح إنما يشرح كلام غيره على ما يقتضيه ~~الظاهر, وتصحيحه إياه بالتقييد هو نفس الاعتراض, إذا لا يقول(¬1) لو أطلقت ~~في محل التقييد؟ فكيف يعد مثل هذا وهما؟ نعم يطالب ابن عبد السلام وابن ~~عرفة بتعيين القائل بالتطهر بعدد النجس وزيادة إناء بهذه الصيغة أو ما ~~يساويها غير ابن الحاجب, فإنه يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منه بأنه ذكر هذا ~~الحكم بعد عقب الاختيار في التباس طهور بما حله قليل نجاسة لم تغيره. فإن ~~عنوا ابن مسلمة ففي النوادر عنه ما فيه احتمال لمن أنصف. وتأمله. لكن يفهم ~~عنه بالقوة خاصة, والاحتمال في نقله عنه قائم, وإن عنوا غيره فعليهم ~~العهدة, وحينئذ يصح اختيارهم. ms0116 # [طهارة الدم غير المسفوح] # وسئل بعض فقهاء تونس عما نقل ابن عطية في تفسير سورة البقرة والمائدة من ~~الاجماع على طهارة الدم غير المسفوح, وبعض الشيوخ يحكي فيه الخلاف, فكيف ~~يجمع بينهما؟ وما وجه القولين فيه إن ثبت الخلاف؟ # فأجاب بأن قال: لعله ما دام متصلا باللحم, والقولان فيه بعد انفصاله. ~~وتوجيه القولين في غير المسفوح حسبما أشار إليه ابن بشير أن الدم ذكر ~~تحريمه في القرآن في ثلاث آيات: الأولى حرمت عليكم الميتة والدم, الثانية ~~إنما حرم عليكم الميتة والدم , الثالثة قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى ~~قوله. أو دما مسفوحا. بلفظ الدم في الأولى والثانية مفرد محلى بالألف ~~واللام. PageV01P148 # فإن قلنا بعمومه كان الدم المسفوح بعض أفراد هذا العموم, فيخرج بالآيات ~~الثلاث ويكون نجسا. والأولى والثانية يدلان على ذلك في المسفوح وغيره دون ~~معارض ولا مخصص. فيذل مجموع الآيات الثلاث على أن الدم كله على اختلاف ~~أصنافه نجسمحرم الأكل. # [113/1] وإن قلنا أن المفرد المحلى بال لا يعم كان مطلقا, فإن رددنا ~~المطلق إلى المقيد قيدنا لفظ الدم في الأولى والثانية بالمسفوح لذكره ~~الثالثة, فتدل الآيات على حكم المسفوح دون غيره, إلا أن يقال العموم هنا ~~وإن لم يدل عليه اللفظ فالسياق يدل عليه دلالة ظاهرة, لأن ال في الميتة ~~والخنزير للعموم, فكذلك فيما اقترن بهما. وكذلك النكرة في قوله أو دما ~~مسفوحا, غنما عمومها من السياق لا من اللفظ. # ولقائل أن يقول: هذا الاستدلال بناء على أن تحريم الكل يستلزم النجاسة ~~بدليل ملازمتها في الميتة ولخم الخنزير, وذلك ممنوع بدليل طهارة مالا نفس ~~له سائلة ولم يذك, مع تحريم أكله إذا لم يذك. ولذا لم يتم الدليل لما قلناه ~~فيستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: إنما تغسل ثوبك من البول والغائط ~~والمني والدم. وقول ابن العربي لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته, يرد بأن ~~الزكاة شرعت لازهاق النفس بسرعة لا لإخراج الدم انتهى. PageV01P149 # وقال سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله ms0117 لما تكلم على الدماء في ~~كتابه المنزع النبيل, قال ما ذكر بعض الفقهاء من طهارة غير المسفوح لم أقف ~~عليه صريحا للمتقدمين, وإنما مستندهم في هذا النقل والله أعلم كلام اللخمي ~~حيث قال في كتاب الطهارة: والدم على ضربين نجس ومختلف فيه, فالأول دم ~~الإنسان ودم ما لا يجوز أكله إذا كان خروجه في حال الحياة أو حين الذبح ~~لأنه مسفوح, واختلف فيما يبقى في الجسم بعد الذكاة. وقال أيضا في باب ما ~~يحل ويحرم من المطاعم بعد أن ذكر قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير: حرم الله الدم في هذه الآية جملة من غير تقييد, وقيد ذلك في سورة ~~النعام فقال: أو دما مسفوحا, وقال ابن مسلمة: المحرم المسفوح. وقد جاء عن ~~عائشة انها قالت: لولا قول الله أو دما مسفوحا لاتبع ما في العروق, وقد ~~نطبخ البرمة وفيها الصفرة ويكون في اللحم الدم فلا يكون على الناس غسله. ثم ~~قال في أثناء كلامه: إن استعملت الشاة المذكاة قبل أن تقطع # [ PageV01P150 ~~114/1] وقبل أن يظهر منها الدم كالمشوية جاز أكلها اتفاقا, واختلف إذا قطعت ~~فظهر الدم, فقال مالك مرة حرام, وقال مرة حلال, لقوله تعالى أو دما مسفوحا. ~~فلو قطع اللحم على هذا بعد إزالة المسفوح لم يحرم وجاز أكله بانفراده والله ~~أعلم انتهى كلام اللخمي. قال شيخنا الإمام رحمه الله وكأنهم أخذوا الطهارة ~~من قوله لا تعاد الصلاة من اليسير, ومن مفهوم قول ابن مسلمة المحرم ~~المسفوح, وذلك لا يدل على الطهارة, لأن غعادة الصلاة من اليسير رخصة لعدم ~~الانفكاك, وكذا عمد غسل يسيره إنما هو رخصة أخرى, وكذا إباحة أكل مثل هذا ~~المد إنما هي لرفع الحرج والمشقة كما أشارت إليه عائشة. وظاهر المدونة ~~نجاسة الدم كله مسفوحة أو غيره لقوله والدم كله سواء دم حيض أو سمك أو غيره ~~يغسل قليله وكثيرة. ثم في تصوير هذا الدم الذي حكوا طهارته عندي أشكال, ~~لأنه إذا كان عبارة عن الذي لا يجري في الحال وإن كان ms0118 جاريا قبل ذلك لزم ~~القول بطهارة ما كان جاريا من الدم الكثير ثم يجمد, وهو باطل لدخوله في ~~المسفوح الذي انطبقوا على نجاسته, وإن كان عبارة عن اليسير الذي لا يصح فيه ~~الجريان ليسارته كمقدار رأس الإبرة, فكان حقهم أن يحملوا الحكم فيه على ~~كونه بهذه المنزلة من القلة لا على كونه غير مسفوح الموهم طهارة ما هو أكثر ~~من هذا القدر بكثير, مع أن الحكم الذي أحالوا عليه الحكم غير منضبط, وإن ~~كان عبارة عن الباقي في العروق كما مثلوا به. فإن كان حكمهم عليه بالطهارة ~~حال كونه فيها وقبل بروزه كما ذكر اللخمي في الشاة المشوية فلا ينبغي أن ~~يختلف في هذا, لأن اعتبار نجاسة الدم وغيره من الفضلات إنما هو بعد بروزه ~~من البدن لا قبل ذلك, وإلا لزم نجاسة الحي لما فيه من الدم. ولذا حكى ~~اللخمي الاتفاق على اكل الشاة المشوية. وقريب منها ما حكى ابن عطية, فإنه ~~قال في سورة البقرة: والدضم يراد به المسفوح, لأن ما خالط اللحم فغير محرم ~~بإجماع انتهى. PageV01P151 # وإن كان حكمهم عليه بالطهارة بعد بروزه من العروق كما هو ظاهر كلام اللخمي, ~~واختلف إلى آخر ما ذكر وما حكاه عن مالك من أنه حلال, ففي أخذ الطهارة من ~~الحلية نظر. وأيضا فتعليل مالك الحلية بما اقتضاه مفهوم قوله تعالى مسفوحا ~~يقتضي أنه إنما يحل منه ما لم يجر, وأما ما جرى فيحرم كما اقتضاه منطوق ~~الآية. فإذا ليس كل ما بقي في العروق حلالا كما هو ظاهر # [ PageV01P152 ~~115/1] الدعوى. ومن هذا البحث تعلم أن في احالتهم التنجيس على الدم المسفوح ~~اشكالا لأنهم إن عنوا بالمسفوح الذي فسروه بالجاري ما كان جاريا بحسب الفعل ~~والحصول لزم طهارة ما انعقد من الدم الكثير الذي كان جاريا, وهو باطل كما ~~مر, وأن عنوا به كان جاريا بحسب القوة والقبول أو ما يصح على جنسه أن يجري ~~لزم نجاسة ما لم يظهر منه كالباقي في العروق, وهو باطل بالإجماع المتقدم. ~~والأولى أن يقال ms0119 الدم كله نجس محرم عملا بمقتضى قوله تعالى في الآيتين ~~والدم. وهذا الحكم فيه أمما يكون فيما ظهر منه, إذ لا يسمى دما إلا بعد ~~معاينته وظهوره, وأما حالة كونه باطنا في العروق فلا نسلم أن هذا الاسم ~~يتناوله, سلمنا لكن لا نسلم أن مراده بحكم الآية لما قدمنا, ولأن هذا الحكم ~~إنما يناط بما ظهر لا بما بطن على ما استقرىء من أصول الشريعة. فإذا تقرر ~~هذا فمعنى قوله تعالى والدم أي الظاهر الذي يقع عليه في الخارج اسم الدم, ~~وهذا معنى قوله تعالى في الآية الأخرى مسفوحا أي مهراقا, لأن معنى سفحت ~~الدم والماء هرقته. وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين أصلا لا بالعموم ولا ~~بالخصوص إن قلنا إن الدم عام بناء على أن ال في اسم الجنس للعموم, ولا ~~بالاطلاق والتقييد إن قلنا أن تعريف الاسم المفرد بال لا يعم خلافا للأكثر ~~في اعتقادهم أن الآيتين من هذا القسم الثاني, ولبعضهم في أنها من الأول. ~~ومع كل طائفة بحث يطول ذكره, وإنما في قوله تعالى والدم بعض إجمالي لما عسى ~~أن يتوهم منه انه يتناول الباطن الذي لا يراه بالحكم هنا كما قدمنا, فجاء ~~قوله تعالى مسفوحا زيادة بيان ورفع لذلك الايهام. ولو سلم عموم الدم كما ~~ذهب إليه بعضهم لما صح ادعاء تخصيصه بالآية الأخرى, لفوات شرطه الذي هو ~~المعارضة, وتكون على تقدير تسليمه من موافقة الخاص حكم العام الذي لا يوجب ~~تخصيصا عن أكثر العلماء. PageV01P153 # وأما الذين ادعوا الاطلاق والتقييد فبناء على أن ال في الدم جنسية, والصواب ~~أنها لتعريف الحقيقة. وعلى هذا فيكون قوله تعالى مسفوحا بيانا للمفرد الذي ~~تعلق به الحكم من تلك الماهية, لأن الحكم إذا علق بماهية فالمقصود منها ~~الفرد المطابق للماهية لا الماهية, لاستحالة وجود الكلي في الخارج, نحو ~~أكلت الخبز وشربت الماء. وهذا الحمل مغاير لحمل الاطلاق والتقييد عند ~~العالم بالمباحث العقلية والنحوية والله تعالى أعلم. # [116/1] [الثياب المصبوغة بالدم] # وسئل سيدي عمران الشاذلي عما صبغ من الثياب بالدم ms0120 فكانت حمرته منه, هل ~~يكفي غسله أم لا؟ # فأجاب يغسل, فإن لم يخرج من ذلك شيء في الماء فهو طاهر, لأن المتعلق به ~~على هذا التقرير ليس لون النجاسة. وإذا عسر قلعه بالماء فهو عفو, وإلا وجب ~~عليه غسله إلا أن يخرج منه شيء والله أعلم. # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل يتوضأ فيغسل ذراعه حتى ينتهي ~~إلى الكوع ويده معلولة, يعني المغسولة, ثم يفعل بالأخرى كذلك ولا يمر يده ~~التي يغسل بها على المغسولة حتى ينتهي إلى أطراف الأصابع من أسفل ومن فوق. # فأجاب بأنه يجزئه, ثم عوود فقال لا يجزئه ويعيد من فعل هذه الصلاة أبدا. # [وجوب الوضوء على المشرك إذا أسلم لا الغسل] # وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي فقيل له: لم كان الوضوء على المشرك إن أسلم ~~واجبا والغسل لم يبلغ مبلغ الوضوء, وهو إذا أسلم خوطب بما يخاطب به المؤمن ~~من الغسل من الجنابة؟ PageV01P154 # فأجاب المسلم والمشرك قصدهما مختلف فيما يوجب الغسل, المسلم الوطء له مباح ~~بالاسلام الذي أباح له الوطء اوجب عليه الغسل منه, والكافر هو عاص الله ~~تعالى في مقامه على الكفر, وهو أيضا عاص لله تعالى في ذلك الوطء الذي وطئى. ~~فلما أسقط عنه الاسلام الكفر الذي كان فيه وذلك الوطء الذي كان في الكفر, ~~إذ كلاهما كان عصيانا لله تعالى. قيل فلو زنى المسلم؟ فقال المسلم ليس ~~يستحل الزنا, إنما يراه ذنبا, والكافر مستحل له. وأما الوضوء فالحدث الذي ~~يجب به الوضوء على المسلم يتفق في فعله المسلم والكافر إذ ذاك فهما جميعا ~~لا يستطيعان دفعه, وليس فعل الكافر له عصيانا. فلما اتفقا فيه وجب عليه إذا ~~أسلم الوضوء منه إذا قام إلى الصلاة, إذ هو قائم على حدث لم يكن عليه في ~~فعله كفر يغفره له الاسلام. # [117/1] نوازل الصلاة # [انحراف الامام في المحراب, ومتابعة المأمومين له في الإنحراف] # سئل الشيخ الفقيه قاضي الجماعة ومفتي حضرة غرناطة أبو القاسم بن سراج ~~رحمه الله عن مسألة إمام بقطر كبير ms0121 يؤم الناس بالمسجد العظم من ذلك القطر, ~~وينحرف بداخل المحراب لجهة المشرق انحرافا كثيرا مع ان المحراب على خمسة ~~وأربعين جزءا كما هي اكثر المحاريب بمساجد الأندلس, فهل يسوغ ذلك ياسيدي ~~للإمام ويلزم المامومين اتباعه في ذلك وينحرفون معه؟ أو لا يسوغ ذلك له؟ ~~وعلى فرض جواز ذلك له هل يلزمهم اتباعه في ذلك وتصح صلاتهم؟ بينوا لنا ~~الحكم في ذلك كله بينا شافيا مأجورين. والسلام الكريم يخص جلالكم العلي ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P155 # فأجاب بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تصفحت السؤال ~~أعلاه. والجواب, وبالله التوفيق, أنه لا ينبغي للإمام أن ينحرف الانحراف ~~المسؤول عنه, لأن المحراب المنصوب بمصر كبير يعلم أن نصبه باجتماع كثير من ~~الناس والعلماء, وذلك مما يدل على صحته ونصبه باجتهاد. وقد نص العلماء رضي ~~الله عنهم أن المحاريب التي بالأقطار الكبار يصح تقليدها. ووجه ىخر وهو ان ~~قبلة المسجد المذكور عن كانت كما على خمسة وأربعين جزءا في الربع الجنوبي ~~الشرقي فإنها إلى جهة الكعبة بلا إشكال, سواء استدللنا عليها بالأدلة ~~الشرعية أو بطريق الآلات, ومن اختبر ذلك تبين له صحة ما ذكرته. ثم إن هذا ~~افمام لا يخلو إما أن يعترف بصحة قبلة المسجد او لا؟ فإن اعترف بصحته فلا ~~معنى لانحرافه مع ما فيه من التنفير. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سكنوا ولا تنفروا. وإن زعم خللها فيبحث معه بما قرره العلماء في استخراج ~~جهة القبلة, مع أنه يلزم على قوله إن قال هذا أن لا يجوز لمن لا ينحرف ~~انحرافه أن يأتم به, # [118/1] لأن المصلين إذا اختلفوا في القبلة لم يجز أن يأتم بعضهم ببعض. ~~والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله انتهى. # [يجب الاجتهاد في التكاليف الشرعية] PageV01P156 ~~ولما وقف عليه الأستاذ أبو الحسن على القرياني أجاب على ذلك بما نصه بعد ~~سطر افتتاحه: قد علم المجيب وغيره أن مذهب الجمهور من أيمة الفتوى ~~بالأقطار, أن التكاليف الشرعية يجب فيها الاجتهاد ms0122 ولا يجوز التقليد, ونصوص ~~المذهب في مسألتنا, أعني طلب القبلة, بوجوب الاجتهاد. وما ذكر من تقليد ~~مساجد الأمصار لا واجب, وهو التحقيق في المسألة. ومثلها مما اختلف فيه ~~أيضا: مسألة من انسدت عليه طرق الاجتهاد في القبلة وحان وقت الصلاة, فذهب ~~قوم إلى منع التقليد, وهو مذهب الشافعي, واختيار أبي بكر محمد بم الطيب ~~الباقلاني القاضي, وهو من اعلام المالكيين. وذكر عن الزني جواز التقليد ~~للمكلف. فما ليت شعري أي المحاريب يقلد؟ وأنت تشاهد من اختلاف محاريب البلد ~~الواحد ما ان الخطوط عنها لتتقاطع وتتلاقى على زاوية مثلثة على اختلافه, ~~وهو دليل نفب الاجماع الذي ادعى أن المحاريب نصبت عليه. [أراد الحكم ~~المستنصر تحويل قبلة جامع قرطبة فصرفته العامة]. # لما أرادالحكم بن عبد الرحمان تحويل قبلة المسجد الجامع بقرطبة, وقد اتفق ~~من لديه من أهل الحساب, وفيهم أيمة يقتدي بهم, على انحرافها إلى جهة المغرب ~~كثيرا, صرف ذلك لاستعظام عامة الناس مخالفة ما درج عليه أسلافهم, فأقصر عن ~~ذلك. فادعاه الاجماع على خلاف ما زعمه المجيب أقرب. ومن أغرب ما في جوابه ~~قوله تقام عليه البراهين بالأدلة, ليت شعري من اهل البراهين على هذا, اهل ~~الحساب أم غيرهم؟ وهم من اهل قطرنا الأندلسي متفقون في كل قطر على انحراف ~~قبلتنا إلى جهة المغرب كثيرا. هذا ابن معاذ الحياني وهو غمام معتمد عليه ~~فيما نقل وفيما وضع, قطع انها على ثلاثة عشر او نحوها, الشك مني لطول عهدي ~~به, في جزء ألفه في استخراج القبلة. وعلى منهاجه سلك أبو القاسم الزبيري في ~~رسالته الحافلة التي برز فيها شأوه على كل من تعاطى التأليف في معناها, ~~فجعلها على ثلاثة عشر جزءا ونسب الخطأ إلى من زعم غيره, إلا أنها صناعة # [ PageV01P157 ~~119/1] خاصة وإن كانت تقضي بصاحبها إلى التحقيق, فلا يجب على الجمهور العمل ~~عليها, ومبنية على طلب السمت, والصحيح من القولين أنها مطلوبة في الجهة, ~~وهو اختيار أبي بكر بن العربي القاضي, ولكنه ذكر في أحكامه أن تحرير القبلة ~~في الأقطار أن ms0123 تنظر إلى الشمس طالعة في اليوم الرابع والعشرين من كانون ~~الأول, وتجعل بين وجهك وبينها ذراعا في التقدير فتكون مستقبلا للكعبة. # [تحقيق سمت القبلة في الأندلس] PageV01P158 ~~وذكر أبو عبد الله بن هشام في شرحه قصيدة أبي الحسن ابن الهيثم المصري في ~~المنازل, أن القبلة في قطرنا على سمت مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة من ~~كانون الأول, وأين هو من خمسة وأربعين؟ وليس معنى قول من قال المطلوب الجهة ~~لا السمت أن يستقبل المكلف أي جهة شاء من المربع الشرقي الجنوبي من دائرة ~~أفقنا, وإلا كانت صلاة من صلى إلى جزء خمسة وثمانين, وصلاة من صلى خمسة ~~أجزاء من الربع المذكور صحيحة, ولا قائل به. أو اعتبر بهذا البحر الشامي ~~فإنه طاعن في نحو المشرق إلى الاسكنرية والطريق لا يفارقه, ومن الاسكندرية ~~إلى مصر مسافة خمسة أيام أو نحوها إلى المشرق أيضا. ومن هنالك تؤم الطريق ~~على مكة الربع الشرقي الجنوبي مسافة أربعين يوما أو نحوها, فكيف يلتقي الخط ~~القاطع من دائرة أفقنا الربع الشرقي الجنوبي بنصفين بمكة ولم ينحرف السائر ~~إليها؟ أما الربع المذكور عن هذه المسافة البعيدة المشقة إلا يسيرا في جنب ~~ما قطع منها, لا لعمر الله, ولو انحرف إلى جهة الجنب إلا بمقدار كثير, وهو ~~من الدلائل التي يشترك الجمهور في معرفته. ومن أشنع ما طاش به قلمه أنه لا ~~يجوز لمن لا ينحرف بتحريفه أن يأتم به, وهو لم يعلم قدر انحرافه, وذلك أن ~~ما سجل به الدرك على نقسه إنما قيل في المجتهدين إلى جهتين مختلفتين. وأما ~~التيامن أو التياسر, وهو الواقع في مسألتنا, فمعفو عنه كمن تبين له الخطأ ~~فيه, فإن ذكر في الصلاة انحرف ولا شيء عليه, وغن ذكر بعدها فلا قضاء عليه. ~~فكيف في حق من اعتقده جزما ومن خلفه مقلد؟ فهل هذا من جوابه إلا تحامل او ~~قلة اكتراث بالتحقيق, وجرأة على الجواب بما عن له, فقد بان مما تقدم أن ~~الواجب الاجتهاد لمن استطاع, ومن لم يستطع قلد ms0124 من يقلده في نوازله, لا # [120/1] المحاريب لاختلافها ولا مرجح, والسلام على من يرد عليه ورحمة ~~الله تعالى وبركاته, من كاتبه علي بن عبيد الله لطف الله به وسدده. # [ما بين المشرق والمغرب قبله] PageV01P159 ~~ونص جواب الأستاذ أبي القاسم بن سراج رحمه الله تعالى عن معرضة الأستاذ أبي ~~الحسن القرياني جوابه عن السؤال المتقدم ذكره في القبله: # الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تصفحت الاعتراض المكتوب قبل ~~هذا على جوابي المكتوب قبله, والجواب وبالله التوفيق, أنه اختلف فيمن لم ~~يعاين مكة, شرفها الله تعالى, هل يجب عليه استقبال القبلة؟ وهو المشهور في ~~مذهبنا وهو مقتضى قول مالك في المجموعة, لنه لما نقل فيها قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ما بين المشرق والمغرب قبله إذا توجه قبل البيت, قال ~~مالك: وهو المر عندنا. وهو قول جمهور العلماء, والمشهور من مذهب الشافعية, ~~وهو قول أبي حنيفة واحمد بن حنبل. والقول الثاني أنه يجب طلب السمت, وهو ~~قول ابن القصار من علماء مذهب مالك, ومال إليه الباجي. وهو قول بعض علماء ~~الشافعية. ورأى ابن القصار أن السمت يكون كما تسامت النجوم. وقد استشكل ~~المازري القول بطلب السمت, وراى أنه لا يحصل بالجسم مع البعد, وإنما يكون ~~بالابصار, ورأى أنه لا ينبني على الخلاف فرع, فرأى أن القولين يرجعان إلى ~~معنى واحد. فوجه القول باعتبار الجهة قوله صلى الله عليه وسلم ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة, رواه الترمذي وصححه ونقله عن جماعة من الصحابة منهم ~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم, ~~ونقله الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن ابن عباس أيضا وابن الحنفية. ونقل أبو ~~عمر عن عثمان أنه قال: كيف يخطىء أحد صلاته وما بين المشرق والمغرب قبله؟ ~~وعن أحمد بن خالد قال في قول عمر ما بين المشرق والمغرب قبله في هذا سعة ~~للناس أجمعين. قيل له أنتم تقولون هذا في المدينة, قال نحن وهم سواء, ~~والسعة في ms0125 القبلة للناس كلهم. قال هؤلاء المشرقون لا علم عندهم بسعة ~~القبلة. # [ PageV01P160 ~~121/1] ومما يدل على صحة طلب الجهة ما ثبت في الصحيح أن أهل قباء كانوا ~~يصلون فجاءهم آت وأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن وأمر ~~أن يستقبل الكعبة, فاستداروا, وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى ~~الكعبة. فبقاؤهم على صلاتهم دليل على انهم بنوا على الجهة لأن السمت يفتقر ~~في طلبه إلى نظر وتأمل وصناعة هندسية. ومما بعضده من جهة النظر إجماع ~~المسلمين على صحة صلاة الصف المستطيل الذي يقطع أن جرم الكعبة لا لا ~~يوازيه. ومحل قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة على ~~العموم الذي هو مخصوص بقوله تعالى فول وجهكم شطر المسجد الحرام, وحيثما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره, يعني نحوه, فيخصص بمن تقع الكعبة من مكانه بين ~~المشرق والمغرب. والسنة تخصص بالقرآن على حسب ما قاله أهل الأصول. ومما يدل ~~على ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموطأ: ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة إذا توجه قبل البيت. وقول ابن عمر في كتاب الترمذي: إذا جعلت المغرب ~~عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. لكنه وإن ~~كان مخصوصا ففيه دليل على سعة القبلة. وقد انكر غير واحد القول بطلب السمت ~~لتعذره وصعوبة التوصل إليه وافتقاره لآلات هندسية لم يجيء الشرع بها, حتى ~~قال فيه ابن العربي أنه باطل قطعا, وحمله المازري على أن يكون بالأبصار لا ~~بالأجسام. إذا تقرر هذا فيقال: قد استقر عندنا أن مكة شرفها الله من بلادنا ~~في الربع الجنوبي الشرقي, لأن المسافرين يستقبلون مطالع الشمس الجنوبية ~~والكواكب الجنوبية في أكثر الطريق إذا نوجهوا إليها, إلى غير ذلك من الأدلة ~~التي لا يسع ذكرها هنا. وحد الربع الجنوبي الشرقي على ما تقرر عند العرب من ~~مطلع النطح إلى خط الجنوب, وهو الخط الآخذ من القطب الشمالي إلى الجنوبي, ~~وهو محل الشمس عند التوسط. PageV01P161 # ولهذا وقعت محاريب هذا القطر الأندلسي منصوبة ms0126 إليه وإن كانت مختلفة في ~~التشريق والتغريب, ولكنها لا تخرج عنه جملة. فدل على أن الأولين عولوا على ~~الجهة رحمهم الله, لكن لا ينبغي الميل كثيرا بحيث يتوقع الخروج منه, لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الحلال بين والحرام بين, وبينهما مشتبهات الحديث, ~~وهذا من المشتبه. وأما # [122/1] بالآلات فلم يرد عن السلف الصالح رضي الله عنهم, فلا يلزم الرجوع ~~إليها, ولا يجوز أن تجعل حاكمة على الأدلة الشرعية, وحسب من يستدل به ان ~~يستخرج بها الجهة خاصة, لأنه قد علم بالاستقراء صحة استخراج الجهة بها. ~~وأما السمت فلم يرد الشرع بمراعاته فلا يلتفت إليه, الانسان لوقع مقابلا ~~للكعبة. والقائلون بطلب السمت من الفقهاء لا يضيقون هذا التضييق, وإنما ~~يكفي عندهم المسامتة بالأبصار كما تسامت النجوم ما ليس في كلام الفقهاء. ~~وقد ذكرت هذا المعنى بأطول من هذا غير هذا الموضع. هذا ما يتعلق بالمسألة ~~من الفقه. PageV01P162 # وأما تتبع ألفاظ هذا المعترض, فقوله فيا ليت شعري أي المحاريب يقلد وأنت ~~تشاهد من اختلافها الخ. هذا كلام هائل, ليس تحته طائل, فإنه قد تقرر حسبما ~~تقدم ان محاريب قطرنا الأندلسي منصوبة كلها على جهة الربع الجنوبي الشرقي ~~لا تتعداه, لكن سموتها مختلفة. وقد تقدم أن هذا بناء على القول المشهور من ~~اعتبار الجهة. وقد نص القاضي أبو الحسن بن القصار على أن المحراب الذي يعلم ~~إمام المسلمين نصبه أو اجتمع أهل البلد على نصبه أن العالم والعامي ~~يقلدانه, ولا أعلم أحدا خالف ابن القصار في هذا, وهو القائل بطلب السمت, ~~فكيف غيره ممن هو يطلب الجهة؟ وقال ابن البنا أن المساجد التي بنيت إلى ~~الجهة على سموت مختلفة صحيحة على ما بنيت لا يجوز تغييرها, فإنها موافقة ~~لالاجتهاد. فصار البناء فيها حكما واقعا على وفق الاجتهاد لا ينقص, وارتفع ~~الخلاف فيه اجماعا وهذا كلام صحيح جار على الفقه والصواب, لأنها على أن ~~المتقدمين اعتبروا الجهة فصار نوعا من إجماع عليها. # وقال ابن العربي في مساجد الأمصار هي باجتهاد, ولكنه يتعاضد المر ms0127 فيها ~~ولا يعلم واضعها, وهي مختلفة في التيامن والتياسر, وإن كانت لم تخرج عن ~~السمت البمتعارف مما بين المشرق والمغرب. وقد خط جامع قرطبة ووصل جماعة من ~~الرفقاء الحجاج, كبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح ووصل من أهل # [ PageV01P163 ~~123/1] الصلاة جماعة ممن حج وروى كيحيى بن يحيى وصلوا القبلة ذاهبين ~~وراجعين بافريقية ومصر والشام والحجاز والعراق, فما اعترضوا على جامعها ~~بعيب سمته ولا حرفوا فيه, كما يصنع المتحذلقون اليوم, ولم يكن ذلك بجهل ~~منهم بالحقيقة, فالدين عندهم امتن والعلم أوفر, ولكنهم رأوا الأمر متسعا, ~~أو عولوا على أن الجهة هي المقصودة. وعندنا بأشبيلية وبالأندلس مساجد لو ~~انكشفت الجدرات بينهما وبيننا لرأيت أصلا في ايسار(¬1) آخر لكثرة التحريف. ~~ثم قال: فإن أنتم عولتم على العين, لم تفقدوا النصب والأين, ولم تبلغوا إلى ~~حيث ولا أين, انتهى. فهذا كلام هؤلاء الأيمة في المحاريب ولم ينقل عن أحد ~~ممن يحتج بقوله خلاف. فقول المعترض فيا ليت شعري أي المحاريب يقلد الخ ~~لاخفاء بما فيه من عدم التحصيل. وقوله لما أراد الحكم بن عبد الرحمان تحويل ~~قبلة المسجد الخ هو حجة عليه, لأن اتفاق أهل الحساب لا عبرة بهم لعدم ورود ~~الشريعة المحمدية بطريقتهم في استخراج القبلة, ولأن موافقته للناس منصوبة ~~بوجه يصح الاعتماد عليه. وقوله ومن أغرب ما في جوابه قوله وتقام عليه ~~البراهين بالأدلة, ليت شعري من أهل البراهين على هذا, أهل الحساب أم غيرهم, ~~الخ. جوابه أن هذا الكلام صرح بقلة معرفته, فإن الأدلة الشرعية وغيرها تعضد ~~ما قلته. PageV01P164 # أما الأدلة الشرعية فقد تقدم أن الاستقراء دل على أن الكعبة شرفها الله تقع ~~من أرض الندلس في جهة الربع الجنوبي الشرقي, بدليل أن القطب الشمالي وبنات ~~نعش ترى في أرض الندلس أرفع مما ترى في مكة, وسهيل يظهر من مكة ولا يرى من ~~أرض الندلس إلا من بعضها كشلوبانية, وسهيل وهو يظهر قريبا من الأرض جدا حتى ~~أن بعضهم قال ليس بسهيل وإنما هو كوكب آخر أرفع منه شيئا, فيدل هذا ms0128 على أن ~~مكة من أرض الأندلس في ناحية الجنوب, وكون المتوجه لمكة يستقبل مطالع الشمس ~~الجنوبية ومطالع الكواكب الجنوبية في أكثر الطريق دليل على أنها منها ~~بناحية المشرق, إلى غير الكواكب الجنوبية في أكثر الطريق دليل أنها منها ~~بناحية المشرق, إلى غير # [ PageV01P165 ~~124/1] ذلك من الأدلة. والربع الجنوبي الشرقي عند العرب, على ما ذكر أبو ~~حنيفة الدينوري, وهو أيضا مطلع النطح إلى خط الجنوب, وهو الآخذ من أحد ~~القطبين إلى الآخر, وهو أيضا من مطلع الشمس في يومي الاعتدال إلى خط ~~الزوال, وهو خط الجنوب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة, فيؤخذ من هذا الحديث أن المشرق يتنزل في بلادنا على مطلع ~~الشمس يوم الاعتدال, والمغرب على خط الجنوب, لأنه الفاصل بين الربع الغربي ~~الجنوبي والشرقي الجنوبي, وانه عموم يراد به الخصوص, يخصصه قوله تعالى وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره يبين ذلك قول عمر وابن عمر المتقدمين. فإذا تقرر ~~هذا فيقال أن القبلة التي تكون على وسط الربع صحيحة كما ذكرته في الجواب, ~~وأن خمسة وأربعين جزءا في الربع المشار إليه هو على الوسط. وبيان صحتها أنا ~~اعتبرنا الجهة على مقتضى المشهور فقد حصلت بلا اشكال, لاسيما وقد نص بعض ~~أهل الحكمة, ومنهم الغزالي, على أن الانسان إذا استقبل بنظره جهة أنه يرى ~~بالعينين معا ربع الدائرة. وان قلنا بالقول الشاذ وهو اعتبار السمت, ~~فالغالب أنه يحصل مع استقبال الوسط, لأن الذين قالوا بالسمت رأوا أنه كما ~~تسامت النجوم, وعلى هذا قد تحصل مع وسط الربع والله أعلم, لأن الدائرة إذا ~~عظمت كثر المتسامتون لمركزها. # [نصب الموحدون القبلة بمراكش على وسط الجنوب بتقريب] # وجه آخر أيضا مما يدل على صحة الوسط ما ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر ~~وابن العربي, واللفظ لأبي عمر, عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا المشرق, وأشار ~~بيساره, وهذا المغرب, وأشار بيمينه, وهذه القبلة فيما بينها. إلا أنه ينبغي ~~أن يتحرى الوسط. وأما من جهة الآلات فإن ms0129 اعمال أربابها تقتضي أنها متفقة ~~على أنها من قطرنا في الربع الجنوبي الشرقي, وذلك أني أذكر لهم في ذلك ~~ثلاثة أقوال: PageV01P166 # الأول: أنه ينبني على استخراج الطول والعرض بشكل هندسي لا يسع ذكره هنا, ~~يخط خطا من نقطة عرض الموضع الذي يريد إلى عرض مكة على استقامة, وتخرج على ~~استقامة في الربع الآخر. أشار إلى هذا الغزالي في كتاب الأحياء, وقاله ابن ~~جمهور وقال ابن حسان عمله لأمير المؤمنين المنصور # [125/1] بمراكش, وأمر المنصور برفعه للخزانة. وهو يتضمن صحة ما عمله ~~الموحدون من نصبهم القبلة بمراكش على وسط الجنوب بتقريب. وهذا العمل ~~بمدينتنا غرناطة يخرج القبلة على وسط الجنوب بتقريب. # القول الآخر قول ابن الزبير في رسالته أن الكعبة على ثلاثة عشر جزءا من ~~الربع الجنوبي بنسبة أرضنا, بناء منه على أن طول مكة سبع وستون درجة وهو معترض. # القول الثالث أنها تكون من قطرنا على ست درجات أو سبع بتقريب, بناء على ~~أن طول مكة سبع وسبعون, وهذا هو الصحيح على ما قال ابن جهور وغيره من أهل ~~هذا الشان. ومن ينظر إلى كتبهم الموضوعة في أطوال البلدان تبين له ان ~~الأكثر على طول مكة سبع وسبعون, حتى رأيت بعض المحققين منهم نسب الغلط إلى ~~قول من قال أنه سبع وستون ورأى أنه تصحيف, وأن العين اختلطت من "عز" فظن ~~الناسخ أنه صاد وأنه "حز". PageV01P167 # فإذا تقرر هذا فيقال قد تبين أن المشهور اعتبار الجهة, وهي تحصل على هذه ~~الأقوال باعتبار الوسط, وكذلك يمكن أن يكون على القول باعتبار المسامتة كما ~~تسامت النجوم, ولا يجب الالتفات للسمت المطلوب عند أهل الآلة باتفاق كما ~~تقدم وكذلك قول شراح قصيدة الهاشمي تقتضي صحة الوسط, لن الشمس تطلع في نصف ~~كانون الأول وهو دجنبر على أربع وعشرين درجة, وهو آخر الميل الكلي في جهة ~~الجنوب. ومن المعلوم أن مستقبل وسط الربع تستقبله سواء استقبلها باعتبار ~~الجهة أو بالسمت كما تسامت النجوم. وكذلك قول ابن العربي في الأحكام يقتضي ~~صحته أيضا, لأنه إذا ms0130 استقبل طلوع الشمس في نصف دجنبر, ومال منها إلى المشرق ~~بنحو ذراع حصل صحة الوسط في استخراج الجهة والسمت كما تسامت النجوم. وقد ~~تبين من هذا جهالة المعترض بهذه الطريقة, فإنه عول على قول ابن الزبير وهو ~~معترض في هذا الموضع, وإن كان قد أحسن في رسالته ولكنه قصر في هذا الموضع, ~~والجواد قد يكبو. وقوله ليس معنى من قال المطلوب الجهة لا السمت أن يستقبل ~~المكلف أي جزء شاء الخ غلط ظاهر, فأي # [126/1] معنى يكون للقول بالجهة إن لم يكن هذا معناه؟! وقد تقدم قول ابن ~~عمر وقول ابن حنبل وقول أحمد بن خالد مما يدل على ذلك. # وقوله وإلا كانت صلاة من صلى إلى جزء خمسة وثمانين الخ هذا المعترض, ~~متقول في قوله ولا قائل, بل يقال إذا حصل في جزء من الربع لا تبطل صلاته, ~~لكن يقول لا ينبغي أن يضيق هذا التضييق, لأن الصلاة تكون على خطر وغرر من ~~حصول القبلة. ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الحلال بين والحرام بين, ~~وبينهما مشتبهات الحديث. PageV01P168 # وقوله غنما قيل في المجتهدين إلى جهتين مختلفتين الخ غلط فاحش, لأن المقلد ~~يجرى مجرى الإمام الذي قلده هو, فإذا اختلف المجتهدان في القبلة وقلد كل ~~واحد إنسانا, فإن كل واحد من المقلدين يتنزل منزلة المجتهد المقلد له في ~~أنه لا يصلي خلف المقلد الآخر ولا خلف المجتهد الذي لم يقلده. # وقوله وأما التيامن والتياسر الخ غير صحيح, لأن الاعتبار في التيامن ~~والتياسر إنما هو فيما بعد الصلاة أو أنشأها منحرف, وأما أن يدخل عليه ~~ابتداء فلا. فقد تبين مما ذكرته جهالة هذا المعترض وجرأته على الاعتراض, ~~وكان الواجب عليه أن يتفكر في المسألة وينظر فيما يعتمد عليه أو يسأل, فإن ~~المسألة دينية وليست بدنيوية, فلا يعول فيها على مجرد الألفاظ الفصيحة ~~والخطابة الشرعية, وقد قال بعض المحققين: من استهوته تراجم العبارات لم ~~يحصل على علم مستقر, وقد هممت أن أعرض عن جوابه لجرأته مع قلة تحصيله ~~وبذاذة لسانه وعدم توقيره, ms0131 ولكن خفت أن يغتر بكلامه من ليس عنده كبير علم, ~~فرأيت من الواجب ومن النصح للشريعة الرد عليه حتى يعلم مقداره ولا يغتر به. ~~والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله انتهى. # [كراهة إمامة المأبون] # وسئل الشيخ سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن عرفة: ونقل ابن بشير كراهة ~~إمامة المأبون لا أعرفه, وهو أرذل الفاسقبن. انظروا هذا فقد يهجس في النفس ~~أن صوابه المافون بالفاء. قال الثعالبي في فقه اللغة: فصل # [127/1] صفات الحمقى, فذكر أشياء إلى أن قال: وإن يم يكن له رأي يرجح ~~إليه فهو مافون ويدل على هذا قول ابن شاس وهو الغالب تابع لكلام ابن بشير, ~~ويكره اتخاذ ولد الزنى إماما راتبا. وكذلك المأبون والأغلف, وقيل يجوز إذا ~~كانوا صالحي الأحوال, هكذا في نسختي بالاء ثانية الحروف, وهي تغيير من ~~الناسخ, إذ الابنة تنافي الصلاح, ويتعين أن الصواب بالفاء, ومنه المثل: إن ~~الرقين, يغطي أفن الأفين. PageV01P169 # فأجاب: اللفظة إنما هي بالباء ثانية الحروف من غير شك ولا توقف, كذا ~~تلقيناها عن الأشياخ المحققين في كتاب ابن الحاجب وغيره, وليس معناها ما ~~ظنه الشيخ رحمه الله حتى توقف في نقل ابن شاس كراهة إمامته واستبعده, وقوله ~~وهو أرذل الفاسقين وتابعتموه أنتم عليه حتى ادعيتم التصحيف في كلام ابن شاس ~~بما ظهر لكم أنه عن لم يكن مصحفا بما قلتم تناقض مع قوله صالحي الأحوال, ~~وكيف يصح دعوى التصحيف في كلام ابن شاس لن المافون الذي هو صواب اللفظة ~~عندكم أن عدم العقل التتكليفي فهو خارج بما نقل عن المازري أول الفصل, فإن ~~العقل من شروط من تصح إمامته. وقال هو هنالك: وأما المجنون, وفي معناه غير ~~المميز, فلا خفاء بعدم الصحة فيهما؛ وهذه اللفظة إنما ذكرها في صفات ~~الفضائل. وإن لم يعدم العقل التكليفي فلا مانع من غمامته أن توفر في غير ~~ذلك من الشروط. وإن كان هو السفيه في المال او يلازمه فينبني على الخلاف في ~~العدالة هل من شرطها انتفاء ms0132 السفه أم لا؟ شرط فيه خرج باشتراط العدالة أول ~~الفصل, وإلا فلا يضر لثبوت عدالته. وكلامكما يدل على أن معناها من تحقق ~~عليه أنه يفعل به, وهذا لا يصح أن يحمل عليه كلام واحد من هؤلاء الذين ~~ذكرنا أنهم تعرضوا لذكره, لأنه لو كان معناه ما فهمتم لخرج من اشتراطهم ~~أولا عدالة الإمام اللازم هو لما حكوه من الخلاف في إمامة الفاسق لتحقق ~~فسقه, ولم يخصوه بالذكر في فصل من تكره غمامته. وغنما معنى اللفظة لغة ~~واصطلاحا المتهم بسوء وعيب, وقد يدعي تخصصه في اصطلاح الفقهاء بالمتهم ~~بالاتيان في دبره. وعلى كل حال فالمتحقق في معنى اللفظة المتهم أما بمطلق ~~السوء أو بالفاحشة المخصوصة, لا من حقق عليه ذلك. وإذا لم يكن # [ PageV01P170 ~~128/1] في حقه إلا التهمة لم يناسب إلا الكراهة لإمامته لا بطلانها, لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: إذ ظننتم فلا تحققوا. ولذا حين يوجه شراح ابن الحاجب ~~كراهة غمامته وإمامة من ذكر معه, يقولون إنما ذلك لأن منصب الإمامة شريف, ~~وهؤلاء تسرع إليهم الألسنة, وربما قيل فيمن يصلي خلفهم. وبعد هذا لا يبقي ~~اشكال في القول الثاني الذي حكاه ابن شاس, لأن صلاح الحال في الظاهر مما ~~يضعف التهمة لأنه ينافيها. ويشبه هذا القول الثالث في إيمان التهم, لاسيما ~~إن كانت تسميته بذلك لتأنيث فيه يظهر أما خلقه او استعمالا. # ولنرجع إلى تصحيح ما ادعينا أنه معنى اللفظة. قال الجواهري: أبنه بشر ~~يابنه ويأبنه اتهمه. ثم قال وفلان يثوبن أي يذكر بقبيح. وفي مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لاتوبن فيه الحرم أي تذكر بسوء انتهى. وفي صحيح مسلم ~~وغيره في حديث الصحابي الذي رقي لذيغ الحي بفاتحة الكتاب ما كن نأننه برقية. # قال في الاكمال قال المازري: أي ما كنا نتهمه بها. قال الهروي في حديث ~~أبي الدرداء ما كنا لنوبن بما ليس فينا أي نتهم, يقال ابنت الرجل أبنه أبنة ~~وأبنه إذا رميته بخلة سوء. قال ابن الأنباري: رجل مأبون أي معيب, والأبنة ~~في كلام ms0133 العرب العيب. ثم قال يقال: أبنت الرجدل خيرا وشرا إذا قذفته به. ~~قال القاضي: قد روينا هذا الحرف في هذا الحديث من رواية الباجي مكنا نظنه ~~برقية وهي تفسير الرواية الأخرى. وذكر أيضا من رواية أبي شيبة ما كنا نظنه. ~~انتهى نقل الاكمال, ومثله في غير كتاب. PageV01P171 # وفي حديث الإفك من صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم وأبنوهم الله بمن ~~لا أعلم عليه إلا خيرا(¬1), ومعناه أيضا اتهموهم. ورأيت # [129/1] في ترجمته في الاكراه من القاضي أو غيره على الاقرار بالحدود من ~~كتاب الاكراه من النوادر عن سحنون ما نصه: ولو رفع إلى القاضي من يعرف ~~بالسرقة والدعارة مأبون بذلك, ثم قال: ولو تقدم للحاكم على الجور رجل ثم ~~يقر وليس من اهل التهم والدعارة انتهى. فهذا يدل على أن معنى اللفظة عند ~~الفقهاء المتهم كما هي في اللغة. وذكر في بعض أبواب كتاب القذف ما يحتمل ما ~~ذكرتم وغيره, وإليه أشار خليل في مختصره بقوله في باب القذف: وحد مأبون إن ~~كان لا يتانث إلا أن في مطابقة نقل خليل لما في النوادر نظرا فحققوه. # فإن قلت: فما تقول فيما وقع في كتاب الصلاة الثاني من العتبية في رسم ~~الجواب من سماع عيسى من ابن القاسم في المسألة التي سئل عن المجنون المطبق ~~والصبي الصغير أو امراة يكونون أمام المصلي, فإنه قال فيها: وقد بلغني أن ~~أبا سلمة بن عبد الأسد كان في الصلاة وكان أمامه رجل مأبون في دبره, فقدم ~~رجلا إلى جنبه ليكون إمامه في مكانه, فلم يتقدم الرجل لأنه لم ير خللا ولا ~~فرجة ولم يأته لما أراد, فلما فرغ من صلاته عزله فكأنه اعتذر نحو ما ~~أختبرتك, فقال أبو سلمة ألم تر إلى فلان المأبون في دبره أمامنا, إنما ~~قدمتك لذلك انتهى. وهذا تصريح بما فهم الفقيهان. PageV01P172 # قلت: لا تصريح فيه, لأن معناه رجل متهم في دبره, ألم تر إلى فلان المتهم في ~~دبره وقوله في دبره دليل على أن معنى اللفظة ما ذكرناه, ms0134 فإنه تقييد للإطلاق ~~المفهوم من اللفظ المذكور, فإنه لو قال المأبون ولم يقيد لكان معناه المتهم ~~بسوء, ولا يدل على السوء المخصص إلا بذكر ذلك القيد. ولو كان معناه ما فهم ~~الفقيهان لما احتيج إلى ذكر القيد, والأصل التأسيس لا التأكيد. # فإن قلت: فهل من الدليل على صحة ما قلناه في معنى اللفظة وعلى صحة نقل ~~ابن بشير ومن وافقه الذي لم يعرفه شيخنا رحمه الله ما نقله الشيخ في ~~النوادر عن ابن حبيب في ترجمته من لا يجوز أن يؤم ومن تكره إمامته من قوله ~~وأنه لا يكره أن يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون والفاسق؟ فكيف ~~بإمام الصلاة؟ انتهى. أما دلالته على ما ذهب إليه فلعطف الفاسق # [130/1] عليه, فلو كان معناه المفعول لكان داخلا في الفاسق بل أرذل ~~الفاسقين كما قال الشيخ, فلما عطف عليه الفاسق علمنا أن معناه عنده المتهم ~~بالسوء المطلق أو المخصوص كما ذكرت. واما دلالته على صحة ما نقل ابن بشير ~~فلأنه نص أو كالنص في كراهة إمامة المأبون, إلا أن هذا اللفظ يدل على أن ~~كراهة كونه إماما أشد من كراهة كونه بيد يدي المصلي في الصف وليس بإمام, ~~ووجه هذه إلا شدية في غاية الظهور. PageV01P173 # قلت: لما كان هذا الكلام محتملا لما ذكره السائل ولغيره لم يكن دليلا قويا ~~على الأمرين, أما الأول فلاحتمال أن يكون الفاسق من عطف العام على الخاص, ~~ويؤيده أنه ذكر قبله المخمور. والظاهر انه أراد به شارب الخمر في حال ~~إخماره, ولا شك في فسقه, إلا أن يقال مراده بالمخمور من حصلت له هيئة ~~المخمور إما بكل شيء من الحلال أو شرب أداه إلى ذلك أو بمرض. ويؤيد هذا ~~التاويل ذكره حكم شارب الخمر قبل وبعد, لأن عطف العام على الخاص قليل وعلى ~~كونه خلاف الأصل, ويكون على هذا التقدير من معنى كراهيته في العتبية كونه ~~المجنون امامه. وأما الثاني فلاحتمال أن يريد كراهية التحريم, وليس ببعيد ~~في اصطلاح الفقهاء, ولاسيما المتقدمين أن يكون المعنى ms0135 للثلاثة ومن تقدم ~~ذكره قبلهم ممن لا يصلح للإمامة. إلا أن يقال لعله استعمل اللفظ في حقيقته ~~بالنسبة إلى المأبون وفي مجازه هو التجريم بالنسبة إلى غيره, وفيه ما قد ~~علمت. ولعل مذهبه جواز إمامة الفاسق مطلقا, كأحد الأقوال التي نقل اللخمي, ~~وغن كان فيها كراهة, أو جواز إمامة الفاسق الذي لا يتعلق فسقه بالصلاة كما ~~نقل اللخمي أيضا واختاره. فعلى هذه الاحتمالات تكون الكراهة عل بابها, ومن ~~اجل هذه الاحتمالات لم استدل بنقل النوادر ولعل من ذكر كراهة إمامة المأبون ~~اعتمد على نقل النوادر هذا والله اعلم. وقد تكلم في النوادر بعد هذا بقليل ~~على إمامة المعتوه وهو مرادف لما احتمل تصحيف اللفظ عندكم أو كالمرادف. ~~وتأملوا ما وقع لابن رشد في هذا الموضع من الاعتذار عن كون اللفظ الصادر من ~~أبي سلمة غيبة فإنه لا يخلص والله تعالى أعلم. # [131/1] [إمامة من لا يحجب امرأته عن الناس] # وسئل عن إمام لا يحجب امراته ومعه في البيت اولاد ذكور وغناث مراهقون ولا ~~حائل بينهم, بل يجمعهم بيت واحد, فهل تجوز إمامته وشهادته أم لا؟ وهل يعيد ~~الصلاة من هو عالم بحاله أم لا؟ PageV01P174 # فأجاب إن قدر على حجبها ممن ينظر منها مالا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه, ~~وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا. ومجرد الاجتماع في البيت لا محذور فيه, إلا ~~أن ينضم إلى ذلك شيء آخر فيبين ليقع الجواب عليه والله تعالى اعلم. # وأجاب الشيخ أبو علي ناصر الدين أن من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في ~~حوائجها بادية الوجه والأطراف كما جرت بذلك عادة البوادي لا تجوز إمامته ~~ولا تقبل شهادته, ولا يحل أن يعطى له الزكاة إن احتاج إليها, وأنه لم يزل ~~في غضب الله ما دام مصرا على ذلك. # وأجاب أبو عبد الله الزواوي إن كان قادرا على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو ~~علي صحيح. # وأجاب سيدي قاسم العقباني: أما من صلى خلف هذا الشخص فلا إعادة على ~~مامومه فيه, ويؤمر ms0136 أن يامر أهله بالحجاب, فإن فعل وإلا صلوا خلف من يحجب ~~اهله. والله الموفق بفضله. # [إمامة الفاسق, وأخذ الأجرة عن الإمامة والقراءة] # وسئل القاضي سيدي ابراهيم اليزناسني عن الإمام الفاسق ماحكم الصلاة خلفه, ~~وما حكم الإمام إن أخذ أجرة على الصلاة من حلال او شبهة, هل في الصلاة خلفه ~~خلاف أم لا؟ وإن أخذها من الحرام ما حكم الصلاة خلفه أيضا؟ وقاريء الكتاب ~~إن اخذ اجرة من الحرام هل يسمع الكتاب الذي يقرأ أم لا؟ # فأجاب اما أخذ الأجرة من الحلال فمختلف فيها, والمشهور أنها لا تجوز إن ~~كانت على الصلاة فقط, وإنما تجوز إذا كانت تبعا لأذانه وقراءته للصبيان # [132/1] ونحو ذلك. وأما الحرام فذلك فسق ظاهر. وقد اختلف في غمامة ~~الفاسق, فقيل يعيد من صلى خلفه في الوقت, وقيل أبدا, وقيل إن يكون الوالي ~~الذي تؤدى إليه الطاعة. والمرتضى عند الشيوخ أن فسقه أن كان خارجا عن ~~الصلاة جازت إمامته وإلا فلا, والله سبحانه وتعالى اعلم. # [إمامة مجهول الحال] # وسئل سيدي عيسى الغبريني عن الصلاة خلف الإمام المجهول. # فأجاب قال ابن شعبان لا يؤتم بمجهول. وكان بعض فضلاء الشيوخ يفعلون إذا ~~قدموا لمحل لا يعلمون حال إمامه لا يأتمون به. PageV01P175 # قلت: لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي ان ~~يأتم بمجهول إلا راتب بمسجد انتهى. ابن عرفة إن كانت تولية أيمة المساجد ~~الذي هو لا يقوم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم براتب فيها إلا بعد ~~الكشف عنه, وكذا كان يفعل من ادركته عالما دينا. انتهى. # [إمامة من وقع فيه كلام] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إمامة رجل وقع فيه كلام. # فأجاب الحكم إن ينظر في ذلك, فإن كان ذلك الرجل قد ظهرت استقامته, وحسنت ~~في الظاهر طريقته, فليصل خلفه, وإن كان ظاهره على خلاف ذلك فكان مجهول ~~الحال لا يعرف من ظاهره شيء, ففي كونه إماما راتبا خلاف بين الفقهاء, ~~والصواب صحة الصلاة. ومن كلام بعض الفقهاء: صل خلف من ms0137 شئت من المسلمين. فإن ~~كان عدلا له ولهم, وإن كان غير عدل فلهم وعليه. لكن من يعلم من حاله ~~الاستخفاف بالصلاة وشروطها وأحكامها فهو الذي لا يصلي خلفه بحال. # [إمامة من شارك في قتل محارب] # وسئل عن خطيب قرية اشترك مع اهلها في قتل محارب منقطع قتل رجلا على وجه ~~الحرابة وفعل أمورا فطعن الناس في إمامته. # [133/1] فأجاب إن كان قد علم من حالة الرجل المذكور ما ذكر من المحاربة ~~وكان منقطعا لها قاطعا للطريق مخيفا للسبيل مؤذيا للناس ولم يكن يقدر على ~~صده عن ذلك بغير القتل, فقد كان قتله واجبا, لأن مضرة المحارب على المسلمين ~~أعظم من ضرر الكفار. وعلى هذا فلا حيف على الفقيه الذي شارك في قتله ولا ~~بأس بصلاة من ائتم به. وقد كان ما فعله من ذلك من جملة دينه وفقهه. ويكفي ~~في إباحة دم ذلك المحارب كونه قتل مسلما بغير حق, فلا حرج على الفقيه بسبب ~~مشاركته في قتل من قتل وحارب. وقد قال تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله الآية. وهذا وإن كان للأيمة لكنه يصير غير معصوم الدم, فقاتله ليس ~~كقاتل المسلم المحرم قتله. # [إمامة قاتل العمد] PageV01P176 ~~وسئل أبو عبد الله السرقسطي عمن عليه دم مسلم ثم يتوب وتحسن حاله, هل تجوز ~~إمامته وشهادته ام لا؟ # فاجاب إن ذلك جرحة فيه ترد شهادته وإمامته. # قلت: روى ابن حبيب لا يؤم قاتل العمد وإن تاب انتهى. # [إمامة من يضرب الخط] # وسئل أبو القاسم بن سراج إمام يشتغل بضرب الخط, هل يقدح ذلك في غمامته أم لا؟ # فأجاب لا تجوز الصلاة خلف الإمام الموصوف في سؤالك, ويؤخر عن الإمامة, ~~لأن ضرب الخط غير جائز, وكذلك الحسابة والكهانة والتنجيم والقرعة والحب ~~وغير ذلك مما يشبه هذه الأشياء. # [إمامة الفقير المتصوف المشارك في السماع] # وسئل ابن لب عن فقير يؤم الناس وهو يحصر مع الفقراء ويأخذ معهم في ~~السماع, هل يقدح ذلك في إمامته أم لا؟ # [134/1] فأجاب أعرف سيادتكم الفاضلة, بعد السلام ms0138 عليها وسؤال الدعاء ~~منها, أن ذلك الذي وصفتم به الإمام في الرابطة لا يمنع من غمامته. والخلاف ~~في السماع كثير بين العلماء, والذي جرى به عمل الناس وذهب إليه الجمهور ~~جوازه. وغن كان جائزا فلا يكون قادحا في عدالته ولا مانعا في إمامته ~~والسلام عليكم. والبدعة التي ذكرها المنكر في الاجتماع على ذلك أمرها قريب, ~~فإن البدع على وجهين, أحدهما أن تكون البدعة تزاحم المشروعوتوافق الممنوع, ~~فهذه يجب الفرار منها والبعد عنها كالاجماع للخوض في أعراض المسلمين وحديث ~~الدنيا على الوجه الذي لا ينبغي, فهذه مصيبة نزلت به, والوجه الآخر بدعة لا ~~تعارض المشروع لأنها لم يكن عمل بها في زمن السلف ولها دخول ما في ~~المشروعية, كالاجماع الذي ذكرتم فأمره قريب. # [إمامة من لا يستطيع الاستواء] # وسئل عن رجل به ألم في رجليه يريد أن يكون إماما, وإلا لم يمنعه من ~~السجود مستويا لأنه لا يقدر أن يمده, هل له ان يؤم بالناس أم لا؟ # فأجاب إمامة الرجل المذكور بالقوم مكروهة, فلا ينبغي أن يؤمهم إلا من ~~ضرورة إذا لم يكن فيهم قارىء غيره. PageV01P177 # وسئل بعض التونسيين عن إمام الجامع من أهل الفضل والدين كبر سنه حتى انحنى ~~حتى يصير كالراكع أو قريبا منه فينقص قيامه كثيرا. # فأجاب بأن هذه المسألة وقعت بتونس للشيخ الفقيه العدل الخطيب أبي عبد ~~الله محمد بن مروان وذلك أنه كبر سنه حت انحنى ظهره, فطلب على عزله, لأن ~~قيامه حينئذ أدون من قيام المأمومين, فأشبه المريض, فأفتى الإمام ابن عرفة ~~بجواز إمامته لأنه وجد في الأم ما يقتضي ذلك, وكان يصلي خلفه لكبر سنه ~~وصلاحه وقدم هجرته في الطلب. وأفتى غيره بأنها تجري على إمامة ذي السلس, ~~وفيه أقوال, أحسنها إن كان أفضل القوم فتغتفر في حقه, كقضية عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه, أو على إمامة الأقطع والأعرج, وقد حكى أبو عمر في المسألة ~~خلافا والله أعلم. # [135/1] [إذا مات الإمام أثناء الصلاة] # وسئل سحنون عن إمام صلى بقوم, فلما خر ساجدا ms0139 مات في المحراب. # فأجاب يقدمون رجلا يصلي بهم باقي صلاتهم يقوم يمين المحراب أو شماله. # وسئل محمد بن عمر بن لبابة عن الرجل يكون إمام قوم, فصلى بهم ركعتين ثم ~~هلك في المحراب, ما يفعلون به؟ وكيف يتمون صلاتهم؟ # فأجاب إذا كان في المحراب ناحية مستورة عن الناس جعل في تلك الناحية وإلا ~~خرجه أهل الصف الأول إلى الصف الثاني, وأهل الصف الثاني إلى الثالث, يمزون ~~به أهل كل صف قهقرى ولا يحولون وجوههم عن القبلة. # وسئل عن الذي يأتي إلى المسجد والناس في الصلاة وباب المسجد قبلي فيتحول ~~إلى القبلة ويحرم ثم يستدير الناس ويدخل في المسجد, أيجزئه الاحرام الذي ~~أحرم وهو خارج المسجد أم لا؟ # فأجاب بأنه لا يجزئه, وعليه أن يحرم إذا دخل مرة أخرى. # وسئل الفقيه ابن حريث حين قرىء عليه كتاب الإمامة من الموطأ فجرى ذكر ~~صفات الإمام أنه قد يعلم من نفسه ما لا يرتضيه الناس للإمامة لو علموه منه, ~~فهو إن كتم ذلك خانهم, وإن أعلمهم كشف من نفسه ما هو مطلوب بستره عن الخلق. PageV01P178 # فأجاب بعد أن بكى ورأى أن التخلص من هذا تجديد النية الخالصة في التوبة عنه ~~عند كل صلاة. # [النظر في تولية الإمام للقاضي] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن قاضي قرية قدم رجلا من طلبتها للإمامة بأحد ~~مساجدها فكان يؤم بهم مدة, ثم إنه أخر نفسه عن ذلك حشمة من شيخه, فكان يؤم ~~مكانه, وأعلم بذلك القاضي فأخره فبقي مدة يؤم, فدخله إعياء وكبر فترك ~~الإمامة فرفع الأمر للقاضي # [136/1] فوجه للرجل الأول وأمره أن يعود للإمامة لما بان من عذر شيخه, ~~فأبي ذلك من ينظر إليه من أهل الحومة, وقدموا غيره, فهل الإمامة لمن قدمه ~~القاضي أو لمن قدمه غيره مما ذكر؟ وهل تصح إمامة هذا إذا علم أن القاضي قدم غيره؟ # فأجاب الإمامة مع ما ذكرت لمن قدمه القاضي, إذ النظر في هذا وأمثاله له, ~~ولا ولاية لمن قدمه الذي كانت له الإمامة قبل ثم تعذرت منه, ms0140 إذ لا تولية له ~~ولو كان المكان فارغا من الوالي. فكيف وفيه إمامه الذي قدمه القاضي. ولا ~~يحل لأحد أن يتقدم بتقديم من ليس له تولية, وذلك جرأة من فاعله جرحة فيه ~~لما فيه من الوقوع فيما لا يحل وسقوط المروءة. # وسئل سيدي أحمد بن عيسى البجائي عمن يصلي طول عمره خلف من لا يغض بصره عن ~~المحارم وهو مصر على ذلك ولا يحجب زوجته, وسامحها في ذلك وفي الخروج ~~والتحدث مع الأجانب وغير ذلك, هل تلزم المأموم الاعادة أم لا؟ وهل يفرق بين ~~العالم بما كان عليه الإمام وغيره أم لا؟ # فأجاب لا تلزمه الاعادة إلا في الوقت, سواء كان عالما بما كان عليه ~~المذكور أم لا. وقد قيل تلزمه الاعادة أبدا وبالأول أقول. والله تعالى أعلم. # وسئل سيدي أبو عزيز عن جلد القملة يتعلق بالثوب ويصلى فيه, هل تعاد ~~الصلاة منه أم لا؟ # فأجاب القملة نجسة, لكن اعادة الصلاة منها مغتفر لأجل الملازمة, والله ~~تعالى أعلم. # [من بيده أو ثوبه نجاسة يدخل المسجد ويذكر الله] PageV01P179 ~~وسئل عمن بيده أو ثوبه نجاسة هل يجوز له أن يذكر الله كثيرا؟ وهل يباح له ~~دخول المسجد ويمسك كتب التفسير والرقائق ويقرأ فيها؟ أو يؤذن أو يقرأ ~~القرآن والحديث ونحو ذلك؟ أم حتى يزيل عنه النجاسة؟ والمصلي في البيت إذا ~~يجد فيه موضعا طاهرا, هل له ان يفرش ثوبا طاهرا على ثوب نجس أو على بقعة في ~~البيت نجسة والمصلي صحيح غير مريض؟ أم لا يجوز له ذلك؟ # فأجاب إن كانت النجاسة تلازمه أكثر الوقات فيجوز, وإن كانت لا تلازمه ~~فيذكر , ولكن الأولى له الغسل, ولا يجوز له أن يدخل المسجد بها إلا أن تكون ~~ملازمة له, فيجوز له الدخول والصلاة بها, ولا يثبت في المسجد إذ لا ضرر ~~عليه في غسلها, ولا ينزع الثوب الذي فيه النجاسة ويضعه في المسجد إل أن ~~يخاف عليه أن يضيع. ويجوز له أن يمس كتب التفسير ويقرأها, وكذلك له أن ~~يقرأها وهو جنب, وكذلك كتب ms0141 الوعظ والرقائق يقرأ فيها, وله ان يؤذن ويقرأ ~~القرىن والأولى الغسل. ويحوز له الاستماع لمن يقرأ القرآن والحديث ونحو ~~ذلك, ويجوز له أن يفرش ثوبا طاهرا على ثوب نجس, مريضا كان او صحيحا, وفي ~~الصحيح خلاف. # سئل ابن بركان عمن كانت لهم بيت شريعة يصلون فيها جماعة, هل يجمعون فيها ~~ليلة المطر أم لا؟ # فأجاب لايجمعون فيها, والله تعلى أعلم. # [طروء عجز على الإمام أثناء الصلاة] PageV01P180 ~~وسئل سيدي أحمد بن زاغ عن قول ابن الحاجب في فصل الاستخلاف: فإن كان في ~~ركوع أو سجود ففيهما الخ, ظاهرة سواء كان الطارى يمنع الإمامة فقط أو ~~الصلاة والإمامة, كما أن ظاهره أن الطارى يقدر معه على رفع الرأس من الركوع ~~أو السجود, وذلك اختلف في محل الاستخلاف. وعلى هذا يشكل القولان إن كان ~~الطارىء يمنع الإمامة فقط. أما المشهور فلأن الأصل أن لا يستخلف إلا حيث ~~يوقن بالعجز عن ركن لا حيث يتوقع العجز عنه لظهور مباديه, وحيث يقدر على ~~الرفع فليس يعجز, فلم لا يقول الشمهور يرفع بهم ويكبر ويسمع لقدرته على ~~ذلك, وحينئذ يستخلف إن تيقن العجز كما(¬1) بعد الرفع, ولعل الطارىء يذهب ~~بعد الرفع. وأما الشاذ فكذلك أيضا حيث منعه من التكبير ليلا يعتدوا به, وهو ~~ممن يصح الافتداء به في هذا الرفع, اللهم إلا أن يحمل كلامه على ان الطارىء ~~يمنع الصلاة فنعم, ويسلم من الاشكال, إلا أن هذا الحمل لا دليل وغير حمل ~~ابن عبد السلام. # [138/1] فأجاب الجواب عما أورد عليه بالالتفات إلى تحقيق المرادهنا ~~بالعجز والمراد به العجز المتقدم في قوله وعجزه بمشقة أو خوف علة أو من لا ~~يملك خروج الحدث إذا قام, فإذا قدر على الرؤفع من الركوع أو السجود ولكن ~~بمشقة لأجل حادث المرض فليس ذلك بالذي يسلبه صفة العجز المعتبر, فلا إشكال ~~على القول المشهور. وكذلك الشاذ أيضا, فإن الإمام إذا حصل له من العجز ما ~~يباح له به الخروج من حكم الإمامة وهو راكع مثلا, أن يرفع رأسه على الوجه ms0142 ~~الذي يقتدي به. فإذا ساغ ذلك له وأراد العمل عليه فينبغي أن لا يكبر ليلا ~~يقتدى به وقد اخرج نفسه من حكم الاقتداء والله تعالى اعلم. PageV01P181 # وسئل سيدي أبو عبد الله بن عقاب عما وقع في كتاب الصلاة في المريض يعجز عن ~~القيام او للحالتين اللتين بعده, قالوا في تفسير العجز الموجب للإنتقال ~~يكفي فيه مجرد المشقة, ولم يطردوه في الطهارة, بل قالوا لابد من الخوف عن ~~النفس وطرحوا المشقة, والجامع واضح, بل العكس أولى, لأن الصلاة مقصد ~~والطهارة وسيلة. # فأجاب اعتبار المشقة في مسألة المريض نص عليه ابن مسلمة, وقبله الشيوخ, ~~لكن لم يطلق المسألة كما ذكرتم, بل قيدها بكونها مشقة فادحة. وإذا كان لم ~~ينبغ أن يطلق القول فيها. وقد أشار ابن عبد السلام إلى المعرضة بين البابين ~~كما ذكرت, وانه يتخرج الخلاف من أحد البابين في الآخر, وأن المشقة في حق ~~المريض ترجع إلى خوف زيادة المرض, لأن حركة المريض لابد معها غالبا من ذلك. # قلت: وقد راعوا المشقة واعتبروها في باب التيمم في طلب الماء إذا لم ~~يتحقق عدمه, قالوا يطلبه طلبا لا يشق عليه. قال مالك: من الناس من يشق عليه ~~نصف الميل فاعتبروا المشقة في هذا ولم يعتبروها في حق المريض في التيمم. ~~والفرق بينهما أن الآية الكريمة فيها مشروط فيه عدم وجود الماء, والمريض ~~إذا لم يقدر على استعماله لا يصدق عليه أنه غير واجد الماء, فكان مندرجا ~~تحت نص الآية, والمريض الواجد غير مندرج تحت نصها, فلا يلزم من اعتبار ~~المشقة في الأول اعتبارها في الثاني. وتلمح من هذا الفرق أيضا في المعارضة ~~بين المسألتين اللتين ذكرت في السؤال لأن انتقال المريض إلى الجلوس # [139/1] وما بعده بنص الحديث والتيمم مشروط في الآية بفقدان الماء, ولا ~~يصدق عليه أنه فاقد بل في حكمه, فلا يلزم من اعتبار المشقة فيما نص عليه ~~الشارع اعتبارها فيما كان ملحقا بالمنصوص عليه ومنزلا منزلته. # [تضامن الجماعة في بناء المسجد واتخاذ الإمام والمؤدب] PageV01P182 ~~وسئل سيدي عيسى عن ms0143 قرية بها جماعة فامتنع بعضهم من إقامة الجماعة وبناء ~~المسجد وأخذ المؤدب لقراءة أولادهم, فهل يجبرون على ذلك؟ إذ في عدمه تعطيل ~~المساجد وإقامة السنة وتضييع القرآن أم لا؟ فإن قلتم بجبرهم ولم يجدوا من ~~يؤم, فهل يجبرون على أجرة الإمام وتوزع على رؤسهم؟ # فاجاب جبرهم على بناء المسجد واجب, وكذا جبرهم على مؤدب أولادهم. وأما ~~جبرهم على أجرة الإمام فكان شيخنا رحمه الله يفتي به إذا كانوا لا يحسنون ~~القراءة ولا أحكام الصلاة وعدم من يصلي بهم إلا بغجارة, وتوزع الإجارة ~~عليهم وتبقى الكراهة في حق الإمام أو أشد منها, لأن الإمامة حينئذ تتعين ~~عليه والله أعلم. # وأجاب سيدي قاسم العقباني الصلاة عماد الدين وخير ما أقامته جماعة ~~المسلمين, فالآبي من بناء المسجد في قرية لا مسجد فيها يرد إلى ما دعاه ~~الغفير. وكذا من امتنع نت الأجرة لا يترك لأن ذلك إذا كان يؤدي إلى تعطيل ~~إقامة الجماعة في تلك القرية. لكن إن كان يوجد من يؤم بهم بلا أجرة لم ~~يجبروا حينئذ عليها, إذ الإمام بغير أجر أفضل وأكمل, والله الموفق بفضله. # الأبي: المخاطب بنصب المسجد الإمام, وعليه يدل الحديث, وإلا فعلى ~~الجماعة. وكذا على الإمام أن يجري للإمام الرزق, وإلا فعلى الجماعة. ~~والواجب اتخاذ مسجد واحد, فإن كفى للجماعة والجمعة فذاك, وإن لك يكن ~~فالظاهر أن اتخاذ مسجد ثان مندوب إليه, لأن فرض إقامة السنة سقط بالأول, ~~وهو في ذلك كالآذان فرض على أهل البلد, سنة في مساجد الجماعات انتهى. # [140/1] اللخمي: يجب في كل قرية بناء مسجد لإقامة الجماعة, ويندب له في ~~محلة بعيدة عن جامع بلدها انتهى. # سحنون: لابأس بإحداث مسجد ثان بقرية لكثرة أهلها وعمارتهم إياها, وإن خف ~~أهلها وخيف تعطيل الأول منعوا لأنه ضرر. # ابن رشد: إن كان الثاني يفرق جماعة الأول, فإن ثبت قصد بانيه الضرار هدم ~~وترك مزبلة, وإن لم يثبت ترك خاليا ما لم يحتاج إليه لكثرة الناس وانهدام الأول. PageV01P183 # ابن عرفة: وحكم بناء مسجد الجماعة والجمعة كفعلهما. # [هل ms0144 تجب الجمعة على مشلول لا يستطيع الانتقال إلى المسجد؟] # وسئل سيدي ابراهيم الثغري عن رجل شلت رجله بمرض ويمشي متكئا على عصى ~~الخطوات اليسيرة, والمسجد الجامع بعيد من داره لا يقدر على الوصول لصلاة ~~الجمعة إلا بمشقة, فهل يجب عليه كراء دابة أو استعارتها كل يوم جمعة ليصل ~~بها للجامع, ولو كان ذلك يجحف به لاسيما ويحتاج مع هذا من يعينه على الركوب ~~والنزول ويحرس دابته؟ أو لا يجب عليه ذلك وتسقط عنه الجمعة بماذكر من ~~الضرر, ولأنه لا يجد معينا على ما ذكر إلا في النادر من الجمع؟ وعن الإمام ~~يمد صوته في حركته إلى الأركان بمقدار فعله, فهل هذا مما يسوغ ولا حرج عليه ~~في فعله؟ أو يكره له ذلك لأنه يزيد على القدر المحتاج؟ # فأجاب إن كان السائل لا يقدر على الوصول من داره إلى الجامع ويتعذر عليه ~~الوصول إليه راكبا, غما لعدم من يعينه على ركوبه أو لعدم من يحفظه سقط عنه ~~حضور الجمعة. وأما الذي يمد صوته بالتكبير والتحميد في انتقاله من بعض ~~الأركان إلى بعض بطول حركته البطيئة فأرى ألا يسوغ له, لأن في ذلك زيادة ~~على القدر الذي يطلب منه من ذلك # [141/1] اللفظ. وأيضا قد يؤدي ذلك إلى خروج ذلك اللفظ عن معناه كماد حركة ~~الباء من لفظ الله أكبر, فهذا لا يجوز والله اعلم. # [خوف الإكراه المبيح للتخلف عن الجمعة] # وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بم مرزوق عن قول المازري: وأما الخائف من ~~القتل إن شهد الجمعة فإن التأخير مباح له, ولم يقل هو واجب. PageV01P184 # فأجاب اختلف الناس في الاكراه على فعل المحرم بما ليس بقتل غير المكره من ~~معصوم ولا حرمة ولا زنى. هل يسع المكره إن خوف بالقتل أو لا يسعه فعله ~~ويصبر للقتل؟ واتفقوا على انه لا يسعه فعل ما استثنينا بالإكراه, كما ~~اتفقوا على انه يسعه القول من الكفر فما دونه بالإكراه. هذا خلاصة ما نقله ~~الشيخ أبو محمد في كتاب النوادر, وأحفظه من كلام غير ms0145 واحد, ونحوه لابن ~~عطية. وقال اللخمي في كتاب الجهاد: واختلف فيمن خشي الموت ووجد ميتة هل يجب ~~عليه الأكل أو يكون مباحا غير واجب. ومما ذكر من الأقوال في النوادر: وقال ~~الأوزاعي وأن أمر الأسير سيده أن يسقيه خمرا, قال لا يفعل وإن قتل. وقال ~~سحنون بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له. قيل فأي ذلك أفضل, قال يسقيه ~~إن خاف القتل أو خاف شيئا يخشى منه الموت وإلا فلا. ثم رجع مثل قول ~~الأوزاعي. ثم قال بعد هذا قال سحنون إن لم يفعل ما أكره عليه من شرب الخمر ~~وأكل الخنزير حتى قتل وسعه ذلك وكان ماجورا, كالكفر والقذف يكره عليهما. ~~ونقل عنه أنه قال إنما الإكراه في القول. ونقل غيره أن المكره إذا لم يفعل ~~ما أكره عليه من هذه الأشياء حتى مات أثم. ولا خفاء ان ترك صلاة الجمعة ~~أعظم مفسدة من سقي الأسير الخمر للكافر, لما ثبت من مرتبة صلاة الجمعة ~~وموضعها من الدين, حتى قيل إنها الصلاة الوسطى التي جاء القرآن بتأكيد ~~المحافظة عليها. وهذا وإن كان تركا ففي ضمنه فعل محرم إما لأن الترك فعل ~~على ما هو التحقيق, أو لأن ترك الواجب قد يكون بفعل محرم, والأول أظهر, ~~فيساوي ترك الصلاة فعل المحرمات, فيسع المكلف أن لا يتركها للإكراه بالقتل ~~على قول, كما يسعه ألا يفعل المحرمات لذلك على قول. فإن كان المازري يريد ~~هذا الرأي فلفظة مباح عنده بالمعنى الأخص, وهو ما استوى # [ PageV01P185 ~~142/1] طرفاه بالنسبة إلى الفعل والترك على حقيقتها العرفية عند اهل ~~الأصول, وغن كان لا يراه وإنما يرى الرأي الآخر فلفظة مباح عنده بالمعنى ~~الأعم المرادف للجائز بالمعنى الأعم أيضا, وهو الذي لا يطلق على المباح ~~الاصطلاحي الذي هو بالمعنى الأخص, وعلى ما لا يمتنع شرعا او عقلا. فقوله ~~مباح أي جائز القدوم عليه لكونه واجبا في هذا المقام, ويكون اختار التعبير ~~بالمباح في هذا المقام لكون الترك كان قبل هذا العارض حراما, والواجب يمتنع ~~وقوعه, فأتى ms0146 بالصيغة الدالة على الجواز من حيث الجملة , ولاسيما على قول ~~بعض الأصوليين أن المباح الاصطلاحي جنس الواجب وإن كان قولا مردودا. # ويشبه ما ذهب إليه المازري في هذه المسألة على التأويل الأول قول من قال ~~من أهل المذهب: لا يباح تخلف المديان المعسر عن الجمعة خوفا من تضييق رب ~~الدين عليه بالسجن وغيره, فإن الإكراه بالسجن إكراه إلا أنه دون الموت, وهو ~~وغن كان شرعيا لكن علم المديان من نفسه الاعسار ينزله عنده في نفس الأمر ~~منزلة غير الشرعي. وقال ابن عبد السلام في النكاح عند قول ابن الحاجب في ~~الوليمة: مقتضى النظر إذا كان الاتيان واجبا أن لا يسقط لللعب الذي لا ~~يجوز, بل يذهب وينكر بيده أو بلسانه أو بقلبه كما لو عارضه منكر طريق ~~الجمعة وغيرها من الواجبات انتهى. فانظر هل في اطلاق كلامه موافقة لما قال ~~المازري على الاحتمال الأول أو مخالفة؟ # [الصلاة في الجامع المبني بالقهر والغصب] PageV01P186 ~~وسئل سيدي قاسم العقباني عن أهل مجشر رغبوا من بعض العمال أن يبنى لهم ~~مسجدا يصلون فيه الجمعة, والمجشر كبير على هيئة المصر ولا أسواق فيه, لكن ~~بناؤه متصل ولا تروعهم فتنة لكونهم موسومون بالديانة فيحترمون لذلك, فعمد ~~هذا العامل لبنائه واستخدام فيه قهرا من بنواحيه ودوابهم في آلات البناء من ~~عمل جير وتيسير حجر ونحو ذلك, هل تصح الصلاة فيما بنى على هذا الوجه أم لا؟ ~~وقد حكى ابن سهل عن ابن القاسم أنه كان يجتنب الصلاة في مسجد بني بمال ~~حرام, وقد عاب بعض الفقهاء على بعض أهل الخير تركه الصلاة في هذا المسجد ~~لما ذكرنا, هل يعصي هذا التارك للصلاة فيه أم لا؟ # فأجاب أما كون الباني من العمال وكونه يقهر الناس في أنفسهم ودوابهم, فلا ~~أثر لذلك في عدم صحة الجمعة وغيرها في هذا الجامع فإن المال الذي بني به ~~وأكره الناس ودوابهم, كل ذلك بذمته يتعلق, فلقد صحت الصلاة عند جمهور ~~العلماء في الدار المغصوبة وهو أحد قولي مالك, مع أنها عين الشيء ms0147 المغصوب. ~~وذكر في المدونة البناء المتصل ولم يشترطوا السور وذكر الأسواق مرة وسكت ~~عنها مرة. والأقرب أنها ليست بشرط, إذ لعل ذكرها في كلام السائل وقع. واما ~~البناء المتصل فلابد منه, وتوكون عمارة استيطان لا تزحزحه الفتنة. واما ~~المتخلف عن الجمعة فإن لم يكن عذر بوجه, فالمرة الواحدة جرحة. وعلى هذا ~~الوجه يحمل قول من جعل المرة الواحدة جرحة, فإنها على هذا الوجه تسقط ~~المروءة. وإن كان هناك عذر ما فليس التخلف جرحة إلا أن يتكرر مرات. وترك ~~ابن القاسم صلاة الجمعة في مسجد بني بمال حرام إنما هو على سبيل الورع, ~~لأنه كان يجد غيره يصلي فيه والله اعلم. # [إمامة من يسكن خارج المدينة] # وسئل الشيخ أبو ابراهيم الأعرج رحمه الله عن قرية الإمام فيها خارج ~~المصر, وهو داخل ثلاثة أميال, هل يجمع الجمعة بأهل مصر أم لا؟ PageV01P187 # فأجاب إن كان في المصر من يحسن الخطبة وقدموا ذلك لفضله فيجوز, وإلا فلا, ~~لأنه صلى بهم من لا تجب به الجمعة واستحسن الفقيه ابن عمران هذا الجواب. # وأجاب الفقيه أبو الفضل راشد بأنه يجوز أن يجمع بهم. # [تعدد صلاة الجمعة في القرى] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد رحمه الله عن قرية تشاجر أهلها فأراد فريق ~~منهم أن يحدثوا جمعة. # فأجاب بجواز إحداثها, واعترضه شيوخ عصره ولم يستحسنوا ما أفتى به. وقال ~~بعض المتأخرين قد أفتى الفقهاء الاعلام بالجمعة بالقرى كصدينة # [144/1] وعين مديونة ودبير ونحوها حتى استقل عبد الله العبدوسي بالفتيا ~~فقطها من المواضع المذكورة والفقهاء المذكورين أحق بالاتباع منه انتهى. # [القبائل الرحل تقصر الصلاة إذا ارتحلت] # وسئل البرزلي عن العرب إذا سافروا بأهليهم وولدهم السفر الطويل المعزوم ~~عليه هل يقصرون أم لا؟ # فأجاب بأنهم يقصرون وهو ظاهر قولها, والنواتية معهم الأهل والولد يقصرون ~~إذا سافروا, وهو جلي لا يحتاج إلى تنبه والله تعالى أعلم. # [الطهارة لسجود الشكر] # وسئل سيدي محمد بن مرزوق عما وقع من النزاع بين الطلبة في اشتراط الطهارة ~~لسجود الشكر عند القائلين به, والقياس يقتضي وجوبها ms0148 لأنه سجود يفعل على وجه ~~القربة, فشرط فيه الطهارة كسجود التلاوة, وقد بحثت عن ذلك فما رأيت من نص ~~على عين المسألة حتى عثرت بعد مدة على كلام عز الدين في القواعد فذكر فيه ~~أن الحدث مانع لسجود الشكر. # فأجاب: قياسكم سجود الشكر على سجود التلاوة على مقتضى ما ذهب إليه ~~الجمهور في سجود التلاوة, والجمع بين الفرع والأصل بوصف السجود المتقرب به ~~أو بوصف الصلاة في غاية الظهور ولاسيما على قول القاضي رحمه الله في ~~الإكمال: لا خلاف أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة ~~جسد ولبس واستقبال قبلة ووقت مباح للصلاة على ما تقدم. واختلف هل يحتاج إلى ~~تحريم ورفع يدين عنده وتحريم وتسليم انتهى. PageV01P188 # ويبقى فيه من البحث أن يقال لا نسلم حكم اشتراط الطهارة في الأصل الذي هو ~~سجود التلاوة. وما نقل عن القاضي فيه من نفي الخلاف لا يصح لما بوب عليه ~~البخاري قوله: باب سجود المسلمين ثم المشركين, والمشرك نجس ليس له وضوء. ~~وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء وذكر حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~سجد بالنجم وسجد معه المسلمون # [145/1] والمشركون والجن والإنس. قال ابن بطال وقع في نسخة الأصيلي وقد ~~كان ابن عمر يسجد على وضوء وفي بعض النسخ على غير وضوء. وهكذا في رواية ابن ~~السكن باثبات غير, وهو الصواب, لأن المعروف عن ابن عمر السجود على غير ~~وضوء. وذكر ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن جبير قال, كان عبد الله بن عمر ~~ينزل عن راحته فيريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة وهو ما يتوضأ. وذكر عن ~~وكيع عن زكرياء عن الشعبي في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء قال يسجد ~~حيث كان وقفه انتهى. ونقل عن فقهاء الأمصار مثل ما نقل القاضي وبحث مع ~~البخاري في الاستدلال بسجود المشركين على أحد الاحتمالين في كلام البخاري ~~فانظره. ومع امكان قطع حكم الأصل لا يتم القياس, وإن كان أصل هذا القياس ~~الصلاة ms0149 المطلقة, وكان الجامع وصف الصلاة, أمكن النقض بصلاة الجنازة على ~~مذهب بعض العلماء أيضا, فإنها صلاة, وتصح بغير طهارة والزام احتياجها إلى ~~احرام وسلام وغير ذلك. وربما يتمسك في عدم احتياج سجود الشكر إلى طهارة ~~بحديث أبي بكر على ما أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد, أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتاه أمر بشر به فخر ساجدا. انتهى. PageV01P189 # وذكر ابن العربي في شرحه المسمى بالعارضة فقال فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا جاءه أمر سرور خر ساجدا شثكرا لله, خرجه أبو داوود وأبو عيسى, ~~وقال العمل عليه عند أكثر أهل العلم انتهى. فحذف الصلة أقوى في الاستدلال, ~~لنها العموم إن قلنا أن النكرة في سياق الشرط تفيده. ولابد في العموم من ~~اعتبار الأحوال والأزمنة على ما هو التحقيق فتخصيص المخصص هو السجود بكونه ~~على طهرة يحتاج إلى دليل, والأصل عدمه, وإن لم نقل بإفادتها العموم, فإن ~~قلنا الفعل المثبت يدل على العموم على القول به فواضح, وإلا كان العموم فيه ~~من القرائن كلفظ كان الدال على الدوام عند من يرى ذلك أو غيرها من القرائن, ~~أو يكون العموم فيه من الملاحظة معنى قاعدة الشافعية في ترك الاستفصال في ~~حكاية الأحوال والله تعالى أعلم. # الوانوغي: لا نص في اشتراط الطهارة لسجود الشكر. وقال بعضهم # [146/1] لا تشترط لأنه يأتي فجأة. ونص في الروضة على اشتراط الطهارة, ~~ذكره في باب الوضوء وفي باب سجود التلاوة. قال وهو سنة لا يجوز سجوده في ~~الصلاة, ولو سجد بطلت وفي سجوده إيماء على الراحلة قولان. ولو فات محله ففي ~~قضائه قولان انتهى. انظر فهذه الجملة على الشاذ عندنا. # [اشتراط طهارة محل المصلي على ظهر الدابة] # وسئل ابن عرفة عن المصلي على ظهر الدابة في محمل أو غيره, هل تشترط طهارة ~~محله من سرج أو إكاف أم لا؟ # فأجاب يشترط ذلك في النافلة لأنها اختيارا, وأما في الفريضة للضرورة فلا ~~تشترط, لأنه قد استخف ترك الواجب من ركوع وسجود فكيف بطهارة المحل والله ms0150 ~~تعالى أعلم. # [الأفضل في النية الاقتصار على الاعتقاد بالقلب] # وسئل ابن لب: هل الأفضل عند مالك في النية النطق باللسان أو الاقتصار على ~~اعتقاد الطهارة أو الصلاة؟ PageV01P190 # فأجاب النية في الأعمال حقيقتها عزمة القلب خاصة والتلفظ بالمنوي غير ~~النية, وذلك غير مشروع عند المالكية وقد أوجبه قوم. قال المالكية في هذا ~~القول: غنه لا يقتضيه نظر ولا يعضده أثر. # وسئل عن أهل مسجد يتركون الصلاة ويتجاوزونه إلى غيره لأجل سماعهم في غيره ~~ما ينتفعون به في دينهم, هل يجوز لهم ذلك أم لا؟ # فأجاب لاينبغي لهم تركه بلا إمام ولا جماعة, ولابد لهم من إقامته. وإذا ~~كان بإمام مع بعض الجماعة كان لمن شاء من الجيران أن يجاوزه إلى المسجد ~~الجامع دون غيره, إلا أن يكون إمامه غير عدل فله أن يجاوزه إلى مسجد يرتضون ~~إمامه على ما جاء من الرواية في العتبية. # [سؤال المساكين الصدقة في المساجد] # وسئل عن إمام الصلاة إذا سلم من الصلاة وقام سائل, هل يلزمه أن # [147/1] يتربص بالدعاء قدر ما يعطي ذلك السائل ويتصدق عليه؟ او يدعو ~~ويتركه؟ # فاجاب الدعاء بعد الصلاة ليس بفرض ولا سنة ولا هو من تمام الصلاة ولا هو ~~من وظائفها, فلا بأس بتقديمه وتأخيره وتركه جملة, ذلك كله سائغ جائز. # [قيام رمضان جماعة] # وسئل عن قيام رمضان جماعة. # فأجاب أما قيام رمضان جماعة من آخر الليل فلا خلاف في أنه فيه أفضل من ~~قيام أوله, لما في الموطأ عن السائب بن يزيد. # [سؤال المسكين الصدقة في المسجد] # وسئل عن السؤال في المسجد, هل يجوز لهم ذلك وهل يعطون أو يحرمون ردعا لهم ~~عن ذلك؟ # فأجاب قد ورد النهي عن السؤال في المساجد لنها سوق الآخرة, ولأنه قد يشغب ~~على من يكون في الصلاة. وقد قال بعض الفقهاء ينبغي ان يحرم فإنه لا يترك ~~ولا يفعل, وإنما أجازوا في المساجد أن يسأل للمساكين لا أن يسألوا هم ~~بأنفسهم, لحديث المصريين لكن اختار بعض الشيوخ الماضيين اباحة السؤال على ~~الإطلاق لغلبة ms0151 الحرمان للسؤال في هذه الأوقات, ومشاهد الصلوات مظنة ~~الرحمات, ورقة القلوب الباعثة على الصدقات, فأبيح للضرورة مخافة الضيعة. # [القيام في رمضان آخر الليل في الجماعة] PageV01P191 ~~وسئل عن رجل انكر القيام في رمضان آخر الليل في الجماعة, وعابه على من ~~يفعله وشدد في ذلك. # فأجاب اما قيام رمضان جماعة من ىخر الليل فلا خلاف أنه لا كراهة فيه, بل ~~ذلك أفضل من قيام اوله. ففي الموطأ عن السائب بن يزيد في قيام أبي تميم ~~الداري بالناس بامر عمر له بذلك رضي الله عنه, ما كنا ننصرف إلا في بزوغ ~~الفجر يعني مباديه. وفيه أيضا في المدونة عن عبد الله بن أبي # [148/1] بكر أنه قال سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان يستعجل الخدام ~~بالطعام مخافة الفجر. ولا يعارض هذا قول عمر في القائمين: والتي تنامون ~~عنها أفضل, لأن هذا إنما قاله فيمن كان يقوم أوله خاصة وينام ىخره, ومنهم ~~من كان يصلي جميعه. قال ابن عبد البر في الأحاديث دليل على أن قيامهم كان ~~اول الليل ثم جعله عمر في آخره, فلم يزل كذلك إلى زمن أبي بكر محمد بن عمر ~~وابن حزم, وغني لأعجب ممن أنكر مثل هذا على شهرته واتصال العمل به ليالي ~~الأحياء في رمضان من الأيمة العلماء الفقهاء المشاهير. # [التكبير من آخر سورة الضحى في قيام رمضان] # وسئل عن قارىء قرأ في الأشفاع في رمضان, فلما بلغ سورة والضحى اخذ يقول ~~آخر كل سورة : الله أكبر كبيرا, والحمد لله كثيرا, وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا, فأنكر عليه ذلك فقال: كذلك أفعل وأزيد منه وظهر منه عناد كبير. PageV01P192 # فاجاب: إن ذكر الله حسن وفيه الأجر والثواب, لكن على طريقة الاقتداء ~~والاتباع, لا على مقتضى الأهواء والابتداع. ومن الكلمات الجامعة لخير ~~الدنيا والآخرة: اتبع لا تبتدع, اتضع لا ترتفع, من ورع لا يتسع. أفيحسن أن ~~يعوض من قراءة الصلاة ذكر غيرها أو شغل المأموم بالذكر عن سماعه قراءة ~~الامام في الجهر؟! وللعبادة ووظائف الطاعات حدود وخصوص وأحوال وشروط, ~~والقراءة ms0152 سنة تتبع, وطريقة هي المورد والمشرع, ولا يجوز فيها العدول عما ~~روي إلى غيرها, والخروج عما دخل في باب المروي وصح في نقله وخلاف ذلك بدعة ~~وضلالة, وتنقص لما درج عليه السلف من سنة القراءة. ولقد كان بعض المعلمين ~~للقراءة هنا يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة والبسملة وزيادة الصلاة ~~على الرسول عليه السلام قبل الشروع في القراءة, فسمع بذلك الشيخ شيخ ~~الاسلام في عصره أبو اسحاق بن العاصي, فاستحضر المعلم وأغلظ له القول على ~~تلك الزيادة حتى ربما أقسم له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا, ~~فانتهى الرجل. وهكذا ينبغي أن يفعل بذلك المبتدع المذكور, فإن انتهى وإلا ~~فيجب تأخيره عن الإمامة وهجره # [149/1] وأخذه ما يكره ويسوءه. والحق واضح, والطريق لاحب لائح, والناكب ~~عنه هالك. # [إضافة التهليل والتسبيح بعد قراءة حزب من القرآن] # وسئل عن إمام يقرأ دبر صلاة الصبح حزبا من القرآن, ويضيف إلى ذلك آيات ~~متعددة وتهليلا وتسبيحا واستغفارا وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وعلى جميع أنبيائه وملائكته ورسله, فاعترض عليه في ذلك فبينوا لنا ما عندكم ~~في القضية, والله يدوم أيامكم. PageV01P193 # فاجاب: الذي يقرأ هذا الإمام ويذكره داخل في باب الذكر الذي أمر الله ~~سبحانه بالاكثار منه, وقد قالوا ما امر الله سبحانه بالاكثار من شيء مثل ما ~~أمر بالاكثار من ذكره والصدقة لوجهه. قال عز من قئل: واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم. والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات, وقال في الصدقة: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهب أن ذلك محدث ~~وبدعة بخصوص دبر الصلوات وفي جماعة, لكنها بدعة خير, ولها في الشرع ما تدخل ~~تحته من ذلك الأصل. ولا شك أن الأفضل أن بقول الانسان ذلك الذكر ومثله, لكن ~~تغلبه النفس على الترك مع الوحدة فيصير الاجتماع على ذلك من باب التعاون ~~على البر والتقوى ولاسيما في هذا الزمان الذي قد قل فيه ms0153 الخير وأهله, ولطف ~~الله بنا بفضله. وفي الحديث من الذكر في المسجد كثير. # [ما يستحقه الإمام من غلة الأحباس إن انتقل أثناء العام] # وسئل عن إمام انتقل عن المسجد في أثناء العام له من الأحباس ما هو مزدرع, ~~ومنها ما كان دفعه لمن يعمله مقتاة, ومنها ما عمره ليزدرعه ذرة ودمنة, ~~ومنها ما كان قد دفعه بكراء. # فأجاب: الحكم في الإمام المذكور أن انصرف عن ذلك الموضع أن له غلة ما كان ~~زرعه من تلك الأرض وعليه ما ينوب الأشهر المستقبلية بعد انفصاله إلى وقت ~~الغلة. واما ما لم يزرع مما حرث وعمر فيخير الناظر # [150/1] في الأحباس أو الذي له اليد على تلك الأرض, إن شاء ترك له تلك ~~قيمة حرثه وعمارته وتدمينه وينصرف عن الأرض جملة. وما كان قد أكراه من أرض ~~تلك القرية بالكراء لازم وله منه مقدار ما ينوب خدمته للمسجد من أشهر ~~السنة, والسائر لمن يستأنف الخدمة. # وسئل عن الإمام يموت أو يعزل في أثناء عام بعد أن ازدرع الأرض المحبسة. PageV01P194 # فأجاب على الإمام المنفصل بقية الأشهر في إبقاء زرعه إلى حصاده وله قيمة ما ~~يبقى في الأرض بعد انفصاله وانتفاعه أو تدمينه ويقاص بذلك من الكراء الذي ~~يغرمه, قاله فرج. # [قتل تارك الصلاة] # وسئل عن مسائل وردت عليه. # فأجاب بما نصه: نخص محل الابن الأعز, وصل الله حفظه, وأجزل من الخير حظه, ~~تحية موالي مودته, ومراعي وصلته, فرج, ورحمة الله تعالى وبركاته. وقد وقفت ~~على المسائل التي تضمنها مكتوبكم. أما الأولى منها وهي مسألة تارك الصلاة ~~المفروضة عمدا حتى خرج وقتها جملة, فالمشهور من المذهب أنه لا يقتل بها إذا ~~صارت فائتة, بخلاف ما إذا عثر عليه في حناق من وقتها, فإنه يؤخر بقدر ما, ~~ولا يرخص له في تركها إذا تعين فعلها, فغن فعلها وإلا قتل حتى لا ينصرم ~~الوقت عليه وهو مكلف بها تارك لها, فقد قيل إذا خرج الوقت إنه يقتل أيضا ~~لأن ذلك حد قد لزمه. # وأما الزام ابن حبيب ms0154 ما ذكر فغير لازم له, لأن اسلام الكافر إنما هو بفعل ~~ما به كفر, فاسلام من عبد غير الله إنما بتوحيد الله, ويسقط عنه قضاء ~~الفروع, فالإلزام المذكور ساقط. # [تمادي المسافر في القصر إذ شك في مدة الإقامة] # وأما مسألة المسافر يبلغ منتهى قصره فغنما قلت إنه يتم صلاته, إذا كان # [151/1] على شك في مدة إقامته هناك, لأنه قد فرغ من سفره, والرجوع سفر ~~مستأنف, بخلاف ما إذا كان في أثناء سفره وشك في قدر الإقامة فإنه يبقى على ~~قصره, إذ هو على نيته, وهذا منصوص عليه في كلام اللخمي وغيره. وأما من نوى ~~إقامة أربعة أيام فأكثر فالإقامة بكل حال حيث كان, وإنما الافتراق في الشك ~~على ما وصف, فالذي نقل المسألة حرف في النقل, وسلك بها مسلك الجهل. # [الدخول في صلاة الإمام وهو في التشهد الأخير] PageV01P195 ~~وأما مسألة الداخل في صلاة الإمام وهو في التشهد فظهر بسلامه أنه التشهد ~~الأخير, فمن الواجب عليه إتمام فرضه الذي أحرم به. ثم عن أدرك جماعة أعاد ~~معهم إن شاء وكانت الصلاة مما تعاد. هذا هو المنصوص في المسألة في العتبية ~~وغيرها, ولم يذكروا في ذلك خلافا لا بقطع ولا بانتقال إلى نفل, وهو حكم ~~ظاهر لأنه شرع في فرض فلا يبطله لصلاة الجماعة وهي سنة. ألا ترى من انتقل ~~قائما ناسيا للجلسة الوسطى لا يرجع على الجلوس, لأن قيامه فرض والجلوس سنة, ~~وإنما يخير بين القطع والانتقال إلى النفل من دخل مع افمام في صلاة معادة ~~إذا كان صلاها وحده. وربما التبست المسألتان على من لا يعرف فأجرى التخيير ~~في غير محله. فهذا جواب تلك المسائل والتحية معادة. # [المسمع في الصلاة] # وسئل عن مسألة المسمع في الصلاة والخلاف الواقع فيها في المذهب, هل تراه ~~مقيدا بالحاجة إليه؟ أو يجوز فعله وإن لم تدع إليه ضرورة؟ وقد يتعدد ~~المسمعون وواحد منهم يكفي. # فأجاب الخلاف المعلوم في المسألة يحكيه الفقهاء المتأخرون حكاية عامة. ~~وسمعت بعض الشيوخ يخص الجواز بحالة الضرورة, وذلك إذا ms0155 كثرت الجماعة ويكون ~~المسمع حيث ينقطع صوت الإمام, وكان هذا نظرا منه, وهو موافق لنظر ابن عبد ~~السلام في شرح ابن الحاجب, فإنه قال: أما مع الضرورة فيجوز ذلك ابتداء, ~~واستشهد بقضية أبي بكر رضي الله عنه إذ # [ PageV01P196 ~~152/1] كان يصلي بصلاة عليه السلام في مرضه والناس يصلون بصلاة أبي بكر. ثم ~~قال وأما لغير ضرورة فالقياس بطلان صلاة المسمع دون من اقتدى به انتهى. ~~والذي يظهر في صحته أن فعله مع الضرورة متأكد حفظا لصلاة الناس ولا يحسن أن ~~يقتدي بعضهم ببعض ويؤدي ذلك في الجماعة العظيمة جدا إلى فساد نظم الصلاة. ~~وقد كان ابن عبد الحكم يأمر به المؤذنين لهذه المصلحة, ولا ينبغي فعله من ~~غير حاجة إليه, ولا إشكال حينئذ في كونه منهيا عن الإقدام عليه ابتداء ~~ويبقى النظر إذا وقع من غير ضرورة في صحة الصلاة. فأما المأمومون إذا كانوا ~~يسمعون صوت الإمام فلا كلام في صحة صلاتهم, لأن اقتدائهم حينئذ بصلاة ~~إمامهم. وأما المسمع فالصواب صحة صلاته, لأن الفقهاء قالوا إن الذكر إذا ~~كان في محله من الصلاة وجهر به المصلي قاصدا للتفهم فإنه مغتفر, وكذلك ~~القراءة في محلها كاتفاق أدخلوها بسلام آمنين عند من استأذن من أراد ~~الدخول, قالوا لأن التفهيم هنا في حكم التبع. ومسألتنا من هذا القبيل. وإذا ~~كان الذكر لم يتفق للمصلي في صلاته وإنما استعمله لمجرد التفهيم فالصحيح ~~عند العلماء والمعتمد أن الصلاة لا تبطل بذلك. وقد قال ابن حبيب: ما جاز ~~للرجل أن يتكلم به في صلاته من الذكر والقراءة فيجوز أن يراجع بذلك رجلا أو ~~يوفقه. وقد استأذن رجل ابن مسعود وهو في الصلاة فقال: أدخلوا مصر إن شاء ~~الله آمنين. فهذا ما ظهر لي في المسألة والله المستعان. # قال ابن رشد في البيان بعد ما حكى اختلاف ابن القاسم وأشهب في ذكر الله ~~وقراءة القرآن إذا رفع المصلي بذلك صوته لأبناء رجل, ثم قال, وانظر في ~~تكبير المكبر في الجوامع هل يدخله هذا الخلاف أم لا؟ والأظهر ms0156 أنه لا يدخله, ~~لأنه مما يختص باصلاح الصلاة. ويشهد له حديث صلاة الناس بصلاة أبي بكر خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه, فنفى دخول الخلاف وذلك عند الحاجة إليه انتهى. PageV01P197 # قال بعض الشيوخ في صحة الصلاة بالمسمع: وفي المسمع ستة أقوال, ومذهب ~~الجمهور الجواز, بل أعراه ابن رشد من الخلاف في المسألة الرافع صوته بالذكر ~~للإفهام, لأنه من ضروريات الجوامع. وأنكره حماس بن # [153/1] مروان ورد عليه لقمان بن يوسف بعدم انكار علماء الأمصار على أهل ~~مكة ذلك, والرجلان من أصحاب سحنون انتهى. # قلت: قال الإمام عبد الله المازري رحمه الله في التعليقة على أحاديث ~~الجوزني: صليت بجامع مصر وفيه الإمامان أبو بكر الثعالبي وابن شعبان فصلوا ~~بالمسمع بحضرة هذين الإمامين. وقال بعض الشيوخ: حضرنا في حج مكة والفقهاء ~~بها فحجوا وصلوا بالمسمع فلم ينكر عليه أحد. وقال أبو الحسن القابسي: صليت ~~الصلاة بقصر أبي الجعد فأمره بإعادة الصلاة. وهذا يدل على ان مذهبه أن ~~الصلاة لا تجوز بالمسمع إلا أن يكون يتأول ذلك عليه بأن معناه أن المسمع ~~سمع بغير إذن الامام فصاروا كأنهم صلوا بغير إمام وقيل إنما أمرهم الإعادة ~~لأنه زاد في الصياح وفي جهر الصوت حتى خرج إلى الكلام, فزالت الخشية من ~~قلوب الناس برفع صوته, فلهد أمر بالإعادة, لا أنه لا يجيزالصلاة بالمسمع ~~انتهى. قال بعض الشيوخ: واختلف الشيوخ في المسمع هل هو نائب ووكيل عن ~~الإمام؟ أو هو علم على صلاته؟ أو إن أذن الإمام فنيابة وإلا فعلم؟ فينبني ~~عليه تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء. وفي وجيز ابن غلاب أن حكمه حكم ~~الإمام, فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة. وعلى من يقول إنه ~~علم ومخبر لا يحتاج إلى ذلك. وبالأول كان يفتي أبو محمد الشبيبي انتهى. # المقري: اختلف المالكية في الزيادة في الكيف هل هي كزيادة أجنبي مستقل ~~توهما لانفصالها؟ لأن المكيف لا يتعدد بها, وعليها بطلان من جهر في السرية ~~عمدا, وصلاة المسمع وزيادة الصفة في قضاء ms0157 الدين هل هي أصل أو مستثناه بحديث ~~البكر؟ أما نقصها فلا يتضمن نقص الأصل, فهو معتبر بنفسه انتهى. # [جمع المسافر بين الصلاتين] PageV01P198 ~~وسئل عن مسألة من جمع المسافر بين الصلاتين. # فأجاب أن المسألة التي وقع فيها كلام في منصرفي من عندكم, وهي جمع ~~المسافر, ونقلهم فيها كلام ابن الحاجب كما وقع, وهو مشكل. ووجه # [154/1] إشكاله أن ذلك مشروط بالجد في السير وخوف فوات أمر, وهي رواية ~~ابن القاسم عن مالك ورأي ابن القاسم أيضا, فكيف يقال أن ذلك من زيادة أشهب؟ ~~أعني خوف فوات أمر. وأيضا فأصل أشهب يأبى اشتراط تلك الزيادة على ما حكاه ~~عنه صاحب المقدمات, وابن بطال في شرح البخاري, وابن حارث في كتاب الاتفاق ~~والاختلاف أنه يجيز جمع الصلاتين المشتركتي الوقت من غير خوف ولا سفر ولا ~~مرض على مقتضى حديث ابن عباس وغيره. وذكر ابلاجي في المنتقى عن أشهب أصلا ~~في هذا المعنى متمما, فإذا كان من أصله أن لا يشترط السفر ولا وجود عذر, ~~فكيف يشترط جدا في السير وان يكون الجد لخوف فوات أمر؟ وفي كلام الجواهر ~~أيضا نسبة ذلك لأشهب, لكن معنى الموافقة للمشهور, لا على معنى المخالفو كما ~~يقتضيه كلام ابن الحاجب, فكلام الجواهر أشبه من هذا الوجه. وأصل نسبة هذا ~~لأشهب والله أعلم إنما هو شيء وقع في كلام المازري ونسخه كثيرة الخلاف جدا, ~~ولم أر ذلك لغيره ممن تقدم. وتأملوا تبصرة اللخمي فإن فيها ما يوافق الأصل ~~المتقدم, فعرفتكم بذلك لتعرفوا ما في المسألة من المقال, إذ لم يكن في ذلك ~~الموطن إذ ذاك للكلام فيها مجال. # [شلل الإمام] # وسئل عن مسألة تظهر من الجواب. # فأجاب اجتمعت بالمفتي الفقيه الإمام برابطة بياقة أحمد بن ثابت ونظرت إلى ~~يده اليمنى وهيئتها فلم أر فيها ما يقدح في إمامته, لأنه يعتمد عليها كما ~~يعتمد على الصحيحة ويتمكن بها من وضوئه وطهارته. والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # [إنشاد الشعر الغزلي في الصوامع] # وسئل # فأجاب # وسئل عن انشاد الشعر الغزلي في الصوامع ms0158 عقب التهليل وما معه من الأذكار ~~ما حكمه؟ # فأجاب إنشاد الشعر الغزلي وغيره في الصوامع من البدع التابعة # [ PageV01P199 ~~155/1] لبدع, لأن الأصل الآذان وحده, ثم اتبع الأذكار لقصد الايقاظ, ثم ~~اتبع الغناء والسماع. وهذا كله من الابتداع والله المخلص. # وقال أيضا: انشاد الشعر في الصوامع بدعة إلى بدعة, الآذان ثم ابتدعوا ~~إضافة أذكار مبالغة في الايقاظ, ثم صيروها غناء بانشاد الشعر. # وسئل عن نقل المحراب من مكان إلى آخر. # فأجاب أما نقل المحراب من موضع إلى موضع جديد فلا بأس به بحسب المصلحة ~~وما تراه الجماعة في ذلك من الرفق بهم. # [قراءة الحزب في الجماعة] # وسئل عن قراءة الحزب في الجماعة على العادة, هل فيه أجر مع ما نقل ابن ~~رشد من الكراهة؟ # فأجاب أما قراءة الحزب في الجماعة على العادة فلم يكرهه أحد إلا مالك على ~~عادته في إيثار الاتباع. وجمهور العلماء على جوازه واستحبابه. وقد تمسكوا ~~في ذلك بالحديث الصحيح ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ~~ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ~~وذكرهم الله فيمن عنده. ثم عن العمل بذلك قد تضافر عليه أهل هذه الأمصار ~~والأعصار, وهذه مقاصد من يقصدها فلن يخيب من أجرها: منها تعاهد القرآن ~~حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث, ومنها تسميع كتاب الله لمن يريد ~~سماعه من عوام المسلمين, إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى ~~سماعه, ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتا دون وقت. ثم ~~إن الترك المروي عن السلف لا يدل على حكم إذا لم ينقل عن أحد منهم أنه كرهه ~~أو منعه في ذينك الوقتين. وشأن نوافل الخير جواز تركها, فالحق فيه الأجر ~~والثواب, لأنه داخل في باب الخير المرغب فيه على الجملة. ولا يعتقد فاعل ~~ذلك أنه يقدم على مكروه تقليدا لمالك, بل يعتقد معنى الحديث المتقدم وتقليد ~~من يستحب ذلك ويستحسنه. وثم بدع مستحسنة لاسيما في وقت قلة الخير وأهله, والكسل ms0159 # [ PageV01P200 ~~156/1] عن قوله وفعله. لطف الله بنا ومن علينا بصلاح أحوالنا بمنه وفضله. # وسئل ابن لبابة عن الرجل يؤم بالقوم في رمضان ومعه قرآن فيصلي بهم قيام ~~رمضان والمكتوبات في الوقت فلما قضوا رمضان قال للقوم وصليت بكم وأنا ~~نصراني ثم غاب عنهم. # فأجاب يعيد المكتوبات في الوقت وبعد الوقت. ولا إعادة عليهم في النوافل ~~فإن ظفر به استتيب فإن تاب وإلا قتل. # وسئل أبو عثمان عن إمامة قاتل النفس إذا تاب. # فأجاب توبة قاتل النفس أن يلزم الثغور حتى يموت إذا لم يجد ولاة المقتول, ~~وإن وجدهم فليقد من نفسه ولا توبة له دون ذلك. وقد قال ابن عمر في قاتل ~~النفس ليكثر من شرب الماء البارد, أي لا توبة له دون ما قال. وليس يؤم قاتل ~~النفس على حال من الحال, ومن رخص لقاتل النفس في الإمامة فقد أخطأ خطأ بعيدا. # وسئل الفقيه أبو اسحاق ابراهيم بن فتوح عن أهل قرية جعلوا لمن يؤم بهم في ~~قريتهم إجارة معلومة فرضوها على أنفسهم بالمعدلة, فأباها ثلاثة نفر منهم ~~وامتنعوا من الصلاة معهم في الجماعة, فهل يجبرون على اعطاء ما فرض عليهم من ~~ذلك؟ وهل يغرم هذا الإمام مع أهل القرية إذا تعينت عليهم فرضة مخزنية أو ~~وظيف مالي أم لا؟ # فأجاب يجب على هؤلاء الثلاثة مثل ما يجب على سائر أهل القرية لأن إقامة ~~إمام واجبة عليهم ويطيب للإمام ما يأخذ منهم إذا لم يعلم من نفسه جرحة. ~~وأما الوظائف التي توظف على أهل القرية بالنظر فإنها تجب عليه كما تجب ~~عليهم إذ هو من أهل تلك القرية. وكتب إبراهيم بن أحمد بن فتوح. # وأجاب: السرقسطي بأن أجرة الإمام لا تجب إلا على من أوجبها على نفسه ~~والتزمها انتهى. # وسئل أبو عبد الله السرقسطي عن رجل أهله وولده بقرية وهو ملتزم # [157/1] للخدمة بقرية أخرى, وأهل كل قرية من القريتين يطلبونه بما يجب ~~عليهم إجارة إمامهم, فما يكون الحكم في شأنه؟ # فأجاب الجواب بان أجرة الإمام لا تجب إلا ms0160 على من اوجبها على نفسه ~~والتزمها خاصة. # [النية في الصلاة بالقلب] PageV01P201 ~~وسئل عن النية في الصلاة هل تكون بالقلب دون نطق بها أو لابد من النطق بها؟ # فأجاب الداخل في صلاة مفروضة ينويها بقلبه ولا ينطق بها بلسانه قبل أن ~~يحرم لم يضره ذلك, وإن كان بعد إحرامه ناسيا صحت صلاته وسجد بعد سلامه, وإن ~~كان عامدا أو جاهلا بطلت صلاته وأعادها أبدا. # وسئل وسئل عن رجل صلى صلاة عيد الأضحى مع أهل قرية وانصرف واحتمله أهل ~~قرية أخرى صلى بهم تلك الصلاة, هل عليهم إعادة أم لا؟ وفي أهل قرية دخل ~~عليهم يوم الجمعة وهم دون غمام فقدموا ولدا دون بلوغ خطب بهم وصلى بهم رجل ~~منهم الجمعة هل يجزيهم ذلك أم لا؟ # فأجاب الجواب أنهم يعيدون الجمعة ظهرا ولا يعيدون العيد, لأن السنة لا ~~تقضى بعد خروج وقتها. # [الجمعة في الجامع البعيد من الدور] # وسئل عن الجامع البعيد من الدور هل تجمع فيه الجمعة أم لا؟ # فأجاب الجامع البعيد عن الدور الذي تجمع فيه الجمعة, حكى الأبي التونسي ~~عن الشيخين ابن عبد السلام وأبي الحسن المنتصر أنهما كانا إذا مرا بقرية ~~فيها جمعة جامعها منها على نحو ثلاثمائة ذراع يذهبان إلى غيرها ولا يصليان ~~بها ولا ينهيان أهلها عن إقامة الجمعة به. # [الإمام اللحان والأمي] # وسئل عن إمام لا توافق قراءته القراءة المشهورة. # [158/1] فأجاب إذا قرأ الإمام قراءة لا توافق القراءة المشهورة ومن خلفه ~~يحسنها, ففي المدونة إذا صلى من يحسن القراءة خلف من لا يحسنها أعاد أبدا. ~~وتأولها القابسي على اللحان, وابن رشد على الأمي. فعلى تأويل القابسي يعيد ~~المأموم أبدا. # [ما يستحق الإمام المنقطع من غلة الأحباس] # وسئل عن الإمام يخرج من المسجد في السنة التي ليس في زيتون أحباسها غلة, ~~والعادة فيها أن تقسم غلتها على أربعة وعشرين شهرا يأخذ كل إمام من غلتها ~~بقدر خدمته. PageV01P202 # فأجاب إن ما يأخذه إمام الجماعة على صلاته بهم في مسجدهم من أحباسه أو من ~~اموالهم إجارة على ms0161 عمله, فيشترط فيها ما يشترط في أثمان الأعيان والمنافع ~~من كونها معلومة لا غرر فيها ولا جهالة, فيمتنع كونها ثمرة لم تخلق أو خلقت ~~ولم يبد صلاحها. فإن وقع عقده معهم على مثل ذلك فسخ وإن لم يعثر عليه إلا ~~بعد العمل كان للإمام أجرة مثله على عمله. وإن كان أخذ شيئا من الأجرة رد ~~مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان مقوما. # [الإمام الأعمى] # وسئل عن الإمام الأعمى إذا كان ينحرف عن القبلة. # فأجاب مجرد العمى غير قادح في إمامة الأعمى, لكنه إن كان يحدث له انحراف ~~عن القبلة لا يشعر به أو تصيبه النجاسة ولا يشعر بها ولا يقدر على التحفظ ~~وضبط نفسه عن الانحراف أخر عن الإمامة. # [قيام رمضان وصلاة النوافل دون نذر] # وسئل عن رجل يقوم رمضان بعد العشاء الآخرة وصلاة الشفع والوتر, ويقوم من ~~بعد نومة نامها ويصلي في المسجد بالجماعة الإشفاع حتى يصبح, هل هو من السنة ~~المتقدمة أم لا؟ وفيمن يصلي النوافل ولم يجعل ذلك على نفسه نذرا هل يلزمه ~~الدوام على ذلك؟ أو يعمل إذا أراد ويترك متى أراد؟ # فأجاب الجواب أن قيام الليل في جماعة بعد قيام أوله كذلك # [159/1] وقيام وسطه تنازع من أدركنا في كونه مكروها أو جائزا من غير ~~كراهة. وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو القاسم بن سراج ويفعله بنفسه. وكان ~~يذكر جوازه عن اسحاق وابن راهوية من أيمة السلف وهو الأظهر عندي إن شاء ~~الله. ومن اتخذ وردا من صلاة ليل أو نهار أو ذكرا أو تلاوة أو صياما ينبغي ~~له أن يداوم ولا يتخذ من ذلك إلا ما يعلم أنه لا يمله ويبقى على فعله, لأن ~~احب العمل إلى الله أدومه وإن قل. وكان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة لكنه ~~إن نوي أولا أنه يفعل الخير ما وجد نشاطا وقوة عليه ومساعدة من نفسه وإلا ~~ترك, كان له ذلك, لكن الأولى ألا يتخذ إلا ما يدوم عليه. # [الخلوة بالأجنبيات القريبات] PageV01P203 ~~وسئل عمن تخرج ms0162 إليه النساء الأجنبيات كامرأة أخيه وربائب أبيه, هل يقدح ذلك ~~في إمامته وشهادته أم لا؟ # فأجاب الخلوة بالأجنبية لا تجوز. ومن أصر عليها ولم يتب منها قدحت في ~~شهادته وإمامته. أما الإمام تأتيه الأجنبية إلى منزله تسأله بمحضر زوجته أو ~~بنته فيجيبها بما عنده وهو يكف بصره عن النظر إليها وسمعه عن سماع ما لا ~~ضرورة في سماعه من حديثها فليس هذا بمذموم. وينبغي المباعدة بين أنفاس ~~الرجال وانفاس النساء كما جاء في الحديث. # وأجاب أيضا: الإمام الذي يدخل اليهودي لداره وتخرج له زوجته وأولاده خسيس ~~عديم الغيرة, تجب عليه التوبة منه والانتهاء عنه. # [تأخر الإمام الراتب إلى آخر الوقت] # وسئل عن إمام راتب يجيء أحيانا آخر الوقت ويجد الجماعة تنتظره, فهل له أن ~~يصلي بهم بلا أذان أم لا؟ # فأجاب الجواب أن أيمة مساجد الجماعة ينبغي لهم ويتأكد عليهم المحافظة على ~~تقديم الصلوات في اوائل الأوقات, إلا الظهر فالمستحب تأخيرها إلى ربع ~~القامة بعد ظل الزوال. والصلاة في أول وقتها رضوان الله وأحب العمل إلي ~~الله, فكيف يترك المؤمن الحريص على الأجر الشديد الرغبة # [160/1] في الخير رضوان الله وأحب العمل إلى الله إلى ما ليس في درجته, ~~ولا يدانيه في منزلته. فإن شغله شغل أو غلبه نسيان يوما ما فجاء فخاف إن ~~أذن خرج الوقت, ترك الآذان لأنه سنة والصلاة فريضة, ثم يعقد عزمه على أن لا ~~يعود لمثل ذلك, وعلى أن الوقت إذا حضر ترك للصلاة كل شغل. وإذا كان الإمام ~~يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فينبغي للجماعة أن يقدموا غيره ليصلي بهم في ~~أوله. وصلاة المصلى في أول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة. # [إمامة المتصوف الذي يضرب الكف ويرقص] PageV01P204 ~~وسئل القاضي أبو عمرو بن منظور عن غمام قرية يؤم الناس وهو يحب طريقة ~~الفقراء, وفي القرية زاوية يجتمعون فيها بعض من أصحاب القرية ليلة الجمعة ~~وليلة الاثنين والإمام المذكور معهم, يستفتحون بعشر من القرآن ويبدؤون ~~بالذكر الموصوف لهم, فإذا فرغوا منه يستفتح ms0163 المداح وأصحابه دائرون عليه ~~يضربون الكف ويقولون معه والإمام الذمكور يمدح مع المداحين ويضرب الكف معهم ~~ويرقص مع الذي رقص منهم, فإذا كان ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي ~~الإمام معهم إلى قرية أخرى بنحو عشرين ميلا من قريتهم ويبقى المسجد بلا ~~خطبة ولا إمام ولا آذان حتى يجعون, وتكون غيبتهم أربعة أيام أو ثلاثة أيام, ~~فقيل أن الإمام الذي يعمل هذا لا تجوز إمامته والذي يسمع العريف خير من ~~الفقراء, والإمام المذكور يعلم أن طريقة الفقراء بدعة لم تكن في عهد رسول ~~الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين بعده, ويعلم أن أفضل الذكر ما خفي, وكل ~~بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. لكن حمله على هذا محبته في الذكر وفي مدح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته في مجامعة الإخوان, هل يلزم من اغتاب ~~هذه الطريقة شيء أم لا؟ # فأجاب تأملت السؤال بمحوله, وقد سئل عن مثله العلماء الفقهاء الذين يقتدي ~~بهم ويعمل على قولهم, والكل منعوا تلك الطريقة وقالوا بتبديع مرتكبها, ~~والسنة بخلاف ذلك, والرقص لا يجوز, وهو تلاعب بالدين, وليس من أفعال عباد ~~الله المهتدين. وإمامة من يرى هذا المذهب ويسلك # [ PageV01P205 ~~161/1] طريقهم لا تجوز, لاسيما وقد انضاف إليه مع عمله هذا تعطيل المسجد ~~وتركه دون مؤذن ولا إمام. ومن أظلم ممن منع مساجد الله لأن يذكر فيها اسمه ~~وسعى في خرابها. وهذا يدخل تحت الوعيد. وقول من قال أن من يسمع العريف خير ~~من الفقراء فهذا يظهر أنه صحيح, ووجهه أن الذي يسمع العريف عاص ويعلم أنه ~~على غير شيء. وهذا الذي يشطح ويرقص يعتقد أنه على غير شيء أو متلاعب, وما ~~خلقنا للعب, وهو بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. ويكون للإمام ~~حظه من هذه الطريقة حضوره كاف في منع إمامته, لأنه مكثر سوادهم, ومن كثر ~~سواد نوع عد منهم. وأما محبة الرسول والصحابة فيتوصل إليها بغير هذا, وهي ~~ساكنة في القلب, والإكثار من الصلاة والسلام عليه والرضى عن ms0164 أصحابه في نفسه ~~وفي بيته هو وجه العبادة. والطاعن في هذا الإمام وإن كان من قرية أخرى قام ~~على وجه الحسبة وتغيير المنكر, فلا عتاب عليه إن شاء الله تعالى. فهذا وجه ~~الجواب عن السؤال بمحوله. # وأجاب الشيخ أبو الحسن العامري: الاجتماع على الذكر إذا كان يذكر كل واحد ~~وحده, وأما على صوت واحد فكرهه مالك. وأما القيام والشطح فمن ظن أنه عبادة ~~فهو جاهل تجب عليه التوبة من ذلك, فإن ناظر على ذلك وقال أنه عبادة فقد ~~خالف الاجماع, ومخالفة الاجماع كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل. وكيف يعتقد ~~أن يعبد الله بشطح وهو لهو ولعب؟. # وأجاب سيدي أبو عبد الله السرقسطي عن نظيرتها بما نصه: جواب السؤال ~~بمحوله أن طريقة الفقراء في الذكر الجهري على صوت واحد والرقص والغناء بدعة ~~محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكل بدعة ضلالة, وكل ~~ضلالة في النار. فمن أراد اتباع السنة واجتناب البدعة في ذكر الله والصلاة ~~على رسوله فليفعل منفردا بنفسه غير قارن ذكره بذكر غيره, وليخف ذكره فهو ~~أفضل له, وخير الذكر الخفي, وعمل السر يفضل عمل العلانية في النوافل بسبعين ضعفا. # [162/2] # [ PageV01P206 ~~صلاة الاشفاع بين العشاءين] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن صلاة الاشفاع بين العشاءين وأخذ ~~الأجرة على ذلك. # فأجاب لا يعطى من حبس المسجد لمن يصلي الاشفاع في رمضان بين العشاءين, ~~لأن سنة الاشفاع هي بعد العشاء الأخيرة, فلا يعطى من الحبس إلا من يصلي ~~الاشفاع في وقته انتهى. # قلت: قال القاضي أبو عبد الله الأبي رحمه الله: العرف أن يكون ايقاعها ~~بعد العشاء الأخيرة, فلو أراد الإمام أن يقدمه عليها منع. وكنت إماما بجامع ~~التوفيق وهو بالربض, فصليت قبل العشاء ودخلت, ولقيني شيخنا أبو عبد بن عرفة ~~فقال لي: من استخلفت يصلي لك القيام؟ قلت صليته قبل العشاء, فقال لي أعرفك ~~أورع من هذا وهذا لا يخلصك. انتهى. # وسئل ابن سراج عمن أراد أن يصلي الاشفاع بين العشاءين لأجل الخوف. ms0165 # فأجاب صلاة التراويح في رمضان هي بعد العشاء الأخيرة واما بين العشاءين ~~فهي من جملة النوافل, والصحيح كراهة الاجتماع في النوافل ما عدا قيام رمضان ~~إلا بشرطين: أن يكون الموضع خفيا, وأن تكون الجماعة يسيرة. ورأى اللخمي أن ~~ظاهر المدونة جوازها من غير الشرطين. فعلى طريقة اللخمي تصلى التراويح بين ~~العشاءين. # [ما يستحق الإمام المنقطع من غلة الأحباس] # وسئل عن إمام قرية أم بها مدة من عامين بطعام معلوم وفائدة أحباس المسجد ~~ومن جملة أحباسه أصول الزيتون لم يكن فيها في العام الأول غلة, وجاءت في ~~العام الثاني بغلة كاملة على العادة في غلة الزيتون أنها عام وعام. خرج هذا ~~الإمام عن الإمامة في أكتوبر بعد تمام العامين ودخل غيره فأراد الداخل أخذ ~~الغلة كلها. بينوا لنا لمن تكون الغلة منهما؟ # [163/1] فأجاب إذا كانت الغلة في العام الذي خرج فيه الإمام, فله منها ~~بحسب ما أم من شهور العام. # [جمع الصلاة لأجل الثلج] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P207 # فأجاب وأما الثالثة فالجمع للثلج لا أذكر فيه نصا في مذهب مالك رضي الله ~~عنه. واختلف علماء الشافعية فيه, فمنهم من أجازه ومنهم من منعه, لأنه يزول ~~بنفضه من الثياب. والذي يترجح والله أعلم أنه إن كان كثيرا جدا ويتعذر نفضه ~~أن يجوز. # [صلاة الإمام الشفع والوتر بمنزله] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب وأما المسألة السادسة وهي الإمام يصلي الشفع والوتر بمنزله فذلك ~~واسع, إلا أنه ينبغي له أن يتنفل في المسجد ولو بعض الأوقات مخافة أن يقتدي ~~به الجاهل ويعتقد أن الشفع والوتر والتنفل غير مطلوب ولا مما يرغب فبه, ~~فيحمله ذلك على ترك التنفل, أو يظن بالإمام أيضا التهاون بالوتر وغيره من ~~النوافل, فينبغي أن يلاحظ هذا المعنى. وقد قال عمر بن الخطاب للإنسان ~~المشار إليه أن يلاحظه. # [تأخر المصلين يوم الجمعة برحاب المسجد] # وسئل عن الإمام يصعد المنبر يوم الجمعة وليس بالمسجد غير ستة رجال أو ~~نحوها, وسائر أهل القرية برحاب المسجد ينتظرون إقامة الصلاة, ms0166 وحينئذ يدخلون ~~المسجد على عادة البادية, فهل تصح خطبة الإمام لأولئك النفر اليسير أم لا؟ # فأجاب ما يفعل هؤلاء القوم جهل عظيم, ويجب أن يؤمروا بالدخول للمسجد ~~لحضور الخطبة, لكن الجمعة صحيحة إذا كانوا عند الباب. # [164/1] [الطواف ورفع الأصوات بالدعاء عند الاستسقاء] # وسئل عما يفعله الناس في الاستسقاء من الاستغفار على صوت واحد, والطواف ~~على الزقة والمساجد رافعين أصواتهم بالدعاء والذكر, هل ذلك من سنة ~~الاستسقاء؟ بينوا لنا الواجب في ذلك مأجورا والسلام عليكم. PageV01P208 # فأجاب المشروع هو الصلاة والخطبة والدعاء والتضرع إلى الله بالاخلاص ~~والتوبة والصدقة. وأما الطواف في الجبال والصحاري والزقة بالصبيان والنساء ~~والبكاء والصياح, فقال ابن حبيب أنه مكروه مبتدع, ولا أعلم لأحد من أهل ~~العلم كلاما في المسألة غير ابن حبيب. إلا أن يقال أن ذلك ترق به القلوب ~~فقد يستحب على هذا الوجه. كما روى أن موسى بن نصير استسقى بافريقية وخرج ~~بالناس يجعل الصبيان على حدة والآباء على حدة, والبقر على حدة, والنساء على ~~حدة, وأهل الذمة على حدة. واستحسن ذلك بعض علماء المدينة وقال أراد استجلاب ~~رقة القلوب بما فعل. ولئن خرج النساء فليكن متجالات ولا يخالطن الرجال. # [المسافر الذي لا يدري كم يجلس في البلد] # وسئل عن المسافر يقيم في البلد لا يدري كم يجلس, فهل يبقى على قصره أم لا؟ # فأجاب إن كان البلد في أثناء السفر فله أن يقصر مدة مقامه فيه وإن كان في ~~منتهاه أتم انتهى. # قلت: وفي هذا الجواب نظر. والمنصوص أنه لا يقطع قصره وفطره إلا بنية ~~إقامة أربعة أيام. وانظر ابن يونس والجلاب والتلقين. # [كيفية عقد الأصابع عند التشهد] # وسئل عن قول ابن الحاجب ويعقد في التشهد باليمنى شبه تسعة وعشرين, وعن ~~قول ابن العربي يعقد عقدة الثلاثة وخمسين, وعن قول ابن الجلاب يعقد عقدة ~~الثلاثة والعشرين, ماالمراد بهذا العدد؟ # فأجاب وقفت على ما كتبت أعلى هذا, وهو كيف تكون الهيئة في # [ PageV01P209 ~~165/1] الأصابع من اليد اليمنى في كيفية التشهد. والأكثر على أن الهيئة على ms0167 ~~صورة عقد الثلاثة والعشرين, ويليه في ذلك ما ذكره ابن العربي, وما ذكره ابن ~~الحاجب لم يذكره غيره, والمراد بالعدد المشار إليه عقد العدد بالأصابع, ~~وكثيرا ما يرد في الحديث الاشارة بذلك. وعقد هذا العدد من الواحد إلى الألف ~~كل عدد له هيئته مخصوصة. وابن بندود في مقالته له باب ذكر فيها هذا العقد ~~بالأصابع وجميع الهيئات بأبدع بيان. وما ذكره ابن العربي يقتضي أن يكون طرف ~~الابهام على الأنملة الوسطى فتكون أنملة الابهام العليا واقعة طرفها على ~~أنملة الوسطى, وهي هيئة الثلاثة والخمسين. وما ذكره الأكثر هي أن تكون ~~الإبهام ممدودة على أنملة الوسطى كالسبابة, وهي هيئة ثلاثة وعشرين. وما ~~انفرد به الحاجب هي أن تكون الخنصر والبنصر والوسطى أطرافهن على اللحمة ~~التي تحت الابهام. وعند الأكثر أن تكون الأصابع الثلاث مقبوضة أطرافهن على ~~بسط الكف فهذا بيان الهيئات الثلاث انتهى. # [رموز الأعداد باختلاف عقد الأصابع] PageV01P210 ~~ابن عرفة عن ابن بشير كعاقد ثلاث وعشرين. ابن الحاجب تسعة وعشرين والمروي ~~ثلاثا وخمسين. ابن بندود: الواحد ضم الخنصر لأقرب باطن الكف إليه منه, ~~والاثنان ضمه مع البنصر كذلك, والثلاثة ضمهما مع الوسطى كذلك, والأربعة ~~ضمها ورفع الخنصر, والخمسة ضم الوسطى فقط, والستة ضم البنصر فقط, والسبعة ~~ضم الخنصر فقط على لحمة أصل الإبهام, والثمانية ضمها والبنصر عليها, ~~والتسعة ضمها والوسطى عليها, والعشرة جعل السبابة على نصف الابهام, ~~والعشرون مدها, والثلاثون الزاق طرف السبابة بطرف ابهامه, والأربعون مد ~~ابهامه على جنب سبابته, والخمسون عطف ابهامه كأنها راكعة, والستون تحليق ~~السبابة على أعلى أنملتي ابهامه, والسبعون وضع طرف ابهامه على وسطى أنامل ~~السبابة مع عطف السبابة إليها, والثمانون وضع طرف السبابة على ظهر ابهامه, ~~والتسعون عطف السبابة حتى تلقى الكف وضم الابهام إليها, والمائة فتح اليد ~~بها انتهى. # [166/1] [القرية التي على أهلها إقامة الجمعة] # وسئل عن قرية لم يتم بناؤها بعد, أعني بناء أسوارها ودورها التي بداخل ~~السور, إلا أنهم ساكنون هناك في كهوف ومغارات متقاربة ولهم فرن لطبخ الخبز, ~~وبين موضع ms0168 البناء والكهوف قريب من الميل. وبعضهم يسكن حيث البناء, فهل لمن ~~هذه حاله أن يجمعوا الجمعة أم لا؟ وقد جمعوها فيتألف منهم مرة ثمانية ومرة ~~عشرة ومرة عشرون. فهل يسوغ لهم الجمع أو يمنعون من ذلك؟ وكيف إن اجتمع معهم ~~عدد يسير كالثمانية أو العشرة. هل يجمع من تآلف مثل هذا؟ وقد اتخذوا مسجدا ~~على هيئة المساجد حيث الكهوف وربما ضموا إلى الكهوف سقائف وزربوا حولها ~~بشعراء لصيانة البهائم, وهم ساكنون هناك دائمون على ذلك في فصول السنة, ~~وبعض أهلها يسكن في غيرها من البلاد ريثما يتم بناؤها, والموضع بالقرب من ~~العدو, ولا يمكن فيه الثواء على الوصف المذكور إلا مدة المهادنة بينهما ~~وبين العدو, إلا أن يتم بناء الحصن فيسكن. PageV01P211 # فأجاب وقفت على السؤال فوقه, ولا تصلي الثمانية ولا العشرة ولا ما قارب هذا ~~العدد جمعة. ومن راعى العدد من أهل المذهب يقول أقل العدد ثلاثون وقيل ~~خمسون. والمشهوران العدد لا يراعى وأن المعول على عدد تتقوى بهم القرية ~~ويمكنهم فيها مداومة الثواء وتحصل لجماعتهم إقامة أبهة الإسلام. وإذا كانت ~~القرية قليلة البيوت ليست من قرى التجميع, إلا أن حولها قرى صغارا فاجتمع ~~من تلك القرى إلى هذه القرية حتى صاروا جماعة كبيرة, فلا يجوز لهم أن ~~يجمعوا حتى تكون القرية ضخمة جامعة من أمهات القرى في كثرة أهلها واتصال ~~بنيانها الثلاثين بيتا ونحوها. وأما ما ذكر في السؤال أنهم يسكنون في كهوف ~~مفترقون ومغارات فلا يجمع هؤلاء بوجه. # [الصلاة خلف من يشهد في الأمور المخزية] # وسئل هل تجوز الصلاة خلف من يشهد في الأمور المخزية أم لا؟ وهل يعيد ~~صلاته من صلى خلفه أم لا إذا قلنا بالمنع؟ والسلام عليكم ورحمة الله # فأجاب أما مسألة الصلاة خلف الشاهد في الأمور المخزية فالصحيح # [167/1] جوازها إذا كان هذا الإمام مأمونا على ما يتعلق بالصلاة من ~~الطهارة والشروط وغير ذلك مما تحتاج إليه الصلاة ويقدح تركها في صحتها. ~~فإذا أمن جازت إمامته. وإن كان من الانهماك والجرأة بحيث لا يبالي ms0169 ما ارتكب ~~من المخالفات حتى لا يؤمن أن يصلي بغير طهارة وبغير نية بل هو كالمتلاعب, ~~فمن علم منه ذلك أو ظن فلا تجوز إمامته, ويعيد من صلى خلفه. أما إذا كان ~~الانسان متحريا في دينه محافظا على ما تحتاج إليه الصلاة, غير أنه يتعاطى ~~أمورا لا ترضى فتجوز إمامته. وإن كان لا يصلى إلا خلف من لا يقال فيه ما ~~صلى خلف أحد. وقد ورد في بعض الأحاديث أن الإمام إذا كان ممن لا ترضى ~~أحواله بسبب ما يرتكب, أنه إذا دخل في الصلاة حطت عنه ذنوبه حتى تزكو صلاة ~~المأمومين خلفه, فإذا انصرف من الإمامة رجعت ذنوبه في عينه كما كانت قبل ~~الإمامة. # [إمامة الأعرج والشيخ المنحني] PageV01P212 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن إمامة رجل احدى رجليه انكسرت فبرئت على قصر ~~فيها, وهو يعتمد أحيانا في حال إمامته على الرجل القصيرة, هل تصح صلاة ~~المؤتم به أم لا؟ وفي إمامة شيخ منحني القامة جدا بلغ انحناؤه حد الركوع أو ~~قاربه, هل تصح إمامته أم لا؟ وفي صلاة المتجالة ممن لا يخشى من خروجها, هل ~~صلاتها في المسجد أفضل أم في بيتها؟ # فأجاب أما الرجل الذي في احدى رجليه قصر. فإن كان إذا اعتمد عليها لا ~~يخرجه ذلك عن حد القيام بحيث يسمى في تلك الحالة قائما فإمامته صحيحة, إلا ~~أنه إن كان هناك من هو أولى منه فيستحب أن يقدم عليه, وإلا فليبق على ~~إمامته. وأما الشيخ المنحني إلى حد الركوع فلا تجوز إمامته, وإمامته كإمامة ~~الجالس. وأما صلاة المتجالة التي انقطعت حاجة الرجال منها ففي المسجد أفضل, ~~وأما غيرها ففي البيت أفضل. # [الالتفات في الصلاة] # وسئل بما نصه: الحمد لله. سيدي ومحل تعظيمي واجلالي, الفقيه # [ PageV01P213 ~~168/1] الأجل العالم العلم الصدر, القدوة الأظهر, الأشهر الأفضل, الكمل, ~~سيدي عبد الله العبدوسي, حفظه الله ورضي عنه وأبقاه للمسلمين. سلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته من مقبل أيديكم الكريمة وشاكر فضلكم وناشر ~~آثاركم, محبكم أبو بكر بن محمد بن أبي بكر ms0170 بن محمد بن أبي بكر السبتي الدار ~~لطف الله تعالى به, مريدا من كمالكم جوابكم فيما أذكره. وذلك أني دخلت بلدة ~~من بلاد المغرب واستوطنتها خمسة أعوام فوجدت بها رجلا فقيها عالما ممن ~~يقتدى به في تلك البلدة وما حولها, متى صلى صلاة فريضة أو نافلة, متى هوى ~~إلى السجود التفت خلفه بوجهه كله من غير حاجة إلى ذلك. وإن كبر أحد عن ~~يمينه أو شماله التفت إليه حتى ينظر إليه, إلى أن صار أهل البلدة المذكورة ~~يفعلون ذلك. لما شألتهم عن فعلهم يقولون لي ترى سيدي فلان يفعل ذلك, فكرهت ~~ذلك من جميعهم لأني ما رأيت يفعل ذلك غيرهم. فسألت ولده عن ذلك لدلالتي ~~عليه فقال لي: إن والدي لا يفعل ذلك إلا عن علم, وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرض واستخلف أبا بكر الصديق رضي الله عنه, ثم أنه وجد راحة ~~قبل تمام الصلاة المستخلف فيها أبو بكر رضي الله عنه وقام إلى المسجد فوجد ~~الناس يصلون. فلما أحس أبو بكر رضي الله عنه بدخول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التفت إليه فأشار له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده المباركة, ~~فبقي أبو بكر على حاله وتم الصلاة بالناس. ولو كان قادحا في الصلاة لأمرهم ~~صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة أو بالسجود لالتفات إمامهم, وإنما ذلك ~~أمر جائز. فأراد محبكم جوابكم المبارك على ذلك من كتاب الله وسنة نبيه عليه ~~السلام وقول أهل العلم رضي الله عنهم مأجورين إن شاء الله تعالى, والسلام ~~عائد عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب رحمه الله ومن خطه نقلت: PageV01P214 # وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله دائما ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله وحده. الجواب والله الموفق للصواب بفضله, أن الالتفات في الصلاة ~~مكروه كراهة شديدة. ويدل على ذلك الأخبار الصحيحة الحسنة. فمن ذلك ما أخرجه ~~البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: # [169/1] سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة, فقال: ms0171 ~~هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وأخرج أبو عيسى الترمذي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصضلاة يمينا وشمالا ولا ~~يلوي عنقه خلف ظهره. وقال فيه حديث حسن غريب. ونقل أبو بكر ابن يونس عن ابن ~~حبيب قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, إياكم والالتفات في الصلاة ~~فإنها الهلكة. وفي حديث آخر: أما يخشى الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول ~~الله وجهه وجه حمار, إلى غير ذلك مما ورد في هذا الباب من التشديد في هذا ~~مما لا تسعه هاتان الدفتان. وقال في المدونة في آخر كتاب الصلاة الأول ~~منها: ولا يلتفت المصلي, فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته, وغن كان بجميع جسده. ~~زاد في المقرب ورجلاه إلى القبلة, يريد أو يشرق أو يغرب, وهو تفسير لما ~~فيها. وقال ابن بطال في شرح البخاري: الالتفات في الصلاة مكروه عند ~~العلماء, وذلك إذا رمى ببصره يمينا وشمالا وترك الاقبال على صلاته. ومن فعل ~~ذلك فقد فارق الخشوع المأمور به في الصلاة. ولذلك جعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم اختلاسا يختلسه الشيطان. قال المهلب قوله اختلاس هو نص على احضار ~~المصلي ذهنه ونيته لمناجاة ربه وممن كا ن لا يلتفت أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما, ونهى عنه أبو الدراداء وأبو هريرة رضي الله عنهما. وقال ابن مسعود ~~رضي الله عنه: عن الله لا يزال مقبلا على العبد ما دام في صلاته مالم يحدث ~~أو يلتفت. PageV01P215 # وقال عمر بن الخطاب(¬1) رضي الله عنه: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاءه ~~حجر المنجنيق قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت. # فإذا تقرر حكم الالتفات ودليله فلنرجع إلى حال هذا الإمام المذكور وقد ~~وصفته بالفقه والعلم, وأنت مسؤول عن هذه الشهادة في الآخرة, ستكتب شهادتهم ~~ويسألون. أما علمت أن العالم إنما هو من يخشى الله سبحانه. قال سبحانه إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء, فقرن العلم بالخشية: والتفات هذا الإمام دليل ~~على عدم خشية وهو ms0172 واقف بين يدي جبار # [170/1] السماوات والأرض مناج له. ثم إنه يلتفت حتى اتخذ ذلك عادة, لقد ~~فعل فعلا عظيما وارتكب خطرا جسيما. وأوصيك أن تنظر أولا في الحق, فإذا ~~عرفته عرفت أهله, ولا تنظر أولا فيمن ينتسب للعلم فتقتدي به من غير نظر في ~~الحق مخافة أن يزيغ فتزيغ معه. ولهذا قال علماؤنا رضي الله عنهم: اعرف ~~الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله. PageV01P216 # واعلم ان العلم ليس بكثرة الرواية, ولكن العلم نور يقذفه الله سبحانه في ~~قلب من يشاء من عباده فيفيض من قلبه على جوارحه فيكون ذلك شيئا آية الخلق ~~(كذا) وبهذا الإمام وأمثاله هلاك الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~هلاك أمتى عالم فاجر وعابد جاهل, وشر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار ~~العلماء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة اسري بي بقوم كانت ~~تقرض شفاههم بمقارض من نار, فقلت من أنتم؟ فقالوا إنا كنا نأمر بالخير ولا ~~نأتيه, وننهى عن الشر ونأتيه. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ويل لمن لم ~~يعلم مرة واحدة, وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات. وقال الأوزاعي شكت ~~النواويس ما تجد من نتن الكفار, فأوحى الله عز وجل إليهم: بطون علماء السوء ~~أنتن مما أنتم فيه. وقال الفضيل: بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم ~~القيامة قبل عبدة الأوثان. وقال الشافعي: يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من ~~أهل النار فيقولون لهم: ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل ~~تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله. وقال حاتم ~~الأصم, ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل ~~هو به ففازوا بسببه وهلك, وأنشدوا # يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذا عبت منهم أمورا كنت تأتيها # وقال آخر # لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # [ PageV01P217 ~~171/1] وقال ابن السماك, كم مذكر لله ناس لله وكم مخوف بالله جريء ms0173 على ~~الله! وكم مقرب إلى الله بعيد من الله! وكم من داع إلى الله ( )(¬1) كتاب ~~الله منسلخ من آيات الله. ومن أحب وعظ هذا الامام نصيحة له, فإن قبل فالحمد ~~لله. وإن لم يقبل وأصر عاى التفاته كان جرحة في إمامته وشهادته, لأن إصراره ~~على هذا المكروه العظيم دليل على استحفافه بالدين وعدم اهتباله بآداب شريعة ~~سيد المرسلين, صلى الله عليه وسلم, مع ما في ذلك من ضلال الخلق في الاقتداء ~~به في هذا المكروه الشنيع. ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة, لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. وهذا الفعل منه ~~دليل على نقصان فكرته أو فساد طويته أو سهوه وغفلته الدالين على عدم ~~مبالاته وصلاة من خلفه. # وما أجاب به الولد من جواز هذا فخطأ صراح يرده أقوال علمائنا كما تقدم. ~~وما استدل به من فعل أبي بكر فلا دليل فيه, لأن أبا بكر إنما فعله لضرورة. ~~وقد نص على ذلك علماؤنا, بل ورد عنه أنه كان لا يلتفت كما قدمناه أولا. ~~فالواجب على هذا الولد أن يتوب إلى الله تعالى من هذه المعاصي الثلاث: من ~~فتياه بالجواز, ومن استقرائه ذلك من الأثر, ومن نسبة أبي بكر إلى الالتفات ~~من غير تقييد بعذر. وصفة توبته أن يندم على ما صدر منه ويرجع عن خطئه ويقرر ~~ذلك لمن كان أفتاه واعتذر به له عن أبيه. فهذا جواب ما سألتم عنه مختصرا, ~~وأرجو من فضل ربي أن يكون فيه مقنع وكفاية. والله سبحانه يرزقنا واياكم ~~التوفيق والهداية بمنه وفضله وجوده وكرمه. وكتب مسلما عليكم زمريدا الخير ~~لكم عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي لطف الله به, وخار له بمنه وفضله. # [الجماعة يذكرون سجود السهو بعد مدة] # وسئل عن جماعة ذكروا سجود السهو بعدئذ, هل يجوز ان يؤمهم فيه أحدهم؟ PageV01P218 # فأجاب قال بعض المتأخرين إن ذلك لا يجوز لوجهين: أحدهما أن # [172/1] الإمامة إنما وردت في الصلاة, وهذا ليس بصلاة. والثاني ms0174 ان ~~المشهور أنه لا يفتقر إلى إحرام, وما لا يفتقر إلى احرام فليس بصلاة. # فإن قيل: هذا يبطل بسجود التلاوة فإنه يسجد به أحدهم وليس في ذلك إحرام. # قيل: سجودهم معه ليس باتباع, ألا ترى أنهم يسجدون وإن لم يسجد قاربها. # قلت: وفيه نظر, لأنه يلزم مثله في الإمام إذا ترك ركعة وسبحوا به فانصرف ~~ولم يصلها أن لا يكون مقتدى به فيها, بل يقال هم مقتدون به فيها, فإن لم ~~يفعلها هو فعلوها هم كالركعة المتروكة انتهى. # قلت: ومن هذا المعنى اختلاف الشيوخ فيمن أدرك من صلاة الإمام السجود ~~البعدي فقط فأحرم وجلس معه حتى سلم ثم قام للقضاء, فهل تصح صلاته أم لا؟ ~~فقال بعضهم لا تصح لقول المدونة في كتاب الصلاة ليستا من الصلاة, فقد زاد ~~فيها ما ليس منها. وقال بعضهم تصح لقوله قبله لو قدمه صحت ولو كان من غيرها ~~لبطلت. قيل ونحو هذا الخلاف ما في سماع عيسى لو لم يدرك من صلاة اللإمام ~~شيئا, وتبعه في البعدي جهلا ثم قام للقضاء صحت عن ابن القاسم رعيا لسفيان ~~وبطلت عند عيسى. ابن رشد وهو القياس على أصل المذهب لأنه أدخل في الصلاة ما ~~ليس منها. ولو لم يدرك المسبوق إلا السجود البعدي, ثم لما قام يقضي اقتدى ~~به آخر, فهل تصح صلاة المأموم أم لا؟ فقال بعضهم لا. قيل والجاري على أصل ~~المذهب الصحة, لأنه منفرد في أحكام الإعادة في الجماعة اتفاقا. # [إمام التراويح يقوم لثالثة ولا يرجع] # وسئل سيدي أبو القاسم بن موسى العبدوسي عم سيدي عبد الله المتقدم الذكر ~~عن إمام في التراويح قام إلى ثالثة فسبحوا له فلم يرجع, ماذا يفعلون إن عقد ~~الثالثة أو خافوا عقدها؟ وما الحكم في صلاته وصلاة من تبعه لما لم يرجع ~~معتقدا ان الاتباع يلزمه أن أكمل الثالثة وجلس وسلم منها؟ وقال إنما لم ~~أرجع لاعتقادي أن من استقبل قائما لا يرجع ولو سبح به. # [ PageV01P219 ~~173/1] فأجاب القائم للنافلة بتمادي الإمام صحيح, واتباع من اتبعه ms0175 صحيح, ~~ويعذر المتبع له بالتأويل اتفاقا, إذ هي ويادة شرعية مأمور بها على قول, ~~وهو الذي راعى الإمام مالك رحمه الله في أمره له بالتمادي إذا عقد الثالثة. ~~وقد كان الشيخ والدي يقول: نص ابن رشد وابن بشير على أن بعض المختلف فيه من ~~الصلاة وزيادة العمل المختلف فيها لا يؤثران فيها بالإبطال اتفاقا, وهو ~~صحيح كما ذكر والله اعلم. # [من أدى ركعة من العصر قبل الغروب] # وسئل عن قول ابن عبد السلام إذا أتى بركعة من العصر قبل الغروب وبثلاث ~~منها بعده أن الركعة الولى أداء بلا خلاف في المذهب, واختلفوا في الثلاث, ~~قيل أداء وقيل قضاء انتهى. هل هذا بالنسبة إلى غير ذي العذر؟ وأمات ذو ~~العذر فالكل أداء في حقه بلا خلاف, أو لا فرق بينهما فيما ذكره وفاقا ~~وخلافا؟ فإن قلتم إنه خاص بغير ذي العذر فكيف سلم القول بالقضاء في قول ابن ~~الحاجب؟ وأما غيرهم فقيل قاض فقال يعني فيما يأتي به في وقت الضرورة. وقال ~~أيضا في أثناء كلامه على قوله وفائدته في الجميع, وأما مجرد الأداء بدون ~~الكراهة والعصيان فلا تكون فائدته إلا على قول من يرى أن تسليمه القول ~~بالقضاء في العصر مثلا إذا وقعت كلها قبل الغروب. وحكايته الاتفاق على أداء ~~الأولى منها إن أوقعت وحدها قبل الغروب. قد يقال إذا قال هذا القائل ~~بالقضاء فيما أوقع كله قبل الغروب وسلمته له, أحرى ان يقال بقضاء الركعة ~~الواقعة وحدها قبل الغروب, فأين الاتفاق؟ # فأجاب أما مسألة المصلي وقت الاضطرار أو مدرك ركعة, فإن كان صاحب عذر ~~فهذا هو الذي لا خلاف في أنه مؤدي الركعة المدركة. وأما غير ذي العذر فهو ~~على القول بأنه قاض لا فرق بين إدراك جميعها قبل الغروب أو إدراك ركعة منها ~~الحكم سواء. ويمتاز عن ذي العذر بأن هذا مختلف في الركعة المدركة فيه, وذو ~~العذر متفق عليه والله تعالى أعلم. # [174/1] [الإمام الراتب يصلي وحده] PageV01P220 ~~وسئل بعضهم عن الإمام الراتب إذا صلى وحده هل يقول ms0176 سمع الله لمن حمده فقط؟ ~~أو حكمه حكم المنفرد؟ # فأجاب أما الإمام الراتب يصلي وحده فإنه يقول سمع الله لمن حمده فقط. ~~قاله الشيخ أبو القاسم الغبريني, وأخذهمن قول المدونة: إذا صلى افمام. وحده ~~في المسجد فلا يعيد في جماعة لأنه وحده جماعة, وأخذ منها أيضا أنه يجمع ~~ليلة المطر. ومثل هذا للشيخ أبي الحسن وخالفه بعض الشيوخ في الأول, وقال هو ~~كالمنفرد والله أعلم. وانظر المسبوق بعد سلام إمامه هل حكمه حكم المأموم؟ ~~أو حكمه حكم المنفرد فيجمع بينهما؟ # [إعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب] # وسئل سيدي عيسى الغبريني عن اعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب. # فأجاب اعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب مرتين, مذهب مالك المنع منه, ~~وفتح هذا الباب بالفتوى في اقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ, وهذا هو الذي ~~فعله سحنون والحارث لما وليا القضاء فرقا جميع حلق المخالفين ومنعا الفتوى ~~بغير مذهب مالك, فيجب على الحاكم المنع منه وتأديب المفتي به بحسب حاله بعد ~~نهيه عن ذلك والله أعلم. # [من ذكر سنة في الصلاة بعد تلبسه بفرض] # وسئل بعض الشيوخ عن قول المدونة: من نسى الجلوس الأول واعتدل إلى آخره هل ~~يتخرج رجوعه بعد اعتداله من قول أبي مصعب بوجوب الجلوس الأول لمراعاة ~~الخلاف أو لا؟ وهل يؤخذ منها أن من ذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في ~~غسل وجهه أنه يتمادى ويفعلها بعد فراغه أم لا؟ # فأجاب أما التخريج فمحتمل, وأما الأخذ فأفتى الشبيسي وغيره من القرويين ~~أنه يتمادى ويفعلها بعد فراغه, وأفتى غيرهم برجوعه وهو نص # [ PageV01P221 ~~175/1] مالك في الموطأ. والأول هو الجاري على أصل المذهب فيمن ذكر سنة بعد ~~تلبسه بفرض كناسي السورة حتى ركع أو تكبيرة العيدين أو الجهر أو السر. وقد ~~يفرق بين الوضوء والصلاة بأن سنة الصلاة ينوب عنها السجود وتأخير سنة ~~الوضوء تنكيس من غير ضرورة. ورجح بعضهم قول أشهب فيمن رجع بعد اعتداله فإنه ~~كمن تعدى الميقات, فلما أحرم رجع إلى الميقات أنه لا ms0177 يفيده رجوعه. ورد بأن ~~احرامه فوت بمنزلة رجوع القائم من اثنين, وإنما يظهر من رجع قبل ركوعه من ~~رجع إلى الميقات قبل احرامه. ويقوم منها أيضا إذا فرغ المؤذن يوم الجمعة ~~فاعتقد الإمام أنه الثالث فقام وشرع في الخطبة, ثم سمع المؤذن فإنه يتمادى ~~لكونه تلبس بفرض. ووقعت بتونس بجامع القصبة بقاضي الجماعة أبي مهدي عيسى ~~الغبريبي فتمادى. ووقعت لبعض الشيوخ بجامع الزيتونة فرجع, والصواب الأول. # قلت: ووقعت بجامع غرناطة للشيخ المحدث المسن الخطيب العلامة البليغ أبي ~~عبد الله محمد بن رشيد الفهري رحمه الله. قال ابن الخطيب في كتاب الإحاطة: ~~حدثني بعض شيوخنا قال, قعد يوما يعني ابن رشيد على المنبر, وظن المؤذن ~~الثالث قد فرغ, فقام يخطب والمؤذن قد رفع صوته بأذانه, فاستعظم ذلك بعض ~~الحاضرين, فهم آخر باشعاره وتنبيهه وكلمه آخر فلم يثنه ذلك عما شرع فيه ~~وقال بديهة: أيها الناس رحمكم الله إن الواجب لا يبطله المندوب, وإن الآذان ~~الذي بعد الأول غير مشروع الوجوب, فتأهبوا لطلب العلم وانتبهو, وتذكروا قول ~~الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. فقد روينا عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال لأخيه والإمام يخطب أنصت فقد لغى, ومن ~~لغى فلا جمعة له, جعلنا الله وإياكم ممن علم فعمل, وعمل فقبل وأخلص ~~فتخلص(¬1) وكان ذلك مما استدل به على قوة جنانه, وانقياد لسانه لبيانه. انتهى. # [ PageV01P222 ~~176/1] [المصلي منحنيا في بين الشعر والسفينة] # وسئل بعض القرويين عن المصلي في بيت الشعر ولا يتأتى له إقامة صلبه في ~~الصلاة, هل يجزئه أم لا؟ # فأجاب قال في المدونة: وصلاتهم على ظهر السفينة أفذاذا أحب إلي من صلاتهم ~~في جماعة منحنية رؤسهم تحت سقفها. قال ابن هارون لأنها صلاة ترك فيها ~~الاعتدال في القيام, وصلاة الفذ معتدلا أحسن منها, فظاهره أنه حمل أحب إلي ~~على بابها, وقد قال ابن بشير قولها محمول على الانحناء الكثير, وأما لو كان ~~يسيرا لكان الجمع أولى. فعلى حمله يكون أحب إلى على الوجوب, والصواب ms0178 حملها ~~على الوجوب وإن كان الانحناء يسيرا, لأن ظاهر المذهب ايجاب انتصاب القامة ~~مع القدرة والله اعلم. والجواب أن ما قرب من الشيء أعطى حكمه بعيد. وكان ~~بعض الشيوخ يفتي بحمل ابن بشير. ومن هنا تعلم من تأخذه الصلاة في بيت الشعر ~~ولا يتأتى له إقامة صلبه في الصلاة انتهى. # ابن فرحون: نص علماؤنا على أن الجماعة إذا صلوا في الفينة تحت سقفها ~~منحنية رؤوسهم, قال مالك صلاتهم مجزئة. قال الشيخ أبو الحسن الصغير وكذلك ~~الخباء كالسفينة. وعلى كل حال فالنافلة أخف. وقد شاركت في ذلك الفقيه أبا ~~عبد الله محمد بن عرفة التونسي فقال: حال النافلة في ذلك خفيف. وسألته عن ~~الفريضة فلم يجب فيها بشيء, وضاق الوقت عن البحث في ذلك لعارض, متع الله ~~المسلمين به. وذلك بالمدينة النبوية سنة اثنين وتسعين وسبعمائة. # [الأجير وفوائت الصلاة] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن آجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديمها ~~على الحضرية, هل يقبل قوله أم لا؟ # فأجاب لايقبل قوله كقولها في الغصب والرهن واللقطة. # وسئل عن قضاء التطوع المفسد, هل يلحق بالفرائض فيصح ايقاعه في # [177/1] الأوقات المكروهة؟ أو حكمه حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع في ~~الأوقات؟ PageV01P223 # فأجاب الذي عندي أنها كالتطوعات الأصلية. فقيل له يوخذ هذا من تقييد عبد ~~الحق وغيره تلافي البعدي بحسب ما ترتب عنه, فإذا منعه من نفل رعيا لأصله ~~بكماله, فقال هذا صواب. # [الأجير وصلاة الجمعة والجماعة في المسجد] # وسئل بعض الشيوخ عن الأجير هل يحكم له بحضور الجمعة وحضور سائر الصلوات ~~في المساجد أم لا؟ # فأجاب قال المشاور له ان يحضر الجمعة إذا كانت يوما أو أياما أو شهرا ~~ويقضي بذلك على المستأجر. وكذلك يحكم عليه بحضور سائر الصلوات في المسجد. ~~قيل وفي قوله في المسجد نظر كأنه من باب رعى فضيلة. وقال ابن مزين: إنما ~~يحضر الجمعة إذا كانت الإجارة الشهر فأكثر, وأما اليومان وشبههما فلا. # [سهو من يصلي جالسا] # وسئل بعض فقهاء الإسكنرية عمن صلاته جلوسا فكبر للثالثة ms0179 ونسي الجلوس ورجع ~~عمدا, فهل هي كمسألة من رجع للجلوس بعد القيام الحسي أم لا؟ # فأجاب بأن قال: نعم وصوبه جماعة من المذاكرين, لأن العلة في الأصل التلبس ~~بركن, وموجب السجود هو زيادة اللبث إذا قلنا بالصحة وهذا كله متحقق في الفرع. # [فرار الشيطان من الآذان, ووسوسته للمصلي] # وسئل شيخنا القاضي أبو سالم العقباني عن الحكمة في أن الشيطان إذا سمع ~~الآذان فر منه. وإذا دخل المصلي في صلاته أقبل ووسوسه. # فأجاب بأن قال: إن كان مرادكم بالحكمة الذي علل به هذا الحكم, فقد ذكر ~~عياض في الإكمال وجوها عند حديثه على الجن, والوجه الأخير منها # [ PageV01P224 ~~178/1] إلى معناه كان يجنح مولانا الوالد في الجواب, وحاصله على تقدير ~~مولانا الوالد أن الآذان لما كان ذكرا من الأذكار شرع على الوجه المعروف ~~للإعلان بدخول الوقت, وافعلان بذلك على ما عهد لا يتعلق للشيطان بإفساده ~~مطمع, فإن فائدته تحصل بمجرد إعلانه وهي إسماع الناس, فيحصل العلم بدخول ~~الوقت ويكون التهيؤ للإجابة. فلما انقطع طمعه هرب حسدا وغيظا. ونص ما قاله ~~عياض في هذا الوجه, وقيل بل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان وانقطاع ~~طمعه أن يصرف عنه الناس, حتى إذا سكت رجع لحاله التي أقدره الله عليها ~~وتشغيب خاطره ووسوسة قلبه انتهى. والصلاة والله أعلم لما كان زمنها طويلا ~~واشتملت على أقوال وأفعال وطلب فيها الإخلاص وكانت عماد الدين, ابتلي الناس ~~فيها بوسوسة اللعين, إلا من عصم وهدي إلى صراط مستقيم. عصمنا الله وإياكم ~~من وسواسه. # وسئل الفقيه الزاهد أبو محمد المرجاني التونسي عن مثل هذا السؤال في ~~مجلسه, فقيل له ما السر في فرار الشيطان من الآذان دون الصلاة مع أن شانها ~~ومقامها أعظم؟ PageV01P225 # فأجاب بأجوبة منها أنه يفر من الآذان لئلا يشهد به للمؤذن, إذ لا يسمعه شيء ~~إلا شهد له يوم القيامة. قال بعض الشيوخ كأنه من فرط حسده يروغ عن الشهادة ~~له وإن علم أنه مستغن عنها, كما ترى الحسود يتلكأ في الشهادة لمن حسده ~~بفضيلة أو حق, ms0180 وإن كان في غنى عن شهادته لقيام غيره بها. ولكن هذا الجواب ~~يرد عليه مثل السؤال الأول وهو لم خص الآذان بشهادة كل شيء سمعه دون ~~الصلاة, فكأنه لم خص الآذان بفرار الشيطان منه, فقال لأنه خص بشهادة ~~الأشياء له. ومنها أن الآذان بمثابة دعاء الملك بخاصته لحضور سر, وإذا دعا ~~الداعي تميزت خاصة الملك لك م غيرهم. قال بعض الشيوخ وهذا جواب غير محصل, ~~فإن التمييز إنما يكونن عد حضور السر, فكان فرار الشيطان من الصلاة أنسب ~~لهذا المعنى, إذ هي السر الذي دعا إلى حضوره. وقد سماها النبي صلى الله ~~عليه وسلم مناجاة فقال إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه. ومنها أنه ~~يفر من الآذان ويرسل على المصلي ليقع اختبار المخلص من غيره. قال بعض # [179/1] الشيوخ وهذا قاصر جدا, على أنه لم يرد على ما في الحديث من تسلطه ~~في الصلاة وعدم تسلطه في الآذان ولم يجب عن السؤال بشيء. وهذه الأجوبة على ~~وهيها أمثل ما حكي عنه. # وأجاب غيره بأنه يمكن أن يقال إن طاعة الله بالجملة محاربة للشيطان وجهاد ~~له, والعدو إنما يفر عند كشف الغطا وبلوغ الغاية في المجاهدة بالعدواة, ~~وليس في العبادات أبلغ في هذا المعنى من الآذان انتهى. # وعرض هذا الجواب على الشيخ الفقيه الصالح أبي محمد عبد الله بن السيد ~~بمدينة طرابلس فاستحسنه وقال: إن هذا يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم: ~~ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه دعوته, حضرة النداء للصلاة ~~والصف في سبيل الله, يعني أنهما ساعتا جهاد. PageV01P226 # وأجاب غيره بان المؤذن داع إلى الخير, والشيطان داع إلى الشر, والضدان لا ~~يجتمعان, وهذا مليح رشيق. وأما تحصيص الآذان بالشهادة فيمكن أن يقال إن ذلك ~~لنه دعاء إلى الله وإقامة حجة على عباده, فاحتيج إلى الشهادة على التبيلغ ~~كما احتيج إليها للفصل بين المتحاكين. فهذه الشهادة كشهادة المة يوم ~~القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم كما جاء في الحديث والله أعلم . # [اللحن في السلام لا يضر] # وسئل ms0181 الشيخ أبو محمد الزواوي والشيخ أبو محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا ~~عمن قال السلام عليكم وجمع بين التعريف والتنوين. # فأجاب كل واحد منهما بأن قال لا أعرف فيها نصا. # وسئل عنها الشيخ الصالح أبو محمد المرجاني. # فأجاب بأنه يجزى لأنه أتى بالمطلوب وزيادة وبذلك جاءت الرواية. ثم قال ~~يعيد في الوقت فقوله يعيد في الوقت خلاف لقوله يجزى فلعله رآه بمنزلة من ~~نكر فقط, وقال يعيد في الوقت. رعيا للخلاف. وكان ابن عرفة والفاكهاني وأبو ~~يحيى بن عشرين يجرونها على صحة صلاة من لحن في الفاتحة بجامع أن كلا منهما واجب. # [180/1] [سر خروج المصلي من الصلاة بالسلام فقط] # وسئل سيدي عمر القلشاني رحمه الله عن سر خروج المصلي من الصلاة بالسلام ~~دون سائر الألفاظ. # فأجاب بأنه في صلاته مسافر بروحه إلى حضرة القدس عن عالم الشهادة سابح في ~~بحار القرآن العظيم, فإذا فرغ من صلاته فقد قضى سفرته وعاد إلى وطنه الذي ~~سافر منه, فيسلم تسليم القادم من سفره على من يقدم عليه, ولفظ السلام هو من ~~أسماء الله عز وجل الوارد في كتابه العزيز. # [تسليم الإمام والمأموم على اليمين واليسار] PageV01P227 ~~وسئل بعض أشياخنا عن إشكال أورده بعضهم على تسليمة الإمام على يمينه قائلا ~~فإن الإمام إما أن يقصد به الخروج من الصلاة فقط, أو التسليم على المأمومين ~~فقط, او ينويهما معا, فإن كان الأول أشكل رد المأموم على إمام لم يسلم ~~عليه, وإنما قصد بتسليمه التحليل, وغن كان الثاني فقد تبطل صلاة الإمام ~~بكلامه هذا, وإن كان الثالث فقد شرك في نيته. ومثل هذا يأتي في تسليم ~~المأموم على يساره فإنه يقصد به الرد مع أن من على يساره إذا سلم التسليمة ~~الأولى عن يمينه يأتي في تسليمته هذه من البحث ما تقدم في تسليمة الإمام. ~~وما حكمة ابتداء الإمام بالسلام على المأمومين والمأموم في تسليمة اليمين ~~إن قلتم أنهما ينوبان التحليل والتسليم على الناس؟ ولماذا شرع هذا السلام ~~في هذا المحل الخاص؟ وكيف يرد المأموم على ms0182 من على يساره إن كان من على ~~اليسار مسبوقا # فأجاب أحدهما بما نصه: إنما يقصد الإمام بتسليمه الخروج من الصلاة فقط, ~~وكذا المأموم بتسليمه الأول. وأما الثاني فإنما يرد على الإمام لأنه في ~~الصورة كالمسلم فلذلك يرد عليه, وبهذا المعنى يتقرر التسليم الثالث في ~~المأموم على من كان على يساره من المأمومين, لأن من على يساره يقصد ~~بالتسليم الأول الخروج من الصلاة, كما شرع الإحرام للدخول فيها. وذلك أمر ~~توفيقي إلا أنه في الظاهر كالمسلم على غيره, فاستحق الرد كما يستحقه غيره. ~~وأما قضية المسبوق فصورته أن يكون على يمين الماموم الذي ليس بمسبوق, # [181/1] فيسبقه بالسلام لا محالة, في صورة المسلم عليه, فإذا فرغ المسبوق ~~وسلم من صلاته, فهل يرد على الماموم الذي كان يسلم عليه ام لا؟ قد اختلف ~~المذهب في ذلك. بخلاف إذا كان المسبوق عن يسار المأموم الذي ليس بمسبوق كما ~~يقتضيه السؤال والله اعلم. PageV01P228 # وأجاب الأخر نلتزم من تلك الوجوه الثالث, والتشريك لا يضر كالقران في الحج, ~~وليست كالجنابة والجمعة وكل فريضة قابلت فضيلة, لأن معنى ذلك في كل ما طلب ~~الشرع فيه الانفراد وكانت المقارنة فيه باختيار المكلف, فحينئذ اختلفوا هل ~~الفريضة تضاد الفضيلة أم لا؟ والكلام في المأموم كالكلام في الإمام. وأما ~~حكمة السلام فهو من جل أحكام الصلاة, إذ جلها التعبد. وأما تسليمه على ~~يساره فهو سلام لا رد, إذ لا رد إلا مع وجود مردود والله أعلم. # [من شك في خروج الوقت] # وسئل سيدي قاسم العقباني فقيل له إن بعض طلبتكم نقل عنكم إن من نسى الصبح ~~أو تاه عنه تذكر أو انتبه فلم يدر أخرج الوقت أم لا, أنه يدخل بغير نية. # فأجاب ما نقل عني لا أذكره الآن, ولكن الوجه فيه بين. وذلك أن معنى ~~الأداء علم فاعل العبادة بأنه يوقعها في وقتها المقرر لها أولا, ومعنى ~~القضاء علمه بأنه يوقعها في وقتها المقرر لها ثانيا. فإذا تعذر عليه علم ~~الأمرين بحصول الشك أخرج وقت الأداء أو لم يخرج؟ ms0183 فعل على شكه فيما ذكر, ~~وذلك على القطع اولى له من أن يؤخر الفعل حتى يتيقن أنها قضاء, لأن فعلها ~~مع تحقق الوقت فيه المسارعة إلى الخير مع احتمال ايقاعها أداء, وتأخيرها ~~فيه الإبطاء بالخير مع يقين القضاء. هذا وكونه ينوي الأداء أو القضاء ليس ~~بشرط في صحة الفعل ولا تمس ماهيته بشيء. # [الأنف أشرف أعضاء الوجه] # وسئل سيدي أبو الفضل بن الإمام عما أورده بعض الفضلاء على # [182/1] مدرس في مجلس تدريسه, وذلك بأن قال المدرس في قوله تعالى: سنسمه ~~على الخرطوم الأنف, وخص بالسمة لأنه أشرف أعضاء الوجه, فقال المعترض لو كان ~~الأمر كذلك للزم إذا سجد عليه دون الجبهة أن يجزيه وليس الأمر كذلك فسلم له ~~المدرس الايراد ورآه لازما, فهل هذا الايراد لازم أم لا؟ PageV01P229 # فأجاب الجواب عندي في الآية الكريمة أنه إنما عدل عن ذكر الأنف إلى ذكر ~~الخرطوم, مع كون الخرطوم لا يطلق لفظه على الإنسان لغة, إنما هو إخراج ~~للموسوم عن الحقيقة. إن هم كالأنعام بل هم أضل وخص الأنف بالسمة تنبيها على ~~أن الأنف في كلام العرب موضع الفخر والكناية عن الحسب, قال الحطيئة. # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوى بأنف الناقة الذنب # وقول من قال: # شم الأنوف من الطرازالأول. # وهو أكثر من أن يذكر وإذا أرادوا الحماية عن الحريم وغيره قالوا فيه ~~أنفة, وأنف من الأمر؛ وإذا وصفوا بالكبر قالو أنف في السماء واست في الماء؛ ~~وإذا دعوا له قالوا: لا أصغر الله أنفه, وعلى الضد: أرغم الله أنفه. وجاء: ~~وإن رغم أنف أبي ذر. وإنما كان الأنف موضع كناية عن الكبر لأنه حاسة تبعث ~~بإدراكها على ما يستطاب من الروائح الطيبة فيقبل الشام, وتحمل تارة على ~~الأعراض بحسب الصارف من الأمور الكريهة المشمومة. ولما كان كفر هؤلاء ~~الكفار إنما عناد الأكثرين جاءت الآية منبهة على وسمه على الأنف المستعمل ~~كثيرا في الأنفة وإلا بآية مناسبة في العقوبة وكون الكبر هو المانع. ولا ~~يرد علينا مثلا كون الجبهة محلا للسجود, ms0184 فإنا نقول: الآية على المخاطبات ~~اللغوية وعلى أسلوب الخطابة من مجاز وكناية وتشبيه وغير ذلك مما تنصرف فيه ~~العرب من أساليب البلاغة. وأما السجود على الجبهة فمن التكاليف الشرعية وهي ~~من السبعة الأعضاء التي أخبر صلى الله عليه وسلم # [183/1] أنه أمر بالسجود عليها, والأنف أيضا لم يخرج عن السجود ولو خرج ~~ما ضر. ولو كلفنا بالجبهة وحدها لم يقدح فيما نحن فيه لاختلاف البابين ~~والله أعلم. # [من قام لخامسة وسبح له فلم يرجع] # وسئل فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي الحلبي عن إمام سجد واحدة من ~~الرابعة وقام لخامسة فسبحوا به فلم يرجع, ما يفعل المأمون؟ PageV01P230 # فأجاب قولكم ما يفعل المأمون؟ أما على قول ابن القاسم الذي يقول إذا ترك ~~الإمام سجدة من الرابعة وقام إلى خامسته ساهيا وتمادى حتى فرغ من الخامسة ~~ثم تذكر السجدة الرابعة أن الخامسة لا تجزئه عن الرابعة, ويأتي ركعة أخرى ~~فلا يتبعه المأمون. وأما على قول أشهب وسحنون القائلين بأنها تجزئة عن ~~الرابعة بعد السلام وأنه يفوته اصلاح الرابعة بعد عقد الخامسة, فإنهم ~~يتبعونه إذا خافوا عقد الخامسة كما يتبعونه في غيرها من الركعات والله ~~أعلم. وقد نقل اللخمي والمازري قولين في الخامسة هل تنوب عن الرابعة أم لا؟ ~~وهل يفوت اصلاح الرابعة بعقد الخامسة أم لا؟ والله أعلم. # وأجاب سيدي أبو القاسم العبدوسي: كان الحق أن ينهوه بالكلام على مذهب ابن ~~القاسم, فإذا لم يفعل أتموا هو السجدة ولم يكن لهم إتباعه, وأتم هو الصلاة ~~وسجدوا معه بعد السلام. وهذا نص ابن رشد والله تعالى أعلم. # [من أعاد صلاة المغرب ناسيا مع جماعة] # وسئل شيخنا أبو القاسم العقباني عن رجل صلى المغرب في بيته منفردا ثم خرج ~~فوجد جماعة يصلون المغرب فدخل معهم ناسيا أنه صلاها في بيته فلما كان في ~~التشهد ذكر أنه صلاها في بيته وذكر سجدة لا يدري من التي صلاها وحده أو من ~~التي صلى جماعة, ماذا يفعل على القول المشهور أنها لا تعاد في جماعة, وعلى ~~الشاذ ms0185 أنها تعاد؟ # فأجاب نص الشيخ أبو محمد في النوادر على مسألة نقلها عن سحنون # [184/1] فقال: قال سحنون ومن أعاد المغرب في جماعة ثم ذكر بعد سلام ~~الإمام سجدة من إحدى الصلاتين فصلاته مجزئة, لأنه قد صحت له إحدى الصلاتين. ~~هذا على أحد القولين انتهى. فالظاهر أن جواب مسألتنا في هذه. # فإن قيل إن كلام الشيخ فيمن أعاد, ومسألتنا لم يقصد فيها الإعادة. PageV01P231 # قيل: سواء الحكم في قصد الإعادة وعدم قصدها, وهذا بعد تسليم أن قوله أعاد ~~ظاهر في القصد, وإلا فقد يقال لا نسلم ظهوره فيه, بل هو أعم من القصد ~~وعدمه. ألا ترى أنك تقول أعاد عامدا أو ناسيا, فلولا أنه أعم ما صلح أن ~~يأتي بعده أحد الأمرين. ثم بعد تسليمه فالأمر على ما ذكرناه من استواء ~~الحكم في القصد زعدمه. ويدل على ذلك ما قاله ابن عرفة حيث قال: وفي اعادة ~~غير المغرب والعشاء إذا أوتر, ثالثها تعاد غير المغرب والعصر والصبح, ~~ورابعها الجميع. ثم لما عزا الأقوال قال: وعلى الأول عن نسى فائتم وذكر قبل ~~ركعة قطع, وبعدها الشيخ عن الواضحة شفعها وسلم. وسمع عيسى عن ابن القاسم ~~أحب إلى قطعة, فإن شفعها رجوت خفته. ابن رشد: استجابة القطع يأتي على ما ~~فيها, وذكرنا الخلاف في مسألة في رسم نقدها. # قلت: ما ذكره هو ما تقدم في المغرب تقام على من فيها, ويعد ركعتين ظاهر ~~ما تقدم يقطع. وقول ابن بشير يتمها لا أعرفه على منع إعادتها. وبعد ثلاث ~~سمع ابن القاسم شفعها وسلم. وروى ابن حبيب ولو ذكر بقرب سلامه, وإن بعد فلا ~~شيء عليه انتهى. فانظره مع قول ابن الحاجب وعلى المشهور فإن أعاد فإن ركع ~~شفعها, وقيل يقطعها, وقيل يتمها. فإن أتم المغرب أتى برابعة في القرب, فإن ~~طال لم يعدها ثالثة على الأصح انتهى. فإن هذا الخلاف الذي حكاه ابن الحاجب ~~فيمن أعاد المغرب هو الذي حكاه ابن عرفة فيمن نسي فأتم. ومسألة السائل هي ~~مسألة من نسي فأتم إلا أنه ms0186 فات منها فرض نسيان السجود في شك على ما وصفه ~~السائل, فإذا استوت أحكام العامد والناسي في هذا الفقه فمسألتنا من مسلكه ~~وعليه تجري أحكامها. ولقد علمت أنه إذا فرعنا على المشهور من ان المغرب لا ~~تعاد أنها # [185/1] عن أعيدت فإما أن يعقد المعيد ركعة أو لم يعقدها, فإن لم يكن ~~عقدها فليس إلا القطع على ظاهر كلامهم, وإن عقدها فاختلف في ذلك فقيل ~~بشفعها. PageV01P232 # زاعلم أن الآتي على هذا القول في مسألتنا أن يلتقط سجدة لاحتمال أن تكون ~~منسية من الأخيرة وياتي بركعة لاحتمال أن تكون من غيرها ويأتي برابعة ~~لتشفيعها ويسلم, ويعيد المغرب لأنه لم يتحقق صحة الولى, وهذه شفع فلا تقع ~~مغربا, وقيل يقطع, والأتي على هذا القول واضح, وهو أنه يقطع هذه ويعيد ~~المغرب لعدم تيقنه صحة الأولى, فلم تصح له غحدى الصلاتين, فلابد من عمل ~~المغرب وقيل يتمها. # وأعلم أن الآتي على هذا القول في مسألتنا أن يلتقط سجدة ليصلح الأخيرة ~~لاحتمال أن نسيان السجدة منها ثم يأتي بركعة لاحتمال أن تكون من غير ~~الأخيرة ويسلم إذ لا يحتاج إلى التشفيع. وظاهره أنها تقع له مغربا إذا ~~أتمها فلا يحتاج إلى إعادة لأن هذه قد صحت, وقد علمت أن ابن عرفة قال: ونقل ~~ابن بشير يتمها لا أعرفه على منع اعادتها. وأما فقه مسألتك على الشاذ فهو ~~ما قاله الشيخ في النوادر على ما حققناه لك أولا, وذلك لما ذكر في التشهد ~~سلم بسلام الإمام, وقد صحت له إحدى الصلاتين. وبيانه إرادة التقسيم في ~~السجدة المنسية بين أن تكون من الصلاة الأولى فتصح له الثانية, وبين أن ~~تكون من الثانية فقد صحت له الأولى, والله الموفق بفضله. PageV01P233 # وأجاب الفقيه أبو الحسن الحلبي بما نصه: نقل البرزلي عن فتاوى الأفريقيين ~~فيمن صلى المغرب في داره ثم خرج فوجد الناس في الصلاة فدخل معهم ناسيا, ~~فلما كان في التشهد الأخير ذكر أنه صلاها وذكر سجدتين مفترقتين, لا يدري هل ~~هما من هذه أو من التي صلى ms0187 في داره, وواحدة من هذه الأخرى من التي صلى في ~~الدار, فيسجد ويأتي برابعة ويسلم ويسجد بعد السلام. ونقل أيضا عن فتاوى ~~المصريين فيمن صلى المغرب في بيته ثم خرج فوجدهم يصلونها فنسي فدخل معهم ~~وأحدث الإمام, فقدمه فلما كان في التشهد الأخير ذكر سجدة لا يدري أمن هذه ~~أو من الأولى وذكر أنه صلاها في داره قال يشفع الإمام صلاته برابعة ويسلم ~~ويسألهم, فإن قالوا أسقطت سجدة رجع يالقرب وصلى بهم ركعة وتشهد وسلم, فتصح لهؤلاء # [186/1] على قول أبي مصعب. وقولكم على المشهور والشاذ في الأمر بإتمامها ~~إذا ذكر في التشهد الأخير. وإنما يختلفان في القدوم ابتداء أو بعد تمام ~~الثلاث, فالشاذ يسلم مع الإمام وينصرف, والمشهور يشفعها بركعة والله أعلم. ~~وكتب علي بن محمد الحلبي وفقه الله. # [من لا يعرف العربية يدعو بالبربرية في صلاته] # وسئل بعضهم عمن لا يعرف العربية هل له أن يدعو بالبربرية في صلاته أم لا؟ # فأجاب بأن قال نعم الله أعلم بكل لغة. # وسئل سيدي قاسم العقباني عن قولهم من أم قوما وهو ناس لجنابته, فإنه بعد ~~التذكر يعيد وليس عليهم إعادة, ومن أم قوما ونسي الفاتحة فإنه بعد التذكر ~~يعيد ويعيدون, فأي فرق بينهما؟ # فأجاب فأجاب الفرق بين المسألتين أن الطهارة لا يحملها الإمام عن ~~مأموميه, فعم طهارته لا تعود بالفساد على طهارتهم, والفاتحة يحملها هو ~~عنهم, فعدمها منه يبطل ركنا من صلاتهم, فتبطل الصلاة لبطلان ركنها والله ~~الموفق بفضله. # [الصلاة بالثوب النجس أو الحرير أو التعري] PageV01P234 ~~وسئل بعض شيوخنا عن كيفية التخريج في الصور التي قال ابن الحاجب: ويستر ~~العريان بالنجس إلى قوله وخرج في الجميع قولان, يعني بالجميع الصور الثلاث ~~المذكورة في كلامه. # فأجاب صفة التخريج في الأولى أن يقال: التعري عند ابن القاسم في الصورة ~~الثانية مقدم على الحرير, والحرير في الثالثة مقدم على النجس, فيصير التعري ~~مقدم على النجس لكونه مقدما على الحرير, والحرير مقدم على النجس, فيصير ~~المقدم على المقدم على الشيء مقدما على ذلك الشيء. ms0188 وصفته في الثانية أن ~~نقول: الحرير مقدم على النجس في الثالثة, والنجس مقدم على التعري في ~~الأولى, والحرير مقدم على التعري. وصفته في الثالثة أن تقول: النجس مقدم ~~على التعري في الأولى والتعري مقدم على الحرير في # [187/1] الثانية, فالنجس مقدم على الحرير, فصح التخريج في كل صورة من ~~الصور الثلاث والله تعالى أعلم. # وسئل غيره عنها إلا أن السؤال بعبارة أخرى, ونصه: جواب سيدنا عن الثلاثة ~~الصور التي نص عليها ابن الحاجب في النجس والتعري والحرير, والتعري واجتماع ~~النجس والحرير. الصورة الأولى من لم يجد إلا ثوبا نجسا فإنه يقدم النجس على ~~التعري, الصورة الثانية من لم يجد إلا ثوب حرير فإن ابن القاسم يقدم التعري ~~على الحرير, الصورة الثالثة إذا اجتمع النجس والحرير فإن ابن القاسم يقم ~~الحرير على النجس, وقد خالف أصله, لأن من أصله تقديم التعري على الحرير. PageV01P235 # فأجاب العريان إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا استتر به للصلاة, وهذا هو المنصوص ~~لابن القاسم, ووجهه أن ستر العورة آكد من طهارة الخبث, إذ قيل أن القول ~~بزوال النجاسة سنة, وهو المشهور, وقاله الباجي وغيره. ومقابل هذا المنصوص ~~مخرج من القول إن وجد ثوب الحرير خاصة يصلي عريانا, قاله ابن القاسم وأشهب, ~~فكذلك واجد النجس خاصة يصلي عريانا أخذا من قول ابن القاسم إن واجد الحرير ~~والنجس يصلي بالحرير, فإذا قدم التعري على الحرير في قول ابن القاسم وأشهب ~~فلأن يقدم التعري على النجس أحرى وأولى, لتقديم ابن القاسم الحرير على ~~النجس, وإذا وجد العريان ثوب الحرير خاصة فالمنصوص يصلي عريانا. ووجهه أن ~~لبس الحرير معصية على الرجل في الصلاة وغيرها, وستر العورة قد قيل إنها ~~سنة, فصار تجنب الحرير آكد. ومقابل هذا المنصوص أنه يصلي بالحرير وهو مخرج, ~~قاله ابن شاس وغيره, لكنه قوي هذا التخريج عند ابن الحاجب حتى وصفه بأنه ~~مشهور, وإلا فليس هو بمنصوص فضلا عن أن يكون مشهورا. وخرج هذا القول من قول ~~ابن القاسم في اجتماعها أنه يصلي بالحرير, ونص أيضا ms0189 في انفراد النجس أنه ~~يصلي به, فإذا قدم الحرير على النجس فأحرى أن يقدمه على التعري المقدم عليه ~~النجس. وهذا التخريج أقوي من التخريج الأول على التعري المقدم عليه النجس. ~~وهذا التخريج أقوى من التخريج الأول وأبين, ولذلك شهرة ابن الحاجب. وإذا لم ~~يجد المكلف للصلاة إلا ثوب حرير وثوب نجس فها هنا اختلف ابن القاسم وأصبغ, ~~فقال ابن القاسم # [ PageV01P236 ~~188/1] يصلي بالحرير, وقد أصبغ بالنجس. أما أصبغ فلا اشكال على قوله ~~لتقديمه النجس على التعري إن وجد له ذلك منصوصا, وعلى الحرير. ويورد على ~~ابن القاسم طلب الفرق بين انفراد الحرير حيث قال: يصلي حينئذ عريانا, وبين ~~وجود النجس والحرير حيث قال يصلي بالحرير ويترك النجس, مع أنه نص في انفراد ~~النجس أنه يصلي به ولايصلي عريانا. ولازم ذلك أن يقدم النجس على الحرير كما ~~يقول أصبغ لتقديم التعري على الحرير في انفراده, فيكون النجس المقدم على ~~التعري أحرى بالتقدم على الحرير. فمن الشيوخ من سلم هذا الالزام وحمل قول ~~ابن القاسم على اختلاف قول, وجعل له هو وحده في كل صورة من الثلاث قولين, ~~ومنهم من التمس له الفرق ولم يجعل ذلك اختلاف قول منه بما يطول بسطه والله ~~تعالى أعلم. # [من نسي صلاة لا بعينها] # وسئل سيدي محمد بن القاسم المشدالي عن بيان قول ابن الحاجب: وكذلك لو علم ~~أعيان بعضها ونسي الترتيب على المشهور فإنه قد أشكل معناه. وقول خليل أي ~~إذا علم الصلاة وشك هل من الخميس أو الجمعة لزم الخمس أيضا مشكل. # فأجاب ما قاله خليل مرجوح من وجهين, احدهما أنه غير متبادر إذ المتبادر ~~أن الضمير عائد على الصلوات لا على الأيام, ثانيها التجوز في قوله الترتيب, ~~ومعناه على ضعفه أنه إذا علم الصلاة أي صلاة لا بعينها, فالأداة للمعهود في ~~قوله, فإن نسي صلاة لا بعينها, ولايريد أنه علم عينها, لأنه لا يلتئم مع ~~قوله الخمس فتأمله. وحينئذ يكون الفرق بين هذه وتلك أن الأول لم يتعين عنده ~~شيء من أيام الأسبوع, ms0190 بل عنده شائع في جملتها, وهذه تعين عنده مثلا أن في ~~ذمته صلاة لا بعينها وإنما لم تخرج عن الخميس أو الجمعة, وأيقن مع ذلك أنها ~~خارجة عن بقية أيام الأسبوع, فقال لزمه الخمس فيها كما لزمه في الأولى التي ~~جهل فيها كل الأيام. وعندي في كلام المؤلف وجهان آخران: PageV01P237 # أحدهما أن المعنى إذا علم كون الصلاة مثلا ظهرا أو علم أنها من الخميس أو ~~الجمعة فإنه يصلي الظهر مرة واحدة, ويكون الضمير عائد (كذا) # [189/1] على الأيام, وبهذا يوافق هذا الوجه تقرير خليل المتقدم, ويحتمل ~~على بعد أن يعود على الصلوات الخمس وبه يفارق ما قال خليل كما باينه في أنه ~~يصلي الظهر مرة واحدة كما قلناه, فإن المشار إليه بقوله وكذلك إنما هو قوله ~~صلاها ولم يعتبر الخ, والإشارة على تقدير خليل إنما هي إلى قوله صلى خمسا. ~~وهذا التقرير أقرب من الأول. # الوجه الثاني: أن يكون الضمير المضاف إليه بعض عائدا على الصلوات ~~الفائتة, والمشار إليه هو قوله صلى خمسا. وصورة المسألة أن يكون تذكر ظهرا ~~مثلا وصلاة اخرى ولم يدر عينها إلا انه تحقق أنها غير ظهر وإنما هي شائعة, ~~في غير الظهر من سائر الخمس, ولم يدر مع ذلك هل هي من اليوم الذي الظهر منه ~~أو من غيره؟ فإنه يصلي خمسا. وأما لو تذكر ظهرا وصلاة أخرى شائعة في ~~الصلوات الخمس فإنه يصلي الظهر ويصلي خمسا. وهذا الوجه هو الذي منع خليل ~~وابن عبد السلام أن يحمل كلام المؤلف عليه, وهو بين والله أعلم. # وأجاب عنه الفقيه أبو علي سيدي منصور بن عثمان: الذي ظهر لي فيه ما مشى ~~عليه ابن عبد السلام, وأن الضمير المضاف إليه بعض يعود على الأيام, ويكون ~~المؤلف تعرض للكلام على الصلاة المعينة مع جهل الأيام, ومع العلم بها ~~ونسيان الترتيب فيها. فالإشارة بقوله وكذلك لقوله وإن علم عينها دون يومها ~~صلاها, أي وكذلك إذا علمها وعلم الأيام ونسي ترتيبها. ونسيان الترتيب في ~~اليومين يدل على تعدد الصلاة المنسية. ms0191 ولهذا جاء التخريج في مقابلة المشهور ~~والله أعلم. وأما قول الخليل فهو مشكل جدا, أو غير صحيح. نعم ما أشار إليه ~~ابن عبد السلام من الاعتراض راجع إلى مقتضى الفقه لا إلى تفسير المسألة, ~~وفي اعتراضه بحث فانظر فيه وتأمله. PageV01P238 # وأجاب عنه فقيه الجزائر أبو الحسن علي بن محمد الحلبي بأن قال قولكم في ~~كلام ابن الحاجب إنه أشكل عليكم وهو مشكل كما ذكرتموه وقد اضطرب فيه كلام ~~شارحيه, فذهب فيه كل واحد منهما غير ما ذهب الآخر. وأقرب ما فيه إلى الصواب ~~والله أعلم أن يحمل كلامه على المعنى الذي ساق عليه ابن بشير المسألة, فإنه ~~قال: فإن ذكر صلاة لا يدري يومها بعينه صلى صلاة واحدة بلا خوف. وإن شك هل ~~هي من السبت مثلا أو من # [190/1] الخميس؟ فها هنا قولان, أحدهما أنه يصلي ظهرين ينوي بكل واحدة ~~منهما يومها من المشكوك فيهما, والقول الثاني أنه يصلي ظهرا واحدة ولا ~~يضيفها ليوم معين. فقول ابن الحاجب فإن علم عينها دون يومها معناه جهل ~~اليوم التي هي منه, وهو يشمل بظاهره صورتين, إحداهما أن يجهل من أي يوم هي ~~من أيام الأسبوع, وهذه الصورة هي التي أراد المؤلف بقوله ولم يعتبر عين ~~الأيام اتفاقا على ما قاله ابن عبد السلام وسيدي بركات الباروني في كلامهما ~~على المسألة, وهي المسألة الأولى من أم ابن بشير. وأما الصورة الثانية أن ~~يعلم أن وقتها منحصر في أعيان بعض أيام الأسبوع, ويشك من أي تلك الأعيان ~~هي, كما إذا نسي صلاة معينة من الأربعاء أو الخميس وشك أيهما هي ونسي ~~الترتيب فيما بين الأيام على ما قاله ابن فرحون, لا يدري هل بقوله: وكذلك ~~لو علم أعيان بعضها ونسي الترتيب, يعني بين الأيام التي هي منها . والله ~~أعلم. وقولكم كما أشكل على قول خليل الخ, عبارته تلك تبع فيها ابن هارون ~~وليست بصراب, لأن نصوص المذهب صريحة بأن ذاكر صلاة معينة من يومين لا يدري ~~من أيهما هي يصليها وحدها إما مرة ms0192 أو مرتين, ولا قائل بأنه يصلي خمسا والله اعلم. # [قياس الاخالة وقياس الشبه] PageV01P239 ~~وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن قول ابن الحاجب فإن أخال الأعراض فمبطل ~~عمده. قال ابن هارون أي أشبه. ومنه قياس الإخالة أي الشبه, فهل هذا سهو من ~~الشيخ رحمه الله؟ فإن قياس الشبه هو ما كان الجامع فيه لا تلوح فيه ~~المناسبة ولا يقطع بنفيها عنه قسيم لقياس الإخالة, وهو ما كان الوصف الجامع ~~فيه مناسبة جلية كالاسكار وهل الصواب أن أخال هنا بمعنى ظن, فدخلت عليها ~~همزة التعدية, أي فإن أخال الفعل الناظر الإعراض واقعا. # فأجاب الأقرب أنه من قولهم أخال السحاب المطر إذا أزجاه, ومنه قياس ~~الإخالة, ولا أعرف أخال في اللغة بمعنى أشبه على اتساع الكتب التي طالعتها ~~في هذا المعنى. وقول من قال ومنه قياس الشبه غاية في الوهم والله أعلم انتهى. # [191/1] وقال سيدي القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله: سألت أبا موسى ~~عمران بن موسى المشدالي عن معنى قول ابن الحاجب فإن أخال الإعراض, فقال ~~معناه فإن أخال غيره أنه معرض بحذف المفعول الأول لجواز حذفه, وصاغ من أن ~~المصدر فأقام المفعولين, كما أن إن كذلك على ما قال صاحب الجمل. قال تعالى: ~~أحسب الناس أن يتركوا, قال المقري: قلت وأقوى من هذا أن يكون المصدر هو ~~المفعول الثاني, وحذف الثالث اختصارا لدلالة المعنى عليه, أي أخال الإعراض ~~كائنا كما قالوا خلت ذلك. وقد أعربت الآية بالوجهين وهذا عندي أعرب. ونحو ~~هذا الكلام قول القضاة أعلم باستقلاله فلان أي أعلم فلان من وقف عليه أن ~~الرسم مستقل انتهى. # وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن الحاجب المذكور أعلاه, وقال له ~~السائل قال ابن هارون أخال أي أشبه, ومنه قياس الإخالة. وانتحل خليل كلام ~~ابن هارون هذا ولم يتفطن لما فيه من الغلط الواضح, فإن قياس الشبه قسيم ~~لقياس الإخالة. والذي يظهر أن خال هنا هي المرادفة لظن دخلت عليها همزة ~~التعدية, أي فإن أخال الفعل الناظر الإعراض واقعا ms0193 وفيه بحث من جهة النحو. PageV01P240 # فأجاب ما شرحتم به كلام ابن الحاجب هو الذي جرت عادتي أن أشرحه به وأختاره. ~~ولعل البحث النحوي الذي أشرتم إليه هو أن حذف بعض مفعولات هذا الفعل هنا من ~~الآقتصار الذي لا يجوز في بابه, أو أن إلحاق أخال بما يتعدى إلى ثلاثة هو ~~مذهب الأخفش, فإن كان مرادكم أحد هذين الأمرين فالأمر قريب, إذ قد يدعى ~~دلالة السياق على ما حذف منها ويلتزم مذهب الأخفش نعم يبقى في هذا الشرح من ~~البحث أن يقال: مقتضاه أن مثل هذا الفعل لا يكون عمده مبطلا إلا إذا حصل ~~الظن للناظر بأن المصلي معرض عن الصلاة, وفيه نظر, إذ قد يكفي في الإبطال ~~مشابهة صورة الفاعل بفعله صورة المعرض, وإن كان الناظر إليه يعلم أنه يصلي ~~يقينا أو اعتقادا او يشك في ذلك او يظنه, وقد لا يكون ناظرا إليه. # فإن قلت: المعنى يخيل الإعراض بتقديران لو كان ناظرا. # قلت: الإشكال إنما نشأ من حيث جعل المناط الظن, فلا فرق بين كونه حاصلا ~~أو مقدرا. ولذا والله أعلم فسر المحقق ابن عبد السلام أخال # [192/1] الإعراض بأشبه المنصرف ولم يفسره بأظن. واما ابن هارون ~~فطالعتنسخة منه فما رأيت له كلاما في اللفظة, فلعله سقط من هذه تانسخة. ~~وأما خليل فذكر لفظ ابن عبد السلام قال يقال أخال يخيل إخالة إذا أشبه غيره ~~ومنه قياس الإخالة أي الشبه, وليس هو من أخال بمعنى أظن انتهى. قوله أي ~~الشبه إن أراد به تفسير قياس الإخالة الاصطلاحي وأراد الشبه الاصطلاحي أيضا ~~حتى يكون معنى كلامه أن قياس الإخالة وقياس الشبه بمعنى واحد فخطأ لا شك ~~فيه. وعدم معرفة بحقيقة القياسين, وإن أراد الإخالة والشبه اللغويين فالأمر ~~أسهل قليلا, ويتأول عليه أنه أراد المادة من حيث اللغة تدل على الشبه. ~~وبالجملة فهو كلام ضعيف, ولأخال معان متعددة يصح كلام ابن الحاجب عليها, ~~ذكر جميعها الجوهري, وتحقيق القول في ذلك ينبني على مطالعة كلام الأقدمين ~~في حكم المسألة ولسنا الآن على ms0194 ذلك والله تعالى أعلم. # [ PageV01P241 ~~المأموم الذي ينقطع عن اتباع الإمام] # وسئل القاضي أبو حفص سيدي عمر القلشاني عن قول شراح ابن الحاجب على قوله ~~فلو قال لهم كانت لموجب الخ, قالوا مراده بالثالث من يلزمه اتباعه ولم ~~يتبعه, ومراده بلزوم الاتباع لزومه في نفس الأمر. قد يقال ما الذي دعاهم ~~إلى هذا التقييد؟ ماذا يلزمه لو أبقوه على ظاهره كما أبقوا غيره من وجوه ~~المسألة؟ فإن الذي يظهر أن قوله من يلزمه اتباعه أي لتيقنه الموجب أو ظنه ~~أو شكه. وقوله ومقابله, أي من لم يلزمه اتباعه ولم يتبعه لتيقنه انتفاء ~~الموجب أو ظنه, وحكم على القسمين بقوله تصح فيهما, لأن كلا منهما قد أتى ~~بما لزمه. وقوله وفي الثالث, أي من يلزمه اتباعه ولم يتبعه, فلم لا يقال ها ~~هنا أيضا يلزمه اتباعه لتيقنه الموجب أو ظنه أو شكه كما قالوا في الوجه ~~الأول؟ وما الذي يلزم المصنف لو فسر كلامه بهذا؟ سيما وما قيدوه به لم يدل ~~عليه دليل, بل قد يقال يلزم على كلامه التناقض إن فسر كلامه بما قيدوه به. ~~فإن قوله ومقابلة الذي حكموا عليه بالصحة داخل في الثالث على تفسيرهم الذي ~~حكم عليه بالبطلان, فإن لم يلزمه اتباعه ولم يتبعه يصدق عليه أنه يلزمه في ~~نفس الأمر ولم يتبع, فإن نفي اللزوم أخذناه بالنسبة # [193/1] إلى معتقده واللزوم أخذناه بالنسبة إلى نفس الأمر, فإن الإمام ~~قال كانت لموجب. PageV01P242 # فأجاب اعلم أرشدك الله أنه لا يمكن فهم كلام المصنف على وجه الصواب إلا بما ~~ذكره الشراح من التقييد, وذلك أنه حكى في القسم الثالث قولا منصوصا, ~~ومقتضاه أن يقابله مخرج, وهو نقل صحيح أشار به إلى كلام وقع للخمي مفروض ~~فيمن جلس ولم يتبع متأولا. قال فيه بعد ذكر القول المنصوص ما معناه انه ~~لايجوز له اتباعه أنه أعذر من الناعس والغافل, فهذا هو الذي فيه المنصوص ~~والمخرج. وأما من جلس مع علمه أنه يجب عليه اتباع الإمام أو ظنه أو شكه ~~فهذا متعمد لإبطال ms0195 صلاته, وصلاته باطلة بالإجماع, فضلا عن الاتفاق. فحمل ~~كلامه على ما ذكره السائل يوجب خللا في النقل, ولا يخفى قبحه. والحمل على ~~ما ذكروه يوجب موافقة النقل لكلام الشيخ اللخمي. وأما ما تخيله من لزوم ~~التناقض في كلام المصنف على مقتضى تقييدهم فمندفع, فإن متعمدا لموافقة ~~للامام أو المخالفة له لا لتأويل لا مدخل له في المسألة بدليل ما ذكره في ~~القسم الرابع, ولا يلزم التناقض إلا على تقدير شمول القسم الأول من يلزمه ~~الاتباع في نفس الأمر وفي اعتقاده أنه قد أكمل واتبع غير متأول, وليس الأمر ~~كذلك, بل لا يشمل إلا من يلزمهالاتباع عالما بموجبه واتبع, ومقابلة من لا ~~يلزمه الاتباع في نفس الأمر ولا في اعتقاده ولم يتبع. والقسمان الآخران على ~~ما قررناه أولا, وكلامه يفسر بعضه بعضا, وليس فيه مجمل إلا ما تعرضوا ~~لتفسير وتقييده, وما قالوه متعين والله سبحانه أعلم. # وأجاب عنه الفقيه سيدي أبو علي منصور بن علي بن عثمان: لابد من ذلك ~~التقييد عقلا ونقلا, لأن الأربعة لا تأتي ألا كذلك, والنقل يساعده, لأن ~~الأول لزمه اتباعه وفعل ما أمر به فقد أتى بما يجب عليه, والثالث لزمه ~~الاتباع كالأول ولم يفعل, فلو كان اللزوم باعتبار اعتقاده دون اعتبار ما في ~~نفس الأمر لبطلت لأنه تعمد ترك ما وجب عليه, فليس من الأربعة في # [ PageV01P243 ~~194/1] شيء. وإنما ينظر إلى ما يجب عليه او ما قد يعذر فيه, وينتج ذلك ~~الأربعة, ولا تتصور إلا هكذا لأن الأولين باعتبار ما يجب عليه, والآخرين ~~باعتبار ما قدر يعذر به. وبهذا يتبين لك فساد تفسير المقابل بما في نفس ~~الأمر, بل معناه باعتبار اعتقاده لأنه به يخاطب. وقد علمت ما يجب عليه ~~باعتباره, فتركه موجب للبطلان, فإذا فعل ما في اعتقاده فقد وافق الأمر, فما ~~موجب البطلان؟ فلهذا قالوا صحت. فإذا فهمت ما قلناه اندفع ما قلتم, وتبين ~~ما استشكلتم, والله تعالى أعلم. PageV01P244 # وأجاب عنه شيخنا الفقيه المحصل أبو عبد الله سيدي محمد بن العباس رحمه ~~الله: ms0196 قول الشراح صحيح بعد تأمل تام موعب, وذلك ان الإمام إذا قام لخامسة ~~فالموقن للموجب وظانه والشاك فيه كلهم يجب عليه اتباعه فإن لم يتبعوه بطلت ~~أولا, ومن أيقن عدمه فيجب عليه عدم اتباعه, فغن اتبعه بطلت أيضا أولا , ثم ~~يتفصل حال من بقي إذا قال لهم الإمام مثلا: إنما قمت لأني نسيت سجدة من ~~الأولى أو الثانية أو الثالثة في الرباعية, أو الأولى أو الثانية في ~~الثلاثية, فهناك من يلزمه اتباعه من ظان وموقن للسقوط وشاك فيه, وقد فعل ما ~~أمر به, أولا تصح صلاته. ومقابله من لم يلزمه ولم يتبع, وهو الموقن بأن ~~الإمام سها في قيامه وأنه أتم أو تيقن هو أن صلاته صحيحة تامة وأن إمامة ~~أمره يحتمل هل قام لموجب أم لا؟ فهذا لا يأتي بشيء وصلاته صحيحة تامة لا ~~خلل فيها دواما ولا ابتداء, فلم يبق للثالث إلا أن يلزمه الاتباع في نفس ~~الأمر, وذلك أنه إنما كان جلس معتقدا اعتقادا جازما ولم يجلس عالما, فلما ~~قال الإمام ما قال ذكره وتبين له الخطأ في جلوسه أو داخله من الشك ما تزلزل ~~به اعتقاده. والمراد بنفس الأمر هنا ما ظهر من صدق الإمام أو احتماله عند ~~من كان جلس معتقدا, ووجه صحة صلاته وبطلانها معلومان. وأما الرابع وهو ~~معتقد التمام وسهو الإمام فكان الواجب عليه الجلوس, وكذا عالم التمام وأن ~~الإمام سها, إلا أنهما تأولا أن الإمام لا يختلف عليه, فلذا كان الخلاف في ~~صلاتهما. وهذا كله واضح لا خفاء به. وما ذكرته كاف شاف إن شاء الله, فلنضرب ~~صفحا عن تقريركم, فإن الكلام في تنزيلها وجمع مفترقها فيه بعض طول والله أعلم. # وأجاب عنه فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي بن محمد الحلبي: الذي # [ PageV01P245 ~~195/1] دعاهم إلى هذا التقييد التوفيق بين كلام المؤلف وكلام غيره ممن تكلم ~~على المسألة كابن شاس واللخمي وغيرهما, فإنهم إنما حكوا مقابل المنصوص فيمن ~~جلس غير موقن, موجب الركعة الخامسة ثم تبين الموجب, وأما من جلس ظانا عدم ms0197 ~~الموجب وصادف ظنه ما في نفس الأمر فليس فيه إلا الصحة, وهو بعض من تناوله ~~القسم الثاتني المحكوم له بالصحة من غير خلاف. ومن جلس عالما بالموجب عمدا ~~فليس فيه إلا البطلان, وكذلك ذكر ابن عرفة وبهرام الحكم في هذه المسألة, ~~قال ابن عرفة ومن تبع إمامه في سهو الخامسة عمدا بطلت صلاته دون من لم ~~يتبعه موقنا زيادتها. ثم قال: وفي صحة صلاة من لم يتبعه غير موقن أنها ~~خامسة قولان انتهى. وقال بهرام: وإن قام لخامسة تبعه من علم موجبها أو شك, ~~لا من علم نفيه, ومن خالف عمدا بطلت فلو قال قمت لموجب صحت لمن فعل ما لزمه ~~من قيام أو جلوس إن سبح, وإن جلس من لزمه اتباعه سهوا أعاد الركعة, وعمدا ~~بطلت على المنصوص انتهى. فلم يحك ابن الحاجب وابن عرفة وبهرام خلافا في ~~بطلان صلاة من جلس عالما بالموجب, وإنما حكوه فيمن جلس غير عالم بالموجب ثم ~~تبين الموجب, ونقله ابن شاس أيضا فيمن جلس شاكا وهو ممن يلزمه الاتباع يعني ~~في نفس الأمر. فقولكم ما الذي يلزمه لو أبقوه على ظاهره؟ # قلنا: يلزم عليه صحة صلاة من جلس عمدا عالما بالموجب على مقابل المنصوص ~~وهي لا تصح لا على المنصوص ولا على مقابله, ويلزم عليه أيضا مخالفة قوله ~~فمن أيقن موجبها وجلس عمدا بطلت, فغنه لم يحك فيه خلافا ويلزم عليه مخالفته ~~لغيره ممن نقلنا كلامه في المسألة. # وقولكم كما أبقوه غيره من وجوه المسألة. PageV01P246 # أما باعتبار تناول الوجه الأول للعالم بالموجب والظان له والشاك وتناول ~~الوجه الثاني للعالم بانتفاء الموجب والظان له, فقد أبقوهما على عمومهما ~~كما ذكرتم, وأما باعتبار كون الظان والشاك المتبعين في الوجه الأول, والظان ~~الجالس في الوجه الثاني, فقد قيدوهما بموافقة فعلهما بما في نفس الأمر, ولم ~~يتركوا ذلك مطلقا بل قيدوه. وبذلك التقييد يرتفع ما ألزموه من التناقض في ~~كلام المؤلف. # [196/1] وقولكم فإن مقابلة الذي حكموا عليه بالصحة داخل في الثالث على ~~تفسيرهم. # قلنا: ليس بداخل ms0198 على تفسيرهم لأن القسم الثاني المحكوم له بالصحة صادف ~~فعل الظان فيه ما في نفس الأمر باعتبار صلاة نفسه, والثالث خالف فعله ما في ~~نفس الأمر, فلم يدخل أحدهما في الآخر على تفسيرهم. وقول الإمام كانت لموجب ~~ليس بالذي يلزم منه كذب ظن المأموم الجالس تمام صلاتها, إذ قد تكون الركعة ~~واجبة في حق الإمام ساقطة في حق المأموم كما هو بين من كلام ابن يونس, فليس ~~على كلام شراح ابن الحاجب اعتراض فيما قيدوا به كلامه. نعم في كلام المؤلف ~~إجمال والله أعلم. # [إشكال فرضية قراءة الفاتحة وسنية السر والجهر] # وسئل بعض طلبة عز الدين بن عبد السلام الشافعي رحمه الله, وقيل أن الشيخ ~~رحمه الله هو الذي أورد عليهم السؤال. ومقتضى السؤال أن الأصوليين يقولون ~~ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب, وقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة ~~ولا يتوصل إليها إلا بالسر أو الجهر, ولم يقل أحد من الفقهاء بوجوبهما, فما ~~الجواب عن ذلك؟ فوقعت عن ذلك أجوبة نظما ونثرا. فمن ذلك قول بعضهم سائلا: # يا قائلا ما لم يتم بدونه ... فعل الوجوب فذاك عندي واجب # ماذا تقول لمن أتى مسترشدا ... بسؤاله هل مخطىء أو صائب # أم الكتاب فريضة ووصولها ... بالسر او الجهر ضرب لازب # والفقهاء يقول كل منهم ... هي سنتان فأين أين الواجب # فأزح بفضلك مشكلا هامت به ... أفكار من هو سائل ومجاوب # فأجاب بعضهم نظما فقال PageV01P247 ~~أما على تسليم ما أبديته ... فلسانك التحريك فيه واجب # وهو الموصل والصفات توابع ... والحكم للمتبوع أمر غالب # [197/1] # وإذا نظرت نصوصهم وفهمتها ... ألفيتها والشك عنها جانب # هم قيدوا ما رمت أنت خلافه ... والقيد لا يدنو إليه الواجب # هذا جواب مقصر في فهمه ... لكنه عند الأكابر صائب # وأجاب عنه قاضي قسطنطينية وفقيهما أبو عبد الله سيدي محمد الزنديوي(¬1): # هذا السؤال يثير نفي وجوبها ... أو أن كلا الوصفين فيها واجب # لا من سؤالك بل حقيقتها هما ... أعني قراءتها أجب فتجاوب # لكن جوابي عنهما إن شئته ... فاسمع أقل إن أنت فيه ms0199 راغب # يا موردا قولا بغير تأمل ... غطت على الأفكار منك غياهب # ليس الوجوب بمطلق فيحله ... من قولهم ما لا يتم الواجب # وتجيء الأقوال الثلاثة فوقها ... إن كان شرطا فالوجوب مصاحب # أما المقيد لا وجوب لقيده ... فوجوبه بالقيد عنه مجانب # والقيد عندك سرها أو جهرها ... فلذاك سنا والمقيد واجب # وأجاب عنه الفقيه زيان الزواوي من طلبة قسطنطينية: # تحصيل ماهية القراءة دون ما ... تعيين قيد يقتفى ويصاحب # لوجوب فاتحة الكتاب وجوبه ... لا يمتري فيها اللبيب الناجب # وخصوصه بالسر أو بالجهر في ... بعض المواضع سنة لا واجب # وأجاب عنه الفقيه ابراهيم بن غلام الله منهم: # الواجب التحريك لا أوصافه ... من سره أو جهره يا صاحب # فيصح تبديل السرار بضده ... والجهر بالإسرار أمر صائب # كالحج للبيت العتيق محتم ... برا وبحرا ليس فيه واجب # [198/1] ... وكلا الطريقين موسع لالازب # فكما فهمت وجوب حجك مطلقا ... فيلوح والإشكال عنه جانب # فكذاك فافهم ما بدا لك مشكلا PageV01P248 ~~وأجاب مفتيها الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى الأوراسي بأن قال: الواجب ~~القراءة التي أعم من السر والجهر, والأعم لا إشعار له بالأخص. والسنة راجعة ~~إلى السنة الأخصية من كونها سرا أو جهرا, وهي غير القراءة التي هي التكلم ~~والله سبحانه أعلم. # وأجاب الفقيه بن عبد السلام منهم بأن قال: القراءة المتصفة بأحد الوصفين ~~لا بعينه واجبة, وللمكلف التعيين. فإن عين السر فقد أتى بالواجب, وكذا إن ~~عين الجهر, بدليل إجزاء كل واحد منهما عن الآخر, وكونه مطلوبا بالسر في وقت ~~أو في ركعة دون ركعة هو السنة, إذ الفرق بين مطلق السر ومطلق الجهر وبين ~~السر والجهر المضاف. والفقهاء حيث يقولون السر سنة إنما يعنون في محله, ~~وأما في غير محله فلابد من الإتيان بإحدى الحقيقتين, إذ لا تعقل منفكة ~~والله أعلم. # وأجاب عنه الفقيه أبو العباس أحمد بن سعيد بأن قال: قد علم من مقتضى ~~الدليل أن مورده معترف بشيئين, أحدهما مغايرة كل من السر والجهر للقراءة ~~فجعلها متوصلا بهما, والمتوصل به إلى الشيء غيره قطعا, الثاني أن بين ms0200 ~~القراءة السر والجهر ارتباط ملزوم بلازمه, كإرتباط الأربعة بالزوجية, فكما ~~لا تعقل الأربعة منفكة عن الزوجية فكذلك لا تحصل القراءة الشرعية منفكة عن ~~أحد الشيئين الذي هو لازمها في الجملة, ويستحيل إيقاع المكلف القراءة ~~الشرعية بدون لازمها الذي هو أحد الشيئين, كما استحال تعقل الأربعة بدون ~~الزوجية التي هي لازمها ضرورة إستحالة تعقل الملزوم بدون لازمة. ولو كلف ~~بذلك لكان من تكليف ما لا يطاق. فإن أراد المورد بقوله هما مما لا يتوصل ~~إلى الواجب إلا بهما أحدهما من غير تعيين سلمنا له ذلك وقلنا له وجوبه لا ~~لذاته بل لعم تعقل ملزومه بدونه, فوجوبه بوجوب ملزومه ولا يفيدك المطلوب ~~لأن ما جعلته السنة حكما متبعا تعين ذلك اللازم بحسب وقت دون وقت. وهذا ~~القدر الذي هو التعيين بحسب الأوقات ممنوع أن يكون # [ PageV01P249 ~~199/1] مما لا يتوصل إلى الواجب إلا به. ألا ترى أن السنة أمرته بأن لا ~~يوقع الظهر إلا سرية, فلو أوقعها جهرية لكان مخالفا للسنة مع كونه قد توصل ~~إلى الواجب الذي هو القراءة. فأنت ترى كيف تبين أن ما حكم الشرع بسنتيه غير ~~ما اقتضى القياس وجوبه, فانتفى الإشكال وهو المطلوب والله تعالى أعلم. # وأجاب عنه كبير طلبتها الفقيه أبو عبد الله محمد بن سليمان بان قال: أقول ~~إن الدليل لا ينتج إلا بعد صحة مقدماته أو تسليمها عقليا كان أو نقليا أو ~~مركبا منهما كهذا, والمقدمة الثانية غير صحيحة, إذ ليس من ضرورة إيقاع ~~الواجب المذكور خارجا مصاحبته لأحدهما تعينا, وإلا لم يحصل في الوجود إلا ~~معه إذ معنى عدم غتمامه إلا به حيث يكون شرطا عقليا مقدورا أي حصوله في ~~الوجود موقوف عليه, كترك ضد الواجب عند أدائه, وفعل ضد المحرم إذ لا طريق ~~لتحصيل الواجب إلا بترك ضده ولا لترك المحرم إلا بفعل ضده عقلا. فهذا الذي ~~يجب لوجوب مستلزمه, لأنك إذا مشيت الدليل المذكور فيه وجدت الثانية من ~~مقدماته صحيحة يتناولها الأصل المسلم الدال على تصديقها لعمومه ينتج, وإن ~~مشيت الدليل فيما ms0201 نحن فيه وجدت ثانيته غير صحيحة لأنه متى وقع الواجب ~~المذكور في الوجود مع أحدهما في محله وفي غير محله قطعت أنه ليس من ضرورة ~~حصوله في الوجود\ مصاحبته للواقع منهما, لجواز وقوعه مع مقابله. # فإن قلت: لا يلزم من عدم انتاجه وجوب كل منهما تعيينا, أي لا ينتج الوجوب ~~مطلقا إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم, لأن من ضرورة حصوله خارجا ~~مصاحبته لأحدهما من حيث كونه أحدهما. PageV01P250 # قلت: أحدهما من حيث كونه أحدهما مشترك بينهما, ولا نسلم تعلق الطلب بنوعه ~~أصلا أو ضمنا لعدم إمكانه مجردا. وقد علمت أن شرط المطلوب الإمكان, وإنما ~~يتعلق الطلب بالجزئي لإمكانه, ومتى حصل الجزئي في الوجود مع الواجب المذكور ~~قطعنا أن حصوله يتم بدونه لجواز وقوعه مع مقابله. سلمنا تعلق الطلب ~~بالمشترك في الجملة لكن لا مجردا لاستحالة # [200/1] ما لا يطاق, إذ وجود المطلقات في الأعيان مجردة محال, بل لتعلق ~~الطلب به مضافا إلى الجزئي الممكن. والمضاف إلى الجزئي الممكن حصة من ~~المشترك لا كله. وما من حصة وقعت مع الجزئي خارجا إلا وتقطع أنه ليس من ~~ضرورة حصول الواجب خارجا مصاحبته لها. لجواز إيقاعه مع أخرى في ضمن جزئي. # فإن قلت : لا شك في تحريم ترك الطريقتين معا, لأن جواز تركهما معا يفضي ~~إلى ترك الواجب المذكور, إذ لا طريق لأدائه إلا وقوعه في أحدهما من حيث هي, ~~وتحريم الترك من خصائص الواجب. فإذا امتنع أن يكون كلاهما واجبا من طريق ما ~~لا يتم إلا به لما ذكر. وجب أن يكون الواجب أحدهما من حيث هو, كخصال ~~الكفارات. # لا ... قلت: إن سلم ذلك فلا يضر, إذ المدعي غنتاج إياه كل منهما, وهو ~~باطل لما مر أحدهما من حيث هو والله أعلم. # [تعيين أئمة للمذاهب الأربعة بالمسجد الحرام] PageV01P251 ~~وسئل من يذكر من شيوخ المذهب عن حكم الأيمة المتجددين في المسجد الحرام ~~اوائل المائة السادسة بامر خلفاء بني العباس, وصورة الاستفتاء: ما تقول ~~السادة الفقهاء أيمة الاسلام, وأمناء الله على الأحكام, ms0202 في الأيمة المقامين ~~بالمسجد الحرام بمكة زادها الله تشريفا وتكريما وتعظيما. وهم إمام الشافعية ~~والمالكية والخنفية والحنابلة الذين قررهم الإمام الخليفة أعلى الله قدره ~~على ما هم عليه الآن, وكون بعضهم يتقدم لالاصلاة أول الوقت ثم يليه الآخر ~~ثم الآخر, كل واحد يصلي بجماعته في مقامه المعين له, هل يجوز ذلك في المسجد ~~الحرام, ويعد مقام كل واحد منهم كأنه مسجد مستقل بنفسه؟ ولا تركه الصلاة ~~والحال هذه خلف واحد منهم, سواء كان أولا أو ثانيا أو ثالثا, وأن من سبق ~~منهم أولى بالصلاة بعد الزوال, ثم تلاه الآخر منتظرا لجماعته وصلى في اوائل ~~الوقت المعتبر في الفضيلة عنده, هل يكون السابق أفضل؟ أو كل واحد منهم أوقع ~~الصلاة في وقته؟ أو يعد المسجد الحرام كالمسجد الواحد؟ وأن المقامات ~~المنسوبة إلى كل إمام كالأيمة في المسجد # [201/1] الواحد؟ فتكره الصلاة خلف الثاني منهم, وبعد الثاني والثالث ~~والرابع كأنهما جماعة بعد جماعة في مسجد واحد, فيكره ذلك ويكون الإمام ~~الراتب هو السابق بالصلاة. وإذا كان الخليفة قد عين إماما منهم بالسبقية ~~بالصلاة أولا, ثم عين الثاني والثالث والرابع على الترتيب هل يتعين هذا ~~المعين السابق؟ ويكون هو الإمام الراتب ومن بعده لا يعتبر بتعيين الخليفة ~~له؟ ويكون كالجماعة الثانية في المسجد الواحد فتكره الصلاة خلفه أم لا؟ فهل ~~تكون الصلاة خلف الإمام السابق المصلي في مقام ابراهيم عليه السلام في ~~مقابلة باب الكعبة أفضل ممن صلى خلف غيره من الأيمة في موضع إمامته من ~~المسجد الحرام أم لا؟ والجواب عن كل فصل من ذلك شافيا مبينا رحمكم الله ~~تعالى ورضي عنكم. PageV01P252 # فأجاب الإمام العلامة أبو محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله ~~المالكي مؤلف البيان والتقريب في شرح التهذيب, وله اختصار التهذيب, وغير ~~ذلك, وهو رفيق الإمام أبي عمرو ابن الحاجب في الاشتغال في القراءة على ~~الشيخ أبي الحسن الأبياري. ونص جوابه: الصلاة خلف كل من الأيمة الذين أمر ~~بترتيبهم أمام المسلمين خليفة الله في الأرض أعز الله نصره, ms0203 وأعلى أبدا ~~كلمته في مقاماتهم المذكورة تامة لا كراهة فيها, إذ مقاماتهم كمساجد متعددة ~~لأمر الإمام بذلك, وسواء في ذلك الأول فمن بعده. وإذا كان الإمام الأول ~~يصلي في أول الوقت فالصلاة خلف غيره ممن يؤخر إلى ربع القامة أفضل في غير ~~الصبح والمغرب. والمصلي خلف إمام المقام كالمصلي خلف غيره والله أعلم. وكتب ~~عبد الكريم بن عبد الرحمان بن عطاء الله المالكي. # وأجاب الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي مؤلف كتاب المفهم في اختصار ~~صحيحي البخاري ومسلم بما نصه: كذلك أقول, غير أن ترتيب الأيمة في الوقت إذا ~~كان بإذن الإمام فلا سبيل إلى مخالفته, وإن كان بغير إذنه فكل إمام يحافظ ~~على ما هو الأفضل عند إمامه, ولا يجوز لمتبع إمام أن يخالف مذهب غمامه بغير ~~موجب شرعي؟ # وأجاب غيرهما بمثل جوابهما انتهى. # [202/1] قلت: إتفاق هؤلاء الفقهاء على إجازة ما فعله خلفاء بني العباس من ~~تعدد الأيمة بالمسجد الحرام, كل في مقام, مع ما فيه من التعرض لتفريق ~~الجماعتات, غير سالم من الاعتراض والله أعلم. # [الرفع والاعتدال] # وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن اعتراض تقي الدين على ابن الحاجب في ~~قوله الرقع منه والاعتدال فيه بما هو معلوم عندكم, هل يجاب عن اتعتراضه بأن ~~الرفع منه خبر مبتدأ محذوف تقيره الفرض السابع الرفع منه, وقوله والاعتدال ~~فيه مبتدأ خبره كالركوع؟ PageV01P253 # فأجاب تعقب تقي الدين غير لازم لنص اللخمي في باب الرعاف عليه كما نقله ~~الباجي, ولو احتيج إلى تقدير كونه مبتدأ أعنى قوله والاعتدال, لكان حسنا لو ~~افتقر إليه, لكن لا يفتقر إليه لما ذكرناه من نص اللخمي. وقد حمل كلام ابن ~~الحاجب على المعنى المذكور أعلم أهل المغرب في زمانه أبو عبد الله المقري ~~القاضي الفاسي التلمساني الأصل والله أعلم. # قلت: كتبت من تلمسان سنة إحدى وسبعين للشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن ~~قاسم القوري رحمه الله أسأله عن جواب السيد أبي القاسم البرزلي المقيد فوق ~~هذا, فقلت بعد جلب كلام القاضي أبي عبد ms0204 الله المقري رحمه الله الذي أشار ~~إليه الشيخ وكلام بعض البجائيين في الاعتذار عن ابن الحاجب. ونص النص الذي ~~أحال عليه الشيخ سيدي أبو القاسم المذكور في الباب المذكور: ولا يحتسب ~~الراعف بما عمله بعد رعافه وقبل خروجه لغسل الدم. وأجاز ذلك ابن حبيب في ~~ثلاث: إذا رعف وهو راكع أو ساجد فرفع, او جالس فقام ورأى أن ركعته وسجدته ~~تتم بذلك. وإن كان جالسا لم يرجع إلى الجلوس, وهذا يصح على القول إن الرفع ~~ليس بفرض, وكذلك القيام إلى الحركة ليست بفرض, وانه حتى وجد قائما سهوا او ~~غيره لم يعد إلى الجلوس ليأتي به انتهى. فتأملوا حفظكم الله فهم البرزلي ~~زمتبوعه ابن عرف لكلام اللخمي, هل هو صحيح أم لا؟ إذ لقائل أن يقول: قول ~~اللخمي وهذا يصح على القول أن الرفع معناه من الركوع لا منه ومن السجود, وإن # [ PageV01P254 ~~203/1] إقتضته دلالة الاقتران, ويكون من باب صرف الكلام لما يصلح له, فلا ~~دليل فيه. وعلى صحة ما ذكره من الخلاف في الرفع من السجود, فمن ذا الذي ~~ذكره ونص عليه من أصحاب الروايات المأثورات عن مالك وأصحابه؟ وكيف يتصور ~~الفرق بين السجدتين على صحة نقله بشيء سوى النية؟ فيبين لنا ما تنتهي إليه, ~~ونعتمد في المسألة عليه. وفي كلام ابن عرفة رحمه الله في الباب سيء فتأملوه ~~أيضا, والله سبحانه يبقى جلالكم ويحفظ للمسلمين والاسلام كما لكم. # فأجابني بما نصه: الخلاف في الرفع من الركوع معلوم مشهور, وفي الرفع من ~~السجود غريب منكر. وللشيخ ابن عرفة في ذلك كلام في مختصره, واستقراء الشيخ ~~اللخمي عنده صحيح. وقد ذكر بعضهم الاتفاق على فرضية الفصل بين السجدتين وإن ~~اختلفوا في قدره. فالحاصل أن الخلاف في الفصل موجود كالخلاف في القيام. وقد ~~انفرد اللخمي بالخلاف في المسألتين. والخلاف في النهضة معلوم وهذا منه انتهى. # فانظر هذا الجواب فإنه لم يكشف الغماء عن شيء من فصول السؤال ولامس محل ~~الاشكال بحال. والله المرشد. # [الجمع ليلة المطر لمن اعتاد والتخلف عن الجماعة] ms0205 # وسألته ... رحمه الله عمن دأبه التخلف عن الجماعة في صلاة المغرب والعشاء ~~فإذا نزل المطر سارع إلى المسجد لينتهز فرصة الجمع, هل له الجمع كمعتاد ~~التجميع؟ أم لا ويعامل بنقيض قصده؟ وقد استدل بعض الطلبة لهذا القول الثاني ~~بقول ابن الحاجب: ولا يقصر من عدل عن التقصير لغير عذر له وبقوله: ولا يمسح ~~لمجرد المسح. وعن جماعة جمعت في مسجد بعد جمع إمامه الراتب هل جمعها صحيح؟ ~~وغاية ما في الباب الكراهة, أو جمعها غير صحيح؟ لم نر في هذه والتي قبلها ~~نقلا يرجع إليه, غير ما يرد عليها إن شاء الله من تلقائكم. # فأجابني بما نصه: ومسألتنا الجمع ليلة المطر كلتاهما الجمع فيهما # [ PageV01P255 ~~204/1] صحيح, ولا خلل فيه ولا موجب إعادة. غاية ما يقال في الثانية الكراهة ~~على الشمهور, ويلزم على عدم صحة الجمع في الأولى ان لا فضيلة في الصلاة في ~~الجماعة إلا لمعتاد التجميع. ومسألتنا ابن الحاجب في المسح والقصر بعيدتا ~~الشبه من مسألتنا لوجود الفارق, إذ سبب الجمع تحصيل فضل الجماعة, وسبب ~~القصر الطول ولا فضيلة له, بل لا ينبغي السعي في تحصيله, والمسح من هذا ~~الوادي. وجمع جارة المسجد وجمعتها وجمعة المسافر مما يشهد لهذا. وأذكر لكم ~~نازلة نزلت أيام الشيوخ في جامع المشور الذي العادة التجميع فيه إلا في ~~العشاء فإنها لا تجمع فيه. # فسئل زعيم القهاء في وقته عن التجميع فيه ليلة المطر. # فأجاب بأن المسألة مبنية على الإمام الراتب إذا ترتب في بعض الصلوات دون ~~بعض, هل تجمع فيه الصلاة التي لا يصليها ذلك الإمام مرتين أم لا؟ فمن أجاز ~~أجاز ومن كره كره. وفي المسالة قول ثالث أنها لا تجمع فيه ولو مرة واحدة. ~~والمسألة من باب إعطاء المعدوم حكم الموجود. # [الجمع بين الصلاتين في السفر لا يختص بالطويل] PageV01P256 ~~وسئل سيدي محمد بن مرزوق عما ذكر عبد الوهاب أن الجمع بين الصلاتين في ~~السفر لا يختص بالطويل, وتبعه على ذلك جماعة من الأشياخ كالباجي وابن محرز ~~واللخمي والمازري واستدل المازري واستدل ms0206 المازري بأن قال دليلنا جمع أهل ~~مكة بعرفة والمزدلفة, ويرد بأن هذا كقصرهم, فلو قال من لا يري اختصاص القصر ~~بالسفر الطويل دليلنا قصر المكي بعرفة وبمنى, فبماذا يجيبه المازري إلا أن ~~ذلك خاص بالمالكي للسنة. وهذا بعينه هو الجواب عن استدلاله هو. وقول عبد ~~الوهاب معارض بقول ابن القصار في عيون الأدلة, فإنه نص على اشتراط الطول. ~~ومثله لأبي تمام في كتابه المسمى بالاصطلاح, ذكره ابن القصار في مسألة ~~التنفل على الدابة. وأظن أن الأشياخ الموافقين لعبد الوهاب لم يحفظوا كلام ~~ابن القصار فلذا لم يذكره واحد منهم. وحكى ابن بشير في فصل التنفل على ~~الدابة القولين غير معزوين, وسكت عن ذلك في باب الجمع, وفي الكتاب المنسوب ~~لأبي الحسن الصغير قال # [205/1] مالك: إذا جدبه السير بين الصلاتين وإن كان السفر قصيرا. من ~~البعيد أن يقف المغربي على هذا القول لمالك وينقله هؤلاء الأشياخ الجلة عن ~~عبد الوهاب فقط. ووقع لابن عبد السلام في أثناء كلامه على هذه المسألة كلام ~~مستغلق هذا نصه: والإقامة هنا مقابلة لسفرها, أعني كما أنه لا يشترط طول ~~السفر فلا يشترط إقامة أربعة أيام, فلو كان المذهب أو مشهوره أن المسافر ~~إذا أقام بمنهل يوما جمع لأمكن فهم كلامه. وفي طبقات الفقهاء للتاج السكني ~~إذا جمع المسافر عند الزوال ثم ركب فإنه لا يتنفل للنهي عن الصلاة بعد ~~العصر, وهذا فرع غريب ما رأيت من نص عليه من أهل مذهبنا فانظره. PageV01P257 # فأجاب تتبعت ما أمكنني من نصوص المتقدمين من أهل المذهب فما رأيت من نص على ~~أن الجمع بين الصلاتين للسفر يكون في قصيره إلا ما ذكر عبد الوهاب في ~~الإشراف ولم يعزه لمالك ونصه: يجوز الجمع في طيول السفر وقصيره خلافا ~~للشافعي في قوله لا يجوز إلا في سفر القصر انتهى. ولعل اللخمي والله أعلم ~~لم يطلع في هذه المسألة إلا على هذا الكلام, فلذلك عزاه له في الكتاب ~~المذكور, وأتى بعبارته ولم يأت به لنفسه حكما مقررا, فكأنه يقول العهدة ~~عليه. ms0207 فعلى هذا قولكم تبعه عليه نظر, فإنه لم يتبعه عليه وإنما أحال النقل ~~عليه, وإنما تبعه ابن شاس وابن الحاجب ومن درج على طريقهما. وأما الباجي ~~وابن محرز فما رأيت في المنتقى والتبصرة لهما كلاما في المسألتين بالتعيين. ~~وأما ما حكاه ابن بشير من القولين في الفصل المذكور فليس في كلامه ما يدل ~~على أن القولين في مذهب مالك, بل فيه دليل على انهما للعلماء بالاطلاق لأنه ~~تكلم من أول الفصل في تقسيم الرخص المجمع عليها عند العلماء والمختلف فيها ~~بينهم إلى أن قال: والجمع للسفر, ولا اختلاف في اختصاصه بالسفر, لكنه اختلف ~~هل يختص بسفر القصر أو يعم كل سفر انتهى. ويدل على أن قصده نقل الخلاف ~~مطلقا قوله: وتبديل هيئة الصلاة للخوف, وقد اختلف الناس فيه, وفي المذهب ~~فيه قولان. فإنه لما قصر نقل الخلاف المذهبي نص عليه, إ لا يفهم من نقل ~~الخلاف الأول لأنه بين العلماء مطلقا. وأما الشيخ أبو الحسن الصغير فما ~~رأيت في كلامه النص الذي ذكرتم عنه وهو قول مالم: إذا جدبه السير جمع بين ~~الصلاتين وإن كان # [ PageV01P258 ~~206/1] السفر قصيرا. والذي رأيت عند قوله في المدونة إلا أن يجدبه السير ما ~~نصه: كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا, خلافا للشافعي انتهى. وعند قوله إلا ~~أن يرتحل بعد الزوال ما نصه: وهنا ثلاثة مذاهب, قال أبو حنيفة لا يجمع إلا ~~في سفر الحج, وقال الشافعي لا يجمع إلا في سفر تقصر فيه الصلاة, ومالك لم ~~يقيد انتهى. وهذان الكلامان كما تري ليس فيهما جزم بنسب القول بالجمع في ~~السفر القصير لمالك, إلا أن نسخ هذا الكتاب مختلفة جدا. ويقال إن الطلبة ~~الذين كانوا يحضرون مجلسه هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس, ~~فكل له تقييد, وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد, والشيخ لم يكتب ~~شيئا بيده, وأكثر اعتماد أهل المغرب من تلك النقالييد على تقييد الفقيه ~~الصالح أبي محمد عبد العزيز القروي فإنه خيار طلبته علما ودينا ومن ms0208 خيارهم. ~~والكلام الأول من الكلامين هو معنى كلام عبد الوهاب, والثاني هو ظاهر نصوص ~~الأيمة من الأقدمين كالمدونة وغيرها, فإنهم يطلقون السفر ولا يقيدونه, ~~وربما فهم من نقل الأيمة مذهب الشافعي تقييد السفر بما تقصر فيه الصلاة أن ~~مذهب مالك عدم التقييد بذلك, وإلا لما كانت فائدة لتخصيصهم الشافعي بذلك. ~~ومن تلك الأنقال ما نقل أبو عمر بن عبد البرفي التمهيد وفي الاستذكار ~~واللفظ للاستذكار: وقال الشافعي وأصحابه: من كان له أن يقصر فله أن يجمع ~~بين الصلاتين في وقت إحداهما. ثم قال: وهو مذهب جماعة وسماهم ولم يذكر فيهم ~~مالكا. فلو كان موافقا لهم لذكره معهم, بل كان هو أولى بالذكر عنده. ثم إنه ~~احتج على مذهبهم بالجمع بعرفة والمزدلفة. وما حكيتم عن المازري من استدلاله ~~على حكم المسألة بجمع عرف والمزدلفة ليس هو المخترع له, بل هو مقتد فيه ~~بالسلف الصالح من التابعين والعلماء الأقدمين. PageV01P259 # قال أبو عمر في الاستذكار حين حكى قول الشافعي المتقدم: الحجة عند الاختلاف ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يوجد فيه نص من كتاب الله وقد ~~جاء في السنة من حديث معاذ وغيره , وما أجمعوا عليه في صلاتي عرفة ~~والمزدلفة انتهى. وقال في مكان آخر الجمع بين الصلاتين بعرفة ثم المزدلفة ~~أصل مجمع عليه واجب أن يرد كل ما اختلف فيه من معناه إليه, ومثله ذكر في ~~التمهيد. وذكر في الاستذكار عن عبد الرازق بسنده إلى طاووس قالت له # [207/1] امرأة إن كريا لي حملني على أن أجمع بين الصلاتين, فقال لا يضرك, ~~أما ترين أن الناس يجمعون بين الصلاتين صلاة الهاجرة وصلاة العصر بعرفة, ~~وصلاة المغرب والعشاء بجمع.قال أبو عمر: هذا دليل على جواز الجمع في السفر ~~انتهى. وذكر في التمهيد في بعض أحاديث أبي الزبير المكي محمد بن مسلم ما ~~نصه: قال أبو الفرج هذا الباب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر فقصر وجمع ~~بينهما كذلك. والجمع ms0209 أيسر خطبا من التقصير, فوجب الجمع بينهما في الوقت ~~الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر أبو عمر بعد هذا عن ~~سماع سحنون من ابن القاسم مثل هذا الاستدلال. وفي الموطأ مالك عن ابن شهاب ~~أنه سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال نعم لا ~~بأس بذلك. ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة انتهى. وقال في التمهيد في المحل ~~المذكور قبل هذا سالم قد نزع بما ذكرنا, وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده ولم ~~تجذبه(¬1) العصبية إلى المعاندة انتهى. PageV01P260 # فهذه حفظكم الله مناحي استدلالات السلف رضي الله عنهم بالجمع المذكور على ~~وتيرة واحدة, وعليها درج المازري فلو فهموا خصوصية هذه الرخصة بهذا المكان ~~لما صح لهم قياس عليها لا سفرا طويلا ولا غيره, لأن في القياس عليها بطلان ~~الخصوصية المراعاة. وردكم هذا الاستدلال بما التزمتموه من القصر في غير ~~السفر الطويل يجاب عنه بوجهين, أحدهما أن يكون الإلزام لولا الدليل الدال ~~على الفرق, فإن مثل هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم إن لم يكن بينا إجمال ~~قوله تعالى أقيموا الصلاة حتى يدل على وجوب الاتباع فيه, ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي, فلا أقل من دلالته على الندب لكونه من ~~العبادات التي قصدنا بها التقرب, وإن سلم الأمران فلا أقل من الجواز. ~~وادعاه أن فعله ذلك لخصوصية ذلك الزمان أو ذلك المكان أو متلبسا بأفعال ~~الحج. ونحو ذلك من التخصيصات على خلاف الأصل, ويحتاج مدعيه إلى دليل والأصل ~~عدمه, مع ظهور عدم المناسبة في # [ PageV01P261 ~~208/1] بعض ما ذكر من المخصصات لكونه طرديا, فكان فعله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ذليلا على جواز الجمع في كل مكان, وجواز القصر كذلك, لكن دلت أدلة على ~~تخصص القصر بالسفر الطويل في غير ذينك الموضعين كما هو عند كثير من ~~القائلين باشتراط الطول في القصر, بقي الجمع على الأصل من دلالته على ~~الجواز مطلقا. وهذا طريق السلف رضي الله عنهم ms0210 في الاستدلال على جواز الجمع ~~بهذا الجمع المذكور. إما في كل حال كما هو رأى أشهب في بعض أقواله, أو في ~~السفر مطلقا كما ذكر عبد الوهاب أو فيه بشرط الطول كقول الشافعي ولم يذهب ~~إلى عدم القياس على هذا الجمع إلا أبا حنيفة(¬1) فإنه خصص الجمع بهذا ~~المحل. وفي مذهب الشافعي ضعف, لنه إن كان يرى جواز القياس على الرخص فلا ~~وجه لتخصيصه الطويل دون القصير, لفقد وجود ما اعتبر جامعا, وإن كان الطويل ~~من مقياس أحرى. وإن كان لا يرى القياس على الرخص استوى الطويل والقصير في ~~امتناع قياس الجمع فيهما على هذا الجمع لأنه رخصة. ولما كان الخلاف في مذهب ~~مالك متقررا في جواز القياس على الرخص وجد في المذهب القولان في اختلاف ~~كلام القاضيين. PageV01P262 # الثاني على تقرير تسليم كون القصر معارضا لهذا القياس أن نقول: الفرق ~~بينهما أن شأن الجمع أخف كما أشار إليه أبو الفرج, لأنه لا يكون إلا بين ~~مشتركتي الوقت, فلا يلزم من اعتباره في ذلك المحل مقيسا عليه لخفة أمره بين ~~مشتركتي الوقت اعتبار كون القصر مقيسا عليه فيه لكثرة التغيير, ولأن القصر ~~لم يثبت في السنة إلا في السفر الطويل, والجمع ثبت في السنة في السفر ~~وغيره, لما في الموطأ وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في ~~غير سفر ولا خوف. قال مالك أرى ذلك في مطر, ومثله في صحيح مسلم. وفي بعض ~~طرق مسلم ولا مطر, وهو مما يبعد تأويل مالك. وأيضا ما ثبت من الجمع بين ~~المغرب والعشاء للمطر ونحوه. # [209/1] [جواز الجمع في الحضر لغير عذر] # ومن هنا ذهب ابن سيرين إلى جواز الجمع في الحضر لغير عذر, وأشهب في أحد ~~أقواله إلى جواز ذلك للحاجة والعذر ما لم يتخذ عادة, ونحوه لعبد المالك في ~~الظهر والعصر. نقله عنه في الاكمال. فإذا جاز عند هؤلاء في الحضر مطلقا أو ~~لعذر فكيف ms0211 لا يجوز في السفر القصير لمثل ذلك؟ وهذا كله يدل على أن أمره أخف ~~من القصر, فلا يلزم من القول بجوازه في السفر القصير القول بجواز القصر فيه ~~لما ظهر من الفرق. # وسمعت أو بلغني عن شيخنا ابن عرفة رحمه الله, وأكبر ظني أني سمعت منه. ~~كان بعض أشياخي وسماه ونسيته أنه إذا أراد أن يدخل الحمام جمع بين الظهر ~~والعصر عند الزوال على ما حكى عن أشهب لتطول مدة إقامته فيه. PageV01P263 # فإذا فعل الجمع لهذا العذر فما ظنك له لجد السير في السفر القصير وأما ~~قولكم أولا وفيه نظر لأن الجمع رخصة سببها السفر, فيختص بالطويل قياسا على ~~القصر والفطر, فمعلوم أنكم لم تريدوا حصر سبب الجمع بالاطلاق في السفر, لأن ~~معناه ظاهر بثبوت الجمع في غير السفر, فلم يبق إلا أن تزيدوا الجمع للسفر. ~~وحينئذ لقائل أن يستفسر ويقول: قولكم سببها السفر, السفر لفظ مشترك أو ~~متواطىء يطلق على الطويل والقصير. فإن عنيتم الطويل خاصة دون غيره منعنا ~~الاختصاص, وكان استدلالا منكم بمحل النزاع, ولم تكن له فائدة, لأن المعنى ~~حينئذ يكون سببها السفر الطويل خاصة فتختص بالطويل, وهو معلوم لأنها إذا ~~اختصت بالطويل فكيف تتعدى إلى غيره؟ ولأنكم إن قصدتم بهذا الدليل كونه من ~~مقدمتين حذفت كبراه للعلم بها كان فيه مصادرة على هذا التقرير, لأن الصغرى ~~هي النتيجة ثم إن قدرتكم الكبرى وكل سفر رخصة سببها السفر الطويل كانت ~~المصادرة أظهر لاتحاد المقدمتين والنتيجة, وإن أريد بالسفر المقدر مع ~~الكبرى السفر بالاطلاق, كان ورود المنع عليها ظاهرا. ولو سلمت لم ينتج ~~القياس لعدم اتحاد الوسط فيه, فإن السفر المذكور في الصغرى المراد به ~~الطويل بالفرض, والمذكور في الكبرى المراد به المطلق. وإن لم تقصروا ~~الاستدلال بالكلي على الجزئي بل # [ PageV01P264 ~~210/1] قصدتم التمثيل كما هو الظاهر من قولكم قيسا على كذا, قصدتم التمثيل ~~كما هو الظاهر من قولكم قياسا على كذا, ورد عليه أشياء كثرة, أظهرها ~~المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم فيه, وهو عدم اختصاصه ms0212 بالطويل, ~~كصفة الجمع التي أشرنا إليها, أو المعارضة في الأصل, أو فساد الاعتبار بناء ~~على حديث ابن عباس المذكور. وإن عنيتم القصير خاصة منع الاختصاص أيضا وكان ~~متناقضا, لأن حصر السبب في القصير يمنع اختصاصها بالطويل. وإن عنيتم بالسفر ~~بالاطلاق أي الشامل للطويل والقصير فهو المدعى, لكن يتناقض مع قولكم فيختص ~~بالطويل لأن الطويل غير السفر بالاطلاق, فيلزم اختصاصها ببعض ما هو سبب ~~فيها, فيبقى البعض الآخر لاحظ له في السببية أصلا, والفرض أنه محكوم له ~~بالسببية. هذا خلف, وهذا معنى التناقض الذي ألزمنا, لأن المعنى في هذا ~~البعض يؤول إلى أنه سبب وليس بسبب, أو إلى أن سببها المطلق ليس بسببها ~~المطلق, أو إلى أن المعنى يختص بالقيد الذي هو الطويل, لقولكم فيختص ~~بالطويل لا يختص بالمقيد الذي هو الطويل, لقولكم أولا سببها السفر بالاطلاق ~~بحسب الفرض. وأما تقرير التناقض فيما إذا عني بالسفر القصير, فلأن المعنى ~~حينئذ يختص بالقصير لما فرض أنه المراد بالسبب لا يختص بالقصير اعتبارا ~~بالجملة الثانية, أو المعنى يختص بالطويل اعتبارا بالجملة الثانية لا يختص ~~بالطويل اعتبارا بكون السبب هو القصير, وهي تقريرات ظاهرة. # [أبو الحسن الصغير انتهت إليه رئاسة الفقه بالمغرب الأقصى] PageV01P265 ~~وأما ما استغربتموه من وقوع المغربي على هذا القول دون من ذكرتم من الأيمة ~~فاستبعاده لغير بعيد, فلو حققنا نسبة ذلك الكلام إليه ولم يكن من كلام ~~المقيدين عنه ما شككنا ولا توقفنا أنه لم ينقله إلا بعد تحقيق, لما تواتر ~~من عدالة الرجل وأمانته وأنه بالمنزلة العليا من الثقة في مكانه وزمانه, ~~وإليه انتهت رياسة الفقه بالمغرب الأقصى في زمانه, وهو حامل رايته. وتأملوا ~~أقوال ابن مالك في خطبة التسهيل: وإذا كانت العلوم منحا إلهية الخ وما ذكره ~~القرافي في فصل من الخبر في شرح التنقيح, وذكره غير واحد من حكاية أبي حازم ~~مع ابن شهاب أكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظتها. # [211/1] [في فاس من غرائب كتب الفقه المالكي ما لا يوجد في غيرها] # والذي احتوت ms0213 عليه مدينة فاس حرسها الله بطاعته من غرائب الأشياء الدينية ~~والدنيوية وخصوصا الكتب الغربية شيء لا يشاركها من بلاد المغرب في غيرها. ~~وهذا شيء لا يحتاج إلى دليل عند من جال في البلاد واعتنى بأحبارها. وفي ~~كريم علمكم أبقاكم الله ما اختص به مذهب مالك من التشعب والتفرق واختصاص كل ~~أفق بما ينقلون عنه دون غيرهم. وتأمل قول الشيخ أبي محمد أول النوادر: فقد ~~نقل عنه غللا العراق نحو من سبعين ألف مسألة. قال شيوخ البغداديين هذا غير ~~ما زاد علينا أهل الحجاز ومصر والمغرب انتهى وما يبعد أن يكون بفاس الكتب ~~الذي أمر بعض أمراء الأندلس بجمع جميع ما وقع لمالك من الأقوال فيها. PageV01P266 # وأنت ترى الأيمة المحققين الكبار كثيرا ما يقولون في شيء لم نطلع عليه, ~~ويطلع الله من هو أقل منهم درجة بكثر على ما لم يطلعوا عليه. وربما تكون ~~المسألة في الكتب التي يكثر تداولها. ونظير ما وقع من الاضطراب في هذا ~~الفرع فرع مشهور, وذلك أن ابن الحاجب قال في القصر: وتقطعه نية إقامة أربعة ~~أيام, وإلا قصر أبدا ولو في منتهى سفره. وهذا الذي ذكر هو ظاهر نصوص أكثر ~~المتقدمين والمتأخرين من حيث الجملة لا في عين المسألة ووقع للخمي أنه إن ~~سافر لبيع تجارة في بلد وشك هل يقيم فيها أربعة أيام أو أقل فإنه يتم, لأنه ~~غاية في سفره وقد بلغه وانقضى, والرجوع إحداث سفر ثان. قال مالك في المبسوط ~~إلا أن تكون حاجتهم عند من يعلم أنه سيفرغ منها في يومين أو ثلاثة فيقصر, ~~فإن شك أتم انتهى. فنقله الاستثناء عن مالك, ولم أره إلا للخمي. فإن أمكنكم ~~الوقوف على نص المبسوط فيه أو في غيره ممن ينقل لفظه فافعلوا. ورأيت في ~~كلام الباجي إشارة إلى القولين في آخر ترجمة في أقل ما يقصر فيها المسافر ~~من النوادر. قال علي في امرأة سافرت إلى موضع وكانت تقصر فيه إذ لم يجتمع ~~فيه مكثا, فخرج لها زوجها ليقيم معها فليقصر, إذ ليس ms0214 بوطن لهما ولا أجمعا ~~مكثا انتهى. فانظروا هذا الحكم في هذا الرجل وهذا التعليل هل يقتضي خلاف ما ~~نقل اللخمي. وأما كلام ابن عبد السلام المذكور فقصد به شرح ابن الحاجب في ~~فصل الجمع, وإذا نوى الاقامة في أثناء أحدهما, ومعناه أن الاقامة التي تبطل ~~نيتها الجمع مقابلة # [ PageV01P267 ~~212/1] السفر الذي يبيح الجمع. ولما كان مطلق السفر ولو بعض يوم يبيح الجمع ~~بشرط كانت نية مطلق الاقامة في ذلك الموضع ولو في بعض يوم تبطلها بشرطها. ~~وقوله فلا يشترط إقامة أربعة أيام زيادة بيان ورفع لما يتوهم أن تكون أل في ~~قول ابن الحاجب الاقامة للعهد أي التي تقدم له ذكرها في فصل القصر؛ او يكون ~~معناه لما كان هذا الجمع شرطه الجد في السير كان بطلان هذا الشرط بأن لا ~~يسير جملة أو بأن لا يجد في سيره, فسمي عدم السير إقامة, فكأنه يقول: ~~الاقامة هنا ليست الاصطلاحية في باب السفر التي تقطع نيتها القصر, وهي ~~إقامة أربعة أيام, وإنما هي التي لا يسير معها أو ما ينويه من عدم السير ~~قبل الأسفار. ولم يظهر لي من أين حملتم عليه في فهم كلامه من نفي شرطية ~~إقامة أربعة أيام بثبوت إقامة يوم, فإنه لو كان شرط إقامة يوم هنا ثابتا في ~~المذهب ما فهم من نفي اشتراط أربعة إذ لا يلزم من نفي الأخص المعين ثبوت ~~أخص آخر معين وهو ظاهر. # وبالجملة لم يظهر لي في كلامه استغلاق هنا, وإن كان في كلامه استغلاقات ~~عديدة. منها كلامه عند قوله والجاري كالكثير. ومنها قوله عند قوله في الوقت ~~الضروري من حين يضيق وقت الاختيار عن الصلاة إلى مقدار تمام ركعة ثم ما بعد ~~الخ إلا أن يكون في النسخ تغيير من زيادة أو نقصان فانظره. وكذا الكلام ~~الذي له في قوله: قلت واعتبار قدر الركعة للأداء فإنه مشكل عند التحقيق, ~~وكذا الكلام الذي له في قوله وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطريه إلا أن هذا ~~يلوح له معنى. وكذلك كلام له ms0215 في فصل اجتماع القضاء والبناء وكذا ما شرح من ~~قوله في القراض فيقدر تقويم جزء الربح لو صح العقد. واستغلاق هذا من جهة ~~تطبيقه على الأصل, ومنه كثير. PageV01P268 # والفرع الذي نقلتم عن تاج الدين السبكي رأيت في المنتقى للباجي ما يوافقه. ~~وذلك حين تكلم على حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر لا يخلو أن يريد به صلاة العصر أو بعد وقت ~~العصر, فإن أراد الوقت فهذا نهي عن الصلاة بعد وقت العصر إلى غروب الشمس, ~~لأن ما بعد انقضاء وقت العصر إن كان قد صلى # [213/1] العصر منعت النافلة لصلاة العصر, وإن كان لم يصل العصر لزمه ~~تقديم العصر لفوات وقتها, ولم يجز الاشتغال بالنافلة عنها. وفي حديث أبي ~~سعيد النهي عن الصلاة بعد الفراغ من صلاة العصر إلى غروب الشمس, فثبت النهي ~~عن الصلاة بعد أن فعل صلاة العصر لخبر أبي سعيد, وثبت النهي عن الصلاة بعد ~~وقتها إلى غروب الشمس بالحديثين, فلا تنافي بينهما. وإن كان المراد بقوله ~~بعد العصر بعد صلاة العصر ثبت النهي عن جميع ذلك بالخبرين جميعا انتهى. ~~فكلامه كما ترى يقتضي أن النهي عن الصلاة بعد فعل صلاة العصر ثابت من غير ~~تردد, وإنما التردد في الوقت. ومما يقوي أن المراد فعل الصلاة ما خرجه ~~البخاري في باب حج النساء آخر كتاب الحج من قول أبي سعيد في الأربع التي ~~سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم, منها. قوله ولا صلاة بعد صلاتين, بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس, وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وإذا كان كذلك فلا فرق ~~بين أن يصليها في أول وقتها المشترك بينهما وبين الظهر والذي اختصت به. ~~وتعليل أصحابنا النهي عن الصلاة بعدها بأنه لو أبيح بعد فعلها لأدى ذلك إلى ~~أن توقع النافلة في وقت الغروب جار في هذا. وأيضا فالأحكام إنما تناط ~~بالمظنة, وهو الوصف الظاهر المنضبط وإن خفيت الحكمة. هذا هو الصحيح عند ~~المحققين. ms0216 ففعل صلاة العصر مظنة للنهي عن النافلة بعده, وقد وجدت صورة في ~~الجمع فيوجد حكمه. PageV01P269 # وقال ابن العربي في القبس: اختلف الناس في قوله لا صلاة بعد العصر والصبح, ~~أو نهي عن الصلاة بعد العصر والصبح, هل يريد بذلك الوقت أو نفس الصلاة, ~~وعليه اختلف في صلاة الجنائز بعد العصر أن بقي من وقت العصر شيء. فمن قال ~~الصلاة لم يصل, ومن قال الوقت صلى والصحيح أنه أراد الصلاة لوجهين, أحدهما ~~أن الظهر والعصر صارت عرفا أسماء الصلوات, فمطلق اللفظ إليها يرجع , ~~والخطاب عليها يحمل, والثاني أنه قال لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس, ~~ولو أراد الوقت لاستحال الكلام, لأنه ليس بين وقت الصبح وبين طلوع الشمس حد ~~للنهي المذكور. انتهى. والله أعلم. # [214/1] [النهي عن التنفل بعد العصر] # وسئل سيدي أبو يحي الشريف عن النهي عن التنفل بعد العصر هل هو مقيد بدخول ~~الوقت أو مقيد بإيقاع الصلاة؟ حتى إن الصلاة إذا أخرها المكلف جاز له ~~التنفل قبلها بما شاء. PageV01P270 # فأجاب بعض تلامذته نيابة عنه بأن قال: قال الشيخ ابن الملقن في شرحه ~~للبخاري عند الكلام على قوله صلى الله عليه وسلك نهى عن الصلاة بعد الصبح ~~أي بعد صلاة الصبح انتهى. ثم قال بعد كلام ما نصه أيضا: الكراهة في هذين ~~الوقتين تتعلق بالفعل كما أسلفه, حتى إذا تأخر الفعل فإنه لا تكره الصلاة ~~قبلها. أما الكراهة للتعليقة بالوقت فهو طلوع الشمس إلى ارتفاعها, ~~وبالاصفرار حتى تغرب. ونقل بعض المالكية أن النهي عندهم متعلق بالوقت في ~~الصبح وفي العصر بالفعل انتهى. وهذا الذي نقله عن بعض المالكية هو ظاهر ~~كلام ابن الحاجب في الفروع, فانظره. وقال ابن عرفة في مختصره عن ابن رشد ~~كلاما يؤذن بجواز التنفل قبل ايقاع صلاة العصر, ولم يمنعني من كتبه لكم كما ~~فعلت في غيره إلا أني داخلني شك في تصحيف بعض ذلك اللفظ ولم أتمكن من نظره ~~في غير تلك النسخة, فانظروا أنتم لعلكم تقفون على صوابه. أرانا الله وإياكم ~~حقا ms0217 ووفقنا لآتباعه, وأرانا الباطل باطلا وأعاننا على اجتنابه, بجاه الأكرم ~~عليه مولانا محمد وآلاه صلى الله عليه وسلم. # [من تاب من المعاصي أمكن أن يصير إماما] # وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله عن رجل كان يعمل بالمعاصي ~~والخطايا, فندم عليها وتاب منها وحفظ القرآن. فلما رأى منه جيرانه ظاهر ~~الخير قالوا له هذا المسجد جارك لا إمام فيه ولا يحل لك أن تجوزه إلى غيره, ~~فعزموا عليه حتى تقدم بهو وصلى بهم القيام في رمضان وعمر المسجد. فلما كان ~~الآن عرض له في نفسه أنه ليس بأهل لذلك ولا مثله بتقدم بالناس وأن غيره ~~أولى بذلك منه ممن لم يعمل مثل ما عمل, فبقي حيرانا في الترك والتمادي على ~~ما كان عليه. # [ PageV01P271 ~~215/1] فأجاب الإمامة في الصلاة في المساجد لعمارتها وإحيائها بلإقامة ~~الصلاة فيها ونفي المنكر عنها واظهر المعروف فيها, كل هذا من العمل الصالح ~~الذي يكون من صدق التأسي. قال الله تعالى: ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب ~~إلى الله متابا. وقال: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح الآية. وقال: أقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل الآية. أخي فاعرف قدر نعمة الله عليك إذا سرك ~~الانتقال عن قبيح ما عملته إلى صالح ما عرفته, واجعل ذكرك لما تقدم توبيخا ~~لنفسك فيما بينك وبينها ليحسن استغفارك عما سلف, وتقوى بصيرتك فيما يستقبل ~~وقرعها بذكر خطايها لتقرعها به عندما تخشي ما أسلفت من سوء, فنتطلع إلى ~~التجمل بجميل ما صارت إليه من فضل الله عليها. ولا تجعل ذكر ما كان من ~~السيئات صرفا لها عن الحسنات, فيظفر بها عدوها الذي غرها بذكر ما سلف. احذر ~~من ذلك وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم, ومن شر النفس الأمارة بالسوء, ~~واستعذ بالله واعرف له نعمته واشكرها, واستعن بالله على طاعته فهو ~~المستعان. رزقنا الله وإياك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد إنه ولي ذلك ~~والقادر عليه. # [سلس الريح أخف من سلس البول والمذي] PageV01P272 ~~وسئل رحمه الله عن رجل استنكحه ريح يخرج منه ms0218 في كل وقت لا يستطيع حبسها ~~سلست منه كسلس البول حتى إنها تخرج منه في كل وقت وهو لا يحبسها واسترخت ~~ماسكته, وقد طال ذلك به حتى أورثته وسوسة لزمها مدة سنيين, وهو وإمام مسجد ~~وليس يوجد منه العوض له, وأراد تركه ولزوم الصلاة في داره فلم يتركه أهل ~~المسجد وهو ممن يتوضأ لكل صلاة في الشتاء والصيف. وربما توضأ للصلاة ~~الواحدة مرتين وثلاثا, فهل له رخصة في أن يصلي صلوات بوضوء واحد, ويكون ~~بمنزلة سلس البول والمذي؟ وهل ينبغي لصاحب هذه العلة أن يؤم الناس؟ وهل ~~تنقص هذه العلة من حاله شيئا وتزكيته إن كان عدلا؟ وهل يلحقه من ذلك علر أو ~~نقص في الدين؟ وهل ينبغي له طلب العلم إن كان فيه موضع للطلب فإنه ثقل ذلك ~~عليه لئلا يؤذي من يجلس إليه بشيء مما يخرج منه؟ # [216/1] وكيف إن حسه خرج منه في الصلاة؟ وهل يتمادى في تمامها؟ وكيف ~~بصلاة من صلى خلفه عالم بعلته أو غير عالم؟ PageV01P273 # فأجاب قدوصفت خروج هذا الريح من هذا الرجل بوصف ليس يمكن أن يخلص من خروجها ~~وهو في الصلاة. وهذه الريح التي لا تنقض طهارة ويستحب منها الوضوء لكل صلاة ~~إذا لم يات الأمر المعتاد, ومع قربها وكثرتها هي أخف من البول ومن المذي ~~يستنكح خروجه صاحبه, لأن ذلك رطب وهو نجس فينجس ما أصاب من الجسد والثوب, ~~والريح ليس هذا فيها هي ليس تنجس شيئا, فالإمامة بها أخف من إمامة سلس ~~البول أو المذي. صاحب السلس كره إمامته, فإن فعل قال سحنون تجزئه وقال غيره ~~لا يجزىء المأمومين لعله ما نجست من جسده وثوبه, فهي تجزئه لضرورته, وليست ~~بالمأمومين حاجة إلى أن يصلوا بإمام حامل نجاسة في ثوبه أو جلده. وهذه ~~العلة ليست في صاحب الريح, فأرجوا أنهم لا يختلفوا (كذا) في جواز صلاة ~~المأمومين خلفه. وإذا كانت هذه بمنزلة الريح فلا عيب فيها هي كالجشا ~~والسعال الذي لا تعاب به شهادة ولا تعاف منها مجالسة إذا صبرت نفسه ms0219 على ~~ظهور ذلك منه عند جلسائه. والشيء إذا صار عادة وغلب بالقهرة لم يكن فيه ~~معرة, فانبذ هذا عن نفسك وأقبل على شغلك, واسأل الله شفاء ذائك برحمته. # [قراءة الإمام في التراويح بغير قراءة نافع] # وسئل رحمه الله عن إمام صلى بقوم القيام وقرأ فيه بقراءة أبي عمرو ورواية ~~اليزيدي. ولما فرغ منه قال له رجل من خلفه قد انساغت لك هذه القراءة وإنها ~~لحسنة, فقال له رجل آخر ما هي مستوية, قراءة نافع أحسن منها استواء. وقراءة ~~أبي عمرو لم تكن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم, تفنن الناس وتطرفوا ~~فقرؤوا بها, فقال له الأول: لا تفعل! لأن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه ~~أنه قال: نزل القرآن على سبعة أحرف وكل شاف كاف, أو كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في هذا المعنى. فقال له الرجل الذي ذم قراءة أبي عمرو لا من هذا شيء, ~~فقال له مخاطبه, انكار قول النبي صلى الله عليه وسلم, فأفتنا بما يجب على ~~كل واحد منهما. # [ PageV01P274 ~~217/1] فأجاب أما القصد إلى قراءة عمرو بالذم فهو خطأ غير جائز لأحد ولعل ~~المتكلم في هذا قصد غير الذم لقراءة أبي عمرو لكن ساءت عبارته عما أراد, ~~وكأنه فيما وصفتم ظن أن القراءات إنما حدثت من بعد عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا قراءة نافع, وهذا منه جهل وتكلف بما لا يعنيه أورطه في هذه ~~الجهالة, لأن من لم يعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إجازة القراءات ~~بالحروف فإنما يتكلم على ظن نفسه, ولكن إذا قال له مخاطبه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا كان ينبغي له أن لا يرد الذي ذكرتم, لأن قوله ما من ~~هذا شيء, هو الذي يطالب به, لأن تضعيف الحديث ليس إلى الجاهل, وإنما يكون ~~هذا من الجهل بما قيل له وهو موضع شديد عليه. وأما قول الآخر إنكار قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفر, فهو كما قال, من الذي ينكر قول النبي ms0220 صلى ~~الله عليه وسلم ما ينكره إلا الكافر, والمؤمنون لا ينكرون ولكنهم يتبعون ~~علماءهم فيما وجهوا إليه قول النبي صلى الله عليه وسلم, فليس قبل هذا طلب, ~~إنما الطلب قبل القائل ما من هذا شيء, والنظر فيه إلى قاضي المسلمين يرى ما ~~يطلع عليه من حال الرجل ومن مغزى مقالته, فينيله من النكير عليه ما يستأهله ~~فيما بلغ إليه اجتهاده أو يستعين باجتهاد من حضر من أهل العلم المستأهلين ~~وبالله التوفيق. # [المكان الذي تقام فيه الجمعة] # وسئل رحمه الله عن مكان اجتمع فيه جماعة وإمام. PageV01P275 # فأجاب فرض عليهم أن يقيموا الجمعة, ويحمل هذا الفرض الجماعة الذين بهم يجب ~~أن تقام الجمعة عن غيرهم, ولو تركوا أن يقيموا الجمعة إذا اجتمعت هذه ~~الصفات لجوهدوا. وقال رحمه الله: أما القوم الذين تقع بينهم وبين الموضع ~~الذي جمعتهم فتنة تحول بينهم وبين الموضع اتيان الجمعة في مكانها الأول وهم ~~جماعة وبمكان قرار, وإنما منعهم أن يلزموا فيه إقامة الجمعة قرب مكان ~~الجمعة الأولى منهم, فما علمت أن مثل هذا فعل فيما تقدم. والجمعة في غير ~~الأمصار العامرة اضطراب الناس في إقامتها فيها, وغنما الحكم لمن كان عليه ~~السعي في الجمعة إلى مكان يحبسه عنه العذر البين أنه يصلي الظهر أربعا, وإن ~~كان عندهم كالسجن والمرض جاز لهم أن يجمعوها ظهرا أربعا بإمام. # [218/1] وهكذا ينبغي أن يكون حكم هؤلاء الذين سألت عنهم, فإن أقاموها ~~جمعة بمكانهم(¬1), في ذلك اجماع العلماء. وأشد ما يمنعهم أن يحدثوا جمعة ~~عندهم إن كان سبب الفتنة منهم قام والي الظلم فيهم فهم أولى, فإن كان كذلك ~~فلا جمعة لهم على حال, لأنهم مأمورون بالتوبة ومنهيون عن المقام عن الفتنة, ~~وهم مظاومون فيما أحدث من حائل بينهم وبين إتيان الجمعة, فعسى هؤلاء أن ~~يوافقوا بعض مقالات بعض العلماء في إقامة الجمعة يرجى أن يكون لهم جمعة. ~~فإذا ارتفع المانع عادوا للمكان الأول, فإن لم يفعلوا وتمادوا على إقامة ~~الجمعة بينهم فقد صاروا الآن قد تركوا الجمعة في موضعها وأقاموها ms0221 في غير ~~موضعها. فمن أراد الخير منهم فليسع إلى المكان ولا يشهد معهم فأما أن يشهد ~~معهم فقد أساء وترك حظه. وأما الإعادة فما علمتها تجب والله أعلم. # [قصر المسافر الذي يقيم يوما في قرية بطريقه] # وسئل رحمه الله عمن سافر إلى المنستير ونوى الإقامة فيها أربعة أيام, ~~فلما وصل إلى قصر سفاقس قال أقيم اليوم ها هنا. كيف ترى في صلاته يقصر أو يتم؟ PageV01P276 # فوقف فيها ولم يمض فيها جوابا. # وسئل رحمه الله عن رجل سافر إلى المنستير ونيته أن ينزل بقصر ابن الجعد, ~~فيصل إلى القصر الكبير فتحضره الصلاة أيقصر أو يتم؟ # فأجاب قصر ابن الجعد والقصر الكبير المنستير كلها واحد. قيل فيتم؟ قال نعم. # [من صلى صلوات بأوضية ثم تذكر أنه نسي فرضا في وضوء لا بعينه] # وسئل ابن رشد عن رجل توضأ للصبح وصلى, ثم توضأ للظهر من # [219/1] حدث وصلى, ثم توضأ للعصر من حدث وصلى. ثم توضأ للمغرب من حدث ~~وصلى. ثم توضأ للعتمة من حدث وصلى. فلما صلى العتمة ذكر أنه نسي مسح رأسه ~~لا يدري من أي الأوضية تركه فأمر بمسح رأسه وإعادة الصلوات فنسي مسح رأسه ~~وأعاد الصلوات كلها بغير مسح, أفتنا بالجواب في ذلك. # فأجاب تصفحت سؤالك ووقفت عليه. وإذا كان الرجل قد أعاد الصلوات كلها ~~بالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الأخيرة قبل أن يفعل ما أفتى به من مسح ~~رأسه بفور ذكره ناسيا لذلك. فالواجب عليه أن يتوضأ إن كان انتقض بوضوء واحد ~~في مسح رأسه منه, ولا تصح الصلاة بطهارة متيقنة. ولا إعادة عليه لما سواها ~~من الصلوات, لأنه لما أعادها بوضوء صلاة العشاء الأخيرة حصلت كلها بطهارة ~~كاملة لا شك فيها إذ صلى صلاة منها بالوضوء الذي توضأ لها مرة ثانية, ~~وبالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الأخيرة وهو موقن بكمال أحد الوضءين فصحت ~~له إحدى الصلاتين, كرجل توضأ لصلاة من الصلوات فصلاها, ثم أحدث فتوضأ ونسي ~~أنه قد صلى فصلى مرة ثانية, فلما فرغ من صلاته ذكر ms0222 أنه قد كان صلى, وذكر ~~أنه نسي مسح رأسه لا يدري من أي الوضوءين فلا إعادة عليه بإجماع إذ صحت له ~~إحدى الصلاتين وبالله التوفيق. # وخاطبه رحمه الله رجل من أهل سبتة يسأله فيهما عن مسائل ويعترض عليه في ~~أحدهما مسألة أجاب فيها كانت جاءته من عندهم أيضا, فأجابه على الكتاب ~~الثالث يبين له فيه لم أعرض عن مجاوبته على الكتابين المتقدمين, ويوضح له ~~فيه عن المسائل التي كتب إليه بها فيه. PageV01P277 # ونص جوابه من أوله إلى آخر حرف منه: بسم الله الرحمان الرحيم. أسبغ الله ~~عليك نعمه وظاهر لديك آلاءه وقسمه, وأدام لك السلامة, ووصل لك الغبطة ~~والكرامة, وبلغ أملك, # [220/1] وختم بخير الأعمال وأبرها عملك, برحمته إنه منعهم كريم. وصل إلي- ~~وصل الله أنعمه لديك- كتابك الأثير فقرأته ووقفت عليه وعلى مضمنه. فأما ما ~~ذكرته فيه من أنك خاطبتني مستفهما عن مسائل اختلف القول فيها عندكم مرة بعد ~~أخرى فلم أراجعك على واحد منها, فالذي أوجب ذلك أن الكتاب الأول لم يوصله ~~الذي بعثت به معه وأرسله مع غيره فلم أعرف لمن هو ولا من حيث أتى إلا بعد ~~مدة طويلة, وكان قد تضمن أنه وصل إليك كتابي فيمن صلى الخمس صلوات بوضوء ~~توضأ لكل واحدة منها عن حدث, فلما فرغ من صلاة العشاء الآخرة ذكر أنه نسي ~~مسح رأسه لا يدري من أي وضوء فقام يمسح رأسه ويعيد الصلوات كلها, إذ لم يدر ~~أي وضوء نسيه فلما قام لذلك نسي أيضا مسح رأسه وأعاد الصلوات الخمس كلها ~~دون أن يمسح برأسه. وكان من جوابي له في ذلك أنه ليس على من اعتراه ذلك إلا ~~إعادة صلاة العشاء الآخرة بعد اصلاح وضوئه إن لم يفته إصلاحه, أو إعادته إن ~~فاته إصلاحه, إذ لا يصح أن يقول بخلاف ذلك إلا من وهم في المسألة. فذكرت ~~أنه لما وصل إليك انكرته ورأيت الصواب فيمن خالف في ذلك فقال إنه يجب عليه ~~إعادة الصلاة كلها بعد إعادة وضوء العشاء الآخرة واصلاحه, واحتججت لذلك ms0223 بما ~~ذكرته من الحجج التي لا أشك في أنك ذاكر لها وواقف عليها, فلم أشك في أنها ~~كلام فرط منك لأول وهلة قبل التدبر, لأن المسألة أوضح وأبين من أن تخفى على ~~من له أدنى حظ من فهم فكيف على مثلك في الفهم والتنقير على الأشياء وكثرة ~~البحث والسؤال عن كل معنى مشكل؟ وعلمت أنك قد ندمت على ما كان فرط منك في ذلك. PageV01P278 # وذلك أن هذا الرجل إذا ذكر أنه نسي مسح رأسه من وضوء واحد لا يدري إن كان ~~من وضوء الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء اآخرة, فهو لما أعاد ~~الصلوات كلها بوضوء العشاء الآخرة دون أن يمسح برأسه كان قد صلى صلاة من ~~الصلوات الخمس مرتين بوضوءين, الوضوء الذي توضأ للعتمة, حاشا صلاة العشاء ~~الآخرة, فإنه صلاها مرتين بالوضوء الذي توضأ لها خاصة, فوجب أن يعيد صلاة ~~العتمة مخافة أن يكون نسي مسح رأسه من الوضوء الذي توضأ لها, ولم يجب عليه ~~أن يعيد شيئا من سائر الصلوات مرة ثالثة, لحصول اليقين أنه قد صلاها بطهارة ~~تامة, إذ قد صلاها # [221/1] بالوضوء الذي توضأ لها وبالوضوء الذي توضأ للعتمة. فإن كان ~~النقصان من الوضوء الذي توضأ لها فقد أعادها بوضوء العتمة, وهو صحيح لا ~~نقصان فيه, فهذا لا يخفى. والوهم لا يعصم منه أحد من البشر إلا النبيين ~~والرسل عليهم السلام. # وواجب على من قال قولا فبان له وهمه أن يرجع إلى الحق, فإن الحق أحق أن ~~يتبع. فأنا أريد منك أن تريح نفسي بأن تعرفني إن كان تبين لك صحة جوابي في ~~هذه المسألة أم لا؟ فإنه يعز علي ويعظم عندي أن يحفى هذا المقدار على مثلك. ~~ورحم الله الأصيلي فإنه كان يقول: لا أريد أن أخطىء, فإذا أخطأت فلا أريد ~~أن اتمادى على الخطأ فأخطىء مرتين. # وأما الكتاب الثاني فاختلط في جملة كتب كانت بين يدي وذهب فلم أجده فهو ~~الذي أوجب تأخر الجواب عليه, وأظنه تضمن السؤال عن موضع الحجة ms0224 من أول حديث ~~من الموطأ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في تأخير الصلاة, فإن كان ~~السؤال عن ذلك فقد نفذ جوابي إليكم عن سؤال أتى فيه من عندكم فلا معنى ~~لإعادة القول فيه. # [إذا وجد مسجدان قديم وحديث أقيمت الجمعة في القديم] PageV01P279 ~~وسئل رحمه الله عن حصن من حصون المسلمين له مسجد قديم داخله, وخارجه مسجد ~~حديث دعاهم الذين داخل الحصن لإقامة الجمعة في مسجدهم القديم, وإعطاء ~~الأجرة للإمام إذا لم يجدوا من يقيمها لهم بغير أجر. # فأجاب لا يلزم أهل المسجد الخارج المحدث إتيان الجامع القديم إلا لصلاة ~~الجمعة خاصة ولا يلزم التزام الأجرة لإمامه ولا أداؤها إليه, وإنما تجب ~~أجرة الإمام على من التزمها ورضي بأدائها. فإن لم يريدوا أن يستأجروا من ~~يقيم بهم الجمعة ولا وجدوا من يقيمها بهم دون أجر لم يصح لهم المقام بذلك ~~البلد, ووجب عليهم الانتقال منه والسكنى حيث تكون الجمعة, أو بمكان لا ~~يلزمهم فيه إتيان الجمعة. وكان حقا على الإمام أن يجبرهم على ذلك وبالله ~~التوفيق. # [222/1] [إقامة الجمعة في المسجد المهدوم] # وسئل رحمه الله عن صلاة الجمعة هل تقام في المسجد المهدوم أم لا؟ PageV01P280 # فأجاب وأما إقامة الجمعة في المسجد المهدوم فلا تصح إن كان في البلد مسجد ~~تقام فيه الجمعة. وقد قيل لا تقام في مسجد سواه إلا أن تنقل إليه الجمعة ~~على التأبيد. واختلف إن لم يكن في البلد مسجد سواه ولا أمكن أن يقضى من ~~سقفه قبل خروج وقت الجمعة ما يقع عليه اسم مسجد, فقيل إنه تقام فيه الجمعة ~~على حاله ويحكم لموضع المسجد بحكم المسجد. وإلى هذا أشار ابن عبد البر فيما ~~حكيت عنه وقد قيل إنه لا تقام الجمعة فيه وهو الصحيح, لأن من شرط وجوبها ~~المسجد. هذا الذي تدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه. وإذا انهدم سقف ~~المسجد وصار براحا لا سقف له فليس بمسجد وإن كانت له حرمة المسجد. قال الله ~~عز وجل: في بيوت أذن الله أن ترفع ولا ms0225 يسمى بيتا إلا ما له سقف. وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ابتنى مسجدا ولو قدر مفحص قطاة(¬1) بنى الله له ~~بيتا مثله في الجنة. # [انقطاع الجمعة عن مسجد عتيق لفتنة] PageV01P281 ~~وسئل رحمه الله عن قرية بين أربع عشرة قرية, وفي القرية المذكورة جامع قديم ~~كان أهل القرى المذكورة في الزمان الأول قد اتفقوا على بنيانه والصلاة فيه ~~لما في ذلك من المنفعة لأهل القرى المذكورة لكونها وسطا, فصلوا فيه إلى ~~الفتنة ثم انتقلوا من أجلها إلى حصن في أعلى القرى المذكورة, فصلوا في ~~جامعه إلى أن تمكنت الهدنة, انصرف الناس إلى أوطانهم في القرى المذكورة, ~~فافترقوا فرقتين, طائفة تصلي في الجامع الحديث الذي في القرية التى انتقلوا ~~إليها من الحصن في أول الهدنة. واحتج أهل هذه القرية المذكورة بأن قالوا ~~فإن قريتنا فيها ثلاثون دارا, والقرية التي فيها الجامع القديم ليس فيها ~~إلا اثنتي (كذا) عشرة دارا, وقال سائر أهل القرى المذكورة # [223/1] لا تكون صلاتنا إلا في الجامع القديم, لأنه في قرية وسط القرى, ~~وقريتكم تبعد عنها, وذلك من الضرر علينا, والرفق بنا أن نصلوا (كذا) في ~~الجامع القديم حسبما كان في الزمان الأول للمصلحة المذكورة ولما بني له. ~~وتبين وفقك الله هل تصرف الصلاة من الجامع الحديث إلى الجامع القديم ~~للمصلحة المذكورة؟ أم يبقيان على حالهما؟ أم تقام في الجامع الحديث للشبهة ~~التي ذكرها أهل قريته من أن فيها ثلاثين دارا؟ وبين لنا ذلك بينا شافيا ~~يرفع الإشكال, فإنه أمر وقع وأجببنا الوقوف فيه على مذهبك, والله ولي ~~التوفيق والتسديد. # فأجاب تصفحت السؤال ووقفت عليه, ولا يراعى قوم الجامع القديم إذا لم تتصل ~~إقامة الجمعة فيه لانتقال أهله عنه بالفتنة إلى جامع الحصن, فالواجب أن تقر ~~الجمعة في القرية التي انتقلوا إليها من الحصن في أول الهدنة وأقاموا فيها ~~الجمعة, ولا تنتقل عنها إلى الجامع القديم برجوع الناس إلى اوطانهم في جميع ~~القرى ولا إلى مسجد سواه وبالله تعالى التوفيق. # [أقل عدد تجب معه إقامة ms0226 الجمعة في القرية] PageV01P282 ~~وسئل رحمه الله عن العدد الذي تجب عليه إقامة الجمعة من الناس, هل يكون عدد ~~البيوت وعدد الرجال واحد في ذلك؟ أم يكون الأصل عدد البيوت متى غاب بعض أهل ~~البيوت وجبت الجمعة على من بقي منهم في البيوت الذين تجب على عدد مخصوص ~~منهم؟ أم لا تكون الجمعة إلا على عدد مخصوص من الرجال ولا معنى للبيوت؟ إذ ~~المراد من البيوت الرجال؟ ومن أحق بالرعاية في ذلك؟ بين لنا محققا ذلك ~~موضحا موفقا إن شاء الله. # فأجاب تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه. والمراد في الحديث بعدد ~~بيوت القرية التي يجب فيها الجمعة عدد الرجال أو ما قاربهم, لأن المعلوم أن ~~البيت مسكن الرجل الواحد في أغلب الأحوال. وإلى هذا الحديث ذهب ابن حبيب ~~فيما حكى عن مطرف وابن الماجشون, فقال إذا كانوا ثلاثين رجلا أو ما قاربهم ~~جمعوا الجمعة. وأما مالك رحمه الله فلم يحد في ذلك حدا وإنما قال إن الجمعة ~~لا تجب إلا في القرية الكبيرة المتصلة البنيان[224/2] التي فيها الأسواق, ~~ومرة عن اشتراط الأسواق. فمذهبه أن الجمعة لا تجب إلا في الأمصار أو في ~~القرى العظام التي تشبه الأمصار. وقال أبو محمد عبد الوهاب: حد ذلك أن ~~يكونوا عددا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم القرية وبالله التوفيق. # [الإمام المجذوم] PageV01P283 ~~وسئل رحمه الله عن إمام مسجد جماعة ظهر عليه داء الجذام عافانا الله منه ~~فكرهت جماعته الإئتمام به لذلك, وذهبت إلى تأخيره عن الإمامة والاستبدال ~~بإمام آخر مكانه, وذلك بعد مدة مضت له في غمامتهم وهو على تلك الحال. هل ~~ترى رضي الله عنك إمامته جائزة بدنا أم لا؟ وهل ترى لهذه الجماعة إجباره ~~على التأخير عن إمامته أم لا؟ وكيف به وصل الله توفيقك إن ادعى أن الذي به ~~غير جذام إنما داء غيره بزعمه؟ هل يكلف الأطباء النظر إليه حتى يتحقق ذلك ~~فيه بقولهم؟ أم لا يلزم ذلك؟ إذ هذه الجماعة لا تقدح في دينه ولا في معرفته ~~بما يتناوله في ms0227 إمامته من قراءة أو غيرها, إنما يعافون مرضه المذكور خاصة. ~~بين لنا رضى الله عنك القول في هذه المسألة كل البيان, فإنها نازلة بنا ~~وواقعة عندنا موفقا مأجورا إن شاء الله. # فأجاب تصفحت عافانا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه. وإمامة المجذوم ~~جائزة لا إختلاف في ذلك بين أهل العلم, لأن العيوب التي تقدح في صحة ~~الإمامة إنما هي في الأديان لا في الأبدان, إلا أنه إذا تفاحش جذامه وقبح ~~منظره وعلم من جيرانه أنهم يكرهون إمامته لتأذيهم بها في مخالطته لهم يشق ~~صفوفهم بالدخول إلى المحراب والخروج عنه, فينبغي له أن يتأخر عن الإمامة ~~بهم. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرأة المجذومة التي رآها ~~تطوف مع الناس: يا أمة الله لا تؤذي الناس, لو جلست في بيتك لكان خيرا لك! ~~فإن أبى من ذلك ورفعوه إلى الإمام قضى عليه بالتأخير عن إمامتهم إذا تبين ~~له ما ذكروه من تأذيتهم بها, لأن المنع من إذاية المسلمين واجب. وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم في حلول المرض على المصح إنه أذى. # [225/1] وقال صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا ~~يؤذينا بريح الثوم, وهو أخف أذى وبالله التوفيق. # [التلثم عند المرابطين عادة حميدة] PageV01P284 ~~وسئل رحمه الله عما نشأ عليه المرابطون من التلثيم الذي هو زيهم, هل يجب ~~عليهم التزامه أو يستحب ذلك لهم؟ أو مكروه لهم يستحب لمن قام إلى العبادة ~~منهم أن يطرحه؟ أم لا يستحب ذلك؟ # فأجاب تصفحت سؤالك ووقفت عليه. وقد خلق الله الخلق أجمعين وجعلهم شعوبا ~~وقبائل, وباعد بينهم في البلاد وخالف بينهم في الأزياء والهيئات, فلا يجب ~~على واحد منهم الرجوع عما اختاره من زيه وهيئته إلى زي سواه وهيئته, لأن ~~ذلك كله من قبيل الجائز المباح للعباد. قال الله عز وجل: { قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة } . والتلثيم للمرابطين هو زيهم ms0228 الذي اختاروه ~~لأنفسهم ونشأوا عليه وتوارثوه ودرجوا عليه سلفا عن خلف, فلا كراهة فيه ~~عليهم, بل يستحب لهم التزامه والمحافظة عليه ويكره لهم مفارقته, لأنه ~~شعارهم الذي تميزوا به من سائر الناس في أول أمرهم, إذ قاموا بدعوة الحق ~~ونصرة الدين. ففي التزامهم إياه لتظهر كثرتهم ويتوفر في أعين الناس عددهم ~~غيظ المشركين وعز المسلمين, لأنهم وجماعتهم الذابون عنهم والمجاهدون دونهم. ~~ويكره لمن كان معروفا به منهم فنبذ الدنيا وأقبل على العبادة أن يطرحه ~~تواضعا وزهادة من باب الشهرة, وكيلا ينسب إليه الرياء والسمعة, ومخافة أن ~~يذكر بذلك حتى يشار إليه فيه بالأصابع, فربما دخلت عليه بذلك داخلة من قبل ~~الشيطان, لأنه يأتي للإنسان من كل وجه. فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ما استوى رجثلان صالحان أحدهما يشار إليه والثاني لا يشار إليه. PageV01P285 # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كفى لامرىء من الشر أن يشار إليه ~~بالأصابع في دينه أو دنياه إلا من عصم الله, فلا ينبغي أن يفعل ذلك إلا ~~القوي في دين الله, الراجي القوة على دفع الشيطان عن نفسه في ذلك بفضل ~~الله. ومن التزمه يستحب له أن يلزمه عند الصلاة, فإن صلى به تمت صلاته ولم ~~يكن عليه في ذلك إثم ولا حرج وبالله التوفيق. # [226/1] قلت: سلم الشيخ أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله هذا الجواب ~~وتعقبه بعض الشيوخ وقال فيه نظر. # [إختيار إحدى القراءات المتواترة] # وسئل رحمه الله عما يقع في كتب المفسرين والمعربين في اختيار إحدى ~~القراءتين المتواترتين, وقولهم هذه القراءة أحسن, أذلك صحيح أم لا؟ فإن كان ~~فما وجهه؟ والله يأجرك. # فأجاب أما ما سألت عنه مما يقع في كتب المفسرين والمعربين من تحسين بعض ~~القراءات واختيارها على بعض لكونها أظهر من جهة الإعراب وأصح في النقل ~~وأيسر في الحفظ فلا ينكر ذلك, كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون ~~عندنا, فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها لما فيها من تسهيل الهمزات ~~وترك ms0229 تحقيقها في جميع المواضع. وقد تؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية ~~النبر في القرآن في الصلاة وبالله التوفيق. # [صلاة جبريل بالنبي عليه السلام في الإسراء] PageV01P286 ~~وسئل رحمه الله عن الأخبار الواردة في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم الصلوات الخمس, هل صلاها به على نحو ما نصليها اليوم من تكبير وقراءة ~~الفاتحة والسورة وركوع وسجود وطمأنينة وغير ذلك أم لا؟ فإن سائلا سأل في ~~مجلس مناظرة عن ذلك, وكان من استدلاله أن قال: إن كان صلاها به على ما تقدم ~~فجميع أقوالها وأفعالها وهيئاتها فرض, إذ كل ما جاء به جبريل من الله عز ~~وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم على وجه البلاغ فطريقه الفرض. وإذا كان ~~ذلك, فأي مدخل للسنن في الصلاة؟ فقوبل استدلاله بحديث أبي هريرة وابن مسعود ~~وابن بحينة والأعرابي, فزعم أن ذلك موقوفا فيما ورد فيه لا يجوز القياس ~~عليه عندكم, لأن أصل القياس عندكم قياس الفرع على أصل للعلة الجامعة ~~بينهما, فأيهما عندكم الأصل؟ ما ورد فيه الحديث أو ما تقدم ذكره؟ فأرجىء ~~الجواب حتى يسترشد في ذلك رأيك السديد ومذهبك القويم إن شاء الله تعالى. # فأجاب تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. والصلوات المفروضات تشتمل على فرائض ~~وسنن واستحبابات, فلا تتم ولا تجزىء إلا بجميع # [ PageV01P287 ~~227/1] فرائضها, ولا تكمل إلا بسننها وفضائلها. ولا شك في أن جبريل صلى ~~الله عليه وسلم لم يصلها بالنبي صلى الله عليه وسلم حين فرضت عليه في ~~الإسراء ليعلمه بمراقبتها إلا على أكمل أحوالها وأرفع مراتبها باستيعاب ~~سننها وفضائلها, وأعلمه حين صلاها به ما منها فرض مما ليس بفرض منها, وما ~~يداوم عليه مما ليس بفرض منها ليكون سنة فيها مما لا يداوم عليه منها لأمته ~~أن ذلك مستحب فيها, من فعله أجر ومن تركه متعمدا غير راغب عن فعله لم يأثم. ~~فبين ذلك صلى الله عليه وسلم لأمته قولا وفعلا. وأحكم في الشرع أن الفرائض ~~لا يجزىء فيها سجود السهو, فلا يلزم ما قاله هذا ms0230 المعترض من أن جبريل لو ~~كان صلى الصلوات بالنبي عليه السلام بقراءتها وتكبيرها وتحميدها وسائر ~~سننها وفضائلها لكان جميع ذلك كله فرضا فيها, إذا قد شرعت في الدين السنن ~~والفضائل كما شرعت الواجبات والفرائض. وبالله التوفيق. # [من ذكر صلاة الصبح والإمام يخطب قام وصلاها] # وسئل ابن الحاج عمن ذكر الصلاة والإمام في الخطبة. # فأجاب بأنه يقوم ويصلي صلاة الصبح ويقول لمن يليه صلاة الصبح أصلي إن كان ~~ممن يقتدى به, وإلا فليس عليه ذلك # [قدح العين لازالة الوجع] # وسئل عمن به وجع في عينيه فأراد أن يقدحه ليزول الوجع ويصلي على تلك الحال. # فأجاب بأن ذلك جائز له بلا اختلاف, وإذا لك يكن به وجع وأراد قدح عينيه ~~ليعود إليه بصره لا غير فهذه مسألة الاختلاف. # [مشي أهل القرى المستحدثة للصلاة في مسجد القرية القديمة] # وسئل عن قرية قديمة تقام فيها الجمعة وبالقرب منها قرى على ثلاثة أميال ~~فدون, هل له ان يمشي إلى صلاة الجمعة فيها أم لا؟ # فأجاب يمشي إلى صلاة الجمعة فيها. ولو أراد أهل قرية أن يقيموا # [ PageV01P288 ~~228/1] جمعة في قريتهم ولا يتكلفوا مشقة المشي إلى غيرها لكان لهم ذلك, وفي ~~هذا سعة. ولا يكاد يوجد في المنع من ذلك نص في المذهب. والحديث أيما قرية ~~اجتمع فيها ثلاثون بيتا يدل على إباحته ذلك. وكذلك قول مالك في المدونة: في ~~القرية المتصلة البيوت إلى آخر كلامه. ومن أجاز الجمعة في موضعين في المصر ~~لرفع المشقة على الناس يجيز هذا, ومن منع منه يمنع من هذا, والصواب إباحته ~~إن شاء الله. # قلت: تعقب ابن عرفة ابن الحاج لكل قرية أن يجمعوا ولو قربوا ولا نص في ~~منعه قصور انتهى. # [إذا انقطعت الجمعة في المسجد القديم انتقلت إلى الحديث] PageV01P289 ~~وسئل سيدي أبو الضياء مصباح عن مجشرين(¬1) أحدهما أقدم من الآخر وبينهما من ~~المدى نحو الميل, وكانت الجمعة قديما بالمجشر القديم, وكان أهل المجشر ~~الحديث يصلونها به لأنهم كانوا ينتقلون من مكان إلى مكان لكونهم أصحاب بيوت ~~الشعر, ثم ms0231 إنهم بنوا المسجد بمجشرهم أعني أصحاب المجشر المحدث وصاروا يصلون ~~به الجمعة لاستيفاء الشروط بها واخلالها بالثاني, لانهدام أول بلاط منه ~~وركود ماء المطر في بيت الصلاة منه, وما بقي من بنائه غير مأمون. وإن غاب ~~إمامه يصلون أفذاذا. وذلك في سائر الأيام, لعم أهل الفضل ممن يليه, وأنهم ~~أقل عدد ممن تقام به الجمعة. وإن حضر معه غيرهم لم يحملهم المسجد, ولزعم ~~أهل السن من سكان المجشر القديم أنه مبني من مال رجل مستغرق الذمة, ولكونه ~~خارجا أعني المسجد من بين البيوت بإزاء المقابر. والمسجد المحدث بين البيوت ~~وله منذ بني نحو العام ونصف. فهل تقام الجمعة في المسجد القديم أو المحدث؟ ~~وإن قلتم ببطنها في المحدث, فهل تلزم إعادة من صلى فيه أم لا؟ وأن قلتم ~~ببطلان الصلاة في المسجد القديم لما زعم كبراء أهل المنزل من البناء أم ~~لا؟(¬2) بينوا لنا ذلك, والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [ PageV01P290 ~~229/1] فأجاب أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وتعذرت ~~إقامة الجمعة في المسجد الأقدم للأعذار التي ذكرتم, وجب على أهل المسجد ~~الأحدث إقامتها فيه, ووجب على أهل المسجد الأقدم الإتيان إلى الجمعة في ~~المسجد الأحدث. وإن بنوا مسجدهم لم يعودوا إلى الجمعة فيه, وقد حازها عليهم ~~أهل المسجد الأحدث وبالله تعالى التوفيق. وكتب مصباح بن عبد الله اليالصوتي ~~والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [إقامة الجمعة في جامعين بمدينة بسطة] PageV01P291 ~~وسئل الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد القطان رحمه الله بما نصه: ~~اعلموا أرشدكم الله ووفقكم ونفعكم بالعلم ووفقكم أنه بالجهة الشرقية من ~~مدينة بسطة حرسها الله تعالى جامعان تقام فيهما الخطبة وبينهما مائة وخمس ~~وأربعون خطوة, وأن الخطبة أقيمت في الأحدث منهما منذ أربعة وثلاثين عاما, ~~وعو يسمى جامع العرص, والآخر يسمى جامع مرسولة, وذلك للضيق الذي كان الناس ~~فيه, لأن الجامع القديم بيت واحد, والآخر على قدره ثلاث مرات. وكانا في ~~الفديم يقربان في القدر فبنى الناس جامع العرص وكبروه, ms0232 ووضعوا الخطبة فيه, ~~ومنعهم من بناء الآخر الذي كانت الخطبة فيه كونه طرف آخر المصر, وجامع ~~العرص وسط المصر وكان بينهما قبل بناء جامع العرص دروب في أفواه الأزقة ~~فانخربت, وبينهما خندق مجرى سيل عليه قناطر للجواز, وأن السيل يأتي في ~~الخندق وعمل الدروب في بعض الأوقات. وذكر بعض الشيوخ أنه جاء وحمل القناطر ~~وبالخندق المذكور ماء يجري فيه على الدوام والاستمرار, وذلك الماء من فضلات ~~ما يتصرف في البلد. وقيل إن جمعتين في مصر واحد لا تجوز إلا بشروط, فأخذ ~~الناس يتكلمون في الشروط وفي الجامعين المذكورين بالجهة الشرقية من البلد, ~~ففرقة تقول ليس بين الجامعين شروط تجوز بها الجمعة في الأحدث, وفرقة تقول ~~بالشروط أقيمت الجمعة في الأحدث, ويحتجون بالخندق والسيل, وبينهم في ذلك ~~كلام فتحير الناس في ذلك فكتبنا إليكم بالمسألة ليزول الاشكال الذي أشكل ~~على الناس, وتخبرونا في ذلك من الأقوال في المذهب, فنعمل بما يتضمن الجواب, ~~والله تعالى ينفعكم بعلمكم ويجعله لكم علما نافعا. # [ PageV01P292 ~~230/1] فأجاب بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. وقفت على المقيد المبينة (كذا) هذا, والذي يظهر في ~~جوابه والله الموفق المعين عليه, أن الواجب على أهل الربض لقلتهم إقامة ~~الجمعة في جامع واحد. أما جامعهم القديم إن كفاهم فهو أولى, وإن كان المحدث ~~أجمع لهم وأيسر عليهم فلهم الاكتفاء به وحده, ويحكم له الإمام بذلك على ~~التأبيد, ويبطل حكم الجمعة من القديم حسبما ذكره الأيمة رضي الله عنهم. ولا ~~يستقيم إقامتها في جامعين في مثل هذه القضية التي جمعت مع صغر الربض كله, ~~وإفراط قرب أحد الجامعين من الآخر من غير قاطع ولا مانع, ولا يبيح ذلك وجود ~~مثل الخندق الموصوف في هذا الربض ولا صيق بناء جامعهم عنهم مع قلتهم. فإما ~~وسعوا بناؤه, كما أن عليهم إنشاء جامع إذا لك يكن معهم جامع أصلا, أو صلوا ~~في أفنيته المتصلة به, أو انتقلوا إلى جامع كبير يسعهم. ولو كان مثل هذا ~~مبيحا لتعديد ms0233 الجوامع في الموضع الواحد لأقيمت في البلد الكبير الكثير ~~الناس في جوامع كثيرة, ولاخفاء بامتناع ذلك. ولم أر فيما وقفت عليه في هذه ~~المسألة ما يقتضي جواز إقامة جمعتين في مثل هذا الموضوع المسؤول عنه, بل ~~الظاهر من كلام متقدمي أيمة المذهب ونقل متأخريهم وتلخيصهم لأقوال ~~المتقدمين وتفصيلهم أن المصر الصغير لا يختلف في منع إقامة الجمعة فيه في ~~جامعين. وإنما إقامة الجمعتين في جامعين مخصوص بالمصر الكبير الكثير الناس. ~~قال الشيخ أبو الطاهر ابن بشير في تنبيهه على المدونة ما نصه: ولا تؤدي ~~الجمعة في جامعين إلا أن يكون المصر كبيرا. وظاهر المذهب فيه على ثلاثة ~~أقوال: أحدهما أنه كالمصر الصغير, الثاني إجازة الإمامة في جامعين, الثالث ~~أنه إن كان ذا جانبين أو جوابن وبينهما نهر أو ما معناه مما يتكلف فيه ~~المشقة إذا قطع جازت إقامتها في موضعين أو مواضع بحسب الحاجة, وإن لم يكن ~~كذلك فليس إلا كونه كالصغير. PageV01P293 # وهذا تحويم على الاحتياج إلى إقامتها في موضعين. فإن ظهرت ضرورة إلى ذلك ~~جاز وإلا منع. وإلى هذا ترجع الأقوال انتهى. # فأنت ترى كيف جعل الخلاف مقصورا على المصر الكبير لقوله: وظاهر المذهب ~~فيه أي في المصر الكبير, وأعرى الصغير من الخلاف, وساقه في كلامه ليشبه به ~~في المنع مساق المفروغ من حكمه المتفق على منعه. وعلى ذلك # [ PageV01P294 ~~231/1] اختصره ابن الحاجب فقال: وفي تعددها في المصر الكبير, ثالثها إن كان ~~ذا نهر أو ما في معناه مما فيه مشقة جاز. قال الشيخ أبو عبد الله بن عبد ~~السلام: المشهور المنع رعاية لفعل الأولين, والعمل عند الناس اليوم على ~~الجواز لما في جمع أهل المصر الكبير في مسجد واحد من المشقة انتهى. وهذا ~~النقل هو الذي تقتضيه نصوص المذهب. فالقول بالمنع مطلقا هو الذي نص عليه ~~أبو القاسم بن الجلاب, والقاضي أبو محمد عبد الواهب, وهو السابق من لفظ ~~العتبية والمدونة. والجواز في المصر الكبير هو قول يحي بن عمر ومحمد بن عبد ~~الحكم حيث قالا: أما الأمصار ms0234 العظام مثل بغداد ومصر فلا بأس أن يجمعوا في ~~مسجدين للضرورة, وقد قيل ذلك والناس متوافرون فلم ينكروه. فانظر تقييدهما ~~على الناس في الجامعين بالأمصار الكبار. وعلى هذا حملت مسألة المدونة ~~والعتبية فيما بينته رواية ابن وهب وابن أبي أويس حسبما ذكر ذلك ابن رشد في ~~بيانه, والقاضي أبو الفضل في تنبيهاته. قال القاضي أبو الوليد(¬1) وبين ~~الجامعين نحو ميلين, والقول الثالث بإجازة ذلك في الكبير الذي له جانبان, ~~وهو مقتضى قول ابن القصار. قال أبو الحسن اللخمي وقال أبو الحسن ابن ~~القصار: إذا كانت المدينة ذات جانبين كبغداد فيشبه أن يجىء على المذهب أن ~~يجمعوا في الجانبين. قال يريد اخيتارا وأنه يصير بذلك كالبلدين انتهى. ~~فكلامهم راجع إلى الكبير الذي تظهر فيه الضرورة كما قال ابن بشير. والموضع ~~المسؤول عنه أقل من ان يقال فيه مصر صغير, وأي مشقة تلحق المصلي في مسافة ~~غايتها مائة وخمس وأربعون خطوة من غير قاطع ولا مانع؟ والخندق المذكور فيه ~~قناطر يجاز عليها كما ذكر. PageV01P295 # ويزيد ذلك وضوحا ما ذكره الشيخ أبو الحسن بن مصامد في كتاب الإقتداء بسنن ~~الهدى ونصه: ولا بأس أن تقام الجمعة في مسجدين إذا كان المصر كبيرا له ~~جانبان, وضاق أحدهما عن أهل الربض, ولم يتمكن المأموم الذي هو في آخر الناس ~~أن يركع إلا والإمام ساجد. وأما الصغار والقرى فلا يجوز لأن الاكتفاء ~~بإقامة الجمعة في أحدهما يمنع من بإقامة الجمعة في أحدهما يمنع من اامة في ~~الآخر. قال الشيخ أبو القاسم: ولا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين, فإن ~~فعلوا ذلك فالصلاة صلاة أهل # [ PageV01P296 ~~232/1] المسجد العتيق. وقال محمد بن عبد الحكم ويحي بن عمر لا بأس أن تقام ~~الجمعة في موضعين في الأمصار كبغداد ومصر. وليس هذا بخلاف في المذهب وإنما ~~هو راجع إلى الاحتياط على كمال الصلاة بالتمكن من اتباع المأموم لإمامه , ~~ولا يمكن ذلك غالبا مع الكثرة في المصر الكبير إلا بإقامة الجمعة في ~~مسجدين. ويمكن ذلك في الأمصار الصغار والقرى, ولذلك ms0235 لم تقم فيه الجمعة إلا ~~في موضع انتهى. وإلى هذا المعنى يرجع ما ذكره أبوالحسن اللخمي في في ~~تبصرته, ونصه: الجمعة تقام في مسجد واحد. وإن كان في المصر جامعان أقيمت في ~~الأقدم منهما وأن أقيمت في الأحدث وحده أجزأت, وإن أقيمت في الجامعين مع ~~القدرة على الاكتفاء بالواحد أجزأت من صلاها في الأقدم منهما, وأعادها ~~الآخرون. قاله مالك في مختصر ما ليس في المختصر. وقال بعض الناس: يجزىء من ~~أقامها أولا ويعيد من أقامها بعد. وإذا لم يجزهم جامع جاز أن تصلى في ~~جامعين. وقال محمد بن عبد الحكم: أما في الأمصار العظام مثل مصر وبغداد فلا ~~بأس أن يجمعوا في مسجدين. قال الشيخ رضي الله عنه: إقامتها في مسجدين أولى ~~إذا كثر الناس وبعد من يصلي في الأفنية من الجامع, لأن الصلاة لهم حينئذ لا ~~يأتون بها على صفتها, وقد يكون الإمام في السجود وهم في الركوع انتهى. وإذا ~~تأملت هذا الكلام وجدته موافقا لكلام غيره من العلماء في أن تعدد الجامع لا ~~يكون إلا في المصر الكبير. ألا تراه قال أولا وإذا لم يجزهم جامع ولم يقل ~~جامعهم ولا جامع بلدهم لصغره, بل ما يقال فيه إنه جامع من جوامع الأمصار, ~~فكأنه يقول: وإذا كانوا من الكثرة بحيث لا يكفيهم جامع واحد من الجوامع ~~المعتادة في الأمصار, وخرجوا في الكثرة عن حد ذلك جاز حينئذ أن يجمعوا في ~~جامعين. ويقوي ذلك تعقيبه بما نقله عن محمد بن عبد الحكم من جواز ذلك في ~~الأمصار العظام كمصر وبغداد. PageV01P297 # ثم اختار هو بعد ذلك فعل هذا التعدد الجائز ورآه أولى من الاقتصار على جامع ~~واحد إذا بلغوا من الكثرة بحيث يتباعد الناس في الأفنية ويتوقع إخلال ~~الصلاة حتى يكون الإمام ساجدا وهم ركوع فيصير ذلك الجائز حينئذ راجحا. ~~ومعلوم أن أهل بسطة, وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه, لا يعجز عن جملتهم ~~جامع من جوامع الأمصار, فكيف عن أحد. ولا ينبغي أن يحمل كلامه على أن من ضاق # [ PageV01P298 ~~233/1] ms0236 عنهم مسجدهم لصغره وإن كانوا قليلين فإنه يحوز لهم إحداث جامع آخر, ~~فإن ذلك لا يعطيه اللفظ ويأباه المعنى. وذلك بين إن شاء الله لمن تأمله. ~~كيف والمتأخرون عنه والناقلون كلامه كابن بشير وغيره لم يعرجوا على هذا ~~الفهم ولا نقلوا عنه خلافا لغيره. وإذا تبين أن ظاهر المذهب على منع ~~الجامعين في هذه القضية وجب الاقتصار على جامع واحد, وابطال الجمعة من ~~الجامع الآخر كما تقدم. ولا عبرة في مثل هذا بسكوت الحكام عليه ولا إذنهم ~~فيه لو ثبت أن ذلك كان عن إذنهم, لأن الإذن إنما ينفع فيما له أصل في ~~الجواز يعتمد عليه. وقد تبين هذا المعنى على ما فيه من التفصيل الشيخ أبو ~~عبد الله بن عبد السلام في شرحه لكتاب ابن الحاجب عند الكلام على هذه ~~المسألة بما فيه كفاية. وهذا القدر كاف إن شاء الله تعالى فيما يتعلق بهذه ~~المسألة بباب الفتوى, وينبغي مع ذلك أن لا يهمل ما يتعلق بها في باب ~~الفتوى, فيحق على أهل هذه الربض أن يكون رجوعهم إلى جامع واحد عن غبطة وطيب ~~نفس من غير منازعة تكون بينهم ولا منافسة ولا توقف من إحدى الطائفتين أن ~~ترجع إلى الأخرى, بل يكون مقصود الكل طلب الحق حيث كان, والرغبة إلى الله ~~تعالى في الإعانة على ما يقرب إليه ويخلص بين يديه. ومن المعلوم أن من اعظم ~~مقاصد الاجتماع في الصلوات على إمام واحد أن يصير الكل كالشخص الواحد, ~~فتتضافع عليهم الرحمة لاجتماع أنوار قلوبهم وسطوع ضيائها على جميعهم. وقد ~~يكون في الجماعة من يرحم الله الكل بسببه ويغفر للجميع من أجله, فإن لم ~~يتفق حضورهم معه في سائر الصلوات حضروا معه في الأعياد والجماعات. ورعاية ~~هذا مما يحمل على انتظام الكل في جامع واحد مع ما في ذلك من متابعة ما كان ~~عليه السلف رضي الله عنهم من القيام بالجمعة في موضع واحد إلا عند الضرورة ~~القاطعة. وقد علم ما ورد في الشريعة من إجازة صلاة الخوف على ما ms0237 فيها من ~~مخالفة نظام الصلاة. PageV01P299 # وهل ذلك إلا محافظة على اتحاد الجماعة والإمام؟ وذلك في سائر الصلوات, فكيف ~~في الجماعات؟ والله تعالى هو المسؤول أن يجعل ما صرفنا فيه من ذلك قولا ~~بالصدق وقياما بالحق, وأن ينفع به السائل والقائل ومن شارك في نظره وعاون ~~عليه, وأن يحمل الكل على ما يقرب إليه ويخلص بين يديه, إنه منعم كريم. قال ~~هذا بتوفيق ربه وإلهامه العبد المغمور # [234/1] في ألطاف مولاه وإنعامه محمد بن أحمد القطان تدارك الله بعميم ~~عفوه عظيم ذنوبه وسيئاته, وسامحه بجميل حلمه في جميع هفواته وغفلاته. ~~والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدي محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. PageV01P300 # وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الكرسوطي بما نصه: الحمد لله ~~حمد الشاكرين له, حسبنا الله ذو الآلاء والنعم. سألت أيها الأخ في الله ~~أبان الله لكم معالم التحقيق عن الجامع الذي أحدث ببسطة حاطها تعالى وبجهة ~~العرص منها- حماها الله- منذ أزيد من ثلاثين عاما, ولم يقع في سؤالك بيان ~~هل الجمعة تقام في الموضعين في العتيق الذي هو في طرف البلد وفي المحدث ~~الذي هو في وسط البلد بجهة العرص؟ أو في المحدث خاصة؟ وهما مسألتان. وذكرت ~~أن فقهاء ذلك الموضع اختلفوا في المسألة واختلافهم- حفظهم الله- اختلاف ~~صحيح إن كان في الترجيح من غير انكار للقول الآخر إن كانت الجمعة تقام في ~~الموضعين المحدث والقديم, وإن كانت تقام في المحدث وحده فلا أعلم خلافا في ~~صحة الجمعة, لكن الذي يقتضيه المذهب ترجيح قول من قال بصحة الصلاة في ~~المحدث لوجوه أحدها أن الشيخ أبا الحسن اللخمي- رحمه الله- في تبصرته قال ~~بعد ذكر الخلاف المعلوم لأهل المذهب: وإقامتها في مسجدين أولى إذا كثر ~~الناس وبعد من يصلي في الأبنية من الجامع, لأن الصلاة لهم حينئذ لا يأتون ~~بها على صفاتها, وقد يكون الإمام في السجود وهم في الركوع. وثانيها أنك ~~ذكرت أن مدينتكم ذات جانبين, وبينهما خندق وقناطر, وقد قال أبو الحسن بن ~~القصار إذا كانت المدينة ms0238 ذات جانبين يشبه أن يجىء على المذهب أن يجمعوا في ~~الجانبين. وقال بعض القرويين: يريد مع الاختيار. ونبه عليها الخمي ونقلها ~~بالمعنى وقال يريد اختيارا وأنها تصير كالمدينتين. وثالثها أن أيمة المذهب ~~الاثبات ذكروا أن المذهب لا يختلف في جواز فقدان الضرورة, ويظهر من نقل ~~بعضهم أن الخلاف فيما هو ضرورة, فقال ابن بشير في كتابه الموسوم ~~بالتهذيب(¬1): ولا تقام الجمعة في مصر واحد بجامعين إلا أن يكون كبيرا جدا. ~~والظاهر أن # [ PageV01P301 ~~235/1] المذهب في هذا على ثلاثة أقوال, مشهورها المنع. ولابن عبد الحكم ~~الجواز في مثل الأمصار العظام كمصر وبغداد. وللأبهري إذا كان المصر ذا ~~جانبين أو جوانب ولم يكن بينهما جسر جمع الجانبين. وقاله القاضي أبو الحسن ~~فيما ذكر اللخمي وغيره, ثم قال: وهذا كله تعويل على أنها لا تقام بموضعين ~~مع عدم الحاجة إلى ذلك. وإن دعت ضرورة إليه أقيمت بحسب الضرورة المستمرة. ~~وذكر اللخمي: وإن كان في المصر جامعان أقيمت في الأقدم منهما, وإن أقيمت في ~~الأحدث وحده جازت, وإن أقيمت في الجامعين مع القدرة على الاكتفاء بالواحد ~~أجزأت من صلاها في الأقدم وأعاد الآخرون, قاله مالك في مختصر ما ليس في ~~المختصر. وقال بعض الناس: تجزىء من أقامها أولا ويعيد من أقامها بعد. وإذا ~~لم يجزهم جاز أن يصليها في جامعين. وقال ابن عبد الحكم: أما في الأمصار ~~العظام مثل مصر وبغداد فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين. وذكر الباجي عن يحيى ~~بن عمر وابن عبد الحكم: لا بأس أن تقام الجمعة في موضعين في الأمصار العظام ~~كبغداد ومصر. وقال ابن الجلاب: لا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين, فإن ~~فعلوا فالصلاة لأهل المسجد العتيق. وزاد ابن رشد في كلام يحيى بن عمر وابن ~~عبد الحكم في جواز الجمع في موضعين للضرورة: وقد فعل ذلك والناس متوافرون ~~فلم ينكروه. وروى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك أن صلاتهما معا جائزة. ~~وابن محرز في كتابه ذكر الجواز مع الضرورة, وذكر الخلاف مع فقدان الضرورة. ms0239 ~~انظر القصد والايجاز لابن محرز. # [جرى العمل في الأندلس بتعدد الجمعة في المدينة الواحدة] PageV01P302 ~~ورابعها أن أيمة المسلمين بهذه البلاد الأندلسية حرسها الله ونفعهم اقتضى ~~نظرهم الأخذ بالقول بالجواز, فصار في سائر بلادهم عملا متبعا, والتسليم لهم ~~والانقياد لأحكامهم نصر الله أعلام من بقي منهم, ورحم من صار إلى كرامة ~~الله ورضوانه من سلفهم أولى وأحق من مخالفتهم فيما ضعف دليله, فإن المخالفة ~~شر, فكيف فيما قوي دليله. وبان من فحوى سؤالك أن العذر في جامع العرص ظاهر ~~قائم لصغر المسجد العتيق, فلتقم على ما كان عليه من مضى, لأن عملهم محمول ~~على أنه كان لعذر ظاهر. هذا هو الظن بمن سلف, ولا تظن بأخيك المسلم سوءا # [236/1] وأنت تجد له في الخير مسلكا. وجميع ما نقله من صنف من أيمة ~~المذهب لا يخرج كلامهم عن هذا الذي تلخص هنا ففيه مقنع وكفاية. وبالله ~~التوفيق. قاله وخطه بيده محمد بن عبد الرحمان الكرسوطي وفقه الله. PageV01P303 # فأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي غالب رحمه الله تعالى بما ~~نصه: الحمد لله اعلم أن إقامة الجمعة في مسجدين في المصر الصغير لا يجوز ~~ولا يختلف المذهب في ذلك. وأما المصر الكبير مثل الموضع بالمغلوب فالمذهب ~~فيه على ثلاثة أقوال, أحدها أنها لا تقام إلا في مسجد واحد. هذا الذي ذهب ~~إليه الإمام مالك, وهو مذهب الشافعي رضي الله عنهما. والثاني أنها تتعدد في ~~المصر الكبير بحسب الحاجة, قاله ابن عبد الحكم من المالكية. والثالث ~~التفصيل, وهو إن كان المصر ذا جانبين أو جوانب وبين الجانبين أو الجوانب ~~نهر أو ما في معناه مما تتكلف المشقة في قطعه, جاز التعدد بحسب ذلك, وإلا ~~لم يجز قاله ابن القصار من المالكية. واختار الشيخ أبو الحسن اللخمي ~~إقامتها في مسجدين أو أكثر إذا كثر الناس وبعد من يصلي خارج من الإمام لأن ~~الصلاة لهم حينئذ لا يأتون بها على حقيقتها المطلوبة من المأمومين من ~~مساوقتهم لإمامهم في أركان الصلاة, فقد يكون الإمام ms0240 قد رفع رأسه من الركوع ~~وحينئذ يأتي هؤلاء بالكوع لبعدهم, وكذلك في سائر الأركان. هذا تقرير ~~المذهب. وأجاز محمد بن الحسن إقامتها مطلقا وأجازها داوود في سائر المساجد, ~~وليس ذلك في مذهب مالك وأصحابه. والانتقال من مذهب إلى مذهب لمن كان قد عين ~~لنفسه مذهب إمام يتبعه كالحال اليوم, الذي اختاره في ذلك عز الدين بن عبد ~~السلام رحمه الله وشهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى وجملة من الأشياخ أن ~~ذلك جائز, وإن انتقل من الأشد إلى الأخف. والمذاهب كلها طرق موصلة إلى الله ~~تعالى, فمن سلك منها طريقا وصل بفضل الله تعالى, هذا الذي اختاره ~~المتأخرون. وحكى سيف الدين الآمدي في كتاب الأحكام في أصول الأحكام في هذه ~~المسألة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا, والمنع مطلقا, والجواز إذا لم يجد ~~لإمامه نصا. وهذا القول الأخير هو المختار عنده. PageV01P304 # وقال بعض المتأخرين من حذاق المالكية: العمل اليوم على جواز تعدد مسجد ~~الجمعة في المصر, وذلك مما لا شك فيه. والي يظهر أن لا يعرض لأمر قديم مثل ~~مسجد العرص المذكور # [237/1] بمحوله, إذ قد مشى الناس عليه زمانا, وكان إذ ذاك في ذلك القطر ~~علماء وافقوا على ذلك, وكان عن رأيهم, فالاعتراض في ذلك اليوم من التشويش ~~على الناس. وجاءت السنة بسكنوا ولا تنفروا. وقد وقف على هذا الجواب قاضي ~~الجماعة وأهل الفتوى أمتع الله ببقائهم ووافقهم عليه, وكتب محمد بن أبي ~~غالب انتهى. # [ايقاع الجمعة بجامع القرويين من فاس] PageV01P305 ~~وسئلت عن مسألتين إحداهما مسألة المقلد, وقد وقع ذكرها في الجامع من هذا ~~الكتاب, والثاني عن ايقاع الجمعة بجامع القرويين من فاس, وهي التي أردنا ~~ايرادها هنا. ونص كلام السائل فيها: جوابكم فيمن أراد أن يوقع الجمعة ~~بمدينة فاس وبالجامع الأعظم منها وهو جامع القرويين عمره الله تعالى بذكره, ~~وأراد وقوعها فيه على وجه يكون مشهورا في المذهب المالكي وراجحا فيه, هل ~~يصح ما أراد من ذلك أو لا يصح؟ وفرض النازلة فيما ذكره بعض أهل التاريخ أن ~~الأصل تأسيس هذه ms0241 المدينة كانت ذات جانبين مدينة مستقلة بكل جانب, وبكل ~~مدينة جامعها الأعظم, ونهر بينهما حاجز. وربما كانت فتن إذ ذاك لا تنقطع ~~بينهما أحيانا على ما ذكروه, ثم بعد تقرر الجامعين فيهما بزمان استولى ~~عليهما أمير فهدم أسوارهما وجعلهما مدينة واحد, ونصب على النهر قنطرة ~~ليستمر أهل القريتين ويرتفق بعضهم ببعض. وأصل الموضع باق عليهما حتى الآن, ~~فإحداهما تسمى بفاس القرويين, والأخرى بفاس الأندلس, والعتيق منهما على ما ~~ذكروه جامع الأندلس. فهل رضي الله عنكم إذا اعتمدنا على ما ذكره أيمة هذا ~~الفن نستصحب تلك الحالة التي كان الشرع لاحظها إذ ذاك. وكما انتفى الخلاف ~~حينئذ عن ايقاعها بالمدينتين على ما ذكره القاضي ابن رشد رحمه الله تعالى ~~ينتفي الآن عملا بأصل التأسيس واستصحابه لأنه قال: إذا كان بين القريتين ~~خوف أو فتنة, فإنه بسبب ذلك يكون القريب بعيدا والجمع فرقة, وتصير المسألة ~~اتفاقية. والعلة تدور مع معلومها وجودا وعدما, فحيث وجدت العلة وجد الحكم, ~~وحيث تنتفي العلة ينتفي الحكم. وعلى تقدير توجه أهل المدينة ومن يجب السعي ~~عليه للجامع العتيق, فإن الجامع ورحابه وأفنيته تضيق عن حمل بعض البعض منهم فضلا # [ PageV01P306 ~~238/1] عن جميعهم. فإن قلتم الزيادة فيه ممكتة بهدم ما حواليه من دور ~~وحوانيت وتعطيل ما هنالك من سقايات وميضات وغير ذلك وجل ذلك حبس وموضع ~~مستضعفين وأيتام وغيرهم, وإن كان ذلك كله في نظر الشرع ملغى ولا حرمة له ~~لكونه قد استحق عنه باعتبار إقامة هذه الفريضة الواجبة في ذلك المحل ~~المخصوص وتعذر إقامتها في غيره, لكن يبقى النظر أعزكم الله تعالى في اعتبار ~~ما أصلوه من أن الضررين إذا تعارضا ارتكب أخفهما ضررا. والأخف هنا في ~~نازلتنا ايقاع الجمعتين في الموضعين دون تغيير أو تبديل, ولاسيما على ما ~~ختاره جماعة من العلماء رضي الله عنهم اجمعين وعنكم, فإن الشيخ أبا الحسن ~~اللخمي رحمه الله يقول: الأولى إذا كثر الناس وبعد من يصلي بأفنية الجامع ~~إقامتها بالموضعين وإلا فلا. وقد قال مالك إذا لم يسعهم جامع واحد ms0242 جاز أن ~~تصلى في جامعين. وقال يحيى بن عمر وابن عبد الحكم يجوز ايقاعها بالموضعين ~~إذا عظم المصر. فهل رضي الله عنكم قول هؤلاء العلماء محمول على الخلاف؟ أو ~~تكلموا على ما لم يتكلم عليه صاحب القول المشهور؟ وما الحكم على قول هؤلاء ~~العلماء إذا ضاق بأهل المصر مسجدان هل يجوز إحداث ثالث ورابع؟ أم ذلك متفق ~~على منعه, وأثقلها الزيادة فيه وإن كانت ممكنة لكنها غير متمكنة لأن هذه ~~الزيادة تفتقر إلى مالين جليلين, أحدهما المال الذي تقع به معاوضة أهل هذه ~~الربض, والمال الثاني لتنصيف أنقاضه وإقامته على شكل خاص. والغالب اليوم ~~على أهل الحل والعقد من حملة الشريعة عدم الاهتمام بمثل هذا. فإن قدرنا أن ~~ذلك صدر منهم واهتموا بهذا المعنى فإن الغالب تعذر الوصول إلى هذين المالين ~~من بيت المال, ولا سبيل إلى طلبهما من غيره حتى يثبت رسم يقتضي ضعف بيت المال. PageV01P307 # وما يتم به الرسم من اليمين الواجبة وهي يمين القضاء, ثم حينئذ نتعرض لفض ~~هذين المالين على ما أوجبه العلم وأحكمته السنة على أهل المصر أو على من ~~يجب السعي عليه ممن على ثلاثة أميال فدون, دون أن يحاشي أحد لأجل حرمته أو ~~جاهه. وحال وقتنا اليوم لا يكاد يخفى أمره, ولا يشكل على أحد منا خبره ~~وخبره. وقد حكمت التجارب والاستقراءات والعوائد باستحالة إقامة هذه الأشياء ~~كلها على النهج القويم, وإجرائها على صراط الله المستقيم. فهل رضي الله ~~عنكم ينهض هذا عذرا في إقامة الجمعة # [239/1] في هذا المصر العظيم في موضعين منه؟ ويصير وقوعها فيه على وجه ~~كامل يسكن إليه القلب وتطمئن إليه النفس من أحد الوجهين المتقدمين أم لا؟ ~~أو يكون ما ذكرناه موجبا لنفي الخلاف عن المسألة بالكلية, وتصير المسألة ~~لأجل ما قررناه مسألة اتفاقية؟ وكيف يتعذر عن هؤلاء السادات والأيمة ~~الأعلام, الذين تكل عن استقصاء كرامتهم وفضائلهم ومناقبهم الألسنة ~~والأقلام؟ وقد تقدموا للشفاعة في هذين الجامعين مدة تزيد على خمسمائة عام ~~بل ستمائة, والسلام العميم يخصكم ورحمة الله(¬1). ms0243 PageV01P308 # فأجبت بما نصه: والجواب عن السؤال الثاني أن نقول: مقتضى النصوص المذهبية ~~المنع من تعدد الجمعة في المصر الواحد مع السعة والاختيار وانتفاء ~~الضروريات والأعذار. وممن نص على ذلك من شيوخ المذهب المالكي اللخمي ~~والمازري وابن الجلاب وعبد الوهاب وابن بشير وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. قال ~~القاضي أبو محمد عبد الوهاب: والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يقمها إل في مسجد واحد, ولو جازت في أكثر منه لبينه صلى الله عليه وسلم ~~قولا وفعلا. قال ولأنه مصر انعقدت فيه الجمعة فلم تنعقد فيه أخرى كالثالثة ~~والرابعة. وقال المازري لأنها صلاة غيرت من فرض إلى فرض وخصت بشروط فيجب ~~اقتفاء الرسول فيها, ولم يقمها عليه السلام ولا الخلفاء بعده إلا في مسجد ~~واحد, وكانت تغلق المساجد, ولو جاز ذلك لم يعطلوا المساجد, وكان إقامتها في ~~موضعين أولى وروي عن ابن عمر أنه قال: لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر ~~الذي يصلي فيه الإمام , ولا يعرف له مخالف. ولو كانت إقامتها في مسجدين ~~جائزا لفعله ولو مرة واحدة حتى يشعر بجوازه. وقد قال تعالى: إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة الآية فهذه إشارة إلى صلاة واحدة لا إلى صلوات. قال ~~وقال بعض أصحابنا البغداديين: ولأنه إذا بنى جامع لم يجز بناء غيره, لأنه ~~يؤدي إلى الافتراق ولأن السعي إلى الأول قد وجب, وإسوة بالنبي صلى الله عليه # [240/1] وسلم واعتبارا بالخمسة مواضع فجاز(¬1). وقال سند: ولأنها إنما ~~سميت بهذا الاسم عندنا لاجتماع الناس فيها فيجب ألا يفترقوا. فإذا تقرر ~~المنع من تعدد الجمعة في الموضع الواحد مع الاختيار وعدم الحاجة على المذهب ~~المختار, فهل يجوز عن ضمت الضرورة إليه أم لا؟ اختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال: PageV01P309 # الأول المنع كالمصر الصغير وهو المشهور المعلوم في المذهب عند الكثير ~~والجمع الغفير من علماء المصار, رعيا لفعل الأولين من المهاجرين والأنصار, ~~مع ما تقدم من التوجيه والاعتبار. # والثاني الجواز إذا دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار العظام كمصر ms0244 ودار ~~السلام. وهو قول أحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن ويحيى بن عمر واختيار محمد بن ~~عبد الحكم قائلا: وقد فعل ذلك والناس متوافرون فلم ينكروه. واختاره اللخمي ~~أيضا لقوله: وإقامتها بمسجدين أولى إذا كثر الناس وبعد من يصلي بالأفنية من ~~الجامع, لأن الصلاة لهم حينئذ لا يأتون بها على حقيقتها, وقد يكون الإمام ~~في السجود وهم في الركوع. وبهذا القول جرى العمل في العدوتين في هذه ~~الأعصار, وفي سائر الآفاق والأمصار, ورواه ابن وهب عن مالك أيضا, وذكر ابن ~~وهب أنه رأى ذلك معمولا به في مواضع وعددها, وذكر منها قرية تدعى بدارين ~~وهي بالشام من عمل دمشق, فيها مسجدان ومنبران شهد خطبتهما. قال وقدر ما بين ~~المسجدين عرض الشارع المجاور لهما لا ما سواه. وبه أيضا أفتى شيوخ الأندلس ~~في نازلة أهل برشلونة من أرباض بسطه, فقال لا يمنع أهل الربض المذكور فوق ~~هذا من إقامة الجمعة في ربضهم, لما ذكروا من المشقة وصغر مسجد الربض الذي ~~فيه الخطبة, لاسيما وقد يكون في بعض الأوقات خوف العدو على من بالربض من ~~النساء والذرية إذا ذهب الرجال إلى الربض الآخر أو إلى غيره لصلاة الجمعة. ~~والمسألة خلافية, فلا ينبغي التضييق على الناس مع وجود العدو. وقال بعض ~~الشيوخ أيضا: # [241/1] مواضع الخلاف الشهير فيه الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما, لما ~~ذكر الباجي في اقتضاء الطعام من ثمن الطعام أن للمشتري أن ينقد ثمن الطعام ~~الذي اشتراه ثم يسترجع ماذا دفع بأخذه من ثمن طعامه الذي باع أولا وإن كان ~~استرجاعه إياه في المجلس, لأن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته ~~الشافعية وغيرهم. PageV01P310 # قلت: وكذلك نقول نحن هنا, قد رأى جواز التعدد جماعة من الأيمة في المذهب ~~وخارجه والله أعلم. وفي نوازل ابن الحاج من هذا الباب مسألة القرى ~~المجاورة, قال فيها: لو أراد أهل كل قرية أن يقيموا جمعة في قريتهم ولا ~~يتكلفون مشقة المشي إلى غيرها لكان لهم ذلك, وفي هذا سعة, ولا يكاد يوجد ~~بالمنع ms0245 من ذلك نص في المذهب. ونسبه ابن عرفه إلى القصور. ثم قال ابن الحاج ~~ومن أجاز الجمعة في موضعين في المصر لرفع المشقة عن الناس يجيز هذا, ومن ~~منع يمنع هذه, والصواب أباحته, فتأمل هذا الكلام, ومثله من كلام الفقهاء ~~الجلة الأعلام, فإنه يبيح استباحة التعدد في إقامة الجمعة طلبا لتحصيل ~~الفضل في فعلها والتمام, ولرفع المشقة في إتيان الموضع الذي فيه تقام. وقال ~~ابن عبد السلام: قد تسامح الولاة بإفريقية في زماننا هذا في ذلك, ولا ينبغي. # والقول الثالث الجواز إذا كان البلد ذا جانبين كواسط وبغداد ولم يكن ~~بينهما جسر, وهو قول الأبهري وابن القصار وأبي يوسف ووجهه اللخمي بأنه يصير ~~بذلك كالمدينتين. ووجه أحمد بن حنبل القول الثاني بأن المصر إذا كبر شق على ~~أهله الاجتماع في موضع واحد, وأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي هريرة أن ~~اجمعوا حيث ما كنتم. وظاهر قول ابن عبد الحكم أنه فعل والناس متوافرون أنه ~~احتج بالاجماع. فإذا علمت ما ذكرناه, ووقفت على ما جلبناه, علمت أن ما جرى ~~به عمل أيمة القرويين من فاس, جار على ما جرى به العمل في القديم عند ~~الناس, وهذا اختيار الكثير من الأيمة الجلة الأعلام, أيمة الهدى وحماة ~~الإسلام. وعليه فلا وهي(¬1) في جمعة من صلى بالقرويين, # [ PageV01P311 ~~242/1] ولا خلل عند الأيمة المرضيين, لاسيما وبعض شيوخ المذهب يقول في مثل ~~هذه المسائل لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ولا بمشهور قول قائل. وقد ~~قدمنا قبل هذا في الجواب عن السؤال الأول من هذا النمط ما فيه كفاية ومقنع, ~~مما لا مطعن فيه لمعترض ولا مطمع. وحيث وقع التفريع على القول بالمنع وهو ~~المشهور, وفعل الناس ما لا يجوز لهم فعله من إقامة جمعتين في مصر واحد ~~وارتكب المحذور, فلا تخلو المسألة من ثلاثة أوجه: أحدهما أن يكون المسجد ~~العتيق هو السابق بالصلاة: والثاني أن يكون هو المسبوق؛ والثالث أن تكون ~~صلاتهما معا في دفعة واحدة. فإن كان المسجد العتيق هو السابق بالصلاة ms0246 فلا ~~خلاف بين أصحابنا وأصحاب الشافعي, أن الجمعة لهم لا لمن عداهم, ويصلي من ~~عداهم أربعا. وأما إن كان المسجد العتيق مسبوقا وهو الوجه الثاني أو وقعت ~~الجمعتان فيهما معا ضربة واحدة وهو الوجه الثالث ففيهما خلاف, حكاه اللخمي ~~والمازري وسند ابن عنان وغيرهم. وعندنا أن الجمعة لأهل المسجد العتيق فيها ~~على حال, وبه قال بعض الشافعية. وقال بعض الناس: الجمعة للسابق منهما. ~~واختلف على هذا القول بماذا يعتبر السبق, فقيل بالاحرام وقيل بالسلام. قال ~~سند: ووجه المذهب أنا لو قلنا لا يعتبر ذلك لأدى إلى أنه متى شاءت جماعة ~~تنعقد بمثلهم الجمعة أن يفسدوا على أهل البلد صلاتهم أمكنهم ذلك بان ~~يجتمعوا ويعقدوا الجمعة. PageV01P312 # وذكر القاضي أبو الدعائم سند بن عنان المصري ها هنا فرعا حسنا وهو من سلك ~~ما تقدم الآن, رأيت اجتلابه هنا وإثباته تكميلا لفائدة الإخوان, وهو لو ~~فتحت قرية أو أنشئت وأقيم فيها مسجدان وعقد فيهما أول جمعة, قال ينظر, فإن ~~كان احدهما صلى بتولية السلطان فلا ينبغي أن يخالف والجمعة له, لأن السلطان ~~لا يخرج عن حكمه في ذلك. وإن لم يكن كذلك فمن سبق منهما بالاحرام سبق ~~بالجمعة لأن باحرامه تعينت متابعته وامتنعت مخالفته وانعقدت جمعته, ولا ~~تنعقد جمعة بعد جمعته في مصر واحد. قال: فإن أحرما ولم يلم السابق منهما, ~~فها هنا يحكم بفسادهما إذ لا يمكن الحكم بصحتهما جميعا, ولا يتعين الفساد ~~فيهما. وذلك كالوليين يزوج كل واحد منهما وليته ولم يعلم السابق منهما فإنه ~~يحكم بفساد النكاحين وإن كان قد يكون أحدهما صحيحا. واختلف في هذا الفرع ~~أصحاب الشافعي ومعظمهم ذهب إلى ما # [ PageV01P313 ~~243/1] قلناه. وحكم المزني بصحتهما لأن كل واحدة منهما عقدت على الصحة فلا ~~تفسد بالشك. قال سند: هذا فاسد بل لا تصح منهما جمعة حتى تعلم أنها السابقة ~~وأن الفرض سقط بصلاتها, فإن لم تعلم ذلك أخلت بشروطها. قال فإذا أوجبنا ~~الاعادة, فهل يعيدوا (كذا) جمعة لأنا حكمنا ببطلان صلاة الجميع, أو يعيدوا ~~(كذا) ظهرا. قال هذا ms0247 يختلف باختلاف التصوير, فإن علم أن إحداهما صليت قبل ~~الأخرى وجهل عينها أعادوا ظهرا لأنا نقطع بسقوط فرض الجمعة, فالطائفة ~~الثانية لا تجزيهم بعد جمعة, وإنما أعادوا خوفا أن يكون من الثانية, فوجب ~~أن يعيدوا ظهرا. وإن علم أنهما أحرما معا أعاد الجميع جمعة, لأن صلاتهم ~~وقعت غير مجزئة, فلم تؤد في المصر جمعة صحيحة. فإن لم يعلم هل سبقت إحداهما ~~الأخرى أو اتفقت فالأحوط ها هنا أن تصلى الجمعة ويعيدوا الظهر أفذاذا, ~~لأنهم لو اقتصروا على الجمعة, فغن كانت إحدى الطائفتين أولى قد سبقت الأخرى ~~بالجمعة لم تجز الثانية إلا الظهر. ولو صلى الجميع الظهر فإن كانت إحدى ~~الطائفتين وافقت الأخرى لم يؤدوا في المصر الظهر قبل إقامة الجمعة مع قيام ~~وقتها لا تجزيهم, فكان الوجه ما قلناه انتهى. # وفي وجيز الغزالي في هذا الفرع ما نصه: لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى, فلو ~~عقدت جمعتان فالتي تقدم تكبيرها هي الصحيحة. وقيل العبرة بتقديم السلام, ~~وقيل بتقديم أول الخطبة. فإن كان السلطان في الثانية فهي الصحيحة على أحد ~~الوجهين, لكي لا تثور كل شرذمة إلى تفويت الجمعة على الأخرى. وإن وقعت ~~الجمعتان معا تدافعتا فتستأنف واحدة. وإن أمكن التلاحق والتساوق فإن تعين ~~السابق ثم التبس فاتت الجمعة ما لم يتعين كأنه لم يسبق وفيه وجه أن الجمعة ~~فائتة. وهذا الفرع وإن كان للشافعية فليس في أصول المذهب وقواعده ما يأباه ~~والله أعلم. PageV01P314 # فإن قلت: إذا وقع التفريغ والبناء على المشهور من منع تعدد الجمعة في المصر ~~الكبير, فما الحكم إذا ضاق المسجد الجامع ورحابه عن حمل أهله؟ # قلت: الحكم في ذلك وجوب الزيادة في الجامع حتى يحمل أهله. فإن كان ما ~~حواليه من الربع والعقار مملوكا جبر أؤبابثه على بيعه بالقيمة, رشيدا كان # [244/1] المالك أو سيفها. كما يجير على بيع الماء لمن به عطش أو خاف على ~~زرعه, والمحتكر, وجار النيل إذا أفسد الطريق وصاحب الفدان في معقل إذا ~~احتيج إليه, وصاحب الفرس أو الجارية يطلبهما السلطان, فإن لم ms0248 يفعل جبر ~~الناس وخلع الحكمين. هكذا في الذخيرة, وفي الاجماع لابن حزم أن هذا لا يجبر ~~إجماعا. وحكى ابن عتاب رحمه الله في جواب له أنه قد كان كثير من شيوخه ~~يقولون: لا سبيل إلى أن يكره الإمام أحدا على بيع داره للزيادة في مسجد ~~الجامع ولا يخرجه عنها إلا بطيب نفسه, ويحتج في ذلك بحديث كان يرويه وقد ~~رويناه. والمعروف الأول أن لأهل الشريعة المعظمة القضاء للعامة على الخاصة ~~كما في هذه المسائل, ومسألة الترس والضياع والطرح من السفن. ولهذا تباع ~~الدواب العادية في الزرع بموضع لا زرع فيه تتقى عليه. والقاعدة في اجتماع ~~الضررين وتقابلهما أن سقوط الأصغر للأكبر ولا أكبر من ضرر الدين إذ لا بدل ~~له, والمال عنه بدل وهي القيمة, وقد أنزلها الشرع منزلة المقوم, فلا حيف ~~على أرباب الدور ولا شطط في كل ما جاء من هذا النمط. وبهذا التوجيه تعلم أن ~~قولكم: والأخف هنا في نازلتنا ايقاع الجمعة في الموضعين دون تغيير ولا ~~تبديل الخ, فليس كما ينبغي, لأن البناء والتفريغ فيما أحلوه من جبر الجيران ~~على البيع إنما هو على المشهور من منع التعدد, وعليه فلا يكون الجبر لمصلحة ~~التوسعة أصغر وأخف, فيسقط لحق الملاك وأرباب الربع, لأنه أكبر وأكثف. # [جبر صاحب العقار على بيعه للمصلحة العامة] PageV01P315 ~~وفي نوازل ابن الحاج: إذا كانت دار تلاصق الجامع وضاق بالناس واحتيج إلى ~~الزيادة, هل يجبر صاحبها على بيعها أم لا؟ نزلت أيام عمر رضي الله عنه ~~وكانت الدار للعباس, فأراد عمر أن يزيدها في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم, فأبي العباس من بيعها, فقال عمر إما أن يبيعها وإلا أخذناها, وتحاكما ~~في ذلك إلى أبي بن كعب فقضى على العباس, واحتج في ذلك بقضية بيت المقدس, ~~فوهبها العباس رضي الله عنه ولم يأخذ عنها عوضا. قال ابن رشد في جوابه على ~~مسألة جامع سبتة إن مالكا وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين لم يختلفوا فيه # [245/1] وفي الطرر عن أبي زيد, قال عبد الملك ms0249 لا بأس ببيع الدار المحبسة ~~وغيرها, ويكره السلطان أهلها على بيعها إذا احتاج الناس إليها لجامعهم التي ~~فيها الخطبة والمنبر ليوسع بها, وكذلك الطريق إلى المسجد التي تجمع فيها ~~الجمع والخطبة, وليس كذلك المساجد التي لا يجمع فيها والطريق التي هي في ~~القبائل لأقوام, ولا يلزم أحد أن يبيع بها صدقة ولا يوسع بها طريق لهم. وقد ~~صنع هذا عندنا في الدور التي كانت حول الجامع حتى وسعوا فيها, أجبر أهلها ~~على البيع وأدخلت في المسجد, لأن ذلك مما لابد للمسلمين منه, وكذلك طريقهم ~~التي يسلكون عليها. قال عبد الملك لو أن رجلا حبس صدقة فاحتيج إليها في ~~المساجد والطرق فأكره على بيعها فإنه يبتاع بثمنها أصلا يحبس مكانه. قال ~~مطرف: وإذا كان النهر بجنب طريق عظمى من طرق المسلمين التي يسلك عليها ~~العامة يحفرثها حتى قطعها, فإن السلطان يجبر أهل تلك الأرض التي حولها على ~~بيع ما يوسع به الطريق منها على ما أحبوا أم كرهوا, فإن لم ينظر السلطان ~~فيها هل على الناس حرج في مرورهم على أرض الناس حتى يخرج إلى المسلمين؟ قال ~~نعم أراهم في حرج ولا يسلكون فيها إلا بإذنهم. # [بيع العقار الحبس وتعويضه بآخر] PageV01P316 ~~وفي نوازل سحنون: لم يجز أصحابنا بيع الحبس بحال, إلا دارا جوار مسجد ليوسع ~~بها ويشتري بثمنها دارا مثلها حبسا. وقد أدخل في مسجده صلى الله عليه وسلم ~~دورا كانت محبسة. وفي سماع ابن القاسم إن باع قوم دارا كانت لهم حبسا ~~وأدخلوها في المسجد اشتروا بثمنها دارا أخرى يجعلونها في صدقة أبيهم ولا ~~يقضي عليهم بذلك. ابن رشد: ظاهره أنه جائز في كل مسجد كقول سحنون ونقل ~~النوادر عن مالك. ولابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ ~~إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج إلى ذلك, لا في مساجد الجماعات, إذ ~~ليست الضرورة فيها كالجوامع. وفي نوازل ابن الحاج: كانت في أيام ابن زرب في ~~مسجد السيرة التي بسويقة اليربوع أو على مقربة منهما, وقضي فيها ms0250 أن تضاف ~~إلى المسجد بعد أن يعطى صاحبها قيمتها, ابن رشد: واختلف متأخرو الشيوخ إن # [ PageV01P317 ~~246/1] امتنعوا من البيع للمسجد, فقال أكثرهم تؤخذ منهم بالقيمة جبرا, وهو ~~الآتي على قول ابن القاسم أنه لا يحكم عليهم بحعل الثمن في دار أخرى تكون ~~حبسا, لأنهم إذا أجبروا صار كاستحقاق. وعلى قول ابن الماجشون يقضى عليهم ~~بجعل الثمن في أخرى لا يقضى عليهم ببيعها إن امتنعوا, لأنهم إذا باعوها ~~باختيارهم في موضع لا يحكم عليهم به لو امتنعوا منه, لأن الحكم عليهم بصرف ~~الثمن في دار تكون حبسا لما في ذلك من حق غيرهم إن كان الحبس معقبا, وكذلك ~~إن كان عليهم بأعيانهم على القول برجوعها بعدهم لأقرب الناس بالمحبس. ولأبي ~~زيد في الثمانية يقضي عليهم ببيعها لتوسيع المسجد, فقوله في القضاء عليهم ~~ليجعل الثمن في دار أخرى مكانها ليس على أصله, إذ لعله إنما قال ليقضى ~~عليهم بذلك فيما عدا المسجد الجامع من المساجد. ومن مذهبه أنه لا يقضى ~~عليهم ببيعها إلا في المسجد الجامع. ورده ابن عرفة بأن المناسبة الناشئة عن ~~اعتبار المصالح تقتضي عكس ما قاله, لأنهم إذا لم يجبروا على جعل الثمن في ~~حبس آخر كان جبرهم على بيعه تحصيلا لمصلحة التوسعة خالية عن مفسدة إبطال حبس. # [حق الله مقدم على حق العباد] # فإن قيل: جبرهم على البيع مع جبرهم على جعله في حبس فيه شدة ضرر, وارتكاب ~~أخف الضررين راجح أو واجب. # قلت: والقول بعدم الجبر على البيع بتوسعة غير المسجد الجامع به أفتى من ~~المتأخرين أبو عبد الله بن عتاب, وابن العاصي, وقالوا لا يصح ان يؤخذ الحبس ~~جبرا, إلا للمسجد الجامع خاصة, إذا ضاق. فتأملوا قول ابن عرفة ضررهم راجع ~~بحق آدمي وحق الله آكد فإنه يوضح لك ما تقدم من التوجيه, وتذكروا به ما في ~~آخر كتاب السرقة من المدونة إذا اجتمع حق الله وحق العباد بدىء بالحق الذي ~~هو حق لله إذ لا عفو فيه. ومنه تعلم أيضا وجه الرد على القرافي ومن ms0251 قدمنا ~~عنه آخر الجواب الأول أن حق الآدمي أقوى من # [ PageV01P318 ~~247/1] حق الله. ثم حيث قلنا بادخال المواضع المحبسة في المسجد مطلقا ~~للتوسعة فيه, فإنه لا يفتقر إلى تعويض عن الحبس إن كان على غير معين, وفي ~~المعين ما تقدم. وفي ابن سهل. قال ابن الماجشون في مقبرة ضاقت عن الدفن ~~بجنبها مسجد ضاق بأهله لا بأس أن يوسع المسجد ببعضها لأن المقبرة والمسجد ~~حبس للمسلمين. # وقولكم: وأثقلهما الزيادة فيه وإن كانت ممكنة لكنها تفتقر إلى مالين ~~جليلين والغالب تعذر الوصول إليهما من بيت المال ولا سبيل إلى طلبهما من غيره. PageV01P319 # نقول لكم: إذا كان المخاطب باتخاذ المسجد الجماعة وأهل المصر على نص ~~الإكمال وظاهر العارضة فلا اشكال في خطابهم بالزيادة كما خوطبوا بإقامة ~~أصله, وعليه فلا تفتقر في ايجاب الزيادة عليهم إلى اثبات شيء مما ذكرتم من ~~الأسباب, إنما نفتقر في ايجاب الزيادة عليهم إلى اثبات الحاجة والضرورة إلى ~~الزيادة فقط. فإذا ثبت ذلك على ما يجب وجب حينئذ على أهل الربع المجاور ~~وعلى الجماعة الدفع, وأهل الربع المجاور كأحدهم, فتجب المقاصة فيما عليهم ~~في المحاصة. وإن قلنا المخاطب بنصبه الإمام, وعليه يدل الحديث عند بعض ~~الأيمة الأعلام, فإن قام به فلا نزاع ولا إشكال, وإن لم يقم به لضعف بيت ~~المال, أو قلة اهتمام واهتبال, فعليهم أيضا, لكنه بعد ثبوت ما يجب في الوجه ~~الأول من هذين من ضعف بيت المال واقتضاء يمين الاستبراء الواجبة على ~~متواليه في الحال. فإن تعذر اقتضاؤها من الإمام, لعدم انقياده لما توجبه ~~الأحكام, وجب إقامة ذلك عليهم حفظا لنظام الاسلام. وتنزيل وجوده حينئذ ~~منزلة العدم لما لم تنله الأحكام. وفي كلام اللخمي وابن عرفة في هذا المقام ~~إجمال وإلباس, أعني في المخاطب بإقامة المسجد الإمام والناس؟ وما نقلتم عن ~~ابن رشد لا يمس حال الوقت, لأن ذلك كان لضرورة الفتنة التي يتوقى معها ~~الخوف على النفس والمال المسقط لها جملة, وقد انتفت والحمد لله, فينتفى ~~موجبها, لأن ما أبيح لأجلها يقيد بقدرها, ms0252 والله أعلم. # فإن قلت: قد علمت مما قدمت, واستفدنا من النصوص الصريحة التي # [248/1] جلبت, حكم الجامع إذا ضاق بأهله, وبنينا على المشهور القائل بمنع ~~التعدد من أصله. فما الحكم على القول بإحداث جمعة ثانية لضرورة الضيق أو ~~مشقة الإتيان إذا ضاق الجامعان أو بعدا ؟ هل في المذهب رخصة في إحداث ثالثة ~~ورابعة حتى تنتفي الضرورة أم لا ؟ PageV01P320 # قلت: ظاهر كلام القاضي أبي محمد عبد الوهاب في المعونة أنه لا رخصة في ذلك ~~بحال, لقوله فيما تقدم عنه من واضح الاستدلال, ولأنه مصر انعقدت فيه الجمعة ~~فلم تنعقد فيه أخرى كالثالثة والرابعة. ولا يحسن الاستدلال على الخصم إلا ~~بما يوافق عليه, ولو كان مجيز الجمعة الثالثة والرابعة ما حسن الاستدلال ~~عليه. وبعض من لم يحط بالمسألة خبرا من المعاصرين القاصرين يظن أن المجيز ~~يقول بالتعدد باطلاق, وليس كما ظن باتفاق. وعليه فلا جمعة لأهل العنانية من ~~طالعة فاس, ولا لأهل الحلوية وجامع القصر من تلمسان, إلا على تقليد عطاء ~~وداوود وأحد قولي محمد ابن الحسن. نعم في تهذيب ابن بشير وتنبيه ما يشير ~~إلى جواز الثالثة لقوله في التنبيه: جازت إقامتها في موضعين أو مواضع بحسب ~~الحاجة, لكني لم أقف في المذهب على نص قاطع يساعده. # لا يقال: قول ابن التلمساني في شرح ابن الجلاب: اختلف في الجمعة هل تقام ~~في مسجدين فأكثر كسائر الصلوات أم لا؟ كالمقري والشير لصحة ما في تنبيه ابن بشير. # لأنا نقول: يحتمل أن يكون ذلك الخلاف في غير المذهب, وهو بين من كلامه. ~~والله تعالى أعلم وأحكم. # فإن قلت: قول ابن الحاجب وفي تعددها في المصر الكبير الخ, مؤذن بموافقة ~~ابن بشير وابن التلمساني في حكاية الخلاف لا إلى غاية. # قلت: وقوله على المنع لو أقيمت جمعتان, يمنع من تطرق ما تطرق لكلام ابن ~~بشير وغيره, لأنه لو أراد ما ذكر السائل لقال على المنع لو أقيمت جمع(¬1). # [249/1] فإن قلت: إذا علم أن الجماعة والإمام قلدوا القائل بجواز الثالثة ~~من التقليد وعدمه, فهل ms0253 نحملهم على التقليد فتصح؟ أو لا فتبطل؟ PageV01P321 # قلت: محمل أمرهم على التقليد حتى يدل دليل على خلافه. قال بعض كبار مشايخ ~~المذهب: الأولى عندي في كل نازلة يكون فيها لعلماء المذهب قولن, فيعمل ~~الناس فيها على موافقة أحدهما وإن كان مرجوحا في النظر أن لا يعرض لهم وأن ~~يجروا على انهم قلدوه في الزمان الأول وجرى به العمل, فإنهم إن حملوا على ~~غير ذلك كان في ذلك تشويش للعامة وفتح لأبواب الخصام. قال وربما يخالفني في ~~ذلك بعض الشيوخ, ولكن ذلك لا يصدني عن القول به ولي فيه إسوة. وبهذا المعنى ~~الذي نقلناه عن هذا الفاضل رحمه الله وغفر له تتضح لكم صحة جمعة جماعة ~~العنانية ومن في سلكها من الحلوية وجامع القصر من تلمسان, وبه يتضح لكم ~~العذر عن أولئك الأيمة الفضلاء الجلة الأعيان. فإذا صحت جمعة جماعة الطالعة ~~بتقليد المخالف في المذهب على النحو السابق, فلأن تصح جمعة جماعة القرويين ~~إن لم يكن هو العتيق على ما ذكرتم عن المؤرخين, بتقليد قول مذهبي رجحه كثير ~~من مشايخ المذهب وجرى به عمل المتقدمين والتأخرين أولى وأحق. # لا يقال إنما يتنزل ما ذكرتم عن ذلك الشيخ على نازلة القرويين لأنها جمعة ~~ثانية وفيها من الخلاف المذهبي ما قدمتم والعمل فيها موافق للموجود في ~~المذهب. وأما نازلة الطالعة فلا يتنزل عليها لأن الخلاف فيها خارج المذهب ~~ولم يذكرها ذلك الشيخ لقوله يكون فيها لعلماء المذهب قولان. وهذا القول ~~فيها بالجواز لغير علماء المذهب. # لأنا نقول: موجب الصحة إنما هو التقليد فيما ينقص فيه حكم الحاكم على ما ~~مر بيانه في الجواب عن السؤال الأول. على أن الأنسب والأقيس جواز إحداث ~~ثالثة ورابعة. ولا فرق لولا ما أشار إليه القاضي في استدلاله, ولأن الشأن ~~عند الفقهاء في الالزامات أنها مباحث علمية لا علية, فلا تحل بها فتوى ولا ~~عمل. نفعنا الله وإياكم بما احتوى عليه هذا المكتوب # [ PageV01P322 ~~250/1] واشتمل, وبلغنا من الدارين غاية السؤال ومنتهى الأمل, وهو المسؤول ~~سبحانه أن يبدل عسرنا ms0254 يسرا كما وعد, وأن يصلح من أمورنا وأمور الكافة ما ~~فسد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة تتضاعف وتتردد, ولا ~~غاية لها ولا أمد. قاله وخطه العبد المستغفر الفقير إلى الله, الراغب في ~~بركة دعاء أهل الله, عبيد ربه تعالى أحمد(¬1) بن يحيى بن محمد بن علي ~~الونشريسي وفقه الله. # ثم كتب السائل بالمسألتين أيضا على تلمسان لصاحبنا الفقيه المحقق الصالح ~~المتفنن أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي رحمه الله تعالى ورضي عنه. PageV01P323 # فأجاب عنهما, ونص جوابه عن الثانية: وأما المسألة الثانية وهي مسألة تعدد ~~الجمعة في البلد على الوجه المذكور فلا خفاء أنه بعد اتصال احدى المدينتين ~~بالأخرى ورجوعهما مدينة واحدة يمتنع تعديد الجمعة فيها عند من منعه مطلقا, ~~لأن الغرض من اتحادها عنده إزالة التفرقة بين المسلمين في هذا المشهد ~~العظيم, والجمع بين كلماتهم ورغباتهم وأدعيتهم حتى ينتفع بعضهم ببعض وتفيض ~~بركة أعلامهم على أدناهم, لأن التفرقة في هذا المشهد العظيم فيها مع ما فات ~~بها من المصالح التذرع إلى افتراق الكلمة وإثارة الفتن بين المسلمين في ~~الظاهر والباطن. ولا شك أن هذا المعنى موجود في نازلة السؤال بل أعظم, لأن ~~الافتراق الحسي الموجود في ذينك الموضعين بحسب المساكن إذا ضم إليه التفرقة ~~في المحافل الدينية كالجمعة كان ذلك أفضى إلى الفتنة وفساد القلوب, إلا أنه ~~لضرورة الضيق وتعذر السعي في مسجد يسع الجميع, تعين العمل بالقول بالتعدد ~~إما مطلقا أو في مدينة ذات جانبين كهذه المدينة التي ذكرتم. ولو قيل بجواز ~~التعدد في مثل هذه الصورة التي يتعذر فيها اجتماع الناس في مسجد واحد لما ~~بعد. وإن كان الذي يظهر من كلام بعضهم في نقله لما ذكرتم من الأقوال أنها ~~على سبيل الخلاف لا على سبيل التقييد # [ PageV01P324 ~~251/1] لمحل الخلاف, والظاهر فيها التقييد, لاسيما وقد جرى عمل العلماء في ~~أمهات الأمصار على إباحة التعدد. فصار ذلك منهم كإجماع بعد تقرر خلاف. وقد ~~قال فيه بعض أهل الأصول أنه راجع للخلاف السابق. وإذا أجزنا ms0255 التعدد وفاقا ~~أو خلافا لم يتقيد جوازه بمسجدين بل يجوز في أكثر, إذ لم نطلع فيما رأينا ~~على قول يفرق بين التعدد في مسجدين فيجوز, وبين التعدد في أكثر منها فلا ~~يجوز. وهذا ما امكن تأنيسكم به مع غاية الاستعجال, لمزاحمة أعذار من أمراض ~~وتشويشات للقلب وكثرة اشغال. والله المسؤول إن يمن علينا وعليكم بإصلاح ~~القلوب والأقوال والأفعال, بجاه مصطفاه من خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم صلاة وسلاما دائمي الكثرة مع الاتصال, والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. وكتب عبد الله محمد بن يوسف السنوسي لطف الله تعالى به. # [تنبيه الحاذق الندس, على خطأ من سوى بين جامع القرويين والأندلس] # قال المؤلف عفا الله تعالى عنه: ثم إن السائل المذكور سولت له نفسه ~~الأمارة بعد مضي اعوام عديدة عن تاريخ جوابي المنصوص على هذه النازلة إن ~~اعترض علي فيه وشنع, ولما كان من الصلابة وعدم المبالاة بما يقع من الهجر ~~بالغاية القصوى, ذكر في اعتراضه أن الجواب المذكور هو لبعض متقدمي هذا ~~العصر قريبا ممن أدركتهم الوفاة, وصار بما جبل عليه من المكايد والخبث ~~يترحم على المجيب المذكور في أثناء كلامه الغث لأمر أسرة, وزينه له قرينه ~~أبو مره, وبعث بذلك إلي لأتصفحه, وانظر أي الكلامين أولى بالصواب ظنا منه ~~أني لطول الأمد وتقادم العهد قد انسيت الجواب, وليقيم علي الحجة مني إن ~~وافقته على ما هذى به: فصدر مني من الجواب على ذلك ما نصه: PageV01P325 # بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. يقول عبد الله سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه ~~الله تعالى: الحمد لله تعالى معز الحق ومعليه, ومذل الباطل وأهليه, الذي ~~هدى من وفقه بفضله, وأضل من خذله بعد له, فيا شقاوة من يضله ويا سعادة من ~~يهديه! والصلاة والسلام على سيدنا محمد مظهر دين الهدى على سائر الأديان ~~ومبديه, الذي أيده الله بالآيات الظاهرة, # [ PageV01P326 ~~252/1] والمعجزات الباهرة, جاذعه أنوف أهل التلبيس والتمويه. والرضى عن ms0256 آله ~~الألإضلين, وأصحابه الأعدلين, ذوي الاعزاز والشرف والتنويه, الذين علموا ~~الجاهل, ونبهوا الغافل, بأحسن تعليم وأجمل تنبيه. وبعد فإن بعض من ينتمي ~~إلى الطلب بمدينة فاس, المحوطة بالله من كل مكروه وبأس, ممن كان يتردد إلي, ~~لاستفادة ما لدي, كان كتب إلي قبل هذه السنة التي هي سنة إحدى عشرة ~~وتسعمائة(¬1) بأزيد من عشرين عاما يسألني عن مسألتين, الأولى منهما مسألة ~~المقلد الصرف الذي ليس معه شيء من مواد الترجيح هل له أن يقلد غير المشهور ~~في حق نفسه ويفتي به غيره أم لا؟ والثانية في ايقاع الجمعة بجامع القرويين ~~من فاس, هل يمكن على قول يكون في المذهب راجحا أم لا؟ فأجبته عما سأل, ولو ~~شاء الله ما كنت ممن فعل, وكتبت له عليها بما حضرني من ايراد أقوال, وإزاحة ~~إشكال, وتقييد اسجال, وتبين إجمال. وبعث السائل المذكور بالمسألتين ~~المذكورتين إلى مدينة تلمسان مقتضيا الجواب عليهما من صاحبنا الفقيه العالم ~~العلم صدر المدرسين, وحجة المتكلمين, وعمدة المحققين, ونخبة أكابر ~~المؤلفين, الولي الصالح الخاشع المتبرك به سيدي أبي عبد الله محمد بن يوسف ~~السنوسي, جدد الله عليه الرضوان, وأسكنه أعلى الجنان. فأجاب عليهما بما هو ~~المعهود له من الإجادة والإحسان, وتحصل الجوابان المذكوران بيد السائل ~~المذكور, وأظهر بهما غاية الابتهاج والسرور, زاعما أنه من أهل الاعتناء ~~باقتناء العلم إدراكا وتحصيلا, والتشوف للإطلاع عليه جملة وتفصيلا. ولم يزل ~~يتردد إلي قبل ذلك وبعده في مسائل علمية باحثا عن معناها, وتفسير معماها, ~~فأذكر له ما في ذلك عندي, وأمحضه النصح غاية جهدي, وأنزله منزلة الأخ في ~~التعطف وصريح الوداد, معتمدا أنه من أهل الاستفادة والاسترشاد. PageV01P327 # ولم أشعر أنه شيطان شر, وجزء خديعة ومكر, وإن عقاربه تدب وأفعى مكايده تلسع ~~وملابسته اياي تضر ولا تنفع, حتى لج في المكابرة والعناد, وأنكر مالي عليه ~~من الحقوق الجمة والأياد, وأظهر ما انطوى عليه باطنه من الضغائن # [253/1] والأحقاد, فقابل الاحسان باساءة, وتعرض لاذايتي صباحه ومساءه, ~~وكنت بذلك جديرا لكوني منحت العلم غير أهله, ووضعت الاحسان ms0257 في غير محله, ~~ولله درأ بي حيان في قوله. # إذا وضع الاحسان في الخب لم يفد ... سوى كفره والحر يجزى به شكرا # كغيث سقى الأفعى فجادت بسمها ... وصادف أصدافا فأثمرت الدرا # وحين تقرر عندي, وتحصل في خلدي, ما انطوى عليه من فاسد الاعتراض نبذته ~~نبذ الحر المرقع وأعرضت عنه كل الاعراض, وهو مع ذلك مستمر على ديينه من ~~الإذاية, والضرب في سبيلها إلى أقصى حد وأبعد غاية, إلى أن سولت له نفسه ~~الرد علي, وتفويق سهام النقد إلي. # وإن عناء إن تعلم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أعلم # فجهل قدره, وتعدى طوره, ونظر بعين الكمال لشخصه, وحجبه دخان الهوى عن ~~إدراك نقصه, ورأى أنه يأتي بالأمر من فصه, # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه مالا يرى # فحمله ذلك على الأقدام على المهالك, والتعرض للإعتلااض من غير معرفة ~~بالقواعد والمدارك, فبنى وعلى, وأذن بغير طهارة وصلى, وجلب بخيله ورجله, ~~وجمع وريقات فيها مستور جهله, وأعرب عن فساد نتائج عقله, وأودعها الرد على ~~جوابي على المسألة الثانية من المسألتين اللتين قدمنا ذكرهما, فبعث بذلك ~~إلي, مستظهرا به علي. فلما تأملته وجدت خطأه أكثر من صوابه, وجفاءه أغرز من ~~آدابه, وألفيت ما اعتتنى بجمعه وتلفيقه, لم يصحبه فيه شيء من تسديد الله ~~تعالى وتوفيقه. # إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده PageV01P328 ~~فاستعنت بالله على إملاء ينبه على ما اشتملت عليه تلك الوريقات من الهذيان ~~والألباس, والغرور الذي لا يجوز بهرجه إلا على ضعفة العقول من الناس. ~~وسميته بتنبيه الحاذق الندس, على خطإ من سوى بين جامع # [254/1] القرويين والأندلس, ومن الله أسأل تيسير ما قصدت, فإياه رجوت ~~وعليه اعتمدت, لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب. # قال المعترض المذكور بعد الحمدلة والتصلية ما حاصله أنه وقع في هذه ~~الأيام خوض فيمن أراد أن يوقع الجمعة بفاس أين يكون إيقاعها أفضل, هل بجامع ~~الأندلس أو القرويين؟ فقال بعض الأصحاب بالأندلس, وقال شخص هما سواء, وربما ~~تفضل جامع ms0258 القرويين, فأنكر ذلك عليه وطلب بالدليل فوقعت العدة منه أن يأتي ~~بصحة الدعوى, فلما راجع كلاما لبعض الفقهاء المتأخرين في عين النازلة وقد ~~كان سئل عنها في عشرة الثمانين من القرن التاسع, وجد جوابه موافقا لما قاله ~~أصحابه, فرأى أن ما يبريه من العهدة إلا الإنصاف من نفسه فذكر المسألة. ~~وجواب الفقيه المذكور عليها رحمه الله تعالى وغفر له, ودليله الذي التزمه, ~~وينظر في ذلك من له نظر بقواعد المذهب وأصوله, فإن قوي دليله وسلمه من نظره ~~فقد برئت ذمته مما التزم, ولكونه أتى بما وعد به أو أتم, وإلا فهو باق رهين ~~فيما ادعى, مطلوب بصحة ذلك المدعى. # أقول المراد ببعض المتأخرين المراجع كلامه في هذه المسألة صاحب هذا ~~الإملاء وفقه الله وأعانه. وقد حدثني ثقة ممن لا يعرف حاله ممن لامه على ما ~~سظره من الهذيان أنه سأله عن المجيب المذكور من هو, فأجابه بأنه ميت. فانظر ~~إلى كذبه وافترائه, وعدم مبالاته وقلة حيائه, كف سلب عني الحياة, وعدني في ~~جملة الأموات, ما ذاك إلا لمضرات. # تمنى أناس أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد PageV01P329 ~~نسأله سبحانه أن يتم نعمة الإسلام علينا والإيمان, وأن لا يرفع ستره الجميل ~~عنا ولا يؤاخذنا بما فعلته السفهاء منا, وأن يرزقنا حسن الخاتمة, ويثبتنا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة بمنه وطوله. # فإن قلت: لعله يعتي بالمجيب في كلامه غيرك ممن أجاب عن المسألة كالفقيه ~~أبي عبد الله السنوسي المذكور, أو غيره ممن لا علم لك به ولا شعور, فيكون ~~مقاله حقا وإخباره صدقا. # [255/1] قلت: جلبه لكلامي بعد وتوجهه بالاعتراض عليه يأبى من ذلك ويعفر ~~في وجه من سلك في الاعتذار عنه هذه المسالك. # قال: فلنذكر أولا لفظ السؤال ثم جواب ذلك الفقيه رحمه الله تعالى عليه ثم ~~نذكر دليلنا عليه إن شاء الله تعالى. # أقول إنه اورد هنا السؤال المذكور وجوابي عليه, ولكنه اختصرهما اختصارا ~~سلك فيه بزعمه طريق التقوى والانصاف, واعتمد فيه وجازه اللفظ وعدم التكلف ms0259 ~~والاعتساف. ولا حاجة لنا نحن بايراد ذلك حرفا حرفا لما يؤدي إليه من ~~الإطالة, الموجبة لحصول السآمة والملالة, ولأن القصد الأهم والغرض الأكيد ~~إنما هو التنبيه على ما اشتمل عليه ذلك الرد من الإلباس والتمويه, ولكن ~~لابد من ذكر ما تمس له الحاجة من ذلك وتدعو إليه الضرورة فنقول: إن الذي ~~وقع عنه السؤال إيقاع الجمعة بجامع القرويين, هل يمكن على وجه. يكون مشهورا ~~في المذهب أو راجحا أم لا؟ وذكر السائل في سؤاله أن فاس كانت ذات جانبين, ~~بكل جانب منها مدينة مستقلة بسورها وامعها الأعطم, وبين المدينتين نهر ~~حاجز, والفتن كانت تقع بينهما غالبا. ثم إن بعضض ماستولى على المدينتين ~~صيرهما مدينة واحدة ونصب على النهر الحاجز قناطر تأليفا لقلوب أهل ~~المدينتين ورفقا بهم. PageV01P330 # ثم قال السائل: فهل رضي الله عنكم تستصحب تلك الحالة التي كان الشرع لا ~~حظها إذ ذاك, وكما انتفى الخلاف عن ايقاع الجمعة حينئذ بالمدينتين ينتفي ~~الآن عملا بأصل التأسيس واستصحابه؟ أو العلة تدور مع معلولها وجودا وعدما؟ ~~ثم أورد أسئلة على القول بأن الجمعة للأندلس لا حاجة لنا نحن بإيراد ذلك. # وكان حاصل جوابي عن ذلك أن مشهور الأقوال عدم صحتها في القرويين لكونها ~~ثانية, وأن الجمعة لا تصح في المدرسة العنانية من فاس والحلوية وجامع القصر ~~من تلمسان إلا على قول خارج المذهب. # وأما نقل المعترض المذكور ما ذكرناه من أن المشهور عدم صحتها في القرويين ~~لكونها ثانية, قال ما نصه: وتبع يعني المجيب, في ذلك ما قاله # [256/1] العلماء وشيوخ المذهب المحققون قبله في الجمعة الثانية, ونزل هو ~~رحمه الله ما قاله هؤلاء العلماء والشيوخ على جامع القرويين على أنها في ~~اعتقاده ثانية, وأن العتيق هو جامع الأندلس. وكأنه اعتمد في ذلك على ما في ~~السؤال, والاعتماد على ما في السؤال دون بحث على أصله غرور. انتهى. PageV01P331 # أقول قد بخثت عن أصله فألفيت لبعض المؤرخين المعنيين بتاريخ فاس أن الإمام ~~ادريس شرع في تأسيس عدوة فاس الأندلس يوم الخميس مهل ربيع ms0260 النبوي من عام ~~اثنين وتسعين ومائة, فلما أكمل سورها بنى بها جامعا يعرف بجامع الأشياخ, ~~وأنه شرع في تأسيس عدوة القرويين في مهل ربيع النبوي من العام بعده يليه, ~~فلما أكمل سورهما بنى بها جامعا للخطبة وهو المعروف بجامع الشرفاء وأن ~~الشروع في حفر أساس جامعي الأندلس والقرويين اللذين تقام فيهما اليوم ~~الجمعة كان في عام خمسة وأربعين ومائتين. ثم لما جرى أمر زناتة بالمغرب سنة ~~سبع وثلاثمائة أزيلت الخطبة من جامع الشرفاء لصغره. وأقيمت بجامع القرويين ~~لاتساعه وكبره. وقيل إنما أقيمت فيه لسنة إحدي وعشرين وثلاثمائة, وهي السنة ~~التي نقلت فيها الخطبة من جامع الأشياخ إلى جامع الأندلس, وأن ذلك كان على ~~يد الأمير حامد بن حمدان الهمداني عامل عبيد الله الشيعي. فبان من هذا ~~واتضح أن جامع الأشياخ هو السابق فتعين الحكم بصحة الجمعة له, ويجب على من ~~بعدوة القرويين أن يسعوا لعدوة الأندلس لإقامة الجمعة بجامعها المذكور ~~وقوفا مع المشهور. فلما نقلت الخطبتان من جامع الأشياخ لجامع الأندلس ومن ~~جامع الشرفاء لجامع القرويين تعين صحة الجمعة لجامع الأندلس عملا بإعطاء ~~البدل حكم المبدل منه, لكنهم أقاموها في كلا البلدتين قبل النقل تقليدا ~~للشاذ المجيز التعدد بإطلاق, وأعني بالإطلاق سواء كان المصر ذا جانبين أو ~~معناه مما فيه مشقة أو لا, أو لأحد شقي القول الثالث في المسألة واستصحبوا ~~ذلك بعد النقل. وليس كون فاس اشتملت على جانبين بكل جانب منها مدينة بموجب ~~استقلال كل من المدينة بخطبة, ولا بمصير كل من الجامعين عتيقا في نفسه ~~باعتبار مدينته المنسوبة إليه, كما زعمه المعترض المذكور, لما ستقف عليه من ~~الدليل الواضح الظهور. وبعد وقوفه على ذلك يعلم قطعا صواب ما اعتقدته, وصحة ~~ما نزلته من الأقوال على # [ PageV01P332 ~~257/1] جامع القرويين واعتمدته, ويستبين إليه أن ما نسب إلي من الغرور, قلة ~~حياء منه ومحض باطل وزور. # قال: فلنذكر الآن ما ظهر لي في المسألة من دليل وبرهان, وما نتبعه من ~~نصوص العلماء المشاهدة بالأعيان. # أقول: إنه لم يف بشيء مما ms0261 وعد به من الاتيان بنصوص العلماء ولا عرج على ~~شيء منها إلا الدعوى, والحيدة عن معاقد التقوى, فذهب انجاز وعده في كفالة ~~عرقوب, وما مواعيده إلا الأباطيل. # قال: وأقيسه ظاهرة في النظر مدركة بالجنان. # أقول: لم يأت من الأقيسة التي ادعاها إلا بقياس واحد, وهو فيه بحمد الله ~~عن الصواب حائد. # قال: مسلمة عند كل سيد حائز شرف الإنصاف. # أقول: معاذ الله أن يسلم ذلك من حاز شرف الإنصاف, وتحلى بجميل الأوصاف, ~~بل لا يسلمه إلا جاهل مغرق, أو متجاهل مخرق. # قال: منزه بطبيعته عن التحريف والإنحراف. # أقول: التحريف والإنحراف, من بعض خلالك الذميمة الأوصاف. وكل إناء بالذي ~~فيه يرشح. # قال: وقد كان من توفيق الله تعالى وهدايته, وإلهامه الميمون وعنايته أن ~~شرح الصدر لتأمل هذا السؤال المذكور, وجواب ذلك الفقيه عليه فاقتضى النظر ~~السديد بتوفيق الله تعالى أن أشفع ذلك الجواب بجواب ثان. # أقول لا خفاء بما اشتمل عليه هذا الكلام من فرحه بما عنده وطيشه به ونظر ~~ما يصدر عنه من الخبال, بعين الرضى والكمال, وولهه برأيه, واعتماده على ~~جودة قريحته. وستقف من كلامنا إن شاء الله تعالى على ما يكذب هذه الدعاوى ~~العريضة, والحجج المريضة, ويوضح لك تعري نظره من السداد, وانسلاخه من ~~التوفيق والرشاد. وكان من الواجب عليه أن يتهم # [258/1] نفسه ذات النظر السديد بزعمه والإدراك, ويتصفح المرة بعد الأخرى ~~ما اشتملت من الرعونات المفضية به إلى ارتكاس في مهاوي الهلاك, لكن حمله ~~الطيش والتهور, على الافتيات والتصور, من غير تأمل ولا تدبر. # وإن ألقاك فهمك في مهاو ... فليتك ثم ليتك ما فهمت PageV01P333 ~~أقول: متى لاحظ الشرع صلاة الجمعة في المدينتين المذكورتين قبل أن يصيرا ~~مدينة واحدة وليس بينهما إلا عرض النهر؟ ومن ذا الذي نص على ارتفاع الخلاف ~~عن صحة الجمعة في كل منهما قبل الصيرورة المذكورة من أيمة المذهب؟ لكن ~~التخرص والإغفال, وملاحظة الرأي الفاسد بعين الكمال, تحمل على الوقوع في ~~ضروب من المحال. وقد نص العلماء رضوان الله عليهم تفريعا منهم على ms0262 المشهور ~~القائل بمنع تعددها في المصر الواحد على منع إقامتها بقرية أخرى وليس ~~بينهما ثلاثة أميال اتفاقا, وفي ما زاد على ذلك خلاف. وفرض النازلة أن ليس ~~بين المدينتين إلا عرض النهر المذكور, وأن الأسبق من المدينتين بإيقاع ~~الجمعة عدوة الأندلس, فيجب على من اشتملت عليه المدينتان المذكورتين ومن ~~قرب منهما ممن تجب عليه الجمعة السعي لإقامتها وايقاعها بالجامع الأسبق, ~~ومن لم يسع إليه مع الإمكان بطلت صلاته وأعادها ظهرا أربعا وقوفا مع ~~المشهور وتفريعا عليه. # فإن قلت: وقع في نوازل ابن الحاج, ما يخالف هذا المنهاج. # قلت: نسبه ابن عرفة إلى القصور, حسبما تضمنه جوابنا المذكور. # فإن قلت: قد يتمسك المعترض بما وقع للخمي في توجيهه قول من أجاز التعدد ~~إذا كان البلد ذا جانبين كواسط وبغداد, ولم يكن بينهما جسر فإنه # [259/1] يصير بذلك كالمدينتين, فيقول قوله كالمدينتين حجة في اعتبار تعدد ~~الجمعة بتعدد البلد كيف اتفق. # قلت: لا متمسك له في قوله كالمدينتين, لأن معناه كالمدينتين المتباعدتين ~~تباعدا يبيح التعدد, لا أن مجرد كونهما مدينتين يبيح التعدد قرب ما بينها ~~أو بعد, فإنه باطل باتفاق حسبما مر قريبا. PageV01P334 # فإن قلت: لو فرضنا مدينتين بينهما من البعد مسافة بريد واستقلت كل واحدة ~~منهما بخطبة لتوفر الشروط في كل منهما وانتفاء الموانع عنهما, ثم طرأ ~~عليهما من العمارة ما صيرهما مدينة واحدة, فهل يجري الخلاف فيهما بعد ~~صيرورتهما بما طرأ عليهما من العمران مصرا واحدا كما لو كانا كذلك ابتداء, ~~فتبقى السابقة منهما وتلغى اللاحقة؟ أم يستمران على ما كانا عليه قبل ~~الصيرورة المذكورة؟ # قلت: هذه الصورة إن وقعت فلا مانع من صحة كل من الخطبتين لإقامتهما بوجه ~~سائغ اتفاقا, ولو كان بينهما من البعد ثلاثة أميال أو ستة لجرى الخلاف ~~والله اعلم. وأما قوله هل لاحظ الشرع في بناء المدينتين حالة التأسيس ~~والابتداء؟ أو لاحظ فيهما حالة الكمال والانتهاء؟ فكلام خلف! وصواب العبارة ~~وتحرير الاشارة, أن يقول على فساد معناه, حسبما قررناه: هل لاحظ الشرع في ~~ايقاع الجمعة ms0263 حالة تأسيس المدينتين وابتدائهما؟ أو لاحظ فيهما حالة ~~صيرورتهما مدينة واحدة؟ وكتب هنا ظاء لاحظ بالضاد ذات الأعجام بخطه, في ~~مسودته التي اعتنى فيها بتصحيحه وضبطه, وهذا وأمثاله في كلامه كما قيل قليل ~~من كثير, وصبابة من غدير. # مثالب مثل الرمل لا تقل أنها ... تعد فتحويها ضروب حساب # قال: فاختار الفقيه المجيب رحمه الله تعالى الوجه الثاني, وهو حالة ~~الكمال والانتهاء وبه أفتى, وراعى حالة مدينتنا الراهنة على ما هي عليه اليوم. # أقول: لا فرق في نظر الشرع بين ما هي عليه فاس اليوم وما كانت عليه قبل ~~ذلك, وحكم الجامعين بعد أن صارت مدينة واحدة كحكمها قبل # [ PageV01P335 ~~260/1] ذلك حسبما أوضحناه. فتوجه المجيب بالكلام عليهما بعد الصيرورة ~~المذكورة يغني عن الكلام عليهما قبلها. وكذلك العكس, لاتحاد الحكم لا لما ~~توهمه المعترض من الاستصحاب وعدم تأتي كلام العلماء عليهما قبلها, ~~والاحتياج إلى إمعان النظر ومكابدة المشقة التي تبلغ فيها بزعمه حد ~~الاعجاز, أو تعداه وجاز, وظن أن لا سبيل لأحد إلى ابطال ما استدل به ولا مجاز, # ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا # قال: ولنبين له أن أولئك السادات المتقدمين للإمامة بجامع القرويين إنما ~~تقدموا على يقين منهم أن الصلاة في ذلك اليوم في غاية الصحة والفضل ~~والكمال, لا إن عالما أوةعلماء يقولون بصحة تلك الصلاة, وآخرون يقولون ~~ببطلانها على الشمهور كما صرح به المجيب, ومنصبهم الكامل يأبى ذلك. # أقول: جعل تتابع الأخيار المرضيين, على إقامة الجمعة بجامع القرويين, على ~~مر الدهور والسنين, برهانا على صحة دعواه, ودليلا على ما قصده من ذلك ~~وانتحاه, فسلب بذلك عن المسألة الخلاف, وارتكب فيها سوء التعصب والاعتساف. ~~وتتابع من ذكر من العلماء والصلحاء الأعيان, على إقامتها بالجامع المذكور ~~على مر الأعصار والزمان, من المبدأ المذكور إلى الآن, ليس بالذي يرفع ~~الخلاف المنصوص لأيمة المذهب وبزيله, ولا ينازع في ذلك إلا من وضح في ~~الحيرة والروغان سبيله. ويلزم على ذلك ارتفاع الخلاف وإماتته عن كل مسألة ~~وجد فيها لأهل ms0264 المذهب قولان أو أقوال, واتصل العمل من كثير من أيمة الهدى ~~بأحد القولين أو الأقوال, وهذا شيء تمجه الأسماع, وتنفر عنه كرائم الطباع. ~~وأما احتجاجه بأن منصبهم الكامل يأبى ذلك فليس بشيء إذ فعلهم صحيح في نظر ~~كثير من الأعلام, وأيمة الهدى ومصابيح الاسلام, فلا يلحقهم في ذلك عيب عائب ~~ولا مذمة ذام. PageV01P336 # قال: والدليل على صحة هذا الاعتقاد فيهم شدة يقظتهم, ومراعاة أحوالهم ~~بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به حتى أجراهم بسبه على دينه القويم, ~~وصراطه المستقيم. # أقول: هذا كله ليس بالذي يرفع الخلاف عن المسألة في ورد ولا # [261/1] صدر. ثم انظر ما مستنده في هذه الحصيصي التي أثبتها لخطباء ~~القرويين بقوله: ومراعاة أحوالهم بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به, ~~ومن له بأن الله تعالى أفردهم بذلك العلم الإلهي دون غيرهم من الخطباء ~~وعلماء الآفاق؟! ولعل فيهم من برز عنهم في المعالي وفاق, فإن فضل الله ~~يؤتيه من يشاء. وليت شعري ما يعني به هذا المغرق في الجهل بالقواعد ~~والمدارك بالعلم الإلهي الذي أفرد الله تعالى به هؤلاء الخطباء, ولم يشعر ~~به أحد غير هذا الفقيه المتفقه بل المتفيهق الذي صير المختلف فيه متفقا عليه. # قال: وحاشاهم ثم حاشاهم أن يحملهم على التقدم في ذلك المحل حب الدنيا ~~وطلب جاهها ورياستها إلى آخر ما أتى به. # أقول: إنه ساق هذا الكلام والذي قبله مساق الاستدلال على أن خطباء ~~القرويين لما اشتملوا عليه من الأوصاف العلية, والخلال السنية, لم يتقدموا ~~لإيقاع الجمعة بها حتى كانوا على يقين أن لإيقاعها هنا لك عار من الخلاف, ~~وذلك باطل قطعا لما قدمناه. وإني لأحاشيهم أن يكون معتقدهم الاتفاق على صحة ~~إيقاعها بالجامع المذكور كما توهمته أيها المعترض بما لم تحط به خبرا. وليس ~~تقدمهم لإيقاعها في ذلك المحل المختلف في صحة إيقاعها فيه وعدمها بالذي يغض ~~من قدرهم, ولا يحط من مرتبهم, إذ قلدوا في ذلك عالما كثيرا من اعلام الهدى, ~~ومصابيح الاقتداء, وكل على هدى وطريق مستقيم. PageV01P337 # قال: ونحن ms0265 نبين ذلك إن شاء الله بينا شافيا, ونشرحه شرحا بينا تسكن إليه ~~النفس ويطمئن إليه القلب. فنقول والله المستعان, رب الهداية وعليه التكلان: ~~إن صلاة الجمعة في جامع القرويين ببلدنا صحيحة على حد صحتها بجامع الأندلس, ~~ولا فرق بينهما في الصحة والفضل والكمال, ولا خلاف أعلمه لمن تقدم أو تأخر ~~من العلماء غير ما قاله هذا السيد المجيب. # أقول: إذا سلم أن الأندلس والقرويين كانتا مدينتين واختطت كل واحدة منهما ~~بجانب, وسلم أن ليس بينهما من المسافة إلا عرض النهر وأن جامع الأندلس أسبق ~~بإقامة الجمعة ولم تمكنه الحيدة عن ذلك, فكيف # [262/1] تصح دعوى هذا المسيء المعترض أنه لا فرق بينهما في الصحة والفضل ~~والجمال, وأنه لا خلاف في ذلك لمتقدم ولا لمتأخر غير ما قاله المجيب. ~~وهنا(¬1) نصوص المذهب متضافرة على أنه لا يجوز على المشهور إحداث جمعة ~~بقرية أخرى حتى يبعد ما بينهما, ولا خلاف في ذلك حسبما تقدم, واختلف في هذه ~~على أقوال, فعن زيد بن بشير ثلاثة أميال, وعن يحيى بن عمر ستة, وعن ابن ~~حبيب بريد, ومشهورها الأول. # فإذا وقفت على هذا وتأملته مليا, وأمعنت النظر فيه إمعانا كليا, وجدت ~~فساد قولك واضحا جليا, وتبين لك كونك من الصواب وسديد النظر خليا, ومن ~~التوفيق الإلهي والإلهام الميمون بريا, وعلمت قطعا أنك قد جئت فيما ادعيت ~~من سلب الخلاف شيئا فريا. # ومن يعترض والعلم عنه بمنعزل ... يرى النقص في عين الكمال ولا يدري # قال: بل ربما تقول بأن الصلاة في القرويين أفضل من الصلاة في جامع ~~الأندلس وغيره من جوامع فاس ومساجدها على قول من يرى من العلماء أن الصلاة ~~تتفاضل بكثرة المصلين. PageV01P338 # أقول: إذا كان الثواب بتفاضل الجماعات وكثرة المصلين فلا معنى لتخصيص ~~القرويين بهذه المزية دون غيره مما ذكر, إذ المعتبر كثرة الجماعات أيا ~~كانت, والمزية إنما هي للجماعة لا للبقعة بإجماع, إلا ما استثناه الشرع من ~~الأماكن المشرفة والبقاع. ثم هذا الفضل المدعى للقرويين إن كان باعتبار ~~الجمعة فلا جمعة لها تصح ms0266 على المشهور, فكيف بحصول مطلق الثواب فضلا عن ~~كثرته وغزارته, إذ نفي الأعم مستلزم لنفي الأخص. # وإن كان باعتبار غيرها من الخمس فالقرويين وغيرها في ذلك سواء, إلا مع ~~تحقيق الكثرة فيها حصولا لا قبولا, وقلتها في غيرها كذلك. # قال: والقرويون تحمل من المصلين أكثر ما تحمله جامع الأندلس بأضعاف ~~مضاعفة. # أقول: سعة الظرف ليس من أوصافه اللازمة كثرة المظروف, بل ذلك # [263/1] كله من الممكن الذي قد يتفق وقد لا يتفق. وقد يصلي في الجامع ~~الضيق البقعة أكثر ممن يصلي في الجامع الفسيح. # قال: وإن الصلاة الواحدة فيه بخمس وسبعين صلاة. PageV01P339 # أقول: ولا يخفى على ذي لب سليم, وعقل مستقيم, إن محل الجماعة المساجد, وإن ~~جاز في غيرها فعلها, وكل المساجد متساوية, وإجزاء كل مسجد في مشروعية فعل ~~الجماعة متساوية في مقدار الثوب من حيث كونه مسجدا ومن جهة كونه جماعة. ~~وإنما يستثنى من ذلك ما شهد الشرع بزيادة ثوابه في المساجد الأربعة: المسجد ~~الحرام, ومسجد المدينة, والمسجد الأقصى, ومسجد قباء, إذ ركعتان فيه كعمرة, ~~وفي الأقصى كل صلاة فيه تعدل ألف صلاة أو سبعمائة صلاة أو خمسمائة صلاة ~~بسبب اختلاف الروايات في ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. ومسجد المدينة في ~~الصحيح الصلاة فيه بألف, وإن كان ورد فيه غير ذلك أيضا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي به كان ~~بمنزلة حجة. والمسجد الحرام بحيث احتمال الاستثناء في الحديث من المساواة ~~والزيادة والنقصان في قوله عليه السلام: إلا المسجد الحرام. وقد شهدت ~~للزيادة على ألف روايات صحيحة انتهى التضعيف في بعضها إلى مائة ألف. وما ~~عدا هذه الأربعة فكلها متساوية صلاة المنفرد بعشرة, وفي الجماعة تزيد بسبع ~~وعشرين درجة وخمسة وعشرين جزءا وقد ورد أيضا بسبعة وعشرين جزءا, أو خمس ~~وعشرين درجة. نعم الصلاة في المسجد البعيد أفضل من القريب باعتبار كثرة ~~الخطى ومشقة السعي إليه خصوصا في الليل المظلم ووقت الريح والمطر. وكذا ~~الصلاة في المسجد ms0267 الكثير الجماعة على رأي ابن حبيب والشافعي, من أجل أن ~~صلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل كما في الحديث. وكذا الصلاة ~~في مسجد إمامه متصف بصفات فضل وكمال كالأفقه والأورع والأقرأ والنسيب لقريش ~~والعرب, ولا يكون ممن يكرهه المأمومون, فهؤلاء الفضل في الاقتداء بهم من ~~حيث ذواتهم لا من حيث مساجدهم الني يؤمون فيها. وكما تفضل صلاة الصف ~~المتقدم على الصف المؤخر من حيث أنه أول لمن بعده إلى أن ينتهي الحال إلى آخر # [ PageV01P340 ~~264/1] الصفوف فيوصف بشرها. وكذا فضل الوقوف على يمين الإمام على الوقوف ~~على يساره, وإدراك التكبيرة الأولى معه ونحو هذا, فالفضل في هذه المساجد ~~كلها باعتبار صفاتها سواء كانت الصلاة في مسجد أو خارج عنه في صحراء أو براح. # وما حكاه هذا المعترض المخلط السفساف من أن الصلاة الواحدة في جامع ~~القرويين بخصوصيته بخمس وسبعين صلاة في غيره فشيء لم يقل به أحد من أهل ~~القبلة فيما انتهى إليه علمي, فإن المزايا الشرعية والفضائل الدينية ~~المرعية توفيقية لا تعلم إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشرع المعصوم, كتفضيل ~~هذه المساجد الأربعة المتقدمة. ومن ذلك تفضيل المدينة على مكة عند مالك, ~~ومكة على المدينة عند الشافعي. واستثنى الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي ~~رحمه الله مما سوى المساجد الأربعة مساجد الثغور. # فإن قلت: لعل هذا المعترض لو سئل عن مستنده في ذلك وصحة دعواه لأجاب بأن ~~ذلك من جراه, واقترابه من دار سكناه, وذلك فضل الله يوتيه من اجتباه, # قلت: جوابه وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. قال الإمام ~~البغوي: الأمر عام في حق أهل زمانه ومن جاء بعده, ولا وصول إلى من بعدهم ~~إلا بالتبليغ انتهى. وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم. من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. # فإن قلت: لعل ذلك من طغيان قلمه, وهو الأشبه بوسوخ قدمه. # قلت: هذا بعيد, لأنه تكرر به كتبه. # قال: ولا يلتفت إلى العتيق من ms0268 غيره, إذ فضل العتيق غنما يراعى مع اتحاد ~~المصر واحداث جمعة ثانية في ذلك المصر. # أقول: بل لا يراعى شرعا إلا العتيق, اتحد المصر أو تعدد, ما لم يبعد ما ~~بينهما بعدا يبيح التعدد, أقله ثلاثة أميال حسبما سبق تقريره. # [265/1] قال: والدليل الصحيح على ذلك الخ. PageV01P341 # أقول: إنه استدل على أن مدينة فاس اشتملت على جانبين, بكل جانب مدينة, بما ~~يقوله الناس ويجري على ألسنتهم خلفا عن سلف, ويكتبه موثقوهم في عقودهم: فاس ~~القرويين وفاس الأندلس, وبتسميتهم النهر الحاجز بينهما بين المدن, ومرادهم ~~بين المدينتين, إلا أنهم عدلوا للفظ الجمع لخفته, وذلك استدلال صحيح مسلم ~~لا نزاع فيه لمساعدة نص المؤرخين ولا يلزم منه استقلال كل منهما بخطبة على ~~المشهور, لتخلف الشرط كما مر أيضا. # قال: فإن قلت قد قررت هذا الحكم ورتبته وأوضحته غاية الايضاح, حتى رضي به ~~وسلمه أهل العقول الصحاح. # أقول: لا نزاع في أنك قررت هذا الحكم وأوضحت فيه خطأك غاية الايضاح, ولم ~~يسلمه لك ولا رضي بصدوره عنك إلا مصاب في عقله, غير متثبت في قيله ونقله. # لقد كثر الأقوام قلضة ناقد ... لهم فتساوى مخطىء ومصيب # فسبحان الذي يحول بين المرء وقلبه يرى فساد ما به أجاب, هو عين الحكمة ~~وفصل الخطاب: # يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن # قال: قلت لا يلزم من تحويل المدينتين مدينة واحدة أن يتحول الحكم الشرعي ~~بتحويلهما. # أقول: الحكم الشرعي لا حوالة فيه لا قبل تحويل المدينتين واحدة ولا بعده, ~~إذ الجمعة للعتيق منهما وهو الندلس, لا أنها كانت فيهما باتفاق, مستصحب ~~باطلاق. # قال: لأن جامع القرويين حين أسس وبني وبذلت فيه تلك الأموال العظيمة في ~~ذلك الزمان المبارك, لم تبذل فيه إلا على وجه مخصوص, وبنيان من العلم ~~مرصوص, فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يسعى في تبديله وتغييره. # [ PageV01P342 ~~266/1] أقول: هذا كله تهويل, وتشنيع ليس عليه تعويل. فتعطيل جامع القرويين ~~من إقامة الجمعة فيه على المشهور, والقول المنصور, لقيام المانع الشرعي ms0269 له ~~وهو كونه ثانيا لا يلزم منه تعطيل بقية الصلوات حتى يقع ما توهمته, لأن نفي ~~الأخص لا يستلزم نفي الأعم, فإذا يبقى لإقامة الخمس فيه وهي التي بني لها ~~أولا على ما أصله المؤرخون, فكيف تجعله أنت سعيا في تبديله وتغييره. ونسأل ~~الله العصمة نت انعكاس الفطرة, وعدم التثبيت وسوء الخبرة. # قال: والوجه المخصوص والبنيان الذي بني له هو أن يكون هو العتيق ليحوز ~~بانيه فضل ما قصده وبذل فيه ماله لأجله, فتقع الصلاة فيه على أكمل حال من ~~الثواب الجزيل جون اختلاف بين العلماء ولا اختلال ولا اعتلال. # أقول: هذا باطل على ما نقله المؤرخون من أن جامع القرويين أسس وبني ~~لإقامة الخمس فيه, ثم بعد زمان نقلت الخطبة إليه من جامع الشرفاء لضيقه ~~واتساع الآخر, وذلك لما أن استبحر العمران بفاس وكثر الوفود عليها ~~للآستيطان بها والثواء من أقاصي البلاد حسب ما مر نقله. وعلى تقدير أن يكون ~~بانيه قصد ببنيانه إقامة الجمعة فيه وصحة وقوعها من غير خلاف, فليست نيته ~~بالتي تصيره عتيقا وتوجب ايقاعها فيه عارية من الخلاف مع وجود جامع أسبق ~~منه ليس من البعد ما يوجب التعدد, لأن هذا أمر شرعي لا حعلي. # قال: وهذا الكلام لمن تأمله لا ينبغي لذي عقل أن يكابر فيه لظهور حقيقته ~~ووضوحه وبيانه. # أقول: لا ينبغي لمن منحه الله عقل التمييز ورزق المعونة, ووقاه مما ~~ابتلاك به من الجهل والرعونة, أن يفوه بشيء من هذا الكلام الركيك الدال على ~~فساد عقل قائله المصير ما اختلف فيه متفقا عليه, ظنا منه أنه سالك من الحق ~~أوضح سبيل, وأن غيره ضل عن الصواب, والله يعلم المصيب من المصاب. # [ PageV01P343 ~~267/1] قال: ويشهد بهذا المعنى الذي قررناه المسألة المشهورة, وهي مسألة ~~المدونة الواقعة في كتاب الزكاة الثاني منها وفي غيرها من الأمهات, وهي ~~مسألة الخليطين أو الخلطاء إذا سلمت نيتهما من الجمع بين مفترق, أو الفرق ~~بين مجتمع المنهى عنه, ولم ينويا خيانة في الصدقة ولا تلبيسا على الساعي, ~~فيكون الخلط ms0270 حينئذ مأذونا فيه شرعا, لأن فيه رفقا ومعونة على الدين والدنيا ~~وتأليف القلوب. فلما راعى أمامنا مالك رحمه الله في المدونة حكم ماشية ~~الخليطين قبل الخلطة وقبل مجيء الساعي, وحكم لأرباب المواشي بما كانا عليه ~~قبل الخلطة ولم يراع حالتهما الراهنة كان مراعاته رحمه الله تعالى لفعل ~~الأمير وخلطه المدينتين مدينة واحدة ونصبه قناطر بين المدن رفقا وتأليفا ~~للقلوب كما تقدم في السؤال أيضا, كذلك لحصول المساواة, بتلك الصفات. وكما ~~حكم لأرباب المواشي هناك بما كانت عليه ماشيتها قبل الخلط يجب أن يحكم ~~لمنشىء القرويين بما كانت عليه المدينتان قبل خلطهما مدينة واحدة, فتكون ~~القرويون عتيقة عند الإمام رحمه الله تعالى لا أنها ثانية. PageV01P344 # أقول: إذا تقرر بما تقدم من النصوص الواضحة أن البلدين إن لم يكن بينهما ~~بعد أقله ثلاثة أميال, فلا يسوغ إقامة الجمعة بكل منهما, خلاف ما توهمه ~~المعترض وحكي عليه اتفاق المذهب جرأة منه واقتحاما على ما لا خبرة له به ~~وفتياتا, وجعله إسا حمل عليه بنيانه الوثيق بزعمه, وتبين له الآن, إن كان ~~من أهل النصفة وآثر الحق ومال إليه, إنه إنما حمل على شفا جرف هار وأن ما ~~حكمنا به للمدينتين بعد الخلط هو الذي كان لهما من الحكم قبله, وهو تفرد ~~الجمعة بجامع واحد في الحالتين وهو العتيق, ولم يجعل هذا الوصف إلا لجامع ~~الأندلس كما مر. وذلك لأن الشرع غرضا في تكثير الجماعات لعل عن يصلي خلف ~~مغفور له على ما جاء في الحديث. ولأجل هذا الغرض شرع الله سبحانه الجمعة ~~تفضلا وتكرما منه تعالى علينا, ثم شرع العيدين لأنه يجتمع فيهما من لا ~~تلزمه الجمعة, ثم شرع الموقف الأعظم بعرفة الذي يجتمع الناس فيه من سائر ~~الأقطار, فكيف يتأتى له التنظير بمسألة المدونة أو يستقيم له القياس عليها؟ ~~ثم ما حكاه من اتفاق المذهب على جواز تعددها بتعدد البلد مطلقا جهلا أو ~~عنادا يؤدي إلى تشتيت نظام المسلمين # [268/1] وتفريق جماعة المؤمنين, وفيه من مراغمة الشرع ومناقضة أغراضه ~~الشريفة ما لا ms0271 يخفى على من له أدنى مسكة من الحجا. PageV01P345 # ومسألة المدونة التي أشار إليها واعتمد في رده علينا عليها نقول: تصورها ~~تحصيلا وتفصيلا أن يقال: أما إن يعلم الخليطان بحسن السيرة وعدم الفرار ~~بالجمع والتفريق المقللين لحظ الأصناف, أو يعلما بالقصد إلى التقليل ~~بالفرار عما كانا عليه جمعا وتفريقا, أو ينبهم حالهما. فإن علما بالسلامة ~~من الفرار إلى الجمع والتفريق المقللين فإنهما لا يؤاخذان إلا بما هما عليه ~~في الحال من جوع أو تفريق, ولا يختص ذلك بصورة الجمع كما خصه المعترض. ولا ~~خلاف في هذا الوجه, وإن تقيضا فنقيض, فلا يؤاخذان إلا بما كانا عليه, لأن ~~قصد الفرار منهما مناف لغرض الشرع في مواساة الأصناف, فتعتبر حالة الجمع ~~والتفريق بلا اختلاف معاملة لهما بنقيض قصدهما الفاسد. وقد نظمنا في سلك ~~هذه من النظائر والأشباه في كتابنا المترجم بإيضاح المسالك إلى قواعد ~~الإمام أبي عبد الله مالك ما قل أن يوجد مجموعا في غيره. وإن جهل أمرها في ~~الافتراق والاجتماع المقللين, فإن وجدت معهما قرينة حال في أحدهما حكمناها, ~~وإن فقدت وأتهما فيهما ينقص فالمشهور اعتبار قرب الزمان. وفي حد القرب ~~أقوال. وأنت بعد وقوفك على هذا التحصيل والتوجيه والتعليل لا تشك أن مناط ~~مسألة غير مناط الأخرى, فتبقى أيها المعترض بعد بلجاجك, وكثرة إعوجاجك, ~~كالوالهة الحيرى, تقدم رجلا وتؤخر أخرى. أسأل الله السلامة وحسن الخاتمة. # قال فخرج من هذا كله أن وجه الشبه والجمع بين المسألتين أن أساس كل مسألة ~~منهما وأصله الذي بنيت عليه ابتداء إنما هو الرفق والمعونة والتأليف ~~ومراعاة حق مخلوق في المسألتين جميعا. فبعد حصول ذلك وتقريره بزمان, لاحظ ~~الشرع حالة الابتداء فيها ولم يلاحظ حالى الانتهاء. PageV01P346 # أقول: مراده بهذا الكلام الغث الذي لا يساوي سماعه الاستدلال به على ما ~~أراد إحداثه في الشريعة الغراء من استقلال كل مدينة بخطبة اتفاقا من غير ~~مراعاة ما بينهما, ولا سلف له يقتدي به في ذلك. ثم أعجب ما شئت من تدافع ~~وتناقض اشتمل عليه هذا الاستدلال, الواضح الاختلال, ms0272 فإنه استدل # [269/1] لتعدد الجمعة بتعدد البلد من غير مبالاة ببعد ما بينهما أو قربه, ~~بالرفق والمعونة والتآلف, ولم يشعر بأن هذا الاعتلال ينتج له العكس, وهو ~~وحده الجمعة, اتحد البلد أو تعدد كمسألتنا, إذ بذلك تتحقق المعاونة على ~~البر والتقوى والتآلف بين القلوب حسبما تقدم قريبا. وراجع به قول سند في ~~صدر جوابنا على ذلك السؤال, ولأنها إنما سميت بهذا الاسم عندنا لاجتماع ~~الناس فيها, فيجب أن لا يفترقوا, وقول القاضي أبي محمد عبد الوهاب فإنه مما ~~يحقق لكم أن ما عللتم به تعليل بالمنافر المنافي. # قال: فوجب أن يكون الحكم في المسألتين واحدا, إذا لا فرق بينهما لمن نظر ~~وتأمل, وحقق المسألة من أصلها وحصل. # أقول: بل يجب أن لا يكون الحكم في المسألتين واحدا, إذ لا جامع بينهما ~~عند كل فاضل أمعن النظر ودقق, وتفطن لتلبيس ابليس وتحقق, فما لشمس الضحى من ~~خفا, وما لنور الله من انطفا. # قال: ويبقى الكلام في المعاينة من طالعة فاس, فعلى صحة التنظير بمسألة ~~المدونة وتسليمه صارت العنانية ثانية, ولا يسع أحدا أن يقول هي ثالثة, ~~لوجود نص المدونة المستدل به, فيجري فيها الخلاف الذي ذكره الفقيه المجيب ~~رحمه الله تعالى في ذلك الزمان, وأفتى به فب الجامع الأعظم أعني جامع ~~القرويين بنصه ووصفه. PageV01P347 # أقول: إن صح في نظرك الاتفاق الذي حكيته في استقلال كل من مدينتي فاس بخطبة ~~لتوفر شرطه الذي عو تعدد البلد من غير شرط زائد عليه. وأي مانع عندك من ~~استصحاب ذلك بعد صيرورة البلدين بلدا واحدا فقد عقدت فيهما بوجه سائغ ~~باتفاق في نظرك, فلا ضرورة تدعوك إلى الاستظهار بمسألة المدونة على طرق ~~الاستصحاب, إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان وإن كان فاسدا, وهو الحق ~~الواضح الأبلج الذي لا شك فيه, فلا يصح لك التنظير لفساد المتنظر, ويسقط ~~الاستظهار بمسألة المدونة, فلا يبقى بيدك إن وفقت للحق واتبعت سبيل الهدى ~~إلا أن العنانية ثالثة بالاضافة إلى خطبتي القرويين والأندلس, ورابعة ~~بالاضافة إلى خطبة المدينة ms0273 البيضاء حرسها # [270/1] الله تعالى, إذ هي سابقة للعناية, كما أن الحلوية رابعة بالاضافة ~~لخطبة تلمسان, خامسة بالاضافة لخطبة المقام المديني أفاض الله علينا من ~~بركاته. وبهذا التحقيق يسقط في مهب الريح جميع ما رتبه المعترض وخبط فيه ~~خبط عشواء, وسود الأوراق زملأها هذيانا وحشوا. # وأما قوله ومسألة السبق التي اختلف فيها العلماء رضي الله عنهم, هنا هو ~~محل ذكرها, وهي إما أن تكون القرويون سابقة بالصلاة والعنانية تأخرت عنها ~~إلى قوله وليس ذلك محلها لأن القرويين وجامع الأندلس لا يعتبر السابق منهما ~~من اللاحق, كما لا يعتبر من سبق بالصلاة بين جامع فاس الجديد وفاس القديم ~~ولا في غيرهما من سائر البلاد. # فأقول: المحل الذي ذكرتها فيه هو محلها, ولكن استحوذ عليك الجهل وسكرت ~~باتباع الهوى حتى عمي عنك أمرها. # ما ضر شمس الضحى في الجو طالعه ... ألا يرى ضوءها من ليس بصر PageV01P348 ~~ثم قال: أن الفقيه المجيب, رحمه الله تعالى وغفر له, حين ذكر العنانية ذكر ~~معها في جوابه كما تقدم الجامعين الكائنين بتلمسان على حسب التبعية ~~والانجرار, دون حصر له لذكرهن ولا اضطرار, فقال ما نصه: لا تصح الجمعة من ~~طالة فاس, ولا لأهل الحلوية وجامع القصر من تلمسان إلا على قول عطاء ~~وداوود. وأحد قولي محمد بن الحسن. هذا نصه انتهى. # أقول: ما نصصت هو الحق الذي ظهرت شمسه, ولا ينازع فيه إلا من جهلت قدره ~~نفسه, وغالط الناس وقدر أنه يجوز عليهم لبسه. # قال: قلت كلامه هذا رحمه الله ليس بتحقيق, وإعطاؤه الجوامع الثلاثة حكما ~~واحدا كلام فيه تلفيق, لأن الخلاف الذي ذكره في القرويين بنصه ووصفه هو ~~الذي يتنزل على العنانية وحدها على ما تقرر. # أقول: قد قدمنا غير ما مرة التنبيه على إفساد ما سطره بالنص الواضح ~~الجلي, الذي لا يكابر فيه إلا جاهل غبي, حائد عن الصراط السوي, مقتد # [271/1] بالغواة الضالين عن الطريق, العارين من الرشد والتوفيق, الذين لا ~~يهتدون إلى مسالك التحقيق, ولا يتسع فهمهم القاصر إلى شيء من التدقيق, ms0274 ~~فأعني ذلك عن إعادته. # أقول: فصحة الجمعة فيها وأرجى للقبول من الحلوية, والحلوية دونها في ~~المنزلة لتسليم المجيب أنها ثالثة. # أقول: لما قررنا من كلام القاضي أبي محمد عبد الوهاب في المعونة ما يقتضي ~~عدم صحة الجمعة الثالثة باتفاق, قلنا: وعليه فلا جمعة لأهل العنانية من ~~طالعة فاس ولا أهل الحلوية وجامع القصر من تلمسان إلا على تقليد عطاء ~~وداوود وأحد قولي محمد بن الحسن. وما قصصت فيه قط على أن الحلوية ثالثة كما ~~نسب هذا المعترض وحرف الكلام عن مواضعه. PageV01P349 # أقول: ويبقى البحث معه رحمه تعالى في جامع القصر, فيبحث فيه الناس المأذون ~~فيه شرعا على خلاف فيه, وإنما كان بناؤه قاصرا على بانيه ومن معه في قصره ~~بدليل شهرته بجامع القصر, وكأنه معد لأيام التشويش والفتن, فيغلقون تلك ~~الأبواب المتعددة الفاصلة بين الجامع ودور المدينة ويصلون الجمعة وإن لم ~~يبلغ النصاب, ولم يشعر الباني أن الجمعة تفتقر إلى شروط وربوط. # أقول: بالكلام على هذه المسألة انقطع كلامه, وتم ما سطرته من الهذيان ~~أقلامه, وقد أحال البحث هنا أولا مع المجيب على البحث عن أصل بناء هذا ~~الجامع, ثم أضرب عن هذه الإحالة صفحا وهجم تخرصا وإقداما على ما لم يحط به ~~علما فقال: والظاهر الخ, فدل بمفهومه أن الجامع المذكور لو بني بقصد ~~التوسعة على أهل البلد حتى يكون الباني وأتباعه داخلين في هذا الغرض لجاز ~~على خلاف فيه, وليس كذلك, لأنه إن عنى بالخلاف المذهبي فلا يصح, لأن الجامع ~~المذكور ثالث جوامع تلمسان باتفاق, فلا يسوغ إحداثه بوجه ولا بحال. وإن عنى ~~به الخارجي فمن شرطه صحة النقل عنهم بأن علة التعدد لا إلى غاية التوسعة, ~~ولعلهم أيضا أجازوا الثالثة فما فوقها # [272/1] بالقياس على سائر مساجد الخمس, ولا يعللونه بالتوسعة فيتطرق ~~الاحتمال, وتطرقه مسقط للاستدلال. PageV01P350 # وأما قوله: وإنما كان بناؤه قاصرا على بانيه ومن معه في قصره فمحض تخرص ~~وتخمين, ورجم بالغيب وإساءة ظن بأمراء المسلمين وعلمائهم أن يتفق ملؤهم على ~~إحداث جامع ثالث بمصرهم يختص ms0275 بإقامة الجمعة فيه الأميرومن انضم إليه من ~~حشمه وخدمه الساكنين معه دون المشاركين لهم في البلد. بل جامع القصر مستجمع ~~لجميع شروط الجمعة وجوبا وأداء, غير أنه ثالث جوامع البلد أحدثوه أول ثامن ~~القرون, إما رعيا لمن قال بالجواز من أحبار العلماء وإن كان خارج المذهب, ~~أو اغترار بظاهر اطلاق ابن بشير وابن التلمساني في تعدد الجمعة. وقد قدمنا ~~في جوابنا أنا لم نقف على نص قاطع لأيمتنا يساعد اطلاقهما. وهذا كله مما ~~ينبفي عنه هذا الوهم انتهى. وأما كون السور آتيا عليه وعلى بعض ما اتصل به ~~من دور أهل البلد فأمر حادث في أول العشرة السادسة من القرن الماضي قريبا ~~لأمر أوجب ذلك, ولم يكن بينه وبين دور البلد من تاريخ إنشائه إلى تاريخ ~~الحادث المذكور فاصل ولا حاجز. ثم استدل على صحة ما ذكره من قصره, على ~~بانيه بشهرته بجامع القصر, ولم يشعر أن الآضافة تقع بأدنى ملابسة, وإلا ~~فيلزم في جامع الشرفاء من فاس أن يكون قاصرا عليهم لإضافته إليهم. وكذلك كل ~~ما كان من هذا المعنى, وهو شيء لا يقال. ويعطي قوله وكأنه معد لأيام ~~التشويش والفتن أن الجمعة لا تقام في أيام الأمن والعافية والهدوء والسكون, ~~وإنما يقيمها فيه الباني ومن معه عند هبوب رياح الفتن واضطرام نيرانها, ~~وحدوث التشويش ووقوعه بالبلد. ومثل هذا إن أمكن وقوعه من مسقطات الجمعة لا ~~من موجبات إحداث ثالثة استعدادا لزمن الفتنة لا غير. ولم يشعر أن الجامع لا ~~يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له به على التأبيد دون أن ينقل إليه هذا الحكم ~~في يوم من أيام بأعيانها. PageV01P351 # قال في المنتقى ومثله في نوازل ابن رشد, واللفظ للمنتقى: ولو أصاب الناس ما ~~يمنعهم من الجامع يوما ما لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم, ~~إلا بأن يحكم له الإمام بحكم الجامع, وينتقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع ~~فيبطل حكم الجمعة في المسجد الأول وتنقل إلى # [273/1] الثاني. ولذلك قال مالك في المدونة فيمن ms0276 رعف يوم الجمعة وهو جالس ~~في التشهد أنه يخرج فيغسل عنه الدم ويرجع إلى الجامع فيتم فيه تشهده ويسلم. ~~وإن علم أن الإمام قد قضى صلاته بعد, لأن الجمعة لا تكون إلا في الجامع. ~~ولو كانت سائر المساجد تنوب عن الجامع قال يتم صلاته في أقرب المساجد, لأن ~~إتمامها فيه يجزى عنه انتهى. وأما قوله ولم يشعر الباني أن الجمعة تفتقر ~~إلى شروط وربوط فأفحش شيء يسمع, إذ سلب المعرفة عن أمراء ذلك الزمان, ومن ~~حضر وقتهم من العلماء الأعيان, ولا ينبغي لك أن تفوه بهذا الكلام لقصر ~~باعك, وعدم اطلاعك, ولأنك إن فعلت زجرك لسان الحال, وقال لك ليس هذا بعشك ~~فادرجي وأنشدك: # خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # قال: وقد نص الإمام رحمه الله تعالى في المدونة على بعضها الخ. # أقول: هذا شيء قد فرغ الناس من اتقانه, وبلغوا الغاية القصوى في تحقيقه ~~وبيانه. # لم يدع من مضى للذي قد غبر ... فضل علم سوى أخذه بالأثر # وأما قوله: وجامع القصر ليس فيه شيء من هذا, فليس بصحيح لما قدمناه. PageV01P352 # وهنا انتهى ما أوردته من الانتصاف والانتصار, من هذا المتعرض للإنكار, ~~المسارع للرد من غير معرفة ولا استبصار, وإني لأعجب كل العجب ممن ليس عنده ~~من متانة العلم واستنارة البصيرة ما يدرك به حقائق الفقه ودقائقه, ومع ذلك ~~يطلق الاعنة, ويوجه نحو أهله الأسنة. وقد كنت عزمت أن لا أضيع فيه كلاما, ~~ولا أعمل فيه أقلاما, ولا أرى مثبتا لما اشتمل عليه من الغلطات والسقطات ~~افتتاحا واختتاما, لأني عددته من قبيل اللغو الذي نمر به كراما, لكن حملني ~~على ذلك ودعاني إليه أمران: أحدهما مخافة أن يقع به اغترار ممن لم تتهذب ~~بالعلم طباعه, ولا امتدت في سبله باعه, فيظن السراب شرابا, ويجعل الخطأ ~~صوابا, ويعتقد الفساد صلاحا, والفجر الكاذب صباحا. والثاني أنه لم يسلك في ~~كلامه مسلك العلماء, ولا تأدب بآداب الفضلاء, فعدل في مناظرته عن المنهج ~~المألوف حديثا وقديما, ولم يعتبر من ms0277 له عليه الحق إفادة وتعليما, فتعين ~~علينا إماطة أذاه, والإعلام بفساد # [274/1] ما أبداه, فإن اكتفى بذلك وإلا زدناه. # إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضره # وقد تركت التنبيه على كثير من معانيه الفاسدة, وألفاظه الموردة لغير ~~فائدة, وسوى ذلك مما يرجع لإقامة الحروف, وإعطائها ما لها من الحق المعروف, ~~ككتبه سور المدينة بالصاد, وظاء لاحظ بالضاد, إلى غير ذلك مما لا يحيط به ~~التعداد, لعلمي بجهله لهذه المواد, والله سبحانه ولي التوفيق والارشاد, ~~والسلام على من عرف الحق فرجع إليه, وآثر الانصاف وعدل إليه انتهى. # [احداث جمعة في قرية لمعاداة فرية مجاورة] PageV01P353 ~~وسئل الفقيه الحافظ أبو محمد عبد الله العبدوسي عن قرية عظيمة تشبه المصر ~~لاتصال بنيانها وإحاطة السور بها وإقامة السوق فيها, فكانت الجمعة تقام ~~فيها بالقرب منها من أدنى نصف الميل قرية أخرى على صفتها, وبين القريتين ~~عداوة. وكان دأب أهل هذه القرية الثانية أنهم يصلون أربعا من لدن نشأت ~~العدواة بينهم وبين أهل القرية الأولى لمنعهم من الصلاة بها, فأرادوا الآن ~~أن يقيموا الجمعة بقريتهم, فهل ترون ذلك سائغا مع ما ذكر من مجاورة ~~القريتين أم لا؟ # فأجاب ليس لهم أن يقيموا الجمعة بها, بل يبقون على عادتهم من صلاتهم ظهرا ~~أربعا إن لم يتمكن لهم صلاتها جمعة بالقرية الأخرى وبالله سبحانه التوفيق. # [القرية التي تقام فيها الجمعة والتي لا تقام فيها] # وسئل الفقيه أبو عبد الله القوري عن منزل كانت فيه جمعة أفتى الفقيه ~~العبدوسي بقطعها وإعادة من صلاها أبدا, فقطعت لذلك وبقي الأمر على ذلك إلى ~~أن ورد عليهم وارد قال لهم: أن الجمعة واجبة عليكم وشروطها قد توفرت فيكم, ~~فتوقف الأمر في إعادتها وإقامتها على ما عندكم. # فأجاب الحمد لله. أما انهدام السور فلا يضر ولا يقدح في إقامة # [ PageV01P354 ~~275/1] الجمعة بموضع تجمعت فيه شروطها, ولا خلاف فيها في المذهب. وأما ~~السوق ففي المدونة اختلف قول مالك في اشتراطه, ولابد من اعتبار جماعة تتقرى ~~بهم القرية ويمكنهم الثواء بها غالبا, لأن ms0278 الاستيطان وهو نية الاقامة أبدا ~~شرط في الجمعة على المشهور, وإنما المعتبر ما تقدم وقيل يعتبر. وفي ~~المدونة: وكتب عمر بن عبد العزيز. أيما قرية اجتمع فيها عشرون رجلا ~~فليجمعوا الجمعة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع ثلاثون بيتا, ~~والبيت مسكن الرجل وبعض الشيوخ جمع في العدد الذي تقام فيه الجمعة نحو عشرة ~~أقوال, واختار بعضهم من العدد ثلاثين رجل. وإذا توفرت شروط الجمعة وكانت ~~هذه القرية تشبه المصر في الاستيطان والثواء غالبا وعدد ساكنها ثلاثون ~~فأكثر, ولا عبرة بالسوق على أحد قولي مالك, ولها مسجد وإمام يحسن إقامتها, ~~وجبت عليهم الجمعة وأمروا بإقامتها. وما ذكرتم من لحن الإمام إن كان لحنه ~~في الخطبة فقط لم يضرهم ذلك, وإن كان في القراءة في الصلاة لم يكن للجمعة ~~خصوصية بذلك, بل ما يقال في غير الجمعة يقال في الجمعة, إما بالصحة في الكل ~~أو بالبطلان في الكل, والمختار صحة إمامة اللاحن إن كان فاضلا دينا. وأما ~~جوابي الأول بإقامتها فإنما بنيته على الوصف الذي وصف السائل من توفر شروط ~~الجمعة بالموضع المذكور. والجواب أبدا إنما يكون مطابقا للسؤال أو جاريا ~~على فرضه ومتبعا صورته. وما أنكرتم من فتوى شيخنا وإمامنا الحافظ سيدي عبد ~~الله العبدوسي رحمه الله وبرد ضريحه ونفعه بعلومه فصحيح وهو الذي نتحقق ~~منه, بل ومن جده سيدي موسى العبدوسي شيخ شيوخنا رحم الله جميعهم بمنه, ~~ورحمنا وختم لنا بالحسنى بمنه. ومعولهم على ما عند اللخمي وابن رشد أن ~~الواجب في الجمعة ألا تقام إلا على صفة مجمع عليها فمتى عدمت لم تقم لمختلف ~~فيه, لأن الأصل الظهر أربعا, فلا ينتقل عنه بمشكوك. PageV01P355 # ولسحنون تشديد فيها يؤيد ما أفتيا به ويعضده ويقوي كلام الشيخين. والله ~~سبحانه الموفق للصواب بفضله. انتهى. # قوله: وبعض الشيوخ جمع الخ هو ابن الفرس في أحكام القرآن. # وقوله في اللحان والمختار الخ قال بعض الشيوخ وهو الصحيح لأن # [276/1] القارىء لا يقصد ما يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها ~~من ms0279 لا يلحن فيها. وإلى هذا ذهب ابن حبيب. ومن الحجة له ما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يوما فمر بالموالي يقرأون ويلحنون, فقال نعم ~~ما قرأتم. ومر بالعرب وهم يقرأون ولا يلحنون, فقال هكذا أنزل. والقول بأنه ~~لا يجوز الائتمام به مطلقا كان لحنه في الفاتحة أو في غيرها بعيد في ~~التأويل غير صحيح في النظر. والقول بالتفرقة بين اللحن الذي يتغير به ~~المعنى مثل أن يقول إياك نعبد بكسر الكاف او أنعمت عليهم بضم التاء فلا ~~تجوز, وبين أن يكون لحنه لا تتغير به المعنى مثل أن يقول الحمد لله بكسر ~~الدال من الحمد ورفع الهاء من الله فتجوز, استحسان, وهو قول ابن القصار. ~~وكذلك القول بالتفصيل بين أن يكون لحنه في الفاتحة أو في غيرها إنما هو ~~استحسان. # [بدعة خطيب السارية بمدينة بلش] PageV01P356 ~~وسئل السرقسطي عما يفعله أهل مدينة بلش بجامع الخطبة من داخل سورها, وذلك ~~أنه إذا صعد الخطيب على المنبر وشرع المؤذن في الآذان قام المتولي لتفريق ~~الأجزاء القرآنية فيقف بجانب المنبر خطيبا فيقول: عباد الله, ثم ينبههم على ~~فضل ذلك اليوم, وبما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن فيه ~~ساعة الدعاء فيها مجاب, ثم يحضهم على الدعاء ويرغبهم فيه, ثم يدعو لأمير ~~المسلمين ثم للمسلمين أجمعين, ويختم الدعاء بأن يقول وآخر دعوانا أن الحمد ~~لله رب العالمين. هل هذا أمر سائغ يثاب فاعله لما فيه من التعريف بفضل ذلك ~~والترغيب في الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل؟ أو يقال أنه بدعة فيجب ~~الامتناع منه والانكارلى فاعله؟ وإذا كان كذلك فما يكون في الحبس الذي حبس ~~على ذلك الوظيف؟ # فأجاب الجواب عن السؤال فوقه أن ما ذكر فيه لم ينقل عن السلف الصالح مثله ~~ولا عهد فيهم فعله, ولو كان لنقل. وقد قرر الفقهاء أحكام يوم الجمعة قبل ~~الخطبة وبعدها فلم يذكروا ذلك, فهو إذن داخل تحت عموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: وإياكم ومحدثات ms0280 الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة, وتحت قوله ~~صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما # [277/1] ليس منه فهو رد. وليس من السنة التي فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا ~~عليها بالنواجذ. والأدلة على ذم فاعلها كثيرة, ويكفي منها ما ذكر, وهي جرحة ~~في إمامة مرتكبها وشهادته إن لم يتب منها وأصر عليها. والتائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له. والحبس عليها باطل مردود على محبسه ووارثه, إن علم, فإن جهل نظر ~~الحاكم في مصرفه كما لم يوجد له مالك وبالله التوفيق. PageV01P357 # وتقيد تحته ما نصه: ما ذكره المجيب فوق هذا على السؤال فوقه صحيح ويجب على ~~من له الحكم من قاض وغيره منعهولا يسوغ له تركه. وكتب ابراهيم بن أحمد بن ~~فتوح وفقه الله. # وتقيد بعقب هذا ما نصه: الحمد لله ما ذكره الشيخان المجيبان على السؤال ~~أعلاه كله صحيح لا شك فيه, ومن فعله أو أمر به فهو مطرود عن حوض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم, لأنه يدل وغير ما كان عليه أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلفائه من بعده, واتبع غير سبيل المؤمنين وجاء بشريعة ثانية. ~~وفي كتاب الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتيع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جنهم وساءت مصيرا. والسكوت على من فعل ~~ذلك والرضى به موجب لنزول عذاب الله وعقابه. أسأل الله العصمة. وكتب عبد ~~الله بن أحمد البقني وفقه الله وعفا عنه. # [صدور الأمر السلطاني بمنع بدعة خطيب السارية] # وتقيد بإذن الأمر العلي بمقتضىهذه الفتوى ما نصه: عن الأمر العلي المؤيد ~~الكريم المولوي السلطاني المحمدي المنصور بالله النصري أدام الله علاءه, ~~ونصر لواءه, يعتمد بحول الله تعالى وقوته القاضي بمدينة بلش حرسها الله, ~~والخطيبان بمسجدها العظم والقائد والوزراء بها وصل الله عزتهم, ووالي ~~رفعتهم, على أن يكون الوقوف في قضية خطيب السارية عندنا صدرت الفتوى ms0281 ~~العلمية من أهل العلم بالحضرة, ولا سبيل أن يتعدى حدها, إذ هي من البدع ~~المحدثة التي لا ينبغي إقرارها ولا السمح فيها. فمن # [278/1] وقف على هذا الأمر الكريم فليعمل بمقتضاه, وليمض ما أمضاه. وكتب ~~في الثاني والعشرين لمحرم عام ثمانية وخمسين وثمانمائة. صح هذا انتهى. # ["أصبح ولله الحمد" بدعة في آذان الفجر] # وسئل أبو اسحاق الشاطبي عن قول أصبح الحمد بعد الفراغ من آذان الصبح. # فأجاب إن قولهم أصبح ولله الحمد زيادة في مشروع الآذان للفجر, وهو بدعة ~~قبيحة أحدثت في المائة السادسة. # [ PageV01P358 ~~الاستنابة في إمامة الصلاة] # وسئل النووي عن إمام مسجد يصلي فيه بمرتبه استناب من يصلي عنه مدة, هل ~~يكون المرتب للإمام الأصلي أم النائب؟ # فأجاب إن استناب لعذر لا يعد بسببه مقصرا كان المرتب للإمام الأصلي, وأما ~~النائب فإن أذن له الناظر في الصلاة فيه استحق المرتب, وإلا فلا يستحقه. عز ~~الدين بن عبد السلام: لا يجوز لمن جعل له الرزق على إمامة أن يتناوله إلا ~~أن يقوم بالإمامة على مقتضى الشرط أو مقتضى العادة فيمن يعد ملازما للمسجد, ~~ولا يستنيب إلا لعذر جرت العادة بالاستنابة فيه, كالمريض والمحبوس ونحوهما, ~~وإن استناب من غير إذن الناظر لم يستحق شيئا, لأنه لم يوله ناظر ولا نائب ~~عن ناظر. وإن أذن له الناظر في الاستنابة جاز أن يستنيب ولا حق له فيما يجب ~~لمن قام بالإمامة عن المستنيب, بل هو مستقل بالإمامة ليس نائبا فيها عن ~~احد, فإن تواطؤ الناظر ووكيله والقاءم بالإمامة في هذه الصورة نظر مبني على ~~أن المعلوم كالمشروط أم لا. وإن شرط ذلك في نفس التولية بطلت, فإن قام ~~بالإمامة لم يستحق شيئا إذا كان الاستحقاق منوطا بالتولية الصحيحة, وإن وقع ~~مثل ذلك من غير اشتراط ولا تواطؤ على ذلك فلا بأس بما يتبرع به الإمام على ~~الوكيل, وهذا في غاية النزور. وقد خرج أكثر الفقهاء عن الصواب في هذه ~~المسألة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ابن الحاج في مدخله: ما يفعل في ~~المساجد ms0282 يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئا قليلا لمن ينوب ~~عنه أرى الذي أبقاه لنفسه حراما, لأنه # [ PageV01P359 ~~279/1] اتخذ عبادة الله متجرا ولم يوف قصد صاحبها, إذ مراده التوسعة ليأتي ~~الأجير لذلك فإني أعذره لضرورته. وقال القرافي في الفرق الخامس عشر ~~والمائة: وإذا وقف الواقف على من يقوم بوظيفة الإمامة والآذان والخطابة أو ~~التدريس, فلا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك الوقف شيئا إلا إذا قام بذلك ~~الشرط على مقتضى ما شرط الواقف. فإن استناب غيره عنه في هذه الحالة دائما ~~في غير أوقات الأعذار لا يستحق واحد منهما شيئا من ريع ذلك الوقف. أما ~~النائب فلأنه من شرط استحقاقه صحة ولايته, وصحة ولايته مشروطة بأن يكون ممن ~~له النظر, وهذا المستنيب ليس له نظر, إنما هو إمام أو مؤذن أو مدرس. فلا ~~تصح الولية الصادرة عنه. وأما المستنيب فلا يستحق شيئا بسبب أنه لم يقم ~~بشرط الواقف. فإن استناب في أيام الأعذار جاز له تناول ريع الوقف وأن يطلق ~~لنائبه ما أحب من ذلك الريع انتهى. ابن العربي: كره السلف الأجرة وأخذها ~~على كل ما هو من قبيل العبادات كغسل الأموات ودفنهم, وكذلك الآذان وصلاة ~~التراويح وتعليم القرآن وتعليم الشرع. وإن حكمنا بصحة الاستيجار على ذلك, ~~لكن حق هذه الأعمال أن يتجر للآخرة, وأخذ شيء عليها استبدال بالدنيا عن ~~الآخرة. وقال مالك: يؤاجر نفسه في سوق الدواب أحب إلي أن يعمل عملا لله ~~سبحانه بإجارة. # [الدعاء في الصلاة] # وسئل بعض الشيوخ عمن يدعو في صلاته يقول في بعض دعائه: اللهم ادفع عني ~~منكرا ونكيرا, هل يقال هذا أم لا؟ # فأجاب يجوز للإنسان أن يدعو الله أن يموت شهيدا مع الكفار, وإذا مات كذلك ~~فإن الملكين عليهما السلام لا يسألانه على ما صح من الأحاديث. وأما أن يسأل ~~الإنسان ان يدفع الله عنه منكرا ونكيرا فلا ينبغي ذلك, لأنه لابد أن يسأل ~~المؤمن غير الشهيد. # وسئل أبو محمد عن الرجل يريد أن يدعو في الصلاة وهو قائم في ms0283 المكتوبة بما ~~يقطع القراءة, ثم يدعو ويرجع إلى موضعه الذي ترك فيه # [ PageV01P360 ~~280/1] القراءة, أو حتى يفرغ من القراءة, وهل يوسع له أن يدعو قبل أن يقرأ ~~بعد الإحرام؟ # فأجاب قد أبيح الدعاء في الصلاة في حال القيام والجلوس والسجود إلا في ~~حال الركوع إنما يدعو من ذكر من ذلك ما يمكن ولا يطول فيخرج عن حكم الصلاة, ~~فقيل له فهل ترى عليه بأسا يقرأ في الصلاة بآية وعيد وعذاب يتكلم بكلام مثل ~~أن يقول: أتراك تعذبني وقد عرفتك وأنت حبيب قلبي وقرة عيني, أنت أعلى من أن ~~تجمع بيني وبين أعدائي في النار, وما هذا ظني وأنت تغفر للمؤمنين, ويتكلم ~~بهذا وما أشبهه. فقال لا ينبغي شيء من هذا في الصلاة. ويكره في غير الصلاة- ~~وإنما الدعاء المستحب دعاء القرآن اللهم ربنا وشبه ذلك. # قيل وظاهر العتبية جواز ذلك في مسألة من قرأ قل هو الله أحد الخ, فيقول ~~المأموم كذلك الله, فقال فلا بأس بذلك. وكذلك إذا دعا فيقول فعل الله. وفي ~~الأحاديث إذا صلى فقرأ فما يمر بآية عذاب إلا استعاذ من ذلك ولا بآية رحمة ~~إلا سأل الله من فضله, يدل على الجواز. # وسئل اللخمي عمن يدعو فيقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا ~~عبدك, ويزيد على معنى الاعتراف متصلا بالحديث, وإن لم يقصد أنه واقع فيه: ~~ونعم الرب أنت, وبئس العبد أنا لعصياني لك فهل يباح هذا أم لا؟ # فأجاب جميع ما سألت عنه خفيف لا حرج فيه ولا إعادة فرض ولا نقل منه. ~~وقوله نعم الرب أنت جائز لقوله تعالى ولنعم المجيبون. وفي الصحيحين أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم عليك بالملأ من قريش عتبة وشببة بن ربيعة ~~الحديث. وسماهم بأسمائهم. وروي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ فمر ~~بآية استغفار استغفر وبآية دعاء دعا وبآية تسبيح سبح. # [دعاء الإمام وتأمين المأمومين بعد الصلاة] # وسئل ابن عرفة من مدينة سلا عن إمام الصلاة إذا فرغ منها هل يدعو ms0284 ويؤمن ~~المأمون أم لا؟ فإنه قد استمر ببلاد المغرب في بعض نواحيه كراهية # [ PageV01P361 ~~281/1] هذه الصفة فقد يصلي الإمام في بعض المواضع ولا يدعو فتشمئز قلوب ~~المؤمنين, فالغرض من سيدنا بيان الحكم في ذلك وإزالة الإشكال بما أمكن. # فأجاب: مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأيمة على الدعاء بأثر ~~الذكر الوارد إثر تمام الفريضة, وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به. ~~ورحم الله بعض الأندلسين فإنه لما ألقي إليه ألف جزءا في الرد على منكره. ~~وخرج عبد الرازق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الدعاء أسمع؟ قال: ~~شطر الليل الأخير وأدبار المكتوبة وصححه عبد الحق وابن القطان. وذكر ~~الرواية الإمام المحدث أبو الربيع في كتاب مصباح الظلام, عن النبي عليه ~~السلام أنه قال: من كانت له إلى الله حاجة فلسألها دبر صلاة مكتوبة والله ~~حسيب أقوام ظهر بعضهم ولا يعلم له شيخ ولا لديهم مبادى العلم الذي يفهم به ~~كلام العرب والكتاب والسنة, ويفتون في دين الله بغير نصوص السنة. # [جواز الأذكار بعد الصلاة بلسان واحد] # فأجاب عن السؤال كبير طلبته قاضي الجماعة بتونس الشيخ الفقيه أبو مهدي ~~عيسى الغبريني: الصواب جواز الدعاء بعد الصلاة على الهيئة المعهودة إذ لم ~~يعتقد كونه من سنن الصلاة وفضائلها أو واجباتها, وكذلك الأذكار بعدها على ~~الهيئة المعهودة كقراءة الأسماء الحسنى ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرارا ثم الرضى عن الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد. PageV01P362 # قلت: قال في الإكمال: في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء أدبار ~~الصلوات وحضهم عليه وفعله له يدل على عظيم موضع الدعاء وفعله, وأن من ~~مواطنة المرغب فيها إثر الصلوات. وفي إكمال الإكمال ذكر عبد الحق أماكن ~~قبول الدعاء, وأن منها الدعاء إثر الصلاة كفعل الأيمة والناس اليوم. وكان ~~الشيخ الصالح أبو الحسن المنتصر يدعو إثر الصلاة. وذكر بعضهم أن في كراهيته ~~خلافا, وأنكره الشيخ ابن عرفة وقال لا أعرف فيه كراهة. ms0285 # قلت: إن عني بقوله لا أعرف فيه كراهة أي لمتقدم فصحيح, وإن # [282/1] عنى مطلقا ففيه شيء, لأن الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله ~~ذكرها في آخر قواعده وعللها بما يقع في نفس الإمام من التعاظم. # [رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة ومسح الوجه باليدين] # وسئل فقهاء بجاية عن دعاء الإمام بعد فراغه من الصلاة أو بعد قراءة ~~الحزب, ويمسح بيديه, وكذلك الجماعة إلى أن نهي عن ذلك ومنع منه, فإن صح ~~النهي فما وجهه؟ # فأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى منهم بأن ما ذكره السائل من النهي ~~صحيح, وعلل بأن العمل لم يصحبه, وفاعل ذلك لا يبلغ الأمر به إلى التحريم, ~~لأن النهي من قائله نهي تنزيه لا تحريم. # وأجاب الفقيه أبو عزيز: الدعاء مأمور به فمن أراد دعا ومن أراد ترك. لكن ~~إنما يدعو الداعي وحده. وذكر ابن شهاب في بسط اليد ومسح الوجه به بعد ~~الدعاء حديثا وضعفه, ولكن الظاهر أنه يجوز انتهى. PageV01P363 # قلت: قال في العتبية قال مالك: رأيت عامر بن عبد الله يرفع يديه وهو جالس ~~بعد الصلاة يدعو, فقيل لمالك أترى بهذا بأسا؟ قال لا أري به بأسا ولا ~~يرفعها جدا. ابن رشد: إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند ~~خاتمة الصلاة هو نحو قوله في المدونة, لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. وقال ~~في موضع آخر:رفع اليدين إلى الله عند الرغبة على وجه الاستكانة والطلب ~~محمود من فاعله. وقال الباجي إنما يجوز أن يكون الدعاء إما باليدين ببسطهما ~~على معنى التضرع والرغبة, وإما أن يشير بأصبع واحدة على معنى التوحيد. قال ~~محي الدين النووي: ثبت رفع اليدين في نيف وثلاثين موضعا. وفي الترمذي: ~~الصلاة مثنى مثنى, تشهد في كثل ركعتين وتخشع وتضرع وتقنع بيديك, يقول ~~ترفعهما إلى ربك(¬1). قال في العارضة # [283/1] قوله تقنع ترفع يديك بعد الصلاة وقال في المسالك: السنة أن تدعو ~~مبسوط الكفين. وفي الحديث الصحيح على ما ذكره الترمذي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان ms0286 إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. ~~وخرج أبو داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسألوا الله ببطون ~~أكفكم فإذا فرغتم فامسحوا بها رؤسكم. قالالشيخ أبو القاسم البزلي فهذا يرد ~~إنكار عز الدين ابن عبد السلام المسح. وقال ابن زرقون ورد الخبر بمسح الوجه ~~باليدين عند انقضاء الدعاء, واتصل به عمل الناس والعلماء. وقال ابن رشد, ~~إنكار مالك مسح الوجه بالكفين لكونه لم يرد به أثر, وإنما أخذ من فعله عليه ~~السلام للحديث الذي جاء عن عمر. PageV01P364 # قلت: بجواز مسح الوجه باليدين عند ختم الدعاء قال الأستاذ أبو سعيد ابن لب ~~وأبو عبد الله بن علان وأبو القاسم بن سراج من متأخري أيمة غرناطة, وابن ~~عرفة والبرزلي والغبريني من أيمة تونس, والسيد أبو يحيى الشريف وأبو الفضل ~~العقباني من أيمة تلمسان, وعليه مضى أيمة فاس والله الموفق بفضله للصواب. # [جلوس الإمام في المحراب للدعاء بعد الصلاة بدعة] # وسئل: الشيخ الحافظ أبو العباس أحمد بن قاسم القباب من أيمة فاس عن حكم ~~الدعاء إثر الصلاة. # فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله. الجواب وبالله تعالى التوفيق أن ~~الذي عندي ما عند أهل العلم في ذلك من أن ذلك بدعة قبيحة. ولو لم يتق منها ~~إلا هذا الواقع من أن من ترك ذلك يرى أنه أتى منكرا وينهى عنه, وذلك من ~~علامة الساعة أن يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا. وقد أخرج مسلم من حديث ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد ~~إلا ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام. ~~وأخرج البخاري من حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمكث إذا سلم ~~بمكانه يسيرا. قال ابن شهاب حتى ينصرف النساء فيما نرى. وروي عن أنس رضي ~~الله عنه في غير الصحيح # [ PageV01P365 ~~284/1] قال: صليت خلف النبيض صلىض الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم, ثم ~~صليت مع أبي بكر فكان ms0287 إذا سلم وثب كأنه على رضفة يعني الحجر المحمي. وقد عد ~~الفقهاء قيام الإمام من موضعه ساعة يسلم من فضائل الصلاة. وقال مالك في ~~المدونة: إذا سلم فليقم ولا يقعد إلا أن يكون في سفر أو في فنائه. ونقل ابن ~~يونس عن ابن وهب عن خارجة أنه كان يعيب على الأيمة قعودهم بعد السلام, وقال ~~غنما كانت الأيمة ساعة تسلم تقوم. وقال عمر رضي الله عنه: جلوسه بدعة. وقال ~~ابن مسعود: لأن يجلس على الرضفاء خير له من ذلك. ونقل الفقهاء في توجيه ~~استحباب السرعة في القيام له أن جلوسه هنالك يدخل عليه به كبر وترفع على ~~الجماعة وتزين في إنفراده بموضع عنهم يرى به الداخل أنه إمامهم. وأما ~~انفراده به حال الصلاة فضرورة. فإذا كان هذا في الانفراد بالموضع فكيف بما ~~انضاف إليه من تقدمه إياهم للتوسل به في الدعاء والرغبة وتأمينهم على دعائه ~~جهرا. ولو كان هذا حسنا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ولم ينقل ~~ذلك أحد من العلماء مع تواطئهم عن نقل جميع أموره حتى هل كان ينصرف من ~~الصلاة على اليمين أو على اليسار. وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري عن ~~علماء السلف من انكار ذلك والتشديد فيه على من فعله ما فيه كفاية. ونقل عن ~~أربعة من التابعين جوازه في الأمر يحدث من قحط أو خوف ونحوه من ملم. ومن ~~العتبية سئل مالك عن قيام الرجل بعد فراغه من الصلاة يدعو قائما قال ليس ~~هذا بصواب ولا لأحد أن يفعله. # [الدعاء عند ختم القرآن بدعة] # وسئل: أيضا عن الدعاء عند خاتمة القرآن. # فقال لا أرى أن يدعو ولا نعلمه من عمل الناس. # وسئل عمن ينصرف هو وأصحاب له فيقفون يدعون فأمر بهم, أترى أن أقف معهم؟ # قال لا ولا أحب لهذا الذي يفعل هذا أن يفعله ولا يقف يدعو؟ # [الجلوس في المساجد يوم عرفة بعد العصر للدعاء بدعة] PageV01P366 ~~وسئل عن الجلوس يوم عرفة في المساجد في البلدان بعد العصر للدعاء # [285/1] فكره ms0288 ذلك. وقيل له إن الرجل يكون في مجلسه فيجتمع الناس ويكبرون, ~~قال ينصرف, ولو أقام في منزله كان أحب إلي. قال القاضي أبو الوليد: الدعاء ~~حسن وأفضله يوم عرفة, ولكنه إنما كره ابتداع القيام له عند تمام الصلاة ~~وقيام الرجل مع أصحابه لذلك عند انصرافهم من صلاتهم واجتماعهم لذلك عند ~~خاتمة القرآن كنحو ما يفعل بعض الأيمة عندنا من الخطبة على الناس عند ~~الختمة في رمضان والدعاء فيها وتأمين الناس على دعائه, واجتماعهم لذلك يوم ~~عرفة بعد العصر في السماجد هي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف. وكل ~~محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة فرحم الله مالكا ~~ما كان أتبعه للسنة, وأكرهه لمخالفة السلف انتهى. PageV01P367 # وأما احتجاج منكر ترك ذلك بأن هذا لم يزل الناس يعلمونه فلم يأت بشيء, لأن ~~الناس الذين يقتدى بهم ثبت أنهم لم يكونوا يفعلونه. ولما كثرت البدع ~~والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: لو كان هذا منكرا لما فعله ~~الناس. وقد روى مالك في موطئه عن عمه أبي سهيل أنه قال: ما أعرف شيئا مما ~~أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة, وإذا كان في عهد التابعين يقول إنه ~~كثرت الأحداث فكيف بزماننا. وقد جاء من التشديد في إنكار البدع والمحدثات ~~ما هو مشهور عند العلماء. وأما قوله إن الدعاء مرغب فيه فصدق, ولست أنكر ~~دعاء الإنسان في نفسه عقب الصلاة. وإنما أنكر الدعاء بالإجتماع دائما عقب ~~الصلوات حتى صار تارك ذاك كأنه نقص شيئا مما هو مطلوب. ومسلم أن الدعاء ~~مطلوب ولكن على غير هذه الصفة, وذلك كما حكى الله عن زكريا إذ نادى ربه ~~نداء خفيا وقال: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ووهبا. وقال ~~ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين. قال المازري لأن ضعف الصوت ~~دليل على استيلاء الهيبة على النفس, فكان أولى أن يستعمل في طلب الحاجات من ms0289 ~~الله سبحانه, فإن كان الدعاء هكذا فحسن. وأما على تلك الهيئة الخاصة فلا, ~~والله سبحانه أعلم. # [286/1] [مشروعية الدعاء بعد الصلاة] PageV01P368 ~~ولقاضي الجماعة بحاضرة غرناطة الفقيه أبي الحسن بن عبد الله بن الحسن في ~~الرد على من انكر على المصلي بالناس الارتباط للدعاء إثر الفراغ من الصلاة ~~بالمسجد, وتشريك المصلين معه فيه, وتأمين الحاضرين له عند سماعه ما نصه: ~~وتقرر اولا أنه لم يرد في الملة نهي عن الدعاء دبر الصلاة على ما جرت به ~~العادة اليوم من الاجتماع, بل جاء الترغيب فيه على الجملة. ففي الصحيح من ~~حديث الماجشون ابن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استفتح الصلاة كبر, وإذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده, وإذا ~~سلم دعا. وفي كتاب مسلم بن حجاج: ولم يقل بين التشهدين والتسليم. وعن ~~المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة ~~وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد. وفي الخبر أن معاوية كان يأمر الناس بذلك. قال عماد الدين إسماعيل بن ~~الأثير: فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقب الصلاة وذلك لما ~~اشتملت عليه من معاني التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله تعالى, والمنع ~~والاعطاء وتمام القدرة. والدعاء من الشهرة بحيث لا يفتقر إلى إقامة الحجة ~~وتقرير الأدلة, وإنما الحاجة فيما يختص بالمسألة. ومنه عن ثوبان ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن, لا يؤم رجل فيخص ~~نفسه بالدعاء دونهم, فإن فعل فقد خانهم, ولا ينظر في قعر بيت قبل أن ~~يستأذن, فإن فعل فقد خان, ولا يصلي وهو حقن(¬1) حتى يتخفف. PageV01P369 # قال عبد العزيز بن ابراهيم التونسي في شرحه لكتاب الأحكام: محل نهيه عليه ~~السلام على أن يخص نفسه في الدعاء عام ms0290 في كل دعاء في الصلاة وما يتصل بها ~~من الأدعية التي يدعو بها الأيمة أدبار الصلوات. ثم نقل عن محمد بن فرج ~~صاحب كتاب الأقضية أنه قال: لا يشك أحد أن الدعاء بعد الصلاة من الفضائل. ~~ومن حديث ثوبان أيضا أنه عليه السلام كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا ~~وقال اللهم أنت # [ PageV01P370 ~~287/1] السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام. وفي الصحيح من ~~حديث ابن عباس: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتكبير. وفي رواية أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف المصلي من المكتوبة ~~كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكنت أعرف إذا انصرفوا بذلك. ~~قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء, يكبر بعد ~~صلاته ويكبر من خلف. قال غيره: ومنهم من جعل بدل التكبير الدعاء والاجتماع ~~عليه بعد الصلاة, وفي الواضحة عن ابن حبيب: كانوا ثلاث مرات, وهو قديم من ~~شأن الناس, وفيه إظهار لشعائر الاسلام وتضافر جماعته بأرض الحرب. ومن حديث ~~عبد الله بن الزبير أنه عليه السلام كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا ~~إله إلا الله, ولا نعبد إلا إياه, له النعمة وله الفضل والثناء الحسن. لا ~~إله إلاض الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ومن حديث معاذ بن جبل أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل ~~صلاة أن تقول, اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. إلى غير ذلك من ~~الأدعية المأثورة والأذكار المشهورة ومجموعها حجة في هذا الباب لأن الدعاء ~~ذكر, والسنن في هذا المعنى من الكثرة بحيث تحصل الاستفاضة في أن دبر الصلاة ~~المفروضة محل لمشروعية الأذكار والأدعية, وأن تلك المشروعية تعم ولا تخص ~~وكل مسلم مطلوب منه الأخذ منها بحظ. قال عياض: دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستعاذته من بعض الأمور التي قد علم أنه عوفي منها وعصم ليلزم نفسه ~~خوف الله وإعظامه ms0291 والافتقار إليه ولتهتدي به أمته, وليبين لهم سنته في ~~الدعاء والضراعة, وهي حقيقة العبودية. وكيفية الدعاء من التوجه والتضرع ~~ومراتب الجهر والأسرار معروفة. PageV01P371 # وتكلم الفقهاء في رفع اليدين عنده, فعن مالك في العتبية رأيت عامر بن عبد ~~الله بن الزبير يرفع يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعو فقيل لمالك: أترى به ~~بأسا؟ قال لا أرى به بأسا ولا يرفعهما جدا. قال القاضي أبو الوليد بن رشد: ~~إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند خاتمة الصلاة / ص288/ ~~نحو قوله في المدونة, لأنه أجاز فيها رفع اليدين في مواضع الدعاء ~~كالاستسقاء وعرفة والمشعر الحرام, لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. ثم قال: ~~وقد سئل في سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة عن رفع اليدين في الدعاء فقال ~~ما يعجبني, فظاهره خلاف لما في هذه الرواية ولما في المدونة. وقد يحتمل أن ~~يتأول ذلك على أنه أراد الدعاء في غير موضعه, ولذلك قال لا يعجبني رفع ~~اليدين فيه. انتهى وفي كتاب محمند بن اسماعيل البخاري باب رفع الأيدي في ~~الدعاء, ولم يذكر فيه عن أحد ما يخالف ذلك. وفي الترمذي ترفعهما إلى ربك ~~مسقبلا ببطونهما ووجهك وتقول يارب يارب. قال القاضي أبو بكر بن العربي يرفع ~~يديه على ربه, يعني بعد الصلاة. فأما الرفع في الصلاة فقد تقدم ذكره, ولا ~~يكون فيها ببطونهما إلى السماء وإنما ذلك في الدعاء ففي هذا الحديث الدعاء ~~بعد الصلاة وأنه من تمامها وفضلها, ورفع اليدين بالبطون إلى الوجه كما ~~يفعله الناس اليوم. وفي جامع العتبية قال سفيان: الدعاء رفع بطون الأيدي, ~~والابتهال مد اليدين. وفي الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح ~~بهما وجهه. وفي أبي داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سلوا الله ~~ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بهما على وجوهكم. PageV01P372 # قال القاضي أبو محمد بن الفرس في أحكام القرآن ms0292 له: اختلفوا في الرفع إلى ~~أين يكون, فقيل إلى الصدر, وقيل إلى الوجه. وجاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يديه في الدعاء حتى يبدو بياض إبطيه وخرجه البخاري ولم يحد ~~فيه بعضعم حدا ورأى الأمر فيه واسعا. ثم قال: وهذا منه صلى الله عليه وسلم ~~إشارة إلى أنه من التضرع الذي أمر الله تعالى به فقال ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية انتهى. والذي عليه أكثر الناس لهذا العهد البدار إلى الدعاء عند تمام ~~المكتوبة من غير فصل بتنفل في الوقات التي يسوغ فيها التنفل أو بذكر من ~~الأذكار. ودليلهم على ذلك وهو من الأصول المعتمدة في مشروعية الدعاء دبر ~~الصلوات قوله عز وجل فإذا فرغت فانصب. قال ابن عباس وقتادة معناه فإذا فرغت ~~من الصلاة # [ PageV01P373 ~~289/1] فانصب في الدعاء أي اتعب فيه. والنصب هو التعب, ووقوعه في الدعاء ~~موذن بالإكثار منه والإلحاح فيه حتى يبلغ الداعي الجهد. وقال عبد الحميد بن ~~حميد في تفسيره: حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إذا فرغت من ~~الصلاة فانصب في الدعاء, وإلى ربك فارغب. وعن الضحاك أنه قال: إذا فرغت من ~~الصلاة المكتوبة فانصب في الدعاء وإلى ربك فارغب. وقال الفراء في تفسيره: ~~فإذا فرغت فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب والفاء للتعقيب. ومن شرح البخاري ~~لعلي بن خلف روى الطبري عن جعفر بن محمد قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من ~~الدعاء بعد النافلة, كفضل المكتوبة على النافلة. ومنه روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال وضعت الصلاة في خير الساعات فاجتهدوا في الدعاء دبر ~~الصلوات. قال الطبري: وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا يحي بن سعيد ~~عن سليمان التميمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: إذا أقيمت الصلاة فتحت ~~أبواب الجنة واستجيب الدعاء. ومن الناس من يذهب بعد أداء الفريضة إلى ~~الاشتغال بالنافلة عند الأوقات المسوغة لها, وحينئذ يكون الختم بالدعاء. ~~وفي ذلك ملاحظة فراغ المسبوقين من قضاء ما فاتهم حضوره مع ms0293 الإمام, ورفع ~~للتوقع من التخليط على بعضهم بأصوات التأمين. ويأتي على هذا الترتيب اجتماع ~~المصلين بعد في حالة واحدة على الدعاء. والناس في الأدعية مختلفون ما بين ~~مطول ومختصر. وقد جاءت الأحاديث بالأمر بالدعاء إلى الله في كل شيء وروى عن ~~بعض السلف استحباب الدعاء بالجوامع, كقوله عليه السلام: اللهم إنا نعوذ بك ~~من فتنة المحيا والممات, ونسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين ~~والدنيا والآخرة. ونبهوا على ترك التكلف والتصنع فيه, للحديث الوارد في ~~البخاري عن ابن عباس, وهو أنه قال لعكرمة: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه, ~~فإني عهدت النبي صلى اله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك. PageV01P374 # قال الشارح له: وإنما نهي عن السجع في الدعاء والله أعلم, لأن في طلبه ~~تكلفا ومشقة, وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله. وأما إذا تكلم به ~~الداعي طبعا من غير مؤونة ولا تكلف أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعا فلا يدخل ~~في النهي عنه, لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره, لأنه لا يتكلف صنعته ~~وقت الدعاء ولا يشتغل به فكره فيمنعه # [290/1] من الخشوع انتهى. # ولا منازع من العلماء في جواز السجع إذا جاء في الدعاء من غير عناء. ~~ودليله قوله عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك من النفاق والشقاق وسوء ~~الأخلاق إلى غير ذلك من الدعوات المسجوعة الثابتة في الأمهات. ومن الصحيح: ~~إذا أمن الإمام فأمنوا. ومعناه إذا عا فالداعي يسمى مؤمنا كما يقال للمؤمن ~~داع. ومعنى من وافق قوله قول الملائكة, أي ساعدهم وقت تأمينهم, غفر له ما ~~تقدم من ذنبه والمراد بالملائكة هنا الحفظة المتعاقبون بالليل. وقيل: من ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة من الصفة في الخشوع والإخلاص عند قراءة أم ~~القرآن. PageV01P375 # قال القاضي أبو الفضل في إكماله: وكما أن الله تعالى جعل من ملائكته ~~مستغفرين لمن في الأرض ومصلين على من صلى على النبي عليه السلام, وداعين ~~لمن ينتظر الصلاة فكذلك يجعل فيهم من يؤمن عند تأمين المؤمنين أو عند ~~دعائهم. انتهى وقاله غيره. وفي الصحيح: ms0294 إن ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير ~~منهم. قال أهل العلم في تفسيره أي عن ذكرني في ملأ من الناس بالدعاء ~~والتضرع ذكرته في ملأ من الملائكة الذين هم أفضل من ملأ الناس بالمغفرة ~~والرحمة والهداية, وكأنه لما خيف على الناس من الإنهماك في الإشتغال ~~بالدنيا عن الآخرة وبهموم أولادهم عن ذكر الله جعل لهم في مجتمعهم للصلوات ~~وهو مظنة الاستجابة اجتماع على الدعاء, وأكثر الخلق عوامهم, والظاهر من ~~حالهم القصور عن المعرفة المكملة بالأدعية ومعاني ألفاظها, وأئمتهم في ~~الغالب أعلم منهم بها, فخصوا بالتقدم إلى الدعاء, والغير من المصلين خلفهم ~~بالتأمين, والمؤمن أيضا داع. ودعاء المؤمنين للمؤمنين مرجو البركة قوي في ~~باب الإجابة. ومتى يقدر الشخص الواحد على إحضار جماعة يستوفيهم كلهم ~~بالرغبة فيه إلى الله والتضرع. وقد ورد: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه ~~بعضا. وفيه الحض على تعاون المسلمين وتناصرهم وتآلفهم وتراحمهم إلى غير ~~ذلك. ومن المعلوم أنه لا أفضل للعباد من وفائهم بما أوجبه الرب جل جلاله ~~عليهم من المفرض, وندبهم # [ PageV01P376 ~~291/1] إلى فعله من التقرب بالكلام الطيب الذي وصفه الله تعالى بأنه يصعد ~~إليه, ولاسيما إذا وقعت العبادة منهم في أحب الأماكن إلى المعبود سبحانه, ~~وهي بيوته التي خصت للذكر, وأسست على التقوى والبر. وإذا كان معنى الحب من ~~الله والبغض عائد إلى إرادة الخير أو الشر أو فعل ذلك بمن أسعده الله أو ~~أشقاه, استبان للمتأمل أن المساجد مواضع نزول رحمة الله تعالى وفضله, وأنها ~~من المواطن التي يغلب عن الظن فيها إجابة الدعوات. وبخصوص أدبار ما يقام ~~بها من الصلوات حيث الصلوات حيث شهود الملائكة المكرمين, وتأمينهم عند ~~تأمين عباد الله المؤمنين. ولذلك وقع العزم من العلماء العاملين, على عمران ~~تلك الأوقات, بما أمكن من الدعوات. وحديث الملائكة الذين يبتغون مجالس ~~الذكر مشهور, وفيه تفضيل أماكن الأذكار والأدعية وإن لم يكن الجالس فيها من ~~أهلها, وفضل مجالسة أهل الخير, وأن بركتهم تشمل كل من شاركهم في عمل من ~~أعمال البر أولا بسهم. وأفضل ms0295 المجالس المساجد كما تقدم. ومن الأدلة على ~~تفضيلها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في جماعة تضعف على ~~صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا(¬1). PageV01P377 # قال القاضي أبو الفتح في كتابه المسمى بإحكام الأحكام: مقتضاه أن صلاته في ~~المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه وجماعة وفرادى بهذا القدر, لأن ~~قول صلاة الرجل في جماعة محمول على الصلاة في المسجد, لأنه قويل بالصلاة في ~~بيته وسوقه. ولو جرينا على إطلاق اللفظ لم تحصل المقابلة, لأنه يكون قسيم ~~الشيء قسما منه وهو باطل. وفي الصحيح قوله عليه السلام للفقراء: أفلا ~~أعلمكم ما تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم تسبحون وتكبرون وتحمدون ~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين الحديث بطوله, وفيه تعليم كيفية هذا الذكر. وقد ~~كان يمكن أن يكون فرادى أي كل كلمة وحدها وكل شخص وحده, ولو فعل لحصل به ~~المقصود لكنه بين في هذه الرواية أنه يكون مجموعا ويكون العدد للجملة. وفيه ~~أيضا الحض على التسبيح والتحميد في # [ PageV01P378 ~~292/1] أدبار الصلوات, وأن ذلك يوازي في الفضل إنفاق المال في طاعة الله. ~~وعلى كل تقدير فالأعداد معتبرة في كثير من أحكام الشريعة. ولذلك فضلت صلاة ~~الجماعة صلاة الفذ, ورغب الناس في الاجتماع بالمساجد, ولا سيما على رأي من ~~قال منهم بزيادة فضيلة الجماعة الكبرى على الصغرى, وهو مذهب الشافعي. ~~ودليله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل مع الرجل أفضل من ~~صلاته وحده, وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل. وقد جاء في ~~الجنائز: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون ~~بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه. ونقل أن اآذان والأعلام بها من السنة, وهو ~~معلل بذلك والله أعلم. فتحصل بعد ذلك كله من المجوع أن عمل الأيمة لم يزل ~~منذ الأزمنة المتقادمة مستمرا في مساجد الجماعات وهي مساجد الجوامع, وفي ~~مساجد القبائل وهي مساجد الأرباض والروابط, على الجهر بالدعاء بعد الفراغ ~~من الصلوات على الهيئة ms0296 المتعارفة الآن من تشريك الحاضرين وتأمين السامعين ~~وبسط الأيدي ومدها عند السؤال والتضرع والابتهال من غير منازع, وتبين بما ~~تقرر أن المنكر الآن لذلك كله والمخالف في عمله هو من الانحراف عن الجادة ~~بالمنزلة التي لا يغيب غلطها على الناظر فيها ببديهة عقله, فالدعاء كما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مخ العبادة. والاتيان بكل اعتبارها هو عبادة ~~أولى من المتاركة, وهو حق الحق سبحانه, فإن فيه إظهار فاقة العبودية ~~والاضطرار والفقر إلى الله عز وجل, والتذلل له والخضوع لعزته. وقد ورد في ~~قوله تعالى ويقبضون أيديهم أنهم كانوا لا يمدونها إليه في السؤال استكبارا ~~فذمهم الله على ذلك. PageV01P379 # ومن العلل الداخلة على تارك الدعاء جهرا في المسجد عقب الصلاة إذا كان ~~مصليا فيه بغيره أن حالته تحمله في الغالب على الاعجال بالانفصال لما قد ~~ارتكبه من الانكار ولما علم من الكلام في قعود الإمام لغير ضرورة في مصلاه ~~بعد انقضاء صلاته فيزعجه القلق للتخطي على رقاب بعض الحاضرين معه, أو حملهم ~~أيضا وهم كارهون على القيام لأجله. وقد لا يسلم هو من قصد الاظهار للمخالفة ~~بالفعل, فتراه كالوجع بالاسراع والامساك عن الكلام, وإن كان عمله بهذه ~~الصفة من مجانية السيرة المعتادة قلما # [293/1] يتخلص الناظر له من الوقوع في جهة أو فيمن تقدمه من مشيخته, وقد ~~يظن في الإمام أنه في الدعاء على مذهب الواسطي وأصحابه من المتصوفة ~~القائلين بأنه يقدح في التوكل, أو على مذهب المعتزلة في قولهم لا فائدة في ~~الدعاء مع سابق القدر, فيكون المنكر كالخارج من السهل الرحب, الواقع ~~بانكاره في الحرج الصعب. # ولا شك في أن من تحيز عن الأمة إلى جانب معارضتها, واستخف ارتكاب ~~منابذتها, وكان له غرض في الإنفراد عنها, والازورار عن جهة من لا يتابعه ~~منها, فهو على غرر كبير وغرور مبين. فخرج المرء في وطنه عن شكله وثقته ~~برأيه واستحسانه لعلمه, من الأدلة على فساد عقله وقد يحمله الاستبلاغ في ~~المخالفة على الرمي بالتجهيل والتضليل للجماعة. وفي الحديث الصحيح ms0297 لا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم وفيه: سددوا وقاربوا, أي اقتصدوا ولا تغلوا. ومنه ~~هلك المتنطعون, وهم المتعممون الغالبون. وعنه عليه السلام أنه قال: من قال ~~هلك الناس فهو أهلكهم, وضبطه بضم الكاف بعضهم. ولا ريب في أن من باين الناس ~~كلهم أو كثر أهل الخير منه لغير ضرورة تلحقه, وصار باستحقارة لهم امة وحده, ~~أو أراد حملهم على طريقته الخاصة به, فقد جعل للشيطان السبيل إلى فتنته بما ~~يدخله عليه من الدواخل التي منها إعجابه بنفسه, وكبره على أكابر جنسه. PageV01P380 # ومن المدارك عن مالك رضي الله عنه قال: شر العلم الغريب, وخير العلم الظاهر ~~الذي قد عمل به الناس. ومن كلامه: ليس كل ما قاله الرجل وإن كان فاضلا يتبع ~~ويجعل سنة ويذهب به إلى الأمصار. قال الله تعالى: فبشر عباد الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه. ومن التمهيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ~~أصحابه الدعاء ويحضهم عليه ويقول إن الدعاء هو العبادة ويتلو وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. وفي ~~كتاب الدعاء من البخاري باب الدعاء بعد الصلاة ثم ذكر فيه أحاديث ولم يخص ~~إماما ولا غيره. ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإمام ~~وقد كان يستعمل في أدبار الصلوات جملا من الذكر والدعاء ويرغب المسلمين في ~~ذلك ويغبطهم به # [294/1] ويندبهم إليه. وفي فعله عليه السلام وتعليمه ما يدل على عظيم ~~موقع الدعاء من الدين وفضله, وأن من أماكنه المساجد, وبخصوص عند الفراغ من ~~الصلاة وبمحضر الجماعة لأمور, منها أن الغالب على الإنسان حينئذ أن يكون ~~على أكمل الحالات من الاستعداد المنبه عليه في الصحيح, ومنه في البخاري باب ~~الوضوء عند الدعاء وعند ذكر الله, وذلك من كمال صفات الداعي والذاكر. قال ~~أهل العلم: وهو مما ترجى به الإجابة لتعظيمه لله وتنزيهه له حين لم يذكره ~~إلا على طهارة. وعلى هذا مضى صلى الله عليه وسلم ودرج عليه سلف الأمة, ~~فكانوا لا يفارقون حال الطهارة ما ms0298 قدروا لكثرة ذكرهم لله عز وجل. وعن الحسن ~~عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعوات أسمع قال جوف الليل الأخير ~~ودبر الصلوات المكتوبة. وفي الاجتماع على الدعاء, التعاون على البر ~~والتعظيم لله عز وجل والثناء. وقد جاء أن دعاء المؤمن لأخيه مستجاب, وفي ~~الحديث أيضا: أسرع الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه المسلم. جعلنا الله من ~~الداعين بخير, وصرف عنا كل ضير. PageV01P381 # وبلغنا عن أحد اتباع المنكر أنه قال ما حاصله: لا نزاع في أصل الأدعية, ~~وإنما النزاع في تحقيق الكيفية, إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~جلي في أن دعاءه بما نقل من الدعوات الواقعة أدبار الصلوات كان جهرا منه, ~~بحيث يتلقاه المصلي خلفه من لفظه في الحال قبل السؤال عن مقتضاه, فالتوقف ~~عن رفع الصوت والتجميع لازم حذرا من الوقوع في الممنوع. والمقصود يحصل من ~~المطلوب باستعمال الدعاء سرا على الانفراد. # والجواب أن الأصل في الأشياء التي تذهب النفوس إلى التلطف بها والإخبار ~~عنها الكلام الذي هو الأصوات المقطعة والعبارات المختلفة, ومن يدعي خلاف ~~ذلك من تغليب الفوع وإدخال الشك في الحاصل من التصديق المحض فعليه بالدليل. ~~ونقول مع ذلك: الأصل في الكلام الحقيقة, ومنها بقاء الألفاظ على أوضاعها, ~~ومبادرة الفهم إلى الحقائق أقوى من مبادرته إلى الكجاز. ونحن نتمسك في أمور ~~باستصحاب الأصول إلى أن يقع النقل بموجب فالترجيع من غير مرجع باطل, والقول ~~فيما يرجع إلى الدين بمجرد الشهوة أيضا باطل. والذي يسبق إلى الذهن ويصح ~~بالاستقراء في العقل أن الإنسان # [ PageV01P382 ~~295/1] إذا قال سمعت فلانا يقول كيت وكيت إنما يحمل على أنه تلقاه شفاها ~~منه وسمعه يتكلم جهرا به, وأن سامعه وعى مقاله عند سماعه من لفظ قائله, لا ~~أنه علمه بالتوهم والتوسم, أو بعد استعمال الوسائط والوسائل والسماع من ~~الغير عن القائل. ومن هذا الباب وقع الكلام في المراسل, والمراسل عند ~~المحدثين هو ما أرسله التابعي وقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دون ذكر الصحابي, ms0299 والمنقطع ما أرسله الراوي دون التابعي. ووقع الإجماع على ~~أن من سمع الحديث من التابعي عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أقوى طمأنينة لصحة حديثه, ثم من سمعه من الصحابي كان أعلى درجة في قوة ~~الطمأنينة وإن كان الوهم والنسيان جائزا على البشر, حتى إذا سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ارتفعت أسباب التحذير وانسدت أبواب الاحتمالات. وإذا ~~كان على ما تقرر, فقد ثبت في الصحيح ما فيه الحجة الماحية لشبهة المعترض. ~~ومنه عن زيد بن أرقم أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر ~~كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك. ~~ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك الحديث بطوله, وعن عبد الله ~~بن الزبير أنه عليه السلام كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ولا إله إلا الله ولا نعبد إلا الله الحديث وفي بعض طرقه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة قال بصوته الأعلى: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له الخ. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن ~~تقول اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك, إلى غير ذلك مما جاء في هذا الباب. PageV01P383 # ولفظة كان الواقعة في الأحاديث توذن على ما قاله أهل العلم بكثرة الفعل ~~والمداومة عليه. # وجه آخر من الرد على من ظن أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة ~~كان سرا لا جهرا أو شك فيه, وهو ما ورد عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ, فقلت يا ms0300 ~~رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة # [296/1] ما تقول؟ قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب الحديث. والمراد بالسكتة هنا السكوت عن الجهر لا مطلق القول ~~وقوله ما تقول يشعر بأنه فهم أن هناك قولا. وفي مضمن هذا الحديث دلالة ~~واضحة على أن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة المكتوبة كانت ~~جهرا, إذ لو كانت سرا لم تنقل على الأوجه المتقدمة, ولكان قد سأل عن ~~مقتضاها أبو هريرة كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما رآه سكت بين ~~التكبير والقراءة بأبي أنت وأمي ما تقول؟ أو غير أبي هريرة مثلا من المصلين ~~خلفه, ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم, فدل على انه لم يكن, ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأيمة وفيه الأسوة الحسنة. PageV01P384 # والمختار أن كل ما اتي به الرسول عليه السلام فالإتيان بمثله متعين إلا إذا ~~دل على خلافة دليل منفصل, لقوله تعالى واتبعوه لعلكم تهتدون والاتباع عبارة ~~عن الاتيان بمثل ما أتى به المتبوع. وفي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل ~~أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من ~~الإثم مثل آثام من تبعه لابنقص ذلك من آثامهم شيئا. ومعناه كالحديث المتقدم ~~الذي أوله من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها. قال بعض الشراح له: الهدي ~~هديان, هدي دلالة وإرشاد وبيان, وهو الذي يضاف إلى الرسول والقرآن والعباد, ~~والهداية الثانية بمعنى التأييد والعصمة والتوفيق, وهي التي تفرد بها ~~الباري جل جلاله. وكذلك روي عن العتبي في العقل أنه عقلان, قال: فعقل تفرد ~~الله عز وجل بصنعه, وعقل يستفيده المرء بأدبه وتجربته؛ ولا سبيل إلى العقل ~~المستفاد إلا بصحة العقل المركب في الجسد, فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما ~~صاحبه تقوية النار في الظلمة ms0301 نور البصر. # والكلام هنا يطول, فنرجع فنقول, في الكتاب العزيز: من يشفع شفاعة حسنة ~~يكن له نصيب منها الآية. وفيها تأويلات منها أن الشفاعة الحسنة هي الدعاء ~~للمؤمن. وفي الحديث: أيمتكم شفعاؤكم. ولاشك في أن من أخذ منهم بالدعاء جهرا ~~دبر كل صلاة ولم يخص به نفسه دون المصلين خلفه وأخلص فيه نيته واستشعر عند ~~تأمين عباد الله المؤمنين تأمين الملائكة # [ PageV01P385 ~~297/1] المكرمين, فاغتنم ما لتلك الساعة المباركة من الفضل الثابت بصريح ~~النقل فقد دل على خير وإرشاد إلى طريق بر وبين بقوله وفعله وجه حق؛ وأن من ~~ذهب إلى المخالفة اليوم في ذلك كله وعده من محدثات الأمور العائدة على ~~فاعلها بالملامة, فقد تعرض إلى وقوع في المحظور, اللهم ما كان محدثا داعيا ~~إلى زيادة في الدين لم يثبت لها من أصل في الشرع فلا منازع في المنع. قال ~~ابن الأثير: ومثاله ما أحدثه الروافض من عيد ثالث وقد كان هذا المنكر لدعاء ~~الأيمة بالمساجد يهتم بما أفصح به الآن من ذلك ودعا إليه أيام حياة شيخه ~~الأستاذ الإمام, أبو سعيد بن قاسم بن لب, وبلغه مقاله إذ ذاك فراجعه رحمه ~~الله وأرضاه بجزء حسن قيده في النازلة سماه لسان الأذكار والدعوات مما شرح ~~في أدبار الصلوات, ومنه ما نصه: وربما يتعلق في المسألة بنهي مالك رضي الله ~~عنه عن التزام أبواب من النوافل مخافة أن يعتقد فيها أهل الجهل لحاقها ~~بالفرائض, كما كره صيام ستة أيام من شوال مع ما ورد فيها من الترغيب, فيقال ~~أولا إن هذا شيء متنازع فيه بين الأيمة, والأصل القيام بالمشروع والمسارعة ~~إلى فعله وأن لا يعارض ذلك بما عسى أن يعتقده جاهل بسبب جهله. ألا ترى أن ~~الوضوء والصلاة وسائر الوظائف المشروعة فرائض وسننا وفضائل يقام بها ويثابر ~~عليها, ولم يقل أحد بترك نوافلها مخافة اعتقاد الوجوب فيها ثم قال: وإن ~~الدعاء والذكر بعد الصلاة لا يوجد من يعتقد وجوبه لا من الخاصة ولا من ~~العامة, وكثير من الناس ينصرف ويترك الإمام ms0302 يدعو ولا يبالي, وأكثر الناس لا ~~يدعو إذا صلى وحده. فإجراء ذلك الالتفات المالكي في هذا الموضع وأمثاله ~~جهالة ظاهرة, لأنه قد أشكل على العلماء في محله الذي ورد عنه النص فيه, ~~فكيف بأن يعدى إلى غيره. PageV01P386 # فمن وقف على ما تقدم من مقتضى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثابتة بأمره, وفعله الأيمة بعده, وهم الأسوة والقدوة, وظهر له ان انكار ~~العمل في ذلك على المسلمين في هذه الأزمنة أحق بالإنكار والزجر والردع, حيث ~~وفق الله سبحانه هذه الأمة المحمدية في هذه الأعصار التي عاد فيها الإسلام ~~متصفا بالغربة إلى العمل بما هو مقتضى القرآن والسنة, ثم يقوم عليهم ~~بالتبديع والتضليل والتخطية والصد عن سبيل المثوبة ومصلحة الدنيا والآخرة, ~~فهذه جهالة عظيمة, والخلاف كثير وظواهر الشريعة هي الجادة يجب الرجوع # [298/1] إليها عند اشتباه الطرق واختلاف الفرق. وما حمل من أنكره إلا أنه ~~أبصرما أمامه ولم يلتفت إلى ما خلفه ووراءه, ووقف على بعض مسائل في المذهب ~~لم يهتد لواضح سبيلها ولا شعر بوجهها ودليلها, ولا علم اختلاف العلماء في ~~أصلها, ولم يعطها من الفهم والتأمل حقها, ورأى أن العمل بغير ما انتهى إليه ~~فهمه فيها, فظن أن لا علم إلا ما علم, ولا فهم إلا ما فهم, فاستحقر العامة ~~وجهل الخاصة, ورأى أنه وحده على الجادة, وصار في قيامه على الناس بالنكير, ~~كما قال في المثل إنباض من غير توتير وحاد ليس له بعير, انتهى المنقول من ~~الجزء المذكور. # وإن قال قائل: هذا الكلام فيه تحامل على الرجل المنكر لما ذكرتم فإنه لم ~~يقصد على ظاهر حاله بإنكاره غير التوثيق للنفس الضعيفة والاحتياط بالوقوف ~~عند الحدود البينة وعدم الإقدام على ما ليس يراه من السنة. PageV01P387 # فالجواب له: أخذ المنكر بما فيه مخالفة جماهير المسلمين وتخطيه جميع من ~~عاصره أو مضى قبله من المتقدمين جرأة كبيرة وجسارة عظيمة. وفي الرد على ~~مرتكب هذه الطريقة وجوه كبيرة: منها ما وقع في كتاب البخاري, باب الحجة على ~~من ms0303 قال أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة وما كان يغيب بعضهم ~~من مشاهدة النبي عليه السلام وأمور الإسلام. قال أحد الشارحين له وهو ابن ~~اللجام في مجموع: هذا الباب يرد به على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا بأن ~~أحكام النبي عليه السلام وسنته منقولة عنه نقل تواتر, وأنه لا سبيل إلى ~~العمل بما ينقل نقل تواتر. وقولهم في غاية الجهل بالسنن وطرقها, فقد صحت ~~الأثار أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بعضهم السنن والأحكام عن ~~بعض, ورجع بعضهم إلى ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانعقد الاجماع ~~من الجمهور على العمل بخير الآحاد, فبطل قول من خرج عن ذلك. # وفصل آخر منه ما نصه: الاعتصام بالجماعة كالاعتصام بكتاب الله وسنة ~~رسوله, لقيام الدليل على توثيق الله تعالى ورسوله عليه السلام صحة الاجماع ~~وتحذيرها من مفارقته, لقوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى. وقوله تعالى كنتم خير # [299/1] أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. وهاتان ~~الآيتان قاطعتان على أن الأمة لا تجتمع على ضلال, وقد أخبر صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فهما له من كتاب ربه عز وجل, فقال: لاتجتمع على ضلال, ولايجوز أن ~~يكون أراد جميعها من عصره إلى قيام الساعة, فإن ذلك لا يفيد شيئا, إذ الحكم ~~لا يعرف إلا بعد انقراض جميعها, فعلم أنه أراد أهل الحل والعقد من كل عصر. PageV01P388 # نقول: ومن الأمور التي هي من الشهرة بمثابة المعلوم بالضرورة استمرار عمل ~~الأيمة في جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات في مساجد الجماعات, ~~واستصحاب الحال حجة عند الجميع. ومن هذا الباب ما قاله بعض العلماء عند ~~التكلم في تعيين ليلة القدر أن اتفاق المسلمين في الأمصار على الختم في ~~الجوامع في رمضان ليلة سبع وعشرين دليل واضح أنها هي. وكذلك الدعاء دبر ~~الصلاة جاء الترغيب فيه على الجملة, ولم يرد المنع منه في الشريعة, واجتماع ~~الناس عليه ms0304 بالمساجد في المشارق والمغارب منذ الزمنة المتقادمة من غير نكير ~~إلى هذه المدة من الأدلة على جوازه واستحسان الأخذ به وتاكيده عند علماء ~~الملة. والبيان بالفعل أجلى من القول. ولا يعتبر في المجميعن جملة الأمة ~~إلى يوم القيامة كما تقدم, والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد فيه وإن لم ~~يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره, فيعتبر في الكلام المتكلمون وفي الفقه ~~الفقهاء, قاله الإمام. وعنه: إذا استدل أهل العصر الأول بدليل وذكروا ~~تأويلا, واستدل أهل العصر الثاني بدليل آخر وذكروا تأويلا آخر, فلا يجوز ~~إبطال التأويل القديم. وفي التنقيح: حقيقة الاجماع اتفاق أهل الحل والعقد ~~من هذه الأمة أما في القول أو في الفعل والاعتقاد. وحسبنا ما ذكرناه من ~~الأدلة, وفيه الغنية الكافية للناظرين بعيد البصيرة في المسألة. # ولنختم الكلام بالدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم, ~~ورد أنه قلما كان يقوم من مجلس حتى يدعو به لأصحابه, وهو ما نصه: اللهم ~~اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك, ومن طاعتك ما تدخلنا به ~~جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ~~وقوتنا ما أحييتنا, واجعله الوارث منا, واجعل # [ PageV01P389 ~~300/1] ثأرنا على من ظلمنا, وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل مصيبتنا في ~~ديننا, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا, ولا مبلغ علمنا, ولا تسلط علينا بذنوبنا ~~من لا يرحمنا. ونحن نقول مثل ذلك في أعقاب الصلوات وأبعاض الوقت. # [صلاة الرغائب في أول ليلية جمعة من رجب بدعة] # وسئل: النووي عن صلاة الرغائب المعروفة في ألو ليلة جمعة من رجب, هل هي ~~سنة أو فضيلة أو بدعة؟ # فأجاب: هي بدعة قبيحة منكرة أشد انكار, مشتملة على منكرات, فيتعين تركها ~~والاعراض عنها, وانكارها على فاعلها. وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى منع ~~الناس من فعلها فإنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته. وقد صنف العلماء كتبا في ~~انكارها وذمها وتسفيه فاعلها. ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من ~~البلدان, ولا بكونها ms0305 مذكورة في قوت القلوب او إحياء علوم الدين ونحوهما, ~~فإنها بدعة باطلة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أحدث في ~~ديننا ما ليس منه فهو رد. وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل ~~بدعة ضلالة. وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إلى كتابه فقال تعالى: ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول, ولم يأمر باتباع الجاهلين, ولا ~~بالاغترار بغلطات المخطئين. # [صلاة النافلة بغير وضوء عمدا فسوق] # وسئل: الشيخ أبو القاسم التازغدري عن كلام وقع في مسألة, هي أن من صلى ~~نافلة بغير وضوء عامدا, هل يكتب له اجر في الذكر الذي تتضمنه وإن كان عاصيا ~~من وجه آخر, فقال بعض من حضر هذا اختلف فيه هل هو فاسق أو كافر, فأنكر عليه ~~القول بكفره فألزم إثباته به, ثم أحضر سفرا ذكر أنه من شرح مسلم للنووي ذكر ~~فيه أنه فاسق, ثم قال وحكى عن أبي حنيفة أنه كافر إذا كان متهاونا. # فأجاب: بأن قال: لا يصح هذا القول لأنه قد تقرر من مذهب أهل السنة ~~وإجماعهم أن من أتى ذنبا فليس بكافر, وإنما يقول بكفره المعتزلة. وقد # [ PageV01P390 ~~301/1] علم أن أبا حنيفة رضي الله عنه إمام من أعلام أيمة المسلمين المقتدى ~~بهم في العلم والدين, فلا يصح أن يضاف إليه هذا القول, لأن ذلك يؤدي إلى ~~خرق اجماع المسلمين, وإلى أن أبا حنيفة من أهل الاعتزال, وكلا الوجهين ~~ممنوع. وما حكي عنه في ذلك فعنه جوابان: # أحدهما: أن نقول لا نسلم صحة النقل, ومساق النووي له يشعر بالتبري من ~~النقل وأنه لا يصح عنده لقوله وحكى عن أبي حنيفة, ولم يقل وقال أبو حنيفة. ~~والظاهر بطلان هذا النقل لأوجه: أحدهما لزوم ما تقدم من خرق الاجماع أو ~~ارتكابه الاعتزال, والثاني أنه قد علم من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن ~~من ترك صلاة الفريضة عمدا غير كافر ولا يجب عليه قتل وإنما يضرب ضربا ~~زاجرا. فإذا كان لا يكفره ms0306 بترك الفريضة التي هي ثانية دعائم الاسلام, فكيف ~~يكفره بصلاة ركعتين على غير وضوء. والثالث أن كثيرا ممن اتبعه في الفقهيات ~~على مذهب المعتزلة في الاعتقادات, فقد يكون هذا الحاكي عنه معتزليا ويكذب ~~فيما ينقل عنه ليقوي به مذهب الاعتزال أو يلبس بذلك على الضعفاء ليقتدوا ~~بصحته فيميلوا إليه, أو يكون فاسقا ممن يريد التلبيس على المسلمين. وكثيرا ~~ما وقع مثل هذا في الكتب, فقد وقع في كتاب الأغاني للأصبهاني من النسبة ~~لإمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه ما لا يليق بمنصبه وإمامته ~~ويعلم كذبه قطعا. وكذلك وقع في كتاب المعارف لابن قتيبة وصف أبي حنيفة ~~وسفيان الثوري وغيرهما من الأيمة رضي الله عنهم بما هم منزهون عنه ومبرؤون ~~منه مما اختلقه الفساق المستخفون بالدين الطاعنون في أيمة المسلمين. ومثل ~~هذا في الكتب كثير PageV01P391 ~~الجواب الثاني أنا لو سلمنا صحة النقل عن أبي خنيفة وأنه قال فيه أنه كافر, ~~فلا نسلم أن مراده الكفر الذي هو ضد الايمان, لأن الكفر قد جاء في الأحاديث ~~الصحاح اطلاقه على بعض المعاصي, فقد يكون أبو حنيفة رضي الله عنه أطلق عليه ~~كفرا تغليظا على فاعله وزجرا له عن العودة لمثل ذلك. فقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة عن ~~الميت. فهل يسوغ لأحد حمل الكفر هنا على ضد # [ PageV01P392 ~~302/1] الايمان؟ وقال عليه السلام ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط, ~~ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل أيكفرن ~~بالله؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الاحسان. فدل على أن الكفر محتمل, ولهذا ~~حسن السؤال عن مراده, ثم إنه أخبر بما أخبر به من أنه لم يرد الكفر بالله. ~~وقال عليه السلام: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ولا يصح أن يحمل الكفر هنا ~~على ضد الايمان لقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فسماهم الله ~~تعالى مؤمنين مع اقتتالهم, ثم قال تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ms0307 ~~أخويكم. ومن هذا المعنى قوله عليه السلام لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن. الحديث. وقوله عليه السلام ثلاث من كن فيه فهو منافق الحديث. ومثل ~~هذا كثير. وهذه الاطلاقات ليست على ظاهرها وكل واحد منها مؤول بما يناسب ~~المعنى الذي خرج عليه. وقد قال تعالى اعملوا ما شئتم وقال: فاعبدوا ما شئتم ~~من دونه. فلو كان كل ما يرد من الكلام يحمل على ظاهره لكان هذا إباحة ~~للعصيان والكفر. وإنما المراد به التخويف والتهديد. وقد قال عبد الملك بن ~~الماجشون: ينبغي صرف اللفظ إلى معنى بخارجه وإلا بطلت الأمور. قال الله ~~تعالى: فاعبدوا ما شئتم من دونه. وقال: فاسجدوا لله واعبدوه. فهذا امر ~~والأول نهي, واللفظ سواء. فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على ما يرى في الكتب حتى ~~يكون عارفا بقواعد العلم ومقاصد العلماء ومقتضيات الألفاظ وما يحمل على ~~الحقيقة منها والمجاز, لأنه إذا كان عارفا بذلك فهم الأمور على وجهها, فما ~~جرى منها على القواعد حمله عليها, وما خرج عنا رده بالتأويل إليها. فإن لك ~~يكن عارفا بذلك فحظه السؤال والتقليد, فإن لم يفعل وعول على فهم نفسه وقع ~~في الخطأ أو الكفر وهو لا يشعر, فيحسب أنه على شيء وهو على غير شيء, فنعوذ ~~بالله من الجهل المركب. PageV01P393 # هذا تحقيق القول في المسألة, والله ولي التوفيق, والمسؤول أن يهدي إلى سواء ~~الطريق انتهى. # قلت: من معنى قوله فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على ما يرى في الكتب الخ قول ~~الإمام أبي عبد الله بن عرفة رحمه الله في شامله: قول الارشاد القول بالجهة ~~ملزوم للكفر وهو قول الآمدي, ومذهب أهل الحق # [303/1] من أهل الملل تنزيهه عن الجهة والمكان, مع نقل عياض في أواخر ~~كتاب الصلاة من الإكمال في حديث قوله صلى الله عليه وسلم للجارية: أين ~~الله؟ ما نصه: الظواهر الواردة بذكر الله في السماء كقوله تعالى آمنتم من ~~في السماء, أولها من قال بإثبات جهة فوق له تعالى من غير تحديد ولا كيف ~~يردها للمحدثين ms0308 والفقهاء وبعض المتكلمين من الأشعرية, فعزا ما جعله الإمام ~~ملزوما للكفر على من ذكر من الأشعرية وغيرهم, وما أدى علام اعتمد في نقله. # هذا وقد اغتر بعض الجهلة ممن يرى لنفسه مشاركة في العلوم في قوله بالجهة ~~لله تعالى, صرح بذلك في مجلس تدريس كان بين يدي الأمير السلطان أبي الحسن ~~المريني بتونس في أواسط هذا القرن في قراءتي في الدرس المذكور حديث مسلم ~~المذكور بحضرة شيوخ جلة, منهم شيخنا ابن عبد السلام وأبو عبد الله السطى ~~وأبو عبد الله بن هارون وغيرهم, فأنكروا عليه مقالته, فأحضر لهم قول عياض ~~هذا. وأعوذ بالله من زلة العالم عقلا ونقلا انتهى. # [305/1] نوازل الجنائز # [تأويل حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله] # وسئل: الإمام سيدي أبو زيد بن الإمام بمجلس درسه, وفي المجلس الإمام أبو ~~اسحاق ابراهيم بن حكم السلوي والإمام القاضي أبو عبد الله المقري حين قرأ ~~القارىء حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله, فقال الأستاذ ابن حكم: هذا ~~الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا, فما محتضريكم إلى موتاكم؟ والأصل الحقيقة. # فأجاب: بجواب لم يقنع به الأستاذ ابن حكم. PageV01P394 # وأجاب المقري بأن قال: زعم القرافي أن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال ~~مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به, أما إذا كان ~~متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا اجماعا. وعلى هذا التقرير لا مجاز فلا سؤال. # لايقال: إنما احتج على ذلك بما فيه نظر. # لأنا نقول: إنه نقل الاجماع, وهو أحد الأربعة التي يطالب مدعيها بالدليل ~~كما ذكر أيضا, بل نقول أنه أساء حيث احتج في موضع الوفاق, كما أساء اللخمي ~~في الاحتجاج على وجوب الطهارة ونحوها, بل هذا اشنع لكونه مما علم كونه من ~~الدين ضرورة. ثم إنا لو سلمنا نفي الاجماع فلنا أن نقول ان ذلك إشارة على ~~ظهور العلامات التي يعقبها الموت, لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش, ~~فهو تنبيه على وقت التلقين, أي لقنوا من # [306/1] تحكمون بأنه ميت. ms0309 أو نقول إنما عدل عن الاحضار لما فيه من ~~الايهام. إلا ترى اختلافهم فيه هل أخذ من حضور الملائكة؟ ولا شك أن هذه ~~حالة خفية تحتاج في نصبها دليلا على الحكم على وصف ظاهر يضبطها, وهو ما ~~ذكرناه. أو من حضور الموت؟ وهو أيضا مما لا يعرف بنفسه بل بالعلامات. فلما ~~وجب اعتبارها وجب كون تلك التسمية إشارة إليها والله تعالى أعلم انتهى. # قال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق: ولعله من الإيماء إلى علة الحكم ~~والإشارة إلى وقت نفع تلك الكلمة النفع التام, وهو الموت عليها, لاحال ~~الحياة من احتضار أو غيره. أي لقنوهم ليموتوا عليها وتنفع. ومثله فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون. أي دوموا عليه ليموتوا عليه فيتم نفعه, والله تعالى أعلم. # [حكم التلقين عند الشافعية] # وسئل: الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا التلقين الملفوظ به عند ~~الشافعية. PageV01P395 # فأجاب: التلقين هو الذي نختاره ونعمل به, وذكره جماعة من أصحابنا ~~الخراسانيين. وقد روينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم اسناده ~~ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما. قال وأما تلقين الطفل الرضيع ~~فما له مستند يعتمد ولا نراه, والله سبحانه أعلم. قال محيي الدين النووي: ~~والصواب أنه لا يلقن الصغير مطلقا سواء كان رضيعا أو أكبر, ما لم يبلغ ~~ويصير مكلفا والله تعالى أعلم. # [ما يجوز مسه من أعضاء الميت عند غسله] # وسئل: سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن قول ابن عبد السلام في كتاب ~~الجنائز: انظر كيف جاز لكل واحد منهما مس وجه الآخر ويديه, مع أنه لا يجوز ~~ذلك في الحياة, فإنه مشكل, لن وجه الحرة وكفيها ليسا بعورة, وكل ما ليس ~~بعورة يجوز مسه. وبهذا يظهر وجه قول مالم: إذا يممها بلغ على كوعها, وتيممه ~~على المرفقين. وما ذلك إلا لأن ذراع الرجل ليس بعورة # [307/1] فيجوز لها ان تنظر غليه فجاز لها ان تمسه, وذراع المرأة عورة لا ~~يجوز النظر إليه فلم يجز له أن يمسه. وأنكر الحافظ ms0310 بن القطان قول من قال لا ~~ينظر الرجل إلى عورة نفسه قائلا: ما جاز مسه جاز النظر إليه قطعا. وهكذا ~~تفسيره لقول المصتف: فإن كان جنبا فقولان, أي في الصلاة عليه, والذي يظهر ~~في غسله لأن ذكر المسألة في الكلام على غسله, ولأن القولين هكذا حكاهما غير ~~واحد من الأيمة. PageV01P396 # فأجاب: ما أشار غليه الشيخ من النظر ظاهر, لأن تلك المباشرة لما امتنعت حال ~~الحياة وجب أن تمتنع حال الممات, أصله مباشرة غير ما ذكر من أعضاء التيمم. ~~فكما لا تجوز مباشرة كل من الأجنبي أو الأجنبية جسد الآخر بالغسل بعد الموت ~~لامتناع ذلك منهما في الحياة كذلك, لا تجوز مباشرة احدهما الآخر بالتيمم ~~لامتناع ذلك في الحياة. والجواب والله اعلم إنما أباحوا هذا التيمم للضرورة ~~إلى تحصيل طهارة هذا الميت الذي لا ترجى له طهارة بعدها, كما وجهوا به ~~القول بأن الميت أولى بالماء المشترك بينه وبين الجبن الحي منه, وما وجب ~~للضرورة قيد بقدرها. ولما كان التيمم ينوب عن الطهارتين عند الضرورة اقتصر ~~عليه في هذا المحل جمعا بين مصلحة الميت ومصلحة المنع من مس الأجانب, وكان ~~تيمم المرأة إلى الكوع اقتصارا على أقل ما يجزى في التيمم, لأن طلب الستر ~~في حقها بالنسبة إلى الرجل آكد منه في حق الرجل بالنسبة إليها. ولذلك تيممه ~~هي إلى المرفقين فتوصله غاية التيمم. وإنما قلنا إن طلب سترها منه آكد من ~~العكس, لأن عورتها بالنسبة إليه جميع جسدها في قول, وفي آخر ما عدا الوجه ~~والكفين. وحكمها هي فيما تراه منه كحكمه فيما يراه من ذوات محارمه, هذا هو ~~المشهور. # وقال ابن رشد في النكاح من البيان: وقيل كحكمه فيما يراه منها, وهو بعيد, ~~ويلزم عليه أن لا ييمم النساء الرجال الأجنبين إلا إلى الكوع, ولا يوجد في ~~شيء من مسائلنا. انتهى. ومن جهة المعنى ان الذي يدعو إليه هذا اللمس من ~~الفجور هو من الرجل الحي مع امرأته الميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريد ~~من جماعها على ms0311 التمام دونها. فلما كان الداعي في حقه # [ PageV01P397 ~~308/1] أقوى ناسب أن يحرم عليه مس ما زاد على أقل ما يمكن في التيمم سدا ~~للذريعة. ولما كان هذا الداعي في المرأة أضعف ناسب أن يباح لها الوصول إلى ~~غاية التيمم, وهو في غاية الوضوح. فظهر أن جواز هذا التيمم إنما هو للضرورة ~~لا لجواز المس الذي يستلزمه جواز النظر فيما ليس بعورة كما ذكرتم. ونظير ~~المس هنا للضرورة مس ما يحتاج إلى مداواته من جسد كل منهما, فيقتصر على أقل ~~ما يمكن مما لابد منه ولا يتعدى إلى غيره. وكما قالوا فيما إذا أنكر الرجل ~~الجب وشبهه أنه يمس من فوق الثوب ويبقى الثوب على ما يوالي الداء من المرأة ~~إن كان في غير الفرح, وكالنظر في العورة في المرآة لمن أنكر البلوغ على ~~القول به أو داء الفرج كما وصف ابن عات في طرره ونحو ذلك. PageV01P398 # وقولكم لأن وجه المرأة إلى قولكم يجوز مسه, فيه نظر, إذ لقائل أن يمنع حكم ~~القضيتين على بعض التقادير. أما الصغرى فإن أردتم ليسا بعورة بالنسبة إلى ~~الصلاة فمسلم, وإن أردتم بالنسبة إلى نظر الأجنبي إليهما الذي هو مقصودكم ~~فلا نسلم كونهما ليسا بعورة ولا كونهما يجوز النظر إليهما من الأجنبي, بل ~~المذهب أو مشهوره خلاف ذلك. قال في الرسالة: وليس في النظرة الأولى بغير ~~تعمد خرج, ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من ~~شهادة عليها وشبهه, وقد أرخص في ذلك للخاطب. انتهى. وقال في موضع آخر: ولا ~~يخلو رجل وامرأة ليست منه بمحرم, ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها او ~~نحو ذلك أو إذا خطبها. وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال انتهى. ~~فقوله في المتجالة أن يرى وجهها دليل على ان الذي نفي أن يرى من الشابة هو ~~الوجه ليتوارد النفي والاثبات على محل واحد. ومفهومه أن النظرة الثانية ~~المقصودة والنظر إلى الشابة لغير عذر حرجا, وما فيه حرج فهو محرم. وكذا قول ms0312 ~~ابن الجلاب ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة أبيه الخ ما ذكر من ~~المحارم, فإن فيه دليلا على انه لا يجوز النظر إلى وجه غير من ذكر منهن. ~~وفي جامع المقدمات ولا يجوز له أن ينظر إلى الشابة إلا من عذر من شهادة أو ~~علاج أو عند إرادة نكاحها انتهى. وقال في النكاح الأول من البيان حين تكلم ~~على مسألة الخاطب إلى # [ PageV01P399 ~~309/1] من يريد نكاحها: فأما نظر الرجل إلى وجه المرأة بإذنها دون أن ~~يغتفلها إذا أراد نكاحها فأجازه مالك, كما يجوز له النظر إلى وجهها في ~~الشهادة لها أو عليها. ومن أهل العلم من لم يجز ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي لاتتبع النظرة النظرة, فإنما لك الأولى وليست لك الثانية. ~~فتحريمه الثانية التي هي باختياره دليل على أنه لا يجوز لأحد ان ينظر إلى ~~وجه امرأة إلا بنكاح أو حرمة تبيح ذلك. وقول مالك هو الصواب, لأنه إنما حرم ~~من النظر إلى وجه المرأة ما كان لغير معنى يبيحه من نكاح أو شهادة انتهى. ~~ومثل هذا من النصوص الدالة على تحريم النظر إلى الوجه كثير. وقد ذهب بعضهم ~~إلى أن المسألة أعني النظر إلى وجه الشابة الأجنبية من غير عذر ولغير شهادة ~~ذات قولين, ورأى غير واحد أنهما قائمان من المدونة من كتاب الايمان بالطلاق ~~وكتاب الظهار. أما الأول فقوله في آخره: فهي كمن طلقت ثلاثا ولا بينة لها ~~فلا تتزين له ولا يرى شعرا ولا وجها إن قدرت. وأما الثاني فقوله في المظاهر ~~الذي لم يكفر: ولا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى ~~شعرها حتى يكفر, وجائز أن ينظر إلى وجهها, وقد ينظر غيره إليه انتهى. فرأوا ~~أن اللفظ الأول الدال على منعه للأجنبي, والثاني على جوازه. وعندي أن الذي ~~يوخذ من المدونة المنع ليس غيره, ولا حجة فيما في كتاب الظهار أنها زوجة ~~بعد. وقد اختلف في تلذذه منها بما دون الوطء, والنظر أخف من ذلك. ويدل ms0313 على ~~ما اخترناه قوله: وجائز أن يكون معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان ~~تؤمن ناحيته انتهى. ومعلوم أن الأجنبي لا يجوز له مثل هذا مع الأجنبية. ~~وأما قوله وقد ينظر غيره إليه فهو جزئية لإتيانه معها بسور الجزءية, ~~والجزئية إنما تصدق على بعض الوجوه, فيحمل على حالة العذر. وانظر كلام ~~الاشارة إلى ما اخترناه. PageV01P400 # وقال في الإيمان بالطلاق من التنبيهات: قال بعضهم ظاهره أن الأجنبي لا ريى ~~وجه الأجنبية, وهو ليس بعورة عند مالك. وأهل العلم لا يريها إياه في الصلاة ~~فليس على ظاهره. وقال مالك في الموطأ: وقد يرى غيره وجهها, وإنما اختار ألا ~~تمكنه لأنه ينظر للذة, وكذا لا يجوز لأجنبي نظره إليه على الوجه اجماعا. ~~انتهى باختصار. وهو مثل ما ذكرتم. وفي الاستدلال على أن الوجه ليس بعورة ~~بحيث يجوز نظر # [ PageV01P401 ~~310/1] الأجنبي إليه بابدائه الصلاة نظر, لأن عورة الصلاة والعورة التي ~~يجوز النظر إليها نوعان مختلفان. ولذلك يوجد أحدهما دون الآخر, فالمحرم ~~ينظر إلى ضراع ذات محرمه وغير ذلك من أطرافها, ولا يجوز ابداؤها ذلك في ~~الصلاة. والزوج يرى من زوجته أكثر ومن نفسه ما لا يجوز ابداؤه في الصلاة. ~~والعورة في نفسها تختلف أحكامها في الصلاة فإن أبدت الحرة شعرها أو صدرها ~~أو ظهور قدميها أعادت في الوقت خاصة على المشهور, وذلك حرام على الأجنبي ~~النظر إليه. وفي العورة الحقيقية تعيد أبدا كالرجل. والنظر إلى العورة من ~~الرجل لا يحل بحال مع الاختيار, وطلب ستر العورة لذات الصلاة في الخلوة ~~مختلف فيه. فدل جميع هذا على أن للعورة بالنسبة إلى النظر حكما وبالنسبة ~~إلى الصلاة حكما آخر, يدل على طلب ستر الوجه للحرة أنها لو صلت متنقبة لم ~~تعد, قالوا لأنها بالغت في الستر. ولما كان الرجل لا يطلب منه ذلك كره في ~~حقه, وكذا يجوز لها حال إحرامها بالحج والعمرة أن تسدل ثوبا على رأسها من ~~غير ربط ولا إبرة قصد ستر وجهها. وكذا ما روي عن عمر رضي الله عنه ms0314 من الأمر ~~بتغيير هيئة الإماء في ذلك مخافة التباسهن بالحرائر. وقد قال تعالى يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين إلى قوله تعالى ذلك أدنى أن يعرفن ~~فلا يؤذين. ومع ابداء الوجه كمال المعرفة. وأما الكبرى فمنع صدقها كلية ~~ظاهر, إذ ليس بين نظر العورة وجواز المس ربط عقلي, وهو ظاهر, ولا حكمي ~~لوجود كل منهما بدون الآخر. أما وجود المس بدون نظر فكما في غسل عورة ~~الميت. قال ابن الحاجب والأشهر أن يفضي الغاسل بيده إليها إن احتاج, وإلا ~~فبخرقة وهي مستورة. ونص الباجي على شيء من هذا. وكيفية غسل المرأة ذات ~~محرمها إن لم يكن رجال على القول بأن لها ذلك من تحت ثوب أو العكس. وتأملوا ~~كلام اللخمي في ذلك. PageV01P402 # وكغسل الانسان محل الأذى منه كما حكى ابن القطان عمن قال لا ينظر الرجل إلى ~~عورة نفسه وهو الصحيح إلا لضرورة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن استطعت ~~أن لا يضرى أحد عورتك فافعل. والمخاطب بفتح الطاء داخل في عموم متعلق خطابه ~~كالذي بكسرها. # وكما في معالجة بعض الأدواء التي تحتاج إلى مسها فيما لا يجوز النظر إليه ~~ولم تدع إليه ضرورة. وانظر قول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت منه ولا # [311/1] رأى مني, تعني العورة منه صلى الله عليه وسلم ومنها, مع أن نظر ~~أحد الزوجين ذلك من صاحبه جائز, وإن كرهه بعضهم للطب. وأما وجود النظر بدون ~~اللمس فكما في المصحف بالنسبة إلى المحدث, وكذا المسجد للجنب, وكذا ~~النجاسات. وكما في نظر العدول لعورة الزانين قصدا للتحمل, وكما في النظر ~~إلى فرج الخنثى وما يخرج من بول من أحدهما وكعورة الصغير, فإن ابن يونس ذكر ~~في فصل الخنثى من فرائضه أنه يجوز النظر إلى عورته. وكما فيما يحتاج إلى ~~الشهادة فيه من العيوب الكائنة بمحل لا يجوز مسه. PageV01P403 # وتأملوا قول اللخمي في فصل غسل الميت: وأما غسل المرأة زوجها فلا بأس أن ~~يشاركها في ذلك النساء في صب الماء من غير مس, ms0315 فقد بان رهذه الأشياء أن ~~الكلية المذكورة غير مطردة ولا منعكسة. وبان قطعا بطلان قول من قال ما جاز ~~مسه جاز النظر إليه قطعا. ولو سلمنا جواز النظر إلى وجه الأجنبية الشابة ~~وكفيها فلا نسلم جواز مس ذلك منها, لأن المفسدة الناشئة أقوى من الناشئة عن ~~النظر, لأن ما يحركه النظر من اللذة يقصر عن ما يحركه المس وحده, فأحرى ما ~~يحركه مجموعهما المتلاومان غالبا في هذه الصورة. ولذا رتب الفقهاء على المس ~~من الأكام مالم يرتبوه على النظر, فجعل اللمس بقصد اللذة بنقص الوضوء وإن ~~لم يلتذ لأنه مظنتها, واللذة بالنظر لا تنقص على الأصح. وانظر امتناعه صلى ~~الله عليه وسلم من مس أيدي النساء عند البيعة كما في الصحيح أنه صلى الله ~~عليه وسلم ما مست يداه امرأة لا يملك عصمتها قط, إنما كان يبايعهن كلاما. ~~بل إنما تكلمه واحدة منهن في بعض المواطن, ولولا الضرورة لم يتعرض لذلك, ~~فإما لأن اللمس لا يجوز وإن جاز النظر, أو لأنهما معا لا يجوزان وهو ~~الظاهر. وإذا ورد الأمر بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء ورد النهي عن ~~التلذذ بسماع أصواتهن مخافة الفتنة, فكيف بالنظر إلى أشرف عضو في أشباحهن؟ ~~وهل يجمع المحاسن أو أكثرها إلا الوجه, فكيف بلمسه بهد ذلك؟ فقد جمع المس ~~من الالتذاذ نحوا مما جمع أبو نواس منه على تفسير من فسر قوله: ألا فاسقني ~~البيت. وما حكيتم من تفسير الشيخ لقول ابن الحاجب: فإن كان جنبا فقولان, ~~أظنكم أردتم شرحه لقول المصنف, وإن كان الشهيد جنبا فقولان بقوله, يعني هل ~~من شرط ترك الصلاة على الشهيد سلامته من الجنابة أو لا # [ PageV01P404 ~~312/1] يشترط ذلك, لأن غسل الملائكة لحنظلة رضي الله عنه فضيلة له غير ~~متعبد بها انتهى. وما شرح به هو الأنسب لكلام المصنف لأنه إنما ذكر هذه ~~المسألة في فصل الصلاة على الميت لا في فصل غسله. وهنا ذكره ابن شاس أيضا. ~~فالمؤاخذة التي تشيرون إليها إنما هي على ابن الحاجب, وأما الشارح فمتبع ~~كلامه, ms0316 ولابن هارون اعتراض على كلام المصنف يشير إلى نحو من اعتراضكم ~~واعتذار غير مرضي من طريق العربية فانظروه. والاعتذار لذكر هذا الفرع في ~~فصل الصلاة أنه لما كان فيه قولان باعتبار الغسل وقولان باعتبار الصلاة, ~~والخلاف في الصلاة يستلزم الخلاف في الغسل لأنه إنما شرع لها اقتصر بذكره ~~على أحد الفصلين, لأن ذكره في كل منهما باعتبار كل من الحكمين المتلازمين ~~ينافي الاختصار, وذكره في فصل الصلاة دون فصل الغسل, لأن ذكر المستلزم ~~للشيء كذكر ذلك الشيء. وإذا صح أن في كل من الصلاة والغسل قولين كما حكي ~~ابن شاس وغيره, لم يكن ذكر غير واحد من الأيمة قولين في الغسل مرجحا لذكر ~~هذا الفرع في فصل الغسل كما أشرتم إليه من أن الأولى شرحه بذلك لفوات هذه ~~النكتة. وأما أن الصلاة تستلزم الغسل فقد أشار إليه ابن الحاجب بقوله: ولا ~~يغسل من لا يصلي عليه لنقص او كمال. وذكر ابن شاس عن ابن حبيب إذا كان ~~الجسد مقطعا لا يصلي عليه, وعلل بأن الصلاة لا تكون إلا بعد الغسل وهو لا ~~يمكن غسله. # [تلقين الميت وقت دفنه] # وسئل: الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن تلقين الميت وقت دفنه, هل ورد ~~فيه شيء من الشريعة أم لا؟ PageV01P405 # فأجاب: أما تلقين الميت بعد دفنه فالأصل في العمل بذلك في هذه الأزمنة حديث ~~ذكره عبد الحق في كتاب العاقبة له قال: يروى عن أبي أمامة الباهلي أنه قال, ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم ~~أحدكم على رأس قبره ثم يقول فلان بن فلانة, فإنه يسمع ولا يجيب, ثم ليقل: ~~يا فلان ابن فلانة الثانية, فإنه يستوي قاعدا, ثم ليقل يل فلان ابن فلانة ~~يقول أرشدني رحمك الله, ولكنكم لا تسمعون به, فيقول أذكر ما خرجت عليه من ~~الدنيا, شهادة أن لا إله إلا الله # [313/1] وأن محمدا رسول الله, وأنك رضيت بالله ربا, وبالاسلام دينا, ~~وبمحمد نبيا, ويالقرآن إماما, فإن منكرا ونكيرا ms0317 يتأخر كل واحد منهما ويقول ~~إنطلق بنا ما يقعدنا عن هذا وقد لقن حجته, ويكون الله حجتهما دونه. فقال ~~رجل يا رسول الله: فإن لم يعرف أمه؟ قال ينسبه إلى أمه حواء. والأصل في ~~القراءة على الميت عند دفنه الحديث المشهور في حديث يس اقرؤوها على موتاكم ~~فخصه قوم بحالة الاحتضار, وأطلقه آخرون. # [التسبيع للميت وضرب الفسطاط على القبر] # وسئل: عن خدمة سابع الميت بالقراءة والأمور المعهودة في ذلك, ويذكر الناس ~~في ذلك أثرا عن طاوس. PageV01P406 # فأجاب: وسألتم عن سابع الميت وأثر طاوس الوارد فيه, ونصه على ما نقله ابن ~~بطال في شرح البخاري عن ابن طاوس عن طاوس قال: كانوا يستحبون ألا يتفرقوا ~~عن الميت سبعة أيام لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام انتهى. وقول ~~التابعي كانوا يعني به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا أصل عظيم ~~للسابع الذي يقعله الناس اليوم. ويقتضي الأثر أن لا يفارق الميت ولا يترك ~~وحده تلك السبعة أيام, وهذا يشق, فأخذ الناس في هذه الأزمنة بحظ من ذلك, ~~ويحسب في هذه السبعة أيام وقت دفنه, لأنه أول ذلك ومبدأ أوقات الفتنة. وقد ~~نقل الناس أن الفسطاط ضرب على قبر أيمة من علماء الاسلام كابن عباس, وما ~~كان ذلك إلا لأجل الملازمة التي ذكرها طاوس. وهذا كله أولى بالاتباع ~~والوقوف عنده من الكلام الذي نقله ابن أبي زمنين في مقربة عن ابن وضاح في ~~انكار سابع الميت وأنه مما احدثه الناس ولا أصل له في الشرع, وانه من قبيح ~~محدثاتهم. # [الجهر بالتهليل على صوت واحد أمام الجنازة] # وسئل: عما يفعله الناس في جنائزهم حين حملها من جهرهم بالتهليل والتصلية ~~والتبشير والتنذير ونحو ذلك على صوت واحد أمام الجنازة, كيف حكم ذلك في الشرع؟ # فأجاب: السنة في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار. خرج # [ PageV01P407 ~~314/1] ابن المبارك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اتبع جنازة أكثر ~~الصمت وأكثر حديث نفسه. قال فكانوا يرون أنه يحدث نفسه بأمر الميت وما يرد ~~عليه وما ms0318 هو مسؤول عنه. وذكر أن مطرفا كان يلقى الرجل من إخوته في الجنازة ~~وعسى أن يكون غائبا فما يزيد على التسليم يعرض عنه اشتغالا بما هو فيه, ~~فهكذا كان السلف الصالح, واتباعهم سنة ومخالتهم بدعة. وذكر الله والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل صالح مرغب فيه في الجملة, لكن للشرع ~~توقيت وتحديد في وظائف الأعمال, وتخصيص يختلف بختلاف الأحوال, والصلاة وإن ~~كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في اوقات تحت ترجمة الكراهة ~~والمنع. أن لله يحكم ما يريد. # [التقدم في الصلاة على الجنازة] # وسئل: هل يجوز لبعض المأمومين أن يكون أمام الجنازة في الصلاة عليها؟ # فأجاب: قد وقع في كلام اللخمي نفي الخلاف في منع التقدم على الجنازة عند ~~الصلاة عليها بناء على الشفاعة, فالمصلي يشفع فيها كالمشير إليها. # [الجهر بالذكر أمام الجنازة] # وسئل: عن الجهر بالذكر أمام الجنازة على صوت واحد كيف حكمه؟ # فأجاب: إن ذكر الله والصلاة على رسوله عليه السلام من أفضل الأعمال, ~~وجميعه حسن, لكن للشرع وظائف وقتها, وأذكار عينها في اوقات وقتها, فوضع ~~وظيفة موضع أخرى بدعة, وإقرار الوظائف في محلها سنة. وتلقي وظائف الأعمال ~~في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر والاعتبار, وتبديل هذه الوظائف ~~بغيرها تشريع, ومن البدع في الدين, وقد قيل في قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم ~~نهي عن أن يزكي بعض الناس بعضا تزكية السمعة والمدح للدنيا. وكأن ولي الميت ~~يزكي ميته بذلك الفعل من قبل نفسه ليعتقد ذلك له ولميته انتهى. وقال أيضا: ~~المنقول عن السلف الصالح رضي الله عنهم في المشي مع الجنائز هو الصمت ~~والتفكر في فتنة القبر وسؤاله وشدائده # [ PageV01P408 ~~315/1] وأهواله, وكان أحدهم إذا قدم من سفره فيلقاه أحد إخوانه بين يدي ~~الجنائز لم يزد على السلام إقبالا على الصمت واشتغالا بالتفكر في أحوال ~~القبر, والخير كله في اتباعهم وموافقتهم في فعل ما فعلوه وترك ما تركوه. # [شرح حديث: إنما الصبر عند أول صدمة] # وسئل: عن حديث النبي صلى الله عليه ms0319 وسلم الذي أخرجه البخاري ولفظه على ما ~~في الكتاب كما في علمكم, حدثنا شعبة عن ثابت البناني, سمعت أنس بن مالك ~~يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ فقالت نعم. قال: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر بها وهي تبكي عند قبر فقال لها اتقي الله واصبري, فقالت إليك ~~عني فإنك خلو من مصيبتي, قال فجاوزها ومضى, فمر بها رجل فقال, ما قال لك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت ما عرفته. قال إنه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قالت والله ما عرفتك, فقال النبي صلى اله عليه وسلم: إن الصبر ~~عند أول صدمة. فبعض قال عن المراد بالحديث تعريف المرأة بالصبر عند أول ~~صدمة لأجل ما اتفق لها من فقد صاحب القبر الذي كانت تبكي عليه, وبعض قال ~~إنما ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه جفته بكلامها, واستشهد على مقالته ~~بقوله صلى الله علي وسلمقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر. فقلت العالم أبقاه ~~الله يشرح لنا معنى الحديث مأجورا موفقا إن شاء الله. PageV01P409 # فأجاب: أعرفكم أني وقفت على مكتوبكم, والمقصود بالحديث إنما هو أنه عليه ~~السلام عرض على المرأة الصبر, وتحمل مشقته إنما هو عند حدوث المصيبة وأول ~~وقوع النائبة, لأن ذلك الوقت تضعف فيه النفس ويعتريها الجزع عن الضبط ~~والتأسي بعاقبة الأمر, وبعد ذلك تأنس بمصابها وترجع إلى سكونها وتأخذ في ~~سلوها فلا يكون في الصبر حينئذ ما يغلب, ولا في تحمله ما يقهر ويضعف, لأن ~~السالي عن المصائب لا يستحق له اسم الصبر. يقول تعالى: وبشر الصابرين الذين ~~إذا أصابتهم مصيبة الآية: فإن الصبر في وقت إصابة المصاب. ولم يرد كلام ~~الرسول عليه السلام قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في مثل هذا, ولا معنى ~~له هنا, والسلام عليكم من كاتبه فرج ورحمة الله تعالى وبركاته. # [ PageV01P410 ~~316/1] وكتب رضي الله عنه مجاوبا على مسألة الدعاء للميت ومعزيا بالمصاب: ~~الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يا أخي وصل الله لكم أسباب ms0320 ~~السعادة, ورزقنا وإياكم لديه الحسنى والزيادة, تحصكم تحية محبكم, والقائم ~~بودكم, فرج بن لب رحمه الله. أحمد الله سبحانه إليكم وأسأله ان يسبغ نعمه ~~عليكم, وأعرفكم أنه وصلني كتابكم تذكرون فيه من فقدتم وبمن أصبتم, أعظم ~~الله لكم الأجر, ورزقكم الرضى والصبر, فلا حول ولا قوة إلا بالله, ما شاء ~~الله, إنا لله وإنا إليه راجعون, لله ما اخذ وله ما اعطى, وكل شيء عنده ~~باجل مسمى, فاحتسبوا الأجر عند الله, فما يزال المؤمن مصابا في ولده وحامته ~~حتى يلقى الله وليس له خطيئة. وحامة الرجل خاصته وأقرباؤه. ولهذا يعد اهل ~~الفضل والدين الاصابة بفقد القرابة بابا من أبواب الكرامة, لأنه ثواب وأجر ~~ساقه الله للعبد, والموت لابد منه على كل حال. فمن الناس من يكرم بسبب ما ~~يعطى في ذلك من المثوبة, ومنهم من يمنع ذلك كأن يتوفى وهو لم يفقد قط أحدا ~~من حامته. فمن نظر هذا النظر رأى أن الفقد عطية من الله سبحانه للفاقد, ~~فتكون حاله بذلك إلى السرور أميل, ونفسه إلى رجاء الخير فيه أقرب. رزقنا ~~الله الرضى بقاضئه, وجعل أسعد يوم لقائه بفضله ورحمته. # [قولهم: وأنت خير منزول به] PageV01P411 ~~وأجاب عن مسألة تظهر من الجواب فقال: وسألتم عن قول القائل للميت يخاطب ~~الله تعالى: وأنت خير منزول به, على من يعود ذلك الضمير؟ فاعلموا انه يعود ~~في الأصل على الموصوف بمنزول, لأنه وصف قام مقام الموصوف بعد, أي وأنت خير ~~منزل به. والضمير المجرو في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله بمنزول. والمعنى ~~أنه يقول: وأنت خير من نزل به, كما يقال: فلان أكرم من نزل به. ثم تقول إن ~~شئت هو أكرم منزول به. فهذا جواب ما عنه سألتم, والله سبحانه يرحم من فقدتم ~~ويبرد ضريحكم, وينور عليهم قبورهم, ويجعل الجنة ميعادا بيننا وبينهم, ~~ويلحقكم(¬1) بعده جناح العافية, ويستعملنا وإياكم في الطاعة, ومعاد السلام عليكم. # [317/1] [نعي الميت من منار الجامع] # وسئل عن أهل موضع عادتهم إذا مات لهم إنسان يصعد أحدهم في ms0321 ربع النهار في ~~المنار في الجامع الأعظم ويقرأ شيئا من القرآن ويذكر ما يفعل المؤذن بالليل ~~ثم يدور في المنار ويقول مات فلان وجنازته في كذا, إلى أشياء كثيرة من نحو هذا. # فأجاب إن ذلك من أشد النعي الذي جاء النهي عنه في الحديث, فالواجب التقدم ~~فيه بالنهي عنه والمنع لقبحه بفعله في الصوامع التي لم يشرع فيها إلا ~~الاعلان بالأوقات لإقامة شرائع الصلوات. # [عشاء القبر] # وسئل عن الطعام الذي يصنع للقراء على الميت وغيرهم عند تمام سابعه, ذكر ~~ذلك بعض الناس هنا انه ممنوع ولا يجوز أكله, وفاعله ما قصد غير الترحم على ~~الميت وصلة الأرحام. PageV01P412 # فأجاب إن المحظور من مثل ذلك إنما هو فعله على انه دين وشرعة, وأنه من حق ~~الميت على أوليائه, كما يفعله كثير من الجهلة على هذا الوجه, ويقصدون بفعله ~~هذا القصد, فهذه بدعة وتقول على السنة. وأما فعله على الوجه الذي أشرتم ~~إليه من استجلاب النفوس واستنهاض القلوب بالدعاء له والترحم عليه فلا حرج, ~~إذ من المقاصد المحمودة في ذلك تأنيس قرابة الانسان, وتسليتهم بموضع كنف ~~الاحسان, حتى يظهر لهم بذلك أن فيمن بقي خلفا من سلف, فهذا قصد حسن, وإنما ~~الأعمال بالنيات, ولكل امرىء ما نوى. فهذا أصل من الأصول المعتمدة في ~~الأقوال والأفعال. # [البناء على القبور] # وسئل عن البناء على القبر كيف يكون؟ # فأجاب أما البناء على القبر فيعمل منه المباح في الضرع وهو تسنيمه ~~بالبناء والحائط القصير من غير تسقيف إذا كان البناء في حريم مخافة الدفن ~~حوله بالمجاورة القريبة ليلا يتكشف عليها انتهى. ابن عبد الحكم: لا تنفذ # [ PageV01P413 ~~318/1] وصية بالبناء على القبر. وقيد اللخمي ببناء البيوت, ولا بأس بالحائط ~~اليسير ارتفاعه حاجزا بين القبور لتعرف. ابن عرفة وفتوى ابن رشد بهدم بناء ~~على قبر نحو عشرة أشبار دليل حمل الكراهة على التحريم. وأفتى ابن رشد بوجوب ~~هدم ما بني في مقابر المسلمين من السقائف والقبب والروضات, وأن لا يبقى من ~~جدارتها إلا قد ما يميز به الرجل قبر ms0322 قريبه لئلا يأتي من يريد الدفن بذلك ~~الموضع, وذلك قدر ما يمكن دخوله من كل ناحية دون باب, ونقض ذلك لربه. قال ~~وإن كان بناؤها في ملك بانيها فحكمها حكم بناء الدور انتهى وقيده ابن عرفة ~~بما إذا كان في محل لا يأوي إليه الفساد. قال ابن عبد السلام وإن فعل ذلك ~~فإنه يزال منه ما يستر أهل الفساد ويترك باقيه. وفي التنبيهات: اختلف في ~~بناء البيوت عليها إذا كانت في ارض غير محبسة وفي المواضع المباحة وفي ملك ~~الانسان, فأباح ذلك ابن القصار, وقال غيره ظاهر المذهب خلافه انتهى. قال في ~~التوضيح: وأما الموقوفة كالقرافة التي بمصر فلا يجوز فيها البناء مطلقا, ~~ويجب على والي الأمر أن يأمرهم بهدمها حتى يصير طولها عرضا وسماؤها أرضا ~~انتهى. ولما صحح الحاكم في لاالمستدرك أحاديث النهي عن البناء والكتب قال, ~~وليس عليها العمل لأن أيمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل ~~أخذه الخلف عن السلف انتهى. وقال بعض الشيوخ لا يسلم له لأن أيمة المسلمين ~~لم يفتوا بالجواز ولا أوصوا بفعل ذلك بقبورهم, بل تجد أكثرهم يفتي بالمنع ~~ويكتب ذلك في تصنيفه. وغاية ما يقال أنهم يشاهدون ذلك ولا ينكرون. ومن أين ~~لنا انهم يرون ذلك ولا ينكرون تلك الأحاديث لإمكان الجمع بأن يحمل ما في ~~الأحاديث على البناء المشرف كما كانت الجاهلية تفعل, وتصحيحه أحاديث النهي ~~عن الكتب خلاف قول ابن العربي. ولما لم تصح أحاديث النهي عن الكتب تسامح ~~الناس فيه حتى فشا وعم الأرض وليس فيه فائدة إلا التعليم لئلا يدثر القبر. PageV01P414 # وسمع ابن القاسم أكره البناء على القبر وجعل أبلاطه المكتوبة(¬1) فقد نص ~~مالك في هذه الرواية على منع الكتب. وإن سلم ما ذكره الحاكم من العمل فإنما يجوز # [319/1] ذلك على وجه لا تطؤه الأقدام كالكتب في الرخامة المنصوبة عند رأس ~~الميت, وأما على صفيح القبر فلا, لأن فيه تعريضا للمشي عليها انتهى. # وسئل بعض الشيوخ عمن اوصى أن تدفن إجازته معه. # فأجاب بأنها لا ms0323 تنفذ, وإن قيل أن الميت لا ينجس بالموت, لنه قد ينفجر ~~فيتلوث ما فيها من الآيات والأسماء. واستحسنوا أن توضع في القبر ساعة ثم ~~تزال كقضية القطيفة يعنون في مطلق الوضع لأن القطيفة لم تخرج بعد. وكان ~~الشامي فقيها متزهدا في طبقية ابن عبد السلام, ممن قرأ معه البودري. فلما ~~حضرته الوفاة اوصى أن تدفن إجازته معه, وكأنه رأى أن الميت لا ينجس بالموت. ~~وحكى ابن بشكوال أن محمد بن يحيى بن الحذا عهد أن يدخل في أكفانه كتابه ~~المعروف بالانباه على أسماء الله, فنشر ورقه وجعل بين القميص والأكفان نفعه ~~الله بذلك. # قلت: في تنفيذ هذه الوصية مع توقع ما ذكر من الانفجار فتتلوث أسماء الله ~~الحسنى نظر ظاهر. # وسئل بعضهم عن زيارة قبر الميت مدة السابع للترحم عليه والاستغفار له. # فأجاب نص في الاكمال عن القرويين على جواز ذلك والتسهيل فيه. ومنعه ~~الأندلسيون وشددوا الكراهة فيه, واتفقوا على منع ما كان من ذلك للمباهاة ~~والفخر. # وسئل الشيخ أبو عبد الله السطي رحمه الله من قبل السلطان أبي الحسن رحمه ~~الله حين توفي الشيخ أبو عبد الله بن هارون وزوجه في تعيين من يقدم منهما ~~في الأقبار. # فأجاب الأمر واسع. # وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن ماتت زوجته فأراد زوجها دفنها في مقبرته, ~~وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم. # فأجاب بان القول قول عصبتها أخذا من قول المدونة وتنتوي البدوية مع أهلها ~~لا مع أهل زوجها لفقد النص فيها. انتهى. PageV01P415 # فكتبت للشيخ أبي عبد الله القوري رحمه الله سنة غحدى وسبعين من # [320/1] تلمسان بهذه المسألة مع جملة مسائل, فقلت له: هل ما زعمه الشيخ ~~رحمه الله من فقد النص فيها صحيح أم لا؟ وإن رأيتم شيئا فعينوا لنا في أي ~~كتاب هو؟ # فأجابني بما نصه: ومدفن الزوجة نص صاحب الاستغناء أن القول لعصبتها, ولو ~~كان لزوجها منها ولد. # وسئل الشيخ سيدي أبو القاسم العبدوسي عن زيارة قبور الوالدين هل يسافر ~~الإنسان لها؟ أو يستفغر لهما من مكانه؟ وما وجه ms0324 خروجه صلى الله عليه وسلم ~~لأهل البقيع ليلا ولم يستغفر لهم من مكانه؟ وهل محمل القراءة محمل الدعاء ~~والاستغفار أو محملهما محمل الأعمال التي لا ينتفع بها إلا صاحبها؟ وهل ~~يخرج لزيارة قبور العلماء والصلحاء والشهداء من غير أهل بدر ممن لا يقطع ~~بهم كما يخرج لزيارة الوالدين؟ وما يطلب بزيارتهم, هل انتفاع الزائر فيدعو ~~المء عند قبورهم بما يخصه من امر دينه ودنياه, لأن بعض الناس يقولون أن ~~قبورهم مظان الإجابة لأنهم أحياء في الحقيقة؟ أو إنما يطلب انتفاع الميت. ~~فإن قلت انتفاع الميت, فما وجه خصوصه بالخروج والاستغفار لهم دون سائر ~~المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما وجه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا هل أراد بذلك ~~عموم قبور المؤمنين؟ أو خصوص قبور الوالدين والقرابات والأنبياء والصالحين؟ ~~وكذلك الذين يزورون قبور الوالدين والقرابات في الأعياد والموالد من غير أن ~~توافق زيارتهم يوم الخميس والاثنين, فإن سئلوا عن ذلك قالوا هي أيام خصها ~~الله بما خصها, فنحن نحب إن نصل فيها القرابات, فهل هذه سنة فيقرون عليها؟ ~~أو بدعة فيخرجون عنها؟ PageV01P416 # فأجاب أما مسألة زيارة قبور الوالدين فنعم تزار, ويخرج لها كانت قريبة أو ~~بعيدة, ولا يعترض علينا النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا لثلاثة ~~مساجد. إذ معناها شدها للصلاة لا لغير ذلك. وممن نص على ذلك الإمام أبو ~~الحسن ابن بطال في شرح البخاري, وأبو حامد الغزالي في الاحياء. وأما خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل البقيع فإنما خرج بالأمر ليتبركوا بسماع ~~كلامه وكونه بينهم والاستغفار أمر زائد. وممن نص على # [321/1] ذلك شهاب الدين القرافي, وكونه كان بالأمر في البخاري ومسلم, ~~وليودعهما كما وقع في مسلم كالمودع للأحياء وللأموات. وأما القراءة على ~~القبر فنص ابن رشد في الأجوبة, وابن العربي في أحكام القرآن له والقرطبي في ~~التذكرة على أنه ينتفع بالقراءة, أعني الميت, سواء قرأ على القبر أو قرأ ms0325 في ~~البيت وبعث الثواب له, او في بلد إلى بلد. وأما شهاب الدين في القواعد فنص ~~على أنه لا ينتفع بذلك إلا إذا قرأ على القبر مشافهة, وهو قول خارج عن ~~المذهب ينحو إلى مذهب الشافعي. PageV01P417 # وأما الخروج إلى زيارة قبور الصالحين والعلماء فجائز طال السفر أو قصر. ~~وممن نص على ذلك الإمام أبو بكر بن العربي في القبس في شرح الموطأ, والإمام ~~الغزالي في الاحياء في كتاب الحج وكتاب السفر. قال الغزالي: ويعتقد أنه ~~ينتفع بالميت, وقال كل من ينتفع به حيا ينتفع به ميتا. وقال ابن العربي: ~~إنما ينتفع الميت بالحي لا الحي بالميت, والذي يعتقد أن الحي ينتفع بالميت, ~~لكن هل يتوسل به إلى الله فيقول بحق هذا الصالح افعل لي كذا؟ فهذا هو نص ~~معروف الكرخي رضي الله عنه, نص عليه في الحلية, أو إنما يعتقد ان البقعة ~~بقعة مباركة يدعو فيها الله من غير توسل, هذا هو الذي عليه عمل الشيوخ. وقد ~~كان الشيخان والدي رحمه الله وسيدي عبد الله الفشتالي يعلمانه للناس. ~~أخبرني بذلك من أثق بقوله. ويكون تخصيص زيارة قبورهما على القول بأن الميت ~~هو الذي ينتفع زيادة رتبتهما على رتبة غيرهما, فاختصا بالخروج والسفر دون ~~غيرهما من المؤمنين. وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ~~فإنما كان اول الإسلام حيث كانت الجاهلية تعظم القبور وربما عبدتها, فحصن ~~عقائد المؤمنين بالنهي, فلما استقر الأمر أباح الزيارة. ذكر ذلك القاضي أبو ~~الفضل عياض والقرطبي. وأما تخصيص زيارة ثبور القرابات في الأعياد فبدعة ~~عظيمة إن كان الاعتقاد أن في ذلك اليوم زيادة على غيره من الأيام, وإن كان ~~لتفرغه ذلك اليوم من اشغاله فوجد فرغة فلا بأس بذلك. نص عليه القاضي أبو ~~الوليد بن رشد في جامع البيان في زيارة القرابة الأحياء في الأعياد وكذلك ~~الأموات. # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن جرت عادته بزيارة قبر الصالحين # [322/1] فيدعو هناك ويتوسل بالنبي عليه السلام وبغيره من الأنبياء صلوات ~~الله على جميعهم, ويتوسل بالأولياء ms0326 والصالحين ويتوسل بفضل ذلك الولي الذي ~~يكون عند قبره على التعيين؟ وهل يجوز التوسل بعم نبينا أم لا؟ PageV01P418 # فأجاب يجوز التوسل إلى مولانا العظيم الكريم بأحبائه من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين. وقد توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما, وكان ذلك بمشهد ~~عظيم من الصحابة والتابعين, وقبل مولانا وسيلتهم وقضى حاجتهم وسقاهم. وما ~~زال هذا يتكرر في الذين يقتدى بهم فلا ينكرونه, وما زالت تظهر العجائب في ~~هذه التوسلات بهؤلاء السادات نفعنا الله بهم وأفاض علينا من بركاتهم. وورد ~~في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض الناس الدعاء فقال ~~في أوله قل: اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة. فقال الإمام ~~الأوحد عز الدين بن عبد السلام: هذا الخبر إن صح يحتمل أن يكون مقصورا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه سيد ولد آدم, ولا يقسم على الله تعالى ~~بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء, لأنهم ليسوا في درجته, وأن يكون ~~هذا إنما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته انتهى. # قلت: جاء هذا فيمن يتعلق بالقسم على مولانا العظيم, لا فيما يرجع إلى ~~التوسل إلى الله سبحانه, والله الموفق بفضله. # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب: هل يشترط في حق المأمومين في صلاة الجنائز ~~أن تكون الجنازة أمامهم؟ وذوكر بما وقع في تبصرة اللخمي حين تكلم على المشي ~~مع الجنازة, وقوى القول بأن المشي أفضل, وضعف من وجه خلافه بكونهم شفعاء, ~~فإن الشفاعة إنما هي في الصلاة خاصة. # فأجاب إن كلام اللخمي كاف في المسألة حيث قال: ولا خلاف أنه لا يجوز حين ~~الشفاعة وهو وقت الصلاة أن يجعل الميت عن خلفه ويتقدم ويشفع(¬1) الخلاف, ~~ولا يصح تقييد اطلاقه بالإمام, لأن مبناه على مسألة # [ PageV01P419 ~~323/1] المشي أمام الجنازة أو خلفها, ومسألة المشي تعم, إذ لا إمام فيها ~~ولا مأموم. وقد جعل حال الصلاة هي حال الشفاعة, إذ لم تأت شفاعة في غيرها, ~~وجاءت الأحاديث بشفاعة الجماعة المصلية على الجنازة: من صلى عليه أربعون ms0327 ~~شفعوا فيه, ومن صلى عليه مائة شفعوا فيه. ولم تر شفاعة الصلاة منوطة ~~بالإمام وحده, فإذن لا فرق في استقبال الجنازة بين الإمام والمأموم. ولم ~~ينقل من العمل ولا من الأقوال أن تكون الجنازة خلف المصلين عليها الإمام ~~وغيره. وأورد بعض الناس شبهة في هذا بالصلاة على الغائب عند من يجيزها, ~~فيلزمه تقديم المصلين عليها لإمكان حصول هذا المعنى عند غيبتها, لكن هذا ~~حال ضرورة مع إمكان أن يكونوا خلفها فلا يلزم في موضع السعة وتعيين ~~المتقدم. وقد كنت وقفت على اتفاق في المسألة ككلام الفخمي, لكني لم أعثر ~~عليه الآن والسلام. # وسئل السرقسطي عما عليه الناس إذا توفي لهم احد يوقدون في البيت الذي ~~توفي فيه مصباحا سبعة أيام كل ليلة, فهل هذا من السنة او من البدع المضلة؟ # فأجاب ما ذكر من ايقاد المصباح في البيت الذي يموت فيه الميت سبعة أيام ~~بدعة منكرة يجب تغييرها والنهي عنها. # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن ثواب القراءة المهدى ~~للميت, هل يصل أم لا؟ وهل يعلم الميت بالزائر أم لا؟ PageV01P420 # فأجاب أم ثواب القراءة فمقصور على القارىء ولا يصل على غيره, لقول الله ~~تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وقوله إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم. وقال ~~تعالى: من عمل صالحا فلنفسه والعجب من الناس من يثبت ذلك بالمنامات, وليست ~~المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحوال, ولعل المرئي في ذلك من ~~تخبيط الشيطان وتزيينه. ولا يجوز أهداء شيء من القراءات ولا من العبادات, ~~إذ ليس لنا أن نتصرف في ثواب الأعمال بالهبات كما نتصرف في الأموال ~~بالتبرعات. والظاهر أن الميت يعرف, لأنا أمرنا بالسلام عليهم, والشرع لا ~~يامر بخطاب من لا يسمع. ولما وفد رسول الله صلى الله # [324/1] عليه وسلم على قليب بدر قال: ما أنتم بأسمع منهم لما أقول: وقد ~~ذهب بعض العلماء إلى أن أرواح الموتى بأفنية القبور, ولقد أخبر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بأنهم يعذبون في قبورهم. والوقوف عند رأس ms0328 الميت والاستغفار ~~له مشروع. # [الإمام مالك لا تعجبه زيارة القبور] # وسئل مالك عن زيارة القبور للاعتبار. # فأجاب بأن قال ما يعجبني. فقيل له أنه يعتبر, فقال ما يعتبر؟ إنما يرى ترابا. # [ملك الموت وكيل بقبض كل روح مخلوقة] # وسئل ابن لبابة عن قول الله عز وجل كل نفس ذائقة الموت. # فأجاب إن ملك الموت وكيل بقبض كل روح خلقها الله تعالى حتى الذرة ~~والصؤابة, فلا تكن في شك من هذا. # وسئل أبو زرعة العراقي عن أرواح غير البشر من الملك والجان هل يقبضها ~~عزرائيل أو غيره؟ وهل فيه اختلاف أم لا؟ وما القول في سائر ذوات الأرواح من ~~الدواب والوحوش والطيور؟ # فأجاب لا أعلم في ذلك شيئا صريحا, لكن ظاهر الحال أن الذي يتولى ذلك هو ~~ملك الموت المعروف وأعوانه, وإنا لا نعلم للموت سوى ملك واحد وأعوانه. فمن ~~ادعى للموت ملكا سواه في الملائكة والجن والبهائم فعليه بيانه, ومن جعله ~~ملك الموت في كل معنى فقد تمسك بظاهر ما ورد في ذلك, مع أن الخواص في هذا ~~بغير يقين تكلف مع عدم الاحتياج إلى معرفة ذلك. PageV01P421 # [أين تكون الأرواح بعد الموت] # وسئل ابن برجان عن أرواح المؤمنين أين تكون بعد الموت وقبل يوم القيامة؟ ~~فإن قلتم أنها في جنة المأوى كما قاله بعض العلماء, فهل أرواح # [325/1] عصاة المسلمين معهم أم لا؟ فإن قلتم أنها معهم فكيف يعاقبون بعد ~~ذلك؟ وإن قلتم مع أرواح الكفار فأين فائدة الإيمان؟ # فأجاب الحمد لله. ذكر ابن حبيب عن علمائنا أن المؤمن إذا دخل قبره تذهب ~~روحه إلى عليين, وبها تجتمع أرواح المؤمنين, وهي على صورة طير بيض إلى يوم ~~القيامة بالغداة والعشي, ثم تأوي إلى جنة المأوى في ظل إلى قناديل من نور ~~معلقة بالعرش. وإنما سميت جنة المأوى لأن أرواح المؤمنين تأوي إليها. وأما ~~أرواح الكفار والفساق فيذهب بها بعد فتنتها وعذابها إلى سجين, وهي صخرة ~~عظيمة سوداء على شفير جهنم فيها تجتمع أرواح الأشقياء والفجار والكفار في ~~أجواف طير سود ms0329 تعرض على النار بالغداة والعشي إلى يوم القيامة. والأشقياء ~~المذكورون مع الكفار هم الذين لا يعرفون جواب الحق عن سؤال الملكين في ~~القبر. والله أعلم بذلك, وهو المسؤول ان يعيننا على الحق في المحيا ~~والممات, إنه مجيب الدعوات. # وأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى البجائي فقال: أرواح العباد ~~ومأواها على أربعة أقسام, أما أرواح السعداء غير الشهداء ففي عليين وهو ~~موضع في الجنة, وأما أرواح من أراد الله انفاذ الوعيد فيه من العصاة ففي ~~سجين مع أرواح الكفار. قال بعض الأشياخ وفي إلحاق العاصي بالكافر اشكال ~~والله تعالى أعلم. # [مرض الصغار وموتهم ودخولهم الجنة] # وسئل الشيخ أبو عبد الله المسفر عما يصيب أولاد المؤمنين الصغار من شدة ~~المرض ولزوم البكاء, لمن يكون ثوابه؟ هل للولد أو لأبويه؟ وهل يسأل الصغير ~~في قبره كالكبير أم لا؟ وهل يدخلون الجنة ضغارا كما ماتوا أم كبارا؟ PageV01P422 # فأجاب أما الثواب ففي من يكون له منهم خلاف. وظاهر حديث الموطأ ثبوت الثواب ~~للطفل وللقيم عليه, فإنه جاء أن المرأة أخذت بضبع صبي كان معها فقال: ألهذا ~~حج يا رسول الله؟ قال نعم, ولك أجر. وأما فتنة القبر في حق الطفل, فظاهر ~~حديث أبي هريرة ثبوته قال صلى النبي # [326/1] صلى الله عليه وسلم على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول: اللهم ~~اعف عنه وعافه من فتنة القبر. وظاهر ما في مسلم يقتضي أن الأطفال الصغار في ~~الجنة حيث قال أبو هريرة في حديث ابن حيان: صغارهم دعاميص الجنة, يلقى ~~أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بصنيفة ثوبك ~~هذا, فلا يتناهى أو قال حتى يدخله الجنة. ودعاميص الجنة صغارهم. وقيل في ~~وقله تعالى: يطوف عليهم ولدان مخلدون أن الولدان صغار المؤمنين. # وسئل الخطيب المواق عمن لم يعقل من الصغار هل يسألون في قبورهم أم لا؟ # فأجاب قال البلالي ولا يلقن الطفل, فظاهره أنه لا يسأل. # [الأطفال إذا ماتوا يجتمعون بآبائهم في المحشر والجنة] # وسئل غيره عن الأطفال ms0330 إذا ماتوا, هل ياتون إلى الدور والقبور ويجتمعون مع ~~آبائهم في المحشر وفي الجنة إن كان ورد في هذا نص أم لا؟ PageV01P423 # فأجاب قال ابن يونس عن ابن حبيب: وأرواح المؤمنين خاصة تطلع قبورها ومواضع ~~أجسادها, وقد صارت الأجساد رميما ذاهبة وراجعة, ثم تأوي إلى جنة المأوى ~~تكرمة من الله تعالى لها. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم على ~~القبور وزيارتها انتهى. وهذا عام في الأطفال وغيرهم والله أعلم. وقد جاء ما ~~يدل على أنهم مجتمعون مع آبائهم في الجنة من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد ~~لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة. قال يقال لهم ~~ادخلوا الجنة, فيقولون حتى يدخل آباؤنا فيقال ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم. ~~ففي هذا دليل أنهم يجتمعون مع آبائهم في المحشر وفي الجنة. # وسئل المواق عن السابع الذي يعمل للميت ويحضره القراء وغيرهم من الرجال ~~ويحضره النساء ويجلسن قريبا من الرجال, فهل يمنعن من الحضور مع # [327/1] الرجال؟ أم يؤمرن أن يجلسن بعيدا من الرجال؟ بينوا لنا ذلك ~~مثابين مأجورين. # فأجاب كا سيدي أبو القاسم ابن سراج رحمه الله يقول: بدعة الضلالة أن يحكم ~~على حكم من أحكام الشريعة بغير حكمه, فلا فرق بين من يقول عن المباح مستحب ~~أو واجب, أو يقول عنه مكروه أو حرام. والفلاح كله منوط بالوقوف عند حدود ~~الله, ومن يتعد حدود الله فكما قال سبحانه. والصفة المذكورة مباحة بدليل أن ~~رسول الله صلى اله عليه وسلمأمر العواتق والحيض وذوات الخدور يخرجن في ~~الفطر والأضحى في صحيح مسلم. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة ~~المسلمين. وقصارى مدرك المفتي في مسألة السابع ان يقول هو مباح, ومن تركه ~~وفعل خيرا منه فهو سابق بالخيرات, وإن تركه ولم يفعل خيرا منه فهو ظالم لنفسه. # وسئل ابن لبابة عن الذي يموت وهو معروف بالفسق والشر أأصلي عليه وأحضر ~~جنازته؟ # فأجاب لا, ms0331 دعه لغيرك إلا أن يلزمك ذمام الصلاة, وإنما يرغب في شهود جناوة ~~الصالحين. # [ PageV01P424 ~~تقرأ سورة يس عند الاحتضار, لا عند الغسل والدفن] # وسئل أبو اسحاق الشاطبي عن سورة يس بالجمع عند غسل الميت. # فأجاب إن في تلك القراءة ما في قراءة الحزب, وتزيد بأنها قراءة القرآن في ~~موضع إزالة الأقذار والأوساخ التي ينزه القرآن عنها, ويكفي المؤمن أنه لم ~~يكن من عمل السلف, وإنما جاء في قراءة يس ما جاء عند الاحتضار لا عند الغسل ~~ولا عند الدفن ولا غيرهما. # وسئل أيضا عن تصبيح القبر سبعة أيام بعد الدفن. هل يثبت ما نقل فيه أنه ~~كان معمولا به عند السلف؟ وهل تجوز قراءة القرآن على القبور بالجمع كما ~~يفعله الناس اليوم؟ # [328/1] فأجاب إن تصبيح القبر هو يسمى في القديم المأثم. قال الطرطوش ~~فأما المأثم فممنوعة بإجماع العلماء. والمأثم هو الاجتماع في المصيبة, وهي ~~بدعة منكرة, ولم ينقل فيه شيء, وكذلك ما بعده من الاجتماع في الثاني ~~والثالث والرابع والسابع والشهر والسنة, فهو طامة. قال وقد بلغني عن الشيخ ~~أبي عمران الفاسي, وكان من أيمة المسلمين, أن بعض أصحابة حضر صبحة(¬1) ~~فهجره شهرين وبعض الثالث حتى استعان الرجل عليه فقبله وراجعه. قال وأظنه ~~استتابه ألا يعود. وقد حكى عياض الرخصة فيه عن أهل القيروان بعد أن أشار ~~إلى أن ذلك بدعة لم تكن في السلف. وأنت ترى ما حكى عن أبي عمران الفاسي وهو ~~من أكابر أهل القيروان, فالله اعلم بصحة ما نقله عياض. وكذلك ما حكي عن ابن ~~طاوس عن أبيه لا يثبت والله أعلم. واما قراءة القرآن على القبور جميعا هو ~~نحو ما تقدم. والله أعلم. وأما قراءة القرآن على القبور جميعا هو نحو ما تقدم. # وسئل ابن عتاب عمن أقرت بدين وأوصت به لقوم وأوصت أنهم يأخذونه بغير يمين ~~وأوصت أن يضرب على قبرها خباء ويقرأ القرآن على قبرها بأجرة ذكرتها. PageV01P425 # فأجاب إقرارها بالدين جائز ويكون للموصى له بلا يمين وهو قول ابن القاسم. ~~وقال غيره بيمين ms0332 لأن الحق لغير الميت. واختلف في ضرب القبة والخباء على ~~القبر فاجازه قوم وكرهه ىخرون, وأرى إنفاذ الوصية لاختلاف العلماء. ابن سهل ~~وهو عندي خلاف لما في سماع عيسى فيمن أوصى بنائحة تقام عليه أنه لا يجوز, ~~ولا فرق بينهما انتهى. # قال بعض الشيوخ هذا ضعيف, قال ابن عتاب وما عهدت به للقاري على قبرها ~~نافذ كالاستيجار على الحج, وهو رأي شيوخنا, بخلاف وصيتها بمال لمن يصلي ~~عنها او يصوم. # وسئل ابن لب عن البناء على المقابر. # فأجاب وأما مسألة البناء على القبر بناء مسجد أو صومعة فقد قال مالك في ~~مقبرة داثرة فيها مسجد فيه لا بأس به, وإنما أباحوه في الداثرة # [329/1] دون الجديدة, لأنه يخاف في الجديدة نبش العظام وذلك لا يجوز, فإن ~~أمن من ذلك بأن يكون فوق القبور دون حفر يصل إلى مواضع العظام فذلك جائز. ~~وما في الحديث من النهي عن اتخاذ القبور مساجد فإن ذلك مخافة أن تعبد ~~القبور كما كان اتفق لمن سلف قبل هذه الأزمنة, فلا حرج إلا من ناحية نبش ~~القبور خاصة. ابن الحاج في مدخله: اتفق العلماء رحمة الله عليهم أن الموضع ~~الذي دفن فيه المسلم وقف عليه ما دام منه شيء موجودا فيه حتى يفنى, فإذا ~~فني حينئذ يدفن غيره فيه, فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة قائمة لجميعه, ولا ~~يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقا, إلا أن يكون ~~موضع قبره قد غصب. وقد امتن الله بذلك في كتابه العزيز حيث يقول ألم نجعل ~~الأرض كفاتا أحياء وأمواتا, فالستر في الحياة ستر العورات, وفي الممات ستر ~~جيف الأجساد وتغير أحوالها, فكان البنيان في القبور سببا إلى خرق هذا ~~الاجماع, وانتهاك حرمة موتى المسلمين في حفر قبورهم والكشف عنهم. # [انتقاد الونشريسي نبش القبور بتلمسان بعد انتقاله إلى فاس] PageV01P426 ~~قلت: من هنا نتعلم أن ما وقعت به الفتوى بتلمسان سنة ست وسبعين من إباحة ~~حفر القبور ونبشها لإنشاء سور أو برج مكانها مع عدم ms0333 الضرورة الملجئة لذلك ~~خطأ صراح, ولا يحل ولا يباح(¬1). # وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مقبرة لها ثمانون سنة وأزيد, ~~وإذا حفر فيها لميت توجد بعض عظام الموتى, فهل يجوز الدفن فيها أم لا؟ وهل ~~حد أهل العلم في ذلك حدا أم لا؟ # فأجاب أما امقبرة فلا يجوز تغييرها أبدا. وما وقع في طرر ابن عتاب من ~~حرثها بعد سنين سماها فليس بالقوي, مع احتمال للتأويل عندي, واتلله أعلم. # قلت: ونص ما في الطرر من كتاب الاستغناء: أخبرني بعض الشيوخ عن وهب أن ~~المقبرة تحرث من العشر سنين فصاعدا إذا ضاقت عن الدفن فيها. وقال غيره لا ~~يجوز لأحد أخذ حجارة المقابر العادية, ولا تزال عنه لأنه حق لأهلها, ولا ~~ينشأ بها قنطرة ولا مسجد ولا يكشف عنها. وعلى هذا # [330/1] المعنى لا يجوز حرثها, لأن في ذلك تبديلها وتغييرها لأنها من ~~الأحباس لا تغير. وقال بعد هذا: وما حرث مما عفي من المقابر أو مما لم يعف ~~بالكراء, ويجعل ذلك في أكفان الفقراء والمساكين وحفر قبورهم. فانظره. انتهى. # [حمل تراب المقابر للتبرك] # وسئل أحمد بن بكوت عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرك هل ~~يجوز أو يمنع؟ # فأجاب هو جائز ما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين. ~~وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان. فإذا ~~ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان, فكيف يتمالأ أهل العلم ~~بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة؟ هذا من الأمر البعيد. # قلت: من هذا القبيل ما جرى عليه عمل العوام في نقل تراب ضريح الشيخ أبي ~~يعزى وتراب ضريح الشيخ أبي غالب النيسابوري للاستشفاء من الأمراض والقروح ~~المعضلة. PageV01P427 # وسئل أبو علي القوري عنها(¬1). # فأجاب إن خشي أن يكون خالطه أجزاء من الميت فهو نجس, وإلا فالتبرك في ~~الحقيقة إنما هو باستعمال ما كانوا عليه من الأوصاف الدينية واستعمال ~~الأمور الشرعية. وقد رأى الحسن البصري الناس يزدحمون على جنازة رجل ms0334 صالح, ~~فقال تزدحمون على نعشه ولا تزدخمون على عمله. # وسئل أبو عبد الله المواق عن مقبرة قديمة داثرة أتى عليها السيل ودثرت هل ~~يجوز حرثها وازدراعها أم لا؟ فإن كان يجوز ففيم يصرف فائدها؟ # فأجاب قد قيل بجواز حرثها ويجعل كراؤها في مؤنة دفن الفقراء, وقد يترجح ~~هذا القول في النازلة أعلاه لأجل تغطيتها بالسيل. # وسئل عن الجنازة يكون الإمام قد كبر تكبيرتين أو ثلاثا ومن ساق # [331/1] جنازة أخرى, هل يجزئها ما أدرك من التكبير. أو يبتدىء بعد صلاة أخرى؟ # فأجاب لابد أن يبتدىء الصلاة على هذه الجنازة التي سبقت بعد أن كبر على ~~غيرها, وكذلك أيضا إذا كانت جنازة محجوبة عنه لم يرها حتى شرع في الصلاة ~~فإنه ينوي التي رأى, فإذا سلم استأنف الصلاة على غيرها. # [قراءة القرآن وإهداؤه للميت] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن قراءة الإنسان القرآن ويهديه للميت. PageV01P428 # فأجاب هذا على قسمين: أحدهما أن يقرأ الإنسان وينوي أن تكون القراءة عن ~~الميت, ويكون القارىء نائبا في القراءة. فهذا القسم الصحيح أن يكون الميت ~~لا ينتفع بالقراءة. والقسم الثاني أن يقرأ لنفسه ويهب الثواب الذي يؤتيه ~~الله على القراءة يهب ذلك الثواب للميت, فهذا القسم على هذا الوجه ينتفع به ~~الميت. فإذا قرأ الإنسان على هذا الوجه ووهب الثواب للميت وصل ذلك للميت ~~وانتفع به إن شاء الله تعالى. الأبي: رأيت لبعضهم أن القارىء للغير عن صرح ~~أو نوى قبل قراءته أن ثواب قراءته للغير كان ثوابها للغير, وإن كان إنما ~~نوى الثواب بعد القراءة فإنه لا ينتقل, لأن الثواب حصل للقارىء, والثواب ~~إذا حصل لا ينتقل. وهذا المذهب هو الذي كان يختار الشيخ. فهذه الوقاف ~~والتحابيس على القراءة على الغير على القول بالانتقال الأمر فيها واضح وأما ~~على عدم الانتقال فثواب القراءة الحرف بعشر للقارىء, وللمحبس ثواب اعانته ~~والتسبب في ذلك لحديث المعين على الخير كفاعله. وقال أيضا وانظر ثواب ~~الايقافات على من يقرأ القرآن لمن يكون ثواب القراءة على ما جاء أن ms0335 الحرف ~~بعشر حسنات لمن تكون العشر, هل للقارىء أو للمحسن؟ فكان الشيخ أبو عبد الله ~~بن عرفة رحمه الله يقول هما شريكان في ذلك, ولا يبطل ثواب القارىء لكونه ~~يقرأ بإجارة, وهما في ذلك بمنزلة رجل استأجره قوم أن يؤمهم, فإن فضل ~~الجماعة مشترك بين الجميع, وأظنه أنه كان يقول قبل هذا أن العشر للقارىء, ~~وللمحبس ثواب الاعانة على الخير. وقال أيضا وانظر ما يتفق من الايقافات على ~~اجتماع القراء لقراءة الحزب مضى العمل ببلد إفريقية عليه وعلى تنفيذ الوصية ~~به. وقد فعله الشيخ لنفسه # [ PageV01P429 ~~332/1] ولزوجته, واختلف جوابه لمن يكون ثواب التلاوة التي في الحرف بعشر, ~~فقال مرة هو للقراء, وإنما يكون للمحبس الاعانة على قراءة القرآن وثواب ~~التسبب في إدامة حفظ القرآن. وكان رحمه الله أراد ادخال بعض القراء في ~~قراءة الحزب للذي أوصت به زوجته فاعتذر له ذلك القارىء بأنه كان ألزم نفسه ~~أن ثواب كل ما يقرأ من القرآن لوالته فقبل عذره. وكان قبل هذا يقول أن ~~الثواب في ذلك إنما هو للمحبس, والأمر في ذلك والله أعلم على الخلاف في ~~انتقال ثواب القراءة انتهى. وقال المنثوري حدثني شيخ شيوخي أبو سعيد بن لب ~~رحمه الله قال, خطر لي خاطر خير, والعاصي قد يخطر له خاطر خير, فأردت أن ~~أجعل على نفسي وظيفة من ذكر أو تلاة وترددت في أي أفضل, فأنشدت في النوم: # إذا الأحباب فاتهم التلاقي ... فلا صلة بأفضل من كتاب PageV01P430 ~~فلما استيقظت علمت أن قراءة القرآن أفضل. وقال أيضا حدثني الأستاذ ابن عمر ~~عن الأستاذ أبي الحسن القرطبي عن الرواية أبي عمر بن حوط الله عن القاضي ~~أبي الخطاب عن أبي القاسم بن بشكوال عن أبي محمد بن يربوع عن أبي محمد ~~الخزرجي قال, أخبرني أبو عبد الله القروي(¬1) في المسجد الجامع بقرطبة قال: ~~كنت بمصر فأتاني نعي أبي, فوجدت عليه وجدا شديدا, فبلغ ذلك الشيخ أبا الطيب ~~بن غلبون المقري فوجه لي فأتيته, فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على ~~المصيبة والرزية ms0336 ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال ~~البر والخير, مثل الصدقة وما شاكلها. وأمرني أن أقرأ عنه قل هو الله أحد ~~عشر مرات كل ليلة ثم قال لي أحدثك في ذلك بحديث, قال كان رجل معروف بالخير ~~والفضل, فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس نشروا من قبورهم وكأنه ~~مشى خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها, ~~فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم, فسأله عن القوم إلى أين يريدون, ~~قال إلى رحمة جاءتهم يقتسمونها, فقال له فهلا مضيت معهم, فقال أني قنعت بما # [ PageV01P431 ~~333/1] يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما ياتيهم من المسلمين. فقلت له: ~~وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال يقرأ قل هو الله أحد كل يوم عشر مرات ويهدي ~~إلي ثوابها, فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية كان سقرأ عن ~~والديه قل هو الله أحد في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما, ولم يزل بهذه ~~الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط, فجعل يقرأ عنه كل ليلة قل هو الله ~~أحد عشر مرات ويهدي ثوابها إليه. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية ~~مدة ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك, فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي يا ~~أبا الطيب لم قطعت عنا السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا؟ فانتبهت من ~~منامي وقلت الخالص كلام الله عز وجل, وإنما كنت أوجه ثواب قل هو الله أحد, ~~فرجعت أقرأها عنه رحمه الله انتهى. PageV01P432 # وفي نوازل ابن رشد: إذا قرأ الرجل ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك وحصل ~~للميت أجره وحصل له نفعه. وقال القرافي في الفرق الثاني والسبعين والمائة: ~~مذهب أحمد بن حنبل وأبي حنيفة أن القراءة يحصل ثوابها للميت إذا قرأ عند ~~القبر حصل للميت أجر المستمع. والذي يتجه أن يقال لا يقع فيه خلاف أنهم ~~يحصل لهم بركة القرىن لا ثوابه, كما ms0337 تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم ~~أو يدفنون عنده. والذي ينبغي للإنسان ألا يهمل هذه المسألة, فلعل الحق هو ~~الوصول إلى الموتى, فإن هذه أمور مغيبة عنا وليس عنا وليس فيها حكم شرعي, ~~وإنما هو في أمر واقع هل هو كذلك أم لا؟ وكذلك التهليل الذي جرت عادة الناس ~~يعملونه اليوم ينبغي أن يعمل, ويعتمد في ذلك على فضل الله تعالى وما يسره, ~~ويلتمس فضل الله بكل سبب يمكن ومن الله الجود والاحسان. وقال بعضهم: ومن ~~البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها. وقال عليه ~~السلام: إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الآذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره, ~~فلا تطينوا قبور موتاكم, دعوهم يسمعون الذكر. ولا يزال تراب القبر يسبح ~~الله مالم يطين القبر كل يوم عشر مرات حتى يغفر لصاحبه. ابن عبد البر: كل ~~عبادة أو زيارة أو رباط أو غير ذلك من الطاعة # [ PageV01P433 ~~334/1] غير الصلاة فإنه يلزمه الاتيان إليه. وحديث لا تعمل المطي مخصوص ~~بالصلاة. وأما زيارة الأحياء من الإخوان والمشيخة ونذر ذلك والرباط ونحوه ~~فلا خلاف في ذلك, والسنة تهدي إليه من زيارة الأخ في الله والرباط في ~~الأماكن التي يرابط فيها. وتوقف بعض الناس في زيارة القبور وآثار الصالحين, ~~ولا توقف في ذلك كأنه من العبادات غير الصلاة, ولأنه من باب الزيارة ~~والتذكر لقوله زوروا القبور تذكركم الموت. وكان صلى الله عليه وسلم يأتي ~~حراء وهو بمكة, ويأتي قباء وهو بالمدينة, والخير في اتباعه صلى الله عليه ~~وسلم واقتفاء آثاره قولا وفعلا, لاسيما فيمن ظهرت الطاعة فيه انتهى. # [إخراج الميت الصالح بالزغاريد] # وسئل بعض التونسيين عن إخراج الميت الذي يظن صلاحه بالولاول ~~والتزغريت(¬1). # فأجاب بأنه بدعة ينبغي أن يأمر بقطعها من يمتثل أمره, ولم يثبت فيما علمت ~~قول يقال عند الخروج بالجنازة كان السلف الصالح يستعملونه. # [صنع الفخار من تراب القبور] # وسئل بعض الأفريقيين عن الذي يصنع الفخار من تراب القبور. # فأجاب لا يحل ذلك ولا يستعمل الفخار, وأن باع من ms0338 ذلك شيئا وفات وجب فسخه, ~~ويرد الثمن إن علم المشتري, وإلا تصدقق به. # [كيف يدعي لولد الزنى] # وسئل أبو عمران كيف يدعى لولد الزنى؟ # فأجاب يدعو لوالدته, فيقال اجعله لها سلفا وذخرا وفرطا وأجرا, ويكون كذلك ~~ويشفع لها في الآخرة وليس عملها مما يزيل عنه حكم # [ PageV01P434 ~~335/1] الولادة. ألا ترى أنه ينفق عليها في حياتها وترثه؟ ألا ترى أن من ~~الناس من يقول ترث ماله كله وهي أولى من العصبة؟ فهو ولدها على كل حال ~~انتهى. وكان ابن عرفة رحمه الله يقول: أنه يدعى لأبويه معا, لأن امور ~~الآخرة مبنية على الحقائق, وأمور الدنيا محمولة على الظاهر. # [يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم] # وسئل أيضا هل يدعى العباد يوم القيامة بأمهاتهم أو آبائهم؟ # فأجاب قد جاء أنهم يدعون لأمهاتهم لئلا يفتضحوا, وما يصح ذلك. قيل يريد ~~الصواب أن يدعوا بآبائهم لجري الأحكام كلها على ذلك من جميع ما يتعلق ~~بالنسب والله اعلم. # [القراءة في أجزاء القرآن في صباح القبر] # قيل وما أحدث من القراءة على القبر والتكرر إليه وجرت عادة المتأخرين من ~~القرويين وغيرهم برفع ختمة ذات أجزاء في اليوم الآخر من مدة التكرر إليه في ~~جدث(¬1) الدفن, ويأخذونها أجزاء ويقرأونها. كان الشيخ أبو الحسن العبدلي ~~ينكر ذلك ويقول أن الجمع لا يخلو من محدث أو جنب فيمس أجزاء القرآن وهو ~~كذلك إما جهلا أو جرأة. ويقول: أصل مذهب مالك أنه لا ينتفع بعمل الأبدان, ~~وهذا منه. ابن حبيب: ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه على قبر الرجل, ~~وضربه ابن الحنفية على قبر ابن عباس وأبقاه عليه ثلاثة أيام, وفعلته عائشة ~~على أخيها عبد الرحمان فأمر ابن عمر بنزعه وقال إنما يظله عمله. وذكر ابن ~~الرقيق أن الفساطيط ضربت على قبر ابن سحنون وبقيت حتى هجم على الناس ~~الشتاء, ولم يذكر أنه أنكره أحد, وهذا اشد مما روي في قبر ابن عباس. # [للمؤمن في شدة الموت أجر] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار هل مع المؤمن في شدة الموي أجر ms0339 وهل يرى ~~الميت قرابته أم لا؟ # [ PageV01P435 ~~336/1] فأجاب الذي قال أن شدة المرض من كثرة الذنوب قول جاهل يتكلم في ~~العلم بما يظهر له, فيقع على أم رأسه. قالت عائشة رضي الله عنها لا أكره ~~شدة الموت لأحد بعد ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان أصابه شدة في مرضه الذي توفي منه. ويقول ذلك الجاهل ~~ما قال. وقال العلماء أن الله يشدد المرض على بعض العباد فيكون ذلم كفارة ~~له حتى يلقى الله وقد غفر له. وأما لقاء الأموات والقربات بعضهم لبعض, فإن ~~كانوا من أهل السعادة يتلاقون, ومن يكون منهم على غير استقامة فيذهب به ~~عنهم ولا يتلاقى معهم حسبما ثبت في الحديث. ابن العربي في العارضة: الباري ~~سبحانه وتعالى بقرته وحكمته يخفف اخراج الروح من الجسد ومفارقتها له ~~ويشددها بحسب ما يكون عنده من أحوال العبد, فتارة يشددها عذابا وذلك على ~~الكافر, وتارة يشددها كفارة وذلك على المذنب, وتارة يشددها رفعة في الدرجات ~~وزيادة في الحسنات وذلك في الولي, وتارة يشددها حجة على الخلق وتسلية وقدوة ~~وأسوة كما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الموت انتهى. # [منكر ونكير] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن منكر ونكير هل هما عدد كثير ~~سميا بذلك الاسم؟ أو ليس هما إلا ملكين وهب الله لهما القوة يطوفان أقطار ~~الأرض كلها ويقفان على كل ميت ويسألنه في قبره؟ # فأجاب أما منكر ونكير فهما شخصان هائلان مهيبان عليهما الصلاة والسلام, ~~يقعدان الميت في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة, أعطى ~~لهما الله سبحانه وتعالى تلك القوة كما أعطاها لملك الموت على أنه قد قيل ~~أن له أعوانا. # [كراهة النداء على جنازة الغريب] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عن النداء على جنازة الغريب ~~والإعلام بها, هل هو مكروه أو حرام؟ وما حكم القراءة بين يدي الجنازة؟ ~~وكذلك ما يفعله الفقراء من الذكر أمامها. # [ PageV01P436 ~~337/1] ms0340 فأجاب أماتنا الله وإياكم على السنة والاسلام, ببركة نبيه عليه ~~السلام. أما النداء على جنازة الغريب بغريب فبدعة, بل النداء على الجنازة ~~بالمسجد بدعة منكرة. ولا عبرة باستمرار عمل الناس عليها في المساجد ~~العظيمة, ويجب المنع من ذلك لمن قدر عليه. وكذلك يجب قطع الفقراء من الذكر ~~أمامها على ما جرت به العادة لأنه بدعة ومباهاة وربما ذكروا الجليل جل ~~جلاله في موضع نجس يمزون به. ويقال لولي الجنازة ما تعطيه للفقراء تأثم ~~عليه أعطه للمساكين صدقة عن وليك الميت فذلك أنفع وأبقى لكما إلى الآخرة. ~~ونبه الناس على أن الفرض على الجنازة تباعة في الذمة, لأن الناس أو أكثرهم ~~لا يحضرون إلا حياء أو تقية, بل يعرفون بالموت, فمن سهل عليه حضر. وكذلك ~~صباح القبر المعهود اليوم بدعة محرمة, والميت مطالب بهذا كله إن لم ينههم ~~عن تركه, وكذلك ما يجعلونه من الأقنعة والثياب الصقلية على قبة نعش النساء ~~فهو من باب المباهاة والفخر فهو ممنوع, والجنازة على الاعتبار والتذكير ~~والاستبصار والاقبال على أمر الآخرة. وكان السلف الصالح رضي الله عنهم ~~يبكون ويحزنون حتى لا يدري الغريب بينهم ولي الميت من غيره, والله في(¬1) ~~محاسبة الأحباس فأنت المطالب بها والمسؤول عنها, وقد ضاق الكاغد فضاق ~~الجواب, والله سبحانه ولي التوفيق. PageV01P437 # قلت: قال محيي الدين النووي: في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعى النجاشي إلى أصحابه. وروينا في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به: أفلا كنتم آذنتموني به. قال ~~العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم: يستحب إعلام أهل الميت ~~وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين. قالوا والنعي المنهي عنه غنما هو نعي ~~الجاهلية, وكان عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا إلى القبائل راكبا يقول ~~ناعيا فلان او ناعيا العرب, أي هلكت العرب بمهلك فلان, ويكون مع النعي ضجيج ~~وبكاء. وذكر صاحب الحاوي من أصحابنا وجهين لأصحابنا في اتحباب الانذار ~~بالميت وإشاعة موته بالنداء والإعلام, فاستحب ذلك للميت القريب لما ms0341 فيه من ~~كثرة المصلين عليه والداعين # [338/1] له. وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره. قال والمختار ~~استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام انتهى. وقال في المعلم: النعي بسكون ~~العين الإخبار بموت الميت: واختلف في الإخبار بالموت, والحديث حجة للمجيز, ~~وحملوا النهي على نعي الجاهلية, وهو ما صحبه صراخ وما كانوا يفعلونه, كانوا ~~إذا مات فيهم شريف بعثوا راكبا ينعاه في القبائل, فنهى الشرع عن ذلك, وكرهه ~~حذيفة وابن المسيب وبعض أصحاب ابن مسعود. # وقال حذيفة لا تخبروا بي احدا فإني أخاف أن يكون نعيا. وكره مالك الإعلام ~~به على أبواب المساجد وفي الأسواق ورىه من النعي انتهى. ابن بزيرة: ويجوز ~~الإعلام بالجنازة دون رفع الصوت إجماعا, واختلف فيه برفع الصوت, فكرهه مالك ~~واستحبه ابن وهب. ويتفق بتونس أن ينادى في الأسواق عن موت رجل من الصالحين, ~~فرآه ابن بزيرة وابن عرفة من النعي. وقال بعض الشيوخ الظاهر أنه ليس منه, ~~وهو وإن كان بدعة لكن لمصلحة شهود الصلاة عليه والتبرك به وبآثاره انتهى. # [حمل الطعام لمن مات له ميت] PageV01P438 ~~وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن الرجل يموت له الميت فيرسل إلى القريب منه ~~فيأتيه ناس فيعمل أهل القرية قصاعا بطعام. # فأجاب ما أعرف لهذا العمل سنة وما أحب الأكل منه, وما أدري هل يضيق أكله ~~على الناس والله أعلم. ولعله أيضا لا يقدر أحد من أهل القرية يتخلف عن ~~العمل من قبل أنه إن تخلف يسب ويؤذى فيصير عمله من باب التقية والذب عن ~~نفسه, فإن كان هكذا فهو أشد. # [تسبيح القبور] # وسئل عن تصبيح القبور. # فأجاب بأن قال: ما معنى هذا ؟ فقيل أن قوما يقولون انه بدعة. فقال أهؤلاء ~~القوم إذا كان عندهم يحضرون, قيل نعم ؟ فقال هذا كلام لغير الله. قيل له ~~سمعناك تذكر انه أحدث من سنة سبع, فهل رأيت أحدا من العلماء يحضره؟ فقال ~~أما أبو محمد بن أبي زيد فقد كان يحضره ويحضر له حتى جلس # [339/1] بعد في الدار. قال وأما حضر ms0342 (كذا)(¬1) فقد كانوا يحضرون النعالي ~~وغيره, وما سمعت فيه نكيرا. قيل له فالطعام الذي يعمل الناس في الجنائز ~~ليلة الثالث؟ فقال لعمري أنه بشيع. قال وأما ابن التبان في جنازة امه فلم ~~يكن يخرج لصباح القبر إنما كان يجلس حتى إذا انقضى الناس عنه قام فمضى هو ~~ومن يختص به. قال الشيخ وبتنا عنده ليلة الثالث وعمل الناس الطعام وفرق ~~الشوى على الناس تلك الليلة. # قال الشيخ وماتت أم بني صدور المشائخ, فلما كان صباح قبرها أتي شيخ إلى ~~الشيخ أبي اسحاق السبائي فجعل يصف له جميع من حضر عندهم, فقال سبحان الله ~~نعم يا أخي يقضي ذمام المؤمنين, ويرى عند المخالفين أن المؤمنين يغني(¬2) ~~بعضهم ببعض. PageV01P439 # قيل للشيخ أبي الحسن: قيل عنك أن رجلا أتاك فقلت له لم لم تحضر صباح قبر ~~فلان عند رجل فقير؟ فقلت أنت له لو كان رجلا غنيا مضيتم, فأما إذ هو فقير ~~فلا تمضوا, ثم أمرته بالسير, فقال ما نذكر هذا, ثم قال وما يدخل في السير ~~إلى الفقير هو إلا زيارة ليس في الفقير ذمام. ولما قال الشيخ هذا قال لولا ~~أنهم يدخلون فيه أشياء يجتمع الناس عند الدار ويقعدون, فما فهمت عنه تصريح ~~كراهة. قال الشيخ ولم أسمع بالمشرق فيه نكيرا. قال وأما أهل بلدنا فكانوا ~~ينكرونه. # وسئل عن مقبرة قديمة تدارس قبورها فوثب عليها رجل بجانبه لها حائط فأدخل ~~بعضها في حائطه وغرس أشجارا فيه وزرعه. # فأجاب بأن قال: عليه أن يقلع الأشجار ويرد البقعة إلى ما كانت لجماعة ~~المسلمين, وما انتفع به فيما مضى إنما عليه في ذلك كراء البقعة كم تساوي ~~بالدراهم, فيتصدق بتلك الدراهم. # وسئل عن رجل يحجر في مقبرة المسلمين بالبناء على موضع ليدفن فيه من يموت ~~له, ثم يريد بعد ذلك هدم ما بنى وبيع حجره, وربما مات بانيه # [340/1] ولا يسمع منه شيء فيريد ولده من بعده بيعه, وربما تطاول إلى بيع ~~ذلك الحجر ولد الولد, فهل يجوز لمن طلب بيع ما ذكرناه من ms0343 البناء من بانيه ~~أو وارثه ؟ وهل يجوز تحجير المقابر في مساقي المراجل المتخذة للمسلمين في ~~أفنية المدينة؟ وهذا الباني قد ترك في الحيطان كوة يخرج منها المجتمع من ~~الماء في ساحة الحجر عليه حتى يصل إلى المدخل. PageV01P440 # فأجاب أما التحجير على القبور فصواب(¬1), فكيف بالتحجير على الأمكنة في ~~القبور؟ ليس بوجبها لمحجرها لو احتاج إلى الدفن فيها من لم يحجر عليها ما ~~منعه من ذلك تحجير من حجر عليها. ليست أرض المقبرة أرض موات تكون لمن ~~يحييها بقطيعة من السلطان فيما قرب منها, أرض المقبرة قد صارت عدة للموتى ~~فليس لأحد ان يحجر فيها شيئا حتى يحتاج إليه, ففي حين الحاجة تكون أولى ~~بدفنه منها. هذا وجه الحق والصواب. وإذا نزع الباني نفسه ما قد بناه فكذلك ~~يؤمر, إذا مات وقد أبقاه مبنيا فأي طاعة لله في بقائه؟ فينفذ فيها ما طريق ~~ما شيد من ذلك إلا طريق الفخم والتفخيم, فأي فائدة فيها؟ وأما الميت فلا ~~منفعة له فيه. # فإن قيل يحجره عن المارة. قيل له فمن أين له؟ أفي ربعه أم في ربع واهب ~~له؟ ما حكمه إلا حكم العامة. وقد يستحق من ذلك سترا من الشمس في حين جلوس ~~زوار القبور عندنا بفنائها ببناء لا بقاء له وأنقاض لا قيمة لها. فأما في ~~زماننا هذا فما الصواب إلا أن تبقى القبور واضحة لا ستارات لها ولا جدار ~~قائم, ولا خير في(¬2) وراء القبور من الرجال والنساء بشيء من البناءات إلا ~~كحكمهم فيما توهم بينهم أن له أن يعمل فيه عملا لينتفع به غيره, فاستحق ذلك ~~المكان من هو أولى به فطرح له بعضه فيكون ذلك لبانيه او لورثته, فيتصدق به ~~لأنه ليس من ماله مثل يتصرف فيه كما قد قيل فيمن بنى مسجدا فاستحقت لأرضه ~~بعد ذلك ملكا يوقن منه العوض المرغب فيه. ومسألتك ليس منها ما يرغب فيه ~~فتصرف الأنقاض إليه, ولا يمكن الآذن أن يأذن في بقائه كما للمسجد قد يجوز ~~ربعا ومسجدا # [ PageV01P441 ~~341/1] بإذنه, فافهم ms0344 ما وصفت لم إن وجدت إلى ذلك سبيلا, وإلى إحياء الحق ~~فيه وصولا. وكذلك ما ذكرت من المتحجر للقبور في المسائل وهي أشد, بل لا ~~تترك أصلا إلا للتحجير, فبعد الدفن عن المسائل المستعدة لمواجل المسلمين, ~~لأنه يضربها ويتقادم الزمان وتندرس القبور وتخرج رمم الموتى فتكرر على ~~الناس مواجلهم. وليس ينظر من الشيء في مبتدئه, إنما ينظر في عاقبته, فيحمى ~~من الأذى في عاقبته كما يحمى في بدايته. قد شرحت لك ما حضرني في مسألتك ~~فاعمل إن وجدت أعوانا وبالله التوفيق. # مسألة تكلم عليها بعض الفضلاء من أصحابها القادمين على حضرة فاس من حاضرة ~~غرناطة, وهو الفقيه أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله البقني ونص قوله فيما ~~سألت, ولو شاء الله ما فعلت, بعض عدول فقهاء فاس هل أنكر أحد من علمائها ~~قديما وحديثا ما جرى عليه العامة من الناس من ستر الموتى بالحرير, إذ كان ~~جالسا حذائي بالمسجد الأعظم والجنائز تنصرف من الصلاة ونحن برأى منها, ~~فكأني كنت له حمة إذ كلمته بهذه الكلمة. PageV01P442 # وأجابني بان قال: هذا غير منكر. فقلت له: لم أسألك أنت عن هذا, إنما سألتك ~~عن غيرك, هل بلغك أو تعرفت أنت منكرا لذلك ام لا ممن سلف ومضى من العلماء ~~بهذه الجهات؟ فأبى إلا النكر علي والتعالي, والاستهزاء بي والتظاهر على ~~والتغالي, ولج مصرحا بجواز ذلك على كل حال, من غير نظر ولا استشكال, وأبى ~~إلا الملاجة, وسوء المحاجة, مسترسلا غاية الاسترسال, متوغلا في قلة النصفة ~~وكثرة الاسترذال, مدعيا أن لا نظر في ذلك, ولا استشكال فيما هنالك, ولا ~~سلكت قط تلك المسالك, وكأنه يقول لا تستحق جوابا على سؤالك, فبلغ تبقى ~~العجب إلى النهاية, بل إلى ما وراء الغاية, فهلا سلك مسالك الكنف السهل, ~~وتحلى بحلى المجادة والفضل, وتخلق بأخلاق العدالة, المضادة للرذالة, ~~والسخرية والاستهزاء والنذالة, وهلا ارتدى برداء التلطف, واشتمل اشتمال ~~الصماء على النصفة والتعطف, ولاسيما لاورد غريب, متسمت بسمت الفقهاء قريب, ~~فضلا عن أن يستفيد مني ما في ذكري, إذ ms0345 من حفظ حجة على من لم يحفظ أو ارتاب ~~في أمري, واختبر سري وجهري, بل سلك مسلك الأعداء, ويرحم الله أبا الدرداء, ~~استغفر الله لحق الأعراض, من غير تنزيل # [342/1] إلى الجواهر والأعراض, إذ الإغضاء من مثل هذا واجب, وعدم ~~المبالاة بقوله وفعله لازب. ولقد والله نصوا على منع ذلك, وقد جرت به فتاوى ~~الشيوخ وإنكارهم حتى كان بعض من مضى من الأيمة رحمهم الله يأمر بأن ينزع ~~ذلك ولا يصلي على الجنازة وهي مستورة بالحرير, ومنعهم من ذلك لوجوه: أحدها ~~شغل قلب المصلي بها وإدخالها عليه ما يوجب تشويشه. # الثاني المباهاة والافتخار وما عليه عامة الناس في ذلك من التناهي في ~~المباهاة, إذ لا خفاء أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار, ~~وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا, وهما فيما بينهما يتفاخران في ~~تلك الزينة وأيهم جعل أشرف من صاحبه. PageV01P443 # الثالث اتفاق المال في غير وجه شرعي, ونحن مأمورون بإنفاقه في محله على ~~الوجه السائغ شرعا. # الرابع التبذير فإنهم لم يقفوا عند حد وكلف الغني الفقير مالا يجد فدخلوا ~~تحت التبذير والسرف. # الخامس أن لباس الحرير غنما رخص للنساء الأحياء للزينة, والأصل تحريمه ~~لعموم قوله عليه السلام إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. ثم إن الشارعصلوات ~~الله عليه أباحه للنساء للزينة المرادة شرعا الجارة للنسل وبقاء عالم ~~الإنسان. ولو قال قائل ممن شأنه التنزل للجزئيات كاللخمي والقرافي وغيرهما ~~إن الهرمة التي لا أرب للرجال في وطئها بحال لا يجوز لها لباسه لكان مما ~~يقال, لكن الشرع إنما يجيء جمليا لا جزئيا. فإذا نظر الناظر المنصف في تلك ~~الزينة حكم عليها أنها ليست تلك الزينة حقيقة. # السادس أن هذا الاستعمال ليس للميت فيه زينة, وهي أغلوطة إنما تزينوا بها ~~أهل الجنازة وظهرت طبقتهم في تلك الزينة ومرتبتهم فيها وما ليتهم وقدرتهم ~~حيث جعلوا على ميتهم سيما من الحرير أو الذهب تمتاز بها أنثاهم من ذكرهم, ~~ولم ترجع إلى الميتة بوجه. وذلك غير خاف على ms0346 أحد ولا هي ممن تصح في حقه. # السابع أن ذلك المقام مضاد للزينة مغاير لتلك الحالة, فإن تلك الحالة ~~مقام اكتراث وترحم وتواضع مع الله وتهمم, ومقام عزاء وصبر وقدوم على قبر, ~~وهو كما جاء أول منازل الآخرة الحديث المشهور. # فينبغي لأهل الميت أن يتخلقوا بأخلاق مناسبة للحالة, ويتلقوها بفعال ~~/343/ جميلة وحسن حالة, فإن هذا من قصد التظاهر للدنيا وزينتها والتفاخر في ~~غير محلها ولغير أهلها. وأين هذا مما خرجه ابن المبارك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذل اتبع جنازة. أكثر الصمت وأكثر حديث نفسه بأمر الميت وما ~~يرد عليه وما هو مسؤول عنه. PageV01P444 # وكان الرجل يلقى الرجل من إخوانه في الجنازة وعسى أن يكون غائبا فما يزيد ~~على التسليم يعرض عنه اشتغالا بما هو فيه. فهذا كان شأن السلف الصالح, ~~واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة. وهذا هو الوجه الثامن, وهو ان تلك الحالة ~~بدعة لم تكن وقعت في الصدر الأول. وقال عليه السلام: كل عمل ليس عليه أمرنا ~~فهو رد. وفي رواية من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. وفيه للعلماء ~~كلام, وليس هذا موضع بسطه. وهذا إذا عريت البدعة عن هذه المقاصد الذميمة, ~~والمآخذ المغايرة للشريعة الكريمة, فما أبعده عن الروح والسر, ومقام أهل ~~الديانة والفضل والبر! من قال أو ظن أن ذلك سائر أو جائز, فهذا مدركي في ~~المسألة, وعلى هذا وقفت في النازلة فيما رأيته معتبر, ومغربة خبر. ولو سأل ~~سائل في حضور هذه الجنائز التي صحبها ما ذكر هل يباح للإنسان أن يتخلف عنها ~~كما أباحوا التخلف عن الوليمة التي تصحبها وتحضرها المنكرات لكان وجها من ~~السؤال جيدا. وما العجب كل العجب إلا في العامي يبين له فيبصر فيستبصر ~~ويتلقى بالقبول التام, والتسليم العام, من جاء منهم مستفت مستخبر, ولا تجد ~~من ينتمي لصنف الفقهاء يتحلى بهذه الحلية, ويتردى في الغالب بهذه الأردية, ~~بل لا تجد عامة الفقهاء أبدا يوجهون ما عليه العامة, ولو سلك الناس أكبر ~~طامة, لقام لها فقيه ms0347 منتصر, بل فقهاء كل منهم لنصرتهم منتظر, ويلتمس لهم ~~المخارج ويعتذر, ولا ينتهي عن ذلك ولا يزدجر. PageV01P445 # ومن هنا قال ابن المبارك ومثله يسلك هذا السلوك, وهل أفسد الدين إلا ~~الملوك؟ البيت أو الأبيات. ورضي الله عن طاوس حيث قال: ما أرى الله تعالى ~~يعذب هذا الخلق إلا بذنوب العلماء. وما أبدع قضية أبي حازم مع الزهري رحمها ~~الله. وليت شعري لو سئل فقيه جزل عن عدل جعل على بنته الميتة ستر حرير, هل ~~يكون ذلك جرحة في عدالته وفسقا فيه أم لا؟ ليت شعري ماذا يكون الجواب؟ ولها ~~نظير. نقل القباب رحمه الله أن الذي يعطي لزوجه دراهم للحمام تدخله بالنهار ~~مكشوفة العورة أو ترى عورة غيرها كما هو # [344/1] الشان اليوم والواقع كثيرا ان ذلك جرحة في عدالته وفسق فيه, ~~فيستغفر الله. والسلام يعتمد من يقف عليه من كاتب ذلك عبيد الله أحمد ~~البقني وفقه الله ولطف به انتهى. # فأجاب الفقيه أبو حفص عمر الجزنائي بما نصه: PageV01P446 # الحمد لله. إنما تتوهم الإباحة في ذلك حيث يكون المقصود به ستر الجنازة ~~فقط, هناك يتأمل هل يكون ذلك مباحا أم لا في حق الرجال والنساء, فيقال مثلا ~~في حق الرجال والنساء, لأن الرجال سقط عنهم التكليف بالموت, والنساء كان ~~ذلك مباحا لهن بالأصالة, فمن باب أحرى الآن, او يقال لا يجوز في حق الجميع ~~لأن الرجال ذلك حرام عليهم يالأصالة, وأن النساء إنما أبيح لهن ذلك لأجل ~~الزينة, وليس هذا محل الزينة, إذا لو كان ذلك محل الزينة لأبيح لهن الحلي؛ ~~أو يقال يبقى ذلك على ما كان عليه, فيباح للنساء دون الرجال. هذا كله إذا ~~قصد به مجرد الستر. وأما عرفنا اليوم إنما هو الفخر والمباهاة, وليس هو ~~مقام الفخر والمباهاة, وإنما هو مقام التضرع والخضوع وإظهار الذلة والمسكنة ~~وشدة الافتقار إلى الله تعالى. والفخر والمباهاة منهي عنه في غير هذا ~~المقام, فمن باب أحرى هذا المقام. والناس اليوم والعياذ بالله ارتكبوا هذه ~~البدعة العظيمة حتى أن من لم ms0348 يكن عنده ذلك يستعيره, فإن لم يجده عارية ~~اكتراه. وغالب الأحوال أن ذلك الحرير إنما زائد على الستر, فهذه مصيبة نزلت ~~بنا, فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون, والسلام على من يقف عليه من كاتبه ~~والرحمة والبركة. PageV01P447 # وتقيد بعقب هذين الجوابين بخط بعض أصحابنا ما نصه: الحمد لله المسؤول من ~~سيادة سيدنا الفقيه الإمام العالم العلم العلامة المحقق المقتن وحيد عصره ~~وفريد دهره أبي العباس أحمد الونشريسي جبر الله العظيم صدعه, وأمن خوفه ~~وسكن روعه, ومن عليه باللطف العظيم, والبرء العميم, حتى تقر عينه بجبر ~~صحته, وإعادة قوته, وليس ذلك على ربنا بعزيز سبحانه جل ربنا وتعالى, أن ~~يتصفح ما احتوت عليه هذه الورقات من كلام الفقيه الخطيب الغرناطي أبي ~~العباس البقني وكلام الشيخ الفقيه المدرس أبي حفص عمر بن عبد الرحمان ~~الجزنائي, والبحث الذي بحث معهما كاتب هذه الأحرف, فأردت من كمال فضلكم ~~وإحسانكم وجميل عوائدكم أن تمعنوا النظر فيما خطه كل واحد منا وتخرج لنا ما ~~يثلج الصدر والله تعالى بفضله وإحسانه يبقى لنا # [345/1] بركاتكم, ويعيد علينا بفضله ولطفه صحتكم وعافيتكم, فإنه على ذلك ~~قدير, وبالإجابة جدير, والسلام فيما يخص مقامكم العزيز ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # فأجبت عما سطروه وكتبوه وقرروه بما نصه: # الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. # الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن هذه النازلة التي ابتكر الكلام ~~فيها وأثار الخوض في حكمها عندنا بهذه العدوة المغربية في هذا الوقت صاحبنا ~~الأخ في الله والولي في ذاته, والفقيه الإمام الفاضل أبو العباس أحمد بن ~~الفقيه الخطيب البليغ الناصح الصالح الأعرف المفتي أبي محمد عبد الله ~~البقني الغرناطي الأصل نزيل فاس المحروسة بالله, يمن الله قصده, وأعلى في ~~رتب العلماء الأعلام مجده, قد سئل عن حكمها في أواخر القرن الماضي قبل هذا ~~شيخ شيوخ البلاد الأندلسية, وخطيب حضرتها العلمية, ومفتيها الأستاذ المحقق ~~المدقق الأعرف العالم العامل العلامة العلم الرحال أبو سعيد فرج بن قاسم بن ~~أحمد بن لب, تغمده الله برحمته, ms0349 وأسكنه فسيح جنته. ونص السؤال: PageV01P448 # وسئل وسئل عن سترهم لبعض موتاهم بثياب الحرير والذهب, وهل يمتنع المصلي إذا ~~كان إماما من الصلاة عليها بسبب ذلك أم لا؟ # فأجاب قد اختلف المذهب في التكفين في الحرير للرجال والنساء بالإباحة ~~والمنع والكراهة بالتفرقة بين الصنفين, وذلك الساتر أقرب لظهوره. وقد يصحبه ~~في الغالب قصد التظاهر بالدنيا وزينتها والتفاخر بها في غير محلها ولغير ~~أهلها, فيدخل المنع من هذا الوجه, مع أن الإباحة هي الأصل. وقد كان بعض ~~الأيمة يامر بنزع ذلك الساتر عنها ثم يصلي عليها. والحق أن لا تأثير له إلا ~~من ناحية قلب المصلي, وله أصل في الشريعة. # وأجاب عنها أيضا بما نصه: أما الصلاة على جنائز الأطفال والإناث وعليهم ~~أثواب الحرير والذهب فليس فيه منع. وقد اختلف في تكفين المرأة في ثوب حرير ~~وهذا أقرب. وكان بعض الأيمة يأمر بنزعه عن النعش وحينئذ يصلى عليها, ويرى ~~أنه وضع زينة الدنيا في غير محلها, وتفاخر بالدنيا بعد # [ PageV01P449 ~~346/1] زوالها, وهو نظر لا بأس به انتهى. فإن كان مراد الفاضل أبي العباس ~~بقسمه في قوله ولقد والله نصوا على منع ذلك وجرت به فتاوى الشيوخ وإنكارهم ~~حتى كان بعض من مضى الخ هذا الشيخ أعني الأستاذ أبا سعيد فقد أريتك نص ~~جوابيه. فقابل بل قوله أولا ولقد الخ وقوله آخرا فما أبعده عن الروح والسر, ~~ومقام أهل الديانة والفضل والبر, من قال أو ظن أن ذلك جائز سائغ, تجد ~~بينهما من البون والبعد ما يخالف فتوى أبي سعيد, وذلك الساتر أقرب لظهوره, ~~ولقوله مع أن الإباحة هي الأصل, ولقوله والحق أن لا تأثير له إلا من ناحية ~~قلب المصلي. فإذا لم يقترن بهذا الساتر ووضعه على أنعشة العواتق والأبكار ~~قصد التفاخر والمباهاة فليس إلا الإباحة, كما قال, إذ هي الأصل, ومرجوحيته ~~حينئذ بالعرض وفساد القصد لا بالذات, والكلام مع سلامة القصودات. وتعليل ~~الأستاذ المنع من ناحية قلب المصلي لا يوجب تحريما كما اقتضاه فهمكم, ~~وقثاراه الكراهية حسبما استنبط الفقهاء رضوان الله ms0350 عليهم من حديث الخميصة ~~كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش والصنائع المستظرفة, فإن ~~الحكم يعم بعموم علته, والعلة الاشتغال عن الصلاة. وقد نزلت هذه المسألة ~~بمجلس السلطان أبي الحسن رحمة الله عليه اواسط القرن الثامن في المسجد ~~الجامع الذي أنشأ فناءه وشيد أرضه وسماه بمحل ضريح الشيخ الصالح المبرأ من ~~كل وصم وعيب, شيخ العارفين أبي مدين شعيب, من عباد تلمسان, إذ لونت قبلته ~~وذهبت واحتفل فيها كا الاحتفال المناسب لتلك البنية الرفيعة. PageV01P450 # فأفتى الفقيهان الإمامان الشيخان الراسخان الشامخان, أبو زيد, وأبو موسى ~~ابنا الإمام ومن حضر من أيمة المغرب بزواله, وأفتى آخرون بإباية من ذلك, ~~ولكل من الفريقين حجج يطول بسطها. ثم في قول أبي العباس في الوجه الثاني من ~~الوجوه المقتضية للمنع عنده من وضع الساتر المذكور على الأنعشة, إذ لا خفاء ~~أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار شيء, لأن عبارة متبوعه ~~الأستاذ أبي سعيد: وقد يصحبه في الغالب قصد التظاهر بالدنيا وزينتها, ~~فبينما من البون ما لا يخفى على من له أدنى مسكة. ثم لنا أن نمنع ما ادعاه ~~من الحصر؛ بل نقول التعليل به قد لا يتم لخفائه, إذا السرائر موكولة إلى ~~الله, وادعاه الحصر في مثل هذا إساءة ظن بعام المسلمين وخاصهم, صالحهم ~~وطاحهم, وما ينبغي ذلك بل نقول /347/ الحامل لهم عليه بحسب القصد الول ~~تمييز هذا النوع من العواتق والأبكار لتنبعث قلبو من شاهدههن وميزهن ~~بعلامتهن عن النوع الأخر على الإخلاص في الدعاء لهن والترحم عليهن ~~والاستغفار لهن مع استحضار ما لهن من الشفوف ومزيد مزية الشهادة الخاصة بهن ~~في ذلك المقام, بشهادة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم في قوله عند الذكر ~~اعداد الشهداء: والمرأة تموت بجمع, وهي المجتمعة العذراء التي لم تفض ختمها ~~ولا فك طابعها في بعض الأقوال(¬1). PageV01P451 # وأيضا موتهن يوجب كثرة الأسف عليهن بفوات مظنة كثرة الولد, وإليه الاشارة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم إنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأبقى مودة وأرضى ~~باليسير من ms0351 الجماع. وبقوله صلى الله عليه وسلم: الولود الودود, وبقوله: ~~عليكم بالأبكار. وبقوله هلا جارية تلاعبها. وبقوله فأين أنت من العذراء. ~~قالوا فالولد مع البكر أرجى كالأرض المجمة بالنسبة إلى ما يلقى فيها ويبذر, ~~وتكثير الولد هو مقصود النكاح الأعظم: تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم ~~الأمم يوم القيامة والذكر بعد العمر ثان, وزينة الدنيا متاع فان, وابتغوا ~~ما كتب الله لكم إلى غير ذلك مما لسنا الآن لتتبعه واستقصائه. # وقوله في الوجه الثالث إنه انفاق للمال في غير وجه شرعي, # نقول نمنع ان يكون هذا الانفاق للمال في غير وجه حسبما تقدم من أن الأصل ~~الإباحة, وأيضا إن لم يفعل ذلك يحصل للنفوس البشرية استيحاش ومنافرة, وليس ~~ذلك من مكارم الأخلاق, بل هو مضاد لما حث الشرع عليه من عدم التقاطع ~~والتدابر. والمؤمن مع المؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. وكل ما يؤدي ~~إلى قطع ما أمر الله به أن يوصل فمطلوب الترك, وعكسه عكسه. # [لا بأس بالقيام للإكرام والاحترام] # ونظير هذا المعنى قول عز الدين بن عبد السلام في مسألة القيام: لا بأس ~~بقيام الإكرام والاحترام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاقوموا ~~لسيدكم هذا, يعني سعد بن معاذ. وكذلك قال لبني قريظة, فلا بأس بالقيام ~~للوالدين والعلماء والصالحين. وأما في هذا الزمان فقد صار تركه # [ PageV01P452 ~~348/1] مؤديا على التباغض والتحاسد والتقاطع والتدابر, فينبغي أن يفعل دفعا ~~لهذا المحذور, ولكون تركه صار وسيلة على ذلك. وقال صلى الله عليه وسلملا ~~تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله غخوانا كما أمركم الله, ~~فهذا لا يؤمر به لعينه بل لكونه صار وسيلة إلى هذه المفاسد في هذا الوقت. ~~ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه قد صار تركه إهلنة واحتقار لمن جرت ~~العادة بالقيام له. ولله أحكام تحدث عند حدوث أسباب لم تكن موجودة في في ~~الصدر الأول. ويرحم الله عيسى بن مسكين إذ قال لصاحب له في صوم تطوع أمره ~~بفطره: ثوابك في سرور أخيك المسلم بفطرك أفضل من ms0352 صومك, ولم يأمره بقضائه: ~~فأين مسألتنا من هذه؟ مع ما فيها من مخالفة قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ~~وقوله أوفوا بالعقود. قال عياض قضاؤه واجب, ولم يذكره لوضوحه. # ومن أمثال هذه الجزئية والشواهد الدالة عليها لفعل القناع وبذل العوض فيه ~~لمن عجز عن تملكه واقتنائه كثير, والمحافظة على ايصال ما أمر الله به أن ~~يوصل واصلاح ذات البين لا يخفي رجحانه على ذي عقل سليم, ولا سيما في شيء لم ~~يهدم قاعدة شرعية, ولا أبطل سنة مرعية. فالأمر في هذا وأمثاله واسع والخطب ~~فيه سهل. ولا معنى للتهويل والتشنيع, والتوبيخ والتقريع وإن كان الشيخ أبو ~~محمد عبد الله العبدوسي رحمه الله نحا في بعض فتاويه إلى هذا المنحى الذي ~~سلكتموه, ونصه: وكذلك ما يجعلونه من الأقنعة والثياب الصقلية على قبة نعش ~~النساء فهو من باب المباهاة والفخر فهو ممنوع, والجنازة على الاعتبار ~~والتذكير والاستبصار والإقبال على أمر الآخرة. وقد كان السلف الصالح رضي ~~الله عنهم يبكون ويحزنون حتى لا يبقى الغريب بينهم ولي الميت من غيره انتهى. # وقوله في الوجه الخامس إن لباس الحرير إنما رخص للنساء الأحياء للزينة, ~~والأصل تحريمه مطلقا الخ. PageV01P453 # نقول: ذكر العلماء رضي الله عنهم أن الحرير كان مباحا في صدر الاسلام ~~للرجال والنساء, ثم طرأ التحريم في حق الرجال دون النساء, فقال قوم في حكمة ~~النهي عنه في حق الرجال لئلا يتشبهوا بالنساء. # فإن قلت: في صحيح مسلم أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لا تلبسوا # [349/1] نسائكم الحرير, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة, وهذا عموم في الذكور والإناث, ~~وهو مستند أحد الأقوال العشرة عند العلماء. # قلت: روى أبو عيسى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب ~~والحرير: هذان محرمان على ذكور أمتي حل لإناثها. قال عيسى حديث حسن. فلبس ~~النساء الحرير في كل الأحوال وإباحته لهن يمنع كونه رخصة, كما قال المجيب, ~~لنه لو كان كذلك ms0353 لكان التحريم في حقهن باقيا كما قيل فيما رخص فيه من ~~الميتات, وعفي عنه من النجاسات, وليس الأمر كذلك. # [الحكمة والمظنة في اصطلاح القهاء] # وقوله: ولو قال إن العجوز الهرمة التي لا أرب للرجال في وطئها بحال لا ~~يجوز لها لبسه لكان مما يقال. PageV01P454 # نقول: طرد هذا البحث يوجب توهم قائله أن علة مشروعية تجمل النساء بالحلى من ~~النقدين وخالص الحرير صلاحيتهن للوطء فعلا, وهذا عين التعليل بالحكمة. وفيه ~~بين الأصولين اختلاف. واختار الغزالي والفخر في معالمه وطائفة من الأصوليين ~~منع التعليل بها, ويحكى عن الشريف, ونحا إليه في المحصول, وارتضاه فريق من ~~الأصوليين جواز التعليل بالحكمة والحكمة في اصطلاح المتشرعين هي المقصود من ~~إثبات الحكم أو نفيه, وذلك كالمشقة التي شرع القصر والإفطار لأجلها. وأما ~~المظنة فهي عبارة عن أمر ظاهر منضبط يظن عنده وجود الحكمة المقصودة للشارع ~~من شرع الحكم المرتب عليها, فإنه مظنة المشقة التي هي حكمة الترخص, وإنما ~~نصب الشراع صلى الله عليه وسلم السفر وجعله دليلا على جواز الفطر والقصر, ~~لأن المشقة التي شرع الحكم لأجلها مضطربة غير منضبطة ولا ظاهرة, لأنها ~~تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات, فالأمير والمترفة لاينالهما من ~~المشقة ما ينال غيرهما ممن ليس في معناها. وكذلك السفر في بعض الفصول قد لا ~~ينال فيه من المشقة ما ينال في غيره وكذلك في بعض الحالات العرضة في بعض ~~الأسفار من شدة سير او غيره. فلو جعل الشارع صلى الله # [ PageV01P455 ~~350/1] عليه وسلم المشقة علة دالة على عدم جواز الفطر والقصر لكثر الشغب ~~واضطراب العلل والأحوال ولم تنضبط لعدم انضباط المشقة كما تقرر في المثال, ~~بخلاف السفر الطويل فإنه ظاهر منضبط, والمشقة التي هي حكمة القصر والافطار ~~توجد عنده غالبا, فأناط صاحب الشرع الحكم بها رفعا للخبط والشغب والاضطراب. ~~وكذلك الصيغة في البيع والنكاح وغيرهما منبقية العقود جعلها الشارع دليلا ~~على الرضى, لأن من شرط المعارضة رضى البائع والمبتاع إلا من جبره الحق, ~~وذلك في مسائل أثبتناها في بعض ما قيدنا. والرضى أمر ms0354 باطن خفي لا يمكن ~~الاطلاع عليه للبشر, والصيغة إيجابا وقبولا مظنة. فأناط الشارع الحكم بها ~~لظهورها. فإذا تقرر هذا وفهم من معنى الحكمة والمظنة باللازم على طرد ما ~~أبداه الفاضل من البحث وودان اللخمي أو القرافي ممن له مسيس بالتنازل ~~للجزئيات أن لا يقصر ولا يفطر الملك ولا المترفة لانتفاء علة الترخص فيهما. ~~وهي المشقة عنده عملا بالدوران, وهذا شيء لا يقال. # ويلزم على طرد قوله أيضا في العجوز التي تناهى هرمها كثيرا أن لا تشرع ~~الزينة من الحلي والحلل للرتقاء لامتناع الوطء فيها عقلا بل أحرى على قياس ~~قوله, لأنه إذا كان يمنع الهرمة من التجمل بالحلي والحلل لانتفاء سببه عنده ~~فيها مع كون المانع من التلذذ بها عاديا ومع أن لكل ساقط لاقطا, فأحرى ~~وأولى الرتقاء التي المانع من وطئها عقلي كما قدمنا. # ويلزم عليه أيضا أن لا تشرع في حق الجذماء والبرصاء والقرعاء والبخراء ~~والخشماء وكل من لا يتلذذ به منهن إلا على زحف واشمزاز إن كن أيمات أو رضي ~~الأزواج بأدوائهن, ولا يفوه بالتزام موجب هذه الإلتزامات في ظني في مسألة ~~الهرمة إلى القول يمنعها من لبس الحرير لانتفاء ثمرته في حقها, قد تنازل ~~وتواضع لاعتبار الهرم والشباب والقبح والجمال, لكنه في غير هذا الوجه, ~~فلينظر في ترجمة النفقات والشهادات من تبصرته رحمه الله تعالى. PageV01P456 # وقوله في السادس من الوجوه إن هذا الاستعمال ليس للميت فيه زينة. # [351/1] نقول ولا لأهله, وإنما وضعوا على ميتهم الذي أصيبوا بفقده من ~~الساتر المخصوص والعلم المنصوص المعتاد في عرفهم ما يمتاز به عن جنس الموتى ~~لا غير. وقد أمرنا بتحسين الكفن مع تعريضه للمهلة والبلى, فهذا منه مع ~~إزالته عنه عند الإقبار. وادعاء المفتي على أولياء الجنازة المغالطة في تلك ~~الزينة بقوله وهي أغلوطة غلط أو مغالطة, وحكم على البواطن, وما كان المفتي ~~ليعلم الغيب ويحكم على البواطن. قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا ~~الله, فليكل الأمر في السرائر إلى الذي يعلم ما تكن صدورهم وما ms0355 يعلنون, حتى ~~يصرحوا بالأفكار الردية شرعا؛ ثم حينئذ يسأل عن مقتضى تلك الأفكار, فيجب ~~بما يقتضيه من كراهة أو تحريم في نظره أو نظر مقلده وإمامه . وقد نص بعض ~~أيمة الهدى على أن ما جرى به عمل الناس بغير المذهب للضرورة سائغ جائز. ~~وتذكر ما جرى به عمل أيمة المسلمين في شرق الأرض وغربها من نقش القبور ~~والكتب عليها, وأخذه الخلف عن السلف مع تصحيح الحافظ الحاكم في مستركه ~~أحاديث النهي. قال ابن العربي: وليس فيه فائدة إلا التعليم لئلا يدثر ~~القبر. فانظر إلى قوله رحمه الله وليس فيه فائدة إلا التعليم ففيه دلالة ~~واضحة لما عللنا به ساتر الحرير من التمييز والتعليم على نوع خاص من ~~الموتى, فلا ترى فيه عوجا ولا أمتا. وسكوت أعلام العلماء عن النكر والتغيير ~~مع قدرتهم أكبر حجة وأعظم دليل للجواز, وفي ضمن مخالفتهم والانحراف عنهم ~~نسبتهم إلى القصور أو التقصير أو رميهم بالمداهنة والموافقة على منكر ~~الابتداع, وهم في العلم والعمل به بمكان مكين. # لا يقال: اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال. PageV01P457 # لأنا نقول: الكلام في تحقيق كون الحق مخالفة ماعليه الناس في هذا الساتر ~~ولم يبين حتى يحكم عليه. ثم انظر وتأمل ما على الفاضل من درك التداخل في ~~بعض الوجوه التي عدد, وأبرق بها وأرعد, مع ما فيها من التناقض, وهو حشو ~~وتسويد للورق من غير فائدة عائدة, ولا نكثة زائدة. أما التداخل فبين الوجه ~~السادس والثاني, فيرجع الوجهان إلى وجه واحد. وأما التناقض قيبين الوجهين ~~المذكورين وبين الوجه السابع, فإنه جعل في الوجه الثاني والسادس فائدة ~~الزينة وثمرتها للأولياء, وفي السابع للميت في # [352/1] قوله فأين هذا من قصد التظاهر بالدنيا وزينتها والتفاخر في غير ~~محلها ولغير أهلها. # وقوله فأين هذا مما خرجه ابن المبارك الخ. # نقول ليس فيه شيء من وضع الساتر المذكور جنسا وكيفية ما ينافي حديث ابن ~~المبارك من كثرة الصمت وحديث النفس وحسن السمت. والقضية غير مانعة الجمع ~~فلا يتم الاستدلال به على بيان ما ms0356 أراد من ذلك المحمل, ويدفع به تفسير ذلك ~~المجمل. # وقوله: والوجه الثامن أن تلك الحالة بدعة الخ. # نقول: كان من حق هذا الفاضل أن ينظر أولا في نفس هذا الفعل, هل له أصل في ~~الشرع أم لا؟ وعلى أن لا أصل له, فهل هو مذموم أم لا؟ وعلى كونه بدعة ~~مذمومة, ما علة ذمها؟ فيذكر حينئذ من العلل والأسباب المقتضية للذم ما ~~يناسبه من الوجوه الذي أقتضاها نظره السديد, وأوضحه فيما مر من التعديد. ~~وأما على ما انتحله فهو تعليل بالاسم إن كان لفظ البدعة عنده ملزوما ~~للتحريم, وهذه أعني التعليل بالاسم مذهب ظاهري مرفوض, وإن كان ليس من لازم ~~لفظ البدعة التحريم فقد ذكر العلة دون المعلول تصورا وتصديقا. # [حقيقة البدعة] PageV01P458 ~~وسئل وعند هذا نقول: حقيقة البدعة على ما حققه بعض من حقق النظر ودققه من ~~مشائخ المذهب عبارة عن طريقة في الدين مخترعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة ~~في التعبد إلى الله سبحانه. قال وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى ~~البدعة, وإنما يخصها بالعبادات. وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في ~~معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد ~~بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية. فانظر فقد يتردد النظر الجامد, ~~والفكر الخامد, في انطباق أحد نوعي هذين الحدين على نازلة الساتر والقناع ~~التي الخوض فيها ام لا؟ ولاشك في ان نازلة الساتر من الأعمال العادية, فعلى ~~الرأي الأول فالمنع من تسميتها بدعة واضح الظهور, # [353/1] وعلى الرأي الثاني فهذا مما تردد فيه, هل قصد بالسلوك عليها ما ~~يقصد بالطريقة الشرعية أم لا؟ والظاهر لا. # وقوله: في الاستدلال وقال عليه السلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد. # نقول: نص الأيمة المحققون من علمائنا رضي الله عنهم وأرضاهم على أن ~~المقلد الصرف مثلي ومثل من اشتملت عليه هذه الأوراق من الأصحاب وأكبر منا ~~طبقة وأعلى منزلة وأطول يدا ممنوع من الاستدلال بالحديث وأقوال الصحابة رضي ~~الله عنهم, بل ذلك عندهم من الأوليات. قالوا ms0357 وإنما يستعظم عدم استدلال ~~المقلد بذلك ويشنع القول فيه الجهال, حتى نقل أبو بكر بن خير أن على تحريمه ~~إجماع الأمة. فإذا علمت هذه ووقفت على ما رسمت فيه فالواجب على هذا الفاضل ~~أن لا يتكلم على هذا الحديث باعتبار اقتناص الأحكام منه ردا وقبولا لأنه إن ~~فعل زجره لسان الحال وقال له: ليس هذا بعشك فادرجي, وأنشده: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # - - - # خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر # - - - # يا باري القوس بريا لست تحسنه ... لاتظلم القوس أعط القوس باريها # - - - PageV01P459 ~~وايراد ما للمحدثين في هذا من المجال الرحب يخرجنا إلى حد الإسهاب الممل. ~~ثم الحديث المستدل به يستدل به من له أهلية الاستدلال بالحديث وهم ~~المجتهدون على أن النهي يدل على فساد المنهى عنه, وأين النهى المتناول لهذه ~~النازلة نصا أو ظاهرا حتى يستدل له بالحديث, إذ لم يرد فيه عن الشرع أمر ~~خولف فيحكم عليه بالرد والفساد, فلا تقوم للمستدل به حجة, ولا تتضح له في ~~موارد الحجاج محجة. # وقوله فهذا مدركي في المسألة, وعلى هذا وقفت في النازلة. # نقول: لا يخفى بعد تمهيد ما قدمنا ما على هذا الفاضل من الدرك فيما ابداه ~~من المدرك. # [354/1] وقوله وعلى هذا وقفت في النازلة. # نقول: من الحق عليك أيها الفاضل أن تعين الموقوف عليه وتضيفه إلى ناقله ~~أو قائله بنصه. # ونص الحديث إلى أصله ... فإن الوثيقة في نصه # وقد أريناكم صدر هذا الكتاب من أجوبة شيوخ بلدكم المعتبرين ما يقضي ~~بعجرفتكم فيما نقلتم عنهم, فإنهم أقدم من تكلم على النازلة في ظني. # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # وتحسبونه هنيا وهو عند الله عظيم. # أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل # وقوله وفيما رأيته معتبر, ومغربة خبر # نقول بموجبه. # وقوله: ولو سئل الخ. # نقول: قد حل هذا الفاضل بهذا الكلام كل ما عقد, لأن النازلة عنده وعلى ~~رأيه ورأي من جرت على حرفتها ms0358 فتاويه بزعمه من أعظم المنكرات جزما, فكيف ~~يشكك في حضور المكلف وحلوله بمحل المنكرات, فخاتمة كتبه تهدم عليه جميع ما ~~تقدم من احتجاجه. # وقوله: وليت شعر لو سئل فقيه جزل الخ PageV01P460 ~~نقول: الجواب أن لا تجريح ولا تفسيق, وهذا هو التحقيق لأنا قدمنا من جواب ~~شيخ شيوخ بلدكم أن الأصل الإباحة, وغاية حال الستر والقناع الكراهة, إذ لا ~~يكون أسوأ حلا من التكفين فيه. ومذهب المدونة, وهو المشهور في المذهب, ~~كراهة التكفين في الحرير تنزيها في حق الرجال والنساء لا تحريما على ما فيه ~~من مزيد السرف في التكفين بما لا خفاء به. والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لا يتعلقان إلا بواجب أو حرام عند المحققين, ومن # [355/1] شرطه القطع به كوجوب الصلاة وتحريم الخمر لا مختلفا فيه كشرب ~~النبيذ. # وقوله: ولها نظير إلى لآخره. # نقول: مسألة القباب ليست بنظيرة لهذه في ورد ولا صدر, للإجماع على تحريم ~~كشف العورة والنظر إليها لغير النكاح والملك المبيح, وفي عيوب الفرج على ~~القول الصحيح. فبذل العوض من السيد والزوج على الدخول والحلول بمحل المنكر ~~والتلبي به من اعظم المناكر وأسمجها, والتمالؤ على تعاطيه والإعانة عليه من ~~اعظم الفسوق والمروق, فعلى فاعل ذلك السجن الطويل والعقوبة الشديدة والأدب ~~الموجع إن قدر على المنع ولم يفعل, ولا يبلغ الحال بمتعاطى الستر والقناع ~~الذي الكلام فيه هذا المبلغ بل ولا يدانيه. وهذا من أعظم الفروق. فقد نظرتم ~~بغير مماثل ولا نظير, فنستغفر الله الذي إليه المصير, وهو بحالنا بصير, إذ ~~هو بالإجابة جدير, فنعم المولى ونعم النصير. وليكن هذا آخر ما نعلق به ~~الغرض من التبرك بألفاظ الفاضل أبي العباس وقاه الله شر الجنة والناس, مع ~~ما أنا عليه في هذا الوقت من البطالة والأعراض, بترادف العلل والأمراض, ~~وتعذر كثير من الآمال والأغراض, أسأل الله حسن الخاتمة. # وأما الفاضل أبو حفص عمر الله داره ببقائه, ومنحنا حظا وافرا من صالح ~~دعائه, فقوله إنما نتوهم الإباحة في ذلك حيث المقصود به ستر الجنازة فقط ~~هنالك, يتأمل ms0359 إلى آخر ما ذكر بعد الهلهلة. PageV01P461 # نقول إن مجرد وضع الساتر على القبة إذا لم يتصل به ما ينقله عن حكم الإباحة ~~من الهواجس والقصودات الفاسدة, فأي مانع يمنعه حتى يدين فيه الهلهلة ويجري ~~فيه على زحف وتشكك من النقول والمقالات ما قيل في التكفين سواء, ويجعل ~~الإباحة مع انتفاء علل النفوس وسلامات القصودات متوهمة, ليت شعري ما يوجب ~~هذا والحمل على مسألة التكفين ضعيف أو ساقط, لأن القول بلإباحة التكفين فيه ~~اللازم في نازلة الساتر الاباحة الأحروية, لأن التكفين في الحرير لياس, ~~فيدخل في عموم النهي ويندرج فيه, فإذا استثنى وأخرج على هذا القول من طي ~~ذلك العموم فريق الرجال # [356/1] لانتفاء علة المنع في حقهم وهي الخيلاء والبطر والكبر بالموت, ~~وأبقي على الأصل في حق النساء, كان هذا نوع من التخصص بالمعنى, والتفات إلى ~~ارتفاع المعلول بارتفاع علته, وهو العكس, وفيه ما فيه من العلل الشرعية, ~~ومع كونه مسمى لباس فأحرى وأولى ما وضع على حائل وليس من مسمى اللباس في ~~شيء. فتصور الإباحة الأحروية على هذا القول في غاية الجلاء والوضوح. وأما ~~على القول بمنع التكفين فيهما فلا يلزم عليه المنع هنا لتمحض السرف فيهما. ~~أما الرجال فللعمل بحكم الاستصحاب. وأما في حق النساء فلانتفاء ثمرة ~~الإباحة عنهن بالموت فلم يبق إلا لمحض السرف في حقهن لغير معنى. وهذا عكس ~~الذي قبله حكما وتوجيها مع الالتفات أيضا إلى كونه في الرجال مسمى لباس, ~~فبقي المنع فيه على أصل العموم لتناول اللفظ له, ولا كذلك الساتر لبعده عن ~~الكفن ومباينته له في الاسم والمسمى. وأما على القول بالتفرقة بين الرجال ~~والنساء فقد جعله من توابع الحياة فيهما فكان غاية في الحسن, فلا يتم الحاق ~~الساتر بالتكفين فيه في جريان الخلاف لوضوح الفارق, فليس إلا الإباحة على ~~مقتضى كافة الأقوال الثلاثة في التكفين قطعا دون توهم. # وقوله: والنساء كان ذلك مباحا لهن بالأصالة فمن باب أحرى الآن. PageV01P462 # نقول: في تصور هذه الأحروية المباركة نظر ظاهر, لأن إباحته لهن في ms0360 الحياة ~~إنما كان لغرض التجمل ولتحسين مراهن في نظر الأزواج والسادات, وقد تخلفت ~~هذه العلة الباعثة على اباحة شرعية التجمل لهن بالحرير وغيره, فتنتفي ~~الإباحة لانتفاء علتها. هذا كان القياس والأصل, ولكن أجيز لهن في بعض ~~الأقوال استصحابا للأصل مع ما فيه من الكسر في العلة, وهو وجود الحكم مع ~~انتفاء المدعى علة. فكيف نتصور الأحروية المسكينة على هذا ؟ ولأجل ملاحظة ~~هذا المعنى الذي أشرنا إليه منع في القول الآخر تكفينها في الحرير دفعا ~~للإنكسار المذكور. # وقوله: ولو كان ذلك محل الزينة لأبيح لهن الحلي. # نقول: ليت شعري ما بيان الملازمة بين الحلي والحرير على القول بجواز # [357/1] تكفينهن فيه, لأن الكفن من كسوة الميت وقد أمرنا بتحسينه, ~~واتخاذه من خالص الحرير لا يخرجه عن مسماه, ولا كذلك الحلي, فإنه خارج عن ~~مسمى الكفن بالكلية لفظا ومعنى. فالزينة بعد الموت إنما هي بمسمى كفن, وهي ~~مطلوبة شرعا ولا شيء من الحلي بمسمى كفن ولا هو مطلوب للشرع بعد الممات, ~~فلا تتم له هذه الملازمة. وكما لا يصلح الحلي للتكفين فكذلك لا يصلح ~~للتمييز والتعليم كالساتر والقناع. ولأن السرف فيه أشد والله أعلم. # وقوله: وأما عرفنا اليوم إنما هو الفخر الخ. PageV01P463 # نقول: ما نشاهد أنهم يأتون بالأقنعة والوقايات فيضعونها على قباب النساء, ~~ولم نسمع من عاقل ولا سفيه من أوليائهن أنه يتعاظم بذلك ويتفاخر قولا, ولا ~~أخبرنا بنيته وسوء طويته, ومطلق الفعل لا دلالة له وضعا. والمتبادر للأذهان ~~السليمة من مطلق ذلك الفعل التمييز, ثم المميز يتفاوت غالبا حسنه جنسا ~~ونوعا بتفاوت أقدار أوليائها وعلو منازلهم في الدنيا بالجاه واليسار, وقصد ~~المباهاة والفخر لا يعلم إلا من قبلهم ولا يخطر ببال المشاهد له والناظر ~~إليه إلا بالاخطار. ومن زعم أن أهل الوقت إنما يفعلون ذلك إظهار للفخر ~~والمباهاة, وشق على بواطنهم التي لم تنط الشرع بها في غير البياعات الأجلية ~~وما جرى مجراها حكما, فقد أساء الظن بهم, وتحامل على خلفهم وسلفهم, سامحه ~~الله وغفر له. # [أقسام البدعة] # وقوله: والناس اليوم ms0361 والعياذ بالله ارتكبوا هذه البدعة العظيمة الخ. # نقول: الفاضل أبو خفص عمر لم يبين في كتبه حكم هذه البدعة, هل هو التحريم ~~أو الكراهة؟ وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق ~~عندهم أنها خمسة أقسام: # الأول: بدعة واجبة إجماعا وهي تدوين قواعد الوجوب كتدوين القرآن والشرائع ~~إذا خيف عليها الضياع والدثور, فإن تبليغها لمن بعد واجب إجماعا, وإهماله ~~حرام إجماعا. # [358/1] الثاني: بدعة محرمة إجماعا, وهي ما تناولته أدلة التحريم وقواعده ~~كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث والجاه ~~لمن لا يصلح لها. # الثالث: بدعة مندوب إليها, كصلاة التراويح وإقامة صور الأيمة والقضاة ~~والولاة بالملابس والمراكب, وهو خلاف ما كان عليه الصحابة, فإن التعظيم في ~~الصدر الأول كان بالدين, فلما اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور ~~كان مندوبا لنظام الخلق. PageV01P464 # الرابع: بدعة مكروهة, وهو ما تناولته قواعد الكراهة, كتخصيص الأيام الفاضلة ~~بنوع من العبادة. ومن الزيادة على القرب المندوبة كالتسبيح ثلاثا وثلاثين ~~والتحميد ثلاثا وثلاثين والتكبير والتهليل أكثر مما حده الشرع فهو مكروه ~~لما فيه من الاستظهار على ما وقته الشرع وقلة الأدب معه, فإن شأن العظماء ~~إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده, ويعد الخروج عنه قلة أدب. # الخامس: بدعة مباحة وهو ما تناولته قواعد الإباحة, كاتخاذ المناخل لإصلاح ~~الأقوات, واللباس الحسن والمسكن ونحوه, فالحق في البدعة إذا عرضت أن تعرض ~~على قواعد الشرع, فأي القواعد اقتضتها ألحقت بها. وبعد وقوفك على هذا ~~التحصيل والتأصيل لا تشك أن قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من ~~العام المخصوص كما صرح به الأيمة رضوان الله عليهم, فإذا كان مخصوصا فقد ~~اختلف الأصوليين في الاحتجاج بالعام المخصوص, فأثبته العلماء وأنكره ابن ~~أبان وأبو ثور وغيرهما. وعلى صحة الاحتجاج به في الباقي فمن أي أقسام البدع ~~المتقدمة هذه البدعة التى الكلام فيها؟ لم يبينه المجيب, إلا أن وصفه إياها ~~بالعظم واستعاذته منها يدكان ظاهرة على أنها عنده بدعة محرمة قبيحة منكرة ~~مذمومة مذموم فاعلها. وهذا ms0362 توريك منه على ما زعم من شهادة العرف واطراده ~~بقصد المباهاة, فإن ثبت قصد المباهاة في وضع الساتر المذكور, فلا يستوحش ~~حكم التحريم فيه, كبناء المباهاة على القبر, وزيارة أول سابعة على قصد ~~المباهاة. فقد حكى القاضي في الإكمال اتفاق المذهب على منعه, وإنما الخلاف ~~في زيارته للترحم عليه والاستغفار له, فأجازه القرويون ومنعه الأندلسيون # [359/1] وشددو الكراهية فيه, إلا أن في إثبات قصد المباهاة في المسألة ~~عسر كبير (كذا) لا يخفي. # وقوله: فهذه مصيبة نزلت بنا فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون. PageV01P465 # نقول: لما تقرر عنده ما تقرر من أمر هذه البدعة وأنها ليست بخفيفة بل هي من ~~المصائب الكثيفة حسن منه أن يختم جوبه بالاسترجاع, إ هو السنة عند المصائب ~~والنوائب, ثبتنا وإياكم على السنة وحسن الاتباع, ووقانا وإياكم شر ~~الابتداع, وكل ما تشمئز منه النفوس وتستد الأسماع, بجاه من انعقد على كماله ~~لسان الإجماع. # وأما الفاضل المذكور جعله الله عند اسمه, ونفعه بعلمه وذكاء فهمه, فقد ~~غاص على مطالع ما تقدم بعقله المصيب, وضرب بكتيبة عقب كتب كل من الفاضلين ~~بأوفر حظ وأجزل نصيب, زاده الله طرفا, وبارك له فيما قيده عليهما وسطا ~~وطرفا, فنقول: # وقوله: وقد ثبت عن الفقيه ابن عرفة إلى آخره. # نقول: هذه الفتوى التي أضافها إلى شيخ الاسلام, ولبنة التمام, على هذه ~~الصفة أبي عبد الله بن عرفة, لم أقف عليها ولا أتقلد القول بها, والذي وقفت ~~عليه من كلام محي الدين النووي ما نصه: والانحناء بالرأس مكروه, والسلام ~~الإشارة من غير نطق مكروه في حق الناطق مستحب في حق الأخرس. فإن كان المسلم ~~عليه بعيدا جمع بين النطق والإشارة. والسجود الذي يفعل بين يدي المشايخ ~~ونحوهم حرام شديد التحريم. وهذا والله اعلم مع عدم تقبيل السبابة المشار ~~بها ضميمة تقبيلها كالشائع الفاشي في عرفنا فتشتد الكراهة عنده, والله ~~اعلم, وتتأكد. وخرج(¬1) أنس رضي الله عنه أنه قال : قال يا رسول الله, ~~الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له؟ قال لا قال ولم ms0363 يات معارض لهذا ~~الصريح عن الانحناء, ولا يغتر بمن يخالفه ممن ينسب إلى فقه أو فضل, فإن ~~الاقتداء إنما برسول الله صلى الله عليه وسلم, لقوله تعالى وما أتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو. وليحذر الذين يخالفون عن امره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. وقال بعض # [ PageV01P466 ~~360/1] الموفقين ولا يخفى على من له ذوق في العلم أن الاعتماد القوي أو ~~الأقوى, فيما يصدر عن أيمة الفتوى, كالأيمة الأربعة وغيرهم, إنما هو على ~~قولهم لا على فعلهم, وإنما يكون الفعل حجة من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ومن الصحابة رضي الله عنهم المجتهدين في الأحكام لا المقلدين على خلاف في ~~مذهب الصحابة انتهى. ولما ذكر محي الدين أيضا الرغائب المعروفة في اول ليلة ~~جمعة من رجب, وقرر ما اشتملت عليه من الرذائل والمنكرات قال: وقد صنف ~~العلماء كتبا في ذمها وإنكارها وتسفيه فاعلها, ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها ~~في كثر من البلدان ولا بكونها مذكورة في قوت القلوب وإحياء علوم الدين ~~ونحوهما, فإنها بدعة باطلة. وتذكر نقل اللخمي عن سحنون أنه زوج أمته غرمه ~~على إن سرق زيتونة كان أمر امرأته بيده, وقبله الأكثرون, وتعقبه ابن بشير ~~بأنه فعل بشر, وهو لا يدل على جواز فعل أو لزومه إلا من وجبت عصمته فأنت ~~ترى هذه النصوص كيف صرحت بأن العلم لا يحتج بفعله وإنما يحتج بقوله, ~~فاحتجاجكم على الخصم بفعل شيخنا وشيخ شيوخنا فاتح أقفال معضلات المعاني, ~~وفاتح المآخذ والمباني, سيدنا البركة أبي الفضل قاسم العقباني, برد الله ~~ضجعته, وأكرم مآله ورجعته, إن شاهدته منه عيانا, وللاحتجاج فيه بيانا, لا ~~ينهض لكم حجة عليه لما تقدم من النصوص, ولما فيه من المصادرة, وهو ~~الاستدلال بمحل النزاع والخصم لايسلمه. وانظر هذا مع ما قدمنا, وقد نص أيمة ~~الهدى الخ وقابله به. وقد يتخرج الجواز في الإشارة بالأصبع وتقبيلها على ما ~~قدمنا من فتوى عز اليدن بن عبد السلام الشافعي بإباجة القيام, وإن ناقشه في ~~ذلك ابن الحاج في مدخله ms0364 بمطول من الأدلة أجاد في تقريرها ما شاء رضي الله ~~عنهما. والجامع بينهما أن القيام فيه غوائل تكبر في المقوم له, وغوائل ~~تدابر وتقاطع فيمن لم يقم له إلى غير ذلك. فكذلك هذه الإشارة بالأصبع ~~وتقبيلها عند السلام بها والله أعلم. PageV01P467 # وقوله: ودليل هذا الفقيه الخ. # نقول: الفقيه أبو حفص, سدده الله, لم يذكر في جوابه لحكم الإباحة دليلا ~~عاما ولا خاصا. وإنما أشار إلى التردد فيه على تسليم صحة محله, وهو كونه ~~سترا ليس إلا. وهذا القدر لا يوجه عليه من الاعتراض ما وجهتم. نعم # [361/1] يتعقب عليه بأنه شك, والشك لا يكون حكما. وقد بالغتم في الانحناء ~~على الفقيه أبي حفص والأمر دون ذلك, فلا يخفى ما في بقية كلامكم من ~~المسامحة, سامحنا الله وإياكم, وختم لنا ولكم بالحسنى, وسلك بنا وبكم ~~المنهج الأسنى. قاله وخطه العبد المستغفر الفقير إلى الله, الآوي إلى كرم ~~مولاه, المسلم على من يقف عليه, الراغب في توجيه صالح دعائه إليه, أحمد بن ~~يحيى بن محمد بن علي الونشريسي, وفقه الله, حامدا ومصليا ومسلما على خير ~~خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا أثيرا. وذلك في الخامس لشهر رمضان ~~المعظم من عام تسعة وتسعين وثمانمائة, عرفنا الله خيره وبركته. # [363/1] نوازل الزكاة # [القمح والشعير جنسان عند الشافعي وكذلك الذهب والفضة] # سأل الشيخ أبو القاسم السيوري رحمه الله تعالى: هل يصح عن الشافعي أنه ~~قال لا يجمع بين الذهب والفضة والقمح والشعير في الزكاة أم لا؟ # فأجاب ذلك صحيح عنه, وله وجه صحيح, ورجحه في سؤال آخر وأخذ به عبد الحميد ~~الصائغ أيضا. قيل من هنا أخذ أن الشيخ مال لمذهب الشافعي في أن القمح ~~والشعير جنسان في الربويات, وفي السلت نظر عنه, هل هو من القمح أو من ~~الشعير؟ وأما الذهب والفضة, فمذهب ابن لبابة فيه كالشافعي, وكذا المعز مع ~~الضان في جمعهما في الزكاة. وإن كان وقع في المدونة ما يوهم ذلك بعد أن حكم ~~بالجمع من قوله وهم أصناف في ms0365 البيوع انتهى. PageV01P468 # قلت: أحفظ من خط شيخ شيوخنا الإمام أبي الفضل ابن الإمام رحمه الله أن ~~الشيخ أبا القاسم السيوري أقسم بالمشي إلى مكة ان لا يفتي بمذهب مالك في ~~ثلاث مسائل: إحداهما هذه, والثانية مالك لا يقول بخيار المجلس والسيوري ~~يثبته وفاقا لابن حبيب والشافعي. والثالثة التدمية البيضاء, مالك يعملها ~~والسيوري يهملهما وفاقا لابن كنانة وبه جرى العمل. وقيدت من خط المحدث ~~الحافظ الخطيب أبي عبد الله ابن رشيد(¬1) رحمه الله # [364/1] أن الشيخ محمد بن عبد الملك قاضي مراكش كان يقول: الشعير الذي هو ~~مع القمح جنس واحد إنما هو ما قارب القمح في الدقيق كشعير الحجاز وبعض ~~البلاد, وأما المتباعد فلا. وهو تنبيه حسن لو قيل به انتهى. وقال الأبي في ~~كتاب التفليس من شرح مسلم: وكان ابن الحباب من شيوخ شيوخنا يحكي أنه بتونس ~~جماعة من الظاهرية, فكان بعضهم يشنع ويقول: القط أفقه من مالك في المسألة, ~~فإنه إذا رميت له لقمتان إحداهما شعير والأخرى قمح فإنه يأنف عن الشعير ~~ويقبل على الأخرى. قال وما حكي عن السيوري أنه حلف بالمشي إلى مكة ليخالفن ~~مالكا في المسألة فمبالغة. ولا يقال حلفه على الظن الذي قيل فيه إنه من ~~الغموس, لأنه إنما حلف على أن يخالف وقد فعل. # [تؤخذ الزكاة من الغاصب] # وسئل عن الغصاب يعطون زكاة غنمهم ولا يقدر على رد ما في أيديهم إلى ~~أربابها, هل يقبل منهم؟ # فأجاب تؤخذ منهم وتعطى لأهل الحاجة إذا لم يقدر ردها لأربابها, ولا ~~يعرفون ولا تمكن معرفتهم, وغير المحتاج لا يأخذ, وكذلك المقتدي به, قيل ~~أجري وأخذها منهم مجرى أقوال مستغرق الذمة وظاهرالمدونة أن الزكاة تؤخذ ~~منهم من قوله فيمن غصب ماشية فكانت الزكاة تؤخذ منها أجزأت عن أربابها. إلا ~~أن يقال إن هؤلاء معلومين (كذا) وكأن الغاصب نائب عنهم, بخلاف من لم يعلم ~~وتعذرت معرفتهم. # [ PageV01P469 ~~تسقط زكاة قدر ما يأخذ الكلمة من الزرع والزيتون] # وسئل عما يأخذ الأعراب قطيعة على الزرع وحب الزيتون من العين, هل يسقط ms0366 ~~زكاة ما يقابله أم لا؟ وبعض الأعراب يزكي, فهل يشترى من الفقراء الشاة ~~المأخوذة منهم أم لا؟ # فأجاب يؤمرون بالزكاة المذكورة, ويسقط من الزكاة قدر ما ذكرت مما يؤدونه. # [365/1] وسئل عن أهل الزرع والزيتون يحرز عليهم الأعراب والسلطان الزرع ~~والزيتون قبل حصاده أو قطافه وعصره, ويجعلون عليهم مالا كثيرا عينا, ~~ويؤخرون قبضه بعد حصاده أو بشهر أو شهرين, هل يسقط عنهم من الزرع بقدر ما ~~ألزموه من المغارم ويزكى ما بقي؟ أو يزكى ذلك كله؟ # فأجاب يسقط من الزكاة بقدر ما أخذ منهم وإن لم يؤخذ من عينه. # [التخريص في الثمر] # وسئل عن التخريص في الثمر. # فأجاب يقدر مع اليبس, ولا يخرص الزيتون, لكن إذا انتهى إلى غاية أمره, ~~فإن كان فيه خمسة أو سق أخذ منه # وأجاب ابن محرز بأن الثمر الذي لا يؤكل إلا رطبا يقدر ما فيه أن لو يبس ~~وعليه يعول. # [من باع زيتونه زكى ثمنه أو ما خرج منه زيتا عند المشتري] # وسئل عمن باع زيتونة لغير ثقة في أخباره بما يحصل منه, فهل يعمل على ~~خبره؟ أو يؤدي من ثمنه وهو أكثر مما أقر به المشتري من الزيت؟ # فأجاب إن فعل أجزأه, وإن زاد عليه بيسير استظهارا للذي من العصر فحسن. # وسئل عمن له جنات منها ما يعمل بالسانية ومنها ما يعمل بالماء الكصير أو ~~الصغير, ولهما رجال يعملون بإجارات مختلفة, فالذي يعمل في السانية له ~~بالخمس, والآخر بالعشر, فهل تجوز الإجارة أم لا؟ فما يؤخذ منه هل يطلبون ~~بزكاته؟ أو إنما يزكي رب الأصل؟ # فأجاب لا تجوز هذه الإجارة والزكاة على رب الأرض. # [تعطى الزكاة لفقراء البلد وللغرباء] # وسئل عن قادمين على بلد هل يعطون من الزكاة كما يعطى فقراء البلد؟ أو يخص ~~بها أهل البلد؟ # [ PageV01P470 ~~366/1] فأجاب أهل البلد هم الذين يعطون. قيل كان اكثر من لقيناه يقول يعطون ~~كأهل البلد, وبعضهم يفرق أن يقيم أربعة أيام فأكثر أولا, ويخرج فيها من ~~الكلام ما في تلك. والصواب الإعطاء مطلقا لأنه إما ms0367 من أهلها أو ابن سبيل, ~~وكل واحد له حق بنص التنزيل. واحتج الشيخ المفتي بقوله صلى الله عليه وسلم ~~خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم, والإضافة تقتضي الخصوصية, فيكون من باب ~~تخصيص العموم بخبر الآحاد, وفيه خلاف, ويراها من باب نقل الزكاة. ومنعها ~~سحنون وأوجب الإعادة. والمشهور الجواز, بل هو راجح إذا كانت حاجة المنقول ~~إليهم أشد, وأشار إليه مالك في المدونة. الباجي وهذا إذا نقل ذلك إلى مسافة ~~القصر, وأما دونه فهم في حكم البلد الواحد. وعندي أن يجري على الخلاف في ~~مسمى قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وفيه ثلاثة أقوال. # [تعطى الزكاة لولي المعتوه ولا تعطى لتارك الصلاة] # وسئل عن فقير خالط عقله شيء, هل يعطي من الزكاة؟ وكذا قليل الصلاة؟ # فأجاب من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطي لوليه من الزكاة ما ينفقه عليه, ~~وإن لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال عليه. وقيل الصلاة لا يعطى من ~~الزكاة. # [اليتيمة الخادمة في الدار تعطى من الزكاة] # وسئل عن كافل يتيمة تخدمه وهو يطعمها ويكسوها, هل تعطى من الزكاة ما ~~ترتفق به في كسوتها أو تتجمل به في العيد أو متى تزوجت؟ # فأجاب ليس مثل هذا تسألني عنه مع كثرة المسائل التي عندك, فعللها معلومة ~~وما تنبني عليه موجود عندك. قيل لم يعطه جوابا حقيقيا وأحاله على ما عنده. ~~والذي سمع من الشيخ ابن عرفة رحمه الله انها تعطى من الزكاة ما يصلحها من ~~ضروريات النكاح, والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور. وقيل الصواب ~~إن قابل شيء من الزكاة خدمتها فلا تجزئي, لأنه # [367/1] قد صون بها ماله. وكذا إن لم يصون ويعلم أنها لو لم تخدمه لم ~~يعطها شيئا فلا يعطيها أيضا. # [ PageV01P471 ~~تعطى الزكاة للفقيرات ولو عملن وكان لهن أخ عني] # وسئل عن فقيرات لهن عمل يد وأخ يردفهن, هل يعطين من الزكاة؟ # فأجاب يعطين. فقيل له إن منهن من يتهم بمال وهو ينكر, فقال إن قويت ~~التهمة فهي شبهة ms0368 فمن أعطاه أجزأه. وفي أحكام الشعبي: لا يقبل قول الرجل أن ~~عنده من يستحق كفارة الأيمان إلا بالبينة, ولو كان فاضلا دينا لم يقبل ~~قوله, لأن شهادته تجر إلى نفسه. # وسئل عن فقراء في بلد قربهم قرية أخرى فيها فقراء, هل يبدأ بفقراء بلده ~~أم لا؟ وكيف إن كان الخارجون أحوج؟ # فأجاب : يبدأ بفقراء بلده ويعطى الآخرون ما فضل عنهم, هذا المستحب. # [تعطى الزكاة للفقير ولو كان له ولد غني] # وسئل السيوري عن أحد الأبوين فقير له ولد غني يأبى أن يطلب نفقته منه, هل ~~يعطى من الزكاة؟ # فأجاب بأنه يعطى من الزكاة, قيل لأنها لا تجب له إلا بالحكم, فإذا ترك ~~الطلب فكأنه لم يكن له ولد. # [الدنانير والدراهم المشوبة] # وسئل عمن له دنانير أو دراهم مشوبة في كم تجب الزكاة فيها؟ وهل يخرج من ~~عينها أو قيمتها؟ وعمن له عين أقامت عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى بها سلعا ~~غير فار فهل يستأنا(¬1) بالزكاة حتى تباع السلع أو لتمام حولها؟ # [368/1] فأجاب أما الأولى فينتظر إلى ما فيها من الخالص من الذهب والفضة, ~~فإن حصل زكى من عينها على حساب المائتين مسكوكة خمسة دراهم. ومن عنده عشرون ~~دينارا من دنانير الوقت مخلوطة فلا زكاة عليه فيها حتى يبيع. # [الدراهم المغشوشة] # وسئل عمن له مائتا درهم من هذه السكة هل يعطي منها خمسة دراهم من دراهم ~~هذا الزمان؟ وهل يجوز له التارطل بها وبعضها أفضل من بعض وقبولها الناس ~~فيربحون فيها أو يدفعونها لأنها لا تظهر نحاسا كما تظهر الأخرى؟ وهل يقطع ~~في ثلاثة دراهم منها ويحلف عليها في الجامع؟ PageV01P472 # فأجاب لا زكاة في مائتي درهم من هذه ولا يقطع ولا يحلف في ثلاثة دراهم منها ~~في الجامع, ومراطلتها تجوز عند أشهب, إذ لا يتهم على أن يأخذ دنيا بجيد. # وسئل عمن وجبت عليه الزكاة وفي بلده فقراء لا تحفظ له في دينهم, وفيما ~~بعد منهم قوم لهم تحفظ في دينهم. # فأجاب الحاضرون يعطون أحب إلي, فإن أخرج إلى ms0369 الآخرين شيئا ووصل إليهم ~~أجزأه إن شاء الله, وكذا إن دفع إلى وكيل الحاضر. # [دفع الزكاة للأقارب] # وسئل عمن له أقارب فقراء, هل يعطيهم من زكاة ماله؟ وهل يفضلهم على غيرهم ~~إن أبحث إعطاءهم؟ وكيف يحسب ما يجد من الطعام؟ هل المعتبر ما وصل لداره؟ أو ~~هذا مع ما خرج عنه لمن يتولى سقيه وحصاده ودراسه وذروه؟ ومن هؤلاء من ~~يستأجر من يسقي الزرع بجزء معلوم ومن يعمل هل يخرج عن هذا الجزء أم لا؟ # فأجاب أما تفضيلهم على غيرهم فلا, إلا أن يخصهم لشدة فقر أو دين أو ~~يعطيهم كغيرهم إذا سلم من أن يعطيهم لدفع مذمة الناس عن # [369/1] نفسه. وكل ما خرج بعد الطيب للحصاد والدارس والإجارة فيحسبه, وإن ~~دفعه مساقاة على القول بتسويغها في الزرع فحكمه حكم زكاة المساقاة, وهو بين. # [من دفع جهلا أكثر مما يجب عليه في الزكاة] # وسئل الشيخ ابو محمد عبد الحميد الصائغ عمن له زرع في سانية تشرب الدلو, ~~فوجد فيها نصابا فأخرج منه العشر جهلا أنه يلزمه نصف العشر, ثم وجد زرعا ~~يخرج منه العهشر, فهل يحاسب بقدر ما زاد جهلا في الأول أم لا؟ # فأجاب يخرج العشر عن هذا الآخر كاملا ولا يجتزىء بالأول. قيل إن وجد ذلك ~~بأيدي الفقراء أخذه, كما إذا دفع الكفارة أو الزكاة لمن يستحقها من عبد أو ~~غني, فإن فاتت فلا تسترجع. وكمسألة من عوض من صدقته جهلا أن ذلك يلزمه, وفي ~~هذا الأصل اختلاف في مسألة من صالح عن دم الخطأ وظن ان ذلك يلزمه. # [لا يحاسب الفقراء بالنفقة على الزرع] # وسئل عما ينفق في الزرع والزيتون من الأجرة, هل يحاسب بها الفقراء لاسيما ~~على القول أنهم شركاء أم لا؟ PageV01P473 # فأجاب الصواب أنه على أرباب الأموال كالزريعة والسقي والعمل. ووقع لبعض من ~~تقدم كلام فيه نظر, وما قدمته مضي عليه العلماء. # [زكاة العنب الذي لا يتزبب] # وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأغصاوي عن أهل بلد لهم ~~عنب لا يتزبب ms0370 وإنما يعصرونه ويصيرونه ربا, فطولبوا بالزكاة على الوجه ~~الشرعي, غير ان الإمام أبده الله حملهم في صفة خرصه على قول عبد الملم, وهو ~~ان يعتبر فيه النصاب عنبا على حاله كما في عملكم حفظكم الله. فإذا صح الخرص ~~فيه هذا القول, فما الواجب المخرج منه؟ هل العشر من عينه عنبا؟ أو قيمة ~~العشر على ما يساوي في كل موضع من البلد # [370/1] المذكور؟ فإذا قلتم إن الواجب فيه قيمة العشر, فإن قيمة العنب لا ~~تعرف بهذا البلد لكونه لا يباع فيه, وإنما يعرف ما يخرج منه عصيرا أو بعد ~~طبخه, إذ العصير والرب هو الذي يباع عندهم, فهل يجوز إخراج قيمة العصير ~~الخارج من العشر؟ أو قيمة العشر عنبا على ما يساوي في أقرب المواضع على ~~البلد المذكور؟ بين لنا ذلك. # فأجاب بما نصه: الجواب إذا كان كما وصفتم تعين أن تخرج زكاة العنب ربا, ~~إذ هو أحظى للمساكين, وهو مقتضى ما قاله الشيخ أبو الوليد ابن رشد رحمه ~~الله. ونص ما قاله: ولو كان لا يتزبب لم يلزمه أن يخرج الرب إلا عن شاء, ~~ويخرج قيمة عشره, وإن أخرج حبا وصرفه في المساكين أجزأه. فتلخص من كلامه ~~أنه إن شاء أخرج ربا أو قيمة عشره او العشر حبا. فإذا كان هذا في موضع يباع ~~فيه العنب وتعرف قيمته, فإنه يتعين في مسألتكم إخراج الزكاة ربا. وقد قال ~~ابن رشد آخر كلامه: وينبغي أن يفعل ما هو أرفق بالمساكين, والذي هو أرفق ~~خير لهم, والله الموفق لا رب غيره ولا معبود سواه. وكتب بن عبد الكريم ~~الأغصاوي. # [لا يعتبر الجفاف في الزيتون بخلاف التمر] # وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله عن قول ابن سحنو يعتبر الجفاف في ~~الزيتون كالتمر. PageV01P474 # فأجاب هذا ليس بصحيح في القياس, ولا أرى أن ينظر إلى نقصه إذا يبس, بخلاف ~~التمر, لأنه لا ينتفع به إلا بعد يبسه. والزيتون ينتفع به وقت خرصه, وعصره ~~وقت خرصه أحسن منه بعد يبسه, وإنما يتركه في الأنذار اشتغالا ms0371 بخرص غيره ~~أولا, وليس تركه للإنتفاع به. والقصد بطيبة عصره قرب خرصه قبل يبسه, ولهذا ~~كان الجواب فيه بخلاف التمر, ونقله الصقلي عن السليمانية. # [إذا استغنى النخل أو زرع السقي بالمطر أخرج منه العشر] # وسئل عن زرع السقي أو النخل إذا استغنى بالمطر عن القرب والزيادة بالماء. # [371/2] # فأجاب عليه زكاة العشر, وإن لم تستغن عن السقي على العادة والمطر قليل ~~زكى الجميع نصف العشر. # [من يملك شيئا لا يكفيه يعطى من الزكاة] # وسئل عن شيخ زمن له بيت يكريه بنحو الدرهمين في الشهر, وغرفة تصدق بها ~~على ولده وهو يسكن معه, أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة وليس له من أن ~~يعيش إلا من كراء ذلك البيت ولا يكفيه؟ وهل يكفي من أعطاه من ذلك أم لا؟ # فأجاب إذا كان كسب الشيخ ما ذكرت فهو من عداد الفقراء, فيأخذ من الزكاة ~~والكفارة كما يأخذون. # [من صرف زكاته كلها لأخته أجزأته] # وسئل عمن صرف زكاته كلها لأخته. # فأجاب ذلك يجزىء عنه وهو أفضل من جعله زكاته في غيرها. # [دفع الزكاة للأقارب] # وسئل هل يسوي بين قرابته والفقراء في الزكاة؟ أو يؤثرهم أو يفضلهم عليهم؟ ~~وكذا تفضل بعض قرابته على بعض؟ # فأجاب اختلف المذهب في ذلك, واختار أن يفضل قرابته ويوسع عليهم, وهو الذي ~~تقتضيه الأحاديث, فإن كان في الزكاة اتساع فيفضل الشقيق على الكلالة ولا ~~يحرم الآخر, فلا أرى لرب المال أن يخص بزكاته إلا من تقن أنه من أهل ~~الصلاة, فإن شك فلا يعطيه, فإن فعل أجزأه والكفارة كذلك. ويعطي الأوسط من ~~الشبع المعتاد عندهم, كان أكثر من مد أو أقل, ويعطي معه الإدام. PageV01P475 # وأجاب القيرواني أبو الطيب إعطاء القرابة أولى عندي ممن يساويهم في الفقر, ~~ويعطي على قلة الزكاة وكثرها. وإن كان لا يعطف عليهم وليس لهم مرفق فلا بأس ~~بإعطائهم قوت سنة. ودفع الزكاة إلى الأصلح حالا أولى # [372/1] من دفعها لسيء الحال, إلا أن يخشى عليه الموت فيعطى. وإذا غلب ~~على الظن أن المعطى له ينفقها ms0372 في المعصية فلا يعطى ولا يجزىء إن وقعت. ومن ~~لا يلزمه نفقته وليس في عياله ولا عادة برفقه فيحوز له إعطاؤهم, وليجتهد في ~~ذلك, إلا أن يقصد محمدتهم ولا دفع مذمتهم. # وأجاب أبو عمران عن مسألة إيثار القرابة إن لم يجر محمدتهم ولا دفع ~~مذمتهم وصح ذلك فله الإعطاء كما يعطي أمثالهم من فقرهم وحاجتهم وتعطفهم. # وسئل عمن له رأس مال يتجر به وغالب تصرفه في مداينة الناس أكثر من الحكرة ~~بماله من سلعة, وغالب سلعته طول إقامتها وإعطائها دينا واقتضاء متقطع, ~~ويأخذ من هذا ثلث ما عليه, ومن الآخر ربع ما عليه إلى غير ذلك, وربما دخل ~~حول على حول, هذا دأبه لقلة إنصاف الناس فلا تنضبط له الأحوال فيما يؤدي زكاته. # فأجاب إذا لم يمكنه تحصيل حول كامل على حدة, وأكثر حالته على ما وصفته, ~~فحكمه حكم المدير يقوم ما عنده, ويزكي ويجعل لنفسه شهرا يستمر بالزكاة ~~عنده. قيل هذا قول الفقهاء إذا اختلطت أحوال الاقتضاءات ضم الأخير منها ~~للأول إذا كانت للحكرة. وأما الإدارة فيجعل لنفسه شهرا من السنة وهل أول ~~السنة الثانية أو وسطها أو مخير؟ # وسئل عمن باع زيتونه أو غلة نخله فأخرج العشر من الثمر, هل يجزئه ذلك أم ~~لا؟ وإنما لم يستثن عشر المساكين في البيع لكون المشتري لا يؤمن عليه ذلك. ~~وما ترى فيمن أخرج عشر الثمر وقد باعه بسرا هل يجزيه أم لا؟ لأنه لا يصير ~~تمرا إلا بعد الجداد وتعليقه في السقف الشهرين, وحينئذ ييبس وتأخيره هكذا ~~يضر بالفقراء. PageV01P476 # فأجاب إذا كان استثناء جزء المساكين يؤدي إلى دخول الضرر والنقص فيجوز ~~البيع, وهو أفضل لهم. وتقدم الجواب أن إخراجه بسرا جائز, لأن الغالب من ~~تمار قفصه أنها تجد بسرا ثم تصير تمرا, فليس في # [373/1] بقائها عنده منفعة, والذي يأخذه أقدر عليه, إن شاء عجل المنفعة ~~وإن شاء أبقاه تمرا. # وأجاب الصائغ: يترك إلى أن يصير تمرا وييبس. # وأجاب عن مسألة البيع وعدم استثناء العشر لأن المشترين غير مأمونين بأنه ms0373 ~~يخرج من الثمن. # [الإنسان وكيل في تفرقة زكاته فليجتهد] # وسئل عمن له قريبة فقيرة لا تقدر على التسول والتصرف, هل يخصها بماله قدر ~~من زكاته أم لا؟ # فأجاب يعطيها على قدر الاجتهاد, وهو في تفرقة زكاته كالوكيل, فعليه ~~الاجتهاد. # [تقديم زكاة الفطر بيومين أو ثلاثة, وتأحيرها] # وسئل هل تجوز زكاة الفطر قبل الفطر بيومين وثلاثة وهو واجد, هل يأثم في ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب إخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيومين وثلاثة مختلف فيها هل تجزىء أو ~~لا؟. وإذا كان الأمر فيها على ما ذكرت أنهم يستعدونها ليوم الفطر رأيت أن ~~تجزىء, وتأخيرها عن يوم الفطر غير جائز إذا كان واجدا. وإذا أخر زكاة الحب ~~أو الثمر هذه المدة مع وجود من يستحقها كان مأثوما. وقيل كان الشيخ الإمام ~~ابن عرفة رحمه الله يجيز تقديمها أول رمضان ويفتي أهل البلاد إذا أخذها ~~منهم العمال أول الشهر قيمة أنها تجزىء, فخالف في الأمرين جميعا للضرورة ~~إلى ذلك, بل نقل بعضهم عنه أنه كلما أخرجها ولو قبل الشهر أنه يجزئه, ~~والأول هو المعلوم منه, وهو يجزي على مسألة ما لم يجب وجرى بسبب وجوبه. ~~ومنه مسائل من تقديم الزكاة قبل الحول, والكفارة قبل الحنث وغيرها, ذكرها ~~القرافي وغيره. # [374/1] [حكم تحلية الصبيان, وهل في حليهم زكاة؟] # وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عن حلي الصبيان, هل تسقط ~~الزكاة فيه؟ وفي جواز تحليتهم؟ PageV01P477 # فأجاب قد أوعبنا الكلام في زكاة الحلي في شرح التلقين. وذكرنا اختلاف الناس ~~فيه وسبب اختلافهم, فينظر فيه, وقد أشار ابن شعبان إلى وجوب زكاة الصبيان ~~بناء على منع تحليتهم بذلك قياسا على الكبار لأنهم وإن لم يكونوا متعبدين ~~في أنفسهم, فالبالغون الذين يملكون أمرهم مخاطبون فيهم على إجرائهم على حكم ~~المكلفين وتمرينهم عليه في مثل هذه المعاني, كما أمرنا أن نخاطبهم بالصلاة ~~ونضربهم عليها وإن كانوا غير مكلفين بها. وبعض أشياخنا يرى أن المدونة ~~يقتضي ظاهرها خلاف ذلك لقوله في كتاب الحج منها أنه لا بأس أن يحزم ms0374 الصبيان ~~وفي أيديهم الأسورة. وإذا جاز تمكينهم من لباسه والتجمل به سقطت الزكاة فيه ~~لكونه مما يقتنى اقتناء مباحا. وكشف الغطاء عن هذه المسألة وما يتعلق بها ~~تطلع عليه من الأسرار التي كشفناها في كتاب شرح التلقين لما ذكرنا مذهبنا ~~فيه ومذهب المخالف وبالله التوفيق. # وسئل عمن ابتلي به المسلمون من هؤلاء العرب الذين اقتطعوا أراضيهم ~~ورباعهم ومنازلهم واقتسموها بالسيف وحالوا بينهم وبينها, فيخرج الناس إلى ~~الحرث والحصاد وجمع الزيتون مستوفرين مستعجلين إلى الرجوع إلى مدائنهم, ~~يخاف كل واحد منهم إن تأخر عن أصحابه على نفسه وماله, يتركون في الحرث ~~أرضهم ويحرثون غيرها بحكم وقسم العرب, ويتركون كثيرا من زيتونهم عند جمعه ~~لبعدهم عنه وعدم تمكنهم من الأسباب فيه والمخاصمة عليه, فيحتاجون لضرورتهم ~~أن يستأجروا على جمع الزيتون قبل طيبه بثلثه وربما كان بنصفه, ولو وجدوا ~~العافية لجمعوه على مهل بعد طيبه بأيديهم وعبيدهم, ويستأجرون على حصاد ~~الزرع سبعة أيام بدينار لكل حصاد غير طعامه, ويكون على نقله إلى المدينة ~~بثلث دينار لكل حمل, فربما بلغ كراؤه وحصاده للضرورة المتقدمة قدر نصف ~~الزرع وأكثر من ذلك. ولو وجدوا العافية لتولوه بأنفسهم وعبيدهم كما تقدم, ~~والمساكين شركاؤهم فيه # [ PageV01P478 ~~375/1] بعشرة. وربما كان أصحابه الزرع مستورين فقراء غارمين, وهل يخرج من ~~ذلك كله ما يلزمه من أجرة وكراء ونفقة, ثم يكون للمساكين عشر ما بقي كما ~~يلزم جميع الشركاء فيما اشتركوا فيه, لاسيما مع ما جاء فيما هو أوكد من هذا ~~منم التخفيف على أرباب الثمار في خرص الزكاة بأن يترك لهم قدر ما يأكلون ~~كما جاء عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفبف ~~وأمر به بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا خفف عنهم ما كانوا يأكلون, ~~فكيف بما ينفقونه من أموالهم عنه؟ أو يؤدونه ضرورة بغير اختيارهم؟ وقد احتج ~~لبعض من أسقط الزكاة عنهم في الخرص لما يأكلونه بقوله تعالى كلوا من ثمره ~~إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده. PageV01P479 # فأجاب أما ما ms0375 سألت عنه من الاتيجار على جمع الزيتون بجزء منه وذلك قبل ~~طيبه, فإن المسألة منصوصة في الدواوين المشهورة وهي الاستيجار على حصاد ~~الزرع أو جمع الزيتون بجزء منه أو بجزء مما يجمع منه كل يوم إلى غير ذلك ~~مما ذكره في كتاب الجعل والإجارة من المدونة وغيرها. فإن كان إنما أشكل ~~عليك كون ذلك قبل الطياب لكون بيع الثمر قبل الطياب لا يجوز, فإن بيع الثمر ~~قبل الطياب إنما بشرط التبقية, وأما بشرط القطع فجائز. فإذا عقد هذا على أن ~~يقطع على الفور فهذا أحرى بالجواز, وأما بيعه على التبقية فإن ذلك يمنع إذا ~~شرط النقد, وأما لو شرط وقف الثمن على سلامة الثمر, فإن سلمت الثمر إلى ~~الزهو والطياب صح البيع وانتقد الثمن, وإن هلكت الثمار قبل الزهو فلا ثمن ~~على المشتري ولا يلزمه دفعه, فإن هذا مما كان الشيخ أبو القاسم السيوري ~~رحمه الله يجيزه, ويرى أن تعليل الحديث يقتضي جوازه لقوله في الحديث: أرأيت ~~إن منع الله فيما يأخذ أحدكم مال أخيه فإنما أشار إلى ما في هذا من الغرر ~~وأكل المال بالباطل. فإذا كان معلقا إنفاذ هذا البيع على ارتفاع الغرر ~~وسلامة المبيع وبقائه إلى أن يزهو فيجد حينئذ بجزء منه, ويبقى النظر أيضا ~~على هذا الوجه في استيجار رجل بعينه والعمل بجزء منه , ويبقى النظر أيضا ~~على هذا الوجه في استيجار رجل بعينه والعمل يشرع فيه إلى أمد بعيد أو قريب, ~~وهذا مما يتسع القول فيه في مثل هذه المسألة على الطريق التي أشرنا إليها ~~وبالله التوفيق. # وأما ما سألت مما يؤدي عن أجرة الحصادين فإن ذلك غير محسوب على # [ PageV01P480 ~~376/1] المساكين عند الجمهور من العلماء, لأنه سبحانه قال: وآتوا حقه يوم ~~حصاده, فأوجب فيه الحق قبل الحصاد, فاقتضى ذلك أن ما قبل الحصاد لا مطالبة ~~فيه على المساكين, وإذا حاول هذا المزكي أن يرجع على المساكين بجزءهم من ~~إجارة الحصاد ويأخذ بعض الطعام في ذلك ويبيعه لم يمكن من ذلك, لأنه يصير ~~يبيع عليهم ms0376 ما لم يستحقوه, ولو حالو في الثمار المخروصة مثل هذا بأن يبيع ~~جزءا من الثمر بعد جذاذه ويأخذ جزءا منهم لم يمكن من ذلك, لأنه أخذ من مال ~~المساكين بغير وجه مستحق, فيجري الأمر في الثمر والزرع مجرى واحد على ما ~~أشرت إليك. وأما تخفيف الخرص فأمر آخر وبالله التوفيق. # [أكل طعام من لا يزكي] # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد هل يؤكل طعام من لا يزكي؟ # فأجاب في موضع أنه لا بأس بأكله, وفي موضع آخر قال: ومعاملته جائزة وأكل ~~طعامه من غير عوض مكروه إذا دام بحيث يظن استغراق ذمته بها. # قيل إن كان فقيرا او ابن سبيل لا شيء بيده فهو جائز لأنه من أهل الزكاة ~~وإن لم يكن كذلك فيجري الأمر على دين الزكاة, فمن يجعله كغيره فيجري على ~~هبات مستغرق الذمة, ومن يضفعه عن غيره فالإحتياط عدم الأكل, وقد مر السيوري ~~نحوه, ومن يجعله كالمعينات فيشتد الأمر, لأن المعينات من حقوق أربابها فلا ~~يتصرف فيها إلا في باب وجوب المؤاساة, وهذا ليس منها. # [من يستحق الزكاة] # وسئل عمن يستحق الزكاة. # فأجاب من لا يكون عنده نصاب العين أو ما قيمته من العروض كذلك, وإن كان ~~من الطعام أكثر من خمسه أوسق ولم تساو نصاب العين فلا يضره, وإن ساواه فلا ~~يعطى. وإن كان له نصف نصاب عينا ومن العروض ما يساوي النصف الأخر فلا يعطى, ~~فلو كانت له كتب فقه قيمتها كثيرة فقال هذا لا غتاء له عنها. # [377/2] # [ملك كتب الدراسة لا يمنع من أخذ الزكاة] PageV01P481 ~~قيل: أما قوله من له كتب فقه فقال: لا غناء له عنها, فكان شيخنا ابن عرفة ~~يقول: إن كانت فيه قابلية فيأخذها ولو كثرت كتبه جدا, وإن لم تكن فيه ~~قابلية فلا يعطى منها شيئا إلا أن تكون كتبه على قدر فهمه خاصة فتلغى. وهذا ~~كله على القول بجواز بيعها, وعلى المنع فهي كالعدم. وعلى مذهب المدونة من ~~الكراهة فقال بعض المغاربة لا تمنعه من أخذ الزكاة, ms0377 ولا تباع عليه الدين ~~لأنه مكروه, والشرع لا يجبر على مكروه, الأبي: والحاصل أن الضروري للإنسان ~~لا يمنعه من الأخذ, والضروري لكل إنسان بحسبه, كالفرس لمن هي له كرجليه, ~~كما يتفق لبعض الموحدين ولبعض المرابطين الفقراء, فإن الفرس لا يمنعه من ~~الأخذ, وكالتهذيب والتنبيهات وابن محرز وعبد الحق لمن فيه قابلية الطلب, ~~وكابن يونس واللخمي والبيان والتعاليق لمن فيه قابلية التدريس. # وسئل عمن آثر قرابته بالصدقة. # فأجاب يكره ذلك لعلة القرابة, ولا بأس به لعلة فقرهم يسترهم ويعفهم عن ~~المسألة. # [لا يجوز ذبح شاة الزكاة والتصدق بها] # وسئل عمن وجبت عليه في زكاة غنمه فذبحها وتصدق بها على الفقراء ~~والمساكين. # فأجاب لا تجزئه لذبحه إياها. فكيف إن أمر رجلا فقال له اذبحها وتصدق بها. ~~قيل فظاهره أنه لا تجزئه لأن يد وكيله كيده, ولأجل هذه وقعت مسألة وهي أن ~~رجلا عجن دقيقا كثيرا للخبز, فظن أن الماء وقعت فيه فأرة, وكان زمن مسغبة. ~~فأفتى ابن عرفة رحمه الله بأن يشترى بثمن بخس ويصرف لأهل السجن, ووكل رجلا ~~على أن دفع من زكاته وقال له تصرف فيما يظهر لك في حق أهل السجن, وإن رأيت ~~شراء هذه فافعل, فاشتراها وجعلها ثريدا ولم يدخله لبيت النار خشية عرقه ~~فيتنجس قاعته, والنار لا تظهر على الصحيح, ولم يحجر عليه أنه يشتريه بما ~~دفعه إليه. وهذه الفتيا قريبة المأخذ سهلة حسنة. # [378/2] # وسئل عمن وجبت عليه زكاة فاشترى بها ثيابا أو طعاما وتصدق به . # فأجاب ابن القاسم يقول لا تجزئه, وأشهب يقول تجزئه. # [ PageV01P482 ~~لايجزىء بناء مسجد بمال الزكاة] # وسئل عمن وجبت عليه زكاة هل يبني بها المسجد؟ # فأجاب بأنها لا تجزئه على قولهما معا. # [ما يأخذه الولاة من الزكاة يجزىء] # وسئل عن أخذ الولاة الزكاة هل تجزى أم لا؟ # فأجاب إن كان ملك إفريقية جعل له اقتضائها أجزأته, وهو قول أكثر أصحابنا, ~~وإن كان غيره أعاد ذلك احتياطا فحسن للإختلاف فيه. # قيل: هذا شبه فتوى الشيخ ابن عرفة فيما يأخذه أعراب إفريقية من بلاد ms0378 ~~الظهائر, إن كانوا خدمة أجزأ, وإن خالفوا على أميرها فلا تجزىء # وسئل عن الذي يجهز الأمتعة إلى مثل بادية مكة ومصر وهو مدير, فأتاه شهره ~~الذي يقوم فيه, أيقوم ما حضر معه من ماله فقط؟ أو هذا وما غاب عنه من ماله؟ # فأجاب هذا يقوم إن صح عندي سلامة ما بعث به وأنه وصل إلى الموضع الذي بعث ~~به إليه ونض ثلثه فعليه زكاته, ويكون حوله يوم نضوضه إلا أن تكون بضائع ~~كثيرة يجهزها شيئا بعد شيء, ومنها ما يتعجل بيعه ويتأخر, فإذا كثرت هذه ~~البضائع حتى لا يضبط أحوالها كان مقام المدير فيها وفي غيرها, فيكون عليه ~~حينئذ عند الحول تقديم ما حضر منها وزكاته. وينظر فيما غاب عنه فإذا عرف ~~سلامته ووصوله إلى قوام وأمن نظر إلى قيمته يوم تم حوله هذا فأخرج زكاة ~~ذلك, بيع بعد ضلك أو تأخر بيعه فهو سواء, إلا أن يكسد ذلك عليه فيدخل في ~~حولين فقد اختلف فيه, فابن القاسم يحمله على الإدارة المتقدمة, وسحنون ~~يخرجه منها. هذا معنى قول مالك في المدونة في الذين يجهزون الأمتعة إلى ~~البلدان, إنما يريد الذي تكثر عليه التجارات, # [379/1] فأما الذي له المال والمالان يجهزهما ففي مختصر ابن عبد الحكم لا ~~زكاة عليه حتى ينض, ولا يكون كالمدين حتى يكون ما ذكرنا. # [إعطاء الزكاة الكثيرة لفقير واحد] # وسئل عمن عليه زكاة كثيرة هل يعطيها لواحد بعينه؟ وهل حد مالك أو أحد من ~~أصحابه كم أكثر ما يعطي الفقير؟ وهل يعطيها لواحد وفي البلد من هو مثله أو ~~أحوج منه؟ PageV01P483 # فأجاب إذا كثرت الزكاة فرق ذلك بالاجتهاد, وآثر المستور والمتعفف ومن لا ~~يسأل وذا العيال. وإذا كثر المال كان أقوى في كثرة من يعطي. وأكثر ما قال ~~أصحاب مالك أنه لا يعطي نصابا, لكن أقل منه, يعني أقل من مائتي درهم أو أقل ~~من عشرين دينارا. واستحب بعضهم إعطاء أربعين درهما: وذو العيال والمال كثير ~~يعطى نحو المائة درهم, وهذا استحسان واجتهاد. ولو أعطى أكثر من ms0379 هذا وثم ~~أحوج منه فقد أخطأ وأجزأ ؟ # [متى يجوز للإنسان أن يسأل الصدقة] # قيل في تبصرة ابن محرز عن ابن القصار: من كان معه ما يقوم به لأدنى عيشة ~~لم يجز له أن يسأل, وإن لم يكن له شيء فالمسألة له حلال, ويجوز ان يعطى في ~~دفعة واحدة ما يقوم بعيشه إلى آخر عمره. # [تسقط الدراهم المدفوعة جبرا من قيمة الزرع المزكى] # وسئل أبو الطيب عن قوم يخرص عليهم زرعهم ويحال بينهم وبينه حتى يدفعوا ~~دراهم عينا, فحينئذ يخلى بينهم وبينه, كيف تلزمهم الزكاة؟ # فأجاب يحسب جميع ما أخرج من الزرع من الدراهم وتحط من قيمة الزرع ويزكى ~~ما بقي. # وأجاب أيضا: أما الدراهم التي يغرم لأجل الحزر فتحسب على ما رموها عليه ~~دون غيره مما لم يغرم عليه شيء, ويحسب قيمته يوم الغرم. # [380/1] [تسقط الدراهم المدفوعة جبرا من قيمة الزرع المزكي] # وأجاب ابن محرز عما يغرمه السلطان على حرز الزرع, فالأقوى في نفسي أنه ~~يزكي الجميع ولا يسقط لأجل الغرم شيء. ومن قال يحط عنه بقدر المال فإنما ~~ينظر إلى ما يتحصل منه يوم درسه يسقط قدر المال من قيمته يومئذ لا يوم حرزه. # قيل: الذي كان يختاره الإمام ابن عرفة رحمه الله وجوب الزكاة مطلقا قياسا ~~على النفقة على الزرع وإن عظمت, وكان يأخذه من المدونة. والمختار عندي إن ~~كانت الجائحة خاصة به فلا يحسب ما غرم, وإن عمت مع غيره اعتبرت قياسا على ~~الأكرية فيما يخص منها. # [لا تجب الزكاة على الشركاء حتى يكون لكل نصاب] PageV01P484 ~~وسئل التونسي متى تجب زكاة التمر بعد يبسه؟ أو ولو بقيت فيه بعض مايتة؟ # فأجاب لا تجب الزكاة على الشركاء حتى يكون في نصيب كل واحد نصاب, ويخرص ~~بعد تقدير يبسه وذهاب مائيته ونشافه. # [شريكان حولهما مختلف] # وسئل أبو بكر بن عبد الرحمان عن شريكين لهما عروض ودنانير وبضائع, ووقت ~~خروج زكاتهم مختلف. فإذا قبضت دراهم في حصة أحدهما, هل يخرجها؟ وهل يلزمه ~~إذا باع بشيء إخراج زكاته؟ وهل يزكيا ms0380 (كذا) مالهما من غائب؟ وكيف لو نض بعد ~~الحول بشهر أو شهرين أو من يوم ابتداء السنة؟ # فأجاب على كل واحد منهما أن يزكي عند حوله, فإن كانا ممن يدير لزم كل ~~منهما زكاته عند حلول أجله, ويقوم عروضه ويزكي دينه إن كان على ملى, وإن ~~كانا غير مديرين لم يقوما عروضهما, وزكي كل واحد ما نض له إن كان عند حلول ~~أجله وفيه ما تجب فيه الزكاة. وما غاب عنهما من مال لا يعلمان ما هو وهل ~~سالم أم لا, فلا زكاة حتى يقدم عليهما أو يقدم علمه فيزكيهما. ومالهما من ~~عروض فباعاه بعد الحول بشهر أو أكثر زكياه عند قبض ثمنه, وحوله من حينئذ ~~إذا كانا محتكرين, وكذا كل عرض أو شيء بينهما فزكاته من يوم قبض الثمن, ~~وحوله من حينئذ إذا كان ضم الآخر إلى ما قبله. # [381/1] وسئل أبو عمران الفاسي عن زكاة التمر إلى يبسه. # فأجاب لا يأثم, ولكنه يوصي بذلك. # وأجاب السيوري أنه لا يلزم خروج الزكاة إلا بعد اليبس, لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة, فذكر التمر, وما قاله ~~أبو الطيب غير صحيح. وكذا ما قاله في العنب, والسنة محكوم بها على كل قول. ~~وما تقدم من إخراجهم له فما تنشرح نفسي لغرامته. # [من وعد سائلا بالزكاة ثم دفعها لآخر] # وسئل بعض الأفريقيين عمن طلبه سائل فوعده لوقت كيل الناس, فلم يات في ذلك ~~فأعطاه لآخر ثم جاء يطلبه. # فأجاب لا يلزمه شيء, إذ لا يصح إلا بالقبض, وهو وعده ولم يدخله في شيء. # [ PageV01P485 ~~من أعطى جميع تمر حائطه للمساكين ونوى دخول الزكاة] # وسئل عن مستغرق الذمة يعطي حائطه بعد الخرص للمساكين عن تباعاته وليست ~~لمعينين ونوى دخول الزكاة في ذلك ولم يأكله, وربما كانت الثلاثمائة عينا أو عروضا. # فأجاب تجزئة الزكاة لأنها قد حضرت بعد, وتجزئة عما في ذمته من الدنانير. ~~وعن أبي حفص العطار إذا حبس جماعة على مسجد حوائط, كل إنسان حبس نخلا, ms0381 زكاة ~~عن المسجد, وإذا كانت الحوائط المحبسة تزكى لأجل أن الزكاة تصرف إلى السبيل ~~والصدقة والرقاب فلا يجوز أن نزكيها نحن لأجل أن التمر للمساكين, لأن ~~الساعي ينظر فيها بالاجتهاد, فقد يكون اجتهاده في صرفها لغير الفقراء. # [يزكى تمر حوائط المسجد] # وسئل عنها أبو عمران فقيل له عن رجال جماعة حبسوا على مسجد أو على حصن ~~نخلا او زيتونا, حبس كل واحد منهم حبسا على حدته, وفي # [382/1] جميع ما حبسوا ما تجب فيه الزكاة أو يكون في بعضها ما يجب فيه ~~الزكاة. # فلا يزكي(¬1) إلا ما تجب فيه الزكاة خاصة, لأن المسجد لا يسمى مالكا, ~~فيجمع عليه ما حبس عليه إنما يزكي كما ذكرنا. # قيل: هذا هو الأصل الجاري في المذهب في أن الحبس إنما يستغل على ملك ~~المحبس وإن مات ويحيى بالذكر. وقول أبي حفص مراعاة لهذا لكن أخذ بالاحتياط. # وسئل ابن الحاج عن كرم تحبس على قريش. # فأجاب تجب الزكاة في عصيره كالحبس على قوم معينين. # [أجرة نقل الزكاة] # وسئل الباجي عن أجرة نقل الزكاة إذا رأى الإمام نقلها. # فأجاب إن احتاج الأمير إلى نقلها, فروى ابن القاسم عن مالك تنقل من ~~الفيء, وعن ابن القاسم يبيعها ويبتاع عوضها في بلد تفريقها. # [جواز أخذ صدقة مستغرق الذمة] # وسئل أبو جعفر الداودي عمن أحاطت المظالم بذمته ولم يعرف أربابها يتصدق ~~بالصدقة, هل يسوغ أخذها؟ PageV01P486 # فأجاب ما تصدق به عن أهله هو على وجه التوبة والتبري فجائز أخذه, وما يتصدق ~~به عن نفسه فلا أجر له فيه, والأحوط أن لا يقبل منه. ولو اعتقد آخذه أنه حق ~~الفقرا فأخذ منه على هذا الوجه لكان وجها محتملا, وإن أخذ ذلك عن أمر يقوم ~~به للمسلمين وهو ممن يسوغ له الأخذ من بيت مالهم لكان هذا سبيله, لأنه لو ~~تاب لأمر بصرفه كذلك فلا يضر قصده إعطاؤه لذلك. # قيل: قوله تصدق به عن نفسه لا أجر له, هذا إنما يتخرج على مذهب القرويين ~~أنه كالمضروب على يديه. ولهذا كان سيدي أبو ms0382 الحسن # [383/1] المنتصر رحمه الله يمر على سبالة ابن طاهر, وكان صاحب أشغال تونس ~~يقول هذا الرجل وقع على دراهم حلال حتى صرفها هنا ليكثر لصاحبها ثوابها, ~~لما رأى من كثرة الواردين عليها لكونها جاءت بين الطرق. ومن يقول إنه ليس ~~مضروبا على يديه أو يجوز له التصرف بالصدقة والهبة وغيرهما فثوابه محسوب له ~~وتباعته عليه والله أعلم. وكذا يجري هذا المال مجرى الفيء فهو واسع أيضا. # [تعطى الزكاة لأيتام في كفالة من لا يصلي] # وسئل بعض الأفريقيين عن أيتام تحل لهم الزكاة, وعندهم خديم غير متقي ولا ~~يصلي, فهل يحرمون من أجله من الزكاة أو يعطون؟ # فأجاب يعطون من الزكاة ويأكل خديمهم منها بالإجارة, وقد بلغت محلها ~~يتصرفون فيها كيف شاءوا. # وسئل عياض عمن يأكل بدينه. # فأجاب هو كأحد الغاصبين لاسيما إن كان يظهر خلاف ما يبطن كالمرائي ~~بالصلاح والغرار ليس منهم ليأكل بذلك ما لا يحل له فهو من الآكلين للسحت. # [يعتبر الجفاف في التمر والزيتون والعنب] # وسئل أبو إسحاق الأشيري عن بسر قفصه يجدونه بسرا لبرد البلد ولا يطيب في ~~رؤس النخل في الأغلب, فهل يخرج زكاته كذلك؟ أو حتى تيبس ويدفعه كذلك ~~للمساكين تمرا؟ أو يخير في الأمرين؟ وربما غصبت قبل الجذاذ أو أفسدها ~~المطر, فهل يخرج قبل الجذاذ كذلك بسرا أم لا؟ PageV01P487 # فأجاب الذي يجذ بسرا أو يصير تمرا إنما يراعى النصاب بعد يبسه, فإذا كان ~~نصابا تمرا وجبت فيه الزكاة وإلا فلا. وإذا خرص صنع به ما شاء وأخرج بعد ~~يبسه تمرا وجب عليه. وعن سحنون لا ينظر إلى وقت رفع الزيتون حتى يجف ~~ويتناهى, فإذا كان نصابا بعد التجفيف أخرج من زيته. وعن بعض أهل # [384/1] العلم أن قوله يشير إلى ما في المدونة وغيرها والاحتياط أولى, ~~وعن ابن عبد الحكم يجوز إعطاؤهم من العنب عنبا. وعليه فقد يجزى أهل قفصه أن ~~يعطوا رطبا أو بسرا ولا أقول به. # قيل هذا الذي اختاره اللخمي وحكاه عن ابن مسلمة أيضا. # [لا زكاة فيما يأخذه ms0383 اللقاطون والمستوهبون] # وسئل الإمام ابن عرفة رحمه الله عما يأخذه اللقاطون من الزرع. # فأجاب إن كان تركه على أن لا يعود إليه فلا زكاة عليه فيه, وهو من ~~الساقطة المعفو عنها, وإلا زكى ما ينوبهم بالتحري. وأما ما يأخذ المستوهبة ~~فإن دفع ذلك منه مثل أن يكون الموهوب من خدمة السلطان أو الأمير أو العرب ~~فهو بمنزلة الجائحة لا زكاة, وإلا فقيه الزكاة. # [لا زكاة في الفول الأخضر] # وسئل عن الفول الأخضر إذا بيع كذلك. # فأجاب الزكاة على المبتاع إذا جزه يابسا, وإن جزه أخضر فلا زكاة. لأنه من ~~الحبوب التب لا يجوز بيعها على التبقية إلى يبسها كالحنطة انتهى. # قيل: ورأيت لبعض المتقدمين أنه تتعلق به الزكاة كذلك, فعل هذا زكاته على ~~البائع حتى يشترطها على المشتري. # [أخذ السلطان الزكاة عن أقل من النصاب, أو أكثر من الواجب] # وسئل عمن يأخذ منه السلطان زكاة ماله وهو أقل من نصاب, وعند الرجل ~~المذكور ما يكمل به النصاب, هل يجزئه أخذ السلطان زكاة ماله أم لا؟ وكيف إن ~~كان ما يأخذ بايم الزكاة هو أكثر من الواجب, هل يجزىء الزائد على ما بيده أم لا؟ # فأجاب بأنه يجزىء ما قابل المأخوذ منه خاصة, ولا يعتبد بما زاد ويزكي عما ~~بيده وأن فيه لمغمزا. # [تأخير الزكاة الحالة قبل إلى يوم عاشوراء] PageV01P488 ~~وسئل هل يرخص لمن وجبت عليه زكاة قبل يوم عاشوراء في تأخير # [385/1] إخراجها إليه إذا كان موسما للمساكين يبرزون فيه ويلحون في الطلب ~~ولا يعذرون من لا يعطيهم فيه قياسا على لزوم تأخير الزكاة عن حلول حولها ~~قبل مجيء السعادة إلى مجيئهم, والسعادة أحد مستحقيها. فهل يسهل تأخيرها ~~لمستحقيها بأنفسهم؟ # فأجاب إن كيوم عاشوراء قريبا من حلول حول الزكاة جاز التأخير إليه, وإن ~~بعد وجب التقديم. ومع شدة الحاجة يجب التقديم مطلقا. # قيل: وكثيرا أما يفعل هذا اليوم يأخذها المرابطون ويجرونها على من يرد ~~عليهم من الأضياف والأعراب وغيرهم من أبناء السبيل. وكان الشيخ أبو محمد ~~الشيبي رحمه الله ينكره ms0384 ويقول لا يجوز ولا يجزىء لأنهم صونوا بها أموالهم ~~ويؤخرونها عن مستحقيها فلم يخرجوها في محلها. # [زكاة الزيتون الذي غادره أهله] # وسئل عن زيتون الساحل ونحوه من زيتون إفريقية المستنبت. # فأجاب مرة مرة ن أخذ منه نصابا زكىي وإلا فلا. وقال مرة إن أخذه من رسم ~~واحد محدود زكاه, وإن أخذه من فدادين فلا. # قيل: وهذا الخلاف منه يقتضي انه لم يثبت له أصل عنده يرجع إليه والصواب ~~أحد وجهين, إما أنه كالشعراء لجلاء أهله لاسيما على من يقول إنه يجوز ~~إحياؤه ولو كان مملوكا, ويزكي قليل ما يأخذ وكثيره, لأن أصله لبيت المال, ~~كما لو حبس على فقراء غير معينين. # [جواز شراء الطعام للفقراء من الزكاة أيام المسغبة] # وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عمن وجب عليه زكاة, فربما جاز به الرجل ~~المريض والمرأة المريضة والصبي من هؤلاء الضعفاء وهو يصيح من الجوع, فهل له ~~أن يشتري لهم الخبز ويعطيهم؟ # فأجاب إذا راى من هذا الأمر ما لابد منه فيدفع من الفضة لرجل ثقة يقول له ~~هذه صدقة على الضعيف وهو يشتكي الجوع كما ترى فاشتر له بها خبزا واطعمه ~~إياه فهو إن شاء الله مؤد عنه. # [386/1] وسئل عنها أحمد بن نصر الفقيه, فأفتى بإجازته. # [لا تجب نفقة الأب الفقير الذي له مكسب على ابنه] PageV01P489 ~~وسئل عن رجل له والد فقير وزوجه فارتحل إلى الدمنة وليس به علة إلا رجاء في ~~الصدقات وأخذها وتزويج امرأة وطلاق أخرى ولا يبالي أضريرة كانت أوغيرها, ~~فطلب ابنه في النفقة عليه, فقال له الابن ارجع إلى القيروان وأنا أنفق عليك ~~وتكون يدي مع يدك, فأبى. هل يلزم الابن النفقة عليه؟ # فأجاب إن رجع إلى الابن فأنفق عليه وقام بحوائجه على قدره فهو حسن,وغن ~~أبي أن يرجع إلى عند الابن فهو قد تعلق بباب من أبواب التكسب ولا يحل له أن ~~يأخذ صدقة فريضة, كان كمن عنده غنى ولا تطوع إلا ممن يعلم أن عنده من ينفق ~~عليه. فإن أبي من ترك ذلك كان ms0385 على قاضي المسلمين أن يزجره عن ذلك. # وسئل عن هؤلاء الذين ينزلون فيأخذ منهم سلطان الوقت العشر, هل يجوز أن ~~يشتري منهم التسعة؟ # فأجاب لا بأس به لأن القوم مختارون في السفر إلى هذا السلطان على هذا ~~الأداء. # قيل له: فإن قدم هؤلاء القوم على بعض سلاطين هذا السلطان فصالحه على هذا ~~العشر بشيء هل يكون بمنزلة ما لو أخذ السلطان منه العشر؟ # فقال: ما هو إلا قريب, وما أعلم فيه ضيقا إلا أن يحب إنسان أن يفعل. قال ~~وليس يشبه هذه الغنيمة إذا أخذ السلطان خمسها غصبا, لأن الغنيمة وجبت ~~للمسلمين بالإيجاب, وهؤلاء مختارون للسفر لهذا السلطان. قال وما أوجب أن ~~أضيق على الناس ما هو غير ضيق عليهم, لو ضيقنا هذا لألزمنا اليهود والنصارى ~~من أخذ منهم هذا السلطان من الجزية فصيرها هذا كزكاة المسلمين. # قيل للشيخ أبي الحسن إن الشيخ أبا محمد يقول: يجزىء ما أخذ هؤلاء # [387/1] القوم من العشر, فقال إنما هو شيء حكيته عن غيري أرى أنه الشك ~~منى عن ابن اللباد. قال الشيخ: وما مات الشيخ أبو محمد حتى رجع عن القول به. # [قبول وديعة الظالم وردها إليه] # وسئل عن السلطان الجائر الظالم يأخذ العشر يأكلها(كذا) ويغرم الناس بلا ~~حق, واودع عند رجل ذلك المال فقبله منه مداراة. PageV01P490 # فأجاب إن أكرهه على الإيداع ولم يجد منه بدا ولا امتناعا وأكرهه على الأخذ ~~منه لم يلزم غرم, والمقام في بلد لابد فيه من هذا غير طيب والله ولي ~~التوفيق. # وسئل عن الحديث الذي جاء فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقيل ~~منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب, فقال عليه السلام ما ~~ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقريا فأغناه الله ورسوله. وأما خالد فإنكم ~~تظلمون خالدا قد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله. وأما العباس بن عبد ~~المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها. # فأجاب بأن قال: معنى قول النبي عليه السلام ms0386 في العباس هي عليه صدقة ~~ومثلها معها أي أن عليه أن يخرجها ومثلها معها عقوبة لمنعه إياها, وليس ~~معناه أنها له يأكلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لآل ~~محمد, فهم لا يأكلون صدقات الناس فكيف بصدقاتهم. # [زكاة الحاج إلى مكة يتجر في سفره] # وسئل عن رجل يخرج من بلده إلى مكة فيبيع ويشتري, وربما عدم العين فيعامل ~~ببعض ما معه, ثم يرجع إلى بلده, فربما باع في بعض البلدان التي يمر بها ~~ذاهبا وراجعا, فيصل إلى بلده قبل تمام الحول فيبيع, كيف يعمل تعذر عليه بعض ~~ما معه فيتركه, وربما بقيت له أموال على الناس, كيف يعمل في تزكية ما ~~وصفنا؟ وكيف ترى في نقل ما وجب عليه من زكاة إلى بلده إذا وجبت عليه في غير البلد؟ # فأجاب إذا كان المتقلب في السفر يتجر فيه بماله يدخل ويخرج ولا # [ PageV01P491 ~~388/1] يرقب حوالة الأسواق, إنما يبيع بيع الجلابين فهذا مدير أينما حل ~~عليه حول زكى على ما معه من الناض وقيمة ما معه من العروض. وإذا باع العرض ~~بالعرض وقد نض في سنته شيء من العين فإنه يقوم عند كل حول العروض التي معه ~~ويضيف قيمته إلى ما معه من العين إن كان معه عين, وتبر العين مقامه مقام ~~العين في وجوب الزكاة فيه. وإذا كان سفره لا يستكمل فيه حول زكاته حتى يرجع ~~إلى بلده فكما وصفت لك يفعل في بلده إن حضر معه عين أو كان قد نض له حوله ~~عين, فإنه يقوم عند حلول حوله سلعته التي قدمبها ويحسب ديونه الحالة المرجو ~~قبضها وقيمة الديون الآجلة إذا حل (حلول)(¬1) حول زكاته قبل حلول آجال ~~ديونه التي له فيقيم ما ذكرته لك, بهذا إن شاء الله. وأما إذا حلت زكاته في ~~غير بلدك فوجب عليك إخراجها حيث خلت, فهي لفقراء ذلك الذي الموضع الذي حلت ~~فيه إن كان فيه فقراء, وإلا فللأول من تقلاه من فقراء الأمكنة هو أسلم لك. ~~وإن أخرت منها شيئا ms0387 إلى بلدك أجزأك إذا أنفذت ذلك, ولكنه ليس يزول من ضمانك ~~إن كنت تجد له آخذا قبل وصولك, فافهم ما وصفت لك وبالله التوفيق. # [الفرق بين ضمان ما ضاع من الهدي والزكاة] # وسئل عن الفرق بين الهدي إذا وجب على القارن بعرفة اتفق فيه ابن القاسم ~~وأشهب أنه من رأس المال وإن لم يوص به, وبين الزكاة إذا حل عليه الحول في ~~المرض قال ابن القاسم إن لم يوص بها فلا شيء عليهم, وقال أشهب إذا أوصى بها ~~أخرجت من رأس ماله. PageV01P492 # فأجاب الهدي له محل لا يجوز أن يفعل قبله, فإذا مات فقد تبين حقيقة أنه مات ~~قبل المحل ولم يهد, والزكاة يمكن أن يكون إخراجها قبل حلول على قول من يرى ~~أنا تجزئه إذا فعل ذلك. قال وأيضا أصل الزكاة غير أصل الهدي إذا ساقه لما ~~وجب عليه وإن قلده وأشعره عليه بدله, والزكاة إذا أخرجها فضاعت من غير ~~تفريط لا شيء عليع, فافترق أصلاهما. # [389/1] [الدنانير المغشوشة يعتبر قدر الذهب الخالص فيها] # وسئل ابن رشد عمن بيده عشرون دينارا فأكثر شرقية, هل يزكى وزنها ~~كالمرابطية الخالصة؟ أو يقومها المدير كالعروض؟ أو يراعي ما خلص من الذهب ~~منها فقط, فتجب الزكاة في قدر ما يحصل إن كان نصابا فأكثر؟ # فأجاب لا تجب الزكاة إلا بقدر نصاب خالص لا يشوبه نحاس ولا غيره, فيخرج ~~ربع عشره ذهبا أو دراهم بقدره, إذ لا تقويم في العين, # وسئل أيضا عن نحوها, فقال: من بيده عشرون دينارا شرقية أو عيادية هل ~~يعتدونها أو الخالص منها؟ # فأجاب لا تجب الزكاة إلا في عشرين دينارا من النحاس ومن كل ما يشوبه ~~كالمرابطية. وقيل تجب الزكاة في عشرين مثقالا منها مشوبة بنحاس أو غيره, ~~والأول الصحيح. # [لا يتقطع الدين الذي على الفقراء في الزكاة] # وسئل عمن له دين على فقراء, هل يقطعه عليهم فيما وجب له عليهم من زكاته, أم لا؟ # فأجاب لايجوز فعله ولا يجزىء إن فعل. # [تخصيص القرابة بالزكاة] # وسئل عنم يخص قرابته ms0388 بزكاته. # فأجاب إن فعل أجزأه, وإن وجد أحوج منهم فالاختيار أن لا يخصهم. # وسئل عن تخريص الزرع. # فأجاب لا يجوز تخريصه على المأمون, واختلف في غير المأمون على قولين, ~~والأصح جوازه إن وجد من يحسن. # [390/1] وسئل سيدي عيسى الغربيني عن أصناف الزكاة, هل المعتبر موضع الملك ~~أو موضع الزرع إذا كان بينهما مسافة النقل؟ # فأجاب المعتبر موضع الملك الذي هو الزرع والماشية إذا كان بينهما من ~~المسافة ما لا يصح فيه النقل, وإن كانت المسافة قريبة فلا يفترق الحال ~~والله أعلم. # [ PageV01P493 ~~من يملك أرضا لا تكفيه في معاشه يعطى من الزكاة] # وسئل سيدي أبو عبد الله الزواوي عمن له أرض لا تقوم به منافعها, فإن ~~باعها ضاع حاله أبدا, هل يعطي من الزكاة ما دام محتاجا أم لا؟ # فأجاب يعطي له من الزكاة والله أعلم. # [من اضطر إلى أكل زرعه أخضر زكى قدره يابسا] # وسئل عمن وصلته الحاجة وله زرع أخضر فأكل منه شيئا قبل يبسه, هل يجوز أن ~~يخرج زكاته حينئذ وهو أخضر أم لا؟ # فأجاب يترك شيئا من ذلك الحب الذي حصده أخضر بعد معرفته بملكيته, فينظر ~~ما بين الكيلين من الأخضر واليابس, فيجعل ذلك جزء ويسقط مكيلة الأخضر ويخرج ~~العشر من اليابس بحساب ما يصح من العدد بعد الاسقاط والله أعلم. # [يعطي المزكي لولده الخارج عن نفقته] # وسئل سيدي على بن عثمان عمن قال لرجل زكاتي بيدك أصرفها حيث بدا لك, ~~زعنده من أولاده من هو خارج عن نفقته ممن يطلب العلم وهو مستحق لها, هل له ~~أن يعطيه أم لا؟ فإن منعتم, هل يلزمه غرمها إن فعل أم لا؟ # فأجاب له أن يعطي لهم كغيرهم من الفقراء والله أعلم. # [يزكى الزرع على ملك المستغرق الذمة] # وسئل عن رجل توفي وعليه صداق لزوجته وترك زرعا أخضر ولا شيء # [391/1] له تبدأ فيه الزوجة بصداقها, فطاب الزرع بعد وفاته بأشهر واستحصد ~~ودرس وهذب فكان مجموعه ما تجب فيه الزكاة, إلا أنه لا يفي بما عليه من مهر ms0389 ~~الزوجة, هل تخرج منه الزكاة أم لا؟ فإن قلتم بإخراجها فعلى ملك من تخرج؟ ~~فإن الرجل مات قبل تعلق الوجوب به, والزوجة لم تملك ذلك وإنما تعلق حقها ~~به, فيحتاج إلى نقل الملك حيث يسوغ بحكم وصي أو قاض, والورثة لم يحصل منه ~~بأيديهم شيء, وهل هذا الزرع بعد وفاة الميت على ملك الورثة أم لا؟ # فأجاب الزرع يزكى على ملك الميت لأجل استغراق الدين له. قاله عبد الحق وغيره. # [من يأخذ الزكاة وليس من أهلها فاسق] PageV01P494 ~~وسئل سيدي أحمد بن عيسى عمن عنده من الماشية والأرض وغير ذلك من الممتلكات ~~ما لو باعه لكان فيه كفاية عام أو أزيد, لكنه ممن يقصده الضياف ولا يعذره ~~أحد, وإن بخل مزق عرضه, يأخذ الزكاة ويصان بها عن عرضه في إطعام الأضياف, ~~وما بيده من الماشية والأرض وغير ذلك لم يزل مذخرا لغير العام الذي هو فيه ~~لم يمس منه شيئا, وإذا لم يجد من يعطيه زكاة رجع لبيع ذلك, وهو على هذه ~~الحالة مدة عمره, وهو غير مستغرق الذمة بما ذكر, فهل يجوز لمن يعتقد أنه من ~~أهل الفضل أكل طعامه؟ وهل يجوز مبايعته فيما يأخذ من الزكاة على الحالة ~~المذكورة؟ وهل تجوز إمامته وشهادته إن داوم على ذلك؟ # فأجاب من وصف بما ذكر لا يؤكل طعامه ولا تجوز إمامته ولا شهادته ما دام ~~متصفا بذلك, فإن تاب إلى الله وعلم منه صحة ذلك جازت شهادته وإمامته. وأما ~~معاملته فجائزة إن كانت بالنقد من غير محاباة, وإلا لم تجز, والله تعالى أعلم. # وسئل سيدي عبد الرحمان الوغليسي عمن عنده كفاية سنة أو أكثر وهو مع ذلك ~~يأخذ الزكاة ويضايق الضعفاء والمساكين في أخذ الزكاة, هل يسوغ له ذلك أم ~~لا؟ وإن قلتم لا يسوغ فهل تجوز شهادته وإمامته أم لا؟ # [392/1] فأجاب لا يسوغ له ذلك, وهو ساقط العدالة متعد ظالم. # وسئل عن قاتل الروح التي حرم الله ولم يمكن نفسه من أولياء المقتول هل ~~تعطي له الزكاة أم لا؟ وهل ms0390 تجزىء من أعطاها له أم لا؟ # فأجاب لا تعطى له, وغيره من أهل الديانة أولى. ومن أعطى له أجزأه والله أعلم. # [من غاب زوجها الفقير ولم يترك لها نفقة تعطى من الزكاة] # وسئل عن فقير سافر لأجل الحاجة التي لحقته وعليه دين كثير ولم يخلف ~~لزوجته شيئا ولا يعرف أحد هل هو حي أو ميت, فلحق الزوجة من ذلك ضرر كثير هل ~~يعطى لها من الزكاة أم لا؟ ولم يكن ترك كفيلا ولا مالا. # فأجاب تعطى إذا كانت على الحالة المذكورة والله اعلم. # [من ادعى الفقر صدق وأعطي من الزكاة] PageV01P495 ~~وسئل عن طلبة يأتون من أرض بعيدة بحيث لا يعلم حالهم يطلبون الزكاة, ولم ~~يجد الإنسان من يسأله عن حالهم, ويقولون نحن ضعفاء, هل يصدقون ويعطى لهم ~~منها أم لا؟ # فأجاب يصدقون في ذلك إن لم يمكن الكشف عن حالهم والله أعلم. # [يعطى المحتاج من الزكاة ولو ملك فارسا وخادما] # وسئل عمن له فرس من طلبة العلم, هل يجوز له أخذ الزكاة لكونه اتصف بقراءة ~~العلم وله مزية على غيره؟ أم لا ويكون كسائر الطلبة؟ وبين لنا إن لم يجز ~~هذا فربما قد يراه أحد يفعل هذا فيفعل كفعله. وأيضا هل ثم مزية في العلم ~~إذا اتصف الإنسان بها يجوز له كسب الفرس والخادم ويأخذ الزكاة معها؟ بين ~~لنا الحكم في ذلك. # فأجاب إذا كان مثله يركب الفرس ولا يستغنى عنها وليس فيها فضل بحيث إذا ~~باعها يشتري بثمنها فرسا تكفيه ويفضل من ثمنها ما يكفيه او يستعين به, جاز ~~له أخذ الزكاة إذا لم يكن في الفضل ما يكفيه والله أعلم. # [من أعطى زكاة ماله لمن يستحقها هو في حكم من لم يخرجها] # وسئل عمن يعطي زكاة ماله لمن لا يستحقها هل يوكل طعامه أم لا؟ # [393/1] وهل يجب على من تعلق به قضاء حوائج الناس من مسافر أو مقيم أن ~~يقضي حوائج من هذه صفته مثل تارك الصلاة ومانع الزكاة وأمثالهم من الفسقة ~~بالجوارح؟ أو يرد عليهم مالهم ms0391 من أيذي العمال الظلمة وأشباههم من أشياخ ~~الرعايات ومن اللصوص والغصاب إذا أخذوه منه ويعينه على دفع المظالم عنه؟ # فأجاب إذا أعطاها من لا يشك ولا يختلف فيه أنها لا تجوز له فلا تجزئه, ~~وله حكم من لم يخرجها. فإن لم يستغرق منها كره أكل طعامه, ويهجر بعد أن ~~ينهى ويرشد ولم يقبل. وأما صرف الظلم عنه فلا يمنعه عصيانه والله أعلم. # [من عاش في كفالة الغير لا يأخذ الزكاة] # وسئل عن رجل له عمة وجدة ينفقان عليه وهو يقرأ وبيده بقرة, هل يجوز له ~~أخذ الزكاة أم لا؟ # فأجاب لا يجوز له إذا كان في كفالة من ذكرت. # [من ترك زكاته في مكان مأمون لا يضمنها إذا تلفت] PageV01P496 ~~وسئل عمن يدفع زرعه من الأندر ويخرج ما وجب عليه من العشر ويتركه في الندر ~~لعدم حضور المساكين, والأندر مخوف أو يشك فيه. بين لنا ما يضمن من ذلك وما ~~لا يضمن. # فأجاب لا يتركه في الأندر إلا أن يكون مأمونا. وإن ضاع في المأمون فلا ~~ضمان وإن تركه في غير المأمون وضاع ضمن. # [إذا دفع المبتدع زكاته لمثله ثم تاب أجزأته] # وسئل عن زكاة من هو جاهل بالعقائد إذا دفعها لمثله وتاب بعد ذلك وعرف ~~الأحكام في العقائد, هل يجزئه ما دفع لمن قلنا أم لا؟ # فأجاب تجزئه والله أعلم. # وسئل عن مرابطين يتقدمون على أصحابهم ليعدون (كذا) ما يجب عليهم من ~~الزكاة أو قطيع الأرض للرجل المذكور أو شبهه إما ثلاثين ذهبا أو أربعين أو ~~أقل أو أكثر, ويترك ما ينويهم من ذلك ولا يفضونه بعد ذلك # [394/1] بينهم على قدر ما ينويهم الغني منهم والفقير, فهل يجوز لهم ~~التمسك بذلك أم لا يفضونه على أصحابهم؟ أم كيف يعمل فيه؟ # فأجاب قد ذكرنا أن ذلك لا يجوز وأنه مظلمة, فمنزلة هؤلاء الذين يتوسطون ~~في ذلك منزلة أشياخ القبائل فيما يتولون من ذلك وما يقبضونه, وذلك إعانة ~~على الظلم. وأما الزكاة فمن أعطاها طوعا لغير من يصرفها في مصارفها التي ms0392 ~~بين الله تعالى في كتابه, فهي لم تزل في ذمته, فليعمل على أدائها, وإلا ~~طولب بها يوم الحساب ومن قبضها من الولاة جبرا ولم يفرقها في محلها فهي في ~~ذمة من قبضها والله تعلى أعلم. # [من حابى بالزكاة لفقه أو جاه لا تجزئه] # وسئل عن مرابطين يقتدى بهم, وعندهم في محلتهم من يستحق الزكاة, وعلى ~~بعضهم ديون كثيرة, وفيهم شخص فقيه يعتقدونه ويستفتونه في المسائل وهو مستحق ~~للزكاة لكنهم يؤثرونه في إعطاء الزكاة, وهو أيضا يأخذ من غيرهم ويطلبون له ~~بوجوههم ويرعونه غاية الرعاية, وغيره من الضعفاء ممن كان معه يعطونه اليسير ~~من الزكاة هل يضرهم حالة الضعفاء من أجل محاباة الفقيه المذكور دونهم أم لا؟ PageV01P497 # فأجاب لا يجوز أن تعطى له لأجل الفقه والجاه, وضعفاء الموضع أولى بزكاة اهل ~~الموضع, لاسيما إن كانوا لا يأخذون شيئا من غير أهل الموضع وإن أعطوها ~~لغيرهم أجزأت ما لم يكن ذلك لجاه أو محاباة أغراض من أمورالدنيا. وإنما ~~تعطى كما أمر الله للفقراء والمساكين, وإن تساووا ترجح الأدين والأفضل ~~والله أعلم. # [تبعث الزكاة لمن غاب في طلب العلم] # وسئل سيدي عبد الله الشريف عن قوم جمعوا زكاتهم لشخص غائب ليس هو في ~~وطنهم, وغيبته في طلب العلم, وهو أشد حاجة في ذلك, فهل تجزئهم تلك الزكاة ~~أم لا؟ وعلى الإجزاء فهل يبيعونها ويصرفون له ثمنها أم لا؟ # فأجاب إن كان أشد حاجة جاز أعطاء الزكاة إياه ولا يبيعونها إلا بوكالته ~~والله تعالى أعلم. # [395/1] وسئل سيدي علي الأشهب عن رجل ممن يشتغل بطلب العلم لا يعلم له ~~غير كساء, وهي من قيمة الثلاثة الدنانير ذهبا أو تنقص, وهو ممن تتأكد حاجته ~~إلى النكاح, هل يستحق شيئا من الزكاة لما ذكرنا أم لا؟ # فأجاب يأخذ المذكور من الزكاة لاتصافه بالفقر المذكور الموجب كونه من ~~أصنافها والله تعالى أعلم. # [تدفع الزكاة لأهل البيت إن خيف عليهم الضياع] PageV01P498 ~~وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن رجل شريف أضربه الفقر, هل يواسي بشيء من الزكاة ~~أو صدقة ms0393 التطوع؟ وقد علمتم ما في ذلك من الخلاف. وحالة هذا الرجل وغيره من ~~الشرفاء عندنا لاسيما من له عيال تحت فاقة. فالمراد ما نعتمده في ذلك من ~~جهتكم, فإني وقفت على جواب الإمام ابن عرفة قال فيه: المشهور من المذهب ~~أنهم لا يعطون من الزكاة. وبذلك أحتج على تكلمت معه في ذلك من طلبة بلدنا, ~~فقلت له إن وقفنا مع هذا وشبهه مات الشرفاء وأولادهم وأهاليهم هزالا, فإن ~~الخلفاء قصروا في هذا الزمان في حقوقهم, ونظام بيت المال وصرف ماله على ~~مستحقه فسد. والأحسن عندي أن يرتكب في هذا أخف الضررين, ولا ينظر في حفدة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموتوا جوعا, فعارضني بما قلت لكم وبما ~~قاله الشيخ ابن رشد في الأجوبة. # فأجاب المسألة اختلف العلماء فيها كما علمتم, والراجح في هذا الزمان أن ~~يعطي, وربما كان إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره والله تعالى أعلم. # [تعطى الزكاة للسفيه ومن قلت غيرته] # وسئل بعض الفاسيين عن يتيم فقير, هل يعطى له من الزكاة مع سفهه أم لا؟ ~~وعن رجل لا يغير على زوجته ويرى الرجال جلوسا معها ولا ينكر, هل تعطاه ~~الزكاة أم لا؟ # فأجاب أما اليتيم فتعطاه الزكاة مع سفهه, وتجعل بيد عدل من # [396/1] عدول الموضع. وأما الرجل الذي لا ينكر على زوجته فتعطى له ولكن ~~يؤثر عليه أصحاب التقوى إلا أن يخاف عليه والله تعالى أعلم. # وسئل عن أيتام فقراء تعطاهم الزكاة, وكان يخدمهم من لا يحل له أخذها ولا ~~يتقي, هل تعطى لهم الزكاة أم لا؟ لأن خديمهم ينتفع بشيء منها. # فأجاب تعطاهم الزكاة ويأكل خديمهم بالإجازة لا بالصدقة, وقد بلغت محلها ~~فلهم أن يفعلوا فيها ما شاءوا والله تعالى أعلم. # [الزيتون المحبس على المسجد أو المساكين لا زكاة فيه] PageV01P499 ~~وسئل محمد بن عبد الحكم عن الرجل يحبس زيتونه على المسجد على أن تباع ثمرته ~~في كل عام ويشترى من الثمر حصر ويقام بالوقيد من زيته, فيفضل من ثمن ~~الزيتون مال ويحول عليه الحول, ms0394 هل تجب الزكاة في الزيتون الذي يرفع في كل ~~سنة؟ أو تجب الزكاة في المال الذي فضل من ثمن الزيتون وقد حال عليه الحول؟ ~~وكيف اوصى للمساكين بغلة زيتون تباع ويتصدق بها على المساكين؟ هل في ذلك ~~الزيتون زكاة؟ وكيف إن كانوا مساكين بأعيانهم؟ # فأجاب ليس في هذا كله زكاة. # وسئل عنها محمد بن ابراهيم. # فأجاب إذا بلغ ما يرفع من الزيتون خمسة أوسق وعصر زيتا فإنه يخرج منه ~~العشر, ثم إن بيع الزيت للمساكين إذا صحت فإنه إذا جمع الزيتون وكان فيه ~~كيل خمسة أوسق فغنه يخرج الزكاة عن الزيتون نفسه ويقسمون بقيته. # [تعطى الزكاة لتارك الصلاة] # وسئل أيضا هل يعطى الرجل زكاته لمن يعلم أنه لا يصلي وأنه يضيع الوضوء؟ # فأجاب إذا كان مقرا بالاسلام فلا بأس أن يعطى من الزكاة. # [397/1] وسئل عن الذي لا يؤدي زكاته هل يؤكل طعامه أم لا؟ # فأجاب لا يؤكل طعامه ولا أحب مصاهرته, وإن مات فلا بأس بالصلاة عليه. # [يكرى على حمل الزكاة منها إلى حيث يكون المساكين] # وسئل ابن لبابة عن اخراج الزكاة في القفار والكراء منها على حملها حيث ~~يكون المساكين. # فأجاب إذا لم يكن في الموضع الذي يرفع فيه الزرع مساكين فإن أكرى من عنده ~~فهو أحب إلي, وإن أبى أو شح فليكن من الزكاة. # قيل له: إن الكراء قد يكون على المناصفة. # فقال: يحتاط على ذلك جهده فإن لم يجد إلا على المناصفة فليكن على ما يجد. # وسئل ابن القزاز عمن أعطى لرجل من زكاته مائة دينار وله بنات وعورة وضعف. # فأجاب إذا كان مستحقا لها متعففا لا يسأل فقد أجاز أهل العلم أن يعطى مثل هذا. # [يبعث بالزكاة إلى الأسارى المسلمين بدار الحرب] # وسئل أبو صالح عمن بعث بزكاة ماله إلى الأسارى من المسلمين بدار الحرب ~~لما هم فيه من الجوع والعري والحاجة. PageV01P500 # فأجاب هو حسن وزكاته مجزئة عنه, قاله ابن عبيد. # [مقار الدراهم والدنانير والأوقية بغرناطة في مطلع القرن التاسع] # وسئل الأستاذ ابو عبد الله ms0395 الحفار عن المقدار الذي تجب فيه الزكاة من ~~الدراهم السبعينية ومن العين الجاري ببلدنا, والأوقية الشرعية من أواقينا. # فأجاب تجب الزكاة من دراهمنا في سبعة عشر دينارا ذهبية, وذلك مائة وسبعة ~~وعشرون دينارا ونصف دينار فأكثر. والأوقية الشرعية من أواقينا # [398/1] ثلاث اواقي وأربعة بتقريب يسير. ونصاب الذهب عشرون دينارا من ~~الذهب, ووزن الدينار الشرعي اثنان وسبعون حبة من حبوب الشعير المتوسط, ~~يتضاعف هذا العدد من حبوب الشعير عشرون مرة ويوزن ذلك بدنانير فيكون ذلك ~~مقدار النصاب من دنانير وقتنا. وتجب الزكاة من أقداحنا اليوم في أربعين ~~قدحا, ويعتبر ذلك بالكيل لا بالوزن. قاله محمد الحفار. # [مقدار صاع زكاة الفطر بغرناطة أيضا] # وسئل عن مقدار الصاع الذي تؤدي به الزكاة من كيلنا اليوم إن كان المعتبر ~~الكيل, أو من وزننا إن كان المعتبر الوزن, وما الأرجح الحب أو الدقيق؟ وهل ~~يعطى الضعيف الذي معه قوت ذلك اليوم؟ إذ لا يوجد من لا يملك في ذلك اليوم ~~في الغالب. # فأجاب مقدار الصاع من كيلنا بغرناطة ونواحيها مد ممسوح من غير كيل ولا ~~وزن أو أقل من ذلك بيسير. والذي يضبط ذلك بتقريب أن يعرف الإنسان أربع ~~حفنات بكلتا اليدين من القمح أو غير ذلك, فهو مقدار الصاع الشرعي, لكن من ~~الرجل المتوسط اليدين في الكبر والصغر. وإذا أراد إرفاق المساكين بالدقيق ~~فيلزنه بالقمح الذي طحن منه أو الذرة او غيرهما, لأن الكيل في الدقيق لا ~~يصح, والوزن في زكاة الفطر لا يصح ويجوز في أزمنتنا أن يعطى الضعيف الذي له ~~قوت يوم العيد, لجريان عادة الناس ان لا يكسبوا ولا يخدموا إلا بعد بطالة ~~والله أعلم. # [الفقراء شركاء أرباب المال] PageV02P001 ~~وسئل عن مسأليتن: الأولى منهما من أخرج زكاة ماله واشترى بها أثوابا ~~ليدفعها للمساكين يرى أن ذلك مصلحة لهم, إذا دفعت إلى الفقير دراهم تصرف ~~فيها وبقي عريانا, فهل الأولى أن يفعل هذا أو يدفعها دراهم؟ وإذا دفع ~~أثوابا هل يكون ذلك قيمة في الزكاة أم لا؟ والثانية فيمن له بنت ms0396 مسكينة في ~~داره تخدمه فخطبت للزوج فأراد أن يشتري لها أثوابا يجهزها بها من زكاته هل ~~له ذلك أم لا؟ وهل إن كانت المسكينة لا تخدمه ولا هي عنده فهل يشتري لها ~~أثوابا لزواجها من زكاته أم لا؟ # [399/1] فأجاب أما الذي يشتري بزكاته أثوابا ويكسوها للمساكين فمخطىء في ~~ذلك لا تجزئه زكاته, والمصلحة التي ظهرت له لم يلتفت إليها الشرع إنما تخرج ~~الزكاة من عين المال الذي وجبت فيه الزكاة, ويدفع ذلك للمساكين يفعلون بها ~~ماشاءوا من أكل وشرب أو غير ذلك, ولا يحجر على الفقير لأن الفقراء شركاء ~~أرباب المال. يجزىء إخراج القيمة في الزكاة حتى يجبر الإمام الناس عليها, ~~أما مع الاختيار فلا. وأما غعطاء الزكاة في شوار بنت قد كفيت مؤونة النفقة ~~والكسوة فلا تجزىء, كانت البنت في بيت الإنسان أو خارجة عنه, لأنها غنية ~~بمن ينفق عليها ويكسوها, لأنها غنما تعطى لفقير ليس عنده كفاية وقد عين ~~الشرع مصارف الزكاة في الأصناف الثمانية, وإنما تعطى من صدقة التطوع. وقد ~~قال مالك رحمه الله تعالى لا يعطى من الزكاة في ثمن كفن ميت ولا بناء مسجد. # [المد النبوي المجلوب من المدينة إلى الأندلس] # وسئل عن فقيه قال لا تخرج زكاة الفطر إلا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا تخرج بغيره. PageV02P002 # فأجاب هذا خطأ من القول, لأن مده عليه السلام لا يتمكن منه كل أحد يستغنى ~~عن زكاة الفطر من يتعذر عليه وجود المد المذكور, هذا لا يقوله محصل. والحاج ~~الذي جلب المد من المدينة إن كان صادقا, فالمد الذي جلب يقطع بانه ليس على ~~مقدار مده عليه السلام, إذ مقداره على ما عبر ست عشرة أوقية من القمح. ~~والمعول عليه مقداره ما يعلم من الأيمة المقتدى بهم الذين يلزم الوقوف عنده ~~ما حدوه. وهذه مسألة شهيرة مفروغ عنها. والذي نقل من يعتمد عليه أنه قال: ~~وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي تؤدى به الصدقات ليس ms0397 أكبر من رطل ونصف ولا أقل من رطل وربع, قال بعضهم ~~رطل وثلث. وليس هذا اختلافا ولكنه على حسب وزانة المكيل من تمر أو بر أو ~~شعير. والرطل المذكور اثنا عشر أوقية, فإذا زيد عليه ثلثه وهو أربع أواقي ~~صار المجموع ست عشرة أوقية, وذلك رطل. # وجاوب القاضي لما بلغه بعض ما أفتى به الخطيب الأستاذ أبو عبد الله # [ PageV02P003 ~~400/1] الحفار رحمه الله بان قال: يا أخي حفظ الله أخوتكم: الذي سمعتموه ~~مني أن زاكة الفطر قدرها صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم, أربعة أمداد ~~بمده عليه السلام, وأنها إذا أخرجت لم تخرج إلا بكيل مثل صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم, أو بمثل مده هو الصواب الذي لا يخالف فيه عاقل. وأما ~~الفقيه الذي قال إنها تخرج بالوزن أربعة أرطال فإنه إلى اسم الجهل والغي ~~أقرب منه إلى اسم العلم والفقه, لأنه قد أخل بقاعدة شرعية, وتعرض لحل عروة ~~دينية. ويظهر لك هذا في رجلين وجب على كل واحد منهما زكاة الفطر فوجب على ~~أحدهما قمح لأنه جل عيش أهل بلده, ووجب على الآخر شعير لأنه جثل عيش أهل ~~بلده, فاستفتيا هذا الفقيه فأمر كل واحد منهما أن يخرج أربعة أرطال ففعلا ~~بحسب ما أمرهما به, فإنه يقطع ولابد ان أحدهما قد عدل عن سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما فرض عليه من زكاة فطره وتعدى الحد وجاوز القصد, لأن صاع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يسع أربعة أرطال من الشعير فإنه يسع ~~أكثر من ذلك من القمح, وإن كان يسع أربعة أرطال من القمح فإنه يسع أقل من ~~ذلك من الشعير. فإذا أخرج كا واحد منهما أربعة أرطال فقد أعطى كل واحد ~~منهما أكثر مما وجب عليه أو أقل مما وجب عليه, وذلك غير مجزىء. أما الأقل ~~فظاهر, وأما الأكثر فلما رواه أشهب عن مالك رحمه الله أنه قيل له أيؤدي ~~الرجل زكاة الفطر بأكثر؟ فقال لا, بل بمد النبي صلى الله ms0398 عليه وسلم, وثم إن ~~أراد أن يفعل خيرا فليفعله على حدته. ويشهد باختلاف الموزونات ما روي عن ~~عبد الله بن عمر وابن حنبل أنه قال: ذكر لي أبي أنه عبر مد النبي عليه ~~السلام رطلا وثلثا في المد. قال ولا يبلغ هذا المقدار في التمر. ثم قال: ~~ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد النبي عليه السلام الذي ~~تؤدى به الصدقات ليس أكبر من رطل ونصف ولا أقل من رطل وربع. PageV02P004 # وقال بعضهم رطل وثلث, وليس هذا اختلاف, وإنما وزانة المكيل من التمر والبر ~~والشعير انتهى. فتأمل كيف الوزن. وأما قول الفقيه إن المد متعذر وإنه إذا ~~وجد قطع أنه ليس ملء مد النبي عليه السلام فقول واهي المبني, مختل المعنى, ~~لأنه يلزمنا قوله هذا في الرطل, إذ لا فرق بينهما. هذا ما حضر من الجواب ~~والسلام. وفي أواخر ربيع الأول من عام سبعة وتسعين وسبعمائة. # [401/1] [لا زكاة على الشركاء في الماشية إذا لم يملك كل نصابا] # وسئل عن رجلين بينهما خمسة وأربعون رأسا من المعز والغنم على السوية هل ~~تجب عليهما الزكاة وبذل المال للعامل وقاية من ظلمه وخلاصا من حيفه أم لا ؟ # فأجاب لا تجب الزكاة على أحد حتى يبلغ ما يملك من الماشية حد النصاب ولا ~~يلفق ملك أحد إلى ملك غيره. فمن قصر ملكه عن النصاب فلا زكاة عليه. وأما ~~مسألة بذل المال للعامل فذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز أن يعطي الظالم شيئا ~~على أن يسقط المظلمة أو يخففها, لأن ذلك عون له على الظلم, إذ لو اجتمع ~~الناس على الحق لترك ذلك. ومن العلماء من قال إذا خاف الإنسان من الظالم أن ~~يريد في ظلمة بما يعطيه, والظالم في أخذه مال المسلم بغير حق ظالم في ~~الخقيقة لنفسه, متعض لمقت الله وسخطه, فليشفق على نفسه, والله المخلص ~~للجميع. # وسئل ابن سراج عمن وجبت عليه شاة واحدة في الزكاة. # فأجاب بأنه يتصدق على مستحقها ولا يخرج ثمنها إلا إن أخذ ms0399 منه جبرا, وأن ~~لم يعلم بع العداد ولا المشرف فإنه يتصدق بها ولا يخبر أحدا منها بذلك وأما ~~إن علما به وأخذاها منه أو قيمتها بقصد الزكاة فذلك جائز يجزئه ولا يفتقر ~~إلى إعادتها. والسلام على من يقف على هذا من كاتبه محمد بن سراج. # [من تطوع بنفقة ربيبه لا تلزمه فطرته كالأجير] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عمن تطوع لزوجته بنفقة أولادها من ~~غيره, هل يلزمه زكاة الفطر عنهم أم لا؟ PageV02P005 # فأجاب الذي يظهر من كلام الفقهاء أن ذلك لا يلزمه, لأن زكاة الفطر ليس ~~وجوبها مرتبطا بوجوب النفقة ارتباطا مطلقا, بل لابد من اعتبار السبب ~~الموجب, وهو حق القرابة أو الملك, حتى إن النفقة إذا وجبت لعوض كنفقة ~~الأجير فإن زكاة الفطر لا تجب معها. نص على ذلك ابن حبيب # [402/1] في الواضحة واللخمي في التبصرة. وهو وجه القول بعدم لزوم الرجل ~~إخراج زكاة الفطر عن زوجته, لأن قائل هذا يرى أن النفقة عوض الاستمتاع. # [لا يزكي الصانع مصنوعاته إلا إذا باعها واستقبل بثمنها حولا] # وسئل عن الصناع يمر عليهم الحول وبأيديهم من مصنوعاتهم ما إذا قوموها ~~وأضافوها إلى مالهم من النقد اجتمع فيه نصاب, هل يجب عليهم التقويم ويزكون ~~ما حضر بأيديهم أم لا ؟ # فأجاب بأن قال: الحكم في ذلك أن الصناع يزكون ما حال الحول على أصله من ~~النقد الذي بأيديهم إذا كان نصابا, ولا يقومون صناعتهم, ويستقبلون بأثمانها ~~الحول, لأنها فوائد كسبهم استفاوها وقت بيعهم, إلا أن ما وضع الصانع صناعته ~~من جلد او خشب أو حديد او نحو ذلك يقومه المدير مجردا من الصناعة إذا كان ~~اشتراه للتجارة. # [زكاة المال للسلف, والمدفون والمغصوب] # وسئل اتلقاضي أبو عبد الله بن عقاب رحمه الله عما وقع في الزكاة في الثمن ~~المعجوز عن تنميته كالمغصوب والمدفون أن الزكاة واجبة على الخلاف المعلوم, ~~وقالوا في العين الموقوفة أقوى في العجز لأن الأولى موجودة وقابلة للنماء, ~~وهذه لا يتمكن لقيام المانع الشرعي, وهو إبطال ما لأجله ms0400 وقفت. PageV02P006 # فأجاب المال الموقوف للسلف معجوز عن تنميته, لأن العجز المتوهم فيه إنما هو ~~في المالك له, وعجز غير المالك عن تنمية المال ليس بمسقط للزكاة, وإنما ~~المسقط العجز عن التنمية بالنسبة إلى المالك, والمالك هنا غير عاجز. أعني ~~المالك الذي يزكي هذا المال على ملكه, وهو الذي أوقفه, لأنه حين أوقفه ~~للسلف ترك تنمية أبدا اختيارا منه لا عجزا, إذ لو شاء أن ينص على تنميته ~~ويوصى بذلك لفعل. وينزل كونه الآن بيد من هو موقوف بيده منزلة كونه بيد ~~وكيل ربه ولا يسقط زكاة المال كونه بيد وكيل ربه, ولا يقال فيه والحالة هذه ~~أنه معجوز عن تنميته. فلذلك يزكى ما دام موقوفا على يديه لم يستسلف, فإذا ~~استسلف فينظر لعدد الأعوام, فإنه يزكي لعام واحد # [403/1] على حكم زكاة الدين. فإذا تقرر هذا وضح الفرق بينه وبين المال ~~المغصوب, لأن المال المغصوب مالكه عاجز عن تنميته مقهور على ذلك غير مختار. # فإن قلت: المال المدفون إنما تسقط زكاته إذا طلبه دافنه يتفقده ولم يجده, ~~لا قبل ذلك. فهو في حين طلبه وفقده الآن عاجز عن تنميته مغلوب مقهور على ~~ذلك كالمغصوب منه. # قلت: وظاهر سؤالك النسوية بين المغصوب والمدفون, وليس الأمر كذلك, لأن ~~المغصوب الاتفاق على أنه لا يزكى لماضي السنين إذا لم يرد معه ربحه. إلا ما ~~حكاه عبد الحق عن ابن القصار في هذا الثاني وضعفه. وأما المدفون فالخلاف في ~~تزكيته لماضي السنين شهير في المذهب, وهو قول مالك في كتاب محمد. ولمالك في ~~المجموعة يزكى لعام. قال ابن رشد وهو أصح الأقوال. وإيراد المدفون في ~~السؤال إنما هو بناء على ما صححه ابن رشد. فأما قولك أن الذي يظهر أن المال ~~الموقوف للسلف أقوى الخ فليس كذلك(¬1). PageV02P007 # أقول: لكن مالكها ممنوع من ذلك قهرا, والموقوف للسلف لم يمنع من تنميتها ~~قهرا, وإنما ذلك بجعله واختياره كما تقدم. وهذا السؤال الذي أوردت أصله ~~للشيخ خليل قال: في النفس من تزكية المال الموقوف للسلف شيء, وينبغي ms0401 أن ~~يتخرج فيه الخلاف من المال المعجوز عن إنمائه, وعزب عنه رحمه الله ما عزب ~~عنك من هذا الفرق, ولصحة هذا الفرق لم يحك أحد من أهل المذهب في الموقوف ~~للسلف خلافا لا نصا ولا تخريجا والله تعالى أعلم. # [دين الكفارة لا يسقط الزكاة بخلاف دين الزكاة] # وسئل عن اتفاقهم أن دين الكفارة لا يسقط الزكاة, وقالوا في أحد القولين ~~أن دين الزكاة مسقط, ولا تظهر قوة الثاني على الأول, وكلاهما واجب بالقرآن. # [404/1] فأجاب كون دين الكفارة لا يسقط الزكاة, كذا حكاه المازري عن ~~المذهب, ولم يحك أحد فيه خلافا. وكون ذلك مناقضا لحكايتهم الخلاف في دين ~~الكفارة أشار إليه ابن رشد, ثم فرق بأن الزكاة تتوجه المطالبة بها من ~~الإمام العادل. وإن منعها أهل بلد قاتلهم عليها. وهذ الفرق غير صحيح, لأن ~~الكفارات حكمها حكم الزكاة في مطالبة الإمام بها وإجبار الناس عليها. قال ~~اللخمي: الذي يقتضيه المذهب أن الكفارات مما يجبر الإنسان على إخراجها, ولا ~~توكل إلى أمانته ولا إلى قوله. قال وهذا هو الأصل في الحقوق التي لله في ~~الأموال, فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو عتق عن ظهار أو قتل ~~أو هدي فامتنع من اداء ذلك أنه يجبره على إنفاده, وقاله ابن المواز فيمن ~~وجبت عليه كفارت فمات قبل اخراج ذلك أنها تؤخذ من تركته إذا لم يفرط. ~~والخلاف في الكفارات هل هي على الفور أو على التراخي إنما هو في حق من كان ~~يعتقد أنه يخرجها, وأما من يعلم منه جحودها وأنه يقول لا شيء عليه فإنه لا ~~يؤخرها. PageV02P008 # قلت: ويظهر الجواب بأن الفرق بينهما أن الكفارات غير منحصرة في المال, ~~لأنها تكون بالصوم والعتق, فليست ماليه محضة اتفاقا, بخلاف دين الزكاة فإنه ~~مالي محض اتفاقا. ولا يرد بكون مالك لا يعرف في كفارات الصوم لا عتقا ولا ~~صوما, لأن مجرد وجود الخلاف في الكفارات هل تكون بغير المال مع الاتفاق في ~~الزكاة يكفي في الفرق. وأيضا فإن كلام مالك ms0402 هذا مشكل حتى قال فيه تقي الدين ~~في شرح العمدة لما تكلم على حديث الأعرابي أن هذه المسألة التي وقعت لمالك ~~معضلة زباء ذات وبر(كذا) لا يهتدي لتأويلها. # فإن قلت: هل بمكن الفرق بينهما بأن الكفارات مختلف فيها هل هي على الفور ~~أو التراخي بخلاف دين الزكاة ؟ # قلت: لا, لما يلزم من اعتبار ذلك في الديون المؤجلة, وأن لا تسقط الزكاة ~~بها, والله تعالى أعلم. # [من له مالان حولهما مختلف وربحت تجارته بأحدهما دون تعيين] # وسئل شيخنا أبو عبد بن العباس رحمه الله عن قول ابن عبد # [405/1] السلام عند قول ابن الحاجب: ولو كان بيده خمسة محرمية, قال لو ~~نجر في خمسة منهما فصارت عشرين, ولم يدر أهي المحرمية أو الرجبية, زكى لحول ~~الأخيرة. ولو امر أن يزكي لحول الأولى للزم زكاته قبل حوله إذ من المحتمل ~~أن تكون هي الأخيرة انتهى. # قد يقال: ويلزم على أمره بالزكاة لحول الأخيرة تأخير الزكاة عن محلها, إذ ~~يحتمل ان تكون هي الأولى, فلم رجحتم احد الاحتمالين على الآخر؟ إلا أن يقال ~~ارتكب أخف الضررين بتأخيرها لحول الثانية, إذ ضرر رب المال بإخراجها قبل ~~الحول أشد من ضرر الفقراء بالتأخير لغير وجه. ثم قال ابن عبد السلام: لو ~~خلط الخمسين ثم أخذ منهما خمسة الخ يقال أيضا هذا مشكل من وجهين: PageV02P009 # الأول: أن قول لا زكاة حتى تبلغ بربحها أربعين, ظاهره إذا بلغت العشرين ~~فأكثر ونقصت عن الأربعين ولو بجزء قل لا زكاة. قد يقال إذا بلغت عشرين ~~فأكثر تزكى عند حول الثانية على كل احتمال, إذ من المحتمل أن تكون الخمسة ~~هي الأولى أو الثانية أو مركبة منهما أن كانت من الأولى فواضح لولا ما ~~عرضنا من الاحتمال الذي تلزم عليه الزكاة قبل الحول, فتؤخر الثانية كما ~~تقدم في الفرع الأول, وإن كانت من الثانية أو مركبة فتزكى بحول الثانية ~~ونقص الأولى او نقصهما معا, وأيا ما كان فتضم أولاها ناقصة إلى الثانية ~~اتفاقا. فقوله لا تزكى حتى تبلغ أربعين مشكل ms0403 أن بقي على ظاهره. # الثاني: سلمنا أنها لا تزكى حتى تبلغ أربعين, فقوله يزكى عشرين في المحرم ~~وعشرين في رجب, يقال هذا أيضا لا يتمشى إلا إذا كانت الخمس المتجر فيها ~~مركبة منهما معا على السواء, فيفض الربح على السواء, ولا علم عندنا بذلك. ~~بل من جملة المحتملات أن تكون هذه الخمسة دينار منها من الأولى وأربعة من ~~الثانية, فإذا فضت الأربعون على الخمس والأربعة أخماس # [406/1] صارت الأولى أيضا ناقصة فتضم إلى الثانية, فالنظر إذا زكاتها ~~لحول الثانية على كل تقدير, والله تعالى أعلم. PageV02P010 # فأجاب بما نصه: الحمد لله حفظكم الله وتولاكم, وأدام النفع وبقاء رسم العلم ~~بكم ورقاكم. بعد السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته فقد وقفت على ~~مخاطبتكم المشرقة, ومباحثكم الرائقة المرفقة, زادكم الله من فضله, وأكثر ~~للمسلمين أمثالكم بمنه وطوله, فوقعت مني موقعا, وصادفت من محل القبول ~~موضعا. أما ما أشرتم إليه في المسألة ايرادا واعتذارا فصواب, إذ غايته في ~~الأولى تأخير الزكاة عن محلها, وفي الثانية ما علل به ابن عبد السلام, ~~فكلامه مشيرا إلى الجواب. ولنصرف عنان القول إلى الايراد الثاني, فهو من ~~أهم ما تصرف إليه العناية بالجد وترك التواني, فنقول والله المستعان, وعليه ~~التكلان, في خلط الخمستين وأخذ خمسة منبهمة كلام صحيح في النظر والاعتبار, ~~وحكه في محك النقد وعرضه على المعيار, إذ لا يتحقق للمرحمية ربح يضم إليها ~~فتتم نصابا فتزكى لحولها إلا بتمام أربعين, وما عداه يؤدي إلى احتمال ايقاع ~~الزكاة قبل محلها, وما يؤدي إليه بها قبل نضوض ربح هذه, يريد أو تلفت. وأما ~~لو بقيت لزكى إذا باع بخمسة وثلاثين أو ما زاد عليها بما كان. وقول ابن عبد ~~السلام فلا زكاة حتى يبلغ برحها أربعين, لا يعني به نفي الزكاة عن عشرين لو ~~باع بها أو ثلاثين أو غير ذلك من الزائد على العشرين, نعم يزكى ذلك لحول ~~الثانية, فالمنفي زكاة الفض لا مطلق الزكاة, فهو يزكى ما نقص عن أربعين ~~لرجب, ولا يزكى نصفه في المحرم ms0404 والآخر في رجب, وإنما يفض في أربعين فأكثر ~~وما دون ذلك مع بقاء الخمسة التي لم يتجر فيها بخمسة وثلاثين فأكثر, ومع ~~ذهابه لأربعين فأكثر. ألا تراه قال إذا بلغت أربعين يزكى عشرين في المحرم ~~وعشرين في رجب؟ فكلامه نفيا واثباتا في زكاة مخصوصة, وهي زكاة الفض, لا في ~~مطلق الزكاة لأنه مما لا يتوهم. وما أوردتم عليه من التقسيم وارد لو أراد ~~نفي الزكاة مطلقا وبقي على ظاهره, وفي كلامكم غاية الانصاف حيث قلتم مشكل ~~إن بقي على ظاهره. PageV02P011 # وأما ما ذكرتم من الإشكال في بلوغ الأربعين واختماله, فنقول في حله ~~مستعينين بالله # [407/1] جل اسمه عليه, هنا أصل نبني عليه ونرجع إليه(¬1), وهو أنه مهما ~~فض الربح فيما تساوت فيه أقدام التنازع فكمل النصاب في هذه وفي هذه فلا ضم ~~فترد كل لحولها. ولذا بقيت الخمسة التي لم يتجر بها فباع بخمسة وثلاثين زكى ~~كلا لحولها لكماله برحه نصابا. ومهما فض الربح فلم تكمل الأولى بربحها ~~نصابا ضمت بربحها إلى الثانية, فلهذه العلة كان الافتراق والضم لا لغيرها, ~~فلذا كان احتمال الخمسة من أحدهما أو خلطهما تساويا أو تفاضلا مطرح, إذ ~~الأصل الاستواء لعدم الترجيح والله سبحانه أعلم. # [قاعدة الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط] # فأجاب عن المسألة الفقيه أبو العباس سيدي أحمد بن زاغ بما نصه: الحمد ~~لله. الجواب في المسألة عن البحث الأول أن الزكاة لا تجب في الأموال ~~الحولية إلا عند تيقن حلول الحول, ولا يقين إلا عند حلول الثانية, وأما حول ~~الأولى فلا يقين عنده, لاحتمال أن لا يكون بقي من الأولى شيء. ويرجع هذا ~~الجواب إلى القاعدة المشهورة من ان الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. ~~فالشك في حلول الحول يوجب الشك في وجوب الزكاة, وذلك كالشك في دخول الوقت ~~فإنه يمنع من الدخول في الصلاة. PageV02P012 # والجواب عن البحث الثاني أن كلام ابن عبد السلام وإن كان ظاهرا فما ذكرتم, ~~ويرد عليه من الايرادات ما أوردتم, فيجب تأويله وتأويله عندي أن ms0405 قوله لا ~~زكاة حتى تبلغ بربحها أربعين, معناه لا زكاة عند حلول الأولى حتى تكون ~~أربعين حينئذ فيجب الفض, فإن نقصت حينئذ ولو دينارا واحدا فلا زكاة فيها, ~~لأن اعتبار الفض في هذا الفرض لابد منه, وهو يمنع من كمال النصاب إذا كانت ~~ناقصة عن الأربعين ولو دينارا. وبعد إن ظهر لي هذا التأويل سيق لي ابن ~~ادريس فوجدت في كلامه ما يحقق هذا التأويل, قال ناقلا عن كتاب ابن سحتون: ~~وفيه أن خلطهما, يعني الخمسة والخمسة, واشترى بخمسة ماباع بخمسة وثلاثين, ~~فإن كانت الخمسة المتروكة باقية فقد # [408/1] كملت بها الأربعون, فالحكم ما تقدم, يعني من الفض, وإن أنفقها أو ~~ضاعت قبل حولها زكى الخمسة والثلاثين لحول الثانية, لأن الخمسة المشترى بها ~~نصفها من الولى ونصفها من الثانية. فإذا فض الربح عليها لم يكمل النصاب في ~~الأولى فوجب إضافتها إلى الثانية, وهو واضح. انتهى. فأحسن تأمله تخرج إلى ~~تأويلنا. وإنما قال نصفها من الأول ونصفها من الثانية مع خلطهما واحتمال ~~عدم التصنيف بين عين المأخوذ والمتروك, لأن مبنى هذه المسائل على حكم المال ~~يتداعاه اثنان. وبهذا يخرج الجواب عما ذكرتم من الاحتمالات في آخر البحث, ~~والله تعالى أعلم. # وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد ~~لله. يا سيدي ومحل اعتقادي, تصفحت ما وجهتموه, فرأيت ما استشكلتم ظاهر ~~الاشكال, يعسر على مثلي منه الانفصال, لكن يا سيدي لم أجد من مساعفتكم في ~~الجواب بدا, وأجهدت في ذلك نفسي جهدا, وها أنا يا سيدي قيدت لكم ما ظهر لي ~~من جوابها مستعينا بالله, ولا حول ولا قوة إلا بالله. # قولكم: يلزم على امره بالزكاة لحول الأخيرة تأخير الزكاة عن محلها. PageV02P013 # قلنا: هذا النوع من الفوائد يشترط في وجوب زكاته مرور الحول أو ما هو في ~~حكمه, والشك في الخمسة المأخوذة من أي المالين هي يفضي إلى الشك في وجود ~~شرط وجوب ... زكاتها وهو الوقت, والشك في حصول الشرط المقتضي يسقط الطلب ~~بالمقتضى, فلا يقال في ms0406 حق لم يجب بعد أنه مؤخر عن محله. # وقولكم: ظاهره إذا بلغت العشرين فأكثر ونقصت عن الأربعين ولو بجزء قل لا ~~زكاة فيها الخ. # ظاهر كلامه كما قلتم أنه لا زكاة فيها ولو بلغت حول الثانية ناقصة عن ~~الأربعين, ولو كانت أكثر من العشرين, وأن الحكم بنفي الزكاة عنها يعم جميع ~~الأزمنة ما قبل حول الثانية وما بعده, وهذا العموم الذي يفهم من كلامه ~~يخصصه بالمعنى قوله فيزكى عشرين في المحرم وعشرين في رجب, فإنه # [409/1] يدل على انه نفى عنها الزكاة إن نقصت عن الأربعين عند حلول ~~الأولى لا عند حلول الثانية, وهذا ظاهر, إذ لا يقال بعد المحرم يزكى عشرين ~~في المحرم. ويشهد لهذا التخصيص نقل ابن عرفة عن النوادر مثل هذه الصورة, ~~فإنه قال: ومن كتاب ابن سحنون: لو أفاد خمسة عشر دينارا ثم ثلاثة, وربح في ~~مشترى ثلاثة منها بعد خلطها ثلاثا بقيتا على حول إحداهما ولو ربح ستة كانت ~~الأولى على حولها. الشيخ: يريد إن ربحها قبل أن يضمهما حول أخراهما انتهى. # واستشكالكم فض الخمسة وربحها على حول الخمسين نصفين مع الاحتمالات التي ~~ذكرتم ظاهر. PageV02P014 # والجواب عنه والله اعلم أن ذلك جار على قول مالك في المالين المختلطين مما ~~لا يعرف بعينه أن ما ذهب منهما وما بقي يفض على المقدار المختلط دون مراعاة ~~احتمال ذهاب أحد المالين دون الآخر, فبني مالك أمره في ذلك على مراعاة ~~الأجزاء المختلطة حسبما أشار إليه الشيخ أبو الحسن الصغير في تضمين الصناع, ~~وابن أبي زيد في كتاب الوديعة من النوادر. ويجري أيضا الفض المذكور هنا على ~~قول ابن القاسم الذي يقول: يقسم المختلط على حسب الدعوى. وقد قال القرافي ~~في تنقيحه: الخلط إما شائع أو بين الأمثال, وكلاهما شركة انتهى. والله ~~تعالى أعلم. # [410/1] نوازل الصيام والاعتكاف # [من سمع بظهور هلال شوال وأفطر ثم تبين خلاف ذلك] # وسئل الشيخ القاضي أبو القاسم بن سراج عن أهل وطن اخبروا بظهور هلال شوال ~~بموضع آخر, فمنهم من صدق وأكل, ومنهم ms0407 من ترددت نيته. # فأجاب إن عيد الفطر المسؤول عن لم يثبت أنه كان يوم الخميس بشهادة من ~~يعتد به, فمن أفطر ذلك اليوم فعليه القضاء, ولا كفارة عليه لأنه متأول غير ~~منتهك. وأما من رآه وتحققه من غير شك, أعني رأى هلاله فأفطر فهو غير آثم ~~فيما بينه وبين الله, وكان من حقه أن لا يفطر كما قال مالك في الموطأ, ~~لاوهو المشهور في المذهب. ولا يجوز أن يبني الإنسان في رؤية الهلال إلا على ~~عدلين محققي العدالة فأكثر, وعلى جماعة يعلم أنهم صادقون بالعادة. ولا يجوز ~~أن يعتمد في الأخبار أنه قد ثبت رؤية الهلال إلا على رجل صادق عنده, وأما ~~المتردد ولم يفطر فصومه صحيح. # [شروط الشهادة على رؤية الهلال] # وسئل عن الرسم الوارد برؤية الهلال المذكور. PageV02P015 # فأجاب الرسم المشار إليه في السؤال لا يعول عليه, لأن نائب القاضي الذي ~~أعلم بثبوته إعلاما مطلقا أظهر به جهله وعدم معرفته بما يشترط في الشهادة ~~على رؤية الهلال. وذلك أن الرسم كان فيه أربعة شهود, وكتب على الأول أنه ~~عدل, وعلى الثاني اثنى عليه, ولم يكتب على اسم الثالث والرابع شيئا, ثم ~~عليه بثبوته فلان. ووجه الصواب في هذا أن لو # [411/1] كتب بأداء الشهود وعدالة الأول والثناء على الثاني, فإن كان شهد ~~عند القاضي الوارد عليه هذا الخطاب شهود أخر تعاضدت شهادتهم بهذا وإلا فلا ~~يعمل عليه بمجرده, لأن الهلال لا يثبت إلا بشهادة عدلين فأكثر أو بعدد ~~يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة حسبما ذكروه في ذلك, ولا يكتفى بمجرد الكتاب ~~في التزكية. فتبين بهذا أن اعلام المعلم بثبوت الرسم اعلاما مطلقا جهل وقلة ~~علم بما يشترط في الشهادة على الهلال, وقد بين وجه مستنده. ولا خلاف أن ~~القاضي إذا بين مستنده وهو خطأ أنه ينقض حكمه. ولو كان هذا الرسم في حق ~~آدمي ما كان يحكم به إلا بعد الاعذار وتقرير الشهود وغير ذلك مما يشترط في ~~الحكم حسبما هو مقرر في كتب الأحكام. وأما حق الله تعالى ms0408 كثبوت الأهلة فلا ~~اعذار فيه. فلا يعول على ما ثبت فيه إلا بشرطه. PageV02P016 # فإذا تقرر هذا فيقال: لا يجوز الإفطار اعتمادا على ذلك الرسم بمجرده, ومن ~~أفطر وجب عليه القضاء, والظاهر أنه لا كفارة عليه لأنه معتمد على من قلده ~~ممن أفتاه بذلك ولم يكن منتهكا, ومن شرط موجب الكفارة الانتهاك. وأما ~~المفتى بجواز الإفطار اعتمادا على ذلك الرسم خاصة فلا إشكال في جرأته ~~وجهله, لأنه يدل على عدم اطلاعه ومعرفته بما يشترط في الإعلام وحكم ما يرد ~~عليه وما يعد تزكية من الألفاظ المزكى بها, ومراتب الشهود والشهادة على غير ~~ذلك. ولو علم هذا أو مسألة منها واحد لما أفتى بما أفتى. فقد ارتكب أمرا ~~عظيما. قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم على قوله مسئولا. وقال تعالى قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا. في هاتين الآيتين ~~عظة للمفتي, كما قال بعض العلماء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه. وفي الحديث أجرؤكم على النار ~~أجرؤكم على الفتيا. ومحمل هذا على من لم يعتمد على مستند صحيح. وفي العتبية ~~عن مالك رضي الله عنه أنه قال: إذا كان من يشار إليه يفتي بالجهالة سرت في ~~الناس. وقال أيضا: إذا كان الشيء من أمر دينك فعليك أيضا فيه بالثقة, فلن ~~ينجيك أن تقول سمعت. وقد كان يقال: كفى بالمرء (كذا) فهذا ما حضر من الكلام ~~على هذه المسألة, ومن خالف فيه أو في بعضه فعليه الدليل. قاله ابن سراج. # [412/1] [اضرام النار لإعلام القرى الأخرى برؤية الهلال] # وسئل عن اضرام النار من قرية إلى أخرى إعلاما برؤية الهلال. # فأجاب النار توقد علامة على رؤية الهلال حسبما ذكر إذا كان قد حصل لأهل ~~القرية ثقة من أهل القرية الأخرى أنهم لا يوقدون النار إلا إذا رأوا الهلال ~~بنوا عليه وإلا فلا, قاله ابن سراج. # وسئل عن الصوم والإفطار بمجرد الخبر. # فأجاب لا ms0409 ينبغي لأحد أن يعتمد في صومه وفطره بمن لا تعرف عدالته, فإن ~~أفطر فلا كفارة عليه لأنه متأول. PageV02P017 # وأما القرية إذا لم يكن فيها قاض ولا من يعتني بارتقاب الهلال فيعتمد على ~~من أخبره من أهل العدالة أنه رآه وإن كان واحدا, سواء كان من اهل القرية أو ~~غيرها, أو يكتفي أيضا بخبر الواحد العدل بحصول الرؤية على شرطها في قرية ~~أخرى. قاله ابن سراج. # [عدد الشهود غير العدول في الرواية المستفيضة] # وسئل اللخمي رحمه الله إذا رأى الهلال جماعة من الناس ممن لا يقتدى لهم ~~بشهادة ولا ترجى لهم تزكية في الوقت, كم قدر العدد الذي يحكم بشهادتهم؟ # فأجاب ليس لعدد من يصام بشهادته إذا كان غير عدل أمر محصور لا يتعدى, إلا ~~أنه متى وقع العلم بصدقهم صام الناس مالم يكونوا دون الخمسة. # [إذا روقب الهلال ليلا فلم ير, ثم ثبتت رؤيته نهارا] # وسئل عبد الحميد الصائغ عن أهل مدينة التمسوا هلال شوال ليلة ثلاثين في ~~الغيم فلم يروه, فلما أصبحوا قدمت رفقة كبيرة نحو الأربعمائة أو أقل أو ~~أكثر, فذكروا انهم رأوا الهلال بالقرب من هذه المدينة نحو خمسة عشر ميلا ~~رؤية ظاهرة, فخرج جماعة من العدول أو غيرهم ليحتبروا ذلك من # [413/1] الواصلين قبل وصولهم المدينة, فسألوا خلقا منهم, فمنهم من قال ~~سألت مائتين وستين رجلا, ومنهم من قال سألت من أول الرفقة على آخرها, ومنهم ~~من قال سألت أكثر من خمسة وأربعين حتى قطعوا على ذلك وعلموه يقينا, ولم ~~يبلغهم أنه حكي عن احد من الناقلين خلاف ذلك, واتفقت شهادة الكل على رؤية ~~واحدة في وقت واحد رؤية ظاهرة فاشية, ودخلوا المدينة واستفاض ذلك في الناس, ~~فهل يحكم بشهادتهم ويفطر الناس ويصلون العيد؟ أو لا يجوز الفطر ويتمادى ~~الناس على الصوم ؟ PageV02P018 # فأجاب عن ذلك بخط يده: قد نزل مثل هذا السؤال في القيروان, وأهل العلم ~~موجودون والمحققون متوافرون, وكان الذي أخبروا من الرفقة أقل من العدد الذي ~~ذكرت, فاتفق أهل التحقيق ممن كان في ذلك ms0410 على ايجاب الحكم بقولهم, وحملوا ~~الناس على الصوم, إذ كان ذلك نزل يالقيروان في هلال رمضان. وهذه المسألة ~~ظاهرة بينة ولها مدخل في الأصول, إذ يتعلق بها من الأحكام باب كبير. فإذا ~~وقع العلم لسامع قولهم وقطع بما قالوه لم يلتفت إلى إعراض من أعرض ممن لم ~~يحكم الأمر ولا عنده من العلم ما يميز به هذه المسألة وأشباهها, فإنا لله ~~إليه راجعون على ذهاب العلم والعلماء. # وكتب في المسألة جوابا ىخر لكون الجواب الأول لم يصل, ومن جملته: وذكرت ~~أن مثل هذا نزل يالقيروان وأهل التحقيق من العلماء كثير, فجعلوا لمن سمع ~~قول أهل الرفقة ممن يميز العلم الواقع في النفس وغلبة الظن والشك, وهما ~~رجلان عدلان فقالا وقع لنا العلم بما قاله أهل الرفقة أنه يجب المصير إلى ~~ما شهدوا به. هذا هو الصواب إن شاء الله تعالى. ومن وقع له العلم الضروري ~~بقول أهل الرفقة, أو بقول من كان أكثر من الأربعة لزمه الصوم. وهذا قول من ~~حقق النظر من شيوخنا. # وسئل اللخمي عن ذلك أيضا. # فأجاب بصحة الجواب المتقدم, ثم قال: والذي عليه أهل العلم من القاضي أبي ~~بكر بن الطيب وغيره, أنه متى وقع العلم من المخبرين لا يراعي عدد القوم ولا ~~حرية ولا ذكورية. وعن ابن عبد الحكم: وقد يشتهر من # [414/1] الرؤية ما لا يحتاج لشهادة ولا تعديل, مثل القرية يشهد فيها ~~العدد الكثير من الرجال والنساء والعبيد, ولا يمكن تواطؤهم على الباطل, ~~فيلزم الصوم من باب الاستفاضة لا من باب الشهادة, فقد اخبر أم مثل هذا لا ~~يفتقر على عدالة. وإذا رجع المنكر إلى الافطار فقد رجع إلى الحق وهو ~~المراد, ولو طالع الكتب لظهر له ذلك, والمجابات فيما يقع من ذلك اجمل ~~بالسنة والقرآن, وما أحد منا معصوم. PageV02P019 # وأجاب الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السنوسي المعروف بابن العابد: ما ذكرته ~~ووصفته صحيح مستقيم, فلا شك فيه, وهو مشهور مذهب مالك وأصحابه. ثم ذكر قول ~~ابن عبد الحكم المتقدم, ونقله عن ms0411 ابن أبي زيد والقابسي. قال وروي عن ابن ~~الماجشون: إذا استفاض في بلد لزم من لم يستفض عنده الصوم, ويجزىء وإن لم ~~يبيت, وجعله أقوى من الشهادة. وخولف في هذا وقيل لا يجزئهم لعدم التبييت, ~~لكنه يوجب فرض الصوم عليهم. وعن ابن القاسم في أهل حصن أسلموا فشهد بعضهم ~~لبعض, فشهادتهم جائزة ويتوارثون بذلك. وأما المتحملون فإن كان عددهم كثيرا ~~فشهادة بعضهم لبعض جائزة. وعن ابن القاسم وأصبغ العشرون عدد كثير, وأباه ~~سحنون. وزاد القفصي عن ابن أبي زيد ثلاثون يقبل قولهم وكلهم لا يبالون ~~كانوا رجالا او نساء او عبيدا أو خدما أو كيف كان ذلك, ولم ينظر الفقهاء ~~على قول شيء من المتكلمين فلجؤوا للعدد وهو اجتهاد إلا أنه لابد أن يكونوا ~~لا تلحقهم التهمة ولا ينظر في ذلك للعدالة. وأما العدد القليل فلا إلا ~~ببينة مسلمين من تجار وأسارى عدول. # وفي النوادر عن ابن ميسر إذا أخبرك عدل بأن الهلال ثبت عند الإمام أو عند ~~أهل بلد ذلك من باب الأخبار. قال أبو محمد كما ينقل الرجل إلى أهله وابنته ~~البكر فيلزم ذلك. وعن ابن القصار مذهب مالك قبول الخبر المنتشر المستغي عن ~~العدد لكثرتهم كمراتب الصلاة وأركان الحج التي لا يتم إلا بها, وتحويل ~~القبلة إلى الكعبة وشبهه من الشرائع المتواترة الأخبار عنه عليه الصلاة ~~والسلام, وهو مما يوجب العلم ويقطع المعذرة ويقطع بصدق مخبره, وهذا مما لا ~~اختلاف فيه بين فقهاء الأمصار, ولا ينكره إلا من خرج عن # [ PageV02P020 ~~415/1] الجماعة وخالف جماعة المسلمين. وبمثله تعرف أخبار الأنبياء والملوك ~~والدول والأسلاف وما لم يشاهد من البلاد, ومن أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن ~~نعرفة هذه الأشياء, فيتبين حينئذ عوار مذهبه ومكابرته وخروجه عما عليه ~~العقلاء. وإذا أتى من العدد ما تطمئن النفوس غليه لكثرته ويتحقق عدم ~~تواطئهم على الكذب أوجب قبول قولهم والعلم والعمل بذلك, ومن شرح الله صدره ~~وفهمه يجب عليه قبول ما أوردته, ولا يرد بنحو إطراء النفوس وما لا حجة لأحد ~~في رده. ms0412 # [صفات خبر التواتر] # وسئل الصائغ عن صفة التواتر وهو من معنى ما تقدم. # فأجاب خبر التواتر له أوصاف إذا ثبتت وجب العلم, وإن اختل واحد لم يجب ~~العلم. منها علمهم بما أخبروا عنه, وأن يكونوا مضطرين على العلم الحاصل لهم ~~يخبرون به من عملهم الضروري, الثالث أن يزيد عددهم على الأربع, ولا يقع ~~العلم بأربع فأقل. وهذه الشروط عند أهل التحصيل تحصل العلم, وغير ذلك حيرة ~~وتخليط. # وفي أسئلة القفصي عن اللخمي: ليس العدالة شرطا في صحة الشهادة في ~~الاستفاضة, بل لو كانوا نصارى او مستجرحين (كذا) لصحت. # وأجاب عبد الجليل الربعي من ظن أن الخبر المتواتر يحتاج في صفة ناقله إلى ~~العدالة فهو غير يصير بما يتكلم عليه. من هذا لو كان نقلة التواتر كفارا ~~لأوجب خبرهم العلم, هذا إجماع اهل السنة وغيرهم من اهل البدع. # وسئل عن معنى قولهم لا يصح التواتر حتى يستوي طرفاه ووسطه. # فأجاب بأن قال: هو أن ينقل قوم عن قوم, ثم قوم عن آخرين, أعني قرنا عن ~~قرن. وتأويله ان يخلق الله في قلوب الناقلين صدق ما سمعوه ممن أخبرهم ~~يعلمونه ضرورة ويكون من قبلهم أيضا كذلك. ولا يحتاج في هذا إلى استواء ~~العدد في كل طبقة, بل يصح ان يكون طبقة خمسين والأخرى عشرين والثالثة خمسة ~~عشر, ويحصل العلم ضرورة لكل طبقة. # [416/1] [من رأى الهلال وحده عمل بمقتضى ما رأى] # وسئل اللخمي عمن رأى هلال رمضان وحده فبيت الصوم, هل يأمر أهله بالصوم أم لا ؟ PageV02P021 # فأجاب بان قال: ذكر ذلك ابن حبيب عن ابن الماجشون, بل قال يحمل أهله على ~~ذلك ولو رأى هلال شوال وحده لم يجز له أن يبيت الصوم وله أن يأكل إذا خفي ~~له ذلك. وعن عبد الملك: يفطر أهله بقوله, وصلى صلاة العيد في بيته ولا ~~يصليه بالغد. قيل وفي المسألة قول آخر أنه لا يفطر بالفعل وذكر بعضهم أنه ~~المشهور. ونزلت بتونس واشتهرت الرؤية غير أنها لم تثبت عند القاضي, فأفطر ~~بعض من يشار غليه ms0413 وأمر بعض العوام بالفطر, فسمع ذلك الشيخ الإمام أبو عبد ~~الله ابن عرفة رحمه الله فقال: لو أدب لكان لذلك أهلا أي لأن فيه افتياتا ~~على القضاءة ومفسدة والذي قاله واضح إن كانت القضاة متيقظين متواضعين, وأما ~~لو كان فيهم أنفة أو لم يكونوا محافظين فالصواب مع الأول # [انفراد اثنين مستوري الحال برؤية الهلال] # وسئل اللخمي عن رجلين صفتهما تقتضي العدالة لكن لم تسبق لهما شهادة ولا ~~تزكية عند القضاة, يشهدان في رؤية الهلال ليلة سحاب هل يجب العمل ~~بشهادتهما؟ وقد ذكر في الموازية عدم جواز شهادتهما. # فأجاب إذا كان بحيث وصفت وجب العمل بشهادتهما عند أهل ذلك البلد من الصوم ~~والفطر وغير ذلك. وما ذكر عن محمد غير صحيح ولا يقتضيه مذهب مالك ولا ~~أصحابه. وإنما يعتبر حال السائل(¬1) في نفسه وقت يخبر عن علمه, فعليه يعول ~~القاضي. وكذا أفتى أبو محمد الشقراطسي وغيره, وهذا بين إن لم تكن السماء ~~مصحية, ولو كانت مصحية فظاهر المدونة كذلك. وقال سحنون: أي ريبة أعظم من ~~هذا ؟ يريد أنه لا يعمل بها. وقال يحيى بن عمر: إن نظروا إلى صوب واحد فكما ~~قال سحنون, وإن نظروا على جهات فكما قال مالك. ونقل القفصي عن الإشراف لابن ~~المنذر واختلف أهل العلم إذا رأى الهلال أهل البلد دون غيرهم, فروى عن # [417/1] عكرمة والقاسم وسالم واسحاق أن لكل قوم رؤيتهم, وقال قوم إنه يعم ~~جميع من أدركهم خبره, وهو قول الليث والشافعي وأحمد, ولا أعلمه إلا قوال ~~المدني والكوفي. # [ PageV02P022 ~~هل يعتمد الحاكم على العلم الحاصل له من التواتر؟] # وسئل الصائغ عن رجل من أهل العلم بالأصلين يذكر أن سامع شهادة, أعني خبر ~~من ليس بعدل, إذا كثروا وقع العلم بخبرهم, وأن سامع خبرهم لا يحكم بقولهم ~~على مذهب من لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه هكذا ظهر لي قولهم, لأن سامع ~~قولهم صار بمنزلة شاهد واحد علم شيئا فإذا حكم بما سمع منهم فكأنه حكم ~~بعلمه هكذا ظهر لي. وفرق هو بين خبرهم عن ms0414 الهلال وغيره بما تراه أنه في ~~ذلك, وهذه ألفاظه بنصها: ولو أخبر الحاكم أهل التواتر الذي يوجب خبرهم ~~العلم أن لزيد قبل عمر ومالا ووقع العلم بصحة ما قالوه لم يجز له الحكم بما ~~علمه إلا عند من يجيز حكم الحاكم بعلمه, واما من لا يجيز ذلك فلا يجوز له ~~الحكم إلا بشهادة العدول دون الحكم بالعلم. ومسألة الهلال ليست هكذا, بل ~~يجب على الناس الإفطار إذا علموا طلوع هلال شوال. ألا ترى أن مالكا يلزم ~~الرجل الصوم إذا رأى هلال رمضان وحده, وكذا يأمره بالفطر إذا رأى هلال شوال ~~وحده إذا خفي له الفطر أو كان مسافرا, ولم يوجب عليه ألا يحكم بالهلال حتى ~~يشهد به العدول. وإنما يرجع إلى شهادة العدول عند العلم انتهى كلامه. فما ~~تقول في هذا وفي من يمنع من رأى هلال شوال من الفطر بالأكل بل بالنية خاصة ~~في أوجهه ؟ وما الصواب؟ # فأجاب ما ذكرت من أمر الهلال فالصواب أنه من ناحية الخبر وليس طريقة ~~الشهادة, وبه قال بعض شيوخنا وقاله من تقدم من أهل العلم لكن لم يقل به ~~مالك, بل جعل طريقة الشهادة, ولم يجعله خبرا. ومن أمره بالفطر بالنية فلئلا ~~يغتر بخبره فلا يصدق في الرؤية فيؤدي للتهمة والنظر في أمره, فمنع لحماية ~~الذرائع. وإذا أخبر الحاكم من وقع العلم بخبره فيحصل شاهدين ممن يعلم طريق ~~العلم ويميز بين غلبات الظنون والشك والاعتقاد والعلم سمعا ممن أخبرهم, ~~فإذا وقع العلم لسامعه كان معرفة المعلوم على # [ PageV02P023 ~~418/1] ما هو عليه. والحكام الآن لا يباح لهم الحكم بعلمهم, بل لو قيل إن ~~ذلك ليس فيه خلاف اليوم م بعد. ولو كنت أبيح لهم الآن الحكم بعلمهم لكان هو ~~الأحسن عندي لكن منعهم من الحكم في هذا الوقت هو الحق والصواب. # [تلفق شهادة الشهود ولو لم يكونوا من بلد واحد] # وسئل عن التماس الناس هلال شعبان, وكان السحاب فلم يره أكثرهم وزعم اثنان ~~أنهما رأياه خلال السحاب وآخرين كذلك وهم ليسوا بعدول, وفيهم مظاهر ms0415 ~~بالمعاصي, وذكر رجل ىخر انه رآه, فهل تلفق هذه الأخبار بعضها على بعض ويقع ~~العمل بها والمشكل منها حكاية الناقل هل هو كالمخبر عن نفسه أو اخفض ؟ وجاء ~~رجل من تونس وأخبر أنه رآه بها لكنه غير عدل, فهل يضاف بعضها على بعض, ~~لكنها بمواضع شتى؟ وكيف لو رآه آخر بالقيروان وآخر بسفاقس وآخر بمهدية وأخر ~~بهوارة وآخر بقابس وآخر بطرابلس, وليس في الجميع عدل فهو يحصل العلم أم لا ~~؟ فإذا حصل العلم في قلب سامعها صح الحكم بها على أحد القولين في الهلال ~~الذي لكل قوم رؤيتهم. وقال أيضا كنت مريضا في شهر رمضان بقفصة فأفطرت وصام ~~الناس بها ثلاثين يوما, ثم بلغني أن أهل سوسة أفطروا على النقص فقضيت الصوم ~~برؤيتهم. ولم يبلغني لكل قوم رؤيتهم, فما تراه في ذلك ؟ # فأجاب اختلف المتقدمون في صوم رمضان هل بشهادة شاهدين, أو طريقة الخبر ~~فليلزم بخبر الواحد, وهو الظاهر عندي, وذهب غليه من شافهته ممن حقق النظر, ~~فينظر إلى من يميز العلم من غلبة الظن فيسمع من المخبرين ما وصفت, فإذا وقع ~~بالشهر وهو عدل وجب الصوم إذا حصل العلم بخبرهم وهو أكثر من أربعة. وتقارب ~~المواضع التي ذكرت هي كالإقليم الواحد, والقضاء عليك لليوم الذي ذكرت إذا ~~هو كالموضع الواحد. # وأجاب غيره بعد مقدمة: إن الله سبحانه أجرى العادة في الأعداد التي تقوم ~~بهم الشهادة أن إخبارهم الضروري وهو شأن ما ذكرت من الأربعة عدولا كانوا او ~~مجرحين. وأما الخامس الذي ذكرت ناقلا, فمن قال # [ PageV02P024 ~~419/1] الخمسة تحصل العلم الضروري فناقل هذا عن واحد لا يحصله, فلم يبق إلا ~~الأربعة في أنفسهم. وأما ما ذكرت من خبر البعيدين من المكان, فمن أخبر عن ~~نفسه فهم مضافون إلى هذا, إذا اختلاف البقاع واتحادها لا تؤثر في خبر ~~المخبرين, لأنه لو أثر لكان تأثير العلة للمعلول او الشرط للمشروط أو ~~الأدلة عليها, وكلها ممتنعة هنا. أما العلل العقلية فحكمها أن توجد بالذوات ~~التي تحصل بها الأحكام, والبقاع ليست موجودة بذوات المخبرين ms0416 ولا بذوات ~~أخبارهم فبطل ان تكون علة. ولا يقال إنها علل شرعية لعدم النص على ذلك من ~~كتاب أو سنة أو إجماع. ولا يقال إن البقاع في الحبر شرط لا عقليها ولا ~~سمعيها, لأن العقل لا دليل فيه على ذلك, وليس في نصوص السمع ما يقتضي ذلك, ~~وليس البقاع أدلة على وجوب حصول العلم بالحبر إذا اجتمع أهله, لأنا قد نسمع ~~الأخبار من مخبرين مفترقين في الجهات ويحصل لنا العلم بخبرهم. وأيضا فإن ~~اجتماعهم في مكان واحد من أبواب المحال, إذ من حق المخبرين منهم في المكان ~~ان يكون مانعا لغيره من الكون فيه, وكل ذلك يفضى إلى أن اجتماعهم في البقاع ~~وافتراقهم فيها ليس بمؤثر في جعل خبرهم طريقا إلى العلم. وأما ما ذكرت من ~~الحديث فقد تقدم لك الجواب فيه, وجملته أن المراد به أن القوم إذا رأوه وجب ~~عليهم أن يعملوا برؤيتهم لقطعهم ذلك, ولم يفتقروا إلى متابعة غيرهم, ويكون ~~ما فعلوه حكما شرعيا ما ضيا في حقهم. PageV02P025 # ثم اعلم انه لو بلغ المخبرون إلى عدد يجاوز عدد الشهادات لكنا مفتقرين مع ~~ذلك عند سماع أخبارهم إلى الرجوع إلى أنفسنا ووجودنا لها مطمئنة قاطعة لما ~~أخبروا عنه, وليست كذلك, هذا مما لابد منه, فإن وجدناها قاطعة بذلك حكمنا ~~به ووجب علينا الصوم عند ذلك, إذ لابد لمن كان عالما بان يومه من رمضان من ~~صيامه, وإنما يبقى النظر في الحكم بذلك من قبل القضاء على الناس, لاختلال ~~الأصل الذي ينبني عليه القضاء بذلك, وهو حكم الحاكم بعلمه إذا لم يكن هناك ~~بينة على قول من رأى ذلك من الناس. وإن لم نجد أنفسنا مطمئنة بل مترددة أو ~~ظانة علمنا عند ذلك أن في المخبرين ظانا وبحث (كذا). ومن لم يخبر عن اضرار ~~فيجب ترتيب ذلك وتنزيله على حسب ما ذكرته لك والله الموفق. # [420/1] وأجاب غيره: أما شهادة الاستفاضة فالصحيح عند أهل النظر قبولها ~~وإن وردت من قوم مفترقين, ولا يراعى فيها وقوع العلم بعدها, إذ نقلها ms0417 من ~~شاهدها نقله وعلمه اضطرارا. # [يفطر من يجهده الصوم أو يزيده ضعفا] # وسئل اللخمي عما بيح الفطر من الأعذار. # فأجاب هو الذي لا يستطاع الصوم معه إلا بجهد ومشقة, وإن كان متصرفا لقوله ~~سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. # وسئل ابن أبي زيد: إذا كان الصوم يضره ويزيده ضعفا أفطر, ويقبل قول ~~الطبيب المأمون أنه يضربه, ويفطر الزمن إذا أضربه الصوم وكذا كل صوم يبح الفطر. # [اختلافهم في جواز إفطار المتطوع بالصوم لغير ضرورة] # وسئل السيوري عن المتطوع بالصوم يدعى لوليمة, فهل يجيب ويفطر ويقضي؟ أو ~~يفعل واحدا منها؟ وكيف إن لم يكن علم حتى حصل في الموضع فعرض عليه حتى يفطر ~~أو لا؟ وكيف لو حلف له على الفطر هل يطيعه أو يحنثه؟ PageV02P026 # فأجاب لا يجوز له الفطر ويحنثه إن حلف له انتهى. وفي المدارك عن عيسى بن ~~مسكين انه قال لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك بفطرك ~~عنده أفضل من صومك, ولم يأمره بقضائه.عياض قضاؤه واجب ولم يذكره لوضوحه. ~~قال ابن عرفة وهو خلاف المذهب. قيل لعله اتبع مذهب الشافعي في هذا, ولا ~~يكون قول القاضي ترك إيجاب القضاء لوضوحه واضحا. إذ لم يأمره الشافعي ~~بالقضاء ويقول هو أمير نفسه, ومن خير ابتداء خير دواما. وروري عن الشيخ أبي ~~علي حسن الزبيدي أنه قال لصائم متطوع حضره جماعة: كل ونعلمك فائدة, فلما ~~أكل أخذ بأذنه وقال له: إذا عقدت مع الله عقدا لا تنقضه. قال ابن عرفة لعله ~~علم منه عزمه على الفطر متأولا. قيل هذا الذي أشار إليه الشيخ أبو علي هو # [421/1] الواقع في العتبية عن حسين بن رستم حضر صنيع قوم فعزم عليه على ~~الفطر وهو صائم, فقال إني أكره أن أخلف الله ما وعدته. # وسئل هل صح عندك زيادة يوم في الصوم, وكذا سمعنا أنه وقع في صقلية ~~والسائل من أهل قفصة ؟ # فأجاب بأنه لم يثبت عندي الآن شيء أجيبك به, وما ذكر لك عني أو ms0418 عن أهل ~~صقلية لم يثبت, فاقض يوما لكل شهر تبرأ من الشك. وأما لكل قوم رؤيتهم فلا. # وأجاب الشقراطسي أبو محمد التوزري: أما ما ذكرت من المنع أن لكل قوم ~~رؤيتهم فما فيه ما يلتبس, بل الروايات فيه واضحة عن عبد المالك وغيره, وهل ~~يثبت ذلك عند الخليفة او غيره, والبحث في ذلك عن العدالة او بأمر أظهر منه. ~~ولو أطلق ذلك لكل قوم رؤيتهم مع اختلاف الرائين وكثرة نواحيهم وقلة أهل ~~الموضع وكثرة آخرين واختلاف مطالع الهلال بالغيم وغيره لأدى ذلك إلى ما لا ~~يخفى عليك. # وسئل إن كان صح عندك زيادة يوم فأخبرنا بقضيته. # فأجاب بخطه: صح ذلك فيؤمر الناس بالقضاء. # وسئل عن اختياره في حد البلوغ من السنين إذا لم يكن حيض ولا احتلام ولا ~~إنبات, والسؤال عن ذلك من أجل الصوم. PageV02P027 # فأجاب اختياري إن لم يكن حيض ولا احتلام لا يقام الحد حتى يبلغ من السنين ~~مبلغا لا يبلغه أحد إلا وقد بلغ. وأما الصوم فإذا أقر أخذ به. # [إذا نظر الصائم وأمذى وجب عليه القضاء] # وسئل عن الصائم يتذكر أو ينظر فلا ينعظ ويجلس ساعة ثم يمذي. # فأجاب يجب عليه القضاء في رمضان والصوم واجب. # [من فرط في قضاء رمضان فعليه فدية] # وسئل ابن لبلبة عن الذي فرط في قضاء رمضان إلى سبع سنين. # [422/1] فأجاب يغرم لكل يوم فرط فيه في قضائه سبعة أمداد بمد النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع القضاء. وقد قيل إنه ليس عليه إلا غرم مد لكل يوم وإن ~~فرط, والأول أحب إلينا والذي عليه جماعة الناس. # وسئل ابن رشد عمن يصيبه العطش الشديد فيشرب, هل يأكل بعده ويجامع في يموه أم لا؟ # فأجاب اختلف فيها, والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يتأول أو يرى جوازه. # [إذا قلع الصائم ضرسا جاز له ان يستعمل الدواء ويقضي] # وسئل عمن قلع ضرسا من وجع كان به وبقي ثقب إن جعل عليه لوبان سكن وإن ~~أزاله عاوده الوجع العظيم وهو في رمضان, ms0419 هل يزيلها أم لا؟ # فأجاب إن كانت حاله كما ذكر جاز له وضع اللوبان, ويقضي ذلك اليوم إن اضطر إليه. # [غزل الكتان وغبار الصانع] # وسئل بعض الشيوخ عن غزل النساء الكتان وترييق الخيط بفيها. # فأجاب إن كان الكتان مصريا فجائز مطلقا, وإن كان دمنيا له طعم يتحلل فهو ~~كذوي الصناعات, إن كانت ضعيفة ساغ لها ذلك, وإن كانت غير محتاجة فيكره في ~~نهار رمضان والله أعلم. # وأجاب ابن قداح: إذا غزلت الكتان المعروف فوجدت طعم ملوحته في حلقها بطل ~~صومها, وإلا فلا. التونسي: في غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر, ~~لضرورة الصنعة وإمكان غيرها. وحكى ابن شاس الخلاف في غبار الجباسير ومثله ~~غبار الكتان وغبار الفحم وغبار خزن الزرع, فالحكم في الكل على هذا النحو. # [لا قضاء على من يلقي الدم من صدره] # وسئل ابن أبي زيد عن المرأة تلقي الدم من صدرها في رمضان. # [ PageV02P028 ~~423/1] فأجاب لا قضاء عليها. قيل معناه إذا لم يرجع إلى حلقها, ولو رجع ~~لقضت كالقيء في الوجهين. وهذا إذا وصل إلى حيث يمكن إلقاؤه, وإن لم يصل ~~فحكمه حكم باطن الجسد. # وسئل ابن جماهر عن الرجل يبصق الدم وهو صائم في شهر رمضان أو غيره. # فأجاب يدفع ما استطاع, وصيامه تام عن شاء الله. # وسئل عن رجل جرى من أسنانه دم في شهر رمضان نهارا, أيفطر ذلك؟ # فأجاب هو اعلم بنفسه, إن تيقن انه وصل إلى حلقه وابتلعه أعاد النهار. # [لا يضر الكحل في الصوم إذا لم يصل إلى الحلق] # وسئل عن الرجل او المرأة تكتحل في رمضان بكحل إثمد من الحجر اليابس أيجوز ذلك ؟ # فأجاب هو أعلم بنفسه إن وصل إلى حلقه فلا يجوز, وإن لم يصل اكتحل منه إن ~~شاء ولا حرج عليه. # وسئل عن رجل وجد بين أسنانه نهارا في رمضان فتات الخبز أو قطع اللحم. # فأجاب لا يبتلعه وصيامه تام. # وسئل عز الديت عمن دمي فمه وهو صائم فلم يبتلع الدم ولم يغسل فمه منه, هل ~~يفطر بابتلاعه ريقه النجس ms0420 أم لا؟ # فأجاب بأن ابتلاع الصائم الريق النجس لا يحل ويبطل صومه, لأن الرخصة إنما ~~وردت في ريق يجوز ابتلاعه, لما في لفظه من المشقة. فإذا كان ابتلاعه محرما ~~في الصوم وغيره بنجاسته, بطل الصوم بابتلاعه, لانتفاء السبب المرخص في جواز ~~ابتلاعه. # [424/1] وسئل عمن يبيت ناويا للصوم فيستيقظ عند الفجر فلا يجد في نفسه ~~شهوة الأكل, فهل يستحب له السحور أم لا؟ # فأجاب بأن الغرض من السحور التقوي على الصوم, وهو من باب التقوي على ~~العبادة إذا شقت ربما ملتها النفوس فتتركها لشدة مشقتها أو ملتها, والرب لا ~~يمل من عطائه وتوفيقه حتى يمل العبد من طاعته. # [لا يجوز الفطر في قضاء رمضان إلا لعذر] # وسئل هل يجوز الفطر في قضاء رمضان عمدا او لا؟ وإن أفطر بجماع فهل عليه ~~كفارة أم لا؟ PageV02P029 # فأجاب إن الفطر في قضاء رمضان والواجب لا يجوز إلا لعذر, ولأن الرخصة في ~~الخروج إنما وردت في النافلة, وقد وسع الشرع في النوافل ما لم يوسع في ~~الفرائض, وكذا عندنا في الواجبات. فإن أفطر وجب عليه القضاء بغير خلاف, وفي ~~وجوب قضاء القضاء إن أفطر ولو تكرر قولان قائمان من لاالمدونة, ولا خلاف ~~عندنا أنه لا كفارة عليه. # وسئل عمن يصوم تطوعا فيقول له اثنان من أهل الطب إن الصوم يضر ببصره أو ~~يسهر فيقولن له السهر يضر به, فهل يحرم عليه الصوم والسهر أم لا؟ # فأجاب إن المريض إذا علم منه أنه يتضرر في جسمه ضررا ظاهرا لم يكن له ان ~~يضر بنفسه وقد اختلف في ذلك. # [ما الأفضل في صوم التطوع: السرد أو الغب؟] # وسئل عمن مطيق للصوم ولا يخاف منه ضررا ولا يضيع حقا. هل هذا أفضل من صوم ~~يوم وفطر يوم, فإن سرد الصوم أفضل. فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~أفضل من ذلك, وفي اللفظ الآخر: أفضل الصيام صيام أخي داوود, وكان يصوم يوما ~~ويفطر يوما. أيجوز سرد الصوم لهذا المذكور أفضل من الغب(¬1) لأن من جاء ~~بالحسنة ms0421 فله عشر أمثالها, ومن يعمل # [ PageV02P030 ~~425/1] مثقال ذرة خيرا يره. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~عمرو بن العاصي: لا أفضل من ذلك, لأنه قال له في الحديث: فإذا فعلت ذلك ~~نفهت نفسك وغارت عينك. ولكن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال ~~إلا ليختاروا لأنفسهم, فكأنه قال إن الصوم أفضل. وقد سأل سائل أي الأعمال ~~أفضل؟ فقال الجهاد في سبيل الله. وسأله آخر فقال أي الأعمال أفضل؟ فقال بر ~~الوالدين. وسأله آخر فقال الصلاة على أول ميقاتها. لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فهم كل واحد منهم أنه سأل عن أي أعماله أفضل, فأجابه على ما فهم من قصده, ~~فكأن كل واحد منهم سأله عن أي أعماله أفضل فأجابه على ما فهم عنه. وهذا لفظ ~~عام ورد على سبب خاص واقترن به ما يدل على قصره على سببه. وكذلك قوله أفضل ~~الصيام صيام أخي داوود محمول على من سأل أي غب الصوم أو تفريقه أفضل. ويجب ~~أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث على حسب الإمكان مع ما ذكرته من ~~القرائن الدالة على أنهم ما سألوا عن الأفضل إلا ليختاروا لأنفسهم والله اعلم. # وسأل أصبغ بن محمد عن صبية من ثلاثة عشر عاما أنبتت وملكت ولم تر الحيض ~~هل يلزمها الصيام أم لا؟ # فأجاب لا يلزمها الصيام إن شاء الله تعالى. # وسئل عن رجل مخدور أو امرأة خدر منها شقها الواحد لا تحركه وهي تأكل كما ~~كانت تأكل في صحتها أو أكثر, هل يلزمها الصيام أم لا؟ # فأجاب إن كانت تطيق الصيام فيلزمها الصيام إن شاء الله تعالى. # [معنى تصفيد الشياطين في رمضان] # وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الشياطين تصفد في رمضان, ونحن نجدها توسوس في ومضان, # فأجاب بأن قال: قد يوسوس وهو مصفد. ثم قال كنت بالمنستير في # [ PageV02P031 ~~426/1] بعض الرمضانات وكان بها رجل من أهل القرآن وكانت به عرضة تصرعه, قال ~~الشيخ فأنا جالس ms0422 حتى أتوني فقالوا لي صرع فلان, ثم سألوني عن معنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تصفيد الشياطين, فقال قلت لهم الحديث حق وما ~~يصيب افنسان في هذا عيان, فيحتمل والله أعلم ان يكون معنى قوله عليه السلام ~~وصفدت الشياطين أي كفرة الجن الذين يسمون شياطين, ةإن المؤمنين من الجن لا ~~يصفدون, فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما يقع من فساق الجن ومن دونهم ~~المسلمون منهم, ويعدونها معاصي مؤمني المسلمين يعصون, فكيف بمؤمني الجن ~~والكفار منهم يصفدون دون المؤمنين لأنه عليه السلام قال فيه تصفد عن بعض ~~الأعمال دون بعض, فقال القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى, ~~وأولى من هذا أن يقال لا أعلم لنا, قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواها عنه العلماء, لأنه إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أن يكون المعنى ~~غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه. # [من يصوم الدهر يفطر إذا احتاج إلى التداوي] # وسئل عن رجل عليه صيام الدهر فاحتاج إلى التداوي. # فأجاب بقول ابن وهب إنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا. # وسئل سيدي عبد الرحمان الواغليسي عمن كثر حنثه بالصوم واستغرق عمره, هل ~~يديم الصوم, وهل يفطر في السفر والمرض؟ أو إذا بلغه الضعف لحق الزوجة أم لا؟ # فأجاب يلزمه الصوم مدة حياته, ويفطر لمشقة المرض والسفر, ولا يفطر لحق ~~الزوجة. # [السواك في ليل رمضان ونهاره] # وسئل عمن استاك ليلا في رمضان ثم ظهر أثره من الغد, هل يلزمه القضاء ~~والكفارة أم لا؟ # [427/1] فأجاب السواك إذا بقي أثره في الفم أفطر وعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه, والله اعلم. PageV02P032 # قلت: قال ابن عتاب: لا يجوز الاستياك بأصول الجوز في ليل أو نهار في الصوم, ~~فإن فعل فعليه القضاء. وعن ابن لبابة وابن الفخار ونحوه في كتاب الانباه أن ~~من استاك به عامدا في نهار رمضان عليه القضاء والكفارة. ووجهه أن السواك ~~لما كانت أجزاؤه تنحل وتمشي مع الريق فكأنه قاصد للفطر, ووجه الآخر أنه غير ms0423 ~~قاصد للانتهاك ولأنه من ريقه, فأشبه فلقة الطعام تبتلع مع الريق, وكان ~~مقتضى هذا التوجيه أن لا قضاء, لكن عليه القضاء لما فعله مختارا. وعن ابن ~~أبي محمد صالح إن استاك بالجوز عامدا في الليل فأصبح على فيه عليه القضاء ~~والكفارة, وقيل عليه القضاء خاصة وهو المشهور. # [الإفطار في يوم الشك] # وسئل أبوعبد الله الزواوي(¬1)عن يوم الشك, هل يجب الامساك في اوله حتى ~~يثبت بمن يأتي من السفار وغيرهم أم لا ؟ # فأجاب ينبغي الامساك في أوله حتى يسفر النهار. وأما من أفطر فيه بعد ثبوت ~~الرؤية فقولان, والمشهور القضاء والكفارة. وأما الامساك في بقيته بعد ثبوت ~~الرؤية فواجب باتفاق, وأما قضاؤه بعد ثبوته فواجب بإجماع, والله تعالى اعلم. # [صيام يومي عرفة وعاشوراء] # وسئل الإمام أبو عبد الله بن عرفة لم كان صوم عرفة كصوم سنتين ويوم ~~عاشوراء كصوم سنة؟ # فأجاب بأن يوم عرفة محمدي, ويوم عاشوراء موسوي. # [428/1] [لا شيء في دخول الذباب في فم الصائم] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن الذباب يدخل فم الصائم, هل في المذهب قائل ~~بوجوب الكفارة؟ وفيمن لم ينو الصوم ونوى الفطر في رمضان لكنه لم يفطر, هل ~~تلزمه الكفارة أم لا؟ والمشموم الطيب هل في المذهب من يقول أنه يفطر أم لا؟ PageV02P033 # فأجاب لا أعلم في مسألة الذباب قولا بوجوب الكفارة, والقول بوجوب القضاء ~~شاذ, المعروف خلافه. ومشهور المذهب فيمن أصبح بنية الفطر ولم يأكل ولم يشرب ~~أن عليه الكفارة, وقال أشهب لا كفارة عليه. والشم لا أعلم من يقول فيه ~~بإفطار, وإنما يكره في مذهب بعض أهل العلم, والله الموفق بفضله. # [الحناء في الرأس لا تفطر] # وسئل الأستاذ ابو سعيد بن لب رحمه الله عمن جعل الحناء في رأسه هل يفطر أم لا؟ # فأجاب أما الحناء للصائم في رأسه, فإن وجد طعمها في حلقه فلا شيء عليه. ~~والصواب ترك الصائم لذلك إلا مع العلم بأنها لا تصل بمجرى عادته. # [من حلف بالطلاق ألا يفطر على حار ولا بارد] # وسئل فقهاء بغداد عن رجل ms0424 حلف بطلاق امرأته وهو صائم ألا يفطر على حار ولا بارد. # فأجاب أبو نصر بن الصباغ إمام الشافعية بحنثه, إذ لابد من الفطر على أحد هذين # وأجاب أبو اسحاق الشيراري بعدم حنثه قائلا لأنه يفطر على غيرهما وهو دخول ~~الليل, لقوله عليه السلام إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا ~~فقد أفطر الصائم. والليل ليس بحار ولا بارد. وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب ~~مالك, لأنه يعتبر المقاصد, ومقصود الحالف # [429/1] المطعومات, وفتوى أبي إسحاق صريح مذهب الشافعي الذي يعتبر ~~الألفاظ. قال بعضهم واستدلاله بعيد, لأنه ليس بمراد فيه الفطر الحسي ولا ~~الحكمي, بل معناه فقد حل للصائم الفطر, وإلا لم ينعقد صوم الوصال. وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يواصل وقد ذكر عياض التأويلين والصواب ما قلناه. # [430/1] ... نوازل الإعتكاف # وسئل القابسي عن رجل من أهل مكة نذر اعتكافا بعسقلان. PageV02P034 # فأجاب بأن قال: الذي قالوا في الصوم إنه يلزمه, فقيل نعم, فالاعتكاف؟ فقال ~~إنما يلزمه الصوم بعسقلان, لأنه يحرس ويرابط. أورأيت لو نذر أن يصوم ~~بالكوفة أكان يلزمه؟! وأما الاعتكاف فالاعتكاف لا يصح إلا في الأمن, فيخرج ~~عن مكة يعتكف فيها, فقال فيما فهم من جوابه أنه لا يعتكف قيل يصير لعمل ~~المطي إلى غير الثلاثة مساجد, فلم ينكر ذلك ولم يشك أنه أبى من الاعتكاف. # [يخرج المعتكف لمرض والديه لا لموتهما] # وسئل عن أبي المعتكف إذا مات, هل يخرج له أم لا؟ # فأجاب إذا مات أبو المعتكف لم يخرج إليه, وإن مرض خرج. والفرق بينهما أن ~~في خروجه إليهما للمرض رفقا بهما, وإذا ماتا فإنما عليه ألا يضيعا, فإذا ~~كان من يحفظهما حتى يدفنا فما عليه غير ذلك. # [يجوز الاعتكاف داخل الكعبة] # وسئل ابن الحاج عن الاعتكاف هل يجوز داخل الكعبة أم لا ؟ # فأجاب يجوز الاعتكاف داخل الكعبة لأنها مسجد, قال الله تعالى فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام, وقال صلى الله عليه وسلم إلا المسجد # [431/1] الحرام وتجوز النافلة فيها, ولا يضر أن يرقى ms0425 إليها بدرج, كالمسجد ~~يرقى إليه كذلك, وهو جائز فيه. # [لا يجوز الاعتكاف في مسجد الدار الخاص] # وسئل بعض الشيوخ عن الاعتكاف, هل يجوز في مسجد الدار أم لا ؟ # فأجاب لا خلاف أن الاعتكاف لا يكون غلا في مسجد مباح لكافة الناس لا حجر ~~فيه على احد. وأما من بنى مسجدا ليختص به هو وقرابته وجيرانه فلا يجوز فيه ~~الاعتكاف ولا الجمع ليلة المطر انتهى. # [432/1] نوازل الحج # وسئل القاضي أبو الحسن سيدي بن محسود عمن حج في هذا الزمان. # فأجاب غرر بنفسه, وإن تخلف فمعذور. وقال أبو موسى عيسى بن مناس أن حنث ~~بمشي فلا يباح له الخروج, وخروج الخارج اليوم على مكة معصية ولا يؤجر, ~~وليؤخر الناس حتى يفرج الله. # [الجهاد أفضل من الحج في حق الأندلسيين] # وسئل ابن رشد عمن لم يحج من أهل الأندلس في هذا الوقت, هل الحج أفضل له ~~او الجهاد؟ وكيف لو حج الفريضة؟ PageV02P035 # فأجاب فرض الحج ساقط في زماننا هذا عن الأندلس لعم الاستطاعة. وهي القدرة ~~على الوصول مع الأمن على النفس والمال. وإذا سقط الفرض صار نفلا مكروها ~~للضرر, فبان أن الجهاد الذي لا تحصى فضائله أفضل, وهو أبين من ان يسأل عنه. ~~وموضع السؤال فيمن حج الفريضة والسبيل مأمونة. هل الحج أفضل أو الجهاد؟ ~~واختار الجهاد لما ورد فيه من الفضل العظيم. وأما من لم يحج وسبيله مأمونة ~~فيتخرج على الفور أو على التراخي. وهذا ما لم يتعين فرض الجهاد, فإن تعين ~~فهو أفضل من حجة الفريضة قولا واحدا. # وأما غير أهل الأندلس كالعدوتين, فإن خافوا على أنفسهم وأموالهم فهم ~~كالأولين, وإن لم يخافوا فالجهاد عندي لهم أفضل من تعجيل الحج, إذ # [433/1] هو على التراخي على الصحيح مما تدل عليه مسائل المذهب. وهذا في ~~غير من يقوم بفرض الجهاد, وأما من قام بفرضه من أجناد المسلمين فالجهاد ~~واجب عليهم, إذ لا يجب تعجيل الحج عليهم. وقال ابن طلحة في المدخل: ولقد ~~لقيت في بلاد المغرب وأنا قاصد الحج من المغرب ms0426 ما اعتقدت معه أن الحج ساقط ~~عن أهل المغرب بل حرام, لما يركبونه من المخاطرات. # [الحج ساقط عند تحقق أخطار الطريق] # وأجاب الأستاذ أبو بكر الطرطوسي بأنه حرام على أهل المغرب, فمن خاطر وحج ~~فقد سقط فرضه, ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر. وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي: والعجب ممن يقول أن الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى ~~قطر ويخرق البحار ويقطع المخارق في مقاصد دينية ودنيوية, والحال واحد في ~~الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في في الطريق وغيره لمن ~~لا يرضى. وفي نوازل الحج: أفتى أبو عمران وأبو بكر ابن عبد الرحمان بسقوط ~~فرض الحج عن اهل الأندلس منذ زمان. فقال حسون وقد وجداه في الطريق: الغالب ~~السلامة, وكان في سنة تسع عشرة(¬1). ويذكر عن عبد الحق مثله. PageV02P036 # وأفتى ابن حمدين في رجل قادر على الحج بجسمه وماله انه إن كان من الأندلس ~~أو قطر مجاور لها وهو قادر على الجهاد أنه آكد عليه من الحج, والنفقة فيه أفضل. # وسئل المازري عن سقوط فرض الحج في هذا الزمان. # فأجاب هذا السؤال لا يخفى جوابه, ولا يمكن لمحصل أن يطلق القول فيه, ولكن ~~الذي لا يخفى أن الحاج متى وجد السبيل ولم يخف واجبات على نفسه وماله أن ~~يفتن في دينه وأن يقع في منكرات أو اسقاط واجبات من صلوات أو غيرها, فإنه ~~لا يسقط وجوب عنه. وإن كان يخاف على نفسه الهلاك او لا يصل على ذلك إلا ~~ببذل الكثير من ماله لظلمه في الطريق والغرامة # [434/1] تجحف بماله وتضربه ضررا شديدا, فإن الحج ساقط في هذه الحال على ~~ما نص عليه أصحابنا. وإن كان أيضا يقع في ترك الصلوات حتى تخرج أوقاتها أو ~~يأتي ببدل في وقتها ولم يوقعه في ذلك إلا السفر للحج, فإن هذا السفر لا ~~يجوز, وقد سقط عنه فرض الحج. وإن كان إنما يرى منكرات ويسمعها, فهذا باب ~~واسع يفتقر فيه إلى معرفة تمييز عين المنكر, ووجه ms0427 التخلص منه والكلام عليه ~~عموما لا يحسن, إذ يمكن التفضيل. هذا هو التحقيق في هذه المسألة وتفاوض ~~فيها الحاضرون وتنازعوا في ذلك وأكثروا القول والتنازع, فقائل لا يسقط ~~الفرض, وآخر يوجبه, وتوقف آخرون, فإذا في أخريات الناس الواعظ أبو الطيب ~~رحمه الله وكنا ما أبصرناه, فأدخل رأسه في الحلقة وخاطب اللخمي, وقال يا مولاي: # إن كان سفك دمي أقصى مرادكم ... فما غلت نظرة منكم بسفك دم PageV02P037 ~~فاستحسن اللخمي هذه النادرة من جهة طريق التصوف لا من جهة طريق الفقه. ~~والضابط في هذا ما قدمناه. قيل وبالجملة إن من هانت عليه نفسه في طلب مرضاة ~~الله وترك الدنيا وزخرفها وتخيل ما يحصل له في حضرة الله وميزان رحمته ~~وإحسانه, فلا يبالي أي حالة جاء. ومن حصل له ذوق يرى ذلك ويعرف. فالله أسأل ~~أن يرزقنا من ذلك النصيب الوافر الذي تقربه أعيننا, وتتلذذ به من طاعة الله ~~وعظيم غفرانه بمنه وكرمه.(¬1) # [لا يجب الحج إذا كان الطريق مخوفا] # وسئل اللخمي عمن أراد الحركة إلى الحج, وطريق البر في هذا الوقت متعذر, ~~فأراد ركوب البحر فخوف أيضا من ركوبه وقيل له أن الغالب عليه الغرور والخوف ~~من الروم والتغرير بما يتقى على المراكب وأنت معذور في ذلك. فهل يسوغ في ~~مذهبك ركوب البحر على ما يخشى؟ وهل يلزم الرجل # [435/1] في هذه الأوقات المبادرة بالحج أو التراخي لأحوال القطاع في ~~الطريق؟ وهل هو مأثوم إن تراخى وأدركه الموت قبل أن يحج وهو واجد لم يمنعه ~~إلا خوف البر وركوب البحر على الغرر؟ وقد ذكر لنا عن بعض الشيوخ الفقهاء ~~المتقدمين أنه رأى أن فرض الحج قد سقط ولا يأثم من تأخر في هذه الأحوال, ~~فبين لنا مذهبك في ذلك. # فأجاب الطريق اليوم من أسكندرية وما بعد ذلك على مكة على صفة لا يلزم ~~معها فرض الحج ولا يأثم من تأخر لهذه الأحوال. PageV02P038 # وسئل فيمن خرج خاجا في طريق مخوف على غرر ويغلب على ظنه أنه لا يسلم، هل ~~يكون ممن ألقي بيده ms0428 إلى التهلكة؟ أو هو مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج أو ~~التقرب إلى الله تعالى في التنقل بالحج ان كان قد حج الفريضة؟ أم ليس ~~بمأجور ولا مأثوم؟ # فأجاب الحج مع هذه الصفة من الغرر ساقط، وتحامله بعد ذلك لا يسلم فيه من الاثم. # وسئل الصائغ من قبل المازري فقال: كتبت إليه وقد خطر لي في الحركة إلى ~~الحجاز وأملت ركوب البحر لتعذر الطريق في البر، وقد بقيت في ذلك حيرانا ~~وأدركني منه خوف، فكيف ترى في ركوب البحر للحج على ما فيه من الأغرار. # فأجاب عن ذلك: نفعكم الله باعتقادكم وجعل ثوابكم الجنة ولا خيب لكم ~~الرجاء، وأجاب لكم وفيكم الدعاء، وأعطاكم من أثمر ثمرة خير الدنيا والأخرة ~~بلا محنة. رغبتي مثل ما رغبتم، والدنيا قريب أمرها، وحق لنا ان نتبع ما قال ~~مولانا جل وعلا: واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت ~~وهم لا يظلمون. الجد الجد فقد حان الأمر وضاق الوقت وظهرت الفتنة وألفتها ~~القلوب، وقد قال عمر رضي الله عنه اتقوها (¬1) بالتقوى إنا لله وإنا إليه ~~راجعون. ما أعظم المصيبة! الشخ هو المطاع، اتقوها # [436/1] والهوى هو المتبع، واعجاب كل ذي برأيه، أعوذ بالله من الخذلان ~~ومن الحور بعد الكور، وصلى الله على النبي محمد خاتم النبين وآله وصحبه ~~وسلم. ما ذكرته من أمر الحج فاصبر حتى يظهر للطريق والسفر وجه، والله يأجرك ~~على اعتقادك وأعظم لك الأجر، وبالله استعين. # [الحج على التراخي في مذهب مالك] # وأجاب ابن محرز : الأظهر من مذهب مالك أن الحج على التراخي، والذي خشى ~~العنت وهو يرى أن لم ينكح زنى ويغلب على ظنه ذلك فليتزوج، فإن التزوج له ~~فرض عليه للفور. PageV02P039 # قيل ومن هذا الذي أشير إليه في ركوب البحر مسألة واقعة، وهو أنه جرت العادة ~~عندنا بالسفر في البحر مسألة واقعة، وهو أنه جرت العادة عندنا بالسفر في ~~البحر في مراكب النصارى ويكرونها للمسلمين من أفريقية إلى الإسكندرية إلى ~~ناحية بلاد المغرب كذلك، وربما ms0429 غدروا في بعض الأوقات فكان الشيخ الإمام أبو ~~عبد الله بن عرفة رحمه الله يحكي أنه كالتجارة إلى أرض الحرب، وفيها ما ~~ذكره المتقدمون من شديد الكراهة، وهل هي جرحة أم لا؟ والصواب اليوم أنه ~~خلاف في حال، فإن كان أمير تونس قويا يخاف النصارى منه إذا غدروا أو أساؤوا ~~العشرة فهو خفيف، وإلا كان خطرا. وفي عرضة أخرى قال الصواب أنه خطر، لكن ~~رأيت بعض أهل الفضل والعلم يسافرون معهم ورآها ضرورة لتعذر طريق البر أباحت ~~له ذلك، كان يذكر هذا عن القباب أحد فقهاء فاس، وابن إدريس أحد فقهاء ~~بجاية، ولكن اشتهر عنهم أنهم من أهل الدين والعلمن وعندي أن هذا من باب ~~تقابل الضررين فينفي الأصغر والأكبر. # وسئل السيوري هل الحج اليوم على الفور ويجرح تاركه أم لا؟ # فأجاب من قال أنه على الفور فهو مطلق في اليوم وقبله وبعده، والبحر موجود ~~السفر فيه في علمي وغالب الحال ولو تعذر فيه، وخروجه في البر يصل من موضع ~~إلى موضع حتى يبلغ والغالب السلامة لزم ذلك على الفور، ولو متى قدر على أحد ~~القولين، ولا يخرج حتى يغلب على ظنه أنه إن تأخر فاته الحج. # / ص437/ وسئل أيضا هل الحج على الفور أو التراخي؟ وما يستحسن منه؟ # فأجاب اختلف قول مالك هل هو على الفور أو التراخي، وفي المدونة في جزاء ~~الصيد ما يدل على التراخي، وهو الأرجح مادام في رجاء من القدرة على الخروج ~~بسبب المال والطريق والبدن، فإذا غلب على ظنه إن تأخر لم يقدر على الخروج ~~لزمه الخروج حينئذ إذا وجد سبيلا، ولا يجوز التراخي عن ذلك. # [لا يترك الحج من منعته والدته منه] # وسئل ابن أبي زيد عمن أراد الحج فمنعته والدته أو أذنت له وهي كارهة. PageV02P040 # فأجاب تنبغي مبادرته للفرض، وليتطف في رضاها، فإن لم ترض فليخرج إن شاء ~~الله. وتنبغي المبادرة بالفرض، فإن التأخير لا يزيد إلا شرا ولا يأتي خير ~~ينتظر. وإنما استحب مالك الاقامة إلى السنة الأخرى في منعه أبواه. ms0430 # قيل: ظاهر فتوى الشيخ أنه على الفور، وهي رواية البغداديين، وظاهر نقل ~~محرز وابن رشد وابن العربي وغيرهم أنه على التراخي، وأخذه اللخمي من قول ~~مالك: لا تخرج له معتدة وفاة، ومن رواية ابن نافع يؤخرها عامين لاذن ~~الأبوين. وأخذه ابن رشد من سماع اشهب: لا يعجل بتحنيث من حلف إلا تخرج ~~زوجته بخروجها له ولعله يؤخر سنة. ومن قول سحنون: لا تسقط شهادته حتى يصل ~~للستين، وهو أخذه من مسألة المعتدة لوجوبها فورا إجماعا وتقدمها، وضعف ابن ~~بشير أحذه من مسألة الأبوين لوجوب طوعها. # [الحج بالمال الطيب] # وسئل ابن محرز عمن أراد الحج بمال طيب الكسب، وله ضيعة كانت يد السلطان ~~عليها، وشهد عدول على السماع من الثقات وغيرهم أن بني عبيد غصبوها لأجدادهم ~~وصارت لهم الآن بشراء أو ميراث، هل هي شبهة يتحرى لأجلها؟ # [438/1] وما تقول في أهل بلد كانوا يجرون مياههم على رسوم معروفة وغيرتها ~~الآن يد غالبة وأفسدتها وساعدهم من له يد، وخاف هذا على فساد ضيعته إن ~~أجراها على ما تقدم على الإستقامة وغرم من ساعده عليها، فدخل مع الناس في ~~السقي على ما آل إليه الأمر، فهل في غلتها حرج على من يحج بها أم لا؟ # وما تقول فيمن له نعمة طائلة فقربه السلطان وجعله ناظرا على جهة فاكتسب ~~أموالا أخرى ثم عدا عليه السلطان فأخذ منه مالا فباع ضيعته مما كان له قبل ~~الولاية فاشتراها رجل، فهل عليه جناح أن يتسلف من غلتها ما يحج به؟ PageV02P041 # وما تقول في رجل باع طعاما وزيتا وتمرا بدراهم ضربت بدار السكة فعلها ~~السلطان وولى أمرها رجلا ظالما لما حضر الناس عليه وصارت سكة البلد كلها هي ~~التي تخرج من تحت يد هذا الرجل الظالم، فهل يحج بهذه الدراهم والوقت فيه ~~فساد؟ فما يظهر للشيخ؟ # فأجاب الحج قربة، فلا ينفق فيه إلا الطيب من الكسب. فقد روي عنه في ~~الحديث صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حج بمال حرام فقال لبيك نودي لا ~~لبيك ولا ms0431 سعديك، فارجع مأزورا غير مأجور. فأما الضيعة التي كانت يد السلطان ~~عليها وثبت فيها ما ذكر فليس في هذا ما يخشى، وليحج بغلتها أو ثمنها إن بيعت. # وأما المياه التي أجريت بغير حق وعلى خلاف الرسم القديم فهو شديد غير أنه ~~لا تجرى غلة هذه الجنات ويجب عليه التحلل من أصحاب المياه أن قدر وعرف من ~~جار عليه من ماله(¬1)، وإن لم يعرف تصدق به على الفقراء وليس عليه أكثر. ~~ولو أخذ من المال قدر ما كان يناله قبل الفساد أو أقل لم يضره ولا يبالي ~~بتغيره. # [439/1] وأما الضيعة التي باعها من ذكرت حاله فبيعه ماضي وثمنها حلال ~~أكله والحج به لصاحبه أو مستوهبه أو متسلفه. # وأما ما غلب على الناس من السكة المضروبة فهو أشد من كل ما تقدم، ولا ~~تنبغي النفقة منها على حال في الحج أو غيره إذا تمكن من الضرب القديم قبل ~~هذه السكة، ولو تعذر ذلك بكل وجه أخذ من هذه السكة ما يقيم أوده في زمان ~~إقامته، ولا يستعين بها في حج ولا غيره، وهي كأكل الميتة. وعن القاسم بن ~~محمد لو أن الدنيا كلها حرام لم يكن للإنسان بد من مؤونته. PageV02P042 # وأجاب السيوري عنها فقال: الضيعة المبدأ بذكرها ليس فيها بأس اختلطت أو ~~إنفردت . وأما الماء الموصوف فلا يحل للإنسان أن يأخذ ماء غيره من أجل أنه ~~إن تركه أخذه غيره بغير حق، بل متى قدر على رده لصاحبه وجب عليه رده إليه، ~~فما فات من ذلك تحلل من صاحبه برد حقه إليه أو قيمته أو المصافحة عنه، وإن ~~فات عند صاحبه شيء من حقه قاصه بماله عنده، والغلة تطيب له إذا تحلل منفعة. ~~وأما مسألة الضيعة المبيعة ممن ذكرت من عمل السلطان فهي مسألة خلاف، لكن ~~الوقت وشدته أرجو خفته. # [الحج بالمال الحرام] # وسئل بعضهم عمن حج بمال حرام، أترى ذلك مجزيا عنه ويعرم المال لأصحابه؟ # فأجاب أما في مذهبنا فلا يجزئه، وأما في قول الشافعي فذلك جائز ويرد ~~المال ويطيب ms0432 له حجه انتهى. فإذا قلنا بالأجزاء فمذهب جماعة من المالكية ~~والشافعية عدم القبول منهم القرافي والقرطبي من أصحابنا، والغزالي والنووي ~~من الشافعية. قال برهان الدين: ورأيت في بعض الكتب عن مالك رحمه الله عدم ~~الأجزاء وأنه وقف في المسجد الحرام في الحج ونادى: يا أيها الناس من عرفني ~~فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، من حج بمال حرام فليس له حج، أو ~~كلام هذا معناه. ووجد التادلي بخط الشيخ الفقيه الصالح أبي إسحاق إبراهيم ~~بن يحيى المعروف بابن الأمين القرطبي من تلامذة # [ PageV02P043 ~~440/1] ابن رشد على ظهر شرحه لكتاب الموطأ ما نصه: قال أحمد بن خالد، قال ~~ابن وضاح: يستحب لمن حج بمال فيه شبهة شيء أن ينفقه في سفره وما يريد من ~~حوائجه ويتحرى أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ~~ثياب إحرامه وشبه هذا. ورأيته يستحب هذا ويعجبه أن يرى أنه, وذكره عن بعض ~~السلف. ونقل ابن الحاج عن كتاب ابن المواز والعتبية: قال ابن القاسم قال ~~مالك رحمه الله لا بأس أن يحج بثمن ولد الزنى. وفي كتاب الطراز للقاضي أبي ~~الدعائم سند بن عنان المالكي المصري: إذا حج بمال مغصوب ضمنه وأجزأه حجه, ~~وهذا قول الجمهور. وعن الإمام أحمد بن حنبل لا يجزئه وحجه باطل. # قلت: وأنشد بعضهم في هذا المعنى لبعض الحنابلة, وهو من القول بالموجب. # يحجون بالمال الذي يجمعونه ... حراما إلى البيت العتيق المحرم # ويزعم كل أن تحط رحالهم ... تحط ولكن فوقهم في جهنم # [من ترك عرفة الغروب أجزأه] # وسئل اللخمي عمن نفر من عرفة قبل الغروب, هل يجزئه أم لا؟ # فأجاب بأنه قال به بعض الناس, وفي المذهب ما يؤيده وهو الأصح عندي. قيل: ~~ما ذكره هو قول يحيى بن عمر في قوم هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة ~~كسنة العلوي أجزأهم. وذكر مثله في النوادر عن سحنون, وخرجه اللخمي أيضا من ~~قول مطرف وابن الماجشون في المغمى عليه. # وسئل الصائغ هل صح عن ms0433 الشافعي أن الوقوف بعرفة يجزىء قبل الغروب, ~~والتأخير إليه مستحب, ومن وقف عشية يوم النحر غلطا هل يجزئه أم لا؟ # فأجاب الدافع قبل الغروب وبعد الزوال تم حجه عند الشافعي وأبي حنيفة, وعن ~~الشافعي وجوب الدم عليه فيه قولان, وروي فيه حديث عن النسائي وأبي داوود. ~~وفي كتاب ابن المواز ما ينظر في قولهما. وإذا وقف يوم النحر مجتهدا فقد أتى ~~بما أمر به, وعليه جماعة من أهل العلم, ولها تعلق # [ PageV02P044 ~~441/1] بأصول الفقه فيه اتساع, وهو أصل الشافعي إن كل ما لا يؤمر به في ~~القضاء لا يكون القضاء الأصل, كالأكل ناسيا في رمضان, وكالخطأ في وقوف ~~عرفة. وفي هذه الحجاج نظر, وما تقدم أظهر. # وسئل الفقيه أبو محمد سيدي عبد النور محمد بن أحمد العمراني فقيل له: ~~جوابكم فيمن أراد الحج لأداء فرضه, وتوقف في أمر السبيل المشترط في لزومه ~~ما هو, هل يتعين ما كان عليه في الزمان الأول من امنه بأحكام الإمامة ~~المعتبرة؟ أو يكفي في ذلك ما هو عليه الآن من انقياد من يخاف منه لرجل معين ~~يسمى غفيرا جرت العادة بالسلامة معه غالبا, إما بإعطاء مال من جهة السلطان ~~أو جماعة الحاج أو من غير مال أو يكفي؟ وإن كان معتبرا هل يعتبر فيه احتمال ~~خروجه عن العادة يوما ما إما بموت أو غير ذلك, فلا يلزم الحج ولا يراعي؟ ~~وإذا خاف الحاج على ماله مع الجهل بما يؤخذ منه على ما الأمر الآن عليه, ما ~~الحكم؟ وفي علمكم ما نص الفقهاء عليه من اعتبار ما يجحف وما لا يجحف من غير ~~جهل بشيء من ذلك, بينوا لنا جميع ذلك بيانا شافيا يعظم الله اجركم ويعينكم ~~على القيام بحقه فيما أولاكم, والسلام عليكم. PageV02P045 # فأجاب أكرمكم الله وأدام لنا ولكم التوفيق والعافية. المكثر في السؤال من ~~البحث والنسنسة, يخشى عليه من قبيح الوسوسة. والحق أبلج, والباطل لجلج. ~~والذي أعتقد أن فريضة الحج ساقطة عن اهل هذا الأفق منذ زمان, فكيف اليوم ~~بما استفاض وشاع من ms0434 غلبة خوف الطريق من بلد رياح إلى أقصى أفريقية من ~~استضعف من ركوبات الحج فنهب واستبيح مثل الذي كان ووقع في دولة السلطان أبي ~~عنان رحمه الله, ومن كثر عدده من الحاج وقويت شوكتهم مثل الذي كان في العام ~~الفارط, فقد كانوا اجتمعوا على ما استفاض في آلاف كثيرة تزيد على العشرين ~~ألفا من رجال وخيل, ومع ذلك فقد صاروا لا يسالمهم إل من ضعف عن قتالهم, ومن ~~قوي من القبائل قاتلهم وقاتلوه وقتلهم وقتلوه, ولم يتخلصوا بعد القتل ~~والقتال إلا بغرم عظيم من الأموال, وقع لهم ذلك في غير موضع حتى صعب على ~~جمع منهم الانقلاب والمرجع, ومثل هذا لا يبقى معه ريب في شروط الوجوب. ومما # [ PageV02P046 ~~442/1] يزيد في ذلك يقينا أن الذين أدركنا من مشايخنا ومشايخهم ومشايخ ~~مشايخهم, والكل من كبار العلماء وأهل العلية في الذين, ومن كان في أزمنتهم ~~من كبار الأولياء المقطوع بولايتهم لاشتهار كراماتهم وعلو مقاماتهم, وكان ~~كثير منهم لم يحج مع توفر شرائط وجوب الحج في حقهم ما عدا الطريق السابلة, ~~فهل يليق بمقامهم من العلم والدين أن يكون الحج واجبا عليهم ويتركوه ~~عامدين؟ فإن كان ذلك لم يكونوا صالحين, ولكانوا عاصين فاسقين, ولكانت ~~الولاية مجانة في حقهم. هذا وزمانهم كان أصلح من وقتنا, وحالهم في كل شيء ~~أفضل من حالنا, فهذا أعظم دليل على أن فساد الطريق, واقع على التحقيق, وأن ~~أكثر من يحج اليوم المتفردون الذين لا يحملون زادا ولا راحلة, ليس لهم شيء ~~من المال, وإنما يتعيشون بالسؤال, فأؤلئك مخفون لا يخافون شيئا. ومع ما ~~قررناه وقلنا من سقوط الوجوب فالجواز لم يرتفع, ولمن وجد نية لحمله على ~~ارتكاب الأخطار, والتقلب في الأطوار بقضاء الأوطار, فسمحت(¬1) له بالوصول ~~إلى تلك الديار الأقدار, فإنه إذا بلغ موضعا ترفع فيه الموانع والأعذار, ~~صار من أهل الوجوب فأمر به, وقضى ما قسم له من أربه. هذا الذي عندي بينته ~~لكم على ما ترونه لتعلمونه (كذا) والله تعالى ولي التوفيق والارشاد لنا ~~ولكم بمنه, ms0435 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب عبد النور بن ~~محمد العمراني لطف الله به. # [سبب جعل البيت في الطواف عن اليسار] # وسئل الشيخ الصالح المجاور أبو العباس أحمد بن محمد بن مرزوق رحمه الله ~~من قبل ولده الخطيب الراوية المحدث الرحال السيد أبي عبد الله بما نصه: ~~سألت أبي رحمه الله ونحن نطوف بالبيت الحرام زاده الله تشريفا فقلت له: لم ~~كان البيت يجعل الطواف إلى جهة اليسار, ولم يجعل إلى جهة اليمن وهي أشرف؟ # فأجاب بأن قال سريعا: يا بني إن القلب على جهة اليسار, فجعل # [ PageV02P047 ~~443/1] الشق الذي هو محل القلب إلى جهة البيت ليكون إقرب موافقة لقوله ~~تعالى أفئدة من الناس تهوي إليهم. فقلت له: إن الطبيعين وأهل التشريح ~~أطبقوا على أن محل القلب الحقيقي هو الوسط لا الجهة اليسرى ولا اليمنى, نعم ~~وضع رأسه مائلا ذات اليمين قليلا وإبرته مائلا ذات اليسار قليلا. ثم وقفت ~~المسألة فأنهيتها إلى الفقيه العارف الطبيب أبي عبد الله الشقوري فقال لي: ~~ما قلت للأستاذ حق, إلا أني أقول الحكمة في ذلك وجهان: # أحدهما أن جهة اليمين أقوى من جهة اليسار, وذلك مشاهد, والطواف سير دوري, ~~ولا شك أن أبعد الجهات إلى المركز الذي هو جهة البيت أقوى حركة من الجهة ~~التي هي أقرب إليه, فجعل الشق الأيمن الأقوى إلى الحيز الذي الحركة فيه ~~أقوى, والشق الأيسر الأضعف إلى الحيز الذي الحركة فيه أضعف ليتعادلا. # الوجه الثاني إن جهة اليسار من القلب هي محل الروح ومنبعه, ومنه ينبعث في ~~الشريان الأعظم المسمى بالأبهر إلى جميع الجسد, ولذلك تجد حركة النبض في ~~الجهة اليسرى, والروح أشرف ما في الجسد, فجعل ذلك الشق مواجها للبيت الشريف ~~ليكون الإقبال على بيت الله بما هو أشرف. # [يمر الشامي بميقات أهل المدينة ولا يحرم منه] # وسئل القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله قال, كنت جالسا ببيت المقدس ~~عند القاضي شمس الدين بن سالم فسألني بعض الطلبة بمحضره فقال: إنكم معشر ~~المالكية تبيحون للشامي يمر ms0436 بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة, وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن عين المواقيت لأهل الآفاق" هو لهن ~~ولمن مر عليهن من غير أهلهن. وهذا قد مر على ذي الحليفة وليس من أهلى فيكون له. # فأجاب بأن قال: قلت له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غير أهلهن أي ~~من غير أهل المواقيت, وهذا سلب كلي, لأنه من بعض # [ PageV02P048 ~~444/1] أهل المواقيت قطعا, فلما لم يتناوله النص رجعنا إلى القياس, ولا شك ~~انه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر به, لكن من ليس من أهل الجحفة ~~لا يمر بميقاته إذا مر بالمدينة, فوجب عليه الاحرام من ميقاتها, بخلاف أهل ~~الجحفة فإنها بين أيديهم وهم يمرون عليها, فسكت السائل. # [استئجار من يحج عن الميت] # وسئل القابسي رحمه الله عمن دفع إليه مال ليحج به فصد عن البيت أو مات في ~~الطريق, فأعطى بقدر إجارته إلى موضع الذي مات فيه أو صد عنه # فأجاب يستأجرون للميت مرة أخرى من الموضع الذي صد عنه الأجير او مات فيه. ~~قيل له: وما الفرق بين من دفع له المال ليحج به عن ميت من بعض الآفاق, ~~فاعتمر عن نفسه وحج عن الميت من مكة؟ قال فيه ابن القاسم لا أرى ذلك يجزئه ~~عن الميت, وعليه أن يحج حجة أخرى عن الميت كما استؤجر, وبين من دفع إليه ~~مال ليحج به عن ميت فقرن الحج والعمرة, نوى العمرة عن نفسه والحج عن الميت, ~~قال فيه ابن القاسم أراه ضامنا للمال, كأنه أخذ نفقتهم واشترك في عملهم غير ~~ما آجروه. ثم قال ابن القاسم في الأولى انه يحج أخرى عن الميت, وقال في ~~الأخرى يؤخذ منه المال, لأن القران هو في القلب, فيقال له أنت خنت في نيتك ~~فلا سبيل إلى ابقاء المال في يدك إذ أظهرت خيانتك وفساد عملك قيل له, لقد ~~قيل أن معنى المسألة الأولى أنه أخذ المال على الإجارة, والثانية على ~~البلاغ, فلم يعجبه. ms0437 # [الوصية بالحج تخرج من الثلث] # وسئل عن الورثة يدفعون مالا لمن يحج به عن ميتهم, وقد أوصى بذلك, وكان ~~المدفوع جميع الثلث, فدفعوه على البلاغ, فسقط أو لم يكف. # فأجاب عليهم في أموالهم التمام, لأنهم لو شاؤوا استأجروا ولم يدفعوه على ~~البلاغ. # [445/1] [السعي بين الصفا والمروة, وطواف الإفاضة] # وسئل عن السعي بين الصفا والمروة أول دخول مكة, هل يقال فيه فرض؟ PageV02P049 # فأجاب بأن قال: نعم, قيل له فيجزىء تطوع العمل في الحج عن العمل الفرض فيه؟ ~~فقال نعم, واحتج في هذا بقول ابن الماجشون, وقال لأن الحج لما أحرم فيه فقد ~~التزم أن يأتي بكل عمل يكون في الحج على ما هو عليه من فرض أو غيره. فإذا ~~عمله ونوى به التطوع لم يضره, لأنه على النية التي أحرم بها, فلا يحولها ما ~~يدخل بعدها, ثم قال: ألا ترى أنه كذلك مذهبه في الصلاة؟ قيل له نعم, فى ~~الصلاة اختلاف, فقد يجري في الحج اختلاف كما في الصلاة, فقال لا, ما يحتمل ~~أن يجري فيه, وذلك أن الحج إذا نوى رفضه بعد الدخول فيه لم يرتفض, والصلاة ~~إذا نوى رفضها ارتفضت. وأيضا فإن الحج إذا عمل فيه عملا ينهى عنه أن يعمله ~~فيه ليس له قطعه, ولكن يتمه على عمل الحج ويقضيه, والصلاة إذا عمل فيها ~~عملا ينهى عنه أن يعمله فيها قطعها ولم يتمها, ثم يعيد ذلك الحج. قيل له ~~إذا نسي طواف الافاضة أو شوطا منه حتى خرج من مكة أو انتهى إلى بلده, فقال ~~يرجع إذا نسيه أو نسى شوطا منه. قيل: وكيف لم يفسد ذلك حجه؟ لأن الطواف ~~فرض, فإذا لم يأت به لم يأت بحج تام فيقضيه. فقال قال الله تعالى ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى ~~البيت العتيق. فالبيت العتيق يقع خارجا من اجلها الذي حلوله يمنع من قضاء ~~المتر وبعد انقضاء أيام الرمي كلها, وما جاوز أيام الرمي كلها فقد خرج ms0438 عن ~~الأجل المسمى المحدود لشعائر الحج, فالأيام التي بعد خروج أيام الحج الرمي ~~كلها واحدة ليس فيها أجل مسمى يوضع فيها بعينة التطوف بالبيت العتيق إذا ~~ترك إلى آخر الشعائر, إذ هو في موضعه في كتاب الله تعالى. وإذا كان كذلك ~~فهو متى فعل من بعد أيام منى فهو من أوقات الاتيان له, غير أنه فعل بقرب ~~حلول الشعائر فهو الأولى له, إذ السنة بينت أن الافاضة بعد رمي جمرة العقبة ~~في يوم النحر جائزة لعاملها, # [ PageV02P050 ~~446/1] وإن كانت الشعائر لم تستوف كلها(¬1) ما في القرآن يجيز تأخير طواف ~~الافاضة إلى آخر الشعائر, وآخر المسمى للشعائر انقضاء أيام منى, فلم يبق ~~إلا الطواف لمن أفرده فلم يضره التأخير ولم يكن له عليه شيء إذا فعل بالقرب ~~ولم يدخله بذلك تفرقة بينة. فإذا رجع إلى بلاده ولم يأت بالطواف أو لم ~~يستكمله, رجع إلى وفاء ذلك نسكا لذلك, لمكان التفرقة وما أدخل بين عمل الحج ~~وبينه من الأسفار والتصرفات القاطعة بين الحج وعمله. أما الأيام التي طاف ~~فيها فهي نظيرة بالوقت الذي أذن له بالقرآن في التأخير إليه, فافهم ما وصفت لك. # انتهى الجزء الأول0 PageV02P051 ### | CHECK [المعيار 2] # ابسم الله الرحمن الرحيم # المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفي بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 2 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملكة المغربية # 1401 ه 1981 م # جميع الحقوق محفوظة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية # بالمملكة المغربية الرباط # ودار الغرب الإسلامي بيروت # لصاحبها: الحبيب اللمسي # ص. ب 5787/113 # [5/2] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # نوازل الصيد والذبائح والأشربة والضحايا # [ أهل الثغور المجاورة لمكان الصيد يقدمون على غيرهم في شراء الصيد ] # *وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن الصيادين يدخل إليهم تجار المنستير إلى ~~الجزيرة فيشترون منهم، وربما اشتروه منهم عند القنطرة قرب قصر ابن الجعد ~~فلا يصل إلى الحصون منه شيء، ms0439 لأنهم يمضون به في الأحمال إلى المدن، فيطلب ~~منه رجل شيئا يسيرا، فلا يصل إليه. # وظهر لي أنه من يلقي السلع، فأخذت عليهم ألا يبيعوا إلا قرب الحصن فيدركه ~~المقل والمكثر، فهل يجوز لهم بهذا أم لا؟. # =فأجاب: أنه من تلقى ما جيء إلى مكان فقد ركب ما لا يحل له، ويؤخذ منه ~~الشيء الذي تلقاه، فيباع في المكان حيث السوق الذي يجتمع إليه، بما يسوى ~~فيه، ما لم يزد على الثمن الذي اشتراه به فلا يباع بزيادة، إنما يباع بما ~~يسوى في المكان إذا يسوي مثل الثمن الذي اشتراه به أو أقل، فإذا سوى أكثر ~~كان لأهل المكان أخذه بمثل الثمن لا زيادة عليهم. # قال: وأما الصيادون بالطراريح وغيرها وهم من سكان الحصون لا يسكن إلا ~~الرباط للحرس، وسائر الطاعات وبحر المنستير من أخرجه حكم. # [5/2] # [6/2] PageV01P001 ~~ما التصيد عندي في بحرها إلا كالاحتشاش والاحتطاب من شعاريها، لا يسع منه ~~الانتفاع لغير من بها إلا بما لا ضرر عليهم فيه، ولا منفعة لهم في تركه، إذ ~~ليس هو شيء تناله الأيدي كما ينال ما في البر من الاحتشاش والاحتطاب، ~~وتفسير هذا الكلام: أن من يصيد في هذا البحر من سكان المنستير أنه يرد به ~~سوقها، فمن أحب اشترى، وليس له أن يبخس البائع في الثمن، ولا يسعر له ثمن، ~~إنما يباع بالقسم الذي قسمه الله في الوقت من غلاء أو رخص، وما فضل بعد ~~شراء من بالمنستير لأكلهم صرفه صائده حيث شاء، ويبيعه ممن شاء. # وإذا كان هذا الصائد إنما يرد ما اصطاده من هذا البحر إلى هذا السوق، فلا ~~يصلح لأحد أن يشتريه منه لا عند البحر ولا عند توجهه إلى السوق من التلقي، ~~والتجار الذين يسكنون الحصون إنما هم رفق للسكان، فإذا أضروا بالساكن زال ~~الرفق منهم، وزال سكناهم عن صفة الرباط وشروطه، وصاروا إلى التكسب كأهل ~~الأسواق، فمنعوا من ذلك للضرر، ويجبرون إلا سكنى في الحصون لمن أضر بأهلها ~~في وجه من الوجوه، ومن ورد على ms0440 هذا المكان من التجار يريد الصيد فيه ليذهب ~~به إلى سائر الأمكنة غير المنستير، فليس له أن يضر بمن يصيد في المنستير، ~~فإذا أخذ أهل المنستير حاجتهم من ذلك لم يكن إن شاء الله على أولئك بأس ~~فيما صادوه من هذا البحر إذا سلم من ضرر أهل المكان والتضييق عليهم، لأن ~~صيد البحر ليس هو في البر حتى يصاد، وتركه لا منفعة فيه لمن يريد الاستعداد ~~بإبقائه في ذلك المكان فلا وجه لمنع الناس من الانتفاع بما هذه منزلته الذي ~~ظهر لي في البحر المنستير. # [ أكل الطيور التي ذبحها الصيادون ] PageV01P002 ~~*وسئل عن قوم يصيدون طيرا في الليل يدخلون إليه في قصب لهم، يبيت عليه ~~فيرقى رجل على سلم فيأخذه بيده، ويعطيه إلى رجل آخر غيره، فيذبح ما أعطاه ~~واحد بعد واحد، ويتحفظ في ذبحه ويستدل في الظلام بمنقاره، فإذا أخرجوه من ~~القصب أزالوا رؤوسه وانتفعوا بها وأتوا بها إلى السوق # [6/2] # [7/2] # من غير رؤوس، والذابح الذي يتولى ذلك الأمر وعرفه، هل لأحد أن يعترض ~~عليهم في بيعه بسوق المسلمين؟. # =فأجاب: إن كان هذا الذابح مسلما مؤمنا عالما بالذبح وبموضعه عارفا أنه ~~لا يصلح له بتشديخ رأس العصفور قبل ذبحه، فالأمر محمول على الصحة والسلامة ~~غير ممنوع من يبيعه ولا متنع بشرائه إلا لمن ورع منه بعلمه أن يكون فيه ~~ذبحه من يشدخ الرؤوس قبل الذبح. وهذا إذا لم تعرف حقيقتة في طائر بعينه، لم ~~يكن محرما، وإنما يتنزه عنه أهل التقى، إلا أن يكون يعلم أن أكثر من يصيد ~~هذا العصفور فيشدخون رؤوسها شدخا يقتلها، فهذا لا يحل، ويجب الأخذ على ~~الصيادين في ذلك حتى لا يفعله أحد منهم، ومن فعله يشدد عليه وعقوبته الضرب ~~والسجن، ولا يؤكل صيده حتى يعلم ويستقين أنه تاب عن ذلك العمل، وإذا قدم ~~لجميع من يصيد ألا يشدخون الرؤوس قبل الذبح وعرفوا بفساد ذلك ونهوا عنه ثم ~~لم يطلع لهم على معاودة، فالأمر على ظاهره، ومن توقى لنفسه فلا بأس عليه، ~~ولا يمنع ms0441 الأسواق مما ظاهره السلامة # فهذا شرح ما سألت عنه وبالله التوفيق. # لا ينتف الطير حيا ] ] # *وسئل عن نتف الطير حيا؟. # =فأجاب: لا يصلح لأنه يوجعه، وقال: لا ينبغي لأحد أن يأخذ فأرا ميتا ~~فيطعمه للقط. # [ جواز اتخاذ الكلب للصيد وحراسة الماشية ] # *وسئل سيدى عبد الرحمن الوغليسي، هل يجوز اتخاذ كلب في البادية يحرس ~~الماشية بالليل أم لا؟ وهل من أهل العلم من يقول بجواز اتخاذه في البادية ~~مطلقا أم لا؟. PageV01P003 # =فأجاب: يجوز اتخاذ الكلب للماشية ليلا ونهارا، ولم أقف على جواز ذلك لغير ~~الماشية والزرع والصيد والله أعلم. # [7/2] # [8/2] # [ لا يؤكل ما قطع من الصيد من رجل ونحوها ] # *وسئل بعضهم عن قولهم: إذا قطع من الصيد يده أو رجله أو فخذه أو جناحه أو ~~خطمه لم يوكل ما بان منه، وقد يقال: فعل الصائد أو الجارح يلزم منه أكل ~~المبان. # =فأجاب: تمنع الصغرى، بل فعل الصائد سبب الذكاة، والأصل في المسببات ~~الشرعية أن تكون متأخرة عن أسبابها لا مقارنة، والمبان مقارن، فيجب طرحه، ~~وإن رد بمنع المسببات الأصل تأخيرها بدليل مسألة إن بعتك فأنت حر، أجيب ~~بالاحتياط للعتق، ولذا نقل عبد الحق عن بعض شيوخه أنه قال: إن قال: إن بعتك ~~فأنت صدقة لم ينقض البيع وارتضاه. # فإن قيل: يلزم فيما إذا جزأه نصفين أن لا يوكل لما ذكرتم. # =أجيب: بمنع تصور التبعية. # فإن قيل: يلزم الرأس. # =أجيب: بأنه لا تقع الإبانة إلا بعد انفاذ المقاتل والله أعلم. # [ حكم المنخنقة وأخواتها ] # *وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن المنخنقة وأخواتها، وكذلك المشقوقة ~~الكرش، وكذلك العقدة إذا ألقيت إلى الجسد كلها؟. # =فأجاب: وقفت على ما كتبت أعلاه، هذا المنخنقة وأخواتها لها ثلاثة أحوال: # الأولى: ألا تنفذ مقاتلها وترجى حياتها وتذكى وتؤكل باتفاق. # الحالة الثانية: أن تنفذ مقاتلها فلا تؤكل. # الحالة الثالثة أن لا تنفذ مقاتلها، لكن أيس من حياتها، فيختلف هل تعمل ~~فيها الذكاة أم لا؟ # وأما العقدة إذا تركت لجهة الجسد فاختلف في أكلها، والصحيح من القولين ~~جواز الأكل، ms0442 وأما المشقوقة الكرش، فكذلك يختلف فيها، وصحح ابن رشد جواز أكلها. # [8/2] # [9/2] # [ يؤكل دجاج الكتابين إذا سلوا عنقة ] # *وسئل عما ذكره ابن العربي عند قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم } إذ سئل عن النصراني يسل عنق الدجاجة ثم يطبخها، هل تؤكل معه أو تؤخذ ~~منه طعاما., PageV01P004 ~~=فقال: تؤكل لأنها طعامه، بينوا لنا ذلك، وهل ذلك قول في المذهب تجوز ~~الفتيا به أم لا؟ وهل يجوز للإنسان في خاصة نفسه أن يقلده ويعمل به أم لا؟ ~~وقال بعد ذلك كل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه، ~~وما الذي كذبهم الله فيه؟ # =فأجاب: وقفت على السؤال عنها فوق هذا الجواب من مسألة فك النصراني رقبة ~~الدجاجة هل يأكلها المسلم معه أو يأخذها منه؟ فأفتى القاضي ابن العربي ~~بجواز بجواز ذلك، فلم يزل الطلبة والشيوخ يستشكلونها ولا إشكال فيها عند ~~التأمل، لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه ~~الذي أبيح لهم فيه الذكاة فيما شرعت لهم فيه على الوجه الذي شرعت، ولا ~~يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المذكى ولا يستثنى من ~~ذلك إلا ما حرمه سبحانه علينا على الخصوص، كالخنزير، وإن كان من طعامهم ~~ويستحلونه بالذكاة التي يستحلون بها الأنعام وكالميتة. # وأما ما لم يحرم علينا على الخصوص فهو مباح لنا كسائر أطعمتهم، وكل ما ~~يفتقر إلى الذكاة من الحيوانات، فإذا ذكوا على مقتضى دينهم حل لنا أكله، ~~ولا يشترط في ذلك موافقة ذكاتهم لذكاتنا، وذلك رخصة من الله وتيسير علينا، ~~وإذا كانت الذكاة تختلف في شريعتنا، فتموت ذبحا في بعض الحيوانات ونحرا في ~~بعض وعقرا في بعض وقطع عضو كرأس وشبهه كما هي ذكاة الجراد، أو وضع في ماء ~~حار كذلك كالحلزون، فإذا كان هذا الاختلاف موجودا بالنسبة إلى الحيوانات، ~~فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنف الحيوان على وجه الذكاة، فإذا اجتزأ ~~الكتابي بذلك أكلنا طعامه كما أن لنا ربنا سبحانه، ms0443 ولا يلزمنا أن نبحث عن ~~شريعتهم في ذلك، بل إذا رأينا ذوي دينهم يستحلون ذلك أكلنا كما قال القاضي، ~~لأنها طعام أحبارهم ورهبانهم، وإنما وقع الإشكال في هذه المسألة لما كان سل ~~عنق الحيوان عندنا لا يستباح به # [9/2] # [10/2] PageV01P005 ~~أكل الحيوان بل يصير ميتة فصارت الطباع نافرة عن الحيوان المفعول به ذلك، ~~فحين أباح القاضي ذلك من طعام أهل الكتاب وقع استشكاله، ولا إشكال فيه على ~~ما قررته، وعلى المحمل الذي ذكرته حمله بعض أئمتنا المتأخرين. # وأما الذي كذبهم الله فيه فمن أمثلته: الربا، فإن اليهودي يعمل بالربا، ~~ويستحله، ويأكله فهو طعامه، فلا نستحله ولا نأكله، لأن الله تعالى قد كذبهم ~~في ادعائهم حليته في قوله تعالى { وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } فهذا جواب ~~كلام القاضي في المسألتين. # وأما قولكم هل ذلك قول المذهب؟ وهل تجوز به الفتيا أم لا؟ فهذا كلام منكر ~~مشكل، لأن ظاهره أن يفتى به من تعاطي من المسلمين ذلك # ، ولا خلاف أن المسلم إن سل عنق الدجاجة أو غيرها من الحيوان إنها ميتة، ~~وإنما كلام القاضي في المسلم إذا كان مع كتابي، ففعل الكتابي ذلك، هل يأكل ~~المسلم من ذلك الطعام أم لا؟ فقال القاضي: يجوز للمسلم أكله، لأن المسلم ~~يفعل ذلك بحيوان، فقولكم: هل ذلك قول المذهب، وهل تجوز الفتيا به؟ كلام غير ~~محصل، بل أن أهل المذهب كلهم يقولون ويفتون: أن أكل طعام أهل الكتاب حلال ~~لنا إلا ما خصص من ذلك كما تقدم، فهذه المسألة مما لا يختلف فيها، ولا ~~يتوقف عن الفتيا بها، إنما وقع استشكال كلام القاضي، ولا إشكال فيها إذا ~~تأمل على الوجه الذي قرر. # [ عدد المقاتل في الحيوان ] # *وسئل ابن السراج عن المقاتل في البهيمة كم عددها. وما هي. # =فأجاب: المقاتل انتشار الدماغ وقطع النخاع وهو المخ الأبيض في السلسة، ~~وقطع الأوداج، وثقب المصير الأعلى وهو المعدة وما قرب منها، وانتثار الحشوة ~~وهي ما حواه البطن من الأمعاء والكلية والكبد والرئة والقلب وغير ذلك. # واختلف في ثقبها ms0444 وانتشقاها من غير انتثار ولا قطع والصحيح جواز الأكل، ~~واختلف أيضا في انشقاق الودجين من غير قطع وفي اندقاق العنق والسلسلة من ~~غير قطع النخاع جواز الأكل. # [10/2] # [ PageV01P006 ~~11/2] # [عمل الذكاة في منفوذ المقاتل] # *وسئل الأستاذ أبو سعيد فرج بن لب هل تعمل الذكاة في المنخنقة إذا ذكيت، ~~فوجدت منفوذة المقاتل، وما معنى انتثار الدماغ والحشوة؟ وما هي الحشوة ~~والقصب والمعاء؟ ومات معنى قول العلماء المقاتل خمسة، ولم يذكروا القلب ~~فيها؟ والمشاهد أنه أسرع موتا إذا أصيب من غيره، وكذلك الكلا والرئة، وما ~~وجه اختلافهم في شق الودجين وإلى حيث ينتهي المصير العلى؟ وبماذا يتميز من ~~الأشفل؟ وما ذكر ابن رشد في المشقوقة الكرش عن ابن مرزوق من بيع الجزار لها ~~إذا بين ما وجهه تبيين الجار؟ وكيف يكون لفظ التبيين، وهل رض النخاع كقطعة؟ ~~أو الثقب اليسير فيه كالقطع؟ # =فأجاب: اما المفوذ المقاتل من تلك الأسباب المذكورة في الآية فقد اختلف ~~المذهب وأهل العلم وخارج المذهب في إعمال الذكاة فيه قولين: # فقال في المدونة في الشاة يخرق السبع بطنها، أو يشق أمعاءها لا توكل، ~~لأنها لا تلحق على حال. # قالوا وقد روي عن ابن القاسم أنها توكل وإن انتثرت الحشوة وبهذا المذهب ~~كان يفتي كثير من فقهاء الأندلس كابن لبابة وابن خالد وغيرهما بناء على ~~قوله تعالى في الآية { إلا ما ذكيتم } استثناء متصل، ومعنى انتثار الدماغ ~~أن ينتثر المخ الذي في الصفاق ويبرز عنه شيء منفصلا عنه. # ومعنى الحشوة التي يسميها الناس الدوارة وأصلها في جوف مصرانها من ~~الأثقال، ومعنى انتثارها: خروج تلك الأثقال بقطع شيء من تلك المصران أو ~~بشقه الشق الفاحش الذي يبرز عنه ما فيه من الحشوة، وقيل: انتثارها عبارة عن ~~خروج الدوارة من البطن وعن محلها من الجوف بشق البطن. PageV01P007 # وقد رد هذا القول على قائله بأنها قد تبرز سالمة من القطع ويحاول ردها ~~ويخاط عليها ويعيش صاحبها، ومعن القصب والأمعاء وذلك عبارة عن مصران الجوف ~~سوى الحشوة المذكورة، وأما كلامهم في المقاتل ولم ms0445 يعدوا القلب معها فقد كان ~~وقع في هذا الكلام فيما سلف وانفصل فيه على انه من المقاتل، وأنه داخل ~~المعنى في فري الأوداج وقطع الحلقوم، لأن ذلك في # [11/2] # [12/2] # كلامهم عبارة عن قطع محل الذكاة، وقد علم أن محلها أيضا المنحر فيما ينحر ~~وما كان المنحر مقتلا إلا لوصول آلة النحر إلى القلب كذلك والذبح سواء ~~واكتفوا في العبارة بالمذبح عن ذكر المنحر وهما سواء، والكليتان والرئة في ~~معنى القلب للاتصال به في الجوف، والاختلاف الذي في شق الودجين من مصير ~~الحشوة انبنى على شهادة هل يلتئم ويصح أم لا؟ والصحيح فيما قالوا أنه يلتئم ~~ويعيش الحيوان بعد ذلك بخلاف القطع والانتشار جملة فإنه لا يلتئم أصلا، ~~والمصير الأعلى هو منفذ الطعام والشراب، وهو المرئ الذي تحت الحلقوم، ~~وينتهي إلى رأس المعدة، ولا خلاف أنه مقتل بخلاف المصير الأسفل فإن فيه ~~اختلافا بين الفقهاء، ووجه وجوب البيان أن البهيمة حينئذ تكون معيبة من جهة ~~الحلية، وبيع المعيب يجب فيه البيان، لأنه قد يرع بعض الناس فلا يريد أكله، ~~وفي رض النخاع خلاف هل يلحق بقطعه أم لا؟ والصحيح أن لا، فإنه قد يبرأ إلا ~~أن يعتريه فساد بحيث يكون لابد من فصله عن مقره، فحينئذ يكون مقتلا، وثقبه ~~في معنى رضه، إلا أن ينفصل منه شيء من ذلك، فإنه مقتل على الصحيح، والذي هو ~~منه مقتلباتفاق قطعه بفصل بعضه من بعض. # [ المصران الأعلى مقتل باتفاق المذهب ] # *وسئل أيضا عن نطيحة مخروقة المصران بقرب المعدة وقع اختلاف فيها بين ناس؟ PageV01P008 # =فأجاب: وقفت على المسألة والحكم أن خرق المصير الأعلى الذي هو مجرى الطعام ~~والشراب مقتل باتفاق المذاهب، لكن الخلاف المذهبي فيما أنفذت مقاتله هل ~~تعمل فيه الذكاة أم لا؟ والمشهور أنها لا تعمل فيه وأنه في حكم الميتة، وقد ~~روي عن ابن القاسم: أنه يؤكل بالذكاة وإن كان منثور الحشوة، وسبب الخلاف ما ~~قد علم من الاحتمال في الاستثناء الذي في الآية { إلا ما ذكيتم } # فذهب كثير من أهل المذهب ms0446 والأكثر إلى أن الاستثناء لم يتناول ما أنفذت ~~مقاتله، إذ هو فيما مات وذهبت جماعة إلى تناوله لكل ذات حياة من المنخنقة ~~وما بعدها، وهذا الراجح في النظر والمفهوم بالأثر الذي جاء # [12/2] # [13/2] # في الغنم التي كانت ترعاها جارية لكعب بن مالك، فأصيب منها شاة فذبحتها ~~وأباح النبي صلى الله عليه وسلم أكلها، وقد أضاف ابن العربي هذا القول ~~للموطأ، واختار هو واللخمي وغيرهما من المتأخرين إلا أن إنفاذ المقاتل إن ~~كان في محل الذكاة بحيث يفيتها فلا يختلف في تحريم أكلها، فالطريقة المثلى ~~في النازلة وأمثالها أن لا تباع تلك النطيحة في أسواق المسلمين، وأن يخلي ~~بين صاحبها وبينها يأكلها إن شاء وينتفع بها، لكن إن أطعم منها أحدا بصدقة ~~أو غيرها فليبين له ذلك، إذ قد يكون ممن يرع عن مثلها، وإن اشترى منها أحد ~~على خصوص فعلى البائع البيان، فهذا ما حضر تقييده. # [ هل تعمل الذكاة في منفوذ المقاتل؟ ] # *وسئل عن اختياره في المنفوذ المقاتل هل تعمل في الذكاة أم لا؟ وذكر ~~باستحسان كلام اللخمي رحمه الله في الأطعمة. # =فأجاب: نستحسن في مسألة المنفوذ المقاتل ما استحسنتم من أن الذكاة تعمل ~~فيه، وهو الصحيح، وبه كان أبو بكر رحمه الله يفتي به وإياه كان يختار ~~ونتقلده، ما لم يكن المقتل المنفذ محل الذكاة فيحصل الفوت. انتهى. PageV01P009 # *وسئل عن ثور وقطع فاندق عنقه، فوجد النخاع أعني الجلد الذي يضم المخ صحيحا ~~دون قطع ولا ثقب، إلا أن المخ المعقود قد انحل وسال عن الموضع المدقوق. # =فأجاب: مسألة الثور المدقوق الظهر حتى انفصل مخ النخاع بعضه من بعض فيها ~~خلاف، هل يؤكل بالذكاة أم لا؟ والصحيح جواز الأكل، ولا يباع إلا البيان. # [ جدي رضع حمارة مرارا يؤكل بعد مدة ] # *وسئل عن جدي رضع حمارة مرارا هل يؤكل أم لا؟. # =فأجاب: إن كان قدم عهده برضاعة الحمارة زيادة على الأربعين يوما فلا حرج ~~في أكله، وإن كان قريب العهد بذلك ترك حتى تمر له تلك المدة ثم يؤكل. # [13/2] ms0447 # [14/2] # [ أعمال الذكاة في المنخنقة وأخواتها ] # *وسئل سيدي علي بن عثمان عن المنخنقة بحبل ونحوه، وعن الموقودة بحجر وعصى ~~تذبح وهي محققة الحياة حين الذبح، هل تعمل فيها الذكاة أم لا؟. # =فأجاب إن كانت غير منفوذة المقاتل عملت فيها الذكاة على المشهور والله ~~تعالى أعلم. # [ تحلل أجزاء النحل في العسل لا يضر ] # *وسئل سيدي أبو عبد الله الزواوي عن النحل هل هو من خشاش الأرض الذي ~~قالوا: إن ذكاته كالجراد أم لا؟ فإن قلتم: إنه كالخشاش فهو يغتفر تحليل ~~أجزائها في العسل، لأن أجزاءها لا تنفك عن العسل أم لا؟ # =فأجاب هو من خشاش الأرض، ويؤكل به الجراد، ولا يضر ذلك العسل إذا كان ~~بقى بعض أجزائه فيه لأنه مما لا ينفك عنه غالبا، والله تعالى أعلم. # [ المتردية التي لم تنفذ مقاتلها ] # *وسئل سيدي عبد الرحمن الوغليسي عن البقرة أو الشاة إذا تردت من جبل ~~فيصيبها ما لا تعيش منه عرفا عند أهل الماشية، غير أنها سالمة المقاتل هل ~~يكون ذلك سببا لتحريمها أم لا؟ # =فأجاب: فيه خلاف، والمشهور: أنها توكل إذا ذبحت واقترنت بذلك علامة ~~الحياة مثل أن تركض برجلها أو تحرك ذنبها أو تطرف بعينها أو يجري نفسها ~~والله تعالى أعلم. PageV01P010 # *وسئل عمن ضرب أنسية فكسر عظم رأسها إلا أنه لم يفسد دماغها، هل تؤكل بذكاة ~~أم لا؟ وكذلك إن توارت للجازر على هذه الصفة وماتت، هل تؤكل أم لا؟ # =فأجاب: تؤكل والله أعلم. # [14/2] # [15/2] # [ الوحش السكران بالضرب تصح ذكاته ] # *وسئل عمن يذبح الوحش أو غيره، وهو سكران بالضرب مغلوب. # =فأجاب: يؤكل إذا كان محقق الحياة عند الذبح، والله تعالى أعلم. # *وسئل عمن يطبخ القمح فيما شأنه أنه يسكر ويرميه للطير، فإذا التقطه سكر، ~~هل يذبحه في حالة سكره؟ أو تعمل الذكاة فيه حتى يذهب عنه السكر؟ # =فأجاب: يجوز ذلك والله تعال أعلم. # [ أجاز غير مالك من الأئمة أكل ما ذبح من القفا ] # *وسئل الفقيه السكوني من علماء تونس عن ثور ذبح فكلت السكين فقلبها ~~الذابح إلى ms0448 فوق وقطع بها بقية الأوداج فأفتى بأكله فعوتب في ذلك. # =فأجاب: بأن الزمان فيه مسغبة، وقد أجاز من سوى مالك من الأئمة الثلاثة ~~أكل الذبيحة إذا كانت من القفا فأحرى هذه للضرورة، وإن كان هذا الذي نقل عن ~~الأئمة حفيد ابن رشد فسكتوا عنه. # [ الإجماع على وجوب النية في الذكاة ] PageV01P011 ~~*وسئل شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن ~~سعيد العقباني، عن قولهم: الإجماع على وجوب النية فيما تمحض للعبادة، وعلى ~~نفي الوجوب فيما هو معقول المعنى، واختلف فيما فيه شائبتان، وقد نصوا على ~~أن الذكاة تفتقر للنية بإجماع مع قولهم: هل شرعت لإزهاق النفس بسرعة، أو ~~لاستخراج الفضلات النجسة؟ وهذا يقتضي أنها معقولة المعنى، فكيف يحسن ~~الإجماع على وجوبها؟ وكذلك إن قلتم فيها شائبتان، وهذا يتنافى مع القاعدة ~~المذكورة، وإجماعهم على وجوبها في الذكاة يقتضي إنها محض عبادة طردا ~~للقاعدة، وبعد تسليم كونها محض عبادة يشكل أيضا مع قولهم التعبد لا يفتقر ~~إلى نية إلا إذا فعله الإنسان في نفسه، وأما إذا فعله في غيره كغسل الإناء ~~من ولوغ الكلب وغسل الميت فلا يفتقر إلى نية، والذكاة إنما هي فعل في الغير. # [15/2] # [16/2] PageV01P012 ~~=فأجاب: لما تقرر من قولهم المشروعات المطلوب فعلها إما أن تكون صور ~~أفعالها كافية في المصلحة المطلوبة منها أو لا، فإن كان الفرد الأول كرد ~~الديون والغصوب والودائع فلا يحتاج فيه إلى نية، وإن كان الثاني وهو أن لا ~~تكون صورته كافية في تحصيل مصلحته المطلوبة من إيقاعه فلا بد فيه من النية، ~~وذلك يتناول الأمور التعبدية كلها، فإنها شرعت لتعظيم الرب تعالى وإجلاله، ~~والإجلال إنما يحصل بالقصد، وحيث تعرض هذه القاعدة على فعل ذكاة الحيوان ~~المباح أكله بها تجده من المهيع الثاني، فإن الله سبحانه لما تفضل على هذا ~~النوع البشري ومن عليه منة لا يقوم له فيها بشكر، ومن أعظمها أن خصه بالعقل ~~الذي هو أشرف مخلوق، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا أباح له إتلاف كثير من ms0449 ~~الحيوان فيما يقوم بتغذية روحه الحيواني فلا يستبيح قطعه من لحم الحيوان ~~المباح إلا مع القصد لاستباحته بما لا يستباح إلا به، ولولا أن في تلك ~~الصورة الخاصة وضعا شرعيا يتعبد به ونقف عنده مع إرادة الامتثال فيه لكان ~~الإتلاف بإنفاذ مقتل من المقاتل كافيا في تحصيل الغرض من تناول اللحم كما ~~هو الأمر عند بعض النصارى والصابئين والمجوس، وإزهاق النفس بسرعة واستخراج ~~الفضلات قدر مشترك في سائر المقاتل، بل العقر بالحديد في وسط القلب أوجز في ~~إزهاق النفس من الذكاة، فالورود على فعل الذكاة من غير نية لا تحصل به ~~إباحة لفقد المبيح، وإنما يصير كفعل غيره من عقر المقاتل، كمن توضأ للتبرد ~~فقصاراه حصول النظافة لا غير، لا يستبيح بذلك أداء المكتوبة ولا النافلة، ~~فإذا تقرر أن الذكاة محض عبادة ومن ثم قالوا: بلزوم النية فيها إجماعا، ~~فاستشكال ما يرد على ذلك من قولهم التعبد لا يفتقر إلى نية إلا إذا فعله ~~الإنسان في نفسه أما في غيره فلا، كغسل الإناء من ولوغ الكلب، وغسل الميت، ~~ينفصل عنه بتقييد ذلك في المثال الذي ذكرتم بكون الفعل في الغير مما لا ~~تعلق له بتعبد PageV01P013 ~~الفاعل فعلا يجب إيعابه وتكملته، فإن من غسل الإناء من ولوغ الكلب غسلة ~~واحدة وجاء غيره وأكمل الغسلات لم يكن في ذلك خلل في تطهيره وزوال لضرره، ~~وكذلك في غسل الميت فلا يفتقر ذلك لنية لعدم قوة الملابسة بين الفعل # [16/2] # [17/2] # والفاعل ضربة واحدة بخلاف ما كان على خلاف ذلك كحج الإنسان بالصبي الصغير ~~فإنه لا يقوم أحد أنه يحرم عنه بلا نية أو يطوف عنه أو يسعى أو يقف إن كان ~~يطاف به في الذراع، كما انه لا يمكن أن يفتتح عنه نسكا من المناسك ثم يكمل ~~غيره باقيها، وكذلك الذكاة لا يمكن أن يقطع الإنسان الحلقوم وآخر الأوداج، ~~فكانت النية في مثل ذلك واجبة بخلاف المثال الي أورد أو استشكل الفرق الذي ~~تبين بواضح الانفصال، والله الموفق للصواب بفضله، وهو المسؤول أن ms0450 يديم بكم ~~الإمتاع كما جعل للمسلمين بكم الانتفاع والسلام عليكم من محبكم ومعظمكم ~~محمد بن قاسم العقباني. # =وأجاب عن السؤال قاضي الجزائر سيدي عبد الحق: اعلم حفظكم الله أن ما ~~ذكرتم فيه الإجماع فقد ذكر فيه بعض الشيوخ قولين، وعلى تسليم الإجماع فتمحض ~~العبادة فيه ظاهر، وذلك لما كان المشركون يستبيحون أكل ما لم يذك، وبعض أهل ~~الكتاب يستبيحون الأكل بأي فعل فعلوه في الحيوان فجعل الشرع الذكاة في موضع ~~مخصوص على جهة مخصوصة مقرونة بالتسمية، ليفارق المشركين في الذكاة، وبعض ~~أهل الكتاب في موضع خاص، والتسمية لمن يبيحها بغير تسمية أو يسمون ~~لأصنامهم، فمن أجل هذا كلها وجبت النية فيها إجماعا، وما ذكر أن لإزهاق ~~النفس بسرعة أو لإخراج الفضلات، فإنما هو حكمه باعثة لذلك، والحكمة ليست ~~بعلة على ما هو المنصوص في كتب الأئمة، هذا إذا قلنا: أن الإجماع معلل، ~~وإذا قلنا: إنه يعلل فلا يحتاج إلى رفع ما ذكرته، وأما عدم النية في غسل ~~الميت فالقياس عند ابن رشد وجوبها، وإن كان اتفاق أهل المذهب يأتي على غير ~~قياس فكيف بالإجماع؟ والله تعالى أعلم. PageV01P014 # =وأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس رحمه الله: تصفحت السؤال فوقه فرأيت ~~أدلتها منصوصة في غير محلها، والغلط في ذلك إنما نشأ عن المقدمة القائلة ~~الإجماعه على وجوب النية فيما تمحض للعبادة، وسبب الغلط جاء من الاشتراك في ~~النية، فإن النية المقسمة إلى ما يجب بالإجماع وإلى ما يسقط بإجماع وإلى ~~مختلف فيع في نية القربة إلى الله عز وجل، ونية الذكاة ليست منها، وإنما هي ~~القصد إلى الذكاة احترازا من العبث أو الأمر الاتفاقي، فاشترط القصد إلى ~~الحلية ليلا تكون ميتة فتندرج فيما حرم الله من الميتة وما عددته علة فهو. # [17/2] # [18/2] # معدودة في حكمه المشروعية في المحل المخصوص على الصفة المخصوصة , # والذكاه من الأمور الشرعية المباحة , بمعنى أنها لا تتطلب طلبا جازما. ولكن # معناها ان من أراد أكل ما شرعت فيه الذكاه فلا بد من شروطه . ولو كان # الكلام ms0451 في نية التقرب لذكر ما يليق بمحلها وما لا يليق من أفعال وتروك , وما # تمكن فيه وما لا تمكن. ومما يوضح لك ان ما بنيت عليه مقدماتك ليس محل # النزاع صحه ما ذكاه الكتابي لنفسه بشرائطه , وجواز أكله بإجماع , وثبوت # الخلاف في مذهب مالك فيما ذكاه الكتابي لمسلم , وليس من أهل القربة , لفقد # شروطها , والله اعلم . # تؤكل ذبيحة الكتابي دون صيده # وسئل سيدي " أبو عبد الله بن عقاب " عن اتفاق عامتهم على أعمال ذكاه # الكتابي فيما يذكيه لنفسه بشروطه المذكورة , وقالوا في المعروف من المذهب لا # يوكل ما صاده لنفسه مع ان الاصطياد أحد نوعى الذكاه , والشروط المذكورة # في الذكاه يمكن حصولها في الصيد كالقصد للاصطياد الذي هو مقابل القصد # للذكاه , وكون المصيد به محرما كذلك أيضا . # فاجاب أما مسالة صيد الكتابي وكون المشهور فيها معارضا لاصل # المذهب في أكل ذبيحته , فقد اعترض هذا التعارض كثير من الشيوخ # " كاللخمى والباجى وابن رشد وابن العربي " , واختاروا قول" ابن وهب واشهب" PageV01P015 # باباحه صيده . واقول ان الجواب عن هذا التعارض ينبنى على أربع قواعد : # الأولي القول بالعموم . الثانية القول بالمفهوم , الثالثة تخصيص العموم # بالمفهوم , الرابعة امتناع القياس على الرخص . وبيان القاعدة الأولى ان قوله # تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لك عموم, فيتناول ما ذبحوه وما # صادوه بناء على القاعدة الأولى وهى القول بالعموم. وقوله تعالى وما علمتم # من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم خطاب # للمسلمين , دليله انه لا يؤكل ما صاده غير المسلم . وكذا قوله تعالى يا أيها # الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله الايه خطاب للمؤمنين على # أحد التأويلين وهو أنها داله على الاباحه , وأنها في الحلال لا في المحرم /18/ # [18/2] # [19/2] # ودليله ان غير المسلم بخلاف ذلك بناء على القاعدة الثانية , وهذا مفهوم # مخصص للايه الأولى بناء على القاعدة الثانية . # ولا يقال: المفهوم لا يخصص به لان دلاله العام منطوق, والمنطوق لا # يعارض المفهوم. # لانا نقول : لو لم يخصصه به للزم أبطال أحد ms0452 الدليلين واعمالهما معا ما # أمكن الجمع بينهما أولى . # فإذا تقرر هذا فنقول : الفرق بين ذبيحة الكتابي وصيده في كون العموم # خصص بالمفهوم في آيه الصيد , ولم يخص المفهوم في آيه التذكية وهى قوله # تعالى إلا ما ذكيتم هو ان الأصل التخصيص في الجميع, لكن وردت السنه # بالرخصة في ذبيحة الكتابي لما ثبت في قوله صلى الله عليه وسلم أكل من الشاه # التي أتت بها اليهودية مسمومة من غير ان يسال هل ذبحها يهودي أو مسلم , # مع ان الغالب فيها تأتى به اليهودية انه من ذبيحة أهل دينها , فثبت بهذا # الرخصة في ذبيحة الكتابي . واذا كان ذلك رخصه لم يصح قياس صيد الكتابي # عليه, عملا بالقاعدة الرابعة وهى امتناع القياس على الرخص . # فان قيل : حقيقة الرخصة انه المشروع لعذر, مع قيام المحرم لولا العذر # وقد ظهر من تقريرك قيام المحرم , فأين العذر ها هنا ؟ PageV01P016 # قلت : العذر هو الحاجة إلى مخالطه أهل الكتاب بسبب الجزية وغير # ذلك . وهى داعيه لأكل طعامهم , والغالب الذبيحة , والصيد قليل , بالنسبة # اليها , والضرورة داعيه إلى الأول لغلبته دون الثاني لندوره والله تعالى اعلم . # تعمل الذكاه فيما يخاف عليه الموت من المرض # وسئل سيدي " أبو عبد الله بن مرزوق " عن ثور مرض وصار يرمى # مصارينه قطعا قطعا من دبره وخيف عليه الموت, فهل تنفع فيه الذكاه ام لا؟ # فاجاب تنفع الذكاه في الثور ان كان ما أصابه من المرض والله اعلم. # [19/2] # [20/2] # صيد الخنزير لأكل اختيار حرام , وللضرورة يذكى # وسئل عما وقع (لابن عرفه) في مختصره ونصه: قال "اللخمى" صيد # الخنزير ليأكله اختيارا حرام وان كان مضطرا, قال الوقار يستحب له نيا # ذكاته . # قلت: فيه نظر, لان الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميته لا من حيث # ذاته, وتذكيه الميته لغو . # لقائل ان يقول : يرد عليه سؤالان : # الأول قبوله لنقل" اللخمى " عن الوقار , وفيه خلل , لان نص ما في # مختصر الوقار : واذا أصاب المضطر ميته خنزيرا أكل ما احب , فان احب # أكل الخنزير لم يأكله إلا ذكيا ms0453 . فظاهر قوله لم يأكله إلا ذكيا تحتم ~~الذكاه خلاف # نقل " اللخمى " عنه . وأظن " المازرى " اعتمد على نقل شيخه " اللخمى " ~~فانه قال : ولو # اضطر في مخمصه لأكل خنزير واستحب له ان ينوى ذكاته. # السؤال الثاني : استشكاله لتذكيه الخنزير واحتجابه على لغوها. وجوابه # ان الخنزير ليس بحرام دائما في جميع الحالات , بل في حاله الاختيار. فأما في # حاله الضرورة فهو مباح , فيقال حينئذ هو حيوان برى ومباح , وكل حيوان # كذلك تجب ذكاته . ولم يحفظ ابن زرقون قول الوقار, ولذا اقتصر على قول # " الباجى " : وان وجد ميته وخنزيرا فالأظهر عندي ان يأكل الميته . # فاجاب نقل الشيخ" ابن عرفه " رحمه الله عن " اللخمى " هنا انما هو ~~بالمعنى # الذي يستلزمه كلامه , والا فليس في كلام " اللخمى " صيد الخنزير ليأكله حرام. PageV01P017 # وبين عبارته فيما نقل عن الوقار وعبارة " اللخمى " فرق . ويتبين ذلك بنقل كلام # (اللخمى), ونصه : الثاني, يعنى من أقسام نية الاصطياد الراجعة إلى حال صيد # الخنزير, نيته قتله لا لغير ذلك, وليس ذلك من الفساد . ثم قال بعد # الاستدلال بالحديث الكريم, وعلى هذا مذهب مالك انه يجوز قتله ابتداء , إلا # ان تصيب إنسانا حاجه تبيح أكله , فيستحب له ان ينوى الذكاه , قاله أبو بكر # الوقار انتهى . # فقوله قاله أبو بكر الوقار ليس فيه من الصراحة نسبه الاستحباب إلى # [20/2] # [21/2] # الوقار ما في عبارة شيخنا" ابن عرفه " , لا عبارة " اللخمى " فيها أجمال ~~واحتمالات # بعضها اقرب من بعض, فان من محتملاته عند من لم ير كلام الوقار رجوعه # إلى الفصل كله أو إلى قسم الحاجة . ويحتمل ان يرجع إلى اصل مشروعيه # الذكاه . لا إلى استحبابها . والاستحباب انما هو من اختار " اللخمى" , ووجهه # ما سنذكره ان شاء الله تعالى . ولما استشعر " اللخمى" عند ذكره استحباب ذكاته # انكار ذلك , إذا ليس مما شرعت فيه كما اقتضاه نص شيخنا بادر لعزوه ~~الوقار, # إما ليتقوي به فيما اختار كأنه يقول وقد قال" الوقار" ما هو أقوى من # الاستحباب , وان كنت أنا لا أرى ذلك , بل نقف عند الاستحباب , لاشعار # ظاهره ms0454 عبارة الوقار بالوجوب إذا ذكرتم . واما للخروج عن عهده الذكاه فيه # ونسبتها إلى الوقار بتأويل كلامه على استحباب ذكاته.فانه اقرب إلى الوصول # من الوجوب فيما رآه . وهذا الاحتمال الأخير من قولي . ويحتمل ان يرجع إلى # هنا هو الصواب في فهم كلام " اللخمى " ان لم يكن نقل من كلام الوقار إلا هذا # الذي نقلتم . وبالجمله , فالمخالفة واضحة بين كلام الشيخ والوقار, ~~فالاستدراك # على الشيخ أقوى منه على " اللخمى" . ومن اجل ذلك تجدني كثيرا فيما أريد نقله # بالكتابة من كلام الناس أتحفظ على ألفاظهم مع ثقل ذلك على ومحبتي في # الاختصار , والنقل أمانة . وما وقفت على كلام الشيخ هنا ولا على كلام PageV01P018 ~~الوقار , واذا صح التأويل بان الاستحباب من كلام " اللخمى " لما ظهر له من # صحته ويرتفع الاعتراض عنه , " فالمازرى " أحرى أنت تنتفي عنه المواخذه . إذ لم # يعز كلامه لأحد , بل أفتى بما ترجح عنده . واختاركم هنا هو ظاهر كلام # الوقار الذي نقلتم , وهو تفصيل ما يقتضيه نظر الشيخ , وكلام " اللخمى " # " والمازرى" وسط بينكما , واخذ من كلا قوليكما, وخير الأمور أوسطها . ونكته # الخلاف بينكم وبين الشيخ ما تقرر في علم الاصول وقدمنا الاشاره اليه عند # الكلام عن فتوى " اللخمى " بالتيمم للذي يحدث ان مس الماء وهو الخلاف في حقيقة # ما رخص فيه للضرورة , هل انقلب حكمه من التحريم إلى التحليل حتى يلتحق # بمباح الأصل ؟ وهذا هو الذي يأتي على مقتضى استدلالكم على وجوب الذكاه # أو لم يزل على ما هو عليه من التحريم إلا انه ارتفع الاثم الذي يستحقه # فاعل المحرم اختيار عن فاعله اضطرارا ؟ وهذا الذي يفهم من " حد ابن # الحاجب " ويرى غير واحد انه التحقيق, وهذا هو الذي يأتي على نظر الشيخ # [21/2] # [22/2] # وما ذهب إلى " اللخمى" استحسان , ولعلهما ذهبا إلى ذلك لتعارض # دليلي القوى عندهما فقالا باستحباب الذكاه , إذ لا تزيده إلا خيرا , إلا انه ان # كان حلالا مطلقا في تلك الحال فالذكاه واجبه وان كان حراما إلا ان الاثم # ارتفع عن أكله للضرورة , فالضرورة وان لم يكن ms0455 لها معنى فيه لكونها انما # شرعت لاستباحه مباح الأصل للأكل والاستعمال أو لاستباحه استعمال # جلود بعض المحرمات . لأنها أسرع لموته وانفع لاستخراج الفضلات المؤذية # لاكلها مع الدم الخارج بالذكاه . وهذا أيضا من أسباب ما شرعت الذكاه له فلا # اقل من استحبابها . ونظير هذا الاستحسان ما قيل في غسل المستحاضه # بعد انقطاع حيضها , وما ذكر من المدونة من روايه " ابن وهب " في أيام # الاستظهار للمعتادة وذلك قوله : قال عنه " ابن وهب " ورأيت ان احتاط لها # فستظهر وتصلى وليس عليها احب إلى من ان تترك الصلاة وهى عليها . PageV01P019 # انتهى . # وفى قول الشيخ الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميته لا من حيث # ذاته. نظر,فان ظاهره الايه خلافه , إذ هو فيما قسيم الميته , كما ان كل واحده # من المعطوفات عليها قسيم لها , والرخصه في ظاهر الايه متعلقة بكل واحده # من تلك الأشياء والخنزير منها , والرخصه تعلقت به من حيث ذاته لا من # حيث كونه ميته, عكس ما ذكر . فلو قال ان الرخصة تعلقت به من حيث # كونه محرما لا من حيث كونه محللا اعتبارا بأحد القولين فيما رخص فيه لكان # أولى بالصواب. # ثم نقول : قوله من حيث كونه ميت , أما ان يعنى كونه ميته حسا وهو # باطل في حياته, أو حكما باعتبار ان ذكاته لم تشرع للمضطر وهو باطل أيضا , # لأنها مصادره إذ ذلك محل النزاع , أو حكما باعتبار أكله وانه محرم أكله كما # يحرم أكل الميته وهو مسلم , ولا يلزم معه لغو ذكاته عند الاضطرار اليه , لان # لغو الذكاه انما هو اعتبار الميته حسا أو حكما . ولا نسلم ان الخنزير ~~الحي عند # الضرورة إلى أكله بحكم الميته كذلك , وقياسكم الذي ركبتموه على مطلوبكم # حسن جدا من حيث ضرورة القياس , وان كان لابد من حيثيات أخر في # المقدمتين استغنيتم عن ذكرها لظهورها وظهور ما قصدتم بها. # [22/2] # [23/2] # وقولكم في أول الجواب الخنزير ليس بحرام دائما . قد علمتم ان مبنى # ذلك على القول بانقلاب الحكم فيما رخص فيه , واما على القول الآخر # فالصادق ms0456 الاثبات اي حرام دائما , وهو الذي اعتبر الشيخ . فقد بان ان كلا # منكما بنى احتجاجه على قول من القولين, وقد علمت ان الاستدلال بمثله من # مسائل الخلاف مصادره وترجيح من غير مرجح , إذ يقول كل من المتناظرين # لصاحبه ليس اعتبارك هذا القول بأولى من اعتبار القول الآخر . ويرد على # قولكم الخنزير ليس بحرام دائما شك, وتقريره ان يقال لهذا الكلام مفهومان # يرادان بل شك, أحدهما حلال في وقت الضرورة , الثاني انه حرام في وقت # الاختيار , بل قد صرحتم بهما. واعتبار كل من هاتين القضيتين يقدح في PageV01P020 ~~صدق قضيه الأصل القائلة ليس بحرام دائما . وبيان ذلك انه إذا صدق انه # حلال في وقت الضرورة صدق انه حلال مطلقا.لوجوب صدق المطلق عند # صدق المقيد , واذا صدق حلال مطلقا صدق حلال دائما , والا لصدق نقيضه # وهو ليس حلال مطلقا . لكن هو كاذب لما ثبت من صدق مقابله وهو حلال # مطلقا.فيصدق نقيضه الذي هو حلال دائما , لكن هذا كاذب إجماعا . وقد قلنا # ان صدقه لازم لصدق حلال مطلقا . فإذا كذب هو بالإجماع كذب ملزومة # الذي هو حلال مطلقا , واذا كذب المطلق كذب المقيد الذي هو حلال في # وقت الضرورة , واذا كذب هذا أيضا وهو لازم ليس بحرام دائما يكذب هذا # الملزوم, فيصدق وهو حرام دائما , وهو مختار الشيخ , واذا صدق أيضا انه حرام # في وقت الاختيار وصدق انه حرام مطلقا لما تقدم من صدق المطلق بصدق # المقيد, واذا صدق حرام مطلقا حرام دائما, والا صدق نقيضه وهو ليس # بحرام مطلقا, وقد كان الصادق حراما مطلقا, هذا خلف . واذا صدق حرام # دائما كذب ليس بحرام دائما وهو المطلوب , ولا يخفى أيراد مثل هاتين # الصورتين المشتبهين على لازم مدعى الشيخ, وهو ان الخنزير حرام دائما # فيؤدى ذلك إلى كذب هذه القضية أيضا, لكنه محال , لأنه يؤدى إلى كذب # النقيضين. ثم لا يخفى حل هذه الشبهة ولا من أين نشأت , وانما ذكرتها لأنها # من الملح المستظرفات , ويمكن في هذا المحل أيراد أمثال لها كثيره على وجوه # شتى ms0457 بعبارات مختلفة والله اعلم . # [23/2] # [24/2] # عصر الزيتون والشهد وفيهما دود # وسئل " ابن عرفه " رحمه الله عن الدود يكون في الزيتون وفى العسل , ولا # يمكن تخليصه منهما, هل يعصران بدودهما أم ل ا؟ وكيف ان أمكن تخليصه لكن # بمشقه كثيره ؟ وهل يمنع أكل الشهد أم لا ؟ # فاجاب ظاهر الروايات عندي ان دود الطعام كغيره , فلا يعصر ما # ذكر إلا بعد أزالته . وقول " ابن الحاجب " لا يحرم أكل دود الطعام معه وقبوله # شيخنا " ابن عبد السلام وابن هارون " لم أر لذلك كله نص روايه يرجع إليها PageV01P021 ~~فيه , إلا قول " أبى عمر " : رخص قوم في أكل دود التين وسوس الفول الطعام # وفراخ النحل لعدم النجاسة فيه , وكرهه جماعه ومنعوا أكله انتهى . # قلت : وهذا لا يوجد في المذهب, وقول التلقين : وما لا نفس له سائله # كالعقرب هو كدواب البحر لا ينجس ما مات فيه, وكذلك ذباب العسل , # والباقلا ودود النحل يدل على مساواته لسائر الحشائش والله اعلم . # من أكل ثمره فوجد دوده حيه # وسئل " اللخمى " عمن أكل ثمره فوجد فيها دوده حيه, فهل يبتلعها أو # يلقيها؟ وكيف ان ابتلعها بعد العلم بذلك, هل ابتلع طاهرا أو نجسا فيوتم ؟ # ومثله دوده النحل وشبهه. # فاجاب تقدم الكلام على دود الثمر والعسل انه ليس بحرام. # من رفع يده قبل اتمام الذكاه ثم أتمها # وسئل " عبد الحميد الصائغ " عمن إذا أمر السكين على جلد الشاه # فتضطرب فيصبر ساعة من غير اتمام الذكاه ولا رفع يده ثم يتمادى على # ذكاتها , فهل يكره ويؤثر فيها شيئا أم لا ؟ وما مذهبك في جواز الغلصمه إلى # البدن؟ # فاجاب الصواب امرار اليد من غير تراخ , ويؤكل ما قطع أوداجه , # لأنه لا يعيش في العادة من قطعت أوداجه , أعنى لا تطول حياته. # [24/2] # [25/2] # أجاب " ابن محرز " : الذي يذكى فيغلب على تمام التذكية أو يرى انه قد # تم ثم تبين انه لم يتم, فان رجع بالفور فأتم ذكاته أكلت, وان تباعد # لم تؤكل. فان قطع من الحلقوم والأوداج الأقل والذي بقى الأكثر, فلا ms0458 خلاف # انه لا يؤكل إذا تباعد. وان كان الباقي هو الأقل ففيها اختلاف العلماء. # وعندنا لا يؤكل إلا بتمام الذبح وهو قطع الأوداج والحلقوم . # أجاب أيضا إذا رفع يده ليختبر ثم ردها بالقرب أو للوقت فأنها # تؤكل , وانما يعتبر الطول والقرب لا قطع الأوداج والحلقوم . وأما الذي مر في # القطع ثم استرد قبل رفع يده فأتم فلا يضره وتؤكل الذبيحة . # أكيله السبع ومنفوذه المقاتل # وسئل وقيل له أجاب بعض الشيوخ عما يأخذ السبع من الغنم فيشق PageV01P022 ~~جوفه. ونسخه الجواب: الشاه تؤكل إذا شق الجلد وأخذها من وقتها # ولم يقطع نخاعها, واختلف إذا أصاب شيئا من مقاتلها نخعها أو قطع المصير # أو الكرش هل تؤكل أم لا؟ والقياس الأكل للإجماع إلا ما شذأنها إذا # اعتلت أو صارت إلى الموت فسوبقت بالذكاه أنها لا تؤكل. فبين لنا ما عندك في # منفوذ المقاتل ولها حياه ظاهره, هل تؤكل كما تقدم من الجواب أم لا؟ وقد # كانت نزلت في رمح مركوز فمشى بعير بجواره فضربه الرمح في حلقه فجرى # البعير والدم يسيل, فبودر إلى نحره خوفا من الموت وبيع لحمه. وأخرى وهى # قوم نصبوا للوحش فوحل غزال برجله في المنصبة فهذا الغزال بنفسه بقوه مرارا # فانخلع من الغزال طابق منه وهرب الباقي منه, ثم حكم عليه وذبح # وبقى الربع معلقا في محله. فالذي كان عندي ان البعير والغزال لا يؤكلان # بعد الذكاه لا حياه الباقي منهما مستعارة. فهل تدخل هذه المسالة في ~~المسائل # قبلها مما أنفذت مقاتله وان الصواب أكله على ما اختاره الشيخ المتقدم ؟ # فاجاب الصواب عندي إذا ذبحت الشاه والحياه بها قائمه كما قال وقاله # من العلماء المتقدمين من له قدم في العلم وبه قال بعض أصحابنا إلا انه # [25/2] # [26/2] # لا يباع حتى يتبين, وكذا لا يطعمه لغيره حتى يتبين, إذ قد يرغب غيره في # الأكل. فالاحتجاج والمطالبة بالحجاج يطول أمرها, وليست بمسالة واحد اكتب # بالحجاج عليها. والبعير والغزال أمرهما على ما تقدم من وجوب الحياة فيهما # ظاهره بينه كالذي أصيب ms0459 منها المقتل, إلا انه لا سبيل إلى البيع حتى يتبين # لمشتريها ويعرف بخلاف العلماء في ذلك. وكذلك مسالة الرافع يده قبل التمام # يجرى على هذا, تعمل الذكاه فيها إذا كانت حياتها ظاهره بينه. وأما ربع # الغزال الذي بقى وحده فلا يوكل . وأما الطائر الذي يضرب فيسقط, فان # ذكاه وحياته مجتمعه قائمه أكل, وان أدراك في غمره الموت يضرب وليس يبين # الحياة فلا يوكل, لأنه قد يكون موته من السقطة. # صلق البيض مع آخر فاسد, وذكاه الجراد PageV01P023 ~~وسئل فقيل له هل رأيت بخط بعض الشيوخ وقد سئل عن البيض المصلوق # إذا صلق مع آخر فاسد انه لا يؤكل, والصواب أكله. ورأيت بخطه اختلف # في الجراد فقيل يذكى , وعلى هذا يحتاج إلى التسمية عند التذكية وينوى بما # يقع منه الذكاه. وإذا طبخ المذكي والميته لم يؤكل المذكي لسقى الميته له, # وهذه الرواية فيه , وقد يستحب ذلك للاختلاف فيه هل يحتاج لذكاه أم لا ؟ # ولأنه لا ينفك منه الميت. وفيه أيضا ان القدر يطبخ فتسقط فيه الجرادة # فلا تؤكل لعدم تذكيتها , ويؤكل ما في القدر معها ولا يكون نجسا, فما # الراجح عندك فيها؟ فقيل فيها إنها نشره حوت ينشره في كل عام مرتين أو من # صيد البر فيحتاج إلى نية الذكاه, وهل تذكى بقطع أرجلها أو أيديها # أو أجنحتها أو في الحلق وزوال رأسها على القول بوجوب التذكية؟ # فاجاب القول في البيض كما ذكر, ووجه القول بعدم أكله لأنه يشرب # من الفاسد, ووجه القول بأكله لعدم شربه من الأخرى ان قشر البيض # لا تتحلل أجزاؤه , بل هو في يابس كالحديد وشبهه إذا كان مع غيره # لا يدخله ما معه, والعيان يصدقه, وهو إذا صلق وجعل معه زعفران أو نيل # ثم ينظر إلى بياضه, فان وجد فهو يداخله, وان لم يوجد فلا يداخله فعليه # يتخرج الخلاف . # [26/2] # [27/2] # الخلاف في الغلصمه المنحازة إلى البدن عند الذكاه # وسئل عن الشاه تذبح فتصير الغلصمه وهى الجوزه وتسمى العقده # والحلقوم إلى البدن, فما اختيار كمن الخلاف فيها؟ ms0460 وعن أجوبه من شيوخنا # الموتى: فيما أجابني به " أبو القاسم بن محرز " : الأظهر في المذهب ~~أكلها,ومن # تورع لم يأكلها. ومما أجابني به " أبو الطيب الكندي " : لا اختار أكلها # ولا احرمها, ومن تصدق بها على الفقراء كان أخف . وأجابني " السيورى " أما # الغلصمه فما فيها حديث يرجع اليه , والحيوان كل ما يؤكل منه لا يؤكل إلا # بذكاه بإجماع, والغلصمه مختلف فيها, فلا يحل أكل ما اجمع على تحريمه إلا PageV01P024 ~~بذكاه اجتمع الناس فيها . وما ذكرته عن " ابن أبى زيد " لا اعرفه, وكذا أبو حفص # والداودى , وكنت كتبت لهما ان لا يفتيا في الغلصمه بشيء لشده الخلاف فيها. # وكان عندي ان أبا مصعب اخبر عن أهل المدينة انهم لا يراعون الغلصمه # ولا يلتفون إليها. " ابن حارث " : إنها تؤكل مطلقا, وكثير من يسال عنها هل # يذكر له الخلاف ويتحرى لنفسه ما احب واشتهى . ولو نزلت بجزار فاراد # بيعها, فهل يمنع من ذلك إذا كثر من يشترى منه؟ أو يباع له مع التعيين؟ # وان لم يوثق به في التعيين فهل يتصدق به عليه احب أم كره, ؟ أو يؤمر من ~~غير قضاء ولا يحال بينه وبينهما ويترك يأكلها أو يدخرها أو يصنع بها ما شاء؟ # وكيف لو غلب على الصدقه بها, هل يغرمها من أجيره عليها كالغضب # للحلال؟ وبلغني عن (السيورى) انه قال تدفن الذبيحة التي حيزت الغلصمه # فيها إلى البدن, تدفن بموضع لا يوصل فيها . فما تراه في هذه وفى الصدقه # على ربها ؟ وما اختيارك في الشاه المريضة إذا ذبحت فسال دمها ولم تتحرك # وكانت حيه قبل الذبح بلا شك فقال الذابح يدل عليه سيلان الدم؟ # فاجاب الصواب عندي أكلها. وما ذكرته عن شيخنا " أبى القاسم " فيه # انما تعلق به من الاشراف "لابن المنذر" , وإذا حك مع الاصول لم يثبت, # والصواب أكلها. ومن احتاط بترك أكلها ان كان له من النظر ما يؤديه إلى # ذلك فلا يبيعها أو يتصدق بها حتى يبين, فان لم يوثق به في البيان فيجعل معه # من يوثق به وان لم ms0461 يوجد إلا بأجره وتكون من عند البائع. وما ذكرته من # الدفن فيه صعوبة مسالة اجتهادية مختلف فيها , فيفتى بدفنها الا ان يكون ظهر # [27/2] # [28/2] # له من اجتهاده التحريم فيعمل في نفسه وحاله ما هو مطلوب باجتهاده وإلا # بغيره ممن هو بصفة التقليد يخبره بما ظهر له. ومن سالك عنها فبين له خلاف # المتقدمين والمتأخرين فيها. والشاه إذا كانت حيه في حال الذبح أكلت سال # دمها أو لم يسل, إذ الذكاه وقعت في حيه. هذا الذي يظهر لي. # ذكاه الشاه المريضة PageV01P025 ~~وسئل مره أخرى عن شاه مريضه تأكل وترقد وربما مشت أياما فخاف # عليها أربابها الموت,فجاء الجزار فقال إنها على آخر رمقها, فامسكها الجزار # وذبحها ربها فجرى منها دم مخلوط بماء ولم يظهر منها تحرك جمله فخاف ربها ~~من ذلك, فقال الجزار تحركت في يدي والدم السائل متوسط , الأشبه انه قليل. # ولما نحرها بعد سلخها سال منها دم قليل من المنحر وتحركت يدها بعد كمال # الذبح وقبل السلخ بوقت يسير. وما ترى في الشاه ذبحت فوجد في بطنها # خروف تم خلقه ونبت شعره أو لم يتم خلقه ولم ينبت شعره, والخروف داخل # السلا؟ فهل يجوز أكل السلا الموجود في بطن النعجة أو لا يجوز؟ وهو يخرج # بخروج الولد؟ # فاجاب أما المريضة فينظر إلى حين الذبح ووضع السكين, فان كانت # حيه لم يلتفت بعد ذلك إلى غيره. وأما السلا فلا يؤكل لأنه بائن من ~~النعجة. # إذا ذبحت بهيمة ووجدت مصارينها مقطعه أكلت # وسئل "ابن سحنون"عن رجل وقف على ثور راقد فقال لصاحبه ما خبر # الثور؟ فقال أشبعته الشعير, فقال بعينه على أن اذبحه ففعل, فذبحه فإذا هو # قد تقطعت مصارينه. # فاجاب أرى بيعه جائزا. فقيل له أيجوز أكله؟ قال نعم. # وسئل " السيورى" عن شاه أو دجاجه مريضه خيف عليها الموت فذبحت # فسال دمها ولم تتحرك, فهل تؤكل أم لا؟ وأفتى بعض الطلبه بعدم أكلها # فطرحت, فهل يلزم شئ أم لا ؟ وكذا ديك أطعم العجين ليسمن فدخل في # حلقه فخيف فذبح فسال ms0462 الدم ولم يتحرك ونزلت, وقيل فيها لا يحل أكلها . # [28/2] # [29/2] # وبلغني عن بعض أصحابك الموتى انه حكى عن "مالك" أن سيلان الدم في مثل # هذه المسائل دليل الحياة وان لم تكن حركه, فهل هو صحيح أم لا؟ # فاجاب إذا ذكاها وهو يستقين حياتها ما عندي غير ذلك. # بعير ضربه رمح مركوز ضربه قاتله لا تعمل فيه الذكاه # وسئل عن مسالة البعير فقيل له مشى فوجد رمحا مركوزا فضربه في # الحلق فسال دم وانكسر في حلقه فمر وهو يجرى من شده ما نزل به, فنحر PageV01P026 ~~وبيع لحمه. فهل يسترد الثمن من البائعين؟ وهل يوكل ما بقى من اللحم أم # لا؟ # فاجاب لا يوكل ويرد الثمن إذا كان قد أصابه في الأول ما لا يعيش # معه . # لا تباع ذبيحة اليهود المحرمة عليهم (طريفة) للمسلمين # وسئل عن قوم يهود ذبحوا الغنم لأنفسهم, فربما خرج لهم في ذلك # شئ يسمونه طاهورا فيبيعون ذلك ولا يبينونه, وما علمنا أن أحد منهم بين # ذلك. ومنهم من يذبح وهو جزار هذه صنعته ويبيع للمسلمين , فهل يمنع من # ذلك كل المنع؟ ويومر من وجد من اليهود بالبلد أن يذكروا ما يخرج طاهورا # ويتقدم اليهم وينهوا اشد النهى , فمن اطلع عليه عوقب؟ بين لنا ذلك . # فاجاب إذا وقع في ذبيحتهم ما لا يستحلونه فيبيعونه للمسلمين # ولا يبينونه فيمنعون من البيع في الأسواق , ولو في موضع يشترى منهم أهل # الأسواق . # تؤكل الإبل والبقر التي تعرقب ثم تذبح # وسئل "ابن أبى زيد" عن الإبل والبقر إذا عرقبها ثم أدركت ذكاته , وذلك # في عرس أو غيره, فهل تؤكل أم لا ؟ # فاجاب بأنها توكل . # وسئل "القابسى" عن طائر يذبحه رجل فيضطرب في يده فيرفع السكين # ثم يعيدها فيتم الذبح , أتوكل؟ # [29/2] # [30/2] # فاجاب فيها اضطراب يبين أصحابنا , فمنهم من قال هي بمنزل من # شك في صلاته فيخرج ثم يرجع بالفور فيتم صلاته وتجزئه , فكذا هذه # توكل , ومنهم من قال هي بمنزله من سلم على شك ثم رجع للإصلاح # فلا تجزئه , فكذلك هذه ms0463 إذا رفع يده متيقن التمام ثم رجع فأتم فلا توكل . # قال " القابسى " : وسئل عنها ( أبو محمد ) فأجاب عنها مره بالأكل ومره ~~بعدمه , # فقيل له فما تقول أنت ؟ فذكر جواب " السيورى " المتقدم أما أن يحصل فيها ما # تعيش معه أم لا . # من سلخ محل الذبح ثم ذبح # وسئل عن رجل أراد ذبح تيس فعمد ألي إلى موضع منبت الشعر من # شدقيه فسلخ الجلد من ذلك الموضع إلى أن بلغ المذبح ثم ذبح . # فأجاب يجب على فاعل ذلك الأدب الوجيع بعد التقدم إليه في أن لا يفعله . PageV01P027 # وأما الذبح بعد سلخ ذلك الموضع فينظر فيه , فان كان ذلك السلخ يكون # متلفا لا يحيى التيس بعد ترك لم يوكل بذلك الذبح , لأن الذكاه أريد به , ~~وانما أخطا الفاعل # بما قدم من الفعل قبل الذكاه في الحالة , فلا يعود واحد إلى هذا الفعل . # يقتل القط والنمل المؤذيان # وسئل عن القط يؤذى ويأكل الفرخ أيقتل ؟ # فاجاب إن عرف صاحبه أمر بالكف عن لأذى أو يضمن . ثم قال # الشيخ قيل " لابن طالب " قط أذانا هل يقتل ؟ قال نعم يقتل . ثم قال " ابن طالب # ابن ادام " إذا قتل قتل , فكيف البهائم ؟ وكان يأمرنا ونعلمه بالنمل الذين # كانوا يوذونه في سقفه , وكان لا ينكر علينا أن نقتله . # قال " القابسى " : وحدثنا بعض شيوخنا زياد أو غيره , عن " أبى عبد الله # الوقار الباجى " أنه قال : إذا وقعت نمله في قفيز دقيق لم يوكل , قيل له وايش # كان هذا الوقار ؟ قال كان من أصحاب "حمديس . # [30/2] # [31/2] # إذا تخلل الخمر طهر إناؤه # وسئل عن الرجل يعمل الخل فإذا هو كان في أول بدايته يغلى ويطلع في # الوعاء فإذا هو انتقض , فإذا صار خلا وطلب ان يصب منه صاحبه وصار الخل إلى # موضع الغليان أولا , هل يضره هذا ؟ أو كيف وجه العمل فيه إذا أراد ان # يصب ؟ # فاجاب ان ما قصد به الخل فالعمل في صنعته من كثره الماء فيه غير # العمل فيما قصد به المسكر , كذا سمعت . وان ما قصد به ms0464 الخل وأصاب # عامله وجه الصنعه ليس بتخمر ولا يكون مسكرا , فإذا كان كذلك ثم قصر # المكان الذي بلغ إليه الغليان , لان الغليان ليس هو الذي يحرم العصير , إنما # يحرمه ان يكون مسكرا , فإذا لم ينته إلى السكر لم ينجس وقد قالوا في الخمر # تتخلل في إنائها يجوز أكلها , ولم يشترطوا ما سالت أنت عنه , وما ذلك إلا # أنه إذا تخللت تخلل كل ما علق بالإناء منها لأنها ما دامت في الاناء فما علق # في الاناء منها فهو تخلل معها . فافهم وجه الكلام وبالله التوفيق . # الشاه القصير الذنب تجزئي في الأضحية PageV01P028 ~~وسئل " السيورى " عن الشاه القصير الذنب من اصل خلقتها لا يعيبها # ولا ينقص من ثمنها . # فاجاب تجزئ في الأضحية . زاد ( ابن قداح ) : وان كان اقل من الثلث في # العادة. # يعطى من الأضحية للأجير والقريب والجار ونحوهم # وسئل هل يعطى من الأضحية للأجير ولمن يرجوا ان ينتفع به بسبب ما # يعطيه ؟ مثل من يخدم امرأته ويعلم ولده ولسقائهم بالأجر , وليست مما تدخل # في الأجر , لكن مكارمه بسبب خدمتهم , وهل قيل في الأولاد أنها غله # كالصوف واللبن فتكون الضحية بالخروف أخف من غيره ؟ أو لم يقل أحد ان # الخروف غله يستوي مع غيره ؟ وكذا في أكل اللحم فيما سوى الأضحية ؟ # فاجاب ان كان لولا ما يعطيه من الضحية لم يخدمه ولم ينصفه في # [31/2] # [32/2] # الخدمه أو في وجه من وجها فلا يجوز ذلك , وان كان مكارمه لا لما ذكرناه # ولا في معناه فهو جائز . واختلف في أولاد الغنم هل هي غله آم لا , ولا شك # ان ما ثبت أنه ولد عند بائعه فهو أخف , وكذا ما غلب على الظن أنه ولد # عنده . # وسئل " التونسي " عن ذلك . # فاجاب : جائز أن يعطى من الضحية في أجاره ذابحها , وجائز ان يعطى منها لمن # يخدم الإنسان ويختص به , لأنه جائز , إلا أن يأكلها كلها فلا حرج عليه في # إعطاء من يخدمه . وأما كون الخروف غله فليس من قول أهل المدينة . قيل في ~~سماع ( ابن القاسم ms0465 ) : لا باس بإعطاء الظئر النصرانية تطلب فروه أضحية ابنها # ومن لحمها . ( ابن عرفه ) هذا يدل على إعطاء القابلة والفرن والكواش # ونحوهم , ومنعهم بعض شيوخ بلادنا . # تذبح الأضاحي بعد ذبح إمام الصلاة # وسئل " ابن رشد " عن ذبح الأضاحي , هل هي معتبرة بذبح الإمام الذي # تؤدى اليه الطاعة أو إمام الصلاة ؟ # فاجاب : المعتبر في ذبح الضاحى الإمام الذي يصلى بالناس لأن # الأضحية معتبرة بالصلاة . والله ولى التوفيق . # إذا لم يخرج الإمام ضحيته إلى المصلى # وسئل من بعض طلبه بلنسيه فقيل له : جوابكم رضى الله عنكم في PageV01P029 ~~نازله رأيتها عندكم ومسألة تقع في قطركم , وهى ان الإمام بكم يوم عيد # الأضحى لا يخرج أضحيته إلى المصلى فيذبحها عند انصرافه من الخطبة . # واعلم أعزك الله ان ذلك جائز وأن الأولى به اخراجها إلى المصلى . ثم ان # الناس ينصرفون بانصرافه ويوقعون الذبح , والإمام المذكور لا يذبح إلا عند # انصرافه إلى داره , وأكثر الناس يسبقونه بالوصول إلى دورهم فيوقعون ذبحهم # قبل ذبحه . فهل نقول ان عليهم الأعاده بإيقاعهم الذبح قبله ؟ أم نقول انهم # فعلوا ما يجب عليهم ولا يفتقرون إلى إيقاع ذبحه قبلهم والمراعاة للوقت؟ # [32/2] # [33/2] # وهو قد أساء في تأخير الذبح وتركه إخراجه إلى المصلى فيوقع الذبح قبلهم . # نزلت عندنا بمرسيه وتذاكرنا فيها وذهبنا إلى مطالعه رأيك والوقوف عند ~~فتياك , # ولم أر أكرمك الله لأحد في هذا الغرض الذي ذهبت أسألك عنه كلاما , # فتدبره بفضلك مأجورا مشكورا . # فاجاب تصفحت رحمنا الله واياك سؤالك هذا ووقفت عليه , والذبح # يوم النحر للضحايا مرتبط بذبح الإمام أضحيته على مذهب الإمام ( مالك ) رحمه # الله , فيجب على أهل بلد وقريه تصلى فيها صلاه العيد بجماعه أن لا يذبحوا # ضحاياهم حتى يذبح إمامهم الذي صلى بهم صلاه العيد . فمن ذبح قبل أن # يذبح إمامه وان كان بعد ان صلى وخطب فلا تجزئه أضحيته عند مالك # وأصحابه والشافعي وأصحابه , وعليه ان يعيدها على ما جاء من أن أبا برده # ابن نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه ms0466 وسلم أمره أن ~~يعيد أضحية # أخرى . قال " أبو برده " لا أجد إلا جدعا يا رسول الله , قال وان لم تجد إلا # جدعا فاذبح . وقد قيل ان قول الله عز وجل يا أيها اللذين آمنوا لا تقدموا # بين يدي الله ورسوله نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح رسول الله صلى الله # عليه وسلم , فأمرهم أن يعيدوا . ومن السنه أن يخرج الإمام أضحيته إلى # المصلى فيذبحها بيده عند فراغه من الصلاة والخطبة كي يذبح الناس بعده , PageV01P030 ~~وقد اختلف ان لم يفعل ذلك وأخر ذبح أضحيته حتى ينصرف إلى داره فيذبح # من غير تزان ولا تأخير . فان ذبح أحد قبل ذلك لم تجزه , وهو مذهب ابن # القاسم . وقيل ليس عليهم أن يؤخروا بعد صلاته إلا القدر الذي كان يذبح # فيه أضحية لو أخرجها إلى المصلى على السنه في ذلك , فمن ذبح بعد ذلك # أجزاته أضحيته , ذهب إلى هذا أبو مصعب من أصحاب مالك , وهو أظهر # من قول " ابن القاسم " . وأما ان منع الأمام من ذبح الأضحية مانع من عذر # غالب , فيلزم الناس انتظاره إلى زوال الشمس , وهو أخر وقت صلاه العيد , # فان أمكنه الذبح إلى ذلك وإلا ذبحوا هم وأجز أتهم ضحاياهم . وذهب # أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الذبح مرتبط بصلاة الإمام لا بذبحه ,بدليل ما # روى عن " البراء بن عازب " قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم # [33/2] # [34/2] # يوم الأضحى إلى البقيع فبدا فصلى ركعتين ثم اقبل علينا بوجهه ثم قال : ان أول # نسكنا في يومنا هذا ان تبدا بالصلاة ثم نرجع فننحر . فمن فعل ذلك فقد # وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لاهله وليس من النسك في # شئ فقام خالي فقال يا رسول الله إني ذبحت وعندي جذعه خير من مسنة # فقال اذبحها ولا تجزى أولا توفى عن أحد بعدك . وما روى عن " جندب " قال : # يصلى فقال من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد فإذا صلينا فمن شاء ذبح # ومن شاء لا يذبح ms0467 وما روى عن" أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه # وسلم صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه . وهذا # لاحجه فيه على مالك رحمه الله , إذا ليس من أمر النبي صلى الله عليه وسلم # بالاعاده لمن ضحى قبل الصلاة ما يدل على أجازه ضحية من ذبح بعد الصلاة # قبل ذبح الإمام , بل قد جاء عنه أنه أمر بالاعاده على ما ذكرنا من رواية " أبى # برده بن نيار " , واستدلوا لمذهبهم أيضا بحجج من طريق النظر لا تصح عند # أعمال النظر الصحيح , وبالله التوفيق . PageV01P031 # وسئل الأستاذ " أبو سعيد بن لب " رحمه الله عن الأمام الذي يعتر ذبحه # يوم النحر . # فاجاب : وقع كلام في الإمام الذي يعتبر ذبحه , أهو الخليفة أم لا # الصلاة ؟ والظاهر أن المتقدمين من الفقهاء أغفلوا بيانها , وتعرض المتأخر ون # للفحص عنه فاختلفوا فيها . ومثار الخلاف فيها ظاهر , وهو أنه عليه السلام # كان المفتدى به في ذلك ثم الخلفاء بعده , فهل ذلك لأجل الامامه الكبرى # أو لإمامه الصلاة ؟ ذلك كله محتمل . قال " القرافى " : الإمام فيها هو ~~الإمام المعتبر # شرعا , أما هؤلاء الذين يملكون بالقهر فحكم الناس معهم حكم من لا إمام # لهم , يقتدون بأقرب الأيمه إليهم بالتحري ورجح بعض الشيوخ طريقه ابن # رشد , لأن التضحية من توابع الصلاة , وهى معتبرة معها , فيظهر اعتبارا # إمامها . إلا ترى أن الحنيفه وجماعه يعتبرون الصلاة وقوعا , والشافعية ~~فيما ذكر # " عبد الوهاب " وغيره يعتبرون الصلاة وقتا أي قدر ما تصلى فيه من الوقت وان # لم تفعل . # [34/2] # [35/2] # يستحب للمضحى ألا يحلق شعره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحى # وسئل عمن يريد أن يضحى , هل له حلق شعره وتقليم أظفاره أم لا ؟ # فاجاب : يستحب عند ( ابن القصار ) لمن أراد التضحية أن لا يقص شعره # ولا يقلم اظفاره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحى . قال بعض الشيوخ : وعادتي # التنبيه على استحباب ذلك في الخطب وفى المجالس لمن أراد الأخذ بالفضيلة في # القصد إلى ذلك وبعدا عن الوقوع في المنوع ms0468 على قول من يقوله , ولا سيما # والخطب في ذلك يسير . وقد كنت حفظت الاستحباب في ذلك قديما في عهد # الصغر من سيدي (ابن إسحاق ابن العاصي ) رحمه الله وغيره . # وسئل بعض التونسيين عن قولهم لا يذبح المضحى أضحيته إلا بعد # ذبح الإمام , هل المعتبر الإمام الذي تؤدى اليه الطاعة أو إمام الصلاة ؟ # فاجاب : في ذلك التنازع بين الشيوخ , فعند ابن رشد المراد إمام الصلاة # إذا كان مستخلفا على ذلك . والصواب في بلاد افريقيه في البلد الذي فيه الإمام PageV01P032 ~~الذي تؤدى اليه الطاعة ان يكون المعتبر ذبح السلطان , وفى غير بلد السلطان # المعتبر إمام الصلاة , لقول " ابن المناصف " وغيره : يجوز عند مالك كتب القضاة # إلى القضاة من غير اذن الإمام الذي ولاهم عليه , لأنه في ضمن ما ولاهم عليه , # إلا إذا صرح بالنهى عن ذلك فلا يتعدوا ما ولاهم عليه . وهو مفهوم قول " ~~ابن رشد " إذا كان # مستخلفا على ذلك , لأن مفهومه ان لم يكن مستخلفا على ذلك فالمعتبر # السلطان , وهو الموجود ببلاد السلطان بافريقيه لأن العادة جرت بذبحه , فهو # كالمستثنى لهذا النوع من عموم ما ولى عليه قاضى بلده , والله تعالى اعلم . # وسئل سيدي " عبد الرحمان الواغليسى " عن شاه الأضحية إذا اشتريت # بالدراهم ثم عدمت الدراهم , هل يجوز أن تعطى قيمتها طعاما أم لا ؟ # فاجاب : يجوز ذلك والله اعلم . # لا يجوز بيع الكساء المنسوج من صوف الأضحية # وسئل عن صوف الأضحية إذا نسجها الفقير في كساء وألجأته الضرورة # [35/2] # [36/2] # إلى بيعها كضرورة الدين أو مثله إذ لا يجد إلا هي , أو نفقه الزوجة , هل # يجوز ذلك أم لا ؟ # فاجاب لا يجوز ذلك والله أعلم . # إطعام الأجير من الأضحية جائز # وسئل " ابن برجان " عمن يستأجر أجيرا سنه بأجره معلومة , وعلى أن عوله # الأجير ومئونته على المستأجر في بيته ومع عياله , فهل يجوز أن يطعمه من لحم # اضحيته أم لا ؟ # فاجاب إطعامه على وجه المعروف جائز والله أعلم . # وسئل سيدي " أبو القاسم الغبرينى " عن الخرزة التي توجد في البقره # المضحى بها ms0469 هل يجوز بيعها أم لا ؟ # فاجاب أنه لا يجوز بيعها , وهى كغيرها من أجزائها . والله أعلم . # يجوز للفقير ان يبيع ما تصدق به عليه من الأضحية # وسئل سيدي"عمران المشدالى " عمن تصدق بشيء من أضحيته على # فقير ,هل يسوغ للفقير بيع ما تصدق به عليه من ذلك ؟ # فاجاب ذكر الشيخ (أبو الحسن اللخمى ) في ذلك قولين واستحسن القول # بالبيع . # وأجاب غيره بأن قال : قال في المدونة : ولا يبيع من أضحيته لحما الخ , PageV01P033 ~~وظاهره أن من تصدق عليه بشيء من الأضحية أو وهب له فانه لا يجوز بيعه # لعدوله عن قوله ولا يباع كما قال في الرسالة إلى قوله ولا يبيع , فانه انما # خاطب المضحى , وهو قوله أصبغ قياسا على الزكاة إذا بلغت محلها . وقيل ان # بيعه لا يجوز , قاله " مالك " . وبالأول قال " ابن رشد " , واضطرب من كان معاصرا # (لابن عبد السلام ) فيها حتى ألف بعضهم على بعض . وزعم الشيخ ( أبو محمد # ابن عبد السلام بن غالب المسراتى القبيرانى ) في وجيزه أن الأول هو ~~المشهور , # وقبله حينئذ , وفيه نظر , لأن ادعاء المشهور في مخالفه من خالف إمام المذهب # لا يمكن إلا ان يكثر قائله وكانت أصوله تشهد له والله تعالى أعلم . # [36/2] # [37/2] # يجوز إطعام الضيف من الاضحيه # وسئل " أبو الحسن ابن الحديدي " عن الأضحية أيطعم منها ربها الضيف # وأجير خدمه البيت أو البناء أو الحفار أو الحصاد أو الخياط أو النفاض ؟ # فاجاب : له ان يطعم منها الضيف ويصنع منها الطعام ويأكله كل # مسلم , بخلاف اليهودي وأجير الخدمه ومن ذكرت معه , فانه ليس له ان # يستعين في نفقه واحد منهم بشيء منها لا لحما ولا ودكا , ولا غيره , والله # أعلم . # إذا مرضت شاه الأضحية وذبحت قبل يوم العيد جاز بيع لحمها # وسئل سيدي " قاسم العقبانى " عن رجل اشترى شاه بنيه الضحية , في أيام # العيد , فلما كانت ليله العيد مرضت وخيف عليها فذبحت هل لربها بيع لحمها # أم لا ؟ # فاجاب : له بيع لحمها في المشهور لما حدث بها من العيب ما لا يجزئ ms0470 به , # والله الموفق بفضله . # إذا اختلط جلد أضحية بغيره عند دباغ تصدق بثمن جلد # وسئل عن دباغ عنده نحو الستين جلدا في الدباغ , وفيها جلد أضحية # فاختلط بها وجهل وأراد بيعها , هل يبيعها كلها ويتصدق واحد منها ؟ أو # يختار منها واحدا وتجرى فيه أحكام الضحايا ؟ أو يحرم بيعها كلها كاختلاط # الميتة بالذكية ؟ # فاجاب يسوغ له بيعها واحدا واحدا , إذ ما من واحد يقصد إلى بيعه PageV01P034 ~~إلا والظن القوى انه ليس جلد الأضحية , وذلك مسوغ للبيع . فإذا أتمها # أخذ منها ثمن جلد , ثم ينوى أنه جلد الأضحية الذي كان اختلط عليه # وتصدق بذلك كما اختار ( ابن القاسم ) , أو اشترى ماعونا يستعمله في داره كما # كان يستعمل الجلد كما اختار (سحنون ) والله الموفق بفضله . # [37/2] # [38/2] # استشكال قول المازرى عن القابسى : لا يباع ما ذبح قبل صلاه العي # وسئل " أبو عبد الله محمد بن مرزوق " رحمه الله عن قول " المازرى " في المعلم # عن " القابسى " : لا يباع ما ذبح قبل صلاه العيد , لحديث " هي خير نسيكتك ~~" . قال "عياض " : وفيه نظر , فانظر هل نظر إلى مجرد الاستدلال ؟ أو ~~استشكال الحكم # وهو المنع من البيع ؟ وفى اقتصار(المازرى ) على نقل هذا عن " القابسى " فقط # مناقشه , ومن حقه ان ينقله عن "ابن القاسم " حسبما وقع له ذلك في ( ~~العتبيه ) , إلا ان يريد (المازرى ) انفراد ( القابسى ) بالاستدلال بالحديث ~~. ولعل محل # نظر (عياض ) انما هو استدلال( القابسى ) , والذي ينقدح لي في بسطه ان الفقه # جمع أحاديث الباب . وفى بعض طرق " مسلم " : فإنما هو لحم قدمه لاهله ليس ~~من النسك في شئ ,فهذا ظاهر أو نص في جواز البيع لاقتران الجملة # الابتدائية بانما الحاصره , ثم لم يكتف بذلك حتى أردف ذلك بجمله أخرى # مؤكدة لمضمون السابقة , ودل عن ليس بنسك إلى قوله من النسك في شئ # لكمال التأكيد والمبالغة في نفى نسكه , فجاء على تركيب قوله تعالى ومن يفعل # ذلك فليس من الله في شئ ,ولا يخفى على من له ذوق ما في هذا من كمال # التبرى , وهذا الدليل الدال ms0471 على انتفاء كونه نسكا , فيجوز حينئذ البيع لا # يقاومه ولا يقاربه حديث " هي خير نسيكتك " ,لأنه سماها نسيكه مجازا ~~لاعتقاد # (أبى برده ) فيها ذلك . والقرينه لهذا المجاز حديث "فإنما هي لحم قدمه ~~لأهله ليس من النسك في شئ .وأما (ابن زرقون ) فقد اتفق له هنا قصور حيث غفل عن # كلام " القابسى " ونص العتيبه فانظروا. PageV01P035 # فاجاب نص المعلم على ما في الإكمال : قال الإمام "أبو الحسن # القابسى " فيه دلاله على ان ما ذبح قبل الإمام انه لا يباع وان كان لا ~~يجزئه , # لأنه سماه نسيكه , والنسك لا يباع انتهى . وبعده قال " القاضي " وفى هذا نظر # انتهى . وكلام ( القابسى ) محتمل لأن يكون قصد استنباط الحكم من دليله # المذكور , ويحتمل وهو أظهر الاحتمالين ان يكون نبه على ان هذا اللفظ من # دلائل الحكم المقرر من أن ما ذبح قبل الإمام وقصد به النسك جهلا لا يباع . # وانما كان هذا أظهر الاحتمالين لأن هذا الحكم مشهور من قول " ابن القاسم " # في ( العتبيه ) في هذه وفى نظائرها ومن قول غيره أيضا , فكيف يخفى مثله على # [38/2] # [39/2] # مثل (القابسى والمارزى ) ؟ ولو تيقن قصده بهذا الاستنباط الحكم لم يقل ~~اخذ عليه # كما يوخذ على (المارزى ) ان كان قصده انفراد ( القابسى ) به . وأما " ~~القاضي " فكلامه # يحتمل لما ذكرتم من كلا الأمرين على البدل , ولثالث وهو ان يكون نزاعه في # الأمرين حميعا إلا ان للراجح أيضا صرف نظره إلى الاستدلال , كما انه # الراجح عند "القابسى " ليتوارد على محل واحد . والظاهر ضعف النظر # لا بالنسبة إلى الحكم ولا بالنسبة إلى دليله . # أما الحكم فلشهرته ولشهره أصوله وكثرتها في مذهبنا , قال في ( العتبيه ) في # نص هذه المسالة مع نظير لها سماع عيسى عن "ابن القاسم " في رسم باع # شاه من كتاب الضحايا : وسئل " ابن القاسم " عن الرجل يظن ان يوم التروية # من أيام النحر فينحر فيه , وهل له ان يبيع لحم تلك الأضحية ؟ قال لا يبيعه # ويضحى بأخرى , وهو مثل من نحر قبل الإمام يوم النحر انه يعيد أخرى ولا ms0472 # يبيع من تلك الشاه شيئا انتهى . # ومن نظائرها أيضا ما ذكر قبلها في السماع المذكور من رسم أوصى ان # ينفق على أمهات أولاده , في الرجل يخطى فيذبح غير كبشه الذي أعده # للأضحية والمذبوح لغيره فان للذي ذبح كبشه أخذ لحمه لا غير , PageV01P036 ~~أو وأخذ قيمته يوم ذبحه , قال ولا أرى للذابح ان أعطى القيم أن يبيعه , ~~وليأكله # أو يتصدق به , وأكرره له بيعه انتهى , باختصار . وفى النوادر : قال " ابن حبيب " # ومن جهل فضحى بما لا يجزئه من ذات عيب فلا يبيع لحمها وان أبدلها لأنه # ذبحها نسكا وان جهل أو لم يعلم بالعيب , وكذلك الذي يضطرب قبل الذبح # فيكسر رجلها أو يقفا عينها فتمادى فذبحها فلا تجزئه , ولكن لا يبيع لحمها # انتهى , ويشبه ان يكون أشار في الضحايا من المدونة إلى أصل هذه المسالة # بقوله : قلت فان باعها واشترى دونها ما يصنع به وبفضله الثمن ؟ قال " مالك " # لا يجوز أن يستفضل من ثمنها شيئا , وأنكر الحديث الذي جاء في مثل هذا # انتهى . ووجه مناسبته لمسألتنا انه منع ان يصرف ما نوى به القربة إلا فيما # نواه , ولو لم يتم ما نواه . وهذه اشاره اجماليه وعليك إتمامها تفصيلا . وتممها # محمد فقال : ان اشترى بدون الثمن مثلها أو خيرا منها تصدق بالفضلة . # وقريب منه لابن حبيب أبين من هذه الاشاره قوله في الحج الثاني هدى # [39/2] # [40/2] # التطوع , ثم قال بعد ذلك هذا قال " مالك " : وكل هدى مضمون ملك قبل # محله فلصاحبه ان يأكل منه ويطعم من شاء من غنى أو فقير , لأن عليه بدله , # ولا يبيع من ذلك لحما ولا جلدا ولا حبلا ولا خطاما ولا قلائد . ولا يستعين # بذلك في ثمن البدل انتهى . فهذا كما ترى جعل له حكم الهدى المجزئ في # منع البيع وان لم يكن مجزئا , وما ذلك إلا لما نوى به من القرب وأنه على # صورتها . وله في المدونة وغيرها غير نظير يمنع من تتبعه كون القصد خلافه , # ومنه ما نظرت به المسالة من ظهور العيب في ms0473 عبد أعتق عن واجب وما # ذكروا في الوصايا بالعتق . ومن هذا الأصل الأمر باتمام الحج الفاسد أو بعض # الصوم الفاسد . وأجرى أحكامه على أحكام الصحيح وان كان لا يجزئ # وأصل ( ابن القاسم ) إتمام الفاسد في العبادات وان كان لا يعتد به , ~~كقوله فيمن PageV01P037 ~~صام أربعه عن ظهار ين ثم ذكر انه نسى منها يومين مجتمعين لا يدرى # موضعهما انه يصوم يومين يصلهما ويقضى شهرين . ومن ذلك قوله فيمن كان فى # التشهد فشك في محل سجده انه يسجد ويأتي بركعة , وكذلك ما يناسب # الاتيان بركعة من فروع هذه المسالة , ولا يبعد ان يكون من هدا قوله فيمن # صام يوما قضاء عن مثله في رمضان , ثم ذكر في أثنائه انه كان قضاه أنه لا # يتمه . كما لا يبعد ان يكون من جنس هذا الأصل ترتيب أحكام النكاح # الصحيح على الفاسد التي لا ملك فيما العقده فيه للبائع , والجامع لهذا ~~المعنى إعطاء # الفاسد حكم الصحيح . وقد يستدل لهذا الحكم بقوله تعالى ولا تبطلوا # أعمالكم . والمراد ترتيب ما يختص بكل عمل عليه , وهذا عمل يترتب عليه # منع البيع فلا يبطل . # معنى الشرعي يشمل ما هو صحيح وفاسد # لا يقال : الأعمال الشرعية : والفاسد ليس بشرعي # لأنا نقول لا نسلم ان معنى الشرعي الصحيح خاصة . بل ينطلق # شرعا على الصحيح والفاسد على المختار في ذلك , خرج من الايه ما دل # [40/2] # [41/2] # الدليل الشرعي على أبطاله , فيبقى ما لا يدل على ذلك فيه منهيأ عن # أبطاله . وأما دليله من الحديث الكريم فمن قوله صلى الله عليه وسلم خير # نسيكتك من وجوه . # الأول تسميتها نسيكه , والأصل في الاطلاق الحقيقة # , فيجب الحمل # عليه عملا بالدليل السالم عن المعارض ودعواه . # قولكم في جمع أحاديث الباب يجب العمل على المجاز , لقوله صلى الله # عليه وسلم " ليس من النسك في شئ "لما في هذا التركيب من المبالغة في نفى # النسيكه عنها على ما لا يخفى . قلنا :سيأتي جوابه . # الثاني أنه صلى الله عليه وسلم سوى بين الأولى والثانية في أضافتها إلى ms0474 # المخاطب بوصف النسيكه , فوجب اعطاء الأولى حكم الثانية في منع البيع إذ # هو من لوازم النسك . هذا والاشتراك في الملزوميه يوجب الاشتراك في ~~اللازميه # ويؤيد انه لو لم يقصد ترتب أحكام النسيكه على الأولى لقال خير شاتك أو # ذبيحتك ونحوه . PageV01P038 # فان قلت : بل تخصيصها بالاضافه اليه دليل على ان تسميتها نسيكه انما # هو بالمجاز لاعتقاد المخاطب ذلك , وإلا لقال خير النسيكتين أو النسكين ونحوه # من دون تقييد بالاضافه إلى المخاطب ليثبت كونه كذلك في نفس الأمر أو # باعتبار الحكم الظاهر المشروع من تحريم بيع وغيره . # قلت : هذا مشترك الالزام , إذ لو صح ما ذكر السائل للزم ان لا # تكون الثانية نسيكه حقيقة , فيجوز بيعها , وبطلان اللازم ظاهر لا لملازمه # ما ذكر المسائل . # لا يقال : مقتضى الأصل ان لا تكون الثانية أيضا نسيكه حقيقة # كالأولى , لأنها من السن الذي لا يجزئ في هذا النسك , وانما ذلك رخصه في # حقه , ولذلك أضيفت اليه , لكن خصصت الثانية بقوله صلى الله عليه وسلم # " تجزئك " , فبقيت الأولى على الأصل الذي اقتضاه تخصيص الاضافه من ان # ذلك ليس بنسك حقيقة . # [41/2] # [42/2] # لأنا نقول الذي خصصت به الثانية كونها تجزئه . لا تسميها نسيكه , # وأيضا أخباره صلى الله عليه وسلم بأنهما نسيكتاه دليل انهما نسيكتان في نفس # الأمر , إما مطلقا أو باعتبار المخاطب , وعلى كل حال فانهما من النسك # الشرعي , لقوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قضى بكونها # كذلك إما ابتداء فيهما , أو تقريرا لاعتقاد المخاطب فيهما , أو ابتداء في ~~الثانية # وتقريرا لاعتقاده في الأولى وهو الظاهر . # الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم خير , فانه أفعل تفضيل , الاصل فيه # اقتضاء المشاركة بين المتفاضلين في الشيء الذي وقع فيه التفضيل إلا مجازا , # لكن الأصل عدمه وعدم الدليل الدال عليه , فهذا هو الخير الذي وقع فيه # التفضيل هنا هو في الثانية باعتبار الثواب المرجو في القربة اتفاقا فليكن # كذلك في الأولى عملا بهذا الأصل السالم عن المعارض ودعواه , إذ لو كان # المراد بالخير في الأولى ms0475 خير الدنيا لكان على خلاف الأصل الذي اقتضاه أفعل # من المشاركة إذ لا مشاركة بين خير الدنيا والآخر إلا في الاسم . فثبت بهذه PageV01P039 ~~الوجوه ان الأولى نسيكه حقيقة , وكل نسيكه لا تباع , فالأولى لاتباع . ومما # يوافق الاستدلال بمثل هذا اللفظ من بعض وجوهه قوله صلى الله عليه وسلم # لأبى برده حين قال "عجلت نسيكتى : اعد نسكا ", فسماه نسكا . وهذا للفظ # قوى في تسميته بذلك لانه لم يضفه اليه . # ولا يقال : قوله أعد لما أقتضى عدم الاعتداد بالأولى دل انه لا يسمى # نسكا شرعيا . # لأنا نقول :الاعاده تقتضي مادتها التعلق بمثل المعاد , وادعاء التخصيص # في تلك المثلية يحتاج إلى دليل , الأصل عدمه , إلا ما دل العقل على انه لابد # من التخالف فيه . وأيضا فالمسمى الشرعي ليس معناه الصحيح على ما اختاره # ( ابن الحاجب ) من الأقوال فيه حسبما نص عليه في باب المبين والمجمل . ومما # يوافق الوجه الأولى من وجوه هذا الاستدلال ما في أول كتاب الضحايا من # " مسلم " من تسميه الأولى أضحية , وفى آخر الباب أيضا من حديث " أنس " قال : # "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى فوجد ريح لحم فنهاهم أن ~~يذبحوا , قال من كان ضحى فليعد ,فسماها رسول الله صلى الله عليه # [42/2] # [43/2] # وسلم ضحية بما دل عليها الاشتقاق , والأصل الحقيقة فلا تباع . وأما ترجيح # المجاز بقوله صلى الله عليه وسلم ليس من النسك في شئ فنفى عنها معنى # النسيكه نفيا عاما , فيقال هذا العموم المشار اليه مستفاد من شئ على ما لا # يخفى , فلم يبق إلا ان يستفاد من النسك , وحينئذ تمنع دلاله اسم الجنس # المفرد المحلى بأل على العموم , كما هو أحد القولين فيه . ومثل هذا البحث # ( لابن عبد السلام ) في أول كتابه عند قول (ابن الحاجب ) والدم المسفوح نجس . # سلمنا دلالته كذلك على العموم على ما اختاره ( ابن الحاجب ) وغيره , لكن لا # نسلم ان أل فيه للعموم أو لتعريف الجنس , بل هي للعهد , أى ليس من # النسك المجزى في الضحايا أو في شئ ms0476 من صور الأجزاء لا للفقراء ولا # ينافى أن يكون له غير هذا الحكم من أحكام نسك الضحايا , كتحريم البيع PageV01P040 ~~المتنازع فيه . سلمنا ان أل في النسك للعموم , لكن يجب تخصيصه بالمجزى # للقرينه الدالة عليه , وهى كون سياق الكلام فيما يجزى أضحية وما لا يجزى , # ولا يلزم نفى ما سوى ذلك من أحوال , والجمع بين الدليل الدال على كونها # من النسك وهى تسميتها بذلك كما مر , والدليل الدال على انها ليست منه كما # اعتبرتموه . # ولا يقال : ليس الجمع بينهما ما ذكرتم من حمل النسك على المجزى # باعتبار هذا دون الآخر ترجيح من غير مرجح , بل ان لم يترجح الجمع بكون # نسيكه مجازا بما ذكر من التأكيد في سلب النسيكه عنها , فلا أقل من أن يقابل # هذان الوجهان من الجمع فيتساقطان , ويبقى تقابل الدليلين على حاله # فيساقطان أيضا فلا يبقى دليل على منع البيع . # لأنا نقول : الجمع بين الدليلين ما أمكن أولى من إلغائهما أو إلغاء # أحدهما وقد أمكن إما بتأويلنا أو بتأويلكم فلا يتساقطان . وما ذكرتم من # تقابل وجهي الجمع أو أرجحيه , ما جمعتم به غير مسلم , بل الراجحيه لما ~~جمعنا به على ما نص عليه ( ابن الحاجب ) وغيره في ترجيح بعض المتون على # بعض عند تعارضها , أن تخصيص العام منها أولى من تأويل الخاص , لكثره # [43/2] # [44/2] # الأول وقله الثاني بالنسبة اليه , وهذه هي عين مسألتنا . وأيضا لو سقط # الاستدلال بخير نسيكتك على منع بيع الأول لكون تسميتها بنسيكه مجازا لسقط # الاستدلال به على منع بيع الثانية أو على كونها نسيكه حقيقة , لان هذا الفظ # دل من وجهه واحده على شيئين على سبيل النصوصيه , وكل لفظ كذلك لا # يعمل في واحد منهما دون الآخر . أما على القول بمنع استعمال اللفظ في حقيقته # ومجاز فظاهر , لانه عنده حينئذ إما فيهما أو مجاز فيهما فيستويان في # الأحكام , هذا على القول بجوازه حقيقة . وأما على القول بجوازه مجازا لا # حقيقة فأظهر في لزوم التالي للمقدم كما ذكرنا . ولا يخفى عليك بعد هذه # النكتة ms0477 الأخيرة والخروج إلى هذا الأصل ما يؤول اليه البحث في هذا المسالة , PageV01P041 ~~فلنقتصر على ما أشرنا اليه من مباديه , واليك تمامه : سلمنا أن ما جمعتم به # أرجح وان تسميته الأولى نسيكه مجازا لكنكم بنيتم بحثكم في تضعيف منع # البيع واباحته على ان عله منع البيع متحدة , وهى كونها نسكا ضحية , وعلى # ان هذه العلة انتفت , فان تسميتها نسيكه مجاز , فينتفي الحكم , ونحن من # وراء المنع في المقامين . # أما الأول فلجواز كون منع البيع معللا بقصد الذابح النسك وان جهل # كونه مجزيا كما أشرنا إلى هذا الأصل فيما تقدم , وكما نص عليه (ابن حبيب ) في # التضحى بالمعيبة كما تقدم , والجامع ان كلا منهما لا يجزئ أضحية , فتبين عدم # انحصار عله منع البيع فيما ذكرتم . ولعل قصد ( أبى برده ) النسك بألاول هو # الموجب لأضافتها اليه في قوله صلى الله عليه وسلم " نسيكتك " أى بجعلك الأول # كذلك . # واما الثاني على تقدير تسليم الأول فمبنى على اشتراط عكس العلة , وفيه # من الخلاف ما قد علمت . فتلخص من هذا ان استدلال ( القابسى ) أو غيره # على منع البيع بلفظ الحديث ليس هو من حيث أن يقتضي كونها نسكا مجزئا # في الأضحية , فانه منفى بقوله " ليس من النسك في شئ " بل من حيث قصد # النسك بها . وربما يقوى هذا الاعتبار قوله في الحديث ان هذا " يوم اللحم فيه # مكروه أو اللحم فيه مغروم وأنى عجلت نسيكتى لأطعم أهلي وجيراني أهل دارى " # وفى معناه أيضا قوله " وذكر هبه من جيرانه " وهذا يدل على أنه قصد # [44/2] # [45/2] # بهذه الذبيحة التقرب إلى الله تعالى أما ضحية أو صدقه , وهو قصد مانع # البيع . # تنبيه : قولهم سماها نسيكه مجازا لاعتقاد ( أبى برده ) ذلك ظاهر الاشاره # بنقلك إلى اعتقاده القربة بالطلاق واعتقاده كذلك حقيقة لا إلى اعتقادها # قربه مجازا , لأنا لا نطلع على ذلك , ولأن الظاهر من أمره اعتقاد الحقيقة , # وحينئذ يكون المعنى سميت قربه مجازا لاعتقاده ( أبى برده ) كونها قربه ~~حقيقة , PageV01P042 ~~وحينئذ يقال هذه عله غير مطابقة لمعلولها ومحتاجة لنص يدل ms0478 " خير نسيكتك ~~"على اعتبارها # علاقة مصححه للإطلاق المجازى . قد يجاب عن هذا الأخير بأنه قيل مثله في # مثل قوله تعالى أصحاب الجنه يومئذ خير , وأي الفرقين خير , فسمى ما هم # فيه خير لاعتقادهم ذلك وان كان الأصح في وجه التسمية غير هذا . والاشبه # في الحديث ان يقال سميت ذلك مجازا إما على معنى القول بالموجب لأنه # سماها نسيكه في قوله "عجلت نسيكتى " واما من المشاكله وهو تسميه الشيء # باسم غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا نحو : # وقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه # فقلت اطبخوا لي جبه وقميصا # أى خيطوا لي , وتقديرا نحو صبغه الله . والحديث محتمل لأن يكون من # التحقيق أو التقدير . وأما ( ابن زرقون ) وان قصر في البحث عن النقل فقد بان # فضله في ترجيحه ما وافق النقل حيث قال : هو الظاهر أنه لا يجوز , وقد تقدم # قول النبي صلى الله عليه وسلم " خير نسيكتك " , فسماها نسكا لأنه قصد بها # النسك انتهى . واستدلاله موافق لما قدمنا . # يكره طعام العقيقه ويجوز للمدعو ان يأكل منه # وسئل سيدي " على بن محسود " عن طعام العقيقه الذي كره مالك الدعوة # اليه , هل يحل لمن دعى اليه أكله إذا أجاب أم لا ؟ # فاجاب : أما ما ذكرت من كراهه مالك لذلك , فانما كرهه للصانع لا # للمصنوع اليه , وأكله حلال , وانما كرهه لصانعه من أجل السمعه والفخر . # وأما ما كان منه قبل السابع أو بعده فلا كراهه فيه لأنه لا يعتد به عقيقه ولا # يجزئ عنها , وكذلك ما لا يجزئ فيها , والله تعالى اعلم . # [45/2] # [46/2] # [46/2] # [47/2] # نوازل الأيمان والنذور # الأصل افراد كل يمين بكفارتها وعدم اشراكها مع غيرها # سئل سيدى " أبو عبد الله الشريف التلمسانى " رحمه الله من قبل شيخ # الشيوخ بغرناطه الخطيب الأستاذ " أبى سعيد فرج بن لب الغرناطى " رحمه الله # عمن حلف بثلاثه أيمان بالله فحنث فيها فكفر عنها بعتق واطعام وكسوه , PageV01P043 ~~ونوى ان كل واحد من هذه الثلاثه عن الأيمان الثلاثه , قال ابن المواز لا يجزئه # ذلك , وقد بطل العتق , ويجتزئ من ms0479 الاطعام بثلاثه مساكين , ومن الكسوه # بثلاثه أيضا , فيكسو سبعه ان أحب ويطعم سبعه ويكفر عن يمين اخرى بما # أحب من طعام أو كسوه أو عتق , وان أحب أن يكسو ما بقى من الكفارتين # أو يطعم , فليكس سبعه عشر أو يطعم سبعه عشر , لأن الذى صار له من # الكفارات من الكسوه ثلاثه ومن الاطعام ثلاثه . قال " اللخمى " هذا غلط , # وأرى ان يحتسب بثمانيه عشر على القول ان له ان يجمع فى الكفاره الواحده # بين الاطعام والكسوه , وعلى القول الاخر بمنع التلفيق يحتسب بتسعه , لأنه # أطعم عشره عن ثلاثه ايمان تجزئه منها ثلاثه عن كل يمين , ويبطل مسكين # واحد لأنه اشرك فيه , وهكذا فى الكسوه انتهى كلام " اللخمى " , وذكر # " ابن أبى زيد قول ابن المواز " كما وقع له ولم ينبه فيه على شئ , وقال " ~~ابن بشير " # اذا بنينا على نفى التلفيق فقال " ابن المواز " فيمن أشرك فى ثلاث كفارات # فأطعم وكسا وأعتق أنه يكتفى بسته مساكين وهو ثلث كفارتين لأن العتق بطل # للتبعيض وقد اعتقد ان ثلث كل واحده من الكفارات مجزئه عن واحده فتبطل # سبعه من كل واحده من الكسوه والاطعام لأنها ثلثا العشره بالكسوره وتبقى # [47/2] # [48/2] # ثلاثه عن كل واحده ويبطل العتق جمله لأنه لا يتبعض , وأنكر " اللخمى " هذا # ورأى ان تجزئه تسعه لأنه لفق من كل واحده من الكفارات الثلاث ثلاثه # فجاء من الجميع تسعه , والذى قاله " ابن المواز " ان واحده قد قصدت بالعتق # فيبطل ما يقابلها جمله , " واللخمى " رأى ان القصد بالكفارات عن الثلاث # فيحتسب منها بثلاثه عن كل كفاره فيتحصل من ذلك تسعه انتهى . # قلت : والذى يظهر لى من مقصد " ابن المواز " وتفسير " ابن بشير " ان العتق # لما بطل بتبعيضه بطلت كفاره براسها اعتبارا بقصد الشرع فى ان العتق كفاره , # والاطعام كذلك والكسوه كذلك , ولما اصحبه المكفر للكفارتين الباقيتين PageV01P044 ~~والاطعام والكسوه وأوقعه منهما موقع الثلاث من الثلثين على اقتراق بطل # ببطلانه ما قابله من كل واحده اعتبارا بقصد المكفر ولم يسلم له انه من ~~المقابله # فى ms0480 الكفارتين ولا الثلث من هذه والثلث من هذه وهما اللذان خلفا الرقبه عند # سقوطها منهما للذى ضمها , ثم يسقط كسر الكفارتين وذلك اثنان يبقى سته منهما # معا فضم منهما خلف العتق وبطل المصاحب وهو المقابل , وابطاله ليس بقوى فى # النظر , وهو بمنزله ما يقوله فقهاء المذهب فى الصفقه اذا جمعت حالا وحراما # أنه يبطل الجميع فى احد القولين . # فأجاب الحمد لله , قلت مستعينا بالله متوكلا عليه : أما مسأله " ابن # المواز " ففرضنا فيها يتبين بتمهيد أصل وهو من المكفر له ثلاث حالات : # الحاله الاولى : ان يفرد كل يمين بكفارته وهذه الحاله يقطع فيها # بالجزاء بل الاجماع عليه . # الحاله الثانيه : أن يشترك بين الأيمان فى الكفارات بذكر " ابن المواز " عن # " ابن القاسم " قولا بالاجزاء قال أظنه قول مالك , وقولا بعدمه قال وقاله # أشهب . # قلت : وعدم الاجزاء هو مذهب المدونه وهو الصحيح , لأن الكفارات # الملفقه زائده على الكفارات الثلاث البسائط لصحه سلب كل واحده منهن # عنها , فكان فى الحكم باجزائها ابطال للنص الوارد فى الحصر فى الثلاثه # البسائط , وكل ما يكر على الأصل بالابطال فهو باطل , فالقةل بالجزاء # باطل . ولذلك بطل اخراج القيم فى الزكوات والكفارات . # [48/2] # [49/2] # فان قلت : لما كانت الكفارات الثلاث متحده المرتبه حتى تمكن المكلف # من اختيار كل واحده منهن , لزم أن يكنت سواء فى معنى التكفير اى الجبر # والحلف عن البر الفائت بالحنث , ثم لا يضر تفاوتهن بعد ذلك فيما عدا الخلفه # ولذلك لما قصر الصيام عنهن فى الرتبه لم يشرع خلفا الا بشرط العجز عنهن # كلهن . واذا تساوين فى معنى التكفير كانت نسبه الجزء الواحد منهن الى كل # جمله منهن اى كفاره كانت نسبه واحده , لما علم أن نسبه الشئ الواحد الى PageV01P045 ~~الأشياء المتساويه نسبه واحده , ولذلك يلزم ان يكون جزء كل جمله مساويا # للجزء النظير له من الأخرى فى معنى التكفير , فكانت خمسه الكسوه مساويه # لخمسه الاطعام , ولزم صحه القول بالتلفيق . ولهذا المعنى اختار " اللخمى " # القول به لسد كل واحد منهما مسد الاخر . كالتلفيق بين عشره ms0481 دنانير ومائه # درهم فى تكميل النصاب , فان كل واحده من النقدين كالاخر فى معنى النماء # الحاصل بمعالجه التجاره , وفى تقويم المقومات وفى عدم تعلق الاغراض # بأعيانها , وفى الأمر المناسب لوجوب الزكاه وهو الغنى , فانه نعمه تستدعى # شكرا . فلما اتحد وهو اخراج ربع العشر فيهما لزم كونها سواء فى نعمه ~~الغنى , # اذ تتفاوت النعمه بتفاوت الشكر , ولهذا الأمور التى ذكرناها لم يتلفق بين # أجزاء العين والحرث والماشيه نصاب , ثم التلفيق بين النقدين فى ذلك بالجزء # لا بالقيمه , فلذلك لم تجب الزكاه على من عنده عشره دنانير وعشرون درهما # تساوى عشره أو بالعكس . # قلنا : نحن لم ندع ان التلفيق بين الكفارتين اخراج بالقيمه , بل قلنا ان # المانع من اخراج القيمه مانع من هذا التلفيق وهو ابطال ما دل عليه النص # من تعين الواجب . وأما تلفيق النصاب من النقدين فهو زياده على محل الحكم # وفرق بين الزياده على الحكم المنصوص والزياه على محله حسبما بسطه # الأصوليون فى كتبهم , فثبت أن المشهور ةالحق متطابقان على عدم الاجزاء وهو # المطلوب . # الحاله الثالثه : ان يرسل المكفر الكفارات ارسالا فلا يقيدها فى نيته # بافراد ولا تشريك , فالمذهب متفق على الاجزاء فى هذه الحاله , بل نقل # " الطرطوشى " الاجماع على ذلك . # [49/2] # [50/2] # فان قيل : لم يحملوا حاله الاطلاق على حاله التشريك كما لو قال هاتان # الدران لزيد وعمرو . # قلنا : لما كان عرف الشرع فى الكفارات الانفراد وكان فعل المكفر بناء # على حكم المشرع وامتثالا لأمره وجب حمل امره على الانفراد تصحيحا لفعله , PageV01P046 ~~اذ هو قابل للتحقيق عند الاطلاق , ولذلك لو شرك لم يحمل على الصحهع # لانضياف المانع من القبول الى الفعل وهو نيه التشريك , ولما لم يكن فى مسأله # الدارين عرف فى الانفراد لم يحمل عليه . وتقر ربما ذكرناه ان الأصل فى ~~الاطلاق # الانفراد , وان نيه الافراد مؤكده للأصل ونيه التشريك ناقله عن الأصل # وصارفه الى غيره . # وبعد تمهيد هذا الأصل نرجع الى مسألتنا فنقول : اذا شرك بين # الكفارات فى الأيمان كانت نيه التشريك مقرره لثلث كل كفاره ms0482 فى محلها # الأصلى وناقله لثلثيها عنه الى غيره , فوجب ان يبطل من كل كفاره ثلثاها # المنقولان من محلهما , وتبكل فى العتق الثلاثه جميعا لأنه لا يتبعض ولا يصح # الا ثلث الطعام وثلث الكسوه وذلك سته بعد الغاء الكسر . وأما الوجه الذى # بسطتموه وقررتموه أتم تقريرفلا يخفى ما فيه من الضعف كما اشرتم اليه . وأما # تنزيلكم ذلك منزله الصفقه فلا تجمع حلالا وحراما , فى كريم علمكم أن ذلك # موجه بأحد أمرين : اما جهاله الحلال حين العقده وذلك مبطل للصفقه , وهو # أمر خاص بالمعاوضات لا يتعدى الى التبرعات كهبه سلعه وخمر , واما # الاحتياط لأمر التحريم لاتحاد العقد فيعم جميع المعاملات معاوضاتها ~~وتبرعاتها , # فينبغى ان يتأمل هذا التشبيه على أى وجه من الأمرين يكون , فهذا تمام # النظر فى مسأله الأيمان والله تعالى أعلم . # الطريق اللمتاز , لسلوك مسأله ابن المواز , لابن لب # وسئل الأستاذ " أبو سعيد بن لب " عن هذه السأله ورسمها بالطريق # الممتاز , لسلوك مسأله " ابن المواز " , فقال رضى الله عنه : وبعد فانى ~~سئلت عن # مسأله من الأيمان ونصت لابن المواز على وجه من الغموض وعدم البيان حتى # لقد رماه قوم بالغلط فى منحاه , ورأوه عادلا عن الاصابه فى مرماه , لم يهتد # [50/2] # [51/2] # عندهم فيها الى طريق نظر , ولم يسلك لقصد سبيلها على أثر , فأوضحت # طريقها الذى امتاز بسلوكها عليه , واشار بسديد نظره اليه , وذلك على قدر PageV01P047 ~~ما وصل اليه علمى , وأدركه بعد الاستانه بالله فهمى , وانما هو شئ أبديته # ليظهر , ومدرك رسمته لينظر , والله المستعان وعليه التكلان . # ونص المسأله : من كتاب الأيمان فى رجل حلف بثلاث أيمان فحنث فيها # فكفر عنها بعتق واطعام كسوه ونوى أن كل واحده من هذه الثلاثه عن الأيمان # الثلاثه , قال " ابن المواز " لا يجوز ذلك وقد بطل العتق , ويجتزئى من ~~الاطعام # بثلاثه مساكين ومن الكسوه بثلاثه أيضا , فيكسو سبعه ان أحب ويطعم سبعه , # ويكفر عن يمين أخرى بما أحب من اطعام أو عتق أو كسوه . وان أحب ان # يكسو ما بقى عن الكفارتين أو يطعم فليكس ms0483 سبعه عشر أو يطعم سبعه عشر # على القول لأن الذى صار له من الكفارات من الكسوه ثلاثه ومن الاطعام # ثلاثه . قال " أبو الحسن اللخمى " : هذا غلط , ورأى أن يحتسب بثمانيه عشر # على القول ان له أن يجمع فى الكفاره الواحده بين الاطعام والكسوه , وعلى # القول الاخر بمنع التلفيق , فيحتسب بتسعه لأنه أطعم عشره عن ثلاثه ايمان # يجزئه منها ثلاثه عن كل يمين ويفضل مسكين واحد لأنه أشرك فيهما وهكذا فى # الكسوه انتهى . وذكر " ابن الحاجب " المسأله وصحح الاجزاء بتسعه على القول # بنفى التلفيق كما قاله " اللخمى " , وقد ذكر " ابن أبى زيد " فى نوادره ~~قول " ابن # المواز " كما وقع ولم ينبه فيه على شئ فينظر فيه ان شاء الله فى وجه ~~التخطئه وفى # وجه الصحه . أما التخطئه عند من زعمها فلأن الرقبه بطلت مجزأه اثلاثا من ثلاث # كفارات كما وزع المكفر , وبقى ما بقى من الاطعام حكم الرقبه # بالتبعيض على هذا الوجه صح أن يحتسب بالاجزاء الباقيه اما من الاطعام أو # من الكسوه , لأن المكفر نوى أنها أجزاء من الكفارات الثلاث فيبقى عليها # كذلك الاثنتين من عشرتين فيبطلان للكسر ونبقى له تسعه من الاطعام عن # ثلاث كفارات وكذلك من الكسوه , فبانت بهذا صحه ما قاله " اللخمى " , وقد # سبقه اليه " التونسى " وقال انه الأصوب وظهر فى ذلك الغلط فى قول " ابن ~~المواز " PageV01P048 # من وجهين : أحدهما أنه أبطل بعد العتق ثلثى كفاره وثلثى أخرى , مع أن # المكفر اعتمد ذلك من كفارته , والاخر أنه عين السته المجزيه ان قصرها على # ثلاث من الاطعام عن ثلاث من الكسوه , وهذا لا يبدو له وجه لأن المقصود # [51/2] # [52/2] # بعد سقوط العتق والكسر اسقاط التلفيق , خاصه على المشهور , فيعتد بما شاء # من أحد الجانبين , الا ترى ان شرك بين ثلاث أيمان فى اطعام عشره وكسوه # عشره يجزئ على نفى التلفيق بتسعه من أيهما شاء الاطعام أو الكسوه , وان شاء # منهما ثلاثه من جهه وسته من اخرى , ومثل هذا لا يسمع فيه نص على جهه # معنيه اذا زال ms0484 التلفيق , وقد قال " ابن القاسم " فى كتاب " ابن المواز " ~~فيمن عليه # كفاره فأطعم عنها خمسه وكسا خمسه , قال ليضف الى أيهما شاء ما يتمه # ويجزيه , واذا بطل العتق فى مسأله ابن المواز صارت الى المسأله المذكوره # الان , وهى تشريك ثلاث أيمان فى كسوه واطعام , أما وجه تصويب كلام # " ابن المواز " فقد تعرض له " ابن بشير "فى تنبيهه بكلام فيه غموض لم ~~يكشف فيه # عن المقصود ونصه : اذا بنينا على نفى التلفيق فقال " ابن المواز " فيمن ~~أشرك فى # ثلاثه كفارات فأطعم وكسا وأعتق انه يكتفى بسته مساكين وهو ثلث كفارتين # لأن العتق باطل للتبعيص , وقد اعتقد أن ثلث كل واحد من الكفارات يجزيه # عن واحده فتبطل سبعه من كل واحده من الكسوه والاطعام , لأنها ثلث # العشره بالكسور , وتبقى ثلاثه عن كل واحده فيبطل العتق جمله لأنه # لا يتبعض , وأنكر " أبو الحسن اللخمى " هذا ورأى أن تجزئه تسعه . لأنه لفق من # كل واحده من الكفارات الثلاث ثلاثه فجاء من الجميع تسعه . والذى قاله " ابن # المواز " التفات الى واحده قصدت بالعتق فيبطل ما قابلها جمله , " وأبو ~~الحسن " رأى # أن القصد بالكفارات عن الثلاث فيحتسب منها عن كل كفاره فيحصل من # ذلك تسعه انتهى . والذى ظهر فى مسأله أن " اللخمى " اعتمد ترتيب المكفر PageV01P049 ~~على فساده فألغى ما الغى أبقى والقاعده أن الفاسد يطرح , فاذا # طرح الترتيب الفاسد بمقارنه العتق المبعض ورجع الى الترتيب المشروع وهو # اعتاق واطعام وكسوه وجب ابطال العتق جمله واحده لأنه موزع على الكفارات # فتسقط كفاره ويبقى ما سوى ذلك العتق لكفارتين , وذلك عشرون مسكينا , # فيسقط اثنان من العشرين للكسر وتبقى ثمانيه عشر يلتفت فيها الى أمر الفساد # الذى فى فعل المكفر فى كفارتين حيث كان قد أصحب تلك الجمله بثلثى # الرقبه ثلثا مع سته , وثلثا مع سته , فيبطل هذا العدد كله . لأثر الفساد , # وسلم للمكفر سته ثلث الكفارتين ثلاثه من اطعام وثلاثه من كسوه , وأصل # الفساد عنده مقارنه العتق المبعض للاطعام والكسوه فى الكفاره الواحده , # [52/2] # [53/2] # وينظر مذهب " ابن ms0485 المواز " فى هذا الى أحد القولين فى صفقه البيع اذا ~~جمعت حلالا # وحراما أنها باطله كلها , ولما كانت نيه المكفر ان كل ثلث من الاطغام # والكسوه مصحوبا بجزء من الرقبه صارت الكفاره الواحده على حكم الرقبه فى # منع الضم على وجه الاعتداد لأنها كانت كفاره عتق . # وقد كنت لخصت عباره أخرى عن هذا المعنى أردت اجتلابها هنا لعل # المقصود يتضح بها . وذلك أنه لما نوى المكفر توزيع الكفارات على الأيمان # صارت عده كل كفارف , ثلث رقبه وثلث اطعام وثلث كسوه فاعتقد اجزاء # الثلث من الكفارات الشرعيه وقد بطل العتق جمله بالتبعيض فلزم عند "ابن # المواز " ان يكون مبطلا لما صحبه فى الكفاره الواحده المشروعه من الكسوه # والاطعام وقد صحت من كل كفاره ثلثاها فى ترتيب المكفر فيجب ابطال # ذلك القدر من كل كفاره عندما يضم من اطعام وحده أو من كسوه وحدها # بعد سقوط العتق فيبطل اذا من كل عشرين عشر فى الاطعام ولكسوه سبعه # بالكسور ولا يعلم عن مصاحبه الرقبه الا ثلث الاطعام وثلث الكسوه دون # كسر فيها لبطلان الكسر اتفاقا . وبيان ذلك ان هذا المكفر رتب الكفارات PageV01P050 ~~ترتيبا فاسدا غير مشروعا فوجب عرض ذلك على الترتيب المشروع ليظهر ما # يصح منه ويبطل لوجه فسبب ذلك أربعه أحكام . # أحدها : ضم أجزاء الرقبه لجهه كفاره واحده من الكفارات الثلاث # فيكمل لذلك كفاره لكن تكون باطله لأنه كان قد بعضها فظهر أنها فى ذمته . # والثانى : ضم الاطعام والكسوه لجهتى الكفارتين لأنه لما وجب ضم # أجزاء الرقبه بالحكم حتى صارت كفاره واحده فى ذمته وهى التى بطلت وجب # أيضا أن يضم اليها فى اعتقاد المكفر من اطعام وكسوه الى كفارتين فاحاز جميع # الاطعام والكسوه اليها وخلص لهما وحدهما . # والثالث : أن لا تلفق كفاره واحده من الاطعام والكسوه معا بل يعودان # لهما وهذا على المشهور . # والرابع :أن يبطل من جميع الاطعام والكسوه ما صحب من جزء الرقبه # فى توزيع المكفر للكفارتين خاصه اذ قد خلص لهما جميع الاطعام والكسوه كما # [53/2] # [54/2] # سبق ms0486 فلم يكن لكفاره ثالثه اعتبار فى توزيع الكسوه والاطعام اذ قد وجب فى # ذلك من الحكم أشده وهو بطلان كفاره برأسها .وهذا الحم الرابع هو مذهب # " ابن المواز " والقدر الذى صحب كل جزء من أجزاء الرقبه فى الكفارتين ~~ثلثا كل # واحده منهما فيبطل اذ ثلثا عشر الاطعام عشر الكسوه ومجموعهما مع # الكسور أربعه عشر , فلم تسلم له الا ثلاثه من الاطعام وثلاثه منالكسوه # وعليه كفاره كامله وثلثا ثانيه وثلثا ثالثه لأنك اذا نظرت الى ما يبطل بسبب # وثلثى رأس من العشره الواحده تضمه الى مثله من العشره الأخرى وتصحح # الكسر تكمل أربعه عشر وتبقى له منها سته كما تقدم , وعلى هذا المعنى يتنزل # كلام " ابن بشير " كما سيأتى بعد أن شاء الله . # فان قيل : لعل " ابن المواز " فيما ذهب اليه لم يبن قوله على بطلان شئ # من الاطعام والكسوه بسبب المقارنه للرقبه , واذ أبطل كفاره واحده لأجل # العتق المبعض , وأبطل أيضا من الكفارتين الباقيتين ثلا بسبب التشريك بين # الاطعام والكسوه فى ترتيب المكفر , فيبطل اذا من كل واحده منهما فى ترتيبه PageV01P051 ~~الثلثان , ثلث العتق المبعض , وثلث لأجل التلفيق من الجنسين تبقى له منهما # ثلثهما , وذلك سته ارؤس بعد سقوط الكسر . # فيقال : أما أولا فهذا نفس نظر " اللخمى " الذى لزم الغلط فى مخالفته # ما يقتضيه من الحكم . وقد نص " ابن البشير " أن قول " ابن المواز " ينبنى ~~على نظر # اخر ينتفى عن الغلط بسببه . الا ترى على ذلك النظر ان الرقبه لم تبطل ~~الامجزاه # أثلاثا من ثلاث كفارات فى ترتيب المكفر وبقيت الرؤوس مجزاه أيضا كذلك # فعادت المسأله اذ لم يبق للعتق المبعض أثر بعد سقوطه الى مسأله من شرك بين # ثلاث ايمان فى اطعام عشره وكسوه عشره وقد تقدمت . وأما ثانيا فلان ~~الثلثين # اللذين بطلا على ذلك النظر أحدهما جزء الرقبه مطلقا والاخر جزء الاطعام # أو جزء الكسوه أحدهما لا بعينه , اذا بطل أحدهما صح الاخر , وقد بطلت # عند " ابن المواز "زياده الى العتق ثلثا الاطعام مع ثلثى الكسوه وصح ~~ثلثهما ms0487 معا # وذلك ان الابطال على ذلك النظر ورد على الاخر فى ترتيب المكفر , وورد # الابطال فى مذهب " ابن المواز " على الاطعام والكسوه بعد ضمهما بجملتهما فأبطل # [54/2] # [55/2] # ثلثى كل واحده منهما , فقد بين المذهب " ابن المواز " مقتضى ذلك الطريقه فى # الأحكام جمله . # وبالجمله : فلا يصح أن يكون منع تلفيق كفاره من هذين الجنسيين , # أعنى الكسوه والاطعام , سببأ لابطال شئ لكل واحد منهما على البت , وانما # يكون سببا لاستقلال شئ من أحدهما لا بعينه والاعتداد من الاخر بقدره # ومن هاهنا لا يحسن اطلاق لفظ البطلان فى مثل هذا على أحد الجانبين لصحه # الاعتداد به ان شاء المكفر ترك مقابله , بخلاف الرقبه فانها باطله كلها اذ # لا اختيار للمكفر فى شئ منها , وهم قد أطلقوا فى مذهب " ابن المواز " لفظ # البطلان على الجانبين كما وقع كلام " ابن بشير " بيان ذلك , وانما سرى من # حكم الرقبه . الا ترى انهم لم يحكوا خلافا عن " ابن المواز " ولا عن غيره فى PageV01P052 ~~مسأله مشرك ثلاث كفارات فى اطعام وكسوه كما سبق ولم يوجب بطلان ما لم # يبطل هناك الا دخول العتق المبعض اذ لا سبب سواه ثم يعود النظر الى كلام # " ابن بشير " . # فقوله : وقد اعتقد ان ثلث واحده من الكفارات يجزئه عن واحده , # يعنى ان المكفر اعتقد اعتقادا فاسدا بأن ثلث الرقبه وثلث الاطعام أو ثلث # الكسوه يجزئه عن كفاره واحده من الكفارات المشروعه بعد ذلك العتق الفاسد # من كل كفاره من كفاراته بثلثيها . الا ترى أن هذا الكلام بعقب قوله لأن # العتق باطل للتبعيض , ثم قال فتبطل سبعه من كل واحده من الكسوه # والاطعام لأنها ثلثا العشره بالكسور . # يقول : لما اعتقد هذا المكفر الاجتزاء من الكفارات الشرعيه بثلثه طرح # والعتق الفاسد الى الترتيب المشروع , ولما كان قوله اخر هذا الكلام ويبقى # ثلث عن كل واحده يقتضى عموم الكفارات الثلاث قالب بعقبه ويبطل العتق # جمله لأنه لا يتبعض , وذلك أن كلامه فى بطلان الثلثين وبقاء الثلث مظنه لأن # يقال فما بال الكفاره الأخرى لم ms0488 تصح له أيضا ؟ فذكر أنها فيه بوجه بطلان # السبعه من العشره عند " ابن المواز " على ما قدم بأن العتق قد شاب كل واحده # من تلك الكفارات بنسبه فيبطل ما يقابله على تلك التجزئه , ولا يستقيم أن # يزيد فيبطل المقابل الا ما قدم من بطلان السبعه من كل عشره لأنها المقصود , # [55/2] # [56/2] # وهو موضوع مخالفه " اللخمى " , وانما هذه عباره جامعه لما فصله قبل , " ~~فاللخمى " لم # يبطل المقابل فحصلت للمكفر تسعه , " وابن المواز " أبطل المقابل فحصلت له # سته على ما سبق . انتهى # المحالف باللسان العجمى تجب عليه الكفاره اذا حنث # وسئل سيدى " ابو عبد الله محمد ابن مرزوق " عما وقع فى نسخه من # النكت " لعبد الحق " فى كتاب ( الجنائز ) عن " أبى عمر " ان الحالف ~~بالعجميه اذا حنث # لم تجب عليه الكفارهبل تستحب , وهذا غريب محلا وحكما , أوهذا خطأ # لسقوطه من كثير من النسخ , وفى مختصر ( الوقار )ما نصه : ومن حلف بالله PageV01P053 ~~بشئ من اللغات فحنث فعليه الكفاره . # فأجاب هذا غريب كما ذكرتم , ولغرابته وقع فى محل الأموات . أقرب # ما يتأول له ان صح ذلك فى حق الجاهل بذلك اللفظ اذا لقنه كقول " ابن # الحاجب " فى الطلاق ولا أثر للفظ يجهل معناه كاعجمى لقن او عربى لقن # انتهى . والا ففى صحيح البخارى ( الله يعلم الالسن كلها ) , قاله فى ~~الاسارى اذا # لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبانا أنهم مسلمون كما فى حديث " ابن عمر # مع خالد رضى الله عنهم أجمعين . ومثله فى الموطأ وغيره , وفى الأيمان ~~بالطلاق # من المدونه : ومن طلق بالعجميه لزمه ان شهد بذلك عدلان يعرفان العجميه # انتهى . # قال " عبد الحميد " عن بعض المذاكرين هذا يبين أن من طلق بغير ألفاظ # الطلاق وأراد الطلاق انه يلزمه , لأن الاعجمى قد تكلم بغير الطلاق لأنه انما # تكلم بلسانه , فكأنه عبر عن الطلاق بغيره , فالزموه ذلك , وكذلك الذى عبر # عن الطلاق بغير اسمه يلزمه الطلاق الذى أراد . # ولا يقال انه طلق بقلبه بل انما أوقع الطلاق بارادته بالكلام الذى تكلم # به وهذا الذى ms0489 قاله " صحيح " . # قلت : أما لزوم الطلاق لمن طلق بالعجميه عارفا بمدلول اللفظ الصادر # منه فبين , وأما قياس من طلق بغيرألفاظ الطلاق عليه فليس يبين , لأن # المطلق بالعجميه انما طلق باللفظ المرادف للطلاق كما لو طلق بلفظ البته # [56/2] # [57/2] # أو الحرام أو نحوه من الكنايات الداله على الطلاق , فانه يلزمه وان لم ترادف # لفظ الطلاق , فأحرى ان يلزم بما يرادفه كما رادفه الاعجمى , والذى طلق # بغير لفظ الطلاق ليس معه فى التحقيق الا النيه وهى بمجرها لا توجب طلاقا # على المختار , وقولهم ان معها لفظا لا يجدى شيئا لأن لفظ غير الطلاق # أو مرادفه لا يعتبر , ألا ترى أنه أراد أن يقول أنت طالق فقال اسقنى ~~الماء , # انها لاتطلق حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق , ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا # لنيه الطلاق , فاذا قصد النطق بلفظ الطلاق لزمه ولو ادعى أنه لم ينو طلاقا PageV01P054 ~~فى القضاء وفى الفتيا على الأكثر الا ان كانت معه قرينه , فدل هذا كله على # أن المعتبر فى لزوم الطلاق هو التلفظ باللفظ الموضوع له أو بمرادفه ولو من غير # لغته . # فان قلت : لم يلزمه الطلاق اذا أوقعه بغير لفظه النيه كما ذكرت # بل بها وباللفظ الذى ينوى به الطلاق فصارت نيته باللفظ الدلاله على الطلاق # كطلاق الاعجمى . # قلت : دلاله لفظ الاعجمى على الطلاق ليست بالنيه بل لوضع اللفظ # لذلك , ويعلم ذلك بما قال " اللخمى " فى كتاب ( الصلاه ) من أن أهل ذلك # اللسان نقلوه خلفا عن سلف على ذلك وقد كان منم مومنون انتهى . # وناوى الطلاق باللفظ انما استعمله فيه بوضع جديد لكن مثل ذلك # لا يعيره دالا عليه فلم يبق الا النيه , , وانما قلنا انه لا يصيره دالا ~~عليه. لقوله # تعالى ان هى الا اسماء سميتموها أنتم واباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى سب قريش # يسبون مذمما وأنا محمد ) ,أو كما قال صلى الله عليه وسلم فدل أن من نوى ms0490 # باللفظ غير مدلوله على سبيل الوضع الجديد لا يحكم له بحكم اللفظ # الموضوع لذلك المراد , ولهذا البحث والله اعلم ذهب اشهب الى أن الطلاق # لا يلزم بغير لفظه الا أن يعلق عليه الطلاق بنيه , واختاره " ابن عبد ~~السلام " , # قال لأن ألفاظ الطلاق الوارده شرعا ان كانت متعبدا بها كما فرض لبعضهم # امتنع الالحاق , وان كانت معقوله المعنى كما هو مذهب الجمهور فشرط القياس # وجود الجامع وهو معدوم هنا , وبقى فى هذا زياده تحقيق منع من اتمامه كونه # [57/2] # [58/2] # عارضا لم يقصد , وما ذكر هذا المذاكر من القياس هو النص فى المدونه وغيرها # وانما ذكره تصحيحا للحكم لا تخريجا , ويدل على صحه تاويلنا الفره الذى # نقلتم بحمله على الجاهل بالعجميه قول " سحنون " فى مدونته وسألت " اب # القاسم " عمن افتتح الصلاه بالعجميه لا يعرف العربيه , ما قول " مالك " فيه PageV01P055 ~~فقال : سئل " مالك " عن الرجل يحلف بالعجميه فكره ذلك وقال أما يقرأ # أو ما يصلى ؟ انكارا لذلك , أى يتكلم بالعربيه لا بالعجميه فى الصلاه , ~~قال وما يدرى # الذى قال هو كما قال ان الذى حلف أنه الله ما يدريه أنه هو الله أم لا . وقال # "مالك " : أكره ان يدعو الرجل بالعجميه فى الصلاه , قال ولقد رأيت مالكا # يكره للعجمى ان يحلف بالعجميه ويستثقله . قال واخبرنى " مالك بن أنس " ان # عمر بن الخطاب رضى الله عنه نهى عن رطانه الاعاجم وقال انها خب # انتهى . وخفف فى سماع " ابن القاسم " الدعاء بالعجميه فى الصلاه لمن لا يفصح # بالعربيه لقوله فيه لا يكلف الله نفسا الا وسعها . ودليله ضد التخفيف للجاهل # بالعجميه هو ظاهر , وقوله ما يدريه دليل على انه جاهل بمدلول اللفظ , # وحينئذ لا تلزمه كفاره . ويمكن ما حكاه " عبد الحق " ان صح على ظاهره فى العالم # باللغتين والجاهل بالعربيه , أما العالم فمحمل الكراهه فى قول " مالك " وحمل # نهى عمر رضى الله عنه عن رطانه الاعاجم على التحريم , اذ هو الأصل فيه , # وعلى عموم النهى لاعلى خصوصه بالمسجد أو بحضره من لا يحسن العجميه ms0491 # لكونه من التناجى , كما حكى " ابن يونس " وغيره فى تأويله , ويؤيده ما ورد فى # بعض الاحاديث (ان من لم بالعجميه اختيارا نقص من أجره ) ,والمعاقبه على # الفعل بالنقص من الأجر الثابت دليل على تحريمه . # لا يقال : معنى النقص من الأجر ما كان يستحقه لو تكلم بالعربيه . # لانه خلاف الظاهر , ولنا لا نسلم استحقاقه الأجر على التكلم بالعربيه # فى أمر مباح . ولئن سلمنا انه يوجر على الكلام بها من حيث ان التكلم بها # طاعه لا من حيث ان المتكلم فيه مباح , لكنه يلزم ان لا تكون خصوصيه فى # هذا الحديث للمتكلم بالعجميه على تقرير كونها مباحه , لأن فاعل كل مباح # ينقص من اجره بمعنى ما يستحقه أن فعل بدل ذلك المباح طاعه وتخصيص # [58/2] # [59/2] PageV01P056 ~~أحاد البلغاء لغير قائد ممتنع , فالشارع أجدر . فاذا ثبت التحريم ويحلف ~~العالم بها # لم يمنع أن تجب عليه الكفاره . # أما أولا فلان النهى يدل على فساد المنهى عنه ومعنى فساده عدم ترتب # اثار عليه . # وأما ثانيا فلان من حلف بما يحرم الحلف به كاللات والعزى اذا لم # يقصد تعظيما لم يلزمه كفاره وانما يلزمه الاستغفار وان يقول لا اله الا ~~الله , كما # قال صلى الله عليه وسلم ., وكذا من حلف بالاباء ونحوه ,. وأما الجاهل # بالعربيه فيحتمل أن لا تلزمه كفاره لاحتمال أن تكون اليمين بالعربيه متعبدا # بها فى هذه الشريعه لقوله صلى الله عليه وسلم ( من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو # ليصمت ) , وتكون اليمين بهذا اللفظ الكريم ونحوه من الالفاظ الداله على # الذات الشريفه والصفات الكامله من ألفاظ العربيه مقصودا لذاته , لاسيما مع # ما تقرر فى هذه الشريعه من أنه تعالى لا يسمى الا بما سمى به نفسه أو على # لسان نبيه أو اجتمعت الأمه عليه . فاذا كانت الاسماء توقيفيه لم يجز الحلف # بغير ما ورد ولو لمن لا يحسن العربيه . واذا لم يجز له ذلك كان حالفا بما يحرم # فلا تلزمه كفاره . وكما انه لا يقرأ بغير العربيه ولا يحرم الا بها على ~~المشهور # كذلك ms0492 لا يحلف الا بها , وهذا هو وجه الجمع بين المسألتين فى المدونه والله # أعلم . # أو نقول : سلمنا انه لا يجوز الحلف بالعجميه , لكن ما يدرى الاعجمى # الذى يحسن العربيه ان ما نطق به من لغته مرادف لما يحلف به فى العربيه , # والا كان عالما باللغتين فيعود الكلام اليه , وقد تقدم , ولعل هذا هو ~~مراد مالك # بقوله ما يدريه ان الذى قال هو الله . ومثله قوله فى غير المدونه لما سئل عن # جواز ما يكتب فى الحفائظ من كعسلهون ما أدرى ولعله كفر . # " ولابن البنا المراكشى الحابى التعالمى " رحمه الله كلام فى فتيا " مالك ~~" هذه لم # يرتضها . وأما قول " اللخمى " فعلى هذا لو علم أن ذلك اسمه عز وجل بذلك PageV01P057 ~~اللسان لجازان يدعوه به فى الصلاه . ان الله عز وجل علم ادم الاسماء كلها # وسمى نفسه سبحانه بكل لسان واعلم كيف يدعونه بلسانهم وقال عز من # قائل : " وما ارسلنا من قومه رسول الا بلسان " انتهى . فهو كلام منه فى جواز # [59/2] # [60/2] # الدعاء بالعجميه لا فى جواز اليمين بها , والدعاء أوسع من اليمين , اذ # لا يشترط فيه لفظ مخصوص ويكون بالنيه . # فان قلت : كما ألزمه " مالك " الطلاق بها ولم يقدحخ فى ذلك تجويز أن يكون # اللفظ الذى نطق به لا يدل على الطلاق كذلك يلزمه اليمين . # قلت : الطلاق يلزم بالشك على خلاف فيه واليمين لا تلزم بالشك , # وأيضا الطلاق من الايمان التى ينظر فيها الحكام ويقضى فيها الحنث ولذا # شرط فى المعونه فى لزوم الطلاق شهاده عدلين يعرفان العجميه , ولا عبره # بذلك فى اليمين التى لا ينظر فيها الحكام ,لأن المكلف موكول فيها الى ~~أمانته . # فاذا قام عنده شك فى مرادفه ما حلف به من لغه لما يحلف به أهل العربيه كما # قال " مالك " سقطت الكفاره عنه . وأيضا الطلاق يقع بغير اللفظ الموضوع له # اذا نوى به الطلاق كما تقدم , واليمين ليس كذلك على أن فى لزوم الطلاق # بغير لفظه خلافا كما أشرنا اليه والله أعلم . # من لزمته يمين على نفى ms0493 العلم فحاف على البت وجب عليه اعادتها # وسئل القاضى " أبو عبد الله المقرى " رحمه الله من قبل السلطان أبى عنان # رحمه الله فقال ما نصه : سألنى السلطان نصره الله عمن لزمته يمين على نفى # العلم فحلف جهلا على البت هل يعيد اليمين أم لا ؟ # فأجبته : باعادتها , وذكر أن من حضره من الفقهاء أفتوه بأن لا تعاد لأنه # أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه . فقلت : اليمين على وجه الشك # غموس , قال " ابن يونس " الغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين , # ولا شك أن الغموس محرمه منهى عنها , والنهى يدل على الفساد , ومعناه فى # العقود عدم ترتب أثره عليه , فلا أثر لهذه اليمين , ويجب أن تعاد . وقد يكون PageV01P058 ~~من هذا اختلافهم فيمن اذنها السكوت فتكلمت , هل يجتزئ بذلك والاجراء # هنا أقرب لأنه الأصل والصمات رخصه لغلبه الحياء . # فان قلت : البت أصل ونفى العلم انما يعتبر عند تعذره . # قلت : ليس رخصه كالصمات , وليس المحل بالذى يحرم فيه الكلام . # [60/2] # [61/2] # ألا ترى الثيب ولو تمسك بالأصل وجعل كلام الشيب للضروره قلنا ليس # التحريم كالتحريم والله أعلم . # من حلف بالله ثم بالمصحف لا تتكرر وعليه الكفاره # وسئل " ابن أبى زيد " عمن حلف بالله أن لا يفعل كذا ثم كرر اليمين # على ذلك بالمصحف . # فأجاب بأن الكفاره لا تتكرر . # من من حلفت بصدقه أكثر من ثلث ما لها فللزوج رده # وسئل عن ذات زوج حلفت بصدقه شئ معين من مالها , وعليا دين # أن أزيل كان المحلوف به أكثر من الثلث وان لم يزل كان أقل من الثلث فهل # يعتبر ثلثها بعد المحاسبه أم لا ؟ # فأجاب بأنه لا يعتبر ثلثها الابعد المحاسبه بالدين فان بقى ما تكون # الصدقه ثلثه مضى وان كان أكثر فللزوج رده . # مخرج الكفاره من مال المحجور والسفيه ان كان لهما مال والاصاما # وسئل عن المحجور اذا حنث باليمين بالله تعالى هل يكفر بأحد # الاصناف الثلاث ان كان مال أو لحاجزه منه من ذلك فيصوم . # فأجاب من لم يبلغ ms0494 فلا يمين عليه , ومن بلغ من السفهاء فالكفاره علسه # فى ماله , ومن لا مال له صام الا ان يكفر عنه وليه . # من وجبت عليه كفاره وعليه دين أخرج الدين أولا # وسئل عمن حلف بالصدقه وعليه دين . # فأجاب يؤدى دينه ومهر امرأته فان بقى شئ تصدق بثلثه . # جلوس الرجل للقيام بعياله خير من سفره # وسئل عمن له زوجه وأولاده وهو ذو ضعيه تقوم بجميعهم تعلق قلبه # بالسفر كل سنه رجاء الفضل ويترك زوجته وأولاده بالضيعه , هل الراجح # سفره أو اقامته لطلب قوت عياله ؟ # [61/2] # [62/2] # فأجاب ان نذرذلك فعليه الوفاء , وان لم ينذره فأرجو ان يكون # جلوسه للقام بعياله أفضل . # من حلفت بصوم عام حت يعود ولدها الغائب فمات بعد يسير PageV01P059 ~~وسئل " ابن البر " عمن حلفت بصوم عام لا أكلت خبزا لزوجها حت # يقدم ولدها الغائب , فبعد أيام يسيره توفي ولدها قبل قدومه , فهل تحنث أم # لا واذا حنثت هل يلزمها تتابع الصوم أم لا # فأجاب ان كان لقدوم الولد عاده مخصوصه تحرتها ولا تأكل حت # ينصرم , وان لم تكن عاده فعن مالك ف الحالف ليذبحن حمامات يتيمه فقام # من غير تراخ فألفاها ميته فلا حنث عليه لأن موتها فرغت اليتيم من # الاشتغال , وتضمن يمين هذه المرأه ان كان ممن يقدم ولا قدوم له لأنه مات # فلا تتعلق اليمين فان احتاطت وصامت فلا بد من التتابع لأنه الغالب من # قصد الحالفين الا ان تكون لها نيه ف التفريق . # من حلف لا يكلم زوجته فلا يحنث اذا دق الباب ففتحت له # وسئل " السيور " عمن حلف ان لا يكلم زوجته ال مده , فدق الباب # ففتحت له , هل يحنث أم لا # فأجاب لا حنث عليه . # من حلف عل زوجته لا خرجت اليوم ولا غدا # فخرجت بالغد , فعليه كفارتان # وسئل عمن حلف لزوجته بالمش ال مكه غلطا ونيته اليمين بالله تعال # لا تخرج اليوم للموضع الفلان , فقالت له زد فقال ولا غدا , فقالت له زد # فقال ولا غدا , فقالت زد فقال ولا بعد غد , هل ms0495 السكوت قطعا عن اليمين # الأولي أم لا فخرجت بالغد اليه . # فأجاب يحنث وتكون عليه كفارتان . # [62/2] # [63/3] # من أشكل عليه أمر يمينه نطر الي بساطها # وسئل عمن له أم وزوجه فأمرهما بعمل ثوب واشتر لهما قطنا وأنفق ف # غزله ونسجه , فقالت له أمه يقوم عليك رخيصا , فحلف بالايمان تلزمه لا # يأخذ منه الا ما أنفق , وهو لا يعرف الا بعض ثمن القطن وأعط ف قيام # الثوب كتانا ولا يعرف كم رطل دخله . # فأجاب يتحفط في يمينه وينطر الي المقصود ف يمينه ويعول عليه , وان # خالف حنث . # ف اليمين بالمصحف كفاره اذا حنث # وسئل عمن حلف لزوجته بحق المصحف لا كلمتني لأمد فاستطاله # فكلمها ما يلزمه في يمينه # فأجاب تلزمه كفاره واحده . # من ذكر المشي الي مكه لا فعل كذا ولم يقصد الحلف فلا شئ عليه PageV01P060 ~~وسئل عمن يقول المشي الي مكه لا فعلت ولا يريد بها اليمين هل عليه # يمين أم لا # فأجاب اذا قصد ما وصفه ولم يرد عل المشي لا شئ عليه . # من حلف ليتزوجن ان وجد مالا وزوجه صالحه # فلا يلزمه البحث والطلب # وسئل " أبو الحجاج بن أب العربي " عمن حلف بالمشي ال مكه ليتزوجن # في هذا العام أو اللذين يليانه ان وجد سعه ومن يصلح , فهل يومر بالبحث # والطلب ف الثلاثه الأعوام . أو أول كل عام خاصه وهل يوقف عن زوجته # حتي يتزوج ام لا # فأجاب لايحنث الحالف الا بمضي الثلاثه الاعوام اذا وجد ف اثنائها # من يصلح بالشرطين المذكورين . وأما بحثه ووقوفه عن زوجته فلا معني له . # [63/2] # [64/2] # وأجاب غيره : يومر بالبحث ف الثلاثه الأعوام , الا انه لا يحنث الا # بمرورها كلها اذا وجد ف اضعافها من يحصل الشرطين , وكذا اذا لم يبحث ولم # يجد حنث بمضيها ايضا . # اذا حلفت الزوجه لا لبست ثياب وحل زوجها فليس له اكراهها # وسئل عمن له ثياب وحل فكساهما زوجته ثم شاجرها فأزالهما ثم أعاد # ذلك عليها ثم شاجرها فأزالهما ثم أعادهما وفعل ذلك مره بعد اخر , # فحلفت ms0496 بصوم العام لا لبستهما , وحلف هو بالطلاق ثلاثا لتلبسنهما , فمن # يلزمه الحنث منهما وهل يكرهها ان أراد ذلك أم لا وهل تحنث بذلك # الاكراه ام لا # فأجاب ليس له اجبارها عل لبس ذلك , فان أكرهها فأر ان لا # يمنعها من الصوم . # من حلف لزوجته لا دخلت دارا فصعدت سطحها , قبل منه قصده # وسئل " السيوري " عمن حلف لزوجته لا دخلت دار جارتها فصعدت عل # سطحها هل يحنث أم لا وكيف لو قال لم أتحقق اليمين الذ حلفت به وربما # اعتزل زوجته ثم قال تحققت بعد ذلك # فأجاب بانه يقبل منه . # من حلف ليغضبن زوجته # وكان يعلم ان السفر يغضبها وسافر بر في يمينه # وسئل عمن غاطته زوجته فحلف ليشغلن سرها وليغضبنها وهو يعلم # أن السفر والغيبه مما يغيطها , فهل يبادر بالسفر ويبريه أم لا # فأجاب اذا علم انه يغيطها بذلك فعله ويبريه . # مده العيد عل قدر ما يعرفه الناس بينهم PageV01P061 ~~وسئل عمن حلف لا دخل للدار ولا أكل طعاما ف هذا العيد فما قدر # العيد ؟ # [64/2] # [65/2] # فأجاب العيد عل قدر ما يعرفه الناس بينهم , قيل فتوي شيوخنا بتونس # ان اخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد , ولا ينطر لتقد # مه ف بعض # الصور لخروج الجيش ولا تأخره لغير ذلك كمسأله حصاد الزرع في (المدونه) اذا # اخلف ذلك العام اذ لا تعتبر الصور النادره . # تحمل الايمان عل بساطها والمعان المقصوده للحالف لا عل الالفاط # وسئل " ابن الحاج " عمن قال والله ان اعطيت حاجه في دار ان خرجت # الا خروجها ففعلت . # فأجاب حنث فيها بطلقه واحده وه الت تخرج بها من عصمته ان # شاء الله . # وسئل " ابن رشد " عن امرأه توف عنها زوجها وكان ساكنا معها ف دار # الاماره بالبلد الذ توف فيه اذ كان اميرا فيه , فلما وضع في نعشه وخرج به # من باب دار الاماره ال قبره وخرجت مع نعشه وفرغ من دفنه وه عل شفير # قبره , قال لها قائل قومي فارجعي ال دارك , فقالت مجيبه ال ا دار تعني ms0497 , # قال لها الي دارك المعروفه التي خرجت منها , فقالت ثلث مالي علي المساكين # صدقه وصوم سنه يلزمني ورقيقي احرار لوجه الله تعالي لا رجعت الي تلك # الدار ابدا , أين الوجوه الت كنت أعرفهم فيها واسكنها معهم فلما كان بعد # زمان تزوجها أمير تلك البلده الساكن في دار الاماره بها , فأجبرها عل السكني # معه فيها ولم يوسعها في ذلك عذرا وقد كانت أخرجت الثلث من مالها بعد # هذا اليمين لحنث اخر لزمها قبل وزال عن ملكها ما كانت تملك من الرقيق في # وقت اليمين المذكوره أجبنا في ذلك موفقا مأجورا . # فأجاب تصفحت السؤال الواقع ف بطن هذا الكتاب ووقفت عليه , # ولا حنث عل هذه المرأه الحالفه في رجوعها ال سكني دار الاماره مع زوجها # الأمير في ذلك البلد , لأن الطاهر من أمرها انها كرهت الرجوع اليها عل غير # الحال التي كانت عليها مع زوجها المتوفي وحلفت علي ذلك اذ دعاها القائل PageV01P062 ~~اليها حين قال لها ارجعي الي دارك , فلا شئ عليها ف رجوعها عل الحال # التي كانت عليها مع زوجها المتوفي , اذ لم تحلف علي ذلك . هذا الذ أراه # [65/2] # [66/2] # وأقول به في زلك وأتقلده ,لأن الايمان انما تحمل علي بساطها وعلي المعاني # المفهومه من قصد الحالف بها لا علي ما تقتضيها الفاطها في اللغه , وهو أصل # مذهب مالك رحمه الله , فمن ذلك قوله في رواية "أشهب" عنه في الذي سأله # النقيب عن أمرأته ان كانت حاضره أم لا فحلف بالطلاق انها الان في البيت # اذ كان تركها فيه وهي لم تكن فيه في ذلك في ذلك الحين اذ كانت خرجت منه اليه # الحجرة, فقال انه لا حنث عليه , لان يمينه انما خرجت علي سوال النقيب اياه # عن حضورها. # ومن ذلك ايضا قال " ابن القاسم " ف الذ خرج لشتر لاهله لحما # فوجد عل المجزره زحاما فحلف لا يشتر لاهله ذلك اليوم لحما ولا عشاء # فرجع فعاتبته امراته عل ذلك , فخرج فوجد لحما ف غير المجزره فاشتراه , انه # لا حنث عليه ms0498 اذا كانت يمينه لكراهيت الزحام ف المجزره . واهل العراق ~~يخالفون # في ذلك ويرون الحالف حانثا لما لفط به ف يمينه , ولا يعتبرون في ذلك نيه ولا # بساطا ولا معني , وذلك خطا بين في الفتوي لان الاحكام انما ه لمعاني # الالفاط المعتبره المفهومه منها دون طواهرها , ولو اتبعت طواهرها دون ~~معانيها # المفهومه منها ف كل موضع لعاد الاسلام كفرا والدين لعبا . قال الله تعالي # فاعبدو ما شئتم من دونه.فكان ذلك فيما هر منها امرا والمراد به النهي # والوعيد اذ هو المفهوم منه , ومثله قوله تعالي لابليس " واجلب عليهم بخيلك # ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم " الايه ومن هذا المعني قوله # تعالي في قضيه شعيب وما ذكر فيها من قول قومه انك لانت الحليم الرشيد # لان طاهره المجد والثناء ومرادهم به غير ذلك من السب والاستهزاء . ومثل هذا # كثير في القران والسنن المتواتره وبالله تعالي التوفيق ولا شريك له . PageV01P063 # وسئل " القابسي " عمن قسم عل اهله تمرا بالعدد فقالت له زوجته اخترت # لي الصغار فحلف بالطلاق لا اشتري تمرا الا شهر فاشتري ربع مد لوزا # فوجد فيه ثمره فاخذها واكلها. # فأجاب ان كان المراد ان التمره دخلت عليه في كيل اللوز فحقه ان # يردها ولا ياكلها فان ادرك اللوز باقيا وفي له ربع مد منه فان فات أو بقي # يسير منه مضي الثمن وأكل التمره عوضا عن قدرها من اللوز , غير ان البائع # [66/2] # [67/2] # لعله لا يرضي , فان رضي بذلك وقد بقي له من الربع مد شئ فلا يصلح أكلها # انما أكلها من أجل البيع فيحنث , وان أوفاه البائع حقه من اللوز وسامحه في # التمرة خفت ان تكون هبة لأجل البيع , هذا ما هر ولم أجد سببا لغيره . # من حلف لا سكنت عنده أمه لم يحنث بكثرة ترددها عليه # وسئل " اللخمي " عمن حلف بشئ للفقراء لا سكنت عنده أمه فكانت # تتكرر اليه . # فأجاب لا يلزمه بالتردد شئ , اذ لم يحلف عليه , ولو ثبت سكناها # لأمر لما حلف عليه ولم يجبر . # من حلف ms0499 ألا يبيع سلعه لفلان فاشتراها له اخر # وسئل " ابن أبي زيد " عمن حلف ألا يبيع سلعه من فلان فاشتراها اخر # لنفسه ثم قال انما اشتريتها للمحلوف عليه وقد كذبتك . # فأجاب يحنث ويمضي البيع الا ان يشترط عليه انه ان اشتراها لفلان # فلا بيع بينه وبينه , فيفسخ البيع ولا حنث عليه . # وسئل عمن حلف بعتق عبده ان باعه فتصدق به علي ابنه الصغير فأراد # بيعه عليه . # فأجاب أراه يحنث . قيل هذا جار علي أصل المذهب ان فعله لولده # كفعله لنفسه في مسائل السلم وغيرها . وقد يتخرج يتخرج الخلاف فيه من مسأله # الاعتصار , وهي مسأله اذا اسلم عبد النصرانيه وزوجها مسلم فوهبت العبد # لولدها الصغير فلا يخرج ذلك عن ملكها لأن لها الاعتصار , واختلف اذا # تصدقت به عليهم علي قولين . # من حلف بالمشي الي مكه فعجز عنه أجزأته الكفارة # وسئل " المازري " عن الحالفين بالمشي الي مكه في هذا الوقت , هل يفتي PageV01P064 ~~لهم بكفاره اليمين لما في المشي من المخاطرة في النفس والمال . # فأجاب تجزئه الكفارة عند ( مالك ) وأصحابه , وهو المشهور عنه والمعروف # [67/2] # [68/2] # عند أهل المدينه , وما ذكرته من الرخصه للضروره لا تنقض المذاهب , ولكن # يبقي مطلوبا اذا وجد سبيلا . وروي عن " ابن القاسم " أنه أفتي ولده ~~بالكفارة في # هذا , وهي شاذه لم يعرفها جمهور علماء أفريقيه , وانما ذكرها ( أبو بكر بن # اللباد ) , فان أراد السائل التكفير حتي يجد سبيلا احتياطا لنفسه كان ~~أولي به . # وكذا سئل " السيوري " هل قول " ابن الوهب " فيها بكفاره اليمين قال ما # حكيت عن " ابن القاسم وابن وهب " لم يصح عنهما فيما علمت . # كل حلف مخرج اللجاج # وجبت فيه كفاره يمين كالحلف بصوم عام # وسئل عنها " اللخمي " وقيل انه مذهب ( لعائشه ) , فقال لا يباعده القياس # ولكن ان أحب أن يكفر حتي يجد سبيلا كان حسنا , وقال الصائع يكفر حتي # يجد الطريق , وقال غيره ان أحب أن يحتاط فليفعل , اذ قال بها جمله من أهل # العلم , ونقل ابن الحاج فيمن حلف بالله والمشي الي مكه أنه يكفر ms0500 باطعام # عشرة مساكين مد ونصف لكل مسكين , ويكون علي نيه الحج متي أمكنه . # وأفتي " ابن خالد " بكفارة يمين , وحكاه " ابن عبد الحكم عن ابن القاسم " # أنه أفتي رجلا بذلك ولم يذكره غيره . # أفتي " ابن زرقون " بكفارة يمين فعورض في ذلك فقال لا يلزمه في حقيقه # مذهب مالك شئ لتعذر السفر . ومن يفتيه بالكفارة انما هو علي مذهب من # يري بها فيه , قيل نقلها غيره أنه أفتي فيها بمذهب الليث , قال وان عدت # أفتيناك بمذهب " مالك " . وكذا حكي الوجهين ف كتاب ( ابن سحنون ) في الحالف # بصوم العام أنه تلزمه كفارة يمين لأنه لم يخرج مخرج القربة , وحك " ابن بشير" # أنهم وقفوا علي قولة " لابن القاسم " ان كل ما خرج مخرج اللجاج والغضب في # هذه الشرعيات فان فيه كفارة يمين وأنه أدرك الأشياخ يميلون الي هذا المذهب # ويعدونه نذرا في معصية . PageV01P065 # المراة كالرجل في اليمين # وسئل هل توجد رخصة للنساء اليوم في كثرة ايمانهن بصوم سنه وصدقة # المال وادخالهن عل أنفسهن وأزواجهن # [68/2] # [69/2] # فأجاب يمين النساء كالرجل بصدقة المال , وفيه الخلاف المشهور أنهن # يفارقن الرجل في ذات الزوج اذا تصدقت بأكثر من ثلث مالها . والمراة # والرجل في هذا يومران ولا يجبران لأجل أن اليمين من هذا لم تخرج بقصد # التبرر فتمضي بحكم الأوامر الواردة وقد رويت عن " ابن القاسم " في مثل هذا # روايه ( شاذه والمشهور معلوم ) . وكذا يمينها بصوم سنه جار علي ما اذا ~~أنذرت مالا # يضربه كركعتين وصوم يوم لم يمنعها صوما ولا صلاه , وان أضر به النذر ككثير # الصلاه والصوم والحج فله منعها ويبقي في ذمتها . " أبو عمر " : هذا في غير # الموقت , وفي سقوط الموقت بخروجه قولان في ( المدونه ) , اذا علمت المرأة أن # زوجها يحتاج اليها فلا تتطوع بالصوم . الباجي : وكذا السريه أم الولد , وان # علمت أنه لا حاجة له بها في الغالب نهارا مثل ان يكون مسنا لا ينشط , فهذا # لا حق له في الاذن وخادم الخدمة بخلاف السريه لا يحتاج الي اذنه في # صومها , الا أن تضعف ms0501 عن الخدمه فتكون كالعبد لا يأتي ما يضعف به الا # باذن السيد . وهذا قول " مالك " . (ابن شعبان ) : اختلف في صوم العبد وان كان # لا يضربه , يعني اذن السيد , فقيل لا باس به , وقيل لا يجوز وبه أقول . لأحد # علي زوجة ولا علي عبد وان أضعفه . قال " مالك " في المجموعة : ومن صام منهم # باذن أو بغير اذن فلا يقطع صومها , والطاهر أنه ليس له جبرها علي التاخير في # قضاء رمضان الي شعبان لأن لها أن تبادر لابراء ذمتها , قال وانطر هل للزوج # أو السيد اجبارهن علي الفطر مع عدم الاذن والمعرفة بالحاجة والتلبس # بالصوم , وفي (ابن يونس ) عن ( السليمانيه ) : اذا تلبست بصلاة التطوع أن له # قطعها وضمها اليه . # من حلف بالمشي الي مكه ومشي حتي عجز فركب , فلا شئ عليه PageV01P066 ~~وسئل بعضهم عمن حلف بالمشي فمشي فعجز فركب وأهدي هل يعود # ثانيه ويمشي ما ركب أم لا # فأجاب يجزئه المشي الأول . وقد سئل " مالك " عن ذلك فقال : أين # بلدك فقال مصر . فقال بلدك بعيد ولا شئ عليك , ( اللخمي ) : ان قرب # [69/2] # [70/2] # كالمدينه عاد , وان بعد كافريقيه لم يعد , وان توسط كمصر فروايتان عن مالك # زطاهر المدونه الرجوع . # من حلف ليبيعين سلعه معينهفلا يلزمه بيعها ببخس الثمن # وسئل " التونسي " عمن حلف ليبيعن سلعه له سماها , فأعطي فيها بخس # ثمن فندم علي يمينه وأراد أن يبيعها لجار له بذلك رجاء أن يردها اليه , وقصد # بها جار لذلك . # فأجاب لا يبيعها لمن ذكرت لأنها مواطاة منه , ولا يبيعها الا من بعيد # منه , وأما أعطي فيها من بخس ثمن فان كثيرا فلا يلزمه بيعها به # وليستوق حتي تبلغ قيمتها أو تقارب وانما يمينه علي الثمن المعتاد عادة فلا # يلزمه بيعها بنصف ثمنه , اذ ليس بمعتاد , الا أن يقصده مثل أن يكره مقامها # في ملكه فينوي ما أعطيت فيها من قليل أو كثير فيلزمه ذلك . قيل أصل هذه # المسأله في كتاب ( الايلاء ) اذا حلف ليحين ولم يحضر الابان لم يزل ~~مسترسلا # علي زوجته حتي يحضر ms0502 الا بان فانرها بجميع فصولها فهي فيها . # في النذر الذي لا مخرج له لغو اليمين # وسئل " السيوري " : هل قال أحد ان لغو اليمين جاريه في كل الايمان # كاليمين بالله نعالي أم لا # فأجاب : أما النذر الذي لا مخرج له ففيه لغو اليمين في المذهب وان # سمي له مخرجا من صدقه أو عتق أو غيره فلا أعلم فيه خلافا في حنثه الا # اليمين بالله تعالي فلا كفارة فيه عندنا خلافا للشافعي . # من شك هل حلف بتحبيس أو صدقه عمل علي ما غلب علي طنه # وسئل عمن نازع جاره في حدود ضيعه فحلف ليقلعنها الي وقت ففات # الوقت بعذر وشك هل حلف بتحبيس الضيعه للجامع أو بصدقه عليه . # فأجاب اذا غلب علي طنه شئ عمل عليه من تحبيس أو صدقه , وان # استوي الطرفان في الشك حبس الضيعه وأخرج قيمتها صدقه نقدا . # [70/2] # [ PageV01P067 ~~71/2] # من تطوه بشئ ثم حلف ليرجعن فيه فلا رجوع له # وسئل عمن حلف ليرحعن فيما عمله لابنته عن زوجها من نقد ومهر . # فأجاب لا رجوع له فيما فعله , قيل فان قضي عليه ذلك جري علي # الخلاف في الاكراه الشرعي . # من حلف ليحجن هذا العام فمنعته الفتنه فلا شئ عليه # وسئل عمن حلف بصدقة ثلث ماله ليحجن هذا العام ولا رجع من # المهدية حتي يحج وهو من أهل قفصه فأتي المهدية فبلغه عن المشرق الفتنة # والجوع والهلاك فرجع , هل يجب عليه شئ أم لا # فأجاب : هذه تجري علي مسأله اذا صد بعدو والمعروف لأنه معذور ويحل # بل قال بعض أهل المذهب ويجزئه عن حجه الفريضه والمعروف خلافه . وقال # تجر علي مسأله من حلف ليفعلن كذا فأكره علي عدم فعله والمعروف أنه # يحنث , بخلاف الحالف علي النفي , وعطفه قوله ولا رجع يعني في هذه السنة # ولو حمل ذلك علي العموم لجنث برجوعه , لأنه مطلق في الزمان فان لم يمكنه # الان فيمكنه فيما يستقبل . # لا شئ علي من أكره علي ضد المحلوف عليه # وسئل " المازري " عمن كانت يمينه علي بر فأكره علي ms0503 الفعل , أو علي حنث # فأكره علي الترك . # فأجاب لا شئ عليه في الأول , واختلف الثاني هل يحنث أم لا # مثل أن يحلف ليأكلن رغيفا أو فرخ حمام فأكره علي عدم أكله , ومثال الأول ~~ان يحلف # علي زوجته أن لا تخرج من الدار وكانت لغيره فأخرجها القاضي , وقال بعض # شيوخنا فيها قولان , وأخذهما من مسألتين في المذهب وليس فيها عندي الا # قول واحد , ويتأول ما وقع في المسأله من وجه الحنث أنه حلف علي فعل # الغير ووجه عدمه قياسا علي الاكراه في نفسه , والمسألتان هما اذا حلف أن لا # يدخل فاقتحمت به الفرس , والأخري سئل عمن حلف لامرأته ان لا تخرج # فوقعت فتنه أو انهدمت الدار فخرجت فقال يحنث وتؤولت هذه الروايه بأنها # لو قعدت لم يضرها ذلك فيكون قولا واحدا . # [71/2] # [72/2] # وسئل عمن جر له مع أبيه كلام في دخول الحمام نهارا فحلف بالله PageV01P068 ~~وبكل ما يعيش فيه حرام لا دخل حماما ما دام في هذا البلد وفي سفرته هذه , # ثم سئل في دخول ولده الحمام ليلا دون نهار , هل يفعل ذلك أم لا # فأجاب اطلاق لفطه يقتضي عدم دخوله ليلا ونهارا , وبساط يمينه # يقتضي تخصيصه بالنهار , وهذا يرجع لنيه الحالف فيما بينه وبين الله تعالي # فان كانت يمينه انما هي لشئ اقتضاه النهار دون الليل فلا شئ عليه لدخول # اليل فيما بينه وبين الله تعالي , وينطر في ذلك ان اقامت عليه بينه ~~بيمينه . # تخرج الكفاره من غالب قوت المخرج # وسئل " اللجمي " عمن يخرج في الكفارة. # فأجاب ان وافق قوته وقوت عياله أهل البلد أخرج منه , واختلف ان # خالف . والذي اخذ به اعتبار قوته فقط . # يجز في الكفارة أقل من مد في زمن الضيق # وسئل " الصائغ " هل يجزي أقل من مد في زمن الشدائد لعموم الايه في # الوسط . # فأجاب تنتزل كفارة الايمان عند ضيق السعر اذ الاجتهاد والتحديد كلفة # ومشقة والاجتهاد أولي . # من لا يعطي الفقير الا نصيبه من الكفارة دون من يزعم أنهم معه # وسئل " الشعبي " عمن زعم ms0504 أنه في عدد يريد ان يأخذ بقدرهم من # الكفارات . # فأجاب لا يقبل ذلك منه حتي يعلم بغير قوله فينطر لقدر ما ثبت # عدده , والا أعطي شخصه خاصا ولو كان ثقه يعرف بالحالة الحسنة لم يقبل # قوله لأنه بالجر لنفسه , هذا من باب الورع . # جمع الكفارات ودفعها لأقل عدد من المساكين مكروه # وسئل " السيسوري " عمن أعطي مائة لعشرة مساكين عن عشرة أيمان , # [72/2] # [73/2] # أو أعطي لعشرة مساكين ألف مد عن مائة كفارة , مد عن كل يمين,والكل في # مجلس واحد ,هل يجزئه أم لا وهل مد القيروان بها كمد النبي صلي الله عليه # وسلم اولا وكذا من سائر البلدان وهل الامر متحد أو مختلف اذا اختلفت # أنواع الطعام أم لا # فأجاب ما ذكرته من تكرار الكفارة في الدفع فقد كرهها في المدونه , # وان نزل مضي واجزأ وهو صواب , ويفعله اذا كان نطرا من كونهم اولي من PageV01P069 ~~غيرهم , وأما مد القيروان فليس هو مد النبي صلي الله عليه وسلم وان كان # قاله بعض من كان بها وغلط فيه , لكنه ينر الي المد النبوي, ويطعم أهل # كل بلد الوسط من عيشهم في الغدا والعشاء, وهو قول مالك وهو القول # الصحيح ,. وقول ابن القاسم ترخص من قول بعض الناس يجزيء الغداء دون # العشاء والعكس. # المد النبوي هو المعتبر في الكفاره وفي زكاة الفطر # وسئل " التونسي " : عن كفارة اليمين لمن عيشهم التمر. # فأجاب الاصوب في ذلك عندي ان يخرج وسط التمر من الشبع في # غالب عاده أهل التمر , ولا يقدر ذلك بمد قمح , واما تقليل الكفارة حتي # تكون نصف مد لشدة عرضت فلا يكون هذا , وان اجتزؤوا به في الشده فانما # هو للضروره , وكذا لو كانوا يأكلون في الرخاء مدين فهذا ايضا انما يكون # لمبالغتهم في الشبع والا فالاوسط مد . وقد اختلف اصحابنا في الكفارة فقيل # مد وثلث وقيل مد ونصف بمده صلي الله عليه وسلم , وهو ازيد من مدا # القروي بشئ يسير , قدره بعض الناس ان العشرة امداد نبويه قدر اثني عشر # مد أو ms0505 أقل قليلا قرويه . وقد قال مالك حيث ما أعطي بمد النبي صلي الله # عليه وسلم القمح اجزاءهم فقطع انه وسط الشبع ف كل موضع . # المد النبوي يساوي مدا وثمن مد قروي # وسئل " ابن محرز " عن المد الذي تخرج به الفطره لأن مد بلدنا مد # وثمن بالقدم وبه كنا نعط الفطره الي ان وصل ( أبو الحسن علي ابن الجاروز ) # فقال لا يجزئ العطا بهذا المد فأمرنا أن نعطي بمد يكون في التقدير # [73/2] # [74/2] # مد الاثمنا بالقروي , فمن كان يعطي أربعه بمدنا رجع يعطي ثلاثة ولا يجزئ # الا به . # فأجاب أخطا ابن الجاروذ , والذي كنتم عليه من اعطاء مد وثمن في # زكاه الفطر وكفارة الأيمان صواب فألزموه . وكذا قال " التونسي " وقال ~~أخطا ابن # الجاروذ وكذب علي مد النبي صلي الله عليه وسلم , وما ذكر باطل من غير # شك , وليس مدنا بأكبر من مده صلي الله عليه وسلم . وانما اختلف الناس في PageV01P070 ~~قدر نقص مدنا عنه , فسمعت الشيخ " أبا بكر بن عبد الرحمان " يقول : كان عند # الشيخ (أبي محمد ) مد يذكر أنه مد السائي وانه معير علي مده صلي الله عليه # وسلم , وقال بعض أصحابنا عشرة امداد وهذا أكثر ما سمعنا في نقص المد # القروي . وحكي عن " أبي عمران " أنه راه وأنه يأمر باخراج ثمنين وهو أحفط . # المعتبر من التمر الشبع # سئل " التونسي " : اذا أخرج عشرة أمداد من التمر في بلد عيشهم # بذلك . # فأجاب انما يخرج وسط الشبع منه , لأن الوسط انما هو من القمح , # وغيره لابد أن يزيد , ولا يخفي الوسط . # انما يخرج التمر لا الرطب في الكفارة وزكاه الفطر # وسئل عمن قوتهم التمر وربما كان قوتهم الرطب , فهل يجوز اخراجه # عن الفطرة والكفارة أم لا # فأجاب الذي عندي انما يجزئ من التمر الذي قد استحكم نشافه # وأمكن ادخاره , لا من الرطب وان اقتيت به في بعض الأوقات , لأن الغالب # اقتيات التمر ولأن الرطب ينقص اذا جف , فلو أخرج منه أربعه أمداد نقصت # اذا جفت عن أربعه أمداد التمر , فيكون مخالفا ms0506 لحديث ( أبي سعيد ) ونهي النبي # عليه السلام " عن الرطب بالتمر متمائلا للمزابنه " . ولو أخرج أكثر من الصاع # من الرطب لخالف الحديث لأنه محدود , ولو أخرج عدل الشبع من الرطب في # الأيمان أرجو أن يجزئه لأنه ليس فيه توقيت , واذا كان يأكل أنواع التمر ~~كبيسا ( كذا ) # واشداخ وغير ذلك فلينر معطم أكله وأكثره وأقربه من وقت الاخراج , ولو أكل # [74/2] # [75/2] # أكثر العام نوعا فلما كان زمن الفطرة أو الكفارة أكل جنسا اخر وجب اخراجه # من الأكثر الا أن يطول زمان انتقال ما يخرج منه , وهذا مذهب من اعتبر # قوت المكفر, ومن أعتبر قوت الناس نطر الي الغالب من قوتهم ذلك الوقت # فيخرج منهز # من غذي عشرة فقراء وعشاهم بمقدار عشرة امداد أجزاءفي الكفارة # وسئل عمن وجبن عليه كفارة يمين فأراد أن يكفر عنه فغذي عشرة # فقراء وعشاهمعشرة أمداد قمحا بريعها دقيقا غير لو أحفها من الادام, هل # يجزيء ذلك أم لا. PageV01P071 # فأجاب أذا أعطاهم من الطعام ما يخرج من عشرة أمداد قمحا يمده # صلي الله عليه وسلم فأكلوه في غداء أو عشاءأجزأ, لأنه لو أعطاهم اياه قمحا # فأكلوه في مره واحده اجزأ فقد زادهم طحينه وخبزه. # يكفر كل واحد من أهل البلد بما ياكل # وسئل عبد المنعم. بأي شيء يكفر اليمين. يعضهم يأكل # القمحوبعضهم يأكل الشعيرويعضهم التمر وجل البلدالشعير. # فأجاب . يكفر كل احد بما يأكل لقوله تعالي من أوسط ما تطعمون # أهليكم. # وسئل السيوري عمن قوته وقوت موضعه الزبيب والاقطاني أو الأقط # أو اللبن أو الدخن أو الأرز أوالعلس, هل يجزيءاخراجه في كفارةاليمين أو # لا. وهل يجزيء خلافخ اذا أخرج القيمه أم لا. كالزكاه, اذاأخرج بالمد # القروي في كل موضع هل يجزيء أو لا .وذا كان قوته وقوت أهل البلدالشعير # فأخرج القمح هل يجزيء أم لا. # فأجاب من ذكرت من الأصناف اذا كان عيشهم يجزيء لأن النص # تناولها من أوسط ما تطعموناهليكم, ويبقي الخلاف فيها وما علمت فيها خلافا, # وانما وقع الخلاف في زكاة الفطر في البروالقطنيه والدراهم,ووقفت علي # الخلاف ms0507 في الدراهم في كفارة اليمين.وعندنا لا يجزيء وعند غيرنا يجزيء. # [75/2] # [76/2] # والمد جائز بالقيرواني بغير زياده في غيرها من البلدان, وقول مالك هو ~~الصحيح , # لأنهم يرون أن يعطي الغداء والعشاء . ومن أعطي القمح وهو خير من قوته # أجزأ. # من القزم يدفع نصف جنانه للمسجد لزمه # وسئل بعض الفقهاء عمن باع جنانا من رجل, وقد قال ان بعته # ثلاثة أعوام يكون ماعندي للمسجد. # فأجاب يمضي البيع ويومر البائع أن يدفع الثمن للمسجد, ولا يجبر أن # كان أراد الثمن والا فسخ البيع. # وسئل عمن حلف بماله للمسجد وحنث. # فأجاب . يومر ولا يجبر حكاهما ابن سهل. # الستثناء بالقلب في الحلف لا يفيد # وسئل عمن يحلف بحمالة المسجد ونفعهويحنث ويقول باطنيغير ما # أطهرت ,هل ينفعه أم لا. # فأجاب الأستثناء بالقلب لا يجزيء, وانما يجزيء نطقا يحرك به لسانه PageV01P072 ~~وان لميطهره, ابن حبيب . الا أن يستحلف فلابدمن اطهاره. # من حلف لا أقمت أو لاسكتت خرج في أول وقت الامكان والاحنث # وسئل ابن ابي يزيد عمن لا أقام في هذه البلد في هذه السنةفأقام # بعد يمينهمده يمكنه الرحيل قبل تمام السنه فلم يفعل. # فأجاب هو حانث بأقامته بعد يمينه, وكذا بقوله لا سكنت وانما يفترق # الأمر في قوله لا نتقلن ولارحلن, فهذا لا يحنث بالمقام, اذ لم يضرب أجلا # يتجاوزه أو ينوي أستعجال ذلك فيؤخر,فان كان يمينه بالطلاق منع من وطء # أمرأته حتي ينتقل . واختلف ما الذي يبرأ فيه من الاقامه, فقيل شهر وقيل # خمسة عشر يوما . # [76/2] # [77/2] # من حلف أن يغسل ثيابه بنفسه # شفقة علي أمهفأعانته , فلا حنث عليه # وسئل عمن له والده كبيره فأرادت غسل ثياب له وله نحو عشرين # ثوبا, فلما غسلت نحو الثلاثه أو الأربعه من الثياب أرادت استقاء من # زير بقربها في الدار فمشت اليه فوقعت في مشيها فأرجعته فرق لها ولدها # فرمي الثياب ليغسلها وقال عليه المشي الي مكه ان غسل هذه الثياب الا أنا, # فأبت فنحاها عاي الجفنه فدارت من خلفه فوضعت يدها فيها فعركت ثوبا # بيدها ms0508 فقال لها لا تحنثيني فتركت فغسل بقيتها وأراد رفع المشقه عنها, فأستقت # الماء من الزير بعد يمين ولدها ولم يرد بيمينه استقاء ماء ولا غيرهوانما أراد # غسل الثياب فقط . # فأجاب ان كان الذي صنعت بيدها في الثوب بعد يمينه لم تصنع فيه # ما يجعل عن الحالف كلفه فيما وليته من غسل الثوب المعروك فلا حنث عليه # ان شاء الله, وأما استقاؤها من الزير فليس في طاهر يمينه ما يدل عليه فليس # عليه شيء في الطاهر الا أن تكون نيته لا يتولي الغسل والسقايه الا ~~هوفيجري # علي قصده الحنث والله أعلم . # من حلف أن يصرف أقل من شريكهأجبر علي التمام وحنث # وسئل ابن عرفه عن رجلين بينهما زرع علي السويه, فأخرج # تسعة أجزاء واخرج الأخر بالغد ثمانيه, فقال له صاحبه زد رجلا فقال PageV01P073 ~~ما يجب عاي الأنصف عمل أجير وحلف لا يدفع غير ذلك وحلف الخر لياتين # برجل نطير الول . # فأجاب يجب عليه أن يأتي برجل لمقابلة عمل صاحبه ويحنث , فان # تطوع رجل باخراج ذلك فان قصد الحالف أنه لا يدفع الا نصف رجل # لاجا أنه ما عنده غير ذلك فلا حنث عليه , وان قصد عدم اخراج الرجل # راسا لما حصل عنده من اللجاج حنث , فلم أراد أن يزيدعلي نصف اجره # الرجل ويأتي برجل فقال ان كان قصده أنه لا يخرج الا نصف الجره خاصه # شحا منه علي متاعه فلا حنث عليه . # [77/2] # [78/2] # من استحلفه اللصوص علي مال بيده أنه له والحال أنه مال قراض # وسئل عمن استحلفه اللصوص علي مال بيده أنه له فحلف لهم وهو # مال قراض . # فأجاب . ان كان له في مال القراض ربح فهو كماله والا فهو كمال # الغير والمشهور أنه ليس باكراه . # من حلف علي أمرأته لا تخرجالي دار أبيها الا في فح أو حزن # وسئل بعضهم عمن حلف لأمرأته لا تخرج لدار أبيها الا في قرح # أوحزن قتزايد لوالدها ولد. # فأجاب . زيادة الولد عنده فرح , وموته بعد ذلك حزن , وموت عبده # النفيس ليس بحزن ms0509 لأن الأيمان لم تقع علي هذا ,قاله سحنون . # من حلف لا يجتمع مع أخيه في فرح أو حزن # فلا شيء عليه اذا حضر جنازته # وسئل ابن البرا عمن خطب البن اخيه من أخيه فلم يسعفه فحلف # لا حاضره في فرح ولا حزن , فمات المحلوف عليه , فهل للحالف حضور دفنه # وتكفينه وتعزيته أم لا . # قأجاب بأنه يحضره بعد الموت اذا قصد الحالف ايالم نفس اخيه قي # عدم أجتماعه معه فيما جرت العادهلائتلاف القرابه به , فاذا مات فلا ايلام , # الا أن يزيد بقوله لا حاضره ولا حضر كل ما ينسب اليه قصد المباعده ~~والقطيعه # فحضور جنازته هو مما ينسب اليه . # وقد سئل مالك عمن حلفت لا تحضر لأختها محيا ولا مماتا , فماتت بنت # أخنها فأرادت أنتطارها عند باب المسجد لتصلي عليها , ويمينها بالمشي الي # مكه , فكره مالك ذللك لها وهي لم تعز ولم تهن ولم تحضر مشهدها , والحنث PageV01P074 ~~يكون بأقل سبب , فترك ذللك أحسن الا أن قوله قوي في أرادة الحياه ولما # عرف عادة بايلامه بعدم حضوره . # [78/2] # [79/2] # كل ما أجمعت الأمه علي أنه من أسمائه تعالي تنعقد به اليمين # وسئل السيوري عن حديث ان لله تسعة وتسعين اسما الحديث. # قأجاب بأنه لا يسمي الا ما # سمي به نفسه في كتابه او أجتمعت الأمه # عليه أو حديث متواتر ولم يأت من طريق الحاد . واختلف الناس هل يسمي # بما لم يأتي به من نص قياسا علي ماوقع عليه النص ولا منعه عقل ولا سمع # ومعناه صحيح , هل يجوز أو يمنع أو يتوقف فيه . # من قالت كل ماغزلته صدقه لزمها ماتوت من غزل أو ثمنه # وسئل بعض القرويين عن المراه تقول كل ما غزلته بأطفاري من صدقه . # فأجاب يلزمها ما ألتزمت , فان أرادت الغزل أخرجته , وأن أرادت # ثمنه أخرجته . # وسئل عمن حلف ليشترين دار يزيد . # فأجاب . يأنه يشتريها بثمن مثلها في الوقت فان طلبوا منه ثمنا فاحشا # فلا تلزمه يمين . # من تصدق علي مسجد بزيت لا يجتاجها # بيعت الزيت وجعلت في مصلحته # وسئل ms0510 عما نذر أن يشعل قنديلا في مسجد ما دلم حيا فأتاه رجل # بزيت . # فأجاب بأنه يباع ويشتري بثمنه ما يصلح بالمسجد لغناه بزيت الأول . # وسئل عما يجتمع من تخلف المؤذنين علي أن يأكلوه. # فأجاب لا بأس يذلك اذا كان علي وجه النشاط والمواطبه . # من حلف علي طعام أخته فلا بطعام زوجها # وسئا عمن حلف لا يأكل من طعام أخته فأكل من طعام زوجها . # [79/2] # [80/2] # فأجاب لاشئ عليه الا أن يريد طعاما تصنعه فصنعت طعاما لزوجها # فانه يحنث بأكله . # من قبض اجرته علي عمل لم يشرع فيه حنث اذا حلف انه لا مال له # وسئل عمن قبض اجرته علي عمل شئ لم يشرع فيه وحلف أنه # لا يملك شيئا . # فأجاب بأنه قد حنث لأن الاجرة ملكها وضمانها منه . # وسئل : عمن حلفت ان تنكح ابنتها فلانة ولا تراها في دار . # فأجاب ان كانت يمينها علي الأمرين حنثت بأحدهما وان كان قصدها # ان نكحت فلانة فلا تراها في دارفنكحت فلا تحنث الا اذا رأتها حيث # ذكرت . PageV01P075 # من حلف علي رجل لياكلن بر بثلاث لقم # وسئل عمن حلف علي رجل ليأكلن . # فأجاب بأنه يبرا بثلاث لقم وقيل ان كان أول الطعام فلا تبرئه الثلاث # وان كان في اخر ابرأته . # وسئل : عمن حلف لا يعمل الا ما يعمل الشرع . # فأجاب لا يخبر القاضي بيمينه , ولا يترك شيئا بما يحكم له به . # وسئل عمن حلف أن لا يأكل عن فلان ولا هذه ورفع شيئا من # الأرض . # فأجاب بأنه قد خرج مخرج المبالغة ومقصوده ان لا يأكل عنه قليلا # ولا كثيرا , فان أكل فقد حنث . # من حلف لا يعيد مع أهله خرج عن بلده # ورجع في ثاني عيد الفطر ورابع الأضحي # وسئل عمن حلف أن لا يعيد مع أهله . # [80/2] # [81/2] # فأجاب يخرج من بلده الي بلد اخر ولو قربت مسافته , ولا يرجع الا في # اليوم الثاني ان كان عيد الفطر , وان كان عيد الأضحي فلا يرجع الا بعد ~~ثلاثه أيام . # من حلف لا أكل ما ms0511 خبزته زوجته # وسئل عمن حلف لا أكل لزوجته خبزا فأكل ما خبزته قبل اليمين . # فأجاب ان كانت نيته فيما يستقبل فلا شئ عليه والا حنث . # من حلف لا يحضر وليمة امتنع عليه أكل أي طعام صنع لها # وسئل عمن حلف أن لا يحضر وليمة . # فأجاب لا يحضر في الصباح ولا في الثالث ولا فيما يفعل من الطعام # لأجل الوليمة . # وسئل عمن خرق لرجل ثوبا وحلف ليغرمنه . # فأجاب لا يبرأ الا بالقيمة يوم الخرق لا بغيرها , ويجوز بعد معرفة قيمه # الثوب أن يعطيه ما راضيا عليه بالقيمة وأكثر منها ولا يجوز بدونها الا أن تكون # له نية . # وسئل عمن يقول لأصحابه ان فعلت كذا فأنا أشبعكم ففعل . # فأجاب يندب الي ذلك ولا يقضي عليه . # يكفي الناذر لصدقه أو صوم اخراج درهم وصوم يوم # وسئل عمن نذر صدقه ولم يقدرها . # فأجاب يجزئه درهم : وكذلك نذر صوم يجزئه يوم ويستحب ثلاثه # أيام , الا أن تكون عادة الحالف صوم العام . # لا محذور في زيارة العلماء وقبور الصالحين واثارهم # وسئل عمن نذر زيارة قبر رجل صالح أو حي . # [81/2] # [82/2] # فأجاب يلزمه ما نذر وان عمل فيه المطي . " ابن عبد البر " : كل PageV01P076 ~~عبادة أو زيارة أو رباط أو غير ذلك من الطاعة غير الصلاة فيلزمه الاتيان اليه , # وحديث "لا تعمل المطي "مخصوص بالصلاة . وأما ريارة الأحياء من الاخوان # والمشيخة ونذر ذلك والرباط ونحوه فلا خلاف في ذلك , والسنه تهدي اليه من # زيارة الأخ في الله والرباط في الأماكن التي يرابط بها . وتوقف بعض الناس في # في زيارة القبور وأثارة الصالحين ,ولا يتوقف في ذلك لأنه من العبادات غير # الصلاة ولأنه من باب الزيارة والتذكير لقوله : زوروا القبور تذكركم الموت , # وكان صلي الله عليه وسلم يأتي حراء وهو بمكة ., ويأتي قباء وهو بالمدينة ~~, والخير # في اتباعه صلي الله عليه وسلم واقتفاء اثاره قولا وفعلا , لا سيما فيمن طهرت # الطاعه فيه . # من حلف بالله ونوي صوم عام لزمته كفارة يمين # وسئل عمن حلف بالله ونوي صوم عام ms0512 كذا . # فأجاب يكفر اذا حنث كفارة يمين , لأن اسم الله لا يقبل الكناية # بوجه . # من التزم عن غيره كفارة يمين لزمته ولا شئ علي الحانث # وسئل عمن التزم الكفارة عن غيره اذا حنث . # فأجاب يلزم الملتزم الوفاء بها وعهدتها عليه ولا شئ علي الحالف . # من حلف لا أكل طعام شخص فأكل طعام شريكه # وسئل " القابسي " عن رجل حلف أن لا يأكل لرجل طعاما أبدا فأكل # عند شريكه طعاما وهو لا يعلم , وهو شريكه في كل ما عندة شركه مفاوضة . # فأجاب ان أكل عنده مما للشريك أن يطعمه علي وجه الاستيلاف # للحريف فيكون ذلك من وجه التجارة التي تجر المنفعة اليها فالاكل حانث , # وان كان علي غير هذا حتي يكون الشريك متعديا فيما أطعم هذا فليس علي # الاكل حنث ان شاء الله . # [82/2] # [83/2] # من حلف لحلفن خصمه بالمصحف لم يسجب له # وسئل عمن حلف بالمشي الي مكة لا حلف خصمه الا بالمصحف في # جامع سوسة . # فأجاب أما ما أراد أن يحلف بالمصحف وحلف عليه بالمشي الي مكة # فلا يحلفه الا بالله الذي لا اله الا هو , هذا الذي يقع به الحكم , وليس من أجل PageV01P077 ~~يمينه تغير الأحكام , ولست أفتي احدا أن يحلف بالمصحف ولا يحلف به . # من حلف بالله وبالمصحف لزمته كفارة واحدة اذا حنث # وسئل عمن يحلف بالله وبالمصحف علي شئ واحد ثم يحنث ماذا عليه # من الكفارة , أكفارة واحدة أم كفارتان # فأجاب كفارة واحدة تجزئ الحالف بالمصحف , لأنه انما يقصد الي اليمين # بالقران الذي هو كلام الله , فاذا قال وحق الله وحق المصحف . فانما قال # وحق الله وحق كلامه . ومن حلف هكذا فهو حالف بيمين واحدة كأنه يقول # والله المتكلم والله السيميع العليم والله البصير وكل هذا يمين واحدة ~~تجزئه . # من حلف أن يتصدق بما يجعل له من أجر عمله # تصدق بما زاد علي حاجته # وسئل عمن حلف أن لا يعمل قبالة وقال متي هو عملها فالأجرة # التي أخذ فيها صدقة لوجه الله تعالي فاضطر الي عمل القبالة ms0513 . # فأجاب اذا اضطر اليها فعمل بها مرة وتصدق بأجرتها لم ترجع عليه # اليمين بعد الا أن يكون مراده بقوله متي كلما عملت القبالة فالأجرة التي ~~اخذ فيها # صدقه فهذا أشد عليه , فان مراده واضطر الي ذلك فعمل بمقدار ما يلزمه # من فرض نفقة أهله الذين تلزمه نفقتهم ونفقة نفسه الواجبة فهو في سعة من # ذلك ان شاء الله , وان فضل بيده بعد لوازم النفقات شئ تصدق به , هذا # الذي حضرني في مسألتك والله أعلم . # [83/2] # [84/2] # من نذر صدقة لم يعينها تصدق بما يتصدق به في الأيمان # وسئل عن امرأه تنازعت مع أخري فقالت لها الصدقة علي واجبة # لا حضرت لنا فرحا ولا حزنا تعني المرأه التي تنازعت معها أجملت فيها نفسها # وقرابتها واستثنت في نفسها ولا من لي عليه حكم . # فأجاب ما لم تحضر لهم المرأة المحلوف عليها فليس عليها شئ . فان # حضرت عندها أو عند من حلفت عليه أنها لا تحضر عنده حنثت بالصدقة # فان كانت سمت صدقة شئ معين تصدقت به , وان كانت انما قالت الصدقة # فقط هكذا ولم تجعل في نفسها التي تصدقت به ما هو , فلتتصدق بشئ يكون PageV01P078 ~~بصدقة مثله الايمان , وهي أعلم بما قصدت اليه , فان ايقنت أنها لم تقصد الي # شئ , فما تصدقت به علي من يستحق الصدقة فهو يجزيها ان شاء الله . # من حلف بصدقه ثيابه وهو فقير أمسكها وأخرج قيمتها شيئا فشيئا # وسئل عن امرأة ذكرت أنها فقيرة وتمسكنت وبكت حلفت بصدقة ازارها # لا تلبسه ابنه لها فلبسته وجعلت تذكر فاقتها وحاجتها . # فأجاب بأن قال لها قوميه ثم أمسكيه وأخرجي قيمته شيئا فشيئا كلما # وجدت شيئا , ثم قد أفتي به " أبو الفضل " رجلا أتاه ذكر أنه حلف بصدقة ثيابه # فحنث وهو فقير , فقال له أخرج قيمتها شيئا فشيئا كلما وجدت شيئا وتيسر # لك . # من حلف لا يشهد وتعينت في حقه شهادة أداها وحنث في يمينه # وسئل عن رجل رأي ما الناس عليه من الشهادات اذا شهدوا ومن # التشدد عليهم , فحلف أنه ms0514 لا يشهد شهادة أبدا ولم يذكر في وقت يمينه # التعديل والتجريح , ولو ذكرهما لأدخلهما في نيته , فهل له أن يعدل أو يجرح # فأجاب تعديله وتجريحه للبينات شهادة , لأن مقالته انما تكون عند # الحاكم أو عند من ينقلها الي الحاكم عنه , وقد كانت يمينه خطأ منه اذا لزمته # شهادة وليس من يقوم بها الاهو ولا ينفع فيها الا شهادته , فعليه أن يؤدي # شهادته ويحنث في يمينه ما كانت , والله ولي التوفيق . # [84/2] # [85/2] # من علق فعل طاعه علي اراده شخص لزمته # وسئل سيدي " محمد بن مرزوق " عمن قال لله علي صلاه أو صوم # أو حج ان شاء زيد , فان المنصوص للشافعيه عدم اللزوم ان شاء زيد . # ويستفاد في المدونه اللزوم وهو مشكل , لأن هذه عبادة لأجل الناس , وكل # عبادة أجلهم باطلة , لأن الحامل له عليها مشيئة فلان , ولا معني لايقاع # العبادة لأجلهم الا نحو هذا . وأما بيان الكبري فالشريعة طافحة بأن من # شرط العبادة الأخلاص . نعم يمكن أن يكون المانع من الحج مثلا أو الجهاد # أو صوم الدهر المحافطة علي قلب الأبوين , فيعلق الولد شيئا من هذه PageV01P079 ~~العبادات علي مشيئة أحدهما , فاذا شاء لزمه ذلك , فان طاعتهما في ترك هذه # فواضح , وان عم فمشكل . # فأجاب لا شك أن مقتضي المدونه اللزوم كما ذكرتم , من ذلك قوله في # كتاب الأيمان والنذور , ولا استثناء في طلاق ولا عتاق ولا مشي ولا صدقة , # ولو قال في ذلك ان شاء فلان لم يلزمه شئ حتي يشاء فلان انتهي . ومن # تمليك المرأة بقوله لها ان شئت أو شاء فلان , ومن ذلك قوله في العتق ~~الأول . # من قال انها طالق ان شاء الله لزمه الطلاق حالا # وسئل " ابن القاسم " عمن قال لأمته انت حرة ان رضيت أو هويت # أو شئت أو أردت حتي متي يكون لها ذلك # فقال : ذلك لها وان قاما من مجلسهما , مثل التمليك في المرأة . ثم قال # بعد : وان قال لها أنت طالق ان شئت أو شاء فلان لم تطلق حتي ينطر ما شاء ms0515 # فلان , ولو قال ان شاء الله لم ينفعه وطلقت مكانها انتهي . ولم تقع هذه في # الكتاب , أعني قوله طالق ان شئت , علي أن الاسناد للمتكلم الاهنا . # فان قلت : ليس الطلاق والعتق من النذر حتي يذكر دليلا علي لزوم # النذر المعلق علي مشيئة فلان وبمشيئته . # قلت : بل حكم الجميع واحد . ألا تري الي قول " ابن الحاجب والنذور " # [85/2] # [86/2] # والطلاق والعتق علي صفة فيهن تسمي يمينا وهي في التحقيق تعليق انتهي . # وكذلك نص عليه ابن بشير وغيره , وهذا ايضا من النصوص الدالة علي لزوم # مثل هذا النذر , ومثله لابن الجلاب . ولا اشكال في لزوم مثل هذا النذر اذ # لا فرق بينه وبين ما لزمه الشافعية من قولهم ان شفاء الله مريضي في كونه # معلقا علي مجهول الوقوع محتمله , فكما يلزمه ان وقع شفاء المريض يلزمه ان # وقعت مشيئة زيد , لأن كلا منهما وقت للصوم الملتزم , ولو كان الصوم عندما # يشاؤه زيد لزيد لكانم الصوم عندما يشفي المريض , لشفاء المريض , لكن الصوم # المريض لا معني له فكذلك الصوم لزيد , وانما المعني أصوم لله ان شفي # المريض , وأصوم ان شاء زيد ذلك , فالصوم لله لمشيئته زيد ذلك , كما أن من PageV01P080 ~~قال لله علي أن أصوم يلزمه الصوم لله لمشيئته اياه , وكما لا يعد ذلك لأجل # الناس الذي هو نفس الملتزم كذلك صومه لله انشاءزيد ذلك لا بعد ذلك # عبادة لأجل زيد , وصاري الأمر أنه وكل زيدا علي أن عنه من الصوم # ما يصح له أن يشاءه , فهذه عبادة الله لأجل مشيئة الناس اياه , وباب # النذور كله من ذلك . لأن عبادة الله أما بالزام الله اياه اما بالزام ~~الناس أنفسهم اياها # أو من أقاموه مقان أنفسهم في الالزام , فالنذور عبادة الله لأجل شميءة الناس # اياها , فلو كان هذا النذر قادحا لأمتنع الأتيان بالنذر مطلقا شاءه ~~الناذر لنفسه # أو شاءه له غيره , وانما العبادة التي تمنع لأجل الناس ما يقصد بها ~~التمليك # للمعبود كالكفار الذين يعبدون المخلوقين من الناس , أو مايقصد ثوابها منهم # وهي عبادة ms0516 المرائي الذي يعبد لتحصيل مصلحه من الناس أو دفع مفسده # منهم ولا يريد # ثواب الله خالصا , فقولكم في الصغري هي عبادة لأجل الناس # الن عنيتم بأحد هذين المعنيين عبادة الكفار والمرائي فممنوع قول هذه ~~العباده # المعلقة علي مشيئة زيد من احد النوعين , وحكم الكبري أرادتها بأحد هذين # المعنيين مسلم , أن عنيتم كونه لله الا أنها معلقة علي مشيئة الناس فممنوع # وحكم الكبري حينئذ أن أردتها بأحد المعنيين يسلم أيضا ولا ينتج القياس # لعدم تكرر الوسط , وان أردتها بهذا بهذا المعني فممنوع قولكم الشريعه ~~طافحه بأن # من شرط العباده الأخلاص , قلنا صحيح لكن معني معني الأخلاص أن لا يريد # العباد بالعباده غير الله لا علي الأنفراد ولا مع الشركة , وكذلك هو هنا فانه # انما يصوم أو يصلي لله لكن جعل وقت تلك العباده المخلصه لله مشيئة زيد # [86/2] # [87/2] # اياها كما لو نذر صوما يأتي ولا غيار عليه , فقح أن هذا القياس من # المغالطات , فان المغلط نشأ من أشتراك لفط الوسط وهو قولكم لأجل الناس # فان معناه في الصغري لأجل شميئتهم ولا لغير ذلك ولا يسلم حكمها PageV01P081 ~~الاعلي هذا المعني , وهو في الكبري ان لميسلم حكمها لا يصح الا بأحد # المعنيين الممنوعين في الصغري , فلا تلاقي بين المقدمتين المسلم حكمها اذا # لتباين معني الوسط فيهما لا تنتجان , واذا أخذ في الكبري بالمعني الذي سلم # أخذه به في الصغري فحكمها ممنوع , فاذا طهر تعددمعاني قولكم لأجل # الناس لم يصح الحضر قي قولكم ولا معني لايقاع العباده لأجلهم الا نحو # هذا , ولو كانت العباده لأجل مشيئة الناس تمنع الأخلاص لمنعت منه مشيئة # الأبوين في الصور التي استثنيتموها , اذ لا فرق في امتناع اخلاص العباده # للناس أو مشاركتهم فيها مع المعبود بحق وهو الله جل جلاله بين الأبوين # وغيرهما وهو في غاية الوضوح . # فان قلت .العباده عند مشيئة الأبوين مل منع منه لله سبحانه لا لهما . # قلت . وكذا العباده عند مشيئة زيد لله تعالي لا لزيد . # فان قلت . جري في بحثكم أن قصاري الأمر ms0517 أنه وكل زيدا علي أن # يشاء عنه هذا ولا يصلح , لأن النذر من باب الأيمان والوكاله لا تجوز في مثل # يمين ولا طهار لأن خقيقتها نيابه فيما تتعين فيه المباشره , وحينئذ ~~قالأشكال باق # علي الحكم الذي ذكر في المدونه , اما لما ذكر أولا جوابكم لا يتم بهذا القدح # واما لهذا الأعتراض المذكور الأن . # قلت . ما ذكرناه عن أمر الوكاله ليس هو المعتمد في الجواب وانما ذكرناه # تأنيسا , وانما معتمدنا تحقيق معني العباده لأجل الناس الذي جاء الأشكال من # اطلاقه , وقد فسرناه بما لا اشكال فيه , وأيضا فاليمين التي لا تصح فيها # الوكاله هي التي يحلفها اللنسان علي صحة مليعتقده فهي متضمنه للخبر عن # فعل غير الوكيل ولا يدري الوكيل حقيفة ما يحلف عليه , وأما النذر فتسميته ~~يمينا مجاز , # وانما هو في الحقيقه تعليق كما ذكر ابن الحاجب , وكما صحت النيابه فيما ~~ذكر معه من # الطلاق والعتق كذلك تصح فيه , وأيضا فاليمين التي تمنع فيه النيابه هي ~~التي يعقدها # الوكيل , واما هذه فمعتقده قد عقدها الموكل وانما في تحصيل ما. # [ PageV01P082 ~~87/2] # [88/2] # علقت عليه . وأنطر هل يعارض قول أهل المذهب لا نيابه في اليمين مع ما # وقع في العتبيه , وكتاب ابن المواز من لزوم اليمين لمن قال لغيره أحلف ويميني # في يمينك . # من نذر صلاة كرعتين جالسا جازله القيام # وسئل . عمن نذر ركعتين جالسا , قال ابن شاز جاز أن يصليهما قائما , # قد يقال لم لا يلزم القعود كما لزم المشي في الحج . فلم لزم المشي وهو مرجوح # بالنسبه الي الركوب ولم يلزم القعود وهو مرجوح بالنسبه الي القيسام . الا أن # يقال راجحيه القيام مجمع عليه بخلاف رجحان الركوب , وما أري انه # يتخرج في هذه الخلاف الكائن في غسل الرأس بدلا من مسحه في الوضوء # لأن غسله في الوضوء غير مشروع والقيام هنا مشروع . # فأجاب أنما جاز لناذر الصلاه جالسا أن يأتي بها قائما لأن القيام للصلاه # في محله هي الهيئه المطلوبه , وانما الجلوس كالرخصه والتوسعه علي المصلين # ترغيبا في تحصيل الأجر ms0518 بالعباده العطيم موقعها من الدين وتحريضا علي # الأستكثار منها , ومع ذلك فأجر الجالس علي النصف من أجر القائم , فمن # نذر مايحصل له نصف أجر فأتي بما يحصل له لأجرا كلملا فقد أتي بالمطلوب # وزيادة لا محاله , ولهذا ايضا لم يختلفوا اذا افتتحها جالسا ثم شاء القيام # فله ذلك , انما أختلفوا في العكس وافتتحعا قائما فأجازه ابن القاسم # كما أنه له ذلك ابتداء ومنعه اشهب لأنه أنتقل من الاعلي الي الأدني , ومن # الأصل الي الفرع , ولما كان في الصوره الأولي متننقلا من الفرع الي الأصل # أتفقي علي الجواز لأنها الحاله المطلوبه ابتداء , والتنطير بالمشي ~~والركوب # لا يستقيم , اذ ليس احدهما أصلا للأخر ,بل كل منهما أصل مقصود بنفسه # كما قصد الأخر , وأنما وقع الخلاف في الأفضل منهما كما أختلف في الفضل # بين الحج النقل والفرض ونحو ذلك مكن العبادات المتفاضله , وكما لا يجزيء # ناذر الحج الغزو أو العكس كذلك لا يجزيء ناذر المشي الركوب لأن كلا PageV01P083 ~~أصل نفسه , ولأن من نذر عبادة مرجوجه بالنسبه الي عبادة أخري # لا تتضمنها لا يجزئه الأتيان بالراجحه المخالفه لها في الجنس بمجردما ~~فيها من # الرجحان , ولا لما تحفف الزوم في نذر كثير من العبادات لجواز ~~تركهاوالاتيات. # [88/2] # [89/2] # بأفضل منها . والركوب مع المشب كذلك لأن القريه تثبت بالمشي لما فيه من # أتعاب النفس كالصوم ولما فيه من التواضع وغير ذلك ووالقربه بالركوب لما فيه # من ب1ل المال وأراحة النفس لأستعانه علب عبادة أخري, وأما # التنطير بالغسل مع المسح فلا يصح لما ذكرتم , نعم لو كان مدرك جواز القيام # في هذا الفرع كونه راجحا بالنسبه الي الجلوس أو كونه أتي فيه بالواجب # وزياده كالغسل مع المسح لو صح التنطير به لأمكن خروج الخلاف فيه من # مسائل . أما بأعتبار الرجحان , فمنها من كان في موضع احد المساجد الثلاثه # التي ينذر المشي لها والتزام المشي الي غير ماهو فيه , فعلي القول أنه # لا يأتي بغير ما هو فيه وان كان أفضل مما هو فيه , يلزمه هنا أن يصلي ms0519 ~~جالسا , # وأما بأعتبار الأتيانالواجب وزيادة , فمنهم قولهم من نذر المشي الي مكه حاجا # ان العمره لا تجزئه , فلو نواه معتمرا هل يجزئه الحج أم لا . المشهور لا يجزئه # والشاذ يجزئه , فعلي المشهور هنا يصلي جالسا . ومنهم من نذر هديا معينا مما # لا يصل فانه يبيعه ويعوض من جنسه ان بلغ أو أفضل علي الأصح فعلي # القول الصحيح يصلي جالسا , الي غير ذلك من المسائل , ومن هذا أيضا # الخلاف فيمن وجب عليه شاة في خمسة ذود فأعطي بعيرا. # فان قلت . وهل يتخرج فيها الخلاف ممن كان فرضه التيمم لخوف الموت # ان أغتسل لعله أو لبرد فتجشم مشقة الغسل . # قلت , لا , لأن الغسل هنا منهي عنه , وانما أختلف في أجزائه بعد وقوعه # للخلاف في النهي هل يقتضي الفساد أو لا وليس القيام ينهي عنه بل مرغب # فيه . # من قال علي أن أصوم هذا الشهر يوما أجزأه صوم يوم واحد. # وسئل عن أبي أساق التونسي وفي كتاب ابن سحنون ومن قال PageV01P084 ~~لله علي أن أصوم هذا الشهر فعليه أن يصوم يوما واحدا منه , هذا أوضح # لأن يوما بدل من شهر , وقد ذكر ابن الحاجب أن يدل البعض مخصص وقد # انكر عليه ويشهد لهقوله تعالي( ولله علي اناس حج البيت لمن أستطاع اليه # سبيلا) وينبغي أن يقال وكذا بدل الأشتمال كوهبتك عبدي ماله وداري # سكناها وعبدي خدمته وغنمي صوفها ولبنها ونخلي ثمرها ونحو هذا , فيناقش ابن. # [89/2] # [90/2] # الحاجب في أقتصاره علي بدل البعض ,الا أن يجاب بأن بدل الأشتمال قي # معناه فلذلك سكت عنه , وأنطروا لو قال نسائي طوالق فلأنه وفلانه وسكت # وله أربع . وذكر ابن سهل في القائل عبيدي أحرار فلان وفلان وله عبيد سواهما # فقيل يلزمه عنق الجميع وقيل بل الذي سمي فقط , والذي يطهر رجحان # القول بأنه لا يلزمه الا عتق من سمي خاصة علي ما تقدم من كون بدل # البعض مخصصا ,وان كان هذا لا يسميه النحويون بدلا ويتحتم فيه الرفع # فهي من جهة المعني كالبدل , وأنطر هل يوجه ms0520 القول الاخر بأن هذا من باب # موافقة الخاص لحكم العام وذلك لا يوجب تخصيصا علي الصحيح , ومن # الغريب أن الفخر استبحارهفي علم الأصول أتفق له سهو في هذا فذكر # في تفسيره أن قوله تعالي ( والملائكه يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في # الأرض ) عام يخصصه قوله تعالي في غافر ( ويستغفرون للذين امنوا )بل حقه # أن يقول هي مخصصه بنحو قوله تعالي (ما كان للنبي والذين لأمنوا أن # يستغفروا للمشركين الايه ) عن ابن سحنون . ان نذر أن يصوم هذا اليوم # شهرا فعليه أن يصوم مثل ذلك اليومثلاثين يوما , قد سلم هذا التونسي # وغيره وفيه أشكال , والطاهر يبادي الرأي أنه يلزمه كل يوم سمي بأسم ذلك # اليوم الذي أشالر اليه في نذره من شهر واحد فقط .وبيانه أنه قال علي أن أصوم # هذا الشهر شهرا فشهرا منصوب علي الطرفيه فكأنه ألتزم أن يصوم كل يوم # سمي باسم اليوم البذي اشار اليه في شهر من اشهور , فاذا صام في أي شهر PageV01P085 ~~كان كل يوم يسمي باسم ذلك اليوم المشار اليه في نذره فقد حصل يقينا # الوفاء , كما لو قال لله علي صوم يوم الخميس شهرا قاذا صام كل خميس # اشتمل عليه الشهر فقد أجزأ , وكذلك لوجعل مكان الشهر عاما فصام كل # خميس بالعام فانه يطهر انه قد وفي بنذره, كما لو حلف لأزورنه يوم الخميس # عاما أو شهرا فانه يبرأ اذ كان يزوره كل خميس في العام أو في الشهر , ولو # فال علي أن أصوم هذا اليوم حياتي لأجزأ صوم كل يوم سمي بأسم ذلك # اليوم الذي أشار اليه في نذره , فتأملوا هذا وانطروا ما عندكم فيه. # فأجاب الذي يطهر لي في حكم الفرع الذي نقله التونسي عن # ابن سحنون, ونقله الشيخ عنه ايضا في النواادر أنه انما ألزمه في قوله لله علي # أن أصوم هذا الشهر يوما , يوما من الشهر المذكور لأن هذا اللفط يحتمل ~~ثلاثه . # [90/2] # [91/2] # معان , أحدهما أن يكون هذا الشهر مفعول أصوم واليوم بدل منه يدل بعض # من كل ms0521 كما ذكرتم والعائد محذوف أي يوما منه , الثاني أن يكون الشهر طرفا # لليوم ويوما مفعول أصوم , الثالث عكسه وهوأن يكون يوما هو الطرف الواقع # فيه الصوم وهذا الشهر هو المفعول , ولا يحتمل اللفط من حيث الطاهر غير # هذه المعاني . ولما كان المعني الثالث محالا عقلا تعين الحمل علي احد ~~الأولين # والازم علي كل منهما انما هو صوم يوم واحد من ذلك الشهر . واما نذره ان # يصوم هذا اليوم شهرا فانما الزمهان يصوم مثل ذلك اليوم ثلاثين لأن هذا # اللفط يحتمل أن يكون معناه أصوم كل يوم يوافق اسم هذا اليوم من الشهور # كما ذهبتم اليه , أو أصوم مثل هذا اليوم مرة واحده في شهر أو يكون شهرا # بدلا من هذا اليوم بدل كل من بعض عكس ما هو المشهور من بدل البعض # من الكل قاله بعضهم في قوله امريء القيس . كأني غذاة البين يوم تحملوا . # فجعل يوما بدل من غداه . أو يكون بدل الشيء من الشيء , أو يكون # بدل البعض من الكل, علي أن يكون معني اليوم الزمان الخاص الذي PageV01P086 ~~هو فيه نحو الله تعالي (اليوم أكملت لكم دينكم ) ويجوز أن يكون اليوم طرفا # وشهرا مفعول أصوم الواقع في اليوم . أو يكون المعني أصوم من الأيام المسمي # باسم هذا اليوم شهرا , فهذه سبعة معاني يحتملها هذا اللفط , وانطر هل يزاد # عليها معني يدل الغلط والبدء . فعلي اعتبار المعني االاول الذي اتخزتم ~~أكثر ما # يلزمه ان يصوم من لمثال ذلك اليوم الموافق في الاسم خمسة وعلي الثاني يلزمه # واحد وعلي باقي الاحتمالات غير السابع يلزمه ايام شهر يكامله من غير تعيين # أيام مسمات فان صامه بالهلال أجزأ ناقصا علي المشهور والا فقولان علي نطر # طاهر في استفادة هذا الخكم من الاحتمال الثالث , ويحتمل أن يزاد غلي الشهر # يوما ان صح بدلا البدا فتأملوه , وعلي الاختمال السابع سلزمه ثلاثون يوما # مسماه باسم ذلك اليوم الذي أشار اليه . وانما تعين الاحتمال السابع ~~المفتي به # دون غيره لأن لفط النذر لما احتمل اكثر وأقل ms0522 بطل الاقل لأن الذمه لا تتيقن # براءتها , وهو الاحتمال الأول والثاني , وبطل ماعذا السابع أنها وان # شاركته في كونها الأكثر الا أنه بقي احتمال كون اسم اليوم مقصودا فلا تبرأ # الذمه بيقين الا بالمفتي به أنه يستلزم اكثر وتعين الأيام المسماه وهو في # غاية الوضوح وهذا علي القول في هذه القاعده أنه لا يبرأ الا باللأكثر , ~~واما علي . # [91/2] # [92/2] # انه يبرأ بالأقل فانه يلزمه صوم بوم واحد من المسمب بذلك اليوم في شهر من # الشهور كما هو الأحتمال الثاني , ويشبه أن يكون ما اخترتموه انتم ~~استحسانا # حكما بين حكمين وهو غايه في الحسن وان كان من احداث قول ثالث . # قال ابن الحاجب في الصيام . وكره مالك نذر الصوم أو غيره بشرط # أو غيره , ويجب الوفاء بالطاعه منه , فان كان اللفط محتملا لأقل لأكثر ففي # براءته بالأقل قولان , مثل نذر شهر أو نصف شهر . # وفيها ان صام شهرا بالهلال أجزأه ناقصا , وأما بغيره فيكمل انتهي . PageV01P087 # وفي كلامه ونقله بحث لسنا الأن لتصحيحه وتحريره , وانما المراد التنبيه علي # النص علي أصل القاعده , ومنها في الايمان وقد علمتم ان هذا الخلاف انما هو # اذا لم تكن للناذر نبة ولم يكن لفطه نصا في شيء بل محتمل كما في هذا الفرع # ولهذا الخلاف نطائر , ومنها من هذا الباب لو نذر يوما بعينه فنسبه , # وغير ذلك من الفروع التي ذكر ابن الحاجب في هذا المحل . ومنها اذا تحقق # الطلاق وشك أواحده هو أو ثلاث . وان كان في ثبوته مغمز , وشبيه من تيقن # لاطهاره وشك في الحدث , الشك في الفجر لمريد الأكل في رمضان , ووجه # البراءه بالأقل براءة الذمه بالأقل فيما زاد عليه , ووجه لزوم الأكثر ~~تحقق عمارة # الزمه بالألتزام فلا تبرأ الا يقين وكمن شك أصلي ثلاث ركعات أم أربعا . # ومن نسي صلاة لا بعينيها . وانطر هذا من قولهم فيمن نذر هديا مطلقا ان # الشاة تجزيء فاكتفي بالأقل , ونطير ما حافطوا عليه من عدد الأيام ~~وأسمائها في # هذا المحل محافطتهم علي العدد والحريه فيما ms0523 اذا أوصي بعنق عشرة من عبيد # وله خمسون وما ضارعها من المسائل كما في أول الوصايا الأول ومن العتق # الأول من المدونه , وبسط التنطير لا يخفي فلا تطيل به , وأما توجيهكم لزوم # صوم يوم واحد في اللفط الأوا فانه يدل فحسن , وقد يقال ان جعله مفعولا وهذا # الشهر طرفا أحسن لوجوه , الأول ان البدل يحتاج الي تقدير ضمير لأن ذلك # حكم بدل البعض والأشتمال وهو لا يحتاج اليه , والثاني أن البدل تخصيص # وهوخلاف الأصل فاعاؤه يحتاج الي دليل وهذا الأعراب علي الأصل , # الثالث أن في هذا الحكم علي تقدير البدليه نطرا , لأن البدل وأن كان حقيقه # عند النحاة التابع المقصود بالحكم بلا واسطه , الا أن ذكر المبدل منه ~~اولا قبل . # [92/2] # [93/2] # الاتيان بالبدل يتعلق به حكم فيبعد الاتيان بالبدل بعد ذلكك كتعقب ~~الاقرار # بالرافع , أو الاقرار بالأقل بعد الأقرار بالأكثر , لا سيما والتخصيص ~~بالبدل لم يعرف PageV01P088 ~~لغير اين الحاجب فينبغي أن لا يقبل , ولولا أن هذه المسأله من باب # التبرعات , والأصل رد المكلف بها الي نيته , لكان في هذا الحكم مغمز , # وعلي جعل لايوم مفعولا وهذا الشهر طرفا لا يلقانا شيء من ذلك , ولعل هذا # البحث الثالث هو الذي رأي في القائل عبيدي أحرار فلان وفلان من قال # بعتق جميعهم , ويقوي ذلك عنده تغليب حق الادمي في العتق ان كان من # التبرعات , ولعل الحكم في الطلاق ولزوم طلاق الجميع لأنه أقوي في اعتبار # اللزوم من العتق , وهوالذي يناسب مذهب البصريين في المسألتين # المشهورتين , وهو اذا قال لنسائه احداكن طالق أو أمرأته طالق ولم ينو ~~معينه أو # نواها ونسيها , فان المصريين قالوا عن مالك أنهن يطلقن كلهن , وقال # المدنيون يختار , واذا قال في العتق مثل ذلك لعبيده فقال المصريون وكثير من # غيرهم يختار . والفرق بينهم علي قول المصريين عسير جدا , وقد تكلم الناس # في ذلك من المتقدمين والمتأخرين وأطالوا في شيء منه ما تطمئن النفس # وقد أطال القرافي في قواعده في ذلك وزعم أنه حققه , وبحث معه في # ذلك الامام ms0524 العلامه المحقق ابو موسي بن الامام من أشياخ من أشياخنا رضي # الله عنهم , ونقلت محل كلامهما وكلام غيرهما وبحثت معهما بما انتهت # اليه قريحتي الخامده وأودعت ذلك كله كتابي المنزع النبيل , في شرح # مختصر خليل , يسر الله في تمامه يمنه وفضله . # وأما ما ذكرتم من أن ابن الحاجب أنكر عليه جعل بدل البعض # مخصصا , فما علمت من انكر ذلك عليه غير الأصبهاني قائلا فيه نطر فان # المبدل في حكم الطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصا له انتهي . # وهذا الأعتراض ان تأملته انما هو تقرير للتخصيص لا رفعه , فان قوله في # حكم الطرح ان عني بالمعني لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم فمسلم # وهو معني التخصيص , لأن البدل بين أن اللفط العام المذكور قبله هو مقصور # علي ما دل عليه البدل دون سائر مادل عليه اللفط العام , وان عني في الحكم PageV01P089 ~~الطرح في اللفط وأنه لا حكم له في اللفط أصلا لا من حيث الدلاله ولا . # [93/2] # [94/2] # عيرها فعناد , فانه ملفوط به وله أعم من البدل . ولو بطل كون البدل # مخصصا بهذا الأعتبار بطل كل مخصص ولاسيما الأستثناء فانه أشد مشابهه # بالبدل من غيره لأن المستثني منه مطرح من جهه ارادة مدلوله بعد ذكر ~~المستثني . # هذا من حيث الجملة ولو كان قد اختلف في تقرير الدلاله فيه الخلاف # المعلوم , واطن هذا الغلط نشأ من حمل قولهم المبدل منه في حكم الطرح علي # ان مرادهم في حكم الطرح لفطا . ونطير هذا الوهم امتناع الزمخشري من # اعراب ان أعبدوا الله من قوله تعالي ( ما قلت لهم ألا ما امرتني به أن اعبدوا # الله ) بدلا من الضمير في به طنا من ان المبدل منه في قوة الساقط فتبقي الصلة # فلا عائد وهو وهم , لأن العائد موجود فلا مانع وانما نية الطرح من جهة # المعني قال ابن هشام في أول كتابه المغني . وأما مناقشتكم ابن الحاجب في كونه # لم يجعل بدل الأشتمال مخصصا حتي قلتم ولعله سكت عنه لكونه بمعني يدل # البعض ms0525 فالجواب ان حد المخصص عند ابن الحاجب صادق علي بدل البعض # كما أشرنا اليه اذ هوعلي ما أختاروا وان كان فيه بحث , قصر العام علي # بعض مسمياته , وبدل العض من مسميات العام وقد قصر عليه . # وأما بدل الأشتمال فكونه بدل المصدر ومعناه من الأسم لم يدخل في # مدلول العام قط لأن المصدر اسم معني فلا يدخل في اسم العين , لأنهما # حقيقتان متغايرتان , فلا يدخل بدل الأشتمال في حقيقة التخصيص , فلذا لم # يذكره ابن الحاجب كغيره من الأبدال , وان كانت العلةفي غير بدل الأشتمال # غير ما ذكرنا في علته , وعلي هذا تطلفر شراحه كلهم حتي قال الأصبهاني # المنكر عليه ما قال في بدل البعض وخصص المحض بدل البعض بكونه # مخصصا دون الابدال الباقيه لكونها غير مساويه له وقال . وانما خص بدل # البعض لأن غيره من الابدال لا يكون مخصصا اما لعدم التناول كبدل الغلط PageV01P090 ~~أو الأشتمال أو لعدم الاخراج كبدل الكل . وقال اعلامه الشيرازي وعله # تخصيص بدل البعض بذلك دون غيره من الابدال لا يخفي علي الذكي # الفطن , اذ لا يتصور التخصيص في غيره بطهر بالتأمل , واستدلالكم علي # صحة كون بدل البعض مخصصا بالايه الكريمه صحيح لو تعين كون من بدلا # وقد بغير ذلك ككونه فاعلا بحج وان كان ابن ابي الربيع وغيره رد هذا # الاعراب من جهة المعني ومن جهة الصناعة بما لا أرتضيه فتأملوه , ~~والمثالان . # [94/2] # [95/2] # الذي ذكرتم من الطلاق والعتاق لم اقف علي النص في عينها , وأصول # المذهب تقتضي أن يقال . ان ذكر بعض ذكر الجمع ثلاثه وسكت عما بعدها # وادعي فائل ذلك انه يري الخصوص لأولا بقوله نسائي وعبيدي وان من ذكر # في تفسير هو مراده أولا فانه يقبل , وان ذكر اثنتين بعد الجمع وادعي-نية # الخوصوص ايضا فعلي القول بأن اقل الجمع اثنان يقبل ايضا وعلي القول بأنه # ثلاثة لا يقبل , وهذا كله ان كانت مرافعة أو بينه أو أقرار . ولعل هذا مدرك # ما حكيتم من الخلاف عن ابن سهل في المثال المذكور . ورأي من بعتق ms0526 # الجميع , وان دعي نية التخصيص من سمي انه أدعي ما خالف فيه طاهر # اللفط النيه لأن طاهر الجمع عنده الثلاثه فما فوق فلا تقبل نيته , أما أن لم # تكن له نية في الخصوص ولا في تفسير الجمع بما ذكر من ثلاثة أو أقل فأنه # يطلق الجميع علي ماذكر ولم يذكر وفي العتق نطر . ويدل علي قوله أنه ادعي # نية ولزوم الجميع ان لم يدعها المسألتان اللتان أشرنا اليهما وهما احدي نسائي # أو أحد عبيدي فانهما قريبتا الشبه بهاتين المسألتين , وكذا في الحلال علي حرام # من الخلاف اذا أخرج الزوجه , وهنا أقوي في القبول للنطر بما ادعي نية . وفي # الايمان من النوادر من المجموعة . قال ابن الماجشون ان حلف بالطلاق في مال # ليدفعنه وقت كذا وله نساء , فقال نويت فلانه فذلك له , وهي النيه فيها , # ويحلف ما اراد الا هذه , ولو حلف بتحريم ما احل الله له وقد علم من حلفه PageV01P091 ~~ما عنده من الزوجات فهن اجمع طوالق بالنيه لأنه لم يخص بعضا من بعض , # واذا لم يعلم الذي حلفه تعدد ما عنده , فان قال لم انو أن أعم انما أردت # واحده غير معينة حلف أنه لم يرد أن يعم ولا نوي ولحدة بعينها طلقت عليه # بالنية بعد يمينه ما نوي غيرها ولا عم . ولو قال حلفت بطلاق زينب ونويت # واحدة وليس زينب , فانه تطلق عليه واحدة يختارها بعد ان يحبف ما نوي # واحدة بعينها الا ما نوي من التي ليست عنده . ولو قال حرام علي ما أحل لي # وصاحبه لا يعلم أن عنده أكثر من ولحدة وقال أردت زينب وسميتها له ولم أرد # أحدا ممن عنده فانه يطلق عليه نساؤه أمع بالبته انتهي . فهذه المسائل تدل # علي انه ان نوي بمن ذكر بعد الجميع التفسير قبلت نيته , وان لم ينو ذلك # طلق الجميع , وقد يقال انه قبوله هنا أجري للأنه اذا قبل ادعاؤه نية الخصوص # من غير نطق فمع النطق أحري . # [95/2] # [96/2] # ومما يقرب من النص في فرع الطلاق ms0527 مافي الوصايا من النوادر وقال # ومن المجموعه قال ابن كنانه فيمن قال في مرضه خيار رقيقي أحرار , فقيل # له . من خيارهم . فقال فلان وفلان , قال لا يعتق الا من سمي ولا # عتق لباقيهم . ومن المجموعه قال سحنون ومن أوصي أن يعتق عليه بعض عبيده # فليعتق ما لا يشك أنه بعضهم وهو عبد واحد ولا يكون نصف عبد بعض # عبيده , ومن قال بعض رقيقي أو قال حر فأما قوله حر فهو واحد من # اثنين أو ثلاثه , وان قال أحرار فهم اثنان من ثلاثه فأكثر منها أنتهي . # وذكر ايضا فرع سحنون في كتاب العتق . وذكره ايضا ابن يونس في # الوصايا . وما قاله في أحرار أنه يصدق علي اثنين من ثلاثه فأكثر يدل علي أن # التفسبر في اثنين من هذين الفرعين يقبل , وان أقل الجمع . اثنان . وفرع ~~ابن كنانه # أيضا قوي في المشابهه من حيث قال أنه لا يعتق الا من سمي , فانه يقتضي # التخصيص بمن سمي ولو كان فيهم من الخيار غير من سمي . وقوته تقتضي PageV01P092 ~~أن العمل علي التسميه ولو سمي اثنين بعد صيغة الجمع . فطاهر هذه النصوص # موافق لما طهر لكم من ترجيح القول بلزوم عتق من سمي فقط وهو في غاية # الطهور في الفرعين وفي العتق أقوي لقول الأكثر انه يجتاز من يعتق في أحد # عبيدي ولم ينو أحد أو نواه ونسبه . # وأما قولكم. وانطر هل يوجه القول اخر بأنه موافقة الخاص حكم # العام ولا يخصص علي الصحيح . # فأقول . اما مع ادعائه نية التخصيص أولا وأنه أراد بنسائي وعبيدي من # فسر بالتعين فليس منها , اذ لا موافقة علي هذا التقدير فان العام يدل علي من # عينه وغيره , والخاص علي هذا التقدير انما أريد هو خاصة مع اخراج غيره , # ونطير هذا الأحتجاج احتجاجهم علي القول بأن دية اليهودي الثلث فانه لا يصح # التمسك بالأجماع فيه واحتجاجهم علي ان المباح ليس جنس الواجب وردهم # علي القول الأخر في المسألتين فتأملوه , فلو كان هذا من موالفقة الخاص حكم # العام الذي يمنع التخصيص ms0528 لكان التخصيص ببدل البعض من ذلك قيما # استدللتم منقوله تعالي ( ولله علي الناس حج البيت لمن أستطاع اليه سبيلا) # الأيه , ولكان التخصيص بالشرط والصفه من ذلك وبطلان التالي يدل علي # فساد المقدم , وأما الذي يوافق الخاص فيه حكم العام ولا مخصص مثل ما . # [96/2] # [97/2] # مثل به ابن الحاجب من قوله صلي الله عليه وسلم دباغها طهورها نع أيما # اهاب من غير ان ينص علي ان الحكم الخاص بشاة ميمونة , فحينئذ يقال لا # مناقاة , واما مع حصر الحكم علي محل التخصيص ينص أو قريته فالخاص # مخالف لحكم العام لا موافق له في مسلأتنا مع ادعاء نية التخصيص فانه يقول # مل أردت بنسائي الا من عينت منهم , ومن هنا يتبين أن قول الفخر # ويستغفرون لمن في الأرض عام بخصصه ( ويستغفرون للذين امنوا لا # لغيرهم ) ومن في الأرض يعم الذين أمنوا وغيرهم بحسب الوضع ومع قطع # النطر عن ادلة التخصيص اذا تقررت المخالفة بطل توجيه القول المذكور بأنه PageV01P093 ~~من موالفقة الخاص حكم العام فيتعين أن يكون وجهه هو ما أشرنا اليه فبل # انه ادعي نية ما يخالفه طاهر اللفط بناء علي أن أقل الجمع ثلاثة والله أعلم , # وأما ان قال لم أرد الخصوص فلا ينبغي أن يختلف في لزوم تطليق الجميع لأنه # حينئذ يكون من موافقة الخاص حكم العام . # ويشبه هذا البحث ما قرره (القرافي ) في كثير من كتبه : (القواعد والذخيرة ) # واختصاره علي الجلاب , وكتاب وضعه في الايمان وقطف عليه من الفرق بين # النية المذكورة والمخصصة , وأشار الي أنه ذهب عن كل من لقي من أهل # العصر فلا يكادون يتعرضون عند الفتاوي اليه ويقولون للحالف لا ألبس ثوبا # ونوي الكتان لا حنث عليه بغيره وهو خطأ باجماع , قال وكشف الغطاء أنه ان # نوي باللف العام كل أفراده حنث بكل منها وكانت نيته مؤكدة لصيغة # العام , وان أطلقه بغير نية ولا بساط ولا عادة جارية حنث أيضا بكل فرد # للوضع , وان نوي بعض أفراده وغفل عن البعض الاخر غير متعرض له بنفي # ولا ms0529 اثبات حنث في البعض المنوي باللفط والنية وفي الاخر باللفط فانه مستقل # بالحكم غير مجتاج الي النية بصراحته , فان الصريح لا يحتاج الي غيره , وان # أطلقه ونوي اخراج بعض أفراده فانه لا يحنث بذلك البعض لأن نيتة مخصصة # لعموم اللفط بخلاف الأولي . قال وسبب الغلط الغفلة عن شرط المخصص # وهو كونه منافيا للمخصص وقصد بعض الأفراد مع الغفلة عن الاخر لا ينافي # مقتضي اللفط فلم توجد حقييقه المخصص لفوات شرطه انتهي محصول ما ذكر # مختصرا . ورد عليه جماعة ممن ألف عليه وغيرهم , منهم العلامة المحقق السيد # [97/2] # [98/2] # أبو موسي ابن الامام من أشياخ أشياخنا رحمهم الله بما يطول جلبه والبحث # فيه . # وتأملوا كثرة ما وقع من مسائل المذهب أنه لا يحنث بغير ما نوي , ولا # يقيدون بأن ذلك أن يتعرض عند نية ما نوي من الأفراد الي اخراج # غيره , فلو كان ما ذكره صحيحا لنبهوا عليه , ال أن يقال نية الحالف بعض PageV01P094 ~~الأفراد عند اليمين تستلزم اخراج غيره كمن حلف لا دخلت دار فلان ونوي # شهرا . وما لقيت قريشا ونوي فلانا , وما شربت لبنا ونوي لبن ضأن , ولا # أكلت سمنا ونوي سمن بقر , ولا كلمته ونوي مشافهة , ولا مال لي نوي في # علمي , ولا أذنت لها في مخرج ونوي في غيبتي , ولا أكل سميذا ونوي # خالصا , ولا لبس ثوبا ونوي وشيا , وبعضها في المدونه . ونوقش في كلامه بما # نقل في فرق ثلاثين ومائه من الخلاف في تأثير النية تقييدا وتخصيصا في الدلول # عليه التزاما فقال : الحنفية لا توثر , وبقية الفرق توثر كالمطابقة , ~~ومثله بقوله # والله لا أكلت , وذكر عن الشافعية والمالكية أنه يجوز أن ينوي مأكولا ~~بعينه فلا # يحنث بغيره , قالوا ونقله هذا الخلاف يناقض ما نقل من الاجماع . # قلت : وفيما ألزم نطر منع من ذكره ما يستدعيه الكلام من الطول , كما # منع ذلك من ذكر ما قال وما قيل عليه اذ لا يمكن نقله والغفلة عما فيه من # البحث , لكنها مسألة يحتاج الي تحقيقها من يتعرض للفتيا خصوصا ms0530 في الايمان . # تنبيهان : الأول قولكم وان كان هذا لا يسميه النحويون بدلا ويتحتم # فيه الرفع والنصب ويزيدون الا أن ينوي معه معطف محذوف كما هي عبارة # التسهيل قال : وما فصل به مذكور فكان وافيا ففيه البدل والقطع , وان كان غير # واف تعين قطعه الا أن ينوي معطوف محذوف . # الثاني قال " أبو حيان " في شرح ( التسهيل ) : رد " السهيلي بدل البعض # والاشتمال الي بدل الشئ من الشئ وهما لعين واحدة فقال : العرب تتكلم # بالعام وتريد الخاص , وتحذف المضاف وتنويه , فأكلت الرغيف ثلثه انما أريد # أكلت بعض الرغيف ثم ما يكون ذلك البعض فقيل ثلثه , ولذا أضيف الثلث # الي الضمير وذلك الضمير هو الرغيف يدل علي لأنه بدل مما هو مضاف الي # الرغيف مثله وهو البعض , لأن البدل هو المبدل منه فلا مزيد . وكذلك بدل # [98/2] # [99/2] # المصدر من الاسم انما هو في الحقيقة بدل من صفة مضافة اليه لأن الاعجاب PageV01P095 ~~في أعجبتني الجارية انما هو لصفة من صفاتها , فحذفت المضاف اليها وأقمتها # مقامه , ثم بينت تلك الصفة بقولك حسنها أو نحوها . واذا لم يكن بد من اضافة # امصدر الي ضمير الاسم لأنه بدل مما هو مضاف الي الاسم فقد عادت أسماء # البدل كلها الي بدل الشئ من الشئ . قال " ابن الأثير " وكذلك ينبغي أن # يكون لأنه تفسير فلا يكون الا في معني الأول ومطابقا له انتهي . ولا يخفي # عليك ما في الكلام من الضعف والتدافع في قوله تتكلم بالعام وتريد # الخاص وفي تقديره المضاف فتأملوه . # من حلفت لتخرجن الخادم أو تخرج هي من الدار , فانها تنوي # وسئل الأستاذ " أبو سعيد بن لب " رحمه الله عن امرأة أغضبتها خادمها # فقالت المرأة صيام العام يلزمها كما يلزمها طوق ثوبها لأخرجنك فان ردك # سيدك تعني زوجها ما نبقي في هذه الدار . فهل لهذه الحالفه وجه تخرج به من # الحنث ولو ببيعها من زوجها فترجع بغير اختيارها , أو بغير ذلك من الوجوه # فأجاب وقفت علي السؤال فوق هذا , وأقول والله المستعان وهو الموفق # للصواب , ان اليمين ms0531 علي الاخراج من موضع الانتقال عنه محملها عند الفقهاء # بحسب مقتضي اللفط انما هو علي غير التأبيد , فلا يحنث الحالف بالرجوع الي # ذلك الموضع بعد خمسة عشر يوما في قول " ابن القاسم " , أو بعد زيادة ما عليها # في قول " مالك " . # وقد استحب ( ابن القاسم ) أن لا يرجع اليه الا بعد شهر , وروي ابن # كنانة وابن المواز أن لا حنث في الرجوع اليه بعد ما قل أو كثر من الزمان . # وقد فسر " ابن رشد " الأقل بيوم وليلة وقد حمل التحديد بخمسه عشر يوما # أو بالشهر علي استحسان وليس بقياس . وهذا كله مذكور في ( العتبييه ~~والموازية # والمبسوطة ) , وبسط الكلام في ذلك ابن رشد في ( البيان ) . وبعد تقرر هذا الأصل # يرجع الكلام الي النازلة المسئول عنا , وذلك أن الحالفة فيها حلفت علي # شيئين , أحدهما اخراج الخادم من الدار , والاخر ترك بقائها هي فيها ان رد PageV01P096 ~~الخادم اليها زوج الحالفة , فيجب أن تسأل الحالفة , فان قصدت ألا تساكن # [99/2] # [100/2] # الخادم تأبد عليها حكم اليمين , ولا يخرجها عن ذلك بيع الخادم من زوجها # لتعلق اليمين بالخادم نفسها وعلي عينها من غير اعتبار بملك معين , الا أن # تكون الحالفة قصدت ذلك حين حلفت . وان كانت لم تقصد ترك المساكنة # وانما قصدت منه تأديب الخادم باخراجها أو خروجها هي عنها ان غلبها الزوج # فردها في يوم الاخراج أو بعد ذلك قبل أن تشاء هي ردها , فلا حنث عليها # ان ردت خادمه بعد مرور الزمان المسوغ لذلك علي ما تقدم . وان اتفق رد الزوج # لها قبل اختيار الحالفة لذلك فلتخرج ساعتئذ من الدار وتمكث عنها المدة # المعتبرة علي ما سبق ثم تعود ولا حنث عليها , ثم بتقدير وقوع الحنث في تلك # اليمين علي أي وجه وقع فلا يتحتم وجوب صيام العام عليها بأمر لا يسوغ # غيره , وان كان اطلاق الروايات المذهبية يقتضي ذلك , فقد حكي الاجتزاء # في ذلك بكفارة يمين , حكي مثله عن " ابن القاسم وابن وهب " , وهو المشهور # من مذهب الشافعية . قال " ابن عبد البر " هو ms0532 أولي ما قيل في هذا الباب . # اذا كان المقصود من اليمين الزجر عند الغضب فلا شئ فيها # وقد علم من مقاصد الناس اليوم في هذا الزمان الايمان عند اللجاج # والغضب انها عن ذلك المقصد بمعزل , بل لا تنصرف مقاصدهم حينئذ الا الي # التشديد علي النفس في الزام المحلوف عليه ان ترك خاصة . ووقع لمالك رحمه # الله ما يشير الي هذا المعني عند تمحيص ما يقصده الناس من ذلك , ذكر " ابن # حبيب " أن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت فانصرفت , فقال لها تقدمي # فأنت بدنة , يعني هديا الي بيت الله , فقال له مالك أردت زجرها بذلك # فقال نعم قال لا شئ عليك , قال أرشدت ياابن أنس , قال " ابن رشد " في # كلامه علي هذه المسأله : لم يوجب عليه اخراجها اذ لم تكن له نية في ذلك , # انما قصد زجرها لا القربة الي الله تعالي في اخراجها , , قال وهو الأطهر لقول PageV01P097 ~~الني صلي الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات "انتهي باتهاء القول في بسط # الجواب علي السؤال المكتتب صدر هذا الصفح , والله المرشد والمخلص # بفضله . # [100/2] # [101/2] # نوازل الجهاد # وسئل من قبل القاضي بقفصه أبي يحيي ابن عقيبة شيخ شيوخنا أبو عبد # الله سيدي محمد بن مرزوق عن قولهم في كتاب ( الجهاد ) ولو قتل قتيلين # متعاقبين من قال له الامام ان قتلت قتيلا فلك سلبه فله سلب الأول فقط , # ولو قال من قتل منكم قتيلا فله سلبه فلمن قتل منهم قتيلا أو أكثر سلبهم , # فانطروا الصوره الأولي فانها مشكلة علي القول بأن النكرة في سياق الشرط # تعم , وفي مختصر الوقار اذا قال ان وضعت غلاما فهو حر فوضعت غلامين # عتق الأول منهما خروجا وهذا كفرع ان قتلت قتيلا فتأملوه . # فأجاب أما مسأله الجهاد فجواب سحنون فيها علي مقتضي مذهب # المخالف , وذلك الحكم يشهد لما اعتبرناه في عموم شيطانا في بعض كلامنا علي # قوله تعالي نقيض له شيطانا ,وأن ذلك العموم ليس بالوضع بل لما عرض له # من كونه محمولا علي كل فرد ms0533 من أفراد اللفط العام , فعمومه لحمله علي العام # شرطا كان ذلك العام أو غيره , فلا خصوصية لكونه في سياق الشرط كما تقول # في الكل الافرادي كل رجل يشبعه رغيف استفادة العموم من غير الفاطها # للقرائن المنفصلة . # والحاصل أن عموم شيطانا لكونه بعض محمول علي عام وهو موضوع # القضية الكلية لا لكونه في سياق الشرط اذ لا فرق في افادته العموم هنا بين # كونه من في قوله ومن يعش شرطية أو موصولة وقد عرض ذلك لقتيلا المذكور # مع من , ولم يعرض المذكور مع ان , فيبقي علي أصله من عدم العموم , وذلك # أن قتيلا المذكور في صلة من يجب أن يكون عاما لكونه في صله العام , وان # [101/2] # [102/2] # كانت شرطية فلكونه من تمتمها , فكما يصدق من علي كل قاتل يصدق قتيلا # بعده علي كل قتيل , فللقاتل سلب الاول والاخر . وقتيلا المذكور مع انه نكرة PageV01P098 ~~في سياق الثبوت لم يعرض له اعتبار عموم وانما هو متعلق الفعل المطلق لكونه # مثبتا وفاعله لا عموم فيه لتشخصه فيقي علي اصله من الاطلاق , ووجب أن # يكون للقاتل سلب الأول خاصة لأنه أول الدرجات التي صدق فيها ذلك # المطلق فيحمل عليه لتحققه , وما زاد عليه لا يدخل الا بدليل , الأصل # عدمه , ويزداد هذا الطريق وضوحا بما تقرر في الايمان أن الحنث في مثل ان # دخلت دارا أو أكلت خبزا فأنت طالق لا يتكرر الفعل , وانما يتكرر ان كان # اللفط يدل عليه كمهما وكلما , واضطرب في متي . وحاصله أن قتلت قتيلا # قضية لا عموم في شئ من أجزائها الا ما هو محل النزاع , أما باعتبار اسور # فلأنها مهملة , لأن الاهمال في الشرطيات المتصلة باطلاق لفط ان والمهملة في # قوة لفط الجزئية لأنها المتحقق فيها فتحمل علي الجزءية في جميع متعلقاتها , وأما # باعتبار موضوعها فلأنها شخصية , ومن قتل قتيلا قضية كلية , لأنها لما كانت # عامة للموضوع قام لها ذلك مقام السور الكلي , اذ سور القضايا الكلية ما دل # علي عمومها وليس هو بمنحصر فيما ذكر المنطقيون , لأن ما ms0534 ذكروه من ذلك انما # هو علي سبيل المثال كذا نص عليه شيوخنا , منهم ابن عرفة رضي الله عنهم , # والتفتازاني وابن سيناء وغيرهم من المحققين . # فان قلت : لو لم يعم قتيلا المذكور مع ان لما تناول كل من يصدق # عليه هذا اللفط , بل يكون خاصا ببعضه وليس كذلك . # قلت : ان عنيت عموم الصلاحية وانه يصدق علي كل من يصلح له # علي البدل فمسلم , وهذا معني عموم المطلق , وليس الكلام فيه . وان عنييت عموم # الشمول المستغرق لما يصلح له ضربه فممنوع لأن هذا هو أول المسأله الذي # هو محل النزاع . وقد أشار القرافي في الذخيرة الي توجيه حكم هذه المسألة بكلام # أطنه لا يخلص مع أن كلامه في النسخة التي طالعت منه يقتضي عكس الحكم # المنقول , ولم أجد في الوقت غيرها فلذلك تركته فتأملوه . # فان قلت : ما ادعيتموه من العموم في قتيل المذكور مع من , ينتقض بما PageV01P099 ~~حكي ابو محمد في بعض أبواب هذا الفصل من النوادر عن كتاب ابن . # [102/2] # [103/2] # سحنون ونصه . واذا قاتلنا الخوارج مع قوم من أهل الحرب استعانوا بهم # علينا فقال الأمام من قتل قتيلا فله سلبه فان من قتل خارجيا فليس له سلبه # وله سلب الحربيانتهي . فهذا ينافي العموم . # لنما يعم اللفط ما يصح أن يراد به باعتبار المقامات والذي يرد # بالقتيل في هذا المقام من يحل دمه وماله وهم الكفار الحربيون , والخارجي وان # حل قتله حال القتال لم يحل ماله , فكما لا يدخل في هذا اللفط المفتون طلما # من مؤمن أو كافر , ولا ينعكس عمومه , كذلك لا يدخل الخارجي ولا # يكسر , وتطير هذا البحث الأشكال المشهور الذي يود علي النكره بعد لا # العامله عمل ليس , فانه يقال انه نكره في سياق النفي ولم تعم نفي المثني # والمجموع كما عمت التي بعد العامله عمل ان , وكلن هذا السؤال عكس # السؤال في قتيلا بعد ان عندمن يري عمومه , فان هذه نكرة ثابته وعمت ووتلك ~~منفيه ولم تعم . # والجواب . ما ذكرناه من ان اللفط انما يعم ما وضع ms0535 له ولما كانت النكرة # المرفوعةبعد لا المراد بها الواحد لا جرم عم النفي كل واحد ولا مدخل له في # المثني ولا المجموع اذ ليس من مدلولاته . ولما كانت التي بعد لا العاملة # عمل ان المراد بها الجنس من حيث هو انتفي الواحد وغيره , فكل عم ما # وضع له . وربما وجه حكم ان قتلت قتيلا بوجه حكم ان وضعت غلاما . # لاشتراكهما في اهمال القضية واطلاق الفعل وتشخص الفاعل والله تعالي أعلم . # وسئل عن قول الأمام ابن عرفه رحمه الله في مختصره. وروي ابن نافع # في الأسيرة تقول لزوجها . افدني وأضع عنك مهري وهو خمسون دينارا ففداها # بعبد قيمته خمسون دينارا , قال لا شيء له من مهرها الا أن يفديها جاهلا انها # امرأته ز # قلت . فرض جهله مع وضع مهرها عنه متناف انتهي . # قد يقال . يرتفع هذا التنافي الذي ادعاه الشيخ بتقدير الأستثناء منقطعا PageV01P100 ~~أي لكن فداها جاهلا فله ذلك . والحامل علي اعتقاد التنافي تقديره # الاستثناء متصلا , وقريب من هذا اتفق للطيبي في شرحه للحديث الذي # أخرجه البخاري . من قذفه مملوكه بريئا اقيم عليه الحد يوم القيامةالا أن # يكون كما قال , قال الطيبي قوله الا أن يكون كما قال مشكل , لأن قوله ~~بريئا . # [103/2] # [104/2] # يأباه , وموجب حصول هذه الأشكال اعتقاد كون الاستثناء متصلا , ولو قدره # منقطعا ما وقع في ذلك. ومثل هذا التركيب في المدونة , قال فيها . ومن # أبتاع عبدا أو أستري راحلة باعها بمائة دينار صفقة واحدة جاز ان لم يشترط # خلف الراحلة ان هلكت , وان اشترط ذلك لم يجز الا ان يكون الكراء # مضمونا انتهي . # فاجاب وقع في كتبكم بخطكم منم رواية ابن نافع نقص من اللفط # وأصلحنه من النوادر فانه نقله من كتاب ابن سحنون وما تأولتموه جوابا عما # أورده شيخنا رحمه اللهمن الشكال يكون الأستثناء منقطعا في غاية الحسن , # ونطيره في الكلام أكثر من ان يحصي . ويجب أن يكون تقديره هنا لكن ان # فداها جاهلا فله الرجوع عليها بما فداها به . الا أن المعني فيسقط ضداقها # عنه ms0536 . فتأمله . ويطهر لي في تأويل الرواية وجه خر يحما الاستثناء علي # الاتصال , وذلك بان تتوافق الاسيرة مع زوجها علي ما ذكر , ثم تباع ~~الاسيرة # بمكان اخر فتطلب العدو مفاددتها بعبد الزوج المذكور فيفديها الزوج به وهو لا # يعلم انها زوجته المذكورة . وحينئذ يكون عليها الخمسون التي هي قيمة # العبد فيقاضيها به فيما عليه من الصداق , ولاسيما علي القول بوجوب ~~المقاضاه ز # وانطر هل يمكن في الاتصال وجه اخر وهو أن يكون الضمير في له من قوله لا # شيء له من مهرها عائد علي زوج المرأة بالاطلاق لا علي الزوج المذكورأولا , # ويكون من الاستغناء عن ذكر مفسر الضمير بذكر ما هو له كل كما ذكر في # التسهيل وجعل منه قوله تعالي (ولا ينفقونها في سبيل الله) أي النفقات , ~~فالضمير PageV01P101 ~~كل استغني عن تفسيره بذكر ما هو جزء منه وهما الذهب والفضة . # وأما الحديث الكريم فيحتمل أن يكون الاستثناء فيه متصلا اما علي # التأويل الخير في رواية ابن نافع , أس الا أن يكون جنس المملوك , أو علي ان # يكون معني بريئا في الطاهر عن سيده القاذف استحق السيد ان يجلد في # الاخرة وان كان العبد غير بريء في نفس الأمر , كما يستحق من العقوبة في # الدنيا ان لم تقم علي جانبها فيها لأقيمت عليه في الاخرة الا أن يعفو الله # ويكون هذا كما قال في كتاب القذف من المدونة وان علم المقذوفمن نفسه # أنه قد زنا فحلال له ان يجده . # [104/2] # [105/2] # قلت . انما حد القاذف في الدنيا ليبري في الطاهر لاانا لا تتوصل لحال # الباطن , ولاطهور كذب القاذف . ولما فيه من صيانة الاعراض المحرم تناولها # وتحريم المال والنفس , ونحن نحكم بالطاهر والله يتولي السرائر , حتي لو # اطلعنا علي باطل المقذوف وعلمنا منه أنه زني كما لو أقر أو قامت عليه # بينة لسقط الحدلتبين صدق القاذف , بل لو لم يحد القاذف حتي زني المقذوف # لزال احصان المقذوف , ويسقط الحد علي نزاع في هذا الحكم , هذا بالنسبة # الي احكام الخلق . أما الدار الأخرة ms0537 حيث لا حاكم الا العليم الخبير المطلع # علي خائنة الاعين وما تخفي الصدور يومتبلي السرائر , فلا يحد قاذف من زني # لأنه صادق. # نعم يطالب بانتهاكهع حرمة المعصوم لا بجد القذف كما لو تبين صدقه في # الدنيا , وفيه بعد نطر لأحتمال ان يقال . ما ترتب من الدنيا ولم يستوف فيها # استوفي في الاخرة . نعم يبقي في الحديث مع النطر الي هذه القاعدة اشكال # علي مقتضي المذهب من أن قاذف العبد لا يجد في الدنيا , لفوات شرط الحد # فيه وهو الاحصان البذي هو الحرية والاسلام والعفاف علي نزاع في هذا # الاخير , وأحكام الاخرة تابعة لأحكام الدنيا في مثل هذا . فاذا كان هذا في # عبد ليس للقاذف فكيف بعبده . الاأن يقال . الحد الذي يقام عليه في الاخرة PageV01P102 ~~حسبما دل عليه الاستثناء في الحديث , المراد به التعزيز فيرتفع الاشكال . واما # لفط المدونه ففيه أبحاث منع من ذكرها كون الأتيان به لم يقصد لذاته بل # للتنطير خاصة , وجعل في الكراء للجنس يقرب في التأويل الأخير قي # الرواية والله تعالي أعلم . # وسئل عن قول ابن حزم في مراتب الأجماع . واتفقوا علي أنه لو نزل # عدو كافر بساحة المسلمين وقالوا ان لم تعطونا مال فلانأستأصلناكم , لم يحل # أن يعطوا ذلك ولو خيف استئصال المسلمين . انطروا قوله هذا فهو عبيد # جدا , بل الطاهر أنه اذا خيف ذلك وجب اعطاؤهم اياه , ويقومون له اما # قيمته أو مثله , بعد ان يحاسب بما ينويه . وقد نقل ابن اسحاق أنه عليه السلام # هم ان يصالح عيينة بن حصن بثلث ثمار المدينة حتي ثناه عن ذلك المقداد , # ولا يقال قد يكون ذلك بعد أن يسترضي لأصحاب الثمار لأن من البعيد أن ... # [105/2] # [106/2] # يكونو كلهم من يعتبرأذنة وليس فهم يتيم. # فأجاب أما بعد هذا النقل يلوح ببادي الرأي وقبل التثبت كما ذكرتم # وقولكم الطاهر أنة اذا خيف ذلك وجب اعطاؤهم اياه ؛ وقوله هو لم يحل أن # يعطوة ذلك قولان عل طرفي نقيض. لقائل أن يقول بعد تسليم ما ذكر ابن # حزم : والصواب التوسط ms0538 وأن الاعطاء للخوف وتركة وتحمل مقتضي الوعيد # جائز, وان الضمان هو علي الامر لا علي متولي الامر بالاكراة. هذا هو الطاهر # من نقل الشيخ أبي محمد في كتاب الاكراه من النوادر , فانه ذكر في ترجمة # الاكراة علي اخذ مال رجل إلي اخرها من كتاب ابن سحنون بعد أن نقل عن # المخالف أن الكفر والقذف لا يحلان لضرورة الاكراه كما أحل أكل الميتة # للضرورة علي أكل الميتة , قال محمد قد أفسدو هذة العلة بإجماعهم معنا عل # أن من اكرة بتهديد بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف عل أن # يأخذ مال فلان فيدفعه الي المكره له او امره بذلك أمروهو يخاف إن لم يفعل # ناله بعض ما وصفنا . أنه في وسعة من مال الرجل ودفعه اليه , ويضمن الامر PageV01P103 ~~ولا ضمان علي المأمور ,وقال من خالف انما يسعه ذلك ما دام حاضرا عند # الامر, فأما أن ارسله ليفعل ذلك فخاف إن طفر بة ان يفعل بة ما يهدده به # فلا يسعه ان يفعل ذلك , إلا أن يكون معه رسول الامر فخاف أ، يرده الية # إن لم يفعل , فيكون كالحاضر سواء, قال أبو محمد :وإنما ينطر ف هذا إن كان # المكرة يرجو الخلاص إن لم يفعل فلا يسعه أن يفعل كان معه رسول أو لم # يكن, وان كان لا يأمن نزول الفعل به وسعه أن يفعل كان معه رسول أو لم # يكن انته . وانطر تمام كلامه... # وقال في أول كتاب الاكراه : قال محمد وقال سحنون وغيره من أصحابنا # إذا أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا # يخاف تلف نفسه أو بقيد أو بسجن علي أن يكفر بالله أو يشتم النبي صلي # الله عليه وسلم أو يقذف مسلما لم يسعه ذلك , وإنما يسعه ذلك مع خوف # القتل لا بغير ذلك , وله أن يصبر حتي يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو # أفضل له , قال سحنون وكذلك لو أكره بما ذكرنا علي أكل الميتة ولحم # الخنزير ms0539 وشرب الخمر لم يسعه أن يفعل ذلك الا لخوف القتل فقط وذكر ابن.. # [106/2] # [107/2] # سحنون أن اصحابنا وغيرهم أجمعو علي أنه لا يسعه قتل غيرة من المسلمين # ولا قطع يدة بالاكراه , ولا أن يزني . وأما علي قطع يد نفسه فيسعه ذلك # انتهي... # فتعبيرهم في مسألة الاكراه عل أخذ مال الغير بقوله يسعه ذلك , وكذا # في جميع الباب , إنما يقتضي أصل جواز الفعل لا وجوبه , بل صرح سحنون # أنه ان أكره عل قذف مسلم بالقتل فله أن يصبر حتي يقتل وهو مأجور وذلك # أفضل له , وإذا كان هذا في القذف ففي المال أحري لقوله صلي الله عليه # وسلم في حجة الوداع " ألا ان دمائكم وأموالكم وأعراضكم " وفي بعض # الروايات أحسبه قال " وأعراضكم عليكم حرام " الحديث . وكذا قوله صلي الله # عليه وسلم " أمرت أن يقاتل الناس حتي يقولو لا اله الا الله فإذا قالوها # عصمو مني دمائهم وأموالهم الإ بحقها وحسابهم علي الله " , فذكر المال في PageV01P104 ~~هذا الحديث محقق, والشك في العرض. وأيضا فان حفط المال من # الضروريات الخمس , وليس حفط العرض منها الا أن يقال هو من المكمل # لاحد الضروريات وهو حفط النسل , ولذلك شرع حد القذف . ولئن سلم هذا # فالضروري بالاصاله أقوي من مكمله . # فإن قلت:فعلي هذا لو قال إنه لا يسع أخذ مال الغير بالاكراه كما لا # يسع قتله بهو كاستوائهما معا في كونهما من الضروريات الخمس , لما كان # بعيدا وهو من غير ما قال ابن حزم .. # قلت: لا يبعد , وقد يقال كونهما من الضروريات لا يوجب استواءهما # لتفاوت مراتب الضروريات , فأقواها حفط الدين , ثم النفس , ثم العقل, ثم # المال فهو في الدرجه الاخيره منها . وفي الثانيه من حفط النفس فانها مقدمة # عليه بدرجه.وأيضا فالاكراه بالقتل وما قد يؤدي اليه علي أخذ مال الغير من # باب تعارض مفسدتين: خوف اتلاف نفس المكره بفتح الراء واتلاف المال , # وارتكب أخفهما وهو المال علي ما قدمنا من تفاوت مرتبتيهما . وأما في ~~الاكراه # علي القتل فالمفسدتان متساويتان , إذ ليس اتلاف هذه النفس ms0540 المعصومه بأولي # من اتلاف مماثلها , ولهذا والله أعلم فرق سحنون ومن قال بقوله بين المال # والنفس .. # [107/2] # [108/2] # فإن قلت : ما ذكرت من مسائل الاكراه هذه غير ما ذكر ابن حزم , فان # المكره هنا واحد , وهناك المسلمون بأجمعهم فلا يستويان .. # قلت : لا فرق فان حرمه المسلم الواحد كحرمه جميع المسلمين كما أشار # اليه ابن بشير في الجهاد . قال الله جل جلاله : " من أجل ذلك كتبنا علي بني # إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس # جميعا ومن أحياها فكانما احيا الناس جميعا ." وقال صلي الله عليه وسلم : # " المؤمن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا, وكالجسد إذا اشتكي بعضه اشتكي كله ." # وقال " لا يحل دم امري مسلم الا باحدي ثلاث.. " الحديث . وهذا يقتضي أنه # لا يحل بغير ذلك والاثار في هذا المعني كثيرة.. PageV01P105 # وفي أجوبة ابن رشد ما يوافق هذا ويوافق الحكم الذي ذكر ابن حزم # الا ان جواب ابن رشد عن النفس لا عن المال , ونصه : وأما السوال عن # العدو إن قال ادفعو الينا رجلا يسمونه والا هدمنا البيت أو نبشنا قبر ~~نبيكم , # فمن المسائل التي بيتها أهل الزيع في الناس ليلزموهم بزعمهم استباحه نفس # محرمه أو حرمته صلي الله عليه وسلم فيسخرون بالدين واهله , والنبي صلي الله # عليه وسلم أكرم علي الله من ذلك , وكما عصمه من الناس حيا يعصمه منهم # ميتا , ولو وصلو والعياذ بالله الي قبره الشريف لهابوه وتبركو به , ولم يزل # النصاري يتبركون بقبر أبي ايوب الأنصاري رضي الله عنه لمكانه من النبي # صلي الله عليه وسلم , فكيف به صلي الله عليه وسلم , ولا بد من الجواب عن # السؤال لدفع طعن الطاعن لا أن ذلك يقع فانه محال بفضل الله تعالي, # فنقول : إن الواجب كان يكون علي جميع المسلمين أن يموتو عن اخرهم ولا # تستباح حرمته صلي الله عليه وسلم ولا يدفع اليهم الرجل الذي طلبوه # ليقتلوه, إذا ليس هو اولي أن يكون فداء لحرمته من كل واحد منهم وقد قال ms0541 # صلي الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب # إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين " وقال سعد بن الربيع # للذي التمسه يوم أحد في القتلي اخبر قومكم أنهم لا عذر لهم عند الله ان قتل # رسول الله صلي الله عليه وسلم وواحد منهم حي , وحرمته صلي الله عليه # وسلم حيا وميتا سواء.. وقال صلي الله عليه وسلم " كسر عطم المسلم ميتا # [108/2] # [109/2] # ككسره وهو حي "يريد في الاثم فكيف به صلي الله عليه وسلم انتهي # مختصرا.. # وقد علمت ما يفهم من كلام ابن الحاجب من أنه لا قائل في مذهب # مالك بخلاف هذا الا ما للخمي في الجهاد من حرق جماعه من المسلمين # للكفار الطالبين لهم في البحر , وذلك قوله وأرجو إذا كان معهم النفر اليسير # من المسلمين ان يكون خفيفا لان هذه ضروره الي اخر كلامي. وهو الذي PageV01P106 ~~حكي عنه ابن الحاجب وحكي غيره ايضا بقوله : وروي اللخم أنه لو خافت الي # قوله وهو مما انفرد به كما انفرد بالطرح بالقرعه من السفن . وقال أيضا ان لو # خيف علي استيصال الاسلام إحتمل القومين كالشافعي , وذكر أيضا في كتابه # الاصلي في فصل المرسل بقوله : وإن كان ملائما الي قوله وشرط الغزالي الي ان # تكون المصلحه ضرورة كليه , الا أن في قوله وهو مما فرد به نطر , فاني رايت # في المعونه وفي الاشراف لعبد الوهاب في كتاب الجهاد حين ذكر أخذ المسلمين # رهائن من المشركين واسلمو ا بايدينا انا نردهم اليهم ولا يجوز لنا حبسهم # خلافا لمن ابي ذلك ما نصه : ولان إذا لم نردهم لم نأمن من غدرهم ~~بالمسلمين, # لانهم إنما يهتمون ما دامو علي دينهم , ومراعاه العامه اولي من مراعاه الواحد # والاثنين انتهي. # وفي النوادر :قلت , يعني سحنون , فإن حاصرناهم وقالو إن لم ترحلو ا # عنا والا قتلنا اسراكم عندنا وسالهم الاساري الرحيل , قال إن كانو علي اياس # من فتحه فليرتحلوا , وإن كانو أشرف عليهم وهم منه علي اليقين فلا يتركو # وإن ms0542 قتلو الاساري, وقاله الاوزاعي وسفيان انتهي . واذا جاز التعرض لقتل # المسلمين بمجرد ما يرجي من فتح الحصن وهو جلب منفعه , فاحري ان يجوز # يدرء مفسده عامه لا مفسده اعطم منها. وهي استيصال الاسلام المستلزم # ذهاب أقوي الضروريات التي هي حفط الدين , والقاعده ان رد المفاسد # بالا طلاق اولي من جلب المصالح بالاطلاق, فكيف بهذه المفسده . # وهذا كله مما يعارض نقل ابن حزم المذكور ويرد قول من قال في اختيار # اللخمي إنه مماانفردبه , الا أنه علي خلاف مقتضي قوله في الجهاد من # [109/2] # [110/2] # المدونة . واذا كان مسلم في حصن العدو أو مركب لم أري أن يحرق أو يغرق # لقول الله تعالي ( لو تزيلوا اعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) ~~انتهي . # وتامل نقل ابن يونس مع ما نقلنا من النوادر , ورأيت في فصل الاكراه PageV01P107 ~~من أحكام ابن عبد الرفيع ما يوافق ما نقلتم عن ابن حزم ونصه . ومن هدد # بقتل أو بغيره علي ان يقتل رجلا أو يقطع يده أو يأخذ ماله أو يزني بأمرأه أو # يبيع متاع رجل فلا يسعه ذلك وأن علم أنه ان عصي أوقع ذلك به , وان # فعل فعلي القود وغرم ما أتلف وبحد ان زني , ويضرب ان ضرب ويأثم قال ابن حبيب # انتهي . وفي ذكره المال مع هذه الأشياء مخالفة لنقل النوادر كما تري , فان صح # ما ذكر هذا الرجل كان في المال قولان , وقد يوافقه ما نقل نت الباب ~~الثاني من # كتاب الاكراه من النوادر من الأبهري ونصه . قال ابو بكر محمد بن عبد الله # الأبهري وكل تحريم فيما بين العبد وبين الله سبحانه اذا اجبر عليه النان فلا # شيء عليه , وله ما يفعله من خاف علي نفسه من قتل أو ضرب أو طلم # يخاف علي أهله ونفيه وماله وأشياء ذلك , واما عن هتك حق ادمي ودمه فلا # يفعل ذلك لأن حرمته ليست بأوكد من حرمة الأخر انتهي , وهو مما يوافق نقل # ابن حزم , وطاهر قول حق ادمي دخول المال فيوافق ما ذكر ابن عبد ms0543 الرفيع # ووقع بعد هذا في النوادر لابن المواز ما يدل علي ان المكره , بفتح الراء , # يضمن ما اتلف من مال الغير ويرجع بما غرم علي من أكرهه . # وتلخيص ما ذكر في النوادر عن سحنون هو ما قدمته في بعض أجوبتي # عند الكلام مع المازي علي ترك الجمعة لخوف القتل , وانطر قوله في كتاب # الرجم من المدونة . واذا دعاك امام عادل عارف بالسنة الي قوله فعليك # طاعته , وأما الجائز فلا , الا ان تعلم الخ فانه يوافق مانقلنا في القتل # والقطع . # فان قلت مسائل الاكراه هي بين المسلمين , وأحكامهم وان كان طواهرها # يقتضي العموم ولكن الغرف بين الفهاء انما يفرضونها بين المسلمين وبين # أحادهم , فلا يلزم جريان حكمها في مسألة ابن حزم , لأن في ذلك اتفاقا من # المسلمين علي استباحة حرمة واحد منهم وهضمه لأجل الكفار وذلك لا يحل # كما أشار اليه ابن رشد في القتل , وهو نص الغزالي الوجيز كما تراه . PageV01P108 # قلت . ماذكره السائل غير بعيد من الصواب , وانما أحتجت الي تنطير # [110/2] # [111/2] # مسألة ابن حزم بما وقع في المذهب من مسأل الاكراه ونحوها لاني لم اجد في # عين النازلة ينا لأيمة المذهب . # وفي المذهب اشاره لأصل المسأله لا تقنع , من ذلك قوله في الجهاد من # المجونة . واذا طلب السلابه طعاما أو امر خفيفا رأيت ان يعطوه ولا ~~يقاتلوا # انتهي . وقال اللخمي . في قوله الشيء الخفيف دليل علي ان المطلوب قادر # علي الامتناع , ولو كان مغلوبا لجاز ان يعطي الجميع انتهي . وفيما قاله # اللخمي نطر يطول ذكره , لكن هذا الكلام في المحارب المسلم . ويحتمل ان # يكون حكم الكافر عندهم بخلاف ذلك لأنه لا يعطي شيئا كما قال ابن حزم , # ويوافقه قول ابن الحاجب , ونقله ابن شاس ايضا في المحرم المحصور بعدو # ولا يجوز قتال الحاضر مسلما او كافرا ولا اعطاه مال للكافر . ومفهونه ان المسلم # يعطاه , ولكنه يكون من معني قوله أول كتاب الحج . والمعتبر الا من علي النفس # والمال , وفي سقوطه بغير المجحف قولان . # وللمسأله نعلق بمهادة المسلمين الكفار ms0544 علي مال يعطيه المسلمون , هل # يجوز ذلك أم لا .قال الغزالي في وجيزه وحين ذكر شروط المهادة . الثالث , # يعني من الشروط , أن يخلو من شرط فاسد كشرط ترك مسلم في ايديهم # أو مال مسلم في ايديهم , وكذا ألتزم مال فهو فاسد الا اذا طهر الخوف # انتهي. فقد منع منها علي مال مسلم , والذي أجازه للخوف هو ما يعطيه # الامام وفيه موافقة لنقل ابن حزم , وعلي هذا المنحي جواب ابن رشد ولم # أر من ذكر مسألة المهاده من المالكية غير أصبغ المشتهر بابن المناصف في كتاب # سماه الانجاد في أبواب الجهاد , ولم يذكر فيها قولا لمالكي , ونصه . والوجه # الثالث , يعني من أقسام المهادنة , أن يكو علي مال يؤديه المسلمون , ففي # جوازه خلاف . وروي عن الأوزعي أنه لا يجوز الا لضرورة وشغل من # المسلمين علي حربهم من قتال عدوهم أو فتنة شملت المسلمين , فاذا كان PageV01P109 ~~ذلك فلا بأس وروي نحوه عن سعيد بن عبد العزيز , وقد فعله معاويه # أيام صفين وعبد الملك ابن مروان لشغله بقتال ابن الزبير. وقال الشافعي . # لا خير في ان يعطيهم المسلمين شيئا بحال أن يكفوا عنهم , لأن # القتل للمسلمين شهاده , والسلام أعلي أن يطلما لكثرة العدو فلا بأس أن ~~يعطوا شيئا . # [111/2] # [112/2] # ليتخلصوا منهم , لأنه من الضروريات الجائز فيها ما لا يجوز في غيرها , قال # ابن المناصف والأرجح عند ما ذكر الشافعي أن ذلك لا يجوز الا الخوف # الأستيصال , واستدل مجيزه لكل ضرورة بحديث ذكره أبو عبيد في كتاب # الموال بسنده , أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عرض علي عيينة بن # حصن في وقعة الأحزاب ثلث تمر المدينة علي أن يخذل الأحزاب بانصرافه # بمن معه من غطفان فأبي الا شطره فأستشار رسول الله صلي الله عليه # وسلمالسعدين فقالا يا رسول الله ان أمرت بشيء فأفعله فقال رسول الله # صلي الله عليه وسلم لو أمرت لم أستشركما ولكنه رأي اعرضه عليكما قالا # فانا نري الا نعطيهم الا السيف قال رسول الله صلي الله عليه وسلم # فنعم ms0545 , قالوا فقصده صلي الله عليه وسلم الي المصالحة بالتمر دليل الجواز , # وبعد تسليم انه متكلم في رفعه لا حجة لهم فيه , لأن صلي الله عليه وسلم # لم يفعل ولا أمر بفعله , انما كانت مشورة استقر اخرها علي ان لا يفعل , فهو # ال الاستدلال علي المنع أقرب , قثم ان ما اريد من ذلك لم يكن من لمجرد الهدنه # بل لتحذيل العدو , وهو من مكايد الحرب , فعو كجعل واجاره علي شيء # يفعل انتهي . وهو كلام حسن , وحاصله هل يعطي المسلمون مالا للكفار علي # أن يهادونهم أم لا . قولان . وطاهره ان هذا المال من بيت المال , لأن الأمام # هو المتولي عقد المهادنه علي ماذكر الغزالي أو من جميعهم . # وأما مساعفة الكفار بمال مسلم معين من غير طيب نفس منه بذلك علي # مهادنة الكفار فينبغر أن لا يجوز كا ذكر ابن حزم , وقد قال صلي اللع عليه PageV01P110 ~~وسلملا يحل مال المسلم بغير طيب نفس منه أو كطما قال صلي الله عليه وسلم ,وقال # تعالي ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة # عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ) فقرن تعالي بين # النهي عن اخذ المال بغير رضي وبين القتل , وفد افتي ابن رشد في القتل انه # لا يجوز ان خيف الاستيصال , فكذلك المال والله أعلم , وما يهولون به من # استيصال الاسلام من أختلاف اهل الزيغ كما قال ابن رشد , وقد سأل رسول # الله صلي الله عليه وسلم ربه أن لا تستباح بيضة امته فأعطاه ذلك , وقال # صلي الله عليه وسلم . لا تزال طائفة من أمتي طاهرين علي الحق , الحديث . ~~وقال .. # [112/2] # [113/2] # تعالي ( ليطهره علي الدين كله ) # واذا كان فرض خوارق العادات ليس من دأب الفقهاء كما قال المازري # وغيره , ففرض المحال شرعا ينبغي الا يكون من دأب المسلمين فضلا عن # دأب الفقهاء , فهذا الفرض من شيم أهل الزيغ والتعطيل كما فال ابن رشد # في أجوبته , والله تعالي أعلم . # لا يقتل السري من أطفال أهل الحرب ونسائهم الا ms0546 اذا قاتلوا المسلمين # وسئل الفقيه ابن العباس المريض عن اطفال أهل الحرب ونسائهم اذا # اسروا وقد كانوا يحاربون مع كبارهم , هل يحكم لهم بحكم الذكور الكبار . # وكيف ان لم يكن منهم الا حمل الحجارة لمقاتلتهم . وكيف ان برزوا للقتال علي # أرجلهم . هل يجب مدافعتهم دفعا يصدهم عن القتال أو يقتلون ان أمكن # قتلهم في حال قتالهم . وما الحكم في شيوخهم الذين لا قدرة لهم علي قتال # وعالمهم المنفرد في كنيسة لعبادة الهتهم . # فاجاب اعلم ان النهي قد ورد عن قتال الطفال والنساء نهيا مطلقا لم # يخص به حاله من حالة , لكن تصرف علمؤنا في ذلك بدقيق نطرهم , فقالوا # من برز من هذين الصنفين لقتالنا ومدافعتنا راجلا أو راكبا بسلاحه أو عصاه # أو حجارة فلنا مقاتلته , فاذا أدي ذلك الي قتله فلا لوم , لأنا لو لم نفعل PageV01P111 ~~وتركنلهم وقتالنا لأدي لقتلنا مع استطاعتنا عل كفهم , والمتسبب في قتا نفسه # حرام . وأما المأخوز منهم اسيرا وقت المدافعة أو بعدها فلا يقتل الأطفال # المحقق صغرهم , وأما المشكوك في بلوغه فالأكثر لا يرون قتله ابتداء لفعله # صلي الله عليه وسلم في بني قريطة , وابن القاسم ممن يرون قتله . # واما النساء فان كن يقاتلن بالسلاح ففي قتلهن بعد أن يرد (كذا ) القتال # واسرهن خلاف , فمن علمائنا من منع قتل المرأه لأنه انما يباح قتلها في وقت # المحاربة فكان ذلك موجب اباحة قتلها ووأن ذهب المانع فارتفع لزواله عنها # القتل , ومنهم من اجاز قتلهن بعد السر اعتبارا بجوازه حالة قتلها , ومنهم من # فصل فقال ان كانت هذه قتلت احدا حالة مقاتلتها قتلت والا فلا , وأجراها # هذا القاتل علي حكم المحارب اذا طفر به بعد ان قتل , وعلي هذا قال في # الواضحة ان المقاتلة منهن بالحجارة , يعني من أعلي السور أو من حيث # [113/2] # [114/2] # يمكنهن , ولا يقتلن برميهن أحدا فيقتلن وأباح سحنون قتالها وقتلها حالة # المقاتله بمثل ما قاتلت به . أما ان لم يكن منهن الا حراسة رجالهن ~~واعانتهن # بالصياح والاستغاثة فلا يبيح ذلك قتلهن . # وأما ms0547 الشيوخ الذين لا نهضة لهم بمحاربة من نازلهم من أهل الاسلام # ولا يستعان برأيه ولا بتدبيره , والمقعد الذي لا يكر ولا يفر ولا يعين ~~بحمل السلاح # ولا حجارة ولا يلتمس منهم تدبير , فقال سحنون قتلهم مباح كما يقتل الأعمي # والمريض , ولم يبح ذلك ابن الماجشون ولا ابن وهب ولا ابن حبيب , ومثله عن # مالك , وقال بعض شيوخنا المحققين هذا خلاف في حال . فمن كان له من # هؤلاء رأي وتدبير قتل والا فلا . وأما الراهب المتخلي عنهم لعبادته ولم يدخل # معهم في مشورة ولا بعث اليهم بتدبير , فالمشهور من مذهب مالك أنه # لا يقتل , وقيل يقتل لعموم الأمر بقتل الكفار , وفي الواضحة أن من وجد من # الرهبان في غار أو دار فحكمه حكم المنقطع في صومعته ويعرف بسيماه , ومن PageV01P112 ~~قاتل منهم قتل . واذا انهزم جيش الكفار وهرب راهبهم معهم فأخذ لم يقتل # ان قال هربت لأجل الخوف منكم . وللمسلمين اذا طفروا بالراهب وخافوا ان # يدل العدو عليهم ويخبرهم أن يحبسوه عندهم . والله أعلم . # الخروج بالمرأة والمصحف للحرب # وسئل أيضا عن رجل من أهل الجزيرة أو من غيرها تحرك الناس لغزو # بلاد العدو دمره الله ومحاصرته في حصنه , وأراد هذا الرجل التوجه معهم # بزوجته لاحتياجه اليها في ضرورياته ولحمل مصحفه ليقرأ فيه رغبة في الأجر # وتوقيا ان أشكل عليه شئ عند قراءتها فينطر فيه , هل يباح ذلك أم لا وما # تقول أيضا في مركب للمسلمين التقي مع مراكب العدو في الموسطة وأيقن # المسلمون بالعطب لا محالة اما بالغرق أو بالقتل , هل للمغلوب أن يستسبل للقضاء # حتي يدركه الموت بما أراد الله أو يختار موتا علي موت # فأجاب ان كان هذا المتوجه بامرأته سافر بامرأته مع جيش تومن # السلامه معه غالبا فله ذلك , فقد كان النساء في زمنه صلي الله عليه وسلم # يخرجن للغزو , وسواء كان ذلك في بر أو بحر , وحديث أم حرام أصل في # [114/2] # [115/2] # الباب , وان كان الجيش قليلا لا يومن معه العطب فلا يخرج بها خيفة أن # تحصل ms0548 بيد العدو ولا خفاء بما ينشأ عن ذلك . وأما المصحف فلا يرفع اليها # بحاله خيفة سقوطه منه فتناله يد الكفار فيمتهنونه , وقد جاء النهي عن السفر # به لأرض الكفرة , وقد قال كثير من علمائنا في مسلم باع بجهله مصحفا من # حربي أنه يفسخ بيعه صونا له أن يمسه الكافر , وقيل لا يفسخ شراؤه ولكنه # يجبر علي بيعه , وكذلك الخلاف فيمن باع منهم عبدا مسلما . ألا تري أن عبد # اليهودي أو النصراني اذا أسلم فانه يباع عليه ولا يترك بيده لحرمة # الاسلام , فكيف بالمصحف والله أعلم . # اذا عقدت دولة " مسلمة " صلحا مع الكفار لزمها وحدها # وسئل بعض الفقهاء عن الكفار ينعقد بينهم وبين الأيمة من المسلمين # عهد وصلح , هل يلزم ذلك من لم يعاهدهم اهل الشام ومصر PageV01P113 ~~ويحاربهم أهل افريقية والأندلس . # فأجاب انما استعمل يجير علي المسلمين أدناهم اذا كان امام المسلمين # واحدا وأمرهم واحد مجتمع , فحيئذ يكون من أجار أهل الحرب لزم جواره # ذلك سائر المسلمين في الكف عن قتالهم وقتلهم وسبيهم . وأما مع تفرق # الملوك والدول واختلاف الكلمة فلا , وانما يلزم الجوار أهل الأقليم الذين # أجاروا ولا يلزم أهل الأندلس جوار أهل الشام ومصر والله أعلم . # يجوز لكبير البلد مصالحة المغيرين # علي مال يدفعه لهم ويرجع به علي أهل البلد # وسئل شيخنا سيدي " قاسم العقباني " عن أهل قرية جاءها أعراب خيلا # ورجالا بنجوعها , فقاتلهم من بقي بها يوما واحدا , وكان الجل من أهل # القرية قد فر بنفسه وبماله وبما خف من متاعه , ومقاتلة هؤلاء الاعراب يزيد # راجلهم علي ألفي رجل وفارسهم علي خمسمائة فارس , وناشبوا القتال من # جهات , فلما كان عشية يوم القتال طلب كبير البلد تمييز من بقي بالقرية من # الرجال المقاتلين فوجدهم عددا يسيرا وشاع الخبر عن الاعراب أنهم يعودون # لقتالها من الغد بأضعاف ما جاؤا به أمس , فاشتد الخوف وفر من القرية ليلا # [115/2] # [116/2] # نحو الثلاثين رجلا , فقام هذا الكبير وصالح عن قريته لما خاف من فسادها # كبيرا من كبراء أفراد العرب بمائة دينار ذهبا ms0549 , فدفع الله عن القريه فسادهم # وقتالهم بسبب مصانعة هذا الرجل عن خزائن أهلها وما بقي بها من الأمتعة # وهو الأكثر طاهرا او مخيفا , فهل له مطالبة أصحاب الخزائن والأمتعة بما ينوبهم # من الغرامة في ذلك كما قال " سحنون " في الرفاق بأرض ( المغرب) يقتطع عليهم # الأعراب الطريق فيقوم رجل منهم فيصانعهم بشئء يعطيه لهم علي من حضر # وعلي من غاب من أهل الامتعة , كما هو في كريم علمكم , وحين استدان # الرجل بما صنع من مصانعة من ذكر من أهل القرية أشهد من حضر أنه انما # يفعله مصانعة عن مطامير الناس وأمتعتهم حاضرهم وغائبهم , فهل له عليهم # به رجوع أم لا PageV01P114 ~~فأجاب للرجل الرجوع علي أهل القرية بما صنع من المال علي حفط # أموالهم وانقاذ أمتعتهم من أخذ الغصاب . ومسألة اللصوص التي أشرتم اليها # ومسألة الخقير يعطي مالا علي أموال التجار وأهل القافلة الي غير هذا من # المسائل التي تشهد بلزوم هذا المعني . وفي كتاب الحمالة في ( المدونة ) ~~ما يقتضيه # لكن من علم منه من أهل القرية أنه كان يخلص ماله بغير شئ أو بأقل مما # ينوبه في هذه المحاصة كان له المقال , والله الموفق بفضله . # يجوز قتل المحاربين واتباعهم اذا انصرفوا # لكن لا يجهز علي جريحهم وأسيرهم ومنهزمهم # وسئل سيدي " عبد الرحمن الواغليسي " عن محاربين أتوا لأخذ أموال قوم # وضرب رقابهم فشرعوا في ذلك واخذوا بعض المال وجرحوا اناسا من أهل # الموضع فأعاثهم الله بقوم جاءوا لاعانتهم فانهزموا فتبعهم أهل الموضع فقتلوا # منهم ناسا , فهل يجوز لهم ان يتبعوهم حتي يؤيسوهم من الرجوع اليهم # أو يرجعوا عنهم حين الهزيمة وان رجعوا عنهم بغير قتال رجعوا اليهم في # الوقت أو بعد وصولهم لأهليهم وقالوا هؤلاء ما فيهم نجدة , هل يكون من # قتليباح مال البواد أحدا منهم مجاهدا أو قاتل نفس بغير حق # فأجاب يجوز اتباعهم اذا لم تومن عودتهم , ومن أثقلته الجراح وبقي # وتمكن منه لم يجز الاجهاز عليه وكذلك أسيرهم ومنهزمهم , والله تعالي أعلم . # [116/2] # [117/2] # يباح مال البواد المحاربين عموما ms0550 حتي يتحقق أهل الحلال منهم # وسئل سيدي " أبو عبد الله بن عرفة " رحمه الله عن السلطان اذا طفر بفرقة # من بوادي افريقية وجلهم مستغرق الذمة . # فأجاب باباحة أموالهم عملا بالأغلب حتي يتحقق أهل الحلال منهم , # لأنهم عصاة بمكاثرة المحاربين وتكثير سوادهم . قيل فلم يجعل لهم حرمة من # بان نفسه ولم يخالطهم , وهذا اذا وجد مندوحة عنهم , وان لم يجد فهو ~~كالمكره # في بلاد الحرب اذا لم يستطع الخروج من بلادهم وخاف علي نفسه أو ماله # وأهله وولده . ولذا قال بعض علمائنا ما أصابه المسلمون من غاشية المسلمين PageV01P115 ~~الساكنين بين أطهر المشركين أجراها بعضهم علي مسألة الحربي يسلم فيهاجر # أو لم يهاجر وببلد الحرب أهله وولده وماله , وهي في كتاب الجهاد والنكاح # الثالث منها . والذي اختاره من القولين قول أشهب وسحنون لعموم قوله عليه # السلام : لا يحل ما لا امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه , وقوله : كل # المسلم علي المسلم حرام . # اسير رهن ولده في فدائه ومات # وسئل " أبو صالح " عن رجل من المسلمين اسر بدار الحرب فجعل ولده # رهنا في فدائه بمائة دينار.؛ ثم أقبل الي دار الاسلام ليبيع ماله ويصالح ~~في فداء # ولده مما رهنه فيها , فبينما هو يعالج اذ مات . # فأجاب تخرج المائة من رأس مال أبيه الميت , كان الولد صغيرا # أو كبيرا , لأنها دين علي الميت لهذا الولد المرهون . # وسئل أيضا عن الذين جعلوا اولادهم رهائن عن أهل الحصن # أو طلب اليهم في ذلك وخافوا الغلبه علي أهل الحصن فجعلوهم رهائن بمائتي # دينار . # فأجاب بان علي جميع أهل الحصن كل من تحصن فيه الفدية علي قدر # انتفاعهم بذلك . قيل له فالغني والفقير والقوي والضعيف والمرأة والصبي # والكثير العيال سواء فقال يعطي كل واحد علي قدر الا نتفاع . # [117/2] # [118/2] # يدفع كل أهل البلد المحاربين للعدو # قسطا من الجعل المخصص لطلائع الحراسة # وسئل عن أهل بلد محاربين للعدو اجمع رجالهم وشيوخهم علي أن # يخرجوا طلائع الي فجاج وجاه العدو مثل خمسين فارسا ونحو ذلك , يقتسمون # علي أربع ms0551 فجاج , تحرز كل طائفة منهم الفج الذي تكون عليه , علي أن يجزي # لهم في البلد علي كل زوج شئ معلوم الي أجل معلوم ويكونون في الفجاج # الي أجل معلوم , وكيف أن اطفر الله المحرزين بالفجر سرية من العدو مقبلة # الي دار الاسلام فهزموهم وأخوا خيلهم , اتري لاصحابهم المحرزين في غيرها # من الفجاج حقا فيما اصاب هؤلاء ام لا حق لهم في ذلك وكيف ان اشهدوا # علي انفسهم وقت خروجهم الي الفجاج ان ما أصابوا من غنيمة العدو PageV01P116 ~~اتراهم شركاء أم لا وهل فيما اصابوا علي هذا الوجه خمس ام لا. # فاجاب ينطر الي كل من ينفعه ذلك الحرز ويحوطه فيلزمه ذلك بقدره # وقدر انتفاعة ولا يخص به اهل الازواج دون غيرهم , وما أصاب اهل كل فج # فهو لهم بعد الخمس ولا يجوز لهم أن يخرجوا علي انهم شركاء فيما أصابوا # علي هذا الوجه خمس ( كذا) . # اذا هرب الاسري المسلمون # من سفينه العدو المعاهد لا يردون اليها # وسئا ابن سراج عن مسلمين ماسورين بأيدي النصاري هربوا من # الجفن الذي كانوا به وهو رأس بمرسي من مراسي المسلمين . # فأجاب الذي يترجح من جهه الفقه والله الموفق انه لا يجب غرم # فديهم ولا ردهم , لان المراكب اليوم بالعاده تنزلت منزلة بلادهم وعاقلهم , # لأنهم لا يسرحونهم فيها ولا ينزلونهم منزله اموالهم التي أخذوا الامان عليها. # وقد ذهب أكثر أصحاب مالك فيما ذكر ابن حبيب , الا ابن القاسم , الي # انهم لا يمكنون من الرجوع بهم ويجبرون علي تركهم بالقيمه فكيف هربوهم # بأنفسهم # [118/2] # [119/2] # لا باس باتخاذ رقعة من كسوة الكعبة راية # وسئل بعضهم عن رجل عنده رقعة من كسوة الكعبة شرفها الله تعالي # وهو يريد ان يتخذ منها راية , فهل يجوز ذلك ام لا # فأجاب اتخاذ الرايه للجهاد مقصد جليل فلا بأس أن يستعمل فيه # الرقعة من كسوة الكعبة ان شاء الله . # أسني المتاجر في بيان احكام من غلب علي وطنه ولم يهاجر , وما # يترتب عليه من العقوبات والزواجر # لأحمد بن يحيي الونشريسي # وكتب ms0552 الي الشيخ الفقيه المعطم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية , # والجملة الفاضلة النقية , العدل الأرضي أبو عبد الله بن قطية , أدام الله سموه # ورقيه , بما نصه : # الحمد لله وحده . جوابكم ياسيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين # بحياتكم في نازلة , وهي ان قوما من هؤلاء الأندلسيين الذي هاجروا من # الأندلس وتركوا هناك الدور والأرضين واجنات والكمات وغير ذلك من أنواع # الأصول وبذلوا علي ذلك زيادة كثيرة من ناض المال , وخرجوا من تحت حكم PageV01P117 ~~الملة الكافرة وزعموا انهم فروا الي الله سبحانه بأديانهم وأنفسهم وأهليهم # وذرياتهم وما بقي بأيديهم او أيدي بعضهم من الأموال , واستقروا بحمد الله # سبحانه بدار الاسلام تحت طاعة الله ورسوله وحكم الذمة المسلمة ندموا علي # الهجرة بعد حصولهم بدار الاسلام وسخطوا وزعموا انهم وجدوا الحال عليهم # ضيقة وأنهم لم يجدوا بدار الاسلام التي هي دار المغرب هذه صانها الله # وحرس أوطانها ونصر سلطانه بالنسبة الي التسبب في طلب أنواع المعاش علي # الجملة رفقا ولا يسرا ولا مرتفعا , ولا الي التصرف في الأقطار أمنا لائقا ~~, وصرحوا # في هذا المعني بأنواع من قبيح الكلام الدال علي ضعف دينهم وعدم صحة # يقينهم في معتقدهم , وأن هجرتهم لم تكن لله ورسوله كما زعموا , وانما # كانت لدنيل يصيبونها عاجلا عند وصولهم جارية علي وفق اهوائهم , فلما لم # [119/2] # [120/2] # يجدوها وفق اغراضهم صرحوا بذم دار الاسلام وشأنه , وشتم الذي كان # السبب لهم في هذه الهجرة وسبه , وبمدح دار الكفار وأهله والندم علي ~~مفارقته , # وربما حفط عن بعضهم انه قال علي جهة الانكار للهجرة الي دار الاسلام التي # هي هذا الوطن صانه الله : الي ها هنا يهاجر من هناك , بل من هاهنا تجب # الهجرة الي هناك وعن اخر منهم ايضا انه قال : ان جاء صاحب قشتاله الي هذه ~~النواحي # نسير اليه فنطلب منه ان يردنا الي هناك يعني الي دار الكفر , وعن بعضهم أيضا # أنهم يرومون اعمال الحيلة في الرجوع الي دار الكفر معاودة للدخول تحت # الذمة الكافرة كيف أمكنهم , فما الذي يلحقهم في ذلك ms0553 من الاثم ونقص رتبة # الدين والجرحة وهل هم به مرتكبون المعصية التي كانوا فروا منها ان تمادوا # علي ذلك ولم يتوبوا ولم يرجعوا الي الله سبحانه منه وكيف من رجع منهم بعد # الحصول في دار الاسلام دار الكفر والعياذ بالله هل يجب علي من قامت # عليه منهم بالتصريح بذلك أو بمعناه شهادة أدب أو لا حتي يتقدم اليهم فيه PageV01P118 ~~بالوعط والانذار فمن تاب الي الله سبحانه , ترك ورجي له قبول التوبة , ومن # تمادي عليه أدب , او يعرض عنهم ويترك كل واحد منهم وما اختاره فمن ثبته # الله في دار الاسلام راضيا فله نيته وأجره علي الله سبحانه , ومن اختار الرجوع # الي دار الكفر ومعاودة الذمه الكافرة فهو يذهب الي سخط الله , ومن ذم دار # الاسلام منهم تصريحا او معني ترك وما عول عليه بينوا لنا حكم الله تعالي في # ذلك كله , وهل من شرط الهجرة ان لا يهاجر أحد الا الي دنيا مضمونة # يصيبها عاجلا عند وصوله جارية علي وفق غرضه حيث حل بلدا من نواحي # الاسلام او ليس ذلك بشرط بل يجب عليهم الهجرة من دار الكفر الي دار # الاسلام , الي حلو أو مر أو وسع أو ضيق أو عسر أو يسر بالنسبة الي أحوال # الدنيا , وانما القصد بها سلامة الدين والأهل والولد مثلا , والخروج من حكم # الملة الكافرة الي حكم الملة المسلمة الي ما شاء الله من حلو أو مر أو ضيق # عيش أو سعته ونحو ذلك من الأحوال الدنياوية , بيانا شافيا , مجردا مشروحا # كافيا , يأجركم الله سبحانه . والسلام الكريم يعتمد مقامكم العلي ورحمة الله # تعالي وبركاته . # فأجبته بما هذا نصه # [120/2] # [121/2] # الحمد لله تعالي وحده , والصلاه والسلام علي سيدنا ومولانا محمد بعده . # الجواب عما سألتم عنه , والله سبحانه ولي التوفيق بفضله , أن الهجرة # من أرض الكفر الي أرض الاسلام فريضة الي يوم القيامة , وكذلك الهجرة من # أرض الحرام والباطل بطلم أو فتنة . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : # "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم ms0554 يتبع بها شف الجبال ومواقع القطر يفر ~~بدينه من الفتن " .أخرجه البخاري والموطأ وأبو داوود والنسائي . # وقد روي " أشهب " عن مالك : لا يقيم أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق . # قال في ( العارضه ) : فان قيل فاذا لم يوجد بلد الا كذلك قلنا يختار ~~المرء أقلها # اثما , مثل أن يكون بلد فيه كبر وبلد فيه جور خير منه , أوبلد فيه عدل PageV01P119 ~~وحرام وبلد فيه جور وحلال خير منه للمقام , أو بلد فيه معاص في حقوق الله # فهو أولي من بلد فيه معاص في مطالم العباد . وهذا الأنموذج دليل علي ما # رواه . وقد قال " عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه فلان بالمدينة وفلان بمكة # وفلان باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله جورا وطلما # انتهي . ولا يسقط هذه الهجرة الواجبة علي هؤلاء الذين استولي الطاغية لعنه # الله علي معاقلهم وبلادهم الا تصور العجز عنها بكل وجه وحال , لا الوطن # والمال , فان ذلك كله ملغي في نطر الشرع قال الله تعالي :الا المستضعفين # من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك # عسي الله ان يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا .فهذا الاستضعاف المعفو عمن # اتصف به غير الاستضعاف المعتذر به في اول الاية وصدرها وهو قول الطالمي # أنفسهم كنا مستضعفين في الأرض , فان الله تعالي لم يقبل قولهم في ~~الاعتذار # به , فدل علي أنهم كانوا قادرين علي الهجرة من وجه ما , وعفا عن # الاستضعاف الذي لا يستطاع معه حيلة ولا يهتدي به سبيل بقوله فأولئك عسي # الله أن يعفو عنهم ,وعسي من الله واجبة . فالمستضعف المعاقب في صدر الاية # هو القادر من وجه , والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل # وجه , فاذا عجز المبتلي بهذه الاقامة عن الفرار بدينه ولم يستطع سبيلا ~~اليه ولا # طهرت له حيلة ولا قدر علبيها بوجه ولا حال , أو كان بمثابة المقعد أو ~~المأسور أو كان # مريضا جدا أو ضعيفا جدا فحينئذ يرجي له العفو ويصير بمثابة المكره علي # [121/2] # [122/2] ms0555 # التلفط بالكفر , ومع هذا لابد أن تكون له نية قائمة أنه لو قدر وتمكن لهاجر # وعزم صادق مستصحب أنه ان طفر بمكنة وقتا ما فيها هاجر . وأما المستطيع بأي # وجه كان وبأي حيله تمكنت فهو غير معذور وطالم لنفسه ان أقام حسبما تضمنته # الايات والأحاديث الواردة قال الله تعالي :يأيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي PageV01P120 ~~وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالموده وقد كفروا بما جاءكم من الحق الي قوله # ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل . # وقال الله تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا # يالونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون .وقال تعالي : لا يتخذ المومنزن ~~الكافرين أولياء من دون المومنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في # شئ الا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وال الله المصير . وقال ~~تعالي : ولا تركنوا الي الذين طلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من ~~أولياء ثم لا تنصرون . وقال تعالي : بشر المنافقين بأن لهم عذابا اليما ~~الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المومنين أيبتغون عندهم العزة فان ~~العزة لله جميعا . الي قوله ولن يجعل الله للكافرين علي المومنين سبيلا . وقال # منوا لا تتخذوا عدوي # تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا . # وقال تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء # بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم ~~الطالمين . وقال تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ~~هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله ان ~~كنتم مؤمنين واذا ناديتم الي الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون . وقال تعالي : امنا وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون # الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله والذين امنوا فان حزب ~~الله هم الغالبون . # وقال تعالي : ان الذين ms0556 توفيهم الملائكة طالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا # [122/2] # [123/2] PageV01P121 ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعه فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأويهم جهنم وساءت مصيرا الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسي الله أن يعفو # عنهم وكان الله عفوا غفورا . وقال تعالي : تري كثير منهم يتولون الذين ~~كفروا لبيس ما قدمت لهم أنفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو ~~كانوا يومنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء ولكن # كثيرا منهم فاسقون .والطالمون أنفسهم في هذه الاية السابقة انما هم تاركون # للهجرة مع القدرة عليها حسبما تضمنه قوله تعالي الم تكن أرض الله واسعة # فتهاجروا فيها . فطلمهم أنفسهم انما كان بتركها وهي الاقامة مع الكفار # وتكثير سوادهم وقوله توفاهم الملائكة فيه التنبيه علي ان الموذبح علي ذلك # والمعاقب عليه انما هو من مات مصرا علي هذه الاقامة , وأما من تاب عن ذلك # وهاجر وأدركه الموت ولو بالطريق فتوفاه الملك خارجا عنهم فيرجي قبول توبته # وان لا يموت طالما لنفسه , ويدل علي ذلك أيضا قول الله تعالي ومن يخرج من # بيته مهاجرا الي الله ورسوله الي قوله وكان الله غفورا رحيما . # فهذه الايات القرانية كلها أو أكثرها ما سوي قوله تري كثيرا منهم الي # اخرها نصوص في تحريم الموالاة الكفرانية . وأما قوله تعالي :يا أيها ~~الذين امنوا # لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعض ومن يتولهم منكم # فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الطالمين ,فما أبقت متعلقا الي التطرق لهذا # التحريم . وكذا قوله تعالي :يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم # هزؤا ولعب منالذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله انا # كنتم مؤمنين . # وتكرار الايات في هذا المعني وجريها علي نسق وتيرة واحدة مؤكد # للتحريم ورافع للاحتمال المتطرق اليه , فان المعني اذا نص عليه وأكد # بالتكرارفقد ارتفع الاحتمال لا شك , فتتعاضد هذه النصوص القرانية PageV01P122 ~~والأحاديث النبوية والاجماعات القطعية علي هذا النهي , فلا تجد في ms0557 تحريم هذه # الاقامة وهذه الموالاة الكفرانية مخالفا من أهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز # الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد , فهو # [123/2] # [124/2] # تحريم مقطوع به من الدين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزي وقتل النفس بغير # حق وأخواته من الكليات الخمس التي اطبق أرباب الملل والأديان علي # تحريمها , ومن خالف الأن في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين # اليهم فجوز هذه الأقانة وأستخف أمرها وأستسهل حكمهافهو مارق من # الدين ومفارق لجماعة المسلمين ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم ومسبوق # بالاجماع الذي لا سبيل الي مخالفته وخرق سبيله . # قال زعيم الفقهاء القاضي ابو الوليد ابن رشد رحمة الله في أول كتاب # التجارة الي أرض الحرب من مقدماته . فرض الهجرة غير ساقط , بل الهجرة # باقية لازمة الي يوم القيامة , واجب لاجماع المسلمين علي من أسلم بدار الحرب # أن لا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين , وأن يهجرها ويلحق بدار # المسلمين حيث تجري عليهم أحكامهم . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم. أنا # بريء من كل مسلم مقيم مع المشركين , الا هذه الهجرة لا يحرم علي # المهاجر بها الرجوع الي وطنه وان عاد دار ايمان واسلام كما حرم علي # المهاجرين من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم الرجوع الي مكة الذي # اذخره الله لهم من الفضل في ذلك . قال فاذا وجب بالكتاب والسنه واجماع # الأمه علي من أسلم بدار الحرب أن يهجره ويلحق بدار المسلمين ولا يثوي بين # المشركين ةيقيم بين أطهرهم ليلا تجري عليهم أحكامهم , فكيف يباح لأحد # الدخول الي بلادهم حيث تجري عليهم أحكامهم في تجارة أو غيرها . وقد كره # مالك رحمة الله أن يسكن أحد ببلد يسبب فيه السلف , فكيف ببلد يكفر فيه # بالرحمان , وتعبد فيه من دونه الأوثان , لا تستفر نفس أحد علي هذا الا مسلم # مريض الايمان أنتهي . PageV01P123 # فان قلت . المستفاد من كلام صاحب المقدمات وغيره من الفقهاء # المتقدمين صورة طرو الاسلام علي القامه بين أطهر المشركين , والصورة ms0558 # المسئول عنها هي صورة طرو الأقامة علي أصالة الأسلام , وبين الصورتين بون بعيد # فلا يحسن الستدلال به علي الصورة المسئول الأن عن حكمها . # قلت . تفقه المتقدمين انما كان في تارك الهجرة مطلقا . ومثلوا ذلك # بصورة من صوره وهو من أسلم في دار الحرب واقام , وهذه المسئول عنها أيضا صورة # [124/2] # [125/2] # ثانية من صوره لا تخلف الأولي الممثل بها الا في طرو الاقامة خاصة , # فالصورة الأولي الممثل بها عندهم طرأ الأسلام فيها علي الأقامة , والصورة # الثانية الملحقة فيها علي الأسلام . واختلاف الطرو فرق # صوري وهو غير معتبر في استدعاء قصر الحكم عليه وانتهاءه اليه , انما خص # من تقدم من أيمة الهدي المفتدي بهم الكلام بصورة من أسلم ولم يهاجر , لأن # هذه الولاة الشركية كانت مفقوده في صدر السلام وغرته , ولم تحدث علي ما # قيل الا بعد مضي مئات السنين , وبعد أنقراض أيمة الأمصار المجتهدين # فلذلك شك لم يتعرض لأحكامها الفقهيه أحد منهم , ثم لما نبغت هذه المرة # المولاة النصرانية في المائة الخامسة وما بعدها من تاريخ الهجرة وقت ~~استيلاء # ملاعين النصاري دمرهم الله علي جزيرة صقلية وبعض كور الأندلس . سئل # عنها بعض الفقهاء وأتفهموا عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمرتكبها . # فأجاب . بأن أحكامهم جارية علي أحكام من أسلم ولم يهاجر , وألحقوا # هؤلاء المسئول عنهم والمسكوت عن حكمهم بهم , وسووا بين الطائفتين # في الأحكام الفقهية المتعلقة بأموالهم وأولادهم ولم يروا فيها فرقا بين # الفريقين , وذلك لأنهما في موالاة الأعداد ومساكنته ومداخلتهم وملابستهم وعدم # مبيانتهم وترك الهجرة الواجبة عليهم والفرار منهم وسائر الأسباب الموجبة لهذه # الحكام المسكوت عنها في الصورة المسئول عن فرضها بمثاية واحدة , فألحقوا PageV01P124 ~~رضي الله الأحكام المسكوت عنها في هؤلاء المسكوت عنهم بالأحكام # المتفقة فيها في أولئك , فصار أجتهاد المتأخرين في هذا مجر الحاق المسكوت عنه # بمنطوق به مساو له في المعني في كل وجه , وهومنهم رضي الله عنهم عدل # من النطر وأحتياط في الأجتهاد وروكون الي الوقوف مع من تقدم من أيمة الهدي # المفتدي بهم , فكان غاية في الحسن ms0559 والزين . # وأما الحتجاج علي تحريم هذه الأقامة من السنة فما خرجه الترمذي أن # النبي صلي الله عليه وسلم سرية الي خثعم فأعتصم ناس بالسجود # فأسرع فيهم القتل وبلغ ذلك النبي صلي الله عليه ويلم فأمر لهم بنصف # العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أطهر المشركين قالوا يا رسول # الله ولم قال لا تتراءي ناراهما . وفي الباب أن النبي صلي الله عليه وسلم # [125/2] # [126/2] # قال لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو # منهم . والتنصيص علي المقصود بحيث لا يخفي علي أحد # ممن له نطر سليم , وترجيح مستقيم , وقد ثينا في الحسان من المصنفات الستة # التي تدور عليها وحي الأسلام . قالوا ولا معارض لها لا ناسخ ولا مخصص # ولا غيرهما , ومقتضاهما لا مخالف لهما من المسلمين وذلك كاف في الاحتجاج # بهما . وهذا مع اعتضادهما بنصوص الكتاب وقواعد الشرع وشهادتهما لهما , وفي # سنن أبو داوود من حديث معاوية قال . سمعن رسول الله صلي الله عليه # وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتي تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتي تطلع ~~الشمس من # مغربها . وفيه حديث ابن العباس قال . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم # يوم فتح مكة لا هجرة بعد الفتح لكن جهاد ونية وان أستنفرتم فأنفروا # وقال ابو السليمان الخطابي . كانت الهجرة في أول الأسلام مندوبا اليها غير # وذلك قوله سبحانه وتعالي (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في # الرض مراغما كثيرا وسعة ) نزل حين أستدي أذي المشركين علي المسلمين # بمكة ثم وجبت الهجرة علي المسلمين عند خروج النبي صلي الله عليه وسلم PageV01P125 ~~الي المدينة, وامروا بالأنتقال الي حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتطاهروا ان # حزبهم أمر وليتعلموا أمر دينهم وليتفقهوا فيه , وكان عطم الخوف في ذلك الزمان # من قريش وهم أهل مكة , فلما فتحت مكة وبخعت بالطاعة زال ذلك المعني # وأرتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها الي الندب والاستحباب , فهما هجرتان , # فالمنطقه منهما هي الفرض , والباقية هي الندب , فهذا وجه الجمع بين # الحديثين علي ان بين ms0560 الاسنادين ما بينهما . اسناد حديث ابن عباس متصل # صحيح , واسناد معاوية فيه مقال انتهي . # قلت . هاتان الهجرتان اللتان تضمنهما حديث معاوية وحديث ابن عباس # هما الهجرتان اللتان انقع فرضهما بفتح مكة فالهجرة الأولي من الخوف علي # الدين والنفس كهجرة النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه المكيين فانها كانت # عليه فريضة لا يجزيء ايمان دونها , والثانية الهجرة الي النبي صلي الله ~~عليهوسلم في # داره التي أستقر فيها فقدبايع من قصده علي الهجرة وبايع اخرين علي # الاسلام , واما الهجرة علي أرض الكفر فهي فريضة الي يوم القيامة . # [126/2] # [127/2] # قال ابن العربي في الأحكام : الذهاب في الأرض ينقسم الي ستة أقسام # الأول : الهجرة وهي الخروج من دار الحرب الي دار الاسلام , وكانت فرضا في # ابان النبي عليه السلام , وهذه الهجرة باقية مفروضة الي يوم القيامة , والتي # انقطعت بالفتح هي القصد الي النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان , فان # بقي في دار الحرب عصي ويختلف في حاله , وانطر بقية أقسام الهجرة فيها . # وقال في العارضة : ان الله حرم أولا علي المسلمين ان يقيموا بين أطهر # المشركين بمكة , وافترض عليهم أن يلحقوا بالنبي بالمدينة . فلما فتح الله مكة # سقطت الهجرة وبقي تحريم المقام بين أطهر المشركين , انما كان اعتصامهم في ~~الحال . # نعم انه لا يحل قتل من بادر الي الاسلام اذا رأي السيف علي رأسه باجماع من # الأيمة ولكن قتلوا لأحد معنيين , اما لأن السجود لا يعصم , وانما يعصم ~~الايمان PageV01P126 ~~بالشهادتين لفطا , واما لأن الذين قتلوهم لم يكونوا يعلمون أن ذلك يعصمهم وهذا # هو الصحيح , فان بني جذيمة لما أسرع خالد فيهم القتل قالوا صبأنا ولم يحسنوا # ان يقولوا أسلمن فقتلهم , فوادهم النبي صلي الله عليه وسلم لخطأ خالد , # وخطأ الامام وعامله في بيت المال . # قال وهذا يدل أنه ليس بشرط الاسلام قول لا اله الا الله محمد # رسول الله علي التعيين . وانما وداهم نصف العقل علي معني الصلح # والمصلحة , كما ودي أهل جذيمة بمثلي ذلك علي ما اقتضته حال كل واحد في ms0561 # قوله . وقد اختلف الناس فيمن أسلم وبقي بدار الحرب فقتل أو سبي أهله # وماله فقال مالك حقن دمه وماله لمن أخذه حتي يجوز بدار الاسلام , وقيل # عنه انه يجوز ماله وأهله وبه قال الشافعي , والمسألة محققة في مسائل الخلاف # مبنية علي أن الحربي هل يملك ملكا صحيحا أم لا وان العاصم هل هو # الاسلام أو الدار فمن ذهب الي أنه يملك ملكا صحيحا تمسك بقوله عليه # السلام : " هل ترك لنا عقيل من دار " , وبقوله صلي الله عليه وسلم : " ~~أمرت أن # أقاتل الناس حتي يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم # وأموالهم الا بحقها " . فسوي بين الدماء والأموال وأضافها اليهم , ~~والاضافة # تقتضي التمليك , ثم أخبر عمن أسلم منهم أنه معصوم , وذلك يقتضي أن لا # [127/2] # [128/2] # يكون لأحد عليه سبيل . وتمسك أيضا من أتبعه ماله بقوله صلي الله عليه # وسلم : " من أسلم علي شئ فهو له " . وبقوله صلي الله عليه وسلم : " لا يحل # مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه " .وأما مالك وأبو حنيفة ومن قال # بقولهم فعندهم أن العاصم انما هو الدار , فما لم يحز المسلم ماله وولده بدار # الاسلام , والا فما أصيب من ذلك بدار الكفر فهو فئ للمسلمين , وكأن # الكفار عندهم لا يملكون , بل أموالهم وأولادهم حلال لمن يقدر عليها من # المسلمين كدمائهم , فمن أسلم منهم ولم يحز مالا ولا ولدا بدار الاسلام فكأنه PageV01P127 ~~لا مال له ولا ولد , وكأن اليد للكفار كما ان الدار لهم وليست يد صاحبه # الاسلامي يدا اذا كان بين أطهرهم . # وقال " ابن العربي " أيضا : العاصم لدم المسلم الاسلام , ولماله الدار , وقال # " الشافعي " : العاصم لهما جميعا هو الاسلام وقال " أبو حنيفة العاصم " ~~المقوم لهما # هو الدار والموثم هو الاسلام , وتفسير ذلك أن من أسلم ولم يهاجر حتي قتل # فانه تجب فيه الكفارة عنده دون الدية والقود , ولو هاجر لو جبت الكفارة # والدية علي عاقلته , قيل فعلي هذا دمه محقون عند مالك والشافعي , وقتله خطأ # لا دية فيه عند أبي حنيفة ms0562 وانما فيه الكفارة خاصة , وهو الطاهر من قول # المفسرين واحتجوا في ذلك بقوله تعالي : والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من # ولا يتهم من شئ حتي يهاجروا وبقوله تعالي : فان كان من قوم عدو لكم # وهو مومن فتحرير رقبة مؤمنة ولم يذكر دية : قالوا والمراد بهذا المومن ~~انما هو # المسلم الذي لم يهاجر , لأنه مؤمن في قوم أعداء فهو منهم لقوله تعالي :ومن # يتولهم منكم فانه منهم فهو مومن من قوم عدو , فلما ذكر الدية في أول الاية # في المومن المطلق وفي اخرها في المؤمن الذي قومه تحت عهدنا وميثاقنا وهم # الذميون وسكت عنها في هذا المومن الذي قومه تحت عهدنا وميثاقنا وهم # الذميون وسكت عنها في هذا المومن الذي بين الأعداء دل علي سقوطها , # وأنه انما أوجب فيه الكفارة خاصة , هذا حكم دمه . # قال " ابن العربي " : وهذه المسأله خراسانية عطما لم تبلغها المالكية ولا # عرفتها الايمة العراقية , فكيف بالمقلدة المغربية احتج أصحاب أبي حنيفة علي # أن العاصم الدار بأن التحرز والاعتصام والامتناع انما يكون بالحصون # والقلاع , وأن الكافر اذا صار في دارنا عصم دمه فصار كالمال اذا كان # [128/2] # [129/2] # مطروحا علي الطريق لم يلزم فيه قطع , واذا حوز بحوزه كان مضمونا بالقطع . # واحتج الشافعي بقول النبي صلي الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس " , PageV01P128 ~~الحديث فنص علي أن العصمة للنفس والمال امنا تكون بكلمة الاسلام . ولو # أن مسلما دخل الي دار الحرب فانه معصوم الدم والمال والدار معدومة . وأما # قول أصحابنا ان الاسلام عاصم النفس دون الولد والمال , وقول أصحاب أبي # خنيفة ان التحرز والتعصم يكون بالقلاع فكلام فكلام فاسد , لأنه تعلق ~~بالعصمة # الحسية التي يكتبسها الكافر والمحارب ولا يعتبرها الشرع , وانما الكلام علي ما # يعتبره الشرع . ألا تري ان المحارب من المسلمين والكافر يتحصنان بالقلاع # ودمهما وأموالهما مباحان , أحدهما علي الاطلاق , والثاني بشرط أن يستمر ولا # يقلع , ويتمادي ويتمنع , ولكن المال انما يمنعه احراز صاحبه له بكونه معه في # حرز . # قلت : بقول " الشافعي " قال " أشهب وسحنون " ,وهو ms0563 أختيار أبي بكر بن العربي # حسبما تضمنه كلامه الان . وبقول مالك قال أبو حنيفة وأصبغ بن الفرج , # واختاره ابن رشد وهو المشهور عن مالك رحمه الله . ومنشأ الخلاف ما مر # تقريره , وأجري الفقيه القاضي الشهير أبو عبد الله بن الجاج وغيره من # المتأخرين مال هذا المسلم المسئول عنه المقيم بدار الحرب ولم يبرح عنها بعد # استيلاء الطاغية عليها علي هذا الخلاف المتقدم بين علماء الأمصار في مال من # أسلم وأقام بدار الحرب , ثم فرق ابن الحاج بعد الالحاق والتسوية في هذه # الأحكام الملحقة بأن مال من أسلم كان مباحا قبل اسلامه , بخلاف مال # المسلم , لأن يده لم تزل ولا تقدم له في وقت ما كفر يبيح ماله وولده يوما # للمسلمين , فليس لأحد عليهما من سبيل وهو راجح من القول وواضح من # الاستدلال والنطر , وطاهر عند التأمل لمنشأ الخلاف الذي تقدم بيانه علي ما لا # يخفي . # ويعتضد هذا الفرق بنص اخر مسأله من سماع يحيي من كتاب ( الجهاد ) # ولفطه : وسألته عمن تخلف من أهل برشلونة من المسلمين عن الارتحال عنهم # بعد السنة التي أجلت لهم يوم فتحت في ارتحالهم فأغار علي المسلمين تعوذا مما PageV01P129 ~~يخاف من القتل ان طفر به , فقال ما لأراه الا بمنزلة المحارب الذي يتلصص # [129/2] # [130/2] # بدار الاسلام من المسلمين , وذلك أنه مقيم علي دين الاسلام , فان أصيب # فأمره الي الامام يحكم فيه بمثل ما يحكم في أهل الفساد والحرابة . وأما ~~ماله فلا # أراه يحل لأحد أصابه انتهي محل الحاجة منه . ابن رشد : قوله انهم في # غارتهم علي المسلمين بمنزلة المحاربين صحيح لا اختلاف فيه , لأن المسلم ~~اذا حارب # فسواء كانت حرابته في بلد الاسلام أو في بلد الكفر الحكم فيه سواء . وأما # قوله في ماله انه لا يحل لأحد أصابه فهو خلاف طاهر قول مالك في ( المدونة ) في # الذي يسلم في دار الحرب ثم يغزو المسلمون تلك الدار فيصيبون أهله وماله # ان ذلك كله فئ اذ لم يفرق فيها بين أن يكون الجيش غنم ماله وولده ms0564 قبل # خروجه او بعد خروجه . # قلت : فطاهر كلام ابن رشد هذا يؤذن بترجيح خلاف ما رجحه # معاصرة وبلديه القاضي أبو عبد الله بن الحاج في مال هؤلاء المسؤول # عنهم وأولادهم فتأمله , وقال بعض المحققين من الشيوخ يطهر ان الأحكام # الملحقة بهم في الأنفس والأولاد والأموال جارية علي المقيميين مع النصاري # الحربيين علي حسب ما تقرر من الخلاف وتمهد من الترجيح , ثم ان حاربونا # مع أوليائهم ترجحت حينئذ استباحة دمائهم , وان أعانوهم بالمال علي قتالنا # ترجحت استباحة اموالهم , وقد يرجح سبي ذرايهم للاستخلاص من أيديهم # وانشاءهم بين اطهر المسلمين امنين من الفتنة في الدين , معصومين من معصية # ترك الهجرة . # وما ذكر في السؤال من حصول الندم والتسخط لبعض المهاجرين من # دار الحربيين الي دار المسلمين لما زعموه من ضيق المعاش وعدم الانتعاش زعم # فاسد , وتوهم كاسد , في نطر الشريعة الغراء , فلا يتوهم هذا المعني ~~ويعتبره # ويجعله نصب عينه الا ضعيف اليقين, بل عديم العقل والدين , وكيف يتخيل # هذا المعني يدلي به حجة في اسقاط الهجرة من دار الحرب , وفي بلاد الاسلام PageV01P130 ~~أعلي الله كلمته مجال رحب للقوي والضعيف , والثقيل والخفيف , وقد وسع # الله البلاد فيستجير بها من اصابته هذه الصدمة الكفرانية والصاعقة ~~النصرانية , # في الدين والأهل والأولاد , فقد هاجر من جلة الصحابة وأكابرهم رضوان الله # عليهم الي أرض الحبشة فرارل بدينهم من أذي المشركين أهل مكة جماعة # [130/2] # [131/2] # عطيمة , ورفقة كريمة , منهم جعفر ابن أبي طالب , وأبو مسلمة بن # عبد الأسد , وعثمان بن عفان , وأبو عبيدة بن الجراح , وحال أرض الحبشة # ما قد علم . وهاجر اخرون الي غيرها وهاجروا أوطانهم وأموالهم وأولادهم # واباءهم ونبذوهم وقاتلوهم وحاربوهم تمسكا منهم بدينهم ورفضا لدنياهم . # فكيف بعرض من أعراضها لا يخل تركه بتكسب بين أطهر المسلمين # ولا يؤثر رفضه في متسع المسترزقين , ولا سيما بهذا القطر الديني المغربي صانه # الله وزاده عزا وشرفا , ووقاه من الأغيار والأكدار وسطا وطرفا , فانه من # أخصب ارض الله أرضا , وأشيعها بلادا طولا وعرضا , وخصوصا حاضرة فاس # وأنطارهم , ونواحيها ms0565 من كل الجهات وأقطارها , ولئن سلم هذا الوهم , وعدم # صاحبه والعياذ بالله العقل الراجح والرأي الناجح والفهم , فقد أقام علما # وبرهانا علي نفسه الخسيسة الرذلة بترجيح غرض دنياوي حطامي محتقر , علي # عمل ديني أخروي مدخر , وبئست هذه المفاضلة والأرجحية وخاب وخسر من # اثرها ووقع فيها , أما علم المغبون في صفقته , النادم علي هجرته , من دار # يدعي فيها التثلت وتضرب فيها النواقيس ويعبد فيها الشيطان ويكفر # بالرحمان , أن ليس للأنسان الا دينه , اذبه نجاته الأبدية وسعادته ~~الأخروية , # وعليه يبذل نفسه النفيسة فضلا عن جلة ماله , قال الله تعالي : يأيها الذين # امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم # الخاسرون . وقال تعالي : انما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر # عطيم . واعطم فوائد المال وأجلها عند العقلاء انفاقه في سبيل الله ~~وابتغاء PageV01P131 ~~مرضاته , وكيف يقتحم بالتشبث ويترامي ويتطارح أو يتسارع من أجله الي # موالاة العداة , وقد قال تعالي : فتري الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم # يقولون نخشي أن تصبنا دائرة الخ .والدائرة في هذه النازلة فوات التمسك # بعقار المال , فوصف بمرض القلب وضعف القين . ولو كان قوي الدين # صحيح اليقين واثقا بالله تعالي معتمدا عليه ومسندا طهره اليه لما أهمل قاعدة # التوكل علي علو رتبتها ونمو ثمرتها وشهادتها بصحة الايمان ورسوخ اليقين . # [131/2] # [132/2] # واذا تقرر هذا فلا رخصة لأحد ممن ذكرت في الرجوع ولا في عدم # الهجرة بوجه ولا حال , وأنه لا يعذر مهما توصل الي ذلك بمشقة فادحة # أو حيلة دقيقة , بل مهما وجد سبيلا الي التخلص من ربقة الكفر . وحيث # لا يجد عشيرة تذب عنه وحماة يحمون عليه ورضي بالمقام بمكان فيه الضيم علي # الدين والمنع من اطهار شعائر المسلمين , فهو مارق من الدين منخرط في سلك # الملحدين . والواجب الفرار من دار غلب عليها أهل الشرك والخسران الي دار # الأمن والأمان . ولذلك قوبلوا في الجواب عند الاعتذار بقوله : ألم تكن أرض # الله واسعة الخ . أي حيثما توجه المهاجر وان كان ضعيفا فانه يجد الأرض ms0566 # واسعة ومتصلة فلا عذر بوجه لمستطيع وان كان بمشقة في العمل أو في الحيلة # أو في اكتساب الرزق أو ضيق المعيشة الا المستضعف العاجز رأسا الذي # لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا . ومن بادر الي الفرار , وسارع في ~~الانتقال من # دار البوار الي دار الأبرار , فذلك أمارة طاهرة في الحال العاجلة لما ~~يصير اليه # حاله في الاجلة , لأن من يسر له العمل الصالح كان مأمولا له الطفر والفوز , # ومن تيسر له العمل الخبيث كان مخوفا عليه الهلاك والخسران , جعلنا الله # واياكم ممن يسر لليسري , وانتفع بالذكري . # وما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام وسب دار الاسلام , # وتمني الرجوع الي دار الشرك والاصنام , وغير ذلك من الفواحش المنكرة التي PageV01P132 ~~لا تصدر الا من اللئام , يوجب لهم خزي الدنيا والاخرة وينزلهم أسوا # المنازل . والواجب علي من مكنه الله في الأرض ويسره لليسري أن يقبض علي # هؤلاء وأن يرهقهم العقوبة الشديدة والتنكيل المبرح ضربا وسجنا حتي لا # يتعدوا حدود الله , لأن فتنة هؤلاء أشد ضررا من فتنة الجوع واخوف ونهب # الأنفس والأموال . وذلك أن من هلك هنالك فالي رحمة الله تعالي وكريم # عفوه . ومن هلك دينه فالي لعنة الله وعطيم سخطه , فان محبة الموالاة ~~الشركية # والمساكنة النصرانية والعزم علي رفض الهجرة والركون الي الكفار والرضي # بدفع الجزية اليهم ونبذ العزة الاسلامية والطاعة الامامية والبيعة ~~السلطانية , # وطهور السلطان النصراني عليها واذلاله اياها فواحش عطيمة مهلكة قاصمة # للطهر يكاد أن تكون كفرا والعياذ بالله , وأما جرحة المقيم والراجع بعد الهجرة # والمتمني الرجوع وتأخيره عن المراتب الكمالية الدينية من قضاء وشهادة وامامة # [132/2] # [133/2] # فما لا خفاء فيه ولا امتراء ممن له أدني مسكة من الفروع الاجتهادية , # والمسائل الفقهية . وكما لا تقبل شهادتهم كذلك لا يقبل خطاب حكامهم , قال # " ابن عرفة " رحمه الله : وشرط قبول خطاب القاضي صحة ولا يته ممن تصح # توليته بوجه احترازا من مخاطبة قضاة أهل الدجن كقضاة مسلمي بلنسية # وطرطوشة وموصرة عندنا ونحو ذلك انتهي . # القاضي والعدل المقيمان بدار حرب اضطرارا ms0567 لا يقدح ذلك في عدالتيهما # وسئل الأمام " أبو عبد الله المارزي " رحمه الله في زمانه عن أحكام من # صقلية من عند قاضيها أو شهود عدول , هل يقبل ذلك منهم أم لا مع أنها # ضرورة ولا تدري اقامتهم هناك تحت اهل الكفر هل هي اضطرارا # أو اختيارا # فأجاب القادح في هذا وجهان , الأول يشتمل علي القاضي وبيناته من # ناحية العدالة , فلا يباح المقام في دار الحرب في قياد أهل الكفر , ~~والثاني من # ناحية الولاية اذ القاضي مولي من قبل أهل الكفر . والأول له قاعدة يعتمد PageV01P133 ~~عليها في هذه المسأله وشبهها وهي تحسين الطن بالمسلمين ومباعدة المعاصي # عنهم فلا يعدل عنها لطنون كاذبة وتوهمات واهية كتجويز من طاهرة العدالة , # وقد يجوز في الخفاء وفي نفس الأمر أن يكون ارتكب كبيرة الا من قام الدليل # علي عصمته . وهذا التجويز مطرح , والحكم للطاهر اذ هو الراجح , الا أن # يطهر من المخايل ما يوجب الخروج عن العدالة , ويبقي الحكم لغلبة الطن بعد # ذلك . والحكم هو مستفاد من قرائن محصورة فيعمل عليها , وقرائن العدالة # مأخوذة من أمر مطلق فتلغي وقد امليت من هذا طرفا في شرح البرهان . # وذكرت طريقة أبي المعالي وطريقي لما تكلمنا فيما جري بين الصحابة من # الوقائع والفتن رضي الله عنهم أجمعين . # وهذا المقيم ببلد الحرب ان كان اضطرارا فلا شك أنه لا يقدح في # عدالته , وكذا ان كان تأويله صحيحا مثل اقامته ببلد أهل الحرب لرجاء هداية # [133/2] # [134/2] # أهل الحرب أو نقلهم عن ضلالة ما وأشار اليه الباقلاني , وكما أشار اصحاب # مالك في جواز الدخول لفكاك الأسير , أما لو أقام بحكم الجاهلية والاعراض # عن التأويل اختيارا فهذا يقدح في عدالته , واختلف المذهب في رد شهادة # الداخل اختارا لتجارة , واختلف في تأويل المدونة فيها أشد , فمن طهرت # عدالته منهم وشك في اقامته علي أي وجه فالأصل عذرة لأن جل الاحتمالات # السابقة تشهد لعذره , فلا ترد لاحتمال واحد الا أن تكون قرائن تشهد أن # اقامته كانت اختيارا لا لوجه . وأما الثاني وهو تولية ms0568 الكافر للقضاة ~~والأمناء # وغيرهم لحجز الناس بعضهم عن بعض فواجب , حتي ادعي بعض أهل # المذهب أنه واجب عقلا , وان كان باطلا تولية الكافر لهذا القاضي . اما # بطلب الرعية له واقامته لهم للضرورة , وفي كتاب الأمان في مسألة الحالف # ليقينك حقك الي أجل اقام شيوخ المكان مقام السلطان عند فقده لما يخاف # من فوات القضية , وعن مطرف وابن الماجشون فيمن خرج علي الامام وغلب # علي بلد فولي قاضيا عدلا فأحكامه نافذة انتهي . PageV01P134 # قلت : وأفتي شيوخ الأندلس فيمن كان في ولاية الثائر المارق عمر بن # حفصون أنه لا تجوز شهادتهم ولا قبول خطاب قضاتهم . واختلف في قبول # ولاية القضاء من الأمير غير العدل . ففي ( رياض النفوس ) في طبقات علماء # افريقية لأبي محمد بن عبد الله المالكي قال " سحنون " اختلف أبو محمد عبد الله # بن فروخ وابن غانم قاضي افريقية , وهما من وراة مالك رضي الله عنه , فقال # ابن فروخ لا ينبغي لقاض اذا ولاه أمير غير عدل أن يلي القضاء ؛ وقال " ابن # غانم " يجوز أ، يلي وان كان الأمير غير عدل , فكتب بها الي مالك , فقال # مالك : أصاب الفارسي يعني ابن فروخ , وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني # ابن غانم انتهي . # وقال " ابن عرفة " : لم يجعلوا قبوله الولاية للمتغلب المخالف للامام جرحة # لخوف تعطيل الأحكام انتهي . هذا ما يتعلق بهم من الأحكام الدنيوية وأما # الاخروية المتعلقة بمن قطع عمره وأفني شيبه وشبابه في مساكنتهم وتوليتهم # ولم يهاجر أو هاجر ثم راجع وطن الكفر وأصر علي ارتكاب المعصية الكبيرة الي # [134/2] # [135/2] # حين وفاته واعياذ بالله , فالذي عليه السنه وجمهور العلماء أنهم معاقبون # بالعذاب الشديد , الا انهم غير مخلدين في العذاب بناء علي مذهبهم الحق في # انقطاع عذاب اهل الكبائر وتخليصهم بشفاعة سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلي # الله عليه وسلم المصطفي المختار , حسبما وردت به صحاح الأخبار. والدليل # علي ذلك قوله عز وجل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن # يشاء , وقوله : قل ياعبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم ms0569 لا تقنطوا من رحمة # ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم , وقوله وان ربك لذو # مغفرة علي طلمهم , الا أن قوله تعالي ومن يتولهم منكم فانه منهم وقوله # عليه السلام أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أطهر المشركين , وقوله عليه # السلام فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم شديد جدا عليهم . وما ذكرتم عن PageV01P135 ~~سخيف العقل والدين من قوله الي ها هنا يهاجر في قالب الازدراء والتهكم . # وقوله السفيه الاخر ان جاز صاحب قشتالة الي هذه النواحي نسير اليه الخ # كلامه البشيع , ولفطه الشنيع , لا يخفي علي سيادتكم ما في كلام واحد # منهما من السماجة في التعبير , كما لا يخفي ما علي كل منهما في ذلك من الهجنة # وسوء النكير , اذ لا يتفوه بذلك ولا يستبيحه الا من سفه نفسه , وفقد ~~والعياذ # بالله حسه , ورام رفع ما صح نقله ومعناه ولم يخالف في تحريمه أحد في جميع # معمور الارض الاسلامية من مطلع الشمس الي مغربها لغراض فاسدة في نطر # الشرع لا رأس لها ولا ذنب , فلا تصدر هذه الأغراض الهوسية الا من قلب # استحوذ عليه الشيطان , فأنساه حلاوة الايمان , ومكانه من الاوطان , ومن # ارتكب هذا وتورط فقد استعجل لنفسه الخبيثه الخزي المضمون في العاجل # والاجل , الا أنه يساوي في العصيان والاثم والعدوان والمقت والسماجة # والابعاد والانتقاص واستحقاق اللئيمة والمذمة الكبري , التارك للهجرة ~~بالكلية # بموالاة العداء والسكني بين أطهر البعداء لأن غاية ما صدر من هذين # الخبيثين عزم وهو التصميم وتوطين النفس علي الفعل وهما لم يفعلا . # اختلاف الأشاعرة في المواخذة بالعزم # وقد اختلف أيمتنا الأشاعرة في المواخذة به , فنقل الامام أبو عبد الله # المازري رحمه الله عن كثيرين أنه غير مواخذ به رأسا , لطاهر قوله عليه # [135/2] # [136/2] # السلام : ان الله تجاوز لامتي ما حدثت به أنفسها . وقال القاضي " أبو بكر # الباقلاني " انه مواخذ به , واحتج له بحديث : " اذا اصطف المسلمان ~~بسيفهما # فالقاتل والمقتول في النار . قيل يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول # قال انه كان حريصا ms0570 علي قتل صاحبه" ,فاثمه بالحرص . وأجيب بأن اللقاء واشهار # السلاح فعل وهو المراد بالحرص , وقال في ( الاكمال ) : بقول القاضي قال عامة # السلف من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين , لكثرة الاحاديث الدالة علي ~~المواخذة PageV01P136 ~~بعمل القلب , وحملوا أحاديث عدم المواخذة علي الهم . قيل " للثوري " : أنواخذ # بالهمة قال اذا كانت عزما . لكنهم قالوا انما يواخذ بسيئة العزم لأنها معصية # لا بسيئة المعزوم عليه لأنها لم تفعل , فان فعلت كتبت سيئة ثانية , وان كف # عنها كتبت حسنة . لحديث: " انما تركها من جراي ". # قال " محي الدين النووي " :تطاهرت النصوص بالمواخذة بالعزم كقولة # تعالي :ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا , وقوله تعالي : # اجتنبوا كثيرا من الطن ان بعض الطن اثم .وقد اجمعت الأمة علي حرمة # الحسد واحتقار الناس وارادة المكروه انتهي . واعترض هذا الاحتجاج بأن # العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزني وشرب الخمر , وأما ما # لا صورة له في الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس من الحسد ونحوه فليس # من صور محل الخلاف , لن النهي عنه في نفسه به وقع التكليف فلا يحتج # بالاجماع الذي فيه . # وليكن هذا اخر ما طهر كتبه من الجواب عن السؤال المفيد الموجه من # قبل الفقيه المعطم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية , والجملة الفاضلة # النقية , السيد أبي عبد الله بن قطية , أدام الله سموه ورقيه . وينبغي أن يترجم # هذا الجواب ويسمي بأسني المتاجر , في بيان احكام من غلب علي وطنه # النصاري ولم يهاجر , وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر , والله اسأل أن # ينفع به , ويضاعف الأجر بسببه , قاله وخطه العبد المستغفر الفير المسلم عبيد # الله أحمد بن يحيي بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله . وكان الفراغ مذ # كتبه يوم الاحد التاسع عشر لذي قعدة الحرام من عام سنة وتسعين وثمانمائة # عرفنا الله خيره . # [136/2] # [137/2] # تشدد المؤلف في الزام الأندلسيين بالهجرة بعد سقوط غرناطة # وكتب الي الفقيه أبو عبد الله المذكور ايضا بما نصه : # الحمد لله , والصلاة والسلام علي رسول الله . جوابكم ياسيدي رضي # الله عنكم ومتع المسلمين ms0571 بحياتكم في نازلة , وهي رجل من أهل مربلة PageV01P137 ~~معروف بالفضل والدين تخلف عن الهجرة مع أهل بلده ليبحث عن أخ له فقد # قبل في قتال العدو بأرض الحرب , فبحث عن خبره الي الان فلم يجده وأيس # منه , فأراد ان يهاجر فعرض له سبب اخر وهو أنه لسان وعون للمسلمين # الذمييين حيث سكناه ولمن جاورهم ايضا من أمثالهم بغريبة الاندلس يتكلم # عنهم مع حكام النصاري فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر ويخاصم عنهم # ويخلص كثيرا منهم من ورطات عطيمة بحيث انه يعجز عن تعاطي ذلك عنهم # أكثرهم , بل قل ما يجدون مثله في ذلك الفن ان هاجر , وبحيث انه يلحقهم # في فقده ضرر كبير ان فقدوه . فهل يرخص لهم في الاقامة معهم تحت حكم # الملة الكافرة لما في اقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين # الذميييين مع أنه قادر علي الهجرة متي شاء أولا يرخص له اذ لا رخصة لهم # ايضا في اقامتهم هناك تجري عليهم أحكام الكفر , لا سيما وقد سمح لهم في # الهجرة مع أن أكثرهم قادرون عليها متي أحبوا وعلي تقدير أن لو رخص له # في ذلك فهل يرخص له ايضا في الصلاة بثيابه حسب استطاعته اذ لا تخلو # ديارهم في خدمة المسلمين الذمييين حسبما ذكر بينوا لنا حكم الله في ذلك # مأجورين مشكورين ان شاء الله تعالي والسلام الكثير يعتمد مقامكم العلي # ورحمة الله تعالي وبركاته . # فأجبته بما نصه : # الحمد لله تعالي وحده . الجواب والله تعالي ولي التوفيق بفضله , أن الهنا # الواحد القهار , قد جعل الخزية والصغار , في أعناق ملاعين الكفار , # سلاسلا وأغلالا يطوفون بها في الاقطار , وفي أمهات المدائن والأمصار , ~~اطهارا لعزة # [137/2] # [138/2] # الاسلام وشرف نبيه المختار . فمن حاول من المسلمين عصمهم الله ووفرهم # انقلاب تلك السلاسل والأغلال في عنقه فقد حاد الله ورسوله وعرض بنفسه # الي سخط العزيز الجبار , وحقيق أن يكبكبه الله معهم في النار , كتب الله # لاغلبن انا ورسلي ان الله لقوي عزيز فالواجب علي كل مؤمن يؤمن بالله PageV01P138 ~~واليوم الاخر السعي ms0572 في حفط رأس الايمان , بالبعد والفرار عن مساكنة اعداء # حبيب الرحمام , والاعتلال لاقامة الفاضل المذكور بما عرض من غرض الترجمة # بين الطاغية وأهل ذمته من الدجن العصاة لا يخلص من واجب الهجرة ولا # يتوهم معارضة ما سطر في السؤال من الاوصاف الطردية لحكمها بالواجب الا # متجاهل أو جاهل معكوس الفطرة , ليس معه من مدارك الشرع خبرة , لأن # مساكنة الكفار , من غير أهل الذمة والصغار , لا تجوز ولا تباح ساعة من نهار , # لما تنتجه من الأدناس والاوضار , والمفاسد الدينية والدنيوية طول الأعمار . # منها أن غرض الشرع أن تكون كلمة الاسلام وشهادة الحق قائمة علي # طهورها عالية علي غيرها منزهة عن الازدراء بها ومن طهور شعار الكفر # عليها . ومساكنتهم تحت الذل والصغار تقتضي ولا بد أن تكون هه الكلمة # الشريفة العالية المنيفة سافلة لا عالية ومزدري بها لا منزهة , وحسبك بهذه # المخالفة للقواعد الشرعية والاصول وبمن يتحملها ويصبر عليها مدة عمرة من # غير ضرورة ولا أكراه . # ومنها أن كمال الصلاة التي تتلو الشهادتين في الفضل والتعطيم والاعلان # والطهور لا يكون ولا يتصور الا بكمال الطهور والعلو والنزاهة من الازدراء # والاحتقار . وفي مساكنة الكفار , وملابسة الفجار , تعريضها للاضاعة ~~والازدراء # والهزء واللعب . قال الله تعالي واذا ناديتم الي الصلاة اتخذوها هزؤا ~~ولعبا ذلك # بأنهم قوم لا يعقلون ,وحسبك بهذه المخالفة ايضا . # ومنها ايتاء الزكاة . ولا يخفي علي ذي بصيرة , وسريرة مستنيره , أن # اخراج الزكاة للامام , من أركان الاسلام , وشعائر الانام , وحيث لا امام # فلا اخراج لعدم شرطها , فلا زكاة لفقد مستحقها . فهذا ركن من أركان # الاسلام منهد بهذه الموالاة الكفرية , وأما اخراجها لمن يستعين بها علي ~~المسلمين # فلا يخفي ايضا ما فيه من المناقضة للمتعبدات الشرعية كلها . # [138/2] # [139/2] # ومنها صيام رمضان , ولا يخفي أنه فرض علي الأعيان , وزكاة الابدان . PageV01P139 # وهو مشروط برؤية الهلال ابتداء وانقضاء , وفي اكثر الأحوال انما تثبت الرؤية # بالشهادة , والشهادة لا تؤدي الا عند الايمه وخلفائهم , وحيث لا امام لا # خليفة فلا شهادة الشهر اذ ذاك مشكوك الأول والاخر في ms0573 العمل الشرعي . # ومنها حج البيت , والحج وان كان ساقطا عنهم لعدم الاستطاعة لأنها # موكولة اليهم , فالجهاد لاعلاء كلمة الحق ومحو الكفر من قواعد الاعمال # الاسلامية , وهو فرض علي الكفاية وعند مسيس الحاجة , ولا سيما بمواضع # هذه الاقامة المسئول عنها وما يجاورها , ثم هم اما ضرورة مانعة منه علي # الاطلاق كالعازم علي تركه من غير ضرورة , والعازم علي الترك من غير ضرورة # كالتارك قصدا مختارا , واما مقتحمون نقيضه بمعاونة أوليائهم علي المسلمين اما # بالنفوس واما بالاموال فيصيرون حينئذ حربيين مع المشركين , وحسبك بهذه # مناقضة وضلالة . # وقد اتضح بهذا التقرير نقص صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وجهادهم # واخلالهم باعلاء كلمه الله وشهادة الحق واهمالهم لاجلاها , وتعطيمها ~~وتنزيهها # عن ازدراء الكفار , وتلاعب الفجار . فكيف يتوقف متشرع أو يشك متورع في # تحريم هذه الاقامة مع استصحابها لمخالفة جميع هذه القواعد الاسلامية # الشريفة الجليلة , مع ما ينضم اليها ويقترن بهذه المساكنة المقهورة مما ~~لا ينفك # عنها غالبا من التنقيص الدنياوي وتحمل الذلة والمهانة , وهو مع ذلك مخالف # لمعهود عزة المسلمين ورفعة أقدارهم وداع الي احتقار الدين , واهتضامه , # وهو أمور أيضا تصطك منها المسامع . # منها الاذلال والاحتقار والاهانه , وقد قال عليه السلام : "لا ينبغي لمسلم # أن يذل نفسه , وقال : اليد العليا خير من اليد السفلي . # ومنها الازدراء والاستهزاء ولا يتحملهما ذو مروءة فاضلة من غير # ضرورة . # [139/2] # [140/2] # ومنها السب والاذاية في العرض , وربما كانت في البدن والمال . # ولا يخفي ما فيه من جهة السنة والمرؤة . # ومنها الاستغراق في مشاهدة المنكرات , والتعرض لملابسة النجاسات , PageV01P140 ~~وأكل المحرمات والمتشابهات . # نهي عمر بن عبد العزيز عن الاقامة بالأندلس # ومنها ما يتوقع مخوفا في هذه الاقامة , وهو أمور أيضا : منها نقض العهد # من الملك والتسلط علي النفس والاهل والولد والمال . # وقد رو ي أن عمر بن عبد العزيز نهي عن الاقامة بجزيرة الأندلس مع # أنها كانت في ذلك الوقت رباطا لا يجهل فضله , ومع ما كان المسلمون عليه # من القوة والطهور ووفور العدد والعدد , لكن مع ذلك نهي عنه خليفة الوقت # المتفق ms0574 علي فضله ودينه وصلاحه ونصيحته لرعيته خوف التغرير , فكيف بمن # ألقي نفسه وأهله وأولاده بأيديهم عند قوتهم وطهورهم وكثرة عددهم ووفور عددهم # اعتمادا علي وفائهم بعهدهم في شريعتهم , ونحن لا نقبل شهادتهم بالاضافة # اليهم فضلا عن قبولها بالاضافة الينا , وك # يف نعتمد علي زعمهم بالوفاء مع ما # الأخبار في معمور الاقطار . # ومنها الخوف علي النفس والاهل والولد والمال ايضا من شرارهم وسفائهم # ومغتاليهم , هذا علي فرض وفاء دهاقينهم وملكهم . وهذا أيضا تشهد له العادة # ويقر بها الوقوع . # ومنها الخوف من الفتنة في الدين . وهب أن الكبار العقلاء قد يامنونها , # فمن يؤمن الصغار والسفهاء وضعفة اذا انتدب اليهم دهاقين الأعداء # وشياطينهم . # ومنها الخوف من الفتنة علي الأبضاع والفروج . ومتي يأمن ذو زوجة # او ابنه أو قريبة وضيئة أن يعثر عليها وضئ من كلاب الأعداء , وخنازيرهم # البعداء , فيغرها في نفسها ويغترها في دينها ويستولي غليه وتطاوعه ويحال بينها # [140/2] # [141/2] # وبين وليها بالارتداد والفتنة في الدين , كما عرض لكنه المعتمد بن عباد , ومن # لها من الأولاد . أعاذنا الله من البلاء , وشماتة الأعداء . # ومنها الخوف من سريان سيرهم ولسانهم ولباسهم وعوائدهم المذمومة الي # المقيمين معهم بطول السنين , كما عرض لأهل أبلة وغيرهم , وفقدوا اللسان # العربي جملة .واذا فقد اللسان العربي جملة فقدت متعبداته . وناهيك من فوات PageV01P141 ~~المتعبدات اللفطية مع كثرتها وكثرة فضلها. # ومنها الخوف من التسلط علي المال باحداث الؤطائف الثقيلة والمغارم # المجحفة المؤدية الي استغراق المال واخاطة الضرائب الكفرية به في دفعة واحدة # في صورة ضرورة وقتية أو في دفع . واما أستناد الي تلفيق من العذر ~~والتأويل # لا تستطيع مراجعتهم فيه ولا مناطرتهم عليه , وان كان في غاية من الضعف # ووضوح الوهن والفساد , فلا يقدم علي ذلك خوفا من أن يكون سببا لتحريك # دواعي الحقد وداعيه لنقض العهد والتسلط علي النفس والأهل والولد , وهذا # يشهد له الوقوع عند من بحث بل ربما وقعفي موضع النازلة المسئول عنها # زفي غيرة غير مرة . فقد ثبت بهذه المفاسد الواقعة والماتوقعة تحريم هذه ~~الاقامة , وحطر # هذه ms0575 المساكنة المنحرفة عن الاستقامة , من جهات مختلفة متعاضده مؤدية الي # معني واحد , بل قد نقل الايمة حكم هذا الأصل الي غيره لقوته وطهوره في # التحريم , فقال امام دار الهجرة ابو عبد الله مالك بن انس رضي الله عنه . ان # أية الهجرة تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلاد التي تغير فيها السنن # ويعمل فيها بغير الحق فضلا عن الخروج والفرارمن بلاد الكفرة وبقاع # الفجرة وومعاذ الله أن تركت لأهل التثليث أمة فاضلة توحده , وترضي ~~بالمقام # بين أطهر الانجاس الأوجاس وهي تعطمه وتمجده , فلا فسحة للفاضل # المذكور في اقامته بالموضع المذكور للغرض المذكور , ولا رخصة له ولا ~~لأصحابه # فيما يصيب ثيابهم وأبدانهم من النجاسات والأخباث , اذ العفو عنها مشروط # بعسر التوقي والتحرز , ولا عسر مع أختيارهم للاقامة , والعمل علي غير # استقامة , والله سبحانه أعلم , وبه التوفيق , وكتبا مسلما علي من يقف عليه # من أهل لا اله الا الله العبد المستغفر الفقيرالحقير الراغب في بركة من يقف # عليه وينتهي اليه عبيد الله أحمد بن يحيي بن محمد بن علي الونشريسي وفقه # [141/2] # [142/2] # مسألة في شراء أموال أهل غيره من الروم . PageV01P142 # وقع البحث فيها بين الفقيه ابي يحي بن عاصم والفقيه الخطيب أبي # غبد الله السرقسطي رحمهما الله ورضي عنهما . ونص كلام أبي عبد الله # السرقسطي مجاوبا لأهل بسطة . # يا أخي وصاحبي وصلتني كتبكم في القضية الغيرية وعرفت منها ان # مستندكم في فتياكم بحرمة شراء أموالهم من الروم أن لهم عهدا وأمانا منا مثل # ما للروم , فلذلك لا نشتري أموال أهل غيره ممن غلبهم عليها . # والجواب عن هذا أن نقول . ان أردتم بالعهد والأمان ما قضي به # الشرع من حرمة مال المسلم علي المسلم الا ان طابت به نفسه فيلزمكم عليه # أن لا يشتري من الحربي ما غلب المسلم عليه من ماله , ولا نقسم في الغنائم # ما عرفنا أنه لمسلم غير معين , لأنا علي شك من طيب نفس مالكه المسلم , # والنص بالجواب موجود , وأطنكم لم تريدوا هذا , وان أردتم بالعهد ms0576 والأمان # ما عقده أمير المسلمين أيده الله للروم علي الهدنة وترك الحرب وأنه شامل لأهل # غيره لكونهم تحت قهر الطاغية فقيه نطر من حيث ان الروم كانت قبل الهدنة # دماؤهم ورقابهم وأموالهم مباحة لنا , ودماء أهل غليرة محترمة وبقي النطر في # أموالهم هل هي محتروة لأنها لمسلم . أو مباحه لأنها في دار حرب . ولست أذكر # فيها لمالك ولا لأحد من أصحابه نصا , غير ان القضي ابي عبد الله بن الحجاج # ذكرها في نوازله وأجراها علي مسألة الحربي يسلم ويخرج الينا أو يبقي بداره # فيدخلها المسلمون ويأخذون ماله , هل يكون له أو غنيمة . والقولان في ~~المدونة # وصحيح أنه لاغنيمة بنصوص الأحاديث الصحيحه أن مال المسلم حرام # علي المسلم الا عن طيب نفس منه . # وفي هذا الأجراء نطر من حيث ان الحربي مباح الدم والمال والرقبة , # فاذا أسلم أحرز ذمه ورقبته باتفاق , ويبقي الخلاف في ماله مادام بدار # الحرب . واما المسلم الموحد الذي لم يسبق اسلامه كفر فلم يكن قط مباح الدم # والرقبة لعدم وجود المبيح فيه وهو الكفر , وما لزم في دمه ورقبته يلزم في ماله , PageV01P143 ~~لأن علة الأحترامهي الاسلام ( وكل المسلم علي المسلم حرام دمه # [142/2] # [143/2] # وعرضه وماله ) فكيف يسوي بين ما كانت حرمته أصلية وبين من كانت # حرمته طارئة غير أصلية , واذا ثبتت الحرمة لمال مسلم الأصلي استصحبناها # حتي تسقط بدليل صحيح , وليس كونه بدار الحرب مسقطا لحرمته حتي يقوم # الدليل عليه . ألا تري قول أشهب فيمن اشتري ببلاد العدو من السبي # شيئا فترك به عجزا عنه فدخلت خيل فأخرجته أنه له لا لمن أخذه وأخرحه هو # الصحيح من حيث انه قد ملكه , وتركه اياه مكروها وعاجزا لا يسقط ملكه # عنه . ألا تري أن من ندت له بقرة وتوحشت أن ملكه باق عليها ولا توكل بما # يوكل به الوحش بقاء مع الأصل . ألا تري أن القول الصحيح في الصيد يند # من صاحبه فيأخذه أخر أنه للأول يأخذه من الثاني ولو بعد عشرين سنة , وهو # قول ابن عبد الحكم ms0577 استصحابا لأصل الملك وبقاء معه , الي غير ذلك من # المسائل . # فان صح أن مال أهل غيره كان محترما ولم يطرأ عليه ما يبيحه لم ينزل # منزلة مال الروم في كونه حصلت به حرمة بالعهد مانعة لنا من شرائه ممن # غلبهم عليه , وبقي لنا النطر فيهم ولا شك أنهم كانوا تحت ذمة الرومي # وعهده فنقض عهده وغدر بهم , وهم بمنزلة من كانوا تحت طاعة امام المسلمين # وعاهد الطاغية وعقد معه عقدة الهدنة الي مدة فلم يوف وغدر وحارب # واستولي علي طائفة من المسلمين واموالهم , فما أخذه بعد الغدر والنقض للعهد # بمثابة ما اخذه بعد انقضاء زمالنه في غير غدر ولا نكث في جواز الشراء منه في # جهاد الغنيمة . # قيل لابن القاسم , أرأيت أهل ذمتنا لو سرقوا اموالا لنا أو عبيدا فكتموا # ذلك كما تكتم السرقات واخفوه حتي حاربواوذلك بأيديهم , ثم صالحوا علي # أن راجعوا الي حالهم من غرم الجزية التي كانت عليهم , أيوخذ منهم ما سرقوا # قبل المحاربة وقبل الصلح الذي أستحدثوزا . # قال لا. واري ان يوفي لهم بالعهد ولا ينزع شيء مما حاربوا عليه ثم PageV01P144 ~~صالحوا وهو في أيديهم . فانطر كيف حكم لما أخذوه في حال ذمتهم وبقي # عندهم حتي حاربوا بحكم ما أخذوا بعد المحاربة في انه لا ينزع نت أيديهم , # واذا لم ينزع من أيديهم جاز للمسلم شراؤه منهم . ومسألتنا أبين في جواز # [143/2] # [144/2] # الشراء من هذه , لأن أخذ المال فيها وقع بعد النقض والحرب . وقال أيضا في # نقر من العدو نزلوا بأمان فلما فرغوا فسرقوا بعض عبيد المسلمين وذهبوا بهم ثم # عادوا بهم ونزلوا علي أمان ولم يعرفوا وأرادوا بيعهم . لا يخرجون من ~~أيديهم , # وأري أن يوفي لهم لأنهم أحرزوهم , يريد حين بلغوا ديارهم وصاروا حربا . # وانطر الي قوله في السؤال وأرادو بيعهم , وقوله في الجواب وأري أن يوفي # لهم , فانه يقضي بتمكنيهم من البيع لهم وجواز شرائهم منهم , واخذ جواز # الشراء من هذه المسألة أقوي من أخذه من التي قبلها . وهذا فيما أخذوه حالة # كونهم ms0578 تحت ذمة ثم حاربوا . أما ما أخذوه بعد النقض للذمة والعهد # فلا يتوقف في جوازه ان شاء الله . ووجهه والله أعلم أن ما أستحلوه بأخذهم # له في حال الحرب أو قبلها وبقي بأيديهم حتي حاربوا لهم فيه شبهة ملك # اقتضت جواز شرائه , كما أن أنكحتهم يمضيها الأسلام اذا اسلموا # واستحلوها, وان كان الاسلام يمنع ابتداء العقد عليها . انتهي . # اختلاف نطر المفتين الأندلسين في حرمة أموال المدجنيين . # وطالع بذلك الفقيه ابا يحيي ين عاصم المذكور فجلوبه بما نصه . # سيدي وصل الله حفطكم تأملت مكتوبكم ووقع مكني موقع الأعجاب به # علي الحملة , وطهر لي فيه من النطر ما أعرضه عليكم , وذلك أنه يتضمن جملة # مسائل . # احداها . ما ألتزمتم في الأحتمال الذي طننتم أنه غير مراد وذلك طاهر ~~اللزوم . # والثانية . ما أبديتم من النطر في الاحتمال الثاني , وذلك النطر يوجب # أحترم أهل غليرة وأمثالهم أحرويا , اذ لم يلتئم كونها محترمة قبل العهد # أن ينقصها العهد شيئا كان لها ثابتا , كما الشأن فيما يجتمع فيه مانعان , كل PageV01P145 ~~واحد مستقل بمنع الحكم من جهته , كقول النبي صلي الله عليه وسلم . لو لم # تكن لي ريبة لما حلت لي من أجل الرضاعة . وهنا يقول أهل غليرة نحوا # من قول الأشقاء في المشتركة , ومن الدليل علي كونهما مانعين من استباحة ذلك # المال أنا او قرضنا أهل غليرة ارتدوا , والعباد بالله , لما حلت لنا ~~اموالهم لأجل # العهد , وتحل علي قياس قولكن لالغائكم معني العهد وارتفاع حرمة الاسلام # بالارتداد . ولو فرضنا أن النصاري غدروا بنقض الهدنة لما حلت لنا أموال # [144/2] # [145/2] # اهل غليرة غنيمة علي القول الصحيح الذي رجحتموه , لأنه مال مسلم . ولو # كان احترام المال قبل العهد موجبا لالغاء العهد فيه لكان القدر المتفق عليه # مما يبقي للرهبان من أموالهم سائغا لنا أشتاؤه ممن غلبهم عليه لما كان محترما # قبل العهد كرقبة الراهب ودمه , فلا يعمل فيه مقتضي العهد . وهذا بعيد # جدا , لكن ان ثبت بدليل خاص ان العهد مع الطاغية غير عامل # فيمن عصي الله من ms0579 المسلمين بدخول تحت ذمته فلا كلام , وان لم يوجد ذلك # فالأطهر أن تتأكد حرمته بالعهد , لنقل ابن سحنون عنه . ومهادنة الأمام # الطاغية بعد محاصرته اياه أو قبل توجب عموما في عمالتهما , الا أن يخصص لها # حسبما حكاه ابن عرفة . فما الطن اذا نص علي الموضع في عهد المهادنة كمثل # غليرة , وزذلك طاهر لمن باشر عقدة هذه المهادنات , فانه ينص فيها علي شمول # الازمان لكل من تحت ايالة المسلمين أو النصاري من مسلم أو نصارني # أو يهودي في أنفسهم واموالهم , وان المسلمين أن يطلبوا من ينقصهم من # مسلم أو نصراني أو يهودي أو أموالهم , كمال أن للنصاري أن يطلبوا من ينقصهم # من نصراني أو مسلم أو يهودي أو اموالهم مثلا بمثل سواء بسواء . # والثالثة . حكم أموال المدجنين واجراء ابن الحاج لها علي مال الحربي # يسلم , وهذه المسألة رفعت فديما بين شيخنا أبيب القام بن سراج رحمة الله # فأفتي بأياحة قسم أموالهم لسرية غنمتها , وبين شيخنا أبي الحسن علي بن PageV01P146 ~~سمعت رحمة الله فأفتي بمنع ذلك , واستطهر علي الشيخ رحمة الله بكل # صحيح من النقل أصيل من الرأي , وفتياه بذلك موجوده في جملة نوازله . # والرابعة ز البحث في اجراء ابن الحاج , وذلك حسن جدا موافق لنطر # شيخنا ابي الحسن علي بن سمعت رحمة الله في المسألة بعينها . # والخامسة . التسوية بين أهل غليرة في غدورهم وبين طائفة ممن كان تحت # طاعة الامام في غدرهم قبل انقضاء زمان الهدنة , وذلك صحيح ان ثبت ان # عقد الطاغية عليهم المهادنة لغو . # والسادسة . التسوية بين ما غدر الطاغية فيه في زمان الهدنة ينقضها من # مال , وبين ما صدر منه أخذه بعد انقضاء زمانها , وفي ذلك نطر , لأن ما أخذه # النصاري بعد انقضاء زمان الهدنة لاخفاء أنها تكون لهم فيه شبهة ملك هي # [145/2] # [146/2] # التي انقضت نفوذ المقاسم فيه ان لم يأت ربه قبلها فلا يأخذه بعدها الا بالثمن # علي ما في علمكم من المذهب , وما اخذوه في زمان الهدنة مع بقائها # فلا اشكال في كونه لربه ms0580 متي وجده أخذه دون ثمن كاستخقاقه من مسلم . # ويبقي متوسطا بينهما ما اخذوه في زمان الهدنة نقضا لها , واجراؤه علي سرقة # أهل الذمة في حال كونهم تحتهال , ثم نقضهم بعدها وعودتهم لحالتهم الأولي من # الذمة , وعلي سرقة النازلين بأمان ثم عودتهم لأرضهم ثم للنزول بالأمان # طاهر , الا أنه يمكن أن يفرق بين هاتين القضيتين وبين تبك القضية بعقد # الأمان في هاتين لأخذ المال فلم يمكن انتزاعه منه , ولذلك قال والأمان شديد , # وهو هناك مغقود لمن أخذ منه المال فتأملوه . # والسابعة . كون ما احرزه الكفار يوجب له شبهة ملك فيه , وذلك # أوضح من ان يستطهر عليه , هذا ما طهر لي بحسب ما أنا عليه من شغل # البال وقصور النطر , فلكم الفضل والاغضاء عن الواقع فيه من نقص . ومعاد # السلام عليكم والرحمة والبركة . # استحالة اجتماع حرمتي اسلام وعهد في مال واحد . # فجاوب علي ذلبك الخطيب أبو عبد الله السرقسطي بما نصه . PageV01P147 # الحمد لله . يا سبدي وصل الله اليكم أسباب العافية ومد لكم في العمر # وبارك لكم فيها خولكم من صحة الادراك وجودة النطر . أردت مراجعتكم # لاشكال عرض لي فيما قيدتم , وهو انكم ذهبتم الي أجتماع حرمتي العهد # والاسلام في أهل غليرة , يؤخذ فيه بمقتضي كل واحدة منهما ما امكن , ان # بطلت حرمة الاسلام فيه بتغلب الكفار عليه امتنع ابتياعه منهم لحرمة العهد , # وكما استحيل اجتماع كفر واسلام في رجل واحد , يستحيل اجتماع حرمتي # اسلام وعهد في مال واحد . مما بين ذلك ان حرمة مال المسلم يرفعها # تغلب الكافر الحربي عليه , وحرمة مال المعاهد لا يرفعها تغلب غيره عليه . وحرمة # مال المعاهد تنقضي بانقضاء عهده , وحرمة مال المسلم لا تنقضي بانقضاء # [146/2] # [147/2] # اسلامه , لأنه لوحكم بزندقته فقتل كان ماله لورثته , وان حكم بردته وقف # ماله علي القول المعروف , فان راجع الاسلام رجع اليه , وان قتل كان فيئا . # وحرمة مال المسلم يسقطها الأستحقاق , وحرمة مال المعاهد لا يسقطها # الاستحقاق , الي غير ذلك , واذا كان العقد الواحد لا يجمع شيئين مختلفي # الحكم علي المشهور ms0581 كالبيع والنكاح , فأولي أن لا يجمعهما المحل الواحد . # ومما يزيده بيانا أن تحريم الاستمتاع بالزوجة يقع بالطلاق الرجعي # وترفعة الرجعة , وبالطلقة البائنة ويرفعه النكاح من غير توقف علي شرط اخر , # وبالثلاث ويرفعه النكاح بعد نكاح الغير ودخوله , فهذه تحريمات ثلاث # لا تجتمع ولا الثنتان منها في أمرأة واحدة لتضاد أحكامها . # ومن ذلك . تحريم الجنبية أصلي يرفعه النكاح , وتحريم الزوجة طاريء # علي حل النكاح وهما لا يجتمعان في الأجنبية , فلو حرمها الأجنبي ثم نكحها لم # تحرم عليه الا أن يعاقه علي تزوجها علي المشهور . ولا يقال باجتماع ~~التحريمين # فيها ان علقه , لأن المعلق لم يسبق العقد وانما وقع عليها وهي زوجة لا قبل # ذلك . # ومن ذلك أن تحريم الميته مثلا أزم لها , وتحريم بيع الغرر عارض , PageV01P148 ~~ولا يقبلهما محل واحد , لأن محل هذا غير محل هذا , ومن ذلك أن المحل # الواحد لا يقبل وجوبين أصليا وعارضا كصلاة الطهر لا تقبل النذر , فلو نذرها # المكلف بها لم يزدها نذرة وجوبا ولا زاد في حكمها ولا نقص منه . # ومن ذلك أن رمضان محل للصيام مخصوص , فل صامه لكفارة أو نذر # في ذمته لم يصح لرمضا ن لأنه لم ينوه ولا لغيره لأن الزمان لا يقبل الغير , # فهذا كله وما يشبهه مما يكثر اذا تتبع يدل علي أن المحل الواحد لا يقبل # اجنماع حكميين مختلفين من كل وجه أو من بعض الوجوه . # واذا سلم ذلك لم يدخل تحريم العهد علي تحريم الاسلام في مال أهل # غليرة ولم يجامعه , واذا لم يدخل عليه كان مالا للمسلمين كانوا تحت عهد # الكفار ونقضوه وعادوا حربا وغلبوهم عليه يجوز أن يشتري منهم وينهب # [147/2] # [148/2] # بدارهم من غير خلاف أذكره , ولربه أخذه من مشتريه منهم بالثمن , ودونه ان # وهبه ولم يثب عليه , وأن يشتري منهم بدارنا علي كراهة من ابن القاسم في # تأويل اللخمي لا يحملها القياس , واستحباب من ابن المواز . وان جاء ربه لم # يكن له سبيل الي أخذه من يد مشتريه بدار الاسلام وان بذل له ms0582 الثمن الذي # اشتراه في قول ابن القاسم الكاره له شراءه , خلافا ليحيي بن يحيي فانه أجاز # لربه أخذه بالثمن . وقد اطلق الفقهاء جواز بيع ما جاء به المستأمن مما غلب # المسلم عليه , وان كرهه من كرهه من قبيل الجائز , ولم يفرقوا فيه هذه ~~التفرقة # التي فرق بها من فرق . # وقد ذكر بعض أيمة المذهب عن يحيي بن يحيي أن قوما ذكروا له أنهم # تورعوا عن شراء ما قدم به المستأمن من مال المسلمين الذي غلبهم عليه , # فعابه وقال هذا غلو ولا يعارض ما تقدم باجتماع تحريم الرضاعة وبنوة # الزوجة في الربيبة لأن حكمها متفق لا مختلف في حق من حرمت بهما عليه , # ولا بالشقيقة اجتمع فيها تحريم أخوة الأم وأخوة الأب وأخوتهما معا لأنها # تحريمات متفقة , ولا باجتماع الفرض والتعصيب للشخص الواحد لأنهما PageV01P149 ~~أصليان , وبحثنا في طارئ وأصلي مختلفي الحكم . # وقولكم : ومن الدليل علي كونهما ما نعين من استباحة ذلك المال لو # فرضنا ارتداد أهل غليرة لما حلت لنا أموالهم لأجل العهد , وتحل علي قياس # قولكم لالغائكم معني العهد وارتفاع حرمة الاسلام . # جوابه أنها لا تحل الا بما لها من حرمة العهد لأنه ساقط بما تقدم , لأن # مال المرتد يوقف , فان عاد الي الاسلام عاد ماله اليه , وان مات علي ردته كان # فيئا . # وقولكم : ولو كان احترام المال قبل العهد يوجب الالغاء للعهد فيه , # لكان القدر المتفق عليه مما يبقي للرهبان من أموالهم سائغا اشتراؤه ممن غلبهم # عليه لما كان محترما قبل العهد كرقبة الراهب ودمه , فلا يعمل فيه مقتضي # العهد . وهذا بعيد جدا . # جوابه : أن هذه المسألة فارقت مسألتنا بكفر المالك فيها , ولست اذكر # [148/2] # [149/2] # الان فيها نصا , والأطهر جريانها علي مسألة المعاهد , بجامع أن كلا منهما كافر # عرضت له حرمة في ماله بكفه عن الحرب . فكما لا يشتري مال المعاهد # والذمي ممن غلبه عليه , (كذا ) . هذا ما حضر تقييده ولكم الفضل في تأمله # والمراجعة بما يطهر لكم , فاني أحب ذلك وألتمس فيه الفائدة , والسلام عليكم # ورحمة الله ms0583 تعالي وبركاته . # غدر نصاري الأندلس بالمدجنين من المسلمين # فكتب الفقيه السيد أبو يحيي بن عاصم رحمه الله : # الحمد لله . وصل الله حفطكم , وأجزل من الخير حطكم . وقفت الله # علي مكتوبكم الذي راجعتموني به عما طهر لي من المباحث في اباحة شراء # أموال من غدرهم النصاري دمرهم الله من أهل غليرة وكون العهد الذي # عقده الطاغية مع السلطان نصره الله حرمة أموالهم لغو , لما طهر لكم من # استحالة حرمتي اسلام وعهد في مال واحد , وقد تأملت ذلك أتم التأمل فلم # يثمر لي ذلك التأمل الا استحالة ما طهر لكم من الاستحالة . # أما أولا فاني أفرض السلطان نصره الله اليوم يستفتي علماء الوقت , PageV01P150 ~~وأنتم أولهم , ما يجوز له أن يعقد الهدنة مع الطاغية علي أن يرد له كل من # جاء مسلما أولا , فلا يسعكم الا أن تقرروا المذهب كما هو . وأضبط تقدير له # قول ابن عرفة : المازري لو تضمنت المهادنة أن يرد اليهم من جاءنا مسلما وفي # بذلك في الرجال , لرده صلي الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير حين جاءا # مسلمين وطلب كفار قريش ردهما , ولا يوفي في ذلك برد النساء لقوله تعالي # فلا ترجعوهن الي الكفار ,ابن شاش : ولا يحل شرط ذلك في رجال # ولا نساء فان وقع لم يحل ردهما . # قلت : ومثله لابن العربي قال : وفعله صلي الله عليه وسلم ذلك خاص # به . واذا ساغ علي ما ذكره المارزي رد الرجال مع ما في ردهم من التدافع مع # قوله صلي الله عليه وسلم :" المسلم أخو المسلم لا يطلمه ولا يسلمه " ,وقد # جوز كما تري شرط اسلامه بعد اسلامه , الي مالا يحصي كثرة من الأدلة # الدالة علي حرمة المسلم في نفسه , ورده مضاد لها , لما فيه من جعل السبيل # للكافر عليه , وهو ممنوع بنص الكتاب العزيز . فان قال لكم السلطان انه # [149/2] # [150/2] # نازعه في هذا الشرط حتي شرط عليه في مقابلته رد من ذهب اليه مرتدا , فان # الذي ذكره المارزي يخفف ثقله بعض الخفة , فان صرفه عن هذا الشرط ms0584 الي أن # لا يرد له مسلم ولا يرد هو مرتدا , وانما تكون المهادنة علي من بأيدي ~~المسلمين # من أسري النصاري ومن بأيدي النصاري من أسري المسلمين . وكذلك من # تحت ذمة المسلمين من نصراني أو يهودي , ومن كان تحت ذمة النصاري من # مسلم أو يهودي , أو من فر من الجهة التي هو فيها حيث هو أورد قبل أن يصل # الي مأمنه بالجهة التي هو فيها التصرف فيه بحكمها . وذمي كل جهة امن من # الأخري في نفسه وماله . # وهل يمنع المازري هذه الصورة مع ما ارتهن في جوازه من رد من جاء # مسلما من الرجال وهل يستحيل عنده حرمة مال مسلم زادته حرمة عهد # استحالة رد مسلم خرج مهاجرا الي الله ورسله فجعل عليه للكفر أعطم السبيل PageV01P151 ~~برده اليه فلا يمكن أن يكون القياس الجلي الذي يحرم به الضرب اقتباسا من # تحريم التأفيف وعقوق الوالدين أوضح من هذا , ولا أطن منكم أحدا يتوقف # في هذه الفتيا اجراء علي ما ذكره المازري بوجه , وانما يبقي الان النطر في # جريانها علي ما ذكره ابن شاش وابن العربي , ولاخفاء بجريانها علي ذلك , # لأنهما جعلا حكم رد من جاء مسلما من خصائص النبي صلي الله عليه وسلم , # لما كان في علم الله من حسن عاقبة ذلك , وان ذلك لغيره لا يحل , فاذا # يصح كلامهما أن ما لا يحل لنا شرعا هو الذي نجتنبه في عقد المهادنة لما # كانت اختيارا منا فيما لنا القدرة عليه فيبقي اذا ما لا اختيار لنا فيه مما # لم نقدرعليه وهو لا يحل لنا , ككون أسري المسلمين تحت أيدي الكفار , # وكون طالبه من المسلمين تحت ذمتهم وما لنا فيه اختيار , أو هو مما يحل # لنا لخلوه عن مانع شرعي كاعطائهم حرمة العهد فيمن تحت قهرهم وذمتهم # من المسلمين زيادة لحرمة الاسلام , يتناول القسمين قول " ابن شاش # وابن العربي " أتم التناول , والا فأخرجوهما لي من عموم قولهما . # بدأ تدجن المسلمين في الأندلس أواخر القرن الرابع # اذ من المعلوم أنهما لا يمنعان من الاثارة ms0585 ان دعت اليها الضرورة , # [150/2] # [151/2] # فيدخل قسم ما لا قدرة عليه ولا اختيار فيه وان لم يحل من جهة الضرورة , # ولا يمكن أن تقع مهادنة منذ تدجن المسلمون , اليوم نحو أربعمائة سنة , الا # هكذا . فان طلبت من المسلمين صارت تحت ذمة الكفار منذ ذلك التاريخ , # ولم يسمح الطاغية بوجه في عدم اندارجهم تحت عقد هدنته , لما كان يلحقه # بخروجهم عنه من الضرورة التي لم يمكن المسلمون يسمحون فيها أزمان كل # الوطن عامرا بالمعاهدين , كعصر ابن رشد رحمه الله , فانه هو الذي أفتي # باخلاء المعاهدين من الأندلس لما مالؤا الكفرة الحربيين علي المسلمين . ~~فانطروا # ذلك في محله . فاذا من المعلوم الذي لا يكون الواقع الا علي وفقه أنه لا يتأتي PageV01P152 ~~عقد المهادنة فيما ما بين المسلمين والنصاري علي أن يكون المعاهدون من احدي # الجهتين أو كلتيهما غير مندرجين فيها , ولا أموالهم اما نصا واما شرعا بوجه , # لما ينخرم بذلك من المصالح التي لا يمكن أهل السياسات ارتكابها أصلا , # والضرر في ذلك لو فرض علي المسلمين أعطم لخلو وطنهم عن المعاهدين من # النصاري الا قليلا لا يوبه لهم كالصلحيين من جنوة ومن أشباههم . # ولو فرض لغو العهد للمدجنين فيما لهم للزم في الهدنة فيما عليهم , # وعند ذلك كان الطاغية يغتنم تسليطه علي المسلمين ويقول هؤلاء مفسدون # منكم , لا عهد لهم منكم ولا عهد لكم منهم فاطلبوهم بما يفسدون لكم , وحينئذ # لم يكن يستقر للمسلم قرارا بفساد النصاري ودعواهم أنهم المدجنون , وفي # هذا ما لا يخفي . والقضية اذا تؤملت لا يمكن الفقهاء القول بعدم اعمال # الهدنة في حقهم اذ والمحل بها خال من اشتراط ما لا يحل شرعا . # نقض استحالة اجتماع حرمتي اسلام وعهد في مال واحد # فاذا تقرر هذا فلنرجع الان لسياق كلامهم , وذلك أنه استحال عندكم # أن يكون في المال الواحد حرمة اسلام وحرمة عهد كما يستحيل أن يجتمع في الرجل # الواحد كفر واسلام . فأما الكفر والاسلام في الرجل الواحد في وقت واحد # فاستحالتها صحيحة كما طهر لكم لأنهما ضدان ms0586 , والضدان مستحيل # اجتماعهما في موضع واحد في وقت واحد من جهة واحدة . وأنتم قد سلمتم # أن الأمان يجتمع مع الكفر فهو اذا ليس بضد له , فلا يكون ضد الايمان , # [151/2] # [152/2] # لأنه لو كان ضد الايمان لكان ضدا للكفر , لأن ضد الشئ ضد لأضداده . # ومما يزيد ذلك بيانا أن الموجودات تنقسم الي متقابلات وغير متقابلات , # ولاخفاء بأن الكفر والايمان من الضدين , والضدان من المتقابلات فيستحيل # اجتماعهما كما أنه لاخفاء بأن العهد والايمان من الخلافين والخلافان من ~~غير المتقابلات , # ولا استحالة في اجتماعهما . وكل ما ذكرتم بعد قولكم ومما يبين ذلك الي قولكم PageV01P153 ~~لا يسقطها الاستحقاق فهي أدلة لي واضحة , لأنها تثمر أن هذا خلاف هذا , # واذا صح ذلك استحالت الاستحالة في اجتماعهما, ومن ادعي أنها خلاف هذا , # واذا صح ذلك استحالت الاستحالة في اجتماعهما . ومن ادعي أنها لا تجتمع # فعليه الدليل حسبما اعتمده النطار . وأما أنا فأتطوع لكم بالدليل علي # الاجتماع , وذلك : أن أموال المسلمين فيما بينهم ممنوعة مطلقا لقوله # تعالي : لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل , وقوله صلي الله # عليه وسلم : كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه ,الي ما # لا يحصي كثرة من الأدلة , وهي بالتجارة وما شاكلها من المعاملات ممن # لا يخدع مباحة بلا اشكال , لقوله تعالي : الا أن تكون تجاره عن تراض # منكم , وقوله صلي الله عليه وسلم : دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض # وهي ممن يخدع في البيوع اذا قال لا خلابة محترمة حرمة زائدة علي # حكم الاسلام أولا وذلك عقد عند القائل به , بلا اشكال , كما أن العهد عقد # بلا اشكال , والله تعالي يقوليأيها الذين امنوا أوفوا بالعقود لا سيما والعهد # من الأوليات المشهورات , وقد قال صلي الله عليه وسلم في الحلف الذي كان # قد حضرة قبل النبؤة : " لو ديت به في الاسلام لأجبت " ومحال أن يجيب فيه # المشركين فهو اذا مما بينه وبين المسلمين . # وتأملوا أبواب الفقه , فالائتمان فيها يجعل القول قول الأمين الا أن # يطهر خلاف ما عقده أو اعتقده فيه ms0587 , كما أن عدم الائتمان بالاضطرار الي # استصناع الصناع اقتضي تضمينهم ولو كان الأصل عدمه , الا أن قولكم حرمة مال # المسلم يرفعها تغلب الكافر الحربي عليها , هي نفس الدعوي الممنوعة لكم , # وهو الذي يقول فيه النطار انه مصادرة عن المطلوب . وأنا أقول بصحتها ما لم # يكن مال المسلم قد عوهد عليه للطاغية . وكذا قولكم حرمة مال المسلم # [152/2] # [153/2] # يسقطها الاستحقاق مما لم يتبين لي , ولو قلتم يثبتها الاستحقاق لكان أمثل , PageV01P154 ~~لأن حرمة المال انما هي بمالكه مسلما كان أو ذميا , وكون المستحق له غير من # هو بيده انما طهر بذلك أن الذي يحترم هذا المال من أجله هو زيد المسلم # أو موسي اليهود أو النصراني المعاهد فلان الذي استحقه , لا عمرو الذي # استحق منه , سواء كان ذميا أو مسلما . وانما أسقط حق المستحق فيما جاء به # المعاهد مما كان قد غلب عليه قبل لأمان بعد شبهة الملك الذي فيه , # أو بحوزه اياه , اذا ما أخذ في زمان الهدنة يستحق من يده كما يستحق من # المسلم والذمي . # وأما قولكم : واذا كان العقد للواحد لا يجمع سببين مختلفي الحكم علي # المشهور كالبيع والنكاح فأولي ان لا يجمعهما المحل الواحد , ففما لا يمس # المسألة . أما علي غير المشهور فانه لم ير بين العقدين تضادا ولا تنافيا ~~, فلا شك # أنه راهما كحرمة العهد والاسلام في المال الواحد . وأما علي المشهور ~~فانما يمنع # لتضاد أحكام تلك العقود عنده , كمكارمة النكاح وتشاح البع , ولا نطول # بايضاح وجه ذلك فانه مكرر في الكتب . # وأما قولكم : ومما يزيده بيانا أن تحريم الاستمتاع بالزوجة يقع بالطلاق # الرجعي وترفعه الرجعة , وبالطلقة البائنة ويرفعه النكاح من غير توقف علي # شرط اخر , وبالثلاث ويرفعه النكاح بعد نكاح الغير ودخوله , فهذه تحريمات # ثلاث لا تجتمع ولا اثنان منها في امرأة واحدة لتضاد أحكامها , فاني أحاشي # مقداركم من مثله , لأنه ليس هنا تحريمات ثلاث وانما هي حقيقة واحدة وهي # الطلاق وهو المانع من الاستمتاع . وأما كونه صادف في واحدة اخر الثلاث # فأوجب حكما , ووقع ms0588 في أخر كطلاق الخلع من غير خلع وهو البائن في # العرف فأوجب حكما اخر , ووقع في أخري رجعيا هي في أحوالها كلها # كالزوجة الا في الاستمتاع فأوجب حكما اخر , يعدونها ثلاث تحريمات , هذا مما # لا يخفي ما فيه عليكم بوجه . وكيف يزاحم الشئ نفسه أو يكون المحل # معمورا به فيطمع في عمرانه به مرة ثانية . هذا مالا يكون ولا أطنه يخفي علي PageV01P155 ~~أحد , وتعبيركم عن المال الواحد بالمحل وعن جميع النكاح والبيع بالعقد حتي # يتمم ذلك اتساع العقد لما يضيق عند المحل , مع أنكم تتكلمون فيما يستحيل # اجتماعه اما عقلا كالكفر والايمان , واما شرعا كالبيع والنكاح , غير جار علي # [153/2] # [154/2] # ما يصطلح بهذه العبارات عليه , لنهم يسمون ما يتوارد عليه موضوعا الذي # هو أعم من كونه محلا أو عقدا , بل ومن كونه جوهرا أو عرضا . # ومما يبين قضية الطلاق وأنها حقيقة واحدة , لو أن رجلا له أربع زوجات # طلقهن جميعا في كلمة واحدة قال فيها أنتن الأربع طوالق طلاقا شرعيا , # فكانت الواحدة غير مدخول بها , والثانية قد بقيت علي طلقة , والثالثة ~~مستوفية # شروط وقوع الطلاق الرجعي , والرابعة كذلك غير أنها حاضت قبل ذلك # بيوم , فقد اختلفت هذه الكلمة الواحدة مع انها في نفسها غير مختلفة ~~باختلاف # متعلقاتها . فالأولي قد بانت ولا يملك ارتجاعها الا بولي وسائر ما يجب ~~هنالك , # والثانية كذلك بعد زوج اخر , والثالثة يملك رجعتها وحكمها حكم الزوجة # الا في الاستمتاع , والرابعة يجبر علي رجعتها , وهو وما يطهر له بعد ذلك , # فما أدري ما يكون الانفصال عن هذا الاشكال عندكم وليس عندي الا أنه # حقيقة واحدة وحكم واحد أوجبت في كل محل أثره , وبما انخرم في المحل من # شرط أو عرض له من مانع اختلفت الأحكام التي تنبني علي ما وقع من الطلاق # بعد ذلك . ثم لو أن ذلك الرجل المطلق أردف ذلك الطلاق كلاما اخر # كالايلاء والطهار من زوجاته الأربع المفصل فيهن الطلاق قبل , فأما الشطر # الواحد من النسوة فقد برئ من تبعة الايلاء والطهار , وأما ms0589 الشطر الثاني فهو # الذي يلحقه بلا اشكال . وعند ذلك يجتمع في المرأة الواحدة من النسوة ثلاثة # موانع من الاستمتاع لا يجوز له الاستمتاع حتي يخرج عن عهدة موجباتها . # وفي ذلك أدل دليل علي استحالة ما استحال لديكم أولا اذ أنكرتم ان # يجمع المال الواحد حرمتي عهد واسلام , فليت شعري كيف جمعت هذه المرأة PageV01P156 ~~الواحدة حرمة طلاق وايلاء وطهار . أوأصل قولكم ان تحريم الأجنبية أصلي # يرفعه النكاح وتحريم الزوجة طارئ علي حل النكاح , وهما لا يجتمعان في # الأجنبية , فذلك صحيح . وانما لم تجمعها الأجنبية للتضاد الذي بينهما وبين # الزوجة , لأنها لو وقع فيها مثل التحريم المخصوص بالزوجين لكانت زوجة # لكنها أجنبية لم ينعقد فيها قط نكاح لهذا الرجل المعين , فلا تحرم عليه ~~بما تحرم # عليه زوجته . # وأما قولكم : ومن ذلك أن تحريم الميتة مثلا لازم لها وتحريم بيع الغرر # [154/2] # [155/2] # عارض لا يقبلها محل واحد , لأن محل هذا غير محل هذا فهو صحيح . ومن # الذي قال أي حكم اتفق يقبله أي في محل اتفق , والتنافي الذي بين الميتة # المحرمة والبيوع التي يمنع فيها الغرر أوضح من أن يبين , لأن الميتة شئ غير # متمول , وما يمنع فيه الغرر سلعة متمولة , فكيف يتوهم أن يطرأ هذا ~~التحريم # الخاص بالاشياء المتمولة علي الشئ الذي ليس بتمول , ولا أري هذا الا كمن # قال ان الدواب البهيمية لا يمكن فيها تعليم الكتابة , ومتي طن أحد بل توهم # أن الكتابة مما يمكن البهائم تعلمها ثم ان فرض صيرورة الميتة علي القول # بجواز ذلك فلقي في عذر الاضطرار مثله ومعه ماء وشح كل واحد منهما علي # صاحبه بما عنده الا أن يكون بالمعاوضة , فهنا قد يتجه ان يشترط في ~~المعاوضة # كل ما يجب لهما في أبوابهما من المعرفة بقدر العرضين ونفي الغرر وما أشبه # ذلك . وانما المناسب لتحريم الميتة تحريم الخنزير وتحريم الدواب وكل ذي ناب # من السباع , ولذلك لو وجدت ميتة بهيمة الأنعام مع مذكيب السباع او الخيل # لاتفق علي أن المذكي الذي يتناوله عموم قوله ms0590 تعالي : قل لا أجد فيما أوحي # الي محرما علي طاعم يطعمه الا أن يكون الخ اولي من الميتة التي نص علي # تحريمها هذا الاستثناء . # وأما قولكم : ومن ذلك ان المحل الواحد لا يقبل وجوبين أصليا # وعارضا , كصلاة الطهر لا تقبل النذر , فلو نذرها المكلف بها لم يزدها نذره PageV01P157 ~~وجوبا ولا زاد في حكمها ولا نقص منه , فان المسألة ان كانت علي المعني # المتبادر من قولكم فانها لا تناسب مسألة حرمة مال المسلم الا علي فرض كون # الحرمة الزائدة له حرمة اسلام لا حرمة عهد , كما نقول ان وجوب الطهر الذي # هو بقوله تعالي : أقم الصلاة زاده وجوبا بقوله اني ألزمت نفسي اقامة الصلاة # الواجبة علي الزاما مثل الذي ألزمني الله , فهذا وجوب متماثل وتلك حرمة # متماثلة , فمن الممكن لمن يقول بمنع هذا أن يعلل المنع بكون المخل معمورا # بشئ فلا يعمره مرة ثانية . أو يكون المسبب فيه مستقلا ليفتقر لسبب مستقل # مثله من كل وجه , لا سيما في هذه الأسباب الوجودية . ومن الممكن أن يقال # بجواز زيادة هذا الوجوب , ولكن قد تخفي ثمرة هذا الوجوب في دار الدنيا , # ويمكن أن يضاعف بها الثواب في الاخرة اذا أتي المكلف بالفعل الذي أوجبه # [155/2] # [156/2] # علي نفسه زائدا لوجوبه بأمر الله تعالي ويضاعف له العذاب اذا أضاعه . # وأنا أفرض سائلا يقول :اني وقفت علي قول الله تعالي : حافطوا علي # الصلوات والصلاة الوسطي وذكر لي ان امر الله تعالي محمول علي الوجوب # وأن الصلاة الوسطي هي صلاة العصر , ووقفت أيضا في معني الحض عليها # والتخويف من فوتها علي قول النبي صلي الله عليه وسلم : " الذي تفوته صلاة # العصر فكأنما وتر أهله وماله " فألزمت نفسي المحافطة عليها الزاما مثل الزام # الله يجب علي لتفويته عشرة دنانير صدقة حتي أوتر من مالي حقيقة يفوت # المحافطه كالذي كان هنالك تشبيها في الأصل والمال . فما يكون جواب هذا # السائل فا قلتم بلزوم نذره فقد أوجب المحافطة حكما زائدا , وان قلتم ان # التزامه لا يوجب حكما فقد أبطلتم ms0591 ما نذر صريحا مترتبا علي فوت ما ألزم نفسه , # ولا أطن من يقول بذلك لقوله :الزموا الناس ما ألزموا أنفسهم ,ووما يشهد # بصحة ايجاب المكلف علي نفسه بعد ايجاب الله قوله تعالي ومنهم من عاهد الله PageV01P158 ~~الي قوله : وبما كانوا يكذبون .ومعلوم أنه لو أدي الصدقة الواجبة لما استحق # اسم البخل حسبما نقلها العلماء ولم يكن في ذلك اخلاف لما وعد الله ولا لما # عاهده عليه , ولكان مانع زكاة خاصة بقوله هذه أخت الجزية , حسبما ثبت في # الحديث . ولاخفاء بأن الصدقة والزكاة الواجبة , وان العهد الذي عاهد الله أمر # زائد علي الوجوب الذي فيها بايجاب الله تعالي حسبما ذكره من ذكره من # المفسرين . وهذا هو النقض عند النطار , وثبت به وجوب أصلي وطارئ علي # وفق اصطلاحكم , ومثله في طرو التحريم قوله تعالي :ولقد كانوا عاهدوا الله # من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسئولا .وان قصدتم غير ما يتبادر # من قولكم حتي يكون قد نذر أربع ركعات أراد ان يأتي بالطهر مغنية # عنها وعن نفسها فتكون الصورة كالصورة , وبعدها صوم رمضان عنه وعن # كفارة أو طهار فالأمر في ذلك أقرب , لأن الأصل في العبادات أنها حقائق تمتاز # بأنفسها طاهر فيها قصد التعبد الذي ان عقل معناه علي الجملة فان تفاصيلها # لا يعقل معناها . وبسبب ذلك كانت من تضاد أحكامها باشتاط النية فيها علي # الصورة التي بين المسألتين # [156/2] # [157/2] # في التصور فيها من التنافي ما لا يمكن به اجتماعهما , اذ يفوت الشرط # بفوت المشروط . وكانت أيضا من عدم الافتيات بالزيادة والنقص ولزوم الخلو # من منافيها بالقوة والفعل في الحد الذي قيل انه لم يجر فيها من الأقيسة الا # قياس عدم الفارق . وعلي ذلك فقد وجدنا فيها ما هو أقرب الي التضاد من # ذلك المثل كاجزاء غسل الجنابة والجمعة عنهما اذا نواهما علي المشهور , واجزاء # بعض الصور علي غيره , فان السنة تنافي الفريضة ما لا ينافي الفرض بعضه # بعضا الا بما تقدم من الشروط . وكذلك اجزاء تكبيرة الركوع عن تكبيرة ms0592 # الاحرام للمأموم , واجزاء تطوع الطواف عن واجبه عند قائل ذلك كما في # علمكم . # وأما قولكم : واذا سلم ذلك الي ما حكيتم عن يحيي بن يحيي أنه غلو PageV01P159 ~~فذلك صحيح كما قلتم اذا سلم ذلك , ولكن ذلك غير مسلم . # وأما قولكم : ولا يعارض ما تقدم باجتماع تحريم الرضاعة وبنوة الزوجة # في الربيبة أن حكمها متفق لا يختلف في حق من حرمت بهما عليه . فأقول : # كذلك حكم مال المسلم الذي هو عهد الطاغية عليه لا يختلف في حق من # حرم عليه ما دامت له الحرمتان , فان ارتفعت احداهما ارتفع موجبها # كأخت (1) . أربع زوجات , ففيها مانعان من نكاحه اياها , وقد يرتفع # أحدهما وقد يرتفعان معا . # أما قولكم ولا بالشقيقة اجتمع فيها تحريم أخوة الأم وأخوة الأب # وأخوتهما معا , لأنها تحريمات متفقة . # ولا باجتماع الفرض والتعصيب للشخص الواحد لأنهما أصليان , وبحثنا # في طارئ وأصلي مختلفي الحكم , فلا أعلم ما ينبني علي ذلك , ومثل اتفاق # تحريمات الشقيقة وأصلية اجتماع الفرض والتعصيب هو الذي يقول عنه النطار # انه وصف طردي لا ينبني عليه حكم , ولذلك أسبرت الأوصاف المناسبة لبناء # الأحكام عليها . وربما يتعجب من الناطر الذي يعتبر الطردي في مناطرته , # ولكن علي اعمال نطركم في طارئ وأصلي مختلفي الحكم , فمثله اذا كان ابنا # [157/2] # [158/2] # عم لهما بنت عم وهما يرثانها فتزوجها أحدهما ثم ماتت فان الأصل ارثهما اياها # بالتعصيب جزءا شائعا وبالزوجية لناكحها ربع المال , فقد اختلف الحكم عن # أصلي وطارئ . ولو تتبعت صور هذا لخرجت عن الغرض , فكم يحدث لمعتق # أبيه دون سائر اخوته من أحكام ينبني بعضها علي البنوة وبعضها علي العتق # وهما أصلي وطارئ . # وأما اخذكم ما فرضته ارتداد أهل غليرة مأخذ المرتد بترك ماله بين # طهور المسلمين , فانا لم نفرضه كذلك , فانما فرضت ارتداد أهل الموضع # بجملتهم , والمسألة غير تلك المسألة , وقد تكلم عليها ابن عرفة فقال : ولو # ارتد جمع منعوا انفسهم فأخذوا فالحكم فيهم بحكم الحربيين أو المرتدين الخ # ما قال , وأعتقد اذا لم يقدر عليهم رجحان حكم الحربييين فتكون ms0593 اموالهم PageV01P160 ~~غنيمة , وما ذكرتم في مسألة الراهب طاهر والله أعلم , هذا ما حضر تقييده # والله الموفق , ومعاد السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته . # أسير نصراني بمالقة فدي بمال , فأسلم قبل الخروج منها # ورد علي حضرة غرناطة حرسها الله تعالي سؤال في نازلة كانت نزلت # بمدينة مالقة أعادها الله دار اسلام , بجاه سيدنا ومولانا محمد عليه ~~السلام , # وهي أن رجلا من اهلها كان له مملوك رومي نصراني مراهق في سنه , فجاء # الفكاك يطلب أن يمكن من العلج الذي افتكه أويرد المال , ونطر # في المسألة الفقهاء بمالقة , وورد علي الحضرة تقييد بعضهم فيها وسئل ممن # بالحضرة من أهل العلم النطر فيها بمقتضي الأحكام الشرعية والفتاوي # الفقهية . # حكم فداء أساري الكفار # فقال بعض من وقف علي السؤال وسئل منه الجواب عنه مستعينا بالله # تعالي , وسائلا منه التوفيق للسداد والصواب بفضله ورحمته : ان النطر في هذه # المسألة في فصلين الفصل الأول فيما يحتوي عليه من أحكام الفقه نقلا ونطرا , # [158/2] # [159/2] # والفصل الثاني التقييد الوارد من مالقة والبحث عما وقع فيه ليتضح الحق ان # شاء الله تعالي . # فأما الفصل الأول : فنتكلم فيه أولا في حكم فداء أساري الكفار من # الجواز والمنع , ثم نتكلم ثانيا في هذه النازلة بعينها , اذ الكلام فيها ~~ينبني علي # ذلك , والأساري علي أربعة أضرب : ذكور كبار وغير ضعفاء , وذكور صغار , # وذكور ضعفاء كالشيوخ والمرضي , واناث . فأما الذكر الكبير غير الضعيف # فينطر في حكم فداء الامام اياه , وفي حكم فداء مالكه غير الامام اياه . فأما # فداء الامام اياه فأجازه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة . وحجة الجواز # الكتاب والسنة والقياس . أما الكتاب فقوله تعالي : فاما منا بعد واما فداء # وأما السنة ففداء النبي صلي الله عليه وسلم أساري بدر . وأما القياس # فنقول يجوز ترك قتل الاساري الي بدل وهو الفداء , والي غير بدل وهو PageV01P161 ~~المن , كما يجوز ترك القتل في القصاص الي البدل والي غير بدل , وحجة # المنع قوله تعالي :ما كان لنبي أن يكون له أسري الايتين . وقد قيل ان # ذلك ms0594 منسوخ بقوله: فاما منا بعد واما فداء , وأما فداء المالك غير الامام # مملوكه الكبير الكافر فقال ابن أبي زمنين في المقرب ما نصه : قال محمد وفي # كتاب الجهاد لعبد الملك أنه قال : مضي العمل باستحباب قتل الاساري # الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي المسلمين مثل الشباب والمراهقين وما # أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال # من الحال . ولا بأس أن يفدي بهم أساري المسلمين . وقال محمد بن أبي زيد # في النوادر : ومن كتاب " ابن المواز " : ويفدي العلج منهم بمسلم لا ~~بالمال ولكن # بالمسلمين , ومنه : ومن اشتري علجا من المغنم فجاء أهله يريدون فداءه وفيه # نكاية , قال يمنعه الامام من ذلك . # وقيل لسحنون لم منعت من فداء الأساري بالمال وقد أخذ النبي صلي # الله عليه وسلم المال من أساري بدر , فقال : خصت مكة وأهلها بخواص # منها أنها لم تغنم ولا خمست , وهي عنوة , وقد من النبي صلي الله عليه وسلم # علي بعض الأساري دون فداء , وقد أبيح له ذلك بقوله تعالي :فاما منا بعد # واما فداء حتي تضع الحرب أوزارها .وذلك فتح مكة , ثم لا يجوز اليوم # [159/2] # [160/2] # المن علي المشركين , ولكن انما هو القتل والرق أو الفداء بأساري # المسلمين . ومن النوادر أيضا ما نصه : ولا حجة لقائل ان النبي صلي الله # عليه وسلم قد فادي أساري بدر لأن الله لم يأذن له في ذلك وقد عاتبه عليه # فقال : ما كان لنبئ ان يكون له أسري حتي يثخن في الأرض الي قوله :لولا # كتاب من الله سبق الاية , ولا بأس أن يفدي المسلم الأسير بمشرك وان كان # الكافر قائدا شريفا , وأما ان يفدي الكافر بالمال فلا , قاله مطرف وابن # المباجشون , وحكي الحافط أبو عمرو بن عبد البر في كتاب (اختلاف مالك PageV01P162 ~~وأصحابه ) من تاليفه عن أشهب انه قال لا باس بذلك , فيتحصل من مجموع # هذا النقل ان فداء الكبير لغير الامام منعه من علماء المالكيين عبد الملك بن # حبيب وسحنون ومطرف وابن الماجشون وابن ms0595 المواز , وأجاز أشهب وحده . # ولنذكر من حجج الفريقين ما يتيسر : فوجه القول بجواز المفاداة لغير ~~الامام هو # ما تقدم من الأدلة علي جواز ذلك للامام بالكتاب والسنة والقياس . # فان قيل ان ذلك مختص بالامام فيجوز له دون غيره , فلقائل بالجواز # أن يقول ان الأصل عدم التخصيص , فكما يجوز للامام يجوز لغيره , ولقائل # بالمنع أن يجيبه عن ذلك بأن فعل الامام فيه مصلحة عامة للمسلمين فجاز # له ذلك بخلاف غيره , ولا يفعل الامام المفاداة أو غيرها من الوجوه التي # تجوز له الا باجتهاد ونطر في مصالح المسلمين . # وأجاب القائلون بالمنع من الفداء عن قوله تعالي فاما منا بعد واما # فداء ,وعن فداء النبي صلي الله عليه وسلم أساري بدر بما حكيناه عن # سحنون من أن ذلك مختص بمكة وأهلها . # ولقائل بالجواز أن يجيب عن ذلك بأن الأصل عدم التخصيص فتحمل # الاية علي اطلاقها , ويدل فعل النبي صلي الله عليه وسلم علي الجواز في # أساري مكة وغيرها , واحتج القائلون بالمنع من الفداء بقوله تعالي : فاما ~~منا بعد واما # فداء , أو يقول انما تقتضي الاية العتاب علي ما وقع من الفداء ولا تقتضي # [160/2] # [161/2] # المنع منه , ولو كانت تقتضي المنع لكان فيها لفط نهي أو تحريم أو ما يدل # علي ذلك . وله ايضا أن يقول انما وقع العتاب فيها علي ترك الأولي لا علي # فعل ما يجوز . ومن حجة القائلين بالمنع من الفداء ما يخاف من اطلاع # الأساري علي عورات المسلمين وابلاغهم ذلك الي أهل الحرب , وهذا مبني # علي الحكم بالمصالح أو سد الذرائع , وذلك من القواعد المختلف فيها , ولكن # مذهب مالك العمل عليها . # وللقائل بالجواز ان يقول لا تعارض أدلة الكتاب والسنة بمثل هذا. PageV01P163 # وللقائل بالمنع أن يقول انما تكون معارضة بعد تسليم صحة الاستدلال , فأما # مع ما ذكروه من الأجوبة عن الاستدلال بذلك فلا معارضة , فهذا مدرك # الخلاف في هذه المسألة . # وأما الصغار والضغفاء والاناث ففي النوادر : وأما الضعفاء والنساء # والصبيان فلا بأس أن يفادوا بالمال ما كان الجيش بأرض ms0596 الحرب أو بفور # خروجه الي بلاد الاسلام . فأما بعد تفرقهم في بلاد الاسلام وقرارهم بها طال # مكثهم أو لم يطل فلا يفادوا الا بأساري المسلمين . قاله الأوزاعي ومطرف # وابن الماجشون وأصبغ . قالوا ولا يفادي الصغار منهم بمال اذا لم يكن معهم # اباؤهم وان كانوا من أحد الكتابيين ويفادوا المسلمين . ومن النوادر أيضا : # ولا بأس أن يوخذ في فداء النساء المال وفي صغار اناثهم , فأما صغار الذكور # فلا . ومن المقرب لابن أبي زمنين قال عبد الملك وسمعت مطرفا وابن ~~الماجشون # واصبخ بن الفرج يقولون : لا نري أن يفادي الصغار من سبي العدو بمال وان # كانوا من سبي أهل الكتاب اذا لم يكن معهم اباؤهم , لأنهم عندنا علي # الاسلام اذا ملكهم المسلمون , قالوا لا بأس أن يفادي بهم أساري المسلمين # اذا لم يكن من ذلك بد , وقاله ابن نافع وأشهب وغير واحد من اهل العلم . # قال عبد الملك : وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان قال مالك لا يفادي # من صلي من السبي أو أجاب الي الاسلام , لا يفادي بمال ولا يفادي به أسير # مسلم لأنه مسلم . فهذا حكم الصغار والنساء والضعفاء , ولا حاجة لذكر أدلة # ذلك لأن حكم النازلة التي قصدنا انما يبني علي فداء الكبار لا علي فداء # هؤلاء . # [161/2] # [162/2] # يتحدثون في القرن التاسع عن الحاكم المجتهد والحاكم المقلد # فاذا تقرر حكم فداء الأساري من الجواز والمنع فلنجع الي الكلام في ~~النازلة # التي نزلت بمالقة فنقول : ان كان الحاكم في هذه المسألة من أهل الاجتهاد # والنطر في الاستدلال , والترجيح بين الأقوال , فقد أوردنا الخلاف وذكرنا PageV01P164 ~~حجج الفريقيين ووجوه البحث في المسألة فيأخذ بأي القولين يقوي عنده # وتترجح ادلته لديه , وأما ان كان ممن يقلد مذهب مالك واصحابه فليأخذ # بالقول بالمنع من الفداء . واذا أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي # الفكاك ويبقي المملوك عبدا لسيده . # فان قال قائل : لم اخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول بجوازه . # فالجواب عن ذلك أنها اخترناه لأربعة أوجه . # الوجه الأول أن القائلين بالمنع جماعة من ms0597 العلماء وهم الذين سميناهم # قبل , والقائل بالجواز أشهب وحده , وتقليد جماعة أولي وأحق من تقليد # الواحد . # الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز محتمل أن يريد # الجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل أن يريد الضعفاء والمرضي . # واذا تطرق الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به ضعف جدا . # الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر اذا # كان يخرج به من بلاد المسلمين لما يخشي من اطلاعه أهل الحرب علي # عورات المسلمين . حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا , ومعلوم أن # هذه العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع . # الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو أنه ان رجع الفكاك الي # أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقضا للعهد الذي جاء به الي # أرض المسلمين , ويخاف أن يدخل بذلك ضررا علي الأساري المسلمين الذين # بأيدي النصاري من امتناع من فدائهم أو غير ذلك . وهذا كله مبني علي أن # العلج لم يسلم ولا اعتقد الاسلام بقلبه الا بعد انعقاد الافتكاك . فأما ان كان # قد اعتقد الاسلام بقلبه قبل ذلك ولم يطهره أو طهر منه ميل الي دين # [162/2] # [163/2] # الاسلام أو تزيي بزي المسلمين فيقوي الأخذ بفسخ الافتكاك والله تعالي # أعلم . # فان قال قائل : هذا المملوك مراهق فله حكم يخصه , ولعل فداءه جائز # عند القائلين بمنع فداء غيره . # فالجواب أن حكم المراهق في هذا حكم البالغ الكبير . ألاتري أن النص PageV01P165 ~~الذي نقلنا من المقرب وهو قوله مضي العمل باستحباب قتل الأساري الذين # يخشي منهم أن يكونوا عونا علي الاسلام , مثل الشباب والمراهقين وما # أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال # من الحال فنص علي المراهقين . وذكر القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقي # الخلاف في الكافر المحارب الذي أنبت ولم يحتلم هل يقتل أو لا ورجح أنه # يقتل , وحكم له بحكم الكبيرواستدل علي ذلك بما روي عن عطية القرطي # أنه قال : عرضنا علي ms0598 النبي صلي الله عليه وسلم يوم قريطة فكان من أنبت # قتل ومن لم ينبت خلي سبيله . وقال ان الاحتلام انما يتعلق به حقوق الباري # تعالي , وأما حقوق الادميين والاحكام التي تنفذ من الناس فلا يجوز أن تتعلق # بالاحتلام , لأنه أمر لا يدري ويمكن كتمانه وادعاؤه , وانما يجب ذلك بأمر # يطهر ويمكن معرفته بالنطر اليه وهو الانبات علي أنه في الأغلب لا يتأخر عن # الاحتلام ولا يتقدم عليه بأكثر مدة , وأكثر ما يكون مقارنا له , وأما ان كان # هذا العلج في المذهب من يقول بجوازه الا اذا كان الجيش بدار الحرب # أو بقرب خروجه الي بلد الاسلام . # وأما الفصل الثاني وهو النطر في التقييد الواصل الي الحضرة في هذه # المسألة فوقع فيه أن مفاداة أساري النصاري أمر بين الجواز علي الاطلاق , # وليس الأمر كذلك , فان أكثر المالكية يمنعونه علي حسب ما نقلنا عنهم . فلو # قال انه أمر ممنوع علي الاطلاق لكان أقرب الي الصواب ووقع فيه ان المعلوم # الشهير عند المالكية وغيرهم أن الأساري مخير فيهم في وجوه : منها الفداء وهذا # التخيير انما هو للامام لا لغيره . ألا تري أن من الوجوه التي يخير فيها عقد # الذمة علي أداء الجزية , وليس ذلك لغير الامام . وانما ذكر العلماء ~~التخيير في # [163/2] # [164/2] # الوجوه للامام ولم يذكروا التخيير لغيره . وأما عند غير المالكية فقد ~~ذكرنا أن أبا PageV01P166 ~~حنيفة يمنع الفداء للامام , حكاه عنه الباجي في ( المنتقي ) , فمن باب أولي وأحري # أن يمنعه لغير الامام ووقع فيه أنه قد مضي العمل من العلماء والفضلاء وقضاة # العدل وأهل التقوي بفداء أساري النصاري , وهذا الشئ لا تقوم به الحجة # في دين الله تعالي . # اجماع أهل الكوفة ليس بحجة وكذلك # اجماع أهل المدينة عند غير مالك # ألا تري أن اجماع أهل الكوفة لم يقل أحد انه حجة الا من شذ مع # كثرة من حل بها من الصحابة والتابعين والأيمة . وكذلك لم يقل أحد غير مالك # ومن تبعه ان اجماع أهل المدينة حجة . فما طنك بعمل غيرهم ممن ms0599 لم يكونوا # مثلهم ولا بلدهم كبلدهم ولا زمانهم كزمانهم ولعل من فعل ذلك منهم أخذ # بقول أشهب مع أن الأخذ بقول الجمهور أولي . ووقع فيه أنا لو منعنا فداء # من بأيدينا من أساري النصاري لكان سببا في امتناعهم من فداء من بأيديهم ~~من أساري # المسلمين , وهذا لا يلزم فانهم ربما رغبوا في فداء من بأيديهم من أساري ~~المسلمين # لرغبتهم في المال وحرصهم عليه , ووقع فيه نقل # من النوادر عن أشهب بالجواز , وأضرب عن نقل أقوال القائلين بالمنع , مع # أن القول بالمنع في النوادر أكثر من القول بالجواز . ووقع فيه نقل عن ~~المنتقي # أن المن والمفاداة جائزان عند جمهور الفقهاء وهذا الجواز الذي ذكره الباجي # انما هوللامام لا لغيره . فانه قال قبل ذلك بيسير ان الامام مخير بين خمسة # أشياء أن يقتله أو يفادي به , أو يمن عليه , أو يسترقه أو يعقد له الذمة علي # أداء الجزية ثم أخذ يبين هذه الأشياء الخمسة شيئا بعد شئ فيبين الاسترقاق # وعقد الذمة ثم القتل ثم المن والمفاداة فانما يعني المفاداه للامام , فان اطلاقه # الجواز فيها مقيد لكلامه في أول المسألة وتخصيصه ذلك بالامام . # ثم قال بعد ذلك اذا ثبت ذلك فان الامام يجب ان ينطر في ذلك # بحسب الاجتهاد . فانطر كيف قصر هذا الحكم علي الامام أول كلامه واخره , PageV01P167 ~~فكيف يحتج به علي الجواز لغير الامام ووقع فيه نقل من المقرب لابن أبي # [164/2] # [165/2] # زمنين بجواز بيع العبد النصراني من النصاري , وهذا انما ذكره ابن أبي زمنين # وغيره في البيع من النصاري الذين هم تحت ذمة المسلمين لا من النصاري # الحربيين , فقد قال ابن أبي زمنين في ترجمته ما نصه في بيع العبيد غير ~~المسلمين # من أهل الذمة , وكذلك ابن يونس حكي عن مالك أنه قال في بيع العبد # النصراني من أهل الذمة ما أعلمه حراما وغيره أحسن منه , وقال ابن القاسم # وأنا أري أن يمنعوا من شرائهم . وقد حرر المسألة صاحب ( الجواهر ) في أول # كتاب ( البيوع ) فقال : هذا حكم شراء الذمي ms0600 للعبد الذي ليس بمسلم فيختلف # حكمه باختلاف صوره . فانطره انما ذكر شراء الذمي لا شراء الحربي . # يمنع بيع الأسير لمن يخرج به لدار الحرب # فاذا تقرر هذا فلا يحتج بجواز بيعه من الذمي علي جواز افتكاكه لأن # الذي يفتك يحمله الي بلاد الحرب وقد ذكر صاحب الجواهر المنع من بيعه ممن # يخرج به عن بلاد المسلمين , ووقع فيه نقل عن الانجاد في جواز فداء أبناء # الكفار الذين لم يبلغوا , وأنه قال المشهور من مذهب مالك أن أبناء الكفار علي # دين ابائهم كانوا معهم او لم يكونوا . وهذه مسألة خلاف قد حررها القاضي أبو # الوليد ابن رشد في ( البيان والتحصيل ) وذكر فيها ستة أقوال , وكذلك قال أيضا # في (البيان والتحصيل )ان ما جاء عن مالك من بيع الصبي الصغير النصراني من # النصاري أن ذلك انما هو فيمن لا يجبر علي الاسلام , وأما الذي يجبر علي # الاسلام أو يختلف في جبره عليه فلا يجوز علي قول من يري أنه يجبره عليه # أن يباع من النصراني , وان بيع منه جري ذلك علي الاختلاف في النصراني # يشتري العبد المسلم هل يفسخ البيع أو يباع عليه وهذا كله يبطل الاستدلال # بجواز البيع علي جواز الفداء . ووقع فيه أيضا من أدلة جواز ذلك أن يقال انما PageV01P168 ~~سلمنا ان ذلك ممنوع في الصغير ابتداء لحرمة الاسلام , فنطرنا الان انما هو ~~فيما قد # وقع , ما حكمه بعد وقوعه واستدل بمسائل علي صحة ذلك بعد الوقوع , # ومعلوم ان الأكثر في المور الممنوعة شرعا أن يمنع في الابتداء وبعد ~~الوقوع , # وذلك جار علي مذهب مالك في أن النهي يدل فساد المنهي عنه , وانما الأمور التي # تمنع ابتداء وتصح اذا وقعت قليلة بالنطر الي غيرها فالقياس علي الأكثر أولي . # [165/2] # [166/2] # منع بيع السلاح للعدو أو لمن يحمله اليه # ومما يدل ان هذا من الأمور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذكره القاضي # أبو الوليد في ( البيان والتحصيل ) في بيع السلاح من العدو أو ممن يناوئ به # المسلمين أو يحمله الي ms0601 العدو وهو عالم بذلك , وقد مضي وفات , ولم يعلم من # باعه منه ولا قدر علي رده , فقد اختلف فيما يلزمه بينه وبين ربه في ~~التوبة من # ذلك علي ثلاثة أقوال . # أحدهما أنه لا يلزمه أن يتصدق الا بالزائد علي قيمته أن لو بيع علي # وجه جائز , وهذا علي القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصيحه بالقيمة # في الفوات . # والثالث انه لا يجب عليه أن يتصدق بشئ منه الا علي وجه # الاستحباب مراعاة للخلاف , وهذا علي القول بأن البيع ان عثر عليه لم يفسخ # ويباع علي المبتاع . فانطر هذا التشديد في بيع السلاح من العدو , لأن فيه اعانة # لهم وكذلك فداء كبار النصاري فيه أيضا اعانة لهم وتكثير لعددهم . فاذا كان # حكم بيع السلاح منهم بعد وقوعه اما غير منعقد واما يفسخ واما جبر # المشتري علي بيعه , فكذلك يكون حكم الفداء بعد وقوعه ووقع فيه أيضا # النطر في اسلام الملوك المفتك وفي حكم تمكين الفكاك منه وفي حكم مال # الفكاك , وهذه المور انما ينطر فها بعد تسليم جواز الافتكاك أما اذا ~~بنينا علي القول # بالمنع منه فلا حاجة للنطر في هذه الأشياء . انتهي الكلام في هذه المسألة . # فمن وقف علي هذا المكتوب من الفقهاء الجلة أهل الفتاوي والأحكام أبقي PageV01P169 ~~الله بركتهم فليتأمله وليتصفح ما وقع فيه وينطر في ذلك بوجه الحق وقصد # الصواب , وليقولوا ما يريهم الله تعالي في ذلك من موافقة أو مخالفة , # والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته . # الرد علي الفتوي السابقة حول أسير مالقة # ولما وقف بعض فقهاء مالقة أعادها الله دار اسلام علي هذا التقييد # كتب عليه بما نصه : # [166/2] # [167/2] # الحمد لله الذي جعل الخير في سلوك سبيل العدل وانتحاء طريقه , # وقرن سعادة الدنيا والاخرة بافتقاء سنن أهل الحق والانتطارم في سلك فريقه , # وهدي الي التحقيق من وفر حطه من فيض نور العقل عليه وشروقه . وترك في # طلمة الجهل لا يبصر من اثر الميل الي الباطل واغتر بخلب بروقه , وأضله في # بيداء الحيرة بخروجه عن محجة ms0602 الاقتداء بالسلف الصالح ومروقه . والصلاة # التامة علي سيدنا ومولانا محمد نبيه المصطفي المبعوث لتأسيس مبني الحق # وتوفيقه , وتمزيق شمل الباطل وتفريقه . والرضي عن فاروقه وصديقه , وعن # جميع أصحابه الذين كل منهم روي من تسنيم الاهتداء ورحيقه . # والي ذلك فان القصد في هذا المكتوب هو البحث في شأن التقييد # المنسوب الي طلبة غرناطة حرسها الله وأهل العلم بها المتقول بأنه ورد مالقة # حرسها الله من قبلهم جوابا في قضية العلج الذي افتك بها ثم أسلم بعد # افتكاكه , اذ كان الاستدعاء لذلك قد وقع من بعض أهل مالقة والاستعلام # لما عندهم من الفقه في تلك النازلة طلبا لطهور الحق واعتضادا بأقوال أهل # الحضرة علي ما طهر لطلبة مالقة في ذلك من النطر الشرعي , وذلك بأن هذه # القضية وقعت بمالقة وقيد فيها بعض طلبتها تقييدا سلك فيه مسلكا من الفقة # وافق عليه جميع الطلبة والمعتبرين بها من أهل العلم والفتيا , وأفتوا بمضمنه # وكتبوا خطوط أيديهم علي صحته , ولم يشذ عن ذلك احد ممن ينسب الي # العلم بها في حين النازلة أو يعتبر قوله في مسألة فقهية , ووجه ذلك ~~التقييد الي PageV01P170 ~~غرناطة لينطر ما عند طلبتها والمعتبرين بها من أهل العلم في ذلك التقييد من # موافقة أو مخالفة , فلما كان بعد ذلك بمدة طويلة أطهر بعض الناس من أهل # مالقة تقييدا زعم أنه ورد من طلبة غرناطة جوابا عن التقييد الموجه اليهم في # النازلة المذكورة يتضمن مخالفة أهل مالقة في مقتضي ما ذهبوا اليه وأفتوا به في # تقييدهم المذكور , واعتراضهم في مواضع منه , فتأمله القاضي بمالقة ~~والطلبة # من أهلها , فاسترابوا بنسبته الي طلبة غرناطة , وأنكروا أن يصدر مثل ذلك # عنهم لما تضمنه من الخطأ والفساد , اذ أهل غرناطة علي الجملة من غير # تخصيص طلبتها أجل قدرا وأسد نطرا من أن يصدر عنهم مثل ذلك أو يوافقوا # عليه . وكان مع ذلك غير معروف الخط ولا متضمنا موافقة أحد من أهل # [167/2] # [168/2] # العلم عليه , ولا افتي بما تضمنه شخص منهم ولا كتب عليه خط فقيه ms0603 ولا # مفت . وكان من جملة ما اشتمل عليه من الاضطراب أن كانت ترجمته تقتضي # أنه راه جميع طلبة غرناطة ومفتوهم , وصدره يقتضي أنه جواب أحد الطلبة # عن النازلة المذكور لما سئل منه ذلك , وفي أثنائه يأمر الحاكم بمالقه أن # يأخذ بقوله ويحكم في القضية بحسب فتياه , وفي اخر التقييد # يستدعي نطر أهل العلم فيما قيده والقول فيه بما يريهم الله من موافقة أو # مخالفة . وكأنه تعاطي في ذلك محاكاة التقييد الذي قيده أهل مالقة , لكنه نقصه # منه المعني المقصود المعتمد في تقييدأهل مالقة , وهو موافقة أهل العلم عليه # والفتوي بما تضمنه وكتبهم خطوط ايديهم شاهدة بصحته ومفصحة بموافقتهم # عليه , فكان في ذلك كما قال بعض الأدباء يصف ثغرا : # يابارقا بأعالي الرقمتين بدا لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # فاقتضي رأي القاضي بمالقة والطلبة بها نبذ ذلك التقييد والاعراض عنه # لما تقرر من الأمور التي أوجبت في نسبته ولما تضمنه من الخلل , # لكني رأيت ان الاعراض عنه جملة والنبذ له رأسا مطنة لتشنيع النكول عن PageV01P171 ~~جواب ما أبداه من الاعتراض ومطرق لاحتمال العجز عنه , فاستخرت الله # تعالي وعزمت علي تحرير الجواب عما تضمنه من الاعتراض وابداء ما وقع فيه # من الخطأ والفساد , غير ملاحط في ذلك من قيده ولا ناطر من سطره , بل # غرضي اصابة الحق حيث كان , والله ولي التوفيق والارشاد . # فأول ما افتتح به هذا المتكلم جوابه المذكور في فقه المسألة بعد # ما قدمه من ذكر ورود السؤال علي الحضرة , وأخذ في الجواب عنه لما # سئل منه ذلك ان قال ان النطر في هذه المسألة في فصلين : الفصل الأول # فيما تحتوي عليه من أحكام الفقه نقلا ونطرا , والفصل الثاني في التقييد # الوارد من مالقة والبحث عما وقع فيه , ثم تكلم في الفصل الأول في حكم # فداء الأساري خاصة . وتكلم في الفصل الثاني في الاعتراض علي تقييد # طلبة مالقة المذكور وقد كان التقييد الموجه من مالقة يتضمن أربعة فصول # [168/2] # [169/2] # من الفقه المتعلق بالمسألة , أحدها حكم فداء الأساري وافتكاكهم , والثاني ms0604 # حكم اسلام هذا العلج المفتك , والثالث حكم تمكين الفكاك منه , والرابع # حكم مال الفدية هل يرجع به علي أحد ام لا فأجاب هذا المتكلم عن # أحدها وترك سائرها , ولا خفاء ان هذا ليس من أدب المتعرضين للجواب # عن السؤالات ولا من عادتهم , بل الوجه ان يحاب عن كل فصل وقع # السؤال عنه , وان كان ذلك غير موافق لمذهب المجيب فان النزاع باق # في المسألة ولم تقع عليها موافقة من الجانبين فترك ذلك مما يعترض . # تشبث أهل المغرب بالمذهب المالكي # ثم قال : فأما الفصل الأول فنتكلم فيه أولا في حكم فداء أساري # الكفار من الجواز والمنع , ثم نتكلم ثانيا في هذه النازلة بعينها وأخذ ~~يتعاطي . # درجة الاحتهاد ويستعلي علي الأيمة المقلدين , فذكر مذهب مالك والشافعي # وأبي حنيفة في فداء الأساري من الجواز زالمنع وأورد حججهم من الكتاب # والسنة والقياس , واشتغل بالرد والقبول لما طهر له رده أو قبوله من ذلك , PageV01P172 ~~وترجيح بعض أقوالهم علي بعض . ولا خفاء ما في ذلك من التعاطي لما لا # ينبغي لأحد من كبار أهل العلم بزماننا هذا , بل حسبه تقليد الأيمة ~~المقلدين # والأخذ بأقوالهم وأقوال أتباعهم , ولم يزل ذلك طريقا متعبدا للعلماء وسنة # محفوطة عند الفقهاء وأهل الفتيا وخصوصا بلاد المغرب , فان اتباع أهلها # لمذهب مالك رضي الله عنه والتوامهم الأخذ بقوله وقول أصحابه ومنع ملوكها # وأمرئها الناس من الخروج عنه أمر هو من الشهرة بحيث لا يحتاج الي # استشهاد عليه , حتي انه لم يحفط عن أحد من أهل العلم بالمغرب الخروج من # مذهب مالك ولا الأخذ بغيره من المذاهب , وكل من رام شيئا من ذلك أو # جنح اليه لقي من الانكار لعلمه والتسفيه لحلمه ما لم يكن له به قبل ولا # استتب له معه أمر . هذا والناس ناس كما قيل والزمان زمان والعلم صافي ~~الموارد # غمر المناهل ,وأهله موفورو العدد قادرون علي القول والفعل متمكنون من أزمة # النطر مترشحون لارتقاء المراتي العلية في العلم , ومع هذا فكل من ألم بشئ # من ذلك قال له لسان ms0605 الحال ليس بعشك فادرجي . # [169/2] # [170/2] # بلغ اسماعيل القاضي درجة الاجتهاد ولم يخرج عن مذهب مالك # وقد حكي الناس أنه لم يبلغ في هذه الملة أحد بعد الأيمة الأربعة رتبة # الاجتهاد غير اسماعيل القاضي , ولكنه لم يتميز بمذهب خارج عن مذهب # مالك ولا أقدم علي اسنباط حكم يخالف أحكامه , وكل ما طهر له مما شذ فيه # عن مذهب مالك تناولته بالانكار انطار العلماء وكرت عليه بالتوهين ~~والتضعيف # حتي اتلفت وأذهبت أثره فلم يبق له رسم , فكيف تطمح نفس عاقل الي # تعاطي رتبة الاجتهاد والنطر في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ورجيح # بعضها علي بعض بهذه البلاد وفي هذا الزمان الذي غاية المفتي به العارف # الدين الفاضل ان يكون قد مارس اصطلاح الفقهاء بعض الممارسةويكون # عند بعض دفاتر في الفقه مقتناة في خزانته , فاذا وردت النازلة عليه نطر في PageV01P173 ~~تلك الدفاتر , فان وجد فيها نصا في النازلة المذكورة أفتي به , وان لم يجده بقي # لا يجد جوابا ثم العجب من هذا المتعاطي رتبة الاجتهاد كيف أخفي اسمه # وستر نفسه حتي لم يعرف أحد ممن وقف علي كلامه وتقييده من هو . وعادة من # بلغ هذه المنزلة العطيمة وارتقي هذه الدرجة الشريفة أن يشتهر في الأمصار # ذكره , ويشيع في الافاق خبره , ليصير علما يقتدي به الناس ونورا يستضئ به # الخاص والعام , لكنه هو أعرف بنفسه وبما يجب عليه من سترها أو اطهارها , # فلنسلم له ذلك ولنورد ما أتي به فصلا فصلا ونتكلم علي كل فصل بما يليق # به ان شاء الله فنقول : # ان من جملة ما بدا عليه من الاضطراب والتحكم الذي لا معني له ولا # موجب الا عدم الممارسة لاصطلاح الفقهاء وقلة المعرفة بموارد ألفاط نصوصهم # أن جعل الأساري علي أربعة ضروب : ذكور كبار وغير ضعفاء , وذكور صغار , وذكور # ضعفاء كالشيوخ والمرضي , واناث . ثم قال فاما الذكر الكبير غير الضعيف ~~فينطر في # حكم فداء الامام اياه , وفي حكم فداء مالكه غير الامام اياه , فانطر الي ~~هذه العبارة ما # أشنعها تعرف منها بعد ms0606 غور الناطق بها وقدر نبله , ثم قال : فأما فداء الامام # اياه فأجازه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة , ثم ذكر حجة الجواز والمنع من # الكتاب والسنة والقياس من غير ان ينقل النص عن مالك والشافعي وأبي # حنيفة بصحة ما نسب اليهم من جواز الفداء للامام ومنعه كما فعله في القسم # [170/2] # [171/2] # الثاني من ذكر نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء وجوازه , فان النطر في # الدليل ثان عن تصحيح الدعوي وتحقيق نسبتها لمن نسبت اليه , ولا شك أن # ذلك من الخطأ البين المعترض علي فاعله . وكذلك أيضا لم يذكر في جواز # الفداء للامام او منعه قولا لأحد من أصحاب مالك ولا نصا عمن تبع مذهبه # من الفقهاء كأن ذلك شئ لم يمر ببالهم قط ولا لهم فيه نطر ولا فقه , وتلك # الحجج التي أوردها علي الجواز للامام أو المنع له ليس له فيها ما يدل علي PageV01P174 ~~اختصاصها بالامام ولا بغيره , بل هي كلها في مطلق الفداء من غير تخصيص # الفادي ولا تعيينه , فبالوجه الذي تدل علي الجواز للامام بذلك بعينه تدل علي # الجواز لغير الامام , اذ لا تخصيص فيها ولا تقييد , فقصرها علي الامام في الجواز # والمنع خطأ واضح وتحكم بين لا وجه له . # ثم # قال وأما فداء المالك غير الامام مملوكه الكافر فقال ابن أبي زمنين ما # نصه كذا , وأخذ يسرد ما اشتهر من نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء # واباحته مطلقا للامام وغيره . وهذا التقسيم الذي جعله دائرا بين الامام وغير # الامام وتخصيصه للامام بجواز الفداء وغير الامام بمنعه تحكم منه لا وجه له # ولا دليل علي صحته . بل الدليل الواضح يقوم علي فساده ومخالفته للصواب , # فانا نقول له لا يخلو أن تريد بقولك ان مالكا أجاز الفداء للامام أن هذا # الجواز اجماع في مذهب مالك لا خلاف في ذلك من أحد أصحابه , أو تريد # أن الخلاف فيه في المذهب . فان أردت أن الخلاف فيه فالتقسيم فاسد لا معني # له . فان الخلاف أيضا في مذهب مالك في القسم الثاني ms0607 , وهو حكم فداء غير # الامام مملوكه الكافر . فجعلهما قسمين وتخصيص أحدهما بالجواز والاخر بالمنع # خطأ صراح وتجكم لا وجه له . # وان اردت أن ذلك الجواز الذي حكيته عن مالك في الفداء للامام # جواز اجماع لا خلاف فيه في المذهب فذلك أيضا باطل بالأدلة الواضحة , منها # ان القاضي أبا الوليد بن رشد قال في كتاب ( المقدمات ) لما ذكر التخيير ~~للامام في # الأساري ما نصه : والتخيير في الأساري ليس علي الحكم بالهوي , وانما هو علي # وجه الاجتهاد في النطر للمسلمين كالتخيير في حد المحارب , فان كان الأسير # من أهل النجدة والفروسية والنكاية في المسلمين قتله الامام ولم يستحيه ثم # [171/2] # [172/2] # قال بعد ذلك : وان رد الامام باجتهاده مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد # كان له ذلك , مثل أن يبذل الفارس المعروف بالنجدة والفروسية في نفسه المال PageV01P175 ~~الواسع الكثير فيري الامام أخذه أولي من قتله . # ثم قال وقد حكي " الداودي " في كتاب ( الأموال ) له أن اكثر أصحاب مالك # يكرهون فداء الأسير بالمال ويقولون انما كان ذلك ببدر , لأن النبي صلي الله # عليه وسلم علم انه سيطهر عليهم وياق القصة في ذلك , قال وانما يتفق علي # فدائهم بأسري المسلمين . قال القاضي أبو الوليد : والذي ذكرته هو # الصحيح . فانطر الي هذا الكلام وتأمل ما حكاه الداودي في أن اكثر أصحاب # مالك يكرهون الفداء بالمال ويعللون قصة بدر . ولا شك ان هذا المنع انما هو # للامام , فان القاضي أبا الوليد لم يتقدم له كلام في الفداء لغير الامام , ولو # كان عنده هذا المنع لغير الامام لما جعله معارضا لما ذكرت . ومن الأدلة علي # وجود الخلاف في المذهب في جواز الفداء للامام وان ذلك ليس باجماع النص # الذي نقلناه في التقييد الأول من ( المنتقي ) للباجي , وهو قوله ان المن ~~والمفاداة # جائزان عند الجمهور الفقهاء , وقد اوافق هذا المتكلم علي أن المقصود بهذا # الجواز انما هو للامام , فقوله عند الجمهور يدل علي الخلاف وان ذلك ليس # عند الجميع , ومما يدل علي صحة ذلك وأن المانعين للفداء من ms0608 أصحاب مالك # يمنعونه للامام وغيره , ما أورده هذا المتكلم من نصوصهم حجة علي منع # الفداء لغير الامام , فانها كلها مطلقة غير مقيدة ولا مختصة بغير الامام , بل # أكثرها يفصح بأن . المراد بالمنع هو الامام . ولا شك أن هؤلاء الفقهاء الذين # أورد هذا المتكلم أقوالهم هم الذين أشار اليهم الداودي بقوله ان اكثر # أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , اذ هؤلاء هم أصحاب مالك المشهورون # بالأخذ عنه . # وها نحن نورد تلك النصوص واحدا بعد واحد لتطهر صحة ما قلناه # من انها كلها اما مطلقة تشمل الامام وغيره واما مختصة بالامام . # فالأول منها قال " محمد " : وفي كتاب ( الجهاد ) لعبد المالك أنه قال : مضي # العمل باستحباب قتل الأساري الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي PageV01P176 ~~المسلمين مثل الشباب والمراهقين وما أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم # [172/2] # [173/2] # يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال , ولا بأس أن يفدي بهم أساري # المسلمين . وهذا النص وقع هنا وفي مختصر الواضحة علي حسب ما تراه من # الاطلاق وعدم التخصيص بالامام أو بغيره . بل اذا التفت الي قوله الأساري # الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي المسلمين . طهر لك بالدليل القطعي # الذي لا مرية فيه عند منصف أن المراد بذلك الامام وغيره معا , فان العلة # التي اقتضت المنع موجودة فيما يفديه الامام وغير الامام , وهي خشيه العون # علي المسلمين . # والثاني قوله : وقال أبو محمد ابن أبي زيد في ( النوارد ) ومن كتاب " ابن # المواز " : يفدي العلج منهم بمسلم لا بالمال ما لم يكن المفدي منهم معروفا # بالشجاعة والذكر فليفد بمثله في الذكر من المسلمين وهذا النص أيضا طاهر # الاطلاق والعموم لا يحتمل التقييد ولا التخصيص بالامام ولا بغيره اذا نطرته # علي الجملة . وأما اذا تدبرت قوله ما لم يكن المفدي منهم معروفا بالشجاعة # والذكر فليفد بمثله , فستعلم أن النطر في هذه الموازنة وأمثالها من ~~المصالح # العامة ليست من وطائف العوام وأغمار الرعية بل ذلك من خواص الأيمة # والملوك الذين يعرفون أقدار الناس وأكفائهم ويحسنون النطر في هذه الأمور , # فالمنع ms0609 الوارد في هذا النص , الامام أحق به وأولي من غيره من العوام . # والثالث قوله : ومن كتاب سحنون عن أبيه قال : لا يصلح فداء # الرجال بالمال ولكن بالمسلمين . وهذا النص لا يمكن أحد من العقلاء أن يخصه # بغير الامام لما فيه من العموم والاطلاق . # والرابع قوله ومنه : ومن اشتري علجا من المغنم فجاء أهله يريدون # فداءه وفيه نكاية قال يمنعه الامام من ذلك . وهذا النص أيضا واضح # الدلالة علي أن المنع والاباحة في الفداء انما هي للامام ولا عبرة بغير ~~الامام في # ذلك , وفيه من البحث المتعلق بمسألتنا استقراء الجواز في الفداء بالمال ~~في الذي PageV01P177 ~~ليس بذي نكاية من الأساري . ومما يدل علي المنع انما هو مختص بالامام ما # حكاه في اخر هذا النص وهو قوله : قيل لسحنون لم منعت من فداء الأساري # بالمال وقد أخذ النبي صلي الله عليه وسلم المال من أساري بدر قال خصت # مكة وأهلها بخواص منها انها لم تقسم ولا خمست وهي عنوة , وقد من النبي # [173/2] # [174/2] # صلي الله عليه وسلم علي بعض الأسري دون فداء وقد أبيح له ذلك بقوله # تعالي فاما منا بعد واما فداء تضع الحرب أوزارها وذلك فتح مكة ثم لا # يجوز اليوم المن علي المشركين , ولكن انما هو القتل أو الرق أو الفداء بأساري # المسلمين . وهذه الأشياء التي ذكرت هنا من الفداء بالمال والمن علي بعض # النصاري دون فداء لا شك أنها عند سحنون من الأمور المختصة بالامام دون # غيره , لأنها محكية عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو الامام الأكبر , وان # حكمها عنده المنع للامام وغيره لجعله علة جوازها اختصاصها بتلك القضية # المعينة لا تجوز في غيرها للنبي صلي الله عليه وسلم ولا لغيره . ولو كان عنده # المن والفداء بالمال جائزين للنبي صلي الله عليه وسلم وللامام وممنوعين لسائر # المسلمين لما احتج علي ذلك بان جعل علة الجواز اختصاصها بتلك القضية # المعينة , ولكان يقول عوضا عن ذلك ان المن والفداء بالمال انما هو للامام ولا # يجوز لغيره , لان ذلك ms0610 انما جاز للنبي صلي الله عليه وسلم لأنه الامام الناطر # للمسلمين في مصالحهم فتأمل ذلك تره واضحا بينا ان شاء الله . # والخامس قوله : ومن النوادر أيضا ما نصه : ولا حجة لقائل ان النبي # صلي الله عليه وسلم قد فادي أساري بدر , لأن الله تعالي لم يأذن في ذلك وقد # عاتبه عليه فقال : ما كان لنبئ أن يكون له اسري حتي يثخن في الأرض الي # قوله :لولا كتاب من الله سبق الاية .ولا بأس أن يفدي المسلم الأسير بمشرك # وان كان الكافر قائدا شريفا , وأما أن يفدي الكافر بالمال فلا , قاله مطرف PageV01P178 ~~وابن الماجشون : وهذا النص أيضا من النصوص التي لا تحتمل تأويلا ولا # يتطرق اليها شك عند أحد من العقلاء في ان المنع من الفداء بالمال انما هو # للامام أساري بدر لأن الله لم يأذن له ذلك وقد عاتبه عليه لا يمكنه أن يجيز # ذلك لغيره ولا يبيحه لأحد بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم امام ولا ~~لغيره , # بل مذهبه المنع من الفداء بالمال علي الاطلاق . # فهذه النصوص هي التي أوردها هذا المتكلم دليلا علي منع الفداء لغير # الامام , وهي كلها مفصحة بالمنع للامام من الفداء , ولا شك في انها التي # أشار اليها الداودي ان أكثر اصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , وانما # [174/2] # [175/2] # هي التي ذكر ابو الوليد بن رشد انها غير الصحيح من مذهب مالك # حسبما تقدمت الاشارة اليه . فان كان قصد هذا المتكلم في ايرادها هنا حجة # علي منع الفداء لغير الامام لأجل أنها عنده مختصة بغير الامام فقد طهر فساد # ذلك ولاح للناطرين , وان كان اوردها لأنها عنده مطلقة عامة للامام وغيره # فيصح الاحتجاج بها علي منع الفداء لغير الامام , لكونها تشمل في المنع للامام # وغيره فذلك أيضا فاسد مع ما فيه من التلبيس الذي لا يحل , لأنه قد أطلق # في القسم الأول أن مذهب مالك جواز الفداء للامام ولم يذكر فيه خلافا # لأحد من أصحابه . # وتلخيص ما بلغته حكمة هذا المتكلم وأدي اليه بحثه ms0611 أنه لما كان غرضه # ان يطهر ان هذه المسألة ممنوعة عند اهل العلم ولم يجد سبيلا في الفقه الي # ذلك , اذ نصوص الفقهاء انما تقتضي اما جواز الفداء مطلقا للامام وغيره , # واما منعه مطلقا للامام وغيره , احتال لذلك بأن جعل حكم الفداء علي # قسمين : قسم هو مختص بالامام , وقسم مختص بغير الامام , ثم أخذ يتكلم # في أقوال الفقهاء في ذلك المطلقة التي لا تحتمل تقييدا وينوعها بحسب غرضه , # فما ألفاه منها مشيرا الي الجواز المطلق قال ذلك مختص بالامام , وما ~~ألفاه منها PageV01P179 ~~يشير الي المنع المطلق قال ذلك حكم غير الامام , ولو أن أحدا من الناس # تصرف هذا النوع من التصرف فيما هو له مال وملك لحجر القاضي عليه # ومنعه من ذلك , اذ هو مخالف لما تقتضيه الفكر السليمة . # وعلي ذلك كله فما أورده من التقسيم والاستدلال علي كل قسم بالمنع # والجواز ليس بشئ ولا يناسب أقوال الفقهاء فيه هذه المسألة ولا يلتئم بما يدل # عليه معاني نصوصهم فيها , فان كلام الفقهاء وأقوال العلماء من أصحاب # مالك وغيرهم في جواز فداء أساري الكفار ومنعه انما ذلك في حكم الفداء # علي الاطلاق من غير نطر الي الامام ولا الي غيره , بل بالنطر الي أهل ~~الاسلام # عامة , لأن حكم فداء الأساري أمر عام فيشمل جماعة المسلمين . لكنه لما كان # امر المسلمين يرجع الي نطر شخص واحد ليسوس جماعتهم وهو الامام كان # الفقه الوارد في ذلك واردا علي الامام , لأنه المخاطب بهذه القضية العامة # [175/2] # [176/2] # الحكم دون احاد المسلمين , فما كان في ذلك من جواز ومنع فهو متعلق بنطر # الامام والسلطان الناطر في أمور المسلمين , اذ لا يجوز لأحد من المسلمين أن # يتحكم في أسيره من الكفار وان كان ملكا له الا بما يختص به من خدمته # المقصوره علي منافع نقسه وشبه ذلك , واما أخاجه عن يده وعن بلاد # المسلمبن الي أرض الحرب فليس له ذلك الا بأذن الامام الناطر للمسلمين في # أمورهم العامة . لما في ذلك من الفساد عليهم . وسواء كان ms0612 ذلك الأذن من # الأمام عاما للجميع من ملكة أسير كافر من رعيته , أو خاصا بأسير معين # علي حسب ما يراه الأمام في ذلك من حسن النطر كما هو المشهور الأن عندنا # بالأندلس من اباحة ملوكنا ذلك للناس في القديم والحديث . # ومما يدل علي ذلك أن الأقوال المأثورة عن العلماء في ذلك هي كلها # مطلقة غير مقيدة بالامام ولا بغيره , وغاة ما يوجد فيها من التقييد أن يقول # الفقيه ان الامام مخير في الأساوي في وجوه خمس ثم بعد تلك الوجوه PageV01P180 ~~المشهورة عند العلماء , وأما ان يقول ان الامام يجوز له الفداء وغير الامام لا # يجوز له الفداء فذلك شيء غير معروف ولا موجود في أقاويل الفقهاء , بل # المانع للفداء يمنعه علي الأطلاق لكافة المسلمين . # ومما يدل علي ذلك ايضا أن الذي يقول بجواز الفداء مطلقا كأشهب لا # لمصلحة طهرت له في ذلك لكافة المسلمين . بل هذا من المتفق علي منعه . فان # النطر في الفداء انما هو للامام علي الجملة لا أعتبار في ذلك بغيره . # ومما يدل علي ذلك أيضا أن الفقهاء الذين منعوا الفداء وهم الذين # اجتلب هذا المتكلم أقوالهم قبل قد استدلوا علي صحة ما يذهبون اليه من # النتع بقصر الايات الواردة في الكتاب العزيز في اباحة الفداء وفعل النبي # صلي الله عليه وسلم في أساري بدر علي قضية معينة . وهذا بين كلامهم في # مختصر الواضحة وفي كتاب النوادر وفي غيرهما من كتب الفقهاء حيث وقع # التعرض لشيء من ذلك . ولو كان عنهم للامام في هذه القضية نطر ينفرد به # وللرعية نطر ينفردون يهعنه لما احتاجوا الي ذلك التعليل , ولأكتفوا أن يقولوا # ان تلك الايات المقتضية اباحة الفداء وفعل النبي صلي الله عليه وسلم في # [176/2] # [177/2] # ذلك أمر مختصر بالأمام دون سائر الناس , وأما العيه فحكمهم المنع من # ذلك , لكنهم لما كان عندهم النطر في ذلك انما هو للامام خاصة ولا حكم في # ذلك لغيره من المسلمين الا بأذن الامام تكلموا في تلك الادلة من الكتاب # والسنة بما ms0613 طهرا لهم من المنع والجواز حسبما أفتضته أحوال الاسلام ~~والمسامين # وأحوال الأمصار والنواحي التي كان فيها أولئك الفقهاء والعلماء , اذ لكل زمان # ولكل مكان أحوال تختص به وتجري بحسبها أحكام أهل الفقهية وغيرها , # فليس حكم اسلام من الطهور والاعتلاء قبل فتح مكة ووقيعة بدر كحاله # بعدهما , ولا حاجة أهل مراكش اليوم الي فداء الاساوي كحاجة اهل # الأندلس . # ومما يدل علي صحة ذلك أيضا أن القاضي ابي الوليد بن رشد لما تكلم PageV01P181 ~~في البيان والتحصيل علي حكم اساري الكفار في ذلك نحوا مما ذكرناه عنه قبل # في المقدمات من أن الامام أن يفعل في شأن الاساري من الوجوه الخمسة # المذكورة المشهورة في ذلك ما يراه مصلحة ونطرا للمسلمين من غير قصر علي # وجه معين من تلك الوجوه . وله أن يخرج باجتهاده ونطره عن المصالح ~~المعتادة # مثل أن يفدي بالمال من يكون معروفا بالشجاعة والنكاية في المسلمين وغير # ذلك مما يطهر له , ثم فال فهذا تحصيل القول في حكم الأساري علي مذهب # مالك . فهذا كله دليل علي صحة ما ذكرناه من أن المنع والجواز المأثورين في # الفداء عن الفقهاء انما هو علي الأطلاق والنطر الي اهل الاسلام والامام # الذي يسوس جماعته ويدبر أمورهم لا علي ما ذكره هذا المتكلم وذكر في # تنوعيه من تخصيص الامام بالجواز وغير الامام بالمنع . واذا تأملت كلام ~~الفقهاء # في ذلك وأفوالهم وما أوردنماه لك هنا من نصوصهم وما حكاه عنهم ذلك # المتكلم تحققت صحة ذلك ولم ترتب فيها بحول الله ولما فرغ هذا المتكلم منسرد # تلك النصوص التي اتي بها حجة علي منع الفداء لغير الاما واباحته قال . # فيتحصل من مجموع هذا النقل ان فداء الكبير لغير الامام منعه من علماء # المالكية عبد الملك بن حبيب وسحنون ومطرف وبن الماجشون وابن المواز , # أجازه اشهب وحده . وهذا كله خطأ مبني علي صحة ذلك التقسيم الفاسد # الذي اقسم والتوهم الذي حققه وقطع به من غير دليل ولا حجة . بل الذي # يتحصل من ذلك النقل الذي نقله وهو الأدلة التي ms0614 أوردناها نحن علي فساد ما # [177/2] # [178/2] # توهمه والكلام الذي حكيناه عن القاضي ابي الوليد بن رشد في المقدمات وفي # البيان والتحصيل ومن جميع ما سطره العلماء في تواليفيهم في هذه المسألة ~~وأثبتول # في مصنفاتهم ونقلوه عن فقهاء المذهب فيها هو ان ما اختاره الامام من تلك # الوجوه الخمسه وراه مصلحة للمسلمين واقتضاه نطرة له واجتهاده هو مقتضي # مذهب مالك في ذلك والصحيح منهوالحق الذي لا يجوز خلافه ولا يحل PageV01P182 ~~لاحد من الرعية الخروج عنه , لأن حكم الاساري من الأمور العامة التي # اختص الاما م بالنطر فيها دون غيره , ولافرق في أن يتولي الامام ذلك # بنفسه أو يأمر الناس بفعله ويسند لهم في أسراهم اذا كان ذلك عن نطر منه # واجنهاد وملاحطة لمصالحهم من التقوي علي أعدائهم بما ياخذونه منهم من # العوض في اسراهم , وتيسر أسباب خلاص أخوانهم المسلمين المأسورين من # أيدي الكفار , وغير ذلك من منافعهم العامة والخاصة . # واذا أنتقل نطر الامام عن وجه من تلك الوجوه الخمسة كان فد اباحه # قبل الي غير ذلك الوجه لمصلحة طهرت له في ذلك الوقت الخاث أو النازلة # المعينة , انتقل ذلك الوجه الذي اباحه قبل من الاباحة ال الحطر ومن ~~التحليل # الي التحريم , كالحال في عهدة المهادنة مع أهل الحرب , فان ذلك يصير قتالهم # جراما بعد وجوبه . ومن هنا يتحقق بطلان ما ذهب اليه هذا المتكلم من ان # اشهب أنفرد بالقول بجولز الفداء بالمال وحده ز بل قول أشهب موافق لما ذكره # القاضي ابي الوليد بن رشد من أنه الصحيح من مذهب مالك , ومخالف لما # حكاه الداودي من أكثر أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , فان الذين # يمنعون الفداء بالمال , يمنعونه للامام ويمنعون الامام من اباحة ذلك ~~لرعيته لأن # الفداء عندهم أمر لا يجوز فعله لأحد بعد النبي صلي الله عليه وسلم , # ويعللون ما ورد في ذلك بما تقدم من القصر علي قضية معينة ووقت معين . # والذين يجزون الفداء انما يجزوننه أيضا بحسب نطر الامام في ذلك # واجتهاده . فاذا راي الامام اباحته في ms0615 قضية معينة ومنعه في غيرها جاز بحسب # ذلك , وانم رأي اباحنه لجميع المسلمين مصلحة جاز لهم ذلك باجازة امامهم # الناطر في مصالحهم . واما ان يوجد في المانعين للفداء ما يمنعه للرعية ويبيحه # للامام في خاصة نفسه مع اباحة الامام ذلك للناس اويوجد في الموجيزين # [178/2] # [179/2] # للفداء من يجيزه من للرعية مع منع الامام منه ذلكك مما لا يعرف من كلام PageV01P183 ~~الفقهاء ولا تقتضيه نصوصهم وعلي ذلك تجري أحوال أهل الأندلس اليوم في # أمر الفداء فانهم مرتبطون في ذلك لما حده لهم ملوكهم وراؤه مصلحة في # حقهم , وذلك مقتضي مذهب مالك والصحيح منه . # العمل في الأندلس والمغرب علي جواز فداء الأسري المسيحين . # ومما يعضد ما عليه العمل اليوم بالاندلس من اباجة الفداء ما وقع في # نوازل القاضي # ابي عبد الله بن الحاج وهو ان جماعة من النصاري الأساري # وجدهم المسلمون بقرب أرض الروم يرومون التخلص الي بلادهم , فأخذهم # المسلمون وأرادوا بيعهم , فأستطهر النصاري بعقود مكتوب بعضها بمالقة # وبعضها بمراكش تقتضي شراء بعضهم لنفسه من سيده وافتكاك النصاري # لبعضهم وعتق بعضهم . # فسئل في ذلك القاضي أبو عبد الله بن الحاج المذكور . # فقال . ان ثبت كل واحد منهم ما استطهر به من عتق أو لشرائه لنفسه أو # شراء أهل ملته له ليخرجوه بذلك من الأسر الذي لزمه والرق الذي كان فيه # فقد عتق بذلك من الملك وتخلص به من الأسر , لأن الله تعالي قد أباح لنا # بعد الاثخان في المشركين وبلوغ تلك الغاية فيهم أن نأسرهم فنمن عليهم # بالعتق والتسريح . ثم قال بعد ذلك وكذلك أبيح لنا أن نفادي به المسلمين أو # نأخذ منهم الأموال فداء أو نطلقهم , والنصوص في هذا المعني كثيرة قد ذكر # منها في التقييد الأول جملة فلا حاجة لتكررها هنا . وأما ماذكر هذا التكلم # بعد ذلك من الحجج علي منع الفداء وجوازه لغير الأمام فهو من أوضح الادلة # علي صحة ما قررناه من أن المنع والجواز في ذلك انما هو متعلق بالامام لا # بغيره , لأن تلك الحجج هي ms0616 التي أوردها الفقهاء الائمه بعينها في منع ~~الفداء أو # جوازه للامام . # وها نحن نورد ما ذكره من ذلك وتبين فساد معناه فيها وخلل مأخذة ان # شاء الله . # قال هذا المتكلم الجتهد . ولنذكر من حجج الفريقين ما تيسر , فوجه # [179/2] # [180/2] # القول بجواز المفاداة لغير الامام وهو ماتقدم من الادلة علي جواز ذلك للامام PageV01P184 ~~بالكتاب والسنة والقياس . ثم قال فان قيل ان ذلك مختص بالامام قيجوز له # دون غيره , فالقائل بالجواز أن يقول ان الأصل عدم التخصيص # فكما لا يجوز للأمام لا يجوز لغيره . وهذه المقاولة التني سلك هذا # المستدل المجتهد طريقها في الأحتجاج علي هذه المسألة هي من الاشياء # التي أستنبطها واخترعها لم تعرف لأحد قط لاحد قبله من الفقهاء , ولا سلك طريقها # غيره من متقدمي العلماء بل ذلك من جملة تحكماته . التي لاوجه لها , فان # الفقهاء الذين اختلفوا في جواز الفداء ومنعه انما مورد خلافهم مطلق الفداء # كما تقرر وهو المشهور من احتجاجهم علي المنع والجواز بقصة بدر وبقوله # تعالي ( فاما منا بعد واما فداء ) فليس فيهم من تعرض بالجواز أو بالمنع لغير # الامام . بل الذي يمنع الامام من الفداء فهو احري أن يمنع منه غير الامام , # وأما الذي يبيحه للامام وهو الصحيح من مذهب مالك حسبما تقرر من قول # القاضي ابي الوليد بن رشد فانه انما يبيحه للامام علي وجه الاجتهاد ورعي # المصلحة وحسن النطر للمسلمين . # للأندلس المهدده من طرف المسيحين # اعتبارات خاصة في فداء الأسري . # والمصالح العامة لا تنضبط وجوهها ولا يمكن حصرها في قضايا متعدده # وأوقات معينة , بل هي بحسب الحال الحاضره والنازلة المتعينة واجتهاد الناطر # في ذلك , ولا يصح حصر مصالح معينة ليتوخي حذرها الأيمةماحدا بعد # واحد , لأن ذلك يؤدي الي التقليد . وحقيقة الأجتهاد الذي هو مسوغ للفداء # ينلقض التقليد . فالنطر الي المصالح مقصوره علي رأي الامام الناطر في امور # المسلمين واجنهاده . لا يلزمه ملاحطه مقصد من كان قبلهولا غير ذلك , فكما # يجوز باجتهاده أن يفدي لامال الاسير ذا النجدة والشجاعة المعروف النكاية # والاضرار بالمسلمين ms0617 , وان كان قتلة واراحة المسلمين من شراء واضح المصلحة # اذا طهر له أن أخذ ذلك المال وتسريحه أولي منت قتله كما حكاه القاضي أبو PageV01P185 ~~الوليد بن رشد , فكذلك يجوز اباحة الفداء لرعيته في أسراهم اذا رأي ان ذلك # [180/2] # [181/2] # مصلحة لهم لتقويهم بما يأخذونه منهم من المال مدافعة أعدائهم ومقابلة ما # منوا به من مكابدة أضرارهم اللازم لهم من الاناء , ولا سيما بهذه الجزيرة # الاندلسية التي قد غلب العدو علي جل أقطارها وأحاطوا بمن بقي فيها من # المسلمين من جميع جهاتهم . # ولما في اباحة الفداء لهم من الاستدراج للعدو الي اباحة فداء من # بأيديهم من اساري المسلمين وتوخي مسماحتهم في ذلك وتيسير أسباب # خلاصهم . فان فائدة استنفاذ المسلمين من أيدي الكفار عطيمة القدر عند الله # تعالي , قد اباح الشرع لأجلها أمورا من المحرمات التي لا تجوز , ولغير ذلك من # مصالحهم ومنافعهم العامة والخاصة , فالدليل الذي يحتج به علي اباحة الفداء # لغير الامام ليس هو دليل جواز ذلك للامام كما بني احتجاجه عليه هنا # الماكلم , فان ذلك يؤدي الي ينفرد كل واحد من الرعية من نطر في ذلك # مخالف لنطر الامام , فيفدي من يري الامام المصلحة في استرقاقه , وسترق من # يري المصلحة في فدائه . وليس في الفقهاء من يقول بذلك ولا من يجيزه , بل # الدليل علي تسويغ الفداء للرعيه هو ماجعل للامام من النطر في ذلك بحسب # اجتهاده وا تقتضيه المسلمين عنده للمسلمين . فمن اجاز للامام فداءه للرعية # جاز ومن منعه لم يجزكما هو المعروف الان من احوال ملوكنا بالاندلس , فان # الاساري الذين يوتوا بهم من أرض الحرب لابد منةعرضهم علي السلطان أو # علي ثقته في ذلك , فمن رأي أن قتله مصلحه من دليل أو ذي نكابة وشبهه # قتله , ومن رأي أن المصلحة في استرقاقه للمسلمين واغراء لهم من سمانهم # كزعيم أو قائد كبير استرقه ولم يمكن العامة منه . # ومن راي أنه يدل في نفسه المال الكثير الواسع الذي ينتفع بمثله # المسلمون ويستعينونبه عليدفع مهماتهم العامة للبلوي , تولي فداءه بنفسه ms0618 # وأعد ذلك لمنافع المسلمين , ومن راي أن اباحة فدائه للرعية مصلحة ~~للمسلمين PageV01P186 ~~اباح لهم ذلك ومكنهم منه , فجاز ذلك باجازة سلطانهم الناطر في # مصالحهم بحسب اجتهاده في ذلك لا بحسب أغراضهم . وأما ما أتي به هذا ~~المتكلم # في هذا الفصل فليس بشيء ولا نسبة بينه وبين أغراض أهل العلم # في ذلك ومقاصدهم . # [181/2] # [182/2] # واذا أضفت الي قوله في اثناء الاحتجاج . وأجاب القائلون في المنع # من الفداء عن قوله تعالي ( فانا منا بعد واما فداء ) وعن فداء النبي صلي الله # عليه وسلم أساري بدر بما حكيناه عن سحنون أن ذلك مختص بمكة وأهلها , # والي قوله بعد ذلك واختج القائلون بالمنع من الفداء لقوله تعالي ( ما كان لنبيء # أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض ) وقد حكينا ذلك قبل , طهر لك # فساد ما ذهب اليه . فان هذين الاحتجاجين لنما هما علي منع الفداء للامام # وغيره وتحريمه علي المسلمين جملة , فأي معنيس لا يراد ذلك هنا حجة علي منع # الفداء لغير الامام . مع انه قد صدر كلامه وأفتتحه بجولز الفداء للامام عند # مالك والشافعي , ولم يذكر في ذلك خلافا لأحد من أصحاب مالك . وهذا من # أقبح التناقض وأشنع الخلل . واما قوله بعد ذلك ومن حجة القائلين بالمنع من # يخاف من اطلاع الاساري علي عورات المسلمين ابلاغهم ذلك الي أهل # الحرب فذلك أيضا من الأقوال البينة الفساد , فان هذه العلة موجودة فيما # يفديه الامام وغيره علي حد واحد , فاحتجاجه بذلك علي منع الفداء لغير # الامام ومع ما قدمه منت اباحة الفداء للامام لا خفاء بما فيه من التناقض # والاضطراب وفساد الاحتجاج . # ثم قال . واما الصغار والضعفاء والاناث ففي النوادر كذا وأخذ يسرد # نصوص الفقهاء في حكم فدائهم من الجواز والمنع ولم يذكر في ذلك تفرقة بين # الامام وغيره كما فعله أولا في فداء الكبير , بل اتي بنصوص الفقهاء في ذلك # علي اصلها من الاطلاق . وهذا مما يدل علي أن مل ذهب اليه في فداء الكبير # من التفرقة في ذلك بين الامام وغيره ms0619 تحكم منه وميل الي غرضه لم يستند في PageV01P187 ~~ذلك ال قول أحد من أهل العلم , اذ نصوص العلماء في ذلك كله انما هي # مطلقة غير مقيدة , فقيدها هو هنالك بحسب غرضه لما اراد اراد ان يبنيه علي ذلك # من مذهبه في منع فداء الكبير لغير الامام , وتركها هنا علي حالها من ~~الاطلاق # لما لم يكن له في تقييدها غرض ولا فائدة بقصدها , وفي هذا من الفساد ما لا # خفاء به . # لم يكن اجتهاد مطلق قط بالاندلس . # ثم لما فرغ من ذلك المقال الذي سطره في فقه الفداء من الجواز والمنع # [182/2] # [183/2] # والاحتجاج علي ذلك قال : ولنرجع الي كلام في النازلة التي نزلت بمالقة # فنقول , ان كان الحاكم في هذه المسألة من اهل الاجتهاد والنطر والاستدلال # والترجيح بين الأقوال فقد أوردنا الخلاف وذكرنا حجج الفريقين ووجوه # البحث في المسألة . فيأخذ بأي القولين يقوي عنده وترجح أدلته لديه , وهذا # الكلام فيه من الاضطراب والتناقص ما لا يخفي علي الناطرين , فانه لا يجهل # أحد من العامة فضلا عن الطلبة انه ليس بمالقة الان ولا بغيرها من بلاد # الأندلس قاض من أهل الاجتهاد ولا كان قط بها في الأزمان الماضية , وربما # نقطع ان ذلك لا يكون فيها بعد . بل لا يشك أحد أن هذا المتكلم يعرف # قاضي مالقة اسما وعينا وغيره من قضاة الأندلس ويعرف علمهم وطبقاتهم في # الفقه , فما معني هذا الكلام الذي لا جدوي فيه , والتقسيم الذي لا فائدة # تحته ثم ليت شعري اذا كان الحاكم الناطر في تلك النازلة من أهل الاجتهاد # كما فرضه قد بلغ رتبة الامامة وحصل المعارف التي يجب علي المجتهدين # تحصيلها من فهم الكتاب وحفط السنة والاطلاع علي كلام العرب وعلم # اللسان ومعرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة والعلم بالتعديل ~~والتجريح # وعلم الحديث وفورا الحط من موارد النطر والأقيسة والاحاطة بعلم أصول # الفقه والأحكام له وجميع ما يحتاج اليه المجتهد في الاستدلال من الكتاب # والسنة من الأشياء التي شرطها العلماء في بلوغ رتبة الاجتهاد وعددوها . ما ms0620 PageV01P188 ~~حاجته الي النطر فيما أورده هذا الناقل من قول سحنون وأشهب وغيرهما من # أصحاب مالك وهل يفتقر الي النطر في ذلك الا من نزلت درجته عن مرقي # أيمة أهل العلم ولم يضرب في تحصيل رتبة الاجتهاد بسهم ولا يمكنه أن يقول # أردت ان يكون الحاكم من اهل الاجتهاد في أقوال أهل أصحاب مالك , اذ # للمقلدين للأيمة ان يجتهدوا في أقوال اهل المذهب الذي يقلدونه , لنه قد قال # بعد ذلك وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابة فقد جعله مجتهدا غير # مقلد لمذهب مالك . ولا خفاء بما في هذا كله من التناقض والاضطراب . # المفتي في فتواه كالشاهد في شهادته , وللقاضي القبول او الرفض # وأما قوله وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابه فليأخذ بالقول # [183/2] # [184/2] # بالمنع , فذلك من اشنع التحكم وأغربه . كيف يأمر الحاكم المقلد لمذهب مالك # بالأخذ في هذه المسألة بالقول بالمنع مع أنه قد سلم أن فيها قولا في المذهب # بالجواز . واهل العلم متفقون علي أن القاضي الذي يقلد مذهبا من مذاهب # الأيمة المقلدين اذا وجد في قضية من القضايا التي جعل له الحكم فيها قولين # في المذهب الذي يقلده فان له ان يأخذ بأيهما طهر له وأدي اليه اجتهاده من # غير نطر في ذلك الي كثرة القائلين ولا شهرة القول , واذا فعل ذلك حكم # به مضي حكمه ولم يجز لأحد بعد نقضه . # فما معني هذا الحكم وأي فائدة للخلاف في هذه المسألة وغيرها اذا # كان الواجب علي الحاكم من حيث هو حاكم أن يأخذ بأحد القولين معينا كان # ذلك ام اجماعي ومتي يجوز للمفتي أن يأمر الحاكم بالأخذ بقوله والحكم # بفتواه ومن أين يلزم الحاكم امتثال امر مفت وهل حال المفتي في فتواه # الا كحال الشاهد في شهادته انما حقه ان يؤديها بحسب ما يعلمها وللحاكم # النطر في اعمالها أو رفضها . وان طهر منه حرص علي اعمال شهادته وميل الي # القطع بها كان ذلك قدحا في شهادته وموجبا للارتياب في حخة ما شهد به , PageV01P189 ~~وكذلك المفتي انما ms0621 حقه ان يذكر رأيه في القضية المستفتي فيها ومقتضي ما يطهر # له , وللحاكم النطر في ذلك والاجتهاد فيه بما يراه . وان طهر منه ميل الي # الحكم بفتواه أو حرص علي الأخذ بقوله كان ذلك مما يدعو الي اساءة الطن # بتلك الفتوي واتهامها لمخالفة الصواب . وما فائدة الخلاف وثمرته الا اتساع # الحاكم في الأحكام وأن يجتهد في أقوال فقهاء مذهبه والمفتي فيه , وأن ~~يحكم في # النازلة بحسب ما يليق بها ويراه فيها صوابا مما يكون موافقا لأحد الأقوال التي # في المذهب , اذ الحكم في القضايا والفتيا في النوازل تختلف كثيرا بحسب # العوائد والحال الحاضرة . # ثم قال واذ أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي الفكاك ويبقي # المملوك عبدا لسيده . وهذا القول خطأ والزام لما لا يلزم . هب انا سلمنا له # تحكمه علينا بغير دليك ولا حجة وامتثلنا امره في الأخذ بالقول بالمنع من الفداء # من أين يلزمنا أن يفسخ الافتكاك بعد عقدة وقد سلم أن الخلاف في منعه # [184/2] # [185/2] # ابتداء , وليس كل متفق علي منعه ابتداء يلزم فسخه بعد وقوعه , فكيف ما # اختلف في منعه ابتداء وعلي تسليم ان هذه القضية مما يلزم فسخها بعد # وقوعها كان يجب ان يبيين ذلك ويقيم الدليل عليه , لانه لم يتقدم له كلام فيه # ولا اشاره اليه , بل ربط الفسخ بمجرد القول بالمنع من الفداء ربطا وجوبيا # وألزمه عنه الزاما ذاتيا لان ذلك امر مفروغ منه متفق عليه |. وفي هذا # ما لا يخفي علي احد من تنكب طريق الصواب . وهل يمكن لحاكم ينتمي الي # العلم والدين أن يعمدالي عقد قد عقد موافقا لمذهب مالك اماما ومقلدنا # رضي الله عنه , وجاريا علي سنن العلماء والقضاه والمفتين بكافه بلاد ~~الأندلس # في القديم والحديث وحتي الان , وممتثلا ما امر به امراؤنا بالأندلس وحده # ملوكنا الناطرون في مصالحنا الذين جعل لهم الشرع النطر في هذه القضية # وقصر حكمنا علي مقتضي رأيهم وأجتهادهم وأفتي بصحه ذلك العقد ووجوب PageV01P190 ~~امضاءه طلب بلادنا باجماعهم المأخوذ بأقوالهم والمحكوم بفتيأهم في القضايا # الشرعية ms0622 والأمور الدينية , وامضي الحكم بمقتضي فتياهم قضينا المقدم للحكم # بيننا , فيفسخ الحكم وينقض العقد ويرد الي الرق من ثبتت حريتة وصحت # بالنطر الشرعي لأجل الحكم , فتحكم علينا بغير دليل ولا حجة . ثم هو مع # ذلك لا يعرف اسمه ولا عينه ولا يدري هل يجوز لأحد من العوام تقليده في # مسالة دينية ام لا. # وكم دونها من مهمة ومفاذة وكم أرض كفر دونها ولصوص # ثم قال : فان قيل لم أخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول # بجوازه أو رد هذا السؤال علي نفسه وأتي به علي طريق التعطيم لنفسه , # وليس له ذلك , اذ لعل السائل لا يري تعطيمة . وهذا مخالف لعادة المتكلمين , # فان المتكلم انما يجوز له تعطيم نفسه اذا كان يخبر عن نفسه , وأما ان ~~يخبر عن # غيره بالتعطيم لنفسه فلا . فتاملة ثم أجاب عنه بقوله : فالجواب عن ذلك : # انما أخترناه لأربعة اوجه . ثم قال الوجه الأول ان القائلين بالمنع جماعة من # العلماء وهم الذين سمينهم قبل , والقائل بالجواز هو أشهب وحده, وتقليد # جماعة أولي وأحق من تقليد واحد . وهذه الدعوي قد تقدم بطلانها وتكرر , # لأن القائلين بمنع الفداء انما يمنعون علي الاطلاق للامام وغيره , وليس يوجد # [185/2] # [186/2] # من يمنعه لغير الامام ويجزية للامام حسبما بينها فيما مضي . والقول ~~بالمنع هو # الذي قال فيه القاضي " أبو الوليد ابن رشد " انه غير الصحيح من مذهب مالك , # الي ما أوردناه شاهدا علي ذلك وعاضدا له من كلام القاضي أبي عبد الله ابن # الحاج وغيره من الفقهاء والعلماء في هذا التقييد الأول , فنسبه القول # بالجواز لاشهب وحده تعام عن الحق وتصامم عن مناديه . وليس يضر الحق # اعراض معرض عنه ولا يوهن حجة من رام اطفاء نوره بالباطل بل الحق # حق علي كل حال . # وطالما أصلي الياقوت جمر غضي ثم انطفي الجمر والياقوت ياقوت PageV01P191 ~~وعلي تسليم أن القائلين بالمنع جماعة والقائل بالجواز أشهب وحده . من # أين يلزم الحاكم تقليد الجماعة وترك قول الواحد في كل موطن اذ لعل قول # الواحد يكون أشهر من ms0623 قول الجماعة , فان الشهر خلاف الأكثر . وقد يكون # قول الواحد راجحا علي قول الجماعة لوجوه من النطر , منها ان يكون العمل # قد جري علي قول الواحد خلاف قول الجماء , كمسألتنا هذه , وأمثال ذلك # كثير في الفقه لا ينكره من زاول الفقه أدني مزاولة . ومنها ان تكون ~~النازلة # الحاضره يليق فيها الأخذ بقول الواحد وترك قول الجماعة وأن كان قول # الجماعة هو الأشهر في المذهب . # وذلك معني ما ذهب اليه العلماء من ان الحاكم له أن يأخذ بالقوله # المرجوحه اذا رأي ذلك مصلحه في نازلة معينه ولا ينقض حكمه في ذلك # ولا يفسخ , فتأمل ذلك . # ثم قال : الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز يحتمل # أن يريد بالجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل ان يريد الضعفاء # والمرضي , واذا تطرق هذا الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به # ضعف جدا , وهذا الوجه اذا تأمله الناطر المنصف عرف منه بأول وهلة من # مقصود هذا المتكلم وغرضه في هذه المسألة وتعصبه ما ينبغي لنا أن نضرب # عن ذكره , بل نخلي بين الناطرين وبينه , فذلك حسبما في هذا الموضع . كيف # يتطرق مثل هذا الاحتمال الي قول أشهب بجواز الفداء , مع أن جمهور العلماء # المؤلفين في الفقه اوكلهم قدحكموا قول أشهب هذا مخالفا لقول القائلين # [186/2] # [187/2] # بالمنع , واوردوه في كل موضع يتعرضون فيه لحكاية الخلاف في كتب الفقه # الشهيرة , وكل من مر عليه من العلماء والأيمة لم يتأوله ولا حفط عن أحد منهم # أنه تعقبه ولا أخرجه عن مقتضاه من اطلاق الجواز علي قديم الزمان حتي # الأن , وأبن ابي زيد يقول في النوادر لما ذكر الفداء أقوال أصحاب مالك فيه # من الجواز والمنع , وكان أشهب أسهلهم في ذلك . ولو كان قوله يحتمل عندهم أو عند PageV01P192 ~~احد من العقلاء ما ذكره هذا المتعقب علي من تقدم أنه يريد الامام أو النساء # أو الضعفاء لما عدوه خلافا للقائلين بالمنع , فان جواز الفداء للامام وفي النساء # والضعفاء أشهر في المذهب وأكثر من أن ms0624 يعد القائل به منفردا بقوله . ومع هذا # فكل من حكي قو أشهب بالجواز في هذه المسألة من الفقهاء والمصنفين حكاه # مطلقا لا يحتمل التقيد ولا التخصيص بوجه من الوجوه ,ثم كيف ينكر علي # أشهب القول بجولز الفداء في الكبار من الأساري ويحمل كلامه ما لا يحتمله # ولا يسوغ فيه . وأبن أبي زيد قد حكي عنه اجازة الفداء في الصبيان الذين لم # يثغروا , ولا شك هذا عند الفقهاء أشد في المنع من ذلك , واذا كنا # نطوق بمثل هذا الأحتمال الي نصوص الفقهاء الجلية البينة لم تبق بايدينا حقيقة # واحدة نعول عليها , اذ لقائل أن يقول . لعل الفقهاء الذين منعوا الفداء انما # أرادوا منع الامام من ذلك لأنه لا يملك الاساري . وأما المالكون للاساري # فيجوز لهم فداؤهم , أو غير ذلك من الاحتمالات البعيدة التي لا يشك عاقل # أنها اقرب الي الحق من ذلك الاحتمال الذي خرج عليه قول أشهب . فتأمل # ذلك تره ان شاء الله . # ثم فال . الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من # الكافر اذا كان يخرج به علي بلاد المسلمين , لما يخشي من اطلاعه علي عورات # المسلمين , حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا . زمعلوم أن هذه # العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع . وهذا الذي ذكر من أن # المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر باطل . فان النص موجود # في المدونة في كتاب التجارة الي ارض الحرب علي جواز بيع النصاري من # النصاري علي الاطلاق من غيرتقييد بشيء من الأشياء . وأما ما حكاه عن # [187/2] # [188/2] # صاحب الجواهر من انه لم يذكر في هذه المسألة خلافا فذلك من أضعف الأحتجاج # وأعربه . وأي حجة في كون صاحب الجواهر لم يذكر خلافا في مسألة من PageV01P193 ~~المسائل . وهل يمكن صاحب الجواهر أن يسنوفي في كتابه جميع الخلاف في كل # مسألة تقع . وبعد ذلك فانما حق الناطر في كتاب الجواهر أن يعرض ما القاه # فيه علي كتب الأئمة , فما وافقها عول عليه وعده ms0625 في الأقوال الصحاح . وما لم # يوافقها تركه مثل كلام اللائم يمر مع الرياح . # وعلي تسليم ما نقله عن صاحب الجواهر وتصحيحه , فذلك التعليل # الذي استنبطه بعد القياس والتنطير والبحث الكثير وهو الخوف من الاطلاع # علي عورات المسلمين لم يغب عن أحد من الفقهاء , ولا جهلة من تكلم في # مسألة الفداء من العلماء , وليس مختصا في نازلتنا هذه , بل ذلك موجود فيما # يفديه الامام الذي جوازه في المذهب أشهر من ان يحتج عليه , ولعل ذلك في # مسألتنا أخف , فان كلامنا في مراهق ولا شك أن عقله وتميزه لا ينقص عن عقل # الكبير وتميزه , فهو لذلك مأمون العائلة في هذا المعني , ومع هذا فتلك العلة # هي أصل الخلاف في مسألة الفداء وموجب المنع عند من منعه . ولأجل ذلك # كان قتل الاساري قبل فتح مكة وطهور الاسلام اكد من بعد ذلك , ويسبب # رعي هذه العلة ومعارضتها بغيرها من العلل الواردة في ترك الفداء تشعبت # الاقوال واختار الأيمة في ذلك والعلماء , وعلي تسليمها كانت اجازة من اجاز # ذلك , وهو الصحيح من مذهب مالك كما حكاه القاضي ابي الوليد بن رشد , # وذلك لما لاحطه من المصلحة والمنفعة الطاهرة فيه , فلا فائدة لذكر ذلك هنا # الا تكثير السواد الهدر . وبعد ذلك كله فقياس منع الفدا ء علي منع بيع العبد # فاسد وخطأ فلا مر فيه , بل الذي يسوغ هو جواز قياس الفداء علي جواز # البيع عند من يجيز البيع , فان الفداء له ضرورة تدعونا علي اباحته , وهي # خشية امتناع النصاري من فداء الاساري ان نحن منعنا ذلك , وغير ذلك من # الأمور التي لاحطها المتخيرون للفداء , وأحتملوا لأجلها ما يخشي من ~~الاطلاع # علي عورات المسلمين . وأما البيع فلا ضرورة تدعو اليه ولا فائدة لنا فيه تسوغ PageV01P194 ~~احتمال تلك العلة المخوفة , ولسنا نخشي من امتناع النصاري عن بيع من في # أيديهم من المسلمين فانا نملك من في ايدينا من أساري النصاري ويجوز لنا فيهم # البيع والشراء , ولا يجوز لنا شراء المسلمين الأساري ولا نملكهم فلا ينبغي # [188/2] # [189/2] ms0626 # لذلك منع الفداء علي منع البيع فاعلمه والله الموفق . # ثم قال . الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو ان رجع الفكاك # الي أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقصا للعهد الذي جاء به # الي أرض المسلمين , وهذا الوجه أفبح هذه الوجوه وأكثرها وحشة , ولو عكس # الأمر فيما شنعه علينا من نقص العهد لوافق الصواب والحق الذي لا مرية # فيه , وانا اذا أخذنا بقوله وعملنا مع التصاري في مسألة الفداء علي رأيه وما # اقتضاه نطره من منع فداء الصغير والكبير والمراهق , كنا قد ناقضنا ما ~~عاهدناه # عليه النصاري والفكاكين من اباحة ذلك لهم نقضا شنيعا , وخالفنا ما شرطناه # لهم وجرت عليه عوائد المسلمين معهم علي مر الأزمان وتولي الأعصار مخالفة # قبيحة , وحللنا ما عقده لهم ملوكنا بالاندلس وأسلافهم ونفذت بهم أوامرهم # وصدرت لهم بمضمنة طهائرهم في القديم والحديث حلا يقبح سمعه # ويشنع عند العقلاء ابتداعه . # وأما اذا حكمنا لهم بصحة عقد الأفتكاك وأمضائه حسبما رأيناه موافقا # لمذهب مالك امامنا , وجرينا علي ما اختاره ملوكنا ومضي عليه عمل فقهائنا # وقضاتنا فقد وفينا لهم بالعهد الذي عاهدناه عليه وفاء تاما ولم تت==ننقض # شيئا منه , فانه لا يشك أحد ممن سلمت فطرته في انا انما عاهجنا هؤلاء # النصاري والفكاكين علي ان نجري معهم علي قوانين شريعتنا وما تقتضيه # عوائد ملتنا وأحكامها , فما تقتضيه سنتنا فعلناه معهم , وما خالفت تركناه , # سواء وافق ذلك أغراضهم او خالفهم , وأما ان عاهدنهم علي أن نوافق # أغراضهم في كل نازلة وقعت بيننا وبينهم فذلك شيء لا يقول به من له عقل PageV01P195 ~~ولا يوافق عليه محصل , والا فما كنا نصنع معهم لو مات هذا العلج بعد # أفتكاكه أو ابق أو قتل أو جني جناية تمنعنا من اسلامه اليهم , أكنا نحيسه لهم في # الموت والقتل . أو ندفع لهم قاتلة نوافقة لغرضهم . أو نرد لهم ما لهم في # الاباق . أو ندفع عليه القصاص اذا قتل أو جني جناية ونره اليهم سالما . وأي # فرق بين هذه الوجوه البينة له وبين اسلامه ms0627 اذا كان وقع بعد عقد الافتكاك # وصحته , وحل الثقاف عن العلج والحاقة باحرار أهل ملته في كفالة فكاكه # وصحبته . فانطر الي هذا الوجه لما انعكست صورته , وانقلبت حقيقته , كيف # استقامت بنيته . واعندلت هيئته , وجري ماء حسن الحق في أديمة . # [189/2] # [190/2] # ولما تم له من اباء هذه الوجوه القبيحة ما قصده أخذ يستدرك في # المسألة أستدراكا غريبا موحشا , فأتي بقضية لم يقع عليها سؤال , ولا وقع # لأحد منا اشكال , ولا لايرادها موجب غير التنقير بما لا ينبغي , واساءة الطن # بما لا تحل اساءة الطن بمثله , فقال لما فرغ من ذكر الوجه الرابع . وهذا كله # مبني علي أن العلج لم يسلم ولا اعتقد الاسلام بقلبه الا بعد انعقاد ~~الافتكاك , # فأما ان كان أعتقد الاسلم بقلبه قبل ذلك ولم يطهره أو طهر منه ميل الي دين # الاسلام أو تزيي بزي المسلمين فيقوي القول بفسخ الافتكاك , فانطر الي هذا # الكلام الذي لأجله يستحسن السكوت , والنطر الذي بناؤه في حكم العقل # أوهن من بيت العنكبوت , فكيف جعل الاعتقاد العلج الاسلام بقلبه وان لم # يطهره اثرا في فسخ الافتكاك , مع أن جمهور الأيمة والعلماء من المسلمين قد # قالوا ان الانسان اذا اعتقد الاسلام بقلبه ولم يطهره بتطق لسانه ~~بالشهادتين # فانه لا يخلصه عند الله ولا يحكم له بحكم الاسلام في الأمور الخاصة به , # فكيف فيما بينه وبين البشر من الحقوق المالية وغيرها . ثم متي كلفنا الله # الاطلاع علي مافي القلوب وان نبني عليه أحكام البشر في معاملتهم . ومن PageV01P196 ~~ال1ي يعلم ما في القلوب غير الله تعالي . وهل بمكن أحدا من الناس أن يعلم # ما كان في قلب ذلك العلج قبل الأفتكاك أو بعده. ولو أمكن اطلاعنا علي # ذلك بنوع من الأنواع لما حكمنا عليه الا بطاهرة , اذ البواطن انما يحكم # بحسب مقتضاها علام الغيوب . واما البشر فلم يكلفهم ذلك ولا أمرهم به , # وليس يمكن احدا من الناس الاطلاع علي ماكان يعتقده ذلك العلج الا بما # يخبرنا به بلفطه ويفصح عنه لسانه , وذلك يحتمل الصدق ولاكذب ms0628 , فاقراره # بذلك الان لا يفيد شيئا في أبطال حق سيده أو غيره من البشر , ولا يقول به # أحد من أهل العلم . وعي تسليم تصديقه فيما يقوله ان من انه كان قد # اعتقد الاسلام بقلبه قبل عقد الافتكاك لا يفيد بذلك شيئا فانه قد اعترف # بالكفر حين عقد الأفتكاك وشهد بذلك عليه العدول , ولا شك ان أقراره # بلسانه عمل علي مل أعتقد بقلبه ولم يفصح به لسانه , علي أنه لم يقل ذلك # ولا أقر بانه أعتقد شيئا قط منه , فهذا الأستدراك وجميع ما وقع فيه من الخطأ # وألتوهم الباطل لغو لا معني تحته ولا فائدة في ايرادة الله الموفق ~~للصواب. # ولما اتي بهذا الأستدراك الغريب الذي أخترعه أراد أن يردفه بنطيره # [190/2] # [191/2] # ويشفعه بمثله بأن المملوك صغير والصغير لا يجوز فداؤه , فاستدرج # لذلك بان قال فأن قال قائل هذا المملوك مراهق معه حكم يخصه , ولعل # فداءه جائز عند القائلين بمنع فداء غيره , وقد كان قبل ذلك الحق المراهق # بالكبير وحكم له بحكمه وقطع بذلم وأحتج عليه , لكنه لما أراد أن يشعر بأن # هذا المفتك صغير جعل ذلك المراهق ذريعة لذلك , فأورده هذا السؤال وأخذ # يذكر المراهق وينطر هل له أحكام تخصه ويشير الي العلامات التي تدل # علي البلوغ من الانبات وغيره . # يمنع فداء الأسير الصغير طمعا في اسلامه . # ثم قال . وأما ان كان العلج لم يراهق ولا انبت فحكمه حكم الصغير , # وهو منع الفداء اتفاقا , اذا لم نجد في المذهب من يقول بجولزه , والذي يقال PageV01P197 ~~له في هذا جوابا عن قوله هو أن السؤال انما وقع في شخص مراهق وبذلك # وقعت شهادة العدول من الموثقين والخطباء في عقد اسلامه , فينبغي أن يكون # الجواب علي حسب السؤال . واما التعريض بأنه ضغير غير مراهق فهو من # باب الكلام فيما لا يعني والجزاب عما لا يسأل عنه , ومع هذه فالعامة تقول في # مثل هذا انما يكذب علي ميت والعرب تقول أيضا في مثل عينه فرراره . وهذا # المملوك الذي وقع الكلام فيه لم يزل ms0629 منذ أزيد مكن ستة أعوام ومن حين # وصوله من أرض الروم الي الأن ساكنا بمالقة وبالموثقين (1) منها والطلبة # يشاهدونه في اليوم مرات عديدة لتردده الي موضع سكناه , وما منهم أحد # ولا من أهل مالقة يشك في أنه كان حين أسره ووصوله من أرض الروم الي # مالقة من نحو عشرة أعوام , فسنه الأن من ستة عشر عاما أو نحوها , وكل # من يراه الأن ممن لا يعرفه قبل ذلك ولا كان راه يحكم بأن سته هذا النحو # لا أقا من ذلك , ومن هذا سنه لا يكون الا بالغا أو مراهقا . ولو فرضناه في # هذا السن وليس ببالغ ولا مراهق لم يكن حكمه حكم الصغير عند أحد من # الفقهاء كما رأه هذا المتعقب , فان الصغير الذي توقف الفقهاء في اباحة # فدائه هو الذي لم يثغر وهو مادون سبعة أعوام لأنه يعد في # [191/2] # [192/2] # سن من لايعقل دين أبائه ولا غيره , بل هو قابل لما يحمل عليه من الأراء # والمذاهب , فجعله بعض الفقهاء لذلك مرجو الاسلام ومنع من فدائه طمعا في # أن يكون مسلما , وأما من جاوز سن الأثغار وبلغ سنين ونحوها فهوقي # حد من يعقل الدين ويفهم القربة وتنفذ وصاياه ويلحق في ذلك بالكبير . لكن # هذا التنقير والتعقب الذي جري هنا أتفق أن كان في هذه القضية كما قال # تعالي ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم ) فنبه الي حجة كان الفكر عنها # ساهيا , وأذكر الطعن من كلن له ناسيا . وذلك أنه قال علي جهة الفرض ان # هذا المملوك مراهق ومعه حكم يخصه , وينبغي أن يقال له نعم معه حكم PageV01P198 ~~يخصه من الجواز ليس لغيره , وذلك أن سبب المنع من فداء الصغار عند من # يراه انما هو الطمع في اسلامهم لكونهم يقبلون ما يلقي اليهم من الاسلام # لعدم حنكتهم وقلة شعورهم بالعار الاحق بهم في انتفالهم عن دين أبائهم . # وسبب منع الكبير من الفداء عند القاتل به هو خشية الاطلاع علي # عورات المسلمين . فان المراهق فانه قد قصر عن حنكة الكبير ومعرفته ms0630 ~~بالأمور # الضارة والاطلاع علي العورات , وعنده من الفطنة ما يميز به عن الصغير # ويمنعه من قبول ما يلقي اليه من الاسلام لشعوره بما يلحقه في مفارقة الدين # أبائه من العار , لكونه يعقل الدين ويفهم معناه , فقد عدمت فيه العلتان # اللتان لأجلهما منع الفداء في الكبار والصغار من منعه , فينبغي أن تكون حال # المراهق في جوازه أي الفداء أخف وأسهل من الصغار والكبار . وقد حكي # صاحب مناهج أدلة التحصيل في شرح ما أشكل من مسائل المدونة أن حكم # المراهق حكم النساء في هذه الأشياء وشبهها , لأن عقله يفضل عقل الصغير # وينقص من عقل الكبير فحاله كحال النساء . # واما قول الباحث المجتهدان حكم الصغير منع الفداء اتفاقا , اذ لم # يجد في المذهب من يقول بجوازه , فذلك من الأمور التي جرد فيها حسام # التعاطي , وجري بميدان امامته . غير متوان ولا متباطيء , وكنه لم يحقق ~~النطر , # ولا ساعده القدر , فان قوله ان حكم الصغير منع الفداء أتفاقا نتيجة لا تصح # الا عن مقدمتين , فأتي هو باحداهما وسكت عن الأخري مضمرا لها , فأما # المقدمة التي أتي بها فهي قوله . اذ لم نجد في المذهب من يقول بجولزه . وأما # [192/2] # [193/2] # التي سكت عنها وسياق كلامه يقتضي أنه أرادها فهي أن يقول أنه قد أحاط # علما بجميع أقوال أهل المذهب في هذه المسأله . وان لم يثبت هاتين ~~المقدمتين لم # يصح له ما ادعاه من منع فداء الصغير اتفاقا , ونحن ان شاء الله تبين بطلان # الدعوي وفساد المقدمتين , اما بطلان الدعوي هي منع فداء الصغير اتفاقا PageV01P199 ~~فيكفي في ذلك مل حكاه امام ابو محمد بن أبي يزيد في كتاب النوادر وهو قوله # بعد أن ذكر الفداء . وكان أشهب أسهامهم في ذلك وأجاز الفداء في الصغير # معه أبوان أو لا أبوان معه . # وما وقع أيضا في كتاب الانجاد قال . وأختلفوا في جوتز الفداء بأبناء # الكفار الذين لم يبلغوا بعد , وذكر في ذلك ثلاثة أقوال أحدها انه يجوز ذلك # بالأساري وبالمال , والنصوص في ذلك كثيرة , لكن في هذين النصين ms0631 كفاية في # المقصود من تكذيب دعوي الأجماع علي المنع , وأما فساد النصين في التقيد # اول الذي أجاب عنه وهما هنالك منسوبان الي موضعهما من كتب العلماء , # فقوله لم نجد في المذهب من يقول بجوازه باطل . وأما فساد المقدمة الأخري # وهي أنه أحاط علما بجميع أقوال المذهب في هذه الأية علي فساد # ذلك قول الشاعر . # وكيف يصبح في اوهام شيء اذا أحتاج النهار الي دليل # وهذا هو اخر الفصل اول من الفصلين اللذين بني عليهما هذا المتكلم # تقييده. # ثم قال . وأما الفصل الثاني هو النطر في التقيد الواصل الي الحضرة في # هذه المسأله . وهذا لافصل أفرده للاعتراض علي السؤال الذي وجه أهل مالقة # في النازلة المذكورة وخطاهم في تسعة مواضع منه , كل موضع منها لسان حاله # ينشد . # وكم من غائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم # وهانحن نذكر تلك المواضع موضعا موضعا , ونجيب عن كل موضع # بما يليق به ان شاء الله . # اعتراض الأول . قال هذا الناقد المعترض . وقع في التقيد أن مفاداة # [193/2] # [194/2] # أساري النصاري امر بين الجواز علي الأطلاق , ثم قال وليس الأمر كذلك , # فان أكثر المالكيةيمنعونه , فلو قال أنه امر ممنوععلي الاطلاق لكان أقرب الي # الصواب , فانطر الي هذا الأعتراض تتبين فيه قلة معرفة المعترض بمدلول # الألفاط ومقتضايتها , فان قولنا في قضية أجازها بعض الفقهاء ومنعها بغضهم # أمر بين الجواز كلام صحيح , وان كان المجيز واحد والمانع مائة ألف , فان PageV01P200 ~~الجواز قد صح وقوعه في الوجود بقول ذلك الواحد وبأن الناطرين لات سيما ان # كان القاتل بذلك من الشهرة في فقهاء المذهب كأشهب , ونسبه القول بجوازها # له موجوده في كتب أكثر الفقهاء كمسألتنا هذه . وكذلك لو قلنا هنا ان ذلك # أمر بين المنعلكان أيضا صحيحا لأن المنع أيضا موجود . # ولو لم يقل باجواز أحد من فقهاء المذهب لكان قولنا في الفداء أنه امر # بين الجواز علي اطلاق صحيحا أيضا لأن الله تعالي يقول ( فاما منا بعد ولما # فداء . والنبي صلي الله عليه وسلم قد فادي أساري بدر ms0632 , وذلك مسوغ # لاطلاق الجواز في الفداء بلا خلاف بين المسلمين , لن الجواز قد وقع # وأما كون ذلبك منسوخا أو مختصا بالامام دون غيره أو في وقت دون وقت أو في # أسير دون أسير فذلك امر اخر , والتطر خارج عما تقتضيه الاية بذاتها , وفعل # النبي صلي الله عليه وسلم بذاته , وقولنا علي اطلاق يخلص من ذلك كله . # لكن هذا المعترض لحرصه علي الاعتراض ذهل عن حقيقةما يقتضيه اللفط # وقدر ان معني الجائز البين الجواز هوالذي لا يجوز غيره أو هو الاكثر # أو الأشهر , فبادر الي الأعتراض عن غير تثبت ولا تصور لمدلول اللفط . ومع # هذا فلو قلنا ان افداء بالمال هو الشهير من مذهب مالك أو الصحيح , لم يرد # علينا في ذلك أعتراض يكون أكثر المالكية يمنعونه , فانه قد يكون الكثير غير # صحيح ولا شهير كمسألتنا هذه , الا تري الي قول القاضي أبي الوليد ابن رشد # لما قال ان الداودي قد حكي أن اكثر أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال # كيف قال بعد ذلك والذي ذكرته هو الصحيح , يعني الجواز , ولم يقدح في # صحة ذلك كثرة القائلين بكراهية الفداء بالمال , فتأمل ذلك . # الأعتراض الثاني . قوله ووقع فيه ان من المعلوم الشهير عند المالكية # وغيرهم أن الأساري يخير فيهم في وجوه منها الفداء . ثم قال وهذا التخبير انما # [194/2] # [195/2] # هو للاما لا غيره واخذ يحتج علي ذلك , وهذا الأعتراض مع الذي قبله كما # قال . PageV01P201 # فالايكنهما أو تكنه فانه أخوها غذته أمه بلبانها # فان قولنا مخير فيهم لفط عام صالح لمعني الامام وغيره علي الاطلاق # ومن غير تقييد ولاتخصيص علي حسب ما وقع في القرأن , وهو قوله تعال . # ( فاما منا بعد واما فداء ) فاذا صح عند الفقهاء وأهل العلم أن التخبير ~~انما هو # للامام كان لفطنا صالحا لذلك, ولو صح أنه لغير الامام لكان لفطنا أيضا # صالحا له , والاطلاق في ابتاء الكلام وعند الاخذ في المسألة أولي من # تقييده بالمام أو بغيره قبل أن يثبت ذلك . وانما كان يلزمنا هذا الاعتراض # لو قلنا ms0633 أن الأساري يخير فيهم غير الامام , وهذا شيء لم نقل به ولا ~~أعتقدناه , # بل مذهبنا الذي بنينا عليه كللامنا أن الخطاب الشرعي في فداء الأساري انما # هو مطلق بحسب أهل الاسلام عامة , لكنه مع ذلك انما يتوجه للامام الناطر # في مصالح المسلمين العامة , لا أعتبار في ذلك بغيره , بل ما رأه الامام في ذلك # من وجوه المصلحة وحده لرعيته هو الحق الذي لا يجوز لاحد ن الرعية # مخالفته , وهو حقيقته مذهب مالك كما حكاه القاضي أبو الوليد بن رشد , فهذا # الاعتراض والأحتجاج الذي احتج عليه وسائر ما أورده فيه لا معني له # ولا طائل تحته , لأنه لا تعلق له بما ذهبنا اليه , لكنه ان لم يكثر ~~الاعتراضات # بهذا وأمثالهلم يطهر للاجتهاد أثر . # الاعتراض الثالث . قوله ووقع فيه أنه قد مضي العمل من العلماء # والفضلاء وقضاة العدل واهل الفتوي بفداء أساري النصاري , ثم قال وهذا # شيء لا نقوم به الحجة في دين الله تعالي , واخذ يستشهد علي ذلك بأن اجماع # أهل الكوفة ليس بحجة , ويشنع علي مالك رضي الله عنه وعلي أصحابه # أنهم أنفردوا بقولهم ان اجماع أهل المدينة حجة , فانطر الي هذا التشنيع ~~التشنيع # والتطير الذي ليس له في عدم الارتباط من نطير . كيف تنطر مسألتنا بمسألة # الاجماع ويحتج علي منعها بمنع اجماع أهل الكوفة وغيرهم . وهل منع اجماع PageV01P202 ~~أهل الكوفة عنده من ينكره الا لن المجوز له يروم ان يستنبط به حكما لا أصل # له في الشريعه , ونحن انما حكينا عمل العلماء والفضلاء وقضاة العدل من # [195/2] # [196/2] # أهل الاندلس تأنيسا في قضية منصوصه عن فقهاء المذهب العليه بينة الجواز # مضوده بنطر المملوك الذين جعل لهم الشرع النطر فيها وقصر حكمها علي # اختيارهم واجتهادهم ولو لم يجر بذلك عمل أحد من اهل العلم قبل زماننا # هذا , وجاء الأن من الملوك أو من الحكام من يختار ذلك ويراه مصلحه ~~اقتضتها # حال المسلمين الان لجاز له في ذلك وان اكن مخالفا لعمل من تقدم , لأن ~~النطر في # ذلك مقصور عليه يفعل ms0634 فيه بحسب ما يري صلاحا للمسلمين وما يقتضيه # حالهم الحاضرة , فكيف بذلك مع موالفقة عمل المتقدمين من العلماء ~~والأقتداء # بالسلف الماضي من الفقهاء الفضلاء أمتثال أمر من فرض الله طاعة أمره # علينا وجعل له النطر في مصالحنا من الملوك العطماء , ولا شيء أفضل من # الأقتداء بأهل العلم والدين , والأنتطام بالأقوال والأعمال في سلك جماعة # المسلمين , ومع هذا فلم يزل العلماء والفقهاء والفضلاء يقولون في مصفاتهم # في الفقه مضي العمل علي كذا وجري العمل بقرطبة بكذا . # وهذا الباجي يقول في كتاب الأحكام له ما نصه . وقد شاهدت القاضي # محمد بن أبي عيسي قاضي الجماعة بقرطبة يحكم باجلزة الشهادة علي خطوط # الموتي العدول علي ضعف الأخذ بالشهادة علي الخط في الفقه ةغرابتها , لكنه # لما راي قاضيا فقيها عدلا لا يحكم بها في قاعدة من قواعد المسلمين وافرة الحط # من أهل العلم والمعرفة بالفقه والأحكام الشرعية , جعل عمله ذلك مما يجوز # الأستشهاد في هذه المسألة مع ندورها ومباينتها للقواعد الشرعية . # والأستشهاد بعمل أهل البلد ببعض الأقوال الفقهيه دون بعض أمر معروف # شهير عند الخاص والعام , لا يجهله من له بالطلب أقل تلبس . ولا شك # أن استشهادنا في جواز مسأله الفداء بعمل أهل الأندلس معضود بقول من قال PageV01P203 ~~به من الفقهاء ونطر من اختاره رأه مصلحة للمسلمين من الملوك الذين جعل # لهم النطر في ذلك أقرب الي الحق وانسب الي العلم من الاستشهاد بعمل # قاض واحد , ومدينة واحده , لكنه من ينكث علي مالك رضي الله عنه وعلي # أصحابه بأنهم انفردوا بقولهم ان اجماع أهل المدينة حجة كيف يلتفت الي # استشهادنا بعمل أهل الاندلس في قضيه جائزة لبفقه . فالأولي بنا ان نجري # معه في ميدان التنديد والتشنيع . ونكل له بضاعة من التوبيخ والتقريع , ونقول # له ايها الناقد البصير , والجهيذ النحرير , هبك لم تسمع قول الشاعر # [196/2] # [197/2] # لاتنه عن خلق وتاني مثله عار عليك اذا فعلت عطيم # وأبدأ بنفسك فانههاعن غيها فان أنتهت عنه فأنت حكيم # فهناك يقبل ان وعطت ويفتدي بالقول منك وينفع التعليم ms0635 # ولا فهمت قول النبي صلي الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القذي في # عين أخيه ويدع الجزع في عينيه , ماتصنع بقول الله تعالي (أتامرون # الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) زعمت أن # هذا الذي قلت به من منع الفداء في الكبار والصغار من أساري الكفار هو # رأي جميع الطلبة من أهل العلم بحضرة قرناطة , ونحن نعلم أنهم يكتبون # عقود افتكاك أساري النصاري رجالا ونساء وصغارا فرسانا ورجالا # لا يمنعون من ذلك أصلا ولا يتوقفون في شيء منه , ولم يزل في القديم # والحديث وحتي الأن ترد علينا العقود بذلك بخطوطهم وخطوط أسلافهم # وعلمائهم وشيوخهم واهل الفتوي منهم , مثيتة بشهادتهم عليها خطاب قضاتهم , ويرد # عليهم أيضا العقود بذلك مخاطبة من سائر البلاد , فيقبل قضاتهم خطابها # ويحكمون بمقتضاها ويسجلها الطلبة عليهم , ولم يمتنع أحد منهم من شيء من # ذلك ولا حفط عنهم توقف فيه ولا أنكار له , فكيف يفعلون ما هو عندهم # حرام لا يجوز ويفتنون بخلافه . ومن يفعل مثل هذا فكيف تجوز فتواه أو يحل # لأحد تقليده في أمر ديني . ومن أعجب ما في هذه القضية وأشنعة نسبة PageV01P204 ~~القول بهذا المذهب الي قاضي الجماعة الأن اعزه الله تعالي , مع ماتقرر عند # الخاص والعام من قيامه بالعدل وصدعه بامر الله تعالي وجزالته في الحكم # وعدم مذاهنته في الحق . # ولو كان الأمر عنده طما حكاه هذا القائل من المنع عدم الجواز لكان قد # تقدم الي من بحضرته من الموثقين والطلبة بالمنع من كتب عقود الأفتكاك # والشهادة فيها ولامتنع من اعمالها والحكم بها والخطاب عليها , ولخاطب جميع # القضاة ببلاد الأندلس يأمرهم بمنع ذلك في أعمالهم والتحذير منه والصد عنه # من أرادة , اذهم بأجمعخم راجعين ( كذا ) الي نطرة . ولا يشك أحد في أن له # من الجاه والحطوة واعتبار القول عند أمير المسلمين أيده الله ما لو عزم به علي # قطع هذا العمل الحرام عنده لبلغ من ذلك مقصوده , ولكان أمير المسلمين # [197/2] # [198/2] # أيده الله اكثر الناس أجابة الي منع رعيته واهل مملكته من ms0636 فعل ما لا يجوز # وهذا امر لم يقع في الوجود شيء منه , فدل علي ان تسبه هذا القول الي طلبة # غرناطه وقاضي الجماعة بها كذب محض والله أعلم . # الاعتراض الرابع : قوله ووقع فيه أننا لو منعنا فداء من بايدينا من # أساري النصاري لكان سببا لامتناعهم عن فدائهم من بأيديهممن أساري # المسلمين , ثم قال وهذا لا يلزم لأنه ربما رغبوا في فداء من بأيديهم من أساري # المسلمين , لرغبتهم في المال . وهذه مباهته صريحه . فانه من المعلوم ~~الشهير عند # العالم أن الملوك من أهل الاسلام وغيرهم لم تزل تقابل أعدائها با أكفائها # وان كانوا أهل موده بمثل أفعالها معها وتجازيها بذلك وتحذو حذوها . بل تزيد # عليها في ذلك المعني الذي تخترعه , ولاسيما اذا كان فيه نكاية , ولا نكاية # اعطم من هذا وخصوص عند ملوك النصاري يالاندلس , فان لهم من قساوة # القلوب والكبر مالا خفاء به . ثم هم مع ذلك يرون أن المسلمين مقهورون # معهم يعجزون عن مقاومتهم لقلتهم بانسبة اليهم . ومن أدل الاشياء علي PageV01P205 ~~ذلك واعطمها برهانا ما اشتهر عنهم من فعلهم بدليل من المسلمين أو ذي # نكايه منهم اذا حصل أسيرا في أيديهم فانهم يسلخون وجهه ويمثلون به أقبح # التمثيل واشنعه . وذلك لكون المسلمين جرت عاداتهم بقتل من حصل بأيديهم # من أدلاء النصاري . وهذا الذي جري ذكره في التفييد المذكور من هذا المعني # لم يكن قصدنا به الحتجاج علي جواز الفداء , فان ذلك لا حجة فيه ولا النطر # فيه من وطيفتنا , وانما ذكرنا ما ذكرناه من ذلك تعليلا لفعل ملوكنا في # أختيارهم الفداء علي غيره وابداء لوجه المصلحة في ذلك . # ولعل ملوكنا قد عللوا ذلك بعلل أخر مصلحية طهرت لهم لا نعلمها # نحن , والأمر في ذلك قريب جدا , لكنه اذا ادي الأمر الي الكلام في هذه # المألة والمناقشه عليها فلنا انقوا ان ذلك الذي اختاره ملوكنا وجري عليه # قدوتنا من اباحة الفداء أمر لا يجوز للناطر في مصالح المسلمين في هذا الزمان # وبهذه البلاد الأندلسيه وغيره لا يصح سواه , فان تلك ms0637 الوجوه الخمسة التي # جعل للامام الاختيار فيها معلومه وهي : المن , والفداء , والقتل , ~~والاستراقاق # وضرب الجزية , فاما القتل فانه لو سن المسلمون أن يقتلوا كل أسير حصل ~~بأيديهم # [198/2] # [199/2] # النصاري لكان في ذلك النكاية العطيمة للنصاري والغيط الشنيع والخروج عن # عادة جرت عليها الأمم السابقة علي أختلاف أديانها ومذاهبها , ولأذاهم ذلك # بالضرورة الي قتل من بأيديهم من أساري المسلمين , وفي ذلك من الخسارة # علي المسلمين والتدمير لهم مالا يخفي علي أحد أنه غير مصلحة ولا جائز , # وذلك لكثرة ما بأيديهم من المسلمين . # وأما الأسترقاق ومنع الفداء جملة ففي ذلك من الفساد وعدم المصلحة # أعطم من الأول , وذلك أنا لو أسترققنا كل أسير حصل بأيدينا من الروم علي # مر الزمان ولمنفاد بأحد منهم لكانوا قد أربوا علينا في العدد أضعافا ~~كثيرة , # ولخفنا منهم وكنا نعجز عن مقاومة ما حصل ببلدنا منهم , وعن القيام بما PageV01P206 ~~يكفيهم من طعام وغيره , ولكان ذلك سببا لهلاكنا واستئصالنا , مع مايتبع # ذلك من توقع امتناعهم من فداء المسلمين وعملهم علي أسترقاقهم مجازاة لنا # بعملنا معهم . # وأما ضرب الجزيه فذلك شيء لا يمكن ولا يصح بهذه الثغور المجاورة # للنصاري . انما كان يصح ذلك بالسوس الأقصي من بلاد العدوة وبالمواضع # التي يحيط بها المسلمون من جميع جهاتها , ويوقن فيها من فرارهم الي ~~بلادهم . # وبالجملة ذلك شيء لا يتأتي في هذا الزمان بهذه الجهات بوجه من # الوجوه , وأما المن بغير شيء فذلك اليوم بهذه البلاد امر بين الفساد , ~~لأن فيه # العون علي المسلمين لغير حاجة ولا عوض , مع قلة المسلمين وكثرة النصاري . # ثم ان أكثر المقاتلين من المسلمين لو فعل معهم ذلك ولم يعطوا عمن سرح # لهم من الأساري عوضا من المال لم يأسروا بعد ذلك أحدا من الروم # ولا وجدوا في قتالهم , فلم يبقي الا المفاداة بالمال أو بأسري المسلمين . # وقد تقدم أن النصاري وغيرهم من الأمم عاملون علي مكافأة أعدائهم # ومجازاتهم بما يفعلونه معهم , فلو منع االمسلمون فداء الأساري االنصاري بالمال # لمنع النصاري فداء الأساري المسلمين بالمال مجازاة ms0638 لهم . واما تعليل هذا ~~المعترض # فجرصهم علي المال فذلك ليس بشيء , فان الناطرين في امور مكافأة الأمم # بعضها لبعض هم الملوك , ولا عبرة عند ملوك النصاري أو غيرهم بحرص من # بيده أسير من رعيته علي المال اذا كان ذلك يجر هضمية له في ملكه . ثم ان # [199/2] # [200/2] # النصاري عندهم من التغالي في أساري المسلمين وشرائهم بالاموال العطيمة # لثقتهم بكثرة ما يبذلهم المسلمون في أنفسهم من المال , وعندهم أيضا من قلة # لاغبطه بالاسري منهم وعدم المبالاه بهم والأكتراث لهم مالا يمكن معه أن # يفادي بعضهم لبعض ولا يتأني ويمكن فيما بين أهل # بلدين أو قريتين , وأما مع تفرق الأساري في البلاد النازح بعضها عن بعض # والخارج بعضها في الطاعة والحكم عن طاعة ملوك بعضها وحكمهم , فذلك PageV01P207 ~~من المتعذر الذي لا يأتيولا يمكن معه مفاداة أساري النصاري بأساري # المسلمين , فتعينت المصلحة في اباحة فدائهم بالمال حسبما أختاره ملوكنا وجري # عليه أسلافنا وعلماؤنا , ولأجل هذا الاضطرار وشيهه قال اهل العلم ان # الفتوي في المسائل الفقهيه تكون بحسب النازلة والحال الحاضرة , فيؤخذ في # بعض القضايا ببعض الأقوال دون بعض من غير خروج عن المذهب والله # أعلم . # الاعترل=اض الخامس : وهوقوله : ووقع فيه نقل من النوادر عن أشهب # بالجواز , واضرب عن نقل أقوال القائلين بالمنع مع أن القول بالمنع في ~~النوادر # أكثر من القول بالجواز , وهذا الذي عابه علينا هذا المعترض وأنكره من فعلنا # هو عمل ذوي العقول السليمة والفطر الصحيح , وذلك أنا نقلنا ما فيه حجة # لنل وضد مذاهبنا الذي عليه عمل فقهائنا وأهل بلدنا , وهو اختيار ملوكنا , # وتركنا نقل ما خالف , اذ لا فائدة لنا في نقله ولا منفعة في ايراده , ومع ذلك # فالذي نقلناه هو الصحيح من مذهب مالك , والقول بالمنع هو غير الصحيح # كما حكاه القاضي أبي الوليد بن رشد , فما معني ها الأعتراض الفارغ الذي # لا معني تحته ولا جدوي فيه . # الاعتراض السادس . قوله : ووقع فيه نقل عن المتنقي أن المن والمفاداة # جائزان عند جمهور الفقهاء , ثم قال وهذا الجواز ms0639 الذي ذكره القاضي انما هو # للامام لا غيره . وأخذ يحتج علي ذلك بأنواع من الحجج , وقد تقدم من قولنا # في هذا التقييد الجواب عن هذا وأمثاله , وهو أن نصوص الفقهاء في مسألة # الفداء انما وردت علي الاطلاق لم يفرقوا في ذلك بين الاماموغيره, وان كان # في بعضها ما يدل علي أن المقصود بها هو الامام وذلك لأن غير الأمام لا نطر # [200/2] # [201/2] # له في أمر الفداء ولا عبرة في ذلك بل هو تابع الحكم نطر الامام , فنقلنا # صحيح علي حسب ما وجدناه من العموم والاطلاق , ولم نبدل فيه حرفا # ولا حرفناه عن موضعه فيرد علينا ذلك الاعتراض , وليس صرف ذلك النص PageV01P208 ~~للامام مما يبطل استدلالنا به , فلا معني لهذا الاعتراض الا زيادة الحشو وتكثير # اللغو . # من عادة الفقهاء أن يدخلوا في التراجم المسائل القريبة منها # الاعتراض السابع : قوله ووقع فيه نقل من (المقرب ) " لابن أبي زمنين " # بجواز بيع العبد النصراني من النصاري , ثم قال : وهذا الذي ذكره " ابن # أبي زمنين "وغيره انما هو في البيع من النصاري الذين هم تحت ذمة المسلمين # لا من النصاري الحربيين , وأخذ يحتج علي ذلك بأن الترجمة التي وقع فيها # النص مختصة بذكر البيع من أهل الذمة , ويذكر عن صاحب ( الجواهر ) وعن # ابن يونس نصوصا في بيع النصاري من أهل الذمة . وهذا كله لا خفاء به أنه # من الحيرة والتخبط في طلب ابداء الفساد فيما هو صحيح بين الصحة واضح # الاستقامة , فان سبب منع بيع النصراني من النصاري الحربيين انما هو ما ذكره # الفقهاء من خشية الاطلاع علي عورات المسلمين , وهو بعينه سبب منع فداء # الكبير عند من يقول به . وقد تقرر أن الصحيح من مذهب مالك هو جوازه # من غير التفات الي تلك العلة ولا رعي لها بمقتضي قول ابن رشد وغيره . # وأما النص الذي نقلناه نحن من المقرب فليس هو من اخترع صاحب # المقرب , وانما هو نص ( المدونة ) بالفاء والواو ولم يخالف فيه حرفا ~~واحدا . وهذا # النص مذكور في ( المدونة ) في كتاب ms0640 التجارة الي أرض الحرب , وبعد الكلام في # معاملة الحربيين وبيع السلاح والكراع منها والمصادقة معهم متصلا بذلك # لم ينفصل عنه بكلام في أهل الذمة ولا غيرهم , والنص مع هذا طاهر العموم # والاطلاق وليس فيه ما يشير الي تقييد بأهل الذمة . فما وقع في ( المقرب ) من # ايراده في ترجمة البيع من أهل الذمة يحتمل أن يكون ذلك علي حسب ما # جرت به عادة الفقهاء من ادخالهم في التراجم المسائل التي تكون قريبة منها في # المعني ومناسبة لها بناء علي المسامحة وطلب الحق في المسائل الدينية وتحصيل # الفائدة من حيث أمكن ذلك من غير التفات الي أهل التعسف والمناقشة بغير # [ PageV01P209 ~~201/2] # [202/2] # الحق الذين يطالبون كلام الفقهاء بتحرير الحدود المنطقية والاعتراضات # الجدلية , لا سيما كانت المسألة الدخيلة في الترجمة أعم في الحكم من # الترجمة كهذه المسألة , فان الاستشهاد بالأعم علي الأخص سائغ , وهذا طاهر # وموجود كثيرا في تواليف الفقهاء والعلماء . وعلي ذلك كله فنقلنا لما نقلناه # صحيح لم نحرفه عن موضعه ولا بدلناه عن مقتضاه , بل أتينا به علي حسب # ما ألفيناه من الاطلاق في جواز بيع النصاري من النصاري . ولا خفاء بأن # ( المقرب ) وشبهه من التواليف التي في معناه فروع عن ( المدونة ) وانما ~~يكتفي بالنقل # منها عن ( المدونة ) لقرب مأخذها وتيسير النطر فيها . فاذا وقع النزاع في الفروع # عدلنا عنها الي الأصل الذي هو العمدة والملجأ لأهل العلم . وقد تبين أن # ذلك الذي نقلناه من ( المقرب ) هو نص ( المدونة ) بعينه , وأنه واقع في ~~غير تلك # الترجمة بل متصلا بذكر الحربيين . فحجتنا به قائمة لا يوهنها اعتراض متعسف # متكلف لما لا يصح , ولا يرد علي كلامنا شئ منه ولله الحمد علي ذلك . # الأعتراض الثامن قوله : ووقع فيه نقل عن الانجاد في فداء أبناء الكفار ~~علي دين # ابائهم كانوا معهم أو لم يكونوا . ثم قال : وهذه مسألة خلاف قد حررها # القاضي " ابو الوليد ابن رشد " في ( البيان والتحصيل ) , وذكر فيها ستة ~~أقوال . # فانطر الي هذه الحيرة المنكرة والمعاندة بما لا يوجب حكما ولا ms0641 يدل علي معني . # وهل يناقص ما نقلناه نحن عن صاحب ( الأنجاد ) من جواز فداء أبناء الكفار # الذين لم يبلغوا وان المشهور من مذهب مالك تركهم علي دين ابائهم ما ذكره # هذا المتعسف من أن المسألة مسألة خلاف , وابن رشد قد حررها وذكر فيها ستة # أقوال وهل ذلك الا عاضد لما حكيناه عن صاحب ( الأنجاد ) وموافق له فان # نصه علي المشهور يفصح بأن ثم قولا غير مشهور , فلا شك أنها عنده مسألة # خلاف . وانما كان يناقض ما نقلناه بأن يحكي انها مسألة اجماع أو ان ~~المشهور PageV01P210 ~~غير ما ذكره صاحب ( الأنجاد ) . وأما ذلك الذي ذكره عن ابن رشد فنحن به # أعلم منه , وقد وقفنا عليه في كتاب ( الجنائز ) وغيره من (البيان ~~والتحصيل ) , # وتحققنا الستة الأقوال التي ذكرها , وذلك كله موافق لما حكاه صاحب ( ~~الأنجاد ) # لم يخالفه في شئ منه . ومع هذا فنصنا الذي نقلناه عن صاحب ( الأنجاد ) # وأورده هو هنا معترضا عليه يقتضي قضيتين . # [202/2] # [203/2] # احداهما جواز فداء أبناء الكفار الذين لم يبلغوا . # والأخري ان المشهور من مذهب مالك تركهم علي دين ابائهم , فعاند # هو ذلك كله بأن قال : ان ابن رشد قد حرر مسألة الترك لهم علي دين ابائهم # وأنها مشألة خلاف , ولم يعرج علي مسألة جواز فداء أبناء الكفار مع أنها فائدة # النص وعمدته . فانطر الي هذا الاعتراض المفيد والكلام المحصل المعني # المحقق العناد المحرر القصد تر العجب ثم قال في اخره : يبطل الاستدلال # بجواز البيع علي جواز الفداء . وهذا الذي أتي به هنا يشبهه عمل من طب لمن # حب , فانه صدر بقواعد مختلفة الأساس موضوعة علي شفا جرف هار من # المهمل وفساد القياس , ثم أخذ يبني علي ذلك بحسب ما يريد . ولا شك في # أن ما يقام علي ذلك الأساس الواهي من البناء غير مرصوص ولا مشيد . # سبب كثرة الخلاف في المسائل الفقهية # الاعتراض التاسع قوله : ووقع فيه ايضا من أدلة جواز ذلك أن يقال ان # سلمنما أن ذلك ممنوع في الصغير ابتداء لحرمة الأسلام , فنطرنا الان ms0642 انما ~~هو فيما # قد وقع , ما حكمه بعد وقوعه ثم قال : ومعلوم أن الا كثرفي الأمور ~~الممنوعة # شرعا أن تمنع في الابتداء وبعد الوقوع , وذلك جار علي مذهب مالك في أن # النهي يدل علي فساد المنهي عنه , وانما الأمور التي تمنع ابتداء وتصح اذا وقعت # قليلة بالنطر وعدم الاطلاع علي أهل العلم . وذلك أن قوله ان الأمور التي ~~تمنع ابتداء # وتصح بعد وقوعها قليلة بالنطر الي غيرها والقياس علي الأكثر أولي خطأ بين , PageV01P211 ~~فان القياس علي الأكثر والأقل في هذه المسألة انما كان يستقيم لو أن ~~العلماء # الذين أوا الفسخ في موضع ولم يروه في موضع اخر فعلوا ذلك جزافا وكيف # ما اتفق من غير علو ولا سبب . وهذا لا يتوهمه عاقل ولا ذو تحصيل , بل انما # فعلوا ذلك لعلة بينة لائحة لذوي الألباب . فحيث وجدت العلة ينبغي أن تلحق # تلك المسألة بنوعهامما فيها تلك علة , واذا لم توجد تلك العلة في مسألة # لم يجز قياسها علي ما فية علة , ولا عبرة في ذلك بالاقل ولا بالاكثر . ~~والعلة في # فسخ بعض المسائل الواقعة دون بعض هي أن الشريعة مبنية علي التسهيل # والتيسير والسمح ورفع الحرج والمشقة عن أهلها , ولا شك أن نقض الأمر # [203/2] # [204/2] # بعد ما ابرم وفرغ منه اشد علي المرء واضعف من منعه ابتداء . بل في نقضه # بعد ابرامه الحرج العطيم والكلفة الشدية والمشقة الصعبة , لكنه لما كان عدم # الفسخ لكلما عقد وترك النفص لكل ما أبرم من الأمور الشرعية يول الي # فساد اشرع وتسهيل السبيل للناس الي أرتكاب ما لا يجوز , وكان مع ذلك # منافرا لما هو أصل مذهبنا من سد الذريعة فعل ذلك حيث تكون له علة # تحسنه وتسوغه , وترك حيث لا وجه له ولا مسوغ , والذي يسوغ ذلك ويحسن # القول به هو أن تكون المسألة غير منافرة لقواعد الشرع منافرة بعيدة , # ولا مناقضة لغرض الشارع مناقضة شديدة , بل تكون محتملة في معناها متردده # بين المنافرة والملايمة . # وذلك بعينه هو سبب الحلاف في المسائل الفقهية ms0643 . فان المسألة اذا كان # لها وجهان من الملايمة لمقصد الشارع والمنافرة له كانت مسألة خلاف بين # الفقهاء بحسب الملاحطين لمعني الملايمة والمنافرة . ولذلك كثر الخلاف في # المسائل الفقهيه حتي انه لا يكاد توجه مسألة واحده دون خلاف . وذلك لأجل # أن الأمور كلها أو أكثر لها وجهان من الملايمة والمنافرة . لكن ذلك يقوي # طهوره ويضعف . # فاذا كانت المسألة طاهرة لمنع ابتاء شديدة التحريم لكثرة منافرتها PageV01P212 ~~لمقصد الشرع قوي القول بفسخها بعد الوقوع , وان كان في ذلك المشقة # والحرج رعيا للمصلحة في حفط نطام الشريعة وسدا للذريعة , وان كانت # المسألة في ابندائها مختلفا فيها مترددة بين المنع والجواز لاحتمال ~~معناها الملايمة # لغرض الشارع والمنافرة له معا علي حد واحد ترجح القول بالامضاء بعد # الوقوع وترك الفسخ , لأنها اذا كانت في الابتداء قبل الوقوع ضعيفة # . المنع # لأجل الخلاف في جوازها , اذ هي من المسائل المترددة بين الملايمة ~~والمنافرة , # فلا شك أنها بعد الوقوع أضعف في المنع لأجل ما في المنع بعد الوقوع # والنقض لما أبرم من معني الحرج والمشقة اللذين بني الشرع علي خلافهما . ولما # كانت مسألتنا المفروضه من المسائل الجائزة ابتداء بما تقرر من أقوال ~~العلماء # ونصوص الفقهاء كانت بعد وقوعها أكثر جوازا , وان تعسف متعسف وتكلف # فيها المنع متكلف فلا شك أنه بعد الوقوع يخف المنع ويقبح القول بالفسخ لما # [204/2] # [205/2] # تقرر , ومما يقوي ترك الفسخ في هذه النازلة المعينة ويقبح القول به بما حدث # من اسلام العلج المفتك بعد الافتكاك وانعقاده , فان رد مسلم الي الرق بعد # الحرية أمر عطيم عند الله تعالي , لا ينبغي لمحصل أن يقدم عليه بنص جلي # ةفقه بين حتي يتثبت في ذلك التثبت الطويل وبنفد الوسع والاجتهاد في # التماس المنع من ذلك ويروم بأقصي جهده ابقاءه علي الحرية ولو بالقول الشاذ # //والنطر الضعيف , فكيف الحال فيمن يعكس ذلك كله وبحاول أسترقاق الحر # المسلم بالأقوال الملفقة والأنطار الشاذه والتغليلات الضعيفة . هل ذلك الا # خطر عطيم وتعرض لما يسخط الله تعالي . والأحري بالعاقل اذا عرض له ms0644 في # مثل هذه المسألة أدني اشكال أن يتبرأ من النطر فيها وأن يتضرع الي الله تعالي # في العصمة من أن يقيمه في هذا المقام الذميم . ولو لم يكن في هذه المسألة من # الشناعة والقبح شيء سوي أن يعمد الي شخص قد ترك دينه ودين أبائه PageV01P213 ~~ودخل في ديننا راغبا فيه بعد سراحه من الأسر ولحاقه بأحرار أهل ملته ~~وتمكينه # من المسير الي بلده وأهله , فنجازيه علي ذلك بأن نرده الي الرقونجيز بيعه # وتملكه لكان ذلك كافيا في انكار القول بفسخ الافتكاك ومنعه . # وأما قول هذا المستدل المحتج بما هو عليه لا له : ومما يد علي أن هذا # من المور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذ-كره القاضي أبو الوليد بن رشد في # البيان والتحصيل في بيع السلاح من العدوز وفذلك من أقبح الخطأو وأشنع # التعامي عن رؤية طريق الصواب . فان مسألة بيع السلاح من اعدو لا نسبة # بينها وبين مسالتنا , فكيف يصح تنطيرها بها والاحتجاج علي فسخها بفسخ بيع # السلاح . ذلك أن بيع السلاح من العدو من الامور الشنيعة في الايلام التي # لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعلها في الحديث الصحيح , واتفق الفقهاء # علي منعها ابتاء فوجب فسخه بعد الوقوع لذلك , بخلاف مسألتنا فان الفداء # بالمال قد فعله النبي صلي الله عليه وسلم والمسلمون الأخيار , وقال به الأيمة # العلماء القدوة الفضلاء من أصحاب مالك والشافعي , فلا ينبغي تنطيرها # ولا قياسها . ومع ذلك فلو أنا نقلنا هذه المسألة التي أحتج بها علينا ~~وأوردناها # حجة لنا لكانت مقنعة ودالة علي صحة قولنا بترك الفسخ , فان هذه المسالة # علي شناعتها وشدة تحريمها ومنعها ابتداء قد اختلف في فسخها بعد وقوعها , # وقال بتركه بعض العلماء حسبما حكاه هذا الناقل الناقد . # [205/2] # [206/2] # واذا وجد القول بترك الفسخ بعد الوقوع في هذهالمسألة الشنبعة # اأحدوثه في الاسلامالشديدة التحريم المللعون فاعلها , فأحري مسألتنا التي # جوازها ابتداء طاهره بين لا مرية فيه لعاقل . علي انا بحمد الله قد ~~أغنانا الله # عن بقرات عوف , وأمتنا في سلوك سبل ms0645 الأحتجاج علي صحة # ما ذهبنا اليه في مسألتنامن كل خوف , وأيدنا فبها النص الجلي الرافع # للنزاع , المسجل علي خصمنا الالد بالنكول والانقطاع . قال عبد المالك ابن PageV01P214 ~~حبيب في مختصر الواضحة : لو ان رجلامن المسلمين أسر رجلا قائدا من # المشركين ففدي نفسه منه باليسر وهو لا يعرفه , ثم تبين له ذلك قبل أن # يلحق بدار الشرك , فاحتج المسلمبأنه لوعرفه لم يرض منه بذلك الفداء أن # الرضي يلزمه , وهو حر يخلي سبيله . وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل # العلم فقالوا مثله , فانطر الي هذه المسألة وما فبها من الفوائد العاضدة ~~لمسألتنا . # فان عبد الملك بن حبيب من القائلين بمنع الفداء ولم ير الفسخ في هذه # المسألة بعد وقوعها , مع أن التصراني قائد والفادي له غير الامام وفداؤه # بالكثير مضر يالمسلمين مخالف للنطر المصلحي ولما تقرر أقوال العلماء , واما # فداؤه باليسير فأمر بين الفساد يكاد لا يوجه قائل به في المذهب , لكنه ~~لما وقع # لم يجز فسخه ولا رجوع النصراني الي الرق عند عبد الملك بن حبيب # ولا عند غيره من العلماء , وان كانوا يمنعون ذلك ابتداء أشد المنع , لكنهم # كرهوا الفسخ بعد الوقوع ولم يروه صوابا رعيا للخلاف الذي في أصل # المسألة , فان الفداء بالمال من المسائل المختلف فيها الشائعة ابتداء عند ~~كثير من # العلماء , ومع ان المسلم الفادي له بين العذر في طلب الرجوع عليه بكونه # لم يعرفه , فبهذه المسألة وشبهها من المسائل ينبغي أن تنطر مسألتنا وأن يحتج # بها علي صحتها . والحمد لله علي ما هدي اليه من صحيح النطر , ومن به # التوفيق الي الصواب , وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله . انتهي . # مجاهدون يغيرون علي أطراف مراكز العدو ال1ي صالحه السلطان . # وسئل بعض فقهاء التلمسان بما نصه : سيدي جوابكم عما عمت به # البلوي في بلدنا وعطم من أجله الخطب واتسعت به المقالات . وذلك ان # الخليفة أصلحه الله صالح هؤلاء النصاري الذين أخذوا سواحلنا الي أجل # [206/2] # [207/2] # معلوم , والمسلمون يرون ان جهادهم من أعطم القربات فصاروا يغيرون ms0646 علي اطراف # بلدهم فيقتلون ويضيقون يبهم , هل ذلك طاعة أو معصية |. والفرض أن PageV01P215 ~~الخليفة لا يوافق علي ذلك ويعاقب عليه . أفدنا أفدنا ارشدنا وفقتم . # فأجاب الحمد لله الذي ايد الدين المحمدي بالجهاد وواعد الساعي # فيه او في شيء منه بالوصول الي سني المراد , والشهيد بالحياة المحفوقه بالرزق # الحسن في برزخ الموت والأسداد , فما من ميت يتمني العود الي الدنيا الا # الشهيد , لما يري من فضل الشهادة من ذي العرش المجيد , فيطلبها ليزداد , # وله من الكرامات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر # بعد المعاد , فاعطم به من وصف لا تحصي فضائله , اذا قدمت # علي نوافل الخير العملي نوافله عند اهل الاجتهاد , وصلي الله # علي سيدنا محمد المبعوث لجميع الخلائق المنعوت # بجميا الاخلاق القامع بلسانه وسيفه وبرهانه اهل الباطل والعناد , وعي اله # وأصحابه الذين وازروه علي اطهار الحق وأعانوه وجلبوا ببركت لامته المصالح # وبذلوا لهم النصائح ودافعوا الفساد , صلاة وسلاما ننال برؤكتهما من ~~الخيرات # والبركات ما يخرج عن المعتاد , أما بعد , أيها الاخ الكريم محتده , الجميل # معتقده , فان جواب سؤالك يتوقف علي تقرير مقدمة بتقريرها يتبين في # الصلح المسؤل عنه من الغبطه أو المندمة فتقثول : الصلح الواقع بين أمم # المسلمبن واعداء الدين علي ضريين , الول حيث يكون الجهاد فرض كفاية # والثاني حيث يكون فرض عين . # أما الاول فحيث يكون المسلمون طالبين علي الكافرين الحربيين , # فالصلح لمصلحه يراها الامام بحسب اجتهاده جائز عند المالكين . ونفل ابن # عبد ابر عن بن سحنون انه قال , لا يبعد في المدة , ونقل ين شاس عن أبي # عمران أنه استحب الا تكون المدة اكثر من أربعة أشهر الا مع العجز . # أما الضرب الثاني فمفما تعين الجهاد في موضع لم يجز فيه الصلح , كما # لو كان العدو طالبا علي المسلمين أو قد يحلي ( 1 ) موضعهم , وهم ضعف عدد . # [207/2] # [208/2] # المسلمين فاقل لا شدة وعدة المشهور عتد المحققين , فتعين علي من نزل PageV01P216 ~~بهم أو أقاربهم دفعهم في الحين , ونقل اللخمي عن الداوودي فرضية ms0647 الجهاد علي # من يلي العدو ويسقط عمن بعد عنه , وقرره المازي بأنه بيان لتعلق فرش # الكفاية ممن حضر حل تعلقه قادرا علبه دون من بعد عنه لعسره . فان عجز # الحاضر فيمن يليه . # وحاصل كلام المازري أن فرض الكفاية الذي هو حكم الجهاد قد # يعرض له ما يوجبه علي العيان في بعض الأحيان . ففي تلقين القاضي عبد # الوهاب : قد يتعين في بعض الأوقات علي من يفجؤهم العدو . وفي نوادر ابن أبي # زيد عن سحنون ان نزل أمر يحتاج فيه الي الجميع كان عليهم فرضا , ولو سبا # المشركون النساء والذرية والأموال وجي ايتنفاذهم علي من قوي عليه ما لم # يخافوا علي أنفسهم أو أهليهم برؤية سفت أو خبر عنها . قكا ما نقل في تعيين # فرض الجهاد مانع من الصلح للاستلزامه ابطال فرض العين الذي هو الجهاد # المطلوب به الاستنفاذ . وفي العتبية : سئل مالك أوجب علي المنسلمين افتداء # من أسر منهم , قال نعم . اليس واجب عليهم ان يقاتلوا حتي يستنفذوهم , # فال بلي , فقال كيف لا يفدونهم بأموالهم . وفي مثل هذا أعني حيث يتعين # الجهاج حكي القاضي بن رشد الاتفاق علي أنه أفضل من الذهاب الي حجة # الفريضة , لأن الجهاد ان تعين كان علي الفور , والحج قد قيل فيه انه علي # التراخي . # ولما تقررت هذه المهمة لما فيها من نصوص الأيمة تعين بها ان الجهاد # فرض عين في مألة الؤال , فيمتنع فيها الصلح علي كل حال , لاسيما ان # طالت مدته فقد عادت علي العدو أهلكه الله مصلحته , وعلي المسلمين # مفسدته . وان تخيلت فيه مصلحة فهو للعدو أعطم (1) من وجوه مكملة , # فانه يتحصن في تلك المدة, ويكثر من الات الحرب والعدة . فيتعذر علي ~~المسلمين # الاستنفاذ , ويصعب عليهم تحصيل المراد بعد تيسره لو ساعده التوفيق , ولكن # المولي جل جلاله هو المسئول في هداينه الي سواء الطريق . فما وقع من الصلح PageV01P217 ~~فهو مصلحة للعدو وهو مفسدة علي الاسلام , فلا يكون له في نفس الأمر انبرام . # [208/2] # [209/2] # فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضي الشرع غير منبرم , فحكمه ms0648 غير لازم , # عند كل من حقق أصول الشريعة بنطر عالم , وفي التلقين : لا يجوز ترك الجهاد # لهدنة الا من عذر . # لا يقال : الصلح المسؤل عنه داخل في المستثني من كلام القاضي عبد # الوهاب , والصلح من الاسلام لا يكون في الغالب الامن عذر علي انه حكم # اجتهادي من امام فلا سبيل الي نقصه . # لأنا نقول : وقوع ذلك الصلح عقب الداهية الدهيا وهي انتهاز العدو # دمره الله الفرصة في بلاد المغر ممع توفر الاسلام , والعدو أهلكه الله ليس له # فيها مراد , والمسلمون لا يقصرون عن ضعف العدد فضلا أن يكون عدوهم # ضعفهم , اما يكون لخوف استيصال الكافرين بقية المسلمين , واما لخوف # من المحاربين , والول باطل لأنه خلاف الفرض , والثاني ايضا كذللك لأن # الخوف من المحارب بالعرض , مع امكان انقسام العدد وواتصالا المسلمين # بحصول المدد , فالواجب القتال . وان كان العدو ذا جلد , ومعه كثرة العدد , # فلا يدخل الصلح في المستثني من كلام القاضي غبد الوهاب . وحكم الاجتهاد # يتنقض اذا تبين فيه الخطأ كما نقل عن سحنون , وطول المدة في الصلح # المذكور خطأ فيتنقض الصلح , ودليل ذلك أيضا ان الصلح المذكور فيه ترك # الجهاد المتعين , وترك ما فيه الجهاد المتعين يمتنع , فالصلح المذكور ممتنع # غير لازم , فالجهاد في الموضع المذكور لم يلزم متعينا من زمن الوحدة الي الأن . # وعن ابن القاسم : ان طمع قوم في فرصة في عدو قربهم وخشوا ان أعلموا الامام # منعهم فواسع خروجهم وأحب الي أن يستأذنوه . قال ابن حبيب : سمعت # اهل العم يقولون ان نهي الامام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته الا بأن # يدهمهم العدو . وقال بن رشد : طاعة الامام لازمة وان كان غير عدل ما لم # يأمر بمعصية , ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين علي ماتقدم والله أعلم . PageV01P218 # حقيقة الصلح , وما يمتنع منه وما يجوز . # ومما ينبغي أن يذبل به ما وقع من جواب السؤال بيان حقيقة عقد # الصلح لغة وشرعا , وبيان الممتنع والجائز بمال أو بغير مال , وهو المعبر عنه في # [209/2] # [210/2] # كتب الفقه بالمهادنة والهدنة . الجوهري ms0649 . هادنة صالخة . والاسم الهدنة . وأما # حقيقته في العرفالفقهي فهو عبارة عن توافق امام المسلمين والحربين علي # ترك القتال بينهم مدة لا يكون فيها تحت خكم الاسلام , فقولنا الامام يخرج # من سواه من المسليمين , اذا حصل منه ذلك لم يتم ولوكان امام السرية . # وبقية الرسم مخرج للأمان والاستيمان. وذكر المدة غير مقيدة فيه اشارة الي أنها # موكله الي اجتهاد الامام مالم يطل ويفهم ذلك من تنكيرها فانها للنوعية . # وأما حكمه فالجواز ان أقتضي مصلحة للمسلمين . والمنع ان تضمن # مفسدة عليهم . قال بن حبيب عن بن الماجشون : ان رجا الامام فتح حصن # لم ينبغ له صلح أهله علي مال , وان كان علي اليأس منه فلا بأس بصلحهم # علي غير شيء كصلح الحديبية . وان لم يتضمن الصلح مصلحة ولا مفسدة فهو # مكروه لما فيه من توهين الجهاد , فان نزل مضي ما لم تتبين فيه مفسدة بعد # عقده فينقض , قال الشيخ ابن ابي يزيد عن سحنون : لو وادعهم الامام علي # مال ثم بانا له ضرر للمسلمين لم ينبذه حتي يرد ما أخذه منهم . وكذلك # ان بان ذلك لمن بعده , ولا يحبس من المال بقدر ما مضي من الأجل . قال # سحنون وليس الأمام نقض الصلح لغير بيان خطأ فيه , ولو رد ما أخذ # الا برضي من عاقده . ونقل الشيخ أبي يزيد عن ابن المواز أنه قال : كره # علماؤنا المهادنة علي أن يعطينا أهل الحرب مالا كل عام . قال محمد : وانما # هادن النبي صلي الله عليه وسلم أهل مكة لقلة المسلمين حينئذ . هذا ما يتعلق # بالصلح علي مال يأخذه الأمام أو بغير مال . واما لو وقع بمال يعطيه ~~المسلمون # لهم , فقال المازري لا يهادن العدو بأعطائه مالا لأنه عكس مصلحة أخذ الجزية PageV01P219 ~~منه الا لضرورة التخلص من خوف استيلائه علي المسلمين : وقد شاور النبي # صلي الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينه سعد بن معاذ وسعد بن # عباد بان يبدل ثلث الثمار لما خاف أن يكون الأنصار ملت القتال , فقالا # اذ كان هذا من الله سمعنا ms0650 واطعنا وأن كان رأيا فيما اكلوا منها في ~~الجاهلية # تمرة الا بشراء , فكيف وقد اعزنا الله بالاسلام , فلما رأي رسول الله صلي # الله عليه وسلم عزمهم علي القتال ترك ذلك , فيؤخذ من هذه القضية جواز # اعطاء المال علي الوجه اموصوف للضرورة , واذا لم يجز لم يشاور فيه الرسول # عليه الصلاة والسلام , ولونه قد شاور فيه فهو جائز . بيان الملازمة هو أن # [210/2] # [211/2] # المشاورة في دفع المال ملزومه لهم بدفعه علي تقدير الموافقة عل اعطائه , # ولا يهم الرسول بمنتع , وأما بيان المقدمة الاستثنائية فمما ذكره اهل ~~السيرة . # والله جل جلاله الموفق بفضله لا رب سواء انتهي . # المال المتصدق به لفكك أسير ونحوه اذا لم يستعمل أو فضلت منه فضله . # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن أسيرة أفتكت من أرض الحرب , # فسئل لها بعض المؤذنيين فتصدق عليها ووقفت الصدقه بين أمين حتي يتيسر لها # الباقي . ثم حملت الي مواضع كثيرة فجاءت بخلاص من جميع فديتها وطلبت # الصدقة الموقوفه بيد الأمين وكانت لم تكتب لها في عقدها . فهل تدفع لها مع # كونها قد تخلصت بدونها أم لا . # فأجاب الحكم في المسألة علي مقتضي السؤال أن يدفع القدر الموقوف # برسم تلك المرأة اليها لاستحقاقها اياه بعد خلاصها , فقد كانت ملكته حين # تصدق به عليها للوجه المذكور . وانما يبقي النطر فيما اخذته بعد كمال فديتها # ممن دفعه اليها . والنطر في ذلك أنما هو لمن دفعه ليس ذلك اليكم , فيمكن # أن يرضي دافعه ببقائه لها أو يسترده ان كان دفعه برسم الفداء ليضعه في فداء # غيرها . انتهي . # قلت : قال في كتاب المكاتب المدونة ما نصه : والمكاتب اذا أعانه قوم PageV01P220 ~~في كتابته بمال وأدي منه كنابته وفضلت فضلة , فان أعانوه بمعني الفكاك لرقيته # لا صدقة عليه فليرد عليهم الفضلة بالحصص أو يحلوه نتها انتهي . # قال الشيوخ : لأنهم لم يملكوه ذلك . وفي الأمهات : أفلا يتصدق به . # قال لا . ولكن يرده الي أهله ان عرفهم , فان لم يعرفهم فليتصدق به . قال # ابن القاسم : والصدقة أحب الي اذا ms0651 لم يعرف أهله من ان يعين به مكاتبا . # قال سحنون : وقال أشهب ان عرفهم رده عليهم , يريد أذا اعانوه علي # الفكاك , وان لم يعرفهم جعله في مكاتبين أو في رقاب : قال سحنون : ولست # أري ذلك ولم أري ان يوقف المال بيده أبدا كالقطة , ابن يونس # يريد في الانفاق لا في المدة لأنه قال يوقف أبدا , أو فارق # اللقطه في هذا , لأن هذا ما عرف أصحابه , واللقطه لا يعرف صاحبها فأوقفت # سنة كما جاءت في الحديث . وهذا كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر , # فقد قيل أنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر بايقافها علي سنة # [211/2] # [212/2] # والأصل في هذه القضية ما فعله زياد بن أبي زياد مولي بن عباس رد # عليهم الفضلة بالحصص , قال مالك وبلغني انه كتب أسماءهم في بطاقة # وجعلها عنده وكان يدعو لهم حتي مات . وحكي أن زياد هذا دخل علي عمر # بن عبد العزيز وقد ولي الخلافة فسلم عليه سلام الخلافه فقال عمر : أما الله # ما انكرت عليه الأول , ثم نزل من مجلسه جتي ساوي زياد في المجلس , فقيل # له في ذلك قال : اني أستحي أن أعطم في مجلسي علي من هو خير مني # انتهي . ومن هذه المسألة يستفاد حكم المسألة التي سئل عنها الأستاذ # ابو سعيد بن لب . وحاصل المسأله أنهم ان اعانوه صدقة لا رجوع لهم بشيء , # سواء أدي وفضلت فضالة أو عجز , وان اعانوه علي الفكاك رجعوا بما دفعوا # ان عجز , أو بالفضلة ان فضلن بعد الأداء . واخذ الشيوخ من مسألة المدونة # هذه ام من اخرج مالا في مفاداة أساري معينين وافتكوا بغيرأنه يرجع # الايه . # وسئل عنها بن زرب فقال بعض من حضر مجلسه : يجعله في أساري اخرين PageV01P221 ~~فقال بن زرب ك لا بل يرجع اليهم , وليست هذه مثل تلك , وأشار الي # ما في سماع بن القاسم من كتاب الهبات والصدقات فيمن وقف ببابه سائل # فأخرج له درهما أو كسوه فوجده قد أنصرف قال لا يأكل ويتصدق به , لانه # انما أخرجه لفداء ms0652 قوم بأعينهم , فلما استغني من ذلك رجع اليه , قال ين سهل # الدليل علي صحة ماقاله القاضي بن زرب رحمه الله ما في سماع أصبغ في # الجنائز قال : سمعت ابن القاسم عن مالك فيمن هلك فلم يكن له كفن # فطلب له في الناس فجمع له عشرون درهما فكفنه رجل من عنده وبقيت # الدراهم فأراد غرماؤه أخذها أو ورثته , قال ليس لهم ذلك وترد الدراهم الي # أهلها , وقاله ابن القاسم الا ان يشاؤوا أن يسلموها لورثته , # وأحب الي لأصحابه ان يفعلوا . وفي سماع ابن ابي يزيد الغمر مثله . # ومسألة المسكين في كتاب الصدقة والجامع والعارية لمالك كما نقدم يعطيه غيره # من المساكين وما رأه عليه بواجب انتهي . قالوا وهذا بخلاف من أعطي زكاة # فلم يأكلها حتي أستغنب فانه يأكلها لنه قد أخذها بوجه جائز , ولو اعطيته # ليغدو بها فانه يردها , وان اعطاها ابن السبيل ليتحمل بها فلم يتحمل لأنه # يردها . وعليس هذا من اعطي مالا ليقرأ عليه فلم يقرأ فانه يرده . # [212/2] # [213/2] # الحاقط التادلي والشيخ أبو يعزي . # وذكر الشيخ أبو محمد صالح عن الحافط التادلي رحمه الله أن والده أعطاه # مالا ليقرأ عليه فلم يجد في نفسه غرض والده , فرد المال الي والده وقال له لم # اجد الغرض الذي قصدت , قال فأخذه والده بيده وحمله الي ابي يعزي فدعا # له وقال : فتح الله لك المدونه كما فتحها لسحنون , فكان من التادلي ما كان , # وقوله في المدونة فليرد عليهم الفضلة بالحصص قيدها اللخمي بما اذا لم يدر # لأيهم هي أو كان قد خلط المال . وأما ان عرف من اي الاموال هي فانها # تكون لصاحبها. كان هو المعطي اولا أو أخرا . انطر تمامه . وقيد بعضهم PageV01P222 ~~الفضلة بالكثيرة , وأما اليسيرة فلا , قال ويشهد له ما في قذفها وجهادها , # وأشار اليه المازري وغيره في القراض . # من وهب عبدا في فداء أسيرين ففدي به واحد . # وسئل بن رشد عمن وهب عبدا له في فداء أسيرين فخرج ولي أحدهما # ووكيل ولي الأخر , فلما وصلا وبحثا لم يجدا ms0653 الا أسيرا واحدا ولم يجدا للاخر # خبرا , ففدي الأسير الوجود بجميع العبد ثم قدم فطالبه ولي الأسير الثاني # بنصف قيمة العبد الموهوب لهما . فهل له المطالبة بنصف العبد وبتحصصان في # الاتفاق عليه . وان ثبت ذلك هل يقوم يوم الهبة أو يوم الخروج به للفداء # أو يوم دفعه في الفداء . وهل يرجع العبد أو نصفه للواهب لعدم وجود # الأسير الأخر ام لا . # فأجاب يلزم ولبي الاسير الذي فدي بجميع العبد نصف قيمة العبد يوم # الفداء , فتكون موقوفة مهما رجي وجود الاسير الأخر وافتكاكه به , فان أيسن # من ذلك كانت للواهب (1) لا للأسير وأنما اراد فكه به من الرق . ويستحب # له أن يجعله في أسير غيره , وان قال ان وهب ذلك للأسير ورث عنه , ويتبع # ولي الأسير بما غرم من نصف قيمة العبد الأسير الذي فداه . # [213/2] # [214/2] # نازلة اليهود توات من قصور صحاء المغرب الأوسط . # كتبينا صاحبنا الفقيه أبي محمد عبد الله بن أبو بكر العصنوني من توات # لفقهاء تلمسان وفاس ماغ تصه . # سيدي رضي الله تعالي عنكم , وادام بمنه عافيتكم , ومنمع المسلمين # بطول حياتكم . جوابكم الكريم في مسالة وقع فيها النزاع بين طلبة # الصحراء , وهي كنائس اليهود الكائنين بتوات وغيرها من قصور الصحراء, # فقد شغب علينا فيها المغيلي وولده سيدي عبد الجبار تشغيبا كاد ان يوقع في # شأنهم مما انكره عليهم وعلي الغلائف , وسأشير لكم الي بعض جوابي وهو # ما يخص الكنائس وما أعترض به علي لتنطروا فيه . وذلك أني طالعت ابن # عرفة فوجدته حصل في بل العنوة والذي اختطه المسلمة ثلاثة أقوال , ثم # تكلم علي حكم بلاد الصلح . ثم طالعت ابن يونس فوجدته تكلم علي تلك PageV01P223 ~~الأقسام الثلاثة وأتي بقول مالك في بلد الاسلام دلبيلا علي الحكم الذي أسسه # في البلد الذي اختطه المسلمون وذكر خلاف الغير في بلد العنوة خاصة , ثم # طالعت البرزلي فوجدته ذكر ما ذكر بن يونس بعد ذكره نازلة ابن الحاج في # ذلك , وذكر نوازل اخر في الكنائس بعد ذلك , وسأثبت منها شيئا بعد الن ms0654 شاء # الله . فتاملت ما في الكتب المذكورة اذ هي جملة ما حضرني , فسبق منها الي # فهمي من كلام ابن عرفة ان المدونة محمولة علي أن الغير يخالف في بلد العنوة # وفي البلد التي اختطه المسلمون لتصريخه بخلافه فيهما عن اللخمي , ولقوة # طني كامل شارح عليها لما علم عن كثرة تحصيله وسكوته عما تضمنه طاهرها # من قصر خلافه علي بلد العنوة . # ولما ان حصل عندي هذا الفهم الذي قررته لكم , وسبق ايضا الي # فهمي أن المسألة عنها هي مندرجة في البلد الذي اختطه المسلمون , # اذا معني الاختطاط عندي البناء والتأسيس , أثبت الأقوال الثلاثة وعزوتها # كعزوة , وقد كنت وفقتم الله رأيت في البرزلي ما نصه , شرط المامور يه أن # يكون واجبا بالاجماع , وشرط التغير ان يكون المنهي عنه محرمابالاجماع , # فقلت لهذا أثر ذكري الأقوال الثلاثة , والصواب عندي تقريرها اتباعا لقول # [214/2] # [215/2] # الغير لجري العمل به في كثير من مدن المغرب , وهي ما أختطه المسلمون في # صدر الاسلام وبعده , وفيما العلماء متوافرون في كل وقت , وفيهم من # لا يسكت علي باطل . وكذلك قواعد هذه الصحراء قد حلا بها علماء فضلاء , # وفد شاهدوا الكنائس فيها وهم ممن يمتثل قولهم في الأحيان , وقد انكروا أشياء # علي أهل الذمة وعلي غلايفهم , ولم ينكروا الكنائس في جملة ما انكروه. # ثم قلت : ولعل ما ذكرته في مدن المغرب من المسامحة لهم فيها انما كان # لأمر أعطوه او لغلبة الولاة أو انكر العلماء فلم يسعفوا , أو علموا أنهم # لا يسعفون فتركوا التغيير . # فقلت : هذا بعيد , اذ لو كان شيء من ذلك لعلم وسمع . ثم قلت PageV01P224 ~~ولعل اذن الغلائف منذ قديم الزمان لهم ينتزل منزلة العهد الذي ذكره ابن # القاسم في قوله الا أن يكون لهم عهد فيوفي به . وفي لفط أخر أمر أعطوه . # وحملني هذا النطر نازلتان ذكرهما البرزلي : # أولاهما : لابن الحاج اذ قال : ما طلبه النصاري الداخلون من العدوة من # بناء وبيع كنائس في موضع استقرارهم , فأجاب : هؤلاء النصاري وصفوا # بالمعاهدين , وذلك يقتضي ثبوتهم علي ما سلف ms0655 لهم من العهد والعقد من # الذمة , والوفاء لهم واجب , مباح لكل طاتئفة منهم بناء بيعة واحدة لاقامة # شريعتهم , ويمنعون من ضرب الناقوس , لأن أمير المؤمنين أمر ينقلهم من # جزيرة الأندلس للخوف منهم والحذر للمسلمين . ورأيت لبعض المالكيين # نحوه , وهو الصحيح عندي , وتميزت هذه المسألة عما اختلف العلماء فيها # قديما وحديثا من المالكين وغيرهم فلم ار لذلك لاختلافهم هنا وجها انتهي : # يشير الي ما وقع من الخلاف في كتاب الجعل والاجازة منها , فانطروا وفقكم # الله كيف جعل العهد السابق موجبا لبنائهم في المكان الذي انتقلوا اليه , # وهؤلاء أهل الذمة يغلب علي الطن أنهم انما انتقلوا الي البلاد الصحراوية من # مكان لهم فيه عهد اما لطلم أو غير ذلك . # والثانية : وقعت بتونس , وهي ان النصاري أحدثوا كنيسة في فندقهم # وجعلوا عليهم شيئا يشبه الصومعه فطلبول بذلك فأتوا بكتاب العهد , فوجد فيه # أنه لا يحال بينهم وبين أن يبنوا بينا لتعبداتهم , واعتذروا عما رفعوه بأنه . # [215/2] # [216/2] # للضوء فبعث القاضي اليه فوجده لذلك . وهذا ايضا حفطكم الله تقتضي # أن لمن له الأمر أن يأذن فيها ببلد الاسلام لمن نزلها من الكفار . # وهوأيضا طاهر قولها الا أن يكون أمر يعطوه , والغلائف يشبه أن # يكونوا كذلك لأنهم انما نزلوها بأمرهم مع تقرير علمائهم لذلك منذ قديم # الزمان . # وخالفني المغيلي وقال ان هدمها واجب , وقال : لا يعلم فيها خلافا , # وقال لا يفتي بتقريرها الا دجال . وكان هذا الجواب هو رأي السائل PageV01P225 ~~الفجيجي , ونفيا لخلاف الذي نقلته وقالا انه ليس بموجود في النازلة . ~~والمغيلي # في بعض الأوقات علي رؤوس الاسهاد يدعي الاجماع ويقول لمن يدعوه الي # هدمها تهدم وان أدي الي قطع الرؤوس , ومن مات ممن يريد هدمها فهو من # أهل الجنة , ومن الخرين فهو من أهل النار . وحكم علي منع من هدمها # بالنار لأنه رفع دين الكفر ونصره وقرر بيتا يسبب فيه رسول الله صلي الله عليه # وسلمونحو هذا من التغليط . وقال مرة لمن يخاطبه وهم كثيرون : هذه الجنة # مهذا النار يشير الي مكانين من ارض ms0656 ومن هدمها فله الجنة , ومن حماها فله # النار , وقال في ذلك الموطن وفي غيره : هذه محبة رسول الله صلي الله عليه # وسلم, وهذه محبة اليهود , فأختاروا أيها شئتم , يشير الي ان تقريرها محبة لهم # ولما هم عليه من الكفر , أعاذنا الله واياكم من ذلك , ونحو هذا من ~~الأمثلة # وضرب المثال بأيات فرأنية وأحاديث نبوية ينفر بها من تقريرها استنزل بهم # أكثر البلد بنسبتهم الي حب الكفر وأهله , والمسلمون براء من ذلك بحمد الله # تعالي . # واحتجا علي ما ادعياه من الاتفاق بنص ابن شاس وصاحب البيان # فقالا , ان ملك نوضعها اما أن يكون بيع أو غيره وكلاهما ممنوع , وتعقب ما # ذكرته ان الغير يخالف فيه ما اختطه المسلمون تمسكا بطاهرها , لا سيما اختصار # البرادعي , فانه قول مالك في بلاد الاسلام وذكر قول ابن القاسم في # البلد الذي اختطه المسلمون , فأطلعتهما علي نص ابن عرفة , اما المغيلي ~~فتأملته # ما شاء ثم أجابني بأن قال : ما اختطه المسلمون ليس كما فهمته بل هو البد # الذي أذن الامام في بنيانه بعد الفتح ليسكنه المسلمون مع الكفار . ومرة قال # [216/2] # [217/2] # لبلد الذي أخذه المسلمون ثن سكنه االمسلمون معهم ,. ومسألة النزاع الفبلد ~~الذي بناه # المسلمون لأنفسهم ثم نزل أهل الذمة عليهم , فقلت له كلام ابن عرفة # لا يعطي ذلك لأنه قال فسكنوه معهم وهو مقتض أن سكني أهل الذمة بعد PageV01P226 ~~اختطاط المسلمين . وكلامه ايضا مقتض أن بلد الاسلام والبلد الذي اختط # المسلمون شيء واحد لاختصاره , علي أحدهما , وذلك طاهر من اختصار ابن # يونس للمدونة , وقو لها لأن تلك المدائن صارت لهل الاسلام يوضح فساد # تأويله . ولو صح لكانت مسألأة النزاع لم يتكلم عليها ابن عرفة بوجه , # وهو مؤد الي قصوره في اغفال مسألة يدعي المنازع أنها شهيرة لا تخفي علي # أحد وانها جماعية . وأسضا مالك وابن القاسم لنما منع من الاحداث بغير امر , # ومسألتنا يتقرر لها استنادا لقول أو لقوله وقول ابن القاسم علي ما أشرنا اليه # من احتمال الوفاق . وأجبت عما أتورده من منع ms0657 بيع مكانها أو هبته بأن المنع # انما هو مع التعين لذلك , ولا نسلم المنع مطلقا . هذا خلاصة الخلاف الذي # وقع بيننا في الكنائس . # واعلم سيدي أن الفجيجي وصف في سؤاله اهل الذمة بأوصاف # توجب أن يكونوا ناقضين للعهد , ونحن يا سيدي لا نعرفها , لا سيما يهود # مدينة توات . وغاية ما وقع منهم عند اهمال الغلائف لهم ما يوجب الزجر # أو الأدب بل هم عند نفطنهم وزجرهم في غاية الذلة والصغار , وأما الجزية # فلهم عوائد من قديم الزمان مع الأشياخ في الاعياد وسائر النوالئب من الفتن # وغيرها من ضيفات العرب وغيرهم . ومرة لو فض ذلك زاد علي القدر # الواجب ومرة ينقص ومر يساوي . ويطلمون كثيرا , ولو وجدوا العدل لهان # عليهم القدر الواجب وأكثر منه . وكل ما قلناه من وصف أهل الذمة يتحققه # كل تاجر قدم توات من أهل بلدكم . بل ضعفوا في هذا الزمان وأضر بهم # العدم . واعلم يا سيدي أن يهود توات لهم درب أختصوا به وليس في خارجه # الا قليل منهم , وكنيستهم بين دورهم لا تلاصق دار مسلمين . جوابكم ولكم # الأجر والسلام عليكم والرحمة والبركة . # فأجاب فقيه تلمسان ومفتيها أبي العباس احمد بن محمد بن زكري بما # نصه : # الحمد لله . الجواب علي السؤال المكتب في الورقتين قبل هذا هو أن . # [217/2] # [218/2] PageV01P227 ~~تقول . هدم الكنائس المسئول عنها لا يجوز بمقتضي الشريعة المحمدية علي # رأي المحققين في الفقه المالكي الناطرين به في القضية , والتشغيب فيها من # عدم التحقيق في أصول المسائل العلمية , فيغتر المشغب في المسألة بطاهر # عمومات هي مخصوصة , وكذلك المطلقات من النصوص وهي مقيدات , علي # أن موضوعها أحداث الذمة كنيسة في بلد الاسلام , وموضوع قضية النزاع # هدم ما ودد من الكنائس مينبا محوزا بيد الذميين دهرا طويلا ولم ينكر عليه # أحد من المسلمين , ولا يدل منع الاحداث علي وجوب هدم المبني المحوز علي # الوجه الموصوف بشيء من الدلاله الثلاثة . ولهذا الشيخ أبو الحسن اللخمي # بأن الطاهر من قول أبو القاسم وغيره أن القديم من الكنائس يترك # ولا يهدم ms0658 . وكذا قول صاحب الجواهر لا نتعرض لكنائسهندم , مع قوله بعد # هذا : فان كانوا في بلدنا بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء كنيسة . ولا فرق # الا ما قلناه من أن المبني من الكنائس القديمة فلا يتعرض له وان كان في # يمنع فيه الاحداث , فلا يستقيم الاستلال علي وجوب الهدم بمنع # الاحداث , علي أنا نقول : ما دل منها بعمومة واطلاقه مخصوص ةمقيد بغير # المعاهدين والذمين اذ انتقلوا في بلد الاسلام من موضع الي موضع , # ولم يخرجوا عن العهد والذمة فسكنوا فيها وأرادوا احداث كنيسة لاقامة ~~دينهم , # فانهم يمكنون من بنائها ولا يمنعون منها . وانما يمنعون من اطهار ما لا يجوز # اطهارة كالقراءه وضرب النواقيس . وعلي هذا بني بن الحاج في مسألة النصاري # الراحلين من الغدوة بأمر من امير المسلمين الي موضع استقروا فيه وطلبوا بناء # كنائس في موضع استقرارهم , فقال هؤلاء النصاري وصفوا بالعهد وذلك # يقتضي ثبوتهم علي ما سلف ن العهد والعقد من الذمة . والوفاء لهم واجب , # فيباح لكل طائفة منهم بناء بيعة واحدة لاقامةشريعتهم , ويمنعوت=ن من ضرب # النواقي لأن امير المؤمنين أمر بنقلهم للخوف منهم والحذر للمسلمين قال : PageV01P228 # ورأيت لبعض االمالكين نحوه , وهو الصحيح عندي ثم قال وتميزت هذه المسألة # عما اختلف العماء فيه قديما وحديثا من المالكية وغيرهم لم ار لذكر ~~اختلافهم # هنا وجها . # قلت : وأنا لا أري لهدم الكنائس المسئول عنها وجها . أما أولا فلأن اذمين # المذكورين لو أرادوا احداث كنية في موضع استقرارهم حين نزلوا فيه لساغ # [218/2] # [219/2] # لهم ذلك , ولا يسوغ منعهم علي أي وجه فرضت من اختطاط أو احياء , اذ # لهم أهل ذمة علي ما علم من حال اليهود في بلد المسلمين , اذ لا يعلم لهم # فيها حرب . فعقد الذمة لهم قديم . فقد نص مشائخ المالكية علي جواز نقل # الذمي جزيته من بلد لغيره من بلد الاسلام , وذمة المسلمين واحدة في كل بلد # من بلادهم , فلا يتوقف في أمرهم , وانما ينطر فيهم لو كانوا نصاري كما اشار # اليه ابن الحاج في نازلته . ولعمري لو ms0659 أتفق مثل ذلك اليهود لم يحتج الي مثل # ما احتاج اليه من قوله هؤلاء قد وصفوا بالعهد الي أخر ما ذكره . فقضية # النزاع ابتداء مندرجة في جوابه اندراجا أحراويا لما علم من أن غقد الذمة # أقوي من العهد . فكيف يستقيم هدم ما وجد مبنيا محوزا بيد الذميين # المذكورين من الكنائس , لها بأيديهم أمد طويل لا يعلم تاريخه , ولا مانع من # الانكار عليهم عدة في تلك المواضع ولا في غيرها لما قد علم من حال اليهود # في غالب أحوالهم , فيجب القضاء بالملك لهم . # قضاء المالكية بملك الحائز بشروطه . # وقد قضي أهل المذهب المالكي بملك الحائز موضعا مدة الحيازة # بشروطها , عشرة أعوام ونحوها بين الأجانب , وخمسين سنة بين الأقارب , # لا سيما من البناء والهدم ولا أثر في ذلك لأحتمال الغصب أو التعدي . وعلي # هذا الأصل بني شيخنا سيدي أبو الفضل قاسم العقباني رحمة الله ورضي عنه # فتياه للقصارين بتلمسان , فانهم تملكوا مقبرة من مقابر المسلمون ~~يتصرفونقيها # بالبيع والأبتياع وتورث عنهم , فقام عليهم قائم وأراد نزعها من أيديهم PageV01P229 ~~وتصبيرها حبسا كسائر المقابر محتجا عليهم باتفاق المذاهب علي أن الميت اذا # دفن في موضع فهو حبيس , فأجاب الشيخ بأن الحوز بأيديهم مدة طويلة من # غير نكير , وذلك يوجب ملكهم ولا يسئلون عن سببه , ولا يحمل أمرهم علي # العداء لامكان طربان الدين علي ملكهم لحصار ونحوه . فهدم الكنائس # المؤول عنها مندرجة فيما افتي به شيخنا بل هي لأحروية , فنقول هدم ~~الكنائس # لموصوفة طلم لأهل الذمة , وطلم أهل الذمة لا يجوز شرعا . فمن أول الأول # هدم الكنائس الموصوفه لا يجوز شرعا . بيان الصغري ما تقدم من ثبوت # ملك ما أريد هدمه للذميين المذكوربن , واحتمال التعدي فيها مرجوح # [219/2] # [220/2] # الذمي معلوم من الذين ضرورة . فهذا المنهج في تحصيل المطلب المسؤول # عنه كاف , ويدفع الشغب عن القضية للمنهف واف . # ثم نتبرع بالكلام علي ما يتمسك بطاهرة في منع الاحداث فنقول : قد # قسم غير واحد من مشائخ المالكية الأرض باعتبار احداث الذمي فيها كنيسة # ثلاثة أقسام , أرض للمسلمين ms0660 , وأرض للصالحين , وأرض عنوه وهي ايضا # للمسلمين . ولا خفاء في الفرق بين الأراضي الثلاث , فالاولي ما ملكه # المسلمون ملكا تاما يفبل نقل الملك بسبب من أسبابه , ومن ذلك ارض # المختطه أي المعطاه . والخطة العطية . قال الجوهري : الخكة بالكسر الأرض # يخنطها الرجل لنفسه , وهوأن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها # ليبنيها دارا . ومنه خطط الكوفة والبصرة . قال الشيخ أبو اسحاق التونسي : ما # اختط المسلمون من أرض فلهم ان يبنوا ويتملكوا مثل القيروان التي اخنطها # العرب حين نزلوا لا شك في جواز بيعها . وأما أرض الصلح فعل وجهين , # الأول يعمرها أهل الصلح بخراج ورقبتها للمسلمين , والثاني أن تكون الرقبة # لهم وعليه الخراج . واما أرض العتوة فعي المأخوذه من أيدي الكفار الحربين # قهرا , وهي ايضا للمسلمين لا تقبل النقل للملك بسبب من أسبابه , فيمتنع # فيها الابتياع والاقطاع . PageV01P230 # فأما الأرض الأولي فقد افقت المالكية علي منع احداث الذمي فيها # كنيسة . ففي المدونة لا يجوز لمسلم أن يكري داره أو يبيعها ممن يتخذها # كنيسة . وفي رسم يسلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم من كتاب # السلطان في العتبية : سئل مالك عن الكنائس التي في القسطاط المحدثة التي # في خطط الاسلام ان أعطوهم العراض واكروها يبنون فيها الكنائس , قال # مالك أري أن تغير وتهدم ولا يتركوا وذلك لا خير فيه . قال القاضي ابن رشد # في البيان عند شرحه لهذه المسألة : هذا مثل ما في المدونة , ولا خلاف أعلمه # فيها . # قلت وليس في المدونه ما سماثل مسألة العتبية التي حكي القاضي ابن # رشد فيها الاتفاق تصورا وتصديقا الا قولها : ولا يجوز لمسلم أن يكري داره # أو يبيعها ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار # [220/2] # [221/2] # فان قلت : لعله أراد قولها : ليس لأهل الذمة ان يحثوا ببلد الأسلام # كنيسة . # قلت : لا يصح أن يريد ذلك , لأن المراد ببلد الاسلام عند شارحيها # بلد العنوة لا غيرها , والخلاف في احداث الذمي فيها كنيسة منصوص عليه في # المدونة عند ابن القاسم وعيره . وقد اشار ابن رشد اليه في ms0661 أخر كلامه . # ولا يقال : مراده الأرض المختطة لأن الغير لم يخالف فيها ابن القاسم كما # خالفه في أرض العنوة حسبما هو طاهر المدونة . # لأنا نقول : قد نقل الشيخ أبو الحسن اللخمي الخلاف فيها وفي العنوية # ضريحا , الا أنه لم يعزه في المختطه لغير المخالف لابن القاسم في أرض # العنوة , ولفطه : اختلف في الكنائس في بلاد المسلمين في العنوه اذا أقر فيها # أهلها , وفيما خطة المسلمون فسكنه أهل الذمة علي ثلاثة أقوال , فقال ابن # القاسم ليس لهم أن يحدثون كنيسة في شيء من بلد المسلمين , كانوا عنوة # فأقروا فيها أو اختط ذلك المسلمون فسكنها أهل الذمة معهم , الا ان يكونوا # أعطوا ذلك فيوفي لهم . وقال غيره لهم أن يتخذوا ذلك في أرض العنوة اذا PageV01P231 ~~أقروا فيها . وةطاهر قوليهما أن القديم منها يترك , قال ابن القاسم : وأما أهل # الصلح فلا يمنعوا من أن يحدثوا الكنائس لأنها بلادهم . وقال ابن الماجشون في # كتاب ابن حبيب : أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية كنيسة الا # هدمت ثم لا يحدثون كنيسة وان كانوا منعزلين عن بلد المسلمين . قال . وأما أهل # الصلح فلا يحدثون كنيسة في بلد المسلمين وان شرط ذلك لم يجز ويمنعون من # رم كنائسهم القديمة اذا دثرت الا أن يكون شرط لهم ذلك فيوفي لهم . # ويمنعون من الزيادة الطاهرة والباكنة . وان كانوا منقطعين عن بلد ~~المسلمين # وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا انتهي . فما نقله ابن عرفة منسوبا اليه # فيه قلق ونطر واضح . وأما الأرش التي اتفق أهل المذهب علي جواز الاحداث فيها # فهي الأرض الأخيرة في كلام الشيخ اللخمي , والمختلف فيها ما ذكر من # أرض العنوة والمختطة , وكذلك أرض الصلح التي بين أطهر المسلمين , فقال # القاضي ابن رشد لهم الاحداث ان شرطوه . ونقل الشيخ ابن أبي يزيد عن # عبد الملك في النوادر : ليس لهم الاحدث وان شرطوه . وكلاهما لم يعرج علي # [221/2] # [222/2] # قول ابن القاسم في المدونة كما نقله الشيخ اللخمي . وقوله في الكتاب الا أن # يكون لهم ms0662 أمر أعطوه فسره الشراح باذن الامام . # وقال الشيخ أبو الحسن عن الشيوخ جواز الأذن للأمام في الاحداث اذا # كانت مصلحته أعطم من مفسدته . فطهر بما ذكرنا وقررناه أن الأرض التي # بنيت فيها الكنائس المسؤل عنها ليست من الأرض المتفق علي منع الاحداث # فيها , اذ لم يثبت أم المسلمين ملكوا الذميين الأرض أو منفعتها علي أن يبنوا # فيها تلك الكنائس , فاحتمل أمرها وجها واحدا فاسدا ووجوها كثيرة من # الصحة , اذا يحتمل ان يكون التمليك للسكني ثم بدا للذميين بناء الكنيسة # لأقامة دينهم , ولذلك المعتبر للذمي مصحح لأحداثه الكنيسة فيها علي مقتضي # قول ابن القاسم في المدونة , اذ به فرق بين أرض الصلح يجوز فيها الاحداث PageV01P232 ~~وبين العنوة فمنعه فيها . وكذلك يعتبر الملك علي قول ابن الماجشون ايضا , # غير أنه جعل شرط تأثيره السلامة من مخالطة الذميين للمسلمين خشية الفتنة علي # الضغفاء , وكذلك لجلز الاحداث للمنقطعين عن المسلمين ان لم يسكنوا # معهم , الا أن الامام المازري قال أنه الخلاف المذهب , ومما يحتمل اذن جماعة # المسلمين للذمين في الاحداث وهي قائمة مفام الامام في الموضع الذي لا امام # فيه , أو تكون الأرض محياة فملك الذميون بالاحياء علي القول بصحة احياء # الذمي في غير جزيرة العرب وهو مختار الباجي , أة تكون الأرض مختطة وأذنت # الجماعة لمصلخة في الأحداث هي لأرجح من المفسدة , ويصير ذلك كحكم من # حاكم في محل الخلاف فيرفعه , أو قدم الذميون غلي الموضوع للسكني فيه عن # عهد معتبر سابق كما تقدم . # وقد لاح في أصول الفقه أن وقوع واحد من شيئين فأكثر أقرب من # وقوع واحد بعينه . ثم ان الحوز الثابت للذميين علي ماذكر مانع من اعتبار # الفساد وان احتمل بمقتضي ما تقرر في الفقه , فلو فدر الترافع في الكنائس # الموصوفة الي حاكم موصوف بالعلم والعدالة لا يقتضي فيها سوي بالصحة , # ولو قضي فيها بالفساد لاحتماله مع قيام موجب الصحو لنقص حكمه # ولم يخرج عن حكم هذا الأصل سوي مسألة واحدة نبه مشايخ المالكية عليها , # وهي اذا دعت المرأة علي زوجها ms0663 الوطء في خلوة الاهتداء وهي محرمة # [222/2] # [223/2] # أو حائض أو في نهار رمضان وأنكره الزوج , قال في المدونة ,: فالقول فيه # كالقول في الوطء الصجيج في وجوب جميع الصداق , وقيل القوزل قول الزوج # عملا بالأصل المقرر . وانما لم يعتبره في المدونة في هذه المسألة من أجلا الوازع # الطبيعي فقدمه علي الوازع الشرعي . هذا كله مما يتعلق بالمقدمة الصغري من # القياس وهس قولنا هدم الكنائس الموصوفة طلم لأهل الذمة . # وأما من يتعلق بالمقدمة الثانية وهي الكبري القائلة : وطلم أهل الذمة PageV01P233 ~~لا يجوز شرعا , فنقول : قد أمر الله بالوفاء بالعهد , وقال رسول الله صلي الله # عليه وسلم : لا تدخلوا بيوت المعاهدين الا أن يأذنوا لكم . وقد تطافرت # الأحاديث عنه عليه السلام بالنهي عن طلم أهل الذمة فلا سبيل الي # استباحته , فلزم صدق النتيجة وهي : هدم الكنائس الموصوفة لا يجوز شرعا , # ثم خروج أهلها ان خرجواعن الحد الواجب عليهم لا يستلزم استباحة # أموالهم الا أن يكون ذلك مما نص أيمتنا أنه نقض للعهد , كما اذا تمردوا علي # الأحكام ومنعوا الجزية أو برزوا لقتال المسلمين لا بالحرابة علي المشهور ~~. وعليه # فحكم المحارب منهم حكم المحارب من المسلمين . أو يثبن اكراه الذمي حرة # مسلمة علي الزني , فمكرها ناقض للعهد , أو غرها بلأنه مسلم فتزوجها . # وكذلك ان خرج لدار الحرب يريد السكني بها ما لم يكن خروجه لطلم لحقه # فانه لا يسترق علي المشهور . وفي الجواهر عقد الذمة يقتضي وجوبا علينا # وعليهم , فحكمه علينا وجوب الكف عنهم وان نعصمهم بالضمان نفسا ومالا # ولا نتعرض لكنائسهمولا لخمورهم ولا لخنازيرهم ما لم يطهروها , فان # اطهروا الخمر أرقناها عليهم , وان لم يطهروها وأراقها مسلم فقد تعدي ويجب # عليه الضمان . وقيل لا يجب . # شروط تغير المنكر . # قلت : مبني الخلاف في هذه المسألة وما يشبهها اختلاف الأصولين في # خطاب الكفار بالفروع , وهكذا يكون حاكم الأمور التي هي من شرعهم فانا # لا نتعرض لهم فيها ما لم يطهروها فتقدم اليهم فيها , فالتغير عليهم كتغير # المنكر علي المسلمين بشروط ثلاثة : # الأول العلم بالمعروف ms0664 والمنكر , والجاهل لا يصح منه أمر ولا نهي , لأنه # [223/2] # [224/2] # قد ينهي بالمعروف وينهي عن المنكر . وقد نص بعض المتكلمين علي أن المنهي # عنه والمأور به لابد أن يكون مجمعا عليهما بالامر بالوجوب والنهي والنهي ~~بالتحريم, # فيخرج المندوب وما اختلف في وجوبه , وكذلك المكروه وما اختلف في تحريمه . PageV01P234 # الثاني الامن من أن سؤدي انكار المنكر الي منكر أكبر منه , كمن ينهي # عن شرب الخمر بحيث يؤول نهيه الي قتل نفس , فان لم يومن ذلك لم يجز ~~التغيير كما # ذكر من أراد هدم الكنائس المسؤول عنها . فبتقدير أن يكون بقاؤها منكرا # لم يجز تغييرها ان كان ذلك يؤدي الي القتل والقتال بين المسلمين , فلا سبيل # الي تغييرها علي أهلها وهم من أهل الذمة . وقد اتفق العلماء علي تحريم القتال # الذميين وهم لم ينقضوا العهد , فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم الا ان # ينقضواعهد الذمة , وحيث لم ينقضوا عهد الذمة يكون قتالهم حرابة ومن باب # السعي في الفساد في الأرض , فالساعي في ذلك مندرج في أية الحراة وهي # قوله تعال ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض # فيادا أن يقتلوا الأية ) # الثالث أن يعلم المنكر أو يغلب علي طنه أن انكاره للمنكر مزيل له , # فان لم يعلم ولا غلب علي طنه لم يجب التغير , الشرطان الأولان في الجواز , # والثالاث في الوجوب , فاذا عدم الشرط الأول الثاني لم يجز الأمر ولا ~~النهي , # واذا عدم الثالث ووجد الأول والثاني جاز أن يأمر وينهي . ويدل علي وجوب # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالشروط الثلاثة قوله تعالي ( والمؤمنون # والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . # وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف # وتنهون عن المنكر ولتأخذن علي يد السفيه ولتأطرنه علي الحق أطرا # او ليصرفن الله قلوب بعضكم علي بعض ويلعننكم كما لعن بني اسرائيل كان # اذا عمل العامل منهم بالخطيئة نهاه الناهي تعزيزا فاذا كان من الغد جالسه # وواكله وشاربه وكأنه لم يراه علي الخطيئة ms0665 بالأمس فلما رأي الله ذلك صرف # قلوب بعضهم علي بعض ولعنهم علي لسان نبيه داود وعيسي صلي الله # علي نبنا وعليهما سائر النبييئين والمرسلين , واخر دعوانا أن الحمد # لله رب العالمين , وكل ما وقع في السؤال من الحجج والمحاجة صواب أرانا # [ PageV01P235 ~~224/2] # [225/2] # الله الحق حقا ورزقنا اتباعه , وجنبنا طرق الباطل وأشياعه , بمنه وفضله , وجوده # وطوله . وكتب " عبد ربه أحمد بن محمد بن زكري التلمساني " لطف الله به . # لا تقر كنائس الذميين وغيرها الا اذا اشتركت في عقود جزيتهم # وأجاب فقيه فاس ومفيتيها الفقيه المحصل الامام أبو مهدي عيسي بن # أحمد الماواسي بما نصه : الحمد لله وحده دائما . الجواب والله سبحانه الموفق # للصواب بفضله , أن منزلة توات وغيرها من قصور الصحراء هي كلها ديار # اسلام , فلا ينبغي المسامحة باقرار الكنائس فيها للكفار , وان قال به ~~جماعة من # العلماء , الا أن يكون ذلك شرطا لهم في عقود جزيتهم فيوغي لهم بما عهد لهم # في جزيتهم . هذا مذهب المدونة وهو قول ابن القاسم المعمول به والمعروف # له , فلا يحسن العدول عنه مع طهور ووضوح وجهه , الا أن يثبت عند # هذا # المفتي بتقرير الكنائس المذكورة أن حدوثها كان شرطا لليهود في عقد جزيتهم # كما جري العمل بذلك في كثير من بلدان الاسلام فتصح فتياه ويحسن تقريره # لموافقته للمشهور . وأما ما ذكر حفطه الله تعالي من الأقوال المسرودة فحسن # مساقها , وما حكاه المخالف من الاجماع المنعقد علي هدم كنائسهم , فان كانوا # بالحالة المعروفة لأهل الذمة من أداء الجزية عن يد وهم صاغرون , فذلكم من # تحكماته . وان خالفوا الحالة الموصوفة وكانوا ناقضين للعهد فقوله حسن . # وكذلك كل ما ضربه القائل المذكور من الأمثال لا ينبغي اجراؤها الا فيمن # نقض العهد من الذميين , وأما غيرهم فلا . وما نقله الشيخ أبو محمد صالح # أن أرض الاسلام لأهل الشرك احداث كنيسة فيها فقد جري في نقله # علي المشهور المشار اليه قبل هذا الاتفاق للعلماء علي الحكم في المسألة بما # قرره , فلا حجة فيه لمخالفكم ولا في نطير هذا ms0666 النص مما يعضد فيه ناقله الوقوف # مع المشهور . وما ذكر صاحب السؤال من الاحتجاجات علي مختاره جله # حسن صحيح لا يكاد يسقط منه شئ في النطر والاستدلال سوي محال يسيرة PageV01P236 ~~ينبغي مراجعة النطر فيها واعادته اليها . والله سبحانه أعلم . # وقد ذكر الشيخ الامام " أبو العباس أحمد بن ادريس القرافي " في الفرق # الثامن عشر والمائة من قواعده عن ابن حزم في مراتب اجماعه الشروط # المشترطة في أداء الجزية شروطا ذكر فيها ألا يحدثوا كنسة ولا يجدوا ما ~~خرب منها # [225/2] # [226/2] # الخ . وهذا كان لا يمس محل النزاع فقد اعتني الايمة باشتراط الجريان في عقد # الجزية علي المشهور المنصوص , والله سبحانه أعلم , وهو الموفق للصواب # بفضله . وكتب مسلما علي من يقف عليه العبد الفقير اليه عيسي بن # احمد الماواسي انتهي . # لا يهدم من الكنائس ما وجد مبينا الا اذا ثبت تعدي أهل الذمة # وأجاب عن المسألة أيضا بما هذا نصه : # الحمد لله تعالي حق حمده , والصلاة والسلام الأكرمان علي سيدنا محمد # المصطفي نبيه وعبده , وعلي اله وصحبه , والتابعين لهم باحسان من بعده . # وبعد أيد الله الجميع بالتقوي , وصرف عنا في الدنيا والاخرة كل محنة # وبلوي , فاني وقفت علي السؤال المشتمل علي ما تضمنه من المقال والفتوي , # بقول واضح السبيل , راجح الدليل , لموافقته طاهر المدونة حيث تكلم علي # المسألة في كتاب الجعل والاجارة منها وترجمة من اجر داره ممن يتخذها كنيسة # فقال فيها ما نصه , مالك : وليس لأهل الذمة أن يحدثوا ببلد الاسلام كنائس # الا أن يكون لهم أمر أعطوه . ثم قال في الترجمة بعد ذلك عن ابن القاسم : # وما اختطه المسلمون عند فتحهم ويسكنونه كالفسطاط والبصرة والكوفة # وافريقية وشبهها من مدائن الشام فليس لهم احداث ذلك فيها الا أن يكون # لهم عهد فيوفي لهم به انتهي نصه . فكلام صاحب التهذيب انما هو في # احداث الكنائس لا في هدم ما وجد منها مبنيا منذ متطاول . فأما ما # وجد منها مبنيا قد تطاول زمن بنائه فلا يتعرض لهدمه , لأنهم محمولون علي أن # ذلك ms0667 أمر أعطوه فثبت لهم ووجب حمل أمره علي السلامة من # التعدي وأن ذلك أمر أعطوه فثبت لهم ووجب بقاؤه . وبهذا المفهوم من PageV01P237 ~~المسألة أخذ الشيخ أبو الحسن اللخمي في تبصرته علي المدونة فقال في ترجمة # من اجر داره ممن يتخذها كنيسة في الفصل الأخير منها بعد فراغه من نقل # كلام ابن القاسم وكلام غيره في المسألة ما نصه : وطاهر قوليهما أن القديم منها # يترك , انتهي . # [226/2] # [227/2] # وهذا الطاهر صحيح نقله الشيوخ وسلموه كالشيخ أبي الحسن الصغير # وغيره ممن تكلم علي المدونة . وهذا الطاهر المفهوم من كلام أبي عبد الله مالك # بن أنس رضي الله عنه يوخذ مثله من كلام الشيخ ابن القاسم وهو القول # الثاني من القولين اللذين أشار اليهما الشيخ أبو الحسن اللخمي بقوله : وطاهر # قوليهما أن القديم من البناء يترك لأنه يحتمل أنهم انما بنوا الكنيسة ~~لأنه عهد # وفي لهم به , فيجب بقاؤه حتي يثبت أنهم تعدوا في البناء فيجب هدمه . ~~واحتمال # بنائه انه وقع منهم علي وجه التعدي مرجوح بعيد في النطر لأنهم ذميون أذلة # صاغرون , ويبعد في حقهم التعدي لصغرهم وذلتهم , فيبعد في النطر وجود # التعدي منهم علي بنائها علي طول ذلك بعد بنائه ودوامه من غير نكير عليهم , # فيبعد لذلك تعديهم كما ذكرناه . # توات وغيرها من مدن الصحراء مما اختطه المسلمون # وتوات نحوها من مدن الصحراء مما اختطه المسلمون . والاختطاط # عطيه الامام لهم موضعا يبنون فيه واباحة ذلك لهم . والخطة بكسر الخاء هي # الأرض التي يعلم عليها الرجل علامة بخط يدل علي اختيار المعلم بناء الموضع # المعلم واحتيازه . ومنه خطط الكوفة والبصرة قاله الجوهري في " صحاحه " . ومدن # الصحراء ونحوها كلها اجعة الي الاختطاط , فان شرط الذميون شرط اتخاذ # كنيسة لهم جاز ذلك ان كانت مصلحة ذلك أعطم من مفسدته , ويوفي لهم # بذلك كما قال مالك وابن القاسم رضي الله عنهما , وليس ما ذكر باثر ~~المسألة # التي قرر فيها ما ذكر بمعارض لما في بيان ابن رشد حيث قال : وأما ان كانت # قراهم في بلد ms0668 الاسلام فليس لهم الا أن يكون لهم أمر أعطوه , لأنا انما PageV01P238 ~~ذكرنا ابقاء ما بني من الكنائس بشرط عدم تعديهم في بنائهم المذكور , وأما أن # ثبت تعديهم فانه يجب هدمه . ونحو من هذا المعني لابن شاش في جواهره , # ولا معارضة بين قوليهما ما ذكرناه . والله سبحانه أعلم وهو تعالي الموفق # للصواب بفضله . وكتب مسلما علي من يقف عليه عبد الله الفقير الي الله # عيسي الماساوي لطف الله تعالي وسامحه بفضله . # [227/2] # [228/2] # كنائس بيت المقدس لا تهدم لأن الصحابة فتحوة صلحا # ومن كتب ابن زكري ايضا ما نصه : # الحمد لله والصلاة والسلام علي نبينا ومولانا محمد رسول الله . من عبد # الله أحمد بن محمد بن زكري التلمساني خار الله له , وأنجح في رضاه قصده # وأمله , الي الأخ في الله أبي محمد عبد الله بعد السلام عليكم , قد ووردت علي # اسئلتك وأنا مشغول البال من أجل كثرة الأشغال, ووردت علي اثرها كتب # وسؤال من قبل النغيلي طالبا الجواب في قضية الكنائس التي سألت عنها . فأما # أجوبة أسئلتك فقد حصلت والحال علي ما وصفت لك , وسيقع الجواب له # عن سؤاله ان شاء الله عز وجل . وما عندي في القضية الا ما وقع به الجواب # لك , وكان ذلك اثر جوابي في قضية وردت علي من المشرق مثل قضيتك . # وحاصل سؤالها : كنيسة في بيت المقدس لأهل الذمة أراد بعض الفقهاء # هدمها , فهل تهدم أم لا # فأجبت عن السؤال وهو مكتوب في رق بما حاصله: إن بيت المقدس # قد استفتحه الصحابة رضي الله عنهم صلحا من غير خلاف بين أهل السيرة # والتاريخ. وما استفتح صلحا للصلحي الإحداث على مذهب المدونة، # فكيف يهدم ما هو مبني من قبل الفتح؟ وقد طلب صاحب السؤال تسجيله # في كل البلد إلى أن يصل فسجل علي وسافر حامله في طرائد البنادقة في هذه # السنة. وأما كنائس البلاد الصحراوية فأقرب شيء في تلك البلاد أنها مملوكة # لأهلها بالإحياء والاختطاط، ويبعد فيها أن تكون عنوية أو صلحية. ولا سبيل # إلى هدم ما ms0669 وجد فيها من الكنائس إلا إذا اثبت أن أهل تلك البلاد أنها ملكوا PageV01P239 ~~الذميين الأرض على أن يبنوا فيها الكنائس. واثبات هذا هو المتفق على منع # الإحداث به وعلى وجود الهدم، ولا خفاء في عدم ثبوت ذلك. # وأما سواه لا يصح معه الهدم بوجه من الوجوه إلا بوجه العدوان والظلم لأهل # الذمة، اللهم إلا أن كان القائم عليهم ينكر مشروعية ضرب الجزية واعطاء # الذمة المعلوم ضرورة من دين الأمة، فحينئذ يكون خارقا للاجماع القطعي، # وقد علم كفر منكره، ولا خلاف بين المسلمين في سائر الاعصار وفي جميع # الامصار في مشروعية ضر الجزية واعطاء الذمة إلى إن ينزل عيسى بن مريم # عليه السلام من السماء إلى الأرض فحينئذ لا تعطى لكافر ذمة. وسلام منا # [228/2] # [229/2] # على شيوخ الموضع وفرهم الله وكان في عونهم على الحق ودفع الباطل، ونطلبهم # في الدعاء لنا، فإن دعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب. ختم # الله لنا ولهم بالحسنى والزيادة، وبلغ كل واحد منا في مرضاة مولاه منتهي # الارادة، وختم لنا ولهم بالسعادة. # [لا يصح أن يشترط الذميون بناء الكنائس فيما يشترون من أرض] # وأجاب الفنيه الرصاع فقيه تونس ومفتيها بما نصه: # الحمد لله وحده. سلام الله الأتم، ورضوانه المبارك الأعم، يخص # ساداتنا وموالينا الفقهاء والعلماء ومن يقف عليه من الأجواد حفظهم الله . # سألني بعض الفضلاء من الإخوان عما يشتريه أهل الذمة من أراضي المسلمين # المبتدعة على أيدي المسلمين أعانهم الله ليس لأهل الذمة أن يشترطوا بناء # الكنائس في تلك الأراضي المذكورة، وليس للمسلمين أن يبيعوا الأرض # المملوكة أو المبتدعة للكنائس بوجه، ولا مانع لهم من شراء ما يبنونه ~~لسكناهم # إذ هم يؤدون الجزية وهم تحت ذمة المسلمين. وإذايتهم ومناقصة أموالهم # وحيوانهم وبهائمهم لا يحل ذلك فإنهم تحت ذمة المسلمين وجزيتهم بسنة # المسلمين، تؤخذ منهم طوعا وكرها، ولا يقصدون بأذية، وإذا صارت الأرض # المذكورة على ملكهم دون اشتراط لأماكن يعبد فيها غير الله تعالى فلهم أن PageV01P240 ~~يتصرفوا فيها ببناء ما يحبون والسلام. قاله محمد بن ms0670 قاسم الرصاع لطف الله # بالجميع بمنه. # وأجاب عن المسألة بعض أصحابنا من أهل تلمسان، وهو الفقيه # القاضي أبو زكريا بن أبي البركات بما نصه: # الحمد لله. لا خفاء أن من معه أدنى مسكة من العقل فضلا عمن # اتصف بالعلم إن تدبر الأوصاف المسطرة فوقه التي أحدها يقوم مقام جميعها # لا يقول بهدم الكنائس المذكورة ولا يفوه به، لما تقرر من أن درء الفاسد أولى # من جلب المصالح، ولا سيما إذا بدت لذلك أمارات وقامت عليه دلالات # تقتضي تحريم الخوض في ذلك، كما هو المقرر في تغيير المنكر إذا كان مؤديا # [229/2] # [230/2] # إلى منكر أعظم منه، ولو كان المنكر الذى أريد تغييره مجمعا عليه. وأي # مفسدة أعظم مما يثير الهرج ويحدث الفتن المؤدية لقتل النفوس وسلب الأموال # واشتعال نار الحرب بين الخلق في سائر الافاق، إذ مثل هذا إذا تسومح فيه # وحكم به موضع لا ينفك في تطرقه منه إلى غيره من سائ البلاد. لما # تحقق من كون أهل الشر والفساد يتعلقون بأدني شىء من الأسباب الموصلة # إلى أغراضهم الفاسدة وان كانت على غير وجه الأمر بالمعروف والنهي عن # المنكر، فكيف بما يراد بناؤه على أصل ديني ولا سيما بين القلوب المشحونة # بالضغائن حتى بين العلماء المتعاطين للتكلم في ذلك؟ إذ لا امتراء في عدم # اتفاقهم، واختلافهم آيل إلى التعرض للاخذ في أعراض بعضهم بعضا والغيبة # والتكذيب حسبما يقتضيه الاختلاف والجدال. # [ النهى عن الخلاف المؤدي إلى المشاحنة] # ومن أجل ذلك قال مالك رضى الله عنه: لا تخالف فإن الخلاف شر، # أي إنه يجر إلى الشحنة أو يورث ما يحدث في النفس من الأضغان والبغضاء. # قال بعض الأئمة ممن تكلم على شبه هذه النازلة: وربما جر الخلاف في مكروه # أو مختلف فيه إلى الوقوع في الحرام البين المجمع عليه في باب المحرمات، # والسكوت فيما يعلم أن خيره لا يقوم بشره هو الصواب. فحق العالم الطالب PageV01P241 ~~للسلامة ترك الخوض في مثل هذا إن كان ممن وفقه الله في القضية المشهورة. # والعاقل إذا ms0671 أراد إحياء سنة وإماتة بدعة ينظر أولا إلى العاقبة والمآل، دون ما # ويقتضيه له الحال، فكثير من الأمور يكون خطبها في الحال يسيرا ويصير في # المآل عظيما، فيندم حيث لا ينفعه الندم ويقول ليتيني لم أفعل! ومن أكبر حجة # في ذلك سكوت العلماء والصالحين عليها في سائر أقطار الأرض وتغافلهم # وتركهم لها على ما وجدوها عليه، إذ في مخالفتهم عين المنكر من حيث نسبهم # به إما للقصور والتقصير، أو رميهم بالجهالة أو البدعة والموافقة على المنكر # أو المداهنة. وفي ذلك ورد: من قال هلك الناس فهو أهلكهم، بالضم # والفتح. والقادح في أئمة الهدي تصريحا أو تلويحا بسكونهم بأيوجه كان هو # [230/2] # [231/2] # الهالك في الحقيقة، فقد أدخل عليه الشيطان من التعجب بنفسه وفساد اعتقاده # على أهل العلم ونسبهم إلى مخالفة الشريعة ما فيه هلاك الابد، سكوت # أهل زمان على أمر حجه، فكيف بأزمنة متصلة لا يدرك لها مبدأ؟ وقد جعل ~~العلماء رضي الله عنهم تواطؤ العلماء على إقامة ليلة القدر في سائر الأقطار ~~ليلة سبع وعشرين على أنها هى، فكذلك جواز نقش القبور والكتب عليها تمالأ ~~أيمة المسلمين عليه شرقا وغربا بأخذ الخلف عن السلف مع مصادمته للأحاديث ~~الواردة بمنعه جعلوه حجة، إلى غير ذلك من مسائل وقعت في المذهب تدل على ذلك. PageV01P242 # والاصل الذي عليه الاعتماد وإليه الاستناد في هذه القضية، أن لا سبيل إلى ~~هدم الكنائس بحال حيث كانت، لأن ذلك على ما في السؤال حرام لا يسوغ شرعا ~~ولا يخالف في هذا أحد من المسلمين. والمعترض كذلك عاص وان كانت المفسدة ~~مأمونة في الموضع الذي منه السؤال، إذ لا يومن وقوع الفساد في غيره، وهذا ~~هو الحق الذي لا محيد عنه. فيجب لأجل ذلك على من قلده الله حكما من الأحكام ~~الشرعية وجعل له نظرا على عباده أن يضرب على يد القائم ولا يمكنه من هذا ~~الغرض، فإن مفسدته أعظم من مصلحته فيما ظهر. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~وكتب عبد الله سبحانه يحيى بن عبد الله بن ms0672 أبي البركات الغماري لطف الله به. # وتقيد بعقبه ما نصه: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيئين، ~~وسلام على عباده الذين اصطفى، وحسبنا الله وكفى. # وبعد، أبعد الله المحادين عن أمورنا وأمور المسلمين أجمعين، وجعلنا ممن ~~يتبع ولا يبتدع ويتمسك بالطريق المستقيم، ويتبع سنن العلماء الماضين فيما ~~وجدوه في الأمطار من كنائس وبيع أهل الكتاب وأقرت على ما هي عليه ولا نكير، ~~وبهذا أخذ الناس ومضت عليه الأمطار والأعصار، وعمل بذلك الخلف بعد السلف. ~~وهو عين ما أجاب به الفقيه المعظم النحرير فوق هذا المكتوب، وهو الحق وعليه ~~العمل وعمل الناس أجمعين لا ينبغي التتبع والتعمق والتشديد والتشغيب # [231/2] # [232/2] # على الناس فيما أقره العلماء وعمل به السلف، قال سبحانه : يأيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى آخر الآية وكتب عبد الله ~~الفقير إلى رحمة مولاه ومزيده عبد الرحمن بن سعيد لطف الله به. # [رأي الونشريسي بوجوب هدم كنائس اليهود بتوأت] PageV01P243 ~~قلت: الحق الأبلج الذي لا شك فيه ولا محيد عنه أن البلاد التواتية وغيرها ~~من قصور الصحراء النائية المسامتة لتلول المغرب الأوسط المختطة وراء الرمال ~~المتهيلة التي لا تنبت زرعا ولا ضرعا بلاد إسلام باختطاط، لا تتقرر ~~الملاعين اليهود- أبعدهم الله- فيها كنيسة إلا هدمت باتفاق ابن القاسم ~~والغير ولا حجة لهم في الحوز الأعم من الاذن الشرعي المعتبر وعدمه، لأن ~~الأعم لا إشعار له بالأخص المعين، لأن حاصله تردد الحوز بين الاذن وعدمه، ~~وذلك عين الشك في الشرط. والشك فيه مانع من ترتب مشروطه عليه، فلا يتصور ~~خلاف بين ابن القاسم والغير في المختطة للمسلمين كهذه إلا بعد تحقق الاذن ~~من مشايخ المكان وسكان تلك الأوطان؛ فيجب على محدث الكنائس الإثبات ~~والبيان، لأنهم مدعون لأمر الأصل عدمه، وما سواه فإرجاف وهذيان. فإذن ~~أثبتوا الأذن المنوط بالمصلحة إذ ذاك كانت المسألة خلافية وحكم الحاكم إذا ~~اتصل بأحد قوليهما يرفع الآخر، وتصير المسألة بعد حكمه بأحدهما كأنها مسألة ~~اجماع. ومتى لم يثبت الإذن ms0673 لهم بالعدول الإثبات، فلا إقرار لكنائسهم ~~ولاثبات، والإذن المجرد بانفراده لا يرفع الخلاف، ومن قال به فقد أبعد في ~~الجواب، وحاد عن مهيع الحق وطريق الصواب. # قال القرطبي في أحكامه عن ابن خويز منداد عند قوله تعالى: ولولا دفاع ~~الله الناس الآية، تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم ~~وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا مالم يكن، ولا يزيدون في البنيان ~~لاسعة ولا ارتفاعا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى ~~أحدثوا زيادة وجب نقضها. وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس. ~~وإنما لم ينقض ما في بلد المسلمين لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم ~~وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة، ~~لأن في ذلك اظهار أسباب الكفر انتهى. PageV01P244 # وفي سراج الطرطوشي: فأما الكنائس فأمر عمر بن الخطاب رضي الله # [232/2] # [233/2] # عنه أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، ومنع أن تحدث كنيسة، وأمر ألأ ~~يظهر صليب خارجا من كنيسة إلا كسر على رأس صاحبه. وكان عروة بن محمد يهدمها ~~بصنعاء. وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين، وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز ~~وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حادثه، ~~وهكذا قال حسن البصري قال من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار ~~القديمة والحادثة، ويمنع أهل الذمة من بناء ماخرب انتهى. PageV01P245 # وفي آخر الثاني من أحكام ابن سهل عن ابن لبابة وأصحابه: ليس في شرائع ~~الإسلام إحداث أهل الذمة من اليهود والنصارى كنائس ولا شنوعات في مدائن ~~المسلمين وبين ظهرانيهم. ابن سهل: ذكر ابن حبيب في ثالث جهاد الواضحة عن ~~ابن الماجشون عن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا ترفعن فيكم ~~يهودية ولا نصرانية. قال ابن الماجشون: لا تبنى كنيسة في دار الإسلام ولا ~~في حريمه ليس بينهم مسلمون فلا يمنعوا من بنائها بينهم ولا من إدخال الخمر ~~إليهم ولا من كسب الخنازير. وإن كانوا ms0674 بين أظهر المسلمين منعوا من ذلك كله ~~ومن رم كنائسهم القديمة التي صالحوا عليها إذا رثت إلا أن يشرتطوا ذلك في ~~صلحهم فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة فيها ظاهرة أو باطنة. وان شرطوا ألا ~~يمنعوا من إحداث الكنائس وصالحهم الإمام على ذلك عن جهل منه فنهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك أولى بالاتباع والانقياد، ويمنعون من ذلك في ~~حريم الإسلام وفي قراهم التي قد سكنها المسلمون. ولا عهد في معصية الله إلا ~~في رم كنائسهم ان اشترطوا ذلك لاغير فيوفى لهم به. قال ابن الماجشون: هذا ~~كله في أهل الصلح من أهل الجزية، وأما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب ~~الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت، ولا يتركون أن يحدثوها وان كانوا منعزلين عن ~~جماعة المسلمين لأنهم كعبيد المسلمين وليس لهم عهد يوفى لهم به، وإنما صار ~~لهم عهد حرمت به دماؤها حين أخذت الجزية منهم. # وفي كتاب الجعل من المدونة قال ابن القاسم عن مالك: لا يتخذ # [233/2] # [234/2] PageV01P246 ~~النصارى الكنائس في بلاد الإسلام إلا أن يكون لهم أمر أعطوه. قال ابن ~~القاسم عن مالك: لا يمنعون من ذلك في قراهم التي صالحوا عليها لأنها بلادهم ~~يبيعون ان شاؤا أرضيهم ودورهم، إلا أن تكون بلاد عنوة فليس لهم أن يحدثوا ~~شيئا لأنهم ليس لهم أن يبيعوها ولا يرثوها، وهي فيء للمسلمين، وان اسلموا ~~انتزاعت منهم، وقال غيره لا يمنعون من كنائسهم التي في قراهم التي أقروا ~~فيها بعد افتتاحها عنوة، ولا من أن يحدثوا فيها كنائس، لأنهم أقروا فيها ~~على ذمتهم وعلى ما يجوز لهم فعله، وليس عليهم فيها خراج، إنما الخراج على ~~الإرض انتهى. # [ للإمام استبدال الجزية بضعف الصدقة] # وفي وجيز الغزالي: الواجب الثالث الإهانة، وهي أن يطأطىء الذمي رأسه عند ~~التسليم فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه، وهو واجب على أحد الوجهين ~~حتى ولو وكل مسلما بالاداء لم يجز، ولو ضمن المسلم الجزية لم يصح. لكن يجوز ~~اسقاط هذه الاهانة مع اسم الجزية عند ms0675 المصلحة بتضعيف الصدقة ويجوز ذلك مع ~~العرب والعجم، فيقول الإمام أبدلت الجزية بضعف الصدقة، فيكون ما يأخذه جزية ~~باسم الصدقة، فيأخذ من خمس من الإبل شاتين، ومن خمس وعشرين ابنتي مخاض، ومن ~~عشرين دينارا دينارا، ومن مائي درهم عشرة دراهم، ومما سقته السماء ~~الخمس،وما سقي بآلة العشر، ويؤخذ من ست وثلاثين بنتيا لبون. ثم قال وأما ~~الحكم عليهم فخمسة أمور. PageV01P247 # الأول في الكنائس، فإن كانوا في بلدة بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء ~~كنيسة، وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرا، ولكن لو أراد الإمام أن ~~يقرر كنيسة من الكنائس القديمة ويقرر منهم طائفة بجزية ففيه وجهان، والأصح ~~وجوب نقض كنائسهم. أما إذا افتتحت بالصلح على أن يسكنوها بخراج ورقبة ~~الأبنية للمسلمين وشرطوا بقاء كنيسة جاز؛ وان أطلقوا ففي وجوب ذلك اتماما ~~لما صالحنا عليه من التقرير وجهان. قوله اتماما لأنه يمتنع عليهم القرار ~~دون متغبد وجامع، وأما إذا فتحت على أن تكون رقبة البلد لهم وعليهم خراج ~~فهو بلدهم ولا تنقض كنائسهم، والظاهر أنهملا يمنعون من إحداث كنيسة، ويجوز ~~لهم فيه إظهار الخمر والناقوش وغيره. # [234/2] # [235/2] # وحيث مامنع من الإحداث فلا يمنع من عمارة القديمة إذا استرمت، فلو اتهدمت ~~ففي جواز إعادتها وجهان، وفي توسيع حيطانها وجهان. ولا يلزمهم إخفاء ~~العمارة، وضرب الناقوس يمنع منه كإظهار الخمر، وقيل هو تابع للكنيسة. # قلت: تأمل قوله فإن كانوا في بلدة بناها المسلمون فإن دليل واضح في أن ما ~~أحدثه ملاعين اليهود من الكنائس بالقصور التواتية وغيرها من بلاد الجريد ~~المسامتة لتلول المغرب الأوسط لا تقر بل تهدم، وليست من متعلق خلاف ابن ~~القاسم والغير الواقع في كتاب الجعل والإجارة بحال كما توهمه من أفتاهم ~~بذلك من فقهاء تلمسان وفاس حسبما سطرناه عنهم قبل هذا، وهو غلط فاحش عصمنا ~~الله من الزلل، ووفقنا لصالح القول والعمل. # ثم قال الغزالي: الثالث يمنعون من ركوب الخيل البغال النفيسة ولا يمنعون ~~من الحمير، وليكن ركابهم من الخشب. ويمنعون من جادة الطريق ويضطرون إلى ms0676 ~~المضيق إذا لم يكن الطريق خاليا. # الرابع: ويلزمهم الغيار، وذلك المرأة في الحمام وخرجه، وفيه وجهان، وهل ~~ذللك واجب أو مستحب فيه وجهان. وأما ترك الكنيسة وما يتعلق بها فواجب. ~~انتهى محل الحاجة منه. PageV01P248 # ونصاحبنا الفقيه الحافظ الجليل أبي عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن عبد ~~الجليل الشسي جواب على مسألة كنائس اليهود المحدثة بالقصور التواتية رأيت ~~إثباته هنا لما اشتمل عليه من الفوائد ونصه: # الحمد لله الذي لا يستحق الحمد المطلق سواه، والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد مختاره من الخلق ومصطفاه، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا منهاجه القويم ~~واهتدوا بهداه، ومن تبعهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود ~~الله. من عبد الله تعالى المعترف بذنبه، الراجى غفران ربه،محمد بن عبد الله ~~بن عبد الجليل الشسي لطف الله به إلى جماعة أهل تمنطبطت وفقهم الله وسددهم ~~وهداهم لقبول الحق وأرشدهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # أمابعد فقد ورد علينا من ناحيتكم سؤال نصه بعد الافتتاح: ما تقولون وفقكم ~~الله في مسألة تمنطيطت مدينة توات أحيى المسلمون أرضها # [235/2] # [236/2] # بإخراج مياهها وغرس نخلها وبناء قصورها مدة، ثم قدم عليهم اليهود ونزلوا ~~عليهم في المدينة المذكورة وأحدثوا فيها كنيسة لإقامة دينهم وأقاموا على ~~ذلك مدة إلى الأن، فهل تهدم تلك الكنيسة وان كانوا ملكوا أرضها قبل بنائها ~~بشراء من المسلمين أو غيره؟ أو لا تهدم؟ أفتونا في ذلك بجواب صريح ولكم ~~الأجر فإن المسلمين في حيرة من هذه المسألة، فإن كان الحق هدمها هدموها بلا ~~فتنة ولا اختلاف، وان كان الحق إبقاءها أبقوها بلا قتنة. والله ~~الموفق،والسلام عليكم والرحمة والبركة. PageV01P249 # فأعلموا، نور الله بصائركم، وطهر من اتباع الهوى سرائركم، أن الشريعة ~~المحمدية نسخت كل ملة، وشفت القلوب السقيمة من كل علة، إذ برزت شموسها ~~ساطعة، وبدت براهنها قاطعة، وقام بحفظها العلماء الاعلام، مكلفين بحراستها ~~على مرور الأيام، واعتنوا ببيان حكم مسألة السؤال عصرا فعصرا من زمن ~~الصحابة إلى هلم جرا. وسنورد عليكم من كلامهم ما لا يبقى ms0677 معه لبس، ولا ~~تتشوف إلى غيره نفس. وأصل ذلك أحاديث مروية عن خير المرسلين، وآثار وردت ~~على وفقها عن الصحابة والتابعين، اعتمد عليها قديما وحديثا علماء المسلمين. ~~فقد روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {اهدموا ~~الصوامع واهدموا البيع}. وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تحدث كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما هدم منها. وروى ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا خصاء في الإسلام ولا ~~بنيان كنيسة. ذكر هذه الأحاديث ابن حبان في كتابه الذي ألفه في شروط أهل ~~الذمة وأبوعبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، وكل من هذين الامامين في ~~طبقة ايمة الحديث الخمسة المشهورين. وروى ابن عباس أيضا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: لا تكون قبلتان في بلدة واحدة ذكره أبو داوود. وأخرج ~~البغوي نحوه بلفظ: لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وساقه ابن المناصف في ~~كتابه الانجاد في آداب الجهاد محتجا به على مسألة السؤال. وروى ابن حبيب عن ~~ابن الماحشون قال: سمعت مالكا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~ترفع فيكم يهودية ولا نصرانية،وقال يعني الكنائس والبيع. وهذه الأحاديث من ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ هو مما أخبر به قبل وجوده # [236/2] # [237/2] PageV01P250 ~~فوجد كذلك. وأما الآثار فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا ~~كنيسة في الإسلام. ذكره أبو عبيد. وروى سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أمر أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، ومنع أن ~~تحدث كنيسة ذكره ابن بدران وهو من أقران الباجي. # [ كتاب القائد إلى عمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام] # ولما ساق ابن حبان الاحاديث المتقدمة بأسانيده قال: أخبرنا أبو يعلى ~~الموصلي قال: حدثنا الربيع بن ثعلب قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي ~~العيزار،عن سفيان الثوري والربيع بن ms0678 نوح السدي عن طلحة بن مصرف، عن مسروق ~~عن عبد الرحمان بن غنم أنه كتب إلى عمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام. PageV01P251 # بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى ~~الشام، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذريتنا وأموالنا وأهل ~~ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا في ما حولها ديرا ~~ولا كنيسة ولا بيعة ولا صومعة راهب. ولا نجدد ما خرب منها، وألا نمنع ~~كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها ~~للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بها من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم، ولا ~~يؤؤى في كنائسنا ولا منازلنا جاسوس، ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم ~~أولادنا القرآن، ولا نظهر شرعنا ولا ندعو إليه أحدا، ولا نمنع أحدا من ذوي ~~قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من ~~مجالسنا ان أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا ~~عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، ولا ~~نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ~~ننقش على خواتمنا بالعربية ولا نبيع الخمر، وأن نجز مقادم رؤوسنا، وأن نلزم ~~زينا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوسطنا، وأن لا نظهر صلباننا وكتبنا ~~في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيفا، ~~وأن لا نرفع صوتنا بقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، ولا نخرج # [237/2] # [238/2] # سعانينا ولا ياغوثنا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم ~~في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من ~~الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين، ولا نطلع على منازل المسلمين. # فلما بلغ الكتاب عمر زاد فيه ولا نضر بأحد من المسلمين، شرطنا لكم ذلك ~~على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا على الأمان. فإن نحن خالفنا في شيء مما ~~شرطنا ms0679 لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل ~~المعاندة والشقاق. PageV01P252 # فكتب إليه عمر أن امض ما سألوه وألحق به حرفين اشترطهما عليهم مع ما ~~اشترطوه على أنفسهم: ألا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين، ومن ضرب منهم عمدا ~~فقد خلع عهده انتهى. # وقد ذكر أيضا هذه القضية من أيمة الحديث أبو عبيد، واعتمد عليها الفقهاء ~~من أهل كل مذهب في الأحكام المتعلقة بأهل الذمة. فقد ذكرها من المالكية شيخ ~~الإسلام أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك، والشيخ الإمام أبو عبد الله بن ~~المناصف في كتابه الإنجاد، والحافظ ابن خلف الغرناطي في تنبيه ذوي الألباب ~~على أحكام خطة الاحتساب، وذكر بعضها المحدث أبو الربيع بن سالم الكلاعي في ~~كتابه الاكتفاء، وذكرها من الشافعية ابن المنذر وابن بدران، ومن الظاهرية ~~ابن حزم وغيرهم، وسقناها تامة لاعتماد العلماء عليها حيثما تكلموا على فصل ~~من فصولها. والذي يخص السؤال منها انما هو الفصل الأول فقط. والمقصود من ~~الأحاديث والآثار المتقدمة ما يحكم به من البلاد أنه للمسلمين لتعبيره ~~بقوله في الإسلام وبقوله فيكم خطابا للمسلمين وبقوله في دار الإسلام، ويحمل ~~المطلق على المقيد، فتناول بهذا التفسير ما اختطه المسلمون الذي هو محل ~~السؤال، وما ملكه المسلمون عنوة ولا يتناول بلاد الصلح، إذ هي لأهل الصلح ~~دون المسلمين. وقد جاء هذا التفصيل بينا عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد روى ~~أبو عبيد وابن حبان، واللفظ له، عن عكرمة أنه قال: سئل ابن عباس # [238/2] # [239/2] # هل للعجم أن يحدثوا في أمصار العرب شيئا؟ فقال أيما مصر مصرته العرب فليس ~~للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يظهروا فيه خمرا ولا يدخلوه خنزيرا ولا يضربوا ~~فيه بناقوس. # [وجوه التمصير في الإسلام] # قال أبو عبيد بأثر كلام ابن عباس تفسيرا لقوله مصرته العرب: التمصير على وجوه: # منها البلد يسلم عليها أهلها مثل المدينة والطائف واليمن. # ومنها كل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون ونزلوها كالكوفة والبصرة. PageV01P253 # ومنها كل قريةفتحت عنوة ms0680 فلم ير الإمام ردها إلى الذين أخذت منهم. قال فهذه ~~أمصار المسلمين التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم، ~~يعني باتخاذ الكنائس واظهار الخمر والخنزير وضرب الناقوس، قال وأما البلد ~~التي لهم فيها السبيل إلى ذلك، فما كان منها صلحا صولحوا عليه فلم ينزع ~~منهم، وفيه قال ابن عباس: يحق عل المسلمين أن يوفوا لهم قال وذلك كأرض حجر ~~والبحرين وأيلة ودومة الجندل. وكلام ابن عباس هذا الذي فصل هذا التفصيل هو ~~الذي اعتمد علمائء الامة من أول الزمان إلى الآن وجعلوه مفسرا للأحاديث ~~النبوية المتقدمة. وقد ورد عن علماء التابعين نحوه. فروى ابن عباس عن ~~النخعي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز ونحن بأرض العدو يقول فيه: ولا ~~تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار صولحوا عليه، ولا تحدثوا كنيسة ولا بيعة ~~ولا بيت نار. وروى أبو عبيد مثله. قال ابن بدران: مذهب عمر بن عبد العزيز ~~ألا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حادثة، وكذا ذكره ~~الطرطوشي. والمراد بذلك غير مافي شرطهم حين الصلح، لما تقدم عنه في قوله لا ~~تهدموا ما صولحوا عليه. ولما ذكر أبو عبيد أن حسان بن مالك خاصم عجم أهل ~~دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة أقطعه إياها بعض الأمراء، فقال عمر إن ~~كانت من الخمس عشرة التي في عهدهم فلا سبيل إليها. وروى عبد الرزاق عن معمر سمع # [239/2] # [240/2] # الحسن البصري، يقول: من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة ~~والحديثة، يعني التي ليست من شروطهم، وروي عن طاووس اليماني، انه قال: لا ~~ينبغي لبيت الرحمة أن يكون عند بيت العذاب. # قال أبو عبيد: يعني أن الكنائس لا تنبغي أن تكون مع المساجد في أمصار ~~المسلمين، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم « لا تكون قبلتان في بلدة ~~واحدة ». PageV01P254 # ولا ينبغي في كلام طاوس محمول على المنع، وقول أبي عبيد في أمصار المسلمين ~~بشير إلى أن أرض الصلح ms0681 خارجة عن ذلك. # وأما ما جاء عن علماء الأمة ممن بعد الصحابة والتابعين في شأن الكنائس ~~فكثير جدا، وها نحن ذاكروان ما جاء من ذلك في مذهب مالك، وما جاء في غيره ~~من المذاهب مما يعلم منه اعتماد الجميع على الآثار والأحاديث المتقدمة ففي ~~كتاب الجعل والإجارة من المدونة: قال مالك: وليس لأهل الذمة أن يحدثوا ببلد ~~الإسلام كنائس إلا أن يكون لهم أمر أعطوه، قال ابن القاسم: ولهم أن يحدثوا ~~ببلد صولحوا عليه، وليس لهم ذلك في بلد العنوة، ثم قال: إلا وما اختطه ~~المسلمون كالفسطاط والبصرة، فليس لهم أحداث ذلك فيه، إلا أن يكون لهم عهد ~~فيوفي به، وقال غيره: كل بلد فتحت عنوة فأقروا فيها فليس لهم فيها إحداث كنائس. # انتهى محل الحاجة منه باختصار، ومسألة السؤال: هي ما اختطه المسلمون فلا ~~خلاف في منعها، إذ قول الغير إنما هو في بلد العنوة التي أقروا فيها خاصة، ~~ولهذا قال شراح الكتاب، كأبي محمد صالح، أو الصرصري واليزناسني والشوشاوي ~~والطنجي والمغربي وكذا جماعة من الشافعية: إن الأراضي ثلاث: # 1- أرض الإسلام: لا يجوز إحداث الكنائس فيها، وفي كلام بعضهم باتفاق ~~وثبعضهم بإجماع. ومراد من عبر بالاتفاق الإجماع. # 2- وأرض صلح يجوز الإحداث فيها على ما في الكتاب خلافا لعبد الملك، ومن ~~وافقه فيما إذا كانوا مع المسلمين. # 3- وأرض عنوة ألحقها ابن القاسم بأرض المسلمين، وألحقها الغير إذا اقروا ~~فيها بأرض الصلح، وظاهر الغير أن العنوة إذا لم يقروا فيها بل انفرد بها ~~المسلمون ثم جاءها أهل الذمة بعد ذلك أنه يوافق. # [240/2] # [241/2] # على أن ليس لهم الإحداث لاشتراطه ذلك أولا والتعليل به ثانيا، إذ صارت ~~بعد اقرارهم فيها أولا في حكم بلد المسلمين فتكون محل وفاق، وهو مقتضى ~~تفسير أبي عبيد لكلام ابن عباس ما سبق. PageV01P255 # وقوله في الكتاب إلا أن يكون لهم أمر أعطوه، قال أبو حفص العطار في تعليقه ~~على المدونة وهو من أقران التونسي وابن محرز ونظائرهم، إنما يكون ذلك ~~الإعطاء عند الفتح لا بعده، يعني ms0682 في العنوة، وأما بلد المسلمين فالمعتبر ~~وقت النزول بها، فلو لم يعط لهم ذلك عند الفتح أو النزول لم يكن لهم إحداث ~~ولو أذن لهم فيه بعد ذلك، ولذلك لما أحدث النصارى الذين نزلوا بتونس كنيسة ~~في فندقهم، وأنكر ذلك عليهم استظهروا بالعهد الذي نزلوا به فوجد فيه ألا ~~يحال بينهم وبين بناء بيت لتعبدهم ولو كان الإذن المتأخر يفيد لما صح ~~الإنكار عليهم لإمكان الإذن حينئذ، وسيأتي عن أحكام ابن سهل ذلك. # قال الشيخ أبو الحسن المغربي: وإنما يجوز للإمام إعطاء ذلك لهم إذا كانت ~~مصلحته أعظم مفسدته، يعني كما لو كانوا عارفين بالبناء والغرس والإحياء، ~~ولا يحسن ذلك المسلمون ولا يتفرغون له كما في خيبر، فتغلب هذه المصلحة رعيا ~~لحصول العمارة، وكما لو كان إقرارهم أو نزولهم مع المسلمين يوجب وهنا وضعفا ~~في أهل الحرب، كما فعل المرابطون حين نقلوا المعاهدين إلى بر العدوة، ~~وطلبوا حينئذ بناء متعبداتهم فأفتاهم ابن الحاج بالجواز تغليبا لمصلحة ~~توهين أهل الحرب، وكما لو كان نزولهم يقتضي تحصيل أموال عظيمة يستعان بها ~~على حرب العدو كما فعل صاحب تونس إذ كان لا يفتر عن غزو العدجو، فتغلب هذا ~~المصلحة لذلك، فعلى تقدير أن مسألة السؤال كان فيها التزام ذلك لهم حين ~~النزول ما جاز ذلك، إذ ليس فيهم مصلحة تغلب على مفسدة إظهار شرائعهم الموجب ~~للثلم في الشريعة والمعرة على المسلمين والله أعلم. # وفي ثالث جهاد الواضحة لابن حبيب: قال ابن الماجشون، ومطرف، وأصبغ ~~وغيرهم: لا تبنى كنيسة في بلد الإسلام، ولا في حريمة ولا في عمله ولو كانوا ~~منقطعين عن المسلمين، وكذا أهل العنوة لا يترك لهم عند ضرب # [241/2] # [242/2] PageV01P256 ~~الجزية عليهم إلا هدمت، ثم لا يحدثون كنيسة وإن كانوا منعزلين عن المسلمين، ~~وأما أهل الصلح فإن كانوا منقطعين عن المسلمين فلا يمنعون من إحداثها ولا ~~من رم القديم منها، شرطوا ذلك أو لم يشترطوه، وإن كانوا بين المسلمين منعوا ~~من الإحداث ولو شرطوه والتزم لهم من لم يوف لهم به، ms0683 ويمنعون من رم كنائسهم ~~القديمة إلا أن يشترطوا ذلك في عهد صلحهم، فيوفى لهم به، ويمنعون من ~~الزيادة فيها، كانت الزيادة باطنة أو ظاهرة انتهى. # وهذا الكلام أورده الشيخ أبو محمد في نوادره مقتصرا عليه كأنه عنده ~~المذهب، وكذا ابن المناصف في كتاب الإنجاد، ودلالة هذا الكلام في بلد ~~الإسلام، وعلى هدم ما وجد في بلد العنوة مع المنع من الإحداث وإلزام هدم ~~القديم في العنوية يوجب هدم المحدث فيها وفي بلد الإسلام إيجابا أحرويا، ~~لكنه رأى أن المنع من الإحداث يقتضي عدم وجودها، ولا معنى للكلام على هدم ~~ما ليس بموجود، بخلاف ما كان قديما في العنوية، فإن الفرض وجوده فاحتيج إلى ~~الكلام على هدمه، ولهذا المعنى لم يتكلم في المدونة على الهدم اكتفاء منه ~~بالكلام على منع الإحداث. # وفي كتاب السلطان من مستخرجة العتبي: وسئل مالك عن الكنائس التي في ~~الفسطاط المحدثة في خطط الإسلام إن أعطوهم العراص أو أكروها منهم يبنون ~~فيها الكنائس، قال مالك: أرى أن تغير وتهدم ولا يترك ذلك، ولا خير فيه. # قال ابن رشد في الكلام عليها: هذا مثل ما في المدونة وغيرها وهدمه لا ~~اختلاف فيه أعلمه، والأصل في ذلك ما روي أن صلى الله عليه وسلم قال: « لا ~~ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية ». يعني البيع والكنائس، ثم ذكر ما في ~~الواضحة واختلاف قول ابن القاسم والغير في أرض العنوة، فانظر جواب مالك هنا ~~فيما أحدث من الكنائس فيما اختطه المسلمون، وهو معنى خطط الإسلام، وهي ~~مسألة السؤال بلا شك لفرضها في الفسطاط. PageV01P257 # وقد صرح في المدونة بأنه مما اختطه المسلمون ولقول المحدثة في خطط الإسلام ~~فيخرج بذلك ما هو تحت حكم الفسطاط من العنوية. # [242/2] # [243/2] # والصلحية فيبقى محل الاتفاق الذي صرح به ابن رشد، وهو ما اختطه المسلمون، ~~وقول ابن رشد هذا الموضع الذي وقع فيه التصريح بالهدم أنه مثل ما في ~~المدونة وغيرها، ومقصوده الواضحة، دليل على صحة ما أشرنا إليه إثر كلام ابن ~~حبيب في الدلالة على الهدم ms0684 حيث لم يصرح به في الواضحة والمدونة، وقوله في ~~السؤال إن أعطوهم العراص أو أكروها منهم يبنون فيها الكنائس، سأل فيه عن ~~حكم ما إذا ملكوا رقبة موضع، وهو المراد بقوله أعطوهم العراص، أو ملكوا ~~منفعته وهو المراد بقوله أكروها منهم فبنوا في كل كنيسة، وملك المعطي إنما ~~يكن إذا كانت العطية لا على بناء الكنيسة لأنها إذا كانت على ذلك ردت إذ هي ~~من تحبيس المسلم على الكنيسة، وهو مردود على ما نص عليه صاحب الاستغناء ~~وغيره، وكذلك الكراء إنما يوجب ملك المنفعة إذا لم يكن على شرط بناء ~~الكنيسة، إذ لو كان على ذلك لفسخ حسبما في المدونة وغيرها، فلما كانت ~~العطية المطلقة والكراء المطلق إنما يقصد بهما الوجهه الجائز حمل ملك ~~السؤال على ذلك، ولم يحكم سوى بهدم الكنيسة ويبقى الأمر على الصحة فيما سوى ~~ذلك من التصرفات، ولو كانت العطية أو الكراء على الوجه الذي يقتضي ملك ~~الرقبة أو المنفعة لكان الجواب لزوم الفسخ ورد ذلك إلى أربابه فيأمرون بنقض ~~ذلك، وفي معنى العطية المقتضية للملك البيع الصحيح المقتضي للملك، فإنه لا ~~يسوغ معه بناء الكنيسة في بلد الإسلام إذ لا فرق بين ملك الرقبة بالعطية ~~وملكها بالشراء، فقوله في السؤال: إن أعطوهم العراص معناه أو باعوها منهم، ~~والمراد الوجه الجائز الموجب للملك. PageV01P258 # وسبب المنع في الجميع إنما هو إظهار شرف الإسلام حتى لا يظهر معه غيره كما ~~وقعت الإشارة إليه بالحديث الذي احتج به ابن رشد وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: « لا ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية، إذ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ». # وأما لو كان بيع الرقبة على شرط البناء فقد نص ابن رشد في الجامع على أن ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة الفسخ، فيكون الحكم ما قدمناه ~~في العطية على ذلك، وذكر عن ابن كنانة أن البيع على ذلك مكروه، ويمضي إن ~~وقع، فعلى هذا يكون البيع الواقع على الوجه الصحيح يملك في جميع التصرفات ~~إلا بناء الكنيسة لما ms0685 فيه من حق. # [243/2] # [244/2] PageV01P259 ~~الإسلام، ولذلك لم يتكلموا هنا إلا على ما يتعلق بالثمن، هل يتصدق به أو ~~ببعضه، أو لا يتصدق به؟ وتركوا الكلام على ما يتعلق ببناء الكنيسة وهدمها ~~اعتمادا منهم على محل الكلام فيها بخصوصيتها، إذ هو عام باعتبار الأحوال في ~~جمع البلاد التي يحكم فيها بأنها بلد الإسلام، مع أن اللخمي أشار إلى ذلك ~~في آخر كلامه على مسألة بيع الدار لتتخذ كنيسة فقال: ولا أرى أن يحرم عليه ~~ثمن الدار، يعني إذا مضى البيع، قال: لأن إباحة عمل الكنيسة ليس إلى ~~البائع، لأنهم إن كانوا أعطو ذلك وعوهدوا على ذلك منعوا، فأنت تراه كيف جعل ~~لكم الكنيسة في هذه الصورة الخاصة حكم الكنائس على الإطلاق، ولكون معنى ~~مسألة العتبية ما قلناه لم يقل في السؤال على أن يبنوا، وإنما قال يبنون ~~فيها الكنائس، أي يقع منهم بعد الإعطاء أو الكراء بناء الكنائس، ولو كان ~~جوابا لشرط لجزمه يحذف النون، فثبوت النون دليل على صحة ما قلناه، وإن كان ~~ابن مالك، وجماعة جوزوا جزم جواب الماضي، فقد نص غيرهم على منعه في غير كان ~~إلا في الضرورة وهو الصحيح، إذ لم يقع في القرآن وفصيح الكلام اختيار إلا ~~بالجزم، ومن جوز رفعه فهو عنده مرجوح، وما كان هكذا لا يستعمل، والمدار على ~~أن حكم الكنيسة مع الشرط ومع عدمه سواء حسبما قدمناه عن اللخمي والله ~~الموفق. # ولما تكلم التونسي على مسألة إحداث الكنائس أتى بما في المدونة معتمدا ~~عليه وصواب قول ابن القاسم في العنوية دون قول الغير، وليس عنده فيما اختطه ~~المسلمون خلاف، وأما ابن يونس PageV01P260 ~~فبعد إتيانه بما في المدونة أتى بما في الواضحة مقتصرا عليهما، وكلا ~~الكلامين صريح في منع الإحداث في مسألة السؤال، ويقتضي اتفاق الكتابين على ~~ذلك، وهو صحيح حسبما صرح به ابن رشد، وأما اللخمي فقال ما نصه: اختلف في ~~الكتائس في بلاد المسلمين في في العنوية إذا أقر فيها أهلها، وفيما اختطه ~~المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم على ms0686 ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: ليس لهم ~~أن يحدثوا كنيسة في شيء من بلاد المسلمين كانت عنوة وأقروا فيها أو أختط ~~ذلك المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم، إلا أن يكونوا أعطوا ذلك فيوفى لهم، ~~وقال غيره: لهم أن يحدثوا ذلك في أرض ... العنوة إذا أقروا فيها، وظاهر ~~قوليهما أن القديم منها يترك، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: أما أهل ~~العنوة فلا يترك لهم عند ضرب # [244/2] # [245/2] # الجزية كنيسة إلا هدمت، ثم لا يحدثوا كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاط ~~الإسلام، قال: واما أهل الصلح فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين، وإن شرط ~~لهم ذلك لم يجز، ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون شرط ~~لهم في ذلك فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة، وإن كانوا ~~منقطعين عن بلاد الإسلام، وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس. ~~انتهى بلفظه وهو معنى ما في المدونة والواضحة من غير زيادة ولا نقصان، فمن ~~تأمله علم منه الاتفاق على منع الإحداث فيما اختطه المسلمون الذي مسألة ~~السؤال منه. # [ خلاصة أقوال الفقهاء في الكنائس ببلاد الإسلام ] PageV01P261 ~~واختصر ابن عرفة كلام اللخمي بما يوهم إطلاق الخلاف في الإحداث حتى فيما ~~اختطه المسلمون إن لم يعطوا ذلك، وليس ذلك من كلام اللخمي بوجه، وكل من نقل ~~كلام اللخمي من المتأخرين نقله على الصواب، ولم يذكروا الخلاف إن لم يعطوا ~~ذلك إلا في العنوية، ومراد اللخمي بقوله: واختلف في الكنائس ذكر الخلاف على ~~الجملة، لأن ما اختطه المسلمون تارة، لا يكون فيه إعطاؤهم ذلك، وتارة ~~يعطونه، وبلد العنوة تارة تكون فيها كنائس قديمة، وتارة لا تكون، وفي كل ~~منهما تارة لا يعطون الإحداث، وتارة لا يعطونه، وكلامه شامل لها كلها، إذ ~~هو معنى المدونة عنده، وموضوع الكلام عنده النظر في إبقاء القديمة في ~~الإحداث وفي التمكين إذا أعطوا، ولذلك عبر بقوله: واختلف في الكنائس ولم ~~يقل في إحداث الكنائس، ولشمول عبارته المعاني الثلاث، فذكر في الجميع ثلاثة ~~أقوال، وهي مأخوذة ms0687 مما في المدونة والواضحة. # الأول: قول ابن القاسم: أن تترك القديمة في العنوية، ويمنع الإحداث في ~~المختطة والعنوية إلا مع الإعطاء. # والثاني: قول غيره، وهو مثله إلا أن يشترط في الإحداث في العنوية ~~الإعطاء. # والثالث: لعبد المالك تهدم القديمة، ويمنع الإحداث في المختطة والعنوية. # [245/2] # [246/2] PageV01P262 ~~مطلقا أعطوه أو لم يعطوه، وفهم هذا الأقوال من كلام اللخمي إنما يلوح بعد ~~تأمل، ويتبين ذلك بأن قوله وإن شرط لهم ذلك لم يجز راجعا إلى المسألتين ~~قبله، وهما العنوية والصلحية التي فيها المسلمون، لأنه إذا لم يوف بذلك في ~~الصلحية فالعنوية أحرى، فإذا تأملت هذه الأقوال علمت منها أن الإحداث في ~~المختطة إذا لم يعطوه متفق على منعه، ولما عبر ابن عرفة بقوله: واختلف في ~~إحداث الكنائس بأنه ما عرج عليه اللخمي، فلزمه التعب بمخالفة عبارة اللخمي، ~~وعدم موافقته النقل، وحكاية اللخمي الخلاف على الوجه الذي ذكرناه صحيحة، إذ ~~هي كذلك عند أئمة المذهب حسبما فهموه من المدونة والواضحة، غير ان كثيرا ~~منهم لم يفرقوا في العنوية بين القديمة وغيرها على ما سنشير إليه بعد، وهو ~~مقتضى ما تقدم عن عمر بن عبد العزيز وغيره. # ولا يقال: لعل ابن عرفة وقف على ما لم يكن اللخمي، لأنا نقول: لما أسند ~~ابن عرفة نقله إلى نقل اللخمي سقطت هذه الدعوى والله الموفق. # [ إجماع أهل الشورى بقرطبة على منع إحداث الكنائس ببلاد الإسلام ] # وفي نوازل ابن سهل بعد مسائل نسب صدرها إلى أحكام ابن زياد، أن رجلا قام ~~على أهل الذمة في شنوغة لهم أثبت أنها محدثة، *فسئل عن ذلك أهل الشورى ~~بقرطبة، # =فأجابوا: بما هذا نصه: فهمنا وفقك الله الشهادات الواقعة في أن الشنوغة ~~محدثة، فرأينا شهادات توجب هدمها بعد الأعذار إلى أهلها، وليس في شرائع ~~الإسلام إحداث أهل الذمة من اليهود والنصارى كنائس ولا شنوغات في مدائن ~~الإسلام ولا بين ظهرانيهم، قال عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن لبابة وابن ~~غالب، وابن لبيد، وسعد بن معاذ، ويحيى بن عيد العزيز، وأيوب بن ms0688 سليمان، ~~وسعيد بن جبير. انتهى PageV01P263 ~~فهؤلاء الأئمة عليهم المعول في الشورى بقرطبة، وقد اتفقوا ولا مخالف لهم ~~على هدم الكنائس المحدثة في الإسلام، وذلك يتناول مسألة السؤال قطعا، ~~وكلامهم يقتضي أن هذا الحكم مجمع عليه، لأن قولهم ليس في شرائع # [246/2] # [247/2] # الإسلام إحداث معناه ليس في مذاهب الإسلام أحداثها، لأن المذاهب هي ~~المقررة للشرائع، وكون ذلك مجمعا عليه صحيح وسيأتي مصرحا به، وفي قولهم: في ~~مدائن الإسلام إشارة إلى إخراج الصلحية إذا انفردوا بها، إذ ليس الحكم فيها ~~كذلك حسبما تقدم. # ولما ذكر ابن سهل فتياهم هذه سلمها واحتج للصحة بكلام الواصحة والمدونة ~~مشيرا إلى أن اعتمادهم فيها إنما هو على الكتابين المذكورين، ولما فرغ ابن ~~سهل من هذه المسألة عقبها بمسألة أخرى يعلم منها حسن إشارته لمن له بصر، ~~وفي الكافي للحافظ أبي عمر بن عبد البر ما نصه: وليس لأهل العنوة إحداث ~~كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة، وليس لأهل الذمة إحداث كنيسة لم تكن لهم ببلد ~~الإسلام، وما كان من كنائسهم التي عوهدوا عليها، وصولحوا فلا يمنعون منها ~~ولا تغير عليهم، وما اختط المسلمون من المدن وسكنه معهم أهل الذمة فلا يجوز ~~لهم فيه إحداث كنيسة، وقد قيل: إنهم إذا كانوا ساكنين مع المسلمين في موضع ~~لهم فيه كنيسة فينتقلون معا متعاونين، فإنهم يكونوا على ما كانوا عليه ولا ~~يمنعون من كنيسة واحدة إلا أن يشترطوا ذلك عليهم. انتهى لفظه. PageV01P264 # وقد صرح بمنع الإحداث فيما اختطه المسلمون، وظاهره أنه متفق عليه إذ لم يحك ~~الخلاف في صورة خاصة، وهو حيث كان لأهل الذمة كنيسة مع المسلمين، ثم ~~انتقلوا جميعا واختطوا موضعا، وليست مسألة السؤال من هذا، لأنه موضع اختطه ~~المسلمون بانفرادهم، وفي جواهر ابن شاس ما نصه: فإن كانوا " يعني أهل الذمة ~~" في بلدة بناها المسلمون قلا يمكنون من بناء كنيسة وكذلك لو ملكنا رقبة ~~بلدة من بلادهم قهرا، وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة بل يجب نقض كنائسهم ~~بها، فأنت تراه كيف صرح بأنهم لا يمكنون ms0689 من بناء كنيسة في بلدة بناها ~~المسلمون، وهو يتناول مسألة السؤال قطعا. # وفي الذخيرة للقرافي ما نصه: البحث السابع فيما يلزمهم، يعني أهل الذمة، ~~بمقتضى عقد الجزية، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: الكنائس لا يمكنون من ~~بنائها في بلدة بناها المسلمون، أو ملكوها عنوة، ويجب نقض كنائسها، وفي ~~العمدة، لابن عساكر الدمشقي، وهو من مشاهير المالكية، نقل عنه الشيخ خليل ~~في مواضع من التوضيح ما نصه: ولا يمكنون من إنشاء كنيسة في دار # [247/2] # [248/2] # الإسلام وتنقض كنائس بلادهم المأخوذة عنوة وقال في شرحه لكلامه: هذا إن ~~كانت بلدهم فتحت عنوة وجب هدم ما بها من كنيسة وبيعة ودير، كأنها صارت في ~~حكم دار الإسلام، وإن رحلوا عن بلادهم إلى دار الإسلام لم يمكنوا من انشاء ~~شيء إلى دار المسلمون انفردوا بها، فقد صرح فيه بأنهم لا يمكنون من انشاء ~~شيء من ذلك، وظاهره ولو كان لهم في المواضع الذي انتقلوا عنه كنيسة، فكيف ~~إذا لم تكن ومن تأمل كلام ابن شاس والقرافي وابن وابن عساكر، علم منه ~~مخالفتهم لللخمي في حمل المدونة، فإنهم لا فرق عندهم في العنوية بين ~~القديمة حسبما تقدم والحادثة. PageV01P265 # وبالجملة إن العلماء رضي الله عنهم تكلموا على المسألة قديما وحديثا، وليس ~~عندهم في ذلك إلا ما قدمناه حتى شراح الرسالة مثل الزناتي، وابن عمر ~~وغيرهما فليس عندهم إلا ما قلناه، وآخر من تكلم عليهما القاضي العقباني في ~~كتابه تحفة الناظر في تغيير المناكر، جلب فيها نصوص المتقدمين والمتأخرين، ~~وهي كلها غير خارجة عما ذكرنا، وذكر فيه أن الشيخ أبا الفضل قاسم بن سعيد ~~العقباني، سئل عن يهود توات هل تسقط عنهم الضيافة والأرزاق التي كان عمر ~~فرضها، وجاء عن مالك إسقاطها عن أهل الذمة لكونهم لم يوف لهم، فقال بما تجب ~~على يهود الجزية والضيافة والأرزاق، لأنهم خرجوا عن حد ما وجب لهم من ~~الإذلال، ولم يمنعهم من ذلك مؤاخذة عظيمة يوم الحشر والجزاء { وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون }. # قال: وما يفعله اليهود في ms0690 الأسفار من ركوب الخيل والسروج الثمينة ولبس ~~فاخر اللباس والتحلي بحلية المسلمين في لبس الخف والمهماز والتعمم بالعمائم ~~فمحظور شنيع ومنكر فظيع، يتقدم في إزالته بما أمكن، وربما يجعلون لذلك ~~محللا زعمهم أنهم يخافون على أنفسهم وأموالهم إن ظهر عليهم زيهم يعرفون به، ~~وهم في ذلك كذابون، لما شاهدنا من حصول الأمن القوي لهم عند العرب والخطوة ~~الكبيرة لما يرجون من حصول النفع منهم فيرضى العربي أن يستأصل هو وجميع ~~أهله في نجاة اليهودي الذي معه. # [248/2] # [249/2] # يبق إلا أنهم لما وجدوا السعة عند من لا ينكر عليهم من جفاة العرب ~~وطغاتهم تزيوا بأفخر زي المسلمين إذ كانوا لا يفعلون ذلك في الخواطر أخمد ~~الله ظهورهم وأعز الإسلام بذلتهم وصغارهم، بل هم اليوم على أعظم من ذلك، ~~جبر الله صدع الإسلام، فإن قلوب الملوك بيده. # [ فتوى العبدوسي بالتشدد في منع إحداث متعبد لليهود ] PageV01P266 ~~ورحم الله الشيخ الإمام حافظ المغرب أبا القاسم العبدوسي مستوطن تونس، فقد ~~أفتى في مسألة من معنى السؤال بما يشفي الصدور، لما عليه من الضياء والنور، ~~وهذا نص السؤال: # الحمد لله، سيدي رضي الله عنكم، ومتع المسلمين بحياتكم جوابكم عن قرية ~~محدثة البناء في بلد المسلمين أحداث فيها اليهود أخزاهم الله كنيسة، فجعلوا ~~يتعبدون فيها بما هم عليه من الشرك إلى أن ألهم الله بعض من أراد الله به ~~خيرا من فضلاء المسلمين من أهل العلم والدين، فرأى من الثلم في الدين ~~والمعرة على المسلمين أن تقام رسوم الشرك في بلاد المسلمين فأمر بأن تهدم ~~الكنيسة المذكورة، وأن يعفى أثرها، فانقطع بذلك منكر عظيم، وخمدت البدعة، ~~ثم أراد اليهود المذكورين أخزاهم الله أن يعيدوا بناءها ويرجعوا إلى ما هم ~~عليه من إقامة دينهم وإحياء سنتهم ولم تعقد لهم بذلك ذمة، ولا ضربت عليهم ~~بذلك جزية، فهل يمكنون من ذلك أم لا؟ جوابكم مأجورين والسلام. # ونص الجواب: الحمد لله، ليس لهم إحداث ولا إصلاح في شيء من بلاد ~~المسلمين، قاله ابن القاسم عن مالك في كتاب الجعل ms0691 والإجارة من المدونة، ~~وإذا فعلوا ذلك بعد النهي عنه كان نقضا للذمة التي لهم، وهو مجمع عليه أن ~~بلاد المسلمين ليس لأحد منهم أن يحدث فيها متعبدا ولا يصلحه وإذا نهوا عنه ~~ولم ينتهوا صار ذلك منهم نقضا للذمة التي لهم، وهو مجمع عليه أن بلاد ~~المسلمين ليس لأحد منهم أن يحدث فيها متعبدا ولا يصلحه، وإذا نهوا عنه ولم ~~ينتهوا صار ذلك منهم نقضا للعهد، فتكون أموالهم للمسلمين وتكون ذراريهم ~~مستباحة على حكم الحربيين في بلاد الحرب، وتكون أولادهم ونساؤهم للمسلمين. # وقد أفتى شيوخ المغرب قبل هذا أنهم لا ذمة لهم دون هذا، فما ظنك بهذا، ~~ومن تسبب لهم في رد الكنيسة وأعانهم في ذلك أو نصرهم فيه معتقدا، حليته ~~كافرة، وإلا ففاسق، لعنة الله ولعنة رسول الله صلى الله عليه و[249/2] # [250/2] PageV01P267 ~~سلم،إذ قال « من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، وقال: نم رضي عمل قوم كان شريكا معهم ». وقد قال مولانا جل جلاله: ~~{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كان آباءهم }. الآية. # ويخشى عليه التبديل عند الخاتمة، والأحاديث والآثار في ذلك أكثر من أن ~~تذكر هنا، كتب أبو القاسم العبدوسي لطف الله به، فانظر إلى جواب هذا الإمام ~~رضي الله عنه، فكأنه كوشف بأن ذلك لا يقع منهم إلا بمعين من المسلمين ~~يتذرعون به إلى تحصيل مرادهم، فبين أن أمره في ذلك دائر بين الكفر والفسق ~~الموجب للعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وخوف تبديل الخاتمة نعوذ بالله ~~من موجبات الضلال، ألا ترى أنه لم يذكر له هذا الفصل في السؤال، ولا أشير ~~إليه فيه، لكنه لما منحه الله من نور البصيرة كوشف بأنه لا يكون ذلك إلا ~~بذلك، ولو لم يكن في المذهب نص إلا ما وقع في جواب هذا الشيخ لكان قاطعا في ~~مسألة السؤال كيف ونصوص المتقدمين والمتأخرين على ذلك؟ # [ أفتى شيوخ المغرب أيام بني مرين بألا ذمة لليهود ] PageV01P268 ~~وما أشار إليه في ms0692 الجواب أن شيوخ المغرب أفتوا أنهم لا ذمة لهم فيما دون ~~هذا، هو بيعهم الخمر للمسلمين، وتمالؤهم عليه بعد النهي عنه، اتفق ذلك في ~~أيام يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني، فقتلوا لذلك وسبوا ببلاد بني مرين ~~كلها حسبما ذكره الخزرجي قاضي بادس وغيرها نم بلاد الريف في أيام يوسف بن ~~يعقوب المذكور، وليس ما جلبناه عن أئمة مذهب مالك في المسألة مما انفردوا ~~به، بل ذلك هو الحكم عند جميع أهل المذاهب، فهذا الإمام الشافعي، رضي الله ~~عنه، يقول: ينبغي للإمام أن يحدد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم، ~~ويأخذه منهم، فيسموا الجزية، وأن يؤدوها وهم صاغرون على أن تجري عليهم ~~أحكام المسلمين إذا طالبهم بذلك طالب، وعلى أن لا يحدثوا في مصر من أمصار ~~المسلمين كنيسة، ولا مجتمعا لصلاتهم إلى آخر ما ذكره، شقنا منه محل الحاجة، ~~ذكر ذلك ابن المناصف، وابن المنذر عنه، وذكر الماوردي، والغزالي، نحو ذلك ~~فيما يختص بمسألة السؤال، وقال الشيخ أبو # [250/2] # [251/2] # الحسن القدوري من الحنفية في مختصره: ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في ~~دار الإسلام. PageV01P269 # ولما ذكر ابن المنذر عن الشافعي ما ذكرناه عنه، ذكر نحوه عن أصحاب الرأي ~~وهم الحنفية، وذكر أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: ليس لأهل الذمة أن ~~يظهروا من أمر دينهم شيئا لم يكن في صلحهم، وهذا ابن حزم الظاهري، ذكر في ~~كتاب مراتب الإجماع له اتفاق العلماء عن أخذ الجزية من أهل الكتاب على أن ~~يحدثوا كنيسة ولا بيعة، فهؤلاء علماء الإسلام مالكية وشافعية وحنفية ~~وحنبلية وظاهرية ليس عندهم إلا منع الإحداث الكنائس، فالمسألة إجماعية ~~وقدمنا أن بعض شراح المدونة صرح بنقل الإجماع في ذلك، وأشرنا في إثر كلام ~~ابن سهل إلى مقتضى فتوى أئمة الشورى بقرطبة أن المسألة إجماعية، وصرح ~~بالإجماع في ذلك أيضا أبو بكر الطرطوشي، وابن بدران، وابن حزم، وكذلك ~~العبدوسي في فتواه المتقدمة، فالواجب على كل من له قدرة من المسلمين أن ~~يسعى في هدم الكنيسة ms0693 المسؤول عنها قدر طاقته، ويبذل جهده في ذلك ما استطاع، ~~إذ ذلك من أكبر الجهاد، ومن تعرض للمنع من ذلك فجواب إمام المغرب أبي ~~القاسم العبدوسي شامل له حيث جعله دائرا بين الكفر والفسق الموجب للعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين. # [ دوام المنكر أو كثرته لا تغير حكمه ] PageV01P270 ~~ولا حجة لهم في طول الحيازة إذ غايتها أن تدل على ملك رقبة المحوز، وتقدم ~~أن ملكهم للرقبة بإعطاء صحيح أو بيع لا يباح لهم معه بناء كنيسة رعيا لحق ~~الإسلام، فكيف بالحوز الذي هو دون الملك الصريح؟ على أن نصوص المذهب متفقة ~~على أن ما فيه حق الله تعالى، لا تأثير للحيازة فيه كالأحباس، بل نصوا على ~~أن الحجة لا تنقطع فيها ولو حكم فيها حاكم فكيف ولا حكم كما لا حجة لهم في ~~وجود ذلك كثيرا في البلاد الكبيرة، لأن دوام المنكر أو كثرته لا يغير حكمه، ~~إذ لا منكر أعظم من ترك الصلاة الموجب للقتل كفرا أو أحدا، وقد استمر كثير ~~من الناس عليه غرباء وشرفاء ولم يغير ذلاك حكمه إذ لم يزل العلماء قديما ~~وحديثا ينصون على وجوب قتله إما كفرا وإما حدا، ولا عبرة عندهم بكثرة ~~وجوده، كما لم يزالوا ينصون على المنع في # [251/2] # [252/2] # مسألة السؤال وعلى الهدم بعد البناء، ولا عبرة عندهم بكثرة وجود ذلك ولا ~~استمراره، ولا ينكر النصوص المقتضية لذلك ويدفع في نحرها إلا من هو مكذب ~~للشريعة ساع في هدمها، أعاذنا الله من الخذلان، والمروق عن دين المبعوث من ~~خير بيت في معد بن عدنان، سيد الأنبياء والرسل، وموضح المناهج والسبل الذي ~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، أمر بقتال ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الدنيا وكانت كلمة الله هي العليا، وعليهم ~~أجمعين والحمد لله رب العالمين، وتقيد ms0694 بعقبة بخط الفقيه الإمام الصالح ~~الناصح أبي عبد الله سيدي محمد بن يوسف السنوسي مات نصه: PageV01P271 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد ~~المرسلين ومن ملته الشريعة السمحة باقية ظاهرة على جميع الملل إلى يوم ~~الدين، من عبيد الله تعالى محمد بن يوسف السنوسي، غفر الله تعالى له ~~ولوالديه بلا محنة، إلى الخ في الله الحبيب في ذات الله تعالى القائم بما ~~اندرس في فاسد الزمان، من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ~~القيام بها لا سيما في هذا الوقت علم على الاتساع بالذكورة العلمية والغيرة ~~الإسلامية وعمارة القلب بشريف الإيمان السيد أبي عبد الله محمد بن عبد ~~الكريم المغيلي، حفظ الله تعالى حياته، وبارك في دينه ودنياه، وختم لنا وله ~~ولسائر المسلمين بالسعادة والمغفرة بلا محنة يوم نلقاه. # بعد السلام عليكم والرحمة والبركة، فقد بلغنا أيها السيد ما حملتكم عليه ~~الغيرة الإيمانية والشجاعة العلمية من تغيير إحداث اليهود أذلهم الله تعالى ~~وأخمد كفرهم للكنيسة في بلاد المسلمين، وأنكم حرضتم أهل تمنطيطت على هدم ~~الكنائس التي لليهود ببلادهم، فتوقفوا من جهة من عارضكم في ذلك من أهل ~~الأهواء فبعثتم لأجل ذلك إلى بلدنا أسئلة ومكتوبات تستنهضون بها همم أهل ~~العلم لينظروا في المسألة نظر أهل العدل والإنصاف، ويبينوا الحق فيها بيانا ~~شافيا قاطعا لكل تخليط وتشغيب يرد أهل الهوى والانحراف فاعلم يا # [252/2] # [253/2] PageV01P272 ~~أخي أني لم أر وفق لإجابة هذا القصد، وبذل وسعة في تحقيق الحق وشفي غليل ~~أهل الإيمان في هذه المسألة ولم يلتفت لأجلا قوة إيمانه ونصوع إيقانة إلى ~~ما يشير به الوهم الشيطاني من مداهنة بعض من تتقي شوكته، ويخشى أن يقع على ~~يده إضرار أو حط في المنزلة سوى الشيخ الإمام القدوة على الأعلام الحافظ ~~المحقق أبي عبد الله محمد بن عبد الجليل الشسي، بارك الله تعالى له ومتعه ~~ومتع المسلمين ببقائه وأمده بطول الصحة والعافية، وزاد دنيا وأخرى في علوه ~~وارتقائه، فإنه جزاه الله خيرا قد مد في ms0695 إبانة الحق ونشر أعلامه النفس وحقق ~~نقلا وفهما وبالغ في ذلك حتى أبدى من نور إيمانه الماحي لظلمات الكفر ~~وآثاره أعظم قبس، على ما تقفون عليه في جوابه المكتوب هذا بآخره. فليعول ~~أهل نمنطيطت وغيرهم من أهل الإسلام على ما أبداه من الحق في ذلك الجواب ولا ~~ينبذوا ما خالفه إن أرادوا الفوز بشرف الإسلام وإعزازه وإصابة وجه الصواب، ~~والله سبحانه المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالحق، وإخماد ~~الباطل وإعزاز دين الإسلام، وأن يمحو الكفر وآثاره من جميع بلاد محمد صلى ~~الله عليه وسلم، والسلام عليكم وعلى من يقف على هذا المكتوب ورحمة الله ~~وبركاته. # [ تضرب الجزية على يهود البادية كغيرهم ] # *وسئل سيدي قاسم العقباني عن يهود سكنوا البادية ويتاجرون في أنواع ~~المتاجر، وبعضهم سكنوا الحاضرة وتطول إقامتهم في البادية، هل تؤخذ الجزية ~~من جميعهم؟ أو تؤخذ من الساكنين خاصة؟ وما مقدار ما يؤخذ منهم؟ # =فأجاب: من هو يهودي منهم وذكر حر مكلف مخالط لهم وهو تحت حكم الإسلام ~~وصونه، ضربت عليه الجزية كان بالحاضرة أو البادية، وقدرها أربعة دنانير أو ~~أربعون درهما بالوزن الشرعي، على كل شخص في كل عام، والله الموفق. # [ نقض بعض أهل الذمة للعهد يعتبر لذمة جميعهم ] PageV01P273 ~~*وسئل الفقيه أبو محمد العبدوسي عن أهل الذمة إذا برزت من بعضهم إذاية ~~المسلمين مما يكون به نقضا لذمته، هل يكون نقضا لذمة جميعهم أم لا؟ # [253/2] # [254/2] # =فأجاب: بأنه نقض لذمة جميعهم، قال: وما لهم إن أخذ منهم لنقض عهودهم ~~حكمه كالغنيمة يجب تخميسه، فإن فات ذلك وجهل الحاضرون عددهم أو أعيانهم كان ~~كمال مجهول الأرباب، ويصير فيئا لبيت المال لنظر الناظر في بيت المال، ~~وليجر على ذلك حكمه انتهى. # [ يمنع اهل الذمة من اتخاذ شارات المسلمين ] # *وسئل بعض أصحاب الإمام القاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله تعالى، قال: ~~كتب إلي القرشي قاسم النظام مع جماعة من إخواتي أبقاهم الله إلى طنجة حرست ~~من مدينة فاس حماها الله. # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على النبي ms0696 الكريم محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما. # =جواب الفقيه الكذا والكذا وفلان بن فلان، وفقه الله ورعاه، وعصمه ووقاه ~~في رجل يهودي وهو الحكيم ابن قبنال يعمم ويتختم ويركب السروج على فاره ~~الدواب، ويقعد في حانوته من غير غيار ولا زنار، ويمشي كذلك في الأسواق بغير ~~غيار يعرف به، بل بأفضل زي كبار المسلمين وأحسنه، فبين لنا بطولك كيف ~~الواجب عليهم من التزام حكم الذمة؟ وهل كانوا على مثل هذا الحال في زمن ~~الصحابة والتابعين، ومدد ملوك المسلمين؟ أو هل منعوا من مثل هذا الزي ~~وألزموا ما يعرفون به من المسلمين؟ مأجورا مشكورا إن شاء الله والسلام ~~عليكم من جميعنا ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P274 # فجاوبتهم وقلت: نعم: قال صلى الله عليه وسلم: « لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم ~~إلى أضيق الطريق ». فقيل في ذلك معناه إلى أضيق الطريق الممرور عليه، وقيل: ~~إلى أضيق الطريق في الحكم عليهم، والتأول الأول أصح، لأن الواجب المساواة ~~بين المسلم والزمي في الحكم بالحق، وهذا من شرف الإسلام وفضيلته، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: « أذلوا ولا تظلموهم وأهينوهم ولا تكرموهم، ~~وسموهم ولا تكنوهم ». وذكروا في أثناء العهد الذي شرطوه على أنفسهم لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا ~~الجلوس فيها، ولا تتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة. # [254/2] # [255/2] # ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ~~ولا نتقلد السيوف، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمر ولا نضرب ~~نواقسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا، ولا نظهر صلباننا وخنازيرنا في شيء من ~~طرق المسلمين وأسواقهم، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، إلى أ، قالوا في آخر ~~العهد، فإن خالفنا في شيء مما شرطناه على أنفسنا فقد حل لكم منا على ما يحل ~~من أهل الشقاق وانتقض عهدنا. # [ أهل العمامة وإرسال الذؤابة في الإسلام ] PageV01P275 ~~فعلى هذا إذا يجوز لهم لباس العمامة على شروط منها أن تكون لطيفة قريبة ~~الثمن، لا تكون رفيعة ms0697 غالية من رقيق الكتان، ولا من الشروب، لأن في ذلك ~~التباهي على المسلمين، وقد حد أمير المؤمنين القائم بأمر الله رضي الله عنه ~~لهم حدا لكبارهم، وأمضاء ابنه الإمام أبو العباس أحمد المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين، رضي الله عنه، أن لا تتجاوز عمائم كبارهم ببغداد ثلاثة دنانير ~~للعمامة، ومثل ذلك الثوب الظاهر على ثيابه وان لا يعظموا أكوار عمائمهم، ~~وأن يرسلوا لها ذوائب بين أكتافهم، وأن لا يجعلوا لها أحناكا وهو العثنون ~~تحت الذقن، فإن ذلك من زي العرب، وزي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والصحابة رضي الله عنهم، وفي ذلك وقار الإسلام، فوجب منعهم من ذلك لهذه ~~المعاني، فإن في ركوبهم السروج ولباسهم الغالي من الثياب التباهي على ~~الإسلام، والعمائم تيجان العرب وبهاء الإسلام، فمنعوا من التباهي في ذلك ~~إلا ما صغر منها ولطف قدرها مما لا تباهي فيه، وهي أيضا من معتمدات شريعة ~~الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: « اعتموا تزدادود حلما ». # والصلاة بالعمامة أفضل من الصلاة بغير عمامة، ونزل جبريل عليه السلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صورة دحية الكلبي بحسن هيئته وجماله، ~~وعلى رأسه عمامة قد سدل ذؤابتها بين كتفيه، فصار ذلك من سنن الإسلام، ~~وزويهم، وكذلك يجوز لهم من لباس الخاتم ما صغر ورق ولطف قضيبه، ويكون فصه ~~زجاجا، مما لا مباهاة فيه على الإسلام، ولا يمكنون من النقش على خواتمهم ~~بالعربية، ولا يباح لهم لباس الأصفر من الألوان لأنه من لباس الصحابة ~~والخلفاء والأشراف، وبلون الأصفر تباهى عبد الرحمن بن عوف # [255/2] # [256/2] PageV01P276 ~~رضي الله عنه حين تزوج عند قدومه المدينة، وأردية الأنصار رضي الله عنهم ~~كانت مصبوغة بالأصفر، وبذلك كانوا يشهدون المجالس، وهو زي أعقابهم إلى ~~اليوم بالمدينة، ومكة زادهم الله تعظيما وتشريفا وأبناؤهم كذلك، وشاهدناهم ~~كذلك بحمد الله، لا سيما أهل المدينة شرفها الله، ولا سبيل لهم إلى ركوب ~~الخيل لأنها من مركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ~~وعليها جاهدوا وقاتلوا عدوهم، والخيل ms0698 من بهاء الإسلام ومعقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنية، ومن في داره عتيق الخيل لا يقربه ~~شيطان، وما للمسلمين في أرواثها وأبوالها وصهيلها من الأجر، فلا ينبغي أن ~~يمكن أهل الذمة مما هذا سبيله، ويباح لهم ركوب البغال والحمير على الأكف ~~وأرجلهم من شق واحد. # [ غيار أهل الذمة الذي يتميزون به عن المسلمين ] PageV01P277 ~~فالواجب على حاكم المسلمين أن يلزمهم التميز عن المسلمين في اللباس، وأن ~~يمنعهم من فاخر الثياب، ومن لون الأصفر، ويلزمهم الغيار ويقلدهم دنانير ~~النحاس أو الرصاص أو القزدير، ويدخلون بها الحمام، وإن لبسوا قلانس، فتكون ~~لطافا مقاربة، ويكون في وسطها أو في أعلاها رقاع من لبود حمر أو خرق حمر ~~تخالف ألوان القلانس، ليعرفوا بها، ويشدون الزنانير على أوساطهم، ويكون احد ~~خفي نسائهم أسود، والآخر أبيض أو أحمر، وقد رأيت ذلك كله، وشاهدته بدار ~~الإسلام، وحضرة الخلافة، ببغداد حرسها الله، وحدثني بعض أشياخي بها في سنة ~~ثمان وثمانين وأربعمائة عن أملياء اليهود بها وهم بنو الجزر ثلاثة إخوة ~~أبعدهم الله، وكان يلزمهم مع أولادهم الكبار جزية في كل عام أربعون دينارا، ~~فرغبوا أن يبذلوا في كل عام خمسمائة دينار جزية زائدة على الجزية الواجبة ~~عليهم، ويكون غيارهم الزنار فقط في أوساطهم، وليركبوا السروج في الغيب ~~لزيارة بعضهم بعضا، أو من جرت عادتهم بزيارته من كبراء المسلمين، وأن لا ~~يكلفوا غيار الجرس في رقابهم ولا الرقاع المصبوغة على ثيابهم وليرسلوا ~~بالخمس المائة دينار مع جزيتهم في كل عام إلى متولي قبض الجزية، فاشهروا في ~~هذا السؤال ومنعوا منه، وقيل: بيت المال وفره الله غني عن سحتكم إلا الحق ~~الواجب عليكم، ولا سبيل إلى ركوب السروج. # [256/2] # [257/2] # ولا ركوب الخيل ولا إلى ترك شيء من جميع الغيار الواجب على أهل الذمة ~~إخوانكم من اليهود والنصارى، فلا ينفعكم عندنا تبرجكم بكثرة أموالكم، فقد ~~أغنى الله تعالى المسلمين عنها والحمد لله. PageV01P278 # وقد أمرناكم وحددنا لكم المشي بأنفسكم، ومعكم جزيتكم في أيديكم إلى النائب ~~عنا في قبضها منكم ms0699 والوقوف بها برعة على رأس جانبها منكم إلى أن يقبضها ~~فتعطوها عن يد وأنتم صاغرون، لابسون من الثياب أدنى ما كان يلبسه عبيدكم، ~~مشهورن بأفحش الغيار، فلليهودي رقعة على قميصة أو برنسة أو حبتة من نحو ~~الشبر من طوقه إلى آخر الكتفين، ورقعة أخرى من قدها على الصدر مصبوغتان ~~بالزعفران، وعلى النصراني مثل ذلك غير أن صبغهم بالأغبر من العفصا والزجاج، ~~وطرف عمامة كل واحد من الفريقين مقدار ذراع وهو الطرف الراجع على ظاهر كور ~~العمامة بالأصفر لليهودي، والأغبر للنصراني، وفي عنق كل واحد من الفريقين ~~خاتم شبه الدينار من نحاس أو قزدير معلق على صدره وعلى وسط مل واحد منهم ~~زنار مبسوط في عرض الأصبع من حرير أو قطن، هذه صفة غيار أهل الذمة بحضرة ~~الخلافة دار الإسلام حرسها الله، قائم فيها الحق بالسنة أبدا، فخذها مجانا ~~ممن شاهده وعاينه وتحققه، وسكن الحضرة العالية وتردد عليها خارجا عنها ~~وراجعا إليها السنين الطائلة. # [ كتاب أحكام أهل الذمة لابن بدران ] # وقد كان غيار أهل الذمة بحضرة بغداد قبل ذلك الزنار، فقط على ما هو في ~~ديار الشام ومصر، وكانوا يركبون السروج على فاره الدواب، ويلبسون الفاخر من ~~الثياب الرفيعة، وعمائم الثوب إلى أن ألف كتاب أحكام أهل الذمة قبل سنة ~~ثمانين وأربعمائة، ألفه الشيخ الصالح المشهور بالزهد والورع أبو بكر أحمد ~~بن علي بن بدران الحلواني، صاحب من أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، رحمهما ~~الله غيره على الإسلام، ولما رأى من تعظيم أهل الذمة ودخولهم في خدمة ~~السلاطين، فرفع التأليف إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فأمر له # [257/2] # [258/2] # بجائزة جزيلة، فأبى من قبولها، وقال: تجعل جائزتي وجائزة المسلمين الحكم ~~في أهل الذمة بمقتضى هذا الكتاب. # [ PageV01P279 ~~فقيه طنجي من القرن الخامس يقرأ ببغداد ويروي عن أعلامها ] # وهذا الشيخ شيخ من شيوخي وعنه أحمل تأليفه في أهل الذمة المسمى بالفصول ~~الجامعة، فيما يجب على أهل الذمة من أحكام الملة، ولم يخرجه أحد إلى الوجود ~~من بغداد ولا رواه مغربي ولا أندلسي ms0700 عن مؤلفه غير أربعة في جملة من رواه من ~~البغداديين، ثلاثة من سكان بغداد بأهاليهم، وأنا رابعهم خرجت به من بغداد ~~في ذي القعدة من سنة أربع وتسعين وأربعمائة فمن ادعاه من الخارجين من بغداد ~~من المغاربة قبلي فقد كذب، وقد كتبه من عندي في الأندلس بعض من خرج من ~~بغداد قبلي، وأتحقق أنه ما رواه سماعا ولا إجازة بوجه، فادعاه رواية ولم ~~يتق الله، وكذلك الجمع بين الصحيحين للحميدي، ما أخرجه مغربي غيري، ولا ~~رواه، ولقد سمع منه أبو علي بن سكرة جزءا واحدا من تجزئة ثمانية وخمسين ~~جزءا، وحرمه الشيخ السماع ودفعه لكلام قاله، وكذلك كتاب العظمة لابن حبان ~~الأصبهاني، لم يرووه مغربي غيري، وأما الترمذي فكان أبو علي بن سكرة يحمله ~~عن أبي الفضل بن خيرون، وأنا أحمله عن أبي الحسين بن المبارك بن عبد الجبار ~~الصيرفي المعروف بابن الطيوري المسن المنيف عون التسعين سنة بسنين سماعا ~~عليه وخطه على كتابي ومن يدعى اليوم حمله، فإنما هو عنده إجازة، وقد كان ~~أجازه لي أبو الفضل بن خيرون في دخلتي بغداد ولقوم من المغاربة منهم أبو ~~بكر ابن العربي صاحبنا أبقاه الله. PageV01P280 # فلما رجعت إلى مصر في حاجتي ثم انصرفت إلى بغداد فألقيت أبا الفضل بن خيرون ~~قد مات، وكان أعمى، فتداركت الشيخ الصالح أبا الحسين ابن المبارك بن عبد ~~الجبار فكنت أختلف إليه من نصر فصلي شرقي دجلة إلى الكرخ غربي دجلة نحو ~~الميلين، فكمل السماع بحمد الله في تسعة عشر يوما إذ كتابي تسعة عشر جزءا، ~~يقرأ القارئ من ضحوة النهار في جزء إلى الظهر، والشيخ رضي الله عنه يصير ~~إلينا في مسجده بدرب المروزي من الكرخ، وإذا أراد حاجة حمل إلى داره بحذاء ~~المسجد، ثم انصرف إلينا وربما سمعنا عليه. # [258/2] # [259/2] # أحيانا في داره، وكان كذلك في شهر صفر من سنة اثنين وتسعين وأربعمائة، ~~فاعلمه وحدث عني به فقد كتبته لك بخطي وبالله التوفيق. # [ ما يميز به أهل الذمة ] # *وسئل الإمام أبو عبد الله ms0701 المازري رحمه الله عن تغيير حالهم بما يظهرون ~~به ويتميزون عن المسلمين، وهل يأمرهم القاضي بصبغ أطرافهم؟ ولو لم يفعل ~~القاضي هل لمن قام به من المسلمين ممن ظاهر حاله الستر والتصون القيام بذلك أم لا؟ # =فأجاب: كون اليهود يكلفون تغيير أطرافهم أو اتخاذ علم يتميزون به هذا ~~مما فعل عندنا حديثا وقديما في الأمصار الكبار، وفيه تفصيل يطول القول فيه. انتهى. # قيل: فظاهره أنه عام في الذكور والأناث، وقوله في الأمصار الكبار معناه ~~حيث يكثر اللبس، وأما الصغار أو حيث تكون القرية لهم فظاهر كلامه أنه لا ~~يحتاج إليه، والصواب أن لابد نم تمييزهم مطلقا، إذ لابد نم مخالطتهم ~~المسلمين، لأنهم بين أظهرهم والله أعلم. PageV01P281 # وأفتى أبو حفص العطار: بمنع النصارى أن يعرفوا في بناء الكنائس، ويبدلوا ~~بناءها إن كانت بالطوب فلا يبدلوا بالحجر، ويمنعون من كمال ظاهرها على كل ~~حال، وذكر أن الشيخ أبا الحسن القابسي كان تكلم على هذه المسألة على حين ~~أراد بعض اليهود أن يفعل ذلك بالقيروان لمكانته من السلطان، فلما تكلم ~~الشيخ امتنع اليهودي، ولا يمنعون من إتقان البنيان ومن رفع الباب إذا طلعت ~~عليه الأرض، ولا مما يحملونها به من داخلها، قيل: ومن هذا إذا اكترى الذمي ~~علوا أو اشتراه والأسفل للمسلم، فأجاز ابن عرفة واحتج بسكنى أبي أيوب فوق ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أسفل، وعورض بأنه صلى ~~الله عليه وسلم طلب ذلك لتيسيره على أصحابه في غشيانهم مجلسه، ولأن أبا ~~أيوب من خيار الصحابة وفضلائهم، وأقر ذلك صلى الله عليه وسلم، بخلاف هذا، ~~إذ قد ورد فيه حين علت خيل على جبل أحد فقال: « اللهم إنهم قد علونا ولا ~~ينبغي أن يعلونا، ثم نهض إليهم وقاتلهم ». # [259/2] # [260/2] # حتى أنزلهم من الجبل، وعموم الحديث، ولم يجب رحمه الله عن هذا الاعتراض بشيء. # [ أبو أيوب الأنصاري ومناقبه ] PageV01P282 ~~قلت: قال بعضهم: فأبو أيوب رضي الله عنه هو من جملة أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ومن كبارهم، ms0702 وقد فضله الله تعالى على غيره من الأنصار، بأن ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره حين هاجر إلى المدينة مع حرص كل ~~واحد منهم على أن ينزل عنده، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « دعوا ~~الناقة تسير فإنها مأمورة ». فسارت حتى بركت في فناء دار أبي أيوب رضي الله ~~عنه، واسمه: خالد بن يزيد، وهو من ولد الحكيم العظيم الذي كان لتبع الأول ~~من جملة أربعمائة عالم كانوا معه، فلم يكن فيهم من دل لتبع على دواء العلة ~~العظيمة النازلة به بسبب نيته الفاسدة في هدم الكعبة، وسبي من حولها ~~وأسرهم، فنزلت به العلة، فطبه الجميع فازدادت علته، فدعا بهذا العالم الذي ~~أبو أيوب من ذريته، فقال له: دواؤك أن تصلح نيتك لهذه الكعبة، وأهلها وتبرأ ~~من علتك، ففعل فبرئ، وأخبره بأنه يبعث في آخر الزمان رسول من نسل هؤلاء ~~يكون صحاب هذه الكعبة، فآمن تبع برسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ما ~~أخبره عنه هذا العالم، ولما رأى من برهان الراحة من علته التي كان قد ~~آياسته من زوالها أربعمائة عالم، فلما دله جد أبي أيوب على إصلاح النية لها ~~أفاق فآمن وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يخلق بألف عام، ومات ~~بقلنسان بلدة من بلاد الهند بعد أن كان قد بنى ببقعة شرب، ولم يكن قط فيها ~~بناء أربعمائة دار للأربعمائة عالم حين كانوا أجمعوا على أن لا يخرجوا معه ~~من تلك البقعة يثرب، فسكنوا وغرسوا النخيل فيها، ودار أبي أيوب كانت دارا ~~للعالم الكبير الدال لتبع على صلاح النية في أمر الكعبة شرفها الله والمخبر ~~له بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجيئه آخر الأنبياء. PageV01P283 # فأبو أيوب رضي الله عنه من ولد ذلك العالم، وإليه صارت داره وبها بركت ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأمر الله تعالى وإرادته تخصيا لأبي أيوب ~~رحمه الله بهذه الفضيلة، وزاده تعالى إلى ذلك أن سخر له النصارى # [260/2] # [261/2] # وملوكهم ms0703 بالقسطنطينية على قبره بالزنبق، فإذا كشفوا القبة التي على قبره ~~فيستسقون ويستشفعون به إلى ربهم فيسقون وجلية الأمر والسبب في ذلك أن أبا ~~أيوب رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: « إنه يموت صاحب من ~~أصحابي بأرض القسطنطينية ويدفن إلى جنب كنيستها وهو من أهل الجنة » فلزم ~~أبو أيوب رحمه الله المغازي إليها رجاء أن يكون هو ذلك الصاحب، فغزا مع ~~مسلمة بن عبد الملك بن مروان إليها لما سمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فمرض المرض الذي مات معه بأرض الروم، فأعلم أبو أيوب رحمه الله مسلمة ~~بن عبد الملك بن مروان بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعده ~~مسلمة بذلك، فلما توفي أبو أيوب رضي الله عنه وغسل وكفن ووضع في نعشه وصلى ~~عليه ربطة مسلمة بالعمائم، وخرج به إلى الحرب وقدمه بين يديه، فلما رآه ملك ~~الروم أرسل إلى مسلمة فقال له: ما قدر هذا الميت تخرج به إلى الحرب ترجوا ~~أن تنصر به؟ ما أشك بفعلك هذا في ضعف عقلك وعقل أبيك الذي بعثك، فأرسل إليه ~~مسلمة أن هذا الميت صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثني ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه يقول: « يموت صاحب من أصحابي بأرض القسطنطينية ~~ويدفن إلى جنب كنيستها وهو من أهل الجنة » فلما احتضر رغب إلي في السعائة ~~في دفنه إلى جانب الكنيسة، إذ رجا أن يكون هو ذلك الصاحب، فوعدته بذلك وأنا ~~أرجو بحول الله وقوته أن الله سيعين على ذلك، فرد إليه الجواب مالك الروم ~~الآن تحقق عندي وتأكد ضعف عقلك وعقل أبيك الذي بعثك، فعلى أن يتمكن لك ذلك ~~هل هو إلا أن تولى راجعا فأنبشه، وأحرقه بالنار، فبعث مسلمة بن PageV01P284 ~~عبد الملك يقول له: علي عهد الله وميثاقه إن أمكنني الله تعالى من دفنه في ~~الموضع الذي ذكره وأحدثت فيه ما ذكرته أن أخرب كل كنيسة في عمل الإسلام وأن ~~أنبش موتاهم حيث كانوا وأحرقهم ms0704 بالنار، فيكون الشؤم على أهل ملتك وعلى ~~كنائسهم في جميع أعمال المسلمين من قبلك، ومن أجلك وبك وعلى يديك، وتؤكد ~~العهود ألا تحدث كنيسة بعد ذلك في شيء من أعمال المسلمين، فأرسل إليه ملك الروم. # [261/2] # [262/2] # الآن علمت كمال عقلك وعقل أبيك الذي بعثك فتقدم بالجنازة وأدفنها حيث ~~شئت، بلا حرب ولا شخوص ولا كلفة، والله علي عهد لأخلدن في ملتي أن يستصبح ~~على قبره ما بقيت الدنيا، وقد بنوا على قبره قبة تحفظا منهم به، فإذا قحطوا ~~كشفوا البناء واستشفعوا به إلى الله عز وجل فيسقيهم ويستصبحون على قبره ~~بالزنبق، وهذا فضل كبير لأبي أيوب رضي الله عنه ورحمة الله عليه إذ شاء ~~الله أن يكون هو الصاحب الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذ ~~سخر الله له غير ملته بالتعظيم لقبره والحياطة له، وكذلك أيضا لمسلمة بن ~~عبد الملك فضل كبير وفخر عظيم في صدق نيته والعزم على الحرب لدفنه حيث قال، ~~فأجرى الله تعالى تلك المكرمة على يديه، وجعله سببا في إتمامها والحمد لله ~~رب العالمين. PageV01P285 # وقد أخبرني جماعة من التجار الدمشقيين والبغداديين بدمشق وبغداد في سنة ~~تسعين وأربعمائة ممن رجع من سفره من القسطنطينية ورأى تعظيمهم لقبره، ورأى ~~قنديلا من ذهب في صفة كأس الزجاج معلقا قريبا من القبر لا يطفئ بوجه من ~~غروب الشمس إلى طلوعها ويحرق فيه دهن الزنبق وخدمة القبر رجال من القسيسين، ~~وذكر بعض التجار الشاميين ممن حضر كشف القبة التي على قبره في سنة قحطوا ~~فيها وحضر المطران الكبير وجميع الأساقفة والرهبان والشمامسة والقسيسين ~~بالزبور والإنجيل في يد كل واحد من المذكورين قنديل معلق يقرءون الإنجيل ~~والزبور ويدعون ويدورون أيديهم بالقناديل ويشيرون إلى السماء تارة وإلى ~~القبر تارة، وقد كشفوا عنه القبة ويقولون: نسألك يا ربنا بحق فضيلة صاحب ~~هذا القبر وحرمة وليك هذا عندك أن تغيثنا وتسقينا، قال: فلقد رأيت السماء ~~غيمت في الحال، وأبرقت وأرعدت ونزل المطر الكثير بفضل الله ورحمته وقدرته ~~وعظماته، قال وحضرت ms0705 هذا الحال معهم هناك في عام اثنتين وثمانين وأربعمائة، ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله انتهى من كتاب ~~الانتصار على الكفار. # [262/2] # [263/2] # [ فتح القسطنطينية من أشراط الساعة ] # قلت: يظهر من هذا الكلام أن القسطنطينية العظمى لم تفتح، وفي أبواب الفتن ~~من الترمذي ما نصه، حدثنا محمود بن غيلان، [ حدثنا ] (¬1) أبو داود، عن ~~شعبة، [ عن ] (¬2) يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: « فتح القسطنطينة مع ~~قيام الساعة قال محمود هذا حديث غريب والقسطينطينية هي مدينة الروم تفتح ~~عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم. انتهى. PageV01P286 # وفي صحيح مسلم « لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ودابق » وقال فيه: ~~فيقاتلهم المسلمون فينهزم ثلث ويبقى ثلث، ويفتح ثلثهم قسطنطينية فبينما هم ~~يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون » إلى آخر الحديث. # قال القرطبي: فظاهره أنها تفتح بقتال، وهذا الحديث الآخر يدل على أنها ~~تفتح بالتهليل والتكبير، والحاصل أنه لابد من فتحها، وأن فتحها من الأشراط ~~ما دلت عليه أحاديث كثيرة، وفي الترمذي من حديث معاذ، قال: « الملحمة ~~العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر » ففيه أن فتحها يكون ~~مع الدجال، وقد فتحت في زمن الصحابة، وليس هو الفتح المراد في الحديث، ~~وإنما الذي في الحديث المقارن للدجال انتهى. # قيل: ولم يجب عن التعارض بين الحديثين، وتنتفي المعارضة بأنه إنما قال: ~~ويفتح ثلثهم قسطنطينية، وفتحها أعم من أن يكون بقتال أو بالتهليل والتكبير ~~المذكور انتهى. # وفي صحيح مسلم أيضا: « لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني ~~إسحاق ». عياض كذا في جميع النسخ، قال بعضهم: والمحفوظ من بني إسماعيل، وهو ~~الذي يدل عليه الحديث، لأنه إنما أراد العرب بدليل الحديث الذي سماها فيه ~~أنها القسطنطينية. # القرطبي: وهذا فيه بعد لاتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق ويمكن أن ~~يقال: إن الذي وقع في الروايات صحيح، وأنه أراد به العرب، ولكنه نسبهم إلى ~~عمهم إسحاق كما يقال في الخال، حتى قد ms0706 قيل: الخال أحد الأبوين، وأما أن هذه ~~المدينة هي القسطنطينية، فيسأل عنها هل صفتها كما ذكر. # [263/2] # [264/2] PageV01P287 ~~عليه السلام، وفي الترمذي، عن أبي بكر، قال: أنبأنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، قال: « الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه ~~أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ». قال في العارضة: قوله يخرج من أرض ~~بالمشرق يقال لها خراسان، قد بينه أكثر من هذا، فقال: يخرج من أصبهان معه ~~من اليهود سبعون ألفا عليهم الطيالسة، وتتبعه الوجوه المطرقة ما شاء الله، ~~يسلك بين الشام والعراق في خلة، وهي الفرجة، ويفر الخلق منه إلى الجبال، ~~كما روى أبو عيسى في باب فضل العرب، « فقيل: يا رسول الله، وأين العرب ~~يومئذ؟ قال: العرب يومئذ قليل ». وقد يكون خروجه بعد الملحمة العظمى التي ~~يخرج الروم فيها في عدد عظيم، فينزلون بالأعماق وبدابق من الشام، فيهزمهم ~~المسلمون، ويفتحون القسطنطينية يكبرون عليها، فيسقط سورها من تكبيرهم، ~~وبينما يقسمون الغنائم وجاءهم النذير بخروج الدجال كل ذلك في سبعة اشهر ~~بوعد الصادق. انتهى. # قوله المجان: قال ابن العربي: المجان المطرقة واحدها مجن وهي الترسة ~~المطرقة، على وزن مفعلة بضم الميم وفتح العين مخففا، وقال لي البصري: سألت ~~المعري: هل هي مخففة أو مشددة، فقال: مخففة، طارقت النعل إذا جعلت جلدا على ~~جلد، أشار إلى غلظها. انتهى. # وقال عياض: المجان بفتح الميم، وحكى ابن سراج عن الأفليلي كسرها وخطأه في ~~ذلك، وهو جمع مجن بكسر الميم، والمجن: الترس، ومعنى المطرقة: البست العقب ~~طاقة فوق طاقة، ومنه طارقت النعل إذا أطبقته طاقة فوق أخرى. انتهى، وقوله ~~بالأعماق ودوابق النووي: الأعماق بفتح الهمزة، ودابق بفتح الباء الموحدة ~~موضعان بالشام بقرب حلب. # وقوله فيفتحون قسطنطينية، النووي: هي بضم القاف وسكون السين، وضم الأولى ~~وكسر الثانية بعدها ثم نون بعد الطاء هذا المشهور في ضبطها، وضبطها بعضهم ~~بزيادة ياء مشددة بعد النون، وهي مدينة عظيمة من أعظم بلاد الروم. انتهى. PageV01P288 # وقوله الدجال: ابن العربي شأن الدجال في ذاته عظيم، والأحاديث الواردة فيه ms0707 ~~أعظم ولقد انتهى، الخذلان بمن لا توفيق عنده إلى أن يقول إنه باطل لا تظهر ~~على يديه آية في فتنة، ولا تكون من جهته محنة، وقد روى أبو. # [264/2] # [265/2] # عيسى، عن ابن عبدة، غريبا، وعن ابن عمر صحيحا: « وما [ من ] (¬1) نبي إلا ~~وقد أنذر قومه المسيح الدجال، لقد أنذره نوح قومه، ولعله سيدركه بعض من رأى ~~أو من سمع كلامي، قالوا: يا رسول الله فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها يعني ~~اليوم أو خير، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه ~~أعور وإن ربكم ليس بأعور، وتعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وأنه ~~مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله ». # ابن العربي: إنذار الأنبياء من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ~~الدجال تحذير للقلوب من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يدعوها عن حسن الاعتقاد ~~ما يطرأ عليها دون ذلك من الفتن، وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له ~~زيادة في التحذير، لأنه إن لم تكن فتنة الدجال قريبة، فإن قربها منها قريب ~~من فساد الأديان، واتباع الأئمة المضلين والافتتان بالسلاطين، ولما سمعوا ~~ذلك فزعموا، قالوا: فكيف قلوبنا مثل إشارة منهم إلى أنهم إذا كانوا ثابتين ~~دفعوا الشبهة باليقين، وقوله: مثلها اليوم أو خير، هذه الكلمة وأشباهها ~~تسقط من الأحاديث، وإن رواها المستورون، فإن القلوب لم تكن عند مفارقة ~~النبي عليه السلام إلى المنازل كهي عند حضرته، ولا بعد موته بلحظة كهي عند ~~ظهور الفتن، وقال قال أنس: « ما نقضنا أيدينا من تربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، حتى أنكرنا قلوبنا ». PageV01P289 # وقوله: أعور إشارة إلى أنه يدعي الربوبية وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى ~~هن النقص، فهو لا يقدر على إزاحة آفة نفسه، فكيف يدعي أنه يرزق الخلق ~~ويحييهم؟ فقد عارض الدليل الفتنة أنه بلاء من الله ومحنة. # وفي روايات: أنه أعور العين اليمنى، وفي رواية مسلم: « أنه أعور العين ~~اليسرى جفال الشعر » وروى أبو داود الأكبر، عن شعبة: « أنه ms0708 أعور الشمال ~~وباليمنى ظفرة غليظة » وجفال الشعر يعني كثيرة، والظفرة لحمة غليظة تننبت ~~في المآقي، وهذه كلها صفات يختلف عليها ليبين الناس أنه لا يدفع النقصان، ~~كيف كان ذاته محكومة في نفسه، وقوله: وإن احد منكم لا يرى ربه حتى يموت. ~~إشارة إلى إبطال قوله: أنا ربكم، وإثبات لرؤية الله في الآخرة، وهي ثابتة ~~بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي منها كذلك في كتب الأصول، وقوله: ~~مكتوب بين عينيه كافر يقرءوه كل مؤمن كاتب وغير كاتب. # [265/2] # [266/2] PageV01P290 ~~هذا بيان من الله لكذبه ونقصه، وأنه مفضوح عند خلقه في وجهه، وقوله: كافر: ~~إشارة إلى أن الفعل والفاعل من الكفر، إنما يكتب بغير ألف، وكذلك هو في ~~المصحف، لكن اهل الخط أثبتوا الأصوات الممتدة علامات للفرق بين المعاني في ~~الكتاب كما يعرف في الكلام، وأثبتها الصحابة في المصحف على ما نطق به النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقوله يقرءوه كل مؤمن إخبار من النبي عليه السلام ~~بالحقيقة، وهو أن الإدراك بالبصر يخلقه الله للعبد كيف شاء، ومتى شاء، لهذا ~~يراه المؤمن بعين بصره، ولا يراه الكافر ولا المفتون، كما يرى المؤمن بعين ~~بصيرته الأدلة، ولا يراها الكافر، وقول كتاب مسلم، وغيره يقرؤه كل مؤمن ~~كاتب وغير كاتب يخلق الله له الإدراك دون تعليم، لأن ذلك زمن خرق العادات ~~في هذا وغيره، وذلك يقرؤه من كره عمله، وفي رواية أبي عيسى، وهي كلها ألفاظ ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات شتى في كل وقت بلفظ، والدجال معناه ~~الذي يعم الأرض مشيا، وقيل: الذي تفرد عن الجماعة، وقيل: الذي يلبس على ~~الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى يبعث ~~ثلاثون دجالا كذابون كلهم يزعم أنه رسول ». انتهى # [266/2] # [267/2] # نوازل الدماء والحدود والتعزيرات # [ من أسقط ثنايا آخر بحجر أو غيره فعليه القصاص ] # *سئل ابن رشد رحمه الله عمن تعلق برجل سقطت ثناياه وادعى أنه ضربه بحجر، ~~فسئل المطلوب، فقال: رماني بحجر فرميته بحجر فطارت من ms0709 الأرض فجاءت لقمة ~~فسكت، ثم قال بعد أن استقر كان ذلك على وجه اللعب، وقال المضروب: تعمدني، ~~وكيف لو قال المضروب إن بعض ثناياه سقطت في بطنه من شدة الضرب، وإنه يتألم ~~من جوفه ألما يخشاه. # =فأجاب: الذي أقول به أن للذي سقطت ثناياه القصاص، لما أقر به الجاني بعد ~~يمينه أنه رماه تعمدا بغير لعب. # [ إذا ضرب معلم الصبيان أحدهم فقتله ] PageV01P291 ~~*وسئل اللخمي عن معلم صبيان ضرب أحدهم ثلاثا، أو أقل وأكثر فمات فهل يقاد ~~منه؟ وهل للمضروب محل لا يقوده كالأرجل والظهر أم لا؟ وكيف لو ضربه على ~~العمامة فمات؟ أو أصاب طرف السوط عينه ففقأها هل يقتص منه أم لا؟ # =فأجاب: الأدب غير محصور، وليس كل الصبيان سواء من القوة، والضعف، فمنهم ~~من يخاف فيرده أقل الضرب، ومنهم من جرمه أشد من غيره، فيكون أشد، فحال ~~الصبيان مختلفة، فيوقع به من العقوبة ما يستحقه مما # [267/2] # [268/2] # لا يخاف معه موت ولا مرض، فإن قدر موته فلا قود، فتحسن الدية العاقلة، ~~وإن أصاب عينه فعليه ديتها. # [ لا ضمان على من فعل ما يجوز له ] # قيل: أصل الباب أن كل من فعل فعلا يحوز له فآل أمره إلى العطب فلا ضمان ~~عليه، ومنه ما في رواحلها، إذا مات النواتية في العمل إذا زادوا على ~~المعتاد ضمن، وكذا إن عثرت الدابة فإن أخرق في السوق ضمن وإلا فلا، وكذا إن ~~ضرب المكتري الدابة أدبا، فأذهب عينها أو كسر لحيبها ضمن والرائض مثله، ولو ~~ضربها كضرب الناس لم يضمن، وكل ما فعله الراعي مما لا يجوز له فعله، وأصاب ~~الغنم من فعله عيب فهو ضامن، وإن فعل ما يجوز فعله فعيب الغنم فلا ضمان ~~عليه إلى غير ذلك. # [ تأديب الزوجة والولد والمملوك ] # *سئل القابسي عن الرجل يؤدب امرأته أم لا؟ PageV01P292 # =فأجاب يجوز أدبها وذلك في كتاب الله، وكل شيء يجب عليها أن تطيعه فيه إذا ~~كان مؤديا حقوقها وسالما من ظلمها فله تأديبها عليه بقدر ما تستأهل عليه، ~~فإن ضربها ms0710 أدبا ففقأ عينها فهو من الخطأ تحمله العاقلة، إن بلغ الثلث، وإن ~~أنكرت ما ادعاه عليها فلابد من سماع في الأهل والجيران قبل أن يظهر عليه ~~بسط يده إليها، فإن لم يكن فيه الظهور فهي بليو، فإن شاء تماسك على ما يرى، ~~أو يؤدبها إن خفي له أدبا مأمونا، ولا يتجاوز في أدبه لها كالمعلم لصبيانه، ~~سالما من الغضب والحمية، لأنه يودبها لمصلحته، ونفعها، وأدبه لولده الصغير ~~مأذونا فيه للحياء وسوء الخلق، ويكون بغير غضب ولا حمية، إذ ليس من باب ~~العداوة، ومثله عبده، وأمته فيؤدب كلا منها على قدر جرمه أدبا عدلا، وليس ~~له حد حتى يظهر منه الظلم والعدوان، فيزجر عنه، وينهى كما يجب، فإن الله ~~يحب الرفق في الأمور كلها، قال عليه الصلاة والسلام: « إخوانكم خولكم، ~~جعلهم الله تحت أيديكم، فاطعموهم مما تتطعمون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا ~~تكلفوهم فوق طاقتهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ». # [268/2] # [269/2] # [ يرتفع نظر الوالدين عن الولد إذا احتلم وملك أمره ] # *وسئل عن الأب يشكو ولده الكبير ويذكر أنه يعقه ويعق أمه. # =فأجاب: الولد إذا احتلم وملك أمره فقد ارتفع عنه نظر والديه، ويبقى على ~~الولد حق والديه، فعليه أن يوفيهما أو من كان بقى منهما ما ألزمه الله لهما ~~بقوله: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلى إياه وبالوالدين إحسانا } الآية. # [ إذا جاوز المعلم الحد في ضرب الصبي فعليه القصاص ] # *وسئل عما إذا جاوز المؤدب على ضرب الأدب. PageV01P293 # =فأجاب: هذا معلوم ما فيه جهل لأني قدمت لا يضرب الصبي وهو غضبان، وضرب ~~الصبي إنما هو بالدرة الرطبة المأمون لئلا يؤثر أثر سوء ويجتنب ضرب الرأس ~~والوجه، وفي كتاب ابن سحنون: لو شرب ضبيا ففقأ عينه أو كسر يده، فإن ضربه ~~بالدرة على الأدب وأصابه بعودها فالدية على العاقلة إذ فعل ما يجوز له، ~~فإذا مات الصبي فالدية على العاقلة بقسامة، وعليه الكفارة، وإذا ضربه ~~باللوح أو بعصا فقتله فعليه القصاص، لأنه لم يؤذن له أن يضربه بعصا ولا ~~لوح، إنما كانت الدية على العاقلة لأنه ms0711 لم يقصد إليه المعلم فهو الخطأ وفيه ~~القاسمة، لنه إنما علم بإقرار المعلم على أحد الأقوال، ولو حضره شاهدان ~~ومات في مقامه فلا قسامة والدية على العاقلة إلخ. # وضرب الصبي بالعصى واللوح المعلم فيه متعمد وليس له عذر إلا أنه غضب ~~فتعدى فاستحق القود، وهو مأخوذ بإقراره في ذلك بلا قسامة. # [ السماع الفاشي يوجب التدمية ] # *وسئل البرني عمن خرج إلى المهدية لحاجة ثم رجع لموضعه فلم يعلم له خبر ~~وشهد جماعة من عامة الناس أن بينه وبين رجال مذكورين عداوة واتهموا بقتله، ~~وشهدت جماعة أخرى بأنهم سماعا فاشيا أنه ليس قاتل إلا من ذكر من الرجال، ~~فما الحكم في ذلك؟ # [269/2] # [270/2] # =فأجاب إذا ظهرت قرائن وقويت هذه التهمة فيطال سجن المتهمين بدمه حتى ~~يتمنى أهلهم موتهم، ويحلف بعد ذلك كل واحد منهم خمسين يمينا، ويخلي سبيله، ~~قيل: تقدم اللخمي أن السماع لوث يوجب التدمية فإذا قوي السماع في هذه ~~المسألة وجبت التدمية على قوله. # [ من قام يطلب دم ولده متهما جماعة بقتله ] PageV01P294 ~~*وسئل البرجيني عمن قام يطلب دم ولده وادعى على جماعة أنهم قتلوه عمدا في ~~نائرة، واستظهر بشهادة ستة عشر رجلا أحدهم مزكى والباقون من لفيف الناس ~~أنهم عاينوا أناسا من ملته في النائرة التي وقعت بينهم وبين الولد المذكور ~~وبين رجال داروا عليه وانصرفوا عنه قتيلا، ومنها شهادة رجل بإقرار بعض ~~المدعى عليه بقتل الولد المذكور، وذكرهم حضور رجل آخر معهم وشهادة رجل ~~بحضوره النائرة واجتماع جماعة على القتيل المذكور، وضربه رجل منهم وافترقوا ~~عنه قتيلا، ولم يعرف منهم سوى رجل سماه، ومنها شهادة ثلاثة أنهم راو ~~المذكور في موضعه وبه رمق لا يتكلم معه وحوله أكثر المدعى عليهم القتل، ~~وبأيديهم السلاح وانصرفوا وتركوه على الحالة التي مات عليها، ومنها شهادة ~~استفاضة تؤدي إلى العلم بطرو النائرة بين المقتول وبين فلان وفلان وانضاف ~~إليهما بعض أولاد فلان، وافترقوا عنه وتركوه قتيلا وشهادة تتضمن قريبا من ~~الاستفاضة وغيرها فرغبوا في الجواب عن حكم هذه النازلة. # =فأجاب دعوى القائم ms0712 عمدا على ثلاثة أوجه: # الأول: أن يثبت ما يوجب القتل بغير قسامة، كإقرار القاتل بالقتل عمدا من ~~غير خوف ولا إكراه، أو إقامة شاهدين على معاينة القتل أو معاينة الضرب ~~وإنفاذ المقاتل فحكمها القتل من غير قسامة. # والثاني: يوجب القتل بقسامة، كشاهد على معاينة القتل أو شاهدين بقول ~~الميت دمي عند فلان، وفي شهادة لفيف الناس خلاف مشهور، ومما يعد لوثا وجود ~~الرجل قرب القتيل معه آلة القتل، أو خارجا من موضع فيه القتيل ملطخا، فهذه ~~توجب القتل بقسامة، فإن لم يأت بشيء من الوجهين وأتى بما. # [270/2] # [271/2] PageV01P295 ~~يوجب اللطخ والشبهة، وهو الوجه الثالث اختلف فيه، فعن ابن القاسم فيمن أتى ~~على دعواه ببينة غير عادلة، ويذكرون أن هذا المر كان فاشيا، فهل يسجن؟ وما ~~قدر سجنه؟ فقال شهادة غير العدل كالعدم، فإن كان من أهل الريب سجنه السلطان ~~الشهر ونحوه، وإن لم يكن من أهل الريب سجنه اليوم ونحوه. # وعن مالك: من لطخ يده ووقعت التهمة عليه سجن العام وضرب مائة، وعليه ~~السجن الطويل، ولا يعجل بإخراجه حتى تظهر براءته أو يأتي عليه سنون كثيرة، ~~ولقد كان يحبس باللطخ والشبهة ويطال سجنه حتى يتمنى له أهله الموت من طول ~~سجنه، وهو احتياط منه للدماء وذب عنها، وهو مقتضى مذهبه، وقبول قول الميت ~~دمي عند فلان دون سائر الحقوق وبسط حجته في كتبه، وهذا القائم بالدم إقامته ~~للستة عشر رجلا المتقدمين، وبقية العقود مؤكد كلها للقاسمة، وأما شهادة ~~الثلاثة الذين عاينوه وبه رمق وحوله من بأيديهم السلاح فلو عدلوا لقتل ~~المدعى عليه بغير قسامة، وشهادة الواحد توجب القاسمة على واحد من المدعى ~~عليهم وقتله، وشهادة اللفيف يؤكد بعضها بعضا، ولو لم يكن في هذه النازلة ما ~~ذكر، بل كان فيها من النازلة ما يوجب اللطخ والقتل لكان على من بسط الله ~~يده في الأرض وكلفه أمر المسلمين والذب عن دمائهم إطالة السجن السنين ~~المتطاولة والضرب الزاجر عما فعلوه، وكفى بقول نبيا عليه السلام: « من مات ~~ولم يشرك في دم ms0713 مسلم لقي الله تعالى خفيف الظهر ». فتضمن الحديث تعظيم أمر ~~الدماء، ولا شيء من كبائر ولا صغائر أعظم جرما منها، فيتأكد النظر فيها ~~والذب عنها فالله يؤيد أمراء المسلمين وقضاتهم ويرزقهم الطريق المثلى ~~والاعتصام بحبل الله الأقوى. PageV01P296 # =وأجاب ابن البراء عن هذه الرسوم: العقود المشهودة في أمر القتل لم تتناقض، ~~وأعرب بعضها عن معاينة الشهود القتل وتعيين القاتلين، وعين بعضهم باسمهم، ~~وعين بعضهم بعض المشهود عليه، وبعضهم شهد بالاستفاضة، فقوي اللوث، وضعف ~~الإهمال، فينبغي النظر في أحوال الشهود ويعتمد فيه على ما اقتضاه النظر ~~الخالص من شوائب التقصير ويتوسم حال. # [271/2] # [272/2] # الشهود، ويكلف ولي الدم الاجتهاد، فإن لم يأت بزائد على ما كتب على ~~الضاربين وعينهم، ولو قيل هنا بقول المغيرة يقتل جميع من أقسم عليه لحسن ~~لأن هذا قوي المدارك بمن يشهد على العين وارتكب من الجرم ووقع التمالي على ~~إراقة الدماء المعصومة، لأن الحقوق من الأموال يثبت فيها صاحب الحق والقاتل ~~يلتمس الخلوة، ولو لم تكن القاسمة إلا فيما ثبت ببينة لبطل الدم وحبس عليه، ~~وإذا علم القاتل قبول قول المقتول عليه يحذر من وقوعه في مثل هذا فاحتيط ~~للدماء، فانظر كيف تفطن مالك رضي الله عنه لنكته وقعت المحافظة عليها في ~~الخلوة،فما ظنك بقوم قتلوا جهارا بمرأى من الناس ومسمع بالتشديد عليهم ~~والأخذ ببعض ما ظهر من إقامة الحقوق المترتبة، ودفع المفاسد، فينبغي لمن ~~انتصب للحكم المتعلق بخطاب الله تعالى ورسوله أن ينظر من نفسه { يوم تجد كل ~~نفس ما عملت من خير محضرا } إلى قوله: { والله رؤوف بالعباد } فيكفي في ~~السامع المتعظ خطاب الله تعالى واعظا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. # [ لا تقبل شهادة من شارك في عراك نتج عنه جرح وموت ] PageV01P297 ~~*وسئل البرني عن شرورة وقعت بين أهل قلشانة حتى تصافوا، فأحد الصفين محمد ~~بن عبد الحميد وبنو عمه، وصف آخرون يعرفون بأولاد مرق الأرض، ووقعت بينهم ~~جراحات، فأحدها بأحمد بن كامل في مقدم حاجبه من الجانب الأيمن، قاسه شهوده ~~فوجدوه موضحة، ms0714 فسئل عن ضاربه فقال: عبد الكريم المعروف بابن مرق الأرض، ثم ~~بعد عام انتقض عليه الجرح، فشهد عبد الحميد أبو المذكور أولا أنه عاين عظما ~~خرج منه فصار منقلة، ثم بعد أعوام توفي المجروح قتيلا، فقام المجروح يطلب ~~الجارح بالمنقلة على شهادة عبد الحميد، فاعترف الجارح أنه موضحة، وطعن في ~~شهادة عبد الحميد بأنه أثار الشرورة وأصلها، وحضر في الصفقة مع ولده ~~بالعدة، وخال المجروح وابن عمه وأخت المجروح تحت محمد ولد، واستظهر أيضا ~~بعقد مشهود بخط داود أخبر عبد الحميد أنه لما كانت النائرة وتحامل أولاد عمي # [272/2] # [273/2] # وهم جماعة عبد الحميد لا شهود ولا غيرهم في النائرة المذكورة، واعتذر عبد ~~الحميد ببعض ما اعتذر فيه الجارح المذكور. # =فأجاب: إذا ثبت عبد الحميد هو المثير للشر وانه حامل للعدة فشهادته ~~مردودة مستحق الميراث بالشجة من عبد الكريم أو يترك، وإن يثبت ذلك بالشاهد ~~حلف الطالبون معه إن كان عدلا واستحق المنقلة في مال الجارح، فينبغي ~~استعمال القاضي نظره، فإن ثبت عدالة الشاهد واستمرارها حكم بشهادته، وإن لم ~~يثبت وقويت التهمة أوقفت شهادته ولم يقض بها. # [ إذا وقع عراك بين رجلين أو طائفتين ونتج عنه جرح رجل ] # *وسئل البرجيني عن نائرة وقعت بين رجلين جاء أحدهما وبه منقلة ثانية، ~~فقال جرحنيها فلان بعصا كانت بيده، فأحضر فاعترفت بالنائرة وأنكر الضربة ~~وشهد باعترافه عدل. PageV01P298 # =فأجاب: إن شهد الشاهدان بالنائرة وحضوره سليما وانفصاله مجروحا فعقله على ~~ضاربه والمجتمع معه المنفصل عنه وبه الضربة، وكذا لو كانا طائفتين وقع ~~بينهما شرور على نحو ما تقدم، وعن ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: إذا ~~تفرق المتقاتلان عن جرحى فادعى أحد الجرحى على رجل معين من المقاتلة أنه ~~جرحه، قالا سواء عين أولا، فعقله على جميع المقاتلة سواء، وليس له أن يقتص ~~من واحد بعينه إلا بإقامة شاهد على ذلك، وعن ابن القاسم مثله، فهذا إن كان ~~من أحد الصفين فحكمه ما تقدم، إن كان رجلان خاصة اجتماعا سالمين وانفصل ~~أحدهما بجرح فعقله على ms0715 صاحبه، وإن لم يثبت شيء من هذا فهو مجرد دعوى إن وجد ~~بينة اقتص وإلا حلف المدعى عليه. # [ جريح في نائرة سكت أياما ثم ادعى على بعض من حضرها ] # *وسئل ابن الضابط وهو من تلامذة اللخمي، عن نائرة جرت بين طائفتين من نظر ~~سفاقس وافترقوا عن جراحات، فجرح واحد ولم يسم ضاربه إلا بعد أيام، فكتب له ~~فيها ثلاث مرات. # [273/2] # [274/2] # =فأجاب: إذا افترقت طائفتان عن هذا المجروح ممنن حضر النائرة، ولم يروم ~~المجروح غيره، ولا قال لا أدري حتى نطق بهذا، فليحلف ويكون له عقل الجرح، ~~وإن كان مخوفا، ولا يضر سكوته في الأيام ثم رجع عن أشياء يطول ذكرها. # [ الجريح يسمي جارحه دون بينة ] # *وسئل أيضا عن المجروح يسمي جارحه دون بينة. PageV01P299 # =فأجاب: اختلف قول مالك فيها، فروى ابن وهب إذا ثبتت النائرة بعدلين حلف ~~المجروح واقتص، وقويت عندي هذه الرواية لكثرة الهرج في هذا الزمان، ولا ~~يرتدع الأشرار بالإيمان، وذكرت في مسألتك ثبوت النائرة بعدلين، وافتراق ~~الطائفتين عن هذه الجروح وهي جائفة، وقد أجبت عنها فيما مر، وإذا كان عين ~~الجارح حين سئل عنه فلا يضر تاريخه، لا سيما إن كانت حالة شدية، فيحلف ويجب ~~ثلث الدية في مال الجارح، وما ادعى عليه شهادة من قال سكت المجروح لا يقدح ~~في شهادته من نقل التعيين عنه. # =ثم أجاب مرة أخرى، وقال: كنت ذهبت إلى هذا لفساد وعدم الزجر بالإيمان ~~وغالب حال المجروح عدم تعيين عين ضاربه، ثم تبين أن الجراح المخوفة لا يقتص ~~فيها وإنما هي مال، وأجمع الناس على أن الدعوى في المال، توجب يمين المدعى ~~عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام: « واليمين على من أنكر ».فيحلف في هذه ~~المدعى عليه وهو نقضه على قول عمر بن عبد العزيز نقض الحكم إذا رأى الحق في خلافه. # [ ابن الضابط السفاقسي قتله النصارى عام 543 ] # وهذا المفتي من معاصري المازري قتله النصارى دمرهم الله في أمر طرأ ~~بسفاقس عام ثلاثة وأربعين وخمسمائة، قيل دخلوا عليه فوجدوا بين يديه ms0716 مصحفا ~~يقرأ قيه فقتلوه جماعة من الفقهاء. # [ من قتل بين الصفين لا قسامة ] # قيل في الموطأ عن مالك في جماعة اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا ~~يدري من فعل ذلك به، فإن أحسن ما سمع أن فيه العقل على القوم. # [274/2] # [275/2] PageV01P300 ~~الذين نازعوه، وإن كان القتيل والجريح من غير الفريقين فعقله على الفريقين ~~معا، وفيها فيمن قتل بين الصفين لا قسامة، وفي الجلاب: إن اقتتلت قبيلتان ~~ثم افترقا عن قتيل ففيها روايتان إحداهما لا قود فيه، وديته على الفئة التي ~~نازعته إن كان من الفئة الأخرى، ومن غيرهما ديته عليهما معا، والأخرى أن ~~وجوده بينهما معا لوث يوجب القسامة لولاته، فيقسمون على من ادعوا قتله ~~عليه، ويقتلونه به، ولابن رشد في الشرح: قيل في قوله: لا قسامة فيمن قتل ~~بين الصفين، لا قسامة بحال لا بقول المقتول ولا شاهد على القتل، وهي رواية ~~سحنون، عن ابن القاسم، وقيل القاسمة بينهم بدعوى أولياء القتيل على الطائفة ~~التي نازعتهم، ولو دمى القتيل على أحد أو شهد به عدل كانت القسامة وهو سماع ~~عيسى وغيره وقول أشهب لأن كونه بين الصفين لم تزد دعواه إلا قوة، ويحتمل أن ~~يريد بقوله ولا شاهد أن يكون من طائفة المدمى، إذ لا تجوز شهادة أحد من ~~الطائفتين على أحد من الأخرى، وعلى قول ابن حبيب إذا جرح أحد منهم فعقل ~~جرحه على الطائفة التي نازعته، ولا يقتض لأحد بقوله إلا أن يكون له شاهد من ~~غير الطائفتين مع شاهد من طائفة القاتل فعلى الخلاف في القسامة بغير العدل، ~~وأما شاهد من طائفة المقتول فلا إشكال في عدم قبوله. # الباجي: إن كان القتيل من غير الطائفتين أو لم يعرف من أيهما هو فعقله في ~~أموالهما، ولو مشت إحدى الطائفتين إلى الأخرى بالسلاح إلى منازلهم ضمنت كل ~~واحدة منهما ما قتلت الأخرى رواه محمد وابن عبدوس لأن المزحوف إليها لو ~~شاءوا لم يقتلوهم ورفعوا أمرهم إلى السلطان ليحجز بينهم، ولو عاجلوهم ~~فناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف ms0717 ونحوه في المدونة. # [ من رمى رضيعا على الأرض فمات قتل الرامي ] # *وسئل ابن أبي زيد عمن أخذ صبيا رضيعا فرمى به في الأرض رمية منكرة فوقع ~~الصبي فمكث يسيرا فمات، أفي ذلك القسامة على النفس أو الدية أم لا؟ PageV01P301 # =فأجاب: إن تبين أن الصبي حيي حياة بينة ثم مات بعد ذلك ففيه السامة، إذا ~~قام بذلك شاهدان ويقتل الفاعل. # [275/2] # [276/2] # [ إذا انقلبت المرأة على ولدها في النوم فقتلته فديته على عاقلتها ] # *وسئل ابن أبي جعفر، عن رجل وامرأة ناما جميعا وإلى أحدهما صغير وراء ~~ظهره فمات الطفل من الثياب الواقعة على وجهه أو غير ذلك؟ # =فأجاب: إن تبين أنه لم يقتله ولا مات من تقلبه فلا شيء عليه وإن شك في ~~ذلك صام كل من شك منهما شهرين متتابعين، قيل: ولو مات من ثقلبه ففي غير ما ~~كتب: إذا انقلبت المرأة على ولدها في نومها فقتلته فديته على عاقلتها. # [ تشاجر اثنان فشج أحدهما وسقطت ثناياه ] # *وسئل أبو علي بن علوان عن اثنين تشاجرا وانفصلا، وقد شج أحدهما وسقطت ~~ثناياه، فادعى ذلك على مشاجره عمدا، وحضر الآخر وأقر بالمشاجرة والمواضحة ~~وأنكر غير ذلك، فهل يثبت المجموع إذا ثبت المشاجرة؟ # =فأجاب: إذا ثبت الموضحة بإقراره عمدا وجب القصاص إذا ثبت قدرها من دراهم ~~زماننا مائة دينار وثمانية دنانير سكة عشرية، ويلزمه السنان أيضا وأوجبها ~~عشر الدية ضعف ذلك. # [ من قتل رجلا وقتله آخر ] # *وسئل أيضا عمن قتل رجلا له أولياء وأولاد صغار فعدا عليه رجل فقتله. # =فأجاب: لأولياء الأول قتل القاتل إلا أن يرضيهم أولياء الثاني، فيصير ~~الطلب لهم من العفو أو القتل أو الصلح، ومن كان أولاده صغارا نظرا لهم ~~وليهم إن كان أو السلطان، وله العفو على أخذ الدية، وعبد الملك يرى انتظار الصغار # [ إذا أخطأ المعلم وعاقب بريئا فلا شيء عليه ] # *وسئل ابن أبي زيد عن المعلم ربما أراد أن يضرب صبيا فتقع يده على آخر، ~~أو حذف الدرة على صبي فجاءت في آخر، وربما ضرب الصبي على ms0718 # [276/2] # [277/2] # شيء ثم تبين خلاف ما اعتقده، فهل يتحلل من ذلك الصبي أو الأب؟ أم لا يجب ~~عليه تحلل؟ PageV01P302 # =فأجاب: إذا فعل ذلك على وجه الخطأ فلا شيء عليه في الحكم ما لم يكن جريحا، ~~ومن جهة التنزه فإنه يتحلل الصبي من ذلك وهو حسن، وليس بلازم، قيل: وتجري ~~على الخلاف في المجتهد يخطئ هل يعذر بخطئه أم لا، وذلك في مسائل مشهورة. # [ من أراد أن يحجز بين متقاتلين فقتل أحدهم ] # *وسئل أبو عمران، عن رجلين حجزا بين قوم متشارين فضرب أحدهما بمزراق ~~والآخر بعصى، فحصلت الضربتان فسي رجل فمات الرجل عن قرب وهما شريكان في ~~الدم مع المضروب إلا أن أحدهما من الآخر في النسب فقال كل منهما: ما قتلته ضربتي. # =فأجاب: هذا إذا كان فسادهما أكثر من صلاحهما، لأن الأصل أن لا يقع ~~فعلهما، فينظر، فإن كان لهما في القبيل وجاهة ويستحي من حضورهما ويمتثل ~~أمرهما والمقتول ممن ضرم الحرب وأشعلها، وتقدما إليه بالكلام فلم يرجع ~~وضرباه، فيقسم الأولياء لمن ضربهما أو ضرب أحدهما مات، وتكون الدية على ~~العاقلة، وإن كان غير مشعل للحرب ولا صلبية فيه، بل هو واحد من الصف ففعلا ~~به ما وقع من غير تقدم ولا زجر له، فالدية مغلظة في أموالهما، ولولا القصد ~~الذي عضده الحال الواقعة لاقتص منهما لعظيم ما ارتكباه. # [ من أقر بما يوجب حدا ثم نزع ] # *وسئل أيضا عمن أقر بقتل العمد فعفي عنه، ثم نزع عن إقراره، هل يسقط عنه ~~الضرب والحبس؟ فكيف بهذا في المقر بالزنى إن نزع بعد تمام الضرب هل يسقط ~~عنه التغريب أم لا؟ # =فأجاب بعد أن ترجح فيها ورأى أنه يسقط عنه وهو حقيقة القياس لأنه حد لله ~~ليس لآدمى شيء وهو الله تعالى. # [277/2] # [278/2] # [ من وضع حجرا على حائط فسقط على شخص وقتله] # *وسئل أيضا عمن وضع حجرا على حائط ليصنع به شيئا يستره وأشباه ذلك فيقعد ~~قوم تحت الحائط تهب ريح فتسقط الحجر على أحد القاعدين فيقتله. PageV01P303 # =فأجاب: إن كان ms0719 الحائط على الطريق، وموضع ممر الناس تحت الحائط لضيقه، ولا ~~يكون فاعل ذلك فعل ما لا يجوز له فلا ضمان عليه ونحوه للأبياني. # [ فلاق الحطب تطير منه شظية فتفقأ عين إنسان ] # *وسئل الأبياني عمن فلق حطبا في موضعه وحوله صبيان صغار فأنذرهم أن يصيب ~~أحدا منهم شيء من الحطب، فيطير شيء من ذلك فيفقأ عين أحدهم. # =فأجاب: إن كان المتقدم إليهم كبارا فلا شيء عليه، وإن كانوا صغارا فدية ~~المفقأ عينيه على العاقلة، وعرض على أبي عمران، فقال: يجري على الخلاف في ~~صاحب الكلب العقور إذا تقدم في ذلك إليه، وعرض على الأبياني، المسألة ~~الأولى فقال: إن الدية في مال صانع الحجر على الطريق، أبو عمران: في مثل ~~هذا قولان، والصحيح ما في المختلطة أن ذلك على العاقلة كمسألة من وضع شيئا ~~في موضع لا يجوز له فمات به إنسان. # [ إذا ادعى الجارح أن المجروح زاد في جرح نفسه ] # *وسئل بعضهم عن رسم مضمنة معاينة الشهود لجرح وهو موضحة برأس فلان أشرف ~~على العظم وأخرج منه عظاما، وعاينوه بعد خروج العظام منه، وفي العظام نقرة ~~ظاهرة، فمن وقف على الجرح المذكور وعاينه بصفة ما ذكر شهد، فسئل الجارح ~~فأقر بالجرح عمدا وادعى أن ما خرج من العظام مستفعل، وكذا ما جرح فيه من ~~النقرة والصدع الذي كان باقيا على حاله، والبينة عاينت الصدع والنقر، فهل ~~القول قول الجارح فيه وفيما ترامى إليه، أو المجروح إذ لو قبل قوله لأدى ~~إلى تعذر القود والدية إلا أن لا تفارقه البينة؟. # [278/2] # [279/2] # =فأجاب العقد إن ثبت ببينة وأثره مشاهد لا قول للجاني، وإن أشكل المر ~~استظهر على المجني عليه باليمين أنه ما حصل من فعله ولا من فعل أحد من ~~سببه، ولا زاد فيه ما يلزمه غير أثر الأول. # [ العاقلة الذين يؤدون عن الجاني منهم ] # *وسئل الشيخ أبو القاسم بن مشكان القابسي، عن العاقلة الذين يؤدون PageV01P304 ~~=فأجاب: بأن العاقلة هم العصبة ومن يقرب منها الأقرب فالأقرب، وقد ذكر بعض ~~أهل العلم أن ms0720 عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقت العاقلة حين دونوا الدواوين ~~للعطاء والبعوث والتعاقل من ذوي الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، حتى انتهى إلى عدنان، ثم الأقرب فالأقرب إلى معد حتى انتهى إلى ~~قحطان، فإن كان الجاني من ولد عدنان فيحملون معه العقل، وينظر إلى الأقرب ~~فالأقرب إليه من ولد عدنان، فإن استقل بهم الأقربون اكتفى بهم، وإن لم ~~يستقلوا بها كان ذلك في بيت المال، وإن كان الجاني من ولد قحطان فكذلك حتى ~~ينتهي إلى قحطان. # [ إفريقية كورة واحدة من طرابلس إلى طنجة ] # وما ذكرنا يكون من أهل الكورة الواحدة، وإفريقية كورة واحدة من طرابلس ~~إلى طنجة، وإن كان الجاني من غير هاتين القبيلتين فإنما يعاقل بنسبة أو إلى ~~أب في الإسلام، لا يجوز ذلك، ولا يعقل في كل قبيلة ما ذكرنا، وينظر إلى ~~الأصل في كل قبيلة، وينظر إلى الجاني، ويضم إليه الأقرب على ما ذكرنا، ~~ويحتاج في ذلك إلى معرفة تناسل القبيلة، والجاني والأقرب منه، فالأقرب على ~~التفسير الأول، وهذا يحتاج إلى معرفة ودين واجتهاد ممن يوثق به من وجوه ~~القبيلة وغيرهم، وما أرى هذا يمكن لعدم من يعرفه ويعمل بمقتضاه، ثم إنه لا ~~تعقل المرأة والعبد ومن لم يحتلم والفقير. # [ إذا انقطع بدوي وسكن مصرا عقل مع أهل هذا المصر ] # *وسئل المازري، عن قول ابن القاسم، فيما إذا انقطع البدوي فسكن المصر ~~عقل، وأفهم ما في المدونة أن البدوي إذا سكون الحاضرة وانقطع إليها. # [279/2] # [280/2] # فإنه يعقل معهم ويعقلون معه، وإن لم تكن بينهما مناسبة إلا ما قال فيها ~~من السكنى والانقطاع، وحمله الغير على خلاف هذا، وقال آخر: هو مشكل عندي، ~~فما تختاره من هذه الوجوه؟ # =فأجاب: الأصل ألا تحمل العاقلة شيئا، لقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى }. PageV01P305 # حتى أدى ذلك بعض الملحدة إلى الطعن على النبوة بمثل هذه، المسألة، وهذا من ~~كفرهم، والله تعالى متعبد خلقه بما شاء، وقد كان الجاهلية نحو مما شرع في ~~الإسلام وهذا باق ms0721 في العرب الآن، ألا ترى أن قبائل عرب إفريقية ينتصر الحي ~~إلى الحي إذا قوتل، ويطلب دمه إذا قتل، ولا ينتصر للمقدم والمقدم ينتصر ~~للمقدم، ولو كان الجاني من القبيل الذي قتل هذا المقتول لكان لبني عمه شبهة ~~في القيام بدمه، إذا قتل كلفوا أيضا بمعونته في أداء الدية لكونها مالا ~~كثيرا يعجز عنه القاتل منفردا في غالب الأمر، والخطأ والعمد في أموال الناس ~~سواء في الغرامة وفي القتل تجب الدية حتى يكون ذلك تحرزا من الوقوع في ~~إراقة الدماء خطئا، لأنه لو كان القتل خطئا لا تباعة فيه في الدنيا بقصاص، ~~ولا غرامة، لا تسع الخرق فيه، هذا ما استفدناه من سر الشريعة ينبئك عن ~~الصواب بما قاله العلماء في ذلك، وفي المذهب قولان: أحدهما أن العاقلة التي ~~تقوم بالدية هم أهل الديون. # وقد أطلق مالك في بعض المواضع ما يقتضي ذلك، فقال أهل مضر والشام اجناد ~~فلا يعقل أهل مصر مع أهل الشام، وأطلق القول باعتبار الجندية بأنهم أهل ~~الديوان الواحد، وكان كل غرامة جمعت بعضها، وأداء وبعث واحد في القتال جرت ~~العادة بأن بعضهم يحامي عن بعض، ويقاتل عنه، ووقع ذلك قي بدوي سكن العراق ~~واستوطنه يعاقله أهل العراق، فإن لم يكن فيهم من يحمل الدية ضم إليه أقرب ~~القبائل من قومه، فأشار هنا إلى اعتبار النسبة، وهو قول بعض أصحاب مالك أن ~~المعتبر القبيل لا الديوان، لأن العادة هي أشد حماية وموافقة ممن كان ~~قبيلهم بخلاف أهل الديوان، وينبغي أن يبدأ بالأقرب مثل أن يكون الجاني من ~~جزول فتكون عاقلته الجوليين إن كان فيهم محمل، فإن لم يكن فيهم محمل فيضاف ~~على حسب ما رتبناه في القضية، ومن تأمل ما قلناه عرف وجه الحق في ذلك ~~وبالله التوفيق. # [280/2] # [281/2] # [ PageV01P306 ~~إن أدى بعض العاقلة ما عليه بريء ولو امتنع غيره ] # *وسئل القابسي: هل ينبغي لرجل أن يؤدي ما وجب عليه من الدية إلى أولياء ~~المقتول، ويكون برئيا في الدنيا والآخرة. # =فأجاب: الرجل الذي يعمل هذا منصف ms0722 من نفسه، لا يلزمه إلا ذلك لو ودت ~~ولزومه إياه مع العاقلة مؤجل في ثلاث سنين، فإذا تحراه وجعله ذهبا إن كان ~~من أهل الذهب أو ورقا إن كان من أهل الورق، أو عرضا إن كان من أهل العروض، ~~يفي بالذي عليه أو أكثر قيمة أو أقل، فذلك جائز إذا عجل العرض ولم يؤخر، ~~فإن قيل ذلك منه فقد بريء أبي له من ذلك، فإن أراد تركه له وتحليله منه فلا ~~بأس إذا أسقط قدره عن بقية العاقلة، وإن أبى من قبوله جهلا يريد أن يأخذ ~~منه ما على غيره فليس على هذا أكثر من ذلك، فإن لم يؤخذ منه وقف الواجب عند ~~أمين، وإن أحب أن يبقيه بيده فلا يضره إمساكه إذ لو تلف عند الأمين لم يبرأ ~~منه إلا أن يوقفه حاكم أمين مأمون عند عدل مأمون على نجومه، كلما قبض نجما ~~فهو براءة له، أو أيس منه فهو بالخيار، إما أن يتصدق به عن مستحقه وإلا صنع ~~به ما شاء، ومتى جاء طالبه أخذه، وهذا إن كانت للجاني عواقل، فإن لم يثبت، ~~وصارت هذه الدية في البيت لمن لا عاقلة له فلا يلزم هذا شيء ولا اغيره من ~~قرابة الجاني والله أعلم. # [ الشاهد الواحد بمعاينة القتل لوث ] # *وسئل بعض الشيوخ عن رجل تشاجر مع آخر فضربه بسكين، فقتله بمعاينة شهود ~~قبل منهم واحد، وثبت القتيل وعدة الورثة شقيقان، وأم وأخت وأن أحق الناس ~~بدمه شقيقاه، ووكلوا من يخاصم القاتل فأعذر إليه فلم يأت بشيء. # =فأجاب: يقول الشاهد المقبول إن الضرب كان عمدا، وتجب القسامة على قول ~~ابن القاسم إن اللوث الشاهد العدل، وجائز توكيل الجميع، وإن كان لا حق ~~للنساء في القسامة لجواز وجدان شاهد آخر يستغني عن القسامة. # [281/2] # [282/2] PageV01P307 ~~*وسئل أيضا عن رجل أتى بأحداث إلى دار العروسة للغنا وهي العادة عندهم، ~~فوجد فيها قوما فوقع بين الطائفتين كلام فانصرفوا عن قتيل، فسئل فلم يرم ~~أحدا بعينه، وشهدت بينه من غير طائفة القتيل أنهم قالوا: ms0723 رأينا رجلا من ~~الطائفة ضربه ضربة، وبين الطائفتين عداوة متصلة. # =فأجاب: شهادة البينة ساقطة، وليس القسامة والقود إلا بشهادة عدل من غير ~~الطائفتين، أو يقول الميت دمي عند فلان لقاتله، ويثبت بعدول، ويلزم من حضر ~~النائرة من الطائفتين الضرب المبرح بالسوط، والسجن الطويل، وعلى الطائفة ~~التي ليس القتيل منها الدية في أموالهم لورثته، ويجب على الحاكم ألا يفصل ~~القضية حتى يخاطب بكيفيتها واعتذر عن بشر وإلحاق في جوابه كما يعتذر في ~~الوثائق. # [ قبيلتان تقاتلتا وانفصلتا عن قتلى وجرحى ] # *وسئل قاضي قسنطينة أبو عبد الله سيدي محمد الزلديوي، عن قبيلتين وقعت ~~بينهما فتنة وانفصلتا عن قتيل من أحد الصفين، فلما طولبت الفئة الفاتنة لصف ~~القتيل صار كل واحد منهم يقول: أنا لم أحضر الفتنة ولا عاينتها، وإذا سئل ~~الشهود يقولون: نشهد أن الفتنة وقعت بين القبيلتين وانفصلت عن قتيل من بني ~~فلان، ومعلوم أن القتيل لابد أن يكون بعضهم غائبا أو في حرثه رعايته أو ~~مريضا لا سيما والفتنة وقعت فجأة من غير تعويل ولم تدم، فهل يؤخذ القبيل ~~كلهم بالدية؟ أم لا يؤخذ إلا من شهد عليه أنه حضر؟ وكيف إن عين الشهود من ~~حضر إلا أن القتيل أدمى على رجل معين؟ أو سلم من الموت فقال فلان كسرني أو ~~فقأ عيني؟ ما ترى سيدي في ذلك كله؟ PageV01P308 # =فأجاب: بما نصه: الحمد لله لا يؤخذ إلا من حضر النائرة من القبيلتين، لا ~~من غاب ولو كان منتميا لهما، فإن ثبت النائرة بينهم ببينة، أو بإقرارهم ~~لكنهم تناكروا جراح بعضهم بعضا أو قتلاهم، فإن كانتا باغيتين فدم كل واحدة ~~منهما قبل منازعتهما فتضمن جراح صاحبتها وقتلاها، وإن تعلق كل منهم برجل ~~يدعي أنه جرحه فإنه يحلف على ذلك ويستفيد منه، وإن لم يعرف من به حلف على ~~كل واحد منهم أن جرحه إنما كان من الفئة المنازعة. # [282/2] # [283/2] # له، وأنه لا يعرف من جرحه معينا، فإذا حلفوا على هذا الوجه ضمنت كل طائفة ~~جراح صاحبتها، قاله ابن القاسم، واستبعده ابن ms0724 رشد، وقال: القياس أن لا يؤخذ ~~أحد بذلك إلا بشاهد لا بدعوى المدعي، وأما القتلى فدية كل قتيل على ~~مقاتلتها. # وإن كانت زاحفة والأخرى دافعة فدم الأولى هدر، والثانية معتبر تؤخذ به ~~الزاحفة فإن لم تثبت النائرة كما ذكرنا فلا يعدي بعضها على بعض في جراحهم ~~إلا ببينة على ذلك أو يتقارران، وأما تدمية القتيل بين الصفين فاختلف ~~الرواية فيها، والأرجح عند الشيوخ إعمالها بعد القسامة وتأولوا ما وقع ~~لمالك والله أعلم. # =وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد لله: ~~أما قولكم هل يؤخذ القبيل كلهم بالدية وإن لم يعين الشهود أشخاص من حضر؟ أو ~~لا يؤخذ إلا من شهد عليه أنه حضر بعينه؟ PageV01P309 # =جوابه لا يؤخذ أحد ثالث بالشهادة المذكورة، لقول ابن رشد في نوازل سحنون ~~من الشهادات: قال ابن دحون إن عرف الشاهد المشهود عليه ولم يعرف عين ~~المشهود له فلا يشهد إلا أن يتبين، وإن لم يعرفهما معا فلا يشهد، وكذا إن ~~عرف المشهود له، ولم يعرف المشهود عليه فلا يشهد ألبتة، ولقوله أيضا في ~~سماع ابن القاسم من النكاح وأم عند أداء الصلاة فلا يحل للشاهد أن يشهد ~~بإجماع إلا على من ثبت عليه، وقولكم: وكيف إن عين الشهود من حضر إلا أن ~~المصاب أدمى على رجل منهم معين، ففي سماع عيسى من الديات ومثله في النواد ~~معناه: وإذا أدمى قتيل بين الصفين ففي إعمال التدمية قولان لابن القاسم، ~~وبإعمالها قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وأشهب قال ابن المواز: ولإعمالها ~~رجع ابن القاسم، قال أشهب: لأن كونه بين الصفين لم تزد دعواه إلا قوة، ~~وقولكم: إن سلم من الموت فقال فلان: يعني من الصف هو كسرني أو عور عيني في ~~الديات من النوادر: وروى ابن وهب عن مالك فيمن اجتمع عليه نفر يضربونه ثم ~~زالوا عنه وبه موضحة، وقامت بينة أنهم فعلوا ذلك لا يدري من شجه منهم ~~فالعقل عليهم كلهم. قال ابن القاسم بعد يمنه أنه لا يدري من شجه، ms0725 قال ابن ~~القاسم: وليس له أن يقول فلان # [283/2] # [284/2] # جرحني مثل ما يقول: فلان قتلني إلا قوم شهد عليهم بالقتال بينهم فينكشفون ~~وبأحدهم جرح فيدعي المجروح أن واحدا منهم جرحه أن يحلف وقتص، وقاله أصبغ، ~~ومن كتاب ابن المواز: وروى ابن وهب، عن مالك في قوم اقتتلوا فوقع بينهم ~~جراح فليحلفوا على من ادعوا ويقتصوا منه، قال أصبغ: ونزلت فحكم ابن القاسم ~~بهذا في مثل دعواه انتهى. # فعلى هذا يقبل قوله: فلان كسرني أو عورني والله تعالى اعلم. PageV01P310 # =وأجاب عنها شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني بما نصه: الحمد لله إنما ~~يتوجه الطلب على ما تعينه البينة أنه من الصف الذين قاتلوا القتيل أو كان ~~منهم الاعتراف، فأما من فقد منه الأمران فلا يطالب بشيء، وأما دعوى واحد من ~~أحد الصفين أن فلانا كسر سني أو عور عيني فمثل هذا حكى ابن رشد فيه خلافا، ~~فمن قائل تبطل الدعوى، وإن أنكر المعين ولا بينة لا بضربه ولا بإقراره ولا ~~يتوجه بها شيء عليه ولا على صفة، أما هو فلأن الدعوى على المعين مع إنكاره ~~تفتقر إلى الثبوت، وأما أصحابه فلأن حصر المدعي دعواه في المعين تبرئة لهم، ~~وقيل بخلاف هذا وأن العقل يبقى على الصف كما كان، وهذا القول الثاني عزاه ~~ابن رشد للإمام مالك رضي الله عنه والله الموفق بفضله. # =وأجاب عنها شيخنا أبو عبد الله محمد بن العباس رضي الله عنه بما نصه: ~~الحمد لله يؤخذ بلا ريب من عين الشهود حضوره، وإن لم يعينوا من حضر، وإنما ~~قالوا بنو فلان فعلوا ذلك، فقد علم ما فيها من خلاف واضطرار، والذي لمالك ~~في الموطأ صريحا أن أحسن ما سمع فيها أن فيها العقل، وأن العقل على منازعة، ~~وهذه المنازلة وقوعها لما كان فجأة من غير احتفال كالعادة في أمثالها، ~~وانفرجوا في قرب الملاقاة فالبينة فيها هي المتبعة، فإن قالت القبيلة كلها ~~أو الجماعة كلها فعلت وحضرت فلا براءة لواحد إلا ببينة تشهد بغيبته أو مرضه ~~أو شجه ms0726 أو زمانته أو عرف بالتدين وعدم الانتصار، وعرف منه اعتزال فرق ~~الفتنة، وإن قالوا جماعة منهم لا نحقهم فهي كمسألة من قتل ودخل في جماعة ~~وجهل، ومذهب ابن القاسم وسحنون في ذلك معلوم، وأما إدماء القتيل فالمختار ~~في هذه من الخلاف على ما قال غير # [284/2] # [285/2] # واحد انه عامل، ودعواه أن فلانا كسر سنه أو عور عينه لا تسمع والله تعالى أعلم. # [ من جرحه إنسان ثم مات بردم أو نحوه ] PageV01P311 ~~*وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله الزلديوي على المجروم يستاني بجرحه ليرى ~~ما يصير إليه أمره فيموت إما بردم أو نحوه، هل يكون لوارثه ما كان له أم لا؟ # =فأجاب: بما نصه: الحمد لله أما من أصابه جرح ثم طرأ عليه ردم أو غرق، ~~فإن علم أنه مات من الثاني اقتص من الجاني في الجرح العمد، وأخذ بعقله في ~~الخطأ إن كان له عقل مسمى، وإلا فنصف حكومة لاحتمال برئه على غير شين لو لم ~~يمت فلا يكون فيه شيء، أو يبرأ على شين فيستحق حكومة، فتنظر لاحتمال ~~التقديرين، وإن لم يعلم هل مات من الأول أو من الثاني، فاختلف هل يكون فيه ~~نصف الدية على الجاني، أو يقسم الأولياء لمن جرحه مات ويقتصون في العمد، ~~ويأخذون الدية في الخطأ، والأقرب هو القول الأول، القتل في مثل هذا صعب، ~~ولو كان بقسامة والله تعالى أعلم. # =وأجاب عنها الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الحلبي أحد فقهاء الجزائر بما ~~نصه: في الديات من النوادر عن ابن الماجشون: وأما مجروح صحيح يناله هدم أو ~~غرق أو نفخة دابة فيموت فلا يقتل جاحه، وليس فيه دية النفس، ولكن يحكم في ~~الجرح بقصاص العمد، وعقل الخطأ إلا أن ينفذ الأول مقاتله، فالحكم على الأول ~~القصاص في النفس بالعمد والدية في الخطأ، وقال بذلك كله أصبغ، ونقل ابن ~~القاسم قولين، أحدهما كقول ابن الماجشون والآخر على المتعمد نصف الدية في ~~ماله بلا قسامة. انتهى. # فقد تبين من هذا أن وارثه ليس له طلب الجارح ms0727 بالنفس حتى يثبت أنه أنفذ ~~مقاتله، والله تعالى أعلم. # [ من عرف بالسرقة سجن أبدا ] # [ والسارق المقاتل حكمه حكم المحارب ] # *وسئل سيدي قاسم العقباني: عن مسألة تظهر من جوابه. # [285/2] # [286/2] PageV01P312 ~~=فأجاب عنها بما نصه: الحمد لله إن ثبت ما يوجب عليهم القتل من إقرار أو ~~تدمية وقسامة، أو من كونهم أهل حرابة أخذوا الأموال وقتلوا أو جرحوا عليها، ~~فقد وقع القتل موقعه، وكون القاضي لم يستثر قاضي الجماعة ليس بالذي يوجب ~~عليها حكما، إلا أن ذلك وإن كان يطلب من قضاة الكور فليس بشرط في إنفاذ ~~الحكم، لكن لو أقر القاضي بجور وثبت أنه قتلهم بغير حق فإنه يقاد مننه، ~~والله الموفق بفضله. # [ إن أخطأ القاضي في الحكم بالقتل ] # =وأجاب عنها فقيه الجزائر وقاضيها أبو عبد الله سيدي محمد بن ذافال، ~~فقال: لا يجوز للقاضي أن يحكم على المحكوم عليه إلا بعد استيفاء الموجبات ~~كلها من الإعذار وغيره، وإن وقع الإقرار بين يديه وحضر الإقرار عدول، فلا ~~إشكال في القود، والسارق الذي إن فطن به فر، ولا يقاتل لا يجوز قتله، نعم ~~إن اشتهر بالسرقة، وعرف بها سجن أبدا حتى يموت في السجن، وإن كان يدخل إلى ~~المنزل بالعصا أو الحديد بحيث لو فطن به صاحب المنزل قاتله فحكمه حكم ~~المحارب، وفي إقراره بعد ضرب القاضي له خلاف، ومن لم يقتل فلا سبيل إلى ~~قتله إلا أن يعين القاتل، والقاضي إن أخطأ في الحكم وجبت الدية على عاقلته، ~~وقيل: لا شيء عليه إلا أن يتعمد الجور والله تعالى أعلم. # [ أصناف التدمية ] # *وسئل الإمام العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق، عن مسألة تظهر من جوابه. # =فأجاب: الحمد لله، في إعمال تدمية القتيل بين الصفين خلاف، وفي التدمية ~~البيضا خلاف، وفي تدمية العدو على عدوه خلاف، فضعف حال هذا المدمي جدا ~~فلاحتياط طرح تدميته والله تعالى أعلم. # *وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري: فقيل له: هل يقوى عندك القتل باعتراف ~~المقتول على غيره مع تجويز كذبه عمدا، أو غلطا أو تشبيها، ms0728 ونجد كثيرا من ~~الناس يموت على الإصرار في منع الحقوق والغصوب، وكيف إن مات. # [286/2] # [287/2] PageV01P313 ~~المقتول بنفسه هل يسأل عنه؟ وكيف إن عرف فلانا قتل بعداوة أو غيرها؟ وهل ~~تباح الدماء بالشك فيها؟ # =فأجاب: إن أردت قول الميت دمي عند فلان وأراه مقصودك فلم يتقدم مني فيها ~~فتوى قط، لأن الحديث فيه تأوله بعض الناس وفيه كلام كثير وأمر لا يمكن ~~بالخط والأحاديث فيه مختلفة وانا لا نتقلد ولا نفتي. # [ لا يجبر القضاة الناس على طلب حقوقهم إذا أصطلحوا] # *وسئل بعض الشيوخ عن قوم تراموا بدم سجنوا فيه فاصطلحوا في السجن وكذبوا ~~أنفسهم. # =فأجاب يطلقون من السجن ويخلى سبيلهم، وعن يحيى بن عبد العزيز إنما يضي ~~القاضي بين المدعي والمدعي عليه، فإذا رجع كل عن دعواه وترك إثبات طلبه ~~فليس على القضاة إجبار الناس على طلب حقوقهم، إلا أن يكون القاضي استراب ~~أمرهم بشاهد أعلمه بشيء من حالهم، فإن لم يكن عنده إلا ما كان من دعواهم ~~فلا سبيل عليهم. # [ اختلف في اللوث هل هو الشاهد العدل أو اللفيف؟ ] # *وسئل عمن رمى بحجر فأصاب امرأة مجهولة فماتت من ساعتها ولم ترم أحدا ~~بدمها، ولم يعلم لها موضع ولا ولي، وعاينه قوم وقالوا لا ندري هل ضربها ~~عمدا أو خطأ فحبس شهرا ونصفا وسأل المحبوس النظر له وهو منكر لما نقل عنه ~~والشهود غير عدول. # =فأجاب: اللوث مختلف فيه، فقالوا: الشاهد العدل، وقالوا: اللفيف والجماعة ~~غير العدول، وإن كان لا يرجى فيهم تعديل استحسنا إحلافه بالله ما رمى هذه ~~الرمية، ولا كان ما قاله الشهود قاله ابن عتاب، وإن أخذ بأن اللفيف لوث ~~أقسم عليه، وكانت الدية على عاقلته إن قام بذلك ثابت النسب، وقال ابن عبد ~~العزيز مثله إلا اللوث فإنه عنده لفيف. # [ لا قسامة للقتيل الذي ولي له ] # وعن ابن لبابة: ليس فيها شيء إذ لا تكون قسامة لمن لا ولي له وإنما # [287/2] # [288/2] PageV01P314 ~~ثبت بشهادة عدلين، والذي ذهب إليه ابن غالب من الاستظهار باليمن، فإن أراد ms0729 ~~يمينا واحدة فالدماء لا ترفع إلا بخمسين يمينا، يريد إذا كان حرا مسلما، ~~قال: إذا لم يثبت لها ولي لم يكن فيها قسامة، فإذا سقطت القسامة سقط ردها ~~عمن طلب بها، وقال أيوب بن سليمان: اللوث اللفيف والبينة غير القاطعة، وهو ~~الذي أصل مالك في موطأه وأصحابه عليه إلا رواية ابن القاسم أنه العدل، فإن ~~لم يثبت لهذه المرأة ولي فالمسلمون أولياؤها ويرثون دمها كما لها، فإذا لم ~~يثبت لها ولي خاص حلف المحبوس خمسين يمينا ما رماها عمدا ثم تكون الدية على ~~عاقلته، ويحبس حتى يحلفها، ولا يبطل دم مسلم، وإن ثبت لها ولي حلف الأيمان، ~~وفي رواية يحيى، عن ابن القاسم، فيمن قتل المسلم عمدا ولا ولي له أيجوز ~~للإمام العفو عنه، فقال: لا ينبغي له أن يهدر دم مسلم ولكن يستقاد له، فكما ~~يستقاد له فكذا يستخلف المحبوس إذا قتل رجلا ببينة عادلة، ولا عصبة له لم ~~أر فيه نصا، والذي يقتضيه الواجب أن يقتص السلطان ولا ينظر في العفو، ومثله ~~ظاهر لابن رشد، ثم ذكر رواية يحيى. # *وسئل ابن رشد عمن شهد عليه لوث غير عدل، ولم ير القاضي القسامة بذلك، ~~فيحلف المدعي عليه أيمان القسامة، هل يضرب مائة ويسجن عاما أم لا؟ وكيف لو ~~قضى بالقسامة فعفا الولي قبلها أو صالح على مال، هل يسجن ويضرب أم لا؟ وكذا ~~لو ادعى القتل على من يؤخذ بالظنة والتهمة غير أنه لم يثبت القتل، هل يضرب؟ ~~وما مقدار الضرب؟ PageV01P315 # =فأجاب: إذا كان اللوث معروفين بالجرحة أو تتوهم جرحتهم فلا خلاف أنه لا ~~يجب بشهادتهم ضرب مائة ولا سجن عام، لكن يجب السجن الطويل رجاء وجود بينة ~~عدل، وأما المجهولون الحال فيجب الضرب والسجن إن عفي عنه قبل القسامة أو ~~بعدها على القول بالقسامة، ولا يجب عليه ضرب مائة وسجن سنة على القول ~~الآخر، وكلاهما عن مالك، ولا خلاف في الشاهد العدل على معاينة القتل أنه ~~موجب للقسامة، ولا في ضرب مائة وسجن سنة إن عفي عنه قبل ms0730 القسامة أو بعدها، ~~فمن لا يرى القسامة بذلك خرج باختياره عن المذهب جملة، فإن ضرب مائة وسجنه ~~سنة وافق قول مالك وأصحابه، ولا يصح ضرب المتهم بالدم ولا يحبس بهما إلا أن ~~تليق به التهمة # [288/2] # [289/2] # بشاهد ونحوه رجاء وجود بينة، فإذا قويت التهمة مما لم تحقق بها القسامة ~~سجن طويلا، في الواضحة: حتى تتبين براءته وتأتي عليه سنون كثيرة، وعن مالك ~~كان المتهم يسجن باللطخ والشبهة حتى يتمنى له أهله الموت من طول السجن، ~~وكان مجهول الحال يحبس ثلاثة أيام فأقل، فإن لم يتهم ويعرف بالصلاح لم يحبس ~~ولو يوما واحدا # [ تدمية الزوجة على زوجها ] PageV01P316 ~~*وسئل ابن الحاج عن امرأة شهدت في صحة من عقلها وذهنها مضطجعة على الفراش ~~تشطو ألم ست جراحات من جسدها أن زوجها جرحها ذلك على وجه الاعتداء والعمد ~~الموجب للقود، وأشهدت أنه متى طرأ عليها حادث الموت قبل ظهور برئها فهو ~~المطلوب بها، وشهد عليها بذلك وعاين الجراحات، وتحق أنها من الجراحات التي ~~لا يمكن أحد أن يفعلها بنفسه، وبتاريخ الثاني والعشرين من ذي الحجة ثم ~~توفيت في السادس والعشرين من الشهر المذكور، وكتب رسم تضمن وفاتها والمحيط ~~بميراثها ابنتها وزوجها المدمي عليه إن وجب له الميراث، وأخوها لأبيها، وإن ~~زوجها فر في عقب التدمية المذكورة بحيث لا يعلم مستقره الآن، ثم كتب رسم أن ~~أحق الناس بدمها أخوها وابنه كذا لا يعلمون من عصبتها أقرب لها منها ولا من ~~شاركهم في قعدديهم وتمت هذه بتصحيح كتاب عقد التدمية والرسوم الثلاثة ~~المنتسخة، وقد قام الولاة الآن يطلبون أيمان القسامة ويتمكنون من غريمهم ~~أين وجدوه ويستفيدون منه بعد الإعذار إليه، وكيف إن وقعت القسامة فهل ~~للمدمي عليه الميراث أم لا؟ # =فأجاب: تدمية المرأة على زوجها مائلة إلى الضعف ولا يقام عليها القود ~~بها لجواز لها للأدب لقوله تعالى {واضربوهن } وقد يأتي من الضرب ما يتصل ~~بالموت فتسقط تدميتها إذ قد يكون هذا الضرب مما أبيح له إلا أن تكون قالت ~~في تدميتها ضربني بسيف ms0731 أو رمح أو سكين وبقي أثر الجرح شاهدا بذلك وتبين ~~للشهود أنها لا يمكن الإنسان أن يفعلها بنفسه، فتكون التدمية عاملة بحضرة ~~المدمى عليه إن أمكن، فإن فر كما وقعت فهي عاملة أيضا إذا عرف الشهود ~~التدمية وأنه المدمى عليه ووصفوه بصفاته التي يختص بها وتقوم. # [289/2] # [290/2] PageV01P317 ~~مقام العيان، فإذا ثبتت التدمية والعقود الثلاثة المنتسخة بعده توجهت ~~القسامة للولاة فيحلفون على صفة أيمان القسامة لقد جرح فلان الموصوف في هذا ~~العقد صفات المدمى عليه التدمية وليتنا المدمية عليه على سبيل الاعتداء ~~والعمد الذي فيه القصاص الجراحات الموصوفة، ولقد ماتت منها فإذا استكملوا ~~استحقوا القتل إن وافقت صفات العقد صفات المدمى عليه أو اعتراف أنه الذي ~~أدمت عليه زوجته بعد الإعذار إليه في السجن والحديد إلى ظهور الحق في أمره، ~~وأما ميراثه فإن ثبت استحقاق دمه بما ذكر فلا ميراث له سواء اقتص منه أو ~~عفي عنه، وعليه بعد العفو ضرب مائة وسجن سنة، وإن دفع ذلك ولم يتوجه عليه ~~قصاص فله الميراث بعد أن يحلف خمسين يمينا للتهمة فإن أبى سجن حتى يحلف انتهى. # قيل: قوله إذا كان الضرب بسكين. إلخ هذا مثل ما تقدم في ضرب الصبي باللوح ~~والعصا إذ لم يشرع ذلك، ويحتمل أن تكون هذه التدمية مفرعة عن مذهب ابن ~~العطار، ويحتمل أن تكون قولا ثالثا كالتدمية البيضا والجرح الكبير الذي ~~يةعرف بالعادة أنه لا يفعله الإنسان بنفسه. # [ امرأة وجدت مذبوحة وليس معها في المنزل غير زوجها ] # *وسئل بعض الفقهاء عن مسألة ابن فطيس وذلك أن ابن فطيس هذا كان سكن ~~بزوجته بدار منفردا عن الناس نحو أربعة أشهر وليس معهما أحد من الناس، ثم ~~إنها بعد هذا التاريخ أصبحت مذبوحة مكشوفة في الدار المذكورة، وعاينوا كذلك ~~وطلبوا أثرا في الدار هل دخلها أحد أو تسور عليها فلم يجدوا شيئا، ويشهدون ~~مع ذلك بمعرفة زوجها وأنه لم يزل معها منفردا في هذه الدار بهذه المدة ~~حاضرا معها حتى وجدوها بهذه الحالة وأثبتوا الوفاة وعدة الورثة والمستحقين ms0732 ~~لطلب الدم وإن بعضهم صغير، وحضر الزوج المدمى عليه اعتراف بجميع الواقع إلا ~~أنه قال: ما قتل وما ضرب وأنكر. PageV01P318 # =فأجاب: بأن يطال سجن الزوج موثقا في الكبل مضيقا عليه في الحبس زمنا طويلا ~~يؤدي إليه اجتهادك رجاء أن يقوم في خلال ذلك لطخ الدم به، فإن طال حبسه ولم ~~تقم ببينة وبقي على حاله فيقسم حينئذ في مقطع الحق # [290/2] # [291/2] # خمسين يمينا أنه ما قتلها، ولا شارك في دمها ثم يسرح والله حسيبه، وقال ~~بعضهم: بل يقسم بعد طول الحبس وليها الجائز الأمر الأبعد مع رجل أو رجال من ~~عصبتها في مقطع الحق بحضرتك ومحضر ملإ من إناس إن كان أخوها غير بالغ في ~~ذلك الوقت على عين الزوج بالله الذي لا إله إلا هو لقد قتلها عمدا، يحلفون ~~بذلك خمسين مرة، وإن احتلم أخوها أقسم مع وليها الجائز الأمر الذي أراد أن ~~يقسم واقتص منه، وإن لم يجد الجائز المر منن يحلف معه حبس الزوج حتى يبلغ ~~أخوها معه ويقتل الزوج، واحتج هذا بحديث المقتول بخيبر المذكور، قال أمر ~~الزوج إلى مصالحتها بعدد من الذهب أداها وخلي عنه. # [ التدمية البيضاء ] # *وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله الأبي التونسي رحمه الله عن نازلة، ~~وكان الذي أرسل إليه فيها الخليفة المعظم أبو فارس عبد العزيز وأمره أن ~~يفتي فيها بما يظهر له صوابه، وهي انه وقعت هوشة بين جماعة فارغنة بالراء ~~والغين المعجمة والنون لا، ومزاته بالزاي والتاء المثناة من فوق، وانكشف ~~الجمع عن جرحى بين الفريقين، فبعد أيام جاء رجل من مزاته إلى العدول بسوسة ~~ودمي على جماعة فارغتة وليس به جرح ولا أثر ضرب حسبما ضمن ذلك شهود الرسم ~~ثم مات من الغد. PageV01P319 # =فأجاب رحمه الله بما نصه: الحمد لله إذا لزم المدمي الفراش عقب الهوشة أو ~~كان يتصرف مشتك عليه دليل المرض ... ودام عليه ذلك حتى مات، وكانت أعيان ~~المتنازعين المدمي عليهم معروفة، ولم تكن فئة المدمي هي المبتدئة والأخرى ~~دافعة، فالتدمية صحيحة، وإن لم يكن ms0733 في المدمي جرح ولا أثر ضرب، فيحلفون ~~ويستحقون قتل واحد أو يقبلون الدية إلا أن يكون أوصى أن تقبل فيه الدية ~~فليس إلا الدية هذا اختيار اللخمي في المسألة وليس ببعيد عن الصواب والله أعلم. # وليست من التدمية البيضاء، لأن البيضاء ليس فيها سبب حتى يستند إليه قول ~~المدمي، وليس فيها إلا قول دمي عند فلان كقضية اللؤلئي، وإذا لم تكن من ~~التدمية البيضاء فترجع لتدمية قتيل الصفين، ولا يعترض على هذا # [291/2] # [292/2] # بأنه قال في المدونة: ولا قسامة في قتيل الصفين، لأن معناه عند الأكثر ~~إذا كان بدعوى الأولياء، وأما بقول القتيل فإنه يقسم معه. # *وسئل عنها المعين للفتوى في التاريخ. # =فأجاب بأنها من التدمية البيضا الذي جرى العمل على إلغائها، وإليك ~~الترجيح بين الجانبين، والله أعلم بالصواب. # [ اللوث هو اللطخ البين المفيد للظن ] # *وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي عن مسألة من اللوث قام بها شاهد على ~~معاينة القتل وشاهدان على إقرار القاتل. PageV01P320 # =فأجاب الذي يظهر لي من القضية على القول الوجيز أن اللوث هو اللطخ البين ~~المفيد للظن، أن الأمر كما ادعاه المدعي على هذا الحرف يدور جميع ما ~~اختلفوا فيه من وجوه اللوث، فإذا حصل القاضي المبائر للقضية ما يغلب على ~~ظنه صحة شهادة شاهد القتل مع شاهدي الإقرار من مجرد اجتماعهم أو قرائن ~~اختلف بها من الخارج، فذلك اللوث الموجب للقسامة والقصاص وإلا فلا، فإن سبب ~~اختلافهم في مسائل اللوث النظر إلى كون ذلك الوجه مفيد لظن أو لا، وهذا ~~راجع إلى الناظر في القضية، ولذلك يختلف شيوخ عليه ولا يلحقها آخرون ~~والنازلة المسؤول عنها من ذلك، هذا عندي من القضية في الجملة، وأما التفصيل ~~فيتسع النظر فيها ومن أمثلة ذلك السماع الفاشي المشار إليه وفرار المدعي ~~عليه، واعتبار الشاهد المجهول الحال دونه الظاهر الفسق من جهة الخلاف فيه. # [ على من تقسم دية قتيل لا وارث له ] # *وسئل ابن لبابة عن الرجل يقتل ولا وارث له إلا عشيرته وقومه فتؤخذ ديته، ~~فكيف تقسم على المساكين ms0734 أو على جميعهم؟ # =فأجاب: يرسل الإمام إلى جميع الكور في قبيلته فتقسم ديته على فقيرهم ~~وغنيهم. # [292/2] # [293/2] # [ امرأة مدمية لم يدر هل ماتت من فعل الجارح أو الحجام ] PageV01P321 ~~*وسئل الصالح أبو سالم اليزناسني عن امرأة أدمت على رجل بجرح فأقامت بعد ~~ذلك تأكل وتشرب نحوا من شهر، ثم إن الجرح الذي أدمت به أكن في داخله قيحا ~~قبل أن يتبين برؤة فدعت إلى الحجام وبقر عن الجرح المذكور وقطع من فمه قطعة ~~من اللحم من أجل ما أكن الجرح المذكور من القيح والريح، ثم ماتت بعد ذلك ~~قبل أن ظهر برؤها فهل يسقط القتل عن الجارح إذ لا يدري هل ماتت من فعل ~~الحجام أو من فعل الجارح فلا يقتل بالشك؟ أو يقتل لأن أصل الجرح من فعله ~~فلا يسقط القتل؟ كما قالوا فيمن جرح رجلا جرحا ثم ضربته دابة أو وقع من ~~جدار فأصابته جراحات أخرى ثم مات فللأولياء أن يقسموا أن من جرح الجارح ~~مات، وهو كمن المجروح، قاله في الزوائد، وكما قالوا إذا كانت رمية الصبي ~~خطأ ورمية الرجل عمدا فمات منهما جميعا، فأحب إلي أن تكون الدية عليهما ~~جميعا، لأني لا أدري من أيهما مات إلا أن يدعي الأولياء أنهم علموا ~~الضربتين وأن ضربة الرجل هي القاتلة، جوابكم في ذلك والله تعالى يعينكم على ~~ما قلدتموه والسلام عليكم والرحمة والبركة، وفي ابن الحاجب إن طرأت مباشرة ~~بعد أخرى فإن كان عن ممالاة قتلا جميعا، وإلا قدم الأقوى وعوقب الآخر. # =فأجاب: بأن تدميتها صحيحة، وأن الجارح يؤخذ بدمها بعد القسامة للأولياء ~~وبط الحجام، إنما كان لأجل الأذى الذي كان فيه ولم تبر المرأة ولا تشبه ~~المسائل التي نظروا بها لأن كل واحد من تلك الأفعال مستقل بنفسه ويقع الشك ~~والمسألة فعل واحد ولا شك فيه والله أعلم، وكتب إبراهيم بن عبد الله ~~اليزناسني وفقه الله. PageV01P322 # *وسئل أيضا رحمه الله عن قوم بالبادية جمعتهم دار واحدة فقام رجل منهم نشر ~~قولا على سطح بيت من بيوت تلك ms0735 الدار فقامت الغوتة فخافوا عدوهم، فصعد ~~النساء والصبيان للسطح المذكور، فأخذ الصبيان يتناولون الفول وجاء صاحب ~~الفول ورماهم بالحجارة فقامت امرأة تنزل أولادها من أعلى السطح المذكور ~~فزلقت في حال نزولها فوقعت عليها ولدها الذي أرادت نزوله على بطنها فشكت ~~بذراعها وظهرها ثم استراحت وبقيت نحو. # [293/2] # [294/2] # الشهر فأخذها الطل فأسقطت، وأشهد أن السقط إنما كان من أجل وقعتها ووقعة ~~ولدها عليها وان صاحب الفول هو المتسبب في ذلك، فهل على صاحب الفول شيء أم لا؟ # =فأجاب: إن كان الحامل بالحجارة إلى النزول وتبين أن السقط كان من سبب ~~ذلك النزول لزم صاحب الفول غرة عبد أو وليدة يأخذها مريد السقط، وإن لم يكن ~~النزول فلا، أو كان وكان السقط لا من سبب النزول فلا شيء على صاحب الفول ~~وبالله التوفيق. # [ من أفطر عند زوجته فأصابه وجع شديد وادعى عليها فماتت ] # *وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن يعقوب البطوئي عن رجل بات صحيحا في ~~بيته فأفطر عند امرأته في بيته فأصابه وجع شديد في ذلك الطعام الذي أفطر ~~عند امرأته فدخل أناس فقالوا له: ما لك يا فلان؟ فقال لهم: امرأتي أطعمتني ~~في الطعام، اشهدوا إذا مت من هذا المرض فدمي عليها فهل تجب القسامة بقوله ~~مع انه مات من ذلك المرض؟ وهل يحمل هذا على العمد الذي فيه القود أو الخطأ ~~الذي لا قود فيه؟ وكيف الحكم إذا نكل أولياؤه عن اليمين؟ هل يحلف المدعي ~~عليه خمسين يمينا؟ أو كيف الحكم في ذلك كله؟ # =فأجاب هذه المسألة اختلف فيها، فقال ابن القاسم وأصبغ يقسم ويستحق دمها، ~~وقال ابن كنانة: لا قتل في مثل هذا ولا قسامة به. PageV01P323 # قال ابن رشد: والصواب مات قاله ابن كنانة، وعليها الأدب الوجيع والسجن ~~الطويل على القول الآخر، والله يعصمنا وإياكم من سوء التدبير وبه التوفيق، ~~وكتب محمد بن يعقوب البطوي تاب الله عليهما برحمته. # [ جريح وهب دمه لأجنبي فله الحق في القصاص أو أخ الدية ] # *وسئل العبدوسي عن جريح وهب دمه ms0736 لرجل أجنبي وجعل له النظر في القود من ~~الجاني وأخذ الدية ثم مات الجريح وأحاط بإرثه والده وأجاز فعل ولده، ثم ~~اصطلح الجارح مع والد القتيل على مال بعد اعترافه بالقتل وقام الموهوب له ~~يرد صلح الأب المذكورب، هل يمكن من مراده أم لا؟ # [294/2] # [295/2] # =فأجاب بما نصه: الحمد لله دائما الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه، أن الحق ‘نما هو حق الموهوب له في القصاص أو أخذ الدية، ولا كلام في ~~ذلك للأبوين بوجه ولا حال، نعم إذا وقع الصلح بالدية نظر فإن كان قدر ثلث ~~مال القتيل فأقل كانت للموهوب له، وإن كانت أكثر من الثلث صح منها الثلث ~~وعاد الزائد ميراثا إلا أن يجيزه له الورثة، انظر النوادر أو الذخيرة أو ~~المنتقى تجده والله الموفق، وكتب عبد الله بن محمد العبدوسي لطف الله تعالى به. # [ عض أصبع رجل فورمت يده فقطعت ومات ] # *وسئل ابن أبي زيد عمن كدم أصبع رجل فقطعه فاشتد عليه الأمر وانتفخت يده ~~وتساقط لحمها وظهر العظم ورآه طبيب فأكره بالقطع فأذن له فقطع يده الطبيب فمات. PageV01P324 # =فأجاب إن كان الطبيب من أهل البصر والعدل فمات إذ قطعت يده أو بعد يوم أو ~~يومين، وقال الطبيب إنه إن لم يقطع يده نرى في ذلك ما يؤدي إلى فساد يموت ~~منه، فسواء بي من قطع اليد في ذراعه وساعده أمر يخاف عليه أم لم يبق ما ~~يخاف عليه من الجناية الأولى، وهو قطع الأصبه ويقسم أولياؤه لمات من صنيع ~~قاطع الأصبع ويقتلون، وإن نكلوا حلف الجاني ما مات من جنايته، ولم يكن عليه ~~إلا القصاص في الأصبع ويستاني به، فإن ترامت إلى مثل ما ترامى كف الأول أو ~~أكثر فذلك، وإلا عقل له ما بقي من الثاني، وإن قال الطيب: يمكن إن بقي لم ~~تقطع يده أن يموت ويمكن أن لا يموت، فقطع يده بإذن المجروح وعاش وقتا ثم ~~مات فانظر، فإن بقي بعد قطع اليد في الساعد والذراع فساد سيق إليه من قطع ms0737 ~~الأصبع يخاف عليه فهو كما تقدم من القسامة وغيرها، وإن لم يبق في ذراعه بعد ~~قطع اليد شيء يخاف عليه لم يكن في ذلك إلا القصاص من الأصبع، والحكم فيما ~~ترى ما ذكرنا. # [ إذا غر الطبيب الجريح ومات فعليه الدية والعقوبة ] # وإن كان الطبيب غر من نفسه وقال إنه يموت إن لم تقطع يده فقطعها فمات ~~مكانه، فالدية في مال الطبيب وعليه العقوبة وفي الأصبع القصاص. # [295/2] # [296/2] # وإن عاش بعد ذلك وقتا ثم ماتفإن شاء الأولياء أقسموا لمات من صنع الطبيب ~~الغار ورجعوا في ماله، وإن شاءوا أقسموا لمن صنع قاطع الأصبع مات وقتلوه، ~~فإن نكلوا فالجواب على ما ذكرنا من النكول الأول. # [ من خاصم جزارا وقبض على سكين قطع بعض أصابعه ] # *وسئل ابن الفخار عن رجل ادعى على جزار انه اختلف معه كل شيء وألقى يده ~~في سكين بيد الجزار فاجتذبها الجزار من يده فقطع ثلاثة أصابع من يده. # =فأجاب: إن لم يكن للرجل بينة حلف الجزار ثم رجع في الحين، وقال يسجن ~~الجزار، لأن هذا يمكن أن يكون من أفعالهم. PageV01P325 # *وسئل ابن حبيب، عمن رمى رجلا بدمه ثم مات والمطلوب غائب، فأراد الأولياء ~~أن يقسموا بأمر القاضي ويسهد لهم على الدم. # =فأجاب: لا يقسم الأولياء حتى يحضر المطلوب ويعرف حجته. # [ كيف تحلف أيمان القسامة ] # تفريع: قال القاضي محمد بن يبقى بن زرب نزلت هنا مسألة اختلف فيها ابن ~~العطار والأصيلي، وهي رجلان وجبت عليهما أيمان قسامة، فقال أحد هذين ~~الفقيهين: يحلف أحدهما خمسا وعشرين يمينا، ثم يحلف الآخر مثلها، وقال ~~الثاني بل يحلف هذا يمينا وهذا يمينا، فقال: هذا محال هذا جائز، وهذا جائز ~~إن تشاحا حلف هذا يمينا، وإن لم يتشاحا حلف هذا خمسا وعشرين، وهذا خمسا ~~وعشرين، وهذه الأشياء من تولد الفقهاء. # [ يؤدب من يفتي في كفارة القتل بالإطعام ] # *وسئل ابن الفخار: هل يجب على قاتل النفس خطئا إذا لم يجد ما يعتق ولا ~~يقدر أن يصوم أن يطعم؟ وكيف لمن يفتي بالإطعام في ذلك؟ ms0738 بين لنا ما يجب على ~~المفتي. # =فأجاب: ينهي عن ذلك، فإن لم ينته أدب أدبا موجعا ونهي الناس عن مجالسته ~~وقبول كلامه كما فعل أمير المؤمنين بصبيغ. # [296/2] # [297/2] # [ رجل اتهم بإحراق منزل ] # *وسئل بعض أهل العلم عمن اتهم رجلا بحرق منزله، وإن المتهم سئل عن حرق ~~ذلك المنزل فقال: مر فلان وأنا معه أحمل قدرا فيها نار، أخذ القدر مني ~~واشتعل اللبيت، فلما رأيت ذلك طففت أطفي البيت حتى غشيني من الجيران من ~~يطفي معي، وأما أنا فلم أحرق وجحد المتهم الذي زعم أنه هو الذي أحرق، هل ~~ترى عليه ضمان ما أحرق من حمل القدر وصفته مع الذي رمى. # =فأجاب: عليه اليمين بالله الذي لا إله إلا هو ما أحرق ولا أعان ولا خرج ~~بالنار ليحرق منزل الرجل، ثم لا شيء عليه. # [ من رمى بدمه رجلا ثم أبراه ورمى غيره ] # *وسئل ابن الماجشون عن الرجل يرمي بدمه رجلا ثم يبرئه ويرمي به غيره. PageV01P326 # =فأجاب: يؤخذ بآخر قوله، وقال: وإن رجع إلى الأول الذي برأ فالقول قوله ~~أيضا، قال: وإن رمى نفرا ثم برأ بعضهم وأقام على بعضهم فالقول قوله أيضا، ~~قال وإن رمى نفرا ثم برأ بعضهم وأقام على بعضهم فالقول قوله أيضا، وإن سئل ~~فقيل له من بك؟ فقال: لا أعرف من بي كنت سكرانا أو في ظلمة الليل، ثم سمى ~~بعد ذلك أحدا فالقول قوله أيضا، وإن سئل فقال بي فلان وليس بي غيره، ثم رمى ~~غيره معه بعد ذلك فالقول قوله في ذلك كله، قال ولو لم يقبل قوله الآخر ما ~~قبل الأول، قال عبد الملك بن حبيب: ورأيت أصبغ وهن القسامة فسي ذلك كله. # [ من اجتمع عليه جماعة فانفصل عنهم ويده مقطوعة ] # *وسئل ابن القاسم عمن يجتمع إليه النفر فتقطع يده ولا يدري من فعله منهم، ~~وتعلق المقطوعة يده بواحد منهم ويدمي عليه أنه الذي قطعها. # =فأجاب: إن كانوا إنما ضربوه ولم يجتمعوا على قطع يده ولم يثبت الشهود من ~~قطعها منهم وادعى ذلك ms0739 قبل رجل منهم حلف واقتص منه، وإن لم يدع ذلك على واحد ~~بعينه منهم ولم يعرفه كان على جماعتهم دية مدة يده في أموالهم. # [297/2] # [298/2] # [ افترق متقاتلان وسن أحدهما ساقطة فادعاها على صاحبه فأنكر ] # *وسئل المغيرة عن الرجل يقاتل الرجل فيفترقان وبأحدهما شجة أو إسقاط سن ~~فيدعي أن الذي قاتله فعل ذلك به والآخر منكر وتشهد البينة على القتال ولا ~~يشهدون على الضربة. # =فأجاب يحلف المضروب ويستحق حقه. # [ كتاب وجهه أحد القضاة إلى فقهاء فاس في التدمية ] # نسخة كتاب وجهه القاضي ابن أبي رمانة إلى فاس المحروسة في نازلة من ~~التدمية نصه: PageV01P327 # الحمد لله أدام الله حفظكم، وأجزل من الخيرات حظكم، وصل كتاب من حامل ~~كتابنا إليكم في مسألة المدمي الذي كتبنا به إليكم، وهو يذكر فيه أن نكتب ~~لكم بما عندنا في المسألة، والذي عندنا في المسألة أن التدمية تبطل لقول ~~المدمي لا أدري من أصابني من الضاربين لكونهما ضرباني في فور واحد حسبما ~~ذكر في رسم التدمية بعد أن أخذنا مع من صحبنا هنا من الفقهاء وفرهم الله ~~تعالى ووفقنا وإياكم بمنه. # [ إذا قال المدمي ضرباني معا في فور واحد ولم أدر من أصابني ] # ودليلنا على ذلك ما نقله أبو الوليد ابن رشد رحمه الله في كتاب الديات: ~~إذا قال: بي فلان أو فلان على الشك منه في أحدهما فلا اختلاف أن التدمية ~~تبطل ولا يكون للأولياء أن يقسموا على أحد منهما، فإذا بطلت التدمية وسقطت ~~القسامة فلا يضرب واحد منهم مائة ولا يسجن سنة، ودليلنا على ذلك ما ذكره ~~أبو الحسن اللخمي في كتاب الديات أيضا، وليس يضرب مائة ويسجن سنة إلا من ~~ملك قتله فعفي عنه أو ملكت عليه القسامة فردت عليه اليمين والمدمى عليهم ~~المذكرون لم يملك قتلهم ولا ملكت عليهم القسامة فإذا كان كذلك فلا ضرب ~~عليهم ولا سجن، ويحلف كل واحد منهم خمسين يمينا للتهمة اللاحقة لهم، وإيجاب ~~القسامة عليهم، لأن واحد منهم متهم بالدم، وهل تجب عليهم الدية مع الأيمان ~~لكون ms0740 القتل لم يخرج عن أحدهما لقول # [298/2] # [299/2] PageV01P328 ~~المدمي ضرباني في فور واحد، ويكون مثل ما في العتبية فيمن قتل رجلا في وسط ~~النهار فهرب فطولب حتى اقتحم بيتا فيه رجلان فلا يعرف من الثلاثة: قال: ~~يحلف كل واحد من الثلاثة يمينا ويغرموا الدية بلا قسامة من الأولياء، ولما ~~في العتبية أيضا من قوم وقعت بينهم منازعة فدخل رجل يحجز بينهم فأصابه جرح ~~لا يدري من جرحه، وكيف إن قتل؟ فقال: على الفريقين في القتل الدية على ~~العاقلة، وفي الجراح في أموالهم إلى أن يبلغ الثلث فيكون على العاقلة، قال ~~أبو الوليد بن رشد لأنه لبا يدري أنه لم يفعله غيرهم، ولما في العتبية أيضا ~~فيمن أوضح عبد رجل وأن رجلا آخر أوضح العبد ومات ولم يدر من أي الموضحتين ~~مات، قال: يحلف سيده على أيهما شاء منهما وتكون له قيمته، فظهر لنا أن هذه ~~المسائل ليست كالنازلة لأن هذه المسائل ثبت الضرب فيها بالبينة، وثبت القتل ~~على أحدهم من غير تعيين، ومسألة المدمي في النازلة لم يكن فيها إلا قول ~~المدمي كالشاهد، والشاهد إذا اضطرب في شهادته سقطت وإذا لم يتحققها وشك ~~فيها لم توجب غرما # [ إذا دخل القاتل في قوم فلم يعرف ] PageV01P329 ~~فإن قيل: إن المسألة النازلة كالمسألة التي لم يدر القاتل منهم وأنبهم فعلى ~~تقدير صحة ذلك فالخلاف في المسائل المتقدمة موجود، حكى أبو الوليد بن رشد ~~رحمه الله في مسألة من قتل رجلا فهرب واقتحم بيتا فيه رجلان عن سحنون أن لا ~~شيء عليهم من الدية،لا فالمستحسن من القولين أن لا دية عليهم، ذكر اللخمي ~~حين تكلم على ما إذا اختلفت شهادة الصبيان قال: وقد اختلف في هذا الأصل في ~~الرجال، فقال: فيمن قتل رجلا ثم اختلط بآخر فقال: كل واحد منهما لصاحبه أنت ~~القاتل فقيل: لا شيء عليهما، وقيل: الدية على عاقلتهما والأول أحسن، لأن ~~عاقله أحدهما بريئة، فإذا جعلت الدية على العاقلتين كانت إحداهما مظلومة ~~قطعا، فانظروا حفظكم الله في ذلك كله وأشيروا علينا ms0741 بما نعتمد عليه في ذلك ~~من إشارتكم الراجحة وآرائكم الناجحة، والله سبحانه يبقيكم بقاء جميلا، ~~ويكون لكم حافظا وكفيلا بمنه والسلام الأتم يعتمد جلالكم الأسمى وحرمكم ~~الأحمى ورحمة الله تعالى وبركاته. # [299/2] # [300/2] # [ من أدخل أعوان ظالم على حبلى فأسقطت ] # *وسئل ابن عرفة عن رجل أدخل على امرأته خدمة ظالم فاختلعت فأسقطت. # =فأجاب: بأنه تلزمه الغرة انتهى، فعلى هذه الفتوى لا يكون الضرب شرطا في ~~وجوب الغرة. # [ موت الصبي بين أبويه في الفراش ] # *وسئل ابن عبد السلام عمن نام مع امرأة في لحاف واحد فأصبح الولد بينهما ~~ميتا لا يردي أيهما رقد عليه. # =فأجاب لم أر فيها نصا، وعندي أنه هدر، قيل لابن عرفة: فما رأيكم فيها؟ ~~فقال: رأي فيها كرأي ابن عبد السلام، وتؤخذ من قوله في ديات المدونة ولا ~~يدري من قتله. # [ من جعل سما في طعام فاحتال المجعول له فأكله الجاعل ومات ] # *وسئل ابن عرفة عمن قدم لرجل طعاما وجعل السم فيما يلي الرجل وقد علم ~~الرجل بذلك فاستغفل صاحب الطعام وأدار موضعه لما بين يديه فأكل فمات. # =فأجاب: بأنه يقتل به. PageV01P330 # *وسئل عمن ذهبت له حوائج وقرأ في دقيق وأخذ يطعمه ناسا اتهمهم وكانت فيهم # وكانت فيهم امرأة حامل، فقالت: إن أطعمتموني منه فأنا أموت، فطعمت منه فماتت. # =فأجاب: إنه ليس عليه إلا الأدب. # لأ من زلق في ماء الرش فمات. # *وسئل بعضهم عن حمال زهق بركية كتان في رش فسقطت عليه فمات. # =فأجاب لأن الضمان في ذلك على السقاء لا على الآمر. # [300/2] # [301/2] # [ من أمر بقتل آخر قتل به المباشر لا الآمر ] # ويقوم بذلك من كتاب الديات فيمن أمر رجلا بقتل آخر فإنه يقتل به المباشر ~~لا الآمر، ويقوم أيضا من كتاب الجعل فيمن استؤجر على قتل، وإن رش فناءه ~~تبردا أو تنظيفا فيزلق به أحد فيهلك به فلا ضمان، قاله في المجموعة، وفي ~~هذه دلالة على منع الرش المؤذي في الأسواق والجواز بالحطب وغيره في محل ~~الضيق وكثرة الناس، والمرشد لذلك قوله صلى ms0742 الله عليه وسلم: « بنصالها خشية ~~أن تخدش مسلما » وبه يتمسك في سد الذرائع. # [ من أوهم صاحبه أنه سارق فرماه فقتله ] # *وسئل وبعض القرويين عن مسألة نزلت بالقيروان وهي أن رجلين كانا يحرسان ~~بالليل فقام أحدهما عن الآخر وأتاه لما رجع إليه في صورة السارق على وجه ~~اللعب، وأشار إليه بالسيف فطعنه صاحبه لاعتقاده أنه سارق فقتله. # =فأجاب: بأنه دمه هدر. # =وأجاب أبو عمران بأنه على العاقلة كالخطا، # *وسئل عيسى بن مسكين عن رجل كان واقفا على جدار فرماه رجل بشيء فحاد عن ~~الرمية فسقط فاعتل فمات. # =فأجاب: بأن لورثته القتل بعد أن يحلفوا بالله خمسين يمينا لمن رميته ~~سقط، ومن سقطته مات، وذكر ابن عرفة رحمه الله أنه أجرى بتونس نحو هذا، وذلك ~~أن الشيخ ابن علوان سئل عمن صاح برجل فالتفت إليه بأعلى الحائط فسقط فمات ~~أنه دمه هدر، وليس مثل هذا من جناية الخطأ. PageV01P331 # *وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عمن وضع حجرا على حائط له ليصنع به شيئا ~~من حبس شيئا يستره أو ما أشبه ذلك فقعد قوم تحت الحائط فهبت ريح فأسقطت ~~الحجر على أحد القاعدين فمات. # =فأجاب: إن كان الحائط على الطريق وممر الناس فالدية على عاقلة واضع ~~الحجر، وإن كان بعيدا نم الطريق والطريق فاسحة لا يمر الناس تحت الحائط ~~لضيقه ولم يكن فاعل ذلك ما لا يجوز له فلا ضمان عليه ونحو # [301/2] # [302/2] # هذا لأبي العباس الأبياني، وحكى عن الأبياني أيضا أنه قال: الجناية في ~~مال واضع الحجر. # [ تعزير المدعي عليه القتل لا يسقط حق الأولياء في القسامة ] # *وسئل ابن رشد عن رجل ادعي عليه بالقتل وقام عليه لوث أدى الاجتهاد فيه ~~إلى التعزير المبرح، وبعد ذلك قام بعض الأولياء المقتول يطلبون القسامة ~~باللوث ولم يكن يعلم بهم ما تراه؟ وهي مسائل عياض. # =فأجاب: لا يسقط حق الأولياء في القسامة باللوث الذي يوجبها لهم ما تقدم ~~من تعزير المدعي عليه بالقتل. # *وسئل عن رجلين أتى أحدهما متعلقا بالثاني، وقد سقطت ثناياه، ms0743 فادعى أنه ~~ضربه بحجر، فسئل المطلوب فقال: رماني فرميته فوقع الحجر الذي رميته به ~~بالأرض، ثم ارتفع إلى فمه ولم يزد على هذا، ثم قال بعد ذلك: وقد استفسر أن ~~ذلك كله كان على وجه اللعب، وانكر المضروب، وقال: بل تعمدني بذلك وكيف أن ~~ادعى المضروب أن بعض ثناياه سقطت في جوفه لمغافصة الضربة، وأنه يجد من ذلك ~~ألما يخشى عقباه، وهي مسائل عياض أيضا. # =فأجاب: الذي أراه في هذا وأقول به فيه أن يكون للذي أسقطت ثناياه القصاص ~~من الذي أقر بالجناية عليه بعد يمينه في الحق أنه إنما رماه متعمدا على غير ~~وجه اللعب. # [ كيفية يمين القسامة وصيغتها عند قضاة الأندلس ] PageV01P332 ~~*وسئل عن رجل جرح جرحا مات منه فدمى على رجل، وقال في تدميته عليه: إن ~~مصيبه بالجرح الذي به على سبيل العمد الذي فيه القصاص عبد الرحمن المعروف ~~بابن عدي من ساكني قرية كانبش السفلى من قرى جيان وثبتت التدمية على نصها ~~عند موت المدمي من جرحه المذكور ووراثته، وأن أحق الناس بالقيام بدمه أبوه ~~وأخوه شيقه، وأقر المدعي عليه القتل أنه عبد الرحمن بن عدي، وأنكر القتل، ~~وقال القاضي: إنه أعذر إليه في جميع ما ثبت فعجز عن المدفع في شيء منه وأنه ~~وجه من وثق به إلى القرية المذكورة ليبحث ويكشف فهل بها من يسمى باسمه ~~وينسب بنسبه فما وجد أحدا غيره. # [302/2] # [303/2] PageV01P333 ~~=فأجاب: إذا لم يكن إشهاد المدمي بالتدمية على عين المدمى عليه، وإنما قال ~~للشهود الذين أشهدهم بذلك: أن مصيبه بما به والمأخوذ بدمه عبد الرحمن ~~المعروف بابن عدي من ساكني قرية فلانة، فلابد أن يثبت عندك على هذا المدمى ~~عليه القتل أنه عبد الرحمن المعروف بابن عدي من ساكني القرية المذكورة ~~ببينة عادلة تشهد بمعرفة ذلك أو بإقراره به على نفسه، وحينئذ تبحث هل من ~~سكان القرية المذكورة من يتسمى بعبد الرحمن بن عدي سواه أم لا؟ وقد تضمن ~~العقد المنتسخ آخر المؤرخ بربيع الأول من عامنا هذا إقراره على نفسه ms0744 بأنه ~~عبد الرحمن بن عدي وليس فيه من إقراره تصريح بأنه من سكان القرية، فإن كان ~~قد ثبت عندك أنه من سكانها أو أنه أقر بذلك على نفسه إقرارا صريحا أو قال ~~الذي وجهته للبحث عن ذلك إنه لم يجد في سكان القرية من يتسمى بذلك الاسم ~~وينسب إلى ذلك النسب سواه، وجب لأبي المقتول وأخيه الاستقاد منه، إذ أعذر ~~إليه في جميع ما ثبت عليه فعجز عن المدفع في شيء منه بعد السامة عليه بأن ~~يقسما خمسين يمينا تتردد عليهما يمينا يمينا أنه هو الذي قتله، يقول الأب ~~في يمينه بمقطع الحق قائما مستقبل القبلة إثر صلاة العصر في يوم الجمعة على ~~ما مضى عليه عمل القضاة: بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لقد ~~قتل هذا، ويشير إليه ابني فلانا بالجرح الذي أصابه به ومات منه على سبيل ~~العمد بغير حق، وكذلك يقسم الأخ أنه يقول: لقد قتل أخي فلانا، فإذا استكملا ~~خمسين يمينا على هذه الصفة أسلم برمته إليهما فاستفاذا منه بالسيف فتلا ~~مجهزا على ما أحكمه الشرع من القصاص بالقتل، والله أسأله التوفيق لنا ولك، ~~والسبيل إلى ما فيه الخلاص والنجاة برحمته. # [ نزلت بقرطبة عام 516 نازلة تدمية عمد، وللقتيل أولاد صغار وعصبة كبار ] PageV01P334 ~~*وسئل رحمه الله عن مسألة تدمية العمد النازلة بقرطبة سنة ست عشر وخمسمائة، ~~فقال رضي الله عنه: سألني جماعة من طلبة العلم الباحثين عن معانيه مستفهمين ~~لي عن وجه ما اتصل بهم من فتواي فيمن دمى على رجل بدم عمدا وله بنون صغار ~~وعصبة كبار بأن ينتظر الصغار حتى يبلغوا ولا تمكن العصبة من القسامة ~~والقود، إذ البنون الصغار أحق بالقيام بالدماء. # [303/2] # [304/2] # والقسامة والعفو عنه منهم، بخلاف الرواية المأثورة في ذلك عن مالك، وعن ~~غيره من أصحابه، إذ خفي عليهم المعنى في ذلك وظنوا أنه لا يسوغ للمفتي ~~العدول عن الرواية الموجودة في ذلك وليس ذلك على ما ظنوا. # [ لا يجوز للمفتي تقليد الرواية حتى يعلم صحتها ] # بل ms0745 لا يسوغ للمفتي تقليد الرواية والفتوى بها إلا بعد المعرفة بصحتها هذا ~~مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم، لقول الله عز وجل: { فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ بن جبل، ~~وقد بعثه إلى اليمن واليا معلما: « بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال فإن لم ~~تجد؟ قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد ~~برأي، فقال: الحمد الله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى رسوله ». PageV01P335 # فكان أرضاه صلى الله عليه وسلم فيما لم يجده في الكتاب والسنة الاجتهاد لا ~~الرجوع إلى قول عالم مثله، قال قولا باجتهاده ورأيه، وما أرضى رسوله فقد ~~أرضى الله عز وجل، وما أرضى الله عز وجل فهو الحق عنده الذي لا تحل مخالفته ~~ولا العدول عنه، والرواية بخلافها مخالفة للأصول عدل بها عن القياس للمعنى ~~الذي ذكره استحسانا على ما سنبينه، فوجب العدول عنها بالنظر الصحيح إلى ما ~~هو أولى منها، لا سيما بما ذكر من أن المدمي عليه كان سكرانا إذا جرح ~~المدمي، ومن أهل العلم من يقول إنه لا يقاد من السكران لمن قتل في حال ~~سكره، وإن كنا لا نقول بقوله فمراعاته واجبة على أصل مذهب مالك الذي نعتقد ~~صحته في مراعاة الخلاف والوجه في بيان صحة ما قلناه في هذه المسألة بأن ~~نذكر أصلها من الكتاب والسنة التي ترد إليه وينبغي الحكم فيها عليه. # والأصل فيها بإجماع العلماء قول الله عز وجل: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا } أي حجة يقوم بها في أخذ حقه، واختلف أهل العلم هل من حقه أن ~~يعفو عن الدم على الدية شاء القاتل أو أبى. أو ليس ذلك له؟ على اختلافهم في ~~تأويل قول الله عز وجل: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء ~~بإحسان } هل المعفو له ولي الدم أو القاتل؟ فمن ذهب من أهل العلم إلى أن ~~لولي الدم أن يعفو عن القاتل على ms0746 أن يأخذ الدية منه شاء أو أبى يوجب انتظار ~~بني المقتول الصغار بالقسامة على كل حال إلى أن يبلغوا إذ # [304/2] # [305/2] PageV01P336 ~~لا يصح على مذهبهم أن تمكن العصبة من القسامة والقود، فيبطل بذلك حق البنين ~~الصغار فيما لهم من أخذ الدية من القاتل شاء أو أبى بقسامتهم، إذا بلغوا ~~قياسا على ما أجمعوا عليه في الحقوق الواجبة في غير الدماء من ذلك الشفعة ~~إذا وجبت للصغار بشاهد واحد لا اختلاف في أن الشفعة لا تصير إلى من هو أحق ~~بها منهم بعدهم لصغرهم وأنهم على حقهم إذا كبروا ويحلفون ويستحقون شفعتهم، ~~وكذلك سائر الحقوق، أو ادعى صبي على رجل أنه استهلك له عرضا أو قتل له دابة ~~أو عبدا وأقام على ذلك شاهدا واحدا لكان على حقه إذا بلغ، وهذا هو قول أشهب ~~وأحد قولي ابن القاسم، لكان ورواية مطرف وابن الماجشون، عن مالك، ومذهب ~~الشافعي والأوزاعي من فقهاء الأمصار، ودليلهم على ذلك من طريق الأثر الحديث ~~الصحيح من رواية أبي هريرة، خرجه البخاري، وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أن يقتل أو يعفو ويأخذ الدية ~~». ومن طريق النظر أن على القاتل استحياء نفسه بماله فإذا لم يفعل ما عليه ~~في ذلك أخذ به وإن كره وقال مالك رحمه الله تؤخذ الدية منه وإن كره لأنه لا ~~يدرأ عن ماله إذ لا انتفاع له بماله وإن قتل، ومن ذهب إلى أنه ليس له أن ~~يأخذ الدية من القاتل إلا برضاه، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه، ~~وقول جماعة من أصحابه وأحد قولي ابن القاسم، فالقياس أيضا على مذهبهم ~~انتظار البنين الصغار حتى يبلغوا إذ هم أحق بالقود والعفو ومصالحة القاتل ~~من العصبة قياسا أيضا على ما أجمعوا عليه في الحقوق، إلا أنهم رأو استحسانا ~~على غير قياس ما أتت به الرواية عنهم من أن لا ينتظر الصغار إلا أن يقرب ~~بلوغهم، هذا معنى قولهم إذ لا تجب لهم ms0747 الدية على القاتل على مذهبهم إلا ~~برضاه، وإنما يجب لهم القود وهو الذي تدعو إليه العصبة أو العفو من غير شيء. # [ اختلف الفقهاء في إيثار القود أو العفو في القتل ] PageV01P337 ~~ووجه ذلك الاستحسان منهم إيثار القود على العفو لما فيه من الزجر على القتل ~~والانتهاء عنه به اعتبارا لقول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} والأظهر ~~أن العفو أولى من القود، لقول الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها # [305/2] # [306/2] # فمن عفا وأصلح فأجره على الله } # وقوله: { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } وقوله عز وجل: { سارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض } إلى قوله: { والكاظمين ~~الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } # ومثل هذا في القرآن كثير. ألا ترى أن أهل العلم قد قالوا: إنه ينبغي ~~للإمام أن يرغب الأولياء في العفو قبل القسامة، فإن أبوا إلا القسامة ~~والقود أمكنهم من ذلك، فإذا كان العفو هو المستحب والعفو في مسألتنا إنما ~~هو للصغار إذا بلغوا، وجب أن ينتظروا حتى يبلغوا فيعفو لا إن أحبوا ابتغاء ~~الأجر والثواب، ولا يفوت عليهم بتمكين العصبة من القود بالقسامة الأجر الذي ~~يكون من حقهم أن يكتسبوه إذا كبروا، فإذا ثبت بما مهدناه وقررناه وبيناه من ~~أن المسألة ترجع إلى قولين لا ثالث لهما: # أحدهما: أن الواجب انتظار الصغار حتى يكبروا دون حق يكون للعصبة معهم في ~~القسامة والقود في نظر ولا استحسان. # والقول الثاني: أن لهم ذلك في الاستحسان دون النظر، وضعف الاستحسان بما ~~بيناه من أن العفو أولى من القود، لم يبق إلا وجوب انتظار البنين حتى ~~يبلغوا، فإن قيل: إن القتل أول من العفو فالحجة عليه ما تلوناه من الآيات ~~في العفو، فإن قال معنى ذلك في غير الدم، قيل له: الدليل على أنها على ~~عمومها في الدم وغيره، ما روي عن أنس بن مالك، قال: « أتى رجل بقاتل وليه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اعف فأبى، قال: خذ الأرش فأبى، قال: ~~أتقتله؟ فإنك ms0748 مثله إن قتلته، فخلى سبيله ». PageV01P338 # فهذا نص بين أن العفو أفضل من القود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يندب ~~إلا إلى الذي هو أفضل، وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم، بقوله: « فإنك إن ~~قتلته كنت مثله » لأن المعنى في ذلك أن أجره يذهب باستيفاء حقه منه، لأنه ~~يكون كفارة له على ما جاء من أن الحدود كفارات لأهلها، فيستويان جميعا في ~~أنهما لا أجر لواحد منهما ولا وزر عليه، هذا الذي أقول به في تأويل هذا ~~الحديث، وقد قيل فيه غير وجه واحد لا يسلم من الاعتراض، ولو سلمنا أن القود ~~أولى من العفو فصح الاستحيان في أن لا ينتظر بلوغ البنين الصغار على أحد ~~قولي مالك وابن القاسم ومن تابعهما على ذلك لما صح في مسألتنا هذه لما قد ~~قيل إن القاتل. # [306/2] # [307/2] # كان سكرانا حين جرح المدمي، إذ لا شك ولا امتراء أن العفو عن السكران ~~أولى من القود منه، إذ قيل: إن القود منه لا يجب عليه، وإذا كان العفو عنه ~~أولى بإجماع حصل الإجماع على وجوب انتظار البنين الصغار ولم يصح القول ~~بخلافه، فهذا وجه ما ذهبت إليه في المسألة قد بانت صحته واتضحت حقيقته ~~والحمد لله، وقد كان في دون هذا البيان كفاية إلا أن المرء قد يجب معرفة ~~وجه الصواب وموقع الحجة، كما قاله مالك رحمه الله في موطأ. # [ إشبيلي دمي على شخص ثم انتقل لآخر ] # *وسئل رحمه الله من مدينة إشبيلية عن رجل دمى على رجل فشهد من شهود عقد ~~التدمية جماعة أنه دمى قبل ذلك على آخر سماه، وأنه لما سئل عن ذلك، قال أنا ~~كنت قلت ذلك لأني خشيت أن يرجع إلي هذا فيتم علي، وقيد هذا المعنى على ~~جماعة منهم بألفاظ مختلفة ومعان متفقة. # =فأجاب ما تقيد من مدينة إشبيلية عن رجل دمى على رجل فشهد من شهود عقد ~~التدمية جماعة أنه دمى قبل ذلك على رجل آخر سماه، وأنه لما سئل عن ذلك قال ~~أنا ms0749 كنت قلت ذلك لأني خشيت أن يرجع إلي هذا فيتم علي، وقيد هذا المعنى على ~~جماعة منهم بألفاظ مختلفة ومعان متفقة. PageV01P339 # =فأجاب: ما تقييد من شهادة الشهود الذين قيدت نصوص شهادتهم يبطل التدمية ~~على يحيى بن إبراهيم، ويسقط القيام بها إن كانوا عدولا لأن شهادتهم قد ~~اجتمعت على أنه قد دمى أولا على غيره، وفي تدميته على غيره إبراء له ولا ~~يصدق في قوله إن خاف أن يتم عليه، لأنه كمن أبرأ رجلا من حق ثم قام يطلبه، ~~وقال: إنما أبرأته لوجه كذا مما يعتذر به، ولأنه أيضا لا عذر له في التدمية ~~على بريء لم بجن عليه بخوفه على نفسه ممن جنى، فلما أقر على نفسه بأنه لم ~~يرع أولا عن التدمية على بريء اتهمناه في انه لم يرع آخرا عن التدمية على ~~يحيى بن إبراهيم وهو بريء، لأن المقتول إنما قبل قوله في التدمية، وإن كان ~~غير عدل من أجل أن الفاسق ينيب عند الموت فلا يتهم أن يقلد بدمه برئيا، ~~فلما أقر هذا على نفسه من أنه يرع أولا عن أن يرمي بدمه برئيا اتهمناه في ~~أنه لم يرع عن مثل ذلك آخرا، هذا الذي أقول به على قياس قول ابن القاسم في ~~سماع يحيى من كتاب الديات، وغيره ومذهب مالك الذي نعتقد صحته وإذا بطلت ~~التدمية صار المدمى عليه في حكم من قويت عليه التهمة بالدم، ولم يوجد عليه ~~ببينة ووجب أن يطال سجنه، وقد حكى مالك رحمه الله أن الرجل كان يحبس في ~~الدم باللطخ والشبهة حتى أن أهله يتمنون له الموت. # [307/2] # [308/2] # من طول حبسه، فإن طال سجنه الدهر الطويل ولم تظهر براءته استخلف خمسين ~~يمينا وخلي سبيله والله سائله وحسيبه. # [ رجل قتل بين أربعة نفر لا يدرى من قتله منهم ] PageV01P340 ~~*وسئل من العداوة عن رجل قتل بين أربعة نفر ولا يدرى من قتله منهم، ولم ~~يحضر قتله حاشا امرأة واحدة، فبرأ اثنان اثنتين من الأربعة، وتنازع الاثنان ~~في قتله، فكل واحد منهما ms0750 يقول لصاحبه: أنت قتلته، فأخذهما الوالي فسجنهما ~~بنظره وسرح الباقي، ثم أخا المقتول اتهمه أحد اللذين يرأه أصحابه بقتله، ~~ودمى عليه وثبتت التدمية بشاهدين عدلين عند القاضي فقام والده يطلب دمه على ~~قاتله، فقام والد المقتول وزعم أن دم ولده المقتول أولا هو عند هذا المقتول ~~آخرا، وأتى بشهادة المرأة على موته بين الأربعة نفر المذكورين، فحلفه ~~القاضي خمسين يمينا كما يجب، فهل ترى ذلك جائزا أم لا؟ بين لنا ذلك موفقا ~~معافى إن شاء الله. # =فأجاب: ما حكم به القاضي من تحليف والد المقتول الول خمسين يمينا مع ~~شهادة المرأة خطأ في الحكم، وإنما وجه الحكم في ذلك على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك في أن اللوث لا يكون إلا بالشاهد العدل أن يقسم أولياء ~~المقتول الثاني بما ثبت من تدميته على قاتله ويقتلونه، وأما على مذهب من ~~رأى أن شهادة المرأة الواحدة لوث فيقيسم والد المقتول الأول مع آخر من ~~ولاته خمسين يمينا لهو قتل وليهما فيستحقون بذلك دمه، ويبطل قيام من قام من ~~ولاته طالبا له بالتدمية وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # *وسأله رضي الله عنه الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في نازلته ~~التي نزلت به من قتل أخيه شقيقه محمد بن باطر من حصون الشرق العتيقة، وذلك ~~أنه دخل عليه ليلا وخنق في ذي الحجة سنة ستة عشر وخمسمائة بعد العيد بأيام يسيرة. # ونص السؤال من أوله إلى آخره: بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول الفقيه ~~الأجل قاضي الجماعة أعزه الله بطاعته وأمده بتوفيقه في رجل من أعيان بلده ~~وذوي العقار فيه التزم بعد أداء حجة الفريضة القيام على تثمير. # [308/2] # [309/2] PageV01P341 ~~عقاره وعلى ما يرجو به تنمية ما بيده متأنسا بالوحدة ولم يتخذ عيالا، لا ~~وكيد له إلا إصلاح عقاره والنظر فيما ينمي غلته، وكان يقارض بما يتوفر له ~~بيده من غلة عقاره من يتجر به ويسلف جيرانه عند ضرورتهم إلى السلف برهان ~~وغير رهان وكثر ذلك ذلك منه حتى استذاع ms0751 عنه في بلده الذكر بسعة حال وفر ~~ناض، وكان سكناه في دار من دوره لها حجرة وعلية مشرفة تقضي إليها من دار ~~تتصل بباب يدخل إلى الدار منها بعدها الحجرة المذكورة، فيسكن بيوت هذه ~~الدار الخارجة المتصلة بالباب عن كراء رجال ونساء ممن ينسب إلى عفاف وخير ~~من المسلمين، وينفرد هو تلك الحجرة، وكان قد تعلق به فتى من أهل بلده وجعل ~~له رأس مال يتجر به، فكان بذلك يلم به كثيرا ويقبض له كثيرا مما يقتضيه ممن ~~له قبله شيء ومما يبيعه من أثمان غلته وينتقد ذلك له، ويكثر التكرار ~~والدخول إليه من ليل ونهار، ويسهر عنده في بعض الليالي مؤنسا له برهة كثيرة ~~من الليل يبيت في بعض الليالي عنده، وكانت العادة أن الباب الذي يحتوي على ~~هذه الدار التي يسكن السكان ما ذكر منها يغلقه السكان إذا رجعوا من صلاة ~~العشاء الأخير بعد أن يصير هو إلى الحجرة، فإن جاء هذا الفتى متأخرا فتحوا ~~له ودخل، وإذا خرج بعد السمر أغلقوا الباب، فجاء في ليلة من الليالي على ~~عادته ودخل على أعين هؤلاء السكان وصار إلى باب الحجرة ودخل على عادته وسد ~~السكان الباب الخارج على عادتهم ولم يخرج هذا الفتى، وكان مؤخر هذه الحجرة ~~يقارب سدا من جبل قصبة المكان، نقض جدارها الذي يلي ذلك السد من أجل ذلك ~~فلا يتعذر كثيرا المرتقى إليه، فإذا هذا الفتى قد وعد أمثاله من أهل الشر ~~بما ظهر مما أحدث في الرجل بأن ذلك مما ليس يقدر على فعله واحد وبما رآه ~~كثير من الجيران من اجتماعهم معه في أمكنة له ينفردون فيها عن الناس، ويبدو ~~إلى من يراهم بما يظهر إليه من ذلك الانفراد أنهم يريدون أمرا ويريعون شرا، و PageV01P342 ~~تسنمو إلى الحجرة من مؤخرها المذكور، وعمدوا إلى الرجل وهو في فراشه متجرد ~~نائم فشدوا أكتافه وخنفوه وانفردوا بالحجرة ولا علم عند السكان الخارجين ~~ولا تقدم عندهم أمر يستريبون به، وباب الحجرة التي بينهما وبين السكان مغلق ~~على ms0752 العادة، وكسروا خزانة الرجل التي فيها ناضه وثيابه وأخرجوا ذلك كله وكل ~~ما قدروا على إخراجه مما له قيمة من مؤخر الحجرة من حيث دخل المدخلون # [309/2] # [310/2] PageV01P343 ~~كذا إلى الرجل، ولم يبقوا إلا ما لا قيمة له وثقل إخراجه، وخرج الجميع من ~~جهة مؤخر الحجرة، فلما أصبح السكان والرجل لم يخرج إليهم على عادته في سائر ~~الأيام من نزوله وإيقاظهم للصلاة ومشي من يمشي معه إلى الجامع ظنوا أن ذلك ~~لغلبة النوم فقرعوا باب الحجرة فلم يجبهم أحد ولا سمعوا حسا، فأعادوا القرع ~~حتى رابهم ذلك من انقطاع الحس فوجهوا إلى بعض قرابة الرجل فأتى وقرع قرعا ~~عنيفا فلم يجبه أحد، فأيقن بالشر وسأل القوم من بات عنده فأعلموا بمبيت ذلك ~~الفتى وأنه لم يخرج بعد دخوله وأنهم وجدوا باب الدار مغلقا كما تركوه أول ~~الليل، فقلع باب الحجرة ومعه جماعة فدخلوا فألقوا الرجل مكتوفا مخنوقا ~~عريانا مرميا على سريره في الأرض، وألفوا الخزانة وحجرته على حسب ما ذكر، ~~فمشى من صحبه من الناس إلى دار هذا الفتى البائت معه في الحجرة ودخل إليها ~~فألفيت قد خلاها مما كان له فيها من ثياب وغيرها وقد فر إلى قرية له، وألفى ~~دار صهره المتهم بدخول الجحرة معه على نحو ذلك، وقبل الانتباه إلى أمر ~~الرجل المقتول ذكرت امرأة من سكان الدار البرانية أن أخت ذلك الفتى زوج ~~صهره المتهم بالدخول مع من دخل جاءتها قبل طلوع الشمس واشتهار الحال، وقالت ~~لها: إن سئلت عمن بات في الحجرة البارحة فلا تقري بأخي وأنا أعطيك عشرة ~~مثاقل، وهذا البائت مع الرجل وصهره في السجن، وقد ضربا قبل هذا ضرب أدب لكي ~~يلوح منهما جلاء والأمر فيها من السجن باق إلا الآن، فما ترى وفقك الله أن ~~يتوخى في أمرهما مع هذه الشبهات من سجن وأدب وحيث ينتهي من سجنهما؟ وما ~~يتعين بعد ذلك كله عليهما إن عدم إقرار أو ارتفاع إشكال، فأمر يثبت ليعمل ~~به وينتهي إليه موفقا إن شاء الله. PageV01P344 # =فأجاب: ms0753 تصفحت عافانا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه، والذي أقول به في ~~هذه النازلة إذا كان المر فيها على ما وصفت أن لولاة المقتول أن يقسموا على ~~من شاءوا من المتهمين المسجونين بما لحقهما وتعلق بهما من اللطخ والسبب ~~الذي ذكرته، ويقتلوه على ما على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تبدية ~~الأنصار باليمين. # [310/2] # [311/2] # [ اللوث الذي يوجب القسامة هو الذي ليس بقوي ولا قاطع ] # *وقد سئل مالك رحمه الله في رواية أشهب عن اللوث الذي يوجب القسامة ما هو؟ # =فقال: الأمر الذي بقوي ولا قاطع، فهذا من ذلك لأن الأصل في القسامة أن ~~تجب بالشبهة التي يغلب على الظن بها صدق المدعي فيما ادعاه، بدليل الحديث ~~المذكور، وبالقياس على الأصول في غير الدماء من الحيازة، وإرخاء الستر، ~~ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه هذه الأشياء، وقد شدد ذلك ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ~~إلا في القسامة » فإن نكل ولاته عن القسامة أو عفوا عنهما بصلح أو غيره، ~~ضرب كل واحد منهم مائة مائة وحبسوا عاما كاملا مستأنفا بعد الضرب لا يعتد ~~فيه بما كان قبله، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. PageV01P345 # =وأجاب الفقيه أبو عبد الله أحمد بن خلف التجيبي المعروف بابن الحاج ما ~~نصه: تصفحت سؤالك الواقع بطي هذه الرقعة والذي يقتضيه الحكم عندي في أمر ~~المتهمين بالدم بالشبهات التي ذكرت إطاله سجنهما في الحديد، قد روي عن مالك ~~أن من لطخ بالدم ووقعت عليه التهمة ولم يتحقق عليه من ذلك ما تجب به ~~القسامة فليس عليه ضرب مائة وسجن سنة، لكن عليه الحبس الطويل جدا، ولا يعجل ~~إخراجه حتى تتبين براءته وتأتي عليه السنون الكثيرة، ولقد كان الرجل يحبس ~~في الدم باللطخ والشبهة ويطال سجنه حتى إن أهله يتمنون له الموت من طول ~~سجنه، ولعل من خلال سجنهما يثبت لأولياء الدم ما يوجب لهم القسامة إلا أن ~~سجن من قويت عليه التهمة منهما وظهرت ms0754 في جانبه يكون أطول من سجن الآخر. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: « ما كان الله ليغفر عن قاتل المؤمن ». # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: « من أعان على قتل ~~مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله » وعنه ~~عليه السلام أنه قال: « كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو قتل ~~مؤمنا متعمدا ». # فإن طال سجن هذين المتهمين الطول الذي نوعناه ووصفناه ولم يظهر في أمرهما ~~أكثر الشبهات التي ذكرت وجب أن يحلف. # [311/2] # [312/2] PageV01P346 ~~كل واحد منهما عند انقضاء سجنه بحكم اجتهاد القاضي في أمره في مقطع الحق ~~خمسين يمينا أنه ما قتله ولا أمر بقتله ولا شاهد قتله، ولا شارك في قتله، ~~ولا أعان على قتله، وأنه برئ مما نسب إليه من قتله، ويزيد في آخر يمين من ~~أيمان القسامة ويفرد اليمين بذلك يمينا واحدة أنه ما أخذ ما المقتول ولا ~~شيئا منه ولا غاب منه على قليل ولا كثير ولا تصير إليه بشيء منه بوجه من ~~الوجوه، وأنه برئ مما نسب إليه من ذلك، فإذا حلف خلي سبيله، وإن نكل عن ~~أيمان القسامة وجب عليه البقاء في السجن حتى يحلف، وإن نكل عن اليمين ادعي ~~عليه به وحقق عليه الورثة أخذه حلفوا وأغرموا إياه، وإن لم يحققوا ذلك عليه ~~ولم تكن إلا التهمة والظن أنه أخذ المال فبنكوا له يجب عليه الغرم ولا ~~تنصرف اليمين عليهم، وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # [ متى يسقط الضرب والتغريب عن المتهم بالقتل ] # *وسئل رحمه الله عن مسألة من كورة باغة وهي إذا شهد لوث غير عدول أو واحد ~~على معاينة القتل ولم ير القاضي القسامة بذلك ورأى إحلاف المدعي عليه فحلف، ~~أيلزمه بعد الحلف ضرب مائة وسجن عام أم لا؟ وإن أخذ القاضي باللوث المذكور ~~وقضى بالقسامة ورأى إحلاف المدعي عليه فعفا من يسقط الدم بعفوه قبل ~~القسامة، أو صولح المدعي عليه في الوجهين المذكورين ms0755 هل يلزم الضرب المذكور ~~والسجن أم لا؟ وإذا ادعي الدم على من تأخذه الظنة وتقع عليه التهمة، غير ~~أنه لا تقوم بينة على القتل، هل ترى ضربه للتهمة اللاحقة فربما كان المتهم ~~بذلك ممن يجهل أمره لعدم المعرفة به، وإن رأيت الضرب فما يكون مقداره؟ ~~فربما مات فبينه بطولك. PageV01P347 # =فأجاب: إذا كان اللوث شهودا غير عدول تعرف جرحتهم أو تتوهم فيهم الجرحة، ~~فلا اختلاف في أنه لا يجب على المشهود عليه بشهادتهم ضرب مائة وسجن سنة، ~~وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل رجاء أن توجد عليه بينة عدلة، وأما ~~إن كانوا مجهولين لا يعرفون بجرحة ولا عدالة، فيجب عليه الضرب والسجن إن ~~عفي عنه قبل القسامة أو بعدها على القول بوجوب القسامة في ذلك، ولا يجب ~~عليه ضرب مائة وسجن سنة على القول بسقوط القسيامة مع ذلك، وقد اختلف في ذلك ~~قول مالك، وأما إذا شهد شاهد عدل على # [312/2] # [313/2] # معاينة القتل فلا اختلاف في المذهب في وجوب القسامة بذلك، ولا في وجوب ~~ضرب مائة وسجن سنة إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها، والقاضي الذي لا يرى ~~القسامة بذلك قد خرج في اختياره عن المذهب جملة، فإن ضربه مائة وسجنه سنة ~~وافق في ذلك قول مالك وجميع أصحابه، ولا يجوز أن يضرب المدعى عليه بالدم ~~بالتهمة، وإنما يحبس بما إذا كان ممن تليق به التهمة الشهر ونحوه رجاء أن ~~توجد عليه بينة، وإن قويت عليه التهمة بما يشبه عليه مما لم يتحقق تحققا ~~يوجب القسامة حبس الحبس الطويل، قال ابن حبيب في الواضحة: حتى يتبين براءته ~~أو تأتي عليه السنون الكثيرة. # قال مالك: ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والتهمة حتى إن أهله ~~ليتمنون له الموت من طول سجنه، فإن لم يهتم وكان مجهول الحال حبس اليوم ~~واليومين والثلاثة، وإن لم يتهم وكان معروفا بالصلاح لم يحبس ولو يوما ~~واحدا وبالله التوفيق. # [ إذا أدمى كل من مجروحين على صاحبه ومات أحدهما ] PageV01P348 ~~*وسئل عن رجلين تشاجرا اسم أحدهما ms0756 أبو الوليد، والثاني عبد الملك، فخرج أبو ~~الوليد لعبد الملك بسكين كانت عنده، فاتبع أبو عبد الملك لأبي الوليد الذي ~~جرحه فأدرك أخا له اسمه محمد، ومع عبد الملك قريب له اسمه عمر، فحبس له ~~محمد أخا أبي الوليد، وقال له: اضرب اقتل، فجرحه ودمى كل واحد منهما على ~~صاحبه: دمى عبد الملك على أبي الوليد، ودمى محمد أخو أبي الوليد على عبد ~~الملك، وقريبه الذي حبسه، وثبتت التدميتان جميعا إلا أن السنة التي شهدت ~~بتدمية محمد على عبد الملك وقريبه عمر لم تعاين الجرح الذي به، ومات محمد ~~من جراحه، فأراد أبو الوليد أن يقوم بدم أخيه محمد على عبد الملك وعمر، ~~وليس له بالحضرة من يقسم معه عليهما إلا أنه يدعي أن له بني عم ببلد آخر، ~~فهل يقتل عبد الملك بالقسامة قبل أن تبرأ جراحه التي دمى بها على الوليد؟ ~~أو يؤخر حتى يبرأ من جراحه ويسجن؟ وما الحكم في ذلك؟ # =فأجاب: بأن تدمية محمد على عبد الملك، وقريبه عمر عاملة، وإن لم يعاين ~~الشهود الجرح الذي به إن ثبت بغيرهم أنه كان مجروحا، ولا يقتل عبد الملك ~~بالقسامة حتى يبرأ من جراحه التي دمى بها على أبي الوليد لأن في ذلك # [313/2] # [314/2] # إبطال ما يجب لأوليائه من القسامة على قاتله، والواجب في ذلك أن يسجن ~~المدمى عليهم ثلاثتهم، أبو الوليد وعمر وعبد الملك، فإن صح عبد الملك من ~~جراحه ووجد أبو الوليد من يقسم معه أقسموا على عمر وعبد الملك وقتلوهما ~~جميعا بالقسامة لأن هذا مما يقتل فيه الاثنان بالقسامة، وإن مات عبد الملك ~~من جراحه أقسم أبو الوليد مع من وجد من بني عمه على عمر وقتلوه بقسامتهم ~~وبالله تعالى التوفيق. # [ من دمى على شخص وصفه فأنكر الشخص الموصوف ] PageV01P349 ~~*وسئل بعض القرويين عمن قال: دمي عند فلان ووصفه وحلاه، فتوجد تلك الصفة في ~~البلد، هل يقسم عليه ويقتل كما قيل في الحقوق؟ أم تبطل لعظمها والاختلاف في ~~إعمال التدمية من أصل؟ # =فأجاب: بأنه لا ms0757 يقبل قوله، ولم يعلم الأصحاب فيه قولا. # [ يقتص ممن بادر للقتل قبل القسامة ] # *وسئل عمن قال دمي عند فلان، فبادر بعض الأولياء فقتله قبل القسامة، هل ~~يقتل؟ أم يكون لمن بقى أن يقسم ويسقط القود؟ # =فأجاب بأن قال: نعم يقتل به لأن القسامة إنما تكون ليستحق الدم لا ~~لينفيه ويحقنه. # [ المرأة تمنع من ارضاع طفلها حتى يموت ] # *وسئل سيدي أبو الحسن الصغير، عن امراة تركت ولدا رضيعا ابن شهرين أو ~~نحوهما عند أبيه، فبقى عنده أياما يغذيه بلبن المعزة ثم خاف فأرسله إليهما ~~فامتنعت من أخذه فرده فبقي يغذيه بلبن المعزة نحو عشرة أيام فمات، هل على ~~أهل الزوجة فيه شيء أم لا؟ # =فأجاب: إن كان لا يجد من يرضعه بأجرة أو بغير ولم يقبل لبن المعزة بحيث ~~ينوب له عن لبن مرضعه وامتنعت أمه من إرضاعه صاحب المناهج تتخرج على مسألة ~~حريم البير من المدونة إذا منع العطاش من الشراب حتى هلكوا فماتوا فديتهم ~~على عواقل المانعين، قالوا: يريد إذا اعتقدوا أن لهم ذلك، وأما لو اعتقدوا ~~أنه لا يجوز لهم ذلك وأنهم يموتون بالعطش # [314/2] # [315/2] # قطعا فالقصاص، فتأمله، فينظر في هذه إن كان لم يجد من يرضعه على الوجه ~~المذكور، ولم يقبل لبن المعزة بحيث يغذيه فتتخرج عليها. # [ لا يزاد في أيمان القسامة أن شهادة التدمية حق ] PageV01P350 ~~*وسئل أبو القاسم أصبغ بن محمد عن ولي الدم تجب عليه اليمين أن فلانا هذا ~~ضرب وليه فلانا أو جرحه، وأن من جرحه ذلك مات، فهل يجب عليه وفقك الله أن ~~يزيد في يمينه، وأن ما شهد به الشهود من قول المدمى لهم وإشهادهم إياهم حق ~~أم لا؟ وهل قال ذلك أحد من أهل العلم؟ وهل يشبه يمين الولي هنا يمين الصغير ~~إذا بلغ وقد كان شهد للصغير شاهد بحق بأن اليمين تجب على المشهود عليه فإن ~~حلف برئ إلى بلوغ الصغير، فإذا بلغ الصغير حلف أن حقه حق وأن شاهده سهد ~~بالحق، قيل لمالك: وكيف يحلف الصبي على ما ms0758 لا يعلم؟ قال: لا يحلف حتى يعلم ~~بالخبر الذي يتيقن به فله أن يحلف بذلك، قال مالك رحمه الله: على البت أن ~~هذا الحق لحق بين لنا ذلك، يعظم الله أجرك ويجزيك ثوابك وذخرك. # =فأجاب: إن ولي الدم لا يلزمه أن يزيد في يمينه إحقاق ما شهد به الشهود ~~من قول المدمي وما علمت أن أحدا من أهل العلم قاله، وبالله التوفيق. # [ إذا أنكر المدمي عليه أن يكون هو المراد ] # *وسئل فقهاء الأندلس عما ذكره محمد بن عبد الله وهو مضطجع على فراش يعقل ~~ما يقول من أن أحمد بن عمر بن أبي عثمان جرحه في رأسه وفي ذراعه عمدا لا ~~خطأ، وأنه المطلوب بدمه والمستفاد له منه إذا مات قبل أن يبرأ، وفي قول ~~أحمد: إني لست أعرف هذا القائم علي بهذه الجراح ولا أعرف شيئا مما يدعى به ~~علي ولا أنا ممن تأخذه الصفة، وكانت مقالته بمحضر من سمعهما لأربع عشرة ~~بقيت من جمادى الأخير سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. # =فأجابوا: نرى والله الموفق للصواب: إذا ثبت قول المدمى محمد بن عبد ~~الله، وكانت به جراحات ظاهرة غيرة يسيرة مما لا يشبه أن يجنيها بنفسه أن. # [315/2] # [316/2] # يتمادى في السجن أحمد بن عمر حتى تظهر صحة المدمي محمد بن عبد الله أو ~~وفاته، فينظر عند ذلك بالواجب فيه إن شاء الله تعالى. # [ توقف بعض كبار فقهاء الأندلس عن الإفتاء في التدمية ] PageV01P351 ~~=وأجاب عبد الرحمن بن بقي بن مخلد أنه متوقف على القول في التدميات، وذكر ~~أنه كان مذهب أبيه وجده، والله الموفق للصواب بمنه. # وأنهى أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله إلى ابن حدير في تطلب فتى أحمد ~~بن أبي عثمان، وسجنه إذ اتصل به أعزه الله أن الجريح زعم أيضا أن الفتى ~~أحدث عليه بعض الجراحات، فسجنه بعد أن وقفه وقال: بمثل قول مولاه وأمر ~~أبقاه الله في توجيه رجال من أهل العدل إليه مع أهل البصر من الأطباء ~~ليمتحن الأطباء الجراحات وليشهدوا بعلمهم بها وليسمع العدول الموجهون ms0759 معهم ~~مقالة الجريح، ويوقفوه إن كان يستمر على قول الأول في ابن أبي عثمان أو ~~يرجع عنه، فإن استمر على ذلك أحلف بالله خمسين يمينا على أن ابن أبي عثمان ~~جرحه الجراحات التي أصابته عمدا لا خطأ ثم يشاور قاضي الجماعة والفقهاء ~~فيما ثبت عنده من ذلك فوجه العدول والأطباء إلى الجريح فنظر الأطباء إلى ~~الجراح، فقالوا: إنها مأمونة غير مخوفة إن تلوفيت بعلاج إن شاء الله، ثم ~~سأله العدول إن كان يستمر على مقالته وأن يحلف بمشهدهم خمسين يمينا على أن ~~أحمد ابن أبي عثمان تولى ذلك بيده على وجه العمد، وأن تكون يمينه في الجامع ~~إن استطاع ووعظوه وخوفوه الله عز وجل، فقال: أما الجرح الذي برأسي فإنه لم ~~يصبني به أحمد وإنما أصابني به فتاة تمام، وأما الجرح الذي بذراعي فإن أحمد ~~بن أبي عثمان هو الذي أصابني بها على وجه العمد بيده، وشهد عنده الأطباء ~~والعدول بما تقدم الذكر عنهم وقبل شهادتهم وشاور قاضي الجماعة والفقهاء. # فقال القاضي محمد بن إسحاق: الذي نرى والله الموفق للصواب أنه إذا ادعى ~~بهذا وشبهه على من لا يليق ذلك به ولا ينسب إليه ولا تقوم للمدعي شبهة قوية ~~ألا يحبس، ونرى أحمد بن أبي عثمان هذا إطلاقه من السجن إذ ليس معلوما بهذه ~~الأفعال ولا موصوفا بها، وكذلك الغلام إن كان من أهل الطهارة والعافية نرى ~~أن يطلق أيضا إن شاء الله. # [ PageV01P352 ~~316/2] # [317/2] # وقال عبد الله بن الوليد وأصحابه بمثل ذلك إلا في الفتى تمام فإنه يقول: ~~إنه يرى إطلاقه لاضطراب قول الجريح وتنقله بدعواه عن أحمد بن أبي عثمان ~~الذي يقول: إن تماما أصابه في رأسه إن شاء الله تعالى، وقال القاسم بن خلف ~~بمثل مقالة القاضي رحمه الله إلا في الغلام فإنه لا سبيل في حبسه وإن كان ~~ممن يليق به ما ادعى عليه. # [ كان الحكم المستنصر فقيها عارفا بالمذاهب ] # قيل: انظر أمر أمير المؤمنين رحمه الله بتحليف المجروح خمسين يمينا، ~~فهكذا هو أصل الحديرية ولا ms0760 أعلم له وجها، وكان أمير المؤمنين هذا فقيها ~~عالما بالمذاهب جماعا للعلوم، ولم يكن في بني أمية بالأندلس أعظم همة منه ~~في مطالعة العلوم، ولا أكثر معرفة منه بالعلماء، تجرد لذلك وتميز به نفعه ~~الله بذلك وأورثه جنته. # [ دعوى الجاني أن غيره من أهل المروءة اشتركوا معه في القتل ] # *وسئل ابن لبابة عن غلام قتل سيده، وقال عن غيره إنه اشترك معه في ذلك. # =فأجاب: رأينا وفقك الله الشهادات الثابتة عندك للذين رماهم الغلام ابن ~~الحاسبة بالاشتراك معه في دم سيده، وأنهم من أهل الطهارة، وممن لا يقبل ~~عليهم مثل هذا والذي يجب في ذلك أنه لم ينبغ أن يقبل قول الفاسق على أحدهم، ~~وأن يؤخذ بما قد أخذ به وحكم به عليه، فإذا قد حبسهم للتثبيت في أمرهم، ~~فالتثبيت من شأن الحكام ويجب إطلاقهم من الحبس قاله ابن لبابة وأصحابه., # [ القسامة مع الشاهد عدل شاهد القتل ] # *وسئل ابن الحاج عن رجل تشاجر مع رجل على مسرح فضربه بسكين، فسقط ميتا ~~بمعاينة شهود لذلك شهدوا على عينه، قبل واحد منهم وأعذر إلى القاتل، وثبت ~~موت المقتول وعدة ورثته، وهم أخوان شقيقان، وأم وأخت وأن أحق الناس بالقيام ~~بدمه أخوه شقيقاه، ووكلوا كلهم من يخاصم القاتل وثبت ذلك وأعذر إلى القاتل ~~في جميع ذلك فلم يأت بشيء بعد الآجال. # [317/2] # [318/2] PageV01P353 ~~=فأجاب بأن قال: يقول هذا الشاهدين المقبول إن الضرب كان عمدا، وتجب في ذلك ~~القسامة للأخوين بشهادة الشاهد المقبول على قول ابن القاسم إن اللوث الشاهد ~~العدل، وجائز عنه أن يوكلوا كلهم، وإن كان النساء لا حق لهن في القسامة، إذ ~~قد يمكن أن يجدوا البينة على القتل فيستغنى عن القسامة إن شاء الله وصفة ~~اليمين أن يحلف كل واحد من الأخوين بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة لقد ضرب أخي هذا بالسكين على سببيل العمد ولمات من ضربه حتى ~~يستتما خمسين يمينا. # [ يساق المدمي عليه إلى حيث المدمي ويسجن مقيدا بالحديد ] # *وسئل عن رجل به جرح ms0761 ظاهر دمى على رجل آخر في غير بلد المدمي وزعم أنه ~~أصابه في ذلك البلد الذي هو فيه. # =فأجاب الواجب أن يسجن المدمى عليه في الحديد بعد أن يساق من حيث هو إلى ~~حيث المدمى، فإن كان المدمى عليه مريضا سجن في البلد الذي هو فيه دون حديد، ~~لأن الحديد إنما جعل له ليلا يفر فيقيد، والمرض قيد له عن الفرار، ونزلت ~~عند ابن رشد على ابن حسين من أهل شبونة. # [ إذا لم يكن للقتيل عصبة فليس للإمام العفو ] # *وسئل عن رجل قتل ببينة عادلة ولا عصبة له فهل للسلطان ما للأولياء من ~~العفو والقصاص أم لا؟ # =فأجاب: الذي يقتضيه الواجب أن لا نظر للسلطان في العفو عنه، وقد قال ~~عليه السلام: « لا يبطل دم المسلم »، ولا أعرف فيه نصا وكذلك ظهر إلى ابن ~~رشد، انظرها في سماع عيسى في الرسم الأول منه، وقال فيه ابن القاسم: لا ~~ينبغي للإمام أن يهدر دم مسلم، ولكن يستقيد له. # [ من دمى على رجلين حبسه أحدهما وقتله الأخر ] # *وسئل عن رجل دمى على رجلين ذكر أن الواحد حبسه والآخر قتله. # =فأجاب: الواجب في هذا أن يكون كمن دمى على رجلين فتكون # [318/2] # [319/2] PageV01P354 ~~القسامة ويدخل في ذلك الثلاثة الأقوال: أن يقسم الولاة على واحد والقولين ~~المشهورين يدفع قوله في ذلك، ومنه الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رجل أمسك رجلا وقتله آخر قال: « اقتلوا القاتل واصبروا الصابر ~~» يعني الذي حبسه للموت حتى يموت. # [ إذا عفا الأبعد من العصبة أو نكل لم تبطل القسامة ] # *وسئل عن قسامة وجبت بلوث من بينة غير عدول، وكان للمقتول عصبة أخ شقيق ~~وعم وأبناء عم، وشهد في عقد على العم أنه عفا وهو ينكر. # =فأجاب: بالإعذار في العقد الذي تضمن قتل المقتول إلى المدعي عليه القتل ~~في غير باب العدالة في معني العداوة وشبهها، ويعذر أيضا إليه في العقد الذي ~~تضمن الولاية، وذكر فيه وأبناء عمه ولم يقل فيه لأب، فأفتيت بأن يذكر ms0762 في ~~العد هذا ويشهد به ويعذر في ذلك إلى المدعى عليه القتل، وأما ما شهد به على ~~العم من العفو فإن ثبت العقد على عينه وأعذر فيه فلم يكن عنده مدفع فليس له ~~أن يقسم، ويقسم الأخ مع ابني العم، لأنه إذا عفا أو نكل الأبعد لم يبطل، ~~وكان للأقعد أن يضم إلى نفسه من العصبة من هو في قعدد الناكل أو من هو أقعد ~~منه فيحلف معه ويكون القود، بخلاف أن لو نكل الأقعد أولا أو عفا فلا سبيل ~~إلى القسامة سواء بقي من هو في قعدده أو من هو أبعد منه، وهذا معنى ما حكاه ~~ابن حبيب في الواضحة، عن ابن الماجشون، ولو لم يثبت العقد على العم بالعفو ~~أو ثبت وأسقطه في وقت الإعذار فينبغي أ، يحلف أنه ما عفا، وأن شهد به عليه ~~من ذلك باطل ثم يكون على حظه من أيمان القسامة. # [ إذا كان للمدمي أولاد صغار وإخوة كبار ] # *وسئل عن رجل دمى على رجل وشهد على عين المدمي والمدمى عليه، وثبت موت ~~المدمي وخلف أولادا صغارا ثلاثة أكبرهم ابن رابعة أعوام، وثبت أن للمدمي ~~أخا كبيرا وابني أخ كلهم للأب وأعذر في ذلك إلى المدعى عليه فسلم ولم يكن ~~عنده دفع. PageV01P355 # =فأجاب: هو وغيره من المفتين أن للأخ الكبير ولابني الأخ أن يقسموا. # [319/2] # [320/2] # ويقتلوا، ولا يلتفت في ذلك إلى الصغار، ولا سيما وهو لم يقاربوا البلوغ، ~~فأنفذت القسامة، وقتل المدمى عليه على نص الروايات في المدونة، وفي الواضحة ~~والنوادر وكتاب ابن المواز، وكان ابن رشد خالف في هذا، وقال: الحق في هذا ~~للصغار، ويؤخر الأمر إلى أن يكبروا من غير رواية استند إليها، وقال: إن ~~الدم يثبت وإنما يكون هذا لو ثبت الدم ببينة تخالف قوله، فيحلف ثمانية ~~وأربعين يمينا، وحلف الابن وابن الأخ ولم يحلف الآخر شيئا. # [ هل للنساء كلام في الدماء؟ ] # *وسئل عن رجل قتل ببينة، وله أم وأخت لأب وابن عم للصلب وأخوات صغار. # =فأجاب: الواجب أنه لا ينظر ms0763 في هذا إلى الأخوات، ولا يقدم عليهن في الدم ~~ولا يحتاج إلى ذلك، وتتخرج المسألة على قولين لمالك، فقد روى ابن وهب، عنه ~~في أم وأخ وابن عم أنه لا عفو للأم دونهما، حكاها أبو محمد في النوادر ~~واستحسنها سحنون عن رواية ابن القاسم، وقال مطرف: سمعت مالكا يقول: هي أولى ~~العصبة وهذه الرواية أصح عندي للحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: « على المسلمين أن ينحجزوا الأولى ~~فالأولى، وإن كانت امرأة » قال أبو داود يعني أن عفوا البنات في الدم جائز، ~~وإن كانت امرأة، وروى عيسى، عن ابن القاسم، في الأم والأخوة لا عفو لها إلا ~~بهم، ولا لهم إلا بها، وأن من قام بالدم فهو إلى الأم والإخوة وهذا خلاف ما ~~رواه مطرف عن مالك فتدبر ذلك كله. PageV01P356 # وكانت الفتوى قد سبقت في هذه النازلة بوجوب القتل للأخ وابن العم فكتب ~~السجل على هذا فحضرت عند بعض القضاة، وقرئ علي فقلت: لو كان القتل بقسامة ~~لم يكن للنساء فيه مدخل، وأما البينة فللأم والأخوات أن يشاورون في ذلك، ~~فألفى الأخوات صغارا وكتب إلى الأم بالعفو، فأبت من العفو، وذهبت إلى ~~القود، وأجل بعغد ذلك القاتل وتلوم عليه إلى ضحى يوم # [320/2] # [321/2] # الجمعة الخامس والعشرين من ربيع الأول من سنة ست عشرة وخمسمائة، ثم أسلم ~~إلى ولي المقتول وهو ابن عمه المذكور فقتله قبل صلاة الجمعة عند الكرسي. # [ إذا لم تكن إلا مجرد الدعوى بالقتل ] # *وسئل عمن ادعى على رجل بالقتل ولم يكن إلا الدعوى فقط. # =فأجاب: بأنه يحبس، فإذا طال سجنه خلي سبيله بعد أن يحلف خمسين يمينا أنه ~~ما قتل الرجل ولا أعان على قتله، ولا أمر بقتله، ولا شارك في قتل ولا شاهد ~~قتله، وأنه من قتله لبريء على حسب يمين التهمة، وإن كان المقتول عبدا حلف ~~في مقطع الحق يمينا أنه ما قتله ويبرأ. # [ من أقر بضرب فلان، وأنه مات من ضربه ] # وذكر الحسين بن أيوب، ms0764 عن القاضي بن زرب في المقر على نفسه أنه ضرب فلانا، ~~وأنه مات من ضربه ألا يقتل بالقسامة، قال: لأنه إذا أقر بالضرب لزمه ~~إقراره، وأما أنه مات من ضربه فهو غيب لا يعلمه إلا الله، لعله قد مات ~~بأجله فيكون إقراره بالضرب لطخا يوجب القسامة، وفي سماع سحنون مثل هذا من ~~كتاب الديات، ومنه قال القاضي قوله في هذه المسألة، والله أعلم. # [ إذا وجبت القسامة لأولياء المقتول على عبد ونكلوا ] # *وسئل عن القسامة تجب لأولياء المقتول على العبد وقد ثبت ببينة أنه جرحه ~~ثم برئ منه فنكل الأولياء عن اليمين. PageV01P357 # =فأجاب: لا ترد ها هنا اليمين على العبد، ولا على سيده، ولكن يضرب مائة ~~ويخلى، وقد ثبت جرحه، فإما فداه سيده بدية أو يسلمه، فإن كانت القسامة بقول ~~الميت قتلني أو شاهد على القتل، فيحلف الأولياء، وإن نكلوا حلف العبد يمينا ~~واحدة على علمه /فإن نكل لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، ويضرب العبد ~~مائة ولا يسجن، وقبل يحلف العبد خمسين يمينا ويضرب مائة. # *وسئل عن العداوة عمن قال: أقررت بالقتل لأن العادة أن الرجل إذا قتل أو ~~أقر بالقتل أن يضمه القبيل، وذكر وجها تصدقه العادة. # [321/2] # [322/2] # =فأجاب: بأنه يقبل منه ويحلف خمسين يمينا، ويضرب مائة ويسجن سنة. # *وسئل عمن ملك عليه دمه. # =فأجاب: بأنه يضرب مائة ويسجن سنة كذلك، قال في المدونة: وأظنه من كلام ~~ابن الماجشون، وكان الظاهر من هذا أن الدم لا يملك إلا بعد القسامة، فحينئذ ~~إذا غفر وسقط القتل وجب ضربه مائة ويسجن سنة، فإن قام له لوث يوجب القسامة، ~~فلم يقسم الولاة، فهل يجب عليه ضرب مائة وسجن سنة؟ فكأنه يظهر لي أنه لا ~~يجب ذلك عليه، وذهب ابن رشد إلى أنه إذا وجبت القسامة فلم يقسم الولاة فإنه ~~يضرب مائة ويسجن سنة، مثل إذا أقسموا ثم وقع ترك القتل بعفو أو غيره، وإنما ~~يراعى وجوب القسامة دون وقوعها فتدبره. # [ لا يحلف في القسامة أقل من اثنين، ولا يقتل بها ms0765 أكثر من واحد ] # *وسئل عن وجه قول مالك إنه لا يحلف في القسامة أقل من رجلين. # =فأجاب: بأنه في الأيمان يمين واحد، وكذلك روي في الحديث: « أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم ». # ووجه قوله: إنه لا يقتل بها إلا واحد فلأنها أضعف من الإقرار أو البينة، ~~وإنما يقتل ردعا وزجرا للقاتل، فلم يبلغ من القوة أن تساوي البينة الكاملة. # [ الحرابة وحدها ] PageV01P358 ~~*وسئل عن رجل استرعى عليه عقد بأنه سلاب محارب، وأنه قتل وأخذ الأموال، وأن ~~الناس كانوا يفدون منه أموالهم، وأنه أكل في رمضان إلا أن شهادة الشهود لم ~~تتضمن القتل، وأخذ بمدينة قرطبة، وكان قد فر مخافة إلى حصن أولية، ثم أتى ~~منها بكتاب إلى قرطبة، فأخذ فيها، وهو منكر، فأفتى بالإعذار، وقال: لم يكن ~~عنده مدفع. # =فأجاب: بأن قال: الواجب فيه أن الحد قد ثبت عليه، فيقام عليه الحد، فإن ~~لم يثبت في العقد أنه قتل من تعين له قتله كان له حكم المحارب الذي # [322/2] # [323/2] # لم يقتل على ما جاء في ذلك، إلا ان يثبت أنه تاب، ولا يقبل في ذلك قوله، ~~فإن ثبت أنه تاب لم يقم عليه حد الحرابة، واتبعه الناس بحقوقهم، ولو ثبت ~~عليه بعد أن ظفر به أنه قتل في حالة الحرابة وتعين القتيل لكان السلطان أحق ~~به من الأولياء. # [ من سقى سما فتجذم أو أسود لونه ] # *وسئل عن رجل سقى رجلا سما فتجذم المسقي وثبت ذلك أو أقر به الساقي. # =فأجاب: بأن قال: الواجب أن يسجن الساقي عاما، فإن لم يزل وثبت وتحقق أنه ~~جذام ففيه الاجتهاد، ويقوم المسقي عبدا صحيحا ثم يقوم مجذوما فما يكون بين ~~القيمتين يغرمه الساقي من الدية، وهو القياس مع الدب إن شاء الله. # وظهر هذا إلي ثم فاوضت فيه ابن رشد فاستحسنه، وكذلك كان يقول فيه. # قلت: قال في المدارك: اختلف فقهاء القيروان في امرأة أطعمت زوجها ~~فأجذمته، فقال أحمد بن نصر المسألة في المدونة، فذكر مسألة السن تسود ~~بضربة، وفي طرار بن عات في امرأة سقت ms0766 زوجها سما فتغير لونه منه وتجذم: ~~عليها الدية، وهو بمنزلة من ضرب رجل سن رجل فاسودت ولو بقيت منفعتها وهي ~~جيدة من الاستغناء. # [ كان أبو حفص العطار يحفظ المدونة فقط ويخرج جواب كل سؤال منها ] PageV01P359 ~~وفي كتاب الولاء من تعليقة المازري: وقد كان الشيخ أبو حفص العطار يحفظ ~~المدونة حفظا جيدا، ولم ير كتاب محمد ولم يقرأه، وكان يقول: ألقوا علي كا ~~سؤال فأنا أخرجه من المدونة، فقيل له: إذا سقت أمعاء رجل ثم قتله آخر من ~~أين يؤخذ من المدونة، فقال: في مسألة السن. ابن عبد السلام على قول ابن ~~الحاجب: ولو ضرب صلبه فبطل ذلك وجماعه فديتان، ومما أوجبوا فيه الدية مما ~~لم يذكره المؤلف ما إذا سقى ما كان عنه البرص والجذام أو أسود اللون انتهى. # فتأمل هذا كله فإنه خلاف ما أفتى به ابن الحاج وابن رشد. # [323/2] # [324/2] # [ من أقر بقتل عمد فعفى عنه ثم رجع عن إقراره ] # *وسئل أبو محمد سأله أبو عمران عمن أقر بقتل عمد فعفي عنه، ثم رجع عن ~~إقراره، هل يسقط الضرب والحبس عنه؟ وكيف هذا في المقر بالزنى لو رجع بعد ~~تمام الضرب؟ هل يسقط عنه التغريب؟ # فترجع فيها ونحا إلى انه يسقط لأنه حق لله تعالى ليس لآدمي فيه شيء انتهى. # الباجي عن ابن القاسم وأشهب: من اعترف بالقتل فعفي عنه جلد وحبس. # قال أشهب: كسائر الحدود، ابن عرفة: قول أشهب كسائر الحدود مقتضاه سقوط ~~الحبس والضرب إن رجع المقر عن إقراره، وبه وقع الحكم في تونس في آخر القرن ~~السابع على ما أخبرني به بعض شيوخنا. # [ أقر مريني بالقتل فصالح السلطان أبو الحسن الأولياء عنه ] # قلت: ذكر أن مرينيا أقر بالقتل في مدة السلطان أبي الحسن فصالح السلطان ~~الأولياء عنه، فقال القاضي بقي لي نضربه مائة ونسجنه سنة، فقيل: للمقر أنكر ~~إقرارك فأنكر فتركه القاضي حينئذ، وتقدم ما في التعاليق، ومثله للخمي وابن ~~عات، ولم يحكيا خلافا على أن إنكار المقر يسقط حق الله تعالى. # [ قرطبي وجد ms0767 مقتولا في داره وليس معه سوى أولاده ونسائه ] PageV01P360 ~~*وسئل فقهاء قرطبة عن مسألة الحاج أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله ~~الطبني إذ أصبح مقتولا في داره على فراشه بحاضرة قرطبة، ومشي ابنه منذرا ~~لجنازته للصلاة عليه لهجا به بأنه طرق ليلا وقتل، فاستنكر ذلك الوزير أبو ~~الوليد بن جهور، وأمر صاحب المدينة محمد بن هشام المعروف بالحفيد، فننهض ~~إليها ودخلها وألفى القتيل مذبوحا فيه نيف على ستين ضربة بسكين، وتتبع في ~~الدار إثر نزول فيها أو خروج عنها فلم يقع على أثر من ذلك وألفى ثيابه ~~مخبأة في بعض أركان الدار وسكينا ملقاة في غرفة فيها مدمى وفي سراويل بعض ~~نسائه نضح دم فاستنطقهن وقالت واحدة منهن عن أخرى هذه قتلته، وأعناها نحن، ~~وقالت: كان حقيقيا منذ أعوام، وكان ابناه ساكنين معه في الدار، المنذر ~~لجنازته وهو الأكبر، وآخر ضعيف الأعضاء قد ضربته ريح، # [324/2] # [325/2] # فقال هذا الضعيف طرقه لصوص فقتلوه، ثم رجع إلى أن قال إنما قتله النساء، ~~وإن أخاه الكبير كان واقفا خلف باب البيت، وثبت موته ووارثه، وأن ابني أخيه ~~أحق الناس بالقيام بدمه مع ابنه الضعيف. # =فأجاب ابن عتاب: بأنه لا قتل على من كان معه في الدار من نسائه وابنيه ~~إلا أن على كل واحد منهم القسامة أنه ما قتله ولا تمالأ عليه ولا تشارك فيه ~~ثم يطال سجنهم، واحتج في لك بمسألة قضى فيها القاضي أبو بكر بن زرب، وقال ~~في هذا المعنى مسألة تشبهها تؤيدها السنة والحجة إلا أنه لم يجر بها عمل، ~~قال: ولما كان قول المرأة عن الأخرى هذه قتلته وأعناها نحن قولا محتملا أن ~~تعني أنها أعانت بقول أو فعل لم يكن عاملا في قتلها، ولأنها لم تقل هذا إلا ~~بعد البحث عليهن بالشرط وغيرهم وفزعهن من ذلك انتهى. PageV01P361 # قال ابن سهل: والمسألة التي عني أبو عبد الله بن عتاب بقوله: وفي هذا ~~المعني مسألة تشبهها إلا أنه لم يجر بها عمل هي التي كتبناها قبل هذا من ms0768 ~~العشرة وذكرها ابن لبابة محمد بن يحيى في منتخبه فيمن خرج من دار فدخل فيها ~~قوم إثر ذلك فوجدوا فيها قتيلا يسيل دمه، ونحوها في كتاب التفريع لأبي ~~القاسم بن الجلاب، قال: وإذا وجد مقتول بقربه رجل معه سيف أو في يده شيء من ~~آلة القتل أو شيء من دم المقتول وعليه آثار القتل فذلك لوث يوجب القسامة ~~لولاته، إلا أن ابن عتاب لما وجد ابن زرب قد قضى فيما يشبه مسألة الطبني ~~بخلاف هذا صار إليه واتبع العمل فيه، ويسوغ أن يحتج له بما في سماع ابن ~~القاسم في رسم تأخير صلاة العشاء في امرأة نزل بها رجل فمات فجأة فاتهمت ~~وسأل وليه مالكا عن ذلك، وقال: اتهمتها به من وجه لا أستطيع بته، قال مالك: ~~يكشف في أمرها، فإن كانت غير متهمة لم أر أن تحبس يوما واحدا يخلى سبيلها، ~~قيل له: أفتهدد؟ قال: لا أدري ذلك إن كانت غير متهمة. # قال ابن القاسم: وإن كانت متهمة حبست ولم يعجل تسريحها لعلها يعين عليها ~~شيء، فإن لم يوجد شيء وطال حبسها استحلف يمينا وخلي سبيلها. # =وأجاب ابن القطان وابن مالك في مسألة الطبني: إن لابنه الضعيف القيام ~~بالدم، وفي هذا نظر، لقوله أولا: طرقه لصوص وقتلوه، فجمع الوزير. # [325/2] # [326/2] # أبو الوليد بن جهور الفقهاء والحكماء والناس في مسجد وابن عتاب المعروف ~~بمسجد غانم، وأرسل في ابن القصار، وغيره من المشاورين فأنفوا من إيثار ابن ~~عتاب عليهم لجمعهم في مسجده عند باب داره فتغيبوا، فقال الوزير للرسول: هم ~~وما اختاروا، ونزل الوزير في المسجد مع الناس وأمر باحضار بني المقتول وبني ~~عمه ونزلت الشورى وأمر الوزير بالأخذ بجواب ابن عتاب ونفذ القضاء وأقسم ~~الابن الكبير وأم ولد المقتول في داخل المقصورة عند مقطع الحق فيه، وعافانا ~~الله في الدنيا والآخرة. # [ PageV01P362 ~~عشار بالأندلس يضيق على الناس ويتهم بالحط من قيمة الرسول عليه السلام ] # *وسئل ابن عتاب: عن رجل عشار يرصد المسلمين بباب المدينة ويفتش لهم ~~أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون ms0769 به من أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيق ~~عليه، فقال له بعضهم: لم هذا التضييق هكذا كنت تفعل بغرناطة ثم رأيتك بعد ~~ذلك تسأل وستكون كذلك إن شاء الله، فقال له العشار: إن كنت سألت فقد سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي، فشهد ~~عليه بذلك جماعة من المسلمين وأنكر ما شهدوا به عليه، فعدل عند القاضي ~~عدلان من الشهود وعدل أحدهما رجلا آخر بعد أن سأله القاضي عنه، وكان ~~تعديلهما بالعدل والرضى، وشهد عليه أيضا رجل أنه سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليه: # أد ما عليك واشتك إلى النبي، وأنكر العشار ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن ~~عند مدفع. # =فأجاب: قرأت رحمنا الله وإياك خطابك وفهمت ما سألت عنه. وقد قال الله عز ~~وجل: { يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ~~بالقول }.... الآية. # { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } وقال: { ورفعنا لك ذكرك } # وقال: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا }. وقال: { إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا } في آي كثيرة أمر الله تعالى فيها عباده أن يهاب نبيه صلى الله عليه ~~وسلم، وأن يعظم ويوقر ويعزر وينصر، وفرض ذلك عليهم إجلالا وإكراما وتفضيلا ~~وأوجب له ذلك. # [326/2] # [327/2] PageV01P363 ~~في حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم، ويروى ~~عن بعض أصحابه، قال: « كان رجل يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يكفي ~~عدوي، قال خالد بن الوليد أنا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقتله. ~~وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لكعب بن الأشرف، فقال محمد بن ~~مسلمة أنا، فأتاه محمد بن مسلمة فقتله ». # [ حكم من سب النبي عليه السلام أو عابه أو نقصه ] # وقال ابن القاسم: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو تنقصه، فإن ~~كان مسلما قتل ولم يستتب وميراثه للمسلمين، ms0770 وروى ابن وهب، عن مالك، انه ~~قال: من قال إن زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ وأراد به عيبه قتل، وروى ~~ابن وضاح، عن ابن أبي مريم فيمن عير رجلا بالفقر، فقال تعيرني بالفقر ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قد رعى الغنم، فقال مالك: قد عرض بذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غير موضعه، أرى أن يؤدب، فالكتاب والسنة يوجبان أن من ~~قصده بأذى أو بنقص معرضا أو مصرحا وإن قل فإن قتله واجب إذا ثبت ذلك ببينة ~~عدلة، وكذلك القول فيما سألت عنه إلا أن القاضي لا يكتفي في التزكية ~~والتعديل برجل واحد، وإن كان القاضي هو السائل عن الشاهد، وقد قال ابن ~~القاسم: قال مالك: ولا أحب أن يسأل القاضي في السر أقل من رجلين، ولا يقبل ~~في التعديل أقل من اثنين، وقاله جماعة من أصحابه، وقال مطرف، وابن الماجشون ~~وغيرهما: وينبغي للحاكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد ولا يكتفي في ذلك ~~باثنين إلا في مثل المبرز في العدالة والعلم بالتعديل ووجوهه. PageV01P364 # وذكرت في سؤالك أن الشاهد الواحد منهما عدله رجلان، وعدل الواحد منهما رجلا ~~آخر بعد أن سأله القاضي عنه، فإن لم يعدله غير الواحد الذي كان فالذي يجب ~~عليه بذلك الضرب الوجيع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته بالشهود ~~والمعدلون هم الذين يعول عليهم القاضي وبهم ينفذ الأحكام، وقد قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: « لا يوسر رجل في الإسلام بغير العدول »، والله نسأله ~~الخلاص والتوفيق والتسديد. # [327/2] # [328/2] # [ مسألة ابن حاتم الطليطلي المحكوم بزندقته عام 457 ] PageV01P365 ~~ولنضف إلى مسألة العشار هذه مسألة ابن جاتم الطليطلي المحكوم عليه ~~بالزندقة، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله: كان عبد الله بن أحمد ~~بن حاتم الأزدي الطليطلي هذا مقبول الشهادة عند قاضي طليطلة أبي زيد عبد ~~الرحمن بن عيسى الحشا، وشاهدته مرارا يزكي الشهود، ثم قيم عنده على ابن ~~حاتم في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وشهد عنده نحو ستين شاهدا بأنواع من ~~التعطيل ms0771 والاستخفاف بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وحق عائشة رضي الله عنها ~~فمن دونهم، من ذلك أنه كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم قال ~~اليتيم، وقال يتيم قريش، وقال ختن حيدرة، ولم يرد هذا خثن حيدرة، وقال عنه ~~عليه السلام: لو استطاع على رقيق الطعام لم يأكل خشينه، وإن زهده لم يكن عن ~~قصد، وإن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا أحمقين لعنه الله، وقال: لا يجب من ~~الجنابة غسل، وأنكر القدر وأشياء غير ذلك قبيحة، وتولى كبرة والاحتساب عليه ~~فيه محمد بن لبيد المرابط على سبيل الحسبة، وثبت ذلك عند القاضي أبي زيد، ~~وهو قد تغيب وفر إلى بطليموس، وشاور أبو زيد فقهاء طليطلة، وكانوا حينئذ ~~أربعة أحمد بن سعيد اللورنكي، وأبو جعفر بن مغيث الصدفي، وأبو عبد الله ~~محمد بن قاسم بن مسعود القيسي، وأبو المطرف عبد الرحمن بن سلمة، فأجمعوا ~~على وجوب قتله بعد الإعذار إليه، وسجل أبو زيد بذلك وأخذ به من قولهم وقضى ~~به وحكم، ونص التسجيل أجوبتهم جوابا جوابا كما نص شهادة كل واحد من الشهود، ~~وجعل التسجيل نسخا كثيرة، وأخذ ابن لبيد منها نسخا وخرج إلى دانية ومرسية ~~والمرية، وغيرها وأخذ أجوبة الفقهاء بكل حاضرة بما يلزم ابن حاتم بما شهد ~~به عليه مما تضمنه التسجيل، ورأيت عنده جواب أبي حفص الهوزلي كان حينئذ ~~بمرسيه وجواب غيره، وورد قرطبة وأخذ جواب ابن عتاب وغيره في ذلك، وكان ~~السؤال إن كان يجب الإعذار إليه أو يقدح في شهادة من شهد عليه تركهم PageV01P366 ~~القيام بها مدة، ومن يرث ماله؟ وهل يجب ضمه إلى بيت المال قبل أن يقتل ~~لفراره؟ وهل يجوز لأحد أن يواريه؟ # =فأجاب ابن عتاب على ظهر نسخة من التسجيل: تصفحت رحمنا الله. # [328/2] # [329/2] # وإياك السجل المذكور المنعقد في أمر الملحد عبد الله، وأجوبة إخواننا ~~الفقهاء حفظهم الله، فرأيت أجوبة حسنة مجتمعة في الحكم متفقة المعاني، ~~وجواب الفقيه أحمد بن سعيد المنتسخ أولا السجل جواب مستوعب مستقص لم ms0772 يترك ~~لقائل مقالا، وما قاله في الإعذار إليه فقد نزل نحو هذا في أيام الحكم ~~المستنصر بالله رضي الله عنه في ملحد كان يكنى بأبي الخير، ولم يكن به ~~وكناه بأبي الشر، وكان كذلك شهد عليه بشهادات تشمل على معان من التعطيل ~~والإلحاد، فشاور الناظر في أمره، وهو صاحب الوثائق الفقهاء بقرطبة، فأفتى ~~القاضي منذر بن سعيد، وصاحب الصلاة أحمد بن مطرف، وأبو إبراهيم الطليطلي ~~وغيرهم بقتله، وترك الإعذار إليه، وأفتى غيرهم بالإعذار إليه، وأنهى الناظر ~~في ذلك الأمر إلى الحكم فأمر بالأخذ بما أفتى به القاضي ومن وافقه، فنفذ ~~قتله، ولم يعذر إليه، وبهذا أقول في هذه القصة، واحتج القاضي منذر وأبو ~~إبراهيم في ذلك بحجج يطول اجتلابها، ولا حجة في تأخير الشهود في إقامة ~~الشهادة عليه، إذ لهم إعذار كثيرة في ترك القيام يعذرون بها، وأما من أجاره ~~وستره ومنع منه بعد المعرفة بذلك والوقوف على صحة الشهادات عليه فهو حرج ~~شديد، ولا يحل له ذلك لقول الله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ~~أو عشيرتهم } فمن آجره أو منع منه بعد المعرفة بذلك فقد حاد الله وشاقه، { ~~ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } وفي الحديث الثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: « PageV01P367 ~~المدينة حرام فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ». # وهذا عام في المدينة وغيرها ويجب على من آوى هذا الملحد التبري منه ~~لإقامة الحد عليه. # [ حكم ميراث الزنديق ] # وأما ما سألت عنه من أمر ماله فلا سبيل إليه في حياته، واختلف عن مالك في ~~ميراث الزنديق، ففي كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، بلغني عن مالك، انه ~~قال: أرى أن يورث الزنديق بوراثة الإسلام، قال ابن القاسم: وإذا شهد عليه ~~بذلك فاعترف وتاب فلم تقبل توبته، وقتل فلا يرثه ورثته، وأما من لم يقر ولم ms0773 ~~يظهره حتى قتل أو مات فإنه يورث بوراثة الإسلام ولابن القاسم # [329/2] # [330/2] # أيضا أنه إذا أعلن ما هو عليه وتمسك به فلا يرثه ورثته وميراثه للمسلمين ~~كالمرتد، ولا تجوز له وصية ولا عنق، ولابن القاسم في المدونة وغيرها أن ~~ميراث الزنديق لورثته، وروى ابن نافع، عن مالك في المستخرجة أن ميراث ~~الزنديق للمسلمين يسلك بماله مسلك دمه. PageV01P368 # =وأجاب أبو عمر القطان: يثقف ماله الآن، ولا يمكن ورثته بشيء منه، ويقتل ~~دون استتابة ولا أعذار إليه في ذلك على ما رواه أشهب، عن مالك فيمن هو أخف ~~من هذا، ابن سهل يريد ما في سماعه في كتاب الشهادات إذا شهد القوم عند ~~القاضي، وعدلوا أيقول لمشهود عليه دونك فجرح، فقال مالك: إن فيها لتوهينا ~~للشهادة، ولا أرى إذا كان عدلا أو عدل عنده أن يفعل، قال القاضي في هذه ~~رواية ضعيفة متروكة لم يجر عمل من القضاة والحكام عليها، ولا أعلم من ~~أصحابنا مفتيا بها في الحكام، وقد قال ابن نافع متصلا بها بل يمكن المشهود ~~عليه من التجريح، ولعله بينه وبين الشهود عليه عداوة، وفي السماع نفسه، إذا ~~عدل الشاهد رجلان وجرح المشهود عليه رجلان، قال مالك: ينظر في أعدل الشهود، ~~فقد أباح في هذا الجواب للمشهود عليه التجريح في الشهود، وبه القضاء على ما ~~وقع في سماع يحيى ونوازل سحنون في ذلك الكتاب، وفي غيره في المدونة ~~والواضحة والموازية وغيرها: وقد تقدم هذا في صدر الكتاب، وإسقاط ابن عتاب ~~وابن القطان الإعذار في مسألة ابن حاتم هذه غير سالم من الوهم والغفلة، لأن ~~القاضي المسجل عليه أبا زيد قد قال في تسجيله: إنه أخذ بقول من شاوره من ~~فقهاء موضعه وحكم به ولم يختلف عليه واحد منهم أنه يعذر إليه، فلا يجوز ~~تعدي هذا إلى غيره لقضاء أبي زيد واختياره إياه وإمضائه، وصار من باب إذا ~~قضى القاضي بما اختلف أهل العلم فيه فلا يجوز لمن يأتي بعده أن يعرض له ولا ~~ينقضه، ولا اختلاف في هذا بشيء ms0774 من المذهب، ولعلهما لم يقفا على هذا التسجيل ~~وإن كانا وقفا عليه اختارا ما أفتيا به فاختيارهما غير موافق للمذهب، وبهذا ~~أفتيت عند نفوذ الحكم على ابن حاتم وإلى قولي رجع فيه وبه نفذ القضاء على ~~ما نذكره بعد هذا في تمام قضيته إن شاء الله. # وخاطب أبو زيد بنسخة من قضائه بذلك محمد بن أحمد بن بقي الناظر. # [330/2] # [331/2] PageV01P369 ~~في الأحكام بقرطبة وثبت عنده خطابه بذلك وقيده على النسخة أو في أسفلها ~~بثبوتها عنده، وبعد أن أخذ ابن لبيد أجوبة الفقهاء بقرطبة سأل أن يخاطب له ~~قاضي بطليموس بثبوت ذلك التسجيل، فخاطبه ابن بقي بذلك وتحمل الخطاب ثقتان ~~نهضا مع ابن لبيد، وكان ابن حاتم قد استقر ببطليموس واطمأن فيها وظهرت له ~~حال عند رئيسها المظفر أبي بكر وضمه إلى ان يقرأ الكتاب عليه، فلما وصل ابن ~~لبيد إليها وثبت التسجيل عند قاضيها تبرأ المظفر من ابن حاتم، وخاف ابن ~~حاتم ظفر ابن لبيد وأن لا يحال بينه وبينه، فاستخفى حتى خرج عنها إلى ~~شنترين بالقرب، وكان بها مدة ثم صار إلى سراقسطة يحفزه القضاء إلى موضع ~~منيته قرطبة، ووردها لحينه في عقب ربيع الآخر سنة أربع وستين، وقاضيها أبو ~~بكر محمد بن أحمد بن منظور، فسمعت المحتسبة بوروده فقصدوا محله وموضع نزوله ~~ولببوه وصفعوه وساقوه إلى القاضي شر سوق حافيا مقرع الرأس، فأمر بسجنه حتى ~~يثبت عنده ذلك التقييد، وثبت بذلك عنده، تسجيل أبي زيد عليه واستحضره ~~وشاورنا هل يعذر إليه أم يقتل دون إعذار؟ فقال جميع أصحابنا لا يعذر إليه ~~ويعجل قتله، وقلت له أنا لا يسعك إلا الإعذار إليه فيما ثبت عليه، لأن ~~القاضي المسجل بذلك قد أخذ به وقضى بفتوى فقهاء طليطلة، ولا يجوز لك خلافه ~~لأنه نقض لحكمه، فرجعوا إلى ذلك ورأوه صوابا وأعذر إليه بمحضرنا، فقال أبا ~~زيد كان عدوه في أسباب الدنيا وعرضها، فأجله باتفاقنا شهرين أولهما ليلتين ~~بقينا من ربيع الآخر، وصرف إلى السجن وكيل ثم قضى القاضي أبو بكر ms0775 بن منظور ~~قبل تمام الأجل وولى مكانه عبد الرحمن بن سوار، واجتمعنا بعد تمام الأجل ~~عند المعتمد وأحضره في كبله، وسئل هل أمكنه مما اخذ له؟ فقال: لم يمكني من ~~يسعى لي في ذلك، فاستمرت العزيمة على قتله وخرج المعتمد وخرجنا معه إلى رأس ~~القنطرة، وطلب هناك بمحضره ومحضرنا نصف الاثنين لثلاث خلون من رجب وطعن PageV01P370 ~~بالرمح، والحمد لله الذي عافانا مما به ابتلاه وفضلنا على كثير ممن خلق ~~تفضيلا، وصلى الله على محمد وأهله وذريته وسلم تسليما. # [ مسألة الملحد أبي الخير بقرطبة وفتاوى الفقهاء فيه ] # ومن تمام هذه المسألة أعني مسألة الملحد ابن حاتم وصل مسألة شقيقه # [331/2] # [332/2] # في الإلحاد والتعطيل، وأنواع كثيرة من التغيير والتبديل، أبي الخير ~~الزنديق لعنه الله، وشهد عند قاسم بن محمد صاحب أحكام الشرطة بقرطبة، وقاضي ~~كورة أسنجة وقبره أربعة وأربعون شاهدا بأنواع الكفر وصنوف من الإلحاد ~~والفواحش على عين أبي الخير وبمحضره، وعرفوه حتى شهدوا عليه بما ذكر عنهم ~~من شهاداتهم، فقبل قاسم بن محمد صاحب الشرطة شهادة ثمانية عشر شاهدا من ~~هؤلاء الشهود وأجازها لمعرفته بهم، وثبت بهم عنده ما شهدوا به من ذلك، ~~واستظهر بسائرهم، وشاور من حاضره من أهل العلم في بيت الوزراء بعهد أمير ~~المؤمنين الحكم أعزه الله ابن أمير المؤمنين عبد الرحمن رحمه الله بذلك ~~إليهم وإليه فيما ذكر ثبوته عنده على أبي الخير في الكتاب الذي انعقدت عليه ~~فيه الشهادات بعد أن أعلمهم بقوله من قبل من الشهود واستظهاره بمن استظهر ~~منهم، فقال للفقهاء قاضي الجماعة أحمد بن مطرف وغيرهم: نرى والله الموفق ~~للصواب: انه ملحد كافر قد وجب قتله بدون ما ثبت عليه من غير أن يعذر إليه ~~فيمن قبله بعد أن ننهي ذلك إلى أمير المؤمنين أعزه الله، وأشار عليه بعض من ~~حضر من أهل العلم بأن يعذر إليه في ذلك فأخذ الناظر في أمره قاسم بن محمد ~~بقوله: من رأى أن يقتل من غير إعذار إليه إذ كان ذلك رأيه أيضا ومذهبه فيه، ms0776 ~~وأنهى قاسم بن محمد إلى أمير المؤمنين أصلحه الله أن الحق والصواب قول من ~~أشار بقتله بلا إعذار لما استقاض من إلحاد هذا الملحد وانتشار ذلك عنه ~~فأمضى ذلك فيه وأمر بصلبه غضبا لله ولكتابه ولرسوله ليكون شدادا لمن ذهب ~~إلى مذهب من مذاهبه أو ثبت عليه سبب من أسبابه PageV01P371 ~~التي ثبتت على أبي الشر لعنه الله. # [ كتابان للحكم المستنصر في الحض على التمسك بمذهب مالك وزجر مخالفه ] # وكتب أمير المؤمنين أعزه الله إلى الوزير عيسى بن فطيس كتابا نسخته بسم ~~الله الرحمن الرحيم: يؤخذ برأي القاضي إسحاق وصاحب الصلاة فجزاهم الله عن ~~الدين والذب عن السنة خيرا، وقد صرفت الوثيقة لتكون في البيت ورأيت هذا ~~الأمر قد كثر، وكان ممنوعا مطرودا، فتقدم إلى القاضي. # [332/2] # [333/2] # فمن أصلي في إسقاط الأعذار إليه فما تقدم ذكره عني الاحتمال في الحكام ~~بالأخذ على أيدي الناس في هذا، فمن خالف مذهب مالك بن أنس رحمه الله ~~بالفتوى أو غيره وبلغني خبره أنزلت به من النكال ما يستحق وجعلته ثرادا، ~~وقد أخبرت فيما رأيت من الكتب أن مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم نر ~~في أصحابه ولا فيمن تقلد مذهبه غير السنة والجماعة، فليتمسك بهذا ففيه ~~النجاة إن شاء الله. # ثم قال في جوابه لأبي القاسم: وقد بلغني أن جماعة على مذهبه وأمرت الحكام ~~بالتشديد عليهم وإخافتهم، وبلغني أن قوما يفتون بغير مذهب مالك بن أنس، ~~وأنهم يرخصون في الطلاق وغيره بمناكير من الفتوى فكل من زاغ عن مذهب مالك ~~فإنه ممن زين على قلبه وزين له سوء عمله، فقد نظرت في أقاويل الفقهاء ورأيت ~~ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا فلم أر مذهبا اتقى ولا أبعد من الزيغ من ~~مذهبه، وجل من يعتقد مذهبا من مذاهب الفقهاء فإن فيهم الجهمي والرافضي ~~والخارجي إلا مذهب مالك فإني ما سمعت أن أحدا تقلد مذهبه قال بشيء من هذه ~~البدع، فلاستمساك به نجاة إن شاء الله، وقد أحسنت في توقفك وما أحب إلى ما ms0777 ~~حاطك الله به وأصلح من حالك، فقد قلت لمن حضرني يوم السبت بعد خروجك: لن ~~يزال هذا البلد بخير ما دام فيه مثل هذا الشيخ، فكثر الله مثله، فهذه ~~بصيرتي فيك فاعلمه والسلام عليك. PageV01P372 # ولما ورد جواب أمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن أعزه الله هذا على إسحاق ~~بن إبراهيم اجتمع إليه طلبة العلم فرغبوا إليه في انتساخه فأباح لهم وسألوه ~~أن يشرح لهم أصل هذه الفتوى المذكورة عنه وعمن قال مثل قوله في قطع الإعذار ~~عن أبي الشر استعداد بها وتخليدا لها على من ظهر منه أو ثبت عليه بشيء مما ~~ثبت على هذا الملحد، قال إسحاق بن إبراهيم لم يجر بيني وبين أصحابي مذاكرة ~~فيما سألتم عنه أكثر من اجتماعنا على وجوب قتله بلا إعذار، فكيف بما اجتمع ~~عليه من الشهادات في الظلم والمشهود بها فيه من ضروب الكفر التي لم أسمع ~~باجتماعها في أحد ممن شهد عليه بالإلحاد وعرف به أو نسب إليه شيء منه قديما ~~ولا حديثا، وكل قاد أصلا احتمل. # [333/2] # [334/2] PageV01P373 ~~ذلك على مذهب مالك رضي الله عنه في قطع الإعذار عمن استفاضت عليه الشهادات ~~في الظلم، وعلى مذهبه في السلابة والمغيرين وأشباههم إذا شهد عليهم ~~المسلوبون والمنتهبون بأن تقبل شهادتهم عليهم إذا كانوا من أهل القبول، وفي ~~قبولها عليهم سفك دمائهم بما يحكم به بين المحاربين إذا كان الشهود جماعة ~~وقد وقف مالك رحمه الله على الجماعة كم هي؟ فقال أربعة فما زاد، وفي الرجل ~~يتعلق بالرجل وجرحه يدمي فيصدق عليه، وفي البكر تتعلق بالرجل وهي تدمي ~~فتصدق عليه لفضيحة نفسها وفي الذي وجد رضي الله عنه عند أحد الحكام وهو ~~يضرب لدعوى صبي قد تعلق به، وهو يدمي فصدقه الحاكم فيما ادعاه عليه من ~~إصابته له، فلم يزل يضرب ومالك جالس عنده حتى ضرب ثلاثمائة سوط وهو ساكت لا ~~ينكر ذلك إلى ما قد كان تقدم له قبل نزوله عليه من الضرب، وقد بلغني أنه ~~انتهى به الضرب إلى ستمائة سوط، وفي ms0778 أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ~~ونساء حوامل وغير حوامل فيصدقون في أنسابهم ويتوارثون بذلك إذا كانوا جماعة ~~لهم عدد، إلا أن يكونوا بسبيل السبعة والثمانية، قال ابن القاسم: والعشرون ~~عندي جماعة، هذا في أهل الظلم للناس والسلابين والهجامين والمنتهيين وفيمن ~~يلحق بدار الإسلام من المشركين، فالظلم لله عز وجل ولكتابه ولرسوله صلى ~~الله عليه وسلم أحق بأن يقطع عنه الإعذار فيما ثبت عليه وانتضر عنه بمن قد ~~شهد في الكتاب الذي انعقدت في الشهادات عليه وممن لم يشهد فيه، ولو لم يسفض ~~ذلك عنه إلا ممن شهد عليه في ذلك الكتاب خاصة لعظمت الاستفاضة بهم عندي، ~~ولقبلت جميعهم إذ هم أو جلهم من حملة القرآن وطلبة العلم، وحجاج ومجاهدون ~~وعمار المساجد، فكيف وليس بالأندلس بلد إلا وهو يغلي بالشهادات عليه بما ~~أذاع فيهم من هذا الإلحاد فهذه سبيل فيه وفي أمثاله التي أقول بها وأدعو ~~إليها على بصيرة مني فيها إذ وقفت على جميع ما انعقد عليه من الشهادات PageV01P374 ~~فوجدتها تشتمل على الكفر بالله والتكذيب لكتابه ولرسوله مع الطعن على ~~الأئمة المهديين والسلف الصالح من المؤمنين، ومع ما كان يوعد به ويظهر ~~العزيمة فيه من الخروج على إمام المسلمين أعزاه الله وحمل السيف على رعيته ~~المسلمين وسبي ذراريهم وإحالة الملحدين أمثاله عليهم، وإحلاله في كثير منها ~~لكل ما حرم الله. # [334/2] # [335/2] # في تنزيله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفواحش، حاشا ~~نبزتين أو ثلاث من مذاهب المعتزلة، ومثلها من مذاهب الرافضة اللعينة ~~والشيعة المخزية، ومن يخرج في تعجيل روحه إلى النار فإني متقرب إلى الله عز ~~وجل بإسقاط التوسعة عليه في طلب المخارج له بالإعذارات والإسراع به إلى ما ~~أوعد الله به الذين يلحدون في آياته، ولو لم أجد لمالك في ذلك أصلا فيما ~~تقدم ذكره عنه في هذا الكتاب لنزعت إلى أصله في موطئه للحديث المأثور فيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما أنا بشر وهو أم القضايا ولا إعذار فيه ~~ولا ms0779 إقالة من حجة ولا من كلمة، وإلى كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ~~أبي عبيدة بن الجراح وأبي موسى الأشعري وهما ملاذ الحكام والأحكام بعد حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيهما إعذار ولا إقالة من حجة ولا من كلمة ~~غير قوله: اضرب لطالب الحق أجلا ينتهي إليه ولم يقل اضرب لمن ثبت عليه حق ~~أجلا ينتهي إليه، غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب ~~الديانات استحسان من أئمتنا وأنا على اتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة ~~مستحسنة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق، والتزم التسليم لما استحسنوه ~~إذ هم القدوة والهداة، فأما في الإلحاد والزندقة والتكذيب للقرآن وللرسول ~~صلى الله عليه وسلم وفي إقامة الحدود فلم أسمع به ولم أره لأحد ممن وصل ~~إلينا علمه في مقبول الشهادات فآخذ به. # [ الشهادات التي لا إعذار فيها ] PageV01P375 ~~وقد تدور عند حكامنا شهادات ولا إعذار فيها بلا اختلاف بين من أدركنا ولا ~~بين من مضى من مشايخنا. # منها ما ينعقد في مجالس الحكام من المقالات والإقرارات والإنكارات ~~بشهادات من يحضرها عندهم من المقبولين في الدماء والفروج والأنساب ~~والنكاحات والطلاقات والموال وغيرها من صنوف الحقوق كلها فلا إعذار في شيء ~~من هذه الشهادات من يغدر بهم الحكام إلى من تحجبه الأحوال المانعة من ~~مشاهدة مجالسهم فلا يجدون بدا من الإعذار إليهم وربما كان باثنين أو أكثر ~~على ما يراه الحاكم فلا إعذار في ذلك كله بإجماع ممن مضى وممن بقي. # [335/2] # [336/2] # ومنها شهادات من يوجههم الحكام الى امتحان ما لا غنى بهم عن امتحانه ممن ~~يثقون به، والى حيازات ما يشهد عندهم مما لا بد من أن يجاز إلي تنفيذ ما لا ~~يمكنكم انفاذه في مجالسهم، وإلى معاينة شخوص وأعيان في ضروب شتى لا يمكن ~~نقلها إلى مجالسهم لأسباب يطول ذكرها. ولا أعذار في شيء من هذه الشهادات ~~عندهم باجماع ممن مضى وممن بقي. ربما اكتفي في كثير منها بواحدة، فهل هذه ~~كلها الا شهادات؟ وهل ms0780 بينها وبين غيرهم فرق في شيء؟ # ومنها استفاضات الشهادات المشهود بها عند الحكام في الأنساب القديمة ~~والحديثة، وفي الموت القديم والحديث، وفي النكاحات القديمة والحديثة، ~~وتواريخ أقضيتهم ومددها، وفي الولاء القديم، وفي الأحباس المتقادمة، وفي ~~الضرورات تكون بين الأزواج وفي أشياء سوى هذه يطول ذكرها. وفي بعض ما ~~ذكرناه كفاية عن بعضها. فهل هذه كلها الا شهادات كالتي قبلها؟ PageV01P376 # هذا الى ما أوجبت ذكره مما مضى نظر الأئمة المهديين رضي الله عنهم من لدن ~~عمر بن الخطاب فمن بعده مما تفردوا بانفاذه وأمضوا أحكامهم به على ~~الاستفاضة، بل بدونها في استيصال الشكاك والملحدين والمتهمين بالتعطيل ~~وتطهير البلاد واراحة العباد منهم، لعلمهم بما لهم من ثواب الله في حياطة ~~الديانة وصلاح الخاصة والعامة ما قد حملتهم له العلماء والفقهاء والصالحون ~~في أزمنتهم وبعدها إلى يومنا هذا. والذين يعلمون ما أقول لكم ولو لم أنزع ~~بهذا كله ولو لم أنزع بهذا كله ولو لم يثبت عل هذا الملحد كل ما ثبت عليه، ~~إلى ما كان يعد به جلساءه. ومنهم من يستنيم إليه، من الخروج على امام ~~المسلمين أعزه الله ومن حمل السيف على رعايته وسبي ذراريهم لرجوت أن أحظى ~~بما أشرت به فيه عند الله عز وجل. فقد أخبرني من وثقت به من قوم من ~~الصالحين سماهم أنه تقرب إليهم بالمناصحة في نسائهم أن يطلقن الجمم ويتخذن ~~الظفائر ويستعددن بها، فإنهن عن قريب يمتحن بالسبي سبي الشيعة لهن وأنه ~~مقدمته إليهن، فكيف بمن له نصحت، وعنه عز وجل قلت، ما قلت، وإني لعلى بينه ~~من ربي فيما به أشرت، وكل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا. # [336/2] # [337/2] # ابن سهل: ما قصر أبو إبراهيم رحمه الله في التبيين والنصح للمسلمين، وإن ~~كان في فصول من كلامه اعتراض على الأصول وفي بعضها خلاف، وقد تقدم بعضه في ~~صدر الكتاب، والله الموفق للصواب. والبين أن من تظاهرت عليه الشهادات في ~~الحاد أو غيره وكثرت البينة العدلة عليه أنه لا أعذار فيه، ms0781 لأن الأعذار ~~معدوم الفائدة، إذ اليقين حاصل بأنه لا يستطيع على تجريح جماعتهم، ولا ~~يمكنه الاتيان بما يسقط به شهادتهم، ومن قال بالأعذار فقد قاد أصله المتفق ~~عليه عند العلماء والحكام في لزوم الأعذار في الأموال، ومن اجتهد أصاب، ~~والله أعلم بالصواب. PageV01P377 # وسئل ابن عتاب عن طائفتين اختلفا في أهل الكبائر والبدع، فقالت إحداهما أهل ~~الكبائر في المشيئة وأهل البدع في النار ولم يستثن واحدا منهم، وقالت أرى ~~أهل البدع أقمن أن يكونوا في المشيئة لأن الذي أتوه تأويلا أرادوا فيه ~~الصواب فأخطؤوا، وأهل المعاصي والكبائر إنما أتوا ذلك تقحما وجرأة وقد ~~علموا أن الله حرم ذلك فأمنوا مكره وعذابه. وقد وصف الله في كتابه أن عذابه ~~غير مأمون. وقد أجمع المسلمون أن من تمسك بعقد من الإيمان لم يختم عليه ~~النار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنزلوا أحدا من أمتي جنة ولا نارا ~~فانهما أحق بالتهديد(كذا) لا زلت مؤيدا. # فأجاب: هذا شيء أكره الخوض فيه والتكلم، وإذا وقع فأقول والله أعلم إن ~~البدع كلها مذمومة مذموم من اعتقد شيئا منها، وبعضها من بعض،عصمنا الله ~~منها، ولم يقبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم حتى ترك أمته على الواضحة ~~وأمرهم بالتمسك بالكتاب والسنة. وروى عيى عنب ابن القاسم: # [يعطى أهل البدع من الزكاة] # ... ... وسئل عن أهل الأهواء هل يعطون من الزكاة؟ # [337/2] # [338/2] # فقال إن نزلت بهم حاجة أعطوا من الزكاة وهم من المسلمين يرثون ويورثون. ~~وقال ابن القاسم في المدونة رأيت مالكا إذا قيل له في أعادة الصلاة خلف أهل ~~البدع يقف ولا يجيب، وقال ابن القاسم أرى عليه الإعادة في الوقت وروى ابن ~~وهب عن مالك: # [من صلى خلف أهل البدع فلا إعادة عليه] # وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع. PageV01P378 # فقال ولا نهي عنه. قال مالك فان صلى فلا إعادة عليه. قال ابن وهب في موضوع ~~آخر في سماعه: قيل لمالك: أرأيت من صلى خلفهم فريضة؟ فقال ما أحب أن أبلغ ~~ذلك كله، أرأيت لو صلى ms0782 خلفهم سنين؟ فلم يختلف قول مالك في منع الصلاة خلفهم ~~ابتداء، فان صلى فروي عنه التوقف، وروي عنه أن لا يعيد. وكان سحنون يقول: ~~فإن أعاد فحسن، وان لم يعد فلاشيء عليه. وكان يضعف الإعادة ويرى إلا يعيد ~~في وقت ولا غيره، قال وكان جميع أصحاب مالك يقولون أشهب والمغيرة وغيرهما ~~إنه لا تعاد خلفهم، انما يعيد من صلى خلف يهودي أو نصراني. وقاله محمد بن ~~سحنون. وممن قال يعيد في الوقت وغيره أصبغ على خلاف عنه، إذ قد روي ترك ~~الاعادة وروى عن محمد بن عبد الحكيم وغيره الاعادة أبدا. وذهب إليه ابن ~~حنبل وغيره. وأما أصحاب الذنوب والكبائر أجارنا الله من ذلك كله وعصمنا فان ~~الله تعالى قال في كتابه: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من ~~رحمة الله في آي كثيرة، فالمسرف على نفسه ظالم لنفسه،والكبائر مذمومة كلها ~~وبعضها أشد وأعظم من بعض، وقد روي عن كبير من أصحاب مالك أنه قال في مسألة: ~~وقد يكون في غير أهل الأهواء من هو أشر من أهل الأهواء. والأمر فيما سألت ~~عنه راجع إلى مشيئة الله تعالى، إليه ترجع الأمر كله فعال لما يريد عدل في ~~جميع ذلك لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ولا يقطع عليهم بنار والله ~~وأعلم. ابن سهل: قال ابن حبيب في السادس من الواضحة: ومن عرف ببعض الأهواء ~~المخالفة للجماعة مثل الرافضة والمرجئة والقدرية وأشباههم فلا يصلى خلفهم ~~ولا يصلى خلف إمام ضال. ومن صلى خلفه فليعد في الوقت وبعده، لأن الصلاة رأس ~~الدين أولى ما احتيط فيه. وهذا في إمام يصلي بالناس بغير ولاية سلطان، لأنه ~~في مندوحة # [338/2] # [339/2] PageV01P379 ~~من تركه إلى الصلاة خلف غيره، وأما إذا كان إماما تؤدى إليه الطاعة أو ~~قاضيه أو صاحب شرطة أو خليفة على الصلاة فلا إعادة على من صلى خلفهم وصلاته ~~جائزة. هكذا فسره من لقيت من علماء المدينة، مطرف وابن الماجشون وغيرهما، ~~وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج، ms0783 وهو الذي عليه أهل السنة. ~~وأتى في قوله جميع أصحاب مالك يقولون لا يعيد من صلى خلفهم، أشهب والمغيرة ~~وغيرهما، ووقع هذا عنه في سماع عيسى من كتاب المحاربين، وزاد ابن كنانة ~~وغيرهما. # [ ما قيل في تكفير أهل البدع ] # وأما تكفير أهل البدع فقد سئل أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي، عن ~~ذلك وقيل له هل يكفرون ويقطع بتخليدهم في النار وأنهم لا تقبل لهم توبة فان ~~قوما يزعمون ذلك ويقولون من لم يكفرهم فهو كافر؟ # فأجاب: أعلم أرشدك الله أن أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج ~~بتحكيمهم على الله بأنه لا يكون منه فيمن خالفهم الا تخليدهم في النار، اذ ~~كانوا من خالفهم واستحلوا دمه، فسمتهم الصحابة وجماعة المسلمين الخوارج، أي ~~عن سبيل الجماعة وسنة الإسلام، لأنهم لم يقطعوا مواريثهم ولا أبانوا نساءهم ~~منهم ولا أبرزوا قبورهم عن قبور المسلمين ولا أحكامهم عن أحكامهم. ثم احتمل ~~على ذلك بعدهم مالك وأهل بلده والليث بن سعد والأوزاعي وابن أبي مسلمة ~~وغيرهم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر. فأما من قطع كما ذكرت على الله ~~بأنه لا يقبل توبة مبتدع فقد خرق إجماع المسلمين، ورد على رب العالمين. قال ~~الله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب}. وأما تكفيرهم فهو طريقة ~~اخوانهم الخوارج التي ذكرناها والله يعصمنا واياك من مضلات الفتن برحمته. # وسئل أبو عمر وأحمد بن هشام الأشبيلي عن ذلك. # فأجاب وفقني الله وإياك لطاعته، وعصمنا بما عصم به أولياءه وأهل محبته. ~~البدع أمر عظيم عند أهل العلم يخاف عليهم الخلاف فيما # [339/2] # [340/2] PageV01P380 ~~يعتقدون، تبغضهم القلوب ويشتد عليهم غضب المؤمنين، ولا يخرجون من الإسلام ~~بذلك. وقد تكلم الناس في هذا، وهذا الذي وجدنا عليه الفقهاء أهل مدينة ~~الرسول عليه السلام ومن اتبعهم وفقنا الله لما يرضيه من إن شاء الله ~~والسلام عليك. ابن سهل الصحيح في أهل البدع عندي أنهم صنفان وان البدع نوعان. # فالنوع الواحد منهما كفر صراح لاخفاء فيه، وضلال لائح لا ستر يخفيه، كقول ms0784 ~~بعض الرافضة لعنهم الله إن عليا رضي الله عنه إله من دون الله. تعالى الله ~~عن قولهم علوا كبيرا. ويقول صنف آخر منهم يقال لهم الجمهورية إن عليا نبي ~~مبعوث وإن جبريل عليه السلام غلط، بعث إليه فأتى محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~أفيحل لمسلم يعلم الله ورسوله ويؤمن بما أنزله عليه من كتابه أن يقول هذا ~~غير كفر؟ وأن معتقده والقائل به غير كافر؟ بل هذا هو الكفر الصراح. والقائل ~~به كعابد وثن كافر مفتر على الله عز وجل مخلد في النار لا يريح رائحة الجنة ~~أبدا. من قال بهذا القول وارتاب فيه فكافر مثلهم، أو شاك قد أضل دينه وأخطأ طريقه. PageV01P381 # والنوع الثاني من البدع ضلال وزيغ على الحق وعدول على السنة والجماعة. لا ~~يطلق عليه كفر ولا على معتقده كافر، كقول المختارية من الرافضة إن عليا ~~إمام من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصي الله، والأئمة من ولده ~~يقومون مقامه في ذلك. وكقول صنف منهم يفضل عليا على الناس ولا يطعن على أبو ~~بكر وعمر، ويطعن على عثمان بأنه غير، ويقال لهم الزيدية، وكقول الشيعة منهم ~~أبوبكر وعمر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التقديم وعلى ~~أحب إلينا. فهذه كلها بدع خارجة عن رأي جماعة المسلمين لا نقول إنها كفر ~~وإن معتقدها كافر ولا يمتري ذو حس في خفتها عن التي قبلها ولا في كونها من ~~غير جنسها. ومثل هذا في التنويع كثير في غير الرافضة من المرجئة والجهمية ~~والقدرية وغيرهم. إلا أنا اقتصرنا على هذا التمثيل مجانبة التطويل، وإذ فيه ~~بيان من ذلك التجميل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقول ابن عتاب في جوابه قد قال كثير من أصحاب مالك قد يكون في # [340/2] # [341/2] PageV01P382 ~~غير أهل الأهواء من هو أشد من أهل الأهواء هو قول ابن القاسم في تفسير ابن ~~مزين، حكاه عنه عيسى بن دينار، وقال به يحيى بن إبراهيم بن مزين هذا يريد ~~ابن القاسم أن أهل الأهواء ms0785 فعلوا الأشياء بنية وأرادوا الخير فأخطؤوا، ~~فكأنهم أعذر ممن ركب شيئا بعد معرفته وتقحمه وجرأته على ذلك، فصاروا شرا من ~~أهل الأهواء. وفي هذا التأويل عذر لأهل البدع في تحريفهم لكتاب الله عز وجل ~~ومفارقتهم للسنة والجماعة بتأويلهم. ولا خلاف أنهم غير معذورين في مخالفة ~~سبيل المؤمنين. وقال أبو الحسن علي بن محمد القابسي في كلام ابن مزين: ما ~~أدري ما تفسير ابن مزين هذا، وإنما أراد ابن القاسم أن في غي أهل الأهواء ~~من هو شر من أهل الأهواء، وهم الذين يتدينون بالسنة وتكون منهم جهالات من ~~وراء نسك فهم يعرفون به من يسقطونه في جهالاتهم، وأهل الأهواء من الناس لهم ~~منافرون. هذا وجه قوله عندي والله ولي التوفيق. # وكيف يقال لمن يخطىء وجه الصواب في الاعتقادات إنه أعذر ممن سلم له ~~اعتقاده من الخطأ وزل بالجهالة فيما دون الاعتقادات وأتى ذلك تقحما؟ هذا ~~بعيد والله أعلم. وهذا كله كلام أبي الحسن وهو صحيح حسن وبالله التوفيق. # [ اعتقاد الظاهرية وإنكار القياس جرحة ] # وسئل ابن رشد عن رجل من أهل الخير والفضل مشهور بذلك معروف به، شهد ~~بشهادة على رجل من الناس في حق من الحقوق، والشاهد المذكور مع كونه على ~~الصفة المذكورة يأخذ بمذهب أهل الظاهر نفاة القياس، ويعتقد بذلك ويلتزمه ~~ويتمذهب بمقتضاه. فبين لنا وفقك الله هل تقبل شهادة من هو على هذه الصفة؟ ~~وهل اعتقاد المذهب المذكور يسقط شهادته ويكون مجرحا به أم لا؟ واشرح لنا ~~ذلك شرحا بينا إن شاء الله تعالى. PageV01P383 # فأجاب: إبطال القياس في أحكام شرائع الدين جملة عند العلماء بدعة، وذلك ~~فيمن اعتقده ودان به جرحه، لأن ذلك خلاف ما دل عليه القرآن وتظاهرت به ~~الآثار، وأجمع عليه الصحابة ومن بعدهم من فقهاء الأمصار، وانعقد عليه ~~الإجماع، وقال الله عز وجل:{ أفلا يتدبرون القرآن}. # [341/2] # [342/2] # وقال:{فاعتبروا يأولي الأبصار}، والاعتبار تمثيل الشيء بالشيء وإجراء ~~حكمه عليه، وقال:{ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم}. وقال تعالى:{ أو ليس ms0786 الذي خلق السموات والأرض بقادر على ~~أن يخلق مثلهم} وقال عز وجل:{ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}، ~~فوبخهم على أنكارهم النشأة الثانية مع أن لهم طريقا إلى معرفتها وهو القياس ~~على النشأة الأولى التي يقرون بها وهي في معناها. ومثل هذا في القرآن كثير. ~~وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إني أقضي بينكم بالرأي ~~فيها لم ينزل به وحى}، ومصداق هذا الخبر في كتاب الله، قال الله عز وجل:{ ~~إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله. PageV01P384 # والسنن المتوترة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصي، فهي ~~ترفع العذر وتوجب القطع على النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم بالرأي ~~والاجتهاد، وإقرار أصحابه على ذلك في زمنه مع وجوده صلى الله عليه وسلم ~~ونزول الوحي، فكيف به اليوم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع ~~الوحي؟ من ذلك الخبر المشهور لمعاذ بن جبل حين أنفذه إلى اليمن واليا ~~ومعلما فقال له: { بم تحكم؟ قال بكتاب الله}. قال:{فإن لم تجد؟ قال: بسنة ~~رسول الله. قال فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. فقال الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسوله لما يرضي رسوله}. ومن ذلك قوله للخثعمية:{أرأيت لو كان على أبيك دين ~~أكنت قاضيته قالت: نعم. قال فدين الله أحق أن يقضى}، فقاس صلى الله عليه ~~وسلم وجوب قضاء دين المخلوق. وقال صلى الله عليه وسلم في لحوم الأضاحي ~~{إنما نهيتكم من أجل الدابة التي دبت عليكم}، فأعلم العلة ليعتبروها. وهذا ~~نص منه صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال:{ أينقص الرطب إذا ~~يبس؟ فقالوا:نعم. قال فلا لا إذا}. ففي سؤاله إياهم هل ينقص الرطب إذا يبس ~~بيان واضح على انه إنما أراد بذلك تنبيههم على العلة في بيع الرطب بالتمر ~~وتوقيفهم عليها ليعتبروا حيث ما وجدوها، إذ لا جائز أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجهل أن الرطب إذا يبس ينقص، وإنما أراد أن يعلمهم أن ms0787 معني نهيه ~~عن بيع التمر متفاضلا موجود في بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل، # [342/2] # [343/2] PageV01P385 ~~وهذا بين. وقال صلى الله عليه وسلم للذي أتاه فقال له إنه ولد لي ولد أسود ~~وإني أنكرته هل لك من إبل؟ قال فما ألوانها؟ قال عرق نزعه. قال فلعل هذا ~~عرق نزعه. ولم يرخص له صلى الله عليه وسلم في الانتفاء منه. ومثل هذا في ~~السنن أكثر من أن يحصى. PageV01P386 # وأما الإجماع فحصوله وتقرره معلوم، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله ~~عنهم اختلفوا في أشياء كثيرة كتوريث الجد والعول في الفرائض وديات الأسنان، ~~واحتج كل واحد منهم على صاحبه لمذهبه بالقياس، وشاع ذلك بينهم وذاع من غير ~~نكير. ولو كان منكرا لتسارعوا إلى انكاره على ما وصفهم به الله في كتابه ~~حيث يقول:{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر}.وان لم يوجد في ذلك إلا حديث عمر رضي الله عنه في أمر الوباء لصح ~~به الاجماع، ووجب له الانقياد والاتباع، حين خرج إلى الشام بأصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فاستشار ~~المهاجرين الأولين فاختلفوا عليه، فمنهم من قال له: أرى أن لا تفر من قدر ~~الله، ومنهم من قال له: لا تقدم ببقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على ~~هذا الوباء. ثم دعا الأنصار فاختلفوا كاختلاف المهاجرين قبلهم، ثم دعا من ~~حضر من مشيخة قريش من مهاجرين الفتح فلم يختلفوا عليه وأمروه بالرجوع، فلم ~~يكن أحد منهم ذكر في ذلك آية من كتاب الله ولا حديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بل أشار كل واحد منهم عليه برأيه وما أداه اجتهاده إليه ولم ~~ينكر عليه أحد فعله، فقال عمر إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو ~~عبيدة بن الجراح:أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا ~~عبيدة، نعم نفر من قدر الله. إلى قدر الله. أرأيت لو كانت لك ابل في واد له ~~عدوتان ms0788 إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله. ~~فاعترض عليه أبو عبيدة بالرأي وجاوبه عمر بالرأي والقياس، ولم يحتج أحدهما ~~في ذلك بكتاب ولا سنة ولا إجماع. ثم شاعت هذه القضية وذاعت فلم يكن في ~~المسلمين من أنكر فيها القول بالرأي، فما مسألة يدعى الإجماع فيها أثبت في ~~حكم الإجماع من هذه المسألة. # [343/2] # [344/2] PageV01P387 ~~وأما إن كان هذا المسؤول عنه لا ينكر القياس جملة وإنما ينكر بعض وجوهه، إذ ~~منه جلي وخفي، ويخالف فيما ينكر من وجوهه ما عليه جمهور الفقهاء وعامة ~~العلماء، فلا يكون ذلك جرحة فيه إن كان من العلماء الراسخين في العلم الذين ~~قد كملت لهم آلات الاجتهاد، فكان فرضه ما أداه إليه اجتهاده. وأما إن كان ~~ما يلحق بهذه الدرجة وكان فرضه التقليد فترك ما عليه الجمهور، وما زال ~~الشذوذ بغير علم ولا معرفة إلا باتباع هواه في اتباع غير المستحسن من ~~الأقوال فما هدي لرشده، ولا جعلت له البشرى من الله عز وجل على فعله، لأن ~~الله عز وجل يقول:{ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}، وذلك جرحة فيه لأن الله عز وجل يقول: ~~{ يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب بما نسوا ~~يوم الحساب}. وبالله تعالى التوفيق. # [ من سب الله ورسوله قتل مسلما كان أو كافرا] # وسئل شيوخ الشورى بقرطبة عن نصرانية تسمت بدلجة زعمت إنها نصرانية، ~~فاستهلت بنفي الربوبية عن الله عز وجل، وقالت إن عيسى هو الله، تعالى الله ~~عما قالت علوا كبيرا، خرجت إلى أن قالت وإن محمدا كذب فيما ادعاه من النبؤة ~~صلى الله عليه وسلم. # فأجابوا: ما قالت المرأة الملعونة المتسمية بدلجة وما شهد به عليها من ~~نفيها الربوبية عن الله عز وجل وقولها إن عيسى هو الله، وتكذيبها بنبؤة ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فالذي نراه قد ms0789 وجب عليها القتل وتعجيلها إلى ~~النار الحامية، عليها لعنة الله. قال بذلك عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن ~~لبابة، وسعد بن معاذ، وابن وليد، وأحمد بن يحيى. PageV01P388 # ابن سهل في سماع عيسى في رسم يريد ماله قال مالك: إذا قال الذمي اليهودي أو ~~النصراني لم يرسل إلينا محمد بما أرسل إليكم وإنما نبينا موسى وعيسى وما ~~أشبه ذلك فلا شيء عليه في ذلك. وأما إن قال ليس بنبي # [344/2] # [345/2] # ولم يرسل ولم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوله فالقتل عليه لا شك فيه ~~عندي. وان قال المسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم شبه ذلك قتل أيضا، وفي ~~رسم شهد قال ابن القاسم: إذا قال النصراني ديننا خير من دينكم إنما دينكم ~~دين الحمير عوقب عقوبة موجعة، وان شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف ~~قال مالك ضربت عنقه، قال لي غير مرة إلا أن يسلم، ولم يقل لي يستتاب. ويحمل ~~قوله عندي أن أسلم طائعا. ولقد سألناه عن نصراني كان بمصر شهد عليه أنه قال ~~مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة هو الآن في الجنة ماله لم ينفع نفسه إذ ~~كانت الكلاب تأكل ساقيه، ولو كانوا قتلوه استراح الناس منه. فلما قرأناها ~~عليه صمت وقال حتى أنظر فيها، ثم قال بعد ذلك المجلس أين كتاب الرجل؟ لقد ~~كدت أن لا أتكلم فيها بشيء ثم تفكرت في ذلك فإذا أنا لا يسعني الصمت عنه، ~~واكتبوا إليه يضرب عنقه. وفي كتاب التفريع من سب الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام من مسلم أو كافر قتل ولا يستتاب. وذكر عبد الوهاب في الذمي روايتين ~~في قبول إسلامه بعد ذلك. # [ إذا وجب على الكافر حد القتل فأسلم عصم دمه وقضي عليه كمسلم ] # وسئل أبو إبراهيم عن ذمي اغتصب مسلمة ووطئها فلما قرب للقتل أسلم، أينفعه ~~إسلامه من القتل أم لا؟ # فأجاب إذا كان كما ذكرت فقد أحرز دمه بالإسلام، ويقضي لها عليه بصداق ~~مثلها. فإن عثر على أن إسلامه كان اعتصاما ms0790 لا عن رغبة فيه وأنه مقيم على ~~النصرانية صلب بلا استيناء إن شاء الله. # [ إذا ثبت على كافر إغراء المسلمات بالفساد عوقب بالضرب المبرح والسجن ~~الطويل ] PageV01P389 ~~وسئل فقهاء قرطبة عن نصراني من أهل الشر والفساد والتخليط والتخليق لنساء ~~المسلمين وبناتهم غير مزدجر ولا رجع عن هذه الأحوال القبيحة في عملهم إلى ~~حين شهادتهم، وأعذر إليه في ذلك فادعى مدفعا، فأجل أجلا انصرف ولم يأت بمدفع. # [345/2] # [346/2] # فأجاب عبد الرحمان بن بقي بن مخلد: قرأت الوثيقة على الأعجمي لعنه الله ~~فرأيت أمرا مستفظعا. وتشديدك فيه واغلاظك فيه والامتعاض في مثله للإسلام ~~وأهله من الواجب عليك واللازم. والذي أراه إباحة ظهره وضربه الضرب المبرح ~~الموجع وذلك إلى اجتهادك. فالأدب في مثل هذا وشبهه يجاوز به حد الحدود، وقد ~~قال ذلك أهل العلم من أصحاب مالك وغيرهم. وقد سئل بعض أهل العلم أيجب على ~~السلطان أن يرتفع أدبه إلى الثلاثمائة والأربعمائة سوط وأزيد من ذلك؟ فقال ~~نعم، ذلك إلى السلطان يرتفع أدبه إلى ذلك وأزيد منه على اجتهاده وبقدر ~~الذنب. والذي ثبت على هذا اللعين عظيم، والذي أرى بعد الأدب السجن الطويل ~~الذي يشبه التخليد، ففي ذلك أمع شراد لمثله ولأهل الانبساط في الشر. والله ~~أسأل حملك على الصواب بمنه. PageV01P390 # وأجاب سعيد بن أحمد بن عبد ربه: قرأت ما ذكرته في كتابك. وأدب مثله وحبسه ~~واجب وليس يبلغ به المبلغ الذي ذكره أبو الحسن حفظه الله، فإني سمعت محمد ~~بن عمر بن لبابة رحمه الله يحكي أن بعض الحكام شاوره في رجل شهد عليه بالشر ~~والتخليق والفساد وضروب الريب والإعلان بها، وشاور أصحابه في قدر أدبه، ~~فقال خالد بن وهب أري أن يضرب أربعمائة سوط. قال ابن لبابة فالتفت إليه ~~فقلت له: لقد قف شعري مما ذكرت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إن ~~الله غضب غضبا فحد حدا فلا تغضبوا فوق غضب الله فتخدوا فوق حدوده}. وإن ~~الله تبارك وتعالى يقول:{ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~ولا ms0791 تأخذكم بهما رأفة في دين الله}، فمن أين قلت أنت مجازفة أربعمائة سوط؟ ~~ثم حاددت أنا وغيري من أصحابي دون المائة وأخذ لذلك الحكم. هذا الذي أختاره ~~وأقول به، والله اسأله التوفيق. # وسئلوا أيضا: عن نصراني شهد عليه أنه من أهل الشر والفساد وأنه ريء مع ~~امرأة مسلمة وهي سائرة معه، ثم ذهبت المرأة ولم توجد ولم تعرف حيث هي، وقال ~~أخوها إن سعيد العجمي قد أخرجها وثبتت الوثيقة عليه. # وشهد لسعيد بأنه من أهل العافية والاستقامة وحسن المعاملة والمعاشرة # [346/2] # [347/2] # للمسلمين لا يعرفونه مختلطا لأهل الشر ولا ملتبسا بهم، وقد حبسه القاضي ~~منذ خمسمائة عشر يوما. # فأجاب ابن حارث: أرى أن يكشف الشاهدان اللذان شهدا في الويثقة في قول ~~أحدهما إن النصراني خرج بالجارية وقول الآخر إنه خلق الجارية فيسأل كل واحد ~~منهما عن تفسير قوله هذا إن كان شاهد ذلك أو أخبره من يوثق به، أو إنما كان ~~ذلك على ما استفاض به القول دور مباشرة حقيقة، أو رأي من كلامه ذلك أو من ~~شواهده ما رأى، فإن مثل هذه الأمور العظيمة الغليظة لا يقبل فيها إبهام ~~الشهادة، فعلى حسب ما يفسران توجه حكمك. PageV01P391 # وأجاب ابن زرت: إذا قبلت من شهد على النصراني وأعذرت إليه ولم يكن عنده ~~مدفع وجب إن تنكله وتطيل حبسه. وإن كنت لم تقبل شهادتهم وجب أن تتثبت فيما ~~نسب إليه ولا تعجل بإطلاقه للشبهة التي ظهرت عندك بالشهادات عليه، فإن لم ~~يتبين قبلة شيء أطلقته إن شاء الله. # [ يحافظ المحتسب في الأندلس على إسلام صغار المسلمين من الأمهات ~~النصرانيات ] # وسئل أبو إبراهيم عن نصرانية رفع إلى القاضي أن أباها كان مسلما فتوفي ~~وتركتها في حجر أمها النصرانية إلى أن تزوجها نصراني وولدت، ومضي لذلك ~~عشرون عاما أو أكثر، فسألها القاضي عن شأنها فذكرت أن أباها كان نصرانيا ~~فأسلم وهي تعقل دينها، فبقيت على النصرانية إلى أن توفي أبوها وبقيت مع ~~أمها. وذكرت أن إسلام أبيها كان في غير البلد الذي هي فيه ms0792 وكان من الحشم، ~~إلا أن جيرانها لم يزالوا يسمعون أن أباها كان نصرانيا وأسلم ويعرفون ابنته ~~هذه في حياته دون البلوغ، فعلى من يجب الإثبات أعليها بما تدعي أن أباها ~~كان نصرانيا وأسلم؟ أو على المحتسب الرافع لخبرها؟ وهل شهادة هؤلاء الشهود ~~عندك في هذا السماع جائزة أم لا؟ وتحتاج أيضا بطول المدة وسكوت الشهود ~~ويعذرون بالجهل وأنهم لم يعلموا ما يجب فيها ولا انتبهوا لذلك إلى هذا ~~الوقت فأفتنا يرحمك الله. # فأجاب إذا كان كما ذكرت فاقرارها باسلام أبيها لازم لها في نفسها، # [347/2] # [348/2] PageV01P392 ~~النصرانية ولا على أن أباها أسلم وقد علقت دينها إلا أن تقوم لها بينة عدل ~~على جميع ما ادعت من ذلك غير البينة التي ذكرت في مسألتك. فإن قامت على ذلك ~~بينة عدل لا مدفع فيها احتمل في أمرها على مذهب ابن القاسم رضي الله عنه، ~~وهذا مذهب أصحابه، والا فمحملها محمل سائر بنات المسلمين إذا ارتددن عن ~~الإسلام. غير أني أرى في هذا خاصة أن تجبر على الإسلام ويضيق عليها أبدا ~~حتى تسلم أو تموت في ذلك التضييق للشبهة التي ذكرتها عن البينة الشاهدة ~~بالسماع أن أباها كان نصرانيا. وهذه الشبهة وإن كانت غير جائزة في هذا ~~المعنى فهي شبهة موجبة للتوقف عن التعجيل عليها بالاستتابة عندي، ولولاها ~~لرأيتها أن تستتاب فإن تابت والا ضربت رقبتها. # وليست هذه من مسألة مالك رضي الله عنه فيمن أسلم وله ولد قد راهقوا، ولا ~~من مسألته فيمن أسلم وله ولد صغار بإقرارهم حتى راهقوا الحلم أو بلغوا ~~أولئك قد ثبتت نصرانية أبيهم، ونصرانية أبي هذه غير ثابتة، لأن شهادة من ~~ذكرت شهادتهم في كتابنا ساقطة من غير ما وجه. وهذه إنما تؤخذ بإقرارها ~~بإسلام أبيها فهي على دينه حتى يثبت ما تدعيه إن شاء الله. # [ من عرض باستنقاص النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عليه ذلك بعدول قتل ] # وسئل سيدي مصباح عن مسألة رجلين اسم أحدهما أحمد بن الحسن واسم الآخر ~~احماموش وقع بينهما في شأن ms0793 ادريس بن سليمان المصري وشدته في كرائه في ~~الحمام، فقال أحمد بن الحسن المذكور حينئذ: الله يلعن جد أبو جده ولو نبيا ~~مرسلا. فهل يقتل هذا أم لا؟ بينوا لنا ذلك والسلام عليكم والرحمة من الله ~~البركة. PageV01P393 # فإجاب أكرمكم الله، إن كان الأمر على ما ذكرتموه فقد عرض الرجل المذكور ~~باستنقاض النبي صلى الله عليه وسلم وهضم جانبه. فان ثبت ذلك عليه بعدول ~~فجزاؤه القتل من غير استتابة على حكم الزنديق، فان الله تعالى قرن أذي نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بأذاه تبارك وتعالى فقال:{ إن الذين يؤذون الله ورسوله ~~لعنهم الله في الدنيا والآخرة}. الآية. ولعنتهم في الدنيا القتل، وإن كان ~~القوم الذين شهدوا على الرجل المذكور لا يبلغون العدالة لكنها من # [348/2] # [349/2] # تميم فيهم، لم يبلغ بعقوبته القتل، وعوقب عقوبة موجعة مع طول السجن. وان ~~كان مسخوطين ساقطين للشهادة لم تجب عليه عقوبة ويغلظ عليه بالقول من غير ~~ضرب ولا سجن. وقد عظم الله حرمة نبيه صلى الله عليه وسلم وأمر بتعزيره ~~وتوقيره فمن ذكره بشيء يستنقصه به وجب قتله، حتى قال بعض أهل العلم من قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسخ على وجه التنقص قتل. وقد أفتى ابن عتاب رحمه ~~الله في الذي قال أد إلي القبالة واشتك بي للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~يقتل، وهذا مسطر في كتب أيمتنا. وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ~~في شعبان عام ستة وأربعين وسبعمائة. # [ نصراني أظهر الإسلام واتهم ببقائه على النصرانية وظهرت عليه علاماتها ] PageV01P394 ~~وسئل ابن رشد رحمه الله من حضرة مراكش سأله القاضي بها موسى ابن حماد عن ~~رجل كان على دين النصرانية فأسلم وأظهر الإسلام ثم سمع منه أنه باق على دين ~~النصرانية مع ما هو عليه من إظهار الإسلام، وكثر سماع ذلك عنه ورفع إلى ~~السلطان من أمره ما أوجب الكشف عن حاله. ففتشت داره فألفي فيها بيت يشبه ~~الكنيسة فيه حنية إلى جهة الشرق وهي أضيق من سعة البيت، وفي ms0794 الحنية دكان ~~وسرير، وفيها قنديل معلق وآثار كثيرة ألصقت فيها شموع، وألفي في مسكنه ~~بخطوط النصارى كتب وشموع كثيرة ولوح على أربع قوائم شبه المحمل وعصى على ~~رأسها عمود مصلب والعمود فيه قدر الشبر أو أكثر من ذلك، وأقراص صغار من ~~عجين قد جففت وفي كل واحدة منها طابع. وشهد شاهدان ممن يعرف أحوال النصارى ~~وأمور شرعهم بأن الشموع المذكورة مما يتقرب بها النصارى ويهدونها إلى ~~قسيسهم ليوقدوها في متعبدهم، وأن اللوح الذي على أربع قوائم مما يضع عليه ~~قسيس النصارى الانجيل حين قراءته اياه، وإن العصا التي على رأسها عمود مصلب ~~مما يتوكأ # [349/2] # [350/2] # عليها وقت قيامه لقراءة الانجيل، وأن الأقراص المذكورة قربان النصارى ~~التي يتقربون بها عند تمام صومهم وأنها لا تكون الا عند أيمتهم. فهل ترى ~~أدام الله توفيقك أن تكون هذه الأشياء المذكورة التي ألفيت في مسكن هذا ~~الرجل مع ما سمع عنه من اظهار الإسلام واخفائه دين النصرانية دلائل يقضى ~~بها على زندقته؟ إذ قد كان يظهر الإسلام حتى عثر على ما تقدم ذكره، ويحكم ~~عليه بما يحكم على الزنديق أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. PageV01P395 # فإجاب إذا لم يثبت على هذا النصراني الذي أسلم وأظهر الإسلام طائعا أنه يسر ~~النصرانية ويدين بها ببينة عدلة لا مدفع له فيها فلا يحكم عليه بالقتل دون ~~استتابة كالزنديق بما وجد في داره مما يتشرع بها على دين النصرانية لا من ~~سواه ممن يساكنه من النصارى أو ينتابه منهم، لا سيما بما ذكرت من أنه سمع ~~عنه أنه باق على النصرانية مع ما هو عليه من إظهار الإسلام وكثر سماع ذلك، ~~إذ لا تقام الحدود من القتل وغيره بالسماع ولا بغلبة الظن، وإنما تقام ~~بالبينة العدلة من المسلمين. # [ من اتهم بالخمر أو الزاني ووجدت الخمر أو الزانية بداره فلا يحد ] # ألا ترى أنه لو استفاض على رجل من المسلمين أنه شارب للخمر فوجدت الخمر ~~في داره أو بين يديه أو على مائدته مرة ms0795 بعد أخرى لما وجب عليه حد شرب الخمر ~~وإن غلب على الظن شربه لها، أو استفاض على رجل أنه يزاني امرأة فاجرة ~~معلومة بالفجور فوجدت معه في داره قد أغلق عليها بابه وانفراد بها مدة من ~~الزمان لم يجب عليه بذلك حد الزنى وان غلب على الظن بخلوته معها المدة ~~الطويلة من الزمان زناه بها. وإنما تجب عليه بذلك العقوبة الموجعة، فكذلك ~~تجب على هذا الذي سألت عنه العقوبة الموجعة لظهور الريبة عليه بما وجد في ~~داره من تلك الأسباب التي وصفت وبالله التوفيق. # [350/2] # [351/2] # [ إذا قال النصراني عيسى خلق محمدا قتل ] # وسئل أبو المصعب الزهري عن النصراني يقول إن عيسى خلق محمدا. # فأجاب يقتل. ثم قال أتيت بنصراني قال لا والذي اصطفى عيسى على محمد ~~فاختلف علي فيه فضربته حتى أهلكته أو عاش يوما أو ليلة، فأمرت من جبذ برجله ~~حتى طرح بمزبلة فأكلته الكلاب. # [ إذا سب النصراني الله قتل ] # وسئل أبو بكر بن مغيث عن نصراني سب الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم. # فأجاب يقتل لقوله تعالى:{ وإن نكثوا أيمانهم من عهدهم وطعنوا في دينكم} الآية. # [ إذا سب النصراني النبي قتل الا أن يسلم فيسقط عنه القتل ] PageV01P396 ~~وسئل أبو القاسم بن الكاتب القروي عن النصراني يسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، هل يرثه المسلمون أو ورثته من أهل دينه؟ # فأجاب إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه القتل الا أن يسلم فيسقط ~~عنه. فإذا كان الحكم فيه هكذا مع أنه قد كان قبل اظهاره سب نبينا عليه ~~السلام كافرا دل على أنه يقتل لأمر أحدثه مما لم يدخل في ذمتنا عليه، ووجب ~~ما كان له للمسلمين ليس على جهة الميراث عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال:{ لا يرث المسلم الكافر } ولكن على معني أنه قد أفاء الله على المسلمين ~~بغير ايجاف، لأن المواريث التي يتوراث بها الذميون انما كانت من أصل العهد ~~الذي أعطيناهموه على بقائهم على دينهم الذي أمر الله سبحانه ms0796 بتركهم عليه مع ~~أنه ايجاف، دين الحق لقوله:{ ولا يدينون دين الحق} فإذا انقض أحدهم العهد ~~الذي من أجله يوارثون خرج عن عهدهم ولم يلزمنا لهم حكم الوفاء لهم بوراثتهم ~~إياه بكونه غير ذي عهد وهم ذووه، وكان الحكم # [351/2] # [352/2] PageV01P397 ~~في أن لا يرثوه خاصة لحكم رفع المواريث بين المختلفتين وان كانوا ذوي نسب ~~ورحم لارتفاع كون الموروث ذا عهد مع من يريد ميراثه كان فيمن نقض العهد ~~أولا يدفع ميراثهم منه. وقد قال ابن عمر في ساب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أهل ذمتنا إنه يقتل لنقضه العهد، ألا ترى أن المرتد من المسلمين إذا قتل ~~على ردته لا يرثه ورثته من أهل الدين الذي ارتد إليه، لأنه لا عهد له عندنا ~~كمالهم، وكان ماله لجماعة المسلمين فيئا لا على سبيل الميراث فإذا وجب سقوط ~~ميراث ورثته الذين على الدين الذي ارتد اليه مع كونهم على دين واحد، وكان ~~عليه سقوط ميراثه ارتفاع بقائه على ذلك الدين، وكان ساب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أهل الذمة لا يجب إقراره على ذلك شابهه في أن ماله لجماعة ~~المسلمين لخروجهم من أن يكون لهم علينا إقرارهم على ما هم عليه من الدين، ~~والله اسأله حسن التوفيق لما يرضيه والعمل بما يقرب منه. # [ لا حد على من غضب فنفى الصلاة على النبي عليه السلام ] # وسئل أصبغ عمن كان له دين على رجل فلزمه حتى أغضبه فقال له صلى على محمد، ~~فقال له الآخر وهو مغضب لا صلى الله على من صلى عليه. # فأجاب ليس كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة الذين يصلون عليه ~~اذا كان على ما وصفت من وجه الغضب، ولا يكون عليه القتل. # [ ما يحتمل السب وغيره ينظر إلى بساطه ] # وسئل ابن رشد عن رجل شهدت عليه البينة أنه قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج من المخرج الذي خرج منه البول، وثبت ذلك من قوله عند الحاكم وهو ~~ينكر ذلك ويكذب الشهود ويقول ms0797 حاش لله أن أقول مثل هذا، وشهد عليه شاهد واحد ~~أنه قال أنا أقرأ سورة يوسف بالعجمية، وشهد عليه شاهد واحد أيضا أنه قال ~~لعن الله العربية والذي أخرجها، مع ما يسمع منه من التخليط في مثل هذا وفشا ~~عنه في موضعه وقريته. وقال كل من شهد عليه إن الرجل القائل لهذا كله لا ~~يترك الصلوات وكثيرا ما يفعل الخير إلا ما # [352/2] # [353/2] PageV01P398 ~~سمعوا منه مما شهدوا به حسبما تقدم، فلك الفضل في الجواب مأجورا إن شاء الله. # فأجاب الواجب فيما شهد به على هذا الرجل الضعيف الدين أو الخارج عن ملة ~~المسلمين أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الشهود الذين شهدوا ~~عليه بذلك عن الكلام الذي جر قوله ذلك وكان سببا له وخرج عليه جوابا له. ~~فان تبين بذلك تبينا لا يشك فيه أنه قصد بذلك إلى الغض منه صلى الله عليه ~~وسلم والانتقاص له والاحتقار لشأنه والوضع له عن مكانه، ولم يكن عنده مدفع ~~في البينة التي شهدت عليه بذلك وجب عليه القتل، وان لم يتبين أنه أراد بذلك ~~سوى اثبات كونه من البشر ليس بملك من الملائكة وجب عليه الأدب الموجع، إذ ~~لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يذكره بمثل هذا، وقد كان غنيا عنه ~~وفي مندوحة منه، وما ذكرت من أنه شهد به عليه شاهد واحد وفشا عنه في موضعه ~~وقريته يوجب عليه الأدب إن ثبت عليه وبالله التوفيق. # [ من سبه رجل بمحضر شهود فرغبوا إليه في العفو ووعدهم فشهدوا ثم أنكر ] # وسئل عن رجلين اثنين تنازعا بين يدي الحاكم في دين لاحدهما على الآخر، ~~فبلغ بينهما الكلام بحيث سب الرجل المدين صاحب الدين ورماه برق، فطلب حقه ~~في ذلك وأراد أخذ شهادة من حضرهما، فرغب إليه بعض الحاضرين في العفو عنه ~~وذكره ودادا كان بينهما، فقال المسبوب للراغبين له في العفو أعقد عقدا ~~وتشهدون فيه بما عندكم ولكم عندي كل ما تريدونه، ففعل ذلك وشهدوا له ثم ms0798 ~~اقتضوه ما وعدهم به من العفو فأنكر ذلك وقال إنما أردت بقولي لكم عندي كل ~~ما تريدون من وجه الصلح في الدين الذي وقع فيه الطلب، لا في اسقاط ما وجب ~~عليه لي في سبي. فبين لنا رضي الله عنك ماذا يلزم هذا الثالب، وهل يسقط حق ~~المسبوب ما قاله للراغبين في العفو؟ متفضلا إن شاء الله. # فأجاب يلزمه العفو إن سألوه إياه بعد أن شهدوا له بأنه هو الذي سألوه ~~أولا، فهو الذي أوجب لهم على نفسه بقوله لهم عندي كل ما تريدونه إن # [ PageV01P399 ~~353/2] # [354/2] # شهدتم لي في ظاهر أمره، فلا يصدق فيما ادعاه من أنه أراد بذلك ما سواه ~~وبالله تعالى التوفيق. # [ إذا أسلم الصغير هل يحال بينه وبين حاضنه؟ ] # وسئل ابن زرت عن يهودي صبي أسلم وهو ابن ثمانية أعوام، هل يحال بينه وبين ~~أمه التي تحضنه أو أبيه إذا كان حاضنا له؟ # فأجاب فيه اختلاف. والذي أرى أن لا يحال بينه وبين من يحضنه أبا كان أو ~~أما، فإذا كبر عرض عليه الإسلام فإن تمادى عليه وإلا ضرب وردد عليه الضرب ~~حتى يتمادى على الإسلام. وقيل له إن ابن كنانة يبلغ به القتل إذا تمادى على ~~اليهودية، قال هذا تشديد ولا أقول به. # [ في السب الغير المقصود الأدب فقط ] # وسئل عمن شهد عليه أنه تشاجر مع رجل فسبه وسب أبويه وزاد إلى ذلك إلى أن ~~قال له الفعال الذي خلقك، وهو في نهاية من الحرج والغضب لما وقع بينه وبين ~~خصمه، فقيم بهذا العقد حسبة عند بعض الحكام،فاستحضر القائل المذكور ووقف ~~عليه وأعلم كيف ثبت وبمن ثبت فأنكر ذلك وتبرأ منه وأعذر إليه على واجب ~~الإعذار وصيره القاضي مسجونا موثقا بالحديد وأجله آجالا وسع عليه فيها ~~وتلوم عليه تلوما تاما. ثم استحضر وسئل هل له حجة في شيء غير التمادي على ~~الانكار، فعجزه القاضي بعجزه. فأجبنا بما يجب عليه من الحكم. # فأجاب الواجب على هذا المشهود عليه بما شهد به عليه مما تضمنه العقد ~~الأدب ms0799 الموجع، إذ لم يقصد على ما تضمنه العقد إلى سب الله تعالى، وإنما قصد ~~إلى السب المنازع له فجرى على لسانه بالحرج مالم يعتقده والله أعلم. ولو ~~قصد إلى سب الله تعالى بما تضمنه العقد لوجب عليه القتل، والحد في الأدب ~~مصروف إلى اجتهادك على قدر حاله مما يعلم من استهتاره أو اعتدال أحواله ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: الواجب فيمن سب الله تعالى بما يتساب به الناس بينهم ~~القتل بغير استتابة. وكذا يجب على هذا ابعده الله وقبحه وأمثاله # [354/2] # [355/2] PageV01P400 ~~إلا إن يفهم منه عدم قصد السب ولا اعتمده لكن استطرد من سب الرجل، فيمكن ~~درء القتل عنه وضربه الضرب الوجيع المؤلم الشديد المبرح حتى يكون ردعا ~~لجميع الناس والبلاد مع السجن الطويل، والسنة فيه قليل لهذا الفاسق. # قيل حمله ابن رشد على الغضب، وحمله ابن الحاج على عدمه حتى يثبت، وهذا ~~الذي ارتضاه ابن حيدرة أنه خلافه. # وسئل أبو المطرف الشعيبي عن رجل من عامة الناس اعترض حاكما في مسألة ~~نزلت، وذلك أن امرأة من أهل الفضل والصلاح وجبت عليها يمين فاستحلفها ~~الحاكم بالليل، فقال: الحاكم فعل ما لا يجوز، فقال له رجل إنه لم يحكم إلا ~~بالصواب لأنها من ذوي الأقدار، فقال العامي لو أنها بنت أبي بكر الصديق ما ~~حلفت إلا بالنهار. بين لنا ما يلزم هذا العامي الذي تعرض لأم المؤمنين بهذه ~~القولة، وإنما كان مراده باللفظ انتقاص المرأة المتقدمة؟ وما يلزم فقيها ~~أفتي أنه على الصواب في قوله؟ بين لنا ما يجب في ذلك. # فأجاب تصفحت سؤالك والذي حكم به الحاكم في هذا هو الصواب، نص عليه مالك ~~وأصحابه. وذكر هذا العامي لابنة أبي بكر الصديق في مثل هذا يوجب عليه الضرب ~~الشديد والسجن الطويل. وأما الفقيه الذي صوب قول العامي واستحسنه فهو أحق ~~باسم الفسق منه باسم الفقه، وينبغي أن يتقدم إليه في ذلك ويزخر ولا يقبل ~~منه فتوى ولا شهادة وتكون جرحة ثانية فيه، ويبغض في الله تعالى. ورحم الله ms0800 ~~تعالى ربيعة حيث قال: لبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق والله ~~الموفق للصواب. # وسئل القابسي عمن قال في النبي صلي الله عليه وسلم: الجمال يتيم أبي طالب. # فأجاب بأنه يقتل. # وسئل ابن أبي زيد عن رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، إذ مر بها رجل قبيح الوجه واللحية، فقال لهم تريدون تعرفون صفته هي ~~في صفة هذا المار في خلقه ولحيته. # فأجاب بأنه يقتل ولا تقبل توبته. ولقد كذب لعنة الله، وليس يخرج من # [355/2] # [356/2] PageV01P401 ~~قلب سالم الإيمان. وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون: من قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان أسود قتل. وقال في حق رجل قيل له وحق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال فعل الله برسول الله كذا وكذا وذكر كلاما قبيحا، فقيل ~~له ما تقول يا عدو الله؟ فقال أرشد من كلامه الأول فقال إنما أردت برسول ~~الله العقرب، فقال ابن أبي سليمان للذي سأله أشهد عليه وأنا شريكك يريد في ~~قتله وثواب ذلك. قال حبيب بن الربيع لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا ~~يقبل، لأنه امتهان وهو غير معزر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له ~~فوجب اباحة دمه. # [ من شتم النبي قتل ومن شتم الصحابة ضرب ] # وسئل مالك سأله الرشيد في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أن ~~فقهاء العراق أفتوه بجلده. # فغضب مالك وقال: يا أمير المؤمنين، ما بقاء الأمة بعد نبيها! من شتم ~~الأنبياء قتل، ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضرب. # [ من كذب النبي أوشك فيما جاء به قتل ] # وسئل أشهب عن يهودي تنبأ وزعم أنه أرسل إلى الناس أو قال بعد نبيكم نبي. # فأجاب بأنه يستتاب إذا كان معلنا بذلك، فإن تاب وإلا قتل. وذلك لأنه مكذب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لا نبي بعدي مفتر على الله تعالى في ~~دعواه عليه الرسالة والنبؤة. وقال محمد ابن ms0801 سحنون: من شك في حرف مما جاء به ~~محمد صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل فهو كافر وجاحد. وقال من كذب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان حكمه عند الأمة القتل. # وسئل القابسي: عمن قال كل صاحب فندق قرنان وإن كان نبيا مرسلا. # فأجاب بشدة بالقيود والتضييق عليه حتى تستفهم البينة عن جملة # [356/2] # [357/2] PageV01P402 ~~ألفاظه وما يدل على مقصده، هل أراد أصحاب الفنادق الآن، فمعوم أنه ليس فيهم ~~نبي مرسل، فيكون أمره أخف؟ قال ولكن ظاهر لفظه العموم لكل صاحب فندق من ~~المتقدمين والمتأخرين. وقد كان فيمن تقدم من الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~من اكتسب المال. قال ودم المسلم لا يقدم عليه إلا بأمرين، وما ترد إليه ~~التأويلات لا بد من إمعان النظر فيه. # [ من لعن العرب أو بني آدام أدب بالاجتهاد ] # وسئل ابن أبي زيد عمن قال لعن الله العرب ولعن الله بني اسرائيل ولعن ~~الله بني آدام وذكر انه لم يرد الأنبياء وإنما أراد الظالمين منهم. # ف # فأجاب عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان. وكذلك فيمن قال لعن الله من حرم ~~المسكر وقال لم أعلم من حرمه. # [ من قال لرجل لعنك الله إلى آدام ] # وسئل أبو موسي بن مناس عمن قال لرجل لعنك الله إلى آدم. # فأجاب بأنه إن ثبت عليه ذلك قتل. قيل ونقل عن ابن عرفة أنه وقف فيه لأن ~~إلى غاية، الأصل عدم دخول ما بعدها فيما قبلها. واختلاف الناس هل كان في ~~السفينة غير نوح عليه السلام وأولاده أم لا؟ لاتفاقنا على أن جميع الناس ~~أولاد نوح، وفي بعض الفتاوى عن البرجيني: من قال إن آدم عصى ربه قتل، فإن ~~قال ذلك في القرآن، فيقال له الله تعالى يقول لعباده ما شاء. # [ من قال لشاهد: الأنبياء يتهمون فكيف أنت؟] # وسئل فقهاء سبتة عمن قال لشاهد شهد عليه بشيء ثم قال له تتهمني؟ فقال له ~~الآخر: الأنبياء يتهمون فكيف ذلك؟. # فأجاب أبو اسحاق وابراهيم بن جعفر بقتله لبشاعة ظاهر اللفظ. # وأجاب أبو محمد ms0802 بن منصور بتصفيده واطالة سجنه، ثم استحلفه بعد على تكذيب ~~ما شهد به عليه إذ دخل في شهادة بعض من شهد عليه وهن، ثم أطلقه وتوقف عن ~~قتله لاحتمال الفظ عنده أن يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار. # [357/2] # [358/2] # وأجاب فيها قاضي قرطبة أبو عبد الله ابن الحاج بنحو من هذا. PageV01P403 # عياض: وشاهدت شيخنا القاضي أبا عبد الله محمد بن عيسى أيام قضائه أتي برجل ~~هاتر رجلا اسمه محمد، ثم قصد إلى كلب فضربه برجله فقال له قم يا محمد، ~~فأنكر الرجل أن يكون قال ذلك، وشهد عليه لفيف من الناس، فأمر به إلى السجن ~~وتقضى عن حاله وهو يصحب من يستراب بدينه. فلما لم يجد عليه ما يقوي الريبة ~~باعتقاده ضربه بالسوط وأطلقه. # [ لا ينبغي لأهل النقائص أن يضربوا المثل بالأنبياء ] # وسئل مالك عن رجل عير رجلا بالفقر، فقال: تعيرني بالفقر وقد رعى النبي ~~صلى الله عليه وسلم . # فأجاب قد عرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه أرى أن يؤدب. ~~قال لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا. ~~وقال عمر بن عبد العزيز لرجل: انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا، فقال كاتب ~~له قد كان أبو النبي كافرا، فقال جعلت هذا مثلا فعزله وقال لا تكتب لي ~~أبدا. وقد كره سحنون أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب لا ~~على طريق الثواب والاحتساب توقيرا له وتعظيما كما أمر الله سبحانه. # وسئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح كأنه وجه نكير ولرجل عبوس كأنه مالك الصما. # فأجاب أي شيء أراد بهذا أو نكير أحد فتاني القبر، وهما ملكان، فما الذي ~~أراد؟ أروع دخل عليه حين رآه من وجهه؟ أم عاف النظر إليه لذمامة خلقه؟ فإن ~~كان هذا فهو شديد لانه جري مجري التحقير والتهوين. فهو أشد عقوبه، وليس فيه ~~تصريح بالسب للملك. وإنما السب واقع على المخاطب. وفي الأدب بالسوط والسجن ~~نكال للسفهاء. قال وأما ذكر مالك خازن ms0803 النار فقد جفا الذي ذكره عندما أنكر ~~من عبوس الآخر، إلا أن يكون المعبس له يد فيرهب بعبسته فيشبهه القائل على ~~سبيل الذم لهذا في فعله ولزومه في ظلمه صفة مالك الملك المطيع لربه في ~~فعله، فنقول كأنه ليغضب غضب مالك # [358/2] # [359/2] PageV01P404 ~~فيكون أخف. وما كان ينبغي له التعرض لمثل هذا، ولو كان اثني على العبوس ~~بعبسته واحتج بصفة مالك كان أشد ويعاقب العقوبة الشديدة، وليس في هذا ذم ~~للملك ولو قصد ذمة لقتل. # [ من كفر أعليه موجب أدب فأظهر ندمته على ما قال كف عنه ] # وسئل أيضا عن شاب معروف بالخير قال لرجل شيئا، فقال له الرجل اسكت فإنك ~~أمي، فقال الشاب أليس كان النبي أميا؟ فشنع عليه مقاله وكفره الناس وأشفق ~~الشاب مما قال وأظهر الندم عليه. # فأجاب أما إطلاق الكفر عليه فخطأ لكنه مخطيء في استشهاده بصفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكون النبي صلى الله عليه وسلم أميا آية له، وكون هذا أميا ~~نقيضه فيه وجهالة. ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي صلى الله عليه وسلم. لكنه ~~إذا استغفر وتاب واعترف ولجأ إلى الله فيترك، لأن قوله لا ينتهي إلى حد ~~القتل. وما طريقه الأدب فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه. # وسئل القاضي أبو محمد بن منصور، سأله بعض قضاة الأندلس عن رجل تنقصه آخر ~~بشيء فقال له إنما تريد نقصي بقولك وأنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص حتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # فأجاب باطالة سجنه وايجاع أدبه إذا لم يقصد السب. # وأجاب بعض فقهاء الأندلس بقتله. # [ ما تجوز حكايته من مقالات الملحدين وما لا تجوز ] # وسئل أبو محمد بن أبي زيد عن الشاهد يسمع مثل هذا في حق الله تعالى أيسعه ~~أن لا يؤدي شهادته. # فأجاب إن رجا إنفاذ الحكم بشهادته فليشهد، وكذلك إن علم أن الحاكم لا يرى ~~القتل بما يشهد به ويرى الاستتابة والأدب فليشهد ويلزمه ذلك. فليس التفكة ~~بعرض النبي صلى الله عليه وسلم والتمضمض بسوء # [359/2] # [360/2] PageV01P405 ~~ذكره لأحد ms0804 لا ذاكرا ولا آثرا لغير غرض شرعي بمباح. وأما للأغراض المتقدمة ~~فمتردد بين الايجاب والاستحباب. وقد ذكر الله تعالى مقالات المفترين عليه ~~وعلى رسله عليهم السلام في كتابه على وجه الانكار لقولهم والتحذير من كفرهم ~~والوعيد عليهم والرد عليهم بما تلاه سبحانه علينا في محكم كتابه الكريم. ~~وكذلك وقع من أمثاله في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة على ~~الوجوه المتقدمة. وأجمع السلف والخلف من أيمة الهدى على حكاية مقالات ~~الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم ليبينوها للناس وينقضوا شبهها عليهم، ~~وان كان وقع لأحمد بن حنبل رحمه الله انكار لبعض هذا على الحارث بن أسد، ~~فقد صنع أحمد مثله في رده على الجهمية والقائلين بالمخلوق هذه الوجوه ~~السابقة الحكاية عنها. فأما ذكرها على غير هذا من حكاية سبه أو الازدراء ~~بمنصبه على وجه الحكايات والأسمار والطرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث ~~والسمين ومضاحك الجان ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال وما لا يعني، فكل ~~هذا ممنوع، وبعضه أشد في المنع والعقوبة من بعض. فما كان من قائله الحاكي ~~له على غير قصد أو معرفة بمقدار ما حكاه أو لم تكن عادته أو لم يكن الكلام ~~من البشاعة حيث هو ولم يظهر على حاكيه استحسانه واستصوابه زجر عن ذلك ونهي ~~عن العودة إليه، وان قوم ببعض الأدب فهو مستوجب له. وان كان لفظه من ~~البشاعة حيث هو كان الأدب أشد. وقد حكي أن رجلا سأل مالكا عمن يقول القرآن ~~مخلوق، فقال مالك: كافر فاقتلوه، فقال انما حكيته عن غيري، فقال مالك انما ~~سمعناه منك، وهذا من مالك رحمه الله عن طريق الزجر والتغليظ بدليل أنه لم ~~ينفذ قتله. PageV01P406 # وان اتهم هذا الحاكي فيما حكاه أنه اختلفه ونسبه إلى غيره، وان كانت تلك ~~عادة له وظهر استحسانه لذلك أو كان مولعا بمثله والاستخفاف به أو التحفظ ~~لمثله وطلبه أو رواية أشعار هجوم عليه والسلام، فحكم هذا الساب نفسه يؤاخذ ~~بقوله ولا تنفعه نسبته إلى غيره، فيبادر بقتله، ويعجل إلى الهاوية أمه. ms0805 # [ لا تراق الدماء إلا بالأمر الواضح ] # وسئل ابن عتاب عمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فشهد شاهدان عدل أحدهما. # [360/2] # [361/2] # فأجاب يؤدب الأدب الموجع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته. # أجاب القابسي عن مثل هذا: ومن كان أقصي أمره القتل فعاق عائق أشكل في ~~القتل لم ينبغ أن ينطلق من السجن، ويستطال سجنه ولو كان فيه من المدة ما ~~عسى أن يقيم، ويحمل عليه من القيد ما يطيق. # وأجاب في مثله ممن أشكل أمره: يشد في القيود شدا ويضيق عليه في السجن حتى ~~ينظر فيما يجب عليه. # وأجاب في مسألة أخري مثلها: ولا تراق الدماء إلا بالأمر الواضح. وفي ~~الأدب بالسجن والسوط نكال للسفهاء ويعاقب عقوبة شديدة. فأما إن لم يشهد ~~عليه سوى شاهدين فأثبت من عداوتهما أو جرحتهما ما أسقطهما عنه ولم يسمع ذلك ~~من غيرهما فأمره أخف لسقوط الحكم عنه وكأنه لم يشهد عليه، إلا أن يكون من ~~يليق به ذلك ويكون الشاهدان من أهل التبريز فأسقطهما بعداوة، فهو وان لم ~~ينفذ الحكم عليه لشهادتهما فلا يرفع الظن صدقهما وللحاكم هنا في تنكيله ~~موضع اجتهاد، والله ولي الارشاد. # [ من سب الله تعالى واعتذر بسبق لسانه قتل بظاهر كفره ] # وسئل ابن أبي زيد عن رجل لعن رجلا ولعن الله فقال: إنما أردت أن ألعن ~~الشيطان فزل لساني. PageV01P407 # فأجاب يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره. وأما فيما بينه وبين الله فمعذور. ~~واختلف فقهاء قرطبة في مسألة هارون بن حبيب أخي عبد الملك الفقيه، وكان ضيق ~~الصدر كثير التبرم، وقد كان شهد عليه بشهادات منها أنه قال عند استقلاله من ~~مرض أصابه: لقيت في مرضي هذا ما لم لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجب هذا ~~كله. فأفتي إبراهيم بن حسن بن خالد بقتله، وأن مضمن قوله تجوير الله تعالى ~~والتظلم منه، والتعريض فيه كالتصريح . وأفتي أخوه عبد الملك بن حبيب ~~وإبراهيم بن حسين بن عاصم وسعيد بن سليمان القاضي بطرح القتل عنه، إلا أن ~~القاضي رأي عليه التثقيل ms0806 في الحبس والشدة في الأدب لاحتمال كلامه وصرفه إلى ~~التشكي. # [361/2] # [362/2] # [ سكران يدعي الألوهية ] # وسئل القابسي عن سكران قال أنا الله أن الله. # فأجاب بأن قال إن تاب أدب، فان عاد إلى مثل قوله طولب مطالبة الزنديق لأن ~~هذا كفر المتلاعبين. # [ عزل قاض بالأندلس أفتى بعدم قتل من عرض بسب الله تعالى ] # وسئل فقهاء قرطبة عن قتل ابن أخي عجب، وكان خرج يوما فأخذه المطر فقال: ~~بدأ الخراز يرش جلوده. # فأجاب ابن حبيب وأصبغ بن خليل بقتله. وأجاب أبو زيد صاحب الثمانية وعبد ~~الأعلى بن وهب وأبان بن عيسى بأن هذا عبث من القول يكفي فيه الأدب وتوقفوا ~~عن سفك دمه.وبمثله أفتى القاضي حينئذ موسى بن زيادة، فقال ابن حبيب دمه في ~~عنقي. أيشتم ربا عبدناه ثم لا ينتصر له إنا إذا لعبيد سوء وما نحن له ~~بعابدين؟ وبكى ورفع المجلس إلى الأمير بها عبد الرحمان بن الحكم الأموي، ~~وكانت عجب عمة هذا المطلوب من حظاياه وأعلم باختلاف الفقهاء، فخرج الاذن من ~~عنده بالأخذ بقول ابن حبيب وصاحبه وأمر بقتله فقتل وصلب بحضرة الفقهيين، ~~وعزل القاضي لتهمته بالمداهنة في هذه القضية ووبخ بقية الفقهاء وسبهم. # وسئل ابن القاسم عن رجل نادى رجلا باسمه، فأجابه لبيك اللهم لبيك. # فأجاب إن كان جاهلا وقاله على وجه سفه فلا شيء عليه. # [ حكم سب التوراة ] PageV01P408 ~~وسئل القابسي عمن خاصم يهوديا فحلف له بالتوراة، فقال الآخر لعن التوراة، ~~فشهد عليه بذلك شاهد، ثم شهد آخر أنه سأله عن القضية فقال إنما لعنت توراة ~~اليهود. # فأجاب الشاهد الواحد لا يوجب قتلا، والثاني علق الأمر بصفة تحتمل # [362/2] # [363/2] # التأويل، إذ لا يرى اليهود متمسكين بشيء من عند الله لتبديلهم وتحريفهم، ~~ولو اتفق الشاهدان على لعن التوراة مجردا لضاق التأويل. وقد اتفق فقهاء ~~بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقري أحد أيمة المقرئين المتصدرين بها مع ~~ابن مجاهد لقراءته واقرائه بشواذ الحروف مما ليس في المصحف، وعقدوا عليه ~~بالرجوع عنه والتوبة منه سجلا أشهد فيه بذلك على ms0807 نفسه في مجلس الوزير أبي ~~علي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وكان فيمن أفتى عليه بذلك أبو بكر ~~الأبهري وغيره. # [ من قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك ] # وسئل أبو محمد عمن قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك، وقال أردت سوء ~~الأدب ولم أرد القرآن. # فأجاب بأنه يؤدب. قال وأما من لعن المصحف فانه يقتل. # وسئل أبو عمران عن رجل قال لو شهد علي أبو بكر الصديق. # فأجاب بأنه إن كان في مثل ما لا تجوز فيه الشهادة فلا شيء عليه، وان كان ~~أراد غير هذا فيضرب ضربا يبلغ به حد الموت وذكروها رواية. # [ حكم من سب الله تعالى ] # وسئل أبو محمد عمن سب الباري سبحانه وتعالى كيف حكمه؟ وهل يفترق هذا مما ~~نسب إليه الأمم الخالية على وجه ما وقع به الكفر منهم أم لا؟ # فأجاب من سبه بما ينسب إليه الأمم الخالية استتيب، ومن سبه بما ينسب ~~الناس بعضهم لبعض قتل بغير استتابة. قيل هل تنفع هذه التفرقة في جانبه عليه ~~السلام؟ فقال: لا، ويقتل على كل حال، لأنه ساب أو معرض. ومن عرض بسبه عليه ~~السلام فليس فيه الا القتل. # [ بعض القضاة يتساهل في تزكية شهود سب النبي والإسلام احتياطا وزجرا ] PageV01P409 ~~وسئل فقهاء تونس في زمن القاضي ابن القطان عن يهودي سمع الأذان فسب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فشهد عليه شاهدان أحدهما جندي يقال له. # [363/2] # [364/2] # خليل، والآخر يقال له المؤدب عبد الواحد، فقبل وزكى الأول، وأعذر إليه ~~فيما يجب الأعذار فيه فعجز. # فأجابوا بضرب عنقه، فضربت عنقه، فكان الأمير أبو العباس رحمه الله يقول: ~~لولا أنه في حق النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل شهادة خليل. وكان هذا ~~القاضي رحمه الله ييسر في قبول من يشهد في هذا المعني ويرغب من يزكى ~~احتياطا في هذا الباب، وغيره من القضاة يجري الأمور على حسب ما توجبه ~~الأحكام الشرعية، قال وتراعى أيضا حرمة النفس. # ووقعت أخرى في زمن هذا القاضي أيضا، وهي أن ms0808 رجلا من أصحاب الحلي أخرج ~~كتابا وقال هذا جزء من القرآن أوصح، فشهد عليه طالب مقبول الشهادة وآخر ~~مزكى، فرفع القاضي فاعترف بما نقل عنه فضربت عنقه. ونحوا به إلى أنه تنقيص ~~للقرآن فيرجع إلى التعريض لجناب الله تعالى، فجعلوها زندقة أو سبا على أحد ~~القولين أو تكذيبا للنبي صلى الله عليه وسلم حين فضل كتابه وأظنه من علوم ~~صنعته وهي شعودة. # ووقعت أخرى في زمن القاضي ألي مهدي سيدي عيسى الغبريني، وهى أن يهوديا ~~خاطب مسلما بعد قول المسلم الشرع أو الإسلام فوق الناس الكل، فقال اليهودي ~~بل تحت الناس الكل أو نحو هذا، وشهد عليه بذلك، فأخذه القاضي وسجنه مدة ~~متوسطة وأخرجه فضربه بالسياط ضربا وجيعا مبرحا. والظن أن الشهادة لم تتم ~~عليه بتزكية، ولو زكيت لكان الأمر أشد في الأدب، أو يرجع إلى تنقيص دين ~~الإسلام فيكون النظر فيه هل هو نقص أو لا؟ # قيل وعندي أنه يقرب من قول اليهودي والذي فضل موسى على العالمين ولطم ~~الصحابي له وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابي. # [ من قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم، مسكين محمد قتل ] PageV01P410 ~~وسئل أبو محمد عمن صنع شعرا في سلطان ظالم، فقال له الرجل: رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في النوم وكأنه دخل منزله ففتش كتبه فوجد فيها الشعر فقال ~~له عليه السلام قطع هذا، فقال كاتب الشعر الملعون: محمد # [364/2] # [365/2] # مسكين عنى من المدينة إلى ها هنا، فأنكرت عليه هذه المقالة، فقال إنما ~~قصدت قوله: اللهم أمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين. # فأجاب الذي عندي أنه يقتل ولا يقبل منه ذلك إذا شهد عليه عول، ولكن لا ~~يقيم ذلك الا السلطان، فقيل له أرأيت إن عدا عليه من سمعه فقتله؟ فقال يقاد ~~من إلا أن تقوم عليه بينة عدلة بذلك فينظر السلطان في ذلك. قيل لعله فهم ~~عنه النقص بوصف المسكنة والازدراء بذلك فلهذا أفتى بقتله. # [ من وصف النبي عليه السلام بالفقر محتجا بالأحاديث ] # وسئل بعض الفقهاء ms0809 عمن قال في مناكرة وقد احتج لمن فضل الابل في الأضاحي ~~بقوله عليه السلام{ضحى بكبشين} الحديث، فقال الأول لعله كان لم يجد ثمن ~~الهدي فلهذا اقتصر على الغنم، فأنكر عليه ذلك من قوله في حقه عليه السلام، ~~قال لا نكر فيه وتوفي عليه السلام ودرعه مرهونة عند يهودي في قوت عياله. ~~فهل عليه في ذلك الكلام شيء أم لا؟ # فأجاب أنه ذبح الغنم تقللا أو عدم الابل ثبت في الجواب لا في السؤال، فقد ~~ثبت في البخاري وغيره أنه أخى في حجة الوداع مائة بدنة نحر أكثرها بيده، ~~وضحى في المدينة بكبشين ذكره البخاري أيضا. وينظر لهذا القائل فان ظهرت ~~قرينة تدل على أنه قصد تقلله عليه السلام من الدنيا رغبة عنها وتحقيرا ~~لجميع أمورها، فهذه فضلة من فضائله عليه السلام، وان فهم عنه التنقيص وهو ~~الغض قتل من غير استتابة، وان أشكل الأمر أدب بحسب حاله. PageV01P411 # ابن عبد النور: لقائل أن يقول قد لا يتوجه التكذيب على الأول لأنه لم يرد ~~عدم الوجدان دائما. وإنما يعني أن وقت الضحية بالغنم لم تحضره بدنة، فانه ~~عليه السلام كان متزهدا في الدنيا راغبا عنها تحقيرا لشأنها فكانت مرة توجد ~~ومرة لا توجد لاختياره الفقر على الغنى ولو شاء لتبعته جبال تهامة ذهبا ~~وفضة كما ورد. وكانت ترد عليه الغنائم فيقسمها ولا يتمسك منها بشيء حتى ~~قال{ليس لي إلا الخمس، والخمس مردود عليكم}. واستقراء الأحاديث يدل # [365/2] # [366/2] # على زهده عليه السلام ورغبته عن الدنيا وتقلله منها. وآية المساكين في ~~قوله تعالى:{ قل لا أجد ما أحملكم عليه} في أفضل الأعمال وهو الجهاد تدل ~~على ذلك. وأيضا فقد كان عليه السلام مشرعا فيضحي بالغنم مرة والابل اخرى ~~ليدل على مشروعيتة الأمرين، فقد خرج البخاري أنه عليه السلام نحر بالمدينة ~~وأخبر أنها سنته. # وقوله فان أراد القائل تقلله من الدنيا تزهدا فيها الخ فله أن يقول هو ~~غير قصدي فلا يقع في تغليظ الجواب وأغفل الجواب بالشرط، وصوابه أن يقول ~~فهذا صحيح ولا ms0810 شيء عليه فيه لو صدق، ونحو ذلك. # وقوله في الجواب تقلبها الخ وزهده إنما كان تبرعا رغبة عنها لسرعة ~~انقراضها وتقلبها، وان التكثر من الدنيا غرور ويجر إلى كثرة الحساب ~~والمناقشة. # وقوله إن أشكل الأمر أدب فما وجه هذا التأديب؟ ولم لا يحسن الظن بالمسلم؟ ~~لا سيما إذا لم يعرف بشيء قبلها. وأي دليل على أدبه؟ قيل يحتمل أنه لما ~~كانت الدنيا عند أربابها لها شرف لا سيما في هذا الزمان، وفي قلتها إزراء ~~على من اتصف بالفقر. # [ لا عذر لمن سب النبي عليه السلام وهو سكران ] # وسئل ابن رشد عن شرطي سب النبي صلى الله عليه وسلم بسب قبيح مرة بعد أخرى ~~وهو سكران أو غير سكران؟ PageV01P412 # فأجاب إذا ثبت على هذا الملعون بعدلين يعرفهما الحاكم أو عدلا عنده ما ذكره ~~أو أداه بكلمة فما فوقها مما ذكر ولم يكن عنده مدفع فيمن شهد على عينه، ~~فالانتقام من لله ولرسوله واجب من غير استتابة، واراحة البلاد والعباد منه لازم. # وسئل عمن سب رجلا فرد عليه فعز على الثاني، فقهم الأول هذا عنه فقال له ~~أيشق عليك أن أراجعك فبالله الذي لا إله إلا هو لو أن نبيا مرسلا أو ملكا ~~مقربا سبني لرددت عليه بمثل ما سبني به، ورجل عشار طلب من آخر قبالة # [366/2] # [367/2] # فهدده الآخر فقال له العشار، إد واشتك بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. ما ~~يجب في ذلك؟ # فأجاب الحالف في الكلام الأول متهاون بحرمة الملائكة والأنبياء عليهم ~~السلام، فعليه الأدب الوجيع الا ان يعرف بالخير ولا يتهم في اعتقاده ~~فيتجافى عنه ويومر بالاستغفار من قوله ولا كفارة عليه ليمينه. وأما العشار ~~القائل لما ذكر فلا بد له من الأدب الوجيع بكل حال. # وأجاب ابن الحاج بقوله: أما الرجل المسبوب فقد أتى بعظيم من القول ومنكر ~~واجتراء على ملائكة الله وأنبيائه واستخف بما عظمه الله من حقوقهم وفرض من ~~توقيرهم فأبعد الله ونحاه. إلا أن السب الذي وعد به لم يقله ولا وجد منه، ms0811 ~~ولو أمكن قوله ووجد منه لا ستبيحت نفسه وسفك دمه دون استتابة. فالذي أرى أن ~~يضرب الضرب المبرح بالسوط ويطال سجنه في السجن. وكذلك يكون في العشار أبعده ~~الله ومقته. ولو عرف واحد منهما بالاستخفاف لمثل هذا لكانا محقوقين بالقتل ~~دون استتابة وبالله التوفيق. # [ لا شيء على من تشفع له بالنبي عليه السلام فلم يقبل ] # وسئل فقهاء بجاية عمن تشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبل المسؤول ~~شفاعته. # فأجابوا بأنه لا يلزمه شيء، واحتجوا بما وقع في حديث بريرة في قولها آمر ~~أو شفيع في زوجها مغيث فقال شفيع فقالت لا حاجة لي به، فلم ينكر عليها بذلك ~~وتركته. PageV01P413 # وسئل ابن عرفة عن أعمى عير بالعمى، فقال ان كنت أعمى فقد عميت الأنبياء أو ~~شعيب شك الناقل. # فأجاب بأنه يسجن، فأخذ وسجن وبقي أزيد من ستة أشهر في السجن ثم اتفقوا ~~بعد ذلك أنه لا يلزمه إلا الأدب، ثم أخرج بعد ذلك من السجن. # [ ناقل الشتم هو الشاتم حتى يظهر خلافه ] # وسئل عن رجل رفعت عنه شهادات فيما يرجع لجناب سيدنا ومولانا محمد صلى ~~الله عليه وسلم، ثم رجع رجل وابنه عن تلك الشهادة بعد أن # [367/2] # [368/2] # أخذ المشهوذ عليه وقيد وقالوا انما حملنا في الشهادة عليه بعض القائمين ~~ونقضوا من هذه الشهادة رجوعا إلى الحق وطلبوا الوصول إلي القاضي ليراجعوا ~~عنده خوفا أن يوخذ المشهود عليه بشهادتهما وذلك قبل الحكم عليه. # فأجاب يسجنون شهرا ويرسلون. واحتج بما قال في المدونة فيمن قال فلان يقول ~~لك يا زان، فقال هو القاذف حتى تقوم البينة بما قال، لأن نافل الشتم هو ~~الشاتم حتى يظهر خلافه. فسجن في هذه الولد وأبوه شهرا، ورفق بهما لكونهما ~~أتيا راجعين إلى الحق وخوفا من الله وأنه كان بتحمل بعض الظلمة والخوف منه، ~~وأرسلا لكونهما أتيا على هذه الصفة. # [ من قيل له اتق الله فقال أيتقى الله عند الغضب؟ ] # وسئل ابن أبي زيد عمن قيل له اتق الله، فقال: إن تقي الله عند الغضب ms0812 ما ~~يصنع به؟ # فأجاب بأنه يستتاب، فان تاب ترك وان لم يتب قتل. قيل إن كان إنكار وجوب ~~التقوى عند الغضب فهو كفر لأنه جحد لما دلت عليه الآيات والسنن والجماع، ~~مثل قوله تعالى:{ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب الآية وقوله اتقوا الله حق ~~تقاته} وقوله:{ اتقوا الله وقولوا قولا سديدا}. ووقع ذلك في خطبه عليه ~~السلام كثيرا. وكذا ان كان منه على وجه الازدراء والجرأة وعدم الاهتبال ~~بهذه الخصلة الشريفة لأنه تنقيص للدين وان أجرى منه ذلك في وقت غضبه. # [ كلام الله يسمعه من أكرمه من الملائكة والرسل ] PageV01P414 ~~وسئل ابن رشد عن اثنين تكلما في أمر الوحي كيف يتلقاه الملك، فقال أحدهما ~~الملائكة على مراتبها التي رتبهم الله عليها منهم المسبح والراكع والساجد ~~وكيف شاء الله لا يعلم أحدهم ما فيه صاحبه، فإذا أراد الله أمرا ألقاه في ~~نفس الملك فنهض كما أمره الله به. وكذا تلقى جبريل عليه السلام القرآن ~~وغيره مما أنزله ولا يسمع الملك من الله كلاما ولا لفظا ولا حرفا. وقال ~~الآخر كيف يصنع بقوله وكلم الله موسي تكليما؟ # [368/2] # [369/2] # فأجاب كلام الله وان لم يكن من جنس كلام البشر يسمعه منه من أكرمه الله ~~تعالى من الملائكة ورسله ولو دون واسطة، فقال { ما كان لبشر أن يككلمه الله ~~إلا وحيا}. الآية وقال{ وكلم الله موسى تكيما} الآية: فمن أنكره استتيب فان ~~تاب إلا قتل. # [ بث أهل الزيغ افتراض التخيير بين قتل المسلم وهدم البيت أو نبش القبر ~~الشريف ] # وسئل عن العدو أهلكه الله لو قدم البيت الحرام أو قبره عليه السلام وقال ~~للمسلمين ادفعوا الينا رجلا منكم والا هدمنا البيت أو نبشنا نبيكم. # فأجاب هذه من المسائل التي بثها أهل الزيغ والتعطيل حتى يلزمهم استباحة ~~قتل النفس المحرمة واستباحة حرمته عليه السلام فيسخروا بهم وبدينهم، وهو ~~عليه السلام أكرم على الله من استباحة أعدائه حرمته، كما عصمة الله في ~~حياته فكذا بعد وفاته. وهلاك من تعرض له بشيء من ذلك. ولو وصلوا إلى ms0813 قبره ~~لعظموه وهابوه وتمسحوا به واستشفوا بترابه. PageV01P415 # فالروم إلى اليوم يستشفون بقبر أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه إذا أجذبوا ~~لمكان من النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف به عليه السلام. ولما وقع السؤال ~~عن هذا الممتنع المحال فلابد من الجواب ولابد من الحكم بالواجب. فالواجب ~~على جميع المسلمين أن يموت جميعهم دون استباحة حرمته عليه السلام، ولا يدفع ~~إليهم الرجل الذي طلبوه، إذ ليس حرمتهم بأعظم من حرمته. وقال عليه السلام:{ ~~لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين. وقال سعيد ~~بن الزبير للرسول الذي بعثه إليه ليتعرف خبره يوم أحد إقراه السلام مني ~~وأخبره أني طعنت اثنتى عشرة طعنة وقد انفذت مقاتلي وأخبر قومك أنهم لا عذر ~~لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي. وحرمته ~~عليه السلام حيا وميتا سواء، وقال عليه السلام كسر عظم المسلم ميتا ككسره ~~حيا، معناه في الاثم، فكيف به عليه السلام؟!. # وسئل ابن عبد السلام عن رجلين وقع الكلام بينهما في مطالبة # [369/2] # [370/2] # فارتفعت أصواتهما، فقال المتعالي لصاحبه صلى على محمد، وأجابه بأن قال لا ~~صلي الله عليه. انتهى كلامه الخطأ الزائف، وصلوات الله وسلامه على رسوله ~~وعلى أنبيائه أجمعين. فشهد عليه ثلاثة وزكوا وعجز عن المدفع فصفد في قيد ~~وسجن وبعث القاضي إلى ابن عبد السلام بوصف الحال. # فأجاب لعل قوله لا صلي الله عليه، يعني القائل له صلى على محمد.لكنه ~~أبقوه في السجن حتى يلطف الله، فأبقى في السجن حتى انفصل القاضي عن قضاء ~~القيروان. وكان الشيخ أبا القاسم الغبريني. # [ من شتم شخصا فقيل له إنه شريف فزاد بشتم آبائه وأجداده ] PageV01P416 ~~وسئل أبو القاسم الغبريني عن رجل وقع بينه وبين قوم مشاجرة وخصومة، فجرى ~~منه كلام في شتمه وشتم آبائه وأجداده، فقال الساب المشار إليه لا تشتم بني ~~فلان فإنهم شرفاء، فقال له الرجل المذكور حينئذ عليهم وعلى آبائهم وأجداد ~~أجدادهم وقبيل قبيلهم لعنة الله، بعد أن قيل له ms0814 إنهم شرفاء، وشهد عليه بذلك ~~أربعة أناس منهم عدلان، وزاد أن الرجل مما تغالى في السب قال بعد قوله ~~وقبيل قبيلهم إلى مالا نهاية له، أو قال مالا غاية له، لا يشكان في أحد ~~اللفظين. وشهد آخرون باللفظ المتقدم من غير زيادة. فما يلزم لقائل هذه ~~المقالة على الوجه المفسر فيه على الزيادة أو دونها أن ثبت ذلك عليه وعجز ~~عن الطعن بعد الأعذار؟ وكيف إن أدى العدلان شهادتهما على ما قيداها من تلك ~~الزيادة ثم قالا بعد الأداء إن الرجل الشاتم المذكور لما قيل له لا تشتم ~~بني فلان فإنهم شرفاء سكت، وشهد بأداء الشاهدين العدلين عند الحاكم ~~شهادتهما على قيد أولا من حضره حينئذ، وشهد آخرون بسماع ذلك منهما ومن ~~أحدهما كما ذكر عنهما أولا. وهل يجوز لهذا الحاكم قبل شهادتهما في غير هذه ~~المسألة أم لا؟ # إذا بينا وجها يسوغ عذرهما ولا شبهة لتوقفهما. جوابكم عن هذه المسألة ~~فصلا فصلا بالنسبة إلى الشاتم فيما يتعلق عليه، وبالنسبة إلى الشاهدين فيما ~~صدر منهما. وهل يبطل عمل شهادتهما لما تقدم تاريخها عن هذا الموطن لكون ~~الحاكم صرح برفع أيهديهما عن منعهما من الشهادة لهذا الموجب المشروح؟ ~~جوابكم عن ذلك فصلا فصلا مأجورين والسلام. # [370/2] # [371/2] PageV01P417 ~~فأجاب الحمد لله رب العالمين. قول الساب الشاتم إنهم شرفاء، سمعت من قاضي ~~لجماعة بتونس المحروسة في سقيف دار القضاة منها أبو عبد الله بن عبد السلام ~~رحمه الله حاكيا عن بعض من لقيه أن هذه التسمية لم تنسب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم محدثة غير معروفة في الصدر الأول. هذا معنى كلامه دون تحقيق ~~لفظه. وإذا كان كذلك وهو الحق كان هذا اللفظ من لغة العرب ولا بد له من ~~مسمى حينئذ في الحقيقة قبل إحداث هذه التسمية لمن ينتسب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فكيف بها قبل البعثة الكريمة، وهو النفيس العالي من كل شيء. ~~ويدل عليه ما حكاه القاضي. فإذا يكون لهذا اللفظ مسمي لغوي وهو ما قدمناه، ~~ومسمى ms0815 عرفي وهو الحادث لمن ينتمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت ~~ذلك مما قدمناه وبيناه ثم قال له النائب إنهم شرفاء حمله على المسمى اللغوي ~~من النفاسة والعلو في أفعالهم أو في معاملتهم الحسنة مع الناس أو في قدرهم ~~أو جمال أمورهم أو كرمهم وشجاعتهم أو غير ذلك من أوصافهم الحسنة كلها. وإذا ~~ادعى القائم أنه أراد ذلك قبلت دعواه. وقد أشار إلى ذلك ابن يونس رحمه الله ~~فقال في الحالف لا أكلت لحما ولا أكلت رؤوسا أو بيضا ما نصه: وأرى أن النية ~~نافعة على قول مالك رحمه الله. هذا بعد أن حكى إذا قال لم أرد لحم السمك ~~ولا بيضه ولا رؤوس الطير، وإن كانت على يمينه بالطلاق بينة فدعواه إخراج ما ~~خرج في عرف الاستعمال وإن كانت على مما يقتضي عند عموم اللفظ على الطلاق ~~دخوله بغتة، فكيف به إذا ادعى اراده ما يقتضيه اللفظ لغة فهو أحرى بالقبول ~~في دعواه ارادته. وأيضا فتمسكه دون اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز ~~الراجح وما فيها للإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله مقرر معلوم، وهو ~~من باب المجمل. فإذا حمل الشاتم قول النائب إنهم شرفاء على مدلوله اللغوي ~~كان مؤاخذا بقول الإمام أبي حنيفة رحمهما الله في المسألة، وهو من أيمة ~~الهدى المهتدي بهم. PageV01P418 # وأيضا فعلى تقدير أنه حمل كلامه على مدلوله العرفي الحادث فيحتمل أن القائم ~~لم يصدق النائب أنهم شرفاء لكونه ممن لا تقبل شهادته لهم، إما لكونهما ~~مسخوطين أو لما بينه وبين ابن فلان من صداقة أو قرابة، فيتهمه أن يكون ~~حماهما بذلك ويوقعه في عظيم من الشناعة والاشاعة # [371/2] # [372/2] # ويدل على ذلك ما قاله القاضي رحمه الله في كتاب الشفا فإنه قال ما نصه: ~~لو قال لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم قولا قبيحا في آبائه من نسله ~~أوولده على علم أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق لي مع ~~القاضي ابن عبد السلام رحمه اله أيام ms0816 نظري في القيروان ما أذكر، وهو أن ~~رجلا تشاجر مع رجل في مطالبة بينهما وارتفعت أصواتهما وارتفع بينهما ~~الكلام، فقال المتعالي على الآخر منهما صل على محمد، فأجابه بأن قال لا صلى ~~الله عليه. انتهى كلامه الخطأ الزائف، صلوات الله وسلامه على محمد وعلى ~~أنبيائه أجمعين. وشهد عليه بذلك ثلاثة من الناس وزكوا واعذر إليه. فأجابني ~~رحمه الله: ولعل قوله لا صلى الله عليه(¬1)يعني القائل له صل على محمد، ~~لكنه أبقوه في السجن حتى يلطف الله، فأبقيته في السجن حتى انفصلت عن النظر ~~من القيروان. # فأنت ترى كيف التمس له هذا التأويل البعيد جدا مع إنكاره أن يكون قال له ~~شيئا، ومع التحامل على وضعه ضمير الغيبة في موضع ضمير المخاطب. ولكن الخطب ~~شديد في عظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عصمة دم المسلم. والذي ~~عندي في المسألة أنه لا يترتب على من سب أو دعا أو تنقص إلا بشرطين اثنين: ~~أحدهما أن يحمل اللفظ على مدلوله العرفي، والثاني أن يصدقه في ذلك. فإن ~~عدما أو أحدهما فالذي عندي فيها أنه يؤدب أدبا موجعا شنيعا ويطال حبسه. # [ من رجع عن شهادة هل يقبل في غيرها ] PageV01P419 ~~وأما الشاهدان اللذان رجعا عن بعض شهادتهما قبل الحكم فإنه لا عمل على ما ~~أبقيا من شهادتهما ولا على ما رجعا عنه منها. وهذه المسألة من إحدى المسائل ~~الست التي لا يعمل فيها على الشاهد إلا مع كونه منقطعا في العدالة مبرزا ~~فيها ممن لا يتهم في عقله، وأما قبول شهادتهما فيما يستقبل فإن قالا شبه ~~علينا فيها ووهمنا جازت شهادتهما فيما يستقبل، واختلف في أدبهما. ومذهب ~~سحنون وغيره ترك أدبهما وعليه العمل والله وأعلم. # [372/2] # [373/2] # وأجاب غيره بترجيح القتل بعد إثبات موجباته. # [ قتل ابن القصير بتونس لفحش لسانه في سب الناس والازدراء بالعبادات ] # ووقعت نازلة في رجل يقال له ابن القصير وهو رجل أشتهر عنه فحش اللسان ~~وكثرة السب للناس، فرفعت قضيته إلى قاضي الجماعة أبي مهدي سيدي عيسى ~~الغبريني وطلب ms0817 منه رفع الشهادات عليه، وكان مسجونا في سجن أمير المؤمنين ~~نصره الله، فتأخر قليلا ثم رأي أنه لا يسعه إلا سماع الشهادات فيه، فرفعت ~~عليه شهادات كثيرة بأنواع من السب والسفاهات على الناس، وسجل عليه سجل كبير ~~هو في العدد مثل مسألة أبي الخير الزنديق، لكون ألفاظه ظاهرة في الكفر ~~والتعطيل والتعرض لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما يجب عليه في ~~كل واحدة منها القتل، وألفاظ ابن القصير راجعة لسب الناس وفيها ما يجري علي ~~ألسنة الناس من ذكر الألف في السب، وأشدها أنه اللف(كذا) في شريف ثبت عنده ~~بشاهدين زكيا. وقال مرة إنه أزدرى الصلاة ونحوها من العبادات فهو زنديق، ~~وثبت هذا أيضا ببعض من زكي مع مشارك غيره بما في هذا الفصل الأخير، فاجتهد ~~في القضية وحده لكونه امتحن الرسم المذكور ولم يشاركه غيره في ذلك، فأنتجت ~~فكرته قتله، فشاور فيه أمير المؤمنين فصرف القضية إلى اجتهاده فيما يظهر، ~~فقتل عن رأيه بعد إثبات الموجب عنده بسبب الخصلتين المذكورتين عنه. PageV01P420 # ووقعت نازلة أخرى في رجل سب شريفا وشهد عليه جماعة جلهم أحداث، وكان ذلك في ~~أول ولاية سيدي عيسى الغبريني رحمه الله وقيد وبقي زمانا نحو السنة، فاجتمع ~~الفقهاء عنده فوقع في قضيته أنه يجتهد في أدبه فسجنه سنة وضربه مائة سوط ~~وأرسله. # وأخرى في رجل يقال له أبو شريكة سب شريفا أيضا وشهد عليه نحو الخمسة ~~وأربعين رجلا من لفيف الناس، ففر ولحق بالقيروان والبادية، ولم يزك # [373/2] # [374/2] # أحد ممن شهد عليه، فبقي أزيد من عام منفيا عن البلد. فلما أيقن بعدم ثبوت ~~الرسم عليه أتى ومكن من نفسه فسجن. # فاستفتي فيه الشيخ الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله. # فأجاب بأن ذلك النفي يقوم مقام السجن ويجتهد فيه القاضي، فأخرجه القاضي ~~في سقيف دار السلطان وضربه مائة سوط شديدة. قال القاضي بعد أن كنت عزمت على ~~ضربه مائتين فرأيت من ايلام الضرب ما اقتصرت فيه على المائة وأرسله. # ونزلت أخرى بين يدي ms0818 القاضي المذكور وهو أن رجلا من صنف الطلبة شهد عليه ~~بشهادات تقتضي الوقوع في جانبي الجهتين العظيمتين على وجه التضاحك ~~والاستهزاء وعدم الاهتبال فيما يلقيه من الكلام المضحك، مما فيه سخافات ~~وقبيح المنطق وعدم التفطن في عقوبة ما هو متكلم به. وشهد عليه بذلك جماعة ~~لكن جلهم ممن هو مخالط له ممن يظن به أنه يتملح بذلك الذي يظهر منه من ~~أطراف الناس ومن شأنهم تعاطي المكوس بالشهادات وغيرها ولم يزك أحد منهم، ~~فأخذ وبقي في السجن نحو العام ثم أخرجه وضربه في سقيفه نحو الثمانين سوطا ~~وأرسله. # ونزلت أخرى وهي أن رجلا ينسب للشرف ولقراءات السبع، وكان ممن شهد على ~~الذي قبل هذا ثم رجع عن شهادته، ثم سافر ثم رجع فقيد عنه أنه ذكر عنده ~~الأسباط عليهم السلام فقال ناس (كذا) أشراف وشهد عليه بذلك ثلاثة ونحوهم ~~لكنهم ليسوا من أهل القبول، فأخذ وسجن وأزيد من ستة أشهر وأرسله. قال ولو ~~لا أن الأسباط في نبؤتهم خلاف لعاقبته بأكثر من ذلك. PageV01P421 # ونزلت أخرى في مجلس القاضي المذكور حضر فيه شرفاء لخصومة في حقوق بينهم، ~~فدار بينهم الكلام حتى قال أحدهم لم يتنبأ نبي في بلده، فقيد عليه المقال ~~أبو زكرياء بن منصور وأديت عند القاضي المذكور، فقال له القاضي النبي صلى ~~الله عليه وسلم تنبأ في مكة، وكانت من الرجل جهلا، وربما جرت على ألسنة بعض ~~العامة جهلا منهم، وربما قصدوا بهذه اللفظة على # [374/2] # [375/2] # إنه لم يظهر حتى يخرج من بلده، فوقع الانفصال من الفقهاء على أنها ترجع ~~لباب جحد النبوءة على أنه قالها جهلا عن قصد فاستتابه فتاب وتجاوز عنه. # ونزلت أخرى بالقيروان في حدود عام سبعين وسبعمائة في رجل نسب رجلا إلى ~~خيانة، فقال: على أبوي الذي قال هذا لعنة الله من الخالق والمخلوق. فأخذ ~~وضيق عليه بالغرفة، وزكي عليه رجلان فأنكر وأعذر إليه في الشهود ومن زكاهم ~~فلم يأت بمدفع، وانتهت قضيته إلى الإمام ابن عرفة والمفتي حينئذ الغبريني، ~~ففارضه في المسألة فقال ms0819 إن الذي في الشفاء فيها قولين في القتل، فأفتي بعد ~~النظر في حال شهود الوقت وقضاة الكور بمائة سوط أو بمائتي سوط وسجن ثمانية ~~أشهر أو أربعة. وأفتي ابن عرفة بضرب مائة سوط وتسريحه. فأخذ قاضي الجماعة ~~ابن خلف الله حينئذ بهذه الفتوى واعتمد على ظاهر كلام ابن رشد في فتوى له. # وسئل سيدي عيسي الغبريني عن رجل ثبن عليه انه تشاجر مع شريف فقال له ~~الرجل أصلك أصل دنيء فنعوذ بالله منت مقالته. وثبت عليه بثلاثة من ~~المقبولين، وذلك بالقيروان، فبعثوا فيها من القيروان وصاحب القضية غائب عنها. PageV01P422 # فأجاب الحمد لله. تأخير أداء الشهود عن شهادتهم غير قادح في شهادتهم، لأنه ~~أمر انقضى فلا ينزل منزلة المستدام من الأمر، وهو نص ابن عتاب في نحو هذه ~~المسألة. والواجب مع القدرة عليه سجنه وتصفيده، فإن أعذر في الشهود وسلم ~~وإلا نظر في قضيته، فإنه يظهر لي أن المسألة في غاية الصعوبة، فإن الفقهاء ~~ذكروا أن الأصول الآباء وان علوا. والمحقق من المسألة ما ذكرناه أولا. # [ من سب بما يقتل به فارتد ثم رجع إلى الإسلام ] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن وقع في الجناب العالي المعصوم بما يستحق به ~~القتل؛ فلم يقتل حتى ارتد ثم راجع الإسلام، فهل يسقط قتله أم لا؟. # فأجأب الذي عندي أنه يسقط، وهو ظاهر المدونة في آخر النكاح # [375/2] # [376/2] # الثالث لأنه لم يستثن إلا القذف، ولو كان ثم غيره لذكره. قيل قال عياض عن ~~ابن القاسم ومحمد عن مالك إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل إلا أن ~~يسلم الكافر، فظاهر تخصيصه بالكافر يدل أن المسلم لا يسقط ولو أسلم وذكر ~~بعده هل الحق لله أو للآدمي؟ فهذا مناط الحكم. فالمدونة حينئذ تقتضي القتل ~~لانه حق للآدمي كالقذف، أو سقوطه لأنه لله. # وسئل أبو القاسم الغبريني عن رجل قال لرجل إن رأيتك عند باب البيت انتف ~~لحيتك، فقال المقول له: على أبو(كذا) الذي قال ذلك لعنة الله إن لم يقله ~~الشرع، فقال ms0820 أبو الأول لهذا الشاب يابن ألف شيخ سوء إن رأيتك على الباب ~~لأنتفن لحيتك وكرر ذلك مرتين. # فأجاب إذا ثبت الرسم بهذا وأعذر فيه إلى كل واحد من الرجلين ولا مدفع ~~لواحد منهما، فعلى القائل الذي قال أبو على أبو الذي قال ذلك لعنه الله ان ~~لم يقله بالشرع، فالحق فيه للذي اللف (كذا) بالسب، فإن قام بحقه أدب قائله ~~بالصفع في قفاه، وله ترك حقه في القيام بطلبه وأجره على الله. وأما القائل ~~يا بن ألف شيخ سوء فلابد من أدبه على عظيم ما أتى من ذلك ويضرب ثلاثين سوطا ~~موجعة والله أعلم. PageV01P423 # وسئل أيضا عن رجلين أحدهما شريف بعقد في يده، فوقعت بينهما مشاجرة، فقال ~~غير الشريف منهما للشريف لعن الله الشرف الذي تنتسب إليه وشهد عليه بذلك. # فأجاب يصفد في الحديد ويضيق عليه. فإن ثبت قوله بما يجب الثبوت به ضرب ~~عنقه إن لم يكن فيه مدفع، وإن لم يثبت ذلك عليه ضرب بالسوط ضربا وجيعا، ~~وكان قدره ومبلغه على قدر ما يعرف من سفهه وقلة دينه وجرأته. # [ من لعن شريف جده فلعن جد الشريف ] # وسئل ابن عرفه من شريف تشاجر مع رجل اسمه عبد الرحمن، فدعاه عبد الرحمن ~~للحاكم، فقال له الشريف لعن الله جدك إن رجعت، فقال له عبد الرحمن جدك. فهل ~~يجب على عبد الرحمن الأدب أو القتل؟ فإن كان يجب # [376/2] # [377/2] # الأدب فأسقط الشريف حقه، فهل يسقط الأدب أو لا بد منه؟ فإذا وجب الأدب ~~فهل يكون سجن الرجل مكبلا أياما بالحديد كافيا في أدبه أم لا؟ وسئل الرجل ~~المذكور عن مقالته التي نسبت إليه على معنى الإعذار إليه فوافق على أنها ~~صدرت منه وادى أنه لا يعرف الشريف المذكور ولا ميزه من غيره هل هو الذي ~~وقعت منه المكالمة أم لا؟ فهل يسقط هذا اعذاره فيمن شهد عليه بذلك أم لا؟ ~~وكيف إن كان الرجل المذكور ضعيف البصر جدا فهل يعذر بذلك أم لا؟ PageV01P424 # فأجاب أما قتل المذكور بما ذكر فلم ms0821 يقم عندي تمام الدليل الدال على ابتداء ~~القول به بحال الاجمال في لفظ الجد بالنسبة إلى حمله على الجد الأقرب أو ~~مقابله أو تعميمه أو اشتراكه، مع كون القائل ضعيف البصر بحيث يشبه صدقه ~~بجهل عين المقول له، وهو يوجب جهله بمحل الحكم كمحصن تعمد وطء امرأة وقام ~~دليل على أنه إنما وطئها لاعتقاده أنها أمة بينه وبين أخيه فتبين أنها ~~أجنبية حرة. والواجب الذي لا شك فيه أدبه، وقدره بحسب اجتهاد الحاكم مع ~~اعتباره جرأة القائل أو عافيته، والصادر منه فلتة نادرة بحسب حاله. وأما ~~الإعذار إليه في الشهادة الصادرة من الشاهدين فالاعذار فيها من حيث تعيينها ~~الشخص المقول له في زعمها فهو باق لا من حيث ثبوت قوله عريا عن كونه عينته ~~البينة. ويجب أن يؤكد نهي هذا المسمى المدعي الشرف عن سب الناس أشد من نهي ~~غيره والله أعلم انتهى. # [ ينهى الشريف عن سب الناس أكثر مما ينهى غيره ] # وقال سيدي أبو القاسم البرزلي رحمه الله: وقعت هذه المسألة بالقيروان ~~حالة كوني فيها مفتيا، وانتصر بعض من ينتمي للطلب له فقال لا يلزم هذا إلا ~~الأدب، لأنه لا يخلو إما أن يريد الجد الأقرب أو الأطراف، فلا يلزمه ما ~~يلزم هذا. فرددت عليه بأن الجد المنسوب هو إليه المضاف للشريف مقول ~~بالتشكيك، فيحتمل التعميم بالأضافة أو جدا واحدا بالاطلاق، فليس تناوله ~~للجد الاوسط كتناوله للجد الأطراف العالي لأنه مقول بالتشكيك لا لأنه أحد ~~أفراد العموم، فليس تناول العموم لكل واحد من أفراده بالظاهر كتناوله # [377/2] # [378/2] # لأفراده إذا كان قليل الافراد أو متوسطا، فتناوله بالظاهر أقوى. وأما ~~قوله فلا يلزمه إلا الأدب فليس بصحيح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: سباب ~~المسلم فسوق. ألا ترى فتيا الامام شيخنا ابن عرفه ينهى الشريف عن سب الناس ~~أكثر مما ينهى غيره. # [ من قال لشريف أبي وجدي خير من أبيك وجدك ] PageV01P425 ~~وسئل ايضا عن رجل من طلبة العلم تزوج شريفة من جهة الأب مشهورة النسب ~~بالشرف فوقع بينه وبينها منازعة، ms0822 فقيل له على جهة النصح تفعل هذا بشريفة من ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الزوج هي شريفة النسب وأنا شريف ~~الحسب، أنا أحسن منها وأبي أحسن من أبيها وجدي أحسن من جدها وبلدي أحسن من ~~بلدها. فقام عليه وكيل المرأة وأقام بينة بمقالته واعترف في مجلس الحكم ~~بذلك وقال نعم أنا قلته. فسئل عما أراد بقوله فقال إن أبي كان خطيبا وجدي ~~كذلك وأبوها وجدها ليسا كذلك. # فهل يقبل منه هذا التفسير أم لا؟ وما يلزمه؟ # فأجاب بما نصه: لا أعرف هذه النازلة منصوصة. ومقتضي المذهب عندي أدب ~~القائل بقدر جرأته أو كون ذلك منه يتعوده، ولا يجب قتله. ودليل عدم وجوبه ~~قائم من المدونة من قوله في كتاب القذف يا ابن الاقطع حد إلا يكون في آبائه ~~أقطع، وتقدير القياس في هذه المسألة أن قوله يا ابن الاقطع موجب ظاهره حد ~~قائله لاشتماله على قطع نسب المقول له ذلك، فألغي مالك رحمه الله ايجابه ~~ذلك باحتمال صدق اللفظ على أب لا يوجب صدقة عليه تلك العقوبة، فكذلك قول ~~القائل المذكور جدي أحسن من جدك موجب ظاهره القتل لقائله لاشتماله على ~~التنقيص الموجب ذلك، فيجب ألغاء ايجابه ذلك لاحتمال في النازلة المذكورة ~~ظاهر بما بينه من خطابة جده دون جدها إن كان في قوله ذلك صادقا. ودليل أدبه ~~واضح فلا نطول به والله أعلم. # وسئل أيضا عن رجلين وقعت بينهما مشاجرة، ثم أتى أحدهما إلى مجلس قاضي ~~الموضع أعزه الله فادعى أن غريمه المذكور سب أباه، فرغب بذلك # [378/2] # [379/2] # فصفح عن غريمه المذكور، ثم ذكر كلاما ما نصه: إنما عز علي سبه لوالدي ~~وإلا اسابوا(كذا) الأنبياء. هذا نص قوله، ثم أنكر مقالته ولم يحضر المجلس ~~المذكور غير القاضي المشار إليه وشاهد آخر عدل، فاستوعبا مقالته المذكورة. ~~فما ترونه في مسألته مما يقع به العمل إن شاء الله؟ PageV01P426 # فأجاب الواجب في ذلك تأديب القائل المذكور بحسب اجتهاد القاضي بمقتضي جرأة ~~القائل وقلة جرأته إن كان ذا ms0823 جرأة فليضرب نحو أربعين سوطا، وإن لم يكن من ~~أهل الجرأة فيكفي فيه سجن شهرين ونحوهما. وهذا كله استحسان، والمقدم في ذلك ~~ما يظهر لحاكم الموضع انتهي. # [ لعن ألفا من أجداد خصمه القرشي ] # ونزلت بالقيروان مسألة وهي أن طالبين وقعت بينهما مشاجرة فقال أحدهما: ~~لعن الله ألفا من أجداده، وكان الآخر ينسب لقريش وربما نسب إلى بني أمية، ~~فثبت عليه ذلك وأخذ وقيد ونفي في السجن، ثم فر ولحق بالمهدية عند بعض قرابة ~~أمه، فجاء الخبر إلى قاضي الجماعة فبعث لقاضي المهدية فسجنه، وأتي أبوه إلى ~~ابن عرفه رحمه الله وكان يترصد له طريقه ويبكي، فقال له يوما سألتك بالله ~~لا تأتيني ومالك عندي خيرة ولا راحة، وكان رأيه فيه القتل، ولكن قاضي ~~الجماعة أبقي عليه حين لم يأمر بالإعذار إليه ولا قطع حجته وبقي سنين في ~~سجن المهدية. ثم لما نزل النصاري عليها أطلقوه فبقي حتى انتقل النصاري عن ~~البلد فأمر برجوعه إلى السجن وربما قيل لو شاء الله فر وراح في قضيته من ~~ينظر فيها، ثم فر بعد ذلك لناحية الجريد ثم للبلاد المشرقية. # [ رأى نسخة من السيرة بخط ضعيف فقال: هذه سيرة رديئة ] # وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عمن رأى نسخة من السير بخط ضعيف على من يرى ~~قراءته، فقال هذه سيرة رديئة فقيم عليه ونكر مقالته وشنع عليه. # فأجاب لذي عندي أنه ينظر إلى القائل فإن كان متهما في دينه فيشدد عليه في ~~الأدب ويختبر أمره، فإن لم يظهر له شيء عوقب وسرح، وإن ظهر # [379/2] # [380/2] # عليه ريبة قوية أطيل سجنه. وإن كان ممن لا يتهم فيحمل على أنه أراد الخط ~~لسياق القضية، وينكر عليه هذا اللفظ حتى لا يعود إليه والله تعالى أعلم. # [ من قال لا أعطيك ما تطلب ولو أتى رسول الله عليه السلام ] PageV01P427 ~~وسئل سيدي قاسم العقباني عمن طولب في حق واضغطه الطالب فيه وقال له المطلوب ~~لا نعطيك شيئا ولا أسلم لك فيما تطلب ولو يأتيني فيه رسول الله. ثم بعد ms0824 مدة ~~طولب أيضا بحق شرعي وقال مثل مقالته تلك، ثم سمع بعد ذلك رجلا يقرأ سورة ~~يوسف وقصته مع أخواته فقال أهل زماننا لا يفعلون شيئا من هذا. هل هذا دليل ~~على فساد عقيدته وخبث سريرته أم لا؟ # فأجاب إن كان هذا المطلوب الصادر منه هذا الكلام طولب بأمر فأبي الاداء، ~~وقال هذه المقالة الشنعاء أدب أدبا موجعا على ما تجرأ في هذا من المخالفة، ~~وقد قرنها بالمواظبة عليها. قال وأعوذ بالله من مقالة يأتيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وإن كان هذا المطلوب في غي حق خفت العقوبة عن القضية ~~الأولى، وإن كان هذا الرجل ممن لا يتهم في دينه نهي أن يعود إلى مثل مقالته ~~وأقيل من العقوبة. وكذلك ما صدر منه في قضية إخوة يوسف قد يعني أنها قضية ~~غريبة المعني قل أن يقع مثلها في زماننا، ولو علم أنه قصد تفضيل أهل الزمان ~~مع علمه بنبؤة الأخوة كان حقيقا بالعقوبة الشديدة المفضية إلى القتل. لكن ~~قد اختلف في نبوءتهم فقد لا يقع العقاب بالقتل لهذا الاختلاف. ولو أن هذا ~~الانسان أتى مستفتيا لدينه ولم يوسر ببينة كان الواجب عليه التوبة وكثرة ~~الاستغفار. # [ من قال يلعن الله أبا من هو خير مني ولو كان محمدا عليه السلام ] # وسئل ايضا عمن طولب بشيء من هذه الوظائف المحدثة فتناشب الكلام مع رجل من ~~خدام والي القرية فآل الكلام بينهما إلى ان قال المطلوب عافانا الله: يلعن ~~الله أبو من هو خير مني يعني قرينه ولو كان، وذكر سيدنا ومولانا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، وثبت هذا المقال عليه وانتشر في الموضع ما يلزمه؟ هل الأدب ~~الوجيع بالضرب والحديد والسجن الطويل أو القتل؟ # فأجاب وصلني كتابكم في مسألة الساب الذي فسق في سبه أي فسوق، # [380/2] # [381/2] PageV01P428 ~~وقال أبو من هو خير مني ولو كان وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي ~~حصل لي من المسألة على ما أشار إليه القاضي عياض في الوجه الرابع من الأوجه ~~السبعة ms0825 التي تحدث بها في فصل الحجة في ايجاب قتل من سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو عابه في المسألة التي توقف فيها الأمام أبو الحسن القابسي أن لا ~~يصل الأمر في مسألة القائل إلى القتل، لكن يوثق وثاقا شديدا بالقيود ويضيق ~~عليه بالسجن والضرب الموجع ويطال حبسه مع هذا كله. وإنما لم أفت بالقتل ~~لأنه من المعلوم أن هذا الساب إنما قصد بسبه أهل زمانه بل وأهل بلده في ~~حينهم، وليس فيهم الآن نبي، فخف الأمر أن ينتهي إلى القتل. هذا ما عندي ~~والله سبحانه أعلم. # [ قال لخصمه هو عدوه وعدو نبيه فحكم بقتله ] # نزلت نازلة سنة أربع وثمانين وسبعمائة بتونس في رجل يدعي القبطان قال ~~لرجل في أثناء تنازعهما هو عدوه وعدو نبيه، فعمل فيها مجلس عن إذن خليفة ~~الوقت الأمام أبي العباس الحفصي، فأفتي فيها الشيخ أبو عبد الله الغرياني ~~بأنه مرتد يستتاب، وأخذ كفره من الآية وهي قوله سبحانه وتعالى{ من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين}. وهو أخذ حسن، ~~وأخذ استتابته من قوله تعالى{ قل للذين كفروا} الآية، وقال غيره من أهل ~~المجلس إنما كفر كفر تنقيص فلا يستتاب، واستدلوا بجزيئات يأتي ذكرها. # [ حوار بين الأبي وشيخه ابن عرفة ] PageV01P429 ~~ولم يكن شيخ الوقت وظاهرة العصر أبو عبد الله ابن عرفة حضر هذا المجلس، لكن ~~رفع إليه فرجح كونه منقصا. قال الأبي فبلغه عني أني رجحت كونه مرتدا فدخلت ~~عليه اسأله قراءة الاوراق التي بقيت من المحصل، فقال العلم إذا لم يجد نفعا ~~فما لأحد بقراءته من حاجة، وكنت أحسب أن عندي من يحيى دين الله بعدي. فقلت ~~وما ذاك؟ قال سمعت عنك أنك صوبت قول الغرياني. فقلت لم انتصب للترجيح ولكن ~~لم يظهر لي أن الرجل منقص ولا وجه للجزيئات التي احتج بها عليه، فدخل فأخرج ~~الشفا وناوله من قرأ تلك الجزيئات الثلاث: # [381/2] # [382/2] # الأولى حديث: سبت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يكفيني ~~عدوتي فقتلت. ms0826 # الثانية هي أن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة لقوله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صاحبكم. PageV01P430 # الثالثة فتيا ابن عتاب بقتل العشار الذي قال أد وأشك إلى نبيك، وإن سألت أو ~~جهلت فقد سأل أو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال لي فما الجواب ~~والحديث نص في القضية، وقول صاحبكم وقول أشك إلى نبيك كل منهما أخف من قول ~~عدوك وعدو نبيك. فقلت الحديث إنما هو نص في أن كل ساب عدو ولا شك فيه، ~~وإنما الكلام في عكس هذه القضية وهي لا تنعكس كنفسها، ولا يتضح قوله أنا ~~عدوك وعدو نبيك تنقيص، بل ربما أشعر بترفيع المقول له ذلك، لأنا نجد ~~الوضعاء يجعلون لأنفسهم منزلة بذلك يقول الواحد منهم أنا عدو الامير ~~والامير عدو لي، وما يقصد بذلك إلا رفع نفسه لأنه في نسبة من يعادي الامير. ~~وأما قتل خالد مالك بن نويرة فمذهب صحابي فلا يحتج به على الصحيح، مع أن ~~عمر ودى مالكا من بيت المال ورأى ان قتله غير صواب. وأما فتيا ابن عتاب ~~فإنما أفتي بقتل من قال الكلمات الثلاث ولا شك في كون الأخيرتين تنقيص، ~~والقبطان انتم وافقتم على انه ليس بزنديق، ولم يتضح لي كونه متنقصا، ~~فالمتحقق فيه أنه مرتد. فوافق على صحة الجواب عن الجزيئات المذكورات بما ~~ذكر، وقال إن ظهر لك ما قال غيرك فارجع إليه، وإن لم يظهر لك فلا يحل لك أن ~~ترجع. فقلت لم يظهر لي إلا ما قلت لكم. وكان القاضي حكم بقتل القبطان فأعذر ~~إليه فعجز فقتل انتهي. # [ لا ينفع النطق بكلمة التوحيد مع جهل معناها ] # وسئل سيدي أحمد بن عيسى فقيه بجايه عمن نشأ بين ظهراني المسلمين وهو يقول ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلي ويصوم، إلا أنه لا يعرف ما انطوت ~~عليه الكلمة العليا فيما يعتقده لعدم معرفته بها، إذ اعتقاد شيء فرع ~~المعرفة به، كالذي يقول لا أدري ما الله ورسوله، ولا أدري من هو الأخير ms0827 ~~منهما، أو لا أفرق بينهما أو غير ذلك من كلام لا يمكن معه معرفة الوحدانية # [382/2] # [383/2] PageV01P431 ~~ولا الرسالة، وإنما يقول سمعت الناس يقولون هذه الكلمة فقلتها ولا أدري ~~المعني الذي انطوت عليه ولا أتصور صحته ولا فساده ولا أدري ما أعتقد في ذلك ~~بوجه ولا أعبر عنه بلساني ولا غيره، لأن التعبير عن الشيء فرع المعرفة به ~~وأنا لا أعرفه. فهل يكتفي في ايمانه بمجرد النطق بالشهادتين والصلاة ~~والصيام وغير ذلك من أركان الاسلام ويعذر بجهل معنى الكلمة؟ أولا بد من ~~معرفة المعني الذي انطوت عليه الكلمة العليا من الوحدانية والرسالة وإلا لم ~~يكن مؤمنا # فأجاب الحمد لله. من نشأ بين أظهر المسلمين وهو ينطق بكلمة التوحيد مع ~~شهادة الرسول عليه السلام ويصوم ويصلي إلا أنه لا يعرف المعني الذي انطوت ~~عليه الكلمة الكريمة كما ذكرتم، لا يضرب له في التوحيد بسهم ولا يفوز منه ~~بنصيب ولا ينسب إلى إيمان ولا إسلام، بل هو من جملة الهالكين وزمرة ~~الكافرين، وحكمه حكم المجوس في جميع احكامه الا في القتل، فإنه لا يقتل إلا ~~إذا امتنع من التعليم. وكذلك الطلاق إذا ظن بالمطلق أنه قصد بداعوه الجهل ~~بمعني الكلمة الكريمة إباحة البائن، كالرجل يبين زوجته ثم يدعي الجهل بمعني ~~الكلمة الكريمة أو غير ذلك مما يقتضي الكفر فيظن به أنه قصد بذلك إباحة ~~المحظور فإنه لا يصدق في دعواه ذلك ويلزمه الطلاق، إلا أن يعرف ذلك منه قبل ~~الطلاق حينئذ في عصمته على ما يعتقد ببينة عادلة أو ما يقوم مقامها. وكذلك ~~المرأة إذا ظن بها أنها قصدت بذلك إباحة الممتنع فإنها لا يصدق في دعواها ~~ولا تحل لزوجها الا أن يعلم ذلك منها قبل البينونة أو ما يقوم مقامها ~~كالرجل فيما ذكر سواء. وكذلك إذا ظن بها أنها قصدت بذلك فسخ النكاح الحكم ~~واحد والله أعلم. PageV01P432 # وذهبت غلاة المرجئة، وهي طائفة من المبتدعة، إلى أن النطق المجرد عن ~~المعرفة بما انطوت عليه الكلمة الكريمة مع صلاة أوصيام أو مع عدم ms0828 ذلك يكفي ~~في الإيمان، ويكون للمتصف به دخول الجنان. عصمنا الله من الآراء المغوية ~~والفتن المحيرة، وأعاذنا من حيرة الجهل وتعاطي الباطل، ورزقنا التمسك ~~بالسنة ولزوم الطريقة المستقيمة إنه كريم منان. # وكتب بالمسألة أيضا إلى سيدي عبد الرحمن الواغليسي. # [383/2] # [384/2] # فأجاب الحمد لله تعالى. أسعدكم الله وسددكم وايانا لمرضاته. بعد السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، فقد وصل إلي ما كتبتموه مما فهمتم من فتوى ~~الشيخين أبي العباس بن ادريس وأبي العباس أحمد بن عيسي فيمن يقول لا إله ~~إلا الله ولم يدر ما انطوت عليه أن فتوة سيدي أحمد بن ادريس نصها من قال لا ~~إله إلا الله فهو مؤمن حقا، فمقتضي هذا الفهم من جواب الشيخ أن من نطق ~~بالشهادة يجزئه نطقه وإن جهل معناه وما انطوت عليه الكلمة من مدلولها، ~~فاعلم أن هذا الفهم عن الشيخ رحمه الله باطل لا يصح، فإنه لا يلزم منه أن ~~من قال ذلك وهو معتقد في الاله تعالى شبه المخلوقات، وصورة من صور ~~الموجودات، أن يكون مؤمنا حقا. وقد وجدنا من الجهلية من هو كذلك وكتب الينا ~~بذلك وأشباهه. ومن اعتقد ذلك فهو كافر باجماع المسلمين. وقد نص أيمتنا على ~~ذلك وعلى غيره مما هو كفر باجماع، فلا يصح ذلك عن الشيخ أصلا ولا يصح أن ~~يختلف في هذا أو شبهه. وفي هذا أجاب سيدي أحمد بن عيسي. وقد تحدثت أنا مع ~~سيدي أحمد بن إدريس وذكرت له ما يقول صاحبنا فوافق عليه وقال هذا حق لا ~~يقال غيره. # [ الاعتقادات الفاسدة على ثلاثة أقسام ] PageV01P433 ~~واعلم أن الاعتقادات الفاسدة والجهالات الباطلة منقسمة عند أهل العلم على ~~ثلاثة أقسام: قسم منها كفر باجماع العلماء، وقد عدوا منه ذكرناه وغيره مما ~~هو كثير جدا. وقسم منها بدعة وفسق ولا يكفر صاحبها، وقسم منها مختلف فيه هل ~~يكفر به أو لا؟ هذا الذي تكلم فيه المازري شارح الارشاد وغيره، وهم ~~المعتزلة وغيرهم من أهل الاهواء. وهذا معني قول ابن الحاجب: ولمالك ~~والشافعي والقاضي فيهم قولان. ms0829 وقد قالوا من اعتقده تعالى جسما مصورا فهو ~~كافر باجماع، ومن اعتقده جسيما غير مصور ففي كفره خلاف، ومن اعتقده في جهة ~~وليس بجسم فليس بكافر. فمن ظن الجهالة في الاعتقادات كلها تجزي مجري واحدا ~~في التكفير وعدمه فقد جهل وزل زللا عظيما. وكل ما جلبته وحكيته من كلام ~~شارح الارشاد وما ذكره من الخلاف إنما هو في القسم الثالث، فاعلم ذلك. وأما ~~ما حكيته عن الواضحة من ظواهر أقاويل السلف فقد بين ايمتنا رضي الله عنهم ~~ذلك وشرحوه وأوضحوه # [384/2] # [385/2] # وأجروه كله على قواعد العقائد مما لا يسع الاختلاف فيه كما شرحوا ~~الاحاديث على ذلك. # وما ذكرتم عن الجهلة في المطلقة بالثلاث فذلك باطل، بل يوخذون بالاحكام ~~الشرعية ولا يصدقون في دعواهم ما يبطلها ويرفع عنهم لوازمها. فمن اعترف ~~بجهالة ألزم ماهو عليه لأنه من حكمها. # وما ذكرتم مما سمعتم عني أني سئلت عن شيء من هذا فصرفني عنه إنسان حضرني ~~فما علمت ذلك، ولا تظن بي أن يجب علي بيان في أمر فيصرفني عنه صارف إلا أن ~~يتبين موجب. # وما ذكرتم مما يتسامح فيه الاشراك من أكل القطاني الخضروات وفريك القمح ~~فلا بأس بذلك إذا لم يكن بينهم تشاح ولا قصد تعارض، بل لو أخذ واحد ولم ~~يأخذ الآخر شيئا وكانت نفسه طيبة فلا شيء عليه في ذلك والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. # [ من قال لولا حرثي وتجارتي ] PageV01P434 ~~وسئل سيدي أبو عزيز عمن يقول مثلا لولا حرثي أو تجارتي أو نحو ذلك مما هو ~~جار على الالسنة بحكم العادة، هل يباح هذا الكلام أم لا؟ وهل قائله بغير ~~اعتقاد يلزمه شيء أم لا؟ وإنما اعتقد أنه لولا الله الذي وفقني للحرث أو ~~التجارة ما قال هذا، غير أن اللفظ المتقدم جار على اللسان من غير اعتقاد ~~فهل هما سواء لأجل التلفظ بذلك أم لا؟ # فأجاب الحمد لله. لا يجوز ذلك. قد نقل بعض المتأخرين أنهم يجعلون لله ~~شريكا، تعالى الله عن الشريك. ولكن قائله يستغفر الله ولا ms0830 يقول ذلك أكثر ~~ويتوب من مقالته. والذي يعتقد أن الله ألهمه التجارة فإذا اعتقد ذلك فحسن ~~والله واعلم. # [ من علامات سخط الله على العالم موت قلبه ] # وسئل سيدي أحمد بن إدريس عن قوله صلى الله عليه وسلم: من علامة سخط الله ~~تعالى على العالم موت قلبه. قيل له كيف يموت قلبه؟ قال بطلبه الدنيا بعلمه. # [385/2] # [386/2] # فأجاب الحمد لله. من كلام بعض العارفين: الدنيا كلها ظلام الا العلم، ~~والعلم كله حجة إلا العمل، والعمل كله هباء إلا الاخلاص، والاخلاص مقرون مع ~~الخاتمة. وورد أن عذاب العالم أشد من عذاب الجاهل ومعناه ظاهر والله ~~المسؤول في السلامة. # [ علماء السوء يمسخون قردة وخنازير في آخر الزمان ] # وسئل عما ورد من حديث حذيفه أنه قال: تخرج في آخر الزمان ريح حمراء فيقزع ~~الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا قردة وخنازير. هل هذا على ظاهره أم لا ~~؟ وهل مضى أو هو مترقب؟ وهل المراد مسخ القلوب أم ماذا؟ # فأجاب الحمد لله. إنما يكون هذا قريبا من الساعة، والمراد به علماء السوء ~~لا العلماء الصلحاء. ولم أقف على هذا الحديث والله تعالى أعلم. # [ القبر أول منازل الآخرة ] # وسئل ابن حبان عن قوله صلى الله عليه وسلم إن القبر أول منزل من منازل ~~الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه. PageV01P435 # فأجاب إن القبر يكون فيه هول عظيم من ضميمته على صاحبه وهي الضغطة، وسؤال ~~الملكين.فإن نجاه الله من ذلك ويسر عليه الجواب، فما بعد ذلك من أهوال يوم ~~القيامة أيسر وأسهل عليه، وإن لم ينجه الله من ذلك فيما بعده أشد منه لأنه ~~من أهل الشقاء. نسأل الله السلامة في الدين والدنيا والآخرة والتوفيق إلى ~~ما فيه النجاة بمنه وكرمه. # وسئل الواغليسي عما عرض من الإشكال في معني الحديثين وهما قوله عليه ~~السلام: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرة ~~حسنات، وقوله أيضا نية المؤمن أبلغ من عمله بينوا ms0831 لنا رفع الاشكال. # فأجاب إنما كانت نية المؤمن أبلغ لأن نيته العمل الصالح والبقاء # [386/2] # [387/2] # على الإيمان، وإن عاش أقصي ما يكون فنيته تجاوزت عمله وعمره. والله تعالى أعلم. # [ النهي عن الميل إلى الظلمة محبة فيهم ] # وسئل أيضا عمن يدعو للظلمة بالتوبة ويحب لهم خير الدنيا والآخرة وتركن ~~نفسه إليهم بهذا الدعاء لأجل حوائج يقضيها للناس منهم ولنفسه، هل تشمله ~~الآية ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أو يكون الكف هنا بمعني الكفر؟ # فأجاب إن لم يكن ذلك عن ميل اليهم ومحبة لهم فلا شيء عليه، وليعتبر ذلك ~~بعصاة وظلمة آخرين فمن لا يرفق بهم أو بمن يؤذيه منهم، هل هم كذلك في قلبه؟ ~~ليلا يغتر بدواعي النفس والله وأعلم. # [ من أساء الأدب على ذي منصب أدب ] # وسئل الشيخ أبو محمد العبدوسي رحمه الله عن رجل من أهل العلم جاز على ~~عامي في حانوته، فناداه العامي، فقال له الفقيه يا سيدي اصبر إلى أن نرجع ~~إن شاء الله ونقضي حاجتك فقال له البادي والله ما أنت إلا كلب ما تنصحب ~~أصلا. ما يجب عليه في الفظتين؟ وإن أنكر هل يحلف أو لا؟ والرجل المذكور ~~عالم بعدالته وخطابته ومنصبه. PageV01P436 # فأجاب القائل المذكور يلزمه الأدب، والأدب في هذا موكول إلى اجتهاد القاضي ~~لا تحديد فيه، فمن الناس من يكون أدبه السجن، وآخر صفع الرقبة، وآخر الضرب ~~بالسوط، يفعل القاضي من ذلك ما يكون ردعا وزجرا للقائل، ولا يمين في هذا ~~إذا لم تقم بينة على المختار من القول، وبالله سبحانه التوفيق. # [ تحقيق القول في كرامات الأولياء ] # سؤال كان ورد على تلمسان في أواسط صفر عام خمسة وخمسين وثمانمائة من ~~بلادنا جبل ونشريس في نازلة نزلت بأهله فاستفتوا فيها أشياخنا بتلمسان. ونص ~~السؤال: سيدي رضي الله عنكم، ما ترون في رجل ينسب إلى # [387/2] # [388/2] # الصلاح ويزعم أمورا لا يدعيها عاقل، يقول نرى جبريل ويقول لي ونسمع منه، ~~ونرى ميكائل حين يكيل الماء، ويقول للظلمة من يشتري مني شياخته نشيخه ونعزل ~~مضاده،ويتحدث في ms0832 حمل الحوامل ويقول فلانة يتزيد لها ذكر وفلانة ذات أنثي، ~~ويقول لمن يراه مريضا خذ هذه العشبة تداوى بها فإنها كما أعطانيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك. هل يسوغ له إفشاء ذلك أم لا؟ وعلى ~~تقدير أن إفشاء ذلك لا يجوز، هل يجب على من له ولاية في الوطن من قاضي أو ~~شيخ إذا لم ينته عن ذلك زجره عنه وتأديبه عليه أو لا؟ جوابكم شافيا ولكم ~~الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P437 # فأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس رحمه الله بما نصه: الحمد لله، وصلى ~~وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم. الكرامة لغة معلومة، وهي في اصطلاح أهل العلم كل فعل خارق ~~للعادة جرى على يد ظهر صلاحه في دينه،سالك مناهج الشرع القويم من الكتاب ~~والسنة في ظاهره ومكنون سره وصحيح يقينه، حافظ آداب الشرع منزه عن رذائل ~~الخسة وخسة الطبع. فقد وقع الاجماع على أن الكرامة لا تصح ولا تظهر إلا ممن ~~تمسك بطاعة الله تخصيصا وتفصيلا، كما أجمعوا أنها لا تظهر من فاسق. وكافة ~~العلماء على تجويز خوارق العادة وانخراقها للأولياء، ولم يخالف في ذلك أحد ~~من أهل السنة إلا الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائني؛ فإنه قال مرة الأولياء لهم ~~كرامات مثل إجابة الدعوة وموافاة ماء في بادية في غير موضع توقع المياه ~~ومظانها ونحو هذا، وأما جنس ما هو من معجزات الأنبياء فلا. وقال غير واحد ~~من الأيمة عنه إنه لم يقل بها. وإلى القول بها ذهب أبو الحسن من المعتزلة. ~~ولا يعلم من اشتهر عنه إنكارها من الفقهاء إلا الشيخ محمد ابن أبي زيد رضي ~~الله عنه وجماعة من ضعفاء المحدثين. والعقل قاض بجوزاها وكذا في الشرع، لأن ~~طهورها لا يؤدي إلى رفع أصل من أصول الشرع ولا هدم قاعدة، والقرآن في مواضع ~~ذكر وقوعها، والسنة طافحة بذلك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ~~لا يزال العبد يتقرب ms0833 إلى بالنوافل حتى أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي ~~يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئين سألني لأعطينه] # [388/2] # [389/2] PageV01P438 ~~الحديث. وقد حصل التواتر المعنوي من ثبوتها في حق أولياء الله تعالي. وعمدة ~~من أنكرها التباسها بالمعجزة. وقد فرق الناس بينهما فروق اشتملت عليها ~~حدودهما. وكيفية تلقي ذلك وتوصله إليه قيل بلمة الملك وما يلقي في الروع ~~كما في قصة الصديق رضي الله عنه: ذو بطن بنت خارجة أراه بنتا، وقيل تلويحات ~~وإرشادات ولمحات وصدق فراسة. وقد جاء أن طرق الوحي ستة يتنوع لها تلقيه: ~~وقد أشار صلي الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله: { إن روح القدس قد نفث في ~~روعي}، وفي قوله أحيانا يمتنع من ذلك (كذا) ما فيه خرق الاجماع كانزال ~~الملك بوحي وما في معناه. وقيل في قضية الصديق إنه رأي روبي أولها بذلك، ~~قاله ابن مزين، ولا يحتاج إلى هذا والله أعلم بعد ثبوتها بطرق توصلها بهم. PageV01P439 # والرجل المدعي للأمور العظيمة المذكور. إن كان ممن جرى على نهج الشرع ~~القويم في اعتقاده وما تعين عليه من وظائف التكليف، وارتاض بأسباب الشريعة ~~وكان من أهل هذا الشأن، إذ قد أجمع العلماء أن الكرامة لا تظهر على يد ~~فاسق، فينبغي له أن يزيد في إخفائها. بل قد صرح الإمام أبو بكر بن فورك أنه ~~يجب عليه سترها. قالوا وبقدر ترقيه في المقامات تتعين عليهزيادة الأدب ~~والتواضع والكتمان،وقد ورد: حدثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله. وقد اختلف الناس هل تظهر اختيارا أو لا تأتي إلا اضطرارا كما ~~اختلفوا في التحدي بها والمختار أن ذلك طريقه الكتمان إلا لضرورة فالكرامة ~~في الاستقامة وتعرضه في حمل المراة وما في رحمها لا حاجة له به ولو كان ~~وليا ، إذ هو بظاهره مصادم لما نص الله ورسوله عليه من قوله سبحانه { إن ~~الله عنده علم الساعة } الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : {خمس من الغيب ~~} هذا وإن حقيقة الغيب ما استأثر الله بعلمه وما ms0834 في الرحم قد اطلع الله ~~عليه الملك فبالوجه الذي اطلع عليه الملك يجوز أن يطلع عليه من خص من عبادة ~~من نبي أو ولي مع أن قوله ما الأرحام لعل المراد به النطفة قبل الخلق ، أي ~~يعلم ما يصير إليه حالها من تخلق أو غيره وذكر أو انثى وغيرذلك من حالها : ~~الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض # [389/2] # [390/2] PageV01P440 ~~الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ويكون معناها وما يستقر في الأرحام ~~أي ما سيكون فيها فتبقى في هذين الوجهين على ظاهرها وأهل العلم والديانة ~~والصلاح والصيانة ، ليس من دأبهم تغريب العوام ولا إطلاعهم على أمور الملك ~~العلام فقد كان قطب الرسل والأنبياء وإمام الاصفياء والأتقياء صلى الله ~~عليه وسلم للصحابة على مكانتهم ورفعتهم رضي الله عنهم منه حدود ومنازل ~~ومراتب لا يطمع المفضول فيها بمنزلة الفاضل ، فخص كلا بما رآه له أهلا فقد ~~كان للصديق رضي الله عنه منه منزلة التقريب والاختصاص بأمور لم يطلع إلا ~~العالم الرقيب وقد اختص حذيفة بما تقرر وحفظ منه أبو هريرة وعاء ين من علم ~~كما ورد به الخبر ومن طالع سيرته وأخباره واقتفى محاسنه وآثاره علم ذلك ~~قطعا وتأدب به شرعا ومن عرفت مكانته الصديقية سلمت له أحواله اليقينية ~~وقليل ما هم فأول ما يختبر به الرجل فعله فلعله فيمن سقط عنه التكليف لخبل ~~في عقله فإن كان من هذا الفريق فلا حرج على من فقد عقله فليسلك ما سنح له ~~من طريق وإن كان من أهل المكانة فيسلم له ولينصح بوقار واستكانة ولينبه على ~~ما عسى أن يبرز منه من غلبة حال فالولي محفوظ ملحوظ من الله يعين الاجلال ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم عن الله من عادى لي وليا فقد أذنني بالمحاربة ~~ونسأل الله العافية وصلاح الحال . PageV01P441 # وما في السؤال من معرفة وقت صيرورته قطبا خفيف وبيعه الشياخة للعوام ان ~~كانت ولاية مكس وما في معنى ووقع منه شيء من ذلك وكان كما قال وشرط فهو ~~دليل ms0835 فسقه وما عسى أن يكون ظهر على يديه من خارق فهو مكر واستدراج ومن ~~مسالك الشيطان الواضحة الاعوجاج وبالجملة فقد انفرد الله بالغيب وهذا من ~~واجبات الايمان بلا مرية ولا ريب عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا قيل إن ~~المراد الساعة فهو على اطلاقه وحقيقته ويضعفه الاستثناء والظاهر عمومه وإن ~~كان اسم جنس مفرد فقد قيل بعمومه مضافا مع أن العموم في الغيب وعليه تعود ~~الكناية ، فيعم من هذه الجهة وقد أفصحت الآية بأن الله يطلع الرسل على ما ~~شاء من ذلك وأول مراتب الأنبياء آخر مراتب الآولياء فما ظهر على أيديهم فهو ~~منخرط في سلك معجزات أنبيائهم # [390/2] # [391/2] # شاهد بصدقهم وعلائهم ولقد قال بعض الكبار من المتأخرين الأخيار لأن أحشر ~~مع الفقيه أبي محمد بن أبي زيد رضي الله عنه بل مع الفقيه أبي محمد يسكر ~~أحب إلى أن أحشر مع الغزالي ، يريد أن تلك الطريقة كثيرة الغرر والأخطار ~~ذات مسالك صعبة كثير من هلك في بيدائها قليل من تجاوز تلك الأوعار وفي مثل ~~ذلك قيل # كيف الوصول الى سعاد ودونها قنن الجبال ودونهن حتوف # الرجل حافية ومالي مركب والكف صفر والطريق مخوف # يحتاج الى علم فائق ومعرفة بآداب وحقائق وصبر على الشدائد وانقطاع الى ~~الله ورؤية كل ما سواه مضحمل عن الحق حائد 0 ألهمنا الله رشد أنفسنا ~~وعاملنا في الدارين بجميل فضله فهو العالم بحاجتنا وفاقتنا إلى عفوه وضعفنا ~~بجاه من بعثه رحمة للعالمين وبين بأقواله وأفعاله طريق النجاة للمهتدين ~~آمين والله تعالى أعلم وكتب محمد بن العباس لطف الله به . PageV01P442 # وأجاب الفقيه الحاج الامام القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن قاسم ابن ~~سعيد بن محمد بن محمد العقباني رحمه الله تعالى وعفا عنه بما نصه : الحمد ~~لله أما مسألة الرجل المنسوب الى الصلاح فذكر من الدعوى الخارقة ما شرحتم ~~فصولها واستبعدتم فروعها وأصولها فمدار الأمر في ذلك على اعتبار أوصافه ~~القائمة به فان برز في الكمالات الدينية وأحرز فلا مرية أن ذلك يقبل ms0836 من ~~قبله ويعتقد من خلقه عملا بما عليه أهل السنة رضوان الله عليهم سوى أبي ~~اسحاق الاسفرائني من اثبات الكرامات لأولياء الله واصطفائه ونبذا لمذهب أهل ~~الاعتزال والقدرية من نفيها فقد قال امام الحرمين في الارشاد جميع أهل الحق ~~جوزوا خرق العادات في حق الأولياء وأطبقت المعتزله على منع ذلك والاستاذ ~~أبو اسحاق يميل لى قريب من قولهم انتهى غير ان المحققين من السنين يقولون : ~~كل ما ثبت معجزة عنها خصوص التحدي : قال في المصباح والكرامات جائزة خلافا ~~للمعتزله والأستاذ والمتعمد قصة مريم وآصف وتتميز عن المعجزة بعدم التحدي ~~على أن في منع تحدي الولي بالكرامة خلافا بين أهل السنة ذكره صاحب الارشاد ~~وغيره واختلف أيضا # [391/2] # [392/2] # هل لا يصح أن تكون بقصد من الولي بخلاف المعجزة وهو الفرق بينهما عنده ؟ ~~أو يصح أن تكون باختيار منه وهو الذي ارتضاه الامام ؟ ولبسط المسألة في علم ~~الكلام كتب مشهورة ونصوص معلومة وما وقع من استبعاد وقوع دعواه من رؤية ~~الملائكة وأرواح الأنبياء فليس فيه ما يستبعد في حق أولياء الله وخاصيته ، ~~لأن سبحانه لما اصطفاهم خرق لهم وعلى أيديهم العوائد وقد نقل الأيمة من ~~وقائع ذلك وأشباهه كثيرا وكما ذكر عز الدين في قواعده أن منهم من يكتشف له ~~عن اللوح المحفوظ فيطلع على ما فيه الى غير ذلك من تفاوتهم في الدرجات ~~كتفاوتهم في المقامات . # [ أغلط ابن رشد النكير على منكر كرامات الأولياء ] PageV01P443 ~~وسئل ابن رشد عن المسألة فأغلط في النكير على المنكر حسبما ذلك في أجوبته ~~المعلومة وذكر المارزي في تعليقه على أحاديث الجوزي حكاية الرجل الذي كان ~~بالقيروان معلوما بالصلاح رأيت كذا وكذا لأشياء تنفر منها العقول وكان ابن ~~أبي زيد اذا ذكر له ذلك يقول نعم يصح أن يراه في المنام فيرى النائم في ~~منامه أكثر من هذا فقيل له يوما قال رأيت الباري جل وعلا ، فقال الشيخ هذا ~~عظيم ولكن يصح أن يرى الانسان رب العزة في منامه فبلغ الرجل ذلك فقال ما ~~رأيته الا ms0837 في اليقظة فلما بلغ أبا محمد ذلك أنكره وألف تأليفا في الانكار ~~على هذا الرجل فقام معه فقهاء القيروان وشنعوا عليه وقالوا هذا إنكار ~~الكرامات وهو مذهب المعتزلة فكتب المسألة للقاضي أبي بكر بن الطيب وبعث له ~~بدنانير فوجده الرسول يملي في الانتصار فقال ما نقدر على شيء الساعة حتى ~~نفرغ مما شرعت فيه فأقام الرسول على بابه سنة وبعد سنة ألف فيه مجلدين سماه ~~الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ويذهب الى ما يذهب اليه ~~المعتزله وأنما أراد بقوله كذا وأخذ يتأول قوله ويخرجه مخارج تليقبه انتهى . # فأين تجويز رؤية الباري جل وعلا في اليقظة من رؤية الملائكة ؟ مع أن الذي ~~صحح عياض في كتاب الشفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه بعينه وجارحه ~~إبصاره وعلى قاعدة أن كل ما ثبت معجزة في حق النبي صلى # [392/2] # [393/2] PageV01P444 ~~الله عليه وسلم جاز أن يكون كرامة في حق الولي فلا مرية في وقوع ذلك وأين ~~هو من رؤية الملائكة ؟ لكن عاضد الوقوع في ذلك من المسؤول عنه وناصر قبوله ~~منه ما يقوم من أوصاف اولياء الله المراقبين حقوق مولاهم حق المراقبة ~~الناقدين على أنفسهم وأنفاسهم ما تتلقاه عنهم الحفظة والكتبة وذكر الشيخ ~~أبو عبد الله الأبي في كتابه إكمال الاكمال أن كلام الملائكة لغير الأنبياء ~~عليهم السلام يصح قال وكان الشيخ بن عبد السلام يحكي عن بعض القضاة من شيوخ ~~زمانه أن من قال اليوم كلمتني الملائكة يستتاب قال والحديث يرد عليه وهو ~~قوله وقد كان يسلم على قال عنه والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فان ~~كان متصفا بالصلاح تجوز عنه وإلا زجر عن ذلك بحسب ما يراه الحاكم انتهى ~~ولأئمة هذا الشأن كلام عريض وطويل في الفرق بين المعجزة والكرامة والفرق ~~بين الكرامة والسحر إلا أن السحر لا ينتج من فاضل وانما يقع من ضعيف الدين ~~أو فاقده والكرامة انما تقع من القوى في دين الله الآخذ في القيام بطاعته ~~بشدة وصرامة والسحر لا ms0838 حقيقة له عند التحقيق بخلاف المعجزة والكرامة ولذلك ~~قالوا لا يعرف الساحر الا باعترافه أنه ساحر فالنظر في نازلة المسئوول عنه ~~إنما هو دائر مع أوصافه القائمة به من كمال أو خبال والله تعالى أعلم . # [ من تنبأ يستتاب ، أسر ذلك أو أعلنه وهو كالمرتد ] PageV01P445 ~~وأجاب الفقيه أبو الحسن على بن محمد الحلبي رحمه الله وفي سؤال السائل له ~~زيادة على ما في الأول منها قول المسؤول عنه ما رأيت من يتكلم بالحق ~~الانساء القبائل فإنهن قلن ما رأينا هبيله ولدت رسولا الا أم سيدنا فلان ~~يعني نفسه وتملح بهذا الكلام وأنس به وزيادات أخر تظهر من كلام المجيب قال ~~رضي الله عنه مجيبا : قول المدعي للولاية ما يتكلم بالحق الا نساء القبائل ~~في نسبة الهبال الى أمة ونسبة الرسالة له تصريح منه باعتقاده الفاسد انه ~~رسول لاتيانه بصيغة النفي والاثبات الدالين على حصر المتكلم بالحق في ~~النسوة المذكورات حين وصفنه بالرسالة فهو يعتقد حقيقة قولهن أنه رسول وذلك ~~منه ارتدادا سواء أراد الحصر حقيقة أو مبالغة . # وفي كتاب الشفا لعياض قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب ومحمد في # [393/2] # [394/2] # العتبية من تنبأ يستتاب أسر ذلك أو أعلنه وهو كالمرتد وقاله سحنون وغيره ~~ومثله في النوادر وزاد فان لم يتب قتل وميراثه للمسلمين كالمرتد . PageV01P446 # وأما قوله : وكأين من نبئ قتل معه ربيون كثير فهو محتمل أنه يريد انه من ~~جملة الأنبياء المقتولين ويحتمل أن يريد التأسي بهم والتشبه بهم في كونه ~~يقتل كما قتلوا ولم يرد أنه منهم أو ربي فان تبين أنه أراد أنه نبي فحكمه ~~تقدم فيمن تنبأ وإن تبين أنه أراد التشبه بالنبيئين فقد قال عياض في الشفا ~~الفصل الخامس ألا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبأ لكنه ينزع ببعض أوصافه ~~أو يستشهد عليه ببعض أحواله الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل ~~والحجة لنفسه أو لغيره ببعض أحواله الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب ~~المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه ms0839 به أو عند ضيمة نالته أو عضاضة ~~لحقته ثم قال فما وقر النبؤءة ولا عظم الرسالة ولا عزر حرمة الاصطفاء ولا ~~عزر حظوة الكرامة حين شبه من شبه في كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء منها ~~أو ضرب مثلا لتطيب مجلسه أو غلا في وصف لتحسين كلامه فحق هذا ان درئ عنه ~~القتل الأدب والسجن وقوة تعزيزه بحسب شناعة مقالته انتهى باختصار وأما إن ~~لم يتبين شيء فهو من المحتمل الذي يستحق صاحبه الأدب الوجيع على ما يظهر من ~~كلام عياض . # [ حكم من يدعي علم الغيب أو التصرف في الكون ] # واما قوله ينزل المطر ليلة كذا أو يوم فهذا نقل ابن رشد في سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلطان ثلاثة أقوال فيمن يسقول إنه يعلم متى يعدم فلان أو ~~وقت نزول المطر أو حدوث الفتن والأهوال وما يستتر به الله من بعد الاستتابة ~~وروى عن أشهب وقيل يزجر ويؤدب وهو سماع ابن القاسم في كتاب السلطان . PageV01P447 # وأما قوله أمرت بالكلام والذي يأمرني ن نقول ما نقول هو شبه الحية تلتوي ~~على بطني وتقول لي إن لم تتكلم الدغك فذلك واليه شيطانه أو رأيه من الجن ~~لأنهم الذين يتصورون على صورة الحيات والأفاعي فان كان إخباره بهذا على ~~سبيل الاعتذار لما يصدر منه من الأقوال القبيحة شرعا فلا يصدق في ذلك ولا ~~يعذر به إلا أن يتبين ذلك ويظهر عليه أثره حين الكلام . # [394/2] # [395/2] # وأما قوله إذا نزل حجر من السماء كثير كبير خارج عن المعتاد يقول أنا ~~أمرت بانزاله، ويقول إذا مات أحد أو مرض أنا قتلت فلانا أو أنا أمرضت فلانا ~~وعزلت فلانا، ويقول اشتروا مني الغيث، فإن أراد أن هذه الأشياء توجد ~~بارادته وقدرته وفعله فهو كافر، لأن كل من يعتقد التأثير لغير الله تعالى ~~فهو كافر قال ابن رشد، وان كان مراده أن هذه الأشياء يفعلها الله عند سؤاله ~~له ودعائه فهة مستدرج لا ولي، لأن الولي لا يقطع بالكرامة انها تقع على وفق ~~دعوته، ولا ms0840 يستأنس بها ولا يعلم بها إلا حين وقوعها، وان أراد أن هذه ~~الأشياء تفعل بسحر منه أو أسباب فهو ساحر. # [ حقيقة كرامة الولي] # وأما ما نقل عنه من بعضه للعالم السخي وحبه للبخيل وبغضه لأهل العلم وحبه ~~للظلمة فقد ارتكب في ذلك خلاف السنة، وذلك دليل على عدم ولايته، قال ~~اليفرني(¬1) في كرامة الولي: إنه فعل خارق للعادة يظهر على يد عبد صالح في ~~دينه متمسك بسنة الله في جميع أحواله من غير دعوى النبوءة. # هذا ما تيسر من الجواب والله تعالى أعلم. # وسئل ابن لب عن رجل دعا أن يرفع المطر عن الخلق ثمانية أعوام ولا يرحمهم ~~بقطرة، ودعا أن لا تمر ولا جمعة الا وهو قد قتل وعلق، وقال إن وقفت بموضع ~~حكم القاضي فاعلم أني ابن زني، وطلبه غريم جلبه الى القاضي والرجل في ظاهره ~~من أهل الخير وممن يحمل القرآن . PageV01P448 # فأجاب أما الرجل المتسفه بلسانه، الجاهل في مقالته، فحسبه الأدب بالأجتهاد ~~في الخزي والاغلاظ في القول والثقاف يسيرا إن ظهر لا يكفي في الردع عن ~~العودة الى مثل ذلك، ولا يعد مزنيا لأبويه بقوله إن كان كذا فاعلم أني ابن ~~زنى، لأن المقصود من هذا اللفظ في مثل هذا الشتم، وإلا فلا يصح أن يكون ~~الانسان ابن زنى في حال دون حال. وقد ذكرتم أن الرجل من أهل القرآن فوظيفته ~~التوبة والأستغفار. ويكفي في حقه الاغلاظ في الزجر بالكلام، هذا ما ظهر ~~تقييده والسلام.\ # [395/2] # [396/2] # [ فتنة عمر الخارجي المغيطي] PageV01P449 ~~سئل الشيخ أبو عبد الله القوري عن رجل افتتح أمره بالعبادة واتسم من صفة ~~المتصوفة بصفة الأرادة، ثم خرج في أرادته عن حد الارادة، وادعي أنه حصل له ~~اليقين بالمآل الى السعادة، فأسقط الخوف والرجاء، واستضاف الى مذهبه فئة ~~غاوية دعدع بشوكتها الجوانب والارجاء، فاكتسح الأموال، وقتل الرجال، وتمادي ~~في مذاهب الغي والضلال، متمنيا لنفسه ولأصحابه أن فعلهم ذلك كفيل في ~~الحياتين بنيل الآمال، معرض عن الملك الديان في متقبلات الأعمال. وزعم أنه ~~الآن مستغن عن ms0841 السنة والكتاب. لتلقيه الآوامر والنواهي والأخبار دون واسطة ~~من رب الأرباب، مصرحا أن قد كشف له الحجاب، وسقط عنه الخطاب، بالظواهر ~~الشرعية، بما اطلع عليه من البواطن الحقيقية، كما نص الله عن الخضر في أم ~~الكتاب. ومن جملة ما زعم أنه تلقاه عن الله دون واسطة ملك ولا سواه وأهل ~~العالم(¬1) برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم، من غير ابقاء على كبير، ولا رحمة ~~لصغير، حتى يدينوا بإمامته، ويستقيموا على طاعته،متصفا لنفسه بالهداية، ~~محتالا بما نصه من هذه الاشراك المورطة على اقتياد جيش ونصب راية. والرعاع ~~الأغفال يدخلون فيما شرع لهم من الضلال، ويستحلون ما أحل لهم من غير ~~الحلال، من غير استثناء للأموال عن الفروج ولا للفروج عن الأموال، جاعلين ~~قص الشعر شعارا يتميزون به، ويشهد لهم بالتحيز الى فئته والدخول في مذهبه، ~~وذلك عندهم كاف في التوبة عن رد الظالم، مستقل بحصولها مع عدم نية العود ~~واجتناب المحارم. وقد أسقط عدة الوفاة عن أزواج من قتل بسيفه، وأباح لكل من ~~كان منهن بعد سبعة أيام الى أشياعه وصنفه، واصفا لهم بالمريدين وصفا اندرج ~~لفظا تحت عمومه، وخرج معنى عن لازمه وملزومه. وبالجملة فقد أضر بالدنيا ~~والدين، ولم يخرج عن سبيل البغاة والمعتدين. PageV01P450 # فما يري سيدي أبقاه الله في جهاده، واستفراغ الوسع في كبح عنانه واطفاء نار ~~بهتانه؟ هل ذلك لازم من اتبعه وأعانه، وتقلد مذهبه واتبع عدوانه. والله ~~تعالى يحفظ بدوام حفظكم # [396/2] # [397/2] # نظام الدين، وينسخ بشمس معارفكم الساطعة وحجتكم البالغة القاطعة ظل ~~الغواية وشبه الملحدين، والسلام الكريم يقصد مقامكم العلي السامي ورحمة ~~الله وبركاته. # فأجاب بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد الله . # إن كان الأمر على ما وصفتم وثبت جميع ما ذكرتم، بل إن ثبت فصل من فصول ~~هذا السؤال وجب على من قدر على جهاده أن يجاهده، أو قدر على قتله بأي وجه ~~من وجوه القتل أن يقتله، فانه كافر بإجماع ومرتد باتفاق لا يخالف في ذلك ~~مسلم ولا يشك في كفره مؤمن، فمن شك ms0842 في كفره فهو كافر، ومن اتبعه حكم عليه ~~بحكمه وكفره، ومن قدر على تغيير المنكر فيه وتراخي وتواني كان عاصيا لله ~~ورسوله تاركا لما يجب عليه. ويجب على من بتلك البلاد أن يبادروا على الفور ~~الى قتاله وقتال من شايعه وتابعه، وذلك فرض على الأعيان لا يختص به واحد ~~دون واحد ولا قبيلة دون قبيلة ولا جماعة دون جماعة، والله سبحانه يطهر ~~المسلمين من هذا الكافر الذى لا كافر أرذل منه ولا أبخس ولا أردى ولا أكثر ~~ضررا، ولا أعم فسادا منه ولا أشد كذبا وافتراء منه. وأراح الله الاسلام ~~والمسلمين منه بمنه وفضله. وكتب محمد بن القاسم القوري لطف الله به، وأصلح ~~قوله وعمله بجوده وكرمه. PageV01P451 # وتقيد بطرة السؤال والجواب المذكورين بعد الحمد لله ما نصه: أشهد الشيخ ~~الفقيه العالم المحقق المتقن الحافظ الامام الحجة القدوة ذو الباع الوساع، ~~والسبق في ميدان التحصيل والاطلاع، مفتي المسلمين وبقية العلماء الراسخين، ~~أبو عبد الله محمد القوري، أطال الله ببقائه امتاع المسلمين ، ووفر بموطا ~~حياته المباركة دواعي الانتصار لاحياء علوم الدين، أن الجواب المرسوم أسفل ~~السؤال عرضه الذي أوله وعليكم السلام ورحمة الله تعالي وبركاته الحمد لله، ~~وآخره وأصلح قوله وعمله بجوده وكرامه، هو جوابه بخط يده المباركة وهو الذي ~~ارتضاه جوابا عن السؤال المذكور وتقلد الفتيا به، اشهادا تاما أجاب اليه ~~وهو بحال كمال الاشهاد عليه، وعرف انتصابه لذلك، في سابع عشر شعبان المكرم ~~عام اثنين وسبعين وثمانمائة، عرف الله تعالى خيره يحيى بن أبي يعزى ومحمد ~~بن محمد الصباغ، ومحمد بن عبد الله بن جشار، وبأن الجواب # [397/2] # [398/2] # المشار اليه هو بخط الفقيه السيد أبي عبد الله القوري المذكور، وأن ~~الفقيه المذكور هو المقدم المفتي(¬1) بفاس والمنتصب لها . انتهى. # [ هل يمكن بحسب القدرة أن يخلق الله أفضل من محمد عليه السلام؟ ] # وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن عبد السلام هل يمكن بحسب ~~القدرة أن يخلق الله عز وجل أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ms0843 أو لا؟ # فأجاب بأنه يمكن بحسب القدوة لكنه لم يقع، فبلغ ذلك بعض معاصريه من علماء ~~تونس، وهو الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن بن منتصر رحمه الله، فكتب إلى ابن ~~عبد السلام : يا محمد ليت أمك لم تلدك! وليتها إذ ولدتك لم تتعلم! وليتك إذ ~~تعلمت لم تتكلم! وقيل ان الشيخ ابن عبد السلام خرج من هذا الكلام فقال: وما ~~للمرابطين والدخول في هذا الفضول؟ لإذ كان السؤال منسوبا للشيخ الصالح أبي ~~محمد عبد الهادي الصوفي رحمه الله، انتهي. PageV01P452 # قال الخطيب أبو سعيد السلوي: والصواب أن يقال القدرة لا تتعلق إلا ~~بالممكنات. وأما المستحيل فليس بمقدور عليه ولا معجوز عنه، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم لما خلقه الله تعالى أفضل البشر استحال أن يكون غيره أفضل. انتهي. # قلت: قال بعضهم واعتراض المعترض على ابن عبد السلام قصور وتحامل عليه ~~وانتقاد لجوابه من غير تدبر، لأن المسألة خلافية. قال الشيخ القاضي العلامة ~~أبو عثمان سعيد العقباني في شرحه للعقيدة البرهانية ما نصه: # فرع. اعلم أن الشيء قد يكون ممكنا في نفسه ويعرض له أمر يصيره محالا ~~مثاله إيمان أبي جهل ممكن في نفسه لكن لما تعلق علم الله بعدم وقوعه صار من ~~هذا الوجه محالا فما يكون مثل هذا هل تتعلق به القدرة نظرا إلى إمكان ذاته ~~؟أو لا تتعلق به لأن العلم القديم يوذن بأنه محال ؟ اختلف فيه وأراد ~~الغزالى رد القولين إلى وفاق وأن معنى القول بأنه تتعلق به القدرة أي من ~~حيث ذاته ومعنى القول الآخر من حيث تعلق العلم بعدم وقوعه ، لا يخرجه # [398/2] # [399/2] PageV01P453 ~~أن تتعلق به القدرة وبيان ذلك أن القدرة لا تتعلق بالمحال ولا تتعلق ~~بالواجب وكما أن ما علم الله تعالى انه لا يقع يستحيل من هذا الوجه وقوعه ~~فكذلك ما علم الله أنه يقع فإنه يجب من هذا الوجه وقوعه فلو كان علمه تعالى ~~بعدم الوقوع مخرج كذا للمكن عن القدرة به لأجل صيرورته محالا من هذا الوجه ~~لكان علمه بالوقوع يخرجه ms0844 عن تعلق القدرة لأجل صيرورته واجبا من هذا الوجه ~~وكل شيئ فلا بد من تعلق العلم بوقوعه أو عدم وقوعه ، فيلزم أن لا يبقى ~~للقدرة متعلق البتة تعالى الله عن ذلك انتهى كلامه رحمه الله فيظهر لك من ~~الكلام الشيخ النزاع والخلاف في المسألة بين المتكلمين وأن الأرجح عنده ~~تعلق القدرة به وهو جواب الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله وإذا تأملت ذلك ~~كله ظهر لك صحة جوابه رحمه الله وصواب رد الغزالى القولين إلى وفاق فما ~~أورده العقباني رحمه الله فيه نظر وبحث لمن تدبره لأن الكلام هنا في الممكن ~~الواجب الذي لا يلزم من وجوده ولا من عدمه محال. وكذلك هو إيمان أبي جهل في ~~نفس الأمر مع قطع النظر عما علم من مآله لا في الواجب والمستحيل عقلا، ~~فتأمله حق التأمل. # [ ظهور ساحر يهودي بقلعة هوارة من نظر تلمسان عام 849] PageV01P454 ~~جواب لشيخنا السيد أبي الفضل قاسم العقباني عن سؤال كان ورد عليه وسط شوال ~~عام تسعة وأربعين وثمانمائة من قلعة هوارة من نظر تلمسان في نازلة نزلت ~~بأهلها فاستفتوا فيها شيخنا أبا الفضل المذكور. نص السؤال: الحمد لله الذي ~~أعز الملة الحنفية، والحنفية السمحا المحمدية، حتى علت على ملل الكفرة ~~المشركين، الصلاة على مولانا محمد الهادي إلى سبيل الخير والفلاح وسلم ~~تسليما. ثم قال ورد علينا يهودي فاشتغل بأعمال أمثاله اليهود، ثم اشتهر ~~أمره أنه شاعر وساحر ومهين للمسلمين، وأظهر الكبرياء وصار يمشي بأن لا أصل ~~لهم ولا حسب ولا نسب، وان اليهود الهارونيين رؤساء شرفاء، ومن سبهم من ~~المسلمين يخلع لسانه من قفاه، وأنه هو شريف يفعل بمن سبه من المسلمين ذلك. ~~فلما ثبت ذلك عليه بعدول مرضيين أخذه الحاكم وكبله حتى يعلم ما ترون فيه من ~~قتله أو صلبه كما فعل مولانا عمر رضي الله # [399/2] # [400/2] # عنه بالعلج الذي نخس بغلا عليه امرأة فوقعت حتى انكشف بعض عورتها في كتب ~~أبي عبيدة رضي الله عنه. أو يضرب الضرب الأليم ويسجن السجن الطويل لخروجه ~~عن ms0845 الذلة والصغار المضروبيين عليه. وهل كل واحد من السحر والمقالات والكبر ~~المنسوبين إليه يوجب قتله؟ أو لا يقتل إلا بمجموع ذلك؟ جوابكم شافيا ولكم ~~الأجر والسلام عليكم. # فأجاب رحمه الله بما هذا نصه: الحمد لله. تصفحت سؤالك هذا ووقفت على ~~فصوله من الكلمة الخبيثة التي ذكرت عن هذا الشرير الخبيث في جنس المغضوب ~~عليهم، وانها لمقالات قوية القبح، وأشرها قول هذا الرجس في المسلمين لا أصل ~~لهم ولا حسب ولا نسب، فهذا عظيم يستحق به هذا الخبيث الضرب الوجيع والسجن ~~الطويل في القيد. # [ القذف من الذمي كالقذف من المسلم ] PageV01P455 ~~وإنما لم يقع منا الجواب في هذا بالقتل لأن المقالة ان نظرت إليها من حيث ~~ذاتها لم تجدها كفرا ولا تضمنت سب النبؤة ولا الغض في شيء من حرمتها. وقد ~~قال علماؤنا في أصل لك أنه قذف، وعلمت ما يلزم القاذف وأن القذف من الذمي ~~كالقذف من المسلم. وقيل في لا أصل لك إنه سباب دون القذف. فإن وقع في نفسك ~~أن الكافر يكون الأمر عليه أشذ لنزول مرتبته وعلو مرتبة أهل ملتنا أهل ~~الإسلام، قلنا انما تختلف العقوبة بحسب القائل والمقول له فيما ليس للشرع ~~فيه حد محدود. أما ما فيه حد فلا خلاف أنه يوقف عنده. وأيضا أيمتنا رضوان ~~الله عليهم قالوا فيمن قال لغريمه وقد طلب منه قضاء دينه فقال المطلوب صل ~~على محمد فقال الطالب لا صلي الله على من صلي عليه. قال أصبغ وأبو أسحاق ~~البرقي لا يقتل لأنه شتم الناس. فأنت ترى الجواب في هذا اللفظ مع شناعته لا ~~صلى الله على من صلي عليه. لكن حمل العلماء على الأخذ بمثل هذا الجواب ما ~~علم من الرحمة الإلهية من رأفة سيد البشر ورحمته، وما دلتهم عليه النوازل ~~في زمانه صلى الله عليه وسلم. # ووقع له أيضا في نصراني قال ديننا خير من دينكم وأن دينكم دين الحمير ~~ونحو هذا من القبيح، مثل قول النصراني للمؤذن حين قال أشهد أن # [400/2] # [401/2] PageV01P456 ~~محمدا رسول الله كذا ms0846 يعطيكم الله. قال ابن القاسم هذا فيه الأدب الوجيع ~~والسجن الطويل. وهذا الجواب في مسألة النصراني أمس بمسألة السائل التي هي ~~عن يهودي، لأنهما من ضال ومغضوب عليه. وذكرت عن هذا الخبيث أنه يقول إنه ~~شريف لكونه هارونيا يريد أنه من ذرية هارون رسول الله، هذا إنما كان يحصل ~~بهذا الانتساب لو أنه آمن بالنبي الآمي الموصي باتباعه في التوراة ~~والانجيل، كالحاصل لصفية زوج سيد البشر صلى الله عليه وسلم فيما علمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حيث تكلمت مع بعض الزوجات الطاهرات، قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { هلا قلت لها أنا ابنه نبي وزوج النبي}، وذكر لها ~~ذلك فيما يحصل لها سيادة على غيرها، وذلك حاصل بحصول الإيمان. أما من هو ~~لصفة هذا الخبيث فلا يزيده الانتساب إلا قوة الحجة عليه، وقد قال سيد ~~البشر: { من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه}. وقول هذا الكافر إن من سب ~~هارونيا من المسلمين يخلع لسانه قول فيه جرأة وجسارة على الاسلام يستحق به ~~الألم المؤلم لدخوله فيما لا يعنيه ولا هو أهل أن يخوض في لازم السب، والسب ~~كله منهي عنه. PageV01P457 # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم حيث قال يا رسول الله ~~اعهد إلى قال ألا تسبن أحدا. قال فما سببت بعد هذا حرا ولا عبدا ولا بعيرا ~~ولا شاة. وقال عليه السلام: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر إلا أن موقع السب ~~إن تعدى سبابه إلى السلف كان اشد إثما، وقد قال عليه السلام: لا تسبوا ~~الأموات فيوذوا الأحياء، فإن تعدى إلى عالمي السلف كان أشد، فإن فهم مع ذلك ~~قصد النبوءة ونحو ذلك من لفظ الشاتم ضربت عنقه مسلما كان أو كافرا. إلا ~~أنهم قالوا إن الكافر أن اسلم أقيل لقول ربنا عز وجل في كتابه العزيز: { قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. أما المسلم فذلك حد مرتب عليه ~~فلا تسقطه التوبة كما لا تسقط حد ms0847 القذف والزنا وما أشبه ذلك. وما ذكر ~~السائل من قضية أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه من قتله العلج الذي نخس ~~البغل وعليه مومنة فوقعت وانكشفت ليس مثل قضيتنا لما في هذا من الفعل ~~المنتج لأمر عظيم انتقض به العهد، وأما ما ذكرت من صفة السحر فالمشهور أنه ~~لا يوخذ به # [401/2] # [402/2] # الذمي إلا أن يضر به مسلما أو يقتل به ذميا. وأما مشيته متبخرا فهذا يزول ~~عنه بالعقوبة بالسوط والزج في الرقبة كما قال الإمام أبو حنيفة في صفة أخذ ~~الجزية يزج في رقبته زجة تحقيقا للصغار في قول ربنا عز وجل{ حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون}. والله الموفق بفضله. وكتب قاسم بن سعيد بن محمد ~~بن محمد العقباني لطف الله به بمنه. # قلت: في وجيز الغزالي ما نصه: الثالث الاهانة، وهي أن يطاطيء الذمي رأسه ~~عند التسليم فيأخذ بلحيته ويضرب في لهازمه، وهو واجب على أحد الوجهين حتى ~~لو وكل مسلما بالأداء لم يجزا انتهى. # مسألة من الحرابة PageV01P458 ~~سئل عنها شيخا الفتوي بتلمسان سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق وسيدي أبو ~~الفضل قاسم العقباني رحمهما الله ورضي عنهما. نص السؤال: سيدي جوابكم عن ~~خمسة رجال من أهل السرقة والخيانة وقطع الطريق وغير ذلك من أنواع الفساد ~~معروفين بذلك مشهورين به، قدموا على مجشر وأرادوا السرقة وهم بالسلاح، ثم ~~إنهم قتلوا رجلا من أهل المجشر، ثم حبس منهم وجلان واعترفا بأنهما قتلا ~~الرجل المذكور من أهل المجشر، ثم اقتص منهم وقتلوا ، والثلاثة الباقون من ~~الخمسة هربوا ولم يسمع أحد منهم أنهم قتلوا الرجل المذكور. فهل إذا حبسوا ~~يلزمهم القتل في الرجل الذي مات من أهل المجشر لكونهم محاربين؟ أو لا ~~يلزمهم حتى يثبت ذلك عليهم بالبينة أو بالاقرار؟. # فأجاب سيدي محمد بن مرزوق بما نصه الحمد لله وحده. هذه المسألة كنت سئلت ~~عنها قبل على وجه آخر، وهو أن الرجلين المقتولين قتلهما غير قاضي الجماعة، ~~هل ينفذ قتلة أم لا؟ وان لم ينفذ فهل يقاد ms0848 ممن قتلهما أم لا ؟ فأقول إن ~~قضاة الأمصار في زماننا هذا لهم أن يقيموا الحدود في القصاص وغيره، لأن ~~توليتهم القضاء إنما هو من قبل السلطان، وكذلك ان ولا هم صاحب الوطن الذي ~~فوض إليه السلطان توليه القضاء. # [402/2] # [403/2] # [ إقرار أهل التهم كرها] PageV01P459 ~~وأما قتل الرجلين باقرارهما فإن كانا طائعين حين الاقرار، فإن أقرا من غير ~~سجن فاقرارهما لازم لهما، وان كانا مكلاهين بنحو ما ذكر وهم من أهل التهم ~~فاختلف العلماء في لزوم الاقرارر لهما، فابن القاسم لا يرى لزومه وسحنون ~~يري لزومه واختاره، وفي المسألة الرابعة أقوال. فإن كان هذا القاضي اختار ~~القول باللزوم وهو الأصواب فيمن كثرت تهمته في هذا الزمان فلا ضمان عليه ~~ولا قود على من تولى قتل المذكورين، وذلك كله بعد ثبوت الاقرار المذكور ~~واستعمال الواجب فيه من إعذار وغيره، وأما الثلاثة الذين هربوا فلا يلزمهم ~~قتل لمجرد الهروب. نعم إن ثبتت عليهم الحرابة وقتلوا في حرابتهم فإن قتلتهم ~~يتحتم، وأما ان لم يقتلوا في حرابتهم وظفر بهم قبل التوبة فإن القاضي ينظر ~~فيهم ويفعل بهم إحدى الخصال التي خير الله تعالى فيها، فله أن يقتلهم إن ~~رأى بأشنع قتله وان لم يقتلوا ، والله تعالى أعلم. # وأجاب سيدي قاسم العقباني بما نصه: الحمد لله، إن ثبنت أنهم قتلوه باقرار ~~أو بينة قتلوا به، وان لم يثبت وثبت أنهم أهل حرابة وممن أخذ المال وقتل ~~وقتلوا، كما أن من كان ذا بطش أو تدبير يقتل أيضا. أما إن لم يكن إلا أخذ ~~المال فإنهم يقطعون والله الموفق بفضله. # [ إقامة بعض الصالحين في الأماكن المخوفة لتأمين السبل] PageV01P460 ~~وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه فقال: الحمد لله إن اقامة ~~هذا المرابط بهذا الموضع الذي كان قبل سكني هذا الذين به مأوى للمحاربين ~~ومهلكة للمسافرين من باب اعانة اللهفان، ودفع الفساد عن أهل الأمان. وما ~~أعظم المثوبة في ذلك! وما هذا إلا جهاد عظيم، وشرف دائم مقيم. وكل الطاعة ~~والحمد الله شرف وعز في ms0849 الدنيا والآخرة، ولكن يعظم شرفها بتحمل الإنسان ~~المكاره والمشاق لأجلها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أفضل ~~العبادة أحمزها}، أي أشقها، فإقامتك بهذا المكان على رغم أنف أهل الفساد ~~سداد ورشاد، وإن شق عليك فذلك أرفع للعمل الصالح، لأنه يصير لوجه مولاك لا ~~لغرض يحصل لك. وما ذكرت من قتال # [403/2] # [404/2] # من تقع منهم المفسدة، وقد يكون معهم من هو سالم من الفساد، لا يفعل ذلك ~~ولا يقدم عليه إلا بإذن الإمام . والواجب مع الاذن أن يبعث إلى من هو سليم ~~فيحذر من الاقامة معهم وينذر ويخوف، فإن تمادي على الإقامة لم يمنع ذلك من ~~ازالة المفسدين عن فسادهم. وأما المال فلا سبيل إليه إلا أن يعلم أن الذي ~~بأيديهم من المال ليس إلا من الغضب والوجوه الخبيثة فإنه يوخذ من أيديهم ~~ويصرف لأربابه إن عرفوا. وإلا اجتهد في معرفة من له فيه حق، فإن أيس من ~~معرفتهم صرف في مصالح الفيء من وجوه مصالح المسلمين والله الموفق بفضله. # [ خطيب قرية شارك في قتل محارب فطعن الناس في إمامته ] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن خطيب قرية اشترك مع أهل قرية ~~في قتل محارب منقطع قتل رجلا على وجه الحرابة وفعل أمورا من هذا النحو، ~~فطعن الناس في إمامة الخطيب بذلك. PageV01P461 # فأجاب أما الرجل المقتول ان كان قد علم من حاله ما ذكر من المحاربة وكان ~~منقطعا لها قاطعا للطريق مخيفا للسبيل مؤذيا للناس ولم يكن يقدر على صده عن ~~ذلك بغي القتل، فقد كان قتله واجبا، والأمر في قطع مضرته ثابتا، وهو أعظم ~~ممن قتل بأرض الكفر كافرا، لأن مضرة المحارب أعظم على المسلمين من ضرر ~~الكفار. وعلى هذا فلا حيف على الفقيه الذي شارك في قتله، ولا بأس بصلاة من ~~ائتم به، وقد كان ما فعله من ذلك من جملة دينه وفقهه. ويكفي في اباحة دم ~~ذلك المحارب كونه قتل مسلما بغير حق، فلا حرج على الفقيه بسبب مشاركته في ~~قتل من ms0850 قتل وحارب، وقد قال الله تعالى:{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله}، الآية وهذا وان كان إلى الايمة لكنه يصير غير معصوم الدم، فقاتله ~~ليس كقاتل المسلم المحرم قتله انتهي. # [ من قال لغيره ما قرأت إلا تيهوديت ] # وسئل أيضا رضي الله عنه عمن قال لرجل شهد عليه باقراره ثم أتاه يسأله ~~فقال كيف تشهد علي بالباطل؟ فقال له ما شهدت عليك إلا بما قلت لي # [404/2] # [405/2] # بلسانك، فإجابه بأن قال له كل ما قرأتموه (( تودايين)) بالعجمية، ومعناه ~~بالعربية يهوديات. # فأجاب الحمد لله. الذي ذكره المشهود عليه في جواب الشاهد من قوله: كل ما ~~قرأتموه، وذكر بعض اللفظ العجمي الذي فسره السائل، كلام سيء قبيح، ولو أريد ~~ظاهره كان كفرا أو يستلزم الكفر والعياذ بالله، لكن مثل هذا الجواب في عرف ~~الناس مصروف إلى ما هو المخاطب ملتحق به، فكأنه قيل له كل ما قرأته من ~~الخير والكمال لم تحصل لك بعده الثمرة اللائقة به، وإنما خلقك على الضد من ~~ذلك. هذا عرف الناس في هذا الكلام، ولكن يستحق قائله مع هذا الأدب بالسجن ~~والضرب وأن ترد شهادته حتي يتوب ويتبين خيره ويظهر حسن حاله. والله الموفق بفضله. # [ لا حد في الأدب وان بلغ ألف سوط بحسب اجتهاد الحاكم ] PageV01P462 ~~وسئل بعضهم عن السراق وأشباههم إذا وجدوا في أرض لا تقطع فيها يد سارق، هل ~~يحمل عليهم السوط والضرب الموجع والنكال الشديد على قدر ما يعرف من جرمهم ~~وعدوانهم أم لا؟. # فأجاب الحمد لله سراق اليوم انما هم محاربون، لأنهم انما يخرجون بالسلاح ~~ومن عارضهم قاتلوه، فلا بأس أن يضرب أحدهم المائة سوط. وقد قال مالك يضرب ~~المحارب في أول ما أخذ إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا ولم تطل اقامته ولا اشتهر ~~أمره. وقال مطرف فيمن وجب عليه أدب ممن هو معروف بالشر والفساد يضرب ~~المايتين والثلاثمائة. وقد ضرب صاحب الشرطة رجلا وجد مع صبي في خلوة ولم ~~يشكوا في المكروة أربعمائة سوط فانتفخ ومات، فما أنكر مالك ذلك من ms0851 فعله ولا ~~استعظمه. والله تعالي أعلم . # قلت: مشهور قول مالك وأصحابه أن ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام بقدر الفاعل ~~وشهرة فسقه. ونحوه عن محمد بن الحسن قال وان بلغ الألف. قال الأبي وكان في ~~أيام وصول أمير المغرب أبي الحسن إلى تونس رجل يعرف بابن تكرومة شديد ~~الجرأة والإذاية فحكم بأدبه وجعل فيه مجلس في قدر # [405/2] # [406/2] # ما يستحق من الأدب، قال الشيخ أبو عبد الله بن عرفة: ولو زيد في أدبه على ~~الثلاثمائة سوط لكان أهلا لذلك انتهي. # وسئل بعض أهل العلم هل يؤدب السلطان بثلاثمائة وأربعمائة سوط وأزيد؟. # فأجاب نعم ذلك لاجتهاده وبقدر الذنب. والذي ثبت على هذا اللعين عظيم، ~~وعليه بعد الأدب الحبس الطويل الذي يشبه التخليد فهو أردع له ولأمثاله. PageV01P463 # وأجاب سعيد بن عبد ربه بأن أدب مثل هذا وحبسه واجب، ولا يبلغ به ما ذكره ~~أبو الحسن، فاني سمعت ابن لبابة يحكي ان بعض الحكتم شاورهم فيمن ثبت عليه ~~أنه من أهل الشر والتخليط والفساد وضروب الريب والاعلان بها وشاور أصحابه ~~في قدر الأدب فقال خالد بن وهب أرى ضربة أربعمائة سوط، فقال ابن لبابة ~~فالتفت إليه فقلت فما ذكرت؟ قال عليه السلام: { إن الله غضب غضبا فحد حدا ~~فلا تغضبوا فوق غضب الله فتحدوا فوق حد الله}، وقال تعالى:{ فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة} الآية هذا الذي أختاره وأقول به. وجواب ابن بقي هو ~~المشهور. وقد يعتذر عن اختيار ابن لبابة بإنه كان مقصورا على زمنه صلى الله ~~عليه وسلم لانه كان يكف الجاني منهم اليسير من الأدب. وقد ضرب عمر من نقش ~~على خاتمه مائة، وضرب صبيا أكثر من الحد وهو دليل على التجاوز للحد بحسب ~~اجتهاد الحاكم عند نزول القضايا به. قيل وقد تكون الجريمة كبيرة أعظم مما ~~ذكر الله فيه ذل الحد فيكون الأدب على قدره والله أعلم. # [ من يؤذي جيراته والناس بلسانه ] # وسئل فقهاء الشوري عن رجل يؤذي الناس بلسانه، قام عليه أصبغ بن سعيد ~~بوثيقة فيها أنهم ms0852 يعرفون فلانا مؤذيا لجيرانه وللناس بلسانه وقاعا فيهم ~~مسلطا لسانه على أصبغ بن سعيد بالتوقيع، فعرفوني بالواجب لأحتمل عليه ان ~~شاء الله. # [406/2] # [407/2] # فأجاب سعيد بن أحمد بن عبد ربه : قرأت ما ثبت عندك وأرى حبسه الثلاثة ~~أيام تأديبا له . فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الاشعري ~~أدب في كل ذنب على قدره ولو بسوط واحد ، فمن لم ينصف الناس في أعراضهم لم ~~ينصفهم في أموالهم والله أساله التوفيق . PageV01P464 # وأجاب محمد ابن الحارث : أرى أن تأمر بسجنه وتتيح له المدفع فإن لم يكن ~~عنده مدفع وأتى من يثبت عليه قذفا أخذت له حقه وان حقق أصبغ أخذت له بحقه ~~وامتعضت لسنه وعلمه وتنظر أيضا لسائر الجيران وتعهد إليه ناجزا فاصلا إما ~~كف بالحقيقة وإما زال عن القوم ورحل عنهم وبالله التوفيق . # وأجاب ابن خزيمة : قرأت ما كتب به ورأيت أمرا قبيحا جدا والذي أرى في ~~هذا أن تامر بحبسه وتبيح له المدفع ، فإن أتاك بما يوجب له النظر وإلا كفيت ~~الجيران شره ببيع داره عليه أو بكرائها وترحله عن الربض فهذا من الضرر الذي ~~يوجب إبعاده عمن يضر به من المسلمين وتجتهد في تأديبه يالسوط على قدر ذنبه ~~وأخذه من أعراض الناس إذا لم يقم عندك أحد يدعى عليه قذفا . ولو قام بذلك ~~أحد عن نفسه ضربته الحد . فأعراض المسلمين محصنة لا ينال أحد منها إلا نيل ~~منه بالأدب بقدر ذلك . فهذا ما عندى والله الموفق للصواب . # وسئل بعضهم عن رجل آذى غيره بالجفاء . # فأجاب ثبت بالكتاب والسنة واجماع الأمة أن الأذى ممنوع غير مطلق والإضرار ~~غير مباح قال الله عز وجل : واللذين يؤذون المومنين والمومنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا . وان كان هذا قد نزل في وقت مخصوص ~~فحكمه باجماع من العلماء محمول على العموم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~لا ضرر ولا ضرار والقليل منه في باب المنع كالكثير والصغير في طريق الحظر ~~كالكبير وليس لأحد أن يعتمد ms0853 أحدا بوجه من وجوه الأذى والجفاء في نفس ولا ~~مال ولا عرض ولا حال ، فالأخذ لفلان بحقه من فلان واجب ، والأدب له بقدر ~~اجتهادك لازم ان شاء الله . # [407/2] # [408/2] # [إنما يطلب الحقوق من وجبت له ولا عمل برسم قذف لم يقم به أحد ] PageV01P465 ~~وسئل ابن سهل عن مضمنه أن الشهداء يعرفون فلان ابن فلان الفلاني بعينه ~~واسمه وأنه معروف بأذى الناس بلسانه وأنه ينمي أهل الغير والعلم عند ~~السلطان وأعوانه وإغوائه لهم والقاء الشحناء لهم في قلوبهم وممن يتقيه ~~الناس لشره ويخافونه لتقيته وضررا متكررا بهذه الأحوال مترددا فيها مصرا ~~عليها لا يعلمونه نزع ولا تاب إلى الله تعالى عز وجل عن شيء منها شعد بذلك ~~كله من أوقع شهادته احتسابا في شهر كذا من سنة كذا ولم يقم بهذا العقد أحد ~~يدعي أنه ظلمه أو أخذ له مالا أو ضرب على يديه بشرك . وما ذكر في العقد أنه ~~مصر عليه كيف يعرف وهو من أفعال القلوب ؟ # فأجاب انما يطلب الحقوق في هذا وشبهه من وجب له أو من تدعوه الضرورة إلى ~~تجريح من شهد عليه أو نحوه ذلك مما يريد من منفعة تعرض له فيباح له ذلك ، ~~ومن لا يكون له سبب فليمنع من ذلك أشد المنع ، لأنه من الأذى المحظور ~~فالمنع منه واجب والمتعرض له بذلك ظالم وكف الناس بعضهم عن بعض أفضل ما ~~يجرى إليه ويحرص عليه قال تعالى : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس لا سيما ذوي الأسنان والهيئات وعليه ~~الناس والله يعلم المفسد من المصلح وفي أحكام ابن سهل والبذا والشر والردا ~~والفساد والبسط والتعدي على الناس وقبلت بعضهم فعليه الأدب الموجع والحبس ~~الطويل والاغلاظ على أهل الشر والقمع لهم والأخذ على أيديهم مما يصلح الله ~~به البلاد والعباد قاله ابن لبابة وغيره . # [تأديب الفساق من الرجال والنساء والولدان ] # وسئل عيسى بن محمد عمن قصد إلى غلام أمرد وحمله واستغاث بالناس فاستنقذوه ~~، منه ثم ms0854 رجع إليه وتغيب به فاستغاث بالناس فقال إنه يريد به # [408/2] # [409/2] # الفساد فخلصوه منه وشهد بذلك لفيف من الناس قبل منهم واحد . PageV01P466 # فأجاب بأنه يطال حبس المشهود عليه ويثبت في أمره ويفحص عن أصحابه ، فإن ظهر ~~عليه ما شهد به الشاهد أدبته أدبا موجعا وأطلت حبسه وان لم يكن إلا ما حصل ~~من الشهادة أطلت حبسه ثم أمرت باطلاقه وعن محمد بن يزيد بن خالد قال : قلت ~~: لحمدين : أخذت غلمانا مردا بطالين يفسدون بالدراهم ووضعت في أرجلهم القيد ~~، فقال له حمدين احسبهم عند ابائهم لا في السجن وصوب فعله . قيل وقد أخذهم ~~بعض قضاة القيروان وحلق رؤوسهم أو جزها وألبسهم ثيابا دون تلك الثياب التي ~~لا جمال فيها . # وحاصله أنه يفعل بهم كل ما يبعدهم عن هذه المفسدة ويقمعهم عنها وحكى يحيى ~~بن عمر عن سحنون أنه أوتي بامرأة يقال لها حكمة وكانت تجمع بين الرجال ~~والنساء فأمر بضربها وسجنها وعنه أيضا أنه أتى بالمرأة التى يقال لها ~~اتركوا وكانت تجمع بين الرجال والنساء واستفقاض خبرها فأمرها فتحولت من ~~دارها وطين باب الدار بالطوب والطين وضربها سياطا وجلدها في الفقه وكانت ~~خذلاء أي غليظة الساقين حسنة طويلة ، وأمر بنقلها وجعلها بين قوم صالحين . # [ يخرب الماخور ويحرق بيت الخمار ] # قيل : العمل اليوم على تخريب دار من هذه حالته ولعله نظير الحرق الذي أمر ~~به في الرواية وعن يحيى بن يحيى : أرى أن يحرق بيت الخمار قال وأخبرني بعض ~~أصحابنا ان مالكا استحب حرق بيت المسلم الذي يبيع فيه الخمر ، قيل له ~~فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين ؟ قال إذا تقدم إليه فلم ينته أرى أن ~~يحرق عليه بالنار ثم ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أحرق بيت رويشد ~~وكان يبيع فيه الخمر ، وقال فويسق ولست برويشد . وعن ابن القاسم في فاسق ~~يأوي إليه أهل الخمر والفسق يخرج من منزله ولا يباع عليه بيته أو داره أخرج ~~وأكرى عليه ونقل ابن رشد في آخر كتاب السلطان عن واضحة ابن ms0855 حبيب عن مالك ~~أنه تباع عليه الدار . وما في الرواية # [409/2] # [410/2] PageV01P467 ~~أصح لعله يتوب ولو كانت بكراء أكريت عليه وأخرج منها ولا يفسخ الكراء قاله ~~في كراء الدور منها وعن ابن القاسم من قام بشاهد في القذف فلا يحلف وليحلف ~~الآخر فإن أبى وطال سجنه جدا ترك ولست أعرف بعد هذا أدبا وعن أصبغ أرى أن ~~يؤدب إن عرف بالأذى والفحش والمشاورة للناس بعد الإياس من حلفه ويتبين ذلك ~~بعد تخليته وإن لم يكن كذا فأدبه ما حصل من الحبس . # [ كان ابن حمدين قاضي الأندلس يعفو عن شارب الخمر ] # وفي بعض تواريخ الأندلس أن رجلا كان مع ابن حمدين وابن رشد حين كانا ~~يتعلمان العلم فارتفع ابن حمدين حين بلغ القضاء والفتيا وابن رشد كذلك وخرج ~~هذا الرجل مختلفا فرفعته العامة أيام قضاء ابن حمدين له وذكروا له أنه شرب ~~الخمر فلما وقعت عينه عليه قال له يا شيخ إنك أحمق فقال الرجل ما يعرفني ~~غيرك فأمر بارساله من أيديهم ثم أخذوه ثانية وذكروا أنهم وجدوه ومعه الخمر ~~فقال ما شأنك أيها الشيخ ؟ فقال يا أخي فساد الزمان ومجافاة الإخوان ~~ومعاداة العوام هذا شأني ، فقال لهم أعرف هذا مجنونا أرسلوه فقال بعضهم ~~لبعض إن هذا القاضي لا يمكنكم منه اقطعوا مادته وكان له حمام وعتبه أخرى ~~يستغلها فأتوا اليهما فهدموهما وحملوا جميع أنقاضهما وترابهما وبقيتا ~~عرصتين كأنهما ما عمرا قط وقطعوا مادته من قطع معاشه . # [أقام القاضي عياض الحد على الفتح بن خاقان لشربه الخمر ] PageV01P468 ~~وهذا من نحو العفو عن شارب الخمر لقوله عليه السلام اقيلوا ذوي الهيئات ~~زلاتهم أخرجه أبن أبي شيبة والنسائي وهو محمول على الندب وقد يحتمل الوجوب ~~وهذا عكس ما اتفق للقاضي ابي الفضل عياض رحمه الله وهي من نوادره التي ~~اضطره الشرع اليها اقامته حد الخمر على الفتح بن خاقان وذلك أنه قصد إلي ~~مجلس قضائه مخمرا فشم بعض شهود المجلس منه رائحة الخمر فأعلم القاضي بذلك ~~فأمر به فاستثبت في استنكاهه وحده حدا ms0856 تاما قال ولد القاضي محمد بن عياض : ~~قال لي بعض أصحابنا بعث أبوك إلى الفتح بن خاقان بعد أن أقام عليه الحد ~~صحبتي ثمانية دنانير وعمامة ، وأخبرني بعض أصحاب الفتح بن خاقان أن الفتح ~~قال له بعد أن # [410/2] # [411/2] # أقام عليه والدي الحد عزمت على اسقاط اسم القاضي ابي الفضل من كتابي ~~الموسوم بقلائد العقيان ، قال فقلت لا تفعل وهي نصيحة وقال لي وكيف ذلك ؟ ~~قال فقلت له قصتك معه من الجائز أن تنسى وأنت تريد أن تخلدها مؤرخة . فقال ~~لي وكيف ؟ فقلت له كل من نظر في كتابك يجدك قد ذكرت مثله ودونه في العلم ~~والصيت فيسأل عن السبب فيتوارت العلم بذلك الأصاغر عن الكبائر قال فتبين له ~~ذلك وعلم صحته . # واختلف هل الخطاب متوجه للحكام خاصة دون القائمن أو للقائمين دون الحكام ~~وهذا في التعزيز والأدب وأما الحدود فلا يقال فيها أحد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : إذا انتهت الحدود إلي الإمام فلعن الله الشافع والمشفع فيه زاد ~~في المدونة : وكذا إذا بلغ إلى الشرط أو الحرس فيحتمل ذلك أنهم يقومون مقام ~~الامام كالنيابة عنده ، فلذلك ألحقه مالك بالبلوغ للإمام وقال عمر لولده ~~عبد المالك : يا بني ، اطلب العفو من الله بالعفو عن الناس # [ النظر للمحتسب في ارتفاع أصوات السكارى ] PageV01P469 ~~وعن سحنون : إذا ارتفعت أصوات السكارى بالملمات المأثورة عنهم حتى سمعت من ~~خارج فهو للحسبة وكذا ظهور رائحة الخمر وعلم أنها المحرمة وفي مفيد الحكام ~~: قال عيسى في الحاكم يرفع إليه أن في بيت فلان خمرا إن أخبره بذلك واحد أو ~~من لا تجوز شهادته فلا يهتك بذلك ستر مسلم وليكف عن ذلك وان شهد شهود على ~~البت كسف عن ذلك فأراقها وضربه ضربا دون الحد وان قالوا للحاكم بلغنا ذلك ~~فإن لم يكن مشهورا بالشر وله حرمة تركه ويعلمه بما قيل عنه ويحذره أن يبلغه ~~عنه مثل ذلك وان كان متهما كشف عنه فإن وجد ذلك كما قيل أدبه ، وان لم يوجد ~~ذلك زجره وتوعده قال ابن ms0857 حبيب سمعت مطرفا وأصبغ يقولان في السلطان يرفع ~~إليه أن في بيت فلان خمرا ان كان مأثورا بذلك أو في بيت مشهور بالخمر ~~والفسق والسفه فأرى للسلطان أن يتعاهده ويتعاهد الكشف عن بيته ذكر له شئ أو ~~لم يذكر وان رأى أن ينفك عن مكانه ذلك ويشرد به فعل ، كان ذلك المنزل له أو ~~لم يكن فإن كان له أكراه عليه وأن لم يكن له أخرج منه قال وان كان البيت غير # [411/2] # [412/2] # مأثور بذلك ىولا مشار إليه بمثل هذا فلا نرى أن يكشفه وان شهدوا على ~~البت. وعن مالك في الشرطي يأتيه الرجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب، فقال ~~ان كان بيت لا يعلم ذلك منه فلا يتبعه، وان كان معلوما بذلك وقد تقدم فيه ~~فليتبعه. وقال ابن وهب عن مالك في الجار يظهر شرب الخمر أو غيره إنه ينهي، ~~فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الإمام. وهل للقاضي ان يتعاطي هذا الكشف؟ ظاهر ~~كلامهم أن ذلك للوالي والشرطي دون القاضي. # وذكر شهاب الدين القرافي أن للمحتسب ان يفعل ذلك لأن قاعدة ولا يته الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # [ تعزير المهاجمين المعتدين من أهل الفساد ] PageV01P470 ~~وفي أحكام ابن سهل فيمن تعدى على دار فكسر بابها وضرب صاحب الدار وانتهب ما ~~فيها، ووقعت في ذلك شورى رفعت إلى الفقهاء، صورتها أنه شهد عند القاضي شهود ~~أنهم قالوا لرجل ساءنا ما سمعنا عن والديك من مسيرهم بفلان وفلان إلى دار ~~فلان فكسروا الباب وهجموا على العيال وانتهبوا ما في الدار وضربوا صاحب ~~الدار حتى أشرف على الموت، فقال ولد الرجل نعم فعلن ذلك، وشهد الشهود أنهم ~~يعرفون الفعلة بأعيانهم وأسمائهم من أهل الفساد والشر وشرب الخمر والعياثة. # فأجاب الفقهاء أنه يجب الأدب البليغ والحبس الطويل على الفعلة المشهود ~~عليهم ان لم يكن عندهم مدفع، وان ذكروا مدفعا حبسوا وكشفوا عن مدفعهم وهم ~~في الحبس، فإن مثل هذا شنيع يكون في مجمع وحاضرة فيستحقون الأدب البليغ. ~~ومن شهد عليه ms0858 بشرب الخمر منهم فعليه الحد وزيادة في الأدب لعظيم ما انتهكوا ~~وأظهروا. قاله عبيد الله وابن وليد وابن لبابة وسعد بن معاذ. # [ ينهي الحالف بالطلاق الثلاث عن العود لمثله] # وسئل الماوردي عن رجل حلف بالطلاق الثلاث في مجلس الحاكم بحضرة العدول، ~~هل تلزمه العقوبة؟. # [412/2] # [413 /2] PageV01P471 ~~فأجاب رحمه الله : ايقاع الطلاق الثلاث لم يجمع العلماء على تحريمه ، بل ~~فيه خلاف ، ولكن مذهب مالك المنع ، لكن هذا لما كثر على ألسنة الناس واشتهر ~~فيما بينهم صار كثير من العوام يعتقدون أنه جائز ، وهذا مفهوم من حال كثير ~~منهم ، فإن كان هذا الرجل ممن يجهل تحريم هذا ويعتقد أن اليمين به جائزة أم ~~من المكروهات التي لا تحريم فيها ، فإن العقوبة بسبب هذه اليمين لا تلزم ~~لأجل جهله ، وإن كان أوقعه عالما بتحريمه ومجترئا على ايقاعه تعلقت به ~~العقوبة بحسب الاجتهاد . وهذا واضح أن لا يختلف فيه . وإنما الإشكال من جهة ~~ثانية وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتعلم حكم مثل هذا ولا يحسن به أن يجهله ~~، فما يلزم الجاهل من التعزيز بحسب جهله بحكم ذلك أخف مما يلزم العالم . ~~قال وهذا من باب النظر ، والمعتمد على ما قدمناه ، يعني نفي التعزيز عن ~~الجاهل ، ولكن لا بد من نهيه وزجره عن العود إلى ذلك . # [من أتلف مالا بفتواه ضمن إن يكن من أهل الاجتهاد # ] # وسئل المازري عمن أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا . # فأجاب إن كان المفتي من أهل الاجتهاد والنظر لم يلزمه ضمان ما ذهب بسبب ~~فتواه ، وإن كان على غير ذلك فقد تكلف ما لا يجوز ويضمن ما تلف . ويجب على ~~الحاكم التغليظ عليه إذا قامت البينة عنده ، ولو أدب لكان لذلك أهلا إلا أن ~~يكون تقدم له طلب في العلم فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إن لم يكن لذلك أهلا . # [الصداق المختلق على القاضي يفسخ ويؤدب عاقده ] # وسئل فقهاء الشورى عن صداق اختلق على القاضي . PageV01P472 # فأجاب أبو صالح : قرأت وفقك الله الصداق من أوله إلى آخره ، فرأيته قد بني ms0859 ~~على أن القاضي قدم لعقده ، فإذا صح عندك أنه مختلق مفتعل وجب فسخه وتأديب ~~عاقده وشاهديه والناكح تأديبا بليغا يكون شرادا لغيرهم ومقمعة لمن سمع بهم ~~من أمثالهم . وهذا قول مالك إن كان دخل بها ، وإن لم يدخل فيرى القاضي رأيه ~~في الحمل عليهم ما يكون زجرا لهم وواعظا عن فعلهم . # [413/2] # [414 /2] # وأجاب ابن لبابة : يعاقب الشاهدان عقوبة شاهد الزور ويطاف بهما كما يفعل ~~بأهل الزور لأنهما قد أقرا بأنهما شهدا على ما لم يسمعا وهذه شهادة زور ، ~~إذ شهدا على ما لم يشهد عليه . ويعاقب المنكح على ما افتات على القاضي . ~~وأما الناكح فهو أعذر لعله يقول لما شهد الشاهدان وعقد العاقد ظننت أنهم ~~قالوا الحق ، فهو عندي أعذر ، والشاهدان والعاقد لا عذر لهم في افتياتهم إن ~~شاء الله . # [قاضي قرطبة يقطع يد شاهد الزور ] # وحكى ابن حيان في كتاب الاحتفال أن قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن بشير صح ~~عنده تدليس رجل في الوثائق فأمر بقطع يده ، وبذلك أفتى ابن أبي جعفر فقيه ~~مرسية على أبي الغرابلي المديسي وجدت عنده عقود مدلسة أخذ بها أموالا ، ~~فلما افتضح بها فأقر بذلك قطعت يده انتهى . # [قضاة تونس ينفون المزورين إلى المشرق ] # ابن عرفه وكانت القضاة من بلدنا ينفون من ظهر عليه الضرب على الخطوط بعد ~~تأديبه بحسب اجتهادهم إلى بلد المشرق ، فبعث فقهاء المشرق إليهم بالتعقب ~~عليهم في ذلك وقالوا أنتم في فعلكم هذا كمن أراح نفسه من معتد في ، محله ~~بإرساله على غيره من المسلمين ، فأجابوهم بأن المنفي لا قوة له على الضرب ~~على خطوط من وصل إليهم لعدم ممارسته خطوطهم إلا بعد مدة وعسر ، وقد لا يجيء ~~إليها فلم يبعث إليكم بمفسدة محققة . انتهى . # [المدلس في ضرب النقود يخلد في السجن حتى يموت فيه ] PageV01P473 ~~ومن هذا المعنى ضارب الدراهم والدنانير المدلسة كان الشيخ الإمام ابن عرفة ~~يشدد أقوى التشديد فيمن يتهم بضربها ، وأفتى فيمن يتهم بذلك أن يخلد في ~~السجن حتى يموت ، وكذا وقع فيه بقي في السجن ms0860 حتى مات فيه فخرجت منه جنازته ~~بعد أن تكلم فيه الشيخ أبو الحسن البطرني بالشفاعة فأبى ابن عرفة أن يعطي ~~فيه يدا وقال هذا أشد من قطع الدنانير والدراهم التي ورد فيها النص عن ابن ~~المسيب أنها من الفساد في الأرض . # [414/2] # [415 /2] # [إذا ثبت جور القاضي عزل وشهر به ولا تجوز ولايته أبدا ] # وفي الواضحة : وعلى القاضي إذا أقر بالجور أو ثبت عليه ذلك بالبينة ~~العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ولايته أبدا ولا شهادته ، وإن ~~أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى . # [شاهد الزور يعرف به ويطاف به في المجالس ] # ومن هذا المعنى إذا ثبت عند القاضي أن بعض الشهود يشهد بالزور ويأخذ ~~الجعل على الشهادة فإنه يعزره على الملأ ولا يحلق له رأسا ولا لحية . ورأى ~~القاضي أبو بكر أن يسود وجهه . وقال ابن عبد الحكم : يطاف به ويشهد في ~~المجالس والحلق وحيث يعرف الناس . قال ابن القاسم :يريد مجالس المسجد ~~الجامع ، ويضربه ضربا عنيفا ويسجل عليه ويجعل من ذلك نسخا يودعها عند الناس ~~ممن يوثق به . # [ملقن الخصوم يعاقب بالضرب نحوه ويشهر في المجالس ولو كان فقيها ] PageV01P474 ~~وحكى ابن عبد السلام(¬1)في تاريخه أن صاحب الشرطة إبراهيم بن حسين بن خالد ~~أقام شاهد زور على الباب الغربي الأوسط فضربه أربعين سوطا وحلق لحيته وسخم ~~وجهه وأطافه إحدى عشرة طوفة بين الصلاتين يصاح عليه هذا جزاء شاهد الزور . ~~وكان صاحب الشرطة هذا فاضلا خيرا فقيها عالما بالتفسير ، ولي الشرطة للأمير ~~محمد . وكان أدرك مطرف بن عبد الله صاحب مالك رحمه الله ، وروى عنه موطأه ، ~~يريد أن أفعاله يقتدى بها . ومن هذا المعنى ملقن الخصوم فإنه يعاقب ، فقيها ~~كان أو غيره ، ويضرب ويشهر في المجالس ويعرف به ويسجل عليه . قال في الطرر ~~: وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من الفقهاء بمشورة أهل العلم عنده . ~~والتعزيرات لا تختص بالسوط بل بالسوط واليد والحبس ، وإنما ذلك موكول إلى ~~اجتهاد الأئمة . قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في أخبار ms0861 الخلفاء المتقدمين ~~: إنهم كانوا يعاملون الرجل على قدره وقدر جنايته ، فمنهم من يحبس ومنهم من ~~يقام واقفا على قدميه في المحافل ومنهم من تنزع عمامته ومنهم من يحل إزاره . # [415/2] # [416 /2] # [يختلف التعزير باختلاف الأعصار والأمصار ] PageV01P475 ~~قال القرافي في التعزير : يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فرب تعزير في ~~بلد يكون إكراما في بلد آخر ، كقطع الطيلسان لغير تعزير في الشام فإنه ~~إكرام ، وكشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا ، وبمصر والعراق هوان ، والتعزير ~~لا يختص بفعل معين ولا بقول معين ، فقد عزر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالهجر ، وذلك في حق الثلاثة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم ~~فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ، وقصتهم مشهورة في الصحاح . وعزر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالنفي فأخرج المخبثين من المدينة ونفاهم ، وكذلك ~~الصحابة من بعده ، وأمر رضي الله عنه بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن الذاريات ~~وغيرها ويأمر الناس بالتفقه في المشكلات من القرآن ، فضربه ضربا وجيعا ~~ونفاه إلى البصرة أو الكوفة وأمر بهجره ، فكان لا يكلمه أحد حتى تاب وكتب ~~عامل البلد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بتوبته ، فأذن للناس في ~~كلامه . واستشار أبو بكر رضي الله عنه الصحابة في رجل ينكح كما تنكح المرأة ~~، فأشاروا بحرقه بالنار ، فكتب أبو بكر بذلك إلى خالد بن الوليد رضي الله ~~عنه ثم أحرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته ثم أحرقهم هشام بن عبد الملك ، ~~ثم أحرقهم العمري بالعراق ، وهو رأي ابن حبيب من أصحابنا ، ذكره في مختصر ~~الواضحة . وأحرق رضي الله عنه جماعة من أهل الردة . PageV01P476 # وأمر صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها ، وأمر صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله بن عمر بتحريق الثوبين المعصفرين وهدمه لمسجد ضرار ، وأمر ~~صلى الله عليه وسلم بتحريق متاع الذي غل من الغنيمة وأضعف الغرم على كاتم ~~الضالة ، وأمر صلى الله عليه وسلم لابس خاتم الذهب بطرحه فطرحه فلم يعرض له ~~أحد ، وأحرق عمر رضي الله عنه المكان ms0862 الذي يباع فيه الخمر ، وأحرق رضي الله ~~عنه قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه من الرعية وصار يحكم في داره ، وحلق ~~رضي الله عنه رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة لما شبب النساء به في ~~الأشعار وخشي الفتنة به . وروي عن سبب ذلك أنه كان رضي الله عنه يطوف ليلة ~~فسمع امرأة من أهل المدينة تنشد : # ألا سبيل إلى خمر فأشربها = ألا سبيل إلى نصر بن حجاج # [416/2] # [417 /2] # فقال لها رضي الله عنه : أما ما دام عمر فلا . فلما أصبح سأل عن نصر هذا ~~فوصف له ما هو عليه من الجمال وحسن الصورة ، فاستدعاه وفعل به ما تقدم ثم ~~نفاه إلى الربدة . وأفتى ابن القطان في الملاحم الرديئة النسج بأن تحرق ، ~~وأفتى ابن عتاب بتقطيعها والتصدق بها خرقا . وحكم القاضي أبو بكر بن العربي ~~في زامير بثقب أشداقه . PageV01P477 # وبالجملة فإنها تختلف اختلاف الجرائم والذنوب وما يعلم من حال المعاقب من ~~جلده وصبره على يسيرها أو ضعفه عن ذلك وانزجاره إذا عوقب بأقلها ، وتكون ~~بحسب المجني عليه والجناية . فإن كان القول عظيما من ذي الشر مخاطبا به ~~لرفيع القدر بولغ في الأدب ، وإن كان على العكس فالعكس . ففي سنن أبي داود ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ~~أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود » . فإذا تقرر أن فاعل ذلك يؤدب فإن ~~كل رفيع القدر فإنه يخف أدبه أو يتجافى عنه ، وكذلك من يصدر عنه ذلك على ~~وجه الفلتة ، لأن المقصود بالتعزير الزجر عن العودة ، ومن صدر ذلك منه فلتة ~~يظن به أنه لا يعود إلى مثلها ، وكذلك الرفيع ، والمراد بالرفيع من كان من ~~أهل العلم والقرآن والآداب الإسلامية لا المال والجاه . PageV01P478 # والمعتبر في الدنيء الجهل والجفاء والحماقة ، فمن كان من أهل الشر ثقل عليه ~~بالأدب ليزدجر به غيره . وقال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله : مشهور قول ~~مالك وأصحابه أن ذلك بقدر الجرم وشهرة النائل بالأذى . وقال بعض أصحاب ~~الشافعي : تعزير ms0863 كل ذنب مستنبط من حده لا يتجاوز به حده . وإذا ثبت أهل ~~التعزير والعقوبة فاختلف هل يتجاوز بذلك الحد أم لا ؟ وفي مختصر الواضحة أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يبلغ في ~~التعزير أكثر من ثلاثين جلدة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : « من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين » . وفي ~~بعض فتاوى الإمام أبي عبد الله المازري رحمه الله : وأما تحديد العقوبة فلا ~~سبيل إليه عند أحد من أهل المذهب ، وقد ذكر مالك في العقوبات أمرا يستبشع ~~وهو ما ذكره عن مروان أمير المدينة قال مالك وفيه غلظة في الحدود . ولغير ~~مالك في هذا تحديدات . وقال في المعلم : ومذهب مالك رحمه الله أنه يجيز في ~~العقوبات فوق الحد لما تقدم من فعل عمر # [418 /2] PageV01P479 ~~رضي الله عنه في ضرب الذي نقش على خاتمه مائة . ونقل ابن قيم الجوزية ما ~~تقدم أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام وذكرها القرافي ، وأن صاحب القضية معن بن ~~زياد زور كتابا على عمر ونقش خاتمه فجلده مائة ، وشفع فيه قوم فقال : ~~أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا . فجلده مائة أخرى ، ولم يخالفه أحد فكان ~~إجماعا . قال : وضرب عمر رضي الله عنه صبيعا أكثر من الحد . وقد أخذ أحمد ~~بن حنبل بظاهر قوله عليه السلام : « لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد ~~من حدود الله » . فلم يزد في العقوبات على العشرة . قال ابن عبد السلام ~~ويحكى عن أشهب ، والمشهور أنه قد يزاد على الحد . وقد أمر مالك رضي الله ~~عنه بضرب رجل وجد مع صبي قد جرده وضمه إلى صدره ، فضربه أربعمائة ، فانتفخ ~~ومات ، فلم يستعظم مالك ذلك . وروى العتبي عن مالك : لا يجاوز خمسة وسبعين ~~. قال ابن مسلمة : ثلاثين . وروى عن أصبغ أن أقصى ما ينهى إليه جرم الفساد ~~مائتين . ( كذا ) . وقال مطرف : ينتهي إلى ثلاثمائة لا يزيد على ذلك . وقال ~~أبو حنيفة : لا يبلغ بالتعزير أربعين ms0864 . وقاله الشافعي ، وقال أيضا : لا ~~يبلغ العشرين . وقال أيضا : لا يبلغ فيه ثمانين . انتهى . # [لا يجوز من التعزيرات إلا ما أمنت عاقبته ] PageV01P480 ~~ولا يجوز من التعزيرات إلا ما أمنت عاقبته غالبا وإلا لم يجز ، وينبغي أن ~~يقتصر على القدر الذي يظن انزجار الجاني به ولا يزيد عليه . قال ابن عبد ~~السلام : وإذا كان التعزير والعقوبة للزجر ، فإن علم أن الزجر لا ينفع فلا ~~ينفع التعزير ، ولكن يسجن الكبير حتى يتحقق توبته ، ولا يعرض للصغير . قال ~~: وإليه أشار عز الدين بن عبد السلام . ويجوز تجريد المعزر من ثيابه إلا ما ~~يستر عورته وإشهاره في الناس والنداء عليه بذنبه عند تكرره منه وعدم إقلاعه ~~عنه ، ويجوز حلق شعره إلا لحيته ، ويجوز تسويد وجهه عند الأكثرين . قاله ~~الماوردي . ويجوز ضرب التعزير بالعصا والسوط المكسورة الثمرة لا غير ~~مكسورها خلافا لأبي عبد الله الزبيدي الشافعي ، ونقل عن الجوهري أن ثمرة ~~السوط عقد طرفة . # [يؤدب من قام بشكية بغير حق ] # وفي أحكام ابن سهل : من قام بشكية بغير حق ينبغي أن يؤدب ، وأقل # [419 /2] # ذلك الحبس ، ليندفع بذلك أهل الباطل واللد عن ذلك . قاله في شهادات ~~السماع في الأحباس . # [ليس للتأديب تحديد ، وإنما فيه الاجتهاد ] PageV01P481 ~~وفي العتبية فيمن قال لرجل يا سارق يضرب خمسة عشر سوطا أو نحوه . قال ابن ~~رشد والتحديد في هذا ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة وإنما فيه الاجتهاد ~~بحسب القائل والمقول له . ولو قال رجل يا مرائي ، عوقب بقدر ما يرى الإمام ~~على قدر حال القائل والمقول له . قال ابن القاسم : أرأيت لو قال رجل لليث ~~بن سعد يا مرائي ، وقال لي مثل الذي قال ذلك لليث ، ومن الناس من لو قيل له ~~ذلك كان أهلا له . وروي عن مالك أن من يتهم بالفاحشة يضرب خمسة وسبعين سوطا ~~ولا يبلغ به الحد ، وإليه مال أصبغ ، ونحوه لابن مسلمة . ومن شتم رجلا في ~~مجلس حاكم فيما لا حق فيه ضرب عشرة أسواط ، ومن سل سيفا على وجه القتال ضرب ms0865 ~~أربعين وكان السيف فيئا ، وقيل يقتل إذا سله على وجه الحرابة . ولو سل سيفا ~~في جماعة يهدد به على وجه المزاح فقد جفا ، ويضرب عشرين سوطا . ولو سل ~~سكينا في جماعة يهدد به على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط . ومن استهان بدعوة ~~القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين . ومن قال لرجل يا مجرم ، ضرب خمسا ~~وعشرين . ومن قال لرجل يا ظالم ، ولم يكن كذلك ضرب أربعين ، ولو قال له يا ~~سارق ضرب خمسة عشر إلى عشرين . ومن أتى بهيمة ضرب مائة . وإذا ارتفع الكلام ~~بين الخصمين في مجلس القاضي ضرب كل واحد عشرة . ومن تكلم في أحد بما لم يكن ~~ولم يأت ببينة أدب . ومن سرق من الغنيمة دون النصاب ضرب خمسين . ومن تغامز ~~مع أجنبية أو تضاحك معها ضرب عشرين ، يريد إذا كانت طائعة ، فإن قبلها ~~طائعة ضربا خمسين خمسين ، وإن لم تكن طائعة في تقبيله ضرب هو خمسين . ومن ~~حبس امرأة ضرب أربعين ، وإن طاوعته ضربت مثله . ومن قال لرجل يا فاسق ضرب ~~ثمانين سوطا . PageV01P482 # وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يضره ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البليغ ~~الرادع له ولمثله ، يقنع رأسه بالسوط ، أو يضرب رأسه أو ظهره بالذرة ، وذلك ~~على قدر القائل وسفاهته وعلى قدر المقول فيه . ومن تكلم بغير شيء في أمير # [420 /2] # من أمراء المسلمين لزمته العقوبة الشديدة ويسجن شهرا . ومن خالف ما حكم ~~به القاضي عوقب إذا لم يرض بالحكم إلا أن يتبين الجور في الحكم . ومن خالف ~~أمر أمير أو كسر دعوته لزمته العقوبة بقدر اجتهاد الإمام . ومن نهاه الحاكم ~~من الخصمين عن الكلام فلم يفعل وأتى بالحجج ليخلط على صاحبه ويمنعه من ~~الكلام ويكثر معارضته في كلامه أمر القاضي بأدبه . ومن قال لرجل الله أكبر ~~عليك ، فإنه يعزر إلا أن يعفو عنه خصمه ، قاله عبد العزيز الدميري . ومن ~~قال لرجل من سراة الناس كذبت وأثمت ، عزر بالسوط ، وهذا إذا قاله في ~~مشاتمته لأنه بمنزلة قوله كذاب ، وأما إن نازعه ms0866 في شيء فقال له أنت في هذا ~~كاذب آثم فلا يجب عليه في هذا أدب إلا أنه ينهى عن ذلك ويزجر إن كان لا ~~يتعلق عليه حق فيما نازعه فيه . ومن قال للشاهد شهدت علي بالزور ، وقصد ~~أذاه ، نكل بقدر حالهما ، وإن كان إنما عني أن الذي شهد به علي باطل لم ~~يعاقب . # تنبيه : قال بعض الشيوخ : التعزيرات اجتهادية بقدر الفعل والفاعل ووجه ~~الفعل . وفي باب القذف من المفيد تقييدات ، وتقديرات بعيدة من أصل الشرع ~~وقواعد المذهب ، ونعوذ بالله من القول في الدين بغير علم . # فائدة : نقل الزناتي في شرح التهذيب عن أبي عمران على بن حبيب أن ما دون ~~الحد أربع مراتب ، أعلاها العقوبة ، ويتجاوز بها الحد على قدر المعاقب ، ثم ~~التعزيزات وهو من أربعة إلى خمسين ، ثم النكال وهو من عشرة إلى سبعة عشر ، ~~ثم الأدب وهو من سبعة عشر . # [من قام بوثيقة مزورة عوقب ] # وسئل شيوخ الشورى عن عقوبة من قام بوثيقة مسترابة . PageV01P483 # فأجابوا : إذا صحت الريبة وجبت معاقبة المزور لهذا الكتاب والقائم على حسب ~~ما يؤدي إليه اجتهاد القاضي . ثم راجعهم القاضي وقال : الذي ظهر لي من ~~معاقبته على استرابة الوثيقة حبسه فبادرت إلى ذلك منذ أيام وأنا على حبسه ~~مستمر ، إلا أن يرد علي من قبلكم ما احتمل عليه وما أفعله في الوثيقة . # [421 /2] # فأجاب ابن حارث : ما مضى من نظرك وتقدم من فعلك هو محض الصواب ، وقد قضى ~~بسجنه أبو صالح : فإن كان نطق ( كذا ) أخذ بحظه من العقوبة والذي أرى أن ~~تطلقه من السجن . فأما الوثيقة فالصواب عندي أن يحمل عليها القطع ولا يمكن ~~منها لأنه لاحظ لها في البراءة من الريبة . # وأجاب ابن زرب : إذ قد ظهر في الوثيقة ما ذكرت فيجب أن يسجل باسقاطها أو ~~ما ثبت عندك فيها . وأما ما سوى ذلك فهو إلى اجتهادك ونظرك . # [من عرض بما يحتمل القذف حلف وإلا سجن وأدب ] # وسئل البرجيني عن رجلين وقع بينهما كلام وشرورة فقال أحدهما للآخر نعرف ~~أباك وأمك وعمتك ms0867 وسيدتك وجدك ، وكان مبرزا شاهدا ، فقال المقول له : وأي ~~شيء تعرفهم به ؟ فقال له : حتى نخلو بك فنخبرك بيني وبينك ، فحضر المجلس ~~فسئل عن معنى مقالته فقال ما نعرفهم إلا بخير إلا أني أعطيت الصدقة لأخت ~~المقول به ، فقال الخصم : لم يكن بساط كلامك وإنما ظاهره يوجب لي حقوقا . ~~فبين لنا الحكم في ذلك وكيف إن عجز عن إثبات ما ذكره من الصدقة وطلبت الأخت ~~حقها في ذلك ؟ وما قدر الأدب في ذلك إن كان ؟ PageV01P484 # فأجاب عرض المسلم وأذاه بالقول والفعل حرام بالكتاب والسنة والأجماع . وهذا ~~الكلام الصادر من هذا الرجل وتعرضه لأمه وأخته لا يحل ، ويجب على الحاكم أن ~~ينهى عن ذلك ويزجر عنه أشد الزجر ويعاقب عليه بحسب اجتهاده وما يراه ردعا ~~للقائل وكفا له ، ولا يقتصر في مثل هذا على أن يسجن اليوم واليومين بل يطول ~~عليه إن لم يكن قصر السجن رادعا وكافا ، وبالضرب إن أداه إليه اجتهاده ولم ~~يكن السجن كافا لهذا الشخص القائل . وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ، فرب شخص ~~يرتدع بالسجن وآخر لا يرده الضرب فضلا عما سواه ، فينبغي للحاكم أن ينزل ~~العقوبة في الأشخاص على حسب ما هم عليه . على أن هذا القائل يعرف كذا ويعرف ~~كذا يدل على جرأته واقتحامه ما لا يحل له ، ولو ثبت أنه قصد من إعطائه ~~الصدقة لكان ينبغي للحاكم أن يعاقب على هذا إذ جعل صدقته التي جعلها الشرع سببا # [422 /2] # للمغفرة سببا لأذى المسلمين والإساءة ، ولو علم بقرينة الحال أنه قصد غير ~~ذلك وادعاه عليه من له حق فيه حلف أنه ما قصد القذف ، فإن نكل سجن ، وإن ~~حلف عوقب على ما يراه الحاكم من تعرضه لما ذكر ، فإعطاؤه الصدقة إذ ذاك أذى ~~، والله الموفق للصواب . # [أنواع الشتم وما يجب فيها من حد ] # وأجاب أبو عبد الله بن زيادة الله القابسي : الشتم الواقع من الشاتم ~~ينقسم إلى وجوه : منها القذف وهو الرمي بالزنى ، ويلحق به النفي والتعريض ~~البين ، والثاني الرمي بالمعصية كالسرقة وشرب الخمر والكذب والخيانة ms0868 والربا ~~وغير ذلك من المعاصي ، والثالث التعيير بالصناعة والتجارة الضعيفة ، مثل ~~قوله يا بن الحداد ويا بن الحطاب أو الزيات أو الحجام وهو كذلك . PageV01P485 # فحد الأول معروف وهو ثمانون جلدة ، وأما التعريض الذي دلت عليه الألفاظ ~~دلالة ضعيفة ، فقال من استضعفت الدلالة عشرين سوطا ، وقيل خمسون ، وقيل ~~سبعون بحسب قوة دلالة الألفاظ وضعفها . والقسم الثاني وهو الرمي بالمعصية ~~فقيل في صريحه عشرين سوطا ، وقيل خمسة عشر ، وقيل أقل من ذلك بحسب حال ~~القائل والمقول له أو فيه ، فإن كان المقول فيه من سراة الناس أو ممن له ~~الهيئة والقائل معروف بكثرة الأذي كان أشدها ، وإن كانت الحال بالعكس كان ~~أخفها ، ولا يكون مثل هذا في أهل الصلاح بالسوط . # وإذا تقرر هذا فالمعرض بالشتم المسؤول عن الجواب في مقالته وقوله صالح ~~إلا أن يريد به القذف والمعصية . والنوع الثالث وهو ما اعتاد الناس الشتم ~~به وليس مذموما شرعا مثل ما ذكرنا من الصناعات والتجارات وأنواع المباح إذا ~~كان القائل صادقا وسلم الشتم وما سواه نادر فيحلف أنه لم يعرض لهم بمعصية ، ~~فإن حلف انتفى عنه باليمين حد القذف وعوقب على أذاه لأخيه المؤمن بسجن ~~اليوم والأيام على قدر حال المقول لهم ، ولا يقبل قوله لا أعرفهم إلا بخير ~~، بل يحمل قوله بعد يمينه على أقل ما يكون عند الناس # [423 /2] # يعتبر به هذا الحادث من التعيير المباح ، وإن نكل أدب من غل أخيه وإن كان ~~صادقا . وأما المرأة التي ذكر أنه أعطاها الصدقة فإن كانت غنية والصدقة مما ~~لا يستحقها إلا الفقراء فقد رماها بمعصية وذلك من جملة ما ذكرنا ، وإن كانت ~~فقيرة أو كانت الصدقة تطوعا فالأدب أهون عليه ولو بالتعنيف بالقول ، وسواء ~~ثبت أو لم يثبت . والأدب فيمن غاظ أخاه فرماه بسرقة ونحوها خمسة عشر سوطا ، ~~قاله عيسى بن دينار وابن المواز عن ابن القاسم . هذا ما تحصل عند الوقوف ~~على هذا السؤال من قول أهل العلم نصا واستقراء والله أعلم . # وسئل ابن أبي زيد عمن قال لرجل يا ms0869 غراب ، هل عليه الحد أو الأدب ؟ PageV01P486 # فأجاب إن قال ذلك في غير المشاتمة فلا شيء عليه ، وإن قاله في مشاتمة في ~~بلد مقصدهم السب بالفاحشة فعليه الحد . # [إن قذف الصبي أدبه المعلم ] # وسئل عن صبي قذف صبيا أو كبيرا ورفع إلى المعلم ، ما يلزمه ؟ # فأجاب يجب عليه زجره فإن عاد أدبه بقدر اجتهاده . # وسئل أبو عمران عمن تعرض لعرض امرأة نحو العشر سنين يقول لها عند ولدى ~~ثلاث دقات ويزعم أن أباها أعطاها لولده ولم يطلقها وهذا حق لولدي ، وقد ~~توفي ولده . وإذا لقي ولدها يقول أم هذا معطاة لولدي ، وشهد بذلك الشهود ، ~~ويعرف ما وراء هذا من التعريض . # فأجاب هذا الرجل يظهر في ذلك الحق لاعترافه أو قدر ما أخذ من موروث . # [حكم الذي قال لغيره جدتك لأبيك أمة ] # وسئل عمن قال لرجل جدتك لأبيك كانت أمة ، هل يلزمه الحد أم لا ؟ # فأجاب هذا القول الواقع إن علم فلا مؤاخذة ، وإن لم يعلم فلمالك # [424 /2] # في كتاب ابن عبد الحكم : من قذف رجلا وقال أمه أمة أو نصرانية فعلى ~~القاذف البينة على المجروح . الأبهري : لأن أصل الناس على الحرية والإسلام ~~، فمن ادعى خلافه فعليه الدليل . # فإذا قيل : هذا في القذف الصريح . PageV01P487 # قلنا : هذا الظاهر ، إلا أن في المدونة إذا قال له لست لأمك فلا شيء عليه ~~وهو ظاهر لولا ما عارضه فيمن قال لعبده لست لأمك وأبوه مسلم وأمه كافرة أو ~~أمة الجد . قال سألت مالكا فلم يجب بشيء . ابن القاسم : عليه الحد لحمله ~~إياه على غير أمه ، فهذا قاذف لأبيه ، وعليه حمل الأول الأشياخ ويريد بقوله ~~أن غير أمك ولدتك بزنى أبيك ، ويدخل تحت قوله لأنه حمل إياه على غير أمه . ~~وفيه للمتأخرين تقسيم إذا فهم التصريح أو التعريض بالأدب الشديد . ابن عبد ~~البر : من آذى مسلما بلسانه يعيره ويقصد أذاه أدب الأدب البليغ الرادع ~~لمثله ، يقنع رأسه بالسوط أو ظهره ورأسه بالدرة ، وذلك على قدر سفاهة ~~القائل والمقول له . قيل لقوله في المدونة من آذى مسلما نكل ms0870 ، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام « سباب المسلم فسوق » إلى غير ذلك . وعن أشهب فيمن قال لرجل ~~أنا أفتري عليك وأنا أزنيك فلا حد عليه حتى يزنيه ، وفي نسخة أخرى لا أفتري ~~عليك ولا أزنيك كأنه من باب التعريض . # [من ادعت اغتصابا على غير لائق حدت حد الفرية ] # وسئل فقهاء قرطبة عن امرأة ذكرت عند القاضي أن رجلا افترعها وافتضها ~~ونسبت ذلك إلى رجل وشهد عند القاضي أنه من أهل الطهارة والحالة الحسنة ~~وأنهم لا يعلمونه ينسب إليه مما نسبت إليه بشيء وشهد عنده أنها منسوبة إلى ~~الردا . # فأجابوا بأنها تجلد حد الفرية ثمانين سوطا ، ثم تجلد لإقرارها بالزنا ~~مائة سوط ، يريد إن لم ترجع حتى جلدت مائة سوط . # [إذا ثبت الحد عند الإمام وأراد المقذوف العفو للستر ] # وسئلوا أيضا عمن قال لرجل يا زاني يا بن الزانية وشهد عليه بذلك # [425 /2] PageV01P488 ~~شاهدان ، فادعى المشهود عليه في شهادتهما مدفعا فأجل في ذلك أجلا وحضر رجل ~~من الفقهاء جار لأحد الشاهدين فكشف عنه فذكر أنه ليس ممن يجب قبوله في مثل ~~هذا ، ثم أتى المقذوف بعد ذلك للقاضي فقال له إني أريد الستر على نفسي وعلى ~~والدتي وأن أدرأ الحد عن القاذف ، فهل ما ذكره الفقيه للقاضي شبهة يجب بها ~~التوقف ؟ وهل يسقط الحد بما ذهب إليه المقذوف من الستر أم لا ؟ # فأجاب ابن الحارث قرأت ما ذكرته وفهمته . وهذه الداخلة التي دخلت في ~~المسألة من قول الفقيه إن فلانا ليس ممن يجب أن تقبل شهادته شبهة قد انتصبت ~~يجب التوقف بها على الحد حتى تظهر له حقيقة الأمر . ومع ذلك فإن مالك بن ~~أنس قد روى عنه بعض أهل العلم أنه اختلف قوله في إجازة العفو بعد أن يرفع ~~القاذف إلى السلطان ، ثم رجع مالك عن ذلك وقال لا يجوز العفو إذا بلغ القذف ~~إلى السلطان إلا أن يريد سترا . فإذا اجتمع اختلاف قول مالك مع الشبهة ~~الداخلة في أحد الشاهدين فأرى اسقاط الحد وإجازة العفو وبالله التوفيق . # وأجاب هاشم بن أحمد ms0871 بن خزيمة بمثله . وفي قوله إن قول الفقيه حفظه الله ~~شبهة يجب بها التوقف . إذ الحدود لا يقطع منها إلا بمن لا تدخل شهادته ~~داخلة وبالله تعالى التوفيق . # وأجاب محمد بن يبقى بن زرب : إن كنت قبلت الشاهدين في القذف فشهادتهما ~~جائزة إن لم يكن فيها مدفع . والذي ذكره الفقيه حفظه الله في أحد الشاهدين ~~فليس بتجريح مكشوف حتى يصرح بأنه غير عدل ولا جائز الشهادة . فإذا صرح بذلك ~~وشهد غيره بمثل ذلك سقطت الشهادة في الحد ، وإن لم يكن الأمر على ما ذكرت ~~فشهادة الشاهدين في الحد تامة ، وليس عفو المقذوف بعد بلوغ السلطان بجائز ~~إلا أن يكون يريد سترا ، فقيل لمالك وكيف يعرف هذا ؟ فقال يسأل الإمام في ~~السر ويمتحن ، فإذا أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه إن شاء الله تعالى . # [426 /2] # [من وجد بخطه قذف فأنكر خطه ] PageV01P489 ~~وسئل ابن رشد عن الرجل يوجد الكتاب بخطه فيه سب رجل وقذفه القذف الموجب ~~للحد فينكر أن يكون خطه ، فتشهد البينة أنه خطه لا يشك الشهود فيه لمعرفتهم ~~به ووقوفهم عليه ، فيعذر إليه في ذلك فلا يجد مدفعا إلا ما يوجبه الحق . ~~فهل ترى الشهادة بها جائزة والحد بها عليه واقعا ؟ وقد علمت وفقك الله ما ~~ذكره مطرف وابن الماجشون في شهادات الواضحة أن الشهادة لا تجوز على الخط في ~~طلاق ولا عتاق ولانكاح ولا حد من الحدود . وإن كانت الشهادة في ذلك جائزة ~~فهل يدخلها من الاختلاف ما يدخل الشهادات على وجه المقر بالحق ؟ بين لنا ~~ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى . # فأجاب تصفحت وفقنا الله وإياك السؤال المذكور في بطن هذا الكتاب ووقفت ~~عليه . فأما الشهادة على خط القاذف بالقذف فلا أعرف في المذهب ما يخالف ما ~~حكاه ابن حبيب نصا فهو المعمول به ، وقول مالك في سماع أشهب من كتاب ~~الشهادات إن المرأة إذا كان لها من يشهد لها على خط يد زوجها بطلاقه إياها ~~نفعها ذلك ، معناه فيما حملناه عن الشيوخ أن ذلك يكون ms0872 شبهة كالشاهد يوجب ~~لها اليمين عليه . وكذلك ينبغي في مسألتك أن يحلف المشهود على خطه بالقذف ، ~~فإن حلف بريء ، وإن نكل حبس حتى يحلف على ما في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحدود في القذف ، وإن طال حبسه ولم يحلف وكان من أهل السفه أدب وطلق ، وإن ~~لم يكن من أهل السفه والأذى للناس فأدبه حبسه الذي تقدم على ما قاله أصبغ ~~في سماعه من الكتاب المذكور . # [من تعارضت الشهادات عليه بالكذب والزور وبالخير والصلاح ] # وسئل ابن خزيمة عمن شهد عليه بالكذب وشهادات الزور ، وشهد له آخرون ~~بالخير والصلاح وقد سجن عشرين يوما . PageV01P490 # فأجاب ما شهد به للرجل وما شهد به عليه ، والشهادات له بالخير والصلاح أتم ~~وأصح ، لأنهم قالوا إنهم يعرفونه من أهل الخير والفضل والصلاح والطهارة ~~وقراءة القرآن والأمانة مواظبا للمساجد والصلوات في أوقاتها مجانبا لأهل ~~الريب مقبلا على شغله وما يعينه ومعاشه لا يعلمونه رجع عن # [427 /2] # هذه الاحوال المذكورة إلى حين شهادتهم هذه . والله عز وجل يقول : { إن ~~الحسنات يذهبن السيئات } وأرى هذه الشهادات قد محت الحوبة إن كانت أو ~~الريبة إن كانوا عرفوا ريبته . ومع أن الشهود بالزور والكذب لا يجب أن يقبل ~~في هذا الأمر إلا أهل الحزم والفهم واليقظة ممن لا يعترض في شهادته ولا ~~يستفز عنها وبالله التوفيق . # وأجاب ابن حارث : الشهود الذين شهدوا على الرجل أكثر مما يعمل بشهادتهم ~~في تجريح الرجل وفي اسقاط شهادته ، فإن كانت إنما كشفت عن عدالة الرجل هل ~~هي باقية على حسبها بما قام من التزكية ففي ذلك كلام يطول ، وإن كانت إنما ~~كشفت عما يجب على الرجل في شهادة القوم عليه بالزور فجوابي في ذلك أن تلك ~~الشهادة إنما تعمل في الجرحة خاصة ، فأما في غير ذلك فلا . والشهادة ~~المحققة للزور والموجبة للإيقاع هي غير هذه الشهادة . وللرجل فيما مضى من ~~سجنه كفاية ولو كان السجن واجبا ، وأرى إطلاقه وشيكا والله أسأل لنا ولك ~~التوفيق . # وسئل ابن أبي ليلى عمن قذف حور العين . # فأجاب حده ms0873 ضربة بالسيف . # [من قال لرجل يا ابن العبد ] # وسئل أبو محمد عبد الحميد عمن قال لرجل يا ابن العبد هل يحد أم لا ؟ ~~فأقام القاذف بينة تشهد على السماع أنهم سمعوا أن جد هذا المقذوف كان عبدا . PageV01P491 # فأجاب بأنها تجري على الخلاف بين ابن القاسم وأشهب ، فعلى رأي أشهب لا حد ~~عليه لأنه عند أشهب يثبت الولاء بهذه الشهادة ، وإذا ثبت بها الولاء فلا حد ~~عليه لأنه قد أقام البينة على صدق ما قال ، وأما على رأي ابن القاسم الذي ~~لا يثبت بهذه الشهادة الولاء فقد يراعى فيها الخلاف ولا يحده ويكون الخلاف ~~شبهة يدرأ بها الحد . # [428 /2] # [رجل رهنت عنده جارية رومية فأولدها ] # وسئل أبو اسحاق التونسي عن رجل دخل في سرية إلى الحرب فغنموا ووقع في ~~سهمه علج فسأله الفداء ففاداه بمائة دينار ، ورهنه بها ابنة له بكرا فوقع ~~عليها المرتهن فأحبلها ، ثم قدم العلج بالفداء فمنعه منها المرتهن ، وقال : ~~لا أعطيكها حتى تلد ما في بطنها لأنه ولدي ، هل له أن يحبسه عنها حتى تضع ~~حملها ويرثه الولد ويلحق به وينسب إليه ويدفع عنه الحرام ؟ أم تراه زنى لا ~~يلحق به الولد ويضرب فيه الحد وتدفع الجارية إلى أبيها ؟ # فأجاب إذا كان كما ذكرت فهو زنى ، والحد واجب عليه ، ولا يلحق به الولد . ~~وإن كان غلبها على نفسها كان لها عليه صداق مثلها لأنها حرة ، وإن كانت ~~طاوعته فلا شيء لها . وكيف كان ذلك منها فإنها تمنع من الخروج إلى دار ~~الحرب حتى تضع حملها ، لأنه وإن كان ولد زنى فهو لاحق بالإسلام له ما لهم ~~وعليه ما عليهم فإذا وضعته كانت بالخيار إن شاءت بقيت عليه فتكون أحق ~~بحضانته ، وإن شاءت برئت منه إلى الإمام ينظر له بما ينظر للمنبوذين . # قال محمد : ولا يعذر بالجهل إن احتج بذلك ، مثل أن يقول إنها رهينة عندي ~~وظننت أن وطئها يحل لي . # [لا يتزوج الرجل ابنته من الزنى ، وإن وقع لا ترثه ] PageV01P492 ~~وسئل ابن الفخار عن امرأة تعرضت لولدها ms0874 وهو سكران حتى وطئها فحملت منه وأتت ~~من حملها منه بجارية وأخفت ذلك عن ابنها ، فلما بلغت الجارية أنكحتها من ~~ابنها على أنها أجنبية والابن لا يعلم أنها ابنته من الزنى ، فبعد ما بنى ~~الابن بالجارية وأولدها تابت الأم وأعلمت الابن بسببها وأقرت بالذي صنعت . # فأجاب إن لم يعرف هذا الذي ذكرت إلا بقول الأم فقط لم تصدق ، وقيل للابن ~~تنزه عن زوجتك وفارقها على حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت ابن أبي أهاب ~~، فأتته امرأة فقالت إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال لها عقبة ما نعلم ~~أنك أرضعتني ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ، ففارقها عقبة . # [ 429 /2] PageV01P493 ~~وكذلك يقال لهذا إن لم تعرف ما قالته أمك فتنزه عنها ، ولا يتوارثان ~~بالأخوة للأم إذا لم يعرف ذلك إلا بقول الأم ، لأن الأم لا تستحق ولدا . ~~وأما إن عرف ما ذكرته وكانت القصة مشهورة معروفة بأنها ابنته من الزنى إلا ~~أن الابن لم يعلم بذلك فإن النكاح يفسخ ويكون للمرأة صداقها المسمى على ~~واطئها عاجله وآجله ، ويلحق به الولد في هذا النكاح إذا لم يعلم الأب بما ~~ذكرت أمه ، وتعاقب بما غرت ابنها بعد حد الزنى . وليس في فسخ هذا النكاح شك ~~ولا اختلاف لا لمدني ولا لمشرقي ، إذ قد أجاز بعض الناس أن ينكح الرجل ~~ابنته من الزنى إذ هي غير لاحقة به بالبنوة فهي أخته من الزني ، والأخوة من ~~الزنى يتوارثون بالأم وينسبون إليها ويحرم بعضهم على بعض ، فلذلك فسخ هذا ~~النكاح بإجماع لأنها إن لم تكن ابنته حكمية فهي أخته لأم ، وهي محرمة ~~بإجماع ، وهو يرثها وترثه فإنها أخت لأم ، ولا يتوارثان بالبنوة ولا يقع ~~بها بينهما نسب ، وإنما اختلاف الناس في نكاح الابنة من الزنى فأجازه قوم ~~ومنعه آخرون . وقلنا نحن بالمنع لأن الله حرم نكاح الابنة ، والتحريم يقع ~~بأقل الاسم ، وهذه ابنة من الزنى لكنها مضافة إلى الزنا ليست ابنة على ms0875 ~~الإطلاق ولكن قد وقع عليها اسم ابنة ، فلما وقع عليها أقل اسم البنوة وجب ~~التحريم بالقليل ، لأن الله عز وجل يقول : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء } فوقع التحريم بأقل اسم النكاح وهو العقد دون الجماع ، والنكاح في ~~لسان العرب الجماع ، وسمي العقد نكاحا على المجاز لا على الحقيقة لقربه من ~~الجماع ، فوقع التحريم بأقل اسم دون نهايته . كذلك يقع التحريم في ابنة ~~الزنى لما وقع عليها اسم ابنة وإن كان الاسم مضافا إلى الزنى . PageV01P494 # فإن قال قائل : فإذا وقع عليها اسم ابنة وإن لم يكن الاسم على الحقيقة ، ~~فلم منعها من الميراث ؟ والله عز وجل يقول في البنات : { فإن كانت واحدة ~~فلها النصف } وزعمتم أنها ابنة وإن كانت مضافة إلى الزنى . # قيل له : إن أموال بعضنا على بعض حرام كدمائنا وأعراضنا فلا تنتقل ~~الأملاك على مالكها إلا بحقيقة الإنتقال ووجه التحليل والبيان ، ولذلك لم ~~يرث أحد بالشك إلا باليقين والعلم . وليست هذه ابنة على الحقيقة وإنما هي ~~ابنة زنى ، فلا تباح الأموال بعد تحريمها ولا تنتقل عن مالكيها إلا بأكمل ما # [430 /2] # يكون من الإباحة والحقيقة . ألا ترى أن المطلقة ثلاثا حرام لا تحل ~~لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ، فأجمع الناس أنه لا يكون التحليل بأول النكاح ~~وعقده إلا بنهايته وتمامه واستيفائه وهو العقد الصحيح الذي لا وهم فيه ، ~~كذلك لا يستباح الميراث إذا لم تصح البنوة بكمالها ، ولذلك ارتفع النسب ~~فيها ولم يلحق . والله الموفق للصواب . # [امرأة غاب زوجها مدة طويلة فتزوجت دون طلاق ثم قدم الزوج الأول ] PageV01P495 ~~وسئل طلبة سيدي أبي الحسن الصغير عن رجل تزوج امرأة فبقي معها مدة خمس سنين ~~، ثم قدم زوجها الأول واستظهر ببينة شهدت باستمرار العصمة بينه وبين المرأة ~~المذكورة إلى حين قدومه من مغيبه ، وقد غاب عنها مدة طويلة ، فأحضر الزوج ~~الثاني وأعذر له في البينة فلم يأت في ذلك بمدفع . فسئلت المرأة المذكورة ~~عن دعوى الزوج الأول فوافقته على دعواه من أنه زوج لها ، واعترفت مع ذلك ~~أنها تزوجت ms0876 الثاني من غير أن يطلقها الأول ولاتحققت موته ولا سمعت من أحد ، ~~وادعت أنها إنما تزوجت ظنا منها أنه مات . فهل يدرأ عنها الحد بقولها ظننت ~~أنه مات ؟ وكيف إن رجعت إلى السماع وقالت سمعت بموته ؟ فهل ينفعها ذلك أم ~~لا ؟ وكيف إن رجعت إلي السماع وقالت سمعت بموته ؟ فهل ينفعها ذلك أم لا ؟ ~~وكيف إن علم شهود الاسترعاء بنكاح الثاني مع علمهم أنه نكاح في عصمة ؟ هل ~~عليهم في ذلك درك أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله ، والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته . # فأجاب الفقيه أبو سالم ابراهيم بن عبد الله اليزناسي بما نصه : # الحمد لله . الجواب أنه لا حد عليها ، وقد قالوا في عين المسألة إنه لا ~~حد عليها لأنها تقول سمعت بموته ونعي لي ، ولكن هذه إنما ذكرت ذلك بعد ~~قولها ظننت وقد يكون ذلك سبب ظنها . وإن قلنا إن ذلك ليس بسبب الظن فهنا ~~أيضا طول الغيبة دليل على الموت ، لأن الغالب مع الحياة الأودبة والرجوع . # وقد يقال إن الشهادة على الزنى لايعذر بالشبهة لأن هذه شهادة ليست على ~~الزنا ، والله الموفق للصواب . # [431 /2] # وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بما نصه : # الحمد لله . إن المرأة المذكورة يجب عليها الحد إن اعترفت بإصابة الزوج ~~الثاني وتبين كذبها فيما ذكرت من موت الأول ، وذلك بأن لا يسمع ما قالت من ~~غيرها ولم تعذر بالجهل . # وأجاب الفقيه الصالح أبو محمد عبد العزيز القيرواني بما نصه : PageV01P496 # الحمد لله . الجواب في المسألة المذكورة فوقه _ أكرمكم الله تعالى _ أنه ~~يدرأ الحد عن المرأة المذكورة لقوله صلى الله عليه وسلم : « ادرؤا الحدود ~~بالشبهات » ، لا سيما إن كانت ممن يجهل ذلك . والله الموفق للصواب والسلام ~~عليكم والرحمة والبركة . وأجاب الفقيه الصالح أبو الضياء مصباح بن محمد بن ~~عبد الله الياصولتي بما نصه : # الجواب : أكرمكم الله إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان ما ادعته المرأة ~~المذكورة شبهة ينفي عنها الحد حد الزنى ، والرواية بذلك منصوصة ms0877 عن ابن ~~القاسم رحمه الله في امرأة أضاعها زوجها ففرت منه وتزوجت ، ثم استحقها ~~الأول واعترفت له واعتذرت عن تزويجها ثانية بأنها ظنت أن إضاعة الأول لها ~~طلاق ، فقال لا حد عليها . ولو لم تأت المرأة المذكورة في قضيتكم بما تعذر ~~به في تأويلها لقرب غيبة زوجها لكان لها أن ترجع عن ذلك وتدعي أنه نعي لها ~~أو طلقها أو غير ذلك من الشبهة التي تسقط الحد لأنها معترفة بالزنى لما لم ~~يعرف زناها إلا من قولها ، كما قالوا فيمن تزوج ذات محرم منه عالما ~~بالتحريم أنه إن علم بعلمه حد ، وإن لم يعلم بعلمه كان له الرجوع عن ~~الاعتراف بالعلم ويسقط عنه الحد . وهذا كله على الصحيح من المذهب أن ~~المعترف بالزنى يرجع إلى غير شبهة أو يجحد ذلك الاعتراف . وحقيقة الأمر في ~~المسألة المذكورة أن لها الرجوع من شبهة إلى شبهة ، لأن تزويجها بوجه شبهة ~~أو غير شبهة شبهة لا يعلم الآمن قولها ، ولا بد لها من العقوبة وإن درئ ~~عنها الحد . وكذلك الولي والشهود لا بد من عقوبتهم لما شهدوا على نكاحها من ~~غير ثبوت موت زوجها ولا طلاقه والله الموفق . # [432 /2] # وأجاب الفقيه محمد عبد الله بن يخلف القطراني بما نصه : PageV01P497 # الحمد لله . تصفحت السؤال المذكور ووقفت عليه ، وفيه اضطراب ، وهو أنكم ~~ذكرتم أن الزوج الثاني لم يكن عنده مدفع وذكرتم آخرا أن شهود الاسترعاء ~~عالمون بنكاح الثاني وإن ذلك كان في عصمته . فإن صح هذا إن الشهود كانوا ~~عالمين بما ذكرتم وسكتوا من غير عذر يمنعهم من القيام ، فذلك جرحة في ~~شهادتهم على مشهور المذهب . فإذا ثبت هذا فلا يفسخ نكاح الثاني ، وإن لم ~~يثبت علمهم بذلك ولا أقر الشهود بذلك فلا يفسخ نكاح الثاني . وذكرتم رضي ~~الله عنكم أن المرأة قالت إنما تزوجت ظنا أن زوجها قد مات ، من أين أتاها ~~هذا الظن ، وقد قالت بأنها لم تسمع بموته من أحد ؟ فهذا لا يقبل منها ولا ~~تعذر به . فإن أقرت بأن الثاني وطئها حدت ms0878 وإلا فلا ، ولا يقبل رجوعها بعد ~~ذلك ، بخلاف المقر بالزنى ، لأن الحد هاهنا قد وجب فتريد اسقاطه . وقد نص ~~اللخمي في كتاب القذف على من تزوج امرأة رجل فإن المرأة تحد إلا أن يكون قد ~~نعي لها فلا تحد لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك . وقال ابن يونس في أثناء ~~الكلام في المفقود : إن امرأة المفقود إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه ~~فليفرق بينهما وتحد إن لم تعذر بجهل كالمنعي لها زوجها . وقد ذكر ابن يونس ~~عن العتيبة من رواية يحيى بن يحيى في المنعي لها مثل ما حكاه اللخمي ، ~~والله المفق للصواب . وكتب مسلما عليكم عبد الله بن يخلف القطراني . # [ما تطلق به المرأة من الضرر ] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن عرض زوجته للفجور وأخرجها للفساق وصار ~~ينتجع بها معهم غير مكره على ذلك ، ثم إن المرأة هربت منهم وامتنعت بأهل ~~موضع زوجها يدور مع الفجار لا يعلم له مستقر ولا مال . # فأجاب : الحكم فيها أن يثبت رسم بالسماع الفاشي أنه مضر لها في معاشرته ~~الضرر البين في دينها وحالها ، وتعريضها للفساد واشهادها مشاهد الخنا # [433 /2] PageV01P498 ~~والفجور ، ويثبت أيضا من حاله أنه لا مال له ولا قرار بحيث تناله الأحكام ~~الشرعية بسبب حاله المعروفة ، وأن حاله متصلة على ذلك في علم الشهود . وهذا ~~كله بعد رفع المرأة أمرها وسؤالها من القاضي النظر لها وقيامها بحقها ~~الواجب لها في الإضرار والإنفاق ، ويكمل في هذا العقد الفصول المعتبرة فيه ~~، ويؤجل الأجل اليسير ويثبت تعذر الإعذار إليه بحسب حاله الموصوفة ، وتحلف ~~المرأة اليمين المعروفة في باب النفقة ، وعلى الإضرار عند الجماعة وهو ~~الصواب هنا ، وتطلق عليه بعد أن يقيم القاضي من يعذر إليه عنه أو ترجى له ~~الحجة إذا حضر أو يجمع بين الأمرين احتياطا على ما اختاره بعض المتأخرين . # [من رأى أخاه على معصية فليس له أن يفشي عليه ] # وسئل عمن رأى أخاه على معصية زنى أو لواط أو غيره ، هل يفشي عليه ذلك من ~~أول مرة ؟ وكيف ms0879 إن كان منه ثانية وثالثة ما حكمه ؟ # فأجاب من عمل المعاصي فلا يهتك ستره ، وإن رجا موعظته وعظه برفق . وقال ~~عليه السلام لبعض أصحابه : هلا سترته بردائك . # [من اتهم بسرقة فوجبت عليه اليمين وأراد قلبها ] # وسئل أبو محمد عمن اتهم بسرقة فقال له الطالب تحلف فقال له المطلوب احلف ~~أنت أني سرقتها وأغرم قيمتها ، فهل له ذلك أم لا ؟ # فأجاب ليس عليه يمين أنه سرقها وإنما يحلف أنه سرق له هذا المدعى وأنه ~~اتهم المطلوب بسرقته ، فإن أحب المطلوب ردها هكذا فذلك له . # [يشدد على من المتهم إذا كان من أهل الريب ] # وسئل عمن ادعي عليه بسرقة فجحد وقال إن ظهر له مال فكل ما قيل عليه حق ، ~~ولا يعلم لا دينارا ولا درهما ، ثم بعد ذلك بيسير قامت عليه بينة بأنه صرف ~~دينارا هل يلزمه بكلامه شيء أو لا ؟ وكيف إن ظهر بعد طول أو ظهر له مال أو ~~قال اكتسبه هل يقبل منه أم لا ؟ # [434 /2] # فأجاب ما شهد به على نفسه ضعيف ، لكن إن اتهم وهو من أهل الريب يشدد عليه ~~القاضي بالسجن أو الضرب إن رآه لعله يظهر ما اتهم به . PageV01P499 # وسئل عمن اتهم هل يحلف أو يسجن ؟ # فأجاب المتهم المعروف بالريب وما ينسب إليه يحلف في مسائل الأموال وما ~~يوجبها من الأحكام ، ويسجن في النكول حتى يحلف أو يعين السرقة . فإن طال ~~ولم يحلف ولم يعين شيئا ترك ، وقيل يغرم ، والأول أولى ، وليس فيه رد ~~اليمين . وما اتهم فيه بعينه من السرقة ولا بأس بحبسه فإن طال حبسه ولم ~~يظهرها فليس عليه إلا اليمين . # وسئل أبو عمران عن السرقة يرمى منهم رجل شجاع ويخاف الإمام عليه إن قطعت ~~أيديهم أن يظفر بهم المشركون . # فأجاب هذا يمضي على وجه الضرورة . # [حكم العبد يسرق مال ابن سيده ] # وسئل يحيى بن عمر عن العبد يسرق من مال ابن سيده . # فأجاب إن كان في حضانة أبيه فلا قطع ، وإن بان عنه قطع . قال ابن باز ~~فاعجب هذا سعيد بن ms0880 حسان فسألت عنها سحنون بالقيروان فقال : روى ابن القاسم ~~عن مالك أن عليه القطع ، وروى عنه ابن وهب لا قطع . # [من رأى قوما أخذهم اللصوص فعليه الإعانة إن قدر ] # وسئل ابن أبي زيد عن اللصوص يضربون على أحد في الغابة ، فهل على من سمعهم ~~إعانتهم أم لا ؟ # فأجاب إن كانوا في قوة فعليهم الإعانة وإلا فلا . # [إذا أمن المحارب هل يسقط عنه الحد ؟ ] # وسئل سحنون عن المحارب إذا هرب فدخل حصنا من حصون الروم فحصرناهم فنزل ~~أهله بعهد وطلب العهد والأمان وأمنه أمير السرية . # [435 /2] # فأجاب لا أمان له ولا يزيل حكم الحرابة عنه جهل من أمنه وقد ظفر به قبل ~~التوبة . محمد : واختلف فيه فقيل يتم له وقيل لا ، قاله أصبغ ، امتنع في ~~حصن أو مركب أو مرسى ، أمنه السلطان أو غيره ، لأنه حق لله تعالى . # [ذمي يسرق أولاد المسلمين يقتل ] # وسئل القاضيان على الجماعة والأنكحة أبو علي بن قداح وأبو عبد الله بن ~~عبد السلام أيام سلطان إفريقيه الأمير أبي يحيى عن ذمي يسرق صغار المسلمين ~~ويبيعهم من الحربيين . PageV01P500 # فأجاب أبو علي بأنه يقتل بالسيف ، وأجاب ابن عبد السلام بأنه يصلب ويقتل ، ~~واحتج بصلب عبد الملك بن مروان للحارث الذي تنبأ . قال في المدونة وطعنه ~~بالحربة بيده ففعل بالذمي ذلك . وكان ابن عرفه رحمه الله يقول في احتجاج ~~ابن عبد السلام بذلك نظر ، لأن قضية الحارث أقرب إلى الحرابة من فعل هذا ~~الذمي لعظيم مفسدته ، وإنما حكم القاضيان فيه بالقتل وإن كان إنما في سرقة ~~الصغير القطع لأنه بفعله ذلك ناقض للعهد مع عظم مفسدة فعله بما ينشأ عنه من ~~تملك الحر وتنصره . واختيار ابن عرفه أنه ناقض للعهد وإن الحق كان أن يخير ~~الإمام فيه بالخمسة التي للأسير الكافر وليس الصلب منها ، وفي ابن يونس أن ~~نصرانيا نخس بغلا عليه امرأة مسلمة فوقعت فانكشفت عورتها ، فكتب عمر بن ~~الخطاب بأنه يصلب في ذلك الموضع ، وقال : إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية . ~~قيل فيحتمل أن يكون صلبه بعد القتل ms0881 ، ويحتمل أن يكون قبل القتل ، كما حكي ~~عن عبد الملك بن مروان ، فيكون فيه الرد على اعتراض من اعترض القاضي ابن ~~عبد السلام في النازلة المتقدمة ، واحتج ابن الهندي على أن عبد الملك ممن ~~يقتدى به فيه ، وخالفه غيره قال وفي يهودي نخس ناقة عليها مسلمة فوقعت ~~فانكشفت فقتله ولدها بالسيف فأهدر عمر دمه . قيل فيحتمل عموم الكشف لأنه ~~نقض ، ويحتمل كشف العورة فتتقيد بالأولى . # [فتوى ابن عرفة بقتل بني عامر وغيرهم من قطاع الطرق ] # وكتب الإمام أبو العباس أحمد المعروف بالمريض من أهل بلادنا لشيخه # [436 /2] # الفقيه الإمام أبي عبد الله بن عرفة رحمه الله ليسأله عن قتل عرب الديالم ~~وسعيد رياح وسويد وبني عامر عرب المغرب الأوسط سنة ست وتسعين وسبعمائة . # نص سؤاله رحمه الله بعد اختصار بعض ألفاظه : PageV02P001 # الحمد لله . جواب سيدنا امتع الله بكم عن مسألة جماعة في مغربنا من العرب ~~ما بين فارسها وراجلها قدر عشرة آلاف أو تزيد ليس لهم حرفة إلا شن الغارات ~~وقطع الطرقات على المساكين وسفك دمائهم وانتهاب أموالهم بغير حق ، ويأخذون ~~حرم الإسلام أبكارا وثيبا قهرا وغلبة ، هذا دأب سلفهم وخلفهم ، مع أن أحكام ~~السلطان أو نائبه لا تنالهم ، بل ضعف عن مقاومتهم فضلا عن ردعهم ، بل إنما ~~يداريهم بالعطية والإنعام ببعض بلاد رعيته ونصب عمالهم فيها وقطع نظر عمال ~~السلطنة عن النظر في جبايتهم وفصل أحكامها ، بل هم مع ذلك لا تأمن الرفاق ~~من جانبهم ، نصبوا الغارات على هذه البلاد التي نحن بها وقتلوا من عاجلوه ~~وطلبوه على قطع رقاب المساكين وأخذ أموالهم وسبي حريمهم ، فأمرناهم بقتالهم ~~وصرحنا بأنه جهاد لما قاله مالك في المدونة ، فاجتمع الناس على قتالهم ، ~~فهزمهم الله وقتل منهم خلفا كثيرا ، وأنكر ذلك علينا بعض المنتمين إلى ~~العلم بهذه البلاد بل كلهم ، فاستظهرنا عليهم بنصوص أهل المذهب كنص المدونة ~~وما في آخر جهاد الجلاب ، ويقول الباجي يقتل اللصوص إذا أتوا القتال أو ~~طلبوا ما لا يجب أن يعطوه ، وأن مالكا وابن القاسم وأشهب قالوا جهادهم ms0882 جهاد ~~، وروى أشهب عنه أنه أفضل الجهاد وأعظمه أجرا ، وبقول مالك في أعراب قطعوا ~~الطريق : جهادهم أحب إلي من جهاد الروم ، وبحديث : « من قتل دون ماله أو ~~دون المسلمين فهو أعظم لأجره » . وأمرتهم أيضا باتباعهم وقتلهم بعد الهزيمة ~~إذ لا تنكسر شوكتهم لهزيمة واحدة لقوتهم كما أشرنا لكثرة عددهم ، واستظهرنا ~~على إباحة اتباعهم وقتلهم بما نصه الباجي أن اللص إذا أدبر فروى أصبغ عن ~~ابن القاسم إن كانوا قتلوا أحدا فليتبعوا ، وإلا فما أحب أن يتبعوا ولا ~~يقتلوا ، فقلت لهم هؤلاء قتلوا ، مع إن ظاهر كلامه أن عدم اتباعهم وقتلهم ~~إذا لم يقتلوا إنما هو على سبيل الاستحباب . PageV02P002 # وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغماد ، ويقتلون مدبرين ومقبلين وليس ~~هروبهم توبة . فقلت لهؤلاء هذا أصرح في القضية وأفتيناهم حين سألونا عن ~~التوقف على جريحهم بالتجهيز عليه إذ لا تؤمن كرتهم مصيرا منا لما حكاه الباجي # [437 /2] # عن سحنون أنه يجهز عليه إن خيف كرتهم . وحكي عن ابن القاسم في كتاب ابن ~~المواز أنه لا يجهز عليه ، قال ولم يره سحنون . وأفتيناهم بما في أيديهم من ~~الأموال أن تؤخذ وجعلناه فيئا إذ هم مستغرقون للذمة ، واستظهرنا عليهم ~~بكلام صاحب التقييد والتقسيم في أموال الغصاب ومستغرقي الذمم ، فلم يكن ~~لهؤلاء جواب إلا سمعنا من فلان . أردنا جوابكم الشافي في المسألة ولا من ~~يعول عليه غيركم ، أبقى الله للمسلمين بركتكم ، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته . # فأجاب رحمه الله بما نصه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . جميع ما ~~ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم # الحمد لله . جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم والإشارة لثواب مجاهدتهم ~~ورجحانه على جهاد الكفار غير مبتدئين قتال المسلمين صحيح لا ينبغي لمسلم ~~مخالفته . وكذلك ما ذكر من استباحة أموالهم واتباعهم في هروبهم والإجهاز ~~عليهم لا يشك في ذلك إلا مغرق في الجهل ومعاند في الحق ، وذلك عندي كفر منه ~~لأنه منكر لما علم من الدين ضرورة إن كان يعلم أن هؤلاء البغاة على ما ~~وصفوا به ، فقد اجمعت الصحابة ms0883 رضي الله عنهم على حقية رجوع عمر لقول أبي ~~بكر رضي الله عنهما بوجوب قتال مانع الزكاة ، فكيف بصفة هؤلاء الموصوفين ~~المسؤول عنهم والله أعلم . PageV02P003 # وأجاب عنه الفقيه القاضي أبو مهدي سيدي عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني رحمه ~~الله بما نصه : الحمد لله حفظ الله كمالكم ، وأدام نعمته عليكم . وصل إلي _ ~~وصل الله ارتقاكم ، وضاعف بالمزيد حرمتكم _ كتابكم الأثير المضمن للسؤال عن ~~قضية أعراب تبلغ جماعتهم عشرة آلاف حرفتهم الحرابة وعليها نشؤوا خلفا عن ~~سلف ، يسفكون الدماء ويقطعون الطريق وينصبون الغارات ويخوضون البلاد ~~ويأخذون النساء بالقهر والغلبة ، لا تنالهم أحكام السلطنة . ثم إنهم فزعوا ~~إلى بلادكم ورجعوا إليكم لنصب الغارات عليكم وسفك الدماء ونهب الأموال وطلب ~~سبي الحريم ، وتحقق ذلك منهم من غير شك ، وأنكم أفتيتم بجهادهم وقتالهم ~~واتباعهم مدبرين ، والإجهاز على جريحهم واستباحة أموالهم فيها ، واستظهرتم ~~بنصوص المذهب التي إليها أشرتم ، وذكرتم أن بعض من هنالك أو كلهم خالفوكم ~~في ذلك ، وطلبتم # [438 /2] # ما عندي في القضية فأقول : جميع ما أفتيتم به في القضية حق وصواب لا يحل ~~لمسلم مخالفته ، وإنكار من أنكر ذلك من بعض مدلول قوله صلى الله عليه وسلم ~~: « إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء حتى ~~إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » ~~. وجهاد المذكورين ورجحانيته وثوابه كأنه من المعلوم بالضرورة من الدين ، ~~إلاأن يكون هذا المنكر لا يعلم من أوصاف هؤلاء الأعراب ما ذكر . وكذلك ~~اتباعهم والإجهاز على جريحهم لا يختلف فيه ، قاله ابن رشد إذا لم تؤمن ~~كرتهم أو قتلوا أحدا . وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال أهل البغي ~~من غير خلاف بينهم في ذلك على تفصيل معلوم في الأمهات ، وكذلك استباحة ~~أموالهم فيئا لا يختلف فيها ، وجلب النصوص في ذلك عناء لا يفتقر إليه وقد ~~أشرت إلى محاله . PageV02P004 # وبالجملة فالمخالف في كل فصل من فصول المسألة من غير من بلغ النهاية في ~~الجهل أو من غير ms0884 معاند في الحق مكابر فيه من أعجب الأشياء . ولله در القائل : # وليس يصح في الأفهام شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل # حملنا الله وإياكم على الصواب ، وجنب جميعنا اتباع طريق الزيغ والارتياب ~~، والسلام الأتم الأعم يخصكم ورحمة الله ، من معتقدكم الطالب دعائكم العبد ~~الفقير إلى الله عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني لطف الله به بمنه وعصمته . ~~انتهى والحمد لله رب العالمين . # وسئل الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن السلطان إذا ظفر بفرقة من ~~بوادي إفريقية ، وجلهم مستغرق الذمة . # فأجاب بإباحة أموالهم عملا بالأغلب حتى يتحقق أهل الحلال منهم ، لأنهم ~~عصاة بمكاثرة المحاربين وتكثير سوادهم انتهى . قال سيدي أبو القاسم البرزلي ~~رحمه الله : فلم يجعل لهم حرمة من بان بنفسه ولم يخالطهم . # وهذا إذا وجد مندوحة عنهم وإن لم يجد فهو كالمكره في بلاد الحرب إذا لم ~~يستطع الخروج من بلادهم وخاف على نفسه أو ماله وأهله وولده . وقد قال # [439 /2] PageV02P005 ~~بعض علمائنا ما أصابه المسلمون من غاشية المسلمين الساكنين بين أظهر ~~المشركين أجراها بعضهم على مسألة الحربي يسلم فيهاجر ، أو يهاجر وببلد ~~الحرب أهله وولده وماله ، وهي في كتاب الجهاد والنكاح الثالث منها ، والذي ~~أختار من القولين قول أشهب وسحنون لعموم قوله عليه السلام : « لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه » ، وقوله : « كل المسلم على المسلم حرام » . ~~ومسألة المدونة أضعف لأن مال الذي أسلم قد كان حلالا قبل إسلامه ، غير أن ~~حكمه انتقل بإسلامه ، لقوله : « من أسلم على شيء فهو له » . وغلب ابن ~~القاسم عليه حكم الدار ، ويد المسلم في الأولى باقية على ماله ولم يتقدم ~~فيه مسوغ البته ، وأنبئت أن أصبغ من أصحابنا يفتي بحليته وأنه لا يد لصاحبه ~~عليه وإنما اليد للكفار . ومثله قول ابن رشد انتهى . وقال وقد يستدل عليها ~~بأموال الصحابة التي تركوها بمكة لقوله عليه السلام : « وهل ترك لنا عقيل ~~من دار » إلى غير ذلك ، بل يكون أحرى هنا لكونه رضي بالإقامة بين المشركين ~~وضرب الجزية عليه ، فهو ms0885 وماله تحت ايالتهم مع الإجماع على وجوب الهجرة إن ~~وجد سبيلا إلى ذلك ، ومثله عندنا بإفريقية أهل قوصرة فإنها تحت إيالة # أهل الكفر باختيار بعضهم ، فمن غلبوا عليه فله مندوحة وليست بجرحة في حقه ~~لأنه كالمكره ، ومن كان باختياره فهو جرحة وحكم ماله يجري على ما سبق ، وهم ~~ونحوهم من أهل الاندلس يسمون بالدجن انتهى . # [أفتى الأندلسيون بعدم جواز التعامل مع أهل الدجن ] PageV02P006 ~~قلت : وأما أموال من هادن أهل الحرب من المجاورين لهم فلا تستباح بوجه ولا ~~حال . وفتوى بعض أهل العصر بجواز استباحتها خطأ صراح . قيل ولا يجوز شراء ~~ربع الدجن لأنهم لم يتمكنوا منه كل التمكن ، فهو كشراء الربع المنزل عليه . ~~وعن بعض المتأخرين لا تجوز مبايعتهم ولا السلام عليهم وهم كأهل الأهواء فلا ~~تجوز شهادتهم ولا غيرها كما جرى به العمل والفتوى بالأندلس . # [440 /2] # [أقسام الهجرة ] # ابن العربي في العارضة : رؤساء أقسام الهجرة ستة : # الأولى الهجرة من الخوف على الدين والنفس كهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه المكيين فإنها كانت عليهم فريضة لا يجزئ إيمان دونها . # الثانية : الهجرة على النبي صلى الله عليه وسلم في داره التي استقر فيها ~~، فقد بايع من قصده على الهجرة وبايع آخرين على الإسلام ، إلى تمام الأقسام . # وهاتان الهجرتان اللتان انقطعتا بفتح مكة ، فأما الهجرة من أرض الحرام ~~والباطل بظلم أو فتنة . # قال النبي صلى الله عليه وسلم : « خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف ~~الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن » . وقد روى أشهب عن مالك : لايقم ~~أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق . # فإن قيل : فإذا لم يوجد بلد إلا كذلك . PageV02P007 # قلنا : يختار المرء أقلها إثما مثل أن يكون في بلد فيه كفر وبلد فيه جور ~~خير منه ، أو بلد فيه عدل وحرام فبلد فيه جور وحلال أولى منه للمقام ، أو ~~بلد فيه معاصي في حقوق الله فهو من بلد فيه معاصي في مظالم العباد ، وهذا ~~الأنموذج دليل على ما رواه أبو عيسى من قوله صلى الله عليه وسلم ms0886 يوم فتح ~~مكة : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا » ، وقد ~~قال عمر بن عبد العزيز فلان بالمدينة وفلان بمكة وفلان باليمن وفلان ~~بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله جورا وظلما . وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : « إني بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين » ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم : « لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم » . ابن العربي : ~~إن الله حرم أولا على المسلمين أن يقيموا بين أظهر المشركين ، وافترض عليهم ~~أن يلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فلما فتح الله مكة سقطت ~~الهجرة وبقي تحريم المقام بين أظهر المشركين . # [441 /2] # [تارك الصلاة لا تجوز شهادته ولا إمامته ] # وسئل أبو محمد بن أبي زيد عمن يعرف بترك الصلاة فيوبخ على ذلك ويلام ~~ويخوف فيصلي يوما او يومين ثم ينتهي ويرجع إلى الترك ، ثم يلقى بعد ذلكو ~~يذكر فيقول إن الله غفور رحيم وإني المذنب فيموت على ذلك ، هل يصلي خلفه ~~وتجوز شهادته ؟ وهل يصلى عليه إذا مات ويسلم عليه وتوكل هديته ؟ وهل يفرق ~~بينه وبين امرأته ؟ # فأجاب بأن قال : يصلى عليه وتوكل هديته ولا يفرق بينه وبين امرأته ، ولا ~~تجوز إمامته ولا شهادته . # [جاحد فرض الزكاة يستتاب فإن تاب وإلا قتل ] # وسئل عمن كان بينه وبين رجل معاتبة في إخراج الزكاة فقال لا تؤدي الزكاة ~~، فقال له ما أنت إلا كافر على الغضب عليه إذ لم يطاوعه في إخراج الزكاة ، ~~وقد علمت ما فيهن قال لأخيه يا كافر . PageV02P008 # فأجاب بأنه يزجر القائل له أنت كافر ، ويوعظ الآخر في أداء الزكاة إلا أن ~~يكون معروفا بتركها فيؤخذ بها إلا أن يحجد فرضها فيستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . # [الزوجة تاركة الصلاة يستحب للزوج مفارقتها ] # وسئل عن امرأة تكون تاركة للصلاة هل لزوجها سعة في المقام معها ولو كان ~~يخاف منها إن طلقت أن تطلبه بالمهر وهو لا يجد ؟ # فأجاب يستحب له مفارقتها إذا كانت هكذا . قيل وقع في العتبية أنه يستحب ~~طلاقها وخرج ابن رشد على تارك ms0887 الصلاة أنه كافر إنها ردة في حقها وتطلق عليه ~~والمشهور خلافه . # [من ينقر الصلاة ] # وسئل عن رجل ينقر الصلاة وهو أكثر شأنه لا يتم ركوعها ولا سجودها فيعاقب ~~فينتهي ثم يعود ، هل تجوز شهادته ويصلى خلفه ويسلم عليه ؟ # [442 /2] # فأجاب لا تجوز شهادته ولا يصلى خلفه ويسلم عليه . قيل الصحيح أن من لا ~~يقيم صلبه في الصلاة أن صلاته باطلة خلافا لابن القاسم أنه يستغفر وتصح . # وسئل مالك عمن يقول القرآن مخلوق . # فأجاب بأنه كافر اقتلوه . فقال الرجل إنما حكيته عن غيري فقال مالك إنما ~~سمعناه منك . وهذا منه على طريق الزجر والتغليظ بدليل أنه لم ينفذ قتله . # [الإعراض عن أهل البدع والإنكار عليهم ] # وسئل ابن الحاج عمن كانت بدعته إنكار فتنة القبر ونفي إتيان الملكين . # فأجاب هي بدعة حقيقة خالف فيها ما أجمع عليه أهل السنة ، إلا أنه إن لم ~~يتب لم يقتل ويضرب أبدا حتى يموت كما فعل عمر رضي الله عنه بضبيع ومن قال ~~بخلق القرآن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن جاء منكر عذاب القبر تائبا فلا ~~عقوبة عليه . PageV02P009 # وفي تاريخ بغداد للخطيب لما عرف بعبد الرحمن بن نافع حكى من حديثه عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : « من أعرض عن صاحب بدعة بغضا في الله ملأ الله ~~قلبه أمنا وإيمانا ، ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر ، ومن ~~أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو ~~لقيه بالبشرى أو استقبله بما يسره فقد استخف بما أنزله الله على قلب محمد ~~صلى الله عليه وسلم » ، قيل وسواء كانت هذه البدع بتأويل كأصحاب الفرق ، أو ~~بغير تأويل مثل ما يفعل كثير ممن ينسب للرباط . # ذكر المازوري في تعليقه على أحاديث الجوزي أنه كان بالقيروان رجل صالح ~~يقول رأيت فلانا وكلمني فلان لأشياء تنفر منها العقول ، فكان ابن أبي زيد ~~إذا ذكر له ذلك يقول نعم يصح ما قال ، فإن رأى ذلك في المنام فيرى في ~~المنام أكثر ms0888 من هذا ، فقيل له يوما قال رأيت الباري تعالى ، فقال الشيخ هذا ~~عظيم ولكن ذلك في المنام كان ويصح أن يرى الإنسان الباري تعالى في المنام # [443 /2] PageV02P010 ~~فبلغ الرجل هذا الكلام فقال : ما رأيته إلا في اليقظة . فلما بلغ أبا محمد ~~ذلك أنكره وألف تأليفا في الإنكار على هذا الرجل ، فقام معه فقهاء القيروان ~~وشنعوا عليه وقالوا هذا إنكار لكرمات الأولياء ونزوع لمذهب المعتزلة ، فكتب ~~المسألة للقاضي أبي الطيب ، يسأله عنها وبعث له بدنانير ، فوجده الرسول ~~يملي في الانتصار فقال ما نقدر على شيء الساعة حتى نفرغ مما شرعت ، فقام ~~الرسول على بابه سنة ، وبعد سنة ألف فيه مجلدين سماهما الفرق بين المعجزات ~~للأنبياء وكرامات الأولياء ، واستفتحه بأن قال : وشيخنا أبو محمد مع اتساع ~~علمه في الفروع واطلاعه على شيء من الأصول لا ينكر كرامات الأولياء ويذهب ~~إلى ما تذهب إليه المعتزلة ، وإنما أراد بقوله كذا ، وأخذ يتأول قواه ~~ويخرجه مخارج تليق به . انتهى . المقري في محاضراته : حذثت عن أبي إبراهيم ~~الورياغلي عن أبي عثمان الورياجلي أنه قال : رأيت الله . فشنع عليه أهل فاس ~~وقالوا : قد خالفت قول أهل السنة . فغاب بصري في بصيرتي ، فصار كلي بصرا ، ~~فرأيت من ليس كمثله شيء . # [الرد على بدع أتباع ابن مسرة الأندلسي ] PageV02P011 ~~وسئل أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم عما تشعب به الرافضة من اتباع ابن مسرة ~~على فقهائنا بالأندلس ، وقولهم : إنهم تركوا فريضة وسنة لا مدفع فيهما ، ~~فأما الفريضة الحكمان اللذان ذكر الله عز وجل في محكم كتابه فرأوا في ~~مقامهما أمينة ، وأبطلوا الحكمين ، وأما أهل السنة فإنه ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد ، فرأوا ترك ذلك إذ الزمان قد ~~فسد ، وكأنهم احتاطوا وتركوا سنة قائمة وكأنهم أرحم بهذه الأمة من نبيها ، ~~فقد علم صلى الله عليه وسلم أن الدين سيعود إلى فساد ، فهل لا قال إلا في ~~آخر هذا الزمان فإنه لا يقضي بهذا الحديث ، فلا والله ما ضيع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا ms0889 قول المسرية ، فعرفني رحمك الله إن كان ما يزعمون حقا ، ~~وإن كانت مسائل متعلقة فإنهم يلبسون على الناس . # فأجاب أما ما ذكرت من أمر الحكمين فأهل الإسلام مجمعون بحمد الله على ~~أنها محكمة لا خلاف بينهم فيها . وهذه وأخواتها من نعي هذه الفئة الباغية ~~على أهل الملة ومنابذتهم لهم بتحريفهم الكلام عن مواضعه والحق # [444 /2] PageV02P012 ~~عن طرائقه مساعدة منهم للشيطان واستمرارا على الإثم والبهتان ، فما بالحكام ~~ولا بأهل العلم رغبة عن هذه الفريضة ، ولكن ضاق عليهم شرط الله في أن يجدوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها في كل من دمهم بهذا الشقاق ما بين طرفي يوم ، ~~فكيف ما بين طرفي شهر . وقد أجمعت العلماء على أن الحكمين إنما يتخيران ~~عالمين فقيهين ذكيين ورعين ، وإلا فمن لنا بهما في كل يوم . فلما عز هذا ~~المطلب لجأ الحكام فيمن لم يجد من هذه صفتهما من أهل المتشاقين إلى ~~إخراجهما إلى من يوثق بدينه وصلاحه حاله من الرجال والنساء لتعرف أحوالهما ~~والاطلاع عليهما إلى ما يرجى أن يصلح بينهما ، فكثيرا ما يكون ذلك بينهما ~~لا على وجه التحكيم لمن عنده من امرأة أو رجل ، ولا على وجه الفصل بهم ، ~~ولا رأيت قط فيما شاهدت قديما وحديثا أحدا قضى على متشاقين بشهادة أمين ولا ~~أمينة ، ولكنهم يحبسون في الموصوف بالظلم منهما ، فربما رجعا عن ذلك وربما ~~تتاركا وربما لم يعودا إليه ، وهم الأكثرون . ومن زعم أن عنده ما هو أحسن ~~من هذا النظر فليدل عليه مأجورا ، فقد ضمت الضرورة إلى الخضوع لمن دل على ~~ما هو أفضل من هذا النظر ، وليس بواجده ولا دال عليه ، لكن يأبى الله لهم ~~إلى التمادي في الغي ، والاستعجال في البغي . # [مسألة الأخذ باليمين مع الشاهد ] PageV02P013 ~~وأما ما ذكرت من طعنهم على مشايخنا رضي الله عنهم في تركهم الأخذ باليمين ~~مع الشاهد وأن رأيهم عليهم في احتياطهم بما احتاطوا به على المسلمين من ~~ذويهم عنهم من لا يؤمن عليهم ، فهذا أيضا مما حرفوه من الإنصاف الذي لم ~~يجعلهم ms0890 الله أهله إذ هو من أعز الأعمال . فنعم إنها سنة استفاضت عند أهل ~~المدينة وأهل الحجاز بالعمل لا بصحة الإسناد ، إذ لا يوجد فيها إسناد صحيح ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان ولا لعلي ، ~~وإنما الغرض الأخص فيه عند أهل المدينة والحجاز أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : اقض باليمين مع الشاهد . وروي ذلك عن ~~المشايخ السبعة ومن استند إليهم من الاقتداء بعمر بن عبد العزيز في ذلك فقد ~~آوى إلى ركن شديد ، مع الاستظهار في ذلك بالأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانت أسانيدها كلها موهونة ، فإنها تكاد أن تقوى بما # [445 /2] PageV02P014 ~~مضى من عمل من سمينا ، غير أن أهل الجهل من أهل العراق أبوا من ذلك ، ~~واحتجوا بأن ليس ذلك موجودا في كتاب الله ولا صحيحا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن الخلفاء من صحابته رضي الله عنهم ، وقالوا : لا سبيل إلى ~~مفارقة كتاب الله في قوله : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان } ، وفي قوله : { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ، فلا نفارق ~~هذا من قوله عز وجل إلا إلى سنة قائمة ثابتة في اليمين مع الشاهد ، فإن لم ~~يكن ذلك فإلى حكم ثابت به من أحد الخلفاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، إذ كانوا ما قضوا به بين أظهر الصحابة فلم يكن إلا عن سنة معلومة ~~عندهم ، وأنهم كانوا إذا سمعوا شيئا ينكرونه لم يكن لهم بد من الاعتراض فيه ~~، فلم يأتنا بشيء في ذلك إلا شيء لا يصح عن علي أنه قضى به بالكوفة ، ومثله ~~عن معاوية أنه قضى به بالشام ، كلاهما غير ثابت عنه . فهذا ما عليه الجلة ~~العظماء من أهل العراق ، وحجتهم غير مدافعة . وإلى ما ذهب إليه أهل العراق ~~كان يذهب الزهري والليث بن سعد ، وهما من هما لا سيما الزهري في علمه ~~بالحديث وقربه من الصحابة ، فإنه كان النجم ms0891 الذي يطلع فيه إليهم في زمانه ، ~~وهذا الدليل أنه لم يصح عنده في اليمين مع الشاهد شيء يأخذ به فيه ، ولو صح ~~فيه لما خالفه . فهل على من أخذ بهذا من مذهبهم درك في دين أو نقيصة في علم ~~لو لم يظهر من سوء الأحوال التي أنكروا به احتياط من احتاط فيها فيما احتاط ~~ما ظهر ؟ فكيف مع الذي ظهر من أهل الزور والجور والاستخفاف بوعد الله ~~ووعيده في ذلك . فمن لم ير أن من فزع إلى الاستظهار بما ذهب إليه من سمينا ~~الانقطاع إلى كتاب الله تعالى ، إذ لا سنة قائمة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا حكم ثابت عن أحد من الخلفاء والصحابة ، فلا علم له ولا ~~إنصاف لديه ، ولا رأفة من يضعف عن حقه بأسر من يأسره بزوره . # [ PageV02P015 ~~مذهب الوهبية من الإباضية بالمغرب ] # وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري رحمه الله عن قوم من الإباضية تمسكوا ~~بمذهب الوهبية ، وهم طائفة من الرافضة بالمغرب ، وسكنوا بين أظهر المسلمين ~~يظهرون بدعتهم ، فاستولى الآن على البلد من أخمد ذكرهم وغلب عليهم # [446 /2] # فأرادوا الآن هدم مسجد كانوا يصلون فيه وفسخ أنكحتهم المتقدمة ، لأن ~~الرجل الوهبي كان يتزوج المرأة المالكية لتقوى شوكته بمصاهرة أهل السنة ، ~~وأراد هذا المتولي سجنهم وضربهم حتى يرجعوا إلى مذهب مالك ، فهل له ذلك أم لا ؟ # فأجاب : أما هدم المسجد الذي كانوا يصلون فيه فلا ، لكن يخلى منهم ويعمر ~~بأهل السنة ، ويمنع الغرابة من الدخول إليهم والتصرف عندهم ، ومنعهم من ذلك ~~عين الحق والصواب . والنكاح الذي أحدثوا من نسائنا يفسخ ، وسجنهم وضربهم إن ~~لم يتوبوا من الأمر الحق ويردون إلى مذاهب أهل السنة . ومن قدر على ما ~~ذكرناه فيلزمه فعل ذلك إذا كانت قدرته ظاهرة ، ولا يتركون يخالطون الناس ، ~~والله الموفق للصواب . # وسئل اللخمي عن قوم من الإباضية انتحلوا مذهب الوهبية وسكنوا بين أظهر ~~المسلمين مدة من السنين ، فلما كان الآن أظهروا مذهبهم وأعلنوه وبنوا مسجدا ~~يجتمعون فيه بحلق الغرابية ، يظهرون مذهبهم في بلدة فيها أسست ms0892 السنة ، وصار ~~الغرباء من كل الجههة يأتون إليهم بالأطعمة ، وتبسط عندهم الضيافات ، ~~ويقيمون عندهم الأيام الكثيرة ، ويصلون الأعياد في مصلى بالقرب من أهل ~~السنة ، فما ترى فيمن كان بهذه الصفة ؟ هل يجب على من بسط الله يده في ~~البلدة ومكنه منعهم مما أظهروه واستتابتهم وسجنهم وضربهم إن لم يمتنعوا من ذلك ؟ PageV02P016 # فأجاب : إذا أظهر هؤلاء القوم الذين ذكرت مذهبهم وأعلنوه وابتنوا مسجدا ~~يجتمعون فيه وصلوا العيد بناحية من المسلمين بجماعة ، فهذا باب عظيم يخشى ~~منه أن تشتد وطأتهم ويفسدون على الناس دينهم ، وتميل الجهلة ومن لا تمييز ~~عنده إليهم ، فواجب على من بسط الله قدرته أن يثنيهم مما هم عليه ، فإن لم ~~يرجعوا ضربوا وسجنوا وبالغ في ضربهم ، فإن أقاموا على ما هم عليه فقد اختلف ~~في قتلهم . وقال ابن حبيب : فمن تاب منهم يترك إلا أن تكون لهم جماعة في ~~موضع يلحقون إليه ، فلا يترك هذا وإن تاب ، ويسجن حتى تتفرق جماعتهم خيفة ~~أن يلحق بهم ، وأرى أن يشهر فساد ما يعتقدون لئلا يلبسون على أحد ولئلا ~~يسكن في قلب أحد من ضلالتهم شيء ، وهم أشد في # [447 /2] # كيد الدين من اليهود والنصارى ، لأن هذين المذهبين ، أعني اليهود ~~والنصارى ، قد عرف الناس أنهم كفار ، ولا يلبس على الناس أمرهم ، ولا يخشى ~~على المسلمين أن يظنوا أن عندهم حقا . # وهؤلاء يقولون نحن مسلمون ، ويقرؤون القرآن ويخالفون مضمونه ، ويقولون ~~نؤمن بمحمد ، ويتحدثون بالأحاديث التي تؤدي عنه . وأما هدم المسجد الذي ~~بنوا فحق ، وجميع ما يتألفون فيه كذلك . وأيضا فإنما يقصد به الضرار ، وقال ~~الله عز وجل لنبيه عليه السلام في مسجد الضرار : { لا تقم فيه أبدا } ، وفي ~~هدمه ذلة لأهل دينهم ، وبقاؤه ركن لهم وملجأ ، وهدمه يؤسس في قلوب الناس ~~والعامة فساد ما هم عليه ، لأنهم إذا علموا أن ذلك فعل بقول أهل العلم ~~يتيقنون أن ذلك لفساد ما هم عليه ، واجتنبوا قربهم ، وللفعل في النفوس ~~تأثير . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بالحديبية في العمرة ~~التي صد ms0893 عنها ، فأمرهم بالحلق فترددوا ، فلما نحر هديه وأمر حالقه فحلق ~~تبادروا لمثل ذلك . وما كانوا يشكون في قوله صلى الله عليه وسلم . والله ~~أسأله التوفيق برحمته . PageV02P017 # قال القاضي برهان الدين بن فرحون رحمه الله : واعلم أن هذين الجوابين ~~يستفاد منهما الحكم في أمور واقعة عندنا ، يعني بالمدينة المشرفة . قال : ~~منها ما وقع في الجواب الأول أن المسجد الذي يجتمعون فيه يخلى منهم ويعمر ~~بأهل السنة . ومثل هذا وقع عندنا للقاضي شرف الدين السيوطي الشافعي رحمه ~~الله ، كان قد أخرجهم من الموضع المعروف بالمشهد وأسكنه أهل السنة ، وكتب ~~على بابه في لوح رخام أنه افتتح هذا المكان في سنة كذا . ثم إنهم استولوا ~~عليه بعده وصار فقيههم الشريشي يلازم الجلوس فيه ويشتغل فيه الناس ، ونشأ ~~عن ذلك الاجتماع شر كثير ، وأثره باق عليه بعده إلى الآن . وأحدث فيه بركة ~~صار الموضع يقصد لأجلها ، وكذلك أحدث هذا الشريشي بركة في رباط العيد وصار ~~الرباط لأجلها مقصدا ومجمعا لهم ، وسكن فيه الغرباء ممن يشغلهم في دينهم ~~ويقوي تعصبهم ، وهذا كله من أعظم الفساد والضرر . وحكم هذه المواضع أن تخلى ~~على مقتضى الجوابين ولا تهدم ، لأنها لم تبن لاجتماعهم ، ولو أحدثوا موضعا ~~لاجتماعهم كما وقع في السؤال لهدم على الجواب الثاني ، ولا ينظر لكونه ~~رباطا أو وقفا ، فإن المعاصي الواقعة فيه إذا لم تنحسم إلا بهدمه جاز هدمه ~~، وينبغي إسكان أهل السنة في المشهد # [448 /2] # وإشراك أهل السنة معهم في الرباط المعين على وجه ينحسم معه الفساد . ويجب ~~إزالة البركتين من الموضعين لأنهما أحدثتا في وقف لغير مصلحة تعود على ~~الوقف ، والذي أحدثهما ليس بناظر شرعي ، ولما يترتب عليهما من الفساد . PageV02P018 # وممل فعله القاضي شرف الدين المذكور أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في ~~مسجد مباين لجماعة أهل السنة فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه وألزمهم ~~بالصلاة مع الناس ، فاستمر ذلك ثم أحدث بعض طلبة الشريشي حظيرة بالقرب من ~~مسجد العيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عوام البلد يصلون العيد ~~فيها منفردين ، وإن ms0894 كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة ، فشوور أمير المدينة ~~في هدمها فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية ، ~~فهدمت وزال أثرها والحمد لله . فيجب على الحكام درء هذه المفاسد فإنها تغلق ~~من الشر أبوابا ، وتجزل للقائم فيها أثوابا . ومما تتصل القدرة إليه ، ويجب ~~على القضاة أن يحملوا العامة عليه كتب الأصدقة والإشهاد فيها ، فإن ذلك أمر ~~مهجور في المدينة ويترتب عليه من المفاسد ما لا تبرأ للحكام معه ذمه من وجوه : # أحدها : أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل تمام عدتها ، فإن ذلك لا ينضبط ~~إلا بالشهادة على الطلاق ، وكتب ذلك على ظاهر كتاب الصداق ، ولا يعتمد على ~~شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع منهم من التساهل في الشهادة بذلك ، لأن ~~مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا وقع في حال الغضب الشديد . ويشترطون أيضا ~~أن تكون بحضرة العدول وإلا فلا يلزم ، وكذا لو طلق مرارا في خلوة أو بحضرة ~~جماعة غير عدول لم يلزم ، وأيضا فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة واحدة ، ~~وكثيرا ما يشهد على الرجل أنه طلق ثلاثا فيأمره الحاكم ألا يراجعها إلا بعد ~~زوج ، فيراجعها خفية ولا يطلع الحاكم على ذلك . ولو كانت الأنكحة مضبوطة ~~بالصداق والطلاق والمباراة مكتوبة على ظهر الصدقات انحسم باب الفساد . # ومن فوائد كتابة ذلك أنه لا يمكن أن يتصدى لذلك إلا أهل السنة ، ومن لازم ~~ذلك ألا يشهد في كتاب الصداق إلا أهل السنة فتنحسم مادة # [449 /2] PageV02P019 ~~شهادتهم في الأنكحة ، وهي من أعظم المهمات التي يبتلى بها الحاكم . ومما ~~أهمله بعض الحكام أنهم يسألون تزكية الشهود في الغالب جريا على عادة البلد ~~ولا يسعهم إهمال ذلك . ولما كان الحاكم الشافعي من شأنه ألا يقبل منهم إلا ~~من زكي في الغالب اندلع عنه كثير من الحكومات إلى غيره ، ولو سلكوا هذا ~~المسلك الذي هو أمر لازم شرعا لا يسعهم غيره والتزموا الأخذ به لكان الناس ~~يضطرون إلى شهادة أهل السنة في سائر أمورهم ومعاملاتهم وبياعتهم وسائر ~~عقودهم ، ولم ترفع إلى ms0895 الحاكم شهود الإمامية إلا فيما يقع بينهم مما لا ~~يحضره أهل السنة ، مثل قذف أو جرح أو إقرار فيخف الأمر وتكون شهادتهم ~~مقصورة على محل الضرورة . # ثم قال : واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة من ~~وجهين : # أحدهما : أن الذي ولاهم ليس هو مخالف ( كذا ) على الإمام ومتغلب على ~~البلد ، فيجري فيهم ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد ، بل هو نائب ~~عن السلطان الحاكم على البلد . # والثاني : أن أمير المدينة لم يفوض إليه القضاء ، فلا يجوز له أن يحكم ~~إلا أن يولي قاضيا . # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب : قال ابن الماجشون في الأمير المؤمر : ~~إن فوضت إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجاز له أن يستقضي ، ويجوز حكمه وحكم ~~قاضيه ، وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه . PageV02P020 # ومثله في المقنع ، قال فضل بن مسلمة : انظر قولهم في الأمير المؤمر إذا فوض ~~إليه الحكم جاز أن يستقضي ، ولم يجيزوا للقاضي أن يستقضي معه غيره إلا من ~~عذر أو مرض أو سفر أو ما أشبه ذلك . وأما ما كتبه حكامهم على المكاتب من ~~الثبوت فإن ذلك لا يفيد ولا يزيد المكتوب قوة ، ولا يجوز إثبات المكتوب ~~بعلامة القاضي التي توجد عليه بخطه أنه ثبت عندي ولو كان القاضي عدلا من ~~أهل السنة إلا ما ذكر عن أشهب أنه أجاز الشهادة على خط القاضي ، وليس العمل ~~على ذلك ، والله الموفق للصواب . انتهى . # [450 /2] # [لم يزل أهل المدينة المنورة على مذهب مالك إلى أوائل المائة السادسة ] # قال برهان الدين : وقد عمت البلوى بالشيعة الإمامية في المدينة النبوية ~~وفي بغداد وفي غيرها من بلاد العجم وفي كثير من قرى دمشق وأعمالها ، وهي ~~مسألة استحكم فيها الفساد ، فقل أن يجري أمرها على السداد . وذلك أن ~~المدينة النبوية صلوات الله وسلامه على مشرفها كانت شاغرة من حكام أهل ~~السنة من قديم الزمان . والذي دل عليه كلام القاضي أبي بكر بن العربي وغيره ~~أنها كانت شاغرة من حكام أهل ms0896 السنة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وهي ~~السنة التي حج فيها ، لأنه ذكر في كتابه المسمى بالعواصم والقواصم أن ~~الخطيب بالمدينة يومئذ كان من الشيعة في خبر طويل . وذكر الشيخ تقي الدين ~~ابن تيمية في كتابه الذي رد فيه على الإمامية أن أهل المدينة لم يزالوا على ~~مذهب مالك رحمه الله ومنتسبين إليه إلى أوائل المائة السادسة أو قبل ذلك ، ~~ثم قدم إليهم من رافضة المشرق من أهل قاشان وغيرهم من أفسد مذاهب كثير منهم ~~، لا سيما المنتسبون منهم إلى العترة النبوية ، وقدم بكتب أهل البدع ~~المخالفة للكتاب والسنة ، وبذل لهم أموالا كثيرة ، فكثرت البدعة فيها من ~~حينئذ . فأما الأعصار المفضلة فلم تكن فيها بالمدينة النبوية بدعة في أصول ~~الدين . # [ PageV02P021 ~~ترجمة ابن بشكوال المعروف بابن الفخار ] # فقوله : إن ذلك كان ابتداؤه قبل المائة السادسة بل قبل المائة الخامسة هو ~~الصحيح لما ذكرناه عن القاضي أبي بكر بن العربي . وقد كان الإمام أبو عبد ~~الله بن بشكوال المعروف بابن الفخار مقيما بالمدينة النبوية ، وكان من ~~المشاورين في الفتاوى والأحكام . وذكر بعضهم أنه كان إماما في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم تكن بالمدينة يومئذ بدعة ، وكانت وفاته بالمغرب سنة ~~خمس عشرة وأربعمائة ، فلما قويت شوكتهم صار الحكام وصارت الخطابة فيهم ~~وشهود البلد منهم وعامتها وسكان نواحيها وأهل باديتها كلهم على هذا المذهب ~~، وأهل السنة يومئذ قليل عددهم جدا مستضعفون بينهم إلا إمامة الصلاة كانت ~~مضافة إلى أهل السنة ، واستمر على ذلك إلى حدود سنة خمس # [451 /2] # وثمانين وستمائة ، فبعث سلطان مصر إلى المدينة حاكما شافعيا من أهل مصر ~~وأضيفت إليه الخطابة والإمامة ، فلم يتعرض لمنعهم من الأحكام ، فكانت جل ~~الحكومات راجعة إليهم . ولم تزل أحكامهم نافذة إلى سنة ست وأربعين وسبعمائة ~~، فمنعهم أمير المدينة من الحكم بقيام القاضي تقي الدين الهوزيني الشافعي ~~في ذلك ، فانقطعت أحكامهم . PageV02P022 # واعلم أن هذه الطائفة إلى يومنا هم غالب أهل البلد وكثير من نواحيها ، لا ~~يسكنها غيرهم ، وجميع عامتها وسوقتها وأرباب الحرف وأهل البادية والفلاحين ms0897 ~~كلهم يشهدون ، وليس لهم عدول يقصدون للشهادة دون غيرهم ، وكذلك جميع عوام ~~أهل السنة يشهدون . ولم يتقدم من أحد من الحكام أمر بأن لا يشهد في البلد ~~إلا العدول ، فهم إلى الآن على ما كانوا عليه . وسألت بعض حكامهم عن المسوغ ~~لقبول شهادة عامة البلد ، وما حكم شهادتهم على مذهبهم ؟ فذكر أن الصحيح من ~~مذهبهم أن الناس محمولون على الجراحة حتى تثبت العدالة ، وأن هذا الفساد ~~والتساهل إنما كان من أجل أن البلد لم يكن لها قانون ولا ضابط ، وأن الناس ~~كانوا فيها كأهل البادية ، وأن إهمال ذلك عن رأي أمراء المدينة وأشرافها ، ~~فإننا لم نزل نسمع من الأمراء أنكار التعرض لإنكار ذلك ، ويقولون شهود ~~البلد منهم . # [لا تقبل شهادة أهل البدع والأهواء ] # فإذا تقرر هذا فلا خلاف في المذهب أن شهادة أهل البدع غير جائزة ، ولا ~~يعتبر منهم الأمثل فالأمثل ، ولا تجوز شهادتهم لأهل السنة ولا عليهم ، ولا ~~تجوز شهادتهم لبعضهم على بعض ، لانتفاء العدالة التي هي شرط في قبول ~~الشهادة . هكذا نقله ابن عصمة الأشيري ، وهو بين . # وفي المنتقى للباجي : ولا تقبل شهادة أحد من أهل الأهواء وإن كان لا يدعو ~~إلى ما هو عليه . انتهى . وسواء كان مرتكبا للبدعة متعمدا أو جاهلا أو ~~متأولا . وأما مذهب الشافعي رحمه الله في شهادة أهل البدع ، فقال الغزالي ~~في كتابه الوجيز : وتقبل شهادة المبتدعة ، إذ الصحيح أنهم لا يكفرون ، ولا ~~تقبل شهادة من يطعن في الصحابة ويقذف عائشة لأنها محصنة بنص القرآن الكريم ~~. وأما مذهب أبي # [452 /2] PageV02P023 ~~حنيفة في ذلك فقال صاحب الهداية : وتجوز شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، ~~وهم من غلاة الرافضة ، يعتقدون الشهادة لأهل دينهم وشيعتهم واجبة ، فلذلك ~~قويت التهمة فيهم . وأما غيرهم من أهل الأهواء فإنما أوقعهم في تلك البدعة ~~تدينهم . # [أهل البدع والأهواء في نظر الحنابلة أصناف ثلاثة ] # وأما مذهب الحنابلة فقال شمس الدين : وإن كان محكوما بفسقهم كأهل البدع ~~والأهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم . قال ~~الشافعي : أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على ms0898 بعض إلا الخطابية فإنهم ~~يتدينون بالشهادة بالكذب لموافقتهم على مخالفيهم ، ولم يزل السلف والخلف ~~على قبول شهادتهم وروايتهم . قال ابن قيم الجوزية : وإنما منع الأئمة كأحمد ~~بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي إلى بدعته المتعلق بها وقبول شهادته ~~والصلاة خلفه هجرا له وزجرا ليكف ضرر بدعته عن المسلمين ، لأن في قبول ~~شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرارا ~~له عليها وتعريضا لقبولها منه . قال حرب من الحنابلة : قال أحمد : لا تجوز ~~شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعة . وقال أيضا ، يعني أحمد : لا ~~يعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة . وقال أيضا : من أخاف ~~عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم . قال بعض الحنابلة : من ~~كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد ، وعلم الرب تعالى بجميع ~~الكائنات وأنه فاعل بمشيئة وإرادة ، فهذا لا تقبل شهادته لأنه على غير ~~الإسلام ، وأما أهل البدع الموافقين ( كذا ) على أصل الإسلام ، ولكنهم ~~مختلفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة فهم على ~~أقسام : PageV02P024 # الأول : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد ~~شهادته ، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان . # الثاني : الذي يمكنه السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ، ولكن يتركه ~~اشتغالا بدنياه ورياسته ومعيشته ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما وجب # [453 /2] # عليه من تقوى الله تعالى ، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ، ~~فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته ، ~~وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت . # الثالث : الذي يسأل ويتطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا أو تعصبا أو ~~بغضا أو معاداة لأصحابه ، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل ~~اجتهاد . فإن كان معلنا داعيا لبدعته ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة ~~على ذلك ، ولم تقبل له شهادة إلا عند الضرورة كحال غلبتهم واستيلائهم وكون ~~القضاة والشهود منهم ، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ms0899 ذاك فساد كبير ، ولا ~~يمكن ذلك ، فتقبل للضرورة . انتهى . # [الرد على طائفة جزناية من أخماس تازا لأنهم من شيعة المهدي بن تومرت ] # وسئل فقيه تازى ومفتيها الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن رحمه ~~الله عن طائفة جزناية من أخماس تازى ، ونص السؤال من أوله إلى آخره : الحمد ~~لله ، سيدي رضي الله عنكم جوابكم في قوم فارقوا الجماعة ويكفرون المسلمين ، ~~ولا يأكلون ذبائحهم ، ولا يصلون خلفهم ، ويقولون من لم يؤمن بالمهدي بن ~~تومرت فهو كافر ، ويفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ويقولون من ~~لم يعلم اثني عشر بابا من التوحيد فهو كافر ، وينقضون الوضوء بلمس ذوات ~~المحارم ، ويقولون من حلق ما تحت اللحية فهو مجوسي . بينوا لنا الرد عليهم ~~في ذلك وما يلزمهم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # فأجاب رحمه الله بما نصه : PageV02P025 # الحمد لله ، أكرمكم الله تعالى ، سألتم عن الطائفة التي فارقت الجماعة ~~واتخذت دينا لنفسها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « عليكم بالجماعة ~~، فإن حد الله على الفسطاط » ، وقال عليه السلام : « عليكم بالجماعة ، ~~فإنما يأكل الذئب الشاة القاصية » ، وقال : « من فارق الجماعة شبرا مات ~~ميتة جاهلية » . فهؤلاء خالفوا قول نبيهم صلى الله عليه وسلم وأدخلوا في ~~الدين ما ليس منه ، وقالوا على ما ذكرتم عنهم إن من لم يؤمن بالمهدي # [454 /2] PageV02P026 ~~بن تومرت وأنه الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، بل من ~~قال هذا واعتقده فهو كافر ، فإنه كذب بما أخبر به صلى الله عليه وسلم في ~~صحيح مسلم من حديث تميم الداري ، قال : « قلت يا رسول الله ، ما رأيت للروم ~~مدينة مثل أنطاكية ، وما رأيت أكثر منها قطرا . فقال صلى الله عليه وسلم : ~~نعم ، وذلك أن فيها التوراة وعصى موسى ورضراض الألواح ومائدة سليمان بن ~~داود في غار من غيرانها ، ما من سحابة تشرف عليها بوجه من الوجوه إلا أفرغت ~~ما فيها من البركة في ذلك الوادي ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها ~~رجل من إثرتي اسمه ms0900 على اسمي واسم أبيه على اسم أبي ، يشبه خلقه خلقي ، يملأ ~~الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي أبي داود من حديث أبي ~~الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي حديث آخر عن أبي داود : « حتى يبعث ~~الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض ~~قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي حديث أبي داود من حديث سليمان : « ~~لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » . وفي ~~حديث مسلمة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « المهدي من عترتي ~~من ولد فاطمة » . وفي حديث أبي سعيد الخدري : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: « المهدي مني ، أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ~~ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين » . PageV02P027 # ومن حديث أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يبايع بين الركن ~~والمقام ، فيبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، ~~أتاه أبدال أهل الأرض وعصائب أهل العراق فيبايعونه ، فيلبث سبع سنين ثم ~~يتوفى ويصلي عليه المسلمون » . وذكر أبو داود بسنده عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وقد نظر إلى ابنه الحسن فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ~~لا في الخلق . فهذه الأحاديث كلها في أبي داود وفي مسلم وهم أئمة الحديث ، ~~وقد أجمعوا كلهم على أنه حفيد النبي صلى الله عليه وسلم . # [455 /2] PageV02P028 ~~وهؤلاء القوم الذين ذكرتم حرفوا ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وردوه إلى ابن تومرت ، وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال ~~عليه السلام : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وجعلوا ms0901 مكان ~~المهدي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن تومرت ، فيقال لهم ناشدناكم ~~الله هل المهدي بن تومرت بويع بين الركن والمقام ؟ وثد أخبر عليه السلام ~~بأن المهدي المعلوم يبايع بين الركن والمقام ، ويقال ناشدناكم الله هل ~~المهدي بن تومرت بعث إليه بعث إليه بعث من الشام فخسف بهم ؟ فقد أخبر عليه ~~السلام أن المهدي المعلوم يكون له ذلك ، ويقال لهم ناشدناكم الله هل ابن ~~تومرت سكن مدينة أنطاكية ؟ فقد أخبر عليه السلام أن المهدي المعلوم يسكنها ~~. ثم يقال لهم ناشدناكم الله هل ابن تومرت ذكر اسم أبيه على اسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ فالفرق بينهما من الوجوه التي ذكرناها أن المهدي المعلوم ~~حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة وابن تومرت ليس كذلك ، ~~والمهدي المعلوم يبايع بين الركن والمقام وابن تومرت ليس كذلك ، بل لم يكن ~~إماما وإنما كان الإمام عبد المؤمن بن علي ، وأيضا فإن المهدي المعلوم يملك ~~العرب وابن تومرت ليس كذلك ، وأيضا فإن المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا فتكون ~~إمامته على جميع الأقاليم كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن ~~تومرت إنما كان بأرض المغرب ، والمهدي المعلوم يسكن أنطاكية وابن تومرت لم ~~يسكنها ، والمهدي المعلوم اسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وابن تومرت ليس كذلك ، والمهدي المعلوم خلقه كخلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عترته وابن تومرت ليس كذلك ، والمهدي المعلوم يأيه أبدال الشام وأهل ~~العراق وابن تومرت لم يكن له شيء من ذلك ، وخلافة المهدي المعلوم قريبة من ~~نزول عيسى عليه السلام . PageV02P029 # وقد ذكر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إنما يكون المهدي ~~المعلوم بعد السبعمائة سنة ، حين سئل عنه . فهذه فروق بين المهدي حفيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وابن تومرت . # وأما تفضيلهم إياه على الصحابة فهو كفر صراح ، لأنه قد انعقد # [456 /2] # الإجماع من المسلمين على أن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو ms0902 ~~بكر ثم عمر ، ثم تعارضت الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين . ~~فهؤلاء خرقوا الإجماع ، ومن خرق الإجماع فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا ~~قتل . قال ابن سحنون في كتابه : أجمع الناس على أن الزعفران ليس بطعام ، ~~فمن قال أنه طعام فقد خرق الإجماع ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، فما ظنك ~~بهؤلاء . # [ما قيل في علم الكلام من الذم ] PageV02P030 ~~وأما قولهم : إن من لم يعلم اثني عشر بابا من التوحيد فهو كافر ، فقد ~~خالفوا في ذلك أئمة الهدى مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو يوسف . نقل ~~الغزالي ، وهو شيخ الهدى ، قال : اختلف في الاشتغال بعلم الكلام ، فقيل فرض ~~كفاية ، وقيل يحمله من قام به ، وقيل فرض عين ، وقيل حرام ، وأن التقليد ~~يجزئ ، ولأن يلقى الله بكل ذنب سوى الشرك خير من أن يلقى الله بعلم الكلام ~~. وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من ~~السلف رحمهم الله . قال عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : لأن يلقى العبد ~~ربه تعالى بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام . وقال ~~أيضا : لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله تعالى عنه خير له من أن ينظر في ~~الكلام . ولما مرض الشافعي دخل عليه حفص القرد يعوده ، فقال له : من أنا ؟ ~~قال : حفص القرد ، لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه . وقال ~~الشافعي : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه فرارهم من الأسد ~~. وقال أيضا : من كان أهلا للكلام فلا دين له . وقال الزعفراني : قال ~~الشافعي : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالحديد ويطاف بهم في العشائر ~~والقبائل ، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام . وقال ~~أحمد بن حنبل : لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا يكاد نرى أحدا نظر في الكلام ~~إلا وفي قلبه دغل . وقال أحمد بن حنبل أيضا : علماء الكلام زنادقة . وقال ~~مالك بن أنس : أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع ms0903 دينه في كل يوم لدين جديد ~~. وقال مالك : لا تجوز شهادة أهل الكلام على أي مذهب كانوا . وقال أبو يوسف ~~: من طلب العلم # [457 /2] PageV02P031 ~~بالكلام تزندق . وقال الحسن : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا ~~تسمعوا منهم . وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ، ولا ينحصر ما نقل ~~عنهم من التشديدات فيهم ، قال الغزالي : والصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق ~~وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم لعلمهم بما يتولد عنه من الشر ، ولو كان ~~الاشتغال بهذا العلم واجبا وهو من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويعلم طريقته ويثني على أربابه كما علم سائر أمور الديانات ~~، بل نهاهم عن الكلام في القدر . وقال : إذا ذكر القدر فأمسكوا . وعلى هذا ~~استمر الصحابة رضي الله عنهم ، فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم ، وهم ~~الأستاذون والقدوة ، ونحن الأتباع والتلامذة . فهؤلاء فقهاء الأمصار رضي ~~الله عنهم متفقون على أن التقليد يجزئ ، والدليل على أن التقليد يجزئ من ~~طريق الأثر والنظر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله » . فكان يكتفي ~~منهم بكلمة التوحيد وإن كانوا من البدو الأجلاف الذين لا يعرفون النظر . ~~ولو كان لا يجتزئ بالتقليد ولا بد من المعرفة لما أقرهم صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك . وأجمع المتقدمون على قبول كلمتي الشهادة من غير زيادة عليها . ~~ويلزم من يقول إنه لا بد من المعرفة أن النصراني إذا قال لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ، ثم مات من حينه قبل أن تتمكن منه معرفة أنه مات كافرا ولا ~~يرثه المسلمون ، إنما يرثه النصارى ، وقد انعقد الإجماع على أنه مات مؤمنا ~~وميراثه للمسلمين . ويلزم على القول بوجوب المعرفة من جهة النظر الدور ~~المحال ، لأن معرفة الإيجاب متوقفة على معرفة الموجب ، ومعرفة الموجب ~~متوقفة على معرفة النظر المتوقف على إيجابه . PageV02P032 # ولعمري إن هذه الطائفة التي فارقت الجماعة كما ذكرتم وكفروا أهل الإسلام ~~ولا يأكلون ms0904 ذبائحهم ولا يصلون خلفهم أحد الطوائف الذين أخبر بهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . ولقد كان يصرح بعد ذلك بعض من قرأت عليه ، والخبر ~~المذكور هو قوله عليه السلام : « إن بني إسرائيل افترقت على اثنين وسبعين ~~فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ~~. قيل : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : من اتبع ما أنا عليه وأصحابي » . وفي ~~حديث آخر : « يحقرون صلاتكم بالنسبة إلى صلاتهم ، # [458 /2] # وصيامكم بالنسبة إلى صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ~~» . فأشار عليه السلام إلى التشديد كما ذكر عن هؤلاء أنه إذا شرب أحد من ~~إناء كسروه ، ويغسلون المسجد إذا دخله أحد من أهل الإيمان ، ولا يأكلون ~~ذبائحهم ولا يصلون خلفهم على جهة التشديد ، وقد ورد هذا الدين بالتخفيف ~~وأنه الحنيفية السمحاء . PageV02P033 # أما مسألة حلق اللحى الأسفل وقولهم فيه إن من حلقه فهو مجوسي ، فهذا لا ~~يلزم عليه كفر ولا إيمان ، وإنما هو من الزينة ، والزينة مطلوبة في هذه ~~الشريعة ، ولهذا شرعت الخاتم والعمامة ، قال الله العظيم : { قل من حرم ~~زينة الله } إلى قوله : { في الحياة الدنيا } . قال ابن عباس رضي الله عنه ~~: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي . وترك ما تحت اللحى ~~الأسفل تشويه وحالة مذمومة ، وقد يطول حتى يكون أكبر من اللحية فيكون أشد ~~تشويها . وإنما كان عمر رضي الله عنه تركه فيما ذكر عنه إن صح لأنه يحتمل ~~أنه لم يكن له هنالك شعر ، لأن من الناس من لا يكون له هنالك شعر . وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم : « قصوا الشارب وأعفوا اللحى » دليل على أن ما ~~تحت اللحى الأسفل يحلق ولا يترك . وإنما أمر بحلق الشارب للزينة ، لأن ~~بقاءه حتى يطول تشويه ، فكذلك بقاء ما تحت اللحى الأسفل حتى يطول . وخصال ~~الفطرة كلها إنما أمر بها للزينة ، فيكون هذا كذلك . وأما أمره عليه السلام ~~بإعفاء اللحية فلا يدخل ما تحت اللحى الأسفل في ذلك ، فإن اللحية من الوجه ~~، والوجه ms0905 ما تقع به المواجهة . وما ذكر عن عمر رضي الله عنه لا يصح . # وبالجملة فلا يتعلق به كفر ولا إيمان ، نعم من اعتقد أن تركه واجب فقد ~~أدخل في الدين ما ليس منه ، إذ لو كان واجبا لنقل إلينا . وقد قال ابن عبد ~~البر : ذكر الترمذي في مصنفه قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عمر بن ~~هارون عن أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ، قال : وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال ~~: حدثنا ابن الأعرابي قال : حدثنا الزعفراني قال : حدثنا # [459 /2] PageV02P034 ~~سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يشرب بنفس واحد ، وكان يأمر أن ~~يأخذ من باطن اللحية . فهذا الذي ذكره ابن عبد البر وهو من أئمة الحديث نص ~~في حلق اللحى الأسفل ، إذ ليس في اللحية باطن يؤمر بحلقه إلا هو ، لأن ~~اللحية كلها ظاهرة ، والباطن منها إنما هو تحت اللحى الأسفل . # وأما نقضهم الوضوء باللمس المجرد وفي ذوات المحارم وغيرهن فهذا لم يقل به ~~أحد من أئمة الهدى الأربعة إلا شيئا ذكر عن الشافعي فيه ضعف ، أما مالك ~~فاشترط في اللمس اللذة ، إن التذ توضأ وإلا فلا وضوء عليه . وأما أبو حنيفة ~~فقال : لا وضوء عليه حتى يتجرد أو يتعانقا ويلتقي الفرجان مع الانتشار . ~~وقال محمد بن الحسن : الملامسة لا توجب الوضوء مطلقا . وقال الشافعي : عليه ~~الوضوء التذ أم لا . ووافق في ذوات المحارم أنه لا وضوء في لمسهن . وقال ~~الشهاب القرافي : وبذوات المحارم ينقض عليه ، فإن تمسكوا بظاهر قوله تعالى ~~: { أو لا مستم النساء } فلا يسلم أن المراد باللمس اليد ، بل المراد به ~~الجماع . وروى ذلك عمر وابن عباس رضي الله عنهما ، وروي أنهما اختلفا في ~~الملامسة ، فقال سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح : هو اللمس والغمز باليد . ~~وقال ابن عمر : هو النكاح . فخرج عليهم ابن عباس فأخبروه بما قالوا ، فقال ~~: أخطأ الموليان وأصاب العربي ، ولكن الله ms0906 تعالى كنى عنه . وروي عن ابن ~~عباس أنه كان يقول : لا أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحانة . إلا أن مذهب ~~ابن عباس هذا خالفه فيه ابن عمر وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم . ففي ~~الصحيحين البخاري ومسلم عن ابن عمر وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « القبلة توجب الوضوء » . ثم نعود إلى ~~الاحتجاج بظاهر الآية ، فنقول : إن المراد بالملامسة من اليد لا نسلم أن ~~المراد بها اللمس المجرد عن اللذة ، بل المراد بذلك اللمس المقصود به اللذة . PageV02P035 # ويدلك على ذلك أن الملامسة هي الطلب قال الله تعالى : { وإنا لمسنا السماء ~~فوجدناها } ، معناه : طلبناها فوجدناها . قال عليه السلام للذي طلب له أن ~~يزوجه : « التمس خاتما من حديد » ، معناه : اطلب . فلا يقال لمن مس التذ ~~إلا أن يكون لمسه ابتغاء معنى يطلبه من رداءة أو جودة أو صلابة أو رخاوة . ~~ألا ترى أنه يقال تلامس الحجر ، أي لما كانت الإرادة والطلب # [460 /2] # مستحيلة عليهما ، فدل ذلك على أن المراد بذلك القصد إلى اللذة لا اللمس ~~المجرد عن اللذة . ويدل على ذلك أيضا ما في الصحيح من حديث مسلم عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في ~~قبلته ، فإذا سجد غمزني ، معناه قرصني ، فقبضت رجلي والبيوت يومئذ ليس لها ~~مصابيح . وفي الموطأ عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت نائمة إلى جنب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففقدته من الليل ، فلمسته بيدي فوقعت على أخمص ~~قدميه فمضى في صلاته . ولم ينقل عنه عليه السلام أنه قال من لمس زوجته ~~انتقض وضوؤه . PageV02P036 # فهذه الطائفة التي خالفت ما عليه أهل السنة يلزمهم الكفر من وجوه : أحدها ~~أنهم يكفروه أهل الإسلام ولا يأكلون ذبائحهم ولا يصلون خلفهم . وقد قال ~~القاضي أبو بكر : من كفرنا كفرناه . فهم كفار على ما قاله . ثانيها أنهم ~~يفضلون مهديهم ابن تومرت على أبي بكر وعمر ، وقد انعقد الإجماع من المسلمين ~~على أن أفضل الناس بعد ms0907 نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ، ثم ~~تعارضت الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهما . فهؤلاء خرقوا الإجماع ، ومن ~~خرق الإجماع فهو كافر ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . ثالثها أنهم ينكرون ~~الصفات فيما حكي عنهم . رابعها تحريفهم الأحاديث الواردة في المهدي وقلبوها ~~على ابن تومرت . وقد كان ورد فيهم ظهير من السلطان رحمه الله في مدة ~~الترجالي أن يبحث عن أمرهم ، فاجتمع الناس عليهم في مسجد السيناتي وبحثوا ~~فلم يوجد عندهم شيء من العلم ، واتفق الناس حينئذ على أنهم قوم جهلة وأنهم ~~يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا . وكنت أنا حاضرا لذلك ، فتابوا وانصرفوا ~~، وما أفلتهم من القتل حينئذ إلا توبتهم على يد سيدي أبي عبد الله بن عطية ~~رحمه الله تعالى ، فإذا ظهر عليهم بعد ذلك وأنهم لم يزالوا على بدعتهم يخاف ~~عليهم ألا تقبل لهم توبة ويقتلون من غير استتابة ، لأنهم يصيرون حينئذ ~~بمنزلة الزنديق الذي لا تقبل له توبة لكونه يخفي حاله ، فكذلك هؤلاء . وأنا ~~أؤكد على من والاهم في النصيحة لهم أن ينصحهم قي الرجوع عما هم عليه ، ~~لأنهم إن ظهر عليهم ورفع حالهم يخاف أن يؤمر عليهم # [461 /2] # بالقتل والله سبحانه يصلح حال الجميع بمنه وكرمه . وكتب محمد بن عبد ~~المؤمن لطف الله به . انتهى . # فصل أذكر فيه المستحسن من البدع وغيره # منها إقامة التراويح جماعة في رمضان . # ومنها تحصير المساجد بدلا من تحصيبها . # ومنها قراءة الحزب فيها . PageV02P037 # ومنها الاجتماع للذكر والدعاء يوم عرفة أو غيره من المواسم . وقد وقع ~~التداول والتناوب فيه في مصلى العيد في القيروان بمحضر الشيخين أبي بكر بن ~~عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي فما أنكراه ، بل سئلا عنه فاستحسناه . # ومنها الدعاء بعد المكتوبة على الصورة المعهودة . # ومنها قول الرجل للآخر في العيد : تقبل الله منا ومنك ، وغفر لي ولك ، ~~وشبهه من الكلام . # ومنها تزويق المساجد . واستنبط الفقهاء رضوان الله عليهم من حديث الخميصة ~~كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش والصنائع المستظرفة ، فإن ~~الحكم يعم ms0908 بعموم علته ، والعلة الاشتغال عن الصلاة . ابن مرزوق في شرح ~~العمدة : ووقعت هذه المسألة بمجلس أمير المسلمين ، يعني أبا الحسن تغمده ~~الله برحمته ، في المسجد الجامع الذي أنشأه بالعباد بمحل ضريح شيخ العارفين ~~والمريدين أبي مدين شعيب بن الحسن رضي الله تعالى عنه بظاهر تلمسان ~~المحروسة ، إذ لونت قبلته وذهبت واحتفل فيها الاحتفال المناسب لتلك البنية ~~، أرجو له أن يكتبها الله في ديوان قبوله ، وأن يبلغه من حلوله بأعلى ~~الدرجات غاية مأموله . # فأفتى الفقيهان الإمامان أبو زيد وأبو موسى ابنا الإمام رحمة اله عليهما ~~ومن حضر من أئمة المغرب بزواله ، وأبيت لهم من ذلك . وكان إنشاء تلك البنية ~~بما اشتملت عليه على يد العم تاصالح أبي عبد الله رحمه الله وعلى # [462 /2] PageV02P038 ~~يدي ، واستدل علي بذلك المجلس بقول ابن عباس رضي الله عنهما يحمرونها ~~ويصفرونها ثم لا يعمرونها إلا قليلا ، فقلت ليس فيه دليل ، لأن الذم إنما ~~هو متوجه إما للمجموع من حيث هو مجموع ، أو لعدم عمرانها بذكر الله . وأيا ~~ما كان فلا دلالة فيه على المقصود . وطال الكلام إلى أن استدللت بما جاء أن ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أيام الوليد وجعل فيه الفسيفساء وهي فصوص ملونة ، ولما أفضت الخلافة إليه ~~وأشير عليه بنزعها ، فقال : لا أفعل ، لأنها أنفقت فيها أموال . ولما بلغه ~~أن النصارى استعظموا مسجد دمشق لما فيه من ذلك شكر فعل من فعله ، ومع ذلك ~~فالحق منعه ابتداء . # وأما بعد عمله فلا أرى أن يزال لما أجمع عليه عمر من ذلك ، فأمر أمير ~~المسلمين رحمه الله بإزالة ما قرب من المصلى من ذلك وترك ما بعد منه ، وهذا ~~مما عمت به البلوى في كل بلد لا سيما في بلاد المشرق . ويرحم الله شيخنا ~~أبا محمد المجاصي لما وقع الكلام في المسألة قال قائل ممن حضر : هذا مثل ~~المسجد الجديد الذي يؤم فيه الفقيه . قال : سبحان الله ، والله ما علمت قط ~~أنه على هذه الصورة ms0909 . والرقوم مقابلة في محرابه ، نفع الله به . # ومنها تزويق المصاحف بالخواتيم . # ومنها التصلية على النبي صلى الله عليه وسلم بعد البسملة في الرسائل ~~والألواح ، أطبق الناس على جواز ذلك ، انظر الشفا . # ومنها استصباح المساجد ، لكن أجمعوا على جوازه . # ومنها في الإعلام بالصبح أصبح ولله الحمد ، تمالأ الخلق عليه في كل عصر ~~ومصر بمحضر الأئمة الثقات ولم ينكروه . # ومنها الإنذار يوم الجمعة . # ومنها أذان المؤذنين الثلاثة عند جلوس الإمام على المنبر . # ومنها تدوين العلوم حفظا للشريع من الضياع ، بل نص القرافي على أن إهمال ~~ذلك حرام . # [463 /2] PageV02P039 ~~ومنها المنجدلة(¬1)والبدر(¬2)والميزان لمعرفة الأوقات ، وإن كان ان العربي ~~أنكره وبالغ في إنكاره فقد أباحه شيخه الغزالي وغيره من الأئمة . # ومنها ما أحدثه الناس في القرآن من الأسداس والأسباع والأشكال والنقط ~~وغير ذلك . وروي عن مالك في العتبية أنه كره أن يكتب القرآن أسداسا وأسباعا ~~في المصاحف ، وكره أن يشكل أو ينقط ، فأما ما يتعلم به الصبيان في ألواحهم ~~فلا بأس به . وقيل لمالك فيما يكتب اليوم من المصاحف : أيكتب على ما أحكم ~~الناس من الهجاء اليوم ؟ قال : لا ، ولكن يكتب على الهجاء الأول . قال : ~~وكره مالك عمل الأعشار في المصحف بالحمرة ونحوه . وقال : يعشر بالحبر . قال ~~غيره : وأول من أحدث الأعشار والأخماس والكتب في أوائل السور بالحمرة ~~الحجاج بن يوسف . # ومنها قول المؤذن أو غيره بين الآذان المشروع والإقامة عتد بطء الناس : ~~قامت الصلاة ، أو حضرت الصلاة ، أو حي على الصلاة . # ومنها اتخاذ المحارب في المساجد وزخرفتها وتزيينها بالحمرة والصفرة وغير ~~ذلك كما تقدم . # ومنها اقتصار الناس على حفظ حروف القرآن دون التفقه فيه . روى مالك في ~~موطأه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مكث في سورة البقرة ثمان سنين ~~يتعلمها . قال العلماء : معناه أنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها . # ومنها الألحان والتطريب في قراءة كتاب الله ، قال الله تعالى :{ ورتل ~~القرآن ترتيلا } ، يعني فصله تفصيلا وبينه تبيينا ، وترسل فيه ترسيلا ولا ~~تعجل في قراءته . قال مالك رحمه الله : لا تعجبني القراءة بالألحان ms0910 ، ولا ~~أحبه في رمضان ولا في غيره لأنه شبه الغناء . ويضحك بالقرآن فيقال : فلان ~~أقرأ من فلان . وقال أحمد بن حنبل : سمعت أبي وقد سئل عن القراءة بالألحان ~~، فقال محدث . قال مالك رحمه الله في القوم يجتمعون فيقرءون السورة مثل ما ~~يعمل أهل # [464 /2] PageV02P040 ~~الإسكندرية ، وهي التي تسمى قراءة بلاد راية فمكروهة ، ولم يكن ذلك من عمل ~~الناس . قال القاضي أبو الوليد : وإنما كرهه للمجاراة في حفظه والمباهاة ~~بالتقدم فيه . # ومنها ابتداع الكلام والجدل وعلم القياس والنظر ، والاستدلال على سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدلة المعاني والمعقول . # ومنها إيثار العلم الذي ليس بنافع على العلم النافع . # ومنها إيثار علم العقل والتمييز على ظاهر القرآن والآثار . # ومنها إظهار الإشارات بالمواجيد من غير علومها ولا بيان تفصيلها ، وفي ~~ذلك تضليل السامعين وحيرة الغافلين . # ومنها الكلام في أن علم التوحيد مخالف لعلم الشريعة ، وأن الحقيقة تنافي ~~العلم الظاهر وتخالفه ، والحقيقة علم ، وهي أحد طرقات الشريعة . وعلم ~~الشريعة عنها وكيف تنافيه وهي التي أوجبته ؟ وإنما هي عزيمته ومنعه ، وعلم ~~الظاهر الرخصة والسعة ، فذلك من الإلحاد في الشريعة والوليجة بين الكتاب ~~والسنة . وقد كان بعض العارفين يقول : نظرت هؤلاء الشاطحين فما وجدت إلا ~~جاهلا مغرورا أو جسورا مستظهرا بلا شيء . # ومنها الكلام في الدين بالوسواس والخطرات من غير رد مواجيدها إلى الكتاب ~~والسنة . # ومنها التدقيق في القياس والنظر والتبحر في علم العربية والنحو والشعر في ~~علم اللسان . قال بعض العلماء : العلوم تسعة ، أربعة منها معروفة وهي من ~~السنة ، وخمس محدثة لم تكن تعرف فيما سلف ، فأما الأربعة فهي علم الإيمان ~~وعلم القرآن وعلم المعرفة وعلم الإخلاص ، وأما الخمسة فهي علم النحو وعلم ~~العروض وعلم الشعر وعلم الجدل في الفقه وعلم المعقول والنظر . # ومنها السجع والاعتداء في الدعاء . مر بعض السلف بقاض يدعو بسجع في دعائه ~~، فقال له : ويحك ، أعلى الله تبالغ ! أشهد لقد رأيت حبيبا الفارسي يدعو ~~وما يزيد على قوله اللهم اجعلنا خيرين ، اللهم لا تفضحنا يوم # [465 /2] PageV02P041 ~~القيامة ، اللهم وفقنا للخير ms0911 . والناس يبكون من كل ناحية ، وكنا نتعرف بركة ~~دعائه وإجابة دعوته . # ومنها كثرة استعمال الماء في الوضوء والغسل . روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : « أنه كان يتوضأ بالمد ويتطهر بالصاع » . # ومنها جعل المصاحف في المسجد للقراءة ، وفيها قال مالك : وأول من جعل ~~مصحفا الحجاج بن يوسف . يريد أن أول من رتب القراءة في المصحف إثر صلاة ~~الصبح في المسجد . قال ابن رشد : ما يصنع عندنا اليوم فهذا محدث ، أعني ~~وضعه في المسجد ، لأن القراءة في المسجد مشروع في الجملة معمول به ، إلا أن ~~تخصيص المسجد بالقراءة على ذلك الوجه هو المحدث ، ومثله وضع المصاحف في ~~زماننا للقراءة فيها يوم الجمعة وتحبيسها على ذلك القصد . # ومنها ما أحدثه المهدي الظاهري محمد بن تومرت المتقدم الذكر من إعادة ~~الدعاء بعد الصلاة والدعاء عليها بتصاليت(¬1)الإسلام عند كمال الأذان ، ~~وتقام بتصاليت ، وهي إقامة الصلاة وما أشبه ذلك من سورتين وأصبح ولله الحمد ~~، وغير ذلك . # ومنها إفراد يوم الجمعة بالصيام وتخصيص ليلتها بالقيام . # ومنها رفع الراية للتشبه بالصابئين عند الأذان على أنها قد عرضت عليه ~~فكرهها عليه السلام . PageV02P042 # ومنها رفع النار بالليل ، لأنه رآهامن أمر المجوس ترفع دائما في أوقات ~~الليل بالعشاء والصبح وفي رمضان أيضا إعلاما بدخوله ، فتوقد في داخل المسجد ~~ثم في وقت السحور ترفع في المنار إعلاما بالوقت . والنار شعار المجوس في ~~الأصل . قال ابن العربي : أول من اتخذ البخور في المساجد بنو برمك يحيى بن ~~خالد ومحمد بن خالد ، ملكهما الوالي أمر الدين ، فكان محمد بن خالد حاجبا ~~ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيي . قال : وكانوا باطنية ، يعتقدون آراء ~~الفلاسفة فأحبوا المجوسية واتخذوا البخور في المساجد ، وإنما كانت تطيب ~~بالخلوق ، فزادوا التجمير ليعمروها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأنس ~~ببخورها ثابتة . # [466 /2] # ومنها ضرب بوق اليهود في مساجد الرحمن بطول ليالي شهر رمضان ليعلم الناس ~~انقضء الصلاة ولا يتحينوا السحور . وليت شعري ما شأن هذا المقصود حتى يتوسل ~~إليه بذلك الفجور ، لقد هان أمر الدين على أهل الدنيا ms0912 حتى صيروا ما عظم ~~الله عز وجل من قدره سخريا . وهذا البوق صار علما في بلاد الأندلس في رمضان ~~على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ، ثم علم أيضا بالمغرب الأوسط والأقصى ~~على وقت السحور ابتداء وانتهاء ، والحديث جعل علما على الانتهاء نداء ابن ~~أم مكتوم . قال ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال ~~له أصبحت . فصار الأذان مع الفنار والراية ببلاد المغرب في حكم التبع أو كاد . PageV02P043 # ومنها الإسراف في الوقد في تلك الليالي ، وترك أهل البطالة الدخول في ~~الصلاة للصمود لها والإقبال ، بل أهل الصلاة في لعب أيضا يقيمون من يستحسن ~~صوته ممن يتلذذ به الفساق من الشباب ، ويتواجد عليه المجان من أرباب ~~الألحان ، فيطربون ويحزقون ويطلقونن ويرددون ، فإذا علت أصواتهم بزور ~~الصراخ والنياحة ، وضاقت بمكائهم وتصديتهم فسيح تلك الساحة ، سكت القارئ ~~كأنه يتربص بهم مراجعة الإحساس ثم ويعودون . قال القاضي أبو عبد الله ~~المقري رحمه الله : وقد بلغني عن بعض مساجد فاس أن الطلبة يجتمعون في ~~حصونها على الرقص وضرب الطيران ، والقادة تحت السقف يبادر الليل ألا ينقضي ~~وهو لم يختم القرآن ، وأنه دخل بينهم كلب فأحدقوا به ومنعوه حتى قتلوه . ~~فالمصلي يترك واجبا وهو إقامة الحروف لغير مندوب وهو الختم فيقال ، والبطال ~~في غمرة غفلته سال عن المواساة عن التغزال ، استخفوا اللعب في الأذان ، ~~فجرأهم على اللعب بالصلاة والقرآن . ورب فتنة قادت محنة . { ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب } . بينما نحن نتردد في صحة الصلاة فعلا واقتداء ~~بالتسميع ، إذ دخله الإيقاع والترفيل والتوقيع ، فترى المسمع يطول في ~~تكبيرة الإحرام ، ثم ينوع صوته بالتكبير بحسب اختلاف هيئات الإمام ، وقد ~~يكبرون من غير حاجة إما لقصد القربة أو لإظهار الأبهة . # سكت لهم عن اللعب في الأذان فلعبوا في الصلاة . يرحم الله ابن عمر ، قال له # [467 /2] # مؤذن : إني أحبك . فقال : لكني أبغضك . قال : لمه ؟ قال : لأنك تبقى في ~~الأذان وتأخذ عليه الأجر . # ومنها تعليق الثريات الكثيرات الأثمان في المساجد حتى يعد الإنفاق ms0913 في ذلك ~~إنفاقا في سبيل الله . PageV02P044 # ابن الحاج : ومن البدع زيادة وقود القناديل وغيرها ، لأن في زيادة وقودها ~~زيادة إضاعة المال ، لا سيما إن كان الزيت من الوقف ، فيكون ذلك جرحة في حق ~~الناظر ، لا سيما إن كان لم يذكره الواقف ، ولو ذكره لم يعتبر . وقد وقع ~~بمدينة فاس أنهم أوقدوا جامعها الأعظم فزادوا في الوقود الزيادة الكثيرة ، ~~فجاء الشيخ الجليل أبو محمد الفشتالي رحمه الله تعالى إلى صلاة العشاء على ~~عادته ، فرأى ذلك فوقف ولم يدخل ، فقيل : ألا تدخل ؟ فقال : والله لا أدخل ~~حتى لا يبقى في المسجد إلا ثلاثة قناديل أو خمسة . أو كما قال ، فامتثلوا ~~أمره ، وحينئذ دخل . فوقع هذا الخير العظيم بتغيير شيخ واحد من الشيوخ ، ~~فكيف ولو كان زيادة على الواحد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . # ومنها الاجتماع على قول حضرت للصلاة ، وأصبح ولله الحمد ، والوضوء للصلاة ~~، وتأهبوا للصلاة . ولقد ألفت حتى صار الناس يستجيبون لها دون الأذان ، ~~وليتهم جعلوا مكانها التراسل ، فيكون المؤذنون يؤذنون مترتبين ، فإذا أزفت ~~الصلاة تراسلوا ، فيجمعون بين غرضهم وترك الحدث في دينهم . ثم ليتهم اتخذوا ~~لذلك مواضع نائية عن المسجد يفعلون فيها من ذلك ما تنزه عنه المساجد ، فقد ~~أحدث عثمان الأذان الثاني في يوم الجمعة على الزوراء ، ثم نقله هشام إلى ~~المسجد ، فلما أنجاهم الله قدموا أمر عثمان على أمر هشام ، كما رجعوا إلى ~~تراويح عمر في العدد دون ما حدث من بعده من الزيادة ، لكنهم لم يأثروا عمر ~~إنما أثروا أنفسهم فأخذوا بفعله في قلة العدد ، وبما حدث من بعده في تقصير ~~القراءة . # ومنها الدعاء عقب الصلوات ، حتى كأنه من حدودها ، وترك له الذكر المشروع ~~والتكبير الذي كان يعلم به انقضاء الصلاة به . # ابن عرفة : مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء ~~بإثر الذكر الوارد إثر تمام الفريضة ، وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير ~~مقتدى به . ورحم الله بعض # [468 /2] PageV02P045 ~~الأندلسيين ، فإنه لما أنهي إليه ذلك ألف جزءا في الرد على منكره ms0914 ، والله ~~حسيب أقوام ظهر بعضهم ولا يعلم لهم شيخ ولا لديهم مبادئ العلم الذي يفهم به ~~كلام العرب والكتاب والسنة ، يفتون في دين الله بغير نصوص السنة . # ابن مرزوق : تكلم بعض من أدركناه من أئمة المغرب في الدعاء المحدث عقب ~~الصلوات في الجوامع والمساجد ، وألحقوه بالبدع المحدثة ، وألف بعضهم في ذلك ~~، واحتج عليهم بعض من أجازه بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « علمني دعاء ~~أدعو به في صلاتي . فقال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر ~~الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم » . ~~وبكلام عياض في هذا المحل . وإلى المنع منه قال الشيخان الإمامان الأوحدان ~~أبو زيد وأبو موسى ابنا الإمام رضي الله عنهما ، وقطع من الجامع الأعظم ~~بتلمسان مدة ثم غلب الإلف واستشنع الناس هذا القطع وعاد الأمر في ذلك إلى ~~العادة . PageV02P046 # أبو إسحاق الشاطبي : بدعة إلتزام الدعاء بإثر الصلوات دائما على الهيئة ~~الاجتماعية بلغت ببعض أصحابنا إلى أن كان الترك لها موجبا للقتل عنده . حكى ~~القاضي أبو الخطاب بن خليل حكاية عن أبي عبد الله بن مجاهد العابد أن رجلا ~~من عظماء الدولة وأهل الوجاهة فيها كان موصوفا بشدة السطوة وبسط اليد ، كان ~~نزل في جوار ابن مجاهد وصلى خلفه في مسجده الذي كان يؤم فيه ، وكان لا يدعو ~~في أخريات الصلوات تصميما في ذلك على المذهب ، يعني مذهب مالك ، لأنه مكروه ~~في مذهبه ، وكان ابن مجاهد محافظا عليه ، فكره ذلك الرجل منه ترك الدعاء ~~وأمره أن يدعو ، فأبى وبقي على عادته في تركه في أعقاب الصلوات . فلما كان ~~في بعض الليالي صلى ذلك الرجل المعتمة في المسجد ، فلما انقضت وخرج ذلك ~~الرجل إلى داره قال لمن حضره من أهل المسجد : قد قلت لهذا الرجل يدعو بعد ~~الصلوات فأبى ، فإذا كان في غدوة غد أضرب رقبته بهذا السيف . وأشار إلى سيف ~~في يده ms0915 ، فخافوا على ابن مجاهد من قوله لما علموا ، فرجعت الجماعة بجملتها ~~إلى دار ابن مجاهد ، فخرج إليهم وقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : والله لقد خفنا ~~عليك من هذا الرجل ، وقد اشتد الآن غضبه عليك لتركك الدعاء . فقال لهم : لا ~~أخرج عن عادتي . أخبروه بالقصة ، فقال لهم وهو مبتسم : انصرفوا ولا تخافوا ~~، فهو الذي تضرب رقبته غدوة غد # [469 /2] # بذلك السيف بحول الله . ودخل داره وانصرفت الجماعة على ذعر من قول ذلك ~~الرجل ، فلما كان مع الصبح من الغد وصل إلى دار الرجل قوم من صنفه مع عبيد ~~المخزن وحملوه حمل المغضوب عليه ، فتبعه قوم من أهل المسجد ومن علم حال ~~البارحة ، حتى وصلوا وصلوا به إلى دار الإمارة بباب جوهر من إشبيلية ، ~~وهنالك ضربت رقبته بسيفه ذلك تحقيقا للإجابة وإثباتا للكرامة . PageV02P047 # ولما رد ولد بن الصقر على الخطيب في خطبته وكذبه حين فاه باسم المهدي ~~وعصمته أراد المرتضى من ذرية عبد المؤمن وهو إذ ذاك خليفة أن يسجنه على ~~قوله ، فأبى الأشياخ والوزراء من فرقة الموحدين قتله ، فغلبوا على أمره ~~وقتلوه خوفا أن يقول ذلك غيره فتختل عليهم القاعدة التي بنوا دينهم عليها . # ومنها ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين في الخطبة . # قال عز الدين : ذكرهم في الخطبة بدعة غير محبوبة ، وإنما يذكر فيها ~~الثناء والدعاء والترغيب والترهيب وتلاوة القرآن . والأولى أن يقتصر في ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما صح في الحديث ولا يزيد ~~عليها ذكر الصحابة ولا غيرهم . وعن أصبغ : لا بأس أن يصلي على الملائكة ، ~~وأما الدعاء للخلفاء فبدعة ولا تعمل ، وأحسنه الدعاء للمسلمين كافة ، ولا ~~بأس بتخصيص الغزاة والمرابطين عند الحاجة ، وأكره الدوام على ذلك . # ووقع في زمن ابن عرفة أن خطيبا ترك ذكر بعض الصحابة في خطبته مستدلا ~~بكلام عز الدين بن عبد السلام فنسب إلى الرفض ، وسئل عنه ابن عرفة فقال : ~~هي بدعة مستحسنة ، والأفضل أن يذكرهم ويضيف إليهم بعض ما كانوا عليه من ~~سيرهم من نصرته عليه السلام وبذل أنفسهم في الدين ms0916 وغير ذلك من شمائلهم . ~~ولا نص في المسألة إلا ما تقدم . # وفي الطحاوي لابن عبد النور : سئل السيوري عن ذكر السلاطين في الخطب ~~بالدعاء هل يبطلها ؟ فقال : أما ذكر السلاطين بالدعاء وغيره فليس يبطلها أو ~~يمنع وجوبها أو يسقط فرضا ، وما علمت خلافا بين أصحابنا الذين أذكر قولهم ~~لطبقتهم في حياتهم ولا بعد وفاتهم . انتهى . وظاهر قول ابن العربي رأيت ~~زهاد بغداد إذا أقبل الخطيب على أهل الدنيا صرفوا أنفسهم عن السماع أنها لا ~~تبطل الخطبة ولا الصلاة . ومثل هذا ما نقل ابن يونس حين ذكر خطبة موسى بن ~~نصير بالقيروان ، فقيل له لم # [470 /2] PageV02P048 ~~لم تدع في خطبتك لأمير المؤمنين ؟ فقال : ليس هو يوم ذلك . فظاهره أنه كان ~~يدعى لهم في ذلك الزمان ، والزمان زمان مالك رحمه الله . قال بعض الشيوخ : ~~وعندي أن الدعاء لهم في هذا الوقت مطلوب لكثرة أهل الفتن والمخالفين وأهل ~~الفساد ، فيدعى لهم بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم ونصرهم على هؤلاء ~~المفسدين ، قياسا على الدعاء على الكفرة ونصر المؤمنين ، كقولك : انصرنا ~~على القوم الكافرين . واعترض على هذا بعض طلبة دواخل المغرب الأقصى ممن ليس ~~له قوة علم ولا دراية بقواعد الأحكام والشرائع على خطباء الموحدين ، وليس ~~كما قال . وربما شنع عليهم أنهم إذا رأوا الخصب نسبوه إلى السلطان لأنهم ~~يقولون أن الله أنعم على عباده بالرخاء والعافية وأقام لهم سلطانا أصلح ~~الله بنيته الوجود ، وألهمه الذب عن الرعية حتى بسط الله العافية والرخاء ~~في الدنيا بنيته ، فاشكروا لله تعالى على ذلك وادعوا له بإصلاح دينه ودنياه ~~وتمكينه في الأرض . PageV02P049 # وفي مدخل ابن الحاج : أما ترضي الخطيب في خطبته عن الخلفاء من الصحابة ~~وبقية العشرة وباقي الصحابة وأمهات المؤمنين وعترة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورضي الله عنهم أجمعين فهو من باب المندوب لا من باب البدعة ، وإن كان ~~لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ولا الصحابة رضي الله ~~عنهم ، لكن فعله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لأمر كان ms0917 وقع ، وذلك أن ~~بعض بني أمية كانوا يسبون بعض الخلفاء من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على ~~المنابر في خطبتهم ، فلما تولى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أبدل مكان ~~ذلك الترضي عنهم . وقد قال مالك رضي الله عنه في حقه : هو إمام هدى وأنا ~~أقتدي به . قال تاج الدين الفاكهاني رحمه الله : سمعت بعض شيوخنا يحكي أن ~~خطيب بغداد فرغ من الخطبة يوم الجمعة والخليفة تحته ، فنسي أن يدعو له على ~~ما جرت به عوائدهم المبتدعة في ذلك ، وعزم على النزول إلى الصلاة ، فتذكر ~~فعاد ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، والنسيان ليس ببدع في الإنسان ، ~~وأول ناس أول الناس . ثم قرأ : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد ~~له عزما } ، ثم دعا للخليفة ونزل . # ابن مرزوق : وقع لي مثل هذا في إحدى الجمع ولا أحقق في أي البلاد كان من ~~البلاد التي اختطبت فيها بأمير المسلمين فاضل الملوك وتقيهم وكبيرهم أبي ~~الحسن رحمة الله عليه ، فإني نسيت الدعاء # [471 /2] PageV02P050 ~~ولم أتذكره إلا مع الفراغ فقدمت فصلا في الاعتذار ثم دعوت وقد حفظ عني ، ~~فلما قضيت الصلاة استحسن رحمه الله الغرض ثم قال لي : ولم تكلفت النسيان ~~محمول ، والحب غير مدخول ، والدعاء منك ومن أمثالك في كل حين مأمول ؟ هذا ~~معنى ما ذكر ، فذكرتها هنا منقبة جالبة للدعاء له والترحم عليه والضراعة ~~إلى الله في تأييد من خلفه وتوفيقه وتسديده ، فلقد أربى في سلوك أحسن ~~المذاهب ، والتحلي بأفضل المناقب ، صانهم الله . واتفق أيضا أن ترك خطيب ~~بالأندلس أن يذكر في خطبته الصحابة رضي الله عنهم في فصلهم المعتاد ، وترك ~~أيضا ذكر السلطان فيها ، وبلغت أيضا المسألة الشيخ الأستاذ أبا سعيد ابن لب ~~فأنكر ذلك أشد الإنكار ، ورمى التارك لذلك بالرفض ، وقال : الصواب ما عليه ~~الناس ، وما زالت الخطوب وهذا فيها ، ولم يزل من الخطباء ورعون ومتبعون ~~السنة ما رأيناهم تركوا شيئا من ذلك . وهذا دليل على أن له أصلا صحيحا . ~~ويكفي إجماع المسلمين على استحسانه ، إذ لم ms0918 ينكره أحد من العلماء . وأيضا ~~فمخالفة الناس في مثل هذا يؤذن بمذهب سوء ، فالواجب أن لا يترك . # وقال ابن عرفة رحمه الله : أما بدعة ذكر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ~~فهو عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ~~ونظرا ، ولا يسما إذا مزج ذلك بالإشارة إلى ما كانوا عليه من نصرة سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبذل نفوسهم في إظهار الحق والدين . ثم قال : وأما ~~بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها فيها من حيث ~~ذاته مرجوح ، لأنه لم يشهد الشرع باعتبار جنسها فيما أعلم ، وأما بعد ~~إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها مظنة ~~لاعتقاد السلاطين في الخطب ما تخشى غائلته فلا ينبغي تركه . PageV02P051 # ومنها إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة الثامن ، ذكره النووي أنه من البدع ~~القبيحة ، وأنه ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح ، منها إضاعة المال ~~في غير وجهه ، ومنها إظهار شعائر المجوس ، ومنها اختلاط الرجال والنساء ~~والشمع بينهم ووجوهم بارزة ، ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقته المشروع . # ومنها إيقاد الشمع ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وسابعه ، وما في ~~ذلك من أنواع المفاسد . وقد تصدى لتغيير ذلك وشدة النكير فيه شيخ شيوخنا # [472 /2] # الشيخ المحصل العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق ، برد الله ضجيعته ~~، وأسكنه جنته ، فانقطعت تلك المفاسد من تلمسان طول حياته رحمه الله ، ثم ~~عادت بموته رحمه الله بل زادت . # ومنها الاجتماع عشية عرفه في المسجد للدعاء تشبها بأهل عرفة . # ومنها تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم يشرع لها تخصيصا ~~كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات ، أو بصدقة كذا وكذا ، والليلة ~~الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة ، أو بختم القرآن فيها ، وما أشبه ذلك ، فإن ~~ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق أو بقصد يقصد مثله أهل الفضل ~~كالفراغ والنشاط كان تشريعا زائدا . # ومنها الذكر الجهري أمام الجنازة ، فإن السنة في اتباع الجنازة الصمت ms0919 ~~والتفكر والاعتبار ، وهو فعل السلف ، واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة . وقد ~~قال مالك : لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها . # ومنها الدعاء بالصوامع كما يفعله المؤذنون اليوم بالأسحار ، وكذلك إنشاد ~~القصائد بها ، إذ لم يكن ذلك في زمن السلف المقتدى بهم . PageV02P052 # ابن مرزوق : واستحسن بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنهم القيام قريبا من ~~الفجر ما بين الصادق من الفجر والكاذب ، وكرهوا التقديم قبل ذلك ، وأما أهل ~~الثغر المحروس فهم يزيدون عليهم في البكور ، وكذلك أهل الحجاز في الغاية ، ~~والتبكير في قاعدة المغرب فاس المحروسة ، فإنه من نصف الليل لا تزال في ~~استماع أنواع الأذكار والأدعية والتكبير في المساجد ، وأعانهم على ذلك كثرة ~~المياه المتدفقة الدفيئة ، والخير لها قائم ، لا سيما الآن لما وقعت ~~العناية والاهتمام بأمر الصلاة أدامها الله تعالى ، وتونس وغرناطة دونها في ذلك . # وفي البيان عن سحنون : كان المؤذنون إذا صعدوا المنار عاينوا ما في الدور ~~، وطلب أهلها منعهم من الصعود فمنعوا ، وإن كان بعض الدور على البعد بينهم ~~الفناء الواسع والسكة الواسعة ، لأن هذا من الضرر المنهي عنه . # ابن رشد : وكذلك يجب عندي على مذهب مالك ، لأن الاطلاع من الضرر الواجب ~~الإزالة ، ومن يرى من أصحابه أن من أحدث اطلاعا على جاره لا يقضى عليه ، ~~ويقال للجار استر على نفسك يفرق ، فإن المؤذن ليس بمالك ، بل طالب # [473 /2] # مندوب بفعل محرم . وهكذا حكم الدور البعيدة إلا أن لا يتبين فيها الذكر ~~من الأنثى والهيئات ، والله تعالى أعلم . # ومنها ما يفعله المؤذنون وجرى عليه العمل بالبلاد المصرية اليوم وبالثغر ~~والشام والحجاز . # ابن مرزوق : ولقد رأيت بالجامع الغربي بالثغر المحروس ثغر الاسكندرية ~~خمسين يؤذنون بين يدي الإمام يوم الجمعة ، وفيهم من ينطق بنصف الكلم ويسكت ~~حتى ينطق ببعضها من كلمة أخرى ، وكذلك عددت نحو هذا بجامع مصر العتيق ~~وبجامع الأزهر وجامع الحاكم وبيت المقدس وسائر بلاد الشام ، وعلى ذلك العمل ~~في الحجاز . ورأيت جماعة من كبار علمائنا بالديار المصرية ينكرونه . PageV02P053 # ابن الحاج : أول من أحدث الأذان جماعة ms0920 هشام بن عبد الملك ، فجعل المؤذنين ~~الثلاثة الذين كانوا يؤذنون واحدا بعد واحد على المنار في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فجعلهم الثلاثة ~~يؤذنون بين يديه جميعا إذا صعد على المنبر ، وأخذ الأذان الذي زاده عثمان ~~لما أن كثر الناس ، وكان ذلك مؤذنا واحدا فجعله على المنار . فهذا الذي ~~أحدثه هشام بن عبد الملك ولم يزد على الثلاثة الذين كانوا فيمن كان قبله ~~يؤذنون واحدا بعد واحد شيئا . # [بدعة الأذان والإقامة في العيدين ] # ومنها الأذان والإقامة في العيدين ، فقد نقل أبو عمر بن عبد البر اتفاق ~~الفقهاء على أن لا أذان ولا إقامة فيهما ولا شيء من الصلوات المسنونات ~~والنوافل ، وإنما الأذان للمكتوبات . وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة رضي الله عنهم وعلماء التابعين وفقهاء ~~الأمصار . وأول من أحدث الأان والإقامة في العيدين فيما ذكر ابن حبيب هشام ~~بن عبد الملك ، أراد أن يؤذن الناس بالأذان لمجيء الإمام ، ثم بدأ بالخطبة ~~قبل الصلاة كما بدأ بها مروان ، ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن ~~الناس بفراغه من الخطبة ودخولهم في الصلاة لبعدهم عنه . # قال : ولم يرد هشام إلا الاجتهاد فيما رأياه ، إلا أنه لا يجوز اجتهاد في ~~خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وحدثني ابن الماجشون أنه سمع # [474 /2] # مالكا يقول : من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول : { اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ، فما لم يكن ~~يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . وقد روي أن الذي أحدث الأذان معاوية رضي ~~الله عنه ، وقيل زياد ، وأن ابن الزبير فعله آخر إمارته ، والناس على خلاف ~~هذا النقل . # [ PageV02P054 ~~بدعة تكرار السورة في التلاوة أو الصلاة ] # ومنها تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة ، فإن ~~التلاوة لم تشرع على ذلك ms0921 الوجه ولا أن يخص من القرآن شيء دون شيء في صلاة ~~ولا في غيرها ، فصار المخصص لها عاملا برأيه في التعبد لله . وخرج ابن وضاح ~~عن مصعب قال : سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة { قل هو الله أحد } ، لا يقرأ ~~غيرها كما يقرؤها ، فكرهه فقال : إنما أنتم متبعون ، فاتبعوا الأولين ، ولم ~~يبلغنا عنهم نحو هذا ، وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء . # وفي العتبية من سماع ابن القاسم : سئل مالك عن قراءة { قل هو الله أحد } ~~مرارا في ركعة واحدة ، فكرهه وقال : هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا لئلا ~~يعتقد أن أجر من قرأ القرآن كله هو أجر من قرأ { قل هو الله أحد } ثلاث ~~مرات ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنها تعدل ثلث القرآن » . # ابن رشد : الذي عندي في معنى تعدل أن ما رتب من الثواب على ختم القرآن ~~ثلثه لها وثلثاه لبقيته ، وليس معناه أن من قرأها وحدها يكون له مثل ثواب ~~ثلث ختمه ، ولو كان معناه ذلك لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال ~~في الصلاة وعلى قراءتها دون سائر القرآن ، ولم يفعلوا . وقد أجمعوا على أن ~~قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر من أحيى الليل بختمه ، وهذا كالثواب ~~المرتب على الصلاة أكثر للنية وباقيه لغيرها من قيام وغيره ، لحديث « نية ~~المؤمن أبلغ من عمله » . قال بعض الشيوخ ما أنكره حكاه ابن السيد عن ~~الفقهاء والمفسرين وهو الأظهر ، حتى إن من كررها ثلاثا يكون له ثواب من قرأ ~~ختمة . وإنما لم يؤثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال لأن المطلوب ~~الثواب والتدبير والاتعاظ واقتباس الأحكام . # [475 /2] PageV02P055 ~~وسئل ابن السيد رحمه الله عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم في سورة الإخلاص ~~: « إنها تعدل ثلث القرآن » ، وفي سورة الكافرون « تعدل ربعه » وفي إذا ~~زلزلت « تعدل نصفه » . # فأجاب بأن الفقهاء والمفسرين قالوا : إن قارئ سورة الإخلاص له من الأجر ~~والثواب ما لقارئ جملة القرآن ، ولقارئ قل يا أيها الكافرون ربع ذلك ، ~~ولقارئ إذا ms0922 زلزلت نصفه . وليس عندهم من الجواب عن تخصيص أحدها بالربع ~~والآخر بالنصف أكثر من أن الله يهب لمن يشاء ما يشاء . قال : وأما ~~المتكلمون فقالوا : إن القرآن على ثلاثة أقسام : # 1 - قسم في صفات الله وما يجوز له وما لا يجوز . # 2 - وقسم في أمور الدنيا . # 3 - وقسم في أمور الآخرة . # وقل هو الله أحد تضمنت القسم الأول فقط ، ولذلك سميت سورة الإخلاص ، ~~لأنها أخلصت في صفات الله . وأما قل يا أيها الكافرون فليس فيها أكثر من ~~البراءة ، وأما إذا زلزلت فالقرآن يشتمل على أمور الدنيا وعلى أمور الآخرة ~~، وهذه لم تتضمن غير أمر الآخرة فكانت تعدل نصفه . وانظر أول رسم المحرم ~~يتخذ خرقة لفرجه من كتاب الصلاة الثاني ، وانظر العارضة لابن العربي ، ~~وكتاب الصلاة من إكمال عياض . PageV02P056 # قال أبو محمد الخزرجي : أخبرني أبو عبد الله القوري في المسجد الجامع ~~بقرطبة ، قال : كنت بمصر فأتاني نعي أبي فوجدت عليه وجدا شديدا ، فبلغ ذلك ~~الشيخ ابن غلبون المقري فوجه بي ، فأتيته فجعل يصبرني ويذكرني ثواب الصبر ~~على المصيبة والرزية ، ثم قال لي : ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من ~~أفعال البر والخير مثل الصدقة وما شاكلها . وأمرني أن أقرأ عنه { قل هو ~~الله أحد } عشر مرات كل ليلة ، ثم قال لي : أحدثك في ذلك بحديث ، قال : كان ~~رجل معروف بالخير والفضل ، فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر ، وكان الناس ~~قد نشروا من مقابرهم وكأنه مشى خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم به ~~إلى الجهة التي توجهوا إليها ، فوجدوا رجلاعلى حفرته قد تخلف عن جماعتهم ، ~~فسأله عن القوم إلى أين يريدون ، فقال له إلى رحمة الله جاءتهم # [476 /2] # يقتسمونها ، فقال : فهلا مضيت معهم ؟ فقال : إني قد اقتنعت بما يأتيني من ~~ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين . فقلت له : وما الذي يأتيك من ~~ولدك ؟ فقال : يقرأ كل يوم { قل هو الله أحد } عشر مرات ويهدي إلي ثوابها . ~~فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية ms0923 كان يقرأ عن والديه { قل ~~هو الله أحد } كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما ، ولم يزل بهذه الحالة إلى ~~أن مات أبو العباس الخياط ، فجعل يقرأ عنه كل ليلة { قل هو الله أحد } عشر ~~مرات ويهدي إليه ثوابها . قال الشيخ ابن غلبون : فمكثت على هذا مدة ثم عرض ~~لي فتور قطعني عن ذلك ، فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي : يا أبا الطيب ~~، لم قطعت عنا ذلك السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا ؟ فانتبهت من النوم ~~فقلت السكر الخالص كلام الله عز وجل ، وإنما كنت أوجه إليه ثواب { قل هو ~~الله أحد } فجعلت أقرؤها عنه رحمه الله . PageV02P057 # ومنها التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل معنافإنه من باب وضع الحكمة ~~في غير موضعها ، فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها ، وهو الغالب ، وذلك ~~فتنة تؤدي به إلى التكذيب بالحق أو العمل بالباطل ، وإما ألا يفهم منها ~~شيئا وهو أسلم ، ولكن المحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون ، بل صار في ~~التحدث بها كالعابث بنعمة الله . ثم إن ألقاها لمن لا يعقلها في معرض ~~الانتفاع بها بعد تعقلها كان من باب التكليف بما لا يطاق ، وقد جاء النهي ~~عن ذلك ، فخرج أبو داود حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~الأغلوطات . قالوا : وهي صعاب المسائل أو شرار المسائل . وخرج عن كثير بن ~~مرة الحضرمي أنه قال : إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا ، لا ~~تحدث بالعلم غير أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا ~~تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك . # [جلوس العلماء على الكراسي بدعة محدثة ] # ومنها ما أحدثه المنتسبون إلى العلم ولا سيما أهل المغرب من الجلوس على ~~الكرسي . وقد كان من هدي العلماء في قعودهم أن يجتمع أحدهم في قعوده وينصب ~~ركبتيه ، ومنهم من كان يقعد على قدميه ويضع مرفقيه على # [477 /2] # ركبتيه . وكذلك كانت شمائل كل من تكلم في هذا العلم من قبل أن تظهر ~~الكراسي ms0924 . وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه كان يقعد ~~القرفصاء ويحتبي بيديه » ، وفي خبر آخر : « كان يقعد على قدميه ويجعل ~~مرفقيه على ركبتيه » . وأول من قعد على الكرسي من أهل العلم يحيى بن معاذ ~~بالري وأبو حمزة البغدادي ، فعاب الأشياخ ذلك عليهما . ولم تكن سيرة ~~العارفين الذين يتكلمون في علم المعرفة واليقين ، وإنما كان جلوسهم ~~الاحتباء . وكان يجلس متربعا النحويون وأهل اللغة وأبناء الدنيا من العلماء ~~المفتين ، وهي جلسة المتكبرين . PageV02P058 # ومنها قولهم كيف أصبحت ؟ وكيف أمسيت ؟ وإنما كان السلف يقولون السلام عليكم ~~ورحمة الله . وقد جاء في الخبر : « من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ~~» . قال : وإنما حدث قولهم كيف أصبحت وكيف أمسيت من طاعون عمراس بالشام من ~~الموت الذريع ، كان الرجل يلقى أخاه غدوة فيقول له كيف أصبحت من الطاعون ؟ ~~ويلقاه عشية فيقول له كيف أمسيت من الطاعون ؟ لأن أحدهم كان إذا أصبح لا ~~يمسي ، وإذا أمسى لا يصبح ، فبقي هذا إلى اليوم ، فنسيت به سنة السلام . ~~وكان من عرف حدوثه من المتقدمين يكرهه . وقال رجل لأبي بكر بن عياش : كيف ~~أصبحت وكيف أمسيت ؟ فلم يكلمه ، وقال : دعونا من هذه البدعة . انظر الإمام ~~أبا طالب . # ومنها ، وهي من البدع المستحسنة عادة المستقبحة عبادة ، الذابح على ~~الجزارين واختيارهم من أهل الفضل والدين وحملهم عليه ، حتى إن من تولى ~~الذبح لنفسه منهم ولو كان من أهل الخير يخاف العقوبة والفرض له في أموالهم ~~الذي يسقط به عن مرتبة العدالة . وهذا تشبيه باليهود في قصرهم الذبح على ~~حزانهم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم » ، وتضييق لما وسع الله علينا وتحمل ~~لما وضع عنا . ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له اللحم يأتي ~~به أهل البوادي لا يدرى أسموا عليه أم لا ، فقال : « سموا الله عليه وكلوه ~~» ، أي ليس لكم البحث عما قلدوه من التسمية عند الذبح ولا التوقف في أكل ~~ذبائحهم إلى أن يعلموا أنهم سموا ، وإنما عليهم التسمية عند الأكل ، فولوهم ~~ما تولوا وافعلوا بهم ما ms0925 يجب عليكم ، وكلوا ما أحل الله لكم . # [478 /2] # ومنها الحمل على الخيل واتخاذها رواحل ، لأنه مخالف لقوله تعالى : { ~~لتركبوها وزينة } ، ومؤد إلى فسادها في الكر والفر ، كما يؤدي الأكل إلى ~~إتلافها إلا أن يعارض في ذلك دليل أقوى . PageV02P059 # ومنها ما تفعله البربر الشرقية وغيرها من الحمل على البقر . وفي الصحيح أن ~~البقرة قالت للذي ركبها أنا لم نخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث . قال القاضي ~~أبو عبد الله المقري : وقد سكعت أن ذلك أدى إلى فساد لحومها فصارت كلحوم ~~الحمر . # ومنها ابتداء الرجل في عنوان الكتاب باسم المكتوب إليه ، وإنما السنة أن ~~يبدأ بنفسه ، فيكتب من فلان بن فلان . قال ابن سيرين : غاب والدي غيبة ~~فكتبت إليه فابتدأت بنفسه ، فكتب إلي : يا بني ، إذا كتبت إلي فابدأ بنفسك ~~في الكتاب ، فإن ابتدأت باسمي قبل اسمك لا قرأت لك كتابا ولا رددت إليك ~~جوابا . # ومنها الجلوس عند القصاص . وعن الفضيل بن مهرار قال : قلت ليحيى بن معين ~~: أخ لي يقعد إلى القصاص . فقال لي : انهه . قلت : لا يقبل . قال : فقلت : ~~أهجره ؟ قال : فتبسم وسكت . # ومنها الجلوس على طريق المسلمين . وقد خرج مسلم عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : « إياكم والجلوس بالطرقات ، فإن أبيتم فأعطوا الطريق حقها . ~~قالوا : وما حقها يا رسول الله ؟ ال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . # ومنها إخراج الحصا والرمل من المساجد وفرشها بالحصر . يروى عن قتادة أنه ~~سجد فدخلت حلفة في عينه وكان ضريرا ، فقال : لعن الله الحجاج ، ابتدع هذه ~~البواري يؤذي المصلين . وكانوا يستحبون سجودهم على التراب تواضعا لله تعالى . # ومنها إحداث الأكل على الموائد والمناخل ، والاستئذان في غسل الأيدي ~~والشبع . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام وضعه على الأرض . # [479 /2] # ومنها اتخاذ الثياب الرقاق ، وقد كانوا يكرهون الثياب الرقاق ويقولون : ~~الثياب الرقاق لباس الفسوق ، من رق ثوبه رق دينه . PageV02P060 # ومنها تشييد البناء بالجص والآجر وهي الدرجة الأولى ، وكرهوا النقوش ~~والتزويق في السقوف والأبواب ، وكانوا يغضون النظر ms0926 إلى ذلك . قيل : إن ~~الأحنف بن قيس غاب غيبة فرجع وقد خضروا سقف بيته وصفروه ، فلما خرج من ~~منزله حلف ألا يدخله حتى يقلع فأعادوه كما كان . # ومنها كثرة التواليف وبنيان المدارس . قال القاضي أبو عبد الله المقري ~~رحمه الله : سمعت الشيخ الآبلي يقول : إنما أفسد العلم كثرة التواليف ، ~~وإنما أذهبه بنيان المدارس ، وكان ينتصب له من المؤلفين والبانين ، وإنه ~~لكم قال . بيد أن في شرح ذلك طولا . وذلك أن التأليف نسخ الرحلة التي هي ~~أصل جمع العلم ، فكان الرجل ينفق فيها المال الكثير وقد لا يحصل له من ~~العلم إلا النزر اليسير ، لأن عنايته على قدر مشقته في طلبه ، ثم يشتري ~~أكبر ديوان بأبخس الأثمان فلا يقع منه أكثر من موقع ما عوض عنه ، فلم يزل ~~الأمر كذلك حتى نسي الأول بالآخر ، وأفضى الأمر إلى ما يسخر منه الساخر . ~~وأما البناء فإنه يجذب الطلبة إلى ما يترتب فيه من الجرايات ، فيقبل بهم ~~على من يعينه أهل الرياسة للاجراء والأفراد منهم أو من يرضى لنفسه الدخول ~~في حكمهم ويصرفهم عن أهل العلم حقيقة الذين لا يدعون إلى ذلك ، وإن دعوا لم ~~يجيبوا ، وإن أجابوا لم يوفوا لهم بما يطلبون من غيرهم . # [كثرة التصحيف وانقطاع سلسلة الاتصال بترك الرواية ] PageV02P061 ~~ولقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها ، ونسبوا ظواهر ما ~~فيها إلى أمهاتها . وقد نبه عبد الحق في تعقيب التهذيب على ما يمنع من ذلك ~~لو كان من يسمع ، وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع ، ثم تركوا الرواية ~~فكثر التصحيف وانقطعت سلسلة الاتصال ، فصارت الفتاوى تنفذ من كتب لا يدرى ~~ما زيد فيها مما نقص منها لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها ، ولقد كان أهل ~~المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من تبصرة الشيخ أبي الحسن ~~اللخمي لكونه لم يصحح على مؤلفه ولم يؤخذ عنه ، وأكثر # [480 /2] # ما يعتمد اليوم ما كان من هذا النمط ، ثم انضاف إلى ذلك عدم الاعتبار ~~بالناقلين فصار يؤخذ من كتب المسخوطين كما يؤخذ من كتب ms0927 المرضيين ، بل لا ~~تكاد تجد من يفرق بين الفريقين ، ولم يكن هذا فيمن قبلنا ، فلقد تركوا كتب ~~البرادعي على قبلها ولم يستعمل منها على كره من كثير منهم غير التهذيب الذي ~~هو المدونة اليوم لشهرة مسائله وموافقته في أكثر ما خالفت فيه ظاهر المدونة ~~لأبي محمد . ثم كان أهل هذه المائة عن حال من قبلهم من حفظ المختصرات وشق ~~الشروح والأصول الكبار ، فاقتصروا على حفظ ما قل لفظه ونزر حظه ، وأفنوا ~~أعمارهم في حل لغوزه وفهم رموزه ، ولم يصلوا إلى رد ما فيه إلى أصوله ~~بالتصحيح ، فضلا عن معرفة الضعيف من ذلك والصحيح . بل هو حل مقفل ، وفهم ~~أمر مجمل ، ومطالعة تقييدات زعموا أنها تستنهض النفوس . فبينا نحن نستكثر ~~العدول عن كتب الأئمة إلى كتب الشيوخ ، أبيحت لنا تقييدات الجهلة بل مسودات ~~الشيوخ ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . فهذه جملة تهديك إلى أصل العلم وتريك ~~ما غفل عنه الناس . # [العلاقة بين العلماء ورجال السلطة ] # ولنصلها بخاتمة تشير إلى أحوال العلماء أيضا . PageV02P062 # واعلم أن شر العلماء علماء السلاطين ، وللعلماء معهم أحوال ، فكان الصدر ~~الأول يفرون منهم وهم يطلبونهم ، فإذا حصل لهم ( )(¬1)أفرغوا عليهم الدنيا ~~إفراغا ليقتنصوا بذلك غيره . ثم جاء أهل العصر الثاني فطمحت نفوسهم إلى ~~دنيا من حصل لهم ، ومنعهم قرب العهد بالخير عن إتيانهم ، فكانوا لا يأتونهم ~~، فإن دعوهم أجابوا إلا القليل ، فانتقصوهم عما كان لغيرهم بقدر ما نقصوا ~~من منابذتهم . ثم كان فيمن بعدهم من يأتيهم بلا دعوة ، وأكثرهم إن دعي أجاب ~~، فاستنقصوا بقدر ذلك أيضا . ثم تطارح جمهور من بعدهم عليهم فامتنعوا عن ~~دعاء غيرهم إلا على جهة الفضل ومحبة المدح منهم ، فلم يبقوا عليهم من ذلك ~~النزر اليسير ، وصرفوهم لأجله في أنواع السخر والخدم إلا القليل ، وهم ~~ينتظرون صروفهم والتصريح بالاستغناء عنهم وعدم # [481 /2] PageV02P063 ~~الحاجة إليهم . ولا تستعظم بهذا ولعله سبب لإعادة الحال « جدعة عجب الله من ~~قوم يقادون إلى الجنة بالسلاس » . وهذا كله ليظهر لك سر قوله صلى الله عليه ~~وسلم : « لتتبعن سنن من كان ms0928 قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ~~ضب لدخلتموه خلفهم . قيل : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ! » وقد قص علينا ~~القرآن والأخبار من أمرهم ما شهدنا أكثر منه فبينا . سمعت العلامة أبا عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري الآبلي يقول : لولا انقطاع الوحي ~~لنزل فينا أكثر مما نزل فيهم ، لأنا أتينا أكثر مما أتوا . يشير إلى افتراق ~~هذه الأمة على أكثر مما افترقت عليه بنو إسرائيل ، واشتهار بأسهم بينهم إلى ~~يوم القيامة ، حتى ضعفوا بذلك عن عدوهم وتعدد ملوكهم لاتساع أقطارهم ~~واختلاف أنسابهم وعوائدهم حتى غلبوا بذلك على الخلافة فنزعت من أيديهم ، ~~وساروا في الملك بسير من قبلهم مع غلبة الهوى ، واندراس معالم التقوى . ~~لكنا آخر الأمم أطلعنا الله من غيرنا على أقل مما ستر منا ، وهو المرجو أن ~~يتم نعمته علينا ولا يرفع ستره الجميل عنا . # [تفسير القرآن من أصعب الأمور ] PageV02P064 ~~فمن أشد ذلك ائتلافا لغرضنا تحريف الكلام عن موضعه الصحيح ، إن ذلك لم يكن ~~بتبديل اللفظ إذ لا يمكن ذلك في المشهورة من كتب العلماء المستعلمة ، فكيف ~~بالكتب الإلهية ، وإنما كان ذلك بالتأويل كما قال ابن عباس وغيره . وأنت ~~بصير بما اشتملت عليه كتب التفسير من الخلاف ، وما حملته الآي والأخبار من ~~التأويلات الضعاف . قيل لمالك : لم اختلف الناس في تفسير القرآن ؟ فقال : ~~قالوا بآرائهم فاختلفوا ، أين هذا من قول الصديق رضي الله عنه : أي سماء ~~تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله عز وجل برأيي . وبعض ذلك قد ~~انحرف عن سبيل العدل إلى بعض الميل . وأقرب ما يحمل عليه جمهور اختلافهم أن ~~يكون منهم من علم بقصد إلى تحقيق مورد الآية من سبب أو حكم أو غيرهما ، ~~وآخرون لم يفعلوا ذلك على التعيين . فلما طال بحثهم وظنوا عجزهم أرادوا ~~تصوير الآية بما يسكن النفوس إلى فهمها في الجملة ليخرجوا عن حد الإبهام ~~المطلق ، فذكروا ما ذكروه على جهة التمثيل # [482 /2] PageV02P065 ~~لا على سبيل القطع بالتعيين . بل منه ما لا يعلم أنه أريد بها ms0929 لا خصوصا ولا ~~عموما لكنه يجوز أن يكون المراد ، فإن لم يكن إياه فهو قريب من معناه ، ~~ومنه يعلم أنه مراد لكن بحسب الشركة لا الخصوصية ، مع جواز أن يكون هو ~~المراد بحسب الخصوصية ، ثم اختلط الأمر . والحق أن تفسير القرآن من أصعب ~~الأمور ، فالإقدام عليه جرأة . وقد قال الحسن لابن سيرين : تعبر الرؤيا ~~كأنك من آل يعقوب . فقال له : تفسر القرآن كأنك شهدت التنزيل . وقد صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفسر القرآن إلا آيات معدودة ، وكذلك ~~أصحابه والتابعون بعده . وتكلم أهل النقل في صحة نسبة التفسير المنسوب لابن ~~عباس إليه ، إلى غير ذلك . ولا رخصة في تعيين الأسباب وأحد الظاهرين أو ~~القريبين أو الناسخ والمنسوخ إلا بتوقيف صحيح أو برهان صريح . وإنما الرخصة ~~في تفهيم ما كانت العرب تفهمه بطباعها فلا تسأل عنه من لغة أو إعراب وبلاغة ~~لبيان إعجاز ونحو ذلك . # [ذم تعصب الأندلسيين والمغاربة للمذهب المالكي ] # ومنها ما حكاه الباجي عن سجلات قرطبة أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما ~~وجده . قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي : وهذا جهل عظيم ، والتولية صحيحة ، ~~والشرط باطل كان موافقا لمذهب المشترط أو مخالفا له . # المقري : وعلى هذا الشرط تركب إيجاب اتباع عمل القضاة بالأندلس ثم انتقل ~~إلى المغرب . فبينما نحن ننازع الناس في عمل المدينة ونصيح بأهل الكوفة مع ~~كثرة من نزلها من علماء الملة كعلي وابن مسعود ومن كان معهما . ليس التكحل ~~في العينين كالكحل . يمنح لنا محض الجمود ومعدن التقليد . # الله أخر موتتي فتأخرت = حتى رأيت من الزمان عجائبا PageV02P066 ~~يا لله ويا للمسلمين ! ذهبت قرطبة وأهلهاو لم يبرح من الناس جهلها ، ما هذا ~~إلا لأن الشيطان سعى في محو الحق فينسيه ، والباطل لا يزال يلقنه ويلقيه . ~~ألا ترى خصال الجاهلية كالنياحة والتأبين(¬1)والتفاخر والتكاثر والطعن ~~والتفضيل والكهانة والنجوم والخط والتشاؤم ، وما أشبه ذلك ، وأسماؤها ~~كالعتمة # [483 /2] # ويثرب ، وكذلك التنابز بالألقاب وغيرها مما نهي عنه وحذر منه كيف لم تزل ~~من أهلها ، وانتقلت إلى غيرهم ms0930 مع تيسر أمرها ، حتى كأنهم لا يرفعون بالدين ~~رأسا ، ويجعلون العادات القديمة أسا . وكذلك محبة الشعر والتاريخ والنسب ~~وما انخرط في هذا السلك ثابتة الموقع من القلوب ، والشرع له فينا سبعمائة ~~وسبع وستون سنة لا نحفظ إلا قولا ، ولا نحمله إلا كلا . # [ذم التوليد عموما في كل مذهب ] PageV02P067 ~~المقري : ولما غلب وصف التقليد في الناس جنحوا إلى القال والقيل ، إذ لم ~~يسمع منهم إلا ما نقلوه عن غيرهم لا ما رأوه من عند أنفسهم ، حتى كان عز ~~الدين بن عبد السلام يقول بالرأي ، فإن سئل عن المسألة أفتى فيها بقول ~~الشافعي ، ويقول : لم تسألني عن مذهبي . وللخمي مثل هذا في التحكيم . وإنها ~~لإحدى كبر دواهي التقليد ، فالتقليد مذموم ، وأقبح منه تحيز الأقطار ، ~~وتعصب النظار . فترى الرجل يبذل جهده في استقصاء المسائل ، ويستفرغ وسعه في ~~تقدير الطرق وتحرير الدلائل ، ثم لا يختار إلا مذهب من انتصر له وحده لمحض ~~التعصب له مع ظهور الحجة الدامغة ، ثم ينكف عن محجتها إلى الطرق الرائغة ، ~~فلا يحمل نفسه على الحق إذا رآه ، لكن يطلب التوفيق ولو على أبعد طريق بينه ~~وبين هواه ، { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } . ~~فيا أيها الحنفي أفي كل ما خالفك فيه مالك ، في حكم الله هالك ؟ ! ويا أيها ~~المالكي أفي كل ما خالفك فيه الشافعي عميت عليه المسالك ؟ ! أصم الله سمع ~~الهوى ما يسمع إلا ما يريد ، ألا إن ها هنا ما سواه هي من هذه الهناة ، ~~وأحر على كبد كل مسلم من يبس اللهاة ، فإذا خالف الحق أهل كل مذهب أبقوا من ~~رده إلى ما خالف من الحق فحاولوا سوى ذلك الحق إليه ، فإن لم يطعهم المقادة ~~، جروه على غير إرادة ، فتراهم يتولون النصوص التي يخالف ظاهرها مذهبهم على ~~ما يوافقهم لا يبالون أخلوا بماله من معنى أم لا ؟ # واعلم أن أصل التقليد هو المعصية التي هي كالطبع لهذا النوع ، لأنه غلب ~~عليه حب الخيال والوهم ، ة قل فيه طاعة العقل والفهم ، فالإنسان بطبعه شاعر ms0931 ~~النفس ، والمخالفة توجب صرف أكثر مدحه وذمه إلى الجنس . # [484 /2] PageV02P068 ~~وإلا فما بال باب التفضيل ، قد مسح(¬1)فيه غرض الإجمال وطول التفصيل ، حتى ~~أفضى إلى اغتياب ميت وإغضاب حي ، ثم إلى اختلال الدليل وتكلف التأويل ، ثم ~~إلى التفسيق والتكفير ، والدخول في أمور التخلص منها عسير ، ليت شعري ما ~~الذي أدخل هذا في أصول الدين ! وهل يخرج الجاهل به من غمار المسلمين ؟ أم ~~يدخل في صنوف المبتدعين ؟ ما الذي دعانا إلى أن نقفو فيه ما ليس لنا به علم ~~، ونتبع الظن في غير محل الإجماع وبعضه إثم . ثم إن هذا يجر إلى إيراده ~~أحاديث الإخباريين التي جمهور ألفاظها زور ، وكثير من معانيها فجور ، ويرد ~~أهل الغيبة القيامة وخصمهم فيها اشكالهم ، ويرد أصحاب الأخبار فيوقفهم ~~الأنبياء والعلماء والصلحاء وسائر أصناف الخلق ، كل يطالبهم بحق . # ومنها إخراج الرواش من البيوت وتقديم القصائد ( كذا ) في الأسواق إلى ~~الطرقات ، فإنها من المحدثات المكروهة . ومثله إخراج الميزاب ونصبها . # ومنها رمي السنور الميت والدابة على المزابل أو في الطرقات فيتأذى ~~المسلمون بروائحها . كان شريح وغيره إذا مات لهم سنور دفنوه في دورهم ، ~~وكان أحمد بن حنبل وأهل الورع يجعلونها داخل بيوتهم . # ومنها قول الرجل إذا أتى منزل أخيه يا غلام أو يا جارية . وفيه مخالفة ~~لأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : { لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } . قال أهل ~~التفسير : الاستئناس : الدق والتنحنح والحركة ، حتى يؤذن . # ومنها في الجنائز اتخاذ السوابع وضرب الفساطيط والدفن في التوابيت وطليها ~~بالزعفران ، وغير ذلك من محدثات الجنائز التي لم تكن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا درج عليها السلف . # ومنها الوقوف عند القبر للتعزية ، فإنه مكروه . والسنة أن ينصرف الناس # [485 /2] PageV02P069 ~~بعد موت الميت مع وليه إلى المنزل ثم يعزوه عند منزله . قال ابن حبيب : لا ~~بأس بالتعزية عند القبر . # ومنها تأخير الصلاة على الميت ودفنه حتى يفرغ الخطيب من خطبته وصلاته إن ~~كان في الجمعة ، وإن كان في ms0932 غيرها فينتظرون بها انقضاء تلك الصلاة التي ~~تكون ، وهي بدعة مذمومة . قال ابن الحاج : وقد وردت السنة أن من إكرام ~~الميت تعجيل الصلاة عليه ودفنه . وقد كان بعض العلماء رحمه الله ممن يحافظ ~~على السنة إذا جاءوا بالميت إلى المسجد صلى عليه قبل الخطبة ويأمر أهله أن ~~يخرجوا إلى دفنه ، فجزاه تعالى خيرا عن نفسه على محافظته على السنة ~~والتنبيه على البدعة . فلو كان العلماء ماشين على ما مشى عليه هذا السيد ~~انسدت هذه الثلمة التي وقعت ، وهي أن من أحدث شيئا سكت عنه فتزايد الأمر ~~لذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . # [بدعة النداء إلى الإنصات قبل خطبة الجمعة كانت في تلمسان لا في فاس ] # ومنها قول بعض الناس ما أحدث من النداء عند إرادة الخطيب أن يخطب بقوله . ~~روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة ~~فقد لغوت » . أنصتوا رحمكم الله . # ابن الحاج : والعجب من بعض الناس أنهم ينكرون على مالك رحمه الله تعالى ~~أخذه بعمل أهل المدينة واستحسنوا هذا الفعل واحتجوا على صحته بأنه من عمل ~~أهل الشام وعادتهم المستمرة . انتهى . واستمر عمل تلمسان على رواية هذا ~~الأثر ، واستمر عمل فاس على تركه وهو الصواب إن شاء الله . # [بدعة اتخاذ المنبر الكبير وكراسي التدريس في المساجد ] # ومنها اتخاذ المنبر العالي ، فإنه من الأشياء التي تقطع الصفوف ، وتأخذ ~~من المسجد جزءا جيدا وهو وقف على صلاة المسلمين . قال أبو طالب : كان تقدمة ~~الصفوف عندهم إلى فناء المنبر بدعة . وكان الثوري يقول : الصف الأول هو ~~الخارج بين يدي المنبر . PageV02P070 # ابن الحاج : وأما بلاد المغرب فقد سلموا من تقطيع الصفوف لكن بقيت عندهم ~~بدعتان ، إحداهما كبر المنبر على ما هو في # [486 /2] # البلاد ، والثانية أنهم يدخلون المنبر في بيته إذا فرغ الخطيب من خطبته ، ~~وهذه بدعة الحجاج . ومنبر السنة خلاف هذا كله ، إنما كان ثلاث درجات لا غير ~~، وهي لا ms0933 تشغل مواضع المصلين . وأعظم من هذه البدعة بدعة اتخاذ الكراسي ~~وإحداثها في المساجد للإقراء ، فهي غاصبة لمواضع من المسجد لا سيما وهي لا ~~تنقل ولا تحول من مواضعها دائما . # [لم يكن للسلف الصالح محراب ، وإنما هو بدعة مستحسنة ] PageV02P071 ~~ومنها الصلاة بقعر المحراب الكبير . قال ابن الحاج : والسنة الماضية إذا ~~استوى الإمام قائما في المحراب أن يكون قريبا من المأمومين . وقد كان ~~الإمام في السلف رضي الله عنهم يقرب أن تمس ثيابه ثياب المأمومين ، وذلك ~~لفوائد : منها أنه يطرأ عليه في صلاته ما يوجب خروجه منها ، فلا يحتاج إلى ~~كلام ولا كثير من عمل في الاستخلاف ، بل يمد يده إلى من يستخلفه فيقدمه . ~~ومنها أنه قد يسهو في صلاته فيسبحون به فلا يسمعهم ، فإذا كان قريبا منهم ~~سمعهم في الغالب وتداركوا ما أفات ذلك بمسهم أو تنبيههم له عليه فيتدارك ~~إصلاح ما أخل به . ومنها أنه قد يكون في ثوبه نجاسة لم يشعر بها ، فإذا كان ~~قريبا منهم أدركوها فنبهوه عليها ، إلى غير ذلك . ولم يكن للسلف رضي الله ~~عنهم محراب ، وهو من البدع التي أحدثت ، لكنها بدعة مستحسنة ، لأن أكثر ~~الناس إذا دخلوا المسجد لا يعرفون القبلة إلا بالمحراب ، فصارت متعينة . ~~لكن يكون المحراب على قدر الحاجة ، وهم قد زادوا فيه زيادة كثيرة . والغالب ~~من بعض الأئمة أنهم يصلون داخل المحراب حتى يصير بسبب ذلك على بعد من ~~المأمومين ، وذلك خلاف السنة . ثم إنه يخرج بذلك نفسه من الفضيلة ، لأن ~~باقي المسجد أفضل منه ، ألا ترى أن علماءنا رحمة الله عليهم قالوا فيمن ~~اضطر إلى النوم في المسجد أنه ينام في محرابه ، لأنه أخف من باقي المسجد ، ~~بل لا ينبغي له إذا كان المسجد لم يضق بالناس أن يدخل إلى المحراب ، فإن ~~ضاق بهم فليدخل على الصفة المتقدمة ، لأنه إذا لم يدخل يمسك بوقوفه خارجا ~~عنه موضع صف في المسجد وهو قد يسع خلقا كثيرا . انتهى . # ومنها عدم الاكتراث والاهتمام بتسوية الصفوف . # قال ابن الحاج : # [487 /2] PageV02P072 ~~وليحذر من هذه البدعة ms0934 التي يغفلها بعض الأئمة ، وهو أنهم لا يعبؤون بتسوية ~~الصفوف . وقد كان الأئمة من السلف رضي الله عنهم يوكلون الرجال لتسويتها ، ~~منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ثم لا يكبرون حتى يأتي من وكلوهم بذلك ~~فيخبروهم أنها قد استوت ، فيكبرون إذ ذاك . وقد جاء في الحديث عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال : « لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله تعالى بين قلوبكم ~~» . وقد نقل عن السلف رضي الله عنهم أن ثيابهم كانت تنقطع من جهة المناكب ~~أولا لشدة تراصيهم في صلاتهم . انتهى . # [ترجمة عبد العزيز الورياغلي خطيب القرويين ] # وكان خطيب جامع القرويين وإمام الخمس به الخطيب البليغ أبو محمد عبد ~~العزيز موسى الورياغلي رحمه الله قام بإقامة هذه الشعيرة أتم قيام سنة تسع ~~وسبعين وثمانمائة ، واستمر عليها إلى أن توفي رحمه الله يوم السبت غرة ~~رمضان المعظم سنة ثمانين بعده . # قال ابن الحاج : والسنة المتقدمة أن يلي الإمام أفضل الناس علما وعملا ، ~~لوله عليه الصلاة والسلام : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » . وفائدته ~~ظاهرة . وما زال الأكابر والفضلاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ~~من الأعصار هم الذين يبادرون إلى المساجد في أوائل الأوقات أو قبلها . فلو ~~جاء الإمام إلى المسجد أو غيره من الفضلاء فوجدوا غيرهم ممن ليس في منزلتهم ~~قد سبقهم لتلك المواضع التي يعهدون الصلاة فيها ، أعني من كان يستر الإمام ~~أو يقرب منه كان سبق لتلك المواضع أحق بها منه وأولى ، ولا يقام منها ~~اتفاقا ، وإقامته ظلم وبدعة ، اللهم إلا أن يؤثر السابق بهذه القربة غيره ~~من أهل الفضل والدين فذلك له ، بل هو مندوب إليه . PageV02P073 # ومنها وهي من البدع المحرمة ، قال ابن الحاج باتفاق الأمة ، ما تفعله بعض ~~النسوة من إفطارهن في شهر رمضان المعظم لغير عذر شرعي . وذلك أن المرأة إذا ~~كانت مبدنة وتخاف أنها إن صامت اخنل عليها حال سمنها فتفطر لأجل ذلك . ~~وكذلك بعض البنات الأبكار يفطرهن أهلهن خيفة على تغير أجسامهن على الحسن ~~والسمنة . وكذلك من كانت منهن قد عقد عليها ms0935 زوجها # [488 /2] # ولم يدخل بها بعد فتترك الصوم خيفة على بدنها أن ينقص ، وكل هذا محرم ، ~~وعلى من فعله ثلاثة أشياء : القضاء ، والكفارة لكل يوم أفطره ، والإثم . PageV02P074 # ومنها ما يفعله النساء من أسباب التسمن مستهجن قبيح . قال ابن الحاج : جمع ~~خمسة أشياء من الرذائل ، أحدها مخالفة الشرع الشريف ، الثاني إضاعة المال ، ~~الثالث الصلاة بالنجاسة ، الرابع كشف العورة لغير ضرورة شرعية ، الخامس ~~أنها تتسبب في إسقاط فرض من فروض الصلاة وهو القيام ، لأن بعضهن لا يقدرن ~~على القيام في الصلاة وكذلك الركوع في الغالب ، فتصلي جالسة ، وهي التي ~~أدخلت ذلك على نفسها . وأما مخالفة الشرع فلما أخرجه أبو داود في سننه عن ~~عمران بن حصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير أمتي القرن الذي ~~بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - والله أعلم أذكر الثالث أم ~~لا - ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويخونون ولا ~~يؤتمنون ، ويفشو فيهم السمن » . وخرج مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنه ليأتيني الرجل العظيم السمين ~~يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، اقرؤوا فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا » . وأما إضاعة المال فلا يخفى على أحد أن الزيادة على الشبع من باب ~~إضاعة المال ، إذ أنه يفعل لغير فائدة شرعية . PageV02P075 # وأما الصلاة بالنجاسة فلأن بعضهن يعمل ( كذا ) لكثرة السمن والشحم حتى إن ~~يدها تقصر عن الوصول لغسل ما على المحل من النجاسة لأجل ما تسببت فيه من ~~عبول البدن ، فإن كانت فقيرة لا تقدر على شراء من يزيل ذلك عنها فتصلي ~~بالنجاسة ، إذ أنها لا تقدر على زوالها ، وإن كانت تجد القدرة على تحصيل من ~~يباشر ذلك منها ويزيله عنها فتقع في كشف العورة لغير ضرورة شرعية ، وقد لا ~~تكفيها الجارية الواحدة فتحتاج إلى زيادة فتزيد المحرمات بكثرة من يكشف ~~عورتها لغير ضرورة شرعية ، وهي لو صلت والنجاسة معها لكانت أخف من كشف ~~عورتها ، لأن إزالة النجاسة مختلف ms0936 فيها بين العلماء ، وكشف العورة مؤكد ~~أمره عند أكثر العلماء ، وهو الوجه الرابع ، ولأنه قد يبلغ بها السمن إلى ~~أن يصل الشحم إلى قلبها فتطفيه فتموت به ، وقد يصعد إلى دماغها فيشوش على ~~الدماغ فيذهب عقلها ، وقد يطفيها # [489 /2] # فتموت به ، وقد يصل إلى عينيها فيعميها فتكون هي المتسببة في ذلك كله . ~~وقد وقع ذلك كثيرا . وقد نقل بعض السلف رضي الله عنهم أن ولده أكل وزاد على ~~أكله المعتاد فمرض لأجل ذلك ، فقال والده : لو مات ما صليت عليه . وما ذاك ~~إلا أنه تسبب في قتل نفسه ، ومن له فضل دين لا يصلي على من اتصف بذلك . # [بدعة اتخاذ طعام معلوم في بعض المواسم ] # ومنها اتخاذ طعام معلوم في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض ~~المواسم . قال ابن الحاج : ولم يكن في عاشوراء لمن مضى طعام معلوم لا بد من ~~فعله . وقد كان بعض العلماء يتركون النفقة فيه قصدا لينبهوا على أن النفقة ~~فيه ليست بواجبة ، ولم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم ~~ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير واغتنام فضيلتها لا ~~بالمأكول . PageV02P076 # ومنها ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف البيت وكنسه عقب سفر من سافر من ~~أهلهم ويتشاءمون بفعل ذلك بعد خروجه ، ويقولون : إن ذلك إن فعل لا يرجع ~~المسافر . وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى توديعه فيؤذنون مرتين أو ~~ثلاثا ويزعمون أن ذلك يرده إليهم . وهذا كله مخالف للسنة المطهرة . # ومنها ما أحدثه بعض النساء أن المرأة منهن إذا كانت حائضا لا تكتال القمح ~~ولا غيره من الطعام ، ولا تحضر موضعه لأجل حيضها . وهذا من فعل اليهود . # ومنها أن يباع من النصارى شيء من مصالح عيدهم من لحم أو إدام أو ثوب . ~~قال ابن الحاج : ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من عيدهم ، لأن ذلك من ~~تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم ، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك ~~، وهو قول مالك وغيره ، ولم أعلمه اختلف قوله في ms0937 ذلك ، قاله في مختصر ~~الواضحة . # ومنها أن يتخذ للباسه ثوب شهرة ، فقد ورد في الحديث : « من لبس ثوب شهرة ~~كساه الله يوم القيامة ثوب ذل وصغار ثم أشعله عليه نارا » . # [490 /2] # [بدعة تقبيل الكاغد والطعام ] # ومنها أن يمر في الأسواق فيجد قرطاسا في سكة الطريق فيرفعه من موضع ~~المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه ، ثم يقبله أو يضعه على رأسه ، فإن تقبيله ~~ووضعه على رأسه بدعة ، وسواء كان مكتوبا أو غير مكتوب . وكذلك إذا وجد خبزا ~~أو غيره من الأطعمة التي لها حرمة فإنه يزيله من موضع المهنة إلى موضع طاهر ~~يصونه فيه ولا يضعه على رأسه ولا يقبله تحرزا من البدعة أيضا . # ومنها تقبيل قبر الرجل الصالح أو العالم فإن هذا كله بدعة . PageV02P077 # ومنها كثرة المساجد في المحلة الواحدة . وقد ورد أن من أشراط الساعة كثرة ~~المساجد وقلة المصلين فيها . قال الإمام أبو طالب المكي رحمه الله في كتابه ~~: وقد كانوا يكرهون كثرة المساجد في المحلة الواحدة . روي أن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه لما دخل البصرة جعل كلما خطا خطوتين رأى مسجدا ، فقال : ما ~~هذه البدعة ؟ كلما كثرت المساجد قل المصلون ، أشهد لقد كانت القبيلة بأسرها ~~ليس لها إلا مسجد واحد ، وكان أهل القبيلة يتناوبون المسجد الواحد في الحي ~~من الأحياء . واختلف في أيهما يصلي إذا اتفق مسجدان في محلة ! فمنهم من قال ~~في أقدمهما ، وإليه ذهب أنس بن مالك وغيره من الصحابة ، قال : وكانوا ~~يجاوزون المساجد المحدثة إلى المساجد العتاق . ثم مع هذا نجد الجامع الأعظم ~~في غالب الأوقات إذا صلى الإمام يستره عامة الناس ممن لا يعرف العلم . وقد ~~يطرأ عليه سهو فلا يجد من يسبح به ولا من يستخلفه إن جرى عليه أمر يحوجه ~~للخروج من الصلاة ، فيكون سببا لإفساد صلاة المأمومين . ثم إنك إذا نظرت ~~إلى الصف الأول لا تجد فيه في الغالب من يقتدى به عكس ما كان عليه السلف ~~والخلف رضي الله عنهم أجمعين . وقد قال عليه الصلاة والسلام : « ليليني ~~منكم ms0938 أولو الأحلام والنهى » . # ابن الحاج : والسنة الماضية أنهم كانوا في الصف الأول الأمثل فالأمثل ~~منهم ، ثم الثاني ثم الثالث على هذا المنهاج إلى آخرهم ، لأن الأمثل ~~فالأمثل منهم كانوا أسرع سبقا لتلك المواضع في # [491 /2] # المسجد من غيرهم عن مواضعهم ، وهذه سنة قد أميتت وتركت في الغالب في هذا ~~الزمان ، ولكن والحمد لله قد بقي منها بقية خير قائمة بهذه الشعيرة في بلد ~~المغرب ، فإنك تجد فيها المساجد مصونة مرفعة معظمة لا ترفع فيها الأصوات ~~ولا تدخل إلا للصلاة أو لمجالس العلم والترتيب في الصف الأول وغيره ، فهم ~~ماشون على ذلك الأسلوب أو قريب منه ، ولهم عادة حسنة . PageV02P078 # ومنها كراهة الجهال ومن لا يعبأ به عندنا اليوم عقد النكاح في الشهر المحرم ~~والدخول فيه . قال صاحب المفهم : بل ينبغي أن يتيمن بالعقد والدخول فيه ~~تمسكا بما عظم الله ورسوله من حرمته وردعا للجهال عن جهالتهم . # [بدعة اختصاص الأغنياء بالدعوة في الولائم ] # ومنها اختصاص الأغنياء بالدعوة ، فقد كره العلماء رضي الله عنهم ذلك ، ثم ~~اختلفوا فيمن فعل ذلك : هل تجاب دعوته أم لا ؟ فقال ابن مسعود : لا تجاب . ~~ونحوه نحا ابن حبيب من أصحابنا ، وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة . ~~ومقصود الحديث الحض على دعوة الفقراء والضعفاء ، ولا تقصر الدعوة على ~~الأغنياء كما يفعل من لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا . ودعا ابن ~~عمر رضي الله عنه في وليمته الأغنياء والفقراء ، فأجلس الفقراء على حدة ~~وقال : ها هنا ، لا تفسدوا عليهم ثيلبهم ، فإنا سنطعمكم مما يأكلون . وهذا ~~كله ما لم تكن في الطعام شبهة وتلحق فيه منة أو قارنه منكر فلا يجوز الحضور ~~ولا الأكل ، ولا يختلف فيه . # ومنها القول بالظاهر . نقل عياض عن بعض العلماء أن مذهب داود بدعة ظهرت ~~بعد المائتين . قال بعض الشيوخ : وإن كان هذا تغاليا في رد العمل ، ~~فالظواهر أيضا على تتبع وتغال بعي عن مقصود الشارع كما أن إهمالها إسراف أيضا . # [بدعة تقديم الجهال على العلماء في المناصب ] # ومنها وهو قد طبق الأرض وانعكست ms0939 فيه الحقائق وانقلب القوس فيه # [492 /2] PageV02P079 ~~ركوة من تقديم الجهال على العلماء وفي تولية المناصب الشرعية من القضاء ~~والفتوى والشهادة والتوثيق والخطابة والحسبة والأمانة في الأسواق والنظر ~~على الأوقاف وأموال الأيتام والغياب بالتوارث والجاه لمن لا يصلح لها ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله . وحكى غير واحد الإجماع على أنها من البدع المحرمة ~~. وقال بعضهم : إن هذه المصيبة التي ابتلي بها العباد ما جاءت إلا من قبل ~~الأمراء والعلماء ، فإن بصلاحهم يصلح الناس وبفسادهم يفسدون . قال أبو حامد ~~الغزالي رحمه الله : كانت سيرة العلماء مع الأمراء قلة المبالاة وإخلاص ~~النصيحة لهم لأنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم ورضوا بحكم الله أن ~~يرزقهم الشهادة ، فلما أخلصوا إليه النية أثر كلامهم في القلوب القاسية ~~وأزال قساوتها ، وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسنة العلماء وخنقتهم فسكتوا ~~، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أفعالهم ، ففساد الرعية بفساد الملوك ، ~~وفساد الملوك بفساد العلماء ، وفساد العلماء باستيلاء حب الجاه والمال . ~~وهذه هي الدنيا ، من استولى عليه حبها لم يقدر على الحسبة على الأراذل ، ~~فكيف على الملوك الأفاضل ! # [حقيقة المكس وبدعيته ] PageV02P080 ~~ومنها المكوس ومحدثات المظالم وإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة ولبس ~~الطيالسة وتوسيع الأكمام وأشباه ذلك من الأمور التي لم تكن في الزمن الفاضل ~~والسلف الصالح ، فإنها أمور جدت في الناس وكثر العمل بها وشاعت فلحقت ~~بالبدع وصارت كالعبادات المختصة الجارية في الأمة . وصورة المكس على ما ~~نقله الشيخ أبو محمد المرجاني عن بعض العلماء أن يحكر شخص واحد أو أكثر منه ~~سلعة لا يبيعها أحد غيره أو غيرهم ، أو من يختاره أو يختارونه وإن كثروا ~~بشرط ألا يأخذوا السلعة إلا من جهة ، فهذا هو الذي لا يجوز الشراء منه . ~~ومثله لابن عرفة فإنه قيل عنه إن المكس منع الناس من التصرف في أموالهم ~~بالبيع وغيره ليختص المانع بنفع ذلك . وقال الطيبي : المكس الضريبة التي ~~يأخذها العشار . فعلى تفسير الطيبي فأخذ الفوائد في الأبواب والقاعات ~~واكتراء الأسواق والرحاب مكس ، وهو الذي كثر استعماله في العرف . وعلى ms0940 ~~تفسير المرجاني وابن عرفة ليس بمكس ، وإنما هو غضب وظلم . قال المرجاني : ~~والظلم هو الذي يقرر في بعض الأشياء أن من اشترى # [493 /2] # شيئا أو باعه فعليه كذا وكذا ، فهذا لا يمتنع من شرائه ولا بيعه إذ ليس ~~فيه إعانة . قال ابن عرفة : ما يتفق أن يكتري الإنسان حانوتا على أن يبيع ~~تلك السلعة بذلك الموضع غيره . قال : وأما إن اكترى الحانوت على أن يبيع له ~~بسعر ما يريد فهو أخف ولا بأس بالشراء منه ولا سيما على القول بمنع التسعير ~~. قيل : وانظر منع الناس من عمل الصابون فهو ليس بمكس على تفسير الطيبي ، ~~وأما على تفسير ابن عرفة فهو بين من كراء الحانوت على أن لا يبيع بذلك ~~الموضع غيره . PageV02P081 # ومنها إخراج شيء من تراب الحرم أو الحجارة إلى غيره . قال النووي رحمه الله ~~في الروضة : لا يجوز إخراج شيء من تراب الحرم أو حجره إلى غيره ، وسواء في ~~ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حولها من جميع الحرم وأحجاره ، ولا يجوز إخراج ~~أشجاره ولا أغصانه في الأصح . وقيل : يكره ولا يحرم . قاله القاضي بدر ~~الدين بن جماعة في منسكه ، قال : ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره . وقال ~~النووي في منسكه أيضا : ليس للحاج استصحاب شيء من الأكواز المعمولة من تراب ~~حرم المدينة ولا الأباريق ولا غير ذلك . يريد به ما ذكره القاضي بدر الدين ~~بن جماعة من السيح المعمولة من تراب سيدي حمزة . قال : ومن أخذ شيئا من ذلك ~~وجب رده . ونقل ابن معلى والتادلي ذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا ~~الحكم ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك . وهذا الحكم يحتاج إلى توقيف ~~ودليل . قال برهان الدين بن فرحون : ويشكل ما ذكروه بأمور : منها أنهم ~~أجمعوا على إباحة نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد ، بل استحبوا ذلك ، وجاء ~~أنه صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم فبعث إليه برواية ~~من ماء زمزم ، والماء والتراب سيان في كونهما من العناصر التي ينبني الوجود ms0941 ~~عليهما ، فلا فرق بينهما ، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم حرمة من التراب ~~والأحجار لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم . وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : « ماء زمزمزمزم طعام طعم وشفاء سقم »(¬1). ولم يرد أنه لا ينتفع ~~بتراب الحرم # [494 /2] # وأحجاره إلا فيه . وكل محذور يتوقع في التراب والأحجار يتوقع مثله في ماء ~~زمزم الذي هو أشرف عنصرا وأعظم حرمة . PageV02P082 # ومنها أنهم كرهوا إدخال تراب الحل وأحجاره إلى الحرم . وهذه الكعبة الشريفة ~~أكثر أحجارها من غير الحرم على ما ذكره ابن الجوزي واتفق عليه نقل المؤرخين ~~أن الكعبة نقلت من خمسة أجبل من لبنان وطور سيناء وطور زيتاء والجودي وحراء ~~، فليس على هذا من حجارة الحرم غير أحجار جبل حراء ، وهو منقول عن ابن عباس ~~وأن آدم بناه من أحجار هذه البلاد . ومنها أنهم أجروا مجرى الأحجار والتراب ~~وكسوة الكعبة ، فقال الإمام أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع شيء من ستور ~~الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أورا المصحف ، ومن حمل ~~شيئا من ذلك لزمه رده ، وهذا على وجه الاستحسان منه لذلك ، والنصوص مخالفة ~~لذلك . قال الباجي : وقد استخف مالك شراء كسوة الكعبة . وقال ابن الصلاح من ~~فقهاء الشافعية : أمر ذلك إلى الإمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعا ~~وعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاج ، وتبعه النووي على ذلك ~~واستحسنه . # ومنها أن الإمام العالم أبا محمد بن عبد السلام بن إبراهيم بن ومصال ~~الحاحي قال : نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري نفع الله ~~به قال صالح بن عبد الحليم سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقول ~~سألت أحمد بن بكوت عن تراب المقابر الذي كان أناس يحملونه للتبرك هل يجوز ~~أو يمنع ؟ فقال هو جائز ، وما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء ~~والصالحين . وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في ms0942 قديم ~~الزمان ، فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان فكيف يتمالأ ~~أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة من هذا الأمر البعيد . PageV02P083 # ومنها أن مالكا رحمه الله سئل عن الرجل يخرج من المسجد أعني مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا من حصى المسجد وقد تعلق بوجهه ، # [495 /2] # أيلزمه رده إلى المسجد ؟ فقال : لا يلزمه ذلك . وأرخص له في طرحه فقال ~~السائل : يا أبا عبد الله ، إنهم يقولون إذا خرجت الحصاة من المسجد تصيح ~~حتى ترد إلى المسجد . فقال له مالك : دعها تصيح حتى ينشف حلقها . فقال له : ~~أولها حلق يا أبا عبد الله ؟ فقال : ومن أين تصيح ؟ فألزمه بهذا الكلام ~~إبطال ما ذكر من صياحها ، ولم يفرق بين وجوده لذلك في الحرم أو بعد خروجه ~~منه . وفي شرح التهذيب للزناتي أن رجلا حمل حصباء من مكة وأتى بها إلى ~~المغرب فكانت بالليل تصوت حتى منعته النوم ، فقيل له : ردها إلى موضعها ~~وحينئذ تنام . فردها إلى موضعها أو بعثها ، فحينئذ نام . وكان شيخنا وشيخ ~~شيوخنا أبو الفضل قاسم العقباني رحمه الله تعالى يقول : من حمل حصباء من ~~الأماكن المشرفة ورد إلى محلها في الوقت أخرى فإنه لا حرج عليه في نقل التي ~~حمل لوجود العوض ، كما أن من استهلك وقفا فإنما يلزمه مثله ولو كان من ~~المقومات كالبناء ونحوه ما لم يكن مما لا عوض له لتعلق الفضل بعينه كالحجر ~~الأسود وكقواعد البيت فلا يسوغ ذلك . وذكر ابن سعدون القروي أن الركن ~~الأسود أرسله اللعين الجبائي إلى عبيد الله رأس الشيعة المهدية ، فلم يلبث ~~أياما حتى مات عبيد الله ، فلما دفن طرحته الأرض ، ثم دفن فطرحته الأرض ~~ثلاثا ، فقيل : إن هذا لأجل هذا . فردوه ، وعند ذلك استقر عبيد الله في ~~الأرض ، لعن الله جميعهم . وفي ابن بزيزة : ولا يخرج شيء من تراب الحرم ولا ~~من حجارته إلى الحل . PageV02P084 # قال الخطيب ابن مرزوق في شرحه لكتاب العمدة : وكذلك أدركت شيوخنا ينهون عن ~~شراء الأواني ms0943 التي تصنع بمكة خوفا من الخروج بها وأشياء يصنعونها أهل مكة ~~من طين ويقال فيها تربة حمزة ، ويعطونها للحاج ، وحتى كان بعضهم يتحرى من ~~الخوص الذي يصنع فيها والأشياء التي تصنع من الخشب ولا ما يقطع . وأما ماء ~~زمزم شرفه الله تعالى وسقانا منه بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم فإخراجه ~~جائز ، والسفر به سائغ ، إذ لم يرد فيه نهي ، وإنما تردد بعض مشايخنا وتوقف ~~بعضهم في الخرق التي تباع من كسوة الكعبة شرفها الله تعالى ظاهرا وباطنا من ~~جهة كونها محبسة عليها . ونظر بعضهم إلى أن التحبيس إنما هو على أن يبقى ~~على البيت سنة ثم يصير منفعة لسدنة البيت ، فهو تحبيس موقت ، والتوقيت ~~ينافي التحبيس ، واختلفت في ذلك أنظارهم ومذاهبهم . وقد قال القرطبي في ~~تفسيره : وقال العلماء : # [496 /2] # لا يؤخذ من كسوتها ، أعني كسوة الكعبة ، شيء فإنها تهدى إليها ولا ينقص ~~منها شيء . وكره ابن جبير الأخذ من طيبها . انتهى كلام ابن مرزوق رحمه الله . # ومنها المناكر المعتادة في معالم الصلوات ومعالم الديانات . فمن ذلك ما ~~اشتهر كونه وعلم بضرورة الأحوال وجوده من ترك كثير من الناس وجمهور العوام ~~القيام بصلاة الفرض التي هي عماد الدين ، وفصل ما بين الكفرة والمؤمنين ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين الرجل وبين الشرك - أو قال الكفر ~~- ترك الصلاة » . وهذا أهم ما ينبغي الاهتمام به ، ويحق على القضاة وسائر ~~الحكام وآحاد المسلمين والولاة والقيام فيه وبذل الجهد والاجتهاد في تفقد ~~أحوال من ظاهره التقصير والإهمال ، وعلى الحكام موالاة أخذ الناس بذلك ~~والاشتداد على الكافة فيه قبل كل شيء من سائر الأحكام ، ولذلك كتب عمر إلى ~~عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ~~ضيعها فهو لما سواها أضيع . PageV02P085 # وكذلك تجب المبالغة في التنكيل والعقوبة لمن تعرف منه الإضاعة والتفريط ~~وقلة المواظبة ، وحد ذلك من الضرب الشديد إلى السيف ، وذلك بحسب الترك ~~القليل والكثير والإباية من فعلها . # [تخلف أهل الصنائع عن صلاة الجمعة منكر يجب تغييره ms0944 ] # ومنها إهمال كثير من الناس وأهل الأسواق والحرف والأجراء شهود الجمعة ، ~~وهي من فروض الأعيان على كل مكلف غير مريض ، لا يسع أحدا من أهلها التخلف ~~عنها لغير عذر . وقد تمالأ كثير من أهل الصنائع اليوم الأجراء وغيرهم على ~~تركها وإطراح حضورها ، وساعدهم على ذلك كثير من الخاصة والأعيان الذين ~~يستعملونهم استكثارا بعملهم في الوقت المستحق لحضور الصلاة . وربما كان في ~~هذا النوع من لا يصلي صلاة جمعة ولا غيرها ما دام على شغله ، فيجب على ~~الولاة البحث عن هؤلاء والتنقيب عمن عرف منه ذلك والاشتداد على فاعله ~~والمساعد عليه ، واضطرار الكافة إلى شهود الجمعة بما يؤدي إليه الاجتهاد ~~ويقتضيه النظر والحال . # [497 /2] # ومنها إسناد الإمامة في الصلاة في كثير من المساجد إلى العوام والجهال ، ~~وقد لا يحسنون شروط الإمامة ولا يعرفون أحكام الصلاة فيما تصح به وتبطل ، ~~وربما وجد فيهم من لا يقيم القراءة . # [قراءة القرآن بالألحان المطربة منكر يجب المنع منه ] # ومنها قراءة القرآن بالألحان المطربة والترجيع المشبه للغناء الملهي ~~لسامعه عن الخشوع والاعتبار وتجديد التوبة عند مواعظ القرآن ، فهذا منكر ~~يجب المنع منه وتنزيه القرآن عنه ، بل الألحان نفسها مما ينكر في الشعر ~~وينبغي التنزه عن الحضور لها وسماعها ، فكيف بآيات الله تعالى ومقدس كلامه ؟ ! PageV02P086 # ومنها حضور بعض النساء المتوفى أمرهن كالشولب الممتلئات لحما اللاتي تتوقع ~~معهن الفتنة مساجد الجماعات ، وفي ذلك ضرر كثير وفساد كبير ، وإذا أدى ~~حضورهن إلى هذا فهو منكر يجب قطعه ومنعهن المسجد لأجله ، فقد منعتهن عائشة ~~رضي الله عنها من دون هذا ، فقد قيل لها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما منعهن من الجماعات(¬1). فقالت : لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أحدث النساء بعده لمنعهن . فأين زمانها رضي الله عنها حين قالت ذلك من هذا ~~الزمان ؟ وانتشار البدع والحدثان . فحسبنا الله ونعم الوكيل . # ومنها ما قد كثر الآن وانتشر حتى عمت به البلوى ، وتلاعب قوم فيه بفساد ~~الفتوى ، كالحلف بالطلاق والعتاق والأيمان اللازمة ، وكتطليق الرجل امرأته ~~ثلاثا ms0945 في كلمة واحدة مؤثر لذلك ، وكله منكر وتحريف لسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتغيير لشعائر الدين يجب قطعه إذا وقع على كل حال . فأما الحلف ~~بالطلاق والأيمان اللازمة والعتاق فارتكاب لنهيه صلى الله عليه وسلم إذ قال ~~: « لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق ، فإنهما من أيمان الفساق » . وقال صلى ~~الله عليه وسلم : « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » . وفيه مع ذلك ~~التعرض للوقوع في منكر آخر وهو أن الحالف بالطلاق إذا حنث فقد لزمه الطلاق ~~، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ، وهذا عقد على نفسه طلاقا # [498 /2] PageV02P087 ~~بشرط فوجب مع وجوده ، فإذا وجب فإنما يقع عليه حين الحنث ، وربما كان في ~~حال حيض المرأة أو دم نفاسها أو في طهر قد مس فيه ، وهذه الأحوال لا يجوز ~~له ابتداء الطلاق فيها ، فينبغي للحاكم حسمه ذلك كله بمنع الناس ابتداء من ~~استعمال لفظ الثلاث والاشتداد عليهم في قصده ، وإن أدى الاجتهاد إلى أدب ~~فاعله بحسب ما يليق بمثله فحسن ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~« أنه أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا جميعا ، فقام غضبان فقال : أيلعب بكتاب ~~الله وأنا بين أظهركم » . وكان علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما يعاقبان الذي طلق ثلاثا في كلمة واحدة ، وهو قول مالك . والذي ينبغي ~~من عقوبة من يطلب الفتوى في ذلك وأفتى بحله في واحدة أشد وأبلغ في التنكيل ~~والردع والزجر لأمثاله ، لأن هؤلاء أهل الوسوسة والتشغيب على الضعفاء ، ~~فواجب تفقد مثل هذا وإزالته من نفوس العوام ، فهو اليوم فاش ، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله . # ومنها المنكرات المعتادة في الشوارع والمحلات كاسترسال السكارى في مخالطة ~~الناس والاستطالة بآثار السكر من العبث والهجر وما أشبه ذلك من منكر ~~أحوالهم ، وكذلك غيرهم من أصناف الفساق والمجاهرين بأنواع المناكر كاسترسال ~~النساء حالتي السرور والحزن في الإعلان بأنواع الملاهي البادية وإظهارها ~~على الأصوات العالية في إسراف تتمادى على تلك الحال من موضع إلى موضع ~~يتعارفنه بينهن ms0946 بالزحف ، وربما ضربن عليه بالطبل وبالدف والمزهر ويخرجن في ~~الأزقات عاليات الأصوات باديات الوجوه . وربما اجتمع إليهن الرجال للنظر ~~والتعرض ونحو ذلك ، فواجب مهما عثر على شيء من ذلك القبض على فاعله ~~والإبلاغ في العقوبة فيه من مثله . PageV02P088 # ومنها متخذ الملاهي وأنواع الغناء المحرمات والآلات والمزامير صناعة وحرفة ~~، ويكتسبون بها ويستأجرون عليها عند السرور والحزن ، مثل الزفالين والمغنين ~~وسائر ما لا يحل ، فهم أعوان للشياطين في تحريك النفوس لكل شر ، وترتيب أهل ~~المعاصي على كل منكر ، فيجب على القاضي ابتداء البحث والكشف عمن شهر بذلك ~~وارتسم به والقبض على من وجد منهم . # [499 /2] # ومنها تعرض الفساق وأهل الشر والدعارة لحريم المسلمين وأعراضهم باتخاذهم ~~المجالس على قوارع الطريق لأذى المارين من المسلمين ، إما بإطلاق القول ~~فيهم من الغيبة ونشر العيوب والهجر في المنطق ، وإما بالتعريض للنساء ~~والكشف عن عوراتهن والاطلاع على محارمهن بالجلوس في مكان ذلك من أبواب ~~الحمامات ومواضع تكررهن طلبا لمخاتلة الكشف عليهن واستمالتهن بالتعريض ~~والمخالسة بالكلام ، وما أشبه ذلك من وجوه المنكر . فواجب فيمن عرف بمثل ~~هذه المبالغة في نهيه وزجره والعنف عليه ، والعقوبة إن كان لذلك وجه . # [تبرج النساء بأنواع الزينة ] # ومنها تبرج النساء بأنواع الزينة البادية وأسباب التجمل الظاهرة على حال ~~اختيال في المشي واستعمال منتشر الطيب واستظهار ما يستدعي الفتنة ، فهؤلاء ~~ينبغي منعهن من التبرج على هذه الحالة . قال في الإكمال : شرط العلماء في ~~خروجهن أن يكون بليل غير متزينات ولا متطيبات ولا مزاحمات للرجال ولا شابة ~~مخشية الفتنة . وقال ابن سلمة : تمنع الشابة الجميلة المشهورة . انتهى . PageV02P089 # وقال بعض الشيوخ : وفي معنى الطيب اشتمالهن بالملاحف ومليح الأكسية . قال ~~محيي الدين النووي : ويزاد لتلك الشروط أن لا يكون بالطريق ما تتقى مفسدته ~~. قال عياض : وإذا امتنعن من المسجد فمن غيره أولى . انتهى . وكان ابن عرفة ~~رحمه الله يفتي بمنعهن من الخروج إلى مجالس العلم والذكر والوعظ وإن كن ~~منعزلات عن الرجال . قال : وإنما جاء ذلك في الصلاة وهو الصواب لا سيما في ~~هذه الأزمنة . انتهى . وذكر ms0947 عن الشيخ سيدي أبي الحسن الصغير رحمه الله أنه ~~لما ولي قضاء فاس وكان نساء البلد يخرجن كثيرا فجعل أعوانا في كل شارع ~~يمنعوهن من الخروج ، وخاف مفسدة الأعوان لمباشرتهن جعل محابس من مغرا في كل ~~شارع يلطخون بها أكسية من جاز من النساء ، فانتهين عن ذلك . # ومنها اجتماع النساء في المقابر والجبانات(¬1)والمواضع التي يتخذ منها # [500 /2] # مجالس للتنزه على من يمر عليهن من شبان الرجال ، وقد يعارضهن بتلك الحالة ~~كثير من الفساق ، وربما جلبهن إلى المرور عليهن ما اعتيد من اجتماعهن وعرف ~~من اغراضهن . وقد يعمدن إلى نصب الأخبية على الجبانات تباهيا وزعما أن ~~يستتر من يطيل الجلوس منهن ، وهذا أدعى إلى الشهرة والشر وأشد لصرف أعين ~~الفساق وقلوبهم إلى من فيها ، مع ما يتوقع من جرأة من لا يتقي الله تعالى ~~على مواقعة المعاصي بها للاستتار الكائن بها عن كثير من الاطلاع . هذا كله ~~من المناكر التي يجب الاشتداد والمنع منها بحول الله . قاله ابن المناصف . # [اجتماع النساء والرجال في سوق الغزل ] PageV02P090 ~~ومنها اجتماعهن في بعض الأسواق التي قد يضطررن إليها كسوق الغزل ونحوه ، ~~وربما خالطهن الرجال وسفلة السماسرة وحدثوهن وتمازحوا بما لا يحل ، وذلك ~~منكر ظاهر ومدعاة إلى النزو وارتكاب لمحارم الله تعالى ، فينبغي بعد ~~اضطرارهن إلى ذلك أن يقدم هناك أمناء ويختار ثقاة السماسرة وشيوخهم ، ويمنع ~~من كان متهما من التصرف لهن ، ويعين للنساء موضعا مستترا يخصهن للخلوة في ~~قضاء ما يحتجن إليه من ذلك ، بحيث لا يخالطهن من يتصرف لهن من الرجال . # ومنها اتخاذ بعض الناس ما يؤول إلى أذى المسلمين والتضييق في الشوارع ~~عليهم كتكديس المرحاضات المستخرجة من سروب المحلة وقنوات تلك الحومة وتركها ~~كذلك في المواضع الضيقة بحيث يتنجس المار وقد يقع فيها الصبيان والماشي ~~ليلا . وكذلك اتخاذ مرابط الدواب على الطرق واتخاذ الكلاب العادية في ~~الحومات وعلى أبواب الديار . # ومنها ما يكون من قطر الميازيب التي تجري بالغسالة والنجاسة في موضع لا ~~يكاد المار يسلم من لوثها ، وكذلك اتخاذ مرابط الدواب على ms0948 الطرق بحيث ينال ~~المارين من ضيق الموضع بها وتعذر الجواز بروع كثير من الناس مضرة ظاهرة ، ~~وربما أدركهم شيء من تلويث ثيابهم وتنجيسها بما يكون من أرواثها وأبوالها . # [501 /2] # [إرهاق البهائم والإنسان بالأثقال منكر يجب تغييره ] PageV02P091 ~~ومنها ما يستخفه بعض الناس من أذى البهائم والعنف على الدواب كإثقالها ~~بالأحمال التي لا تستقل بها وإرهاقها في سرعة المشي بالضرب والزجر الشديد ~~ليستخرج منها فوق وسعها ، مثل ما اعتيد فعله الآن من حمالي الزرع ونقالي ~~الحجارة والجبص والخدمة من الزمالين وغيرهم ، فهذا من المناكر التي يجب ~~الاحتساب فيها ومنعهم منها ، ولا حجة له في كونها ملكه ، فإن الحيوان محترم ~~وحفظ النفس واجب ، حتى لو اتفق أن يرى أحد وقد حمل نفسه فوق ما يطيق من ذلك ~~وعنف عليها عنفا يظهر منه سوء نظره لها لمنع من ذلك وقهر على إزالته وجوهد ~~عليه إن أباه . # ومنها المنكرات المعتادة في الأسواق وعقود المعاوضات كأنواع الربا في ~~المعاملات والأثمان والمصارفة ، وهو على وجوه : فمنها ما لا يكاد يخفى على ~~أحد كإعطاء درهم باثنين والزيادة في دين حل على النظرة به فهو استعجال بعض ~~عن كل فيما لم يحل ، وأشباه ذلك من ظواهر الربا . PageV02P092 # ومنها ما قد انتشر ووقعت المجاهرة بفعله في الأسواق من غير نكير كبيع ~~القلائد وعقود الجوهر المشتملة على شذور الذهب أو الفضة المنظومة مع غيرها ~~من الجواهر واليواقيت والقرنفل ونحو ذلك ، فبيع هذه الأصناف وما في معناها ~~منظومة في صفقة واحدة بدنانير أو دراهم فاسد لا يصلح ، كان الثمن من جنس ما ~~في المنظوم أو من جنس غيره من الذهب والفضة ، لأنه إن كان من جنسها ففاسد ~~من حيث عدم التماثل في الوزن ، وإن كان من غير جنسها ففاسد من حيث إنه بيع ~~وصرف ، إلا أن يقل ما كان من غير الجنس مع السلعة حتى يكون كالتبع ، أو تقل ~~السلعة قلة بينة فيستخف نقدا . والوجه في هذا أن ينقص ويباع كل على حدة بما ~~يصح به بيعه أو يباع منظوما بعرض غير ms0949 الذهب والفضة كالبر والشعير وأنواع ~~العروض فلا اعتراض فيه إذا سلم من الجهالة ببعض المنظوم وعظم القدر والخطر ~~. وما تواطأ الناس عليه اليوم وأعلن بالنداء عليه في الأسواق بمحضر الخواص ~~والكافة من بيع اللجم والركب وقوائم السيوف ونحو ذلك مما هو محلى بأنواع ~~الذهب والفضة التي لها # [502 /2] # قدر عظيم بالدنانير والدراهم ، وذلك فاسد إذا كان الثمن من جنس تلك ~~الحلية إلا أن تكون تلك الحلية تبعا كالثلث فدون ، وإن كان بغير جنسه استخف ~~تلك الحلية قلت أو كثرت ، وكل ذلك نقدا ، ولا يصلح في شيء منه نسيئة ، وفي ~~استعمال اللجم والركب بحلية الذهب والفضة نظر قبل كل شيء ، لأن الذي أبيح ~~من ذلك ما كان في المصحف والخاتم من الفضة خاصة . # [ما لا يباح للمرأة اتخاذه من أواني الذهب والفضة ] PageV02P093 ~~ومنها تزيين البيوت والحوانيت بآنية الذهب والفضة واتخاذ المكاحل والمراود ~~وطرق الغالية والقوارير لصون الدهن . وفي معنى المكاحل الأمشاط والأمرية ~~والأنعلة والقباقب وخرز الأنطعة بخيط الذهب أو الفضة ، فإن هذا كله من ~~الاستعمال المحرم ، وإن كان هذا من متخذات النساء لكنها ليست من حليهن ~~المباح لهن ، لأن حقيقة الحلي ما يتحلين به وهو متصل بهن . قالوا : وجعل ~~الفضة على طرف المرود للاكتحال به خفيف . ويحكى أن الشيخ العوفي صاغ لابنته ~~مكحلة من فضة وقال : غلبتني على ذلك أمها . والعوفي المذكور هذا ليس هو ~~المؤلف ، بل أحد فقهاء تونس المتأخرين في طبقة شيوخ ابن عبد السلام . # [انتصاب الجهال للفتوى والتدريس ] # ومنها المناكر العظيمة القاصمة للظهور ، المورثة للقبور ، المنجرة بتعاطي ~~الجهال العلم وانتصابهم للفتوى والطلب والإلقاء ، فهذا أمر فاش قد كثرت ~~البلوى به وعمت المصيبة به وهلكت بسببه الأديان والأبدان . وذلك لما ضاع ~~العلم وقل القائم به والمناضل عنه وذهب أهل التمييز والتحقيق ، فانهمك ~~الناس وتعاطى العلم جهالهم وأفضوا إلى ما حذر منه نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم « في نزع الحق حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » ، أعاذنا الله أن نكون ms0950 منهم ووقانا ~~التباعات . # قال الشيخ أبو عبد الله بن المناصف رحمه الله : وقد انتهى الحال اليوم # [503 /2] PageV02P094 ~~إلى أن ينظر أحد العوام في أوراق من الفقه أو الكلام ، ويقدم على الخوض ~~فيما يهلكه والمستمع منه ، أو يقف على مسائل من الخلاف فيختار منها بحسب ما ~~يوافقه من شتات المذاهب ويفيده سوء نظره الكاذب ، ثم يتصدر للقول ويطلب ~~الفتوى فيقول فيما ليس له به علم هذا حلال وهذا حرام ، ويفتري على الله ~~الكذب . ولقد أخبرني غير واحد عن رجل من العامة أعرفه الآن ممن وقف على ~~كلام بعض أهل الظاهر من غير تفهم لمعانيه ولا ملاقاة شيخ فيه أنه أفتى ~~الناس مجاهرا غير مستتر ولا مستحي من الله تعالى أو مراقب لمن يقيم عليه ~~حدوده بأشياء من الفواحش منكرة ، منها أن يمين الرجل بالطلاق والعتاق وما ~~أشبه ذلك من متعلقات الشروط في مثل هذا والتزام العقود لا يوجب الحنث عليه ~~فيها شيئا ، ويحملهم على ذلك ويريهم تسهيل سبيله ، بأن يحلف لهم بالطلاق ~~على شيء وضده في مقام واحد ، ويجرئهم بذلك على حدود الله تعالى ، وعن آخرين ~~يفتون في عظيم النوازل على حسب أغراضهم بما قد سمعوه فلم يفهموه أو قاسوه ~~فحرفوه ، من رخصة قائل أو علة ناظر في مذهب من المذاهب الشاذة والأقوال ~~الفاذة ، وربما مر بنظره الفاسد في أشباه هذه الأقوال إلى استنباط أشياء لا ~~رأس لها ولا ذنب ، يخرق في بعضها الإجماع ، فبيناه يفتي في المطلقة ثلاثا ~~ترد إلى واحدة ، وفي جواز بيع أم الولد ، وإذا به يفتي بإباحة التيمم ~~للصلاة والفطر في رمضان للقادر والصحيح المقيم ، وما أشبه هذا من الفواحش ~~القاصمة للظهر . وما أشد ما أولع ضعفاء العامة بالأخذ عنهم والاقتداء بهم ، ~~لأن النفوس الخسيسة تنزع إلى الشر الذي هو جنسها . PageV02P095 # فهذا النوع من أعظم المناكر المؤدية إلى استحقاق عموم العذاب الموجبة لسخط ~~الله تعالى ومقته أشد مراتب العذاب ، فواجب على كل من مكنه الله تعالى ~~ويسره لليسرى القبض على مثل هؤلاء وإرهاقهم العقوبة الشديدة والتنكيل ~~المبرح ms0951 حتى لا يتعاطى أحد فوق قدره ، ولا يتعدى حدود أمره ، فإن فتنة هؤلاء ~~في الأمة أشد ضررا من فتنة الجوع والخوف ونهب النفوس والأموال ، وذلك أن من ~~هلك هنالك فإلى رحمة الله وكريم عفوه ، ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم ~~سخطه ، أعاذنا الله والمسلمين . وكذلك ما يتعاطاه كثير من مدعي علم الطب ~~ومعرفة الأدواء وصناعة اليد على جهل منهم بحقائقه إلا لمحة وقفوا عليها ~~وإشارة نظروا إليها . وهذا الشأن من الطب مما # [504 /2] # تبطل خفاياه ، وتعظم زراياه ، فيسرعون في أجسام المسلمين بالأدوية ~~القتالة والقطع والكي والعلاج المهلك على غير علم . ولقد سمعت أن بعضهم ركب ~~دواء لرجل ثم سأله بعد ذلك عن فعله ، فلما أخبره ذلك الرجل وثب مسرورا وقال ~~: ما كنت أظن أنه يفعل هذا الفعل . وكان هذا الطبيب المستخف قد جربه في هذا ~~المسكين يختبر صحة علمه ومبلغ فعله . ولمثل هذا يأتون على الكثير من النفوس ~~وإتلاف الأعضاء والسمع والبصر بحسب اجتهاد الطبيب وجرأته . ومنهم الصنف ~~المعروفون بالغرباء وهي عندهم صناعة معلومة لها مراتب من الحيل والتخيل ~~والمذكات(¬1)وإيهام العقل ، وينقسم على وجوه كثيرة . # ومنها ، وهي من البدع بالإجماع ، ما تناولته أدلة التحريم وقواعده ~~كالمكوس وتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث والجاه ~~لمن لا يصلح لها . وفي مثلهم أنشد الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله : # بلينا في قوم صدروا في المجالس = لإقراء علم ضل عنهم مراشده # لقد أخر التصدير عن مستحقه = وقدم غمر جامد العقل خامده PageV02P096 ~~وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم = من الله عقبى ما أكنت عقائده # علا عقله فيهم هواه أما درى = بأن هوى الإنسان للنار قائده # ومنها ما يفعل على طريق التورية والتخييل وإحالة العين كمصالحه الثوب ~~القديم بالقصارة وصقالة الكمد(¬1)فيوهم بذلك أنه جديد ، كالصبغ في بعض ~~الأكسية البالية وتشويكها لاستخراج الزبين وخياطتها أثوابا يزعم أنها جديدة ~~، وما أشبه ذلك من رفو الثوب المخرق ومشط قنع الحرير الواهية وعصابته ، ~~ونحو ذلك مما يستعمل الآن كثيرا في الأسواق ويقصد خديعة المشتري . وقد ~~يتعرف ms0952 من أشباه ذلك بالمباحثة ما لا تسع الإحاطة ولا التنبيه عليه . فما ~~علم من ذلك وجب قطعه ومنع الناس من فعله ، والاجتهاد في عقوبة من عرف به ~~وتفقد الأسواق من مثله . # [505 /2] # ومنها استرسال النساء في مجتمعهن في الحمامات والمآثم على إظهار ما يخفى ~~من محاسنهن وحصون أجسامهن وما يدعو إلى اطلاع بعضهن على ما لا يحل لها من ~~الأخرى ، فإن المرأة أكثر محاسنها وخفايا جسمها يحكم لها بحكم العورة فيجب ~~ستره عن النساء كما يجب عن الرجال . قال بعض شيوخنا : ولا سيما ما يدعو ~~إليه اطلاع بعض الفاسقات على خفي محاسن الأخرى ، وتحرك شهوة التفاعل الذي ~~يختار بعضهن لذته عن مباضعة الرجال . والحكم في أدبهما على قول ابن القاسم ~~راجع إلى اجتهاد الحاكم وهو المشهور ، وعلى من أنزلت منهن الاغتسال . قال ~~بعض المتأخرين : وكثر ذكر هذه المفسدة في هذا الزمان ، والذي يظهر من درئها ~~في هذا الوقت أن من علم هذا من وليته أن يمنعها من الخروج إلى مواضع التهم ~~، وإن تمادت عليه جعل عليها أمينة ذات محرم منها ، وإن لم ينفع ذلك فيها ~~قيدها في داره كما وقع لحمد يس في الذي قال عثرت على مرد بطاليس يفسدون ~~والدراري معهم وقيودهم في أرجلهم ، فصوب فعله . وقال احبسهم عند آبائهم لا ~~في السجن . PageV02P097 # ومنها البناءات التي تبنى حيث يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، ~~فتعمية مواضعها وتغييرها بالهدم واجب لأنه بدعة ، وبقاؤها ظاهر يخاف أن ~~يفتن الناس بها . # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن السارية التي بالجامع الأعظم بتونس والناس لا ~~يحطون عندها أنعلتهم . # فقال : لا يحط أحد نعله عندها ولا ينهي غيره عن الحط . # ومنها تعطيل الملوك سنة التشميت حتى صار إذا عطس أحدهم فحمد سكت له أو ~~قيل بدل السنة يرحمك الله بدعة نصرك الله ، ويرون أن الدعاء بالرحمة تعريض ~~بالموت . ويروى أن الرشيد عطس بحضرة مالك فشمته مالك ، فلما خرج توعده ~~الحاجب أن يعود لذلك ، فبعد مدة عطس بحضرته فالتفت مالك إلى الحاجب ثم ms0953 قال ~~: يا أمير المؤمنين ، أتحب حكم الله أم حكم الشيطان ؟ فقال : بل حكم الله . ~~فقال له : يرحمك الله . وقيل : إن الحجاج بلغه أن عبد الملك عطس فشمت فرد ~~عليه من شمته بالدعاء له ، فكتب إليه الحجاج : يا أمير المؤمنين ، بلغني ~~أنك دعوت لمشمتك ، و{ يا ليتني كنت معهم فأفوز # [506 /2] فوزا عظيما } . وكان السطي رحمه الله إذا عطس السلطان لا يشمت ~~بشيء لا برحمة ولا بدعاء ، وكان ممن يقتدى به . قال ابن عرفة : وكنت أنا ~~أقول يرحمك الله لكن سرا لأخرج من عهدة الرد في مثل هذا المحل . والعذر ~~للسطي ، والله أعلم ما يتقى من ذلك . # ومنها تبديل حاضري مجالسهم تحية الإسلام وهي السلام عليكم بدعوى الجاهلية ~~: أنعم الله صباحك ، أنعم الله مساءك . وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للذي قال له عموا صباحا : « قد أبدلنا الله خيرا من تحيتك وقال السلام ~~تحيتنا وشعارنا وأمان لذمتنا » . PageV02P098 # ومنها نداء الملوك بيا مولاي . قال المقري : وهو لفظ لا يجد منادي ربه ما ~~يكون منه بذلك أولى . ألا ترى أن الشيطان كيف لم يستطع حمل الإنسان عليه ~~هجمه حتى استدرجه إليه ترتيبا ، فسول لبني العباس وأصحاب المهدي أن حملوا ~~الناس على أن ينادوهم بالسيد ، لأن العرب كانت فيهم سادات أقرهم الشرع على ~~ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : « قوموا لسيدكم » ، وقال : « إن ~~سيدكم لغيور » . وليس ذلك من الأسماء الحسنى ، لأن مالكا كره في العتيبة أن ~~ينادى الله عز وجل بيا سيدي ، وقال : لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه ~~به رسوله . ولم يعرف ما روي من قوله عليه السلام السيد الله ، أو حمله على ~~الإنكار على من ادعى السؤدد بالمقابلة كما قال الله عز وجل : { الله يستهزئ ~~بهم } . فهذا وما يشبهه خفف العدو عليهم مخالفة السلف في طاعة كبرهم . فلما ~~أطاعوه في إحدى الكبر رماهم بأدهى منها وأمر . # فإن قلت : في الصحيح : « لا يقل أحدكم ربي ، وليقل سيدي ومولاي » . قلت : ~~وفي الصحيح : « لا يقل العبد لسيده مولاي ms0954 ، فإن مولاكم الله » . والجمع ~~بينهما باختلاف معنى المولى فيهما . وقال أيضا في قواعده : وقد حسن الشيطان ~~لكثير من العلماء تعليم أبنائهم أن ينادوهم بسيدي ومولاي كالعبيد ، وذلك ~~استكبار عن الولد وتنزيل له منزلة العبد ، حتى سمعت بعض المغرورين منهم ~~يقول : من قال في غيبة من لا يواجه إلا بالتسويد أو التكنية قال فلان فقد ~~اغتابه ، فحكم على السلف والخلف بالغيبة ليعظم شاهدا وغائبا سمح الله تعالى ~~له ، وإنما حسن لهم ما يستدرجهم به إلى رتبة { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا } كما فعل بالقسيسين والرهبان . ألا ترى أن بعض # [507 /2] PageV02P099 ~~العلماء انتزع من هذه الآية وما بعدها أن الولد لا يكون عبدا ، فمن ملكه ~~عتق عليه . كما انتزعت مثله في الزوجة من قوله تعالى جده : { لو أردنا أن ~~نتخذ لهوا } أي زوجا ، حتى قوله : { وله من في السموات والأرض } لأنه نافى ~~به الزوجة والملك . وقد حسن لهم فيها مثلما زين في الولد ، فأزواجهم ~~ينادونهم بلفظ السيد والمولى كما أبناؤهم . وقد كان لهم في إهلاك الملوك ~~بذلك أكبر زاجر عن مثله ، لكنهم عموا عنه في غيرهم فأوقعه بهم . وقد اختلفت ~~الأحاديث في قول العبد مولاي لسيده ، والواجب توقير أسماء الرب بالتفرد حتى ~~يرد الإذن البين والوقوف عند موجب العلم والعمل . # [اختصاص الشرف بنسل علي وفاطمة حادث بعد القرن الثالث ] # ومنها اختصاص اسم الشرف بمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ولادة ، ~~فإنه حادث بعض مضي ثلاثة القرون المثني عليها ، والحكم على الشيء فرع عن ~~تصورة ، وهو لا يتحقق وإن كان اسما بسبب الولادة منه ثبت بالأم اعتبارا ~~بأصله ، إذ لا ولادة له على أحد إلا بذلك { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ~~} . قال المقري : وبذلك أفتى فقهاء بجاية الذين درجوا من أهل زماننا . وإن ~~كان اسما لرجوع النسب إليه لم يثبت بها ، لأنه في الأصل على خلاف الأصل فلا ~~يقاس عليه ، وبه أفتى فقهاء تونس ممن ذكروا ، وإن كان الأول أقرب لولا أنا ~~لم نسمع فيما مضى بدخول أحد ms0955 من ولد بنات علي وغيره في ذلك مع ولد بنيه حتى ~~وقعت المسألة بتلمسان واختلف فيها فقهاؤنا وكتبوا إلى غيرهم فوقع الأمر على ~~ما ذكرت لك ، ولم يتحقق مدلوله فتلحق به . وقوله عليه السلام : « إن ابني ~~هذا سيد » أولى بالمجاز من قول الشاعر : # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا = بنوهن أبناء الرجال الأباعد # [جعل السلاسل في أعناق الجناة ] PageV02P100 ~~ومنها جعل الأمراء ولا سيما أمراء المغرب السلاسل والأغلال في أعناق الجناة ~~في المحال وحالة سوقهم للنظر في جرائمهم بين يدي الأمراء والفقهاء . قيل ~~لابن عرفة رحمه الله على مذهب مالك رحمه الله في جواز القياس على فعل الله ~~، هل يؤخذ من قوله تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل } جواز # [508 /2] # مثل فعل هذا في العقوبات ؟ فقال : لا يؤخذ منها ذلك ، لأن هذه عقوبة ~~أخروية وتلك عقوبة دنيوية . قيل له : إن المشارقة يفعلونه . فقال : أخطؤوا ~~غاية الخطأ . ولم يذكر المالكية هذا إلا في اعتقال المجوس للقتل أنه يجعل ~~القيد من الحديد في رجليه خيفة أن يهرب ، أما عنقه فلا يجعل فيه شيء . وقد ~~كان بعض القضاة فعله قبل هذا وجهل في ذلك . # ومنها ما جرى به عمل القضاة في التعزير من ضرب القفا مجردا من ساتر ~~بالأكف وهو المسمى في عرف المغرب بالزز(¬1). قال سيدي أبو عبد الله محمد بن ~~مرزوق : وهي تماثل فاؤها وعينها ولامها . # ومنها غسل الأيدي للطعام . حكى القاضي عياض عن مالك رضي الله عنه أنه دخل ~~على عبد الله بن صالح أمير المدينة ، فجلس ساعة ثم دعا بالوضوء والطعام ، ~~فقال : ابدؤوا بأبي عبد الله . فقال مالك : أبو عبد الله ، يعني نفسه ، لا ~~يغسل يده . فقال : لم ؟ فقال : ليس هذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ، ~~إنما هو من زي الأعاجم ، وكان عمر إذا أكل مسح يده بباطن قدميه . فقال له ~~عبد الملك(¬2): أترك يا أبا عبد الله ؟ فقال : أي والله . فما عاد إلى ذلك ~~ابن صالح . قال مالك : ولا تأمر الرجل أن لا يغسل يده ، ولكن إذا جعل ذلك ~~كأنه ms0956 واجب عليه فلا ، أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب ، أما سمعت قول ~~عمر : تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة ، وإياكم وزي العجم . # [ PageV02P101 ~~القيام ليلة النصف من رجب وشعبان حدث في القدس عام 448 ] # ومنها القيام ليلة النصف من رجب وشعبان . الطرطوشي في أصل قيام ليلة ~~النصف من شعبان عن أبي محمد المقدسي ، قال : لم يكن عندنا ببيت المقدس صلاة ~~الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان ، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان ~~وأربعين وأربعمائة ، قدم علينا في بيت المقدس رجل يعرف بابن الحمرا وكان ~~حسن التلاوة ، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف # [509 /2] # من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف إليهما ثالث ورابع ، فما ختم إلا وهم ~~في جماعة كبيرة ، ثم جاء في العام القابل فصلى معهم خلق كثير فشاعت في ~~البلد وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ، ثم استقرت كأنها ~~سنة إلى يومنا ، فقلت له : فأنا رأيتك تصليها في جماعة . قال : نعم ، ~~وأستغفر الله منها . # [خدمة سابع الميت بالقراءة وغيرها لها أصل في الأثر ] # ومنها ما نقله ابن أبي زمنين في مقربه عن ابن وضاح في أنكار سابع الميت ، ~~وأنه مما أحدثه الناس ولا أصل له في الشرع ، وأنه من قبيح محدثاتهم ، لكن ~~ذكر ابن بطال في شرح البخاري في خدمة سابع الميت بالقراءة والأمور المعهودة ~~في ذلك أثرا عن ابن طاوس ، قال : كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت ~~سبعة أيام ، لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام . انتهى . PageV02P102 # وقول التابعي كانوا إنما يعني به أصحاب النبي عليه السلام ، وهذا أصل عظيم ~~للسابع الذي يفعله الناس اليوم ، ويقتضي الأثر أن لا يفارق الميت ولا يترك ~~وحده تلك الأيام السبعة وهذا يشق ، وأخذ الناس في هذه الأزمنة بحظ من ذلك . ~~ويحسب في هذه الأيام السبعة وقت دفنه لأنه أول ذلك ، وهذه أوقات الفتنة . ~~وقد نقل الناس أن الفسطاط ضرب على قبور أمة من علماء الإسلام كابن عباس ، ~~وما كان إلا لأجل الملازمة التي ذكرها ابن طاوس عن أبيه ms0957 . وهذا كله أولى ~~بالاتباع والوقوف عنده من الكلام الذي نقله ابن أبي زمنين عن ابن وضاح . # ومنها الطعام الذي يصنع للميت للقراء على الميت وغيرهم عند تمام سابعه . ~~ذكر بعض الأصحاب أنه ممنوع ولا يجوز أكله . وقال آخرون : المحظور من مثل ~~ذلك إنما هو فعله على أنه دين وشرعة ، وأنه من حق الميت على أوليائه ، كما ~~يفعله كثير من الجهلة على هذا الوجه ، ويقصدون بفعله هذا القصد ، فهذه بدعة ~~وتقول على السنة . وأما فعله على وجه الترحم على الميت وصلة الأرحام ~~واستجلاب النفوس واستنهاض القلوب لجهة الميت بالدعاء له والترحم عليه فلا ~~حرج ، إذ من المقاصد المحمودة في ذلك تأنيس قرابة # [510 /2] PageV02P103 ~~الإنسان وتسليتهم بوضع كنف الإحسان حتى يظهر لهم بذلك أن فيمن بقي خلفا ممن ~~سلف فهذا قصد حسن ، « وإنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » . ~~فهذا أصل من الأصول المعتمدة في الأقوال والأفعال وليس تلقين الميت وقت ~~دفنه مما تقدم ، لأن الأصل في العمل به في هذه الأزمنة حديث ذكره عبد الحق ~~في كتابه العاقبة ، قال : يروى عن أبي أمامة الباهلي أنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم ~~على رأس قبره ثم يقول يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول أرشدني يرحمك الله ، ~~ولكنكم لا تسمعون به ، فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ويقول انطلق ~~بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ، ويكون الله حجتهما دونه . فقال رجل : ~~يا رسول الله ، فإن لم يعرف أمه ؟ قال : ينسبه إلى أمه حواء » . PageV02P104 # ومنها من قرأ في الأشفاع في رمضان ، فلما بلغ سورة والضحى أخذ يقول في كل ~~سورة الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فإن ذكر ~~الله على الجملة حسن وفيه الأجر والثواب ، ولكن على طريقة الاقتداء ms0958 ~~والاتباع ، لا على مقتضى الأهواء والابتداع . ومن الكلمات الجامعة لخير ~~الدنيا والآخرة اتبع لا تبتدع ، اتضع لا ترفع ، من ورع لا يتسع . فيحسن أن ~~يعوض من قراءة الصلاة ذكر غيرها أو يشتغل المأموم بالذكر عن سماع قراءة ~~الإمام في الجهر ، والعبادات ووظائف الطاعات حدود وخصوص وأحوال وشروط ، ~~والقراءة سنة تتبع وطريقة على المورد والمشرع ولا يجوز فيها العدول عما روي ~~إلى غيرها ولا الخروج عما دخل في باب المروي وصح نقله ، وخلاف ذلك بدعة ~~وضلالة وتنقص مما داوم عليه عليه السلام من سنة القراءة . قال بعض الشيوخ : ~~ولقد كان بعض المعلمين للقراءة يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة ~~وبالبسملة وزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الشروع في ~~القراءة ، فسمع بذلك الشيخ الفاضل شيخ الإسلام في عصره أبو إسحاق بن أبي ~~العاصي فاستحضر المعلم وأغلظ له في القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم له ~~إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا # [511 /2] # فانتهى الرجل . وهكذا ينبغي أن يفعل بذلك المبتدع المذكور ، فإن انتهى ~~وإلا فيجب تأخيره عن الإمامة وهجره وأخذه بما يكره ويسوءه . والحق واضح ، ~~والطريق لائح ، والناكب عنه هالك ، والله الموفق . PageV02P105 # ومنها الجهر بالذكر أما الجنازة على صوت واحد ، لأن ذكر الله تعالى والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال وجميعه حسن ، لكن للشارع ~~وظائف رتبها وأذكار عينها في أوقات ، فوضع وظيفة موضع أخرى بدعة ، وإقرار ~~الوظائف في محلها سنة ، وتلقي وظائف الأعمال ، هو من الاتباع للسلف في ~~الأوامر والنواهي والأحوال . والمتلقى من الأعمال في حمل الجنائز إنما هو ~~الصمت والتفكر والاعتبار ، وتبديل هذه الوظيفة بغيرها تشريع ، ومن البدع في ~~الدين ، وقد قيل في قوله تعالى : { فلا تزكوا أنفسكم } إنه نهي عن أن يزكي ~~ميته بذلك الفعل من قبل نفسه ليعتقد ذلك له ولميته . # ومنها إنشاد الشعر وغيره في الصوانع ، فإنه من البدع التابعة ليدع ، لأن ~~الأصل الأذان وحده ، ثم أتبع الأذكار لقصد الإيقاظ ، ثم اتبع الغناء ~~والسماع ، وهذا كله ms0959 من الإحداث والابتداع . # [طريقة إباحية في الأندلس تشبه العكازية ] # وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن رجل أشهد عليه بالسماع ~~الفاشي أنه ينتحل الطريقة الفقرية التي اشتهر بها أهل الإباحة وتحليل ما ~~حرم الله ، وأنه متهم بطريقة أهل الزندقة الذين يظهرون الإسلام ويستترون ~~بالكفر ، وثبت ذلك عند الحاكم . وشهد عليه أيضا شهود بأمور تقتضي حكما ~~زائدا على الحكم فيما ذكر ، شهد عليه أحدهم بأنه فسر قوله تعالى : { الحي ~~القيوم } بأن الحي حيا المرأة ، يعني فرج المرأة ، وأن القيوم ذكر الرجل - ~~تعالى الله عن أقوال المفترين- وشهد عليه آخر أنه قال : العبادة ثلاثة ~~أقسام : مجازية ، وهي ما عليه هؤلاء الناس ، وأشار برأسه يمينا وشمالا ، ~~وعبادة حق ، وحقيقة . وشهد عليه آخر أنه قال في الختان المشروع الذي هو من ~~خصال فطرة الإسلام الأصل في ذلك أنه لما خلق آدم خلق بزيادة فيه ، فقالوا : # [512 /2] PageV02P106 ~~من أين تزال هذه الزيادة ؟ إن أزيلت من أنفه ظهرت ، أو من كذا ظهرت ، ~~فأزيلت من ذلك الموضع الخفي . فقال له الشاهد : من أين تنقل هذا ؟ ومن ذكره ~~؟ فقال الفقير : لا ينظر في كتاب ولا أسطار ، إنما يقول ما حصل في صدره . ~~وشهد رابع وخامس برؤيته مع رجال ونساء على حالة اختلاط ومعاطاة الخمر فيما ~~بينهم ، وثبت هذا العقد عند الحاكم أيضا ، فوقع النظر في هذه الشهادات مع ~~اختلافها في ظاهر الأمر ، وهل تقتضي حكما أم لا ؟ فإن كل واحد من الشهود ~~الثلاثة شهد بمعنى غير ما شهد به صاحبه ، فربما سبق إلى بادي الرأي حين لم ~~يتواردوا على معنى واحد بعينه أن العقد غير مستقل ، لأنه لم يشهد بمعنى من ~~تلك المعاني إلا شاهد واحد ، والشاهد الواحد لا ينبني عليه بانفراده حكم . PageV02P107 # فأجاب : الذي يقال وبالله التوفيق أن الشهود الثلاثة قد اتفقوا على معنى ~~واحد يقتضي الحكم بقتله من غير استتابة . أما عدم استتابته فلاستتاره بتلك ~~المقالات ، وأما قتله فلأن شهادتهم اجتمعت على أنه كافر بشريعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم . فإن الحي القيوم في أسماء الله ms0960 ثابت في الشريعة قرآنا ~~وسنة على معناه المفهوم الخاص والعام ، فتحريفه إلى ذلك المعنى الخسيس كفر ~~يصحبه من لااستهزاء ما لا يخفى . وكل من كفر بشيء من الشريعة فهو كافر ~~بجميعها حسبما هو منقول عن السلف الصالح ، ونص عليه أصبغ بن الفرج بعبارة ~~أخرى فقال : من كذب ببعض القرآن فقد كذب به كله ، ومن كذب به كله فقد كفر ~~به كله ، ومن قد كفر به كله فقد كفر بالله . فالتفسير لهذين الاسمين ~~العظيمين بما ذكر تكذيب من المفسر بما أتى فيهما في الشريعة ، مثل ذلك قوله ~~في العبادة التي يتوجه بها الخلق لربهم أنها مجاز ، فالذي هو مفهوم العموم ~~من لفظ المجاز في هذا المساق أنه باطل وأن العبادة التي ينتحلها المسلمون ~~باطل لا حقيقة لها ولا حاصل تحتها ، فهو أيضا كفر بكل ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم من الأمر بعبادة الله والتوجه إليه بها مع استهزاء وسخرية . ~~ومثله قوله : الفقير لا ينظر في كتاب ولا أسطار ، إنما يقول ما حصل في صدره ~~، فإنه يقتضي الكفر بنقل الشريعة ، إذ معناه أن الفقير غير محتاج إلى ~~المنقولات بإطلاق لاستغنائه بما يلقى إليه ، فهو نبذ للشريعة بجملتها معنى ~~( كذا ) الظاهر # [513 /2] PageV02P108 ~~بها . هذا وإن كان لم يقل أنا لا أنظر في كتاب ، ولكنه قال : الفقير لا ~~ينظر . فلم ينسب ذلك إلى نفسه فيحتمل أن يدخل نفسه فيهم ، وإلا فلا يلزم ~~بذلك القول شيء ! فإن قرينة الحال تبين معنى لفظ الفقير ، وأنه يعني نفسه ~~مع ما ثبت من تصديه إلى طريقة الفقراء الذين نسب إليهم ما نسب ، فقد اجتمع ~~الشهود إذا على معنى واحد ، وهو كفر المشهود عليه بما علم من دين الأمة ~~ضرورة ، بحيث لا يعذر فيه أحد بدعوى جهالة ، فيجب قتله حتى يريح الله منه ~~العباد والبلاد . ثم إنا نأتي بطريق آخر نبين ما تقدم ، من ذلك أن الشهود ~~اجتمعوا على معنى واحد وهو أن الشريعة إنما المراد بها غير مقتضى لفظها من ~~أن وراء الظاهر معنى آخر ms0961 غير ما تفهم الناس منه ، ومن فهمه وصل عندهم إلى ~~المرتبة العليا . وقد حكى عياض الإجماع على كفر هؤلاء . أما بيان ذلك أن ~~الحي القيوم فظاهر ، وأما في كون العبادة مجازا فكذلك أيضا ، لأن مذهب ~~الباطنية أن الفرائض أسماء رجال أمروا بولايتهم ، والخبائث والمحارم أسماء ~~رجال أمروا بالبراءة منهم إلى أشباه ذلك من خطابهم الخبيث . وأما في قوله ~~الفقير لا ينظر في كتاب ، هو معنى ما يذهب الزنادقة والإباحية إليه من أن ~~هذه التكاليف إنما هي للعوام ، وأما الخواص وهم الفقراء عند هؤلاء فلا حاجة ~~بهم إلى التكليف ولا إلى العبادة ، إذ قد ترقوا من تلك الدرجة بزعمهم حسبما ~~نقله العلماء كأبي حامد رحمه الله . فإذا تقرر هذا فلا يرتاب مؤمن في قتل ~~صاحب هذا القول . PageV02P109 # قال عياض : وكذلك أجمع على تكفير من قال من الخوارج إن الصلاة طرفي النهار ~~، وعلى تكفير الباطنية في قولهم إن الفرائض أسماء رجال أمروا بولائهم ~~والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم ، وقول بعض المتصوفة إن ~~العبادة وطول المجاهدة إذا صفت أنفسهم أفضت بهم إلى إسقاطها وأباحت كل شيء ~~لهم ورفع عهد الشرائع عنهم ، فقد حملوا الأمر بعبادة الله على التقييد بتلك ~~الحالة لا على ظاهرها من الإطلاق ، مع أن قوله الفقير إنما يقول ما حصل في ~~صدره ليشبه قول من يقول إنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة ، وهو عند عياض ~~أيضا كافر بهذه الدعوى . فقد اجتمع الشهود بهذه الطريقة على الشهادة بحمل ~~الشريعة على خلاف ما يفهم الجمهور من ظاهرها وهو معنى منتهض في الحكم على ~~المشهود عليه بالكفر . # [514 /2] # [يحاز النسب بما تحاز به الأملاك ] # وسئل قاضي الجماعة بمراكش مؤمن بن مجاهد عن رجل قال لرجل ينتسب أمويا ~~أثبت حريتك . وبساط الكلام يقتضي أنه شتمه بالعبودية والرق ، والمقول له ~~هذا ينتسب هو وأبوه وجده أمويا وقد حازوا هذا النسب على مر الأيام . فهل ~~يكلف هذا القائل إثبات أنه من الموالي وأبناء العبيد ، إذ أصل هذا النسب في ~~طيبة قريش وهو في ms0962 غيرهم تجوز وإضاقة إليهم ؟ يكلف المقول له إثبات أنه من ~~أنفس بني أمية دون مواليهم ، وحينئذ يحد له القائل ؟ وكيف إن صح الحكم وقد ~~رأى هو ومن حضره من أهل العلم إقامة الحد على القائل دون أن يكلف المقول له ~~إثبات أنه قرشي ؟ بينه مأجورا . # فأجاب : وفقنا الله وإياك ، إذا حاز هو وآباؤه هذا النسب وعرف به حمل ~~أمره على أنهم من الصلبية ، ويحد من رماه بما ذكرت إلا أن تقوم بينة أنه من ~~الموالي ، وبالله التوفيق . # فأجاب أبو محمد عبد الحي بن عطية : جواب الفقيه قاضي الجماعة دام توفيقه ~~صحيح ، وبمثله يقول عبد الحق بن عطية . PageV02P110 # وأجاب أبو محمد عبد الحق بن معيشة : جواب الفقيه الأفضل قاضي الجماعة دام ~~توفيقه صحيح ، وبمثله يقول عبد الحق بن معيشة . # وأجاب أحمد بن أحمد : إذا كان الأمر على ما ذكرت فجواب الفقيه الأجل قاضي ~~الجماعة أبي عمران بن حماد وصل توفيقه صحيح ، وبه يقول أحمد بن أحمد . # وأجاب محمد بن الأسود : الحد لازم للقائل إلا أن يثبت ما ذكره من ~~الاسترقاق ، وقد جرى عليه أو على سلفه ، والله ولي التوفيق ، قاله محمد بن ~~الأسود . # [515 /2] # وأجاب ابن الإمام : تصفحت وفقنا الله وإياك هذا السؤال ووقفت عليه ، وإذا ~~كان الأمر على ما ذكر فيه فقد قال مالك رضي الله عنه : الناس في أنسابهم ~~على ما حازوا أو عرفوا به كحيازة ما يكون ، من ادعى غير ذلك كلف إقامة ~~البينة وإلا حد . وقد أصاب الحاكم حين لم يكلف المقول له إثبات نسبه فإنه ~~ما حاز من نسبه وشهر به ، والله أعلم . وقد تقدم لي جواب في مثل هذا السؤال ~~، فإن يكن فيه اختلاف فلاختلاف وقع فيه ، والله الموفق للصواب وهو الهادي ~~إليه برحمته . # وأجاب محمد بن الجد : قال ابن القاسم رحمه الله : من قال لعربي يا عبد ~~جلد الحد ، وأصاب القاضي في قضائه ، وإن كان المقول له لم يحز النسب ولم ~~يشتهر به لم يحد قائله إلا بعد إثبات المقول له ما ذكرنا . والله ms0963 المستعان ~~، قاله محمد بن الجد . # [من رمى ذا منصب بما لا يناسبه ] # وسئل ابن خيرة عن رجل قال لفقيه مشاور مثيل في البلد : تحبس الدواوين ~~حولك وأرسلتهم إلى فندقي وأحرقوه . والقائل من أهل سوق الكتانين وكان أبوه ~~فيما سلف حجاما وثبت عليه عقد هذه المقالة عند قاضي المكان ولم يقدر هذا ~~القائل على الأعذار في السنة ، فما ترى وفقك الله يلزمه في ذلك ؟ بينه لنا ~~مأجورا مشكورا إن شاء الله . # فأجاب : إن كان الفقيه من أهل الصون والاستقامة والدين والأمانة أدب قائل ~~ذلك ، وبالله التوفيق . PageV02P111 # وأجاب يوسف بن أحمد أن القائل يثبت ما قال ، وإلا أدب أدبا موجعا بالسجن ~~والسوط . # وسئل ابن أبي صوفة عن رجل تنازع مع رجل آخر على مرج متبور ( كذا ) فقام ~~أحدهما وقدر صاحبه المنازع له بحضرة جماعة المسلمين على المرج المذكور ، ~~فأجابه الرجل الثاني وقال إنما المرج هو مالي ومالك ولأهل القرية # [516 /2] PageV02P112 ~~ولجماعة المسلمين ، ثم انطلق بلسانه على منازعه المذكور انطلاقا عظيما ~~فاحشا من القول ، فكان من بعض ما نجهه ( كذا ) به أن قال له : إنما تريد أن ~~تأخذ مالي كما فعلت ببني فلان ، وكما أخذت أيضا هذه الدار التي بنيتها من ~~مال الأيتام غصبا ، ولم يفقد من ذلك الحين نكبة . فأشهد عليه منازعة ~~المذكور الحاضر من الناس وقيد قوله وثبت عند قاضي البلد وسأله الانصاف منه ~~. فشاور القاضي الفقهاء في مجلس نظره فسألهم عما يجب على القائل هذا ، ~~فأفتوا بأن عليه الأدب الموجع . فقال الرجل المذكور : المطلوب البينة لي ~~عليه أنه قد أسقط عني هذا الطلب . فقال له القاضي : أثبت عندي ما تدعيه ، ~~فشهد عنده قوم لم يجز شهادتهم لمعرفته بأنهم ليسوا من أهل القبول ، فشهد ~~عنده وقبله وقال في شهادته إنه قال للطالب ما قنعت من القيام بحقك على فلان ~~، فقال لي الرجل المذكور رغب إلي في أمره ، ولو رغب إلي فإني لا سعفت ~~الراغب . فهل ترى وفقك الله أن شهادته هذه عاملة ؟ أم تراها منتقصة من أجل ~~أنه بساط الرجل المذكور ms0964 مع هذا الرجل الشاهد في الكلام واطمأن إليه بالكلام ~~لثقته به ؟ وهل تجب في ذلك يمين أم لا ؟ وكيف إن وجب ذلك فعلى من تراه على ~~الطالب أو على المطلوب ؟ بين لنا ذلك كله وفقك الله . وكيف إن كان القاضي ~~قد أحلف المطلوب بشهادة الشاهد المذكور ؟ وهل يكون مخطئا في ذلك ؟ أو أصاب ~~الحق إذ شهادته على الوجه المذكور ؟ وهل تجب الأيمان في القذف والحدود ؟ ~~وهل تكون الأيمان استبراء للحقوق ؟ وكيف إن كان الرجل المذكور قام بعقد ~~غيره بسبب آخر بعد تاريخ الأول المذكور فأراد القيام به عليه وثبت العقد ~~الآخر عليه ، فهل ترى وفقك الله القيام به عليه إن أبطل حقه الأول ؟ بين ~~لنا ذلك مأجورا إن شاء الله . PageV02P113 # فأجاب : قول هذا القائل هو مالك إقرار منه للمقول له بها ، وهو في قوله ~~ومالي مدع يلزمه إثبات دعواه إن شاء الله . وإذا وثب هذا الذي هو من العوام ~~على هذا الذي هو من أهل الهيئات ونجهه بالقول الذي ذكرت وجبت عليه العقوبة ~~الموجعة . وقد جاء هذا لبعض الصحابة رضي الله عنهم ، وبالله التوفيق . قاله ~~ابن أبي صوفة . # [517 /2] # وأجاب ابن عبد الخالق : على قائل هذا الأدب الموجع ، وبالله التوفيق . ~~قاله ابن عبد الخالق . # وأجاب القاضي أبو الفضل عياض(¬1): لا إشكال أن ما قام به مما تأخر عن ~~تاريخ شهادة الشاهد حق مستقل له طلبه ، وشهادة الشاهد الذي قصصت غير مبينة ~~، إذ لم يبين فيما أسعفه ، هل في ترك القيام ولد الخصام والتنفس من مخنقه ~~وتركه اليوم إلى الغد ؟ أم في إسقاط حقه ؟ وإذا لم يستبن هذا للشاهد من ~~قوله فغاية أمره أن يحلف على ما نواه في قوله هذا الشاهد لا أنه أسقط حقه ~~بالكلية ، ثم يبقى على حقه . وشهادة الشاهد في هذا كله مما لا يحلف معها ~~إذا صحت للمطلوب ، إذ لا تجب عليه يمين بمجرد الدعوى ، فإذا قام بها شاهد ~~وقويت حجة الطالب أحلف المطلوب ، فإن نكل سجن حتى يحلف . وقد قيل إذا نكل ~~حد إن كان ms0965 قذفا ، وأدب إن كان شتما ، كما يطلق عليه ويعتق عليه في أحد ~~القولين . وإذا انعكست المسألة في مثل سؤالك قيل للطالب احلف وتبقى على حقك ~~، فإن أبى قيل له لا قيام لك حتى تحلف وإلا بطل حقك . قاله ابن عياض . قال ~~محمد بن عياض : ورأيت بخط الشيخ أبي رضي الله عنه : قال الداودي فيمن ادعى ~~على رجل أنه شتمه ، فإن كان يعرف بينه وبينه ذلك فلا شيء عليه إلا أن يقيم بينة . # [من قال كل صاحب فندق قرنان ] PageV02P114 ~~وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله عن رجل مر بقوم جلوس وهو يقول : كل ~~صاحب فندق قرنان قواد ولو كان نبيا مرسلا . فأخذ وقيد وألقي في السجن ، ~~وشهدت البينة بما سمعت عند السلطان ، وشهد آخرون أنهم قالو له لم قلت كذا ~~وكذا ، فقصوا عليه الألفاظ التي شهد عليه بها الشهود ، فقال نعم قلته ، وقد ~~أخطأت وتكلمت بما لم أعلم وكنت سكرانا . وذكر بعض من شهد على لفظه أنه كان ~~به رائحة مسكر ، والرجل ليس من # [518 /2] # أهل الديانة ، وهو مخلط ظاهر السفه ، وقد عدلت البينة التي شهدت عليه ، ~~وبقي الأمر فيه إلى ما يأتي به جواب الشيخ . PageV02P115 # فأجاب : لمن قام به من أصحاب الفنادق أن يطلبه بشتمه إياه إن كان القائم به ~~من أصحاب الفنادق حرا مسلما ، فيجب له عليه من قوله قواد الأدب ، أما ~~القرينة فإن كان الذي قام بها زوجة أو أخت أو بنت فهي المقذوفة إذا كانت ~~حرة مسلمة ويلزمه لها حد القذف ثمانين ، والأدب قد وجب عليه لصاحب الفندق . ~~وإن لم يكن لصاحب الفندق امرأة ينصرف القول إليها ففي القرينة الأدب أيضا ، ~~وأدب اللفظتين أشد من أدب إحداهما ، فإن أخذ منه حق من قام به من أصحاب ~~الفنادق فليعد إلى السجن ويشد في القيود شدا ويضيق عليه فيه حتى ينظر فيما ~~يجب عليه ، فإن ظاهر اللفظ شديد . وإنما وقفت على العجلة بالقول في مثله من ~~قبل أنكم لم تذكروا أن من شهد عليه استوعى في وصفه جميع ms0966 ما جرى من لفظه ، ~~لأن أول ما ذكرتم أنه قال كل صاحب فندق ولو كان نبيا مرسلا ، فأمكن أن يكون ~~قبل هذا الكلام ما يدل على أن قوله اقتصر على أصحاب الفندق في الوقت ، ~~والوقت لا يكون فيه نبيا ( كذا ) مرسلا ولا غير مرسل ، ولو ادعاه كان كذابا ~~. وأما ظاهر لفظه كل صاحب فندق ولو كان كلاما مبتدءا هو وصف منه يحمله ~~أصحاب الفنادق من المتقدمين والمتأخرين فظاهره السب للنبي المرسل إذا كان ~~له فندق ، فقد كان من النبيين المرسلين قديما من له الدنيا المعينة على ~~طاعة الله ولهم الأنعام من المواشي والخيل التي يتخذ لهذه(¬1)المحابس التي ~~تسمى بهذا الاسم . وقد ذكر فيه أنه قال لمن انتهبه ( كذا ) نعم قلته ، وقد ~~أخطأت وتكلمت بما لم أعلم وكنت سكرانا . PageV02P116 # فهل فهموا عنه أنه لم يعلم ما قال من أجل أنه كان سكرانا ، فإن كان اعتذر ~~بهذا فيكذبه بعض قلته وقد أخطأت ، فمن أين علم أنه قاله ؟ وإن كان أراد لم ~~أعلم ما قلت أني لم أعلم أنه خطأ فهذا أشد عليه ، يظن أن الأنبياء يمكن ~~منهم أن يوصفوا فيسبوا به ، هذا بعيد وتمثل بهم في غاية الأوصاف الدنية ما ~~اتبع هذا فرض التعزير ولا التوقير . وليس يستدل على المسلم الذي يكثر ~~التخليط من الذنوب والسفه في ألفاظه من سوء حاله على القصد إلى سب # [519 /2] # المرسلين ، إنما يقع الاستدلال بصفة مخلط سفيه يجري منه الاستهزاء بكتاب ~~الله إذا ذكر وبرسول الله وما كان من هذه النعاني التي الاستهزاء بها كفر ، ~~ولا يستهزئ بها إلا الكافرون . وقد وصفت لكم ما حضرني من أجل رسولكم ، فإن ~~كان عندكم زيادة بيان فصفوها وصفا حسنا . ودم المسلم لا يقدم عليه إلا بأمر ~~بين ، وليس ما يقع فيه المواجهة للنصوص بالألفاظ المذمومة يجري في باب ما ~~يرد عليه التأويلات المحتملة ، فلا بد من إمعان النظر والاجتهاد { ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة } . والله تعالى أعلم . # [من قذف أو كفر في حال سكره ms0967 ] # وسئل عن رجل معروف بالشر خرج سكرانا يقول أنا الله ، فأخذ يقذف الناس في ~~الحدود ، فألقي في السجن وقيد ، ونحن منتظرون لجواب الشيخ في ذلك . PageV02P117 # فأجاب : إن تبرأ في صحوه مما قال وندم وتاب واستغفر وطلبه الناس بحدودهم ~~جلد الحد الواجب فيما قذفهم به ، وحد واحد يكفيه ، ولكنه يؤدب بالسجن ~~والضرب أن يعود إلى سفهه مرة أخرى ، ويتقدم إليه أنه إن عاد إلى مثل هذا ~~القول لم يعذر ويطالب في دمه كما يطالب الزنديق . إن هذا ليس هو كفر الأمم ~~الذي يرتد إليه مرتد ، إنما هو كفر المتلعبين ، ويستدل على لعبهم بمعاودة ~~هذا الأمر أو تقدمته لهم ، وبالله التوفيق . قيل له فمن أجل سكره عذر في ~~أول مرة . فقال القائل هذا لقول قال قولا يعلم أنه ليس كذلك . وأيضا فالذي ~~هذا مقداره ليس يظن به إذا لم يجر منه هذا إلا مرة واحدة أنه كان يعتقد هذا ~~أو يظنه ، لعله لو كان غير هذا الرجل من هو أبسط . قيل له والذي يشتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سكره يؤخذ به أول مرة لأنه ممكن منه ، ويظن به أنه ~~يفعل هذا ويعتقده في صحوه ؟ فقال نعم . # [من سب النبي عليه السلام ] # وسئل عن رجل شهدت عليه بينة عند القاضي أنه سب سيد الأولين والآخرين محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، وكان من قوله أن قال : الجمال يتيم أبي طالب . ثم لعن ~~وقال فوق هذا كثيرا ، والمحضر عند القاضي بذلك . فقام عليه # [520 /2] # قوم محتسبون لوجه الله الكريم وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~والرجل القائل هذا متصرف يمشي بين أظهر المسلمين ، فرفع المحتسبون ذلك إلى ~~القاضي بتنفيذ ما صح عنه ، فقال القاضي ارفعوا ذلك إلى السلطان . PageV02P118 # فأجاب : إن كان الذي ذكرتموه عن هذا القاضي الذي عنده هذا المحضر على هذا ~~المتكلم ، فالذي شهد به عليه في وصفكم في صدر هذه الرقعة على ما وصفتم فلم ~~يحمله على ترك هذا المشهود عليه يتصرف إلا أنه في حماية من السلطان لا ~~تنبسط ms0968 معها يد القاضي ، ويدل على صحة ذلك أنه كذلك قوله لمن قام يحتسب ~~ارفعوا ذلك إلى السلطان . وإذا كان هذا على ما وصفتم فحلول قاضي المسلمين ~~على هذه المنزلة يجرئ المفسدين على هذه الأمور المهلكة ، إنما الحكم الواجب ~~في هذا المشهود عليه أن يكون من حين شهد عليه في السجن ، فإذا اتجه عليه ~~الحق شدد عليه بالقيود إلى أن يستشار السلطان في تنفيذ قتله ، ولا يقيم ~~ساعة في السجن مخلى من شدة القيود . وهذا إذا كانت يد قاضي المسلمين العدل ~~المأمون ممسوكة عن تنفيذ القتل على من وجب عليه ، وما يجب أن يمسك يد قاضي ~~المسلمين العدل المأمون على تنفيذ شيء من الأحكام ، لأن القاضي العدل لا ~~يعمل إلا بالحق الصحيح عنده وبمشورة المأمونين على الدين ، وهو أروح ~~للسلطان من أن يدركه إثم في تعطيل حكم وجب تنفيذه . وأخلص له فيما بينه ~~وبين الله تعالى إذا قلد الحكم مأمونا عدلا من المسلمين فإن اجتهد من احتسب ~~في القيام على هذا المنسوب إليه من مفسر القول ومجمله فليرفع هذا الأمر ~~وليستعن على ذلك بكل من ينتسب إلى شفاعة هذا النبي الأمي خاتم النبيين محمد ~~رسول رب العالمين إلى الناس كافة ورحمة للعالمين ، فإنه لا عيش للأمة ولا ~~خير لها في بقاء يسب فيه نبيها فلا يوجد من يغضب لذلك ، أعوذ بالله من ~~المقام في زمان يكون فيه البلاء هكذا . PageV02P119 # وإذا رفع هذا الأمر إلى السلطان فحكمه أن يقول لقاضي المسلمين قولا يشد به ~~عزمه شدا يرهب منه أهل الجرأة عن الفساد والتقلب في الدين ، ويسأله عن ها ~~المشهود عليه ، فإن اعترف القاضي بهذه الشهادة أنها رفعت عنده وأنه ينظر ~~بعد في صحتها أمره بإلقاء المشهود عليه في السجن وبالاجتهاد فيما ينتهي ~~إليه الحكم حتى يستبين لقاضي المسلمين أنه غير ممتنع # [521 /2] # إليه استبانة واضحة في الخاصة والعامة ، فتقوم للقاضي الحجة عند الحاضر ~~والغائب ، فإنه إذا كان كذلك لم يبق للقاضي ما يعتذر به فيما بينه وبين ~~الله تعالى ، ولا فيما بينه ms0969 وبين المسلمين . ويتم للسلطان الذي يأمره بذلك ~~على ما وصفناه خلاصه فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين المسلمين . فإذا ~~بلغ من احتسب في هذا إلى من منتهى اجتهاده في التبليغ فقد أدى وكان الحرج ~~بعد على من فرط فيما بلغه أن ينظر فيه ما يجب عليه { وكان الله على كل شيء ~~مقتدرا } ، { وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان ~~عليما قديرا } . قال الله جل ذكره : { ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ~~ليبلو بعضكم ببعض } . واعلموا أنه قد ابتلي من نزل به مثل هذا فلم يجد إلى ~~الانتصار منه سبيلا ، والله المستعان . فتدبروا جميع ما وصفت لكم فإن فيه ~~نصيحة جامعة للخاصة والعامة وجوابا شافيا فيما سألته عنه ، وبالله تعالى ~~التوفيق . # [الحجة في قتل من سب النبي عليه السلام من غير استتابة ] # وسئل عن الحجة في قتل من سب النبي عليه السلام . PageV02P120 # فأجاب بأن قال : الحجة فيه قتل كعب بن الأشرف ، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو المشركين إلى الإسلام فلما أمر بقتل كعب ولم يدعه ~~حمل(¬1)على أن قتله كان لمعنى غير الإشراك ، وهو سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم . وأيضا ابن ملجم قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله أيضا ولم ~~يدعه ، فمعنى ذلك أنه كان يسب النبي عليه السلام . قال : ولم يبلغنا أن من ~~ظاهر بسب النبي عليه السلام وسبه ( كذا ) أسلم . وكان يستدل في ذلك أيضا ~~بقوله تعالى : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله } إلى قوله : { ~~إثما مبينا } . فقرن تعالى أذى رسوله بأذاه ، وبين تعالى أنه لعن فاعل ذلك ~~في الدنيا والآخرة ، وأعد لهم عذابا مهينا . ثم أخبر تعالى عن اكتساب مؤذي ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا أنهم احتملوا بهتانا وإثما مبينا ، ولم ~~يبين ما عقوبتهم في ذلك ، فأبقاهم على ما يوجبه عليهم اكتسابا من ذلك في ~~أحكام الإسلام بما نزل في رامي المحصنات ، أو بما بين في ذلك الاكتساب إن ~~خالف ذلك # [522 /2] PageV02P121 ~~ما يوجب ms0970 الحد للمحدود . وما وجدنا من تواعد الله على عمله باللعنة في ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم العذاب ، ووجدنا أن الله تعالى تواعد بمثل وعيد من ~~أذاه ورسوله قاتل المؤمنين عمدا ، قال تعالى : { ومن يقتل مؤمنا } الآية . ~~فقاتل العمد لا بد له من القتل إلا أن يعفو عنه المقتول نفسه أو وليه ، إلا ~~إن كان قتل حرابة فلا عفو فيه لأحد إذا قدر عليه قبل أن يتوب ، فكذلك من سب ~~النبي عليه السلام لا بد له من القتل . وليس يشبه ساب النبي عليه السلام إن ~~عفا عنه بعض الناس بالقتل ، لأن القتل الطلب فيه لمخصوصين ، وساب النبي ~~عليه السلام الطلب فيه على المسلمين أجمعين ، فلا يجوز عفو أحدهم ، وواجب ~~على المسلمين إقامة الحد عليهم ، وهم الملزمون نصر الله ورسوله ، وحقه ~~عليهم أوجب من حقوق أنفسهم عليهم ، ولا يشبه ساب النبي عليه السلام من سب ~~رجلا من المسلمين لأن من سب مسلما كان المسبوب هو المقدم في أمره إن شاء ~~رفعه إلى لاسلطان أو عفا عنه ، وكذلك إن كان المسبوب ميتا فرفعه لورثته ، ~~إن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا تركوا . وساب النبي عليه السلام ليس لأحد سعة في ~~تركه إن سمعه حتى يوقفه ، ولو تركه بعض من سمعه لرفعه الآخر . وعفو ~~المخلوقين عنه لا يطرح عنه تباعة ما أصاب ، فلم يشبه عرض النبي عليه السلام ~~عرض أحد ليس بنبي . # [حكم النصراني يسب النبي عليه السلام ثم يسلم ] # وسئل عن نصراني سب النبي عليه السلام ثم أسلم ، هل ترى عليه شيئا ؟ PageV02P122 # فأجاب : لا شيء عليه . قيل له : ألا تراه حقا للآدميين ؟ فقال : لا ، سب ~~النبي عليه السلام كفر وسب غيره ليس بكفر ، قال الله تعالى : { إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله } الآية ، فقد قرن تعالى بين الحكم فيمن آذاه وبين من ~~آذى رسوله ، ثم قال تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا } الآية ، ففصل أذاه عليه السلام من أذى المؤمنين غيره ، وجعل ~~الحكم فيمن آذاه وآذى رسوله واحدا . # وسئل عن رجل قال : اللهم لا تدخلني ms0971 في شفاعة محمد ، ولا تجعلني ممن # [523 /2] # يشفع له محمد . وذكر أن الوقار قال بذلك وابن التبان قال بذلك ، والرجل ~~ليس بجاهل ، وهو متماد على هذا القول . # فأجاب : يسأل هذا المتكلف ويقال له ما أردت بقولك لا تدخلني في شفاعة ~~محمد إنكارا منك أن يكون لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شفاعة ، فإن ~~قال نعم فقد خالف أهل السنة بأسرهم وهذا رجل سوء ، وإن قال إنما أردت أن ~~ألقى الله وليس لي ذنب يدخلني النار ثم يخرجني منها بشفاعة محمد فيقال له ~~فأسلم لك أن تسأل الله أن يغفر لك قبل أن تلقاه وأن يتوب عليك في حياتك ~~وليس لك أن تسأل مثل سؤالك هذا مجملا إذا كنت مؤمنا بالشفاعة ، لأن محمدا ~~عليه السلام شفاعته لجميع كل من في المحشر ، فيجب أن يسأل الله أن لا يجمعك ~~في المحشر يوم القيامة ، فإن قال لم أرد هذا أيضا فيسأل عما أراد حتى يبينه ~~، فإن ذكر وجها يعذر به علم أنه مسلم من المسألة ولم يسلم من التكليف ومن ~~التعرض بنفسه أن يشاكل قول أهل البدع ، وإن لم يأت بعذر فقد أبان عن نفسه ~~أنه تكلم جهالة وأنه لم يسلم من السقطة ولم ينفعه الاقتداء بمن ذكر من ~~العلماء ، إذ لعل أولئك لو سئلوا عن أنفسهم بما أرادوا تبيانا يخلصهم من ~~معرفتها ولا ينقدهم ذلك من اسم التكلف والتخليط على الناس إن كان هذا ~~الناقل صدق على من نقل عنه . # [من قتل لسب النبي عليه السلام فميراثه للمسلمين لا لورثته ] PageV02P123 ~~وسئل عن رجل سب النبي صلى الله عليه وسلم فشهد عليه العدول وقتل وترك مالا ~~وولدا ، فهل يرثه ولده أو المساكين ؟ # فأجاب : إن كان منكرا للشهادة عليه فالحكم في ميراثه على ما أظهر من ~~قراره بالتعزير والتوقير ، والقتل له إنما هو حد ثبت عليه بالبينة ، فليس ~~هو من الميراث في شيء . وكذلك لو أقر بالسب وتاب منه وأظهر التوبة فهو يقتل ~~بالسب ، وإن أبى فقتل على ذلك كان كافرا وميراثه للمسلمين ms0972 يبث في فقرائهم ، ~~ولا يغسل ولا يكفن أكثر من ستر العورة ولا يصلى عليه ، ويوارى كما يوارى ~~الكفار ، وبالله تعالى التوفيق . # [524 /2] # [من قال كأنه وجه نكير ] # وسئل عن رجل نظر إلى وجه رجل قبيح الوجه فقال كأنه وجه نكير ، ما يلزمه ؟ PageV02P124 # فأجاب : نكير فيما عرف الناس هو اسم فتاني القبر ، وهما ملكان يعملان بطاعة ~~الله تعالى ويشتد صوتهما على من عادى الله ورسوله فيما يريع منظرهما من أذن ~~لهما فيه ، فبأي شيء شبه هذا القائل من هذا المرئي بنكير ؟ أروع دخل عليه ~~من وجهه حين رآه ؟ أم أعلقه النظر إليه لذمامة منظره ؟ فإن كان هذا المعنى ~~فشديد لأنه جرى على باب التحقير والتهوين ، فيكون أشد في عقوبته ، وليس فيه ~~تصريح بسب الملك المطيع لربه ، وإنما السب واقع على المخاطب بالاستقباح . ~~ولو وقع السب على الملك لكانت العقوبة والقتل ، فلا تهراق الدماء إلا على ~~الأمر الواضح . وفي الأدب بالسجن والضرب بالسوط نكال للسفهاء . وإن كان ~~القول جرى على المعنى الأول فيقبح على القائل قوله ويعاقب على تشبيهه بما ~~لم يره ، والعدل في مثل هذا أن يعلم الجاهل ويوبخ المتهاون . وأما الذي نظر ~~إلى وجه عبوس فقال كأنه وجه مالك الغضبان ، فالعبسة في الوجه ليست منأجل ~~تقبيح في الخلق ، إنما هي تعرو الإنسان عندما يكره ، وغضب مالك خازن النار ~~وغلظته عليهم وشدته كل ذلك دائم ، وكذلك خزان النار ، قال تعالى : { عليها ~~ملائكة غلاظ } الآية . غير أن هذا الرجل قد جفا في ذكر مالك المطيع لربه في ~~غضبه عندما أنكره من عبسة هذا ، وعبسة هذا أدخلت عليه بما دخل على قلبه مما ~~يكره ، إلا أن يكون هذا المتعبس له بسط يد في الناس فيتحلى بالعبسة ليرهب ، ~~فيمكن أن يكون هذا القائل أراد تعييب هذا المرمي بلزومه في ظلمه صفة من ~~لزمته هذه الصفة في طاعة ربه ، فيقول كأنه لله يغضب حين يلتزم العبسة ، ~~فيكون هذا إن كان لهذا قصد أخف عليه ، وما كان ينبغي له أن يتعرض إلى هذا ، ~~ولو كان هذا ms0973 القائل إنما أتى على العبوس بعبسته واحتج لها بمرأى مالك خازن ~~النار لكان شديدا ، ولو كان يعاقب العقوبة الشديدة ، ولم يذم مالكا من قصد ~~هذا المقصد ، ولو قصد أحد إلى ذم مالك خازن النار ونقصه لقتل . PageV02P125 # هذا الحكم في الملائكة كالحكم فيمن يؤذي الأنبياء بالسب والنقص ، وبالله ~~تعالى التوفيق . # [525 /2] # [من قال أن كنت أميا فقد كان النبي أميا ] # وسئل عن شاب ترك ما عليه من غرة الشباب وأقلع عن ذلك ورجع لطلب القرآن ~~وما يحتاج إليه من مسائل دينه ، وربما نصح أهل بلده إذا أمكنته نصيحة فيما ~~يحتاج فيه إلى النصيحة ، فربما استثقلوا نصحه ويقولون متى صار حتى يتكلم ~~على المسائل ، أليس قد فعل كذا ؟ أليس قد صنع كذا ؟ والله ما يستحي ، إلى ~~أن تكلم رجل بكلام فأخذ عليه الشاب ، فقال له الرجل اسمت يا فلان فإنك رجل ~~أمي ، فقال له الرجل الشاب أليس أن النبي كان أميا . فانقلب البلد وقالوا ~~فلان كافر ، فتمادوا عليه بذلك إلى أن خاف التل ، فأردنا من الشيخ أن يبين ~~لنا ما يلزم في ذلك ، والشاب قد اشتد خوفه من الله تعالى وحزنه وبكاؤه إذ ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب ، فهل تبقى عليه من الله ~~تعالى في الآخرة تباعة إذا اعتقد أن لا عودة ؟ # فأجاب : أما كافر فيخطء من أطلق عليه هذا ، ولكنه قد أخطأ هو في استشهاده ~~بصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، صفة النبي عليه السلام أمي آية له ، وصفة ~~هذا بأنه أمي جهلا منه ، ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي عليه السلام ، فإذا ~~استغفر وتاب واعترف ولجأ إلى الله تعالى وافتقر إليه هو خير له . وهذه ~~المعاني من ندم عليها وجاء منيبا إليها تائبا عنها فيترك لأنها ليست مما ~~ينتهي إلى القتل . وما كان طريقه الأدب فطوع صاحبه النزوع عنه والاستغفار ~~منه والندم عليه يوجب الكف عليه ولا يؤذى ، وإنما يرفع للحاكم في هذا ~~المعنى من كان يصر على جهالته ويتهاون بخطيئته ، فيكون أدب الحاكم وزجره ~~نكالا ms0974 له ولأمثاله . وما انتهى إلى الحاكم فلا بد فيه من العقوبة عليه بحسب ~~الاجتهاد المسدد بالصواب ، وبالله التوفيق . # [من سب التوراة جاهلا أمر الكتب الأربعة ] PageV02P126 ~~وسئل عن رجل شهد أن عبدا مملوكا كبير السن أتى إلى يهودي فطالبه في حق له ~~قبله فحلف له اليهودي بالتوراة ، فقال العبد لعن الله التوراة . ثم أتى ~~شاهد آخر فشهد أني اجتمعت مع العبد فقلت له بلغني أنك لعنت التوراة ، فقال ~~إنما لعنت توراة اليهود . فكشف القاضي عن حال العبد فشهدت بينة # [526 /2] # عادلة أن العبد كبير السن ضعيف العقل جاهل لا يدري ما الكتب الأربعة ، ~~فأمر القاضي بسؤال الشيخ في قصته ويشرح له أمره ، فإن أتى جوابه بقتله قتله . PageV02P127 # فأجاب : إن هذه الشهادة لم تأت ببيان ينشرح فيه إطلاق القول بجواب نطمئن ~~إليه ، وذلك أن الشاهد الأول لا يوجب من أجل توحده حكما بالقتل ، والشاهد ~~الثاني علق القول بصفة تحتمل التأويل ، ويحتمل أن يعذر فيها الجاهل بجهالته ~~، لأن قوله توراة اليهود ، وهو يرى أن اليهود متمسكين ( كذا ) بشيء من عند ~~الله ولا يعلم بأنهم خالفوا ما بأيديهم من عند الله أو حرفوه عن مواضعه ، ~~فيحتمل أن يكون ظن أن توراتهم شيء عملوه لأنفسهم ليس من عند الله عز وجل ~~منه شيء . وأنتم قد وصفتم حال هذا العبد ومكانه من كبر السن وضعف العقل ~~والجهل ، وهذه ثلاثة أوصاف تخل بصاحبها ، ولو كان ضعف العقل قد بلغ به إلى ~~أنه لا يعرف ما يقول ما اهتدى إلى اقتضاء الدين ولا إلى مقالة الناس ، فلم ~~يبلغ به ضعف العقل إلى رفع الحرج عنه . ولو اتفق الشاهدان أنه لعن التوراة ~~مجردا كما قال الأول لضاق التأويل ، لأنه يبعد أن يكون من كبرت سنه بين ~~المسلمين لم يسمع التوراة أنه من كتب الله تعالى الذي أنزل ، فقد أريتكم ما ~~يريكم ما أوجب الإشكال في إطلاق جواب يمضي . ومن كان أقصى أمره القتل فعاق ~~عائق أشكل القتل لم ينبغ أن يطلق من السجن ، ولا يستطال سجنه لو أقام فيه ms0975 ~~من المدة ما عسى أن يقيم ، نعم ويحمل عنه من القيد ما يطيق ، فلعل الله أن ~~يشرح في أمره جوابا يطمئن القلب إليه وتقوم عليه الأدلة من برهان الله عز ~~وجل وبيان رسوله . هذا الذي عندي ، وبالله التوفيق . # وسئل ابن إسماعيل عن ذمي لعنه الله استخف بالنبي صلى الله عليه وسلم وشهد ~~عليه قوم بالاستخفاف بالمسلمين وبنبيهم وسب كتابهم وغير ذلك ، ولم يثبت ~~عليه قاضي بلده شيئا من ذلك ولا نظر في شيء من أمره ، بل ظهرت محاماته له ، ~~فوقع في بلد آخر فيقفه قاضيه ولم يلتفت إلى ما فعله قاضي بلده ، وبحث عن ~~أمره فخاطبه ثقات البلد الذي كان فيه باستفاضة # [527 /2] PageV02P128 ~~ذلك عليه وشهادة قوم بذلك عليه ، وذكر له ذلك من وثقه ممن يقبلهم قاضي ذلك ~~البلد ما يجب أن يعمل في أمره إذ لم يقم ذلك عند هذا القاضي مقام الثبات ، ~~هل يسجنه أبدا بلا ضرب استبراء لأمره ؟ أو بعد الضرب ؟ أو يجتهد فيه بوجيع ~~الضرب ويطلقه ؟ بينه مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : يسجنه القاضي بهذه الاستفاضة ، فإن ثبت ذلك عليه قتله القاضي ، ~~والله أسأله التوفيق برحمته ، قاله محمد بن إسماعيل . PageV02P129 # وجرى بحضرة الشيخ أبي الحسن القابسي رحمه الله ذكر المشارقة وأنهم يكتمون ~~كفرهم ، وجرى ذكر قبول توبتهم ، فقال الشيخ : يقولون لم تقتلوننا ونحن نقيم ~~شرائع الإسلام ؟ قيل له : وأي شريعة تقيمون ؟ قال : يقولون هذا الأذان شاهد ~~، ونحن نقيم الجمعة والحج . قيل له : فهم يظهرون الصوم على غير الشريعة ، ~~وكذلك الحج إلا أنهم يعلنون . قال : فيقولون فإذا كنا عندكم كفارا بهذا ~~فنحن مظهرون له . قال : تقولون هل هو إلا أنكم تقولون إنا نكفر ، ولا كفر ~~أشد من الكفر بالله ، فنحن نسره ونظهره عندكم فاقبلوا توبتنا . قيل له : ~~أول ما وضعوا أمرهم على كفر يسرونه . قال : فالذين في هذا الوقت ليسوا هم ~~أولئك . قيل له : فما ترى ؟ فقال : يقال لهم أنتم تسرون كفرا تستترون به ~~وتجعلون بينكم وبين الناس فيه الإعلان والتحاب ، وإلا فاتركوا بين الناس ~~وبين الدخول ms0976 عليكم ظاهرا واشهدوه للناس . قال : وأيضا فإنما يدخلون فيه على ~~أنهم يعتقدون أن الذي يسمونه الإمام علامة ينتظرونها ، إذا ظهرت هدموا ~~الإسلام وأظهروا الكفر . فيقال لهم : فلئن أيضا إذا استتبناكم وقبلنا ~~توبتكم باعتقادكم لانتظار هذه العلامة وما تعتقدون أن تعملوه إذا ظهرت ~~عندكم من أين لنا أنكم تبتم عنه وهو شيء لا ينسى وعمله له لا يستطيع ؟ قال ~~: فهم مثل الساحر إذا قبلت توبته ، علمه بالسحر ليس ينساه ، وعمله له لا ~~يستطيع يعلم أنه تركه وتاب عنه . قال : وما علمت أنه مسلم منهم في أيام أبي ~~زيد ؟ فقال : أكره ولا أدري كيف كان حقيقة إكراهه ، إنما هو شيء أخبر به ~~فبلغني أنه كان وقت دخوله خرج فذكر إلى ابن المحسبي وغيره . قيل له : وكان ~~مستخفيا في أيام أبي زيد . فقال : ما كان إلا في الحلق فيما بلغني . قيل له ~~: وله في الإكراه عذر مع مقامه في بلد هذه صفته مختارا . فقال : هذه علتنا ~~لعد ، لأنه لا يجد # [528 /2] PageV02P130 ~~السبيل إلى الخلاص من ذلك . قيل له : فالذين أقاموا بمكة من المسلمين مع ~~المشركين ؟ فقال : قد نزل فيهم القرآن : { ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا } ، فكان المسلم إذا هاجر لا يرثه وارثه إذا مات ولم يهاجر . قيل : ~~فما ترى فيمن أكره منهم لو أن الله أظفر بهم ؟ فقال : ومن هذا الذي أكره ~~منهم إذا كان مختارا للمقام على تعظيم الفتنة . # [من جرح ليلا فلم يعقل إلا كلام بعضهم ] # وسئل عن رجل جرح ليلا فاشتد عليه ألم الجرح ، فسئل هل يعلم من جرحه ، ~~فقال جاءني خمسة نفر أو أربعة ، فضاربتهم فجرحت ، ولم أعقل منهم إلا كلام ~~رجلين فنطاس وأيوب ، فإن مت فمن هذا الجرح . فمات . وعن رجل جرح ليلا فقيل ~~له من جرحك ؟ فقال : كنت أرفع زرعي حتى هجم علي ثلاث طوائف من ثلاث نواحي ~~أناس كثيرون ، فما عقلت منهم إلا كلام ثلاث رجال ، فلان وفلان وفلان ، ~~سماهم بأسمائهم ، فإن أنا مت فمن هذا الجرح . فمات . # أجاب : أما الذي قال فضاربتهم ms0977 فجرحت ، فقوله ضاربتهم أشكل المسألة ، لأنه ~~لم يبين ما سبب هذه المضاربة ، فلعله لو لم يضاربهم ما صنعوا به شيئا ، ولم ~~يذكر سببا يوجب له مضاربتهم ، والدم شديد ليس يمكن الهجوم بالفتيا عليه ، ~~ولو سجن فنطاس وأيوب حتى يستيقن هذا الأمر إن كان وما سبب هذه المضاربة ، ~~وما الوجه الذي جاؤوا إليه ، فلعل يظهر لمن هو أقوى ممن ذكرتم . وأما الذي ~~ذكر أنه بات يحرس زرعه فجاءه ثلاث طوائف فقد بين أنه أتى إلى ما بات يحرسه ~~إلا أنه ما قال فجرحوني ، إنما قال إن أنا مت فمن هذا الجرح ، فليس في قوله ~~ما يبين أن الوم هم الذين جرحوه ، فما فيه إلا الجواب الأول ، وإن اصطلحوا ~~كلهم فهو أسلم ، وهو الذي حضر لي بعد أن اجتهدت مبلغ طاقتي ، وبالله ~~التوفيق . # [من دمى على واحد عينه من بين جماعة ] PageV02P131 ~~وسئل عن ثلاثة رجال خرجوا من منزل يعرف بحموس ، فاجتازوا بمنزل يعرف بجسطة ~~، فاتبعهم من هذا المنزل ثلاثة رجال سراق فلحقوهم في # [529 /2] # فحص فيه سدر كثير فناشبوهم القتال حتى شق السراق على المسافرين ، فهرب من ~~المسافرين رجلان وبقي واحد ، فناشب أحد السراق حتى وقع معه في وسط سدرة ، ~~وكان المسافر فوق السارق ، فصاح السارق بأصحابه الحقوني ، فإن الرجل قد ضيق ~~علي ، فلحق السارق صاحباه فضرب أحدهما الرجل المسافر وهو فوق صاحبهما ~~السارق في السدرة ثلاث ضربات بالسيف حتى قام عن صاحبهما وهرب منهم إلى أن ~~وصل إلى منزله فمكث ثمانية أيام ثم مات ، فلما وصل إلى المنزل سئل عن قاتله ~~فقال لم يقتلني أحد غير الرجل الذي فيه آثار السدرة ، فمضى رجال من أهل ~~منزله إلى منزل السارق وكشفوا أهلها عن هذا الرجل حتى أخرجوه ونظروا جسمه ~~فأصابوا فيه آثار السدرة ، فقالوا له إنما آثار الشوك من الركبتين إلى أسفل ~~، وهذا بدنك كله مأثور . PageV02P132 # فأجاب : إذا ثبت نص هذا السؤال بالعدول كانا هما اللذان هربا من المسافرين ~~أو غيرهما ، فقد صاروا الثلاثة محاربين . قال : وإن لم يكن إلا قول المجروح ms0978 ~~فإن كان من شهد على قوله هذا فهم عنه أن هذا الذي فيه آثار السدرة من منزل ~~جسطة ، أو كان الذي لهم الحديث حتى انتهى إلى قوله هذا ، فها هنا إن لم يكن ~~إلا قوله يؤخذ هذا الذي وجدت آثاره السدرة بسائر جسده إذا كان من جسطة ~~وينظر في عدالة من شهد على قول المجروح ، فإن شهد على قوله هذا عدلان حلف ~~أولياء المجروح بالله الذي لا إله إلا هو خمسين يمينا قسامة أن هذا الذي به ~~هؤلاء الآثار هو الذي قتل صاحبنا أو يقولوا هو الذي ضربه ضربة مات منها كيف ~~ما صح عندهم ، وأن ذلك كان على الوجه من العمد إلى ذلك والمنازعة التي كانت ~~، ثم يسلم إليهم فإن قتلوا كان ذلك لهم ، وإن عفوا على دية أو غيرها ~~فاستحيوا هذا القائل فيضرب مائة ويسجن سنة ويؤمر بعتق رقبة مؤمنة . وهذا ~~إذا لم تثبت شهادة المحاربة وإنما أخذ بقول الميت . وأما إن ثبتت الشهادة ~~أنه محارب فلا عفو فيه ولا تخير لورثة الميت ، إذ صار النظر فيهم إلى ~~السلطان يقيم عليهم من حد الحرابة ما رأى . فإن رأى السلطان أن جرحهم في ~~حرابتهم هذه يكفي منها ما دون القتل إذا لم تثبت البينة بالقتل وإنما هو ~~قول المجروح لم يقتلني غير الذي ذكرت وثبت # [530 /2] PageV02P133 ~~قوله هذا كما تقدم شرحه ، فلأولياء الميت أن يقوموا بقول صاحبهم ويثبتونه ~~على ما وصفنا ، فستحقونه كما ذكرنا من قبل هذا . ورأى السلطان أن جرح هذا ~~السارق مشتهر ، وقطعهم في الطريق منتشر ، ورأى قتلهم فليقتلهم . فإن قتلهم ~~بهذا فليس على ورثة الميت قسامة ولا لهم طلب . ورب حرابة يشتهر بها صاحبها ~~في سائر الطرق حتى ينتهي الخوف منه إلى قطع السبل وفساد الأرض ، فهذا إذا ~~قدر عليه قبل أن يتوب يقتل ولا يسأل عنه قتل أم لا . وإن أشكل شيء من أمر ~~هؤلاء الثلاثة فلم يستبن حقيقة الاستبانة فيودعوا في السجن ويستقصى على ~~الأمر ويعاد السؤال على ما يستقر عليه الأمر . وشأن الدم ms0979 شديد ، فلا يعجل ~~فيه حتى يستبين ، وبالله التوفيق . # [من عض يد صاحبه فنثرها فسقطت ثنيته ] # وسئل عن الحديث الذي ورد في الذي عض يد صاحبه فأندر ثنيته ، فأهدرها ~~النبي عليه السلام ، قيل له ليس يأخذ مالك بهذا الحديث . PageV02P134 # فأجاب : كذا قال مالك لا آخذ بهذا الحديث ، قيل له ما قاله مالك هكذا نصا ، ~~قال الشيخ : كذا قال مالك في هذا المعنى مسألة رواها عنه أشهب وحده أنه ~~أوجب عليه الدية . قال الشيخ : وأنا أقول معنى المسألة التي أجاب عنها مالك ~~تخالف نص هذا الحديث ، وأقول : إن معنى هذا الحديث أن العض في يد الرجل ظهر ~~وبان فنثر يده من فمه فأندر ثنيته إلى خارج الفم فأخرجها خروجا يجوز له ، ~~ودفع عن نفسه مما يجوز له فأصاب فيه ثنية هذا ما أصاب بها . فقيل له فأصاب ~~بفعله فهذا الذي لا يجوز له هذا الفعل الخطأ فيجب عليه العقل . فقال الشيخ ~~: المعضوض ما صنع شيئا ، العاض شد أسنانه على يد المعضوض فنثر المعضوض يده ~~فأندر ثنية العاض . وإنما أوجب ندر الثنية شد العاض أسنانه على يد المعضوض ~~، فهو بفعله أسقط ثنيته ، ومسألة مالك اتهمه مالك فيها أن يكون لم ينته في ~~العض إلى الحالة التي انتهت إليه في نص الحديث من ظهور أثر العض ، وأنه ~~إنما دفع في ثنية العاض فأسقطها لداخل فمه فصار كالضارب ، فأوجب مالك عليه ~~القود . وذكر قول مالك في الذي مال عليه الجمل فضربه ففقأ عينه أسقط مالك ~~عنه الغرم بثبات الخوف من صولة الجمل . # [531 /2] # [من سرق شيئا فقال المسروق منه هو وديعة ] # وسئل عمن سرق سرقة فوجد قد أخرجها من حرزها ، فقال الذي سرقت منه هي ~~وديعة له ، فقال لا يقبل منه . فذكر له حديث الذي خرج بجارية زوجته فذكرت ~~زوجته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أصابها ، فاعترف الزوج بذلك ثم ~~اعترفت بأنها باعتها منه ، فلم ير عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدا . PageV02P135 # فأجاب : الذي سرق أتى السرقة مستترا ، ولو كانت الوديعة ms0980 لما أتى إليها ~~مستترا ، وهو لو أتاها ظاهرا ما كان فيه نكير عليه ولا شيء يستحيا منه . ~~وهذا الخارج لزوجه بجاريتها ظاهر غير مستتر بخروجها ، وإنما أسر وطأها إذ ~~ذلك مما يكون في الحلائل ولا يبدى ، وإبداؤه في الحلائل من النكير ، فحسن ~~التستر فيه فأشبه أن يكون كما ادعى ، وجرت فيه الأحكام الموجبة للأملاك ~~المسقطة للحدود ، وبالله التوفيق . # قال : ويبين لك أن خروجها معه كان عن إذن سيدتها ما حدثنا به حمزة بن ~~محمد الكناني عن أبي يعلى أحمد بن علي قال : حدثنا عبد الله بن يعلى بن ~~أسما ، أنبأتنا جويرية قال : حدثنا حيدة عن نافع أن امرأة من الأنصار من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يبعثه على بعض عمله ، فحملت ~~الجارية من سيدها ، فلما بلغ ذلك المرأة أتت عمر فقالت : جاريتي بعثت بها ~~مع زوجي تخدمه وتحفظ رحله فبلغني أنه قد أحبلها ، ولم أبع ولم أهب . فأرسل ~~إليه فسأله عما قالت ، فقال : وهبتها لي . فقال : لتأتيني بينة أو لأرجمنك ~~. فلما رأت ذلك امرأته اعترفت بالهبة فجلدها الحد ثمانين . # قيل للشيخ في هذا الحديث : إنه جلد المرأة ولم يذكر جلد المرأة في حدسث ~~مالك ، فقال : إنما حمل الناس حديث مالك أن المرأة عذرت بالغيرة . قال : ~~ولم يلتفتوا إلى أن عند جويرية خلاف ما في حديث مالك . قال : ولعلهم لم ~~يروا مذهب الشيخ رحمه الله في مسألة السرقة من الدار على ثلاثة أوجه ، فدار ~~مشتركة في سكنى المساكن التي فيها مباحة القاعة التي تجمعها ، فهذه من سرق ~~منها شيء من أحد المساكن المحوزة فأخذ في الدار قطع ، كان منها أو من غيرها ~~. ودار مشتركة المساكن والمقاصر غير مباحة القاعة التي تجمعهم لجميع # [532 /2] # الناس ، فهذه من سرق منها من أهلها من بعض أحراز أصحابه فأخذ في مباحة ~~الدار قطع . # [من ضرب بطن رمكة فألقت جنينا ميتا ] PageV02P136 ~~وسئل بعض فقهاء سبتة عن رجل ضرب رمكة فألقت جنينا ميتا . # فأجاب : عليه عشر قيمة أمه . وذكر أنه قاسها على مسألة ms0981 كتاب الحج في ~~المحرم إذا ضرب بطن عنز من الضبا ، فأنكر ذلك عليه غيره من فقهاء البلد ~~وقالوا عليه ما نقصها ، وكلهم لم يدع في المسألة نصا . # فسئل عنها القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله ، فقال : فيها القولان جميعا ~~. ثم أخرجها منصوصة القولين جميعا ، والثالث قول ربيعة : أما جنين بهيمة ~~فلا أرى في ذلك شيئا ، ويجتهد في ذلك الإمام . قال محمد بن عياض : ورأيت في ~~نوازل القرويين أن أبا الحسن القابسي سئل عمن ضرب بطن دابة عقوق أو أمة ~~حامل أو شاة أو بقرة فألقت ما في بطنها من ضربه ، فقال : عليه ما نقص ذلك ~~من قيمتها يوم صربها . وهو قول مالك . وقال غيره : عليه عشر قيمة أمه ، ~~والأول أحب إلينا . هكذا رأيت نسب القول بأن عليه ما نقصها لمالك ، وقد ~~حكاه ابن المواز . وعن مالك في جنين الأمة عشر قيمة أمه . وعن الحسن ، وبه ~~يقول ابن القاسم ، وقد حكاه عن أبي الزناد خلاف ما روى عنه ابن وهب في جنين ~~البهيمة ، وحكى إسماعيل القاضي في مبسوطه عن أبي الزناد أنه قال في جنين ~~البهيمة : نرى في ذلك أن يقام بهيمة إذ في بطنها ولدها ، ثم تقام بعد أن ~~تطرح جنينها ، فيكون فضل ما بين ذلك على الذي أصاب البهيمة . وقال الجوهري ~~: أجمع العلماء على أن في جنين البهيمة ما نقص من قيمتها إلا مالكا قال ~~عليه عشر أمه . ورأيت في نوازل الشعبي : سئل ابن لبابة عن رجل دخلت في زرعه ~~دابة فأدخلها في داره فأتاه ربها فقال له أعطني دابتي ، فقال لا حتى تضمن ~~لي ما أكلت من زرعي ، وكيف إن ضمن ماذا عليه ، فقال يضمن لأنه تعدى في ~~إدخالها داره ، وقال في الجنين عليه قيمته . فقوله في الجنين عليه قيمته هو ~~القول بأن عليه ما نقصها لأنها إذا قومت بجنين وقومت دون جنين كان ما نقص ~~بين القيمتين قيمة الجنين . PageV02P137 # ولعله يريد أن يقوم الجنين على الرجا والخوف . وحكى القاضي # [533 /2] # إسماعيل في مبسوطه عن ابن شهاب أنه ms0982 قال : نرى جنين البهيمة إلى الحكم ~~بقيمته أن البهيمة سلعة من السلع . # [السود الذين يلعبون ويغنون في الأعراس ] # وسئل محمد بن عبد الله عن هؤلاء السودان والسودانات الذين يجتمعون في ~~اللعب في الأعراس ، هل ذلك من المناكر التي ترفع وتغير في الأعراس أم لا ؟ # فأجاب : قرأت وفقك الله وسددك وأعانك على ما قلدك سؤالك وفهمت ما ذكرته ~~فيه من خبر السودان والسودانات في الأعراس ، فينبغي أن يمنعوا من ذلك ~~ويزجروا عنه ، ومن قام معتنيا بهم وذابا عنهم تعاقبه على قدر اجتهادك ، ~~والدفوف الذين يلعبون بها تنظر في أمرها على ما توجبه السنة ، وتبقي منهم ~~أشبههم على قدر الحاجة إليهم إن كان الحاجة توجبها السنة والحق ، والله ~~الموفق . قاله محمد بن عبد الله . # [إخراج أهل الشر والفساد من مساكنهم ] PageV02P138 ~~وسئل فقهاء سبتة عن إخراج أهل الشر من مساكنهم ، ونص السؤال : جوابك أعزك ~~الله في امرأة موسرة أعتقت غلاما واتخذته كالولد وملكته كثيرا من مالها ، ~~وهذا الغلام معلوم بالدعارة والاستهتار ، ولها جنة هو المتصرف فيها والقائم ~~معها ، فاستضر جيرانه بما يفعله في تلك الجنة من المعاصي وبما يأوي إليه ~~بها من أمثاله ، وخافوه وأخرجه القاضي عنها ومنعه من الدخول فيها ، ثم ~~عاقبه وزجره المرة بعد الأخرى حتى أظهر التوبة ورجع يتصرف في الجنة ، ~~فوهبتها له مولاته فعاد إلى أشد(¬1)حالته الأولى من الفساد ، فغير عليه ~~فيها ما وجد وشدد في عقوبته ، ورأى القاضي بيع الجنة عليه ، فلما بولغ في ~~النداء عليها بادر إلى الجنة وصرفها إلى واهبتها مولاته النذكورة لينقلها ~~عن ملكه لئلا تباع ، وهو قد كان يفعل أولا وهي في ملكها مثل ما كان يفعل أو ~~أشد وهي في ملكه . فرأى القاضي أن فعله ذلك لا يمنع من بيعها عليه ~~لمساعدتها إياه # [534 /2] # ومحبتها له وكونه المتصرف لها والقائم بأمورها ، وأن جيرانه لا يأمنون ~~طروقه إليها ، فهل ترى للاضي المذكور بيعها مما يجوز له ويمضي ؟ أم ليس له ~~ذلك بسبب انتقال ملكها إلى مولاته ؟ وقد ذكرت لك صورة تصرفه لها وغليته ~~عليها ms0983 ، فلتجاوب في ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى . # فأجاب بعض فقهائها : إذا كان الأمر على ما ذكرته ولم يزل الغلام المذكور ~~على الحالة التي وصفتها ، وكانت الجنة يستهتر فيها بالمعاصي ويستضر بذلك ~~جيرانه فمن الواجب بيعها وإخراجها عن ملكه وملك سيدته التي أباحت له التصرف ~~فيها حتى ينقطع الضرر عن جيرانه ، فاعلم ، وبالله التوفيق . PageV02P139 # وأجاب محمد بن حسون : وفقنا الله وإياك ، إذا صح ما ذكرته من خروجها من يده ~~على الوجه الذي ذكرته وكان لا يتصرف فيها عند مولاته بعد خروجها من يده ~~بالوجه الذي ذكرتم فلا سبيل إلى بيعها ، وإن بقي على ما هو به مما ذكرته من ~~الاستهتار والتصرف بالوجه المذموم فإن للحاكم بيعها على ما ذكره مالك في ~~كتاب ابن حبيب . # وأجاب هارون بن الوليد : إذا تصيرت الجنة المذكورة إلى المرأة وخرجت عن ~~ملك مولاها فتؤمر بإخراجه عنها ومنعه من التصرف فيها ، فإن امتنعت من ذلك ~~وتبين ضررها ولم تحل بينه وبينها فهي كالفاعلة لذلك لرضاها به وتماديها ~~عليه ، ويعود النظر في ذلك عليها بالبيع على ما ذكره في كتاب ابن حبيب أو ~~ما أدى الحاكم إلى الاجتهاد إليه في ذلك ، وبالله تعالى التوفيق . # وأجاب عمر(¬1)بن إسماعيل : تصفحت رحمنا الله وإياكم سؤالكم ووقفت على ما ~~تضمنه ، وإذا كان الأمر على ما ذكرته فإن الغلام المذكور يخرج من أرض ~~المرأة ولا يباع الجنان المذكور ، والله المستعان . # وأجاب يوسف بن أحمد : إن أشهد بالهبة وقبلت الموهوب لها وصارت إليها ~~الجنة لم تبع ، وبالله التوفيق . # [535 /2] # وأجاب موسى بن زكرياء الزناتي : ليس للقاضي البيع إذا انتقلت عن ملكه ، ~~إنما للقاضي ضربه وطول سجنه أبدا حتى تظهر توبته أو ينفيه من البلد حتى لا ~~يظهر فيه ويكف أذاه عن المسلمين ، وبالله التوفيق . # وأجاب ابن الإمام : تصفحت وفقنا الله وإياكم هذا السؤال ، وإذا كان الأمر ~~على ما ذكر فيه لم يكن للقاضي بيع الجنة ، وصرفها إلى المرأة يمنع من بيعها ~~، لأنها لا تباع بصرفها على المستهتر المؤذي لجيرانه ، وفي بيعها عليه ms0984 ~~اختلاف ، ويجب زجره وسجنه إلى أن تظهر توبته إذا كان بالحال الذي وصفت عنه ~~، وبالله التوفيق . PageV02P140 # قال محمد بن عياض : حكى أبو زيد عن ابن القاسم أنه يتقدم إليه مرة بعد مرة ~~، فإن لم ينته وإلا خرج وكوري عليه ، فقلت له أفلا تباع ؟ قال لا ، ولعله ~~يتوب ويرجع إلى منزله . # [مصلح من قبيلة جزنانية يقاومه العكازيون في منتصف القرن الثامن ] # وسئل الفقيه الحافظ أبو العباس القباب عن مسألة رجل يقال له داود بن ~~الحسن وهو جزنائي النسب ، ودينهم كما عرفتم ، ولا تخفى عليكم أمورهم ، ~~وأحدث علينا بذلك أمورا تشتت بها شملنا وراغ إلى مذهبه كثير من الناس ، ~~وشرع أمورا لم نسمعها نحن ولا آباؤنا من قبل ، ولم نسمع أحدا من أهل العلم ~~ولا أحدا من أهل الفضل والدين أمر بها ، ولم نسمع من أحد أنه غيرها وجعلها ~~هو بدعة ومن تبعه عاص ، ومن جملة ما يخبر أن أنكر على الفقراء الذكر ~~بالمداومة والشطح والتصفيق والتدوين(¬1)وحلق الرأس ، وقال ذلك بدعة ، ~~وتلقيم اللقم وغير ذلك مما لا يخفى عليكم من أمور الفقراء ، وربما ظهر لبعض ~~الفقراء كرامات وقال إن ذلك من إبليس وإن أفعالهم بدعة ، ونسب طريقهم إلى ~~البدعة وغلظ عليهم وأخمد أفعالهم . # ومن ذلك أيضا أن قطع مخالطة الرجال مع النساء وغض البصر ، وقطع # [536 /2] # كلام النساء من حيث يسمع الرجال كلامهن حيفة الفتنة ، ولم نسمع أحدا أمر ~~بذلك إلا هذا المذكور . PageV02P141 # ومن ذلك أنه يأمر كل من أتاه وتاب على يديه أن يصحح توبته بشرائطها ، وأن ~~من شرائطها الندم على ما فات من تضييع فرائض الله عز وجل ، والإخلاص فيما ~~يفعل ، وترك الرياء والرياسة والكبر والحسد والغيبة والنميمة والعجب ، وأن ~~لا يسعى بقدميه فيما لا يحل له ولا يسمع بسمعه ما لا يحل له ، وزعم أن ذلك ~~من شرائط التوبة ، وأن فعل هذه الأشياء المذكورة من آفات الدين ، وينهاه عن ~~مخالطة الغصاب وأكل طعامهم وأكل طعام مستغرقي الذمم ، وزعم أن ذلك هو السنة ~~التي أمر بها رسول الله صلى الله ms0985 عليه وسلم . ثم بعد ذلك أخذ يستفصل من كان ~~عنده من الناس رجلا بعد رجل في معاملاتهم في البيوع بالنقد والنسيئة ~~والشركات والرهون وغير ذلك من سائر المعاملات ، ومعاملاتهم بالناقص والرد ~~فيه وعقود الصرف كيف يفعلون فيها والسلف جر منفعه ، فوجد كثيرا منهم ~~معاملاتهم ربى ، وأخذ أيضا يستفصلهم في اليمين بالله فوجدهم قد ترتبت عليهم ~~كثير من الايمان ، وزعم أنه وجدهم قد استغرق الربا أموالهم والكفارات ، ~~ففيأ عليهم أموالهم بعد أن حاسب كل واحد منهم نفسه على ما ترتب عليه من ~~الربا وغيره من التبعات ، فمن وجد استغرق ماله بما ذكرناه أمره بصرف ذلك ~~للفقراء والمساكين ، وأمره أن يؤخر الكفارات إن أحب أو يصوم في الحال ، ومن ~~وجده لم يستغرق ماله بما ذكرنا فيأ عليه ما قابل ما في ذمته من الربا وغيره ~~وأمره بما بقي أن يخرجه في الكفارات بالإطعام في الحال أو يؤخر إن أحب . PageV02P142 # ومن ذلك أيضا إذا ورد عليه أحد ممن يقرأ القرآن ويريد أن يقيم عنده ويتمادى ~~على قراءة القرآن يقول له لا يجوز لك أن تقرأ القرآن وأنت جاهل بفرض العين ~~مما فرض الله عليك من أحكام الوضوء والصلاة والصيام وغير ذلك من فروض العين ~~، وأما القرآن فنافلة إلا أم القرآن في الصلاة فإنها فرض وسورة معها على ~~سبيل السنة ، ويأمره أيضا بمجاهدة النفس ورياضتها وتطهيرها من آفاته ~~المذمومة في الشرائع كالعجب والرياء والحسد والكبر والغضب وغير ذلك من ~~المذمومات ، وترك الغيبة والنميمة وغير ذلك # [537 /2] # مما يكثر تعداده من الأمور المحرمات ، ويقول هذا هو الفرض عليك وأم ~~القرآن ، وما زاد على فرض العين من الأحكام الشرعية فإنما هو فرض كفاية ، ~~وزعم أن هذا هو الشرع المستقيم . انظر يا سيدي كيف جعل القرآن الذي هو أفضل ~~العبادات نافلة ، ويقول له إذا حصل لك ما ذكرت لك فحينئذ ترجع إلى النافلة ~~إن أحببت ، وجعل بعضهم يقرؤون الرسالة وبعضهم يقرؤون قواعد عياض مع مجاهدة ~~النفس . # ومن ذلك أيضا أنه أمر كل من تاب على يديه أن ms0986 لا يزوج ابنته أو وليته ~~للفاسق كالحالف بالطلاق والغاصب والسارق وآكل الربا وغير ذلك . PageV02P143 # ومن ذلك أيضا أنه قال كل طالب لا يحجب زوجته ولا يرد بصره عن المحارم ولا ~~يترك الغيبة وغير ذلك أنه فاسق مجرح الشهادة ولا تجوز إمامته . ومن جملة ~~أفعاله إذا صلى بالناس أو بأحد من أصحابه وثب قائما من مصلاه ولا يدعو ~~الناس ، فأنكروا عليه ذلك وقال هذا من السنة ، ومن أراد أن يدعو فليفعل . ~~ومن جملة ما ترك تصبيح المؤذن عند أذان الصبح فأمر مؤذن موضعه بالأذان خاصة ~~وأنكروا عليه أيضا فقال هذا هو السنة إلا أن يضطر إلى التسبيح على جهة ~~الإعلام ولا يعتقد أن ذلك سنة . ومن أفعاله إذا لقيه أحد فصافحه ولم يقبل ~~يده وقال تقبيل اليد مكروه . وأنكر أيضا ما ما يستعمله الناس من المساء ~~والصباح وترك السلام ، وقال إن ذلك بدعة والسمة إنما هي السلام . ثم أيضا ~~إن بعض من كان عنده زوج ابنته بربع دينار فلم ينكر عليه بل حمد فعله مع أن ~~أحدا لم يسمع فعل مثل ذلك في بلدنا قط ، وينسبون أفعالهم إلى البدعة لكونهم ~~قالوا لم نسمع بهذا كما ذكرنا لكم ، ولأنهم قالوا هذا دين جزناية . وكانت ~~العامة يصغون ويميلون إلى أقوال هؤلاء الطلبة المذكورين ويحذرون العوام من ~~هذا الشخص وما أخذ فيه ، وقد أشكل علينا ما يأمر به وما ينهى عنه ( ~~)(¬1)عرفنا من أشياخ إقليمنا الذين بهم نمطر وبهم يدفع عنا البلاء يحذرون ~~من هذا المذكور # [538 /2] PageV02P144 ~~وأشكل أيضا علينا أنه إذا رفع إليه أمر العكازين الذين يطعنون عليه في ~~أحكامه يقول لهم هؤلاء الذين يطعنون في أحكام الشرع دجاجلة ، فإن أردتم ~~أيها العامة ظهور الحق فاسألوا الفقهاء المبرزين ، فالذي يفتونكم به وجب ~~عليكم اتباعه ، واهجروا الطاعن في الأحكام الشرعية من الطلبة والفقراء حتى ~~يتوب من الطعن في الشرع ، وإياكم أن تقتدوا إلا بالأئمة المفتين المعروفين ~~بالدين والتقوى والعدالة المشهورين في الأمصار الذين ذبوا عن الدين ونصروه ~~، فاكشفوا لنا عن هذا الأمر الذي التبس ms0987 علينا وحارت فيه عقولنا مما يأمر به ~~هذا الشخص ، وما جزاؤه في الحكم الشرعي إن كانت أفعاله بدعة وما يدعو إليه ~~؟ وإن كانت أفعاله موافقة للسنة فما جزاء من تعرض له من الطلبة المذكورين ~~وطعن في أفعاله ؟ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # فأجاب : قرأت سؤالكم ووقفت عليه ، ورأيتكم أنكرتم حال الرجل الذي وصفتموه ~~بصفات قد كنا لا نطمع بوجدان عشرها اليوم على وجه الأرض عند أحد من أهلها ، ~~وذلك هدى الله يهدي به من يشاء . وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~: « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله » ، وهم كذلك ~~، وبهم ينزل الله المطر ويرحم العباد . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الأحاديث الصحيحة في فضل من أحيى سنة عند فساد الأمة ما هو معلوم ~~ومشهور من فساد الأنة أن صار القائم بهذه الأوصاف الجميلة والمتحلي بهذه ~~الشيم الحميدة بحيث يشك في فضله أو يسأل الناس عن فعله وقوله . # لقد ظهرت فلا تخفى على أحد = إلا على أكمه لا يعرف القمرا # * * * # وكيف يصح في الأذهان شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل PageV02P145 ~~وحق على من كان حظه العجز عن درك المعاني أن يعترف بفضل أهلها ليلا يجتمع ~~عليه التقصير في العمل مع جحد الحق . وقلتم في السؤال أنه أتاكم بأمور لم ~~تسمعوها أنتم ولا آباؤكم ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ~~بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء » . وجاء عنه صلى الله # [539 /2] # عليه وسلم أن « من علامات الساعة أن يصير المعروف منكرا » ، فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : « يأتي على ~~الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ، للعامل منهم أجر خمسين ~~منكم قيل منهم قال بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون أعوانا ~~» أو كما قال صلى الله عليه وسلم . PageV02P146 # وأما سؤالكم عن هذا الرجل وكونه جزنائي النسب ودينهم كما عرف ، فلا أعلم ~~خلافا ms0988 بين أحد من الأمة أنه لا يشترط في عدالة الرجل أو فضله أو صلاحه أو ~~عمله وقيامه بالحق صلاح قبيلته وفضلهم ، وكم من فاضل وصالح كان مشتركا ثم ~~من الله عليه بالهدى وصار من فضلاء هذه ، وقد قال الله سبحانه : { إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم } ، والأحاديث الصحيحة مصرحة بعدم اعتبار النسب في ~~التقوى . وأما قولكم إنكم لم تسمعوا أحدا من أهل الفضل والصلاح ولا أحدا من ~~أهل العلم أنكر تلك الأمور ، فهذا قول من لم ير أحدا من أهل العلم ولا من ~~أهل الفضل والصلاح . وجميع ما أمر به هذا الرجل ونهى عنه منصوص لأهل العلم ~~على حسب ما به أمر ونهى عنه ، وكتبهم لم يملأها إلا ذلك . ولو أخذنا في ذكر ~~ذلك مسألة مسألة لما وسعه هذا المكتوب . وقد صنف العلماء تصانيف في البدع ~~المحدثة وليس في هذا السؤال مسألة أمر بها هذا الرجل المذكور إلا وهي ~~مشهورة عند العلماء ما عدا سماع كلام النساء ، فإني لا أعلم فيه إن كان ~~لغير تلذذ منعا ، وإنما أعلمهم منعوا التلذذ بسماع كلام النساء وغنائهن ، ~~وأما كلامهن في غير ريبة من وراء حجاب فلا أنكره ، وسائر ما أتى به صواب حق ~~لازم ، فمن أعانه على ذلك وعضده وقواه كان معينا على إحياء سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم آخذا بحظه مما جاء في فضل إحياء السنة ، ومن نازعه في ~~ذلك وآذاه وصرفه عن شيء مما ذكر هنا فإنه مطفئ للسنة وخامد للحق ومعين على ~~إظهار الباطل ، { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } . وأما قولكم إن ~~طلبتنا يقدحون فيما أتى به هذا الرجل وينسبونه إلى البدع فلم يزل هذا من ~~شأن أهل الفضل يسلط عليهم من يؤذيهم ليكون ذلك أعظم لأجورهم عند الله تعالى ~~، وأما الحكم الشرعي فمن آذاه وبدعه فإن قائل ذلك فيه هو المبتدع وحكمه ~~الأدب بالضرب # [540 /2] PageV02P147 ~~والسجن حتى يرجع عن ذلك ، فإن من آذى مسلما نكل ، فكيف من آذى مسلما قائما ~~بالحق داعيا إليه ! وهذا جواب ما سألتم ms0989 عنه مجملا ، وأما على التفصيل ~~فيستدعي ذلك تأليفا قائما بنفسه . وهذا إنما هو جواب على تقدير صحة ما قيد ~~في السؤال ، وبالله التوفيق لا شريك له ، والسلام عليكم والرحمة والبركاة . ~~وكتب أحمد القباب خار الله تعالى له ولطف به وبيمنه . # وأجاب عنه السيد الفقيه المدرس العالم القدوة المحقق المفتي أبو عمران ~~موسى العبدوسي نفعه الله ونفع به في السؤال بعينه نصه بعد الحمد لله : ~~الجواب كل ما قاله هذا الرجل الذي ذكرتم هو الحق الذي لا يجوز أن يعدل عنه ~~، والطاعن عليه آثم ، والله ولي التوفيق بفضله . وكتب موسى بن محمد بن معطي ~~لطف الله تعالى به . # وأجاب أيضا عنه الفقيه القاضي المدرس المفتي المشاور القدوة أبو عبد الله ~~محمد بن عبد المؤمن رضي الله عنه ونفع به بما نصه وبخطه : ما أفتى به ~~الفقيهان الجليلان المكرمان صحيح لا إشكال فيه . وكتب محمد بن عبد المؤمن ~~لطف الله به ووفقه وسدده . # [اختلف بتلمسان شريف وفقيه فتسابا وتشاتما ] # ونزلت بتلمسان مسألة في عام ثلاثة وأربعين وثمانمائة بين السيد أبي الفرج ~~بن السيد أبي يحيى الشريف والفقيه الموثق العدل أبي العباس أحمد بن عيسى ~~البيطوي مما يرجع للجانب النبوي المعصوم ، وها أنا أثبت نسخة الرسم الثابت ~~في ذلك والسؤال المرتب عليه والجواب عنه لشيخ شيوخنا الشيخ الصالح أبي ~~العباس سيد أحمد بن محمد بن زاع رحمه الله . نص الرسم المذكور : # الحمد لله ، وقع بمحضر شهوده أمس تاريخه كلام بين الفقيه أبي الفرج ابن ~~الشيخ الإمام علم الإسلام السيد المرحوم أبي يحيى الشريف الحسني وبين أحمد ~~بن عيسى البيطوي في شأن تركة أبي عبد الله المدعو حمو أخي أبي الفرج ~~المذكور للأب ، فدار الكلام بينهما إلى أن قال أبو الفرج المذكور # [541 /2] PageV02P148 ~~لابن عيسى المذكور : أتريد الحق ؟ والله ما فيك فضل . فكره وجهه ابن عيسى ~~وقال : ماذا أجيبك به ؟ فقال أبو الفرج : نعم ، ولس فينا نحن فضل أيضا ، ~~لأن أمثالنا في الناس غلبت أحوالهم على الانفصال على خير(¬1). فقال له ابن ~~عيسى : لست ms0990 بالذي يليق بجوابك وإنما القيم به هذا الكلب . مشيرا بلفظه إلى ~~ولده أحمد بإزائه . فقال له أبو الفرج : وما عظم شأنك عن مشاكلتي ؟ فقال له ~~ابن عيسى : أبوك هو الكلب ابن الكلب العر ابن العار وأبو أبيك . فقال ولده ~~المذكور لأبي الفرج من وراء أبيه : الله يلعن الملعون أبو جدك الأول . ~~مقالا تاما وترديدا صحيحا بينهما سمعته الأذن ووعاه القلب دون شك ولا ريب . ~~فمن حضر جميع ما ذكر واستوعبه كما فسر وكلهم بحال صحة وطوع وجواز وعرفهم ~~قيد بمضمنه شهادته بتاريخ سابع ربيع الأول عام ثلاثة وأربعين وثمانمائة . # ونص السؤال المرتب عليه : الحمد لله الذي اصطفى نبيه مولانا وسيدنا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وعصمه وحمى جنابه الكريم ، وطهره وجميع أهل بيته وأذهب ~~عنهم الرجس ومن تبعه من علماء دينه الحنفي وأوجب على جميع أمته تكريمه ~~وتعزيره . وبعد رضي الله عنكم جوابكم فيما تضمنه الرسم المكتتب فوق هذا ~~يليه من السب وقول الفحش والزور الواقع بين أبي الفرج وهو فريق واحد وبين ~~أحمد بن عيسى وولده أحمد وهو فريق ثان فيما يلزم لكل واحد من الفريقين في ~~حق صاحبه ، وما يلزم ابن عيسى وولده شرعا في حق النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ هتكا حرمته صلى الله عليه وسلم في سب ذريته ومن انتسب إلى بيته الكريم ~~وشرفه العميم ، ولكم الأجر ، والسلام عليكم . PageV02P149 # ونص الجواب ، وهو لسيدنا وشيخ شيوخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد ~~الرحمن زاغ رحمه الله ، ومن خطه نقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، صللى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ~~واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ، # [542 /2] # الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين . هذه المسألة وقعت بتلمسان ~~ودار الكلام فيها بين المتصدرين فيها للعلم بها وتحيرت فيها الأفكار ، ~~واختلفت فيها الأنظار ، فلا يسع توقيع الجواب فيها على ما جرت به العوائد ~~في الفتاوى من الاقتصارعلى مجرد ذكر الحكم ، بل لا بد مع النظر في الحكم من ms0991 ~~مقدمات يعتمد عليها ، وتتمات وتوابع تنضم إليها ، ومواعظ وزواجر من كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يوقف عندها . قال تعالى : { وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } . وأيضا فإن الاختلاف المشار إليه في هذه القضية قد ~~انتشر حتى بلغ في جانبي الإفراط والتفريط من متغال في الواجب في ذلك شرعا ~~على من سب من انتسب إلى الجانب النبوي حتى انتهى ذلك إلى أقصى الغايات في ~~الحدود وهو القتل ، ومن مقصر في ذلك حتى كاد لا يوجب على الشاب حدا ولا ~~تعزيرا ، وكلا جانبي الإفراط والتفريط مذموم ولا يسلم صاحبه في الغالب من ~~متابعة الهوى ، والهوى شر إله عبد وشر حكم انتصب للحكم بين الناس . والواجب ~~على كل من تعرض إلى النظر في هذه القضية وغيرها بشهادة أو حكم أو فتيا أو ~~شورى أو صلح أن يتقوا الله وينصفوا ويكونوا { قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ~~فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا } . ذكر ابن عطية أن الآية تعم القضاء والشهادة والخصام والتوسط بين ~~الناس ، وأن كل إنسان مأخوذ بأن يعدل . PageV02P150 # قلت : ويدخل في ذلك النتعرضون لكل جانب من جانبي الخصوم فإنهم مأمورون ~~بالعدل على حد نصر الأخ ظالما أو مظلوما . وإنما قلنا ذلك لأن كل من يوالي ~~خصما من الخصوم من قرابته وأصهاره وأحبابه مجبول على الانتصار له والمجادلة ~~عنه كان على حق أو باطل ، ولا يسلم منه إلا إن وفقه الله تعالى . والمجادلة ~~عمن يعرف منه أنه يجادل بالباطل حرام ، قال تعالى : { ولا تجادل عن الذين ~~يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) يستخفون من الناس ~~ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما ~~يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن /2] ~~543 /2] يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا } . نسأل الله ms0992 ~~تعالى أن يرينا الحق حقا ويعيننا على اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويعيننا ~~على اجتنابه . PageV02P151 # ولنرجع إلى المقصود بالذات فنقول والله المستعان : إن الوقيعة في آل الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وفيمن انتسب إلى نسبه الطاهر سببهما أمران اثنان : ~~أحدهما الاجتراء على هتك المحارم باحتقار من انتسب إليه مع الاعتراف بما ~~ينسب إليه بما يثبت به الانتساب ، ولا سيما إذا كان الساب يرى لنفسه فضلا ~~وجلالة . وثانيهما الطعن في صحة انتساب من انتسب إليه صلى الله عليه وسلم ، ~~وذلك بأن يقول الطاعن فيمن يدعي الشرف إنه ليس بشريف وربما كان ذلك عن حسد ~~على الشرف وغل موغور في الصدور . فأما ما يتعلق بالسبب الأول وهو الاجتراء ~~على هتك حرمة النبي صلى الله عليه وسلم فنقدم بين يدي الجواب فيه تقرير شيء ~~من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة ذريته وما يجب علينا من مراعاة ذلك ~~، وأن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره من الأنساب . اعلم أن حرمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة عند الله عز وجل وعند كل مؤمن ، ومراعاة ~~حرماته صلى الله عليه وسلم وحفظه فيها وفي سائر عوالمه الشريفة واجبة على ~~كل مسلم ، وهتك حرمته حرام . وكيف لا يكون ذلك كذلك وهو أحب الخلق إلى الله ~~تعالى . فقد روى عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~« لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب ، أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال ~~الله : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ، لما خلقتني ~~بيدك ونفخت في من روحك ورفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . ~~فقال الله تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ، أما إذا سألتني بحفه ~~فقد غفرت لك ، ولولا محمد لما غفرت لك وما خلقتك » . قال الحاكم في هذا ~~الحديث : إنه صحيح الإسناد . PageV02P152 # وقال عز وجل في التحريض على ms0993 تعظيم حرمات الله عموما : { ذلك ومن يعظم حرمات ~~الله فهو خير له عند ربه } ، وقال تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها ~~من تقوى القلوب } . فدل على أن من هتك حرمات الله فقد حرم نفسه من الخير ، ~~وأن من لم يعظم شعائر الله # [544 /2] # كان بعيدا من التقوى ، والإجماع على تحريم هتك حرماته صلى الله عليه وسلم ~~. وقال في تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا { إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } ، وقال عز وجل : { ~~إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } . وفي الشفا ~~لعياض ، الدر المنظم للعزفي وغيرهما من تعظيم الله عز وجل لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم بفنون من التعظيم ما لا ينكره مؤمن ولا يترك العمل على شاكلته ~~إلا من كان ضعيف الإيمان مطموس البصيرة ، وحرماته صلى الله عليه وسلم التي ~~يجب تعظيمه وتوقيره فيها كثيرة ، فمن ذلك ذاته العظيمة وطلعته الكريمة ، ~~ومن ذلك شريعته صلى الله عليه وسلم وسنته ، وجاءت الآيات التي جاء بها من ~~عند ربنا عز وجل ، فلا يتخذ شيء من ذلك هزؤا ولا يجعله العالم بها خلفه ~~ظهريا ، فيكون بذلك متوليا عن ذكر الله تعالى { ولم يرد إلا الحياة الدنيا ~~ذلك مبلغهم من العلم } . ومن حرماته صلى الله عليه وسلم التي يجب تعظيمها ~~أصحابه رضي الله عنهم ، ومنهم علي والحسن والحسين وفاطمة وأهل بيته صلى ~~الله عليه وسلم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا من سب السابين ولعن ~~اللاعنين وطعن الطاعنين وإلحاد الملحدين . رزقنا الله حبهم وحب من أحبهم ~~إلى يوم القيامة . PageV02P153 # ومن حرماته صلى الله عليه وسلم أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وكذلك ~~أصهاره وخدمة مواليه ومن هو منه بسبب من المؤمنين . ومن حرماته صلى الله ~~عليه وسلم علماء أمته القائمون بشريعته المحيون لسنته الناشرون لدينه ~~المتمسكون بحبله العاملون بعلمهم الذين لا يشترون بآيات الله ولا بعلمهم ~~ثمنا قليلا . # ومن حرماته صلى الله عليه وسلم سائر أمته المؤمنون به التابعون لما جاء ~~به السالكون سبيله ms0994 المقتفون آثاره ، وهم إخوة في الإيمان ، فيجب أن يراعي ~~بعضهم لبعض حق هذه الحرمة وحق هذه الأخوة . قال الله تعالى : { إنما ~~المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ، وقال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } . وهذه الحرمة وما ~~أشبهها إنما تجب مراعاتها ما لم تنهك حرمة أخص منها من # [545 /2] # حرمات الله تعالى ، فإذا انتهكت الحرمة الخاصة تلاشت الحرمة العامة ~~الإيمانية عندها . قال تعالى فيمن ينتهك حرمة الفروج : { ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله } ، وكذلك سائر الحدود وما يلحق بها ، والله أعلم . PageV02P154 # ومن حرماته صلى الله عليه وسلم العظيمة التي يجب برها وتوقيرها وإكرامها ~~واحترامها والقيام بواجب حقها ذريته الطيبة الطاهرة . وقد شاع تعظيم حرماته ~~صلى الله عليه وسلم وذاع عند الأمة خاصتهم وعامتهم حتى انتهوا في تعظيم ~~حرماته إلى تعظيم آثار منزله كما هو مشهور بالبلاد المصرية ، فإن بها مزارا ~~يقال الآثار ، وهو بناء شبه خانقة وعليه أوقاف ز به قيم يقوم بشأنه وفيه ~~بقية من معالمه صلى الله عليه وسلم كقطعة من قطعته وجزء من عثرته وكمروده ~~واشفائه صلى الله عليه وسلم كان يصلح بها نعله الكريم ، والناس يردون هذا ~~الموضع المبارك ويكثرون التردد إليه للتبرك بهذه الآثار ويلبسونها ويتمسكون ~~بها(¬1)، وكذلك مداخله ومخارجه صلى الله عليه وسلم ومواطئ أقدامه الكريمة ~~المباركة من الحرمين الشريفين ، وكذلك نعله الكريمة وتمثالها ، وقد اعتنى ~~العلماء بتعظيم هذه الحرمات كلها . وإذا كانت هذه الآثار معظمة محترمة ~~وإنما هي أجساد لا عقول لها ، وأشباح لا أرواح لها ، فلأن يعظم من حرماته ~~صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى بيته الشريف وحسبه المنيف أحرى وأولى ، ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرير الفضل لأصل هذا الشرف : « ~~فاطمة بضعة مني ، يريبني ما يريبها » ، وقال في الفرعين الطاهرين الناشئين ~~عن هذا الفلذ وهما السبطان رضي الله عنهما : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة » ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في تقرير الفضل لسائر آله : « معرفة ~~آل محمد ms0995 براءة من النار ، وحب آل محمد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمد ~~أمان من العذاب » رواه المقداد بن الأسود عنه صلى الله عليه وسلم . ومما ~~يدل على أن # [546 /2] PageV02P155 ~~الذرية تطلق على أولاد البنت قوله تعالى : { ومن ذريته داود وسليمان } إلى ~~قوله : { وعيسى } ، فجعل عيسى من ذرية نوح وإبراهيم بواسطة مريم ، ودليل ~~على ثبوت الشرف من قبل الأم . هذا هو مذهب أشياخنا التلمسانيين وأشياخ ~~أشياخهم ، فثبت لأصله من الحرمة والحقوق مثل ما للشرفاء من قبل الأب ، وذلك ~~لأن الشرفاء من قبل الأب لا بد أن ينتهي شرفهم إلى الشريف من قبل الأم ، ~~لأن إدلاءهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بواسطة فاطمة رضي الله ~~عنها . ومما يدل على وجوب احترام آله وذريته صلى الله عليه وسلم ما روي عن ~~جابر بن عبد الله أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم « في حجة ~~يوم عرفة وهو على ناقته يخطب فسمعته يقول : يا أيها الناس ، قد تركت فيكم ~~ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعثرتي أهل بيتي » . وعن زيد بن أرقم ~~أنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تركت فيكم ما إن تمسكتم به ~~لن تضلوا ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى ~~الأرض ، وعثرتي لأهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف ~~تخلفوني فيهما » . وروي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قرابته الذين وجبت ~~علينا مودتهم ، فقال : « علي وفاطمة وأبناؤهما » . PageV02P156 # ومن ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من مات على حب آل محمد ~~مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ~~ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن ~~مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن ~~مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ms0996 ومن مات على حب ~~آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة ~~مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم ~~رائحة الجنة » . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كل نسب وسبب وصهر ~~ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري » . أو كما قال صلى الله عليه وسلم ~~، إلى غير ذلك من فضائل هذا الباب . وقد # [547 /2] # بلغ ذلك من الوضوح والجلاء بحيث يورث المستدل عليه خجلا كما قيل : # وكيف يصح في الأفهام شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل # فإذا كانت مراعاة هذه الحرمة واجبة فكا من تعرض لهتكها مستحق للعقوبة على ~~قدر اجترائه وبحسب إجرامه . # [يثبت النسب بالسماع الفاشي ] PageV02P157 ~~وأما ما يتعلق بالسبب الثاني وهو القائل في مدعي الشرف إنه ليس بشريف ، ~~فيجب أن يعذر فيه ما يثبت به الشرف وما تصح به النسبة إليه صلى الله عليه ~~وسلم ليعلم الواقع في ذلك المتهاون بأمره مقدار ما وقع فيه وما يلزمه عليه ~~، فاعلم أنه يكفي في ثبوت هذا النسب لمدعيه السماع الفاشي وشهادته به ودعاء ~~الناس لديه ، ويتقوى ذلك بثبوته عند القضاة لا سيما مع تقادم رسوم ~~المنتسبين إليه بذلك ووجود كثرة الشهادات فيها وتوقيع الأئمة الأعلام من ~~العدول والعلماء والقضاة عليها كما في هذه القضية حسبما وقفت عليه فيها ، ~~فإن لبعض رسوم السلف الذين وقع فيهم هذا النسب المذكور في السؤال مدة من ~~نحو مائتين وتسعين(¬1)سنة ، وفيها شهادات كثيرة من بني ابن صاحب الصلاة ~~وغيرهم من العلماء الأعيان والقضاة يثبتونها ويوقعون علاماتهم عليها واحدا ~~بعد واحد من يومئذ وهلم جر إلى توقيع شيخنا الإمام العلامة القاضي الكبير ~~الشهير قاضي الجماعة بتلمسان في أواخر القرن الثامن السيد أبي عثمان ~~العقباني رضي الله عنه . ولو شرط في ثبوت هذا النسب العلم من وسطه ومن طرفه ~~لكان ذلك شرطا محللا ولما ثبت ms0997 نسب لأحد بالسماع ، وقد نص العلماء على أن ~~النسب يثبت بالسماع . قيل لابن القاسم : أيشهد أنك ابن القاسم من لا يعرف ~~أباك ولا يعرف أنك ابنه إلا بالسماع ؟ قال : نعم ، ويقطع بها ويثبت النسب . ~~وإذا كان هذا صحيحا في الأنساب التي لا تعظم العناية بها عند أصحابها ، ~~فلأن يثبت ذلك في النسب الشريف أحرى # [548 /2] # وأولى لما علم من عناية أهله به وتحفظهم عليه وإثباتهم له بالرسوم ~~الصحيحة وكثرة الشهادات فيها ، ولما علم من تثبت القضاة فيها ورعايتهم حق ~~النبوة فيها . # [قيل : الشرف بعد السبعمائة وأحرى بعد الثمانمائة ضعيف ] PageV02P158 ~~وقول من قال من أهل المائة الثامنة ومن تبعهم من أهل التاسعة : الشرف بعد ~~السبعمائة وأحرى بعد الثمانمائة ضعيف قول لا يعرف لهما فيه سلف ، وهو قول ~~باطل لا تمكن صحته إلا أن يريد قائله إنشاء النسب إلى الشرف وإثباته في حق ~~من لا يكون معروفا به في زمان من الأزمنة ولا في موضع من المواضع قبل هذين ~~القرنين ، فيكون حينئذ قولا صحيحا ، ولكن ذلك لا يختص بالقرنين المذكورين ، ~~فإن هذا الحكم صحيح فيما قبلهما . والعمل على هذا القول في حق من كان ~~مشهورا بهذا النسب معروفا به موروثا عنده من أسلافه بناء على شفا جرف . ~~واتخاذ هذا القول ذريعة إلى الطعن في هذا النسب الشريف مع شهرة مدعيه به ~~طامة عظيمة وغرور كبير ، ووجه بطلان هذا القول إذا أراد به صاحبه العموم في ~~المعروف النسب بالشرف وغير المعروف أن ذلك مفض إلى إبطال الحق بعد ثبوته ، ~~وإلى رد الصواب خطأ بعد تقرر كونه صوابا . # وبيان ذلك أن من ثبت شرفه في المائة السابعة مثلا بما ذكرناه من الشهرة ~~والرسوم الصحيحة المعتبرة ودام له ذلك واستمر إلى القرن الثامن والتاسع في ~~ذريته ، فيلزم على القول المذكور أن ينقلب ما كان حقا مشهورا في المائة ~~السابعة وثابتا بالرسوم الصحيحة إلى كونه باطلا ، وما كان فيها صوابا إلى ~~كونه خطأ بعد القرنين المذكورين ، وذلك بمجرد مرور الأيام والليالي عليه . ~~وإذا فتحنا هذا الباب ms0998 في هذا النسب مع ما ذكرنا من كونه لا يثبت في العادة ~~إلا ثبوتا قويا صار ذلك إلى الطعن في سائر الأنساب ، مع ضعف ما يثبت به ~~بالنسبة إلى ما يثبت به الشرف عادة ، ويلزم القائل بذلك عدم صحة الأنساب ~~إذا مانت متقادمة إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحرى ما قبله كالنسب ~~إلى قريش أو قيس أو تميم ، سيما وذلك الزمان زمان # [549 /2] PageV02P159 ~~جاهلية لا يتقيدون بشريعة ولا بما يلزمهم الصدق في الأخبار إلا مجرد العادة ~~. وهذه اللوازم كلها باطلة ، فيبطل ملزومها ، وهو القول المذكور . فإذا ~~تقرر ذلك فكل من يرمي من اشتهر بهذا النسب الكريم عن نسبه مع علمه بهذه ~~الشهرة فهو قاذف له فيلزمه حد القذف . قال في التهذيب : ومن قال لعربي لست ~~من بني فلان لقبيلته التي هو منها حد . انتهى . # والشرفاء عرب لأنهم منسوبون إلى الحسن والحسين بن علي بن أبي طالب ، فمن ~~قال للشريف لست بشريف فإنه رماه عن السبطين العربيين رضي الله عنهما . وقال ~~فيه أيضا فيمن قال لرجل من ولد عمر بن الخطاب لست ابن الخطاب فإنه يحد لأنه ~~قطع نسبه . وقال فيه أيضا وإن قال لرجل لست ابن فلان لجده وقال أردت أنك ~~لست ابنه لصلبه لأن دونه لك أب لم يصدق وعليه الحد . انتهى . # انظر كيف أوجب عليه الحد مع إمكان التأويل في كلامه وإمكان قصده لما قال ~~، ومع ذلك لم يعذره ، وذلك لأن الشرع حمى حمى الأنساب جملة حتى أوجب الحد ~~فيها بالتعريض وحافظ عليها محافظة عظيمة ، فكيف لمن ينتسب إلى أشرف الأنساب ~~. وقال صاحب المفيد في القذف ناقلا عن الكافي : إنما يجب الحد بأحد ~~المعنيين ، إما قطع نسب مسلم مشهور النسب ، أو رميه بالزنا في نفسه أو ما ~~أشبهه . انتهى . PageV02P160 # واعلم أن الكلمة التي وقعت من المتسابين في هذه القضية أشرها وأشدها ما وقع ~~من ابن عيسى وولده ، فإذا صح ذلك عليهما وثبت ما نسب في هذه القضية إليهما ~~فقد وقعا في محظور عظيم ومحذور شديد ، وذلك ms0999 أن اللازم لهما في ذلك أحد ~~أمرين ، فإن كانا معترفين بالشرف لمن سباه فقد وقعا في هتك حرمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم هتكا أبعدهما من خير الدنيا والآخرة ، وقربهما من شر الدنيا ~~والآخرة ، وأوجب لهما المقت من الله عز وجل وسائر الأمة ، لما في ذلك من ~~إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : { إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } . وإن ~~كانا منكرين لشرف من سباه مع شهرة شرفه شهرة لا تخفى عنهما فقد وقعا في # [550 /2] PageV02P161 ~~القذف فيلزمهما حد الفرية كما ذكرنا النصوص عليه . والابتداء بالسب تعريض ~~من المبتدئ لنفسه ولآبائه أن يسبوا ، ويقال له ما قال في غيره وزيادة ، ~~وذلك موجب لتعزيره والنكال له بقدر ما يليق به ، وذلك موكول إلى نظر الإمام ~~. فلو لم يصدر من ابن عيسى المذكور جواب لأبي فرج لما ابتدأه أبو الفرج ~~بقوله ما فيك فضل ، لوجب تعزير أبي الفرج في ابتدائه بالسب أو التجافي غنه ~~لكونه من ذوي الهيئات بحسب ما يراه الإمام ، ولكنه لما جاوبه ابن عيسى ~~الوالد بنحو ما قال وبزيادة كثيرة عظيمة على ما قال أبو الفرج كان في أخذه ~~بالمثل وقوله مثل ما قيل له في نفسه(¬1)مقتصا وعاملا على مقتضى قوله تعالى ~~: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، ونحو ذلك من الآيات . وكان ~~فيما زاده من ذكر الآباء الفضلاء الأكابر علما وعملا وشرفا وفضلا بأسوإ ذكر ~~متعديا ، فتوجهت عليه العقوبة الشديدة لما جاء به من القبائح المتعددة في ~~الشتم التي كل واحدة منها أقبوحة قائمة برأسها ، لأنه سب بأقبح سب أربعة من ~~الشرفاء ، وهم الفقيه الأنجب أبو الفرج ، وشيخنا الإمام العالم العارف ~~السيد أبو يحيى ، ووالده شيخ شيوخنا الإمام العالم العلامة المتقي المحقق ~~الحجة القدوة السيد أبو عبد الله الشريف ، والرابع الشيخ الفقيه الأجل ~~العدل الصالح الأرضى السيد أبو العباس أحمد والد سيد أبي عبد الله المذكور ~~، وكلهم أهل علم وفضل وجلالة قدر عند العامة والخاصة ms1000 ، فسب كل واحد من ~~هؤلاء الشرفاء الفضلاء بأقبح سب أقبوحة عظيمة تستحق عقوبة على انفرادها ، ~~فإذا اجتمعت مع أخواتها عظمت عقوبتها . قال عياض في الشفا : وسب آل بيته ~~وأزواجه وأصحابه عليه السلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله . PageV02P162 # قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله الله في أصحابي ، لا ~~تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ~~ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله يةشك أن يأخذه » . ونص في ~~الشفا أيضا على أنه يشدد في الأدب على من قال قولا قبيحا لرجل من ذرية ~~النبي صلى الله عليه وسلم في آبائه أو من نسله أو ولده # [551 /2] # على علم منه أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم . ونص على ذلك خليل في ~~مختصره وأقره على ذلك شارحاه ولم يخالفاه في شيء منه . وأما ما تجاوز ~~العقوبة في هذا الذي صدر من ابن عيسى الوالد إلى القتل لقوله لأبي الفرج ~~وأبو أبيك بناء على أن الأب اسم جنس مضاف فيعم جميع الآباء ، آدم فمن بعده ~~، فشيء لا أقول به ولا أرى أن يعمل عليه ، إذ لو صح في قوله وأبو أبيك للزم ~~في قوله أبوك فقط ، لأن الأب اسم جنس مضاف أيضا . ولو صح ذلك في قوله أبوك ~~للزم أن يقتل معظم الناس أو كلهم ، لأنهم في الغالب لا يسلمون من قول بعضهم ~~لبعض لعن الله أبا فلان ، وكثيرا ما تصدر وتكرر هذه الكلمة على مر الدهر من ~~الأبناء للآباء ، ولم يسمع من أحد من العلماء أنه أوجب في ذلك القتل ، ولم ~~ينص على ذلك أحد من المؤلفين مع كثرة وقوع ذلك وشيوعه واطلاع العلماء عليه ~~في ألسنة العامة ، بل ربما يصدر من الأب لابنه وعبده ومن يدل عليه بلعن ~~الأب ، وإنما يراد به في العادة الشخص الواحد الذي هو والد الابن . وكذلك ~~قولهم وأبو أبيه ، إنما المراد به الشخص الواحد الذي هو والد الولد لا اسم ~~الجنس ، وكذلك لا أقول بقتل ابن عيسى لقوله مغريا ms1001 لابنه على أبي الفرج إنما ~~القيم بجوابك هذا ، وأشار إلى ابنه بناء على أن إغراءه لابنه على ما يجيب ~~به أبا الفرج رضى منه بما يصدر من ابنه ، وهو سبه لأبي جد أبي الفرج الأول ~~، وإنما قلت إن إغراءه لا يوجب قتل ابن عيسى الوالد لوجهين : PageV02P163 # أحدهما : أن للوالد أن يقول لنا ما أمرته إلا أن يجيب بما هو دون هذا القول ~~، كما ثبت في قول الذي يقول كل ما يشهد به فلان علي فهو صحيح ، فشهد فلان ~~عليه فقال لا أرضى بما شهد به ، فإنه يقبل قوله لا أرضى بما شهد به علي ~~لأنه باطل وأنا ما ظننت أنه يشهد علي بباطل . # وثانيهما : أنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر في الجناية قدم المباشر ، وهو ~~هنا الولد . هذا ما عندي في أمر الوالد . وأما قول الولد أحمد بن أحمد بن ~~عيسى لأبي الفرج المذكور الله يلعن إلخ ، فقول شنيع لما وقع فيه من ذكر ~~الجد ووصفه # [552 /2] # بالأولية ، وفي سبه الجد وحده عقوبة شديدة لاحتمال وقوعه على الجد الأقرب ~~والأبعد ، فتجب فيه العقوبة لاحتماله الجد الأبعد الذي هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فكيف وقد وصفه بالأولية فتعين فيه الأبعد ولا يصح حمله على ~~الجد الأقرب ، لأن الناس في أمثال هذا البساط من المشاتمة وتداري اللوم ~~إنما يقصدون بذلك التغليظ في السب واحتقار الساب المسبوب حتى لا يبالي به ~~ولا بأحد من آبائه ، ويريدون بوصف الآباء والأجداد بالأولية الانتهاء إلى ~~أقصاها وغايتها التي ينتهي المسبوب إليها ، إما في الشرف والجلالة وإما ~~مطلقا ، هذا هو عرفهم في ذكر لفظ الأول في هذا البساط لا يكادون يختلفون ~~فيه ، فإن حملناه على الجد الأول في الشرف والجلالة تعين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وإن حملناه على الأولية المطلقة تعين آدم عليه السلام . PageV02P164 # وحكم من سب واحدا من الأنبياء عليهم السلام إنما هو القتل كما هو منصوص ~~عليه لغير واحد من المتقدمين والمتأخرين ، ولولا أن الخصم يدعي مدفعا في ~~شهادة من شهد عليه في هذه ms1002 القضية على ما بلغنا عنه وإن لم يذكر في السؤال ~~لعظم في ذلك الخطب لشناعة هذا القول وفحش ما جاء به ومج الأسماع والطباع ~~الإيمانية لأحد النبيين صلى الله عليهما وسلم . ولئن سلمنا احتمال قوله ~~الجد الأول لأن يريد به أب الأب فذلك لا يخرجه عن احتمال آخر يدخل به في ~~لفظ أحد النبيين صلى الله عليهما وسلم ، وتكون المسألة حينئذ من الوجه ~~الرابع عند عياض المذكور في هذا الباب . قال فيه الوجه الرابع أن يأتي من ~~الكلام بمجمل وبلفظ من القول مشكل يمكن حمله على النبي أو غيره أو يتردد في ~~المراد به من سلامته من المكروه أو شره ، فها هنا يتردد النظر وحيرة العين ~~ومظنة لاختلاف المجتهدين ، ووقفه استبراء المقلدين ، { ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حيي عن بينة } فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحمى حمى عرضه فجسر على القتل ، ومنهم من عظم حرمة الدم ودرء الحد بالشبهة ~~لاحتمال القول . وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضب غريمه فقال له صل على النبي ~~محمد ، فقال له الطالب لا صلى الله على من صلى عليه ، فقيل لسحنون هل هو ~~كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه ، فقال ~~لا ، إذا كان على ما وصفت من الغضب ، لأنه لم يكن مضمر الشتم . ثم قال وذهب # [553 /2] PageV02P165 ~~الحارث بن مسكين القاضي وغيره في مثل هذا إلى القتل . انتهى كلام عياض . ~~وتمام هذا الفصل في الشفا . فإن درؤوا عنه القتل بهذه الشبهات فلا تدرأ عنه ~~العقوبة الشديدة من القيد وإطالة السجن وغير ذلك مما يراه الإمام . قال ~~عياض في الشفا ، وقال نحوه خليل في المختصر ، قال القابسي من كان أقصى أمره ~~القتل فعاق عائق أشكل في القتل لم ينبغ أن يطلق من السجن ولو كان فيه من ~~المدة ما عسى أن يقيم ، وحمل عليه من القيد ما يطيق حمله . وقال في مثله : ~~فمن أشكل أمره يشد في القيود شدا ويضيق عليه في السجن ms1003 حتى ينظر فيما يجب ~~عليه . وقال في مسألة أخرى : ولا تراق الدماء إلا بالأمر الواضح . قال : ~~وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء ويعاقب عقوبة شديدة . فأما إن لم ~~يشهد عليه سوى شاهدين فأثبت من عداوتهما ما أسقطهما عنه ولم يسمع ذلك عند ~~غيرهما فأخف لسقوطهم الحكم عنه وكأنه لم يشهد عليه ، إلا أن يكون ممن يليق ~~به ذلك ، ويكون الشاهدان من أهل التبريز فأسقطهما بعداوة ، فهو إن لم ينفذ ~~الحكم عليه بشهادتهما فلا يرفع الظن بهما ، وللحاكم معنى في تنكيله مواضع ~~الاجتهاد ، والله ولي الإرشاد . انتهى كلام عياض . # [ينبغي للشريف أن لا يغتر وأن ينظر إلى جميع المسلمين بعين الاحترام ] PageV02P166 ~~تكملة لهذا الجواب : كان اللائق بأبي الفرج المذكور أن لا يواجه ابن عيسى ~~بما ابتدأه به من قوله ما فيك فضل ، لأن أمثالهما لا يليق به ذلك ، بل كان ~~ينبغي لأبي الفرج أن يلاحظ في ابن عيسى الوالد سنه وشيبه وما هو متعلق به ~~من العلم وغير ذلك مما هو له فضيلة شرعية . ولو نظر إليه بهذا العين لانسد ~~باب هذا الشر الشنيع ، ولما وقع واحد منهما في محذور منه فيما أحسب . وقد ~~قال تعالى : { وقولوا للناس حسنا } ، وقال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن ~~فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } . ونقول في ذلك : إن كل شريف ~~ينبغي له أن ينظر إلى أمة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كل واحد من ~~المؤمنين بعين الاحترام ، لأن له حرمة الإيمان والمتابعة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كما قدمناه ، فلا ينبغي له أن ينظر إلى أحد من المؤمنين بعين ~~الاحتقار متكبرا عليه بشرفه وبانتسابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ~~قال السيد # [554 /2] PageV02P167 ~~أبو العباس المرسي أو شيخه السيد أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهما : لو ~~كشف عن إيمان المؤمن العاصي لطبق نوره ما بين السماء والأرض ، فما بالك ~~بالمؤمن المطيع . وكان شيخنا الإمام العارف السيد أبو يحيى الشريف رحمه ~~الله يقول : إن الشرفاء وإن كان لهم من الشرف والجلالة ms1004 ما لهم على سائر ~~الأمة تعظيمهم واحترامهم وأن ينظروا إليهم بعين كونهم من ذرية النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فللمؤمنين كلهم حرمة عظيمة ينبغي للشرفاء أن يراعوها لهم ~~ويعرفوا لهم حقها ، لأن المؤمنين متشرفون بنبيهم صلى الله عليه وسلم كما ~~تشرفت به ذريته ، وإن كان للذرية على المؤمنين درجة النسب فالمؤمنون بنبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم { خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله } ، وهم جند النبي صلى الله عليه وسلم وأنصاره ~~وأتباعه والقائمون بحقه والمتمسكون بشريعته ، ولهم فضيلة إضافة اسمهم إلى ~~اسمه الكريم ، إذ يقال فيهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله يوجب ~~لهم برا وإكراما وفضلا واحتراما ، كحال أبناء الملوك مع أجناد آبائهم ، ~~والملك لا يرضى بحيف أحد الفريقين على الآخر ، وإنما رضاه من كل فريق منهما ~~أن يعطي صاحبه حقه ، ومنصب النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من حال الملك ~~وفضله ، وعدله أجل من ذلك وأكبر ، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم . وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وأمر ~~بالتوادد والتراحم ، ونهى عن التقاطع والتدابر . PageV02P168 # هذا كله ذكرناه فيما كان اللائق بأبي الفرج ، وقد كان اللائق بابن عيسى لما ~~وقع من أبي الفرج ما وقع أن يتحمل ذلك منه ويلاحظ فيه كونه شريفا منتسبا ~~إلى العلم ومتعلقا به وأنه من ذرية الشيخين الإمامين العظيمين العالمين ~~السيدين الكبيرين السيد أبي يحيى ووالده السيد أبي عبد الله الشريف ، وكان ~~ينبغي أن يستحيي من الانتصار لنفسه ، ومن أن يأخذ لها بحق من رجل ينتمي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يذخر الصفح عن ذلك عند الله عز وجل ثم عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يقتدي بالأئمة المسارعين إلى الخيرات ~~العافين عن الناس ، ويقتدي بمالك لما ضربه من ضربه من آل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأوقع به ذلك الواقع # [555 /2] # الشنيع فعفا مالك عنه عند قدرته عليه ، واستحيى أن يقتص من رجل من آل ~~النبي ms1005 صلى الله عليه وسلم وغفر له . هذا كله هو طريق السلامة والغنيمة ~~والفضيلة للمتخلقين بمكارم الأخلاق ومحاسن الشريعة ، قال تعالى : { فبشر ~~عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ~~أولو الألباب } . حشرنا الله في زمرتهم ، ولا قطع بنا عن سنتهم وطريقتهم ، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، والحمد لله رب ~~العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # انتهى الجزء الثاني من المعيار PageV02P169 ### | CHECK [المعيار 3] # [5/3]بسم الله الرحمن الرحيم # نوازل النكاح # [الحكمة في الحث على نكاح الأبكار] # *سئل شيخ شيوخنا الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن ~~مرزوق رحمه الله تعالى عن الحكمة في حث مولانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على نكاح الأبكار بقوله في حديث جابر : «هلا جارية تلاعبها وتلاعبك» . ~~وقوله : «فأين أنت من العذارى» . إلى غير ذلك مما يدل على فضل نكاحهن على ~~غيرهن ، ولم يتزوج منهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عائشة رضي الله عنها . # =فأجاب : الحمد لله وحده . اعلم أن ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله : «إنهن أنتق أرحاما» . وبقوله : «الولود الودود» . فالولد مع ~~البكر أرجى كالأرض المجمة بالنسبة إلى ما يلقى فيها ، وتكثير الولد هو ~~مقصود النكاح الأعظم : «تناكحوا تناسلوا» الحديث . «وابتغوا ما كتب الله ~~لكم» . لكنه كما قال الله تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ~~[الكهف : 46] ، و{زين للناس} [آل عمران : 14] الآية ، و{إنما أموالكم} ~~[التغابن: 15] الآية . وكما قال صلى الله عليه وسلم : «الولد مبخلة مجبنة» ~~. وبالجملة هو فتنة ومشغلة عن الله إلا من عصم . ومقامه صلى الله عليه وسلم ~~التجافي عن دار الغرور ، إلا ما يعين على دار البقاء ، فمال صلى الله عليه ~~وسلم إلى ما يقل معه كون الولد المشغل عنها ، ولما كان في كثرة التزويج قطع ~~اشتغال النفس بما جبلت عليه من الشهوة خص[6/3]به صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ~~معين على الآخرة ، واقتصر منه على النوع الذي هو أبعد من تحصيل الفتنة ms1006 ؛ ~~لأن ما وجب للضرورة قيد بقدرها ، ولذا قال : «حبب إلي من دنياكم ثلاث» منها ~~النساء ، ولم يقل الولد . PageV01P001 # فإن قلت : قد يقال : إن فتنة النساء أكثر من فتنة الولد . قلت : نعم ، ولذا ~~مال إلى ما تقل معه وهو الثيبات ؛ لأن تذكر السبق لهن يرغب عنهن فيقل ~~جماعهن الناشئ عنه الولد ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحب ~~واحدة منهن كحب عائشة رضي الله عنها وعن سائر الزوجات . وأيضا لو كثرت ~~أولاده لكانت كثرتهم مظنة إن يعيش بعضهم بعده ، فيكون نبيئا على ما نقل ~~البخاري من أنه لو عاش إبراهيم لكان نبيئا . وذكر مثله بعض المفسرين في ~~قوله : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم ~~النبيئين ، لا نبيء بعده ، فناسب حسم الطريق إلى الولد والله أعلم . # [من تزوج من امرأة بشرط ألا يبني بها إلا بعد سنة] # *وسئل رحمه الله عمن تزوج امرأة على أنه لا يبني بها إلا إلى سنة ، فإن ~~كان لتغربة بها لزم فإنه مشكل ؛ لأن هذا الشرط غير معلق على طلاق ولا عتاق ~~، وكل شرط كذلك لا يلزم ، ثم بعد مدة وجدت لابن رشد جواب هذا الإشكال ، إلا ~~أنه ليس كذلك في الوضوح ، ولا رأيت من نبه على هذا النظر ممن تكلم على ~~المدونة . PageV01P002 # =فأجاب : ما ذكرتموه في غاية الظهور ، وأقرب ما يقال فيه أن هذا الشرط لما ~~كان موجبه الاستمتاع للتغرب بها كان ذلك من الضرورات ، فأشبه اشتراط ذلك ~~للصغير الذي عطف عليه ، هكذا في المدونة . ولا شك أن هذا الصغير ليس هو ~~الذي لا يمكن الوطء معه ؛ لأن ذلك لا يحتاج معه إلى اشتراط التأخير ، فإن ~~التأخير بمثله لازم بالحكم ، وإنما هو والله أعلم فيمن يمكن وطؤها ، غلا ~~أنهم اشترطوا التأخير سنة لتتقوى وتتعلم بعض ما يصلحها مع[7/3]زوجها ، فكان ~~هذا الشرط جائزا ولازما للضرورة ، كمثل ما يجب على الزوج من إمهال المرأة ~~بعد دفع صداقها مدة تهيئ مثلها فيها أمورها ، إلا أن هذا لما لم يكن ms1007 البناء ~~في العادة بدونه كان لازما من غير شرط ، والذي قبله لما كان اقل ضرورة لم ~~يلزم إلا بالشرط ، هذا وجه تأخير الصغيرة ، وأما وجه تأخير الكبيرة التي ~~تغرب لاستمتاع أهلها منها ، فالضرورة فيها أيضا تقرب من ضرورة الصغيرة ، ~~أما أولا : فالاستمتاع المذكور ليخفف عنها وعن أهلها بعض ما تلقاه ويلقونه ~~من وحشة الفرقة ؛ لأن بطول المقام والتعاشر يحصل الملل ، والسنة غاية للطول ~~في كثير من الأشياء وخصوصا في باب النكاح ، لا سيما إن بعد البلد الذي تغرب ~~إليه ، وأما ثانيا : فلاحتياجها في أثناء السنة إلى تحصيل علم ما يصلحها في ~~البلد الذي تنتقل إليه بالسؤال عن أحواله عموما ، وعن أحوال فصول العام ~~خصوصا ، وتتذكر في كل فصل ما تحتاج إليه في ذلك الفصل في المكان الذي تنتقل ~~إليه ؛ لأن الإنسان أكثر ما يتذكر من الأحوال ما يناسب الحال الذي هو فيه ، ~~ولا يستعد للأشياء الخفية قبل وقوعها إلا من خصه الله من ذوي الحزم وقليل ~~ما هم . PageV01P003 # وإذا تقرر أن في منع مثل هذا التأخير ضررا على المرأة لما يفوتها من ~~المصالح بتركه ، كان من الوجه الأول من الوجوه التي قسم اللخمي إليها شروط ~~النكاح وهو الجائز ، وإذا كان جائزا كان لازما بعد الاشتراط ، وإلا لم يكن ~~لجوازه فائدة وهو ظاهر ، ونصه : فالأول -يعني من وجوه الشروط في النكاح ، ~~أن يشترط ألا يضر بها في نفسها ولا في نفقة ولا كسوة ولا عشرة ، وكل ذلك ~~جائز داخل في قوله تعالى : {وعاشروهن بالمعروف} [النساء : 19] . وقوله : ~~{فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] انتهى . وظهر بما قررنا في وجه اشتراط ~~التأخير الذي نحن فيه ، أنه لا يخرج عن معنى قوله ألا يضر بها في نفسها ، ~~وعن معنى قوله ولا عشرة ، كما ظهر منع صدق الكبرى من قياسكم كلية ، ~~لانتقاضها بهذا التقسيم الأول الذي ذكره اللخمي وبمسألة الصغيرة والمغربة ~~المذكورتين في المدونة ؛ لأن دليل هذه الكبرى المدعاة ليس العقل ؛ لأنه لا ~~مجال له في مثل هذه الأحكام الشرعية ، وإنما هو من نصوص أهل المذهب المالكي ~~، وللخلاف ms1008 في غالب أنواع الشروط الواقعة في النكاح بين العلماء . # [8/3]ولهذا حكى العلامة المحقق الصالح القاضي العدل أبو عبد الله المقري ~~من أخوال والدي ومن أشياخ أشياخي ، ومن أصحابهم أيضا عن بعض أشياخه ، وغالب ~~ظني أنه الأب رحم الله الجميع ورضي عنهم أنه كان ينهى أصحابه عن ادعاء حكم ~~الكلية ، فإنها قل أن تسلم من النقض . PageV01P004 # فإن قلت : بل هذا الشرط من الوجه الثاني عند اللخمي ، وهو أن يشترط أن يسقط ~~ما تقتضيه حقوق الزوجية أن لا يخرجها عن بلدها ولا يتزوج عليها ولا يتسرى ~~ولا يذكر في ذلك عتقا ولا طلاقا ، فهذا مكروه ؛ لأن فيه ضربا من التحجير ~~عليه ، إلى أن قال : هذا الشرط باطل عند مالك ، وله أن يخرجها . ولا شك أن ~~حق الزوج ثابت في تعجيل الدخول ، فاشتراطهم عليه تأخيره ، هو اشتراط إسقاط ~~ما تقتضيه حقوق الزوجية ، فيكره ولا يلزم ، وهو نص ما في سماع أصبغ عن ابن ~~القاسم في التي اشترطوا أن لا يدخل بها خمس سنين لقوله بئسما صنعوا! والشرط ~~باطل والنكاح ثابت جائز ، وإن أراد الدخول قبل ذلك فذلك له . # قلت : لا نسلم إن حق الزوج ثابت في تعجيل الدخول على كل حال ، بل إذا لم ~~يعارض ذلك إذرار بالزوجة . فإذا كان ذلك قدم دفع ضرر الزوجة كما في الوجه ~~الأول المذكور ؛ لأن ما يفعله الزوج مما يضر بالزوجة لابد وأن يكون له فيه ~~منفعة . وقد بينا الحاجة إلى اشتراط السنة في الفرعين المذكورين . # وإضرار المرأة التأخير إليها ، وما عليها في ترك التأخير من الضرر . وأما ~~مسألة ابن القاسم في هذا السماع فلا تشبه مسألة المدونة لكثرة التأخير لخمس ~~سنين وقلته لسنة ، مع ما بينا فيها من وجه الحاجة في الفرعين . ولا شك أن ~~المرأة في مسألة السماع ممن تطيق الوطء ، لقوله : وإن أراد الدخول فذلك له ~~. على أن أصبغ فهم أن هذا القول خلاف لقول مالك في المدونة ، وإن كان ابن ~~رشد تأوله ، فإن أصبغ قال بإثر ما تقدم : وقال مالك : إن كان لصغر ms1009 أو لظعون ~~فلهم شرطهم . وقول مالك إنما يشبه اشتراطه تأخيرها وما هو عندي أنا بالقوي ~~إذا احتملت الدخول بالرجال وأطاقت الوطء انتهى . قال ابن رشد : قول ~~ابن[9/3]القاسم صحيح على أصل المذهب في أن ما لم يقيد بتمليك وطلاق من شروط ~~النكاح لا يلزم . PageV01P005 # قلت : وهو مثل ما قدمتم ، ويلزمه ما لزمكم من النقض سواء . ثم قال ابن رشد ~~: ما حكى أصبغ عن مالك إنما هو في السنة ونحوها كما هو في المدونة ، ويريد ~~من يمكن وطؤها ، وأما من لا تطيقه فتؤخر إليه بلا شرط كما في المدونة . ~~ولما كان البناء قد يتأخر إذ دعت إليه الزوجة ولو لم يشترط ، ألزم مالك ~~الشرط فيما قرب وهو السنة ؛ لأنها حد في أنواع من العلم ، كالعنين والجراح ~~والعهدة . وقول أصبغ : وما ذاك بالقوي إذا أطاقت : يريد أنه ليس على حقيقة ~~القياس ، وإنما هو استحسان . انتهى مختصرا . وأظن أن كلامه هذا هو الذي ~~قلتم فيه : إنه ليس كذلك في الوضوح ، وهو حاصل ما بسطته أنا أولا ووجهت ~~المسألة به ، وما كنت طالعت كلامه حين كتبته ، وحين طالعته وظهر لي أنه ~~موافق . حمدت الله وشكرته أن هداني لموافقة مثله . ومما يناسب المسألة أيضا ~~ما في سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن طلب البناء وقد أعطي الصداق ، وقال ~~أهل الزوجة : لا حتى نسمنها ونحسن إليها ، قال : ليس له أن يقول : ادخلوها ~~على الساعة ، ولا لهم أن يؤخروها عنه ، ولكن الوسط بقدر ما يجهزون من أمرها ~~ويصلحون من شأنها . وقد قال تعالى : {قد جعل الله لكل شيء قدرا} . وقال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم : «وإنك لعلى خلق عظيم» فالوسط من ذلك هو المعروف ~~، قال ابن رشد : دخوله من ساعته تضييق وإضرار بها ، وتأخيره المدة الطويلة ~~إضرار له ، فالوسط عدل ، وإذا وجب تأخير الغريم فيما حل بقدر ما ييسر ولا ~~تباع عروضه في الحين ، فالمرأة أولى بالصبر في دخولها إلى أن تصلح من شأنها ~~ما تحتاج إليه فيما لا يضر بالزوج . انتهى . وفيه بعض الاختصار وهو كله ms1010 ~~شاهد لبعض ما اعتبرناه ، والله أعلم . # وتأملوا ما وجه استدلاله بالسماع بقوله تعالى : {وإنك لعلى خلق عظيم} ؟ PageV01P006 # فإن قلت : حقق لي الفرق بين الوجهين الأولين من تقسيم اللخمي ، فإن الظاهر ~~ببادي الرأي رجوعهما إلى نوع واحد ؛ وهو ما لا يضر بالزوجة ، فإن التزوج ~~عليها والتسري وإخراجها من بلدها ، كل ذلك مما يضر بها . # [10/3]قلت : إلا أن الفرق أن الأول ضرر لم يأذن فيه الشرع ، والثاني ~~مأذون فيه ، ويدل عليه ما في سماع أصبغ حين سئل عمن اشترطت على زوجها ألا ~~يسيء إليها ، فإن فعل فأمرها بيدها ، فتزوج عليها أو تسرى أهذا من الإساءة ~~؟ قال : لا أراه منها ألا أن يكون ذلك مرجع ما يشترطون في عرفهم ، قيل : ~~فإن ضربها ضربا مبرحا أو غيره ، أهو من الإساءة ؟ قال إن ضربها ضربا خفيفا ~~في أمر تستأهله أدبا فلا أراه من الإساءة بها ، ولو ضربها على غير ذلك ~~مرارا أو جاء من ذلك أمر مفرط ، وإن كان مرة واحدة رأيته إساءة . انتهى ~~مختصرا . قال ابن رشد : هذا كما قال في النكاح والتسري ؛ لأن الله تعالى ~~أذن في ذلك وأباحه بقوله تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية . ~~{والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم} إلى غير ملومين . ومن فعل ما ~~أبيح له فليس بمسيء ، ولا حجة للمرأة عليه في ذلك بشرطها إلا أن يعلم أنهما ~~قصدا ذلك بسبب أو بساط . وكذا الضرب الخفيف للأدب ليس من الإساءة ؛ لأن ~~الله تعالى أذن فيه بقوله : {تخافون نشوزهن} الآية . وهذا إن علم سبب ضربها ~~ببينة أو أقرت به ، وإلا لم يصدق الزوج وكان لها الأخذ بشرطها بعد يمينها ~~أنه ضربها على غير سبب استوجبت عليه الأدب ، إلا الرجل الموثوق بدينه فيصدق ~~. وأما الضرب المفرط المكرر فمن الإساءة ، إلا أن يتبين أنها استأهلته ~~انتهى ببعض اختصار . PageV01P007 # وهو كله بيان للفرق بين الضررين ، نعم يبقى في الوجه الأول إشكال وهو أن ~~ذلك الضرر إذا كان منفيا بحكم الشرع لم يحتج إلى اشتراط ، فأي فائدة في ~~اشتراطه ؟ إلا ms1011 أن يقال معناه ألا يضر بها في نفسها وإن استحقت ذلك ، وكذلك ~~ما بعده . انتهى . # [من تزوج امرأة على أحد عبدين له تختاره ، فماتا قبل الاختيار] # *وسئل رحمه الله عما في الكتاب المنسوب لأبي الحسن الصغير إذ تزوجها على ~~أحد عبدين له والخيار لها في التعيين ، فمات قبل أن تختار أحدهما ، قال عبد ~~الحق : ينبغي أن ترجع على الزوج بنصف كل واحد منهما ، أظن أن[11/3]صاحب هذا ~~الكتاب نقل من تهذيب الطالب ، فإني لم أجده في النكت ، وهو مشكل ، فانظره ~~مع قول ابن القاسم في المشتري ثوبا من ثوبين ، فتقوم بينة على هلاكهما قبل ~~التعيين والاختيار ، بل مع ما حكاه عبد الحق في كتاب الخيار . انتهى . PageV01P008 # =فأجاب : الذي أظن أنه مرادكم ، أن هذه الصورة التي عزيتم لعبد الحق عقد ~~النكاح فيها على أحد العبدين على الالتزام ، وأن مذهب ابن القاسم في مثله ~~على ما ذكر في الثوبين ، أنهما إذا ضاعا كان ضمانهما من البائع والمشتري ~~وإن قامت بينة بهلاكهما من غير سببه ؛ لأن أحدهما مبيع ، والمشتري في الآخر ~~أمين ، أي فعل مقتضى هذا لا شيء للمرأة في الصورة المذكورة ؛ لأن أحد ~~العبدين لها والآخر للزوج . والذي ساعد في التقييد عن عبد الحق على ما ~~نقلتم مبني على أنت ضمانهما من البائع ، ولذا ترجع الزوجة هنا بنصف كل واحد ~~منهما ؛ لأنها بمنزلة المشتري والزوج كالبائع . ويعني بنصف قيمة كل واحد ، ~~ولا شك أن هذا مخالف لقول ابن القاسم الذي أردتم ، وأما ما أشرتم إليه من ~~أنه مخالف لقول عبد الحق في كتاب الخيار من النكت ، فأظن أنكم أشرتم إلى ~~قوله فيها : اعلم أنه إذا اشترى ثوبا من ثوبين يختار أحدهما على الإيجاب في ~~أحدهما فضاعا جميعا ، فسواء قامت بينة على الضياع أو لم تقم ، أحدهما من ~~البائع والآخر من المبتاع إذ على الإيجاب أخذه ولو تلف أحدهما ببينة أو ~~بغير بينة ، فمصيبة التالف منهما والباقي بينهما ، ولا خيار للمبتاع في أخذ ~~قيمة الثوب الذي بقي منهما ، وفي هذه المسالة إذ كان أحدهما ms1012 على الإيجاب ~~وذهبت أيام الخيار لزمه نصف كل ثوب ولا خيار له ، كان الثوبان بيده أو بيد ~~البائع . انتهى . ولقد طالعت نسخة من تقييد أبي الحسن عند قوله في النكاح ~~الأول من المدونة : ومن نكح امرأة على أحد عبديه إلى آخر المسألة ، فما ~~رأيت فيها هذا الكلام الذي ذكرتم ، ولعل هذا من اختلاف تلك التقاييد ، وكذا ~~أيضا لم أجده في النكت . PageV01P009 # وقول ابن القاسم الذي أشرتم إليه ما وقفت عليه صريحا فيما ذكرتم قبل من ~~قولكم ، بل مع ما حكاه الأولى فيها أن تقول بنقل الحكم عن قول ابن القاسم ~~إلى كلام عبد الحق ، لصراحة مخالفة كلام عبد الحق في[12/3]الخيار لذلك ~~الكلام واحتمال كلام ابن القاسم الذي وقفت أنا عليه ، ويحتمل أن يكون أتى ~~بها لرجحان المعنى الذي وليها على ما قبلها ، لكن ذكر ذلك في التسهيل مع ~~تكررها ، وجعل من ذلك في الشرح قوله تعالى : {بل ادارك} الآية . وقد يتكلف ~~لتوجيه ذلك الكلام المعزو لعبد الحق إن صح ، ولموافقته للقواعد ولقول ابن ~~القاسم في كتاب الخيار في المدونة : وأن الزوجة كانت على خيار واختيار في ~~أحد العبدين لا على الإلزام لأحدهما ، فإذا هلك في أيام الخيار كان ضمانها ~~من الزوج ولو لم تقم بينة ، إلا أن يتبين كذبها ؛ لأن ضمان ما لا يغاب عليه ~~في أيام الخيار من البائع ، ولا كان هذا النوع من بيعتين في بيعة إنما يجوز ~~في الشيئين أو الأشياء المتساوية أو المتقاربة ، وكان من المحتمل أن تقول ~~الزوجة هلاكهما رضيت أحدهما صداقا لو بقي ، كان مقتضى الفقه أن يعطي الزوج ~~نصف قيمة كل منهما لتساويهما أو لتقاربهما ، وهكذا يقول ابن القاسم فيما ~~يغاب عليه كالثوبين إذا بيعا على خيار أحدهما واختياره ، وضاعا في أيام ~~الخيار وقامت بينة بهلاكهما بغير سبب المشتري ، أن ضمانهما من البائع ، قال ~~في كتاب الخيار من المدونة . قال مالك ضمان ما بيع على خيار مما لا يغاب ~~عليه أو مما يثبت هلاكه مما يغاب عليه من البائع ، وإن قبضه المبتاع ، وما ms1013 ~~لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه ويلزمه الثمن . انتهى . فقال ~~بعد هذا : ومن اشترى حيوانا أو رقيقا بالخيار فقبضهما إلى أن قال فيما يغاب ~~عليه ، فإذا شهدت بين بهذا كان من البائع ، وكذلك إن ثبت هذا من الرهن ~~والعارية والصناع كان من ربه . انتهى . PageV01P010 # فهذا كله يدل على أن ضمان ما لا يغاب عليه وما يغاب عليه إن ثبت هلاكه بغير ~~سبب المشتري من البائع ، فإذا حمل الكلام المنسوب لعبد الحق في الزوجة على ~~أنها بالخيار والاختيار لا على الإلزام لأحدهما ، كان موافقا للقواعد ولقول ~~ابن القاسم في الثوبين إذا بيعا على خيار واختيار لأحد ما لا على الإلزام ، ~~ولا معارضة بينه على هذا التقدير وبين كلامه في الخيار من النكت ؛ لأن ~~مسألة الخيار البيع فيها وقع على الإلزام لأحد الثوبين . # فإنما قلت : فما معنى قول ابن القاسم في المدونة قبل المسائل التي ~~نقلت[13/3]الآن منها : ومن اشترى ثوبين في صفة واحدة فضاعا بيده في أيام ~~الخيار لم يصدق ، ولزماه بالثمن كان أكثر من القيمة أو أقل ، وإن ضاع ~~أحدهما لزمه بحصته من الثمن ، ولو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار ~~أحدهما بعشرة فضاعا ، لم يضمن إلا ثمن أحدهما وهو في الآخر مؤتمن ، وإن ضاع ~~أحدهما ، ضمن نصف ثمن التالف ، ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده . انتهى . # قلت : أما قوله أولا فضاعا ، وقوله ثانيا : ضاع أحدهما لزمه ، فإنما يعني ~~إذا لم تقم بينة بضياعه من غير سبب للمبتاع ، لدلالة النصوص التي بعد ذلك عليه . PageV01P011 # وأما قوله : ولو كان المبتاع الخ ، فأظن أن قول ابن القاسم فيه : وإن ضاع ~~أحدهما ضمن ، هو الذي أشرتم إليه أنه من مخالف الكلام الذي نقل عن عبد الحق ~~، إلا أنهما اختلفا في مراد ابن القاسم ، منها : هل أراد أنها على خيار ~~واختيار في أحد الثوبين أو على الإلزام ، فإن كان معناه على الإلزام ، ~~فالضمان على إطلاقه قامت بينة أولا ، وهو الذي قال عبد الحق في الخيار من ~~النكت ، وحينئذ ، لا معارضة بينه وبين ms1014 الكلام المذكور ، لأنا حملناه على ~~الخيار في أحدهما ، وإن كان معنى كلام ابن القاسم أنه على خيار في أحدهما ، ~~فالضمان إنما هو إذا لم تقم بينة على هلاكه بغير سببه -على ما ذهب إليه ~~جماعة ، واللخمي يظهر من كلامه أن في الضمان في هذه الصورة خلافا ، وأن ~~الضمان هو قول ابن القاسم ، وعلى فهمه تأتي المعارضة التي ظهرت لكم . # وقال الشيخ أبو الحسن في تقييده : اختلف الشيوخ في هذه المسألة ، فذهب ~~أبو إسحاق ، واللخمي ، وابن يونس ، وسحنون ، إلى أنها مسألة خيار واختيار ، ~~واحتجوا بقول سحنون في مسالة الدنانير : معناه أن تلف الدنانير لا يعرف إلا ~~واللاتي وذهب أبو عمران ، وابن رشد ، وعياض ، إلى أنها مسالة اختيار مجرد ، ~~واحتجوا بظاهر اللفظ وبقوله في مسالة الدنانير يكون شريكا ؛ لأن ظاهرة قامت ~~على ذلك بينة أم لا انتهى . ما أريد منه باختصار . وانظر تمام كلامه في ~~المسألة وكلام الشيوخ ، فإن خشيت السآمة وأن المقصود غير المسألة منع من ~~جلب ذلك . # [14/3]فإن قلت : حملك الكلام المنسوب لعبد الحق على الخيار ولا اختيار لا ~~يصح ؛ لأنه يؤدي إلى كون النكاح المذكور انعقد على خيار فيكون فاسدا ، وهو ~~وإن كان ضمان ما لا يغاب عليه في بيع الخيار الفاسد كالصحيح ، إلا أن قوله ~~ترجع عليه بنصف كل منهما دليل على أن النكاح ، وقع صحيحا ، ولا يجوز ذلك ~~إلا أن يكون على الإلزام في أحد العبدين ، فتأتي المعارضة المذكورة لا ~~محالة . PageV01P012 # قلت : لا نسلم أن قوله : ترجع بكذا يدل على صحة النكاح ، لاحتمال فواته ~~بالدخول على ما رجع إليه مالك من أن نكاح الخيار لا يفسخ بعد البناء ، وهو ~~مما فسد لعقده ، فيكون فيه المسمى الذي خيرت فيه ، فترجع إلى قيمة نصف كل ~~منهما ؛ لأن ضمانهما كان من البائع ، سلمنا أن قوله ذلك يدل على الصحة ، ~~لكن الخيار لم يقع في النكاح ، وإنما وقع في الصداق ، وقد علمت أنه ليس من ~~لوازم عقد النكاح تسمية الصداق حتى يستلزم التخيير فيه التخيير في النكاح ، ~~فلعل النكاح كان نكاح ms1015 تفويض ، ثم حين أراد تعيين الصداق أعطاها العبدين على ~~أنها بالخيار والاختيار في أحدهما فضاعا في أيام الخيار . # لا يقال : هذا لا يجوز لأنه من فسخ الدين في الدين ، لقوله في كتاب بيوع ~~الآجال من المدونة : "ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا تكتر منه به داره ~~سنة" ، إلى أن قال : "ولا تبتع له منه سلع" بخيار المسألة . # لأنا نقول : إن ذلك في الدين المترتب في الذمة ، ونكاح التفويض قبل ~~الدخول لم يترتب فيه دين بعد على ما لا يخفى ، سلمنا أن مثل هذا الخيار في ~~الصداق يستلزم الخيار في النكاح ، لكن لا نسلم أن كل خيار في النكاح يوجب ~~فساده ، بل إنما يفسده إذا كان على خيار يوم أو يومين كما ذكره في المدونة ~~، وأما على خيار المجلس أو ما قرب منذ لك فلا يفسده كما ذكره اللخمي وغيره ~~، فيحتمل أن تكون هذه الصورة من الخيار الجائز وإن كان بعيدا والله أعلم . # [15/3][جواز نكاح الأمة التي يعتق ولدها على مالكها] # *وسئل رحمه الله عن إطباق جماعة من الأشياخ على جواز نكاح الأمة التي ~~يعتق ولدها على مالكها كأمة الأبوين ؛ لأن العلة المانعة من النكاح خوف رق ~~الولد ، فقد يقال هو مشكل لاحتمال خروجها عن مالكها ببيع أو هبة أو موت ، ~~وهذا الاحتمال ليس بالنادر فيلغى ، فتأمله! انتهى . PageV01P013 # =فأجاب : ما أجازه الأشياخ هو مقتضى قوله في المدونة : وجائز أن يتزوج أمة ~~والده . وفي كتاب ابن المواز : لا بأس أن يزوجها من ولده ، وما عطفه على ~~أمة الوالد في المدونة من أمة الأخ والزوجة ، قيدوه بأنه إنما يجوز بشرطه ، ~~وتركوه على إطلاقه في أمة الوالد على ما ذكره اللخمي وغيره ، وإن كان ~~محتملا للتقييد وإنه إنما ذكر الجواز في هذا المحل من حيث الجملة ؛ لأنه في ~~مقابلة ما منع من تزويجه أمة ابنه ، وما استشكلتموه من هذا الحكم في هذه ~~الصورة مشترك الإلزام بينه وبين ما أبيح من ذلك في غيرها ، وجوابه أن ما ~~اشترط في جواز نكاح الأمة ms1016 ابتداء لا يشترط فيه دواما ، وإلا لزم أن يفارق ~~الأمة من تزوجها لعدم الطول وخوف العنت إذا استغنى بعد ذلك وأما من خاف ~~اعتبار العكس في العلة ، فلما لم يشترط هذا دواما لم يشترط بقاء ملكية ~~الوالد ونحوه في ذلك . PageV01P014 # لا يقال : الفرق بينهما أن الأول إنما جاز للضرورة بخلاف هذا ، لأنا نقول : ~~جوازه للضرورة مما يزيد الإلزام قوة ، لأم ما جاز للضرورة ينبغي أن يمنع ~~لزوالها ، كتزود المضطر لحم الميتة ، ونظيره تزويج الحر الحرة على الأمة ، ~~فإن نكاح الأمة لا يفسخ على الأصح ، ويقرب من هذا البحث البحث في الخلاف ~~الذي في طلاق المريض ، هل يشترط في عدم قطعه الميراث كون الطلاق من سببه ~~وكونه حينئذ من أهل الميراث أم لا ؟ ولهذا نظائر منها في الاعتكاف ، ومنها ~~في صلاة المريض ، والمصلي بالتيمم يجد الماء ، وعلى الدابة للخوف ثم يأمن ، ~~وقال ابن بشير : سبب الخلاف في تزويج العبد ابنة مولاه[16/3]بالجواز ~~والكراهة مراعاة الطوارئ من الملك بالميراث ، وهو المشهور من التعليل . ~~وألزم عليه كراهية تزويج أمة الأب ، واعتذر عنه بأن الابن وإن ورثها فإن ~~وطأها يبقى مباحا له ، واعترض بأنه قد لا يباح له للشركة ، وبأن النكاح ~~يفسخ ولابد ، وإنما يطأ بوجه ثان انتهى باختصار . ولولا الإطالة لأطلنا ~~النفس في المسألة . وتأمل قوله في المدونة : ولولا ذلك لأجزته لأنه حلال في ~~كتاب الله ، فإنه يرفع أصل الأشكال . # [من تزوج امرأة بصيد فأحرم ثم طلقها قبل البناء والصيد بيده] # *وسئل عمن تزوج امرأة بصيد ، فأحرم بحج أو عمرة ، ثم طلقها قبل البناء ~~بها وهو بيده ، وهذا فرع ذكرته الشافعية وما زلت أبحث عنه في كتبنا حتى ~~ظفرت به لابن حبيب في الواضحة في قريب من هذه المسالة بحيث يدل عليها دلالة ~~واضحة انتهى . PageV01P015 # =فأجاب : لعل المسألة التي رأيتم في الواضحة هي قوله في كتاب الحج : ولو ~~استودع رجل رجلا صيدا ثم أحرم المودع والمستودع والصيد مع المستودع في سفره ~~، فإن كانا رفيقين أو في رحل واحد فعليه أن يطلقه لأنه كان معه ms1017 في قبضته ~~دون من استودعه إياه ، وإن كان المودع في رحل والمستودع في رحل فليس على ~~المودع أن يطلقه وكأنه خلفه في منزله ، ولا على المستودع أن يطلق صيد غيره ~~ويغرمه وإن كانا يوم أودعه حلين ، ولكن عليه أن يرده إليه ثم يطلقه الذي هو ~~له إن كان محرما ، وإن كان حلالا جاز له حبسه وإن كان الذي هو له غائبا لم ~~يكن على المستودع المحرم أن يطلقه ، ويغرمه من ماله ؛ لأن قبضه في موقع ~~يجوز له قبضه فيه . ولو كان استودعه إياه محرما رده لصاحبه إن وجده ، فإن ~~لم يجده أطلقه وضمنه لصاحبه ؛ لأنه كان معتديا حين قبضه انتهى . ونقلها في ~~النوادر عن كتاب ابن المواز من قول ابن القاسم وأشهب ، ونصه : وإذا أودع ~~رجل رجلا صيدا في الحل وهما حلالان في سفر ، ثم أحرم ربه ، فإن كانا رفيقين ~~فليرسله ، وإن لم يكونا في رحل واحد فهو كالذي خلفه في بيته . ولو أحرم ~~الذي هو بيده وديعة فليرده إن حضر . # [ PageV01P016 ~~17/3]قالابن حبيب : ثم يطلقه الذي هو له إن كان محرما ، وإن كان حلالا جاز ~~له حبسه . قال في كتاب ابن المواز : وإن غاب فلا يرسل متاع الناس ، ويضمنه ~~إن فعل . وإن كان يوم استودع محرما كان عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه ~~انتهى . فإن كان ما أشرتم إليه من هذه المسألة ، فوجه دلالتها على مسألة ~~التزويج بصيد أن تنزل الزوجة في نصفها منزلة المودع والزوج بمنزلة المستودع ~~، ويفصل في الزوجة بين أن تكون محرمة أم لا كما تقدم في المودع ؛ لأنها لما ~~أنكحت على معين كان ملك جميعه أو نصفه على القولين لها . ومثلها لو كان ~~الصيد وديعة في يده لقريب له ، فأحرم ثم مات قريبه ، فكان من بيده الصيد ~~وديعة بعض من يرث فيه أو كان شركة بين جماعة فأحرم منن هو بيده منهم ، أو ~~استحق حلال بعضه ، أو غير هذا من التقادير الممكنة فيه ، إلا أنه يبقى ~~النظر هاهنا في هذا الصيد ، فإنه في بعض صور المسالة ms1018 يكون بعضه للحلال ~~وبعضه للمحرم ، فيتردد في تغليب أحد المالكين فيجعل الحكم له ، وهل يضمن ~~الحلال جزاء نصفه إن غلب حكمه ؟ والحرام قيمة نصفه إن غلب حكمه ؟ فيه نظر ~~يطول البحث فيه . ومما يشبه المسألة من مسائل الأصول المناسبة هل تنخرم ~~بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية أو لا ؟ والشيء الواحد له جهتان ، ونحو ذلك ، ~~فتأملوه والله الموفق . # [من التزم لزوجته ألا يتزوج عليها فمرضت مرضا شديدا طويلا] PageV01P017 ~~*وسئل رحمه الله عمن طاع لزوجته أن لا يتزوج عليها زوجة سواها ولا يتسرى ~~ولا يتخذ أم ولد بغير إذنها ورضاها ، فإن فعل فالداخلة عليها بنكاح طالق ~~بنفس العقد عليها طلقة واحدة ، والسرية وأم الولد حرتان لوجه الله تعالى . ~~ثم إن زوجته المذكورة مرضت بعد بنائه بها مدة من عشرين شهرا مرضا آل بها ~~إلى حالة لا ينتفع بها زوجها بالجماع ، وخاف زوجها لأجل ذلك على نفسه العنت ~~والوقوع في الزنا ، وأراد أن يتزوج غيرها يحصن بها دينه ، فهل يباح له ذلك ~~ويسقط عنه ما التزمه من الطوع المذكور للمشقة اللاحقة له في بقائه عزبا أم ~~لا ؟ بينوا لنا بيانا شافيا . # =فأجاب : أما الإباحة فلا نزاع فيها إلا من ناحية إضاعة المال في التزويج ~~وفي غيره[18/3]من الخلاف في : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، وقول عمر رضي ~~الله عنها : لا تقربها وفيها شرط لأحد . وأما سقوط ما التزم للعذر المذكور ~~فلا ، ويلزمه ما التزم مهما فعل بغير رضاها ، ولا يشبه هذا معلق الطلاق على ~~النكاح إلى أجل يخاف العنت في الأجل ؛ لأن هذا لا يمكنه دفع هذا المحظور ~~بشيء قبل الأجل إلا بالتزويج فأبيح له ، ويسقط طلاقه المعلق للحرج ، ~~والخلاف في المسألة ، وصاحب السؤال يمكنه دفع المحذور بطلاق الأولى ويتزوج ~~، هذا إن أراد ما دامت الأولى المحلوف لها في عصمته إما تصريحا أو نية ، ~~ويصدق فيه مع يمينه على ذلك إن كان التزامه المذكور طوعا بعد عقد النكاح ~~كما هو ظاهر السؤال ؛ وإن كان في العقد فكلام آخر . وإن أراد ما عاشت ~~المحلوف لها ms1019 فهو إن طلقها كمعلق الطلاق إلى أجل ، هذا كله على المشهور ~~المعمول به في الأحكام من مذهب مالك ، والسمح له في تقليد القول بعدم ~~اللزوم يحتاج إلى نظر في تسوية هذه المسألة بمحل ذلك الخلاف ، وبناء على ~~خلاف آخ في أصول أخر ، وتفصيل يطول تتبعه ، وقد أرشدت إليه فاطلبه . # [من غاب عن زوجته قبل الدخول بها] PageV01P018 ~~*وسئل عن رجل غاب عن زوجته قبل الدخول ، فأرادت القطع عليه وأثبتت ما يجب ~~إثباته مما جرت العادة به عند الموثقين ، فهل يزاد في الإثبات كونها مطيقة ~~للوطء ، وكونها دعته إلى الدخول ، إذ لا يجب على الزوج نفقتها إلا بذلك على ~~المشهور ؟ أم رفعها إلى القاضي لتقطع على زوجها الغائب كالدعاء إلى الدخول ؟ # =فأجاب : ما ذكرتم من الزيادة في وثيقة قطع المرأة على زوجها فقه ظاهر ~~لابد منه ، ومجرد الرفع للقاضي بدونه ملغى لا يفيد ، إذ القاضي إنما ينفذ ~~ما ثبت من الأحكام ، لا أن يصير الشرط غير شرط والله أعلم . # [من التزم بالإنفاق على ربيبه] # *وسئل عمن تزوج امرأة بربيبين فصار يجري عليهما النفقة مدة من ثمانية ~~أعوام إلى أن توفيا ، ثم قام الزوج يطلب ما أنفق من تركتهما ، ثم ~~ادعت[19/3]الزوجة أنه تحمل لها بنفقتهما ولم تكن لها بذلك بينة ، فهل للزوج ~~القيام بنفقته أم لا ؟ # =فأجاب : إن كان للابنين مال حين إنفاقه عليهما ، فله القيام بإنفاقه ، ~~إلا أن تثبت المرأة أنه التزم نفقتهما كما ذكر فلا قيام انتهى . # [من تطوع بالنفقة على رجل مدة معينة ، ومات المتطوع] # *وسئل : ابن رشد عن رجل تطوع بالنفقة على رجل حياته أو مدة من الزمان ، ~~ثم توفي المتطوع ، هل يلزم ذلك تركته أم لا ؟ # =فأجاب : يسقط عن المتطوع نفقة ما بقي من المدة لأنها هبة لم تقبض فتسقط ~~بالموت ، ولا خلاف في هذا أحفظه ، وسواء كان المتطوع له بالإنفاق سفيها أو ~~جائز الأمر . # [من تطوع بالنفقة على ربيب ، ثم طلق أمه وردها] # *وسئل عمن تزوج امرأة ولها ولد من غيره ، فتطوع بالنفقة عليه مدة الزوجية ~~بينهما ms1020 ، ثم طلقها واحدة فخرجت من العدة ، ثم تزوجها ثانية فأراد ألا ينفق ~~عليه ؛ لأن هذا نكاح آخر ، فهل له ذلك أم لا لكونه من طلاق ذلك الملك ؟ ~~وكيف لو طلب بالكسوة وأنها من النفقة هل له ذلك أم لا ؟ PageV01P019 # =فأجاب : بأن النفقة تلزمه ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء ؛ لأن أمد الزوجية ~~والعصمة واحد ، وهو يقتضي جميع الملك ، وأما الكسوة فهي غير داخلة فيما ~~أراه بعد حلفه في مقطع في مقطع الحق أنه إنما أراد الطعام دون الكسوة ، ~~وكان الشيوخ كابن زرب وغيره يوجبون عليه الكسوة ، ويحتجون بالإجماع على ~~أنها داخلة في نفقة الحامل في قوله تعالى : {فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن}، ولا أراه ؛ لأن النفقة وإن كانت من ألفاظ العموم فإنما تعرف عند ~~أكثر الناس في الطعام لا في الكسوة انتهى . # ابن عرفة حاصل كلام ابن رشد هذا أن النفقة عند موضوعة للطعام والكسوة ثم ~~تخصصت عنده عرفا[20/3]بالطعام فقط . وتقرر في مبادئ أصول الفقه أن الأصل ~~عدم النقل ، وفي قوله النفقة من ألفاظ العموم مسامحة ، قيل إنما قال ابن ~~عرفة رحمه الله في قوله مسامحة ؛ لأنه لما قال النفقة من ألفاظ العموم ، ~~وإنما العموم هنا صلاحي لا شمولي . وأجيب بأن ابن رشد يرى أنه اسم جنس عام ~~؛ لأنه محلى باللام أو مضاف . # *وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن الفصل الأول من فصلي نازلة ابن رشد . # =فأجاب : لا يسقط عن المتطوع ما طاع به من النفقة لابن زوجته ، إلا أن ~~طلقها ثلاثا ، ثم يتزوجها بعد زوج . # [من تطوع بالنفقة على زوجة ابنه ، فطلقها ثم راجعها] # *وسئل الفقيه أبو الربيع اللجائي عن رجل تطوع بالنفقة على زوج ابنه ما ~~دامت في عصمته ، فطلقها الابن طلاقا بائنا ثم راجعها ، فهل تعود على الأب ~~نفقتها أم لا ؟ # =فأجاب : بأن لا نفقة لها ولا يلزمه شيء . # وأجاب سيدي أبو الحسن الصغير بأنها تعود عليه ، واستدل بمسألة الكتاب أن ~~الشرط ترجع عليه بعد المراجعة ، وبفتيا ابن رشد المتقدمة في التطوع بنفقة ms1021 ~~الربيب أنها ترجع عليه أيضا . # [من التزم نفقة زوجته وكتب بذلك وثيقة] PageV01P020 ~~*وسئل الشيخ أبو عبد الله السطي رحمه الله عام سبعة وثلاثين وسبعمائة بظاهر ~~تلمسان عن رجل التزم نفقة الزوجة وكسوتها وكراء مسكنها وكتب بذلك وثيقة ~~عليه ، ثم اختلفا فقال والد الزوج : هذا الالتزام المذكور لأمد الزوجية لأن ~~الزوج عديم ، وقال والد الزوجة : لا إلى أمد . # =فأجاب : إذا كان اللفظ الصادر من الملتزم هو نفقة الزوجة ~~وكسوتها[21/3]وكراء مسكنها من غير تقييد ، فالظاهر حمله على أمد الزوجية ~~لاستغراقه لها وبعد قصد ما زاد عليها ، ولا يقبل حمله على ما دون هذا إلا ~~بموجب . وقد اتفق ابن القاسم وأشهب في الذي وهب خدمة عبده لفلان على إفادة ~~اللفظ الاستغراق ، فإن اختلفا في أي اعتبار هو ، فرآه ابن القاسم باعتبار ~~عمر العبد ، ورأى أشهب عمر فلان ، قال : ولو كان حياة العبد كان هبة لرقبته ~~، ولا فرق في شيء من هذا الصيغ وبين باقيها ؛ لأنها كلها من باب اسم الجنس ~~إذا أضيف وهو مفيد للعموم على ما هو معروف عند أهل الأصول . # [من تطوع بالنفقة على أولاد زوجته دون كسوتهم] # *وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل تزوج امرأة وتطوع لأولادها بإجراء ~~النفقة عليهم وجميع المؤن إلا الكسوة طول زوجيتهما . # =فأجاب : بأنه لا يلزمه إسكان ولا إخدام ولا غير ذلك إلا الطعام والشراب خاصة . # [من أسقطت عن زوجها نفقة أولادها من غيره] # *وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن الزوجة إذا أسقطت عن زوجها حكم الطوع ~~بنفقة أولادها من غيره ، هل لها ذلك وينتفع الزوج بإسقاطها أم لا ؟ PageV01P021 # =فأجاب : ليس للزوجة أن تسقط عن زوجها حكم الطوع ولا ينتفع الزوج به إن ~~فعلت ؛ لأن حق الولد قد تعلق بالطوع ، فليس لأمهم إسقاطه وإن كانت وصيا ~~عليهم ؛ لأن ولي المحجور لا يفوت عليه مالا بغير عوض ، وقد نص ابن رشد في ~~النوازل على أن المرأة ليس لها أن تسقط عن زوجها من الشروط إلا ما لا يتعلق ~~به حق لغيرها ، كما إذا جعل لها ms1022 أن تطلق نفسها إن تزوج عليها ، أو يكون ~~طلاق المتزوجة بيدها ، في هذا وشبهه ينتفع الزوج بإسقاطها الشرط ، أما إذا ~~تعلق بالشرط حق لغيرها فلا ، كما إذا كان الشرط[22/3]أن الداخلة عليها ~~بنكاح طالق فهذا لا تسقط الزوجة حكمه ؛ لأنه قد تعلق به حق الله تعالى . # [من يلتزم بالإنفاق على ربيبه على أن يستغل ماله] # *وسئل عن الذي يلتزم لزوجته نفقة أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها ~~من المال مدة الزوجية . # =فأجاب : الأصل فيها المنع لما فيها من الأوجه الفاسدة التي لا تخفى على ~~أهل العلم ، وقد نص في المدونة على منع مسألة من يدفع دارا على أن ينفق ~~عليه حياته ، إلا أن المتأخرين من الموثقين جرت عادتهم بالتخفيف في ذلك إذا ~~كان فائد المال المستغل يسيرا ، بحيث يرى أن الغرض المقصود إنما هو التبرع ~~بالنفقة على وجه الإحسان للزوجة ، ويكون فائد المال لا يبلغ إلا بعض النفقة ~~، ولذلك يعقدون في وثيقتها ما نصه : على أن يستعين الملتزم المتقدم في ذلك ~~بفائد . ما للأولاد من المال التافه وهو كذا ، ووجه التخفيف في مثل هذا أن ~~الملتزم للنفقة تبرع بها ، فكأنه إنما تبرع بما تزيد النفقة على فائد المال ~~إذا كانت الزيادة ظاهرة بينة ، أما إذا كان المقصود : المكايسة والانتفاع ~~من الجهتين فلا خفاء بالمنع . # [من تطوع بتحريم من يتزوج على زوجته] PageV01P022 ~~*وسئل : عمن تطوه بتحريم من يتزوج على زوجته ثم عدم الاستمتاع بها لأمور ~~أصابتها ، وذكر أنه نوى التحريم ما دام الاستمتاع بها ممكنا ، وقد أذنت له ~~الآن زوجته في ذلك ، فهل ينوى في ذلك كمن شرط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما ~~عاشت ، فطلقها وأراد أن يتزوج غيرها وهي حية ، وكمن وهب لزوجته طستا تنتفع ~~به حياته فتفرقا بطلقة وأراد أخذ الطست وادعى أنه نوى مدة الزوجية ، وكمن ~~أسلفت زوجها دنانير على أجل فادعت إذا طلقها إنما تؤخره بها مع بقاء ~~الزوجية . # [23/3]=فأجاب : وقفت على السؤال ، والحكم مستفاد من أصل فقهي مذهبي ، وهو ~~أن دعوى الحالف في يمين يقضى ms1023 عليه بها من الطلاق شبهة نية أجنبية من اللفظ ~~ومن غالب القصد ، غير ممنوعة إذا كان وقت حلفه مأسورا بالبينة ، بخلاف ~~المستفتى ، ومن المعلوم أن المشهد على نفسه بتحريم الداخلة علة زوجه بنكاح ~~حالف بالطلاق الثلاث في الداخلة ، مأسور في ذلك بالبينة في ذلك ، وطروء ~~الداء المانع من الوطء على المرأة السليمة نادر ، والتفات النيات والمقاصد ~~إلى الطوارئ البعيدة يستبعد قلما ينصرف إليه القصد ، ولا ينفع في ذلك إذن ~~الزوجة لأنها يمين قد لزمت فلا تسقط إن سقطت ، وليست هذه المسألة من قبيل ~~المسائل التي جلبها السائل ؛ لأن تلك النية فيها إما لاصقة باللفظ أو داخلة ~~في غالب القصد ، فالمشترط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت ، قد وقع في ~~لفظه يتزوج عليها وهو يقتضي بقاء زوجيتها ، ومسألة هبة الطست ورديفتها وهي ~~التأخير بالدين ، هما من باب الإرفاق والصلة بين الزوجين ، والطلاق قاطع ~~للصلة وهادم للزوجية ، فمنصرف القصد بالصلة إلى محلها وبقاء سببها ، لكن ~~لهذا الرجل عند ضرورته فسحة في الخلاف في أصل المسالة ، وذلك أن تعليق ~~الطلاق على وجود النكاح قبل حصوله فيه من الخلاف ما قد علم ، وإن كان مشهور ~~المذهب اللزوم ، فالخلاف فيه قوي والمضطر الخائف يلتمس له المخلص . PageV01P023 # وفي المسألة وجه آخر أقرب من هذا ، وذلك أن يطلق الزوجة القديمة طلقة تبين ~~بها ، ثم يتزوج لمن شاء ثم يراجع القديمة فلا يكون عليه شيء عند أشهب لأن ~~الجديدة لم تدخل على القديمة ولا تزوجها عليها ، فهذا الوجه مع مراعاة ~~الخلاف في أصل المسألة كما ذكر يقرب الأمر لمكان الضرورة ، أما إن أراد ~~فراق الأولى فراقا من غير إحداث مراجعة لها على من يتزوج بعدها ، فلا يبقى ~~خلاف ولا كلام ، لكن هذا قد يحول دونه حسن العهد وكرم النفس ، وما جاء من ~~الحث على ذلك في الشرع . فهذا ما ظهر تقييده في النازلة ، وتقدم قبل هذا ~~بيسير جواب شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله عن نظيره هذه ~~، فالتمسه في المسألة التي هذه ثانية ms1024 عشر منها . # [24/3][من شرطت على زوجها أن ينفق على ابن صغير لها مدة معلومة] # *وسئل : القاضي أبو بكر بن زرب عن رجل تزوج امرأة لها ابن صغير فشرطت على ~~زوجها أن ينفق على ابنها خمسة أعوام أو أكثر أو أقل نفقة معلومة وأجلا ~~معلوما وبه تم عقد نكاحها ، أيجوز هذا النكاح وفيه هذا الشرط ؟ # =فأجاب : هذا شرط غير جائز ، فإن فات النكاح بالدخول جاز ، وكان لها صداق ~~مثلها وسقط الشرط ، فإن أدرك قبل الدخول فسخ . # [من متعته زوجته في أملاك ثم طلقها] # *وسئل : الأمير أبو عبد الله الحسن بن السلطان أبي العباس الحفصي عمن ~~متعته زوجته في أملاك ، ثم طلقها طلقة واحدة لا يملك رجعتها ثم راجعها هل ~~تعود المتعة أم لا . PageV01P024 # =فأجاب : تعود ما بقي من طلاق العصمة التي جعلت له ذلك فيها شيء ، من قوله ~~في الإيمان بالطلاق من المدونة وإن قال لزوجته كل امرأة أتزوجها عليك فهي ~~طالق ، فطل قالمحلوف لها ثلاثا ثم تزوج امرأة ثم المحلوف لها بعد زوج ، أو ~~تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها ، فلا شيء عليه فيهما ، فأما إن طلق المحلوف ~~لها واحدة وانقضت عدتها ، ثم تزوجها ثم تزوج عليها أجنبية أو تزوج أجنبية ~~ثم تزوجها هي ، فإن الأجنبية تطلق عليه في الوجهين ما بقي من طلاق الملك ~~الأول شيء ، وجه الاستدلال منها أن التزامه ظاهره فيها أبد الزوجية ، فإن ~~كان للطلاق البائن أثر ففيهما ، وإلا فلا انتهى . # وتقدم في كلام ابن رشد ما يشهد لصحة هذه الفتوى ، وفي وثائق الجزيري : ~~وإن أعمرت زوجة زوجها في دارها أو في غيرها مدة الزوجية فطلقها الزوج ، فإن ~~راجعها بقيت له العمرى ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء ، فلا ينقطع إلا ~~بالثلاث إن راجعها بعد زوج ؛ لأن قوله أمد الزوجية يقتضي أمد العصمة . # [25/3]وقد قال القاضي ابن رشد فيمن تطوع لزوجة بنفقة ابنها من غيره أمد ~~الزوجية فطلقها ثم راجعها وأبى من الإنفاق ، أن الإنفاق لازم ما بقي من ~~طلاق ذلك الملك شيء كما قالوا ms1025 ذلك في عودة اليمين انتهى . # واعترض الشيخ الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله ما وقع للجزيري من قياس ~~عودة الإمتاع والإعمار على عودة نفقة الربيب فقال نظما : # ورجعة الزوج تعود كلما = قد كان في عصمته ملتزما # من شرط أو نفقة لا تلزمه = وإن يمتع فالطلاق يهدمه # لأنه حق له قد تركه = وغيره من بعده قد ملكه # وذاك حق واجب عليه = فلم يكن إسقاطه إليه # قاس الجزيري قياسا فاسدا = فجعل البابيبن بابا واحدا # وإلى هذا التفريق واعتراض الأستاذ على الجزيري أشار القاضي أبو بكر بن ~~عاصم في رجزه في الأحكام فقال : # كذا جرى العمل في التمتيع ... بأنه يرجع بالرجوع # وشيخنا أبو سعيد فرقا ... بينهما ردا على من سبقا PageV01P025 ~~وقال وقد قاس قياسا فاسدا ... من جعل البابين بابا واحدا # لأنه حق له قد أسقطه ... فلا يعود دون أن يشترطه # وذاك لم يسقطه مستوجبه ... فعاد عندما بدا موجبه # والظاهر العود كمن تختلع ... فكل ما تتركه مرتجع # قوله والظاهر العود إلخ . # قال شارح هذا الرجز وهو ولد مؤلف القاضي أبو يحيى رحمه الله : # والأظهر عود التمتع كالمختلعة التي تترك ما كان لها في مهرها من كالتي ~~وسواه ، فإذا عادت الزوجية بينها وبين مفارقها عاد عليه كل ما تركت له ~~انتهى . فانظر قوله كالمختلعة التي تترك ما كان لها في مهرها من كالتي ~~وسواه فإنه غير سديد . # [26/3][لا يجوز إمتاع الزوج من مال الزوجة في عقد النكاح] # *وسئل : الإمام عبد الله المازري رحمه الله تعالى عن عقد ، مضمونه : علم ~~شهداؤه كثرة وقوع إمتاع الزوج من مال الزوجة منها أو من أبيها في عقدة ~~النكاح وكتبه في عقد منفرد ، وضمائر الزوجين منعقدة عليه ، وقراءة ذلك مع ~~الصداق أو بعده بالمهدية أو بزويلة . PageV01P026 # =فأجاب : بما نصه : لا خفاء بأن بقاء أمد الزوجية بين الزوجين مجهول ، وأنه ~~لا يدر متى يقع الطلاق ومتى يقع الموت ؟ فإن كان مجهولا وقارن العقد ~~فالصداق المبذول من الزوج بعضه عوض عن هذا الإسكان المجهول ؛ لأن السكنى من ~~الأعواض المالية ، وهي آكد ms1026 في كونها عوضا ماليا من الفرج ، وإذا كانت عوضا ~~من الأعواض المالية ، فمحال ألا يحصل لها حظ من الصداق ، كما أن من المحال ~~أن يشتري الرجل سلعتين فلا يجعل لأحدهما عوضا من الثمن ، فإذا ثبت أن ذلك ~~مما يعاوض عليه الزوج وهو مجهول ، فسد العقد فيه وكان عقد النكاح عليه ~~فاسدا ، ويجب فسخ النكاح المعقود عليه قبل الدخول في المشهور المعروف من ~~المذهب إلا رواية شاذة وإما إن وقع الدخول ففي فسخه بعد الدخول اختلاف ~~مشهور ، فإذا كان العقد على هذا فاسدا ، فالعقود الفاسدة يجب أن تغير ، ~~وتغيير المنكر من أهم الشرع الأكبر ، خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس ~~في حديث بريدة حرصا على المبالغة في تغيير الشروط الفاسدة وإبانة أحكامها ، ~~وهذا مما يجب تغييره وإنكاره ، وإن عثر على نكاح تحقق انعقاده على هذا ~~الشرط ، فإنه يقضي بفسخه حسبما رتبناه من المذهب ، وإذا كان اشتراط هذا يعد ~~تدليسا وتلبيسا ، وإنما يكتبه الكتاب تحرزا من أن يوقف على خطوطهم على عقد ~~لا يجوز ، فإنهم يمنعون من كتب هذا ويحذرون منه ، وإذا علم أن هذا هو ~~الغالب في عقود البلد المشترط فيها هذا الشرط ، أن الإسكان لا يقع بعد ~~العقد على حال ، وإن وقع فإنه إنما يقع نادرا من آحاد لا يميزون ولا يضبطون ~~، ولا يمنع هذا الشرط الفاسد إلا بحسم المادة ومنع الجميع فإنه يمنع من ذلك . PageV01P027 # قال أهل الأصول : كل ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب . ~~وقال[27/3]مالك رضي الله عنه في هذه المسألة : بني الأمر فيها على حماية ~~الذريعة ومنع الجميع منها ، فقال : إن ذلك إن صح منهما لم يصح من غيرهما ، ~~وأنت ترى مالكا وأصحابه رضي الله عنهم منعوا بيع ثوب بدينار إلى شهر ثم ~~اشتراؤه بنصف دينار نقدا ، وإن كانت صورة البيعتين لا فساد فيها ، فخافوا ~~أن يكون ذلك ذريعة إلى الحرام فمنعوه حماية على الإطلاق ، وقد جاء الشرع ~~بمنع أكل شاتين إحداهما ميتة لا يدرون عينها لما اختلط الحلال بالحرام ~~منعوا الجميع ، ومن ms1027 قال بحماية الذرائع فالخطر في بقاء كثير من الحكام على ~~المصالح ، بادر إلى إنكار هذا وحسم المادة فيه بمنع الكتاب والشهود ~~والتقدمة إليهم ، ويؤرخ زمن المنع إن اعتذروا بجهل الحكم فيما قبله ، حتى ~~يعلم من يقع بعد تاريخ النهي في مخالفة ما أمر به فيفعل به ما أمر الله ~~تعالى به وبالله التوفيق . # ولما وقف الخطيب الشهير أبو القاسم ابن جزي رحمه الله على جواب الإمام ~~أبي عبد الله المازري رضي الله عنه ، قد كثر في زمننا وبلدتنا وقوع الناس ~~فيها ، وتفاقم الأمر فيها بإمتاع المرأة أو والدها للزوج في سكنى دارها ~~واستغلال أرضها ، وذلك فاسد من ثلاثة أوجه : # والأول ما ذكره المازري من الجهالة في ذلك فيما يقابله من الصداق . # والوجه الثاني : أنه يجتمع في ذلك بيع ونكاح واجتماعهما ممنوع ، وذلك أن ~~الزوج يبذل بعض الصداق في مقابلة الفرج وهو النكاح ، وبعضه في مقابلة ما ~~يمتع فيه من المال . PageV01P028 # والوجه الثالث : أنه يؤدي لأن يبقى النكاح بغير صداق ، فإن الذي ينتفع به ~~الزوج من الاستغلال والسكنى ، ربما قد يكون مثل الصداق أو أكثر ، ولا سيما ~~أن طالت مدة الإمتاع فيقابل الصداق بذلك ، فكأنه لم يعطها شيئا ، ولكن إنما ~~يمنع من هذا الوجه إذا كان الإمتاع شرطا مقارنا للعقد ، فإن كان تطوعا بعد ~~انعقاد العقد لم يمنع من هذا الوجه ؛ لأنه كأن المرأة أعطته حظا من مالها ، ~~وذلك جائز بشرط ألا تنعقد عليه القلوب حين العقد ، ويجوز أيضا أن يكون ~~مقارنا للعقد إذا كان الإمتاع في ملك غير ملك الزوجة ، ألا ترى[28/3]ما روي ~~عن مالك أنه أجاز أن يقول الرجل لآخر تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار ، ~~وذلك أن المائة الدينار من مال والد الزوجة لا من مالها ، وهو أشد من ~~الإمتاع انتهى . # ابن عاصم وكذا لا يمتنع الإمتاع على الوجه الثاني الذي قرره الخطيب رحمه ~~الله ، إلا إذا كان مقارنا للعقد ، فحينئذ تكون له صورة البيع والنكاح ، ~~وأما إذا كان تطوعا بعد العقد فلا يتصور فيه ذلك . # [من ms1028 تزوج امرأة أباح له والدها السكنى مدة العصمة ، والتزم ضمان الدرك] # *وسئل : ابن الحاج عمن تزوج امرأة لها دار فأباح له والدها أو أمها أو ~~وصيها السكنى أمد العصمة دون كراء ، والتزم أحدهم ضمان الدرك في ذمته ، ثم ~~توفي الضامن . # =فأجاب : يوقف من تركته بقدر أقل الزوجين عمرا ، كمسألة الإحرام والموصي ~~برقيته لرجل وبخدمته لآخر ، وانظر صور الوصايا الثاني ومسائل الإحرام حيث ~~وقعت في المدونة ، وأحسن من هذا أن تلزم المرأة الإباحة ولا ترجع على الزوج ~~ولا على الولي بشيء أبدا ؛ لأن ذلك عرف جار . ابن رشد ولها طلب ما اغتل من ~~ربعها مطلقا -قبل رشدها- أو بعده ، وتطلب من سكنى الدار ما كان قبل رشدها ، ~~لا ما يسكن بعده على ما جرى به العمل من أحد قولي ابن القاسم في المدونة . # [من تزوج أو راجع زوجته من غير إشهاد] PageV01P029 ~~*وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عن ثلاث مسائل : # إحداها : رجل طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها منها ، فكتب له رسم بذلك بين ~~أسطر الصداق ، ولم يقع إذ ذاك إشهاد على الزوجين ، ولا على الولي عم الزوجة ~~عاقد المراجعة عليها ولا علم إذنه في النكاح ، إلا أنه فيما ذكر الزوج كان ~~عالما بالطلاق والتراجع وبقيا على أحكام الزوجية إلى الآن ، ~~والولي[29/3]حاضر غير غائب ، إلا أنه يمكن أن يكون الولي إنما علم ~~بالمراجعة بعد حصول وطء ولو مرة . # وثانيها : زوجان آخران كانا قد تراجعا ولم يشهدا ، لكن المراجعة بخط ~~القاضي كان بهذه الجهة ، واسمه مكتوب فيها ، وكان قد كتب بأعلى الصداق : # ويشهد علي بالمراجعة وطلقها الآن ثانيا خليعا . # وثالثها : زوجان آخران كتب في صداقهما رسم يتضمن أن الزوج كلن قد قال ~~لزوجته أنت حاكمة نفسك وأنه قصد بذلك الصداق ، وراجعها من ذلك بصداق وولاية ~~أبيها ، ولم يشهد على أحد منهم ، وقامت الزوجية بينهما سنين عديدة وولد ~~لهما الأولاد ، إلى الآن من غير إشهاد . PageV01P030 # =فأجاب : أنه قد ذكر أهل المذهب أن الإشادة بالنكاح وشهرته مع علم الزوجين ~~والولي بذلك يكفي وإن حصل إشهاد ، وهذا ms1029 كانت أنكحه كثير من السلف ، وهذا ~~المعنى قد حكي عن ابن القاسم ، فحيث تظاهر الزوجان بالمراجعة وظهر علم ~~الولي بها وبدخولهما ، فلا يقدح في صحة النكاح كما في المسألتين الأخيرتين ~~، وحيث لم يظهر علم الولي إلا بعد دخول الزوجين ويمكن حصول وطء قبل علمه ~~كما فس المسألة الأولى ، فهذا هو الذي فيه النظر والأمر فيه صعب ، لكنهم ~~ذكروا رواية أبي قرة عن ملك في رجل تزوج امرأة ثم طلقها ، أنه يجوز له ~~تزوجها ثانيا بأن تعقد هي على نفسها دون ولي ، وعللوا هذه الرواية بأن ~~القصد في الولاية في النكاح النظر في الكفاءة ، وإنما يحتاج إلى النظر في ~~هذا النكاح الأول دور ما بعده من المراجعات ، إذ حصلت الزوجية ووقع النظر ~~في كفاءتها ، وهذا نحو ما حكي عن بعض الفقهاء أن المرأة إذا عقدت بنفسها ~~نكاحها فهذا النكاح موقوف ، فإن وضعت نفسها في غير كفء كان للولي فسخه وإن ~~وضعت نفسها في كفء فعلى الولي أن يجيزه ويمضيه ، فإن فعل وإلا أجازه ~~السلطان عليه ، فعلى هذا لا تفسخ المراجعة بعد وقوعها على ما وصف من حالها ~~، وتنضم في القضية ضميمة أخرى تقوي هذا الاعتبار ، وهي مراعاة قول من قال ~~من أهل المذهب : إن الطلاق المملك[30/3]رجعي ، فإذا كانت المراجعة في هذه ~~النازلة في بقية من العدة حسنت مراعاة هذا القول مع ما تقدم ، وقد كان ابن ~~عتاب يراعيه في ارتداف الطلاق في العدة ويفتي بذلك ، هذا ما عندي في ذلك ~~انتهى . # قيل : فتوى الشيخ الأستاذ رحمه الله تؤنس كثيرا في أمثال هذه النوازل ، ~~على أنه لا خفاء ببعد منتجعها ، وإذا قال ذلك في المراجعة بتقدير حصول ~~الكفاءة على مقتضى رواية أبي قرة ، فأحرى أن يقولها في ابتداء النكاح ، ~~لاعتياد الشهرة فيه أكثر من المراجعة إذا حصلت الكفاءة فيه فتأمله . # [ PageV01P031 ~~صبية تزوجت رجلا وعقد عليها النكاح خالها مع وجود عم شقيق أبيها] # *وسئل : عن صبية تزوجت وعقد عليها النكاح خالها وكان لها عم شقيق أبيها ~~علم بالنكاح وفهم منه الرضا به ولم ms1030 يعقده هو ولا قدم ؛ لأنه قد حلف ، أن لا ~~يحضر عقد نكاح ولا يتكلم فيه ، والصبية من أهل المسكنة ودناءة الحال ، وبنى ~~بها زوجها وأقام معها نحو أربعة أشهر ، ثم طلقها طلقة واحدة ، ثم أراد ~~مراجعتها عند القاضي ، فرأى أن النكاح مفسوخ فرد المرأة إلى صداق مثلها ~~وألغى الطلاق الواقع فيه ولم يعتد به . # =فأجاب : أن هذا النكاح عقده ولي عام مع وجود الولي الخاص ولا اعتبار ~~برضا العم إذا لم يتول العقد ولا قدم من يتولاه ، ذكر ذلك ابن الحاج في ~~نوازله في نكاح عقده الخال مع حضور الأخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه ، فقال ~~: ليس حضور الأخ عقد النكاح ورضاه بعقد الخال بشيء ، حضوره كغيبته إذا لم ~~يتول العقد ولم يقدم غيره ، وأما إن تولى غيره بغير استخلافه فلا ، وإن كان ~~هو حاضرا كعدمه ، فإذا صح أن هذه النازلة من هذا الأصل فأنتم لم تذكروا ~~بلوغ الصبية ولا عدم بلوغها ووصفتموها بالصبا وعرف ذلك في الشرع عدم البلوغ ~~، ثم على تقدير أنها كانت بالغة لم تذكروا أنها استؤمرت ولا أنها لم تستأمر ~~، وتختلف الأحكام باختلاف هذه الأقسام ، والظن بكم أنكم لم تعقدوا لها حتى ~~بلغت ، وأنها استؤمرت كما يجب . وفي المسألة حينئذ ستة أقوال في المذهب ، ~~أحدها أن الخيار في إمضاء النكاح ورده إلى الولي يفعل من ذلك ما يقتضيه ~~نظره لوليته ، غلا أن يطول وتلد الأولاد فهو[31/3]ماض بحاله ، وأن النكاح ~~ماض بالعقد ، وأن النكاح ينفسخ وإن أجازه الولي . PageV01P032 # وقال إسماعيل القاضي يشبه على قول مالك أن يصير الدخول فوتا ، وقول سحنون ~~في السليمانية يفسخ أبدا . قال اللخمي : يريد وإن تطاول وولدت الأولاد ، ~~والتفرقة بين الدنية وذات القدر ، فيصح النكاح في الدنية ، وينظر الولي في ~~ذات القدر . واختار الشيخ أبو الحسن اللخمي أنه نكاح صحيح إن عقد بولاية ~~صحيحة ، لكن تعلق به حق لولي آخر . ومما يؤيد ذلك تفرقة مالك على المشهور ~~من قوله بين الدنية وغيرها ، فيثبت بهذا أن ذلك في ذات المنصب من حق الولي ~~لأمر ms1031 حق الله تعالى ، فإن وضعت نفسها في كفاءة ومن هو كفء بمثلها مضى ~~نكاحها ، وتقوى صحة النكاح في هذه النازلة بثلاثة أوجه : # أحدها : أن المرأة دنية . # والثاني : أن الخال قد قيل : إنه ولي من أولياء النسب ، وكذلك الأخ للأم ~~، ذكر أنها رواية لعلي بن زياد . # والثالث : أن رضا الولي الأقرب وعلمه مما يسقط خياره على القول بأن له ~~الخيار ، فلا يبقى له في النكاح مقال بعد أن علمه ورضيه ، ذكره في الوثائق ~~المجموعة وغيرها . PageV01P033 # وهذا الكلام في هذه النازلة إنما هو بعد الوقوع ، نعم يصح فيها النكاح بعد ~~الوقوع ، وهي أولى بالصحة وأحق من مسألة نوازل ابن الحاج المشار إليها ؛ ~~وهي تزويج الخال بنت أخته قبل البلوغ وهي غير محتاجة وهو ليس بوصي ولا حاضن ~~، ثم توفي الزوج . قال فأفتيت بأنها ترثه كما لو ردها ولي ، وقلت في نفسي : ~~إن هذا النكاح عقدته المرأة وهو من النكاح المختلف فيه ، ثم تجاوبت فيها مع ~~ابن رشد فرأى ذلك انتهى . فإذا ثبت هذا فيما سماه الزوج لزوجه في عقد ~~النكاح لازم له بكل حال ، والطلاق الذي أوقعه عليها في عقد هذا النكاح لا ~~سبيل إلى إلغائه بوجه من الوجوه ، هذا هو الحق الذي لا شك فيه ؛ لأن غاية ~~أمره إن كان الفسخ بطلاق على بعض الأقوال ولذا أوقفه[32/3]الزوج ابتداء قبل ~~العثور عليه ، وذلك أن النكاح المختلف في فساده فسخه إذا فسخ بطلاق على ~~المشهور ، وهذا مختلف فيه ، والنكاح الذي للولي أو لأحد الزوجين فيه الخيار ~~فسخه أيضا بطلاق ، وهذا فيه للولي الخيار في بعض الأقوال ، وبحيث كتب ذلك ~~الطلاق في كتاب نكاحها ثانيا ، لتحسب به مع ما عسى أن يكون بعد من طلاق آخر ~~، فإذا كملت الثلاث حرمت عليه إلا بعد زوج ، وإلغاؤه يؤدي إلى جواز أن يوقع ~~عليها طلقتين دونه ثم يراجعها من دون زوج ، وفي ذلك استحلال المطلقة ~~بالثلاث من غير أن تنكح زوجا آخر ، إلا على قول ضعيف جدا في نازلتنا لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه ولا أن يعول ms1032 عليه ، ولا سيما إذا جر إلى الوقوع في مثل ~~هذا ، وهو مذهب من يرى أن الدنية كذات المنصب ، وأن الفسخ واجب لحق الله ~~تعالى ، وإن وقع الدخول من غير أن يكون فيه خيارا الأحد ، وأن ما ليس فيه ~~خيار للولي ولا لأحد الزوجين يجب فسخه بغير طلاق ، وهذا كله تركب شذوذ على شذوذ . PageV01P034 # وقد قال ابن القاسم : إن تزوجت المرأة بغير ولي ثم طلق الزوج قبل أن يجيز ~~الولي وقع طلاقه عليها ، وهذا الكلام إنما ترتب هكذا على حسب استفتائكم ، ~~وما يقتضيه وضع سؤالكم ، وإلا فالقاضي الذي حكيتم عنه أنه نظر في النازلة ~~نظرا آخر لا أعرف ما عنده فيها ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، والله ولي ~~الجميع بفضله . قيل ترجيح الأستاذ رحمه الله إمضاء النكاح في هذه النازلة ~~التي تكلم عليها في الوجه الثالث ، وهو رضى الولي وعلمه مما يسقط خياره ، ~~هذا على القول بأن الخيار له ، حكى ذلك المتيطي بعد حكايته عن المغيرة ~~الفسخ مطلقا عن عبد المالك في الثمانية ، معللا بقوله قبل البناء وفساده في ~~العقد . قال ابن حبيب : ما لم يكن الأقرب حاضرا يعلم أن غيره عقد على وليته ~~فلا يتكلم ولا يغير ، فإن ذلك منه ممول على الرضا والتسليم . # [من تزوج بكرا وطلب أمها بالبناء بها فامتنعت ، فاحتملها لداره مكرهة] PageV01P035 ~~*وسئل : رحمه الله من قبل الشيخ الفقيه أبي العباس أحمد بن ~~قاضي[33/3]الجماعة أبي القاسم الحسيني رحمه الله عن رجل تزوج بكرا وطلب ~~أمها بالبناء عليها ، إذ هي بكر في حجرها فامتنعت له ، فلقي البنت فاحتملها ~~لداره مكرهة وخلا بها ، ثم ادعى أنه ألقاها غير عذراء ، وأنكرته هي في ذلك ~~وادعت أنه لم يمسها هو ولا غيره وأنها باقية عذراء ، فكتب القاضي بإنكارها ~~رسما وقدم القاضي امرأتين من القوابل للنظر إليها فشهدت عنده أنها غير ~~عذراء ، فأمر القاضي حينئذ أم الزوجة برد ما قبضت لابنتها من الصداق ، وكتب ~~رسما بإشهاد الزوج على نفسه باستيفائه من أم الزوجة جميع ما كان دفعه لها ~~غير خمسة وعشرين ms1033 درهما تصلكم نسخته صحبة هذا نصه ، فلما وصلت إلى هنا أتتني ~~أم الزوجة متظلمة ، واستظهرت بعقد يتضمن نظر امرأة من أهل أندرش من القوابل ~~العارفات بما يطلع عليه من أحوال النساء إلى الزوجة وأنها ألفتها عذراء تحت ~~خطاب قاضيها ، وقالت لي أم الزوجة : إن كانت مطلقة فثم من يتزوجها ، وإن ~~كانت غير مطلقة فاحكم لي على زوجها بما يوجبه الحكم الشرعي ، فأحضرت الزوج ~~بمحضر شاهدي عدل وسألته : فاعترف بأنه حمل زوجته المذكورة وخلا بها أياما ، ~~وأنه اعترض دونها غير مدة ، وأنه زال عنه الاعتراض فوطئها فألفها ثيبا ، ~~فأخبر أمها بذلك وقال لها ردي علي ما قبضتيه مني واستري علي ، وأنكرت البنت ~~ما ذكر من الوطء ، فقالت له الأم ارجع إليها فإنها تقول : إنها باقية كما ~~كانت ، فوطئها ثانيا فألفاها ثيبا كما ألفاها أول مرة ، فاشتكى للقاضي ، ~~فأمر القاضي الأم بما تقدم وذكر أنه لم يطلقها ، وقد سألت القابلتين عما ~~عندهما فثبتت إحداهما على شهادتها ، واعترفت الأخرى أنها لن تعاين شيئا ، ~~وإنما شهدت على شهادة صاحبتها مع احتمال كون الثيوبة جاءت من قبل الزوج ؛ ~~لاغترافه بالوطء وتماديه عليه بعد اطلاعه على العيب ، فتفضلوا بالجواب عن ذلك . PageV01P036 # =فأجاب : وقفت على مكتوبكم والرسوم المكتتبة فيها ، والحكم الذي وقع في ~~شأنها من القاضي الذي كان قد نظر فيها ، خطأ صراح يجب رده ~~واستئناف[34/3]الحكم في ذلك بالواجب ، وذلك أن يؤدي الزوج جميع ما وجب عليه ~~من الصداق للبنت لدخوله بها ، لاعترافه بمسيسها وعوده إلى ذلك بعد علمه ~~بثيوبتها التي زعم أنه وجدها بها ، ولا يعذر بما ادعاه من أمر الأم له ~~بالعود لتعلق حق البنت ، ولا حجة له بشهادة من شهد بالثيوبة من غير وصف ~~بقدمها ولا بحدوثها ، ولا مخلص له من الصداق باعتراف البنت بأنها عذراء ؛ ~~لأنه اعترف بما يوجب عليه العزم ، فلا يرفع ذلك عنه موجب سقوط من قبل بنت ~~محجورة ، وهذا كله منصوص عليه من كلام الفقهاء . PageV01P037 # قال صاحب الوثائق المجموعة وغيره : "إن تمادي الزوج على وطئها بعد معرفته ~~بذلك فلا قيام ms1034 له ، وقيل : إذا أقر الزوج بوطئها وهي سفيهة أو صغيرة ، ~~وأنكرت هي الوطء فإن الصداق كله لها ، بخلاف أن يتقاررا أنه لم يطأها ، فإن ~~هذا قد ينفعه ويبقى في القضية النظر في تلك العصمة ، هل انفصلت بطلاق أم لا ~~؟ والذي يظهر ببادئ الرأي وعامل الحال ، إن كاتب وثيقة التفاصل ظن بجهله ~~ورعونته ، إن ذلك العيب ليوجب رد الزوجة على أهلها بغير طلاق ؛ لأنه كتب ~~بعد ذكر التفاصل : وانفصلت الزوجية بسبب العيب المذكور على السنة كلها في ~~ذلك ، وليته لم يذكر السنة ، وكيف تكون الجهالة والضلالة سنة في الدين ، ~~هذا تهاون عظيم ، ولا مقال للزوج مع الأم بسبب التزامها ومفاصلتها ؛ لأنها ~~مضطرة بما ظهر من القاضي من أحكام الجور وتركيب الجهل ، فطنت بجهلها أن ذلك ~~حق وعدل ، فصارت مغرورة بحكم القاضي ، والواجب في شأن انفصال تلك العصمة أن ~~يستفصل شهود التفاصل والانفصال ، فإن كانوا قد فهموا من الزوج الطلاق وأدوا ~~على ذلك فهو كذلك ، وإن فهموا إبقاء العصمة وأدوا على ذلك قلدوا في ذلك ، ~~وحلف الزوج أنه ما أراد طلاقها ، ويبقى على زوجيته ، وإلا طلق الآن إن شاء ~~، وإن لم يؤد الشهود على أحد الوجهين ولم يكن عندهم غير مضمن الوثيقة دون ~~زيادة ، كان الظاهر منها إذا تركناه وإياها إن الطلاق وقع بينهما ، ولا ~~معنى لقوله : "وانفصلت الزوجية بينهما بسبب العيب إلا ذلك" ، ويؤيد ذلك : ~~حالتها إن كان قد أبانها من نفسه من ذلك التاريخ ، ولم يساكنها ولا ولج ~~عليها ، فهذا ما عندي في النازلة ، ولا اعتبار بنظر القوابل إذا نظرن إلى ~~البنت بعد أيام من دخول الزوج ، ,إن شهدن بأن القطع قديم فلا حجة للزوج في ~~ذلك ؛ لأنه قد[35/3]يكون الافتضاض في أول دخوله ، وبرئ الجرح في أيام قلائل ~~؛ لأن العادة أنه يبرأ بالقرب ، وإنما يعتبر ذلك على ما فيه من الخلاف ، ~~فإذا نظروا إليها صبيحة PageV01P038 ~~ليلة دخولها وما قرب منها جدا بحيث لا يمر من الزمان ما يمكن فيه برؤه عادة ~~، والصحيح مع ذلك عند الفقهاء المتأخرين ألا ينظر إلى ms1035 البنت في دعوى الزوج ~~الثيوبة لما فيه من صعوبة الوصول إلى حقيقة الأمر في ذلك المحل ، مع حصول ~~الكشف الذي أصله الحظر لا سيما في هذه الأزمنة التي فقدت أمانة القوابل ~~فيها في الغالب في شيء يحتاج إلى التثبت الكير والدين المتين ، والصواب ~~عندي ألا أقول للزوج : ويلزمه جميع الصداق ، لاعترافه بموجبه وهو الوطء ، ~~وبذلك أفتى الشيوخ في النوازل كنوازل ابن الحاج وغيرها ، والسلام من كاتبه ~~فرج على السائل الفقيه القاضي أبي جعفر أحمد الحسيني أعزه الله . # [من زوج ابنته من رجل فتم العقد بينهما ، ثم توفيت البنت قبل الدخول بها] # *وسئل ابن رشد عمن زوج ابنته من رجل فتم العقد بينهما فبقيت مدة وتوفيت ~~قبل الدخول ، فطلب الأب موروثه من الصداق وما لزم زوجها من النفقة والكسوة ~~، وطلب الزوج موروثه مما اكتسب لها مما يشورها به ، هل يكون لكل واحد ما ~~طلبه من صاحبه أو أحدهما أو لا شيء لواحد منهما . # =فأجاب : إن كان الأب أمضى لابنته ما يجهزها به وسلمه فللزوج ميراثه منه ~~، وكذا ما سمى لها من الصداق ، فيورث عنها ولا شيء على الزوج من نفقة ولا ~~كسوة انتهى . المازري "أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها جهازا ، ~~والصداق عوض عن البضع وهو المقصود ، ولو كان عوضا عن الانتفاع بالجهاز وهو ~~مجهول لكان فاسدا ؛ لأن الأصل البضع وما سواه تبع ، وفي المذهب رواية شاذة ~~غريبة : أنه ليس على امرأة تجهيز بصداقها فأحرى ما سواه ، وأظنها في وثائق ~~ابن العطار ، والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة ، والجهازات الكائنة الآن ~~خارجة عن مقتضى الروايات ، فإذا كانت العادة تقتضيه فينبغي أن يتحقق . # [ PageV01P039 ~~36/3]ونزلت هنا نازلة منذ خمسين عاما فاختلف فيها شيخاي ، وهي إذا ماتت ~~الزوجة البكر قبل الدخول بها فلما طلبها الأب الصداق ، طلب الزوج الميراث ~~من القدر الذي تتجهز به . # فأفتى عبد الحميد بأن ذلك ليس على الأب ، وأفتى اللخمي : أن ذلك عليه ، ~~وكان الشيخ الأول يقول : هب أن الآباء يفعلون ذلك في حياة بناتهم رفعا ~~لمعرتهن وتكبيرا لشأنهن ، وحرصا على ms1036 الحظوة عند الزوج ، فإذا وقع موت ~~الابنة فعلى من يجهز ، ولا تقاس عادة على عادة . # وقد تكلمت مع اللخمي لما خاطبني في هذه المسألة وسألني عن وجهها ، فأجبته ~~بما تقدم ، وجرى بيننا كلام طويل ، فإذا تحققت العادة بشهادة الأشكال أن ~~الآباء يلزمون على حد ما يطيقون به في حياة الأبناء ومماتهم نظر في ذلك ، ~~وذكر أن الآباء يلزمون بما يقابل الصداق ، وهذا إنما تتفق الشهرة به لو ~~تكرر القضاء عليهم وشوهد حتى يعلم علمهم به ، ويكتب بالعادة حين عقد النكاح ~~وتاريخه . وهذا فيه تشغيب ، ولعل الصلح أقرب إلى السداد في هذا إن شاء الله ~~. ولابن رشد في أول جنائز الشرح إذا جهز الوصي اليتيمة من مالها وأورده بيت ~~البناء بري من الضمان وتصير اليتيمة قابضة له وإن كانت ممن لا يصلح منها ~~القبض ، إذ ذاك أكثر المقدور عليه . # [من تزوجت وبعد مدة توفي أبوها وبيدها حلي زعمت أن أباها جهزها به] PageV01P040 ~~*وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن له ابن وابنتان دخلت الكبرى على بعلها ثم ~~بعد دخولها بثلاثة أعوام ، توفي الأب وبيد الابنة حلي لأبيها المتوفى ، ثم ~~توفيت البنت قبل البناء ، فطلب بقية الورثة حظهم في الحلي والأسباب التي ~~تحت الابنة المذكورة ، فزعمت أن أباها جهزها به ، فاستظهر الورثة برسم ~~يتضمن أن العادة الجارية ببلدهم حتى الآن أن الرجل إذا جهز ابنته بحلي أو ~~غيره ، إنما هو على معنى العارية والتجميل بيد الابنة وإن طالت السنون ، ~~وأنه مهما أراد استرجاع شيء منه استرجعه ، وإن كانت له ابنة أخرى حمل عليها ~~به ، وإن مات ورث عنه ، مع أن هذا الأب كان في مدة حياته يتصرف[37/3]في ~~الحلي والأسباب المذكورة بالعارية ، فهل يقضي لبقية الورثة بحظهم من الحلي ~~مما هو لأبيهم أم لا ؟ # =فأجاب : إذا ثبت الرسم المتضمن للعادة الجارية وجب الأعذار في شهوده إلى ~~الابنة ، فإن عجزت أو سلمت عمل بمقتضاه -والله أعلم . # [من تزوج امرأة وبعد مدة قدم زوجها الأول] # *وسئل فقهاء فاس عن رجل تزوج امرأة فبقي معها مدة من ms1037 حمس سنين ، ثم قدم ~~زوجها الأول فاستظهر ببينة شهدت باستمرار العصمة بينه وبين المرأة المذكورة ~~إلى حين قدومه من مغيبه ، وقد كان غاب عنها مدة طويلة ، فأحضر الزوج الثاني ~~وأعذر إليه في البينة فلم يأت في ذلك بمدفع ، فسئلت المرأة عن دعوى الزوج ~~الأول ، فوافقته على دعواه من أنه زوج لها ، واعترفت مع ذلك أنها تزوجت ~~الثاني من غي أن يطلقها الأول ، ولا تحققت موته ولا سمعته من أحد ، وادعت ~~أنها إنما تزوجته ظنا منها أن زوجها الأول مات ، فهل يدرأ عنها الحد بقولها ~~: ظننت أنه مات أم لا ؟ وكيف إن رجعت إلى السماع وقالت سمعت بموته ، وه ~~ينفعها ذلك أم لا ؟ وكيف إن علم شهود الاستدعاء بنكاح الثاني مع علمهم بأنه ~~نكاح في عصمته ، هل عليهم في ذلك درس أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين إن شاء ~~الله والسلام عليكم ورحمة الله . PageV01P041 # =فأجاب الفقيه الصالح أبو سالم إبراهيم بن عبد الله اليزناسني رحمه الله ~~بأنه لا حد عليها ، وقد قالوا في عين المسألة إنه لا حد عليها ؛ لأنها تقول ~~سمعت بموته ونعي لي ، لكن هذه إنما ذكرت ذلك بعد قولها ظننت ، وقد يكون ذلك ~~بسبب ظنها ، وإن قلنا إن ذلك ليس بسبب الظن ، فهنا أيضا طول الغيبة دليل ~~على الموت ؛ لأن الغالب مع الحياة الأوبة والرجوع ، وقد يقال : إن رجوعها ~~من الظن إلى قولها الثاني ، تعذر به لدرء الحد بالشبهة ؛ لأن هذه الشهادة ~~ليست على الزنا والله الموفق للصواب . # =وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بأن المرأة المذكورة ~~يجب[38/3]عليها الحد إن اعترفت بإصابة الزوج وتبين كذبها فيما ذكرت من موت ~~الأول ، وذلك بأن لا يسمع ما قالت من غيرها ، ولم تعذر بجهل والله أعلم . # =وأجاب الفقيه أبو محمد عبد العزيز القيرواني أكرمكم الله تعالى أنه يدرأ ~~عن المرأة المذكورة الحد لقوله عليه الصلاة والسلام : «ادرءوا الحدود ~~بالشبهات» لا سيما من يجهل ذلك واله الموفق للصواب والسلام عليكم والرحمة ~~والبركة . PageV01P042 # =وأجاب الفقيه أبو محمد عبد الله بن ms1038 يخلف القطراني ، تصفحت السؤال المذكور ~~ووقفت عليه وفيه اضطراب ، وهو أنكم ذكرتم أن الزوج الثاني علم شهوده أن ~~نكاحه كان في عصمة ، فإن صح هذا أن الشهود كانوا عالمين بما ذكرتم وسكتوا ~~من غير عذر يمنعهم من القيام ، فذلك جرحة في شهادتهم على مشهور المذهب ، ~~فإذا ثبت هذا فلا يفسخ نكاح الأول ، وإن لم يثبت علمهم بذلك وإلا أقر ~~الشهود بذلك ، فيفسخ نكاح الثاني ، وذكرتم رضي الله عنكم أن المرأة قال : ~~إن زوجها ظن أن زوجها قد مات ، من أين أتاها هذا الظن وقد قالت : إنها لم ~~تسمع موته من أحد ، فهذا لا يقبل منها ولا تعذر به ، فإن أقرت بأن الثاني ~~وطئها حدت ، وإلا فلا ، ولا يقبل رجوعها لذلك ، بخلاف المقر بالزنا ؛ لأن ~~الحد هنا قد وجب فتزيد إسقاطه ، وقد نص اللخمي في كتاب القذف على أن من ~~تزوج امرأة رجل فإن المرأة تحد ، إلا أن تكون قد نعي لها فلا تحد ؛ لأن ذلك ~~شبهة والنساء يجهلن ذلك ، وقال ابن يونس في أثناء الكلام في المفقود ، إن ~~امرأة المفقود إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه لها ، فليفرق بينهما وتحد ~~ولم تعذر بجهل . وقد ذكر ابن يونس عن العتيبة من رواية ابن يحيى في المنعي ~~لها مثل ما حكاه اللخمي والله الموفق للصواب . PageV01P043 # =وأجاب السيد الفقيه أبو ضياء مصباح بن عبد الله اليالصوتي أكرمكم الله ~~تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، كان ما ادعته المرأة المذكورة شبهة ~~تنفي عنها الحد حد الزنى ، والرواية بذلك منصوصة لابن القاسم في امرأة ~~أضاعها زوجها ففرت منه وتزوجت ، ثم استحقها الأول واعترف به واعتذرت له عن ~~تزويجها ثانية بأنها ظنت أن إضاعة الأول لها طلاق ، فقال[39/3]لا حد عليها ~~، ولو لم تأت المرأة المذكورة في قضيتكم بما تعذر به في تأويلها لقرب غيبة ~~زوجها ، لكان لها أن ترجع عن ذلك ، وتدعي أنه نعى لها أو طلقها أو غير ذلك ~~من الشبهة التي تسقط الحد ؛ لأنها معترفة بالزنا لما لم يعرف زناها إلا من ms1039 ~~قولها ، كما قالوا فيمن تزوج ذات محرم منه عالما بالتحريم أنه علم بعلمه حد ~~، وإن لم يعلم بعلمه كان له الرجوع عن الاعتراف بالعلم ويسقط عنه الحد ، ~~وهذا كله على الصحيح من المذهب أن المعترف بالزنا إلى غير شبهة أو يجحد ذلك ~~الاعتراف ، وحقيقة الأمر في المسألة المذكورة أن لها الرجوع عن شبهة إلى ~~شبهة ؛ لأن تزويجها بوجه شبهة أو بغير شبهة لا يعلم إلا من قولها ، ولا بد ~~لها من العقوبة وإن درء عنها الحد ، وكذلك الولي والشهود لا بد من عقوبتهم ~~لما شهدوا على نكاحها من غير ثبوت موت زوجها ولا طلاقها ، والسلام عليكم ~~والرحمة والبركة . # [من تزوج امرأة فإذا بها في عصمة رجل آخر ، فنفقتها مدة الاستبراء على ~~الزوج ألأول] PageV01P044 ~~*وسئل الفقيه أبو عبد الله بن عبد الكريم والفقيه أبو سالم اليزناسني عن ~~زوج تزوج امرأة فإذا هي في عصمة رجل آخر ثم قدم الذي تزوجها الثاني في ~~عصمته ووقفت للاستبراء ، فعلى من نفقتها في حال الاستبراء ، هل على الثاني ~~لأنها عن سببه وقفت ، كما قالوا فيمن وطئ أمة رجل طائعة ، أو مكرهة أن ~~نفقتها في الاستبراء على الواطئ ؛ لأنها بسببه وقفت ، وكما قال بعض الشيوخ ~~في مسألة الأختين في النكاح الثاني ، أولا نفقة لها على الثاني لأن هذا فسخ ~~، وقد قال في كتاب العدة أن الفسخ لا نفقة فيه إلا أن تكون حاملا أو تكون ~~نفقتها على الزوج الأول لأنها في عصمته ، كما قالوا فيمن وطئ زوجة رجل ~~يظنها أنها زوجته ، أن نفقتها على زوجها السابق في حال استبراء ، أو لا ~~نفقة لها على الثاني لأنها ليست له بزوجة ، ولا على الأول لأنه ممنوع من ~~وطئها ، وتكون نفقتها على نفسها ، فإن ظهر بها حمل رجعت على الثاني لأنه ولده . # =فأجاب : إن نفقة الزوجة المذكورة على زوجها الأول ؛ لأنها في ~~عصمته[40/3]كما قال أبو عمران فيمن وطئ زوجة رجل أن نفقتها في الاستبراء ~~على الزوج ، لا على الواطئ غلطا . # لا يقال : إن المسألة المسئول عنها بخلاف هذه لأنها ms1040 تعمدت الفساد ، ~~ولأنها قصدت الامتناع من الوطء . PageV01P045 # لأنا نقول لم تقصد الامتناع من الوطء ، وقد ذكر ابن يونس رحمه الله الخلاف ~~بين الشيوخ فيمن تزوج امرأة في عدة من طلاق رجعي فحملت من الثاني ، فمنهم ~~من قال إن النفقة على الثاني لأن الحمل له ، ومنهم من قال إن النفقة على ~~الأول : لأنها في عصمته بعد ، وأحكام الزوجية قائمة بينهما ، ففي هذا بيان ~~أنها لو لم تكن حاملا ، لكانت النفقة على الزوج الأول قولا واحدا ، إذ قال ~~في توجيه القول بوجوب النفقة على الثاني لأن الحمل له ، وأما ما أشرتم إليه ~~في مسألة الأختين هل النفقة على الأول أو الثاني ، فلا قائل بوجوب النفقة ~~على الثاني الواطئ غلطا ، وإنما الخلاف فيها هل النفقة على الزوج الحقيقي ، ~~أو لا نفقة على الزوج الحقيقي مرة على الواطئ غلطا ، ,إنما نفقتها على ~~نفسها والله الموفق للصواب ، وكتب محمد بن عبد الكريم والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته . # =وأجاب : الفقيه أبو سالم بن عبد الله اليزناسني ، بأن قال هذا القول ~~الأخير من أن نفقتها على نفسها في الاستبراء هو الذي صوب ابن يونس ، ~~والمسألة لأبي عمران ، قال لا نفقة لها على زوجها الحقيقي ، ثم قال والأول ~~أصوب وهو بين ؛ لأنه إذا كان ذلك مع الخطأ ، فمن باب أحرى هذه العالمة ، ~~ولم أر من نظر في المسألة تعرض لحكم هذه المرأة فيما أتت به من التزويج ~~انتهى . # قيل : القول الذي نفاه صاحب الجواب الأول ، ذكره بعض المتأخرين على ~~المدونة في مسألة الأختين ، وله وجه ظاهر وهي كونها موقوفة بسببه ، ولها ~~نظائر في المدونة انظره . وفي تشبيه هذه المسألة بمسألة الواطئ غلطا عندي ~~نظر ؛ لأن الواطئ غلطا لا يلزمه السكنى ولا عليه نفقة إن ظهر حمل بها ، ولا ~~يلحقه ولد عن أتت به من وطئه ، وفي المسألة المسئول عنها يثبت ذلك[41/3]كله ~~، وتشبيهها بمسألة من نكح في عدة من طلاق رجعي أبين عندي والله أعلم . # [من دخل بعد علمه بنكاح الأول ، فإنه يفسخ نكاحه] PageV01P046 ~~*وكتبت من تلمسان في جمادى ms1041 الأولى من سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ، إلى شيخ ~~الفتوى بالمغرب الشيخ أبي عبد الله محمد بن قاسم القوري رحمه الله أسئلة عن ~~عدة مسائل ، من جملتها إذا دخل الثاني بعد علمه بالأول ، فإن نكاحه يجوز ، ~~وترد إلى الأول اتفاقا ، وتستبرأ من فساد ماء الثاني ، وهل يحد مع ذلك ~~وينتفي الولد وسائر لوازم الزوجية من الطلاق والإرث ، لم أحفظ لسلف أيمتنا ~~وخلفهم في الأولى شيئا يتضح إجراؤها على مسألة الأختين الواقعة في ثاني ~~أنكحة الكتاب لوضوح الفارق ، ويتردد النظر الحاصل في إجرائها على فقه ~~الناكح في العدة العالم بها ، وناكح ألأم وابنتها ، وناكح الخامسة وجامع ~~الأختين ، فانظروا ذلك . # =فأجابني : بما نصه ومسألة دخول الزوج الثاني مع علمه بسبقية الأول ، هل ~~يحد أم لا حد عليه على ظاهر قول كثير من الأشياخ ، من أعلامهم الإمام ~~الحافظ أبو الأصبغ بن سهل ، فإنه لما ذكر المسألة لم يقيدها بعلم العلم ، ~~والشيخ اللخمي قال : إنما تفوت في الشك في الأسبق ، وابن رشد قيد بعدم ~~العلم ، وتصريحهم في وجوب الحد عدم الشبهة في الموطوءة ، مع حديث : «ادرءوا ~~الحدود بالشبهات» ، مما ينفي الحد في المسألة ، وإن كان بعضهم قال ليس ~~بحديث ، وإنما هو من كلام الفقهاء ، ومن فروعها التوارث والصداق الذي ذكرتم ~~إلخ . وكلام الشيخ ابن محرز في ثبوته كاف في ذلك ، وكلام صاحب الاستلحاق ~~وابن عرفة والمقدمات والزرويلي شاف . # [من ادعى نكاح امرأة في عصمة رجل آخر ، واستظهر برسم استرعاء] PageV01P047 ~~*وسئل : الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل الصباغ عن رجل قدم من ~~تامسنا وادعى نكاح امرأة وهي الآن في عصمة رجل آخر ، واستظهر برسم استرعاء ~~وعليه حطاب من قاضيها ونصه من أوله إلى آخره : يعرف شهوده محمد بن سعيد ~~الجاناتي بالعين والاسم معرفة تامة ، ويعلمون أنه تزوج تاونزا[42/3]بنت ~~عيسى بن بطان من القبيلة المذكورة ، وذلك منذ عامين اثنين سلفا عن تاريخه ، ~~بولاية عمها شقيق والدها المذكور المعروف عندهم بمثل المعرفة الموصوفة ، ثم ~~لا يعلمون أن عصمة النكاح انفصلت بينهما حتى الآن ، فهل لمن ورد ms1042 عليه هذا ~~الرسم أن يحكم به ويخل به ما وقع فيه من الإجمال ؟ فمن ذلك قولهم : ويعلمون ~~أنه تزوج تاونزا المذكورة ، ولم يفسروا كيفية علمهم بذلك ، وقد قالوا في ~~الشاهد المعروف بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، أنه يسأله عن ~~كيفية علمه بما شهد به من ذلك إذا أبهمه ، وعليه يدل ما وقع لابن القاسم في ~~المدونة نصا ، خلافا لقول أشهب فيها ، وانظر ما تأول الشيوخ على مسألة ~~الشهادة في شركة المتفاوضين . ومن ذلك أيضا قولهم بولاية عمها ولم يضمنوا ~~في الوثيقة أنهم لا يعلمون لها وليا يعقد نكاحها إلا عمها المذكور ، ~~لاحتمال أن تكون ذات وصي أو ذات أب أو مهملة . PageV01P048 # ومن ذلك أيضا أن الوثيقة لم تتضمن الاستئمار كما يجب ، إذ لا يصح لغير الأب ~~أن يزوج من غير استئمار ومن ذلك أيضا قوله : تزوج تاونزا بنت عيسى ، هل ~~يقول ذلك مقام المعرفة أم لا ؟ وقد قالوا : إن من شرط الشهادة على الغائب ~~أن يكون معروفا ، فهل تصح هذه الوثيقة ولا يخل بها من وقع فيها من الإجمال ~~، ويحكم بمقتضاها لاحتمال أن يكن القاضي الذي صح عنده هذا الرسم كشف الشهود ~~عن الوجوه التي ذكرناها ، وأدوا شهادتهم عنده مفسرة مبينة ، أولا تصح هذه ~~الوثيقة ولا يحكم بمقتضاها حتى تستبدل ويكشف الشهود عن مواضع الإجمال ~~والاحتمال إن أمكن ذلك ، ولا يصح له أن يحكم بوثيقة فيها الإجمال ، وقد ~~أشكل علي الحكم في هذه المسألة ، فطلبت جوابكم فيها مأجورين إن شاء الله . # =فأجاب : المسألة المنصوصة فوقه أن ما وقع في الرسم المذكور من الاحتمال ~~، لا يوهنه إذا كان القاضي الذي ثبت عنده ذلك من أهل العلم والفضل ، على ما ~~وقع في مسألة ابن شماخ الواقعة في أول أحكام ابن سهل كما في كريم علمكم ، ~~وكثير من واضع الاحتمال الواقعة فيها أو كلها لا تخل به كثير إخلال ، كما ~~في كونهم يبينوا كيفية علمهم بما شهدوا به ، وقد اختار أبو[43/3]عمر ~~الأشبيلي وابن عتاب وابن سهل أن الشهادة في مثله عاملة ms1043 ، وهو مقتضى المدونة ~~من مسألة الذي أثبت فلانا مفاوضه وتنصيص الشهود على كيفية علمهم على مقتضى ~~ما في وثائق ابن العطار من باب الأولى لا من باب الواجب ، وكل هذا مشروح في ~~الأول من أحكام ابن سهل . وكما في كونهم لم ينصوا على معرفتهم المرأة ~~المذكورة ، ففي أول الكتاب المذكور في شاهد قال أشهدتني فلانة ولم يذكر أنه ~~عرفها بالسم والعين والنسب أن شهادته عاملة . # وقوله : أشهدتني معرفة لا محالة هذا مقتضى ما في هذه المسألة مع ضعف ~~البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة . وكتب محمد بن أبي الفضل الصباغ . # [ PageV01P049 ~~من زوج محضونته من رجل ، وشرط عليه ثورين كبيرين عند الدخول فأعطاه عجلتين] # *وسئل : أبو سالم سيدي إبراهيم بن عبد الله اليزناسني عن رجل كفل يتيمة ~~فزوجها الكافل من رجل وشرط على الزوج المذكور ثورين اثنين كبيرين ، فلما ~~كان وقت دخوله بها وجه في هديته للكافل عجلتين اثنتين عوضا عن الثورين ~~المذكورين ، فأراد الكافل المذكور أن يرد ذلك العجلتين المذكورتين على ~~الزوج المذكور ليبدلهما بغيرهما ، قام إذ ذاك رجل أجنبي وقال للكافل : احبس ~~العجلتين عندك واذبح من متاعك ما يزيل عنك العار ، ففعل ذلك الكافل المذكور ~~وذبح من عنده ثورا كبيرا عوضا عن العجلتين المذكورتين ، وحبس العجلتين ~~لنفسه وبقيتا عنده حتى توالدتا وكثر نسلهما ، فاستغل الجميع مدة ، ثم ماتت ~~اليتيمة وتركت زوجها وأولادها ، ثم إن الكافل المذكور اشترى بعد موت ~~اليتيمة المذكورة بالعجلتين وبجميع ما نتجتا نصفا من رمكة ، فتناسلت الرمكة ~~المذكورة ، وبيع بعض ما نتجت بمال جسيم ، فهل للزوج عن نفسه وعن من لم يبلغ ~~من أولاده مقال في العجلتين المذكورتين فيما نتجتا وفيما اخذ عوضا عنهما . PageV01P050 # أو لا مقال له في العجلتين المذكورتين ولا لمن بلغ من أولاده ، وسكت مدة ~~بعد علمه ببيع الكافل لما ذكر وأخذه في عوضه نصف الرمكة المذكورة ، هل له ~~مقال أيضا أو لا مقال له ، وهل يفرق بين أن يكون موت المرأة بعد مدة يحمل ~~فيها أمرها على الرضا بالمعاوضة المذكورة التي عاوض ms1044 الكفيل بها من نفسه فلا ~~مقال لورثتها ، أو[44/3]يكون موتها قبل مدة يحمل فيها أمرها على الرشد أو ~~بعدها وقالوا لم نعلم بالمعاوضة التي صنعت هذا الكافل إذا لم تتضمن الصلاح ~~والسداد على ما قيل في بيع الكافل ، ويدخلها الخلاف الداخل في بيع الحاضن ~~إذا لم تتضمن السداد ولا الصلاح ، أو لا تصح هذه المعاوضة ولا يدخلها ~~الخلاف المذكور ؛ لأن الخلاف المذكور في بيع الحاضن إنما هو إذا باع من ~~غيره ، وهنا عاوض من نفسه ، وهل الحكم إذا باع من نفسه كالحكم إذا باع من ~~غيره أم لا ؟ وقد قيل في الوصي أنه لا يجوز له أن يبيع من نفسه ، ولا شك أن ~~الحاضن أخفض رتبة من الوصي ، وهل تكون هذه المعاوضة المذكورة كبيع الوكيل ~~من نفسه ؟ جوابكم في ذلك فصلا فصلا مأجورين إن شاء الله تعالى والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته . # =فأجاب : أكرمكم اله تعالى هذا الذي ذكرتم في المحضون ليس من المسألة ~~بسبيل ؛ لأن هذه المعاوضة إنما وقعت في غير ملك المحضون ؛ لأن هذه الهدية ~~إنما هي لأكل الناس هذا في العادة . # فإن قلتم : هنا أيضا عادة تناقص ذلك . PageV01P051 # قلنا : هذا الذي بعث الزوج غير ما كلف عليه ، وما بعث لا يقوم بالناس ~~فالعوض أحسن منهما ، فهذه مصلحة لئلا يؤدي عدم السماح إلى الفراق وغير ذلك ~~والله الموفق للصواب . وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني انتهى . انظر ~~قول الشيخ أن ذلك ليس بمال للمحضون ، فإذا قيل ذلك من جملة الصداق بدليل ~~أنه لو طلقها قبل الدخول لوجب لها نصفه ، وإن مات وجب لها جميعه ، ففي هذا ~~دليل على أنه من جملة الصداق ، وأنه مال من مالها ، ولو أرادت ألا تطعم ذلك ~~أو أرادت أن تطعم بعضه وتمسك بعضه ، لكان ذلك لها ولا تجبر على ذلك ، ولو ~~أطعم الحاضن وكان سرفا لضمن السرف ، فهذا يدل على أنه مال من مالها ، إلا ~~أن يقال لما دخل بها فقد بها فقد وجب في الوجه الذي صرفه فيه ، انظر لو ~~طلقها قبل الدخول ms1045 وقد صرف في الوجه الذي شرط له هل ترد نصفه أم لا ؟ فهل ~~يقوم على ما قال الشيخ أنها لا ترد نصفه[45/3]أم لا ؟ لأنه ليس بمال لها ~~وهل أكل على ملك الزوج أو على ملك الزوجة ؟ وانظر أيضا لو اختلفا في ذلك ~~قبل الدخول فإنهما يتخالفان ويتفاسخان ، ففي هذا كله دليل على أنه من جملة ~~الصداق ، ومن جملة مالها حتى يصرف في الوجه المذكور . # =وأجاب : غيره بأن الجواب عن المسالة يستدعي معرفة ثلاث قواعد : PageV01P052 # الولي في تزويج الحاضن ، والثانية في بيع الحاضن ، والثالثة في بيعه من ~~نفسه . القاعدة الثالثة : لا يجوز أن يبيع من نفسه فإذا باع من نفسه نظر ، ~~فإن كان فيه محاباة فسخ البيع ما لم يفت ، وفوته بحوالة الأسواق ، قاله أبو ~~إسحاق في الوصي ، وهو سواء لا فرق بينهما في هذا الوجه . فإذا فات لزمته ~~القيمة ، وإن لم تكن فيها محاباة مضى ذلك ولا يرد ، وإن كانت فيه محاباة ~~غرمها الحاضن لفوتها بطول الزمان الذي ذكرتم ، وتكون العجلتان للمحضونة ، ~~ثم ينظر في معاوضته لها للعجلتين المذكورتين بالثور الكبير المذكور الذي ~~ذبحه ، فإن لم تكن فيه محاباة مضى ذلك ، وإن كانت فيه محاباة غرم الكافل ~~المحاباة ، والعجلتان له ملك ، فكل ما فعل فيها بعد ذلك فهو ماض لا كلام ~~فيه للمحضونة ولا لورثتها من بعدها ، فلا فائدة للتكلم على بعض باقي الفصول ~~والله الموفق . PageV01P053 # وانظر بيع الأب عقار ولده من نفسه في المجموعة وكذلك رقيقهم ، فقال : إن ~~كان فيه بخس بين لم يجز ورد كله ، انظر قوله ينظر في بيع الوصي من نفسه ما ~~لم يفت . وكذلك نقل ابن يونس عن بعض القرويين ، وهل هو تفسير للكتاب أو ~~خلاف ؟ قال في كتاب كراء الدور والأرضين : فإن فعل أعيد ما اشترى إلى السوق ~~، فإن زيد عليه بيع ، وإلا لزم الوصي ما سمى . قال عياض هناك فيه دليل على ~~أن النظر فيه يوم الحكم وإن اختلفت الأسواق ، خلاف ما قال أبو إسحاق ، وما ~~نقل ابن يونس عن بعض القرويين . وقال ms1046 في الوصايا فإن فعل تعقب ذلك . قال ~~عياض هناك أيضا ظاهر أنه ينظر فيه ألان ، فإن لم يكن فيه فضل ، فلا بد من ~~النظر فيه يوم البيع بالقيمة والسداد ، وإذا قيم على المشتري فيما باعه ~~الحاضن وكان تافها ، فإن أثبت المشتري حضانة البائع وحاجة اليتيم والسداد ~~في الثمن ، وأنه لم يكن له مال غيره ، أو كان أحق ما بيع عليه ، ~~لم[46/3]يكن لليتيم قيام ، وإن ضمن هذا كله في وثيقة الابتياع وثبت ذلك ، ~~أغناه ذلك من المجموعة فانظر بيع الحاضن من نفسه فهو بخلاف بيع الوصي من ~~نفسه هذا هو الظاهر عندي والله أعلم . # [من زوج ابنته رجلا وشرط عليه من الصداق هدية كبشا وثورا ، فذبح الكبش ~~وأبقى الثور] # *وسئل : سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل أنكح ابنته البكر رجلا ، وشرط عليه ~~مع الصداق هدية كبشا وثورا فذبح الولي الكبش وأبقى الثور ، فطلبت الزوجة ~~الثور وامتنع الولي أن يعطيه للزوجة عل لها أخذه أم لا ؟ PageV01P054 # =فأجاب : إن الثور المذكور من جملة الصداق وإن لم تجر العادة بتسمية هذا ~~النوع صداقا ، ولا يكتب مع جملة ما يكتب في رسم الصداق ، وكذلك كل ما شرط ~~الولي على النكاح أو جرت به العادة هدية ، فهو معدود من جملة الصداق ، فما ~~صرف الأب منذ لك في مصالح البنت المنكوحة مضى ولا مقال لها في ذلك ، ولها ~~أخذ ما حبس منه أو تركه ، وإنما قلنا من جملة الصداق ؛ لأن الزوج لم ينعقد ~~نكاحه ولم يتم إلا بذلك ، وإن شرط الأب ذلك لنفسه فليس شرطه ذلك لنفسه مما ~~يخرجه عن كونه صداقا ؛ لأن جميع ذلك عوض عن البضع ، وإذا كان عوضا عن بضع ~~فهو ملك لها ، وإذا كان ملكا لها أخذه حسبما تقدم ، وهذا منصوص في النكاح ~~من المدونة ، والله تعالى أسأله التوفيق ، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق ~~والسلام على من يقف عليه . # [من هربت من زوجها وتزوجت رجلا آخر فإنها تستبرأ وترد لزوجها الأول] # *وسئل : الشيخ أبو الحسن القابسي عن امرأة هربت من تحت ms1047 زوجها إلى بلد آخر ~~، ثم تزوجت على أنها خلية ثم استحقها الأول ، هل عليها حدد أم لا ؟ # =فأجاب : إن أتت بعذر يشبه لم تحد وتستبرأ وترد إلى زوجها الأول ، وإن لم ~~تأت بما يشبه حدت ، وإن جحدت الوطء لم تحد أيضا . # =فأجاب : إن أتت بعذر يشبه لم تحد وتستبرأ وترد على زوجها الأول ، وإن لم ~~تأت بما يشبه حدت ، وإن جحدت الوطء لم تحد أيضا . # [47/3][من تزوج امرأة بصداق فيه كالئ فحل وهي في عصمته ثم توفيت فطالب ~~الورثة الزوج به] # *وسئل عياض عن رجل تزوج امرأة بصداق عاجل وآجل ودخل بها وبقي معها حتى حل ~~أجل الكالئ ، وبعده بسنين توفيت المرأة المذكورة وقام ورثتها يطلبون ~~الميراث في تركتها من صداق وغيره ، فادعى الزوج البراءة من جميع الصداق ~~عاجله وآجله ، وكان في عقد الصداق شرط أنه لا براءة للزوج في الدفع إلا ~~ببينة ، هل تلزمه إقامة البينة أو لا ويكون القول قوله ؟ أم كيف يكون الأمر ~~مأجور إن شاء الله . PageV01P055 # =فأجاب : القول قول الزوج فيما جرت العادة في دفعه من النقد قبل الدخول ، ~~وما عدا ذلك فالقول فيه قول الورثة . # [إذا قامت الزوجة تطالب بهدية العرس بعد افتراقهما فلا شيء لها] # *وسئل القاضي موسى بن حماد عن هدية العرس وقد افترق الزوجان بعد الدخول ~~بمدة ، فقام الناظر للزوجة لصغرها يطلب ذلك ، وأثبت أنه عرف في البلد يحكم ~~به الحاكم ، وأن الزوج كان أهداها ثم ارتجعها ، وقام الزوج وأثبت أنه غير ~~عرف إلا لمن اشترطه ، وأن الحالة في البلد تختلف ، وقد علمت ما لإمامنا ~~وأصحابنا في المسألة ، فأردت معرفة ما تختار من ذلك ، وما تفتي به إن شاء الله . # =فأجاب : لا يمكن من ذلك بعد الفراق ، وبالله التوفيق . # =وأجاب محمد بن إسماعيل ليس للناظر في ذلك قيام بعدد الفراق والله أسأله ~~التوفيق برحمته . # =وأجاب : غيره من أثبت أنه عرف أولى ، والعرف كما في علمك كالشرط يقضى به ~~لمن طلبه وبالله التوفيق . # [48/3][إذا شرط الأب على الزوج في عقد النكاح شروطا ، فللزوجة ms1048 الأخذ ~~بشرطها] PageV01P056 ~~*وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن رجل زوج ابنته البكر التي في حجره وولاية ~~نظره من رجل بصداق معلوم ، وشرط عليه شروطا انعقد عليها النكاح : أن لا يضر ~~بها في نفسها ولا في أخذ شيء من مالها إلا بإذنها ورضاها ، فإن فعل شيئا من ~~ذلك فأمرها بيدها ، فأخذ شيئا من مالها بغير إذنها ، واعترف بذلك للبينة ، ~~وشهدوا بذلك عند الحاكم وقبل شهادتهم ، وشكت المرأة إلى والدها بذلك وبضرر ~~أدركها من قبله ، وطال شكواها إلى أبيها بالزوج المذكور ، ولم يقدر لها ~~والدها بحيلة ، إلى أن قال لزوجها : اتركها تمضي معي إلى عند أمها للعصير ، ~~فمضت إلى عند أبويها وامتنعت من الرجوع إلى زوجها لكثرة ما ادعت عليه من ~~الضرب ، فقالت : أنا أطلق نفسي عليه الآن بالشرط الذي ثبت لي عليه ، فإنه ~~أخذ مالي بغير إذن ، فهل لها أن تأخذ بشرطها وتطلق نفسها بأي الطلاق شاءت ؟ ~~أم ليس لها ذلك والزوج يقول : ردوها إلي ، وامتنعت المرأة من الرجوع إليه ، ~~إذ ثبت عليه أخذ مالها بغير إذنها ، فتنا بما يجب في هذا وكيف وفقك الله إن ~~قالت المرأة للبينة أشهدكم أني قد طلقت نفسي عليه واحدة أو أكثر من ذلك ، ~~هل يلزم الزوج أم لا ؟ وما توجيه السنة موفقا مأجورا إن شاء الله . # =فأجاب إذا ثبت لها ما ذكرت ، فلها أن أخذ بشرطها في صداقها قاله عياض ~~وفقه الله . # [من تزوج يتيمة وعند الدخول ادعت أنها غير بالغ ، فطلقها ثم أراد ~~مراجعتها] PageV01P057 ~~*وسئل بلدينا الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ، عن ~~رجل تزوج بكرا يتيمة أنكحه إياها أخوها للأم بحكم الكفالة والتربية ، فلما ~~أراد الزوج البناء عليها ادعت لأنها غير بالغ ، وتنازعا في ذلك إلى أو أوقع ~~الزوج عليها طلقة واحدة وتفرقا على ذلك ، ثم أراد أن يراجعها ~~فقيل[49/3]لهما لا سبيل لكما إلى ذلك ، إلا أن يثبت بلوغ البنت المذكورة ، ~~وكونها بحال الحاجة ويخاف عليها الضيعة ، فقالت البنت المذكورة : إني بالغ ~~، وأثبتت عند من يجب رسما بأن ms1049 بها علامات تدل على بلوغها من إنبات وتنهيد ، ~~وتراجعا بإنكاح الكافل المذكور ، فلما بنى الزوج المذكور على زوجه وقع ~~بينهما شنآن ، فقالت الزوجة : إني غير بالغ وفرت منه ، وأثبتت أنها لا ~~علامة عندها على تدل على البلوغ ، ولم يوافق الزوج على ذلك وادعى معاينة ~~الإنبات ولمسه ، وأتى بالبينة التي شهدت له بذلك قبل المراجعة ، وجردت له ~~الإشهاد بذلك ، ثم أتت هي وأثبتت رسما بعدم التنهيد والإنبات ، ثم أتى ~~الزوج ببينة أخرى وأثبتت بها ما اشتمل عليه الرسم الرابع من أن القوابل ~~الثقات الأمينات العارفات المرجوع إليهن فيما لا يطلع عليه الرجال من أحوال ~~النساء ، عاينها وقد أنبتت وثديها كما بدا يظهر ، ولا يعرفن هل هذا من ~~علامات البلوغ أم لا ؟ بينوا لنا الحكم مأجورين مثابين إن شاء الله ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # =فأجاب : الحمد لله الجواب والله ، الموفق للصواب بفضله -أنه يجب أولا ~~تأمل كتاب الصداق الذي انعقدت فيه زوجية هذين الزوجين ، فإن كان فيه تصريح ~~الشهود ببلوغها وتقريرهم على ذلك صح النكاح ، ولا يحتاج مع هذا إلى تصفح ~~الرسوم وتأملها ، واليتيمة لا تزوج إلا بعد البلوغ . # فإن قلت : هب أنهم صرحوا بالبلوغ في كتاب الصداق ، وتصريحهم بالبلوغ إنما ~~هو على وجه الحكاية لا علة وجه الشهادة . PageV01P058 # قلت : الحكاية المجردة جرت عادتهم بالتبري منها فيقولون قبل فلان لزوجه ~~بزعمه ، وإذا وصفوا حكاية وراثة لا علم عندهم بصحتها ، يقولون لا وارث له ~~سوى من ذكر في علم من علم ذلك ، فإن لم يصرحوا بالبلوغ ورجعنا إلى تصفح ~~الرسوم وجدناها متعارضة ، ولا يمكن الجمع بينها لتأخر شهادة البينة النافية ~~عن البينة المثبتة ، ولو كان الأمر بالعكس لأمكن الجمع . # [50/3]ولا يقال إن ذلك غير ممكن لقصر المدة التي بينهما ، فقد فرض ~~الفقهاء أقصر من هذه المدة فقالوا في الغلام يحتلم ، والجارية تحيض في ~~أثناء يوم من رمضان ، أنهما يتماديان على فطرهما ، وترددوا في وجوب صلاة ~~الجمعة على الصبي يحتلم بعد أن صلى ظهرا أربعا ، وإذا ثبت التناقض في ~~الرسوم المذكورة ، وجب ms1050 المصير على الترجيح ، ولا شك أن البينة المثبتة أولى ~~من النافية ، لا سيما في هذا الموضوع فإن شهادة النافية آئلة إلى الطلاق ، ~~فوجب المصير إلى المثبتة والعمل عليها ؛ لأن المصير إلى الراجح متعين ، ~~وإذا أعملنا البينة المثبتة ثبت النكاح ، ولا سبيل على فسخه . # فإن قلت : إنها أثبتت التنهيد والتنهيد لا اعتبار به في البلوغ ، وأثبتت ~~الإنبات وفيه ما علمت من الخلاف والاضطراب . # قلت : ظاهر المذهب ، أنه علامة على البلوغ ، وأيضا لخصنا في السؤال أنها ~~أقرت على نفسها بالبلوغ ، وإقرارها على نفسها لازم لها . # فإن قلت : ليس إعمال إقرارها بالبلوغ أولى من إقرارها بعدم البلوغ في ~~موضعين . # قلت : إقرارها بعدم البلوغ في الموضعين ، إقرار على الغير ، لتعليق حق ~~الزوج به ، بخلاف إقرارها بالبلوغ ، فهو إقرار على نفسها لا تعلق له بغيرها ~~، فوجب أن يقر هذا النكاح ولا سبي إلى فسخه لما ذكرناه ، واله سبحانه ولي ~~التوفيق ، وكتب المسلم على من يقف عليه الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ~~لطف الله به . PageV01P059 # ولما وقف على هذا الجواب الشيخ الفقيه القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم اليزناسني رحمه الله ، كتب على ظهره ومن خطه وخط المجيب أولا نقلت ~~ما نصه : # الحمد لله لقد أحسن المجيب بمحوله وفقني اله وإياه فامضوا لازم جوابه من ~~عدم الالتفات لبينة البنت ليس من جهة التناقض الذي أتقن إبداءه ، وفقني ~~الله وإياه ، بل من جهة أن النظر إلى الحرة لا يجوز على المشهور ~~الذي[51/3]عليه الأكثر ، ولكون المعتمد على إقرارها بالبلوغ أو بالإنبات ~~الذي هو علامة البلوغ عند الأكثرين واحد قوليه في المدونة ، ولكون بينتها ~~ضعيفة المعتمد من حيث إن البنت لما كرهت البقاء معه ، تستعمل الأشياء ~~المزيلة للشعر بحيث يرى الناظر أو الجاس على الطريقة التي تعزى لعبد الوهاب ~~في مثل هذا ألا شيء هناك ، وبينة الزوج لا يتطرق إليها احتمال الوهم ، وقد ~~جاءت الروايات في المدونة على اعتبار قول المرأة فيما تصدق فيه ، واطراح ~~البينة التي تشهد بما يقابل ذلك ، كقوله في البكر المرخي عليها ms1051 الستر تدعي ~~الإصابة وينكرها الزوج ، ويقيم البينة من لنساء أنها بكر ، أنه يغرم جميع ~~الصداق ولا يلتفت إلى ما شهد به النساء . PageV01P060 # ومن ذلك قوله في المطلقة تقول قد دخلت في الحيضة الثالثة ثم تكذب نفسها ~~وينظر إليها النساء فيرين أثر الدم بأنها بأول قولها ، وهاتان المسألتان ~~كافيتان في المطلوب ، فإذا ثبت أن المعتمد على قول المرأة فيما تصدق فيهن ~~ولا ينظر إلى ما خالف قولها مما تشهد به عدول النساء ، فكونها معترفة ~~بالبلوغ وقائمة بشهادة النساء بالإنباء ولم يتسرب عدول الصداق في دعواها ، ~~فلا خلاف أنها محمولة على البلوغ بذلك القدر الذي اعترفت به ، وإن اختلفت ~~في دلالتها على البلوغ فيما بينها وبين الناس ، والزوج هنا من الناس الذي ~~يؤاخذها بمقتضى هذا الإقرار ، ولا يخل ببينتها بعد ذلك لو كانت لا يتطرق ~~إليها احتمال الوهم والكذب ، وكيف وقد أبدينا تطرقهما ، ولو لم يتطرق لكان ~~التناقض حاصلا ، كما ذك المجيب بمحوله وبزيادة لا تخفى عنه وفقني الله ~~وإياه ، وإنما جعلنا من جملة أدلتنا أن النظر إلى الحرة لا يجوز ، لما قال ~~بعض الشيوخ في مسائل المدونة التي أطرح فيها شهادة النساء بمقابل ما صدقت ~~به المرأة أن أطرح شهادتهن لإقدامهن على ما لا يحل ، إذ النظر إلى الحرة ~~قولة سحنون ، وتأول نحوها ابن لبابة وابن أبي زفين على المدونة ، ورد ذلك ~~عياض رحمه الله ، وأبدى احتمالات في تأويلهما ، وقد كتبنا في المسألة جوابا ~~حافلا وهو من مختصرات ما كتبت في المسألة ، لكني كنت مرهونا من جهة قلق ~~موصلة ، فشدوا يا أبا عبد الله أيديكم بالمجيب ، فإنه من المطلعين ، وقد ~~وقفت لكم على اعتراضات مستحسنة ، فأجملوا المعاملة وبالله[52/3]تعالى ~~التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد اليزناسني لطف الله به انتهى . # [من أراد أن يتزوج على زوجة لها شروط في أصل عقد النكاح] PageV01P061 ~~*وسئل عم المجيب أولا القاضي السيد أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه ~~الله ، عن رجل أراد أن يتزوج على زوجة لها عليه شروط في أصل عقد النكاح : ~~من أنه لا ms1052 يتزوج عليها ، ولا يتسرى ولا يضربها ، ومهما فعل شيئا من ذلك ~~فأمرها بيدها ، فقالت له هب لي كل الذي بيدك من مال أو كذا منه لشيء سمته ~~من عقاره ، وآذن لك في التزويج وأرضى بالمقام معك وشركتها ، وخاف إن هو ~~أعطاها القدر الذي طلبت منه وجلست مع التي يتزوج عليها ، أن تقوم عليه بشرط ~~الضرر إذ هي مصدقه وتطلق نفسها عليه ، فتصل هي إلى مطلبها ولا يصل هو إلى ~~إرادته ، فقال لها : إن وهبت لك من مالي أجعله مرتبطا بشرط مقامك معي ، ~~وأنك مهما طلبت نفسك بأي وجه كان الفراق ، فإني عائد في الذي أعطيتك وراجع ~~إلي ، فهل يصح ذلك ويمكن ارتباط ذلك بعضه ببعض ، وكيف إن جعل لها ذلك لما ~~وصف وأسقط فيه الاستحفاظ ، هل يصح ذلك أن يرتبط بعضه ببعض كما ذكروا ، ~~بينوا لنا ذلك والله تعالى يتولاكم . PageV01P062 # =فأجاب : إن شرط التصديق في الضرر إذا كان في أصل العقد ، فقال سحنون يفسخ ~~به النكاح قبل البناء ، فإن كان قد دخل بها فلا يقبل قولها إلا ببينة على ~~لا ضرر ، وكان بعض الشيوخ يفتي بأن من التزم التصديق في الضرر أن ذلك لا ~~يلزمه ولا يجوز إلا بالبينة . قال بعض الفقهاء ومن هذا المعنى من زوج أجيرا ~~له جارية له على أنه إن رأى منه أمرا يكرهه فأمرها بيدها ، قال مالك لا يحل ~~ذلك ولا أرى أن ينكح على هذا أحد ، فإن فعل ووقع النكاح ، رأيته جائزا قاله ~~مالك ، قال ابن القاسم : ولا أفسخه إذا وقع وإن لم يدخل . ومثل ذلك ما ~~تشترط المرأة على زوجها إن أضر بها أو شرب خمرا أو غاب عنها فأمرها بيدها ، ~~فهذه يكره أن يبتدأ بها النكاح ، فإن وقع كان ثابتا ، قال[53/3]سحنون : دخل ~~أو لم يدخل . وهذا خلاف ما قدمناه عنه . وقال عيسى : إذا وقع به النكاح مضى ~~ولزمه الشرط . قال أصغ : إنما يكره أن يشترط إن رأت منه ما تكره وما لا ~~يعجبها وما لا ترضى فهي طالق ، فإن وقع هذا فأرى ms1053 شرطه لها إن رأت ما تكره ~~فهي طالق ، والنكاح ثابت قبل الدخول أو بعده ؛ لأنها فرطت ليس فيها طرح شيء ~~، فإن رأت ما تكره كانت كما شرطت . # *وسئل مالك عن الذي يزوج عبده على أن الطلاق بيد السيد . # =فأجاب : إن دخل بها وقع ما بيد السيد ، وإن لم يدخل بها خير السيد ، فإن ~~ترك الشرط وإلا فرق بينهما . أما الذي زوج أجيره جارية على أنه إن رأى منه ~~ما يكره فأمرها بيدها ، فإن أراد بذلك ما يكرهه مما يكون مكروها عند الناس ~~وضررا بها ، فل اختلاف في أن النكاح جائز ، والتمليك لازم بمنزلة ما لو ~~اشترطت عليه إن أضر بها أو شرب خمرا فأمرها بيدها . وأما إن أراد بذلك ما ~~يكرهه هو باختياره وإن لم يكن ذلك مكروها عند الناس ولا ضررا بها يتخرج على ~~خمسة أقوال : PageV01P063 # أحدها : أن ذلك يكره ابتداء ، فإذا وقع جاز النكاح ولزم التمليك ، وهو قول ~~ابن القاسم وروايته عن مالك ، وقول سحنون وعيسى . # والثاني : أنه لا كراهة في ذلك وهو قول صبغ . # والثالث : أن النكاح جائز والتمليك ساقط ، وهو قول عبد الملك على أصله أن ~~كل نكاح ينعقد على تمليك يقع بفعل هو بيد غير الزوج إن شاء أن يفعله فعله ، ~~مثل أن يتزوج الرجل أمته على أنه إن باعها فأمرها بيدها أو بيده أو ما أشبه ~~ذلك ، أن النكاح جائز والشرط ساقط . # والرابع : قول محمد أن النكاح يفسخ قبل الدخول على أصله في النكاح الذي ~~ينعقد على تمليك يقع بفعل هو بيد غير الزوج أنه نكاح فاسد ، مثل نكاح ~~المتعة إن دخل بها سقط الشرط وهي كلها أقوال موجهة . PageV01P064 # وأظهر الأقوال وأولاها بالصواب قول مالك وابن القاسم وسحنون[54/3]وعيسى ، ~~وقد فرغنا من التصديق في الضرر ، وبقي الكلام على النكاح والتسري وهو لم ~~يقع بعد ، فأراد المعاوضة عليه وذلك جائز في مذهب مالك ، قال في المدونة : ~~ولو أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج جاز ، فإن تزوجت عزلت ، وكذلك ~~لو أوصى لها بألف درهم ms1054 على أن لا تتزوج جاز ، فإن تزوجت عزلت ، وكذلك لو ~~أوصى لها بألف درهم على لأن تتزوج فأخذتها ، فإن تزوجت أخذت منها ونقلها ~~ابن يونس ، كما جاز أن تعطي المرأة زوجها مالا على أن يتزوج عليها ، وإن ~~كان ذلك حلالا لهما ، إلا أنهما منعا أنفسهما من الانتفاع بالنكاح ~~انتفاعهما بما أخذا من المال ، فمتى رجعا عن ذلك ، رجع عليهما بما أخذا ، ~~ونقلها اللخمي فقال : وكذلك لو كانت حرة فأوصى إليها زوجها بمال على أن لا ~~تتزوج فتزوجت فأجاز ذلك وإن كانت معاوضة فيها غرر ؛ لأنها تأخذ المال ثم هي ~~بالخيار بين أن لا تتزوج ويبقى لها المال ، أو تتزوج فترد المال ، فهو تارة ~~بيعا وتارة سلفا ، وقد تمسك نفسها من الأزواج عشر سنين ثم تتزوج فترد جميع ~~المال ، ولا يحط عنها لوقوفها عن الأزواج في تلك السنين شيء . وقال في ~~السليمانية في امرأة وضعت عن زوجها صداقها على أن لا يطلقها ، فإن طلقها ~~فلها ما وضعت لم يجز ، قال لأنها اشترت شيئا يشتري مثله إن شاء طلق وإن شاء ~~أمسك وعليه أن يرد ما وضعت ، فمشى في هذه المسألة على الأصل في معاوضات ~~الغرر ، فعلى قوله لا تجوز أيضا في أم الولد ، وجاز شراء الرجل ليلة من ~~امرأته أن تكون تلك الليلة عند ضرتها . لا شك أن المعاوضة على ما في ~~المدونة صحيحة . PageV01P065 # قال ابن يونس ولا فرق من حيث المعنى بين أن يأخذ على أن لا يتزوج ، ولا بين ~~أن تأخذ منه على أن يتزوج أو يتسري ؛ لأن كل واحد منهما ترك عوضا صحيحا ~~وانتفاعا صريحا ، فبذل المال لأجل ما منع منه أن يباح له الرجل إذا أخذ ترك ~~ما احل الله له لغرضه في ذات الشرط ، والمرأة أخذت المال لصبرها على مقاسمة ~~الشريكة ومعاناة الضرات ومقاساة الميل ومكابدة فقد الاختصاص من زمن الدخول ~~إلى أن تبيح ، فاحتملت هذه المكابدة ، وحملها على ذلك أخذ المال ، ولا يقيد ~~الرجل في هذا ولا المرأة ؛ لأن الآية الكريمة جمعت في التزيين حب ms1055 النساء ~~والمال لأنه متاع الحياة الدنيا ، ويكتب بينهما صكا بالتزام[55/3]ما اتفقا ~~عليه ، وهذا يجيزه مالكسواء . قال في الشرط بإذنها أو لم يقل كما في ~~مسألتنا ، وأشهب يوافقه إذا كان في الشرط إلا بإذنها ، وإن لم يكن إلا ~~بإذنها فأذنت له أن ينكح فنكح ، ثم أرادت أن تطلق عليه قال ذلك لها ، وهذا ~~كله منصوص في البيان وغيره . ولها أن تشترط على أن لا تطلقني أبدا ، وعلى ~~أنك إن طلقتني رجعت فيما أعطيت وفي صداقي إن أسقطه عنه . وأما رجوع المرأة ~~فقد تولته المدونة ، وجائز أن تعين امرأة أو أمة وتطلق في النساء والإماء ~~على ما قال مالك . فإن أذنت له فنكح أو تسرى فندمت وأرادت أن تغير ذلك ، ~~فليس ذلك لها بعد إذنها حتى يفارق أو يبيع فيرجع الأمر إليها . # قلت : هذا إن لم يشتر الأذن ، وإن اشترى فلا كلام لها فيما أعطي . وكتب ~~الحسن بن عطية الونشريسي لطف الله به . # [من له زوجة وأولاد وتزوج بكرا بالغا على أن لها نصف النفقة والنصف الآخر ~~للزوجة وأولادها] PageV01P066 ~~*وسئل : سيدي أبو القاسم المشدالي عمن له زوجة وأولاد وخدام ، ثم خطب بكرا ~~بالغا فزوجها منه أبوها وشرط عليه في عقد النكاح أن يكون لها وحدها نصف ما ~~يأتي به من طعام أدام أو نفقة ، وللأخرى وأولادها وخادمها النصف الباقي ، ~~وأنه متى نقصها عن النصف المذكور فهي طالق ، ثم بعد عقده عليها طلبه أبوها ~~بالبناء عليها ، فأجابه على ذلك وأخذ في أسبابه باستحضار نقدها وما تحتاجه ~~للدخول بها ، ولم يطلبه الأب حينئذ بإجراء النفقة عليها فلما بنى بها قال ~~له الأب : إن ابنتي طالق منك فإن إجراء النفقة واجب عليك بدعائي إياك ~~للدخول بها ، وأنت قد علقت الطلاق على نقصها عن النصف ، فكيف بتراك الكل ~~فأجابه الزوج بأن قال له قصدي بما التزمته من إجراء نصف النفقة عليها إنما ~~ذلك بعد بنائها ، والعرف يشهد لي بذلك ، قال ولأن النكاح فاسد بالشرط ~~المذكور وإنما فات بالدخول بها ، فهل ترونها طالقا بما زعمه الأب ، أولا ms1056 ~~لما احتاج به الزوج . # =فأجاب : وفقت على سؤالك وأمعنت فيه النظر جهد ما فتح الله لي ~~،[56/3]ونظرت ما أمكنني في أصل ما وقفت عليه ، وفهمت عنهم رضي الله عنهم ، ~~وهو الواجب علينا اتباعهم ولاقتداء بهم ، أن حجة الأب داحضة من وجوه لمن ~~تأملها يطول شرحها فصلا فصلا ، وما ذكره الزوج مقبول لأنه المنقول والمعقول ~~لا سيما بعد وقوع الدخول ، وغن سلم ما أشرتم إليه من فساد النكاح بالشرط ~~وفيه نظر وتأمل ، وفيه يقع تحقيق النظر هل يمضي النكاح بالمسمى أو بصداق ~~المثل ، فإنما قصد الأب لزوم الطلاق والصداق والنفقة ، وما قصده نظيره ما ~~أوجب به مفتي قرطبة ابن تمام في كتاب الشفعة لما فهم منه النفقة والتحيل ، ~~فعامله بنقيض مقصوده ، فإن هذا من حيل الفجار الشفعة واجبة فأنصف لما بلغه ~~كلامه ، وأذعن للحق ورجع إليه ، نص عليها في المدارك وابن العطار والمتيطي ~~رزقنا الله اتباعهم . # [إذا اختلف الزوجان في التسمية والتفويض] PageV01P067 ~~*وسئل : سيدي قاسم العقباني عن اختلاف الزوجين في التسمية والتفويض . # =فأجاب : القول قول مدعي التفويض ، إلا أن يكون عرفهم التسمية أو تغلب ~~التسمية ، فيترجح قول من ادعاها فيما اختاره بعض الشيوخ وهو الظاهر ، ومن ~~دعا إلى الفرض أجيب إليه ولو لم تكن المرأة ممن يبني بها ، ومن فوائد الفرض ~~التنصيف والله أعلم . # قلت : ومن فوائده أيضا وجوب جمعيه بالموت . # [كثير الإيمان بالطلاق ليس بكفء] # *وسئل : عن كثير الإيمان بالطلاق اللازمة هل هو كفء أم لا ؟ # =فأجاب : ما ذكره السائل من أن الذي زوجه الأب كثير الإيمان بالطلاق ، ~~والإيمان اللازمة عيب يوجب للزوجة ولمن قام لها فسخ هذا النكاح لذلك ، وقد ~~شاهدت قضاء مولاي الوالد بذلك في بكر زوجها أبوها وكان حائكا ابن حجام ~~فلم[57/3]يرض أخوها وكان من طلبة صنيعة أبيه ، واحتج عند القاضي بعدم ~~الكفاءة فلم يقبل منه ذلك ، فقبله مولاي الوالد وفرق بينهما بسب ذلك ، ~~وكذلك ما ذكره من تعديه في الأموال واستغرقت ذمته بالحرام ، ولم يتأت ~~القضاء عليه بالإنفاق ، ولزم أن تكون معه تحت ضيعة ، وهذا من ms1057 أعظم الضرر ، ~~فلا يترك الأب من تزويجها حيث تضيع ويفسخ نكاحها ، فهذان وجهان آخران من ~~وجوه الفسخ مما أوجب الفسخ ، وقد تكون وجوه أخر لا توجب ما أوجبه هذا من ~~الفسخ والله الموفق . PageV01P068 # =وأجاب : أيضا عن مسألة وهي من معنى ما تقدم فقال : ولدي الأعز علي ، الأحب ~~إلي ، فلان حفظه الله وكان له ، وزكى قوله وعمله : مسألة إنكاح الفاسق ~~بالجوارح وما ذكره من العلماء في ذلك ، أنتم الحمد لله تقومون عليه ~~وتستحضرونه أكمل حضور ، والتعرض لما أشار إليه السؤال أمر عسير ، وموقع في ~~خطر كبير ، وتغيير المنكر إن أدى إلى منكر أعظم منه ، يسقط وجوب الأمر به ~~أو يحرم ، ونحن نميل في هذا الزمان لما مال إليه من قال من الشيوخ لو أخذ ~~بهذا فسخت أكثر الأنكحة ، يشير بهذا إلى قلة من يخلو عن الفسق بالجوارح ، ~~ولولا ستر مولانا الكريم الحليم ، لكاد الوصف يعم ، ولكن الغافر الغفور ~~الغفار يغفر ويعفو ، ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا . اللهم إنك عفو تحب ~~العفو فاعف عنا ، والسلام عليكم من كاتبه عبد الله قاسم بن سعيد بن محمد ~~العقباني لطف الله به ، وفي آخر شهر الله المحرم من عام واحد وخمسين ~~وثمانمائة . وقال أيضا رضي الله عنه : وأما قول السائل إن الشهود بفسق ~~الرجل مائة أو يزيدون ، فهل تشترط فيهم العدالة ويعذر فيهم أولا ، فاعلم أن ~~أهل الأصول اختلفوا هل يشترط في التواتر عدد مخصوص ، أو إنما ضابط ذلك ما ~~يحصل العلم دون التفات إلى خاص من العدد ، وهذا القول الراجح عندهم ، ثم ~~اختلف القائلون بالعدد على أقوال كثيرة : خمسة وستة واثنا عشر وعشرون ~~وأربعون وسبعون وثلاثمائة وثلاثة عشر وأربعة عشر فمن راعى العدد فواضح ما ~~يجري عليه .[58/3]ومن لم يراعه اعتبر الضابط فما حصل العلم كان تواترا وخرج ~~عن باب الشهادة ، ولم يلاحظ فيه العدالة في الأصح ولا إعذار فيما خرج عن ~~الشهادة ، وظاهر كلام أهل أصول الفقه أن الراجح فيه عدم اشتراط الإسلام ~~فضلا عن العدالة ، وشرط قوم ذلك لكنه خلاف الراجح ms1058 عندهم . # [من كان معروفا بالإيمان بالطلاق والحرام وزعم أنه كان يزني بزوجته ، ~~وعقد عليها بدون استبراء] PageV01P069 ~~*وسئل : فقهاء بجاية رحمهم الله عن رجل معروف بالإيمان بالطلاق والحرام ~~والحنث بذلك ، أظهر التوبة والإنابة ، وزعم أنه كان يزني بزوجته ، وأنه عقد ~~عليها دون استبراء من ذلك الماء ، وأتى مستفتيا ، هل يصدق أم لا ؟ # =فأجاب : أبو زيد سيدي عبد الرحمن الواغليسي لا يقبل قوله ولا تجوز ~~مساعدته على ذلك . # =وأجاب : سيدي علي بن عثمان إن جاء مستفتيا وظهر منه الخير ، وقد وقع ~~بينهم الوطء قبل النكاح وعقد من غير استبراء لم يلزمه ما حلف به . # =وأجاب : سيدي أبو القاسم المشدالي أن الذي يظهر لي وأعول عليه ، أن يصدق ~~إذ هو مستفت حقيقة ، والذي قاله الأخ الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان هو ~~الحق عندي والله أعلم ، لتعبيره بالوطء الذي هو مغيب الحشفة ، وهو الذي ~~أرويه عن شيخنا أبي زيد رحمه الله ؛ لأنه الذي يوجب الأحكام كلها من كمال ~~الصداق وإيجاب العدة والاستبراء ، وحكم المستفتي عند ابن رشد وغيره التصديق ~~انتهى . # قيل : لسيدي أبي القاسم المذكور تقييد قولكم بالوطء الذي هو مغيب الحشفة ~~إلى قولكم إيجاب العدة والاستبراء ، يظهر منه والله أعلم أن ما دون ذلك لا ~~يوجب عدة ولا استبراء ، وينبني على ذلك صحة النكاح المذكور ، ولزوم الطلاق ~~بالإيمان المذكورة ، ويعارض ذلك ظواهر . # =فأجاب : الذي عندي في ذلك أن الصورة التي ذكرتم أن المستفتي[59/3]يصدق ~~في فساد نكاحه إن اعترف بما لا ينعقد النكاح معه وهو مغيب الحشفة ، وما دون ~~ذلك هو معروف بصحة النكاح فيلحقه الطلاق ، ولا يقر على نكاحه لأجل العدة ~~والاستبراء بما ذكرتم من حسم الذريعة وحفظ النسب ، فلا تعارض بين وجوب ~~العدة والاستبراء ولحوق لطلاق احتياطا في الطرفين ، وهذا هو الفقه ، وهو ~~الذي أرويه عمن ذكرناه أولا مفصلا ، وظهور الخير ليس بشرط والله أعلم . # [من عضل ابنته فزوجها عليه القاضي] # *وسئل : فقهاء فاس وكتب لهم بالنازلة قاضي تازى أبو الأصبغ عيسى بن محمد ~~الترجالي رحمه الله . PageV01P070 # ونص السؤال الملقى بخطه ms1059 رحمه الله : وأسلم على الشيخ الأجل المقرئ الصالح ~~الأكمل ، أبي الضياء مصباح ابن الشيخ الصالح أبي عبد الله اليالصوتي وصل ~~الله كرامته ، وأدام سعادته وأعرفه -عرفه اله الخيرات ، وأولى لديه عميم ~~الميراث- أني كنت مدة ثلاث سنين حكمت على رجل من أهل تازى بأن زوجت عليه ~~ابنته لموجب أفسره لكم في هذا الكتاب ، وذلك أن ابنته البكر رفعت إلى أن ~~أباها يضربها بسبب تهمتها بالزنى ، فجلدها من ظهر جمعة إلى أقرب العشاء ~~مكشوفة العورة ، وجعل عليها قرمة ، وحلق شعرها وألبسها التليس وصار يبصق في ~~وجهها أي وقت رآها وطرحها وصار يجوعها ويطعمها ما لا تعتاد ، وبعث إلى ~~القوابل ينظرن عورتها فصار ينظر في فرجها معهم ، ويتواعدها ويهددها بالقتل ~~، واتصل ذلك من فعله إلى أن وجدت فلتة ففرت بنفسها ، وأنه عضلها عن أكثر من ~~أربعة من الخطاب ، وأن ابن الترجمان خطبها ورضيت بإنكاحه وهو كفء لها ، وأن ~~والدها امتنع من إعطائها له ، وسألت مني النظر في مسألتها بالوجه الشرعي ، ~~فكلفتها إثبات دعواها فاسترعت بشهود من البلد أكثرهم بالمباشرة لبعض الضرر ~~، وبعضهم بالسماع الفاشي المنتشر في البلد ، وزادوا مع ذلك من وجوه الضرر ~~أنه يتحدث مع كل من يرى ويلقى من الناس بحديث زناها ، وأنها ولدت من زنى ~~ويجتمع[60/3]عليه حين حديثه الناس لخفة عقله ، وأن الناس رغبوا عن خطبتها ~~وفروا بسبب ذلك ، وألبسها ثناء سوء عند رجال أهل البلد ونسائهم ، وشهد مع ~~ذلك بعض العارفين بحاله وحالها أن نكاحها صلاح وسداد في حقها لإنقاذها من ~~عذابه ، وكونها لا يؤمن عليها مزيد فساد ، وهي راغبة في النكاح وطالبة له ، ~~وشهدوا بكفاءة الخاطب في الحال والمآل ، فأثبت ذلك كله عندي في عقد صرح فيه ~~بأسماء الشهود ، فأعذرت في ذلك كله إلى الوالد وعرفته بما عولت عليه وقبلته ~~من شهودها ، فأبحت له الدفع فيه وأجلبته في ذلك أجلا ثم أجلا وسجنته في ~~خلال ذلك ، وأعلمته أنه لا PageV01P071 ~~محالة له في هذا الباب ، وأن لا يوكل من ينوب عنه في الدف ، تطلب الحضور ~~بين يدي فأحضرت جمعا ms1060 من طلبة البلد كما حضر والدها في خلال الأجل والأعذار ~~وقال لي بمحضرهم عجزت عن الدفع فافعل ما تراه وشهد عليه برسم ، ثم إن ~~الحاضرين رغبوه في تولي العقد فقال إنه حلف بالطلاق ألا يعقده ، وأخبرني ~~بيمينه عدل كان حاضرا له ، وهو مع ذلك يقول ما تفعله هو ذلك ولا تحتاج لأحد ~~، فقال في محضر الفقهاء افعل ما تراه ليس لي مقال حجة ، فقلت للحاضرين ~~امضوا كما أنتم للفقيه المقرئ أبي محمد عبد الله البطوئي -وكان به يومئذ ~~يسير مرض ، فاعرضوا عليه القضية ، فإن رأى عقد النكاح عليها وأفتى به ، ~~فأعلموني لأعقده فرغبت والدها في أن يمشي إليه وهو يقول ما تفعله هو ذلك ~~ولا تحتاج لأحد : فقلت : له لا بد أن يفتي هذا المفتي وحينئذ تطيب نفسك ، ~~فمضوا إلى المفتي فوجدوا عنده استفاضة الضرر ، وقال لهم إنكاحها صلاح وسداد ~~، لما ثبت من الضرر والعضل وأفتى بذلك ، فرجعوا عنه وكانوا ستة من خيار ~~الطلبة ، فكلفتهم عقدا بما أشار به هذا المفتي ، فكتبوه وشهدوا فيه ، وهو ~~مع ذلك حاضر يردد قوله الأول ، فنظرت في موجب الحكم فألفيت الضرر والعضل ، ~~وألفيت النص في أن كل واحد منهما كاف في سقوط نظره عنها وإنكاح القاضي لها ~~، فأظهر من يجوز كلامه من إسناد النظر إلى بعد العجز ، وأضفت إليها رواية ~~البغداديين التي نص عليها الجلاب وغيره في غير ما ديوان ، أن الثيب من زنى ~~يسقط إجبار الأب إياها على النكاح ، وهي ووالدها معترفان بذلك ، ثم إني ~~بعثت إليها خيار الشهود فقالت لهم إني راغبة[61/3]في النكاح وطالبة له ، ~~ولا لي زوج غير هذا الذي خطبني الآن ، ولا أرضى إلا به ، وأضفت أيضا على ~~ذلك ما نص عليه من أن البنت إذا طلبت من أبيها أن يزوجها وجب عليه إنكاحها ~~، وما ذكروا فيمن له بنتان صالحة وطالحة ، ورأيت أنه لما سقط عنها نظر ~~أبيها وصار النظر إلي ورغبت في PageV01P072 ~~النكاح ، وجب علي إنكاحها ، ويؤيد ما يخاف عليها من الفساد ، إذ هي موصوفة ~~به ، وفعلته مع كونها ms1061 في حرز وحفظ من دار أبيها ، فكيف بها وهي موقوفة على ~~نكاحها بمحضر الطلبة ، وأشهدت على نفسي وبينت في حال الإشهاد أنه مبني على ~~جميع هذه الأركان ، وكتبت ذلك في سجل كبير صرح فيه بأسماء الشهود الذين ~~شهدوا بالموجبات وبنينا الحكم على هذه الأسباب ، ودخل الزوج بها ، ثم إن ~~والدها تشكى على مولانا السلطان أيده الله تعالى بنصره ، فبعثت عقد الحكم ~~إلى الفقيه اليزناسني أعزه الله ونفع به ، فكتب بيده تحت سجل الحكم أنه ~~صحيح جار على الكتاب والسنة ، وربما أشار فيها أظن أنه لا يحتاج إلى رواية ~~البغداديين ، وأن ثبوت الضرر والعضل كاف في الحكم ، وطالعه الفقيه أبو عبد ~~الله السطي وغيره من الفقهاء ، ووقع فيه مجلس بحضرة المولى أن ذلك الرجل ~~يعرف حاله وانفصلت المسألة . وكان أيضا وقف على ذلك الحكم بالأمر العلي ~~فقهاء تازا الفقيه أبو عبد الله بن عطية مع عبد الله بن عمر المفتي أولا ، ~~وعبد الواحد بن أبي زيد الوادي وغيرهم ، فلم يجدوا بابا للفسخ . PageV01P073 # ولما ورد جواب اليزناسني ووقف عليه والدها ، أشهد على نفسه بإسقاط حقه وطيب ~~نفسه ، وكتب ذلك عليه في رسم وبقيت الزوجة مع زوجها إلى الآن ، ثم إن ~~والدها قام الآن وكتب لكم سؤالا محرفا لم يذكر فيه ثبوت العضل ، ولا ثبوت ~~الضرر ، ولا أني حكمت مستندا لتلك الأركان المنصوصة ، فأفتيتموه رضي الله ~~عنكم بأن النكاح يفسخن وجاء أيضا متشكيا للمولى نصره الله ، فوعده برجوعي ~~من الزكاة ويعيد له مجلسا يجمع فيه الطلبة معي ، وتعلمون رضي الله عنكم أن ~~أبا الوليد بن رشد قال في البيان إن القاضي إذا[62/3]قلد قول قائل وحكم به ~~لا ينقصه لتقليد قول آخر ، وأنه لا يرجع من تقليد إلى تقليد ، وإنما يرجع ~~من اجتهاد إلى اجتهاد ، وهذا الحكم مستند لنص ابن الجلاب الذي فيه الخلاف ، ~~والعضل الذي هو نص المدونة وغيرها ، وإلى الضرر الذي هو أيضا منصوص ، وكل ~~واحد من هذه كاف في الحكم ، وقد اشتدت بعض الأركان ببعض ، وانظروا رحمكم ~~الله ذلك بنظركم السديد ms1062 ، فإن رأيتم ثبوت النكاح فصرحوا بالجواب في صدر هذا ~~الكتاب ، لئلا يحرم فرج حلال بكذبه في سؤاله ، واستحالة المسألة على خلاف ~~ما وقعت عليه ، وهل يلزمه الأدب في كذبه في السؤال وبتلبيسه عليكم أم لا ؟ ~~وإن رأيتم فسخ النكاح فبينوا لنا وجهه ليرجع إليه ويعمل عليه ، والله يوفق ~~الجميع بمنه والسلام عليكم من محبكم عيسى بن محمد الترجالي ورحمة الله ~~تعالى وبركاته . PageV01P074 # =فأجاب : الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح : أكرمكم الله ، تصفحت سؤالكم ووقفت ~~على الأركان التي بنيتم عليها الحكم في القضية المذكورة ، فتبين لي أنكم ~~أهملتم من الركن الأول الذي هو العضل وهو العمدة في بناء حكمكم التقدم إلى ~~والد البنت المذكورة في إنكاحها هو وإلا زوجتموها عليه ، إذ لا ترفع ولاية ~~الأب في عضل ابنته البكر حتى يتقدم إليه فيها فيقال له : إما أن تزوجها ~~وإلا زوجناها عليك على ما نص عليه مالك في المدونة : وعلى أنه لو تقدمتم ~~إليه في ذلك لكان له عذر في امتناعه من نكاحها من الخاطب المذكور ، لما ثبت ~~عنده أنه اغتال ابنته المذكورة وتحيل في خروجها من منزل أبيها حتى تحصلت في ~~منزل أبيه وغاب عليها فيه ، وكذلك الركن الثاني هو من معنى الأول لا ترتفع ~~ولاية الأب عن ابنته البكر بنفس ضرره بها حتى يتقدم له فيها ، والرابع من ~~ذلكن وأما الثالث وهو ما ذكره ابن الجلاب أن الثيب بالزنى كالثيب بالنكاح ، ~~فإنما يصح بذلك الثيوبة بولادة أو بمعاينة بينة أو باعتراف الأب مذكور على ~~نفسه بذلك ، وإذا ثبت ذلك سقط الإجبار وكان -أعني الأب المذكور أولى ~~بإنكاحها بإذنها على ذلك المذهب ، واختلف إذا زوجها غيره من الأولياء ~~الخاصين على ما وقع مسطورا في المدونة ، وأغفلتم[63/3]في حكمكم أيضا أن ~~يكون تزويجكم للبنت المذكورة بعد الاستبراء من يوم زنت على مضمن إقرارها ، ~~وأما إشهاد الأب المذكور على نفسه بعد وقوفه على فتيا الفقيه الجليل أبي ~~إسحاق اليزناسني حقه فلا ينفع ؛ لأنه إن ثبت أن تزويجكم للبنت المذكورة كان ~~من غير ثبوت الموجبات ففسخ ms1063 النكاح المذكور لحق الله تعالى على ما وصلكم من ~~الجواب قبل هذا ، وحق الله تعالى لا يسقط بإسقاط آدمي ، فقد بان بهذا كله ~~جوركم على والد البنت ، وبأن أيضا أنكم صرتم له خصماء من فحوى كلامكم ، ومن ~~قرائن أحوالكم ، ومن رسوم وقفنا عليها بيده ، فلا يقبل قولكم عليه : صح ~~وثبت عندي ، والواجب في PageV01P075 ~~القضية رفع أيديكم منها وعزلكم عنها ، واستئناف النظر فيها عند غيركم ممن ~~يراه السلطان نصر الله أهلا لذلك ، وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب ~~رحمه الله إذا ذكر الحاكم أنه حكم(¬1). # =وأجاب : الفقيه أبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد القيرواني أكرمكم الله ~~وإيانا بطاعته ، قد تصفحت ما رستم فوقه من ذكر المسألة المعضلة التي لم ~~يتوهم بقاؤها إلى الآن ، وما وقع فيها من الأمر الشنيع ، والفعل القبيح ، ~~فرأينا فيما احتوت عليه وجوها اقتضت كلها فساد النكاح ، وجريانه على غير ~~سنن الشريعة ، ودلت على الانحراف عنها . # منها عزل الأب من ولاية ابنته البكر الثابتة له عليها ؛ لأنه ليس للإمام ~~أن يزوجها إذا ثبت عضله لها وإضراره بذلك حتى يقول له : إما أن تزوج وإلا ~~زوجناها عليك كما نص عليه مالك في المدونة ، فكيف وقد ذكرتم أن بيده عقدا ~~يتضمن نفي عضله إياها . # ومنها : أن شهود الإضرار الذين نسب إليهم العلم بذلك ، قد أنكروا أن تكون ~~لهم بذلك شهادة ، فهم أولى بشهادتهم إذا لم تكن عليهم بينة على أدائها عن ~~القاضي . # [64/3]ومنها : عدم الإعذار لوالدها في البينة التي تضمنت شهادتها سقوط ~~إجبار الأب عليها ، إذا لم يؤجله فيها إلا يوما أو يومين ، وهذا الأجل لا ~~يكتفي به في غير هذه النازلة ، فكيف بهذه ، فهو في حكم من لم يعذر له في ~~الحكم ، والإعذار في الحكم لازم لا يتم إلا به ، وإلا فهو كلا حكم ، مع أنه ~~كان في الأيام التي ندب القاضي إلى ترك الجلوس فيها للفصل بين الناس لتعذر ~~جلب البينات فيها على الناس ، فكيف بهذا في السجن وكان سجنه في هذا الحال ~~ظلما عليه وحيفا ms1064 ، إذ هو طالب لا مطلوب . PageV01P076 # ومنها : تزويجه إياها قبل الاستبراء إذ لم يمض إقرارها بالزنى ما تكون فيه ~~مستبرأة ، وما توهم أن إقرارها بالزنى مسقط لإجبار أبيها على قول ، فلا ~~يسقط إلا بعد ثبوته على ذلك القول بما يثبت به لا بإقرارها . # فتلخص من هذا أنه لا يجب المبادرة إلى فسخ هذا النكاح الذي ظهر فساده ~~لوهاء أركانه الأربعة التي بني عليها ، مع كونه في زمن الاستبراء الذي هو ~~من حق الله تعالى إن لم يثبت استبراؤها ، ويتعين ذلك على من جعل له النظر ~~في النازلة المذكورة من غير تراخ ولا توان ، والله الموفق للصواب بفضله ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب عبد العزيز بن محمد القيرواني ~~وفقه الله . PageV01P077 # =وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم : الحمد لله وحده أكرمكم ~~الله تعالى بطاعته ، وأمدكم بمعونته ، الجواب أن حكم القاضي المذكور يجب ~~نقضه لما لم يثبت الضرر والعضل والثيوبة ، إذ لا تثبت ثيوبة بالزنى بإقرار ~~البنت بالنظر إلى سقوط إجبار الأب عنها ؛ لأنها تتهم في ذلك أنها إنما أقرت ~~بذلك ليسقط إجبار الأب عنها لتتوصل إلى نكاح من تريد ، حتى لو صدقت في ذلك ~~لوجب نقضه أيضا وفسخ النكاح ؛ لأنها رجعت عن إقرارها بالزنى بالعدول قبل أن ~~يزوجها القاضي من الرجل المذكور ، وفي رجوعها عن ذلك إقرار بثبوت الإجبار ~~عليها ، ومما يجب به الفسخ أيضا ، كونه زوجها منه دون استبراء ، إذ ~~الاستبراء واجب عليها لإقرارها بالزنى ، ولا تصدق بالرجوع عن الإقرار ~~بالزنى إلا في سقوط الحد ، للحديث : «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، ولا تصدق ~~في سقوط الاستبراء لما فيه من حق الله[65/3]تعالى ، وإذا كان الاستبراء ~~واجبا عليها وجب فسخ النكاح بلا خلاف ، وإنما الخلاف في تأبيد التحريم على ~~ما هو مسطور في الأمهات . ومما يوجب فسخ النكاح أيضا كون الزوج المذكور ~~اعترف بمحضر القاضي المتعقب للحكم وبعض من حضر مجلسه ، أنه ألقاها بكرا ~~قائمة العذرة ليلة دخوله بها ؛ لأنه كذب حكم القاضي الذي بناه على ثبوت ~~الزنى في سقوط الإجبار . PageV01P078 # وبالجملة ms1065 : إنه لا خفاء بفساد هذا النكاح ووجوب فسخه ، وإذا كان الحكم فيه ~~الفسخ ، فإنه يجب على القاضي المتعقب للحكم أن يفسخه لكونه ابتدأ النظر في ~~المسألة ، فيجب عليه تمامه ولا يرفع إلى غيره ، وإن توقف في الحكم من كونه ~~صار شاهدا على الزوج بقيام العذرة ولا يحكم بعلمه ، فلا ينبغي له أن يتوقف ~~في ذلك إذا وجب فسخه من الوجوه المذكورة آنفا ، نعم لو لم يجب فسخه إلا من ~~هذا الوجه الذي صار القاضي فيه شاهدا ولم يستقل الإقرار لغيره ممن حضر ~~مجلسه ، لوجب عليه أن يرفع شهادته إلى غيره ، وإذا رفع شهادته إلى غيره ~~تعين أن يكون الغير الفقيه المكرم أبا عبد الله بن عطية ، لكونه قدمه ~~السلطان أيد الله ونصره على النظر في المسألة ، خصوصا وقيل التقديم ونظر ~~فيه ، وليس له أن يأبى بعد القبول والنظر فيه ، كما قالوا في الوكيل إنه ~~ليس له عزل نفسه بعد أن قاعد خصمه مرارا عند القاضي ، والله الموفق ، وكتب ~~محمد بن عبد الكريم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # =وأجاب : الفقيه الصالح أبو سالم إبراهيم بن عبد الله اليزناسني أكرمكم ~~الله ، سؤال الزوج هل دخل بالزوجة وهي بكر أو ثيب ، لا فائدة له ؛ لأن كلا ~~الأمرين غير مسقط للإجبار ؛ لأن الثيوبة إن كانت من فاحشة فهي لا تسقط ~~الإجبار على المذهب ، وأما كون القاضي يقول : أنا شاهد ، فلم يقم للشهادة ~~بل للأحكام ، فإن كان معه من يشهد غيره وكمل نصاب الشهادة فليحكم ، وإن كان ~~إنما يكمل به فليحكم الغير ، ويكون الحاكم من أقيم للمسألة وهو الفقيه أبو ~~عبد الله بن عطية الذي قدمه السلطان أيده الله ونصره على الحق وأعانه عليه ~~، وهذا لا خفاء به والله الموفق ، وما منعنا من كتب الاسم إلا أنا لم نقل ~~شيئا ؛ لأن السؤال لا يحتاج على جواب ، والمجيب أسوأ حالا من السائل ، وكتب ~~براءة بخطه وهذا نصها : # [ PageV01P079 ~~66/3]الحمد لله وحده أكرم الله تعالى الفقيه أبا عبد الله محمد ابن الشيخ ~~المرحوم أبي العباس بن عطية ms1066 بتقواه ، وصرفه من العمل فيما يرضاه ، وذلكم ~~أعزكم الله بطاعته ، أن إبراهيم بن العنبكي رغب إلي في الكتب في حقه إليكم ~~، وذكر أن بيده ظهيرا بأنكم تحكموا (كذا) في مسألته مع ابن الترجمان ، ~~والمسألة ظاهرة بما جرى فيها من سؤال وجواب ، ولم يبق إلا الحكم بما يقتضيه ~~الشرع ، ولا كتبنا له إلا تأكيدا لما علمنا من فضلكم ودينكم ، ولا يخيل ~~عليكم بالباطل ، فإنا نعلم أنكم ممن لا يخدع ، فاحكم وأنت مأجور مشكور ، ~~وكتب بذلك مريد الخير إليكم محبكم إبراهيم اليزناسني . # نسخة سؤال آخر في المسألة بعد موت القاضي الترجالي رحمه الله نصه : # الحمد لله وحده سيدي رضي الله عنكم ، جوابكم في مسألة وهي أن قاضيا كان ~~زوج على رجل ابنته البكر في حجره ، لزعمه أنه ثبت عنده ضرر الأب لها وعضله ~~إياها عن النكاح ، وأنها ثيب من زنى في رسم استرعاء ، وأنه أعذر للأب ~~المذكور في حل الرسم المذكور فعجز عن ذلك ، ثم توفي القاضي المذكور وولي ~~بعده قاض آخر ، فقام الأب المذكور يطلب فسخ هذا النكاح ، وزعم أن الضرب ~~والعضل وسائر فصول رسم الاسترعاء المذكور لم نثبت عليه ، وأن عنده بينة ~~تشهد على اعتراف الزوج المذكور الذي زوجها منه القاضي المذكور ، أنه وجد ~~البنت المذكور بكرا عذراء ، فهل يجب فسخ هذا النكاح بتقدير إثبات الأب ما ~~يناقض فصول رسم الاسترعاء الذي زوجها به القاضي المذكور على كل من يقدر على ~~فسخه أم لا ، فبينوا لنا ذلك مشكورين مأجورين والسلام الأتم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته . PageV01P080 # =فأجاب : عنه الفقيه أبو سالم اليزناسني أكرمكم الله ، قال مالك : ولا ~~يتعرض من ولي قضاء من قبله إلا في الجور البين ، وقد ثبت جوره بما اقتضاه ~~السؤال من ثبوت ذلك . وقال أيضا قبل ذلك إلا أن يرى الذي ولي بعده جورا ~~بينا ، فإنه يرد الحكم ، وهذا واجب على الذي ولي إذا علم الجور ~~والله[67/3]الموفق . وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني وكذلك يجب الفسخ ~~عند ثبوت الجور على كل من له قدرة على فسخه ، وهذا من ms1067 تغيير المنكر الواجب ~~على من له قدرة أن يغيره انتهى . # =وأجاب : أبو الربيع سليمان بن عبدون السريفي حفظكم الله إذا أثبت الأب ~~ما ينحل به مستند القاضي في تزويجه الابنة المذكورة على وجه يوجب تجوير ~~القاضي المتولي لذلك ، وجب على من ولي بعده التعرض لفسخ ذلك النكاح ~~والمبادرة لذلك ، ولا يحل له تركه ، إذ هو نكاح بغير ولي ، وقد ثبت من حال ~~القضية واشتهر اشتهارا أفاد العلم متلقي ذلك ما لا يكاد يثبت له قلب مسلم ، ~~ويجب على كل من له قدرة على تغيير المنكر ، التعرض لهذا الداهية بفسخها إن ~~جعل له ذلك ، أو بإنهائها إلى من لا يخاف إلا الله ويرجو عظيم ثوابها وهو ~~السلطان أيده الله ونصره ، وأصلح ظاهره وباطنه ، وبالله تعالى التوفيق ، ~~وكتب سليمان بن عبدون والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # =وأجاب : الفقيه أبو عبد الله بن عبد الكريم : الحمد لله وحده الجواب أنه ~~إذا أثبت الأب ما يناقض ما قضى به القاضي من تزويج البنت المذكورة ، وجب ~~على من ولي بعده فسخ النكاح المذكور ، لتبين الجور في الحكم به ، وهو من ~~باب تغيير المنكر الذي يجب على كل من له قدرة أن يغيره ، وكتب محمد بن عبد ~~الكريم لطف الله به . PageV01P081 # نسخة سؤال آخر : سيدي رضي الله عنكم ، جوابكم في مسألة وهي أن قاضيا كان ~~زوج على رجل ابنته البكر في حجره من رجل معين كان الأب يشتكي به أنه يخيب ~~ابنته فامتنع الأب من إنكاحه إياها لما ذكر عنه واشتهر من تخييبه إياها إذ ~~كان جارا للأب ، وزعم القاضي المذكور أنه ثبت عنده ضرر الأب لها وعضله ~~إياها عن النكاح ، وأنها ثيب من زنى في رسم استرعاء ، فجلس القاضي في ~~المسجد في أيام العيد وقال للرجل زوج ابنتك من فلان ، فإنه ثبت عندي في ~~الفصول المذكورة ، وأثبت عندي أنه كفء لها ، فقال له والد البنت المذكورة ~~أنا أزوجها من كل أحد إلا منه ، فلما سمع منه ذلك ضربه[68/3]وسجنه ، فقال ~~له خذ مني حميلا ، فقال ms1068 هذا لا يؤخذ فيه حميل ، ولم يمكنه من نسخه رسم ولا ~~من غيره ، فبقي الرجل في السجن يومين ، وذكر أنه أعذر للأب المذكور في حل ~~الرسم وأجله أجلين ، وأعذر له في ذلك كله وعجزه ، وزوجها من الرجل الذي ~~امتنع الأب من تزويجه إياها ، ثم توفي القاضي المذكور وولي بعده قاض آخر ~~فقام الأب المذكور يطلب فسخ هذا النكاح ، وزعم أن الضرر والعضل وسائر فصول ~~الاسترعاء المذكور لم تثبت عليه في رسوم بيده ، وأن عنده بينة تشهد على ~~اعتراف الزوج الذي زوجها منه القاضي المذكور أنه وجد البنت المذكورة بكرا ~~عذراء ، فهل يجب فسخ هذا النكاح بتقدير إثبات الأب ما يناقض فصول رسم ~~الاسترعاء الذي زوجها به القاضي المذكور على كل من يقدر على فسخه أم لا ؟ ~~هذا مع أن القاضي الثاني لم يفسخ النكاح المذكور ، فبينوا لنا ذلك مأجورين ~~مشكورين والسلام عليكم ورحمة اله تعالى وبركاته . PageV01P082 # وبقي يا سيدي شكه في حكمه بعد وقوعه ، وسؤاله فيه لبعض الفقهاء أعزهم الله ~~، وسأل منهم تصفح السؤال ويكتبوا له بصحة الحكم فيمضيه ، أو بفساده فيفسخه ~~، إذ لو بناه على حقيقته لم يسعه السؤال فيه ولا يكون له فسخ ، فيظهر من ~~هذا كله أن لك الحكم وقع على غير أساس ، إما لخطأ الحاكم أو لغرض تتبع فيه ~~، فالله أعلم أي كان ، وقد تبين هذا للفقهاء أعزهم الله وجاوبوا عليه بما ~~فيه ، كفاية وزيادة ، وإنما المسألة أولا بنيت على ميل ولم يفارقها والله ~~سبحانه أعلم بالسرائر وناصر الحق ولو بعد حين ، ومعيدا التحية عليكم ~~والبركة . # =وأجاب : سيدي مصباح أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، ~~وجب على القاضي الثاني أن ينظر في قضية الرج المذكور وليس له أن يأبى من ~~ذلك ، فإن حكم القاضي الميت إن كان بناه على غير نص الشريعة ، بل على اتباع ~~الغرر والهوى كما أشرتم إليه ، فإن ذلك من المنكر الذي يجب تغييره على كل ~~من نصب للأحكام الشرعية ، ووجه الحكم في ذلك أن يعذر من جعل له[69/3]النظر ~~في ms1069 القضية إلى زوج البنت المذكورة ، فإن أثبت الآن عضل الأب المذكور لابنته ~~المذكورة عن النكاح ، بأن خطبها له عدد من الرجال من أكفائه ولم يزوجها ~~منهم وضر بها ، أقره عليه بعد الإعذار إلى أبيها ، وإن عجز أعني زوج البنت ~~المذكورة عن ذلك ، فسخ نكاحه لحق الله تعالى ؛ لأنه نكاح عقده غير ولي ، إذ ~~لا ولاية لأحد مع الأب في ابنته البكر ، فإن نظر في ذلك هذا القاضي الثاني ~~، فذلك أعظم في أجره ، وذلك الواجب عليه ، وإلا رفع الأمر لمن له سلطان ~~الحكم نصره الله ، وأقام فقيها فاضلا لا تأخذه في الله لومة لائم ، ينظر في ~~القضية المذكورة ويفصلها بما يجب ، وبالله تعالى التوفيق ، وكتب مصباح بن ~~محمد بن عبد الله اليالصوتي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . PageV01P083 # وكذلك ذكر من تصفح هذا الحكم المذكور وقال : إنه وقع فيما حكم به الترجالي ~~في مسألة البكر التي زوجها بغير رضا أبيها بشهادة عدلين من المبرزين أنهما ~~شهدا بالعضل لها عن جماعة من الخطاب ، وشهد معهما شهود كثيرة ، أكثرهم ~~شهدوا على الضرر بالسماع الفاشي ، وبعضهم بأن الخاطب كفء لها ، وبعضهم جمع ~~بين الأمرين ، ووقع فيه أيضا أنه أعز إلى أبيها في سبعة من الشهود ~~المذكورين فيه وسماهم بأسمائهم ، ووقع في هذه المسألة نزاع عظيم وأمور ~~هائلة ، حتى انتهت إلى الخليفة أيده الله ونصره ، وأمر بظهير أن يكتب إلى ~~بعض الفقهاء أن ينظروا فيها بواجب الشرع ومقتضاه ، فنظروا فيها نظرا خفيفا ~~مع الترجالي ، ثم تركوا النظر فيها ، ثم تشكى أبوها مرة أخرى إلى الخليفة ، ~~ورفع أمره أيضا إلى فقهاء المغرب ، فجاوبوا فيها بعضهم بجواب غير تام ، ~~وبعضهم بجواب مجمل ، وبعضهم على تقدير العضل ، فكأنهم لم يصدقوا الحكم في ~~ثبوته عنده ، ولم يعرجوا على العضل الذي هذا العمدة في الباب ، وهو الذي ~~تبطل به ولاية الأب عن بنته البكر على ما نص عليه مالك في المدونة ، وأما ~~ما ذكر عنه من الضرر وحلق الضفائر ، والتهديد بالسكين ، والضرب لها ، فإن ~~ذلك كله لا حكم له في ms1070 رفع ولاية أبيها عنها ، إذ يجب عليه صيانتها وحفظها ~~إذ خاف عليها ويضمها إليه على ما نص عليه مالك في النكاح الأول فلا يتعلق ~~بهذا الفصل حكم . # [ PageV01P084 ~~70/3]وأما إجازته شهادة السماع في ذلك ، فهي غفلة شديدة منه ، إذ لا تجوز ~~شهادة السماع على القول بإجازتها ، إلا في الإخبار عن الأشياء التي لا ~~تنتقل ، كالنسب والولاء وما أشبه ذلك ، أو يقربها في يد المدعي مع طول ~~الأزمان في ذلم بعد أن يحلف على ذلك ، إذا السماع لعله كان عن شاهد واحد ، ~~كذلك قال ابن محرز : وأما أن تجوز شهادة السماع في المستقبل ويحكم بها في ~~حقوق الأبدان ، فلم يوجد أحد من أهل المذهب يقول ذلك ، وإنما حازت في الضرر ~~بين الزوجين ؛ لأنه يؤل إلى المال ، ولذلك تحلف مع شاهدها بالضرر وترجع على ~~الزوج بما دفعت له . وأما من شهد بالكفاءة أو بالضرر أو بهما معا ، فلا ~~عبرة به ؛ لأن المعول عليه في الباب إنما هو العضل ، وهو المنصوص عليه ، ~~وما سواه باطل ، وأما إعذاره في السبعة شهود من شهود الاسترعاء مع وجود ~~الشاهدين المبرزين في العدالة ، فهو ريبة في الحكم ، لأنهما شهدا بالعضل ~~الذي هو العمدة في الباب ؛ لأن الحكم إذا شهد عليه عدلان ، فقد استقل ~~واستغنى بهما عن غيرهما ، وأنه أيضا يجب عليه أن يعذر إليه فيهما من طريق ~~العداروة ، إذ قد يكون ذلك في الصالح المبرز في الفضل والصلاح ، وكذلك قال ~~أصبغ في كتاب ابن حبيب قال القاضي أبو الوليد بن رشدفي بيانه وهو تفسير ~~لقول من أجمل القول في ذلك ، كسحنون في نوازله وغيره من أصحاب مالك . فإذا ~~ثبت هذا ، فقد حكم عليه بغير إعذار ، والحكم بغير إعذار باطل على ما قاله ~~أهل المذهب ، فإن أنكر هذان المبرزان هذه الشهادة ، وأنهما لم يشهدا بها قط ~~عند هذا الحاكم ، فإن الأمر يرفع إلى الخليفة لينظر فيها ، كذلك قال ابن ~~القاسم في المجموعة ، وتأول اللخمي على ابن المواز أن الحكم منقوض ~~بإنكارهما . PageV01P085 # وأما ما ذكر عن بعض المبرزين أن أباها ms1071 حمل إلى موضع ذكر له أن ابنته فيه ~~ترضع الولد الذي ولدته من زنى ولم يسم الشاهدين ، فإن ذلك ريبة منه ؛ لأن ~~ابن المواز قال : كان مالك وأصحابه يقولون : إذا قال القاضي ثبت عندي ~~شاهدان بحق على فلان ، فلا يقبلا عليه حتى يشهدا عليه بين يديه ويعرفه ~~إياهما . ومن كتاب ابن المواز نقل ابن يونس هذا المعنى . وأما ما وقع ~~من[71/3]جواب بعض الفقهاء أن ثبت ذلك وسواء بت ذلك أو قال الجواب فقط ، فإن ~~الحكم فيه سواء ؛ لأن المراد بالقسم الثاني هو القسم الأول . واستدل بعض ~~الفقهاء على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : « خذي ما يكفيك أنت وولدك » . ~~قالوا فيه إطلاق بجواز الفتيا ، والمراد تعليقها بثبوت ما يقول الخصم ، قال ~~الإمام المازري رحمه الله في المعلم : "ولهذا لا يقول كثير من الناس ~~المفتين إذا ثبت ذلك ويحرفونه اختصارا ، ويدخل في هذا الحكم أيضا شهادة ~~الأبداد(¬1)قال ابن الهندي في النسخة الكبرى من وثائقه : وروي في شهادة ~~الأبداد أنها لا تقبل إذا شهد كل واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه ، إن ~~كان معنى جميع شهادتهم واحدا حتى يتفق منهم شاهدان على نص واحد ، فقد أبطل ~~شهادة الأبداد في هذه الرواية وإن اتفقت في المعنى وما يوجبه الحكم حتى ~~يتفقا في اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم . وفيه أيضا معنى الدعائم ولذلك ~~أعذر في السبعة مع وجود المبرزين ، فكأن النكاح لم يستقل بهما عنده حتى ~~يدعمه عنده السبعة, وفي مثل هذا قال أبو عمر الأشبيلي رحمه الله بالدعائم ~~تستباح الدماء ، فيكون الحكم باطلا من هذا الوجه والله أعلم . PageV01P086 # وأما ما كتب به الفقيه اليزناسني بأنه إذا فسخ نكاحه وإرادته ، زوجها منه ~~الإمام ، إنما هذا فيمن تستأمر كالثيب والبكر التي لا أب لها ؛ وأما ذات ~~الأب فليس ذلك للحاكم ولا لغيره ، فإن احتج محتج بأن إنكاح القاضي لها ، ~~غايته أن يكون فاسدا ، والنكاح الفاسد يرفع إجبار الأب لها على النكاح ، ~~قيل لا نعلم إذا كان النكاح فاسدا ووقع الدخول برفع الإجبار إذا ms1072 زوجها ~~أبوها برضاه ، والفسخ إنما جاء بطريق الشرع فصار مغلوبا على الفسخ ، وأما ~~في مسألتنا ، فصار الأب مغلوبا عليه وزوجت بغير رضاه ، فكأنها لم تخرج من ~~ولايته ، وحكم الحاكم إذا كان فاسدا ، لا يخرج الشيء عن اصله ، وهذا موجود ~~في المدونة وغيرها . # [ PageV01P087 ~~72/3]ومما يحتج به أيضا على أبيها أنه أقر أن ابنته زنت ، وأن الثيب بالزنى ~~كالثيب بالنكاح على ما قال ابن الجلاب ، قيل له لعل الأب ذكر ذلك حكاية ~~عنها ولم يصدقها ، كما قال في المدونة فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ، فقالت قد دخلتها فكذبها ، ثم قالت : كنت كاذبة أو لم تقل ، فإنه ~~يؤمر بفراقها ولا يقضى عليه به ، قال ولو صدقها أولا ، لزمه الفراق بالقضاء ~~، وإن رجعت عن قولها فكذلك يلزم ههنا إن صدقها ارتفع إجباره ، وإن كذبها لم ~~يرتفع إجباره . وقوله في المدونة زوجها الإمام مكانه إذا كان قبل الدخول ؛ ~~لأنه لو دخل بها لم يزوجها منه إلا بعد ثلاث حيض ، ومما يحتج به الأب في ~~هذه المسألة ، أنه لم يعذر إليه ، وأن الإعذار الذي كان إليه لا حكم له ~~لندارته وقلته ، وإنما يضرب الأجل لما يعذر إليه أجل طويل من لم يعذر إليه ~~، وهو من باب تكليف ما لا يطاق ، قال الله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} ، فإذا خالف القاضي الحكم الشرعي لم يلزمه حكمه ، وصار كسائر الناس ~~فلا عبرة بحكمه ، وأيضا فإن الأب هو الذي عجز نفسه قبل انصرام الأجل عليه ، ~~وكان مسجونا في غير حق ، وكان سجنه ظلما وحيفا عليه ، إذ هو طالب لا مطلوب ~~، ومن عجز نفسه فله القيام بعد ذلك بحجته . وأما إذا عجزه القاضي بانصرام ~~الأجل والتلوم بعدها عليه ، فلا قيام له بعد ذلك على ما ذكره ابن رشد في ~~بيانه . PageV01P088 # ونحوه لأشهب في المبسوطة ، وقد اختلف في الإعذار هل هو قبل الحكم أو بعده ، ~~ففي ذلك قولان حكاهما صاحب المفيد ، وأيضا فإن البينة التي زعم أنه حكم بها ~~، وبنى حكمه عليها ، وبينه في سجله ، وذكر ms1073 فيه العضل والضرر والثيوبة وأنه ~~أعذر إليه في ذلك كله كما يجب في فصول مذكورة ، لما بحث عن البينة المشار ~~إليها ، وسئلت عن جميع الفصول المذكورة في الرسم ، وجدت شهادتهم خارجة عن ~~ذلك كله ، ولم تشهد بشيء من فصول السجل المذكور ، فصار ذلك منها إنكارا ~~لتلك الشهادة ، فلم يبق إلا قول القاضي خاصة ، فإذا كان الأمر هكذا ، فقد ~~قال اللخمي إذا أنكرت البينة أن تكون شهدت بتلك الشهادة كان فيها قولان ، ~~هل يقبل قولها وينقض الحكم ، أو يمضي ويعد ذلك منها رجوعا ، قال ~~ابن[73/3]القاسم في المجموعة يرجع الأمر إلى السلطان ، فإن كان القاضي عدلا ~~لم ينقض قضاؤه ، وزاد ابن يونس إنكار الشهود أو ماتوا وإن لم يعرف بالعدل ، ~~لم ينفذ ذلك وابتدأ السلطان النظر في المسألة ، قال اللخمي قال سحنون : ولا ~~يرجع على الشهود بشيء . PageV01P089 # وقال اللخمي : وقال محمد بن المواز في كتاب الرجوع عن الشهادة إذا قضى ~~القاضي بشهادة عدلين على رجل بمائة دينار ثم أنكر الشاهدان وقالا : إنما ~~شهدنا بالمائة للآخر المشهود عليه ، والقاضي على يقين أن الشهادة كانت على ~~ما حكم به ، قال فعلى القاضي أن يغرم المائة للمحكوم عليه ؛ لأن الشهود ~~شهدوا بخلاف قوله ، ولا يجوز للقاضي أن يرجع على المحكوم له ؛ لأنه نقض ~~الحكم فيما بين الحاكم والمحكوم عليه ، وأغرمه المال برجوع البينة ، وقع في ~~المدونة في التي زوجها فأجازه الولي ، أن النكاح لا يجوز لأنه عقده غير ولي ~~، فرأى أن النكاح حق لله عز وجل فيفسخ على هذا وإن ولدت الأولاد وطال ~~الزمان ؛ لأن الولي لا يسقط حق الله تعالى ، ولذلك قال مالك في كتاب السرقة ~~من المدونة في السارق إذا لم يقم عليه حتى طال الزمان وحسنت حالا السارق ، ~~ثم اعترف بذلك أو قامت عليه بينة ، فإنه يقطع ، وكذلك حد الخمر والزنى ، ~~فرأى مالك رحمه الله أن حق الله تعالى لا تسقطه التوبة ولا طول الزمان ، ~~فعلى هذا يفسخ نكاح التي زوجت بغير رضا أبيها وإن طال الزمان وولدت الأولاد ~~؛ لأنه حق الله ms1074 تعالى يفسخ على كل حال . وأما الاعتذار بأنه لا يفسخ نكاحها ~~لأن في عقد نكاحها وصما عليها ولا تجد من يتزوجها ، فهذا تعليل باطل ~~بالاتفاق ؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل أحكام الله تعالى ، فإذا سرقت المرأة ~~فلا تقطع يدها ، وإذا زنت فلا تجد . وقال الله تعالى : {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} ، وقال تعالى : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة} ، وقال عليه السلام في العامرية : «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها» . PageV01P090 # فينبغي على هذا إذا سرقت المرأة أن لا تقطع يدها ؛ لأن المقطوعة اليد لا ~~تجد من يتزوجها لنقصان أعضائها ، وهذا لا يقول مسلم ، فينبغي على هذا أن ~~يفسخ نكاحها لسلامة أعضائها ؛ لأن الفساد إنما كان في عقد النكاح ولا ~~يشينها ذلك عند الأزواج واله أعلم ، وكذلك وقع في الحكم الذي حكم به فلان ~~في شأن البنت المذكورة ،[74/3]أنه حكم بفتوى بعض فقهاء الوقت ، والقاضي إذا ~~حكم بفتوى مفتيه فإن كانا مقلدين ، فالحكم باطل ؛ لأن المقلد لا يقلده مثله ~~، وإنما يقلد عالما ، وهذا معلوم في كتب الأصوليين ، وقد قال تعالى : ~~{فاحكم بين الناس بالحق} . قال القاضي عبد الوهاب : "والمقلد لا يعرف أن ~~يفرق بين الحق والباطل بالتقليد فبطلت فتواه" . ووقع فيه أيضا أن البنت ~~المذكورة لما رفعت أمرها إلى القاضي بزعمه ، واعترفت على نفسها بالزنى ، ~~وزوجت بفور اعترافها ، ووقع الدخول بقرب ذلك في أمد لا تحيض فيه ثلاث حيض ، ~~فالواجب في هذا النكاح أن يفسخ وإن أجازه الولي ؛ لأن الولي لا يملك إسقاط ~~حق الله تعالى ، كذلك قال ابن الماجشون ، ذكره عنه الباجي في باب المقاسمة ~~من المنتقى ؛ لأن من زنى بامرأة ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبدا ~~، وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة ، والولد بعد عقد النكاح لا حق به ~~فيما بعد حيضة إن أتت به لستة أشهر من يوم نكاحها ، وما كان قبل حيضة فهو ~~من الزنى لا يلحق به . قاله ابن أبي زيد رحمه الله في النوادر وقاله كله ~~أصبغ . ولا يعترض ms1075 هو بنقل ابن رشد في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح من قوله واستحسن أصبغ أن لا يتزوجها أبدا إذا تزوجها ودخل بها وهي ~~حامل من زنى أو في الاستبراء منه ، فإن فعل لم يمنع منذ لك بقضاء . PageV01P091 # فإن قوله أو في الاستبراء منه أي أو في الاستبراء من الزنى ، فالضمير عائد ~~على الزنى لا على الزوج ؛ لأن الحمل والزنى هنالك من غيره لا منه ، فلا تحل ~~له أبدا على نقل ابن أبي زيد عن اصبغ نسخة الكتاب الذي رفعه إبراهيم ~~العنبكي إلى المقام العلي العلوي مشتكيا متظلما في شأن ابنته المذكورة ، ~~نصه : بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ، {ربنا ~~آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} . وأطال الله بقاء مولانا أمير ~~المؤمنين للشرع يعلى مناره ، وللحق يظهر آثاره ، مولانا أمير المسلمين ، ~~وناصر الدين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، المعز لأولياء الله المتقين ، ~~والقامع أعداء اله الكفرة المعتدين ، والمبيد لأهل الضلالة المفسدين ، ~~خليفة الله في أرضه ، القائم فيها بسنته وفرضه ، السلطان[75/3]العادل ، ~~العالم العامل ، قدوة العلماء ، وإمام الصلحاء والأتقياء ، المحسن الأفضل ، ~~الأعطف الأراق ، المنصور أيد الله بكم الدين ، ومتع بطول دهركم المسلمين ، ~~ومتى لكم النصر العزيز والفتح المبين ، وأبقى حضرتكم العلية حرما آمنا ~~للقاصدين ، وكعبة عدلكم ملجأ للمستغيثين ، رفع عبدكم المستجير بعدلكم ، ~~إبراهيم بن عبد الله العنبكي ، يقبل بساطكم الكريم ، ويلجأ فيما يشرحه إلى ~~نظركم السديد القويم ، جرى عليه أمر عظيم أهتك حرمته ، وأضعف مهجته ، وغير ~~كثيرا ، {وكان أمر الله قدرا مقدورا} ذلك أن العبد له أولاد صغار لا أم لهم ~~تكفلهم ، ولا جدة تحضنهم ، وهم في منزله وتحت كفله وحرزه ، ولا يخرج عنهم ~~إلا لطلب معيشة أو إصلاح حال ، آمنا عليهم من الحدثان ، غافلا عن مجاورة ~~السكان . PageV01P092 # وأن رجلا من جيرانه بعث لابنة صغيرة من الأولاد المشار إليهم بالتعريض ~~وغيره ويخوفها ولم يقدر عليها ، ثم استعان بأمه وأخته كان يوجههما لها برسم ~~خدعها ، والأخذ بعقلها المرة بعد المرة ، ولم يراع حق ms1076 الجار ولا قرب الجوار ~~، ولا خاف من الحكام ، ولا اتقى الله تعالى ولا خاف ما عنده من الانتقام ، ~~والعبد مع ذلك كله لم يتعرف ما جرى ، ولا عنده علم بما اعترى ، حتى انتهى ~~الأمر إلى ما قدره الله وقضاه ، وتعرف العبد ولم يطلق على كتمانه ولا ~~اجتراع غصته ، رفع أمره لمن له الأحكام بالمدينة ، فلم يجد لديه نصرا ، ~~فاستعان الفاسد بما ظهر من له وتعدى ، ولم يجد العبد بدا من القصد إلى ~~مقامكم العلي السني ، الذي جعل الله نظره السديد فوق كل نظر ، وأمره ممتثل ~~في كل ورد وصدر ، ولا سيما في ردع المفسدين وتغيير المنكر ، وأخذ الحق ~~المعين على من ظهر ، وإجبار قلب من فعل الفاسد قد انكسر ، فما ينهض في ~~تنفيذ الجلاء في مثل هذه المعضلات إلا مقامكم العلي ، الذي أقدره الله ~~سبحانه على إقامة الحق والعدل ، ولكم يا مولانا من الأجر الجزيل ، والثواب ~~الجميل ، ما ربنا به كفيل ، وعليه قادر ، ولمتولي الحكم ناصر ، والعبد ~~يتوسل لمقامكم الكريم العلي الظاهر المجيد ، بحرمة الكتاب العزيز الذي {لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وبكرامة سيد ~~المرسلين سيدنا ومولانا محمد عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم ، فقد قمتم ~~بإظهار شريعته أفضل قيام ، وبحرمة مولانا أمير المؤمنين ، المجاهد في ~~سبيل[76/3]رب العالمين ، والدكم الصالح ، المظهر للمصالح ، مولانا لأبي ~~سعيد سلفكم المبرور ، وبأسلافه الصلحاء الفضلاء الباقي هديهم على موالاة ~~الدهور ، وبما عهد عليه مقامكم السني من العدل والإنصاف ، والانتصار ~~للمظلوم ، والأخذ بيد المستضعف المهموم ، وقد قال عز من قائل في كتابه ~~المنزل { PageV01P093 ~~الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر} . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «السلطان ظل الله ~~في أرضه ، يأوي إليه كل مظلوم» . وقال صلى الله عليه وسلم : «سبعة يظلهم ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل» . إلى آخر الحديث . والعبد ~~ينتظر بعدلكم المألوف ، وإنصافكم الشهير ونظركم الموصوف ، ويرغب في النظر ~~في أحواله ، وإذهاب أوحاله ، بموجب ms1077 الحق الذي ينقاد إليه القوي والضعيف ، ~~وبأمركم الذي لا يخالفه أحد من المسلمين على ما ظهر وجنابكم السامي المنيف ~~، والله تعالى يبقي مقامكم الكريم عماد الدنيا والدين ، كما أظهركم قدوة في ~~الصلاح والدين ، وأجرى على يدكم العدل لكافة القاصدين ، والعبد متصدع ~~الفؤاد ، طالب عدلكم المعتاد ، والسلام الأتم يخص المقام الكريم ، المخصوص ~~بالمبرة والتعظيم ، ورحمة الله تعالى وبركاته . # ونص نسخة السؤال النقيد في النازلة لشيوخ الشورى في تاريخ النازلة بفاس ~~كلأها الله . PageV01P094 # الحمد لله مدبر الأمور ، الحاكم بالعدل الذي لا يجور ، نحمده وهو العفو ~~الغفور ، ونشهد أن لا إله إلا الله العليم بما تكنه الصدور ، وناصر من ظلم ~~، وولي من اعتدى عليه في مطالبه وجرم ، وأن الله لا يظلم مثقال ذرة . ونشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله ، المؤيد بالحجة البالغة ، والبراهين الثابتة للحق ، ~~الداحضة للبهتان ، وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه بإحسان ، وسلم كثيرا إلى ~~يوم الدين ، وبعد يا سيدي رضي الله عنكم جوابكم في مسألة رجل له بنت بكر في ~~حجره ، وتحت ولاية نظره ، فغلب على ظنه أنه تحيل على ابنته المذكورة ، ودخل ~~عليها في منزله ، والرجل لم يعلم بذلك ، فشق ذلك عليه ،[77/3]حين تعرفه ولم ~~يجد سبيلا إلى الحكم عليه ، ثم جاء الولد الذي أفسد البنت المذكورة إلى دار ~~أبيها ذات ليلة ، ليدخل عليه فانتبه والد البنت المذكورة فخرج في طلبه ~~فأدركه فحبسه من ثيابه فتركها في يده وهرب منه فرجع والد الصبية المذكورة ~~إلى داره فلم يجدها ، فصاح والد البنت المذكورة على شهود عدول فذكر لهم ~~القضية ، فذهب الشهود إلى دار المفسد للبنت المذكورة ، فصاحوا عليه فسألوه ~~عن هذه القضية وعن ثيابه أين هي ، فذكر لهم أن والد البنت صاح عليه فخرج ~~إليه وأخذ ثيابه ، فأنكروا عليه ذلك لكون والد البنت ممن لا يشار إليه بذلك ~~، فأرادوا الانصراف عنه ، فردهم ورغب منهم أن يحاولوا له القضية مع والد ~~البنت المذكورة ، فرجعوا إليه وقالوا له إن والدها حلف أن لا يزوجها إليك ، ~~وقالوا له أين البنت فردها إلى أبيها . PageV01P095 # فقال لهم ms1078 فانظروها في مصريتي ، فدخلوا مصريته فلم يجدوها ، فرجعوا إليه ، ~~فقال لهم انظروها بدار القاضي ، فدخلوا دار القاضي فلم يجدوها فانصرفوا ، ~~فلما كان صبيح تلك الليلة وجدت البنت المذكورة بدار القاضي ، فردت البنت ~~المذكورة إلى دار أبيها ، وبقيت عنده نحوا من عامين ، فعقد عليها والدها ~~النكاح مع طالب على أن تحمل والد البنت المذكورة بنقد ابنته بحق الطالب ~~المذكور ، قصدا منه للعمل بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : «زوج وليتك ممن ~~يتقي الله» . وقوله عليه السلام : «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته ~~فانكحوه» . فلما كان بالغد أتى الطالب المذكور إلى والد البنت المذكورة وذك ~~له أنه تخوف من جانب المفسد للبنت المذكورة ، وسأله أن يعفو عنه ويطلقها ، ~~ففعل والد البنت المذكورة وطلقها . PageV01P096 # ثم إن والد الزوجة المذكور جاء إلى مدينة فاس فأوجب عليها النكاح مع رجل ~~كان غائبا على المدينة المذكورة ، ووكل من يتمم له ذلك مع الغائب المذكور ~~إن رضي ، فلما رجع والد البنت المذكورة إلى بلده ، وجد قد استرعى عليه رسما ~~يتضمن أنه عاضل لابنته المذكورة مضربها ، وأنها يب معنسة وهي بنت العشرين ~~سنة ، فأراد أن ينصرف إلى المقلد بأمور المسلمين نصره الله تعالى وأيده ~~لينظر في أمره ، فبعث قاضي المدينة إليه أعوانه فرده من الطريق ، فقال له ~~زوج ابنتك من فلان وهو المفسد للبنت فامتنع من ، فأمر عليه[78/3]بالزز ~~والسياط إلى السلطان وسجنه يوما واحدا ، ثم سرحه من السجن فخرج من بلده ~~متوجها إلى السلطان أيده الله بنصره في مسألته ، فما رجع حتى وجد القاضي ~~زوج البنت المذكورة للمفسد لها المذكور ، فهل ينفذ الحكم على الأب المذكور ~~على الزجه المذكور ، أم لا ينفذ لكون القاضي المذكور لم يعذر إلى الوالد ~~المذكور في رسم العضل ، ولكون الوالد المذكور يشيع ويذيع أنه لا يعطيها لمن ~~أفسدها ويعطيها لمن طلبها من المسلمين ، فبينوا لنا ذلك وأنتم مشكورون ~~مأجورون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . # =فأجاب الفقيه أبو سالم اليزناسني : الحمد لله أكرمكم الله ، إن ثبت وصح ~~أن الأب كان يشيع ويذيع أنه لا ms1079 يمتنع من إعطائها لمن طلبها ، وإنما امتنع ~~من شخص معين وهو غير كفء ؛ لأن الكفاءة في الدين معتبرة بلا خلاف ، وإن كان ~~فاسقا فلا خلاف منصوص أن تزويج الوالد لا يصح ، وكذلك غيره من الأولياء ، ~~وإن وقع ذلك فللزوجة ولمن قام لها فسخ النكاح ، وكان بعضهم يهرب من الفتوى ~~بذلك ، ويرى أنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ، فإذا كان الحاكم يؤمر ~~بالفسخ ، فكيف يأمر هو بالإنكاح ، ولا يكون عاضلا بالمنع من التزويج من ~~معين ، وإنما العضل أن يطلبها الأكفاء ويثبت ذلك ، لئلا يقول من لا عبرة به ~~طلبتها وامتنع . PageV01P097 # قال مالك : رحمه الله ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكر البالغ في رد أول ~~خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، وإذا لم يعرف من الأب في ذلك لم يهجم عليه ~~السلطان في إنكاح ابنته ، إلا أن يتبين ضرره وإعضاله لها ، فإذا تبين ~~وأرادت البنت النكاح وقف على هذا وقال له الإمام : إما أن تزوجها وإلا ~~زوجناها عليك ، وحينئذ إن طلبت وامتنع زوجها الإمام ؛ لأنه أعذر إليه بقوله ~~: إما أن تزوجها كما تقدم . واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم «لا ~~ضرر ولا ضرار» . والله الموفق للصواب . وهذا لا خفاء به لمن اتبع الحق ~~واهتدى به ولا يتبع هواه ، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} . PageV01P098 # =وأجاب الفقيه أبو الضياء مصباح : أكرمكم اله تعالى ، إذ ثبت[79/3]ما ~~ذكرتموه فوقه بحكم القاضي المذكور على والد البنت المذكورة بالعضل ، مردود ~~يجب نقضه لوجهين ، أحدهما كونه حكم عليه دون إعذار ، وذلك خلاف الإجماع ~~والسنة الثانية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته إلى بعض قضاته . ~~والثاني تزويج البنت ممن يأبى الأب من تزويجها منه وهو أعلم بمصالح ابنته ~~والمقدم في النظر لها . وإن ثبت على الناكح المذكور فسقه كما ذكرتم ، فهو ~~على القاضي المذكور أشد وأولى في نقض حكمه ، إذ لو فعل ذلك أبوه لكان ~~للسلطان رده وإن رضيت ؛ لأن ذلك من الضرر الذي نهى عنه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم هكذا وقع ms1080 نصا في والواضحة وكتاب محمد ، وإذا وجب نقض الحكم ~~المذكور ، فإنه يفسخ ما عقده القاضي المذكور من نكاح البنت المذكورة وإن ~~دخلت وولدت الأولاد ، إذ كله وقع بغير ولي ، إذ لا ولاية لأحد مع الأب في ~~ابنته البكر ، فإنه يختص بالإجبار لما جبل عليه من الحنان والشفقة ، وهذه ~~الصفة لا يشاركه فيها غيره . ولذلك لا يجوز بإجازة ما عقده على ابنته غيره ~~من الأولياء على ما نص عليه في المدونة وغيرها ، إلا على رواية ذكرها عبد ~~الوهاب في الأمة يزوجها غير سيدها أن النكاح يجوز بإجازة السيد ، وألزم ~~اللخمي ذلك في الأب إذا أفتيت عليه في ابنته البكر ، وإنما يكون الأب عاضلا ~~لابنته المذكورة على النكاح لو أتاه يخطبها عدد من أكفائه ، فردت على ما ~~نصه عليه مالك في المدونة من قوله ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكر في رد ~~أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، فإذا تبين قال له الإمام : إما أن ~~تزوجها وإلا زوجناها عليك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا ضرر ~~ولا ضرار» . PageV01P099 # على أن ابن حبيب قال : لا يمنع الأب من عضل ابنته ولا يتسور عليه في نكاحها ~~، وقد عضل مالك بناته من النكاح وقد رغب فيهن خيار الرجال ، وفعله أهل ~~العلم قبله وبعده ، واستحسنه اللخمي إذا كان ألأب من أهل العلم ، وقد تكون ~~في البنت غفلة لا تقوم معها بحق الأزواج ، أو يرى أنه إذا خرجت عن حكمه ~~أفتكت أو نحوه ، فهو اعلم بمصالح ابنته وبالله تعالى التوفيق . وكتب مصباح ~~بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ، وتقيد بعقبه : الحمد لله ممن ~~أشهده[80/3]الفقيه المدرس الصالح العالم العلم الأكمل ، أبو الضياء مصباح ~~ابن الشيخ الأجل المرحوم أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله اليالصوتي ~~، أن الفتوى المسطرة بخطه وعليها وضع اسمه حسبما ذكر في صحته وجوازه وعرفه ~~، وفي الثامن لذي قعدة تسعة وثلاثين وسبعمائة أبو القاسم بن محمد ، وعبد ~~الله بن محمد . وتحته أعلم بصحته الشيخ الأجل الأفضل الأسني الأطول قاضي ~~الحضرة ms1081 السنية المباركة ، أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الفقيه الصالح ~~الأسمى المبارك المرحوم أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الرزاق أعزه الله ~~تعالى وتولاه مجله مبارك بن أحمد بن علي ، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته . PageV01P100 # =وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأغصاوي : الحمد لله وحده ~~، أكرمكم الله وأدام لنا ولكم العافية ، الجواب إذا كان الأمر كما ذكرتم ~~فوقه ، فإن هذا النكاح يفسخ إن دخل بها الزوج وطال الأمر وولدت الأولاد ، ~~ولا يجوز هذا النكاح بإجازة الأب ، بل يجب على كل من له قدرة على فسخه أن ~~يفسخه ، إذ قد نص مالك رحمه الله في المدونة وغيرها في البكر ذات الأب ~~يزوجها أخوها : أن النكاح يفسخ وإن دخل بها الزوج ، ولا يجوز بإجازة الأب ، ~~إلا أن يكون ابنا قد فوض له أبوه جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب ، ~~فإذا وجب فسخ ما عقده الأخ مع وجود الأب ، فبطريق الأولى والأحرى أن يفسخ ~~ما عقده القاضي مع وجود ألأب ، ولا يمضي حكم القاضي على الأب وتزويجه عليه ~~ابنته بغير رضاه على الحال الموصوفة ، لوجوه : أحدها كونه حكم عليه دون أن ~~يعذر له في شهود الاستدعاء على ما يجب في الوجه المشروع بضرب الآجال وغيرها ~~، إذ لا يجوز للقاضي أن ينفذ الحكم على أحد إلا بعد الإعذار إليه ، وأن ذلك ~~مما بنيت عليه الأحكام ، وجرى عليها العمل على ما نص عليه أبو الحسن ~~المتيطي وغيره ، واسدلوا على ذلك بأدلة ظاهرة من الكتاب والسنة . PageV01P101 # الوجه الثاني مما يوجب فسخ هذا النكاح كونه زوجها غير كفء لها في الدين ، ~~إذ لا ريب أن الزوج المذكور فاسق بما اتصف به من الصفة المذكورة ،[81/3]وقد ~~نص أبو الحسن اللخمي وغيره على أن الكفاءة في الدين معتبرة ، قال صاحب ~~الجواهر ولا خلاف في ذلك ، فإن زوجت من فاسق كما في مسألتكم ، فحكى الشيخ ~~أبو الطاهر بن بشير أنه لا خلاف منصوص أن تزويج الوالد من الفاسق لا يصح ، ~~قال وكذلك غيره من الأولياء ms1082 ، وإن وقع وجب للزوجة أو لمن قام لها فسخ ~~النكاح ، فإذا كان هذا في نكاح الأب إياها من الفاسق ، فكيف بإنكاح القاضي ~~إياها من الفاسق بغير رضا الأب ، حتى لو رضي الأب بذلك لم يجز ويفسخ . قال ~~أبو الحسن اللخمي رحمه الله في توجيه ذلك : إن الأب وكيل لابنته ، فإذا فعل ~~الوكيل ما يرى أنه لم يحسن النظر وما ليس بصواب رد فعله . الوجه الثالث كون ~~الأب ليس بعاضل فليس حكم القاضي على الأب المذكور بأنه عاضل لابنته من ~~تزويجها من الرجل المذكور بصواب ، بل هو من الخطأ الذي يجب فسخه ، ولا يزال ~~الناس بخير ما رجعوا إلى الحق عند تبيينه ، إذ لا يكون عاضلا بامتناعه من ~~تزويجها من رجل بعينه وإن كان كفؤا في الدين ، فكيف بهذا الرجل الموصوف ~~بالصفة المذكورة . ومما يبين أنه ليس بعاضل ، ما ثبت من تزويج الأب ابنته ~~المذكورة من رجلين ، وما كان يشيعه ويذيعه من أنه لا يعطيها للرجل الذي ~~أفسدها بعينه ، ويعطيها لكل من يطلبها من المسلمين . ولا خلاف أعلمه أن ~~الأب لا يكون عاضلا بامتناعه من تزويجها من رجل بعينه وإن كان كفئا لها كما ~~قدمنا ، وإنما اختلف أهل العلم إذا امتنع الأب من تزويجها من الأكفاء على ~~الجملة ، فقال مالك رحمه الله في المدونة : "ولا يكون الأب عاضلا في رده ~~أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، فإذا تبين ، قال له الإمام : إما أن ~~تزوج وإلا زوجناها عليك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ~~ضرار» . PageV01P102 # وقال عبد المالك فيما حكى عنه اللخمي : للأب منعها . وليس للسلطان أن يتسور ~~عليه في ابنته ولو طلبت ذلك الابنة ، وقد منع مالك بناته من النكاح ، وقد ~~رغبت فيهن خيار الرجال ، وفعل ذلك أهل العلم قبله وبعده . وهذا كله ظاهر ~~لمن يريد الحق والحكم بما انزل الله ولا يتبع هواه ، وفيما ذكرنا دليل على ~~أن حكم القاضي وتزويجه البنت المذكورة من الرجل المذكور على الحال الموصوفة ~~، إنما[82/3]هو بعلم قاصر ، أو لغرض في طلب ms1083 الدنيا ظاهر ، {وربك يعلم ما ~~تكن صدورهم وما يعلنون} . و{سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} . وكتب ~~محمد بن عبد الكريم الأغصاوي : والسلام عليه ورجمة اله وبركاته, وتقيد تحته ~~ما نصه بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا محمد وآله ، لما وقف ~~الفقيه الأجل العالم المدرس المفتي أبو عبد الله محمد ابن الشيخ المكرم ~~الفاضل أبي محمد عبد الكريم الأغصاوي على الجواب المقيد وتصفحه ، أشهد أنه ~~جاوب بالجواب المذكور ، وإن ذلك ، هو الذي يقتضيه الفقه عنده في النازلة ~~المذكورة ، شهد عليه بذلك . # [من هرب بصبية يتيمة وتزوج بها ، فادعت الصبية إكراهها على ذلك] PageV01P103 ~~*وسئل الفقيه أبو الفض راشد بما نصه : يا سيدي رضي الله عنكم ، وأبقى ~~المعارف قريرة العين ببقائكم ، الجواب في مسألة رجل من بادية هذه المدينة ~~حرسها الله تعالى ، توجه من موضعه بالبادية المذكورة في جماعة من قبيله ~~وبني عمه إلى قبيل آخر ، فهربوا منه بصبية بكر يتيمة إلى موضع الرجل ~~المذكور ، فثقفها قاضي موضع ذلك الرجل عنده أياما كثيرة ، ثم كتب القاضي ~~الذي كان بهذه المدينة قبل هذا إلى قاضي الموضع المذكور كتابا بعد كتاب ، ~~كل ذلك يأمره أن يصل بالصبية المذكورة إلى المدينة لينظر في أمرها ، فلم ~~يصل حتى كتب ابن أبي أحمس الحدودي كتابا ، وكتب إليه حافظ قبيله أيضا كتابا ~~، وحينئذ وصل بالصبية المذكورة ، فسأله قاضي المدينة المذكورة عن مسألتها ، ~~فقال : إنها لما وصلت إلي ، أمرت بثقفيها حتى آمنت في نفسها ، وتزوجت الرجل ~~الهارب بها تزويجا صحيحا ، واستظهر برسم يقتضي عقد النكاح بينهما على ما ~~وصف ، فذكرت الصبية المذكورة أنها كانت مقهورة في نفسها عند قاضي الموذع ~~المذكور ، وأنه مال في قضيتها مع الهارب بها لكونه ابن عمه وأنه والي بذلك ~~قبيله ، هذا نص قول الصبية ، ثم استظهرت برسم يقتضي استصحاب الغصب عليها ~~إلى حين عقد الإشهاد عليها بالنكاح ، وعليه خطاب قاضي بلدامان ، وكلا ~~القاضيين ممن جرت العادة بقبولهما ممن[83/3]لم يؤخذ قد في ريبة ، إلا أنهما ~~ظهر منهما في هذه المسألة ميل من كون كل ms1084 واحد منهما حريصا على قبول قوله ~~فيها والعمل به ، وكل واحد منهما انضاف إلى من يعضده في المسألة ويقوي حجته ~~، حتى إن كل واحد منهما لو وجد أن يحارب الآخر لحاربه ، ومع أنهما كما ~~عرفتم لم تظهر لواحد منهما قط جرحة ، إلا أنه ظهر لي فيهما ما ذكرته لكم ~~وتبين لكم وتبين عندي ، ولكن قاضي موضع الهارب المذكور ، كان كتب له أن لا ~~يحدث في القضية حدثا حتى يصل بالصبية فلم يفعل ، فرأى مجلكم مع هذا كله طرح ~~خطابهما معا في هذه القضية ، وترك PageV01P104 ~~العمل به في هذه المسألة الخاصة ، وأن ترد الصبية إلى مأمنها مع أوليائها ، ~~وأن يكون ذلك بعد مطالعتكم ورأيكم المبارك ، فما ترون في ذلك ؟ جاوبوا ~~محبكم فيه ولكم الأجر في ذلك ، وهو سبحانه وتعالى يتغمدنا بلطفه ، ويشملنا ~~في كنفه ، وأن يجعل أفعالنا خاصة لوجهه الكريم ، ومجلكم يرغب في دعائمكم في ~~ذلك ، وهو سبحانه يديم عزتكم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # =فأجاب أكرمكم الله تعالى ، قد تعارضت شهادة المخاطبين لكم ، وقلتم إنهما ~~سواء في العدالة عندكم ، فثبتا نصا ، وقد اتفقت شهادتهما فيما يوجبه الحكم ~~أن الغصب تقدم الرضا ، فالقول قولها إنها لم تشهد بالرضا طائعة في قلبها ، ~~وإنما أظهرت الرضا وأخفت الكراهة تقية من عودته لمثل ما فعله أولا ، ~~فالصواب فسخكم لما تقدم بعد يمينها المذكور ، ثم تستأنف النظر لنفسها هي ~~ووليها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب لكم بذلك محبكم في الله ~~تعالى بعد السلام عليكم وعلى أخينا في الله الفقيه أبي العباس ورحمة الله . # وتقيد بعقبه ما نصه : ممن حضر فتوى الفقيه الأجل الأفضل المحقق أبي الفضل ~~راشد حفظه الله ونفع به ، وكتب بخط يده بجميع ما تقيد أعلاه في يوم الأحد ~~السابع عشر لربيع الأول المبارك ثمانية وثمانين وستمائة عبد اله بن محمد بن ~~عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن حسن القوري . # [84/3][رجل تاجر قيسي خطب امرأة من أوربة وأهلها خطباء بتازا يعتبر كفؤا لها] PageV01P105 ~~*وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله العبدوسي عن رجل ms1085 تاجر صالح الحال ، ظاهر ~~النجابة ، مشتغلا بالمتجر ، لم يعرف له تخلف ولا أخذ فيما لا يعنيه ، وهو ~~ينتسب قيسيا ، حاز ذلك النسب هو وأباؤه من قبل ، خطب امرأة من أوربة من ~~قبائل البرابر إلا أن أهلها من نسل الخطباء كان بعضهم يخطب بمدينة تازا من ~~أهل الخير ، ووالدها طالب ، وهي وناسها من القدماء بتازا ، والمرأة بكر إلى ~~نظر أخ لها بإيصاء ، من فصوله أن يزوجها ممن يرى وبما يرى ، فعقد عليها ~~النكاح الرجل المذكور وذلك برضا منها ، وجعل لها من المهر أكثر من مهر ~~مثلها أو هو مهر مثلها ، فقام بعض إخوانها ممن ليس بوصي بعد رضا من الوصي ~~بعقد النكاح ، وادعى أن الرجل ليس بكفء لها ، وأقام بذلك رسما وأراد فسخ ~~النكاح ، ولم يبين في الرسم وجه الرد بموجب الشرع ، مع أن حال الرجل هو ما ~~وصف ، والوصي باق على نظره واجتهاده في صواب النكاح واستمراره ، وكذلك ~~الزوجة مع أنها لا مال لها تحسب بع غنية ، ولا متوسطة الحال في المال ، فهل ~~يسمع كلامهم في رد النكاح بعد عقده وموافقة الجميع الوصي ومن قام الآن بعده ~~الكفاءة أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله . PageV01P106 # =فأجاب إذا ثبت أن الزوج المذكور بالأوصاف المذكورة ، فهي كفاءة صحيحة ~~معتبرة ، والاعتبار في الكفاءة عند ابن القاسم الحال والمال ، وبه القضاء ~~وعليه العمل ، قاله أبو الحسن المتيطي وغيره ، ولا يقضي القاضي إلا ~~بالمشهور أو بما مضى به العمل من الموثوق بعلمهم ودينهم ، ولا شك أنا إن ~~اعتبرنا النسب فهو ينتسب إلى قيس وقيس عرب ، وهي تنتسب إلى أوربة وهم بربر ~~، والعرب أفضل من البربر ، فهو كفء منها نسبا ، وإن اعتبرنا المال فهو أكفأ ~~منها كما وصفتم ، ثم إن الذين شهدوا بعدم الكفاءة أجملوا وجه ذلك ، وفي حد ~~الكفاءة خلاف كثير في مذهبنا وغيره ، وقد اختلف المتأخرون[85/3]هل يقبل ~~الإجمال في ذلك أم لا ؟ ففي أحكام ابن زياد أنهم لا يسألون عن ذلك ؟ وفي ~~غيرهم أنهم يسألون من أين علموا ذلك وعن وجهه ms1086 ، وهذا الاختلاف إنما هو ~~اختلاف في شهادة يرجع إلى اختلاف في حال الشهود ، فمن كان عالما بما تصح به ~~الشهادة لم يسأل ، وإلا سئل ، وينبغي أن لا يختلف في ذلك اليوم عندي ، فلا ~~بد من سؤالهم لغلبة الجهل على كثير ممن ينسب إلى العلم فضلا عن العامة ، ~~فالواجب استفسارهم عن وجه عدم الكفاءة ، فإن لم يكن استفسارهم لموتهم ، أو ~~لبعد غيبتهم ، أو لامتناعهم من بيان ذلك ، ردت شهادتهم ، وإن فسروا ذلك ~~بكونه مثلا سكيرا أو مستغرق الذمة بالحرام ، أو بغير ذلك مما يقدح في ~~الكفاءة شرعا ، فإنه يعذر للوصي فيهم ، فإن لم يكن عنده مدفع فيهم فسخ ~~النكاح ، وإن فسروا ذلك بما لا يقدح في الكفاءة شرعا مضى النكاح ، وينبغي ~~للقاضي وفقه الله تعالى أن يتثبت في ذلك جهده ، فإنه نكاح عقده وصي بموافقة ~~ولي ، والزوجة بالأوصاف المذكورة ، وبالله سبحانه التوفيق . # [إعادة السؤال في المسألة السابقة والجواب عنها] PageV01P107 ~~*وسئل عنها مرة أخرى بما نصه سيدي رضي الله عنكم ، وأدام بمنه عافيتكم ، ~~جوابكم في نازلة وقعت عندنا ، وهي أن ابنة إلى نظر أخيها بإيصاء صحيح من ~~قبل والدها ، جعل له فيه نكاحها قبل البلوغ وبعده ، خطبها منه ولد بالغ ~~تاجر فزوجها منه ثم إن إخوتها للأب لم يوافقوه على ذلك ، وقالوا : علينا في ~~ذلك معرة ، فلا نزوجها منه ، لا أنا لا نعرف نسبه ولا هو كفء لنا ، وأثبتوا ~~رسما شهد فيه فقهاء البلد وصلحاؤه ، أنه غير كفء لها في حسبها ونسبها ~~ودينها ، وقالوا : لا نوافق على هذا أصلا ، وذكروا أنه على غير حالة مرضية ~~، وأرادوا فسخ ما فعل أخوهم ، فهل لهم مقال في ذلك أم لا ؟ بينوا لنا الحكم ~~في ذلك ، يعظكم الله أجوركم ويكافئكم والسلام . PageV01P108 # =فأجاب ولينا في الله تعالى سيدي حسن أخذ الله بيده ، وأحسن إليه في ~~الدارين بمنه ، قد وردت علينا هذه المسألة وذكروا أن الرجل قيسي عربي ~~وأنه[86/3]حاز هذا النسب ، وأنه صاحب تجارة وعفاف ، وأن نسبها دون نسبه ~~لكونها من أوربة وهم بربر وهو من العرب ، إلى ms1087 غير ذلك مما تقفون عليه في ~~سؤالهم وجوابي عليه إن شاء تعالى ، ثم ذكرتم في سؤالكم أنه شهد فيه أنه غير ~~كفؤ لها فيما ذكرتم ، ثم إنه لا بد من استفسارهم ، فإن قالوا مثلا هو سكير ~~يشرب الخمر ، أو مستغرق الذمة في الربا أو الغصوبات ، أو غير ذلك مما يقدم ~~في الكفاءة شرعا ، فإنه يعذر في ذلك للوصي والزوج ، فإن لم يكن عندهما مدفع ~~فسخ النكاح ، وفي حقيقة الكفاءة خلاف كثير في مذهبنا وفي غيره ، والكفاءة ~~المعتبرة عند ابن القاسم في الحال والمال وبه الحكم ، قاله أبو الحسن ~~المتيطي وغيره . وقد اختلف المتأخرون في الشهود إذا شهدوا بالكفاءة أو ~~عدمها ، هل يستفسرون عن وجه علمهم بذلك أو لا ؟ والذي أتقلده من القولين ~~أنهم يستفسرون لغلبة الجهل على كثير ممن ينتسب على العلم ، فما نظنكم ~~بالعامة الأغبياء ، فتعرفوا ما عند الشهود من بيان ما أجملوه ، واكتبوا لنا ~~بذلك لنوقع الجواب عليه -إن شاء الله . ويا وليي أرشدكم الله تعالى وسدد ~~نظركم ، تثبتوا في أحكامكم وخصوصا في هذه القضية ، فإني فهمت أنه وقع فيها ~~مصاولات ومعارضات ، وتقابلت فيها جهات ، فقدروا أنفسكم كأنكم واقفون على ~~الصراط بين يدي الجبار جل جلاله بمشهد الأولين والآخرين ، فما تحكمون به ~~حينئذ فاحكموا به الآن ، وإلا فاتركوا ، ولأن يسألك الله لم تركت ، خير لك ~~من أن يسألك لم حكمت ، فأنزل الفريقين على حد السواء ، وثق بالله واعتمد ~~عليه ، ولا تخف فيه لومة لائم ، فبذلك تعان وتوفق وترحم ، ويلطف الله في ~~أمرك كله ، وكتب مسلما عليكم عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به ووفقه . # [ PageV01P109 ~~لا يجب على الرجل اختبار زوجته في عقيدتها] # *وسئل الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق عن فتوى أفتى بها رجل ممن ~~تصدى للإقراء وهي انه يجب على كل من به زوجة أن يسألها عن عقيدتها ، فإن ~~وجدها معتقدة ما يستحيل في حقه تعالى ، فإنه يجب عليه أن يفارقها ؛ لأنها ~~مشركة ، فهل يا سيدي يجب هذا ويكون[87/3]الحكم ما أفتى به أم لا ؟ وكيف ms1088 ~~الحكم فيمن وجد جاهلا لم يعتقد غير قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~كما تعلمونه من اكثر الناس ، بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته . # =فأجاب : هذه إحدى الطوام ، فمهما فتح الباب على العوام ، اختل النظام ، ~~فلا تحرك على العوام العقائد ، وليكتف بالشهادتين كما قال الإمام أبو حامد ~~، وبهذا جاءت الأحاديث الصحاح ، ولو وجب سؤال النساء عن هذا بعد التزويج ، ~~لو وجب قبله فلا يقدم نكاح امرأة تشهد أن لا غله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ، إلا بعد اختبار عقيدتها ؛ لأن من أصولهم أن ما إذا طرأ قطع ، فهو ~~إذا قارن منع ، نعم إن بدا من بعض الزوجات معتقد سوء من دون أن يطلب ذلك ~~منها ، نظر فيه بما يقتضي الحكم فيه ؛ لأنه كثير جدا لا ينضبط ، والله ~~الموفق بفضله ، وهو سبحانه وتعالى أعلم ، وكتب محمد بن أحمد بن محمد بن ~~مرزوق غفر الله له ولطف بمنه ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . # [من تزوج امرأة فوجد في عقيدتها فسادا] # *وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل تزوج امرأة فوجد في عقيدتها فسادا ~~هل يجب عليه مفارقتها أم لا ؟ PageV01P110 # =فأجاب : بأن فساد العقيدة على ثلاثة أوجه ؛ منه ما هو كفر بإجماع ، ومنه ~~ما هو بدعة يفسق معتقده ولا يكفر ، ومنه ما هو مختلف فيه هل هو كفر أم لا ؟ ~~فأما الذي هو كفر بإجماع فحكم معتقدته حكم المجوسية لا يجوز نكاحها ابتداء ~~، ومن نكحها ولم يعرف بذلك فعرف به وجب عليه فراقها ، والفراق فسخ بغير ~~طلاق ، ويثبت ذلك إما ببينة علمت ذلك منها حالة العقد عليها ، أو بإقرار ~~منها بذلك على نفسها وتصديق زوجها لها ، وأما إن لم يصدقها فلا يقبل قولها ~~؛ لأنها تتهم أن تكون أرادت فراقه بدعواها ذلك ، لكن يستحب له أن يفارقها ~~تنزها وتورعا وتوقيا للشبهات ، والإثم حزاز النفوس وإن أفتاك الناس وأفتوك ~~، وأما ما ليس بكفر بإجماع فلا يجب عليه فراقها ، ويجب عليه إرشادها ~~وتعليمها ما تصلح به عقيدتها ، إن لم ms1089 يكن هنالك من يكفيه ذلك منذ يحرم منها ~~أو غيره . وأما ما هو مختلف فيه هل هو كفر[88/3]أم لا ، فينظر إلى الزوجين ~~، فإن اتفقا على القول بعدم التكفير ، جاز لهما البقاء على الزوجية ، وإن ~~أخذا بالقول بالتكفير ، وجب عليهما الفراق . وكذلك إن أخذ به الزوج خاصة ~~وجب الفراق ؛ لأن حل العصمة بيده ، وإن أخذ الزوج بالقول بعدم التكفير ، ~~وأخذت المرأة بالقول بالتكفير ، فالقاضي يرفع الخلاف بينهما ، فإن حكم ~~بالتكفير أوجب الفراق ، وإن حكم بعدمه ألزم المرأة البقاء معه وحكمه يرفع ~~الخلاف . فهذا اختصار ما سألني عنه هذا الطالب منا ، كتب ذلك بخطنا ، وبسط ~~الأدلة والحجج عليه ، وما يعد كفرا وما لا يعد يستدعي كتب جوابين ، وحسب ~~المريد إذا نزلت به نازلة في ذلك أن يسأل عنها ، وبالله سبحانه التوفيق . # [تحمل النساء المسلمات على ظاهر صحة إسلامهن وعقائدهن] # *وسئل : أيضا هل يجب على الإنسان أن يختبر زوجته في عقيدتها أم لا ؟ PageV01P111 # =فأجاب : نقول تحمل النساء المسلمات على ظاهرهن من صحة إسلامهن وعقائدهن ، ~~ونكل سرائرهن إلى الله سبحانه ، غير أنه إذا غلب على ظنه فساد في عقيدتها ، ~~فإنه يباحثها في ذلك ، ويجب عليه تعليمها ما جهلت من ذلك وكان بعض الفقهاء ~~المقتدى بهم يأمر شهود عقد النكاح باختبار عقيدة المرأة عند إرادة العقد ~~عليها لغلبة الفساد على عقائدهن ، فكانوا يفعلون ذلك ، فهدى اله بذلك أمة ~~عظيمة منهم إلى عقائد الحق ، وسأضع إن شاء الله تعالى تأليفا مختصرا فيما ~~لا بد للعلماء من اعتقاده بعبارة بسيطة ، وأدلة عقلية ونقلية تدركها عقولهم ~~، وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب عبد الله العبدوسي لطف الله به بمنه وفضله . # [من تزوجت رجلا وولدت معه الأولاد فتوفي وادعت أنها لم تقبض كالئ صداقها] # *وسئل : عن بنت بكر زوجها والدها من رجل وبنى بها وبقيت معه حتى ولدت ~~ولدين وتوفي الزوج فطلبت صداقها لورثة الزوج ، واستظهرت به في[89/3]رسم ~~مبلغه ألف دينا في نقد وكالئ ، وأنكره الورثة وقالوا لها اثبتيه واحلفي ، ~~فلم تقدر على إثباته ، فسألتهم : على موروثكم صداق أم لا ؟ فقالوا ms1090 لها لا ~~علم عندنا بشيء لا ما نقد ولا ما بقي ، فهل لها صداق المثل أو على من هي ~~اليمين هل عليها أو على الورثة ؟ والشاهد الذي كتب الصداق وحضر حينئذ بينهم ~~، طلبته المرأة أن يشهد لها فقال ما عندي باش نشهد لكني حضرت ونسيت ما كان ~~عمل حينئذ ، وأنكر الرسم الذي استظهرت به أن يكون بخط يده ، فوجهوا عليه ~~اليمين وطلبوه أن يحلف ، فهل تلزمه اليمين أم لا ؟ وكيف صفتها ؟ وهل للزوجة ~~أن تثقف أرض الهلاك حتى تثبت ، أو تحلف من يلزمه اليمين أم لا ؟ بينوا لنا ~~الحكم في هذه المسألة بيانا شافيا ، يعظم الله أجوركم ، ويديم عافيتكم ، ~~والسلام عليكم . PageV01P112 # =فأجاب بأن قال : المسألة المذكورة بمصوله ، اختلف فيها المتأخرون ، فمنهم ~~من قال القول قولها في مقدار الكالتي إذا ادعت ما يشبه كالتي مثلها من مثله ~~مع يمينها على ذلك ، إذ العادة ترك طلب الكالئ إلا عند موت أو فراق ، وأما ~~النقد فالدخول شاهد للزوج بدفعه ، إلا أن يقر الورثة ببقائه أو بقاء بعضه ، ~~ومنهم من قال لا يقبل قولها ؛ لأن الصل براءة ذمة الزوج فلا تعمر إلا بيقين ~~، والمجوزات كثيرة ، فقد يكون تزويجها بغير كالئ -إلى غير ذلك ، ويلزم ~~الورثة اليمين إن ادعت عليهم معرفة ذلك وكانوا ممن يظن بهم معرفتهم- أنهم ~~لا يعلمون في ذمة موروثهم صداقا ، وبالأول أفتى سيدنا أبو الحسن الصغير رضي ~~اله عنه ، وبالثاني أفتى غيره وبه أفتى ، والقاضي يرجع في الخلاف وينظر في ~~قرائن الأحوال ولا يلزم الشاهد يمين على ما ذكرتم ، وأمره إلى اله سبحانه ، ~~وليس لها تثقيف شيء من التركة إلا بعد ثبوت دينها ، وبالله سبحانه التوفيق . # [من أشهد على نفسه أنه زوج ابنته البكر ابن أخيه ، فلم يقبل ابن الأخ إلا ~~بعد شهر] # *وسئل : عن رجل أشهد على نفسه بأنه زوج ابنته البكر في حجره ~~لابن[90/3]أخيه فلان ، وبقي ابن الأخ المذكور مدة من شهر أو تقرب منه ، ~~واتى الشهود الذين شهدوا على عمه بتزويج ابنته المذكورة منه وقبل النكاح ~~وقال لهم اشهدوا ms1091 علي بأني قبلت ، وبقي مدة ومات الأب وطلب الزوج ابن أخيه ~~البنت المذكورة ، فقامت البنت المذكورة وهربت مع رجل آخر إلى البادية ، فهل ~~يصح هذا النكاح ، أم لا لأجل ما وقع بينهما من التراخي أم لا ؟ بينوا لنا ~~الحكم في ذلك مأجورين مشكورين والسلام عليكم . PageV01P113 # =فأجاب : إذا لم يثبت أن ابن الأخ المذكور رد النكاح حين بلغه فالنكاح صحيح ~~، وليس هذا من باب النكاح الموقوف المختلف فيه ، وإنما هو إيجاب من قبل ألب ~~، فإذا قبل ابن الأخ بعد ذلك وإن طالت المدة صح ومضى ، إلا أن يكون صرح ~~بالرد ، أو بلغه فلم يرد ولم يجز حتى مضى من الزمان ما لا يعد فيه راضيا ، ~~فلا يكون منعقدا حينئذ ، وبالله التوفيق . # [لا حق للزوج من مطالبة الأب بكالئ صداق الزوجة ، ويبقى تحت يد أبيها] # *وسئل : عن امرأة محجورة لوالدها وقبض لها كالئها من زوجها وصار بيده ~~يصرفه في منافعه وما يحتاج إليه ، وأراد الزوج المذكور أن يكون في يد زوجته ~~أو في بيتها ، لتتجمل به إليه من الحلي وغيره ، فمنعه الوالد من ذلك ، فهل ~~للزوج أن يطلب ذلك أو له أن يمنعه ، بينوا لنا ذلك . # =فأجاب : لا مقال للزوج فيما ذكر وإنما مقاله في النقد ، وأما الكالئ فلم ~~تجر العادة بالتجهيز به مجملا ، بل يبقى بيد ألب إلا أن يكون الأب غير ~~مأمون عليه ، ويثبت ذلك فإنه ينزع من يده ويوضع على يد أمين ، وهو محمول ~~على الأمانة والثقة حتى يثبت خلاف ذلك ، وأما الإشهاد على قبضه له فأمر لا ~~بد منه توثقا لها ، وبالله التوفيق . # [من زوج ابنته الصغيرة من ابن أخ له صغير ، وقبلت عنه جدته الحاضنة] PageV01P114 ~~*وسئل : عن رجل زوج ابنته صغيرة من ابن أخ له صغير وقبلت عنه[91/3]جدته ~~الحاضنة ، وبقي الحال كذلك إلى أن بلغا ، والأب طول المدة المذكورة يقر ~~بإنكاحها له ، ولولا إقرار لهربت له ، وعند الناس أنها تحضنه ، فبعد مدة ~~طويلة أرسل الأب لابن أخيه رسولا قال له : قل له يرفع ابنتي أو يطلقها ، ~~أنا ms1092 لا قدرة لي بها ، فقال له لا نرفع ولا حاجة لي بها ، فقيل له بعد ذلك ~~ما قصدت بهذا القول ؟ فقال : كنت أشكت ، وأما امرأتي فلا نطلقها ، وتعلق ~~والدها بقوله وقال له هو طلاق ، فانظروا يا سيدي في ذلك وتفضلوا بالجواب ، ~~وكيف لو زوجها والدها من رجل آخر ، فلما أراد الدخول بها الثاني قام ابن ~~أخيه مطالبا فيها وقال ما طلقت أصلا ، ولا شهد علي بطلاق ، ولا قلت ما قلت ~~إلا على الوجه الذي ذكرت ، فهل يقبل قوله ويفسخ نكاح الثاني ، أم هو مفسوخ ~~وصح الأول ، بينوا لنا ذلك . PageV01P115 # =فأجاب : قول ابن الأخ المذكور لا نرفع ولا حاجة لي بها ، محتمل أن يريد به ~~طلاقها ، وهذا مرجوح أو يريد به أنه يفارقها في الاستقبال ، أو أنه يتركها ~~مهملة لا مطلقة ولا مدخولا بها ، وبساط الكلام يرجح هذا ، وإذا كان الأمر ~~على ما ذكرناه من الاحتمال ، فالقول قوله أنه لم يرد به الطلاق ويحلف على ~~ذلك ، هذا باعتبار النظر إلى لفظه هل يقضي عليه بالطلاق أم لا ؟ وبقي النظر ~~في أصل النكاح هل هو منعقد أم لا ؟ ينظر إلى اللفظ الذي عقد الأب به النكاح ~~، فإن كان إنما أوجب فيها النكاح إيجابا من غير أن يقصد العقد عليه فقبل ~~منه ذلك ابن أخيه بعد بلوغه ، فهذا نكاح صحيح ، والنكاح الثاني غير منعقد ~~لوقوعه في عصمة ، كذلك إن قبل منه ذلك ابن أخيه قبل بلوغه وكان في سن من ~~يميز معنى ذلك ولم يرده عن نفسه بعد رشده ، وإن لم يكن إيجابا منفردا بل ~~قصد العقد عليه ، فهذا هو النكاح الموقوف ، ولا عبرة بقبول حاضنته لذلك ، ~~إذ ليست ممن جعل لها ذلك شرعا ، والمشهور في النكاح الموقوف أنه فاسد إذ ~~أجازه من وقف على خياره عن بعد ، وهذا التفريع كله إذ ثبت إعطاء الأب لها ~~لابن أخيه ببينة قامت على ذلك ، وأما تقاررهما على ذلك بعد عقد نكاح الثاني ~~، فلا يقبل للتهمة على فسخ نكاحه وبالله سبحانه التوفيق . # [92/3][هدية العروس تورث عنها ms1093 ويحاسب بها الزوج] # *وسئل : عمن تزوج هديتها على عادة أهل البادية ، فقام فحوز ما دفع له ولم ~~يطعمه لأحد ، ومن عادتهم أن الهدية يطعمونها لأهل العروس والعروسة وغيرهم ، ~~ثم أن البنت المذكورة توفيت وقامت والدتها ومن ورثها يطلب من الزوج صداقها ~~، فقام الزوج وقال لهم : تعطوني هديتي ونحاسبكم ، فإنكم ما اطعمتموه لأحد ، ~~فهل يلزمهم أن يردها للزوج أم لا ؟ # -فأجاب : بأن الهدية موروثة عن البنت المذكورة ؛ لأنها محكوم لها بحكم ~~الصداق ، فتورث عنها على فرائض الله تعالى وبالله التوفيق . # [ PageV01P116 ~~من زوج ابنة عمه من رجل ولم يشهد على توكيله إياه إلا رجل واحد] # *وسئل : عن بكر بالغ يتيمة مهملة كان زوجها وليها وهو ابن عمها من رجل ، ~~وبقيت مدة من شهرين أو نحوها ثم هربت مع رجل آخر دعت على نكاحه ، فقام ~~الزوج الأول مدعيا نكاحها أقام بينة أن ابن عمها كان زوجها منه ، إلا أنه ~~لم يشهد على توكيلها بأكل الطعام وغير ذلك مما جرت العادة به عند الخطبة ~~وعقد النكاح ، حضر ذلك جمع من الناس ، إلا أنهم لم يسمعوا من البنت شيئا هل ~~هي راضية أم منكرة ، حاشا الرجل الواحد الذي شهد عليها بالتوكيل ، فلما ~~سئلت الآن ، قالت نعم وكلته على أن يزوجني ممن أحب سوى هذا الرجل الذي ~~زوجني منه ورجل آخر ، وأما هذا الذي زوجني منه فلم أرضه ولا وكلته على أن ~~يزوجني منه . فهل يا سيدي يصح هذا النكاح أم لا ولا يلتفت على قولها ولا ~~إلى ادعائها التخصيص ، بين لنا ذلك مأجورا موفقا بعون الله . # -فأجاب : إن الوكالة لا تثبت في النكاح المذكور بالشاهد الواحد ولا بما ~~انضم إليه من القرائن المذكورة ، وغاية الأمر أنها إن كانت في موضع لا يخفى ~~عليها فيه الأمر غالبا ، فإنها تحلف أنها ما وكلته ولا رضيت بصنيعه حين ~~بلغها[93/3]ذلك ، ولا يلزمها النكاح ، اللهم إلا أن يثبت عليها أنها بقيت ~~حين وقع العقد عليها فلم تنكر ذلك فيلزمها النكاح ، وأما وكالة التخصيص فلا ~~التفات لها ولا معرج عليها ، وبالله ms1094 سبحانه التوفيق . # [من ظهر به جذام فخالعته زوجته فإن الخلع ماض] # *وسئل : عن امرأة ظهر بزوجها جذام من بعد ما ولدت معه أولادا ، وأقامت ~~معه سنين ولم ترفع أمرها إلى الحاكم ، وأرادت الآن ذلك وطلبته أن يطلقها من ~~غير أن ترفع أمرها إلى القاضي ، وقال لها الزوج ، إن أردت تعجيل ذلك ، ~~فاخلعي نفسك مني ، ووكلت من خالعها منه بشيء معلوم ، هل يصح ذلك الخلع لأجل ~~التعجيل بالطلاق أم لا ؟ بين لنا ذلك . PageV01P117 # =فأجاب : إن الخلع ماض لا خلاف فيه ، وليست كمسألة المدونة : إذا خالعت ثم ~~انكشف أن بع عيبا من الجذام أو غيره مما يوجب الرد ، أنها ترجع عليه بما ~~اخذ منها لأنها كانت املك بفراقه ، وفي مسألتها لا ترجع عليه بشيء لأنها ~~كانت قادرة على الصبر إلى أن يضرب لها الأجل إن كان يرجى برؤه ، فإن كان لم ~~يبر فارقته ، فلها منفعة في التعجيل . # [إذا قبل الوالد توكيل ابنته إياه ، فإنها تصير رشيدة ، ولا يجوز دعوى ~~الحجر عليها] # *وسئل : القاضي أبو محمد عبد الرحيم اليزناسني عن رجل زوج ابنته ودخل بها ~~الزوج وبقيت معه مدة من عشر سنين ، فوقع بينهما منازعة ، فطلبته فيما حل ~~عليه من كالئ صداقها ، ووكلت أباها على ذلك فقبضه لها وأبرأت الزوج من ذلك ~~، ثم بقيت بعد ذلك مدة وطلبته بكسوتها ، فامتنع الزوج من ذلك وادعى أنها لا ~~تحتاج إلى الكسوة ، لكونها غيبت كسوتها وطلبها في إظهارها ، فأنكرت أن يكون ~~عندها شيء البتة ، فأراد تحليفها على ذلك ، فاستظهر عند ذلك والدها برسم ~~يتضمن حجرها ، وأراد سقوط اليمين عنها[94/3]بسببه ، فهل له ذلك أم يكون ~~توكيلها إياه على قبض كالئها دليلا على رشدها ، فلا ينفعه استظهاره بالحجر ~~إلا بعد ثبوت سفهها بعد ذلك . # =فأجاب : إن بقبول توكيلها صارت رشيدة ، استدل لذلك بعض المتأخرين بما ~~وقع في سماع أشهب وابن نافع في استحقاق العتبية فيمن باع عليها أبوها ~~وزوجها أصلها ، فسئلا عن ذلك فقالا وكلته ، وأما ابن رشد في تكلمه عليه فلم ~~يتعرض لهذا الاستدلال ، وهو صحيح في ms1095 المعنى لما وقع في المدونة من قوله في ~~فعل المحجورة إذا أجاز أبوها فعلها ، قال ابن رشد أي يقول هي جائزة الأمر ، ~~وهذا الذي استدل به المتأخرون لذلك الأمر ، وقد وقعت في وقتنا وحكم به هذا ~~فيما يرجع للمال ، وأما هذه فاليمين عليها وإن كانت محجورة ؛ لأن النفقة ~~والكسوة ترجع إلى البدن الذي هو من أمور الزوجية ، وكتب عبد الرحيم بن ~~إبراهيم اليزناسني . # [ PageV01P118 ~~من تطوع لها زوجها في عقد النكاح أنه متى تزوجها فأمرها بيدها] # *وسئل : القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد اليزناسني عن امرأة كان تطوع ~~لها زوجها في طلقة واحدة مملكة ، ثم بعد مدة أراد زوجها أن يتزوج فبادرت هي ~~وأشهدت على نفسها أنه متى تزوج عليها فلانة معينة ، فقد أخذت بشرطها ~~المذكور ، فلم يتزوجها حينئذ وبقي الأمر عن ذلك الإشهاد الأول وأبطلت حكمه ~~وتبقى على شرطها إن أرادت بعد أن يتزوج زوجها المرأة المذكورة أن اخذ ~~بشرطها فلها ذلك ، وغن بقيت في العصمة بقيت على ذلك مع بقائها على شرطها ~~تقضي به متى أحبت ، وإن أذنت له فيها وبقيت شريكة معها فعلت إن شاءت ، ~~بينوا لنا ما الحكم في هذه الوجوه كلها . # =فأجاب : إن تزوج عليها لزمه ما أشهدت به على نفسها في قول مالك والليث ~~وعامة أصحاب مالك ، وخالف في ذلك أشهب وقال الطلاق باطل ، إلا ما تطلق من ~~ذي قبل حين تزوج وقال اصبغ فقاس قوله في هذا الأصل كله بنظره[95/3]ونحن ~~نخالفه انتهى . قوله فعلى قول الجمهور لا يجوز لها إشهادها أنها أسقطت به ~~لانعقاد الطلاق مستوقفا على التزويج ، وعلى قول أشهب لها ذلك والعمل جار ~~بقول الجمهور ، وإن كان ابن رشد رحمه الله قد أجرى المسألة على إسقاط الحق ~~قبل وجوبه فلا يسوغ لنا ترك ما نص عليه الجمهور من أجل قاعدة مضطربة وبالله ~~التوفيق . # [من فارق زوجته بطلقة خلعية مملكة] # *وسئل : عن قضية رجل فارق زوجته بطلقة ملكت بها أمرها ، ولما كانت في ~~أثناء العدة استدعت شهودا عدولا وأشهدتهم على نفسها أن مفارقها ms1096 المذكور ، ~~لم يزل طول عشرته معها ، وبطول زوجيتهما يحلف بالطلاق والإيمان اللازمة ~~ويحنث ولم يزل ذلك يتكرر منه المرة بعد المرة ، ثم إنهما بعد ذلك بعد ~~انقضاء عدتها منه بمدة تراجعا ، فهل يقر هذا النكاح أم يفسخ لفساده بما ~~ذكروا لها منذ أن تراجعا من نحو أربعة أعوام ، بينوا لنا الحكم في ذلك ~~مأجورين والسلام . PageV01P119 # =فأجاب : إن ثبت قولها وهي بائنة منه بحيث لا يراجعها إلا برضاها ، فليفرق ~~بينهما إن تراجعا قبل نكاحها بزوج آخر ودخوله بها بحيث تحل للأول ، قال ابن ~~القاسم في العتبية كل امرأة زعمت أن زوجها طلقها ألبتة فأرادت أن تتزوجه ~~بعد ذلك قبل أن تتزوج زوجا غيره وهي مالكة أمرها ، فإنها لا تتزوجه ، فإن ~~تزوجته فرق بينهما قلت : فإن قالت : إني كنت ماذبة ، قال لا يقبل قولها ، ~~انتهى نص الحاجة . وأما إن تزوجته بعهد زوج ودخوله بها على آخر شروط ~~التحليل فالنكاح صحيح ، لكن إن قامت لها بينة أن قولها ذلك إنما كان ~~اعتذارا خوف أن يجشمها في المراجعة ، فإنها تصدق والنكاح صحيح ، وبالله ~~التوفيق لا شريك له . # =وأجاب : الفقيه ابو عبد الله بن عبد المؤمن إذا كان الأمر على ما ~~ذكرتموه ، وشهد عليه أنه كان يحلف بالإيمان اللازمة وهي في ~~عصمته[96/3]ويحنث ، وكان الإشهاد عليها بذلك بعد أن ملكت نفسها بالخلع كما ~~ذكرتم فلا تمكن من رجعته على المعمول به ، وبالله تعالى التوفيق . # [من عقد على أخت له يتيمة من غير توكيل منها له فحضر الناس وقامت ~~الولاول] # *وسئل : الشريف المرذعي عن يتيمة عقد عليها أخوها النكاح بغير وكالة منها ~~له ، غير أن الناس حضروا وطلبوا له ، وأعطاهم وأكلوا طعاما في الوقت ، ~~وقامت الولاول ، وذلك منذ عامين ولم يسمع من البنت المذكورة إنكار ولا قبول ~~إلى الآن وقبله بمدة أنكرت ذلك وقالت لم أوافق ، فقال لها زوجها الذي أراد ~~زواجها أرسلت لك الحناء والصابون والفاكهة في الحاجوز وفي الأعياد على عادة ~~الناس حين يتزوجون ويكونون في الأملاك ، فهل إذا ثبت هذا وشهد عليها بأنها ~~كانت ms1097 تعلم أن الحناء من عنده والفاكهة ، يكون سكوتها رضا منها بالزوج ، أم ~~لا حتى يسمع منها الإشهاد بالوكالة والرضا بالمهر نقده وكالئه ، بينوا لنا ~~ذلك كله بينا شافيا مأجورين مشكورين . PageV01P120 # =فأجاب : الجواب والله الهادي والموفق للصواب عما ذكر أعلاه أن البنت ~~المذكورة إن أكلت من تلك الفاكهة ، وغسلت بذلك الصابون ، أم صبغت بتلك ~~الحناء ، وسكتت طول المدة المذكورة ، فذلك كله يدل على قبولها النكاح ، مع ~~أن تهنئة الناس لها وتسميتها بامرأة فلان ولم تنكر ، يكفي في ذلك كله ، فهي ~~بما ذكر زوجته والله الموفق للصواب ، وكتب مجلكم محمد بن أحمد الحسنى لطف ~~الله به . # [من زوج ابنة أخيه من رجل وهي صغيرة مهملة قبل البلوغ من غير حاجة] # *وسئل : قاضي تازا أبو مهدي عيسى الترجالي عمن زوج ابنة أخ له صغيرة ~~مهملة من رجل وكان ذلك الرجل بدار والدها يبيت بعض الليالي ويهيئ لها في ~~ذلك فتوفيت على الحالة الموصوفة دون أن تكون قاربت البلوغ ،[97/3]فقام ~~زوجها يطلب أرثه منها ، وقال أولياؤها : إنها تزوجت قبل البلوغ وماتت قبله ~~، وأثبتوا ذلك ببينة شهدت لهم بذلك ، وطلبوا الزوج بالصداق لإقراره أنها ~~بلغت ، بينوا لنا الحكم في ذلك . # =فأجاب : أكرمكم الله تعالى ، إذا كان الأمر كما ذكرتم ، وزوجت اليتيمة ~~قبل البلوغ من غير حاجة ، ومات أحدهما قبل الفسخ ، فالميراث بينهما ثابت ~~ترثه ويرثها ، ويلزم الزوج جميع الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده ، ~~ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل الفسخ ، ذكر ذلك ابن رشد -رحمه الله- في سماع ~~ابن القاسم من كتاب النكاح من البيان والله الموفق . # [من ادعى على رجل أنه أنكحه بنته بكرا واستظهر برسم استرعاء] PageV01P121 ~~*وسئل : الفقيه سيدي أبو القاسم التازغدري عن رجل ادعى على رجل أنه أنكحه ~~ابنته بكرا ، فاستظهر المدعي برسم استرعاء ثابت عند بعض قضاة البوادي ~~بشهادة رجال من البادية شهدوا بأنهم حضروا بينهما ، وعلى الرسم المذكور ~~خطاب المسدد المذكور ، فهل يصح منها الرسم ويحكم به غيره من القضاة إذا زعم ~~خط المسدد في خطابه أو حتى يثبت ms1098 عنده خطابه ، وإذا ثبت عنده ، فهل يجب ~~الإعذار فيه ام لا ؟ وهب تجوز شهادة أهل البادية في ذلك على أهل الحاضرة ، ~~مع قولهم إنهم حضروا مع بعض العدول ولم يسموهم أم لا ؟ وهل يطلب القائم ~~بتعيين العدول أم لا ؟ وإذا لم يعينهم ولم يسمع بذلك في البلد ، مع أن أبا ~~الزوجة مشهور بالبلد بحيث لا يخفى على أهلها تزويج ابنته ، فهل هي ريبة في ~~شهاداتهم أم لا ؟ ثم عن المسدد المذكور الذي ثبت عنده هذا الرسم كان عزل ~~وتقدم غيره بأمر السلطان ، وبقي المسدد الأول على حاله من غير تقديم سلطان ~~بعد ذلك ، فهل يصح العقد الذي ثبت عنده أم لا ؟ ثم إن أبا الزوجة بيده ظهير ~~بعلامة السلطان ، يتضمن ألا يحكم في القضية قاضي مدينة فاس ، وإنما يحكم ~~فيها قاضي مدينة تازا بمحضر من الفقهاء بها ،[98/3]وبعد صدور الظهير من ~~السلطان بنحو من ستة ايام ، حبسه خصمه وحمله إلى قاضي مدينة فاس فأخبره ~~بالظهير الذي بيده ، فعجل عليه بالأجل من غير رضاه ، فهل يلزمه الأجل أم لا ~~؟ بينوا لنا ذلك . PageV01P122 # =فأجاب : الجواب والله الهادي إلى الحق والموفق للصواب ، أن خطاب القاضي لا ~~يثبت إلا بالبينة ، قال القاضي ابن رشد يثبت كتاب القاضي بشهادة شاهدين أنه ~~كتابه قاله ابن القاسم وابن الماجشون ، وقال ابن أشهب : لا تجوز شهادتهما ~~أنه كتابه حتى يشهد أنه أشهدهما عليه ، ولا يكتفي في ذلك بالشاهد الواحد ~~ولا بالشهادة على الكتاب بخط القاضي ، ولا أن الختم ختمه ، انتهى . وهذا ~~بناء على أن الشهادة على الخط لا تجوز وعلى قول من أجاز الشهادة على الخط ~~يثبت خطاب القاضي بشهادة شاهدين أنه خطه ، وأما إعمال القاضي خطاب قاض ~~بمعرفته بخطه دون بينة تشهد عليه فلا تجوز ، فإن كان ثبت عنده ببينة فلا بد ~~منن تسميتها للخصم والإعذار له فيها ، ولا يلزمه أجل قبل تسميتها ، وأما ~~شهادة أهل البادية في ذلك على أهل الحاضرة من غير أن يسمع شيء من ذلك في ~~الحاضرة مع شهادة أبي الزوجة في بلده ms1099 ، وأن العادة سماع ذلك وانتشاره ، فلا ~~تجوز لأنها ريبة في شهاداتهم ، لا سيما وقد قالوا إنهم حضروا مع بعض العدول ~~، فالواجب أن يسألوا عن تعيين العدول ، أو يسألا الخصم القائم بالرسم ، ~~فإذن سموا أحدا أو عينوه يسأل عن ذلك ، وعمل على ما تبين من الأمر ، هذا ~~كله إذا ثبتت عدالة المسدد الذي شهدوا عنده ، وإلا فشهادتهم مطروحة والرسم ~~باطل ؛ لأن جل قضاة البادية اليوم أو كلهم غير عدول ، معلوم منهم أخذ الرشا ~~على ثبوت العقود عندهم وكتبهم عليها فهذا المسدد محمول على ذلك حتى يثبت ~~خلافه . وهذا أيضا ما لم يكن معزولا ، فإن كان معزولا كما ذكر في السؤال ، ~~فالرسم مطروح وإن ثبتت عدالته . PageV01P123 # وأما حكم القاضي على الأب والأجل في الرسم المذكور فهو باطل ، إذ لا يلزم ~~أن يتأجل إلا في رسم ثابت ، وأما ما كان على الصفة المذكورة فلا يلزمه فيه ~~اجل ، هذا لو لم يكن القاضي الذي أجله معزولا عن الحكم في القضية ، فكيف ~~وهو معزول عنها وبالله التوفيق ، وكتب محمد بن عبد العزيز التازغدري لطف ~~الله به . # [99/3[الحسم الذي ثبت بالبادية لا يصح العمل به] # *وسئل : عم رسمين أحدهما ثبت عند مسدد بالبادية ، والآخر ثبت عند قاضي ~~بلد بأمر السلطان ، وبينهما من المدة نصف المدة الذي ثبت تاريخ رسم البادية ~~أربعة عشر شهرا ، والذي ثبت بالمدينة سبق تاريخه بأربعة عشر شهرا المذكورة ~~، وشهوده شهود معروفون زكى بعضهم وأثنى على بعضهم خيرا ، وممن جرت العادة ~~بحضورهم عند ذلك العقد ومثلهم ، ولا يخفى عليكم ما بين الرسمين من التباين ~~والتباعد ، والأمر مستراب جدا لا يخفى على ذي عقل سليم ، تأملوا رضا الله ~~عنكم جميع ذلك ، وما عسى لو أغفلته من مقتضى العقدين ، وما تضمن أحدهما ، ~~وأوعب لنا الجواب بأكمل وجوه التقسيم والتفسير ، وأتم ما يحتمله من الشرح ~~والتبيين ، فربما يتعسف متأول فيتمسك منه بلفظ مشكل ، حائزا في ذلك ~~الاهتمام جزيل الثواب . # =فأجاب : الجواب والله الموفق للصواب ، أن الرسم الذي ثبت بالبادية ، لا ~~يصح العمل به لما علم من ms1100 مسدد البادية من قلة المعرفة وضعف الدين ، وغير ~~ذلك مما يمنع من الوثوق بهم ، ولو سلم صحة الرسم الذي ثبت بالبادية لم يصح ~~الحكم به ، ولم يمكن الزوج من المرأة ، إذ هي في عصمة الرجل الذي ثبت نكاحه ~~في الرسم الذي ثبت بالحاضرة ، ولا يصح عقد النكاح على من هي في عصمة ، ~~فالحكم بالرسم الأول الذي ثبت في الحاضرة واجب بعد استيفاء موجبه ، والعقد ~~الثاني باطل لا يصح الحكم به والله الموفق ، وكتب محمد بن عبد العزيز ~~التازغدري لطف الله تعالى به . # [ PageV01P124 ~~من تزوج عليها زوجها وأهملها ولم يكن يختلف إليها ، فتوفي ولم يثبت طلاقها ~~فإنها ترثه] # *وسئل : سيدي قاسم العقباني عن امرأة بقيت مع زوجها إلى أن كبر وضعف وكف ~~بصره ، ثم تزوج عليها وهي معه في بيت إلى أن توفي وطلبت إرثها منه ، فقالت ~~المرأة الأخرى وأولياؤها لا ميراث لك لأنه قد خرج عنك ، ولم يسمع منه طلاق ~~إلى أن توفي وهي في عصمته وحوزه . # [100/3]فأجاب : القول قول الزوجة إنها لم تزل في العصمة ، وكونه كان ~~متخليا عن الاختلاف إليها والدخول عليها ، لا يدل على كونه طلقها ، والله ~~الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد العقباني لطف الله به . # [ليس على الزوج أن يكسو زوجته ، إلا إذا كان نقدها لا يفي بذلك] # *وسئل : سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عز وجل عن رجل تزوج امرأة بكرا ~~منذ سبعة أشهر سلفت ، وبنى بها حينئذ وكان نقدها خلاخل فضة قيمتها عشرة ~~دنانير ذهبا ، وأقراص ذهب من دينارين ، وعقد جوهر قيمته ستة دنانير ذهبا ، ~~وشقة كتان بلدية العمل ، وفضلة خام ، ووقاية شرب من نصف رطل ، وكنبوش حرير ~~، وثوب زردخان ، وملحفة قطن ، كل ذلك من الجديد الوسط ، وهدية طعام ، وطلبت ~~الآن الزوجة المذكورة من زوجها المذكور أن يكسيها ثوبا يقيها من ملحفة قطن ~~، أو شاية ملف ، أو غير ذلك مما هو عرف بين أمثالها ، وطلبت أيضا فراشا من ~~قطيفة وغيرها ، فهل يجب لها ذلك على زوجها المذكور لخلوه من النقد ولكون ~~جميع نقدها ms1101 لم يكن فيه ما يقيها برد الليل والنهار ، أو لا يكون لها شيء ~~لقرب العهد في البناء بها ، ولأن نقدها له خطر وبال ، ويا سيدي أراد والدها ~~معا زيارتها كل يوم ، ووالدها وكيلها ، وأراد الزوج منعهما إلا من يوم ~~الجمعة إلى الأخرى ، وادعى أنهما يضربان به ، فهل يقبل قوله أم لا ؟ أو لا ~~يمنعان ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين . PageV01P125 # =فأجاب : الحمد لله تعالى وحده ، الجواب واله تعالى الموفق للصواب بمنه ، ~~أنه إن كان فيما نقد لها من الشقة والفضلة والوقاية والكنبوش ، ما يكفيها ~~لكسوة فصلها ، فلا كسوة عليه حتى تخلق هذه ، أو يأتي فصل يحتاج فيه إلى ~~زيادة كسوة تستدفع بها البرد ، فحينئذ يفرض عليه ذلك ، ويفرض عليه أيضا ~~فراش مثلها من مثله ، وهذا كله إذا كان ما نقد لها في ذلك لا يصرف في كسوة ~~ولا فراش ، وربما للتجمل ، وأما إن كان ذلك يباع ، أو يباع بعضه عادة ليصرف ~~في لباسها وشورتها ، فإنه يباع من ذلك ما جرت به العادة ، فإن وفى بكسوتها ~~وفراشها ، فلا يلزمه ذلك ، وإلا كمل الباقي ، ولبس لأبويها زيارتها ~~كل[101/3]يوم لما يلحق الزوج من الضرر في ذلك ، ولهما زيارتها على معتاد ~~الزيارة بين القرابة من غير ضرر يلحقه ، وحده بعضهم من الجمعة إلى الجمعة ~~إلا فيما يعرض لها من مرض وشبهه ، فلهما تفقدهما واختبار حالها ، وهما ~~محمولان في زيارتها على الأمانة وعدم تخليقها عليه ، حتى يثبت ذلك ، فإذا ~~ثبت منعا من زيارتها إلا مع أمينة تحرسها ، بحيث لا يخلون بها يمكنان من ~~تخليقها فيها ، وللأب إذا كان وكيلا لها الدخول عليهما احتاج إلى مشورتها ، ~~والرفع إليها . والقبض منها ، إلى غير ذلك مما يرجع إلى مصالحها في أمور ~~وكالتها ، وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي ~~العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له . # [إذا سلم الأب ولده لمن يكفله على وجه النظر ، فليس للأم أن تنتزعه منه] PageV01P126 ~~*وسئل عن رجل له امرأة أقامت مريضة مدة من شهرين ، فتعذر إرضاعها لولدها ~~منه ، فدفعه ms1102 والده المذكور لأخت له ترضعه وتحضنه وتقوم بأموره ، على أن لا ~~ينتزعه منها نظرا للولد المذكور ، وإصلاحا لشأنه ، فبقي الولد المذكور بيد ~~عمته المذكورة مدة أربع أعوام ، وأمه المذكورة صحيحة ، لم تنازع فيه ولا ~~طالبته ، فقالت الآن أمه المذكورة تريد انتزاعه من عمته المذكورة ، والولد ~~المذكور مغرم بعمته ، ويخاف عليه أن انتزع منها على عقله ، وقد كان والده ~~المذكور دفعه لعمته المذكورة على الوجه المذكور . PageV01P127 # =فأجاب : إن كان الأمر على ما ذكره أعلاه ، فليس للأم المذكورة لنتزاع ~~الولد من عمته بوجه ولا حال ، لوجوه منها : أن الأب سلم فيه لعمته لتكفله ~~على وجه النظر ، وقد قالوا للأب أن يهب ولده لمن يكفله على وجه النظر ~~ولاستصلاح أو الحاجة رفقا به ، أما الأول فنص عليه في المدنية(¬1)، وأما ~~الثاني فنص عليه في المدونة ، ونص المدنية وهو من رواية ابن نافع ، قال : ~~سألت مالكا عن الرجل يهب ولده لإنسان ، قال : مالك الهبة إنما هي حضانة ، ~~فإن كانت الأم حية نظر لها في أمره ، فإن كان إنما وهبه إضرارا لأمه لم يجز ~~ذلك ، وإن كان وهبه للنظر وطلب الخير والصلة ، جاز ذلك عليها إذا كان هيته ~~إياه[102/3]على وجه المعروف الجائز ، ثم إن طلق أمه لم يكن له أن يأخذه ممن ~~وهبه إياه -انتهى نصها . وقال : في النكاح الثاني من المدونة : ومن وهب ~~ابنته لرجل لم يجز إلا أن تكون هبته إياها ليس في على نكاح ، لكن على وجه ~~الحضانة ، أو ليكلفها له فيجوز ، ولا قول لأمها إن فعل ذلك نظرا لحاجة وفقر ~~، ومنها : علوق الولد بعمته والخوف على عقله عند انتزاعه منها ، وذلك كاف ~~في إسقاط الحضانة على ما هو منصوص عليه . ومنها سكوت أمه بعد ذهاب مرضها ~~المدة المذكورة ، وذلك مسقط لحضانتها أيضا على نظر في هذا الوجه الآخر . ~~[لم يكن يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم نكاح الكتابيات ، والإماء المسلمات] # *وسئل : ابن سرحان عن مسألة وهي هل كان يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينكح كتابية حرة وأمة مسلمة ، كما ms1103 يجوز ذلك لأمته أم لا ؟ PageV01P128 # =فأجاب : تأملت المسألة التي جرت في مجلسك الكريم ، وبحضرتك أدام الله ~~تأييدك ، فاعلم أعزك الله بعز طاعته أنه قد يوسع الله على الأمة ويبيح لهم ~~أشياء هي محظورة على نبيه صلى الله عليه وسلم وقد يوسع الله على نبيه ويبيح ~~له أشياء هي محظورة على الأمة ، فمما خفق على الأمة وشدد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم الوتر والسواك والأضحية ، هي عليه فرض صلى الله عليه وسلم ~~وعلينا من طريق السنة إن شئنا فعلناه وإن شئنا تركناه ، لكن الفعل أفضل ، ~~لا سيما الوتر والأضحية لمن قدر عليهما ، وحد الواجب عندنا ما في فعله ثواب ~~وفي تركه عقاب ، أو ما حرم تركه وأثيب فاعله ، ومن ترك الأضحية لا يعاقب ~~ولا يحرم تركها ، والليل على أنها عليه صلى الله عليه وسلم فرض ، قوله صلى ~~الله عليه وسلم : «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم : السواك والوتر والأضحية» ~~. وكذلك لم يوسع على النبي صلى الله عليه وسلم في ترك تغيير المنكر ، بل ~~ذلك فرض عليه ، والفرق بيننا وبينه من وجهين : أحدهما أنه لو أقر هو عليه ~~السلام على المنكر ولم ينكره ، لكان ذلك يوجب جوازه . والثاني : أن اله ~~تعالى ضمن له الظفر والنصر في تغييرات المنكرات ، وليس ذلك لأمته ، وكذلك ~~كان قيام الليل على[103/3]النبي صلى الله عليه وسلم فرضا ، وخفف ذلك على ~~أمته ، وقيل : منسوخ بقوله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} . وكذلك ~~كان له عليه السلام تخيير نسائه بقوله تعالى : {يأيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} الآيتين جميعا, وكان هذا التخيير منه ~~كناية عن الطلاق ، وإن اخترن الحياة الدنيا كان طلاقا . PageV01P129 # وحظر عليه صلى الله عليه وسلم الكتابة وقول الشعر ، ووسع في ذلك على أمته ~~لأن هذا تأكيد لحجته ، وبيان لمعجزته صلى الله عليه وسلم وحرم عليه صلى ~~الله عليه وسلم أكل الصدقات ، لكن كان ذلك إجلالا له ، وإعظاما لحرمته ، ~~وتنزيها له عن أكل أوساخ الناس ، لما في ذلك من الرذيلة والدناءة ، ووسع ms1104 في ~~ذلك على أمته . وقيل : إنما حرمت عليه وعلى أهل بيته ، لقول المنافقين : إن ~~محمدا يؤكد في الصدقات ليستغني هو وأهل بيته ، فحرمت عليه لأجل ذلك والله أعلم . PageV01P130 # وكذلك ضيق عليه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لامته أن لا ينزعها حتى يلقى ~~العدو ، وأمته في ذلك بالخيار إن شاءوا لقوا العدو ، وإن شاءوا نزعوا ~~اللامة قبل لقائه ، وهذا توسعه لهم . وكذلك حرم عليه صلى الله عليه وسلم ~~نكاح الإماء ، وكان ذلك لما فيه من الدناءة والرذيلة ، وحط المنزلة ، وسقوط ~~المروءة . وجه آخر أنه محال أن يسترق ابن النبي صلى الله عليه وسلم ووجه ~~آخر وهو ابين أن الشرط الذي لأجله جوز لأنته نكاح الإماء ووسع عليهم فيه ، ~~هو موجود في الأمة ، معدوم فيه صلى الله عليه وسلم وهو خوف العنت ، قال ~~الله تعالى : {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ~~ملكت أيمانكم من فتياتكم} إلى قوله : {ذلك لمن خشي العنت منكم} . وهذا ~~معدوم في النبي صلى الله عليه وسلم ، قد نزهه الله تعالى عن خوف العنت ، ~~واستحال وجوده فيه ، كما استحال وجود الارتداد منه صلى الله عليه وسلم وإن ~~كان الله تعالى قد قال : {لئن أشركت ليحبطن عملك} . قال أهل العلم : هذا ~~خطاب له والمراد به أمته ، واختلف هل كان يحرم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم نكاح حرائر أهل الكتاب أم لا ؟ فقيل : لا يحرم عليه ذلك لأن ذبائحهم ~~له حلال ، وكذلك نكاح[104/3]حرائرهم كالأمة ، ولأنه قد كان يمكن أن تسلم ~~بعد نكاحه إياها صلى الله عليه وسلم وقيل : يحرم عليه نكاح حرائر أهل ~~الكتاب ، وهو الصواب عندي ، لما في ذلك من تلطيخه صلى الله عليه وسلم ~~برذيلة الكفر ، وما فيه من سقوط المروءة ، وينبغي تنزيه معدن النبوءة ومحل ~~الرسالة عن ذلك . ودليل آخر أنه قال صلى الله عليه وسلم : «زوجاتي في ~~الدنيا زوجاتي في الآخرة» . وخبره صدق ، وكيف تكون الكافرة في الآخرة بموضع ~~يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم . PageV01P131 # ودليل آخر سمح به ms1105 الخاطر بعون الله تعالى ؛ وهو أن الله تعالى قال فيه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم} . فلو تزوج عليه السلام كافرة ، لكانت أم للمؤمنين ، وذلك محال أن ~~تكون أم المؤمنين بأسرهم كافرة ، ووسع الله على أمته في ذلك ، لأنهم لا ~~يعترضهم شيء مما ذكرنا ، وربما قال قائل : قد كانت أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كافرة ، وهو أفضل من جميع المؤمنين ، قلنا لم نقل نحن يستحيل أن تكون ~~الكافرة أم المؤمنين من جهة الفضل وعدم الفضل ، ولكن من جهة الكثرة والجموع ~~، كيف تكون أم المؤمنين بأسرهم كافرة ، وأما في الواحد والآحاد فغير ممتنع ~~، هذا الذي حضرني ، فمن كان عنده وجه أبين من هذا وأضافه إلى هذا فهو مأجور ~~، وأما ما وسع الله فيه على نبيه وضيق علي الأمة ، فأشياء كثيرة يطول ذكرها ~~، لكن نشير من ذلك إلى ما حضر الآن ، فمنها أنه صلى الله عليه وسلم له أن ~~يتزوج بغير عدد محصور ، وضيق على أمتته وقصروا على عدد محصور . وله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتزوج ويطأ بغير مهر ، ولا يجوز ذلك لأمته . وقيل : كان ~~له أن يتزوج بغير ولي وغير شهود ، وليس ذلك لأمته ، وذها لأن الولي يراد ~~ليختار الأزواج ، ويحتاط إذ لا ينخدع ، والنساء ينخدعن ، ولا أحد خير منه ~~صلى الله عليه وسلم ومن أخذه ولم يخدع ، والشهود إنما هم للتوقف وليس هناك ~~حاجة تدعو إلى التوقف منه صلى الله عليه وسلم وقيل : إنه وسع له أن يتزوج ~~صلى الله عليه وسلم محرما وليس ذلك لأمته ، فإنه تزوج محرما على ما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه ، واختلف هل كان له ترك القسم بين نسائه أم لا ؟ فقيل : ~~ليس[105/3]له ذلك كأمته ، بدليل أنه كان يطاف به صلى الله عليه وسلم على ~~نسائه وهو مريض ، ويقول : «هذا قسمي فيما أملك ولا تواخذني بما لا أملك» ~~يعني قلبه . PageV01P132 # وقيل : لم يكن القسم واجبا عليه لقوله تعالى : {ترجي من تشاء منهن وتئوي ~~إليك من تشاء} ms1106 الآية . وإنما كان يقسم استحبابا ، وأبيح له صلى الله عليه ~~وسلم الصفي من الغنيمة ، وهو أن يصطفي لنفسه ما يشاء وليس ذلك لأمته ، ~~وأبيح له صلى الله عليه وسلم الوصال وحظر على أمته ، فإنه نهى عن الوصال ~~فقيل : إنك تواصل ، فقال : «إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» ~~. قيل معناه : يقوتني ويمدني بوحيه . وأبيح له صلى الله عليه وسلم الحمى ~~لنفسه ، فحمي الأرض لرعي ماشيته ، ولم يبح ذلك لغيره من أمته ، لقوله : لا ~~حمى إلا لله ورسوله . وقد روي عن عمر في هذا شيء ، وقد خص الله تعالى الأمة ~~مع نبيها محمد صلى الله عليه وسلم بأشياء أكرمهم بها : أحلت لهم الغنائم ~~وكانت حراما على من تقدم من الأنبياء والأمم ، وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا ~~وطهورا ، ولم يكن ذلك لمن تقدم . وجعلت صفوفهم كصفوف الملائكة ولم يكن ذلك ~~لمن تقدم . وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين من أمته لا يحللن لأحد من بعده ، ~~وهذه كرامة له ولهم . وبعث صلى الله عليه وسلم إلى الكافة ، وبقيت معجزته ~~بعد غضة طرية لا يبليها تقادم الأيام ولا مرور الزمان ، وهكذا إلى يوم ~~القيامة -وهو القرآن . وجعل خاتم النبيئين . ونصر بالرعب ، فكان العدو ~~يرهبه مسيرة شهر . وفضلت أمته بأن لا تجمع على ضلالة عصمت من ذلك . وسوى ~~ذلك كثير لا يحصى . PageV01P133 # ولتعلم أن قوله تعالى : {وأزواجه أمهاتهم} إنما أراد به في معنى دون معنى ، ~~وذلك أنه لا يحل لنا نكاحهن بحال ، فهن مؤبدات التحريم كأمهاتنا حقيقة ، ~~وحرمتهن علينا أعظم من حرمة أمهاتنا اللاتي ولدننا ، ويجوز لنا إنكاح ~~بناتهن لو كن لهن ولا يحرمن ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم زوج بناته ~~المؤمنين وهن أخوات لهم ، فزوج فاطمة عليا ، وزوج ابنتيه عثمان ، وقال : لو ~~كانت لنا ثالثة لزوجناك ، فنعم الصهر أنت ، فدل ذلك على أن أزواج النبي ~~أمهات المؤمنين في التحريم لا غير ، إذ لو كن أمهات من جميع الوجوه ، لحرم ~~بناتهن على المؤمنين والله أعلم بالصواب . # [106/3][فسخ النكاح بشرط الخدمة في العقد] # *وسئل ابن ms1107 رشد عما وقع للمتأخرين في فسخ النكاح قبل البناء بشرط الخدمة ~~في العقد ، هل يوجد للمتقدمين ؟ فلم أقف لهم على شيء إلا نظائرها في اشتراط ~~النفقة ، فأفسدوا النكاح به قبل إذا شرط نفقة مثلها ، ولا فرق بين الموضعين ~~، إذ نفقة المثل والخدمة إنما يجبان ويحكم بهما مع اليسر لا مع العسر ، ~~بخلاف اشتراط مجرد النفقة لوجوبها على كل حال ، فلم يضر اشتراطها حسبما وقع ~~في علمك في المسألة في كتاب محمد والعتيبة ، وإن كان ابن حبيب قد أجاز ~~اشتراط الوجهين في مسألة النفقة وحكاه عن شيوخه ، ولا فرق بين الخدمة ونفقة ~~المثل ، ورأيت ابن الهندي أجاز التزام الخدمة ولم يذكر في ذلك الطوع ، وقال ~~ابن العطار فيها : وكونها على الطوع أصح يشير إلى الخلاف ، فهل هذا كله ~~للمتقدمين أو هو مستقر مقاس على مسألة النفقة ؟ لشيخي الفضل في شرح هذه ~~المسألة بما عنده في ذلك إن شاء الله مأجورا . PageV01P134 # =فأجاب : تصفحت أعزك الله السؤال ووقفت عليه ، والتنظير الذي نظرت بين ~~المسألتين صحيح عندي على ما ذكرته ، وقد اختلف على علمك في الإخدام فقيل : ~~إن الحكم به على الزوج لزوجته كالنفقة ، إلا أنها تطلق عليه بالعجز عنه ، ~~وهو قول ابن الماجشون . وقيل : إنه يجب عليه كالنفقة ، إلا أنها لا تطلق ~~عليه بالعجز عنه ، وهو قول ابن القاسم ، وذهب ابن حبيب إلى أن الإخدام لا ~~يجب على الزوج لزوجه إلا أن يكون موسرا ، أو تكون هي من ذوات الأقدار ، وإن ~~لم تكن من ذوات الأقدار لم يكن عليه إخدامها وإن كان موسرا ، إلا أن يكون ~~من ذوي الأقدار لم يكن عليه إخدامها وإن كان موسرا ، إلا أن يكون من ذوي ~~الأقدار الذين لا يمتهن نساؤهم في الإخدام ، فعلى القول بإيجاب الإخدام لا ~~تأثير لاشتراطه في صحة عقد النكاح ، وعلى القول بأنه لا يجب في موضع ما ، ~~مع اشتراطه في الموضع الذي لا يجب فيه ، فإن وقع كان له تأثير في صحة العقد ~~يجب به فسخه قبل الدخول ، فإن طاع به الزوج بعد ms1108 العقد ، جاز باتفاق ولم يك ~~به فسخه قبل الدخل ، فإن طاع به الزوج بعد العقد ، جاز باتفاق ولم يكن فيه ~~كلام ، وبالله التوفيق . # [107/3][للحاضنة زيارة من تحضنها بحكم شرط الصداق] # *وسئل عن الحاضنة والمريبة إذا لم تكن قرابة فطلبت الزيارة لمن حضنته ~~بحكم شرط الصداق لهم بزيارة أهلها من النساء ، فهل يجب لها ذلك ، والمضرة ~~في انقطاعها أشد من المضرة من بعيد الأقارب ومحارم الرجال من الرضاع والصهر ~~، ما تراه في ذلك ؟ PageV01P135 # =فأجاب : وقفت أعزك الله بعز طاعته على السؤال الواقع فوق هذا ، والذي أراه ~~في هذا والله الموفق للصواب برحمته أن يكون لها من الشرط في حاضنتها ما لها ~~في قرابتها ؛ لأن الأحكام إنما هي للمعاني لا للأسماء ، والمعنى فيما ~~اشترطته إنما هو أن لا يحال بينها وبين من أنس بها وترجو الانتفاع برؤيتها ~~، وقد علم بمستقر العادة أن الحاضنة أحق من المحضونة وأشفق عليها وأنفع لها ~~من كير من قرابتها وذوي محارمها من الرضاعة ، والصهر في ذلك بمنزلة ذوي ~~محارمها من القرابة ، وبالله التوفيق . قال أبو عبد الله محمد بن عياض إلى ~~نحو هذا ذهب أبي رحمه الله في هذه المسألة وألف في ذلك جزءا أتى فيه على ~~جميع معانيها وفصولها ، فمن وقف عليه ، رأى في هذه المسألة شفاء صوره . PageV01P136 # ومن كلامه أن معنى الأهلية المقدم ذكرها ، من يقع به الأنس والخصوصية حتى ~~يقع الضرر والوجد بدوام فراقهم ، ويوجد الشوق والتوق بطول نأيهم ، فحيث ~~وجدت هذه الصفة ، كان من الأهل الذين يحكم بالتزاور بينهم ، ويجبر الزوج ~~على الإذن لهم ، وإن حدث بعد الشرط ممن يكون متهيئا بحكم العادة والعرف ~~لهذه الصفة من القرابة القريبة والصهر ، غير ملتفت في ذلك إلى مجرد المغيب ~~كائنا من كان من نسب أو صهر أو رضاع أو كافل أو مولى أو مصاقب ، إ ليس ~~المعنى الذي حكم له بالزيارة كونه مولى أو رضيعا ، بل لمعنى الأهلية ~~المشترطة التي هي التأنس والسور باللقاء ، والشوق والتوق عند التنائي ، حتى ~~لو عدت من هذا المعنى مع ms1109 وجود القرابة القريبة كالأختين يعرف بينهما تباعد ~~وقطيعة لم يتزاورا لها قبل قط ، فلو طلبت إحداهما من زوجها زيارة ، لأخرى ~~بمقتضى شرطها دون إقلاع عن قطيعتها ولا صلة لرحمها ، رأيت أن يحكم لها بذلك ~~على الزوج جملة ، إذ المعنى[108/3]المطلوب من التزاور غير موجود فيهما ، ~~فهذه وإن كانت أختا فليس بأهل ، فكذلك غير النسب أهل إذا وجدت فيه معنى ~~الأهلية ، كما قالوا القريب بعيد بعداوته ، والبعيد قريب بمودته . وقال ~~إسماعيل بن صبيح : الود أعطف من الرحم ، هذا نص كلامه رضي الله عنه . ومما ~~يشهد لذلك أيضا قول عمر رضي الله عنه في رسالته لعلي رضي الله عنه عند ~~توقفه عن مبايعة أبي بكر رضي الله عنه : ولعمري إنك اقرب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرابة ، ولكنه أقرب منك قربة ، والقرابة لحم ودم ، والقربة ~~روح ونفس انتهى . # [من شرط لزوجته أنه كلما منعها من زيارة أحد من محارمها فأمرها بيدها] PageV01P137 ~~*وسئل أبو عمران عن الرجل يشترط لامرأته أنه كلما منعها من زيارة أحد من ~~محارمها من الرجال ، أو أحد من قربتها من النساء ، أو منعها أن تشهد لأحد ~~منهم فرحا أو حزنا ، أو تؤدي إلى أحد منهم حقا في الوقت الذي يصلح ذلك فيه ~~ويجوز ، أو منع أحدا ممن ذكرنا من زيارتها ومن الدخول إليها في الأوقات ~~المذكورة ، فأمرها بيدها ، فتريد المرأة أن تزور أهلها عن يومين أو عن ~~ثلاثة ، وأراد الزوج منعها من ذلك حتى يكون بين الزيارة والزيارة وقت بعيد ~~، فما حد ذلك ؟ وكم قرر ما يكون بين الوقتين في الزيارة ؟ وهل الأبوان أوكل ~~منذ وي المحارم في الزيارة ؟ أو هما معهم سواء في دخول ذوي المحارم في ~~الشرط ؟ وكيف إن حدث لأهل المرأة عرس ، أو مات لهم ميت ؟ كم قدر ما تقيم ~~عندهم بواجب الحق ؟ وهل في الزيارة وشهود الفرح والحزن مبيت للمرأة بالليل ~~؟ أو لا مبيت لها إن كان لها الشرط المذكور ؟ PageV01P138 # =فأجاب : أما شرط زيارة المرأة قرابتها ممن كان رحمه أمس كالوالدين والإخوة ~~، كان أوجب ms1110 حقا وأحرى بالتكرار ، ما لم يخرج إلى حد الإكثار ، ومن بعدت ~~رحمه من ذوي المحارم ، كان الواجب لهم من الزيارة للشرط خوفا من الحنث أقل ~~، وما في ذلك وقت موقت إلا ما جرت به العادات مما لا يخرج على وجه مذموم في ~~الشريعة ، وكل ما يرفع القطيعة من الزيارة ، فهو يكفي عنها ،[109/3]لأن ~~الأصل للرجل منع امرأته من الخروج ، إلا فيما لا ينكر لهما الخروج لنحو ما ~~جرى من القول فيما أبيح للمرأة الخروج عليه من جنائز من يختص من أقاربها ، ~~فما زاد على نحو أولئك من ذوي المحارم للشرط المنعقد للتمليك ، فلا ينبغي ~~أن يدخل فيه بالقضاء ، إلا ما لا يستيقن من القدر الذي لا يشك في أنه لا ~~يكون اقل منه من الزيارة ، إلا أن يتبرع الرجل خوفا من إشكال المقدار الذي ~~يؤخذ بالاجتهاد ، حرزا من خطأ المجتهدين ، فيختار التحفظ بأن لا يمنعها من ~~كل ما يشك فيه هل هو مما يقضي به من الزيارة أم لا ؟ ولهذا الإشكال تتأكد ~~الكراهة في هذه الشروط مع ما ذكره أهل العلم من كراهة عقد النكاح بها ، ومن ~~كراهة الشهادة فيه من سبها ، فكل ما يتذرع به على الشبهات حسنت حمايته ، ~~وأما الفرح والحزن ، فهما أحوج إلى المبيت من الزيارة المطلقة ، والزيارة ~~في المصر لا يستعمل الناس المبيت فيها في الأغلب ، وإن كان في العرس أو ~~الموت منكر ، كان للزوج منعها من شهود المنكر الظاهر ، إذ لا يحتمل الشرط ~~على أنه قصد به المحظور ، ولأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، والله ~~ولي التوفيق . # [من توجت وهي في صمة زوج آخر ، فإنها تؤدب ، ويلحق أولادها بأبيهم] PageV01P139 ~~*وسئل الفقيه ابن لؤي عن رجل غاب عن أهله على سبيل التجارة ، ثم أقام في ~~مغيبة مدة من ثلاثة أعوام ، ثم قامت زوجته عليه في غيبته وأخذت بشرطها ~~وطلقت نفسها بعد يمينها وانقضت عدتها ، فتزوجت فأقام الزوج الثاني معها مدة ~~فغاب أيضا عنها ، ثم إنها بعد غيبة الثاني بمكان زوجها الأول ، وكان في غير ~~ذلك ms1111 البلد الذي كانت هي فيه ، فمشت إليه ولم تعلمه بما صنعت من طلاق نفسها ~~ولا من زوجها الثاني ، فصارت معه على حسب ما كانت عليه أولا ، وهو في ذلك ~~كله لا يعلم حتى ولدت منه أولادا ، ثم غنه أعلم هذا الزوج الأول التي هي ~~الآن معه بما فعلته من طلاقها وتزويجها زوجا غيره ، وأنها في عصمة ذلك ~~الزوج الثاني ، فاعتزل عنها ، فهل يلحق به وفقك الله هؤلاء الأولاد ، وهل ~~عليها حد أم لا ؟ وهل تعذر بالجهل أن ادعته ، بين لنا الواجب في ذلك مشكورا ~~مأجورا والسلام . # [110/3]=فأجاب : الأولاد لاحقون بأبيهم ، وعلى المرأة الأدب الموجع إن ~~كان على ما ذكرت ، إلا أن تكون عالمة فتحد ، والله المخلص قاله ابن لؤي . ~~وهذه المسألة وما تقدم للقابسي وفقهاء فاس من نمط واحد . # [لا يكتفي القاضي بمعرفة خط الشاهدين ، بل لابد من إحضارهما لديه] # *وسئل المازري عمن ولاه القاضي على المناكح فتأتيه المرأة للترويج وتخبره ~~بطلاقها من زوج كان لها بشهادة شاهدين وهو يعرف أنه خطهما ، فهل يكلفها ~~إحضار الشاهدين إليه أو يكتفي برؤية خطهما في شهادتهما والوقوف عليه ~~ومعرفته ، لصعوبة الحضور عليهما ، ولأن العادة لم تجر عندهم بذلك . PageV01P140 # =فأجاب : لا يكتفي برؤية خطهما ، لأنهما قد يحضران فينكران الشهادة ، فنكون ~~أحق بإنكارهما منه ، والشهادة على الخط مختلف فيها ، وقد يضرب على الخطوط ، ~~والاقتصار على هذا يمنع الذي ذكرنا فيه من القوادح ، كالاقتصار على النقل ~~عن شاهدين حاضرين مع عدم عذرهما في الحضور لمجلس القاضي ، فإن ذلك مما ~~يستراب ، وقد يحضران فينكران النقل عنهما ، فلم يجز النقل عنهما في حضورهما ~~لما فيه من الاسترابة ، فكذلك هذا يمنع مع الذي أشرنا إليه فيه . قيل : ~~إنما افتقر هنا لرفع الشهود والإعذار ، لكونه حكم حاكم بخلاف الرفع إلى ~~الشهود ، فيجزئ خطهما أو تعريفهما لشهود النكاح ، وبذلك أفتى ابن أبي زيد ~~فيمن تأتي ببراءة بشهادة شهود بيدها من زوج فتريد التزويج بعده ، ووقع ~~لمالك في المرأة يموت زوجها فتأتي بشاهدين لغير حاكم فيشهدان بمعاينتهما ~~الموت ، فإنه يزوجها بذلك ، ولا ms1112 يحتاج على حاكم يحكم بالوفاة إذا كانا ~~عدلين ؛ لأنه لو رفع إلى القاضي لفعل مثله ، وتعقد شهادة الشاهدين في وثيقة ~~الصداق أو غيره ، لكن قبل هذا النكاح ، وإلا ولي الرفع إلى القاضي فيحكم ~~بالموت أو بالفراق . # [الشروط التي ينبغي إثباتها عند مقدم القاضي لعقد النكاح] # *وسئل : ابن رشد عن المقدم على النكاح ما يلزمه أن يطلب من جاء من رجل أو ~~امرأة يطلب النكاح من الشروط والمقدمات ، فحينئذ يعقد ، فهل يثبت[111/3]ذلك ~~عند القاضي ، وحينئذ يعقده ، أو يكتفي بإثباته عنده ، وهل يأخذ الأجرة من ~~الزوجين أو أحدهما عند تولي العقد أم لا ؟ PageV01P141 # =فأجاب : الذي يلزمه صاحب المناكح إذا جاءه رجل يطلب عقد نكاح امرأة عنده ، ~~أن يعرف بأنها غير ذات زوج ولا في عدة منه ، وأن لا ولي لها أو لها ولي ~~غائب ، وأن الزوج كفؤها وإن المفروض صداق مثلها ، وإن كانت بكرا يتيمة ، ~~فإن فوض إليه القاضي الذي قدمه إثبات ذلك عنده ، وإلا فلا يصح أن يزوجها ~~حتى يثبت ذلك عند القاضي فيعلمه به ، قيل ولم يتكلم على الأجرة ، وجوابها ~~إن كان جعل له عقد الأنكحة فلا يجوز له أخذ الأجرة ؛ لأنه أخذ على الحكم ~~وتكون رشوة ، وإن لم يكن إليه فجائز أخذه الأجرة ، وتكون على الزوجين أو ~~أحدهما ، وترك ذلك أولى . # [امرأة طارئة تذكر أن زوجها تخلف عنها في بعض الطريق ، وتريد تطليق نفسها] PageV01P142 ~~*وسئل : المازري عن امرأة طارئة من المغرب تذكر أن زوجها تخلف في بعض ~~الطريق قبل وصوله إلى بجاية ، وأرادت أن تطلق نفسها عليه وتأتي بشهود ~~صحبتها لا يعرفون . =فأجاب : لا يصح الحكم على زوجها بالفراق الآن ~~لاعترافها بالزوجية وبقاء العصمة ، وادعت غيبته مقرة بالعصمة ، مدعية ما ~~يوجب زوالها ، وعلى الطريقة الأخرى لا تؤخذ بأكثر مما أقرت به وقد زعمت ~~وجها يوجب الطلاق فورا ؛ لأنها ذكرت أنه فارقها قبل وصوله بجاية ، ومن ~~الممكن أن يكون أخطأ طريقا آخر قادما لهذا البلد طالبا لزوجته ، وعاقه عائق ~~عن الوصول ، فالواجب تسميته والبحث عن اسمه الذي تذكر في المواضع ms1113 القريبة ، ~~حتى يعلم أنه ليس بالقرب ليعذر إليه ، وأنه لا شيء له ينفق عليها منه ، ~~فينظر حينئذ بالفراق منه بالواجب ، والشهود غير المقبولين لا يعول عليهم ، ~~والتعويل على إقرارها ، وفيه ماذ كرنا من المذهبين ، قيل : الأصل المشار ~~إليه هو تبعيض الدعوى وإجمالها ، فابن القاسم يبعض الدعوى فيصير مقرا مدعيا ~~،[112/3]وأشهب لا يؤاخذه إلا بجملة كلامه ، وفيه مسائل ولها نظائر ، منها : ~~دعوى زيادة الورم في كتاب الغرر ، ومسألة تسلف الوديعة عند تلفها ، وكذلك ~~القراض والوديعة ، وكذلك الإقرار بوطء جارية يدعى أنها له وينكر صاحبها ، ~~ومسألة طلقتك وأنا صبي أو مجنون ، إلى غير ذلك من النظائر ، فلهذا الأصل ~~أشار الشيخ في فتواه . # [امرأة قدمت من بعض الجهات ، وتطلب من القاضي تزويجها] # *وسئل : أبو عمران عن امرأة تقدم بلدا ولا يدري من أي موضع قدمت ، ولا من ~~هي ؟ فتطلب التزويج ، هل يزوجها السلطان بغير إثبات موجب ، وكذا لو زعمت ~~أنه كان لها زوج مات عنها أو طلقها . # =فأجاب : إن كان البلد قريبا كتب إليه ، وإن كان بعيدا يتعذر وصول الجواب ~~، أو يكون بعد أزمنة طويلة ، خلي بينها وبين ما تريده إذا لم يتبين كذبها . # [ PageV01P143 ~~امرأة تدعي أن لها زوجا غائبا غيبة القطاع ، وتطلب من القاضي تزويجها] # *وسئل : عبد الحميد عن طارئة على بلد تأتي لقاضيه فتذكر أن لها زوجا ~~غائبا عنها في بلدها غيبة منقطعة ، وأخرجت صداقها مجهول الشهود ، واسم ~~زوجها مجهول ، ولا يعرف صدقها من كذبها ، وقد شكت الضيعة ، وأنها إن بقيت ~~حافت على نفسها وحالها الفقر ، فهل تطلق عليه بما تقدم ؟ # =فأجاب : بأنه ينظر في حالها ويتثبت فيه ويتلوم حتى ييأس من وعرفة صدقها ~~أو كذبها من حال الزوج ومكانه ، ولا مال له ، ويثبت كونها طارئة من مكان ~~بعيد يتعذر كشف حال زوجها ، فتحلف حينئذ اليمين الواجب في هذا ، وعلى صدقها ~~فيما ذكرت ، وتوقع الطلاق بشرط أن يقال : إن كان الأمر كما ذكرت . # [امرأة قدمت مع الحجاج وتقول : إنها تخشى العنت ، وتريد التزويج] # *وسئل : ابن حبيب عن امرأة تقدم المدينة مع ms1114 الحجاج وتقول خفت[113/3]العنت ~~وأردت التزويج ، ولا يعلم هل لها زوج أم لا إلا من قولها ، وهي من ذوات ~~القدر والأولياء ، هل يزوجها السلطان أم لا ؟ # =فأجاب : تزوج ولا تطلب ببينة بأنها لا زوج لها إذا كانت غريبة بعيدة ~~الوطن ، وأحب سؤال هل معرفتها وبلدها ممن معها في الرفقة سؤالا من غير ~~تكليف شهادة ، فإن استراب ترك تزويجها ، وإلا زوجها ، وليست كمن مكانها قريب . # [غريبة ليس لها من يدخل عليها ولا من يخرج ، أرادت إذن القاضي لها في ~~تزويجها] # *وسئل : ابن الضابط عن غريبة ذكرت أنها من الجبل ، لها بسفاقس سنة ونصف ، ~~ولم يرج لها من يدخل عليها ولا يخرج ، وذكرت أنه ليس لها زوج ، وأرادت إذن ~~القاضي في تزويجها وهي ضعيفة . # =فأجاب : إذا كشفت جماعة من الجيران عن حالها وذكروا صدقها فيما ادعت زوجت . # [ما يكتب من الشروط على الطوع ، والعرف يقتضي شرطيتها] # *وسئل : ابن رشد عما يكتب من الشروط على الطوع ، والعرف يقتضي شرطيتها ، ~~هل هو كالشرط أم لا ؟ PageV01P144 # =فأجاب : إذا اقتضى العرف شرطيتها فهي محمولة على ذلك ، ولا ينظر لكتبها ~~على الطوع ؛ لأن الكتاب يتساهلون فيها وهو خطأ ممن فعله . # =وأجاب : ابن الحاج بأن الحكم للمكتوب لا للعرف ، وفي المذهب ما يؤخذ منه ~~هذان القولان ، وهو إذا اشترطت أنها بكر فوجدها ثيبا والعرف يقتضي أن البكر ~~هي العذراء . # [من تزوج يتيمة ولها إخوة وأم ، فنقدها صداقها ودعا إلى البناء ثم فلس] # *وسئل : أبو محمد بن خزرج عمن تزوج يتيمة ولها إخوة وأم ، ~~فدفع[114/3]النقد إليهم ودعا إلى البناء ثم فلس وأحاطت الديون بماله ~~واليتيمة ذات مال وكرهته . # =فأجاب : إن كان غرها بماله ولم تعلم بديونه ، فلها رد النكاح لأنه غير ~~كفء لاغتراق الديون لماله . # [وليه قوم نكحها رجل طارئ مكفوف البصر من أهل الشر والفساد وبنى بها] # *وسئل : ابن زرب عن ولية القوم نكحها رجل طارئ مكفوف من اهل الشر والفساد ~~، فأنكر ذلك أولياؤها وذهبوا إلى فسخ النكاح وقد كان بنى بها . # =فأجاب : لا سبيل على حل النكاح إن ms1115 كان قد دخل بها ، قيل له فلو لم يدخل ~~بها فوقف قال الذي لا اشك فيه انه إذا دخل لا يفسخ النكاح . # [رجل فاسد الحال ، زوج ابنته غير كفء] # *وسئل : بعض العلماء عن رجل فاسد الحال من العرب زوج ابنته غير كفء ، ~~فأنكر أخو الرجل الفاسد الحال ذلك فما ترى ؟ # =فأجاب : بأنه ينظر لها السلطان وليس لأبيها الفاسد الحال أن يزوجها غير ~~كفء ، وفي النوادر قال أصبغ من زوج ابنته من رجل سكير فاسق لا يؤمن عليها ~~لم يجز ، وليرده الإمام وإن رضيت هي به ، وفي الوصي نحوه . # وفي الحديث : «من زوج كريمته من فاسق وهو يعلم ، فقد قطع رحمها» . أي ~~قرابة ولدها منه ، وذلك أنه يطلقها ثم يصير معها على سفاح ، فيكون ولده ~~منها لغير رشده ، فذلك قطع الرحم . # [115/3][من زوج ابنته البكر من رجل فباراها الزوج على أن وضع عنه الأب ~~الصداق] PageV01P145 ~~*وسئل : إبراهيم عن رجل زوج ابنته بكرا من رجل فشجر بينهما ، فباراها الزوج ~~على أن وضع الأب عنه الصداق ، ثم أقر الزوج بعد ذلك أنه كان يغشاها في بيت ~~أبيها وأنه افتضها ، وثبت إقراره بذلك ، وقام الأب يريد الرجوع عليه ~~بالصداق ، وقال : لو علمت أنك رأيتها لم أحط عنك صداقها . # =فأجاب : إن كانت المباراة انعقدت بأنه باراها قبل الدخول بها ، ولم يكن ~~عنده مدفع فيمن يشهد عليه بالإقرار الذي ذكرت عنه ، لزمته المباراة وغرم ~~جميع الصداق الذي نكحها عليه . # [الموثق يكتب في صداق البكر التي في حجر أبيها أنها خلو من الزوج ، وفي ~~غير عدة الوفاة] # *وسئل : ابن المكوي عن الموثق يكتب صداق البكر التي في حجر أبيها ، ويكتب ~~في آخره : هي خلو من الزوج وفي غير عدة من وفاة ، أترى ذلك من الأمر ~~المستنكر لذات الأب الشريفة في قومها ؟ أم ترى عقده أحوط لها إذ لها ما ~~للعامة ؟ # =فأجاب : المناكح على السلامة والصحة ، ولا يحتاج إلى ذكر هذا في هذا ~~الموضع . # [من عقد نكاحا وغفل عن ذكر الشروط وتاريخ الكالئ] # *وسئل : اللؤلؤي عن النكاح يعقد ms1116 ويغفل فيه عن ذكر الشروط وتاريخ الكالئ ، ~~فماذا كان عند عقد الصداق ؟ قال الناكح : لست أريد أن تكتب علي شروط ، ولا ~~أعقدها على نفسي ، وطول في أجل الكالئ . وقال المنكح : إنما غفلت عن ذكر ~~الشروط وتاريخ الكالئ عند عقد نكاحها ، لما قد جرى في البلد من ذلك وعرف ، ~~والشروط عندهم أمر معروف لا يعدوه أحد إلا أن[116/3]يكون خاصا شاذا ، ~~والتاريخ الكالئ ثلاثة أعوام لا يعدوه أحد إلا الشاذ كما ذكرت لك ، هل يحمل ~~الأمر على ما جرى في البلد أم كيف الفتيا في ذلك ؟ # =فأجاب : لا يجبر على ذلك وهو بالخيار إن شاء أن ينضم إلى ما يقولون ، أو ~~ينضموا إلى ما يقول ، وإلا ، فله الانحلال . PageV01P146 # =وأجاب : ابن المكوي : إذا كانت أحوال الكوالئ عندهم معروفة لا تختلف ، ~~فالنكاح نافذ جائز ، ومحمل أمره في الكوالئ على المتعارف عندهم ، ولا يلزم ~~الزوج شروط لم يلتزمها قبل . # [من تزوج امرأة وأراد البناء بها ، فمنع جهازها إلا أن يضمن ذلك] # *وسئل : أصبغ بن خليل عن الرجل يريد البناء بأهله ، فمنع من إعطاء جهازها ~~إلا أن يضمنه . # =فأجاب : إن ألزم نفسه ضمان ذلك لزمه ، قيل له : فإن أراد الولي أن يحبس ~~بعض جهازها عنها إذا أراد إخراجها إلى زوجها ، فقال : ليس ذلك له إلا ما ~~كان من العقارات والغلات والناض . # [يجوز للرجل أن يخرج بساط امرأته وفرشها إلى من يجلس عليه] # *وسئل : ابن مزين عن الرجل هل يجوز له أن يخرج بساط امرأته وفرشها ~~ومرافقها إلى من يحل به ، ويجبرها على ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : ليس للمرأة أن تمنع زوجها من إخراج لحافها وبساطها ووسائدها ~~ونحو ذلك إلى ضيفه ومن حل به على وجه المعروف وما لا بد منه ، إنما نكح ~~الرجل ليدخل إلى بيت وأهل ووطاء ولحاف له وغلى ضيفه وما لا بد منه ، ولهذا ~~قضى على المرأة أن تتجهز بصداقها وتتخذ به الأفرشة واللحاف والمتاع والصحفة ~~والقدح والخادم إن حمل ذلك الصداق ، كما ليس للزوج أن يسكنها بيتا لا سقف ~~له ولا طعام ms1117 ولا أدام ولا معاش ، فكذلك ليس لها أن تخرج إليه بغير فراش ولا ~~وطاء إنما يتزوج إلى أهل وبيت وطاء ، وشوار ،[117/3]وتتزوج المرأة لتخرج ~~إلى مسكن وطعام ومعاش وزوج يقوم عليها . وفي نوادر الشيخ أبي محمد بن أبي ~~زيد عن كتاب ابن سحنون للزوج أن يتوطأ من جهازها ، ولا أن يعطيها ضيافه ولا ~~عبيده إن منعته ، ولا لها أن تعطيه رقيقها فيوطئونه إن منعها . # [على المرأة أن تتجهز بقدر النقد من صداقها ، ويستكتع الزوج بها] PageV01P147 ~~*وسئل : ابن الفخار عن مفت يقول لا يستمتع الزوج بما ابتيع من الصداق إلا ~~سنة لا أكثر ، وهل على المرأة أن تشتري من صداقها كسوة تلبسها عند زوجها ~~إذا طلبها الزوج بذلك ، وهل الكسوة المبداة في الصداق في الابتياع على ثياب ~~سريرها ، إذ الزوج لا يريد أن يكسوها إلا من الصداق . # =فأجاب : على المرأة عندنا -أعني اهل المدينة أن تتجهز على زوجها بقدر ~~النقد مما يعرف أنه جهازها جار عندهم في البلد ، وللزوج أن يستمتع به معها ~~حتى يخلق وتذهب عينه ، وإنما حدت السنة عند الخصام في دعوى ذهابه . # [إذا كانت أم مجدومة وأبي الزوج من مباشرة ابنتها لها ، فعلى البنت أن ~~تشتري من يلي ذلك] # *وسئل : ابن زيد زعد عن امرأة مجذومة لها ابنة متزوجة ، فتريد الابنة أن ~~تمضي إلى أمها لتمرضها وتغسلها وتباشرها وتفليها ، ويأبى ذلك الزوج ويقول : ~~إنك إن فعلت ذلك عافتك نفسي ولم تقبل عليك ، وليس للمرأة أحد ، والابنة ~~ملية تقدر أن تشتري للأم من يلي ذلك منها وهي معدمة . # =فأجاب : أرى للزوج في هذا مقالا لأن النفوس تعاف هذا ، فإن كان للأبنة ~~مال ، فينبغي أن تشتري للأم خادما تلي ذلك منها مما ينبغي لها أن تليه من ~~ذلك ، وتؤمر بذلك ويقضى به عليها ، وهذا على أن الأم لا شيء لها ، وأما إن ~~كانت الأم ملية فذلك عليها وإن كانت الابنة عديمة والأم عديمة ، وأبى الزوج ~~أن يرضى بذلك للزوجة ، فإنه لا يقضى بذلك عليه ، وتكون منونة الأم فيما ~~تحتاج إليه ms1118 على من عطف عليها من المسلمين . # [118/3][امرأة ضاع كتاب صداقها وطلبت بكالئها] # *وسئل : أبو صالح عن امرأة ذهب كتاب صداقها وذلك كثير عندنا ، لما نال ~~الناس من الفتنة وذهاب الكتب من أيديهم ، وطالبت زوجها بكالئها فقال لها ~~مالك على شيء وهي امرأته ، وكيف إن ماتت وطلب ذلك الورثة وقد عرف أنها ~~امرأته ، إلا أنها لا بينة لها ولا كتاب ، وعندنا مفت يقول لها صداق مثلها . PageV01P148 # =فأجاب : إذا كان البلد معروفا بالكالئ فمن ادعى من الزوجين ما يشبه كالئ ~~مثلها ، كان القول قوله مع يمينه ، وكذلك في الصداق مثل الاختلاف في أثمان ~~السلع ، وإنما صداق المثل في النكاح الفاسد مثل القيمة في البيع الفاسد إذا ~~فاتت . وأجاب ابن لبابة : يقال للمرأة : أقيمي البينة أن زوجك أوجب على ~~نفسه كالئا ، فإن لم تقم البينة لم يجب لها شيء إلا يمين الزوج إن كان ~~بانيا . # [من خرجت إليه زوجه عند بنائه بها بشورة كثيرة ثم شجر ما بينهما فطلبته ~~بالكسوة] # *وسئل : أبو إبراهيم عن رجل خرجت إليه زوجه عند بنائه بها بشورة كثيرة ، ~~ثم شجر ما بينهما فطلبته بالكسوة . # =فأجاب : إذا كانا قريبي الاجتماع وكان للصداق بال ، وكانا من أهل السعة ~~، فليس لها أن تطلب زوجها بكسوة السنة ونحوها ، وإن لم يكونا من أهل التوسع ~~جدا ، فلا تطلبه بذلك لشهور مثل نصف السنة أو نحوها ، إلا أن تكون الزوجة ~~ممن لا ينتهي صداقها إلى أن يقيم منه وطاءها وغطاءها ونحو ذلك ، لقلته ~~وتفاهته ، وتكون هي أيضا ضعيفة الطاقة في مالها ، فإن لها أن تأخذه بالكسوة ~~بعدما يدخل بها إن طلبته بذلك ، ولا يقضى للمرأة على زوجها بشيء من ذلك حتى ~~تعرفه إلى السلطان ، حاضرا أكان زوجها أو غائبا ، فإذا رفعت قضى لها بذلك ~~من يوم ترفعه على السلطان لا من قبل ذلك ، إلا أن تدعي أنه التزم لها أن ~~تنفق على نفسها وتكتسي من مالها على أن يغرم[119/3]ذلك لها ، فإن ادعى ذلك ~~، لزمته اليمين إن شاء الله . وفي مسائل ابن زرب إذا أرادت ms1119 المرأة أن تبيع ~~شورتها التي قامت من نقدها ، لم يكن لها ذلك حتى يمضي من المدة ما يرى أنه ~~ينتفع الزوج بها في مثلها ، قيل له فإذا مضت سنة ، فلم يره كثيرا وذهب إلى ~~اكثر منها . # [للزوج حق الاستمتاع بما تتجهز به المرأة] PageV01P149 ~~*وسئل : سيدي أبو الحسن الصغير عن امرأة اشترت بنقدها قطيفة تتجهز بها على ~~زوجها ، فبقيت مع الزوج فأرادت بيعها ، فقال الزوج لي في الاستمتاع بها حق ~~، فهل له ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : له الاستمتاع قدر ما يرى وليس أبدا ، والقطيفة لا تشترى لسنة في ~~الغالب ، وقد ذكر ابن رشد -فيما أظن- أن لها التصرف في شورتها بعد مضي ~~أربعة أعوام في بيت زوجها ، أن لها التصرف في شورتها بعد مضي أربعة العوام ~~في بيت زوجها ، وانظر جواب ابن الفخار قبل هذا . # [من نازع صهره في الأسباب التي ظهرت ببيت البناء] # *وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن نازع صهره عند تمام سابع في الأسباب ~~التي ظهرت في بيت البناء ، وطلب الوالد من الزوج لابنته كسوة وخادما ما ~~كانت عليه في الصداق ، ومنع بنته من زوجها وحملها وأسبابها على داره حتى ~~يدفع الزوج ما طلب منه . PageV01P150 # =فأجاب : بأن لباس الزوجة بعد البناء عليها في أول حالها يكون فيما أخرجته ~~من شورتها على العادة في ذلك ، ثم بعد ذلك يطلب الزوج بالكسوة ، وأن ~~الإخدام إنما يجب على الزوج إذا اتسع حاله لذلك ، وكانت الزوجة ممن لا تخدم ~~نفسها لمنصبها وحالها ، وأن لوالد البنت أن يمسك عند نفسه من الشورة ما هو ~~زائد على قدر الحاجة في الامتهان المعتاد ، وعلى قدر نقد الزوج ، يكون عند ~~الأب مصونا للبنت لوقت حاجتها إليه ، فله ذلك إن طلبته وكانت لها فيه مصلحة ~~، وغن لم يكن فيما اورده إلا قدر الحاجة وعلى مقدار النقد ، فليس له إمساك ~~شيء منه عن بيت البناء ، وأن دعوى الأب العارية في بعض[120/3]ما أورده بيت ~~البناء ، يصدق فيها إذا كان في القرب ، وكان في الباقي وفاء بنقد الصداق ، ~~قالوا والطول ms1120 في هذا ما زاد على السنة . وحكى بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم ~~يخرج السابع خاصة ، ولا مقال بعده ، وهذا ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد ~~، فإن اشهد كان له ذلك وإن طال ، وأن الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجاب ~~إليه فإنه يقبل ، وإذا اختلف الحال المشهود بها على الشاهد فإنه يؤدي ما ~~يتيقنه ويدع ما يشك ، ويجبر الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه ~~وتركت الزوج ، وليس له منعها من زوجها إلا أن يثبت إضراره بها في نفسها أو ~~مالها ، فينظر لها في ذلك . # [من بنى بها زوجها وأظهر لها والدها أسبابا في بيت البناء ، ثم توفي ~~الوالد والأم والبنت] # *وسئل : عمن بنى بها زوجها وأظهر لها والدها أسبابا في بيت البناء ، ثم ~~توفي الوالد والأم والبنت ، وادعى الوارث أن جميع ما اكتسبته البنت ما عدا ~~شورتها كان مسروقا من مال الوالد . # =فأجاب : إن ثبت بالبينة أن تلك الأسباب كانت مسروقة من مال الوالد فهي ~~موروثة عنه ، وإن ل يثبت ذلك وكانت في حوز البنت وفي قبضتها أو تحت من كان ~~قابضا لها ، فهي للبنت موروثة عنها . # [ PageV01P151 ~~إقرارا الأم بالمال انه بيدها للابن في عقد الشراء لازم لها] # =وأجاب : أيضا عن مسألة تظهر من الجواب بأن قال : إقرار الأم بالمال أنه ~~بيدها للابن في عقد الشراء ، لازم لها ولتركتها ، ولا حجة لورثتها في دفع ~~الإقرار بوجود الشهادة بما هو أقل ؛ لأن عدم وجود الشهادة بالزيادة لا ينفي ~~وقوعها ، فيحل الأمر بسبب اعترافها ، على أن ثم شهادة بالزائد ولم توجد ، ~~وهي أعرف بحقيقة اعترافها وما هو من جهتها وأصل الإقرار اللزوم ، ولا ترتفع ~~بالشكوك ولا بالظنون . وقال أيضا الأصل استمرار الالتزامات ومضي العقود حتى ~~يظهر ما يبطلها ، لا سيما والمرأة ألا تباشر العمل في[121/3]الأصول ، وإنما ~~يلي ذلك عنها زوجها أو وكيلها أو وكيل زوجها ، فهذا ما حضرني الآن تقييده ~~في النازلة على استعجال كثير جدا من الآتي بالسؤال ، ومزاحمة الليل والخروج ~~إلى الفحص ، فلم يكن لي فيه ms1121 من التثبت القدر الذي يرضيني ، فإن قنعتم به ~~وحصل المقصود منه فحسن ، وإلا فأعيدوه لننظر فيه . # [اتفاق الرجل والمرأة والولي على تقدير الصداق وعقد النكاح على لسان ~~الخاطبة] # *وسئل : عن الرجل والمرأة والولي يتفقون على تقدير الصداق ، والموافقة ~~على عقد النكاح على لسان الخاطبة المذكورة ، فيه عقد أم لا إذ قد اتفقا على ~~أن الجميع ما ذكر بمحوله إنما هو على لسان المرأة المذكورة . # =فأجاب : الذي يظهر من ذلك ، أن القول قول الزوج لوجهين ، أحدهما التعويل ~~على قول الخاطبة وهو غير موجب لحكم ، والثاني شهادة العرف ؛ لأن عادة الناس ~~عند الخطبة التواعد على الإيجاب والانعقاد بتوقيت زمان يحضره الشهود وينبرم ~~فيه الأمر ، فمن يدعي انبرام العقد قبل ذلك ، فهو مراع لخلاف العرف ، ~~ودعواه غير مشبهة ، فهذا ما عندي في النازلة . # [تزويج إمام قرية امرأة من أهل الدناءة] PageV01P152 ~~*وسئل : عن إمام قرية زوج امرأة من أهل التهم والدناءة في قدرها من غير أن ~~يكون له من الولاية على ذلك شيء لا من تقديم قاض ولا غيره ، وزعم أنه رأى ~~في ذلك المصلحة للمرأة ، وقدح في إمامته بسبب ذلك ، ومن جهة الاستبراء أيضا ~~بسبب التهمة . # =فأجاب : قد ظهر من مقتضى السؤال ، أن المرأة المذكورة متصفة بالدناءة في ~~قدرها وحالها ، ومشهور المذهب أن المتصفة بهذا الوصف ، يزوجها رجل من ~~المسلمين ويعقد عليها ويصح نكاحها ، فإن لم يثبت للفقيه المذكور إذن من ~~القاضي ولا نائبه ، فتزويجها صحيح نافذ بما لها من وصف الدناءة ، ~~وقد[122/3]ورد نحو هذا في غير الدنيئة عند لحوق المشقة بطلب ولاية الحكم ، ~~فقد روى ابن وهب عن مالك في المرأة الأولى لها تكون في البادية يجوز لها أن ~~تولي أمرها أجنبيا ، قال : وليس كل المرأة تقدر على رفع أمرها إلى السلطان ~~، وأما الستبراء قبل التزويج بمجرد التهمة وسوء القالة ، فليس ذلك بمطلوب ~~في الشريعة ، إلا في الإماء خاصة في باب البيع على خلاف فيه . أما الحرة ~~فلا استبراء فيها ، إلا أن تثبت الخلوة الموجبة للعقوبة ، فيطلب الاستبراء ~~احتياطيا للنكاح المنعقد بعدها ms1122 ، وليس يقطع بوجود الفاحشة ، بدليل أنهما لا ~~يحدان اتفاقا إلا باعتراف أو برؤية أربعة شهداء على ما أحكمته السنة في ذلك ~~، وقد ظهر من هذا كله أن الفقيه المذكور لم يخالف في مشروع ، ولم يعترف ~~بارتكاب وجه ممنوع ، فلا يحلقه في قضيته ما يعارض إمامته ، ولا ما يخالف ~~عدالته . # [إدعاء المرأة أو وليها بأن بعض الشورة كان على وجه العارية] PageV01P153 ~~*وسئل : ابن رشد عما تخرجه المرأة أو وليها في شورتها باسم الزوج كالغفارة ~~والمحشو والقميص والسراويلات ، وربما لبس ذلك الزوج بعد بنائه بالزوجة ~~بالأيام اليسيرة أو الكثيرة ، وربما لم يلبسها ثم تذهب الزوجة أو وليها إلى ~~أخذ تلك الثياب ، ويزعمون أنها كانت عارية ، وأنها جعلت على طريق التزيين ، ~~لا على طريق العطية ، فهل ترى ذلك للزوج أم لا ؟ # =فأجاب : إن كان في هذه الثياب المخرجة في الشورة عرف بالبلد قد جرى فيه ~~الأمر واستمر عليه العمل يحكم به ، وإن لم يكن في ذلك عرف معلوم ، فالقول ~~قول المرأة أو وليها فيما يدعيان من أنها عارية أو على سبيل التزيين وبالله ~~التوفيق . # [من أبرز لابنته شورة أكثر من قيمة النقد الذي نقدها الزوج] # *وسئل : عن الرجل يقع بينه وبين صهره زوج ابنته بقرب الزوج عليها كالعام ~~والعامين منازعة ، وقد كان أبرز إليها بشورة أكثر من قيمة النقد ، فيريد ~~الأب أو ولي المرأة كالوصي والكافل لها والعاقد لنكاحها ، تثقيف ما كان ~~أبرزه لها وأخرجه عن بيت بنائها ، إلا مقدار نقدها ، ولم يظهر[123/3]من ~~الزوج تغيير من حال الزوجة في شيء من ثيابها ، ولا هو ممن يتهم على ذلك ، ~~وكيف إن كان ممن يخاف من قبله ، أو ظهر عليه ما يوجب الاسترابة منه ، هل ~~الأمر في ذلك سواء أم لا ؟ بين لنا الجواب في ذلك يعظم الله أجرك ، ويجزل ذخرك . # =فأجاب : للأب أن يثقف من شورة ابنته التي إلى نظره ما يستغني عنه منها ~~إذا خاف عليه عندها ، وكذلك الوصي وليس ذلك للولي غير الوصي ، ولا للحاضن ~~المربي ، فإن دعا على ذلك على وجه ms1123 الحسبة ، نظر القاضي فيما يدعو إليه منذ ~~لك بما يراه على وجه الاجتهاد . PageV01P154 # =وأجاب : ابن عتاب إن كان كتاب ألب مأمونا على الثياب له ذمة ، فهو أحق ~~بضبطها بعد أن يسلم لابنته منها بقدر نقدها وزائد عليه مما تتجمل به مع ~~زوجها على التوسط في ذلك ، ويشهد على الأب بما يثقف لابنته عنده ، وإن حمل ~~كانت أحواله غير مرضية ، وضعها الحاكم على يد من يراه ممن يرتضيه بإشهاد إن ~~شاء الله تعالى . # =وأجاب : أبو بكر بن جماهر الطليطلي فقال : وقد شاهدت أقواما وضعت عند ~~ثياب بنات خيف عليها فباعوا وأكلوا أثمانها ، وتعذر الإنصاف منهم لقلة ذات ~~أيديهم . ابن عرفة : شاهدت شيخنا ابن عبد السلام حكم بمنع أب قبض إرث ابنه ~~الأصغر ، فكلمته فيه فقال لي إنه فقير ، وكان الفقيه أبو إسحاق بن عبد ~~الرفيع يحكم بذلك ، وما تقدم حجة لهما . # [من شور ابنته وجعل قيمتها دينا عليها] # *وسئل : ابن زرب وأبو محمد بن عمر بن عبد العزيز ، عن رجل جهز ابنته ~~بثياب وحلي ، وأقامه عليها وخشي أن تقوم ابنته على ورثته بعد موته ، فكتب ~~القيمة عليها دينا ، فتوفي الرجل وقامت تطلب ميراثها مما ترك أبوها ، فقام ~~الورثة بوثيقتهم بالقيمة عليها . # =فأجاب : إن كان الأب لم يهبها الشورة ، فلورثته أن يقوموا ~~بالواجب[124/3]لهم ، إلا أن أبا بكر بن عمر زاد في ذلك : إن كان الوالد ~~أقتم الشورة قيمة عدل لم يتحامل فيها على الجارية ، فذلك جائز عليها لازم لها . # ثم *سئل : عنها أبو بكر بن المعيطي فقال : إن كان الأب جهزها بماله وجعله ~~دينا عليها ، فللورثة الرجوع فيما يجب لهم بمقدار أنصبائهم إذا ثبت ذلك من ~~إشهاد الأب . # [إذا ادعى الزوج أن زوجته أعطته شيئا من شورتها] # *وسئل : ابن المكوي عن رجل نكح امرأة وأخرجت إليه مع شورتها منديلا بشقف ~~، فاستغنى الزوج عن قطع شيء منها ، ثم توفيت الزوجة فأراد الورثة إدخال ~~الشقف في القسمة مع باقي تركة المرأة فلمن هي ؟ PageV01P155 # =فأجاب : الشقف للزوج إذا كان قبضها وحازها لنفسه في صحة زوجته ms1124 ، إلا أن ~~تكون هبة للثواب ، فلورثة الزوجة القيام في المثوبة ما لم يطل . # =وأجاب : ابن الهندي الجواب في هذه المسألة أن تكون الشقف موروثة عن ~~الزوجة ؛ لأن الزوج قد اقر بأنها من شورتها التي خرجت بها إليه ، بعد يمين ~~ورثتها أنهم لا يعلمون أنها وهبت زوجها الشقف إن ادعى الزوج ذلك ، ولهم رد ~~اليمين على الزوج ، وإن أقام الزوج بينه عدل على هبة زوجته له الشقف هبة ~~مبتولة وقبضها في صحتها وجوازها ، ولم يكن عند ورثته مدفع بعد ذلك إن شاء ~~الله تعالى . # [مسافر له ابنة بكر أرادت أن تتزوج] # *وسئل : أبو محمد عمن سافر من القيروان إلى صقلية وله ابنة بكر أرادت أن ~~تتزوج ، هل يجوز أم لا ؟ # =فأجاب : إذا خرج من القيروان إلى صقلية ، فلترفع إلى القاضي يكتب إليه ، ~~وهذا قليل فليقدم أو يوكل ، إلا أن يتبين لرده فيزوجها ، أو تطول غيبته ~~وكشف عنه فلم يعلم أين هو في صقلية ، فيزوجها السلطان . # [125/3][من يغيب عنها أبوها وهي بكر ، ويخشى عليها الضيعة والفساد] # *وسئل السيوري عمن يغيب عنها أبوها وهي بكر ويخشى عليها الضيعة والفساد ~~إن لم تزوج . # =فأجاب : تزوج على هذا الإمكان ولا ينتظر أبوها لما ذكر ، قلت ظاهر هذا ~~الجواب وإن لم تطل غيبته ، وهو ظاهر لعلة خوف الفساد ، فيقوم منه مثل ما ~~اختاره حفيد ابن رشد ، فإنه قال : ليس يبعد بحسب النظر المصلحي الذي ابتنى ~~عليه النظر ، أن يقال : إن ضاق الوقت وخشي السلطان عليها الفساد زوجت وإن ~~كان موضعه قريبا . # [من أعتق جارية له وتزوجها وأصدقها جل ماله ثم مات] # *وسئل ابن زرب عن رجل أعتق جارية له وتزوجها جل ماله ، ثم مات فاعترضها ~~ورثته . PageV01P156 # =فأجاب : إن ذلك لها جائز ، وأصلها في كتاب الله عز وجل {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا} قيل له : وهذا بمنزلة البيوع ، قال : بل هو أشد من البيوع وما عندي ~~شك أنه جائز ، وأفتى بعض الفقهاء عندنا أن ذلك كله لا ينفذ إلا بقبض وحيازة . # [من جهز ابنته وهي بكر وأخرج لها شورة ms1125 ثم ادعى أن نصفها أخرجه للزينة] # *وسئل : ابن عتاب عمن جهز ابنته إلى زوجها وهي بكر بجهاز وأخرج لها شورة ~~. وأقامت مع الزوج أربعة أعوام ، ثم قام الأب يزعم أن نصف تلك الشورة إنما ~~أخرجه على وجه التزيين لها والإصلاح عليها ، وأعاره إياها على أنه ماله . # =فأجاب : إذا مضت المدة التي ذكرت ، فالأب غير مصدق فيما يدعيه من ذلك إن ~~شاء الله . ابن سهل وكذلك الرواية عن مالك وابن القاسم وغيرهما في هذا ~~الواضحة والعتيبة وغيرهما ، ولا خلاف أعلمه فيها . # [126/3][يصدق الأب فيما زاد على قدر النقد من الشورة] # *وسئل : عنها ابن القطان فأجاب : أن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من ~~الشوار ، وهو خطأ من القول . المتيطي : قال بعض شيوخنا الذي في الرواية إذا ~~قام بعد طول مدة ، فلم ير ابن القطان هذه المدة طولا والله أعلم . ابن عرفة ~~لعله نحا بها منحى مدة الخيار . # [لا دخل للورثة فيما شور الأب ابنته ليلة زفافها] # *وسئل : ابن مزين عن الجارية البكر تتخذ الشورة في بيت أبيها بصنعة يدها ~~أو يد أمها ، أو يشتري ذلك لها أبوها ، ثم يموت الأب فيريد الورثة الدخول ~~مع البنت . # =فأجاب : أما ما كان من ذلك قد سماه لها فأشهد أنه شورة لابنته أو لم ~~يشهد عليه ، إلا أن الورثة يقرون أن ذلك لابنته مسمى ومنسوبا إليها فلا ~~دخول للورثة فيه ، وحوز مثل هذا أن يكون بيد الابنة أو الأم ، لا يستطاع ~~حوزه إلا بمثل هذا ؛ لأنها لو طلبت كلما عملت شيئا أو اشترى لها أبوها شيئا ~~أن يخرجه الأب لشق ذلك ؛ لأنه مما يستفاد شيئا بعد شيء على أنواع شتى . # [ PageV01P157 ~~إذا أشهد بالنكاح أو البيع ولم ينص على الثمن أو مبلغ الصداق] # *وسئل : ابن المكوي عن النكاح والبيع إذا شهد الشهود في البيوع ولا يقفون ~~على الثمن ، أو في النكاح ولا يقفون على مبلغ الصداق ونسوا ذلك . # =فأجاب : لا بد للزوج أن يمس صداقا وللمبتاع أن يسمي ثمنا ، فإن أبى ، ~~حلف الطالب إن أتى ms1126 بما يشبه ولزمه النكاح ، والبيع مثله . # =وأجاب : ابن العطار بمثل ما أجاب به ابن المكوي رحمهما الله . # =وأجاب : أبو إبراهيم أرى الشهادة ساقطة ، ولست أقول بقول غيره ، وذكر ~~أنها رواية عن أصبغ عن ابن القاسم . # [127/3][من قام يطلب كالئ ابنته بدون توكيل منها] # *وسئل : شيوخ قرطبة عن رجل قام عن ابنته كالئها من زوجها والزوج يقول بإن ~~زوجتي لا تطلبني ، فأجاب ابن لبابة وأصبغ بن خليل ، إن طال زمن إقامتها مع ~~زوجها سبع أو ثمان سنين ، فلا متكلم للأب إلا بتوكيلها ، وإلا فله ذلك . ~~ونزلت في أيام سليمان بن الأسود القاضي ، فقال له القاضي : كم لك منذ ~~زوجتها ؟ فقال منذ سبع سنين ، فقال له : قم لا كلام لك إلا بتوكيلها . ~~ونزلت أيضا عند القاضي محمد بن مسلمة فقال له الشيوخ : لا يجوز للأب التكلم ~~عنها بوكالة ، وكان لبناء الزوج ثمان سنين ، قال ابن لبابة : هذا الذي أذهب ~~إليه وأفتى به إذا مضى لها مثل هذه المدة . # =وأجاب : أبو محمد بن عبد القادر : إن رضيت بالطلب فله ذلك ، وإن كرهت لم ~~يكن له ذلك ؛ لأن ذلك يؤدي إلى فساد حال الزوجين ، وإنما له النظر فيما ~~يؤدي إلى الصلاح في حالها ، إلا أن يكون الزوج قد ظهر منه تنافر وإتلاف ، ~~بحيث يعلم إن لم يطلب يتلف الكالئ ولا يوجد ما يؤخذ منه إن طلبه به يوما ما ~~، فيكون له أخذه وإن كرهت ، قلت : وبهذا القول شاهدت القضاء من القضاة ~~شيوخنا رحمهم الله . # [من شرط لزوجته أن لا يرحلها من دارها ما لم تطلبه بكرائها] PageV01P158 ~~*وسئل : ابن زرب عمن شرط لزوجته في صداقها أن لا يرحلها من دارها ما لم ~~تطلبه بكرائها ، فإن طلبته به فله أن يرحلها . # =فأجاب : ذلك جائز له ، قيل له : فإن طلب بكرائها فيما مضى ، قال : ليس ~~ذلك يلزمه إن كانت الزوجة مالكة أمرها عالمة بالشرط ، فإن كانت مولى عليها ~~أخذ بكراء ما مضى ، ولم ينفعه ما عقده في سقوط الكراء عنه ، قيل له : فإذا ~~كانت ذات أب وهي ms1127 في ولايته وأباح له سكنى الدار ، لأي شيء لا يضمن الأب ~~الكراء ويحمل محمل الهبة منه له ، ولا يكون على الزوج منه شيء ، فقال : ليس ~~هذا هبة والكراء على الزوج ، ولا شيء على الأب ووقف على هذا ،[128/3]يريد ~~وليس للأب أن يهب مال ابنته أو ولده ، إلا أن يلتزم الأب له ضمان الدرك . # [من زوج عبده من أمته على أنه متى باعه فأمرها بيد السيد] # *وسئل : عبد الملك عمن زوج عبده من أمته على أنه متى باعه ، فأمرها بيد ~~السيد . # =فأجاب : النكاح مفسوخ إلا أن يطول أمده وتلد منه أولادا فيمضي ، وإن زوج ~~عبده من أمته على أنه متى باعها فأمرها بيد السيد ، ثبت النكاح وسقط الشرط ~~باع أو لم يبع ، دخل أو لم يدخل . # [من كانت له ربيبة رباها ووالدها حي ، فأراد أن يزوجها] # *وسئل : ابن المكوي عمن كانت له ربيبة رباها ووالدها حي ، فخطبت فأراد أن ~~يزوجها ، من أولى بتزويجها ؟ # =فأجاب : من أنكحها منهما فالنكاح جائز . # [من عقد على ابنته البكر نكاح تفويض ثم سميا صداقها] # *وسئل : سيدي أبو الحسن الصغير عمن عقد على ابنته البكر في حجره نكاح ~~تفويض من رجل ، ثم بعده بمدة سميا صداقها ، ثم إن الزوج رغب من الأب إسقاط ~~ما سمياه وأن يرداه تفويضا ففعلا ، وبقي الأمر كذلك فماتت الزوجة قبل ~~البناء ، ما الحكم في الصداق والميراث ؟ PageV01P159 # =فأجاب : أما الميراث فيرث هو وورثتها ، ولا يصح انتقالهما من التسمية إلى ~~التفويض ؛ لأنه انتقال من معلوم إلى مجهول ، وقد منعوه في مسألة الخصمين ~~يصطلحان ثم يفسخان الصلح ويعودان للخصام وإن قيل فيه إنه يجوز . وأيضا ففي ~~مسألتا أن الأب أسقط حق البنت بغير عوض ولا لمصلحة رآها ، وذلك غير سائغ له ~~، إذ لا يفعل لمحجوره إلا ما يراه نظرا ، وأي نظر في هذا ؟ # [129/3][من زوج ابنة عمه يتيمة ، وأخذ هديتها فصنع بها طعاما في داره وهي ~~في بيت خالها] # *وسئل : عمن زوج ابن عمه يتيمة ، فأخذ ما جرت به العادة من الهدية فصنع ~~به طعاما ms1128 في داره ، وكانت البنت في دار خالها بعيدا من دار ابن عمها فلم ~~ترض بذلك ، فلما كان بعد ذلك طلبته وقالت له : لم تصنع لي عرسا ، إنما صنعت ~~طعاما في دارك ، وأما أنا فكنت وحدي ولم يدخل علي أحد ولم يخرج . =فأجاب : ~~يغرم ذلك لأنه لم يصنعه على الصفة المطلوبة ؛ لأن ذلك إنما هو لسرورها ، ~~انظر عند اللخمي من هذا المعنى : إذا أطعمه لمن لا يصلح . # [من كان صداقها على زوجها عينا ، فكساها واشترى لها حليا ، ثم قامت تطلبه ~~بصداقها] # *وسئل : عن امرأة كان صداقها على زوجها عينا ، فكساها واشترى لها حليا ، ~~ثم بعد سنين طلبته بصداقها ، فقال لها : أنا أقاصك من صداقك بما صنعت لك ، ~~فقالت له : هو هبة لا من الصداق ، فقال : بل إنما صنعته من الصداق . # =فأجاب : مسألة من ادعى أن هذا من دينك ، وقال الغريم : بل هو هبة وديني ~~باق ، القول قول مدعي القضاء من الدين ، لا سيما إن كان مجانسا للدين ، ~~والمجانس لهذه المسألة مسألة كتاب النكاح الثاني إذا أعطاها ثوبا فقالت : ~~هبة ، وقال الزوج : من فرضك الذي علي ، فالقول قوله ، إلا أن يكون الثوب لا ~~يفرض مثله لمثلها ، فالقول قولها ، انظره والعادة مسامحة الزوجين في مثل ~~هذا فيما بينهما . PageV01P160 # وفي أجوبة شيخنا أبي الفضل سيدي قاسم العقباني ما نصه : القول قول الزوج ~~فيما زاد على المسمى أنه باق على ملكه لم يهبه لزوجه -والله أعلم ~~.[130/3][من لها على أبيها دين ، فجهزها ثم توفي فادعت أن أباها جهزها من ماله] # *وسئل : بعض المشارقة عن بنت لها على أبيها دين ، فجهزها ثم مات ، فقالت ~~: إنما جهزني أبي من مالي ، وقال الورثة : بل من دينك ، =فأجاب : القول قول ~~الورثة ، وأخذه من قوله في كتاب الوديعة من المدونة : ومن أخذ من رجل مالا ~~، فقال الواقع : إنما قضيتك من دينك الذي علي ، أو رددته إليك من القراض ~~الذي لك عندي ، وقال الآخر : بل أودعته وضاع مني ، صدق الدافع مع يمينه . # [من تزوج بامرأة فطلب منه ما تصبغ به الثياب ms1129 فدفعه ثم طلق قبل البناء ~~وأراد الرجوع] # *وسئل : أبو إبراهيم عن رجل تزوج وطلب منه عصفر لصبغ الثياب ، فدفعه ثم ~~طلق قبل البناء وأراد الرجوع بذلك . # =فأجاب : إن كان طاع به من غير شرط فهو هدية ولا رجوع له فيه ، وإن كان ~~شرط عليه ، فله الرجوع بنصفه . # [من تزوج امرأة على أنها بكر ، فإذا بها ثيب من زوجين] # *وسئل : ابن الحاج عمن تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا من زوج . # =فأجاب : الواجب أن ترد إلى صداق مثلها إذا ثبت ذلك ، ولا ينظر إليها ~~النساء ، وإن كان لم يدخل بها هذا الزوج الآخر ، فهو بالخيار أن يفارقها ~~ولا يلزمه من الصداق شيء أو يقيم ويلزمه كله . # [من تزوج صبية بكرا فغصبت على نفسها ، فهي مصيبة نزلت بها وبالزوج] # *وسئل : عن صبية بكر تزوجها رجل فغصبت على نفسها قبل أن يبني بها زوجها ~~وافتضت فلم يرد الزوج أن يبني بها وذهب إلى أخذ صداقه ، والغصب مشهور بقربة ~~أولياء المرأة . # =فأجاب : بأنها مصيبة نزلت بها وبالزوج فيها ، ولا ينقص من ~~الصداق[131/3]شيء ، فإن شاء أن يبني بها ويبقى معها ، وإن شاء أن يطلق ~~البناء فيكون عليه نصف الصداق . # [ PageV01P161 ~~من تزوج امرأة بشهادة شهود ، فقامت بينة بالسماع المستفيض على أن والدها ~~أنكحها من ابن الرجل] # *وسئل : عن رجل تزوج امرأة بشهادة شهود فأقام رجل آخر شهادة ببينة ~~بالسماع المستفيض أو والدها أنكحها من ابن الرجل وهي صغيرة . # =فأجاب : بأنه لا سبيل إلى فسخ النكاح بما ثبت له من السماع ولا ينتفع ~~بذلك لأن القائم بالسماع لم يحز المرأة ولا هي في عصمته ولأن الذي المرأة ~~في عصمته قد ملكها وحازها بالنكاح ، ولا يستخرج بشهادة السماع شيء من يد ~~حائز قال : وصفة جواز شهادة السماع في النكاح أن تكون المرأة تحت حجاب ~~الزوج فيحتاج إلى إثبات الزوجية ، فتثبت لها لو مات أحدهما فيطلب الحي منه ~~الميراث ، وتثبت الزوجية بالسماع المستفيض فيحكم له بالميراث ، فلو لم تكن ~~المرأة في عصمة لأحد بزوجية فاثبت رجل أنها زوجته ms1130 تزوجها بالسماع ، لم ~~يستوجب البناء عليها بشهادة السماع ؛ لأن شهادة السماع إنما تنفع مع ~~الحيازة للمرأة ، وهذا لم يحزها إليه . # [من شكت الضرر من زوجها وطلبت وضعها عند قوم صالحين] # *وسئل : القاضي محمد بن بشير عن رجل شكا خروج امرأته إلى الحمام أو إلى ~~أمها ، وشكت المرأة قلة النفقة وهي ساكنة معه في حاضرة ، وزعمت أنه ليس ~~معها في الدار أحد غيرها ، وهو يضربها وترغب أن تكون عند رجل صالح . # =فأجاب : تجعل عند أمين حتى يستبرأ ما شكت به . قال قرعوس العباس تجعل ~~عند النساء ، وليس بجعل النساء عند الرجال . # [132/3][من أصدق امرأته ودفع إليها بعض الصداق وعجز عن بعضه وأراد ~~الدخول] # *وسئل : عمن أصدق امرأته إليها بعض الصداق وعجز عن بعضه وأراد الدخول بها . # =فأجاب : لا يدخل بها حتى يعطيها بقية صداقها ، إلا أن ترضى بذلك لها . # [امرأة ادعى عليها رجل أنه تزوجها ، فأنكرت وقالت : إنه اغتصبها وولدت ~~معه الأولاد] PageV01P162 ~~*وسئل : عن امرأة ادعى عليها رجل أنه تزوجها ، وأنكرت التزويج وزعمت أنها ~~كانت عنده أجيرة ، فغلبها على نفسها وأحبلها فولدت ، وزعم هو أنه تزوجها ~~تزويجا صحيحا ، ولم يكن الولد إلا لرشده ، وليس لواحد منهما ثبوت لما ادعى . # =فأجاب : إن كان الرجل لا يعرف بمثل ما رمته به المرأة وكانت في يديه ~~متقادمة ، ويذكر أنها امرأته وإن لم يشهد على أصل ذلك ، فليس عليه بينة ~~والقول قوله ، وإن كان أمره على خلاف ذلك استوني في أمره وكشف وسئل حتى يقع ~~الحاكم على خبره ، ونفقة المرأة في مدة الخصام على الزوج ؛ لأنه مقر أنها ~~زوجته . # [رجل تزوج امرأة فأصابها ارتقاء] # *وسئل : ابن عتاب عن رجل تزوج امرأة فأصابها ارتقاء ، فشاور القاضي ابن ~~ذكوان الفقهاء فيها . # =فأجاب : بأن يرى النساء وينظرن إليها وهو قول سحنون ، وأجاب ابن القطان ~~بأن لا يرى النساء ولا ينظرن إليها وهو قول ابن حبيب في الواضحة . # [133/3][من تزوج امرأة فوجدها ثيبا] # *وسئل : أبو عبد الله محمد بن فرج عمن تزوج امرأة فأصابها ثيبا . # =فأجاب : إن قال وجدتها ms1131 مفتضة جلد الحد ، وإن قال لم أجدها بكرا فلا حد ~~عليها ؛ لأن العذرة قد تسقط من الوثبة وما أشبهها ، ويلزمه الصداق كله ، ~~ولا كلام له في ذلك ، ولا ينظر إليها النساء . # [تعرف اليتيمة بأنها بالغ في وجهها وقدها وخبر ثقات النساء] # *وسئل : ابن الحاج عن اليتيمة بأي شيء يعرف الشاهد أنها بالغ حتى تجوز له ~~الشهادة عليها بذلك عند إنكاحها . # =فأجاب : يعرف ذلك في وجهها وقدها ومن يخبره بذلك من ثقات النساء . # [لا يشهد للطارئة بأنها لا زوج لها ، إلا إذا أقامت بالبلد المشهود فيه ~~نحو ستة] # *وسئل : عن المرأة الطارئة إذا أقامت ببلد ولم يعلم لها زوج ولا سمعوا به ~~كيف يشهد لها ؟ # =فأجاب : لا يشهدون بأنهم لا يعلمون لها زوجا إلا إذا قامت عندهم مدة ~~طويلة نحو الستة ، فحينئذ تصح الشهادة . # [يباع عقار اليتيمة وتشور من ثمنه] PageV01P163 ~~*وسئل : عن اليتيمة إذا زوجت وكان لها عقار ولم يك لها مال تشور به . # =فأجاب : بأن العقار يباع وتتشور من ثمنه ، وحكي عن أبي محمد بن عتاب عن ~~أبيه أن الشيوخ المتقدمين اتفقوا على ذلك . # [يفسخ نكاح من تزوج ابنته من زني] # *وسئل : بعض المتأخرين عن رجل نكح امرأة ودخل بها كانت أمه ربتها وزوجتها ~~منه ، ثم أتت الأم بعد ذلك معترفة بذنبها تائبة منه ، وقالت : إنها ~~كانت[134/3]هوت ابنها هذا ، وأنها تعرضت له في ظلام حتى وطئها ، وأنها علقت ~~منه بابنة فربتها ، وأنها تذكر له أنها يتيمة ربتها إلى أن صلحت فزوجتها ~~منه ، وهي هذه التي في عصمته فهي ابنته وأخته لأمه . # =فأجاب : يفسخ النكاح ويقبل في ذلك قول الأم لما بلغت في فضيحة نفسها ما بلغت . # [من فقد في هزيمة بأرض العدو وترك بنتا بالغة ، وأمها وعمها يريدان ~~تزويجها] # *وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل فقد في هزيمة في أرض ~~العدو وترك ابنتا بالغة ، وأمها وعمها يريدان تزويجها . # =فأجاب : الحكم أنه يفتقر فيها إلى ثبوت أنها بكر بالغ في سنها ، وأن ~~والدها مفقود في الجهة الفلانية ms1132 بحيث لا يعلم له خبر ولا حياة ولا موت ، ~~فإن زوجها القاضي على أحد القولين افتقر إلى كفاءة الزوج ، مثلية الصداق ~~الذي بذل لها ، وإن زوجها العم على القول بذلك ، ترك الولي ونظره لوليته . # [من عرض زوجته للفجور فهربت منه وهو لا يعلم له مستقر ولا مال] # *وسئل : عن رجل عرض زوجته للفجور وأخرجها للفساق ، وصار ينتجع بها معهم ~~غير مكره على ذلك ، ثم إن المرأة هربت منهم وامتنعت بأهل موضع زوجها ، يدور ~~مع الفجار لا يعلم لهم مستقر ولا مال . PageV01P164 # =فأجاب : الحكم فيها أن يثبت رسم بالسماع الفاشي أنه مضر بها في معاشرته ~~الضرر البين في دينها وحالها ، وتعريضها للفساد ، وإشهادها مشاهد الخنا ~~والفجور ، ويثبت أيضا من حاله أنه لا مال له ولا قرار بحيث تناله الأحكام ~~الشرعية بسبب حاله المعروفة ، وأن حاله متصلة على ذلك في علم الشهود ، وهذا ~~كله بعد رفع المرأة أمرها وسؤالها من القاضي النظر لها ، وقيامها بحقها ~~الواجب لها في الإضرار والإنفاق ، ويكمل في هذا العقد الفصول المعتبرة فيه ~~، ويؤجل الأجل اليسير ، ويثبت تعذر الإعذار إليه بسبب[135/3]حاله الموصوفة ~~، وتحلف المرأة اليمين المعروفة في باب النفقة ، وعلى الإضرار أيضا عند ~~جماعة وهو الصواب هنا ، وتطلق عليه بعد أن يقيم القاضي من يعذر إليه عنه ، ~~أو ترجى له الحجة إذا حضر ، أو يجمع بين المرين احتياطا على ما اختاره بعض ~~المتأخرين . # [من عقد في العدة ، وتأخر الدخول عن فراغها] # *وسئل : عمن عقد في العدة وتأخر الدخول عن فراغها . # =فأجاب : ينظر لهما الآن في ذلك بحسن النظر في خصوص النازلة من ضرورة ~~داعية إلى خشية عنت منهما ، أو مشقة وضرر بسبب ذرية بينهما ، فيدخلهما ~~بالتحليل إذ هو قول جمهور العلماء ، وإحدى الروايتين في مذهب مالك ، وإن ~~كانا في سعة وعلى راحة ، فالمنع أولى لأنه أحوط ، وإذا أخذ القاضي بهذا ، ~~فلا ينبغي أن يسجل بالتحريم في مكتوب ، إذ لا ضرورة تدعوه بعد ذلك ، وحسبه ~~أن يمنع من عقد المراجعة ويتركهما ، ورأى من ينظر لهما بعد ذلك ، فهذا بيان ms1133 ~~حكم النازلة . # [إذا مات الزوج قبل الفسخ وقبل البناء فيما فسد من النكاح لصداقه] # *وسئل : عن موت الزوج قبل الفسخ وقبل البناء فيما فسد من النكاح لصداقه . PageV01P165 # =فأجاب : الأشهر في المذهب وجوب الميراث للزوجة ، وهو أحد الأقوال في ~~المدونة في هذا الأصل ، وقول أشهب في كتاب ابن المواز ، وبه أفتى ابن لبابة ~~وأضافه إلى مالك ، ومذهب غيره أن يفرض لها صداق مثلها ، قال ابن حبيب إذا ~~وقع بعض الصداق إلى غير أجل فمات أو طلق قبل البناء ، فلا شيء عليه من مؤجل ~~أو معجل ، ,وكذلك بمائة دينار ، وبعبد آبق ، أو بعير شارد ، فلا شيء لها من ~~معلوم ومجهول . # [136/3][من جهز أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك وأشهد] # *وسئل : ابن خمير عن الرجل يجهز أخته ويشتري لها شوارا وحليا من ماله ، ~~وكتب بذلك وأشهد . # =فأجاب : إن كان أخو الجارية الذي جهزها هو وصيها ، فإنه ينتفع بإشهاد ~~ويأخذه من مالها إذا كان جهاز مثلها ، وإن لم يكن وصيا لم ينتفع بما أشهد ، ~~فإن أدرك من جهازه شيئا أخذه ، وإن لم يدرك شيئا لم يأخذه . # [من جهز أخته من ماله وأشهد عليه بذلك قبل] # *وسئل : عن الذي جهز أخته من ماله وأشهد عليه بذلك قبل الابتناء . # =فأجاب : إن كان إنما جهزها من مالها ليرجع عليها في ميراثها ، فإنه ~~يحاسبها بما جهزها به ، وإن كان إنما جهزها من ماله ليرجع عليها في ميراثها ~~، فإنه ينظر إلى قيمة ما اشترى لها من ماله ، فيكون ذلك عليها إذا كانت ~~ثيبا ، وإن كانت بكرا حين جهزها به ولم يعلمها ولم تعلم ، فإنما له ما أدرك ~~من الجهاز ، كان فيه وفاء لما نقد أو لم يكن ، وإن كان جهزها من مال أبيها ~~المشاع بينهما ، فحسب ذلك عليها عند الابتناء أو لم يحسبه ، ذكر الناكح له ~~ذلك عند عقد النكاح أو لم يذكره ، فإنما له ما أدرك من ذلك . # [اليتيمة إذا غلبها البكاء ولم تصمت ، فهو إنكار منها ولا يتم النكاح] # *وسئل : ابن لبابة عن اليتيم ms1134 التي يغلب عليها البكاء ولم تصمت منه . # =فأجاب : بأن قال هذا الإنكار ، ولا يتم هذا النكاح وإنما يلزمها إذا ~~صمتت ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . # [ PageV01P166 ~~من زوج أخته البكر بنقد وكالئ وجعل أجل الكالئ عشرين سنة ، فلم ترض الأخت بذلك] # *وسئل : ع الذي يزوج أخته البكر بنقد وكالئ ويجعل الولي للكالئ أجلا ~~عشرين سنة من غير أمر الجارية ولا مؤامرتها ، فلما بلغها ذلك أنكرت ~~،[137/3]وقالت : لا أجيز النكاح ولا أرضى أن يكون أجل الكالئ إلى شهرين ، ~~ولو علمت أنه يجعل الكالئ أجل عشرين سنة لم أرض أن يكون . # =فأجاب : إن النكاح لا يتم إلا برضا الجارية بالصداق وأجل الكالئ ، وليس ~~للولي إلا العقد فقط ، فإن عقد من النقد ما لا ترضى ، ومن أجل الكالئ ، ~~فذلك إليها إن شاءت أقرت ، وإن شاءت فسخت . # [لا يحكم بنفقة العرس في الوليمة إلا أن يشترط ذلك] # *وسئل : عن نفقة العرس في الوليمة . # =فأجاب : ليس يحكم بها ، وإنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة ليس بواجب ، وعبد الرحمن بن عوف كان أكثر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا ، وورثت امرأته لما حضر في ربع ~~ثمنها ثمانين ألف درهم ، فكيف يقال لمثل عبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة ، ~~ولو كان أمرا واجبا لم يقل لمثله مثل هذا ، فقد بينت لك العلة ، إلا أن ~~يكون زاد عن نقد العروسة ، إلا أن يشترط على الزوج ذلك . # [غريبة يزوجها السلطان ويأخذ مهرها ولا يعطيها كله] # *وسئل : عن المرأة الغريبة التي يزوجها السلطان وأخذ المهر ولم يعطها إياه . # =فأجاب : هذا غاصب غصبه منها ، وليس لها أن ترجع على الزوج بذلك . # [المناكح التي تقع في بعض الحصون والقرى ، ولا يشهد على ذلك إلا شرار القوم] # *وسئل : عن المناكح التي تكون في بعض الحصون والقرى ولا يشهد على ذلك إلا ~~قوم شرار . # =فأجاب : لا يجوز هذا النكاح ويفسخ على كل حال ، إلا أن يستدرك قبل ~~الدخول فيشهد ms1135 على المناكح شهيدان عدلان . # [138/3][الرجل يشتري لامرأته الكسوة فيموت الورثة يريدون أخذها] PageV01P167 ~~*وسئل : عن الرجل يشتري لامرأته الكسوة مثل الثوب الجديد فيموت ، فيقوم ~~الورثة يريدون أخذه ويقولون بأنه اشتراه ليزين به امرأته . # =فأجاب : إن كانت الكسوة مما يلزم الزوج أن يكسوها امرأته فماتت قبل أن ~~تخلقها ، فهي مردودة على الزوج ، كما أنها إن خلقت كان على الزوج مثلها ، ~~وإن كانت قد خلقت وبليت مضت للزوجة ، كانت هي الميتة أو الحية ، وإن كانت ~~من ثياب الصون التي ليس على الزوج أن يكسوها امرأته ، فتلك لا ترد على ~~الزوج كانت خلقة أو جديدة ؛ لأنها إنما تعد هبة من الزوج إذا علم أن الزوج ~~كساها إياها ، وإن كان لا يعلم أن الزوج كساها إياها فهي مردودة عليه ، إلا ~~أن تقيم المرأة البينة أن زوجها وهب لها ذلك ، قيل له : فإن كان الزوج حين ~~كساها شهد فقال : إنما أشتري هذه الكسوة لتتزين بها امرأتي ، فإذا أردت أن ~~آخذها وأقبضها لنفسي أخذتها ، إذا فعل مثل هذا كان ذلك له ، قيل له ، فغن ~~مات قبل أن يأخذها وقد فعل ، قال : هي لورثته وهي مال من ماله يأخذونها . # [المرأة إذا فقدت ولم يعرف لها موضع ، تعمر ويضرب لها الأجل] # *وسئل : أبو صالح عن المرأة إذا فقدت ولم يعرف موضعها ، أتكون المرأة ~~مفقودة فيما سمعت من أهل العلم يضرب لها أجل المفقود من الرجال والنساء ، ~~والتعمير اليوم عند أهل العلم . # =فأجاب : تعمر ويضرب لها الأجل كما يضرب للمفقود ، والتعمير لها أقصى ما ~~يعيش إليه أهل زماننا ، وقد سمعت ابن عاصم يقول ذلك المئة سنة ، وسمعت من ~~يقول ثمانين سنة ، وإنما حده أن تكون مفقودة إن كان لها شرط أن لا يتزوج ~~عليها ففقدت ولم يدر ما فعل الله بها . # [139/3][المرأة إذا لم يكن لها ثديان ترد ، وكذلك إذا أحدثت عند الجماع ~~أو كانت بها أدرة] # *وسئل : عن المرأة إذا لم يكن لها ثديان هل ترد لذلك في النكاح أم لا ؟ PageV01P168 # =فأجاب : نعم ترد به ، قيل له وكيف إن ms1136 أحدثت عند الجماع هل ترد به أم لا ؟ ~~فقال : نعم ترد به ، قيل وكيف إن ادعت أنه من قبل الزوج ، فقال يطعمان ~~ألوانا شتى ، قيل له وكيف إن كانت لها أدرة كما تكون للرجال ، هل ترد بذلك ~~في النكاح ؟ فقال : نعم ترد به . # [المرأة إذا كان في فرجها عيب ينظرها النساء] # *وسئل : عن المرأة التي يكون في فرجها عيب انكشف . # =فأجاب : بأن قال : نعم ينظر إليها أهل الفضل من النساء . # [الرجل إذا قال لامرأته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي] # *وسئل : عن رجل قال لامرأته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي . # =فأجاب : قال ابن أبي حازم الماء يذهب العذرة ولا شيء عليها ، وهذا رجل أحمق . # *وسئل : عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها . # =فأجاب : نعم ، ولا شيء عليها . # [الرجل يخلو مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها] # *وسئل : عن الرجل هل يجوز له أن يخلو مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها . # =فأجاب : لا خير في ذلك إلا بحضرة أخيه . # [140/3][الرجل يتزوج امرأة ولا يعرف لها جهاز ، وتدخل على جهاز امرأة ~~كانت له قبل هذه] # *وسئل : أبو عثمان سعيد بن خمير عن الرجل يتزوج المرأة ولا يعرف لها جهاز ~~لا قليل ولا كثير ، وتدخل على جهاز امرأة كانت له من قبل هذه ، ويشتري ~~الزوج بعد ذلك أيضا ما يكون للنساء من الثياب والحلي ، ويقيم الزوج البينة ~~أنه ابتاع ذلك كله بعد البناء بزمان ، ولك يذكر أنها عارية وسكت عن ذكر ذلك ~~، إلا أنها تنتفع بذلك وتتزين به ، فينزل بينهما فراق أو موت ، فتدعي ~~المرأة ذلك كله . PageV01P169 # =فأجاب : ليس لها مما ذكرت شيء ، إلا أن يعرف أنها خرجت به من بيتها ، أو ~~تصدق به عليها ، أو أفادت مالا ، وعرف ذلك واستبان واتضح ، وانه يكون كما ~~وصفت ، وما لم يعرف لها مال ولا تصدق عليها ولا أفادت ، فليس لها من ذلك ~~شيء ؛ لأن الزوج يقول : أردت جمال بيتي ، وجمال امرأتي ، وزينتها بذلك ، ~~فالقول قوله وقول ورثته بعده عن ms1137 مات ، ويل لابن الخمير فيما ترى إن قالت : ~~إني اكتسبته وجمعته ، فقال : ليس يعرف الكسب للنساء ، إلا أن يكون ميراثا ~~أو هبة أو صدقة ويعرف ذلك ، فحينئذ يجوز كما تقول إذا كانت المرأة لا يعرف ~~لها قليل ولا كثير من قبل دخوله عليها . # =وأجاب : ابن لبابة أما ما عرف مما ابتاعه الزوج بعد البناء لامرأته من ~~حلي أو متاع يعرف للنساء ويزين به امرأته السنة والسنين وأكثر من ذلك ، ولم ~~يشهد لها على عطية ولا هبة فهو أحق به ، كان مما يعرف للنساء أو غير ذلك ، ~~وما أدخل على زوجته الثانية من متاع زوجته الأولى ، فهو أحق به أيضا ، ولا ~~شيء للثانية فيه ، والورثة فيه بمنزلة الميت ، إلا أن يكون لها بينة على ~~ذلك ، وإلا فلا شيء لها ، قال : وما اكتسبه قبل ذلك أيضا مما وصفت ، فهو له ~~، قيل له فالمطحنة والأكيسة والصوف لمن تكون ؟ فقال للزوج وليس في هذا شك . # [141/3][من شهد لامرأته في عقد النكاح ، أن الداخلة طالق البتة] # *وسئل : عن الذي شرط لامرأته في عقد النكاح أن الداخلة طالق البتة ، ثم ~~تزوج عليها ، فهل يفسخ نكاحه . PageV01P170 # =فأجاب : يفسخ ولا يقر عليه ، وليس لها نصف الصداق ولا تجبره ، قيل له : إن ~~ابن القاسم يقول : لها نصف الصداق ، قال كذلك يقول ولست أقول به ، ولكني ~~أقول بقول ابن الماجشون ليس لها شيء ، قيل له فمن أين يقول ابن القاسم إن ~~لها نصف الصداق ؟ قال للاختلاف الذي جاء في هذا النكاح ؛ لأن من الناس من ~~لا يرى فسخه . قيل : فإن دخل بها ، قال : يكون لها الصداق كاملا ، قيل له : ~~فإن فسخ نكاحه مع الثانية ثم طلق الأولى ، هل له أن ينكح هذه التي فسخ ~~نكاحه ، قال : لا ، حتى تنكح زوجا غيره ، قيل له : أليس له قد جاء أن غير ~~المدخول بها واحدة تبينها ، ثم يكون فيها خاطبا من الخطاب . فقال : ليس هذا ~~في هذه ؛ لأن هذه يمين قد لزمته فيها الشرط الذي جعل لامرأته حين قال ~~الداخلة طالق ألبتة . قيل ms1138 له : فإن هذا أقام مه هذه الداخلة حتى مات عنها ~~أترثه ؟ قال : لا ترثه وإنما يرثها إن كان له منها ولد ، قيل له : فقد قال ~~ابن القاسم إنها ترثه ، قال : بلى ولكني لست آخذ به ، وقول أصبغ بن الفرج ~~أحب إلي أن لا ترثه ، ووجدتها في ثمانية أبي زيد . # [رجل قيل له لم لا تزوج ابنتك فلانا ، فقال : قد زوجتها ابن أخي فلانا] # *وسئل : ابن الفخار عن رجل قيل له لم تزوج ابنتك فلانا ؟ قال : قد زوجتها ~~ابن أخي فلانا ، فقام ابن الأخ بذلك ، فقال الأب : ما أردت بقولي ذلك ~~إيجابا ، وما كنت إلا معتذرا للقوم دافعا لهم . PageV01P171 # =فأجاب : إن ابن كنانة قال : إن طلب ذلك ابن الأخ ، وقال : قد زوجني قبل ~~اليوم لزم العم ذلك ، ولم يقبل منه قوله : أردت دفعهم بذلك ، وإن كان ابن ~~الأخ إنما طلب ذلك بقول العم للقوم ، ويقول : قد أقر عمي أنه زوجني ولم يدع ~~أنه زوجه قبل ذلك ، لم يكن له ذلك ولم يلزمه . وقال أصبغ : أرى قول العم ~~لازما[142/3]والنكاح لابن الأخ واجب ، لا نبالي بأي ذلك طلبه بهذا القول أو ~~بنكاح كان قبله ؛ لأن النكاح ليس فيه لعب ولا اعتذار ، وهزله جد وعلى قول ~~ابن القاسم يحلف الأب ما أراد إيجابا ولا كان إلا متعذرا ولا نكاح لابن أخيه . # [رجل يشترط لامرأته أن لا يتسرى عليها] # *وسئل : عبد المالك ابن الحسن عن الرجل يشترط لامرأته أن لا يتسرى عليها ~~، فإن فعل فأمر السرية بيدها إن شاءت باعت ، وإن شاءت أمسكت . # =فأجاب : أما البيع فلا كلام لها فيه ، وأما العتق والإمساك فذلك لها ، ~~قيل له : فإن اشترى جارية فوطئها وهي لا تعلم ، ثم باعها من رجل فعلمت ~~المرأة بذلك عند المشتري ، قال : لا قضاء لها إذا لم تكن في ملك الزوج ، ~~وقد انقطع ما كان بيدها من ذلك . وقال ابن حبيب يفسخ البيع ويرد البائع ~~الثمن على المشتري ثم تعتق على الزوج . # [المرأة إذا أخذت الكالئ من زوجها لا يلزمها أن تشتري به ms1139 شورة] # *وسئل : ابن زرب المرأة يكون لها الكالئ قبل زوجها فيحل عليه بعد دخوله ~~بها وتأخذه منه ، هل يلزمها أن تشتري به شورة . PageV01P172 # =فأجاب : بأن قال : إنما الشورة عند البناء وقد بنى ، قيل له : فلو أن ~~البناء تأخر وكان لها عليه كالئ حتى حل أجله فأخذته وقد كانت أخذت منه ~~النقد ، هل يلزمها التجهيز بالكالئ والنقد ؟ قال : نعم ، إذا لم يبن بها ~~حتى حل أجل الكالئ لزمها التجهيز به ، قيل له : فلو حل الكالئ قبل البناء ، ~~وقال الزوج للمرأة : خذي كالئك ، وأبت من أخذه ، وقال : لست آخذه حتى تبتني ~~بي ، لئلا يلزمني ابتياع شورة به ، هل تجبر على أخذه ؟ فقال : نعم تجبر على ~~أخذه وابتياع شورة به . # [143/3][رجل خطب امرأة يتيمة بكرا بالغا فرضيت به دون توكيل منها لوليها] # *وسئل : ابن أبي زيد عن امرأة يتيمة بكر بالغ بعث إليها رجل يخطبها له ، ~~فأتت المرأة إلى ولي الصبية وإلى خاطبها ، فقالت لهما : إنها رضيت بالزوج ، ~~فزوجها وليها منه من غير توكيلها ، فزارها الزوج عند أهلها ثم قامت تريد ~~فسخ نكاحها ، وقال : إني لم أوكل على تزويجي ، قيل لها : فلم رضيت بالزيارة ~~ودخول الزوج عليك ، فقالت : ظننت أنه يلزمني . # =فأجاب : إن كان النكاح مشهورا وكانت الزيارة من الزوج إياها بقرب النكاح ~~، فالنكاح ثابت ولا حجة لها ، وإن كانت الزيارة بعد مدة طويلة ، حلفت لقد ~~ظننت أن فعل الولي يلزمني ، وفسخ النكاح ، وإن نكلت لزم النكاح مع الاختلاف ~~في ذلك . # [أخوان شريكان متفاوضان تزوج أحدهما ونقد من المال مائة دينار فتوفي] # *وسئل : ابن لبابة عن أخوين كانا متفاوضين وكان مالهما واحدا لا يعلم ~~لأحدهما شيء دون صاحبه ، فتزوج أحدهما ونقد من جملة المال مائة دينار ، ~~وبقي الآخر لم يتزوج فلما ابتنى الناكح هلك ، فقام أخوه يريد أن يأخذ من ~~جملة المال أيضا مائة دينار لنفسه ، فقالت امرأة : الهالك ليس لك شيء ، لعل ~~صاحبي نقدني من غير الشركة . # =فأجاب : لأخيه أن يأخذ من المال مثل ما نقد ، ويأخذ من بقية المال النصف . # [ PageV01P173 ~~من ms1140 زوج ابنته من رجل فانعقد النكاح بينهما ، ثم أراد الأب أن يشترط عليه شروطا] # *وسئل : عن رجل زوج ابنته من رجل بنقد وكالئ إلى أجل ولم يشترط عليه حين ~~عقد النكاح شيئا من الشروط ، فلما كان حين الكتاب أراد الولي أن يشترط عليه ~~شروطا ، أن لا يتزوج ولا يتسرى ولا يرحلها ، وأن تكون مصدقة[144/3]في الضرر ~~، وأشباه هذا ، فأبى الزوج من هذه الشروط وقال : لم يعقدها علي في حين عقد ~~النكاح ، هل يجوز للأب أن يشترط ؟ # =فأجاب : إن كانت الشروط لم تسم في عقد النكاح ، فلا يشترط عليه غلا ~~الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان ، وإن كانت سميت ، لزمه ما سمي به ورضي به . # [من زوج ابنته من رجل ونحلها من ماله ثم فلس الأب ولم يقدر على الوفاء ~~بالنحلة] # *وسئل : عن رجل خطب إليه رجل ابنته فزوجها منه بصداق مسمى ، وذكر أنه نحل ~~ابنته كذا وكذا وساق الزوج الصداق على معنى النحلة ، ثم فلس الأب ولم يقدر ~~أن يوفي النحلة ، فقال الزوج : إني إنما أصدقت ابنتك هذا المهر من أجل ~~النحلة قبل البناء بها . # =فأجاب : للزوج أن يوفي له الأب بالنحلة ، ويمضي النكاح إذا كان الزوج ~~عليها أنكح ، فإن عجز الأب عليها قبل البناء ، كان للزوج الخيار في أن يمضي ~~النكاح ولا شيء له من النحلة ، أو يفسخه عن نفسه ولا شيء عليه ، ولا يكون ~~ذلك إلا بأمر السلطان . # [من تزوج امرأة وساق إليها دارا في موضع معروف ، وشرط عليه أن يبني في ~~الدار بيتا ولم يسم قدر البناء] # *وسئل : أبو صالح عن رجل تزوج امرأة وساق إليها دارا في موضع معروف ، ~~وحدت الدار ووصف بناؤها ، وشرط على الزوج أن يبني في هذه الدار في موضع كذا ~~بيتا من ثلاث جوائز ولم يسم قدر البنيان ، فهل يفسخ الصداق وقد دخل بالمرأة ؟ # =فأجاب : لا يفسخ ويبنى لها وسطا من البنيان . # [145/3][من ساق إلى زوجته أرضا لكذا وكذا قفيزا ، وفي حقل كذا وكذا لكذا ~~وكذا قفيزا] PageV01P174 ~~*وسئل : عن رجل ساق إلى زوجته أرضا لكذا ms1141 وكذا قفيزا ، أو في حقل كذا وكذا ~~لكذا وكذا قفيزا ، فإن تم في هذين الحقلين ، وإلا أتم لها في حقل كذا وكذا ~~بموضع كذا وكذا ، هل يفسخ هذا النكاح ؟ # =فأجاب : بأن قال : هذا غير جائز . # [رجل تزوج امرأة وأخرج دنانير لشراء طعام ، فتفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل ~~الطعام] # *وسئل : ابن أبي زمنين عن رجل تزوج امرأة وأخرج دنانير ، فقال : اشتروا ~~منها طعاما وأطعموا ففعلوا ، ثم وقع الشر بينهم حتى تفاسخوا النكاح قبل أن ~~يؤكل الطعام . # =فأجاب : بأن قال : قال ابن القاسم إن كان ذلك جاء من قبلهم ، فهم ضامنون ~~لدنانيره والطعام لهم ، وإن كان ذلك جاء من قبله ، فليس له إلا الطعام إن ~~أدركه . # [امرأة ادعت أن زوجها أمهرها جميع أملاكه وقد ضاع منها صك الصداق] # *وسئل ابن الكوي عن امرأة ادعت أن زوجها أمهرها جميع أملاكه ، فقال لها : ~~أخرجي صداقك فما كان فيه أخذته ، فقالت : قد ضاع وذهب إن كنت تصدقني ، وإلا ~~فاحلف لي على ما شئت ، فقال لها : إنك إنما تريدين أن تشوهيني باليمين ، ~~احلفي أنت أن صداقك قد ضاع وأنك لم تجديه ، وكذلك الحاكم(¬1)إلى الإيمان ، ~~فهل له عليها يمين أم لا ؟ # =فأجاب : له ذلك . # [146/3][من أنكح ابنته من رجل ، وكذلك الزوج بدل لها نصف ماله في الأرض ~~والدور وما إلى ذلك] PageV01P175 ~~*وسئل : بعض فقهاء قرطبة عن رجا أنكح ابنته بكرا من رجل ، وأن الزوج كان ~~بذل لها نصف ماله في الأرض والدور والكرمات والأشجار من التين والزيتون ، ~~فكان الزوج يعمر جميع ذلك ويقبض الغلات مثل ما يفعله في ماله إلى أن هلك ~~عنها ، وكان موته إلى سبعة أعوام من وقت دخوله بها ، وذلك أن الزوج كان قد ~~باع لها ثيابا بحدثان دخوله بها ، فتريد القيام في كراء أرضها وما استغله ~~من مالها ، ألها ذلك أم لا ؟ وهل لها القيام أيضا فيما باعه له من ثيابها ~~أم لا ؟ # =فأجاب : إن علم أن ذلك على وجه التوسع لزوجها والرفق به فلا قيام لها ، ~~وإن لم يعلم ذلك ، حلفت في ms1142 مقطع الحق أنها لم تتركه طول هذه المدة إلا ~~لتقوم في حقها ، وإنها لم توسع له ، ولا تركت حقها ، ولا قبضت من غلتها ~~شيئا ولا من كراء أرضها ، ولا قدمت زوجها على النظر لها ، فإذا حلفت ، رجعت ~~في ماله بكراء أرضها ومستغل مالها إن شاء الله . # [من تزوج امرأة ودخل بها وكان كتاب المهر بيده ، فمات الزوج وتزوجت ~~المرأة غيره] # *وسئل : بعض فقهاء قرطبة أيضا عن رجل تزوج امرأة ودخل بها وكان كتاب ~~المهر بيد الناكح ، فمات الزوج ثم نكحت المرأة غيره ، فقام الآخر بمهر ~~المرأة فشهد الشهود على خط الناكح وعلى نكاحه وبنائه . # =فأجاب : إذا ثبت نكاحه لها وبناؤه بها وشهد على خط الناكح في المهر ، ~~ثبت عليه المهر إن كان كالئا بعد أن تحلف المرأة أنها ما قبضت منه شيئا ، ~~ولا أحالت ولا استحالت ، وإنه لباق لها عليه . # [من تزوج بنقد معلوم وكالئ إلى أجل ما يكلئ الناس إليه نساءهم] # *وسئل : ابن زرب عن الرجل يتزوج بنقد معلوم وكالئ إلى أجل ما يكلئ الناس ~~إلى نسائهم . # [147/3]=فأجاب : لا يجوز ؛ لأن الناس يختلفون في تأجيل الكالئ ، منهم من ~~يجعله إلى خمسة أعوام ، وإلى أقل ، وإلى أكثر . # [من تزوج امرأة بصداق معلوم فتوفيت ، فطلب لزوج بالشورة] PageV01P176 ~~*وسئل : الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن مسألة ؛ وهي رجل تزوج امرأة ~~وأعطاها النقد خمسة وعشرين دينارا ذهبية ، والكالئ عشرة من الصفة وخادم ~~ونصف أملاكه ، فتوفيت وأحاط بإرثها زوجها وأبوها وهم يطلبون ميرثهم ، وطلب ~~الزوج منهم الشوار فقالوا : ما معنا شيء قليل ول كثير ، فجوابكم كيف يكون ~~العمل ؟ # =فأجاب : وفقت على السؤال فوقه ، والرجل الذي أصدق المرأة الصداق المذكور ~~إذا لم يعين له ما كانت الزوجة تجهز به من الأسباب لو عاشت ، وقال الأب : ~~ما ذكر في السؤال من أنه لا شيء للزوجة قليل ولا كثير ، فقال القاضي ابن ~~رشد للزوج أن يسقط الصداق عن نفسه ، ولا يعطى منه شيئا حتى يعين له من ~~الأسباب ما يليق بالصداق الذي بذل ، فيأخذ من ذلك ميراثه ms1143 ، وإن لم يعين له ~~شيء فلا ميراث للزوجة من الصداق . # وقال غير ابن رشد يغرم من الصداق ما يعطى لفقيرة عديمة ليس لها شيء ، فلا ~~شيء للزوجة من الصداق غير دراهم يسيرة ، والسلام على من يقف عليه من محمد ~~الحفار . # [إخوة زوجوا أختا لهم وأوردوا بيت بنائها شوارا وحليا ونحلوها على أن لا ~~يبقى حق معهم] # *وسئل : عن ثلاثة اخوة شقائق كفلوا أختهم الصغيرة المهملة مدة من خمسة ~~عشر عاما ، وأجروا عليها بطول ذلك النفقة والصرف وسائر المؤن ، ثم زوجوها ~~وأوردوا في بيت بنائها شوارا وحليا من متروك أبويها أزيد من حظها متروكهما ~~، ونحلوها مع ذلك عددا برسم شوارها ، وكان ذلك كله مشتركا على ألا يبقى لها ~~في متروك أبويها حق ، ثم إنها توفيت وقام الآن ورثتها يطلبون من الإخوة ~~حظها من بقية متروك الأبوين ، فهل لها ذلك أم لا ؟ # [148/3]=فأجاب : إذا كان ما أورده الإخوة لأختهم من الشورة والحلي ، يعلم ~~ويثبت أنه أعظم وأكثر مما يجب للأخت في ميراثها في أبويها ، وأعطوها ذلك ~~ونحلوه لها على أن لا يبقى لها ميراث في أبويها ، فليس لورثة البنت إلا ما ~~تركت خاصة ، والسلام على من يقف عليه ، من محمد الحفار . # [ PageV01P177 ~~امرأة مصمودية تزوجها مصمودي في بلاد الأندلس تفويضا ، يقدر لها صداق مثلها ~~في البلد المشهود فيه] # *وسئل : عن امراة مصمودية تزوجها مصمودي في بلاد الأندلس تفويضا ، كيف ~~يقدر لها صداق المثل ، هل يعتبر بلادهم أم بلاد انعقد فيها النكاح ، واشرح ~~لنا تقدير حال الزوج ، إذ هو ممن يرغب ، والبنت مسكينة ليس لها مال ولا ~~جمال ولا دين لكونها دون البلوغ . # =فأجاب : وقفت على السؤال فوق هذا ، وصداق المثل معتبر في البلد الذي ~~انعقد فيه النكاح ، فينظر من يعرفه ويعرفها ، ويعينون من الصداق ما يبذل ~~مثله لمثلها على ما هي عليه مما يرغب فيها أو يرغب عنها ، فما وقع الاتفاق ~~عليه من أهل المعرفة بهما ألزم الزوج غرمه ، والسلام على من يقف عليه من ~~كتابه محمد الحفار . # [من تزوج في مرض غير ms1144 مخوف ، ترثه زوجة ولها صداقها كاملا] # *وسئل : الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي علاق عن رجل تزوج امرأة ~~وهو بحال مرض وهو محتاج إلى الاستمتاع ، ومرضه غير متخوف متطاول من جرح كان ~~له بين السبيلين يملأ ويفرغ ، كان به مدة من نحو ثلاثة أعوام ، فدخل بها ~~وأقام معها نحو أربعة أشهر ، وذلك الجرح باق على حاله يملأ ويفرغ ، فهل ~~ترثه وتأخذ صداقها الذي سمي لها ؟ تفضلوا بالجواب على ذلك . PageV01P178 # =فأجاب : وقفت على السؤال أعلاه وإذا كان الأمر على ما وصف فيه ، فإن ~~للزوجة الميراث وصداقها الذي سمي لها ؛ لأنه لم يظهر كون المرض[149/3]مخوفا ~~، مع أنه محتاج إلى الاستمتاع ، وقد ذكر ابن المنذر عن مالك وابن القاسم ~~وسالم وابن شهاب أنهم قالوا : يجوز إن لم يكن مضارا أي إن كان لحاجة ~~الإصابة والقيام به ، وإن لم يكن لحاجة كان مضارا . وقال الأستاذ أبو بكر ~~الطرطوشي : إنه على رأي مالك أن المريض المخوف الذي لا يحتاج إلى الاستمتاع ~~وقد ادى إلى حال يحجر عليه في ماله فلا يجوز تزويجه ، وذكر عن مطرف أنه ~~أجاز ذلك جملة من غير تفصيل . وقال أبو حنيفة والشافعي إن نكاح المريض ~~والمريضة جائز كالصحيح والسلام من كاتبه علي بن علاق . # [إذا تزوج الرجل في حال النقاهة من المرض ، فالنكاح صحيح] # *وسئل : القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني عمن تزوج امرأة بكرا وهو ~~ناقه من المرض ، وانعقدت الشهادة عليه بذلك ، ودخل بها وبقي معها ثلاثة ~~أعوام ، وكان بطول هذه المدة تنعقد عليه الشهادات بالصحة والطوع والجواز في ~~جميع ما يشهد به عليه من بيع أو كراء أو غير ذلك مما يرجع للشهادة عليه ، ~~ثم توفي وترك الزوجة المذكورة وعاصبا ، فأثبت العاصب المذكور أن الزوج لم ~~يزل مستصحب المرض إلى أن مات وأراد منع الزوجة من الميراث ، هل يكون العمل ~~على ما اثبته العاصب ، أو على ما كان ينعقد على المتوفى بطول هذه المدة من ~~الصحة والجواز والطوع في جميع ما يرجع إلى الشهادة عليه ؟ PageV01P179 # =فأجاب : النكاح ms1145 صحيح ، وميراث الزوجة ثابت لوجوه كثيرة ، من أظهرها ثلاثة ~~أوجه : الأول : أن بينة الصداق شهدت بصحة الزوج حين عقد النكاح ؛ لأن ~~الناقه صحيح ، وهذا موضوع لفظ الناقه لغة ، قال الجوهري لما بين كون ماضيه ~~مكسور العين كتعب ، أو مفتوحها ككلح كلوحا ، فهو ناقه ، إذا صح وهو في عقب ~~علته ، وتأيدت صحته بما ثبت في الوثائق المعقودة عليه بعد ذلك من وصفه ~~بالصحة ، وإذا تقرر كونه صحيحا حين العقد ، فالمنصوص في مواضع من العتيبة ~~وفي كتب الوثائق ونوازل ابن رشد رحمه الله تقديم بينة الصحة على بينة المرض . PageV01P180 # الثاني : لو فرضنا أن الروايات بكون البينتين تتعارض ،[150/3]فلا تعارض في ~~مسألتنا ؛ لأن بينة الصداق والرسوم بعده قد شهدت بصحته في أوقات معينة ، ~~وبينة المرض قد شهدت بأوقات مطلقة ، ومن شهد بمعين مقدم على من شهد بمطلق ~~باتفاق ، لا سيما وبينة المرض لا يمكنها أن تنفي صحة الزوج في جميع المدة ~~إذ لا يمكن ذلك إلا ممن لم يزل مع الزوج في جميع المدة ، وهذا متعذر عادة ، ~~وإن قلنا بمذهب ابن القاسم في المدونة إذا صحا فذلك أحرى في صحة النكاح ، ~~الثالث : لو فرضنا صحة التعارض بين بينة الصحة وبينة المرض بحيث يتجاذبان ~~طرفي النقيض ولا يمكن الجمع ، ويكون الحكم النظر إلى الأعدل ، وكانت بينة ~~المرض أعدل ، أو كان الحكم بتقديم بينة المرض على القول الشاذ المخرج عند ~~الشيخ أبي الوليد ابن رشد رحمه الله ، فإن الحكم في جميع هذه الوجوه صحة ~~النكاح ؛ لأن المريض لما عاش بعد النكاح ثلاث سنين فهو قد عقد نكاحها في ~~أول مرض متطاول ، ولا خلاف في مذهبنا أن النكاح إذا انعقد في أول مرض ~~متطاول ، أنه صحيح لا يفسخ ، وسواء كان ذلك المرض المتطاول مخوفا أم لا ؟ ~~حسبما قرره الشيخ أبو الحسن اللخمي رضي الله عنه ، وإنما جعلنا المرض الذي ~~يطول ثلاث سنين متطاولا لاتفاق الأطباء عن آخرهم على وصف ما زاد من الأمراض ~~ى فصل واحد من فصول السنة بكونه مما ينتظر بجريان إلى فصل آخر ms1146 ، وبهذا ~~المعنى فسر جالينوس وغيره قول بقراط في كتاب الأسابيع الأمراض الصيفية ~~تنقضي في الشتاء ، والأمراض الشتوية تنقضي في الصيف ، فقال ما نصه : واعلم ~~أن هذا هو حد الأمراض المزمنة ، كما أن اليوم الرابع عشر حد الأمراض الحادة ~~-انتهى موضع الحاجة منه . وهل يوصف ما زاد من الأمراض على أربعة عشر يوما ، ~~بل ما زاد على سبعة أيام بكونه مزمنا ، فيه مباحث طبية ليس هذا موضع بسطها ~~. فقد ثبت صحة النكاح على كل تقدير ، وذلك ما أردنا وبالله التوفيق . PageV01P181 # قلت : وقعت هذه المسألة في أحكام الوزير ابن حمدين رحمه الله ، واختلف فيها ~~اجوبة الشيوخ ، فقال القاسم بن خلف الجريري حد المرض الذي يجوز عقد النكاح ~~فيه ، أن يبلغ بصاحبه مبلغا لا يتصرف معه ، ويستحق أن يحجر عليه فيما فوق ~~الثلث من ماله ، فإذا أثبت عندك أيدك الله ممن ترضى شهادته أن محمدا نكح ~~وهو مريض ، وثبت بمثلهم[151/3]أنه نكح وهو صحيح ، فبشهادة من شهد على المرض ~~أتم ؛ لأن أحوال الناس على الصحة حتى يثبت المرض . فشهادة من أثبته أولى ؛ ~~لأنه قد علم ما لم يعلمه الثاني ، والشهادة إنما وضعت للإثبات لا للنفي ~~والله أعلم . # وقال : أصبغ بن سعيد الذي أقول به أن شهادة من شهد بالصحة أولى ، مع ~~مقاومة الابن الضياع مع الزوجة وقد كانا ذهبا إلى التصالح في هذا ، وهو إن ~~شاء الله أسلم منن الجواب للمفتي والحكم به إن شاء الله ، وبالله تعالى ~~التوفيق . # وقالممد بن يبقى بن زرب إنما يمنع المريض من النكاح مع المرض المخوف الذي ~~يلزم البيت والفراش ، فأما مع المرض الخفيف غير المخوف الذي يخرج به فذلك ~~جائز ، وقد أتى عبد الله بشاهد فشهد انه رأى آباه بعد نكاحه خارجا على ~~المسجد مرتين ، وفي الحوانيت مرتين أيضا . فهذا مرض كان يخرج معهم إلى ما ~~قد شهد به الشهود من صحته بعد نكاحه ، فالذي أقول به أيضا صحة النكاح . ~~وقاتل سعيد بن أحمد بن عبد ربه : الشهود الذين شهدوا عندك بمعرفة صحة ~~الناكح بعد بنائه بزوجته ms1147 ، أحق عندي بأن يؤخذ بشهادتهم إذ كانوا عدولا من ~~الذين شهدوا في المرض مع اضطراب شهادتهم في المرض ، هذا الذي أقول به إن ~~شاء الله تعالى . PageV01P182 # وقال عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد : قرأت الشهادة الواقعة عندك ~~بالصحة والعلة ، فإن كنت قبلت البينتين أخذت بالأعدل من البينة الشاهدة ~~بالصحة سقط ميراث المرأة ، وإن كانت البينة الشاهدة في الصحة أعدل ، أخذت ~~بأعدل البينتين ، وإن تكافأتا ، جميعا في العدالة سقطتا جميعا ، وليس ~~التقاسم المذكور مما يسقط به ما شهدت به ، إذ مثل ولد ابن مومنة يعذر ~~بالجهالة ، فهذا الذي ظهر لي والله أعلم . # والمسؤول أن يحملك على الصواب . وقال محمد بن حارث : إن كنت -وفقك الله- ~~قبلت شهادة من شهد عندك أنه لم يزل مريضا حتى مات يعرفون ذلك ويقطعون به ، ~~وقبلت شهادة من شهد أنه صح من ذلك المرض ، فالواجب أن يقضي بأعدل البينتين ~~في ذلك ، فإن تكافأتا في العدالة سقطتا وسقط الميراث عن الزوج بما ثبت من ~~مرضه في حين عقد نكاحه وما شهد[152/3]به على ابن مومنة من أنه قاسم الزوجة ~~وأرضاها ، فأرى ذلك ضعيفا لجهل الغلام ، وإن مثله لا يعلم بمجاري الأحكام ~~ولا بما توجبه السنة ، وقد يرد القول في كتبنا بعذر الجهل هل يجهله ، هذا ~~ما عندي والله أعلم ، وأساله التوفيق . # [امرأة قبضت نقد ابنتها ، وزعم صهرها أنها لم تجهزها به إليه] # **وسئل : فقهاء قرطبة عن امرأة قبضت نقد ابنتها وزعم ختنها أنها لم ~~تجهزها به إليه ، وقالت : بل جهزتها به إليه بعلمه ومعرفته وأمره . # =فأجاب : عبد الرحمن ابن أحمد بن بقي بن مخلد : الواجب على المرأة أن ~~تثبت عندك حيث وضعت النقد وما يوجب لها البراءة منه فإن أثبت على ذلك ~~ببرهان يوجب لها نظرا ، وإلا فهي غارمة له ، واليمين على الزوج فيما ادعت ~~المرأة أنه علم إنفاقها لهذا النقد في وجوهه ، وإن ذلك كان بأمره وتسليمه ، ~~فإذا حلف على هذا ، وجب تضمينها لما أقرت بقبضه إن شاء الله . PageV01P183 # =وأجاب ابن زرب على الزوج اليمين الذي ms1148 ندعيه ختنته من علمه وأمره بعد أن ~~ينصه ، فإن حل فعلى ذلك كان عليه غرمه ، وإن نكل على اليمين حلفت على ذلك ~~ويسقط قيامه عليها ، وبقيت حجة ابنتها قبلها إن شاء الله تعالى . # =وأجاب : هاشم بن أحمد بن أمد بن خزيمة : إن كانت زينب هذه وصيا ، فالقول ~~قولها فيما ذكرته من تصريف مهر ابنتها إن لم تكن لها بينة على ذلك ، وإن لم ~~تكن وصيا لم تخرج من هذه الحمالة إلا ببرهان ، وإلا ضمنت ما قبضت إن شاء الله . # وقال ابن الهندي في مقالاته : وإذا قام الرجل بعد الدخول يطلب معجل صداق ~~زوجته من الوكيل الذي وكله أبوها على أحكامها وقبض صداقها ، فإن كانت بقرب ~~البناء مثل العام ونحوه ، فعلى الوكيل البينة بابتياع الجهاز ~~وإيراده[153/3]بيت البناء ، وما أثبته الأب أو الوكيل من إنفاق ذلك في مثل ~~الشورة ، ومثل ما يصلح للنساء من الطيب وغيره ، فهو براءة لهما من ذلك . # [من تزوج امرأة بمائة دينار ، ولم يفرض عليه نقد منها ولا مهر إلا مائة ~~بعينها] # *وسئل : القابسي عمن تزوج امرأة بمائة دينار ، شرط على نفسه ، ولم يفرض ~~عليه نقد ولا مهر إلى مائة بعينها ، وحلف أبو الصبية بالطلاق أن لا يدخل ~~عليها حتى يؤدي مائة دينار التي شرط على نفسه . PageV01P184 # =فأجاب : سنة الصداق في الصدر الأول إنما كان كله معجلا ، ثم أحدثت تفرقته ~~فجعل فيه معجل قبل الدخول ، ومؤجل لسنين معلومة ، ثم صار إلى أن يكون ~~المؤخر باقيا إلى بعد الدخول يحل له على عادات صارت للناس فيه ، وزيادات عن ~~اجل التأخير حتى غلب ذلك وصار المعروف في الناس أن الصداق مذكور الجملة ، ~~وهو معروف عندهم بعضه قل الدخول وبعضه باق لبعد الدخول ، فمن الناس من جملة ~~صداقه مائة ، في العادة خمسون ، ومنهم من يقلل النقد ويكثر المهر ، وهو ~~المؤخر يعينونه عند إحكام الكتاب عند العقد ، إلا من بين فقال : الصداق كله ~~وما سماه معجل ذلك كله ، وقليل من يفعل ذلك ، ومن بينه هكذا فهو له ، ومن ~~أجله ولم يبينه فهو ms1149 على عادات الناس ، وما عرف من صدقات مثل هؤلاء القوم ، ~~ويمين الأب لا تغير حكما ، فإن كانت يمينه بالطلاق الثلاث ، فهو المنعقد إن ~~جرى الحكم عليه بتفصيل المائة ، فيحنث إذا لم يستثن شيئا ، فافهموا ما وصفت ~~لكم ، وانظروا فيما خالط مسألتكم من الخلاص من هذه اليمين إن كانت الثلاث ~~أو ما يتمم الثلاث . # [ما يكتبه الموثقون من كون الزوجة صحيحة العقل والبدن] # *وسئل : عما يكتبه الموثقون صحيحة العقل والبدن ، هل ينفعه هذا إن وجدها ~~على غير ظاهر هذا الشرط ، أو حتى يشترط أني ليس لي كذا ، وليس لي يعدد ~~العيوب بعينها . # [ PageV01P185 ~~154/3]=فأجاب : النكاح إنما هو جنس من الإجارة ، وإنما على الإنسان أن ~~يتبرأ فيما يملكه مثل الرقيق وغيرهم ، وأيضا فإنما يراد من المرأة تحسين ~~المعاشرة مع الرغبة في وطئها ، وهو معنى قول ابن عمر إذ قال : ترد من ~~الجنون لأن المجنونة ليس لها معاشرة ، وقد يريد منها الوطء فيضربه لمسه لها ~~، وكذلك المجذومة لا تقوم همته امرأته ولا يستطيع وطأها ، وقد يكون الجذام ~~في موضع الوطء فيمتنع منه ، وكذلك البرص ، ورأى مالك العيب في الفرج ، ~~وكذلك إذا منع من وطئها ، وإنما استغنى ابن عمر رضي الله عنه عن ذكره لأنه ~~وجب الرد بالعيوب التي تؤدي إلى منع الوطء ، فإذا كان يجب الرد بسبب منعه ~~فهو بالعيب في ذلك الموضع ألزم للرد ، وكان هذا معناه عند مالك فأفصح به ~~مالك نطقا ، فقال : أرى العيب في الفرج كذلك . # [من غاب عن ابنته البكر سنة الشدة مدة عام ونصف] # *وسئل : عن رجل غاب عن ابنته البكر في سنة الشدة مدة عام ونصف فزوجها ~~أخوها ، ولها منذ بني بها زوجها سنة ونصف ، فقام الساعة يفسخ النكاح ~~والابنة بنت أربعين سنة . # =فأجاب : إذا كان الأب دائما في غيبة ولم يعرف له مكان ولا يدري ما صنع ~~وقد أصيب وجه النكاح بها وهي معه في ستر وصلاح ، فلا يفسخ تزويجها في هذه ~~السنة ، فما ذكرتم من الأعذار يكفي في ذلك إن شاء الله تعالى ، ليست ~~الأوقات ms1150 واحدة ، فوجه النظر عندي في هذه المسألة الذي وصفت لكم . # [من تزوج امرأة بثلاثمائة دينار ، فطلب منها أبوها الابتناء بها فامتنع] # *وسئل : عمن تزوج امرأة بثلاثمائة دينار ، قيمة كل دينار ثمانية دراهم ، ~~فطلب منه أبوها الابتناء بها فامتنع من ذلك ، وطلبه مرة بعد أخرى فقال : لا ~~يلزمني من الصداق شيء وهو مفسوخ ولم يصح من شهود الأب إلا شاهد واحد على ~~الصداق ، والزوج غير مليء بالصداق ولم يقدر أو يطلب الأب منه غلا ما يقدر ~~عليه ، ويكون الباقي عليه دينا . # [ PageV01P186 ~~155/3]فأجاب : إن كان عنده من الرباع ما يمكن أن يفيد من غلاتها على مر ~~السنين ما يوفي منه هذا الصداق المأخوذ به ، أو يكون في أثمان الرباع إذا ~~ما قيم عليه بالصداق وفاء أو قريب منه ، فليس له أن يتبرأ من المؤخر ويؤخذ ~~بالمعجل إن كان معه من أين يوفي به ، وإذا رضي بأن يؤخذ منه ما تيسر ويؤخره ~~بالباقي إلى يسره ، فما امتناعه إن شاء يؤدي ما تيسر فيقبل منه ويدخل ، وإن ~~شاء التمس تمام المعجل وأجرى الرزق ، وقد زعمت أنه مقر بالنكاح ، وزعمت أنه ~~قال : لا يلزمني من هذا الصداق شيء لأنه مفسوخ ، فإنما ادعى فسخه ولم يذكر ~~علة بفسخ ، لم يقل : إنما شهد بالصداق شاهد واحد في هذا ، وهو مقر به ومدع ~~لفسخه ، بل إن كان الرجل لا مال له من ربع في بلده ولا غير ذلك ، وليس له ~~متصرف يرجى منه مكسب يقرب منه يسره ، فإنه ينظر في هذا الصداق الثقيل هل ~~إنما يجعلونه تسمية ، والثابت منه أمر قد عرفوه ، فإن كان كذلك هو فافعلوا ~~واقتصروا على الأمر المفهوم بينهم ، فإن كان العادة فيه ثباته كما سموا ، ~~ومنع الزوج من الدخول حتى يأتي منه ما لا يرجى منه وإن طالت به السنون فهذا ~~ضر يطرح ويترك وينصرف عنه إلى أمر سديد بعد فسخ الأول واستئناف عقد حديث ، ~~هذا الذي حضرني في مسألتكم والله أعلم . # [المعترض يطلق زوجته بعد دخوله بها بثمانية أشهر] # *وسئل : ما الذي تستحسنه ms1151 في المعترض يطلق امرأته بعد دخوله بها بثمانية ~~أشهر ، هل جميع الصداق أو نصفه ، وطلاقه في الشهر التاسع . PageV01P187 # =فأجاب : إنما استحسن مالك إعطاء جميع الصداق في هذا إذا كان قد ضرب له اجل ~~سنة فمضت السنة ووقع الفراق ، قال لأنه كان يطلب ذلك منه في تلذذه بها ~~وبغير جهازها وما يبلى من ثيابها ، كل ذلك محبوسة عليه مضروب له أجل فيه ~~سنة فاستحسن هذا ، وأما مسألتك فلم يذكر ضرب أجل وإنما يعد ملك الأجل من ~~يوم ترفعه ، فإذا لم يكن أجل فما يمكنني أن أرى لها غير نصف الصداق ، ~~باختيارها سكتت ولم تدع انه أصابها فيشهد لها سترها ، فافهم ما وصفت لك ~~وبالله التوفيق . # [156/3][من أهدى لرجل في عرسه شاة مذبوحة وطلب المكافأة على ذلك] # *وسئل : عن رجل أهدى لرجل شاة مذبوحة في عرس كان له ، فلما كان بعد العرس ~~بمدة ، طلب صاحب الهدية بالمكافأة على هديته ، والثمن الذي اشتراها به . # =فأجاب : لم يكن الناس يطلبون المكافأة في مثل هذه الهدية ، ولم ير ~~العلماء فيها مكافأة ، إنما أهدى لحما فلا شيء له عليه ، وقال أيضا : ~~الهدية عند الولاية ، وعند العرس ، وعند القوم من السفر ، وهذه الأشياء ~~إنما تجري من الذي يهديها على وجه الرفق للذي يهدى إليه ، هذا الذي تقدم في ~~سنن الإسلام ، فليس فيها مكافأة ، هذا الذي عندنا في ذلك ، فمن أحدث غير ~~هذا ، فليس هو في سنن الإسلام ، وليس يصلح أن يدفع أحد هدية على هذا الوجه ~~، على أنه يكافئ إن عرض له وجه آخر ، فإن لم يعرض له شيء ، فلا شيء عليه ، ~~فهذا غرر وعمل سوء ، فلا يدخل عليه أحد إن شاء الله . # [من زوج ابنته من رجل بمال معلوم ، فنقده ثلاثين دينارا من كل عشرة دينار] PageV01P188 ~~*وسئل : عمن زوج ابنته إلى رجل بمال معلوم فدفع إليه نقده وهو ثلاثون ~~دينارا _عوض من كل عشرة _دينار ، فقال الزوج : ما نؤدي من هذا شيئا ؛ لأنه ~~ليس بواجب علي من الله ولا من رسوله عليه السلام ، فقال : ختنه هذه ms1152 سنة قد ~~سنها الناس فيما بينهم ، فقال الزوج : قد سن الناس سنة منذ ثلاثين سنة أو ~~خمسين أو أربعين ، وأما أنا فلم أزد درهما واحدا ، ولا أؤدي إلا ما أوجبه ~~العلماء . # =فأجاب : هذا الذي يسمى حق العرس إنما هو معونة من الزوج للمرأة ، لهذا ~~أسسه الناس لأن النقد يصرفه في ثياب وشوار ، وجعلت نفقة العرس لطيب وصباغ ~~وحناء ، وكذا كراء حلي وإن شاءت أعتقت للجلوة ، فينبغي للزوج أن لا يخرج عن ~~عادة الناس ، والزيادة من عند أبي الصبية على النقد في الشوار ، فقد يكون ~~هذا ممن يطمع أنه يقدر على ذلك ، فمن قدم على من عنده دينار ، ~~جاء[157/3]منه الزيادة لابنته ، ومن قدم على من لا دينار له فقد علم انه ~~ليس إلا ما يدفع ، والظن يبقى معلقا به ، وحق العرس أبين من زيادة أهل ~~العروسة في القماش ، ما علمت أن القضاء تقضي بحق العرس ، ولكن الذي يؤخذ به ~~الزوج لا يخرج عن عادة الناس وبالله التوفيق . # [من اشترى خادما رومية وأعطاها لابنه فاتخذها الابن أم ولد ثم أعتقها ~~وتزوجها] # *وسئل : عن رجل اشترى خادما رومية في المهدية منذ ثلاثين سنة ، وأعطاها ~~لابنه وقت الشراء فاتخذها الابن أم ولد له ، وولد له منها أولاد كثيرة ثم ~~أعتقها وتزوجها بصداق معلوم فبقيت معه مدة من الزمان ، ثم مات ومات أولاده ~~منها وبقيت وحدها ، فأراد رجل زواجها وقال : أخاف أن تكون بقي فيها الخمس ~~فلم يخرج منها ، فهل يجوز له زواجها ويحمل أمرها على السلامة . PageV01P189 # فأجاب : بعد نظر وتفكر ، أما إن كان لم يبق فيها إلا الخمس ، فهو قد فوتها ~~بإيلاده إياها إن كان ذا مال فقد لزمه قيمة ذلك الخمس حين أفاتها بالولد أو ~~بالوطء أي ذلك كان أوفر مما يلزمه بالوطء أو بالحمل ، إذا الحكم لم يقع بعد ~~بأخذ ذينك الوجهين ، والحوطة فيما كان أولى ، فإن كان معتقها مات موسرا ~~وكان اليسار له ، يلزمه ما ذكرناه من القيم ، فهو يؤخذ من ماله ؛ لأنه شيء ~~ليس فيه خيار لمالك لو كان معينا ms1153 قائما يطلب ، وإن كان الواطئ المعتق معسرا ~~، فالخمس باق لمالكه حتى يؤدي فيتم ، وإن ودي عن المعتق الولد مضى فعله ~~وتمت الحرية ، وإن أراد أن يؤدي بنفسه المستأنف فبأي شيء يصح له لما يعمل ~~عليه ، فإن لم يأخذ مريد هذا إلا بنظر قاض عدل يقدر على كشف ذلك حتى يصح له ~~ما يعمل عليه ، فإن لم يجد مريد هذا أمرا بينا يعمل عليه ، فيخرج الخمس ~~ويعتق خمسها عن الذي أعتقها ليكون الولاء كله له ، ولا يدخل على شبهة ~~ليسترق بها لنفسه عساه جريا على غيره ، فهذا ما في استقصاء الخمس إن لم يكن ~~إلا هو لمن أراد التحري والتورع على حقيقته[158/3]ولكن من له أن الأربعة ~~الأخماس وصلت إلى مستهليها ، فإن خفاء ذلك لا يرفع الرق عمن حل فيه ، إذ ~~جميعه مطلوب ، فافهم ما وصفته لك وبالله التوفيق . # [من تزوج امرأة على صداق سبعين دينارا ، فدفع النقد من ذلك ثم هلكت ~~الزوجة] # *وسئل : عمن تزوج امرأة على صداق سبعين دينارا فدفع النقد منذ لك ~~وهوثلاثون دينارا ثم هلكت الزوجة قبل البناء ، فكم يطلب الزوج مما بقي وإن ~~ادعى الولي أنه أنفق النقد عليها لطول المدة عنده ، والزوج مع ذلك يطلب ~~الدخول بها فلم يدخلوها إليه ، والولي يزعم أنه طلب الزوج بذلك وامتنع فمن ~~تلزمه البينة في ذلك الزوج _أو الولي ؟ PageV01P190 # =فأجاب : الذي أرى أنه قد دفع النقد فلم يبقى عليه ما يمنع به المدة ~~البعيدة ، فإن كان هذا الولي هو أبوها وهي بكر فهي بعد في ولايته حتى يثبت ~~أه طلب الزوج بالدخول ، فالبينة على الأب ، وأنه دعا الزوج إلى البناء ، ~~هذا الذي ظهر لي والله أعلم . # [من خطب ابنته رجل ، فلما تراكنا قيل للخاطب : إن البنت سقطت أسنانها ~~العليا] # *وسئل : عن رجل خطب ابنته رجل ، فلما تراكنا جاء رجل إلى الخاطب ، فقال ~~له : إن الصبية زالت أسنانها العليا ، فوجه الخاطب إلى أب الصبية يسأله عن ~~ذلك ، فقال : لا علم عندي وسأسأل أمها عن ذلك ، فسألها فقالت : نعم ذهب لي ~~ثلاثة ms1154 أضراس وناب ورباعية فرضي الزوج بهذا ، فبعد عقد النكاح قالت الأم ~~لزوجها : ما أردت بهذا ؟ فأخبرها ، فقالت : له فانظر أنت بنفسك فنظر إليها ~~فوجد الناب والرباعية والثنايا فوقع الاختلاف بينهم بين الضرس والثنايا ، ~~فهل للزوج مقال في شيء من ذلك ، وما الذي يلزم الأب ؟ PageV01P191 # =فأجاب : فقد إحدى الثنايا أهجن من فقد ضرس ، وإن كانت الساقطة كلها يلي ~~بعضها بعضا ، فهي أشد في تغيير الكلام ، وفي النظر إلى الفم[159/3]والرجل ~~قد شرط عليه سقوط ثلاثة أسنان ليس فيهن ثنية ، فإن كان لم يدخل بعد خير ، ~~فإما رضي ، وإن قال : أرد ويسقط عني جميع الصداق ، فما أرى هذا ينتهي إليه ~~في هذه المسألة فقد عرفه أنه يسأل مها وعنها أخبره ، والغلط اسم هاتين ~~السنتين يمكن من النساء واليمين في هذا الموضع بين فيمن يمكن الغلط منه ، ~~لو كان هذا الرجوع عليه وهو الأب الذي ولي عقدة النكاح ووقع الشرط عليه ~~وجرى الخبر منه ، وبين انه لا علم له ، وذكر أنه سأل الأم ، فإذا حلف أنه ~~ما علم ولا أخبر عن ألأم إلا ما ذكرت له ، فقد برئ ؛ لأن الزوج قد قنع بذلك ~~الأخبار عن الأم ولو شاء لاستثبت ، فإن عزم على الفراق لم يسقط عنه شيء من ~~نصف الصداق ، إذ هو قبل البناء ، وهو وجه الحكم عندي قد فسرته ، ولاصطلاح ~~بعد هذا مما يحسن فيه النظر للزوجة حسن جيد وبالله التوفيق . # [من تزوج بسوسة وشرط عليه أن لا يخرجها منها ، فابتنى بها ثم أراد ~~الخروج] # *وسئل : عمن تزوج بسوسة وشرط عليه ألا يخرجها منها ، فابتنى بها وأقام ~~سنتين ، ثم أراد الخروج إلى القيروان فمنعه أولياؤها وهو قائم بجميع شورتها ~~، وحبسوا له حلة قيمتها أربعون دينارا ، ولا بينة له بذلك ، فحلف الزوج ~~بالمشي إلى مكة لاحلفتهم على مالي إلا بالمصحف في جامع سوسة ، فهل له ~~الخروج بها إلى القيروان ويحلفهم على ما قال في المصحف في الجامع . PageV01P192 # =فأجاب : أما خروجه بزوجه وانتقاله بها إلى القيروان ، فإن كان دون يمين ~~أخذت عليه في ذلك ولا ms1155 جعل له فله الخروج في أمن الطريق ، وينزل بالقيروان ~~مكانا مأمونا لصلاح جيرانه وحرز مكانه ، وأما يمينه على تحليفه في المصحف ، ~~ففي الجامع يمكنه أن يحلف بجامع سوسة وقراها المتصلة بها ، وإنما الحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ، هذا الذي يقع به الحكم ، وليس في أجل يمينه ~~تغيير الأحكام ، ولا هي أحرى أن يحلف بالمصحف ولا يحلف به وبالله التوفيق . # [160/3][أخوان بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين الكبيرة للكبير ~~والصغيرة للصغير] # *وسئل : عن أخوين بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين على أن ~~يعقدوا للكبيرة آمنة للكبير ، والصغيرة فاطمة للصغير ، فقال هؤلاء الثلاثة ~~رجال أتينا إلى أبيهما ، فقلنا : تزوج فلانة الكبيرة لفلان الكبير ، فلانة ~~الصغيرة لفلان الصغير ، وقد أمرنا الأخوان بالعقد عليهما بعشرة عشرة لكل ~~واحدة منهما ، فقال ألب : رضيت وهما بكران في حجره ، فدفعت الكتاب للموثق ~~فغلظ فكتب الصغيرة زوجة الكبير ، والكبيرة زوجة الصغير غلطا منه بذلك ، ~~وقرئ الكتاب على الزوجين والأب ، دفع النقد غلأى ألب بحضرة الشهود ، وتم ~~العقد وهو ساهون لم يبين لهم ذلك إلا بعد الانصراف وتمام الشهادة في الكتاب ~~ومضي أيام من العقد . PageV01P193 # =فأجاب : العمل على شهادة الذين ولوا العقد ، فإن كانوا عدولا لم يضر ما ~~وقع في الكتاب ، ويستأنف كتاب كل واحدة على العقد الأول ، وإن لم تثبت ~~شهادتهم ، فإن كان كل واحد من الزوجين يقر بما قال هؤلاء الشهود ، فقد أقر ~~كل واحد منهما أنه تزوج امرأة الآخر فلا سبيل له إليها ، ولكن يؤدي إليها ~~نصف الصداق ، ولهذا تراد عدالة الشهود على العقد الأول ليسقط به عن الأزواج ~~صداق الغلط إذا كان الأزواج مقرين كما ذكرنا ، وإذا صار الأمر لفسخ الظاهر ~~بإقرار الأزواج وليس بشهادة الشهود وأرادوا النكاح ، فيستأنف بعقد حينئذ ، ~~وإن ثبت العقد الأول بشهادة الشهود ، لم يحتاجوا إلى استئناف عقد ، وكفاهم ~~العقد الذي أثبته العدول وبالله التوفيق . # [ينكح الرجال النساء بالأنساب ، والمهر عندهم معروف] # *وسئل : عن الناكحات عندنا إنما ينكح الرجال النساء بالأنساب ، والمهر ~~عندنا وعروف على عاجله وآجله ms1156 ، ومن كان له يسر ربما دفع المعجل عند التعريس ~~، وأما المؤجل فلا يطلب به إلا بعد موت أو فراق ، وهذا المعروف عندنا ، ~~فيطول الزمان بين الزوجين وتندرس البينة على أصل الصداق ، ~~فيحجر[161/3]الزوج المهر ، أو يموت فيحجره الورثة ، أو يموت الزوجان جميعا ~~فيتداعى ورثتهما بعدهما وهو كثير عندنا ، ما الجواب في ذلك ؟ # =فأجاب : إذا كلن الجاحد يقول في حجوده لذلك غني قد تزوجتك بعاجل وآجل ، ~~فماتت وليس لها عندي شيء ، فهو يكلف البينة ، وليس له إلا يمين إن لم يأت ~~ببينة على نحو ما فسنا أولا ، وإن قال : ما تزوجت إلا بنقد عجلته قبل دخولي ~~، وما كان في صداقها آجل ، فقد ادعى ما يشبه الوجه الذي كان عليه أصل ~~النكاحات في أول الإسلام إلى أن حدث التأجيل فيما يسمى مهرا في هذه الأزمنة ~~، فالقول قوله مع يمينه وقول ورثته مع أيمانهم ، وبالله التوفيق . # [من زوج ابنته البكر من رجل بمائتي دينار ، مئة معجلة ومئة مؤجلة] PageV01P194 ~~*وسئل : عمن زوج ابنته البكر من رجل بمائتي دينار ، مائة معجلة والأخرى ~~مؤجلة بشهود عدول ، فأقام في ملاكها سبع عشرة سنة ، فدعي للبناء فقال : ~~حلفت بالطلاق لا أبني بها حتى يحطوا لي من المائة المؤجلة ، فقال أهلها ما ~~نحطه ، والأب مريض قد وصل الضرر إلى الصبية ، بين لنا ما يلزمه . # =فأجاب : ليس عليهم أن يحطوا ، فإن شاء دخل وودي الصداق ولزمه الطلاق ~~الذي حلف به ، وإن شاء فارق البناء ولزمه نصف المائة ، وإن رأى أبوها ~~التمسك بنكاحها أصلح لها واحسن ، فيحط شيئا يرضى به ، فقد أجاز له ذلك بعض ~~العلماء ، وهو إن شاء الله حسن إن كان ذلك أصلح لما في الرجل من الرغبة ~~الموجبة للتمسك به لحسن حاله وصلاح أمره ، والاجتهاد في ذلك يسع أهلها وليس ~~هذا لغير الأب ، فافهموا وبالله التوفيق . # [من تزوج امرأة بعد الأركان إليها من آخر وتم العقد على ذلك] # *وسئل : عن رجل فاضل عالم له ابنة خطبها منه أخوه البار به المشفق عليه ، ~~ليزوجها ولدا له من أهل العلم والخير ms1157 ، مع دنيا ظاهرة ونعمة سابغة . # [ PageV01P195 ~~162/3]فبلغ ما بذله الأخ لأخيه خمسين دينارا وخمسين دينارا ، فقال الولد : ~~هذا النكاح لا يكون فيه خير وكرهه ، وله عم فاضل يسعى في الأمر حتى تقارب ~~الأمر إلى ما أراده ووقع الركون ، ولأبي الصبية ولدان مشهوران بالعقوق ~~لأبيهما ، فأراد تمام الأمر برأيهما ، فأرسل أربعة من الثقات علماء قراء ، ~~فأخذوا رضا الولدين وتم الأمر على جميل ، فبعد ذلك سأل أن يكتب له مهر مائة ~~دينار ، فوقع في ذلك يمين من الوالد الخاطب لابنه ، ثم كان بعد ذلك خطبة ~~على يد قاضي البلد ، وعند القاضي في هذا النكاح علم قديم واعتراف من أب ~~الصبية أن أمرها موقوف لهاذ الخاطب ، وإنما أراد أبوها أن يصل بها رحمة ، ~~ويحفظ بها دمه ، فكان من حجة القاضي وقت الخطبة هذه على الرجل باعترافه ~~عنده أولا ، فأجابه إلى ما أراده ، وقال : أصلح أمرأولادي وألمر تام على ما ~~تحبه ، ففارقه على ذلك وأرسل القاضي في طلب بنيه ، فاحتالوا وتلددوا حتى ~~حكموا أمر الصبية ، وزوجوها من رجل أجنبي ، فرأيك في الجواب لندخر علمه إن ~~كان هذا الرجل من أهل الورع ، وهل هو من أهل العلم وقد أتى من هذا الأمر ما ~~أتى ، وهل قطع رحمه أم لا ؟ وهل هذا النكاح منفسخ . بين لنا ما عندك من ذلك ~~لنوقف عليه علماء بلدنا ، فقد بان لهم من هذا الأمر ما قد تكلموا عليه ، ~~وإنما الرغبة في جوابك ، وبين هذا الخاطب الآخر المتزوج ، وبين الآخر فرق ~~كبير للذي بين حاليهما من الاختلاف ، ثم إن الذي زوجه به مائة وعشرون لا غير . PageV01P196 # =فأجاب : ذكرت في سؤالك هذا ، أن الأمر تم على جميل ، وبعد ذلك سأله أن ~~يكتب له مائة دينار مهرا ، ولعلك أردت أن الأمر الذي تم على جميل هو الرجوع ~~إلى الإركان إلى عقد النكاح على الوصف الأول من أن يكون المهر خمسون مثل ~~النقد ، تراضوا على ذلك ولم يعقدوا عقدة النكاح لأمر يريدونه ، وقد بينوا ~~أنهم قد عقدوا من الرضا على ما لا يحتاج إلى معاودة ms1158 ، ثم وقفت المسألة في ~~رفع المهر على مائة دينار ، فتوقف والد الزوج وحلف على ذلك ولم يصف يمينه ~~على أي وجه وقعت ، وهل بقي يطلب بالرضا والإركان الذي تم أمره على جميل ، ~~لكنك ذكرت أن كانت بعد ذلك خطبة على يد[163/3]قاضي البلد ، دل آخر ما ذكرت ~~منها على أنها إنما كانت من أجل هذا الخاطب الأول ، ولم يصف أن الخطبة ~~انصرمت ولا وصفت ما يدل على انصرامها ، وفيما وصفت أن القاضي احتج على أب ~~الصبية اعترف عنده أن الصبية أمرها موقوف لهذا الخاطب ، فأجابه إلى ما أراد ~~وقال له : أصلح لي أمر أولادي والأمر تام على ما تحبه ، ففارقه على ذلك ، ~~فهذا الذي وصفت لي ثبت وصح أنه على ما دل عليه هذا الكلام رضي ، وأركان كله ~~، وأنه مربوط بالأمر الذي وصفت أنه تم على جميل ، وأن يمين الخاطب إنما ~~كانت على أنه لا يجيب إلى تمام المائة ، إذ قد تم الرضا بالمهر أنه خمسون ~~دينارا ، فليس في يمينه نقض ذلك الرضا ، إلا أن يتبين ما نحله بيانا لا ~~إشكال فيه ، واستثناء أب الصبية على القاضي أمر ابنته في مثل هذا ، لا ~~يخرجه من إركان قد تم ، ورضا قد وقف أمر الصبية على إيجازه حسبما وصف ~~الإركان ، فإن ثبت أن عقدهم للأجنبي وقع بعد الإركان الذي لم يجب ، ~~والأجنبي الذي عقد له عالم ليس عنده فيه شبهة ، فقد تزوج من نهاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنها أن يخطبها على خطبة أخيه قبل أن يترك الأول ويأذن له ~~في الخطبة ، ومن فعل ذلك بثبت ويقين ، فقد ركب النهي ، وإن كان من بلدكم من ~~أهل العلم فقد وقفوا على صحة هذا PageV01P197 ~~لمشاهدتهم إياه ، وكان كلامهم فيه أنه يفسخ ، فهو قول مالك رواه عنه ابن ~~نافع وأشهب ، وهو الذي بنى عليه ابن المواز وعنه أجاب ، على أنه إنما هو ~~عنده من رواية اشهب وحده ، وهو الذي في مختصر ابن عبد الحكم وسحنون ، زاد ~~في رواية مع أشهب عن مالك ولم يفرق بين ms1159 من دخل وبين من لم يدخل ، وما يدل ~~قول مالك هذا إلا على فسخه ولو دخل ، وكذلك ذكر ابن نافع ، وذكر ابن مزين ~~عن ابن نافع أنه رأى إن كان قبل الدخول يفسخ ، وإن فات بالدخول لم يفسخ ، ~~وهكذا ذكر بعض العلماء عن مالك أنه قاله ولم أجده مسندا إلى مالك وابن ~~الماجشون وجماعة الناس ، إلا أن منهم من يقول يستأذن الخاطب الأول ، فإن لم ~~يأذن فليفارقها إن كان من أهل الورع ، ولا يقضى عليه بالفارق ، وهو قول ابن ~~وهب ، وغيره يقولون يستغفر اله ولا شيء عليه ، ويثبت على نكاحه ، ورأى ابن ~~القاسم على من فعل ذلك[164/3]عمدا الأدب لركوبه للنهي ، وإن كان أهل بلدكم ~~اختلفوا ، فقد ثبت لكم ما في المسألة من الاختلاف ، وعرفتك أن ابن المواز ~~إنما بنى المذهب على الفسخ في هذا الذي تزوج من نهي عنها ثبت وبيان ، وكذلك ~~في رواية سحنون عن ابن نافع وأشهب عن مالك فيمن خطب على خطبة أخيه ، أو باع ~~على بيع أخيه ، إذ كان في المكان المنهي عنه ثبت ذلك وبان أنه لغير ذلك فسخ ~~البيع ويفرق في النكاح ، وهذا الجواب أبعد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يبيع بعضكم على بيع بعض ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب ~~قبله أو يأذن له الخاطب ، وفيه فيما يؤثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : «إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تباغضوا ، ~~وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» ~~، فقد قرنه عليه السلام في النهي مع ما لا يحل المقام عليه ، وجعل له PageV01P198 ~~غاية ينتهي إليها المنع ، فأشبه أن يكون كما قال تعالى : {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} ، فما انعقد قبل ذلك فسخ عقده ، ومن واعد في ~~العدة سرا كان القول نقض وعده ، فإن عقد عليه بعد الأجل كان الأحسن في ~~القول عند الحذاق حله ، وإن كان عقد الأجنبي لم يقع على بيان ms1160 ثبات المكروه ~~لم يفسخ نكاحه ، وأمرهم إلى الله عز وجل ، فافهموا وبالله التوفيق . # [من زوج ابنته من رجل وأحضر شهيدين وسمي لهما الصداق والزوج حاضر ساكت] # *وسئل : عن رجل زوج ابنته من رجل وأتى الأب بشهيدين على الزوج ولم يسم كم ~~النقد ولا كم المهر ؟ فخلا الأب بالشهيدين وقال لهما : تزوجها بثلاثمائة ~~دينار ، فقال الشهيدان : هذا كثير وهذه حقوق البادية ، وأنت إنما أردت أن ~~تقرب ابن أخيك إلى نفسك ، فقال لهم : نجعلها مائة وخمسين ، وهي حقوقنا ، ~~والزوج قريب منهم يسمع ولا يغير ولا يتكلم ، ولا قال رضيت له البينة نشهد ~~عليك ، فبعد ذلك بحين قالوا له نشهد عليك أنك سمعت[165/3]فسكت وما أنكرت ، ~~وقال لهم : ما ظننت أنكم تشهدون علي بما لم آمركم به ، ولا استفهمتموني عنه ~~، الجواب : هل يلزم الشهود أداء الشهادة ؟ وهل يلزم الزوج أداء هذه الخمسين ~~ومائة . # =فأجاب : إذا كان الذي جرى من الأب من الكلام على الصداق مع الشهيدين قبل ~~العقد ، والزوج يسمع ما انتهى إليه الكلام ، وفهم الرجلان أن الزوج يسمع ما ~~رضي به الأب من الخمسين ومائة ، ثم عقدوا النكاح على إثر ذلك ، فالخمسون ~~ومائة قبله ثابتة ، وإن سبق العقد وكان الكلام على تسمية الصداق من بعد ~~العقد ، فللزوج في هذا عذر ، وله أن يمتنع وليس عليه أن يفرض إلا صداق ~~مثلها ، فإن كان صداق مثلها اقل من خمسين ومائة فيحلف أن سكوته حين سمع ما ~~قالوا ما كان عن رضا ، وإن كان صداق مثلها اكثر من خمسين ومائة فقد رضي ~~الأب بخمسين ومائة . # [ PageV01P199 ~~امرأة زوجها ابن عمها وأخوها غائب ثم أتى الأخ ففرق بينهما] # *وسئل : عمن تزوج امرأة وبنى بها أنكحه إياها ابن عمها بخلافتها إياه ، ~~فأتى أخوها الغائب ففرق بينهما ، ثم قام بعد ذلك بخمسة أيام فزوجها أخوها ~~منه ، ثم قالت المرأة : إن زوجي الأول ما أخذت منه عدة وقد جرى بينكم كره . # =فأجاب : بعد أن نظر فيها ساعة إن كان الزوج أجاب إلى التفريق والتزم ~~بطلاق ، فقد وقع الفراق ، وهو كمن طاع ms1161 بالطلاق إذا لم يكن الفراق وقع بحكم ~~حاكم ؛ لأن تزويج ابن العم البنت برضاها في غيبة أخيها قد عقده ولي ، ففي ~~فسخه اختلاف ، فإذا عادوا للتزويج لم يكن كالمتزوج في عدة ، إذ العدة منه ~~من نكاح ليس بالفاسد ولا بالمكروه إلا من جهة الاختلاف ، فلست # أرى النكاح الثاني مفسوخا ، وإن كان لم يلتزم فيه طلاقا ، وإنما احتجز ~~عنها وقوفا هكذا ، فالعقدة الأولى باقية ، والثانية مؤكدة لدوامها ، ~~فانظروا فيما وصفت لكم إن كان لم يلتزم طلاقا فقد بينت لكم ، وإن كان التزم ~~طلاقا فهذا الذي ابتدأت لكم وصفه ، إلا أن يكون التزم الطلاق لا الثلاث أو ~~البتة[166/3]عندما قال : لا تحل له إلا بعد زوج كما أمر الله تعالى من طلق ~~ثلاث تطليقات ، فافهموا ما وصفت لكم . # [من تزوج بكرا فدخل بها وادعى أنه وجدها ثيبا] # *وسئل : أبو محمد بن أبي زيد عمن تزوج بكرا فدخل بها ، فقال : أصبتها ~~ثيبا وأخبر بذلك من ساعته ، أتعرض الدارية على النساء أم لا يصدق في قوله ~~ويؤدي صداق البكر . # =فأجاب : اختلف في ذلك ، والذي هو أحب إلي أن ترى النساء ، فإن قلن إن ~~القطع الذي بها جديد لم يقبل قوله ، وإن قلن قديم النظر إلى من زوجها ، فإن ~~كان أبوها أو أخوها كان عليه صداقها ، ويرجع به على أبيها أو أخيها ، وإن ~~كان الذي زوجها له ممن لا يظن به علم ذلك ، فهي الغارة ويترك لها ربع دينار ~~ويأخذ ما بقي . # [من زوج ابنته البكر ثم تصدق عليها بعد العقد بنصف دار] PageV01P200 ~~*وسئل : ابن مشكوان عمن زوج ابنته البكر ثم تصدق عليها بعد العقد بنصف دار ~~، ثم أراد بيعها بعد أن حازها لها ويجهزها بذلك . # =فأجاب : هو الناظر بها وفعله جائز محمول على النظر حتى يتبين خلافه . # [من التزم لحفيديه بالنفقة على أن لا تتزوج أمهما ورضيت الأم بذلك] # *سئل بعض الفقهاء عن وثيقة مضمنها أن رجلا توفي ولده وترك ابنأ وابنة ~~وزوجة ، فالتزم الجد المذكور نفقة حفيديه مدة أربع سنين على أن لا تتزوج ms1162 ~~الزوجة ، ورضيت بذلك والتزمت لحمها متى تزوجت قبل أربع سنين ، كان عليها ~~صدقة مائة لحمها من مال نفسها ، أتؤمر بذلك وتجبر عليه ، ثم تزوجت أم ~~الولدين قبل تمام المدة فوجبت المائة المذكورة لحمها المذكور ، فأشهد بعد ~~وجوبها له أن تصدق بها على حفيديه بالسواء بينهما ثم توفي قبر رشد الولدين ~~، فقام ورثته يطلبونها إذ لم تحذ عنه ، وقال الحفيدان : إنا لم نزل في ~~كفالته فلا تفتقر لحوز ، وقالت الزوجة : التزمت شيئا لا يلزمني ، وأنا ~~متعلقة[167/3]بواجب الشرع في ذلك ، فهل يكون ذلك باطلا أو صحيحا ، وإذا صح ~~هل هو لورثة الرجل أو للحفيدين ؟ # =فأجاب : وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد ، وقصارى ما فيه الكلام على ~~يمين المرأة والتزامها _لحمها ، وتزوجها قبل المدة ، وقوله : تؤمر وتجبر ~~لازم لها بغير خلاف علمته إذ كان يمين كما ذكر ولا تجبر ، وإذا ثبت هذا سقط ~~جميع ما ذكر . # [من التزمت لزوجها الحالي أنها مهما ردت زوجها الأول فعليها مائة دينار] # *وسئل : ابن الضابط عن امرأة التزمت لزوج تزوجها أنها متى ردت زوجها ~~الأول كان قبله ففارقها منذ عشرين عاما ، مائة دينار عليها قبلها وفي ذمتها ~~للزوج المذكور ، ففارقها الزوج المذكور فتزوجت الأول قبل تمام المدة فهل ~~يلزمها ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : إذا تزوجها قبل تمام المدة ، لزمها ما التزمته له قيل وهذه تعارض PageV01P201 ~~التي قبلها ، إلا أن يقال : إن الالتزام للزوج أشد من غيره ، لحديث : «إن ~~أحق الناس بالشروط » إلى آخره ، فلهذا وجه . # [من تزوج بكرأ فدخل بها فوجدها ثيبا فتنحى عنها وهي باقية بداره] # *وسئل : سيدي أبو عبد الله المواق عمن تزوج بكرأ فدخل بها فوجدها ثيبا ، ~~فتنحى عنها أياما وهي باقية بداره ، واعترف أنها أقرت له بمحضرشهيدين عدلين ~~أن فلانا أبكرها بدار والدها ، فقام بينهما بسبب ذلك خصام ولم يدخل بها ولا ~~نال منها ما يناله الرجل من أهله ، وهو يريد أن يأخذ منها ما أعطاها ، ~~ووالدها يأبى ذلك ، فهل تحد هذه المرأة لإقرارها بالزنا ، وحينئذ يدخ بها ~~هذا الزوج إن شاء الله ms1163 أم لا ؟ # =فأجاب : إن كان زناها بعد ما كتبت ، فهي مصيبة نزلت بالزوج ، وإن كان ~~قبل ذلك وعقد عليها قبل الاستبراء ، فالنكاح مفسوخ ، وإن كان العقد بعد ~~الاستبراء فمن قائل : إن ذلك عيب ترد به إن لم يتلذذ ساعة شعر بالثيوبة ~~،[168/3]ولا أولج ولا سكت ولا ظهر منه رضا ، وقيل : إن ذلك لا يضر في ~~الجماع فليس من العيوب الأربعة ، فإن شاء رضي ، وإن شاء طلق وغرم ما يجب ، ~~وإلى هذا ذهب القابسي وغيره ، والأولى أن يدخل بين هذين الزوجين ويتعاملان ~~بستر الله ، إما {إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} . # [من خطب امرأة من والدها وأكل معا طعاما من غير أن تقع بينهما الشهادة] # *وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن محمد السرقسطي عمن خطب امرأة لوالدها ~~وأكلا معا طعاما من غير أن تقع بينهما شهادة ، ثم توفي الخاطب بعد كتب ~~الاستئمار ، وأكل الطعام فهل ترثه البنت المخطوبة أم لا ؟ # =فأجاب : إن ثبت أن والد الزوجة البكر سمع منه أنه قال : زوجت ابنتي ~~البكر فلانة من فلان ، وسمع الزوج أنه قال : تزوجتها ، فإنهما يتوارثان . # [من تزوج في أرض الحرب بامرأة أسيرة وولد له معها أولاد] PageV01P202 ~~*وسئل : أبو عبد الله المواق عن رجل أسره العدو وبقي في الأسر خمسة وعشرين ~~عاما ، فتزوج بزعمه بأرض الحرب امرأة أسيرة من أسرى شمينة وأولادها نحو ~~خمسة من الأولاد ، فماتوا ، وبقي منهم بنت بعثها لأرض الإسلام بعد أن فداها ~~من أيدي النصارى الذين كان هو في قبضتهم ، فأخذت في الطريق فأسرت ، فخرج هو ~~لأرض الإسلام وفداها مرة ثانية ، وأخرجها لأرض الإسلام ويقول بنتي ، فزوجها ~~ونحله نحلة ، ثم مات قبل بناء الزوج بها ، فوافق أخوها على ما ادعاه أبوه . ~~وقال بعض الفضوليين هذا النكاح لا يصح ، وهذه النحلة لا تصح ، فإن هذه ~~البنت عملت بأرض الحرب فهي بنت زنى ، وأبوها لم يدع قط ذلك ولا وفاه به ، ~~فهل يصح هذا النكاح الذي أنكحها والدها ، وهل تصح هذه النحلة ؟ بينوا لنا ذلك . # =فأجاب : للأسير أن يتزوج نصرانية لأنه ms1164 قد تعذر خروجه ، وكذلك للأسير ~~أن[169/3]يطأ زوجته الأسيرة ، فتزوج الأسير المذكور في المكتوب هذا بطرته ~~الأسيرة المذكورة جائز ، والأمر في ذلك محمول على الصحة ، فمن قال في البنت ~~المذكورة بنت زنى ، يجب أن يضرب ثمانين سوطأ ، والنحلة لها صحيحة ، ونسبها ثابت . # [من تزوج بكرا يتيمة وحضر في منزلها مع شهوده ، وأكلوا طعاما والزوجة عالمة] # *وسئل : الفقيه القاضي أبو عمر بن منظور من قبل القاضي بن فضيل عن رجل ~~تزوج بكرا يتيمة وحضر في منزلها مع شهود وأكلوا طعاما ، والزوجة في المنزل ~~حاضرة عالمة بذلك غير منكرة ، مظهرة للرضا والقبول ، ولم يحضر حينئذ الولي ~~، وهذا القاضي هنالكم ، ثم إن الزوج تغافل في الاجتماع وأظهر الآن الكراهية ~~في التزويج ، وقال : زوجوا ابنتكم . PageV01P203 # =فأجاب : الذي يظهر لي في هذه القضية ؛ أن الزوج يلزمه الطلاق ونصف الصداق ~~، فإن المنقول عن ابن القاسم في رجل تزوج امرأة وتأخر حضور الولي ، فلما ~~كان بعد ذلك قبل أن يحضر الولي أن الطلاق يلزمه ؛ لأن النكاح انعقد بين ~~الزوجين على أن يكون ، فلم يتعلق فساد بالنكاح ، فلا ينحل إلا بطلاق . قال ~~أبو الحسن اللخمي : وحيث يلزمه الطلاق ، يلزمه الصداق ، وأيضا فإن حل هذا ~~النكاح كان من سبب الزوج ، فيؤخذ بالصداق ، وكذلك قضية هذا الرجل مبنية ~~أولا على حضور الولي ، ولما امتنع من تخليص القضية ، كان حلها من فعله ، ~~فيلزمه نصف الصداق ، كما يلزمه الطلاق . # [من مات عن ابن له صغير قام عليه ناس بديون استغرقت تركته] # *وسئل : عن الذي مات عن ابن له صغير قام عليه ناس بديون ~~استغرقت[170/3]التركة ، من جملتها : صداق ورثة الابن المذكور عن أمه هو من ~~قبل والده المتوفى المذكور . # =فأجاب : لا شك أن يمين القضاء منظورة من الابن الصغير ؛ لأنها بمنزلة ~~يمين الغائب البعيد الغيبة إذا قام وكيله بحق على غريم ، فادعى الدفع لرب ~~الحق ، فإن الوكيل يحلف ما علم بقبض موكله ويقضي له ، فإن حضر الموكل حلف ~~واستحق القبض ، فإن نكل يحلف المطلوب ويسترد ما قبضه وكيله ، فيحلف حينئذ ~~أو يرد ، فقضية هذا ms1165 الصغير من هذا القبيل ، فإنه بمنزلة الغائب البعيد ~~الغيبة ، بل هو أعذر من الغائب ، فإن الغائب كان يمكنه أن يحلف وحينئذ يوكل ~~على طالب حقه ، والصغير لا قدرة له على اليمين حتى يكبر ، ثم إن الصغير هذا ~~لابد أن يتقدم من قبلكم من يطلب حقه في تركة والده بسبب هذا الصداق المتخلف ~~عن أمه وسب الأعذار في الديون المقدم بها على تركة والده ، فهذا المقدم ~~يحلف أنه لا يعلم براءة الوالد المذكور من ذلك الصداق بوجه ، ويدفع له حق ~~الابن المذكور ، هذا أعظم ما يلزم في ذهه القضية ، والله تعالى هو الموفق بمنه . # [وصية عقدت على محجورتها نكاحا من غير مشاورة المشرف] PageV01P204 ~~*وسئل : عن وصية عقدت على محجورتها نكاحا من غير مشاورة المشرف عليها ، ~~فأشهد المشرف على نفسه بإبطاله وحله . # =فأجاب : ما عقدته الوصية على محجورتها من النكاح من غير مشاورة المشرف ~~عليها في نظرها ، فأشهد المشرف على نفسه بإبطاله ، لا يتم ولا يبطل إلا بعد ~~رفعه إلى القاضي ، ويتبين هذا بالنظر في أمور ، إحداها : أن يقال : العقد ~~الذي يعقده الوصيان اللذان لا يستقل أحدهما بشيء ولا ينفرد به دون الآخر ، ~~لا يشترط في عقدهما النكاح أو البيع أو غيره ، أن يكون متحد الزمان ، بل لو ~~عقد أحدهما ثم جاء الثاني فوافق ، وأنعم فيما تقدم به صاحبه كفى ، ولم يضر ~~وقوع أحدهما ثم جاء الثاني فوافق ، وأنعم فيما تقدم به صاحبه كفى ، ولم يضر ~~وقوع العقد منهما مرتبا في الزمان إذا قرب ما بينهما في ذلك ، وذها مما لا ~~ينبغي أن يختلف فيه ، وغن كان عمل كل واحد منهما في العقد[171/3]لا يجعل له ~~وحده حتى ينضاف إليه عمل الآخر ، كما أن السيدين لو انفرد أحدهما بالنكاح ~~أو البيع أو غيره لم يصح وكان فاسدا ، ومع ذلك لا يشترط في عقدهما النكاح ~~أو البيع أو غيره اتحاد الزمان ، كما أن النكاح مثلا في عقده حقيقة مركبة ~~من عاقد ومعقود عليه ومعقود به وصيغة للعقد ، ولا يشترط في حصول تلك ~~الحقيقة اتحاد ms1166 زمان العقد ، لبل يجوز أن تتقدم صيغة عقد النكاح من الزوج ~~وتتأخر من الولي ، وكذلك في البيع ، ولا يضر لو انفرد في ذلك كما ذكروا ، ~~وكذلك مسألتنا هذه . PageV01P205 # النظر الثاني ، أن يقال : الفرق ظاهر بين قولنا : لو انفرد أحد الوصيين ، ~~أو أحد السيدين بالعقد لم يصح ، وبين قولنا : لو انفرد احدهم في العقد ~~بزمان عن الآخر صح ؛ لأن العبارة الأولى تقتضي أن أحدهم عقد وحده وفعل ما ~~ليس له فعله ، إذ ليس له الاستبداد بالعقد ؛ لأنه معذول عما لصاحبه فيه ، ~~بخلاف ما إذا فعل ما جعل له منه في زمان يتقدم على فعل صاحبه أو يتأخر عنه ~~، فلذلك صح الثاني دون الأول ، ويتبين أن أحد الوصيين أو أحد اليدين لو ~~أراد إنشاء عقد النكاح أو بيع أو غيره من العقود مما جعل النظر لهما معا ~~فيه لم يحصل له ذلك ، ولا تتم له حقيقة ذلك النكاح ولا ذلك البيع ولا ~~غيرهما ، إذ ليس بيده إلا تحصيل بعض الحقيقة ، ومن المعلوم أنه لا يلزم من ~~حصول البعض حصول الكل ، وأن حصول الحقائق المركبة موقوف على حصول جميع ~~أجزائها ، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام أبو الوليد بن رشد في أجوبته حيث ~~قال : لا يجوز لأحد الوصيين ولا لأحد السيدين عقد نكاح دون صاحبه ، فإن فعل ~~كان فاسدا ، كنكاح عقده غير ولي ، فأنت تراه في هذا الكون قد جعل فعل ~~أحدهما دون الآخر كلا فعل حين سوى بين عقده وعقد خال من الولي ، وقد قال ~~صاحب التقريب لمسائل المدونة : قال مالك من أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما أن ~~يتزوج دون صاحبه ، إلا أن يوكله صاحبه ، فإن اختلفا نظر السلطان في ذلك ، ~~قال ابن القاسم : لا يجوز لأحدهما بيع شيء ولا شراؤه لليتامى ولا أمر دون ~~الآخر ، قال غيره : لأن لكل واحد منهما ما جعل نظره إلى صاحبه ، وكأنهما في ~~فعلهما فعل واحد انتهى . # قلت : وهذا ظاهر في المعنى الذي ذكرته . # [ PageV01P206 ~~172/3]النظر الثالث العقد الذي يعقد الوصي الذي عليه مشرف في نظره أقوى ms1167 من ~~عقد الوصي الذي معه وصي آخر في نظره ؛ لأن الوصي ذا المشرف جعل له الموصي ~~أن يعقد وأن ينشئ حقيقة العقد من نكاح وبيع وغيرهما ويحصل ذلك ، لكن لا ~~يستقل بإنفاذ ما ينشئ من ذلك ، وإقراره إبقاء ذلك إلى المشرف في نظره ؛ لأن ~~الموصي جعل لأحدهما الإنشاء وتحصيل حقائق العقود فقط ، وجعل للآخر إبقاءها ~~واستمرارها بعد وجودها وحصولها ، وأنت على علم من الفرق بين الإيجاد ~~والبقاء ، كما أنك على علم من الفرق بين الصحة واللزوم ، وقد أشار الإمام ~~ابن رشد في أجوبته إلى هذا المعنى في قوله : فإن أنكح الوصي دون إذن المشرف ~~، فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه موقوف على نظره إن رأى أن يجيزه أجازه ، ~~وإن رأى أن يرده رده ، فنص لنا على أن للولي إنشاء العقد وتحصيل حقيقته ، ~~وأن المشرف ينظر بعد ذلك في إبقاء تلك الحقيقة أو إبطالها فتأمله فهو ظاهر ~~. ومما يدل أيضا على هذا المعنى النظر في مقتضى مسمى لفظ المشرف ولفظ الوصي ~~، فإن مسمى لفظ المشرف ظاهر فيمن له تطلع على فعل غيره ونظر فيما فعله ذلك ~~الغير ، وذلك لا يكون إلا في حقيقته موجودة محصلة بحيث يرد عليها الإبقاء ~~والإبطال ، ومسمى لفظ الوصي إنما يرجع إلى تحصيل بعد ما أوصى بتحصيله ~~وإيجاده فتأمله . وعلى هذا القائل أن يقال : إن المشرف على الوصي أقوى من ~~الوصي الذي معه وصي آخر ، فإن المشرف يؤثر في الأفعال بعد حصولها بالإبطال ~~إن شاء ، أو التصحيح ، وذلك وارد على حقائق العقود بعد حصولها ، والوصي ~~الذي معه وصي آخر يؤثر في إبطال حقيقة بعد حصولها ، إذ لا تحصل حقيقة عقد ~~لأحدهما دون آخر ، إذ ذاك موقوف على فعلهما معا فتأمله . PageV01P207 # وإذا كان اختلافهما في إنشاء العقود يوجب الرفع إلى السلطان لينظر فيه ~~حسبما نص عليه في كتاب التقريب من قول مالك مع تعذر حصولهما عند اختلافهما ~~، كان رفع ذلك إليه بعد حصولهما وإرادة المشرف إبطالها أحرى وأولى فتأمله . ~~النظر الرابع في إبطال المشرف العقد الذي عقده الوصي ms1168 دون مشورته وانفراده ~~بذلك دون الرفع إلى القاضي ، وقد عرفت أن نظر المشرف إنما يكون بعد حصول ~~العقد من النكاح[173/3]والبيع وغيرهما وتحققه في نفسه ، وقد عرفت أيضا أن ~~نظره في العقد قد يؤول إلى إجازته ، وقد يؤول على رده كما ذكره ابن رشد في ~~أجوبته . وقد يسبق إلى الفهم من هذا القول أنه مخير بين الأمرين ، وأن له ~~أن يفعل ما يشاء منهما ، لكن إذا تأملت قول ابن رشد في أجوبته, وقد يسبق ~~إلى الفهم من هذا القول أنه مخير بين الأمرين ، وأن له أن يفعل ما يشاء ~~منهما ، لكن إذا تأملت قول ابن رشد في النص المجتلب أولا أن ذلك موقوف على ~~نظره ، ظهر لك أن هذا التخيير ليس على حد التخيير بين أكل أحد الطعامين ، ~~أو لبس أحد الثوبين ، أو الشرب من أحد الإناءين ، مع فرض التساوي ، فإن ~~التخيير في مثل هذا لا يشترط أن يكون عن نظر وتأمل ، بخلاف مسألتنا فإن ~~التخيير في مثل هذه لما قيل فيه إنه كان مصحوبا بالنظر والتأمل وإمعان ~~الفكر ، كان بمنزلة قول العلماء : إن الإمام مخير في الأسارى في خمسة أشياء ~~، وأنه في المحاربين مخير في أربعة أشياء ، ثم قولهم معنى هذا التخيير ~~الإعلام بأن نظر الإمام إنما يكون في هذه الأمور لا في غيرها ، وإن فعل ~~أحدهما دون غيره لا يكون إلا على وجه المصلحة ، وإن التخيير المخالف لهذا ~~التقدير محرم حسبما هو مفسر في موضعه من الفقه . PageV01P208 # وعلى هذا التخيير الذي يكون في نظر المشرف لا يكون الاختيار فيه إلا بعد ~~الاجتهاد وإنفاذ الوسع ، فإذا رأينا منه اختيارا خاليا من هذا المعنى كان ~~كلا اختيار ، فإن المأمور به لم يفعله فبقي مطلوبا به ، وما يصدر عنه مما ~~يكون خاليا من الاستعداد فيه ربما يكون منهيا عنه ، ويكون أيضا جرحة فيه ~~توجب عزله ، لظهور قلة النصح فيه وعدم المبالاة بما هو الأرجح ، وهذا إنما ~~يحصل بمشاهدة أحوال هذا المشرف ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، ولما كان نظر ~~هذا المشرف في هذه ms1169 القضية مصحوبا بعدم المبالاة برفعه إلى القاضي ، ~~والاستظهار في ذلك بما يدل على مزيد الاحتياط للمحجورة ، أمكن أن يكون له ~~الغضب عند عدم مشورة الوصي له قبل العقد لا مصلحة المحجورة ، ولزم حينئذ أن ~~ينظر فيه القاضي حتى يتمخص فيه أحد الوجهين فتأمله . النظر الخامس في تحقيق ~~القول بلزوم رفع مثل هذا العقد المختلف فيه بين الوصي والمشرف إلى القاضي ، ~~وإن رد المشرف له من غير رفع إلى القاضي لا يضر ، وهذا القول ينبني على ~~إظهار وجه تقديم الأوصياء والمشرفين عليهم في نظرهم على الأيتام ، ولا ~~شك[174/3]أنه لأجل المحافظة على أموالهم لئلا تضيع ويحصلوا على الأمور ~~العائدة عليهم بتنمية الأموال وصلاح الأحوال إلى غير ذلك ، وأن ذلك كله من ~~حق المولى عليهم لا من حق الولي الناظر لهم ، بخلاف ولاية الأقارب على نكاح ~~القريبات ، فقد قيل إنه لحق الولي ، وقد قيل : إنه لحق المرة ، وقد قيل : ~~إنه للأمرين معا ، وقيل : غير ذلك حسبما هو مفسر في موضعه . PageV01P209 # لكن المقصود من ذلك ههنا أن يقال : إذا اختلفت الأولياء في التزويج وانتقاء ~~الأزواج ، فعقد أحدهم وكان الأبعد من غير مشورة الأقعد وقلنا : يتعقب هذا ~~العقد ، فقد اختلفت العلماء في الناظر فيه والمتعقب له على قولين : أحدهما ~~أنه السلطان ، والثاني : أنه الولي ، وقال صاحب كتاب المنهاج في شرح مشكلات ~~المدونة من قال من العلماء إن تعقب ما عقد الأبعد مع وجود الأقعد هو لمعنى ~~قال المتعقب هو السلطان ، إذ هو الذي كلفه الشرع الكشف عن الأسرار وإزالة ~~الأضرار . ومن قال منهم هو لغير معنى ، قال المتعقب هو الولي ، ثم قال ~~ودليل هذا القول الثاني هو ما وقع لمالك في النكاح الأول في المدونة من ~~قوله في امرأة ذات شرف ودين تزوجها رجل من قريش ذو شرف ودين بغير إذن وليها ~~، إن شاء أجاز وإن شاء رد ، وهذا رد وهذا ظاهر في أن للولي رد فعلها وإن لم ~~تضع نفسها في دناءة ولا فيما تلحقها فيه معرة انتهى بالمعنى . PageV01P210 # قلت : وهذا يدل على أن ms1170 الرد في مسألة الشرف لا يكون إلا عند السلطان ، إذ ~~هو يدل لمعنى يرجع لإصلاح المحجورة ، وحيث قيل في مسألة القريب إنه لمعنى ، ~~قال العلماء لا ينظر فيه إلا السلطان وأيضا فإن حق الأقعد مع حق الأبعد ~~أقوى من حق المشرف مع الوصي ، وعلى القول بأن التعقب فيه لمعنى ، لم يجعل ~~العلماء فيه له نظرا فيما عقده إلا بعد ، فبأن لا يجعلوا للمشرف بعد عقد ~~الوصي نظرا في رد ولا قبول ، بل للسلطان أحرى وأولى ، وقد تحصل من هذا كله ~~أن تعقب المشرف فيما عقده الوصي لا يكون إلا عند القاضي ، وأما ما وقع منه ~~من الاستبداد فالرد لا يعتبر حتى ينضاف إليه نظر القاضي ، فتأمله والله ~~الموفق للصواب بمنه ، قال هذه المقالة وكتبها بخط يده العبد الفقير إلى ~~رحمة ربه عثمان بن محمد منظور حامدا لله العلي العظيم ، ومصليا على نبيه ~~محمد المصطفى[175/3]الكريم ، وعلى آله ، ومسلما عليه وعليهم أجمعين ، وفي ~~الثاني والعشرين من جمادى الأولى من عام ثلاثين وسبعمائة . # [من طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها دون إشهاد غفلة منهما عن ذلك] PageV01P211 ~~*وسئل : رحمه الله من غربي مقالة بما نصه : الحمد لله حق حمده ، وصلواته ~~وسلامه على نبيه الكريم ، يا سيدي وبركتي نفعني الله بكم ، وأفاض علينا من ~~بركاتكم ، نزلت عندي نازلة ، وشرحها : أن رجلا تزوج امرأة بحصن أطيبة أيام ~~كانت للمسلمين وبقيت في عصمته مدة ، ثم طلقها طلقة واحدة مملكة ، ثم أراد ~~ارتجاعها فأخذ منها كتاب صداقها وتوجه هو وأخوها إلى القاضي إذ ذاك ، وكتب ~~لهما الرجعة بولاية الأخ وأمرهم بالشهادة ، فبقي الحال إلى الآن ، ووقع بين ~~الزوجين كلام وأرادت الزوجة أن يفارقها ورغبت أن تختلع منه فجاء بها إلي ، ~~فنظرت كتاب الصداق ، فألفيت الرجعة دون شهادة ، فسألته عن ذلك ، فقال : لما ~~كتبت الرجعة أنا وصهري ولي زوجة ، أمرنا القاضي بالشهادة فأنسينا ذلك ، إذ ~~كان ذلك عند نزول النصارى على الحصن ، فلما كنا بسببه من الهم ، نسينا ~~إشهاد الرجعة ، هذا نص كلامه ، والمرأة كذلك قالت : جاء إلى أخي وقال ms1171 رددتك ~~لزوجك ، فلم اعلم أن الشهادة تقع علي ، فاعتقلتهما بالسجن ، وطالعت محلكم ~~العلي بالقضية ، وكلام أبي القاسم في وثائقه يقتضي أن الشهادة شرط كمال لا ~~شرط صحة ، ولكنه أوجب الحد على تركها ، وقد تعقب ذلك عليه ، ورأيت التعقب ~~وذكر الخلاف وقال : قيل يلزمهما الأدب ، أما مع لزوم الدب فقوله : إنه شرط ~~كمال صحيح ، فانظر سيدي بما منحكم الله من العلم في ذهه القضية ، وابسطوا ~~لي كل وجه فيها ، فإن مواضع الإشكال فيها على أعرضها عليكم ، منها : أنا ~~إذا قلنا لهم الآن اشهدوا هذه الرجعة ، فإن اشهدوا ما حكم ما مضى من ~~الأعوام وما اشتركا من الأولاد ، وإن أبى الزوجان الآن عن الشهادة أو ~~أحدهما ، فإن المرأة لم تقم تطلب الاختلاع إلا وهي قد أظهرت البغضاء ، فهل ~~تجبر على الشهادة أم لا ؟ وهو عن قال هذه الرجعة غير صحيحة فلا ارتجع ولا ~~اشهد على نفسي ، وإن أخذت بأحد القولين اللذين حكاهما ابن القاسم ودرأت ~~الحد[176/3]بشبهة النكاح ، PageV01P212 ~~وهذه الزوجية ما يكون مقدار الأدب ؟ وهل يكون أدب الزوج أشنع ، لكونه تولى ~~كبر القضية ، أم هما فيه بالسوية ، عرفوني بجزئيات ذلك ، والله ينفعكم ~~وينفع بكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب مقبل أيديكم ابن ~~منظور وفقه الله من ذكوان حرسها الله بتاريخ _في الحجة مختتم عام خمسة ~~وثلاثين وسبعمائة . # =فأجاب : رحمه اله وكان بحال شكاية من المرض الذي توفي منه بما نصه : ~~الحمد لله وحده الذي عندي في الوقت لمرض أصابني أن المتراجعين إن كانا ~~أشهدا بتراجعهما في الجيران وغيرهم كفى ذلك ، ولم يعاقبا ولم يفسخ ~~ارتجاعهما ، نص عليه صاحب الجواهر ، وإن كان غير ذلك فنظركم جميل ، والله ~~تعالى ينفعكم ويقيكم ويعلي مراتبكم -والسلام الكريم عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته ، كتب على إذن الشيخ القاضي الجليل الفاضل أبي عمر بن منظور لمرض ~~اصابه منعه أن يكتب بيده في تمام العشرين منذ ي الحجة مختتم خمسة وثلاثين ~~وسبعمائة . # [نكاح مستأنف عقد قبل أن يثبت أن الزوج الثاني دخل بها دخولا صحيحا] # *وسئل : القاضي أبو الحسن ms1172 بن الحسن عن نكاح مستأنف عقد قبل أن يثبت أن ~~الزوج الثاني دخل دخولا صحيحا . PageV01P213 # =فأجاب : وصلني حفظ الله كمالكم كتابكم المبرور في قضية النكاح المستأنف ، ~~وتأملت ما استشكلتمم فيه من عقده قبل أن يثبت دخل الناكح لها قبله حسبما ~~جلبتموه من كلام ابن رشد أنه لي سعلى إطلاقه في كل مطلقة ؛ لأن ذات الولي ~~لا تمنع من التزويج حتى يثبت أنها أيم ، خالية من الزوج ، وفي غير عدة ، ~~وإن كان يحتمل ذلك ؛ لأن الولي هو الذي يتولى ذلك المأخوذ بكلفة ذلك ، لما ~~يظن به من معرفة بأحوال وليته وباطن أمرها ، وأنه لا يخفى عليه شيء من ~~أحوالها ، ولذلك صرف ذلك كله لأمانته ، ولم تكلف وليته إثبات ما تكلف إذا ~~كان القاضي وليها ، ولا شك أن تزويج ذات الزوج والمعتدة من طلاق ووفاة ، ~~أعظم[177/3]مفسدة في نظر الشرع من تزويج مطلقة بالثلاث اعتدت ثم تزوجت ~~تزوجا ظاهر الصحة ، ثم ثبت طلاق الزوج إياها بخطاب قاض من قضاة العدل ~~العارفين باستقلاله لديه ، ومن فصول الطلاق المخاطب به ، أنه وقع بعد ~~البناء ، مع أن العادة المستمرة في قضاة العدل ، أنهم لا يخاطبون على طلاق ~~يرتابون فيه ، هل هو موقعه من التيوس أم لا ؟ فإن إعلام القضاة بثبوت ~~الحقوق المالية والبدنية مظنة الحكم بها ، وبإعمالها على ما هو متقرر في ~~موضعه من أبواب الفقه ، وبتأمل هذا كلهن لا يبقى درك على عاقد النكاح ~~المستأنف المذكور ، وإن قلنا : بحمل كلام ابن رشد على إطلاقه وهو خلاف ~~الظاهر عندي لما ذكرتموه ، فتأملوه والله ولي التوفيق بمنه ، والسلام ~~الكريم المبارك العميم ، يخص مقامكم الأرفع ، ورحمة الله وبركاته ، وكتب ~~ابن منظور وفقه الله في ليلة الرابع والعشرين من ربيع الثاني علم اثنين ~~وثلاثين وسبعمائة . # [من ادعى أن بزوجه برصا وقال والدها : إن بها لمعات في جسدها] # *وسئل : -رحمه الله- عن رجل ادعى أن بزوجه برصا ، وقال والدها : بها ~~لمعانا في جسدها لا يدري ما هي . PageV01P214 # =فأجاب : بما نصه : تخصكم حكم الله كمالكم بوصول كتابكم الكريم في قضية ~~الزوج القائم ms1173 على زوجه بدعوى البرص ، فرأيت لكم فيه نظرا جميلا وبحثا حسنا ~~حفيلا ، والذي عندي في القضية أن النظر فيها في أمور ثلاثة : أحدها أن ما ~~ادعاه من البرص محتاج أولا إلى إثباته ؛ لأن والد الزوجة لم يوافقه عليه ، ~~إنما قال بابنته لمعات في جسدها لا يدري ما هي ، ولا شك أن الزوج مدع لهذا ~~العيب فيحتاج إلى إثباته ، وإثباته تارة يكون بقيام البينة أنهم عاينوا ~~العيب وشاهدوه قبل عقد النكاح ، وتارة بحضور البينة في حين الدعوى نساء كن ~~أو رجالا ، فإن كان غموض في معرفة العيب المدعى دعي الأطباء وبقر عن موضع ~~العيب . قال في كتاب المفيد : واختلف إذا كان العيب بغير الفرج هل ينظر ~~إليه النساء ويخبرن عنهن أو يشق الثوب عن ذلك الموضع وينظر إليه الرجال ، ~~فالظاهر من المذهب أن النساء يخبرن عنه ،[178/3]وقال سحنون : إن كان العيب ~~بغير الفرج بقر عن ذلك الموضوع حتى ينظر الأطباء ، قال : ولو أصابتها علة ~~في موضع يحتاج فيه على نظر الطبيب يبقر عن ذلك الموضع لينظر إليه الرجال . PageV01P215 # وثانيها : أنه إذا ثبت أنه برص فإنه يبقى النظر هل هو أقدم من أمد العقد أم ~~لا ؟ ولا شك أن القول فيه قول الولي لأمرين ، أحدهما : أن البناء بالزوجة ~~قد وقع وقد قبض الزوج ما هو بمنزلة السلعة المبيعة ، فما يدعيه من قدم ~~العيب يتهم فيه أن يكون يدفع العزم عن نفسه ، فمن ههنا كان القول قول الولي ~~، وكان الزوج مدعيا عليه ، فعليه البيان ، ولا فرق بين قيامه بقرب البناء ~~وبعده ؛ لأن تهمة الدفع عن نفسه قائمة في الوجهين ، ومما يشهد بصحة هذا ~~التعليل ، ما وقع في الجواهر مما يشهد باعتبار بعد زمان القيام بالعيب عن ~~زمان العقد من غير مبالاة بالدخول ، قال ما نصه : إذا ظهر بعد مدة من حين ~~عقد النكاح على عيب بها ، فتداعيا أنه كان موجودا حالة العقد ، فالبينة على ~~الزوج ، فإن لم تكن له بينة ، فروى ابن حبيب عن مالك إن كان الولي أبا أو ~~أخا فعليه اليمين ms1174 ، وإن كان غيرهما فاليمين عليها ، فجعل محل اليمين محل ~~الغرم ، وثالثها : أنه إذا قيل إن القول قول الأب وتوجه الإثبات على الزوج ~~، فهل يمكن من إثبات قدم العيب بأهل المعرفة أم لا بد من بينة تشهد بمعرفة ~~قدم الرؤية أو الإقرار والذي يظهر لي جواز السماع في هذه القضية من أهل ~~المعرفة ، وقد تقدم فيما نقلت من المفيد ما يشير إلى هذا الرأي أم لا ؟ ~~وأيضا فقد قال في المدونة ما علمه أهل المعرفة أنه عيب في الفرج ردت به ~~المرأة, وهذا يقتضي أن للأطباء مدخلا في إثبات عيوب النساء ، لكن بأن يوصف ~~لهم الموضع ويخبرون بما عندهم في الوصف ، أما أنهم ينظرون إليه فلا ، وهذا ~~التأويل يظهر من كلام القاضي أبي الفضل عياض في التنبيهات له ، وأما ما ~~ذكرتم من البحث عن الأطباء وتعريفكم بذلك ، فليس عندي في القضية إلا ما ~~عندكم ، فهذا يا أخي حفظ الله كمالكم ما عندي في هذه المسألة هذا الوقت ، ~~ولكم الفضل في قبول العذر في هذا الجواب والله تعالى يبقيكم لإقامة العدل ، ~~وإحياء الحق ، والسلام PageV01P216 ~~عليكم ورحمة الله . # [179/3][من ثبت سفهه هل تحمل أفعاله على الرد أو الإمضاء] # *وسئل : من جهة الفقيه أبي عبد الله البدوي بما نصه : من ثبت سفهه هل ~~تحمل أفعاله قبل الثبوت على الرد أو على الإمضاء ، وفي حكم الكسوة التي ~~تلزم الأزواج ؟ # =فأجاب : الحمد لله وقفت على كتابكم المؤثر ، ما ذكرتم من قضية الشخص ~~الذي ثبت سفهه ، ولا شك أن الخلاف في المذهب مشهور ، وهل تحمل أفعاله عند ~~ثبوت حاله على الرد أو على ألإمضاءن والذي اختاره الإمام أبو عبد الله ~~المازري القول الأول ، فانظر ذلك في كتاب الحجر من الجواهر ، ولكن هذا يرجع ~~على صداقه فرأيت والد الزوجة قد أسقط عنه معظم الصداق حين طلق قبل البناء ، ~~ولم أره أسقط شيئا من الكسوة التي له فيهان وحكمها عندي في اللزوم والسقوط ~~حكم الصداق الكل بالكل ، والبعض بالبعض ، وعلى ذها له أن يطلب النصف من تلك ~~الكسوة ، لكن ms1175 وقع في نص تقييدها في الصداق إجمال وعدم بيان ، وإن أمكن صلح ~~في القضية فهو حسن ، فهاذ ما عندي في القضية والله تعالى يوفق الجميع بفضله ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # [ولي أراد أن يزوج وليته وقد كان كتب إيجابا ولم يشهد فيه] # *وسئل : رحمه الله عن ولي أراد أن يزوج وليته وقد كان كتب فيها إيجابا ~~ولم يشهد فيه . PageV01P217 # =فأجاب : أما قضية الولي الذي أراد أن يزوج ابنة أخيه وقد كان كتب فيها ~~إيجابا ولم يشهد فيه ، فالذي عندي فيها أن أقوال الولي مصدق في قوله : إنه ~~لم يزوجها ، فإن أمر وليته مصروف إليه ، وهو المطلع على باطن أمرها ، وقد ~~قال إنها لم تستأمر ولا رضيت ، وأبت أن تمضي حكم الإيجاب على نفسها ، وهي ~~غير مجبرة أمرها في النكاح بيدها ، فما تقيد من الإيجاب هو في حقها كالعدم ~~، وقد نص صاحب كتاب التمهيد أن الولي لا يكلف شيئا عند تزويج وليته وإن ~~كانت غير مجبرة ، بل يكفي قوله إنها ليست في عصمة ، إذ هو المطلوب ~~بذلك[180/3]والمأخوذ به حسبما نص عليه ابن فتحون في تمهيده في أخريات عقد ~~الأولياء على المرأة وإن كانت غير مجبرة ، فهاذ ما عندي في الوقت ولكم ~~الفضل في قبول العذر في اقتضاب هذا الجواب ، فإنه وجدني بحال منعني من ~~استيفائه على ما يليق بنظركم الجميل والله سبحانه يحفظ سعادتكم ويحرس ~~سيادتكم بمنه . # [رجل جاء إلى زوجه بأسباب ، فلما توفيت أخذ ذلك كله لنفسه] # *وسئل : عن رجل جاء على زوجه بثياب كساها إياها ، فلما توفيت أخذ ذلك كله ~~لنفسه وقال : إنما كسوتها إياه من غير هبة مني لها ذلك . # =فأجاب : تأملت حفظ الله أخوتكم سؤالكم ، والذي عندي في قضية الذي توفيت ~~زوجته فاختار كل ما كان كساها له ، وزعم أنه لم يكن وهب لها ذلك يوم جاء به ~~إليها ، وإنما جاء به إليها بقصد أن تلبسه مدة بقاء الزوجية بينهما ، فلما ~~توفيت ضم ذلك كله وانفرد به ، وعندي أن له ذلك إذا أثبت بالعدول أن ms1176 ما ضمه ~~الآن لنفسه ، قد كان هو جاء به إلى زوجه المذكورة بمعاينة الشهود لذلك ، أو ~~باعترافها هي لهم بذلك أيام صحتها ، فإذا ثبت ذلك حلف أن ذلك كان على وجه ~~الكسوة لها دون الهبة والعطية وانفرد به دون الورثة ، وكذلك الحكم في ~~الطلاق سواء ، إلا تكون تلك الكسوة قد بليت وقد استولى عليها اللباس ، ~~فحينئذ تكون ملكا للزوجة مالا من مالها يورث عنها . # [ PageV01P218 ~~من أراد تثقيف شورة ابنته عنده ، مخافة غيبة الزوج عليها] # *وسئل : عمن أراد تثقيف شورة ابنته عنده مخافة غيبة الزوج عليها . =فأجاب ~~: أما ما طلبه الأب من تثقيف الشورة عنده خوفا أن يغيب الزوج على شيء منها ~~، فإن للوالد تثقيفها وحفظها لبته وصونها من الضياع ؛ لأنه القابض لبنته ~~والناظر لها ، ما لم يثبت فيه أن ممن يتهم ببيعها أو إتلاف عينها ، فالوجه ~~حينئذ أن تكون بيد أمين يتفقان عليه ، وهذا إنما هو فيما زاد على ~~ما[181/3]اشترى بغير النقد ، وعلى ما لا بد منه من غاء ووطاء مما يلبس عادة ~~في البيوت ويفترش وينام عيه ، إذ لا بد من بقاء مثل هذا في بيوت البناء ~~غرفا وعادة ، إنما الكلام فيما زاد على هذا . # [حكم إجابة الداعي على وليمة النكاح مع ما تشتمل عليه من الملاهي] # *وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إجابة الداعي إلى وليمة النكاح مع ما ~~تشتمل عليه من الملاهي وأصوات النساء والطر المزنج وغير ذلك . # =فأجاب : الحكم في حضور وليمة النكاح التي تكون على ما وصفتم جواز التخلف ~~عنها ، وقد شرطوا في توجه الحضور على المدعو إلى وليمة النكاح خلوها عن ~~المنكر والباطل ، وأما سماع الطر بتلك الزنوج المعروفة ، ففيه اختلاف ~~بالإباحة والكراهية والمنع ، لكن جرت عادة الشيوخ العلماء وأيمة الفقهاء ~~بحضور موضع ذلك وسماعه ترخصا لمكان الخلاف . # [من تطوع بتحريم من يتزوج على زوجه ، ثم عدم الاستمتاع بها لداء أصابها] PageV01P219 ~~*وسئل : عن رجل تطوع بتحريم من تزوج على زوجه ، ثم عدم الاستمتاع بها لداء ~~أصابها في فرجها أو بغير ذلك مما يمنعه ms1177 وطأها ، وذكر أنه نوى عند التطوع ~~على نفسه استمرار الاستمتاع بزوجه المتطوع لها ، وقد أذنت له ، الآن بعد أن ~~أصابها ما ذكر في التزويج عليها وسلمت له في ذلك ، فهل ينوي فيما ذكر ، كمن ~~شرط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت فطلقها وأراد أن يتزوج غيرها وهي ~~بقيد الحياة ، وكمن وهب لزوجه طستا لتنتفع به حياتها ، ففارقها بطلقة وأراد ~~استرجاع الطست ، وادعى أنه أراد مدة كون الزوجة في ملكه ، وكامرأة زوجها ~~دنانير إلى أجل وادعت بعد طلاقه إياها أنها إنما أخذته بالدنانير بقية ~~مقامه في عصمته أم لا ؟ PageV01P220 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب المقلوب ، والحكم في ذلك مستفاد من اصل ~~فقهي مذهبي وهو أم دعوى الحالف في يمين يقضي عليه بها من[182/3]الطلاق ~~وشبهه ، نية أجنبية من اللفظ ومن غالب القصد غير مسموعة ، إذا كان وقت حلفه ~~مأسورا بالبينة ، بخلاف المستفتي ، ومن المعلوم أن المشهد على نفسا بتحريم ~~الداخلة على زوجه بنكاح حالف بالطلاق البتات في الداخلة مأسورا بالبينة في ~~ذلك ، وطروء الداء المانع من الوطء على المرأة السليمة نادر ، والتفات ~~النيات والمقاصد إلى الطوارئ البعيدة قبل حصولها مستعبد ، فلا ينصرف إليه ~~القصد ، ولا ينفع في ذلك إذن الزوجة ؛ لأنها يمين قد لزمت ، فلا تسقط إن ~~أسقطت وليست هذه المسألة من قبيل المسائل التي جلبها السائل ؛ لأن تلك ~~البينة فيها إما لاصقة باللفظ ، أو داخلة في غالب القصد ، فالمشترط لزوجه ~~طلاق من يتزوج عليها ما عاشت ، قد وقع فيه لفظة زوج عليها ، وهو يقتضي بقاء ~~زوجيتها ومسالة هبة الطست ورد سلفها وهو التأخير بالدين ، كلتاهما من باب ~~الإرفاق والصلة بين الزوجين ، والطلاق قاطع للصلة ، وهادم للزوجية ، فمنصرف ~~القصد بالصلة إلى محلها وبقاء سببها لكن هذا الرجل عند ضرورته فسخه في ~~الخلاف الذي في اصل مسألته ، وذلك أن تعليق الطلاق على وجود النكاح قبل ~~حصوله ، فيه من الخلاف ما قد علم ، قد روى ابن وهب والمخزومي عن مالك أن ~~ذلك الطلاق غير لازم ، كما تقول به الشافعية ، وقد أفتى ابن القاسم ms1178 بأن لا ~~يتعرض لذلك النكاح بعد وقوعه ، وقد كان المغيرة المخزومي ممن حلف أبوه على ~~أمه بمثل ذلك ، وإن كان مشهور المذهب اللزوم ، فالخلاف فيه قوي ، والمضطر ~~الحالف يلتمس له المخلص ، وفي المسألة وجه آخر أقرب من هذا ؛ وذلك أن يطلق ~~زوجته القديمة طلقة تبين بها ، ثم يتزوج من شاء ثم يراجع القديمة فلا يكون ~~عليه شيء عند أشهب ؛ لأن الجديدة لم تدخل على القديمة ولا تزوجها عليها ، ~~وهو خلاف قول ابن القاسم في PageV01P221 ~~المدونة ، وغن كان ذلك طوعا من هذا الرجل بعد عقد طاع لها به دخل أو لم ~~يدخل ، فقول مالك : إن له بينة في أن لا يدخل ثانية على زوجه الأولى ، فهذا ~~الوجه مع مراعاة الخلاف في أصل المسألة كما ذكر ، يقرب الأخذ به لمكان ~~الضرورة ، أما أن أراد فراق الأولى من غير إحداث مراجعة لها على من يتزوج ~~بعدها ، فلا يبقى خلاف ولا[183/3]كلام ، لكن هذا قد يحول دونه حسن العهد ~~وكرم النفس ، وهذا مع ما جاء من الحث على ذلك في الشرع ، فهذا ما ظهر لي ~~تقييده في النازلة(¬1). # [من اتفق مع امرأة على التزويج وشهد بالتزويج عدول على أن القاضي ولي ~~المرأة] # *وسئل : عن رجل اتفق مع امرأة على التزويج وشهد عليهما بالزوجية عدول ، ~~فسأل الشهود الزوجة عنت يعقد عليها من ولي فقالت للشهود القاضي ، فذهب ~~الزوج للقاضي وكتب له بتزويجهما ووضع اسمه في الصداق ، وشرحه للشهادة على ~~عوائدهم وذهب به الزوج ، وقبل وصوله إلى الشهود رجعت الزوجة وبدا لها في ~~نكاح ذلك الرجل ، ورجعت به إلى القاضي وطلبت منه أن لا يزوجها منه ، والزوج ~~يقول : قد شهد عليها بأن القاضي هو وليها وفوضت أمرها إليه ، وقد أذن في ~~الشهادة عليه وكتب اسمه ، وعادتنا أن نكتفي بذلك في ولاية القاضي . # =فأجاب : أما مسألة النكاح فقد لزم العقد فيها وتم على ما وصفتم # [من طلق زوجته وكانت له بنت منها ، فخطبها منه شخص ادعت أمها أنها ~~أرضعته] PageV01P222 ~~*وسئل : عمن طلق زوجته وكانت له بنت منها وبلغت ms1179 البنت سن التزويج ، فخطبها ~~له شخص وانعقدت الزوجية بينهما فيها ، فبعد انعقاد الزوجية قالت الأم ~~المطلقة المذكورة : إنها أرضعت الزوج الذي تزوج ابنتها مع الزوجة المكورة ~~في حولي الوضاع ، فطولبت بثبوت ذلك ، فشهد لها بثبوت قولها بنتاها وهما ~~مالكتان أمرهما ، وهما من غير الزوج المذكور ، وامرأة واحدة أجنبية فلم ~~يوافق الزوج على ذلك ولا أمه ، فعسى جوابكم على ذلك مأجورين مشكورين . # [184/3]=فأجاب : إن كان قد سمع من أولائكم النسوة قبل انعقاد النكاح ما ~~ذكرته من الرضاع ، وكان مشهورا من قولهن قبل ذلك ، على حكم الرضاع فيفسخ ~~النكاح ، وإن كان لم يسمع من ذلك شيء من قولهن إلا بعد عقد النكاح ، وكن قد ~~عملن به وسكتن حتى تكلمن بعد ذلك ، فالتهم قوية في عقد النكاح ، وكن قد ~~علمن به وسكتن حتى تكلمن بعد ذلك ، فالتهمة قوية في جهتهن فلا يلتفت إلى ~~ذلك إلا أن يتنزه الزوج إن كان في نفسه من لك شيء فيطلق إن أراد . # [من تكون له زوجتان هل يجوز له الميل لإحداهما دون الأخرى] # *وسئل : أبو عبيد الله الحفار عن الرجل تكون له زوجتان ، أن يسوي بينهما ~~في جميع الأشياء ، فإن قسم بينهما في اليوم والليلة فيكون مع الواحدة يوما ~~وليلة ، وعلى الأخرى مثلها ، ولا يأتي الواحدة في يوم الأخرى ولا في ليلتها ~~، ولا يترك جماع واحدة لينشط لجماع الأخرى ، بل يسوي بينهما بأقصى جهده ، ~~وما لا يدخل تحت اختياره فلا يؤاخذ به ، كمحبة إحداهما دون الأخرى ، فإذا ~~مال بقلبه للواحدة لم يلزمه أن يحب الأخرى ؛ لأن ذلك خارج عن كسبهن بل يؤمر ~~ألا يفضل المحبوبة بشيء . # [من زوج ابنته البكر ونحلها ، فتوفي الزوج قبل أن يبني بها ، ثم زوجها ~~ثانيا ونحلها] PageV01P223 ~~*وسئل : السرقسطي عمن زوج ابنته البكر ونحلها ثلاثمائة دينار من الذهب ، ~~وتوفي الزوج قبل أن يبني ، ثم زوجها ثانيا ونحل لها ثلاثمائة دينار أيضا في ~~صداقها الثاني ، ثم توفي الناحل فقامت البنت تطلب النحلتين . # =فأجاب : تأملت ما كتب بمحوله ، وجوابه والتوفيق بالله إلى إصابة طريق ~~الصواب ms1180 ، إن لم يكن عند شهود النحلة الثانية ما يدل على قصد الناحل من أن ~~الثانية غير الأولى وأنها هي ، فإن المسألة تجري على مسألة الوصيتين # [185/3]بعددين متساويين من جنس واحد لشخص واحد ، وقال محمد ليس له إلا ~~أحد الوصيتين وهو الأظهر ، لن الأخرى مشكوك فيها ، لاحتمال كون الموصي قصد ~~تأكيد تأكيد إثبات الأولى إن كان قد رجع عنها ثم رجع إليها ، والاحتمال ~~الأول جار في مسألتنا ، وتزيد بأن شأن أكثر الناس الرفع في عقد النحل ~~لبناتهم ، ويناسب هذا القصد ذكر النحلة الأولى والثانية عند عقد النكاح ~~الثاني ، ولما لم يذكرا معا دل على قصد الناحل لإحداهما وهي الأولى ، وكان ~~الشك في قصده ولا قصد مع الشك ، فالأولى التوقف عن الثانية ، إلا أن يظهر ~~ما يوجب الحكم بها والله ولي التوفيق(¬1). # [وطء الرجل امرأته ومعه في البيت صغير أو كبير نائم أو يقظان] PageV01P224 ~~*وسئل : عن وطء الرجل زوجته ومعه في البيت أحد صغير أو كبير نائم أو يقظان ~~، هل ذلك على التحريم كما هو صريح كلام الشيخ المتيطي ، أو علة الكراهة كما ~~قد يظهر من كلام غيره من الأشياخ ممن تقدمه أو خلافه ، وإذا كان بيانا فهل ~~يكفي في ذلك حائلا تعليق ساتر من كتان أو غيره ، مع تحقق نوم من معه أم لا ~~؟ ولا يخفى ما في ذلك من المشقة العظيمة على ذي العيلة والقلة والمسكن ~~الضيق ، ولا سيما في زمان البرد ، فلكم الفضل في بيان ذلك مأجورين مشكورين ~~والله سبحانه يبقي النفع بكم . PageV01P225 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتوب بمحوله ، والجواب أن الكراهة في ذلك ~~محمولة على كراهة التنزيه لا التحريم ، كما أمر بالستر عند قضاء الحاجة لما ~~فيه من الحياء والاحتشام ، وقد جاء الحض في الشريعة على الحياء وأنه من ~~خصال الإيمان ، ولهذا كره أن يطأ الرجل زوجه إن كان هنالك من لا يفهم ولا ~~يسمع من صغير أو نائم ، فقد كان ابن عمر يخرج النساء والجواري ~~حتى[186/3]الصبي في المهد ، وروي يكره أن يكون معه في البيت من البهائم ms1181 ثم ~~وكل كل ذي روح مبالغة في تحصيل الحياء والاحتشام ؛ لأنه إذا فعله بحضرة ~~الصغير من الناس ، أسرع إلى التساهل في فعله بحضرة من يحتشم منه ، فالكراهة ~~على التنزيه ، فهذا هو المنصوص ؛ لأنه قد ثبت إباحة الوطء وهذا هو الأصل ، ~~إلا أن يعرض له مع ذلك كشف العورة أو غيرها مما يثبت تحريمه ، وبلفظ ~~الكراهة نقله ابن أبي زيد قال في النوادر : من كتاب ابن المواز كره مالك أن ~~يطأ الرجل امرأته أو أمته ومعه في البيت من يسمع حسه . وقيل عن ابن ~~الماجشون أنه قال لا ينبغي أن يكون معه في البيت نائم أو غير نائم صغير أو ~~كبير ، فنقله قول ابن الماجشون بعبارة لا ينبغي ، دليل على أن الكراهة على ~~التنزيه ؛ لأن المعتاد من هذه العبارة أنها لا تقال إلا في ذلك . وكذلك ما ~~نقله عن مالك أنه كرهه أيضا محمول على التنزيه ؛ لأنه إذا لم تحتف به قرينة ~~تدل على التحريم(¬1) PageV01P226 ~~مقيدة يدل على التحريم ، فتبقى على الأصل من جواز الوطء ويكره على تلك ~~الحال لما فيه من قلة الحياء ، وإذا لحق الحرج في ستره ما أمكنه ، فإذا شق ~~عليه فيجعل ساترا ويترك الحس ، وأما ما حكي في السؤال عن المتيطي ، فإن ~~المتيطي لم يصرح به كما ذكر في السؤال ، وإنما قال : لا يجوز أن يصيب الرجل ~~زوجته أو أمته ومعه في البيت أحد إلى آخره ، وهذه العبارة وإن كانت ظاهرة ~~في التحريم ، لكنها ليست نصا فيه ، فيحتمل قوله : لا يجوز الكراهة ، إذ قد ~~اجتمعت مع التحريم في أن كلا منهما مطلوب الترك ، وقد يتسامح بهذا الاعتبار ~~أن يعبر عنها بلا يجوز ، وهذا أولى مع بعده من أن تحمله على الخلاف ؛ لأنه ~~لا يعارض قول مالك وابن الماجشون بقول المتيطي فيعد خلافا ، فإن وقع منه ~~فيحمل على الوهم ولا يعد قولا آخر ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد ~~الحفار . # [إذا اختلف الوصي والمشرف في تزويج محجورة فالحق للوصي دون المشرف] # *وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن ms1182 لب عن محجورة هي أكثر عمرها مع[187/3]المشرف ~~عليها دون الوصي ، والمشرف ساكن ببلد دون بلد الوصي ، فأراد المشرف المذكور ~~أن يزوجها بموضعه ، والوصي يريد أن يزوجها بموضعها الذي هو موضعها في الأصل ~~وموضع والدها ومالها لمن هو كفء لها من البادية ، ويقول : إنه لا يزوجها ~~بساحل البحر وقد جعل له الموصي في عقد إيصاء التزوج قبل البلوغ وبعده من ~~غير استئمار ، فهل له ذلك ولا يفعل المشرف شيئا إلا بأمره ، أم لا والله ~~يبقيكم . # =فأجاب : الأمر في التزويج إلى الوحي ويطلب المشرف بالموافقة ، فإن فعل ~~فحسن ، وإن لم يوافق فليثبت عند القاضي أعني قاضي الموضع أن النكاح مصلحة ~~لها ، وأن الزوج الذي دعا الوصي إلى تزويجه كفؤه لها ، وأن النظر لها في ~~تزويجها منه ، ويبت عنده إباية المشرف من الموافقة ، ويسوغ القاضي للوصي ~~الاستقلال بالإنكاح ، قال هذا كاتبه بخط يده فرج بن لب . # [ PageV01P227 ~~لوصي الأب أن يشتري لمحجوره من غير إثبات سداد ، وعليه أن يشاور المشرف] # *وسئل : عن وصي الأب هل يشتري لمحجوره من غير سداد ، كما يشتري لنفسه أم ~~لا بد من السداد ، وهل يلزمه مشاورة المشرف الذي عليه فيما يشتريه ، ~~والتوجه إليه إذ هو بأرض بعيدة من موضع الوصي برسم ذلك أم لا ؟ بينوا لنا ~~الحكم في ذلك مأجورين مشكورين . # =فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ، واجزل من الخير حظكم ، على المسألة التي ~~كتبتم فيها ، والحكم في وصي الأب أنه يشتري لمحجوره ويبيع عليه ، لا يفتقر ~~في ذلك إلى إثبات سداد ، ومحمل فعله في ذلك كله على السداد حتى يثبت خلافه ~~، لكن عليه مشاورة المشرف فيما يفعله من ذلك . # وإذا اشترى للمحجور أو باع عليه قف ذلك على تجويز المشرف وموافقته ، إلا ~~أن يبت الوصي السداد فيما فعل للمحجور ، فلا قول للمشرف حينئذ ولا رد له ، ~~فهذا حكم المسألة ، ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته ، والسلام عليكم من ~~محبكم ومعظم قدركم فرج . # [188/3][من تزوج بكرا كان أبوها قد فقد بأرض العدو ، وكانت وقت العقد ~~تقول : إنها وصي من بل ms1183 أبيها] PageV01P228 ~~*وسئل : عن إنسان تزوج بكرا كان أبوها قد فقد في الحصة المنهزمة بأرض العدو ~~وكانت أمها وقت العقد تقول : إنها وصي من قبل أبيها ، وأنها تزوج دون ~~استئمار ، فزوجها عمها وشهد على الأم بالأذن له لاحتمال وفاة الأب ، ~~واستؤمرت البنت لاحتمال حياته ، وكتب بذلك إيجاب ، ونحلتها الأم من مالها ~~جميع ما يظهر ببيت بنائها ، وظهر بعد ذلك من البنت الرضا لمن كان يراها من ~~النساء ، وقبضت لها الأم المذكورة النقد بعد أشهر ، طلعت للحضرة وحرضت ~~عليها للضم ، ثم بدا للأم والعم في ذلك ، وأفسدوا البنت ، وادعوا أنها لم ~~تستأمر ولا حضرت ، وقالوا : إن البنت قد أحرقت الإيجاب المذكور ، فسئل ~~الشهود عن الشهادة فقالوا : إنهم لم يعاينوا البنت وقت الإشهاد ، وإنما ~~عرفهم بها العم المذكور ، وقدمت البنت من يخاصم الزوج ، وأنكرت الأم ~~الإيصاء المذكور ، فبين لنا أعزك الله ما يكون الحكم على البنت ، هل عليها ~~يمين أنها لم تعلم ولا رضيت ، وهل يجب على الأم شيء في إضاعة الإيجاب ، وفي ~~إنكار الإيصاء المذكور ، وفي النحلة التي نحلت إن امتنعت منها الآن ؟ وهل ~~على العم أو على الشهود حيف أم لا ؟ وأبوها إلى الآن لم يسمع له خبر ، فعسى ~~يا سيدي منكم جواب شاف والله يديم بقاءكم والسلام . PageV01P229 # =فأجاب : وقفت وصل الله سعادتكم على مكتوبكم في المسألة ، والواجب أن يسأل ~~شهود الإيجاب عما عندهم في ذلك ، فإن أدوا الشهادة على كمال عقد علموه فقد ~~تم العقد ، وإن شكوا في الزوجة أو في بعض أركان العقد فلم يؤدوا إلا على ~~هذا الوجه ، فليست هذه بشهادة يحصل بها عقد ، لكنها إن أرادت تزوج غيره بعد ~~ذلك ، فلا ينبغي أن يعقد لها حتى تحلف على ما زعمت من عدم الحضور ، ~~والاستئمار مخافة أن تتزوج غيره وهي ذات زوج ، أو يتبرع الزوج الأول بإيقاع ~~الطلاق عليها إن كانت زوجة ، وإن لم تحلف منعت التزويج[189/3]حتى تحلف ، أو ~~تعترف بالحق وصحة العقد ، وقد حصل للزوجة ما نحلته لها أمها بكل حال ثبت ~~العقد الأول أو لم يثبت ms1184 ، ولا يعتبر نكول الزوجة عن اليمين في صحة العقد ، ~~إذ لا يثبت نكاح بيمين ولا بنكول عنها . # [إذا زوجت بنت رجل مفقود بدون استئمار ، فالنكاح غير منعقد] # *وسئل : عن مسألة أيضا على وجه يظهر من جوابه . # =فأجاب : وقفت وصل الله توفيقكم ، وأنهى إلى الصالحات طريقكم ، على ~~مكتوبكم ، والحكم في ذلك أن النكاح غير منعقد ، لفقد ركن من أركانه وهو ~~الاستئمار الواجب ، ولا اثر فيه لعدم كتب السبب المعتاد في تزويج بنت ~~المفقود ؛ لأنه معلوم وتلافيه ممكن ، ولا يمين على البنت لحق الزوج المدعي ~~للنكاح ، لمن ينظر في هذه الدعوى التي ادعاها من حضر الاستئمار ، فإن كانت ~~ضعيفة غير مستندة لشيء فلا أثر لها ، وإن كانت مشبهة لاستنادها على سبب ، ~~فلا ينبغي للقاضي أن سيمكنها من تزوج غيره إذا أرادته إلا بعد يمينها على ~~نفي تلك الدعوى ، لئلا تكون زوجة للزوج الأول ، فإن حلفت أباح لها التزويج ~~، وإلا منعها منه حتى تحلف ، ويتبرع الزوج الأول بان يشهد على نفسه بأنها ~~إن كانت بينه وبينها زوجية ، فقد أوقع عليه طلقة واحدة بسنة طلاق غير ~~المدخول بها وحكمه ، فهذا حكم هذه النازلة والسلام على سيادتكم الكاملة من ~~معظمها فرج . # [ PageV01P230 ~~إذا كان للأم النظر على ابنتها ولها أخ بالغ وابن عن فإن الأم تقدم ابنها ~~البالغ لتزويج البنت] # *وسئل : عن بنت النظر لأمها بإيصاء الأب ، وهي تريد تزويجها ولها أخ بالغ ~~لنظر أمه المذكورة ، من أولى بعقد نكاحها ، أخوها المذكور أو ابن عمها ، أو ~~القاضي أو من يظهر للوصي تقديمه لذلك من حاضن البنت أو غيره ، بينوا لنا ~~وجه الصواب في ذلك . # [190/3]=فأجاب : تقدم الأم الوصي أخا البنت محجورها لعقد النكاح أخته ، ~~ويجوز فعله في ذلك ، هو أولى من ابن العم على هذا الوجه . # [من تزوج امرأة ووقع الاتفاق بينهما ، ثم تنازعا وليس بينهما شاهد إلا ~~الخاطبة] # *وسئل : عمن تزوج امرأة ووقع الاتفاق بينهما ثم تنازعا فيما اتفقا عليه ، ~~وليس بينهما شاهد غير الخاطبة التي وقع الاتفاق بقولها ، فهل يعد ذلك عقدا ~~أم لا ms1185 ؟ # = فأجاب : وقف وصل الله سعادتكم ، وحفظ مجادتكم ، على مكتوبكم في التعويل ~~على قول الخاطبة المذكورة ، والذي ظهر من ذلك قول الزوج لوجهين ، أحدهما ~~التعويل على قول الخاطبة وهو غير موجب لحكم ، والثاني شهادة العرف ؛ لأن ~~عادة الناس عند الخطبة التواعد على الإيجاب ، والانعقاد بتوقيت زمان يحضره ~~الشهود وينبرم فيه الأمر ، فمن ادعى انبرام العقد قبل ذلك ، فهو مدح لخلاف ~~العرف ، ودعواه غير مشبهة ، فهذا ما عندي في النازلة قاله وكتب فرج . # [إذا زوج وصي الأب محجورته وأصدقها الزوج حقوقا وغاب الوصي] PageV01P231 ~~*وسئل : عن وصي من قبل الأب زوج محجورته وأصدقها الزوج حقوقا خطيرة ، وغاب ~~الوصي ونقل الإيصاء بما جعل له من ذلك ، وبقي الصداق أمدا كثيرا دون وضع ~~الشهود شهادتهم ، فلما طلب الآن الزوج بضم الزوجة أو حلها أو الانفاق عليها ~~، قال : لم أجعل تلك الحقوق ولا تزوجت ، وشهد بالحقوق شاهد عدل ولم تقع ~~شهادته في الصداق ولا شهادة سواه ، فهل تترتب يمين على الذي نقل الايصاء ~~إليه ويصح للزوجة شطر صداقها إذ لم يكمل النكاح ، وهل لأولياء الزوجة حجة ~~في شياع النكاح من غير تعيين للحقوق ، بينوا ذلك لمقبل أيديكم أبقاكم الله ~~خير بقاء ، والسلام عليكم من كاتبها نشأة فوائدكم ابن فركون . PageV01P232 # =فأجاب : وقفت وصل الله حفظ مجادتكم على مكتوبكم ، والحكم في[191/3]المسألة ~~أن لا يمين مع الشاهد فيها في حياة الزوج ، بخلاف ما إذا كان ميتا ، إذ لا ~~يبقى من أحكام الزوجية سوى المال ، فتحلف المرأة حينئذ مع شاهدها وترث على ~~مذهب ابن القاسم . أما في حال الحياة فتتعلق شهادة الشاهد بأحكام النكاح ~~لتأتيها ، ولا تصح اليمين مع الشاهد على بعضها دون بعض فبطلت الشهادة ، ولا ~~يثبت النكاح في المسألة بشهادة السماع ، لعدم البناء على الزوجة وفقد الطول ~~في المدة ، وإنما يثبت النكاح بشهادة السماع إذا كانت المرأة في ملك الزوج ~~وتحت حجابه ، وطال كونه معها واشتهر ، فإن لم تكن معه كما في هذه النازلة ~~لعدم الدخول ، فقولان في ثبوته بشهادة السماع ، أحدهما أن لا يثبت بذلك ~~بإطلاق ، وهو ms1186 ظاهر قول ابن القاسم وأشهب ، والثاني أنه يثبت بذلك إذا كان ~~فاشيا وطال الزمان طولا يبيد فيه الشهود ، أقل ما قيل فيه الخمس عشرة سنة ، ~~فإن كانت المدة دون ذلك ، فلا اختلاف أن النكاح لا يثبت إلا بشهادة على ~~الأصل لا على السماع ، وليس الطول المعتبر موجودا في هذه المسألة ، فإن كان ~~النكاح مشهورا عند الناس بحيث يدخل في باب العلم والقطع بصحته ، فشهادة ~~الشهود بذلك شهود قطع لا شهادة سماع ، فتجوز ويثبت بها النكاح فيما طال من ~~المدة وقصر ، ولو ثبت النكاح هنا بهذا النوع من الشهادة ، أو شهادة العدل ~~على مقداره إن كانت بالغة ، ولا مبالاة بحجرها في توجه اليمين على الصحيح ؛ ~~لأن التكليف هو مناط اليمين ، لكن إن نكلت عنها لم يسقط حقها لأجل حجرها ، ~~فيحلف الزوج على نفي المقدار الذي شهد به الشاهد ، ويجبر على التزام شيء ~~يعترف به لو يكون صداق المثل ، ثم إذا رشدت كان لها الحلف مع شاهدها ، ~~وتستكمل ما كان قد نقصها من صداقها المسمى لها ، ولا يمين على وصي في مثل ~~النازلة بوجه ، فهذا حكم المسألة والسلام على مجادتكم السامية ، ورحمة الله ~~وبركاته من معظمها PageV01P233 ~~فرج . # [من اعترف أنه وجد زوجه بكرا ، وقامت بينة على أنه ألفاها ثيبا] # *وسئل : عن رجل تزوج بنتا بكرا فلما دخل بها اعترف أنه وجدها ~~بكرا[192/3]عذراء وقامت عليه شهادة بذلك ، ثم قامت عليه شهادة ثانية بعد ~~ذلك بأسبوع أنه ألفاها ثيبا ، وثبت ذلك في اعترافه في الموطنين لدى قاضي ~~موضعه ، وأن شهود كتاب صداقه المنعقد بالزوجية بينه وبين البنت المدخول بها ~~لما دعوا لأداء شهادتهم ، دخلهم الشك في جميع ما تضمنه الصداق من تعيين ~~النقد وأجل الكالئ والنحلة ، وسوى ذلك من الحقوق والشروط ، فما يكون الحكم ~~في النازلة بمقتضى الشرع أبقاكم الله . # =فأجاب : إذا قال الزوج أنه ألفى زوجه ثيبا أو غير عذراء ، فلا يجب عليه ~~في ذلك عتاب ولا نكال حتى يقول : وجدتها موطوءة أو قد وطئت أو وطأها فلان ، ~~فحينئذ يتعلق به حكم الرمي ms1187 بالفاحشة ؛ لأن العذرة تسقط بأمور كثيرة من أصبع ~~أو عود سقطة ، والصحيح عند فقهاء المذهب أن قول الزوج غير مقبول عليها ~~وعليه الصداق ، ولا ينظر النساء إليها في مثل هذا النازلة المكتتبة ، إذ قد ~~اعترف أولا بما يقتضي كذبه ثانيا ، ورجوع الشهود فيها عن الشهادة حسبما ~~تقيد في غير هذا ، مؤثر في صحة النكاح لشهرته بالعقد والبناء ، ولم يقع فيه ~~إنكار ، وفي علمهم بالدخول وسكوتهم عما قالوا به بعد ذلك بعض الشيء في ~~الشهادة بعد ذلك ؛ لأنه يشبه أن يكون جرحة ، وإذا قدر الصداق وأجل الكالئ ، ~~فيجب فيه التداعي والتحالف فيما بين الزوج والأب ، وإلا فيرجع إلى صداق ~~المثل ، وإلى الغالب من الأجل في الكوالئ في ذلك الموضع ، وهذا كله منصوص ~~عليه في كتب الفقهاء . # [امرأة شهد لها زوجها في كتاب صداقها بأنه زادها في الصداق ثم توفى] PageV01P234 ~~*وسئل : عن امرأة شهد لها زوجها في كتاب صداقها معه بعد تاريخه المؤرخ به ، ~~بأنه زادها في الصداق الواجب لها فيه الربع الواحد في دار سكناها مشاعا ~~معها الربع ومعه بالنصف ، والنصف من قسيمة فدان له في موضعه ، ثم أن الزوج ~~المشهد توفى بعد ذلك بنحو عام ، وكانت وفاته في الدار ساكنا مع زوجته ~~المذكورة معه ، وكانت قسيمة الفدان المذكور خارجة عن جهة[193/3]الزوج ، بأن ~~عمرها عم الزوجة المذكورة وازدرعها كتانا بينهما بسبب اشتراكهما في الأرض ~~على الاشاعة . # =أجاب وقفت على السؤال ، والحكم في ذلك على المشهور أن لا يصح للمرأة في ~~موت زوجها إلا ما قبضته منه واحتازته في حياته من يده وفي صحته ، ويبطل ~~بالموت ما لم تقبضه ، فعلى هذا إن ثبت للزوجة ما ذكرته من خروج قسيمة ~~الفدان عن جهة لتخلي من الزوج عنها ، وإذا لم يثبت لها ذلك فهي كهبة لم تتم ~~فتبطل ، فأما الدار تصح للزوجة الزيادة التي زادها منها لعدم الحيازة فيها ~~، لاستمرار سكناه فيها إلى وفاته ، ولا يعتبر سكني الزوجة معه ؛ لأن اليد ~~في السكنى إنما هي للزوج ، فإن هي المرأة حكم من قبض بتصحيح الزيادة ms1188 بدون ~~افتقار إلى حيازة ، بناء على قول من قال بذلك من أهل المذهب ، فيجب العمل ~~بمقتضى ذلك الحكم ، والسلام عليكم من كاتبه فرج . # [من دخل بزوجته قبل قبضها ما نقد من الصداق] # *وسئل : عن الزوج يدخل بزوجته قبل قبضها ما نقدها من الصداق . # =فأجاب : وقفت على ما سألتم في مكتوبكم عن نقد المهر إذا حصل الدخول ولم ~~يستوف بالقبض ، وهو واجب للزوجة على زوجها بكل حال ، تطلبه به متى شاءت ، ~~ولا يسقطه الدخول ولا طول العهد كتب في كتاب الصداق ، ولا براءة له منه إلا ~~بالبيان ، أو لم يكتب وإنما الذي فيه المقال إذا طلبته الزوجة وادعى الزوج ~~أنه كان قد دفعه قبل البناء ، أما إذا وافق على أنه لم يدفع فلا مقال له . # [بنت زوجها الأبعد مع وجود الأقعد] PageV01P235 ~~*وسئل : عن بنت زوجها ولي لها وثم ولي أقعد منه ، هل ينفع ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : تزويج الأبعد مع وجود الأقعد من الأولياء ، نافذ لازم ~~بعد[194/3]الوقوع إذا كانت الزوجة مستأمرة على القول المعتمد في المذهب ، ~~ولا تزوج البنت التي لا أب لها ولا وصي عليها إلا ممن ترضى بإذنها ورضاها . # [من تزوج امرأة ثم طاع لها في رسم الصداق بأن لا يتزوج عليها] # *وسئل : عن رجل تزوج امرأة وأقام معها مدة ثم طاع لها في رسم بين اسطر ~~الصداق أن لا يتزوج عليها ، ومتى فعل ذلك ، فالداخلة عليها بنكاح أو مراجعة ~~طالق بحكم طلاق التمليك ، ثم بعد ذلك أرادعقد زوجية مع أخرى فأوقع على ~~المتطوع لها طلاقا مملكا ، وتزوج التي أراد وأقام معها نحو شهرين اثنين ، ~~ثم راجع المتطوع لها وأراد الجمع بينهما بمجرد العقد ، ومنعته من الأخرى ~~التي أراد تزوجها ، فانتزع منها ، وبقيت النازلة للنظر ، وأشكل على معظم ~~قدركم كون الطوع في عين الزوجية ولم تنعقد عليه . وقوله في الطوع فالداخلة ~~فيها بنكاح أو مراجعة طالق ، الطلاق المشار إليه قبل ، والمتطوع لها داخلة ~~على الأخرى عكس الذي تطوع به لها ، مع أن المفهوم من الطوع أن لا تكون له ms1189 ~~معها زوجة أخرى ، وقد كانت مراجعة الأولى على الثانية واجتمعت معها في ملكه ~~، والشروط على ما وقع في الوثائق غير ساقطة مع بقاء الملك حتى يقع الطلاق ~~ثلاثا ، وليس للمتطوع لها إسقاطها ولا تستقط بطلاق ولا مباراة ، فالمسألة ~~موقوفة حتى يقع فيها نظركم الذي عليه يعتمد إن شاء الله تعالى ، وقد ثبت ~~جميع ما ذكر من طوع أو مراجعة على الواجب في ذلك فاعلموه . PageV01P236 # =فأجاب : وقفت على مكتوبكم في المسألة وفيها ثلاثة أقوال في المذهب ، أحدها ~~وهو المشهور من رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة أن الطلاق يلزمه في ~~الجديدة ساعة مراجعته للقديمة ، ولا يقبل منه في ذلك نية ؛ لأن القصد أن لا ~~يجمع بينها وبين ضرة ، وهي يمين قد لزمته ليس إلى أحد إسقاطها ، وهي ~~مسترسلة على ذلك الملك كله ما بقي منه شيء حتى ينقضي منه بالثلاث ، فإذا ~~انقضى وراجعها بعد زوج ، سقط حكم اليمين جملة ، والثاني قول اشهب أن لا ~~يلزمه شيء بعد المراجعة ، التفاتا إلى قوله أن لا[195/3]يتزوج عليها ، وهو ~~إذا أبانها بالطلقة المملكة أو بفراغ العدة في الزوجة ، ثم تزوج حينئذ فلم ~~يتزوج عليها ، ولهذا اتفقوا على أنه لا يلزمه بنفس التزوج شيء ، إذ ليست ~~حينئذ بداخلة عليها . PageV01P237 # والثالث قول مالك في كتاب ابن حيب أن الطلاق يلزمه فيها بمراجعة القديمة ، ~~إلا أن يدعي أنه لم يرد أن لا يجمع بينهما ، وإنما أراد أن لا يروعها ~~بإدخال ضرة عليها وقت حلها مع بقاء زوجيتهما ، فتكون له نيته ، وهذا القول ~~مقصور على الطوع بعد العقد كما في هذه النازلة ، فإن كان شرط فيه لزمه ~~الطلاق عند المرجعة ، والقولان الأولان جاريان في الشرط والطوع معا ، وهما ~~على مراعاة الغالب من القصد واعتبار اللفظ ، وهي كمسألة من حلف أن لا أدخل ~~على فلان بيتا فدخل المحلوف عليه على الحالف ، فقد قالوا يلزمه الخروج من ~~ساعتئذ ، وإلا حنث ، وهذا على قياس المشهور ، وقد اشرتم في مكتوبكم إلى وجه ~~الفقه في المسألة ، والأصل الذي انبنى عليه المشهور من القصد ms1190 إلى معنى ~~واعتبار بقاء المالك ، فكان ذلك من سداد النظر ، وتلتفت المسألة إلى أصل ~~آخر ينتظمهما وهو تعليق الطلاق على عقد النكاح قبل وجوده ، وفيه من الخلاف ~~ما قد علم ثلاثة أقوال في المذهب : اللزوم وهو المشهور ، ونفيه لابن عبد ~~الحكيم والمخزومي وغيرهما وهو مذهب الشافعي ، والنهي عنه ابتداء ، فإن وقع ~~مضى ولم يفسخ قاله ابن القاسم في العتبية ، وأفنتى به صاحب الشرطة ، قلا ~~فيها وقد كان ابن المسيب يقول دعها وأثمها في عنقي ، فهذا منتهى القول في ~~المسألة ، والسلام الأكمل على سيادتكم من معظمها ومكبرها موالي شكركم فرج ، ~~ورحمة الله وبركاته . # [من له بنت في حضانة أمها يغرم عليها الفرض ، فزوجها من عشرة أعوام فرارا ~~من الفرض] # *وسئل : عمن له ابنة في حضانة أمها يغرم عليها الفرض ، فزوجها من عشرة ~~أعوام فرارا من الفرض . PageV01P238 # =فأجاب : لا تسقط حضانة الأم ولا الفرض الواجب للبنت ، إلا بدخول الزوج بها ~~مع كونها تطيق الوطء ، ولا تسقط بعقد النكاح على البنت ،[196/3]ولا يمكن ~~الزوج منها وهي غير مطيقة للوطء ؛ لأن ذلك إضرار بها وحيلة على إسقاط حق ~~الأم في حضانتها ، ولا تنتزع الابنة من أمها إلا بالتزويج مع كونها تطيق ~~الوطء ، قاله فرج وفقه الله . # [من تزوج بكرا وطلب من أمها البناء بها فأبت ، فحملها إلى داره وخلا بها ~~ثم ادعى أنها ثيب] # *وسئل : عن إنساء تزوج بكرا وطلب أمها بالبناء بها ، فأبت إلى أن رمى يده ~~في البنت وحملها لداره وخلا بها أياما ادعى أنه ألفاها ثيبا ، وأنكرته هي ~~في ذلك ، وذكرت أنه لم يمسها هو ولا غيره ، وقدم القاضي امرأتين من القوابل ~~للنظر إليها وشهدتا أنها غير عذراء ، فأمر القاضي أم الزوجة برد ما قبضته ~~لابنتها من مضمن الصداق ، وكتب رسما بإشهاد الزوج على نفسه باستيفائه من أم ~~الزوجة حميع ما كان دفعه لها إلا خمسة عشر درهما ، وذكر فيه أن الزوجية ~~انفصلت منه بسبب العيب على السنة في ذلك ، هذا نصه . فلما وصلت إلى ههنا ، ~~أتتنا أم الزوجة متظلمة واستظهرت ms1191 برسم يتضمن نظر امرأة من أهل أندرش من ~~القوابل العارفات مخاطب من القاضي ، وأنها ألفتها عذراء ، وقالت إن كانت ~~مطلقة فثم من يتزوجها ، وإن كانت غير مطلقة ، فاحكم على زوجها بما تقتضيه ~~الأحكام الشرعية ، فاستحضرت الزوج فسألته بمحضر شاهد عدل ، فذكر أنه احتمل ~~الزوجة المذكورة لداره وخلا بها أياما ، وأنه اعترض عنها إلى أن زال ذلك ~~عنه ووطئها فوجدها ثيبا والبنت منكرة للوطء . PageV01P239 # =فأجاب : وقفت على مكتوبكم وعلى الرسوكم المكتتبة فيها ، والحكم الذي وقع ~~في شأنها من القاضي الذي كان ينظر في شأنها خطأ صراح يجب رده ، واستئناف ~~الحكم في ذلك بالواجب ، وذلك بأن يؤدي الزوج جميع ما وجب عليه من الصداق ~~بدخوله بالبنت ، لاعترافه بمسيسها وعوده إلى ذلك بعد علمه بثيوبتها التي ~~زعم أنه وجدها بها ، ولا يعذر بما ادعاه من أمر الأم به بالعود لتعلق حق ~~البنت ، ولا حجة له بشهادة من يشهد بالثيوبة من غير وصف بقدمها ولا بحدوثها ~~، ولا مخلص له من الغرم باعتراف البنت بأنها عذارء كما[197/3]كانت ؛ لأنه ~~قد اعترف بما يوجب عليه الغرم ، فلا يرفع ذلك عنه موجب سقوط من قبل بنت ~~محجورة ، وهذا كله منصوص عليه من كلام الفقهاء ، قال صاحب الوثائق المجموعة ~~وغيره : إن تمادي الزوج على وطئها بعد معرفته بذلك ، فلا قيام له ، وقيل ~~إذا أقر الزوج بوطئها وهي سفيهة أو صغيرة وأنكرت هي الوطء ، فإن الصداق كله ~~لها ، بخلاف أن يتقاررا أنه لم يطأها فإن هذا قد ينفعه ، ويبقى في القضية ~~النظر في تلك العصمة هل انفصلت بطلاق أم لا ؟ والذي ظهر ببادي الرأي ومخايل ~~الحال ، أن كاتب وثيقة التفاصل ظن بجهله ورعونته ، أن ذلك العيب يوجد رد ~~الزوجة على أهلها بغير طلاق ؛ لأنه كتب بعد ذكر التفاصل وانفصلت الزوجية ~~بسبب العيب المذكور على السنة في ذلك ، وليته لم يذكر السنة ، وكيف تكون ~~الجهالة والضلالة سنة في الدين ، هذا بهتان عظيم! ولا مقال للزوج مع الأم ~~بسبب التزامها ومفاصلتها ؛ لأنها مضطرة بما ظهر من القاضي من أحكام الجور ~~وتركيب الجهل ms1192 ، فظنت بجهلها أن ذلك حق وعدل ، فصارت معذورة بحكم القاضي ، ~~والواجب في شأن انفصال تلك العصمة أن يستفسر شهود التفاصل في ذلك ، وأحلف ~~الزوج أنه ما أراد طلاقا ، ويبقى على زوجيته ، وإلا طلق الآن إن شاء ، وإن ~~لم يؤد الشهود على أحد الوجهين ، ولم يكن عندهم إلا مضمن الوثيقة دون زيادة ~~، كان الظاهر منها إذا PageV01P240 ~~تركناه وإياها أن الطلاق وقع بينهما ، إذ لا معنى لقوله وانفصلت الزوجية ~~بسبب العيب إلا ذلك ، ويؤكد ذلك حالتيهما إن كان قد باينها من نفسه من ذلك ~~التايخ ، ولم يساكنها ولا ولج عليها ، فهذا ما عندي في النازلة ، ولا ~~اعتبار بشهادة القوابل إذا نظرن إلى البنت بعد أيام من دخول الزوج ، وإن ~~شهدن بأن القطع قديم ، فلا حجة للزوج في ذلك ؛ لأنه قد يكون الافتضاض في ~~أول دخوله ويبرأ الجرح في الأيام اليسيرة ؛ لأن العادة أنه يبرأ بالقرب ، ~~وإنما يعتبر ذلك ما فيه من الخلاف ، إذا نظرن إليها صبيحة ليلة دخوله وما ~~قرب منها جدا ، بحيث لا يمر من الزمان ما يمكن فيه برؤه عادة ، والصحيح مع ~~ذلك الفقهاء المتأخرين أن لا ينظر إلى البنت[198/3]في دعوى الزوج الثيوبة ، ~~لما فيه من الصعوبة والوصول إلى حقيقة الأمر في ذلك المحل ، مع حصول الكشف ~~الذي أصله الحظر ، لا سيما في هذه الأزمنة التي فقدت أمانة القوابل فيها في ~~الغالب في شيء يحتاج فيه إلى التثبت الكثير ، والدين المتين ، فالصواب عندي ~~أن لا قول للزوج ، ويلزمه جميع الصداق لاعترافه بموجبه وهو الوطء ، وبذلك ~~أفتى الشيوخ في النوازل كنوازل ابن الحاج وغيره(¬1) . # [إمام يصلي في حصن من الحصون ، زوج امرأة دنيئة من رجل] PageV01P241 ~~*وسئل عن إمام يصلي بحصن من الحصون ، نزلت به نازلة تكلم قيه لأجل وقدح في ~~إمامته ، فإن امرأة من ذوات التهم والريب فيما ذكر ، قدمت على الموضع مع من ~~أراد تزوجها وطلب منه الكتب لهما بذلك ، إذ عادة الموضع أن الفقيه الذي ~~يكون به يكتب ما يعرض له من عقود الأنكحة وغيرها لضرورة بعد القاضي عنه ms1193 ، ~~فأشار عليه بذلك بعض من حضر رغبة في سترها وصونها عما يتوقع من الفساد في ~~حصتها ومخافة من تعذر مراسها عند انفصالهما بأن يبدو لمتزوجها بعقد الفقية ~~النكاح بينهما بولايته ، إذ لم يكن لها ولي يعقد نكاحها ، وكان النائب عن ~~القاضي في إنكاحها لعادة جرت في أمثالها ، وذهب الزوج معها واستقرا في حصن ~~آخر ، إلى أن تكلم الآن في المسألة من جهتين جهة الولاية في عقد النكاح ، ~~وجهة الاستبراء بسبب التهم ، فلكم الأجر في بيان الحكم الشرعي في المسألة ~~والله يبقيكم ويجزل لكم الخير بالمثوبة من فضله . والسلام يعتمد جلالكم . PageV01P242 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذه ، وقد ظهر من مقتضى السؤال أن ~~النرأة المذكورة متصفة بالدناءة في قدرها وحالها ، ومشهور المذهب أن ~~المتصفة بهذا الوصف ، يزوجها رجل من المسلمين ويعقد عليها ويصح نكاحها ، ~~فإن لم يثبت للفقية المذكور إذن من القاضي ولا نيابة ، فتزويجه[199/3]صحيح ~~نافذ ، لما لمها من وصف الدناءة ، وقد روي نحو هذا في غير الدنيئة عند لحوق ~~المشقة ولاية الحكم ، فقد روى ابن وهب عن مالك في المرأة الأولى لها تكون ~~في البادية يجوز لها أن يتولى أمرها أجنبي ، قال وليس كل امرأة تقدر على ~~رفع أمرها للسلطان . وأما الاستبراء قبل التنزويج بمجرد التهمة وسوء ~~المقالة ، فليس ذلك بمطلوب في الشريعة ، إلا في باب البيع على خلاف فيه . ~~وأما الحرة فلا استبراء فيها ، إلا أن تثبت الخلوة الموجبة للعقوبة ، فتطلب ~~بالاستبراء احتياطا للنكاح المنعقد بعدها ، وليس يقطع بوجود الفاحشة ، ~~بدليل أنهما لا يحدان اتفاقا لا باعتراف أو رؤية أربعة شهود على ما أحكمته ~~السنة في ذلك ، وقد ظهر من هذا كله أن الفقية المذكور لم يخالف في مشروع ، ~~ولم يقترن بارتكاب وجه ممنوع ، فلا يلحقه في قضيته ما يعارض امامته ، ولا ~~يخالف عدالته(¬1) ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج لطف الله . # [من عقد على امرأة وهي في عدتها] # *وسئل : عن مسألة لم تنقل صورتها ويفهم معناها من الجواب . PageV01P243 # =فأجاب : قد فات القاضي النظر في القضية ms1194 أن يسأل الزوجين العاقدين في العدة ~~: هل تأخر عن العقد قدر ما فرغت فيه العدة أو لا ؟ فإن كان قد دخل بها وحصل ~~منه استمتاع ، والعدة لم تفرغ فالتحريم المتأبد حاصل من غير افتقار إلى حكم ~~حاكم به ، لنص عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذلك ، وهو المشهور والمعمول ~~بع مذهب مالك ، وإن لم يكن منه دخل ولا استمتاع إلا بعد فراغ العدة ، ولم ~~يقع في العدة إلا العقد خاصة ، فهو موضع احتمال في كلام عمر ، واختلف قول ~~مالك فيه على روايتين مشهورتين ، إحداهما : تأبيد التحريم ، رواها ابن ~~القاسم عن مالك ، لكن قال[200/3]عنه ما هو بالحرام البين ، وروى المغيرة ~~وغيره أنه لا يحرم عليه نكاحها إن شاء ، ففي هذا يفتقر في التحريم إلى حكم ~~به لقوة الخلاف فيه ، ولا اعتبار باتفاق الزوجين في القضية عليه والتزامهما ~~له إذا لم يقع ذلك منهما إلا مع إسنادها إلى قول القاضي لهما إن ذلك يوجب ~~التحريم الأبدي عليكما ، فإن كان الأمر على هذا الوجه من تأخير الدخول عن ~~فراغ العدة ، فينظر لهما الآن في ذلك بحسن النظر في خصوص النازلة من ضرورة ~~داعية إلى خشية عنت منهما ، أو مشقة وضرر بسبب ذرية بينهما ، فيؤخذ لهما ~~بالتحليل ، إذ هو قول جمهور العلماء وإحدى الروايتين في مذهب مالك ، وإن ~~كانا في سعة وعلى راحة في الأخذ ، فالمنع أولى لأنه أحوط . وإذا أخذ القاضي ~~بهذا الأمر على ما ذكر من تأخر الدخول ، فلا ينبغي له أن يسجل بالتحريم في ~~مكتوب ، إذ لا ضرورة تدعو إلى ذلك ، وحسبه أن يمنع من عقد المراجعة ~~ويتركهما ورأي من ينظر لهما بعد ذلك ، قاله فرج . # [امرأة طارئة كانت على فساد ، وزعمت أنها تابت وارادت أن تتزوج] PageV01P244 ~~*وسئل : عن امرأة طرأت على بعض الأماكن ذكر أنها كانت على فترة وفساد إلى ~~أن ترامت في الجامع من ذلك المكان ، وزعمت أنها تابت ورامت التزوج ، فهل ~~يمكن تزويجها بعد كتب عقد أنها طرأت على ذلك الموضع منذ المدة المذكورة ، ~~ولا يعلم لها ms1195 ولي دفعا لحكم علة الفساد ، أم لا ؟ # =فأجاب : يثبت أن المرأة المذكورة طارئة على الموضع ، وتصدق في عدم الزوج ~~وفقد عدة منه ، وبراءة الرحم ، وتزوج بعد اعترافها بذلك كله ، ويذكر ~~إقرارها بأنها كانت زوجة لفلان بموضع كذا ، وفارقها بموت أو طلاق منذ كذا ، ~~وأنها لم تتزوج قط إن كانت تقول ذلك . # [من تزوج امرأة وخرج بها إلى البادية مع جماعة المفسدين ثم استبرأت ~~وأرادت أن تتزوج] # *وسئل : عن رجل تزوج امرأة وخرجت معه من حضرة غرناطة إلى[201/3]البادية ، ~~ثم إنه مزق كتاب صداقها وأخرجها مع جماعة من المفسدين ، وبقيت على هذه ~~الحالة إلى أن تركها المفسدون لشأنها ، فأقامت بدار ثقة برسم الاستبراء نحو ~~ثلاثة أشهر ، وطلبت التزوج ، فطولبت بكتاب صداقها أو عمل موجب ، فصعب ذلك ~~عليها فتوجهت هي والذي طلبها للتزوج إلى الجضرة ، وكتب لهما بالصداق ، ~~يتضمن أنها بك يتيمة ، وضمن حضور الاستئمار ، وشهد على الزوج والولي ، ودخل ~~الزوج بها بعد تمام الاشهاد ، فعسى جوابكم بما يكون الحكم في هذه القضية ~~أدام الله أيامكم . PageV01P245 # =فأجاب : النكاح المنعقد المذكور في السؤال الثاني بالمقلوب ، لا يقدم على ~~فسخه إلا بموجب ظاهر ثابت ؛ لأن الكذب في البكارة لا يضر إذا شهد على عينها ~~، وكذلك وقع الأذن بالسكوت من الثيب لا يوجب فسخ العقد ؛ لأن العلم بالأذن ~~في ذلك حاثل ، ومحمل الأمر بعد ثلاثة أشهر على الغالب من انقضاء العدة ، ~~وما يذكر من تمزيق الصداق وحصول الزوجية ، فقد تعذر الوصول إلى صحة ذلك ~~بالغيبة على ذلك ، وتلك دعاوى تدعى ، فلا يفسخ النكاح المذكور إلا بوجب ~~يثبت ، كأن تثبت الزوجية السابقة ، وأنها تزوجت في عدة أو استبراء من وطء ~~ثابت ، وكلاهما في موجب الفسخ لا يسمع لتعلق حق الزوج بإذنها وحصول الشهادة ~~على الزوج وعليها ، وما ابنتى النكاح المذكور إلا على التي قبل ما ادعوا من ~~الزوجية الممزق صداقها ، فهذا ما يظهر في القضية . ثم أعاد على ~~السائلالجواب نصه : الحمد لله تعرف سيادتكم الفاضلة بعد التسليم عليها ، أن ~~الجواب عن مسألة المرأة التي انقطعت للقساد مع ms1196 من ذكر ، وأنها كانت ذات زوج ~~ومزقت كتاب صداقها عندما خرجت مع الذي تزوجها لوجه فسادها ، فات فيه شيء ~~تذكرته بعد ما هرج الجواب مع من توجه به إليكم ، وهو أن من موجبات فسخ ~~النكاح الذي انعقد لها بحضرة غرناطة ، أن يثبت اعترافها بالزوجية الأولى ~~مؤرخا بما قبل الزوجية الثانية ، فإذا ثبت الاعتراف إذ ذاك ، وجب فسه ~~النكاح الثاني لاعترافها بما يوجب فساد عقد النكاح عليها من كونها ذات زوج ~~، بخلاف اعترافها بذلك بعد عقد[202/3]النكاح الثاني ، فإنها تتهم على ~~التعدي على الزوج بالقيام عليه في نكاحه بالفساد ، والسلام عليكم من معظم ~~سيادتكم فرج . # [امرأة غاب عنها زوجها فرفعت أمرها إلى القاضي تريد تطليق نفسها] PageV01P246 ~~*وسئل : عمن غاب عن زوجه وتركها ، فرفعت الزوجة أمرها إلى القاضي وثبت عقد ~~بمغيب الزوج ، وبانه من أهل الفساد والفجور ، وبعدمه وليس للزوجة من أين ~~تعدى بنفيتها ، فأجله القاضي شهرا واحدا ، فلما تم الشهر لم يرجع من مغيبه ~~أمرها القاضي بأن تحلق ، وأذن لها القاضي في الطلاق فقطلقت نفسها بحكم ~~الاعسار بالنفقة ، واعتدت ثلاثة أشهر ، فلما تمت العدة ولم يرجع الزوج ، ~~تزوجت زوجا آخر فبقيت مع الرجل الذي تزوجها أربعة أشهر وعشرين يوما ونفست ~~بنتا ، وبقيت البنت بقيد الحياة يوما وماتت ، وزعمت الزوجة أنها لم تكن ~~حاملا حيت تزوجت الزوج الثاني ، وأن الحمل كان من الزوج الذي تزوجت ، ~~ووافقها الزوج على ذلك ، وزعم أن البنت المولودة كانت في غير أيامها ، ~~وأنها كانت مستسقطة ، فعسى ياسيدي جوابكم في القضية بما يجب فيها . PageV01P247 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب بالمقلوب ، والحكم في ذلك أن المرأة التي ~~ولدت البنت إن لم يكن بين إصابة الزوج لها وبين ولادتها إلا ما ذكر من ~~المدة دون كمال ستة أشهر ، فإن النكاح بحكم الشرع ؛ لأنها قد ظهر أنها ~~تزوجت في عدة أو في استبراء من ماء فاسد إن كانت قد طرأ عليها شيء ، فلا ~~يحل لها البقاء على ذلك النكاح ، وإذا فسخ النكاح ولم يطن الزوج وطئها بعد ~~ولادتها ، فقد انقضى استبراؤها من ms1197 وطئه الذي وطئها وهي حامل ، وإن كان قد ~~وطئها بعد الولادة ، فلا بد من استبرائها من ذلك الوطء بثلاث حيض ، وبعد ~~ذلك تحل للأزواج ، وهل لذلك الزوج أن يتزوجها بعد ذلك الاستبراء أم لا ؟ ~~تنظر المرأة في نفسها فإن علمت أنها لم يطرأ عليها شيء لا مع ذلك الزوج قبل ~~عقد النكاح ولا مع غيره ، فلا يحل لها ولا تحل له أبدا على المشهور ؛ لأنه ~~قد ظهر أنه تزوجها ودخل بها في العدة[203/3]من الزوج الذي كان قبله ، وإن ~~علمت أنه طرأ عليها طارئ مع ذلك الزوج أو مع غيره قبل تزوجه ، وظهر لها أن ~~تلك البنت كانت من الوجه المحرم في الشريعة ، فلهذا الزوج أن يتزوجها بعد ~~الاستبراء المذكور على المشهور . # [من تزوج امرأة لها صداقها وأشهد الشهود بدون ولي] # *وسئل : عمن تزوج امراة ودفع لها صداقها ، وأشهد الشهود بينهما دون ولي ، ~~واحتمل الزوج الزوجة لداره وجلس عندها يوما كاملا ، وخرج آخر النهار وطلقها ~~دون بناء بها ، واعترفت أنه دخل عليها وبقي بعد ذلك نحو الخمسة عشر يوما ، ~~وخاف من الحاكم وتزوجها بعد ذلك بولي وصداق ، فهل يقام على هذا النكاح ~~الثاني وهو فاسد ، وهل ترجع المرأة إلى زوجها الأول ، فإنها كانت مطلقة ~~بالثلاث أو لا ؟ فعسى يا سيدي جوابكم بما يجب في المسألة والله يبقيكم . PageV01P248 # =فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ، وأجزل من الخير حظكم ، على المسألة ~~بالمقلوب ، أم المرأة التي تزوجت ودخل بها دون ولي ، ثم تزوجها ذلك الرجل ~~بعد ما طلقها ، فإن هذا النكاح الثاني فاسد لا يجوز أن يبقيها عليه ؛ لأنه ~~وقع في مدة الاستبراء من مائه الفاسد على زعمها أنه وطئها في النكاح الذي ~~كان بلا ولي ، ولا سيما إن كانت خلوته بها في ذلك اليوم معروفة عند الناس ، ~~وافق الزوج عليها ، فكلا النكاحين فاسد ، الأول لكونه بلا ولي ، والثاني ~~لوقوعه في زمن الاستبراء ، ولا تحل مطلقها ثلاثا بالنكاح الأول ولا الثاني ~~، إلا أن يكون الزوج لم تعرف له خلوة بها أصلا ، ويكون منكرا للخلوة والوطء ms1198 ~~في النكاح الأول ، وهو يكذبها فيما زعمت من الخلوة والوطء ، فإن كان الأمر ~~هكذا ، فالنكاح الثاني صحيح ، والدخول فيه جائز ، ولا تحل للمطلق قبله إذ ~~هو فارقها ، وإن كان معترفا بوطئها لكونها معترفة بفساد هذا النكاح حين ~~ذكرت أنه كان وطئها في النكاح الأول ، فلا تحل له بنكاح هي مقرة بفساده ، ~~قال هذا كاتبه فرج . # [204/3][ابنة محجورة زوجها الأبعد مع وجود الأقعد] PageV01P249 ~~*وسئل : بما نصه الحمد لله جوابكم متعنا الله ببقائكم ، في الواقع بمقتضى ~~هذا الرسم المكتتب هنا ، ونصه : حضر فلان أخو والد الزوجة للأب فلانة ~~المذكورة في رسم الصداق المقيد أعلاه ، وادعى أن الولاية على الزوجة موقوفة ~~له ، وأنه الأقعد بها لكونه أخا والدها للأب ، وثبتت دعواه لذلك بواجب ~~الثبوت ، وأعذر في ذلك لمن يجب الاعذار إليه ، فلم يكن له مدفع ولا مقال ~~ولا اعتراف بصحة ما ذكره العم للأب فلان المذكور ، وأن المسألة جوزت عليه ~~جون مشورته ويغير إذنه ، وأنه لم يعلم بذلك ولا سوغه وجملة مسافة ما بين ~~سكناهما نحو خمسة عشر ميلا يجب معها أن يبعث إليه فيها ، وثبت ذلك من ~~اعتراف من أعذر إليه بما ذكر بواجب الثبوت أيضا ، وسئل العم المذكور ممن ~~وجب النظر له بواجب الشرع ، فاقتضى نظره وفقه الله أن خيره في إجازة ما ~~عقده ابن عم والد الزوجة على ما ادعته أمها من غير ثبوت ، أو رده لكونه قبل ~~البناء ، أخذ بقول من يرى ذلك من العلماء رضوان الله عليهم ، فاختار العم ~~رد النكاح وفسخه ولم يجزه ولا سوغه ، وأشهد على نفسه برده ، وأنه لم يبق ~~للزوجية حكما ، بانت بالرد المذكور الزوجة من متزوجها أعلاه ، وانحلت ~~العصمة بينهما على الواجب في ذلك ، وشهد على العم للأب بما فيه عنه ، وعرفه ~~وبحال صحة وجواز ، وأشهده من وجب بثبوت ما ذكر ثبوته من الإعذار لمن يجب ، ~~وثبوت اعتراف من أعذر إليه بما ذكر اعترافه به في كذا ، ومما ذكر من موجب ~~الرد كون أخ الزوجة من أهل الشر ، وأنه يتوعد أخته وأمه والزوج ms1199 بالقتل إن ~~وقع بينهما دخول وبناء وثبت ذلك ، وربما أن بسبب ذلك سهل الأمر في الاعذار ~~كما وصف ، والزوجة يتيمة بكر مهلة ، وإنما قدم عنها من يعذر إليه فيما ذكر ~~، وبينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين عليه مثابين . PageV01P250 # =فأجاب : وقفت وصل الله حفظ سياطتكم وعلو مجادتكم ، على نص الرسم المجتلب ~~بمقلوب هذا ، وهو قاصر عن إيجاد الحكم من ثلاثة أوجه :[205/3]أحدها أنه لم ~~يتضمن ثبوت بعد الولي العاقد عند القاضي ، وأنه ابن عم ، كما ثبت عنده قرب ~~القائم وأنه عم ، ولا بد في فسخ النكاح المنعقد من ثبوت موجبات الفسخ كلها ~~، ولا يكفي اعتراف العاقد الآن ببعده ؛ لأنه يحاول بذلك فسخ ما عقد ، وليس ~~ذلك بيده . والثاني أنه لم يذكر فيه يمين الأقرب أنه لم يعلم بالنكاح فسكت ~~عليه إقرارا له ورضى به ؛ لأن حاله بقرب موضع سكناه مظنة لعلمه ، وسكوته مع ~~العلم مظنة لرضاه به . PageV01P251 # والثالث أنه لم يعرج فيه على الاعذار إلى الزوجين في فسخ نكاحهما والحق في ~~ذلك لهما ، والحكم به وارد عليهما ، ولا يصح الحكم دون اعذار للمحكوم عليه ~~عند إمكانه ، والنكاح عند الفقهاء من الحقوق البدنية فيعذر فيه للزوجة ، ~~وإن كانت محجورة أو مهملة فلا يحتاج في الحكم إلى ما ذكره في نص الرسم من ~~تقديم القاضي عليها من يعذر إليه في نكاحها ، ولم يذكر الاعذار إلى الزوج ~~تصريحا في النكاح الذي هو من حقه وذلك واجب ، والزوجة كما ذكر لا تصح ~~النيابة عنها في ذلك من قبل القاضي الذي نظر في القضية على تلك الوجبات ~~الناقصة ، ظاهره أنه فسخ بغير طلاق ، إذ لم يذكر فيه غير رد النكاح ولا ~~يكون الفسخ في نكاح فيه خيار للولي ، أو لأحد الزوجين إلا بطلاق ، ولا ~~ينفسخ بدونه ، ومع هذا فالقول بالتخيير للولي الأقعد إذا زوج الأبعد فيمن ~~يستأذن بلا إجبار فيه خلاف مشهور ، فقد حكم القاضي بقول شاذ ولم يوافق حكم ~~القول ولا نصه ، ولا حصل كمال مواجباته ، فالحق أن فعل القاضي ذلك في الوجه ~~المذكور مردود ms1200 ، والنكاح منعقد حتى تتوفر الموجبات الشرعية في فسخه على ~~الواجب فيه ، وقد ذكر في نص الرسم حال أخي الزوجة في نكاح أخته ، وذلك من ~~الهذيان الذي لا يعول في حكم شرعي عليه ولا يلتفت إليه ، لكن ذكره مع إسناد ~~الولاية إلى غيره ، ولم يذكر سبب ذلك ، هو أيضا من جملة خلل الوثيقة ، فإن ~~الأخوة متقدمة على العمومة باتفاق ، فقد كان من الواجب ذكر السبب في خروج ~~الولاية عن جهته من كونه أخا للم إن كان كذلك ، أو ممتنعا من الولاية ~~متأبيا عنها ، ويشعر بهذا السبب ما وصف به من الوعيد والتهديد لمن كان له ~~مدخل في ذلك[206/3]النكاح ، لكنه كان يجب ثبوت ذلك عند القاضي بما يجب ، ~~ولا يكفي حكايته ، وقد كان من وظائف القاضي في هذه النازلة أن ينظر في حال ~~البنت ، فإن كانت ممن لا قدر لها في نفسها ومالها فلا يتعلق للأقرب حق في ~~فسخ نكاحها قولا واحدا PageV01P252 ~~حكاه اللخمي ، وإن كان لها قدر وقام الأقرب في ذلك ، فيسأل عند قيامه عن ~~السبب الموجب لرد النكاح عنده ، فإن ذكر عدم المصلحة للزوجة فيه ، فحينئذ ~~يصح له القيام فينظر في الموجبات على ما سبق ، وإن ذكر غرضا يختص به ويرجع ~~إلى جهته لم يلتفت إلى قوله ، وهذا كله قد أهمل في تلك الوثيقة ، فلا مدخل ~~لها فيما فيه الصحة ، والسلام على مثابتكم السيادة من معظمها ومكبرها فرج . # [من نحلها أبواها عند تزويجها ، ثم توفى الأب # وادعت الأم أنها فعلت ذلك استحياء] # *وسئل : عن أبوين نحلا بنتهما في كتاب صداقها آلاف دينار في شورة وأملاك ~~، ثم توفي الأب أحد الناحلين وذهب عاصب متروكه إلى القسمة ، فألفى للبنت ~~المنحول لها أسبابا من الشورة بدار أبيها وعجز باقيها ، فطلب العاصب إغرام ~~الأمل النصف مما عجز من النحلة ، لاشتراكها معه في لفظ التثنية وحصول ~~الأشهاد ، فزعمت الأم أن ما وقع الأشهاد عليها بما ذكر إلا استحياء من ~~زوجها وخجلا من الناس ، إذ كان ذلك كله غي مجلس وليمة عقد الصداق ، ولم يكن ~~تقدم ms1201 لذلك معها ذكر ، وقد ظهر للشهود في ذلك الوقت مما ذكرت من عدم الرضى ~~مما هي تدعي الآن ، فعسى تبيينكم المسألة بجملتها على حسب عادتكم من إشفاء ~~صدور السائلين هل ينفعها ما ادعت ، وهل يلزم الشهود الاداء على مظهر في ذلك ~~الوقت ؟ وإن وجب عليها أتكون معه على النصف في النحلة ، مأجورين مشكورين . ~~ونص تلك النحلو في صداق البنت ونحل الزوجة أبواها فلان وفلانة ثلاثة آلاف ~~دينار في شورة وأملاك لا غير هذا النص من زيادة . PageV01P253 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن يؤدي[207/3]الشهود ~~شهادتهم على ما فهموا من حال الأم في خجلها وعدم طيب نفسها ، وتحلف على ~~أنها لم تقصد عمارة ذمتها ، ولا تعلق شيء من النحلة بما لها ، ثم يتوجه ~~الطلب بجميع النحلة على تركة الأب ؛ لأن العبارة المكتتبة إذا لم يكن فيها ~~زيادة على ما تفيد في السؤال ، فهي قاصرة عن وجوب عمارة الذمة ، والأصل ~~براءتها ، ولا تعمر إلا بيقين ، وقد قال في الحديث «لا يحل مال امريء مسلم ~~إلا عن طيب نفس منه» . وقد قال الفقهاء في الصدقة إذا طلبت من المتصدق ، ~~وفهم من حاله أنه أعطاها حياء وخجلا وغير طيب النفس ، إنها لا تحل للمتصدق ~~عليه ، والنحلة إنما هي عطية ، وإلى هذا فمحال الأبوين في تجهيز بنتهما ~~مشترك بينهما ، الأب بماله ، والأم بإلحاحها عليه ، والاقتناء منه وسؤال ~~والإصلاح فيه بالنظر وشبهه ، فهذا القدر منها قد تعتبره نحلة من قبلها ، ~~فهذا بيان حكم المسألة ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج . # [من زوج ابنته ولما انقضى سابع الدخول ، وقع بينهما تشاجر فحملها الوالد ~~إلى داره] PageV01P254 ~~*وسئل : عن رجل زوج ابنته فلما بنى بها زوجها وانقضى سابع الدخول ، حدث ~~بينهما كلام أوجب أن احتمل والد الزوجة بنته الزوجة وجميع أسبابها لداره ، ~~فطلبه الزوج برجوع زوجه لدارها ، فقال له أعطها كسوة وخادمها ، وحينئذ ترجع ~~لدارها ، وكان والد الزوجة قد نحلها في عقدة النكاح ما يظهر ببيت بنائها ، ~~واتفق في المسألة أن كتب فيها إيجابان ، أحدهما ms1202 بيد الزوج ، والثاني بيد ~~والد الزوجة لا يعلم به الزوج ، والشهيدان في الواحد ، هما الشهيدان في ~~الأخر ، ووقع بينهما اختلاف في أجل الكالئ وسقطت النحلة من الذي بيد والد ~~الزوجة ، وارتاب الشهيدان بسبب ما وقع في الإيجابين من الاختلاف ، وامتنعا ~~من أداء الشهادة فيهما وشهد عليها في ذلك ، فهل يا سيدي يجب على الزوج كسوة ~~مع قرب البناء ، ومع ما ادعاه من النقد أم لا ؟ وهل يجب لها خادم مع عدم ~~القدرة من الزوج على ذلك أن لا ؟ وهل لوالد الزوجة أن يسلم الأسباب التي ~~أظهر ببيت بناء بنته أو لا ؟ وكيف إن أنكر النحلة وادعى العارية في الأسباب ~~، هل للزوج في ذلك مقال أم لا ؟[208/3]وهل تقبل شهادة الشهيدين المذكورين ~~أو إحداهما إن أديا بعد ما ذكر من الامتناع فيما لم يقع اختلاف في الكتب ~~ولا ارتياب عندهما فيه أم لا ؟ بينوا لنا ذلك كله مأجورين . PageV01P255 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب والحكم في ذلك أن لباس الزوجة بعد البناء ~~عليها في أول حالها يكون فيما أخرجته من شورتها على العادة في ذلك ، ثم بعد ~~يطلب الزوج بالكسوة ، والإخدام إنما يجب على الزوج إذا اتسع حاله لذلك ، ~~وكانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها لحالها ومنصبها ، وأن لوالد البنت أن يمسك ~~عند نفسه من الشورة مما هو زائد على قدر الحاجة من الامتهان المعتاد ، وعلى ~~قدر نقد الزوج يكون عند الأب مصونا للبنت لوقت حاجتها إليه ، فله ذلك إن ~~طلبه وكانت لها فيه مصلحة ، وإن لم يكن ما أورده الأب إلا قدر الحاجة وعلى ~~مقدار النقد ، فليس له إمساك شيء منه عن بيت البناء ، وأن دعوى الأب ~~العارية في بعض ما أورده بيت البناء يصدق فيها إذا كان بالقرب ، وكان في ~~الباقي وفاء بنقد الصداق ، قالوا والطول في هذا ما زاد على السنة ، وحكى ~~بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم يخرج السابع خاصة ، ولا مقال له بعده ، وهذا ~~ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد ، فإن أشهد كان له ذلك وأن ms1203 طال ، وإن ~~الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجب إليه فإنه يقبل ، وإذا اختلف الحال ~~المشهود بها على الشاهد ، فإنه يؤدي على ما تيقنه ويدع ما يشك فيه ، ويجبر ~~الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه وتركت الزوج ، وليس له منعها ~~من زوجها إلا أن يثبت إضراره بها في نفسها ومالها فينظر لها في ذلك ، هذا ~~جواب المسائل المكتتبة ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج . # [من زوج شقيقته لرجل واتفق معه على شيء معلوم دون إشهاد ثم توفى الزوج] # *وسئل : أبو القاسم بن سراج عن رجل تحدث مع رجل آخر في تزويج شقيقته ~~البكر ، واتفق معه على شيء معلوم من نقد وكالئ وعروض وغير[209/3]ذلك ، ثم ~~ساق الزوج بعض العروض ودفعه للزوجة على العادة في ذلك ، وهما لم تقع بينهما ~~الشهادة ، والبكر المذكورة يتيمة مهملة دون وصي ، ثم توفي الزوج ، فهل ~~للزوجة أن ترثه بمجرد ما وقع بينهما من غير إشهاد . PageV01P256 # =فأجاب : لا ميراث بينهما إلا أن يثبت وقوع صيغة النكاح مثل أن يقول الزوج ~~قد تزوجت وشبهه ، وتقول المرأة إن كانت مالكة أمرها قد تزوجتك أو رضيت وشبه ~~ذلك ، أو يقول وليها إن كان مجبرا قد زوجتك وشبه ذلك ، فإن كانت الزوجة يجب ~~استئمارها فتستأمر وترضى بما يدل على الرضى في حقها ، فإن لم يقع شيء من ~~هذا فلا يصح النكاح ، ولا يحصل فيه ميراث ، قاله ابن سراج . # [من تزوج امراة على غير نحلة وقال أنا أجهز عليها بيت بنائها دون إشهاد ~~على ذلك] # *وسئل : أبو إسحاق الشاطبي عن رجل تزوج امراة على غير نحلة ، وقال أنا ~~أجهز عليها بيت بنائها ، فدخل بخا وقد هيأ بيت البناءبشوار فلم تزل الزوجة ~~تلبس وتفرش وتصرف فيها بحضرة الزوج حتى بلي منها وتخرق منها من غير أن ينكر ~~شيئا من ذلك ، ثم توفي ولم يقع قبل ذلك على الزوج إشهاد بإعطائه إياها شيئا ~~من الشوار المذكور ، فهل تكون بذلك مالكة له أم لا ؟ PageV01P257 # =فأجاب : إذا ثبت أن الشوار المذكور كان ms1204 ملكا للزوج ولم يثبت ببينة ولا ~~بإقرار الزوج أنه ملكها إياه ، ولا أنه من جملة صداقها ، فهو باق على ملكه ~~إلى الموت فيقع فيه الميراث بين الورثة ، أو فيما بقي منه ، ولا حجة في ~~حوزها لذلك المدة المذكورة ، ولا تصرفها فيه تصرف ذي الملك في ملكه ؛ لأن ~~ذلك هو العادة في مثله بين الزوجين ، ولأن عليه أن يكسوها بما تحتاج من ~~غطاء ووطاء وغيرهما ، ولا يخرج بذلك عن ملكه ، فإن احتج محتج بأن أهل ~~الوثائق قالوا في الثوب يكسوه الرجل زوجته فتلبسه وتمتهنه عاما أو أقل إنها ~~قد ملكته فلا يرجع به عليها عند الطلاق ، ولا يأخذه منها ، فلا حجة فيه على ~~مثل النازلة ؛ لأن ذلك إنما قيل في نحو الثوب استحسانا على غير قياس ؛ ~~لأن[210/3]الأصل أن يكسوها فقط لا أن يملكها الكسوة ، كما عليه أن يسكنها ~~وليس عليه أن يملكها المسكن ، ولذلك قال التونسي في المسألة القياس أن يرجع ~~عليها بالثوب ؛ لأنه على ملكه ، فإذا قلنا إنه تملكه فلم يقولوه إلا في ~~اليسير مثل الثوب ، أما ما عظم قدره فلا يصح ذلك فيه ، والله أعلم . # [امرأة من ذوات الأقدار ، زوجت بنتا لها واعترفت لها بأصول وحلي ثم توفيت البنت] # *وسئل : الأستاذ العالم أبو سيعد بن لب رحمه الله عن امرأة من ذوات ~~الأقدر ، زوجت بنتا لها معترفة في عقد نكاح لها بأصول أملاك لها وبعض حلي ، ~~ووعدت الصهر بشوار يليق بمثلها صنعته لها الأم ، وتوفيت البنت فطلب ورثتها ~~الأم بما صنعت لها من الشوار ، فامتنعت ما عدا العين في الصداق ، والعادة ~~بالموضع حيث النازلة الذي يحضر صداقا ذا خطر وتعين له الأملاك ، أن يكون ~~لها شوار على نسبة ذلك ، وقام مع ذلك وكانت المتوفاة ربيبة عنده زوج أمها ~~بعد وفاتها يطالب بما أجراه عليها من النفقة بعد اعتراف الأم وتعيينها لما ~~ذكر في الصداق ، وطلبه للنفقة من يوم وفاة والدها إلى الآن ، بينوا لنا ~~تحقيق الحكم في ذلك ؟ PageV01P258 # =فأجاب : بأن كل ما صنعت الأم لابنتها لجهازها أو صنعه لها ms1205 غيرها ، موروث ~~عن البنت لورثتها ، وهكذا كل ما صار لها بعهد أو غيره إن تعين ، فإن أنكرت ~~الأم أن تكون عينت لها شيئا ، فلسائر الورثة تحليفها أنها ما عينت ، فإن ~~حلفت برئت ورجع صداق البنت إلى ما يمهر لمثلها ، على أن لا شورة لها سوى ~~الأملاك ، وإن نكلت عن اليمين وكان يدعى شيئا معينا لها بتحقيق الدعوى ، ~~حلف عليه واستجق ميراثه فيه ، وهذا مع عدم البينة على تعيين شيء ، فإن قامت ~~بذلك بينة ، استغنى عن اليمين فيما ثبت لها ، ويجب اليمين فيما يدعى من ~~غيره ، ولا خلاف أن الأم لا تطالب مع الأنكار بشورة مثلها ، وإنما الحكم ~~الرجوع إلى نقص الصداق بعد اليمين ، ذكه المازري وغيره ، ولا يجب لزوج الأم ~~نفقة إن كان قد حضر تزويج البنت ولم يذكرها ؛ لأن من[211/3]مقاصد الزوج ~~مالية ، يتعلق حقه بالعقد على ما في ملكها ؛ لأن المرأة تنكح لما ، لها كما ~~في حديث ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج ورحمة الله تعالى وبركاته . # وتقيد بعد ذلك نسخة رسم استرعاء يتضمن إنفاق الأم على البنت إلى أن تزوجت ~~الأم ، ثم انفاق الزوج عليها إلى أن توفيق ، ثم أعيد السؤال عن طلب النفقة . PageV01P259 # =فأجاب : أما طلبه النفقة المذكورة ، فساقط إذا لم يذكر ذلك في وقت عقد ~~النكاح على البنت مع حضور المنفقين حينئذ ، إذ قد تعلق بمالها المعلوم لها ~~حق زوحها ، لقوله في الحديث «تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها» . . . . ~~لا سيما أن اعترفت الأم به ، فتكون قج علقت به حق الزوج بنص اعترافها ، ولم ~~يذكر حق تعلق به لها فكيف ترجع بعد هذا بنفقة أو غيرها ، وقد كانت لها فسحة ~~في أخذ نفقتها قبل العقد عليها ، فلا طلب لها ولا لزوجها بنفقة بعد عقد ~~النكاح عليها وسكوتها عنها بحال من الأحوال ، والسلام على من يقف عليه من ~~كاتبه فرج ورحمة الله وبركاته . وتعقب الأستاذ أبو عبد الله السرقسطي هذا ~~الجواب فقال : # *وسئل : الأستاذ أبو سعيد رحمه الله عن زوجين أنفقا على يتيمة موسرة هي ~~ابنة ms1206 للزوجة وربيبة لزوجها ، أنفقت الزوجة وهي أم البنت عليها مدة إلى أن ~~تزوجها الزوج فانفرد بالإنفاق عليها إلى أن توفيت البنت ، ناكحا قبل الدخول ~~ولم ينحل لها شيئا من مالها ليسر البنت ولم يذكر المنفقان النفقة ولا طلبها ~~عند تزويجها ، وتوفيت البنت قبل دخولها فقاما يطلبان النفقة من تركتها فهل ~~لها ذلك أم لا ؟ PageV01P260 # =فأجاب : بأن سكوتهما عند عقد النكاح عليها عن طلبها يسقطها لتعلق حق الزوج ~~بمالها ، واحتج بحديث «تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها» . قلت ما أفتى ~~به مشكل باعتبار ظاهر المذهب نقلا ونظرا ، أما النقل في النكاح الثاني من ~~المدونة وإن أنفقت المرأة على زوجها وهو حاضر مليء أو معدم فلها اتباعه به ~~، لا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة والضيافة ، فأطلق الاتباع ولم ~~يخصه[212/3]بوقت ولا قيده بقيد ، والمطلق يحمل على اطلاعه إلا أن يؤدي حمله ~~عليه إلى فساد فيقيد ، والأصل عدم التبرع ، وبقاء ما كان على ما كان ، ~~والذمة المعمورة بيقين لا تبرأ لا بيقين . وفيه أيضا من أنفق على صبي صغير ~~لم يرجع عليه بشيء ، إلا أن يكون للصبي مال حين أنفق عليه ، فيرجع بما أنفق ~~عليه في ماله ، وظاهره مطلق الرجوع ، ما لم يصرح المنفق بإسقاط نفقته عنه ~~في ماله ذلك . # [من جهز ابنة له صغيرة في حجره لها أصل مال صار لها من ميراثها] PageV01P261 ~~*وسئل : بعض المفتين عن رجل له ابنة صغيرة في حجره لها أصل مال صار لها من ~~ميراثها في أمها ، فلما زوجها ودخل بها زوجها زعم أنه باع حظها من الأصل ~~وابتاع لهابه شورة وجهزها بها ، وأنه يعدي عليها نفقتها وكسوتها من يوم موت ~~أمها إلى يوم دخول زوجها بها ، هل يجوز له ذلك وكان للأصل قدر كبير من ~~الغلة ؟ فقال ينظر إلى ما استغل الأب من المال وإلى ما أنفق ويحاسب الابنة ~~، فمن بقي له على صاحبه شيء رجع به ، ونصه كما ترى وظاهره رجوع الأب فيما ~~جهز به ابنته ، ولم يعتبر تعلق حق زوجها به ، ونقل عن المشاور في ms1207 رجل تزوج ~~امرأة لها أولاد وهم مع أمهم على مائدته ، طلبهم بالنفقة بعد بلوغهم فقالوا ~~لم نأكل طعامك ، فأقام البينة أنهم كانوا على مائدته ، ولا يعلم الانفاق من ~~أين كان ، أن القول قوله مع يمينه ويرجع في الغلات ، فإم لم تف ففي الصول ، ~~وظاهره مطلق الرجوع ما لم يقع إسقاط ، وأما النظر فإن الزوج تعلق له حق ، ~~والمنفق تعلق له حق ، وكلاهما متعلق بالمال إن كانت النفقة على صغيرة ، وأن ~~كانت على كبيرة فحق الزوج إنما هو في إبقاء زوجه موسرة غنية ، ولهذا يحجر ~~عليها التبرع في أكثر من ثلث مالها ، ولا يحجر عليها إن تصرفت فيه بالعوض ، ~~وليس له إلى أخذ مالها لنفسه سبيل ، إلا إن طابت نفسها به ، والمنفق عليها ~~يقضي له بأخذ ماله في نفقته ويضرب بها مع غرمائه فيه ، فحقه أقوى من حق ~~الزوج ، وقد حصل الناس من مسائل الشرع أنه إذا ازدحم حقان على المال ، أن ~~أقواهما مقدم على الآخر ، من ذلك المرأة تنفق على نفسها وعلى أولاد زوجها ~~في يسره من مالها ، ثم يفلس ، فإنها تضرب مع غرمائه بنفقتها دون ما أنفقت ~~على أولاده ؛ لأن نفقتها على نفسها وجبت على عوض ،[213/3]بخلاف نفقة ~~الأولاد فكانت أضعف ، ومن ذلك الرجل يقر في مرضه بدين مستغرق لمن لا يتهم ~~عليه ، وزكاة فرط فيها لا مدخل للزكاة مع الدين لوجوبها على غير عوض ، إلى ~~غير ذلك من النظائر . PageV01P262 # ومقتضى كلام الأستاذ سقوط الأقوى للأضعف وهو خف الأصول ، وهو مقتض أيضا ~~لسقوط النفقة من المال والذمة ، فلا يبقى للمنفقة اتباع بها ، فإن كان ~~تعلقها بالمال ففيه نظر ، وإن كان تعلقها بالذمة فهو مخالف لما تقرر من أن ~~المدين إذا فوت ماله بالهبة ورضي غرماؤه فعله ، فإن دينهم لا يسقط عنه ~~ويبقى في ذمته ، ولا تشبه هذه المسألة مسألة الرجل ينفق على بنته الموسرة ~~التي في حجره ، ويشهد بما استقر لها بيده من الغلات ثم يموت فيريد عاصبه أن ~~يحاسبها بنفقته عليها حياته ، ولا مسألة الوصي يشهد في مرضه ms1208 أن لمحجورته ~~عليه كذا ولا يذكر نفقته عليها ، ثم يموت فيطلبها ورثته بها ، فلا شيء على ~~البنت ولا على المحجورة من النفقة ؛ لأن الاشهاد بها للبنت بيد أبيها ، ~~وبما للمحجورة قبل وصيها من غير ذلك للنفقة دليل قوي على إسقاطها مع قرينة ~~حنو الآباء وإرادة غناء أبنائهم ، وقرينة مرض الوصي والشأن في المرض ، ذكر ~~المريض ماله ، وعليه فلو كان له على يتيمة نفقة باقية لذكرها ، والمسألة ~~خالية من جميع هذه القرائن بالنسبة إلى زوج المرأة ، وليس فيها بالنسبة إلى ~~الأم إلا قرينة الحنو ، وليست بعلة مستقلة بالاسقاط ، لما تقرر في فروع ~~المذهب من أن للأب طلب ما أنفقه على ولده الصغير الموسر من ماله الذي كان ~~يملكه وقت إنفاقه عليه ، ولا يقال إن سكوت الأم وزوجها عن ذكر النفقة حين ~~العقد يسقطها بناء على أحد القولين في عد السكوت ورضى ؛ لأنه فيما يقع فيه ~~على الساكت افتيات بتفويت شيء عليه كان له ، أة بإلزامه ما لم يكن لازما ~~لهن والمسألة خالية من هذا المعنى ، ولا يكون في مسألتي الأب والوصي ~~المتقمين تعلق لمن يرى أن الناحل المنفق يسقط غلة نفقته إن لم يذكرها عندها ~~، بجامع عمارة الذمة والسكوت عن النفقة . والله ولي التوفيق بمنه . PageV01P263 # وتعقب القاضي أبو عبدالله الأبيري هذا التعقب ، ونصه : مسألة إذا أنفق ~~الأنسان على غيره وثبت ذلك ، هل ذلك كغيره من الحقوق فيحكم له[214/3]على ~~الاطلاق أم لا ؟ الظاهر أنه ليس كذلك ، وأن دين النفقة إذا كانت ثم قرينة ~~قوية تدل على التبرع صير إليها وعول عليها ، بخلاف غيره من الحقوق ، ألا ~~ترى أن اليتيم الفقير إذا أنفق عليه لا رجوع للمنفق ، ولم يعتبروا اليتيم ~~وحده ، ولا العسر وحده ، لما ضعفت القرينة ، إذ وكذلك الأب إذا أنفق على ~~ابنه الغني ، فإنه يرجع عليه في بعض الصور دون بعض ، بسبب قوة القرينة ~~وضعفها ، وكذلك ما أنفق على وجه الضيافة ، وذلك والله أعلم لما كان الناس ~~يعيبون طلب ما أكل لهم ويستقبحونه ، أعملت القرينة الدالة على قصد التبرع ~~والصلة ، مع ms1209 أن الأصل عدم التبرع ، وهل يكون من هذا القبيل نازلة وقعت وهي ~~يتيمة في حضانة عمتها وتحت نظرها بإيصاء الأب ، أنفق عليها زوج العمة ~~المذكورة مدة ، ثم زوجتها العمة وقدمت زوجها المنفق على عقد نكاحها ، ~~واعترفت العمة الوصي المذكورة لها بمال يحتوي على أصول وعروض وزوجها المنفق ~~حاضر ، إذ هو المباشر لعقد النكاح كما ذكر ، وهو المتكفل بشراء شورتها ~~والقائم بأمرها مع زوجه الوصي المذكورة ، ثم مكثت مدة من نحو عشرة أعوام مع ~~متزوجها ثم طلقها ، ثم بعد ذلك مات المنفق عن زوجه العمه المذكورة وابنه ~~منها ، ووقع القسم فى متروكه ولم يطلب وارثاه نفقة موروثهما على البنت ~~المذكورة ولا واحد منهما ، ثم مكثت المنفق عليها مده أخرى مطلقة ، ثم ~~زوجتها العمه مرة ثانيه وقدمت ابنها ابن المنفق عليها على العقد عليها ، ~~فعقد عليها بما سمت له من الصداق ، وعلى الاعتراف المذكور أولا ، ثم توفيت ~~الزوجة المنفق عليها قبل البناء بها ، فقام العاقد عليها ابن المنفق يطلب ~~نفقة أبيه عليها وهى بكر ، فالذي أفتى به الشيخ الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ~~في نوازل ثلاث من هذا المعنى ، أنه لا رجوع للمنفق PageV01P264 ~~إذا كان هو المعترف أو حضر الاعتراف ولم يقع منه إنكار ولا طلب ، قال لتعلق ~~حق الزوج بمال الزوجة ، وساق الحديث النبوي «تنكح المرأة لمالها» الحديث . ~~فإن قيل قد وقع في المدونة مسائل أن للمنفق الرجوع بما أنفق ولم يخص ، فقد ~~يظهر والله أعلم أن مسائل المدونة ليس في واحدة منها قرينة تدل على التبرع ~~، بل في بعضها ما يدل على العكس ، وقد نص في المدونة على أنه إذا كانت ~~النفقة على قد[215/3]الصلة فلا رجوع ، وهذا لاحظ الأستاذ رحمه الله ، وإذا ~~كان كذلك يبقى الحكم مع الأصل من عدم التبرع ، ولا مسألة الزوجة تنفق على ~~زوجها لاخفاء بما في هذا الشأن تبرع الزوج لا الزوجة ، ألا ترى اختلافهم ~~فيما اشترى لباسها وامتهانها ، هل تملكه الزوجة بذلك أم لا ؟ بخلاف العكس ~~وقد نقل ابن عتاب عن بعضهم ولم يذكر خلافه ms1210 في المرأة تعطي زوجها طعاما أو ~~ذهبا أو ثيابا عن طيب نفس منها ، فمكث أعواما ثم يقع بينهما كلام فتطلب ذلك ~~وتزعم أنه كان سلفا ، أن القول قولها مع يمينها ، وكذلك ما وقع في المدونة ~~من النفقة على أجنبي صغير أو كبير رجوع المنفق فيها بين لعدم القرينة ، ~~وأما مسألة ابن عات ، فهي تفارق مسألتنا من وجهين ، حدهما أن المنفق فيما ~~استقر بيده من غلاة محجورته وأخذها لنفسه وقبضها ، يدل ذلك على عدم تبرعه ~~لكونه أنفق شيئا ، فالواجب التحاسب . PageV01P265 # الوجه الثاني أن مسألة ابن عات حق الحاضن فيها على المحضونة ليس حق النفقة ~~وحده ، وإنما له قبل محضونته ترتبت له من نفقة وشورة وغيرهما ، فلما كان ~~ترتب ذلك كله في حال واحدة ، كان له طلب ذلك كله نفقة كان أو غيره ، ألا ~~ترى أن الدنانير والدراهم في الهبة لاثواب فيها ، فإذا كان معها غيرها كان ~~حكمها حكما آخر ، إذا لشيء مع غيره(¬1) . وقد استند بعض الأصولين إلى دلالة ~~الاقتران وهذا أقوى ، وأما مسألة المشارو ، في الرجل المتزوج للمرأة ذات ~~الأولاد فيحتج بها على أن النفقة تتبع الحضانة والكفالة مهما ثبت في ~~المحجور أنه تحت أحد وعلى مائدته ، فإن هذا المقدار كاف في الزام النفقة ~~وليس فيها حجة ، على أنه إذا كانت ثم قرينة قوية تدل على التبرع أنها لا ~~تلغى ، وسكوته وهو يشاهد التصرف في المال الذي تعلق حقه فيه بالنحلة أو ~~الاعتراف حتى تعلق حق الزوج به . PageV01P266 # وأما النظر بين تعلق حق الزوج بما حل له أو اعترف له به ، وبين تعلق حق ~~المنفق أيهما أقوى ، فإنما ينظر في ذلك بعد ثبوت النفقة ، والنظر الآن إنما ~~هو في ثبوتها وسقوطها ، والأستاذ رحمه الله لا يقول إن النفقة إذا ثبتت ~~يكون حق[216/3]الزوج فيما عين له مقدما عليها ، وإنما قال إنها ساقطة لقوة ~~القرينة عنده على التبرع وقصد الصلة- وهي حضور المنفق ، وإذا سقطت فلا تعلق ~~لها بمال ولا ذمة ، إذ لا يقال إن للمنفق الطالب إن زال تعلق حق الزوج بموت ms1211 ~~أو طلاق أو طرأ لها مال ، وحق الزوج على كل تقدير ثابت والحكم به متعين ، ~~وإنما يبقى النظر هل يحكم له بما عين له أو يحط عنه من الصداق ، وهل يرجع ~~على الولي الذي غره أو على الزوجة إذا علمت على التفصيل في ذلك ، ويعضد ما ~~أفتى به الشيخ الأستاذ رحمه الله ما وقع من رواية عيسى أن الأب إذا سمى ~~لابنته عند عقد النكاح ثلث ماله أو نصفه أو كله ، وساق الزوج على ذلك نقده ~~وما أعطى ، وعليه عقد النكاح ، وظهر دين على الأب ، كان قد ادعى أنه قبل ~~عقد النكاح ، وحضر غرماؤه ولم يقوموا عليه في فور ذلك حتى طال ، فلا سبيل ~~لهم إلى ذلك المال ، والنازلة الواقعة أبين في عدم الرجوع من هذا ، إذ دين ~~الغرماء بين الثبوت لا يتطرف إليه احتمال لقصد التبرع ، بخلاف النازلة ، ~~ومما يقوي تعلق حق الزوج بمال الزوجة ، ما نص عليه ابن حبيب ، وذلك أنه قال ~~ولو أن الخاطب سأل الولي عن مال وليته فسكت ، وقال غيره من أهل المرأة أو ~~أجنبي منزل بموضع كذا أو دار والدار والمنزل هو الذي قال إنه لها ، قال ذلك ~~لازم له يؤخذ بقوله مقر لها ؛ لأنه نكح عليها ، قال ابن حبيب وهذا أوضح لي ~~مما استوضحته إياه من أصحاب مالك ، وقد كان فيه من بعض الناس اختلاف كثير ، ~~ومما يؤيد أن السكوت من المنفق حين حضوره على نحلة المال الذي تعلق حقه به ~~أو الاعتراف به لمن نسب له مسألة من له دين على تركة ويحضر على قسمتها ، ~~أنه لا قيام بعد PageV01P267 ~~ذلك ، وإن طلبه ، فبطل بحضوره على قسمة المال الذي تعلق حقه به ، فإن قيل ~~هذه أحرى لانتقال المال بخلاف الاعتراف ، فإن المال باق على ملك صاحبه لم ~~ينتقل ، فقد يقال إن انتقال المال إلى الوارث هو بنفس موت الموروث لا ~~بالقسمة ، ألا ترى أن من حلق أن لا يملك شيئا من ملك موروثه ، أنه حنث بنفس ~~موته ولم يعتبروا نفس الانتقال ، إذ لو ms1212 اعتبروه لأبطلوا قيامه بدينه حيث ~~علم بموت غريمه وانتقال ماله إلى وارثه ولم يتكلم وإن طال ، وإنما اعتبروا ~~حضوره على القسم والتصرف[217/3]في المال الذي تعلق حقه به ، والمسألتان ~~متقاربتان من هذا الوجه ، ومن تأمل ما ذكر ، رأى أن الوجه في النازلة ~~الواقعة عدم الرجوع لأجل طول الزمان ، وقد اعتبر في هذه النازلة كما مر في ~~المسألة التي رواها عيسى ، ولتكرر الاعتراف ، ولموت المنفق وقسم متروكه ولم ~~يذكر شيئا من ذلك ، فهذه قرائن تدل على التبرع وقصد الصلة ، والله ولي ~~التوفيق . # [من توفي عن ابنة عاصب ، فقام العاصب يطلب ميراثه ، واستظهر الناظر على ~~البنت برسوم] PageV01P268 ~~*وسئل : الأستاذ رحمه الله عن رجل توفي عن ابنة وعاصب ، فقام العالصب يطلب ~~ميراثه فاستظهر الناظر على الابنة برسوم ، أحدها يقتضي أن المتوفي أشهد على ~~نفسه أنه استقر بيده لابنته مال من ثمن ما باعه عليها مما وجب لها في الارث ~~من أمها من عروض سماها ، وأنه صيرلها في ذلك المال كرما كان له . ورسم آخر ~~يقتضي أن الكرم بيده على وجه المساقاة ، وإن الواجب لها من الحظ منه يبقى ~~لها في ماله وذمته إلى أن يجب لها قبضه منه . ورسم أخرى بأشرية أصول لابنته ~~المذكورة بمال وهبه لها لوجه الله تعالى ، ورسم بمعاوضة لها وعنها لما رآه ~~لها من النظر والسداد ، فقام الآن بإملاء من استفتاه من المتفقهين يطلب ~~محاسبة الابنة بالنفقة عليها من حين موت أمها ، وأن النفقة أفتاه بأن تباع ~~أصول الابنة الموهوب ثمنها وغيرها وتحاسب بالنفقة ، ولا يلتفت إلى ما عقده ~~الأب على نفسه من ذلك ، وللعاصب في الوقت صولة يعنت بها خصمه مع ما علم من ~~الحجة على التحاسب بالأصل كالعرض الذي يكون فيه إشهاد من الأب ، وهل ~~الاشهاد بمقتضى الرسم الأول يقوم مقام الاشهاد بأن الابنة لا تحاسب بنفقة ~~لو كان لها من العروض بيده غير ما ذكر ، فلكم الفضل في تبين ما ترجح عندكم ~~، وهل ذلك سواء فيمن كان صغيرا في حجر الأب ومن كان كبيرا قد ملك أمر ms1213 نفسه ~~، ولم يفارق بعد ذلك أباه لامتهان نفسه من الخدمة معه ، ولم تكن لأحدهما ~~مطالبة الآخر مدة حياة الأب . # [ PageV01P269 ~~218/3]=فأجاب : أما مسألة البنت مع العاصب ، فقيام العاصب فيها لمحاسبة ~~البنت بالنفقة مدفوع بإشهاد الأب على نفسه بما ترتب عليه لابنته ، ~~وباشترائه لها بمال من قبله بسبب هبته ، وقد نص علماء المذهب على أن إشهاد ~~المنفق بالحق للمنفق عليه ، أو بهبته لها من قبله مسقط للمحاسبة بنفقته في ~~حياته وبعد وفاته ، وكل ما عمل على بنته مما ذكر في السؤال نافذ للبنت ، لا ~~سيما في حياته وبعد وفاته ، وكل ما عمل على بنته مما ذكر في السؤال نافذ ~~للبنت ، لا سيما وقد سمى الأسباب الصائرة لها بالارب في أمها وعينها ، ~~ويستوي في سقوط المحاسبة بالنفقة بالسبب المذكور ، كون المنفق عليه في وقت ~~الطلب صغرا أو كبيرا قائما بنفسه أو باقيا مع أبيه ، والسلام على من يقف ~~عليه من كتابه فرج ، ورحمة الله وبركاته . # [من توفي عن أولاد من نساء متفرقات ، انجر لبعضهم مال بالإرث في أمه] # *وسئل : رحمه الله عن رجل كان له أولاد من نساء متفرقات وانجر لبعضهم مال ~~بالارث في أمه وبقى تحت إنفاق أبيه وفي مؤنته إلى أن مات الوالد ولم يقع ~~منه ذكر لما أجراه من النفقة وسوى ذلك على أولاده المذكورين ، وقام الآن ~~وصي الصغار من الأولاد يطالب الكبار ، بما كان الوالد أجره عليهم من حين ~~انجز الارث لهم إلى حين وفاة والدهم ، وكان بعض الأولاد قد فاصل والده في ~~تركة أمه ، وكان الذكور من الأولاد يتصرفون مع أبيهم في البادية ويخدمونه ~~إلى أن مات رحمة الله عليه . PageV01P270 # فأجاب : اذا كان بيد الأب مال لولده الذي تحت نفقته ومات الأب ولم تظهر ~~محاسبة ولا حصر لدخل ولا خارج ، ولا اشهاد من الأب في شيء ، فلا خلاف أن ~~الوالد لا تبعه عليه من تلك النفقه ؛ لأن محمل الأمر على أنه انما كانت ~~نفقته من مال نفسه ، اذ هو بيد المنفق من غلته أو كرائه أو كرائه أومال ms1214 مخض ~~كان بيده ، أولا يعلم ذلك الامن جهة أبيه ، ولا يتوجه الطلب الا بما يثبت ~~من الحقوق ويتعين ، لا بمجرد الدعوى والامكان ، وقد نص على هذا الأصل علماء ~~المذهب . # [219/3][من زوج ابنه وتحمل عنه صداقة ، ثم انفق له في مناب عرسه على أن ~~يطالبه بذلك] # *وسئل : عن زوج ابنه وتحمل عنه صداقا ثم انفق له في مناب عرسه نفقة لها ~~خطر على أن يطالبه بها ، فهل له أن يرجع عليه بذلك بالشرع أم لا ؟ فتفضلوا ~~بالجواب على ذلك . # =فأجاب : لا طلب للأب على ابنه بما اكثر من النفقه في عرسه ودخل في باب ~~السرف وانما يطلبه بالقدر المعتاد في ذلك مما هو داخل فى باب الاباحة على ~~مقتضى العادة الجارية لمثل الزوج مع تلك الزوجة ، بعد أن يحلف الأب يمينا ~~بالله انما أنفق تلك النفقة من ماله ليرجع بها على ابنه ، وهذا إن كان ~~للابن مال وقت الانفاق ، وإلا فلا رجوع له بشيء . # [من كفل يتيما وأنفق عليه من ماله الخاص ، له أن يرجع عليه بذلك] PageV01P271 ~~*وسئل : بما نصه سيدي صدر العلماء وعلم الفضلاء ، حفظ الله جلالكم وأوجب ~~على إفادتكم الحسنى لكم ، جوابكم فى رجل أنفق على يتيمة في حضانته بسبب ~~تزوجه لأمها مدة سنين ، وثبت له أنه كان ينفق عليها من ماله ، ولا براءة ~~لها مما أنفق عليها ، وثبت له أنه أشهد قبل هذا على نفسه أنه طالب لما أنفق ~~وغير تارك له ، وأنه لم يسقط شيئا مما أنفق ، ولا أخذ عنه عوضا ، ولا انتفع ~~وصيها من قبل أبيها مع أمها يأخذ مال البنت تنتفع به لنفسها وتنفق على ~~بنتها ، للبنت ما زاد من الفائد ، وعلى الأم ما نقص من مؤنة البنت ونفقتها ~~ولم يف به فائد ملك البنت ، والعمل على ما يقتضيه نظركم المبارك وتوجبه ~~فيتاكم في القضية ، وما الذي يجب للرجل ؟ وفي مال من يجب هل في مال البنت ~~أو في مال الأم بسبب إلزامها نفسها ما ذكر في الانفاق ؟ وفي هذه المواضع من ~~هذه القضية كثير ms1215 ، وتوقفت في الحكم فيما وصل إلي من ذلك ، لأني وقفت على ~~كلام يعزي لمحمد بن عمر بن لبابة يقتضي أن الانفاق على اليتيم محمله على ~~الحسبة ، إلا أن يكون المنفق أشهد بأن إنفاقه[220/3]على اليتيم ليس على ~~الحسبة ، خشية أن أفهم كلامه على غير ما أراده ، إذ لم يذكر ملك من عدم ، ~~فعرضت القضية على سيدي مصباح المستفيدين وقدوة المفيدين ، فاضحوا لي الجواب ~~في القضية ، لأنفذها إن شاء الله فرارا من الاشكال والله سبحانه يعظم أجركم ~~، ويخلد في صحف العلم فخركم ، والسلام الكريم يعتمد محلكم العلمي ، ورحمة ~~الله تعالى وبركاته ، من معظم مقداركم ، المستضيء بأنواركم ، محمد بن عاصم . PageV01P272 # =فأجاب مشهور المذهب المعتمد فيه ، أن من كفل يتيما فأنفق عليه وله مال على ~~أن يتبعه ، فذلك له أشهد أو لم يشهد إذا ثبتت النفقة وقال إنما أنفقت لأرجع ~~، ومن أنفق على يتيم لا مال له فلا يتبع اليتيم ولو أنه قال إنما أنفق عليه ~~على أنه متى أفاد مالا أتبعه به فلا تبعة له عليه بشيء ، ولا يرجع على يتيم ~~إلا في مال يكون له حين الانفاق عرضا كان أو أصلا أو غلة أصل ، وإن قصر ~~ماله عن قدر النفقة لم يتبع بالنائب ، وهذا كله في المدونة وغيرها ، ووقع ~~في طرر ابن عات في الزوج ينفق على ربيبه وللربيب أصول لها غلى ، أنه ينظر ~~في يد من هي في يده ، فإن كانت بيد الأم طولبت بذلك وقضي بالنفقة في الغلة ~~، فإنما يرجع على من بيده الغلة بعد يمينه أنه أنفق من ماله ليرجع ، وقد ~~ظهر في هذه المسألة أن مال البنت كان بيد أمها بالانفاق المذكور ، فعليها ~~يتوجه الطلب ، وما ناب الزوج من النفقة بالفرض المتعارف على غلة أصولهم ، ~~فعلى الأم توفيته من مالها في صحتها وقيام وجهها ؛ لأن ذلك قد كانت شرطته ~~على نفسها من علم زوجها ، فليس من ذلك شيء على المحجورة ، ويحلف الطالب ~~يمين القضاء أنه ما قبض ولا أسقط ؛ لأن القضاء على اليتيم كالقضاء على ~~الغائب ، ولو أن ms1216 الأم طلبت نفقة مدة سابقة كانت أنفقتها ، لتوجهت عليها هذا ~~اليمين ، ولم يستثنوا من هذا غير الوصي فليس عليه يمين القضاء ؛ لأنه مأمور ~~بالانفاق على اليتيم سواء أنفق من مال نفسه أو من مال يتيمه ، هو القابض ~~للمال وتحت يده بخلاف غيره ، فهذا ما ظهر تقييده في النازلة ، قاله وكتبه ~~معظم وزراتكم العلية ، ومجادتكم العلمية فرج السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ، وقال في جواب عن سؤال أيضا من معنى ما تقدم : ~~وأما[221/3]المحاسبة بالنفقة بعد ثبوت موجبها ، فتأملوا في كلام ابن رشد ~~الذي حكاه عنه ابن عات أول مسألة من طرره ، ونزلوا النازلة على الحال التي ~~توافقها من تلك الأحوال الأربع ، PageV01P273 ~~فإنكم لم تبينوا حال النازلة منها ، واحتاطوا في ذلك ما أمكنكم الاحتياط ~~لجهة الابن ، لرسوخ عادة الآباء اليوم ، إذلم يكتبوا فرضا ولا محاسبة ~~بالتبرع بالانفاق ، فالمسألة من ناحية تعارض أصل وغالب أيهما يقدم ، وهو ~~أصل مختلف فيه بين العلماء ؛ لأن الأصل بقاء حق المنفق متعلقابنفقته ، ~~والغالب عليه هنا التبرع بذلك ، والسلام على سيادتكم ورحمة الله . # [من نحل ابنه نحلة وأشهد بها قبل عقد النكاح المنحول له بأيام] # *وسئل ابن سراج عمن نحل ابنه نحلة وأشهد بها قبل عقد النكاح الحول له ~~بأيام ، هل يصح ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : النحلة صحيحة لازمة الأب قد مات قبل أن يحوزها ، فلا تصح له إلا ~~بتسليم الورثة لأنها تقدمت النكاح ، بخلاف ماهو في عقد النكاح فلا يفتقر ~~لحوز ، وأما إن كان الأب حيا فيجبر على التحويز قاله ابن سراج(¬1) . # [من قبض متاع ابنته وجهازها ، واحتج بأنها في ولايته] # *وسئل : ابن لبابة عن قبض الأب متاع ابنته وجهازها واحتجاجه بأنها في ~~ولايته . # =فأجاب : أن الأب إذا قبض متاع ابنته بعد أن استمتع الزوج بذلك السنة ~~ونحوها ، وكان قبضه ذلك على وجه النظر لها ليصرف ثمنه فيما هو أعود عليها ~~وأقرب نفعا ، فإن ذلك له ما يكن ذلك عن إضرار بالزوج ، وإن كان أراد قبضه ~~على المضرة على غير نظر لابنته ، إلا لما نزل بينهما من ms1217 التفاقم[222/3]فلا ~~يمكن من ذلك إلا أن يكون الزوج غير مأمون عليه ، مثل الخليع الفاسق المتلاف ~~، فله أن يخرجه عنه إلى حيث يوثق لها به . # [من زوجها وليها وقد أشعرت ، وأخذ لها في صداقها أرضا مجهولة] # *وسئل : عن الجارية يزوجها وليها وقد أشعرت وأخذ لها في صداقها أرضا ~~مجهولة . PageV01P274 # =فأجاب : إذا زوجها بصداق معلوم فهو جائز ؛ لأن الإشعار من أسباب البلوغ ، ~~فإن كان أخذ لها في صداقها أرضا مجهولة كما زعمت ، انفسخ النكاح ولم يجز ، ~~وإن مات قبل الفسخ توارث ولم يكن لها صداق ههنا ، وإن فات بالدخول كان لها ~~صداق مثلها ، وترد على الزوج كل ما أعطاها ويغرم لها صداق مثلها على قدرها ~~وجمالها وشرفها ، فهذا تفسير صداق مثلها . # [من زوج أخته البكر بنقد وكالئ ، ويجعل للكالئ أجل عشرين سنة] # *وسئل : عن الرجل يزوج أخته البكر بنقد وكالئ ويجعل الولي للكالئ أجلا ~~عشرين سنة من غير أمر الجارية ولا مؤامرتها ، فلما بلغها ذلك أنكرت وقالت ~~لا أجيز النكاح ولا أرضى أن يكون أجل الكالئ إلى شهرين ، ولو علمت أنه يجعل ~~للكالئ أجلا عشرين سنة ، لم أرض أن يكون . # =فأجاب : أن النكاح لا يتم إلا برضى الجارية بالصداق وأجل الكالئ ، وليس ~~للولي إلا العقد فقط ، فإن عقد من النقد ما لا ترضى من أجل الكالئ ، فذلك ~~إليها إن شاءت أقرت وإن شاءت فسخت . # [هل يجوز للأب أن يعري بيت بناء ابنته من جهازها] # *وسئل أبو صالح هل يجوز للأب أن يعري بيت بناء ابنته من جهازها . # =فأجاب : لا يجوز للأب أن يعري بيت ابنته من ثياب جهازها ، وما اشترى ~~بنقدها كانت سفيهة أو غير ذلك . # [223/3][من زوج ابنته رجلا وله بنات فهلكت إحداهن # فاختلف الأب والزوج في ذلك] # *وسئل ابن لبابة عمن زوج ابنته . رجلا وله بنات ، فهلكت إحداهن فادعى ~~الأب أن المملكة هلكت ، وطلب الزوج بصداقها ، وادعى الزوج أن الباقية هي ~~زوجته ولا بينة بينهما . PageV01P275 # =فأجاب : يحلف الأب بالله أن التي هلكت هي زوجته ، ويحلف الزوج أن الباقية ~~هي زوجتي ms1218 ويتفاسخان ، ولا يلزم الأب يمين الزوج في الباقية ؛ لأن الزوج ~~إنما حلف في الباقية ليبرأ من الصداق الذي ادعاه الأب للهالكة ، ولا يلزم ~~الزوج يمين الأب إلا في الهالكة ؛ لأنه إنما حلف في الهالكة لئلا يلزمه ~~التزويج في الباقية ، وكذلك لو قال الزوج للأب زوجتي الكثيرة المال الكاملة ~~الشبابن وقال الأب بل القليلة المال والجمال ، فلا يلزمه تزويج الكثيرة ~~المال ، ولا الكاملة الشباب . # [من حلف أن لا يأكل فاكهة كانت لامرأته] # *وسئل عن الذي حلف أن لا يأكل من فاكهة كانت لامرأته . # =فأجاب : إن باعتها منه بيعا صحيحا أو تصدقت بها عليه وخرجت عن ملكها على ~~وجه الصحة إليه ، فلا شيء عليه في أكلها لأنها تصير مالا من ماله . # [من حلف أن لا يلبس ثوبا بعينه ، فجلس عليه وافترشه] # *وسئل عن رجل حلف أن لا يلبس ثوبا بعينه فجلس عليه أو افتراشه أو التحفه . # =فأجاب : هو حانثن قبل له أرأيت رجلا حلف بالطلاق البتة أن لا يصل أمه ~~بشيء من الفاكهة ولا العصير ، فقال يطلق امرأته ويصل أمه بما قال ولا يلزمه ~~نفسه ، فإن لم يفعل فهو هالك ، فإن عاد وأفسده فليستغفر الله ولا يعود . # [224/3][من تزوج بنقد وكالئ ، النقد إلى وقت البناء ، والكالئ إلى سنة ~~بعد البناء] # *وسئل أبو صالح عن الذي يتزوج بنقد وكالئ ، النقد إلى وقت البناء ، ~~والكالئ إلى سنة بعد البناء . # =فأجاب : هذا النكاح جائز . # [إذا فقدت المراة ولم يعرف موضعها ، فإنها تعمر ويضرب لها الأجل] # *وسئل عن المرأة إذا فقدت ولم يعرف موضعها أتكون المرأة مفقودة، فما سمعت ~~من أهل العلم يضرب لها أجل المفقود من الرجال والنساء ، والتعمير اليوم عند ~~أهل العلم . PageV01P276 # =فأجاب : تعمر ويضرب لها الأجل كما يضرب للمفقود ويعمرها أقصى ما يعيش إلى ~~مثله أهل زمانها وقد سمعت ابن عاصم يقول ذلك المائة سنة ، وسمعت من يقول ~~ثمانين سنة ، وإنما حده أن تكون مفقودة إن كان لها شرط أن لا يتزوج عليها ~~فقدت ولم يدر ما فعل الله بها . # [من تزوج امراة ms1219 فوجدها لا تتنزه من الغائط بعد أن دخل بها] # *وسئل عن الذي تزوج المرأة فوجدها لا تتنزه من الغائط وذلك بعد أن دخل ~~بها ، وكذلك إذا وجدها لا تتنزل من البول . # =فأجاب : قد لزمته وهي مصيبة قد نزلت به ، فإن شاء أمسم وإن شاء طلق ~~وعليه الصداق كله عاجله وآجله . # [امراة تزعم أنها حبلى منذ أربع سنين] # *وسئل ابن لبابة عن المرأة تزعم أنها حبلى منذ أربع سنين . # =فأجاب : تتم حاملاص خمس سنين وسبع سنين إذا كانت المرأة لا توطأ والله ~~أعلم ، فإن الولد ينقبض في الرحم كما تنقبض المضغة ، حتى إذا وطئت انتعش ~~الولد وكبر ، فتبارك الله الخلاق العليم ، قال وربما كان ذلك أيضا من ~~الحيضة ، فإذا كانت المرأة حاملا وحاضت ، فإن ذلك أيضا ينقبض الولد ~~في[225/3]الرحم ، وإذا لم تحض على حملها كبر الولد إذا وغاضت الرحم ، وهو ~~قوله تعالى : {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد} . # [من قال لرجل طلق امرأتك وأزوجك ابنتي ، فلما طلقها أبى أن يزوجه] # *وسئل عن رجل قال رجل طلق زوجتك وأزوجك ابنتي ، فلما طلق زوجته أبى أن ~~يزوجه . # =فأجاب : يخير في أحد وجهين : إن شاء قام بصداق امرأته التي فارق ، وإن ~~شاء زوجه . # [من جهر أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك وأشهد] # *وسئل ابن خمير الذي جهز أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك ~~وأشهد . PageV01P277 # =فأجاب : إن كان أخو الجارية التي جهزها هو وصيها ، فإنه ينتفع بما أشهد ~~ويأخذ من مالها إذا كان جهاز مثلها ، وإن لم يكن وصيا لم ينتفع بما أشهد ~~فإن أدرك من جهازه شيئا أخذه ، وإن لم يدرك شيئا لم يأخذه . # [من ورث عن أبيه مالا وأجهز به أخته وقال لها إنه حقك من إرث أبيك] # *وسئل : عن الذي ورث أبيه مالا من جهازه شيئا أخذه وأجهز أخته بعد وفاة ~~أبيه وقال لها قد أجهزتك بجهاز كثير وقد صار عليك ، فاشهدي على أنك قبضت ~~مثل هذا الجهاز في جميع حقك ms1220 من مال أبيك ، ثم إنها دخلت على زوجها بعد هذا ~~ونزلت بينهما الضرورة ، وأقبلت إلى بيت أمها فقال لها الأخ جددي إشهادك أنك ~~قبضت جميع حقك فيما قد أجهزتك به ، وأنه ليس لك عندنا حق في قرية ولا مال ~~ففعلت ، فأشهدت الجارية بعد ذلك وندمت على ما خدعت ، وقالت أعطني نصيبي من ~~جميع ما خلف أبي . # =فأجاب : الحكم فيه أن الاقرار الآخر بعد خروجها إلى زوجها وملكها نفسها ~~، هو الذي يلزمها ، قيل له فإن ثبت أن أمها أقرت بذلك مكرهة في[226/3]وقت ~~خافت فيه إسلام أخيها للضرر الذي كانت فيه مع الزوج ، فقال إن ظهر ذلك وعرف ~~، كان لها مقال ، إلا أن لهم المحاسبة . # *وسئل : عن الذي تزوج الخادم التي كانت بينه وبين امرأته الموروثة بينه ~~وبين بنيه ولم يعتقهما قبل أن ينكحها . # =فأجاب : تلزمه القيمة ويدفعها للورثة على قدر مواريثهم وهو الصواب إن ~~شاء الله . # [من تزوج امرأة ودخل على الأيتام وعمل بزوجهم وزويعتهم] # *وسئل : ابن لبابة عن الذي يتزوج امرأة ودخل على الأيتام وعمل بزوجهم ~~وزريعتهم . # =فأجاب : القول القول قوله مع يمينه أنه عمل لنفسه دونهم ويعطيهم مكيلة ~~طعامهم وكراء الزوج والأرض ، وإن كان عمله لهم وطلب الكراء حلف بالله ما ~~عملت إلا لنأخذ الكراء ويأخذه . # [من صرفت كالئها على زوجها وهي صحيحة في بدنها] PageV01P278 ~~*وسئل : عن امراة صرفت كالئها على زوجها وهي صحيحة في بدنها فسخط ذلك وليها ~~فقال الزوج أنا أقيلها فيما صنعت . # =فأجاب : إن كان رد ذلك عليها في صحته فهو جائز ، وإن لم تقبضه فلا يجوز ~~، ولو قالت قبلت ولم تقبض منه شيئا حتى مات الزوج ، فلا شيء لها ، وليست ~~مثل الزوج في هذا ؛ لأن الزوج إذا أشهد عليها وقبل صدقتها فهو حوز ؛ لأنه ~~دين عليه . # [وصي زوج محجورته وأصدقها زوجها ماله خطر من الحقوق ، # ولما طلب بضم الزوجة أنكر الصداق والزوجية] # *وسئل : ابن لب عن وصي زوج محجورته وأصدقها زوجها ماله خطر[227/3]من ~~الحقوق ، ولما طلب بضم الزوجة أنكر الصداق والزوجية ، وشهد بما أصدقها شاهد ms1221 ~~عدل ، والصداق مكتوب لم تقع فيه شهادة هذا الشاهد ولا شهادة غيره . PageV01P279 # =فأجاب : الحكم في المسألة أن لا يمين مع الشاهد في حياة الزوج ، بخلاف ما ~~إذا كان ميتا ، إذ لا يبقى من أحكام الزوجية سوى المال ، فتحلف المرأة ~~حينئذ مع شاهدها وترث على مذهب ابن القاسم ، وأما في حال الحياة فتتعلق ~~شهادة الشاهد بأحكام النكاح ، ولا يصح اليمين مع الشاهد على بعضها دون بعض ~~فبطلت الشهادة ، ولا يثبت النكاح في المسألة بشهادة السماع لعدم البناء على ~~الزوجة وفقد الطول في المدة ، وإنما يثبت النكاح بشهادة السماع إذا كانت ~~المرأة في ملك الزوج وتحت حجابة وطال كونه معها واشتهر ، وإن لم تكن معه ~~كهذه النازلة لعدم الدخول ، فقولان في ثبوته بشهادة السماع ، أحدهما أنه لا ~~يثبت بذلك بإطلاق وهو ظاهر قول ابن القاسم وأشهب ، والثاني أنه يثبت بذلك ~~إذا كان فاشيا وطال الزمان طولا يبيد فيه الشهود ، أقل ما قيل فيه الخمس ~~عشر سنة ، فإن كانت المدة دون ذلك فلا اختلاف أن النكاح لا يثبت إلا بشهادة ~~على الأصل لا على السماع ، وليس الطول المعتبر موجودا في هذه المسألة ، فإن ~~كان النكاح من الشهرة عند الناس بحيث يدخل في باب العلم والقطع بصحته ، ~~فشهادة الشهود بذلك شهادة قطع لا شهادة سماع ، فتجوز ويثبت بها النكاح فيما ~~طال من المدة وقصر ، ولو ثبت النكاح هنا بهذا النوع من الشهادة أو بشهادة ~~على أصل النكاح من غير تعيين لقدر الصداق ، لحلفت الزوجة مع شاهدها العدل ~~على مقداره إن كانت بالعة ، ولا مبالاة بحجرها في توجه اليمين على الصحيح ؛ ~~لأن التكليف هنا مناط اليمين ، لكن إن نكلت عنها لم يسقط حقها لأجل حجرها ، ~~فيحلف الزوج على نفي المقدار الذي شهد به الشاهد ، ويجبر على شيء يعترف به ~~يلزمه أو صداق المثل ، ثم إذا رشدت كان لها الحلف مع شاهدها وتستكمل ما كان ~~نقصها من صداقها المسمى لها ، ولا يمين على وصي في مثل هذه النازلة بوجه ، ~~والسلام على من يقف عليه من كاتبه ms1222 فرج ورحمة الله . # [ PageV01P280 ~~228/3][رجل راجع امرأته دون إشهاد على الولي ودخل بها] # *وسئل : بما نصه تفضلوا سيدي بالوقوف على الصادق الذي بيد موصله إليكم ، ~~إذ هو راجع امرأته فيه ودخل بها ولم يشهد على الولي إلا ما احتجا به شاهدا ~~المراجعة حين سئلا عن قبيح فعلهما من أنهما شهدا على خطى وأنا مع ذلك لم ~~أكتب اسمي في المراجعة ، مع أن أحدهما لا يقرأ ولا يكتب وإن كان عدلا في ~~نفسه ، فهل في العقد شبهة لكون المراجعة بخطه أم هو نكاح بغير ولي وهو ~~الظاهر فيفسخ ، وإن فسخ فما المختار من الروايتين في كونه بطلاق أو بغير ~~طلاق ، فإن هذا العقد إذا فسخ بطلاق صادف آخر الثلاث . # =فأجاب : الذي يظهر في خصوص النازلة صحة المراجعة للقطع بصحة الأذن من ~~القاضي فيها لكتبها بخط يده في كتاب الصداق ، وإنما أخر الإشهاد خاصة ، ~~وليس الإشهاد شرطا في صحة النكاح ، وإنما الشرط معرفة الأذن والرضى ، وقد ~~قالوا في الزوجة إذا لم يشهد عليها لكنها حضرت الوليمة المصنوعة لها في ~~موضع الصنع دون إظهار تأب منها ولا نكير ، أن النكاح لازم لها وإن أنكرت ~~الرضى بعد ذلك ، وينبغي في إكمال وثيقة المراجعة ، أن يكتب ثاني شهيديها ~~بعد اسمه ما معناه : أن القاضي لم يشهده في التاريخ المذكور وإنما إشهاده ~~الآن بالأذن في المراجعة المذكورة في تاريخها ، وبحصولها عن رضاه وموافقته ~~بحيث ذكر كما وصف ، وفي تاريخ كذا ، ثم يعيد الشاهد الأول على التذييل ~~ويكتب القاضي اسمه في موضع البياض والسلام على من يقف عليه . # [من طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها دون إشهاد على الزوجين] PageV01P281 ~~*وسئل : عن رجل طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها منها ، وكتب له رسم بين أسطر ~~الصداق ، ولم يقع إذ ذاك إشهاد على الزوجين المتراجعين ، ولا على الولي عم ~~الزوجة عاقد المراجعة عليها ، ولا علم إذنه في النكاح ، إلا أنه فيما ذكر ~~الزوج كان عالما بالطلاق ، وتراجع الزوجان في تاريخ الطلاق ولم يشهدا كما ~~ذكر ، ويقبل على أحكام الزوجية من حينئذ إلى ms1223 الآن ،[229/3]والعم في أثناء ~~ذلك مستوطن معهما في قرية واحدة ، ثم إن الزوج طلق الزوجة المذكورة طلقة ~~بائنة ، وذهب الآن إلى مراجعتها ، فوجدت المراجعة كما أخبرتكم ، فهل تعد ~~مشاهدة الولي للمتراجعين على أحكام الزوجية مع علمه بالطلاق إذنا في ~~المراجعة ، أم لا تعد إذنا إذ يمكن أن يكون إنما علم بالمراجعة بعد وطء ~~الزوج الزوجة ولو مرة ، وعلى كل تقدير ، ما يكون عليه العمل في شأنها ؟ ~~وهنا زوجان آخران كانا أيضا قد تراجعا ولم يشهدا لكن المراجعة بخط القاضي ~~كان بهذه الجهة واسمه مكتوب فيها ، وذلك والله أعلم إذن منه ، مع أنه قد ~~كان كتب بأعلى الصداق : يشهد علي في المراجعة على عادة قضاة عصرنا ، وقد ~~طلقت الآن طلاقا ثانيا . # وهنا أيضا زوجان آخران قد كتب في صداقهما رسم يتضمن أن الزوج قد كان قال ~~لزوجته : أنت حاكمة نفسك . وأنه قصد بذلك الطلاق ، ولقد راجعها من ذلك ~~بصداق بولاية أبيها ، ولم يشهد على ذلك واحد منهم ، ومكثا بعد ذلك على ~~أحكام الزوجية سنين ، وولد لهما وهما كذلك إلى الآن من غير إشهاد . PageV01P282 # =فأجاب: قد ذكر أهل المذهب أن الإشادة بالنكاح وشهرته مع علم الزوجين ~~والولي يكفي وإن لم يحصل إشهاد ، وهكذا كانت أنكحة أكثر السلف ، وهذا ~~المعنى قد حكى ابن القاسم عن مالك ، فحيث تظاهر الزوجان بالمراجعة وظهر علم ~~الولي بها وبدخولها ، فلا قدح في صحة النكاح كما في المسألتين الأخيرتين ~~بالمقلوب ، وحيث لم يظهر علم الولي إلا بعد دخول الزوجين ، ويمكن حصول وطء ~~قبل علمه في المسالة الأولى ، فهذا هو الذي فيه النظر ، والأمر فيه صعب ، ~~لكنهم ذكروا رواية أبي قرة عن مالك في رجل تزوج امرأة ثم طلقها ، أنه يجوز ~~له تزوجه إياها ثانيا ، بأن تعقد هي على نفسها دون ولي ، وعللوا هذه ~~الرواية بأن القصد بالولاية في النكاح النظر في الكفاءة ، وإنما يحتاج إلى ~~النظر في هذا النكاح الأول دون ما بعده من المراجعات ، إذ قد حصلت الزوجية ~~ووقع النظر في كفاءتهما ، وهذا نحو ما يحكى عن ms1224 بعض الفقهاء أن المرأة إذا ~~عقدت بنفسها نكاحها فإن النكاح موقوف ، فإن وضعت[230/3]نفسها في غير كفء ~~كان للولي الفسخ ، وإن وضعت نفسها في كفء فعلى الولي أن يجيزه ويمضيه ، فإن ~~فعل وإلا أجازه السلطان عليه ، فعلى هذا لا تفسخ المراجعة عليه بعد وقوعها ~~على ما وصف من حالها ، وتنضم في القضية ضميمة تقوي هذا الاعتبار وهي مراعاة ~~قول من قال من أهل المذهب أن الطلاق المملك رجعي ، فإذا كانت المراجعة في ~~هذه النازلة في بقية من العدة ، حسنت مراعاة هذا القول مع ما تقدم ، وقد ~~كان ابن عتاب يراعيه في ارتداف الطلاق في العدة ويفتي بذلك ، فهذا ما عندي ~~، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج . # [امرأة طرأت على موضع وذكرت أنها كانت على فساد وتابت وتريد أن تتزوج] # *وسئل عن امرأة طرأت على موضع وذكرت أنها كانت على فساد إلى أن ترامت ~~بنفسها في الجامع ، وزعمت أنها تابت ورامت التزوج . PageV01P283 # =فأجاب : يثبت أن المرأة المذكورة طارئة على الموضع ، وتصدق في عدم الزوج ~~وفقد عدة منه وبراءة الرحم ، وتتزوج بعد اعترافها بذلك كله ، ويذكر إقرارها ~~أنها كانت زوجا لفلان بموضع كذا ، وفارقها بموت أو طلاق منذ كذا ، وأنها لم ~~تتزوج قط إن كانت تقول ذلك ، قاله فرج(¬1). # [امرأة غاب عنها زوجها وأثبتت موجبات الغيبة وطلقت نفسها ثم تزوجت] # *وسئل عمن غاب عن زوجه وتركها ، فرفعت الزوجة أمرها للقاضي ، وثبت عقد ~~بمغيب الزوج ، وبأنه من أهل الفساد والفجور وبعدمه ، وليس للزوجة من أين ~~تعدى بنفقتها ، فأجله القاضي شهرا واحدا ، فلما تم الشهر ولم يرجع الزوج من ~~مغيبه ، أمرها القاضي بأن تحلف وأذن لها في الطلاق ، فطلقت نفسها بحكم ~~الاعتبار بالنفقة ، واعتدت ثلاثة أشهر ، فلما تمت العدة[231/3]ولم يرجع ، ~~تزوجت رجلا آخر فبقيت مع الرجل الذي تزوجته أربعة أشهر وعشرين يوما ، ونفست ~~بنتا وبقيت البنت بقيد الحياة عشرين يوما ، وماتت وزعمت الزوجة أنها لم تكن ~~حاملا حين تزوجت الزوج الثاني ، وأن الحمل كان من الزوج الذي تزوجته ، ~~ووافقها الزوج على ذلك ، وزعم ms1225 أن البنت المولودة كانت في غير أيامها ، ~~وأنها كانت مستسقطة ، فعسى يا سيدي جوابكم في القضية بما يجب فيها ، والله ~~سبحانه يبقي أيامكم . PageV01P284 # =فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب بالمقلوب ، والحكم في ذلك أن المرأة التي ~~ولدت البنت إن لم يكن بين إصابة الزوج لها وبين ولادتها ، إلا ما ذكر من ~~المدة دون كمال ستة أشهر ، فإن النكاح مفسوخ بحكم الشرع ؛ لأنها قد ظهر ~~أنها تزوجت في عدة أو في استبراء من ماء فاسد عن كان قد طرأ عليها شيء ، ~~فلا يحل لها البقاء على ذلك النكاح ، وإذا فسخ النكاح ولم يكن الزوج وطئها ~~بعد ولادتها ، فقد انقضى استبراؤها من وطئه الذي وطئها وهي حامل ، وإن كان ~~قد وطئها بعد الولادة فلا بد من استبرائها من ذلك الوطء بثلاث حيض ، وبعد ~~ذلك تحل للأزواج بنكاح ، وهل لذلك الزوج أن يتزوجها بعد ذلك الاستبراء أم ~~لا ؟ تنظر المرأة في نفسها ، فإن علمت أنها لم يطرأ عليها شيء لا مع الزوج ~~قبل عقد النكاح ولا مع غيرة ، فلا يحل لها ولا تحل له أبدا على المشهور ؛ ~~لأنه قد ظهر أنه تزوجها ودخل بها في العدة من الزوج الذي كان قبله ، وإن ~~علمت أنه طرأ عليها طارئ مع ذلك الزوج أو مع غيره قبل تزوجها ، وظهر لها أن ~~تلك البنت كانت من الوجه المحرم في الشريعة ، فلهذا الزوج أن يتزوجها بعد ~~الاستبراء المذكور على المشهور(¬1)والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج . # [إذا جرت العادة بقبض نقد الصداق ولم يقع إشهاد بذلك ، فالعبرة بالإشهاد] # *وسئل عما جرت به العادة في نقد الصداق ، فإنه يشهد بقبضه من ~~غير[232/3]قبض ، وربما يقبض فيأخذ منه قابضه من ثلاثين درهما ونحوها ، ثم ~~يرد سائره على الزوج ، ثم يقع موت أو فراق قبل الدخول ، فتريد الزوجة أو ~~ليها أخذه أو أخذ نصفه إذ لم تقع شهادة بقبضه ، أو يريد الزوج بعد الفراق ~~والتحاسب له مما يجب عليه إذا كانت الشهادة قد وقعت بقبضه . PageV01P285 # =فأجاب : الحكم فيها أن التعويل على الإشهاد ms1226 فيناط به حكمه ، والتسامح ~~الجاري بالعادة لا يتجرد ولا يرتبط بشهادة ، وهو أمر طارئ على الأصل يقتضي ~~مخالفته ، فإن ظهر عمل بمقتضاه ، وإن لم يظهر رجع إلى الأصل ، لكن ذلك ~~العرف يوجب يمينا على من ينفيه إذا قام به من يدعيه . # [امرأة الأسير أو المفقود إذا كانت مدخولا بها ، لها حق المطالبة ~~بالنفقة] # *وسئل عن امرأة الأسير أو المفقود إذا كانت مدخولا بها ، هل يفتقر في ~~استمرار نفقتها لأن ترفع أمرها إلى الحاكم أم لا ؟ وإن أنفقت على نفسها من ~~مالها مدة ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم تطلب ما أنفقت ، هل لها ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : وقفت وصل الله سيادتكم الفاضلة على مكتوبكم في المسألة ، والحكم ~~في الزوج الغائب عن زوجه بفقد أو أسر أو غيرهما ، وقد كان بنى عليها ، أن ~~لها نفقة في ماله إذا قامت بذلك من لدن قيامها باتفاق ، فإن طلبت نفقة مرة ~~ماضية ، زعمت أنها أنفقت فيها على نفسها من مالها إذ لم يترك عندها شيئا ، ~~ففي المذهب قولان : أحدهما أنها تحلف ويكون ذلك لها ، وحلفها على أنها ~~أنفقت من مالها لترجع بذلك عليه ، وأنه لم يترك عندها شيئا . والقول الثاني ~~أن لا شيء لها ، ومشهور المذهب المعمول به أن رفعها أمرها هو الموجب ~~لاستحقاق ذلك بالحكم ، وفي المذهب أيضا قول شاذ أن لا نفقة لها عليه في مدة ~~ماضية ، وإن كانت رفعت أمرها فتجيء الأقوال ثلاثة في المدة الماضية : ~~الثبوت ، والنفي ، والتفصيل بين أن تكون قد رفعت أولا ، وموضع الوفاق إذا ~~طلبت من يوم الرفع لكن لما يستقبل . # [233/3][من تملك بامرأة بكر وضرب بينهما مهر ، ودفع ما كان مشروطا عليه ~~من حقوق ثم توفي] PageV01P286 ~~*وسئل سيدي أحمد الشريف عن رجل تملك بامرأة بكر وضرب بينهما مهر وكانت لنظر ~~أبيها وأمها ، فلما أتاهم بشيء من الحق المشروط كالكتان والفستول قبلوه منه ~~, وأتاهم بحوائج أخر قبلوها منه ، فلما طلبها للبناء نفروا منه وقالوا له : ~~لا نعطيها لك أبدا . وردوا الحوائج التي دفعها لهم ، فقال الزوج : لا أطلق ms1227 ~~زوجتي ، ولا أسلم فيها ما دمت حيا ودامت هي . فطال أمرها مدة من عامين ، ثم ~~مات الزوج المذكور قبل موتها ، وهو لم يبن بها ، فلما مات طلبت إرثها فيه ~~وحقها ، فهل لها شيء أم لا ؟ # =فأجاب : إن وقع النكاح على الوجه الموصوف فيه فمات الزوج ، فللزوجة ~~ميراثها وصداقها ، والله الموفق . # [من تزوجت برجل وفوضت أمرها لابن عمها فزوجها منه ثم توفي ابن العم ~~والزوج] # *وسئل عن امرأة تزوجت برجل وفوضت أمرها لابن عم لها ، فزوجها له ، فلما ~~توفي عنها وتوفي ابن عمها ، وخلف ابنا له ساكنا بحصن نبيانة ، فانتقلت ~~المرأة للمرية ، فتزوجت بها برجل ، وأنكرت ابن عمها , واعترفت بأنها لم يبق ~~لها عاصب يزوجها إلا القاضي ، وفوضت أمرها إليه فزوجها ، فلما علم ابن عمها ~~بزواجها ، استظهر برسم ثابت بالقرابة والتعصب بينهما ، وكان لا يمنعها من ~~التزويج ، فلما أنكرته ، ولم تشاوره في التزويج أراد فسخ النكاح ، فهل له ~~ذلك أم لا ؟ فأجاب : النكاح ثابت لا سبيل إلى فسخه ، قاله أحمد الحسني . # [من أشهد بأسباب لابنته تتجهز بها لزوجها ، وتوفي في بقية اليوم الذي ~~أشهد فيه] # *وسئل عن رجل عمل أسبابا من شاكلة النساء ن وكانت له بنت[234/3]فأصابه ~~مرض ، فأشهد على نفسه أن الأسباب المذكورة مال البنت ومتاعها تتجهز بها ~~لزوجها ، وتوفي المشهد المذكور في بقية اليوم الذي أشهد فيه ، فهل تصح ~~الأسباب للبنت أم لا ؟ PageV01P287 # =فأجاب : ما عمله الأب لابنته من الأسباب ليجهزها به إن أشهد بذلك في صحته ~~أو أقر الورثة به ، وأنه كان مسمى ومنسوبا إليها ، فهو ملكها لا دخول لأحد ~~معها فيه إن حازته هي أو أمها في حياة أبيها ، وحوز هذا ما ذكروا ، والله ~~الموفق ، قاله وكتب أحمد الحسني . # [من تطوع في عقد الصداق بالنفقة على أولاد زوجته] # *وسئل سيدي أبو عبد الله السرقسطي عن رجل تزوج امرأة ولها أولاد من غيره ~~جعلتهم عليه في عقد النكاح على وجه الطوع ، إن انفق عليهم لا يطالبهم بشيء ~~، فأنفق عليهم ستة أشهر ثم قطع عنهم النفقة ، وأعلن بذلك وطلب ms1228 منها ومن ~~شقيقها عمل أملاك الأولاد وينفق عليهم منها ، فأبت الزوجة وشقيقها من ذلك ، ~~وقالا له : تنفق عليهم من مالك على شرط أن تأخذ في مقابلة نفقتك حكر أملاك ~~الأولاد ما بلغت ، فهل يجوز هذا الشرط ؟ بينوا لنا ما يجب في ذلك . # =فأجاب عن السؤال بمحوله ، أن النفقة من الرجل على أولاد زوجته إن كانت ~~بالطوع منه بعد العقد ، لزمته ، ولم تسقط عنه ، وإن كانت بالشرط في العقد ~~فسد به النكاح ، لكنه إن لم يفسخ حتى دخل مضى النكاح ، وردت الزوجة إلى ~~صداق مثلها ، وسقطت التسمية ، ورجع زوجها بما أنفق في مال الأولاد ، ~~والإنفاق عليهم بحكر مالهم لا يجوز ، لما فيه من الجهل بهذا الحكر . # [من تزوج بكرا ودخل بها فألفاها تبول في الفراش فلا يردها] # *وسئل المواق عن رجل تزوج بنتا بكرا في حجر والدها ، وعقد عليها والدها ، ~~وبنى زوجها المذكور بها ، وبعد بنائه عليها ألفاها تبول في الفراش كل ليلة ~~بولة ، فشق ذلك على الزوج لما يلحقه من الضرر بسبب ذلك ، وأراد ~~أن[235/3]يرد البنت المذكورة على والدها ، ويرد الوالد عليه جميع ما أعطاها ~~من الصداق ويقول : غرني بذلك . ووالد البنت ينكر ذلك ويزعم أن ابنته ~~المذكورة لم يكن بها شيء من ذلك ، فهل للزوج في ذلك مقال أم لا ؟ PageV01P288 # =فأجاب : لا ترد المرأة إلا بالعيوب الأربعة خاصة وإن ألحقوا العذيطة ~~فضررها هو عند الجماع ، ولا ضرورة تدعو لمباشرة الزوجة إلا عند الجماع ، ~~والعيب المذكور لا يضره عند الجماع ، مع أن الخيار إنما يكون ما لم يتلذذ ، ~~والرجل المذكور في هذا الخصام يتلذذ ويفضي إلى أهله ، فلا يحل له أن يأخذ ~~شيئا مما أعطاه ، إما إمساك بمعروف أن تسريح بإحسان . # [من تزوج رجل يطيل الجماع ولا ينزل ، فليس لها الحق في تطليقه] # *وسئل القاضي ابن منظور عن رجل تزوج بكرا يتيمة مهملة وبنى بها ، وبقيت ~~عنده نحو أربعة أشهر من يوم بنائه بها ، ثم نشزت عنه لدار أمها ، وطلبت ~~بالرجوع لدارها ، فأبت في الرجوع ، وترددا معا لمجلس القاضي منذ ms1229 نحو ستة ~~أشهر ، وترد لدار زوجها وتهرب عنه ، وهي تدعي أن زوجها يمكث في جماعها مدة ~~طويلة حتى يلحقها من ذلك ضرر عظيم لا طاقة لها به ، وتدعي مع هذا أنه يطيل ~~الجماع . ولا ينزل ، وكان قد ظهر بها منه حمل ، فقيل لها : فهذا الحمل من ~~حيث هو ؟ فقالت : منه ، إلا أنه مكث من حين بنائه بها نحو نصف شهر يجامع ~~وينزل من غير طول ولا ضرر ، ثم بعد ذلك صار يطيل الجماع كثيرا ولا ينزل ، ~~وهي الآن قد نفست الحمل الذي كان بها منه ، وهي تأبى من الرجوع له الإباية ~~الكلية ، بحيث لا تجلس بداره ساعة واحدة ، وقد عنفت على ذلك ، وهي تأبى ~~والرجل منكر لجميع دعواها ، والأمر قد بلغ بينهما إلى أمر عظيم ، حتى إنها ~~تقول : تقتل ولا ترجع إليه . فبينوا لنا ما يكون حكم الله . # =فأجاب : الجواب بتوفيق الله ، أن ما ذكرت المرأة هو من المصاب النازل ~~الذي لا يلتفت إلى من يدعيه ، والوجه أن تصبر لحكم الله وقضائه ، ولا ~~بأس[236/3]أن يوعظ بالرفق بها ، وإن رغبته في الفراق ويريد فذلك لهما ، وإن ~~لم يرد فلتصبر وفي الصبر خير كثير ، قاله ابن منظور وفقه الله . PageV01P289 # =وأجاب : غيره تأملت السؤال بمحوله ووقفت عليه ، الجواب بتوفيق الله ، أن ~~المرأة لما أقرت بحدوث العيب الذي ادعته بزوجها بعد دخوله بها ، فإقرارها ~~يستلزم عدم قيامها به ، وهي مصيبة نزلت بها . # [من تزوجت على شرط أن يسكن بها زوجها مدينة معينة] # *وسئل المواق عن امرأة تزوجت على شرط أن يسكن بها زوجها مدينة بلش ، وأن ~~هذا الرجل تنقام معيشته بصياظن أكثر منها ببلش . # =فأجاب : لهذا الرجل أن ينتقل بزوجته حيث تتهيأ له معيشته ، ولا مقال ~~لزوجته إذا كان غير شديد . # [من تزوج ابنه عمه وأصدقها النصف من جميع أملاكه ، ثم باع موضعا منها] PageV01P290 ~~*وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عمن تزوج بنت عمه ، وساق لها النصف ~~من جميع أملاكه ، وبعد بنائه عليها بنحو خمس عشرة سنة ، باع موضعا من ~~سياقته من ms1230 رجل أجنبي بثمن على نجمين ن فقام والد البنت على المشتري وأراد ~~الأخذ منه بمقتضى عموم السياقة وبالشفعة ، وثبت صداق بنته وثبت رسم مضمنه ~~أنه جدد الحجر عليها بقرب البناء ، وزعم المشتري أن بنت القائم زوجة البائع ~~لا حق لها في المبيع بوجه ، إما لأن المبيع لم يدخل في السياقة ، وإما لأن ~~الوالد كان أخرجها عن حظها ، إذ كان الوالد قد اشتراه لابنته من صهره ~~البائع من المشتري ، ثم أقاله فيه واستظهر برسم نصه بعد سطر افتتاحه : كان ~~فلان قد اشترى من ابن شقيقة قسيما شرفيا من موضع المنية وقبلية مخدع ، ~~وجوفيه فلان ، وشرقية باقي المنية ، وغربية طريق ، بثمن قدره ، وقبيلية ~~قدره كذا ، تخلص البائع من جميعه بالقبض عن يد وبالإقطاع ، ونفذت الإقالة ~~بين المتبايعين المذكورين في القسيم المذكور بمثل الثمن صفة وعددا نفوذا ~~تاما ، عاد به القسيم المذكور إلى ملك البائع المقال كما كان قبل البيع ، ~~وحل فيه محل[237/3]ذي المال في ماله ، على السنة والمرجع بالدرك ، ولم يبق ~~للعم المقيل المذكور في القسيم بقية حق بوجه ولا بحال ، وبعد معرفتهما بقدر ~~ذلك ، وبعد تقييد الإشهاد والتاريخ ، ومن إشهاد المقيل ، أنه اقتطع من ~~العدد المقال عليه كذا ، قبضه من شراء مال بنته زوج المقال ن وفي تاريخه ~~وتقييد أيضا أسفل رسم بالخلاص والعدد المقال عليه من شراء مال بنته زوج ~~المقال ، وفي تاريخه ، وفي كل واحد من الرسميين شاهد واحد عدل ، فهل ما ظهر ~~من شراء الأب من الزوج وعموم الرد عليه في الإقالة ، مؤذنا بذلك ، فهل يعد ~~الأب بشرائه لنفسه مسقطا للشفعة ، بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين عليه ~~مثابين ، والله يبقي أيامكم والسلام الكريم يخص مقامكم العلي من صنيعة PageV01P291 ~~إفادتكم بفلان ورحمة الله وبركاته . # =فأجاب : وقفت وصل الله سيادتكم الفاضلة ، وحفظ مجادتكم الكاملة ، على ~~مكتوبكم في المسألة ، وإذا ظهر دخول ذلك الموضع في حكم السياقة ، فقد وجب ~~نصفه بسبب ذلك للزوجة ، ويظهر ذلك بتاريخ السياقة إذا ظهر سبقه لتأريخ ~~البيع الأول ، وإذا ثبت تملك الزوجة لنصفه بالسياقة ، فلا ms1231 يخرجها عنه بيع ~~الزوج لجميع الموضع من الأب ؛ لأن الزوج هو الذي باع حظ المحجورة لنفسه , ~~وليس ذلك بيده ، والأب الذي ذلك بيده لم يبع عليها شيئا ، وإنما اشترى منه ~~لنفسه ، ولم يتول البيع على بنته ، ولما وقعت الإقالة نفذت في حظ الزوج ~~الذي كان مبيعا ، وبقي حظ البنت على ملكها ، فللأب استحقاق حظ البنت ، وهي ~~الزوجة من يد الأجنبي المشتري لجميع الموضع ، وإن يشفع لها في سائر الموضع ~~على سنة الشفعة ، لكن الاستحقاق المذكور من يد المشتري يتوقف على موجبه ، ~~ولا يكفي فيه عقد السياقة ، بل لا بد من عقد المال والملك في جميع الموضع ~~للزوج لم يبعه ، ولا فوته في علم شهوده إلى أن عقد في نصف أملاكه ، والموضع ~~المذكور من جملة سياقته لزوجه فلانة عند عقد نكاحها عليها ، المؤرخ بكذا ~~حسبما يحكيه رسم الصداق ، ولا يعلمون تفويت حظ الزوجة من ذلك الموضع عليها ~~من قبل أحد يملك ذلك عليها[238/3]بموجب شرعي ، إذ هي في حجر والدها بموجب ~~ذلك ، إلا ما ذكر لكم من بيع زوجها لجميع الموضع بيعا لا يعلمون صحته بموجل ~~يسوغ ذلك له في حظها ، ويكتب في خاتمه رسم الاسترعاء ومن علم ذلك حسب نصه ، ~~واتصل في علمه ، ويعرف من ذكر وصحة ما وصف ، واتصل في علمه حتى الآن بحوز ~~الموضع المذكور كما يجب ، قيد بذلك شهادته في كذا ، وتجب الحيازة على ~~العادة ، ويحلف الأب يمين الاستحقاق لبنته أنه ما باع على بنته ، ولا فوت ~~بوجه يلزمها شرعا ، إلى آخر النص المتعارف في ذلك ، وبعد هذا كله يجب نصف ~~الموضع لجهة البنت بالاستحقاق ، وللأب أن PageV01P292 ~~يشفع لها في النصف الآخر الذي نفذ البيع فيه ، وهو حظ الزوج إن رأى ذلك ~~نظرا لها ، ولا بد من ثبوت كتاب الصداق ، ورسم شراء المشفوع عليه ، ورسم ~~تجديد الحجر على البنت وقد تقيد فيما تقيد هنا كلا العقدين : عقد الأب وعقد ~~إقالته ، غير مؤذن بقطع حق البنت التي هي الزوجة لا في ملكها ، ولا في ~~شفعتها الواجبة لها ، ولا يصح ms1232 أن يكون فعل ذلك مخرجا لها عن حقها ؛ لأنه لم ~~يقصد وجه المصلحة للمحجورة في تفويت أصلها حين لم يستشعر أن البيع وقع ~~عليها ، وإنما قصد مصلحة نفسه ، ومعاينة الزوج البائع منه فيما اعتقد أنه ~~على ملكه ، وتفويت أصل المحاجير ممن بيده ذلك شرط مراعاة المصلحة لجهته ، ~~ومحمله أنه قصدها ، ولا يصح أن يقصدها حتى يستشعر محلها ، والواجب في شهادة ~~شاهد واحد على البيع ، والإقالة ، وشاهد آخر على التخليص من ثمن ذلك الشيء ~~، وأن تلفق الشهادة على صحة بيعه لاجتماعهما على ذلك بالإشهاد ، ويبقى ~~التخلص من الثمن بشاهد واحد ، فيجري على حكمه ، وإذا صح العقد بالشهادة ~~الملفقة ، فلا حاجة إلى النظر في بينة المشتري ، لا سيما والشفعة ثابتة لمن ~~وجبت له في محلها على ما سبق ، وقد ظهر في هذه النازلة بالنسبة إلى حظ ~~الزوج المشفوع فيه أنه قد تداولته ثلاثة عقود شراء : الأب أولا ، وإقالته ~~ثانيا ، وشراء الأجنبي ثالثا ، مع ثبوت ملك البنت لحظها في الشركة السابقة ~~فيها كلها ، والقاعدة أن الإقالة في باب الشفعة حل بيع ، وإن الشفيع يتخير ~~في العقود المتعددة فيأخذ بأيها شاء ، وإنما يؤخذ للمحجورة[239/3]بالأرفق ~~في الثمن ، فللأب هنا أن يأخذ للبنت شفعتها بأقل الثمنين : ثمن المبيع من ~~الأب ، وهو قدر ثمن الإقالة ، وثمن المبيع من الأجنبي في صفقة الأجنبي دفع ~~له من تلك الحصة ، وكانت عليه العهدة ، وإن أخذها على صفقة البيع الأول ~~والإقالة منه ، دفع إلى المشتري الأجنبي على أخذ الموضع من يده قدر الثمن الأول PageV01P293 ~~للحصة ، ورجع بفضل ثمنه على من قبضه منه ، وتكون العهدة على المبتاع الأول ~~في الأخذ على شرائه أو على الإقالة منه ، إلا أن تطول المدة في تلك الإقالة ~~فتكون العهدة على المالك فيها وهو البائع الأول ، وإلا لم تبطل الشفعة في ~~العقود المتعددة في مثل النازلة ، لعدم العلم بوجوبها ، فحين علم بها توجه ~~القيام بها ، وهذا في محلها ، وهذا الكلام المتقدم في بقاء البنت على حقها ~~في ملكها ، وشفعتها إنما هو إذا كان الأب حين اشترى من ms1233 الزوج غير عالم ~~بوجوب حق البنت في ذلك الموضع ، ثم علم بعد ذلك وقام به ، أما إن كان حين ~~اشترى الموضع عالما بذلك فقد أعمل إخراجها عن حظها ، وأوجب لها ثمنه ، ~~باشترائه الجميع ، ويبقى النظر في الإقالة بعد ذلك ، هل كانت على عود ~~الموضع إلى حاله الأول من اشتراك الزوجين فيه ، فيكون الأب قد أعمل الإقالة ~~على البنت في حظها ، فعلى هذا تجب لها الشفعة على المشتري بعد ذلك ، وكانت ~~الإقالة كبيع من الزوج لجميع الموضع أفرده الأب بملكه ، فعلى هذا لا شفعة ~~لها بعد ذلك على أحد ، إذ لم يبق لها حظ فيه تستشفع به ، لكن ما اجتلب في ~~السؤال من نص الإقالة المكتتبة ، يقتضي بأن الأب والزوج إنما عملا على أن ~~الملك إنما كان للزوج وحده قبل البيع وعاد إليه بسببها فيجري الحكم في ذلك ~~على ما تقدم أولا ، وإن وقع استبهام في تاريخي السياقة والبيع على ما ذكره ~~بعض من سأل عن حكم النازلة ، فالإثبات إنما هو في جهة الزوجة ؛ لأن الأصل ~~بقاء ملك الزوج على ما تحت يده واستمرار ملكه ، فإن لم يثبت في ذلك شيء ~~فاليمين للمحجورة على زوجها ، فإن حلف برئ ، وإن نكل فقولان : أحدهما أنه ~~يجب لها حقها الآن ، وترجى له اليمين عليها تحلفها إذا رشدت ، إن كانت تدعي ~~تحقيقها . قاله ابن الهندي . PageV01P294 # قال : روي في اليمين التي تجب على المحجور أنها ترجى عليه إلى انطلاقه ، ~~قال : فإن[240/3]ادعى المولى عليه حقا لم يقم له شاهد فرد الرجل اليمين ~~عليه بنكوله عنها لم يحلف المولي عليه ، ويلزم المدعى عليه الغرم بنكوله ، ~~وترجأ يمين المحجور إلى حال رشده والقول الثاني أن البنت المحجورة تحلف بعد ~~نكول زوجها وتستحق حقها قاله ابن سهل في نوازله "على حلف المشهود له مع ~~شاهده في حق يشهد له به" ، وهنا انتهى ما حضر تقييده في النازلة والحمد لله ~~، والسلام على سيادتكم من معظمها ومكبرها فرج . # [من ساق لزوجه في كتاب صداقها نصف أملاكه ، ثم عقد معاوضة في بعضها] # *وسئل ms1234 : عن رجل ساق لزوجه في كتاب صداقها نصف أملاكه ، وكان منها ملك صار ~~له بعهد في ثلث من بعض قرابته ، فوجب لها فيه نصفه بسبب السياقة ، ثم اتفق ~~أن عاوض الزوج بالملك الذي كان له في الثلث بأن خرج عنه عوضا عن فدان صار ~~له بالمعاوضة مع وارث ورثه سدسا في موروثه ، ثم عاوض أيضا بذلك الفدان الذي ~~كان عن السدس بأن خرج عنه عوضا عن ماء معد للشرب ، وجب له جميع الماء بهذه ~~المعاوضة ، ثم قامت زوجة الرجل السائق المعارض طالبة حقها والواجب لها فيما ~~فعل عليها زوجها ، زاعمة أنها لم تعلم ولم تأذن ، وهي تريد نقض المعاوضة ~~الأولى في حظها الواجب لها بالسياقة ، والشفعة في حظ زوجها أن تمسك ~~المعاوضة معه . PageV01P295 # =فأجاب : الواجب أن تحلف يمينا بالله تعالى أنها ما علمت بالمعاوضة ، ولا ~~أذنت فيها ، ولا اعترفت برضاها بها إذ قد ادعي عليها ذلك وطالت المدة بعدها ~~، وذلك بعد الإعذار إلى من ذلك بيده ، والنظر فيما عنده في ذلك ومقطع حجته ~~، ثم تستحق بعد ذلك أخذ حظها مشاعا وتشفع إن شاءت فيما بقي بعد المستحق من ~~يده على ما يجب في ذلك والسلام على من يقف على هذا مسئولا منه فرج . ~~وللزوجة المسوق لها أن تجيز فعل زوجها في المعاوضة الأولى ، ويكون لها ~~بالتحويز المذكور نصف الفدان عوضا عن نصف الثلث المعهود به ، لكن زوجها كان ~~قد عاوض بذلك الفدان قبل تجويزها لفعله[241/3]وصار له بالمعاوضة به الماء ~~المذكور ، فإنما لها الآن إن جوزت فعله حظها من الفدان المقابل لثلث في ~~المعاوضة الأولى ، ولو كان الفدان لم يعاوض به ما كان لها فيه شفعة ؛ لأنها ~~إنما تملك حظها منه بالتجويز ، والمعاوضة فيه سابقة لملكها ، والسلام على ~~من يقف عليه من كاتبه فرج . # [من اشترى من رجل موضعا وكان للبائع زوجة كان أصدقها النصف من جميع ~~أملاكه] PageV01P296 ~~*وسئل : عن رجل اشترى من رجل موضعا وللبائع زوجة تزوجها منذ ثمان عشرة سنة ~~، وكان ساق لها في عقد صداقها النصف الواحد من ms1235 جميع أملاكه ، وهذا الموضع ~~المشترى باعه والد الزوجة بتاريخ مجهول في عام أربعة وخمسين ، وتاريخ ~~الصداق في عام أربعة وخمسين أيضا ، وبقي الموضع بيد والد الزوجة من ذلك ~~الوقت إلى منذ عامين ، يعمره ويستغله ، وعقد والد الزوجة مع الزوج البائع ~~في الموضع المذكور إقالة منذ عامين كما ذكرت ، ولم يذكر للزوجة في الموضع ~~المذكور خطأ لا في عقد بيعه من والدها ولا في عقد الإقالة ، فلما باع الزوج ~~الموضع المذكور ، قام والد الزوجة على المشتري يطلب حظ ابنته ويشفع عليه ، ~~ولا هو الموضع محدود في الصداق ، وإنما هي السياقة للنصف من جميع أملاكه ، ~~وأثبت والدها الصداق وقام على المشتري يطلب الحظ والشفعة ، فبينوا لنا يا ~~سيدي ، إن كان يثبت له هذا الموضع بالصداق ، وتكون فيه شفعة حيث البيع وقع ~~فيه والإقالة ، وهل تجب على والد الزوجة يمين : هل كان شراؤه قبل السياقة ~~أو بعدها ، وأنتم مأجورون مشكورون ، وإن كان يا سيدي تجب اليمين على والد ~~الزوجة ، فهل تنقلب على المشتري أم لا والله يبقيكم . PageV01P297 # =فأجاب وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن الزوجة المسوق لها ما ~~ذكر ، إن كانت مالكة أمر نفسها وقت البيع الأول من والدها ووقت الإقالة ~~التي انعقدت بينهما ، وهي إذ ذاك عالمة بالسياقة المذكورة ، وبانتظامها ~~لذلك الموضع ودخوله فيها ولم تتكلم ولا قامت في ذلك بشيء ، فلا[242/3]مقال ~~لها إلا في حظها من الثمن قبل الزوج بعد أن تحلف يمينا بالله تعالى أنها ما ~~سكتت عن طلب حقها هذه المدة كلها رضي بسقوط حقها جملة ، وإن اعتذرت أنها لم ~~تعلم بدخوله تحت السياقة إلا وقت قيامها بحقها ، وظهر دخوله تحتها ، فلا بد ~~من حلفها على أنها لم تعلم بذلك ، وكانت على حقها في الشركة في الموضع وفي ~~الشفعة في السائر ، وإن كانت محجورة لوالدها وكان وقت البيع والإقالة عالما ~~بحق بنته في البيع ولم يذكر ذلك ، فهو مسلم في خروجه عن ملكها ، ويبقى ~~الطلب في الثمن بقدر ما ينوب حظها ، وإن ظهر الآن دخوله في السياقة ms1236 ولم يكن ~~ظهر قبل ذلك وثبت حال السياقة ، فيستحق لها حقها في الملك والشفعة ، وإن ~~كان دخول ذلك الموضع تحت السياقة بحيث لا يظهر بوجه الاستبهام الأمر في ~~تاريخ النكاح بالسياقة مع تاريخ البيع ، فلاحظ لها في الموضع في أصله ولا ~~في الشفعة فيه ، وعلى الزوج اليمين فيه ما نكحها إلا بعد البيع ، فإن حلف ~~فلم يبق لها حق ، وإن نكل عن اليمين وجب لها قبله حظها من الثمن ، ولا مقال ~~لها في الأصل لتعلق حق المشتري ، فلا يؤثر فيه نكوله ؛ لأنه لو أقر بحق ~~لغيره بعد بيعه ، لم يقبل منه إلا فيما يجب عليه من الثمن ، وإنما اليمين ~~هنا في جهة الزوج ، والسلام على من يقف على هذا من كاتبه فرج ورحمة الله ~~وبركاته . # [من توفي عنها زوجها وقامت على تركته بكتب صداقها] PageV01P298 ~~*وسئل : عن رجل توفي وقامت زوجته على تركته بكتاب صداقها معه ووقع فيه ~~وهديته نصف خادم تكون قيمتها مائة دينار واحدة ، وتمسك الورثة سوى الزوجة ~~بمقتضي اللفظ وادعت الزوجة أن المائة دينار هي قيمة نصف الخادم ، لا قيمة ~~جميع الخادم ، وفي رسم الصداق شهود ثلاثة أحدهم صهر الزوجة زوج بنتها من ~~غير هذا الزوج ، والآخر صهره وكان المتوفى قد تزوج زوجة ثانية لهذه الزوجة ~~، فقامت عليه برسم بشهادة الشاهدين المذكورين ، يتضمن أنه شرط لها في تاريخ ~~انعقاد زوجيتها أن الداخلة عليها حرام ، وأنه قد ملكها أمر نفسها ، وأن ~~توقع ما شاءت من الطلاق ، وخرجت عنه وأرادت[243/3]فراقه إن سوغه الحاكم لها ~~، فأثبت الزوج حدوث عداوة بينه وبين الشاهدين ، وردت له بالحكم بعد رد ~~شهادتهما بالعداوة وهل هذا قادح في الاعتماد عليها في تفسير ما وقع في ~~الوثيقة من كون المائة دينار قيمة النصف أو الجميع ، والشاهد الثالث بربري ~~من أيمة القرى ، وقد كتب بعد اسمه شهد على مضمنه إلا الولي ، فإنه لم يشهد ~~عليه بل شهد على شهادة الشاهدين على ما سوى الولي ، وهذا الآن بعمل الإقليم ~~، فأدي لدي القاضي بها على مضمن الصداق ، وعلي المائة دينار ms1237 الفضية ~~المذكورة فيه ، إنما هي قيمة نصف الخادم ، لا قيمة جميع الخادم ، وعلى ذلك ~~انعقد النكاح ولم يتعرض القاضي لما ذيله الشاهد بعد اسمه ، وإن لم يكن ما ~~ذيله بعد اسمه مسقطا لتفسيره ، فهل يمكن الورثة في القدح فيه بغير العداوة ~~، بينوا لنا الحكم في ذلك . PageV01P299 # =فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ورضي عنكم على مكتوبكم في هذه المسألة ، ~~ومقتضي ما جلبتموه من كتاب الصداق ، ومن قوله وهديته خادم تكون قيمتها مائة ~~دينار واحدة ، أن ها القدر هو قيمة النصف لا قيمة الجميع لوجهين ، أحدهما ~~أن ذكر قيمة الجميع فيه غير محتاج إليه ، فلا يحمل اللفظ عليه ، مع إمكان ~~حمله على موضع الحاجة ، والآخر أن ذلك القدر المذكور يشبه قيمة النصف ولا ~~يشبه قيمة الجميع ، ولا علينا في المسألة من ضمير التأنيث لأنه عائد على ~~النصف بمعني أنها هدية ؛ لأن النصف هو الهدية ، وما ذيله الشاهد البربري ~~يصح اجتماعه مع ما فسره في أداء الشاهد شهادته ؛ لأنه قد يكون تلقي ذلك ~~التفسير من الشاهدين في شهادته على شهادتهما ، والسلام عليكم والرحمة ~~والبركة من كاتبه فرج . # [من أمتعته زوجته في جميع ما يعلم لها من أملاك وعقار] # *وسئل : من قبل القاضي أبي يحي بن عاصم عن مسائل من المتعة ونص السؤال ~~سيدي صدر العلماء ، وعلم الفضلاء ، أبقي الله إفادتكم ، وحرس مجادتكم ، لكم ~~الفضل في تأمل المسائل التي تتفسر ، والجواب عنها بما يعتمد عليه فيها ، ~~يعظم الله أجركم ويشكر إفادتكم الأولي : رجل أمتعته زوجته في[244/3]جميع ما ~~يعلم لها من أملاك وعقار ، وقد كان انعقد فيها كراء قبل الإمتاع ، ما يكون ~~للممتع من ذلك ؟ ومن أي وقت يكون ؟ الثانية وأمتعته أيضا في منجر لها ~~بالإرث في الإشاعة مع سائر الورثة من عقار وأرض وغير ذلك ، ما الذي يجب له ~~فيها ؟ الثالثة وأمتعته أيضا في الانتفاع بفائدة كسب شباك صيد ورقيق ، هل ~~له منعها من التصرف في ذلك أو في شيء منه ببيع أو تفويت بغير أذنه ؟ ~~الرابعة ومن الأملاك الممتع فيها ودخل تحت حكم ms1238 المتعة موضع تروم الممتعة أن ~~تنفرد به لنفسها وتولت مؤنه قصب سكر فيه ، تروم إزاحة الزوج عنه ، ما الذي ~~يجب له فيه ؟ PageV01P300 # =فأجاب : وقفت يا سيدي وصل الله سيادتكم ، وحفظ مجادتكم على المسائل ~~المكتتبة يمنى هذا الصفح ، فأما المسألة الأولي فالكراء فيها فيما بقي من ~~مدة للزوجة الممتعة إذا لم يذكر في عقد المتعة ، إلا أن ترضي بالخروج عنه ~~لزوجها ، فتكون هبة من الهبات ، فإن ادعي الزوج عليها دخول ذلك في المتعة ~~وأنكرت ، فالقول قولها من غير يمين عليها على القول الصحيح في دعوى المتبرع ~~وأما المسألة الثانية فإن الزوج الممتع فيها يصير شريكا في المتعة في قدر ~~حظ الزوجة الممتعة مع سائر ورثة الموروث ، فإما أن يعمر الأرض معهم ، وتقسم ~~الغلة على تلك النسبة الموروثة ، وإما أن يقتسموا الأرض قسمة الاستغلال ~~فيعمر موضعا معينا بالتراضي أو يقتسموا قسمة تملك ، فيتعين حظ الزوجة ~~بالقسمة ، ومن أدعى من الورثة أو الزوج أو الزوجة إلى قسمة التمليك أجبر من ~~ابتني فيما يحتمل القسم ولا يكون الوجهان الأولان إلا بالتراضي . # وأما المسألة الثالثة فحكمها منع الزوجة من التفويت لما أمتعت فيه زوجها ~~؛ لأنه قد ملك عليها الانتفاع بتلك الأعيان ، فلا تصرف لها فيه إلا بإذنه ، ~~وأما المسألة الرابعة فلا سبيل فيها إلى استغلال الزوجة بالانتفاع لنفسها ~~فيما أمتعت فيه زوجها إلا برضاه ، فإن هي فعلت ذلك بغير إذنه ، فله عليها ~~الكراء لمن شاء وبالله التوفيق . # [245/3][ من أنكحها أخوها بإذنها وبعد عام قامت تدعي أنها كانت غير بالغ] # *وسئل عن بكر يتيمة أنكحها أخوها بإذنها ثم بعد ذلك بنحو عام قامت تدعي ~~أنها كانت غير بالغة عند انعقاد النكاح عليها ، وتطلب فسخه والزوج منكر ~~لذلك ، وذكر في الصداق بالغ في سنها كما يكتب في الصداقات وأمها هي القائمة ~~بذلك عنها إذ هي وصي عليها . PageV01P301 # =فأجاب : النكاح لازم للبنت المذكورة ، ولا يسمع فيه قولها بتكذيب نفسها إذ ~~وقعت الشهادة عليها وهي معترفة ببلوغها فلا يقبل منها إنكارها لما اعترفت ~~به أولا ، وكذلك الأم لا ms1239 مقال لها في ذلك لحضورها ، وعلى هذا فالعقود ~~محمولة على الصحة ، لا يقبل فيها دعوى لفساد دون بيان لا سيما مع الاعتراف ~~بموجب الصحة عند العقدة . # [من تزوج امرأة وأرسل إليها عند إرادة البناء حوائج أعلى من الحوائج التي ~~كانت في الصداق] # *وسئل عن رجل تزوج امرأة وأرسل إليها عند إرادة البناء حوائج أعلى من ~~الحوائج التي كانت عليه في كتاب صداقها ومن غير جنسها ، ثم طلقها قبل ~~البناء وادعى أنه لم يرسل تلك الحوائج إلا على وجه العارية والزينة ، بخلاف ~~ما يعمل لها التي كتبت عليه في الصداق ، فعسي أن تتفضلوا ببيان الحكم في ~~هذه الحوائج ، هل تقبل دعواه أم لا ؟ وتحمل على أنها عوض من الحوائج فيجب ~~لها نصفها أم يكون حكمها حكم الهدية تجب لها مع نصف الصداق . # =فأجاب : إنكار الزوج قد سمي ما وجه إلى الزوجة مما هو مخالف لما عليه في ~~الجنس هدية ، أو فهم منه ومن حاله الهدية بالتنزيل على عرف البلد ، فهو على ~~حكم الهدية من الزوج للزوجة ، ويتبع فيها عرف البلد في طلب المكافأة وعدمها ~~، وإن كان حين وجهها لم يسمها هدية ولا غيرها ولا فهم من حاله ذلك ، فالقول ~~قوله في العارية والزينة مع يمينه لما دفع ذلك على إبهام ،[246/3]فيحلف على ~~ما يدعيه من التفسير ، ويكون مطلوبا بما في ذمته المرتب عليه في عقد نكاحه ~~بحسب ما يجب فيه . # [رجل وهب ابنته البكر خمسين رأسا من الغنم وبعد البناء قامت تطلبه بتلك الهبة] # *وسئل عن رجل وهب لابنته البكر خمسين رأسا من غنمه ونصف كرمه ، فلما كان ~~بعدما زوجها بسبعة أعوام قامت تطلبه بتلك الهبة ، فاعترف الوالد أنه جهزها ~~بذلك عند البناء ، وأنه ما وهبها ذلك إلا برسم الجهاز ، وهي منكرة لذلك ، ~~فما هو الحكم بينهما ؟ PageV01P302 # =فأجاب : القول في ذلك قول الأب لأن العادة تشهد له ، إذ الآباء يعدون ~~للبنات في ضغرهن من الهبات والعطايا ما يكون بجهازهن ، وهو يبيع على بنته ~~ويعاوض عليها ، لكن ينظر فيما جهزها به ، هل ms1240 هو في قدر قيمته على قدر ما ~~كان وهبها أم لا ؟ فإن كانت زيادة فللبنت ، وإن كانت نقص فعلى الأب . # [من خطب بنت رجل وانعقد النكاح بينهما وسميا الصداق] # *وسئل السرقسطي عن رجل خطب بنت رجل آخر ، وانعقد النكاح بينهما وسميا ~~الصداق ، إلا أنه لم يحضر معهم أحد ولم يشهد بذلك ، وأن الرجل أرسل الدينار ~~على عادة البلد ، وكان بين الزوج الرجل ووالد الزوجة مواصلة قبل عقد النكاح ~~، بحيث كان يدخل الدار ويخرج ، وأم الزوج والزوجة لا تحتجبان منه ، ولم يزل ~~الزوج يهدي إلى صهره المذكور في الأعياد وغيرها ، ووالد الزوجة عالم بذلك ~~كله ، ويدخل الدار ويجده مع أهليه قد عمل كل واحد منهما على التجهيز للدخول ~~، إلي أن وقع بينهما شر كثير ونزاع عظيم ، فأخذت أم الزوجة الدينار ، وقالت ~~للزوج : خذ دينارك ولا حاجة لي بك ورمت به في الزقاق ، فرفعه الزوج وحمله ~~لداره ، ولم يزل يطالبهم بالدخول ويندبهم للصلح فأبوا إلى أن زوجها والدها ~~من رجل آخر قبل الفصل ، فهل العقد الأول على الصبية المذكورة صحيح أم لا ~~لعدم وقوع الإشهاد ؟ # [247/3]=فأجاب : الجواب عن السؤال أعلاه والتوفيق بالله ، أن الصيغة وهي ~~اللفظ الدال على التزويج من الولي والتزويج من الزوج ركن من أركان النكاح ~~لا ينعقد إلا بها ، فان حصلت من الأب والزوج في النازلة فيه ، والأب مجبر ~~حصل عقد النكاح ، فما فعله الأب بعد ذلك من تزويج ابنته من غير الأول لا ~~يصح ؛ لأنها في عصمته حتى يفارقها بموت أو طلاق ، وإن لم تقع منهما الصيغة ~~المنبه عليها ، لم يحصل بينهما نكاح ، وتزويج الأب بنته بعد ذلك من غيره ~~صحيح ، فإن ادعى الزوج على الأب العقد بالصيغة لم تتوجه عليه يمين . # [ PageV01P303 ~~من خطب بنت خالته من أبيها فأجابه إلي ذلك ، واشتهر بين الناس ذلك ثم توفي الزوج] # *وسئل المواق عن رجل خطب بنت خالة له إلى أبيها أن يزوجها منه ، وكانت ~~بكرا في حجر والدها المذكور ، وأرسل إليها بالخطبة والدته وخاله وعمه ، ~~فأجابهم والد البنت إلى ذلك ms1241 ، فقالوا له : وما تطلب لبنتك وما يكون النقد ~~والهدية والكالئ ؟ فقال لهم والد البنت : قد تزوج أخوه لبنت خالته الأخرى ، ~~وما ساق أخوه لبنت خالته في ذلك ، يسوق هو لبنتي . فشكر القوم والد الزوجة ~~على ذلك ، ورضوا وانصرفوا ، ورجعت والدته وأعلمته بذلك ، ثم إن الرجل ~~ووالدته دفعا لوالد البنت النقد وذلك بعدما أعلمته والدته ورضي به ، ودفعا ~~له ما يدفع عادة من الشمع ، واشتهر في القرية أن فلانا تزوج بنت خالته ، ~~وهنأه قرابته وأصحابه رجالا ونساء ، ودفع أيضا بعد ذلك الرجل ووالدته لوالد ~~البنت بما اشترى حوائج للبنت والد البنت ، وتهادوا وتكررت الهدية والإعلان ~~بها ، ثم توفي الرجل الزوج ، فهل هذه الزوجية منعقدة صحيحة ، ترثه هذه ~~البنت وتأخذ حوائجها وحقها أم لا ؟ وإن كانت غير صحيحة فهل يرد والد البنت ~~ما قبض من نقد وهدية أم لا ؟ PageV01P304 # =فأجاب : المسألة يستوي السائل والمسئول في الحكم فيها ، وذلك أن النكاح لا ~~بد فيه من الصيغة ، ولا يحتاج إلى شهادة فلو اعترف ورثة الزوج أن الزوج كان ~~قد قال : تزوجت بنت خالتي . لثبتت أحكام النكاح ، وإن لم[248/3]يثبت ذلك ~~فيبقى النظر هل ما وقع بينهم منه إبرام للعقد وهذا تحقيق مناط ، وقد اتفق ~~لنا زمان الوباء أن صاحبنا الفقيه أبا محمد المقري تحدثنا معه في مصاهرة ~~بعض الأصحاب وقبل وسمى كل ما ينبغي أن يسمى ، وسألناه أن يشهد عليه فقال : ~~والله لا أفعل حتى يقرب وقت البناء ويزول هذا العارض من الوباء . وقال ابن ~~لب رحمه الله : جرت العوائد بالخطبة والمراكنة ويتربصان بانبرام العقد لوقت ~~يحضره الناس . قال : فإن اتفق الأصهار على انبرام العقد صح النكاح ، وإلا ~~فالبينة على من ادعى الإقران ، وانظر أيضا قد شاهدنا أن الحق يحمل الحوائج ~~ويجتمعون للكتبة ثم لا يتفقان ، وقد يقع شنان فيقول أحدهما هذا ونحن من يده ~~والحمد لله الذي ما كنا عقدنا ، فهذه مسألة علمي وعلمكم فيها سواء ، ويقال ~~لوالد البنت : إن كنت أبرمته فلا تزوج بنتك حتى تنقضي عدتها . ويقال للورثة ~~: إن كان موروثكم قد ms1242 قال : إنه تزوج بنت خالته . فأعطوها إرثها وحقها . # [رجل تراكن مع آخر لخطبة ابنته إليه الهدية والصداق من غير إشهاد] PageV01P305 ~~*وسئل بعضهم عن رجل تراكن مع رجل لخطبة في ابنته البكر فقبل خطبته ، فأرسل ~~العروس والده وإخوته وبعض الناس ممن تقبل شهادتهم لدار والد العروسة برسم ~~الانطباع والعقدة في الزوجية ، فقال والد الزوج لوالد الزوجة : ما تطلب ~~لبنتك ؟ فقال : سق كذا . وسمى الهدية والصداق والسياقة ، فقال والد الزوج : ~~نعم . وكان ذلك كله من والد العروس من غير حضور العروس ، إلا أنه قدمه من ~~غير إشهاد ، فلما تم الحديث بينهما قال بعض من حضر لوالد العروسة من يومئذ ~~: تثبت نفسك في زوجية ابنتك وتحد الحوائج . فشاور والد العروسة أهله ورجع ~~إليهم سمى كل حاجة ، وسمى الصداق والسياقة والأب حاضر ، فقال والد الزوج : ~~نعم رضينا . فقال : وأنا كذلك رضيت . ومن حضر وعوا ذلك من غير أن يصرحوا ~~بالشهادة ، فهل هذه الزوجية منعقدة ، ولا يعتبر التصريح بالشهادة أم لا ، ~~وهي مفسرة وهي غير منعقدة ؟ PageV01P306 # =فأجاب : هذا سؤال ورد من وادي المنصورة وقد ثبت عند القاضي[249/3]بوادي ~~المنصورة عادة مستمرة جارية بأن ما يقع من الزوجين من المراوضة والانطباع ~~وإرسال الهدايا لا يعتد به عندهم وفي عوائدهم حتى يحضر الدخول والوليمة ~~وتقع الشهادة ، وحينئذ يعتقدون انبرام النكاح بينهما ، فإن كانت هذه عادة ~~جارية مستمرة ، فهي أصل معتمد حتى يثبت النكاح بالأمر البين ، وأما ما ذكر ~~في السؤال فإن أدى الحاضرون شهادتهم بأن النكاح انبرم بينهما ثبتت الزوجية ~~، وإن كان في شهادتهم عند الأداء شك في انبرام الزوجية فيرجع إلى الأصل ~~المتقدم ، ومع ذلك فلا يحل للزوج ولا لوالد الزوجة كتم ولا تخاصم فيما يعلم ~~خلافه ، وإن حكم القاضي فالحكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، ويبقى النظر ~~أيضا إن العروس توكيل والده إذ لم تقع شهادة بالتوكيل ، وهل رضي بذلك أم لا ~~؟ فهذا نظر آخر والنظر في أداء الشهود وحل العقود وتصحيحها ، وإنما هو ~~للقاضي لا لغيره ، فمن الخطأ تعرض من لم يتقلد عهدة القضاء ms1243 لمثل هذه ~~المسألة ، والله المخلص الوافي بمنه ، وكذلك ذكر السائل أن والد الزوجة ~~يريد تزويجها لغير هذا الرجل الذي وقع الاتفاق معه ، وأنه خطب على خطبة ~~الرجل ، وهذا لا يحل للنهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه وذكر أهل العلم أن ~~نكاح هذا الثاني مفسوخ إن لم يدخل . # =وأجاب ابن منظور بأن الصيغة التي هي ركن من أركان النكاح لم يقع بها ~~تصريح ، فيشبه أن تكون العقدة تامة ، ويشبه أن التراكن محقق بخطبة الرجل ~~الثاني على خطبة الآخر غير جائزة ، وفقه من خطب على خطبة أخيه معلوم . # [من اشتري لزوجة جملة حوائج وأثواب من حرير وعقد جوهر ثم توفي] PageV01P307 ~~*وسئل ابن سراج عن رجل اشترى لزوجه جملة حوائج من قصب ذهب ، وثوبي من حرير ~~، وعقد جوهر ، وفرخة شرب ، وغير ذلك ، ودفع ذلك كله لزوجه المذكورة ، ~~وألبسها إياها على وجه المتعة والتمليك ، ثم بعد ذلك اشترى قطيفتين ومطرحين ~~وغير ذلك ، وجعل ذلك لداره ، وبقيت الزوجة تلبس ما ساق لها وتتزين به ~~وتمتهن القطيفتين والمطرحين وغير ذلك مدة أزيد من ثمانية أعوام ، فلما توفي ~~الزوج في هذه الأشهر القريبة ، قام بعض ورثته[250/3]يطلب ميراثه من جملة ما ~~ذكر ، ويدعيه ملكا لموروثه ، فهل يجب للطالب من ذلك شيء مع بقاء ذلك بيد ~~الزوجة هذه المدة ، وسكوت الزوج مع علمه بامتهان ذلك كله ودفعه أولا على ~~الوجه المذكور . # =فأجاب : إن ثبت أن الزوج ملك زوجته تلك الحوائج كانت لها وإلا فيحلف ~~الورثة أنهم لا يعلمون أنه ملكها إياها ويقع فيها الميراث . # [من تنصر وتزوج في أرض الحرب نصرانية ثم أسلم وأسلمت هي معه وعادا إلى ~~أرض الإسلام] # *وسئل : عن رجل تنصر وتزوج في أرض نصرانية وأقام معها سنين ، ثم عاد إلى ~~الإسلام وأسلم وأسلمت هي معه في زمان واحد ، وخرجا إلى بلاد المسلمين ، هل ~~يقران على نكاحهما ويفسخ بطلاق ، وبعد ذلك ينشئان عقدا آخر ، وعلى أنه يفسخ ~~فما يكون الحكم فيهما اليوم إذ هما باقيان على ما كانا عليه لم يفرق بينهما ~~، وهل يؤدب كل ms1244 واحد منهما أم لا ؟ # =فأجاب : تصفحت السؤال أعلاه ، والجواب أن المرتد لا يقر على نكاحه في ~~الحال ردته على المشهور وهو مذهب المدونة ، وقال ابن الماجشون إنه يقر ، ~~وذهب إليه ابن حبيب ، والمشهور المعول عليه هو الأول ، فيفسخ النكاح ~~المسئول عنه بطلاق ، وتتربص المرأة حتى يمضي لها ثلاثة أطهار ويردها الزوج ~~إن أحب ، ولا يلحق واحد منهما أدب في إبقاء الزوجة معه في الأيام التي ~~أبقاها مراعاة للخلاف ، والولد لاحق . # [ PageV01P308 ~~ما اعتاده الناس في الأعرس من الملاهي والفجور واختلاط الرجال بالنساء] # *وسئل الحفار عما اعتاده الناس في عقد النكاح من الحقوق العريضة وحضور ~~الملاهي ، وذلك أنه يطلب من العروس مع النقد والكالئ والحوائج والخادم لمن ~~كان من أهله نصف ما يملك من قليل الأشياء وكثيرها ، ومن بعضهم ثلث ما ماله ~~، ومن بعضهم شيء معلوم ، ولا بد من نصف داره يكلف كل واحد من الناس على قدر ~~حاله ، ويقال له لا بد لك من العرس ،[251/3]وصفة العرس أن يحضر المزامير ~~ويذبح ثورا أو ثورين أو أكثر ، كل واحد على حاله فيجتمع الفساق ويخرجونهم ~~إلى موضع واسع ، فيجلبون الخمر ويشربونها وإن كان بالليل يحضرون النساء ~~الزواني مختلطات معهم ، ويجتمع أهل الموضع الرجال معهم النساء فوق أسقاف ~~الديار ، وعلى الجدران والطرق ، وكذلك الزواني معهم بالنهار مرة في شكلة ~~الرجال ، ومرة في شكلة النساء ، فإن كان في الحصن قائد جلس في موضعه ولا ~~يتحرك من قصبه خوفا من شرهم ولا يقدر أن يغير على أهل المنكر حتى يتم العرس ~~، ويقول أهل الزوجة للزوج لا بد لك من فعل هذا ، وإلا ما تري العروس في ~~دارك ، فيصعب عليه ذلك فيسأل فقهاءهم فيقول له الفقيه هذه عادة قد جرت لا ~~بد لك من فعل هذا كما عمل أهلها ، والفقهاء يعملونها لأنفسهم وتعمل بحضرتهم ~~، وهل يجوز ترك الزواج لأجل ما يكلف من الحقوق ، وما يتفق من هذه المناكر ~~وما أشبهها ؟ PageV01P309 # =فأجاب : سياقه ذلك كله إذا أراده والتزمه أمر جائز ؛ لأن الله تعالى قد ~~أباح ذلك بقوله : {وآتيتم ms1245 إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} ، فالإنسان ~~مخير إن شاء أن يعطي أعطى ، وإن أبي يكلف أن يعطي إلا ما أراد ، فإذا التزم ~~شيئا من ذلك لزمه ، وهذا ليس من المكروه في ورد ولا في صدر ، وأما الملاهي ~~، فإن كانت بمحرم فهي حرام لا يحل أن تشترط ولا يحل للزوج الذي اشترطت عليه ~~أن يفي بها ، وإن كان لهو ليس فيه منكر ، فقد أبيح في العرس الدف وما يشبه ~~مما يشهر به النكاح ، لقوله عليه السلام : «أعلنوا النكاح واضربوا عليه ~~بالدف» . وأما ما ذكر في العرس من تلك الهيئة الشنيعة من اجتماع الفساق ~~واختلاط الفواجر من النساء بهم مع شرب الخمر ، فهذا مما لا يسأل عنه ، لو ~~خسف بهذا الموضع الذي يصنع فيه هذا المنكر ، لكان خليقا بذلك لا سيما إذا ~~تكرر ذلك فاعتيد ، فذلك استهداف لسخط الله ووقوع البلاء بالقطر الذي يتعاطى ~~فيه مثل ذلك ، وأما قول الفقهاء هذه عادة جرت لا بد من فعل هذا ، فهؤلاء ~~فساق وأعداء دين الله تعالي وشريعته ، لا فقهاء لأنهم أباحوا أفحش المحرمات ~~، وأما أن يترك التزوج ، فإن كان لا يستطيع الصبر على التزويج فيختار من ~~ذوي الدين من يصاهره من غير[252/3]وقوع في محرم ، فلا يعدم أهل الدين جملة ~~، وأما ما يطلى به جسد العروسة ووجهها ويقال لها لا تغسليه وتمكث دون صلاة ~~، فهذا لا يصدر ممن انتمى إلى الإسلام ، وكيف تبقى هذه البنت دون صلاة ~~المدة المذكورة بل يوما واحدا ، قال عليه السلام : «بين العبد المؤمن وبين ~~الكافر ترك الصلاة» . ومن ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها ، فقد حل سفك دمه ، ~~والتزوج يكون على هذا الوجه قل أن تكون فيه البركة ، والكلام في هذه يطول ، ~~وفي هذا القدر كفاية . # [إجابة الداعي إلى وليمة النكاح فيها مناكر وملاهي] PageV01P310 ~~*وسئل ابن لب عن مسألتين : إحداهما إجابة الداعي إلي وليمة النكاح هل يخف ~~الأمر فيها في هذا الزمان بسبب ما فيها من الملاهي ، وبسبب أن الآتي إليها ~~لا يسلم من أن يقع بصره على ما ms1246 يحل ، أو يسمع ما لا يحل من أصوات النساء ~~وغير ذلك أم لا ؟ والأخرى الدف الذي اتخذوا في هذا الزمان وهو دف وصفائح ~~يسمونه المزنج ، هل هو من المحرم سماعه أم لا ؟ # =فأجاب : وقفت على مكتوبكم ، والحكم في حضور الوليمة التي تكون على ما ~~وصفتم جواز التخلف عنها ، وقد شرطوا في توجه الحضور على المدعو إلى وليمة ~~النكاح خلوها عن المنكر والباطل ، وأما سماع الطر بتلك الزنوج المعروفة ، ~~ففيه اختلاف بالإباحة والكراهة والمنع ، لكن جرت عادة شيوخ العلماء وأيمة ~~الفقهاء بحضور موضع ذلك وسماعه ترخصا لمكان الخلاف . # [رقص الفقراء بالمساجد ، ينبغي أن تتنزه عنه المساجد] # *وسئل عن رقص الفقراء في المسجد . # =فأجاب : أما رقص الفقراء في المسجد ، فإن ذلك مما يجب أن تتنزه المساجد ~~عنه ؛ لأنها بيوت الله في أرضه ، أسست على التقوى ليقترب على الله فيها ~~بالطاعات ووظائف العبادات ، قال الله تعالى : {في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور : 36 - 37] وما ~~جاء في الحديث من لعب الحبشة في المسجد بالحراب ، فقد قال العلماء في ذلك : ~~إنما أبيح لما فيه من المثاقفة ، وتدريب الجوارح على معاني الحروب ، وهو من ~~باب[253/3]الإرماء والأخذ في الاستعداد ، مع ما كان في ذلك استئلافهم ~~وتأنيسهم وترك تنفيرهم . # [ينبغي النظر إلى البكر اليتيمة للإشهاد عليها ، والتأكد من معرفتها] # *وسئل الحفار عن البكر اليتيمة هل ينظر الشاهدان إلى وجهها أم تلتف في ~~ملحفتها مستترة ويقال لهما هي هذه ، هل يجوز ذلك أم لا . PageV01P311 # =فأجاب : الشهادة على البكر في الاستئمار ، من شرطها النظر إليها بل إنما ~~ذلك ليعرف الشاهدان عينها ، ولو عرفا بها حتى حصل لهما العلم بأنها هي ، ~~لما احتيج إلى النظر إليها ، فإذا تحققا أنها هي بإخبار من يستند إليه ، ~~جاز لهما أن يشهدا عليها ملتفة في ثوبها . # [ما يكتبه الموثقون من انعقاد النكاح على النحلة] # *وسئل ابن منظور عما جرت به عادة الموثقين عندهم أن يجعلوا النحلة في ~~المهر ، وأن النكاح انعقد عليها وتم بسببها ، ويبقي ms1247 الملك بيد الناحل يسكنه ~~ويستغله ، بناء على مذهب من يري سقوط الحيازة في النحلة ، ومقصود الناحل ~~بالنحلة على هذا الوجه في غالب الأمر ، محاباة المنحول له بعد الموت بجزء ~~من ماله وهو وارثه وسهل عليه ذلك ببقاء ملكه بيده يستغله إلى الموت ، وكثر ~~هذا العمل وكثر القصد إليه ، وحاصله تحيل إسقاط الحيازة ، وذريعة إلى ~~الوصية للوارث ، ومن أصل مالك المشهور سد الذرائع ، فظهر لي ببادي الرأي ~~هذا الشيء لما كثر وكثر القصد إليه ، أن يمنع سدا للذريعة ، ويفسخ إن وقع ~~واستمر ترك الحيازة وبقاء الملك بيد الناحل إلى الموت ، ويستوي في هذا ~~الحكم الوارث وغير الوارث ، ويترجح لنا القول بشرط الحيازة في النحلة ، لما ~~لاح لي هذا الرأي أحببت مطالعتكم ، فلكم الفضل في الجواب بما يقتضيه نظركم . PageV01P312 # =فأجاب : بما نصه : سيدي أعزكم الله ، تأملت ما ذمرتم فوقه ، وظهر لي أنه ~~حسن ونظر مبارك ، إلا أن الإقدام عليه صعب ومخالف لما عليه الناس ~~،[254/3]لأن ما عليه جار على نص الفقهاء : أن النحلة لا تفتقر إلى حيازة ~~وهو المشهور ، ووجه المشهور أنها تجري مجرى المبايعة ، وعلى ذلك وقع النكاح ~~، والمبايعة لا تفتقر إلى صيازة ، والدليل على ذلك ما في كريم علمكم ، أن ~~من باع فدانا وشرط أن لا يقبضه المبتاع إلا بعد مدة غير طويلة ، أن ذلك ~~جائز ، فهذا يوضح لنا أن النحلة وإن كانت نية الناحل بقاءها عنده لا يضر ، ~~وسوء الظن غير قادح في كثير من المسائل ، وسد الذريعة في هذه المسألة هو ~~الخوف من التوليج ، وحال التوليج ضعيف ، وكثير من الناس محمولون على عدمه ، ~~وما أحسن ما يحتج به على مثل هذه النازلة ، وإن كان من كلام غير الفقهاء ~~وإنما هو كلام ابن بري : # وأسلك سبيل ما رواه الناس ... ... ... ... ... عنه وإن ضعفه القياس # وما أحسن ما يحتج به أيضا وإن كان من كلام سيبويه ، فقد كان بعض الفقهاء ~~يعتمده : قف حيث وقفوا ثم فسر - انتهى . # قلت في قول المجيب : والدليل على ذلك إلى آخره نظر لا يخفى . وتقيد تحته ms1248 ~~بل بمحوله من كلام المواق ما نصه : بالجواب بمحوله أقول لو مات المنحول له ~~ليوم آخر لم يكن للناحل شيء ؛ لأنه قد خرج عن حيازته لعقد النكاح عليه كما ~~في الطرر : تنكح المرأة لما لها ، فعلى النحلة انبنى النكاح وكتب الصداق . ~~وكتب محمد المواق . ومن هذا المعني ما سئل عنه بعضهم وهو رجل باعت له زوجته ~~دارا وقرارا كانت لها من إرثها في أخيها وقبضت ثمن ذلك بمحضر شهوده ، ولم ~~يزل زوجها يعمر الدار ويسكن القرار ، وزوجته البائعة معه حتى ماتت الآن ~~وورثتها يدعون أن البيع حيلة وتوليج . PageV01P313 # =فأجاب : تأملت المسألة بمحوله وأنا لا أتحمل من عهدتها شيئا ، فقد تعرفت ~~أنه يحدث بوطنكم الإشهاد بالبيع والشراء ولا حقيقة له إنما هم توليج ، وكثر ~~هذا وفشا وعرفه الخاص والعام ، فمن الواجب أن تأخذوا في هذا بالحزم ، ولا ~~تجيزوا كتب وثيقة فيها تهمة قوية بالتوليج ، وتغيروا هذا المنكر ما استطعتم ~~فإن الاحتيال في تغيير حدود الله لا يجوز ، والمال المكتتب من هذا الوجه ~~حرام ، وكاتب الوثيقة مشارك فيه ، ومن الله نطلب التوفيق إلى ما فيه خلاصنا ~~فبيده الحول والقوة . # [255/3][يجوز نكاح بنت الظلمة ولا يؤخذ من حرام أبيها شيئا] # *وسئل بعض الإفريقيين عن نكاح بنات الظلمة هل يجوز أم لا ؟ # =فأجاب : يجوز نكاحها ولا يأخذ من حرام أبيها شيئا ولا من حلاله إن كان ~~مغترق الذمة ، ولا يجوز أن يعطيهم الرجل ابنته ، وقد تزوج الصحابة نساء من ~~أهل الكتاب ، وتزوج عمر بن عبد العزيز فاطمة بنت عبد المالك فقال لها عمر : ~~ردي الحلي لبيت مال المسلمين . # [من مد يده إلى زوجه يريد اللذة فوقعت على ابنته] # *وسئل أبو محمد عمن مد يده إلى زوجه يريد اللذة فوقعت على ابنته . # =فأجاب : إن لم تستقر يده عليها بل رفعها من فوره فلا شيء عليه ، وإن ~~استقرت ، وجد بها لذة ولم يعلم بها حرمت عليه أمها ، وإن علم بابنته ووضع ~~يده عليها للذة فقد أتى أمرا عظيما ، وقد اختلف قول مالك في هذا هل تحرم ms1249 ~~عليه أم لا وقد أتى بإثم . # [من طلق امرأته طلقة رجعية ثم تزوجها بنكاح جديد] # *وسئل عمن طلق امرأته طلقة رجعية ثم تزوجها بنكاح جديد بشروط في العدة ~~ودخل بها فيها . # =فأجاب : تزوجه رجعة ولا صداق لها إلا الأول ، ويرجع عليها بالثاني ، قيل ~~وقد تتخرج على مسألة من أثاب عن صدقة ظنا أن ذلك يلزمه ، إذا كان قائما ~~أخذه ، وإن كان فائتا مضى . ومسألة من صالح عن دية الخطأ الثابتة ظنا أن ~~ذلك يلزمه . # [ PageV01P314 ~~من طلق زوجته بعد أن بنى بها وادعى عدم المسيس وكذبته وأخذت منه الصداق] # *وسئل عمن طلق زوجته بعد أن بنى بها وادعى عدم المسيس وكذبته وأخذت منه ~~الصداق ، ثم أخذت تزني فقالت : قررت بالمسيس لأخذ الصداق ، فهل يرجع عليها ~~بنصفه أم لا ؟ # [256/3]=فأجاب : كذلك ينبغي أن ذلك له عليها . # [من تزوج بكرا فزنت غصبا أو طائعة ، فعليه جميع الصداق] # *وسئل عمن تزوج بكرا فزنت غصبا أو طائعة فطولب بالصداق فقال : لا أؤدي ~~إلا صداق ثيب . فأبوا عليه وقالوا : صداق بكر أو أترك . فلم يفعل واحدا من ~~الأمرين . # =فأجاب : هذه نازلة نزلت به ويلزمه جميع صداقها المسمى إن دخل ، أو نصفه ~~إن طلق قبل البناء . # [من تزوج بكرا فقال : وجدتها ثيبا وأخبر في حينه بذلك] # *وسئل عمن تزوج بكرا فقال : وجدتها ثيبا وأخبر في حينه بذلك ، هل تعرض ~~الجارية على النساء أم لا ولا يصدق عليها . # =فأجاب : اختلف في ذلك ، وأحب إلينا أن ينظر النساء إليها فإن قلن القطع ~~جديد لم يقبل منه ، وإن قلن قديم فإن زوجها أبوها أو أخوها فعليه صداقها ~~ويرجع به عليهما ، وإن كان غيرهما فهي الغارة فيرجع عليها به إلا ربع دينار . # [من هجم على امرأته هجوما فافترعها قبل الدخول] # *وسئل عمن هجم على امرأته هجوما فافترعها قبل الدخول ، ما يصنع به ؟ # =فأجاب : إن كان بغير إذن أهلها فقد أساء ولا شيء عليه ، فإن لم ينقدها ~~شيئا ، نقدها ومنعت منه ، وإن كان نقدها بقي معها ، إن كانت تحمل الوطء . # [من زوج ms1250 عبده من أمته دون إشهاد ولا مهر] # *وسئل عمن زوج عبده من أمته دون إشهاد ولا مهر . PageV01P315 # =فأجاب : إن اشتهر قبل البناء وكان نكاحهما مشهورا ، فهو جائز ~~وينظر[257/3]في المهر ، فإن شرطا إسقاطه فهو فاسد يفسخ أبدا ، وقيل يثبت ~~إذا مضي بصداق المثل ، وإن لم يشترط وسكت فهو نكاح تفويض ، ولها صداق المثل ~~على الزوج ، ويؤديه السيد إن كان هو زوجه فيدفعه إليها ولا ينتزعه إلا أن ~~يطول الزمان . # [من شهد على زوجها شاهدان بطلاقه وهي تعلم زورهما] # *وسئل عمن شهد على زوجها شاهدان بطلاقه وهي تعلم زورهما هل يباح التزوج ~~أم لا ؟ # =فأجاب : هذا لا يعرف إلا على وجه أن يشهدوا أنه طلقها يوم الخميس ، ~~وتعلم هي أنها لم تفارقه فيه ، فبهذا يظهر زورهم فلا ينبغي أن تتزوج ، قيل ~~وعكسه تحقيقا أن يشهدوا أنه طلقها وهو يعلم بطلان شهادتهم وقد وقعت وأفتى ~~فيها أبو محمد الشبيلي وكانت منعت منه أنه يجوز له أن يتسور عليها ويطأها ~~إذا أخفي له ذلك وصدقته هي ، وهي تجري على مسألة من رأى هلال شوال وحده وهو ~~في الحاضرة ، هل يباح له الفطر إذا أخفي له ذلك ، وعلى مسألة من جحد له مال ~~فظفر بمال الجاحد فهل يباح له ذلك أم لا ؟ وانظر الفقير يقدر على أموال ~~مستغرقي الذمة بالتسور والسرقة ، هل يجوز له ذلك أم لا ؟ فكان الشيخ أبو ~~محمد الشبيلي يجيز ذلك ، ويبيح للفقير أخذ مال الظلمة كيف ما تأتي ، وكان ~~الشيخ أبو عبد الله بن عرفة يمنع ذلك ابتداء ، خشية أن يطلع عليه فيدكه ~~الضرر ، ثم رجع إلى جواز ذلك . # [من تزوجت فأقرت وهي بكر بالغ بأنها أصابها ما يسقط بكارتها] # *وسئل عمن تزوجت وهي بكر ، فأقرت وهي بالغ أنه أصابها ما أسقط بكارتها ، ~~والصداق يختلف في ذلك . # =فأجاب : إذا ثبت زوال البكارة فهو عيب ، وإقرار السفيهة بما ذكر لغو ~~لأنه إسقاط حق وجب ، والكلام بين الزوج والأب ، فإن أنكر الأب لك حلف ، وإن ~~أقر ردت . # [ PageV01P316 ~~258/3]=فأجاب : أبو عبد الله بن عصمة ms1251 في المسألة وقد زيد في السؤال موت ~~أبيها ورجع الحاكم إليها ، فقال : متى افتضت بغير اختيارها وعلم ذلك من ~~حالها لم يحط عن الزوج شيئا ، ولا يجبر على البقاء معها ، إن كانت الصدقات ~~تختلف . # =وأجاب : غيرهما إن شرط البكارة وظهر غيرها ، فهو مخير إما أن يدخل ولا ~~يحط عنه شيء عليه من الصداق . # [امرأة المفقود إذ اعتدت أربعة أشهر وعشرا ، لها أن تقيم على الزوجية أو تتزوج] # *وسئل عن امرأة المفقود إذا اعتدت أربعة أشهر وعشر ، ينبغي لها أن تقيم ~~على الزوجية ، وإن بدا لها في التزويج تزوجت ، أم لا ؟ # =فأجاب : نعم وليس ذلك طلاقا وهي في العصمة ما لم تتزوج ؛ لأنه أحق بها ~~إن قدم بعد تزويجها ، ما لم يدخل بها . # [إتيان النساء في المحل المكروه ، وما صح عن مالك فيه] # *وسئل عن إتيان النساء في المحل المكروه وما صح عن مالك فيه ، وكيف لو ~~كسل ولم ينزل أيغتسل ؟ PageV01P317 # =فأجاب : قيل : إنه يغتسل بوطئه في ذلك المحل ، وكرهه مالك ولم يحرمه ، ~~ووردت في تحريمه أحاديث ضعيفة . قلت : فلم كرهه ؟ قال : من طريق الشبهات ، ~~وعن محمد بن عبدوس أقمت سنين أريد سؤال سحنون عن هذه المسألة ، فما جسرت ~~عليه حتى مشى يوما فخلوت به فقلت : لي سنون أريد أن أسألك عن كذا فما جسرت ~~، فقال سحنون : اليوم أربعين سنة أتفكر في هذه المسألة فلم يتبين لي فيها ~~حلال ولا حرام ، ولقد لقي أشهب رجل أراه من أهل العراق ممن يقول بتحريمه ، ~~فتكلم فيه ، فقال أشهب بتحليله ، وقال الرجل بتحريمه ، فتحاجا حتى قطعه ~~أشهب ، ثم قال له أشهب : أما أنا فعلي من[259/3]الأيمان كذا ما فعلته قط ، ~~فاحلف لي أنت أيضا أنك لم تفعله . فأبى أن يحلف . وعن ابن القاسم لو أعطيت ~~هذا البيت مالا لما فعلته . أبو محمد يريد من غير أن يحرمه ، قيل ما حكاه ~~عن أشهب مثله لمالك في العتبية ، وكنى عنه بلغز انظره في الجامع . وروى عن ~~مالك أنه أحل من شرب الماء البارد . وروي عنه أنه قال ms1252 : من حدث عني بإباحته ~~فقد كذب . والرواية أن من فعله فإنه يؤدب ، وهو هنا على تحريمه ، وعلى أنه ~~مكروه أو مباح فلا يؤدب ، إذ ليس بمجمع على تحريمه ولا على كراهته ، ولعموم ~~الآية : {فأتوا حرثكم أنى شئتم} إما من أين شيتم أو من حيث شيتم ، وإن كان ~~مالك تأول أن الحرث لا يكون إلا في موضع الزرع ولا شيء من ذلك المحل بموضع ~~له ، وأما التمتع بظاهر ذلك المحل ، فقد فاوضت فيه بعض أصحابنا لا شيوخنا ~~لعدم الجسارة عليهم في مثل هذا . # =فأجاب : بإباحته ، ولم يبد له وجها ، ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة ، ~~وجميع جسدها مباح ، إذ لم يرد ما يخص بعضه من بعض ، بخلاف باطنه ، والأمر ~~عندي فيه اشتباه ، فإن تركه فهو خير ، وإلا فلا حرج لعسر الاحتزاز منه ~~والله أعلم . # [للمرأة منع زوجها من وطئها في المحل المكروه] # *وسئل السيوري عن وطء المرأة في دبرها . PageV01P318 # =فأجاب : لها منعه ، وله أن يمتنع أيضا . # [من سافر من صقلية لأفريقية وله ابنة بكر أرادت أن تتزوج] # *وسئل أبو محمد عمن سافر من صقلية لأفريقية وله ابنة بكر أرادت أن تتزوج ~~هل يجوز أم لا ؟ # =فأجاب : إذا خرج من القيروان لصقلية ، فلترفع للقاضي يكتب إليه وهذا ~~قليل ، فليقدم أو يوكل ، إلا أن يتبين لرده فيزوجها ، أو تطول غيبته وكشف ~~عنه فلم يعلم أين هو في صقلية ، فليزوجها السلطان . # [260/3][من تزوج ابنة وهو غائب على فرسخ ونحوه فيبلغه الخبر فيجيزه] # *وسئل عمن تزوج ابنة الغائب على فرسخ ونحوه ، فيبلغه الخبر فيجيزه من ~~يومه أو بعد غد ، أو أنكر ثم رضي من ساعته نسقا متتابعا . # =فأجاب : إن أجاز وهو على ثلاثة أيام أو أقل من ذلك جاز النكاح ولو بعد ~~لم يجز وإن رضي ، وإن لم يرضى في موضع القرب ثم رضي مكانه فإن توقف ~~المؤامرة لنفسه ثم أجاز جاز ، وإن كان رده ردا بينا لم يجز ولو أجازه . # [من زوج ابنته في موضعه من رجل أبرص] # *وسئل عمن زوج ابنته في مرضه ms1253 من أبرص . # =فأجاب : يلزمها في البرص الخفيف النكاح ، والمتفاحش الذي كثرت رائحته لا ~~يلزمها إلا أن ترضي به وقد بلغت وإن لم تبلغ نظر لها السلطان ، فإن غفل حتى ~~بلغت فلها الخيار . # [بكر مهملة زوجها وليها بدون صداق المثل فرضيت] # *وسئل عن بكر مهملة زوجها وليها بدون صداق المثل فرضيت ، فهل هو ماض أو ~~يكمل لها صداق مثلها ، وما المعتبر في صداق المثل ؟ # =فأجاب : الرواية بهذا مشهورة في المدونة وغيرها ، والمرتضي عندي إن كانت ~~بالغة مهملة ورضيت لغرض لها في عين الزوج ولم تكن الحطيطة بالأمر المستنكر ~~أن يمضي العقد عليها ، إذ لا تجبر على النكاح ، وهي بالخيار في أعيان ~~الرجال ، ولها الامتناع والنفقة من مالها ، فإن لم ترض بغيره ولو بذل لها ~~أضعافه لم يكن للفسخ معنى . # [من تزوجت وهي مولي عليها بغير إذن القاضي ، وجعل الصداق إلى عشر سنين] PageV01P319 ~~*وسئل عمن تزوجت وهي مولي عليها بغير إذن قاض وجعل الصداق[261/3]إلى عشر ~~سنين ، وعقد في نكاحها : جائزة الأمر وهي باقية في الولاية ، فدخل عليها ~~الزوج وفارقها ، هل يبقى صداقها إلى أجله أو للحاكم النظر في ذلك ؟ # =فأجاب : إن كانت ثيبا بالغا ولو شاءت أن لا تتزوج لفعلت ، أرى أن يمضي ~~نكاحها ويبقي الصداق إلى أجله إذا كان يشبه صداق مثلها وعقد النكاح عقدا ~~صحيحا ، وذمة الزوج مأمونة ، وقد قيل إلى مثل هذا الأجل لا يفسخ هذا النكاح ~~، ولو كان دون صداق مثلها ، مضى على أحد القولين في المهملة . # [من لها أخوان شقيق ولأب فوكل الأول من يعقد النكاح] # *وسئل عمن لها أخوان شقيق ولأب فوكل الأول من يعقد النكاح . # =فأجاب : الوكيل أولى بإنكاحها من أخيها لأبيها . # [من هلك وخلف بنين وبنات وقد دخلن بيوتهن في حياته بجهاز] # *وسئل عمن هلك وخلف بنين وبنات وقد دخلن بيوتهن في حياته بجهاز ، فأراد ~~الإخوة محاسبتهن بذلك من ميراثهن ، وهل يشهد الشهود الذين قدموا الجهاز حين ~~الدخول بقدر ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : ليس للذكور محاسبة البنات بالجهاز إذا لم يكتب عليهن أن ذلك ms1254 ~~عارية ، ولا ينبغي للشهود أن يشهدوا على ذلك . # [من تزوج امرأة ودخل بها فتموت فيريد أخذ أختها من غير تجديد صداق] # *وسئل عمن تزوج امرأة ودخل بها فتموت فيريد أخذ أختها فيمحى اسم الميتة ~~من الصداق ويرد هذه في موضعها ، وربما كان من غير عقد ، وربما كان للميتة ~~ولد أو لم يكن . # =فأجاب : الذي ينبغي ، تجديد الصداق لهذه ويبريه الولد أو الوالد من ~~الصداق الأول ومن ميراثها ، وإلا فحقهما أو حقهم باق عليه . # [262/3] ... [من تزوج امرأة وشرط في أصل النكاح أن كل داخلة عليها طالق] # *وسئل عمن تزوج امرأة وشرط في أصل النكاح أو تبرع أن كل داخلة عليها طالق ~~، ثم تزوج وأقام على نكاحها عالما أو جاهلا ، هل يلحق به الولد أم لا ؟ PageV01P320 # =فأجاب : في هذا النكاح اختلاف ولا حد ، والوالد لاحق ، وفي الميراث اختلاف ~~، ونحن لا نأمره بأخذه . # [من وطئ هو وآخر معه جارية في طهر حيث تجب القافة] # *وسئل عمن وطئ هو وآخر معه جارية في طهر حيث تجب القافة فإذا لم توجد ~~القافة كيف يصنع ؟ # =فأجاب : القافة يوجدون وليرحل إليهم . # [البكر الفقيرة والغريبة الطارئة يجوز نكاحها بغير إذن القاضي] # *وسئل عن البكر الفقيرة والغريبة الطارئة ولعلها موسرة في بلدها مع وليها ~~، فهل يجوز نكاحها بغير أمر سلطان ، ومثلها الثيب ، وهل فيها قول آخر أم لا ؟ # =فأجاب : البكر الفقيرة والطارئة إن كان بلد وليها قريبا كتب إليه ، وإن ~~كان منقطعا فلا يزوجها إلا السلطان ، وقد قيل إن كان يصعب عليها تناول ~~السلطان ، فلا بأس أن يوكل من يتولى إنكاحها ثيبا كانت أو بكرا . # [من كلف عليه أبوه التزويج وأصدق عنه ربع دينار] # *وسئل عمن كلف عليه أبوه التزويج وأصدق عنه ربع دينار في ثلث الصداق وكان ~~ستين دينارا ، ثم سافر الولد فوجده بعض أقارب البنت ، فأشهد على نفسه إن لم ~~يأت إلى سنة فأمرها بيدها ، فانقضت السنة ولم يأت فقال أبو الزوج للمرأة : ~~اتركي صداقك وتزوجي من شئت . فتركت وتزوجت ، ما يلزم الزوج في ذلك ؟ # [263/3]=فأجاب ms1255 : إن كانت عالمة بأن لها أن تفارق بغير شيء فتركت صداقها ، ~~فليلزمها إن لم يدل عليها ، وإن طنت أنها لا تملك الفراق بهذا التمليك إلا ~~بفدية ومثلها يجهل ذلك ، حلفت عليه ولها الرجوع بالصداق كله إذا دخل ، ~~ونصفه إن لم يدخل ، ولو مضت السنة ولم تقض بشيء حتى طال ذلك فلا يلزم الزوج ~~ما أخذه الأب عليه من الفراق إلا أن يرضى بذلك . # [صبي مهمل عقد عليه صهره وأجنبيون نكاحا] # *وسئل عن صبي مهمل يتيم عقد عليه صهره وأجنبيون نكاحا ، فلما بلغ رضي ، ~~هل يقر هذا النكاح أم لا ؟ وكيف لو جهل فرضي ثم أنكر ثم رضي هل يصح هذا ~~النكاح أم لا ؟ PageV01P321 # =فأجاب : بأن رضاه بعد بلوغه لا يجوز ، كان عالما أن ذلك يلزمه أو لا يلزمه . # [من تزوج بصداق جميعه حال ، وسموا في حين العقد النصف نقدا ، والنصف مهرا] # *وسئل السيوري عمن تزوج بصداق جميعه حال ، وسموا في حين العقد النصف نقدا ~~والنصف مهرا ، فالنقد منه يدفع قبل الدخول ، والمهر هو نصف الصداق يدفع بعد ~~الدخول ، وليس للدخول وقت معلوم ، هل يجوز هذا النكاح أم لا ؟ # =فأجاب : إن كان لا يعرف للدخول وقت بل يختلف اختلافا كثيرا فالنكاح فاسد . # [من كانت عادتهم أن الصداق يكون بدنانير منها ما يدفع دنانير قبل الدخول] # *وسئل ما ترى في أهل قصور قفصة ، عادتهم في بدء حالهم أن الصداق يكون ~~بدنانير منها حالا يدفع قبل الدخول على حال ، لكن عادة الجميع أن الدنانير ~~النقد التي تدفع قبل الدخول ، لا تقبضها المرأة ولا أبوها ولا وليها دنانير ~~، وإنما يأتي الزوج بكسوة وحلي وذهب يقول اشتريت هذا بكذا ~~واشتريت[264/3]هذا بكذا ، وربما كان الحلي فضة أو بعضه فضة وبعضه ذهب ، ~~فيحسب ذلك من الصداق النقد الحال المدفوع قبل البناء ، هذه العادة المستمرة ~~في جميعهم ، فهل هذا يوجب فساد النكاح ولم يسأل عن تاريخ المهر إلى موت أو ~~فراق ؛ لأن هذا بعيد في القياس الدخول في النكاح بسببه ، وإنما سألنا عن ~~فسخ النكاح أو صحته بالعادة ms1256 في إتيان الزوج بالكسوة والحلي وبما كانت ~~الكسوة مختلفة والحلي كذلك . # =فأجاب : النكاح فاسد بما وصفت . # [من شرطت على الزوج أن لا يخرجها من بلدها وعليه عهد الله وميثاقه] # *وسئل عمن شرطت على الزوج أن لا يخرجها من بلدها وعليه عهد الله وميثاقه . # =فأجاب : إذا كتب من ذكرت العهد والميثاق في الصداق ، منع من الخروج ~~بالقضاء ، ذكره ابن المواز وعليه احتجاج يظهر بالمشافهة . # [النظر للأجنبية يحرم ابنتها ، وكذلك دواعي النكاح] # *وسئل عن النظر للأجنبية هل يحرم ابنتها وكذلك القبلة ونحوها من مقدمات ~~النكاح . PageV01P322 # =فأجاب : دواعي الوطء كالوطء وفي الوطء الحرام خلاف ، والصواب التحريم في ~~الجميع ، ثم أجاب إن قصد بالنظر اللذة فتحرم على الأب في قول ، ومذهب ~~المدونة الكراهة ، وقول بالإباحة وكذلك القبلة ونحوها من مقدمات النكاح ~~وكلها لمالك ، ومثلها إذا لم يقصد اللذة فالتذ ، وكذلك من نظر إلى امرأة ~~وأراد تزوج ابنتها ، قال : وتقدم في المسائل أنه إذا أصاب رجل ذكرا ثم تزوج ~~أمه . . انظر البخاري في النكاح الأول ، فقد حكي عن ابن عباس أنها تحرم ~~عليه ، ولم تصح الرواية عنه . قيل فظاهر جواب الشيخ أنه كالأنثى ، ولذلك ~~أشار إلي ما رواه البخاري ، وأنه يجري فيه الأقوال المذكورة ، وكذلك أحفظ ~~للتونسي في مسألة إذا وقعت يده على ولده الذكر أنه أجراها على ~~مسألة[265/3]إذا وقعت يده على ابنته بعد أن تردد فيها ، ووجه تردده : أن ~~الذكر ليس بمحل اللذة ، فتحصيلها نادر والنادر لا حكم له ، إلا من الفاسق ~~الذي لا يتقي الله ، أو شأنه إتيان الذكور كعمل قوم لوط ، فتصير الشهوة له ~~عادة ، كما قال ابن رشد في مسألة إذا قبل ذات رحم للوداع ونحوه لا يتوضأ ~~ولو التذ ؛ لأنه نادر ، إلا أن يكون فاسقا لا يتقي الله تعالى . # [من كان يطأ أمة ثم توفي وتزوجت هذه الأمة بعض غلمان السيد] # *وسئل عمن كان يطأ أمة ثم توفي وتزوجت هذه الأمة بعض غلمان السيد فولد ، ~~فهل يجوز لابن السيد تزويجها أم لا . # =فأجاب : لا يجوز ذلك ، قال السائل وقع في ms1257 الرسالة : للزوج أن يتزوج بنت ~~امرأة أبيه من رجل غير ، وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من زوج غيره ، وما ~~علمت الفرق بين المسألتين ، ولعل في ذلك خلافا ، واختار الشيخ المنع . # [من نزل على بكر فافترعها ، فكتب إليه القاضي فأقر مرارا ، ثم أنكر بعد ~~ذلك بمحضر عدول] PageV01P323 ~~*وسئل عمن نزل على بكر فافترعها ، فبعث القاضي إليه رسالة فأقر بذلك مرارا ~~فبعث إليه عدولا فسألوه فقال : إنما قلت ذلك لتتزوجني ، ولم أفعل . هل ~~يلزمه الحرام أم لا يلزمه إلا الأدب ؟ # =فأجاب : إذا صح الإقرار الأول فهو مأخوذ به ، والنكاح مفسوخ إذا تزوجها ~~قبل الاستبراء . # [من طلق زوجته واتبعه بقوله : هي مثل أمي أو كظهر أمي] # *وسئل عمن طلق زوجته وأتبعها بقوله : هي كثل أمي أو كظهر أمي ، ثم أراد ~~تزويجها بعد العدة هل يكفر ثم يتزوج ، أو يتزوج ثم يكفر ، وكيف إن خيف ~~عليها إن تزوج قبل التكفير أن يطأها قبله ؟ وكيف لو كان ماله مغصوبا ، فهل ~~يشرع في حقه الصوم أم لا ؟ # [266/3]=فأجاب : لا يكفر قبل النكاح ، وإذا تزوج وجب الظهار ، ومن كسبه ~~حرام كفر بالصوم . # [نكاح يتيمة من مظاهر بإذن وليها الوصي عليها وولاية أخيها] # *وسئل عن نكاح يتيمة من مظاهر بإذن وليها الوصي عليها وولاية أخيها . # =فأجاب : عقدهما عليها غير جائز ، ويفسخ ولا يمضي عليها . # [البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي أنها حاضت] # *وسئل عن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي أنها حاضت هل يقبل قولها أو ~~ينظر هل أنبتت أم لا ؟ # =فأجاب : يقبل منها إذا أمكن ذلك . # [من تزوج بنقد والعادة عدم قبضه ، ولكن بأتي الزوج بكسوة مسماة الثمن] # *وسئل عمن تزوجت بنقد والعادة عدم قبضه ، ولكن يأتي الزوج بكسوة مسماة ~~الثمن وتحسب من النقد قبل الدخول . # =فأجاب : النكاح فاسد بما وصفت . # [من تزوج امرأة بمهر وشرط على أمه نصف دارها أو نصف جنة] # *وسئل عمن تزوج امرأة بمهر وشرط على أمه أن تعطيه نصف دارها أو نصف جنة ، ~~هل يجوز هذا النكاح أم لا ؟ وإذا جاز فأراد الشفيع الأخذ ms1258 بالشفعة ، هل له ~~شفعة أم لا ؟ وربما يأخذ بها ؟ PageV01P324 # =فأجاب : هو نكاح وبيع وهو فاسد يفسخ قبل ، ويثبت بعد بصداق المثل على مذهب ~~ابن القاسم ، ويفسخ البيع في الجنة والدار ، ما لم يفوتا فتلزم القيمة ~~للزوج وبها تكون الشفعة . # [267/3] ... [من يميل لسريته دون زوجته] # *وسئل عمن يميل لسريته دون زوجته هل هو حرام أم لا ؟ # =فأجاب : الرواية جوازه ، والقياس منعه وهو ظلم للحرة . # [أم ولد المفقود إذا لم يوجد له مال ينفق عليها منه] # *وسئل : عن أم ولد المفقود إذا لم يوجد له مال ينفق عليها منه ، هل تعتق ~~عليه أم لا ؟ # =فأجاب : هي بخلاف الزوجة في ضرب الأجل وينفق عليها من ماله مطلقا إن وجد . # [من تزوج يتيمة بشهادة رجلين ليسا من أهل العدالة ووقع الدخول] # *وسئل : عمن تزوج يتيمة بشهادة رجلين ليسا من أهل العدالة ووقع الدخول . # =فأجاب : إن اعترفت بالدخول وأنه وقع على الوجه الشرعي بعد وصفه لمن ~~يعرفه ، فيشهد العدول بعد استبرائها من الماء الفاسد ويجوز ذلك . # [من استخلفت رجلا يزوجها من رجل بصداق معلوم ثم غاب] # *وسئل عمن استخلفت رجلا يزوجها من رجل بصداق معلوم فزوجها ثم غاب ، وبعد ~~مدة أراد الزوج الدخول فأتى بشهود يشهدون أنها كانت وكلت فلانا ، وأنه ~~زوجها بصداق معلوم ، ودخل بها هذا الزوج وحملت ، فبعد سبعة أشهر رفع أمرها ~~إلى القاضي فجاء مستفتيا . PageV01P325 # =فأجاب : يبحث عن بينة الوكالة والعقد الأول على الوجه الأكمل ، فإن وجدا ~~فهو القصد ، وإن تعذروا بكل وجه منهم ، أو من النقل عنهم ، قبل ذلك منهم مع ~~البينة ورضي الزوج في وقت شهود الأول ، فإن لم يجد ذلك ووجد بينة بأن فلانا ~~زوجها من فلان ورضي ، ووجد من يشهد عليه قبل البناء أن ذلك العقد والتزويج ~~كان بإذنها ، تم له الأمر ، وإن لم يجد وكان[268/3]دخوله بها مشهورا ، فلا ~~شيء عليه ولا عليها ، والولد لاحق والصداق واجب ، فإن رأي القاضي فسخ ~~النكاح لكونه عقد بغير ولي فذلك له ، وإن أجازه لاختلاف الناس مضى وبقيت زوجة . # [بعض ... المسافرين ms1259 تأتي كتبهم بموت فلان فتعتد امرأته من يوم ذكر موته ~~ويقسم ماله] # *وسئل عن بعض المسافرين تأتي كتبهم بموت فلان ، فهل تعتد امرأته من يوم ~~ذكر موته ويقسم ماله أم لا ؟ وكذلك الرفقة تأتي وهي كثيرة أو قليلة يخبرون ~~بوقوفهم على موته بالموضع الذي كانوا فيه أو بغيره ، ويشهدون على السماع ~~بذلك ، ويذكر ذلك الواحد والاثنان والثلاثة ، وقل أن يكون فيهم عدل ، وكيف ~~إن وقع النكاح والدخول ولحوق الولد . # =فأجاب : أما شهادة السماع فليس بشيء ، وأما الجماعة القائلون حضرنا موته ~~، فعن ابن القاسم : العشرون يقبل قولهم ، وسحنون لا يقبل قولهم ، وحكى من ~~أثق به عن ابن أبي زيد أنه يقبل قول الثلاثين منهم ، وزاد في السؤال الذي ~~بعده أن الثقة هو أبو عمران الفاسي ولا يبالي كانوا رجالا أو نساء ، عبيدا ~~أو أحرارا أو خدما ، وكيف كان ذلك ، وأما أهل الأصول فلا تحديد عندهم خمسة ~~فأكثر ، يخلق الله بهم العلم عند إخبارهم ورفع الشك . # [قوم عادتهم أن الثيب توكل من يعقد نكاحها بشهادة اثنين مجهولين وجمع كثير] PageV01P326 ~~*سئل : عن قوم عادتهم أن الثيب توكل من يعقد نكاحها بشهادة اثنين مجهولين ~~يمكن تزكيتهما ، ويشهد معهما الجمع الكثير في صف واحد ويفشو النكاح ، فهل ~~يفسخ هذا النكاح أبدا ولو ولدت الأولاد وطال الزمان أم لا ؟ وكيف لو أنكرت ~~البناء ولو لم يعرفها العدول فجمع عليها جمعا من النساء والرجال يعرفون بها ~~العدول ، فهل يجزئ ذلك أم لا ؟ ويقطع العدول بقولهم . # =فأجاب : لا يشهد في هذا النكاح إلا العدول وفي الوكالة والعقد ، ~~غير[269/3]أنه إن نزل ما ذكر وعلم منها الرضى والدخول بعد طلبها مضى النكاح ~~، وما وصفت من الجمع فهو من معنى ما تقدم من علم الضرورة عند المتكلمين ، ~~وذكر ما تقدم عند الفقهاء من العدد العشرين والثلاثين ، والأصل ما قاله ~~المتكلمون ، ولعل الفقهاء بعد عقدهم إن أفهم أحد شروط المتكلمين في تحصيل ~~العلم وهو اجتهاد منهم ، ولا بد عندهم أن يكون الجمع ممن لا تلحقه تهمة . # [امرأة تحتاج إلى التعريف بها في ms1260 نكاح أو بيع أو غيره ، ولا يوجد من ~~يعرفها إلا النساء] # *وسئل : عن امرأة تحتاج إلى التعريف بها في نكاح أو بيع أو غيره ولا يوجد ~~من يعرفها ما يكفي من عدة النساء في تعريفها ، وكيف لو لم يكن من الثقات ~~إلا واحدة أو اثنتان أو من العدول منهن كذلك . # =فأجاب : بما تقدم من حكاية ابن القاسم وسحنون وأبي محمد والمتكلمين ~~وتحصيل معرفة مذهبهم واختياره من مذهب المتكلمين ، وإن تحصيل مذهبهم لا ~~يكون بأقل من أربعة ، فإن زادوا عليها فمتى ما خلق الله في قلب السامع ~~العلم ، فهو مقطوع به ، وهو علم الضرورة ، والرجال والنساء سواء ، ولا يقوم ~~بهذا اليوم إلا من يفهمه . # [من تزوجت ولم يعرف بها إلا شاهدان غير عدلين] # *وسئل : عمن تزوجت ولم يعرف بها إلا شاهدان غير عدلين هل يبني العدول على ~~قولهما أم لا ؟ وهل يحضر العدول هذا النكاح أم لا ؟ وهل يفسخ هذا النكاح ~~أبدا أم لا ؟ PageV01P327 # =فأجاب : لا يشهد العدول عليهم ولا يحضرون مثل هذا النكاح ، وأما فسخ ~~النكاح فإن لم يثبت بعدول على وجهها ، فليس هناك نكاح . # [من سافر بمطلقة بسبب ولدها وليس بمأمون ويخاف منه عليها] # *وسئل عمن سافر بمطلقة بسبب ولدها منه وليس بمأمون ، ويخاف عليها منه . # [270/3]=فأجاب : إن أمكن أن يكتب إلى البلد الذي استقروا فيه أن يبعد ~~بينهما إذا وصلت ، وتمنع من خروجها معه ابتداء ، ويمنع أن يقرب بعضهما بعضا ~~انتهاء فقد تم المراد ، ويتركان الخروج . # [مطلقة بالثلاث لها أولاد من هذا الرجل وأراد السكنى بأولاده بدار تلاصق دارها] # *وسئل عن مطلقة بالثلاث ولها أولاد من هذا الرجل ، وأراد السكنى بأولاده ~~بدار تلاصق دارها بعد خروجها من العدة ، ولا يؤمن من حوادث السوء بينهما ، ~~هل يبعد بينهما بقدر ما يؤمن من حوادثه وإن أدى إلى الخروج من الدرب . # =فأجاب : إذا كان يتقى أمرهما ، فيبعد بينهما ولو أدى إلى الخروج من ~~الدرب ، ويفعل من البعد ما يؤمن الحوادث بينهما . # [قرية ليس فيها عدول وربما احتاجوا لتزويج يتيمة فقيرة] # *وسئل ms1261 عن قرية ليس فيها عدول وهم قدر العشرين ، وربما افتقروا لتزويج ~~يتيمة فقيرة ولا ولي لها أو غاب زوج المرأة ولا تثبت موجبات هذه الأشياء ~~إلا بهم ، فهل تصح شهادتهم أم لا ؟ # =فأجاب : إذا أخبر جماعة منهم من يوثق بشهادته من العدول ، وحصل لهم ~~العلم بركون أنفسهم إلى خبرهم ، حكم بشهادة رجلين ممن أخبر جماعة حصل له ~~ذلك ، وأقل الخبر خمسة فأكثر ، وإن لم يوجد هذا ولم يحصل العلم بخبرهم ، ~~فيستكثر منهم ويبنى على خبرهم ، وأقلهم عندي ثلاثون إذا لم تكن تهمة فيما ~~يشهدون به ، ومتى وجد زائد كان أحسن لأنه أطيب للنفس . # [الرجوع بالنفقة على الابن] # *وسئل : عن الرجوع بالنفقة على الابن . PageV01P328 # =فأجاب : يسألون عن عادة بلدهم في النفقة على أولادهم ، فإن ~~كان[271/3]شأنهم الرجوع فعل ذلك ، وإن كانت عادة أمثالهم غالبا عدم الرجوع ~~فعل ذلك ، وإن كان يختلف وهو مساو أو متقارب ، فيرجع بعد يمين من الطالب ~~أنهم لا يعلمون أنه أنفق على أن لا يرجع وكانوا ممن يشبه أن يعلموا . # [محجور لوصي في كفالة أمه ، ادعى الوصي أنه أنفق عليه وادعت الأم أنه ~~أنفق عليه عمه] # *وسئل عن محجور لوصي وهو في كفالة أمه ، فادعى أنه كان ينفق عليه عند أمه ~~، وقالت الأم بل المنفق عليه عمه وادعى ذلك العم ، القول قول من ؟ # =فأجاب : القول قول الأم مع يمينها . # [يتامى في حضانة أخوالهم بقفصة ولهم عم في قرية على قدر خمسة عشر ميلا] # *وسئل عن يتامى في حضانة أخوالهم في قفصة فيرتفقون بهم في الكراء وغيره ، ~~وليس لهم ما يفضل عن قوتهم وهم في حرز وأمان ، ولهم عم في قرية على قدر ~~خمسة عشر ميلا من القرية ، وتارة عند الخوف إلى تلك القرية ، وأما الحصار ~~فلا يحصرون إلا بقفصة ويلجئون إليها بأهليهم فهل يخرج هؤلاء اليتامى إلى ~~عمهم إذا طلبهم ، أو يبقون مع أخوالهم ؟ # =فأجاب : يكونون مع أخوالهم . # [من تزوج امرأة بصداق معلوم نصفه مؤجل ونصفه حال فطلق قبل البناء] # *وسئل عمن تزوج امرأة بصداق معلوم نصفه مؤجل ms1262 ونصفه حال ، فطلق قبل البناء ~~، وعادة أهل الموضع أن من طلق قبل البناء فإنه يؤدي نصف الصداق كله حالا ~~ولا يصبر حتى يحل ، فهل يلزم نصف الحال ويبقى نصف المؤجل إلى أجله أم لا ؟ ~~وهل هذا النكاح مع هذه العادة فاسد أم لا ؟ # =فأجاب : إذا كانت هذه العادة ، فالنكاح فاسد بسبب هذه العادة ، ولا يكون ~~قبل الدخول فيه صداق ، قيل هذا جار على فتوى ابن رشد فيما يكتب على الطوع ، ~~والعادة تشهد بشرطيته فالحكم للعادة ، ويلغى الكتب ،[272/3]وعلى فتوى ابن ~~الحاج أن الحكم للمكتوب يصح هذا هنا ، ويكون له نصف المؤجل إلي أجله ولا ~~يفسد النكاح . # [ PageV01P329 ~~رجل من أهل القرآن تزوج بكرا وأبوها وأخوها من أهل القرآن وطلب العلم ثم ~~ظهر أن الزوج يشرب الخمر] # *وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله عن رجل من أهل القرآن تزوج بكرا ~~وأبوها وأخوها من أهل القرآن وطلب العلم وأحدث الزوج شرب الخمر ومخالطة أهل ~~السوء من لا يشاكله من أهل شرب الخمر ، وجاهر معهم بشربها ، وقد كان قبل ~~تزوج هذه الطفلة يوسم بذلك ، لكنه لم يجاهر به ولم يصححه أبو الزوجة ولا ~~ظنه به ، ولو علم بذلك ما أباحها له بالتزويج ؛ لأنه لا يأمن ما يدخل عليها ~~في دينها وجسمها ومالها من أنواع المضرة عاجلا وآجلا ، وقد أراد أبو الزوجة ~~الآن فراقها منه وأبى من قبض النقد ، وكيف لو أظهر التوبة ولا تؤمن منه ~~العودة لما حصل فيه من مخالطة أهل السوء ، وما وطن عليه نفسه من الأفعال ~~القبيحة ، فهل للأب في ذلك مقال أم لا ؟ # =فأجاب : الأب وكيل الابنة ، فإذا علم أن تزويجه لذلك الرجل ليس بصواب ، ~~ويخشي أن يفسد دينها ؛ ويدخلها فيما لا يجوز من الشرب وغيره ، ولا يرجى ~~لمثله حسن عاقبتها معه ، فرق بينه وبينهما ، ومن زوج ابنته لمن يشرب الخمر ~~فقد عرضها للفساد لكونها معه في الحنث ، وقلما يسلم من شرب الخمر من إيمان ~~الطلاق والحنث في إيمانه . # [ابنة زوجها أخوها وأجاز النكاح عمها أخو أبيها الوصي ثم ms1263 توفيت] # *وسئل عمن توفي وخلف زوجة وبنين صغارا ، وأوصى أخاه على ابنته فزوج ابنة ~~منهم أخوها ، وأجاز النكاح عمها أخو أبيها الوصي عليها ، وبنى بها زوجها ثم ~~توفيت فطولب الزوج بصداقها نقده ومؤجله ، فقال : دفعت النقد لعمها الوصي . ~~فأنكر ذلك العم وأنكر الوصية أيضا ، فأخرج الصداق فوجدت فيه وصية العم ، ~~فطلبه الزوج بمورثه من النقد وقال : إن زوجتي لم[273/3]تدخل بها ولا جهزتها ~~به ؛ لأنك أنكرت الوصية ، فإن زعمت أنك جهزتها به بعد إنكارك فلا يقبل منك . PageV01P330 # =فأجاب : الدخول يسقط عن الزوج الصداق ويحلف على ذلك ويبرأ ، أو يحلف العم ~~أنه ليس عنده من النقد شيء ويبرأ ، والشأن أن النقد تشور به الزوجة ولا ~~يحبسه وصي ولا غيره ، بل يرغب في الزيادة عليه ، ولو أمسكه الوصي أو غيره ~~لم يخف ذلك على البنت ، وقد يشتري به الزوج ولا يصل إلى يد الوصي أو تجعل ~~أخاها يشتري لها ذلك . # [من تزوج امرأة وبنى بها ثم توفيت وورثها إخوتها وأمها وزوجها ثم توفيت الأم] # *وسئل : عمن تزوج امرأة وبنى بها ثم توفيت وورثها إخوتها وأمها وزوجها ~~المذكور ، ثم توفيت الأم فقام الأخوة يطلبون الزوج بحظهم من الصداق ، فأثبت ~~الزوج دينا على القائمين عليه وعلى أمهم ، ودعا إلى المقاصة ودعاهم إلى ~~التحاصص . # =فأجاب : إذا كانت السكة من الجانبين فما طلبه الزوج حق من وجوب المقاصة ~~، وإن كانت التي عنده دون من الذي له ، فله المقاصة أيضا ، وإن كانت أعلى ~~أخرجها ودفعها لعدل ، فيبيعها ويشتري منها ماله عندهم ولا يمكن الأخوة من ~~تبعته . # [من تزوج صبية واستكتم الشهود في نكاحها ، ثم أوقع عليها طلقة] # *وسئل عمن له زوجة وولدان وأنثى وهو مليء فزوج الولدين ولم يدخلهما ~~بيوتهما وتزوج هو صبية بمائة دينار فعقد نكاحها في داره والأبواب مغلقة ~~واستكتم الشهود وأراد استكتامه حتى يدخل الولدان لئلا يشغل قلب أم ولده ، ~~ثم بقي أياما كذلك ففشا وظهر فأوقع عليها طلقة ، فهل هذا النكاح صحيح فيلزم ~~الطلاق ونصف الصداق ، أو فاسد فيلزم واحد منهما ؛ لأنه وقع على ms1264 الاستسرار . # [274/3]=فأجاب : الصداق لازم للزوج ، واختلف في صحة هذا النكاح ، فقيل ~~جائز ، وإن النكاح السري المنهي عنه ما عقد بشاهد واحد ، وإذا عقد بشاهدين ~~فليس عليهم أن يخبروا الناس ، ولا يحضر أكثر من شاهدين . # [من شهد لها نحو العشرين بأن زوجها فلانا غائب ويخاف ضياعها ، وليس فيهم عدل] PageV01P331 ~~*وسئل : عمن شهد لها نحو العشرين أو الخمسة عشر أن زوجها فلانا قد غاب ~~لناحية ، ويخاف ضياعها وليس لزوجها مال ولا يوجد من يشهد بنكاحهما إلا من ~~تقدم ، ولم يوجد فيهم عدل ، وهي تحب الفراق ، فهل تثبت به الزوجية ويجب ~~الفراق ؟ وهل يكون الحكم واحدا ولو كانت مدينة فيها من العدول كثير أو واحد ~~خاصة أو لا يكون شيء ، وفي شهادة من تقدم أن المرأة ليس لها ولي ، وفي ~~انتقال أملاك الرباع وبيعها على من يجب بيعها عليه بما تقدم . # =فأجاب : للمرأة القيام بالطلاق ممن ذكرته ولو عدمت البينة ومن يشهد لها ~~بالزوجية وأقرت أن فلانا زوجها ، لكشف القاضي عنه بقولها وسأل عن هذا الاسم ~~في البلد وما قرب منه ، فإن لم يجده حكم لها بالطلاق بعد تحليفها أنه لم ~~يكن لها منه نفقة ، ويحكم بالطلاق عليه متى جاء وأقر بالزوجية لفلان ، ~~فكشفت عنه فلم أجده ولا أحدا يعرفه ، فحلفتها وحكمت لها بالطلاق إن ثبت أو ~~أقر أنه زوج ، والمدن والقرى في هذا سواء ، وشهادة من ذكرت بأنه لا ولي لها ~~ماضية ، وللقاضي تزويجها ، والأمر فيه خفيف ؛ لأن القاضي وليها وإن كان ~~هناك غيره إذا زوج الثيب مضى ، والبكر إن لم يكن لها ولي تزوج ، ومثله لا ~~يخفى . وأما شهادة هؤلاء في الرباع فلا أتقلد فيها شيئا ، وقد سئلت عنها ~~غير مرة فلم أجب بشيء والضرورة لها حكم ، وقول غير العدول كلا شيء . # [275/3][من أوجب لابنته في ذمته عددا من المال واعترف أنه صرفه في ~~شوارها] # *وسئل عمن أوجب لابنته في ذمته عددا من المال واعترف أنه صرفه في شوارها ~~، فسألته أن يكون قبله فأوجبه على نفسه . # =فأجاب : إذا رضي الأب بالتزام ms1265 الدنانير وبمضي القش ، فهو هبة لها ويمضي ~~الاعتصار له ، وإذا ثبت الاعتصار لم تنفع الشهادة . # =وأجاب : السيوري يلزم ما أوجب على نفسه إن شهد الشاهدان بذلك في موطن ~~واحد ، وإن كان في موطنين ففيه اختلاف وآخذ بما بدأنا به . # [ PageV01P332 ~~من يقول يكون الصداق والمهر وقت الابتناء ، ولم يعين زمانه] # *وسئل : عمن يقول يكون الصداق والمهر وقت الابتناء ولم يعين زمنه ، هل ~~يفسد أم لا ؟ # =فأجاب قول مالك النكاح جائز ولا يفسد وهو القياس ؛ لأن الثمن يدفع عند ~~قبض المبيع فلا يضر الاختلاف ، لأنه متى عجلت السلعة تعجل قبض الثمن ، ومتى ~~تأخرت تأخر ، ووقع للسيوري إن لم يعرف له وقت ويختلف اختلافا كثيرا ، ~~فالنكاح فاسد . # [من زوج ابنته وشرط عليه أن يجلبها من المهدية إلى قفصة] # *وسئل عمن زوج ابنته وشرط عليه أن يجلبها من المهدية إلى قفصة ، وعمن ~~خالعت على إسقاط المؤجل . # =فأجاب : النكاح جائز والشرط لازم ، وعلى الأب الإتيان بها إلى قفصة ~~والخلع جائز إذا وقع بما وصفت . # [من زوجها أبوها على صداق أخت لها قد زوجت قبلها وعلى قدر مهرها] # *وسئل : عمن زوجها أبوها على صداق أخت لها قد زوجت قبلها وعلى قدر مهرها ~~وتوفي أبوها قبل الدخول بالثانية فوجد بعض الجهاز ، فهل يتم من متروك الأب ~~أم لا ؟ وإذا لم يتم فهل يسقط من المهر بقدر ما بقي منه أم لا ؟ # [276/3]=فأجاب : ما وجد من مال فهو للصبية ، وما لم يوجد فالقياس أن يؤخذ ~~من التركة قدر ما تتجهز به ما يقابل المهر ؛ لأنها هبة قارنت العقد ~~كالبياعات ، وأحب إلي تسديد الحال بينهما في الباقي ، ويبقى المهر على حاله ~~، ولا يصير للصبية من الرجل والميراث إلا قدر ما يقابل ما يدخلها أبوها به . # [سنية تزوجها خارجي جهلا منها ، فلما علمت طلبت فراقه] # *وسئل عن سنية تزوجها خارجي جهلا منها فلما علمت طلبت فراقه ، فقال : ~~أرجع عن مذهبي ولم يرجع إلى الآن . PageV01P333 # =فأجاب : إن لم يتب فرق بينهما ؛ لأنه يخشى منه أن يفتنها ويفسد دينها ، ~~ولو كان ممن ms1266 يكفر بمذهبه فهذا بين ، ويحاط للفروج إذ لا تحل له على أحد ~~القولين ، وعنه أيضا في تكفير القدرية قولان ، فعلى القول بكفرهم لا يصلى ~~خلفهم جمعة ولا غيرها ، ولأبي حفص نحوه ، وهو خلاف فتوى السيوري ، ولا أبلغ ~~به الفسخ ، والأول أظهر . وجار على قول أصبغ في الفاسق المجاهر . # [إذا زوج وصي محجورته من رجل مشهور بالخنا ، فعليه صداقها ولا ذمة للزوج] # *وسئل : عمن أوصى على بنات من قبل أبيهن وخلف لهن ربعا وديارا وغلات ، ~~فعمد الوصي فزوج واحدة منهن ولها ما يقوم بها من غلة الربع والسكنى ، ~~فزوجها لرجل مشهور بالخنا والوزر في ديوان بني عبيد السنين الكثيرة ، هل ~~يفسخ هذا النكاح أم لا ؟ # =فأجاب : هذا النكاح لا يجوز ويفسخ بكل حال ، وللابنة صداقها على الوصي ؛ ~~لأن الزوج لا ذمة له يقضى منها الصداق . # [من تزوج يتيمة من أمها بالوصية وهو خبيث المكسب ، فالعقد غير جائز] # *وسئل عمن كان مكسبه ومكسب آبائه من حلال ويتمعش بالحلال ، اكترى قبالة ~~القرسطون بسبعين دينارا ، ثم تزوج يتيمة من أمها بالوصية ، وقدمت ~~لعقد[277/3]نكاحها بعد أخاها بعد اتصافه بهذه القبالة المذكورة ، وقال : ~~إنه يرجع عنها ويسعى في طلب الحلال ، ثم إنه اكترى قبالة الخضر وغيرها ~~بأربعمائة دينار ، وكثرت مفاسده وطلب بتجافي الحرام ولم يدخل باليتيمة إلى ~~الآن ، فأراد أخوها وأمها استخلاصها منه ، فهل لهم ذلك أم لا ؟ وهل يكون ~~عليه نصف الصداق إن وقع الطلاق أم لا ؟ وقد تحرجوا من طلب الصداق منه لخبث ~~مكسبه . # =فأجاب : عقد الأم والأخ النكاح على الصبية من هذا الرجل غير جائز ، يفسخ ~~ولا يمضي عليها . # [من له جدة للأم وأب فطلبت الجدة كفالته وأجرتها عليه] PageV01P334 ~~*وسئل حسان عمن له جدة للأم وله أب فطلبته الجدة في الكفالة وأجرة عليها ، ~~وقال الأب : اشتريت له من يخدمه فإما أن تأخذيه بغير أجرة أو تدعيه . # =فأجاب : إن كانت الجدة لا بد لها من خدمة الولد غير الإيواء إليها أخذت ~~من الأجر بقدر ذلك ، وإن استغنى الولد بالخادم عن خدمتها فليس لها من ms1267 أجرة ~~الكفالة شيء ، وذهب إليه بعض شيوخنا المتأخرين وفيه اختلاف . # [من طلق امرأته طلقة بائنة وله منها رضيع وليس له ما يكفي للأجرة الرضاع ~~، وهناك قريبة ترضعه بالمجان] # *وسئل عمن طلق امرأته طلقة بائنة ، وله منها رضيع ولا يملك إلا نصيبا من ~~دار قيمته مائة دينار ، وكراؤه رباعي ونصف ، ولا يقوم بأجرة الرضاعة ، وله ~~قريبة ترضعه مجانا ، فهل يباع عليه نصيب الدار لكون فائدته لا تقوم بأجر ~~الرضاع ، أو ترضعه قريبته بغير شيء . # =فأجاب : الأم لها حق في الحضانة ، فإذا وجد الأب من يرضعه مجانا ، أو ~~بأقل من أجر الأم ، ولا بحال بينها وبين كفالتها فاللأب ذلك ، وإن لم يجد ~~من يرضعه عندها ، قدم حق الأم وأخذت أجرة الرضاع ، هذا المستحسن من القول ~~عندي وعند بعض المتأخرين . # [278/3][إن كانت المحضونة تخدم الحاضنة خدمة لها بال ، فترجع على الحاضنة ~~بأجرة خدمتها] # *وسئل الرماح عن أجرة المحضونة . # =فأجاب : إن كانت تخدم نفسها فلا مقال لأبيها وإن كانت تخدم الحاضنة خدمة ~~لها بال فترجع على الحاضنة بأجرة خدمتها . # [إذا كانت الجدة لا تؤمن على كفالة أولاد ابنها لفقرها وقلة ذات يدها] # *وسئل : أبو محمد الزواوي عن كافلة لأولاد ابنها وهي لا تؤمن على رزقهم ~~لفقرها وقلة ذات يدها وكانت غائبة سبعة أشهر وقدمت وأخذتهم من أبيهم ، وظهر ~~أن حالهم عند أبيهم خير من حالهم عند جدتهم الآن ، فهل ذلك قادح في كفالتها ~~أم لا ؟ # =فأجاب : إن ثبت ما ذكر من والضرر ، أكلوا عند أبيهم ويرقدون عند جدتهم ~~إن لم يتضرر والدهم برقادهم عندها . # [ PageV01P335 ~~إذا أشهدت الحاضنة أن محضونتها في كفالة أبيها ، فلا رجوع لها في ذلك] # *وسئل ابن عرفة عن رسم يتضمن أن حاضنته أشهدت أن محضونتها في كفالة أبيها ~~، والمنفق عليها في جملة عياله وفي محله ومنزله وحوزه ، وذلك منذ شهرين ~~تقدما عن تاريخه ، وذلك برضى الكافلة المذكورة ، فهل للجدة رجوع في حضانة ~~المكفولة أم لا ؟ # =فأجاب : لا حضانة لها في الابنة المذكورة ، إلا أن تقيم بينة أن ذلك ~~لعذر مفسر من ms1268 مرضها ونحوه . # [من تزوج ماشطة وشرطت عليه في عقد النكاح أن لا يمنعها من صنعتها] # *وسئل عمن تزوج ماشطة واشترطت عليه عند عقد النكاح أن لا يمنعها من ~~صنعتها وقبل ذلك منها ، ثم أراد منعها من ذلك . # =فأجاب : لا يلزمه الوفاء بالشرط ، قيل إن كانت صنعتها لا ~~تجوز[279/3]فواضح ، وإن كانت جائزة فتجري على مسألة إذا اشترطت أن لا ~~يخرجها من بلدها ، وظاهر المدونة عدم اللزوم ، واستحب غير واحد الوفاء ~~للحديث ، ومال اللخمي إلى الوجوب وحكاه عن ابن شهاب وقال به بعض الموثقين . # [إذا فرت المرأة من الجبل إلى المدينة تشكو زوجها لإضراره بها وتريد ~~خصامه ، فهل تمكن من ذلك] PageV01P336 ~~*وسئل : عن قضية وهي أن جبل وسلات على نحو البريدين من القيروان وتارة تكون ~~الطريق فيه مأمونة وتارة مخوفة فتصل المرأة فارة من الجبل إلى المدينة من ~~زوجها تشكو إضراره ، وتريد خصامه وتخشى على نفسها إن عادت إليه بعد الفرار ~~القتل ، فيتكرر شكواها للحاكم فيكتب لمن يزعج الغريم المذكور من الجبل ~~للمدينة بعد الواجب في ذلك ، فمنهم من يصل في بعض الأوقات ، والغالب في ~~أكثر الأوقات عدم الوصول ، فيصل جواب من بعث إليه بإزعاج الغريم بخط غير ~~معروف ولفظ غير محصل ؛ لأنه تارة يذكر أن الغريم تعصب أوفر ، وتارة يرجى في ~~إزعاجه وبعثه ، وهذا الجواب أيضا يكون في بعض الأوقات ، وفي بعضها يتعذر ~~الجواب فتقيم المرأة على ذلك ، فإذا طال أمرها فتريد أن تقطع عن زوجها بعدم ~~النفقة ، وتقيم بينة أن بعلها امتنع بالجبل المذكور ، أو تعسر حضوره لمجلس ~~الشرع ، وتثبت بقية فصول موجب القطع لعدم النفقة ، فهل تمكن من القيام بذلك ~~وإثباته والحال كما وصف ، مع إنها كانت ساكنة معه بالجبل المذكور ، وهي ~~الفارة عنه ، لكن تشكو الضرر وتخشى على نفسها بعد الفرار ما ذكر ، أم لا ~~تمكن من ذلك ؟ وكيف لو زادت بينتها أن بعلها قصد الضرر ، وتصل أيضا المرأة ~~الغريبة من الجبل المذكور إلى المدينة المذكورة فتريد التزويج ، ووليها ~~بالجبل المذكور ، وليست من ذوات القدر ولا تلحق بالسوداء ms1269 المسكينة ، فهل ~~للحاكم أن يزوجها إذا ثبت عنده خلوها من زوج وموانعه من غير كتب إلى وليها ~~؟ أم لا بد من الكتب إلى وليها ؟ جوابكم في المسألتين وما تعلق بهما مشروحا ~~والسلام . PageV01P337 # =فأجاب : حاصل زوج هذه الفارة أنه بمحل لا تناله الأحكام الشرعية ~~،[280/3]وأن كونه به اختياري ، وجلبه منه لمحل الأحكام الشرعية متعذر غالبا ~~، فهو حينئذ كغالب عنها لم يترك ما ينفق عليها منه ، أو حاضر لد عن الإنفاق ~~وعجز عن أخذه منه كرها ، وأيا ما كان ، فللزوجة القيام بموجب التطليق للضرر ~~الموجب حكم أصل الباب حسبما قرر في الأمهات ، وقرارها عنه بعد تزويجها منه ~~بذلك المحل ، لا يبطل حقها لوجهين : الأول حرمة المقام بذلك المحل المذكور ~~حاله ووصفه . الثاني أن رضاها به أولا لا يسقط قيامها به ثانيا ، كرضاها ~~بأثره عليها أولا ، لا يمنع قيامها ثانيا ، ونحو ذلك من الضرر كثير . وأما ~~مسألة الولي فلا بد من الكتب والإعذار إليه والتلوم إن أمكن دون عسر وضرر ~~طول ، وإلا تسقط وزوجها القاضي بموجب ذلك والله أعلم . وحكى ابن رشد أن ~~الخوف يصير القريب بعيدا ، وحكى ابن سهل فيه خلافا ، وكذا بلاد الخوف ~~والفتنة فيها كذلك قيل ، والذي استقريته من أحوال قرى القيروان حين كنت ~~مقيما بها أنها لا تنالها الأحكام الشرعية ، فأرى أن لا تمكن الفارة من ~~زوجها من الخروج بها إلى القرى ، أو إلى الجبل الذي حولها ، نحو جبل وسلات ~~، وبلاد هوارة ، وقد وقع شيء من هذا هربت امرأة من بني حرير قرية من قرى ~~القيروان على نحو تسعة أميال ، فمكنها القاضي من زوجها وقريبها إذ ذلك ابن ~~قيدار بعد أن خوفهم عقاب الله وعذابه ، فخرجا بها فقتلاها بالطريق . PageV01P338 # وكذا وقع في هذا العام الفارط الذي هو عام سبعة وثمانمائة ، امرأة هربت من ~~مهروف جبل على مسيرة مرحلة من القيروان إليها ، فتسبب زوجها في إخراجها حتى ~~بلغت تونس بأمير أمير المؤمنين نصره الله ، ومكنها من الشرع ، وكان رأيي ~~أنها لا تمكن منه بوجه إلا أن تشاء ، فضمنها على ما ms1270 سمعت شيخ العرب أبو حرب ~~صولة بن خالد ، فخرجت معه وذكر لي زوجها بعد ذلك أنه حسنت العشرة بينهما ~~وهي قريبة ، وأما قرى تونس فمنها ما هو مدعاة الأحكام الشرعية بسبب عاملها ~~أو عريفها فحكمه ما تقدم ، ومنها ما تناله الأحكام فحكمه كالحواضر والله أعلم . # [281/3][من تزوج بكرا ذات أب ولها خادم ، ثم تبين غضبها من قطر آخر وهي ~~جارية تخدم الزوج] # *وسئل : عمن تزوج بكرا ذات أب ولها خادم ثم تبين غضبها من قطر طرابلس وهي ~~تخدم الزوج ، فأراد تقويمها على نفسه من أجل غضبها والجهل بربها وضرورته ~~إليها بسبب الخدمة ، هل له ذلك أم لا ؟ فإن أبيح تقويمها فهل القيمة كثمن ~~اللقطة تمضي وليس لصاحبها إذا جاء إلا القيمة أم لا وترد الجارية على ربها ~~متى جاء ؟ وإن لم يبح له التقويم فهل على الزوج ردها على الواهب أم لا ؟ ~~وكيف لو كان ردها تعريضا لتلفها فيوقفها أو يعطيها للفقراء ؛ لأن الواهب من ~~عوام الأعراب ، وإن لم يبح هذا ، فهل تبقى تخدم الواهب ويحتاط عليها حتى ~~يأتي من يستحقها أم لا ؟ # =فأجاب : لا يباح له تقويمها بوجه ، والواجب فيها إن ثبت غصبها من معين ~~أو مجهول ببينه عادلة ليس فيها مدفع ، فهي كآبق رفع إلى الأمام فيحبسه سنة ~~حسبما قال في المدونة ، ثم يبيعها ولا حق لربها إن قدم إلا في ثمنها فقط ، ~~وإن لم يثبت ذلك ، فهي باقية بيد من هي له ، فإن كان هذا الزوج عالما ~~بغصبها وعجز عن إثباته ، حرم عليه الانتفاع بها إلا بعوض ، وله أن يحسب ~~فيها النفقة عليها من نفقة مثلها . # [ PageV01P339 ~~من زوج ابنته من رجل وهي بكر صغيرة في حجره ، ونقدها الزوج دراهم تونسية ~~ولم يبينوا نوعها] # *وسئل : الشيخ أبو القاسم الغبريني عن رجل من بلاد إفريقية بتوزر وهو ~~مقيم بها ، خطب إليه رجل من أهل بلاده ابنة عنده بتوزر ونقد لها نقدا دراهم ~~تونسية ، وهي بكر صغيرة في حجر أبيها ، وكتبا في المهر أن دراهمه سكية ~~تونسية ولم يقولوا عشرية ms1271 ولا ثمانية ، فتوفي الزوج وطلب الأب صداق ابنته ~~فأعطوه من التركة على حسب ما ادعاه على أنها عشرية ، ثم قاموا عليه ، ~~وقالوا : إنما هي ثمانية . # =فأجاب : إن كانوا أعطوه صداق ابنته بعد علمهم بما كتبه ~~الشاهدان[282/3]من إبهام عدد الدنانير وعدم بيانها في الصداق ، فلا قيام ~~لهم في استرجاع شيء منه بعد أن سلموه له ومكنوه منه عالمين بذلك ، إلا أن ~~تكون لهم حجة غير ذلك فينظر لها بالشرع . # [من توفي وترك زوجة فاستظهرت بمهرها عليه فيه دراهم سكية دون بيان نوعها] # *وسئل عمن توفي وترك زوجة فاستظهرت بمهرها عليه ، ونصه في الكتاب ~~ثلاثمائة دينار دراهم سكية ، ولم يفسر شهوده هل هي عشرية العدد أو ثمانية ، ~~فادعت الزوجة أنها عشرية فضة ، وقالت بقية الورثة أنها ثمانية فضة ، فهل ~~تعمر ذمة الميت بالأقل أو بالأكثر ، في اصطلاح الناس اليوم أن البيع إن وقع ~~بعشرة دراهم مطلقة ، فهي عبارة عن ثمانية دراهم حدودية فضة ، إلا أن ينص ~~على أكثر من ذلك ، لكن في كتاب المهر سكية فهل لها تأثير في زيادة القدر أم ~~لا ؟ وقد يوجد في بعض الصداقات كذا وكذا دينارا دراهم فضة جديدة الضرب ~~عشرية العدد ، أو ثمانية العدد ، ولم يذكر فيها سكة ، وهذا المهر المختلف ~~فيه لم يذكر فيه إلا دراهم خاصة لا غير ذلك ، ولم يقع الاختلاف بينهم هل ~~يقبض عين الفضة أو صرفها من الذهب ، وإنما وقع هل الدنانير عشرية فضة أو ~~ثمانية فضة . PageV01P340 # =فأجاب : تقدم جوابي مرارا عن هذا السؤال ، وأوجب تكرره عدم تحسين السؤال ، ~~ولو كان محسنا لكفي جوابه مرة واحدة ، ومع هذا فهذا السؤال أيضا قاصر مع ~~تحسينه أن يبين هل كل واحد من المرأة والورثة يحقق دعواه أو يجهل ذلك أو ~~يحقق البعض ويجهل البعض ، وعدم هذا فيه أتعاب للمجيب إذ يجيب عن كلها ، ~~وإذا ذكر بعضها تكلم عليه فقط وتقدم إشارتي أن لها تعلقا بمسالة اختلاف ~~المتبايعين المذكورة في كتاب بالصناع فلا أقل من الاهتداء إلى ذلك ، ووقع ~~في الكلام إنه لم يسأل ms1272 هل يقبض عين الفضة أو صرفها كأني أجبت عن ذلك ولم ~~يسأل عنه ، بل سئل عن ذلك ، ونصه هل يحمل ذلك على الفضة وإن قضى ذهبا كان ~~يحسب الفضة صرفا ، أو محمولة على الذهب[283/3]باعتبار صرفه ، ولفظ السكية ~~ليس لها تأثير في زيادة القدر ؛ لأن السكة إنما هي عبارة عن علامة تمييزها ~~، وإن العشرية مسكوكة والثمانية كذلك ، وما رأينا دراهم ولا دنانير إلا ~~مسكوكة ، وقوله وقد علم في اصطلاح الناس اليوم غير نافع ، وإنما النافع ما ~~كان في الاصطلاح يوم كتب الصداق وفي موضعه ، والحاصل في ذلك أن الورثة ~~والمرأة إن حقق كل واحد منهم دعواه بأن تقول المرأة كان من حساب عشرة دراهم ~~فضة لكل دينار ، وقال الورثة : ثمانية لكل دينار . فالقول قول الورثة بيمين ~~، وإن حقق أحدهما وجهل الآخر ، فالقول قول من ادعى التحقيق مع يمينه ، وإن ~~جهل الجميع ، حلف الورثة أنهم ما يعلمون أن النكاح وقع بعشرة ، وحلفت ~~المرأة أنها لا تعلم أن النكاح انعقد بثمانية ، ولها صداق مثلها على مثله ، ~~ما لم يزد على عشرة فلا يزاد أو ينقص عن ثمانية التي رضي بها الورثة فلا ينقص . # [من كانت له فروة فنزعها وقال : من لبسها فهي بابنته . فلبسها رجل عنده صبية] PageV01P341 ~~*وسئل : عن رجل كانت عليه فروة فنزعها وحطها عند رجل فقال : إن لبسها أحد ~~فهي بصبيته . فلبسها رجل عنده صبية فأراد صاحب الفروة أخذ ابنة الذي لبس ~~الفروة فجمد لبسها ، فشهد عليه بلبس الفروة رجلان أحدهما فقير ، والآخر ~~عامي آكل للحرام . # =فأجاب : صاحب الفروة رجل خال من الخير إذ لا يصدر فعله من قلب عامر ~~بتقوى الله ، وإذا كان لابس الفروة لا علم عنده بما قال صاحبها فلا يلزمه ~~في ابنته شيء سواء أقر بلبسها أو جحده ، ولو قام عليه على لباسه مائة شاهد ~~فلا يلزمه نكاح ، قيل هذا جار على الوجه الواضح فأثار إشكالا في : إذا ~~أخذها قاصدا لذلك ، والذي سمعناه من شيخنا الفقيه الإمام رحمه الله وقيد ~~عنه في مسألة من ركب فرسي فهي ms1273 بابنته وأخذ شاشيتي فهي بابنته ، أنه لا ~~يلزمه شيء ، وأخذ ذلك من قوله : إذا جاء غد فقد راجعتك . لم تكن هذه رجعة ؛ ~~لأنه إنشاء في المستقبل ، والنكاح ينزه عن شبه النكاح إلى أجل ، ~~لقوله[284/3]في المدونة : إذا مضى شهر فأنا أتزوجك . ورضيت هي ووليها ، ~~فهذا النكاح باطل لا يقام به ، ومنهم من أجراها على مسألة من طلع هذا الجبل ~~فله كذا ، ومسألة من أسلمت فلها كذا ، وقد تكلم عليها ابن رشد في كتاب ~~الصدقات والهبات ، ومنهم من فرق بين أن يعلق العقد على ما ينفع فيلزم ، أو ~~لا ينفع فلا يلزم . # [امرأة معروفة بالطيش والخفة عرفت بذلك منذ مدة ، وتزوجها ثلاثة ثم ~~فارقوها ، ثم جاء رابع فجعل يضيق عليها] PageV01P342 ~~*وسئل عن امرأة مشهورة بالطيش والخفة ، علم ذلك منها وتحقق من حالها منذ ~~بني بها بكرا ، من مدة تقرب من ثلاثة عشر عاما ، وتزوجها ثلاثة وفارقوها ~~بسبب ذلك ، ثم تزوجها الآن رابع وهو عالم بحالها مليء من خيرها ، وحلف ~~أيمانا مغلظة على عدم طلاقها عند ابتنائه بها ، وشرع في التضييق عليها ~~والإضرار بها ، فزادها ذلك خفة وطيشا ، فليم على ذلك ، فقال : لم آخذها إلا ~~رغبة في مالها ، وترافعا إلى القاضي مرارا لا تنحصر ، فأمر بسكنى أمينة ~~النساء معهما فيمتنعن من ذلك لما يتفق من شقاقهما وعدم اتفاقهما ، وبقي كل ~~واحد منهما يتردد بين دور الحكام والشهود ، شاكيا بزوجه وهي متمادية على ما ~~علم منها من الخفة وعدم الانقياد ، وهما متماديان على شقاقهما وعدم ~~اتفاقهما ، وأنهما لا يرجى لهما صلاح حال بوجه ، وإن بقيا على الزوجية يخاف ~~عليهما ويحذر ما هو أشد من ذلك ، وإن من المصلحة بينهما البدار في بعث ~~الحكمين للتفرقة بينهما ، فجمع القاضي لهما جمعا من الطلبة للشورى في ذلك ، ~~فلم يوجد في أهلهما ولا جيرانهما من يصلح لذلك ، فوقع النظر في بعثهما من ~~سائر المسلمين ، فقال بعض من حضر من الطلبة : يتعذر وجود الحكمين في زماننا ~~هذا ، إذ لم يبعث في ذلك إلا علي رضي الله عنه وابن عباس ms1274 ، فوقع عند القاضي ~~توقف في ذلك ، فهل يمكن بعث الحكمين في زماننا هذا ، أم لا يمكن ويكون ذلك ~~مقصورا على الصحابيين المذكورين أم كيف يكون الحكم بينهما ؟ # [ PageV01P343 ~~285/3]=فأجاب : يمكن بعث الحكمين في زماننا هذا ، ولو لم يمكن ذلك لما أمكن ~~تقديم شهود ولا قضاة في زماننا ، وقول مقصور على علي وابن عباس خطأ من ~~القول وجهل عظيم من قائله ، فلا ينبغي لقائله أن يلتفت إليه ولا يعرج في ~~شيء من الأمور الدينية عليه ، وإذا ثبت إضراره بها وتضيقه عليها بما مدفع ~~له فيه زجر عنه وأدب عليه ، وإن لم ينزجر فبعث الحكمين إنما يكون عند ~~الإشكال في أمرهما ، ولا بينة لأحدهما ، وقد أطال علماؤنا الكلام في ذلك ~~وبينوه فليعتمد الحاكم في ذلك على كلامهم ومن أحسن ذلك عندي وأبينه أحكام ~~ابن سهل ، ففيها الشفاء لذلك والله أعلم . # *وسئل : ابن البراء عما وقع لابن رشد من أنفق على أبيه المعدم ، فلا يرجع ~~على إخوته بشيء ، ليس لأجل أنه تطوع ، بل لو أشهد برجوعه على إخوته فلا ~~يرجع لأن نفقتهم بلم تكن واجبة حتى يطلبوا بها ، بخلاف نفقة الزوجة . # =فأجاب : بأن نفقة الابن على الأب العديم ، وانفراد أحد الأولاد بها بما ~~ذكره فيها ظاهر ؛ لأن القضية تحتاج إلى ثبوت فصول عند الحاكم من فقرة وعجزه ~~وغنى الأولاد ، فيوزع الحاكم حينئذ النفقة عليهم ، ولما لم تثبت هذه كان ما ~~كتب في أمره لم ينبرم عقده فلا أثر له ، ونفقة الزوجة واجبة ولا نظر فيها ~~ولا شرط ، وهي تجب بالعقد والتمكين ، ومسائله جارية على نهج الفقه وأصل ~~المذهب . # [من سافر إلى المشرق وترك أم ولد لها بنت بدون نفقة ، فقامت أم الولد ~~بحقها وأرادت العتق] # *وسئل عمن سافر من المهدية إلى بلاد المشرق فأقام بها خمسة أعوام ولم ~~يقدم ، لأمر قريب ولا غيره لا بسلف ولا غيره ، فقامت أم الولد بحقها وأرادت ~~العتق ، فهل يتلوم لها بشهر أم لا ؟ وهل يلزمها يمين كالزوجة أم لا ؟ # [ PageV01P344 ~~286/3]=فأجاب : هذا أهمل حقه بإهماله أم ولده حتى أضر ms1275 بها ، وما تدوم متعة ~~إلا بقيامه بها ، وإذا عدم ذلك ملكت أمر نفسها في النظر لمصلحتها من العتق ~~والتزويج إن صلحت له ، ويرغب فيها تفعل أخف الأمرين ، فإن لم تصلح للنكاح ~~وقويت على خدمة تكفيها من غير مشقة رجحت لعدم حادث يرفع منفعتها ، وأما ما ~~يمنعها بعد هذه المدة وعدم اهتبال سيدها بها ، وبعد موضعه فضعيفة ، لكن ~~فعله خير من تركه بحسب تطرق الاحتمال . # [من غاب عن ابنة له غيبة بعيدة وسن ابنته نحو العشرين عاما ، فأرادت ~~التزوج من ابن خالها] # *وسئل : عمن غاب عن ابنته من أفريقية إلي البلاد المشرقية منذ خمسة أعوام ~~، ثم ذكر أنه دخل اليمن ثم انقطع خبره ولم تدر حياته من موته ، وسن ابنته ~~حين غيبته نحو العشرين عاما ، فطلبت الزواج فخطبها ابن خالها وهو كفء لها ~~في المال والدين والحسب ، وكان الأب خلف دار سكناه وحجرة بإزائها كراؤها ~~درهمان في الشهر ، والطفلة المذكورة تسكن مع أمها في الدار ، وتأكل من عند ~~شقيقها حسبة في الأعوام الماضية ، وقد أرادت الأم والأخ الآن تزويج الابنة ~~، إما من ابن خالها أو غيره لفقدان الأب على الوجه المتقدم ، وقد كان الأب ~~حلف حين خرج أن لا يأخذ من أولاد خال الصبية ولا يعطي ، فهل يجوز نكاح هذه ~~الطفلة من ابن خالها أو من غيره أم لا ؟ وإذا زوجت من الأول فهل يحنث ألب ~~في يمينه ، أم لا لأنه ليس بمعط . PageV01P345 # =فأجاب : مذهب مالك إذا بعدت غيبة الأب وحياته ومكانه معروف ، ولكن يتعذر ~~استعلامه ، والبنت بالغ فالإمام يزوجها ، وقاله الشافعي ، قال عبد الوهاب ~~لأن بعد الغيبة يضر بها فأشبه العضل ، ولو عضلها بالحضرة لزوجت عليه فكذلك ~~غيبته ، فعلى هذا تزويجها عليه ليس بالنيابة عنه ، بل للضرر الداخل على ~~البنت ، فإذا زوجها الحاكم فلا حنث عليه ، فإذا كان ابن خال كفئا لها لا ~~يوجد مثله لها في كل ما ذكر ، زوجها منه أخوها للضرر اللاحق ببقائها وبعد ~~خبر أبيها . # [287/3][من التزمت زوجته أن لا تطالبه بنفقة ما دام غائبا عنها ms1276 ولم ~~يخرجها من بلدها] # *وسئل : أبو زكريا البرقي عمن التزمت له زوجته أن لا تطالبه بنفقة ما دام ~~غائبا عناه ، ولم يخرجها من بلدها وهي سفاقس ، فغاب عنها ومستقرة بتونس ~~فطول الغيبة ولم يعلم أين هو بتونس أو غيرها من حيث لا يعلم ، وقد رفعت ~~الآن أمرها إلى القاضي واشتكت الضرر لعدم النفقة وطول الغيبة وعدم معرفة ~~أين هو حتى يعذر إليه ، أو يكون ببلد بعيد كبجاية وقسطنطينية بحيث يتعذر ~~الإعذار إليه ، هل لها قيام للضرورة وتطلق عليه أم لا ؟ # =فأجاب : إسقاط النفقة بشرط عدم الخروج بها من بلدها ، لها الرجوع في ~~الإسقاط ، وله إخراجها ، هذا ظاهر المذهب . # وأجاب : البرجيني بأن يسأل الشهود بينهما ، فإن فهموا الغيبة طالت أو ~~قصرت ، أو يعلموا الغيبة المعتادة إلى الموضوع المعتاد وإقامته فيه أو موضع ~~قريب منه لا سيما إذا كانت غيبته معتادة مستمرة معروفة ، فهذه قرينة تدل ~~على قول المرأة ، ويعضد فهم الشهود لذلك ، فما يفهم بينهما يعمل عليه . # [من أنفق على والدته مدة ، وأشهد أن يرجع على من يجب عليه الرجوع من بقية إخوته] PageV01P346 ~~*وسئل : عن أم لها ثلاثة أولاد أحدهم عاجز عن نفقتها ، والآخر غائب بمكة ~~وهي بسفاقس ، والثالث ينفق عليها مدة ، وأشهد أنه يرجع على من يجب عليه ~~الرجوع من بقية الأولاد ، فهل يجب على الغائب ما يخصه من نفقتها أم لا ؟ مع ~~أنها يخصه من النفقة أم لا ؟ وفي قدر ما يلزم كل واحد منهما وقد ثبت فقره ، ~~وهل يجب على الولد المشهود له بالعجز منها شيء أم لا ؟ # =فأجاب : إذا توجهت النفقة على الحاضر ، فتتوجه أيضا على أخيه الغائب ، ~~فإذا أنفق الحاضر أخذ ما يخص الغائب منه إن كان في[288/3]الغيبة مليا حين ~~النفقة عليها ، وهي بينهما بالسوية إن اتحد يسرهما أو تقاربا ، وإن اختلف ~~الحال فالنفقة على قدر الملأ . # [من زوج ابنه البالغ الرشيد الغائب عن محل العقد] # *وسئل : عن النكاح الموقوف وهو إذا زوج ابنه البالغ الرشيد الغائب عن محل ~~العقد . # =فأجاب : في المذهب ثلاثة أقوال : الصحة ms1277 ، والبطلان ، والفرق بين أن يجيز ~~بالقرب فيصح وإن بعد ما بينهما ، إما لبعد الولد أو لتأخر الإعلام لم يجز ~~ويفسخ قبل ويثبت بعد ، وهو في المدونة قول مالك الذي عليه أصحابه ، ولو رد ~~الولد النكاح فسخ بغير طلاق ، ولا يلتفت إلى قول والد الزوجة أن الولد لم ~~يقبل عقد الوالد ، ولا قول الزوج الثاني ، أن الولد رضي بما فعل الأب من ~~الترك ، إلا أن تقوم بينة بشيء من ذلك فيقضى بها . PageV01P347 # وأجاب : البرجيني بأن الولد إذا رضي بالقرب ، فالنكاح جائز وبعد طول الزمان ~~لا يصح النكاح ، هذا هو المعروف في المذهب ، وعن سحنون القرب اليوم ونحوه ، ~~وإن علم رضى الزوج ولم يعرف الشهود قرب رضاه أو بعده فلا يصح النكاح ، إذ ~~شرط الصحة رضاه بالقرب ، فإذا لم يثبت فلا يصح ، ويجري مجرى الرضى حضور ~~الزوج لإطعام الطعام وتفرقته على الأهلين والمعارف ، وهو غير منكر وهو رضى ~~مسلم ، وهذا إذا كان الطعام بقرب العقد ودعوى الأب من ترك الزوجة ؛ لأن ~~الابن لم يوكله غير قادح ؛ لأن انحلال العصمة بعد ثبوتها لا يكون إلا من ~~الزوج أو بوكالته ولا واحدة منهما ، وعدوى الرضى عليه بذلك دون إشهاد لا ~~يؤثر في فسخ النكاح إذا ثبت رضاه قرب العقد بشهادة كما مر ، وفيه فروع ~~وتفصيل يطول ذكرها . وفي المدونة من زوج ابنه وهو حاضر ساكت إلى آخره ، قال ~~شيخنا : لا يتخرج فيه الخلاف من السكوت هل هو كالأقدار أم لا ؟ لأن النكاح ~~هنا لم تحصل أركانه ، بخلاف إذا زوج وهو ساكت ومضى عليه زمان يمكن أن ينكر ~~فلم يفعل ، فهذا يجري فيه لخلاف المذكور . # [289/3][من زوج ابنه وذكر في الصداق أنه تحمله عن ولده حملا لا حمالة] # *وسئل : البرجيني عمن زوج ابنه وذكر في الصداق أنه تحمل عن ولده الصداق ~~حملا لا حمالة ، وتقرر في ذمته وعليه انعقد النكاح ، ثم ذكر في الصداق نفسه ~~أن الزوج دفع النقد عند البناء وبقي في ذمته المهر وهو كذا وكذا دينارا ، ~~واجبا وحقا لازما على الحلول عليه ms1278 ، وحمله والده كما ذكر ، سبيله سبيل ~~الديون الواجبة والحقوق اللازمة . PageV01P348 # =فأجاب : إن الأب إذا التزم دفع الصداق ، فالقصد إخلاء ذمة الزوج منه ~~وعمارة ذمة الأب ، فيتبع في حياته وبعد مماته كسائر الديون اللازمة ؛ لأن ~~عليه انعقد النكاح ولا إشكال في هذا ، والقسم الثاني أن يلتزمه عنه على ~~سبيل الحمالة يلفظها فله حكم الحمالة . الثالث قوله أنا ضامن ، فهل فسروه ~~به من أحد الوجهين صير إليه ، وإن لم يفسروا شيئا فهو على الحمل ؛ لأنه ~~العرف في الصدقات ، ويجاب عن هذا السؤال أن حكمه حكم القسم الأول ، ولا شك ~~أن الكاتب تجوز في الكتابة إذ ذكر في الوجه الأول أنه على وجه الحمل الذي ~~انعقد عليه النكاح يقتضى إخلاء ذمة الولد ، ثم ذكر بعد ذلك أن الصداق في ~~ذمة الزوج إلى آخره ، وهو يناقض حمل الصداق . # [من غاب عن زوجته فأثبتت أنه وكلها في حياته وجعلها وصيا بعد وفاته وأن ~~تزوج ابنته قبل البلوغ وبعده] # *وسئل : أبو العباس المروزي عمن غاب عن زوجته فأثبتت عند القاضي أنه ~~وكلها في حياته وجعلها وصيا بعد وفاته ، وأن تزوج ابنته قبل البلوغ وبعده ، ~~وأمضي ذلك وأرسل يدها كما أثبتت ، ودامت غيبة الرجل نحو سنة ونصف ، ثم ~~أقامت الزوجة من عقد نكاح البنت ولم يثبت في العقد هل هو حي فتزوج بالوكالة ~~، أو ميت فتزوج بالوصية ، ولم يشهد أحد فتمادى الأب على هذه الغيبة ، وقد ~~أشاعت بموته إشاعة وكثرت ، فهل يستقل هذا العقد أم لا ؟ # [290/3]=فأجاب : العقد مستقل لأنه ثابت على كل حال ، بسبب ما جعل بيدها ~~على كلا التقديرين ، هكذا الرواية وفي النفس منه شيء ، لما ثبت في حديث : ~~«اليتيمة تستأمر في نفسها» . وقد كتب تزويجها قبل البلوغ ، والذي يظهر أن ~~العقد تام ؛ لأنها فعلت ما أطلق الأب يدها عليه في حياته ومماته . # [من زوج ابنته لرجل وكتب على أبيه الصداق نقده ومؤخره وتولى الوالد عقد ~~النكاح] PageV01P349 ~~*وسئل عمن زوج ابنته لرجل وكتب على أبيه الصداق نقده ومؤخره وتولى الوالد ~~عقد النكاح ، ثم أراد الزوج ms1279 الدخول بزوجته ، فقال أبوها : كنت اشترطت على ~~الزوج وأبيه أن تدخل ابنتي عندي حتى تستأنس بزوجها . وأنكر ذلك الأب والزوج ~~من قوله ، فزعم أبو البنت أن له بينة على ذلك أنه شرط على الأب قبل العقد ، ~~وأنه شاور الولد وأخبره فرضي ابنه بذلك ، وعمر البنت بقول أبيها عشر سنين ، ~~وبقول الزوج ثلاث عشرة سنة ، فهل يلزم الزوج عقد الأب عليه إن ثبت ؟ وهل ~~يلزم الولد يمين بما ادعاه عليه ؟ وهل العقد على هذا جائز أم لا ؟ # =فأجاب : أما عقد الأب على ابنته الشرط بما ذكر فغير لازم ، وأما ما ~~اشترطه على الولد ، فإن كان فيه نفعة للصبية من التأنس وحسن الأدب حتى تعرف ~~ملاقاة الرجال وتحسن أخلاقها ، فهو لازم للزوج ، فإن أنكره لزمه اليمين على ~~ذلك ، أو يرد اليمين على أبي الزوجة ويثبت الشرط . # [من زوج ابنته من ابن أخيه بمائة دينار ذهبا كبارا تميمية ، نقد منها ~~خمسين ودخل بالبنت] # *وسئل : عمن زوج ابنته من ابن أخيه بمائة دينار ذهبا كبارا تميمية ، فدفع ~~منها خمسين نقدا ودخل بالبنت ، وأقام أكثر من نصف سنة ثم توفيت ، وقد كان ~~أبوها أدخلها بحلي وآنية من فضة ورحل كثير ، فنقل الأب أكثر من ذلك وقال : ~~كنت أعرتها ذلك ولم أملكها إياه . ثم أحصيت التركة فجاءت نحو الخمسمائة ~~دينارا ، فعند القسمة جرى بين الأب وبين ابن أخيه خصام كثير ،[291/3]فشهد ~~عليه أنه قال : أدخلت ابنتي بألف دينار . فقال ابن الأخ : إنما صح خمسمائة ~~دينار . والعادة أن يرد منها ، وما رددت إلي شيئا ، وأخذت أكثر الجهاز ، ~~وعادة أمثالك أن يجهزونها بهذا وأكثر منه بحسب كثرة الصداق ، ولا تكون ~~عارية وقد ادعيتها أنت . فهل يقبل قوله من ادعاء العارية وقد أقر أنه ~~أدخلها بألف دينار . PageV01P350 # =فأجاب : لا يقبل قول الأب : إنه عارية . حتى يثبت ذلك قبل بينونته عنه ، ~~وهذا الجواب يغني عما سئل عنه ، فإن أثبت أنه عارية كما هو ، فحينئذ تحتاج ~~إلى جواب آخر وبالله التوفيق . # [من تزوج بنقد ومهر ورباع ثم توفيت قبل البناء ، ثم ms1280 توفي والدها ثم الزوج] # *وسئل أبو الفرج التونسي عمن تزوج بنقد ومهر ورباع معلومة كلها ، ثم ~~توفيت قبل البناء وتركت زوجها وأباها ، ثم توفي والدها وترك أولادا ذكورا ~~ثم توفي الزوج عن ولده من امرأة غير الأولى وله أخ مفاوض ، فقام بعض إخوة ~~الزوجة يطلب الأخ المفاوض ، فطلب حقه فيما تركته أخته من موروث أبيها منها ~~، فذكر الأخ أن أخاه كان نقد أربعين دينارا سفاقسية ، وزعم أن الأب أسقط ~~عنه بقيته وكذلك العادة وهو مكتوب في الصداق ستون دينارا تميمية ، وزعم ~~القائم أنه لم يدفع إلا ثمانين سفاقسية ، وأنكر ما قاله له الأب ، وزعم ~~الأخ المذكور أن الزوجة تركت رجلا كثيرا وأخذه الأب وأنكره القائم ، فطلب ~~الأخ يمينه على ذلك ، فأراد القائم رد اليمين ، فهل ترجع هذه اليمين أم لا ~~؟ وهل ترجع على الأخ أو على ولد المتوفى وكان حين وفاة أبيه ابن نحو سنتين ~~؟ وطلب القائم أيضا من أخ الزوجة ما كان جنى من غلة الربع من زيتون وغيره ، ~~وأراد ابن الزوج المفاصلة في الربع لكونه شركة ، فهل ذلك من حقه أم لا ؟ PageV01P351 # =فأجاب : الزوج مطلوب بجميع الصداق نقده ومهره ، وله مورثه فيه ، ولا يقبل ~~قوله في دفع النقد إلا ببينه أو اعتراف من الورثة ، وأما دعوى ~~الزوج[292/3]وورثة الزوج على أبي الزوجة وورثته ، فإن حققوا الدعوى حلف من ~~يظن به العلم أن الزوجة لم تترك شيئا في علمهم على إلا ظهر ، ولهم ردها على ~~مدعي التحقيق ، وإن لم يحققوا الدعوى فيختلف فيه وإلا ظهر اليمين ؛ لأنها ~~يمين تهمة بين الورثة مشبهة ، وما اغتل من رباع المتوفاة ، فهو لورثتها على ~~الفرائض ، ومن دعى إلى المفاصلة في الرباع وغيرها مما هم فيه شركاء فالقول قوله . # [من طلق زوجته وله منها بنات فخرجت بهن للصائفة ، فإن النفقة تسقط عنه ~~مدة إقامتها هناك] # *وسئل : أبو محمد المرسي عمن طلق زوجته وله منها بنات ، فخرجت بهن ~~للصائفة أتسقط النفقة عنه مدة مقامها بهن أم لا ؟ # =فأجاب : ذلك ساقط عنه مدة إقامة الصائفة بهن # [من ms1281 توفيت وتركت زوجها وأولادها منه وصداقها ثم قام الأولاد يطلبون إرثهم ~~من الصداق] # *وسئل : ابن النعمان عمن توفيت وتركت زوجها وأولادها الصغار منه وصداقها ~~، فأنفق الأب على الأولاد حتى بلغوا ، فطلبوا مورثهم من الصداق ، فذكر الأب ~~أنه أنفقه عليهم في الصغر . # =فأجاب : القول قول الأب في أنه أنفق عليهم ما ورثوه من الصداق ، ولا ~~يمين عليه . # [من تزوج صبية وله أب وبعد نكاحه مات الزوج وقال الأب : إنه كان في ~~كفالتي] # *وسئل : البربي عمن تزوج صبية وله أب فبعد نكاحه بخمسة أيام مات الزوج ، ~~فقال أبوه : كان في كفالتي ولم يترك شيئا . وادعى أبو الزوجة أنه ترك أشياء ~~من كسوة وغيرها وذهب إلى يمين أبي الزوج وأمه ، وحقق عليه الدعوى ، فهل ~~عليه يمين أم لا ؟ PageV01P352 # =فأجاب : تعلق اليمين ضعيف على أبي الزوج ؛ لأن الحق للصبية[293/3]لا ~~لأبيها ، والأولى في مراعاة الشبه التهمة وعدمها ، فمتى اتهم أبو الزوج حلف ~~إذا كان الابن يعرف بمال وهو منقطع عنه . # [من غاب عنها زوجها غيبة انقطاع وهي بكماء ولم يترك لها شيئا] # *وسئل ابن شعيب عمن غاب عنها زوجها بالمشرق سبع سنين ، لا يعرف له خبر ~~أحي أو ميت ، وهي بكماء ، ولم يترك لها شيئا ، وخاف أهلها أن تضيع فرفعوا ~~مسألتهم لبعض حكامهم فأمر بتحليفها ، فذكر الشهود أن بعض الموثقين قال : لا ~~بد للأبكم في إيمانه من معرفة المحكوم عليه واسمه وكنيته وصفته ويبين ذلك ، ~~ويكون من حضر عنده من الشهود ممن يفهم جميع ذلك ، فأراد السائل أن تكشفوا ~~له الغطاء عن ذلك بما يرفع له اللبس . # =فأجاب : إذا علم مراد الأبكم بقول من يترجم عنه من الشهود بواسطة ~~الإشارات ، وما اقترن بها من القرائن الدالة على ذلك ببينة تنفي معها جميع ~~مهمات الاحتمالات ، وحصل كل ما يتوقف عليه الحكم من جميع الأسباب والشروط ، ~~فقد وجب الحكم له أو عليه ، وما ذكره في السؤال الخاص من توقف اليمين على ~~معرفة الاسم والكنية والصفة لا أثر له ، فإن ثبوت الزوجية بينهما ليس ~~مستفادا من قولها ، والجهل ms1282 بالاسم وتعذ الوصول إلى معرفته ، لا يقدح فيما ~~ثبت من الزوجية إذا علم من إشارتها ما يدل على أن المراد به الزوج- كما ~~قدمناه وبالله التوفيق . # [من تزوج امرأة واشترى لها من نقدها محشوا فطلبته بكسوتها] # *وسئل : أبو محمد بن جعفر المرسي عمن تزوج امرأة واشترى لها من نقدها ~~محشوا يحتوي على كسوتها وغيرها ، فطلبته بالكسوة قبل تمام العام وبقاء ~~المحشو ، هل لها ذلك أم لا ؟ # =فأجاب : إن كان الصداق واسعا فلا كسوة عليه في خلال العام ، وإن كان ~~ضعيفا فعليه ، وليس عليه أن يبدل الشورة ولكن من حقه أن تتزين له بها الوقت ~~بعد الوقت . # [ PageV01P353 ~~294/3][من قال : تزوج ابنتي وأنا أجهزها بكذا وأشهد على نفسه] # *وسئل : أبو جعفر عمن قال : تزوج ابنتي وأنا أجهزها بكذا . وأشهد على ~~نفسه ، أو قال لبنيه : اشهدوا أن لها كذا دينارا . وأصدق الزوج مثل ذلك ، ~~ثم مات الأب في الوجهين . # =فأجاب : ليس لها إلا ما عينه إذا عرف بعينه ، أو ما لا يعرف على يدي ~~غيره ، وإن عين لها حصة مشاعة من رباع فمات وهي في يده ، كذلك إن مات وهي ~~في ولايته صحت ، وإن خرجت من ولايته فإن حازت بقبض الغلة ، أو سقطت ، أو ~~عالجت أو وكلت على ذلك ، فهو لها ، وإن لم يكن شيء من ذلك ، فهو للورثة . # [غريبة ذكرت أنها من الجبل وليس لها من يدخل عليها وتريد أن تتزوج] # *وسئل : ابن الضابط عن غريبة ذكرت أنها من الجبل ، لها بسفاقس سنة ونصف ، ~~ولم يرج لها من يدخل عليها ولا يخرج ، وذكرت أنها ليس لها زوج ، وأرادت إذن ~~القاضي في تزويجها وهي ضعيفة . # =فأجاب : إذا كشف جماعة من الجيران عن حالها وذكروا صدقها فيما ادعت ، زوجت # [من تأتي تريد أن يزوجها وليها وهو غائب] # *وسئل : سحنون عمن تأتي تريد أن يزوجها وليها وهو غائب بسفاقس والأربض ~~فهل يزوجها ؟ # =فأجاب : إن قربت غيبة الولي كتب إليه واضطر ليزوجها ، وإن بعدت غيبته ~~زوجها الحاكم ، إلا الأب في ابنته البكر فينتظر ، إلا أن تكون غيبته ms1283 منقطعة ~~وسفاقس والأربض بعيدة ، فتزوج ويكتب إليه ولا ينتظر . # [من تزوج امرأة بخمسين دينارا النقد منها عشرون ثم سافر الزوج وباعت هي ~~جميع الرحل] # *وسئل : أبو القاسم القاري السوسي عمن تزوج امرأة بخمسين ~~دينارا[295/3]مرابطية ، النقد منها عشرون ، فدخل بها وأقامت سنين وولدت ~~أولادا ثم سافر سفرا فأخذت رحلها الذي دخلت به ، وقيمته مائة وخمسون دينارا ~~من هذه السوسية ، فباعت جميع ذلك ولم يبق منه شيء ، فجاء زوجها وسألها عنه ~~فقالت ما أعرف ، فهل له متكلم في ذلك أم لا ؟ PageV01P354 # =فأجاب : للزوج طلب المرأة بالرحل إن كانت رشيدة حتى يتبين مصرفه ، فإن ~~أعطته هبة أو صدقة فله رده كله ؛ لأنها زادت على ثلثها ، وإن باعته ألزمها ~~إحضار العوض حتى يكون تحت يده . # [من طلبته زوجه بمهرها وثبت عليه وسلمه ، وطلبته بخادم زعمت أنها لها ~~وأنكر ذلك] # *وسئل الحسن بن مكي بن عبد الرحمن العوني المعروف بابن البربري الفقيه ~~عمن طلبته زوجه بمهرها وثبت عليه وسلمه ، وطلبته في خادم زعمت أنها لها ، ~~وأنكر ذلك فأثبتت المرأة ببينة بما صورته صحة السؤال ثم طلبته في طلبه في ~~تعجيل مؤخر صداقها فزعم أنه يرثه من ثمن هذه الخادم ولا ينحل إلا منها ، ~~وشهد عليه شاهد أنه قال في مجلس القاضي : اصبري علي بالثمن حتى أنحل في شيء ~~عندي وأزنه . فسئل في ذلك المطلوب ، فقال : من المخزن والخادم بعد ذلك بمدة . # =فأجاب : أحد شهود الزوج شهد أنه اشترى الخادم ، ويستفسر الشاهد الآخر عن ~~قوله : إنها من أملاك الزوج ، وأنه اشتراها . من أين علم ذلك ؟ وشهادة ~~الثالث إنما هي بين المطلوب وآخر غير المرأة ، والتي قامت به المرأة بأن ~~أبويها فمجرد هذا غير قادح في شهادة الزوج مع ثبوت عدالتهما ، وتفسير ~~الشاهد ما يوجب الحق للزوج ولم تأت المرأة بما يوجب لها نفعا ، وإن ذكرت ~~شيئا نظر فيه ، ولها طلب زوجها بصداقها ، فإن لم يكن له غير الخادم يسلمه ~~لها بعد استقصاء حجتها فيها على نحو قضاء الدين الثابت بأيسر ما يمكن فيه . # [296/3][من قام يطلب ms1284 مهر ابنته القريبة العهد بالبناء ، وأبت هي ذلك تحت نظره] # *وسئل : أبو محمد عبد القادر التونسي عمن قام يطلب مهر ابنته القريبة ~~العهد بالبناء ، وأبت هي ذلك وهي تحت نظره . PageV01P355 # =فأجاب : إن رضيت بالطلب فله ذلك ، وإن كرهت لم يكن له ذلك ؛ لأن ذلك يؤدي ~~إلى فساد حال الزوجين ، وإنما له النظر فيما يؤدي إلى الصلاح في حالها ، ~~إلا أن يكون الزوج ظهر منه تبذير وإتلاف بحيث يعلم إن لم يطلب يتلف الكالئ ~~ولا يوجد ما يؤخذ منه إن طلبه يوما فيكون له أخذه وإن كرهت ، وإن كان الحكم ~~أخذه فطلبه فادعى العجز ولم يكن له مال ظاهر ، فالمعروف حمله على اليسر ~~اعتبارا بحاله السابق ، والغالب من حال الناس التكسب ، وعن ابن الماجشون ~~فيمن اعتق بعض عبده ، وقال : ما عندي ما أعطي في قيمة الباقي . إن لم يكن ~~له مال ظاهر سئل جيرانه ومن يعرفه ، فإن قالوا : لا نعرف له مالا . حلف ~~وترك ، سحنون وجميع أصحابنا على ذلك في العتق إلا في اليمين ، فلا يستحلف ~~عندهم ، اللخمي هذه المسألة أصل في كل ما لم يؤخذ عنه عوض أنه يحمل فيه على ~~عدم اليسر . اللخمي فيحمل في الصداق على الغالب من حال مثله ، فقد علم في ~~كثير أنهم يتزوجون بما ليس عندهم ، ثم يسعى ويجمع النقد وبخاصة البوادي ، ~~وهذا أحسن صواب أن الزوج لا يحمل في المهر على المال وإنما ينظر في حاله ، ~~ويسأل جيرانه ومن يعرفه ، فإن لم يظهر له مال ، حلف وترك انتهى . PageV01P356 # *وسئل ابن عرفة هل يقضى به اليوم أم لا ؟ فقال : اختلف الشيوخ ، فمنهم من ~~قال : يقضى به لظاهر المدونة ، ومنهم من قال : لا يقضى به . ويقال : جرت ~~العادة أنه لا يطلب به إلا إلى موت أو فراق ، وألزم عليه فساد النكاح ، ~~والعادة كالشرط فالتزمه ، قال : وفرق بين ما جرت العادة بتأخيره وبين ما ~~جرت العادة بأن المرأة لا تقوم بطلبه ، قال : وألف ابن سرور فيها تأليفا لم ~~أره وهو من الفقه ليس بذلك ، ويعرف مسائل في ms1285 المنطق . وأفتى ابن عرفة بأنه ~~إذا خرج للفقراء والأسارى ونحوهم يعان بأخذه ووقع ذلك للطرطوشي التاجر ~~،[297/3]وسجن فيه زمانا حتى وداه وقصدت زوجته بذلك الضرر فيتحصل على هذا في ~~الحكم به أربعة أقوال فتأملها . # [من تزوج امرأة إليها زائدا في صداقها] PageV01P357 ~~*وسئل المشاور أبو بكر بن مرجان عمن تزوج امرأة وساق إليها زائدا في صداقها ~~دارا مع غرفة مبنية على بعضها وحقلا وأرضا بيضاء وتضمن نص الصداق أن الدار ~~والحقل انتقلا إليه من جهة أمه حبيبة بالنحلة الصحيحة المحوزة ، وأصدقها ~~أيضا حقل أرض مع نصف ما حوته أملاكه سياقه صحيحة إلى آخر الصداق ، وفيه ممن ~~أشهدته أم النكاح أنها لا حق لها ولا دعوى في السياقة المذكورة وعرفها في ~~صحتها وجواز فعلها فشهدت طائفة عند الحاكم بهذا النص ، وشهدت أخرى بما هذه ~~صفته ، شهد عبد الله بن موسى بالنص غير أن حبيبة عند عقد نكاح ابنها ~~المذكور ، استثنت سكنى بيت في الدار مع الغرفة مدة حياتها ، وأن ما يفعل ~~ابنها عليها جائز ، ولم تشهده بغير ذلك مما ذكر في الصداق ، وفلان شهد ~~بمثله كذلك إلى آخر الوثيقة ، وقد أنكرت الأم الآن نحلتها إياه ، فهل يلزم ~~الأم ما انعقد عليها في أصل النكاح ولا يكون لها مقال إلا في السكنى ~~المذكورة ، ولا يلتفت إلى قولها الآن لقولها كل ما يفعله ابنها عليها جائز ~~، أو لا يلزمها إذا لم يقررها الشهود على هذا الفعل ما هو ؟ ولم تكن حاضرة ~~حين إيقاع الشهود شهادتهم ولا عرفوها بما قيد عليها فيه ، وهل تسقط شهادة ~~الشهود إن لم يكونوا مبرزين إن لم يؤدوها على النص ويجب للمرأة صداق مثلها ~~أم لا ؟ PageV01P358 # =فأجاب : إذا لم يثبت الصداق على نصه ، وإنما ثبت بقول عبد الله بن موسى ~~ومن عطف عليه : فإن كانوا أحياء سئلوا عما فهموا عنها حينئذ هل يشبه دعواها ~~أم لا ؟ فما شهدوا به عمل عليه ، وإن لم يشبه جاز فعل ابنها عليها بعد ~~يمينه ؛ لأن استثناءها البيت مع الغرفة يدل على النحلة ، فإن شهد ms1286 الشهود أن ~~بساط الإشهاد جرى عليه ، حمل عليه ويحلف الابن إن ادعاها ، وإن وافقها لم ~~يقبل منه ، والقول قول الزوجة ووليها إن كانت محجورة ،[298/3]ويحلف على ذلك ~~إن ادعى العلم والاعتراف به عنده من الناحلة المذكورة فمن نكل عن اليمين ، ~~حلفت الناكلة على دعواها وبطلت النحلة . # =وأجاب : ابن عتاب بأن الصداق إن ثبت بشهادة الشهود الأول ولم يخلطوا كما ~~فعل ابن موسى ، وجب الإعذار إلى الأم في شهادتهم ، فإن عجزت حكم عليها ~~بجميع ما تضمنه جميع فصول الصداق ، وإن ثبت الصداق بقول ابن موسى ومن معه ، ~~كشفهم الحاكم بتفسيرهم قول المرأة ما يفعل ابنها عليها جائز ما أرادت بذلك ~~؟ فما فسروه عمل عليه ولزمها والله أعلم . # [من قال لرجل : زوجني ابنتك فقال : قد زوجتكها] # *وسئل أبو جعفر عمن قال لرجل : زوجني ابنتك . فقال : قد زوجتكها . هل هو ~~نكاح ، وكيف إن أنكر الأب هل يلزمه في ذلك يمين أم لا ولا بينة ؟ # =فأجاب : يحلف ، فإن نكل حبس أبدا حتى يحلف . # [صبية في حجر جدتها ولها أب غائب عنها ظهر منه عدم النظر لمصلحة ابنته] # *وسئل أبو القاسم بن مشكوان عن صبية في حجر جدتها لأمها وافت البلوغ ، ~~ولها أب غائب عنها ضعف رأيه وكبر سنه ، وظهر منه عدم النظر لمصلحة حال ~~ابنته ، ولا يؤمن على ما تحت يده لها ، وقد جحد شيئا من مالها مشهودا عليه ~~به ، وجدتها أنظر لها ولمصلحتها ، مأمونة عليها وعلى مالها ، فهل للقائم ~~بهذه الشهادة النظر لهذه الصبية في جميع ما يصلح لها ؟ أو ينظر في ذلك ~~القاضي بما يصلح لها ؟ PageV01P359 # =فأجاب : إن كان الأمر على ما ذكر ، نظر في ذلك من يتولى أمر المسلمين ، ~~فإذا خشي على مال الصبية التلف ، فله نزع مالها وإيقافه عند من يوثق به حتى ~~يصرف في مصالح الصبية . # [299/3][ من زوج ابنته البكر وجدد عليها الحجر بقرب البناء وجهزها بجهاز ~~وأشهد بتسليمه لها] # *وسئل الزواوي عمن زوج ابنته البكر في حجره وجدد عليها الحجر بقرب البناء ~~بها ، وجهزها بجهاز وأشهد بتسليمه ms1287 لها ، وأشهد الزوج أنه تحت يده يستمتع به ~~بزوجه ، ثم أراد الأب أخذ ذلك خشية تصرف الزوج في ذلك ، ولم ترض البنت ولا ~~الزوج بذلك ، ومنعه وقال : أخذته تحت يدي لأتمتع به مع الزوجة ، والصداق ~~كثير وقيمة الأسباب زهيدة ، فهل للأب أخذه بعد التسليم أم لا ؟ # =فأجاب : ليس له ذلك . # [من تزوج امرأة من أبيها وله ابنتان اختلف الزوج مع الأب في تعيين ~~أيتهما] # *وسئل ابن القاسم عمن تزوج امرأة من أبيها وله ابنتان ادعى الأب أنها ~~فلانة ، وقال الزوج : بل الأخرى . ولم يسم الشهود المنكوحة . # =فأجاب : لا يثبت هذا النكاح حتى يتفقا على واحدة معينة ولا يمين عليهما ~~، وعلى الزوج نصف الصداق ؛ لأنه ناكح قامت عليه بينة ، واختلافهما في عين ~~المرأة لا يخرج الزوج عن النكاح ولا بد من نصف الصداق . # [من تزوج بكرا من أبيها بمائتي دينار ، والعادة أن يعطيه الأب مائة ~~وخمسين دينارا] # *وسئل أبو عمران عمن تزوج بكرا من أبيها بمائتي دينار والعادة الجارية ~~أنه إذا بذل الزوج هذا العدد أن يعطيه الأب مائة وخمسين دينارا ، ثم مات ~~الأب ولم يدفع للزوج شيئا قبل البناء بالبنت ثم دخل بها ثم فارقها فطلبت ~~منه المائتين ، فطلب المائة والخمسين لأجل العادة وعليها انعقد النكاح فهل ~~يجب على الزوج المائتان أم لا ؟ وهل يتبع تركة الأب بالمائة والخمسين أم لا ؟ PageV01P360 # =فأجاب : إذا كانت سنة البلد أن لا يكتب الزوج مائتين إلا على إعطاء الأب ~~مائة وخمسين تكون ملكا للزوج يدفعها إله عينا أو عرضا فهو فاسد ~~،[300/3]يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ، وإن كان إنما يعطيه الأب ~~لتجهيز ابنته فالنكاح جائز ، وللزوج القيام بذلك ، وأما مسألتك فقد مات أبو ~~الزوجة ورضي الزوج بالبناء بها ، فلا قيام له بعد ويلزمه المائتان جميع ~~صداقها . # [من زوج ابنته بمائة دينار على أن يشورها الأب بمائة دينار] # *وسئل عمن زوج ابنته بمائة دينار على أن يشورها الأب بمائة دينار . # =فأجاب : النكاح جائز ويلزمه المائة ، فإن لم تكن عنده اتبع بها دينا ، ~~بخلاف ms1288 إذا قال له الأب : لها من الشورة كذا وكذا . # [امرأة قدمت من بلد ولا يدرى من أي موضع هي فتطلب التزويج] # *وسئل عن امرأة تقدم بلدا ولا يدرى من أي موضع قدمت ؟ ولا من هي ؟ فتطلب ~~التزويج هل يزوجها السلطان بغير إثبات موجب ؟ وكذا لو زعمت أن لها زوجا مات ~~عنها أو طلقها . # =فأجاب : إن كان البلد قريبا كتب إليه ، وإن كان بعيدا يتعذر وصول الجواب ~~، أو يكون بعد أزمنة طويلة ، خلي بينها وبين ما تريده إذا لم يتبين كذبها . # [من لها دار قدر سكناها وطلبت ابنها بالإنفاق عليها ، فأراد بيع دار ~~سكناها لينفق عليها] # *وسئل أبو إسحاق التونسي عمن لها دار قدر سكناها وطلبت ابنها في نفقتها ~~فأراد بيع الدار وينفق ويحسب عليها ، وهو إنما يعيش بعمل يده . # =فأجاب : ينفق عليها ولا يحاسبها إن كان قادرا على الإنفاق ، ودارها قد ~~سكناها ، ولا تلزمه السكنى وتسكن بدارها وتأخذ قدر نفقتها وجميع مؤنتها . # [صبية شيعية أراد رجل التزوج بها ، فخاف على نفسه الفتنة] # *وسئل عن صبية شيعية جميلة أراد رجل تزويجها ويخاف على نفسه بسببها ~~الفتنة . # [ PageV01P361 ~~301/3]=فأجاب : الشيعة على ضربين ، منهم من يفضل المفضول على الفاضل ، ~~كتفضيل علي على الصديق رضي الله عنهما ، فهذا لا ينكح إليه ويبين له سوء ~~مذهبه ، ويقام عليه الدليل ويبين له خطأه حتى يرجع ، ومنهم من يفضل عليا ~~ويسب غيره ، فهؤلاء لا تحل مناكحتهم وهم بمنزلة الكفار . انتهى . فلما عثر ~~عامة القيروان على هذا الفتيا ، قالوا : قسم الشيعة على قسمين : هو كافر ~~فآلت حالته إلى استتابة ، مع اتفاق الفقهاء على ذلك سدا للذريعة ، وأبى أن ~~يتوب ، فقال له شيخ من الفقهاء : أما لك ذنوب سابقة فانو التوبة منها . ~~فصعد المنبر ، فقال : أنا أتوب من ذنوبي . أو نحو هذا ، فقالت العامة : لما ~~ارتد التونسي صار وجهه كأنه وجه كافر ، ولما تاب صار وجهه مؤمن . وحكى ابن ~~شرف أن الشيخ أبا إسحاق له بتونس قرابة منهم ، فلذلك قسمهم وشنع عليه بما ~~يكون اجتماعه معه بين يدي الله تعالى ms1289 . قال في المدارك : والذي أفتى به هو ~~الجاري على الفقه والحق ، لكنهم أرادوا حسم الباب في بعض الشيعة ، لتقع ~~النفرة منهم بكل وجه . # [من تزوج امرأة وادعى على وليها أن شرط في عقد نكاحها أن لوليته كذا وكذا] # *وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عمن تزوج امرأة وادعى على وليها أنه شرط في ~~عقد نكاحها أن لوليته عروضا أو عطايا سماها ، وأنكر الولي ذلك ، فطالبه ~~باليمين على ذلك فنكل ، هل يحلف الزوج ويجب ذلك لها ؟ وكيف يحلف في شيء ~~ويستحقه غيره ؟ # =فأجاب : الذي عندي في ذلك ، أنه إذا نكل الولي عن اليمين ، أن يحلف ~~الزوج وترجع إلى صواب مثلها ، ويرجع هو فيما زادت التسمية على صداق المثل ~~على وليها ، وتأخذ هي صداقا كاملا مثل الذي يقر بالعيوب في وليته ، إنما ~~تأخذ الصداق كاملا ويرجع الزوج على من غره ، وكذلك ههنا تأخذ الزوج جميع ~~الصداق ويرجع الزوج على الولي الناكل بما زادت التسمية عن صداق المثل . # [ PageV01P362 ~~302/3][ من ورث عن ولده مالا ثم بعد مدة قام يطلب نفقة من مال ابنة له غائبة] # *وسئل : بعض الفقهاء عمن ورث عن ولده مالا ، ثم بعد مدة قام يطلب نفقة من ~~مال ابنة له غائبة موقوف في ذمته ، ولا يدري حياتها من موتها ، وأقام شاهدا ~~بأنه فقير غير أنه قال : ولا أدري هل بقي له شيء من ميراثه من ولده أو لا ؟ # =فأجاب : لا يجب نفقة الأب إلا بعد ثبوت فقرة وملاء الولد ، واختلف هل ~~يحلفه الحاكم استطهارا لحكمه ، أو اليمين من حقوق الولد وهو لا يحلفه ، ~~وشهادة الشاهد بما ذكر ينظر فيها وفي قدر ما ورث ، هل فني أو بقي منه شيء ~~فيعمل على ما يظهر وأما الغائبة فإن كان مالها تقرر لها ووجب ، قضي منه ما ~~يجب عليها من الحقوق وهي على الحياة ، وإن كان ما وجب لها من ميراث ، فلا ~~يستقر ذلك إلا بعلم حياتها حين وجوب الميراث لها . # [قوم خرجوا في مركب للحج فتغيب المركب وفيه رجل وهب لابنته حجرة ms1290 ونصف ساقية] # *وسئل عبد الحميد الصائغ عن النازلة المشهورة ، وهم قوم خرجوا للحج في ~~مركب فتغيب المركب ولا يدرى هل هو غرق أم لم يغرق ، وفيه رجل وهب حجرة ونصف ~~ساقية ، هل تصح للبنت الكبيرة أو الصغيرة المرضعة ، وهل صح أنه غرق في ~~المركب ، أو لم يصح ، وهل يحكم له بحكم المفقود إن لم تصح شهادة قاطعة أو ~~عدول أنه من جملة من ركب في ذلك المركب فغرق ؟ وما يصنع في أمر زوجته إن لم ~~يثبت غرقه وحكم له بحكم المفقود ؟ وذكر بعض الطلبة عن السيوري أنه كان يقول ~~من فقد اليوم فحكمه في التعمير حكم الأسير في بلاد الحرب ، لعدم من يستخبر ~~عنه ، فرأى هذا الطالب من رأي نفسه بهذا القول أن امرأة المفقود اليوم لا ~~تؤجل أربع سنين ، بل تبقى في عصمة المفقود حتى يموت بالتعمير ، كالأسير إذا ~~وقع الحكم بذلك ، فهل لهذا القول والتأويل وجه عندك في أمر الزوجة والهبات ~~المذكورات . # [ PageV01P363 ~~303/3]=فأجاب : إذا كانت الهبات لم تخرج من يده بل أبقاها على ملكه كما ~~كانت قبل هبته فهي باطل ، وتكون موروثة عنه إن صح موته ، وأما ما ذكره عن ~~الشيخ أبي القاسم السيوري رحمه الله فهو الذي كان يقول ، وعلى ذلك فارقته ، ~~ويجعل حكم المفقود الآن في زوجته كحكم ماله لا يفرق بينهما إلا بالتعمير ، ~~وبهذا الذي ذهب إليه وجه في الفقه ، وبالله التوفيق . # [من أعمر زوج ابنته التي تحت ولايته في مستغل مال لابنته] # *وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عمن أعمر زوج ابنته التي ~~تحت ولايته في مستغل مال لابنته المذكورة ما دام زوجا على سبيل الإرفاق ، ~~ثم طلق الزوج الزوجة ، هل يمضي هذا المستغل أم لا ؟ وهي عادة بقفصه في ~~أموال البنات على وجه النظر لهن . # =فأجاب : لا يجوز للأب التعمير في مستغل ربع الابنة ، والزوج مطالب بما ~~استغله إن كان مليا ، وإلا فيؤخذ به الأب . # [من له أم ولد طلبها أن تخدم والده فامتنعت وطلبت نفقتها وأن لا تسكن مع أبويه] ms1291 # *وسئل عمن له أم ولد طلبها أن تخدم والده فامتنعت ، وطلبت نفقتها ، وأن ~~لا تسكن مع أبويه وزوجته في الدار التي هما بها ، وقال سيدها : زوجتي في ~~علو وأبي في سفل ، وطلبها في السكنى معه وهو منعزل عن الزوجة ، وتضررت أم ~~ولد من الكل ، فهل له الجبر على سكناها مع أبيه وزوجته ، وأن تخدم أباه أم لا ؟ # =فأجاب : إنما له فيها الخدمة مثل ماله فيها ، ويلزمه نفقتها ، ولا ~~يجبرها على الإسكان مع زوجته لأجل ما يجري في الغالب بين الضرائر وتحمل ~~الغيرة ، وله إسكانها مع أبيه إلا أن تثبت هي وجها من الضرر ، وتكون الأم ~~مع الأب والسيد يميل إليها ميلا يشق على الأبوين ، فينظر في ذلك ، فإن ~~شيخنا كان يفتي بأن لا تجبر الزوجة الحرة على السكنى مع الأبوين ، لأجل ~~أن[304/3]الغالب حدوث الشر بينهم ، فإن كانت العادة في أم الولد مثل ذلك ~~فينظر فيه . # [ PageV01P364 ~~من طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم] # *وسئل : عمن طلق امرأته ثلاثا ، ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم . # =فأجاب : بأنه يلحقه الولد ويحد فما الجميع بينهما ؟ قال : ربما اجتمعا . ~~قال : وقد اختلف إذا تقارر الزوجان بالزنى فقيل : لا ينفى الولد إلا بلعان ~~، وقيل : بغير لعان ، وعن بعض متأخري القرويين إذا أخذ من أجنبية دينارا ثم ~~تزوجها به فيكره ذلك ، لأجل أنه نكاح بصداق مؤجل ولا يفسخ ، وأما إن أعطته ~~الدينار بعد ثبوت الصداق في ذمته فدفع الدينار الذي أخذه من غيرها في نقد ~~نقدها فلا يجوز انتهى . يريد لأنه شبه فسخ الدين في الدين . # [من صاهر قوما ودعوه إلى البناء فأبى إلا أن يأتوه من الجهاز بما يشبه صداقه] # *وسئل : عمن صاهر قوما ودعوه إلى البناء فأبى إلا أن يأتوه من الجهاز بما ~~يشبه صداقه ، وادعى عليهم أن أكثر هذا الصداق إنما كتبوه سمعة . PageV01P365 # =فأجاب : لا يقبل قول الزوج إنه سمعة إلا ببينة ، وفي بعض الروايات وكان ~~ذلك عرفا عندهم ، فإن لم يثبت ذلك ببينة أو عرف ، لم يقبل قوله بلا خلاف ، ~~ويختلف في ms1292 تحليف العاقد الذي هو الأب في البكر على ذلك ، وأما الدخول فإن ~~جاء وقته الذي اعتيد فيه الدخول ، فإن حقه أن يتكلم الآن على قدر ما يقابل ~~صداقه من الجهاز ، وهذا إن خاصم في الجهاز وخوصم في الدخول والنفقة ، حكم ~~لكل واحد منهما بما وجب فيه ، وعليه إن أمكن ذلك ، وإن كان الخصام في ~~الجهاز يطول ، فليس من حقه أن يؤخر ما يجب عليه من النفقة والدخول ؛ لأن ~~الخصام فيه خصام في حطيطة الصداق ، وذلك لا تعلق به بالدخول على أحد ~~القولين في المذهب ، وهو من الواجب أن يحط من الصداق ما يعدل الجهاز ~~المقابل له ، وهو الذي تقدم في أجوبتي قديما ، ويأتي لابن رشد إن كان قبل ~~البناء خير الزوج في الدخول كذلك وتمام الصداق ،[305/3]أو يطلق ولا شيء ~~عليه ، وبعد البناء يسقط عنه ما يرى أنه زاد في الصداق لأجله . # [من بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين فأخذت زوجه رحله وخروقه ومنعته منه] # *وسئل : عمن بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين أو أقل ، فأخذت زوجته رحله ~~وخروقه فأمسكت ذلك ومنعته منه ، وقالت : أخاف أن تهرب . وتبقى بلا مهر ، ~~وقال الزوج إنه مقيم ولا يهرب ، وإن أداء المهر لا يلزمه إلا قرب عهده ~~بالبناء ، بين لنا الحكم في ذلك . PageV01P366 # =فأجاب : المهر يلزم إذا بنى بها ، وكان مكتوبا في صداقها أنه يحل بالبناء ~~، والذي وقع لسحنون إنما هو لعادة كانت عندهم ، وليست تلك العادة ثابتة ~~عندنا الآن ، وإذا حكم لها بالمهر ، فإن كان الزوج مليا لا يخاف منه سلمت ~~إليه حوائجه ، وإن خيف منه أتى بتحميل وسلمت إليه حوائجه ، وإن كان فقيرا ~~يخشى منه ولم يأت بحميل ولا شيء له غيرها ، عقلت عليه حتى ينظر في الذي وجب ~~عليه من الصداق ، ويترك له من الثياب ما يترك للمفلس . وعن أبي حفص إذا ~~ادعت المرأة في هذه الصداقات التي تحل بالبناء أنها لم تقبض في الوقت ، ~~وتحلف على ذلك بأن كتابها ضاع وذلك بعد موت الزوج ، فإن ادعت ما يشبه من ms1293 ~~الصداق ، كان القول قولها بأنها لم تقبضه ، وتحلف على ذلك كله وتستحق ، قال ~~: وكذلك يقول الشيوخ كلهم الذين هو معه أحياء في الوقت . # [أنكحة البادية لا تسمى فيها صداقاتهم ولا يشهدون عليها وقت العقد لكن ~~عند البناء] # *وسئل : عن أنكحة البادية ، والعادة أنهم لا يسمون صداقاتهم ولا يشهدون ~~عليها وقت العقد لكن عند الابتناء ، لكن العادة أن الصداق عندهم معروف مقدر ~~لا يزاد لجمال ونحوه ولا ينقص لقبح ونحوه ، فهل[306/3]حكمه حكم نكاح ~~التفويض يسقط في الموت ويوجب الميراث ، ويسقط بالطلاق قبل البناء . # =فأجاب : إن أثبتت العادة بأنهما ما سكتا عن التسمية إلا للعلم بها ~~واتفاقهما أن كل واحد عقد عليها ، وأنفذها عليه والتزم النكاح ، فليس ~~بتفويض ، وهو نكاح مسمى صداقه وإن سكت عن التسمية والزوج غير ملتزم لها ، ~~بل فوض الصداق إليها أو إليه ، فيفرض صداق المثل وهو المحدود الذي أشرت ~~إليه ، فهذا حكمه كالتفويض في الصداق ، واستقراه بعض شيوخنا من المذهب ، ~~وليس السؤال عنه حتى يسقط الكلام ، ولو أشكل الأمر في فرضهما ، فالأصل أنه ~~تفويض إذا زعم أنه كذلك ، ولم يقع ملتزما له وأمكن قوله ، والأصل براءة ~~الذمة فيجري على حكم التداعي . # [ PageV01P367 ~~من أثبتت غيبة زوجها بعد دخوله بها وعدمه ، فلما حلفت استثنت حوائج كانت ~~باعتها] # *وسئل عمن أثبتت غيبة زوجها بعد دخوله بها وعدمه ، فلما حلفت استثنت ~~حوائج قدر ثلاثة دنانير ونصف ، وأنها باعت ذلك وأنفقته فيما يجب عليه في ~~قاضي المدة ، فهل تطلق من الآن أو يقبل قولها وتقيم حتى تأكلها ، فحينئذ ~~تطلق عليه . # =فأجاب : إقرارها بشيء تركه زوجها مقبول ومصدقة في ذلك ، ثم ينظر فيه فإن ~~زعمت أنه أمرها ببيع ذلك وتنفقه في غيبته صدقت ، وإن لم يأمرها ببيعه فإن ~~زعمت أنه أمرها ببيع ذلك وتنفقه في غيبته صدقت ، وإن لم يأمرها ببيعه فإن ~~باعته بغير محاباة مضى بيعها ، ولو كان بمحاباة رد المبيع في النفقة ، ~~واستأنفت الإنفاق من يوم الرفع ، فإذا فرغ فحينئذ تطلق عليه . # [من توفيت عن زوج لها وعاصبها ابن أخيها فقام مطالبا ms1294 لزوجها بالمال] # *وسئل : عمن توفيت وقد كانت زوجت لرجل وعاصبها ابن أخيها ، فقام مطالبا ~~لزوجها بالمهر ، وقال : هو عشرون دينارا . وقال الزوج : عشرة ~~دنانير[307/3]وقد دفعتها إليها حين طلقتها . وأثبت طلاقها سنة خمس وستين ، ~~وأنها كانت فقيرة تغزل للنساء ، وهي في داره منذ يسيرة قبل موتها حتى خرجت ~~عنه ، وأحضر وصية كتبها أنه كان أوصى لها فيها بخمسة دنانير ، وزعم أنه ~~يبرئه من المهر ، وخالفه العاصب . # =فأجاب : إخراج الرجل الوصية لا يبرئه من المهر إن لم تكن أبرأته من ~~مهرها بشهادة ، وللورثة طلبه ، إلا أن يثبت الزوج ببينة بعد طلاقه أن بينها ~~من المنافرة ما لم يمكن أن يكون لها عليه حق ، وهي محتاجة ولا تطلبه ، ~~فتقوى حينئذ جنيبته ، وقبل قوله مع يمينه بدفع ذلك إليها ، وإذا طلب الزوج ~~بالصداق فالقول قوله في قدره مع يمينه ، إلا أن يثبت أن مهر مثلها على مثله ~~لا يشبه ما ادعاه ، فإن أثبت ذلك وقع الجواب على ما يشهد به الشهود إن شاء الله . # [ PageV01P368 ~~من سلم لصهره وصيفة رومية ، فزعم الصهر أنها خادم ابنته التي في صداقها] # *وسئل : عمن سلم لصهره وصيفة رومية ، فزعم الصهر أنها خادم ابنته التي في ~~صداقها ، وادعى الزوج أن لها خدمة ، وأن يحاسبها بقدرها من النفقة ، فأنكر ~~الصهر ذلك ، وقال : عندي من يخدمني ، فطلب الزوج يمينه على ذلك . # =فأجاب : القول قول الصهر في عدم الخدمة مع يمينه إن حقق عليه الزوج ~~الدعوى ، فإن نكل حلف الزوج وثبت ما ادعاه وكانت له أجرة مثله يحاسب بها في ~~النفقة ، ومن له فضل رجع على صاحبه به . # [من طلبت زوجها في مؤخر صداقها فأنكر جملة مدعاها] # *وسئل : عمن طلبت زوجها في مؤخر صداقها وهو كذا ، فأنكر جملة مدعاها ، ~~فراودته بأن تنجمه عليه أنجما ، فتأخذ في كل نجم كذا ، وفعل ذلك بالشهادة ~~عليها ، ووثقت بالتنجيم لأجل أن بيده حيوانا حينئذ ، ولما ثبت من حجره ~~الصداق ابتداء ، ثم طلق الزوج زوجته وعمد إلى ما كان بيده فباعه[308/3]وعزم ~~على السفر ، فعلقت المرأة عبدا له خيفة ms1295 خروجه بغير علمها فلا تجد على من ترجع . # =فأجاب : إن كان سفره لا ينوب منه حتى يحل نجم من أنجم الصداق ، فلا ~~يسافر حتى يقيم حميلا بذلك ، وإن كان ينوب قبل حلول الأجل ، مكن من السفر ~~وحلف أنه يعود إن اتهم ، وإن صالحته استخراجا لحقها وادعت ذلك ببينة وثبت ~~جحوده لها ، فلها مقال في الصلح . # [من توفي وترك زوجة وولدين ، فقامت تطلب صداقها ، وتزعم أن وثيقتها ضاعت] # *وسئل : عمن توفي وترك زوجة وولدين فقامت تطلب صداقها وزعمت أن وثيقتها ~~ضاعت ، وأثبتت أن صداق مثلها على مثله مما يشبه كذا ، فقام الولد ، أحد ~~الولدين بشهادة أن أباه كان قد طلقها ثم راجعها بأقل من الأول على ما جرت ~~به عادة الناس ، فقالت المراجعة في ظهر صداقي وقد ضاع وطلبت الحكم بشهادة ~~شهودها بمشبه من المهر . PageV01P369 # =فأجاب : تحلف على ضياع الصداق ، وعلى أنها لم تقبضه ولم تسقطه ، وثبت لها ~~أقل ما يمكن أن يكون صداقها عليه لها إذا لم يتأخر الطلب عن المراجعة ، ~~وكانوا بعد الطلاق في مراودة الرجوع ، ويكون لها الصداق الثاني أيضا إذا ~~ثبت عقد ثان وحكم لها به بعد استقصاء الواجب ، إلا أن تكون أنكرت صداقها ~~ثانيا وقامت بالأول خاصة فيقضى لها به ، وإن ثبت أنه قد مضى من الزمان بعد ~~الطلاق الأول ما لا يمكن عادة السكوت عن الطلب ، فينظر في هذا إذا ثبت . # [من تزوج امرأة ودخل بها ، ثم قام أبو الزوجة يطلب تجديد الصداق لابنته] # *وسئل : عمن تزوج امرأة ودخل بها وبقي مدة ، وقام أبو الزوجة يطلب تجديد ~~الصداق لابنته ، وزعم أن الأول ضاع فيجدد الإشهاد ، فقال الزوج : إن أبي ~~كان حمله عني لأني كنت طفلا . وقال أبو الولد : كان أبو الزوجة ادعى ~~على[309/3]ذلك وأنكرته وحلفت . فهل يكون هذا على الزوج وأبيه أو يبطل ، بين ~~لنا ذلك . # =فأجاب : لعل القاضي يصلح بينهما لكونهما ابني عم ، ولأن مسألتهما تتشعب ~~، فينظر في تاريخ العقد على الزوج ، هل كان صغيرا أو كبيرا وهل كان له مال ~~حين كتب الصداق ms1296 عليه ؛ أو فقيرا فيكون على الأب على جري العادة ، أو يشكل ~~أمره وينظر هل يثبت عليه أنه أقر أن الصداق على أبيه لا على الزوج ، أو ~~تكون رشيدة فينظر فيما تدعيه ، فإن رأي القاضي النصف في تهذيب الأصول ، ~~فيفتي بما يجب ، فقيل له : اليوم بينهم مناكرة ومضار فهم يعدون من الإصلاح ~~في أول الأمر ، فيبين هل هذا الزوج مطلوب فينظر فيما يسقط الطلب عنه ، أو ~~غير مطلوب حتى تثبت الزوجة أو أبوها ما يجب عليه . # =فأجاب : بأن الزوج إذا كان بالغا رشيدا استمتع بالزوجة وهو كذلك ، فهو ~~مطالب بها دون غيره حتى يثبت موجب الإسقاط عنه . # [من تزوج بكرا ودخل بها ، ثم غاب عنها نحو سنتين ، فطلب أخوها نفقتها ~~وصداقها] PageV01P370 ~~*وسئل : عمن تزوج بكرا من أبيها ودخل بها وأقامت عنده أربعة أعوام ، وتزايد ~~لها ولد ، ثم غاب عنها نحو سنتين ، فطلب أخوها نفقتها وكسوتها ومهرها ~~بتوكيلها إياه بعد غيبته ، ثم قام الآن يطلب ذلك وذكر أنه أنفق عليها في ~~المدة التي وكليته فيها من ماله ، وأثبت المهر وغيبة الزوج كما ذكر ، ~~واعترف أنه ترك لها عند سفره قمحا ورباعية وكذا نصيبا للزوج من دار ، ~~والابنة مصدقة له في ذلك كله ، فهل يلزمه يمين الاستظهار أو هي أو هما معا ~~؟ وكيف يحلف على ما ذكر أنه أنفقه من ماله ؟ PageV01P371 # =فأجاب : الطلب في النفقة للزوجة إذا كانت بالغة عاقلة ؛ لأنها ~~في[310/3]مقابلة الاستمتاع ، وقد زالت ولاية الأب فيما تستمتع به إذ لو ~~تركت النفقة لم يجبرها عليها ، كما لو شاءت أن لا تتزوج وهي ثيب ، فإذا ~~رفعت إلى القاضي في غيبة الزوج حلفت وأخذت النفقة إذا لم يبعث لها نفقة ولا ~~تركها لها ، واليمين ساقطة عن الأب في هذا ، وينظر القاضي ، فإن كان للزوج ~~مال حاضر يعدى فيه فرض لها النفقة لمثلها ودفعها إليها ، وإن كان مليا في ~~غيبته وليس له مال حاضر يعدي فيه أو ثبت لها ذلك ، وإن كان عديما خيرها إن ~~شاءت أقامت بغير نفقة أو طلقت ، وإن جهل ملأه ms1297 من عدمه ، فلها إثبات النفقة ~~عليه من غير تحديد ، والفرض عليه بحسب ما يظهر من حاله من يسره وعسره ، ~~وأما اليمين في الصداق فهو بخلاف النفقة ؛ لأنه مال محدود اليمين فيه على ~~من يكون له قبضة ، فإن رشدت المرأة تعلقت اليمين بها مع ضعف في ذلك ، ~~التقدير للعادة إنها لا تقبض إلا عند طلاق أو موت ، وإلى هذا كان يمضي ~~شيخنا أبو محمد عبد الحميد ، وأرى أن في ذلك اختلافا وقفت عليه ، والسفيهة ~~لا يمين عليها وهي على الأب على الصفة المذكورة ، وأما ما ذكر من أن الأب ~~هو المنفق ، فعلى ما يتقرر من طلب المرأة ، فإذا ثبت أن لها النفقة ، كان ~~الأب كأنه مسلف للزوج ويثبت عليه الطلب على صفة حاله فيما يلزمه لامرأته . # [من بيدها خادم وادعت أنها لها ، وادعى أولاد الزوج أنها لأبيهم] # *وسئل عمن بيدها خادم ادعت أنها لها وادعى أولا الزوج أنها لأبيهم ~~المتوفى . PageV01P372 # =فأجاب : القول قولها إذا كانت في حوزها دون الزوج ، ولا يد للزوج عليها ، ~~بل تدعيها ملكا دونه ، وإن أقرت أن يدها ويد الزوج كانت عليها ينظر في ذلك ~~، فإن كانت الخادم من كسب النساء فهي لها والقول قولها ، ولو قال الشهود : ~~لا تكون في العادة إلا للزوج . لم يقبل قولها على أصل ابن القاسم ، وينظر ~~في ذلك على أصل أشهب إن احتيج إليه . # [311/3][من تزوجت رجلا فمنعها عمها منه ، وقال : لا يليق بها الزوج] # *وسئل عمن تزوجت رجلا فمنعها عمها منه ، وقال : لا يليق بها الزوج . # =فأجاب : إن شهدت بينة بأنه لا مضرة على الأعمام ولا معرة وهو كفؤ لها ~~زوجت منه ، وإن شهدت بخلافه منعت من تزويجه ولا يكون عاضلا لها ، وبهذا ~~أفتى بعض أهل العلم ، فقيل له : الذي منعها أعمامها من تزويجه هو أخو زوج ~~كان لها توفي عنها بعد دخوله بها . # =فأجاب : بما تقدم فوقه يليه : على العم إثبات الضرر ؛ لأنه يريد أن يمنع ~~المرأة مما هو حق لها . # *وسئل عمن عليه إثبات ذلك . # =فأجاب : إثباته على العم ms1298 الذي يريد منعها مما هو حق لها ، والأصل عدم ~~الضرر حتى يثبت الناقل . # [إذا قام الأخ على أخته الصغيرة بما جهزت به البناء من تركة أبيهما] # *وسئل عن أخ وأخت كانا تحت ولاء جدتهما وتركة أبيهما تحت يدها فقام الأخ ~~وأثبت وثيقة بجهاز لأخته من التركة ، وطلب حسابها بما صار إليها وإليه ، ~~وسئلت هل وصل الجهاز لبيت الابتناء ، فزعمت أنها دخلت صغيرة فلا يلزمها ~~جواب ، فهل قولها صحيح أم لا ؟ # =فأجاب : إن كانت حين سوق الجهاز لبيت البناء من الصغر بحيث لا تعم ما ~~ادعى عليها من فعل جدتها ، فلا يلزمها جواب ، إذ لا يظن بها العلم حينئذ ، ~~أو طرأ لها بعد ذلك ، حلفت أني لا أعلم ورجع إلى قول الجدة التي هما ولائها ~~، هل يقتضي إلزام ذمتها بشيء أم لا ؟ # [من أشهد على نفسه أنه غاب على زوجه غيبة ضرورة أكثر من أربعة أشهر ~~فأمرها بيدها] PageV01P373 ~~*وسئل عن رسم يتضمن إشهاد عبد الله الرايس أنه متى سافر من ~~مدينة[312/3]المهدية عن زوجته عائشة وغاب عنها غيبة ضرورة أكثر من أربعة ~~أشهر متتابعة ، ولم يرسل إلى زوجه عائشة بنت عثمان بن طيب الأنصاري رزقا ~~فأمرها بيدها ، ولو سافر في مراكب السلطان ولم يجئ إلى المهدية وزويلة في ~~مراكب السلطان ، لكان أمر عائشة المذكورة بيدها ، قبلت هذا الإقرار قبولا ~~تاما ، شهد على معرفته وإقراره على نفسه إلى آخر تاريخه في العشر الأواخر ~~من المحرم عام خمسة عشر وخمسمائة . وفي ظهر هذا شهد عند قاضي القضاة أبي ~~القاسم بن ميمون بمعرفة عبد الله بن صدقة الأنصاري ، وعائشة المذكورة معه ~~في البطن ، وأنهما زوجان وما علم خروجها من عصمته إلى أن غاب عنها بعد ~~بنائه بها إلى صقلية ولا علمت أوبته ، ولا يعلم أنه ترك لها نفقة ولا مؤنة ~~، ولا بعث لها بشيء ، ولا يعلم له مال حاضر يقوم منه إنفاقها ، فشهد بذلك ~~في رجب سنة خمس عشرة وخمسمائة . وفي ظهره شهد عند القاضي المذكور وأن غيبته ~~بمدينة طرابلس المغرب من مدة أربعة أشهر ms1299 ونحوها ، بتأمل الشيخ جميع ما ~~احتجوا به هل تطلق المرأة به أم لا ؟ PageV01P374 # =فأجاب : المكتوب في البطن فيه تقصير بذكره أو لا عائشة غير منسوبة ثم ~~نسبها ثانيا ، والظاهر أنها هي ، وإن لم تكن له زوجة تسمى بهذا الاسم غيرها ~~استقل الرسم ، ثم قيد الغيبة بأن قال : متى غاب غيبة ضرورة حتى يصح الشرط ، ~~وفي ذكر سؤال مراكب السلطان تقصير ، والظاهر أن السؤال لم يقع عنه وينبغي ~~أن يزاد أنه لم يغب منذ كتب الرسم غير هذه الغيبة التي أرادت المرأة أن ~~تطلق نفسها بها ؛ لأنه قد يكون غاب بعد التاريخ غيبة يسيرة ورجع ، وأرادت ~~الطلاق بعدم النفقة ، فلها ذلك إذا كان بموضع بعيد لا يعذر إليه فيه ، ولا ~~يرجى قدومه منه عن قرب يتلوم بمثله فيه مع استقصاء فصول الطلاق : بإعسار ~~بالنفقة ، وذكر في شرط التخيير إن غاب ولم يرسل وهذا يجب أن يعرف الحكم به . # [من زوج ابنته البكر فطلب الزوج الدخول بها فزعم أبوها أن به برصا] # *وسئل عمن زوج ابنته البكر فطلب الزوج الدخول بها ، فزعم أبوها ~~أن[313/3]بجسمه برصا وتحاكما إلى القاضي ، فأرسل رجلين من الأطباء أحدهما ~~ذمي فشهد أن بجسمه برصا لا يشكون ، فهل للزوجة خيار أم لا ؟ وهل يقبل قول ~~غير المسلم أم لا ؟ PageV01P375 # =فأجاب : الأولى أن يسأل أولا : هل يكشف جسم الرجل للاختبار أم لا ؟ وفيه ~~تفصيل ، وقد يغلط فيه قصير الباع ، فإذا وقع الكشف وثبت ، فإن الرواية وقعت ~~بما يقتضي قبول مثل هذا في الكشف ، وعلل قائل هذا بأنه علم يقتبس ولا يجري ~~مجرى الشهادات ، ولست أرى هذا مطلقا إذا قدر على تحصيل ما هو أثلج للصدر ، ~~فينبغي أن يؤمر العدول باختبار هذا هل هو مما فيه رائحة أم لا تؤدي إذايتها ~~مع المجالسة والمضاجعة ، فإن قالوا : لا رائحة امتحن موضعه برأس إبرة ، فإن ~~تغير واحمر لونه ودما مكانه فليس برصا ولا مقال للمرأة فيه . وهذا قول ~~قدماء الأطباء ، ولا أعلم وجها أوثق من هذا ، وما في الزمان طبيب يخترع ~~فيما علمت ms1300 ، قلت : وقد صار الطبيب منهم المعالج بالكنانش العظيمة . فيعرض ~~ما قلناه على الذمي ومن ليس بعدل من أهل الطب ، فإن قالوا : لا دليل سوى ما ~~قلناه . فهو أمر حسي ضروري فلا يقتصر فيه على من ذكر ؛ لأنه تغرير بالأحكام ~~الشرعية أن تقتصر على الظن الضعيف مع القدرة على ما هو أقوى ، فإن قالوا : ~~عندنا دليل غير ذلك . فهم قالوا عن كتب ، فيطالبون بها حتى يقف القاضي ~~عليها فينظر فيها من يوثق به ، وإن كان لم يدم ولم يتغير مع النخس وله ~~رائحة تؤذي الجالس ، ويخشى منها توهم العدوى التي يذكرها بعض الفلاسفة ، ~~وإن كان الشرع أنكره فما مراده إلا غير ما أشرنا إليه ، وقد ذكرناه في ~~المعلم ، والأصح هنا إثبات الخيار للمرأة إذا أثبت أنه برص واضح كثير ، ~~ويعلم تناهيه واستيلاؤه على أكثر الجسم ، وتطلب القوة المعتبرة في الكبر . # [شهود يشهدون أن فلانا غاب عن زوجته خمس سنين ولم يترك لها نفقة ولا بعث ~~إليها بشيء] PageV01P376 ~~*وسئل عن رسم مضمنه أنه حضر عند القاضي فلان ثلاثة من الشهود[314/3]يشهدون ~~أن فلانا غاب عن زوجته فلانة إلى صقلية منذ خمس سنين غيبة لم يعلموا أنه ~~رجع منها ولا علموا أنه ترك لها نفقة ولا بعث إليها بشيء عدا ما اعترفت به ~~الزوجة ، وذلك قفيز قمح وثمنية وسكين ورطلين قطن بوزن صقلية مندوفة ، وما ~~علمنا ما يعدى فيه للزوجة ، قال شاهد منهم : ونعلم أن الزوج كان مقيما مع ~~الزوجة في دارها وهي تلقاه كما تلقى الزوجات أزواجهن بالزينة والخلوة أكثر ~~من سنتين قبل سفر الزوج . وقال الآخر : إن الزوج كان مقيما مع زوجته في ~~دارها أكثر من سنتين مباشرا لها وهي غير محجوبة منه ممكن منها . ثم رجع هذا ~~عن هذا اللفظ فقال : لا أعلم من أحوال الزوج أكثر من أنه مخالط ليلا ونهارا ~~لأبيها وأمها وأخيها ، ويبيت عندهم ، وشهد بمثله آخر بمعرفة الزوجين ~~المذكورين ، وأنه قال : رآهما جميعا في خلوة وقد تزينت له وخلا بها خلوة ~~اهتداء من غير حضور أبويها ، وشهد ms1301 آخران بمعرف الزوجة أنها أشهدتها أن ~~زوجها المذكور بنى بها ودخل بها ودخل بها ومسها وهي تطلب الإعداء عليه ~~بضرورة النفقة . PageV01P377 # =فأجاب : إذا شهد اثنان أنه خلا بها خلوة اهتداء لم يختلف المذهب أنها إذا ~~حملت أنها تصدق في الوطء إذا ادعته وكان قد خلا بها وأرخى الستر ، وذكر آخر ~~أنه خلا بها خلوة اهتداء ، فإن أراد مثل شهادة الأول فقد استقل الحكم ، ~~وإذا كانا عارفين بخلوة الاهتداء التي الغالب فيها الوطء ، وحاصلة أنهما ~~إذا شهدا بما أشرنا إليه ، فقد تم الحكم إذا كان بصفة من يقبل ، وشهادة ~~الآخر بالخلوة والزينة تؤكد هذا ، فإن شهدوا على خلوة واحدة فالحكم ماض ، ~~وإن كانا على خلوتين ففي التلفيق قولان في المذهب ، وذكر أنه رآهما في خلوة ~~، فإن كانت رؤية لا تحرم عليه فلا مطعن عليه . وسأله قاض أثبتت عندي امرأته ~~أن فلانا زوج ابنتها المولى عليها غاب عنها ولم يترك نفقة سوى نفقة سنة ، ~~أقرت بها الزوجة وفنيت منذ سبعة أشهر ، وأثبتت الأم أن النفقة عليها في ~~طعامها وإدامها هي ، وهي كافلتها وساكنة معها في دار واحدة ، ولا علموا لها ~~مالا تنفق منه عليها إلا حصة من دار بيعت عليها للمفاصلة ، فأرادت أمها أن ~~تأخذ نفقتها من ذلك ، هل تمكن من ذلك المال أم لا ؟ # [315/3]=فأجاب : إذا كان الزوج ممن تلزمه النفقة فينظر هل أنفقت الأم ~~لترجع على الزوج أو على الزوجة بحيث لو لم يكن لها زوج لم تنفق عليها حسبة ~~، فبعد الكشف عن هذا ينظر في انفصالها عن الابنة فراجعه ثبت عندي أنها ما ~~أنفقت إلا لترجع حتى لو لم تكن ذات زوج . # =فأجاب : إذا ثبت الأنفاق على الابنة بوجه يوجب الرجوع عليها ، وكون ~~الابنة لا غنى لها عن ذلك الأنفاق ، وهي ما تنفق إلا لترجع ، وحلفت على ذلك ~~، قضي لها بالرجوع بالأنفاق . # [من زوجها لأمها وقد كتب في الصداق أنه دخل بها ولم تلد] # *وسئل عمن زوجها أخوها لأمها وقد كتب في عقد الصداق : ودخل بها ولم تلد ، ~~فهل ms1302 يفسخ أم لا ؟ PageV01P378 # =فأجاب : إذا كانت دنية في النسب والقدر والمال والمنصب ، لم يفسخ نكاحها ~~إذا لم يكن لها ولي غيره ، لا سيما إن كان يكلفها ويقوم بشأنها فهو آكد في ~~الإمضاء على المشهور . # [من زوج ابنته لابن أخ له بصداق جملته مائة دينار ذهبا فنقد خمسين ودخل] # *وسئل عمن زوج ابنته لابن أخ له بصداق جملته مائة دينار ذهبا تميمة ، ~~فنقد خمسين ودخل بها وأقام أكثر من نصف سنة ودخل بحلي وآنية ورحل كثير ، ~~فأخذ الأب جميع الحلي الذهب وآنية الفضة ، وزعم أنه عارية وترك ما يباع ~~بخمسمائة دينار ، فبعد القسمة جرى بين العم وبين أخيه كلام ، فشهد عليه أنه ~~قال دخلت ابنتي بألف دينار فقال الزوج إنما صح لنا في القسمة خمسمائة ~~دينارا ، وعادة أمثالك أن النقد يرجع فما رجع إلي شيء ، وكيف لو كان هذا ~~القش الموجود لا يكون مثل صداق ابنته على ملائه ويساره أن لا يقبل قوله ~~فيما ادعاه من العارية أنه أدخل ابنته بألف دينار . # =فأجاب : ما أدخلت به الابنة ولا يصدق الأب في شيء منه أنه ~~عارية[316/3]إلا أن يكون أشهد بذلك قبل بينونته عن يده ، والجواب عن هذا ~~يغني عما سواء مما ذكره في السؤال ، فإن أثبت أنه أشهد بذلك فحينئذ يحتاج ~~إلى الجواب عن غير ذلك . # [من زوج ابنته واستثنى من رحلها قطائع] # *وسئل عمن زوج ابنته واستثنى من رحلها قطائع وشهد شاهد أن الاستثناء كان ~~بعد الدخول مع البنت ، وشهد واحد بأنه كان قبل البناء ، فطعن الزوج فيه ~~بأنه زوج خالة الزوجة ، فادعى الورثة عليه بأنه حاضر عند ذكر الاستثناء بعد ~~البناء ، فاعتذر بأن صهره كان في الموت فمنعه ذلك ، خشية أن يقال قتله إن ~~كلمته ووقع في نفسي أنه لا يلزمني لأن الرحل على قدر الصداق ، فهذا أوجب ~~صمتي مع أن شهادة الاستثناء كانت بعد الدخول . PageV01P379 # =فأجاب : إذا ثبتت الشهادة أن الأب استثنى قطائع بعد الدخول ، وعلم أنها ~~ساقها وخرجت من ملكه إلى دار ابنته ، مضى قوله فيما استثناه إذا ms1303 لم يطل ~~الزمان طولا يقضي العرف والعادة أنه ما سكت إلا وقد ملك ابنته ما أخرج إذا ~~لم تجر العادة أيضا بأن المستثني لا بد من ذكره عند سوق لجهاز ، وأما الطعن ~~في الشاهد بأنه زوج الخالة ، فلا يقدح إذا ثبت من عدالته وانتفاء الحمية ~~والتعصب ما لا يقتضي التهمة ، وأما من شهد بأن الزوج مسلم حين حضر فيسأل ~~الناس عن تسليمه ، فإن قال نطقا ولم يقل به الحاضرون فلا يقبل اعتذار الزوج ~~بما ذكر إن استقلت الشهادة عليه بهذا نطقا ، إلا أن يثبت الزوج ما يدل على ~~صحة اعتذار من إشفاقه ، ومثله يجهل هذا وإن لم يذكر تصريحه فيسأل عن الطريق ~~التي بها علم تسليمه ، فإن قال بالقرائن نظر فيه هل هو ممن يعرف هذا أو لا ~~، فإن ثبت ما استثناه والباقي يقصر عما يقابل الصداق لا نصا ولا عادة ولم ~~يوجد ما يكمل الجهاز ، فللزوج مقال في حطيطة ما يقابل ما قصر من الجهاز عن ~~الصداق . # [قاض أتته امرأة للتزويج وأحضرت شهادة بطلاقها من زوج كان لها] # *وسئل عمن ولاه قاضي بلده على المناكح فأتته امرأة للتزويج ~~وتحضر[317/3]بطلاقها من زوج كان لها بشهادة شاهدين وهو يعرف خطهما ، فهل ~~يكلفها إحضار الشاهدين إليه ، أو يكتفي برؤية خطهما في شهادتهما والوقوف ~~عليه ، ومعرفته لصعوبة الحضور عليهما ، وأن العادة لم تجر عندهم بذلك . PageV01P380 # =فأجاب : لا يكتفي في ذلك برؤية خطهما لأنهما قد يحضران فينكران الشهادة ~~فيكونان أحق بإنكارهما منه وإثباتهما ، والشهادة على الخط مختلف فيها ، وقد ~~يضرب على الخطوط والاقتصار على هذا يمنع الذي ذكرنا فيه من القوادح ، ~~كالاقتصار في النقل عن شاهدين حاضرين مع عدم عذرهما في الحضور لمجلس القاضي ~~، فإن ذلك مما يستراب ، وقد يحضران فينكران النقل عنهما ، فلم يجز النقل ~~عنهما في حضورهما لما فيه من الاسترابة ، فكذلك هذا مع الذي أشرنا إليه فيه . # [من شهد بالموت ولم يعاينها لكن سمع ذلك بالاستفاضة ممن عاين] # *وسئل : عمن شهد بالموت ولم يعاينها لكن بالسماع والاستفاضة ممن عاين أو ~~عاين ms1304 من عاين . # =فأجاب : الرواية لمالك إنما هي في معاينة الموت ، وظاهرها يقتضي إباحة ~~النكاح ابتداء ، والذي يظهر من هذا ، الجواز قياسا على هذه الرواية . # [من أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة نحو عشرين سنة] # *وسئل عن وصي أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة من نحو عشرين سنة ~~، وابتداء سنها من نحو السنتين من الإنفاق ، وقدر لها النفقة من الزيت ~~والقمح وجميع المؤن غيرها بالدنانير والكسوة كذلك ، وكان هذا التقدير على ~~وجوه مختلفة بحسب السنين من غلاء ورخص ، وكبر سنها وصغرها ، ثم أضيف بعض ~~ذلك إلى بعض ، وقوم ما يقوم بالدنانير ، فاجتمع في ذلك دنانير كثيرة معلومة ~~، فقامت الوصية المذكورة طالبة لأختها في الذي أنفقت عليها . # =فأجاب : زوج المحجورة بوكالتها إياه على ذلك بأن المحجورة ~~المذكورة[318/3]لها اثنا عشر سنة مزوجة ولم تطلبها ، فلما قامت المحجورة ~~المذكورة تطلب أختها قامت عليها بهذا ، وسئلت الوصي المذكورة عما كان لها ~~تحت يدها من التركة ، فاعترفت بأنه لم يكن لها عندها منها إلا سبعون دينارا ~~، وتمادت على طلبها ، فبينوا لنا وجه الحكم في ذلك . PageV01P381 # =فأجاب : ما قدره الشهود من النفقات وعلم أن الأخت هي الكافلة والمنفقة ~~عليها ، فلها محاسبتها به ، ولابد للشهود من ذكر صفة سكة الدنانير على ~~اختلاف أزمتها ، وما تستحقه من كل سكة ، ويحكم القاضي بها ، وقول الوصي في ~~قدر مالها عندها مقبول ، وما ذكرت أنه زادته لها من مالها في شورتها ، ~~وأسلفتها على حصتها من الدار ، وهذا القدر مما يشبه ما يتشور به ، فلها ~~استيفاؤه من الحصة التي لها . # =وأجاب : غيره القول قول الوصية أنها لم تقبض من التركة غير ما ذكرت ، ~~وتصدق فيما زعمت أنها أدخلتها به ولو سلفا إذا كان لها ذمة يمكن أن تسلف ~~عليها ، وهذا بعد إثبات كونها وصيا ، وما ذكره الخصم من إثبات التركة فقد ~~عينتها ، فإن ادعى زيادة أو طلب إثبات تفصيل أو معنى آخر فليذكر ، وإلا ~~فجواب الوصية كاف ، وقد وقع تقدير القمح وذكر ثمنه دنانير فهو خلل يجب أن ~~يصلح ms1305 ؛ لأن سكتها في السنين مختلفة ، فيجب أن تذكر باختلافها ومبلغ ثمن ~~القمح فلابد من ذكر كل سنة ومبلغ ثمن الانفاق فيها حتى يجد القاضي معنى ~~صحيحا فيحكم به ، وهذا اللفظ لا يصلح الحكم به ولا تسمع الشهادة عليه ، ~~ويتأمل حال سن هذه الصبية ويصلح في الشهادات . # [من أثبتت غيبة زوجها وعدم نفقتها وأنه لا مال له سوى ربع] # *وسئل : عمن أثبتت غيبة زوجها وعدم نفقته ، وأنه لا مال له سوى ربع وأمرت ~~باليمين ، فحلفت ونودي على الربع واستقر على المشتري ولم ينعقد البيع ، فهل ~~يعديها بالنفقة من يوم الحلف أو من يوم الحكم بالبيع . # =فأجاب : الاعداء بالنفقة من يوم الحلف لا من يوم انعقاد البيع . # [319/3][من له ولد في كفالة جدته وأشهد الجد للأم أنه متى غاب فقد أسقط نفقته] # *وسئل عمن له ولد في كفالة جدته فشهد عدل ان الجد للأم التزم أنه متى غاب ~~فقد أسقط نفقته ، وإن حضر لم يطلبه إلا بنصف دينار ويقوم بالنفقة ، فهل ~~يلزم الجد ذلك أم لا ؟ PageV01P382 # =فأجاب : يحلف الأب مع شاهده ويحكم على الجد بما عقد على نفسه ؛ لأنه مما ~~يجب على الأب لو حضر ، فيلزم الجد ذلك . # [إذا اشتد الكره بين الزوجين وتفاقم الأمر ، فللحكمين التفريق بينهما بعد ~~إسقاط الصداق عن الزوج] # *وسئل عن امرأة بعث الحكمان بينها وبين زوجها فتفاقم الأمر واشتد الفساد ~~حتى بلغ الأمر إلى اليد الغالبة ، وأعاد القاضي المرأة الى الدار فهربت ، ~~ثم أعادها فهربت مرارا وكسرت اقفل ولم تشك أكثر من كراهتها في الزوج ، ~~فرضيت وهي بالغ ولها منذ بلغت سنتان بترك المهر ومباراة الزوج ، وامتنع ~~الأب من ذلك ، وشهدت بينة بأن من حسن النظر لها مع حالها أن تترك زوجها ~~وتسقط عنه الصداق ، فهل يتم ذلك مع سخط الأب ، ويبرأ الزوج مع هذه القرائن ~~أم لا ؟ . # =فأجاب : إذا لم يقدر على الاصلاح وإزالة الضرر بالضرب أو غيره من وجوه ~~الأدب ، وظهر أنه غير ضاربها ، فإن للحكمين أن يسقطا الصداق عنه إذا كان ~~الضرر من جهتها ms1306 دون الزوج ، وإن لم يقدر على دفعة إلا بالفراق على إسقاط ~~الصداق ، فالأولى أن يجعل القاضي هذه البينة التي أشار إليها حكمين من أهل ~~الزوج وأهلها إن وجد إلى ذلك سبيلا ، وينظر في الفراق على إسقاط الصداق ، ~~وينفذ حكمهما به إن اضطر إلى الحكمين . # [من غاب وترك زوجة وطفلة منها وطفلا من غيرها مطلقة ، فنفقة الزوجة مقدمة ~~على غيرها] # *وسئل عمن غاب بالأندلس وترك زوجة وطفلة منها وطفلا من غيره[320/3]مطلقة ~~، فلما كان الآن ، انفذ سبعة دنانير في المركب الأول ، واثني عشر في المركب ~~الثاني ، ولم يترك لأولاده زوجته نفقة ، فقامت أم الطفل تريد مخاصمة الزوجة ~~والابنة برزق ابنها ، وقالت الزوجة أنا أولى وقد كانت قبضت السبعة دنانير ~~وأنفقتها . PageV01P383 # =فأجاب : إن كانت السبعة الأولى بعث بها إليها لتنفقها ففعلت ، فلا مطالبة ~~عليها بذلك ، وأما الدنانير الأخرى فإن أرسلها إليها أيضا لانفاقها وهو ~~ظاهر الملأ ولا يحكم بفلسه ، فلا تحاصها المرأة الأخرى فيها بنفقة ولدها ، ~~وإن لم يرسلها لأحد وهي موقوفة على ملكه ، فإن الزوجة مقدمة على الأولاد في ~~الإنفاق حين إفلاس المطلوب باتفاق ، أو كونه لا يجد إلا نفقة شخص واحد ، ~~وذكر في ذلك حديثا عنه (صلعم) ، فإذا كان هذا المقدار قليلا ، وقدر ما يفرض ~~لها عليه عند المطالبة بالانفاقات التي ذكرت ، قدمت فيه ؛ لأن نفقتها على ~~وجه المعاوضة ، ونفقة الأولاد على المواسة ، ونفقة المعاوضة أولى ، للحديث ~~الذي أشرنا إليه . # [من قام غرماؤه عليه بدين ، فقامت زوجة ابنة تطلب المحاصة بصداقها الذي ~~تحمل به] # *وسئل عمن قام غرماؤه عليه بدين ، فقامت زوجة ابنة تطلب المحاصة بصداقها ~~لكونه تحمل به ، فهل لها ذلك أم لا ؟ . # =فأجاب : إذا عقد النكاح على الحمل بالصداق في وقت يجوز له التحمل به من ~~كونه لا دين عليه ، ولا ما يوجب المنع من هذا الحمل ، فللزوجة محاصة ~~الغرماء بصداقها إن لم يستحقوا ماله دونها أعيان من كونها سلعهم ، وبالله ~~التوفيق . # [من طلبته زوجته في مؤخر صداقها وعنده ما يباع عليه لكنه يتضرر في ~~الأثمان] # *وسئل : عمن طلبته ms1307 زوجته في مؤخر صداقها وعنده ما يباع عليه ~~في[321/3]الحال ، إلا أن عليه مضرة في الأثمان ، فهل يباع في الحال ، أو ~~يضرب له من الأجل بقدر ما يرى التجار لها حتى يستقصى له الثمن من غير ضرر ~~على الجميع . PageV01P384 # =فأجاب : إن سأل التلوم لتحيل علي القضاء على حسب ما جرت به العادة التي ~~يدخل عليها التجار وغيرهم مكن من ذلك ، فإذا كان إنجاز البيع عليه من غير ~~استظهار لتكرار عوض المبتاع والبحث عمن يشتريه والممانعة التي تقع عند ~~المساومة فيه ، واليسير والرجوع بحقه في ذلك بخس وضرر يرتفع بأن يضرب له ~~أمدا قريبا لا ضرر فيه ، فإنه من حقه أن يضرب له ذلك . # [من شرطت على زوجها أن ينقلها من بلدها فرغب إلى والدها فأخرجها] # *وسئل عمن تزوج امرأة وشرطت عليه أن لا ينقلها من تونس بلدها ، ثم رغب ~~زوجها والدها أو يخرجها إلى القيروان ، وأن يتفقد أمه بها ويردها إذا أحبت ~~، فلما بلغب إليها لم تعجبها سكناها وطلبت الرجوع ، وأتى أبوها ليردها ~~فامتنع ، فصالحه أبوها عنها بأن حط عنه من صداقها ثمانية دنانير ويصبر ~~ببقية الصداق سنتين ، وينفق على ما في بطنها سنة . # =فأجاب : شرط أن لا يخرجها من بلدها يوم كذا لا يجب عند مالك ، ويقضى به ~~عند غيره من الأيمة إذا كان في أصل النكاح ، فإذا أسقط عن الزوجشيئا على أن ~~يردها ليلدها ذلك ذلك لا يقضى لها عليه لزمه الاسقاط ، لكن الخلع على تأخير ~~الصداق أو بعضه لا يجوز ، ويفسخ التأخير ويقضى به حالا ، والطلاق نافذ ، ~~والنفقة فيها اختلاف ، هل يجوز الخلع عليها مطلقا على وجه فيه غرر . # [من طولب بصداق امرأته فادعى الفقر ، وأتى بجمع من الجيران يشهدون له] # *وسئل : عمن طولب بصداق امرأته فادعى الفقر ، وأتى بجمع ذكر أنهم جيرانه ~~ويطلعون على أحواله منهم من يتوسم فيه الخير ، شهدوا بفقره وأن لا مال له ، ~~وكيف إن لم يجد غيرهم . # [322/3]=فأجاب : لا يقضى في عدالة الشهود بمثل هذا التوسم ، لكن إذا علم ~~العدول بفقرة وحبس ، فيكون ms1308 حبسه أخف بهذا ، وقوة الظن بصدق الشهود وضعفه . # [من طلق زوجته وهي حامل وبعد أشهر وضعت ولدا فطلبت رضاعة وأجرتها على ذلك] PageV01P385 ~~*وسئل : عمن طلق زوجته وهي حامل ، فبعد أشهر وضعت ولدا فطلبت رضاعه وهو ~~نشار . فادعى العدم وزعم أن له من القرابة من يرضعه من غير شيء ، وأنكرت ~~الأم ، فهل من حقه أخذ ولده أم لا ؟ . # =فأجاب : إذا أثبت فقره وحلف على ذلك ، لم يطالب برضاع ، وإن لم يثبته ~~وفي أخذ الولد ضرر عليه وعلى أمه لما لها من الرحمة فيه وتفقد حاله وتعاهد ~~رضاعه بخلاف غيرها ، كلف دفع الأجرة حتى يثبت عجزه عنها . # [من بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين ، فأخذت الزوجة رحله وخروقه ومنعته منه] # *وسئل : عمن بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين أو دونهما ، فأخذت زوجته ~~رحله وخروقه فأمسكت ذلك وخافت هروبه وتبقى بلا مهر وقال هو إنه مقيم ، وإن ~~الصداق لا يلزمه لقرب عهدها بالبناء . # =فأجاب : المهر يلزمه إذا بنى بها إذا كان مكتوبا في صداقها يحل بالبناء ~~، وما وقع لسحنون فلعادة كانت عندهم ، وليست بثابتة عندنا الآن ، وإذا حكم ~~لها بمهرها ، فإن كان مليا لا يخاف منه سلمت إليه حوائجه ، وإن خيف منه أتى ~~بحميل وسلمت إليه حوائجه ، وإن كان فقيرا يخشى منه ولم يأت بحميل ولا شيء ~~له غيرها ، عقلت عليه حتى ينظر في الذي وجب عليه من الصداق ، ويترك له من ~~الثياب ما يترك للمفلس . # [323/3][إمرأة أقامت شاهدا على أن ولدها في نفقتها إلى أن توفي والده وهو ~~غائب عنه] PageV01P386 ~~*وسئل : عن رسم مضمنه أن امرأة أقامتشاهدا على أن ولدها في نفقتها منذ ~~عامين قبل وفاة أبيه في طعامه وشرابه وجميع مؤنته ، وأن والده كان غائبا ~~بالبادية وهي معه في أكثر المدة ، وفي بعضها بزويلة والمهدية ، ولم تزل ~~المنفقة المذكورة تذكرها لزوجها المذكور ، ولا يعلمون أنه أعطاها شيئا من ~~النفقة إلى أن توفي ، والوالد منقطع من أبيه في المدة المذكورة ، ولا ~~يعلمون أن أحدا أنفق على الولد المذكور غير والدته المذكورة ، ويعلمون ms1309 أنها ~~خاصمته عند قاضي المهدية ، وتكرر خصامها له ، ولا يعلمون أنه دفع إليها ~~شيئا من النفقة إلى أن توفي ، فورثه ورثته منهم محاجير وغيب ، ولا يعلمون ~~أنها أخذت من تركته شيئا إلى الآن ، ولا برئت ذمته من هذه النفقة المذكورة ~~، فها يقضى لها بشهادة هذا الشاهد مع يمينها ، ويحكم على الغائب والحجور في ~~ذلك أم لا . # =فأجاب : إذا كان الشاهد يذكر أن النفقة من مالها من طريق علم ذلك منه ، ~~ولم يعلم أن الزوج في حال الخصام لم يدع أنه ترك عندها نفقة ابنه ولا كان ~~ينفق عليه ، وإنما خاصم في سقوط ذلك عنه من وجه آخر ليس من جهة كونها هي ~~المنفقة عليه ، فإنه يقضى بذلك في تركته بعد يمينها الواجبة ، وإن كان في ~~ورثته غائب ومولى عليه ووقفا على حجتها ولم يمنع من الحكم كون بعضهم في ~~الولاء وعلى غيبة بعيدة ، وهذا إذا ثبت أن الأب كان ممن يلزمه نفقته ، ~~ومثلها ينفق لترجع بذلك ، وبالله التوفيق . # *وسئل الشاهد المذكور هل ادعى الأب على الأم أنه ترك لها نفقة الولد أم ~~لا وما كان جوابه لها في حين الطلب ؟ PageV01P387 # =فأجاب : بأن الوالد هذا كان يكره حديث ولده ، وقد كان طلق أمه وأبعده عن ~~نفسه وأخرجه من داره ، وكانت أمه تسكن في البادية تخدم وتطعمه وتقوم بأوده ~~، وامتنع أبوه من نفقته في ذلك الوقت وقال ما تلزمني نفقته ،[324/3]وكان في ~~علمي أنه كان بصفة من تجب عليه النفقة ليسره وملائه ، وشهد الشاهد بذلك كله ~~في تاريخ كذا . # =فأجاب : إذا حقق الشاهد الإطعام أنه كان مما تأخذه من خدمة الناس ، فذلك ~~يوجب لها طلبه إذا كان مثلها ينفق ليرجع به على الأب ، وتحقق منها أنها ~~خاصمته فامتنع من إجراء النفقة . # [من زوج ابنته بألفي دينار ، فعلى والد الزوجة من الجهاز ما يقابل الصداق ] # *وسئل عن رسم مضمنه أنهم يعرفون فلانا وصهره فلانا ، وأن فلانا لما زوجه ~~ابنته البكر فلانة في شهر كذا من سنة كذا ، بصداق جملته نقدا كذا ، ومهرا ~~كذا ms1310 ، وشرط في عقد النكاح أن يجهزها بالمهر بألفي دينار مهدية ، وقال ~~الشهود : ونعلم أن عادة المهدية وزويلة أن من زوج ابنته البكر وهو ذو مال ، ~~أن يلتزم من الجهاز ما يقابل الصداق المسنى ، ومن الناس من يشترط ، ومنهم ~~من يعتمد على العادة من غير شرط ، والعاقدان متفاهمان بذلك للعادة ، ونعلم ~~أن العادة بزويلة إذا توفي الوالد وقام الزوج وطلب ما يقابل الصداق المسمى ~~، ومن الناس من يشترط ، ومنهم من يعتمد على العادة من غير شرط ، والعاقدان ~~متفاهمان بذلك للعادة ، ونعلم أن العادة بزويلة إذا توفي الوالد وقام الزوج ~~وطلب ما يقابل الصداق فإنه يقضى به . PageV01P388 # =فأجابك هذا أمر تعم به البلوى ، وينبغي أن يكشف الشهود عن قولهم إن الآباء ~~يلتزمونه ما يقابل الصداق ، وربما أجحفوا على أنفسهم بقدر همهم فيه ، فهذه ~~العادة به صحيحة ، لكن قد يكون ذلك يفعلونه بقدر الأنفقة والهمة التي تعم ~~سائر الآباء ، إلا من شذ منهم من اهل الخسة ، أو يفعلونه لأنهم يرونه لازما ~~لهم كالدين يجبرون عليه إن أبوه ، فهذا الثاني إن صحت الشهادة به فهو ~~والمنظور فيه ، وأما الوجه الأول فلا يقضى به إلا على تخريج خلاف المذهب ، ~~ذكره ابن المواز في هدية العرس التي اشتهر فعلها على وجه المكارمة ، فقيل ~~لا يقضى بها لأنها تفعل للمكارمة ، فإذا قضي بها فكأنا استندنا للعادة ~~وخالفناها ، وقيل يقضى كالمشترطة ، وهذا وإن كان فيه معاوضة ، فلابد من ~~تحقيق الشهادة على نحو ما قلنا ، لأن أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها ~~جهازا ، والصداق عوض عن البضع وهو المقصود ،[325/3]ولو كان عوضا عن ~~الانتفاع بالجهاز وهو مجهول لكان فاسدا ، لكن الأصل البضع ، وما سواه تبع ، ~~وفي المذهب رواية شاذة غريبة أنه ليس على المرأة تجهيز بصداقها ، فأخرى ما ~~سواه ، وأظنها في وثائق ابن العطار . والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة ، ~~والجهازات الكائنة الآن خارجة عن مقتضى الروايات ، فإذا كانت العادة تقتضيه ~~فينبغي أن تتحقق ، وقد نزلت نازلة هنا منذ خمسين سنة فاختلف فيها شيخاي وهي ~~إذا ماتت الزوجة البكر قبل ms1311 الدخول بها ، فلما طلب الأب الصداق طلب الزوج ~~الميراث من القدر الذي تتجهز به ، فأفتى عبد الحميد أن ذلك ليس على الأب ، ~~وأفتى اللخمي بأن ذلك عليه ، وكان الشيخ الأول يقول هب أن الآباء يفعلون ~~ذلك في حياة بناتهم رفعا لقدرهن ، وتكبيرا لشأنهن ، وحرصا على الحظوة عند ~~الزوج ، فإذا وقع موت الابنة فعلى من يجهز ، ولا تقاس عادة على عادة . PageV01P389 # وقد كلمت اللخمي لما خاطبني في هذه المسألة وسألني عن وجهها ، فأجبته بما ~~تقدم ، وجرى بيننا كلام طويل ، فإذا تحققت العادة بشهادة الاشكال أن الآباء ~~يلزمون على حد ما يطيفون في حياة الأبناء ومماتهم ، نظر في ذلك ، وذكر أن ~~الآباء يلتزمون بما يقابل الصداق ، وهذا إنما تتفق الشهادة به لو تكرر ~~القضاء عليهم وشوهد حتى يعلم علمهم ويكتبوه على مقتضى العادة حين عقد ~~النكاح وتاريخه ، وهذا فيه تشغيب ، ولعل الصلح أقرب إلى السداد في هذا إن ~~شاء الله . # [اشتراط إسكان الزوج على الزوجة وأبويها في عقد النكاح أب بعده بدون كراء] # *وسئل : عما كثر بالمهدية وزويلة من عقود الأنكحة ويكتب في صحيفة من كتاب ~~الصداق المنزل على عقد النكاح ، إيجا السكنى للزوج على الزوجة وعلى أبويها ~~وعلى أحدهما ما دام زوجين من غير كراء يتبع به الزوج ، وتقرأ الصحيفة ~~المكتوب فيها الإسكان المذكور بعد قراءة الصداق بأيام يسيرة ، وربما قرئت ~~بعد الفراغ من قراءته بحدثان ذلك ، أو في باقي نهار ذلك ، أو اليوم الثاني ~~له ، ونحن نعلم أن أكثر هذه الايجابات إنما تقع مقارنة لعقد النكاح ، ~~ويتكلم الزوج عليها قبل ذلك ، وعليها يقع العقد ، وإن كان الأشهاد ~~يقع[326/3]بعده فهو المعلوم المحقق المشهود به من حال المهدية وزويلة منذ ~~سنين تقدمت هذا السؤال ، وكثر الآن وتفاقم الأمر ، وهو الغالب الأكثر في ~~إيقاع إيجاب السكنى ، وقام الآن محتسب لله يسأل عن ذلك لغربته في إقامة ~~الحق ونفي الصفة ، أم لا بينه لنا مأجورا . PageV01P390 # =فأجاب : بأن قال أمد الزوجية بين الزوجين مجهول لا يدرى متى يقع الطلاق أو ~~الموت ، فإذا كان مجهولا وقارن ms1312 العقد والصداق المبذول ببعضه عوضا عن ~~الاسكان ؛ لأن السكنى من الأعواض المالية وهي أكد في كونها عوضا ماليا من ~~الفرج ، إذا كانت من الأعواض المالية فمحال أن لا يجعل لها حصة من الصداق ، ~~كما أن من المحال أن يشتري رجل سلعتين فلا يجعل لأحدهما عوضا من الثمن ، ~~وإذا ثبت أن ذلك مما يعوض عليه الزوج وهو مجهول ، فسد العقد به وكان عقد ~~النكاح به فاسدا ، فيجب فسخه قبل الدخول على المشهور المعروف من المذهب ، ~~فإن دخل ففي فسخه اختلاف مشهور ، والعقود الفاسدة من المنكر الذي يجب أن ~~يغير ، وتغيير المنكر من أهم أمور الشرع ، وقد خطب النبي (صلعم) في حديث ~~بريرة حرصا على المبالغة في تغيير الشروط الفاسدة وإبانة أحكامها ، وهذا ~~مما يجب تغييره وإنكاره وإن عثر على نكاح تحقق انعقاده على هذا الشرط ، ~~فيقضى بفسخه حسبما رتبناه ، وإن كان اشتراط هذا بعد العقد تدليسا وتلبيسا ، ~~وإنما يكتبه الكاتب تحرزا من أن يوقف من خطوطهم على عقد لا يجوز ، فإنهم ~~يمنعون من كتب هذا ويحذرون منه ، وإن علم أن هذا هو الغالب في عقود البلد ~~المشترط فيها هذا الشرط ، وأن الاسكان لا يقع بعد العقد على حال ، وإن وقع ~~فإنما يقع نادرا من أمد لا يميزون ولا يضبطون ، فلا يمكن منع هذا الشرط ~~الفاسد إلا بحسم المادة ومنع الجميع ، من ذلك ، وقد قال أهل الأصول كل ما ~~لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب مثله . PageV01P391 # وعن مالك رضي الله عنه في مسألة بنى الأمر فيها على حماية الذريعة ومنع ~~الجميع منها ، فقال إن صح ذلك منهما لم يصح من غيرهما ، وقد رأيت مالكا ~~وأصحابه منعوا بيع ثوب بدينار إلى شهر ثم[327/3]شراؤه بنصف دينار نقدا ، ~~وإن كانت صورة البيع لا فساد فيها ، فخافوا أن يكون ذريعة إلى الحرام ~~فمنعوه على الاطلاق ، وقد جاء الشرع بمنع أكل شاتين أحدهما ميتة لا تدرى ~~عينها ، لما اختلط الحلال بالحرام منعوا الجميع ، ومن قال بحماية الذرائع ، ~~بادر إلى إنكار مثل هذا ، وحسم المادة فيه ms1313 بمنع الكتاب والشهود والتقدمة ~~إليهم ، ويؤرخ زمن المنع إن اعتذروا بجهل الحكم فيما قبله حتى يعلم من يقع ~~بعد في مخالفة النهي ، قيل هذا نحو فتوى ابن رشد ، وزاد بأنه منكر يجب ~~تغييره ، وحسم مادته بالمنع الكلي على فتوى ابن الحاج وظاهر المدونة ، ~~ويترك الأمر على ما هو عليه ؛ لأن تغيير المنكر من شرطه أن يكون مجمعا عليه ~~، أو مخالفا للأصول والقياس الجلي ونحوه . # [تطليق الزوجة في غياب الزوج غيبة بعيدة مع وجود ما تنفق منه على نفسها] PageV01P392 ~~*وسئل : عن رسم نصه بعد سطر الافتتاح قال القاضي فلان بن فلان حضرني من قام ~~عندي لفلانة بنت فلان وأحضرني بفلان وفلان فشهدوا عندي أن فلان بن فلان غاب ~~عن زوجته فلانة من مدينة قفصة منذ ست سنين إلى جهة الأندلس ، وأن أحمد ~~المذكور يعلم أنه غير ممنوع من الدخول إلى قفصه ، وأن زوجته محتاجه إلى ~~الزوج ، وأن عليها مضرة في بقائها بغير زوج ، وشهد عندي فلان وفلان أن ~~فلانة الزوجة راغبة في طلاق زوجها فلان الرغبة الشديدة ، فقبلت شهادتهم ~~بذلك عندي وأجزتها ، إذا جميعهم عندي بوسم العدالة وقبول الشهادة ، فلما ~~أثبت ذلك عندي القائم للشهادة سألني إنفاذ الطلاق وتسريح سبيلها من عصمة ~~زوجها ، ونظرت في ذلك بما يجب ، ورأيت أن الاعذار إلى الأندلس يتعذر لوجوه ~~شتى غير خفية ، لبعد المكان ، وانقطاع الطرق ، وعدم القائم بذلك ، وقلة من ~~يعرف خطه وينقل عنه شهادته ، فاستشرت في ذلك من أثق به من أهل العلم ، ~~فأفتى في ذلك إذا غاب أحمد عن هذه المرأة المذكورة وهي محتاجة للزوج ، وخيف ~~عليها المعرة كما شهدت البينة ، تطلق على زوجها لاحتياجها إلى زوج ، لا ~~سيما إذا كانت[328/3]حديثة السن ، فقبلت قوله في ذلك ، وضربت لأحمد الغائب ~~أجلا بعد أجل وانقطعت الآجال بعد ذلك وتلومت أيضا بعد ذلك ، وانقضى التلوم ~~ولم يأت له خبر ، وألح القائم للزوجة في فراقها لمضرة أدركتها ، فاستخرت ~~الله تعالى وأوقعت عليها طلقة واحدة للغيبة المذكورة ، تدخل بها في العدة ~~من زوجها أحمد المذكور ، وأنفذت قضائي ms1314 بذلك بعد أن تقصيت فيه الواجب عندي ~~كما يجب ، وأمرت بكتب هذا الكتاب نظيرين ، أحدهما بديوان أحكامي عدة للحاجة ~~إليه ، والآخر بيد القائم للزوجة ثقة لها وحجة لليوم ولما بعده من الأيام ، ~~شهد على إشهاد القاضي فلان بما ثبت إليه في هذا الكتاب بعد أن قرئ عليه ~~بمحضر شهوده في مجلس قضائه بمدينة قفصة ، وأمرهم بالأشهاد عليه وهو القاضي ~~حينئذ عليها وعلى سائر عملها ، وذلك PageV01P393 ~~في يوم كذا وذكر التاريخ على ما هو عليه . # =فأجاب أما الفتوى التي تصدر عن مفت نظار ، ثبت عارف بأصول النظر ، مشتغل ~~بأعباء علوم الشريعة : أصولها وفروعها ، فمعدوم في هذا الزمان ، لكن يقتصر ~~على من ينتمي إلى تحصيل ، ويرجع غلأى دين حاجز عن الهجوم في دين الله بغير ~~تحقيق ، معتمد على الاسناد إلى مسطورات الأيمة الماضيين رضي الله عنهم ، ~~فإذا أفتى وأحال عليهم سد عن نفسه باب الطعن ، وحسم مادة التهم والقدح ، ~~لأجل أن الأمر كما قال مالك رحمه الله من مضى خير ممن بقي ، وقصارى التحرير ~~الذكي في هذا الزمان ، أن يضبط قول مالك وأصحابه في هذه الدواوين المشهورة ~~المتداولة ، فإذا عاد الأمر بالعكس أن أبناء الزمان يقرؤون كلامهم ~~ويخالفونهم ، انفتح باب من الجهالة لا يرتق ، واتسع من الاباطيل خرق لا ~~يرقع ، ما علمت أن أحدا من الايمة الذن أدركت وأخذت عنهم ، أفتوا بأن يطلق ~~على غائب دخل على زوجته ثم غاب عنها وله مال ينفق عليها منه ، ولا يسامح ~~بحل العصمة لتخوف الضرر اللاحق للنساء من جهة عدم الوطء ، وهذا كتاب الله ~~قد نطق بأحكام المولى ثم لم يشرع بأقل من هذا المقدار في ابتداء الضرر ، ~~ولم تلتفت الشرع إلى ذلك ، وإن كان عمر رضي الله عنه سأل النساء في الحديث ~~المشهور لما سمع المرأة تنشد : (تطاول هذا[329/3]الليل واسود جانبه) الشعر ~~المتداول والقصة المشهورة ، وفيها إشارة إلى حكم الايلاء ، ولم يذكر عنه ~~أنه طلق على الغائبين المذكورين نساءهم ، وبلغ بهن الحال إلى إنشاد ما سمع ~~من الشعر ، ولا أحد من الصحابة طالبه بهذا ms1315 ، ولا رجته امرأة منه ، وصار هذا ~~كالاجماع من الصحابة ، ومن تتبع بعض مسائل وقعت للأصوليين والفروعيين ، ~~ألفاها قد استقرءوا فيها الاجماع على وجه ما ذكرنا ، وما ذكرناه على وجه ~~الاستقراء أوضح وأبعد عن طرق الاحتمال ، وإن وقع في خيال فاسد احتجاج ~~بالايلاء ، فهذا فرع باب آخر المولى معتدفي أليته بالله سبحانه أنه PageV01P394 ~~لا يطأ ، ظالم في يمينه على وضع حق امرأته ، ثم مع هذا أن الشرع قد احتاط ~~له في العصمة ، وأمهله المدة المذكورة ، ثم لم يطلق عليه وقد سبق منه ~~العدوان باليمين حتى انتظرت فتته ، فإذا أبى عنها ، تأكد قصده الضرر ، فطلق ~~عليه إذ ذاك : ومن اطلع على ما قال الأيمة فيه إذا منع من الفيئة لمرض أو ~~حبس ، مع كونه متعديا في أصل يمينه ، فهم عن الشرع شحة عن العصمة ، وأنه لا ~~يبينها إلا بعد حصول ظلم من الأزواج ، يؤكد ما أشرنا إليه ، والعجب ممن يرى ~~مالكا وأصحابه رضي الله عنهم في الكتب المشهورة عنهم يقولون إن من وطئ ~~زوجته مرة واحدة ثم قطع ذكره ، فإنها لا تطلق عليه وتبقى على م الأيام ~~والليالي ، وإن أتى عليهن من الشباب والاكتهال وهي تشتعل نارا من الشهوة ، ~~فلا يشك عاقل في لحوق الضرر بها ، وكيف وهذا ضرر مقطوع به لا رجاء في زواله ~~، وإن ترخص غير خبير بالحقائق ، فإن هذه قد طلق عليه في قول شاذ ، فهذا ~~إنما رآه للقطع بتأبيد الضرر ، وأنه لا يرجى زواله ، ولا يترقب من الزوج ~~عودة إلى ما كان ، وهذا العنين ضربوا له أجلا سنة ، ومعلوم ان المرأة ~~يلحقها الضرر غالبا في الزيادة على أربعة أشهر على ما أشار إليه تعليل عمر ~~رضي الله عنه ، لما كانت العنة لم يكتسبها ولا هو متعمد في ترك الوطء ، ~~فعلى هذا زيد على أربعة أشهر وإن أضر بالزوجة فقد الوطء ، فهذا ينبئك على ~~فرق ما بين المسألتين بسبب طبيعي وسبب اختياري ظلمي ، وليس من الجائز أن ~~يكون الرجل منعه من العودة إلى قراره مرض أو اعتقل عن ذلك ms1316 ، ومرضه واعتقاله ~~يرفع عنه كونه متعديا في[330/3]ترك الوطء بإجماع المسلمين ، فإذا ثبت كونه ~~غير متعد ، فهل يقول قائل إنها تطلق عليه زوجته ، والانسان إذا أصابه مرض ~~وهو مقيم مع زوجته ، وامتدت به الأيام وحالت بينه وبين الوطء ، فهل تطلق ~~عليه زوجته ، وهذا علم الخاص والعام ؛ لأن الحكم في سائر بلاد المسلمين وفي ~~سائر الأعصار خلافه ، و PageV01P395 ~~هذا أيضا مشتهر في سائر الأمصار ، كثيرة الأسفار ، واختلاف أمر الغيبة في ~~المقدار ، ثم لم ينقل أحد من فقهاء المسلمين ولا قضاتهم ، الطلاق على غائب ~~يجري الانفاق ولم يقصد إلى إضرار ، بل حيل بينه وبين الرجوع إلى قراره ، ~~فلو أن هذا أشار إلى أنه ثبت عنده ما يدل على قصده الاضرار بالتغيب ، وأشار ~~إلى حمل مجرد الغيبة على الاختيار ، لنظر فيه نظر آخر ، وإن أشار بعض ~~المأخرين ، فذلك حمل على ما قلناه من مراعاة قصد الضرر ، أو بقرينه حال أو ~~بناء على غالب ، فإن راعى الحاكم في قضيته هذا المعنى ، قلنا فيه نظر يطول ~~، وأما أن يعول على الطلاق بمجرد الضرر الذي لحق المرأة من عدم الوطء ، غير ~~ملتفت لكون الزوج ممنوعا من القدوم أو حال بينه وبينه حائل ، أو غير ذلك من ~~الضرورات التي هو معرض لها ، وإنما حكم بمجرد الضرر خاصة دون بحث عن شيء ~~مما أشرنا إليه ، ولو بحث عليه لا طلع على ما ينفي قصد الضرر ، فإن حكمه ~~باطل بالوجوه المذكورة ، والفتوى له بذلك غلط ظاهر لم يسبق إليه سابق ممن ~~يعول عليه ، ولذلك في هذه الاشارة التي أشرنا لك ، ما اجتر للتنبيه على ~~موضع الغلط ، لأنا ذكرنا له العوائد التي يدخل عليها الأزواج مع الزوجات ، ~~ومعلوم أنهن يدخلن مع الأزواج على أن الزوج يسافر لطلب الأرزاق في سائر ~~الآفاق ، ثم إذا غاب فما من مسافر يغيب ولا يدري ما الله به صانع ، وهذا ~~أوضح من أن يحتاج إلى إطناب ، وقد أريناك استقراء الاجماع عن الصحابة وطريق ~~الاستقراء عن أهل كل عصر ، وإذا بلغ الحاكم في الخروج هذا المبلغ ، فلا ms1317 ~~يتحاشى محصل عن نقضه ، بل المعين على بقائها مع الزوج الثاني مع وقوع الحكم ~~على صفة ما ذكر من الخطأ كالمعين على الزنى ، فليتق الله سبحانه من ينظر في ~~ذلك ، ويبادر إلى فسخ هذا الحكم وردها إلى الزوج الأول بعد الاستبراء من ~~ماء الزوج الثاني إن كان الأمر كما كتب لنا في هذا السؤال ، وإنما عول في ~~الطلاق[331/3]على مجرد PageV01P396 ~~الضرر اللاحق لها إن كان الزوج بادي العذر في إطالة الغيبة ، وهذا أيضا في ~~الكتابة للحاكم تقصير ؛ لأنه ذكر عن الشهود الأولين أن فلانة محتاجة إلى ~~الزوج ، وعليها ضرر في إبقائها بلا زوج ، وهذا كناية عن الحاجة إلى الوطء ~~في الظاهر ، ولكن من شرط التتميم أن يقول الشهود إنها اشتكت إلينا الضرر ~~بذلك ، فعلمنا صدقها ، وأما قولهم عليها مضرة وهي لم تشتكها ، فإن ذلك لا ~~ينفع ولا يعول عليه ، وكذلك قول الآخرين إنها راغبة في فراق زوجها الرغبة ~~الشديدة ، وقد يرغب الانسان في الشيء ولا يطلبه حياء منه ، أو علو همته ، ~~وقصارى ما في الشهادة إثبات الرغبة دون طلب في إيقاع ما رغب فيه ، ثم لم ~~يذكروا أنها وإن طلبت الفراق لأي علة طلبته ، وهذا تقصير من ناحية الكتابة ~~، وإن كان المراد ما أشرنا إليه من المعاني التي هي تتمة هذا الأمر ، ولكن ~~الأحكام إنما يجب أن تورد بالنصوص ، وأما الحزر والرمز باللفظ اليسير إلى ~~جمل في الكلام لما يتضمنها ، فشغل قوم آخرين ، فليبدأ بما ذكرناه وينظر في ~~الحكم والفتيا وما قلناه فيهما ، والله يعلم المفسد من المصلح . # [من طلق زوجته ثلاثا وهي بكر تحل له حتى تنكح زوجا غيره] # *وسئل : عمن طلق زوجته بالثلاث وهي بكر هل يسوغ له رجعتها في أحكام ~~الدنيا والآخرة ؟ # =فأجاب : مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وهم أيمة الأقاليم ، أنها لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره ، ومخالفة هؤلاء في المغرب من جنس طمع أشعب . # [لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المبتوتة] # *وسئل : هل يسوغ الأخذ بقول سعيد بن المسيب في المبتوتة وإحلالها بالعقد ~~أم ms1318 لا ؟ وهل المسألة من مسائل الأصول أو الفروع التي كل مجتهد فيها مصيب ، ~~وإن فعلت هذا وقلدت سعيد بن المسيب ، هل علي اتباعه أم لا ؟ PageV01P397 # =فأجاب : هذه المسألة بعينها تقدم لي فيها إملاء مبسوط لما ورد علي ~~فيها[332/3]سؤال من تونس حماها الله ، وقد تزوج رجل قرأ علي قديما شيئا من ~~علم الأصول ، إمرأة طلقها ثلاثا ثم استباحها بعد رجل عقد عليها ولم يطأها ، ~~فجاءني من قبل القاضي وفقهاء البلد فيه سؤال فأكثرت النكير عليه ، وبالغت ~~حتى أظن أني سمحت لهم في عقوبته ، وذكرت أن هذا باب إن فتح حدث فيه خروق من ~~الديانات ، وتباعات في تقليد الأحكام والرجوع إلى علماء انقرضوا دون العالم ~~النظار من أهل العصر ، على خلاف بين الأصوليين في تقليد العالم الميت مع ~~وجود العالم النظار ، والذي رأيت من الدين الحازم ، والأمر الجازم ، أن ~~ينهى عن الخروج عن مذهب مالك وأصحابه حماية للذريعة ، ولو شرع هذا لقال ~~الرجل أنا أبيع دينارا بدينارين لما روي عن ابن عباس ، ثم يأتي من يقول أنا ~~، أتزوج امرأة وأستبيح فرجها من غير ولي ولا شهود تقليدا لأبي حنيفة في ~~الولي ، وفي الشهود لمالك ، وأتزوجها بدانق تقليدا للشافعي ، وهذا عظيم ~~الموقع في الضرر ، وقد كان يحسم مادة هذا في الأعصار الماضية مع ورع أهلها ~~وخوفهم على أعراضهم ودينهم ، فكيف إذا انتهى الأمر إلى زمن قد تقاصر أهله ~~عن حال من مضى تقاصرا لا يخفى على عاقل ، هذا الزمان أحرى أن تحسم مواد ~~التساهل في الديانات ، وهب أني أبحث لهذا السائل أن يفعل هذا في نفسه ~~بنكاحه ، لا يخفى على عاقل فقضاة مكانه وفقهاؤه لا يلتفتون إلى مذهبه ، بل ~~يفسخون ذلك عليه ويبطلون نكاحه ، ولا تسمح نفوسهم بترك مذهب مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة ، لاتفاق الأمصار على تقليدهم ، فهذا النكاح يصده عن ذلك ، وكيف ~~تسمح نفسه بفرج يستبيحه اليوم وغدا يحرمه عليه القاضي ، وربما نظر في ~~العقوبة على ذلك ، وأما سؤالك هل هذه المسألة من مسائل الأصول أو الفروع ، ~~فالأصح عندي أنها من مسائل ms1319 الفروع ؛ لأن سبب الخلاف فيها أمور ظنية لا ~~قطعية يقينة ، وذلك أن الله PageV01P398 ~~تعالى قال {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فينظر في قوله حتى تنكح ~~زوجا غيره هل هذه اللفظة التي هي النكاح مطلقة على العقد بمجرده حقيقة ؟ أو ~~على الوطء بمجرده حقيقة ؟ أو على الثاني حقيقة والأول مجازا ؟ وإذا نظر في ~~هذا ، نظر بعده في اختلاف الأصوليين في الحقيقتين هل[333/3]يشتمل عليهما ~~لفظ واحد إذا كانا من جنسين مختلفين ، أو لا يصح دعوى العموم في هذا الجنس ~~في الألفاظ ، واختلاف الأصوليين معروف ، ثم ينظر أيضا في أحد اللفظين إذا ~~كانا حقيقة والآخر مجازا ، هل يصح فيه دعوى العموم ؟ كما مال إليه أبو ~~المعالي وخالف القاضي فيه ؟ أو لا يصح ذلك العموم ؟ ذكره القاضي في التقريب ~~والارشاد وذكر علة ذلك ، وهذا من دقائق مسائل الفقه ، فليقف الناظر فيه ~~وقفة حتى يتحقق عنده الصواب من هذا كله ، ثم ينظر نظرا آخر في حديث رفاعة ~~لما سأل رسول الله (صلعم) عن إباحتها لزوجها ، وقوله عليه السلام ، «لا ، ~~حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» فخاطب امرأة بعينها ، فهل يتعدى خطابه إلى ~~سائر النساء على المشهور الذي عليه أكثر الأصوليين ؟ أو يوقف الحكم على تلك ~~العين التي خاطبها حتى يدل الدليل على تعديه إلى سواها كما يميل إليه ~~القاضي رحمه الله في هذا الأصل على أصل كذا على الجملة ، وإن كان بعض ~~أشياخي يرى أن هذا الحديث ربما خرج عن هذا الأصل لما فيه من التنبيه على ~~التعليل ، فيكون طردا من باب التعليل لا من جهة تعدي اللفظ إلى غير العين ~~المخاطبة ، وهذا الذي قاله بعض أشياخي مما يتسع المقال فيه ، فإن قلنا إن ~~ذلك لا يتعدى لم يكن في الحديث حجة ولا بيان لما في القرآن ، وإن قلنا بأن ~~الحديث يتعدى من جهة لفظه لا من جهة تعليله كما قال بعض أشياخي ، نظر نظر ~~آخر أدق من الجميع ، وهو اختلاف الأصوليين في العموم الوارد في القرآن : هل ~~يخص بأخبار الآحاد ، لكون ms1320 الخبر الواحد نصا في PageV01P399 ~~عين النازلة ، لكن الخبر مظنون لا يقطع على صدقه أم لا يخص القرآن ؛ لأنه ~~مقطوع بنقله وصدقه ؟ فيكون أرجح من خبر الواحد ، هذا بعد تصفية ما قدمنا ~~جميعه من النظر في الحقائق ، أو دعواه في حقيقة ومجاز ، هذه كلها نكت ~~ذكرتها على الجملة ، فمن كان له أدنى فهم عرف ما وراءها ، وبعد عنده أن ~~يكون هذا كله يعد من مسائل الأصول ، لكنها وإن كانت عندي من مسائل الفروع ، ~~فقد قدمت ما يمنع الرجل عن هذا ، ولقد أذكر أني كنت صبيا حين راهقت الحلم ~~بين يدي إمامي في الأصول رحمة الله عليه ، وكان أول يوم من رمضان وبات ~~الناس بغير[334/3]عقد نية للصيام ، فقلت إن هذا اليوم ما نقضيه على مذهب ~~بعض أصحاب مالك في رواية شاذة ، فأخذ بأذني أستاذي وقال لي : إن قرأت العلم ~~على هذا فلا تقرأه ، فإنك اتبعت فيه بنيات الطريق ، جاء منك زنيديق بهذه ~~اللفظة تصغير زنديق ، فأنت ترى أيمتنا الذين كانوا يخافون الله عز وجل ~~يباغلون في النكير على المتساهل في أمر الدين ، والخروج من مذهب إلى مذهب ، ~~لما يؤدي إليه ذلك من الفساد ، والله سبحانه عالم بأسرار العباد ، وقال ~~عليه السلام : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وفي هذا القدر كفاية . # [إذا سكن الزوج في دار زوجته لا كراء عليه] PageV01P400 ~~*وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب بما نصه : سيدي ومؤملي رضي الله عنكم تفضلوا ~~بالجواب عن مسألة وهي أن العادة جرت في هذا الموضع بأن السكنى على الزوج ~~خلاف ما في غيره من المواضع ، وإن كان للمرأة دار ، فإن الزوج يدخل على أن ~~يؤدي كراء السكنى إن لم تمتعه الزوجة بالسكنى ، وهذا مستمر قديما في هذا ~~الموضع ، إلى أن صدر جواب من محلكم العلمي أعلاه الله أن المشهور عدم لزوم ~~الكراء للزوج في سكنى دار زوجته ، لكن لم يكن في الجواب الذي جاوبتم عليه ~~ذكر العادة المستمرة ، ولا فرق في هذا الموضع عند الزوج بين الدار والفدان ~~والكرم ، فالمرغوب من جلالكم ms1321 الجواب في ذلك ، هل يحكم بالعادة أو يرجع إلى ~~صدر به جوابكم المتقدم أبقاكم الله عدة لزوال المشكلات ، والله سبحانه يديم ~~للمسلمين أيامكم ، والسلام الأتم يخص جلالكم العلمي ورحمة الله وبركاته ، ~~من كاتبه مملوككم محمد العرماني أخذ الله بيده ونفعه بكم من سبطة حرسها ~~الله بمنه . PageV01P401 # =فأجاب : الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وقفت وصل الله ~~سيادتكم على مكتوبكم في المسألأة ، والحكم فيها على المشهور وما جرى به ~~العمل عند فقهاء قرطبة وغيرهم ، سقوط الكراء عن الزوج في سكناه دار الزوجة ~~معها ، وبذلك جرت الفتيا على ما ذكره ابن رشيق وغيره ، ومثله ذكر ابن رشد ~~في نوازله ، والدار في هذا بخلاف الأرض يستغلها ، على أنه وقع ~~في[335/3]الطرر التسوية بينهما في أن لا شيء على الزوج في ذلك كله ، فإنه ~~حكى عن ابن تليد أنها تأخذه بما قبض من مالها من عين أو طعام ، قال وإنما ~~يرفع عنه ما كان من قبالة أرض زرعها ، أو دار سكنها ، سواء شكت منه سوء ~~صحبة أو ثبت منه حسن الصحبة ، وهو قول علمائنا ، من الاستغناء انتهى . وهذا ~~القول انبنى على أن ما يتوقف الغرم عليه على عقد كراء فلا غرم عليه فيه حتى ~~يتعاقد عليه ، وهي التي فرطت على نفسها حين ملكت من ملكها ولم تذكر كراء ، ~~والشأن في تلك العادة التي أشرتم إليها أن لا يطلب كراء إلا بعد طلاق أو ~~موت ، ولا يطالب الزوج به في حال الزوجية ، وليس هذا سبيل الكراء ، وأيضا ~~فإن جعلت الكراء منصرف القصد بالعادة التي هي كالشرط ، كان كراء محرما ؛ ~~لأن الوجيبة غير معلومة عند التمكين ، والمدة مجهولة ، وأيضا فإن الفقهاء ~~الذين حكموا بسقوط الكراء على المشهور كما تقدم ، أطلقوا القول ، ومن ~~المعلوم أن إسكان الزوجة على زوجها في الحكم الشرعي ، وهم ما فصلوا ولا ~~قيدوا ، والسلام عليكم من معظمكم فرج ورحمة الله وبركاته . # ووققع بطرة الجواب بخط المفتي المذكور ما نصه : واصل تلك العادة إنما هو ~~حكم يجري من قاض بالموضع لجهله بالمشهور من غيره ms1322 ، ثم يجري غيره بعده على ~~ذلك السنن حتى يصير عادة بسبب الحكم المبني على جهالة ، والصحيح في الفقه ~~القول الواقع في الطرر ، والسلام . # [من زوج ابنته وأورد بيت بنائها أسبابا جملة ملكها بعضها وأبقى البعض الآخر] PageV01P402 ~~*وسئل : أبو عبد الله السرقسطي عن رجل زوج ابنته فلما كان حين الدخول بها ~~أورد بيت بنائها مع متزوجها أسبابا جملة ملكها أكثرها ، وامتنع من تمليك ~~بعضها حتى يهب والد زوجها ابنه نصف ماله ، وبقيت تلك الأسباب موقوفة في ~~تابوت بدار البنت ، لم يطلق والدها يدها على الانتفاع بها ، لكون والد ~~الزوج لم يملك ابنه الزوج نصف ماله ، ثم إن والد البنت عزم على السفر لحجة ~~الفريضة ، ففوض لزوجه أم بنته المذكورة تفويضا تاما مطلقا[336/3]عاما ، ~~وجعل لها فيه تفويت الأصل فما دونه ، وعهد لها أيضا بالايصاء على ابن له ~~صغير منها ، وأمرها أن تملك ابنته الأسباب المذكورة التي احتبس بها إلى ~~تمليك والد زوجها ابنه نصف ماله ، ثم بعد سفره توفي والد الزوج فورثه ابنه ~~الزوج وزوجه ، فلما رأت أم ابنته قد ملك من مال أبيه أكثر من النصف بإرثه ~~له ، شاورت قاضي ذلك الموضع في تمليك بنتها الأسباب الموقوفة ، فأذن لها في ~~ذلك وصنع لها رسما يتضمن : أنها أشهدت على نفسها أنها وهبت عن زوجها ~~لابنتها تلك الأسباب ، وملكتها إياها وفعلت ذلك عليه بحكم التفويض الذي ~~بيدها من قبله ، ولكونه أمرها أن تملك ابنته تلك الأسباب إن ملك والد زوجها ~~ابنه نصف ماله ، وقد ملك أكثره بإرثه ، وتخلت لها عنها كما يجب ، ثم بعد ~~هذا توفي والد البنت في أثناء سفره عن زوجه المفوضة وبنته ، وابنه الضغير ~~المذكورين ، فهل يا سيدي يصح تمليك الزوجة المفوضة ابنتها تلك الأسباب ~~الموقوفة ، إذ التفويض الذي بيدها مطلق لم يستثن عليها فيه شيئا ، مع أمره ~~لها بذلك إن ملك والد الزوج ابنه نصف ماله ، وقد ملك أكثره بالارث أو لا ~~يصح لكون التفويض لم ينص فيه على أن جعل لها فيه مثل ذلك عنه نظرا كان أو ms1323 ~~غير نظر ، وأمره لها كان مشروطا بتمليك والد الزوج ابنه نصف ماله ، وقد فات ~~ذلك بموته لكون فات ولم يملكه ، وملكه إياه بعد موته ، هو بما أوجبه الله ~~له ليس بتمليك أبيه له ، بينوا لنا PageV01P403 ~~الحكم في ذلك مثابين مأورين ، والسلام عليكم . # =فأجاب : الجواب عن السؤال بمحوله أن الوكيل المفوض إليه ، ليس له بحكم ~~التوكيل هبة مال مفوضة وإخراجه عنه على عوض ، وهذا المعنى قائم من وكالات ~~المدونة ، منصوص عليه في غيرها ، وإذا وقعت الوكالة في تفويض أو غيره ~~مخصوصة بوجه ، مقيدة بشرط ، فتعدى الوكيل وخالف شرط موكله ، لم يمض فعله ~~عليه إلا برضاه ، أو بإمضائه بعد وقوعه ، ومن هذا ما ذكر في السؤال من أن ~~المفوض إليه لا يهب الأسباب المنبه عليها فيه لبنت المفوض حتى يهب الأسباب ~~المنبه عليها فيه ابنة المفوض حتى يهب والد زوجها له أعني لزوج البنت نصف ~~ماله ، فوقعت الهبة بعد أن صار للابن من مال أبيه أكثر[337/3]من ماله ~~بالارث منه لا بالهبة ، فلو لم يقع موت والد الزوج ولا هبة نصف ماله لابنه ~~، لبطلت الهبة في الأسباب ، ويبقى النظر في صحتها وبطلانها بعد حصول مقصود ~~والد الزوجة وهو ملك زوجها لنصف مال أبيه بالميراث منه لا بالهبة ، فتحمل ~~المسألة الصحة من جهة حصول مقصود والد الزوجة ، ولم يحصل بالوجه الذي شرطه ~~، ويحتمل البطلان من ناحية مخالفة الشرط ، ولست الآن أذكر فيها نصا يخصها ، ~~وأنا واقف عن الجواب فيها ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد ~~السرقسطي . # [من أمتعته زوجته في مرضها وأسقطت عنه ما استغل من أملاكها] # *وسئل : ابن منظور عن رجل أمتعته زوجته في مرضها وأسقطت عنه ما استغل ~~وانتفع في أملاكها ، ثم توفيت ليلة أشهادها له على نفسها بذلك رحمها الله ، ~~وهل يصح هذا الامتاع أم لا ؟ PageV01P404 # =فأجاب : إن إسقاط المرأة حقها في مرضها لزوجها غير لازم ، لكن طلب الزوجة ~~أو ورثتها للزوج ما اشتغل من مال زوجته وأكل من غير تمتع ، فيه قولان قيل ~~لها أو لورثتها ذلك بعد ms1324 اليمين أنها إن كانت هي الطالبة ما أسقطت ، وأن ~~سكوتها لم يكن رضى بإسقاط ، وإن كان الورثة يطلبون ، حلفوا على عدم العلم ~~أن الزوجة أسقطت ولابد من الحلف أنها ما أخذت شيئا في مقابلة استغلال مالها ~~إن كانت هي الحالفة ، وإن كان الورثة حلفوا على عدم العلم ، وقدر ما استغل ~~واستحق طلبه هذا قول وهو مشهور ، وأفتى السيد أبو سعيد بن لب رحمه الله ~~بعدم صحة الطلب بعد الموت ، وعمل بعض القضاة به ، فيحصل في المسألة قولان ~~وعمل عليها ، فليجتهد القاضي ويصالح ، قاله ابن منظور # [من خطب يتيمة واتفقوا على الزواج بعدد معلوم وتغيب ولم يقع بينهم إشهاد] # وسئل : أبو العباس البقني عن رجل خطب بنتا يتيمة معها أخوها ~~،[338/3]واتفقوا على أن الزواج بعدد معلوم ، وحوائج نفسرة ، وحضروا لمجلس ~~واحد ، وعمل لهم طعاما وأكلوا دون أن تقع شهادة بينهم ، وأعطاها أيضا ~~العصابة وألقتها على رأسها ، وعمل عليها طعاما أيضا ، ومشى الرجل مع ~~الفرسان في حين السفر للغريبة في الأيام الماضية ومضى ، كيف قضى عليه وقيل ~~إنه أسر وقام الآن ناس البنت يريدون تزويجها لغيره ، فما يكون الحكم في ذلك ~~يا سيدي في واجب الشرع ، فهل ينظر لها تعقد مع غيره ، أم تجلس على خطيبها ~~الأول ، بينوا ما حكم الله في ذلك مثابين مأجورين . PageV01P405 # =فأجاب : يا سيدي وصل الله سعادتكم ، وحرس مجادتكم ، بعد السلام على ~~سيادتكم ورحمة الله وبركاته ، تأملت مكتوبكم ، والذي يكون عليه عملكم في ~~المسألة إن شاء الله أن لا نكاح بينهما ، وبهذا جرت عادة المفتين في هذه ~~المسألة وأنه إذا لم يقع إشهاد ، فلا نكاح بوجه ، ولا توارث ولا عدة ، وذلك ~~كله إنما هو منوط بالاشهاد ، فإذا لم يكن إشهاد فلا نكاح ، وقد كان شيخنا ~~سيدي إبراهيم بن فتوح رحمه الله يستشكل هذه المسألة ولاسيما إذا عظم ~~التراكن فيها مثل هذه المسألة ، فهذا ما عندي في المسألة ، والسلام معاد ~~على سيدي ورحمة الله وبركاته ، من كاتبه أحمد بن البقني وفقه الله . # [من فقد في هزيمة بأرض الحرب منذ ms1325 عام ولم تتحقق حياته من مماته] # *وسئل : بعضهم عمن فقد في هزيمة المسلمين بأرض الغربية منذ عام كامل ، ~~وفقد فيها أناس كثيرون ، ولم تتحقق حياتهم من وفاتهم ، ونساؤهم يطلبن من ~~القاضي رفع الأمر ، فما يكون العمل في هذه القضية ؟ # =فأجاب : الذي جرى به عمل أهل الأندلس في المسألة ، أن يثبت عند القاضي ~~حضور المفقود في صف القتال ، فإذا ثبت ذلك عنده أجله سنة من يوم يثبت ذلك ~~عنده ، فإذا تمت السنة ولم يسمع له خبر ، اعتدت زوجته وقسم ماله بين ورثته ~~الموجودين يوم الوقعة ، وإن لم يثبت حضوره في المعترك ، فحكمه المفقود في ~~أرض الشرك في غير قتال ، يعمر في زوجته وماله ، وقيل يعمر[339/3]في المال ~~فقط ، ويضرب له أجل أربع سنين في الزوجة ، كمفقود أرض الإسلام ، والسلام . # [من خطب إليه ابنته البكر وهي في حجره وتحت ولاية نظره فلم يجب بقبول ولا يرد] PageV01P406 ~~*وسئل عن رجل خطب إليه ابنته بكرا في حجره وتحت ولاية نظره ، فلم يجل فيها ~~بالقبول ولا بالرد ، فقام عم البنت فزوجها من الخاطب المذكور ، وعقد عليها ~~الناكح ، وأبوها حاضر ساكت لم يغير , ولم ينكر ولم يقل شيئا ، فلما أراد ~~الخاطب المذكور أن يصنع وليمة العرس ، وتهيأ له زوجته وتزف إليه على زعمه ، ~~قام الأب فقال له : إني لم أعطك شيئا ، ولا بيني وبينك كلام ، ولا نكاح . ~~فهل هذا يا سيدي سكوته وحضوره على ما فعل عم البنت يكون رضى وموافقة منه ، ~~وهل تلزمه يمين أنه ما كان سكوته رضى وموافقة منه . # =فأجاب : تصفحت ما كتب بمحوله ، ووقفت عليه ، والجواب بتوفيق الله عن ~~المسألة أن نكاح الرجل بنت أخيه البكر بمحضر أبيها لا يصح إلا بتوكيل من ~~الأب ، وحضوره وسكوته لا يكفي في ذلك ولا يعد توكيلا ، ولا يمين عليه . # [من التزم لزوجه إجراء النفقة والكسوة على أولادها من غيره] PageV01P407 ~~*وسئل بلدينا الشيخ الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه ~~الله ، عن رجل التزم لزوجه إجراء النفقة والكسوة على أولادها من غيره في ~~رسم ، قال ms1326 فيه : إنها زوجته ، ثم بعد ذلك توفيت الزوجة المذكورة ، واستظهر ~~الزوج المذكور بكتاب صداق تاريخه بعد تاريخ الالتزام المذكور ، وأراد الزوج ~~المذكور الرجوع على الأولاد بما أجرة عليهم من النفقة والكسوة ، وذكر ~~النائب عن الأولاد أن ذلك الالتزام إنما كان بعد عقد النكاح بين الزوجين ~~المذكورين ، واستشهد على ذلك بقول الزوج المذكور في رسم الالتزام أنها ~~زوجته ، وذكر أن كتاب الصداق إنما كتباه وأشهد به بعد وقوع الزوجية بينهما ~~ليبطلا به ما التزم الزوج المذكور من إجراء النفقة والكسوة ، فهل القول في ~~ذلك قول النائب عن[340/3]الأولاد المذكورين لما أقر به الزوج المذكور في ~~رسم الالتزام أنها زوجته ، أو القول قول الزوج بما استظهر به من رسم الصداق ~~المدعى فيه بما ذكر ، فبينوا لنا ذلك مأجورين ، والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته . PageV01P408 # =فأجاب رحمه الله بما نصه : الجواب والله تعالى الموفق للصواب بفضله ، أن ~~لا رجوع للزوج بما أنفق على أولاد زوجته ، والرسم الذي استظهر به عليه لا ~~له ؛ لأن النفقة على الربائب إذا التزمت قبل عقد النكاح أو بعد عقد النكاح ~~لزمت ؛ لأنه تطوع وتبرع وإجلاب لمسرة الزوجة ، وإنما تكلم العلماء والفقهاء ~~في النفقة إذا كانت في أصل العقد مشترطة مع تسمية الصداق ، فإن كانت مؤجلة ~~صحت عند ابن رشد من غير كراهة عند مالك وابن القاسم ، وقال أبو محمد عبد ~~الله بن الشقاق : إن مالكا كرهها وإن كانت مؤجلة ، وقال : لم يكن ذلك من ~~عمل الناس ، وسواء عنده ضرب أجلا أو لا ، وهو مكروه . وعلى قول ابن القاسم ~~: "إن ضرب أجلا" فلا بأس به ، وإن لم يضرب لذلك أجلا فمكروه عنده ، هكذا هو ~~عند القضاة والطلبة ، وكأنه يقول لي اسكتوا فإنكم لا تحسنون مجاب الرجال ~~الذين ينازعون المنصوص ، وبقي من يقال له : اعمل ولا تتكلم . فهذه نصيحة ~~نجازى فيها عند ربي عز وجل ، وكتب محبكم الحسن بن عطية . # وتقيد بعقبه ما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، أشهد الشيخ ms1327 الفقيه العالم ~~الجليل ، المدرس المفتي المقرئ الأسنى الأوجه الأنوه الأفضل الأكمل أبو علي ~~الحسن ابن الشيخ الجليل الصالح المبارك الأفضل الأكمل المقدس المرحوم أبي ~~الفضل عطية الونشريسي المذكور مجيبا فوقه ، أن الجواب المقيد عقب السؤال ~~فوقه الذي أوله : "الجواب والله الموفق للصواب" . وآخره : "وكتب محبكم ~~الحسن بن عطية" . هو جوابه على النازلة المرسومة أعلاه ، وتقلد الفتيا به ، ~~وشهد عليه بذلك ، وهو بحال كمال الإشهاد عليه ، وفي سابع عشر ذي قعدة عام ~~تسعة وستين وسبعمائة ، وعلم كونه من المتصدرين للفتيا بمدينة فاس بالقرويين ~~حرسها الله تعالى . PageV01P409 # =وأجاب عن هذه النازلة المذكورة الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد ~~بن عبد المالك الفشتالي بما نصه : # الحمد لله الجواب والله الموفق ، أن التزام[341/3]الرجل النفقة والكسوة ~~التزام عطية وإرفاق للولدين قصد بذلك وجه المرأة ، ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون ذلك بعد الزوجية لرجاء حسن العشرة ، ولاستمالة لجميل الصحبة ، وتأكد ~~الغبطة ، أو قبلها لرجاء مسارعتها لإجابة خطبته ، وحثها على تزويجه ، ~~وأياما كان ، فهي به تصريح منه بالدخول على عدم الرجوع ، وإنما يتصور ~~الرجوع لو صرح بأنه إنما ينفق ليرجع ، أو وقع الأمر على السكت ، ولم تكن ~~هنالك قرينة تعين أحد الجانبين ، ولا خفاء بشيء من هذا ، والله الموفق ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وكتب محمد بن أحمد بن عبد المالك ~~الفشتالي ، وفقه الله تعالى . # وتقيد بعقبه بخط الشيخ الفقيه أبي محمد عبد الله بن محمد الأوربي ما نصه : # الحمد لله ، ما قاله وأفتى به المفتي فوقه صحيح ظاهر , والله الموفق ~~المرشد ، والسلام على من يقف عليه . # وكتب عبد الله بن محمد الأروبي أصلح الله تعالى حاله بمنه وفضله : ومما ~~يؤيد عدم رجوع هذا الزوج استمرار العرف والعادة أن الأزواج إنما ينفقون على ~~أبناء زوجاتهم على أن لا يرجعوا ، ودعوى غير ذلك يكذبها العرف ، ما لم ينص ~~على الرجوع . انتهى . PageV01P410 # وتقيد بعقبه ما نصه : الحمد لله وحده أشهد سيدنا الشيخ الفقيه الجليل ~~المدرس المفتي الحسيب الأصيل الأسنى قاضي الجماعة الأفضل الأشهر الأكمل أبو ms1328 ~~عبد الله محمد ابن سيدنا الشيخ الفقيه الجليل الخطيب البليغ الأكمل المرحوم ~~أبي العباس أحمد بن عبد المالك الفشتالي ، وسيدنا الشيخ الفقيه الجليل ~~المفتي الأسنى الأكمل أبو محمد عبد الله ابن الشيخ الفقيه الأجل الأسنى ~~الأعدل الأكمل المرحوم أبي عبد الله محمد الأوربي المذكور فوقه ، أن ~~الجوابين المذكورين أعلاه ، وهما المكتتبان عقب السؤال المذكور أعلاه ، عما ~~جوابهما أفتيا به في النازلة المذكورة أعلاه ، وتقلدا الفتيا به في النازلة ~~المذكورة ، وشهد عليهما وهما بحال كمال الإشهاد ، وفي منتصف ذي حجة متم عام ~~تسعة وستين وسبعمائة . # [من تزوج امرأة ثيبا بولاية أخيها على صداق سمياه وشهد على الزوج والولي ~~بقرب ذلك] # *وسئل الفقيه أبو الضياء مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ~~رحمه[342/3]الله عن رجل تزوج امرأة ثيبا بولاية أخيها شقيقها على صداق ~~سمياه وشهد على الزوج والولي بتاريخ غدوة يوم الخميس القريب ، فروطا عن ~~تاريخه ، وشهد على الزوجة يوم الجمعة المتصل بيوم الخميس المذكور ، وكان ~~الزوج المذكور رجع عن النكاح المذكور في عشي يوم الخميس المذكور ، قبل وقوع ~~الإشهاد على الزوجة المذكورة ، فهل ترون أن النكاح ثابت أم لا ؟ بينوا لنا ~~ذلك بيانا شافيا مثابين على ذلك ، والسلام عليكم ورحمة الله . # =فأجاب : أكرمكم الله تعالى ، إذا ثبت ما ذكرتموه ، فليس للزوج المذكور ~~رجوع ؛ لأن النكاح من جهته منعقد ، فإن أجازت الزوجة المذكورة النكاح ~~المذكور بالقرب كما ذكر ، كان رجوع الزوج المذكور طلاقا يلزمه نصف الصداق ، ~~وبالله التوفيق . وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله . # [ PageV01P411 ~~امرأة وصي على ابن لها من قبل أبيه عقدت له النكاح مع ابنة لزوجها وهي في ~~شدة مرضها ] # *وسئل القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المالك الفشتالي عن امرأة ~~وصي على ابن لها بالإيصاء من قبل أبيه ، وهذا الابن يعتريه جنون وصرع في ~~أكثر أوقاته ، فهو غير قادر على التكسب ، وليس له مال إلا ما استقر بيد ~~الوصي المذكورة من ميراثه في أبيه ، ثم إن الوصي المذكورة مرضت مرضا ms1329 شديدا ~~أشرفت منه على الموت ، فعقدت النكاح على الابن المذكور مع بنت لزوجها في ~~شدة مرضها بصداق ثقيل لا يفي به ميراثه المذكور ، وتوفيت من مرضها المذكور ~~في غد يوم إنكاحه ، فهل يفسخ هذا العقد لوقوعه على هذه الأحوال ، ولما فيه ~~من عدم النظر للابن المذكور ، وتعريضه للضيعة والفقر ، أو لا يفسخ ؟ وإذا ~~قلتم : إنه لا يفسخ . فهل يلزم الصداق الوصي المذكورة ، لكونها تعلم أن ~~ماله في حال العقد لا يفي به ؟ وإن قلتم : إنه يلزمها ذلك . فهل يكون ~~لورثتها حجة في كون الابن المذكور يرث من الوصي المذكورة ما يؤدي منه بقية ~~الصداق ، ويفضل له إن احتجوا بذلك ؟ أم لا يكون ؟ فإذا قلتم :[343/3]إنها ~~تكون . فهل تقابل هذا لحجة بكونه لا يفضل له إلا ما ينفق في أمر يسير ، ~~ويبقى عالة على الناس ، مع ما به من العلة المذكورة ؟ بينوا لنا ذلك كله ~~بيانا شافيا تؤجرون . # =فأجاب : الحمد لله ، الجواب - والله تعالى الموفق للصواب - أن عقد الوصي ~~المذكورة النكاح على ابنها وهي على ما وصفتم من الأحوال مع ابنة الزوج التي ~~هي في عصمته ، وهي مغلوبة معه على جل أمرها ، محل للتعقب والنظر ، فإن ظهر ~~فيه عدم النظر والسداد فسخ ولا صداق لها إذا لم يقع بناء ولا دخول ، وبهذا ~~يستغنى عن بقية السؤال ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، وكتب ~~محمد بن أحمد الفشتالي . PageV01P412 # وتقيد بعقبه ما نصه : الحمد لله ما قاله وأفتى به المفتي أعلاه صحيح ظاهر ~~أتقلده وأفتي به ، والله الموفق المرشد ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته ، وكتب عبد الله بن محمد الأوربي أصلحه الله تعالى . # [من له بنت رشدها وجعلها وصيا على بناته مع وجود أمهم] # *وسئل بلدينا الشيخ الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه ~~الله ، عن رجل توفي وترك زوجته حاملا ، وترك معها بنات ، وله بنت أخرى من ~~غيرها قد رشدها وجعلها وصيا على بناته ، وكتب أيضا للزوجة المذكورة إيصاء ~~على ما في البطن ، وخلف من بعده دورا وجنات ، وقد ms1330 كان كتب الجنات للبنات ~~على وجه تضمن ذلك رسم كتب في حياته ، ثم إن المرأة المذكورة وضعت ذكرا ، ~~وبقي في حضانة أمه مع أخواته ، وبقوا كلهم في دار المتوفى المذكور ، ثم ~~أرادت الوصي المذكورة أن تنقلهم من تلك الدار التي كانوا فيها ، وقالت : ~~إنها تكريها ، وتسكن الأم مع بنيها في دار أخرى من دور الميت ، وقد أخذ ~~كراء تلك الدار التي سكنت فيها الحاضنة بنيها هو من حسن النظر ، وأن بقاءها ~~في تلك الدار ليس من وجه النظر ، وقالت الحاضنة : إن سكناها مع بنيها في ~~غير هذه الدار مضرة عليها هي وبنيها ؛ لأن سكناها بهن فيما دعت إليه الوصي ~~هو مما يؤدي إلى الكشف عليهن وعدم صونهن ؛ لأن البنات في سن من يخاف عليهن ~~الفساد ، فهل يقبل قول[344/3]الحاضنة فيما قالت ، وتترك حيث كانت ؛ لأنها ~~في حوطة وصيانة ، أو يقبل قول الوصي فتنتقل بهن حيث قالت الوصي ، وكيف إن ~~ظهر رسم بيد زوج البنت الرشيدة الوصي يقتضي أن المتوفى أوصى بالثلث لابنه ~~حفيد المتوفى بشهادة شهود لم يألفهم الميت في حياته ، وجميع ما بيده من ~~عقود الأشرية لم تكن فيه شهادة واحدة ممن يشهد في رسم الثلث ، فهل في ذلك ~~أم لا ؟ PageV01P413 # =فأجاب : الجواب - والله تعالى الموفق للصواب ، أن القول قول زوجة الوصي ، ~~ولا قول لربيبتها بالإيصاء ؛ لأن الزوجة أن البنات أقوى محبة ، وأثبت مودة ~~، وأحرص في صون بناتها أفلاذ كبدها ، وإسناد أبيهن الإيصاء بهن إلى أختهن ~~ليس من حسن النظر ، بل هو أقرب إلى الضرر ، وهذا موجود عادة مستقرة لا ~~ينكره إلا من عاند الحس ، وكابر المشاهدة ، والعلماء والفقهاء يقيمون مظنة ~~الشيء مقام التحقيق ، أقاموا النوم المستثقل مقام الحدث ، فأوجبوا الوضوء ، ~~وأقاموا الخلوة مقام الزنى فجرحوه ، وفي الموطأ عن سعيد إذا دخل الرجل على ~~المرأة في دارها صدق عليها ، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه ، بناء منه ~~على انبساط الرجل في داره وانقباضه في بيت غيره ، لا سيما من شروط الحضانة ~~حرز المكان في البنت يخاف عليها ، وقوله صلى ms1331 الله عليه وسلم : « إنما ~~النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه » . فهذا يقوي ما قدمنا . قال أبو الحسن ~~اللخمي روي عن مالك في كتاب المدنيين أنه قال في رجل توفي وترك حشما شتى ، ~~فتزوجت الغلام ، فقالت أخته : أنا آخذه . قال : يأخذه أولياؤه . وقال ابن ~~القاسم : ليس للأخت في ذلك مقال فلم يجعلا للأخت للأب حقا في الحضانة ؛ لأن ~~العادة جارية بالشفقة والحنان بين الأخوين للأم ، والتباغض والشنآن بينهما ~~إذا كانا للأب ، لاختلاف ما بين أمهاتهم ، وعلى ذلك يربون وينشئون . قلت : ~~فيجب على القاضي عزلها ، فإن قال قائل : وصي الأب . قيل له : الأب وكيل ~~أولاده ، فإذا كان فيه حسن نظر ، وإلا رد ولا يمضي فعله ، وذلك بخلاف فعله ~~في ماله ؛ لأن فعل الأب على بنيه فيه معنى الوكالة لغيره ، ولا يصح أن يكون ~~وكيلا لغيره من لا يحسن النظر . كذا قال اللخمي رحمه الله تعالى . فالواجب ~~عزلها لم قدمنا ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار » . PageV01P414 # ولا ضرر أكبر من[345/3]تمكين العدو من عدوه ، والشريعة جاءت بنفي الضرر ، ~~والرسم الذي ظهر للحفيد بشهود لم يألفهم الميت إن كانوا صلحاء فضلاء قبلوا ~~، وإن كانوا غير معروفين أتوا بمن يعدلهم من شهود وقتنا وحكام دهرنا ؛ ~~لأنهم اطلعوا على الزور والخيانة وعدم الأهلية مما يستحق به فاعله الضرب ~~الوجيع والإهانة ، ولم يعزلوا ولا ثربوا ، بل جادلوا على الباطر وزوروا ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ، وهذا وظيف القاضي فيرد ذلك أو ~~يمضي ، وهو مسئول عن الجميع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلكم ~~راع وكلكم مسئول عن رعيته » . وهذا ظاهر جلي ، واستوجبوا عندهم العدالة ~~بصلاح تقدم للجدود ، فقل نعم الشيوخ ولكن بئس ما ولدوا(¬1)إذا قدم في البلد ~~، وهذا لا يعده فضيلة إلا الأوغاد والأغبياء ، ويرحم الله علي بن أبي طالب ~~إذ يقول : "قدر كل امرئ ما يحسنه"(¬2). وبعيد عند الفقهاء العقلاء أن ينال ~~منازل أهل الشرف ، من هو من أهل الترف ، ولقد أحسن القائل : # وأحق من نكسبه بالرغم من ms1332 درجاته . . . من فجره من غيره وسفالة(¬3) # وفي دون هذا كفاية لمن ألهم رشد نفسه ، ويضن بما يلقى في رسمه . # وكتب محبكم في الله تعالى الحسن بن عطية الونشريسي لطف الله به . # [ما تقدمه المرأة لزوجها من أثواب يلبسها عند البناء ثم تطلبه بذلك] # *وسئل بعض الفقهاء عما تخرجه المرأة لزوجها من أثواب يلبسها عند البناء ، ~~ثم تطلبه له عند مشاجرة أو طلاق أو لغير سبب . PageV01P415 # =فأجاب : ما أخرجه أحدهما لصاحبه قبل العقد على وجه الهدية ثم وقع النكاح ، ~~فلا رجوع للمعطي فيما أعطى بعد الفراق ، ولا قبل البناء ولا بعده ، وأما إن ~~كان بعد العقد نظر ، فإن كان ذلك على وجه الاستفزاز وطلب[346/3]الثواب ، ~~فله الثواب ، وإن لم يكن على ذلك ، فلا ثواب له ؛ لأنه استجلاب للمودة أو ~~لتأكيدها ، فإن طلقها بقرب العطية فترجع هي في عطيتها ولا يرجع هو ، وإن ~~بعد بين العطية والطلاق ، لم ترجع ؛ لأن ذلك لأمر حدث ، والله أعلم . # [ما تخرجه المرأة في شورتها من الثياب باسم الزوج ثم تدعي أنها عارية] # *وسئل ابن رشد عما تخرجه المرأة في شورتها من الثياب برسم الزوج ، ~~كالغفارة والمحشو والقميص والسراويلات ، وربما لبس ذلك الزوج بعد بنائه بها ~~، وربما لم يلبسه ، ثم تذهب هي أو وليها إلى أخذه ، وتزعم أنها عارية ، ~~وأنها جعلته على طريق التزين لا على وجه العطية . # =فأجاب : إن كان لهذه الثياب عرف في البلد قد جرى به العمل واستمر عليه ~~الأمر ، حكم به للزوج ، وإن لم يكن في ذلك عرف معلوم ، فالقول قول المرأة ~~أو وليها فيما يدعيان من العارية أو التزيين ، قال ابن المواز : ما دخلت به ~~من نساج وعمامة وسراويل ، رونطقة أو رداء أو قميص أو عباءة ، فطلقها فطلبت ~~ذلك ، فهو لها ؛ لأنه من جهازها إلا ما أبلاه الزوج . # [من تزوج امرأة وأخرجت إليه من شورتها شققا ثم ماتت فطلبه الورثة بها ] # *وسئل ابن المكوي عمن تزوج امرأة وأخرجت إليه من شورتها منديلا بشقق فيه ~~، فاستغنى الزوج عن قطع شيء منها ، ثم ماتت فطلب ms1333 ورثتها إدخالها في التركة ~~، فلمن هي ؟ # =وأجاب غيره : الشقق موروثة ؛ لأنها من شورتها التي خرجت بها إليه ، بعد ~~يمين الورثة أنهم لا يعلمون أنها وهبتها إليه ، إن ادعى الزوج ذلك ، ~~ولهم[347/3]رد اليمين عليه ، فإن أقام عدولا على هبة مبتوتة وحازها في ~~صحتها وجواز أمرها ، ولم يكن عندهم مدفع ، فهي له . # [ PageV01P416 ~~مملوكة عقد عليها النكاح ، ثم ثبت أنها حرة الأصل] # *وسئل بعض الفقهاء عن مملوكة عقد عليها النكاح بحكم الإجبار على أنها ~~مملوكة للعاقد ، ثم ثبت أنها حرة الأصل ، فهل ينفسخ نكاحها ؛ لأنها حرة بكر ~~زوجها بحكم الإجبار من لا يملك الإجبار عليها أم لا ؟ # =فأجاب : وقفت سيدي على القضية أعلاه ، وما اقتضاه نظركم فيها هو الواجب ~~بالشرع ؛ لأن الزوجة المذكورة مجبورة على النكاح المذكور ، وعقد عليها ~~بولاية الملك لا بغيرها ، فلما ثبتت الحرية المذكورة ، ثبت أن العقد عليها ~~بالملك لم يصادف محلا في نفس الأمر ، فوجب فسخ النكاح للمعنى الذي أشرنا ~~إليه ، ولفوات الولاية وتوكيلها من يعقد نكاحها ، فهذا ما عند محبكم في ~~المسألة ، والله سبحانه يحفظكم ، والسلام عليكم . # [ابنة بالغ هربت من دار أبيها مع رجل ثم استبرأها فزوجها منه ثم طلقها ~~قبل البناء] # *وسئل بعضهم عن رجل له بنت بالغ في سنها ، هربت من دار والدها مع رجل ، ~~وأقامت معه أياما على الفساد ، ثم بعد هذا أخذها والدها وردها لداره ، ~~واستبرأها بثلاث حيض ، وزوجها من الرجل المذكور الذي هربت معه ، ثم إن ~~الرجل طلقها قبل الدخول بها ، إلا أنه جعل لها في رسم الطلاق أنه طلقها بعد ~~البناء ، وسئل عن ذلك فقال : قبل البناء كان طلاقها ، إلا أني جعلت بعد ~~البناء ، وثم بينة عادرة تشهد أن الطلاق هو قبل البناء . وطلبت الآن للزواج ~~، فهل تعتد قبل أن تتزوج ، أو لا تلزمها عدة لكونها مطلقة قبل البناء ؟ وهل ~~يجبرها والدها على الزواج دون إشهاد عليها لكون بكارتها زالت بالزنى ؟ أو ~~لا يجبرها ويشهد عليها ؟ بينوا لنا ذلك . # =فأجاب : إن البنت المعقود عليها إن لم يعلم لها بمتزوجها خلوة فلا ms1334 ~~عدة[348/3]عليها ولوالدها أن يعقد عليها جبرا من غير استئمار ، وإن عقد ~~عليها بإذنها فهو الأولى للخروج من الخلاف . # [من صنعت لزوجة ابنها حوائج ظلت تلبسها مدة ثم قامت تطالبها بها ] PageV01P417 ~~*وسئل عن امرأة كانت متزوجة لرجل كان له أم ، وأن أم الرجل صنعت لزوج ابنها ~~حوائج للباسها ، واشترت لها حوائج كذلك ، وصارت زوجة الابن تلبس الحوائج ~~وتحضر بها في الولائم مدة من اثني عشر عاما ، ومن الأسباب ما هو من ثمانية ~~أعوام ، ومن ستة أعوام ، وبقيت زوجة الابن المذكور مع الأم المسماة على هذا ~~الوجه مدة من خمسة عشر عاما حتى توفي زوجها ، وبعد وفاة زوجها بقيت معها ~~نحو عامين اثنين ، وبعد هذا ماتت الذرية التي كانت معها من الرجل ، فبعد ~~وفاة الذرية أخذت زوجة الابن المذكورة جميع ما كانت تلبس من الحوائج التي ~~صنعت الأم بسببها ، وخرجت بها لنفسها لدار أخرى ، وتزوجت وحملت الحوائج ~~معها ، ثم قامت أم زوجها الأول التي صنعت الحوائج تدعي أنها ما وهبت لها ~~الحوائج ولا ملكتها لها ، وإنما صنعتها لها على وجه الزينة ، والعارية طول ~~بقائها مع ابنها ، وزوجة الابن المصنوع لها الحوائج تدعي الآن أن بعض ~~الحوائج اشترتها لها أم زوجها المذكورة من دين كان لها قبلها ، وتدعي في ~~بعضها أنها لها ما لها وملكها اشترتها لنفسها بمالها ومتاعها ، والحوائج ~~الآن كلها تحت يد زوجة الابن ، فبينوا لنا سيدي لمن يقضى بهذه الحوائج ~~منهما . # =فأجاب : الجواب أن ما عرف أصله لأم الرجل من الأسباب التي وقع النزاع ~~فيها وثبت لها شراؤها إياها ، فالقول قولها ، أنها لم تملكها لزوجة ابنها ، ~~وإنما متعتها فيها على وجه الزينة مدة زوجيتها مع ابنها ، وأن ما اشترته ~~منها فهو من مالها ومتاعها بعد أن تحلف على ذلك كما يجب ، فإن لم تحلف قضي ~~بها لزوجة الابن ، وقول زوجة الابن أنها اشترتها لها من دين كان لها عليها ~~دعوى لا تقبل إلا بينة ، وحيث يقضى لأم الرجل باسترجاع ما ثبت لها ~~أصله[349/3]من الأسباب ، فإنما تأخذ منها ما وجدت عينه ms1335 ، وليس فيما سخرت ~~زوجة الابن منها كراء ، ولا فيما استهلكت بالسخرة قيمة . # [ PageV01P418 ~~مسائل سئل عنها المؤلف وأجوبتها ] # *وكتب إلي يسألني الفقيه العدل والبركة الفاضل أبو العباس أحمد ابن الشيخ ~~المبارك الصالح أبي عبد الله محمد الخالدي أكرمه الله عن عدة مسائل بما نصه ~~: الحمد لله وحده ، وإليه يرجع الأمر كله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ، إلى السيد الفقيه المدرس المحقق العالم العلامة المفيد ~~الحافظ القدوة ، فاتح أقفال الغوامض والمعضلات ، ومظهر أسرار المشكلات ، ~~سيدنا وبركتنا ، وإمام عصرنا ، ومصباح زمننا ، سيدي أبي العباس أحمد ابن ~~الشيخ الفقيه المنعم المبرور المقدس المرحوم بفضل الله تعالى أبي زكريا ~~يحيى الونشريسي أبقى الله تعالى بركاته ، نرغب إليكم في جوابكم الشافي بما ~~ثبت عن الأئمة المتقدمين نصا ، أو بما أفتى به مشايخ الدين من المتأخرين ~~تخريجا ، أو بما ظهر لكم بسديد نظركم قياسا ، وتبينوا لنا من المسائل ~~المقيس عليها عن مسائل قد أشكلت علي ولكم الأجر ، والسلام عليكم . # منها : إذا قال الرجل ابنتي فلانة قد أعطيتها لولد أخي أو لولد فلان ، ~~والولد صغير وليس له وصي ولا مقدم من قاض يقبل له النكاح ، وبقي الأمر إلى ~~أن بلغ الصبي وأجاز ذلك العقد ، هل هو نكاح فاسد أو صحيح ، وهل هو من باب ~~إيجاب النكاح إن كان إيجاب النكاح لا يفتقر إلى القبول بالقرب ، وكيف إن ~~كان له كافل وقبل له النكاح بالقرب ، هل قبوله عامل إذا قبل الصبي بعد ~~بلوغه ، أم لا ؟ وإن قلتم بصحة النكاح في الفرض الأول إن زاد فيه إن خرج ~~مثلا طالبا أو فارسا وخرج كما شرط ، هل يلزم البنت هذا النكاح أم لا ؟ PageV01P419 # ومنها : إذا ضاع رسم الصداق للزوجة ، أو لم يكونا كتبا رسما ثم تطالب ~~الزوجة بالكالئ ، وتقول : رفعت لي فيه كذا . ويقول لها : لم أرفع لك شيئا ~~في الكالئ . أو رفعت لك كذا وكذا ، لشيء لا يشبه ، فهل يقبل قولها ، أن أتت ~~بما[350/3]يشبه ، أو يحكم لها بكالئ المثل إن أتت بما لا يشبه ؛ لأن العرف ~~جار ms1336 بالكالئ ، والقول قوله ؛ لأن الأصل براءة الذمة ، وكيف أن مات الزوجان ~~أو أحدهما ؟ # ومنها : إذا طالبت الزوجة أو وليها الزوج بالبناء ، وأعسر بالنقد وضرب له ~~الأجل ، وحكم عليه بإجراء النفقة والكسوة ، هل للزوج أن يكسوها من صداقها ؛ ~~لأن من حجته أن يقول : لا تلزمني كسوة إلا بعد أن تخلق شورتها . أو ليس له ~~ذلك ؛ لأن الزوجة تقول : أنا لا يلزمني إلا التجهيز به عند إرادة البناء . # ومنها : إذا أرادت الزوجة أن تشتري بنقدها ملوطة(¬1)مثلا ، أو قطيفة ، أو ~~خادما ، وليس فيه فضل عن ذلك ، وقال الزوج : لا تشتري به إلا ملحفة وقباء ، ~~مثلا ، وكنبشا وما تمتهن في كل يوم ، لأني لا يلزمني كسوة حتى تخلق لها . ~~هل يعمل على قول الزوج أو على قول الزوجة ؟ فإذا قلتم بشراء ما قال الزوج ، ~~هل لها أن تقول : الملحفة في حقي زينة لا ألبسها كل يوم ، وإنما تأتيني بما ~~ألبس كل يوم . أم لا ؟ وكيف عن أرادت الزوجة أن تقبض الدراهم ، وتقول : أنا ~~أشتري ما يصلحني . ويقول الزوج : لا أدفع الدراهم ، وإنما تشتري أنت . ~~والزوج أو الولي يقول ذلك . # ومنها : إذا طالبت الزوجة الزوج بعد البناء بالنقد ، وقالت له : دخلت دون ~~دفع . أو ليها ، وأنكر ذلك الزوج ، وحلف على ذلك ، هل له أن يطالب الزوجة ~~أو وليها بالتجهيز ؟ لأنه يقول : أتتني بلا شورة ، لأنك قلت : لم تقبض ما ~~تتشور به . أم ليس له ذلك ، ولا يلزمها التشور ولا وليها . PageV01P420 # ومنها : من خالع زوجته وقال الموثق في الوثيقة اختلعت له بكالئ صداقها قبله ~~وأبرأته من جميع المطالب كلها ، وقد كان أشهد لها في رسم صداقها أو في غيره ~~بما بقي عليه من النقد ، أو لها عليه دين من سلف أو غير ذلك ، هل يدخل ذلك ~~في عموم الإبراء أم لا ؟ وإذا قلتم بدخوله ثم راجع الزوج الزوجة ، وقال ~~الموثق في رسم الرجعة : راجعها على أن بذل لها كذا وكذا[351/3]وأعادها على ~~كالئ صداقها ، هل يعود عليه ما أشهد به مما بقي من النقد بهذا اللفظ أم ms1337 لا ؟ # ومنها : من قال عليه الطلاق بالدين هل يلزمه ذلك أم لا ؟ # ومنها : من قال في يمينه : وحق الله تعالى . هل تلزمه الكفارة أم لا ؟ ~~وكذلك : يعلم الله . بلفظ المضارع ، أو إن شاء الله ، هل هذه أيمان أم لا ؟ ~~وكذلك إذا قالت المرأة بالسنة تلزمها ، أو في رقبتها ولم تذكر صوما ، أو ~~بالسنة فقط ، هل يلزمها الصوم أم لا ؟ # ومنها : بيع الحاضن إذا لم يضمن الشهود معرفة السداد في الثمن ، وأنه أحق ~~ما بيع ، أو لا يملك غيره ، وصغر المحضون ، وكونه في حضانة البائع ، هل هو ~~بيع لازم للمحضون ، ويحمل الحاضن على أنه ما باع إلا بعد وجود هذا الأشياء ~~أم لا ؟ # ومنها : الراهن إذا فوض في بيع الرهن للمرتهن وصدقه في البيع وأسبابه دون ~~مشورة قاض ولا سواه ، وقلنا بإعماله على القول به ، ثم إن الراهن مات فهل ~~للمرتهن أن يبيع دون مشاورة الورثة ، أو ليس له أن يبيع إلا بعد مشاورتهم ؛ ~~لأن الحق قد انتقل إليهم ؟ # ومنها من اكترى دابة إلى مكناسة(¬1)مثلا كل يوم بدرهم ما طال سفره ، ~~وربما زاد على ذلك الموضع ، هل هو كراء فاسد أم لا ؟ # ومنها : إذا كان راعيان أحدهما يرعى خيلا مثلا ، والآخر يرعى بقرا ، ثم ~~يرد أحدهما على صاحبه في المسرح أو في المورد أو يردان معا ، ثم يضرب عرض ~~فرسا هل تلزمهما معا إذا أوردا معا أو الوارد منهما ، أو لا تلزمهما ؟ PageV01P421 # ومنها : إذا عدت الماشية على زرع فأكلته ، أو أفسدته ، وكان معها راع ، أو ~~لم يكن ، وكان ذلك في ليل أو نهار ، والأرض أرض مزارع ومساريح ، كيف الحكم ~~في ذلك ؟ # ومنها : إذا قال الموثق في عقد الضمان : ضمن فلان لفلان أداء كذا ~~وكذا[352/3]عن فلان في جميع أحواله . هل للمضمون له أن يطالب من يشاء منهما ~~، أو لا يطالب الغريم في حضور الضامن ؟ وكيف إن اجتمع رهن مفوض في بيعه ~~وضامن ، هل رب الحق مخير يطلب الضامن أو يبيع الرهن أو يتعين عليه أحدهما ؟ # ومنها إذا مات الوالد بعد دخول ابنته ms1338 البكر ، وقبل بلوغها السبع سنين ، ~~هل يحكم لها بحكم اليتيمة أو بحكم ذات الأب ؟ # ومنها : إذا سكت أحد الورثة عن حقه ، وبقي الآخر يستغل ويكري ويسكن ، ثم ~~يقوم يطلب حقه في الغلة والأصل ، أو مات وقام ورثته ، أو قام على ورثته ~~الحائز ، هل يعد سكوته هبة لما استغل أم لا ؟ # ومنها : إذا كان الرجل ينفق على ولده أو ولد أخيه ، أو أجنبي إلى أن يبلغ ~~ويصير يأخذ بيده في جميع أموره كلها ، وربما يسافر بمال المنفق ثم يطالب ~~المنفق ويقول له : المال بيننا نصفين ؛ لأنه بسبب قيامي نما . هل له شيء أم ~~لا ؟ وإذا قلتم بإعمال قوله هل للمنفق أن يحاسبه بجميع النفقة ، أو لا ~~يحاسبه إلا من يوم بلغ ، ومن أي وقت تقدر خدمته ؟ # ومنها : إذا زوج الوالد أحد الأولاد في صحته ودفع عنه الصداق ، ثم يمرض ~~فيقوم يعين لمن لم يزوجه شيئا ، ويقول لهم : هذا في مقابلة ما زوجت به ~~فلانا . هل هذا الفعل ينفذ على الأولاد أم لا ؟ وإذا قلتم بإعماله ونفوذه ~~إذا طلب ذلك الأولاد بعد وفاة الأب ، هل يكون لهم ذلك أم لا ؟ # ومنها : من ادعي عليه بشيء ، وأنكر ذلك من حيث وجبت عليه اليمين ، وأراد ~~أن يصالح عليها بشيء إلى أجل ، هل يراعي في ذلك دعوى المدعي ، أو يجوز ذلك ~~مطلقا ؟ PageV01P422 # ومنها : فيمن ادعى على رجل بسرقة ، وقدمه إلى حاكم ، وعدي عليه ، وأخذ منه ~~مالا , ولم تثبت السرقة ، هل يلزم المدعي ما خسر المدعى عليه ، أو لا يلزمه ~~؟ وكيف الحكم إن ثبتت السرقة بعد أن أعطى عليها المدعي مالا لمن يقر له ~~عليه ، هل يلزم السارق ذلك أم لا ؟ # [353/3]ومنها : إذا قامت المرأة وأثبتت مغيب زوجها بحيث لا يعلم ، وأنه ~~لم يترك لها نفقة ، والشروط المشروطة في حقها الموجبة لطلاقه ، وعمل القاضي ~~تأجل شهرا ، ثم إنها لم تقم إلا بعد شهرين أو ثلاثة أو أكثر من تاريخ ~~التأجيل ، هل يكفيه ما أثبت أولا ، وتحلف وتطلق نفسها استصحابا لما ثبت ، ~~أو لا بد لها من ms1339 إثبات ما أثبتت ثانيا ، لاحتمال أن يكون قدم من مغيبه ، أو ~~بعث إليها بشيء ، وإذا كان لهذا الغائب زوجتان وقامت إحداهما وأثبتت ما ~~أثبتت وأجلت ، هل ضرب الأجل لها ضرب للأخرى أم لا ؟ لاحتمال أن يكون ترك ~~لهذه شيئا أو بعث لها به ، لا سيما إن كانت كل واحدة منهما بدار على حدة ، ~~ومن يوقع الطلاق على هذا الغائب أو على الحاضر المعسر بالنفقة ، هل الحاكم ~~أو المرأة بإباحة الحاكم ذلك لها ، أو الفرق بين الحاضر والغائب ؟ # ومنها : هل للحاضن أن يوكل عن محضونه ، أو لا يوكل عنه ؟ وإذا قلتم ~~بالتوكيل ، هل يجعل الوكيل القبض والإبراء من بعد القبض ، أو لا يجعل له ~~إلا إظهار الحقوق ؟ # ومنها : إذا اتفق الزوج والزوجة على إسقاط الجنين قبل أربعة أشهر ، هل ~~يسوغ ذلك أم لا ؟ وإذا قلتم بجوازه هل يجوز ذلك للزوجة وإن لم يوافق الزوج ~~أم لا ؟ وإذا قلتم بالمنع وفعلت ذلك المرأة وأسقطته ، هل تلزمها ~~الغرة(¬1)أم لا ؟ # ومنها : إذا أفزع الزوج زوجته ، أو غيرها ، إما بصيحة أو علاها بحديدة ، ~~أو أتاها بمن تفزع منه بحرسي(¬2)أو غيره ، فألقت الجنين هل تلزمه الغرة أم لا ؟ PageV01P423 # ومنها : هل يسوغ للإنسان أن يفضل نفسه في الأكل والشرب على والديه ، أو ~~ولده ، أو زوجته مع عدم التقتير عليهم في حقهم بما يشبه أكل مثلهم ، أم لا ~~يسوغ له ذلك ؟ أو يسوغ في بعضهم ولا يسوغ في البعض ؟ # ومنها : إذا أعطى الرجل للمرأة ما تفتدي به من زوجها ، أو أعطاه هو من ~~يده لزوجها بأمرها على أن يتزوجها ، أو كان ينفق عليها في العدة ، أو في ~~غير العدة على ذلك ، ثم لم يكن بينهما نكاح ، إما منها أو منه ، أو انعقد ~~النكاح بينهما ، ولم يبق إلا توكيل الولي ، وإعطاء الزوج للشهود ، ويشيع ~~لها ما جرت[354/3]العادة بتشييعة في ليلة العقد ، ثم طال الأمر ولم يقع ~~إشهاد على الولي ، ثم إنها بدا لها في ذلك ، هل يلزمها في هذه الوجوه شيء ~~مما خسر الزوج أم لا ؟ وهل يرد الشهود ms1340 الأجر ؛ لأن النكاح لم يتم ، أم لا ؟ ~~وهل يسوغ للشاهد أن يطلب إجارة أخرى إذا أرادوا تكميله أم لا ؟ # فهذا ست وعشرون مسألة ، المراد من الله ثم منكم الجواب عليها ، ولكم ~~الأجر ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # فأجبت عن جميعها بما نصه : الحمد لله حمدا يتجدد ويتوالى ، والصلاة على ~~سيدنا ومولانا محمد صلاة نجد بركتها في الآخرة والأولى ، وبعد : فإنك أيها ~~الأخ العظيم مقداره ، الشريفة مآثره وآثاره ، سألتني الجواب عن أسئلة صعبة ~~المرام ، متعلقة بالحلال والحرام ، لا يهتدي لحل مقفلها إلا الجهابذة ~~العلماء الأعلام ، والفضلاء الأماجد الكرام ، فأقول مستعينا بالله ومتوكلا ~~عليه ، ومتبرئا من الحول والقوة إليه : PageV01P424 # =الجواب الأول عن المسألة الأولى : أن النكاح الواقع على الصفة المذكورة ~~صحيح ، قال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي في ~~ترجمة ما لا يجوز من النكاح ، محتجا للقول بصحخة النكاح الموقوف ، ما نصه : ~~والدليل على جواز النكاح الموقوف من جهة القياس ، أن كون النكاح موقوفا على ~~إجازة مجيز لا يمنع صحته ، أصل ذلك إذا كان موقوفا على القبول ، فساق رحمه ~~الله موضوع نازلتكم موضوع مساق الاحتجاج ، ولا يحتج بمختلف فيه ، واشتراط ~~كونه طالبا أو فارسا مما يفسد النكاح ، لما فيه من المخاطرة والغرر ، وإذا ~~لزم الزوج أن يترك الطلب والفروسية فالنكاح به نكاح فيه خيار كالنكاح ~~بالجعل . # =والجواب عن الثانية : أن البلد إذا كان معروفا بالكوالئ ، فمن ادعى من ~~الزوجين ما يشبه كالئ مثلها ، كان القول قوله مع يمينه ، وكذلك في قدر ~~الصداق ، وبهذا أفتى أبو صالح أيوب بن صالح ، وقال محمد بن معمر بن لبابة : ~~يقال للمرأة أقيمي البينة أن زوجك أوجب لك ذلك على نفسه كالئا ، فإن لم تقم ~~البينة لم يجب لها شيء إلا يمين الزوج إن كان باقيا يريد ، أو ~~ورثته[355/3]على نففي العلم إن كان فيهم من يظن به العلم ، وإن كانوا غيبا ~~أو صغارا فلا ، وإنما صداق المثل في التفويض أو في النكاح الفاسد ، مثل ~~القيمة في البيع الفاسد إذا فات ، وليس ms1341 ما سألتم عنه حفظكم الله من ذلك . PageV01P425 # =والجواب عن الثالثة : أن الزوج إذا أعسر عن النقد قبل البناء وضرب له أجل ~~سنتين في قول أشهب أو ثلاث في قول ابن وهب ، أو ما يرى القاضي في قول ابن ~~القاسم ، وأوجبنا لها عليه إجراء النفقة والكسوة في خلال الأجل المضروب له ~~، فلا تكون النفقة والكسوة إلا من ماله الخاص به ، لا من نقد المهر ولا من ~~كالئه ، ولو فرضناها عليه من مهرها لما كان عليه في منعه منها حتى يؤدي ~~النقد فائدة ؛ لأن الصداق عندنا يجب لأول الملاقاة ، والنفقة لدوام ~~الاستمتاع أو التمكين منه ؛ لأن قاعدة المذهب أن التمكين كالاستيفاء ، ~~ولهذا تجب عندنا بالدخول أو بالدعاء إليه مع إطاقة الزوجة الوطء وبلوغ ~~الزوج ، لا بلوغ وطء على المشهور ، وأيضا المنصوص لابن القاسم وابن وهب ~~وأصبغ وابن عبد الحكم ، أنه إذا فرق بينهما بعد الأجل لاتصال عسرته ، أنها ~~تتبعه بنصف الصداق كله ، ولو كانت النفقة والكسوة في خلال الأجل من صلب ~~الصداق لقالوا تتبعه بعد الطلاق بما أبقياه من نصف الصداق ، إلى غير هذا من ~~اللوازم التي لا يبوء بها من له أدنى تحصيل في الفقهيات ، وأيضا لو اقتطعت ~~النفقة المقتضى بها عليه بعد الدعاء إلى الدخول من المهر في أيام التأجيل ، ~~لكان كالمناقض لأصل الحكم عليه ، وهذا شيء لا يقال . PageV01P426 # =والجواب عن الرابعة : أن المرأة يقضى عليها على المشهور أن تتجهز إلى ~~زوجها بصداقها ، قال ابن عات في طرره عن بعض المفتين : "أؤكد ما يجعل فيه ~~النقد ما يتوطآنه ويتغطيانه من القراش والمرفقة والملحفة واللحاف ، فإن فضل ~~شيء ففراش يجلسان عليه ، ونحو ذلك ، وإن لم يفضل شيء فعلى الزوج أن يبتاع ~~ما يفترشانه ويتوطآنه ويرقدان عليه ؛ لأن ذلك يلزمه لها ، وعلى الأب أن ~~يخرجها بكسوة بذلتها سواء كان كساها قبل النكاح أو بعده ، وليس له إخراجها ~~عريانة كالخادم إذا بيعت ، فإن كانت خلقة كان على الزوج أن يكسوها ؛ لأن ~~[356/3]كسوتها عليه"(¬1). انتهى . وقال ابن مزين : "على المرأة أن تتجهز ~~إلى زوجها ms1342 بصداقها ، وتتخذ له الأفرشة واللحاف والمتاع والصحفة والقدح ~~والخادم إن حمل ذلك الصداق ، كما أنه ليس للزوج أن يسكنها بيتا لا سقف له ، ~~ولا طعام فيه ، ولا إدام ولا معاش ، وكذلك ليس لها أن تخرج إليه بغير فراش ~~ولا وطاء ، وإنما يتزوج إلى أهل بيت وشوار وتتزوج المرأة لتخرج إلى مسكن ~~وطعام ومعاش وزوج يقوم عليها"(¬2). انتهى . لا يقال : إنما قال ابن مزين ~~على المرأة أن تتجهز بصداقها وتتخذ به الأفرشة واللحاف بحيث يطلبها الزوج ~~بذلك ، وفرض النازلة المسئول عنها أن الزوج مسقط لحقه في الغطاء ، وطالب من ~~الزوجة صرفه في كسوتها فقط ، فبين المستدل به والمستدل عليه بون بعيد ؛ ~~لأنا نقول : لا يلزم من إسقاط الزوج حقه فيما ذكر في نازلة السؤال ، إسقاط ~~حقها هي فيه إذ لم يتمحض الحق فيه للزوج حتى يسقط بإسقاطه وحده ، بل هو قدر ~~مشترك بينهما ، وما هذا سبيله لا يسقط بإسقاطه أحدهما بل بهما معا . PageV01P427 # فإذا تقرر هذا فالقول قول الزوجة في صرف النقد في القطيفة وما جانسها ، فما ~~مر من النصوص والنقول ، فعلى الزوج أن يكسوها إن لم يكن في النقد فضل لسوى ~~القطيفة كسوة مثلها ساعتئذ ، قال أبو إبراهيم إسحاق : إذا كانت الزوجة ممن ~~لا ينتهي صداقها إلى أن يقام منه غطاؤهما ووطاؤهما ونحو ذلك ، لقلته ~~وتفاهته ، فإن لها أن تأخذه بالكسوة بعد ما يدخل إن طلبته بها ، والواجب ~~للزوجة أو وليها قبض النقد عينا ثم يشتريان ما يصلح لجهاز مثلها إلى مثله ، ~~ولا يجاب الزوج إلى ما دعا إليه ، لما في ذلك من التحجير وفسخ الدين في ~~الدين ، نعم إن التهمت الزوجة أو وليها بالغيبة على شيء من الأثمان ، لزمها ~~إن كانا للظنة والتهمة أهلا حتى يشتريان بجملة النقد ما يصلح للتجهيز من ~~الأعيان . # =والجواب عن الخامسة : أن قيام الزوجة عليه بعد الدخول إن كان بعد مضي ~~زمان قدر انتفاع الزوج بالشورة في مثله ، فلا متكلم له ، وإن حلف برئت ذمته ~~منه ؛ لأن سكوته هذه المدة يعد تاركا لحقه من ms1343 التجهيز به إليه ، وإن كان ~~قيامها بإثر الدخول وحلف الزوج ، كان عليها غرم النقد والتجهيز به بما يصلح ~~في بيته من غطاء ووطاء وما لا بد منه ، وعلى ذلك دلت أجوبة شيوخ ~~الشورى[357/3]ابن مزين وابن زرب وغيرهما في نقل ابن حديد ، ومثله في مقالات ~~ابن الهندي والله أعلم . PageV01P428 # =والجواب عن السادسة أن زعيم الفقهاء القاضي أبا الوليد بن رشد رحمه الله ، ~~أفتى في خلع انعقد في أشياء سميت فيه ، وتضمن قطع الدعاوى بينهما فيه ، ~~فقال ما نصه : "إنما يرجع قطع الدعاوى إلى جميع ما يتعلق بالذمة مما سمي ~~فيه ، وما لم يسم"(¬1). انتهى . وأفتى معاصره القاضي الشهيد أبو عبد الله ~~بن الحاج بأن العقد قاصر على أحكام الخلع خاصة ، وهي جارية على الخلاف بين ~~الأصوليين في العام إذا ورد على سبب خاص ، هل يقصر على ما ورد أو يعم ما ~~اشتمل عليه العام ؟ واختار بعض المتأخرين من محققي شيوخنا الحافظ المتفنن ~~أبو عبد الله بن مرزوق في هذه النازلة "أن يسأل شهود الوثيقة ، فإن قالوا : ~~صرحت ببقية النقد وما عدا الصداق من الديون . أو فهموا ذلك عنها يقطعون به ~~، قبلوا إن كانوا أهلا للقبول ، وإن تعذر سؤالهم - يريد بموت أو مغيب - ~~سئلت المرأة ، فإن قالت : ما أرت إلا كذا ، حلفت على ذلك وثبت لها في ذمته ~~ما عذاه ، وقد اختلف بعض فقهاء العصر فيها ببجاية ، هل يحمل على العموم أم ~~لا ؟ وفي مصر أيضا ، وما كتبت به هو الذي أرتضيه ؛ لأنهم نصوا على مثله في ~~الوكالات ورأوا أن هذا العموم لا يتعدى السبب الوارد عليه ، وهو الحق إن ~~شاء الله تعالى ؛ لأنه هو المحقق وغيره محتمل فلا يعارض أصل الاستصحاب ~~بالمحقق ، إذا الذمم العامرة لا تبرأ إلا بيقين"(¬2). انتهى . فإذا قلنا ~~بفتوى ابن الحاج واختيار هذا الشيخ ، فالمدفوع من بقية النقد ودين السلف ~~على حالهما بعد حلفها إن ادعى عليها شمول الإبراء لهما وإثباته عليهما ، ثم ~~لا يكون لها في المراجعة إلا ما سمياه كالئا في عقد الزوجية بينهما أولا ms1344 ، ~~والعشرة المعلقة عليه بقية النقد لا مدخل لها في مسمى الكالئ ، فلا تدخل في ~~طي ما أمهرها في المراجعة باتفاق الفتاوي . PageV01P429 # = والجواب عن السابعة : أن الحلف بالطلاق بالدين ظاهر في التعليق فإذا حنث ~~بعد التزوج لزمه الطلاق على المشهور ؛ لأنه إذا قيل بإعمال ~~التعليق[358/3]بالسياق على ظاهر المدونة واختيار كثير من الأشياخ ، فلأن ~~يعمل ههنا أولى وأحرى ، وفي نوازل ابن الحاج . سئل الفقيه القاضي أبو محمد ~~عبد الله بن محمد بن رفيع عن مسألة من هذا المعنى . # *فأجاب بما نصه : وقفت على سؤال السائل عن حلف الحالف على زيد أن لا يعمل ~~عملا في البلد الذي الحالف فيه حاكم طول إقامة الحالف بالمكان ، وأنه كان ~~تحته حين اليمين امرأة توفيت وتزوج بعد وفاتها امرأة غيرها ، فهل تسقط ~~اليمين عنه بموت المرأة ولا يلحقه يمين في الأخرى ، وإن فعل المحلوف عليه ~~ذلك الفعل أم لا ؟ # =فأجاب : الذي أقول به ، والله الموفق ، أن هذا الحالف ما دام حاكما في ~~ذلك المكان ، فإن صدر عن المحلوف عليه ذلك الفعل وصادف امرأة في ملك الحالف ~~، طلقت عليه الطلاق الذي التزمه في يمينه ، ولا يشبه قول القائل لامرأة ~~معينة : إن دخلت الدار فأنت طالق . فماتت أو أبانها وتزوج غيرها ، فدخلت ~~هذه الدار لم تطلق عليه يمين الزوج على الأولى . انتهى . فإذا أفتى هذا ~~الشيخ باللزوم في هذه النازلة مع انتفاء ملكية الزوج فيها تحقيقا وتعليقا , ~~وهي شرط في اللزوم عند كافة أهل المذهب ، فلأن يقال في هذه باللزوم مع ~~اللفظ المشعر بمعنى التعليق أحرى وأولى ، والصواب في نازلة القاضي ابن ~~الرفيع عدم اللزوم لانتفاء شرطيته بالاعتبارين ، ويلزم عليها أن من كان يوم ~~الحلف عازبا ثم حلف بعد التزويج أن يلزم بالطلاق ، وإن لم يعلقه بالنكاح ، ~~وفي عتق المدونة عدم اللزوم ، قال شيوخنا : ولم تقع إلا فيه . PageV01P430 # =والجواب عن الثامنة : أن لا كفارة على الحالف بحق الله ؛ لأن حق الله أمره ~~ونهيه أن يطيعوه ولا يعصوه ، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، إلا أن يريد ~~به اليمين ms1345 فتجري على الخلاف في انعقاد اليمين بالنية ، وإن شاء الله ليست ~~بيمين ، وإنما يؤتى بها لحل اليمين أو رفع الكفارة على الخلاف في ذلك ~~والتبرك ، وما هذا سبيله لا يوجب كفارة ، وكذا يعلم الله لأن حاصله الإخبار ~~عن الله بكونه عالما ولا إشكال في كونه تعالى عالما بعلم قديم قائم بذاته ، ~~وأما الحالفة[359/3]بالسنة فيلزمها ما يلزم الحالف بصوم السنة ؛ لأنه ~~المتباد عرفا ، إلا أنها إن لم تقصد القربة والتبرر ، وإنما قصدت إلى إدخال ~~الحرج على نفسها فتؤمر بصوم ولا تجبر . PageV01P431 # = والجواب عن التاسعة : أن كلام أيمة النوازل والأحكام يدل على أن للحاضن ~~أن يبيع على محضونه الشيء اليسير التافه ، ولا يحتاج في بيعه إلى إثبات ~~المقدمات التي تثبت في بيع القاضي عنها ؛ لأنهم قالوا : إن توقف البيع عنهم ~~على القاضي لم يجز له البيع إلا بعد ثبوت ملكه وحيازته ، وحاجته والسداد في ~~الثمن وفيه ضيعتهم وربما هلاكهم ، ثم إذا قام على المبتاع من الحاضن قائم ، ~~فقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم لما سئل عن امرأة باعت دارا على نفسها ~~وبنيها من جوع مفرط واحتياج وضرورة ، وباعت الدار بثمانمائة درهم ، وكانت ~~تساوي قبل ذلك الحين ثلاثة دنانير ، فقام ولدها على المشتري ، ما نصه : "إن ~~أثبت هذا المشتري أن الصبي كان في حضانة أمه وكفالتها ، وأنه كان محتاجا ~~يوم باعت الأم عليه نصيبه من هذه الدار ، وأن البيع بيع غبطة وسداد ، فلا ~~قيام له ، وإن لم يثبت ذلك وكان قيام هذا الصبي في فور نظره وجب له نصيبه ~~من هذه الدار ، واستشفع نصيب أمه إن وجب عليه قيمة ما بنى المشتري إن شاء ~~الله" . انتهى . فظاهر هذا الجواب يدل على أن الحاضن باع لا لموجب ولو حمل ~~في صورة الجهل والإبهام على أنه ما باع إلا بعد الموجبات ، ما كلف البائع ~~بالإثبات . PageV01P432 # =والجواب عن العاشرة : أن المرتهن ليس له بيع الرهن بما جعل له الراهن من ~~التفويض في بيعه لانعزاله حكما بموت موكله ، إلا أن ينعقد عليه أنه أقامه ~~مقام الوكيل المفوض ms1346 إليه في الحياة ، ومقام الوصي التام النظر بعد الوفاة ، ~~فله الاستبداد بالبيع إذا لم يقضه الورثة حقه ، وأما إذا شرط التصديق في ~~البيع وأسبابه ، فلم أر نصا في عين نازلتكم ، ورأيت لابن الهندي رحمه الله ~~ما يدل على "أنه لا يلزم ورثة الراهن بعد موته ما ألزم نفسه موروثهم في ~~حياته ، قال فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل على أن يبقى الدين إلى أجله ، وإن ~~مات المطلوب ثم مات الطالب بعده أن ورثة الطالب لا يلزمهم التأخير" . انتهى ~~. فهذه كالنص[360/3]على أن ورثة الراهن لا يلزمهم ما التزم موروثهم من ~~التصديق ، ولما قال ابن العطار رحمه الله : "إذا قام الرجل على صاحب دينه ~~وهو غائب فوجب له قبض حقه ، فلا يمين عليه إن كان شرط لنفسه أنه مصدق في ~~الاقتضاء دون يمين تلزمه" . قال ابن الفخار : "وهذا غلط ؛ لأن الغريم إذا ~~غاب وجب على الحاكم أن يستقصي حقوقه ولو كان حاضرا ما كان يدرأ ما يدرأ به ~~عن نفسه في شرط تصديق الاقتضاء ، إذ يقول : شرطه لأجل كذا . إلا أنك من ~~أهله ، فلا بد من قطع جميع ما يتوهم ذكره وهي يمين الاستظهار من السلطان لا ~~يجوز للحاكم إسقاطها ، ولا يحكم على غائب حتى يستوفي جميع حقوقه ، ولا يأمن ~~أن يأتي غريم آخر يستحق محاصة هذا الغريم الثاني لم يصدق الغريم الأول ~~المحكوم له بدينه ، فكل من جاء من هؤلاء يقول للحاكم لم لم تستقص قبل أن ~~تحكم ، فلذلك وجب في الغائب ما لم يجب في الحاضر" . انتهى . فإذا قال ابن ~~الفخار في انتقاده على ابن العطار هذا الذي مر ذكره في حق الغائب ، ففي ~~الميت آكد وأولى لغير ما وجه ، والله أعلم . PageV01P433 # =والجواب عن الحادية عشر : أن اكتراء الدابة إلى مكانسة الزيتون كل يوم ~~بدرهم ما طال سفره أو قصر لا يجوز ، قال في الثانية من سماع أشهب وابن نافع ~~من كتاب الرواحل والدواب : وسئل مالك عن الرجل يتكارى الدابة إلى مكة كل ~~يوم بدرهم ، فقال : ما هذا من بيوع ms1347 الناس ، ولكن لو ضرب لذلك أجلا لم يكن ~~بذلك بأس . قيل لمالك أرأيت لو قال له أتكاراها منك شهرا كل يوم بدرهم . ~~قال : لا بأس بذلك ابن رشد : "أما إذا تكاراها شهرا كل يوم بدرهم فلا كلام ~~ولا إشكال في جواز ذلك ، وأما إذا أراها منه إلى مكة كل يوم بدرهم فلم يجز ~~ذلك ههنا ، وأجاز في المدونة كراء الراحلة بعلفها إلى موضع كذا ، وذلك ~~اختلاف من القول ، إذ لا فرق بين المسألتين ؛ لأنه إن أبطأ في السير كثر ~~عليه العلف ، وإن عجل فيه قل العلف ، فآل ذلك إلى الجهل بمبلغ الكراء . ولو ~~اكترى منه الدابة إلى مكة بعلفها أو كل يوم بدرهم أسرع السير أو ~~أبطأ[361/3]فيه لم يجز باتفاق ، ولو اكتراها منه إلى مكة بعلفها أو كل يوم ~~بدرهم على أن يسير سير الناس المعتاد لجاز ذلك باتفاق ، فالخلاف إنما هو ~~إذا وقع الكراء منهما دون بيان مجمله في هذه الرواية على الظاهر من الوصول ~~إلى مكة قرب أو بعد فلم يجزه ، وحمله في المدونة على الوصول على السير ~~المتعارف فأجازه ؛ لأنه إذا كان المعروف عند الناس أن الوصول إلى مكة على ~~السير المتعارف يكون على التمثيل في شهر , فكأنه إنما اكترى منه إلى مكة ~~بثلاثين درهما أو بعلف ثلاثين ليلة ، فوجب أن يكون ذلك جائزا" . انتهى . ~~وبعد وقوفك على نص الرواية وكلام القاضي عليه لا تشك في فساد الكراء في ~~المسألة المسئول عنها ، وهي قسم الاتفاق على الفساد من كلام القاضي ابن رشد ~~رحمه الله ، والله تعالى أعلم . PageV01P434 # =والجواب عن الثانية عشر : أن ما أصاب الثور بقرنه وأتلفه من الخيل وغيرها ~~في المسرح أو في المورد ، هو بمنزلة ما قضمته الدابة بفيها فلا ضمان على ~~الراعي ؛ لأنه من فعل العجماء وفعلها جبار أي هدر . وهذا إن سبقته البقر ~~إلى المورد وغلبته وتحاملت على الخيل لشدة ما بها من الظمأ والعطش ولم يقدر ~~على ردها عن الخيل ، أو عامت الخيل على البقر ولم يستطع راعيها صرفها وكفها ~~، فجميع ذلك ms1348 منها من غير فعل للرعاة فيه ولا تفريط فلا شيء على الرعاة فيه ~~؛ لأن ذلك ليس من قبل تفريط ولا إهمال ، وإنما ذلك من جهتها ، وإن كان ذلك ~~من سبب الراعي وإهماله ضمن ، والله أعلم . وقد نزلت بقرطبة نازلة أيام قضاء ~~ابن حمدين في ثور ضرب بقرنه بغلة رجل من التجار كانت موقوفة عند الجامع ~~فعطبت ، فأفتى ابن الحاج فيها بعدم الضمان ، ولابن المواز في هذا شيء ~~تركناه لشذوذه . PageV01P435 # =والجواب عن الثالثة عشرة : أن الزرع إذا كان محيطا بالقرية ومتصلا بها ~~بحيث لا يسلم من الماشية إذا أخرجها صاحبها وخلاها من غير حارس ، فالواجب ~~على ربها أن يمنعها أن تؤذي أحدا , ويمر بها على الطريق التي يتحفظ أهلها ~~من أذى الزرع الذي يليها ، فإذا أخرجها من مزارع القرية إلى فحوصها التي لا ~~زرع فيها ، تركها هنالك بغير راع أن أحب ، ثم إن نزع منها شيء ~~إلى[362/3]الزرع وألف ذلك واعتاده كانت مثل الضواري من الماشية ، وحكمها أن ~~تغرب إلى أرض لا زرع فيها ، قال هذا كله أصبغ ، قال : وأما لو فتح رجل بابه ~~وسرح دابته بلا حرس ، فالضمان على مثل هذا والغرم له لازم ، ولو أدب لكان ~~لذلك أهلا . وفي معين الحكام : "إنما يسقط عن رب الماشية ضمان ما أفسدته ~~ماشيته نهارا من الزرع والحوائط إذا أخرج ماشيته من جملة الزرع والحوائط ~~لقائد يقودها إلى راعيها ، وأما إن أهملوها بين الزرع والحوائط دون راع أو ~~مع راع يضيع أو يفرط ، فربها ضامن لما أفسدته ، ويضمن الراعي المفرط ، إلا ~~أن يشذ منها شيء دون تفريط فلا ضمان" . انتهى . # وقيد الشيخ أبو محمد رحمه الله في بعض فتاويه سقوط الضمان فيما رعته ~~البهائم نهارا أن لا يغيب أهلها عنها ، وأما إن كان الجنان أو الفدان مهملا ~~لا يأتيه أربابه إلا في أيام الجذاذ والحصاد ، فإن الضمان لازم فيما رعته ~~نهارا . # *وسئل ابن أبي زمنين عن الحديث الذي جاء : « ما أفسدت المواشي بالليل ، ~~فالضمان على أصحابها ، وما أفسدت بالنهار ، فلا ضمان عليهم » . لأن على ms1349 ~~أصحاب الزرع حفظ زرعهم بالنهار ، أرأيت من سرح ماشيته ونسيها فأفسدت زرع ~~الناس ، هل عليه ضمان ؟ . PageV01P436 # =فأجاب : "لا ضمان عليه سرحها عمدا أو خطأ ، وعلى أصحاب الزرع حرز زرعهم ، ~~قلت : أرأيت إن أتي رجل ببقره أو بغنمه فألقاها في زرع رجل عمدا أيضمن ؟ ~~قال : هذا يضمن لا شك فيه" . انتهى . فهذا الجواب واضح الدلالة في مخالفة ~~ما قدمنا عن أصبغ وصاحب المعين ، والله سبحانه أعلم . # =والجواب عن الرابعة عشرة : أن قول الموثق في وثيقة الضمان : ضمن فلان عن ~~فلان أداء كذا في جميع أحواله ويعني بجميع الأحوال عمومها في اليسر والعسر ~~والحضور والمغيب والحياة والممات ، ظاهر الدلالة في اشتراط البداية بطلب ~~الحميل ، فإن كان هذا الشرط تصمن منفعة ما يشترطه ككونه أملاه وأسمح وأسهل ~~قضاء ، وجب الوفاء للطالب المضمون له بشرطه ، وإن لم تظهر لاشتراطه منفعة ~~لتساوي أحوال الضامن والمضمون عنه ، فأجراه الإمام[363/3]أبو عبد الله ~~المازري رحمه الله على الخلاف في الوفاء لما لا يفيد فائدة من الشروط ، ~~ولابن رشد رحمه الله طريقة أخرى غير ما تقدم ، وهي تعميم الخلاف - أعني - ~~سواء ظهر للشرط فائدة أم لا ، وزاد في المسألة ثالثا بإعمال الشرط في الشيء ~~، المطالبة أو ذوي سلطان ، ونسبه لابن القاسم أيضا ، فإذا وفى له بالشرط ~~لظهور منفعته ، فله الخيار في البداية بالضامن والمضمون عنه وإن لم يوف له ~~لانتفاء ظهور منفعة الشرط عند المازري أو مطلقا في بعض نزال طريقة ابن رشد ~~فلا يطالب الضامن والأصل حاضر مليء على الرواية التي رجع إليها مالك ، وقال ~~بها ابن القاسم لأن وجود الشرط على هذا كعدمه حسا ، وعدمه حسا يوجب في ~~مشهور الرواية أن يطالب الفرع والأصل مليء فكذلك هنا ، ولو شرط الطالب أن ~~يبدأ بأيهما أحب ، فاختلف قول مالك وابن القاسم هل يوفي له بالشرط أم لا ؟ ~~وصرح في المقدمات والبيان بمشهورية القول بإعمال الشرط ، قال : وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة ، وغيرها ، وبعدمه أخذ أشهب وابن كنانة وابن الماجشون . PageV01P437 # فتفهم من هذا التحصيل أن الأقسام المتجهة في هذا ms1350 المقام ثلاثة ، وأحكامها ~~جلية بما قررنا ، واجتماع الضامن والرهن المفوض في بيعه كحضور الضامن ~~والمضمون عنه ، فتكون البداية بالرهن لا بالضامن على المشهور ، إلا أن يكون ~~في تثبيت مقدمات بيع الرهن ، وهو تفسير لا خلاف ، كذلك حمله من أدركنا من ~~الشيوخ وبه جرى العمل . PageV01P438 # =والجواب عن الخامسة عشرة : أن ذات الأب إذا أقامت مع زوجها سنتين فإنها ~~تخرج من ولاية أبيها ، وهي رواية ابن نافع عن مالك في أول مسألة من سماع ~~أشهب من كتاب الصدقات والهبات ، قال ابن رشد وهي رواية غراء أغفلها الشيوخ ~~المتقدمون ، وحكموا برواية شاذة منسوبة إلى ابن القاسم لا يعلم لها موضع ~~أنها تخرج من ولاية أبيها ، ويحكم لها بحكم الرشد إلا بمقامها عند زوجها ~~سبعة أعوام ، ورواية ابن القاسم عن مالك "أنها لا تخرج من ولاية أبيها حتى ~~تدخل بيتها ويعرف من حالها ، ويشهد العدول على صلاح حالها" . انتهى . فإذا ~~توفي أبوها بعد مضي العامين من ابتناء زوجها بها ، فلا كلام في مضي أفعالها ~~بعد هذه المدة ، وانتفاء الحجر عنها ، إن لم تعرف بسفه على ~~هذه[364/3]الرواية الغراء ، وقيل : نزلت في أيام ابن الفخار في رجل أخرج ~~بنته إلى زوجها ثم مات الأب ، فقال في هذه المسألة ثلاثة أقوال : فقيل بموت ~~أبيها ترشد ، وقيل بانقضاء عام من موت الأب ، وقيل بانقضاء ثلاثة أعوام من ~~موت أبيها" . انتهى . واختيار القاضي ابن شاكر أنها تملك نفسها بمرور العام ~~من موت الأب ، وقيل عن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه قال : شافهت ابن رشد ~~فيها الأب ، ينبغي أن ينظر فيما مضى لها في حياة أبيها مع الزوج مما بقي ، ~~فإن قيل : سبع أو سدس ، فإنها تبقى تحت الولاية حتى يتم لها مقدار ذلك ~~العامين المؤقتين في التي لا أب لها ، ونزلت أيضا في رجل توفي عن بنين صغار ~~وبنت ناكح لم تخرج من ولايته لقرب البناء ، فقال ابن الحاج يقدم عليها ~~القاضي كالصغار ، وقال : ونزلت في بنت فقدم عليها ابن رشد . # *وسئل الفقيه أبو عمران سيدي موسى رحمه ms1351 الله عن فرص نازلة السؤال . PageV01P439 # =فأجاب بأن قال : "المرأة إذا توفي أبوها بعد دخول زوجها بها وقبل انقضاء ~~مدة حجرها لا نص فيها عندي ، وكذلك ذكر فيها صاحب المفيد ، والظاهر أنها ~~كالمهملة" . انتهى . قلت : صاحب المفيد لم يصرح بنفي النص عن المسألة كما ~~صرح به هذا الشيخ ، لكنه أشار إلى التردد في المسألة من جهة النظر ، فقال ~~بعد أن قرر ما لابن أبي زمنين عن فتوى من أدرك من الشيوخ في المولي عليه ~~إذا مات وصيه ولم يوص به إلى أحد ، أن حكمه حكم من وصيه باق حتى يظهر رشده ~~ما نصه : "أنظر هذا ، فإنه يقتضي أن الأب إذا زوج ابنته البكر فمات الأب ~~قبل أن يتم لها مع زوجها سبعة أعوام ، أنها لا تملك نفسها حتى تنقصي السبعة ~~الأعوام بمنزلة أن لو كان الأب حيا ، إلا أن يظهر رشدها قبل ذلك ، وموت ~~الأب قبل السبعة أعوام وحياته سواء ، كما لو قدم للأب عليها وصيا فمات ~~الوصي ، فموته وحياته سواء حتى يظهر رشدها ، وإذا كان هذا في الوصي ، فأحرى ~~أن يكون في الأب الذي هو أصل الوصي ، وتحتمل المسألة غير هذا ؛ لأن ولاية ~~الأب تنقضي بتمام السبعة الأعوام ، ولا تنقضي ولاية الوصي إلا بالرشد ، فهو ~~أقوى" . انتهى . فإذا تقررت هذه النقول ، واندرجت في حيز العقول ، فجميع ما ~~تقدم[365/3]من الأقوال الثلاثة المرتبة على الرواية الغراء من تحصيل ، ~~الحافظ المشاور أبي عبد الله بن الفخار ، لا مانع من إجرائها وتنزيلها على ~~ما جرى به العمل من الرواية الشاذة المعزوة لابن القاسم أنها لا تخرج من ~~ولاية أبيها إلا بمقامها مع زوجها سبعة أعوام إذا اخترمته المنية قبل ~~مرورها بقياس لا فارق ، والله أعلم . PageV01P440 # =والجواب عن السادسة عشرة : أن استبداد بعض الورثة باغتلال المختلف من ~~الأصول بالسكن وعقد وجائب الكراء وأكل الثمار مع بقاء الأصول ، وعدم التصرف ~~فيها بشيء من الهدم والبناء ، مع حضور الوارث الآخر ومشاهدته ، ولا مانع من ~~سكوته لا يمنع قيام صاحبه بحقه في الغلة والسكنى ، وهو على حقه إن ms1352 كان حيا ~~، وورثته بعده باقون على حقوقهم ، إذ من مات عن حق فلورثته ، وسكوته لا يعد ~~هبة ولا إسقاطا لشيء من حقه ، وقصارى ما عليه في مقطع الحق أن سكوته لم يكن ~~هبة للمنفرد بالاغتلاب ، وهذا إن قطع عليه بدعوى الهبة ؛ لأن المشهور في ~~المذهب المالكي توجه اليمين في دعوى المعروف ، وأما إن لم يحقق الدعوى عليه ~~بذلك وإنما اتهمه بالهبة ، فلا تتوجه عليه اليمين اتفاقا ؛ لأنها دعوى تهمة ~~في تبرع قاله غير واحد . وورثته يحلفون في الوجه الأول على نفي العلم إن ظن ~~بهم ، وإلا فلا ، والله تعالى أعلم . PageV01P441 # =والجواب عن السابعة عشرة : أن ما أجراه الرجل على ولده أو ولد أخيه من ~~الإنفاق وهما بحالة الصغر والإملاق ، لا رجوع له به عليهما بعد البلوغ ~~بإطلاق ، قال في كتاب النكاح الثاني من المدونة : "ومن أنفق على صبي صغير ~~لم يرجع عليه بشيء ، إلا أن يكون للصبي مال حين الإنفاق عليه ، قال ابن ~~يونس : يريد والمنفق عليه عالم به ، فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك ، فإن ~~تلف ذلك المال وكبر الصبي فأفاد مالا ، لم يرجع عليه بشيء" . وقال في تضمين ~~الصناع منها : "ومن أنفق على ولد رجل غائب وهم صغار بغير أمره ، أو أنفقت ~~الزوجة على نفسها في غيبته ثم قدم ، فلهما الرجوع عليه بما أنفقا إن كان ~~موسرا" . انتهى . فمفهومه أنهم لو كانوا كبارا لم يرجع عليه بنفقتهم ~~،[366/3]وإنما يرجع بها عليهم أملياء كانوا أو عدماء ، ومفهوم قوله في ~~النكاح على صبي صغير ، أنه لو كان بالغا لرجع عليه بإطلاقه موسرا كان أو ~~معسرا ، ويؤيد هذا المفهوم الثاني قوله قبله : "وإن أنفقت عله يعني على ~~الزوج في ذاته وهو حاضر مليء أو معدم ، فلها اتباعه بذلك ، إلا أن يرى أن ~~ذلك بمعنى الصلة ، وكذلك من أنفق على أجنبي مدة ، فله اتباعه بما أنفق ، ~~إلا أن يعرف أنه أراد بذلك وجه الصلة والضيافة فلا شيء عليه ، ومن قضي له ~~بذلك لم يأخذ بما أنفق من السرف كالدجاج والخراف ونحوه ms1353 ، ولكن بنفقة ليس ~~بسرق" . انتهى . PageV01P442 # وإنما الرجوع بالإنفاق على البالغ إن لم يظهر معنى الصلة باتفاق ، وإن كان ~~من أهل الفقر والإملاق لوجود الذمة له ، ولأنه مكلف بنفقة نفسه بالبلوغ ؛ ~~لأنها من باب خطاب التكليف ، فمن أنفق عليه فقد أوصل له نفعا مما لا بد له ~~منه ولو بالتكفف والسؤال ؛ لأن المنفق قد أدى عنه ما وجب عليه فله اتباعه , ~~وهي كلية معروفة في المذهب ، وهو نص الحمالة ، والمديان ، والصناع ، ~~واللقطة ، والرهون ، والوديعة ، والجهاد ، والنكاح الثاني من المدونة ، ~~وغير موضع منها . ولا كذلك الصغير الفقير لانتفاء شرط الرجوع في حقه ، ~~ولأنه لا تعمر ذمته بالسلف ، إذ لا ذمة له ولا تكليف عليه ، فاتضح الفرق ~~بينهما واستبان ، والله سبحانه المستعان . فإذا تقرر حكم الرجوع بما أنفق ~~على البالغ من ولد أجنبي مطلقا بما تقدم من النص والمفهوم ، فلكل منها ~~الرجوع أيضا على المنفق بقيمة منافعها في الخدمة فتجب المحاسبة ، فمن له ~~درك وفضل رجع به عليه . # =والجواب عن الثامنة عشرة : أن من أعطى عن ابنه صداقا إن كان على وجه ~~الحمل في أصل عقدة النكاح ، فهو لازم للأب في كل الأحوال ، ثم لا رجوع له ~~به عليه ، وإن كان بمعنى الهبة فقد تمت بشرائطها ، وما أعطى لبقية أبنائه ~~في مقابلة ذلك في مرضه المذكور وصية لوارث فتتوقف على إجازة الورثة إن مات ~~من مرضه ذلك على المشهور ، وإن صح فكإنشاء الصحة على المشهور ، وإن كان ~~بمعنى السلف وهو بالغ ، فلبقية الورثة القيام عليه بعد موت الوالد . فقد ~~سئل ابن زرب رحمه الله "عمن جهز ابنته بثياب وحلي ، وأقامه عليها وخشي أن ~~تقوم ابنته على ورثته بعد موته ، وكتب القيمة عليها[367/3]دينا ، فتوفي ~~الرجل وقامت تطلب ميراثها مما ترك أبوها ، فقام الورثة بوثيقتهم بالقيمة ~~عليها . PageV01P443 # =فأجاب : إن كان الأب لم يهبها الشورة فلورثته أن يقوموا بالواجب لهم" . ~~انتهى . وزاد غيره إذا كان الأب أقام الشورة قيمة عدل لم يتحامل فيه على ~~الجارية ، فذلك جائز عليها لازم لها . ثم سئل عنها أبو بكر ابن ms1354 المعيطي ~~فقال : "إذا كان الأب جهزها بماله ، وجعله دينا عليها ، فللورثة الرجوع بما ~~يجب لهم بمقدار أنصبائهم إذا ثبت ذلك من إشهاد الأب" . انتهى . وما لابن ~~رشد في أول مسألة من طلاق السنة معلوم . # =والجواب عن التاسعة عشرة : أن الصلح على الافتداء من اليمين جائز حكمه ، ~~قال ابن هشام : وأصله للقنازعي إن علم المدعى عليه براءته وطلب منه اليمين ~~، فليحلف ولا يصالح على شيء من ماله ، وإن صالح أثم من أربعة أوجه : الأول ~~: أنه أذل نفسه ، وقد قال عليه السلام : « أذل الله من أذل نفسه » . الثاني ~~: أطعمه ما لا يحل له . الثالث : أنه أضاع ماله وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك . الرابع أنه جرأه على غيره كما جرأه على نفسه . فإذا ~~فرعنا على الأول ، فالجواز مشروط عند مالك بثلاثة شروط : أن يجوز على دعوى ~~المدعي وإنكار المنكر وظاهر الحكم ، وعند ابن القاسم بالأولين فقط ، وعند ~~أصبغ أن لا تتفق دعواهما على فساد . وإليكم النظر بعد هذا الوضوح في تنزيل ~~حكم الصلح المسئول عنه على ما يقتضيه من هذه الأقوال ، ولو أوضحتم مما وقع ~~به الصلح وعنه لشرحنا لكم كيفية حكمه على الأقوال الثلاثة . والله تعالى أعلم . PageV01P444 # =الجواب عن الموفية عشرين : أن شيوخ الفتوى كثر اضطرابهم في هذه المسألة ، ~~فأفتى فيها بعض الأندلسيين بما نصه : "أما المتسبب في غرم مال بغير حق ، ~~فشكوى مبطلة مع تقدم علم المتسبب بالغرم وثبوت الشكوى المبطلة ، فإنه يلزمه ~~غرم ما تسبب فيه بعد تعذر استرجاعه من المباشر" . انتهى . وأفتى الشيخ أبو ~~القاسم بن محرز "بلزوم الأدب الوجيع في اعتدائه بالسلطان مع غرم ما ~~لحق[368/3]المعتدى عليه بسبب ما فعل ، وهي جرحة للشاهد إن شهد بعد هذا" . ~~انتهى . وأفتى غيره "بأن هذا الشاكي للسلطان الظالم ، أو إلى العامل ظالما ~~في شكواه ، فإنه يلزمه ما أغرمه الوالي بغير حق ، وإن كان الشاكي مظلوما لا ~~يقدر أن ينتصف ممن ظلمه إلا بالسلطان ، فشكاه فأغرمه السلطان وعدا عليه ~~ظلما ، فلا شيء على الشاكي" . انتهى . وأفتى الشيخ أبو ms1355 محمد "بأنه إن كان ~~أغرمه مالا ظلما ، فإنما على هذا المستعدي الأدب ، ولا غرم عليه ، هذا قول ~~أصحابنا" . انتهى . وقال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله : لو شكا ~~رجل رجلا إلى وال ظالم يعلم أنه يتجاوز الحد في المشكو به ويغرمه ما لا ~~يلزمه ، والمظلوم لا تباعة للشاكي عليه ، فإن فيه اختلافا : هل يغرم الشاكي ~~ما استغرم المشكو أم لا ؟ ومن أصحابنا من أسقط الضمان والغرامة عن الشاكي ~~إذا كان المشكو قد ظلمه ، ولو دل رجل ظالما على مال أخفاه صاحبه فأخذه ~~الظالم لأجل دلالة هذا الدال عليه ، لكان أيضا في ضمان هذا الدال قولان . ~~وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد أن بعض المتأخرين من أهل المذهب اختلفوا في ~~ذلك ، واختلافهم في هذا يشير إلى اختلاف ابن القاسم وأشهب فيمن دل محرما ~~على صيد فقتله المحرم ، فإن القاتل له يلزمه جزاؤه من غير خلاف ، والدال له ~~عليه حتى قتله فيه قولان ، ذهب ابن القاسم إلى أنه لا جزاء عليه ، وقدر أن ~~القول ليس بسبب ملجئ إلى تلف هذا الصيد . وقال أشهب : عليه الجزاء . PageV01P445 # وهذا أيضا يشير إلى الاختلاف الذي حكاه أبو محمد عن أصحابنا ، ويتعلق بهذا ~~الأمر لغيره بقتل إنسان ، فإن المباشر يقتل من غير خلاف ، وفي الأمر خلاف ، ~~ولا يلزم السارق غرم ما دفعه المسروق منه لمن نقر له على السرقة ، وإنما ~~يرجع به على آخذه كالمأخوذ للدلالة على التليفة وهو المسمى في العرف ~~بالبشارة ، فإنه من أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يتخيل عندي جريان قول ~~ابن العطار في هذه من مسألة العون إن أجرته على الخصم الملد ؛ لأن سخرة ~~العون ومنفعته مما يصح شرعا أن تقابل بعوض ، ولا كذلك منفعة الدال على ~~السرقة والمنقر عليها ، إذ ليس فيها أكثر من الأخبار ، وهو لا قيمة له ، ~~ولكونه فرض عين عليه ، وفروض الأعيان لا تقابل بالأعواض ، والله سبحانه أعلم . # [ PageV01P446 ~~369/3]=والجواب عن الحادية والعشرين : أن إمساك الزوجة عن اليمين ، والقيام ~~بعد انصرام الأجل المضروب لها أو للمرأة التي ذكرت ms1356 ، يوجب استيناف الشهادة ~~لها باتصال المغيب إلى حين القيام الثاني احتياطا ؛ لاتصال حجة الغائب ، ~~وقد نص من تقدم من الموثقين على أن الشهادة إذا أديت بعد تاريخ عقد استمرار ~~الملك بمدة ، أن الحاكم لا بد له أن يوقع على أول من أدى عنده شهادته شهد ~~عندي بنصه ولا يعلم ملك فلان عنه إلى حين شهادته عندي . ويكتب في بقيتهم ~~شهد عندي بمثله ، وهذا بين لا إشكال فيه ؛ لأن تطرق الاحتمال حاصل ولا ~~يدفعه إلا الشهادة باتصال المغيب والملك إلى حين القيام الأخير ، وليس ضرب ~~الأجل لمن قام من زوجتي الغائب ، أو زوجاته بالإعسار ضربا لجميعهن ، أما ~~على قول أبي عمران أن ضرب القاضي الأجل لواحدة من نساء المفقود لا يكون ~~ضربا لسائرهن ، وهو الذي صوبه ابن يونس فلا إشكال ، وعليه فلا سؤال ، وأما ~~على مذهب ابن القاسم واختيار يحيى بن عمر فكذلك أيضا لغير ما علة ووجه كما ~~أشرتم إليه . وأما تعيين من إليه الطلاق على هذا المعسر الغائب أو الحاضر ~~ففيه اختلاف بين فقهاء الشورى بقرطبة حسبما ذكره القاضي أبو الأصبغ بن سهل ~~في أحكامه : فذكر عن أبي القاسم بن سراج أن إيقاعه للزوج دون الزوجة ، وقال ~~عن ابن عتاب : إن إيقاع الطلاق في الإعسار للزوجة لا للزوج ولا للحاكم . ~~قال عنه : فتكتب في العقد : وأباح لها فلان أن تطلق نفسها طلقة واحدة يملك ~~الغائب بها رجعتها إن رجع موسرا في عدتها وثبت عنده ذلك من طلاقها ، وأمرها ~~بالاعتداد من هذه الطلقة ، وأشهد على ذلك . وكتب بعضهم : وطلقت فلانة نفسها . . . PageV01P447 # إلى آخر الكلام ، وكله واحد ، وهو الذي عقده المتقدمون وسلك سبيلهم فيه ~~المتأخرون ، وشاهدت عقده ، قال ابن سهل : سمعت أبا مروان بن مالك يستحسن ~~هذه المسألة للشيخ أبي عبد الله بن عتاب ويقول : لو كانت لأحد من المتقدمين ~~لعدت في فضائله . أو كلام هذا معناه . وذهب الشيخ أبو الوليد بن فتحون إلى ~~إيقاع الطلاق إلى الزوج ، فإن أبى فالحاكم ، وصح ابن عبد السلام ما أفتى به ~~ابن سراج فانظره ms1357 . # =والجواب عن الثانية والعشرين : أن يقال لا مانع من توكيل ~~الحاضن[370/3]عن محضونه فيما إليه بيعه إما مطلقا على القول به ، أو في ~~اليسير على المعمول به عند الموثقين وأرباب النوازل ، أو في بلد لا سلطان ~~فيه ولا حاكم على القول به ، وهو رابع الأقوال ، ولا يبعد كل البعد دخوله ~~في قول ابن عرفة في حد الوكالة : "الوكالة نيابة في حق أو ذي أمر" . وإذا ~~جاز له التوكيل على التفريع المتقدم ، جاز له جعل القبض والإبراء بعده ~~لوكيله ، والله أعلم . ولم أر في عينها نصا أتقلد العمل بمقتضاه . PageV01P448 # =والجواب عن الثالثة والعشرين : أن المنصوص =لأيمتنا رضوان الله عليهم ~~المنع من استعمال ما يبرد الرحم ، ويستخرج ما داخل الرحم من المني ، وعليه ~~المحصلون والنظار . قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله : "للولد ~~ثلاثة أحوال : حال قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل وهو جائز ، وحالة بعد قبض ~~الرحم على المني فلا يجوز لأحد حينئذ التعرض له بالقطع من التولد كما يفعله ~~بعض سفلة التجار في سقي الخدم عند إمساك الطمث الأدوية التي ترخيه فيسيل ~~المني معه فتنقطع الولادة ، والحالة الثالثة بعد انخلاقه وقبل أن ينفخ فيه ~~الروح ، وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم ، لما روي من الأثر : « وإن ~~السقط ليضل محبنطيا على باب الجنة يقول لا أدخل الجنة حتى يدخل أبواي » . ~~فأما إذا نفخ فيه الروح ، فهو قتل نفس بلا خلاف" . انتهى . وانفرد اللخمي ~~فأجاز استخراج ما في داخل الرحم من الماء قبل الأربعين يوما ، وواقف ~~الجماعة فيما فوقها ، فإذا وقفت على هذا التحقيق الذي تقدم جلبه من كلام ~~القاضي المحقق أبي بكر رحمه الله علمت قطعا أن اتفاق الزوج والزوجة على ~~إسقاط الجنين في المدة التي ذكرت وتواطؤهما على ذلك حرام ممنوع لا يحل بوجه ~~ولا يباح ، وعلى الأم في إسقاطه الغرة والأدب ، إلا أن يسقط الزوج حقه في ~~الغرة بعد الإسقاط ، ومن هذا النمط والمعنى ما سئل عنه عز الدين بن عبد ~~السلام الشافعي رحمه الله "هل يسوغ للمرأة أن ms1358 تستعمل أدوية لتمنع من الحمل ~~أم لا ؟ # فأجاب : ليس للمرأة أن تستعمل ما يفسد القوة التي بها يتأتى الحمل" . # [371/3]=والجواب عن الرابعة والعشرين : إيجاب الغرة على من روع المرأة ~~الحبلى حتى أسقطت ، فقد سئل الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن ~~مثلها وهي رجل أدخل على امرأة خدمة ظالم فاختلعت فأسقطت . PageV01P449 # فأجاب : بأنه تلزمه الغرة ، فعلى هذه الفتوى لا يكون الضرب شرطا في وجوب ~~الغرة , والله أعلم . # =والجواب عن الخامسة والعشرين : أن ما آثر به الولد المنفق نفسه من ~~الطعام دون ولده ووالديه وزوجته ، إن كان من نوع الزائد على ما يفرض عليه ~~من نفقتهم شرعا ، فلا شيء عليه سوى مخالفة الأولى ومكارم الأخلاق لقول ابن ~~عرفة رحمه الله ونفع به في حد النفقة : "ما به قوام معتاد حال الآدمي دون ~~سرف" . فما خرج مما به قوام معتاد حال الآدمي لا يفرض ، وما لا يفرض لا حرج ~~على المكلف في اختصاصه بتناوله بعد تأدية الواجب لمن يمون من والد وولد ~~وزوجة وبراءة ذمته من لازمهم المفروض . والله سبحانه أعلم . # =والجواب عن السادسة والعشرين : وهي آخر مسائلكم الحسان أن للرجل الرجوع ~~بما أنفق على المرأة المذكورة ، وبما أعطى في اختلاعها إذا جاء التعذر ~~والامتناع من قبلها ؛ لأن الذي من أجله أعطى ماله لم يثبت له ، وإذا كان ~~التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود ؛ لأن التمكين كالاستيفاء ~~، وليس للشاهد أن يطالب المتخاطبين بأجرة أخرى عند تمام الأمر بينهما . ~~والله سبحانه أعلم ، وبه التوفيق ، وكتب مسلما عليكم ، وراغبا في بركاتكم ~~وصالح دعائكم العبد المستغفر الفقير إلى الله تعالى أحمد بن يحيى محمد بن ~~علي الونشريسي ، وفقه الله وخار له بمنه . PageV01P450 # وتقيد بعقبها بخط الفقيه الإمام العالم العلم الأستاذ البركة الخطيب البليغ ~~الصالح المصنف المنصف السيد أبي عبد الله محمد بن غازي ما نصه : الحمد لله ~~، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله ، يقول كاتب هذه ~~الأسطر محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني ms1359 سمح الله تعالى له : ~~صفحت ما انطوى عليه هذا المكتوب من أجوبة السيد الفقيه العالم[372/3]العلم ~~الصدر المحقق المتفنن النظار المشاور الحجة المحصل المؤلف المصنف الجامع ~~الأكمل أبي جعفر سيدي أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي نفعنا الله ~~بمحبته وفسح للمسلمين في مدته ، فألفيتها محكمة الأصول ، مهذبة الفصول ، ~~تنبئ أن أبا عذرها ، ومخترع حلوها ومرها ، وحيد دهره ، وفريد عصره ، والله ~~تعالى يبارك له فيما أولاه ، ويوفقنا وإياه لما فيه رضاه ، وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . # [مسائل سأل عنها المؤلف أبا عبد الله القوري وأجوبتها] # *ومن السبعة والعشرين سؤالا التي كاتبت بها سنة إحدى وسبعين الشيخ أبا ~~عبد الله القوري رحمه الله بما نصه : ومنها قول الجزيري ؛ لأن لفظ النقد ~~عند سحنون يقتضي القبض ، ويوجب براءة الزوج منه دون يمين تلزمه ، وخالفه ~~ابن حبيب فإن الذي في الوثائق المجموعة والفتحونية والغرناطية والمتيطية ~~ومن لا يحصى ، ولا يعد ولا يستقصى ، أن الخلاف إنما هو في لفظ نقدها لا في ~~النقد المحلى ، وهو الحق الأبلج الذي لا شك فيه وما رأيت من ساعده على ما ~~ذكر ، وما أظنه إلا من السهو وطغيان القلم . PageV01P451 # =فأجاب ما وقع للجزيري في لفظ النقد لم يزل الشيوخ ينبهون عليه ، ويقولون : ~~هو غلط منه . والخلاف إنما هو في لفظ نقدها الماضي ، وجعلها بعضهم على ~~أقسام ثلاثة : لفظ النقد لا يقتضي قبضا ، ونقدها يقتضيه ، ونقده مختلف فيه ~~فكأنه طرفان وواسطة عنده ، والحق أن الخلاف في نقدها ونقده ، ومنها قول ~~الجزيري في ترجمة صحيح النكاح وفاسده : "ولصحة الولاية ستة شروط متفق عليها ~~، وهي : الإسلام والبلوغ ، والعقل ، والذكورية ، والحرية ، وأن يكون مالكا ~~أمره ، متى انخرم منها واحد فسد النكاح . واختلف في شرطين : العدالة ، ~~والرشد" . انتهى . # وبقريب من هذه العبارة أورد المسألة صاحب المقدمات ، ومن ثم اجتلبها فيما ~~أظن وحرف السؤال وموضع الإشكال ، جعلهما الخلاف في الرشد مع قولهما في ~~الشروط المتفق عليها : وأن يكون مالكا أمره . إلا أن يقال في الاعتذار ~~عنهما : أن المراد بالمالك ms1360 أمره غير المولى عليه ، والشرط إنما[373/3]يظهر ~~تأثيره في طرف العدم ، وعدمه بأن يكون مولى عليه ، والمولى عليه أخص من ~~السفيه ، فلا يلزم من تأثير الأخص تأثير الأعم ؛ فلذا ذكر في المختلف فيه ~~الرشد الذي يقابله السفه ، فحاصله أن اشتراط كونه غير مولى عليه متفق عليه ~~، وفي اشتراط كونه غير سفيه خلاف ، فغير بعيد ، والله أعلم بمرادهما . # فأجاب : ومسألة المقدمات والجزيري في شروط الولي لم يزل الشيوخ ينبهون ~~على المسألة وينفصلون بما معناه ما أشرتم إليه ، وبه انفصل الشيخ سيدي عبد ~~النور الشريف في تقييده على المدونة ، وللزرويلي عنه انفصال لا يرتضى ~~فانظروه فيه إن شئتم . PageV01P452 # ومنها ما وقع في كلام ابن عبد السلام رحمه الله في فصلا الإحلال من قول ابن ~~الحاجب ولا نكاح غير لازم كنكاح العبد المتعدي ، ونكاح ذات العيب ، أو ~~المغرورة ، أو ذي العيب ، أو المغرور ، إلا إذا لزم بإجازة السيد ورضي ~~الزوج والزوجة ، ووطئ بعد اللزوم ، فإنه قال في شرح المسألة : "هذه الأربعة ~~مع نكاح العبد بينهما قدر مشترك ، وهو كون النكاح فيها غير لازم ، ويمتاز ~~الأول من الأربعة بأن الخيار فيه للسيد وهو غير الزوجين ، والأربعة الباقية ~~الخيار فيها لأحد الزوجين ، ويمتاز الثاني والثالث عن الرابع والخامس بأن ~~الخيار فيهما للزوجة ، وفي الباقيين للزوج ، والفقه في جميعها ظاهر ، وقوله ~~: إلا إذا لزم بإجازة السيد . يعني في الأول ، ورضى الزوج في الرابع ~~والخامس ، ورضى الزوجة في الثاني والثالث" . انتهى نص كلامه , ومحل الإشكال ~~عند محبكم قوله : ويمتاز الثاني والثالث عن الرابع والخامس بأن الخيار ~~فيهما للزوجة وفي الباقيين للزوج ، فرضى الزوج في الرابع والخامس ، ورضى ~~الزوجة في الثاني والثالث . فصواب كلامه على ما اقتضاه علمي وأحاط به ركيك ~~فهمي : ويمتاز الثالث والرابع عن الثاني والخامس بأن الخيار فيهما للزوجة ~~وفي الباقين للزوج ، وكذلك قوله : ورضى الزوج في الرابع والخامس , ورضى ~~الزوجة في الثاني والثالث . صوابه أيضا : ورضى الزوج في الثاني والخامس ، ~~ورضى الزوجة في الثالث والرابع ، فانظروا حفظكم الله هل يقال في العذر : ~~إنه لم يقصد ms1361 إلا إلى إحصاء مطلق العدد ، لا إليه مع ترتيبه في الأصل ~~المشروح أم ما ترون في ذلك ؟ # [ PageV01P453 ~~374/3]=فأجاب : ما وقع لابن عبد السلام في فصل الإحلال ليس بعجيب ولا بغريب ~~في كلامه ، وقد يكون من النساخ ، وقد يكون من طغيان القلم من غير قصد ، ~~فالخطب فيه سهل ، والأمر فيه يسر ، ولا غرو في وجود الاستغلاق في كلام ~~الشيخ ، والشيخ ابن عرفة لا يخفي ما لقي منه من الأخذ بالتحقيق على الدوام ~~، وإن كان الناس لم يسلموا له من ذلك إلا القليل ، وللشيخ مع الفقيه ابن ~~الصباغ المكناسي حكاية ظريفة غريبة لم نزل نسمعها من شيخنا وأستاذنا سيدي ~~محمد بن جابر رضي الله عنه ، وأنه اعترض عليه في أربع عشرة مسألة لم ينفصل ~~عن واحدة منها ، بل أقر بالخطأ فيها ، والله سبحانه يسمح للجميع بمنه ، إذ ~~ليس ينبغي اتصاف بالكمال إلا لربي الكبير المتعال ، وإن تجد عيبا فسد الخلل ~~، والله المستعان . PageV01P454 # ومنها قول التوضيح عند قول ابن الحاجب فإن دخل قبله فسخ بطلقة بائنة ، وقيل ~~: يحدان إن ثبت الوطء ما لم يكن فاشيا . مقتضى كلامه أن المذهب سقوط الحد ~~عنه في كل صورة ، وهذا شيء لا يقوله أحد ، بل إن حصل الفسق والجهل فالاتفاق ~~على سقوط الحد ، وإن انتفيا فالاتفاق على ثبوته ، قاله ابن بشير ، وابن عبد ~~السلام . انتهى . ومثله قول ابن عرفة ونقل ابن الحاجب عدم حدهما مطلقا لا ~~أعرفه ، لإظهار نقل الشيخ رواية محمد : إن بنى ولم يشهد فسخ مطلقة ، وخطبها ~~إن شاء بعد ثلاث حيض . انتهى . فقد يظهر عدم تسليم الاعتراض على ابن الحاجب ~~، وأن الاتفاق الذي ذكره ابن بشير وابن عبد السلام غير صحيح ، فإن في رسم : ~~إن مكنتني من حلق رأسك . من سماع ابن دينار ، وفصل الإشهاد من وثائق ~~الجزيري يشهد لصحة نقله وثقته ، ونقله . ولفظ الجزيري : الإشهاد من شروط ~~الكمال ، فلا يدخل حتى يشهد ، فإن فعل فسخ النكاح ، وأدب الزوجان ، وقيل : ~~يحدان إن كانا بلديين ، بخلاف الطارئين . انتهى . فتأملوا ذلك ، فإن إطلاق ~~الأدب في القول ms1362 الأول موافق لإطلاق ابن الحاجب فقه الأول فيما يتعلق بطرف ~~نفي الحد ، وأما الأدب فليس في كلام ابن الحاجب ما يدل على ثبوته ولا على ~~نفيه . نعم قوله : وقيل : يحدان . يقتضي أن الخلاف إنما هو في الحد ، وهو ~~أخص ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، والله أعلم . مثله : # [ PageV01P455 ~~375/3]=فأجاب : ومسألة ابن الحاجب في الدخول بغير إشهاد ونقل الجزيري , ~~ومثله وقع لصاحب الوثائق المجموعة ، وما نقلتم عن رسم : إن مكنتني . مثله , ~~ورأيت مقيدا على ذلك المحل من الجزيرية ، إلا أني لم أجده في البيان كذلك . ~~ومنها قول ابن الحاجب ، وتزوج السلطان معه كالأبعد مع لأقرب لا كالمساوي ~~على الأشهر ، فقد أطبق شراحه على إنكار المشهور ابن راشد وابن عبد السلام ~~وصاحب التوضيح ، وغيرهم . وتبعهم على ذلك رأس الحفاظ في زمانه ومكانه الشيخ ~~أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله ، فقال في مختصره : "وقول ابن الحاجب لا ~~كالمساوي لا أعرفه ، بل نصوصهم أنه معه كغيره معه" . انتهى . فإن وقع إليكم ~~سيدي من تصحيح نقل ابن الحاجب للمشهور شيء ، فمن علينا به مضافا لقائله ~~وناقله , والله يحفظ لنا حفظكم ويجزل من الكمالات الدينية والدنيوية حظكم . # =فأجاب : ومسألة السلطان في التزويج وتقديمه على الأولياء قد صرح به غير ~~واحد ، وهو أحد المواضع المختلف فيها في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ~~هل يحمل على التخيير أو على المساواة أو على الترتيب ، وعلى القول بالترتيب ~~، هل هو من باب الأولى أو من باب الوجوب ، وقد نقل غير واحد عن ابن حبيب عن ~~ابن القاسم أو في قول عمر للتخيير والمساواة ، وأنه يجوز للسلطان أن يزوج ~~والولي حاضر ، وانظر ما لابن رشد في سماع القرينين ، وأن معنى الترتيب عنده ~~إنما هو في الاختيار لا في الوجوب ؛ لأنه يقال : إن زوج السلطان دون ~~الأولياء مع حضورهم مضى النكاح ولم يكن للأقرب أن يرده . انظر تمامه . PageV01P456 # ومنها قول الجزيري : "وإن وقع الخلع قبل ستة أشهر لم يراجعها بعدها ، وإن ~~وقع بعدها فله مراجعتها ، إذ ليس له ms1363 إلا الأقل من الميراث ، والخلع في ~~الصحيح من القول" . انتهى فتأملوا رحمكم الله ما ذكره من إباحة المراجعة إن ~~وقع الخلع بعد الستة , هل هو صحيح أم لا ؟ فقد رأيت في حاشية أصل من ~~الجزيرية بخط الشيخ الأستاذ الثقة العدل الضابط الجاديري التلمساني الأصل ~~في المسألة ما نصه : "قال سيدي موسى ما ذكره مخالف[376/3]للمنصوص" . انتهى ~~. فإن انتهى إليكم تصحيح ما ذكره ، فسطروه وبينوا قائله وناقله وحرروه . # =فأجاب : ومسألة الجزيري في الحامل مخالفة للمنصوص ، وقد غلطه فيها بعض ~~الشيوخ ، ومنهم شيخ شيوخنا الفقيه العالم الحافظ الإمام شيخ شيوخ المغرب ~~قاطبة سيدي موسى العبدوسي ، قال : "وقعت للجزيري هفوات ، وصدرت منه غلطات ~~منها هذه ، والشيخ سيدي موسى كان آخر الشيوخ المحققين ، قال لي الشيخ ~~الصالح سيدي أحمد بن مالك خديم سيدي محمد بن عباد أنه كان يقول : الشيخ ~~سيدي موسى العبدوسي آية الله في المدونة ، وكان الشيوخ يقولون : إن الفقهاء ~~العصريين على ثلاثة أقسام ، منهم من أعطى الحفظ فقط ، ومنهم الفهم فقط ، ~~ومنهم من جمعا له وهو الشيخ سيدي موسى العبدوسي . وقد قيد عنه شيخنا وسيدنا ~~الحافظ أبو موسى عمران بن موسى تقييدا كبيرا قي عشرة أسفار ، ورأيت تقييدا ~~آخر قيد عنه على رسالة ابن أبي زيد رضي الله عن الجميع بفضله ومنه . PageV01P457 # ومنها أنهم قالوا : إذا وطئ الأب أم ولد ابنه غرم قيمتها . خلافا للتونسي , ~~ثم هل يغرم قيمتها أم ولد أو أمة قولان للكتاب ، وقالوا : إذا رجع الشاهدان ~~بتبتيل عتقها بعد الحكم الأكثرون لا غرامة ، فقد يظهر استشكال هذا الفقه ~~على رأي الأكثرين ، إذ لا يكون الأب مع الشبهة التي له في مال ابنه أسوأ ~~حالا ممن شهد بالزور واعترف بالإتلاف ، ولا ينتهضن جوابا كون الأب فوت ~~بوطئه على ابنه الاستمتاع تفويتا أبديا نكاحا وملكا ، ولا كذلك الراجعان ، ~~فإنهما إنما فوتا ملكا لا نكاحا ؛ لأنا نقول المشهود عليه بالتبتيل ، وإن ~~بقي له الاستمتاع النكاحي فقد لا يتوصل إليه إلا بمهر كبير ومال كثير ، وقد ~~كان في سعة من غرمه ، ومندوحة من ms1364 بذله ، وقد لا يتأتى له النكاح أصلا ، ~~لشدة فقره أو لفخامة قدره ، وقد لا ترضى به أصلا ، إذ بالعتق ارتفع الإجبار ~~، وملكت أمرها على القول المختار ، وقد سبق خوضي في المسألة مع بعض الفضلاء ~~الأعلام قبل هذا التاريخ بعدة أعوام فلم أظفر بطائل ، ولا حصل[377/3]لي ~~منهم ما يكشف الغم من واضحات الدلائل ، وإليكم فيها المرجع والمئاب ، ومن ~~الله تعالى نسأل لكم التوفيق إلى طريق الصواب ، إنه كريم وهاب . PageV01P458 # =فأجاب : الحكم في المسألتين متحد على مذهب ابن القاسم ، وقد أسهبتم ~~وأطنبتم فيها ، وهي دون ذلك ، والقاعدة أن لا تعارض إلا مع وحدة القائل ، ~~واعترض التونسي ما في المدونة من إغرام الأب القيمة ، وقال : إنما أفسده ~~عليه متعته ، والمتعة لا قيمة لها . قال : كالذي يشهد عليه بطلاق زوجته بعد ~~البناء ، ثم أقر الشهود أنهم شهدوا بزور أنهم لا غرم عليهم ؛ لأنهم إنما ~~أتلفوا عليه متعة ، وأما الصداق فقد استحقته بالمسيس ، وقد رد ذلك عبد الحق ~~وقال : لا يلزم . ابن القاسم ؛ لأن أم الولد بحال الأمة في الإرش وانتزاع ~~المال ، فقد حرم سيدها ذلك ، ويلزم عليه أن لا غرم على قاتل أم الولد ؛ ~~لأنه إنما أفسد متعة وليس هذا بشيء . # [أم قدمها الحاكم على بناتها ثم تزوجت وزوجت إحدى بناتها وقدمت على ~~نكاحها أخاها ] # *وسئل ابن رشد عن رجل توفي وترك زوجة وبنات فقدم حاكم الجهة الأم على ~~البنات ، ثم تزوجت الأم بعد ذلك ، ثم بعد نكاحها زوجت إحدى البنات وقدمت ~~على نكاح الابنة أخاها خال البنت المذكورة ، وللابنة أولاد عم غيب عن البلد ~~على مسافة يومين لم يحضروا عقد النكاح ، ولا شوروا فيه ، فلما علموا أرادوا ~~فسخه ، وزعموا أن الأم سفيهة ، وأن الزوج غير كفء لها ، بينوا لنا ما توجبه ~~السنة في ذلك . # =فأجاب : النكاح صحيح لا سبيل إلى فسخه ، إلا أن يثبت الأولياء ما ادعوه ~~من أن الزوج غير كفء لها ، وأن تزوجها منه ضرر بها وغير نظر لها ، ببينة ~~عادلة ، ويعذر في ذلك إلى الأم والزوج ، فلا يكون في ذلك ms1365 عنهما مدفع . # [378/3][يتيمة بنت خمس عشرة سنة أنكحها عمها لأنه وليها ثم هربت البنت ~~وادعت أنها غير بالغ] PageV01P459 ~~*وسئل عن رجل تزوج امرأة يتيمة بنت خمسة عشر عاما أنكحها عم لها ، وقال : ~~إنه وليها لا ولي لها غيره . وكانت لها أم قالت كذلك أيضا ، وزعما أنها ~~بالغ ، فلما دخل الزوج بها ومكث معها أكثر من ستة أشهر ، كرهته وهربت منه ، ~~وقالت العم : ليست بعمها . وقالت الأم كذلك ، وأنها غير بالغ . هل يفسخ ~~النكاح لذلك ؟ وعلى من صداقها ؟ أو لا يفسخ ؟ بين لنا ذلك مأجورا . # =فأجاب : الواجب رد المرأة إلى زوجها وإمضاء النكاح ؛ لوقوعه على الصحة ~~في ظاهره ، ولا يفسخ بقول العم والأم ودعواهما . # [من زوج ابنا له صغيرا من يتيمة بكر بالغ ، فلما بلغ الابن أبى من التزام ~~النكاح ] # *وسئل عن رجل زوج ابنا له صغيرا من يتيمة بكر بالغ ، فزوجها ابن عمها ~~بمهر معجل ومؤجل ، والتزم الأب بدفع المعجل منه على ابنه ، وضرب للمؤجل ~~أجلا ، فلما بلغ الابن أبى من التزام النكاح والشروط ، بينوا لنا ما يلزم ~~الأب فيما التزمه من النقد ، وهل يمضي النكاح أم يفسخ . # =فأجاب : إذا بلغ الابن وأبى من التزام ما عقده عليه أبوه قبل الدخول ، ~~كان مخيرا بين أن يمضي النكاح على نفسه فيلزمه كل ما شرط عليه أبوه ، أو ~~يرد النكاح عن نفسه فلا يكون عليه شيء ، ويسقط عن الأب أيضا ما التزمه عن ~~ابنه من معجل المهر ؛ لأن ذلك يكون فسخا بغير طلاق ، وهذا الذي أختاره ~~وأتقلده مما قيل في ذلك . # [من زوج ابنة بكرا له في حجره من رجل غاب عنها قبل البناء بها ، فطلقها ~~الحاكم عليه ثم تصالحا] PageV01P460 ~~*وسئل عن رجل أنكح ابنة بكرا في حجره من رجل بصداق معجل ومؤجل ، فغاب ~~الناكح قبل البناء بها مدة ، وأثبت أبوها مغيبه عند حاكم ~~الجهة[379/3]وطلقها عليه الحاكم ، وأن الناكح قدم في إثر ذلك واصطلحا على ~~إبقاء الإنكاح ، ووهب لهم موضعا ؛ لأن الناكح التزم دفعه إلى المرأة على ~~وجه السياقة ، وعلى أن أنظره ms1366 مهر ابنته والدخول بها لستة أشهر ، وافترقا ~~على ذلك وتشاهدا ، ثم غاب الناكح إلى حاجته وطلب معاشه بسبب المهلة التي ~~أمهله بها المنكح ، فلم يغب إلا يسيرا ، وأنكح الأب ابنته من رجل آخر ، ~~وعقد نكاحها معه ، فقام الآن الزوج الأول ويريد الدخول بزوجته ، بين لنا ~~الجواب في ذلك . # =فأجاب : إذا كانا لم يجددا عقد النكاح بعد أن حكم عليه بالطلاق ، وإنما ~~اصطلحها على إبقاء النكاح الأول حسبما ذكرت ، فلا يجوز ذلك ، ويثبت النكاح ~~الآخر . # [من أنكح ابنته من رجل ثم ماتت الابنة قبل الدخول فطلب كل من الأب والزوج الآخر] # *وسئل عمن أنكح ابنته من رجل وتم ذلك على ما يجب ، فماتت الابنة المذكورة ~~قبل الدخول بها ، وقام الأب يطلب الزوج بصداقها ونفقتها ، وبالكسوة مدة ~~حياتها من يوم أنكحها منه إلى أن ماتت ، ثم قام الزوج يطلب أباها بما ~~اكتسبه لها ليجهزها به إلى الزوج المذكور ، هل يصح لهما أو لأحدهما شيء مما ~~طلبه ، بين لنا ما يلزمهما ، وما يجب لهما ، وما عليهما ؟ # =فأجاب : إن كان ما اكتسب الأب ليجهز ابنته به أمضاه لها وبتله ، فهو ~~موروث عنها ، وكذلك ما سمى لها من الصداق موروث عنها ، ولا يلزم الزوج لها ~~نفقة ولا كسوة . # [من ضمن شورة زوجته وادعى تلفها ] # *وسئل عمن ضمن شورة زوجته وادعى تلفها . PageV01P461 # =فأجاب : أما الزوج الذي ضمن شورة زوجته ثم ادعى تلفها أو قامت بذلك بينة ، ~~فإن كان ضمنها مخافة التلف عليها حيث تلفت فهو لها ضامن[380/3]وإن قامت ~~البينة على تلفها ، وإن كان سبب ضمانها أنه اتهم على الغيبة عليها ولم ~~يؤتمن في ذلك ، فلا ضمان عليه فيها إذا أقامت على تلفها بينة . # [إذا زفت الزوجة إلى زوجها وضمن الزوج الشورة فضاعت ] # *وسئل عن الزوجة إذا زفت إلى زوجها وضمن الزوج الشورة التي جهزت بها إليه ~~وضاعت ، هل يلزمه ما ألزم نفسه ، أو يكون ذلك من باب من التزم ضمان مالا ~~يغاب عليه في العارية ، وعلى من أسقط الشفعة قبل وجوبها ، وهل تجري المسألة ~~على مسألة ms1367 من قال : أنا ضامن لرهنك وما نقص من حقك . # =فأجاب : الوجه في هذا أن ينظر إلى الوجه الذي خرج عليه ضمان الشورة ، ~~فإن كان من أجل أنه خشيت عليه الزوجة ، فلا يلزمه ضمانها إن قامت البينة ~~على تلفها من غير فعله ، وإن كان من أجل أنه خشي هو عليها ، فلا شيء عليه ~~إن قامت البينة على تلفها من غير فعله ، ويلزمه ضمانها على كل حال إن لم ~~توجد وادعى تلفها فلم يعلم ذلك إلا بقوله . # [ناكح يسوق سياقة من جملة الصداق ] # *وسئل عن ناكح يسوق في نكاحه سياقة من جملة الصداق ، وربما وجدتها غير ~~محدودة ولا معلومة ، فتعود لجهل في الصداق ، فما الحكم قبل البناء وبعده ؟ # =فأجاب : النكاح الذي ينعقد على سياقة غير محدودة في كتاب الصداق ، جائز ~~لا يفسخ قبل البناء ولا بعده من أجل إهمال تحديدها في كتاب الصداق إن كانوا ~~قد عرفوا ذلك ولم يدخلوا فيه على جهل . # [من باعت ربع مالها لزوج حفيدتها ونحلته بها ثم توفيت] PageV01P462 ~~*وسئل عن امرأة لها ابن وابنة وكان للابن ابنة فتزوجها رجل ، وللمرأة ~~المذكورة مال فباعت الربع من المال من صهر ابنها المذكور الذي تزوج حفيدتها ~~على أن يسوقه كله إليها سياقة ينعقد عليها النكاح ، ونحلت المرأة ~~المذكورة[381/3]حفيدتها بالربع المذكور وكان البيع والنحلة في وقت واحد ، ~~فحصل بيدها النصف ، وبيد المرأة النصف ، فماتت المرأة المذكورة بنحو من عام ~~، وقبل أن يدخل الزوج بالحفيدة وقع بين ولدها وبين صهره منازعة انحل بسببها ~~النكاح المذكور ، على أن يبقى بيد الزوج الربع الذي ابتاعه منها وسائره ~~للحفيدة المذكورة ، وهل لمن ورث المرأة المذكورة في هذا الربع شفعة أم لا ؟ # =فأجاب : إذا وقعت المفارقة بينها قبل الدخول على أن يكون له جميع الربع ~~الذي ساقه لزوجه من الأملاك ، فلا تجب الشفعة عليه إلا في نصف ذلك الربع ؛ ~~لأنه هو الذي وجب لها بالعقد وصح لها بالطلاق قبل الدخول ، فرده إليه الأب ~~بالخلع ، وأما النصف الثاني منه فلا شفعة عليه فيه ، لبقائه على ملكه الأول ms1368 ~~، إذ لا يجب للمرأة بالعقد من الصداق إلا نصفه ، وإنما تستحق جميعه بالموت ~~والدخول على مذهب ابن القاسم ، وروايته عن مالك في أن الغلة بينهما ~~والمصيبة منهما ، ما لم يدخل بها ، وتكون الشفعة في نصف الربع المذكور في ~~القيمة للحفيدة المذكورة ولمن ورث المرأة ، ويدخل هو معهم في الشفعة بنصف ~~الربع الباقي له على الملك الأول . # [من ساق إلى زوجته سياقة عند عقدة النكاح على أن يشورها أبوها شورة ~~تقابلها] PageV01P463 ~~*وسئل عن رجل ساق إلى زوجته سياقة عند عقدة النكاح عليها وطلب من أبيها أن ~~يشورها شورة تقاوم سياقته ، إذ العرف جار عندهم بذلك ، فأبى الأب من ذلك ، ~~ونص السؤال : دوابكم رضي الله عنكم في أهل بلد لهم مناكح قد عرفت لهم ~~وعرفوا بها لا يتعدونها ، وعادتهم في مناكحهم هذه أن يسوق الرجل منهم ~~لامرأته جزءا من أملاكه ، والعرف عندهم والعادة أن من ساق منهم لامرأته ذلك ~~الجزء من أملاكه ، فإنه لا بد لوالد الزوجة أن يبرزها إلى زوجها من مال ~~نفسه عطية لها بما يفي بالمقدار الذي ساقه لها زوجها ، أو بما يربي عليه ، ~~هذه عادة عندهم ثابتة قديمة متواترة مستمرة لا تخلف ، فتزوج رجل منهم امرأة ~~ممن تكون كفؤا له وما يشبه مناكحه ، وساق لها من ماله[382/3]ما جرت العادة ~~عندهم بأن يسوق مثله لمثلها ، ووالد الزوجة من أهل الثروة والمال التي إنما ~~يساق لابنته ما ساقه لها زوجها على أن يبرزها مما يعطيه لها من المال ~~والحلي ما يبرز به مثلها ، فذهب والد الزوجة بعد هذه السياقة التي ساقها ~~لابنته زوجها أن يبرزها إليه فقيرة دون أن يعطيها ما جرى العرف والعادة أن ~~يخرج به مثلها ، فما الذي تراه في ذلك وصل الله توفيقك ؟ هل ترى أن العرف ~~كالشرط ، وترى على الأب أن يجهزها بما جرت العادة أن يجهز به مثلها ، إذ ~~المال من جملة ما تنكح المرأة له ، وإذا السياقة التي رفع لها فيها ، إنما ~~كانت من أجله ، ما الذي تراه في ذلك ؟ بين لنا الجواب يعظم ms1369 الله أجركم . # =فأجاب : إذا أبى الأب أن يجهزها إليه بما جرى به العرف والعادة أن يجهز ~~به مثلها إلى مثله على ما نقدها وساق إليها ، كان بالخيار بين أن يلتزم ~~النكاح أو يرد عن نفسه فيسترد ما نقد ، ويسقط ما أكلأ وساق . انتهى . PageV01P464 # قلت : بمقتضى هذه الفتوى خرجت الفتوى في نازلة مزوار المؤذنين المؤقت أبي ~~العباس أحمد ابن الشيخ الفقيه أبي مهدي عيسى بن أحمد المواسي مع صهره ~~المحتسب الأمين أبي العباس اللمتوني ، إذ لم يكن دخل بها المزوار المذكور ، ~~وتقدم في هذا المجموع للإمام أبي عبد الله المازري خلاف هذه الفتوى فراجعه ~~، ولما وقف السائل على جواب الشيخ القاضي أبي الوليد رحمه الله ، ركب على ~~سؤاله الأول سؤالين اثنين بعد قوله في الأول : على أن يبرزها مما يعطيه لها ~~من المال والحلي ما يبرز به مثلها . فأما أحدهما فهو : وأقام الزوج ووالد ~~الزوجة مدة من الزمان إلى أن توفيت الزوجة قبل الابتناء ، فذهب والدها إلى ~~أن يأخذ ميراثه في ابنته في صداقها نقده وكالئه ، وفي السياقة التي ساقها ~~إليها زوجها ، وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي كان يبرزها به لو ~~كانت حية ، فما الذي تراه وصل الله توفيقك في ذلك ؟ هل يكون له ما زعم من ~~ذلك ؟ أولا يكون عليه هو أن يخرج من ماله ذلك القدر الذي جرت به العادة ~~والعرف ؟ أم ترى أنه لا شيء له في شيء من ذلك إلا بأن يخرج من ماله ذلك ~~القدر الذي كان يجهزها به ، فيضاف إلى الصداق[383/3]والسياقة , ويقسم ~~الجميع على فرائض الله ، بين لنا الجواب في ذلك يعظم الله أجركم . PageV01P465 # =فأجاب رحمه الله : إذا أبى الأب أن يبرزها من ماله ما يكون ميراثا عنها ~~القدر الذي يجهز به مثلها إلى مثله على ما نقدها وساق إليها ، فلا يلزم ~~الزوج إلا صداق مثلها على أن لا يكون جهازها إلا بقيمة نقدها ، وأما السؤال ~~الثاني فهو أيضا بعدما تقدم ذكره في السؤال الأول ، ونصه : وأقام الزوج ~~ووالد الزوجة مدة ms1370 من الزمان إلى أن قضى الله تعالى بأن برزت إلى زوجها ~~وأخرجت إليه من المال والحلي ما يخرج به مثلها إلى مثله ، أبرزها بذلك كله ~~والدها ودخل لها زوجها على تلك الحال ، فلما كان بعد ذلك ذهب والد الزوجة ~~إلى أن يسترجع إلى نفسه ما كان أبرزها به من ذلك كله ، وزعم أنه إنما كان ~~إخراجه لها عارية منه ، والزوج يأبى أن يكون عليه الصداق والسياقة ، إلا أن ~~يكون ما خرجت به لها ومالا من مالها ، فما الذي تراه وصل الله توفيقك في ~~ذلك ، وهل القول قول الأب أو الزوج ؟ بين لنا الجواب في ذلك . # =فأجاب : تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه ، وإذا كان الأمر على ما وصفته فيه ~~، فليس للأب أن يسترد ما أبرزها به إلى زوجها من الحلي والثياب ، ولا يصدق ~~فيما ادعاه من أنه إنما أبرز إليها على سبيل العارية منه لها . # [من أسقط عن زوج ابنته بعض نقده حين أراد الدخول بها] # *وسئل عن رجل أسقط عن زوج ابنته من نقدها أربعين مثقالا حين أراد الدخول ~~بها رفقا به وإحسانا إليه ، ثم دخل بها الزوج وهي بكر ، فتوفيت عنه ، ~~وورثها ورثتها ، ثم توفي زوجها بعدها ، فأرادت الآن بنتها القيام فيما كان ~~أسقطه جدها المذكور لأبيها ، وزعمت أن ذلك لا يجوز على أمها ، فهل يجوز هذا ~~الإسقاط المذكور على أمها أم لا ؟ إذ لم يرد والدها قبل البناء على أمها ~~طلاقها ، ولا ذكر في صداقها جدها عند الإسقاط أكثر من قوله رفقا ~~به[384/3]وإحسانا إليه ، ولم يذكر أنه فعل ذلك به لعسره بالمهر ولا خوف ~~الطلاق ولا بوجه ينظر فيه أكثر من اللفظة المتقدمة . PageV01P466 # =فأجاب : بأن قال تصفحت سؤالك ووقفت عليه وما وضعه الأب من صداق ابنته عن ~~زوجها عند ابتنائه بها جائز عليها نافذ ؛ لأن أمره في ذلك محمول على النظر ~~لها حتى يعلم خلاف ذلك ، إذ لو زوجها منه ابتداء بما بقي من صداقها بعد ~~الوضيعة جاز ذلك عليها . # [من زوج ابنته من رجل وشرط عليه في ms1371 عقد النكاح الإخدام ] # *وسئل من قبل القاضي أبي الفضل عياض رحمه الله تعالى عما وقع للمتأخرين ~~في فسخ النكاح قبل البناء باشتراط الخدمة في العقد ، هل يوجد للمتقدمين ؟ ~~فلم أقف لهم فيه على شيء إلا نظائرها في اشتراط النفقة ، فأفسدوا النكاح به ~~قيل إذا اشترط نفقة مثلها ، ولا فرق بين الموضعين إذ نفقة المثل والخدمة ~~إنما يجبان ويحكم بهما مع اليسر لا مع العسر ، بخلاف اشتراط مجرد النفقة ~~لوجوبها على كل حال ، فلم يضر اشتراطها حسبما وقع في علمك في المسألة في ~~كتاب محمد والعتبية ، وإن كان ابن حبيب قد أجاز اشتراط الوجهين في مسألة ~~النفقة ، وحكاه عن شيوخه ، ولا فرق بين الخدمة ونفقة المثل ، ورأيت ابن ~~الهندي أجاز اشتراط الخدمة ولم يذكر في ذلك الطوع ، وقال ابن العطار فيها ~~وكونها على الطوع أصح يشير إلى الخلاف ، فهل هذا كله للمتقدمين ؟ أو هذا ~~مستقل ؟ أو مقيس على مسألة النفقة ، لشيخي الفضل في شرح هذه المسألة مما ~~عنده في ذلك . PageV01P467 # =فأجاب : التنظير الذي نظرت به بين المسألتين صحيح عندي على ما ذكرته ، وقد ~~اختلف على علمك في الإخدام ، فقيل : إن الحكم يجب به على الزوج لزوجه ~~كالنفقة تطلق عليه بالعجز عنها ، وهو قول ابن الماجشون وقيل : يجب عليه ~~كالنفقة ، إلا أنه لا تطلق عليه بالعجز عنه ، وهو مذهب ابن القاسم ، وذهب ~~ابن حبيب إلى أن الإخدام لا يجب على الزوج لزوجته إلا أن يكون موسرا ، ~~وتكون هي من ذوات الإقدار ، وإن لم تكن هي من ذوات الإقدار[385/3]لم يجب ~~عليه إخدامها وإن كان موسرا ، إلا أن يكون من ذوي الأقدار الذين لا يمتهنون ~~نساءهم في الإخدام ، فعلى القول بإيجاب الإخدام لا تأثير لاشتراطه في صحة ~~عقد النكاح ، وعلى القول بأنه لا يجب في موضع لا يصح اشتراطه في الموضع ~~الذي لا يجب فيه ، فإن وقع كان له تأثير في صحة النكاح يجب به فسخه قبل ~~الدخول ، فإن طاع به الزوج بعد العقد ، جاز باتفاق ولم يكن فيه كلام . # [لا تحل حفيدة الزوجة ms1372 لمن كان زوجا لجدتها إن ماتت عنه أو طلقها] # *وسئل عن حفيدة الزوجة من ابنها أو من ابنتها ، هل تحل لمن كان زوجا ~~للزوجة المذكورة أم لا ؟ إن ماتت عنه أو طلقها . # =فأجاب بأن قال : إذا دخل بها فلا تحل له بناتها ولا بنات بناتها ولا ~~بنات بنيها وإن سفلن ؛ لأنهن بمنزلة الربائب ، كل من لزوجته التي قد دخل ~~بها عيه ولادة وإن بعدت ، فهي عليه حرام ، هذا ما لا اختلاف فيه . # [من تزوج امرأة على أنها بكر ، فوجدها غير عذراء] # *وسئل عمن تزوج في وقتنا هذا واشترط أنها بكر ، ولم يشترط عذراء ، والبكر ~~عند عامتنا إنما هي عندهم مع بقاء العذرة ، لا ما يعتقده الفقهاء في ذلك ، ~~فهل إذا كان هذا اعتقادهم وعليه يدخل من شرط في امرأته أنها بكر إذا وجدها ~~موطوءة وثبت ذلك ، فما يجب ؟ هل للزوج مقال ؟ بين لنا الحكم فيه إذا أنزل . PageV01P468 # =فأجاب بأن قال : أما الذي يتزوج المرأة بأنها بكر فيجدها غير عذراء ، ~~والعوام تظن أن البكر ذات العذرة ، وتجهل أن البكر هي التي لم يكن لها زوج ~~، فإنها مسألة اختلف أهل العلم فيها ، فلم يعذره أشهب بالجهل في ذلك إذا ~~قصر في أمره وترك أن يكتب فيه ، ويسأل إذا كان يجهل ، هل ينفعه هذا الشرط ~~أم لا ؟ فرأى أن الشرط لا ينفعه إلا أن يشترط عذراء ، أو يكون في الشرط ~~بيان مثل أن يقول : فإن لم أجدها بكرا رددتها ، وهو مذهب سحنون ،[386/3]فقد ~~قال في رجل جاهل من أهل الأعراب وقف في السوق فسام برأس هذا الرقيق فقال ~~للتاجر هل فيه من عيب ؟ فقال له التاجر : هذا قائم العينين . فأخذه على ذلك ~~وذهب به ونقده الثمن ، وسأل عن قائم العينين ، فقالوا : الذي لا يبصر بهما ~~. وهو عيب أنه لا ينتفع بجهله ، والبيع لازم له . قال الداودي : ولقد ~~عاودته فيها غير مرة فأبى إلا ذلك ، وقد قيل : إنه يعذر بجهله في ذلك ويكون ~~له ردها إن لم يجدها عذراء ، وهو ظاهر قول أصبغ ، والذي ms1373 يأتي على مذهب ابن ~~القاسم في الذي يشتري الياقوتة وهو يظنها ياقوتة ، فإذا هي غير ياقوتة ، أن ~~له أن يرد البيع ، خلاف رواية أشهب عن مالك ، وهو أظهر القولين ، وأولاهما ~~بالصواب والله أعلم . # [من تزوج امرأة بكرا وغاب عنها قبل البناء ، فأخذت بشرطها دون أن ترفع ~~للحاكم] PageV01P469 ~~*وسئل عمن تزوج امرأة بكرا وغاب عنها قبل البناء بها غيبة متصلة تجاوز فيها ~~الأجل الذي شرطه لها بحيث لا يعلم ، فذهبت إلى الأخذ بشرطها وحلفت بمحضر ~~جماعة من جيرانها ، يعلمون غيبة الزوج المذكور ، وطلقت نفسها ، ولم يكن ~~بالمكان الذي فيه الزوجان حاكم يثبت عنده المغيب والصداق ، غير أن الأمر ~~مشهور معلوم ، هل ينفذ ما فعلته من اليمين والطلاق على شرطها ، وتستحق نصف ~~صداقها ، ويحل لها التزويج على هذه الصفة ، ولا يكون لأحد في فعلها كلام ~~ولا اعتراض ، إذ الأمر مشهور لا يجهله أحد من أهل قريتها أم لا ؟ # =فأجاب : إذا كان الأمر على ما وصفته فيه فمن حقه أن ينفق عليها من ماله ~~إذا طلبت ذلك ، وأن تطلق عليه بعدم الإنفاق إذا سألت ذلك ولم يكن لها مال ، ~~وأن تأخذ بشرطها الذي شرطه لها في المغيب ، فإذا لم يكن في البلد حاكم ترفع ~~إليه ذلك ، فأخذت بشرطها وطلقت نفسها بعد يمينها على ما شرط الزوج بمحضر ~~شهود عدول ، يعرفون المغيب والشرط ، نفذ ذلك على الزوج إن جاء ولم يكن له ~~مدفع في الشرط ولا في المغيب ، وإن أرادت أن[387/3]تتزوج قبل قدومه فينبغي ~~أن ترفع ذلك للحاكم فتثبت عنده الأمر كله على وجهه ، ويتلوم للغائب ، فإن ~~لم يأت حكم بإنفاذ ذلك عليه وإرجاء الحجة له ، وأباح لها النكاح . # [من شرط لزوجته أن لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر فزاد على ذلك] # *وسئل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها في كتاب صداقها معه أن لا يغيب عنها ~~أكثر من ستة أشهر ، فإن زاد على هذين الأجلين فأمرها بيدها ، ولها التلوم ~~ما أحبت ، فغاب ثمانية أشهر وثبت ذلك ، فلما قدم بعد الثمانية أشهر منعته ms1374 ~~من دخول الدار ، وأرادت أن تأخذ بشرطها ، بين لنا رضي الله عنك هل لها ذلك ~~أم لا ؟ PageV01P470 # وقد نزلت أدام الله توفيقكم واختلف فيها ، فقال بعض الشيوخ : لها أن تأخذ ~~بشرطها . واحتج بما وقع في سماع أصبغ من كتاب النكاح في قوله : وإن ماتت ~~المرأة التي تزوج عليها أو فارقها قبل أن تعلم ثم علمت ، فلها أن تأخذ ~~بشرطها في المسألة بعينها . وفي مسائل ابن زرب ، ووثائق ابن العطار مثل ذلك ~~، وقال بعضهم : ليس لها أن تأخذ بالشرط . ولم يستظهر في ذلك بنص ، فبين لنا ~~أرجح القولين في ذلك وأوضحهما ، مأجورا مشكورا . PageV01P471 # =فأجاب : ما ذهب إليه بعض الشيوخ من أن لها أن تأخذ بشرطها وهو حاضر بعد ~~قدومه من مغيبه ليس بصحيح ؛ لأنه إذا قدم فقد ارتفعت العلة التي من أجلها ~~وجب أن يكون أمرها بيدها ، وذلك بين من قولهم في الشروط : ولها التلوم عليه ~~ما أقامت منتظرة ومتلومة عليه لا يقطع تلومها شرطها ، إذ لا يقتضي ذلك أن ~~القضاء الواجب بحلول الأجل لا يبطله ويخرجه من يدها إلا قدوم الزوج ، وإن ~~طال انتظارها قبل قدومه ، ولا تشبه هذه المسألة مسألة أصبغ بالتزويج عليها ~~, وإن ماتت أو طلقها ، لما تخشى المرأة من أن يكون تزويجه عليها قد زهده ~~فيها ورغبه في سواها ، فوجب أن لا يبطل بموت المتزوجة ولا بطلاقها ، ولم ~~يجب لها القضاء في هذه المسألة بانقضاء الأجل إلا مع اتصال المغيب ؛ لأن ~~مغيب الزوج عن زوجته لا يزهده فيها إذا قدم[388/3]عليها ، بع قد يرغبه فيها ~~ويزيده في حرصه عليها ، وإنما تشبه هذه المسألة مسألة الأمة تعتق تحت العبد ~~فلا تختار نفسها حتى يعتق زوجها ، وقد قالوا : إنها لا اختيار لها إذا أعتق ~~زوجها قبل أن تختار ؛ لذهاب العلة الموجبة لاختيارها نفسها وهي رق الزوج ، ~~فكذلك لا يحل للزوجة قضاء إذا قدم زوجها قبل أن تقضى ؛ لذهاب علة الموت ~~الموجبة لقضائها في نفسها وهو اتصال مغيب الزوج عنها ، وهو نص قول ابن نافع ~~في المدونة أنه لا قضاء لها ms1375 إذا قدم زوجها قبل أن تأخذ بشرطها على ما رأيته ~~لبعض أصحابنا ، فلا يلتفت إلى ما ذهب إليه الباجي في وثائق أو من سواه من ~~المتأخرين . # [من ساق لزوجته سياقة من دار وأرض وزيتون في عقد النكاح] PageV01P472 ~~*وسئل رضي الله عنه من قبل أبي مروان بن مسرة عن سياقة ساقها رجل لزوجته ~~عند عقد نكاحه وقعت في عقد صداقه ، احتكم فيها عنده أيام توليته الأحكام ~~بحصن الفنداق ، وهي : وساق الناكح فلان لزوجه فلانة دارا بقرية كذا ، ~~وتكسير ثلث مدى من أرضه نصفه في الأرض البيضاء ، ونصفه في الزيتون ، وكان ~~في السؤال أنه لا يعرف التكسير بقرية الزوج ، ولا هو جار عندهم . PageV01P473 # =فأجاب : تصفحت وفقنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت عليه وعلى عقد الصداق ، ~~والذي أقول به فيها أنها جائز على حسب ما وقع ، والعقد عليها صحيح وإن كان ~~قد وقع فيها تقصير من الكاتب ، إذ لم يذكر معرفتهم بمقدار مساحة المدى فيما ~~ساق الزوج إليها من أرضه وزيتونه في القرية المذكورة ، ولا معرفة الزوجة ~~بأرض الزوج في القرية ووقوفها على طيبها من رديئها ، وبعلها من سقيها ، ولا ~~جيد الزيتون من رديئه ، ولا على صفاقتها من خفتها ؛ لأنهم محمولون على ~~العلم والمعرفة بذلك كله ، ما لم يكن دخولهم على الجهل به بتقاررهم على ذلك ~~، فيكون الحكم في ذلك حينئذ حكم النكاح الفاسد لصداقه ، فالواجب فيما سألت ~~عنه أن يعرف تكسير سدس المدى ، وتكون له شريكة بذلك الجزء معه ما بلغ قل أو ~~كثر ، في جميع ما كان له من[389/3]الأرض بالقرية المذكورة يوم عقد النكاح : ~~جيدها ورديئها ، شقيها وبعلها ، على الإشاعة معه في ذلك كله ، وكذلك يفعل ~~فيما كان له من الزيتون بالقرية يوم عقد النكاح تكسير جميه أرضها ، فما وقع ~~من ذلك تكسير سدس المدى كانت به شريكا له في جميعها على الإشاعة ، ولا يلفت ~~في ذلك إلى جهل أهل ذلك البلد بوجه تكسير المدى في البلد الذي كتب فيه ~~الصداق ، ولا إلى معرفتهم بذلك ، إذ لا يوجب بذلك حكما سوى ms1376 ما وصفناه ، ~~وأما التي ساق إليها فلم تعين في كتاب الصداق ولا حدث فيه ، فالذي أختاره ~~في ذلك وأقول به وأتقلده مما قاله أهل العلم في ذلك أن ينظر ، فإن كان ~~للزوجة في القرية دار على الصفة المذكورة في كتاب الصداق كانت لها ، وإن لم ~~تكن في القرية دار على تلك الصفة قضى لها في مسألة بقيمة دار في القرية ~~المذكورة على الصفة الموصوفة في كتاب الصداق ، في أواسط مواضعها ، لا في ~~أدناها ، ولا في أعلاها ، وبالله التوفيق . PageV01P474 # فلما وقف أبو مروان بن مسرة على هذا الجواب قال له : أين وقع تجويز هذا مما ~~ذكره ابن حبيب في الواضحة على نقل فضل في مختصره ، وهو قوله في باب مهور ~~النساء : ومن الغرر في الصداق أن تتزوج المرأة بأرض الزوج ، لا يسمى موضع ~~الأرض ولا حدودها ، ولا ذرعها ، ولا تعرف بعينها ، أو توصف بحالها ، ويفسخ ~~النكاح به قبل البناء ، ويثبت بعد البناء ، وترد المرأة إلى صداق مثلها ، ~~ولا تعطي وسطا من الأرض ، سواء أصدقها أرضا وسكت ، أو قال : أرضا للزوج ~~تختارها من أرضي في قرية فلانة . أو لم يقل : تختارها . فإن كانت قد عرفت ~~أرضه في تلك القرية ، أو عرف ذلك أبوها إن كانت بكرا ، فذلك جائز وتكون ~~شريكة له في أرض قريته بأرض زوج ، إن كانت أرضه لثلاث أزواج فلها ثلثها ، ~~وإن كانت لزوجين فلها نصفها . وهكذا قال أصبغ وغيره عن مالك . فقال له أبو ~~الوليد رحمه الله : قول ابن حبيب : إلا أن يقول : أرضا لزوجي من أرضي في ~~قرية فلانة . لأن الاستثناء لا يعود إلا على أقرب المذكور ، فالذي ذهب إليه ~~إذا قال : أرضا لزوج من أرضي في قرية فلانة . لم يجز إن قال : تختارها . PageV01P475 # وجاز إن لم يقل ذلك ، وتكون شريكة له في أرض قريته[390/3]بزوج ، فإن كانت ~~أرضه في القرية بثلاثة أزواج كان لها الثلث منها على الإشاعة ، وإن كانت ~~أرضه لأربعة أزواج كان لها الربع منها على الإشاعة ، وكذلك إن زادت أرضه ~~على ذلك أو نقصت منه ms1377 ، وسواء على مذهبه كانت أرضه مستوية في الطيب والكرم ، ~~أو غير مستوية على شيء واحد من سقي أو بعل أو نضح ، أو مختلفة في ذلك على ~~أصله ، في أنه لا يجوز شراء ثوب من ثياب على الخيار ، إلا أن تكون الثياب ~~على صفة واحدة ، مستوية في الجودة والرداءة ؛ لأن الأرض إن كانت مستوية ، ~~فالأغراض في نواحيها مختلفة ، وعلى هذا يأتي قول غير ابن القاسم في كراء ~~الدور من المدونة في أن كراء الأرض بالأذرع لا يجوز ، وإن كانت مستوية ، ~~ويتخرج على مذهب ابن القاسم في جواز تزوج الرجل المرأة بأرض لزوج على أن ~~تختار من أرضه إذا كانت مختلفة في الطيب والكرم على شيء واحد من سقي أو بعل ~~أو نضح قولان ؛ أحدهما : أن ذلك جائز على ما أجازه في كتاب الخيار من ~~المدونة فيمن اشترى ثوبا من ثياب على الخيار ، وإن كان بعضها أفضل من بعض ~~إذا كانت على رقم واحد . والثاني : أن ذلك لا يجوز على ما وقع له في كتاب ~~كراء الأرض من المدونة من أن كراء الأرضين بالأذرع لا يجوز إذا كانت الأرض ~~مختلفة ؛ لأن المعنى فيها إنما هو إذا اكتراها بالأذرع على أن يختار فيأخذك ~~من أي موضع شاء من أرضه ، ويقوم اختلاف قوله أيضا في ذلك من اختلاف قوله في ~~جواز قسمة الأرض بالسهم إذا كانت مختلفة الطيب والكرم ، وأما إن كانت الأرض ~~مختلفة فيما تسقى به من عين أو نضح أو بعل ، فلا يجوز أن يتزوجها بأرض زوج ~~على أن تختارها ، فيجوز على مذهبهم كلهم استوت الأرض في الطيب والكرم ، أو ~~اختلفت في ذلك أو فيما تسقى به من عين أو نضح أو بعل ، وتكون شريكة له ~~بمبلغ أرض الزوج في أرضه كلها على الإشاعة ، وإن اختلفت في جميع ما ذكرناه . # [ PageV01P476 ~~من تزوج امرأة على أن ساق لها نصف بقعة على أن يبنيها ويكون بينهما نصفين] # *وسئل من مدينة شلب عمن تزوج امرأة على أن ساق إليها نصف بقعة محدودة على ~~أن يبنيها ms1378 بنيانا تواصفاه ، ويكون بينهما نصفين . # [391/3]=فأجاب : النكاح جائز على مذهب ابن القاسم ؛ لأنه يجيز البيع ~~والإجارة في نفس المبيع إذا عرف وجه خروجه ، فإذا جاز على مذهبه أن يبتاع ~~الرجل البقعة على أن يبنيها البائع ، وأن يتزوج المرأة على ذلك ، جاز أن ~~يتزوجها بنصف البقعة على أن يبنيها بنيانا موصوفا ؛ لأن التحجير إذا لم يكن ~~في الشيء المبيع على المبتاع ، جاز على مذهبه أيضا ، من ذلك مسألة كتاب ~~كراء الدور والأرضين من المدونة فهذا وجه المسألة ، إلا قول من قال : إنما ~~جاز ذلك لأنه إنما ساق لها نصف هذا العرصة مبنية إذا لم تكن في وقت السياقة ~~مبنية . وقد سأل بعض الأصحاب من عندهم عن هذه المسألة ، فأجبت عنها بنحو ~~هذا الجواب ومعناه . PageV01P477 # ومسألة كراء الأرضين التي أشرنا إليها ، هي مسألة الرجل يكري أرضه من الرجل ~~السنة المقبلة وله فيها زرع ذلك العام ، فأجاز ذلك ابن القاسم ، ومنع ذلك ~~ابن الماجشون ، من أجل أن المكري إذا أكرى أرضه العام المقبل وله فيها زرع ~~في هذا العام ، فقد حجر على نفسه بيع أرضه والتصرف فيها بما يجوز لدى الملك ~~في ملكه من الهبة وغير ذلك ، وكذلك هذه المسألة لا تجوز على قياس قول ابن ~~الماجشون من أجل أن الزوج لا يقدر على بيع نصف بقعته الذي أبقى لنفسه بما ~~شرط على نفسه من بنيان جميعها ، وذلك جائز على مذهب ابن القاسم ، ولو اشترى ~~رجل من رجل نصف بقعته على أن يقسمها معه ولا يبيعها ويشتركان في حرثها ، ~~لوجب أن يجوز البيع ويبطل الشرط ، فإذا لم يفسد البيع بالتحجير على البائع ~~من أجل الشرط ، فأحرى أن لا يفسد بالتحجير الذي يوجبه الحكم ، إذ قد وجدنا ~~أشياء كثيرة لا يجوز أن تشترط في العقد ، وإن كانت تلك الأشياء توجب الحكم ~~مثلها في العقود ، ولا تفسد بها ؛ فمن ذلك أن رجلا لو باع من رجل شيئا على ~~أن فلانا عليه بالخيار لرجل قد سماه ، إن شاء أن يأخذ منه ما اشتراه بالثمن ~~الذي وزنه ms1379 فيه البائع أخذه لم يجز ، وإذا اشترى شقصا له شفيع ، فهو بالخيار ~~عليه من جهة الحكم فيما اشترى ، فإن شاء أن يأخذه منه بالثمن أخذه ، ومثل ~~هذا كثير ، وقد أجازوا استئجار الرجل على بنيان الرحى الخربة والبيت الخرب ~~بالجزء من ذلك ، ولم يلتفتوا إلى حال ذلك في القسمة قبل البناء ولا بعده ~~،[392/3]والباني مبتاع للجزء بعمله ، فهذا أيضا حجة في تلك الاعتبار ~~بامتناع القسمة في ذلك ، فلا فرق بين ابتياع البقعة على أن على البائع ~~بنيانها ، وبين ابتياع نصفها على أن البائع يبني جميعها ويكون للمبتاع ~~نصفها ، إلا من جهة التحجير على النصف الذي يقع ، وقد بينا أن ذلك جائز على ~~مذهب ابن القاسم خلافا لابن الماجشون . PageV01P478 # ومن جملة مسائل أجاب عنها ولم يكتب السؤال فقال : وأما الذي تزوج المرأة ~~على أن يبني عرصة له سماها بنيانا موصوفا ، وتكون العرصة بينهما بنصفين ، ~~فهي مسألة فيها من معنى كتاب الجعل والإجارة من المدونة التي أشرت إليها ~~طرف ، وفيها أيضا أن الإجارة في الشيء الذي وقع به النكاح ، وذلك جائز على ~~مذهب ابن القاسم ؛ لأنه يجيزز البيع والإجارة في نفس المبيع إذا عرف وجه ~~خروجه ، وأمكنت فيه الإعادة إذا جاز على أن يبتاع الرجل البقعة على أن ~~يبنيها البائع ، وأن تزوج المرأة على ذلك ، جاز أن يتزوجها بنصف البقعة على ~~أنن يبنيا بنيانا موصوفا ويكون بينهما . # مسألة من معنى التي قبلها من المسائل المشار إليها ، قال : وأما الذي ~~تزوج المرأة على عدد مسمى من المواشي في أرض مسماة قد عرفتها المرأة على ~~أنه إن لم يكن فيها وقاء بها يكمل لها البقعة من أرض له أخرى قد عرفتها ~~المرأة أيضا ووقفت عليها ، فإن كانت الأرض مختلفة في الكرم ، ومتباعدة في ~~المواضع ، فالنكاح فاسد للجهل بما يحصل لها من الأرض الأخرى ، وإن كان يحصل ~~لها شيء أم لا ؟ كما ذكرت عن بعض الفقهاء من أن ذلك مجهلة في الأجل إذا لم ~~يذكر متى يقع الإكمال ؛ لأن الأمر في ذلك محمول على الحلول لا ms1380 على أجل ~~مجهول ، ولو كان السكوت عن وقت الإكمال مجهلة في الأجل ، لكان النكاح على ~~ذرع كذا من موضع مسمى لا يجوز ، ولكان شراء كيل مسمى من صبة بعينها غير ~~جائز ، إلا أن يذكر الوقت الذي يذرع لها حقها من الأرض ، أو يكيل له كيله ~~من الصبرة ، وقد جمعوا على أن ذلك جائز ، وأما إن كان الموضعان سواء في ~~القرب والكرم ، فيجري الأمر في جواز النكاح على اختلاف قول ابن القاسم ~~وغيره في مسألة كراء الأرضين من المدونة . # [393/3][من طلق زوجه ثلاثا ثم تزوجت غيره ، فتزوجها الأول ثانية بدون ~~إشهاد على زوجها الثاني] PageV01P479 ~~*وسئل رضي الله عنه عن رجل كانت له زوجة فطلقها ثلاثا ألبتة ، واعتدت منه ~~وبقيت بعده عامين ، ثم تزوجها رجل غيره ، وبنى عليها , وأقام معها ما شاء ~~الله ، ثم باراها واعتدت منه ، ثم تزوجها الأول فقام عليه يطالبه ، ورفعهما ~~إلى صاحب الأحكام ، فقال له : أثبت عندي أنه كان تزوجها بعدك رجل غيرك ، ~~وأنه بنى عليها . وأثبت الزوج الأول صداقها المنعقد بالزوجية بينها وبين ~~الزوج الثاني ، وأقر الزوج الثاني بالزوجية وأنه بنى عليها ، وأقرت الزوجة ~~بذلك ، فكلفه الحاكم إثبات البناء عليها فشهد ببناء الثاني عليها خمسة شهود ~~ممن كانوا معها في دار واحدة ، فقال له الحاكم : لست أجيزهم . فبينوا لنا ~~ما يجب في ذلك ، هل يثبت النكاح للزوج الأول بعد الزوج الثاني على ما فسر ~~أم لا ؟ مأجورا مشكورا . # =فأجاب : لا تقر مع الزوج الأول ولا يثبت نكاحه معها إلا أن يثبت بناء ~~الثاني بشهادة عدلين ، أو يكون بناؤه بها فاشيا مشهورا بالسماع من لفيف ~~الرجال والنساء وإن لم تعرف عدالتهم . # [نكاح المتعة ورأي المتأخرين فيها] # *وسئل بما نصه : PageV01P480 # بسم الله الرحمن الرحيم ، جواب الفقيه الفاضل أعلى الله ذكره ، وأسمى قدره ~~، في هذه المسألة ، وذلك أدام الله عزك ، أنه عثر عندنا على رجل من أهل ~~العلم والمعرفة الصحيحة من الطلبة قد تزوج امرأة نكاح متعة إلى أجل مسمى ~~وبلا ولي ، وكان الصداق نصف درهم من هذه القراريط فقرره ms1381 الحاكم على الوطء ~~فأقر به ، فأمره أن يقيم البينة على ما ادعى من نكاحه ، فسار إلى داره وسار ~~معه غلام الحاكم ، فأخرج صداقا تضمن ما قال ، وفيه شهادة رجلين غير مقطوع ~~بهما في الحقوق ، فقال له رجل من أهل المجلس ما حملك على ذلك وتزوجت امرأة ~~بنكاح حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوما كفى أن النكاح كان محرما ، ~~إلا أنك أوقعته بلا ولي[394/3]وبلا صداق جائز ، ولم تشهد على ذلك عدولا ، ~~وما أنت إلا زان معها ، فقال الرجل الذي عثر عليه : أما نكاحي نكاح المتعة ~~فلا أنكر تحريمه ، إلا أني تعلقت فيه بما يحكى فيه من الخلاف عن ابن عباس ~~وغيره ، وسبب ذلك أني علقت امرأة ممن لا أقدر على زواجها الزواج الصحيح من ~~أجل أن والدي لم يتركني ولا كانت تصلح لمثلي ، فرأيت التعلق بهذا الخلاف ~~أخف من أن أزانيها ، وأما قولكم لي أني أوقعته بلا ولي فهذه صفة نكاح ~~المتعة لا يحتاج فيه إلى أكثر من إذن الولي ، وتعقد على نفسها ؛ لأنها ~~تواجر بضعها إلى أجل ، فأشبه إجارتها سلعتها ، وإنما يحتاج إلى الولي في ~~الموضع الذي يتأبد فيه مكث بضعها بوجه النكاح ، وأما قولكم بلا صداق ~~فالقائل بجواز المتعة لأحد عنده لأقل الصداق ، وأما قولكم ولم أشهد عليه ~~عدولا ، فلم أقدر أن أنكشف إلى غيرهما ، ولو دعوت عدولا إلى أن يشهدوا لي ~~على ذلك ما شهدوا لي عليه ، فرأيت أن أصنع ذلك كله ولا أزني بها ؛ لأنه ~~نكاح لا يتعلق به شيء من أسباب النكاح الصحيح ، ولعل الله تعالى يقبل هذا ~~العذر ويصنع بي ما هو أهله ، فرغبتي إلى علاك أعزك الله أن تبين لي ما ~~يلزمه في PageV01P481 ~~ذلك من حد وأدب ، وهل ذلك عذر يسقط عنه شيئا من ذلك ؟ وهل هو عند الله أخف ~~من الزنى على ما قال ؟ وهل له أن يطلب القائل له ما أنت إلا زان بحد أم لا ~~؟ لأن له على ذلك البينة بين لنا ذلك بيانا شافيا لا يكون فيه إشكال ms1382 ، ~~والله يوفقك إلى ما فيه الصواب . # =فأجاب عن ذلك بما نصه : تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه ، ~~ونكاح المتعة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحرمه ، وأجمع العلماء ~~على تحريمه إلا من شذ منهم فلم يعتد بخلافه ، هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى ~~أجل معلوم بولي وصداق وشهيدي عدل ، فتكون أحكام الزوجية كلها قائمة بينهما ~~إلى ذلك الأجل ما عدا الميراث ، وأما من توافق مع امرأة فيما بينها وبينه ~~على أن يطأها ويستمتع بها مدة من الزمان على شيء يبذله لها من ماله ، فليس ~~ذلك بنكاح المتعة وإن سمياه نكاحا ، وإنما هو زنى ، فالواجب أن يحد هذا ~~الرجل الذي سألت عنه حد الذنى ، فيرجم إن كان[395/3]محصنا ، ويحد إن كان ~~بكرا لإقراره بوطء المرأة التي عثر على كونه معها ، إذ ليس ما زعمه من أنه ~~نكحها نكاح المتعة للوجه الذي ذكر شبهة تسقط الحد عنه ، إذ ليس يشهد له ~~بذلك من تجوز شهادته ، ولا كان دخوله بها على وجه النكاح الذي زعم فاشيا ~~مشتهرا معلوما ، وينبغي إذا كان بكرا أن يضرب بعد إقامة الحد على الضرب ~~الوجيع ، ويسجن السجن الطويل ، لاستخفافه بالدين ، وإلباسه على حكام ~~المسلمين ، وما ذكرت عنه من المعرفة والطلب حجة عليه توجب له الخزي في ~~الدنيا والآخرة ، وتنزله أسوأ المنازل ؛ لأنه عرف الحق فعانده ، والصواب ~~فخالفه ، والمحظور فاقتحمه ، اجتراء على الله ، واستخفافا بحدوده ، وتلاعبا ~~بدينه ، وقد روي أن «من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالم لم ينتفع ~~بعلمه »(¬1)، فكيف بمن أضرت به معرفته ، PageV01P482 ~~وطرق به إلى مواقعة المحظور ، ومخالفة الجمهور ، وبالله تعالى التوفيق . # ابن العربي في القبس : "نكاح المتعة من أغرب ما ورد في الشريعة ، فإنه ~~نسخ مرتين , كان باحا في صدر الإسلام ثم نهى النبي عليه السلام عنه يوم ~~خيبر ، ثم أباحه في غزوة حنين ، ثم حرمه بعد ذلك ، بين لنا ذلك مسلم من ~~طريق الربيع بن سمرة الجهني ، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة ، ~~فإن النسخ طرأ عليها ms1383 مرتين ، ثم استقرت بعد ذلك ، وقد كان ابن العباس ~~يقولها ، ثم ثبت رجوعه عنها ، فانعقد الإجماع على تحريمها ، فإذا فعلها أحد ~~رجم في مشهور المذهب ، وفي رواية أخرى عن مالك : لا يرجم . لأن نكاح المتعة ~~ليس بحرام ، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب ، انفردوا به دون سائر العلماء ، ~~وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن ، أم لا ؟ فمن رواية بعض ~~المدنيين عن مالك أنهما ليسا سواء وهذا ضعيف ، وقد بيناه في أصول الفقه ، ~~وحققناه أنهما سواء في العمل وإن افترقا في العلم ، وأما نكاح المتعة فهو ~~أكثر من ذلك كله وأقوى منه ، فإن تحريمه ثبت بإجماع الأمة والإجماع أكثر من ~~الخبر" . انتهى . # ابن عرفة : "وفي كونه بالولي والبينة كالصحيح ، وسقوطهما قولان لابن رشد ~~وأبي عمر ، نقل أبو عمر قول ابن عباس يرحم الله عمر : ما كانت المتعة من ~~الله إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه[396/3]وسلم ، لولا نهي ~~عمر ما احتاج للزنى إلا شقي" . # ابن مرزوق : "وكان ابن عباس رضي الله عنه يتأول في إباحة نكاح المتعة ~~للمضطر إليه بطول العزبة ، وقلة اليسار والجدة ، ثم توقف عنه فأمسك عن ~~الفتوى به ، وروي عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ما صنعت ؟ وبما ~~أفتيت ؟ قد سارت بفتواك الركبان ، وقالت فيه الشعراء ، قال : وما قالت ؟ ~~قلت : قالوا : # قلت للشيخ لما طال مجلسه=يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس PageV01P483 ~~هل لك في رخصة الإطراق ناعمة=تكون مثواك حتى مرجع الناس # فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله ما بهذا أفتيت ، ولا ~~هذا أردت ، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير" . ~~انتهى . # ابن عرفة : "وفي بقاء خلاف ابن عباس خلاف مشهور ، أبو عمر وأصحابه من أهل ~~مكة واليمن يرونه حلالا" . انتهى . # [من جعل على أولاده وصيا ومشرفا ، فمات المشرف فزوج الوصي بعض بناته] PageV01P484 ~~*وسئل رحمه الله من مدينة بطليوس عن رجل مات وترك ولدا وابنة بكرا وأوصى ~~بهما إلى رجل ms1384 ، وجعل معه رجلا آخر يشرف على جميع أفعاله فيما يتولاه من أمر ~~بنيه ، ولا ينفذ الوصي أمرا من نكاح أو غيره إلا بأمر المشرف المذكور ، ثم ~~مات المشرف المفوض إليه الأمر ، فقام الوصي فقدم على إنكاح اليتيمة أخاها ~~الذي في الولاية معها ، فعقد النكاح بينهما وبين رجل ، ثم مات الزوج قبل ~~الدخول بها ، فطلب الوصي الصداق والميراث ، فامتنع ورثة الزوج من دفع الصك ~~، واحتجوا بأن المناكح لا يصح في عدم المشرف إلا بمن يقوم مقامه ، وقالوا : ~~هو بمنزلة الأب في عدم الأب . وقالوا أيضا : إنما يجب الصداق في مثل هذا ~~النكاح بالدخول ، إذ هو عوض عن البضع ، بخلاف النكاح الصحيح . واستظهر على ~~قولهم بما في الجزء الأول من نكاح النوادر ، حيث قال في المرأة ~~لها[397/3]وليان : يزوجها كل واحد منهما على حدة من رجل ، فإن لم يوكل كل ~~واحد منهما صاحبه لم يجز نكاح كل واحد منهما ، وإن أمر كل واحد منهما صاحبه ~~فنكاح أولهما أولى ، إلا أن يبني الآخر . قال محمد : وهذا في الوصيين ~~والسيدين ، فجعل محمد الوصيين بمنزلة السيدين ، وقد جاءت الروايات في ~~المدونة وغيرها أن نكاح أحدهما لا يجوز بغير إذن السيد الآخر ، وإن أجازه ~~الآخر ، ويفسخ قبل البناء وبعده ، وذلك الفسخ إنما هو لفساد العقد ، وكذلك ~~أحد الأوصياء إذا أنكح اليتيمة البكر فساده في عقده ، والنكاح إذا فسد ~~لعقده لا يجب فيه صداق إلا بالبناء كذلك في ثالث نكاح النوادر في باب أحكام ~~النكاح الفاسد ، وإن كان يقع فيه الطلاق ، فبين لنا الجواب في ذلك ، وما ~~تقتضي الروايات فيه ، وهل الموت والفسخ بمنزلة واحدة في سقوط الصداق فيما ~~فسد عقده مما يقع فيه الطلاق على ظاهر الروايات التي في ثالث نكاح النوادر ~~مأجورا مشكورا . PageV01P485 # =فأجاب : تصفحت ، رحمنا الله وإياك ، سؤالك هذا ووقفت عليه ، وليس إنكاح ~~أحد الوصيين اليتيمة دون صاحبه التي إلى نظرهما ، بمنزلة إنكاح الوصي إياها ~~دون إذن المشاور ؛ لأن الوصيين وليان لها جميعا كالسيدين في الأمة لا يجوز ~~لأحدهما أن ينفرد بعقد النكاح عليها دون ms1385 صاحبه ، إلا أن يوكله على ذلك ، ~~فإن فعل كان العقد فاسدا لنكاح غيره ، وأما المشاور فليس بوصي ولا ولي ولا ~~إليه من ولاية العقد شيء ، وإنما له المشورة التي جعلت إليه خاصة ، فإذا ~~شاوره الوصي في النكاح فرآه نظرا وسدادا ، وإلا انفرد بإنشاء العقد دونه من ~~غير أن يوكله على ذلك ، إذ لا شرك له معه في ولاية العقد ، فإن أنكح الوصي ~~دون إذن المشاور ، فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه موقوف على نظره ، فإن رأى ~~أن يجيزه أجازه ، وإن رأى أن يرده رده ، كالسفيه يتزوج بغير إذن وصيه ، ~~والصغير بغير إذن أبيه ، والولي يزوج وثم من هو أولى منه حاضر على مذهب من ~~يرى الخيار في الرد والإجازة للولي الأقرب ، فإنكاح الوصي في مسألتك التي ~~سألت عنها اليتيمة إلى نظره بعد موت المشاور ليس بعقد فاسد ، وإنما هو ~~موقوف على نظر القاضي ، فأن رأى أن يجيزه أجازه ، وإن رأى أن يرده رده بوجه ~~النظر ، فإذا لم يعثر على الأمر ولا رفع إليه حتى مات الزوج ،[398/3]فقد ~~فات موضع النظر ، ووجب للزوجة الصداق المسمى أيضا على مذهب من يرى الميرات ~~والصداق في العقد الفاسد الذي لم يتفق على فساده ، وكذلك لو طلق قبل الفسخ ~~، لوجب لها بالطلاق نصف الصداق المسمى على القول بأن الصداق المسمى يجب ~~جميعه بالموت ، ونصفه بالطلاق بنص القرآن ، فإذا وجب أن لا يسقط الميراث ~~المتفق على وجوبه ، إلا بعقد متفق على فساده ، فكذلك يجب أن لا يسقط جميع ~~الصداق المسمى بالموت ، ولا نصفه بالطلاق ، إذ قد نص الله تعالى على وجوبه ~~، وأجمعت الأمة على لزومه إلا في عقد متفق على فساده ، وما وقع في النوادر PageV01P486 ~~من كتاب أبي محمد من سقوط الصداق في العقد الفاسد إذا فسخ قبل الدخول ، ~~فليس بخلاف لما قلناه ، والفرق بينهما أن الزوج في الفسخ مغلوب على الفراق ~~بخلاف الطلاق ، فوجب أن لا يكون لها شيء من الصداق ، كالذي يجن أن يجذم قبل ~~دخوله بامرأته فيفرق بينهما ، أنه لا شيء لها من ms1386 الصداق المسمى ، وأيضا فإن ~~الله تعالى لما نص على وجوب نصف الصداق المسمى بالطلاق فقال تعالى : {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} الآية , ~~تيقن وجوبه ، وما ثبت بيقين وجب أن لا يسقط إلا بيقين مثله ، وهو الاتفاق ~~على فساد العقد ، ولما لم يوجد في القرآن ولا في شيء من السنن والآثار نص ~~ولا دليل على وجوب نصف الصداق المسمى بالفسخ ، وجب أن لا يثبت فيه ، إذ ~~الأصل براءة الذمة ، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ، هذا الذي يأتي على ~~أصولهم ، ولا أعرف نص رواية في سقوط الصداق المسمى في النكاح الذي فسد ~~لعقده حقيقة ، إذا لم يعثر عليه حتى مات أحد الزوجين على مذهب من يرى ~~الميراث بينهما ، وإنما أعرف ذلك لعيسى بن دينار في سماعه من كتاب النكاح ~~من العتبية في الذي يتزوج المرأة على أن لا ميراث بينهما ، أو على أن لا ~~نفقة لها ، وهذا النكاح لم يفسخ لعقده حقيقة ، وإنما فسد لصداقه ، أنه راعى ~~التسمية الفاسدة فأوجب للمرأة صداق المثل إذا مات الزوج قبل الدخول ، فكيف ~~إذا فسد لعقده حقيقة والصداق صحيح لا فساد فيه ، ولقد[399/3]سئلت عن هذه ~~المسألة منذ مدة ، فأخبر سائق السؤال أنها وقعت ببطليوس ، فأجبت فيها ~~بإيجاب الصداق والميراث ، وكان في السؤال زيادة على هذا السؤال تقوى وجوب ~~الصداق . # [رجل وامرأة زنيا ثم تناكحا بغير استبراء وتوالد الأولاد ثم تفارقا ~~وتراجعا] PageV01P487 ~~*وسئل من قبل بعض برابر العدوة القادمين على قرطبة في جموع سنة خمس عشرة ~~وخمسمائة ، عن رجل وامرأة زنيا ثم إنهما تناكحا بغير استبراء من الماء ~~الفاسد وتوالد أولادا ، ثم إنهما تفارقا طلاق ، وتراجعا بعد الطلاق ثم ~~تفارقا ثانية بطلاق ، وتراجعا بعد الطلاق ، ثم تفارقا ثالثة بطلاق ، ثم ~~إنهما اتهما أنفسهما وأنكرا فعلهما عليهما ، وسألا عن فعلهما ذلك أهل ~~الفتوى عندهما ، فأفتوا عليهما بفساد فعلهما ، وأنهما كانا على غير استقامة ~~، وأن أولادهما لغير رشدة ، ثم إن الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ~~ذلك ، فلم يورثوا ms1387 الأولاد المذكورين منه قليلا ولا كثيرا ، وأخذت تركته ~~وفرقت على المساكين ، فأفتنا وفقك الله في فعلهما أولا من زواجهما بعد ~~الزنى من غير استبراء ، وفي طلاقهما وارتجاعهما بعد الطلاق إلى آخر ذلك من ~~أفعالهما ، وفي ميراث الأولاد من الوالد ، هل يجب لهم ميراث أم لا ؟ فبين ~~لنا ذلك مشروحا واضحا إن شاء الله تعالى ، وهذان الزوجان أكرمك الله إذا ~~وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور ثلاث مرات ، هل يكون الحكم عليهما ~~كالحكم على الزواج الصحيح لا يتراجعان إلا بعد زوج ، أم لا يكون الحكم ~~فيهما واحدا ؟ بين لنا ذلك موفقا معانا عليه إن شاء الله . PageV01P488 # =فأجاب : النكاح الأول الذي وقع عقده قبل الاستبراء من ماء الزنى ، لا ~~يلحقه فيه طلاق ، فتكون مفارقته إياها فيه فسخا بغير طلاق ، والنكاح الثاني ~~صحيح يلحقه فيه الطلاق ، فإن كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف الصداق ، ولم ~~يكن لها ميراث ، وإن كان وقع بعد الدخول وجب لها جميع الصداق والميراث إن ~~كان مات قبل انقضاء العدة ، إلا أن يكون الطلاق الذي طلقها بائنا ، وأما ~~الأولاد فلاحقون به على كل حال ، يجب لهم الميراث منه ، ويلزم[400/3]من ~~تسور عليه فتصدق به ضمانه ، وأما المفتون فلا ضمان عليهم ، إذ لم يكن منهم ~~أكثر من الغرور بالقول ، وإنما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم ~~بفتواهم ، فتصدق به دون تثبت ولا أمر واجب على حال ، وبالله التوفيق . # [من زوج عبده والتزم بعد عقد النكاح طائعا بالنفقة على الزوجة] # *وسئل عن رجل زوج عبده والتزم بعد عقد النكاح طائعا متبرعا ، أن عليه ~~نفقة الزوجة ما استمرت العصمة بينهما ، ثم توفي هل يكون ذلك في ماله وتوقف ~~تركته من أجل ذلك ؟ وكيف إن كان ذلك شرطا في أصل العقد ، واختلفا في ذلك ؟ PageV01P489 # =فأجاب : إذا توفي السيد فلا شيء للزوجة في ماله مما تطوع به بعد عقد ~~النكاح من الإنفاق عليها طول أمد الزوجية بينهما ؛ لأنها هبة لم تقبض تبطل ~~بالموت ، ولو كان ذلك شرطا في أصل عقد النكاح لفسد ms1388 به ، ووجب أن يفسخ قبل ~~الدخول ويثبت بعده ، ويبطل الشرط وترجع النفقة على العبد ، ويكون للمرأة ~~صداق مثلها ، وقد قيل : إنه لا يفسخ قبل الدخول إن رضيت الزوجة أن تسقط ~~الشرط وتكون نفقتها على الزوج ، ووجه الفساد في ذلك ما يوجبه من الغرر ، إذ ~~قد يموت السيد قبل انقضاء العصمة فلا تكون لها نفقة ، ولو وقع الشرط على ~~أنه إن مات قبل انقضاء العصمة بينهما رجعت النفقة على العبد ، لكان جائزا ~~وإن اختلفا فيما التزم السيد من نفقتها هل كان ذلك شرطا في أصل العقد أو ~~تطوعا بعده ، فالقول قول من ادعى منهما أنه كان شرطا في أصل العقد لشهادة ~~العرف به ، هذا الذي أقول به منهما سألت عنه على منهاج قول مالك ومذهبه ~~الذي نعتقد صحته ، وبالله التوفيق . # [معنى قول المدونة : اتق الله ولا تكن مسمار النار] # *وسئل عن بيان ما وقع في ثالث نكاح المدونة من قوله : اتق الله ولا تكن ~~مسمار نار في كتاب الله . ما معنى تشبيهه بمسمار النار ؟ وما يريد بقوله في ~~كتاب الله ؟ وهل يحتمل قوله : في كتاب الله . أن بكون معناه في حكم الله ؟ ~~فإن[401/3]كان يحتمل ذلك فلخص لنا معناه ، وإن كان لا يحتمل ذلك ، بين لنا ~~معناه يأجرك الله . # =فأجاب بأن قال : الكلام الذي سألت عنه فيه تقديم وتأخير ، التبس من أجل ~~ذلك معناه ، وتقدير ذلك : اتق الله ولا تكن مسمار نار . يريد في جهنم أي ~~اتق الله في كتاب الله ، ولا تخالف حده فيه بالتحليل ، فتكون إذا فعلت ذلك ~~سببا للجمع بينهما ، كالمسمار الذي يجمع بين الخشبتين ، فتكون بذلك معهما ~~في النار , إلا أن يجاوز الله عنك ، وبالله التوفيق . # [ PageV01P490 ~~من تزوج بامرأة ظنا منه أنها انقضت عدتها من زوجها الأول ، فإذا بها لم ~~تنقض بعد ] # * وسئل من قبل القاضي بسبتة أبي الفضل عياض بن موسى رحمه الله بما نصه : ~~أشهد محمد بن أحمد اللخمي على نفسه شهداء هذا الرسم في صحته وجواز أمره ، ~~لما ابتنى بزوجه فاطمة بنت محمد المعروف بابن ms1389 نجومة ، أنه انكشف له من ~~حالها وتأخير دمها ، ما أوقع في نفسه أنه عقد نكاحه معها قبل انقضاء عدتها ~~من زوجها علي بن محمد ، الذي كان طلقها ، فجعل محمد يسألها ويكرر عليها ، ~~ويعلمها بما يلزمها وما عليها في دينها إلى أن أقرت له أنها لم يأتها دمها ~~بعد طلاق زوجها علي المذكور غير مرتين ، وأنها جهلت ذلك ، فاعتزلها محمد ~~وشاور في ذلك من وثق به من أهل العلم ، فأفتاه بطلاقها ، وأنها لا تحل له ~~ففارقها ، شهد بذلك على محمد من أشهده وهو بالأحوال الموصوفة ، وأشهدته ~~فاطمة المذكورة بما فيه عنهما ، وذلك يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر كذا ~~من عام كذا ، يشهد من يتسمى أسفل هذا العقد من الشهداء أنهم حضروا والحاج ~~حدور وهو يكلم محمد بن أحمد في الخطبة بينهم وبين فاطمة بنت محمد بنجومة ، ~~فقال له محمد المذكور : قل لها تتقي الله العظيم ربها ، وتتربص بنفسها حتى ~~تنقضي عدتها ، وعرفها إن كانت ممن ترى الدم فثلاث مرات ، وإن كانت لا تراه ~~فثلاثة أشهر كاملة ، لا يحل لها أن تتزوج ولا أن تخطب إلا بعد ما ذكرت لك ، ~~وحذرها أن تفعل مثل ما فعلته[402/3]مع الفاسي الذي كان خطبها ، وعزمت أن ~~تعقد النكاح معها قبل انقضاء عدتها ، فشهد فلان بن فلان ، وفلان بن فلان ، ~~شهد عند القاضي بسبتة وأعمالها أبي الفضل عياض وفقه الله تعالى حماد بن ~~أحمد الأنصاري ، ومنصور بن علي الأزدي ، أن أم القاسم زوجة الحاج حدور ~~أشهدتهما أن زوجها حدور المذكور وجهها لفاطمة بنت محمد المعروف بابن نجومة ~~لتعلمها بجميع ما ذكره له محمد بن أحمد فوق هذا ، وأنها ذكرت لها ذلك و PageV01P491 ~~أعلمتها به ، وأن فاطمة المذكورة قالت لها أن عدتها قد انقضت ، وأنها قد ~~رأت الدم ثلاث مرات بعد طلاق زوجها الأول ، جواب الفقيه الإمام أدام الله ~~رفعته في القضية المنتسخة فوق هذا السؤال ، والزوج يطلب القيام بالصداق ، ~~والمرأة تتمسك به وتدعي الجهالة ، وقد قامت للزوج شهادات من نساء بأنهن ~~عرفنها ذلك على لسانه وبين ms1390 لها الأمر وقت عدتها من الزوج الأول حسبما قيد ~~عن بعضهن تحت الرسم الثاني ، فبين لنا حكم ذلك مأجورا . # =فأجاب : تصفحت ، أعزك الله بطاعته ، وأمدك بتوفيقه ، سؤالك الواقع فوق ~~هذا وما انتسخت على ظهره ، ووقفت على ذلك كله ، فإذا لم يثبت على هذه ~~المرأة ما حكته زوجة الحاج لها من أنها قالت لما علمتها بأن العدة ثلاث حيض ~~، وحذرتها من أن تتزوج قبل انقضائها ، أن عدتها قد انقضت ، وأنها قد رأت ~~الدم ثلاث مرات بعد طلاق زوجها الأول ، فالذي أراه والله الموفق للصواب أن ~~تحلف ما علمت أن العدة ثلاث حيض ، ولا أعلمت بذلك ، ولا تزوجت فلانا إلا ~~وهي تظن أن عدتها من زوجها الأول قد انقضت ، فإن حلفت على ذلك في مقطع الحق ~~لم يجب عليها أن ترد عليه شيئا من الصداق ، وإن نكلت عن اليمين ، لم يكن ~~لها منه إلا قدر ما يستحل به الفرج ، وترد عليه باقيه ، وبالله تعالى ~~التوفيق لا رب سواه . # [من أنكح ابنته بنقد وكالئ مسمى وسكن الناكح مع الزوجة وأبيها مدة ثم توفي] PageV01P492 ~~*وسئل أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم عمن أنكح ابنته بنقد وكالئ[403/3]مسمى ~~وسكن الناكح مع الزوجة وأبيها أعواما كثيرة في دار واحدة حتى هلكت الجارية ~~، ثم نكح الرجل أختها ، ثم سكن كذلك معها ومع أبيها زمانا حتى هلكت ، وغاب ~~الزوج غيبة منقطعة ، وتوفي أبو الجاريتين ، فقام الآن ورثته مع أم ~~الجاريتين يطلبون مهر الزوجتين في مال الغائب من نقد وكالئ ، وزعم وكيل ~~الغائب أن النقد ساقط عنه لطول مكثه مع الزوجتين في دار واحدة ، ما الواجب ~~في ذلك ، ولا يعلم بناؤه بهما إلا ما كان من طول السكنى ؟ # =فأجاب : إن ثبت تأهله بهما في دار أبيهما كما يتأهل الناس مع أهليهم فهو ~~دخول ، والقول قوله في معجل حقهما ، وإن لم يثبت ذلك ، حلف ورثتهما في جميع ~~حقهما معجله ومؤخره . # [من نقدها زوجها أصلا فلا يلزمها أن تبيعه وتتجهز بثمنه] # *وسئل ابن زرب عمن نقدها زوجها أصلا ، هل يلزمها بيعه لتتجهز بثمنه ms1391 أم لا ؟ # =فأجاب بأن قال : لا يلزمها أن تبيعه وتتجهز به إليه ، وكذلك إن نقدها ~~عبدا فلها أن تخرج به إلى زوجها ولا يلزمها بيعه والتجهيز بثمنه ، قيل له : ~~فلو أصدقها ثوبا قيمته مائة دينار ، هل يلزمها بيعه والتجهيز بثمنه ؟ فقال ~~: لا ، ويلزمها أن تخرج وتتزين به . قيل له : فلو أصدقها طعاما أو عروضا لا ~~يشاكلها الخروج بها . فقال : يلزمها بيع ذلك والتجهيز به . قيل له : فإذا ~~حل كالئها على زوجها بعد بنائه بها وأخذته ، هل يلزمها أن تشتري به شورة ؟ ~~فقال : لا ، إنما الشورة عند البناء وقد مضى قبل ذلك . قيل له : فإن تأخر ~~بناؤها فأخذته هل يلزمها التجهيز به مع النقد ؟ فقال : نعم . قيل له : فلو ~~حل قبل البناء فدعاها الزوج إلى قبضه والتجهيز به مع النقد ، فأبت من قبضه ~~حتى يبني بها لئلا يلزمها التجهيز به . قال : تجبر على أخذه والتجهيز به . # [404/3][من نكح بنقد معلوم وكالئ إلى ما يكلأ الناس إليه] PageV01P493 ~~*وسئل عمن نكح بنقد معلوم وكالئ إلى ما يكلأ الناس إليه . # =فأجاب : لا يجوز ؛ لأن الناس يختلفون في تأجيل الكالئ ، منهم من يجعله ~~إلى خمسة أعوام وأقل وأكثر . # [من تزوج أمة فقال له بعض أهله : طلقها وأنا أكتب لك كتابا بالمائة دينار ~~. فطلقها ولم يتزوج حتى توفي الضامن] # *وسئل عمن تزوج أمة فأنف بعض أهل من ذلك ، وقال له : طلقها وأنا أكتب لك ~~كتابا بمائة دينار في نكاح امرأة إذا بدا لك النكاح . فطلقها وكتب عليه ~~كتابا ، وأقام نحو ثلاثة أعوام لا يتزوج ، ثم أعتقت الجارية ونكحت ثم طلقت ~~، وأراد الأول ردها وقد مات الذي ضمن المال . # =فأجاب : لا شيء له في مال الضامن لطول المدة ، فلما طالت رأى أنه تارك ~~للنكاح . # [ولية قوم نكحها رجل طارئ مكفوف من أهل الشر والفساد] # *وسئل عن ولية لقوم نكحها رجل طارئ مكفوف من أهل الشر والفساد ، فأنكر ~~ذلك عليها أولياؤها وذهبوا إلى فسخ النكاح ، وكان قد بنى بها . # =فأجاب : لا سبيل إلى حل النكاح إن كان قد ms1392 دخل بها . قيل له : فلو لم ~~يدخل فتوقف ؟ وقال الذي لا أشك فيه : إنه إذا دخل لم يفسخ النكاح . # [من اشترط لزوجه أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، فإن فعل فأمرها بيدها] # *وسئل بعض العلماء عن الذي يشترط لزوجته أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى بعد ~~بنائه بها ، فإن فعل فالداخلة عليها طالق والسرية حرة ، فتزوج قبل البناء ~~وتسرى . # =فأجاب : له أن يقيم على التي تزوج ولا يلزمه فيها شيء ، وليس له ~~أن[405/3]يقيم على وطء التي تسرى ، وفرق بين ذلك بأن النكاح فعل واحد ، ~~والتسري فعل بعد فعل ، ابن أبي زمنين : هذا كله جيد وغير خارج عن أصولهم . # [من شرط لزوجه أن لا يتسرى عليها فأراد أن يتزوج] # *وسئل أبو إبراهيم عمن شرط لزوجته أن لا يتسرى عليها فأراد أن يتزوج هل ~~يمنع من ذلك ؟ PageV01P494 # =فأجاب بأن قال : لا يمنع . قيل له : ولم لا يمنع والتسرر عندك الوطء وإذا ~~تزوج وطئ . فقال : التسرر إنما يقع على وطء الإماء ، وليس هذا من هذا . # [من شرط لزوجه في صداقها أن لا يرحلها من دارها ما لم يطلب بكرائها] # *وسئل ابن زرب عمن شرط لزوجته في صداقها أن لا يرحلها من دارها ما لم ~~يطلب بكرائها ، فإن طلب فله أن يرحلها . # =فأجاب : بأن ذلك جائز له . قيل : فإن طلب بالكراء فيما مضى . قال : ليس ~~يلزمه إن كانت الزوجة مالكة نفسها عالمة بالشرط ، فإن كانت مولى عليها أخذ ~~بكرائها فيما مضى ، ولم ينفعه ما عقد في سقوط الكراء عنه . قال له ابن دحون ~~: فإن كانت ذات أب وهي في ولايته ، وأباح له سكنى الدار لأي شيء لا يضمن ~~الأب الكراء ويحمل محمل الهبة منه له ، ولا يكون على الزوج شيء ؟ فقال : ~~ليس له هبة ، والكراء على الزوج ، ولا شيء على الأب ، ووقف على هذا . يريد ~~وليس للأب أن يهب مال ولده وابنته ، إلا أن يلتزم الأب له ضمان الدرك . # [من جهز ابنته إلى زوجها بجهاز وأخرج لها شورة ، وبعد مدة زعم أنه إنما ~~أخرجها ms1393 على وجه التزين] # *وسئل ابن عتاب عمن جهز ابنته إلى زوجها وهي بكر بجهاز ، وأخرج لها شورة ~~، وأقامت مع زوجها أربعة أعوام ، قام الأب يزعم أن نصف تلك الشورة إنما ~~أخرجه على وجه التزين لها والإصلاح عليها إعارة إياها على أنه ماله . # [406/3]=فأجاب : إذا مضت المدة التي ذكرت ، فالأب غير مصدق فيما ادعاه من ~~ذلك إن شاء الله . # وأجاب ابن العطار : بأن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من الشوار وهو ~~خطأ من القول . ابن سهل بفتوى ابن عتاب جاءت الرواية عن مالك وابن القاسم ~~وغيرهما في هذا في الواضحة والعتبية وغيرهما ، ولا خلاف أعلمه فيهما . # [من قام عن ابنته يطالب بكالئها زوجها بدون توكيل منها إياه] PageV01P495 ~~*وسئل محمد بن عمر بن لبابة عن رجل قام عن ابنته في كالئها على زوجها وغيره ~~من حقوقها ، وقد مضى لها مع زوجها ثماني سنين ، فقال الزوج : لا يجب لك ~~التكلم إلا بتوكيلها لك . # =فأجاب : هذه مسألة قال ابن القاسم فيها : إنها في ولاية أبيها حتى يطول ~~الزمان ، وعلى من أراد ترشيدها إثبات ذلك ، ونزلت عندنا في أيام سليمان بن ~~أسد القاضي في رجل اسمه أصبغ قام عن ابنته في كالئها على زوجها ، فقال له ~~القاضي : كم لك منذ زوجتها ؟ فقال : منذ سبع سنين . فقال له : قم . قال : ~~وكان أصبغ بن خليل يفتي بذلك ، ونزلت هذه المسألة عند القاضي محمد بن سلمة ~~في رجل قام عن ابنته على زوجها ، والزوج يقول : إن زوجتي لا تطلبني . فقلنا ~~له يومئذ : لا يجوز لك التكلم إلا بوكالة . وكان لبنائها ثمان سنين ، وهذا ~~الذي أذهب إليه وأفتي به أنه إن مضى لها مثل هذه المدة ، خرجت من نظر أبيها ~~إلا أن يتصل سفهها وسوء حالها ، وتبذيرها لما لها ، قاله ابن لبابة . # [الهدايا يهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء ] # *وسئل ابن عتاب عن الهدية يهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء الخفين ~~والجوربين ونحوهما ، هل يقضى على الزوج بها إن امتنع منها ، وطلب بها . # =فأجاب : يقضى عليه بها ms1394 على قدره وقدرها وقدر صداقها ، وليس ~~عليها[407/3]أن تثيبه إلا أن تشاء ، فإن أبت وأبى أبوها إن كانت بكرا لم ~~يقض عليها بذلك ، قلت : فهل يقضى عليه بالعرس والأجرة للجلوة المتعارفة ~~عندهم ؟ فقال : يقضى عليه بذلك إن امتنع منه ويؤمر به ، ولا يجبر . ابن سهل ~~: والصواب عندي أن يقضى عليه بالوليمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن عوف : « أولم ولو بشاة » . مع العمل به عند الخاصة والعامة ، ~~بخلاف ما يعطى الماشطة على الجلوة ، هذا لا يقضى به عندنا إن امتنع ولا ~~بأجرة ضارب دف ولا كبر . # [ PageV01P496 ~~من يثبت عليه مغيب مدة كان شرط لزوجه أنه إن غاب عنها فأمرها بيدها فطلقت نفسها] # *وسئل ابن زرب عمن يثبت عليه مغيب مدة كان شرط لزوجته أنه إن غاب عنها ~~فأمرها بيدها ، وأنها طلقت نفسها بطلقة على سنة المباراة ، وأشهد الحاكم ~~على ذلك ، وكان الشرط على الطوع . # =فأجاب : ليس يلزمها إلا طلقة له فيها الرجعة ما لم تنقض العدة ، وليس ~~إشهاد الحاكم على ثبوت تطليقها نفسها طلقة مباراة ، مما يمنعه من ارتجاعها ~~في العدة . # [من غاب عن بكر قبل البناء بها غيبة طويلة] # *وسئل ابن عتاب عمن غاب عن بكر قبل بنائه بها غيبة طويلة إلى القيروان ، ~~فقام أبوها يريد تطليقها عليه بعدم النفقة ، وقال : إنه لا يريد الإنفاق ~~عليها . وأثبت مغيب الزوج ، وأنه لم يخلف لها شيئا ، ولا أرسل إليها بشيء ، ~~ولا رجع من مغيبه ، وتلومت عليه بشهرين . # =فأجاب : إن قام الأب عنها بتوكيلها إياه على ذلك ، فإنما تحلف فيه ~~الزوجة لا الأب ، فإذا حلفت طلقت نفسها ، وليس للأب قيام في ذلك إلا ~~بتوكيلها إياه على ذلك ، إذ لها أن تتربص على زوجها وتنتظره وتنفق عليها من ~~ماله أو من عمل يدها . # [408/3]=وأجاب أبو عمر بن القطان لا يمين عليها ولا على الأب في ذلك ، ~~ولها أن تطلق نفسها على زوجها . # وأجاب أبو عمر بن رشيق فقيه المرية : إذا ثبت المغيب وسأل النفقة لابنته ~~بتوكيلها إياه على ذلك ، فلها النفقة ms1395 من حين قامت بذلك ، ويضرب السلطان ~~للغائب أجل شهرين ، فإذا انقضيا حلفت الزوجة أنه ما ترك لها نفقة ، ولا ~~كسوة ، ولا شيئا تمون به نفسها ، ولا يعلم له مال ترجع فيه ، ولا أن ~~الزوجية انقطعت بينهما ، وثبت هذا اليمين عند الحاكم ، ويكون لها أن تطلق ~~نفسها طلقة واحدة وتتزوج ساعتئذ ، ولا عدة عليها إذ لم يبن بها . ابن سهل ~~قول في يمينها ولا أن الزوجية انقطعت بينهما لا أعلمه لغيره ، وقول ابن ~~القطان : لا يمين عليها ولا على الأب في ذلك . لا وجه له . # [ PageV01P497 ~~النحلة إذا لم يذكر فيها قبول الناكح ولا حيازته] # *وسئل ابن عتاب عن النحلة إذا لم يذكر فيها قبول الناكح ولا حيازته . # =فأجاب : بأنها نافذة إذا انعقد عليها النكاح ، وإن لم يذكر في العقد ~~قبول الناكح لها ولا حوزه ، قال : وسمعت شيخنا القاضي أبا المطرف بن بشير ~~مرارا ينكر قول ابن العطار : إن كان المنحول مالكا لنفسه فلا بد في عقد ~~النحلة أن يقال : وقبل المنحول فلان هذه النحلة . وبذلك تتم ، وإن سقط من ~~العقد بطلت النحلة إن لم تحز في صحة الناحل ، ويقول هذا ضعيف ؛ لأنها إن ~~كان من شرط صحتها الحيازة ، لم يغن هذا القبول شيئا ، وإن لم يكن من شرط ~~صحتها الحيازة ، لم يضر سقوط ذكر القبول ، وبذلك أفتى فيها ابن حسون فقيه ~~مالقة أنه كلام ضعيف ، ذكره عنه بعض الموثقين ولم يسمه ، وذكر عن أبي محمد ~~بن دحون عن أبي عمر الإشبيلي ، أنه كان يقول في الرجل يأتي بوثيقة فيها أن ~~الدار التي سكنها مع ابنته فلانة كان قد نحلها إياها عند عقد نكاحها مع ~~زوجها أن ذلك جائز نافذ ، ولا يحتاج إلى حيازة في ذلك . قال وقال القاضي ~~ابن زرب : هذا تحيل لإسقاط الحيازة ، ولبقائه في الدار ، فلا يجوز ذلك ، ~~ولا تنفذ إلا بحيازة . ابن سهل : الصواب عندي ما قاله ابن زرب ،[409/3]وإذا ~~اختلف في وجوب الحيازة فيها ابتداء ، وإن كان الخلاف فيها ضعيفا قوي في هذا ~~الوجه الذي هو فرع ms1396 فيها . # [من نحلت ابنتها دارا واستثنت منها غرفة ] # *وسئل أبو محمد بن دحون "عن امرأة نحلت ابنتها عند عقد نكاحها مع زوجها ~~دارا واستثنت منها غرفة تسكنها حياتها ، فإذا توفيت لحقت الغرفة بالدار ، ~~والغرفة أقل من ثلث الدار . PageV01P498 # =فأجاب : هذه نحلة فاسدة ؛ لأن فيها غررا ولا تجوز ؛ لأن النحلة إذا انعقد ~~عليها النكاح تجري مجرى البيوع في الاستحقاق وسقوط الحيازة وغير ذلك ، ~~وسواء كان المستثنى قليلا أو كثيرا ، وترد النحلة إلى صاحبتها ويفسخ عقد ~~النكاح بها قبل الدخول ، ويثبت بعده بصداق المثل ، وفي هذا عندي نظر" . ~~انتهى . ونقل ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، والمتيطي عنه ، وعن أبي ~~عمران "صحة نكاح عقده أب على ابنته على نحلته إياها ما حبس عليه غلته حياته ~~، كما لا يقدح رهن الغرر في البيع" . انتهى . قلت : وهذا خلاف فتوى ابن ~~دحون ، فتأمله وهو صواب . # [من كانت له داران ساق إحداهما صداقا لزوجته ، ثم توفيت الزوجة فطلب ~~الورثة الدارين] # *وسئل ابن عتاب عمن كانت له داران متصلتان في صف واحد ، إحداهما بقبلي ~~الأخرى ، ولكل واحدة منهما باب إلى ناحية واحدة ، فساق إحداهما إلى زوجته ~~في صداقها ، وقال فيه ، وساق إليها جميع الدار التي بقرية كذا ، وحدها في ~~القبلة كذا ، وفي الجوف أرض فلان ، وفي الشرق كذا ، وفي الغرب طريق ، ~~وإليها يشرع بابها ، وبنى بزوجته وأقام معها سنة وأزيد ، ثم ماتت وبقيت ~~الدار بيد الزوج ، فطلب ورثتها ميراثهم فيما تخلفته من الدار المسوقة ، ~~وقالوا : ميراثنا في الدارين ؛ لأن الحدود مشتملة عليهما . ولو كانت ~~المسوقة إحداها لكان حدها في جوف الدار الأخرى ولم تكن أرض فلان ، والزوج ~~يقول : إنه لم يسق إلا الواحدة التي بقبلي الأخرى . # [ PageV01P499 ~~410/3]=فأجاب : الجواب إن لم يأت الزوج بشيء يبين أن السياقة إنما كانت في ~~الدار الواحدة ، أن تكون الداران موروثتين عن المرأة ، لاشتمال الحدود ~~عليهما ، وهو أقوى من تسميتها دارا واحدة وهما داران . ابن سهل : وهذا الذي ~~قاله هو الفقه عندي فيها إن حقق ورثة المرأة أن الدارين مسوقتان ، وأما ms1397 إن ~~قالوا : لا علم لنا بذلك إلا ما تضمنه الصداق من التحديد . وطلبوا ذلك ، ~~والزوج منكر محقق لدعواه أنه لم يسق إلا الواحدة ، فالقول قوله مع يمينه ، ~~والله أعلم ، قال لنا أبو عبد الله عند التكلم في هذه المسألة : سئل ~~إسماعيل القاضي إذا قيل في التحديد يحدها في الشرق الشجرة ، هل تدخل في ~~المبيع ؟ فوقف عن الجواب ، ثم قال بعد ذلك للسائل : قد قرأت باب كذا من ~~كتاب سيويه فدلني على أنها تدخل في المبيع ، هكذا غلب ظني حكى لنا ، وفيه ~~نظر فتدبره . # [من ساق لزوجته نصف أملاكه صداقا لها على وجه الشياع] # *وسئل عمن ساق لزوجته نصف أملاكه مشاعا ، ثم باع جزءا من أملاكه مشاعا ، ~~ثم طلبت المرأة بعد مدة سياقتها كاملة ، وكان قيامها بعد خمسة أعوام من وقت ~~البيع . PageV01P500 # =فأجاب : لها سياقتها ، فإن كان زوجها باع النصف الباقي على ملكه أو أقل ~~منه ، كان لها الأخذ بالشفعة إن كانت لم تعلم بالبيع ، وإن علمت فلا شفعة ~~لها لطول المدة ، وتكون الأملاك مشتركة بينهما وبين المبتاع للنصف ، وإن ~~كان ابتاع منه أقل من النصف ، فالزوج أيضا شريكهما بقدر ما بقي ، وإن كان ~~باع أكثر من النصف ، وثبت أن المرأة علمت بذلك مثل أن يبيع ثلاثة أرباع ~~الأملاك ، فهو رضى منها ببيع حصتها ، فيكون لها من الثمن ثلثه ، ويبقى لها ~~نصف سياقتها وهو ربع الأملاك ، وإن لم يثبت أنها علمت ، حلفت أيضا أنها ما ~~علمت ببيعه ولا رضيت به بعد علمها ، ولا أذنت له فيه ، وانتقض البيع فيما ~~كان باعه من حصتها ، وإن علمت فالجواب فيه على نحو هذا ، وإن كان المبتاع ~~قد حاز ما ابتاعه وأم تغير ولا أنكرت ، سقط قيامها[411/3]وطلبت الزوج ~~بالثمن الذي باع به ، وما اغتله الزوج من السياقة فعليه غرمه للزوجة ، وما ~~ابتاعه من عرض أو غيره بما اغتله فلا شيء عليه للزوجة فيه . # وأجاب ابن القطان : البيع شائع في الجميع ، وليس للمرأة إلا نصف ثمن ~~المبيع إذا لم يكن لها عذر يمنعها من القيام المدة ms1398 المذكورة ، وما تجربه ~~الزوج مما اغتله ، فالربح له إذا فعل ذلك لنفسه ، وعليه لها ما اغتل من ~~حصتها . انتهى . وانظر كلام ابن سهل عقب الجوابين فإن فيه فوائد . # [من ساق من أملاكه إلى كنته ربعها ، ثم إلى كنة له أخرى ربعها ، ثم باع ~~لإنسان آخر جميع أملاكه] PageV02P001 ~~*وسئل عمن ساق من أملاكه بقرية كذا إلى كنته ربعها ، ثم ساق إلى كنة له ~~أخرى ربع أملاكه بالقرية ، ثم انعقد عليه بعد ذلك لإنسان : ابتاع فلان من ~~فلان جميع أملاكه بقرية كذا ، واعتمر المبتاع الملك بمحضر المرأتين ، وكان ~~زوج إحداهما يعتمر معه ، ثم قام هذا المعتمر بعد عشرين سنة عن المرأتين ~~بتوكيلهما يطلب السياقتين ، وقال المبتاع : قد ابتعت من البائع جميع أملاكه ~~، واعتمرتها بمحضرك وبمحضر المرأتين ، وكنت مناصفي فيها . وقال الوكيل : ما ~~كنت أعتمر لهما إلا لسياقتهما . # =فأجاب : إن ثبت إنهما علمتا بالاعتمار المذكور فقيامهما ضعيف ، وإلا ~~حلفتا أنهما ما علمتا ذلك إلى الآن ، وأخذتا ما سيق إليهما ، وإذا كان في ~~السياقة الأخيرة أنه ساق إليها ربع أملاكه ، فإنما لها الربع بعد إخراج ~~الربع الأول ، لا ربع الجميع إلا ببيان وكشف ، وبالله التوفيق . # [من ساق إلى زوجته بجميع أملاكه بقرية كذا ، ثم جميع الدار التي بموضع كذا] # *وسئل أبو عمر بن المكوي عمن ساق إلى زوجته بجميع ملكه بقرية كذا ، لم ~~يزد على هذا ، ثم قال : جميع الدار التي بموضع كذا وحدها كذا مع نصف جميع ~~ملكه بقرية كذا غير القرية الأولى ، ثم قال بإثر ذلك في الدور ، والدمن ~~والأفنية ، لم يزد على هذا ، فوجد للسائق أرحى بالقرية التي ساق جميع ~~ملكه[412/3]بها وقال : إنما الأرحى لي ، وقالت الزوجة : هي لي ، وقولك في ~~الدور والدمن والأفنية إنما وقع على القرية التي سقت إلي منها نصف جميع ~~ملكك ، وبإثرها وقعت الصفة . # =فأجاب : القول قول السائق ، وإن لم يدخل لها تفاسخا بعد إيمانهما إن شاء الله . # [من أودع بسطا ومصليات صوف عند إنسان ثم توفي ، فتنازع فيها الزوجة ~~والورثة] PageV02P002 ~~*وسئل ابن سهل من قبل القاضي ms1399 بقرطبة أبي بكر بن منظور عن رجل كان يعرف بابن ~~الصابوني كان ساكنا بغبرة ، ودخل قرطبة فأودع عند إنسان بغبرة بسطا ومصليات ~~صوف ، ثم مات بقرطبة ، ونازع بنوه زوجه في تلك المصليات المودعة , وقالوا : ~~هي لأبينا ، ولنا ميراثنا منها . وقالت الزوجة : بل هي متاعي ولي . وقال ~~المودع : إن المتوفى جعلها عنده . # =فأجاب بأنها تورث عن الميت بعد يمين بنيه أنها له ، قال : ووافقني كثير ~~على هذا وخالف بعضنا , وقال : إنها للمرأة كما ولو كانت في بيتها تحلف ~~وتأخذها ، وهو عندي خطأ من القول ، والله ولي التوفيق . # [من زوج يتيما في حجره بابنة له سماها وعينها وأشهد على ذلك ، وله ابنة ~~أخرى بنفس الاسم وطئها الزوج] # *وسئل القرويان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن عن رجل في حجره يتيم ، ~~فزوجه بعد بلوغه من ابنته ، وعينها وسماها وأشهد على ذلك ، وله ابنة أخرى ، ~~فلما كان بعد مدة ، خرجت الصغرى منهما حاملا ، فقال المحجور هي زوجتي ومنها ~~زوجتني ، وكان ساكنا مع الوصي في داره وحضانته ، وقال الأب : ما زوجتك إلا ~~من الكبرى ، واسم الكبرى والصغرى سواء . ثم سئل الشهود عن ذلك ، فقالوا : ~~إنما أشهدنا الأب على تزويج ابنته فاطمة ، ولم نعرف إن كانت الصغرى أو ~~الكبرى ، ولا عرفنا إن كان له ابنتان ولم يعينا الزوجة منهما ، ولم يدخل ~~الزوج دخول البناء بها ، وإنما وطئها لما زوجه منها بسبب سكناه[413/3]معها ~~، فما يلزم لهذه التي يقر بوطئها على أنها زوجته وهو يعينها ، والأب يناكره ~~فيها ، ويزعم أنها الكبرى ، فها يلزم في الصداق المسمى أو الأكثر منه أو من ~~المثل , وهل يثبت النكاح أو يفسخ ؟ وهل يرفع الحد عنه للشبهة ؟ وهل يلزم ~~الولد بلا لعان ؟ وهل يكون فيه اللعان والزوجية لم تثبت ؟ فبين لنا هذه ~~الفصول ، وهل هي روايات إذ قد وجدنا في بعضها رواية . PageV02P003 # =فأجاب أبو بكر : لا حد على لزوج للشبهة التي قامت ، وعليه الأكثر من ~~المسمى أو صداق المثل , ويلزمه الولد وليس فيه لعان ، ويفسخ نكاحه ولا يثبت ~~له ذلك على الكبرى ms1400 ، وقد اختلف أصحابنا في عقد الوصي على الكبير البالغ إذا ~~كان سفيها بغير أمره ، فقد وقع في كتاب الخلع من المدونة ما يدل على أنه لا ~~يزوجه إلا برضاه ، ووقع في كتاب الجنايات من العتبية أن له أن يزوجه بغير ~~ائتماره وأنه بمنزلة الصغير ، وكذلك ذكر ابن المواز في كتاب الإقرار الثاني ~~أن له أن يزوجه ، ويخالع عنه ، وقال ابن الماجشون : لا يجوز له أن يزوجه ~~إلا بإذنه ، ذكره ابن حبيب عنه فيجوز أن يثبت نكاح الكبرى عند من يكره على ~~النكاح ، وبالله التوفيق . # وأجاب أبو عمران : أما النكاح فهو غير منعقد ويفسخ ، وأما الوطء ففيه ~~للزوج شبهة يدرأ بها عنه الحد ، وعليه الصداق المسمى إذا كانت الموطوءة ظنت ~~ما ظنه الزوج من أنه زوجها ، فأما إن لم تظن ذلك هي وأكرهها ، فهذا موضع ~~الأكثر من الصداق المسمى أو المثل ، والولد لاحق إذا درأ الحسد ، فإن أقر ~~بالوطء وأنكر الولد فاللعان بينهما ؛ لأن شبهة النكاح قائمة ، فهو كالنكاح ~~الحرام الذي يقع فيه اللعان عندنا ، وإن كان لا يقام عليه الحد . # [يعرف الشاهد بلوغ البنت المشهود عليها بوجهها وسؤال ثقات النساء عنها] # *وسئل ابن عتاب : بأي شيء يعرف الشاهد أن اليتيمة بالغ حتى تجوز الشهادة ~~بذلك عند نكاحها . # =فأجاب : يعرف ذلك بوجهها وقدها ومن يخبره بذلك من ~~ثقات[414/3]النساء(¬1)، ابن الحاج أخبرني ابن عتاب ، عن ابن الطلاع ، عن ~~ابن القطان ، أن ابن دحون كتب صداقا ، فأراد الكاتب أن يكتب بعد البسملة : ~~وصلى الله على سيدنا محمد . فنهاه عن ذلك ، وقال : ليس هذا موضعه . # [نفقة الأمين ومؤنته على من طلبه من الزوج أو الزوجة] PageV02P004 ~~*وسئل ابن الحاج عمن جعل أمينا مع الرجل والمرأة ، على من نفقة الأمينة ~~والمهر إن كانت على من طلبها أو على المتعدي منهما ؟ وكيف إن أشكل الأمر ~~على الحاكم . # =فأجاب : النفقة على من طلب الأمينة ، فإذا أشكل الأمر فعلى الزوج الذي ~~تشتكي منه الضرر حتى يتبين غير ذلك . # [امرأة زوجها أخوها من رجل فمات الزوج قبل البناء ، فادعى الورثة ms1401 أنها لم ~~تكن رضيت] # *وسئل بعض قضاة الجماعة بتونس عن امرأة زوجها أخوها ثم مات الزوج قبل ~~البناء ، فقال ورثته : لم تكوني رضيت . # =فأجاب : بأنها تسأل الآن ، فإن قالت : كنت رضيت . فذلك لها ، وعليها ~~اليمين ، وحكى ابن يونس ، عن ابن المواز ، عن أشهب ، عن مالك أن ذلك لها ، ~~ولم يذكر أن عليها يمينا . # [من شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلا معلوما] # *وسئل ابن زرب عمن شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلا معلوما . # =فأجاب بأنه لا يجوز . # وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمن بأن ذلك جائز ، فإن مات الولد رجع ذلك إلى ~~أمه ؛ لأنه من صداقها . # [415/3][من قبض نقد الزوجة ، ثم أعاده على الزوج بعد أن غاب عليه] # *وسئل أبو عمران عن النقد يقبضه من يجوز له قبضه ، ثم يعيده على الزوج ~~بعد أن غاب عليه . # =فأجاب بأن ذلك نكاح وسلف لا يجوز ، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق ~~المثل ؛ لأن فساده في صداقه ، قال : ولو لم يغب على النقد فرده عليه لكونه ~~اشترط ذلك عليه جاز ، وكان النكاح صحيحا . # [من نكح امرأة ودخل بها ، ثم ادعت أمه أنها بنته وأخته من زنى] # *وسئل بعض المتأخرين عن رجل نكح امرأة ودخل بها ، وكانت أمه ربتها ~~وزوجتها منه ، ثم أتت الأم بعد ذلك معترفة بذنبها تائبة منه ، وقالت : إنها ~~كانت هوت ابنها هذا ، وأنها تعرضت له في ظلام حتى وطئها ، وأنها علقت منه ~~بابنة فربتها ، وأنها تذكر له أنها يتيمة ربتها إلى أن صلحت فزوجتها منه ، ~~وهي هذه التي في عصمته ، فإنها ابنته وأخته لأمه . PageV02P005 # =فأجاب : يفسخ النكاح ويقبل في ذلك قول الأم لما بالغت في فضيحة نفسها(¬1). # [المعترض يؤجل عشرة أشهر عند بعض الشيوخ] # *وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عن قول ابن عبد السلام عند قول ~~ابن الحاجب : وأما المعترض . . . إلى آخره ، وحكى عن بعضهم أنه يؤجل عشرة ~~أشهر ، ولا وجه له ، فهل ترون لهذا القول وجها أم لا ؟ # =فأجاب : يمكن أن يقال : إن حجة القائل بالعشرة ms1402 الأشهر أن المداواة لما ~~لم تظهر لها ثمرة في الثلاثة فصول ولا في شهر من الرابع ، لم يبق لإيقاف ~~الزوجية بينهما إلا الضرر بالزوجة ، إذ المداواة لو كانت تؤثر في رفع المرض ~~، أثر البرء ذلك في شهر ، بل العادة تقضي برفع المرض في أدنى من الشهر ~~إذا[416/3]صودف السبب ، فإن قلت : إذا كان أثر الدواء يظهر في شهر ، فلأي ~~شيء وقفتموه عشرة أشهر وكان يكفيكم أربعة . قلنا : نعم الأمر على ما ~~ادعيتموه لو وجدنا إليه سبيلا ، لكنا مضطرين إلى العشرة ؛ إذ من ضرورة ~~الرابع أن لا يأتيه إلا بعد استيفاء ثلاثة فصول ، فإن قلت : يلزم على ما ~~وجهتم به هذا القول أن لو كان ابتداء تأجيل الحاكم من أول شهر آخر الشتاء ~~أو الصيف مثلا ، لما احتجنا إلى أكثر من ثمانية أشهر . قلت : نعم هذا إلزام ~~صحيح ، ولعله الموجب لتبريء الشيخ ابن عبد السلام من تعليل هذا القول ، ~~وإلا فليس ممن يخفى عليه مثل هذا ، والله أعلم ، وقال : هذا مردود إلى أهل ~~الطب . انتهى . # [امرأة قامت على زوجها في امرأة أخرى في عصمته وادعت أنه التزم متى ~~راجعها فهي طالق ألبتة] # *وسئل فقهاء قرطبة عن امرأة قامت على زوجها في امرأة أخرى في عصمته ، ~~وقالت : إنه كان قد التزم أنه متى راجعها فهر طالق ألبتة . وأنكر هو أن ~~تكون هذه تلك . PageV02P006 # =فأجاب ابن عتاب : تصفحت ما خاطبتنا به ، وقد تسارع كثير من الناس إلى ~~الاستخفاف بحدود الله وترك إقامتها بالتحليل ، وتزخرف القول الباطل ، وما ~~احتج به المحتج عندك فحجته داحضة لا يلتفت إليها ، ولا تعارض حدود الله ~~بالاحتجاج والاحتمال ، ولا يحكم فيها إلا بالأمور الواضحة الثابتة ، فأنفذ ~~عليه ما التزم في المراجعة المذكورة ، ولا يصدق فيما قاله وزخرفه ، هذا ~~اعتقادي الذي أرجو به الخلاص ، والله أعلم بحقيقة الصواب ، وما قلته في ذلك ~~فبعد وقوفي على ما جاء في هذا مما رواه أصبغ عن أشهب ، وما قاله غيره ، ولا ~~حاجة بنا إلى استجلابه ، والله أسأله التوفيق بمنه . # =وأجاب ابن القطان : قرأت ما ms1403 خاطبتنا به ، ووقفت عليه ، وما ادعته مريم ~~فعليها إثباته إذ هي المدعية ، وعلى المنكر عليها أن يبين ذلك ببينة تبين ~~أن المرتجعة هي المحلوف بطلاقها ، لا أعلم في دلالة قول مالك وأصحابه ~~اختلافا في ذلك ، إلا أني أرى على الرجل اليمين في مقطع الحق أن التي ~~تحته[417/3]ليست المذكورة في كتاب المراجعة ، ثم يقلد ما تقلد والله تعالى ~~حسيبه ، وهذا على المذهب الذي يؤخذ به بطلاق المحلوف بطلاقها إن تزوجت ، ~~وهو مذهب المدونة ، وقد روي عن ابن القاسم في هذه المسألة ، ونزلت أنها لا ~~تطلق عليه وإن عينت ، وروي هذا عن عدد من الصحابة والتابعين ، فهذا وإن كان ~~القضاء عندنا بغيره ، فهو يقوي ما قلته ؛ إذ من أصلنا مراعاة الخلاف ، وأما ~~مريم المتسمية سلوة فمطلقة بألبتة . # =وأجاب أبو مروان بن مالك : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا سيدي ووليي ومن ~~وفقه الله وسدده ، هذا رجل قد لبس على الحاكم ، وحاول إدخال الإشكال في ~~الدين ، فالله الله في عقابه وردع أمثاله وضربه ، ثم يحمل على زعمه ، ويحمل ~~من ذلك ما تحمل ، والله على كل شيء رقيب ، يخلصنا الله وإياك برحمته ، ~~والسلام على سيدي ووليي ورحمة الله . # [ PageV02P007 ~~من شرط لزوجه في صداقها أن بيدها أمر الداخلة عليها تطلقها إن شاءت] # *وسئلوا أيضا عن مسالة محمد بن يوسف بن الغاسل ، وذلك أنه تزوج ابن ~~الغاسل بطليطلة امرأة اسمها عزيزة ، وشرط لها في صداقها أن بيدها أمر ~~الداخلة عليها بنكاح تطلقها إن شاءت ، وكان ينظر في أحباس بقلعة رباح ، ~~فكان يقيم بها مدة ثم ينصرف إلى طليطلة فبارى عزيزة في ذي الحجة سنة اثنين ~~وخمسين وأربعمائة ، وكتب بذلك عقدا كتمها إياه ، ثم نهض إلى قلعة رباح ونكح ~~بها امرأة اسمها شمس في نصف المحرم سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ن فبلغ ذلك ~~إلى التي بطليطلة فقامت عند قاضيها أبي زيد بن الحشا وأثبتت عنده صداقها ~~بالشرط المذكور ، ثم طلقت على زوجها التي نكح بقلعة رباح ثلاثا ، وخاطب ~~بذلك أبو زيد قاضي قلعة رباح محمد بن بكير ففرق ms1404 بين ابن الغاسل وشمس التي ~~نكح بقلعة رباح بما ورد عليه في خطاب ابن الحشا من أخذ عزيزة بشرطها ، ~~وتطليق هذه عليه ثلاثا بعد أن أعذر إليه ، فاعترض الزوج عليه بمباراته التي ~~بارى بها القائمة بشرطها ، ثم أتى إلى طليطلة وأثبت المباراة عند قاضيها ~~أبي زيد وشاور الفقهاء فيها ، ومضت في[418/3]ذلك مدة ، وأفتى بعضهم أن يحلف ~~انه ما راجع تلك المرأة بعد مباراته إياها على سبيل الاستظهار ، وحلف الزوج ~~عن أمر القاضي ، وثبتت يمينه عنده ، وبقي بعد يمينه بطليطلة نحو شهرين ، ~~فقامت شمس بقلعة رباح عند قاضيها ابن بكير بعقد استرعاء أنه شرط لزوجه أنه ~~متى غاب عنها طائعا أو مكرها أكثر من ستة أشهر فأمرها بيدها تطلق نفسها بأي ~~الطلاق شاءت ، وإنه غاب عنها من المحرم المذكور ، وأثبتت ذلك عنده ، وأخذت ~~بشرطها وطلقت نفسها ثلاثا ، وخاطب ابن بكير بذلك قاضي طليطلة وأعذر إلى ~~الزوج ، فقال : إنه لم يلتزم لها الشرط المذكور في صداقها على هذه الصفة ~~الواقعة في عقد الاسترعاء ، ولا فيه طائعا ولا مكرها ، ولا أن تطلق نفسها ~~بأي الطلاق PageV02P008 ~~شاءت ، وأظهر الصداق على ما قال ، وزعم أن مغيبه عنهما لم يكن إلا لمنع ابن ~~بكير إياه منها بتطليق الطليطلة إياها عليه إلى أن أثبت المباراة وحلفت ، ~~ووكلت شمس عند قاضي طليطلة وكيلا على الإقرار والإنكار وغير ذلك ، وأقرت ~~عنده بصداقها الذي أظهره ابن الغاسل زوجها ، وطالب منه الزوج صرف شمس هذه ~~عليه ، فكلف إثبات مغيبة عنها إنما كان للفراق المذكور ، ومدة الخصام في ~~ذلك ، إذ كان القاضي قد نسي ما جرى عنده من ذلك ، فكتب الزوج استرعاء بصورة ~~الحال الموصوفة من تردده في الخصام بطليطلة وتماديه في ذلك إلى حين اليمين ~~، شهد عند أبي زيد في هذا العقد الفقيه محمد بن قاسم بن مسعود ، ثم لم يأت ~~بشاهد آخر حتى انصرفت الآجال المضروبة عليه في ذلك وعجز ، ثم ألفى شاهدا ~~آخر بعد التعجيز ، وشهد بعد الاسترعاء الموصوف فقهاء طليطلة وقرطبة . # =فأجاب أبو جعفر بن مغيث : بأن لا ms1405 يسمع من شهوده ، وبإمضاء ما حكم به ~~عليه للتي تزوج بقلعة رباح . # وأجاب أبو المطرف بن سلمة بالسماع من هذا الشاهد بعد التعجيز ، ويبطل ما ~~أخذت به شمس من شرطها في المغيب . PageV02P009 # وأجاب ابن عتاب : أما ما نظر به القاضي أبو زيد فيما أثبته عنده ~~محمد[419/3]بن الغاسل من مباراته لعزيزة بنت يحيى قبل نكاحه لشمس ، ~~واستحلافه إياه ، لما ذهب إليه من إمساك شمس ؛ فقد كان يوجب له ذلك الننظر ~~المذكور ، ولكن ما أوقعت شمس من الطلاق للمغيب الذي غاب عنها يمنع من ذلل ~~على ما ذكره بعد هذا ، وتأملت عقد الاسترعاء الذي قامت به شمس في شرطها ~~المغيب أنهم يعرفون الناكح محمد قد شرط لزوجه في عقد نكاحه معها أن لا يغيب ~~عنها ، فلم يبين الشهود كيفية علمهم ، والواجب في ذلك أن يقولوا : إن علمهم ~~له بإشهاد الناكح لهم عليه . إلا أن يكونوا من أهل التبريز والعدالة البينة ~~، واليقظة والعلم ، وإثبات الصداق كان أولى ليثبت به الشرط والنكاح ، ومن ~~الغمز أيضا أن اليمين كانت واجبة على شمس ولم يذكر أنها حلفت بما يجب به ~~الحلف عليها ، فإن ثبت ذلك فقد بانت بالثلاث التي أوقعتها ، ولا سبيل له ~~إليها إلا بعد زوج ، هذا وإن كان العقد بالصداق بعد أن تحلف لغاب عنها أكثر ~~، وإن كان لم ينعقد - أعني أكثر مما شرطه لها - فأمرها بيدها ، وكان ما ~~قبضته به وأوقعته من الطلاق عند انقضاء الأجل وفوره ، فالطلاق نافذ ، وإن ~~كانت لم تحلف ، ولا دخول للإكراه فيها ولا مكره ، وهذا نص الرواية فيه ، ~~وما شهد به الفقيه محمد بن قاسم بن مسعود ، ولو شهد معه عشرة ، وسائر القصة ~~لا يحتاج إليه في الجواب ، وهو فصل مستغنى عنه لا يلتفت إليه ، ولا يشتغل ~~عنه بالجواب لذلك . PageV02P010 # وأجاب أبو عمر بن القطان : إذ قد طلقت نفسها شمس بشرطها الذي ذكرت ، وأعذرت ~~حسبما وصفت ؛ فلذلك نافذ على محمد بن يوسف ولازم له ، ولا يسمع منه ، ولا ~~من شهوده المذكورين ما ذكرت عنهم ، ولا يحل بشيء مما ms1406 ذكرت ووصفت في سؤالك ~~بالطلاق المذكور ولا يبطله ، ولما كان غرضك معرفة الجواب فيما سألت عنه ، ~~ونفذ الأمر كما وصفت ، تركت الكلام فيما سواه لطوله ، ولم يكن يجب للقاضي ~~الذي ذكرت أن يكلف الطالب المذكور ما ذكرت ، إذ لم يكن في إثباته منتفع ، ~~وكان في الشرط ذكر إكراه أو لم يكن . انتهى . PageV02P011 ### | CHECK [المعيار 4] # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 4 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية # 1401 ه-1981م # جميع الحقوق محفوظة # لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية # بالمملكة المغربية - الرباط # ودار الغرب الإسلامي - ببيروت # لصاحبها: الحبيب اللمسي # ص. ب 5787/113 # [3/4] # بسم الله الرحمن الرحيم # نوازل الخلع والنفقات والحضانة والرجعة # [من خالعته زوجته فقال: لا أطلقها إلا ثلاثا] # سئل ابن رشد رحمه الله عن رجل طلبت منه زوجته مخالعتها على صداقها، فقال ~~له بعض من حضر: اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها نفسها، فقال الزوج: وما ~~أطلقها إلا ثلاثا، فقيل له: ما قلت؟ فقال: أكتب لها طلقة بائنة، فحضر عندي ~~فسألته عن مراده بقوله الأول؟ فقال: ما أدري ما كنت في عقلي، وربما قال له: ~~لم أرد الطلاق(¬1) إلا واحدة، وقال الشاهد الحاضر: إنه لم يتفهم منه الحال ~~في الطلاق بل الاستقبال، وأما هو فيقول: لم نرد إلا واحدة، فإذا قيل: ما ~~أردت بقولك تطلقها ثلاثا؟ فقال: لا أدري لم أكن في عقلي. # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، والظاهر من الأمر أنه ~~إنما أراد بقوله: ما نطلقها إلا ثلاثا، الإخبار بما يعزم على فعله جوابا ~~على قول القائل: اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها أمر نفسها، لا إيجاب ~~الطلاق على نفسه ثلاثا، فيحمل قوله على ذلك، سواء قال: لم نرد إلا واحدة، # [3/4] # [4/4] # أو قال: لم تكن لي بذلك نية ولا كنت في عقلي، ولا تلزمه إلا طلقة ~~المباراة التي أمر ms1407 بعد ذلك بكتابتها، وبالله التوفيق. # [ إذا اختعلت المرأة بإسقاط نفقة الحمل على الزوج، ثم ثبت عدمها] PageV01P001 ~~وسئل عمن اختلعت منه امرأته بكاليها وأسقطت مؤنة حمل إن ظهر بها وما تحتاج ~~إليه ما تضعه من مؤنته إلى فطامه، فإذا فطمته كانت مخيرة في صرفه على ابيه ~~أو في أن تقوم بجميع مؤنته إلى البلوغ طائعة بذلك متبرعة من غير ضرر، ~~وأشهدت على نفسها بذلك عدولا من الشهود، ثم قامت على الزوج وأثبتت أنها ~~عديمة، أيلزم الزوج النفقة على الحمل؟ أم لا تلزمه حتى تضع؟ وكيف إن كنت قد ~~أشهدت على نفسها عند الخلع أنها متى أثبتت على نفسها أنها عديمة فذلك باطل، ~~وأقرت أنها موفورة الحال، فبين لنا ما يجب فيذلك مأجورا. # فأجاب: إذا ثبت عدمها وعسرها لزم الزوج الإنفاق عليها ويتبعها بما أنفق ~~عليها إذا أيسرت، وإن كانت قد أشهدت على نفسها بالوفرة وأن لا تقبل بينتها ~~على العدم فلا تنتفع بمن شهد لها بالعدم حتى يشهدوا على معرفة ذهاب مالها ~~وتلف حالها الذي أقرت به على نفسها. # [إذا وقع الخلع بأرض، هل يشمل ذلك شرب مائها؟ ] # وسئل رضي الله عنه بسؤال بعد عقد، نصهما: نسخة عقد مباراة: بارى فلان ~~زوجته فلانة بعد بنائه بها بطلقة واحدة ملكت بها أمر نفسها على أن وضعت عنه ~~جميع كاليها المكلي لها عليه في صداقها معه الذي لم ينعقد بينهما سواه، ~~وصرفت إليه جميع ما ساقه إليها من الأصول الثابتة بموضع كذا على حسب ما كان ~~ساقه إليها، حاشا الدار التي فوتتها بالبيع فإنها دفعت إليه خمسة وعشرين ~~مثقالا ذهبا مرابطية مرسية الضرب، وقبضها منها وأبرأها فبرئت، شهد. # ونص السؤال: تصفح رضي الله عنك العقد الواقع على هذا الرسم فإنه # [4/4] # [5/4] # ثبت على نصه بأن الزوج المذكور ساق إليها في جملة ما ساق إليها شرب ماء، ~~ويذهب الآن إلى أخذه وتأبى الزوجة من دفعه، وتزعم أنها إنما صالحته على ~~العقار والأرضين، فأفتنا رضي الله عنك القول قول من؟ وهل قول العاقد الأصول ms1408 ~~الثابتة يدخل فيه الماء أم لا؟ بين لنا رضي الله عنك وجه الحكم في هذه ~~النازلة. PageV01P002 # فأجاب بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ونسخة عقد المباراة الواقعة فوقه ووقفت على ~~ذلك كله، وإن كان الشرب الذي ساقه إليها لسقي السياقة فهو داخل فيما صرفته ~~إليه مما كان ساقه إليها، وإن لم يكن لسقي السياقة إلا ليسقى به غير ذلك من ~~مالها، فالقول قولها مع يمينها أنها صالحته على العقار دون إن ادعى الزوج ~~عليها أنها صالحته على الجميع. # [ إثبات المرأة ضرر الزوج بها بعد أن تم الخلع ] # وسئل عن مسألة طلاق وقع بسبب ضرب اتصل، وسمع تطلق الزوج على أن أسقطت ~~الزوجة جميع ما كان لها على الزوج، وأن ردت ما كان تصير من أملاكه لها. # ونص ذلك: بارى عبيد الله بن محمد الأزدي راقي بينت الفقيه أبي الوليد ~~يونس بعد بنائه بها، إذ تفاقمت أمورهما واختلفت أهواؤهما، على أن أسقطت ~~جميع ما كان أمهره لها من كالئ بعد معرفتهما بعدده، وعلى أن صرفت جميع ما ~~كان أمهره لها في كتاب صادقها معه من دور بالوط (كذا) الغربي الذي من قصبة ~~أشبونة لوالد المباري المذكور، وجنات بنواحي الجهة المذكورة، وأرضين بقرى ~~مدينة الأشبونة من جميع جهاتها، وخرج العدة إلى انقضائها، وما وجب لها من ~~غلات مما كان أمهر لها من عقار بالجهة المذكورة، طائعة بذلك كله، وأمضى ذلك ~~كله من فعلها والدها الفقيه أبو الوليد المذكور إذ رآه نظرا لها وغبطة ~~ومصلحة ورشادا، وعلى هذا الإسقاط المذكور الموصوف ملكها عبيد الله المذكور ~~أمر نفسها ولم يبق بين راقي المذكورة وعبيد الله المذكور شيء من الأشياء من ~~جميع الدعاوى والتبعات، وانفردت راقي # [5/4] # [6/4] PageV01P003 ~~المذكورة بجميع الثياب المقبوضة منه المكتوبة كانت غاية في كتاب صداقها ~~معه، ولا حق لعبيد الله في جميع الثياب المقبوضة منه كذلك، وكذلك لا حق ~~لعبيد الله المذكور فيما قبل راقي المذكورة ولا قبل أبيها المذكور في شيء ~~من الأشياء من صداقها أو تجارة ولا شيء من الأشياء، ms1409 شهد على إشهاد عبيد ~~الله بن محمد والفقيه يونس على أنفسهما بجميع ما في هذا الكتاب عنهما من ~~سمعه منهما وعرفهما وهما بحال الصحة والجواز، لأربع بقين من شهر شعبان من ~~سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ممن أشهدته راقي المذورة على مافيه عنها من سمع ~~ذلك كله منها وعرفها، وذلك في التاريخ، ممن أشهد عبيد الله بن محمد أنه لا ~~حق له قبل أسد بن سعيد، ولا قبل محمد بن يونس، ولا دعوى ولا حجة من شيء من ~~الأشياء، وذلك في التاريخ، يشهد من كتب اسمه بعد هذا من الشهداء أنهم ~~يعرفون عبيد الله بن محمد بعينه واسمه، وأنهم سمعوا عنه سماعا فاشيا ~~مستفيضا من لفيف الناس والخدم والجيران أنه يضر بزوجته راقي بنت يونس ~~الكلاعي في نفسها ضررا لا صبر عليه للمسلمين، وأنه يضيق عليها لتفتدي، وأنه ~~قد تكرر ذلك منه عليها المرة بعد المرة، ولم يقلع عن ذلك في علم شهود من ~~شهد بذلك على السماع المذكور إلى حين شهادتهم هذه، شهد على ذلك كله من علم ~~الأمر حسبما فسر ونص وعقد شهادتهم بذلك في ذي الحجة من سنة إحدى عشرة ~~وخمسمائة، تأمل رضي الله عنك هل عقد المبارة صحيح أم لا؟ وإن صح عقد ~~المباراة هل يعمل فيه عقد شهادة الاسترعاء على الضرر أم لا؟ بين لنا ذلك كله. PageV01P004 # فأجاب: تصفحت سؤال الواقع فوق هذا والعقدين المنتسخين فوقه ووقفت على ذلك ~~كله، وإذا ثبت عقد الاسترعاء بالضرر على السماع بشهادة شاهدين عدلين لا ~~مدفع فيهما للزوج وجب للمرأة على زوجها الرجوع على زوجها بما وضعت عنه ~~وصرفت إليه بعد يمينها في مقطع الحق أن ما أشهد لها به من إضرار زوجها لحق، ~~وأنها لم تباره بما بارته به إلا لتتخلص من إضراره لها لا عن طيب نفس منها ~~بذلك، ومما استدركه في جوابه إن من تمام شهادة شهود عقد الاسترعاء بالضرر ~~على السماع أن يزيدوا في شهادتهم لا يعلمونه # [6/4] # [7/4] # رجع عما سمعوه من إضراره بها إلى ms1410 أن اتصل لهم مفارقته لها، والله ولي ~~التوفيق برحمته. # [ مخالعة المرأة زوجها بشرط أن لا تتزوج إلا بعد عام ] # وسئل ابن الحاج عن امراة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كاليها وغير ~~ذلك مما تضمنه عقد الخلع وعلى أن لا تتزوج إلا بعد انقضاء عام من تاريخ ~~الخلع، فإن تزوجت قبل العام فعليها أن تغرم له مائة مثقال مرابطية. # فأجاب هو وابن رشد بأن الخلع جائز والشرط باطل، ولها أن تتزوج قبل العام ~~ولا شيء عليها بذلك. # [ مخالعة اليتيمة زوجها بكالئها ثم قيامها عليه ] # وسئل فقهاء أشبيلية عن يتيمة بنى بها زوجها وبقيت معه سبعة أشهر فافتدت ~~منه بكاليها ثم قامت عليه بعد ذلك بثمانية أشهر فوجب لها الرجوع عليه ~~فصالحها ببعض الكالي، فلما كان بعد مدة قامت عليه مرة أخرى. # فأجاب بعضهم: بأن لها القيام عليه، وأجاب آخر بأن قال: لا قيام لها بعد ~~الصلح الأخير وبه حكم القاضي أبو القاسم بن كوثر، وقال: وهو الصواب، وعلل ~~ذلك بأنها قد مضى عليها بعد البناء خمسة عشر شهرا، السبعة منها معه، ~~والثمانية بعد فراقه. # [ إذا اختلعت المرأة من زوجها بفرض ولدها الرضيع على ألا يأخذه منها إذا ~~انتقلت من المدينة ]. PageV01P005 # وسئل أبو محمد عبد الله الوانغيلي عن امرأة اختلعت لزوجها بجميع كاليها ~~قبله وبفرض ولدها منه الرضيع وكسوته وسائر مؤنته، إلى حد سقوط ذلك عنه شرعا ~~على أن لا يزله منها سواء انتقلت من مدينة مكناسة إلى مدينة سلا، أو من سلا ~~إلى مكناسة خاصة، هل تسقط حضانة المرأة المذكورة بالتزويج؟ وتنتقل إلى ~~غيرها ممن يستحق ذلك وتلزمها النفقة والكسوة على ولدها # [7/4] # [8/4] # على نحو ما شرط الأب عليها إلى الأجل المذكور وتدفعها لمن حضن الولد ~~المذكور أبا كان أو غيره؟ أم لا؟ # فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر فالمرأة المختلعة المذكورة تسقط حضانتها ~~بالتزويج وتنتقل إلى غيرها ممن يستحق ذلك، وتلزم الأم النفقة والكسوة على ~~ولدها على نحو ما شرطه الأب عليها إلى الأجل المذكور، وتدفعه لمن ms1411 حضن الولد ~~المذكور أبا كان أو غيره، إذ على ذلك أوقع الطلاق وأرسل العصمة من يده فه ~~وشرط لازم لها ومعاوضة صحيحة لا تسقط عنها. # [ هل يدخل الرضاع في مؤونة الطفل المخالع بها؟ ] # وسئل الشيخ أبو محمد عبد العزيز القيراوني كبير طلبة سيد أبي الحسن ~~الصغير بما نصه: أكرمكم الله بطاعته وأمدكم بمعونته، جوابكم في مسألة امرأة ~~ضعيفة من أهل البادية كانت خالعت زوجها وتحملت له بمؤن حمل إن ظهر بها إلى ~~وضعه وبعد الوضع إلى سقوط ذلك عنه شرعا، فتزيد لها منه ولد وأرضعته نحوا من ~~عام ثم لحقتها الضيعة وأحبت أن تتزوج فتعرض لها مفارقها، وقال: لا تتزوج ~~لأجل رضاع الولد، فإن وقف مع ظاهر رسم الخلع تحملت له بالمؤمن وليس الرضاع ~~بمتعلق بعينها كمسألة الجعل والإجارة في مسألة الظئير، وإن نظرنا إلى العرف ~~فما يقصدون إلا أنها ترضعه بنفسها، وهل يترجح قول أصبغ إن قلنا إن الخلاف ~~يدخل المسالة لأجل حاجتها ومسكنتها؟ والله تعالى يتولاكم، وكتب محمد بن ~~أحمد بن أبي بكر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P006 # فأجاب: الحمد لله وحده أكرمكم الله، الجواب فيما ذكرتم فوقه أن الرضاع داخل ~~في المؤن، بل هو معظمها، وإنما تتولى ذلك بنفسها، إذ العرف يخصص ما أبهمه ~~المتعاقدان ويعين مرادهما، ومذهب ابن القاسم لها أن تتزوج إلا أن يضر ذلك ~~بالولد وهو منسوب إلى المدونة، فإن أضر به فله المنع، فإن كانت فقيرة عاجزة ~~عن القيام بنفسها كان على الزوج أن يعطي أجر الرضاع # [8/4] # [9/4] # ثم يتبعها إذا أيسرت أو يأذن لها في النكاح، والله اعلم، وكتب عبد العزيز ~~بن محمد القيرواني، وفقه الله. # [ من تحمل الإنفاق على صغير في طلاق ومات أخذ من تركته ] # وسئل شيوخ شيوخنا القاضي أبو عثمان العقباني رحمه الله عمن خالع زوجته ~~على أن تحملت له هي وأمها مؤنة ابنته منها ما دامت عندها، ثم ماتت الجدة ~~بعد مضي عام، وطلب ورثتها قسم تركتها، وطلب المخالع ما يجب فيها لابنته ~~بسبب التحمل. # فأجاب: ms1412 تقدر النفقة إلى سقوطها عن الأب تقديرها وسطا لا شطط فيه ولا ~~تقصير، ثم يؤخذ نصف المقدر من التركة ويوقف بيد موثوق به ثم ينفق على ~~الابنة نصف نفقتها، ثم متى خرجت الابنة من حضانة أمها وسقطت نفقتها عن الاب ~~وقد بقي شيء من الموقوف صرف على الورثة. PageV01P007 # وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب رحمه الله عن رجل طلق وزجته طلقة خليعة وحضر ~~والدها والتزم له عنها مؤنة الحمل الظاهر بها منه إلى بلوغ الذكر والدخول ~~بالأنثى في ماله وذمته، ثم مات الملتزم ثم وضعت الحمل ولدا ذكرا، ثم ماتت ~~أمه بوقي الولد مع جدته للأم زوجة الملتزم، وترك الملتزم طرازا فكانت الجدة ~~تقبض كراءه حتى تألف من ذلك جملة دنانير وكان ترك دينا لزوجته جدة الولد من ~~كالئ صداقها ودينا أشهد لها به في مرضه الذي مات منه وترك أولا ذكورا ~~وإناثا، وقام الورثة وأثبتوا أن الابن المذكور لم يزل في حضانتها إلى تاريخ ~~وفاته أنفقت عليه من مالها ولم تشهد أنها ترجع عليه فأراد ورثة الجدة أخذ ~~النفقة التي أنفقت عليه وأراد والد الابن أخذ نفقة الابن إلى بلوغه من تركة ~~الملتزم. # فأجاب: الحكم في ذلك وجوب توقيف حظ من متروك الجد حين موته بقدر ما يظن ~~أنه يفي بنفقة الابن المذكور من ذلك الوقت إلى بلوغه، كما التزم في عقد ~~الاختلاع، ويكون هذا الخط الموقوف دينا على الجد من جملة ديونه الواجبة ~~عليه ويورثه عنه السائر، ثم لما ماتت بنت الملتزم وهي أم الصبي كان # [9/4] # [10/4] PageV01P008 ~~الواجب أن ينظر إلى حظها بالميراث في والدها جد الصبي من ذلك القدر الموقف ~~فيبطل فيه حكم التوقيف، ويضاف إلى متروكها للميراث عنها من أصل وسواه ومما ~~صار لها بإرثها من والدها وقت وفاته إن كان صار لها منه شيء بعد الديون ~~والتوقيف، فيخرج ميراث الصبي من أمه من ذلك كله، وتصير نفقة الصبي من ذلك ~~التاريخ في ميراثه من أمه، لأنه صار بذلك لإرث ذا مال، فسقطت عن الملتزم ms1413 ~~تبعا لسقوطها عن الأب، لأنه إنما التزم عن الأب ما يجب عليه لولده شرعا في ~~تلك المدة التي تنتهي بالبلوغ، فإن كان ذلك الذي صار للابن مالا من ماله ~~يفي بنفقته إلى بلوغه فلا يبقى حق في جهة الملتزم في بقية الموقف ويورث ~~حينئذ عن الجد لسقوط الالتزام جملة، وإن كان إنما يفي ببعض المدة بقي من ~~الحظ الموقوف على التوقيف ما تكمل به المدة بعد أن يعمل حساب نفاد جميع مال ~~الصبي، ويورث عن الجد القدر الفاضل عن ذلك من بقية الموقف، ثم إن الجدة لما ~~حضنت الصبي وأنفقت من مالها إن ثبت ذلك وما تألف مما قبضت من كراء الطراز ~~عينا بيدها إلى وفاتها وجب أن لا يرجع ورثتها بتلك النفقة في قدر الكراء ~~على أحد، لأنها قد كانت متمكنة من الأنفاق من ذلك الكراء المتألف ليسرته ~~لكونه عينا بيدها وهي الحاضنة والمنفقة، والكراء لجهة الجد الملتزم إن صار ~~لجهته أو لجهة الصبي بسبب ميراثه في أمه في الطراز المكترى على ما تقدم، ~~فقد كان إنفاقها عليه من ذلك الكراء سائغا شرعا متمكا حينا، فحين لم تفعل ~~وصانته بإنفاقها من مال نفسها كان محمل ذلك على أنه لا رجوع لها فيه، كما ~~قالوا مثل هذا في الأب إذا كان لولده الصغير بيده عين وأنفق عليه من ماله ~~إنه لا رجوع لورثته فيه، فهذا ما ظهر تقييده في هذه النازلة. والله الموفق بفضله. # وسئل ابن عثمان عمن طلق زوجته على أن تحملت له بنفقة ابنته منها، فتعلمت ~~الصبية صنعة فاجتمع منها دنانير، فقالت الأم أستعين بها على نفقتها وقال ~~الأب يدفع ذلك لها. PageV01P009 # فأجاب: إن للأم تستعين به. # وأجاب ابن القطان بأن ذلك يدفع لها وقول ابن عتاب أولى. # [10/4] # [11/4] # [ إذا شرطت المرأة على زوجها عند الطلاق ألا يأخذ ولدها إذا تزوجت في ~~عامين ] # وسئل ابن عرفة عمن طلق امرأته ولها منه ولد صغير اشترطت عليه قبل الطلاق ~~أنها إن تزوجت في عامين ألا يخرج ولدها من حضانتها، ms1414 فتزوجت في العامين، ~~فطلقت قبل استكمال العامين. فبقي الولد حتى كمل العامان فأراد أخذه، هل له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب بأن قال: لا، لأن الموجب لإسقاط الحضانة القضية القائلة التزويج ~~مسقط، ولو طلقت لم ترجع. وهنا القضية القائلة النكاح لا أثر له. فكان كما ~~لو لم تتزوج. نعم إن تزوجت في المستقبل أخذه. انتهى. # قيل: وفي سماع ابن القاسم في كتاب التخيير دليل على هذه المسألة. أو هي ~~بنفسها فانظره. # ووقع بين الفضلاء بالقاهرة الممحروسة بحث من نمط ما في الفرع قبله، وهي ~~مطلقة لها ولد صغير في حضانتها فخافت إن تزوجت أن يأخذه أبوه. فأعطته مالا ~~على أن ينتزعه منها ولو تزوجت، وأنه إن انتزعه رجعت عليه بما أعطته. ثم ~~إنها تزوجت فسكت الأب ولم يأخذ الولد بمقتضى الشرط، فقامت الجدة وأخذته ~~فأرادت الأم الرجوع على الأب فاحتجت عليه بأنها إنما دفعت المال على بقاء ~~الولد عندي والآن قد زال من يدي. # فأجاب بعض المشارقة: لا رجوع لها وذلك مصيبة نزلت بها. # وأجاب غيره، وصوبه المشرقي المذكور، يبقى ولقائل أن يقول لا تصح هذه ~~المعاوضة. ولها الرجوع ولو لم تتزوج لأنه أخذ عوضا عما لا يملك حالة ~~المعوضة، لأن نزع الولد إنما يملكه بالتزويج، فهو كقولهم إذا أخذ عوضا عن ~~إسقاط الشفعة قبل تقرر موجبها. # [ أجرة المحضون لأمه تستعين بها على نفقته ] # وسئل ابن عتاب عن رجل طلق امرأته وله منها ابن فتزوجت المرأة ثم # [11/4] # [12/4] # التزومت لزوجها حضانة ابنها منه لأشهر مسماة دون فرض بسبب فرضها فاستؤجر ~~الصبي بدراهم، لمن الدراهم؟. PageV01P010 # فأجاب ابن القطان بأن يدفع للصبي وهو كسب من كسبه. ابن كوثر قال بعض أهل ~~عصرنا: القول فيها قول ابن عتاب إن الدراهم لأم إذا ليس للصبي كسب مادام في ~~حضانته والله تعالى أعلم. # [ اختلاف الرجل والمرأة في انقضاء مدة النفقة المشروطة عند الخلع ] # وسئل ابن عتاب رجل طلق امرأة وله منها ابن ثم التزمت المرأة نفقة ابنها ~~سنة ثم اختلفا في انقضاء السنة فقال الرجل ms1415 بقس من السنة شهران وقالت المرأة ~~قد انقضت السنة، اعلى ابنك. # فأجاب: القول قول المرأة. # وأجاب: ابن القطان إن القول قول الزوج، وقول أبي عمر هو الصواب، وقال ~~بعضهم إن قولهم في هذا الفرع وفي الذي قبله أصح والله أعلم بالصواب. # [ لا يلزم الخلع إلا بالتوثيق بالاشهاد ] # وسئل القاضي أبو سالم اليزناسيني على رجل وقع بينه وبين زوجته نزاع فقالت ~~له إن أردت الطلاق فقد رددت عليك الصاق، فخرج عنها ولم يجاوبها بكلمة مخافة ~~أن يكثر بينهما الكلام ويقع منه الطلاق. ثم بعد ذلك رجع إلى داره فسمع منها ~~كلمة أوجعته في نفسه فقال لها تراك قلت إنك تردين علي أنت طالق وهو ينوي ~~رداد الصداق، فقالت له زوجته ما رددت عليك صداقا ولا نرد عليك أصلا، فهل ~~يلزمه الصداق أم لا؟ بينوا لنا ما الحكم؟ # فأجاب: المسألة مشكلة لأن مقصوده في الرد عليه أن يتوثق بالإشهاد. # فلا يوقع الطلاق حتى يقع الإشهاد على ردها عليه. فتعجيله الطلاق قبل ذلك ~~دليل على لزومه. وإن ذكر الرداد من جملة سيئاتها الموجبة للطلاق. ويحتمل # [12/4] # [13/4] # غير ذلك فلا يلزمه الطلاق ويشهد له بساط الحال بذكر الرداد. وهذا كله إن ~~حضرته بينة، وإن لم تحضره بينة فهو مصدق والله مطلع على سره. # [ لا رجوع للزوج فيما التزم به من الخلع ] PageV01P011 ~~وسئل: عن زوجين وقع بينهما اتفاق على أن تختلع له الزوجة بما لها قبله ~~وتفتدي منه بمال سمياه لم يحضر حين الاتفاق، وضربا لحضوره أجلا سمياه، ~~والتزم الزوج طلاقها إن حضر يوم كذا فبدا للزوج قبل مجيء اليوم وقال لا ~~أفعل ذلك، فهل له ذلك؟ # أم يجبر عليه إذا طلبته لكونه بدا له قبل مجيء اليوم المذكور والزوجة ~~الآن تقول خذ ماشرطت أخذه وطلق؟ فهل يلزمه ما التزمه وإن انصرف الأجل أم لا؟ # فأجاب: لا رجوع للزوج فيما التزم. وإيراد الاسئلة في السؤال فساد كبير، ~~لأن في الجواب عن بعضها تنبيها للفاجر، اللهم ما نزل ومست الحاجة إليه فنعم. # [ لا يلزم الخلع ms1416 الزوج إذا طلب التروي والمشورة ] # وسئلت عمن عقد على امرأته ودفع إلى وليها بعض النقد واطلع الولي على عيب ~~ببعضه وكان العيب حليا، فأخذه ودفعه إلى بعض أشياخ الوطن وقال لهم إن سخر ~~الله فلانا يسلم لنا ونسلم له، فأوصلوا ذلك إلى الزوج فقال لهم إذا قبضت ~~جميع حوائجي أنظر في هذا الأمر وأشاور، فبعث الولي إليه ببقية النقد وسأل ~~منه أن يطلق، فقال لا أطلق ولكن خذوا ما وجب لكم. فهل يلزمه أن يطلق بعد ~~إحضار بقية النقد أم لا ؟. # فأجبت: الجواب، والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، إن ثبت ما ذكر فليس في ~~قبض الزوج المذكور ما رد إليه من المهر على فرض التروي والمشورة ما يوجب ~~عليه خللا في العصمة لعدم انبرام عقد المعاوضة الخلعية بينهما إيجابا ~~وقبولا. وفي الرواية ما يقتضي عدم اللزوم فيما هو أغلظ من نازلتكم فكيف بها ~~والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. # [13/4] # [14/4] # [ من قال لزوجته إن أعطيتني كذا طلقتك وزعم أنه لم يقصد الطلاق ] # وسئل ابن لب عمن تكلم مع زوجته وقال: إن أعطيتني كذا وكذا طلقتك، فأعطته ~~إياه وقبضه، وطلبا من يشهد عليهما بذلك فلم يجدا من يشهد عليهما، ثم بدا له ~~في ذلك. PageV01P012 # فأجاب: الواجب في ذلك أن يحلف الزوج يمينا بالله انه ما قصد بما فعل ايقاع ~~الطلاق على زوجة فلانة، ولا اعتقد أنها طالق منه بذلك. فهذا الذي وقع من ~~الحكم في الرواية فيمن فعل فعلا يقتضي الطلاق وزعم أنه لم يقصده. # [ إذا أسقطت الزوجة في الخلع عن زوجها كل مطلب لها عليه، فهل يشمل الصداق ~~وغيره؟ ] # وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مضمن عقد نصه: الحمد الله حضر ~~شهوده موطنا خالع فيه فلان زوجته فلانة بعد أن افتدت منه بجميع صداقها نقده ~~وكاليه وأسقطت عنه كل مطلب كان لها قبله عدا مؤنة ولد ذكر إلى ثلاث سنين. # ونص السؤال المركب عليه: جوابكم فيما تضمنه الرسم المكتوب هذا على ظهره: ~~هل يتضمن كل ما في ms1417 ذمة الزوج سواء كان صداقا أو مالا مما في ذمته من غير ~~صداقها، لأن في ذمته مالا لها من زوج آخر؟ أو لا تفتدي منه إلا بصداقها منه ~~ويبقي مالها من الزوج الأول عليه؟ وانظر في قول الشاهد وأسقطت عنه كل مطلب ~~كائن ما كان. # فأجاب: في الوثيقة قصور لقوله خالعها بعد أن افتدت منه، وفي السؤال قصور ~~لقوله على ظهره ولكن قول الموثق إن الزوجة افتدت من زوجها بجميع صداقها كله ~~نقده وكاليه وأسقطت كل مطلب كان لها قبله عدا المؤنة يسأل شهود الوثيقة، ~~فإن قالوا صرحت بما عدا الصداق أو فهموا ذلك عنها حقيقا قبلوا ان كانوا ~~أهلا لذلك. وإن تعذر سؤالهم سئلت # [14/4] # [15/4] # المرأة فإن قالت ما أردت إلا الصداق، حلفت على ذلك وثبت لها في ذمته ما عداه. # وقد اختلف فقهاء العصر في نظيرتها ببجاية هل تحمل على العموم أم لا؟ وفي ~~عينها بمصر. وما كتبت لك هو الذي أرتضيه لأنهم نصوا على مثله في الوكالات ~~ورأوا أن هذا العموم لا يتعدى السبب الوارد عليه، وهو الحق إن شاء الله ~~تعالى، لأنه هو المحقق وغيره محتمل، فلا يعارض أصل الاستصحاب المحقق، وإن ~~الذمم العامرة لا تبرأ إلا بيقين انتهى. PageV01P013 # قلت: أفتى ابن رشد رحمه الله في مسألة من خالع زوجته على شيء ثم تبارءا بعد ~~ذلك في جميع الدعاوي كلها بعموم الإبراء فيما كان من سبب المخالعة وغيرها ~~مما يتعلق بالذمة مما سمي فيه وما لم يسم. # وأفتى ابن الحاج بأنها قاصرة على أحكام الخلع الخاصة، وهي تجري على ~~الخلاف بين الاصوليين في العام إذا خرج على سبب هل يقصر على ما ورد أو يعم ~~جميع ما اشتمل عليه العام. # [ إذا خالعت الصبية المملكة أمر نفسها وهي جاهلة، رجعت بما خالعت به ] # وسئل ابن أبي زيد عمن زوجه أبوه شبه غصب وأصدق عنه ثلث دار سكناه بعشرين ~~والصداق ستون. فسافر الابن فأخذ بعض الأقارب الزوجة الصبية فأشهد على نفسه ~~أنه إن لم يأت إلى سنة ms1418 فأمرها بيدها، فانقضت السنة ولم يأت، فقال أبوه ~~للزوجة اتركي صداقك وتزوجي من شئت، فتركته وتزوجت. فما يلزم الزوج؟. # فأجاب: إن كانت عالمة بأن لها أن تفارق بغير شيء ففارقت وتركت صداقها ~~لزمها ذلك إن كان لا يولى عليها، وان ظنت أنها لا تملك الطلاق بهذا التمليك ~~إلا بفدية، ومثلها يجهل ذلك، حلفت على ذلك وكان لها الرجوع بالصداق كله إن ~~دخل أو بنصفه إن لم يدخل، وإن انقضت السنة ولم تقم بشيء حتى طال ذلك لم ~~يلزم الزوج ما أحدثه الأب عليه من الفراق، إلا أن # [15/4] # [16/4] # يرضى بذلك، قيل: الزمها ما أسقطت إن لم يول عليها إن كان هذا قبل البناء ~~أو بعده بيسيره، فيجري على أفعال المهمل وعطاياه وخلعه، هل هو ماض أم لا؟ ~~والقولان في المدونة يقومان من النكاح الثاني وغيره، وأما قوله: إن مضت سنة ~~وطال الأمر فلا يلزم الزوج إنما هو على القول بأن الخيار والتمليك ينقضي ~~بانقضاء المجلس، وعلى القول بدوامه ما لم يأت ما يدل على رضاها، فالحكم ماض ~~مطلقا، وأظن أنه المنصوص فيها، وإنما ذلك إذا كان بحضور الزوجين بغير أجل ~~لأن الإيجاب يقتضي القبول أو عدمه وبالله التوفيق. # [من طلق زوجته طلقة بائنة ثم أوقع عليها ثلاث تطليقات، لم تلزمه الثلاث] PageV01P014 ~~وسئل أبو الحجاج بن أبي العرب عمن أوقع على زوجته طلقة مكلها بها أمر ~~نفسها، ولا رجعة له عليها إلا برضاها ونكاح جديد وتحل للأزواج بانقضاء ~~عدتها، وشهد عليه عدلان بهذه البراءة، ثم بعد عشرين يوما قام أبو المرأة ~~وطلب بالشهادة براءة ابنته، فشهد عليه أن أوقع على زوجته ثلاث تطليقات مرة ~~واحدة، شهد عليه بها أحد شهيدي البراءة الأولى؛ فأراد الزوج ردها وقال: لا ~~يلزمني الطلاق الثاني لأن الأولى بائنة، فهل تلزمه الثلاث أم لا؟ # فأجاب: مشهور المذهب أن الأولى بائنة، فعليه لا تقع الثلاث الثانية ~~فيردها إن شاء بعقد جديد. # [من التزم بنفقة ولد زوجته من غيره لزمته ولو طلق وأرجع] # وسئل ابن رشد عن رجل ms1419 تزوج امرأة ولها ولد من غيره وطاع بالتزام نفقة ~~الولد أمد الزوجية، ثم طلقها طلقة فانقضت عدتها، ثم تزوجها، هل يعود إنفاق ~~الولد وهو لم يتطوع بذلك في هذا النكاح الثاني؟ وهل يلزمه ذلك ما بقي من ~~طلاق ذلك الملك شيء أم لا؟ وهل تلزمه النفقة مع الكسوة أم لا؟ وقبل الطلاق ~~لم يتطوع إلا بالنفقة. # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه والنفقة التي التزمها أمد الزوجية ~~واجبة ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، لأن قوله: أمد # [16/4] # [17/2] # الزوجية أو أمد العصمة سواء، وذلك يقتضي جميع الملك عند مالك وجميع ~~أصحابه، وأما الكسوة فلا أرى أن تلزمه بعد أن يحلف في مقطع الحق أنه إنما ~~أراد النفقة من الطعام دون الكسوة، وكان ابن زرب وغيره من الشيوخ يوجبون ~~عليه الكسوة مع النفقة، ويحتجون بإجماع أهل العلم على إيجاب النفقة والكسوة ~~للحامل، لقول الله عز وجل: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} ولا أرى ذلك لأن النفلقة وإن كانت من الفاظ العموم فقد تعرفت عند ~~أكثر في الطعام دون الكسوة، وبالله التوفيق. # [من ادعت الحمل وفرض لها ثم انفش الحمل] PageV01P015 ~~وسئل من قبل القاضي أبي الفضل عياض عن امرأة ظهر بها حمل من زوج طلقها ففرض ~~لها، ثم انفش الحمل، وشهد بذلك، ثم ظهر فطلبت النفقة، ثم انفش الحمل وشهد ~~النساء بأن ليس بها شيء، وهي في كل ذلك تدعي الحمل، فقام الزوج فطلب ما ~~أخذت منه في فرض الحمل قبل هذا، وقد مضى لأمد طلاقها أزيد من عامين، هل ~~للزوج ذلك على رأي من يرى له الرجوع؟ وكيف إن أقامت هي نساء أخر يشهدن ~~بالشك في أمرها وأنهن يرين أمرا مشكلا لا يدرين أهو ولد أم داء، هل يوجب ~~ذلك إيقاف الزوج عن أخذ ما أعطى أم لا؟ وكيف إن أقامت الآن شهودا بإثبات ~~الحمل؟ هل ترجع فتأخذ؟ أو يوقف لاضطراب حالها واختلاف أمرها وطول مدتها إلى ~~أن تلد أو يتيقن انكشافه وزواله أو يمضي ms1420 من الأمد ما يؤيس منه. # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه، وإذا ثبت عند القاضي بشهادة النساء ~~أن الحمل قد انفش كان له الرجوع بما أنفق عليه على القول بوجوب الرجوع له ~~بذلك، وقد اختلف في ذلك على أربعة أقوال، أحدها: أن له الرجوع بذلك، ~~والثاني: أنه لا رجوع له به، والثالث: أن له الرجوع بما أنفق إن كانت نفقته ~~بقضاء، ولا يرجع به إن كان أنفق متطوعا، والرابع: العكس لهذه التفرقة، ولا ~~يلتفت إلى شهادة من شك في شهادته، ثم نثبت الحمل بعد ذلك عاد عليه الإنفاق، ~~وذلك بعد الإعذار إلى الزوجة في شهادة من شهد أن الحمل # [17/4] # [18/4] # قد انفش إذا كانت مدعية للحمل بعد الإعذار إلى الزوج في شهادة من شهد ~~بالحمل إن كان منكرا، وبالله التوفيق. # [لا يقضى بنفقة الأبوين في غيبة ولدهما ولا تباع أصوله لاجلها] PageV01P016 ~~وسئل عن مسائل أجاب عنها، منها أنه قال: وأما ما حكيت عن ابن سهل رحمه الله ~~من أنه ذكر أن الرجل إذا غاب وخلف أصلا وقام أبوه بعدم الإنفاق أن الحاكم ~~لا يبيعه ولا يخرجه من يده، فإنما حكى ذلك عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله بن ~~عتاب، رحمه الله، وه وصحيح، لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب ~~عليه لهما حتى يطلباه بها، فإذا غاب عنها لم يقض لهما عليه بها في مغيبه ~~ولم تبع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد ~~استدان من الديون ما يستغرقها وتكون الديون أحق بها من نفقتها، وذلك بخلاف ~~نفقة الزوجة، والفرق بينهما أن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة ~~موته واستغراق ذمته بالديون، وهذا من باب استصحاب الحال، وهو أصل من الأصول ~~تجري عليه كثير من الأحكام، م ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر أو شاكا ~~في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء وشك في الحديث بعده، وبين من أيقن ~~بالحدث وشك في الوضوء بعده، ومن ذلك مسألة كتاب ms1421 طلاق السنة من المدونة في ~~المفلقود يموت بعد ولده في تفرقته بين أن يفقد وهو حر أو يعتق بعد أن فقد، ~~ومثل هذا كثير، وأما قوله: إن الحاكم يضمن إن فعل لأنه من الخطأ الذي لا ~~يعذر فيه فليس بصحيح، وإن كان الشيخ ابن عتاب رحمه الله قد قاله، فإنما ~~قاله إغراقا لمخالفة من خالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة ~~أبويه، وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح لأن ابن الموز قد حكى الإجماع في ذلك ~~وإن وجد خلاف في بعض المسائل في ذلك فهو شذوذ خارج عن الاصل، وما في كتاب ~~إرخاء الستور من المدونة وسماع أصبغ في العتبية من بيع مال الغائب في نفقة ~~أبويه يحمل على ما عدا الأصول استحسانا أيضا في غير قياس، لأن القياس على ~~ما ذكرنا أن لا ينفق عليهما في مغيبه شيء من ماله إذ لا يؤمن أن يكون # [18/4] # [19/4] PageV01P017 ~~قد مات أو استدان من الديون ما هو أحق بماله من نفقة أبويه، ولهذه العلة ~~قالوا: إن الغائب لا يؤخذ من ماله الناض للزكاة، وبالله تعالى التوفيق. # [من طلقت نفسها لمغيب زوجها وعدم النفقة، وتزوجت، ثم حضر الزوج] # وسئل الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن عن المرأة إذا قامت في مغيب زوجها بعدم ~~النفقة فأثبتت ما يجب إثباته وضرب القاضي لها أجلا ثم حلفت وطلقت نفسها ~~وأباح لها القاضي النكاح فتزوجت ودخل بها زوجها ثم قدم الزوج الأول، وأثبت ~~أن نفقته كانت عليها. # فأجاب: يفسخ النكاح الثاني وترجع إلى الأول إن شاء الله. # [إذا طلبت الزوجة الطلاق من زوجها الغائب بعدم الإنفاق وجاء من تحمل ~~النفقة] # وسئل عن رجل غاب عن زوجته فقامت المرأة وادعت أنه لم يترك لها زوجها ~~شيئا، ورفعت أمرها إلى السلطان وأرادت الفراق إذ لميترك لها نفقة ثم إن ~~رجلا من أقارب الزوج أو من الأجانب قال لها: انا أؤدي عنه النفقة ولا سبيل ~~لك إلى فراقه. # فأجاب: لا مقال لها إن قال الرجل: أنا أنفق ms1422 عليك لأن عدم النفقة الذي ~~أوجب لها القيام قد وجدتها. # وأجاب أبو القاسم ابن الكاتب بأن لها أن تفارق، لأن الفراق قد وجب لها، ~~وإلى نحو من مقالة الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن أشار الشيخ أبو عبد الله بن ~~المناصف، فقال ما حاصله: قيام الزوجة في غيبة زوجها على وجهين، لترجع بما ~~أنفقت عليه، وفائدته قبول قولها من حين الرفع، الوجه الثاني: لتطلق نفسها ~~بعدم الإنفاق فإذا اثبتت الزوجية والمغيب ولم يترك لها شيئا ولم يخلف ما ~~يعدي فيه ولم يتطوع أحد بالنفقة عنه ودعت إلى الطلاق إلخ، فظاهر أن التطوع ~~بإجراء الإنفاقة يسقط مقالها كما قاله ابن عبد الرحمن، وهو الذي # [19/4] # [20/4] PageV01P018 ~~تقتضيه المدونية في النكاح الثاني في قوله: إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ~~وفي كتاب الجعل والإجارة في قوله: ولو تطوع رجل بأداءها لم تفسخ، قال ~~بعضهم: لأن حجتها في الثمن، فإذا تطوع به أحد سقطت حجتها، وانظر تمام ~~الكلام على هذه المسألة في كتابنا المترجم بالمنهج الفائق، والمنهل الرائق، ~~والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق. # [الفرق بين امرأة المفقود وأم ولده] # وسئل ابن أبي زيد فقيل له: ما الفرق بين امرأة المفقود وأم ولده، إذا لم ~~يكن له مال، فقلت في المرأة أنها تطلق عليه بعدم النفقة وقلت في أم الولد ~~لا تعتق عليه بعدم النفقة. # فأجاب: لأن الحرة أقوى حالا من أم الولد، ألا ترى أن إن امتنع من الجماع ~~قضى عليه للحرة ولم يقض لأم الولد. # [تفرض نفقة المحضون من ماله أو مال أبيه] # وسئل الأستاذابو عبد الله الحفار رحمه الله عن صبي ماتت أمه وكفلته جدته ~~للأم عشرة أشهر بعد وفاة والده وستة أشهر في حياته، وذهبت الجدة المذكورة ~~لأن يفرض لها عليه، فأخبرها بعض الفقهاء أنه ليس لها فرض عليه ولا أجرة ~~حضانة، فل ما هذبت غليه الجدة سائغ لها شرعا أم لا؟ # فأجاب: الصبي المحضون لا بد له من النفقة يفرضها القاضي للصبي من ماله إن ~~كان له مال أو ms1423 من مال أبيه إن لم يكن له مال، وما قاله بعض الفقهاء فجهل من ~~قائله، وأما الحاضنة فاختلف الفقهاء هل لها أجرة على الحضانة أم لا؟ قاله ~~محمد الحفار. # [لا يرجع الأب على ابنه بما أنفق في عرسه وإن كثر] # وسئل الأستاذابو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل أنفق نفقة كثيرة في عرس ~~ابنه ثم طلبه بها. # [20/4] # [21/4] PageV01P019 ~~فأجاب: لا طلب الأب على ابنه بما كثر من النفقة في عرسه ودخل في باب السرف، ~~إنما يطلبه بالقدر المعتاد في ذلك مما هو داخل في باب الاقتصاد على مقتضى ~~العادة الجارية لمثل الزوج مع مثل تلك الزوجة، بعد أن يحلف الأب يمينا أنه ~~إنما أنفق تلك النفقة من ماله ليرجع بها على ابنه، وهذا إن كان للابن مال ~~وقت الإنفاق وإلا فلا رجوع له بشيء. # [من أوصى ببنتيه لشقيقته فالتزمت بالإنفاق عليهما نقلت إليها الحضانة] # وسئل عن رجل مات وترك بنتين أوصى بهما إلى الشقيقة تحت إشراف زوجها ولهما ~~جدة للأم هما في حضانتها، والتزمت العمة الوصي نفقتهما وكسوتهما من مالها ~~من غير روجوع عليهما على أن تكون لها الحضانة وأبت الجدة من ذلك فإن بقيتا ~~عند الجدة ذهب مالهما في النفقة، فهل يحكم للعمة بالحضانة لهذه المصلحة أم لا؟ PageV01P020 # فأجاب: أما العمة المتطوعة بما ذكرتهم في المسألة، فالصواب إمضاء ذلك عليها ~~ونقل الحضانة إليها إن لم يعلم في ذلك ضرر على البنتين، ولا نقص مرفق في ~~الكفالة والقيام بالمؤونة والخدمة، لظهور المصلحة العظمى لهما بصون مالهما، ~~وإنما قلت إن هذا هو الصواب في المسألة لأمور، أحدها: أن التقدمة في باب ~~الحضانة إنما هي من باب الأولى لا من باب الأوجب، لأن لكل حنانا وعطفا، ~~قاله اللخمي، فإذا عارضت تلك المصلحة الكبرى هذه الأولوية اضحملت، وثانيها: ~~أن جانب العمة قد قوي في باب الحضانة على باب الإيصاء الذي بيدها، وقد قال ~~بعض فقهاء المذهب: إن الأم إذا تزوجت تبقى لها الحضانة على ولدها إذا كانت ~~وصيا، ذكر ابن الحاج ms1424 وسبق إلى التنبيه عليه ابن يونس، فظهر أن الإيصاء ~~تقوية، وثالثها: أن أشهب روى عن مالك فيمن أوصى بابنته إلى ولي، فتركها مع ~~عمتها حتى بلغت الجارية أو كادة، ثم تزوجت العمة فطلبتها أم أمها وأرادت ~~أخذها، وأحبت الجارية أن تكون مع عمتها ورضي بذلك الولي، أنه قال: أرى أن ~~تترك مع عمتها ولا تأخذها الجدة إن رضي بذلك الولي، فما ذكر في توجيه هذه ~~المسألة أنه لما رضيت الصبية والولي # [21/4] # [22/4] # لكونها مع عمتها لم يضرها التزويج وكانت أولى من جدتها لأمها، والوالي في ~~هذه النازلة هو العمة لأنها الوصي، ولها المقال بسبب الإيصاء، فإن كان ~~للبنتين من السن ما يفهمان به جهة الأرفق والأصلح استشيرتا في ذلك على ظاهر ~~هذه الرواية، وهو ظاهر قول ابن العطار إن الولد يخير، وفيه حديث حسن خرجه ~~الترمذي: أنه عليه الصلاة والسلام خير غلاما بين أبويه، وإن لم يكن للبنتين ~~هذا القدر من الفهم لصغرهما فالقاضي ينظر لهما في ذلك، ويثبت عنده في ذلك ~~ما يثبت انتهى. # [لا رجوع للمرأة على الزوج بالنفقة إذا أسقطتها عنه لمدة معينة] PageV01P021 ~~وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يريد سفرا يقيم فيه سنتين، فأخبر زوجته وقال: إن ~~رضيت المقام فلا نفقة في غيبتي هذه المرة وإلا طلقتك، فرضيت، فلما غاب قامت ~~بالنفقة. # فأجاب: ما هذا عندي إلا يلزمها كما لو كان حاضرا وأسقطت عنه نفقتها سنة ~~أو سنتين لم يكن لها رجوع عندي، وإنما الذي يقام عليه لو ضمنت له نفقة ولده ~~الصغير سنتين وقد فارقها وتبرعت بذلك وهي عديمة أو كانت ملية وأعدمت فهذا ~~يقال له: أنفق عليها ولك عليها الرجوع بما أنفقت عليها. # [للمرأة النفقة على الزوج في أيام الخصام إن دافعها بالباطل] # وسئل اللخمي رحمه الله عن امرأة دعت للزوجها للدخول وأنكر النكاح فأثبتته ~~عليه، هل لها عليه نفقة في أيام الخصام أم لا نفقة لها؟ # فأجاب: لا نفقة لها عليه إن كانت ذلك الزوج بتأويل وشبهة، وأما إن كان ~~دافعها بباطل ms1425 فواضح أنه كالغاصب فلها النفقة فيها. # [إذا امتنعت الأم من إرضاع ابنها وغذاه أبوه بلبن ماعزة فمات، فهل تعاقب الأم؟] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن امرأة تركت ولدا رضيعا # [22/4] # [23/4] # ابن شهرين أو نحوهما عند أبيه، فبقي عنده أياما يغذيه بلبن المعزة، ثم ~~خاف عليه فأرسله إليها فامتنعت من أخذه فرده فبقي يعانيه بلبن المعزة نحو ~~عشرة أيام فامت، هل على الزوجة فيه شيء أم لا؟ # فأجاب: إن كان لا يجد من يرضعه بأجرة أو بغير أجرة ولم يقبل لبن المعزة ~~بحيث ينوب له عن لبن مرضعة وامتنعت الأم من إرضاعه، فقال صاحب المنهاج: ~~تتخرج على مسألة حريم البير من المدونة إذا منع العطاش من الشراب حتى هلكوا ~~فماتوا فديتهم على عواقل المانعين، قالوا: يريد إذا اعتقدوا أن لهم ذلك، ~~وأما لو اعتقدوا أنه لا يجوز لهم ذلك وأنهم يموتون بالعطش قطعا فالقصاص، ~~فتأمله، فينظر في هذا إن كان لم يجد من يرضعه على الوجه المذور ولم يقبل ~~لبن المعزة بحيث يغه فتخرج عليها. # [إذا اختلف الرجل ومطلقته في دفع أجرة الرضاع فالقول قوله فيما بعد من ~~الشهور] PageV01P022 ~~وسئل ابن المكوي عن رجل طلق امرأته وله منها ولد يرضع فأرضعته المرأة بعد ~~طلاقها إياه شهورا، ثم طلبته بأجرة الرضاع للشهور الماضية، وزعم أبو الصبي ~~أنه دفع ذلك عن انقضاء كل شهر إليها. # فأجاب: أما ما تباعد من الشهور فالقول قوله في دفع الأجرة، والقول قول ~~المرأة في الشهر الاخير قال: وسبيلهما سبيل الإحارات، وزعم أنها رواية لأبي ~~قرة عن مالك، وفي وثائق ابن كوثر، وإن ادعت الحاضنة أما كانت أو غيرها أنها ~~أنفقت على الصبي من مالها لترجع بذلك على أبيه، وادعى الأب الإنفاق، فالقول ~~قولها مع يمينها وإن طالت المدة ومضت أعوام كثيرة، ولها رد اليمين وبهذا ~~جرى العمل. # [فرض الرضاع] # وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عمن له بنت من مفارقة منه والبنت ترب ~~(كذا) عام واحد، وقد كان تحاكم في أجر رضاعتها وفرض عليه خمسة دراهم ms1426 في كل يوم # [23/4] # [24/4] # وبقي على ذلك مدة من ثمانية أشهر فأرادت المفارقة المذكورة الزيادة في ~~الفرض وامتنع الأب منها وطلب أن تبقى على ما فرض لها إذ كان ذلك في زمن ~~الغلاء وضيق المعيشة وهذا زمان بسط ورخاء، أو تسلمها له يشتري بها خادما ~~ترضعها أو يستأجر مرضعة غيرها، فهل يمكن من ذلك أم لا؟ وإن وجد من يرضعها ~~له باطلا هل تكون له أجرة مثلها سواء كانت أقل من فرضها المذكور أو أكثر أو ~~تكون ملتزمة بما فرض لها عليه؟ بينوا لنا ذلك ولكم الأجر. PageV01P023 # فأجاب: فرض الابنة يتغير بتغير السعر للزيادة والنقصان، وأما ما ذكرتم من ~~إسلام الولد لخادم أو مرضعة غير الأم، فإن لم يقبل الولد غير أمه وخيف عليه ~~جبرت الأم على رضاعه بأجر مثلها، وإن قبل الولد غير أمه فعلى ثلاثة أوجه، ~~إما أن يكون الأب موسرا أو معسرا أو معه بعض المال بحيث لا يقدر على أجرة ~~المثل، فإن كان موسرا فاضطربت أقاويل الشيوخ ي معنى ما في المدونة التي ~~عليها مدار الفتوى، فقال ابن الكاتب وغيره: الأم أحق بأجرة المثل مطلقا، ~~ولا كلام للأب إن وجد من يرضعه من دونها أو باطلا، وإلى هذا ذهب ابنرشد وبه ~~نأخذ في المسألة، ونترك ما سواه من التأويل والأقوال، وإن كان الأب معسرا ~~فإن رضيت الأم بأن ترضعه باطلا كانت أحق به، وإلا أسلمته لمن يرضعه باطلا، ~~ولا قول لها إن طلبت أن يكون رضاعه عندها، بخلاف الأب الموسر، قاله اللخمي، ~~وإن كان الأب معه بعض المال بحيث لا يقدر على أجر المثل، فإن وجد من يرضعه ~~بما يقدر عليه لا بأنقص منه فللأم الخيار بين أن ترضعها بما وجد أو تسلمه، ~~وإن وجد من ترضعه بأنقص مما يقدر عليه، فإن كان على أن ترضعه الظئير عند ~~الأم كان القول قول الأب، وإن كان على أن ترضعه الظئير عندها فالأم أحق، ~~وهذا التفصيل في الواجد لبعض أجر المثل للخمي في قوة كلامه وفقهه ظاهر، ms1427 وإن ~~كان ظاهر المدونة أن الأم أحق بما وجد مطلقا، وبالله التوفيق. # [24/4] # [25/4] # [رفع النزاع، بين المتشاجرين في أجر الرضاع] # تأليف أبي علي بن عطية الونشريسي # ولبلدينا الشيخ الفقيه المدرس القاضي العدل المحقق أبي علي الحسن بن ~~عثمان بن عطية الونشريسي مقالة حسنة في معنى ما تقدم من أجر الرضاع رأيت ~~إثباتها هاهنا ونصها: PageV01P024 # الحمد لله الذي نور بالعلم بصائر العلماء، وجعل ما وهبهم من العلم كالرزق ~~حظوظا وقسما، والصلاة على نبينا محمد الذي بنوره انجلى العمى، وعلى آله ~~وأصحابه الأشداء الرحماء، أما بعد: فإنه لما نعق بهذه الفئة العلمية ناعق ~~الفنا، وفقدنا في أمد قريب الأشياخ والقرناء، وتشبه بالشيوخ من ليس له في ~~العلم رسوخ، دعاني ذلك إلى أن أتكلم في مسألة وقع الكتب بها إلى البلدان، ~~واستفتي فيها الأحداث والولدان، وسميتها برفع النزاع، بين المتشاجرين في ~~أجر الرضاع، فقلت مستعينا بالله عز وجل، متبرئا من الحول والقوة والعمل: أم ~~الصبي الرضيع لا يخلو إما أن تكون في العصمة أو خارجة عن العصمة. # فإن كانت في العصمة فاختلف العلماء في وجوب الرضاع عليها على ثلاثة ~~أقوال، فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يلزمها ذلك في حال من الأحوال، وقال ~~أبو ثور: يجب عليها الإرضاع في كل حال، وذهب مالك إلى أن ذلك واجب على ~~الدنية ولا يجب على الشريفة، إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها، قال بعض ~~الشيوخ: وسبب الخلاف هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع، أعني إيجابه، أو ~~متضمنة أمره فقط؟ فمن قال: لا يجب عليها الرضاع، إذ لا دليل هنا على ~~الوجوب، ومن قال: تتضمن الأمر بالرضاع وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم ~~الأمر، قال: يجب عليها الرضاع، ومن فرق بين الدنية والشريفة واعتبر العرف ~~والعادة، وقال بعضهم: مستند أهل المذهب في إيجاب الإرضاع على الزوجة إنما ~~هو عندهم عرف المسلمين المستمر على دوام الأعصار في جميع الأمصار، أن ~~الأمهات إلا م مثلها لا يرضع يرضعن أولادهن من غير طلب أجر على ذلك. # [25/4] # [26/4] ms1428 PageV01P025 ~~قال في المدونة: وتجبر ذات الزوج على إرضاع ولدها بالأجر إلا أن تكون ممن ~~لا يرضع مثلها لشرفها فذلك على الزوج وإن كان لها لبن، قال بعض الشيوخ: لأن ~~العرف في ذوات القدر والشرف أنهن لا يرضعن، والعرف كالشرط، وقال في ~~المدونة: ولو مرضت التي يرضع ملها أو انقطع درها فالرضاع على الزوج، وأما ~~إن كانت خارجة عن العصمة، فغما أن تكون مطلقة أو متوفى عنها، فإن كانت ~~مطلقة فإما أن يكون الطلاق بائنا أو رجعيا، فإن كان رجعيا فحكمها حكم ~~الزوجة ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة أو كان الطلاق بائنا فلا يجب ~~عليها الإرضاع إلا أن لا يقبل الطفل غيرها فعليها الإرضاع وعلى الزوج أجر ~~الرضاع، قال بعض الشيوخ والإجماع منعقد على هذا لقوله تعالى: {فإن أرضعن ~~لكم فئاتوهن أجورهن}، وهذا في المطلقات، فإذا وجب على الأب دفع الأجر على ~~الرضاع للأم واتفقا على شيء يرضيانه لم يفرض لها، وإن تنازعا في الإجارة، ~~فقال بعض الموثقين: كان بعض شيوخنا يفتي في الحال فرض لها دينار ونصف، وإن ~~كان قليل ذات اليد فرض دينار واحد، وإن قال الأب: عندي من يرضعه بأقل مما ~~طلبت فهذا وقع(¬1) PageV01P026 ~~في أصل المدونة إذا وجد الأب وهو موسر من يرضعه بخمسين وأبت الأم إلا ~~بمائة، الأم أحق أن ترضعه بما يرضعه به غيرها إلى آخر المسألة، فحمله ابن ~~الكاتب وغيره على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت، ولا على ما وجد الزوج، ~~ويشهد له قوله بعد: وليس للأب أن يفرق بينه وبينها إذا أراد أن ترضعه بما ~~ترضعه به الأجنبية، فقوله آخر المسألة: فإنها أحق به بأجر رضاع مثلها، ~~وقوله أيضا آخر الكتاب: إذا وجد من يرضعه باطلا وهو موسر لم يكن له أجرة ~~عليها رضاعه بما ترضعه بها غيرها ويجبر الأب على ذلك، ومثله في كتاب محمد، ~~وسواء وجد الأب من يرضعه غيرها أم لم يجد، لأن المرضعة تناوله عند الرضاعة ~~وغيرها وهو تفريق بينه وبينها، وقال غيره: إنما تكون ms1429 أحق به بأجرة المثل ~~إذا لم يقبل غيرها. # وأما إن وجد من يرضعه عندها باطلا أو بدون أجر المثل فلا حجة لها، إلا # [26/4] # [27/4] PageV01P027 ~~إن أخذته بمثل ذلك، ومثله في كتاب ابن سحنون لأبيه، ويشهد له أيضا ما في ~~الكتاب من وله: إذا علق بالأم ولا صبر له عنها، وكان لا يقبل غيرها، أو خيف ~~عليه، فأمه أحق بأجر مثله، وفي كتاب ابن حبيب عن مالك، وهي رواية ابن وهب ~~عنه: أن الأب أحق به إذا وجد من يرضعه باطلا أو بدون أجر المثل، ووقع هذا ~~القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخنا رحمه الله، ونصه: وقد قيل: إن ~~كان الأب موسرا أو وجد من يرضعه باطلا، قيل للأم: رديه إلى أبيه، وقد ذكر ~~ابن المواز القولين عن مالك، واختصار البراعي على خلاف ما تكلم عليه ~~الشيوخ، فقال: إن الأب إذا وجد من يرضعه بدون ما طلبت اأم فذلك للأب إلا أن ~~ترضى الأم بما وجد، فهي أحق، وحمل قوله في أصل المدونة: فجري بذلك الإشارة ~~عنده إلى ما وجد به الأب، والذي اختاره بعضهم أن تكون الأم الأحق بأجرة ~~المثل، قال: لأن الأم لها حق في الحضانة، والظئير وإن كانت عندها فهي التي ~~تباشر بالرضاع والمبيت، وذلك تفرقة بينه وبينها، قال: وإلى هذا رجع أبو ~~اقاسم ابن الكاتب، وهو اختيار ابن المواز، واختيار بعضهم فيما بين ~~الأجرتين، فإن كان يسيرا عمل على قول الأم، وإن تباينا أو وجد الأب من ~~يرضعه باطلا عند الأم، فالقول قول الأب، ونسب بعضهم أن القول قول الأم ~~للمدونة، والقوال الآخر لغير المدونة، والقولان، مالك كما حكيناه على ~~الإطلاق، واختلف الشيوخ في محملهما، فقال بعضهم: إذا وجد من يرضعه عند الأم ~~فذلك محمل القولين، وأما إن أراد تفريقه من الأم، فإن الأب لا يجاب إلى ذلك ~~من غير خلاف، وجعل بعضهم محمل الخلاف إذا طلب الأب إرضاعه عند غير الأم، ~~وأما لو قال الأب: إن الظئير ترضعه عند أمه لكان القول قوله ms1430 من غير خلاف، ~~والله أعلم بالصواب. # ورجح بعضهم أن الأم ترضعه بوجهين: # أحدهما: أن لها حقا في الحضانة، وقد اختلف في الحضانة هل هي حق للحاضن أو ~~للحضون أو لهما أو هي حق لله عز وجل؟ على أربعة أقوال. PageV01P028 # الوجه الثاني: أن الأم أرفق به وأن لبنها أنفع له على ما روي أنه ما من لبن ~~يرضع به الصبي أعظ بركة عليه من لبن أمه، وأما إن كانت متوفى عنها فقال في ~~المدونة: وإن مات والد الصبي فلها أن لا ترضع وتستأجر من يرضعه # [27/4] # [28/4] # من ماله، إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرها من ماله، وإن ~~لم يكن للصبي مال لزمها رضاعه، قال بعضهم: يريد وإن كان يقبل غيرها، قال في ~~المدونة: بخلاف النفقة التي لا يقبضى بها عليها، ولكن يستحب لها أن تنفق ~~عليه إن لم يكن له مال، قال عبد الوهاب: إن لم يكن للصبي مال لم يلزمها ~~رضاعه، وهو من فقراء المسلمين إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر حينئذ على رضاعه، ~~كان له مال أو لم يكن، لأن في ترك رضاعه حينئذ إتلافه، وقد قال تعالى: {لا ~~تضار والدة بولدها}، والذي قاله عبد الوهاب هو قول ابن الجلاب، قل بعضهم: ~~وكذلك نقول: إن قبل غيرها وليس له مال: غنه لا يلزمها رضاعه، لأن جعله من ~~فقراء المسلمين إضرار به، وقد لا يتكلف أحد فيكون في ذلك هلاكه، وقد قال ~~مالك في غير المدونة: وإذا لم يكن لليتيم مال وليس للأم لبن أو لها لبن لا ~~يكفيه فعليها رضاعه بخلاف النفقة. PageV01P029 # قال ابن الكاتب: واستدل سحنون على أن على الأم إرضاعه إذا لم يكن له مال ~~ولا أب، بقوله صلى الله عليه وسلم للتي اعترفت بالزنى: « اذهبي فأرضعيه »، ~~قال: وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحد لرضاع ولدها، وأمره لها على ~~الوجوب عليها، إذ لا يؤخر حد وجب لأمر يتطوع به، قال بعضهم: ورأيت في كلام ~~بعض الشيوخ عن ابن المواز أنه يقول: ms1431 نفقة الولد على الأبوين على قدر ~~الميراث، قال هذا الشيخ: لعب ابن المواز أراد أنها على الأم عند عدم الأب، ~~قال الناقل عنه: إن صح نسبة هذا لابن المواز، فتأويل هذا الشيخ بعيد منه؛ ~~لأنه إذا كان الأب عديما أو معدوما كيف يمكن أن يؤدي من النفقة شيئا فضلا ~~عن الثلثين اللذين هما نصيبه من الميراث، وقد انتهى الغرض، والله الموفق ~~للصواب. # تتميم: ولا أجر للحضانة على الحضانة إلا إن كانت تخدم المحضون فلها أجر ~~خدمتها، قاله الجزيري، قال المتيطي - يحيل على كلام تقدم له -: وقولنا: ~~وخدمته وأجر مسكنه هو الصواب، لأن الأب يلزمه إخدامه إذا اتسع حاله لذلك، ~~وكذلك يلزمه الكراء عن مسكنه، هذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في ~~المدونة وغيرها، ثم ساق الخلف في الخدمة والسكنى. # وسئل ابن عتاب عن المطلقة المرضع والحامل هل لها خدمة على الزوج # [28/4] # [29/4] PageV01P030 ~~إذا كانت عنده مخدومة قبل الطلاق؟ فقال: لا خدمة لها، لأن المرضع إنما لها ~~أجر الرضاع، فهي مؤجرة نفسها، وكذلك الحامل لا خدمة لها وعليها خدمة نفسها، ~~قال: ويحتمل أن تزاد المرضعة في الأجرة لاشتغالها بالولد وما تتكلف من ~~مؤنته، قال ابن سهل: وسألت ابن مالك عن ذلك فقال: الذي لم نزل نفتي به أن ~~تزاد الحضانة في الأجر إذا كان المولود له موسرا، وإن كانت المطلقة حاملا ~~مرضعا فلمالك في سماع أشهب: لها نفقة الحمل، ونفقة الرضاع جميعا، ودليل ~~المدونة أنها ليس لها إلا نفقة الحمل وحدها وهو الأظهر في النظر، ويزاد على ~~أجرة المرضع من المؤنة ما يحتاج غليه الصبي، قال في كتاب الجعل والإجارة، ~~ويحملون فيما يحتاج الصبي من المؤنة في غسل خرقه وحميه ودهنه ودق ريحانه ~~وتطيبه على ما تعارفه الناس، وقد ذكر ابن سهل عن فرض لرضيع قميصين ومحشوا ~~ويتيقتين (كذا) وفسقيتين من كتان ولفافتين نطع للشويذكة ومخدة مملوءة صوفا ~~ونصف ملحفة ولحيف كتان محشوا قطنا، ولنفقته في الشهر ربع دقيق وثمني زيت ~~طيب للأكل وثمنا واحدا للوقيد، وربعا ونصفا من ms1432 فحم، وأجرة الرضاع، قال: ولا ~~كراء مسكن له، واحتاج والد الصبي الرضيع النازل به هذا أنه كان فرض عليه ~~أقل مما فرض عليه الآن وكان السعر غاليا، وفرض عليه الآن كثيرا والسعر ~~رخيص، حجة صحيحة ودليل واضح، لكن لا يوافق المدلول، فإن الذي فرض عليه أولا ~~في غلاء السعر بزعمه إنما كان ذلك والولد صغير والآن كبر الولد، وليس رضاع ~~الصغير كرضاع الكبير، قال الميتطي في كتاب الجعل والإجارة: وليس رضاع ابن ~~شهر كرضاع ابن عام، فزيد عليه لكبر الصبي وقوة رضاعه. PageV01P031 # تتميم: وأما إن كان الأب عديما، فقال في الكتاب: ولو كان الأب عديما لا يجد ~~شيئا ووجد من قرابته من يرضعه باطلا فله ذلك، إلا أن ترضعه الأم باطلا، ~~وكذلك إن كان الأب ليس بالواجد وإنما يقوى على دون الأجر وأصاب من يرضع له ~~بدون ذلك فللأم أن ترضعه بما وجد أو تسلمه، قال # [29/4] # [30/4] # قال أبو الحسن اللخمي: فإن كان الأب فقيرا لا يقدر على شيء فوجد من يرضعه ~~باطلا على أن الولد عند الغير كان ذلك للأم، وهو في هذا بخلاف الموسر، لأن ~~رضاعه مع الفقر على الأم وهي مجبورة على رضاعه ورضاع غيرها تختلف عنها، ~~وكانت بالخيار بين أن ترضعه أو تسلمه، ومثله إذا وجد من يرجعه بخمسه، وهي ~~التي يقدر عليها، قيل لا: أنت بالخيار، فإن شئت أرضعته بذلك أو سلمته، لأنك ~~مجبورة على رضاعه بخمسة لما لم يكن يقدر على سواها. # وقال ابن بشير: فإن لم يكن له، يعني للأب ولا للصبي ماله، فإن لم يقبل ~~غير أمه جبرت على رضاعه، فإن قبل غيرها ولم يكن للأم لبن فهل يجبران ( ) ~~(¬1) له قولان، أحدهما: أنه ليس عليها ذلك لأنه من باب النفقة وليس عليها ~~نفقة، والثاني يلزم ذلك لأن عليها أن ترضع بلبنها لأنه م باب المواساة، ~~فإذا فقد فعليها ( ) وإن كان لها لبن فهل تجبر على الرضاع؟ المشهور: أنها ~~تجبر، وعند ابن الجلاب أنها لا تجبر كالنفقة، هذا مع حياة الأب، قال ms1433 ابن ~~محرز: قال في الكتاب: فإن مات الأب ولا مال للصبي لم يكن للأم أن تطرحه ~~وكان عليها أن ترضعه، والنفقة مخالفة للرضاع في هذا. PageV01P032 # قلت: فإن لم يكن لها لبن وهي موسرة تقدر على أن تستأجر له فقد اختلف في ~~ذلك، فذهب إسماعيل القاضي إلى أن ذلك لا يلزمها كالنفقة، وذهب غيره إلى ~~نذلك يلزمها في مالها كما يلزمها في مال ابنها، قال أبو القاسم ابن الكاتب: ~~إنما يلزم الأم أن ترضع ولدها عند عدم الأب أو موته، لأن الرضاع قائم في ~~بدنها، وهو من در من درها، فإن انقطع درها لمرض أو غيره لم يكن عليها سبيل ~~إلا أن تكون قادرة على أن تسترضع له من غير الباب الذي وجب على الأب، ولكن ~~من باب تجب على كل أحد من إعانة من يخاف عليه الموت، إذ لا يمكنه معونته، ~~مثل من رأى رجلا جائعا أو عطشانا وهو يخاف عليه إن لم يطعمه أو يسقه أن ~~يموتن فعليه أن يطعمه أو يسقيه إن أمكنه ذلك، وكذلك كل مضطر فإن إعانته ~~واجبة، وقد كان # [30/4] # [31/4] # النبي صلى الله عليه وسلم شرط على الأنصار ليلة العقبة المواساة لمن يقدم ~~عليه من المهاجرين، وبالله التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه، والصلاة ~~والتامة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # رفع الحرج والجناح، عمن أرادات من المراضع النكاح # لأبي علي الونشريسي # وللشيخ أبي علي المذكور مقالة أيضا مفيدة حسنة نصها: PageV01P033 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى ~~آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد ~~فإن مسألة وقعت بين رجل ومفارقة له فارقها على أن تحملت بنفقة ابنها منه ~~الرضيع وكسوته وسائر مؤنه إلى سقوط ذلك عنه شرعا، على أن لا ينتزعه منها ~~سواء تزوجت أو تأيمت أو سافرت أو أقامت سافر هو أو أقام، فبقي الولد عند ~~أمه في حضانتها ثلاثة وعشرين شهرا من حين وضعه، وفطمته أمه واستغنى ~~بالطعام، ms1434 فتزوجت وقد بقي أقل من شهر لتمام الحولين من حين الوضع، فقام ~~مفارقها عليها بطلب فسخ النكاح وتمام رضاع ولده لبقية الحولين، فوقع الحكم ~~بإمضاء النكاح وصحة الفطام بعد موافقة (¬1) بهم فيهما وبقي شيء في نفوس ~~الناشئين من الطلبة، الذين لم يبلغوا في العلم تلك المرتبة، فحملني ذلك مع ~~سؤالهم على إملاء يزيح عنهم الإشكال، ويزيل كل وهم واحتمال، وسميته: رفع ~~الحرج والجناح، عمن أرادت من المراضع النكاح، فقلت مستعينا بالله وهو ~~المستعان، وعليه في كل الأمور التكلان: هذا النازلة له تعلق بكتاب الله عز ~~وجل، وتعلق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وجبت البداية بهما ثم ~~نتبع ذلك بكلام الأئمة الأعلام، ومشاهير علماء الإسلام، وحصرنا الكلام فيها ~~في عشر مسائل، منها مقاصد ومنها وسائل، وبالاطلاع على مجموعها يتحصل مقصد ~~السائل: # المسألة الأولى: في تعلقها بكتاب الله عز وجل، وذلك قوله تعالى: # [31/4] # [32/4] # { PageV01P034 ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} الخ، وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا}، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: المولود الذي يرضع حولين ~~كاملين هو المولود لستة أشهر، وإن ولد سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا، ~~وإن ولد لثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا، وإن ولد لتسعة أشهر فرضاعه ~~واحد وعشرون شهرا. # قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله: ومن هاتين الآيتين أخذ علي رضي ~~الله عنه أن أقل الحمل ستة أشهر، لأنك إذا نقصت ستة أشهر من ثلاثين شهرا ~~بقيت أربعة وعشرون شهران قال: وهذا من بديع الاستنباط، فإذا بنينا على ~~مقتضى قول علي، وهو تفسير ابن عباس، فقد زال عن المسألة الإشكال والالتباس، ~~لأن غالب حمل النساء إنما هو تسعة أشهر، فكلام العلماء على أن أقل الحمل ~~ستة أشهر إنما هو لدرء حد أو إلحاق نسب أو لضرورة تلجئ إلى ذلك. # وإن بنينا على تفسير غيرهما، وهي المسألة الثانية، نظرنا في تمام رضاع ~~الحولين هل يجب أو يجوز الاقتصار على ما دونه، وبقوله قال القاضي منذر بن ~~سعيد في تفسيره: ms1435 إنما ذكر الله تعالى كمال الحولين في الرضاع من أجل إيجاب ~~الخيار في الفصال، فكأنه قال تعالى والوالدات يرضعن بالخيار، إن شئن أن ~~يكملن لأولادهن رضاع احولين، وإن شئن لم يكملن ذلك على الضرر منهن، فهذا ~~معنى الكلام، فإرضاع الحولين لا يجب فرضا مقدارا إلا لمن أارد أن يتم ~~الرضاعة باتفاق من الزوجين، فهما مخيران في إتمام الرضاع، ولكل واحد من ~~الوالدين أن يفصل الرضاع قبل تمام الحولين ما لم يكن مضارا، فإذا كان مضارا ~~لم يكن له ذلك. PageV01P035 # قلت: وكلام منذر هذا كافي في سقوط كلام المفارق لأنا نشده بكلام غيره، ~~فنقول: قال بعض المفسرين، قال قتادة: كان الرضاع واجبا في الحولين وكان ~~يحرم الفطام قبل ذلك، ثم خفف الله ذلك، وأباح الرضاع أقل من الحولين في ~~قوله تعالى: {فإن أرادا فصالا} الآية، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: لو ~~كان هذا حدا مؤقتا لا تجوز الزيادة عليه ولا تعتبر إن وجدت لما أوقفه الله ~~تعالى على الإرادة كسائر الأعداد المؤقتة في الشرع، قال # [32/4] # [33/4] # والصحيح أنه لا حد لأقله، وأن أكثره محدود بالحولين مع التراضي، وقال أبو ~~الحجاج يوسف بن عبد العزيز اللخمي في كتابه المسمى بأخذ الدلائل في عيون ~~المسائل في مسألة بيع لبن الآدميات: جوز الشرع الفطام قبل الحولين عند ~~الحاجة إلى ذلك. # وأما تعلقهما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي المسألة الثالثة، ~~فذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى تذكرت أن ~~الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم »، وهو حديث صحيح، أخرجه مالك في ~~موطئه عن عائشة عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: « لقد هممت.. » الحديث. PageV01P036 # ويتعلق بهذا الحديث الكلام على جدامة، وهي المسألة الرابعة، قال الإمام ~~المازري في « المعلم »: قال بعضهم: هي جدامة، بضم الجيم والدال المهملة، ~~وكذا قاله مالك، وقال سعيد بن أيوب ويحيى بن أيوب بالذال المعجمة، والصواب ~~ما قاله مالك، والجدامة في اللغة ما ms1436 لم يندق من السنبل، كذلك قال أبو حاتم، ~~وقال غيره: إذا تحات البر فما بقي في الغربال من قصبه هو الجدامة، وقال ~~القاضي أبو الوليد الباجي: هكذا وقع عندي في رواية يحيى بن يحيى بالدال غير ~~المعجمة، وقال لي أبو ذر عند سماعي عنه موطأ أبي مصعب: فيه رواية بالذال ~~المعجمة، ولكن روايتي بالدال غير معجمة، وذكره القاضي أبو الفضل عياض في ~~الإكمال بالوجهين عن شيوخه عن ابن أبي سراج. # وأما ضبط الغيلة، وهي المسألة الخامسة، فقال ابن أبي زمنين: الغيلة بكسر ~~الغين لا يجوز الفتح إلا بطرح الهاء، كذلك ضبطه بعض شيوخنا الفقهاء البصراء ~~بكلام العرب في حين قراءتي عليه، وأصل الغيلة هاهنا الضرر، تقول: خفت غيلة ~~فلان، أي: ضرره، وزاد في كتاب الديات، والغيلة: أن يغتال الإنسان ويخدع ~~بالشيء، يستخفي فيه، فإذا صار غليه قتل، وقال القاضي عياض في « الإكمال »: ~~لو كان هذا صحيحا لكانت من ذوات الواو لقوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم ~~عنها ينزفون}، أي: لا تغتال عقولهم، فيكون الاسم: الغول، وقد أكثر الناس في ~~اشتقاقها ولا غرض لنا في استيفاء كلامهم. # [33/4] # [34/4] PageV01P037 ~~وأما حقيقتها، وهي المسألة السادسة، فقد قال في « الموطأ » و« المدونة » ~~وغيرهما: هي وطء المرضع، ولفظه في « الموطأ »: أن يمس الرجل امرأته وهي ~~ترضع، ولفظه في « المدونة »: قال ابن القاسم: قال مالك في الغيلة-وذلك أنه ~~قيل له: ما الغيلة؟-قال: ذلك أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع ليست بحامل، لأن ~~الناس قالوا: إنما الغيلة أن يتغالى الصبي بلبن قد حملت أمه عليه، فيكون ~~إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته، قال مالك: ليس هذا هو، إنما تفسير حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ترضعه وزوجها يطؤها لا حمل بها، قال القاضي ~~أبو الوليد الباجي: قوله: الغيلة، أن يمس الرجل المرأة وهي ترضع، قال ابن ~~حبيب: عزل عنها أو لم يعزل، قال الشيخ أبو عمران: إنما حقيقة الغيلة: الوطء ~~مع الإنزال، إلا أن يريد ابن حبيبي إذا لم ينزل وأنزلت المرأة أن ماءهما ms1437 ~~يغير اللبن، وقوله: يغير اللبن، أي: يكثره، وإذا كان له تأثير بالتكثير، ~~جاز أن يون له تأثير بالتغير، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لقد هممت أن ~~أنهى عن الغيلة.. » يدل على أنه كان يقضي ويأمر وينهى بما يؤديه إليه ~~اجتهاده دون أن ينزل عليه فيه شيء، قال القاضي عياض في « الإكمال »: وهي ~~مسألة مختلف فيها عند أهل الأصول. PageV01P038 # قال القاضي أبو الوليد الباجي: وكذلك هم أن ينهى عن الغيلة لما خاف من ~~إفساد أجسام أمته وضعف قوتهم من أجلها حتى ذكر أن فارس والروم تفعل ذلك فلا ~~يضرهم، يحتمل أن يريد صلى الله عليه وسلم أنه لا يضر ضررا عاما، وإنما ضر ~~في النادر، فلذلك لم ينه عنه ولم يحرمه رفقا بالناس، لما في ذلك من المشقة ~~على من له زوجة واحدة، فيمتنع من وطئها مدة الرضاع فتلحقه المشقة، وهي مشقة ~~عامة، فكان مراعاتها أرفق بأمته من المشقة الخاصة التي لا تلحق إلا اليسير ~~من الأطفال، قال ابن حبيب (¬1): العرب تتقي وطء المرضع أن يعود من ذلك ضرر ~~على الولد وضرر في جسم أو علة على تقدير أن يكون ذلك ضررا يسقط مقال ~~المفارق أيضا، فهذا على أن مسألة المفارق والولد مفطوم فلا مدخل له في شيء ~~من هذا، وقال أبو عمر بن عبد البر: روى # [34/4] # [35/4] # بعض الرواة عن مالك هذا الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~منها أبو عامر، وكذلك رواه القعنبي في غير « الموطأ »، وهو عنده في ~~«الموطأ» كما هو عند سائر الرواة عن عائشة، جدامة، وفي رواية عائشة عن ~~جدامة دليل على حرصها على العلم وبحثها عنه، وإن القوم والله أعلم لم ~~يكونوا يرسلون من الأحاديث في الأغالب إلا ما نسوا فيه المحدث لهم أو لوجوه ~~غير ذلك. # أما الغيلة فكما فسرها مالك، وعلى تفسير مالك أكثر الناس من أهل اللغة ~~وغيرهم، وقال الأخفش: الغيلة والغيل سواء، وهي أن تلد المرأة فيغشاها زوجها ~~وهي ترضع فتحمل من ذلك الوطء، لانها إذا حملت ms1438 فسد اللبن على الطفل المرضع ~~ويفسد به جسمه وتضعف به قوته حتى ربما كان ذلك في عقله، قال وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: « إنه ليدرك الفارس عن فرسه »، أي يسقط عن السرج، قال ~~الشاعر: PageV01P039 # فوارس لم يغالوا في رضاع ( ) عن أكفهم السيوف (¬1) # قال أبو عمر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « حتى ذكرت أن فارس والروم ~~يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم »، يرد ما قاله الأخفش وحكاه عن العرب، وذلك من ~~أكاذيب العرب وظنونهم، ولو كان ذلك حقا لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جهة الإرشاد والأدب، فإنه كان صلى الله عليه وسلم حريصا على نفع ~~المؤمنين وروفا بهم، وما ترك شيئا ينفعهم إلا دلهم عليه وأمرهم به صلى الله ~~عليه وسلم. # قلت: وفي رد أبي عمر على الأخفش نظر، لأنه قال في جملة ما رد به كلام ~~الأخش إن هذا من أكاذيب العرب لم يقتصر على قول العرب بل عضد ذلك بحديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا فإن الأخفش تكلم على إرضاع الحامل ومالك ~~تكلم على وطء المرضع الحامل، وشتان ما بين المسألتين # [35/4] # [36/4] # وقد نبهناك على أن مسألة الفارق لا يتناولها تقسيم أهل العلم للغيلة، ~~لكون الولد مفطوما مستغنيا بالطعام. PageV01P040 # وأما الراجح من التفسيرين في اللغة، وهي المسألة السابعة، فقال أبو الحسن ~~اللخمي في الغيلة ما هي؟ فقال مالك: وطء المرضع، وقيل: أن ترضع وهي حامل، ~~والأول أحسن لأن رضاع الحامل سلموا أنه مضر وهو مما يتقى منه، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينه عن الغيلة وأخبر أنها ليست بضارة، فكان حمله على ~~الوجه الآخر أبين، ولا يحمل على من علم منه الضرر وربما أدى إلى موته، قال ~~الشيخ أبو الحسن اللخمي: واختلف في استرضاع الحامل فوقع في غير موضع جواه، ~~وقال في كتاب الإجارة: إن حملت تنفسخ الإجارة، وهو أحسن؛ لأن إرضاع الحامل ~~مضر وهو مما يتقى منه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الغيلة وأخبر ~~أنها ليست بمضرة، ms1439 ثم تكلم اللخمي على الأم المطلقة الحامل، فقال: إنها لا ~~ترضع لأنها ليست بزوجة، فلما كان لها أن لا ترضع كان على الأب أن يستأجر ~~له، فإن رضيت برضاعه كانت لها الأجرة، وهذا إذا كان رضاعها وهي حامل لا يضر ~~بالولد، فهذا مناقض لما تقدم له من أنه ضار بالولد وربما أدى إلى موته، ~~فجزم بالضرر فيما تقدم وتردد فيه في هذا الموضع. PageV01P041 # وأما إذا اشترط المطلق على زوجته مؤنة رضاع ولده حولين أو فوق ذلك، وهي ~~المسألة الثامنة، فقال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب التخيير ~~والتمليك: وسئل عمن صالح امراته على أن عليها كفل ولد منها ثلاث سنين لا ~~تتزوج، فقال: أليس قد كانت ترى أن هذا الشرط لا يجوز، وأنه ليس من شروط ~~الناس، وثلاث سنين مثل عشرة، أريات إن قال لها: لا تتزوج خمس سنين، يشترط ~~تحريم ما أحل الله، قيل له: أرأيت إن شرط عليها ألا تتزوج حتى تفطم ولدها؟ ~~قال: يشترط عليها تحريم ما أحل الله! قيل له: أفترى لها أن تنكح؟ قال: لا ~~أدري، قال الله عز وجل: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} (¬1) ~~على تحريم ما أحل الله، قال ابن نافع: وكان مالك لا يرى # [36/4] # [37/4] # بأسا أن تنكح وإن اشترط كفله عليها، وأما أنا فلا أرى أن تنكح في الحولين ~~إذا اشترط ذلك علهيا، قال ابن رشد في كتاب ابن المواز: إن ذلك يلزمها، ولا ~~تنكح حتى تفطم ولدها، مثل قول ابن نافع، ويأتي على ما في المدونة أن المرأة ~~إذا آجرت نفسها ظئرا فليس لها أن تتزوج، أنه ليس للمصالحة على رضاع ولدها ~~أن تتزوج في الحولين وإن لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من سماع ~~عيسى من هذا الكتاب: أنه ينظر في ذلك فإن كان يضر بالصبي (¬2) لم يحل بينها ~~وبين الصبي التزويج قول رابع في المسألة، وإنما وقع الاختلاف في هذا لما ~~يتقى من ضرر ذلك وما كانت العرب تغتفره ms1440 من ذلك حتى هم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن ينهى عن ذلك، وأما اشتراطه عليها ترك النكاح بعد الحولين مدة قريبة ~~أو بعيدة فلا اختلاف أن ذلك لا يلزمها، كما لا يلزم الزوج اشتراط ذلك عليه. PageV01P042 # وقد أعلمتك في مواضع من هذا الإملاء، أن مسألة إقامة ابن رشد فيها نظر، وهي ~~المسألة التاسعة، لأنه قد نص في كتاب الرضاع على مذهبه من أن الغيلة وطء ~~المرضع، فلا عبرة بالإقامة مع وجود النص، هذا على تسليم المعارضة؛ وإلا فقد ~~قال الشيخ أبو محمد صالح: إن أراد هنا أنه منعه لخوف الحمل فلا معارضة، وإن ~~أراد لما يضر بالصبي فهو معارضة فاسدة بإخبار الشرع صلى الله عليه وسلم أن ~~ذلك لا يضره، وقد يقال: إن الفرق على تسليم المعارضة أن اللبن هنا مشترى ~~بثمن المشتري ينبغي أن يكون سالما من جميع العيوب اليسيرة والكبيرة، وما ~~قاله في سماع عيسى من أنه ينظر في ذلك إن كان يضر بالولد منعت من التزويج ~~وإلا فلا، كلام فيه إشكال، لأن سيد المرسلين وخاتم النبيي عليه صلاة رب ~~العالمين، قد نظر في ذلك وأخبر أنه لا يضر، فأي نظر يبقى لأحد من الخلق مع ~~نظره صلى الله عليه وسلم؟ # وأبعد من هذا ما وقع في الطرر عن بعض المفتين، وهي المسألة العاشرة، في ~~كتاب الاستغناء: إذا التزمت الأم حضانة ابنها فتزوجت في ذلك فسخ نكاتحها ~~حتى يتم أمد الحضانة، وقد قدمنا عن ابن رشد ما يبطل هذا # [37/4] # [38/4] PageV01P043 ~~من قوله: إذا اشترط عليها من فوق العامين من مدة قريبة أو بعيدة فلا خلاف ~~أنه لا يلزمها ذلك، وهل يتوهم أحد أن الأم لا تتزوج غالا بعد عشرين سنة أو ~~ما قاربها؟ لأن الحضانة كما علمت إلى بلوغ الذكر وتزويج الأنثى، ولما ~~استشعر ابن عبد الغفور بعد هذا القول لم يكتف بما نقله عن الأبهري أن لها ~~أن تتزوج ولا يفسخ النكاح، بل رأى أن يلتمس له مخرجا فقال: أراه قبل ~~البناء، وقد حكى ابن ms1441 يونس وابن رشد وغيرهما الإجماع على أن عدة المرضع ~~ثلاثة قروء، وإلا فسنة بيضاء بعد الفطام، فإذا تمت ثلاثة أقراء وهي في حال ~~الرضاع فقد حلت للأزواج بالإجماع، وإذا حلت للأزواج جاز العقد عليها، وإذا ~~جاز العقد عليها حل وطؤها، إذ لا يجوز النكاح إلا حيث يجوز الوطء، قاله في ~~المدونة، فتبين بهذا أن الرضاع ليس من موانع النكاح، ولذلك لم يعده أحد من ~~أهل المذهب على كثرتهم من الموانع، وقد قال في المدونة: وإذا تزوجت المرضع ~~المطلقة فحملت ثم أرضعت صبيا فإنه ابن الزوج الأول والثاني إن كان لبن ~~الأول لم ينقطع، هذا كله لو افتقرنا إلى الاستدلال الذي أغنى الله عنه بقول ~~رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام: « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة.. » ~~الحديث، وفسره إمام دار الهجرة والأئمة الأعلام بما قدمناه مما يحتاج إلى ~~مزيد كلام، على أن مسألة المفارق لا يدخلها الخلاف لوفوع الفطام واستغناء ~~الولد عن الرضاع بالطعام، والله هو المسؤول أن يجعلنا من الذين يستمعون ~~القول فيتبعون احسنه، ويجعلنا من الذين يؤتيهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين ~~الطاهرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # [من خالع امرأته على أن تنفق على ابنه إلى البلوغ، ثم راجعها] PageV01P044 ~~وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عن مسألة، وهي: أن ابن ~~رشد سئل عمن خالع امرأته على أن تحملت بنفقة ابنه منها إلى الحلم، ثم ~~راجعها بنكاح جديد هل تبقى عليها نفقة ابنها أم لا؟ وكيف لو طلقها ثنية؟ هل ~~تعود عليها نفقته أم أو لا؟ # [38/4] # [39/4] # فأجاب: إذا راجعها سقط عنها ما تحملت به ولا يعود عليها إن طلقها ثانية ~~إلا أن تجدد له التحمل. انتهى. # قال بعض الشيوخ: هذه كمسألة المدونة إذا ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثا ~~وواحدة ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها، لأن هذا ملك ~~مستأنف، ثم قال هذا الشيخ: ms1442 قلت: والعلة الحقيقية أنها لما رضيت به ثانية ~~فكأن الأول لم يكن بوجه، فكذا هذه المسألة. انتهى. # أشكل علي يا سيدي جواب ابن رشد سقوط النفقة عنها ومعاوضتها كانت صحيحة ~~وترتبت النفقة في ذمتها، ولا يسقط ما في الذمة إلا بالإبراء والإسقاط، وقد ~~قالوا: إذا ماتت المرأة المتحملة بنفقة الولد في الخلع أخذ من تركتها، ~~وكذلك أشكل علي التنظير المكذور، فالمراد من سيدي بيان ما يختار في المسألة ~~وبيان وجه فقه ابن رشد ووجه التنظير المذكور بأتم بيان. PageV01P045 # فأجاب: الحمد لله، اعلم حفظك الله، أن كثيرا من مسائل النفقة يجري الحكم ~~فيها على مقصود أهل العرف، وإن كانت الألفاظ تدل على خلاف ذلك، ومسألة ~~النفقة التي أشرت إليها وأجاب ابن رشد عنها فيها من هذا المعنى، وذلك أن ~~ذلك القوام على المرأة وولدها حال كونها تحت الزوج هو الزوج، لكن يسهل ذلك ~~عليه وهم في موضع واحد، فإن وقع افتراق عسر على الزوج القيام بمؤن متعددة، ~~قد علم هذا بشهادة العادة، فلهذا ترى الرجل يرغب في صرف نفقة الولد إلى ~~غيره، وهذا المعنى يزول عند المراجعة بانضمام الزوجة وولدها الى الزوج، ولا ~~ترى في العادة الزوجة تكون مع زوجها وهي تنفق له على ولده، فلهذا نعلم أن ~~مراجعته إياها أنه أسقط النفقة عنها، ولا شك أنها لا تعود بعد الإسقاط، ~~وبمثل هذا العرف قضى الإمام فيمن التزمت في الخلع إجراء النفلقة على الولد ~~إلى بلوغ الحلم، علله بأنه أدرك الناس أنهم لا يطلبون ذلك، فترك صريح ~~الالتزام للعرف، والتنظير من الشيخ راجع إلى العرف أيضا، فإن التمليك إذا ~~كان توكيلا فالشأن في الوكيل أن لا ينعزل حتى يقضي # [39/4] # [40/4] # ما وكل عليه أو يصرح بترك ذلك، لكن العرف عند بعض أهل العلم يقتضي الجواب ~~في الجلس، ومن لم يجب عقد تاركا، ولبعضهم حتى يوقف الحاكم المملكة على ~~الأخذ أو الرد لما عرض في المسألة أن العصمة لا تصح وفيها خيار لغير الزوج، ~~هذا ما تمكن، وقد أعجلني عزم حامله ms1443 على السفر والله الموفق بفضله. # [الإنفاق على اليتيم الذي له مال] # وسئل الفقيه العزي شارح تلخيص ابن البنا عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P046 # فأجاب بأن قال: أما المنفق على يتيم له مال فإن كان ماله عينا وهو تحت يده ~~أو يد من يمكنه التوصل إليه بلا مشقة فلا قيام له، وإن كان ماله عروضا أو ~~عقارا أو حيوانا أو رقيقا أو عينا لكن يتعذر الوصول إليه أو يتوصل إليه ~~بكلفة أو مشقة، فله القيام عليه على المختار عندي مما قيل في المسألة، ~~والمختار عندي أن لا يمين عليه، فإن كان شهد أشهد في هذا الوجه أعني إذا ~~كان المال غير عين أو عينا لكن يتعذر، غير أنه إنما ينفق ليرجع، فهذا يرجع ~~بلا خلاف، ولا يمين عليه بلا خلاف. # وأجاب غيره بأن قال:: أما المنفق على من له مال فالقول قوله أنه أنفق ~~ليرجع، وفي يمكينه نظر ما وجدت الشفاء منه في الوقت، لأن ظاهر الكتاب عدمه، ~~وقد نقل عن ابن القاسم في مسألة الأب في موضع، ونقل عن غيره اليمين، وابن ~~شاس حكى اليمين حيث يشكل الأمر، هل كان الإنفاق مواساة أو ليرجع؟ وأما ~~مسألة اليتيم المنفق عليه إذا وجب للذي أنفق عليه الرجوع عليه في ماله ~~فإنما هو بقيمة ما أنفق بما يقومه أهل المعرفة بعمل حساب الطعام والصرف ~~دراهم على اختلاف الأعوام بالرخاء والشدة على قدر اجتهادهم، ثم رأيت البعض ~~الموثقين تكليف اليمين بعد عمل هذا المنفق أنه لم ينفقل أهل من هذا، وإن ~~فعلته فهو استظهار يدخل فيما جرت عادة الحكام في الاحتياط للأيتام ~~والغائبين، وهو حسن، ومعنى اليمين التي ذكرت لكم أن نفقته لا تقصر عما يوم ~~من الإنفاق، هذا ما عندي في المسألة والله تعالى أعلم. # [40/4] # [41/4] # [قيام المرأة بالنفقة على زجها الغائب وبيع ما يباع لأجل النفقة] # وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عمن قامت بالنفقة في غيبة ~~زوجها وأثبت الموجبات، وانن له مرجعا واستقر بقمن على مشتر وطلب منها ms1444 ~~اليمين، فهل تعدى بنفقها من يوم يمينها أو من يوم وقع الحكم بالبيع؟ # فأجاب: الإعداء بالنفقة والحكم بها من يوم حلقت لا من يوم انعقاد البيع ~~على ما يباع لأجل النفقة. PageV01P047 # وسئل عمن له ولد في كفالة جدته فشهد عدل أن الجد للأم التزم أنه متى غاب ~~فقد أسقط نفقته وإن حضر لم يطلبه إلا بنصف دينار ويقوم بالنفقة فهل يلزم ~~الجد ذلك أم لا؟ # فأجاب: يحلف الأب مع شاهد ويحكم على الجد بما عقده على نفسه، لأنه مما ~~يجب على الأب لو حضر قيام الجد بذلك. # [تقدم الزوجة على الأولاد في النفقة] # وسئل عمن غاب بالأندلس وترك زوجة وطفلة منها وطفلا من غيرها مطلقة، فلما ~~كان الآن أنفذ سبعة دنانير في المركب الأول واثني عشر في المركب الثاني ولم ~~يترك لأولاده وزوجته نفقة، فقامت أم الطفل تريد محاصة الزوجة والابنة بوزن ~~ابنها، فقالت الزوجة أنا أولى؛ وقد كانت قبضت السبعة دنانير وأنفقتها. # فأجاب: إن كانت السبعة الأولى بعث بها إليها لنفقتها ففعلت فلا مطالبة ~~عليها بذلك، وأما الدنانير الأخرى فإن أرسلها إليها أيضا لإنفاقها وهو ظاهر ~~الملا ولا يحكم بفلسه فلا تحاصه بها المرأة الأخرى فيها بنفقة ولدها، وإن ~~لم يرسلها لأحد وهو موقوفة على ملكه، فإن الزوجة مقدمة على الأولاد في ~~الإنفاق حين إفلاس المطلوب بإنفاق أو كونه لا يجد إلا نفقة شخص واحد، وذكر ~~في ذلك حديثا عنه عليه الصلاة والسلام، فإذا كان هذا المقدار قليلا ويقدر ~~ما يفرض لها عليه عند المطالبة بالإنفاقات التي ذكرت قدمت فيه، لأن نفقتها على # [41/4] # [42/4] # وجه المعاوضة ونفقة الأولاد مواساة، فنفقة المعاوضة أولى للحديث الذي ~~أشرنا إليه. # [ترجع الأخت الوصي على أختها المحجورة بما أنفقت عليها] PageV01P048 ~~وسئل عن وصي أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة من نحو عشرين سنة، ~~وابتداء سنه من نحو سنتين من الإنفاق، وقدر لها من النفقة من الزيت والقمج ~~وجميع المؤن وغيرها بالدنانير والكسوة كذلك، وكان هذا التغاير على وجوه ~~مختلفة بحسب سنين ms1445 من غلاء ورخص وبكر سنها وصغره، ثم أضيف بعد ذلك إلى بعض، ~~وقوم ما يقوم به الدنانير فاجتمع، ذلك دنانير كثيرة معلومة، فقامت الوصي ~~المذكورة طالبة لأختها في الذي أنفقت عليها، فأجاب زوج المحجورة المذكورة ~~بوكالتها إيها على ذلك بأن المحجورة المذكورة لها اثنتا عشرة سنة متزوجة ~~ولم تطلبها، فلما قامت المحجورة المذكورة تطلب أختها قامت عليها بهذا ~~فبينوا لنا وجه الحكم في ذلك. # فأجاب: ما قدره الشهود من النفقات وعلم أن الأخت هي الكافلة والمنفقة ~~عليها فلها محاسبتها به، ولا بد للشهود من ذكر صفة الدنانير على اختلاف ~~أزمنتها وما تستحق من كل سكة ويحكم القاضي بها، وقول الوصي في قدر مالها ~~عندها مقبول، وما ذكرت أنه زادته لها من مالها في شورتها وأسلفتها على ~~حصتها من الدار وهذا القدر ما يشبه ما يتشور به فلها استيفاؤه من الحصة ~~التي لها. # وأجاب غيره: القول قول الوصية أنها لم تقبض من التركة غير ما ذكرت وتصدق ~~فيما زعمت أنها أدخلتها به وأنامتها إذا كان لها ذمة يمكن أن تتسلف عليها، ~~وهذا بعد إثبات كونها وصيا، وما ذكر الخصم من إثبات التركة فقد عينتها، فإن ~~ادعى زيادة أو طلب إثبات تفصيل أو معنى آخر فليذكر، وإلا فجواب الوصية كاف، ~~فقد وقع تقدير القمح وذكر ثمنه دنانير، وهو زلل يجب أن يصلح لأن سكنها في ~~هذه السنين مختلفة، فيجب أن تذر باختلافها ومبلغ ثمن القمح، فلا بد من ذكر ~~كل سنة، ومبلغ ثمن الإنفاق فيه حتى يجد # [42/4] # [43/4] # القاضي فيه معنى صحيحا فيحكم به، وهذا اللفظ لا يصلح الحكم به ولا تسمع ~~الشهادة عليه، ويتأمل حال من هذ لصبية ويصلح في الشهادات. # [ PageV01P049 ~~إذا ثبت أن الحاضنة غير مأمونة على المحضون أو على نفقته سقطت حضانتها] # وسئل ابن أبي زيد عن الحاضنة تأخذ الأولاد وهي أم أو جدة أو خالة وتأخذ ~~نفقتهم، فيقول الأب: إنها تأكل نفقتهم، ولكن تكون كفالتهم عندي ومأواهم، ~~وهو ملي. # فأجاب: ليس ذلك للأب حتى يقيم بينة أنها ms1446 غير مأمونة على نفقاتهم، فإذا ~~ثبت ذلك فله مقال، فإن شاءت تحضنهم على ذلك أو تترك حضانتهم، وهذا إذا كانت ~~مأمونة عليهم ومأمونة على نفاقتهم، وأما إن ثبت أنها غير مأمونة عليهم ولا ~~على نفقاتهم فلا حضانة لها. # [إذا سقطت حضانة الأم بالزواج فلا تأخذ الولد بعد وفاة أبيه وزوجها] # وسئل ابن زرب عن امرأة طلقها زوجها ولها منه ولد صغير، ثم تزوجت غيره ~~وأخذ الأب ابنه بحضنه، ثم مات زوجها ومات الاب، هل يكون لها أخذ ابنها إذا ~~مات أبوه وتكون حضانته مبتدأ لموت الأب وموت زوجها؟ # فأجاب: لا سبيل لها إلى أخذه ويأخذه من يجب له أخذه من الأولياء بعد ~~الأب، لأنها إذا تزوجت بطلت حضانتها ز # [من وجبت لها الحضانة ولم تطلبها داخل السنة سقط حقها] # وسئل عن مطلقة تركت ابنا لها صغيرا عند زوجها أبيه سنة ولها أم لم تطلبه ~~أيضا في داخل السنة. # فأجاب: إذا انقضت السنة فلا سبيل للمرأة إلى حضانة ابنها، قيل له: وينبغي ~~لأمها جدة الصبي أن تأخذ ... ه؟ فقال: ولم؟ قيل: لأن من حجتها أن تقول # [43/4] # [44/4] # إنما تركت أن أطلبه في السنة إذا علمت أن ابنتي كان لها أن تأخذه قبل ~~السنة فلم يكن لي أن أخذه قبل مرور السنة إلا برضى ابنتي، فأفكر القاضي ~~فيها حينا، ثم قال: كذلك هو، قيل له: فعلى هذا يكون للجدة أخذه ما لم تمض ~~السنة الثانية؟ فقال: نعم. # [لا خدمة للمطلقة الحامل أو المرضع على الزوج] # وسئل ابن عتاب عن المطلقة المرضع أو الحامل، هل لها خدمة على الزوجة إن ~~كانت عنده مخدومة قبل الطلاق؟ PageV01P050 # فأجاب: لا خدمة لها لن المرضعة إنما لها أجرة الرضاع، فهي مواجرة نفسها، ~~وكذلك الحامل لا خدمة لها، وعليها خدمة نفسها، قال: ويحتمل أن تزاد المرضع ~~في الأجرة لاشتغالها بالولد وما تتكلف من مؤونته، ابن سهل: وفي المدونة في ~~الحامل والمحضونين خلاف ما ذكر، وقد روي عن ابن القاسم في غيرها أنه ليس ~~على والد المحضون إلا ms1447 النفقة وليس عليه كراء، قال ابن وهب: لا خدمة عليه ~~ولا سكنى، وهو مثل ما قال ابن عتاب في الإخدام، وبه جرى العمل عندهم، ولم ~~يخف عليه مثل هذا. # وأجاب ابن مالك: الذي لم نزل نفتي به أن تزاد الحاضنة المرضع في الأجرة ~~للخدمة إذا كان المولود له (¬1) موسرا، ابن كوثر: ورأيت لبعضهم إذا كان ~~الأب قليل ذات اليد فللأم عن أجرة الرضاع ربع مثقال في الشهر، وللمولود عن ~~نفقته ربع غير ربع الربع من الدقيق، وثمن ونصف وثمن من زيت وثلاث حزم من ~~حطب في الشهر، وعن كسوته للسنة قميصان من كتان ومحشو وسقية كتان، ولرقاده: ~~نصف كساء ونصف ملحفة وشويكرة بصوف في مهد وقطعة نطعة للشوكيرة، ومخدة ~~مملؤوة صوفا، ولحيف كتان محشو قطن، وهذا الفرض إنما هو على حال الأب، ورأيت ~~لبعضهم إن طلق مرضعة فإنما عليه أجر رضاعة وكسوة المولود، وليس عليه زيت ~~ولا غير ذلك، ولا خلاف في هذا في المذهب، وبهذا جرت الفتوى بقرطبة. # [44/4] # [45/4] # [لا كسوة للمطلق الحامل إذا قرب أمد البناء بها] # وسئل ابن زرب عمن طلق حاملا والأمد بالبناء قريب فطلبته بالكسوة. # فأجاب: ليس لها كسوة؛ طلقها أو كانت معه، لأنه إنما أصدقها الصداق الكبير ~~ليدفع عن نفسه مؤنتها، فإذا طلق لم يؤخذ إلا بما كان يؤخذ به لو كان معها، ~~إلا فيما خلق من ثياب الكتان، وقيل: لطلاق حكمه مخالف لكونه معها، فتلزمه ~~الكسوة لانها ليست بامرأة، والقول الأول أحب إلي ، وهو اختياري. # [لا يسقط حق الحضانة بسفرها ولا بمرض المحضون] PageV01P051 ~~وسئل ابن رشد عن الحضانة تسافر أو غيرها ترجع من سفرها على قرب أو بعد مما ~~ليس لها حمل الحضون معها، هل ترجع لحضانتها؟ وكيف إن كان خروجها للصيفة؟ # فأجاب: هي على حقها في حضانتها كما إذا تركته لمرض وانقطاع لبن، ابن ~~عرفة: ظاهر جوابه كان مبدأ سفرها اختيارا، لقول السائل: إن كان خروجها إلى ~~الصيفة وإطلاق جوابه، ومقتضى استدلاله بالمرض وانقطاع اللبن تقييد سفرها ~~بأنه اضطرار، وهو ظاهر ms1448 كلام اللخمي وأشار إلى ما تقدم. # وسئل سيدي أبو عبد الله ابن مرزوق رحمه الله عن المحضون إذا مرض فأراد ~~أبوه أن يمرضه في بيته، هل يمكن من ذلك أم لا؟ # فأجاب: احتياج المحضون إلى حاضنته ومن هو أولى به في المرض أكثر منه ~~إليها في الصحة، فكيف يمكن الأب من أخذه فيه وهو لا يقدر على ذلك فيها؟ ~~وإنما اعتبر الترتيب فيها تحصيلا للرفق به، ونزعه في المرض يكر على أصل ~~المشروعية بالإبطال فيبطل. # [إذا توفيت الأم فالأب أحق بالنظر في إرضاع ابنته من غيره] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عمن توفيت زوجته وتركت بنتا منه # [45/4] # [46/4] # رضيعا، وكانت قبل وفاة أمها بأشهر عند مرضعة تصلح لها ولناس أمها، فأراد ~~والدها أخذها من المرضعة، فقامت خالتها وخالها فقالا له: ما تأخذها حتى ~~تكمل رضاعها؛ لأنك تضييعها وأنت تنفق عليها من مالها، فالأولى أن تكون عند ~~المرضعة لأنها أشفق لها وأحسن، لما نعلم من ديانة المرضعة وحسن حنانها ~~عليها، فهل لخالتها النظر في ذلك أم لا؟ وتكرت أيضا حوائج صحت للبنت، هل ~~تؤخذ من تحت يد والدها لكونه يتزوج بها ويدرك البنت من ذلك الضرر؟ فبينوا ~~لنا الحكم في ذلك، والسلام عليكم. PageV01P052 # فأجاب: وقفت على السؤال عرضه والأب أحق بإرضاعه بنته من غيره، لا يدخل معه ~~أحد في النظر لبنيه، فإن كانت البنت قد استكملت أكثر من الحولين فله أخذها ~~وقطع الرضاعة له، وإن كانت لم تستكمل أمد الرضاع ويجد الاب من يأخذ على ~~إرضاعها أقل من المرأة التي ترضعها الآن فله أخذها، أما إذا لم يجد الأب من ~~ينقصه من أجر إرضاعها والمرضعة لتي هي عندها تشفق عليها وترفق بها فلا ~~ينزعها الأب منها للضرر الذي يلحق البنت في ذلك، وإنما ينبغي أن ينظر لها ~~بأحسن نظر، وأما الحوائج التي صحت للبنت فالاب يمسكها عنده؛ لأنه الناظر ~~لها فحينئذ فلا تؤخذ من يده، إلا أن يكون سفيها يخاف أن يغتالها، فحينئذ ~~تؤخذ الحوائج منه وتجعل بيد أمين، ms1449 والسلام على من يقف على هذا من محمد ~~الحفار وفقه الله. # [تسقط حضانة من تسكن مكانا بعيدا عن مسكن الأب أو مكانا مخوفا طريقه] # وسئل عن رجل توفيت زوجه وتركت له أولاد ذكورا ولهم جدة للأم من سكان حصن ~~بينه وبين موضعه ثمانية عشرة ميلا، فأرادات الجدة أن تأخذ الأولاد وتحملهم ~~للحصن تحضنهم، فقال لها الوالد: طريق الحصن مخوف، وأنا أريد أن أقرئ أولادي ~~وأعلمهم صناعة، والحصن ليس فيه شيء من ذلك، فلا أمكنك من حملهم، فتفضلوا ~~بالجواب. # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب فوقه، وقد قال مالك رضي الله عنه # [46/4] # [47/4] PageV01P053 ~~في مثل هذه المسألة: وليس للأم أن تنقل الأولاد عن الموضع الذي فيه والدهم ~~وأولياؤهم إلا أن يكون ذلك الموضع قريبا البريد ونحوه، والبريد هو اثنا عشر ~~ميلا، وقد قيل فيه قول آخر: أنها تنتقل بهم لموضع يكون بعده بريدين، لكن ~~ذكر في السؤال أن موضع سكنى الجدة ثغر مخوف وليس فيه من يعلم الأولاد كتاب ~~الله، فإن ثبت ما ذكره الاب من الخوف في الطريق على من يسلكه، فيؤخذ بقول ~~مالك؛ لأن الموضع أزيد من بريد، ولو كانت المسافة أقرب والخوف موجود لما ~~مكنت الجدة من ذلك، لأن الأب لا بد له من تفقد ولده فيخاف على نفسه إن ~~أتاهم ويخاف عليهم إن أتوه، فإذا ثبت ما ذكر فإما أن تسكن بهم مع الأب أو ~~بموضع قريب منه لا خوف فيه، والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار ~~وفقه الله. # [إذا ثبت أن الحاضنة تضيع المحضون فللوالد أن ينفق عليه في منزله] # وسئل الشيخ أبو عبد الله القيجاطي رحمه الله عن رجل كان له من امرأة ~~ولدان وطلقها وفرض عليه قاضي موضعه رندة قدحين عن نفقتها وستة دنانير فضة ~~عن صرفهما في كل شهر، وذكر هذا السائل أن مطلقته حاضنة ابنيه المذكورين لا ~~تضع ما فرض لهما في مصالحهما وأنها تضيعهما وتنتفع ببعض ما ذكر لنفسها ~~دونهما، وأنه يريد أن يكون دفع النفقة مياومة دقيقا ms1450 واشترى ما يحتاج إليه ~~الابنان من الصرف من إدام وزيت وغير ذلك حتى لا تنتفع أمهما بشيء، فتفضلوا ~~بالجواب والسلام. # فأجاب: تأملت ما قيد أعلاه، والواجب على والد الابنين أن يدفع لحاضنتهما ~~ما يحتجان إليه من دقيق وإدام وزيت وخل وملح وما جرت به العوائد لمثلهما ~~على مثله، وله أن يدفع أعيان ذلك إن شاء، فإن ثبت أن الحاضنة تدخل ذلك في ~~مصالح نفسها دونهما، وأنها مضيعتهما، فلوالدهما أن يتولى الإنفاق عليهما في ~~منزله وتبقى هي على حضانتها والسلام على من يقف عليه من محمد بن محمد بن ~~علي القيجاطي - وفقه الله -. # [47/4] # [48/4] # [ PageV01P054 ~~إذا انتقل الأب إلى بلد بعيد عن الحاضنة فله أن يأخذ ولده المحضون معه] # وسئل الحفار عن رجل توفيت زوجه وتركت ابنين وهما في حضانة جدتهما للأم، ~~ووالدهما زوج المتوفاة يريد الانتقال من ذلك البلد إلى بلد آخر، هل له أن ~~ينقل أولاده معه إلى ذلك البلد؟ أو يجب عليه أن يتركهما مع جدتهما؟ لأنه ~~يريد التزوج في البلد الذي هو يريد الانتقال إليه، وهل يسقط عنه الفرض إن ~~لم ترد الجدة السفر معه إلى ذلك البلد أم لا؟ # فأجاب: إذا انتقل أبو الابنين إلى بلد معين عن موضع الجدة فله أن يأخذ ~~ابنيه من الجدة وتسقط حضانتها إلا أن أرادت الانتقال معه لسكنى البلد الذي ~~ينتقل إليه، فإن لم ترد أخذ ابنه منها، والسلام على من يقف على هذا من محمد ~~الحفار. # [إذا التزمت الجدة للأب بالإنفاق من مالها على البنت انتقلت إليها ~~الحضانة من الجدة للأم] # وسئل ابن السراج عن رجل كان له زوج فتوفيت وتركت له بنتا من نحو عام ~~فأخذتها جدتها للأم فحضنتها مدة من ستة أعوام حتى نفذ مال البنت ولم يبق ~~منه إلا بعض أرض، فأراد والدها وجدها للأب أخذها، والتزمت جدتها للأب أن ~~تنفق عليها وتربيها وتجري عليها النفقة وسائر المؤنة إلى أن تتزوج ليبقى ~~مال البنت على ملكها، وقصدها بذلك الرفق بالبنت وتوفير ما بقي من مالها، ~~فتفضلوا ms1451 بالجواب مأجورين مشكورين، والله يمتع المسلمين ببقائكم ويرفع ~~درجاتكم في الدنيا والآخرة. # فأجاب:: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وقفت على السؤال ~~المكتوب بمحوله بل أعلاه، والجواب أنه نقل في كتاب الاستغناء الخلاف فيما ~~إذا كانت لليتيم جدتان جدة للأم وجدة للأب ولم يكن معه إلا دار قيمتها ~~عشرون دينارا أو نحوها، فأرادت جدة الأم بيعها عليه لتنفق ثمونها عليه، ~~وقالت جدة الأب: أنا أنفق عليه من مالي، ويكون معي وتبقى له داره # [48/4] # [49/4] PageV01P055 ~~رفقا به، وليس له مال تجري عليه منه النفقة عند جدة الأم، فحكى عن بعض ~~المفتين من الشيوخ أن الجدة للأم أولى بالحضانة، وقال المشاور: ينظر إلى ~~الأرفق بالصبي لأنهما وليان جميعا، فوجه القول الأول: البقاء مع الأصل في ~~أن الجدة للأم أولى بالحضانة مقدمة في الحضانة، ويعضد هذا القول القول بأن ~~الحضانة حق للحاضن، ووجه الثاني: أن الحضانة أصلها الرفق بالمحضون ولذلك ~~قدم فيها النساء على الرجال لما ظهر من الشفقة والحنان وحسن القيام على ~~التربية، ويعضده القول بأن الحضانة حق للمحضون، وقيل: إنها حق لهما معا، ~~والظاهر عندي في هذه المسألة المسؤول عنها أنه إن كان بقاء الصبية مع جدتها ~~للأم يؤدي إلى الإجحاف بها في يسارة مالها ويخاف أن يباع عليها وتصير فقيرة ~~من فقراء المسلمين، وكان جدة الأب تلتزم نفقتها وجميع مؤنها وهي في الرفق ~~بها وحسن التربية بمنزلة الجدة للأم، والأب ضعيف لا كبير مال معه يواسيها ~~به، أن تنتقل حضانتها إلى جدة الأب، ولا تمنع من زيارة جدتها للأم والمقام ~~معها في بعض الايام، وإن كان لا يؤدي إلى الإجحاف بها كثيرا وكان لأبيها أن ~~يواسيها وامتنع من ذلك بخلا منه، لا إضرار بجدة الام أن تبقى معها ولا ~~تنتقل إلى جدة الأب، والنظر في ذلك إلى القاضي، أعانه الله ووفقه، فيما ~~يظهر له من مخايل الأمور والأحوال وما يثبت عنده في ذلك، والسلام على من ~~يقف عليه من كاتبه محمد بن سراج بن محمد بن سراج، وفقه ms1452 الله. PageV01P056 # ومما كتب الأستاذ أبو عبد الله الحفار، وهو من معنى ما تقدم من الحضانة: يا ~~سيدي أبقاكم الله البقاء الجميل، وجمع لكم خير الدارين إنه بذلك كفيل، أسلم ~~على تلكم الذات الفاضلة الجامعة لخلال الخير أتم السلام وأعمه، وأسأل الله ~~أن يبوئه الدرجات العلى، وأعرفه أني في غاية الضعف قد عجزت عن كثير من ~~الأفعال، فلسيدي الفضل في قبول العذر في التقصير في الخطاب، غير أني محفوف ~~بالنعم من بقاء السمع والبصر وغير ذلك، أوزعي الله شكر ذلك، ما ذكرتم من أن ~~زوج البنت يريد أن تبقى بدار أبيها فله ذلك، إذ له أن يأخذها من الأب ~~والأم، فاختياره لبقائها عند الأب يعمل # [49/4] # [50/4] # عليه، لا سيما والأم يغشاها من ذكر، وبقاؤها عند الأب أصون لها، فيعمل في ~~ذلك على اختياره، والسلام على سيدي أبقاه الله ووقاه، وبلغه من رضاه سبحانه ~~غاية مطلبه ومناه، وليعلم سيدي ما كتبت هذه الأحرف إلا بمشقة عظيمة لما ~~يلزم م حكم وتنفيذ خطابكم، فلم يسعني إلا إجابتكم، فاقبل العذر وشاركوني ~~بالدعاء، والله يتولاكم، والسلام على طلعتكم العلمية من معظم قدرها: محمد ~~الحفار لطف الله به بمنه. # [من حلف على زجته بالطلاق في شيء فأحنثه ثم طلقها ثلاثا] # وسئل المازري رحمه الله عن رجل من أهل البادية ذكر أنه حلف على زوجه ~~بالطلاق في شيء أحنثه فيه، فاعتزلها مدة أربعة أشهر ونصفها، ثم طلقها ثلاثا ~~فذكرت المرأة أن عدتها كانت قد انقضت من الطلقة. PageV01P057 # فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو محمد يهرب من التساهل في هذه المسألة، وكنت ~~أراه كلما تكررت عليه يغلظ بالقول على المستفتي ويبعده عن الزوجة، ويذكر ~~لنا أن هذه المسألة أول ما نزلت بالقيراون أيام الأشياخ المشاهير، فسبق إلى ~~الفتوى بها أبو القاسم اللبيدي، وأحلف الزوج على أنه لم يقصد بوطه وإمساكه ~~الارتجاع، وأباح له الرجعة، وخالفه غيره وخرجوا المسألة على الخلاف المعلوم ~~في أصلها، قال: ثم كان شيخنا رحمه الله يقول: هذا مبدأها، ثم كثر تحيل ~~الناس بعد ms1453 انقراض أولئك، والوجه حماية الذرائع وإغلاق الباب جملة في جوه ~~العامة، قال: ولكن هذا السؤال فيه زيادة قد تعريه من الخلاف، وتوجب كون ~~الطلاق الثلاث غير لازم باتفاق، لقوله: اعتزلها بعد الطلقة، ولكني أتهم ~~هذين الزوجين من وجهين: أما المرأة فقد تكون ادعت انقضاء العدة حتى لا يقع ~~الطلاق الثلاث، لكنها مقبولة القول في هذا لكونها قد ذكرت مدة غالب عادة ~~النساء يحضن فيها ثلاث حيض، وأما الزوج فلأنه لم يطلقها ثلاثا إلا وهو ~~يعتقد أنها باقية ف العصمة إذ لا يخفى على العوام أن المرأة إذا بانت لا ~~تطلق، فقد يدل على أنه كان بعد حنثه أمسكها بنية الارتجاع، وأما فيما بينه ~~وبين الله تعالى فهو أعلم، فإن صح # [50/4] # [51/4] # أمرهما في الباطن فإن الطلاق لا يلزمه، وأما إن كانت عليهما بينة فينظر ~~في أصل حنثه كيف كان، واعتزالها له ثبت أم لا؟ وتسأل عن عادتها في الحيض. # [من طلق امرأته واحدة وتمادى على وطئها ثم طلقها ثلاثا] # وسئل أبو عمران عن الذي طلق امرأته واحدة ثم يتمادى على وطئها من غير أن ~~يريد الرجعة حتى تنقضي عدتها الأولى، ثم يحنث بالطلاق والثالث، فهل يلزمه ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: بأنه يلزمه، وذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه. PageV01P058 # وأجاب الشيخ أبو محمد بأنه لا يلزمنه الثلاث، وقول أبي عمران هو الأظهر ~~والصحيح عند الشيوخ، وهو الجاري على رواية البلاغ، ومحل الخلاف بين الشيخين ~~إذا لم تقم بينة بالثلاث وجاء مستفتيا، فالشيخ أبو محمد لا يلزمه إلا ~~الطلاق الأول، وما بعده غير لازم، لأنها قد بانت منه بانقضاء العدة من ~~الطلاق الأول، والشيخ أبو عمران يلزمه الثلاث رعيا لقول الليث وأبي حنيفة ~~وابن وهب، وهو الجاري على رواية البلاغ، ولذلك استظهره الشيوخ، وأما إن كان ~~أسير البينة بالثلاث فلا سبيل له إليها بحال، حتى تنكح زوجا غيره في المآل، ~~ومن جمل الخلاف بينهما على الإطلاق فقد أخطأ باتفاق. # وفي بعض فتاوى الشيخ أبي عبد الله ابن مرزق ما نصه: ms1454 ومسألة الشيخين في ~~المسترسل قوي عندي إشكال تصورها لأنها من التداخل، فمتى تنقضي العدة لم أر ~~من كشف عنها الغطا، وإن زعمه ابن الحاج في نوازله، لكنه لم يتبين لي، وأقرب ~~ما في تحقيقه كلام عياض، وقال رحمه الله في بعض فتاويه أيضا: وهذه المسألة، ~~يعني مسألة الاسترسال، قد كثر سؤال الناس عنها في هذه البلاد في هذا ~~الزمان، وكاد لا يمر علي يوم إلا يأتي فيه سؤال ولا أكتب فيه بشيء لأحد ~~كائن من كان، إلا أني أخبرهم بلسان بما ذكرت لك، وفاعل ذلك محتال على تحليل ~~المطلقة ثلاثا من دون زوج، فالتأكيد # [51/4] # [52/4] # عليكم أن لا تفتحوا في هذا بابا يقع بها إحداث بدعة، نسأل الله العافية ~~والسلامة في الدين والدنيا والآخرة. # وسئل ابن الحاج عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P059 # فأجاب بما هذا نصه: تأملت سؤالك، وإذا أكذبت المرأة نفسها فيما أقرت به في ~~حال الطلاق، وكان طلقها تطليقتين، وكان إقرارها بذلك في العصمة، فلهما أن ~~يتراجعها إلى العصمة بعد يمين المرأة في مقطع الحق أن ذلك الإقرار منها ~~إنما كان لأمره تذكره مثل إساءة إليها منه أو بغض ونقص منه فيها وما أشبه ~~هذه الوجوه التي يظرها بها عذرها في إقرارها بتطليقتين، فإن نكلت عن هذه ~~اليمين لم تصح بينهما مراجعة، لأن الزوج قد تكلم عليه بالتطليقة المحكوم ~~عليها بها ثلاث، ولو كان إقرارها بالتطليقين بعد تصور العمة لما كان له أن ~~يراجعها، ولما صح أن يمكن في ذلك من اليمين بوجه ولا سبب، وقول سحنون خلاف ~~الروايتين، والمعنى فيما على ماقلته وبالله التوفيق. # [من طلق زوجته ثم جامعها حراما قبل أن يراجعها] # وسئل رحمه الله عن رجل طلق امرأته طلقة واحدة للسنة، ثم إنه قدر عليه ~~بإغواء الشيطان فجامعها ولم ينو بذلك رجعة، فلما كان في خلال ذلك راجعها ~~فجلس معها ما شاء الله، ثم إنه تذكر فيها ما صنع فطلها، فبين لنا ما الحكم ~~في ذلك مأجورا مشكورا إن كانت الرجعة صحيحة أم لا؟ ms1455 والطلاق الذي هو بعد ~~الرجعة أيلزمها أم لا؟ # فأجاب: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووفقت عليه، وإذا مضى من المدة من ~~وقت وطئه لها الذي لم ينو به الرجعة ما يكون فيه استبراء لها إلى حين ~~ارتجاعه إياها فالرجعة صحيحة إذا كانت بولي وصداق وشهود كالنكاح المبتدأ، ~~وله ارتجاعها بعد الطلاق وقبل انقضاء العدة؛ لأن العدة من الإشهاد على ~~الرجعة فقط، إن كان الطلاق للسنة، وإن لم يكن للسنة فتكون الرجعة على حسب ~~ما وصفت قبل، وإن لم يمض من العدة بين الوطء # [52/4] # [53/4] # والرجعة الأولى ما يكون فيه استبراء فالوطء بعد الرجعة غير صحيح، وإذا ~~كان قد طلق فلا يكون لها أن يرتجعها إلا بعد الاستبراء من وقت الطلاق الآخر ~~بولي وصداق وشهود على رضاهما بالارتجاع إن أراد ذلك وذهب إليه وبالله ~~التوفيق. # [ PageV01P060 ~~من طلق امرأة فلا يجوز أن يسكن بيت آخر في نفس الدار التي تسكنها] # وسئل ابن الفخار عمن طلق امرأته وفي الدار ثلاثة بيوت فأراد أن يسكن هو ~~في بيت وزوجته في بيت، وامرأة أجنبية في الثالث. # فأجاب: بأن ذلك لا يجوز، وقد انتقل ابن عمر عن جميع داره حين طلق زوجته، ~~وهو أتقى وأعلم بما يأتي به، ولا يقسم بينها وبينه إلا بحائط يكون باب كل ~~نصيبه إلى الزقاق على حدته، وتسكن هي إلى البيت الذي كانا يسكنان فيه. # وأجاب ابن أبي زيد في الرجل المأمون تبين منه زوجته لا بأس أن يسكن معها، ~~وأما غير المأمون فلا يخلو معها في بيت. # [ من طلق زوجته ثم وطئها قبل مراجعتها وجبت عليه العدة والاستبراء] # وسئلت عمن حلف بطلاق زوجته لا يخالط فلانا فخالطه، فقال له الناس: حنثت، ~~فانعزل عن امراته مدة من عشرين يوما ثم وطئها وبقي معها نحو الجمعة، فقال ~~له الناس: أنت معها في الحرام، لأنك ما أشهت حين رددتها، ولا أعطيتها شيئا، ~~أنت معها في الحرام حتى تستبرئها بحيضة، وقال الفقيه الآخر: ما تستبرئ إلا ~~بثلاث حيض، فلما تمت حيضة أشهد على ms1456 نفسه أنه ردها ولم توافقه الجماعة على ~~الدخول بها، لأن ذلك الفقيه قال لهم: ما تستبرئ إلا بثلاث حيض، فقيل ~~لزوجها: إما إن استبرأت بثلاث حيض ما تتزوج إلا من تحبه، وأحببنا جوابكم ~~الشافي، هل يلزمها حيضة أو ثلاث حيض؟ وهل ذلك الذي ردها صحيح أم لا؟ ~~والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي # [53/4] # [54/4] PageV01P061 ~~التوفيق بفضله: أن الوطء الصادر من المطلق أثناء عدة مطلقته من غير نية ~~ارتجاع ولا إشهاد به لا يستقل بصحة الرجعة وتمامها على مشهور المذهب ~~ومعرفوه، فالواجب على المطلقة الموطوءة داخل العدة الوطء الموصوف أمران: ~~عدة واستبراء، فالعدة للطلاق، وتبدأها من تاريخه، وهي ثلاثة أقراء إن كانت ~~حرة؛ والاستبراء للوطء الفاسد وهو ثلاث حيض للحرة لا حيضة واحدة كما ظنه ~~الفقيه الأول، وهو إغراق في البداوة، والجهل والغباوة، ثم إن أراد الزوج ~~ارتجاعها قبل انقضاء أقراء العدة فله ذلك، لكنه بالقول والإشهاد فقط لا ~~بالوطء، لأنه ممنوع منه حتى ينقضي زمن الاستبراء من فاسد مائه، فإن فات ~~ارتجاعها قبل انقضاء العدة لم يكن له سبيل إلى ذلك فيما بقي من حيض ~~الاستبراء، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق، وكتب مسلما عليكم العبد ~~المستغفر إلى الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي - وفقه الله -. # [إذا شهدت القوابل بالحمل ثم تراجعن وشهدن بعدمه] PageV01P062 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن امرأة توفي زوجها وذكرت أنها حامل وجس ~~بطنها عارفات الموضع من القوابل وقلن: بطنها عامر، فبقيت أكثر من أمد العدة ~~يعني عدة الوفاة، فأرادت أن تتزوج ورفعت أمرها إلى قاضي لحصن، وذكرت أن ~~بطنها لم يظهر به شيء مما ادعته وأنها حيض في شهر مرتين، فأمر القاضي ~~عارفات القوابل فجسسن بطنها وقلن: لم يظهر لنا ببطنها شيء مما ظهر لنا بها ~~أولا، فأمر القاضي شهوده فشهدوا على قول المرأة وشهادة القوابل ثم تزوجت ~~ودخلت وبقيت مع زوجها نحو ستة اشهر، وقالت: ظهر بي الحمل وهو من الزوج ~~المتوفى، ms1457 فضربها زوجها وخالها وبقيت نحو شهر، ثم راجعا وبقي أيضا أحد عشر ~~شهرا فوضعت ولدا، وقالت: هو ولد الزوج الأول، فقيل لها: ولم تزوجت وأنت ~~حامل؟ فقالت: خفت على نفسي من العربي الذي طلبني وعلى مالي، لأن عادتهم ~~ينكحون المرأة لمالها، ثم إن بعض الناس قالوا لزوجها: حلفها أن الولد للأول ~~واترك سبيلها هي وولدها ولو يكون ابنك، فحلفها وخالعها وسلم في الولد، وبعد ~~ذلك سأل بعض الناس وقالوا له: الولد # [54/4] # [55/4] # ولدك ويمين المرأة لم يصادف محلا، فطلب الآن ولده فمنعه منه أولياء ~~الميت، وقالوا: الولد لأخينا الميت، بين لنا لمن الولد أعظم الله أجركم؟ # فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه، أن الولد لاحق بالثاني ~~ولا يلتفت لدعوى المرأة ويمينها ولا خلاف في ذلك، بل لو ادعت المرأة قبل ~~التزويج أنه كان ريحا فانفش أو أنها أسقطته لصدقت في ذلك، وإن لم تقم لها ~~بينة على ذلك، ثم لا تقبل دعوها بعد التزويج أنها كانت حاملا وكيف وقد ~~أشهدت البينة قبل التزويج ببراءتها من الحمل، فالواجب تمكينه من ولده ~~والحكم في ذلك بإلحاقه وإناطته به، وبالله سبحانه التوفيق. # [تمنع المرتابة من التزويج حتى تنقضي عدتها] # وسئل بعض الفقهاء عن هذه المسألة بعينها. PageV01P063 # فأجاب: أكرمكم الله، هذه المسألة اتفق المذهبان على مع المرتابة من التزويج ~~حتى تنقضي عدتها، وسواء كانت هذه العدة من طلاق أو وفاة، قال ابن الحاجب ~~رحمه الله: المرتابة لجس بطن لا تنكح إلا بعض انقضاء أمد الوضع، وهو خمسة ~~أعوام على المشهور، وروي سبعة، وقال أشهب: لا تحل أبدا حتى يتبين، والنساء ~~كلهن فيه سواء، ولو أتت بعد العدة بولد لدون اقصى أمد الحمل لحق بالأول، ~~إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بانقضاء العدة، لأن الحامل تحيض، ~~وفيها لو تزوجت قبل خمس سنين بأربعة أشهر، فأتت بولد لخمسة أشهر، لم يلحق ~~بواحد منهما وحدت، واستضعفه بعضهم، قال ابن عبد السلام شارحه: اختلف في ~~منتهى أمد الحمل، فروى عن الحكم تسعة أشهر، ولا أعلم ms1458 من يوافقه عليه، كما ~~لا أعلم له واجها، لأن العيان اقتضى خلافه مما لا يشك فيه، ولعله لم يصح ~~عنه، وروى مطرف عن مالك: أربعة أعوان وهو في العتق الثاني من المدونة، وقال ~~عبد الوهاب: هي الرواية المشهورة، وروي عن مالك أيضا خمسة أعوامه، وهو في ~~كتاب العدة، قال المؤلف: وهو المشهور، وقال الأبهري: ورواية أشهب عنه سبع ~~سنين، وقال أيضا: لا تحل أبدا حتى يتبين، ولا أعلم مستندا # [55/4] # [56/4] # في هذه المسألة يرجع إليه، إلا أنه لا يشك في ضعف قول ابن الحكم رحمه ~~الله، ولم يحد مالك في موضع آخر حدا، بل قال: لما يشبه أن يلد النساء له. PageV01P064 # وقوله: والنساء كلهن فيه سواء، إشارة إلى ما يقال: إنه وجد في بني فلان من ~~يلد إلى كذا، وذكر ابن عجلان أن امرأة وضعت له ولدا في أربع سنين، ووضعت له ~~آخر في سبع سنين، وقيل لأبي محمد: إن مالكا بقي في بطن أمه سنتين، قال: ~~ذكره الواقدي، قال الطحاوي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن صعات ~~حملت به أمه عامين فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أشهب عن مالك: ~~تبقى أبدا حتى تنقطع الريبة عنها، وقال: عندنا امرأة لبعض ولد أبان ابن ~~عثمان حامل منذ خمس سنين، ولم يزل يأتينا رسولها وهي لم تضع وقد مات زوجها، ~~وقول المؤلف: ولو أتت بعد العدة بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق بالأول إلا ~~أن ينفيه باللعان، وأقصى أمد الحمل تقدم، إما أربعة أعوام أو خمسة أعوام، ~~ولم يحصل لهذه شيء من ذلك، فالولد للأول إلا أن ينفيه بلعان، ورأيت في بعض ~~تفاسير المدونة أن العجلاني خلق بشعر وأسنان إلى آخرها. # وبالجملة إن الولد للأول، والحد ساقط عن الأم للشبهة، والصداق لازم ~~للثاني للدخول، إذ كل مدخول بها لها الصداق، إلا أن تكون غارة، ولا غرور ~~لفتيا القاضي لها، والقاضي لم تسألوا عما يجب عليه، فلم يجب علينا التبرع ~~بالكلام عليه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ms1459 وبركاته، من بعض طلبة تازي - ~~حرسها الله تعالى. # [للأب الذي أراد الخروج إلى موضع بعيد باثنين وأربعين ميلا فأكثر أن يأخذ ~~ولده ومن الحاضنة] # وسئل سيدي إبراهيم اليزنسني عن رجل كان مستوطنا بجبل دبو وقدم منه إلى ~~مدنة تازي وتزوج بها امرأة وبقي فيها ساكنا معها، ثم توفيت وتركت أولادا ~~صغارا منه وتركت أما، فأخذت أمها المذكورة الأولاد المذكورين بالحضانة، ~~فأراد أبوهم الرجوع لى جبل دبدو والانتجاع أعني بالأولاد # [56/4] # [57/4] PageV01P065 ~~المذكورين، وبين الجبل المذكور والبلد مسافة يومين، فهل يمكن من الانتجاع ~~بالأولاد المذكورين ولا يكلف إثبات الاستيطان بالجبل المذكور لكونه رجع إلى ~~قراره وموضع استطيانه الأول، ويقال للحاضنة المذكورة: اتبعي أحفادك إن شئت ~~أو دعيهم؟ أو لا يمكن من الانتجاع بالأولاد المذكورين؟ حتى يثبت الاستيطان ~~بالجبل المذكور؟ وكم حد الاستطيان إذا قلتم لا بد له منه؟ بينوا لنا ذلك ~~كله مأجورين. # فأجاب: إن كان بين الموضعين اثنان وأربعون ميلا فأكثر، فله أن ينتجع ~~بهما، وإن كان أقل من ذلك فلا ينتجع بهما إلا برضى الحاضنة، وفي إثبات ~~الاستيطان خلاف مشهور، والأرجح عند الموثقين أنه لا يلزم، وبالله التوفيق. # [أجرة من يحمل الأولاد لزيارة أمهم عليها] # وسئل ابن الحاج عن رجل له أولاد من امرأة مطلقة تزوجت وتريد زيارة ~~الأولاد ويأبى الزوج الخروج إليهم، فهل لهم أن يخرجوا إليها؟ فكيف وإن لم ~~يستطع على إخراجهم إلا بأن يكري لهم من يحملهم، على من يكون حملهم والكراء عليهم؟ # فأجاب: بأنهم يحملون والكراء في ذلك عليها، وليس يكون في مال الصبيان. # [حضانة الجدة إذا سكنت مع الأم المتزوجة] # وسئل عن الجدة إذا كانت مع الأم ساكنة في دار واحدة، وقد تزوجت الأم ~~فأرادت الجدة أخذ حفيدها ويأبى أبوه من ذلك من أجل سكناها مع ابنتها. # فأجاب بأن: للجدة الحضانة ولا يسقطها سكناها مع بنتها، وهو قول سحنون. # وأجاب ابن العواد بأن: حضانتها ساقطة، وفي رواية قرعوس عن مالك ما يدل عليها. # [57/4] # [58/4] # [من وطئ بعد الحنث فإن العدة تبتدئ من يوم ms1460 إعلام الزوجة] # وسئل عمن وطئ بعد الحنث ثم اعلم الزوجة، من أين تكون العدة؟ # فأجاب: مبدأ العدة من يوم إعلامه، كالغائب يطلق في غيبته ولا يعلم بذلك ~~حتى يقدم، فعدتها من يوم إعلامه، ولا يملك الرجعة فيها إلا من يوم إقراره ~~أنه أوقع الطلاق، فإن انقضت العدة في ذلك اليوم فلا رجعة. # [من تزوج امرأة في عدتها فعلى من تجب سكناها؟] PageV01P066 ~~وسئل عمن تزوج امرأة في عدتها ثم فسخ النكاح فعلى من السكنى؟ # فأجاب بأن قال: في التبصرة: إن دخل بها الثاني قبل أو حيضتها فهي على ~~الأول وتغلب العدة، وعلى قياسه لو دخل الثاني بعد حيضة كان على الأول سكنى ~~حيضتين، ولو دخل بعد حيضتين لكان على الأول مقدار حيضة وعلى الثاني مقدار ~~حيضتين، قيل هذه دليلها غاذا دخلت الأختان كل واحدة منهما على أخي زوجها، ~~فعندنا خلاف على مت قدر النفقة وإلحاق الولد وغير ذلك من أحكامها، لأن فيها ~~فراشا تاما وفاسدا، انظرها في النكاح الثاني من المدونة وشراحها. # [58/4] # [59/4] # نوازل الإيلاء والظهار واللعان # [الإيلاء في الأجنبية لازم بخلاف الظهار] # وسئل أبو محمد عن الفرق بين الإيلاء في الأجنبية والظهار، يلزم الأول دون ~~الثاني. # فأجاب: إذا قال: هي علي كظهر أمي فقد صدق، إذ هي حرام الآن كأمه، ويمينه ~~ألا يطأها حلف على الامتناع من الفعل، فمتى وقع الوطء حنث بدليل لو حلف ~~لزنى بها فلا يحنث إذا تزوجها. # [ما يلزم من قال: أنت طالق وأنت كظهر أمي] # وسئل ابن رشد عن قول مالك في الظهار من قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق ~~وهي علي كظهر أمي، فإنه يقع عليه إن تزوج الظهار والطلاق، والذي قدم الظهار ~~في لفظه أبين، فقيل: كونه أبين مراعاة لمن يقول الواو تقتضي الترتيب أولا، ~~وما الفرق بين من قال لامرأته: أنت طالق ثلاث، وأنت علي كظهر أمي، وبين من ~~قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا يلزمه الظهار في ~~الأولى دون الثانية؟ وفرق في أمر لم يظهر ms1461 لي وجهه. # فأجاب: إنما وقع عليه في الأولى لأنه لم يجب عليه بنفس اللفظ حتى يقع ~~التزويج فيقعان معا بنفس التزويج، إذ لا يقدم أحدهما على صاحبه، لأن # [59/4] # [60/4] PageV01P067 ~~الشرط لهما معا، ولو نوى تقديم الظهار لكان لزومه أبين، فإذا قدمه في اللفظ ~~كان الخبر في تقديمه في نيته، فإذا لم تكن نية لزماه معا نقدم الطلاق أو ~~الظهار، وأما الفرق بين المسألتين الأخيرتين: بنفس قوله: أنت طالق ثلاثا ~~وقع الطلاق بغير مل، فيصير قوله عقب ذلك: وأنت علي كظهر أمي واقعا على من ~~قد بانت منه، فلا يلزمه، وأما مسألة الأجنبية فبنس التزويج يقعان عليه معا، ~~لشرطه، إلا أن ينوي تقدم الطلاق على الظهار فيكون كما لو طلق امرأته ثلاثا، ~~والصحيح في النظر أن يلزماه جميعا في قوله: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر ~~أمي، لأن الطلاق لا يقع بنفس تمام اللفظة حتى يسكت سكوتا يستقر فيه الطلاق، ~~ولا يمكن معه تعليق ولا استثناء، وهو الذي يأتي على ما في الأيمان بالطلاق ~~منها في الذي يقول لغير مدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولا نية ~~له، يلزمه الطلاق الثالث، ولو وقع عليه بنفس نطقه لم يلزمه إلا واحدة، ~~لانها تبين بها كما تبين المدخول بها بالثلاث، فعلى ما في كتاب الظهار لا ~~يلزمه في هذه إلا واحدة، وعلى ما في الأيمان بالطلاق يلزمه، ومسألة الظهار ~~الأمران جميعا إن تزوجها بعد زوج وهو الأظهر. # [ألفاظ أخرى يفهم منها الظهار ويقع بها حكمه] # وسئل اللخمي عمن قال لزوجته في شر جرى: أنت علي في عوض أمي، أو أختي، أو ~~في عوض أمي وأختي، أو مثل أمي وأختي، شك أي الالفاظ قال منها، وظنه قال عوض ~~وجاء مستفتيا، وقد جامعها بعد هذا القول، ورأس ماله نحو عشرة دنانير نقرة ~~غير كسوته وكسوة زوجته وفراش بنحو دينارين، ولزوجه سبعة دنانير مؤجلة، فهل ~~يلزمه الخروج إلى بلد ويشتري ما يجزئه من الرقاب إن لم يجده في بلده؟ وأراد ~~أن يخرج ويصوم ms1462 الشهرين في غير بلده؟ وهل يقبل قوله إذا قال: أعتقت أو صمت ~~في غير تلك البلدة؟ وكيف لو بقيت الدنانير إن لم يجد في بلده بقدرها؟ وكيف ~~لو وجدها بثمن أكثر مما معه؟ فما يلزمه من ذلك؟ # [60/4] # [61/4] PageV01P068 ~~فأجاب: قوله أنت عوض أمي في الشر تلزمه كفارة، وإذا قضى زوجته ولم يبق معه ~~ثمن رقبة جاز صومه، وإذا بقي مدة قدر الصوم في البلدة الأخرى، صدق في فعله ~~وحلت له امرأته، ولو قال: أعتقت في تلك البلدة، فإن كان قريبا كتب إليه: ~~العتق لا يخفي، وإن بعد صدق، وأما الخروج لشراء رقبة فإن كان الموضع قريبا ~~كتب إليه ويوكل من يشتري له إن بلغ الباقي ثمن رقبة بعد الدين، قيل: سكت عن ~~بقية الالفاظ التي ذكر لعلها عنده بمنزلة اللفظة التي ذكر لتعليله أنها جرت ~~في سياق الشر، ولهذا اشتغل بما يلزمه من كفارات الظهار بالسؤال عن بعض ~~فروعها، يظهر أن بعضها أضعف في اللزوم من بعض، كقوله: أنت علي في عوض أمي ~~وأختي أقرب إلى الاحترام من الحرمة ويلي ذلك أنت علي في عوض أمي وأختي، ~~وأشدها: مثل أمي وأختي، وفي العتبية عن سحنون: من قال أنت أمي في يمين أو ~~في غير يمين فهو ظهار، محمد: إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات، ولا ~~ينفعه أن ينوي واحدة. # ونزلت نازلة اختلف فيه الشيخان، وهي: إذا قال لزوجته: نجعلك كالميتة لا ~~نأتيتك إلا في وقت الضرورة، فقال الشيخ أبو العباس أحمد بن حيدرة: ما يلزمه ~~شيء حتى يقول: أنت كالميتة، وقال السيد أبو علي بن عرفة: يلزمه التحريم، ثم ~~وقع بعد ذلك استقراء بعض ألفاظ من المذهب تشهد للأول نفعلى هذا نجعلك أمي ~~لا يلزمه الظهار، وعلى الثاني يلزمه الظهار. # [من قال لجاريته: أنت حرة أو مثل أمي وهو يقصد التعنيت لا القربة ولا ~~الظهار] # وسئل أبو عمر بن منظور رحمه الله عمن قال لجاريته - وقد امتلأ غيظا -: ~~أنت حرة لوجه الله من غير أن يقصد بذلك القربة، ms1463 بل قصد التغليظ بلفظ ~~التحرير، يقصد نكايتها على قوله بعد ذلك أنت حرام علي مثل أمي من غير نية ~~قربة، بل يقصد النكاية لما وجد من شدة الحرج، وجاء مستفتيا في ذلك ملتمسا ~~أن يكون الجواب فيها على ما يقتضيه مذهب الإمامين مالك والشافعي رضي الله عنهما. # [61/4] # [62/4] PageV01P069 ~~فأجاب: تأملت هذا السؤال فرأيت المقصود منه يرجع إلى مسألتين، إحداهما: أنت ~~حرة لوجه الله من غير قصد القربة بل بقصد النكاية، والثانية قوله: أنت حرام ~~علي مثل أمي من غير نية بل بقصد النكاية كما ذكر أولا. # والجواب عن المسألة الأولى يبنى على النظر في حكم ألفاظ العتق والطلاق ~~إذا أطلقت بعد صرفها على مقتضاها وقطعها عن إرادة معناها، هل يلزم مستعملها ~~العتاق والطلاق أم لا؟ # واعلم أن المستعمل ألفاظ العتاق والطلاق وغيرها ثلاث حالات: حالة تستعمل ~~فيها تلك الألفاظ ويريد في حين الاستعمال معانيها التي وضعت لها فيلزمه ~~حينئذ حكم المعنى من عتاق أو طلاق أو غير ذلك، وحالة تستعمل فيها تلك ~~الألفاظ بعد قطعها عن معناها وصرفها إلى معنى آخر، فهذا لا يلزمه عتق ولا ~~طلاق ولا غيرها، ومثال ذلك من له مملوكة اسمه حرة، وزوجة اسمها طالق، ~~فنادهما باسميهما: يا حرة، ويا طالق، بقصد النداء، فهذا لا يلزمه شيء؛ لأن ~~قوله ذلك يستوي معه فيه الأجنبي عند النداء لكل واحدة منهما، لذلك خرج ~~اللفظان عن حكم العتق والطلاق، وحالة ثالثة لتلك الألفاظ أن تسعمل مقطوعة ~~عن معناها ومصروفة عنه من غير أن يراد بها معنى آخر، فهذا مما اختلف فيه ~~العلماء، هل يلزمه حكم تلك الألفاظ وإن لم يقصد معنى من معانيها؟ أو لا ~~يلزمه حكمها؟ على قولين. PageV01P070 # وفي هذه الحالة الثالثة قال القاضي أبو الوليد بن رشد في المقدمات: المشهور ~~عدم لزوم الطلاق، وقال اللخمي: الصحيح من المذهب أن الطلاق بغير نية لا ~~يلزم بمجرد اللفظ من غير نية، ولا شك أن العتق مثل الطلاق، وعلى هذا الاصل ~~تخرج مسألة الهازل بالطلاق المازح به مع زوجه، ms1464 وقد نقل صاحب البيان وغيره ~~فيه قولين، أحدهما لزومه لما روي عنه عليه السلام أنه قال: « ثلاث هزلهن ~~جد، الطلاق، والنكاح، والعتاق »، والقول الثاني عدم لزومه، وهو مروي عن ~~مالك، لقوله عليه السلام: « إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ~~»، ولا شك أن العتق يجري فيه هذا الخلاف إذا أطلق السيد لفظا من ألفاظه على ~~جهة الهزل، إذ بابه وباب الطلاق في هذا واحد، فاللزوم # [62/4] # [63/4] # يؤخذ من الحديث فتأمله، وقول القائل لجاريته: أنت حرة لوجه الله بقصد ~~النكاية لا بقصد القربة هو من هذا القبيل لا من قوله فيما يزعم مبني على ~~عدم الجد، فمن أخذ بالحديث الأول يقول: لا هزل في العتق، ومن أخذ بالثاني ~~يقول: هذا العمل بغير نية فلا يعتد به، هذا حكم هذا القول عندي على مقتضى ~~مذهب مالك رضي الله عنه، فالظاهر لزوم العتق قولا واحدا، لأن الهازل عنده ~~في باب الطلاق غير معذور، وطلاقه لازم له، نقل الإمام أبو حامد الغزالي ~~اتفاق أصحابه على ذلك، ثم قال: لأن الهازل أتى بالصيغة من غير صرف، وإنما ~~عدم الرضى بموجبه، والرضى بالحكم غير مشروط في وجوب الطلاق. # قلت: لكن قوله: لأنه أتى بالصيغة من غير صرف يقتضي أن الهازل لو صرف ~~اللفظ عن معناه وفرغه منه لكان في وقوع الطلاق به الخلاف المنقول في المذهب ~~من لزوم الطلاق بمجرد اللفظ من غير نية فتأمل ذلك. PageV01P071 # المسألة الثالثة في قوله: أنت حرام علي مثل أمي، والظاهر من حال هذا القائل ~~أنه أوهم به الظهار من جاريته تلك من غير قصد لذلك، بل لقصد النكاية كما ~~زعم، ولا يحتاج إلى هذا التكلف على مذهب الشافعي رضي الله عنه، فإن مذهبه ~~عدم لزوم الظهار في موطوءة الملك، وإن صرح بذلك المظاهر وأفصح به وقوواه، ~~لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، ثم جاء السغلام وصرفه عن حكمه إلى حكم ~~آخر، وهو لم يصرفه عن محله، فمن قال للملوكته: أنت علي كظهر أمي نصا عنده ~~في قوله: ولم ms1465 يلزمه شيء، وكذلك الظهار في الأجنبية غير لازم في مذهبه لأنه ~~لا يرى التعليق، وهذا كله من المعلوم في مذهبه رضي الله عنه الذي لا شك ~~فيه، وعلى هذا يكون قول هذا القائل لجاريته أنت حرام علي مثل أمي لا حكم ~~عليه في الظهار على مذهب الشافعي؛ لأن المملوكة لا يظاهر منها ولا في ~~العتق، لأنه ليس من ألفاظ العتق الصريحة فيه، فلا أثر له فيه إلا بالنية ~~والقصد، وهما غير موجودين، وأما على مذهب مالك رضي الله عنه حيث يرى الظهار ~~في الموطوءة بالملك كما يراه في الموطوءة بالنكاح لأنهما من نساء المخاطبين ~~بالظهار، والله تعالى يقول فيها: # [63/4] # [64/4] # { PageV01P072 ~~والذين يظاهرون من نسائهم} فعم النساء ولم يقل من أزواجهم، فعلى هذا المذهب ~~يقع النظر في هذا القول الصادر عن هذا القائل، ولا ريب أنه في باب الظهار ~~من الكناية لا من التصريح في باب العتق، وأن الكناية في البابين دون ~~التصريح في لزوم الظهار والعتق، وعلى هذا يكون قول القائل: لم تكن لي نية ~~حين قلت: أنت حرام علي مثل أمي، إن أراد بذلك لم تحضر له نية في قصد ظاهر، ~~فإن الظهار يلزمه ما بقيت له في ملك، لأنه قال في المدونة: وإن قال: أنت ~~علي حرام مثل أو حرام كأمي ولا نية له فهو مظاهر، وهذا اختلف فيه، وإن أراد ~~بذلك أنه فرغ اللفظ عن معناه وأطلقه بعد صرفه عن مقتضاه، كان في لزظوم ~~الظهار من الخلاف ما تقدم في المسألة الأولى، فمن قال هناك: لا يكفي اللفظ ~~دون نية في صريح لفظ الطلاق والعتاق، قال كذلك ههنا، وهو هنا أولى لأن هذا ~~كناية، وذلك صريح، ومن قال: يكفي اللفظ يمكن أن يقول هنا بعدم لزوم الظهار ~~لكون اللفظ غير صريح فيه، وهو مع ذلك قد صرف عن مقتضاه حين النظر، هذا في ~~الظهار، وأما في العتق فهو أبعد، لأنه لا يقتضي العتق إلا أن ينوي به ذلك، ~~وهذا معلوم من كتب الأئمة، وقد تحصل في ms1466 مسألتنا هذه أن قوله: أنت حرة لوجه ~~الله من غير أن يقصد القربة بل النكاية، يجري مجرى الهازل في الطلاق ~~والعتاق، وفيه في مذهب مالك قولان: لزوم الطلاق والعتاق، وعدم لزومهما، وفي ~~مذهب الشافعي اللزوم ليس إلا، وأن قوله: أنت حرام علي مثل أمي هو من باب ~~الظاهر، وهو في الموطوءة بالملك غير مشروع عند الشافعي فلا يحتاج إلى تكف، ~~وهو في مذهب مالك إن لم يكن له في هذا القول نية ظهار لازم، وإن كان صرف ~~اللفظ حين الإطلاق عن مقتضاه يتمشى فيه القولان فيمن طلق بمجرد اللفظ، وهو ~~هاهنا أخف لأن هذا من كنايات الظهار، وهو في باب العتق أبعد فليتأمل، والله ~~وفي التوفيق بمنه، وكتب أبو عمر بن منظور وفقه الله. # [من سألته زوجته أن يصيرها كأمه فقال لها: أنت مثل أمي] PageV01P073 ~~وسئلت عمن سألت منه زوجه أن يصيرها كأمه فقال لها: أنت مثل أمي # [64/4] # [65/4] # أو كأمي إلى عشرة أشهر، ولا نية له في طلاق ولا ظهار، هل اللازم له طلاق ~~أو ظهار؟ # فقلت مجيبا بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب: والله سبحانه ولي ~~التوفيق بفضله: أن تعلم أولا أن اللفظ الصادر من الرجل المذكور جوابا عن ~~سؤال زوجه المذكورة هو من كنايات الظهار الظاهرة، لا أعلم لأئمتنا فيه ~~اختلافا، والقاعدة المذهبية في كناية الظهار انها لا تنصرف عن الظهار إلى ~~الطلاق إلا بنية، وحيث فقدت النية فيما أو في أحدهما كفرض النازلة فاللازم ~~الظهار، وقال في الجلاب: ولو قال لها: أنت علي كأمي، أو مثل، وأراد بذلك ~~الظهار كانت له نية أو لم تكن له نية في ظهار ولا طلاق كان مظاهرا، ولو ~~أراد بذلك الطلاق، كان مطلقا البتة. انتهى. # فقوله: في ظهار ولا طلاق يريد ولا بر ولا إكرام، قال ابن الحاجب: أما لو ~~قصد مثلها في الكرامة فليس بظهخار، وحكى الباجي عن أبي حنيفة والشافعي ~~أنهما حملا ذلك مع عدم النية على البر والإكرام، والمذهب كله ما قدمناه، ~~قال في المدونة: ms1467 إن قال لها: انتعلي حرام مثل أمي أو حرام كأمي ولا نية له ~~فهو مظاهر، فهذا لا اختلاف فيه. انتهى. # فإن قلت: كيف يستقيم لك نفي الخلاف، وابن الحاجب ومتبوعه جمال الدين ابن ~~شاس حكيا عن بد الوهاب إطلاق القول في قوله: أن حرام كأمي أنه طلاق، ولم ~~يشترط نية، ولا ينعقد الاتفاق لمخالفته. # قلت: الذي حكاه الباجي عنه خلاف ما حكياه، وهو أرجح وأولى، ولفظه في ذلك: ~~وإن قال لها أنت أمي أو مثل أمي حكى القضاي أبو محمد أنه يكون ظهارا ولم ~~يشترط نية. انتهى. # فإذا كان اللازم له في مسألة المدونة ظهارا مع التصريح بلفظ الحرام ~~الصالح للطلاق والظهار، فلأن يلزمه الظهار فقط، إذا عراه عن لفظ التحريم ~~والنية لضعفها رتبة عنه، أحرى أولى. # [65/4] # [66/4] PageV01P074 ~~فإن قلت: إذا تقرر بما اجتلبنا من نصوص أن اللازم للقائل المذكور حكم ~~الظهار لا الطلاق، فما حكم قوله: إلى عشرة أشهر؟ هل يلزمه حكم الظهار وإن ~~تصرمت العشرة اشهر؟ أو يرتفع حكمه بارتفاعها؟ # قلت: قال اللخمي: إذا قال: أنت علي كظاهر أمي من الآن إلى شهر أو إلى سنة ~~كان في المسألة قولان، فقال في المدونة: يلزمه الظهار ولو خرج ذلك الوقت، ~~يريد وإن لم يعد قبل ذلك في الأجل، وروى عنه مطرف في مختصر ما ليس في ~~المختصر قال: لا شيء عليه إذا خرج الأجل قبل أن يعود، وفرق بينه وبين ~~الطلاق، وذكر عن ابن عباس مثله، وهو أحسن؛ لحديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من ~~زوجته حتى يمضي رمضان، فلما مضى النصف وقع عليها ليلا فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له: « اعتق رقبة » الحديث، وهذا حديث صحيح رواه ~~الترمذي في جامعه، فهذا صاحبه كان يرى في ذلك أن يضرب للظهار أجل، وذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، ولو كان الأمر بخلافه لأعلمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قلت: في صحة احتجاج اللخمي بالحديث عندي نظر، لأن الخلاف الذي حكاها إنما ms1468 ~~هو إذالم يعد داخل الأجل، وليس في الحديث ما يقتضي نفي الكفارة بانقضاء ~~الأجل إذا لم يعد داخله، بل هو مسكوت عنه، فيحتمل ما قال: ويحتمل غيره، ~~وتطرق الاحتمال مسقط للاستدلال، ولا يلزم من جواز ذلك على مذهب الصحابي وإن ~~سلمنا حجيته سقوط الكفارة إن لم يعد حتى مضى الأجل، فتأملوا، لكن صرح ~~الغزالي في وجيزه بأصحية هذا القول كاللخمي، ونصه: لو قال: أنت علي كظهر ~~أمي خمسة أشهر، قيل: إنه لغو للتوقيت، وقيل: يصح مؤبدا كالطلاق، وقيل: يصح ~~مؤقتا وهو الأصح، ثم لا يكون عائدا لمجرد الإمساك، لأنه ينتظر خلال بعد ~~المدة، ولكن بالوطء قبل خمسة أشهر يصير عائدا ويحرم عليه الوطء، فإن وطئ ~~فعليه النزع عقبه، وقيل: بالوطء يتبين العود عقب الظهار، فيكون الوطء الأول ~~أيضا حراما. انتهى. # [66/4] # [67/4] PageV01P075 ~~فإن قلت: ولم كانت كنايات الظهار تنصرف بالنية إلى الطلاق، ولا تنصرف ~~كنايات الطلاق إلى الظهار بالنية على المشهور، مع أن الجميع كناية؟ # قلت: لأنه يتهم بصرف ما لا يصح رفعه وهو الطلاق إلى ما يصح رفعه بالكفارة ~~وهو الظهار، ولا تهمة في العكس، وأيضا الطلاق يفيد معنى لا يفيده الظهار، ~~وذلك أنه يقطع العصمة، فكانت رتبته أرفع من رتبة الظهار، فلم يصح أن تنصرف ~~كنايته إلى الظهار لأنه دونه في المرتبة، فلا ينصرف الأقوى إلى الأضعف، وصح ~~انصارف كنايات الظهار إلى الطلاق، لانها تنصرف إلى ما هو أعلى منها. # فإن قيل: هذا المعنى موجود في صريح الظهار، ومع ذلك فإنه لا ينصرف إلى ~~الطلاق. # قلت: المعتبر في الصريح اللفظ، واللفظ لا يصح صرفه إلى غير ما وضع له إلا ~~على طيق التجوز والكناية المعتبر فيها معناها دون اللفظ، والله سبحانه أعلم ~~وبالله التوفيق، وهذا ما ظهار لمحبكم في المسألة الآن، والله المستعان، ~~قاله وخطه: العبد الفقير إلى الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي. # [من قال لرجل: أنت علي حرام كأمي وزوجتي] # وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن قال لرجل: أنت علي حرام كأمي وأختي ms1469 ~~وزوجتي، ما يلزمه في زوجته؟ وهل هي منصوصة أو لا؟ # فأجاب: لا أعرف فيها نصا، والظاهر عندي لزوم التحريم في الزوجة لاحتمال ~~عطفها على المبتدأ الذي هو أنت، فكأنه قال: أنت وزوجتي، ويحتمل عطفه على ~~المجرور بالكاف، لكن على الاحتمال الأول يلزم الظهار لا الطلاق، وعلى ~~الثاني الطلاق، ويكون عكسه التشبيه ولعل الأقرب تحليف القائل أنه ما نوي ~~الطلاق، ويكلف بحكم الظهار. # [67/4] # [68/4] # [من أنكر الحمل وادعى أنه اعتزل امرأته سبعة أشهر قبل طلاقها، تلاعنا] PageV01P076 ~~وسئل فقهاء قرطبة عن امرأة قامت تطلب زوجا بنفقة حملها منه بعد مباداراته ~~إياها، وشهد عند القاضي امرأتان على عينها انها حامل حملا متحركا ظاهرا في ~~صدر رجب من تسع وخمسين بعد طلقة واحدة تقدمت له فيها وصدقته في ذلك وطلبت ~~له نفقة حملها، وقالت: إنه منه، وأنكر هو أن يكون الحمل منه، وقال: إنه ~~اعتزلها قبل تطليقه إياها بنحو سبعة أشهر، إلا أنه لا يدري هل حاضت بعد ~~اعتزاله إياها أو لم تحض، وثبت مقاله هذا عند القاضي، ثم قال: إن اعتزاله ~~إياها كان وهي في حيضتها، ثم لم يطأها بعد ذلك في المدة المذكورة، وانه ~~استبراها قبل هذه الحيضة بثلاث حيض ولم يطأها بعدها، وثبت أيضا من مقاله ~~وثبت عنده نكاحها منذ خمسة أعوام ونحوها وبناؤه بها ومقامه معها إلى ~~انبارها وشاور في ذلك الفقهاء. PageV01P077 # فأجاب ابن عتاب: قول الزوج عبد الرحمن في مقاله الأول إنه اعتزلها قبل ~~المباراة بنحو سبعة أشهر قد حصل لها نافيا للحمل غير مدع الاستبراء، وما ~~استدركه في مقاله الثاني فلم يكن في الظاهر إلا عن تلقين أراد به بيان ~~الاعتزال، وأصحاب مالك مختلفون فيمن نفى الحمل ولم يدع الاستبراء، فقال ~~المخزومي وابن دينار وابن القاسم: يحد ويلحق به الولد، وقال ابن القاسم ~~أيضا فيمن قذف أو نفى حملا لاعن ولم يكشف عن شيء، وقاله ابن نافع، إلا أن ~~قول عبد الرحمن في المدة التي ذكر اعتزالها إيايها فيها واستبرأها لا بد أن ~~يتعرى ما تقوله الزوجة ms1470 فاطمة إن كانت لها بنية أنه إذا علم بحملها لم ~~ينكره، فإن ثبت لها هذا لحقه الولد، وإلا تلاعنا، وصفة اللعان، على ما ذكره ~~ابن المواز في كتابه، ابن القاسم، إذ هو أكمل ما في المدونة أن يلف عبد ~~الرحمن في الجامع في إثر صلاة، واستحب أن يكون إثر صلاة العصر يقول: أشهد ~~بالله إنه لمن الصادقين ما هذا الحمل مني، ويشي إليه، وأني اعتزلتها في ~~المدة التي ذكرت واستبرأتها فيها بثلاث حيض، وقال أصبغ: وأحب أن يزيد في ~~يمينه: لزنت، وهو لابن القاسم في المدونة، ثم يثني ويثلث ويربع كذلك، ويقول ~~في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في شيء من ذلك، قال # [68/4] # [69/4] PageV01P078 ~~ابن القاسم: وتقول هي في إنكار الحمل: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وما ~~زنيت، هكذا في الأربع، وتقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين، ثم تقع الفرقة بينهما ولا تحل له أبدا، وله السكنى إلى أن تضع ~~حملها ولا نفقة لها، والذي قاله ابن القاسم في نفسه الحمل: أشهد بالله ~~لزنت، وتقول هي: أشهد بالله ما زنيت، وقال عنه سحنون في غير المدونة: يقول: ~~أشهد بالله ما هذا الحمل منه، وقال سحنون: وهذا أحب إلي، فهذا ما في كتاب ~~ابن المواز والمدونة وغيرهما، وإنما استحب أن يزيد أشهد بالله الذي لا إله ~~إلا هو إني لمن الصادقين في الأيمان كلها، وكذلك المرأة، وإنما قت: يتعرى ~~للمرأة ببينة بعلمه بالحمل أو بإقراره، إذ قد تجهل المرأة ذلك والله الموفق ~~للصواب. # وأجاب ابن قحطان: الذي قاله أولا لازم له، ولا يسمع منه ما قاله آخرا من ~~دعوى الاستبرا، هكذا كتب بيده وليس بصواب عند أرباب الإعراب لأنه من ~~الممدود فمحال قصره بكل حال. # وأجاب ابن عبد الصمد إثر القوليك ما أداك اجتهادك إليه وأخذت به بعد ~~الاستخارة كان لك الحكم به سابقا، وهذه المسألة هي مسألة عبد الرحمن بن ~~محمد مع زوجته فاطمة والله ولي التوفيق والرشاد. PageV01P079 # وأجاب عبد الله بن ms1471 مالك: يا سيدي وولي ومن وفقه الله وسدده، قال الله عز ~~وجل: {والذين يرمون أزواجهم} الآية، وقال: {والذين يرمون المحصنات} الآية، ~~فما كان به الأجنبي في هذه الآية راميا، كان به الزوج في الآية الأخرى ~~لزوجه راميا، قال أبو عبيد: ونفي الحمل أشد الرمي ومن أبلغ القذف، فاللعان ~~في هذه القصة واجب، وإن ألغينا دعواه الاستبراء، وهذا بين في كتاب الله عز ~~وجل مما ذكرت له من تساوي الرمي في الآيتين، وكل ما كان به راميا لها فقد ~~أفتانا فيه القرآن وكفى فيه النظر؛ وهذا أحسن قول مالك وابن القاسم، ولقد ~~كان من يصغي إلى قوله من سلف الأمة يقولون إنه ينفى الولد عنه باللعان متى ~~شاء وإن كان قد أقر به قبل ذلك، وإن كنا لا نقوله ولكن نراعي الخلاف، فهذا ~~يؤكد وجوب اللعان في المسألة، حملك الله على الصواب وإيانا بمنه، والسلام. # [69/4] # [70/4] # ابن سهل: وكان أبو حنيفة يقول: إذا ولدت فنفاه يوم يولد أو بعد يومين ~~لاعن وانتفى الولد، وإن لم ينفه إلا بعد سنتين لاعن ولزمه الولد، وقال أبو ~~يوسف: إن قدم يوم مغيبه (¬1) فله نفيه ما بينه وبين مقدار النفاس أربعين ~~ليلة من يوم قدم ما كان في الحولين، فإن كان قدم بعد الحولين لم ينتف عنه أبدا. PageV01P080 # وقال شريح ومجاهد: وينتفي الرجل من ولده متى شاء، وقال الحسن: إذا أقر به ~~ثم نفاه لاعن ما دامت أمه عنده وانتفى عنه، وكذلك قال قتادة، وإلى هذا أشار ~~ابن مالك في جوابه، وقال الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي: إذا أقر به ~~فليس له أن ينفيه، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة، وأصحاب ~~الرأي، وفي كتاب ابن المواز: من عرض لامرأته فما يحد فيه للأجنبية، فقد ~~قيل: يحد ولا يلاعن إلا في صريح القذف، أو في تعريض يشبه القذف، فأما في ~~قوله: وجدتها مع رجل في لحاف عريانين أو وجدتها تحته ونحوه، فلا يلاعن في ~~هذه ويؤدب، ولو قاله لأجنبيه لحد إلا في قوله: ms1472 رأيتها تقبل رجلا، وقال ابن ~~القاسم، وأشهب: يحد الزوج في التعريض ولا يلاعن، وإن رجع لما قيم عليه، ~~فقال: رأيتها تزني، لاعن، قاله عبد الملك. # وسئل ابن لبنان عمن قال لامرأته: إن هذا الحمل الظاهر بها ليس مني، ثم ~~قال: إن كنت حاملا فليس مني. # فأجاب: لا يضره هذا الاختلاف، لأنه في كلا القولين ناف، ويلاعن إن شاء. # [من زعم أنه رأى زوجته تزني] # وسئل عمن رأى زوجته سعدونة تزني، بزعمه، فقام إذ رآها يريد ملاعنتها، ~~وذكر أنه قد كان استبرأها قبل ذلك واعتزلها منذ أربعة أشهر. # فأجاب: الذي يجب أن تدعى المرأة، فإن أقرت بما قال زوجها، رجمت، وإن ~~أنكرت ذلك لاعنها. # [70/4] # [71/4] # [من طلقت فزعم أنها حبلى وادعى زوجها استبراءها قبل الطلاق] # وسئل أبو صالح عمن طلقت فزعمت أنها حبلى، وقال زوجها: استبرأتها قبل ~~طلاقها. # فأجاب:: يأمر القاضي بالنظر إليها، فإن تبين حملها وجب اللعان بينهما، ~~وإن لم يتبين أخر إلى أن يتبين، ولا نفقة لها حتى يتبين، فإن لاعن برئ من ~~النفقة والولد، وإن لم يلاعن أنفق، قاله أيوب بن سليمان. # [من طلق وأراد السفر، وقبل الضامن لنفقة الحمل فليس له إنكار الحمل بعد ذلك] PageV01P081 ~~وسئل القرويان: أبو عمران وأبو بكر عبد الرحمن عن رجل طلق زوجته وأراد ~~السفر، فقال والدها: هي حامل، فاجعل النفقة لها أو أقم بها حميلا حتى يظهر ~~الحمل، فقال الرجل: حاضر أنا الحميل بها إن ظهر الحمل، فوجدت الزوجة قد ~~وضعت، فأنكر الزوج أن يكون منه، فاحتج عليه القاضي بتطوع الضامن بالنفقة ~~على الحمل بحضرته وسكوته وعدم إنكاره حينئذ ورضاه بالحمالة، فهل ترى الحمل ~~لاحقا به مع الحد ويكون رضاه بالحمالة إقرارا منه بالحمل؟ أم لا يكون ~~إقرارا منه ويلاعن الآن ولا فرض عليه؟ فقد أفتى بعض من عندنا أن الولد ~~يلزمه ولا حد عليه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: « ادرؤوا الحدود بالشبهات ~~»، فهل هذا من وجوابه صواب؟ وهل استشهاده هنا بالحديث في موضعه أم لا؟ # فأجاب: أبو بكر بن عبد الرحمن: ms1473 الولد لازم لأنه لم ينفه عندما ادعته ~~الزوجة فهو ولده، وإذا لزمه وهو ينكره فالحد يلزمه، هذا هو القياس بعينه، ~~فإن استحسن أحد دراءة الحد لهذه الشبهة فما هو عنها ببعيد. # وأجاب أبو عمران: إذا رضي بحمالة الحميل بنفقة ما يظهر من الحمل، فظهر ~~حمل يمكن أن يكون من وطء قبل الحمالة بأقرب الأوقات التي يمكن فيها الوطء ~~لزمه الحمل، وحد بإنكاره الولد، وليس هذا الموضع مما يدرأ # [71/4] # [72/4] # فيه الحد بالشبهات؛ لأن هذا قذف وجب للمرأة طلبه، فأي شبهة فيه للزوج؟ ~~لأنه لو لم يكن الولد منه فهي زانية، وهذا قذف بين، وصريح القذف والتعريض ~~به عندنا سواء في وجوب الحد. # [من قدم من سفر ووجد مولودا فنفاه عنه ولم يتهم زوجته بالزنى] # وسئل أبو إبراهيم عمن نفى ولده من زوجته وقد قدم من سفر فوجده مولودا ~~فقيل له: أزنت أم لم تزن؟ فقال: لا أعلم إن كانت زنت ولا استبرأت قبل خروجي ~~وليس هذا الولد مني. PageV01P082 # فأجاب:: يحلف لزنت وما هذا الولد مني، ويلحق به إن نكل، ابن الحاج عن ابن ~~القطان: من نفي حمل امرأته خاصة ولم يزنها لا برؤية يدعيها ولا بقذف ووجب ~~اللعان ونكل عنه لا حد عليه، ويلحق به الولد؛ لأنه لم يكن منه إلا نفي ~~الحمل فقط، وقد يحتمل أن يكون وطئها غيره وهي نائمة وهو يظنها زوجته، ابن ~~الحاج وهو خلاف المدونة، وقد سئلت عنها أنا وابن رشد فقلنا بظاهر المدونة. # [من أقر بالوطء ونفى الولد فإنه يسجن حتى يقر به] # وسئل ابن المكوي عمن أقر بالوطء ونفى الولد ولم يدع استبراء. # فأجاب: بأنه يسجن أبدا حتى يقر بالولد، وكان ابن مالك يفتي باللعان، ~~ويقول: هو ظاهر القرآن، الشعبي: كان الحكام يقضون بقول المكوي لأن مثل هذا ~~لو ثبت لما لحق الولد لكثرة الفسقة من العوام، وقال عمر بن عبد العزيز: ~~تحدث للناس اقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وقال عليه السلام: « أيما ~~امرأة ألحقت بقوم منء ليس منهم فليست من ms1474 الله في شيء ولم يدخشلها جنته ~~وأيما رجثل أنكر ولده وقد عرفه احتجب الله منه يوم" القيامة وفضحه على رؤوس ~~الأشهاد »، وقال عليه السلام: « الولد للفراش وللعاهر الحجر »، أجمع عوام ~~أهل العلم على القول به إذا أمكن أن يكون للفراض من مجيئه لستة أشهر من ~~العقد، وهو حسن يمكن وصفه بحضوره وعدم صغره، وصحة # [72/4] # [73/4] # العضو الذي يطأ به، فلا يحلق بالصبي ولا بالمجبوب أو من قطع ذكره أو ~~أنثياه، أو يكونان ببلدين يعلم أنهما لم يلتقيا. # [من أقر بالخلوة ونفى منكرا الحمل، لحق به الولد أو نفاه بلعان] PageV01P083 ~~وسئل ابن الحاج عن امرأة ادعت نكاح رجل وأثبتته وأثبتت ابتناءه بها وخلوته ~~معها وحملها منه، وحضر الرجل واعترف بجميع ذلك إلا الحمل، وقال: ما وطئتها ~~قط واعترف بالخلوة فاحتج عليه وكيل المرأة بأن في عقد المباراة إشهاده على ~~نفسه بأنه بنى بها، ووضعت المرأة حملها، فهل يلحق بالزوج؟ وهل يقبل قوله في ~~جهل البناء والابتناء وهو من غير أهل الطلب؟ وهل يلاعن بلا خلاف؟ أو يلاعن ~~على خلاف لإقراره بالبناء، فهو كمن قذف ولم يدع استبراء؟ # فأجاب: يلزمه الولد إلا أن ينفيه بلعان. # [من نفى حمل امرأته بعد طول المقام معها] # وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله عن رجل نفى حمل امرأته بعد طول ~~المقام معها. # فأجاب: اعلموا أنها مسألة تفرعت على أصل اختلف أهل العلم فيه في القرن ~~الثالث، فيه ثلاث مقالات معروفات، قول مالك ومن قال بقوله: ليس ينفي حمل ~~المرأة إلا من ادعى استبارء لم يمسها بعده، وقال بنفيه على علم به، فهذا ~~يلاعنها وهي حامل، إلا عبد الملك بن الماجشون فقال: لا يلاعنها حتى تلد ~~لعله ريح، وهذا مذهب الثوري وأبي حنيفة، وقال صاحباه يعقوب ومحمد بن الحسن: ~~إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ فارقها لاعن ولزم الولد أمه، وإن جاءت ~~به لأكثر من ستة أشهر فكما قال النعمان، وتفسيرهما هذا يدل على أنها إذا ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا ms1475 لعان فيه بعدما ينفي الذي كان، وإذا اختلف ~~العلماء في أصل فإذا حدثت حادثة وجب أن يلتمس الناظر فيها وجها من المقالة ~~التي يذهب إليها وصح عنده الأخ بها، فمالك # [73/4] # [74/4] PageV01P084 ~~رحمه الله قد بين عن مذهبه في هذا إن نزلت حادثة فيها زيادة في وصف حال ~~المريد لنفي حمل امرأته على ما تقدم من شرطه، فقال: لا يكون للرجل أن ينفي ~~ولده إذا ولدته امرأته وهو مقيم معها يرى حملها إلا أن يكون غائبا عن الحمل ~~فقدم وقد ولدت فله أن ينفيه، فإن أقام مقرا به فليس له أن ينفيه بعد ذلك، ~~يريد إن أقام بعد قدومه وقد علم بالولد فلم ينكره وقد أقر به. # وأما قوله في صدر المسألة: وهو مقيم معها ببلد يرى حملها، فيريد هذا الذي ~~يخرج ويخرج على امرأته مقيما معها مدة لا يخفى عنه فيها ما حدث بها، فلذلك ~~شرط يرى حملها، أي إذا كان بها حمل فهو لا يخفى عنه لطول مقامه معها ~~يشاهدها، لأن الذي لا يرى امرأته لا يدري ما يحدث بها، وإن كان مقيما معها ~~ببلد يكون ذلك في الذي لم يدخل بامرأته بعد، فليس يكذبه طول مقامه في بلده ~~معها وقد علم أنه لا يشاهدها، وكذلك من يشغله مرض يطول به ويعلم ذلك منه ~~فتستمر حاملا في مرضه فيقول: ما علمت به وإن كنت حاضرا، ومثله المسجون يطول ~~سجنه، فهما والذي لم يدخل بامرأته والغائب ببلدة أخرى يستوي جمعيهم ببيان ~~العذر لكل واحد منهم، وعلى ما بينت لكم تكون مسألة ابن القاسم، إذ سئل عن ~~رجل نظر إلى امرأته حاملا وهي أمة أو نصرانية أو مسلمة، فسكت ولم ينتف من ~~الحمل ولم يدعه حتى إذا وضعت الحمل انتفى منه. # قال مالك: إذا رأى الحمل ولم ينتف منه حتى وضعت فليس له أن ينتفي منه بعد ~~ذلك، حرة كانت امرأة أو أمة أو كافرة، وأزيدكم بيانا: أن ابن القاسم قيل ~~له: فإن ظهر الحمل، وعلم به ولم يدعه ولم ms1476 ينفه منه شهرا، ثم انتفى منه بعد ~~ذلك؟ قال: لا يقبل منه قوله، أتجعل سكوته ها هنا إقرارا منه بالحمل؟ قال: ~~نعم، فقول السائل له: وتجعل سكوته ها هنا إقرارا، يتبين أن الذي ألزمه هذا ~~السكوت إنما هو مقامه مدة الشهر لا يظهر منه نكير. PageV01P085 # ومن أجل ذلك قال له ها هنا ليس للبينة في شيء من هذا ذكر كان ما لا ينتفع ~~فيه إلا البينة ما سئل عن مدة شهر ولا عن غيرها، قربت المدة أو بعدت، ولا ~~كان يقول مالك مقيم معها ببلد يرى حملها، وإن كان لا يثبت هذا إلا بالبينة # [74/4] # [75/4] # فما تغني هذه الشروط، وهي لو عدمت وشهدت عليه البينة، لأخذ بالشهادة وكان ~~اقرب في العذارة وأبين للمرأة، ولكنهم رحمهم الله علموا أن من طال مقامه مع ~~امرأته يشاهدها بغير حائل بينها وبينه لا يخفى عليه ما حدث بها، لأنه في كل ~~يوم ينمي ويظهر حتى يعرفه منها غير زوجها. # فإذا كان كذلك فدعوى الزوج أنه ما رأى ولا علم به خلاف لما جرى عليه أمر ~~الناس أجمعين، ومن ادعى خلاف هذا الظاهر من أمره فهو الذي يكلف البيان عن ~~قوله، وما أغرب من تكلم في هذه المسألة عن البينة، ولكنه أمسك عنها في مكان ~~يستغنى عن ذكرها فيه، يذكر ما هو أوكد منه، وهو طول مقامه معها يشاهدها، ~~فلما سئل عن مشاهدة نقل المقام فيمن بين، قيل لابن القاسم: فإن رأى يوما أو ~~يومين فسكت، ثم إنه قد رآه فلم ينكره أو أقر ثم جاء بعد ذلك ينكر لم يكن له ~~ذلك، فأي شيء أبين من هذا عن العوام، على أن ابن المواد قد ذكر أن مالكا ~~قال: إنما له إنكار الولد حين علم بالحمل أو بالولادة، فأما بعد علمه بذلك ~~ويقيم اليوم واليومين لا يتكلم ولا ينكر ثم ينكر بعد ذلك فليس ذلك له. PageV01P086 # قال: وكل ما وصفت لك من هذا فهو قول مالك وأصحابه هذه المسألة ما ذكر فيها ~~البينة، لأن ms1477 البينة في مثل هذا لا يمكن القصد إليها، فقل ما يمكن بموافقتها ~~في مثل هذا المعنى، ولا مكان هذا القليل ذكرها ابن القاسم يمكن أن يشهده ~~عند قدومه من سفره يسأله عن حاله ما أطلقه من أهله فيجري من قوله إنها ~~حامل، فإذا كان هذا أو ما جرى مجراه أكذبه إن هو قال: ما علمت بالحمل، فإذا ~~لم تكن إلا هذه المدة فليس فيها ما يتبين كذبه فيهما، قال: إن قال: ما رأيت ~~حملا ولا علمت به، ولكن إن أقر أنه رآه أو علمه فسكت وفي نفسه أنه سيقوم ~~واعتذر أن سكوته بعد علمه إنما كان لهذا، لم ينفعه عندهم، فلذلك جرى فيما ~~ذكر ابن المواز ذكر الإقرار لكثرة إمكان قوله، ولم يجر فيه للبينة ذكر لقلة ~~إمكان كون ذلك ما فهموما ما ترجموا به الجواب إلى الصواب فتعتمدوا عليه، ~~واعلموا أن ما علمت في شيء مما وصفته في هذه المسألة عن مالك ومن قال بقوله ~~خلافا لما وصفته، ولا علمت أن أحدا من # [75/4] # [76/4] # أهل مذهبنا تأول عن هذه المسائل غير ما تأولته وشرحته، وأن في السنة ~~الثابتة ما يؤيده، فأمسكت عن ذلك لئلا أطيل في هذا الموضع بذكر ما يستغنى ~~عن ذكره، لا حرمنا الله وإياكم التوفيق بمنه. # [حكمة مشروعية اللعان] # ابن العربي: شرع الله العان مخلصا من المحنة بتلطيخ الفراش وشافيا من ~~الغيظ في رؤية المكروه، وقطعا لعلائق النسب الباطل عن الأب، وقال أيضا: ~~اللعان مستثنى خص الله به آية القذف وجعله للزوج تخلصا من الذي عاين من ~~الحادث العظيم في عرضه، ورفقا للطعن عنه في أهله، ابن عرفة: لا نص في حكمه. # [آخر لعان في الإسلام كان بقرطبة عام 388] # ابن عات لاعن ابن الرندي فعوتب، فقال: أردت إحياء سنة قد دثرت، قال: وكان ~~لعانه لزوجته بحكم صاحب الشرطة ابن الشرفي، فكانت ملاعنتهما في المسجد ~~الجامع بقرطبة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انتهى. PageV01P087 # قال عياض: وهو آخر من لاعن في الإسلام، قال ابن عرفة: والحق إن كان ms1478 لينفي ~~نسبه وجب، وإلا فالأولى تركه بترك سببه، فإن وقع صدقا وجب لوجوب دفع معرة ~~القذف وحده، ثم وجدت نحوه في سراج ابن العربي. انتهى. # قلت: في الاسم (¬1) الثالث والستين في السراج ما نصه: وشهادة الرجل على ~~زوجته برؤية الزنى مكروهة، إذ لا يفيد أكثر من الفراق، والفراق مع الستر ~~أفضل وأولى وأوجب، وأما على شهادته على نفي الحمل فواجبة، إذ لا ينبغي أن ~~يلحق بنسبه ما ليس منه كما بينا في مسائل الفقه، وقد أخبرني أبي عن رجل ~~قاضي أن زوجته بغت فحملت، فكان يقول لها: ماذا أصنع لك؟ قاتلك الله، إن سكت ~~ألحقت بنسبي من ليس مني، وإن تكلمت فضحتك ونفسي، فغلب عليه السكوت، فأنا ~~رأيت أخاه وشببه لغير رشدة، وتذكرت # [76/4] # [77/4] # قول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن جاءت به كذا، وإن جاءت به كذا فهو ~~الذي قذفت به »، فجاءت به على الوجه المكروه، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: « لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن »، وفي رواية: « لو كنت ~~راجما أحدا بغير كتاب الله لرجمتها ». انتهى. # ذكر الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير في كتاب الأيمان بالطلاق من تقييده أن ~~رجلا من جذام خطب امرأة فأبت عليه فقال لها: ولم ذلك؟ فقالت: لأنك من جذام ~~وأنت جبان وأنت غيور، فقال لها: أما قولك من جذام فأنا من أرومة قومي، وحظ ~~الرجل أن يكون من أرومة قومه، وأما قولك: جبان، فليس لي إلا نفس واحدة فلو ~~كانت لي نفسان لجدت بإحداهما، وأما قولك: غيور، فجدير للرجل العاقل أن يغار ~~بامرأة هبلى حمقى مثلك لئلا تأتيه بولد من غيره فيقعد على فراشه ويأكل ~~تراثه ويلحق بنسبه. # [77/4] # [79/4] # نوازل التمليك والطلاق والعدة والاستبراء # [من خير زوجته فاختارت الطلاق لزمه] PageV01P088 ~~سئل ابن عتاب عمن خير امرأته فاختارت طلقة، وكان قد طلقها قبل ذلك طلقتين. # فأجاب: قد بانت منه بالبتة، ولا تحل له إلا بعد زوج، وفي كتاب ابن المواز ~~ما يدل على ذلك، ابن سهل: ms1479 وهو عندي جواب صحيح، ولا يتوجه فيه خلاف. # [من قالت له زوجته: لا أحب المقام معك، فقال: إن شئت، فقالت: تركتك] # وسئل ابن رشد عن رجل وقع له مع زوجته كلام ومضاجرة فقالت له: لا أحب ~~المقام معك على هذه الحال، فقال لها: إن شئت، فقالت له المرأة على زعم ~~الرجل: تركتك، فأقرها في الحال على قولها تركتك، فأنكرت قول ذلك، وحلفت ~~عليه وعلى قولها الأول ما أردت به طلاقا، وإنما أردت أن نتعوج عليه حتى ~~يستقيم هو معي، والزوج يقول إنه ما أراد بقوله إن شئت طلاقا وإذا كان جوابا ~~لها، وهو يحقق قولها تركتك وجاء الرجل مستفتيا فبين لنا الجواب فيذلك ~~واشرحه لنا فصلا فصلا دون إجمال، فإن بعض المفتين سئل عن ذلك فقال: لا سبيل ~~لهذا الرجل إلى هذه المرأة، فزاده إبهاما وإجمالا وإشكالا، فبين بنا بفضلك، ~~هذه النازلة تفسيرا دون إجمال، وهل يجوز للرجل تصديق المرأة في # [79/4] # [80/4] # كل ما قالت أم لا؟ وهل يفارقه بواحدة أم بثلاث؟ أم ماذا يصنع؟ فإنه قد ~~التبس عليه أمره ولم يجد من يشفيه مأجورا. PageV01P089 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، فإن كان الوج لم يرد تمليك زوجته ~~الطلاق بقوله لها: إن شئت، جوابا على قولها، فلا يلزمها بقولها قد تركتك ~~شيء، وإن كان أراد تمليك الطلاق لزمه بقوله قد تركتك ثلاث تطليقات، إلا أن ~~يناكرها فيما فوق الواحدة، فيحلف على ذلك ويلزمه سواه، وهو مصدق في أنه لم ~~يرد بذلك تمليكها الطلاق إذا أتى مستفيتا كما ذكرت، وأما إن حضرته البينة ~~على قوله لها: إن شئت جوابا على قولها، فلا يصدق في أنه لم يرد بذلك ~~الطلاق، ويلزمه ما أقر به على نفسه من أنها قالت له قد تركتك ثلاث تطليقات، ~~إلا أن يحلف أنه لم يرد بذلك الطلاق، فتكون واحدة، وله إن شاء بعد أن أنكر ~~أن يكون أراد بذلك التمليك أن يقول إنما أردت واحدة على اختلاف في ذلك، ~~والله ولي التوفيق. # [لا تسمع المناكرة إلا ms1480 في المجلس] # وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عمن ملك امرأته فقضت بالثلاث فلم يناكرها، ~~فهل يدخل في مناكرته بعد المجلس الخلاف الذي في المرأة ببطلان خيارها ~~بانقضاء المجلس أم لا؟ # فأجاب: لا يدخل، وسكوته التزام لما قضت بخلاف المملكة. # [الحلف بالأيمان اللازمة] # وسئل فقهاء قرطبة عمن حلف بالأيمان اللازمة على أخي زوجته لا يدخل داره، ~~وزعم القائم عليه أنه مقر بيمينه وبحنثه فيها بدخول صهره في الدار المحلوف ~~عليها، وأظهر عند الحاكم بذلك عقد استرعاء تضمن ما تقدم من إقراره باليمين، ~~وأن شهوده سمعوا منه إقرابه بها وعاينوا دخول المحلوف عليه في الدار بعدها، ~~وشهد بعض الشهود بإقرار الحالف باليمين وبدخوله عليه، وثبت عند الحاكم ~~العقد وزكي عنده الشهود وأعذر إلى الحالف وأجله # [80/4] # [81/4] PageV01P090 ~~في المدفع الذي ادعاه آجلا ادعى عند انقضائها أن الذين شهدوا عليه علموا ~~ببقائه مع زوجه بعد حنثه الذي شهدوا به عليه، وأفتى بعض الفقهاء بأن يؤجل ~~في إثبات هذه الدعوى خمسة عشر يوما وانصرمت، والحالف قد غاب عن قرطبة مع ~~زوجه إلى بياسة، وشاور في ذلك كله الوزير صاحب الأحكام بقرطبة محمد بن ~~الليث بن حريش. # فأجاب أبو عبد الله بن عتاب: إذا ثبت عندك ما ذكرت وأعذرت حسبما وصفت، ~~فالقض ... اء بإنفاذ ما شهد به عليه واجب، وإلزاه الطلاق بالثلاث نافذ ~~عليه، وعتق من يملك من العبيد، ويأمره يريد إذا حضر من غير أن يقضي عليه ~~بالصدقة بثلث ماله والمشي إلى بيت الله في حج أو عمرة وكفارة يمين بالله ~~تعالى، وهو مخير في عتق رقبة فيها أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو ~~بالصيام، يريد إن لم يجب (¬1)، ويجب الإعذار إلى الزوجة إن أمكنك ذلك، وإن ~~تعذر أنفذ نظرك وأرجأت لها الحجة على مذهب من يرى من أصحابنا أنه لا تقطع ~~حجة غائب، ومن يرى منهم أنه لا ترجى له حجة لم يرجئها لها، فأنفذ من ذلك ما ~~تعتقده، وقيده من نظرك موفقا إلى الصواب إن شاء الله عز وجل، وتأمر ms1481 الزوجة ~~بالعدة بعد إنفاذ القضاء، هذا الواجب فيه، والله أعلم بحقيقة الصواب فيه، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وأجاب أبو عمر بن القطان: قرأت ما خاطبتنا به وما أدرجته وذكرت في خطابك ~~أن الشهود زكوا عندك وأنك أعذرت فيما ثبت عندك إلى الحالف ولم يذكر فيمن ~~أعذرت، والإعذار في المزكي والمزكي واجب إذا كانت التزكية في الظاهر بقوم ~~معروفين، وإن كان الأمر كذلك وأعذرت في جميعه فأنفذ الحكم عليه بالطلاق ~~والعتق إن كان له من يعتق عليه، وإن كنت لم تعذر في المزكين وكانوا معروفين ~~ولم يكن تعديلهم عندك لكشف لدد من كشف عنهم فأعذر إليهم، فبذلك يتم الحكم ~~على هذا الحالف إن شاء الله تعالى. # [81/4] # [82/4] PageV01P091 ~~ابن سهل: قوله: أعذر إليهم، صوابه: إليه، إن كان أراد الحالف، وهو الظاهر، ~~لأنه لم يتقدم في الإعذار ذكر لغيره، وإن كان أراد الزوج والمرأة بالبينتين ~~فأعذر إليهما، والأغالب أنه على الوهم جرى - والله أعلم. # وأجاب أبو محمد بن أبي عبد الصمد بنحو ما أعلمكم عليه من (كذا) من يملكه ~~في حق اليمين المذكورة. # وأجاب أبو مروان بن مالك: يا سيدي وولي وم وفقه الله وتولى إرشاده، ووالى ~~من العصمة إمداده، وقفت على سؤالك وما جاوبت به ولم تحرمني خلافا في ذلك، ~~حملك الله على الصواب برحمته، والسلام عليك يا سيدي ووليي ورحمة الله ~~وبركاته، ابن سهل: قول أبي عبد الله في جوابه: وتأمر الزوجة بعد إنفاذ ~~القضاء بالعدة فيه نظر، والصحيح عندي أن تكون العدة من يوم الحنث، لأنها من ~~ذلك اليوم بانت وطلقت وانقضت العصمة إلا إن كان ذهب بها إلى ما في الشورى ~~من بقاء الزوج مع الزجة، ولم يعتزلها، فإن كان ذهب إليه فهو صحيح، كما ذكر ~~أنه يجب أن تكون العدة ثلاثة قروء من يوم القضاء، وأما إن كانا حين إنفاذه ~~غائبين كما في السؤال انهما غابا إلى بياسة، فالعدة ثلاثة قروء من يوم ~~يؤمران بالافتراق مشاهدة لاتصال إبقائهما وخلوتهما على ما كان عليه من ~~الزوجية، وإن ms1482 كانت العدة من وقت الحكم عليهما بالطلاق وقد انصرمت، فلابد من ~~استئناف ثلاثة أقراء من الآن استبراء للازواج من الوطء الفاسد، وذلك بين، ~~والله الموفق للصواب. # وسئلوا عن نازلة من الأيمان اللازمة نزلت ببياسة، كان رجل قد عهد من ~~زوجته أنها أخفت بعضثيابها وباعتها وأعطتها أحد أبويها فلم ينكر ذلك عليها، ~~ثم أخبر بعد ذلك بمدة وهو في بعض أشغاله خارجا عن داره أن بعض ثياب امرأته ~~سرق فوقع ظنه على إخفائها لها كما عهد منها، فقال: الأيمان كلها لازمة لي ~~وهي طالق إن كانت لي بامرأة إلا أن تصرف الثياب أو عوضها، فلم تجد الثياب. PageV01P092 # فأجاب أبو عبد الله بن عتاب: إن صرفت المرأة الثياب أو عوضها في قرب ذلك ~~وفوره كقيامها فيها إلى بيت أخرى، أو إلى دار خارجة لها في ذلك # [82/4] # [83/4] # الموضع أو تلك القرية أو سيرها إلى السوق في ذلك الحين لشراء العوض إن ~~كانت تلفت وفعلت ذلك دون توان أو تربص، فذلك مخرج له من حنثته ووقع الطلاق ~~عليه، وكذلك إن كانت في قرية أخرى فخرجت أو أرسلت فيها، فإن تربصت أو ~~امتنعت من صرفها وقع الحنث على الحالف في الحين دون تلوم، أو قرب الأجل إلا ~~ما ذكرته لك، والطلاق في ذلك هو البتان، وأما الحالف بالأيمان باللازمة ألا ~~تكون له بامرأة، فإن باراها أو خالعها أو صالحها في ذلك الحين، وملكت بذلك ~~أمر نفسها وخرجت من عصمته لم يقع عليها الحنث، وإن لم يفعل ذلك حنث، والمشي ~~واجب عليه بحنثه في ذلك الوقع مع إمكان الصحابة والوقت، فإن أخر لم يحكم ~~عليه بالخروج لذلك، والله حسيبه، ويحكم بالطلاق وبالعتق، وبالله عز وجل ~~التوفيق. PageV01P093 # وأجاب أبو مروان بن مالك: أول ما نزلت مسألتك في هذه اليمين أنه إن كان نوى ~~بها أن زوجه غيبت الثياب وخرجت يمينه على ذلك ثم تبين له أنها لم تغيبها ~~فاليمين غير لازمة له، كذلك في سماع ابن القاسم، وإن لم تكن يمينه هكذا ~~نظرت، فإن كان ms1483 أقام بعدها مع الزوج على هيتئها قبل اليمين ولم يعتزلها قبل ~~صرف الثياب أو عوضها فقد حنث، وإن كان تحرى من ذلك واعتزلها من حيث حلف ~~عصمة من الحنث أن يبتاع عوض الثياب التي حلف عليها وتصرفها إن كان عوضا ~~وافيا كاملا لا تقصير فيه عن الثياب المحلوف عليها، ويتلوم لهما في ذلك إن ~~امتنعت منه أو تأخرت عنه، وهما في التلوم معتزلان يحال بينهما إن لم يكن ~~رجلا ثقة مأمونا، وإن كان مأمونا بقيت معه على أن لا ينظر إلى شعرها، فكيف ~~سوى ذلك، هذا قول ابن القاسم في مثل هذا، وقدر التلوم عنده في ذلك قدر ما ~~يرى أنه أراده في ناحية يمينه، كذلك في المدونة، وكذلك روى عنه في ~~المستخرجة، وروى عنه في موضع آخر منها أنه يدخل في ذلك أربعة أشهر، وذا إذا ~~وعدت بصرفها أو عوضها، وإن وقفت فقال: لا أرد شيئا لزمه الحنث مكانه على ما ~~في المدونة، قال ابن القاسم في رواية عيسى: وإن كان قد مضى من العدة قبل ~~ترافعهما قدر التلوم لم يتلوم # [83/4] # [84/4] # له، ومن حنث بالمشي إلى مكة خرج لذلك إذا أمكنه ذلك، في رواية أشهب عن ~~مالك، هذا جواب مسألتك عن اليمين. # وأجاب أبو عمر بن رشيق فقيه المرية: الجواب أن يمنع الرجل من وطئها، فإن ~~أجابته إلى رد الثياب أو عوضها إن لم توجد، تلوم عليها قدر ما يرى السلطان ~~في ذلك من قدرتها عليه، فإن أنت بها أو بالعوض إن لم تجدها سقط اليمين عنه، ~~وإن أبت رد أحد الأمرين ولم تجب إليه، فإن طلقها عند ذلك بالفور طلقة مبارة ~~بر في يمينه، ولهما أن يتراجعا نكاحا جديدا إن أحب، فإن لم يفعل وبقيت في ~~عصمته لزمته الثلاث، ولم تحل له إلا بعد زوج. PageV01P094 # ابن سهل: قول أبي عبد الله في جوابه إن صرفت المرأة الثياب أو عوضها يقرر ~~اليمين وقد بر وأخرجه ذلك من الحنث فيه، وإن امتنعت أو تأخرت وأوقعت الحنث ~~وطلقت منه ms1484 بالبتات تخرج على أحد وجهين، أن يكون ذهب إلى أن يمينه إنما وقعت ~~على تعجيلها صرف الثياب أو عوضها، وان التلوم في تلك الساعة ونحوها، وإذا ~~مضى قدر التلوم فلا يتلوم بعده، ويكتفي بما قد مضى ويقع الحنث حينئذ على ما ~~رواه عيسى عن ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق، وإليه أشار ابن مالك في ~~جوابه في هذا الفصل، وكذلك في الطلاق من الواضحة، أو يكون رآها من شرح ما ~~في المدونة من قول ابن القاسم. # وسئلوا عن رجل حضر مجلس بعض القضاة فدعا إلى أن تزال ربيبتاه عنه، فقيل ~~له: لا تفعل، فقال: لزمتني يميني ألا يبقيا عندي، فقيل له: تكفر يمينك، ~~فقال: هي يمين لا تكفر، فقال له: عرفنا بها، فقال: لا كفارة لها ولا يحل لي ~~دخول الدار التي أسكنها معهما، فقال: قلت: لا (كذا) قال: إن حلفت أني إذا ~~حضرت مجلس نظر القاضي فلا يكونان معي بعد ذلك، واستفسر، اليمين، فقال: أنت ~~الأيمان اللازمة، وكان بين قوله: إنما حلفت أني إذا حضرت مجلس نظر القاضي، ~~وبين قوله: لا يحل لي دخول الدار مهلة صالحة. # فأجاب ابن عتاب: تصفحت رحمنا الله وإياك خطابك، وإذا قد أقر # [84/4] # [85/4] # الحالف أن يمينه الذي ذكر وادعى ما ادعى، فلا يصدق في ذلك ولا ينوي فيه، ~~والقضاء عليه بالطلاق والبتات أحب، وكذلك إن كان في ملكه من يعتق عليه ~~بالقضاء والحكم، وعليه العقوبة مع ذلك بحلفه مان حلف والله أسأله التوفيق. # وأجاب ابن القطان: لا حنث عليه، وقول ابن عتاب أظهر والأصول عليه أدل، ~~والله أعلم بحقيقة الصواب. # [من طلق زوجته في غيبوبة لا يعقل] PageV01P095 ~~وسئلوا عن رجل حضر مجلس نظر الوزير صاحب الأحكام بقرطبة ابن حريش يسمى أحمد ~~بن عبادة، وذكر أنه تعتريه غشيات يفارق منها عقله ويزول عنها حسه حتى لا ~~يعلم ما يأتيه ولا يعقل ما يقع فيه، وأنه كلما أفاق من بعضها أنبأه من حضره ~~فيها أنه طلق امرأته ستي التي في عصمته ثلاثا وزعم أنه ms1485 لا يعلم بذلك عقدا ~~تضمن معرفة بشهدائه أنه يغلب أحيانا على عقله، وأنهم سمعوه عندما اعتراه ~~هذا قد طلق زوجته ثلاثا في نسق واحد، وثبت عنده العقد وأعذر إلى الزوجة ~~فصدقت زوجها فيما حكاه من تطليقه إياها في الحالة التي غشي عليه فيها وثبت ~~ذلك عنده من قولها. # فأجاب ابن عتاب: اليمين تلزم أحمد بن عبادة أنه لم يكن عالما بالطلاق، ~~وأنه ما علم به بعد نفوذه ولا نواه ولا قصده ولا أراده، إن كان الأمر كما ~~حكى له، وأنه كان في ذلك الوقت في غمرة من ذهاب عقله من العلة التي تطيف ~~به، وتقدم لتقاضي يمينه من تراه ثم يبقى مع زوجته على ما كان عليه، هكذا نص ~~الرواية. # وأجاب ابن القطان بما يوافق ذلك في المعنى، إلا أنه لم يذكر تقدم مقتضى ~~اليمين. # وأجاب ابن مالك: بسم الله الرحمن الرحيم، يا سيدي ووليي ومن وفقه الله ~~وعصمه، ولقاه الرشد فيما ألهمه، قال ابن القاسم عن ما أرى أن يحلف ما كان ~~يعقل الذي كان صنع ولا يعلم منه شيئا، ويخلى بينه وبين أهله، قال # [85/4] # [86/4] # عنه زياد: هذا إن شك الشهود هل كان حينئذ يعقل؟ جعلنا الله وإياك على ~~الصواب برحمته. # ابن سهل: رواية ابن القاسم هذه التي ذكر في سماعه في كتاب طلاق السنة ~~وغيره، وفي التفسير ليحيى: قلت لابن القاسم: أيريد مالك أنه يصدق مع يمينه ~~وإن لم يعرف منه تغير عقل؟ فقال: لا، بل إنما أراد إذا عرف العدول أنه كان ~~يهذي ويتخيل عليه عقله، فإن شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله لم ~~يقبل قوله ومضى طلاقه، وفي سماع عيسى: من وسوسته نفسه في الطلاق فلا شيء ~~عليه، ونحوه في المدونة. # [ PageV01P096 ~~من طلق امرأته ثلاثا ثم ردها قبل زوج بإفتاء من فقيه] # وسئل ابن الفخار عن رجل طلق امرأته ثلاثا البتة في كلمة أو كلمات، فأراد ~~أن يردها قبل زوج، فشاو بعض الفقهاء في ذلك فأفتاه بردها قبل زوج ودخل بها، ms1486 ~~ما يجب على الزوجين إن كانا عالمين أو جاهلين؟ وما يجب على الفقيه المفتي ~~لهما بذلك؟ # فأجاب: إن كان طلاق هذا الرجل في مرات مختلفات نظر، فإن كان الزوجان ~~مثلهما يعذر بالجهل فرق بينهما وأغلظ عليهما، وإن كانا ممن لا يجعل ذلك ~~فعليهما الحد، قال الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان}، وقال بعد الثالثة: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره}، فما لا يحل لمؤمن فهو حرام عليه إلا بالشرط الذي أباحه الله عز وجل ~~بعده وتعبدنا به، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: « حتى تذوق ~~العسيلة »، فإن قادهما أحد إلى ذلك وأباحه لما نهي عن ذلك أشد النهي وأغلظ ~~عليه، ولو أدب بعض الأدب لكان لذلك أهلا، فإن كان المبيح قد شذا شيئا من ~~العلم وروى وشافه العلماء فيه أدب أدبا شديدا وأطيل سجنه حتى يشرد من خلفه، ~~وإن كان هذا المبيح في العلم مستبحرا وأحل ذلك لهما على بصيرة أنه حلال ~~وذهب إلى المناظرة أنه حلال وذهب إلى المناظرة فيه والحجج عليه استتيب، فإن ~~تاب وإلا قتل. # [86/4] # [87/4] # [إذا أقرت المرأة أن زوجها المتوفى طلقها واحدة وادعى الورثة ثلاثا ~~فالقول قولها] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل توفي فأقرت امرأته أن زوجها طلقها في صحته طلقة ~~واحدة وأنها في عدة منه، وقال جميع الورثة: بل طلقت ثلاثا. PageV01P097 # فأجاب: القول قول الزوجة في الطلاق لأن الورثة مدعون ثلاثا وهي مقرة ~~بواحدة، وأما قولها غنها في العدة، فإن تصادقت مع الورثة على تاريخ الطلاق ~~فالقول قول الزوجة فيما بينها وبين السنة، وإن اختلفا في التاريخ فذلك ~~كاختلاف المتبايعين، والعهدة عهدة السنة، وقال أصبغ في تاريخ العهدة: إن ~~القول قول البائع، وقد قيل: إن القول قول المشتري، وهو أحسن، وبه كان يفتي ~~أبو إبراهيم؛ لأن البائع مدع لانقضاء السنة وهو يقول: كان، والمشتري ينكر ~~ويقول: لم يكن، وكذلك المرأة مع الورثة إن شاء الله. # [ادعاء المرأة أن زوها المتوفى طلقها وهو مريض، وقال ms1487 الورثة: وهو صحيح] # وسئل أيضا عن رجل توفي، فقالت امرأته: إنه طلقني ثلاثا وهو مريض، وقال ~~الورثة: بل طلقك وهو صحيح. # فأجاب: القول قول الورثة، وهي مدعية أنه كان في المرض، فحمل هذا على ~~الصحة إلا أن تأتي ببينة. # [من قالت لزوجها يا سفلة، فقال: إن كنت كذلك فأنت طالق] # وسئل مالك عمن قالت لزوجها: يا سفلة، فقال لها: إن كنت سفلة فأنت طالق. # فأجاب:: إن ل يكن طالبا للعلم فهو سفلة، لأنه روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: « إذا استرذل الله عبدا حظر عليه العلم # [87/4] # [88/4] # والأدب »، وقال ابن المبارك: السفلة من يأكل بدينه، قيل: لا يتم ~~الاستدلال بالحديث إلا بعد أن يثبت (¬1) أن مسمى المسترذل وسفلة متساويان. # [من حلف لا شرب لبن بقرة زوجته، فأودعته وشربه عند المودع عنده] PageV01P098 ~~وسئل الفقيه أبو محمد العبدوسي عن رجل يطلبه المساكين اللبن كثيرا ويعطيهم ~~إياه، إذ له بقرة ولزوجته أخرى، وربما أثر الطالب على أهله وزوجته تكره ~~ذلك، فأعطاه يوما شيئا فشاجرته وقالت له: كل من طلب تعطيه، هذا لا تقدر ~~عليه، فقال لها: عليه الطلاق الثلاث ما أشربه لكم بعد، ثم إنه أودعا ~~بقرتيهما رجلا في البادية، إذ الحالف ساكن في الحاضرة، وبات الحالف ليلة ~~عند المودع فشرب من لبن البقرتين، فهل يحنث ام لا؟ وهل يدين إن قال: نويت ~~ما دامتا عندنا في البلد، وعليه يدل بساط يمينه، أو قل: نويت في هذا العام ~~خاصة، وكيف إن لم تكن له نية؟ # فأجاب: ذكر حامله أن عادة المودع للماشية يترك غلته للمودع عنده، فإن كان ~~الأمر كما ذكر فلا حنث على الحالف المذكور باعتبار لفظه ولا باعتبار بساطه، ~~إلا أن يكون نوى ألا يشرب لبنها سواء كانت الغلة على ملك الزوجة أو على ملك ~~غيرها،، وإن لم يكن العادة كما ذكر فهو حانث إلا أن تكون له نية مخصصة كما ~~ذكرتم، فإنه يصدق في الفتيا دون القضاء في مسألة التخصيص بالزمان، ويصدق في ~~القضاء والفتوى ms1488 في التخصيص بالمكان، أعني بعدهما، وبالله سبحانه التوفيق. # [من خالع زوجته على شرط موافقة أمها] # وسئل الفقيه أبو القاسم التازغدري عن رجل كان طلق زوجته على شرط إن وافقت ~~والدتها على رد بنتها كاليها قبله، وكتب بخطه لكونه شاهدا، فهل يصح هذا ~~الطلاق؟ ام لا حتى توافق عليه والدتها؟ فبين لنا. # فأجاب: الجواب، والله الهادي إلى الصواب، أن الزوج المذكور بمحوله لا ~~يلزمه الخلع؛ لأنه علقه بشرط موافقة أمها، فإذا لم توفاق لم يلزمه الطلاق، # [88/4] # [89/4] PageV01P099 ~~وقد تقدم الجواب عن هذا، ولا فرق في هذا بين كتبه بالخلع بيده دون أن يشهد ~~عليه غيره، وبين أن يشهد عليه غيره، لا يلزمه الطلاق في الوجهين لعدم الشرط ~~الذي علق الطلاق عليه؛ بل لو عرى الطلاق عن الشرط وكتبه بخطه ولم يشهد بذلك ~~غيره، وزعم أنه لم يكتبه عازما على إنفاذ الطلاق وإنما كتبه على أن يستشير ~~وينظر، فإن رأى أن ينفذه أنفذه وإلا لم ينفذه لصدق في ذلك، على ما قاله في ~~المدونة وغيرها، هكذا قال القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله، وبالله ~~التوفيق، وكتب محمد بن عبد العزيز التازغدري لطف الله ب. # [من خالع زوجته وبعد مدة قال: هي علي حرام متى حلت حرمت] # وسئل بعض الفقهاء عن امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة طلاق خلع، وبعد زمان ~~قال: هي علي حرام متى حلت حرمت، أتحل له ام لا؟ PageV01P100 # فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر هذا السائل فقوله: متى حلت حرمت، هو من ~~الكنايات الظاهرة التي جرى العرف بإيقاع الطلاق بها لغة وشرعا، فإذا تقرر ~~هذا فقد علق هذا السائل الطلاق على وجود تحقق الولاية على المنحل الذي هو ~~ملكية الزوج تعليقا لا تحقيقا، وقد اختلف المذهب في نفوذ الطلاق ووقعه في ~~هذا الرفع على وجه التعليق المذكور عقب العقد، فالمشهور من المذهب نفوذ ~~الطلاق ووقوعه، وثبوت نصف المسمى من الصداق، وروى ابن وهب والمخزومي أنه لا ~~يلزمه نفوذ الطلاق ولا وقوعه، حكاه عنهما القاضي أبو بكر بن عبد ms1489 الحكم في ~~العتبية في رواية أبي زيد عن ابن القاسم أن صاحب الشرطة كتب إليه في رجل ~~تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها، فتزوجها، هل يفسخ نكاحه؟ فكتب إليه: لا ~~تسخه، وقد أجازه ابن المسيب، وكان المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل ~~هذا،وعلى المشهور في نفوذ الطلاق ووقوعه بعد العقد أن قول السائل: متى حلت ~~حرمت، لا يقتضي عموم الأزمنة ولا يحمل عليه إلا أن ينوي ذلك، قال مالك في ~~المدونة: إن متى مثل إن، أعني في الدلالة على عدم الاستغراق، إلا أن ينوي ~~بها معنى كلما، فإذا لم يقصد السائل بقوله: متى، العموم، وفرعنا على القول ~~بنفوذ الطلاق ووقوعه عند # [89/4] # [90/4] # العقد، فقد اختلف المذهب في الكنايات الظاهرة على أقوال، أشهرها: ينوي في ~~غير المدخول بها، وثلاث في التي دخل بها، وهو مذهب مالك، وقد روي عنه غير ~~هذا، فبنفس العقد تطلق عليه، ويسأل عن نيته ما أراد بقوله: حرمت، واحدة أو ~~ثلاثا؟ وفي الاقتصار على ما ذكرناه كفاية، والسائل خبير نفسه بما نوى في ~~ذلك، والله أعلم بحقيقة ذلك وبه أستعين، ولا حول ولا قوة إلا بلله العلي ~~العظيم. # [من حلف على زوجته بالثلاث ألا يفعل شيئا فماتت، هل يلزمه مع غيرها] PageV01P101 ~~وسئل الفقيه أبو زكريا يحيى بن جابر بن علي بن عبد الحق البطوئي عن رجل حلف ~~على زوجته بالثلاث على أمر لا يفعله، ثم ماتت المرأة التي كانت في عصمته ~~حينئذ، هل يلزمه شيء من ذلك، إن أقام على فعل الأمر الذي حلف عليه فيما ~~يتزوجه من النساء بعد؟ مأجورين مشكورين. # فأجاب بأن قال: الجواب أن الطلاق لا يلزم إلا التي كانت في عصمته يوم ~~حلفه، ولا شيء عليه فيمن نكح بعد يمينه قبل حنثه، وهكذا جاءت الرواية في ~~المدونة في كتاب العتق منها، فإن قال: إن فعلت كذا أبدا أو يوم أفعله ~~فنسائي طوالق فلا يلزمه الطلاق إن حنث إلا فيمن تحته يوم الحلف؛ ولا شيء ~~عليه فيمن نكح بعد يمينه قبل حنثه، ms1490 وإن لم تكن له الطلاق، وإن لم تكن له ~~امرأة يوم حلفه فلا شيء عليه فيما أفاد، والعتق والصدقة مثله، وقد وقع في ~~سماع عبد الملك بن الحسن فيمن قال: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها من مصر ~~طالق، فتزوج ثم كلمه. # فقال: لا شيء عليه في التي تزوج قبل حنثه فلم يحنثه، وقد حلف على فعل ~~مستقبل، فكيف بهذه؟ وأما التعيين الذي ذكره بعض الطلبة، إنما ذلك إذا قال ~~إحدى نسائي طوالق، إن نوى واحدة طلقة التي نوى خاصة، وإن لم ينوها أو نواها ~~فنسيها طلقن كلهن، قال ابن المواز: هذا قول المصريين وروايتهم عن مالك، ~~وقال المدنيون: ورواه بعضهم عن مالك أنه يختار منهن واحدة كالعتق، والأول ~~أحب إلينا، وقال ابن الجلاب في تفريعه في العتق: وقد قيل: غنهم يعتقون كلهم كطلاقه # [90/4] # [91/4] PageV01P102 ~~إحدى نسائه، وذكر الإمام الغزالي هذه المسألة في « المستصفى »، أما إذا قال ~~لزوجتيه: إحداكما طالق، فيحتمل أن يقال يحل وطئهما، والطلاق لا يلزمه (¬1) ~~لأنه لم يبين له محلا، فصار كما إذا باع أحد عبديه، ويحتمل أن يقول حرمتا ~~جميعا، فإنه لا يشترط تعيين محل الطلاق، ثم عليه التعيين، وإليه ذهب أكثر ~~الفقهاء؛ ومنعنده زيادة على هذا بنص جلي في أم مشهورة فليأت به كي ينتفع به ~~المسلمون، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لطاعته بمنه وفضله، وكتب يحيى ~~بن جابر بن علي بن عبد الحق البطوئي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [التخلي عن الدخول على المرأة لا يدل على طلاقها] # وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عن امرأة بقيت مع زوجها إلى أن ~~كبر وضف وكف بصره، ثم إنه تزوج عليها، وبقيت المرأة المذكورة مع زوجها في ~~بيتها إلى أن توفي وطلبت إرثها منه، وقام أولياء المرأة الأخرى ومنعوها من ~~إرثها، وزعموا أنه خرج عنها، ولم يسمع من الشيخ طلاق لا قبل نكاح المرأة ~~المذكورة ولا بعده إلى أن توفي وهي في عصمته، ولم يوجد من يشهد بما زعموا ~~من طلاقها، فهل تقبل ms1491 دعواهم أنه خرج عنها عبارة عن الطلاق دون بينة تشهد ~~بصريح طلاقها؟ أو لا يلتفت إلى دعواهم؟ لأن الأصل بقاؤها في عصمته، إذ لا ~~بينة تشهد بطلاقها، بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين. # فأجاب: القول قول المرأة انها لم تزل في العصمة، وكونه كان متخليا عن ~~الاختلاف غليها والدخول عليها لا يدل على كونه طلقها؛ والله الموفق بفضله ~~وكتب قاسم بن سعيد العقباني. # [من علق الطلاق على أكل أولاده الخبز في بيته لزمه إن أكلوه] # وسئل الفقيه محمد بن يعقوب البطوئي عن رجل أمر أولاده بسقي زرع # [91/4] # [92/4] PageV01P103 ~~فامتنعوا، فقال الرجل المذكور لزوجته أم الأولاد المذكورين: إن ا‘طيت لهم ~~الخبز في هذا البيت هي طلقتك وخروجك من هذا البيت، فبقي الأولاد المذكورون ~~إلى اليوم الثاني من ذلك اليوم، فأتوا أمهم في غيبية ابيهم فاستطعموها، ~~فطبخت لهم الخبز وأكلوا ثم ذهبوا للزرع وسقوه، فقدم الرجل والدهم المذكور، ~~فقال لزوجه: قومي الحقي بأهلك، فلما الذي ترلاون عليه من ذلك كله؟ بينوه ~~لنا مأجورين. # فأجاب:: أكرمكم الله تعالى، إن كان الأمر كما ذكرتموه فالطلاق لازم للرجل ~~بأكل أولاده الخبز في بيته، وقد كان علق طلاق زوجته بذلك، وهو على ما نوى ~~من واحدة أو اثنتين أو ثلاث، واختلف هل يحلف على نيته فيما دون الثالث، ~~فقال مالك في كتاب المدنيين: تلزمه اليمين، وقال ابن القاسم: لا يمين عليه، ~~وأما قوله بعد ذلك: ألحقي بأهلك، فلا شيء عليه به ما لم ينو به الطلاق، فإن ~~نواه فيحلف على ما نوى، وإن نوى به الطلاق ولم ينو عددا منه، فقال أصبغ: ~~تلزمه الثالث، وبالله تعالى التوفيق وعليه التكلان، وكتب حامدا مصليا مسلما ~~على من يقف عليه محمد بن يعقوب البطوئي خار الله له. # [العادة والعرف يخصصان ما أبهمه المتعاقدان] # وسئل الفقيه سيدي عبد العزيز القيراوني عن امرأة ضعيفة من أهل البادية ~~كانت خالعت زوجها وتحملت له بمؤن حمل إن ظهر إلى وضعه، وبعد الوضع على سقوط ~~ذلك عنه، فتزيد لها منه ولد، وأرضعته نحوا ms1492 من عام، ثم لحقتها الضيعة، وأحبت ~~أن تتزوج فتعرض لها مفارقها، فقال: لا تتزوج إلا برضاي، فإن وقف مع ظاهر ~~رسم الخلع فإنما تحملت له بالمؤن، وليس الرضاع بمتعلق بها نفسها، كمسألة ~~كتاب الجعل والإجارة في مسألة الظئر، وإن نظرت إلى العرف فيما يقصدون إلا ~~انها ترضعه بنفسها، وهل يترجح قول أصبغ إن قلنا إن الخلاف يدخل المسألة ~~لأجل حاجتا ومسكنتها والله تعالى يتولاكم، وكتب محبكم محمد بن أحمد بن أبي ~~بكر والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P104 # فأجاب: أكرمكم الله، الجواب فيما ذكرتم فوقه أن الرضاع داخل في # [92/4] # [93/4] # المؤن بل هو معظمها، وإنما تتولى ذلك بنفسها، إذ العرف والعادة يخصص ما ~~أبهمه المتعاقدان وتعين مرادهما، ومذهب ابن القاسم أن لها أن تتزوج ما لم ~~يضر ذلك بالولد، وهو المنسوب للمدونة، فإذا أضر به فله المنع، فإن كانت ~~فقيرة عاجزة عن القيام بنفسها كان على الزوج أن يعطي أجرة الرضاع ثم يتبعها ~~إذا أيسرت، أو يأذن لها في النكاح، والله أعلم، والسلام علكيم ورحمة الله، ~~وكتب عبد العزيز بن محمد القيراوني. # [من حلف بتحريم نسائله لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها] # وسئل القاضي أبو مهدي الترجالي عن رجل له زوجتان دخل بإحداهما ولم يدخل ~~بالأخرى، وحلف بتحريم نسائه. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، قول مالك وابن القاسم أنه تلزمه الثلاث في ~~التي خل بها والتي لم يدخل بها، وينوي في التي لم يدخل بها أنه أراد واحدة، ~~ولا ينوي في المدخول بها، وقال عبد الملك: هي ثلاث، ولا ينوي لا قبل ~~المدخول بها ولا بعده، وقال ابن عبد الحكم في التي لم يدخل بها واحدة، وفي ~~المدخول بها ثلاث، وروى عن مالك أنها واحدة بائنة، فهذا من جملة ما قيل في ~~المسألة، وقد بلغني أن بعض الطلبة أفتى صاحب النازلة في المرأة الواحدة ~~التي بنى بها بطلقة واحدة، وأنه ردها إليه، فإن كان ذلك مه تقليدا لمن قال ~~به وقصد المفتي والمستفتي العمل به والأخذ بمقضتاه فحسن، وإلا فالمشهور ~~القول الأول، ms1493 وانها ثلاث في المدخول بها وغير المدخول بها، ولو نزلت عندي ~~ما حكمت فيها إلا به، والله الموفق. # [من حلف ألا يرجع أمينا لحرفة إلا إذا رضيته الجماعة، حنث إذا لم توافق ~~الجماعة كلها] # وسئل الفقيه المفتي أبو مهدي سيدي عيسى بن علال عن رجل كان أمينا على # [93/4] # [94/4] PageV01P105 ~~جماعة الخزازين وزال عنهم، وحلف ألا يرجع عليهم أمينا إلا إذا رضيته جماعته ~~ووافقت عليه، ثم إنه رجع بعد ذلك ووافق على رجوعه ناس من الجماعة المذكورة، ~~وبقي آخرون، إلا أن الذين وافقوا هم وجوه الجماعة واهل الحل والعقد، فهل يا ~~سيدي يبر في يمينه بموافقة هؤلاء ويحمل على أن مراده بالجماعة من يعتبر ~~منهم ووجوههم؟ أو يلزمه الحنث؟ لأن لفظ الجماعة يشمل جميعهم، والحنث يقع ~~بأقل الأشياء، لا سيما وأكثر أحكام الأمين إنما هي على المستضعفين من ~~الجماعة، فيكون رضاهم به وموافقتهم عليه آكد من أجل ذلك، بينوا لنا ذلك ~~مأجورين. # فأجاب: بأن قال: الحنث لازم للأمين المذكور، بسبب أن الجماعة لم توافق ~~كلها، فلزم الحنث لكون الجماعة كلها لم توافق. # [منقالت لزوجها: إن طلقتني رددت لك الصداق، وبعد مدة طلقها فامتنعت من الرد] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل وقع بينه وبين زوجه ~~نزاع فقالت ل: إن أردت الطلاق فقد رددت عليك الصداق، فخرج عنها فلم يجاوبها ~~بكلمة مخافة أن يكثر بينهما الكلام ويقع منه الطلاق، ثم بعد ذلك رجع إلى ~~داره فسمع منها كلمة أوجعته في نفسه، فقال لها: أتراك قلت غنك ترد (كذا) ~~علي؟ أنت طالق، واردد علي الصداق، فقالت له حينئذ ما رددت عليك صداقا ولا ~~نرك عليك أصلا، فهل يلزمه الطلاق أم لا؟ ما الحكم؟ # فأجاب: المسألة مشكلة لأن مقصوده في الرد عليه بتوثيق بالإشهاد، فلا يوقع ~~الطلاق حتى يقع الإشهاد على ردها عليه، فتعجيله الطلاق قبل ذلك دليل على ~~لزومه، وإن ذكر الرداد من جملة سيئاتها الموجبة للطلاق، ويحتمل غير ذلك فلا ~~يلزمه الطلاق، وشهد له بساط الحال بذكر الرداد، ms1494 وهذا كله إن حضرته بينة، ~~وإن لم تحضره بينة فهو مصدق والله مطلق على سره، وبالله التوفيق، وكتب ~~إبراهيم بن يحيى الزيناسني لطف الله به ووفقه وسدده. # [94/4] # [95/4] # [من حلف ألا يسكن دارا فخرج وترك حوائجه فيها] PageV01P106 ~~وسئل القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي عن رجل حلف بيمين يلزمه ~~فيها الحنث ألا يسكن مع والده في دار وهما فيها ساكنان حين اليمين معا وألا ~~يدخل في الدار المذكورة، فخرج الحالف المذكور هو وزوجه حين اليمين المذكورة ~~من الدار المذكورة بأنفسما خاصة، وتركا حوائجهما في الدار المذكورة، ولم ~~تكن للحالف المذكور حين اليمين المذكورة نية في فور ولا تراخ، فلما كان في ~~الليلة الثانية من يمينه المذكورة انتبه ليمينه وتخوف أن يكون وقع عليه ~~الحنث لبقاء الحوائج، فلما أصبح أمر بإخراج الحوائج من الدار فأخرجت منها، ~~فهل رضي الله عنكم بقاء الحوائج في الدار المذكورة بعد اليمين وبعد أمد ~~يمكنه إخراجها فيها يجب به الحنث على الحالف المذكور وتحمل يمينه على ~~الفور؟ أو خروجه هو وزوجه من الدار يخرجه من اليمين وتحمل يمينه على ~~التراخي؟ بينوا لنا الحكم في ذلك. PageV01P107 # فأجاب: أما ما سألتم عنه من محمل اليمين في الحالف ألا يسكن مع أبيه على ~~الفور أو التراخي، ففي المدونة ما يدل على الفور؛ لقوله: ولو في جوف الليل، ~~وأنه إن تأخر إلى الصباح حنث، وقيل له: يوم وليلة، قاله أشهب وأصبغ، وقيل ~~له: من الفسحة إلى ما يرتاد فيه موضعا ينتقل إليه، قال ابن رشد: وهو ظاهر ~~قول مالك في اول سماع ابن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته البتة ألا يسكن مع ~~أخت امرأته، وكانت ساكنة معه فخرج بنفسه وترك زوجته في البيت أياما، ~~المسألة إلى آخرها وفيها طول، وقال: لا أرى عليه حنثا، وقال أصبغ: إنما لم ~~يرد عليه حنثا لأنه راعى امرأة أن لا يسكن معها بنفسه أو غير هذا، وقال ابن ~~رشد في تأول أصبغ: إنه غير صحيح، ما رضي هو أن عدم رصانته ms1495 إنما هو مبني على ~~مراعاة المقاصد، ومسألة المدونة جرى جوابه فيها مراعاة اللفظ، فالذي يظهر ~~في هذا الحالف أنه يدين، وكذلك قال في الرواية التي في سماع ابن القاسم ~~وخروجه بزوجه دليل على أن نقل المتاع لم يقصده ولا اندرج في يمينه، وإذا ~~دارت المسألة بين مراعاة اللفظ ومراعاة القصد فمراعاة القصد أولى، وكتب ~~محمد بن أحمد الفشتالي وفقه الله. # [95/4] # [96/4] # [لا يلزم الطلاق قبل ملك العصمة إلا بالتعليق] PageV01P108 ~~وسئل الفقيه أبو العباس القباب عن رجل له ابنة عم يقول: حرمتها، أو هي علي ~~حرام، والسبب الذي من أجله قال ذلك إما لأن الابنة أغضبته أو أمه أو أحد ~~ممن يواليها، وهو إما أن يكون كان يذكر تزويجها ويقول: أتزوج فلانة، وإما ~~أن الناس هم الذين يذكرون أن فلانة يتزوجها ابن عمها، أو لم يذكر ذلك أصلا، ~~ولم يرد أن أذكره، وذكر الناس لذلك كان بمجلس التحريم، ومتصلا بكلامه، بل ~~شيء يذكره هو أو الناس قبل ذلك الحين، وإما أن يكون أيضا قال له أحد ممن ~~يواليه: أحب منك ألا تتزوج فلانة، أو يسأل فيقال له: أتتزوج فلانة؟ فيجيب ~~فيقول: حرمتها، أو: هي علي حرام، ولم يقل في شيء من هذا إن تزوجتها ولم ~~يعرف التعليق، وكيف يا سيدي أبقى الله بركتكم إن كان ممن يعرفه ويقول: لم ~~أنوه ولم يخطر حينئذ ببالي، أو كنت مستشعرا له ولم أنوه لئلا يلزمه ~~التحريم، فهل ترى رضي الله عنكم ألا يلزمه شيء في جميع الوجوه؟ لأن العامة ~~لا يعرفون التعليق، ويصدق من عرفه، أو يفرق بين إجابته لمن قال له: أتتزوج ~~فلانة؟ أو: أحب منك ألا تتزوج، فيلزم كما نص في إرخاء الستور من المدونة ~~فيمن خالع إحدى امرأتيه، فقالت الأخرى: ستراجعها؟ قال: هي طالق أبدا، ولا ~~نية له، أو على غير هذا فلا يلزم، أو لزم مطلقا، لأن أحدا لا يحرم إلا وهو ~~مستشعر للتزويج، فكأنه في معرض إن قيل له: أتتزوج فلانة؟ وهل يفرق أيضا في ~~الذي يعرف التعليق، ms1496 بين أن يكون مستشعرا به فيتصدق، أو يكون ذاهلا عنه، ~~فيلزمه أن يحمل كلامه على الفائدة؟ # بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ، ولكم الأجر وثواب جسيم. PageV01P109 # فأجاب: الجواب والله الموفق بمنه بعد تأمل فصول جميع السؤال قبله؛ أن مذهب ~~مالك أن الطلاق قبل الملك لا يلزم إلا بالتعليق ، والتعليق كما يكون باللفظ ~~الصريح يكون بالبساط المقتضي له كما ذكرتم في الذي قيل له: ستراجعها؟ فإذا ~~كان المتكلم بالتحريم يعرف بالتعليق وحضرته البينة حين التحريم لم يصدق أنه ~~لم يرده ، وأخذ بظاهر حاله ، وإن جاء مستفتيا دين في ذلك ، وأما العامي ~~الذي يظن أن بمجرد التحريم تحرم عليه وهو مصدق أنه لم ينو # [96/4] # [97/4] # تعليقا ، سواء شهد عليه أو جاء مستفتيا وكيف يصح أن يحمل عليه أنه قصد ما ~~يعلم أنه لا يعرفه؟ والله سبحانه أعلم ، وبه التوفيق ، وكتب أحمد بن قاسم ~~القباب ، والسلام عليكم والرحمة والبركة. # [إذا خلت اليمين من النية والبساط حملت على مدلول اللفظ في العرف] # وسئل عن رجل وقع بينه وبين امرأته غيار فذهب إليها رجل من أصدقائه وسألها ~~عن سبب الغيار ، فقالت: لا يأتيني بنفقة ولا بمقدار من ربع درهم من الخضرة ~~، ولو كان يأتيني بعشرة أمداد من الزرع وأجعل أنا مثلها أو يكون باقي ~~النفقة من عندي لرضيت بذلك ، فذهب إليه صديقه المذكور وأخبره بقولها ، فقال ~~له: ليس عندي شيء ، وإن فتح الله علي بشيء أتيتها به ، فقال له صديقه ~~المذكور حينئذ عليه الطلاق ، إن أبقاك الله عز وجل لأعطينك ما تأكل حتى ~~تموت ، وكان الزوج وامرأته المذكوران ممن يأكل تارة القمح وتارة الشعير ، ~~وكان غالب قوت بلدهم يوم اليمين أكل القمح ، فكان الحاف المذكور يعطي للزوج ~~المذكور من حين اليمين المذكور إلى هذا الوقت عشرة أمداد من القمح في كل ~~شهر ، فلما اشتد الآن غلاء الأسعار وقل القمح وكاد أن يعدم أراد أن يعطيه ~~شعيرا لأكله ، ولم تكن للحالف المذكور حين حلف نية في نوع من الطعام لا في ~~قمح ولا في غيره ، فهل ms1497 يقع عليه حنث إن أعطاه الشعير لأكله ، أم لا؟ بينوا ~~لنا ذلك مأجورين مشكورين. PageV01P110 # فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكر فوقه من أن الحالف لم تكن له نية في قمح ~~ولا في غيره ، فإن أعطاه ما يأكله مثلها في هذا الوقت فلا حنث عليه؛ لأن ~~اليمين إذا خلت ، النية والبساط حملت على مدلول اللفظ في العرف ، ولفظ ما ~~يأكل صالح للقمح والشعير وغيرهما ، لكن يقيد بالعرف والعادة ، فعطيها ما ~~يأكله مثلها ، والله أعلم ، وكتب أحمد اقباب. # [الاسترعاء عامل في التبرعات كلها من طلاق وعتق وغيرهما] # وسئل عن رجل تطوع لزوجه بأنه لا يتزوج عليها # [97/4] # [98/4] # امرأة سواها ولا يترى معها طول بقائه معها ، وبعد موتها بعشرة أعوام إلا ~~بإذنها ورضاها ، ومتى فعل ذلك أو شيئا منه بغير إذنها ورضاها فالداخلة عليه ~~بنكاح طالق بنفس العقد ، والسري حرة بنفس الشراء ، لكنه كان استحفظ شهودا ~~قبل هذا الطوع بانه لا يتطوع لها بذلك إلا خوفا منها من أن تطلبه بما لها ~~عليه من الديون من صداق وغيره ، وخوفا من شرها ، بل إنما استحفظ اتقاء من ~~شرها ولأمور كثيرة لا يمكن تفسيرها الآن ، فهل ترى هذا الاستحفاظ عاملا أم ~~لا؟ وكيف إن كتب لها في التطوع المذكور أنه إن أسقط في ذلك الاستحفاظ فإنه ~~غير ملتزم الإسقاط ، هل ينفعه ذلك أم لا؟ بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين. # فأجاب: إن الذي مضى عليه العمل أن الاسترعاء عامل في التبرعات كلها من ~~طلاق وعتق وغيره ، وإن لم تكن التقية معلومة ، ولمالك ما يدل عليه في ~~الطلاق؛ وأما إن كتب أنه أسقط الاستحفاظ فإن ذلك لازم له ، ولا ينفعه ~~استحفاظه المتقدم ، إلا إن أشهد في استحفاظه أنه إن أسقط الاستحفاظ فإنه ~~غير ملتزم له ، وإن أشهد بقطع الاسترعاء في الاسترعاء قطع جميع استرعاءاته ~~، ولم ينتفع باسترعاء ، هذا الذي مضى عليه جمهور الموثقين ، وفيه خلاف ، ~~والله سبحانه أعلم ، وكتب أحمد القباب. # [إذا خالع الوكيل المفوض على مولكه بالطلاق الثلاث لزمه] PageV01P111 ~~وسئل الفقيه أبو عبد ms1498 الله محمد بن محمد بن شعيب الفشتالي عن رجل تنازع مع ~~صهره ووكل والده على المخاصمة وعلى جميع أموره البدنية ، حل عصمة كانت أو ~~غيرها ، فقام أبوه وخالع عليه بالطلاق الثلاث ، فهل ذلك لازم للابن المذكور ~~وجائز عليه؟ لأن الابن المذكور لم يوافق على....... الثلاث. # فأجاب: وفقنا الله وإياكم إن كان الأمر على ما ذكر مما وقع الأب عن ولده ~~بحكم النيابة من الطلاق الثلاث صحيح لا مقال للزوج في ذلك ، وكتب محمد بن ~~محمد بن شعيب الفشتالي لطف الله به. # [98/4] # [99/4] # [من حلف ألا يدخل شهود داره تلك الليلة فحضر أقاربه الشهود بصفتهم أقارب] # وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عن قضية رجل وقع بينه وبين زوجه ليلة بعد ~~صلاتهم العشاء الأخيرة شر كثير ، فقالت له: وجه للشهود يأتوني يشهدون بيني ~~وبينك إما بخلع أو ما قصدت به الإشهاد في الوقت ، وحلف الرجل أنه لا يستدعي ~~شهودا ولا يدخلون داره تلك الليلة ، وخرج لبعض شأنه ، فلما رجع وجد ولده في ~~داره وأخو الزوجة وابن أخيها أتوا لما سمعوا بخبر الشر الواقع بين قرابتهم ~~، كما جرت عادة القرابة ليهدنوا الشر ويسكنوا أمره ، وهم من شهود البلد ، ~~لكن لم يأتوا برسم الشهادة ، لكنهم أتوا كما يأتي القرابة إذا سمعوا شرا ~~بين قرابتهم ، فهل ترون على الرجل حنثا أم لا حنث عليه؟ لأن نيته وقصده إما ~~كان مجيء الشهود على العادة المخصوصة ، ومع أن الولد لا تجوز شهادته لأبيه ~~ولا لأمه ، ولو كان إنما أتى برسم الشهادة ، فكيف والأمر كما سطر؟ بين لنا ~~الحكم في ذلك مأجورا مشكورا. # فأجاب: للحالف نيته ، إذ البساط يشهد له ولا سيما وهم من القرابة ، كما ~~أشار إليه في السؤال ، وبالله التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~اليزناسني. # [إذا التزم الزوج بالخلع فلا رجوع له فيه] PageV01P112 ~~وسئل عن زوجين وقع بينهما اتفاق على أن تختلع له الزجة بما لها قبله من حقو ~~تفتدي بمال سمياه لم يحضر حين الاتفاق ، وضربا لحضوره أجلا سمياه ، والتزم ~~الزوج طلاقها ms1499 إن حضر يوم كذا ، فبدا للزوج قبل مجيء اليوم وقال: لا أفعل ~~ذلك ، فهل له ذلك أم يجبر عليه إذا طلبته الزوجة؟ وكيف إن قامت الزوجة تطلب ~~ذلك بعد مضي اليوم المذكور ، وقال: إنما لم تحضر له المال في اليوم لكونه ~~بدا له قبل مجيء اليوم المذكور ، فلا فائدة في إحضاره ، وعلم طلب المرأة مه ~~بالطلاق يوم بدا له وقبل مجيء اليوم # [99/4] # [100/4] # المذكور؟ والزوجة الآن تقول: خذ ما شرطت أخذه وطلق ، فهل يلزم ما التزمه ~~وإن انصرم الأجل أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين. # فأجاب:: لا رجوع للزوج فيما التزم ، وبالله التوفيق. # [من تطوع لزوجته بتمليكها أمر نفسها إن تزوج عليها فأشهدت على نفسها] # وسئل عن امرأة كان تطوع لها زوجها في عقد نكاح معها أنه متى تزوج عليها ~~بغير إذنها ورضاها فأمرها بيدها في طلقة واحدة مملكة ، ثم بعد مدة أراد ~~زوجها أن يتزوج ، فبادرت هي وأشهدت على نفسها أنه متى تزوج عليها فلانة ~~معينة فقد أخذت بشرطها المذكور ، فلم يتزوجها حينئذ ، وبقي الأمر إلى الآن ~~، فأراد أن يتزوجها بعينها وطلب من زوجه أن تشهد له أنها رجعت عن ذلك ~~الإشهاد الأول وأبطلت حكمه ، وتبقى على شرطها إن أرادت بعد أن يتزوج زوجها ~~المرأة المذكورة ، أو تأخذ بشرطها فلها ذلك ، وإن بقيت في العصمة بقيت مع ~~بقائها على شرطها تقضي به متى أحبت ، وإن أذنت له فيها وبقيت شريكة معها ~~فعلت إن شاءت ، بينوا لنا ، ولكم الأجر. PageV01P113 # فأجاب: إن تزوج عليها لزمه ما أشهدت به على نفسها في قول مالك والليث وعامة ~~أصحاب مالك ، وخالفه في ذلك أشهب ، وقال: الطلاق باطل ، إلا ما نطق به من ~~ذي قبل حين تزوج ، قال أصبغ: وقاس قوله في هذا الأصل كله لنظره ، ونحن ~~نخالفه. انتهى قوله ، فعلى قول الجمهور لا يجوز لها إسقاط ما شهدت به على ~~نفسها لانعقاد الطلاق متوقفا على التزويج ، وعلى قول أشهب لها ذلك ، والعمل ~~واجب بقول الجمهور ، وإن كان ابن رشد رحمه الله قد أجرى ms1500 المسألة على إسقاط ~~الحق قبل وجوبه ، فلا يجوز لها ترك ما نص عليه الجمهور من أجل قاعدة ~~مضطربة. # [من حلف أنه قادر على فلان وعشرة من أمثاله ، اعتبر مقصد مجردة القدرة ~~دون الألفاظ] # وسئل عمن وقع بينه وبين أهله مشاجرة فبعثت إلى أخيها في البادية # [100/4] # [101/4] # وحملها من الحاضرة إلى البادية ، وكان معها رجل ابن عمها ، فلما كان في ~~أثناء الطريق لقيهم زوج المرأة المذكورة فطلبهما في ردها فامتنعا عليها ~~وقهراه وانتزعاها منه ، ثم بعد ذلك وبعد بلوغها إلى المنزل قال بعضهم لابن ~~عم المرأة الذي كان مع أخيها: أما لو كنت وحدك وزوجها لا تقدر على انتزاعها ~~منه ، فقال الرجل: عليه الطلاق الثلاث لو لقيته وحدي ووحده لانتزعتها منه ~~وأربطه زائد على ذلك ، وأنا قادر به وبعشرة من أمثاله ، جوابكم في ذلك ~~مأجورا. PageV01P114 # فأجاب:: يمينه خرجت على أن الرجل لا يمنعها من الحالف لقدرته عليه ، وما ~~سوى ذلك من ربطه وقدرته على عشرة من أمثاله فأمر محتمل أن يكون محلوفا عليه ~~وخارج مخرج الإغياء ، أما عشرة أمثاله فيكاد يقطع ، الحالف لم يقصد حقيقة ~~الحلف عليه لتعذر ذلك عادة ، ولم يختلف المذهب في القصد المقطوع به ، لأنه ~~لا عبرة بحقيقة لفظه المخالف له كقولك: لأقودنك كما يقاد البعير أو لأعرضن ~~عليك النجوم في القائلة ونحو ذلك ، فإذا تقرر ذلك فبطلان خصوصية ألفاظه في ~~اليمين المذكورة أنه حلف على شيء يمكنه أن يفعله ، أو لا يفعله ، مما يجوز ~~له أن يفعله أو لا يفعله ، واختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال: # الأول: أنه لا شيء عليه ، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في ~~العتبية ، إذا لم يكن لشيء المرتب عليه القصد. # والثاني: أنه حانث إذا لم يكن الشيء الذي حلف عليه ليفعلنه ، وهو قول ~~أصبغ في الواضحة. # والثالث: بالتفصيل ، فإن كان الفعل مما يجوز له أن يفعله فلا حنث عليه ، ~~وإن كان مما لا يجوز له أن يفعله حنث ، وهو قول مالك في رواية ابن الماجشون ~~عنه ، عليه حمل ms1501 ابن رشد رحمه الله ما في المدونة وبالله التوفيق. # [من استحفظ بشهود قبل إرغامه على الطلاق فإن الطلاق لا يلزمه] # وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله العبدوسي عن رجل سألت منه زوجه # [101/4] # [102/4] # الزهراء القاطنة بفاس أن يحرم لها زوجه عزة بتلمسان ويطلقها ، وشدت عليه ~~في ذلك ، فاستحفظ على ذلك بشهوده بأن قال: مهما طلق زوجه عزة بأي طلاق كان ~~، أو حرمها بأي تحريم كان ، أو قال فيه متى حلت حرمت ، فغير ملتزم لذلك ~~وأنه مبطله ، وسافر بعد ذل من فاس إلى تلمسان ، وطلبت منه القاطنة بفاس ا ~~نيطلق عزة ويحرمها له فطلقها وحرمها ، وقال في تحريمها متى حلت حرمت عليه ، ~~فهل له مراجعتها لأجل الاستحفاظ المذكور أم لا؟ بينوا لنا ما عندكم في ذلك ~~ولكم الأجر. PageV01P115 # فأجاب:: الجواب أنه لا يلزمه تحريمها على الوجه المذكور ، لأجل استرعائه ~~على الوجه المذكور ، وهي باقية في عصمته ، ولا يقال في هذا: فهل له ~~مراجعتها لأنها لم تخرج عن عصمته حتى يحتاج إلى مراجعتها ، وهذا لم يقصد ~~إلى تحريمها حالة تحريمها لفظا دون نية ، وأما إن قصد إلى التحريم بنية ~~فيلزمه ولا ينفعه استحفاظه ، وبالله التوفيق. # [من طلب منه أن يتزوج امرأة فقال: هي علي حرام ، لا تحرم عليه إن لم يقصد ~~التعليق] # وسئل عن رجل قال لابن عمه: تزوج فلانة أخت القائل المذكور أو ابنة أخيه ، ~~فقال له: لا ، فأعاد عليه تزوجها ولك فيها خير ، فقال له ثانية: لا لا ، هي ~~عليه حرام ، فافترقا عل ذلك ، وبقي مدة من خمسة أعوام أو ما يقرب ، ثم إنه ~~طلبها وأراد تزويجها ، فخاف الرجل الخاطب المذكور أن تكون حرمت عليه ، فسئل ~~الذي قال هي عليه حرام ما نويت بذلك؟ فقال: ما نويت شيئا ولا هو ممن يفهم ~~التعليق ولا غيره ، لكونه لا يقرأ ، وهو جاهل ، فهل تحرم عليه أم لا؟ وكيف ~~إن قال اليوم نويت أنها علي حرام تلك الساعة ، فهل يقبل قوله أم لا؟ لكونه ~~جاهلا بهذا كله إلا ما يعلمه الناس اليوم ms1502 ، وخاف وليها أن يعقد عليها ، بين ~~لنا ما عندكم مأجورا. # فأجاب: القول قوله إنه لم تكن له نية في تعليق التحريم على التزويج أو ~~إنه أراد تحريمها في تلك الساعة أو تحريم نكاحها ، وقد قال أبو عمران: عامة ~~المغرب لا يعرفون التعليق ، وقال: كل من لا يخطر بالبال إلا بالإخطار # [102/4] # [103/4] # فإنه لا يجعل مرادا للمتكلم، ولو كان هذا المحرم ممن يعرف التعليق لما ~~قبل قوله إنه لم يرده، فإن البساط يدل عليه، فيتناكحان إن تراضيا إن شاء ~~الله تعالى. # [من استرعى للتقية قبل تحريم زوجته] PageV01P116 ~~وسئل عن رجل طلق زوجه وبقي أياما فلقي بعض الناس، فسألوه فقالوا له: لما ~~فعلت بزوجتك؟ فقال لهم: طلقتها، وأشهدكم أنها متى ومهما حلت حرمت علي، وكان ~~استحفظ أنه متى طلق زوجته فلانة أو حرمها فإنه غير ملتزم بشيء من ذلك ولا ~~راض به، وإن فعل شيء من ذلك فإنما يفعله خوفا من الوتادين لأجل تغلبهم ~~واستطالتهم على النساء وضعف الأحكام، ثم إنه أراد مراجعتها، فهل ينفعه ~~استحفاظه المذكور عند ثبوت التقية المذكورة، ويبقي على زوجه المذكورة أم لا؟ # فأجاب: الظاهر أن الاسترعاء على الوجه المذكور لا ينفعه، لأنه إنما ~~استرعاه في زوجه المذكورة، وهو حين حرمها ليست زوجة له، لا سيما إن كانت ~~الطلقة التي طلقها بائنة، ولو قال في استرعائه: مهما حرمها سواء كانت في ~~عصمته أم لا، لنفعه استرعاؤه مع أن أصل الاسترعاء مختلف في أعماله إذا لم ~~تثبت التقية، وبالله التوفيق. # [ من قال عن أجنبية: هي عليه حرام، فلا تحرم عليه إن قصد تحريم تزويجها ~~دون تعليق] # وسئل عمن له أخت متزوجة لرجل، وللرجل بنت من غيرها، وأخو الزوجة يجيء ~~إليها لزياتها، فقال لها زوجها: أنا لي ابنة فقولي لأخيك يمتنع من الدخول ~~لداري، فذكرت ذلك لأخيها، فقال لها: ابنته علي حرام، ثم إن البنت تزوجت ~~ودخل به الزوج وطلقها، وأراد الآن أخو الزوجة الذي حرمها أن يتزوجها فهل له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: يسأل عن نيته في قوله: ms1503 هي عليه حرام، فإن قال أردت هي # [103/4] # [104/4] PageV01P117 ~~علي حرام إذا تزوجتها، وعلق التحريم على التزويج، فهذا تحرم عليه إذا ~~تزوجها، وإن قال: أردت تحريم تزويجها ولم أقصد التعليق، فلا تحرم عليه إذا ~~تزوجها، وكذلك إن قال: لم تكن لي نية في تعليق ولا غيره، وإنما قلت قولا ~~مطلقا فلا تحرم عليه أيضا، ولا يقال إن البساط يدل على التعليق فتحرم عليه ~~إذا لم تكن له نية؛ لأن عامة المغرب لا يعرفون التعليق ولا شعور لهم به ~~البتة، وكل ما لا يخطر بالبال إلا بالإخطار فلا يجعل مراد المتكلم، والسائل ~~المذكور عامي. # [ من حلف بالطلاق أن يبيع العسل بدرهمين فباعه بأكثر لزمه الطلاق] # وسئل عن رجلين كانا يبيعان العسل يوم مولد النبي عليه السلام، فقال ~~أحدهما لصاحبه: تبيع كيف نبيع؟ فقال له: وأنت في يمين، فقال له: نعم، فقال ~~له: عليه الطلاق حتى نبيعه بدرهمين للرطل، وكانا يبيعانه بثلاثة دراهم ~~للرطل، فباع معه بعض البعض بدرهمين، وبقي يبيع بعد ذلك بثلاثة دراهم، فجهز ~~أحدهما متابعه بدرهمين والآخر شط (¬1) له وحمله لداره، وكان يبيعه بدرهمين ~~وثلاثة، فهل عليه حنث أم لا؟ # فأجاب: سؤالكم فيه احتمالات من وجوه، لكن اختصار الجواب، أن كل واحد ~~منهما إن كان التزم الطلاق أنه يبيع رطلا بدرهمين إما إنشاء أو اقتداء ~~بيمين صاحبه وملتزما لما التزم، فباع بأكثر، حنث، وسواء باع جمعيه أو بعضه، ~~لأن الحنث يقع بأقل الأشياء، وأما الذي شط له وعباه (¬2) لداره، فإن كان ~~فعل ذلك هربا من بيعه بدرهمين مطلقا لا في هذا اليوم ولا فيما بعده، ثم ~~باعه بعد ذلك أو بعضه بأكثر من درهمين حنث، وإن قال: إنما قصدت في هذا ~~اليوم دون غيره، أو قال: إنه لم تكن له نية في ذلك، فلا يحنث إذا باع بعد ~~ذلك بأكثر من درهمين، وبالله سبحانه التوفيق. # [ PageV01P118 ~~من حلف ألا يؤذن ولا يغسل دار الوضوء بأقل من إجارته المعلومة] # وسئل عن رجل كان يؤذن في المساجد وغيرها فهل له ذلك أم ms1504 لا؟ # [104/4] # [105/4] # وكان أيضا الرجل المذكور يغسل دار الوضوء بإجارة معلومة، فقيل له: تغسل ~~بأقل من ذلك، فقال: عليه الطلاق ما يغسلها بأقل مما كان يغسلها أولا، وأراد ~~أن يكنس بيت المسجد والصحن، فهل يدخل عليه الحنث أم لا؟ # فأجاب: إن الحالف المذكور يسأل عن نيته في حلفه ألا يؤذن (¬1)، فإن قال: ~~قصدت أن لا أؤذن في القصبة ولا في غيرها حنث بالإقامة، لأنه أذان، صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « بين كل أذانين صلاة » الحديث، أي: ~~بين الأذان والإقامة، إلا أن يكون قصد بالأذان الأذان المعهود دون الإقامة، ~~فلا يحنث بالإقامة، وإن قال: قصدت القصبة خاصة دون غيرها، فله أن يؤذن ~~ويقيم في غيرها ولا يحنث بذلك، وإن قال: لم تكن له نية في شيء من ذلك، ~~فيحنث على ظاهر اللفظ، ولا يحنث على ظاهر ما يدل عليه البساط، والمشهور ~~تقديم البساط على اللفظ فلا يحنث بالأذان ولا بالإقامة في غير القصبة، إلا ~~أن تكون هناك قرينة بساط تدل على أنه أراد قطع الأذان رأسا، لأنه إن أذن في ~~غيرها لزم الأذان فيها فيحنث بذلك، وأما يمينه ألا يغسل دار الوضوء فلا ~~يتضمن كنس المسجد ولا صحنه، فلا يحنث بذلك، إلا أن تكون نيته أعم من لفظه، ~~أو يكون هنالك بساط يدل على أنه تجنب ذلك المسجد رأسا، فحينئذ يحنث بذلك ~~رأسا، وبالله التوفيق. # [من غضب على زوجته فحلف ألا تبيت الليلة في دار وألا يخلصها منه أحد] PageV01P119 ~~وسئل عن رجل حارجته زوجته فتوقد بالغضب فصدر منه كلام فيه تهديد ووعيد لها، ~~ففرت بسببه إلى دار من ديار جيرانها، فخرج في أثرها فحلف لها بالطلاق لا ~~تبيت الليلة في هذه الدار، وإن خلصها أحد ليقتلنه أو يموت، فانقلبت إلى ~~بيتها وضربها حتى أشرفت على الموت من عظيم ما نزل بها، فدخل عليه أخوه ورام ~~خلاصها منه فلم يقدر، ثم ولى هاربا خوف أن يقتله، فخرج في إثره فلم يلحقه ~~فرجع فوجدها في بيت جار ms1505 له، فقال له: ليس هنا من يحول بينك وبينها فافعل ما ~~بدا لك، فقال له: قد وصلت إلى مرادي فيها، فهل يحنث أم لا؟ وأصحابنا ~~المسددون بهذه الجهة افترقت آراؤهم، # [105/4] # [106/4] # فمنهم من قال: حنث لأنه حلف لا خلصها أحد منه، وقد وجد خلاص ما، وقال ~~بعضهم: لاحنث عليه، إذ ليس هناك خلاص، لأن هذا لم يخلص نفسه فكيف بغيره، ~~والمعمول على ما عندكم أبقى الله بركاتكم. # فأجاب: لا حنث عليه لأنه بار في يمينه، لأنه حلف ألا تبيت في تلك الدار ~~ولم تبت فيها، وحلف ألا يخلصها أحد منه لم يحصل خلاص من أخيه فيها، وإنما ~~رام خلاصها منه فلم يقدر عليه، ولا يقال حصل منه بعض الخلاص فحنث لأن الحنث ~~يقع بأقل الأشياء، لأن الخلاص إنما معناه عند العامة إزالتها من يده لا ~~منازعة فيها، غير أن الدار التي وجدها فيها آخرا، إن كانت هي الدار التي ~~حلف ألا تبيت فيها وباتت فيها حنث، وإلا لم يحنث، وبالله التوفيق. # [من حلف بالطلاق ثلاثا ليضربن زوجته ولا يزيلها أحد منه، فدخل أخوه فهربت] PageV01P120 ~~وسئل عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا في كلمة واحدة ليشرع في ضرب زجه ولا يزيلها ~~أحد من يده، ومن فعل فيقتله أو يموت، فدخل عليه أخوه وحبسه عن ضربها وقاتله ~~بالسكين فهربت المرأة إلى حيث منعت، فلما أيقن الداخل على الحالف بمنعها ~~تولى هاربا، والحالف خلفه قائلا: حنثتني يا فاعل، فاجتمعت الجماعة عليه ولم ~~يقتل ولم يمت، فمر الحالف إلى رجلين من تقاة أهل تلك البلدة، فأشهدهما على ~~نفسه بالحنث، وعزلت المرأة عنه إلى الآن، والمدة ثلاث سنين ونيف، ولم يزال ~~الحالف المذكور يتردد إلى الرجلين المذكورين في ذلك الوقت غير ما مرة، تارة ~~وحده وتارة مع من حضره النازلة، وهو على إقراره لهما وإشهاده إياهما، هل له ~~سبيل على ما صح عندهما أم لا؟ وإن عدل الآن إلى غير تلك النازلة هل يقبل ~~منه أم لا؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا. # فأجاب: إن الحالف ms1506 المذكور حانث، وقد بانت منه زوجته بالثلاث ولا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم يقر بالحنث ولا أشهد به على نفسه، فكيف وقد أقر ~~بالحنث وأشهد به، وعزلت عنه المرأة هذه المدة الطويلة؟ وقد وردت علي أسئلة ~~مختلفة في هذه النازلة فالله حسيب من بدل أو غير بأدنى # [106/4] # [107/4] # زيادة أو نقصان، وأشقى الأشقياء من باع آخرته بدنيا غيره، أو باع دينه ~~بعرض من الدنيا، وبالله تعالى التوفيق. # [ من حلف على زوجته بالأيمان تلزمه إن خرجت ما تربح] # وسئل عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام بسبب خروجها من داره فمنعها فلم ~~تمتنع، فحلف لها بالأيمان تلزمه إن خرجت ما تربح، فما يلزمه في هذا اليمين؟ ~~فإن كان على نيته فما يلزمه في ضربها وأدبها؟ PageV01P121 # فأجاب: إن له نيته في ذلك، وسواء جاء مستفتيا وقامت عليه به بينة، فإن كان ~~له في تقدير ضربها وقدر الضرب في نيته فله نيته، فإن نوى ضربا معلوما يجوز ~~له في الأدب شرعا مكن من ذلك وبر في يمينه به، أعني إن خرجت، فإنكم لم ~~تذكروه في سؤالكم، وإن نوى ضربا لا يجوز له شرعا لم يمكن من ذلك وحنثه ~~القاضي، وفي كتاب السلطان من العتبية فيمن حلف بطلاق زوجته ليضربنها خمسين ~~سوطا، قال: لو شاورني في ذلك السلطان لأمرته أن يطلق عليه، قال ابن حبيب: ~~وكذلك في ثلاثين أيضا لا يمكن، ويمكن في العشرة، قال ابن رشد: يريد إذا ~~أذنبت ذنبا يوجب ذلك فهو معذور في ذلك. # [ من قال لزوجته: طلقتك إن ثبت إرضاع أمك لي، فلا شيء عليه إن لم يثبت ~~الرضاع] # وسئل عمن تزوج امرأة وبنى بها وذلك بمحضر إخوتها وأمها، وبقيت معه ثمانية ~~أعوام وإخوتها حاضرون في بلدة واحدة، ثم بعد الثمانية أعوام ادعت الزوجة ~~المذكورة أن أمها أرضعته، أعني الزوج المذكور، وذلك بعد وفاة أمها، وبقيت ~~تنتقم منه وتقول له: أمي أرضعتك فطلقني، فقال: أنا ما نطلقك إلا أن يثبت ~~علي أن أمك أرضعتني، فحضر بينهما ms1507 شاهدان من البلدة المذكورة، فقالت له: ~~طلقني، فقال لها: طلقتك إن ثبت ما ادعيته من الرضاع، وشهد عليه بذلك ~~شاهدان، ولم تثبت لها بينة أن أمها أرضعته، والطاق المذكور صادف آخر ~~الثلاث، فهل يقضى على الزوج به من غير إثبات الرضاع أم لا؟ وهل يردها إن لم ~~تثبت الرضاع أم لا؟ لكونه قال لها: طلقتك إلا أن تثبيت # [107/4] # [108/4] # ما ادعته من الرضاع، وأمها توفيت بعد بنائه بها بأربعة أشهر، وإخوتها ~~ذكور وإناث حاضرون، بينوا لنا الحكم في ذلك. PageV01P122 # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر من تعليق الطلاق على ثبوت الرضاع، وكان كلامه كله ~~نسقا واحدا، ولم يثبت الرضاع فهي باقية في عصمته ولا يحتاج إلى مراجعة، وإن ~~ثبت الرضاع فهي في غير عصمته، فيقضي عليه بفراقها من غير طلاق، لأنه نكاح ~~مجمع على فساده لا يحلق فيه طلاق بإجماع، ويرد علهيا ما خالعته به، لأن ~~الخلع إنما هو عوض عن خروجه من عصمته وهي في غير عصمته، فما يأخذ منها من ~~أكل المال بالباطل، إلا أن في الوثيقة المرسومة بمحوله قلقا وإجمالا، ~~فقوله، فقبل ذلك منها يقتضي وقوع الطلاق من غير شرط ثبوت الرضاع، ثم قال: ~~فقال لها: انا ما نطلقن إلا، أن يثبت أن أمك أرضعتني، فظاهر هذا أنه قاله ~~بعد تمام الخلع ووقوع الطلاق، وذلك لا ينفعه ويعد منه ندما، وكذلك قوله: ~~وبسببه أوقع على زوجته هذه الطلقة، إلى آخر ما ذكر يؤذن بأن الطلاق ما وقع ~~إلا على احتمال وتجوز في الكلام، فإذا وقع الإجمال فلا بد من استفسار شهود ~~الرسم، والله حسيبهم حيث أجملوا ولبسوا على حكام المسلمين بكتبهم مالا ~~يخلص، والله سبحانه التوفيق. # [ من خالعها زوجها فأشهدت أنه كان يحلف بالأيمان ويحنث، فلا يمكن من ~~مراجعتها] # وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن عن امرأة فارقها زوجها ~~بطلاق الخلع، فشهد عليها في أثناء العدة أو بعد تمامها أن زوجها كان يحلف ~~بالأيمان اللازمة طول ما كان في عصمته ويحنث بها، فهل يمكن ms1508 من مراجعتها أم ~~لا؟ وكيف إن رجعت له بعد ذلك وطلاق مكثها معه، ثم عثر على إشهادها المذكور، ~~فهل تفرق منه لكونها أشهدت عدولا عليها بذلك بعد أن ملكت عصمتها كما ذكر أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وشهد عليه أنه ~~كان يحلف بالأيمان اللازمة وهي في عصمته ويحنث، وكان الإشهاد عليها # [108/4] # [109/4] # بذلك بعد أن ملكت نفسها بالخلع كما ذكرتم، فلا تمكن من رجعته على القول ~~المعمول به. # [ PageV01P123 ~~من طلق زوجه منذ عام وتأخرت شهادة الشهود ولم يعينوا يوم الطلاق] # وسئل عن رجل طلق زوجه منذ عام وشهد الشهود من لفيف الناس وواحد عدل، ولم ~~يعينوا اليوم الذي وقع فيه الطلاق، ووافق الزوج المطلق على إيقاع الطلاق ~~منذ عام كما شهد الشهود، فهل انقضت عدتها كما شهد الشهود؟ أو تستأنف العدة ~~لعدم أداء الشهادة حين إيقاع الطلاق وعدم تعيين اليوم أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله، إن كان الشهود عدولا عندكم فالعدة قد انقضت، ولا ~~يضرهم عدم تعيين اليوم، ولا كلام في هذا، وإنما الكلام لو أنكر الزوج وأعذر ~~إليه فعجز. # [مسدد بالبادية خالع زوجته وطلقها ثلاثا، ثم تحايل لمراجعتها] # وسئل الإمام العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق عن ~~رجل مسدد بالبادية وحاكم بينهم طلق زوجه طلقة خلعية، ثم بعد ذلك بمدة أرسل ~~لوالدها ليردها، فأجابه إلى ذلك وردها له على الوجه الجائز، وأرسل إليها ~~زوجها المذكور ولده وحملها له، وبقي معها مدلة طويلة ثم إنه طلقها بالطلاق ~~الثلاث، وبقي أيضا مدة وراجعها، فقيل له في ذلك، فقال: الرجوع الأول كان ~~بغير إذنها، ولا وكلت والدها، إلا أن والدها ردها لي من غير وكالتها ولا ~~إذنها، ولكنها علمت ورضيت بذلك، ولم يشهد عليها بزعمه، ولا يلزمني الطلاق ~~الثلاث لأجل ذلك، فقيل له: وأنت شاهد وحاكم وتكتب صدقات النساء فكيف تعمل ~~هذا؟ وهذا لا يجوز، وتكون مع المرأة على الوجه الذي (¬1) فقال: نسيت، وهو ~~قد بقي معها مدة، ms1509 فهل يقبل هذا منه؟ أو يقبل قوله غنها لم توكل والدها ~~وادعى أن العقد تقدم على الإذن، وفيه من # [109/4] # [110/4] PageV01P124 ~~الخلاف ما تعلم؟ أو حتى يثبت ذلك ببينة عادلة؟ وإن شهدت له البينة العادلة ~~فهل تقبل وهي عالمة بردها له وهم ساكتون عنه، فإن قلتم تقبل ولا يلزمه ~~الثلاث، فهل عليه أدب في ذلك، ولا يقبل قوله نسيت؟ فبينوا ما الحكم في هذه ~~النازلة يعظم الله أجركم ويكافئكم. # فأجاب:: الثلاث لازمة للرجل المذكور، والاعتذارات التي أبداها لا عمل ~~عليها، وإن نازع بعد هذا البيان وأمثاله، فينبغي أدبه ورد شهادته، والله ~~تعالى أعلم، وكتب عبد الله تعالى محمد بن أحمد بن محمد مرزوق غفر الله له ~~ولطف به بمنه، وعليك السلام ورحمة الله. # [من أغار عليه قوم ليأخذوا امرأة فحلف لهم بالطلاق الثلاث خوفا لم يلزمه] # وسئل أبو محمد عبد الله العبدوسي عن رجل ضربت عليه غارة في منزله برسم أن ~~يهجموا على امرأة فلم يجدوا المرأة التي جاءوا إليها برسمها، فقال أحدهم ~~للرجل المذكور: عليك الطلاق إنما هي المرأة هنا، فقال الرجل: عليه الطلاق ~~ما هي المرأة هنا، وإنما هي مشت لتازي بعد أن ضربه بسيف كان في يده ضربة، ~~وقال له: عليك الطلاق الثلاث ما هي المرأة هنا، فحلف له بالطلاق ثلاثا ما ~~هي هنا إلا مشت لتازي؛ وادعى الرجل المذكور أن ما حلف إلا قهرا، فهل تلزمه ~~اليمين المذكورة أم لا؟ وأهل الغارة المذكورة هم كمون على أهل الموضع الذي ~~كانت به المرأة المحلوف عليها، وخاف الرجل الحالف أن لا يحلف أن يحملوا من ~~المنزل المذكور امرأة غير المرأة المذكورة، فينوا لنا ذلك مأجورين والله ~~تعالى يبقيكم. # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر وأنه خاف على نفسه إن لم يحلف له أن يقتله أو ~~يضربه ثانيا بالسيف كما ضربه أولا فلا حنث عليه من غير خلاف، إذا لم يقصد ~~اليمين بقلبه وإنما حلف ظاهرا بلسانه درءا عن نفسه، إذ الإكراه لا يتسلط ~~إلا على الظاهر لا على الباطن، ms1510 وإن كان لا يخاف منه على نفسه، وإنما خاف ~~على المرأة خاصة إن لم يحلف، ففي حنثه خلاف، والأشهر أنه حانث، والأرجح أنه ~~غير حانث. # [110/4] # [ PageV01P125 ~~111/4] # [من حلف بالطلاق لا كلم أخاه حتى يرد عليه بقرته، فجاءه ببقرة ثم استحقت ~~من يده] # وسئل عن رجل ضاعت له بقرة، فذكر له أنها عند أقوام، فبعث وراءها أخاه، ~~فلم يأت بها، فسأله عنها فزعم أنه لم يجدها، ثم ذكر له بعد ذلك أن أخاه ~~الرسول باعها، فسأله عن ذلك فأنكر إنكارا كليا، فحلف له أخوه بالطلاق ~~الثلاث أنه لا يكلمه حتى يرد عليه بقرته، أو يأتيه ببقرة يرضاها، فبقي بعد ~~ذلك مدة لا يكلمه، ثم إنه اشترى بقرة وأتاه بها فرضي بها في بقرته، فكلمه ~~عند ذلك، ثم إن البقرة استحقت من يده وأخذ من بائعها الثمن، فهل يحنث أم ~~لا؟ ويكون الاستحقاق من الطوارئ التي لا تراعى في الأيمان، كما لا تراعى هي ~~في غيرها. # فأجاب: أما مسألة الحالف المذكور، فإن كان كلمه بعد استحقاق البقرة، فقد ~~حنث بالثلاث، وإن كان لم يكلمه بعد ففي إحناثه بكلامه بعد دفع البقرة، وقبل ~~استحقاقها خلاف مبني على مراعاة اللفظ أو المقصد، الاحتياط للحالف المذكور ~~أن يأخذ بالقول بتحنيث نفسه، وإن أخذ بقول الآخر بعدم تحنيثه خاصة لكن بشرط ~~أن يعرض الخلاف على الزوجة، فإن أخذت بمثل ما أخذ به تخلصا، وإن قالت: لا ~~آخذ إلا بالقول بالحنث، فالقاضي يرفع الخلاف بينهما، ولا يحكم القاضي إلا ~~بتحنيثه، وهو أشهر. # [مخالعة نذرت على نفسها خمسين دينارا للجامع إن راجعت زوجها] # [وحضانة الأم إذا كانت وصيا وتزوجت] # وسئل الفقيه أبو محمد عبد النور بن محمد بن أحمد العمراني الشريف عن ~~امرأة أشهدت على نفسها أنها متى راجعت مفارقها فلانا من الطلقة الخلعية ~~التي طلقها قبل هذا، فإنها ألزمت نفسها أداء خمسين دينارا من الذهب المعين ~~الكبير الضرب للجامع الأعظم بتازي المحروسة، شرفه الله تعالى بدوام الذكر ~~فيه، فيحكم بها عليها وتجبر على أدائها إن امتنعت ms1511 من # [111/4] # [112/4] PageV01P126 ~~إعطائها بعد المراجعة، ثم إنها أرادت مراجعته فهل تلزها الخمسون دينارا ~~المذكورة التي التزمتها للجامع وتجبر على ذلك حسبما شهد به عليها أم لا؟ # وجوابكم في مسألة امرأة مات زوجها بعد أن أوصاها على أولاده منها تحت ~~إشراف أخته - فتزوجت بعده فانتزعت الأخت منها الأولاد، فخالعت المرأة الزوج ~~فردت إليها المشرفة أولادها، فأرادت الزوجة مراجعة زوجها وشق عليها انتزاع ~~أولادها ثانية، فأخبرت أنها مقدمة في الحضانة على عمتهم المشرفة المذكورة، ~~بينوا لنا هل لها ذلك أم لا؟ مأجورين، والله يبقيكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إن كان الأمر كما ذكرتم في السؤال فوقه، فإن ~~الشيخ أبا الحسن اللخمي رحمه الله تعالى صوب أحد قولي مالك في كتاب محمد في ~~الأم إذا كانت وصية وتزوجت أن الولد الذي في إيصائها لا ينتزع منها، وإن ~~كان الزوج أجنبيا، إذا جعلت الأم لهم بيتا يسكنونه ولحافا وطعاما وما ~~يصلحهم لم ينتزعوا، قال في موضع آخر: ولان الزوج صار بدخوله بالأم ذا محرم ~~من الأولاد، ونص كلام أبي الحسن في ذلك: ويصح حق الأم في الحضانة، وإن كان ~~الزوج أجنبيا، وذلك في ست مسائل: إحداها أن تكون الأم وصيا على اختلاف في ~~هذا الوجه، ثم ذكر القول الذي ذكرناه عن مالك في كتاب محمد، ثم حكى عنه في ~~القول الآخر ما آمن أن ينتزعوا منها، فذكر عنه في هذا القول الثاني أنه ~~قال: أخاف أن ينتزعوا منها ولم يجزم بذلك، والله تعالى الموفق لا رب سواه. PageV01P127 # وأما ما ذكرتم في السؤال الأول، فإن النذر كيفما كان، قال العلماء فيه إنه ~~كيف تصرفت أحواله وتنوعة وقوع وجوهه، مجردا كان أو معلقا على وقوع فعل، ~~فوقع الفعل، فإنه يؤمر به الناذر ولا يجبر، يؤمر أن يفعله من غير قضاء عليه ~~به رجاء أن يجد لإيقاع نية الذمة فيوقعه بنية القربة، فيكون في إخراجه قد ~~وفى بنذره، كما أمر الله تعالى به، ولا يقضى عليه بإخراجه بالحكم، لأنه إذا ~~قضي عليهبه كان قد أخرجه بغير ms1512 نية التقرب، فلا يكون حينئذ موفيا بنذره، لا ~~سيما النذر المعلق كما في مسألتكم، فإن العلماء قالوا في # [112/4] # [113/4] # ناذر النذر المعلق إنه غير قاصد بنذره التقرب، وإنما قصد به الامتناع ~~والفرار من الفعل الذي علق النذر عليه والقربة. PageV01P128 # وما في مسألتكم النادرة المذكورة التزمت في النذر أن تجبر على أدائه ~~بالقضاء، فإن الناس اليوم يكتبونه في الرسوم ويشهدون عليه، ولم ار أحدا من ~~المشايخ المعتبرين نص على إيجاب إنفاذ القضاء به بسبب ذلك على ملتزمه، ~~واحتمال القضاء به ضعيف عندي، لأنه من جملة المنذور إذ هو صفة له، وقد ~~قررنا عن العلماء أن المنذور كيف ما كان وقوعه لا يحكم به للعلة المعلقة ~~(¬1) التي هي موجودة فيه لازمة، وإذا وصفت به النذر من ذلك إنما أوجب وقوعه ~~لها ضيق الصدر واللجج الحرج وشدة ما كان في نفسها حينئذ من النفور عن ذلك، ~~بما كان في نفسها منه أو بما ألقى عندها فيه، فكان ذلك منها تأكيدا للتباعد ~~منه والنفور عنه، لا لقصد الأجر والتقرب كما قدمنا عن بعض العلماء القرويين ~~في النذر المعلق، ولهذا وشبهه حكى أبو الطاهر عن أشياخ المذهب أنهم وقفوا ~~لابن القاسم على أن ما كان من هذا القبيل على سبيل اللجج والحرج تكفي فيه ~~كفارة اليمين، وكان من لقيت من الأشياخ يميل إلى هذا المذهب، وهو مذهب ~~معروف لبعض الصحابة وبعض السلف، وليس بالمشهور في المذهب، وإنما ذكرناه على ~~سبيل التقوية لما ذكرنا، وبالله التوفيق، وكتب عبد النور بن محمد العمراني ~~وفقه الله تعالى. # [إذا أتبع الخلع طلاقا نسقا قبل أن يصمت لزمه] # وسئل أبو مهدي سيدي عيسى بن علال عن رجل خالع زوجه بمحضر جمع من الناس ~~بطلقة واحدة بعد البناء، ثم إنه رغبه بعض الناس في مراجعتها فامتنع من ذلك ~~بقية يومه، فلما كان من الغد شددوا عليه في ذلك فمضى لسماط العدول وأشهد ~~أنه إنما أوقع عليها طلاقا ثلاثا في كلمة واحدة، وبعد بنحو من شهر أثبت أنه ~~إنما كان فارقها ms1513 بالطلاق الخلعي المذكور، فلما كان من الغد أوقع عليها ~~الطلاق الثلاث المذكور، وثبت ذلك عند من يجب. # [113/4] # [114/4] PageV01P129 ~~فهل له مراجعتها؟ أم يرتدف عليها الطلاق الثلاث المذكور الذي أوقعه عليها ~~بعد يوم؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والله تعالى يتولاكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إذا كان الأمر كما وصفتم فلا يلزمه ما أردف من ~~الطلاق، قال في الكتاب: فإذا أتبع الخلع طلاقا نسقا من غير صمات لزم، وغنك ~~أن بين ذلك صمات أو كلام يكون قطعا لذلك لم يلزم الطلاق الثاني، وبالله ~~تعالى التوفيق، وكتب عيسى بن علال المصودي. # [ من حلف بالطلاق ليقتلن فلانا فلم يقتله، ثم طلق زوجه ثلاثا] # وسئل الفقيه أبو محمد سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل حلف بالطلاق ليقتلن ~~فلانا فلم يقتله ولا قدر على ذلك، ثم إنه طلق زوجه ثلاثا وأراد أن يراجعها، ~~ومنعه من ذلك من علم بطلاقه، وخوفه أمر الدنيا والآخرة وقال لمن خوفه: إن ~~بعض الطلبة قالوا أنت حانث، وطلاقك الذي أوقعت على المرأة بعد حنثك وأنت ~~مسترسل عليها مدة طويلة فلا يلزمك، فهل يا سيدي إن ثبت ما ادعاه من اليمين ~~ليقتلن فلانا ببينة عادلة يلزمه الطلاق الثلاث؟ أم لا يلزمه كما قيل له؟ ~~بين لنا يعظم الله أجركم. # فأجاب: قد بانت منه بالثلاث على كل حال، لأنه إن كان أوقع الثلاث في ~~العدة من طلاق الحنث لزمته الثلاث باتفاق، وإن كان أوقعها بعد انقضائها ~~لزمته على المختار من القول، وبه أتقلد الفتيا مراعاة لمن يقول إن الوطء ~~بغير نية الرجعة رجعة صحيحة، وأيضا فإن هذا من تحيل الفجار على تحليل ~~المطلقة ثلاثا قبل زوج، وبالله التوفيق. # [ من أرادات الطلاق من زوجها الغائب الذي لم يترك لها نفقة حلفت في ~~الجامع] # وسئل عن مسألة كثيرة النزول وهي البكر ذات الأب أو غير ذات الأب تزوجتا ~~وأرادتا القطع على أزواجهما بحكم المغيب وعدم النفقة، وأثبتت المغيب وشروط ~~القطع كلها، فهل تحلف وتطلق نفسها أم لا؟ ومعلوم أنها لم تقبض # [114/4] # [115/4] PageV01P130 ~~نفقة ms1514 ولا كسوة ولا يدعي أحد عليها ذلك، وإذا قلتم بحلفها، وهو الأظهر، فأين ~~يكون؟ هل في أقرب المساجد إليها أو في الجامع الأعظم؟ بين لنا الحكم في ذلك ~~يعظم الله أجركم؟ # فأجاب: لا بد من يمينها، لأن هذا من الحقوق البدنية، فتستوي فيه الرشيدة ~~والسفيهة، واليمين في ذلك استبراء وتقص لحق الغائب، وتحلف في الجامع الذي ~~تقام فيه الجمعة، وإنما تحلف في أقرب الماسجد إليها عند بعض أهل المذهب ~~بشروط، وما أظنها تتوفر في نساء هذا العصر. # [إذا اختلفت شهادة الشهود هل طلق واحدة أو ثلاثا] # وسئل عن رجل كانت زوجه تأتي لدار والدها في كل حين، إلى أن أغضبته يوما ~~من الأيام، فلما كانت في أثناء الطريق وهي مع والدها تعرض لها، وأراد ا ~~نيردها إلى بيتها، فضربه والدها بمقرع حتى أوقعه مغلوبا، فمكث في تلك ~~الغلبة لا يبين ذلك التبيين، فحلف حينئذ بالطلاق لا تدخل دار والدها، ثم ~~إنها دخلت وشهد عليه بعض الشهود بالطلاق الثلاث، وبعضهم بالطلاق الواحد، ~~وسئل هو عن الطلاق فقال: لا أعقل أني حلفت إلا بالطلاق الواحد، فهل يا سيدي ~~إن اختلفت شهادة الشهود إذ قال بعضهم: كان ثلاثا، وبعضهم قال: واحدة، ~~والمجلس واحد، فهل هذا تهاتر وتلزمه الواحدة التي أقر بها، وهل تحنيثها ~~إياه قاصدة بذلك يعاقب بنقيض المقصود كما قال أشهب في مسألة ابن علال ~~الواقعة في الحلال والحرام لسيدنا الفقيه راشد، ولا يعمل إلا على قول ابن ~~القاسم القائل بالحنث مطلقا؟ بينوه لنا. PageV01P131 # فأجاب: الأسئلة تحتاج أن تكون مبينة مفصلة، وسؤالكم هذا مجمل من وجوه، ~~منها: أنكم لم تذكروا عدد من شهد عليه بالثلاث والواحدة، ولا هل كذب كل ~~واحد منهم من شهد بخلاف شهادته، بحيث يقول: وأحطت علما بما وقع في المجلس ~~من أوله.. إلخ، أو يقول: غفلت عن بعضهم، وأحكام ذلك مختلفة لا تسعها هذه ~~البطاقة، وقد قدمت لكم مرارا أن زمني لا يتسع للجواب إلا للمسائل الملخصة ~~المخلصة إلى جهة واحدة نبينوا لنا ذلك بيانا شافيا نوقع # [115/4] ms1515 # [116/4] # الجواب عليها إن شاء الله تعالى، ولا شك في لزوم الواحدة له لإقراره على ~~نفسه بها، ويبقى النظر فيما زاد عليها موقوفا حتى ينظر في شهادة من شهد ~~بالثلاث، والعمل على المشهور من المذهب في لزوم الحنث له إن قصدت تحنيه، ~~وقول أشهب شذوذ، قاله ابن رشد في مقدماته، ولا يجوز التعبد ولا الحكم ~~بالشاذ. انتهى. وقال في موضع آخر: ولا عبرة بالخلاف الشاذ الذي يؤدب من ~~أفتى به، وإن كان مذهبا. انتهى. # [ من قال الأيمان تلزمه أن زوجته لن تكون له أبدا زوجة] # وسئل عمن شاور زوجته فقال لها: الأيمان تلزمه أنها لا تكون له أبدا ~~بزوجة، هل يجوز له أن يكتب له طلقة ممكلة أو خلعية، أو أبرأته من شيء من ~~حقوقها ثم راجعها؟ أم لا يجوز له شيء من ذلك ويقضى عليه بالثلاث؟ بينوا لنا ~~ذلك وما يتعلق به مما جرى عليه كريم علمكم وعظيم فهمكم وجميل نظركم وسديد ~~رأيكم، والله سبحانه يبقى بركاتكم للمسلمين، ويخلد مآثركم السنية إلى يوم الدين. # فأجاب: الجواب والله الموفق للصواب بمنه، أن الحالف المذكور إذا أوقع على ~~زوجته المذكورة طلقة بائنة بخلع أو مباراة أو بتمليك على ما مضى به العمل ~~في الطلقة المملكة أنها بائنة، فقد بر في يمينه، ثم له مراجعتها بعد ذلك ~~بنكاح جديد برضاها وبالله سبحانه التوفيق. # [ من أشهد على نفسه أنه طلق زوجه طلقة صادفت الثلاث وأنه حرمها تحريما مؤبدا] PageV01P132 ~~وسئل الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري عن رجل ~~أشهد على نفسه أنه طلق زوجه طلقة صادفت آخر الثلاث، وأنه حرمها تحريما ~~مؤبدا، هل يجوز له تزويجها بعد زوج أم لا؟ # فأجاب - جدد الله رحمته عليه - بأن المشهد المذكور التزم تحريمها أبدا ~~تقديما لأصل التأسيس على التأكيد، ولا يلزمه ذلك إلا بتقدير التعليق. # [116/4] # [117/4] # بالنكاح، فوجب تقديره على ذلك تقديرا لأجل الحمل على الفائدة دون العبث، ~~لأن أسير البينة لا يصدق في إرادة غير الظاهر، ومن لبس على ms1516 نفسه لبسا جعلنا ~~لبسه عليه، ابن مسعود: لا تلبسوا على أنفسكم ونجمله عنكم، قال القاضي أبو ~~الوليد: من تعدي الواضح من أمر الله في الطلاق، فقد لبس على نفسه به، فيغلط ~~عليه، وذلك من وجهين: # أحدهما: أنه متى ترددت بين التحريم والإباحة، ولم يكن وجه الحكم بينا ~~غلبنا التحريم. # الثاني: أن (¬1) المباح هو الذي يقتضي التخفيف، فمن خالفه إلى الطلاق ~~الممنوع اقتضى التغليظ عليه، قال: فإذا عرفت هذا فقد صار هذا القائل بمثابة ~~من قال لها: إن تزوجتك فأنت حرام أبدا، وقوله: أنت حرام يقتضي الثلاث إن ~~تزوجها، أما إن نوى واحدة لزمه الطلاق في أنت طالق أبدا بعد النكاح، وقد ~~يحتمل أن يكون إنما أوقعه على التزويج، كما قال بعض القرويين في مسألة ~~الخلع من الكتاب، فلا يتكرر التحريم، ويحتمل أن يكون بمعنى كلما كما كان ~~ابن القاسم يقول في العتبية: ويتزوجها بعد زوج إلا أن يريد كلما تزوجتك، ~~قال: وهذا المعنى عندي اقرب إلى إرادة سفهاء الوقت فيتكرر عليهم الطلاق، ~~والله تعالى أعلم، وكتب: محمد بن محمد بن أحمد المقري لطف الله به. # [من حلف بالطلاق وحنث وله أكثر من امرأة واحدة] PageV01P133 ~~وسئل رحمه الله فيمن قال: علي الطلاق لا أفعل أو لأفعلن، فحنث، وله أكثر من ~~امرأة واحدة ولم يقصد غير مطلق الطلاق. # فأجاب:: بأنه يختار واحدة منهن للطلاق، قال: ورأيت ذلك أضعف من قوله ~~إحداكن أو امرأتي، لأن هذا مقيد لفظا ومعنى، وذلك مطلق لفظا محتمل للتقييد ~~بهن معنى. # [117/4] # [118/4] # [من طلق زوجه خلعا ثم حرمها لم يلزمه التحريم] # وسئل الفقيه الصالح أبو العباس الغبريني رحمه الله عمن قال لأخي زوجته: ~~إن تركت ما لأختك علي فقد خليتها، فقال أخو الزوجة: تركت، فلما هم الزوج ~~بالانصراف قال له الأخ: إن كنت تركتها فحرمها، فقال: هي حرام إن لم تطلبني ~~بما علي لها، فهل يلزمه الطلاق وترجع الزوجة عليه بما لها أم لا؟ # فأجاب: بأنه يلزمه طلاق الخلع لأنه على ترك شيء، ولا يلزمه التحريم، لأنه ms1517 ~~وقع منه بعد أن بانت، إلا أن يريد بقوله هي: حرام إن تزوجتها فيما يستقبل ~~من الزمان، أو تقدم كلام يدل على ذلك فيلزمه التحريم إن تزوجها من ذي قبل، ~~وترجع عليه المرأة بمهرها وجميع ما لها عليه، ويرجع الزوج المذكور بما غرم ~~على أخيها التارك بما يغرمه لها، فيأخذه منه. # قيل: جعل الشيخ الترك فعلا لأنه ضمان درك وفيه نظر، انتهى. # [اختلف في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص] PageV01P134 ~~قلت: قوله إلا أن يريد بقوله: هي حرام إن تزوجتها فيما يستقبل من الزمان، ~~وهو مثل قوله في كتاب الإيلاء، وإن قال لأجنبية: والله لا أطؤك وأنت كظهر ~~أمي، ثم نكحها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه الظهار، إلا أن ينوي بقوله: إن ~~تزوجتك فيلزمه الظهار، وقوله: وتقدم كلام يدل على ذلك، هو كقوله في إرخاء ~~الستور فيمن خالع زوجته، ثم قيل له: ستراجعها، فقال: هي طالق أبدا، وقد ~~تنازع الشيوخ المتأخرون، رحمهم الله، في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق ~~بالنص أم لا؟ فكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله في وسط عمره في ~~فتواه وتدريسه يرى لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة من قوله فيمن خالع، ~~المسألة، قال في مختصره: وكثيرا ما يقع شبهه فيمن يقال له: تزوج فلانة، ~~فيقول: هي علي حرام، أو يسمع حين الخطبة عن المخطوبة أو عن بعض قرابها ما ~~يكرهه فيقول ذلك، فكان بعض المفتين يحمله على التعليق فيلزمه التحريم، ~~محتجا بمسألة المدونة وفيه نظر، لأنه يلزم من دلالة السياق على # [118/4] # [119/4] # التعليق في الطلاق كونه كذلك في التحريم، لأن الطلاق لا يعلقه العوام في ~~غير الزوجة، فكون كذلك مع السياق ناهض في الدلالة على التعليق، والتحريم ~~يعلقه العوام في غير الزوجة، ولذا يحرمون الطعام وغيره، وأرى أن يستفهم ~~القائل هل أراد بقوله معنى تحريمه طعاما أو ثوبا أو أنه صيرها كأخته ~~وخالته؟ أو معنى أنها طالق؟ فإن أراد الأول لم يلزمه شيء، وإن أراد الأخير ~~لزمه التحريم، وكذلك إن لم ينو منه ms1518 شيء، إذ لا تباح الفروج بالشك. انتهى. # وأفتى آخر عمره كتابة وقولا بعدم اللزوم، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ ~~الوقت، ومن أخذ به لم أعنفه بعد أن حكى اختياره، واستمر عليه في آخر عمره. PageV01P135 # وأجاب القاضي أبو مهدي عيسى الغبريني حين سئل عنها فقال: هذه المسألة كثيرة ~~التكرار كثيرة الوقع، وظاهر المدونة فيها لزوم التحريم، وهو نص في نوادر ~~الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن كتاب محمد بن المواز، وكان شيوخنا وشيوخهم ~~يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم ~~اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ ~~يقول بعدمه، فمن أخذ به لم أعنفه، انتهى. # وأفتى شيخ شيوخنا القاضي أبو عثمان سعيد بن محمد العقباني فيها باللزوم، ~~قال: وأما قوله إنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى ~~التعليق مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضا فقوله: لا أفهم معنى ~~التعليق لا يقبل منه انتهى، وانظر جواب القباب في المسألة التي هذه الثانية ~~والثلاثون منها، وجواب العبدوسي عن التي هذه الثانية والعشرون منها قبل هذا. # [ من التزم لزوجته أن الداخلة عليها طالق لزمه ذلك إن جرى العرف ~~بالتعليق] # وسئل بعض المتأخرين عن مسألة من هذا المعنى، وهي أن رجلا التزم # [119/4] # [120/4] # لزوجته أن الداخلة عليها بنكاح أو مراجعة طالق بنفس العقد عليها إلا ~~بإذنها ورضاها، وتحريم مفارقته أم العز العدوية طول حياتها، وبعد وفاتها ~~بعشرة أعوام، وأن لا يمنعها من زيارة أخويها، ثم انتهى إلى التزام شروط أخر. PageV01P136 # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، إن ~~جرى العرف والعادة بالموضع الذي التزم فيه الزوج لزوجه، تحريم مفارقته ~~المذكورة على الوجه المذكور، أن يقصد فيه بالتزام التحريم في مثل ذلك، ~~تعليق التحريم على الدخول في العصمة، وجب المصير لمقتضى العرف ولزم الزوج ~~التحريم كما التزم، وإن لم يجر في ذلك عرف ولا عادة، كانت المسألة من باب ~~تحريم الأجنبية دون تعليق، ms1519 بعد جريان الكلام في شأنها في تزوجها ومراجعتها، ~~وقد اختلف الشيوخ فيها قديما وحديثا، فمنهم من رأى لزوم التحريم، لأن ما ~~جرى من الكلام في شأنها في مراجعتها، أو غيرها، قائم مقام التعليق، وأقاموا ~~ذلك من المدونة، ومنهم من رأى عدم التحريم، لأنه إنما يلزم فيما يملك ~~الملتزم عصمته تحقيقا أو تعليقا، وقد انتفيا فينتفي، وبهذا كان يفتي الإمام ~~ابن عرفة في وسط عمره وآخره، بعد أن كان يفتي قبل ذلك بالقول الأول. # ورأيت بخط الأستاذ المحقق العدل أبي زيد عبد الرحمن الجاديري حاكيا عن ~~الشيخ الفقيه الإمام سيدي عيسى بن علال، أن لا شيء عليه، وذكر ذلك عن ~~الفقيه العالم سيدي موسى العبدوسي - رحم الله جميعهم - وكان الشيخ الفقيه ~~العالم سيدي أحمد القباب بفصل في النازلة ويقول: إن كان المشهود عليه بذلك ~~ممن يفهم معنى التعليق لزمه التحريم الملتزم، وإلا فلا، وقد استوفى الكلام ~~على المسألة الشيخ أبو القاسم البرزلي - رحمه الله - في مسألة من طلق زوجته ~~ثلاثا من كتاب الأيمان والنذور مما سئل عنه أبو الحسن بن خلف، فليوقف عليها ~~هناك إن شاء الله، وينبغي أن ينظر في القضية المعينة، ويجري فيها الحكم على ~~ما تقتضيه حال الشهود عليه وقصده، وحكم القاضي فيها برفع الخلاف، والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق. # [120/4] # [121/4] # [من طلق زوجته ونكح أخرى تطوع في صداقها بتحريم نكاح مفارقته تحريما مؤبدا] PageV01P137 ~~وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحيم ابن إبراهيم اليزناسني عن مثل ما تقدم بما نصه: # الحمد لله، سيدي قاضي الجماعة بفاس بالحضرة العلية الأولوية السلطانية، ~~وهو عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني، أبقى الله تعالى بركته وأدام بمنه ~~رفعته وحرسها، الجواب عن مسألة رجل طلق زوجة طلق واحدة مملكة، ثم إنه تزوج ~~امرأة أخرى فطاع لها في كتاب صداقها بأنه حرم على نفسه نكاح مفارقته ~~المذكورة تحريما مؤبدا ولم يزد على ذلك شيئا، فهل له أن يراجع مفارقته ~~المذكورة أم لا؟ # [قاضي فاس وقاضي مكناس عام 812ه] # فأجاب أعزه الله: إن كان الأمر على ms1520 ما وصفتم، فللرجل المذكور أن يرجع ~~المفارقة المذكورة، ولا تحرم عليه بذلك جوابا تقلده ورآه فشهد عليه أعزه ~~الله بذلك، وهو بحال كمال الإشهاد، وفي أوائل ذي حجة المبارك عام اثني عشرة ~~وثمانمائة محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمن بن جشار المغيلي شهد، ومحمد بن ~~محمد الحسني شد، وتقيد عقبة بخط من يجب: أعلم بثبوته عبد الرحيم بن إبراهيم ~~اليزناسني لطف الله تعالى به، وتقيد عقبه ما نصه: الحمد لله أشهد محمد بن ~~عبد الرحمن بن عبد العزيز العافية الفقيه القاضي بمدينة مكناسة أعزه الله ~~تعالى وحرسها بإعمال الإعلام المرسوم أعلاه الإعمال التام لصحته عنده، وأذن ~~للمطلق المذكور بمراجعة المفارقة المذكورة فوقه إذنا تاما بعد أن وقف على ~~الفتيا المذكورة فوقه، وأمضى الحكم به، شهد على من ذكر أعزه الله، وهو ~~بمجلس قضائه من المدينة المذكورة، وفي رابع ذي الحجة عام اثني عشر ~~وثمانمائة محمد بن عبد الله بن عون، ومحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، والحسن ~~بن محمد بن محمد بن جابر. # [121/4] # [122/4] # [من طلق زوجه طلقة ثالثة ثم قال: متى حلت حرمت] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن طلق زوجته طلقة صادفت الثلاث، ثم قال ~~بعد الإشهاد بذلك: متى حلت حرمت، ثم تزوجت رجلا آخر، ثم طلقها، ثم راجعها الأول. PageV01P138 # فأجاب: قول القائل متى حلت حرمت، يحتمل وجهين: # أن يكون المراد متى حلت للأزواج حرمت، فتكون الحلية منصرفة إلى جواز ~~العقد بفراغ عدة من زوج، فعلى هذا لا يلزم طلاق، لأنه إنما حرم العقد وهو ~~لا يحرم إجماعا، وعلى هذا المعنى جاء لفظ الحلية في القرآن والسنة وكلام ~~الفقهاء، قال تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقال: {لا يحل لك النساء من ~~بعد}، يعني العقد، وفي الحديث أنه عليه السلام قال لفاطمة بنت قيس: « وقت ~~طلقتك إذا حللت فآذنيني فأذنته فخطبها معاوية وأبو هم وأسامة »، الحديث ~~المشهور، وكثيرا ما يقول الفقهاء: فإذا فرغت عدة المرأة حلت للأزواج، فهذه ~~حلية الفقه. # والوجه الثاني من الاحتمالي ms1521 أن يكون المراد متى حلت لوطئي إياها بالعقد ~~عليها حرمت. انتهى، وفي هذا المعنى يصح التعليق، وقلما يعرف العامي هذه ~~المقاصد، وإنما يرسل اللفظ إرسال من لا يدري معناه، فالصواب عندي في هذه ~~النازلة أن يحلف الزوج يمينا بالله أنه لم يقصد قط في زوجته ورود تحوله ~~عليها بعد مراجعته إياها، فإذا حف خلي بينه وبين زوجته. انتهى. # قلت: قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي - رحمه الله - ليس لمالك نص في تعليق ~~الحرام بالأجنبة بشرط التزويج، وسكوته عنه يدل على أنه لا عبرة له، وهو ~~الذي يأتي على أصل مذهبه ومذهب أصحابه، ومسائلم المتعلقة بالأجنبية لم تسمع ~~منهم إلا بلفظ الطلاق، وقال القاضي أبو بكر العربي - رحمه الله - التزام ~~الحرام في حلال أو مباح حرام، وعلى فاعله التوبة. # [122/4] # [123/4] PageV01P139 ~~والاستغفار مما اجترم من الجناح والإجرام، وليس ما حرم على نفسه من ذلك ~~بحرام، وهذا أمر مجمع عليه؛ لقوله تعالى: {لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا ~~تعتدوا}، فإن صدر هذا في الأنثى وهي مملوكة فكذلك، وإن صدر في الحرة وهي في ~~العصمة فكذلك عند طوائف من العلماء، وطائفة حملته على اطلاق، إذ هو كناية ~~عنه، وهل هو ثلاث أو واحدة بائنة أو واحدة رجعية؟ الخلاف، وإن صدر في حرة ~~وليست في العصمة ولم يتعلق بشرط التزويج سقط كالطلاق، وإن علق بشرط لم يلزم ~~بخلاف الطلاق، والفرق بينهما: أن الشرع ورد بحل العصمة بالطلاق دون الحلال، ~~والحرام ملحق بلطلاق ومقيس عليه، إذ هو بمعناه عند من يراه طلاقا، فيطرد ~~الطلاق في جميع وجوهه لكونه أصلا متفقا عليه، ويقصر بالحرام على العصمة ~~الحاصلة دون غيرها لكونه فرعا مختلفا فيه. # قلت: كلام هذين الفاضلين ظاهر في رد الوجه الثاني من الوجهين اللذين ~~ذكرهما الأستاذ ابو سعيد بن لب في الجواب قبل هذا، وفي رد الوجه الثالث من ~~الوجوه المتقدمة لابن عرفة، ومنه تعلم أن مورد الخلاف بين الناس في تعليق ~~الطلاق على الزوجية لا في تعليق التحريم عليها، إذ لا يلزم من ثبوت ms1522 الخلاف ~~في تعليق الطلاق على النكاح ثبوته لذلك في تعليق التحريم بغيره من كنايات ~~الطلاق، لما قد علم من التغاير بينهما وبين لوازمها، وأوضح من هذا في ذلك ~~ثبوت الإجماع فيمن قال لزوجته: أنت طالق، على لزومه، واختلاف الأئمة فيمن ~~قال لها: أنت حرم، فلا يثبت الخلاف في تعليق التحريم على الوجه الذي ثبت في ~~تعليقا لطلاق، بل تعليق التحريم بشطر التزويج، فانظره مع كلام هذين ~~الفاضلين. # [ من طلق زوجه ثلاثا وقال فيه: لا تحل له أبدا] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد اليزناسني عمن طلق زوجه ثلاثا ~~وقال فيه: لا تحل له أبدا، وتزوجت غيره بعده، ودخل بها الثاني دخول اهتداء ~~وإرخاء ستره عليها، ثم طلقها الزوج الثاني، فأراد المطلق الأول # [123/4] # [124/4] PageV01P140 ~~مراجعتها باستئناف نكاحها بعد دخول الزوج الثاني بها، فهل يجوز له استئناف ~~نكاحها أو يتأبد التحريم؟ # فأجاب: يسأل الزوج ما أراد بقوله: لا تحل له أبدا ويصدق فيما يدعي من ~~طلاق أو غيره، فإن لم تكن له نية فلا شيء عليه، والدليل على ذلك يتبين بطرق أربع: # الأول: ما ثبت في المدونة لربيعة في القائل لا تحل له أبدا أنه يدين، ~~لأنه لو شاء قال: أردت الظهار واليمين. # قلت: وزيادة الأبد في مسألتنا هذه لا تفيد شيئا، لأن حياة الابد في ~~الدنيا محال، سمعا لقوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}، فلم ينو (¬1) إلا ~~وصف المرأة بانها غير حلال، واللحظة تماما لعمر في ذلك سواء، لما كان ~~التحريم لا يختص بوقت. # الثاني: أن عدم حليتها للأبد بأن يستصحب حكم الطلاق الثلاث في حقها أبدا، ~~فهذا منه كذب، لأن حكم الطلاق الثلاث ينقطع بدخول الزوج الثاني وإصابته، ~~ومن وصف طلاقه بخلاف ما وصف الشرع فوصف باطل، وعلى طرد هذا المعنى أفتى ~~الشوخ الثلاث: ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، فيمن قال: أنت طالق ثلاثا ~~إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، أنها تحل له بعد زوج حسبما نص عليه ~~ابن سهل في أحكامه، وأعني ms1523 أن تعلل حرمتها للأبد أن تكون طالقا أبدا، ~~والمذهب أنه ثلاث وتحل بعد زوج، وسنذكر إن شاء الله الاتفاق على من أوقع ~~ثلاثا بعد ثلاث أنها تحل بعد زوج من الست كلها. # الثالث: وهو أليق بالجد بين أن يقول لا شيء عليه إذ لا يخلو أن يكون ~~قوله: لا تحل له أبدا، دلالة على أمر زائد على الثلاث، فإما أن يكون ذلك ~~الزائد طلاقا أم لا، فإن لم يكن طلاقا فلا شيء عليه في تحريم الأبد، وأن # [124/4] # [125/4] PageV01P141 ~~كان طلاقا فأغيا تأثر الحرمة الثلاث، ولا خلاف في النفي بد الإثبت، لأن بعض ~~كل هو عم من الآخر، لا نقول لا حلل أعم من حرام أو مكروه، فلما دل الاحتمال ~~على وجهين على السواء لم يكن صريحا في طلاق ولا تحريم، قاله ربيعة رضي الله ~~عنه، وهذا هو المذهب في اللفظ المحتمل لشيئين على السواء، أنه يسأل الحالف ~~عما أراد، وإن قامت عليه ينة، ويحلف على ما ادعى لاحتمال إرادة الثاني ~~احتياطا للفروج، ولنقف هنا إن شاء الله تعالى. انتهى. # وانظر فقد بقي على المجيب الطريق الرابع. # [ من حلف بالطلاق أن يعطي فقيرا ما يأكل طول حياته] # وسئل أيضا عمن حلف بطلاق زوجته طول حياته في الدنيا ليعطي فلانا ما يأكل ~~لأجل رقته عليه وضعفه وقلة ذات يده، فصار يعطيه عشرة أمداد من القمح في كل ~~شهر من حين اليمين إلى أن جاء الغلاء وعدم القمح وأعطاه الشعير فأكل منه ~~بعض أيام، ثم صار صعطيه ما يشتري به الخبز، هل يجوز له الخبر الذي كان ~~يعطيه عوضا عن الزرع؟ أم يقع الحنث بذلك؟ وهو لم يقل له عند اليمين إلا ~~نعطيك ما تأكل حتى يقضي الله بوفاتك، ولم يذكر له قمحا ولا غيره، وداخله شك ~~هل كانت يمينه باطلالق الثلاث أو بطلاق واحد، ولهذه المدة نحو العشرة أعوام ~~سالفة عن التاريخ. PageV01P142 # فأجاب:: إن كان الأمر على ما ذكر فللحالف نيته فيما أراد من مقدار النفقة، ~~وما قصر عليه مع القدرة ms1524 عليه فهو حانث ويلزمه الطلاق الثلاث، لما كان شكه ~~هل حلف الثلاث أو الواحدة على ما في المدونة، وأنه إن تبين له في العدة أنه ~~أقل فله الراجعة، وإن ذكر بعدها كان خاطبا من الخطاب ويصدق، قال عبد المالك ~~في المجموعة بع ديمينه، قال في المدونة: وإن بقي على شكه حتى تزوجها رجل ~~آخر ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ثان وثالث ~~ومائة زوج، وهذا كله إذا لم تقم عليه بينة، وإنما طلق في ذلك استبراء ~~لدينه، وأما لو قامت عليه بينة اليمين، وطلب الحكم بالنسبة إلى فصل القضاء ~~فهو مصدق أيضا من جهة أنه متطوع إلا أن يأتي بمحال، أو ما يبعده # [125/4] # [126/4] # عرف وشبهه، كما قال أبو الأصبغ بن سهل في المتطوع بالنفقة أو غيرها يذكر ~~أنه أراد مقدار كذا. # لكن هنا لطيفة، وهو أن الالتزام لما كان بيمين فلا يقضى على الملتزم به ~~على المشهور من المذهب، وقوله في المدونة وغيرها وإنما يقول له القاضي: يجب ~~عليك ذلك، وأنت مطلوب به عاص في تركك إياه إلى غير ذلك، وينظر بعد في ~~تحنيثه، فإن ذكر ما يصدق في مثله صدق وسقط عنه الحنث، والذي يصدق به أن ~~يدعي عادة الرجل المنفق عليه، أو ما يحتمل من المعاذير أنه أراده، ويحلف ~~على ذلك على قاعدة المذهب فيمن قامت عليه بينة يمين يقضي عليه بها وادعى ~~نية محتملة، حسبما ذكره ابن رشد في غير موضع من كتابه في رسم كتب عليه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق وغيره، فإن نكل عن المين فإن أنفق ~~عليه مقدار عادة المنفق عليه لم يلزمه الحنث، وينظر م ذلك إلى عسر الملتزم ~~ويسهر، فإن قصر عنه فهو حانث ويلزم بالطلاق كما قدمنا في المدونة، وإقراره ~~باليمين هل هو كقيام البينة أو هو كالمستفتي قولان مخرجان ذكرهما ابن رشد، ~~وبالله التوفيق. PageV01P143 # قلت: تقدم جواب الفقيه أبي العباس سيدي أحمد القباب عن هذه النازلة، فانظره ~~في ms1525 لسؤال السادس والثلاثين قبل هذا. # [من امتنعت عليه زوجته فقال لها: وطؤك علي حرام هذا الشهر] # وسئل أيضا عن رجل أراد وطء زوجته فامتنعت، فقال لها وطؤك علي حرام في هذا ~~الشهر، إلا أن يبدل الله ما في قلبي، ثم أبدل الله ما في قلبه وأراد البقاء ~~مع امرأته، فهل له ذلك؟ أو أنها حرمت عليه؟ # فأجاب: الجواب يسأل الرجل ما أراد بقوله: وطؤك علي حرام، فإن أراد به ~~الطلاق ذلك الشهر لزمته الثلاث، ولا ينوي فما دونها على المشهور من المذهب ~~لأنها مدخول بها، ولا ينفعه الاستثناء، لأن الاستثناء لا يرقع ما وقع من ~~الطلاق، وإن لم يرد به الطلاق فله نيته، لأن الوطء يحرم بغير الطلاق # [126/4] # [127/4] # كالظهار وغيره، وعلى ذلك جاءت مسألة ربيعة في القائل لزوجته: لا تحلين ~~لي، أنه يدين، قال: لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين، وبالله ~~التوفيق. # ثم إن الرجل صاحب النازلة سئل عما كانت نيته حين قال لزوجته؟ فذكر أنه لم ~~تكن له نية في قوله ذلك، وأنه كان وطئها في ذلك الشهر الذي عين، وشهد عليه ~~بذلك وعقد به رسم بمحول الجواب المقيد أعلاه، وطولع به رحمه الله تعالى. PageV01P144 # فأجاب: لما ذكر السائل أنه لم يرد الطلاق فكل ما يذكر أنه أراد مما يوجب ~~تحريم وطئها صدق فيه، وأيضا قد استثنى أنه إن بدل الله ما في قلبي، وذلك ~~شيء لا يعرف إلا من جهته، والروايات والتعازي كلها، على أن من أحال في ~~يمينه أو في سائر العقود على ما لا يعلم إلا م جهته أنه مصدق في ذلك، وإذا ~~تقرر تصديقه فيما لا يعلم إلا من جهته وقد ثبت أنه لم يرد الطلاق، بحيث ~~ينظر في صحة الاستثناء على ما أشرنا إليه بالمحول، فلا فائدة في حبسه عن ~~زوجه إلا أن يستريب القاضي شيئا فإنه يحتاط للفروج ما استطاع؛ لأنها على ~~أصل المنع، قال الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم}، وبهذا ms1526 استدل ابن رشد رحمه الله لقول ابن القاسم بالحنث ~~في وجوه بعيدة من إرادة الحالف لها، وبالجملة فالشاهد يرى ما لا يرى ~~الغائب، وحسب مثلي سرد الفقه وبالله التوفيق. # قلت: السؤال أفصح بأن الزوج لم تكن له نية، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، ~~والمجيب إنما أجاب على نفي نية خاصة وهو نية الطلاق، ولا شك أن نفيه لا ~~يستلزم نفي الأعم، فانظر في ذلك. # [من امتنعت عليه زوجته فغضب وقال: تحرم أنا نفسي على ذلك] # وسئل الأستاذ المحقق الجليل أبو سعيد فرج بن قاسم ابن لب، عمن أراد زوجته ~~على الوطء، فأبت عليه، فغضب وقال: نحرم أنا نفسي على ذلك حتى يتم العمر، هل ~~ينظر إلى فظ التحريم أو يرد إلى الظهار أو إلى الإيلاء؟ # [127/4] # [128/4] # فأجاب: الحكم في المسألة ألا يلزم ذلك الرجل القائل من مقاله تحريم، لأن ~~مقضتى لفظه الوعد بأن سيفعل، فله أن لا يفعل، ولو أنه أراد الإنشاء ~~والالتزام لكان تحريما مع النص على بقاء العصمة، وفي ذلك اختلاف بين ~~الفقهاء، والصحيح ألا يلزمه شيء لتقييده ببقاء العصمة، فصار تحريم ما أحل ~~الله على غير وجه الفراق. # [من استند في طلاق زوجته إلى مفت جاهل فلا يلزمه الطلاق] # وسئل عمن استند في طلاق زوجته إلى مفت جاهل هل يلزمه أم لا؟ PageV01P145 # فأجاب: لا يلزم السائل حكم الحنث بفتيا المفتي المذكور، وإن التزمها وصرح ~~بالتزامها على الصحيح، لأن التزامه الطلاق مستند إلى قول المفتي غير لازم ~~له، إذ قد ظهر الخطأ في الفتوى وأنها غير معتبرة أيضا، لأنه إنما التزمه ~~على اعتقاد صحتها، فكان صحتها مشترطة من لزومه، والمسالة منصوصة في كلام ~~ابن رشد في ترجمة من كتاب النكاح من سماع أصبغ من طلاق السنة. # [ من حلف باللازمة ألا يلبس ثوبا من غزل امرأته، فلا يحنث بلبس ما غزلته ~~قبل اليمين] # وسئل عن رجل حلف لزوجه باللازمة أن لا يشتري لها كتانا ولا يطلع في عنقه ~~ثوبا من غزلها، وكان سبب اليمين أنه اشتكى لها دينا ms1527 عليه، فقالت: تراني ~~أنسج الشقة وأعطيها لك تبيعها، فأبطأت عليه، فكلمها، فقالت له: إنما أقطع ~~بقلبي ولا تعذرني، فدار بينهما كلام، فلما جاء لينام تذكر ما أحب السرير ~~والثيابت التي عليه متقدمة على اليمين، جاء يستفتي وزعم أنه لم يخطر له ~~ببال ما تقدم قبل اليمين. # فأجاب: لا شيء على الحالف المذكور في لباسه مما كانت المرأة قد غزلتته ~~قبل اليمين، إذا لم تكن له نية في دخوله تحت يمينه، لأن سبب حلفه اقتضى أن ~~المحلوف عليه ما يكون من غزلها في المستقبل بدليل أداء الدين عليه وذكر ~~شراء الكتان. # [128/4] # [129/4] # وسئل عمن حلف ألا يترك حقه إلا أن غلبه الشرع. # فأجاب: لا يبر الحالف المذكور في يمينه إلا بحكم القاضي، لقوله في ~~اليمين: إلا إن غلبه الشرع، إلا أن تكون له نية حلفه في الاكتفاء بفتوى ~~المفتوي. # [ من حلف ألا يأكل قديدا جاز أن يأكل من شحمه] # وسئل عمن حلف أن لا يأكل من كذا قديدا، هل له أن يأكل الشحم المذاب منه؟ ~~وا وقع من فتات من بقية الخبز المأكول بالقديد يأكله الدجاج، هل يجوز ~~للحالف أن يأكل الدجاج لكون الفتات قد التصق به مرق القديد؟ PageV01P146 # فأجاب: إن كان الشحم أذيب من ذلك القديد المحلوف عليه فلا سبيل للحالف إلى ~~أكله، وإن كان إنما أذيب من الضحية وقدد منها ما قدد، وحلف هو على القديد ~~فله أكل ذلك الشحم، لأنه غير ذلك المحلوف عليه، ولا شيء عليه في أكل الدجاج ~~التي أكلت الفتات. # [ من حلف باللازمة ألا يدخل تلك الدار فلا شيء عليه في دخول غيرها] # وسئل عمن حلف باللازمة ألا يدخل تلك الدار، وهويشير إليها باسم الإشارة ~~ويعنيها بلفظه وقصده. # فأجاب: لا شيء عليه في دخوله دارا سواها، إذا انتقل إليها مع اجتنابه ~~الدار المحلوف عليها وقوفا مع التعيين؛ لأن أكثر أهل العلم اعتبروا التعيين ~~في الأيمان وعدم التعدية إلى غيرها، وإن كان السبب قد يقتضي العموم، وفي ~~مذهب مالك في ذلك اختلاف شهير، وقد أفتى ms1528 المتأخرون في نوازلهم بالاقتصار ~~بالأيمان على ما يشار عليه من الاعتبار، كما يحتاط لليمين يحتاط أيضا ~~للعصمة السابقة، وفي الخلاف الشهير رحمة وراحة، ومن المعلوم أن الحالف ما ~~قصد إلا ما عين، فعليه حلف بلفظه وقصده، والدار الأخرى إنما اتفق النظر ~~فيها بعد ذلك ولم يحلف عليها (¬1)، والصواب عندي ألا شيء على هذا الرجل في ~~دار أخرى سواها. # [129/4] # [130/4] # [من طلق زوجته ولم يعين الطلاق] # وسئل عن رجل طلق زوجته ولم يعين الطلاق. PageV01P147 # فأجاب: يباح للرجل المذكور أن يراجع وزوجته من الطلقة أشهد بها بولي وبذل ~~شيء من ماله وشهود إذا زعم أنه أراد طلقة مملكة، وهو يراجع بسبب اعترافه ~~أنه كان حلف باللازمة ألا تخرج زوجه المذكورة طول ما تبقى معه، ثم طلقها ~~بعد اليمين الطلقة المذكورة، وخرجت بعد ما بانت منه بتلك الطلقة، وقد انقطع ~~بقاؤها معه بسبب الطلقة التي تقيدت عليه، فزال حكم اليمين بها، فيصير في ~~المراجعة على راحة منها، لا يجب عليه شيء في حكمها، فتخرج المرأة ولا يضره ~~ذلك في عصمته بعد المراجعة. # [ من حلف بصيام العام أن تخرج الخادم من الدار] # وسئل عن امرأة أغضبتها خادم لها فقالت: صيام العام يلزمها كما يلزمها ~~ثوبها ما نخرجك إلا من هذه الدار، وإن جاء سيدك، تعني زوجها، ويردك لها ما ~~نبقى معه فيها، فجاء الزوج وأخرج الخادم بإثر المجلس ولم تدخلها سيدتها إلى ~~الآن، فهل تخرج عن الحنث بأن تبيعها من زوجها فيردها بغير اختيارها أو بغير ~~ذلك من الوجوه؟ # فأجاب: بأن اليمين على الإخراج من موضع أو الانتقال عنه محملها عند ~~الفقهاء بحسب مقتضى اللفظ، إنما هو على غير التأبيد، حتى يقصد الحالف ترك ~~المساكنة فيتأبد، ثم إذا حصل الخروج أو الانتقال حيث لا يقصد التأبيد، فلا ~~يحنث الحالف بالرجوع إلى ذلك الموضع بعد خمسة عشر يوما، في قول ابن القاسم، ~~وبعد زيادة ما عليها عند مالك، وقد استحب ابن القاسم ألا يرجع إليها إلا ~~بعد الشهر، وروى ابن كنانة وابن المواز لا ms1529 حنث عليه في الرجوع إليه بعد ~~ماقل أو كثر من الزمان، وقد فسر ابن رشد الاقل بيوم وليلة، وقد حمل التحديد ~~بالخمسة عشر يوما أو بالشهر على أنه استحسان وليس بقياس، وهذا كله مذكور في ~~العتبية والموازية والمبسوط، وبسط ابن رشد في البيان الكلام في ذلك، وبعد ~~تقرر هذا الأصل يرجع الكلام إلى # [130/4] # [131/4] PageV01P148 ~~النازلة المسؤول عنها، وذلك أن الحالفة حلفت فيجب أن تسأل الحالفة، فإن ~~كانت قصدت ألا تساكن الخادم، تأبد عليها اليمين، لا يخرجه عن ذلك بيع ~~الخادم من زوجها لتعلق اليمين باخلادم نفسها وعينها من غير اعتبار بملك ~~معين، إلا أن تكون الحالفة قصدت ذلك حين حلفت، وإن كانت لم تقصد ترك ~~المساكنة، وإنما قصدت منه تأبيد الخادم بالضرب أو بخروجها عنها إن غلبها ~~الزوج فردها في فور الإخراج أو بعد ذلك قبل أن تشاء رده، فلا حنث عليها إن ~~ردت خادمها بعد مرور الزمان المسوغ لذلك على ما تقدم، وإن اتفق رد الزوج ~~لما قبل اختيار الحالفة بذلك فلتخرج هي ساعتئذ من الدار تمكث عنها المدة ~~المعتبرة على ما سبق ثم تعود ولا حنث عليها، ثم بتقدير وقوع الحنث في تلك ~~اليمين على أي وجه وقع فلا يتحتم وجوب صيام العام عليها بأمر لا يسع غيره، ~~وإن كان الطلاق الروايات المذهبيت تقتضي ذلك، فقد حكي الاجتزاء في ذلك ~~بكفارة يمين عن ابن القاسم وابن وهب، وهو المشهو من مذاهب الشافعية، قال ~~ابن عبد البر: وهو أولى ما قيل في هذا الباب، بعد أن احتج له بمفهوم قوله ~~تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}. PageV01P149 # وقد حقق بعض المتأخرين في ذلك تحقيقا حسنا، فقال في احتجاجه: المشهور أنه ~~التزام عبادة وطاعة، فيلزم إذا قيده بشرط وهو اليمين، كما يلزم إذا أطلق ~~وهو النذر، ووقع نحو هذا الكلام لابن العربي، وإشارة إلى شيء بسطه غيره من ~~أن اللزوم ابتنى على توجه القصد إلى فعل عبادة وطاعة بتقدير حصول الحنث، ~~وقد علم من مقاصد الناس اليوم في هذه الأيمان ms1530 عند اللجاج والغضب أنها على ~~القصد بمعزل، فلا تنصرف مقاصدهم حينئذ إلا إلى التشيدد على النفس في إلزام ~~المحلوف عليه من فعل أو ترك خاصة، وقد وقع لمالك ما يشير إلى هذا المعنى ~~عند تمحض ما يقصده الناس من ذلك، قال ابن حبيب: إن أعرابيا سأل مالكا عن ~~ناقة نفرت فانصرفت، فقال لها: تقدمي وإلا فأنت بدنة، يعني إلى بيت الله ~~هديا، فقال له مالك: أردت زجرها بذلك لكي تمضي؟ فقال: نعم، قال: لا شيء ~~عليه، وقال: رشدت يا ابن أنس! قال ابن رشد في كلامه على # [131/4] # [132/4] # هذه المسألة: لم يوجب عليه إخراجها إذ لم تكن له نية في ذلك، إنما قصد ~~زجرها لا القربة إلى الله بإخراجها، قال: وهو الأظهر؛ لقوله عليه السلام: « ~~إنما الأعمال بالنيات »، انتهى، فانتهى القول في بسط الجواب على السؤال. # [اعتذار المؤلف عن إخلال في الترتيب] # قلت: فمحل هذا الجواب المناسب له كان نوازل الأيمان والنذور، فعاقني عن ~~إثباته هناك عائق النسيان فاستدركته هنا، وإن لم يكن من ترجمته استدراكا ~~للفائدة، والله المعين. # [من قال لزوجته: تراك مني مخلصة، ثم أراد مراجعتها، فالرجوع للعرف] # وسئل عن رجل قال لزوجته: تراك مني مخلصة، ثم أراد مراجعتها، هل ينوي أو ~~يحكم له بالثلاث؟ # فأجاب: الصواب فيها بحسب عرف الوقت في الطلاق المملك أن الزوج يصدق فيما ~~يدعيه من ذلك، وإن استظهر عليه باليمين فحسن، وغاية مخلصة أن تكون كمملكة، ~~والخلاف في هذا الأصل شهير في المذهب، لكن العمل جرى على ذلك القول، ~~وانصرفت إليه المقاصد عند الإطلاق. # [ PageV01P150 ~~من حلف بالأيمان على ربيب له أن لا يدخل دار سكناه، فاكترت زوجه دارا أخرى] # وسئل عن رجل حلف بالأيمان تلزمه على ربيب له أن لا يدخل دار سكناه طول ~~بقاء أمه في ملكه، وكانت الدار بينه وبين زوجه أم المحلوف عليه، ثم إنها ~~اكترت دارا أخرى وسكنتها مع زوجها الحالف وصار الربيب المذكور يدخل الدار ~~المكتراة. # فأجاب بأن قال: سألت الرجل الحالف فزعم أنه حلف على تلك ms1531 الدار الأولى ~~وعينها، فاستفسرته عن سبب يخص تلك الدار المعينة فلم يذكر شيئا، فانظر أنتم ~~نظرا آخر، وابحثوا عنه فإن ظهر سبب يخصها فلا حنث عليه في دخول الربيب ~~غيرها، وإن لم يظهر ذلك فلفظه يقتضي أن لا حنث، # [132/4] # [133/4] # إذ زعم أنه أشار إلى الدار، والمقصد يقتضي ثبوت الحنث، وقد أفتى كثير من ~~المتأخرين بمراعاة اللفظ عند اقتضائه عدم الحنث، فافعلوا ذلك بعد يمينه على ~~تعيين الدار. # وسئل أيضا عن مسألة نزلت من هذا المعنى، وهي أن رجلا كان له ربيب ابن ~~لزوجته من غيره فوقع بينهما كلام على شيء من الخدمة والتردد في الحوائج إلى ~~دار سكناها مع زوجه، فحلف بالأيمان اللازمة أن لا يدخل تلك الدار، وهو يشير ~~إليها باسم الإشارة ويعينها بلفظه وقصده. # فأجاب بأنه: لا شيء عليه في دخوله دارا سواها إذا انتقل إليها مع اجتنابه ~~الدار المحلوف عليها وقوفا مع التعيين، لأن كثيرا أهل العلم على اعتبار ~~التعيين في الايمان وعدم التعدية إلى غيرها، وإن كان السبب قد يقتضي ~~العموم، وفي مذهب مالك في ذلك اختلاف شهير، وقد أفتى المتأخرون في نوازلهم ~~بالاقتصار في الأيمان على ما يشار إليه من الاعتبار، كما يحتاط لليمين ~~يحتاط أيضا للعصمة السابقة، وفي الخلاف الشهير راحة، ومن المعلوم أن الحالف ~~ما قصد إلا ما عين، فعليه حلف بلفظه وقصده، والدار الأخرى إنما اتفق النظر ~~فيها بعد ذلك ولم يحلف عليها، والصواب عندي أن لا شيء على هذا الرجل في دار ~~أخرى سواها. # [ PageV01P151 ~~من حلف بالأيمان أن لا يدخل دارا معينة طول ما يقدر] # وسئل عن رجل حلف بالأيمان اللازمة أن لا يدخل دارا معينة طول ما يقدر، ~~فدخلها ناسيا بزعمه، هل يحنث أم لا؟ وإذا دخلها عامدا فزعم أنه لم يقدر على ~~الصبر على اليمين هل يحنث أم لا؟ # فأجاب بأن قال: الحكم هنا فيها أنه متى دخل وله قدرة على الامتناع فإنه ~~يحنث بذلك، ولا يخلصه نسيان اليمين، فإن القدرة إنما تتعلق بالدخول، هذا ~~مقتضى لفظه، ms1532 ولكن للناس عرف في قول القائل: لأن أفعل كذا طول ما أقدر أنهم ~~يريدون به تقييد الفعل المحلوف عليه بوقت ما أو بحالة ما، وقد ذكر هذا ~~الحالف أنه قصد أن لا يدخل إلى عشرة أيام، وعن ذلك عبر بقوله: # [133/4] # [134/4] # طول ما أقدر، وزعم أنه لم يحلف بحضرة البينة، فإن كان الأمر كما قال إنه ~~لم تحضره البينة، صدق في قصده بعد يمينه بالله تعالى أنه قصد ذلك ونواه، ~~وخلي بينه وبين داره. # [مريض يحلف بالأيمان اللازمة عن رجل مار أنه فلان فيتبين أنه غيرهي # وسئل عن رجل كان مريضا وأخرج إلى باب داره فجاز رجل يسأل عن رجل أن مارا ~~بالطريقة هو فلان أم لا؟ فقال المريض: الأيمان تلزمه ما هو إلا فلان، ثم ~~اختبره فوجده غيره، وقال الحالف إنه كان لا يعقل بسبب المرض. # فأجاب بأنه: يشهد عند القاضي الشهود الذين سمعوا اليمين بما سمعوه، وأن ~~الحالف إذ ذاك بحال مرض، وبأن يمينه لم توافق البر، أو يثبت الحنث عند ~~القاضي بغير شهود اليمين، ثم يحلف المريض المذكور يمينا بالله تعالى ما عقل ~~حين حلف اليمين التي شهد بها الشهود، ويخلى بعد ذلك بينه وبين زوجته. # [ من حلف باللازمة ألا يستسلف جارته فجاءت الجارة في غيبته واستلفت دقيقا ~~من بناته الصغيرات] PageV01P152 ~~وسئل عن رجل تسلفت جارته من داره دقيقا فلم ترده بسهولة، فوقع بسببه كلام ~~فحلف باللازمة ألا يسلفها ولا يستسلفانها من عندها، ثم غاب هو وزوجه عن ~~الدار، وبقي فيها بنات صغار، فجاءت الجارة المذكورة فتسلفت دقيقا من ~~البنات، وذكر أن اليمين إنما كانت على نفسه وزوجه ولم تكن على البنات، ~~ويذكر أن الجارة أخذته بيدها. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفه السائل من أنه إنما حلف على نفسه ~~وزوجه، فلا حنث عليه إذا كان السلف غيرهما، ثم يجب استرجاع السلف من عند ~~المرأة وقت علم به بقدر إمكانه، فإن أمكنه أخذه وتركه عندها اختيارا منه ~~بعد علمه بذلك فهو حانث، لأنه إذ ذاك ms1533 مسلف. # [134/4] # [135/4] # [من حلف بالأيمان اللازمة لا بات مع زوجته، وشك هل قال بقية الشهر أو ~~بقية العام] # وسئل عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام فحلف ألا يبيت معها في مسكن واحد ~~بقية الشهر، وشك هل قال بقية العام، وزعم أنه كان خرج عن حسه لضيق صدره، ~~واليمين بالأيمان اللازمة. # فأجاب: إن كان الحالف مأسورا بالبينة أخذه بمقتضى لفظه، وإن كان مستفيتصا ~~وعلم من نفسه أنه أراد شيئا فسبق لسانه إلى غيره، وأن لسانه زل في قوله ~~فإنه يعمل على قصده، وإن كان بخلاف هذا وجب اعتبار لفظه. # [ من حلف بالأيمان اللازمة كلها أن لا تبقى زوجه في ملكه وتراخى في طلب ~~المفتي] # وسئل عن رجل حلف بالأيمان اللازمة كلها أن لا تبقى زوجه في ملكه، فجاء ~~المفتي فلم يجده إلا بعد أربعة أيام، فقال له: طلقها طلقة مملكة، فانصرف ~~للفاضي أن يطلقها، فقال له القاضي: هي محرمة عليك لأنك مفرط في طلب المفتي. PageV01P153 # فأجاب: إن كان الحالف المذكور نوى الأيمان كلها لزومها له إن خالف فيما حلف ~~عليه فهي اللازمة، وبين فيها بإيقاع طلقة مملكة، ولا يضر تأخيرها بقدر ما ~~يستفي في يمينه، وقد ذكروا أن للعامي الرخصة في التأخير للاستفتاء الأيام ~~الثمانية ونحوها، فإن تأخر عليه إثر الاستفتاء لأكثر من ذلك لضرورة التعذر ~~فلا حرج إذا ظهر ذلك، وإن لم ينو بالأيمان كلها أنها تلزمه، فالصحيح من ~~الأقوال أن لا شيء عليه في زوجته وإن خلف، وعليه ثلاث كفارات أيمان بالله ~~تعالى خاصة، وإن اختار البر بإيقاع طلقة مملكة فلا كفارة عليه، إذ قد بر ~~بفعل ما حلف عليه. # [135/4] # [136/4] # [من طلق زوجته، وقال: هي طالق، هي طالق، وزاد بعد مدة: هي طالق الثلاث] # وسئل عن رجل طلق زوجته بمحضر أخيها وذلك لنزاع وقع بينهما، فقال: هي ~~طالق، هي طالق، ثم ذهبا لحاجتها، ثم جاء الأخ للزوج فوجده يعمل الشغل الذي ~~كان يعمله قبل ذلك، فقال له: فهل فعلت ما يفعله الرجال؟ فقال له ما ms1534 هو؟ ~~فقال له: تطلقها بالثلاث بحيث لا تحل لك، فقال: هي طالق الثلاث بحيث لا تحل له. # فأجاب بأن قال: الجواب أن قول الرجل هي طالق هي طالق محمول عند المالكية ~~على الثلاث حتى يدعي أنه أراد الواحدة وأكدها بالتكرار، فيدين وتكون واحدة ~~رجعية، حتى ينوي بها واحدة مملكة فيدين أيضا ف هذا الوقت لأجل العرف الجاري ~~بالطلاق المملك، فهذا الرجل في هذه النازلة إن لم يكن أراد بكلامه الأول ~~الواحدة المملكة على التعيين، فقد لزمته الثلاث إما باللفظ وإما بالإراداف، ~~وإما إن أراد الواحدة المملكة ونواها وعينها فيحلف على ذلك يمينا بالله ~~تعالى وتسوغ له مراجعتها، وهذا إن لم تحضر بينة حين قال ذلك ففيه اختلاف، ~~هل يقبل منه ما يدعيه من المملة الواحدة أم لا؟ # [ من زعم كاذبا أنه حلف على شيء من الأيمان اللازمة كلها] PageV01P154 ~~وسئل عن رجل طلب منه أن يدخل في حظه، فقال: إنه محلوف دفعا لما طلب منه، ~~فسأله بعض الناس عن اليمين ما كان، فقال: الأيمان كلها، وسأله الآخر فقال: ~~اللازمة، وكان لم يحلف، هل تلزمه اليمين بالله أم لا؟ # فأجاب بأن قال: الواجب في مسألة الرجل الذي ذكر لناس أنه حلف وشهد عليه ~~بذلك وهو يعلم من نفسه أنه لم يكن حلف وإنما كان كاذبا اناليمين قد لزمته ~~بحسب الحكم الظاهر لاعترافه على نفسه بها، ويأخذه القاضي بمقتضاها إن رفع ~~إليه، لكن إن امن القيام عله بها ولم تكن الشهادة ممن تقبل فلا حرج عليه إن ~~خالف ما ذكر أنه حلف، هذا فيما بينه وبين الله، إن كان موقنا بأنه كان كاذبا. # [136/4] # [137/4] # [ من حلف على زوجته بالأيمان كلها ألا تدخل دار أحد فدخلت دار والده] # وسئل عن رجل حلف بالأيمان كلها أن لا تدخل زوجته دار أحد طول بقائها في ~~عصمته فدخلت دار والده] # فأجاب: لا يلزم الحالف المذكور حنثه في زوجه بدخولها دار والده على مقتضى ~~ما وصف من أن دار الوالد كدار سكناه، وإن قوله دار أحد إنما ms1535 أراد به دار ~~الأجنبييين ومن هو بمنزلتهم، وأنه جاء مستتفيا. # [رجل دفعت له حاجة فنسيها وحلف بالأيمان اللازمة ما رآها، ثم وجدها عنده] # وسئل عن رجل دفعت له حاجة ثم نسيها، فطلبت منه فقال: إنها ليست عنده، ~~فكرر عليه فحلف بالأيمان تلزمه، ثم وجدها بعد ذلك عنده، وزعم أنه ليست له ~~نية في طلاق ولا في غيره، ولافي واحدة ولا في أكثر. PageV01P155 # فأجاب: أما الحالف بالأيمان اللازمة في أن الحاجة لم تكن عنده قد حنث في هذ ~~اليمين فجيب علي الطلاق في زوجته، ويقع عليه من الطلاق بحسب عرفه بموضعه ~~وما يريون باللازمة، فإن كان العرف عندهم فيه مجرد الطلاق فيطلق واحدة، وإن ~~كن العرف عندهم الثلاث، فيطلق زوجه الثلاث، ولا عذر له في كونه نسي أن ~~الحاجة كانت عنده، لأن مذهب مالك أن الحانث نسيانا يلزمه ما يلزم غير ~~الناسي، ولا لغو في هذ اليمين، إنما اللغو في اليمين بالله خاصة، وقول ~~السائل ولا نية له في طلاق ولا في غيره، يقال إذا لم تكن له نية فيحمل على ~~العرف فيهما عند الناس من أنه يراد بهذه اليمين الطلاق، إما واحدة وإما ~~ثلاث على حسب العرف عند كل قوم وفي كل قطر. انتهى. # [الحنث في الأيمان اللازمة يعني طلاق الزوجة ثلاثا عند عامة الأندلس] # وسمع الأستاذ أبو عبد الله المثوري يحكي أنه كان يتناظر مع بعض المفتين ~~فيما يجب الآن على الحالف بالأيمان اللازمة، وكان الأستاذ المنثوري يدعي # [137/4] # [138/4] # أن العرف فيها الثلاث شائعا في وطن الأندلس، ومناظره يدعي أنها واحدة ~~لكثرة صدور الفتيا عن الأستاذ أبي سعيد بن لب بلزوم الواحدة، حتى صارت بزعم ~~هذا المناظر عرفا، ومر بهما وهما في أثناء الكلام رقل يقضي أربه، وشكله أنه ~~من غير الحاضرة فاستدعاه المنثوري منهما وسأله أين هو؟ فأجابه أنه من جبل ~~فلورش في المرية، فسأله عم يعتقده الناس عندهم فيما يجب على الحالف ~~بالأيمان اللازمة إذا حنث في يمينه، فأخبره أنه يجب عليه عندهم طلاق الثلاث ~~في ms1536 زوجته، فقال لمناظاره: تقلد في عنقك هذا. # [مهاجر حديث عهد بالإسلام حلف بالله واليمين الكبير دون أن يدري معناه] # وسئل عن مهاجر قريب العهد حلف بالله واليمين الكبير أن لا يدخل موضعا كان ~~له ولرجل آخر بينهما فيه مؤنة وخدمة، فسئل عما قصد باليمين الكبير، فقال: ~~لا أدري ما معناه، وليس الحلف بهذا اليمين من عادة الرجل. PageV01P156 # فأجاب: إذا علم من حال المهاجر المذكور في السؤال ويمكن جهله أنه لا يعرف ~~لما حلف به معنى، فإن عليه كفارة اليمين الكبير بالله، كما عليه كفارة أخرى ~~للحلف بالله تعالى، هذا إن حنث، وإن بقي على بره فلا شيء عليه، وإنما قلنا ~~في ذلك بكفارة يمين عند الحنث لأن الفقهاء قالوا إن الأيمان المشبهة ~~والنذور المعلقة التي لا مخرج لها بلفظ ولا قصد يجب فيها كفارة يمين، كمن ~~قال لله علي نذر من غير قصد شيء. # [ من قال الطلاق ولم ينو التزامه فلا يلزمه شيء] # وسئل عنمن قال الطلاق ولم ينو التزامه. # [من قال: أنا مطلق، بعد يومين قال: هي طالق وعليه حرام] # وسئل عن رجل قال لرجل آخر أراك هنا، فقال له رجل آخر كان معهما مطلق هو، ~~فقال: نعم مطلق أنا، ثم بعد ذلك بيومين قال: هي طالق، وهي عليه حرام، فهل ~~يرجع لامرأته أم لا؟ # [138/4] # [139/4] # فأجاب: إن الواجب أن ينظر في قول القائل: نعم: مطلق أنا، فإن كان أراد ~~طرقة واحدة مملكة ونوى ذلك وقصد فلا يردف عليه ما ذكره بعد ذلك من التحريم، ~~ويجب إن أراد الرجعة أن يحلف يمينا بالله تعالى على قصده الطلقة المملكة ~~بكلامه الأول، وإن كان إنما أراد به طلقة رجعية لكون المرأة مدخولا بها، أو ~~لم يرد بها رجعية ولا مملكة، وإنما نوى الطلاق خاصة دون صفته، فإنه يرتدف ~~عليه التحريم الذي ذكره، وإن كان قصد بالتحريم تفسير الطلاق الذي أوقعه ~~أولا فقد لزمه حكمه، والتحريم إذا لزم فهو للثلاث. انتهى. # قيل: بقي على الأستاذ - رحمه الله - من الاحتمالات التي يحتملها ms1537 السؤال ~~الذي أجاب عليه كون الطلاق دون نية، فيندرج تحت هذا التقييد ويلزمه أحد ~~القولين المنقولين في ذلك، وإن قيل فيه، فالقول الذي اعتمد الشيخ، فهل يكون ~~الطلاق رجعيا يرتدف عليه التحريم كما ذكره الأستاذ، أو إنما يكون بائنا وهو ~~الأظهر في هذه الأزمنة؟ لعدم معرةف الناس بالرجعي فلا يرتدف التحريم. # [ PageV01P157 ~~إذا ماتت المحجورة المخالفعة سقط الطلب عن الزوج إن لم يثبت ضرره] # وسئل عن وصي زوج محجورته من رجل على نقد وكالي مع خادم ونصف دارو جنة، ثم ~~اختلعت منه بجميع كالئيها المسمى وزيادة، على أن ضمن وصيها لزوجها دركها، ~~ثم زوجها من آخر بنصف ذلك، فتوفيت عنده، فأراد الزوج الثاني طلب الزوج ~~الأول بنصف ما وقع به الخلع، والوصي يدعي أنه إنما فعل ذلك لمكان إضرار ~~الزوج بها، فإن ثبت الوصي ما ادعى من الضرر، فهل يسوغ أخذ ذلك للزوج أم لا؟ # فأجاب: الصحيح في مسألة الخلع سقوط الطلب عن الزوج إن لم يثبت من جهة ~~ضرر، لأن فعل الوصي في ذلك محمله على النظر للزوجة، لا سيما مع كونه بقرب ~~البناء عليها إذا كان الوصي بيده الإجبار بجعل الأب، وقال بعض فقهاء المذهب ~~إن من بيده الإجبار على النكاح كان الخلع إليه، ولا طلب على الضامن، لأنه ~~إنما ضمن دركها إن قامت أو قام أحد بسببها # [139/4] # [140/4] # وهذا القائم بعد وفاتها إنما قام لنفسه وبسبب حظه، أما إن كان قد رشدت ~~قبل وفاتها فلا كلام في سقوط المقال، فإن ثبت الضرر رجع على الزوج بما أخذ، ~~ولا يلزم الضامن شيء على المعتمد، قيل أحد في شرك حفظي إن اللخمي هو القائل ~~بأن من بيده الإجبار فله الخلع عن مجبره، وإليه أشار الأستاذ بقوله: وقال ~~بعض فقهاء المذهب. # [ من حلف باللازمة أن لا يسكن موضعا سماه وحلف في موضع آخر على خروجه منه] # وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن رجل حلف باللازمة أن لا يسكن ~~موضعا سماه ما عاش، وشهدت عليه البينة بذلك، وشهد عليه ms1538 أيضا أنه حلف في ~~موضع آخر على خروجه من ذلك الموضع المحلوف عليه قبل انقضاء شهر عينه. PageV01P158 # فأجاب: الأصل المذهبي أن المقر على نفسه بيمين حلفها يحكم عليه بمقتضى ~~إقراره، كان صادقا في إقراره أو كان كاذبا، إذا كان مأسورا بالبينة، ولا ~~يعارض ذلك ما ثبت من الشهادة عليه بلفظ اليمين في قتورية، إذ يمكن الجمع ~~بينهما بأن يكون في قتورية حلف على الخروج قبل انقضاء شهر رمضان، وحلف ~~يمينا أخرى على ترك السكنى، وكل من حلف على أن لا يسكن دارا ما عاش فإنه ~~يحنث إن سكنها لحظة من عمره، هذا حكمه بحسب الظاهر، والله يتولى السرائر، ~~نعم غنك أن قصد بيمينه بقتورة أنه لا يتم فيها شهر رمضان قاصدا، فإنه يجوز ~~له إذا انقضى الشهر أن يرجع إلى سكناها، وينفعه ذلك فيما بينه وبين الله ~~تعالى، ولما سألته عن بساط يمينه، كان مقويا لما أقر به في أورية، فلا بد ~~من الحكم عليه بالإقرار، وشهادة الشهود في رسم بنص اليمين على أنهم لا ~~يعلمون له يمينا انتقل بسببها إلا هذه، لا تنفع شهادة على نفي، فإن ادعى ~~البت وأنه لم يحلف كذبوا، إذ لا علم عندهم بذلك، وأما حكم ما يلزمه في ~~الحنث باللازمة، فإنه يلزمه مقتضى العرف فيما عندكم، # [140/4] # [141/4] # فالطلاق الثلاث لازم عندنا إذ قد صارت في بلدنا عرفا ظاهرا، فإن كان ~~موضعكم كذلك فالثلاث لازمة، وإن كان غير ذلك فهو اللازم، هذا ما عندي في ~~النازلة. انتهى. # قال ابن عاصم: لم تزل الفتيا على عهد شيخنا الشيخ قاضي الجماعة أبي ~~القاسم بن سراج - رحمه الله - صادرة بلزوم الواحدة في الزوجة للحالف ~~باللازمة إذا حنث ولم تكن له نية في الثلاث على وفق قول الأشياخ الثلاثة: ~~أبي الحسن القابسي، وأبي عمران الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن ومن وافقهم ~~على ذلك من أشياخ الأندلس، وربما استظهر بتحليف الحانث على عدم علمه الحكم ~~فيها، حتى يكاد ذلك يؤثر في ذلك العرف المستقر فيها قديما. # [إذا ختلعت ms1539 المرأة ثم شهد شهود بالسماع أنه كان يضربه لتفتدي منه] PageV01P159 ~~وسئل الفقيه أبو القاسم ابن سراج عن امرأة اختلعت لزوجها بأقل مما يجب لها ~~عليه في مطالبها قبله، وضمن عنها الدرك في ذلك، وطلقها زوجها عليه، ثم بعد ~~ذلك شهد شهود بالسماع أنه كان يضربها إلى الافتداء منه، فإن وجب الغرم إلى ~~الزوج فهل له مطالبة الضامن؟ وهل تعمل شهادة السماع في مثل هذا؟ فإن أعملت ~~فما معناها وكيفيتها؟ # فأجاب: إذا ثبت الضرر لم يلزم للزوجة الخلع باتفاق، ولا ضامن الدرك على ~~الصحيح، ويكفي في ثبوت الضرر شهادة السماع. # قال ابن عاصم: ولا تخلو فتوى شيخنا رحمه الله من مزيد فائدة، وهو حكم ~~ضامن الدرك في مثل هذا. # [من قال: إن فعلت كذا فانا طالق امرأتي، وحنث] # وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن قول ابن عرفة: انظر إذا قال: إن فعلت ~~كذا فأنا طالق امرأتي، فحنث، هل يلزمه الطلاق؟ والظاهر أنه لا يلزمه، قال ~~السائل وهو السيد أبو يحيى بن عقيبة: وما زلت منذ سمعته يذكر هذا أستغربه، ~~حتى عثرت على مواضع من المدونة تقتضي لزوم الطلاق، خلاف قوله الظاهر أنه لا ~~يلزم، منها قوله: إن فعلت كذا فأنا أحج إلى بيت الله أو # [141/4] # [142/4] # أو أمضي إلى مكة أو فعلي حجة فسواء، ولا يلزمه الحج إن حنث، فانظر إلى ~~مساواته بين فأنا أحج وعلي الحج، ولا يظهر الفرق، فإن هذه قربة، وكونه قربة ~~في الالتزام التفات، إلا أن التعليق هو الذي أوجب هذا حتى وقعت المساواة ~~بين الصيغتين، ولهذا حكى ابن محرز أن النعالي سئل من برقة عن القائل إن ~~فعلت كذا فلست لي بامرأة، فحنث، فتوقف فيها سنة ولم يجبهم، وأجاب ابن أبي ~~زيد بأن الطلاق يلزمه، مع أنه قال في المدونة: فلو قال: لست لي بامرأة، لم ~~يلزمه الطلاق، وما لاحظ ابن أبي زيد إلا قوة التعليق، فلو قال: إن أحج لم ~~يلزمه بخلاف ما لو علقه، وفي البيان والتحصيل إذا قال أعطني عشرين ms1540 دينارا ~~وأفارقك، فجاءته بها، قيل: يلزمه الطلاق، وقيل: لا يلزمه، وإن كسرت في ذلك ~~حليها أو باعت فيه متاعها، فتأملوا ذلك. انتهى. PageV01P160 # فأجاب:-رحمه الله - مبني الخلاف الذي ظهر لكم بين الشيخ وظاهر المدونة إن ~~صح على الفواء بالوعد هل يجب أم لا؟ كما أشار إليه ابن عبد السلام في ~~المسألة التي نقلتم عن ابن رشد، وقد علمتم أن المشهور من هذا الخلاف أنه إن ~~لم يدخل الموعود بسبب الوعد في عهدة لم يلزم، وهو مقتضى قول الشخ؛ لأن ~~حقيقة هذه الصيغة إنما يعطي الوعد، نعم هو في وعد معلق على شيء، وكما لا ~~يلزم الوعد غير المعلق في هذه المسألة، كذلك لا يلزم المعلق، إذ التعلق فيه ~~طردي لا مناسبة له في اللزوم، وإنما غايته أن يكون قرينة قربة في التزام ~~الواعد فعل ما وعد به، لكن التزامه ذلك لا يوجب لزومه إياه على المشهور، ~~والفرق بين هذا وبين: فأنا أحج ما بقيتم، عدم ظهوره، وهو القرينة، ولذا سوى ~~في المدونة بينه وبين: فعلي الحج، فجعل التعليق قرينة في التزام الذي يتبعه ~~اللزوم، كما لو التزم بقوله علي، وهذا إنما يكون في الطاعات، فالتعليق في ~~الطاعات كنذرها من غير تعليق، ولو كان النذر في غير الطاعات لا يلزم إلا ~~على القول بوجوب الوفاء بالوعد، كان التليق فيه لا يوجب لزوما، عكسه ~~الطاعات كما ذكرنا، ولم يذكر فعلي الحج في المدونة إلا ببيان أنه الأصل له ~~أنا أحج، وأنهما مستويان في إجابة النذور، وإن كان فعلي الحج أقوى في ~~الالتزام، لأنه من صيغت الإنشاء الموضوعة له، وأنا # [142/4] # [143/4] PageV01P161 ~~أحج إنما دل ذلك بالقرينة، وإلا فهو خبر من الأخبار لا يلزم المكلف حكمه في ~~غير هذا الباب إلا أن يشاء الوفاء بوعده، علقه أو لم يعلقه، فمن قال علي أن ~~أطلق لم يلزمه طلاق، فكذا ينبغي أن لا يلزمه إن قال: إن كان كذا فعلي أن ~~أطلق، لأن الصيغة الأولى هي لاصل لهذه، وأحرى أن لا يلزمه إذا قال: إن كان ms1541 ~~كذا فعلي أن أطلق، فإن هذه الصيغة أضعف، قال في كتاب التخيير والتمليك من ~~النوادر، قبل ترجمة فيمن أقرب بالطلاق كاذبا، بمسألة عن العتبية من رواية ~~عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: لله علي أن أطلقك، فلا شيء عليه، لأن نذره ~~الطلاق فليس عليه الوفاء به. انتهى. # فإذا لم يلزم غير المعلق لم يلزم المعلق، والذي ذكرتم أنه يدل على خلاف ~~قول الشيخ في المدونة من المسألة التي ذكرتم والمسألة المتصلة بها قبلها، ~~وذلك قوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحج كقوله أنا محرم بحجة. انتهى، وقد قال ~~في فأنا محرم، أنه محرم يوم يكلمه، ولا أعلم فيها غير بين المسألتين، وقد ~~فرقنا بينهما وبين غيرهما بما تقدم. # فإن قلت: قد قررت في الفصل قبل هذا أن النذر والطلاق والعتق متساويات في ~~لزومها بالتعليق فما لزم في واحد منها لزم في غيره، فلم فرقتم هنا بين ~~النذر وبينها فجعلتم تعليق النذر يلزم وتعليق الطلاق لا يلزم؟ PageV01P162 # قلت: ما حكمنا باستوائها فيه لم يقع فيه فرق، وذلك أنها إذا أوتي فيها بصيغ ~~الالتزام بعد التعليق لزم جميعها، وإذا أوتي بغير صيغ الالتزام لم يلزم، ~~وقوله: فأنا أفعل هذا، ليس من صيغ الالتزام فكان حقه ألا يلزم له حكم في ~~شيء منها، خلاف هذا ما في المدنة في فأنا محرم بقرينة دلالة البساط عنده ~~على الالتزام، بقي ما عداه على وفق الأصل، وقد نصل اللخمي على مسألتكم هذه، ~~إلا أني لم أقف من كلامه على شيء أعتمد عليه لعدم فهمي غياه، وأظهر ما ~~انقدح لي فيه أنه لا يرى اللازوم بمثل هذه الصيغة لا في النذر ولا في غيره، ~~وأذكر من كلامه ما يظهر لي أنه متعلق بالمسألة لتتأملوه، قال: وقال سحنون: ~~إذا قال: فأنا محرم، فهو محرم بنفس الحنث، وسواء في ذلك الحج والعمرة، وإن ~~قال: أنا أحرم بحج أو عمرة فحنث لم ينعقد عليه حرام بنفس الحنث حتى يحرم، ~~وهو بمنزلة من قال: فأنا أصلي أو أحرم أو أعتق أو ms1542 أطلق امرأة فإنه لا يكون ~~ممتثلا بنفس الحنث، وأما قوله محرم ففيه إشكال، فيصح # [143/4] # [144/4] PageV01P163 ~~أن يريد فقد صرت محرما كقوله فامرأتي طالق، أي فقد صارت ذات طلاق، لأن طالق ~~صفة لها وللحالة التي هي بها، ويصح أن يريد: فأنا أحرم، لأن محرما اسم فاعل ~~يكون للماضي والحال والاستقبال، والإحرام ينعقد بالقلب من غير فعل الجارحة ~~كالطلاق، إلا أنه يعترض من وجه آخر، وهو أن الإحرام عبادة ويفتقر إلى نية، ~~ومن شرط إحرام العبادة كالصلاة والصيام أن تكون النية مقارنة للفعل أو ~~مقاربة له، وهذا غير موجود في الحالف وقد يمضي ليميه السنون ثم يحنث، ثم ~~قال في آخر الفصل: وإذا قال: إن كلمت فلانا فإني أحرمه يوم أكلمه، فكلمه لم ~~يكن محرما بمضي ذلك اليوم، وهذا بمنزلة من قال: فأنا أصلي أو أصوم أو أطلق ~~زوجتي يوم أكلمه، فإن مضى ذلك اليوم لم يوجب عليه طلاقا، ويوم بقضاء ~~الصلاة، وإن قال: فأنا محرم يوم أكلمه جرى على الخلاف المتقدم من قول مالك ~~وسحنون. انتهى. فهذا الكلام كما ترى وخصوصا الأخير قوي في أن الطلاق لا ~~يلزمه كما قال الشيخ، وقوله: من فعل الجارحة كالطلاق كذا وقع في بعض النسخ ~~وفي بعضها بإسقاط كالطلاق، وهو أصواب، لأن الطلاق وإن اختلف في لزومه بمجرد ~~النية إلا أن المختار عدم اللزوم، وإحرام الحج وإن كثر كلام الأشياخ في ~~تحقيقه إلا أنه عند محققيهم إنما ينعقد بالنية. PageV01P164 # وهذا أيضا من الفرق بين المسألتين في أول كتاب العتق من النوادر، وكتاب ~~المواز، ومن قال لعبده: لأعتقنك إن قدمت من سفري، فهو موعد، فأرى فهو موعد، ~~فأرى أن يعتقه، قال محمد: لا يقضى عليه يعني بغير يمين، ولو أراد الناذر ~~سلامته وقدومه لزمه أن يعتق بالفتوى في قول ابن القاسم، وبالقضاء إن امتنع ~~في قول أشهب، وأما إن قال: أنت حر إن قدمت من سفري، فبهذا يعتق بالقضاء في ~~قوليهما، قال مالك: ولو قال لزوجته: إذا قدمت من سفري لأطلقنك فليس عليه، ~~وليس كالعتق ms1543 الذي هو لله. انتهى. فهذا نص في المسألة كما ذكره اللخمي ~~وذكرناه، ونص أيضا في الفرق بين القربة وغيرها، وموجب البحث مع اللخمي في ~~تسويته بين الطلاق وغيره من القرب وخصوصا العتق لوجود النص فيه على خلاف ما ~~ذكر. فتأملوه. # [144/4] # [145/4] PageV01P165 ~~وأما القائل إن فعلت كذا فلست لي بامرأة، فمبني سكوت النعالي وفتوى ابن أبي ~~زيد والله أعلم على الخلاف في الشك في الطلاق، هلي راعى فيلزم به الطلاق أم ~~لا؟ والسكون يناسب إلغاءه، وتعارض الادلة وهو الأظهر، وبيان الشك هنا أن ~~قوله ابتداء لست لي بامرأة يحتمل أن يريد لعصيانها إياه فيما يأمرها به أو ~~حالها في عصيان كحال من ليست لي بامراة، أو لأنك طالق، أو لأني ما تزوجتك، ~~وتكون كاذبة كالمعنى فيما عطفه عليه في المدونة من وقله: أو لم أتزوجك، ~~فلما كان من محتملات هذا اللفظ الإخبار عن سبقية طلاق في الزوجة، وتقدير ~~هذا الاحتمال يجعل اللفظ يمينا على عدم فعل يفعل الحالف، فإن هذا ذكر ابن ~~محرز المسألة إن لم أفعل كذا لا إن فعلت كذا، رأى أبو محمد لزوم الطلاق ~~بالحنث، لقوة الشك باحتمال اللفظ للطلاق، وبالإتيان في صورة اليمين المقوية ~~لقصد الطلاق، وإلا لما كان لكلامه فائدة، فإن البساط يدل على أن ما صدر به ~~هذا المعلق من ترك الفعل لا ينبغي يؤكد التزام للفعل باليمين، وكذا ينبغي ~~إن كان لفظه اليمين إن فعلت بإسناد الفعل إلى المتكلم، وإن كان بإسناده إلى ~~الزوجة فقد يضعف احتمال الطلاق باحتمل تشبيهها بعصيانها بمن ليست له ~~بامرأة، إلا أن تدل قرينة أخرى على أن المراد ترك الفعل. PageV01P166 # وبالجملة، فالمدار في هذا الباب على القرائن لما في الألفاظ من الاحتمال، ~~وعلى ذلك بنى اللخمي الكلام في هذه الألفاظ مع اعتبار قوة دلالة بعضها حتى ~~التزم بعضها الطلاق وأنه لا يصدق في غيره، قال: وقد قال ابن القاسم في ~~العتق الأول: إذا قال لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، فإن كان ~~ذلك ابتداء ms1544 من السيد عتق العبد، وغنك أن قبل ذلك كلام يستدل به أنه لم يرد ~~به العتق كان القول قوله، وهذا أحسن، وكذلك يحمل في قوله على الطلاق، إلا ~~أن يكو في ذلك شيء علم أنه لم يرد به طلاقا. انتهى، وقد لاح بما ذكرنا ظهور ~~الفرق بين لست لي بامرأة المعلق كالتي أفتى بها أبو محمد، وبينه خاليا من ~~التعليق كالذي في المدونة، لأن مثير الشك في الحال احتمال اللفظ به خاصة، ~~وفي المعلق ذلك والتعليق، ولا يلزم من اعتبار الشك الأقوى، لقربه # [145/4] # [146/4] # من الظن المعتبر في الأحكام، اعتبار الأضعف، وهو في غاية الوضوح، وأما ~~النعالي فتعارض عنده قوة هذا الشك واعتبار حقيقة اللفظ وأصل براءة الذمة ~~فسكت، وما أحسن السكوت في مثل هذه المضائق، وبعد هذا لا يخف أن الشيخ أبا ~~محمد يلاحظ في فتياه بالطلاق تجرد التعليق من ذلك، واحتمال اللفظ ما أفتى ~~به، فالعلة عنده مركبة من الأمرين. # هذا هو التحقيق في توجيه فتيا أبي محمد، فحافظ عليه بما يلزم مثل فتياه ~~في إنء فعلت كذا فأنا أطلق، لأن هذا اللفظ لا يدل إلا على الوعد بالطلاق ~~خاصة، لا على صدوره فيما مضى كما هو بعض محتملات: لست لي بامرأة. PageV01P167 # وتوجيه ابن محرز لفتيا ابن الشيخ، وإن كان ظاهرا باعتبار التعليق كما ~~اخترتم، ففيه التنبيه على اعتبار مدلول اللفظ ونصه وهذا صحيح وهو خلاف ~~مسألة مافي الكتاب في الذي قال لامرأته لست لي بامرأة، وذلك أن هذا الفظ ~~ظاهر الخبر أنها ليست لي بامرأة، وقد كذب فيما قال من ذلك، فلذلك لم يلزمه ~~الطلاق، والذي قال لها: إن فعلت كذا فلس لي بامرأة إنما أارد به إيجاب ~~التحريم فهيا ورفع عصمته عند فعله وحنثه. انتهى. # وقوله: إنما أراد به إيجاب التحريم لا أدري من اين قطع عليه بذلك، وفي ~~التخيير التمليك من النوادر قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن دعا امرأته إلى ~~الوطء فأبت، فقال: إن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه فما أنت ms1545 لي بامرأة، يريد ~~به الطلاق، فدق رجل الباب فقامت ولم ينو واحدة ولا أكثر، قال: هذا ثقيل، ~~فكأنه يرى أن يلزمه البتة. انتهى. # فانظر مفهوم قوله: يريد به الطلاق، وأنه لو ادعى أنه لم يرد الطلاق لم ~~يلزمه شيء، ولا يكون للتعليق تأثير، وهو ما أشرنا إليه في ذلك، وبهذه ~~المسألة اعترض شيخنا على ابن محرز وابن عتاب في أن ظاهر كلامهما أن المسألة ~~ليست منصوصة لاقتصارهما على حكاية النعالي، والشيخ لم يذكر هذه وأطال في ~~المسألة، وفي آخر كلامه إشارة إلى أن الخلاف في هذه القاعدة، أعني ما كان ~~له حكم قبل التعليق، هل هو كذلك بعده أم لا؟ # وانظر، حفظكم الله، ما أصل هذه القاعدة ومن نص عليها، وانظر # [146/4] # [147/4] # رواية (¬1) رحمه الله في المسألة، وفهمي في المسألة موافق لفهم ابن رشد، ~~فتأملوه. # [ من فوض الطلاق لامرأته فحلفت بالطلاق وحنثت] PageV01P168 ~~غربية اتفاقية: نظير ما سمعتم من الشيخ من هذه المسألة وبحثكم عن تحقيق ما ~~سمعتم منه أن سمعت في مجلسه يوما مسألة سأله عنها أصحابه، وأظن أنها وقعت، ~~لأن سؤالهم إياه كان عما تخلص له فيها، وهي أن رجلا فوض طلاق امرأته إليها ~~أو وكليها عليه أو نحو ه، الشك مني لبعد العهد بالقضية، ثم إن المرأة حلفت ~~بالطلاق وحنثت، هل يلزم الزوج الطلاق أم لا؟ فوقع بين الشيخ وبين أصحابه ~~تنازعه في اللزوم وعدمه، ولا أعين الآن قول الشيخ من قول غيره، إلا انهم ~~حينئذ لم يستندوا إلى نص، وما زال فكري معمورا بها إلى أن وقفت عليها في ~~النوادر، وهي متعلقة بمسألة نذر الطلاق التي نقلت في هذا الفصل من النوادر، ~~ونصها من سماع أشهب وهو في المجموعة: قال مالك فيمن كان بينه وبين وجته ~~محاورة فاختلفا فقال لها زوجها: فاحلفي بالطلاق، فقالت: أنت الطلاق، وفي ~~المجموعة: أنت طالق، إن لم كذا وكذا، قال: ليس للنساء الطلاق. انتهى. وهي ~~كقوله في أول الإيلاء من المدونة: لأن الطلاق على الرجال والعدة على ~~النساء. # [استشكال قول ابن ms1546 رشد: لا حرج من ترك الحلف لستر بريء معرض للقتل] # وسئل رحمه الله عن قول ابن رشد: إذا قيل لمن استخفى في داره رجل من ظالم ~~يريد قتله، إن لم تحلف دخلنا فقتلناه، إن ترك الحلف فلا حرج عليه، قوله هذا ~~مشكل لأنه بيمينه قادر على حقن دم مسلم، وكل قادر يجب عليه حقنه بيمينه، ~~لأن الله سبحانه أوجب على المكلف حفظ دم أخيه المسلم، # واليمين ها هنا سبب حافظ متيقين ، فلا يجوز تركه ، فكيف يقول الشيخ ولا ~~حرج عليه إن لم يحلف؟ فتأمله ! انتهى. PageV01P169 # فأجاب: الإشكال ظاهر كما ذكرتم ، ولئن أرخينا عنان الاعتذار قلنا: البحث في ~~هذه المسألة كالبحث المتقدم في قول المارزي: وإن خاف الموت بحضور الجمعة ~~جاز له التخلف ، وكالبحث مع ابن حزم في قوله: إن طلب الكفار مال المسلم لم ~~يعطوه وإن خيف الاسئصال ، وقد تقدم منه في الفصلين ما فيه كفاية ، وتلخيصه ~~هنا أن يقال إن المستحلف هنا إنما يقدر على استخلاص الرجل بفعل محرم ، وهي ~~اليمين الكاذبة الغموس ، وهي منهي عنها بقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} وغيرها من الآي والأحاديث ~~الدالة على تحريم اليمين الغموس ، وقول عيسى عليه السلام: ألا وأنا أنهاكم ~~أن تحلفوا بالله كاذبين أو صادقين ، وإذا أكره الرجل على فعل محرم بالتخويف ~~بقتله وسعه أن يصبر للقتل ولا يفعل المحرم على ما مضى من النصوص في الفصلين ~~، فالمخوف بقتل غيره أحرى أن لا يكون الدرء بفعل المحرم عليه واجبا ، وأن ~~يسعه تركه لما علم أن المكره إنما يعذر في الأيمان وغيرها بالتخويف الواضح ~~بما يؤلمه في نفسه ، وفي التخويف بقتل ولده خلاف ، بخلاف التخويف بقتل ~~الأجنبي ، هذا هو النقل الصحيح ، لا ما نقل ابن شاس وابن الحاجب على أن في ~~ثبوت الخلاف في مسألة الولد مضمن ، أو ما نقل عن أشهب في الأجنبي أوله ابن ~~أبي زيد كما تراه ، وبه تأوله ابن محرز ، وإنما قلنا إن اليمين على تخليص ~~الأجنبي غموس ، لأنه يحنث ms1547 فيها ولا يحنث في تخليصه نفسه ، قال اللخمي ومثله ~~في النوادر ، وقال مالك ، ومطرف ، وابن الماجشون - فيمن استخفى عنده رجل من ~~سلطان جائر يريد دمه وماله وعقوبته ، فسأله السلطان عنه فجحده أن يكون عنده ~~، فحلف على ذلك - أنه إن كان يخاف على نفسه إن اعترف أنه عنده فلا يحنث ، ~~وإن كان لو اعترف به لم يعاقبه حنث ، لأن اليمين ليست ليذب عن نفسه وإنما ~~هو ذب عن نفس غيره أو ماله. انتهى. # [148/4] # [149/4] PageV01P170 ~~وفي كتاب الإكراه من النوادر: إن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يغيبه ~~بيمينه فقد أجر ، وقد لزمه الحنث ، وفي كتاب الأيمان منها عن ابن المواز: ~~قال مالك-فيمن طلب ليقتل ظلما فخبأه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده - ~~قال: قد أوجر ، وطلقت عليه امرأته ، وقال أشهب: لا شيء عليه ، والمكره على ~~اليمين لا يلزمه ، وكذلك المكره على الحنث ، يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف ~~عذب بضرب أو سجن ، وفي كتاب الإكراه منها أيضا: قال أصبغ في ثمانية أبي ~~زيد: وإن قال له سلطان: احف على كذا وإلا عاقبتك في ولدك أو بعض من يلزمه ~~أمره ، فحلف له كاذبا ، قال: هو حانث ، وإنما يعذر في الدرء عن نفسه ، ~~وكذلك لو سأله عن رجل يريد عقوبته وحلف أنه ما يعرف له موضعا ، فحلف له ~~ووهو يعرف موضعه فهو حانث ، إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء ~~عليه في يمينه. انتهى. # فحكمهم عليه بالحنث الموجب عليه إخراج مال في الكفارة أو طلاق زوجه أو ~~عتق عبد ، أو حج ، أو صيام ، أو نحوه مما يشق عليه فعله ، دليل على أنه لا ~~يجب عليه القدوم ، وأما ثانيا فلإلزامه ما يشق عليه بالحنث ، وقد تقدم أنه ~~لا يجب عليه فعل المعصية ليخلص نفسه من القتل ، فأحرى ألا يجب عليه فعلها ~~لتخليص غيره ، وتقدم أيضا أنه ليس له خذمال شخص لتخليص آخر ، فأولى من ~~العكس ، فأحرى إدخاله في مشقة فادحة. # فقولكم في الصغرى قادر على حقن ms1548 دم مسلم ، إن عنيتم قدرة شرعية فممنوع ، ~~وإن عنيتم غيرها لم يفد ، وعند هذا ظهر منع صدق الكبرى كلية ، فلا ينتج ~~القياس لفوات شرط إنتاج الشك الأول. # وقولكم في دليلها لأن الله أوجب حفظ دم المسلم ، إن أردتم بكل ما يمكن ~~حفظه حتى بالفعل المحرم كائنا ما كان فممنوع ، وإلا لزم حفظه بما يؤدي إلى ~~مفسدة أعظم منه ، وهذا خلاف ما اشترط في تغيير المنكر ، لأن هذا من تغيير ~~(¬1) المنكر ، وإن عنيتم بما يسوغ شرعا فسلم ، ولا نسلم أن اليمين # [ PageV01P171 ~~149/4] # [150/4] # الكاذبة منه ، إذ هو محل النزاع ، فبان منع صدق الكبرى ودليلها كليين. # فإن قلت: فما معنى الواجب من حماية نفس المؤمن وماله إذا؟ وما معنى ما ~~وقع في النوادر حين ذكر قول مالك وابن الماجشون ومطرف الذي تقدم في نقل ~~اللخمي من قوله: وإن كان آمنا على نفسه ، وإنما أراد أن يغيبه بيمينه فقد ~~أجر وقد لزمه الحنث؟ انتهى ، فلو كانت يمينه غموسا محرمة كما ذكرت لما أجر ~~، لأن الأجر لا يكون على فعل المحرم ، وكيف الجمع بين كلام ابن رشد هذا ~~وقوله في المقدمات لما قسم الكذب: والخلس كذب الرجل في دفع مظلمة عن أحد ~~مثل أن يختفي عنده رجل يريد قتله أو ضربه ظلما يسأله هو هو عنده أو يعلم ~~مستقره ، فيقول: ما هو عندي ولا أعلم له مستقرا ، فهذا الكذب واجب لما جاء ~~فيه من حقن دم الرجل والدفع عن بشرته. # قلت: الواجب من حماية المؤمن في مثل هذا الموطن الكائن بين المسلمين ~~الدفع عنه بما أذن فيه الشرع من إنقاذ نفسه وماله بما لا كبير ضرر فيه على ~~المنقذ ، كمواساته بما يملك رمقه إن احتاج ، والدفع عنه بيده إن قدر ، ثم ~~بسلانه إن قدر ووجدت الشروط ، ثم بقلبه وهو آخرها ، وهذا الذي لا يقدر إلا ~~بالحل ف الكاذب لا يجب عليه ذلك ، لأنه منهي عنه بالنصوص الصريحة ، وعليه ~~في الحنث غالبا مشقة فادحة ، فهو ممن يقدر إلا بقلبه ، لكن إن تكلف هذه ~~المشاق وتجشم ms1549 القدوم على النهي عن الحلف الكاذب كالمصلي في الدار المغصوبة ~~ونحوه من المسائل التي لها جهتان ، وليس أجره من جهة اليمين. # ولئن سلمنا أن اليمين في مثل هذا الموطن لا يحرم لما نقل الشيخ من أجر ~~حالفها ، وأن الأجر للحالف ، لكن لا نسلم أن الحالف يرتقي إلى حد الوجوب ، ~~لأن الأجر قدر مشترك بينه وبين الندب ، فيحمل كلام ابن رشد الذي نقلتم على ~~أن هذه اليمين مندوب إليها ، ولا حرج على تارك المندوب ، وإنما لم تجب مع ~~كونها ليست بحرام لما على الحالف في ذلك من مشقة الحنث. # [150/4] # [151/4] PageV01P172 ~~وبهذا يجمع بين كلام ابن رشد هذا وكلامه في المقدمات بأن يحمل وجوب الكذب ~~على ما لا يمين معه لانتفاء مشقة الحنث فيه ، ويحمل عدم الوجوب المستفاد من ~~قوله: وإن لم يفعل فلا حرج على الكذب المحتاج معه إلى اليمين لما فيه من ~~مشقة الحنث ، والله تعالى أعلم. # انظر قول ابن رشد حين تكلم بهذا الكلام الذي نقلتم عنه لم أقف على قول ~~قائل في الإكراه على اليمين بأخذ مال الغير أو بما يفعل في نفسه ، مع أنه ~~منقول في النوادر كما ذكروه ، ونقله ابن محرز أيضا في الأيمان والنذور ، ~~فقال: واختلف في إكراه المرء بالفعل في غيره من قتل أو ضرب مبرح ، فقيل: ~~إكراه يرفع حكم اليمين وهو مذهب أشهب ، وذهب مالك وابن القاسم إلى أنه غير ~~إكراه ، ومن هذا لو سئل عمن عنده ليقتل ظلما فحلف بطلاق امرأته أو غيره ما ~~هو عنده ، فإنهم اختلفوا فيه على هذا السبيل. انتهى. # [ من حلف بالله بشيء من اللغات فحنث فعليه الكفارة] # وسئل رحمه الله عما وقع في نسخ من النكت لعبد الحق في كتاب الجنائز عن ~~أبي عمران أن الحالف بالعجمية إذا حنث لم تجب عليه الكفارة ، بل يستحب ، ~~وهذا تحريف محلا وحكما ، ولعله خطأ لسقوطه من كثير من النسخ ، وفي مختصر ~~الوقار ما نصه: من حلف بالله بشيء من اللغات فحنث فعليه الكفارة انتهى. # فأجاب: هذا غريب كما ذكرتم ms1550 ، ولغرابته وقع في محل الأموات ، وأقرب ما ~~يتأول له ، إن صح ، أن ذلك في حق الجاهل لذلك اللفظ إذا لقنه ، كقول ابن ~~الحاجب في الطلاق: ولا أثر للفظ مجمل معناه (¬1) كأعجمي لقن أو عربي لقن ، ~~وإلا ففي صحيح البخاري: « والله يعلم الألسن كلها » قاله في الأسارى إذا لم ~~يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، وقالوا: صبأنا إنهم مسلمون كما في حديث ابن عمر ~~مع خالد رضوان الله عليهم أجمعين ، ومثله في الموطأ وغيره ، وفي الأيمان ~~بالطلاق من المدونة: ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان # [151/4] # [ PageV01P173 ~~152/4] # العجمية. انتهى. # قال عبد الحميد عن بعض المذاكرين: هذا بين أن من طلق بغير ألفاظ الطلاق ~~وأراد الطلاق أن يلزمه ، لأن الأعجمي قد تكلم بغير الطلاق ، لأنه إنما تكلم ~~بلسانه ، فكأنه عبر عن الطلاق بغيره فألزموه ذلك ، كذلك الذي عبر عن الطلاق ~~بغير اسمه يلزمه الطلاق الذي أراد ، ولا يقال إنه طلق بقلبه ، بل إنما أوقع ~~الطلاق بإرادته بالكلام الذي تكلم باب ، وهذا الذي قاله صحيح بين انتهى. # [لزوم الطلاق بالعجمية] # قلت: أما لزوم الطلاق إن طلق بالعجمية لأنه إنما طلق باللفظ المرادف ، ~~كما لو طلق بلفظ البتة أو الحرام ونحوه من الكنايات الدالة على الطلاق ، ~~فإنه يلزمه وإن لم ترادف لفظ الطلاق ، فأحرى أن يلزم مما يراد به ، كما ~~أراد به الأعجمي ، والذي طلق بغير لفظ الطلاق ليس معه في التحقيق إلا النية ~~، وهي بمجردها لا توجب طلاقا على المختار ، وقولهم إن معها لفظا لا يجزئ ~~شيئا ، لأن لفظة غير الطلاق أو مرادفه لا تعتبر ، ألا ترى أنه إذا أراد أن ~~يقول أنت طالق ، فقال: اسقني الماء أنها لا تطلق حتى ينوي أنها بما تلفظ به ~~طالق ، ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا لنية الطلاق ، وإذا قصد النطق بالطلاق ~~لزمه ولو ادعى أنه لم ينوه طلاقا في القضاء ، وإذا قصد النطق بالطلاق لزمه ~~ولو ادعى أنه لم ينوه طلاقا في القضاء وفي الفتيا على الأكثر ، إلا إن كانت ~~معه قرينة ، فدل هذا كله ms1551 على أن المعتبر في لزوم الطلاق على هذا التلفظ ~~باللفظ الموضوع له أو بمرادفه ولو من غير لغته. # فإن قلت: لم يلزمه الطلاق إذا أوقعه بغير لفظه بمجرد النية كما ذكرت ، بل ~~بها وباللفظ الي نوى به الطلاق ، فصارت نيته باللفظ الدال على الطلاق كطلاق ~~الأعجمي. # قلت: دلالة لفظ الأعجمي على الطلاق ليست بالنية بل بوضع اللفظ بذلك ، ~~ويعلم ذلك بما قال اللخمي في كتاب الصلاة من أن أهل ذلك اللسان نقلوه خلفصا ~~عن سلف على ذلك ، وقد كان منهم مؤمنون. انتهى. PageV01P174 # وناوي الطلاق باللفظ إنما استعمله فيه بوضع جديد ، لكن مثل ذلك لا يصيره ~~دالا عليه ، فلم يبق إلا النية ، وإنما قلنا إنه لا يصيره دالا عليه لقوله تعالى: # [152/4] # [153/4] # {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا تعجبون كيف يصرف الله عني سب ~~قريش يسبون مذمما وأنا محمد » ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فدل على ~~أن من نوى باللفظ غير مدلوله على سبيل الوضع الجديد لا يحكم له بحكم اللفظ ~~الموضوع لذلك المراد ، ولهذا البحث والله أعلم ذهب أشهب إلى أن الطلاق لا ~~يلزم بغير لفظه ، إلا أن يعلق عليه الطلاق بنيته ، واختاره ابن عبد السلام ~~، قال: لأن ألفاظ الطلاق الواردة شرعا إن كانت متعبدا بها كما فرض بعضهم ~~امتنع الإلحاق ، وإن كانت معقولة المعنى كما هو مذهب ، فشرط القياس وجود ~~الجامع وهو معدوم هنا نوبقي في هذا زيادة تحقيق منع من إتمامه كونه عارضا ~~لم يقصد. PageV01P175 # وما ذكره هذا المذاكر بين وبقياس هذا النص في المدونة وغيرها ، وإنما ذكر ~~تصحيحا للحكم لا تخريجا ، ويدل على صحة تأويلنا الفرع الذي نقلتم بحمله على ~~الجاهل بالعجمية قول سحنون في مدونته: وسألت ابن القاسم عمن افتتح الصلاة ~~بالعجمية وهو لا يعرف العربية ، ما قول مالك فيه؟ فقال: سئل مالك عن الرجل ~~يحلف بالعجمية فكره ذلك ، فقال أو ما يقرأ وما يصلي؟ أي إنكار لذلك ms1552 أن ~~يتكلم بالعربية لا بالعجمية ، قال: وما يدريه الذي قال أهو كما قال؟ إن ~~الذي حلف أنه هو الله ما يدريه أنه هو الله أم لا؟ وقال مالك: أكره أن يدعو ~~الرجل بالعجمية في الصلاة ، قال: ولقد رأيت مالكا يكره للعجمي أن يحلف ~~بالعجمية ، ويستثقله ، قال: وأخبرني مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه نهى عن رطانة الأعاجم ، وقال: إنها خبث. انتهى. وضع في سماع ابن القاسم ~~الدعاء بالعجمية في الصلاة لمن لا يفصح بالعربية ، لقوله فيه: {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها} ، ودليله ضد التخفيف للجاهل بالعجمية ، وهو ظاهر. # وقوله: وما يدريه ، دليل على أنه جاهل بمدلول اللفظ وحينئذ لا تلزمه ~~كفارة ، ويمكن حمل ما حكاه عبد الحق ، إن صح ، على ظاهره في العالم ~~باللغتين والجاهل بالعربية فيحتمل الكراهة في قول مالك ، وحمل نهي عمر عن رطانة # [153/4] # [154/4] # الأعاجم على التحريم ، أو هو على الأصل فيه ، وعلى عموم النهي لا على ~~خصوصه بالمساج أو بحضرة من لا يحسن العجمية ، لكونه من التناجي كما حكى ابن ~~يونس وغيره في تأويله ، ويؤديه ما ورد في بعض الأحاديث أن من تكلم بالعجمية ~~اختيارا نقص من أجره » ، والمعاقبة على الفعل بالنقص من الأجر الثابت دليل ~~على تحريمه. # لا يقال: معنى النقص من الأجر ما كان يستحقه منه لو تكلم بالعربية. PageV01P176 # لأنه خلاف الظاهر ، ولأنا لا نسلم استحقاقه بالأجر على التكلم بالعربية في ~~أمر مباح ، لكنه يلزم ألا تكون خصوصية هذا الحديث للمتكلم بالعجمية على ~~تقدير كونها مباحة نلان فاعل كل مباح ينقص من أجره ، بمعنى ما يستحقه لو ~~فعل بدل ذلك المباح طاعة ، وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع ، فالتصار ~~أجوز ، فإذا ثبت التحريم وحلف العالم بها لم ينبغ أن تجب عليه كفارة. # أما أولا فلأن النهي يدل على فساد المنهي عنه ، ومعنى فساده عدم ترتب ~~آثاره عليه. # وأما ثانيا فلأن من حلف بما يحرم الحلف به ، كاللات والعزى ، إذا لم يقصد ~~تعظيما لم تلزمه كفارة ، وإنما يلزمه الاستغفار ms1553 وأن يقول: لا إله إلا الله ~~كما قال صلى الله عليه وسلم ، وكذا من حلف بالإيلاء ونحوه ، وأما الجاهل ~~بالعربية فيحتمل ألا تلزمه كفارة لاحتمال أن تكون بالعربية متعبدا به في ~~هذه الشريعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت » ، ويكون اليمين بهذا اللفظ الكريم ونحوه من الألفاظ الدالة على ~~الذات المنزهة والصفات الكاملة من الألفاظ العربية مقصودا بذاته ، لا سيما ~~مع ما تقرر في هذه الشريعة من أنه تعالى لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو ~~على لسان نبيه أو اجتمعت الأمة عليه ، فإذا كانت الأسماء توقيفية لم يجز ~~الحلف بغير ما ورد ، ولو لمن لا يحسن العربية ، وإذا لم يجز له ذلك كان # [154/4] # [155/4] # حالفا بما يحرم ، فلا تلزمه كفارة ، وكما أنه لا يقرأ بغير العربية ولا ~~يحرم إلا بها على المشهور ، كذلك لا يحلف إلا بها. PageV01P177 # وهذا هو وجه الجمع بين المسألتين في المدونة والله أعلم ، أو نقول سلمنا ~~أنه يجوز الحلف بالعجمية ، ولكن ما يدري العجمي الذي لا يحسن العربية أن ما ~~نطق به من لغته مرادف لما يحلف به في العربةي ، وإلا كان علما باللغتين ~~فيعود الكلام إليه ، وقد تقدم ، ولعل هذا هو مراد مالك بقوله: ما يدريه أن ~~الذي قال هو الله ، ومثله قوله في غير المدونة لما سئل عن جواز ما يكتب في ~~الحفاظ من كمسلمون: ما أدري ولعله كفر ، ولابن البناء الماكشي الحسابي ~~التعاليمي - رحمه الله - كلام في فتيا مالك هذه لم يرتضها ، وأما قول ~~اللخمي: فعلى ها لو علم أن ذلك اسمه عز وجل بذلك اللسن لجاز أن يدعوه به في ~~الصلاة ، لأن الله عز وجل علم آدم الأسماء كلها ، وسمى نفسه سبحانه بكل ~~لسان ، وأعلمهم كيف يدعونه بلسانهم ، وقال عز وجل: {وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه}. انتهى. فهذا الكلام منه بجواز الدعاء بالعجمية لا في جواز ~~اليمين بها ، والكلام في اليمين ، والدعاء أوسع من اليمين ، إذ لا يشتطر ~~فيه لفظ مخصوص ms1554 ويكون بالنية. # فإن قلت: كما ألزمه مالك الطلاق بها ولم يقدح في ذلك تجويز أن يكون اللفظ ~~الذي نطق به لا يدل على الطلاق ، كذلك يلزمه اليمين. # قلت: الطلاق يلزم بالشك على خلاف فيه ، واليمين لا يلزم بالشك. # وأيضا الطلاق من الأيمان الذي ينظر فيه الحكام ويقضي بها بالحنث ، ولا ~~اشترط في المدونة في لزوم الطلاق شهادة عدلين يعرفن العجمية ، ولا عبرة ~~بذلك في اليمين التي لا ينظر فيها إلى أمانته ، فإذا قام عنده شك فيمرادفة ~~ما حلف به من لغته لما يحلف به أهل العربية ، كما قال مالك ، سقطت الكفارة ~~عنه ، وأيضا الطلاق يقع بغير اللفظ الموضوع له إذا نوى به الطلاق كما تقدم ~~، واليمين ليس كذلك ، على أن في لزوم الطلاق بغير لفظه خلافا كما أشرنا إليه. # [155/4] # [156/4] # [ PageV01P178 ~~إذا قال لزوجته: أنت طالب إلى شهر ، ثم قال: ألف تطليقة الساعة ، لزمته واحدة] # وسئل رحمه الله عما وقع في طرر ابن عات إذا قال لها: أنت طالق إلى شهر ثم ~~قال: أن طالق ألف تطليقة الساعة لم يلزمه إلا واحدة ، فإنه لم يرد غيرها ، ~~انظر هذا فإنه كما ترى أشد. # فأجاب: هذ المسألة نقلها من الاستغناء لابن عبد الغفور ، والذي في نسخة ~~من الطرر ، وإن قال لها: أنت طالق إلى شهر ثم قال: ألف تطليقة الساعة لم ~~تلزمه إلا واحدة ، لأنه لم يرد غيرها ، فهذه العبارة ليست فيها أنت طالق ~~فيما بين قال وألفا كما رأيت بخطكم ، والحكم مشكل كما ذكرتم ، وتوجيهه على ~~ما هو أن يقال إن كان هذا الطلاق بائنا انتفى الإشكال ، أما على الخلاف ~~الذي ذكره ابن الحاجب وغيره فيمن أتبع الطلاق البائن الطلاق الآخر نسقا إن ~~كان لفظ هذا متصلا ، وأما باتفاق اعتبارا بظاهر اللفظ الذي يدل على أنه لم ~~ينطق بألف إلا بعد صمات من لفظه بشهر أو ما يقوم مقام الصمات من الصل ، ودل ~~على هذا من اللفظ الإتيان بثم لإفادتها التراخي بين اللفظ الثاني والأول. # ومن يتحقق بما ذكر في الفصل ms1555 المذكور ويرجحه احتمال كون هذا الطلاق بائنا ~~جعل هذه المسألة من أنواع التي قبلها في كلامه ، بأن يكون قال لها: أنت ~~طالق إلى شهر إذا كفلت ابنتي ثلاث سنين ، فسكت وقبلت ذلك ، ثم قال لها: ألف ~~تطليقة الساعة ، أو رضيت وقبلت للشرط فانت طالق الساعة ألفا ، ولا شك أن ~~على هذا الفرع لا يلزمه إلا واحدة لأنه لم يرد أولا غيرها ، كمنا قال ، ~~ولأن اللفظ إنما صدر منه بعد البينونة ، وإن كان رجعيا بتقدير كون الكلام ~~ليس من تمام المسألة الأولى بل ابتداء كلام حمل على أن مراده تنجيز ما أوقع ~~من الطلقة المؤجلة بتوكيل الوقوع ، كأنه قال أكرر اللفظ بما نجزت من هذه ~~الطلقة ألف مرة ، كما لو قال: أنت طالق أنت طالق إلى أن بلغ ألف مرة ، ونوى ~~التأكيد للسبب إن كان بساط يدل على # [156/4] # [157/4] PageV01P179 ~~التأكيد ، كما لو قدمه غيره على ما أوقع من الطلقة المؤجلة بناء على ~~اعتقاده أن الأجل معتبر بإيجابه بأنها منجزة الآن ألف مرة ، فإن الألف على ~~هذا التقدير منصرفة إلى التنجيز لا إلى أعداد الطلاق ، ويؤيده أن الألف ~~كثيرا ما تستعمل في عرف الناس لإفادة المبالغة كالسبعين وغيرها. # ونظير هذ ما وقع في الإقرار فيمن قال: علي مائة وشيء أنه لا يلزمه إلا ~~مائة ، مع أنه لو قال في ابتدائه علي شيء لأخذ به حتى يفسر فيلزمه ما فسره ~~به ، قال ابن عبد السلام لأن الناس كثيرا ما يستعملون من هذا الكلام في ~~كمال العدد الذي يقرون به ، فيقول القائل: لي عندك ، أو لك عندي عشرة كاملة ~~أو وافية أو شبه ذلك. # والحاصل أن الحقيقة العرفية في هذه المسألة مخالفة للحقيقة اللغوية. انتهى. # ويلد على صحة هذا التأويل قوله الساعة ، وقوله في آخر المسألة: لأنه لم ~~يرد غيرها ، فقيل نيته في دعوى معنى التأكيد ، هذا كله إن كان لقوله ألف ~~تطليقة الساعة تعلق بقوله: أنت طالق إلى شهر ، كالإضراب عن التأجيل إلى ~~التنجيز ، أو كالتحقيق لذلك التأجيل ، كأنه يقول: أوقعت تلك ms1556 التطليقة ~~الساعة ألف مرة ، وأما إن لم يكن له تعلق به اصلا فليس يلزمه شيء ، وإنما ~~تلزمه الواحدة التي أوقع أولا ، ثم تدل على أنه نطق به مراغبا عن الأول ، ~~ولم يدل دليل على أنه أراد به تفسير ما أوقع أولا ، فلا ينبغي له حكم ~~بمقتضى ظاهره ، لأن من قال: ابتداء ألف تطليقة الساعة لم يجعله خبرا لانت ~~الدال على خطاب المرأة ونحوه لم يلزمه شيء ، هذا إن كان الصحيح من لفظ ~~الطرر ما رأيته أنا ، وأما إن كن الصحيح في ما كتبتموه انتم من قوله ثم ~~قال: أنت طالق ألف تطليقة ، وكان قوله لها ذلك في العدة كما يدل عليه ~~السياق من أنه بالقرب من اللفظ الأول وفي مجلسه ، فلا شك في عدم صحة هذا ~~الحكم ، وأنه يلزمه الثلاث. PageV01P180 # وبالجملة ، فكلامه في هذه المسألة مشكل ، وكذا في التي قبلها متصلة بها ، ~~ويظهر منه أن المسألتين من الاستغناء ، ونص التي قبلها: وإذا قال: إذا # [157/4] # [158/4] # كفلت ابنتي ثلاث سنين فأنت طالق البتة ، وذلك لعتاب وقع بينهما فما ينبغي ~~إلا حضانتها أنها طالق حين تكلم ، لأنه إلى أجل آت لا محالة انتهى. فهذا ~~اللفظ كما ترى إن حمل على ظاهر من أنه بنفس التكلم يلزمه الطلاق ، وإن لم ~~تقبل الزوجة الشرط فلا خفاء بطلانه ، وإن كان المعنى فقبلت المرأة تنجيز ~~الطلاق أنه إلى أجل آت فصحيح ، ويتعين أن يترجح حمل المسألة الثانية في ~~كلامه ، وهي مسألتنا على الاحتمال الأول والله أعلم ، ومع أن المسألة ~~الأولى ذكرها في النوادر عن مالك من كتاب ابن المواز ونصه: قال مالك: وإن ~~قال ما يمنعني من فراقك إلا ابني هذا ، إذا كفلته ثلاث سنين فأنت طالق ~~مكانها. انتهى. فتأملوا ما معنى المسألة ، وتأمل أيضا قوله في النوادر ، في ~~باب بعد هذا ، ومن كتاب بن المواز: قال مالك: وإن قال: أنت طالق إلى شهر ، ~~ثم قال: أنت الآن طالق الطلقة التي إلى شهر ، قال: لا يلزمه إلا طلقة ، قال ~~ابن المواز: هذه جيدة ، إلى آخر ms1557 ما ذكر ، هل توافق المسألة التي نقلتم عن ~~الطرر ، وانظروا أيضا حكم المسألة التين قل ، الاستغناء قبل هاتين ~~المسألتين متصلة بما مع ما قرره القرافي من ذلك في قواعده ، وانظر قوله في ~~ترجمة الإيلاء إذا قال: أنت طالق إن وطئتك ، قل الشيخ إذا وقع مغيب الحشفة ~~حنث بذلك وطلقت عليه ، وإن أولج مرة ثانية فالحد واجب عليه إلى آخر ما ذكره ~~في هذه المسألة التي نقل ، وفي الكتب المذكورة مسائل تحتاج إلى التحقيق. # [استشكال عبارة: إذا قال العبد لزوجته إن مات سيدي فأنت طالق] PageV01P181 ~~وسئل عن قول ابن شاس: وإذا قال العبد لزوجته: إن مات سيدي فأنت طالق ، فبت ~~السيد عتقه في المرض ثم مات ، فبقيت معه بطلقة على حكم يوم الحنث ، انظر ~~هذا فإنه خالف المذهب ، والذي عندي في ذلك في غالب الظن نقله هذا الفرع من ~~كتاب الغزالي لاعتقاده أنه جار على المذهب ، قال أبو حامد في الوسيط: إذ ~~اقال العبد لزوجته: إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين ، فقال السيد لعبده: إن ~~مت فأنت حر فمات ، قال ابن الحداد: تقع طلقتان ، وله الرجعة ، فتصرف ابن ~~شاس في نقل هذا فجعل مكان إن مت # [158/4] # [159/4] # فأنت حر فبت السيد عتقه وحاول بذلك موافقة المذهب ، وهي أن تعليق الطلاق ~~على الموت ينجز على مذهبه ، فيكون بت السيد لعتقه إنما هو بعد أن حرمت عليه ~~فلا تحل له إلا بعد زوج ، وهلا قال إن قدم ولد سيدي فأنت طالق طلقتين فبت ~~اسيد عتقه قبل قدوم الولد. انتهى. PageV01P182 # فأجاب: أما على ما وجدته بخطكم في فرض المسألة من أنه لم يذكر طلقتين بعد ~~قوله طالق كما نقلت من خطكم فالمسألة لا إشكال فيها ، لأنه ينجز عليه واحدة ~~، فلا يبقى له فيها بعد العتق إلا واحدة ، لأنه طلق النصف على ما نص عليه ~~ابن المواز من قول ابن القاسم وأشهب ، ونص عليه أيضا ابن الحاجب في فصل محل ~~الطلاق ، وقول ابن شاس على حكم يوم الحنث على هذا أراد بيوم الحنث يوم ms1558 نطقه ~~بذلك ، وأما على ما في كتاب ابن شاس ، من أن فرض المسألة: فأنت طالق طلقتين ~~، بزيادة طلقتين ، وهو مرادكم أنتم ، إلا أنه سقط من قلمكم طلقتين ، ودل ~~على ذلك قولكم ، وهلا قال كذا الخ ، فأظنكم إنما قلتم إنه مخالف للمذهب ، ~~لأن المذهب أن الطلقتين تنجزان عليه في الحال ، فلا تحل له إلا بعد زوج ، ~~عتق أو بقي ، لأنه طلق جميع طلاقه ، وهذا سهو لا شك فيه ، لأنه جعل يوم ~~الحنث بعد موت السيد ، والمذهب فيما رأينا أنه مصدكم أن يوم الحنث هو يوم ~~التعليق لتعليقه على أجل آت ولا بد ، كما لو قال الحر: أنت طالق إن مات ~~فلان ، وإذا كان هذا مقصدكم فلم لم تعترضوا عليه المسألة المتصلة بهذه على ~~من تابعه فيها؟ فتقولون ولقد أحسن ابن الحاج في عدم ذكره هذه المسألة ، ولم ~~يحسن في متابعته على المسألة المتصلة بهذه المسألة التي ذكرتم ، وهي قوله: ~~ولو على طلاق زوجته المملكة لأبيه على موت أبيه لم ينفذ انتهت إليه عبارة ~~ابن الحاجب ، وهي أرشق من عبارة ابن شاس ، فإن عبارة ابن شاس فيها عي ، ~~وأظنهما نقلا المسألة من وجيز الغزالي ، وعبارة ابن شاس كعبارته ، وزاد في ~~الوجيز وقيل ينفذ ، والحكم الذي ذكره في هذه من نوع حكم المسألة التي قبلها. # فإن قلت: افرق بينهما أن الأخيرة علق الطلاق فيها بوقت لا يملك فيها عصمة ~~المطلق ، لأنه يملكها أو بعضها بموت أبيه ، فيفسخ النكاح فيفوت ركن # [159/4] # [160/4] PageV01P183 ~~من أركان الطلاق ، وهو محله ، قبل شرط المحل ملكية الزوج عصمة النكاحية قبل ~~إيقاع الطلاق تحقيقا أو تعليقا ، وهذا الطلاق إنما هو بعد زوال العصمة ، ~~لأنه لا ينجز من الطلاق المعلق على أجل إلا ما يقدر صحة وقوعه عند الأجل ~~فينجز لئلا يضارع نكاح المتعة ، وهذا إنما يتأتى في مسألة العبد لا في ~~مسألة الولد. # قلت: إذا كان الطلاق المؤجل إنما ينجز بتقدير صحته عند الأجل ، فالمعتبر ~~إنما هي أحوال المطلق عند الأجل ، كما قال ابن الحاجب ، والمعتبر في حال ~~الولاية ms1559 حال النفوذ ، وإن ادعى بعضهم أنها عبارة فيها قلق نفما أسفرت ~~العاقبة عنه عند ألاجل هو المعتبر ، فالعبد في المسألة التي ذكرتم إنما ~~نجزنا عليه الطلقتين اللتين تصحان منه عند موت السيد وهما حينئذ ليستا جميع ~~طلاقه ، بل تبقى له واحدة كما قال ابن شاس. # فإن قلت: لما لم يعلم ما يكون من حالها عند موت السيد حملتا عليه الآن ~~بجميع طلاقه. # قلت: لو كان الاعتبار بجهل حال المطلق عند الأجل لطلق على الابن في ~~المسألة المذكورة ، فإنا لا نتحقق أن أباه يسبقه بالموت ، ولعل الأمر ~~بالعكس أو يبيع الأمة أو يهبها قبل موته كما تقدم لكم في استشكال تزويجه ~~أمة أبيه ، ولهذا قيد شيخنا ابن عرفة المسألة بأن لا يموت الأب مرتدا. PageV01P184 # قلت: وما في معناه أن يموت مديانا بحيث يستغرق الدين الأمة ، إلا أن يقال: ~~لا تتعين الأمة للدين ، لجواز أن يؤديه الورثة من أموالهم ويرثون ، نعم يجب ~~تقييدها إن صح حكمها بانتفاء مانع الميراث مطلقا لا بالردة خاصة ، فإذا كان ~~الاعتبار بحالته عند الأ<ل بقيت للعبد المذكور في زوجه واحدة ، لأنه حين ~~إيقاع الطلقتين في التقديرين حر ، وإن كان حين إيقاعهما حكما عبدا ، فإن ~~اعتبرتم حال الأجل في المسألتين لم ينفذ طلاق الابن ، وقي واحدة للعبد ، ~~وإن اعتبرتم حال التنجيز لم يبق للعبد شيء ، ونجز على الابن ، وأما أن ~~الجهل بعتق العبد لا يسقط ما بقي له من الثالثة ، فقال في النوارد عن كتاب # [160/4] # [161/4] # ابن المواز ونقله غير واحد ، قال ابن القاسم: ولو طلقها طلقتين ، ثم ثبت ~~أنه عتق قبل طلاقه فله الرجعة ، إن لم تنقض العدة ، وإن انقضت بقيت له طلقة ~~إن تزوجها على أن جميع طلاقه طلقتان ، أو لا نلم ينو البتات أو ينطق به ، ~~كمن طلق طلقة وظن أنها تحرم عليه فلا يلزمه إلا واحدة ، إلا إن عرف أن له ~~الرجعة فنوى بها البتة ، وأما من ظن ذلك فلا يضره ، وكالأمة تعتد بحيضتين ~~ثم يثبت أنها عتقت قبل ذلك فإنها تعتد عدة ms1560 الحرة ، وإن نكحت قبل ذلك فنكاح ~~في عدة. انتهى. # فإن قلت: هذه المسألة سبق فيها العتق الطلاق بخلاف مسألة ابن شاس. PageV01P185 # قلت: سبق هنا حسا وحكما ، وفي مسألة ابن شاس تقديرا وحكما لما قدمناه ، ~~وإذا تقرر ما قدمنا في حكم مسألة العبد الذي فرض ابن شاس لم يكن فرق في ~~الحكم بني فرضه وفرض الغزالي ، لأن السيد لما عليق عتقه على موته صادفه ~~زمان الطلاق حرا ، إلا أن ابن شاس ، والله أعلم ، لما رأى اتحاد زمن الطلاق ~~والعتق في فرض الغزالي لم يتبين له سبقية العتق ، ففرض فرضا يتحقق فيه ~~سبقية العتق ، فهذه مجاوبته فيما أظن ، ولاتتم له إلا إن كان للسيد مال ~~مأمون يخرج العبد من ثلثه ، وبنينا على القول بتعجيل عتقه ، وأما إن لم يكن ~~كذلك أو على القول الآخر فلا فرق بين فرضه وفرض الغزالي نلان المبتل في ~~المرض والموصي بعتقه لا يتم لكل واحد منهما العتق إلا يوم النظر في التركة ~~، وهذا مما يوجب الإشكال في حكم المسألة على فرض ابن شاس وفرض الغزالي بأن ~~الطلاق المعلق بينهما لا تتحقق حرية العبد معه في الوقت الذي علقه عليه ، ~~فتبقى على اعتبار الشك على الطلاق ، وأن يلزمه البتات فتأمله ، وسواء في ~~هذا بنينا على أصلنا أو على أصل الشافعية ، لأن غلبة المتحقق في وقت ~~التعليق إنما هو عند ثلث العبد ، وهو في حكم الرق (¬1) كله ، ولو تحقق عتقه ~~كله لكان أيضا بحكم القن المشهور عندنا ، حتى ينظر فيه ، إلا ، يكون في # [161/4] # [162/4] # مذهب الشافعي مخالفة في بعض هذه القواعد توجب رفع هذا الإشكال ، وتقدم ~~أيضا الإشكال في مسألة الولد المعلق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته ، ~~إلا ، حصولها له بالملك مشكوك فيه بالاحتمالات المتقدمة وغيرها ، والشك في ~~الطلاق معتبر ، فينبغي أن ينفذ طلاقه ، ولعل هذا هو وجه القول الثاني الذي ~~حكى في الوجيز ، ولا يبعد بنيان ما حكى من الخلاف عى قواعد متعددة متقررة ~~في مذهبنا لا تخفى عليكم. PageV01P186 # وبالجملة: حكم الفرعين المذكورين على ما ذكر ms1561 ابن شاس ومن تابعه على الفرع ~~الثاني مشكل عندي ، وما وقفت عليهما لمتقدمي أئمتنا ، والمسألة التي نقلت ~~عن النوادر تشبه مسألة العبد الذي أعتقه سيده ، وجحده العتق حتى جرحه أو ~~قذفه أو استلحقه ، وهي مذكورة في العتق الثاني من الجنايات من المدونة ، ~~ولم يتبين لي كيفية للمحاولة في قولمكم وحاول بذلك ، إلا يكون مرادكم ما ~~قدمناه ، ولا أدري ما وجه الحكم الي ذكره ابن الحداد من تغليب تقديم حرية ~~العبد على طلاقه ، مع أن كلا منهما معلق على موت السيد ، سواء قلنا إن ~~المشروط مقرر مع شرطه أو بعده ، وللمسألة شبه بمسألة ما لو قال السيد: إن ~~بعتك فأنت حر ، وقال المشتري: إن اشترتيك فأنت حر ، ولها شبه أيضا من حيث ~~الجملة بما لو قال: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا ونحوها من المسائل. # ومما يبنى عليه حكم ما حكى عن القولين في الوجيز في المسألة المذكورة بعد ~~تسليم صحة حكمها قاعدة الشروط المذكورة ، وقررها ابن بشير في مسألة إذا مت ~~فأنت طالق ، وتأملوا وجه المشرهو في مسألة العتق المذكورة ، وهو أنه يعتق ~~على البائع ، فإنه مشكل جدا ، وما ذكروا عنه من الاعتذارات لا تخلص. # [استشكال عبارة: إذا قال: أنت طالق يوم يقدم فلان فقدم ليلا لم يحنث] # وسئل عن قول ابن شاس إذا قال: أنت طالق يوم يقدم فلان ، فقدم ليلا لم ~~يحنث ، إلا أن يكون نيته تعليق الطلاق بالليل ، انظر هذا فإنه خلاف المدونة ~~إذا تأملته ، ولعله عول على قول الغزالي في الوسيط: إذا علق الطلاق # [162/4] # [163/4] # على يوم القدوم فقدم ليلا لم تطلق ، وقيل: تطلق ، وقد يحتج للمدونة بقوله ~~تعالى: {والسلام علي يوم ولدت يوم أموت}. انتهى. PageV01P187 # فأجاب: إن الذي أشرتم إلى أنه في المدونة مخالف لهذا هو قوله في الأيمان ~~بالطلاق: وإن قال له: أنت طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا ، أو حلف على ~~الليل فدخلها نهارا حنث إلا أن ينوي نهارا دون الليل أو ليلا دون النهار ~~فينوي. انتهى. وقد يحتمل أن يكون من ms1562 هذا قوله قبل هذه المسألة: وإن قال ~~لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر ، طلق حين قدومه ولا ينظر إلى أجل. انتهى. # وأما قوله قبل هذا: وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان.. المسألة ، فلا دليل ~~فيها ، ولا يبعد أن يكون من هذا قوله في كتاب الصيام: ومن نذر صوم يوم قدوم ~~فلان فقدم ليلا صام صبيحة تلك الليلة. انتهى ، وفي التمليك شيء من هذا ، ~~وأما استدلالكم بالآية فأظنكم أنكم قصدتم أن مدلول اليوم هنا أوس من مدلوله ~~مرادا في النهار الذي هو مقابل الليل ، فيتنال مدة حياته كلها ومدة موته ~~كلها ، ويمكن أن يقال يترجح في الآية غير هذا ، وأقوى منها في الاستدلال ~~قوله تعالى: {اليوم أكلمت لكم دينكم}. {اليوم أحل لكم الطيبات} ونحوه. # [استشكال عبارة: البشارة الخبر الأول ، والكذب خبر كالصدق] # وسئل عن قول ابن شاس في كتاب الطلاق: والبشارة الخبر الأول ، والكذب خبر ~~كالصدق ، وانظر هذا فلعله عن صبوح يرقق ، قال أبو حامد في الوسيط: إذا قال: ~~إن أخبرتني أن زيدا قدم فأنت طالق ، فأخبرته كاذبة طلقت ، لأن الكذب خبر ، ~~وهذا على ما عهد من الشافعية من اعتبار مجرد اللفظ في الأيمان والإعراض عن ~~المعاني ، والذي يقتضيه المذهب المالكي أنه لا يحنث إلا بالخبر الصدق ، ~~فتأمله ! فكأن ابنشاس ما عنى بكلامه إلا هذا ، والله أعلم. انتهى. # فأجاب: أما البشارة مدلولها لغة ما ذكر ففيه نظر ، وأظهر معناها لغة ~~الإخبار بما يسر أعم من أن يكون أولا وآخرا ، نعم الإخبار الأول عين فائدة # [163/4] # [164/4] PageV01P188 ~~الخبر ، وما تلاه لا فائدة فيه للسامع إلا أن يكون من لازم فائدة الخبر ~~تعدده ، يمكن أن يكون معناها الخبر الأول إن أخذت من تباشير الصبح وهي ~~أوائله ، وكذلك أوائل كل شيء ، قاله الجوهري ، وأما أن مدلولها ذلك في ~~الاصطلاح الفقهي فهو الظاهر من نصوص أهل المذهب ، قال في العتق من النوادر ~~ومن كتاب محمد: لو قال من بشرني من عبيدي بفلان فهو حر ، فيبشره ثلاثة في ~~مرة واحدا بعد واحد ، فلا يعتق إلا ms1563 الأول ، ولو بشروه معا عتقوا كلهم ، ~~وروى العتبي وابن سحنون عن سحنون عن ابن القاسم فيمن قال ذلك فبشره ثلاثة ~~في مرة ، فأحب إلي أن يقرع بينهم فيعتق واحد منهم بالسهم ، ثم رجع فقال: ~~يختار واحدا منهم فيعتقه ، فإن مات فلورثته الخيار ، فتكون لاختيار أو من ~~رأس ماله. انتهى. PageV01P189 # فهذا كله يدل على أنها الخبر الأول ، والذي رأى القرعة والاختيار لتساويهم ~~في الإخبار أول الأمر ، فعلى هذا لو كان نساء رجل يرغبن في طلاقهن منه ~~فقال: من بشرني من نسائي بكذا فهي طالق ، فبشره به غير واحدة لم تطلق إلا ~~الأولى ، ولعل هذا هو صبوح ابن شاس الذي يرقق عنه ، فيكون حينئذ بارئي ~~القوس نقابا وخبرة حينئذ ، وأما إن كان صبوحه الذي يرقق عنه ، فتفسيره ~~البشارة الفرع الذي نقلتم عن الوسيط فهدية تقاس بالفروع ، إذ ليس قطا مثل ~~قطى ، فإن الفرع الذي نص عليه أبو حامد العلة في لزوم الطلاق فيه كونه خبرا ~~، والتعليق إنما هو بمطلق الخبر فيما علق عليه الطلاق ، وقد وجد ، ولو قال ~~المعلق: لو بشرتني لكان أقرب إلى ادعاء الترقيق عنه ، مع أنه لا يناسب قوله ~~، لأن الكذب خبر ، وإنما يناسب أن يقول لأنه إخبار لم يسبقه غيره ، ولأن ~~الأعم وهو الخبر المطلق لا يدل على الأخص المعين وهو البشارة ، وإن كان ~~ترقيقه إنما هو لقوله الكذب خبر كالصدق ، والمرقق عنه فرع الوسيط فلا بأس ~~أيضا ، لأنه ينبغي أن يكون الحكم في مذهبنا في الفرع المذكور ، وهو ما ذكر ~~أبو حامد فإنه ظاهر اللفظ ، فإن ادعى المعلق أنه أراد بقوله: إن أخبرني ~~الخبر الخاص وهو الصدق وسلم له ذلك لكون التخصيص ليس ببعيد من اللفظ العام ~~، فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء ، كمن قال: لا آكل سمنا. # [164/4] # [165/4] # ويريد سمن ضأن وما شاكله ، وهذا إن تبين كذبها ، وأما إن لم يتبين واحتمل ~~الصدق فتكون المسألة من معنى قوله في المدونة: وإن قال لها: إن كنت تبغضيني ~~وما شاكلها من امسائل ، وكذا إن كتمتني ، ونحوها. ms1564 PageV01P190 # وبالجملة فأكثر مسائل هذا الفصل نقلها ابن شاس من الوجيز ، فينبغي التأمل ~~فيها فيما وافق المذهب وما خالفه ، ولقد حدثني بعض الفقهاء الأذكياء ~~المخلصين أصحابنا أن شيخنا ابن عرفة ، رحمه الله ورضي عنه ، ذكر في كتابه ~~أن شيخ الإمام أبا عبد الله السطي حدثه أنه وضع كتابا فيما خالف فيه ابن ~~شاس المذهب. # [استشكال عبارة: فإن حبسه عذر في المنفى ففي حنثه قولان] # وسئل رحمه الله عن قول ابن الحاجب في كتاب الطلاق: فإن حبسه عذر في ~~المنفى ففي حنثه قولان ، استشكله شيخنا ابن عرفة ، رحمه الله ، في مختصره ، ~~وقال ابن عبد السلام وجود القولين على الوجه الذي حكاه المؤلف عزيز في هذا ~~الموضع ، وأصول المذهب تشهد له ، ولولا الإطالة لذكرناه انظر هل يقال يريد ~~المصنف إذا قال: إن لم أخط ثوبا أو أكتب مصحفا أو أنقش خاتما فامرأته طالق ~~، فتقطع يده ويغير غير ذلك (¬1) لأن هذه هي يمين هو فيها على حنث ، وكل ~~يمين ذات حنث ففي اعتبار الإكراه فيها قولان. انتهى. # فأجاب: ويمكن رجوع كلام ابن الحاجب إلى قوله: وقيل إلا في مثل إن لم أحج ~~، وحينئذ يكون الأحسن التمثيل بالأعذار الذي تحبسه عن السفر ، والحكم في ~~هذا وفي أمثلتكم واحد ، وممن أشار إلى الخلاف الذي أشرتم إليه اللخمي في ~~كتاب الأيمان بالطلاق وفي فصل طلاق المكره قال: وقد اختلف فيمن حلف ليذبحن ~~حمام يتيمة فوجدها قد ماتت ، وقال مالك فيمن حلف بعتق أمته ليبيعنها فوجدها ~~حاملا منه ، قال تعتق عليه ، ولا فرق إذا لم يوجد # [165/4] # [166/4] # منه ذلك الفعل بموت أو حمل لإنسان منعه منه انتهى. وأشار إليه أيضا ابن ~~عبد السلام حين تكلم على قول ابن الحاجب: ومن حلف ليضربن عبده فمات أو ~~ليذبحن حماما فمات لم يحنث إلا أن يفرط. فلو سرقت أو غصبت أو استحقت ~~فقولان، ولو حلف ليطأنها فوطئها حائضا فقولان انتهى. PageV01P191 # ومن هذه المسائل أيضا قوله في آخر الأيمان من المدونة: ومن حلف ليأكلن هذا ~~الطعام المسألة وما ذكر بعدها مما ms1565 يناسبها، وإلى مثل هذه المسائل وما ذكر ~~فيها ابن عبد السلام عن الأصول المشار بقوله حين قال: ووجود القولين عزيز ~~ولكن أصول المذهب تشهد له، إلا أن قولكم وكل يمين ذات حنث ففي اعتبار ~~الإكراه فيها قولان، ولا يخلو من نزاع في صدق هذه الكلية. ألا ترى أن بعضهم ~~يقول إذا لم يفرط ينبغي أن لا يحنث قولا واحدا. # [استشكال عبارة لابن الحاجب في تعليق اليمين بنفي عمل للحالف أو غيره] # وسئل عن قول ابن الحاجب: وإن كان نفيا يمكن دعوى تحقيقه كفعل له غير محرم ~~أو لغيره مطلقا غير مؤجل منع منها حتى يقع ما حلف عليه. قال ابن عبد السلام ~~لا يظهر كبير معنى لتقييد فعل الحالف بكونه غير محرم أو إطلاق فعل غير ~~الحالف، قد يقال له بل ظهر بذلك معنى جليل لأنه إنما يطبق ما جرى على ~~الحالف إذا لم يفعل محرما لأجل تحصيل مصلحة وهي انتفاء الفعل المحرم، فإن ~~التحنيث ناجزا مظنة لانتفائه فإنه قد يكرهه مدح (كذا)، ولا يحمله على إيقاع ~~ذلك المحرم إلا الفرار من الحنث، فإذا حنثه الحاكم كان ذلك سببا للانكفاف ~~عن المحرم غالبا. وهذا المعنى مفقود من صورة إذا حلف إن لم يشرب فلان الخمر ~~أو يترك صلاته فلا فائدة تظهر في الحك بتعجيل تحنيثه، فأفاد كلام المصنف أن ~~الحالف على فعل غيره مطلقا لا يعجل حنثه بخلاف من حلف على فعل نفسه فإنه لا ~~بد من شرط إباحة الفعل، وأن يوجد نصا لأحد من أهل المذهب أن من قال امرأته ~~طالق إن لم يشرب فلان الخمر أنه ينجز عليه الطلاق، وقياسها على صورة إن لم ~~أشر بها فامرأتي طالق لا يصح لوضوح الفارق المذكور. # [166/4] # [167/4] PageV01P192 ~~فأجاب: ما ذكرتموه من توجيه تقييد فعل الحالف بكونه غير محرم في غاية الحسن ~~والجمال، وما ذكرتموه من توجيه إطلاق فعل غير الحالف هو الذي وصفه الشيخ ~~بكونه معنى غير كبير، لأن النزاع بينكم إنما هو في إطلاق غير الحالف. لأنه ~~محل اعتراض ms1566 ابن عبد السلام عند التثبيت في فهم كلامه بعد ذلك، لا في تقييد ~~فعل الحالف. فأنتم ترون له معنى جليلا، وهو يراه غير كبير، بل لا يرى له ~~معنى عند التحقيق لأن المتحصل من كلام الشيخ أن تعليق الطلاق على تحصيل ~~الفعل المحرم، لأن النفي في كلام ابن الحاجب إنما هو في اللفظ لا في المعنى ~~كما قرر، وهو ينتجز معه الطلاق كان من فعل الحالف أنه لا يمكن من فعله ~~شرعا، واليمين على حنث لا يبر فيها إلا بذلك الفعل الذي لا يمكن منه. فلم ~~يبق إلا الحنث. وهذا معنى لا فرق فيه بين الحالف وغيره. بل يرى ابن عبد ~~السلام أن تعجيل الحنث إن علقه على محرم من فعل غير الحالف أحرى منه في حق ~~الحالف، لأن تعليقه على فعل الحالف غير المحرم يكون به الحالف موليا يضرب ~~له أجل الإيلاء. وتعليقه على فعل غير المحرم لا يبلغ فيه أجل الإيلاء بل ~~يجتهد الحاكم في انتظاره زمانا أقل من ذلك. هذا في غير المحرم، فكيف ~~بالمحرم؟ وإلا هذا أشار بقوله: والقياس التفرقة بين المحرم وغيره. فإنه ~~أيضا لا يمكن من فعل المحرم، بل الأمر فيه ينبغي أن يكون أشهر على ما نبه ~~عليه مالك أو ينبهك عليه قريبا إن شاء الله تعالى. ثم قال في آخر شرح قوله ~~فإن رفعته فكالمولى معترضا على ما يفهم من كلام المصنف لأنه يضرب له أجل ~~الإيلاء، حلف على فعل نفسه أو على فعل غيره، والمشهور المعروف في المذهب ~~والمنصوص عليه في المدونة وغيرها أن أجل الإيلاء إنما يضرب إذا كانت يمينه ~~على نفسه خاصة. وأما إذا كانت يمينه على فعل غيره فلا يضرب له أجل المولي، ~~وإنما يمهل ذلك المحلوف على فعله بيسير بحسب نظر القاضي واجتهاده من غير إطالة. PageV01P193 # فإن فعل بر وإلا طلقت عليه، وهذا الذي لا يحكي القرويون فيما رأيت غيره. ~~نعم حكى بعض شيوخ الأندلسيين رحمهم الله في ضرب أجل الإيلاء خلافا في هذا ~~القسم. وهذا الكلام ms1567 هو الذي وعدنا قبل هذا بيسير أن نذكره لك انتهى. # [167/4] # [168/4] # [ # قلت: والخلاف الذي حكاه الأندلسي حكاه الشيخ أبو محمد في كتاب الأيمان من ~~النوادر عن الواضحة. ونصه: ولو حلف على فعل غيره فإن ضرب له أجلا فهو كما ~~لو ضربه في فعل نفسه، وإن لم يضرب أجلا فقد اختلف فيه، فلم يره ابن القاسم ~~كالمولي ولا الأمة باليمين مرتهنة، ولكن يكون فيه التلوم بقدر ما يطلب إلى ~~المحلوف عليه فإن أقره(¬1) وإلا طلق عليه الإمام وعتق عليه. وإن مات في ~~التلوم عنقت في الثلث وورثته الزوجة، وإن مات بعد أن انقضى أو بعد مقدار ~~التلوم عتقت الأمة من رأس المال. وقال ابن الماجشون بل هو مثل الحالف على ~~فعل نفسه في جميع وجوهه. وحكاه مالك وبه أقول انتهى. PageV01P194 # والذي أشرنا إليه أنه في المدونة من التفرقة بين الحالف على فعل نفسه وفعل ~~غير متكرر فيها، أما حلفه على فعل نفسه فقال في الأيمان بالطلاق: وإن قال ~~لها وإن لم أدخل الدار أو أفعل كذا فأنت طالق. لم يقع عليه الطلاق حين تكلم ~~بذلك، ولكن يمنع وطئها حتى يفعل ما حلف عليه. فإن رفعت أمره إلى السلطان ~~ضرب له من يوم ترفع أجل المولي ولا ينظر إلى ما مضى قبل ذلك من الشهور ~~انتهى. وقال في أول كتاب الإيلاء: وإن حلف أن لا يتطهر من جنابة إلى قوله ~~في جميع ذلك مولي، وذكر فيه أيضا كثيرا من هذا المعنى. وأما حلفه على فعل ~~غيره فقال في كتاب الإيلاء: ولكن يتلوم له الإمام على قدر ما يرى أنه أراد ~~بيمينه، فإن أسلمت أو وهب له الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه انتهى. وقد ~~جمع بين المسألتين في العتق الأول فقال: وإن قال إن لم أفعل أو لأفعلن فهو ~~على حنث، يمنع في البيع والوطء ولا أمنعه الخدمة، ثم قال: وإن قال إن لم ~~تدخلي أنت الدار أو تفعلي كذا فأنت حرة، ولزوجته فأنت طالق، أو قال إن لم ~~يفعل فلان كذا ms1568 فعبدي حر. وزوجتي طالق منع أيضا من البيع والوطء، وهو على ~~حنث ولا يضرب في هذا أجل الإيلاء في المرأة، وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن # [168/4] # [169/4] # هو، فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في ~~تأخير ما حلف عليه، وتوفق لذلك الزوجة والأمة والأجنبي، فإن لم يفعلوا ذلك ~~عتق عليه وطلق، إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز له من دخول ذلك أو ~~غيره فله إكراها ويبرأ انتهى. PageV01P195 # فهذه النصوص تدل على أن إيقاع الطلاق المعلق على الجائز من فعل الغير أقرب ~~من وقوع المعلق على الجائز من فعل الحالف، فإن لم يكن كذلك في المحرم فلا ~~أقل من التساوي. وهو ظاهر. وأيضا إذا كان الإمام يوقف الغير المحلوف على ~~فعله حتى يرى هل يفعل أم لا؟ كما دل عليه قوله وتوقف كذلك إلى قوله وطلق، ~~فأي وقف يكون على التعليق على الفعل المحرم؟ فلم يبق إلا تنجيز الطلاق ~~وكفعل نفسه. وهذا كالنص الذي استبعدتم أو طلبتم بقولكم وأين يوجد إلخ، ~~وكذلك قوله إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز فإنه يدل دلالة قوية على ~~أن ما لا يجوز لا يكرهها عليه، ولا ينتظر فتأملوه. ويمكن أن تعارض هذه ~~المسائل بشيء من الألفاظ في المسألة المذكورة في أول كتاب الإيلاء، لكنها ~~ضعيفة محتملة للتأويل لا تقوى على معارضة هذه النصوص الصريحة. # تنبيه: في نسختكم ونسخة ابن عبد السلام كفعل له بالكاف، والذي أحفظه وهو ~~في عدة نسخ باللام بدل الكاف وهو متعلق بنفي. # [إذا أرضعت البكر المعقود نكاحها صبيا هل يكون ابنا للزوج؟] # وسئل عن قول ابن عبد السلام وانظر إذا أرضعت البكر المعقود نكاحها صبيا ~~هل يكون ابنا للزوج، فإن في المدونة ما يدل دلالة ظاهرة على اندفاع نظرة ~~هذا. بل في كلام ابن الحاجب الذي هو يشرح فيه. وقد حكى اللخمي الإجماع على ~~أ، ه لا يكون ولدا له انتهى. # فأجاب: أما اندفاع نظهر بما نص عليه ms1569 ابن الحاجب فبين لقوله ويعتبر صاحبه ~~من حين الوطء. واندفاعه بما نص عليه اللخمي أبين لقوله والإجماع على أنه إن ~~لاعب أو قبل أو باشر فدرت لذلك لم يكن له أبا، وإن كان هو # [169/4] # [170/4] PageV01P196 ~~السبب لوجوده. ومن النصوص الدالة على دفع نظره ما حكى الشيخ في النوادر من ~~كتاب محمد من قوله: ومن أصلهم أنه إذا تزوج امرأة فأرضعت صبيا قبل دخوله ~~بها أن ذلك الرضيع لا يكون ابنا له، وإن كانت صبية فهي ربيبة له انتهى. ~~وأما المدونة فلا أعلم فيها ما يدفع نظره ولو بدلالة مرجوحة فأحرى بظاهرة، ~~بل قيل فيها ما يدل بعمومه على أن الوالد المذكور يكون ابنا للرجل، لما كان ~~بعيدا. وذلك قوله: وإن أرضعت ذات الزوج صبيا وهي ترضع أو بعد فصال ولدها ~~وهي حامل أو درت عليه ولم تلد قط فالصبي ابن للزوج انتهى. فقوله أو درت ~~عليه أعم من أن تكون مدخولا بها أم لا. # هذا إن كان هناك ما يدل على عموم هذا اللفظ كالشرط أو غيره، وإلا فمطلق ~~المدونة كالعام على ما قيل. وإن لم يذكر الشيخ حين كتب هذا من النصوص غير ~~نصها لم يكن توقف في المسألة، بحيث يحيل على النظر بعيدا. وسببه ما يقتضيه ~~ظاهر إطلاقها وعمومها من نشر الحرم وما يقتضيه القياس من عدمه. ويحتمل أن ~~يكون توقفه وما أشار إليه من النظر من حيث إن النص عدم نشر الحرمة مع ~~اقتضاء إسناد الحكم إلى مظنة نشرها، كما اعتبره بعض العلماء في لحقوق النسب ~~بمقتضى الزوجية، وإن علم أنهما لم يتلاقيا إلا أنه يبقى النزاع في اعتبار ~~كون هذا مظنته. # [استشكال عبارة استثناء الفقهاء أربع نسوة مما يحرم من الرضاع] PageV01P197 ~~وسئل عما وقع في شرح العمدة لتقي الدين: استثنى الفقهاء من عموم يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة إلخ. قال الشيخ ابن عرفة رحمه الله في ~~مختصره: قوله هذا على جلالة قدره وحلوله بالدرجة الرفيعة في الأصول والفروع ~~غلط واضح. لأن ms1570 الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما يكون من ~~المندرج تحت العام. وما ذكره ليس بمندرج. أما الأولى فما حرمت بالنسب إلا ~~لكونها مندرجة تحت قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} وقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} وبالضرورة أن المرأتين المذكورتين في ~~الرضاع لا يصدق على واحدة منهما أنها أم # [170/4] # [171/4] # بالرضاع. ولا منكوحة الأب به، وإنما غره في ذلك توهمه أن التحريم في ~~صورتي النسب ثبت في المرأتين من حيث كون إحداهما أما لأخيه، ومن حيث كون ~~الأخرى أما لأخته. وذلك وهم يدركه المتأمل المنصف انتهى. # انظر هل يجاب بأن يقال لا شك في صدق المقابلة (¬1) الذي يحرم من النسب ~~أحد أفراده أم الأخ، لقوله عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~عام يقتضي أنه كلما صدق عليه أنه حرام من النسب فنظيره من الرضاع حرام؛ فأم ~~الأخ التي هي أحد أفرادها من قوله ما يحرم من النسب نظيرها من الرضاع أم ~~الأخ، فظاهر العموم يقتضي التحريم لولا التخصيص. # وبيان التخصيص أن يقال: ما حرمت أم الأخ إلا لكونها أما أو منكوحة أب، ~~ولا منافاة بين قولنا أم الأخ من النساء حرام، ولا بين قولنا ما حرمت إلا ~~لكذا. بل يصدق عليها الأمر أن، فيقال أم الأخ من النسب حرام، وعلة التحريم ~~الأمومة أو زوجية الأب. وقول إنما غره توهمه أن سبب تحريم أم الأخ ما أدري ~~محل هذا التوهم من كلام الشيخ. بل قوله رحمه الله أم أخيك هي أمك أو زوج ~~أبيك نص صريح أن سبب التحريم عنده فيها إنما هو كونها أما أو زوجا. فتأملوا ~~هذا الاعتذار فإني كتبته مسترفزا انتهى. PageV01P198 # فأجاب: بحثكم بحث حسن مليح، واعتذاركم اعتذار صحيح. ولا اختلاف بين جميعكم ~~في المعنى. ومناقشة شيخنا رحمه الله لفظية، ولكنه أشار إليها بعبارة غامضة ~~خفية. وتمامها وبسطها أن التخصيص لما كان عبارة عن قصر العام على بعض ~~مسمياته فلا بد وأن يكون المتخصص يفتح الصاد داخلا في مدلول العام، ms1571 وما ~~ادعى تقي الدين تخصيصه من العام المذكور لم يدخل في مدلوله قط. فلا يصح فيه ~~ادعاء التخصيص، وبيان دخوله أن المحرم بالنسب عند الفقهاء إنما هو السبع في ~~قوله تعالى: {حرمت عليكم} كما هو في عبارة الرسالة وابن الحاجب وغيرهما. ~~وليس شيء من تلك # [171/4] # [172/4] # السبع بأم أخ ولا بزوجة أب، أما أم الأخ والأخت فإنها إن لم تكون أما فقد ~~اتحد مدلولها ومدلول زوجة الأب، وزوجة الأب ليست من المحرمات بالنسب، وإنما ~~هي من المحرمات بالصهر. وإن كانت أم الأخ أو الأخت أما فلا يصح فيها ~~التخصيص، لأن أم الأخ من الرضاعة تحرم كما تحرم الأم من النسب، فعلى هذا ~~فالتخصيص الذي ادعاه في المرأتين لا يتأتى له لو صح إلا في زوجة الأب. وقد ~~تبين أنها غير داخلة. فزوجة الأب من الرضاع وإن خالفت زوجة الأب من النسب ~~في الحكم إلا أنها لم تدخل في العام، والأم وإن دخت فيه فلم تخالف في ~~الحكم. فهذا هو الذي قصده الشيخ وعليه حوم، إلا أن هذا التقرير أوضح من ~~تقرير قول الشيخ تقي الدين أم أخيك وأم أختك من النسب هي أمك أو زوجة أبيك. PageV01P199 # قلنا: مسلم بحسب الاستقراء. لكن الأم لا تخصيص فيها من حيث الحكم، وزوجة ~~الأب من المحرمات بالصهر لا بالنسب فلا تخصيص أيضا. وأما تقرير كلام شيخنا ~~فيقال إنما يصح التخصيص في المرأتين لو كانت أم الأخ أو الأخت من المنصوص ~~عليهن أنهن من المحرمات بالنسب أو بالصهر، وأن تحريم الأم أو زوجة الأب ~~إنما كان لكونها أم أخ أو أخت، بحيث تدخل تحت مدلولها المحرم بالنسب ثم ~~تخرج. وليس كذلك في الصورتين. أما أن أم الأخ لم تدخل في المحرمات بالنسب ~~فظاهر. وأما أن تحريم إحدى المرأتين ليس لكونها أم أخ أو أخت فلأن الأولى ~~داخلة في أمهاتكم. والثانية فيما نكح آباؤكم. وهذا معنى قوله إنما غره إلخ. ~~وأيضا فأم الأخ من الرضاع ليست أما من الرضاعة، ولا زوجة الأب من الرضاعة، ~~وإذا ms1572 لم يصدق عليها واحد من الاسمين بالرضاع، فكيف يدعى خروجها منه بالنسب، ~~وهو ظاهر، وإلى هذا أشار بقوله وبالضرورة إلى قوله وهذا الاعتراض أقوى على ~~الشيخ من الذي قبله. وتأملوا لفظ بغير من قول الشيخ بغير أداته، فإن الظاهر ~~أنه عائد على الاستثناء، ويعني الاستثناء المصطلح عليه الذي هو بإلا أو ~~إحدى أخوتها. وضمير وهو عائد على مضمون قوله الاستثناء من العام بغير أداته ~~فيعود على الاستثناء المعنوي. فيحصل في هذا اللفظ بهذا الاعتبار شبه القلب ~~المسمى في # [172/4] # [173/4] # علم البديع بالاستخدام، وليس به عند إمعان النظر. وأما إن أراد الاستثناء ~~المعنوي وهو التخصيص فلفظة غير زائدة، وإلا لم يستقم الكلام. PageV01P200 # وظاهر كلامه أن قول الشيخ تقي الدين فهي أمك أو زوجة أبيك من النشر بعد ~~اللف، وأن الأم راجع إلى أمك أخيك وزوجة الأب إلى أم أختك، وذلك وهم. وإنما ~~هي امرأة واحدة تكون أما تارة وزوجة أب تارة سواء كانت أم أخ أو أم أخت. ~~ولذا جعلها تقي الدين امرأة واحدة لأنها الأولى من الأربع المستثناة على ما ~~ذكر. وبعد إحاطتكم بجميع ما قررناه يظهر أن قولكم لا شك في صدق القضية ~~القائلة الذي يحرم من النسب أحد أفراده أم الأخ يرد عليه منع ظاهر باعتبار ~~كونها زوجة أب، لأنها من المحرمات بالصهر، وأما باعتبار كونها أما فمسلم، ~~لأنها وإن لم تكن مذكورة بلفظها في المحرمات بالنسب فهي مرادفة للأم ~~المذكورة فيهن، وهما اسمان لمسمى واحد، ولا فرق بين أم الأخ والأم على هذا ~~التقدير، لكنه لا يفيد، إذ ليست مخرجة من الحكم المذكور، فإن الأم من ~~الرضاع محرمة كالأم من النسب. # فإن قلت: المراد بالنسب في قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب) ما هو أعم من الصهر. لأنه في مقابلة الرضاع فدخل فيه زوجة ~~الأب. ويعني بالمحرمات بالنسب هنا ما يحرم بالكتاب، وفي كتاب النكاح مقابل ~~ما يحرم بالصهر. وعلى هذا يتخرج كلام تقي الدين وكلامنا في الاعتذار عنه. # قلت: ms1573 هذا مع كونه مجازا عرفيا بعيدا لا يخلص، لأن بعض أنواع المحرمات ~~بالرضاع محرم بالكتاب أيضا. قال تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة} فكان يلزم في هذا النوع أن يكون من المحرمات بالنسب، وهو باطل، ~~لأنهن قسمات المحرمات بالنسب. ولذا قال أبو محمد في الرسالة: وحرم الله ~~سبحانه سبعا بالقرابة. وسبعا بالرضاع والصهر. وإذا أمكن النزاع في القضية ~~المذكورة أمكن في الكلام الذي # [173/4] # [174/4] # بعدها، لأنه مفرع عنها، وفي قولكم وعلة التحريم إذا تأمل تعليل الشيء ~~بنفسه. والله ولي التوفيق، والهداية إلى سواء الطريق، بمنه وفضله. PageV01P201 # وقلتم، حفظ الله ودادكم ووالى بمنه توفيقكم وإرشادكم، في آخر كتابكم: ومن ~~حرصي على المذاكرة إقحامي هذا البحث في الكتاب إليكم انتهى.-زادكم الله ~~حرصا وعزا-ولا عدمنا منكم أمثال ذلك الكتاب، وأمثال ما أقحمتم فيه، ونحن ~~نسأل الله أن يعيذنا من مقته، وأن يمن علينا جميعا برأفته ورحمته، وأن ~~يوفقنا لصالح القول والعمل، ويختم لنا بخير عند حضور الأجل، وصلى الله على ~~سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم وعلى النبيين ~~والمرسلين، وعلى ملائكة الله المقربين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين، لثلاث عشرة خلت من رجب الفرد عام أربعة عشر وثمانمائة عرفتا الله ~~خيره، وكفانا بمنه ضيره. # [من قال لزوجته إن فعلت ذلك فأنت خارجة، أو فهو خروجك] # وسئل عمن قال لزوجه إن فعلت كذا فأنت خارجة أو فهو خروجك. هل تشبه مسألة ~~النعالي أم لا؟ # فأجاب: هذه مسألة النعالي بل هي أشد والله أعلم. # وسئل عنها ابن عرفة-رحمه الله-وقال له السائل في سؤاله رأيت لبعض فقهاء ~~بجاية فيها لزوج طلقة ولأصبغ ثلاث. # فقال مجيبا له: إن تبين أنه لم تكن له نية في الطلاق بذلك ولا دل عليه ~~سياق فلا يلزمه طلاق، وإلا فالصواب طلقة واحدة، تشبه هذه المسألة مسألة ~~النعالي والله أعلم. # وسئل فقهاء فاس عمن قال من العوام لزوجته إن فعلت كذا فهو خروجك من الدار. # فأجاب الشيخ أبو الحسن الصغير وأبو إسحاق إبراهيم القاري بأنه ms1574 تلزمه # [174/4] # [175/4] # الثلاث، وبه كان يفتي الفقيه أبو عمران موسى بن محمد بن معطي الشهير ~~بالعبدوسي. # وسئل أبو الحجاج (¬1) عن رجل قال لامرأته وكانت تشاور أمه: بالله الذي لا ~~إله إلا هو إن تشاورت مع أمي وخرجت من الدار إن خرجت إلا كخروجها، فتشاورت ~~وخرجت وخرجت الأم. PageV01P202 # فأجاب بأنه لا يلزمه إلا كفارة يمين، وبهذا أفتى أصحابنا. وخالفهم الفقيه ~~الإمام القاضي أبو عبد الله أحمدين ورأى أنها طالق ثلاثا، وقضى بذلك وفرق ~~بين الرجل وامرأته بالثلاث. # [من أراد طلاق زوجته فقال هي حرام قاصدا طلقة واحدة بائنة] # وسئل الخطيب الأستاذ أبو عبد الله الحفار عمن أراد طلاق زوجه فراوده بعض ~~من حضر. فقال هي حرام يعني الزوجة. ووقعت عليه الشهادة بذلك بعد البناء ~~بالزوجة المذكورة، وزعم أنه نوى بالتحريم المذكور طلقة واحدة بائنة، وجاء ~~يستفتي في ذلك. # فأجاب بنفوذ الطلقة البائنة عليه، بناء على قبول نيته. وليس ذلك بخروج عن ~~مشهور المذهب من أن المحرم لزوجه ينوى في غير المدخول بها ولا ينوى في ~~المدخول بها، وبيان تنزيل ذلك على المذهب أن مالكا -رحمه الله-إنما قال في ~~المحرم ينوى في غير المدخول بها ولا ينوى في المدخول بها، لأن طلاق غير ~~المدخول بها يكون بائنا فيحصل التحريم الذي نوى المحرم بالطلقة الواحدة. إذ ~~غير المدخول بها تبين بالطلقة الواحدة فيحصل له ما نوى من التحريم، بخلاف ~~المدخول بها فلا تبين، منه بالثلاث أو بطلاق الخلع، فلذلك قال مالك: إن ~~المدخول بها إذا حرمها لا تبين، إذ لم يكن في زمنه إلا طلاق السنة، فإذا ~~حرمها فلا يقع إلا الطلاق الثلاث التي تحرم بها، إذا # [175/4] # [176/4] PageV01P203 ~~لم يكن زمنه طلاق بائن بغير خلع إلا بالثلاث. أما حين حدث في هذه الأزمنة ~~المتأخرة الطلاق البائن للزوجة تحرم على زوجها، فإذا حرمها بعد الدخول وقال ~~نويت طلقة بائنة فالحق أن يسمع منه قوله، ويكون في هذه الأزمنة حكم المدخول ~~بها وغير املدخول بها واحدا في أنه ينوى، إذا المعنى الذي قال ms1575 مالك ينوى في ~~غير المدخول موجود في المدخول بها في هذه الأزمنة المتأخرة، فيتحد الحكم ~~وتقبل منه نيته. وبهذا كان يفتي من تقدم من محققي الأشياخ، ويترجح هذا ~~المأخذ من رواية ابن خويز منداد عن مالك أن التحريم طلقة واحدة بائنة، ~~واختار مقتضي هذه الرواية القاضي الحافظ أبو بكر بن العربي رحمه الله، فقال ~~عند ذكر الاختلاف في هذه المسألة: الصحيح أنها طلقة واحدة لأنه لو ذكر ~~الطلاق لكان أقله وهو الواحد، إلا أن يعدده، كذلك إذا ذكر التحريم فيكون ~~أقله إلا أن يقيده بالكثرة. مثل أن يقول أنت علي حرام إلا بعد زوج، فهذا نص ~~على المراد انتهى كلامه. فإذا انضاف إلى ما صححه القاضي أن المحرم نوى ~~الواحدة، فلا خفاء في صحة إلزامه ما نوى من غير زيادة. فعلى هذا يكون العمل ~~إن شاء الله. والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار. # [من تطلق عليه الزوجة التي تزوجها بعد اليمين] # وسئل عن مسألة الذي تطلق عليه الزوجة التي تزوجها بعد اليمين أم لا؟ # فأجاب: المعمول به في ذلك أن ينظر إلى يوم الحلف، فإن كان ذلك تزوج زوجة ~~ثم حلف وقد تزوج أخرى فإنها تطلق عليه من كان في عصمته يوم الحف، ولا معتبر ~~بحاله يوم الحنث. هذا الذي تتضمنه قواعد الفقه. فمن كان غير متزوج فحلف ~~باللازمة أو طلاق، ثم تزوج بعد يمينه ثم حنث فلا شيء عليه في هذه الزوجة، ~~لأنه يوم الحلف لم تكن في عصمته زوجة. فلا يلزمه طلاق في زوجته الآن، وكذلك ~~إن كان متزوجا فحلف ثم ماتت # [176/4] # [177/4] PageV01P204 ~~الزوجة ثم تزوج أخرى فحنث فلا شيء عليه، لأن التي كانت في عصمته يوم اليمين ~~قد ماتت، فلا شيء عليه في هذه الزوجة الأخرى. # وهذه المسألة عندي محققة في زمان الصغر، فإن نازلته نزلت في ذلك الوقت، ~~وذلك أن رجلا من ذوي الأقدار حلف على زوجه باللازمة أن لا تلبس جبة كانت له ~~ثم تزوج عليها بعد ذلك شابة فغارت كعادة ms1576 النساء. وكان لها ولد كبير فأمرته ~~أن يسأل لها الفقهاء إن لبست الجبة المحلوف عليها هل تطلق الزوجتان القديمة ~~والحديثة؟ فجاء أخبر أمه أنها تطلقان عليه. ففرحت وقالت إذا طلقت عليه ~~شريكتي فلا أبالي وما علي من طلاقي، فلبست الجبة فدخل الزوج وهي عليها، ~~فقال لها يا عدوة الله فعلتها. فقالت له: طلقها عليك ثلاثا، فخرج من فوره ~~للقاضي أبي عبد الله ابن بكر والشيخ أبي عبد الله المناني(¬1) البياتي ~~فقالا له: إنما تطلق القديمة التي كانت في عصمتك يوم الحلف، فصرت أذكر تلك ~~المسألة من زمان الصغر محققة معلومة، وليست في المسألة خلاف إلا ما أشار ~~إليه بعض الفقهاء أن المعتبر يوم الحنث ولم يتابع عليه. والقواعد ترده، لأن ~~الإنسان لا يتوجه طلبه إلا لمن يقصده بطلاقه. والذي يحلف بالطلاق إنما ~~ينصرف الطلاق لمن في عصمته يوم الحلف، وهو في ذلك اليوم لا زوجة له غير ~~التي في عصمته، ولا يقع الطلاق على من يتزوج بعد، كما لو قال علي الطلاق من ~~هذه المرأة التي في عصمتي وكل امرأة أتزوجها بعد، كان يطلق عليه من في ~~عصمته من الحنث لأجل التعليق الذي طلاقها يوم الحلف، وحينئذ كان يخرج ~~الخلاف في التعليق هل يلزم به طلاق أم لا؟ وأما والمسألة كما ذكر أولا فلا ~~وجه لوقوع الطلاق على من في عصمته يوم الحنث، وما قاله ابن منظور كما قاله ~~الموثقون في زمان أبي بكر في المسألة التي ذكرها، والسلام من محمد الحفار ~~وفقه الله تعالى. # [من حلف بالأيمان اللازمة ألا يأخذ مرتبه فأخذته زوجته بغير علمه] PageV01P205 ~~وسئل عن مسألة وهي أن رجلا من الخدام طلع يوما إلى القصبة يطلب # [177/4] # [178/4] # مرتبه فحدث هنالك من سبه. فخرج من القصبة في حال حرج. فلما جاء إلى داره ~~قال لأولاده ننبئكم بما جرى، فوالله الذي لا إله إلا هو والأيمان تلزمني ما ~~نطلع وراء هذا المرتب ولا نأخذه. ثم بعد ذلك طلع ولد هذا الرجل إلى القصبة ~~وأخذ المرتب وساقه إلى دار ms1577 والده ودفعه لأمه فأخذته الأم وتصرفت فيه لنفسها ~~وأدخلته في منافع نفسها، والحالف لم يعلم بذلك. بينوا لنا الحكم في ذلك. ~~والسلام. # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. ولا يحنث الحالف المذكور بطلوع ابنه وأخذه ~~المرتب إذا كان بغير علم منه ولا أمره بذلك. وكذلك لا يلزمه شيء بتصرف ~~زوجته فيه. ولا يرد ذلك المرتب لبيت المال، إذ لا فائدة في ذلك. ويبقى ~~الحالف مع زوجته. لأنه لم يحنث. والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار ~~وفقه الله. # [من قال للكاتب اكتب لامرأتي طلقة، ثم قال اكتب لها ثلاثا] # وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام، فجاءت معه ~~إلى فقيه فقالت له أعطني مباراتي لست أبقى معك. فقال لها افتدي مني. فقالت ~~له لا، أنت طلقني. فقال للكاتب اكتب لها طلقة ومباراتها. فطلب الكاتب كاغدا ~~ليكتب البراءة. فلم يجده فأخرجته المرأة. فقال للكاتب اكتب لها ثلاثا. ~~اشهدوا أني طلقتها ثلاثا لا تكون لي امرأة أبدا. أفتنا ما يجب إن كان مرتدف ~~الطلاق أم لا؟ والمطلق لا يدري طلاق السنة من طلاق التمليك. غير أن بساط ~~يمينه كما وصفت لك. وما الذي يجب على الكاتب أن يكتب إذا قال له اكتب ~~مباراة زوجتي؟ هل يكتب طلقة سنية أم طلقة تمليك لكل من جاءه؟ أو هل يفتقر ~~إلى سؤال المطلق ويعلمه أن طلاق السنة في طهر لم يمسها فيه، وأنه يجب عليه ~~النفقة في خلال المدة. واشرح لنا ذلك. وكيف يتلخص الكاتب. # فأجاب: إذا كانت نيته بقوله اكتب لها إنفاذ الطلاق، وبقوله ذلك لزمه # [178/4] # [179/4] PageV01P206 ~~وإن لم يكن ناويا به الطلاق مجمعا عليه، بل يرى رأيه بعد الكتاب، فلا يلزمه ~~إلا ما كتب حتى يشهدوا بدفع ذلك إليها، وأما المباراة فإذا كتبت على وجهها ~~فلها حكم طلاق الخلع عندنا، وربما جرت به الفتيا في خلاف في الأصل. وأما ~~الجهال فيلزم الكتاب أن يبينوا لهم ما يكتبون، وما يلزمهم قبل كتابهم، فإذا ~~كتبت لهم مباراة أخذ ms1578 في حكمها بالأحوط. وإن قال لم أعلم ما يجب فيها، كما ~~لو قال لا أعلم ما يلزم في الطلاق، فيمنع في المباراة الرجعة إلا لولي ~~وصداق. ويلزم ارتداف الطلاق عليها بسبب جهله حكمها، وأنه ظن أن الطلاق ~~واحد، وكذلك عندي في مسألتك يلزمه الثلاث قاله ابن عياض. # وقال ابن رشد رحمه اله في رجل تشاجر مع امرأته فقال لها أنت طالق، ~~فعاودته الكلام أو عنف في ذلك على قرب أو بعد، فقال هي طالق ثلاثا، ثم أراد ~~مراجعتها وزعم أن قوله لها أولا أنت طالق إنما أراد به طلاق المباراة أنه ~~يقبل قوله في الفتيا، وينفعه فيما بينه وبين الله. وأما إن حضرته البينة ~~ونوزع في ذلك فلا يقبل قوله. # [من طلبت منه زوجته مخالعتها فقال ما أطلقها إلا ثلاثا وزعم أن لم يرد ~~إلا واحد] # وسئل ابن رشد عن رجل طلبت منه زوجته مخالعتها على صداقها، فقال له بعض من ~~حضر: اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها نفسها، فقال الزوج ما أطلقها إلا ~~ثلاثا، فقيل له ما قلت؟ فقال:أكتب لها طلقة بائنة، فحضر عند القاضي فسأله ~~عن مراده بقوله الأول، فقال ما أدري ما كنت في عقلي، وربما قال لم يرد ~~طلاقا إلا واحدة، وقال الشاهد الحاضر إنه لم ينفهم لي منه الحال في الطلاق، ~~بل الاستقبال. وأما هو فيقول لم أراد إلا واحدة، فإذا قيل له ما أردت بقولك ~~نطلقها ثلاثا؟ قال لا أدري لم أكن في عقلي. # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. والظاهر من الأمر. أنه ~~إنما أراد بقوله ما نطلقها إلا ثلاثا الأخبار بما يخرج على فعله جوابا # [179/4] # [180/4] PageV01P207 ~~على قول القائل اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها أمر نفسها، لا إيجاب ~~الطلاق على نفسه ثلاثا، فيحمل قوله على ذلك سواء قال لم أرد إلا واحدة أو ~~قال لم تكن لي بذلك نية ولا كنت في عقلي، ولا يلزمه إلا طلقة المباراة التي ~~أمر بعد ذلك بكتابته وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: ms1579 تأملت السؤال ويلزم الزوج الطلقة الواحدة التي أوقعها ~~مع الخلع ولا يلزمه الثلاث بعد أن يحلف في مقطع الحق أنه لم يرد إيقاعها ~~ولا التزامها، وبالله تعالى التوفيق. # [من طلق زوجته طلقة واحدة وطلب منه ردها فقال كاذبا: قلت متى حلت حرمت] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عن رجل طلق زوجته طلقة واحدة مملكة. وباتت ~~منه ثم دخل بينهما من خواص الرجل المذكور في السنة الثالثة من تاريخ فراقها ~~من لا تمكن مخالفته، فيتوقع أن يحمله الحياء منه على رد بذلك، فأراد دفعه ~~بأن قال يا أخي قلت متى حلت حرمت. يقصد بذلك ما ذكرت من دفعه. فليجب سيدي ~~بما يحضره في ذلك موفقا إن شاء الله، والسلام على محله الأرفع ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: الجواب عندي أن قوله كلما حلت حرمت ثم قال كنت كاذبا في قولي ذلك ~~ولم يقع مني قبل ذلك تحريم، وإنما أرادت أن أعتذر كي أردها. فقيل في هذا ~~الأصل لا يردها بنكاح آخر، فإن فعل قضى عليه بالفراق، وقيل يصدق أنه كان ~~معتذرا ويومر بالفراق ولا يجبر. كما لو خطبت له ابنته فقال الأب هي أختك من ~~الرضاعة، ثم أنكحها منه وقال كنت كاذبا في قولي الأول، فقيل يفارقها ~~بالقضاء. والأكثر من الشيوخ على أنه يؤمر ولا يجبر، وليس في الحال عندي ~~ترجيح، وكتب لكم بذلك وليكم في الله راشد بن أبي راشد الوليدي. # قلت: تقدم قريبا من جواب الأستاذ أبي سعيد بن لب ما يقتضي موافقة القول ~~الأول، فأنظر في مسألة من طلب منه أن يدخل في # [180/4] # [181/4] PageV01P208 ~~خطة فقال إنه محلوف دفعا لما طلب منه، فسأله بعض الناس عن اليمين ما كان ~~فقال الأيمان كلها، وسأله الآخر فقال باللازمة، وكان لم يحلف، هل يلزمه ~~اليمين أم لا؟ # [الاستحفاظ في الطلاق نافع] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لبن رحمه الله عن الاستحفاظ في الطلاق. # فأجاب: الظاهر انتفاعه به. وينبغي إذا أخذ فيها بهذا الظاهر من حكمه ~~وأبيحت له أن يقيد عليه ms1580 شهادة بمقاله فيما أشهد به من التحريم أنه لم يقصده ~~ولا التزم حكمه حين أشهد به ولا عقد عليه نيته في نفسه، ليلا يكون مدابرا ~~له حين أشهد بعد الاستحفاظ فيما استحفظ. فإذا اعترف ببقائه على حكم ~~الاستحفاظ صدق لظهوره في رسمه انتهى. ابن دحون: اختلف الفقهاء في مسألة من ~~استرعى فقال إن طلقت امرأتي فلانة فإنما أفعله خوفا أن تؤخذ عين من جهة ~~السلطان بأشياء أطلب بها وأنا غير ملتزم لطلاقها ثم طلقها بعد ذلك لم يلزمه ~~الطلاق انتهى. # [نسخة نموذجية لوثيقة الاستحفاظ في الطلاق] # ابن كوثر وهذه نسخة في هذا المعنى: # أشهد فلان بن فلان الفلاني شهداء هذا الكتاب إشهاد استرعاء واستحفاط ~~للشهادة. أنه إن طلق زوجته فلانة ابنة فلان الفلاني بعد إشهاده هذا وعلى ~~مقربة منه فإنما يفعل ذلك خوفا أن تؤخذ عنه من جهة السلطان بأشياء يطلب بها ~~وأنه لا يريد طلاقها ولا يعتقد فراقها وإنما يفعله للضرورة المذكورة. ~~فاسترعاهم هذه الشهادة واستحفظهم إياها ليؤدوها على وجهها عند احتياجه ~~إليها إن شاء الله تعالى. شهد على إشهاده فلان. ثم يكمل عقد الإشهاد ويقول ~~أنشئت بعد التاريخ والكتاب نسختان. وينبغي أن يكتب هذا العقد في بقية من ~~الشهر الثاني بعده. وكونه على نسختين من الحزم كالطلاق سوءا. وهذا الطلاق ~~لا يلزم المسترعي، وهو كالاسترعاء في العتق والتدبير والحبس وكل شيء يتطوع ~~به انتهى. # [181/4] # [182/4] # [من قال لزوجته إن أعطتيني كذا طلقتك فأعطته إياه ثم بدا لهما في ذلك] PageV01P209 ~~وسئل الأستاذ المذكور عمن تكلم مع زوجه وقال إن أعطيتني كذا وكذا طلقتك ~~فأعطته إياه وقبضه وطلبا من يشهد عليهما بذلك فلم يجدا من يشهد ثم بدا لهما ~~في ذلك. # فأجاب: الواجب في ذلك أن يحلف الزوج يمينا بالله أنه ما قصد فعل إيقاع ~~الطلاق على زوجه فلانة ولا اعتقد أنها طالق منه بذلك. فهذا الذي وقع من ~~الحكم في الرواية فيمن فعل فعلا يقتضي الطلاق وزعم أنه لم يقصده. # [من خالع زوجته بالتزام والدها مؤونة الحمل ثم ms1581 مات الملتزم وماتت الأم] # وسئل عمن طلق زوجه طلقة خلعية وحضر والدها والتزم لها عنه مؤونة الحمل ~~الظاهر بها منه إلى بلوغ الذكر والدخول بالأنثى في ماله وذمته. ثم مات ~~الملتزم. ثم وضعت الحمل والدا ذكرا. ثم ماتت أمه وبقي الولد مع جدته للأم ~~زوجة الملتزم. وترك الملتزم طرازا فكانت الجدة تقبض كراءه حتى تألف من ذلك ~~جملة دنانير. وكان ترك دينا لزوجته جدة الولد من كالئ صداقها، ودينا أشهد ~~لها به في مرضه الذي مات منه، وترك أولادا ذكورا وإناثا وقام الورثة ~~وأثبتوا أن الابن المذكور لم يزل في حضانتها إلى تاريخ وفاتها، وأنها أنفقت ~~عليه من ماله ولم تشهد أنها ترجع عليه، فأراد ورثة الجدة أخذ النفقة التي ~~أنفقت، وأراد والد الابن أخذ نفقة الابن في بلوغه من تركة الملتزم. # فأجاب: الحكم في ذلك وجوب توقيف حظ من متروك الجد حين موته بقدر ما يظن ~~أنه يفي بنفقة الولد من ذلك الوقت إلى بلوغه كما التزم في عقد الاختلاع. ~~ويكون هذا الحظ الموقوف دينا على الجد من جملة ديونه الواجبة عليه، ويورث ~~عنه السائر. ثم لما ماتت بنت الملتزم وهي أم الصبي كان الواجب أن ينظر إلى ~~حظها في بالميراث في والدها جد الصبي من ذلك القدر الموقف فينظر (¬1) فيه ~~حكم التوقيف. ويضاف إلى متروكها للميراث عنها من أصل # [182/4] # [183/4] PageV01P210 ~~وسواه ومما صار لها من والدها وقت وفاته إن كان صار لها منه شيء بعد الديون ~~والتوقيف. فيخرج ميراث الصبي من أمه من ذلك كله، وتصير نفقة الصبي من ذلك ~~التاريخ من ميراثه من أمه، لأنه صار بذلك الإرث ذا مال فسقطت عن الملتزم ~~تبعا لسقوطها عن الأب، لأنه إنما التزم عن الأب ما يجب عليه لولده شرعا في ~~تلك المدة التي تنتهي بالبلوغ، فإن كان ذلك الذي صار للابن مالا من أمواله ~~يفي بنفقته إلى بلوغه فلا يبقى حق في جهة الملتزم في بقية الموقف، ويورث ~~حينئذ عن الجد لسقوط الالتزام جملة، وإن كان إنما يفي ms1582 ببعض المدة بقي من ~~الحظ الموقف على التوقيف ما تكمل به المدة بعد أن يعمل حساب بقاء جميع مال ~~الصبي، ويورث عن الجد القدر الفاضل عن ذلك من بقية الموقف. ثم إن الجدة لما ~~حضنت الصبي وأنفقت من مالها إن ثبت ذلك وما قبضت من كراء الطراز عينا بيدها ~~إلى وفاتها، وجب ألا يرجع ورثتها بتلك النفقة في قدر الكراء على أحد، لأنها ~~قد كانت متمكنة من الإنفاق من ذلك الكراء المتألف ليسرته لكونه عينا بيدها، ~~وهي الحاضنة والمنفقة. والكراء لجهة الجد الملتزم إن صار لجهته أو لجهة ~~الصبي بسبب ميراثه في أمه في الطراز المكترى على ما تقدم، فقد كان إنفاقها ~~عليه من ذلك الكراء سائغا شرعا متمكنا حينا. فحين لم تفعل وصانته بإنفاقها ~~من مال نفسها كان محمل ذلك على أن لا رجوع لورثته فيه. فهذا ما ظهر تقييده ~~في هذه النازلة والله الموفق للصواب بفضله. # [كتابان للمؤلف أحمد الونشريسي] # قلت: من تشوفت نفسه لتحصيل وجوه هذه المسألة، فيلتمسها في كتابي المترجم ~~بالمنهج الفائق والمنهل الرائق، والمعنى اللائق، بآداب الموثق وأحكام ~~الوثائق، وفي كتاب غنية المعاصر والتالي، في شرح فقه وثائق القاضي أبي عيد ~~الله الفشتالي. # [من ادعت كاذبة أن مطلقها كان يحلف الأيمان اللازمة ويحنث] PageV01P211 ~~وسئل الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل فارق ~~زوجته بطلاق الخلع، فلما مضى صدر من عدتها تحدث في تزويجها # [183/4] # [184/4] # رجل من أهل بلدها ممن هو فوقها في الكفاءة والمال والحسب، فتشوفت هي لذلك ~~فأراد زوجها مراجعتها وألح عليها في ذلك، فقال لها بعض الناس: إنك إن أقررت ~~بأنه كان يحلف بالأيمان اللازمة ويحنث حين كنت في عصمته لا يحل لك مراجعته ~~إلا بعد زوج، فينقطع عنك طلب المراجعة وتصل إلى غرضك من تزويج هذا الرجل ~~الذي أراد تزويجك. فأشهدت على نفسها بذلك بعض العدول. فلما انقضت عدتها ~~انتظرت الرجل الذي ذكر لها تزويجه، فلما امتنع من ذلك أرادت مراجعة زوجها ~~وقالت كنت كاذبة وإنما ms1583 أقررت بذلك على نفسي لأجل ما سمعت من حديث الناس في ~~شأن الرجل الذي ذكر لي، فهل تمكن من مراجعة زوجها ويقبل عذرها في ذلك مع ~~قيام البينة بذلك؟ فإن الرجل المذكور كان يصرح بذلك للناس ويقول إن انقضت ~~عدتها فإنا أتزوجها، أم لا يقبل عذرها في ذلك، وتكون مأخوذة بإقرارها إذا ~~كان بعد أن ملكت عصمتها؟ PageV01P212 # فأجاب: قالت إن بعض الناس أمرها أن تقول كان يحلف باللازمة ويحنث. وظاهره ~~أنه تكرر فيه ما ذكرته من الحنث، وإن لم يتكرر لقالت حلف باللازمة وحنث. ~~وفائدة التكرار لينقطع الخلاف الموجود فيمن حلف باللازمة إذا تكرر منه ~~اليمين والحنث، وإن لم يتكرر وإنما حلف مرة وحنث جاء الخلاف المشهور ( ... ~~) وذكر إقرارها إنما كان لغرض طمحت إليه نفسها، فلما امتنع المطموع فيه ~~أرادت مراجعة الزوج وقالت كنت كاذبة. قال ابن القاسم تمنع من مراجعته ولا ~~تصدق في قولها كنت كاذبة. لأنها ذكرت عن نفسها ذلك وليست في عصمة زوجها ~~المذكور المخالع. فلا خلاف أعلمه أنها لا تمكن من الرجوع إليه قبل زوج، فإن ~~تزوجته فرق بينها ولا يقبل عذرها لأنها مختارة غير مستغفلة. كما جرى لامرأة ~~شجر بين زوجها وبين أختانه أمر فقالوا طلق أختنا، فقال إن ارتحلت عني اليوم ~~فهي طالق، فأتوا إليها فقالوا لها زوجك قد طلقك. فلما كان بعد ثلاثة أيام ~~أخبرت بالذي كان من أمر زوجها. فقالت لا والله ما علمت ولا انتقلت من هواي ~~إلا أنهم قالوا قد طلقك. فقال إن علم ذلك وشهد على ما قالت أو أودعته ~~الشهود فلا طلاق عليه عند ابن # [184/4] # [185/4] # القاسم، ولسحنون أنها طالق، وإن علم ذلك وشهد عليه لم ينفعه. وقول ابن ~~القاسم أظهر على المشهور في المذهب من مراعاة المقاصد في الأيمان، لأن ~~الزوج إنما أراد فيما يظهر من مقصده أنها طالق إن ارتحلت عاصية له في ~~ارتحالها عنه راضية بفراقه، وإذا لم ترحل إلا وهي تظن أنه طلقها على ما ~~أخبرها به إخوتها لم يقع عليه الطلاق. وقول ms1584 سحنون يأتي على مراعاة ما ~~يقتضيه اللفظ دون الاعتبار بالمعنى. ونحوه ما وقع في سماع ابن القاسم، ورجح ~~بعضهم قول سحنون، لأنه يلزم على قول ابن القاسم في رجل قال إن سألت امرأتي ~~الطلاق طلقتها، فأوتي إليه فقيل قد سألت الطلاق وكذب له فطلق لا يلزمه إذا ~~ثبت ذلك، ولا خلاف أنه يلزمه إن كذب له. # فإن قيل: إنما لزمه لأنه كان عليه أن يثبت. PageV01P213 # قيل: وكذلك المرأة. قال بعضهم لا يلزم ابن القاسم ما ألزمه هذا الشيخ، لأن ~~المسألتين مفترقتان. لأن هذا الذي كذب له قد أخذ على نفسه في تطليق زوجته ~~فلا عذر له في الخطأ على نفسه في ذلك. والذي قال إن ارتحلت عني امرأتي فهي ~~طالق قيل إن الطلاق يقع عليه بمجرد الارتحال دون مراعاة المعنى الذي يظهر ~~من قصد الحالف، وإليه ذهب سحنون على معنى قول مالك. وقيل إن الطلاق لا يقع ~~عليها إذا لم ترتحل على الوجه الذي أراده وإلى هذا ذهب ابن القاسم. ومسألة ~~السؤال لم يقر به أحد ولم تحط على نفسها وإنما ذكرت قاصدة (¬1) ثم ادعت ما ~~تقدم فلم تصدق. وكل ما ذكرت منصوص وتركت بيانه ليلا يتوصل إلى معرفة ~~الأشياء من لا يعظمها ولا يعم أهلها، وما فعلنا في الابهام جاء عن العلماء ~~في الصحيح. وكتب الحسن بن عطية الونشريسي وفقه الله. # [من حلف بالطلاق ليعطين فلانا ما يأكل طول حياته] # وسئل الفقيه القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني رحمه الله عمن # [185/4] # [186/4] # حلف بطلاق زوجته طول حياته في الدنيا ليعطين فلانا ما يأكل لأجل رقته ~~عليه وضعفه وقلة ذات يده، فصار يعطيه عشرة أمداد من القمح في كل شهر من حين ~~اليمين إلى أن جاء الغلام وعدم القمح، وأعطاه الشعير فأكل منه بعض أيام، ثم ~~صار يعطيه ما يشتري به الخبز، هل يجوز الخبز الذي كان يعطيه عوضا عن الزرع؟ ~~أو يقع الحنث بذلك؟ وهو لم يقل عند اليمين إلا نعطيك ما تأكل حتى يقضي الله ~~بوفاتك، ولم ms1585 يذكر له قمحا ولا غيره، وداخله شك هل كان يمينه بالطلاق الثلاث ~~أو بالطلاق الواحد، ولهذه المدة نحو العشرة أعوام سالفة عن التاريخ. PageV01P214 # فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكر للحالف نيته فيما أراد من مقدار النفقة، ~~وما قصر عنه مع القدرة عليه فهو حانث، ويلزمه الطلاق الثلاث لما كان شكه هل ~~حلف بالثلاث أو الواحدة على ما في المدونة، وأنه إن تبين له في العدة أنه ~~أقل فلها الرجعة. وإن ذكر بعدها كان خاطبا من الخطاب ويصدق. قال عبد المالك ~~في المجموعة: بعد يمينه. قال في المدونة: وإن بقي على شكه حتى تزوجها رجل ~~آخر ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذا بعد ثان وثالثا ~~ومائة زوج. وهذا كله إذا لم تقم بينة وإنما طلق في ذلك استبراء لدينه. وأما ~~لو قامت عليه بينة باليمين وطلب الحكم بالنسبة إلى فصل القضاء فهو مصدق ~~أيضا من جهة أنه متطوع، إلا أن تأتي بمحال أو بعده عرف وشبهه، كما قال أبو ~~الأصبغ ابن سهل في المتطوع بالنفقة أو غيرها يذكر أنها أراد مقدار كذا. # لكن هنا لطيفة وهي أن الالتزام لما كان بيمين فلا يقضي على الملتزم به ~~على المشهور من المذهب. وقوله في المدونة وغيرها إنما يقول له القاضي يجب ~~عليك ذلك وأنت مطلوب به عاص في تركك إياه إلى غير ذلك، وينظر بعد في ~~تحنيثه، فإن ذكر ما يصدق في مثله صدق وسقط عنه الحنث، والذي يصدق فيه أن ~~بدعي عادة الرجل المنفق عليه أو ما يحتمل من المقادير أنه أراده، ويحلف على ~~ذلك على قاعدة المذهب فيمن قامت عليه بينة يقضي عليه بها وادعى نية محتملة ~~حسبما ذكره ابن رشد في غير موضع من كتابه في رسم كتب من # [186/4] # [187/4] # سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق وغيره. فإن نكل عن اليمين، فإن ~~أنفق عليه مقدار عادة المنفق عليه يلزمه الحنث، وينظر مع ذلك إلى عسر ~~الملتزم ويسره، فإن قصر عنه فهو ms1586 حانث، ويلزم بالطلاق كما قدمنا في المدونة ~~وإقراره باليمين هل هو كقيام البينة أو هو كالمستفتي قولان مخرجان؟ ذكرهما ~~ابن رشد وبالله التوفيق. # [من خاصم زوجته وحلف ألا يدخل شهود داره تلك الليلة فحضر بعض أقاربه ~~للصلح وهم شهود] PageV01P215 ~~وسئل عمن تشاجر مع زوجته فقالت: وجه الشهود يأتوني يشهدوا بيني وبينك إما ~~بخلع أو ما قصدت به الإشهاد في الوقت، فحلف الرجل ألا يستدعي شهودا ولا ~~يدخلوا داره تلك الليلة، وخرج لبعض شأنه. فلما رجع وجد ولده في داره وأخا ~~للزوجة وابن أخيها أتوا لما سمعوا بخبر الشر الواقع بين قرابتهم، كما جرت ~~عادة القرابة ليهدنوا الشر ويسكنوا أمره، وهم من شهود البلد، لكنهم لم ~~يأتوا برسم الشهادة وإنما أتوا كما تأتي القرابة إذا سمعوا بالشر المذكور. ~~فهل ترون على الزوج حنثا أم لا حنث عليه؟ لأن يمينه مجيء الشهود على العادة ~~المخصوصة، ومع أن الولد لا تجوز شهادته لأبيه ولا لأمه ولو أتى برسم ~~الشهادة. # فأجاب: للحالف نيته، إذ البساط شهد له، ولا سيما وهم من القرابة كما أشار ~~إليه في السؤال وبالله التوفيق. # [من أردف الطلاق بقوله لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة رجل أشهد على نفسه أنه قال لأناس ~~كانوا مع بالحضرة على أن زوجي فلانة مطلقة وذلك بعد ( ... )(¬1) وأنه لم ~~ينو بذلك صفة ولا عددا، ثم قالوا له وهو بالحضرة لا وأنكروا ذلك، فقال لهم ~~نعم لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض. تقيد هذا النص بالشهادة على الزوج في ~~كتاب صداقه مع زوج رسم مؤرخ بالتاريخ الثالث # [187/4] # [188/4] # عشر لرمضان من عام ثمانية وستين وسبعمائة. وكان مقاله المذكور عن حضرة من ~~الناس في أواخر شعبان قبله. وأراد الرجل المذكور والمرأة أن يتراجعا من ذلك ~~الطلاق إذ لم يشهد به غيره، فهل لهما ذلك أم لا؟ PageV01P216 # فأجاب بأن قال: الجواب أن لهما المراجعة، لأن محمل الطلاق المجمل من غير ~~قصد إلى عدد إنما هو على الواحدة، ms1587 ومقتضى كون الزوج لم ينو صفة أن تكون ~~الطلقة رجعية لأنه طلاق الشرع في المدخول بها دون عوض، لكن حمل ذلك في هذه ~~الأزمنة عند المراجعة على طلاق الوقت، وهو المملك أحوط، لأنه المعتاد الذي ~~لا يعرف عوام الناس غيره. ويبقى النظر في قول المطلق جوابا للمنكر عليه: ~~نعم لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض، فإن يؤذن بالتحريم المتأبد الذي لا يبيحه ~~تحليل، حتى إنه جعله أشد طلاق البتات، فإن تزوجها غيره لا يحلها له، وكأنه ~~فسر به الطلاق الأول، فاقتضى أن هذا الطلاق لا يصح أن يكون مفيدا لصفة في ~~ذلك الطلاق قصد بيانه حين أردف لأمرين: أحدهما أنه قد أشهد أنه لم ينو ~~بالطلاق صفة ولا عددا، وهذا يتدافع مع كونه مفسرا بصفة أو عدد، والآخر أن ~~هذا الكلام إنما جر إليه كلام طرأ بعد إيقاع الطلاق، وهو قول القائل لا ~~تفعل وإنكاره ذلك عليه، فاقتضى ذلك أنه جواب للكلام الواقع حينئذ، وإذا ظهر ~~أنه كلام آخر فقد اتفق أهل المذهب على أن قول الزوج لزوجه إنها لا تحل له ~~ليس من ألفاظ الطلاق، وإنما هو كناية، ولفظه لا يقتضي الطلاق حتى يقصد ~~الزوج به الطلاق وينويه، وإلا فلا حكم له. # وقع في المدونة أن الزوج يدين فيه، وذكره كذلك اللخمي وابن بشير وغيرهما. ~~قال اللخمي: وإذا لم ينويه شيئا فلا شيء عليه، واتفقت فتاوى المتأخرين من ~~أهل المذهب على أن قول الزوج في طلاقه إنها لا تحل له بعد أسود ولا أبيض ~~وتحل له مراجعتها بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا، ولا يصح في هذا الكلام. ~~فظاهره قصد التعليق، لأن حقيقة التعليق تحريم بعد تحليل بنكاح أو مراجعة، ~~فهل التعليق يحل المرأة بالتزويج ثم تحرم؟ وهذا القائل لهذا # [188/4] # [189/4] # الكلام قد سد باب التحليل بالتزويج جملة، فهو رد لحكم الله تعالى في ~~كتابه: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}. PageV01P217 # فقد بان بتقدير هذا الأصل أن الواجب في النازلة أن يقال للزوج المطلق ms1588 هل ~~قصد بالكلام الثاني إرداف كمال الثلاث على الطلاق الأول أم لا؟ فإن زعم أنه ~~ما قصد إردافا ولا قصد شيئا فليحلف على ذلك يمينا بالله تعالى ويراجع زوجه ~~إن شاء، وإن ذكر أنه قصد الإرداف فهو ما قصد، وإن ذكر أنه قصد مطلق التحريم ~~من غير زيادة، فإن التحريم لا يكون طلاقا عند الفقهاء إلا فيما هو من ألفاظ ~~الطلاق على الصحيح عندهم، وهذا اللفظ ليس منها كما تقدم، فالقائل بعد ~~الطلاق لا تحل لي إن أراد تحريم المراجعة لم يلزمه ذلك، لأن من حرم نكاحا ~~أو مراجعة لم يلزمه شيء اتفاقا، وإن أراد تحريم الوطء فهو حرام عليه حتى ~~يراجع على المشهور من المذهب في الطلقة الرجعية، وإن أردف طلاقا فهو الذي ~~يلزم في العدة من الطلاق الرجعي والمجمل، لأن محمله في الإرداف على الرجعي، ~~والقصد إلى هذا من عوائد الناس بعيد، فيستظهر عليه باليمين احتياطا إذا زعم ~~أنه لم يرده كما سبق، والسلام على من يقف على هذا من كتابه فرج. # وقال في هذه المسألة أيضا: وقفت على نص الرسم، والحكم في ذلك لزوم الطلاق ~~الثلاث على ما تضمنه نصه، ولا حرج على الزوج في المراجعة بعد زوج ثان إذا ~~دخل بها وفارقها، ولا يمنع من المراجعة قوله إنها لا تحل له بعد أسود ولا ~~بعد أبيض، ولا يلزمه من ذلك بعد المراجعة شيء، والسلام على من يقف عليه من ~~كاتبه فرج. # [من حلف ألا يفعل شيئا طول بقائه في مكان خرج منه إلى آخر بعيد بمسافة ~~قصر الصلاة ومكث فيه شهرا] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب بقوله: وقفت على الرسم المكتتب بالأعلى وعلى السؤال بالمقلوب، ~~ويظهر لي من ذلك بحسب مقتضى لفظ اليمين إن كان الحالف # [188/4] # [190/4] PageV01P218 ~~أراد بقوله طول بقائي، أي طول بقائي مستديما للسكنى أن يكون بر في يمينه، ~~إذا هو خرج من وتده بأهله إلى موضع غيرها على مسافة قصر الصلاة فأكثر، ~~ويسكن به بأهله شهرا على أكثر ما قيل ms1589 في ذلك، ثم يعود إلى سكنى وتده إن ~~شاء، ثم يكلم من حلف ألا يكلمه لأنه وقت في يمينه الامتناع من التكلم ~~باستدامة السكنى بالحاضرة في الوقت، فإذا قطعها بسكنى موضع آخر ثم عاد ~~فإنما هو مستأنف للسكنى لا مستديم، والحال التي وقت باستدامتها قد انقطعت. ~~هذا على مراعاة لفظ الحال إن لم تكن له نية تخالفه استحضرها في نفسه، وهو ~~قول أصبغ، وما له في سماع سحنون ومحمد بن خلد، فقد روى ابن القاسم عن مالك ~~فيمن يحلف بطلاق كل امرأة يتزوجها مادام خليطا لأبيه ثم ترك مخالطته ثم ~~تزوج ثم أراد الرجوع إلى مخالطته أنه كره ذلك واستثقله خاصة، قالوا ولم يقل ~~إنه إن خالطه مراعاة بمقتضى لفظه، وإنما استثقله من أحبه بمقتضى قصده، لأن ~~الظاهر أنه أراد ألا تكون له زوجة وهو مخالط لأبيه في ماله ليلا يظن به ~~مثلا أن يرهب بمال أبيه في الإنفاق على زوجه، فراعى البساط وكره واستثقل، ~~وراعى اللفظ فلم يحنث. وأصل أصبغ ومن ذكر معه التعويل على اللفظ، وهذه ~~المسألة شبيهة بالنازلة. وما ذكره السائل من أن تعمل على الحنث بعد بينونة ~~الزوجة، يراجعها ويبقى على تكليمه لمن ذكر، فإنما هو قول أشهب، وإنما أصول ~~المالكية في بعض روايات العتبية، وحكاه ابن حارث عنه وذكر أن الداودي كان ~~يتقلده ويفتي به، لكنه شاذ في المذهب وعلى أصل الشافعة يرتفع عنه عود ~~اليمين عليه بعد المراجعة فيما دون الثلاث، حتى يحنث في العصمة وحينئذ ~~واليمين والحنث في التزام المال للمسلمين صعب، لأن الطلاق إن سقط بعد ~~المراجعة على القول الشاذ، فقد لزمه مقتضى لفظه حين حنث، وذلك قبل أن يراجع ~~أشياء أخر من كفارات وأيمان وغيرها حسبما هو مسطور في كلام الأيمة. PageV01P219 # والوجه الأول إن عمل به على ما ذكر فلا حنث يلحقه في ذلك إن شاء الله، ومن ~~أراد العمل بمذهب أشهب فليعمل على طلقة خليعة وحينئذ يحنث، إذ # [190/4] # [191/4] # على هذا الوجه جاءت الرواية عنه، لأن الطلقة المملكة التي ms1590 جرى بها العمل ~~في هذا الوقت ليست بمتفق عليها كما قد عرف، وقد لا يقول بصحتها أشهب صاحب ~~ذلك القول، والسلام عليكم. # [من حلف ألا يأكل من يد زوجته عيشا فلا يحنث إن أكل من يدها خبزا] # وسئل عمن صنعت له زوجته عيشا فاستقله فحلف ألا يأكل من يدها عيشا وكانت ~~يمينه باللازمة، فجلس بعد ذلك أياما فأكل من يديها الخبز فمنع من الدخول ~~عليها حتى يعلم ما عندكم. # فأجاب: اليمين منزلة عند الفقهاء على المقصد وعلى السبب مع اعتبار عرف ~~أهل الوقت في الألفاظ. ومن المعلوم أن عرف الناس في هذا الوقت في لفظ العيش ~~إنما هو على الثريد وما يطبخ من الدقيق مفتولا أو غير مفتول، سوى الخبز ~~فليس في العرف. متناولا للفظ العيش. والسبب الباعث على اليمين فيما ذكر ~~السائل إنما كان عيشا صنعته له الزوجة، فيبقى النظر فيما قصده الحالف، فإن ~~ذكر أنه لم يقصد الخبز وإنما قصد العرف، فالقول قوله ولا شيء عليه في ~~زوجته، لأنه على موافقة السبب والعرف، فإذن ذكر أنه إنما قصد مقتضى اللفظ ~~لغة وهو ما يتعيش به من خبز أو غيره حنث بأكل الخبز لمقتضى قصده على ~~تفسيره. والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج. # [من لم تطاوعه زوجته فقال جماعها عليه حرام] # وسئل عن رجل قصد غشيان زوجته فلم تطاوعه فقال لها متحرجا: هو عليه حرام، ~~يريد بقوله هو جماعها. # فأجاب: يحلف هذا الرجل يمينا بالله تعالى أنه إنما أراد بكلامه تحريم ~~جماعها مع بقاء عصمتها، فإذا حلف حل له جماعا ولم يكن عليه شيء إلا ~~الاستغفار من تحريم الحلال. هذا هو القول الصحيح في هذه النازلة، وبه وقعت ~~الفتيا قديما في مثلها، وفي ذلك خلاف. # [191/4] # [192/4] # [من شاجرته زوجته فقال لها: الأيمان تلزمن لا بقيت لي في دار] PageV01P220 ~~وسئل عن رجل وقع بين وبين زوجه كلام، فقال لها الأيمان تلزمه لا بقيت لي في ~~دار. فلما كانت بعد خمسة أيام جاء مستفتيا، فسئل عن قصده في ms1591 قوله لا بقيت ~~لي في دار، فقال أرد الطلاق. فماذا يكون حكمه؟ # فأجاب: يطلق هذا الحالف زوجته طلقة واحدة مملكة إعمالا بقصده، ويخرجها من ~~الدار عملا بلفظه، ويكون برا في يمينه. وتأخر المستفتي الأيام اليسيرة ~~لاستفتائه ونظهر فيما يصنع في يمينه في بر أو حنث لا يضره، وقد رخص فيه ~~أصحاب النوازل. والسلام على سيادتكم من معظمها ومكبرها فرج. # [من حلف باللازمة على زوجته ألا تخرج حتى ينقضي العام] # وسئل عمن حلف على زوجته ألا تخرج على باب دار حتى ينقضي العام، وكانت ~~اليمين باللازمة وهو بحال تغيظ، وخرج ولم يبين في اليمين المذكورة طلاقا ~~ولا نواه، فخرجت المرأة وحنت، فما كفارته في ذلك؟ # فأجاب: وقفت على السؤال فوق هذا. والذي جرت به الفتوى من فقهاء الأندلس ~~فيمن حلف باللازمة وحنث فيها أن يلزمه الطلاق الثلاث لأجل العرف المعلوم من ~~مقاصد الناس في تلك اليمين، حتى كأنها عبارة عن ذلك. ويستحب في ذلك ثلاث ~~كفارات أيمان بالله لانسحاب اللفظ وعمومه فإن كان الحالف بها مأسورا ~~بالبينة سمعته حين حلف لم يقبل منه ما يدعيه من المقاصد لغلبة العرف، وإن ~~كان لم تحضره بينة ولا عرفت يمينه إلا إذا جاء مستفتيا، فإن له نيته من ~~الطلاق وغيره ومن أعداد الطلاق بحسب ما يقصد. # [من اعتقد أن اللازمة لا يلزمه فيها طلاق فحلف بها وحنث فلا طلاق عليه] # وسئل ابن رشد عن رجل كان يعتقد أن اللازمة لا يلزم فيها طلاق، فحلف بها وحنث. # [192/4] # [193/4] PageV01P221 ~~فلم يوجب عليه طلاقا، وألزمه ما سوى الطلاق مما ينسحب عليه اللفظ. فهذا ~~الرجل الحالف بها في المسألة إذا لم تكن يمينه بمحضر بينة، ينظر إلى قصده ~~وينزل يمينه على ما يقتضيه من حكمه، فإن كان أراد حين حلف أن الطلاق لا ~~يلزمه بتلك اليمين لأنه قصد الحلف بغيره لا به، فتلك النية كمسألة ابن رشد، ~~وإن كان حين حلف لم يستحضر في نيته طلاقا لا بالتزام ولا بإخراج، فإن لفظه ~~يشمله والعرف يوجبه. وهذا ما ms1592 عندي في تلك النازلة. # [من طلق زوجته طلقة ثم حلف بالأيمان اللازمة ألا تكون له زوجة طول حياته] # وسئل عمن طلق زوجه طلقة مملكة، وأن بعض معارفه قال له راجع زوجك، فحلف له ~~بالأيمان اللازمة لا تكون له زوجة بطول حياته، وذلك بالشهادة عليه، فما ~~يكون حكمه؟ # فأجاب: الظاهر من أمر هذا الحالف أنه حلف باللازمة على ترك المراجعة، فإن ~~هو راجع لم يلزمه في الزوجة المراجعة بشيء، وليكفر ثلاث كفارات أيمان بالله ~~على قول من يقول بذلك من أهل العلم، إلا أن تكو نية التزام حكم النازلة في ~~تلك الوقعة بعد المراجعة، فلا سبيل إلى مراجعتها على هذا القصد، لأنه إن ~~فعل لزمه فيها، وإن لم يقصد هذا فلا يلزمه طلاق إلا في زوجة أخرى إن كانت ~~عنده يوم اليمين. # [من حلف باللازمة على زوجته إن خرجت أن يرقدها في الدار شهرا] # وسئل عمن حلف باللازمة تلزمه على زوج له أنها إن خرجت من الدار من غير ~~اختياره فإنه يرقدها في الدار شهرا، وسئل عن قصده بالوقاد فقال: أخبطها حتى ~~ترقد بسبب الخبط شهرا. ثم إنها خرجت بغير اختياره، فما يكون الحكم في شأنه؟ ~~والرجل من أهل الدعارة وتخشى سطوته، فلكم الفضل في الجواب عن ذلك مأجورا. # [193/4] # [194/4] PageV01P222 ~~فأجاب: أما مسألة الحالف باللازمة إن خرجت زوجه بغير اختياره ليرقدها في ~~غرفة الدار شهرا، فقد قلتم إنه ذكر أنه أراد خبطه إياها حتى ترقد بسبب خبطه ~~شهرا، فإذا قد بين مراده ونيته، واندفع بسبب ذلك مجمل كلامه على أنه أراد ~~الخبط الجائز على وجه من المبالغة دون حقيقة اللفظ. فإن اقتحم وفعل القدر ~~الذي نوى فلا كلام في يمينه، وإن هو لم يفعل وطلب التمكين منها ليفعل لم ~~يترك، وذلك لأنه يخاف أن يؤدي إلى النفس إذا هو أكثر من المباح له في ذلك، ~~فيلزمه القاضي الحنث ويحول بينه وبين البر. ووقع ذلك كذلك في العتبية ~~والواضحة. # [الطلاق المرادف على تحريم الزوجة] # وسئل أبو عبد الله الحفار عن طلاق ms1593 مرادف على تحريم الزوجة. # فأجاب: وقفت على ما كتب أعلاه، والزوج الذي حرم زوجته جلوسه معها بعد ذلك ~~مما لا يحل ولا يجوز، وطلاقه إياها بعد ذلك لم يصادف محلا لأنها قد بانت ~~منه بالتحريم، فلا يلحقها طلاقه بعد ذلك لأنها أجنبية منه بالتحريم ~~المتقدم، فلا يلحقها هذا الطلاق المتأخر. وأما التحريم فاختلف أهل المذهب ~~فيما يقع به من الطلاق، فقيل ثلاث، وقيل واحدة بائنة يردها منها إن شاء. ~~وهذا القول الثاني أنها طلقة واحدة بائنة هو القول الظاهر، فإنه رواه ابن ~~خويز منداد عن الإمام مالك، واختار الأخذ بهذه الرواية الحذاق والمحققون من ~~العلماء كالقاضي أبي كبر ابن العربي، قال إن التحريم يحصل بالطلقة الواحدة ~~المملكة، فإذا جعل التحريم بالواحدة فلم يلزم الثلاث وهو لم يردها، وتدخل ~~عليه مشقة بإلزامه الثلاث، ولعله يكون له منها ذرية أوله تعلق بها، فيحمله ~~ذلك على ارتكاب ما لا يجوز من تزويجها المحلل أو لإدخاله مشقة عليه، ونحن ~~نقدر على الخروج عن ذلك بأمر جائز واضح ظاهر الرجحان، فلا ينبغي العدول ~~عنه؛ فلنرتكب هذا القول، في هذه القضية بحول الله. # [194/4] # [195/4] # [من حلف باللازمة ليقتلن فلانا إن فعل شيئا سماه] PageV01P223 ~~وسئل عمن حلف باللازمة ليقتلن زيدا إن فعل شيئا سماه، ثم أراد الحالف ~~الرجوع عما حلف عليه فطلق زوجته وسمح لزيد في ذلك الفعل. # فأجاب: إذا طلق الحالف زوجته بفعل المحلوف عليه الشيء المسمى، فحنث ~~الحالف وليس له زوجة يطلقها، لأنه قد طلقها قبل فعل المحلوف عليه فلا يمين ~~عليه، كمن حلف باللازمة فحنث وليست له زوجة فلا يلزمه شيء. # [من حلف باللازمة ألا يلبس ثوب كتان من غزل زوجته ثلاثة أعوام] # وسئل عمن حلف باللازمة ألا يلبس ثوب كتان من غزل زوجته مدة إلى ثلاثة ~~أعوام، فلما كان آخر عام من المدة ذكرت له أنها جعلت له في الغيدورة (¬1) ~~التي عمل للباسه شيءا من غزلها. هل تصدق فيما قالت بعد سكوتها على ذلك مدة ~~من عام من غير أن أعلمت بذلك ms1594 أحدا؟ ثم إن الناس قد داخلهم الشك في أمرها ~~وزعموا أنها تريد مفارقته وأن ذلك منها حلية على الفراق منه. # فأجاب: وقفت على ما كتب أعلاه، والحالف الذي أخبرته زوجته بما ذكر في ~~السؤال، فإن صدقها لزمه الحنث، وإن اتهمها بأنها تريد مفارقته فأخبرته بما ~~يوجب حنثه لتفارقه، ولا سيما إن علم الناس بذلك منها، فلا يلزمه حنث بما ~~أخبرته إلا أن يتيقن من غيرها أنها أخلطت له الغزل ولبس من ذلك ثوبا فيلزمه ~~الحنث حينئذ. # قلت: ولم يتكلم الشيخ على صورة ما إذا لم يصدقها ولا أكذبها. والظاهر أنه ~~لا يلزمه طلاق، لأنه شك في المانع، وهو لا أثر له. # [بيع الرجل زوجته لآخر على وجه المزاح] # وسئل عن الرجل يبيع زوجته من الرجل على وجه المزاح. # [195/4] # [196/4] # فأجاب: بيع الرجل لزوجته وإن كان مازحا اختلف الفقهاء فيه، فمنهم من قال ~~يلزمه الطلاق، لأن الطلاق هزله جد، ومنهم من قال لا طلاق فيه، فيختار ~~القاضي الأخذ بما شاء من القولين، وله أن يؤدبه على مزاحه بذلك بما يراه من ~~خزي أو سجن قليل، ولا مدخل في هذا لغير القاضي. # [من قال لزوجته هي عليه حرام كلحم الخنزير] PageV01P224 ~~وسئل الأستاذ أبو عبد اله الصباغ عن الرجل يقول لزوجته هي علي حرام كلحم ~~الخنزير، ما يكون حكمه؟ # فأجاب: إن لم يقصد القائل بأنت حرام الطلاق الثلاث لزمته طلقة واحدة تملك ~~المرأة بها نفسها، لأن العرف اليوم أن الطلاق بائن بغير خلع، ولم يكن ذلك ~~في الزمن الأول، فلذلك قال في المدونة: إذا قال ذلك في المدخول بها ولم ينو ~~لزمته الثلاث. وكتب محمد بن يوسف الصباغ. # [من قال لزوجته هي مطلقة محرمة في فور واحد] # وسئل عمن قال لزوجه المدخول بها هي مطلقة محرمة في فور واحد. وقد سئل عن ~~نيته في ذلك فقال ما نويت شيئا، وإنما ذلك قول جرى على لساني من غير نية ~~شيء، فماذا يلزمه في هذا القول؟ # فأجاب: يلزمه طلقتان، طلقة بقوله مطلقة، وطلقة بقوله ms1595 محرمة هذا إن لم ~~يقصد بقوله محرمة المحرمة الثلاث. والمدخول بها وغير المدخول بها في لفظ ~~التحريم اليوم سواء، لأن الناس اليوم إنما يطلقون طلاقا بائنا تملك نفسها ~~بنفس الطلاق وبقوله محرمة، وإن قصد البينونة بقوله مطلقة لوقوع اللفظتين ~~معا في فور واحد. # [من حلف باللازمة على زوجته ألا تفعل فعلا ففعلته] # وسئل الأستاذ أبو عثمان الألبيري عمن باللازمة على زوجته # [196/4] # [197/4] # لا تفعل فلا ففعلته، فزعم الحالف أن نيته في اليمين أن يطلقها طلقة واحدة ~~إن حنث. # فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه، والجواب أن الحالف إن كان نوى باللازمة ~~طلقة واحدة كما زعم فإنه يحلف أن نيته باللازمة كانت طلقة واحدة ويطلق طلقة ~~بائنة ثم يرتجعها بولي وصداق. # وسئل أبو عبد الله بن أبي سراج عمن قال لزوجه هي علي حرام كلحم الخنزير، ~~ماذا يلزمه في يمينه من الطلاق؟ وقد سئل الحالف فقال إنه لم ينو الطلاق ~~الثلاث. PageV01P225 # فأجاب: قد اختلف العلماء قديما وحديثا فيمن قال لزوجه هي عليه حرام على ~~أقوال كثيرة، ذكر ابن العربي منها خمسة عشر قولا يتحصل منها في المذهب خمسة ~~أقوال، فقال مالك وابن القاسم هي ثلاث في المدخول بها، وينوي في غير ~~المدخول بها لنيته من واحدة أو غيرها. وقال عبد الملك هي ثلاث على كل حال. ~~وقال أبو مصعب وابن عبد الحكم هي ثلاث في المدخول بها، وفي غيرها واحدة. ~~وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي واحدة رجعية مطلقا. وروى ابن خويز منداد عن ~~مالك إنما هي واحدة بائنة في المدخول بها وغيرها. وكان بعض الأشياخ رحمه ~~الله ممن له الفتوى ببلدنا هذا يعتمد هذه الرواية ويفتي بها، ويرى أن ذلك ~~جار على مذهب المدونة المتقدم ذكره، لأنه إنما فرق فيها بين المدخول بها ~~وغيرها، لأن البينونة لم تكن عندهم إلا بالثلاث في المدخول بها. أما عندنا ~~فإنها تبين بالواحدة، فالمدخول بها اليوم نظير غير المدخول بها إذ ذاك، ~~فحكمها واحد. وقد أشار إلى هذا الشيخ أبو الحسن اللخمي في ms1596 بعض أبحاثه، وقد ~~رجح ابن رشد القول بتصديق من يزعم أنه لم يرد بالحرام الطلاق، وصححه وجاءت ~~به الرواية في العتبية. ومن باب أولى تصديقه إذا زعم أنه أراد غير الثلاث. ~~فمن أخذ بها القول الأخير فهو مخلص إن شاء الله. # [197/4] # [198/4] # [من غضب وقال عن زوجة لم يدخل بها هي عليه حرام ثلاث مرات] # وسئل عمن له زوجة لم يدخل بها فقال في حال حرج هي عليه حرام ثلاث مرات، ~~ثم قال بعد ذلك في فور واحد أشهدك على أنها مطلقة. # فأجاب: ينوى هذا القائل هي عليه حرام، فإن نوى بها الثلاث لزمته، وإن قال ~~إنه لم ينو بها الثلاث، فإن كان قوله اشهدوا بطلاقها متصلا بالتحريم فتلزمه ~~طلقتان، طلقة بالتحريم وهذه الأخرى، وإن لم يكن متصلا به وكان بعد سكوته ~~فلتزمه طلقة واحدة بائنة بالتحريم خاصة. # [ممن قال لزوجته أنت عليه حرام] # وسئل عمن قال لزوجه أنت علي حرام. PageV01P226 # فأجاب: إن قصد الثلاث بقوله أنت علي حرام لزمه ذلك، وإن لم يقصد ذلك وكانت ~~الزوجة مدخولا بها لزمه الثلاث علي المشهور. وفي المذهب قول آخر أنه تلزمه ~~طلقة واحدة بائنة،وقد رجحه بعض أشياخ المذهب، وهو قول صحيح له وجه من النظر ~~من قلده لم يعترض فيه. # [من حرم على نفسه الزواج ثم خاف العنت] # وسئل عمن حرم على نفسه التزوج فقال: متى حل لي الزواج في هذه الجزيرة فهو ~~حرام علي، ثم أقام بها بعد ذلك فأراد الزواج خوف العنت للعصمة. # فأجاب: إن قصد بقوله متى حل لي الزواج متى تزوجت، فلا يتزوج بهذه ~~الجزيرة، وإن لم يقصد ذلك وإنما قصد تحريم الزواج فلا شيء عليه. # [من حلف باللازمة وفي عصمته امرأة ثم ماتت] # وسئل عمن حلف باللازمة وفي عصمته امرأة ثم ماتت. # [198/4] # [199/4] # فأجاب: أما من حلف باللازمة وفي عصمته امرأة فماتت وتزوج أخرى وحنث فلا ~~يلزمه الحنث، لأن اليمين بها إنما انعقدت في الزوجة يوم الحلف، وكذلك لو ~~حلف وهو غير متزوج فحنث بعد ms1597 أن تزوج لا يلزمه طلاق فيها. # [من حلف باللازمة ألا تبقى زوجته في ملكه، ثم أراد طلاقها ومراجعتها] # وسئل عمن حلف باللازمة ألا تبقى زوجه في ملكة وأراد طلاقها ومراجعتها في ~~يوم واحد. # فأجاب: يجب عليه طلاقها ويجوز له مراجعتها في يوم واحد. # وسئل عمن حلف باللازمة كلها أن لا يفعل شيئا. فهل له أن يكفر ويفعل الذي ~~حلف عليه؟ # فأجاب: إن نوى بالأيمان كلها معنى اللازمة فيلزمه حكمها إن فعل المحلوف ~~عليه، وإن لم يعتقد معناها فعليه إن حنث ثلاث كفارات عن ثلاثة أيمان بالله. # [من قال لزوجته امشي ما لي بك حاجة] # وسئل عمن قال لزوجه امشي عن وجهي، ما لي بك حاجة فخرجت إلى دار والدها. # فأجاب: إن قصد ذلك الطلاق لزمه، وإن لم يقصد به الطلاق فلا شيء عليه. # [من حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته ولا يكلمها فماتت زوجته] # وسئل عمن حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته ولا يكلمها، فبقي كذلك مدة حياة ~~زوجه، ثم إن زوجه توفيت. PageV01P227 # فأجاب: إن للحالف أن يدخل أخته لأن المرأة المحلوف بطلاقها قد ماتت. ولا ~~تلزمه اليمين فيمن تزوج بعد ذلك من النساء. # [199/4] # [200/4] # [من حلف بالأيمان كلها ولم يذكر اللزوم] # وسئل عمن حلف بالأيمان كلها ولم يذكر اللزوم ألا يزوج أخته ولا يتكلم فيها. # فأجاب: إن تكلم الحالف في تزوج أخته حنث، ولزمه ما نوى بالأيمان كلها من ~~معنى وغيرها، فلو لم ينو معنى اللازمة ولا طلاقا أو لم ينو بها شيئا لجهله ~~فيما يلزمه فيها، فيلزمه ثلاث كفارات أيمان بالله عز وجل. وإن رفع الأمر ~~إلى القاضي وزوج القاضي مضى النكاح وكان صحيحا. # [من حلف باللازمة على رجل ليقتلنه إن عاد إلى العمل في فرن القرية] # وسئل عمن حلف باللازمة على فران قرية، إن طرح في ذلك الفرن قتلته، فما ~~يلزم الحالف إن رجع الفران إلى الفرن يخدم فيه(¬1). # فأجاب: إن عاد الفران إلى الفرن وجب على الحالف أن يحنث نفسه، لأن قتل ~~النفس بغير حق ms1598 لا يحل، وإذا حنث نفسه وجب عليه الطلاق، فإذا نوى باللازمة ~~الثلاث لزمه ذلك، وألا لزمته طلقة واحدة بائنة. # [من حلف باللازمة ألا يزوج ابنته أو لا يكلم أخاه ما يقدر] # وسئل الفقيه أبو عبد الله السرقسطي عمن حلف باللازمة ألا يزوج ابنته، فهل ~~يحنث أن قدم غيره يعقد نكاحها أم لا؟ وفيمن حلف باللازمة ألا يكلم أخاه طول ~~ما يقدر. # فأجاب: إن الحالف ألا يزوج ابنته يحنث إن قدم من يعقد عليها نكاحها، ~~والحالف ألا يكلم أخاه يجب عليه أن يحنث نفسه ويكلمه، لأنه حالف على معصية، ~~ويجب عليه أن يحنث نفسه ولا يحل له فعلها. # [200/4] # [201/4] # [من خلف ألا يزوج ابنته البكر انتقلت الولاية لغيره إن لم يحنث نفسه] # وسئل عمن حلف ألا يزوج ابنته البكر، هل تنتقل ولايته للقاضي أو لأقرب ~~أوليائها بعد الأب؟ ويجب استيمارها. PageV01P228 # فأجاب: إن لم يحنث الأب نفسه وامتنع من تزويج ابنته البكر ممن هو كفء لها، ~~ووافق على كفاءته ورضيه لابنته، وثبت ذلك عند القاضي، ورجعت البنت أمرها ~~إليه، فاختلف فيمن يلي العقد عليها على قولين، قيل القاضي، وقيل أقرب ~~أوليائها إليها نسبا، ولا بد من استيذانها وإذنها بالقول، وإن قدم القاضي ~~وليا علي عقد نكاحها كان صوابا من الفعل إن شاء الله. # [من امتنعت زوجته عليه فقال لها فرجي عليك حرام] # وسئل عمن حلف لزوجه وقد طلبها في نفسها فرجه عليها حرام. # فأجاب: حرمت على الزوج امرأته بقوله لها فرجي عليك حرام، في نص قول ابن ~~حبيب، وفي المدونة إن مالكا خشي عليه الحنث في أقل من هذا، وذلك رجل لاعب ~~امرأته فأخذت بفرجه تلذذا فنهاها، وقال لها هو عليك حرام، وقال أردت تحريم ~~مسه، وألزمه غيره من أهل المدونة التحريم، فإن لم تكن له نية بانت بالثلاث، ~~فإن كانت له نية فواحدة مملكة، فمذهب الكتاب أنه لا ينوي بناء على أن ~~المدخول بها لا تبين بالواحدة إلا مع خلع، وكان بعض الشيوخ ينويه بناء على ~~أنها تبين بالواحدة المملكة، ms1599 وإن لم يصحبها العوض، ولقوله وجه فمن أخذ به ~~فلا حرج عليه، لكنه لا يمكن من الارتجاع حتى يحلف بالله أنه نوى بالتحريم ~~الصادر منه طلقة واحدة مملكة. # وأجاب عنها ابن سراج: إن المسألة المسؤول عنها هي غير ما سئل عنها مالك ~~رحمه الله، ويجب عليه فيها الحنث. والذي أرى له إن لم ينو شيئا أو نوى ~~واحدة على القول الثاني الذي ذكر في الجواب أنه يطلق واحدة، وإن نوى # [201/4] # [202/4] # ثلاثا طلقها فيحلف عند الارتجاع أنه لم ينو ثلاثا. والقول الثاني هو الذي ~~أقول به. # [من طلق زوجته ثلاثا ثم أردف بقوله متى حلت حرمت] # وسئل عمن طلق زوجته ثلاثا ثم قال بعد إيقاعه الطلاق متى حلت حرمت، متى ~~حلت حرمت، ثم تزوجت هذه المطلقة بعد ذلك وفارقها الزوج، فأراد الأول ~~رجوعها، هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: له أن يراجعها. PageV01P229 # قلت: يريد ويلزمه الطلاق المعلق بنفس العقد عليها. # وسئل عن رجل قصد غشيان زوجته فلم تطاوعه، فقال لها في الحين هي علي حرام ~~في هذه الساعة، وخرج عن السرير حيث كان معها. فما يجب عليه في قوله هذا؟ # فأجاب: ذكر موصله وزعم أنه الحالف أنه لم ينو بقوله هي علي حرام طلاقا ~~ولا تحريما، إنما أراد الامتناع منها في الحال والجواب أنه لا يلزمه لعدم ~~النية على الصحيح. # [من حرم على نفسه زوجته طول حياة زوجة أخرى سماها] # وسئل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الكرسوطي عن رجل شهد عليه شاهدان ~~أنه أشهدهما بتحريم زوجته ثلاثا طول حياة فلانة زوجة أخرى وأنكر أن يكون ~~أشهدهم بشيء من ذلك. ثم ظهر على أحد الشاهدين فسق فوجب رد شهادته، هل هذا ~~مما يقدح في شهادته قبل أم لا؟ وهل تحل له هذه المحرمة بعد زوج في حياة ~~الأخرى أم لا؟ # فأجاب: تأملت السؤال ووقفت عليه والمذهب أن شهادة الفاسق مردودة إن أداها ~~في حال فسقه إذا لم يكن القاضي حكم بها، وإنما اختلف المذهب في انتقاض ~~الحكم بشهادة ms1600 من ظاهره العدالة ثم اطلع بعد الحكم على أنه كان في حين إيقاع ~~الشهادة فاسقا، وذلك أن تعديل الشاهد طريقة الظن والاجتهاد، فلهذا حسن ~~الخلاف في نقض الحكم إذا اطلع على فسق الشاهد # [202/4] # [203/4] PageV01P230 ~~الذي عدل بالظن، وكذلك تفسيقه إنما ظنه القاضي ظنا إذا أشهد عنده، ولو كان ~~القاضي تحقق جرحة الشاهد فأنه لا يبعد إجراء المسألة على الخلاف الذي اشرنا ~~إليه في الحكم بشهادة من ظن أنه عدل وهو فاسق، لكن أصل المذهب نقض الحكم ~~إذا وقع بشهادة عبد ظن به أنه حر من غير خلاف عندنا، لأجل أن العبودية أمر ~~إذا أطلع عليه تيقن وعلم، وفرق بين المسألتين، أن التعديل والتجريح طريقهما ~~الظن، والعبودية إذا أظهرت طريقها القطع. وعندي في المسألة نظر آخر، وهو أن ~~الأصل بقاء النكاح بيقين فيستصحب حال العصمة حتى يثبت ما يزيلها. ولا بد من ~~اختبار قرائن الأحوال عند كل نازلة حتى يغلب على الظن ما تسكن النفس إليه، ~~فإن كان الحاكم أمضى شهادة الشاهد ردت، ويحلف المشهود عليه على نفي ما شهد ~~به عليه الآخر، وينظر في حكم المرأة فإن كانت لا علم عندها بالمسألة أقامت ~~مع زوجها، وإن كانت تدعي أنه حرمها قضي عليها بالمقام معه، ولا يأتها إلا ~~مكرهة (¬1). وإذا قضينا عليه بالتحريم فلا مرية أنها تحل له بعد زوج. PageV01P231 # وقد وقع في المذهب فيمن قال لزوجه أنت طالق أبدا، أنها لا تحرم عليه للأبد، ~~وأن من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا لا تحل له بأبيض ولا بأسود أنها حلال له ~~بعد زوج، والمسائل في هذا لا تحصى كثرة، وليست هذه المسألة الواقعة في ~~المدونة فيمن قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق لزمه، لأنه أجل ~~كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تحته فإن نوى بقوله ما عاشت تحتي فله ~~نيته،وإن لم تكن تحته فلا يتزوج إلا أن يخشى العنت، هذه أخف من تلك، لأن ~~التعليق في تلك ظاهر وأما هذه فتحريمها بعد زوج تحكم على الشرع ms1601 وخروج على ~~سواء السبيل. وقصارى ما يقتضيه اللفظ في تحريمها الآن، واستمرار التحريم ~~بقوله ما عاشت الأخرى. وهذا غير مفيد لتحريم نكاحها بعد زوجها. وأما لو نص ~~على تحريمها بعد البينونة فقال مثلا أنت حرام علي الآن، وأنت علي حرام ما ~~عاشت فلانة، فهذا الظاهر من المذهب أنه لا يلزمه شيء، وقد رأيت لأبي محمد ~~بن أبي زيد رحمه الله فيمن قال (بياض). # [203/4] # [204/4] # [من قال لزوجته علي الحرام لا تأكلي إلا هذه اللقمة، فأبت] # وسئل عن رجل قال لامرأته علي الحرام لا تأكلي إلا هذه اللقمة فامتنعت من ~~أكلها، فسئل هل ترى بذلك طلاقا، فقال لم أقل إلى علي الحرام من ذراعي وحلف ~~على ذلك بأيمان مغلظة. PageV01P232 # فأجاب: مقتضى يمينه لا يوجب عليه حكما، لأن قول القائل علي الحرام لا يقتضي ~~إبانة عصمة، لأنه لم يضف التحريم إلى الزوجة تحته. وإذا كان ذلك كذلك لم ~~يجب عليه شيء في فتيا، فأحرى ألا يقضي عليه بشيء. ولو وقفنا مع ظاهر الرسم ~~وسلمنا أن اللفظ يحتمل أن تدخل فيه الزوجة لم يكن عليه شيء، لأنه ذكر أنه ~~لم يدخل الزوجة، والنية لقلبه كافية في هذا، فإن المذهب أن لفظ التحريم إذا ~~لم يقترن به كل تنفع فيه المحاشاة بالنية، وإنما اختلف فيه إذا اقترن به ~~كل، هل لا بد من النطق أو تجزي فيه النية. على أن أبا الحسن اللخمي قال ~~فيمن قال لزوجه علي حرام ولم يقل أنت، أو قال الحلال حرام ولم يقل علي إنه ~~لمي لزمه شيء. # وأصل المسألة في مختصر الوقار، وقال فيمن قال لزوجه طالق ثلاثا ثم بدا له ~~أنه لا يلزمه شيء إذا كان أصل كلامه ظنا، ونقله ابن يونس وأبو محمد ~~بالمعنى، وأعرض عن مسألة التحريم التي ذكر أبو الحسن اللخمي. وفي كتاب ابن ~~حبيب: إذا قال لعي الحرام لم يكن عليه شيء قال ابن يونس إلا أن يقصد زوجته. ~~وعندي يا سيدي،أمتع الله بحياتكم، ونفع بصالح دعائكن، أنكن أعلم بهذا كله، ~~ولعلكم ms1602 إنما قصدتم الاستظهار. وقد ندب القاضي أبو بكر ابن العربي كما في ~~كريم علمكن أن الحالف إذا وجد سبيل إلى عدم تحنيثه لم يحنث. وإنما يستفصل ~~إذا كانت يمينه تقتضي الحنث، والخلاف في أصل المسألة معلوم ولأبي عمران ~~فيها رأي انفرد به، ولك الأجر والفضل في الاغضاء عما ظهر كلم من الخلل فيه، ~~فقد كنت على عجل، والسلام الأتم عليكم من مجل قدركم المتبرك بكم وكثر ~~الثناء عليكم، محمد بن عبد الرحمان الكرسوطي-وفقه الله-وكتب عام خمسة ~~وخمسين وسبعمائة. # [204/4] # [205/4] # [من قال لزوجه علي الطلاق ولا بقيت معي في ملكي، ثم ظاهرها] PageV01P233 ~~وسئل أبو إسحاق الشاطبي عن رجل قال لامرأته علي الطلاق وما تقى لي في ملك، ~~ثم قال بعد زمان أنت علي حرام كظهر أبي وأمي، ثم لم يوقع طلاقا إلا الآن ~~ولا قارب الزوجة. # فأجاب: إنه حين لم يعين طلاقا بعد الظهار قد وقع عليه حكم الظهار، فإذا ~~طلقها فليكن الطلاق سنيا يملك معه رجعتها. لأنه إن أوقع اليمين المحلوف بها ~~فهي على حكم السنة، وإن أوقع المحلوف عليه وهو أن لا تبقى معه في ملكه فعلى ~~السنة أيضا، غذ الصحيح في المذهب أن الطلقة الواحدة البائنة غير مشروعة، ~~وهو لم يقصد إلا واحدة فتوقع عليه سنية يملك بها الرجعة، فإذا ارتجعها لم ~~يحل له أن يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، ولا يلزمه بقوله أنت علي حرام ~~طلاق آخر، لأنه قد قيده بقوله كظهر أبي وأمي الذي هو ظهار محض،وكفارة ~~الظهار عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، ~~فإن لم يقدر على ذلك أطعم ستين مسكينا مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # [من تسلف دراهم وحلف بالطلاق أن يردها من أول درهم يدخل بيده] # وسئل أبو عبد الله بن علاق (¬1) عن رجل سلف آخر دراهم وحلف له عند ذلك ~~بالطلاق يلزمه من أول امرأة يتزوجها إذ كان عزبا لم يتزوج قط ما أرد لك إلا ~~من أول درهم يدخل بيدي، ms1603 فدخلت به دراهم ورد بعض السلف وبقي بعضه، وهو الآن ~~قد شك هل نوى باليمين أن يرد السلف كله أو بعضه، لأنه يريد التحلل من ذلك ~~الشك الذي دخله. وهل يبر في يمينه بنكاح امرأة دون منصبه أم لا؟ # فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه. والحالف المذكور يلزمه الطلاق على المشهور ~~في ألو امرأة يتزوجها، وإن تزوج امرأة دون منصبة فإنه يلزمه فيها # [205/4] # [206/4] PageV01P234 ~~ولا يلزمه الطلاق في امرأة يتزوجها بعدها، إذ قد حنث في الأولى، كانت في ~~منصبه أو دون منصبه. ولا يختلف عندي في هذه لأنه يحنث بالأقل، وإنما اختلف ~~فيمن حلف أن يتزوج علي امرأته، فقال المغيرة لا ينفعه حتى يتزوج امرأة ~~تشبهه وتشبه زوجته، لأن ذلك أغيظ لها. قال ابن المواز وقد سهل فيه ابن ~~القاسم وروى عن مالك مثل قول المغيرة بخلاف هذه المسألة. والسلام على من ~~يقف عليه من محمد بن علاق. # [من طلق زوجته البكر قبل البناء ومات عن قرب فأنكرت الزوجة الطلاق] # وسئل من قبل القاضي أبي يحي بن عاصم الأستاذ أبو سعيد بن لب بما نصه: # سيدي صدر العلماء، وعالم الفضلاء، حفظ الله جلالكم، وأوجب علي إفادتكم ~~بالحسنى،لكم الفضل وجزيل الأجر في الجواب عما يأتي ذكره: رجل أوقع طلاقا ~~على زوج له بكر قبل البناء بها ووجه لها مبارة بالطلاق، ثم لم يلبث إلا نحو ~~عشرين يوما وتوفي. كان حين إيقاع الطلاق صحيحا دون مرض ولا ألم، فربما غابت ~~المرأة على المباراة حين علمت بوفاة زوجها المذكور، ولم يظهر بالطلاق إلا ~~شاهد واحد، فهل ترث ويلغى حكم الطلاق بالشاهد الواحد؟ أو يثبت الطلاق ~~بالشاهد الواحد ولا يكون لها ميراث؟ وهل تحلف على المباراة؟ أوضحوا ما يظهر ~~لكم في القضية يعظم الله أجركم. # فأجاب: وقفت يا سيدي، وصل الله سيادتكم، وحفظ مجادتكم، على المسألة التي ~~سطرتم، والواجب في ذلك أن يطالب الوارث القائم بشهادة الطلاق باليمين على ~~صحة ما شهد به الشاهد، فإن حلف اندفع ميراث الزوجة، وإن نكل حلفت الزوجة ~~أنها ms1604 ما علمت من زوجها طلاقا إلى وفاته وترثه، فإن نكلت فلا ميراث لها. هذا ~~على مذهب ابن القاسم، وخالف أشهب فقال لا يحلف مع الشاهد في نكاح ولا في ~~طلاق، فتنحصر اليمين على هذا القول في جهة الزوجة، فتحلف أو تنكل، ويكون ~~الحم على ما ذكر # [206/4] # [207/4] PageV01P235 ~~وللورثة أن يحلفوا الزوجة ابتداء أنها ما غابت على رسم الطلاق، وكذلك من ~~يدعون ذلك عليه ممن هو في جهتها، قاله وكتبه فرج. # [إذا احتمل والد الزوجة بنته ومتاعها لداره،وطالب الزوج برجوع زوجته لبيته] # وسئل عن رجل زوج ابنته فلما بنى بها زوجها وانقضى سابع الدخول حدث بينهما ~~كلام، أوجب أن احتمل والد الزوجة بنته الزوجة وجميع أسبابها لداره، فطلب ~~الزوج رجوع زوجه لدارها، فقال له أعطها كسوتها وخادمها وحينئذ ترجع لدراها. ~~وكان والد الزوجة قد نحلها في عقدة النكاح ما يظهر ببيت بنائها. واتفق في ~~المسألة إن كتب فيها إيجابان: أحدهما بيد الزوج، والثاني بيد والد الزوجة ~~لا يعلم به الزوج، والشهيدان في الواحد هما في الآخر، ووقع بينهما اختلاف ~~في في أجل الكالي وسقطت ( ... )(¬1) الذي بيد والد الزوجة، وارتاب الشهيدان ~~بسبب ما وقع في الإيجابين من الاختلاف وامتنعا من أداء الشهادة فيمها. وشهد ~~عليهما بذلك. فهل يا سيدي رضي الله عنكم يجب على الزوج كسوة مع قرب البناء ~~وما أداه من النقد أم لا؟ وهل يجب لها خادم مع عدم قدرة الزوج على ذلك أم ~~لا؟ وهل لوالد الزوجة أن يسلم الأسباب التي أظهر ببيت بناء بنته أم لا؟ ~~وكيف إن أنكر النحلة وادعى العارية في الأسباب؟ هل للزوج في ذلك مقال أم ~~لا؟ وكيف تقبل شهادة الشهيدين المذكورين أو أحدهما إن أديا بعد ما ذكر من ~~الامتناع فيما لم يقع فيه اختلاف في الكتاب ولا ارتياب عندهما أ/ لا؟ بين ~~لنا ذلك كله مأجورا موفقا، الله تعالى يطيل مقامكم ويمتعنا بحياتكم. # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب، والحكم في ذلك أن لباس الزوجة بعد ~~البناء عليها في أول حالها يكون ms1605 فيما أخرجته من شورتها على العادة في ذلك، ~~ثم يعيد ذلك تطلب الزوجة بالكسوة والإخدام إنما يجب على الزوج # [207/4] # [208/4] PageV01P236 ~~إذا اتسع حاله لذلك، وكانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها لمنصبها وحالها، وإن ~~لوالد البنت أن يمسك عند نفسه من الشورة ما هو زائد على قدر الحاجة في ~~الامتهان المعتاد وعلى قدر نقد الزوج، يكون عند الأب حوزا للبنت لوقت ~~حاجتها إليه، فله ذلك إن طلبه وكانت لها فيه مصلحة. وإن لم يكن ما أورده ~~الأب إلا قدر الحاجة وعلى مقدار فليس له إمساك شيء منه عن بيت البناء، وإن ~~دعوى الأب العارية في بعض ما أورده لبيت البناء يصدق فيها إن كان بالقرب ~~وإن كان في الباقي وفاء بنقد الصداق. قالوا والطول في هذا ما زاد على ~~السنة، وحكى بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم يخرج السابع خاصة، ولا مقال له ~~بعده، وهذا ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد، فإن أشهد كان له ذلك وإن طال. # وإن الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجاب إليه فإنه يقبل، وإذا اختلف ~~الحال المشهود بها على الشاهد فإنه يؤدي على ما يتيقنه، ويدع ما يشك فيه، ~~ويجبر الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه وتركت (بيت) الزوجية، ~~وليس له منعها من زوجها إلا أن يثبت إضراره في نفسها أو مالها فينظر لها في ~~ذلك، فهذا جواب المسائل المكتتبة. والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج. # [من أورد بيت بناء بنته البكر شورة مقومة بجملة من المال] # وسئل عمن أرود بيت بناء بنته مع متزوجها بكرا شورة مقومة بجملة من المال. ~~وأنه فسر ذلك عند الأشهاد بالتقويم والإيراد من العدد المتجمل في قيمة ~~الشورة عددا سماه من حظ البنت في أمها بالإرث، ومنه عدد سماه نقدها ~~وهديتها، وسائر العدد هو من ماله نفسه، دفعه حتى يقع النظر فيه ويعين إن ~~شاء الله فيما بعده. # فأجاب: يقبل تفسير الأب لما يفسره فيما يورده بيت بناء بنته من تعيين ما ~~يعينه ms1606 للاشتراك بين البنت وأختها أو غيرها، ومن كل ما يفعله فليحتط له بعد ~~التقويم بالمعدلة إن شاء أخذ فيه أسبابا وإن شاء أبقاه لنظره فيه، فينظر فيه # [208/4] # [209/4] PageV01P237 ~~بعد ذلك، ولا شيء له في امتهان ما يأخذه في زمن آخر. وهذا كله إذا أشهد وقت ~~الإبرد، فإن لم يكن منه إشهاد حينئذ ولا قيام بالقرب فيهما دون السنة، ~~فجميع المورد مال البنت وملكها، والسلام عليكم من معظمكم فرج. # وأجاب عن مسألة تظهر من الجواب إذا لم يثبت نقل السؤال، نصه: # سألت عما تقيد في هذا الكتاب من اعتراف والد الزوجة بما اعترف لها من ~~أصول التوت وغيرها، فأجابت بنفوذ ذلك للبنت الزوجة المذكورة مالا من مالها، ~~ومسقطا لحكم الحيازة فيها بسبب تعلق حق الزوج بالاعتراف المذكور وما عقده ~~عليه، وإن كان الوالد قد أمسك شيئا من الأملاك المعرف بها وبقي ذلك بيده في ~~استغلاله بعد خروج الزوجة بنته إلى دار زوجها، فعلى الأب ما يجب بسبب ذلك ~~لبنته بعد ظهور استغلاله وثبوته، وحلف للبنت يمين القضاء، وأنها لم تترك ~~ذلك لوالدها صلة ولا حسبة من لدن ملكها أمر نفسها إلى الآن،وأنها على طلبها ~~لوالدها أو لتركته بما يجب لها بسبب ذلك. قال هذا كاتبه مسؤولا منه ذلك فرج. # [من نحل زوجته عقارا فاستحق بعضه وفارقها قبل الدخول] # وسئل عن رجل ساق لزوجته ملكا من أملاكه واستحق بعضه وفارق الرجل الزوجة ~~المذكورة قبل البناء وتوفي وقسم متروكه، ثم قام والد الزوجة يطلب ما يجب ~~لبنته في الملك المسوق، زاعما أن الصداق كان قد ضاع له ولم يجده إلا بعد ~~موت الناحل وقسم تركته. # فأجاب: إذا ثبتت الشهادة بالنحلة على الناحل في عقدة النكاح فقد حصل ~~الملك للزوجة على الشيء المنحول من غير افتقار إلى حيازة على المعمول به من ~~القولين، وهو المشهور،ثم لا يسقط حقها بسكوت والدها وتركه القيام بما يجب، ~~لأنه إذا قام إنما قيامه بحق غيره لا بحق نفسه، وطلاق الزوج لا أثر له في ~~تملك الزوجة للنحلة، ms1607 لكن يحلف الأب هنا اليمين المعروفة # [209/4] # [210/4] PageV01P238 ~~في الاستحقاق، وأنه ما باع على ابنته المحجوزة ولا فوت بوجه من وجوه الفوت ~~ولا أخرجها عن ذلك بسبيل، ولا خالع الزوج على إسقاطه،وأنه لباق على ملكها ~~حتى الآن، والسلام على سيادتكم من معظمها فرج. # [من حلف بالطلاق البتة لوالدته أن لا يدخل لها بيتا فكلمها في بيته أو في ~~الرحبة] # وسئل ابن لبابة عن امرأة ولدان، وكانت لها أرض فتصدقت من بضع أرضها عل ~~الولد الواحد، فقام الذي لم تتصدق عليه فحلف لوالدته بالطلاق البتة إن أنت ~~أمضيت الصدقة لأخي ما دخلت لك بيتا، فأمضت الصدقة للولد، فامتنع الولد من ~~دخول بيت الأم، إلا أنه يجتمع معها في بيته فيكلمها وتكلمه، أو في الرحبة، ~~فهل يحنث الولد بكلامها إياه؟ أم لا يحنث إلا بدخول البيت كما حلف، ولم تكن ~~له نية حين حلف إلا بهذا اللفظ. # فأجاب: إن كان نوى ترك مجامعتها فحيث ما جامعها حنث، وإن لم تكن نيته إلا ~~ما لفظ به فقط فلا شيء عليه في كلامه ولا في مجامعته،ولا حنث عليه. # [من حلف لزوجته إن لم ترد الثوب فهي طالق، حنث إن لم ترده في ثلاثة أيام ~~إلى خمسة] # وسئل أبو صالح عن الذي حلف لامرأته إن لم ترد الثوب إلي أنت طالق، فلم ~~ترده، وقد مضى لذلك نحو ستة أشهر منذ حلف. # فأجاب: إن لم ترده إليه في ما بين ثلاثة أيام إلى خمسة أيام فهو حانث، ~~قيل له فلا ينفعه إن ردته إليه بعد ذلك، إذ لم يوقت لرده أجلا؟ فقال لا، ~~إذا طال هكذا. # [210/4] # [211/4] # [من علق طلاق امرأته على خروجها من الدار أثناء سفره فأخرجها صاحب الدار] # وسئل ابن لبابة عن رجل قال لامرأته إن خرجت من هذه حتى أقدم من سفري فأنت ~~طالق، وكان يسكن بكراء فأخرجها صاحب الدار. # فأجاب بأن قال إن لم تخرج طائعة فلا شيء عليه وتلزم البيت التي تخرج إليه. # [من حلف بطلاق امرأته ألا تعير غرائر ms1608 لأحد، فدخلت جارة وأخذت غرارة ~~مبسوطة في البيت] PageV01P239 ~~وسئل عن رجل قالت له امرأته أريد أن تبريني، فقال لها: على سبعين طريقا ~~هناك، أراد البتة (¬1). # وسئل عمن حلف بطلاق امرأته ألا تعير غرائر لأحد من الجيران، فدخلت على ~~امرأته فسلفت منها طعاما فوضعته في غراره مبسوطة في البيت، ثم قبضت الغرائر ~~بالطعام. # فأجاب: إن كانت لم تعرها الغرارة ولم تعلم بخروجها فلا حنث عليه، وإن ~~نظرت إلى المرأة خارجة بالغرارة وتركتها فقد لزمه الحنث. # [من طلب جماع امرأته فأبت، فحلف بطلاقها ألا يطلب منها ذلك سنة] # وسئل عن الذي طلب من امرأته الجماع فأبت عليه فحلف بطلاقها ألا يطلب ذلك ~~منها سنة. # فأجاب: لا يفعل، فإن طلبت المرأة نفسها حتى رغبته ففعل فلا حنث عليه، ~~ولكن هو على يمينه من بعد وطئها إلى انقضاء السنة، لا يطلب هو شيئا منها ~~إلا أن تكون هي الطالبة. # [من حلفا بالطلاق ألا يتكلما، حنثا إن تكلما وكانت متزوجين] # وسئل عمن حلف بالطلاق ألا يكلم فلانا ثم قال المحلوف عليه وأنا في # [211/4] # [212/4] # مثل يمينك إن كلمتك ما بقيت، ثم كلم بعضهم بعضا، أيلزم الذي قال أنا في ~~مثل يمينك مثل ما يلزم صاحبه؟ # فأجاب: إن كان جميعا متزوجين لزمهما. # وسئل عن رجل تسلف من رجل مالا فحلف بالطلاق أن يرد عليه ماله ولم يوقت ~~أجلا مسمى. # فأجاب: يعتزل امرأته من حين حلف. # [من حلف لرجل بالطلاق ألا يعيره دابة أو ثوبا، فخالفه وأخذ بغير إذنه] # وسئل عن رجل حلف لرجل بطلاق امرأته ألا يعيره دابة أو ثوبا، ثم خالفه ~~فأخذه بغير إذنه، وكيف إن أعارها إياه ولده أم امرأته أيحنث أم لا؟ # فأجاب: لا حنث عليه إن كان لم يراهن في ذلك ولم يركن ولم يتركه عليه بعد ~~أن علمه وأخذه مكانه، إلا أن يكون له نية في يمينه ألا يركبها أصلا ولا ~~يلبسه، أو لم تكن له نية في مثل ما فعل فهو حانث حينئذ على كل وجه. # [من حلف بطلاق ms1609 زوجته ألا تخرج من البيت سنة فاشتغل نارا وخرجت] PageV01P240 ~~وسئل عن رجل حلف بطلاق زوجته أن لا تخرج من بيته سنة فاشتغل البيت نارا فخرجت. # فأجاب: لا تطلق عليه ولكن اليمين عليه بحالها في البيت الذي تخرج إليه. # وسئل ابن القاسم عمن عقد لامرأته طلاق كل امرأة يتزوجها عليها البتة، ثم ~~اهتاج بينهما شر فحلف إن لم أتزوج عليك إلى كذا وكذا فأنت طالق البتة. # فأجاب بأن قال جاءني ونزلت فأمرته أن يصالح امرأته (¬1) ويتركها حتى # [212/4] # [213/4] # ينقضي الأجل فيقع عليه الحنث حين يقع وهي ليست في ملكه، ولا هي له بامرأة ~~ثم يتزوجها بعد أن شاء، وقد مضت اليمين وسقطت ولو كانت اليمين مبهمة ليس ~~فيها أجل لكانت أشد عليه وكانت اليمين ترجع عليه. # [من حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا ألا تدخل بيت والدها فعصت ودخلته] # وسئل ابن لبابة عن رجل حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا البتة أن لا تدخل بيت ~~والدها فدخلت عاصية. أترى لها حقها كله أم لا؟ # فأجاب: لها جميع حقها، وهو طلقها حين جعل أمرها بيدها باليمين الذي حلف. # [من حلف بالمشي إلى مكة على أمه وزوجته ألا تجتمعا بخالته وهو فقير] # وسئل عن رجل حلف على أمه وعلى زوجته بالمشي إلى مكة لا يدخلن ولا يجتمعن ~~مع خالته،وهو قليل ذات اليد وليس في ماله ما يحمله إلى مكة. # فأجاب: بأنه يكفر كفارة اليمين، وإن كان له مال فعليه المشي. # وحدثني بعض من أثق به أن رجلا من أهل العلم من أهل جيان يقال له عمر بن ~~أبي تمام قال لي: كنت قاعدا عند محمد بن عبد الصمد ولد ابن القاسم وأخبرني ~~أنه كانت عليه يمين بالمشي إلى مكة فأمرني أبي ابن القاسم أن أكفر يميني ~~بكفارة يمين. وقاله لنا ابن وضاح عن عبد الصمد. # وسئل ابن لب عن رجل حلف على خادم له فقال في يمينه المشي يلزمني إلى مكة ~~في ملكي ما تبقى. PageV01P241 # فأجاب: الحالف بالمشي إلى مكة إذا حنث في يمينه، قال ابن ms1610 القاسم عليه كفارة ~~يمين بالله تعالى، قال هي عندي يمين يكفرها ما يكفر اليمين، فإذا كفر ~~اليمين فلا شيء عليه، وقع ذلك هكذا في مختصر المبسوطة، وبمثله أفتى ابن وهب ~~في الأيمان بالقرب والصدقة وغيرها، وهذا حيث يجب فرض الحج. أما حيث لا يجب ~~كالأندلس فقد أفتى ابن رشد وغيره بأنه يحنث ولا شيء # [213/4] # [214/4] # عليه، قال لكن يستحب له كفارة يمين، وعلى قول ابن القاسم المتقدم تكون ~~الكفارة واجبة. # [حداد حلف بالأيمان اللازمة لمتعلمه ألا يخدم معه طول ما يقدر] # وسئل عن رجل حداد حلف لمتعلمه بعد كلام جرى بينهما وحرج كثير، فحلف ~~بالأيمان اللازمة ألا يخدم معه طول ما يقدر، وزعم أن قدرته هناك بقاء غيظه. ~~فلما طالت المدة جاء مستفتيا يزعم أن غيظه ذهب عنه، فتفضلوا بالجواب. # فأجاب: إن كان للحالف المذكور بينة على يمينه سمعته يحلفها لم يقبل منه ~~ما يدعيه من النية لأنها مخالفة لمقتضى لفظه، لأنه قادر بعد زوال غيظه، ~~وإنما انتفاء القدرة بالنسيان أو الإكراه، وإن كان إنما جاء مستفتيا في ~~يمينه ولم تحضره شهادة عليه، قبل منه ما ذكر من النية، وليحلف يمينا بالله ~~تعالى على صحة دعواه. # [من قال لزوجته هي عليه حرام ولم ينو شيئا] # وسئل عمن قال لزوجته هي علي حرام وقد سئل القائل عن قصده فقال إنه لم ينو ~~شيئا. قال السائل فوجدت في المسألة اظطرابا للعلماء رضوان الله عليهم، هل ~~تلزمه الثلاث أو واحدة؟ وهل ينوى في غير المدخول بها دون غيرها أو ينوى في ~~الجميع حسبما في كريم علمكم؟ فتفضلوا بالجواب فيما يلزمه من الطلاق، فلكم ~~الرجوع في حل المعضلات وإزالة المشكلات. PageV01P242 # فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه. أما لزوم الطلاق فيها على الجملة فلا يسع ~~فيها خلافه، وإنما يبقى النظر في لزوم الثلاث. ومذهب مالك في الموطأ وغيره ~~لزومها، لكنه في المدونة نواه في غير المدخول بها في أنه أراد الواحدة. هذه ~~مشهور المذهب، لكن تركه اللخمي وابن بشير على الأصل في طلاق المدخول بها ms1611 من ~~غير فدائه، قال اللخمي أما بعد البناء فيلزمه الثلاث، لأنها بها تحرم إلا ~~على القول إنه تصح واحدة بائنة وإن لم يكن معها فداء. # [214/4] # [215/4] # وفي تنبيه ابن بشير: أما المدخول بها ففي المذهب طريقان في وقوع الطلقة ~~البائنة عليها من غير فداء، فمن صحح ذلك قال هي واحدة بائنة،ومن لم يصح قال ~~هي ثلاث انتهى. # وقد مضى العمل في هذه الأقطار بالتعويل على صحة الطلقة الواحدة المملكة ~~من غير فداء في المدخول بها، فيصدق بذلك إطلاق التحريم عليها لحصول معناه ~~بها. ولكن مع تقدير هذا كله وظهور صحته ما جرت فتاوي أهل المذهب في الحرام ~~إلا بببات المدخول بها، وكان لفظ الحرام عندهم يقتضي من الطلاق أغلظه وأشده ~~وبت العصمة، والسلام عليكم من كاتبه فرج. # فأعاد عليه السائل السؤال بما نصه: # جوابكم رضي الله عنكم في رجل قال لزوجه هي عليه حرام وهي مدخول بها. هل ~~تكفيه طلقة واحدة مملكة؟ أو لا بد من الثلاث؟ وقد كنت سألتكم عن ذلك وصدر ~~جوابكم رضي الله عنكم مجملا، وقررتم كلام اللخمي وابن بشير ووجه الخلاف في ~~ذلك، ثم في إثر ذلك قلتم: ومع تقدير هذا كله وظهور صحته، ما جرت فتاوي أهل ~~المذهب في الحرام إلا بالبتات بعد البناء، ووجهتم ذلك بأنه قصد أغلظ الطلاق ~~وأشهد وبت العصمة، فلما وصل جوابكم المعظم مع صاحب المسألة قلت مالها إليه ~~من سبيل، على مقتضى آخر الجواب، فزعم أنكم قلتم له تكفيك طلقة بائنة، ~~فجوابكم مرتقب وصاحب السؤال يصلكم والسلام. PageV01P243 # فأجاب: وقفت على مكتوبكم، وقد سألت الرجل عن قصده بلفظه، فزعم أنه لا يعرف ~~لنفسه قصدا ولا نوى شيئا من طلاق ولا غيره، ولا تعرض بنيته لشيء. هذا زعمه، ~~فلم يتم ذلك في المسألة زيادة على ما كتبته لكم أولا، لأنه قد أسلم نفسه ~~لمقتضى لفظه،وقد ظهر مقتضى اللفظ من الجواب السابق. ولو أنه أراد الطلاق ~~بغير الواحدة لكان للتحريم مورد بإثبات الطلقة المملكة، فكان يتخلص بها، ~~ولا تعري المسألة من الخلاف ms1612 إذا لم ينو # [215/4] # [216/4] # الثلاث، ولكن عليكم بالجادة وإياك وثنيات الطرق، ولا أذكر أني قلت له ما ~~حكاه لكم عني، وذكر لي أنه لم يسمع ذلك مني، وإنما حكاه له رجل عني، فربك أعلم. # [من حلف بالأيمان كلها ألا تخلف زوجته عتبة الدار لفرح أو حزن، فخرجت] # وسئل عن رجل طلبت منه زوجته الإذن لها في حضور وليمة فحلف لها بالأيمان ~~كلها ألا تخلف عتبة الدار لا لفرح ولا لحزن فخرجت من الدار. # فأجاب: إن كانت المرأة المذكورة إنما خرجت بعد اليمين لغير فرح ولا حزن ~~فلم يحنث في يمينه ولا شيء عليه، وإن كان خروجها لأحد الشيئين فقد حنث،ولكن ~~إن لم يقل في اليمين تلزمني ولا نواه في نفسه فلا يلزمه شيء في زوجته، ~~وعليه ثلاث كفارات أيمان بالله تعالى، فيطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد منهم ~~رطل ونصف من الخبز مع شيء من إدام، أو رطل وربع من الدقيق مع الإدام ~~اليسير. # [من حلف باللازمة أن يرجع عما التزمه من النفقة على ربيبته فالتزمت تبها أمها] # وسئل عمن حلف باللازمة أن يرجع عما التزمه على ربيبته في كتاب صداق أمها ~~في إجراء النفقة عليها. وتزال الربيبة من الصداق، ورضي بأن تكون معه مدة ~~الزوجية بينه وبين أمها، وقالت الأم ألتزم أنا ما التزمه هو وليست بوصي. PageV01P244 # فأجاب: مخلص الحالف المذكور من يمينه بأن تسقط عنه أم البنت ما التزمه من ~~إجراء النفقة والكسوة على البنت وسائر المؤون، على أن تلتزم هي إجراء ذلك ~~على بنتها من مال نفسها الخارج عن منفعة زوجها، يكتب بذلك رسم في كتاب ~~الصداق، ويرفع حكم الرسم الأول ويزيله، وذلك للأم إن شاءت، وإن لم تكن وصيا ~~عليها، إذ لم يضع للبنت شيء من حقها الذي وجب لها. ألا ترى أن رجلا أجنبيا ~~لو التزم النفقة من ماله على ولد لغيره # [216/4] # [217/4] # سقطت بذلك نفقة الولد عن أبيه وصار غنيا بذلك الالتزام طول مدته، ويستفسر ~~الحالف عن يمينه وعن مراده بقوله وتزال البنت ms1613 من الصداق، لأنه لفظ محتمل، ~~فإن أراد به أن يكتب في الصداق نسخ ذلك الالتزام، فما تقدم من المخلص ~~يكفيه، وإن كان إنما أراد به إسقاط ما رضي به من سكناها معه، فليكتب في ~~كتاب الصداق مع ما تقدم ذكره أن الأم قد أسقطت ما رضي من ذلك والتزمت هي ~~إسكان بنتها في موضع آخر سوى مسكنه مدة زوجيتها، ثم لا تمنع من زيارتها ~~والدخول إليها متى احتاجت إلى ذلك للقيام عليها والنظر في شأنها، ولا يؤثر ~~ذلك في يمين الزوج لزوال المعنى الذي حلف عليه وهو التزام السكنى معه، قاله فرج. # [من حلف بالأيمان كلها ولم ينو اللزوم، فليس عليه طلاق، بل كفارة يمين] # وسئل عما يفهم معناه من الجواب. PageV01P245 # فأجاب: إن كان هذا الحالف بالأيمان كلها نوى اللزوم حتى قال إنه يلزمه ~~اللازمة،وقد حنث فيها متى بقي ساكنا مع المحلوف عليه من بعد اليمين، لوجوب ~~المبادرة بترك السكنى إلا أن يكون أقام الليلتين ليسأل عن يمينه وما يجب ~~عليه فيها فلا حنث عليه في المدة التي أقام لأجل السؤال. وإن كان الحالف لم ~~يقصد اللزوم وإنما أنكره فرارا من اللازمة إلا يحلف بها كما يقصد بعض ~~الحالفين بتلك اليمين، فليست اليمين حينئذ باللازمة التي فهيا العرف ~~المعلوم،والأولى في ذلك على ما اختاره جماعة من المتأخرين أن تلزم عند ~~الحنث ثلاث كفارات أيمان بالله تعالى، لأنها الأيمان الجائزة، ولا يلزمه ~~طلاق، لأن اللفظ ليس من ألفاظ الطلاق، وهو لم ينو حين لم يقصد اللازم، فهو ~~بمنزلة من يقول الأيمان كلها، فإنما هي يمين بالأشياء المعظمة فخرجت عن باب ~~الطلاق حين لم ينو الالتزام. وإذا قصد اللازمة وكان إنما أقام الليلتين ~~ليسأل فلم يحنث في الزوجة فلا يباح له أن يراجعها من تلك الطلقة، وهو ساكن ~~مع ذلك حتى ينتقل عن القرية وقتئذ. قاله فرج. # [من حلف بالأيمان تلزمه ما يدخل سريرا مع زوجته] # وسئل عمن حلف بالأيمان تلزمه ما يدخل سريرا مع زوجته ثم قال أطلق وأراجع ~~وترتفع اليمين. ms1614 # [217/4] # [218/4] # فأجاب: لا يخلص الحالف المذكور من يمينه ما ذكر إلا بتقدير أن يكون نوى ~~لزوم حكم اليمين له ما بقيت هذه الزوجة حاضرة، فيزيلها بطلقة تملك بها ~~المرأة أمر نفسها ويسقط حكم اليمين بعد ذلك إذا هو راجعها. وأما إن لم يكن ~~قصد في يمينه ذلك فلا تخلصه الطلقة الواحدة وإنما يخلصه البتات قاله فرج ~~وفقه الله. # [من حلف باللازمة وهو لا يعلم أنه يلزمه فيه الثلاث] # وسئل عن رجل حلف باللازمة ألا يسكن في هذا الموضع في هذا العام وعرف أنه ~~غير عارف بما يلزم في هذا اليمين من الطلاق، وذكر أنه لم يعلم أنه يلزمه ~~فيه الثلاث لما حلف به. PageV01P246 # فأجاب: وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وعلو مجادتكم وعلى مكتوبكم، والحكم في ~~ذلك أنه إن كان الحالف باللازمة مستفتيا وزعم أنه لم يرد طلاقا لاعتقاده أن ~~تلك اليمين لا يلزم فيها طلاق فلا يلزمه الطلاق، قال ابن رشد في نوازله: إن ~~كان الحالف باللازمة يظن أن الطلاق لا يلزمه فيها في امرأته فلا شيء يلزمه ~~فيها. فعلى هذا ن كان يعتقد لزوم شيء من الطلاق لزمه ما اعتقد دون زيادة. ~~لكن إذا لم يرد شيئا من الطلا فينبغي أن يلزمه ثلاث كفارات أيمان بالله ~~تعالى، ليلا تبقى اليمين معطلة وهو قد قصد الحلف وذلك هو المختار عند بعض ~~المحققين في اللازمة بدون العرف أن تلزمه ثلاث كفارات، وإن شاء القاضي ~~والمفتي استحلاف هذا الحالف على ظنه في اللازمة ومراده بها فهو حسن، لدعواه ~~ما يخالف العرف، وقد استحلفوا المستفتي إذا ادعى نية تنافي اللفظ أو يبعد ~~تناوله إياها، وهذا كله إنما يحتاج إليه مع الحنث كما في علمكم. # [من حلف بالله وبما يحل للمسلمين يحرم عليه، لزمته الكفارة والطلاق ~~الثلاث] # وسئل عمن حلف بيمين قال فيها بالله الذي لا إله إلا هو ورب هذه القبلة ~~وما يحل للمسلمين يحرم عليه ما يخصه من مالي قبله، يعني زوج ابنته، في # [218/4] # [219/4] # صداق بنيت قيراطا فما فوقه، ms1615 فالمرغوب من فضلكم إن حنث هذا الرجل ما هو ~~الواجب عليه في ذلك؟ وإن أطلق يده من المحجر وطلقها الزوج وحطت له صداقها ~~هل يلزمه في ذلك شيء أم لا؟ PageV01P247 # فأجاب: إن حنث الرجل الحالف المذكور بالأعلى في يمينه تلك فعليه كفارة يمين ~~بالله تعالى في قوله بالله الذي لا إله إلا هو ورب هذه القبلة، وعليه في ~~قوله وما يحل للمسلمين يحرم عليه طلاق البتات في زوجه المدخول بها، إلا أن ~~يدعي أنه نوى إيقاع لفظه بذلك على ما عدا المرأة فهل نيته وإن كان على ~~يمينه بينة. رواه أصبغ عن ابن القاسم، وحكاه ابن القاسم عن غير واحد من أهل ~~المدينة، فلم يروا عليه شيئا إذا حاشى الزوجة. قيل لابن القاسم وإن كانت ~~عليه بيمينه بينة؟ قال نعم. وهو قول أشهب أيضا. وينبغي مع قيام البينة عليه ~~أن يحلف بالله تعالى لقد نوى بيمينه ما سوى الزوجة. وإن كانت مستفتيا دون ~~بينة عليه. وتوجيه اليمين عليه مع البينة منصوص عليه في رواية في العتبية. # أما إذا كان الحالف المذكور لم يحنث في يمينه وأراد أن يرشد بنته لتسقط ~~عن زوجها ما شاء من صداقها فلا يخلصه ذلك من الحنث، لأنه تسبب في الإسقاط ~~والأخذ فيه (¬1) حين رشد لأجله، إلا أن يكون قصده حين حلف ألا يحط من ~~الفرار من التبعية ومن ضمان ما يسقط من مال المحجوزة فلا حنث عليه مع هذا ~~القصد، إذا هو رشدها. وتسببه بعد ذلك بالإسقاط لهذا الحالف حلية في التخلص ~~من بتات الطلاق في زوجه، بأن يطلق زوجه واحدة تملك بها أمر نفسها دونه، ثم ~~يحط عن صهره من مهرها ما شاء، ثم يراجع زوجه فيكون حنثه والزوجة في غير ~~عصمته فلا يلزمه فيها أي شيء بعد المراجعة، ولكن عليه كفارة يمينه بالله ~~تعالى. وهذه الحيلة إنما تفيد إذا لم تكن بينه وبين زوجه طلقتان والسلام ~~على من يقف عليه من كابته فرج. # [من حلف بأيمان المسلمين تلزمه ألا يحرس فلان ماعزه، وأعطاه ms1616 لراع آخر] # وسئل عن رجل تشاجر مع حارس المعز فيما ضيع له، فحلف الحارس # [219/4] # [220/4] PageV01P248 ~~بالله لا حرسها له، فحلف صاحب المعز بأيمان المسلمين تلزمه طول بقائه على ~~المعز ألا يحرس له منها رأسا، فأخذها وأعطاها لراع غيره. فهل يا سيدي تقول ~~إن يحرس المحلوف عليه للراعي الذي عنده معز الحالف، هل يحنث بذلك أم لا؟ ~~وهل إن زال المحلوف عليه عن المعز ثم رجع لها أو لغيرها هل تبقى اليمين أم ~~لا؟ وهل إن ند رأس من المحلوف عليها هل يحنث بذلك أم لا؟ وهل إن باع الحالف ~~المعز المحلوف عليها أن بدلها هل تبقى اليمين أم لا؟ بين لنا ذلك كله موفقا. # فأجاب: وصل الله سيادتكم. الحكم فيما ذكرتم ألا حنث على الحالف بأيمان ~~المسلمين لراعي المحلوف عليه، فإنه لم يرعها للأول الذي حلف، وإنما رعاها ~~للراعي، وهو إنما تكلف ألا يحرسها له،وهو لم يحرسها له. هذا إذا كان لم ~~يدخل على شيء من ذلك ولا على مظنته وما هو من سببه، كما قالوا في مسألة ~~الحالف ألا يبيع من فلان فباع من غيره وباع المشتري منه؛ ومسألة إن زال ثم ~~عاد لا حنث عليه في العودة على مقتضى لفظه، لأنه قال في يمينه طول بقائه، ~~هو لمي بق حتى قطع ثم عاد، كما قالوا فيمن حلف ألا يبقى في هذه الدار إذا ~~قطع السكنى ثم عاد فلا حنث عليه. قيل يكفيه أقل زمان كاليوم والليلة، وقيل ~~خمسة عشر يوما، وقيل شهر، فكذلك هنا. ومسألة ما ند الحق ألا حنث في حراسته، ~~فإن اللفظ والبساط يقتضيان الدخول على ذلك بالتمكين والقبض. ومسألة ~~الاستبدال بمعز أخرى وابتياعها لا حنث عليه في ذلك على مقتضى لفظه، لأنه قد ~~عين تلك حين قال في يمينه ألا يحرس له منها، وهذه غيرها. والسلام عليكم من ~~معظمكم فرج. # [من حلف باللازمة ألا يحرث أرض زوجته، وقال لشريكه أحرث أنت تلك الأرض] PageV01P249 ~~وسئل: عما حلف باللازمة ألا يجر خطا في أرض زوجته طول ms1617 بقائه دون ممتع فيها، ~~ثم أنه شارك رجلا آخر في زوج بقر كانا للحالف، وقال للشريك أحرث أنت تلك ~~الأرض فأنا لا أحرثها، فحرثها الشريك وبقي الحالف يسقيها ويكفلها،وربما ~~اشتغل الشرك واحتاجت إلى الحرث # [220/4] # [221/4] # فاكترى الحالف من يحرثها. فهل يا سيدي عليه حنث بسقيه وكفالته واكترائه ~~من يحرثها، إذ ذاك كله من توابع الحرث أم لا؟ بينوا لنا ذلك كله مأجورا مسددا. # وإن حكم عليه بالحنث فللزوجة بعد سبعة أعوام وحملت للأول دخوله فيها، ~~فلما جاءت للوضع أنفش يسيرا وبقى الجنين الستة أشهر أو السبعة يتحرك مدة ~~ويسكن أخرى إلى الآن، فبهذا تكون عدتها إذا جاوزت أقصى مدة الحمل من وقت ~~الطلاق بينوا لنا وجه الصواب من ذلك، والله سبحانه يديم لنا بقاءكم والسلام عليكم. # فأجاب: أما مسألة الحالف باللازمة لا يجر خطا في تلك الأرض أن الظاهر من ~~هذا اليمين انسحابها على عمل الأرض كله، وأن جر الخط عبارة بطريق المبالغة ~~على العمل كله، فعلى هذا يحنث بما عمل من السقي وغيره إلى أن يظهر في خصوص ~~القضية انصراف قصده إلى الحرث بخصوصه، فإن ظهر هذا فإنه ينظر إلى ما يدعيه ~~من قصد المباشرة. فلا يحنث بحرث غيره وإن كان بأمره، بعد أن يحلف على قصده ~~أو من عدم قصده إلى المباشرة وانصراف ( ... )(¬1) إن لا ينتفع مالك الأرض ~~في أرضه بما هو من جهته، فيحنث بالحرث من قبل الغير بإذنه أو كرائه. # ومسألة الحمل إنما يعتبر فيها أقصى الأمد بعد الطلاق، وأما وهي في العصمة ~~وتحت الزوج للوطء فلا. فهذا ما ظهر تقييده فيما سألتم عنه والسلام عليكم من ~~معظم سيادتكم فرج ورحمة الله. # [من حلف باللازمة على ربيبه ألا يدخل دار سكناه، فاكترث الزوجة دارا أخرى] PageV01P250 ~~وسئل عمن حلف باللازمة على ربيبه ألا يدخل دار سكناه بقاء أمه في ملكه، ~~وكانت الدار التي في اعتماره بينه وبين زوجه أم المحلوف عليه، ثم أنها ~~اكترت دارا أخرى وسكنتها هي وزوجها الحالف المذكور، وصار الربيب # [221/4] # [222/4] # المحلوف ms1618 عليه يدخل الدار المكتراة، فوجهت الحالف إليكم لتسألوا عن نيته، ~~وبما يظهر لكم يكون العمل في شأنه. # فأجاب: سألت الحالف فزعم أنه إنما حلف على تلك الدار الأولى وعينها، ~~فاستفسرته عن سبب يخص تلك الدار المعينة فلم يذكر شيئا. فانظروا أنتم في ~~ذلك نظرا آخر وابحثوا عنه، فإن ظهر سبب يخصها فلا حنث عليه في دخول الربيب ~~غيرها، وإن لم يظهر ذلك فلفظه يقتضي أن لا حنث إن زعم أنه أشار إلى الدار، ~~والمقصود يقتضي ثبوت الحنث،وقد أفتى كثير من المتأخرين بمراعاة اللفظ عند ~~اقتضاء عدم الحنث، فافعلوا ذلك هنا بعد يمينه على تعيين الدار. # [من حلف باللازمة ألا تبقى امرأته في ملكه ثم طلقها ومات قبل تمام العدة] PageV01P251 ~~وسئل عمن حلف باللازمة ألا تبقى امرأته في ملكه، ثم سئل بعد ذلك بأيام بأن ~~قيل له سمعنا بأنك حلفت أن تطلق زوجك فقال نعم، فقيل له فطلقها. قال نعم، ~~وثبت ذلك من قوله. ثم توفي قبل تمام العدة وكان معتزلا عنها. هل ترثه أم ~~لا؟ وكانت الزوجة قد تزوجت بعد تمام أرعة أشهر وعشر من وفاته ولم تحضر ~~أثناء ذلك، لكن لعذر، إذ كانت ترضع، فعرفتكم إذ ذاك بذلك لتنظروا في ~~نكاحها، فأجبتم عن ذلك بعدم الميراث وقلتم إن كان طلاق السنة فقد بقيت في ~~ملكه، فارتدف الحنث في العدد بسبب حنثه في اللازمة فلا ميراث، وإن كان طلاق ~~العادة فلا ميراث أيضا، ثم قلتم لا عليها من عدم الحيضة، أعني الزوجة، في ~~مدة العدة لأجل العذر المذكور، وذلك ينبني بما ظهر لي على انتقالها إلى عدة ~~الوفاة، وفي انتقالها إلى عدة الوفاة مع الحكم على الطلاق بالتمليك بكل ~~تقدير نظر، لأن مالكا وقع له فيمن طلق زوجه بالثلاث في مرضه ثم مات وهي في ~~العدة، لا تنتقل إلى عدة الوفاة وترث وكذلك هي المطلقة طلاقا بائنا عندهم ~~لا تنتقل إلى عدة الوفاة. فأشكل علي انتقال تلك المرأة إلى عدة الوفاة مع ~~عدم ميراثها جملة بسبب حمل الطلاق على التمليك، ms1619 فلكم الفضل في تأمل ذلك ~~والتعريف في هذه القضية. # [222/4] # [223/4] PageV01P252 ~~فأجاب: النازلة معضلة، وإنما قصدت للفتيا في العدة فيها على أنها عدة وفاة ~~مقطعة من النازلة خارجة عنها، وفات في الفتيا التعرض للعدة في النازلة ~~بخصوصها، وقد ظهر فيها الآن لما دار الكلام فيها نظر آخر. وذلك أن ينظر، ~~فإن لم يثبت اعتزاله لزوجه، بل كان يتردد إليها وهي الآن منكرة للطلاق أو ~~تقول لا أدري، فالذي وقع من أمرها هو حكمها، إذ قد نص في العتبية على عدم ~~إعمال الشهادة بالطلاق، وإذا قامت الشهادة بعد موته يفوت الإعذار إليه ( ~~... )(19) مالك في نص الرواية، وما أدراك ما الذي كان يدرأ به عن نفسه، ~~وأوجب لها الميراث ( ... )(¬1) ابن القاسم وهو رأيي وعليها عدة الوفاة، ~~فجيب لهذه المرأة ميراثها، ولا يعرض لها فيما كان عدتها وتزوجها. وهكذا ~~الحكم إن ثبت أنه كان اعتزلها، لكن مع إبقائها تحنث إنفاقه كحال الزوجية. ~~ولتحلف يمينا أنها ما علمت طلاقا. PageV01P253 # وإن ثبت الاعتزال الذي هو مظنة حصول الطلاق وثبتت الشهادة باللازمة على ذلك ~~الوجه المذكور، وثبت أيضا اعتراف الزوج المذكور بأنه طلق، وكان اعتزاله ~~إياها من هذا الوقت لا قبل ذلك لتحصل المظنة باقترانه بالاعتراف أو ~~باليمين، فمن الواجب حينئذ أن يعذر إلى الزوجة، فإن قدحت في هذه الموجبات ~~أو في شيء منها بما يجب لم يعرض لها وكانت زوجة متوفى عنها كما سبق، وإلا ~~فمن الاحتياط عندي فيها أن يبقى الأمر على البينونة على عدة الطلاق وعدم ~~الميراث، ويؤمر هذا الزوج بفسخ بطلقة يوقعها عليها، فيكون ما مضى لها من ~~الحيض موجبا لفراغ عدتها من طلاق زوجها المتوفى. ولا عليها من حصول الحيض ~~في حال زوجته فإنها مقهورة ومحبوسة، وليتركها هذا الزوج بعد الطلاق، ~~وتستبرئ نفسها بثلاث حيض ثم يتراجعان إن شاء، ولا يكون دخول الثاني دخولا ~~في نكاح في عدة فيوجب التحريم المتأبد لما فيه من الاحتمال الذي في هذه ~~النازلة، هو أن الرواية المشار إليها لم يصرح فيها بأن الحكم الذي ذكر ms1620 ~~مقصور على ما إذا لم يعتزل، وموضع ذلك قد علل # [223/4] # [224/4] PageV01P254 ~~بفوت الإعذار، وحكم الإعذار مطلوب مع الاعتزال وبدونه، ولهذا يحلف الزوج ~~ألا تبقى له زوجة في ملكه، فيحتمل أن يكون مراده ليطلقها ولم يقصد لفظه، ~~وهو أن لا يمر عليها زمان وهي في ملكه، وغالب قصد العوام إنما هو أن اليمين ~~هو على أن يطلق، وتفسيره بذلك هو إذا فسر به مقبول لظهوره في العرف، وعلى ~~تقدير حجته هذا القصد فالزوج لم يظهر له طلاق موصوف ببينونة ولا غيرها، ولم ~~يكن بأيدينا من قبله إلا الاعتراف المذكور، فلعل الطلاق الواقع بطلاق ~~الشرع، ولا يلزمه طلاق الحنث في اللازمة إلا باليأس من البر، لأنه فيه على ~~سعة يوقعه فيه متى أحب مع اعتزاله المرأة، فلا يتحتم الحنث عليه إلا ~~بالموت. وقد قالوا في الحنث المتحتم بالموت إن حكم الزوجية باق إلى الوفاة، ~~ولا طلاق بعد الموت. وهذا على بعض الأقوال التي فيمن حلف بطلاق البتات ~~ليطلق أنه لا ينتجز عليه. ويترك الميراث في هذه النازلة وفي صورتها لأنه لا ~~ميراث يشك. فهذا ما عندي في هذه النازلة المعضلة، ومسألة العتبية مع ما ~~تقدم مختلف فيها ليست متفقا عليها، فتركت إشكالات النازلة. قاله فرج وفقه الله. # [من قال بنات آدم وحواء حرام علي إن سكنت دار أخي أبدا] # وسئل سيدي أحمد الشريف ابن سيدي أبي يحيى التلمساني عن رجل وقع بينه وبين ~~أخيه نزاع في دار لأخيه المذكور فحلف وقال: بنات آدم وحواء حرام علي إن ~~سكنت دار أخي أبدا. بينوا لنا الحكم في ذلك مثابين مأجورين. # فأجاب: لا يلزم هذا الحالف في غير زوجه من بنات آدم وحواء شيء، وأما زوجه ~~فيلزمه فيها إن سكن دار أخيه الثلاث، إن كان مدخولا بها، ولا ينوى، وإن لم ~~تكن مدخولا بها نوي والله الموفق، وكتب أحمد الحسني وفقه الله. # [من حلف باللازمة ألا يشتري غلة في أصلها، فلا يحنث إن اشترى أرضا بيضاء ~~ليغرس فيها] # وسئل عن رجل اشترى غلة عصيرتين ms1621 وعنب ومور(¬1) فعظم عليه الثمن # [224/4] # [225/4] PageV01P255 ~~فطلب من بائعها الإقالة فأقاله بعد تعب ومشقة، فحلف باللازمة ألا يشتري غلة ~~من أصلها إلا عصير خاصة، فهل يشتري أرضا بيضاء يغرس فيها ما يستغل وينتفع ~~به أم لا؟ # فأجاب: إن الحالف إذا اشترى الأرض البيضاء فلا يحنث في يمينه لا سيما إن ~~لم تكن نيته أن يغرس فيها شيئا مما ذكر عند الشراء، ولكنها حدثت له بعد، ~~والله الموفق قاله أحمد الحسني وفقه الله. # [من حلف لزوجته ولم يدر ما كان اليمين من الأيمان] # وسئل عن رجل حلف لزوجه ألا تمشي لدار فلان فمشت بغير إذنه، فسئل الرجل عن ~~اليمين فقال إني حلفت ولكن لا أدري ما كان اليمين من الأيمان. # فأجاب: يؤمر هذا الحالف باللازم في جميع الأيمان التي كان يعتاد الحلف ~~بها ولا يقضي عليه، والله الموفق قاله أحمد الحسني. # [من حلف على زوجته ولم يدر بأي يمين حلف لشدة غضبه] # وسئل عمن حلف على زوجه ألا تبقى في ملكه ذلك اليوم ولا يدري بأي يمين حلف ~~ولا تحقق في نيته شيئا ولم يطلق. فلما أفاق من غضبه قالت زوجه إنه حلف بصوم ~~عام يلزمه ألا تبقى في ملكه ذلك اليوم، وبنتها موافقة لقول أمها، فهل يقلد ~~لزوجه ولبنته أم لا؟ # فأجاب: إن لم يحصل له يقين بما أخبرته به امرأته وبنته وبقي على شكه أم ~~باللازم في الأيمان التي كان يحلف بها عادة، ولا يقضي عليه بذلك، قاله أحمد ~~الحسني. # [من حلف بالأيمان تلزمه وحنث لزمته طلقة واحدة إن حلف أن لم يرد الثلاث] # وسئل عن رجل حلف بالأيمان تلزمه على ابن عمه في مسألة كانت[ # [225/4] # [226/4] # بينهما إن قالها لامرأته لا يدخل له دارا ولا يكون له، فخرجت المسألة ~~التي كانت بينهما من غير المحلوف عليه عن المسألة. فوافق عليها وأقر بها، ~~ولم ينكرها، هل يعد منه أنه قالها وأخرجها أم لا؟ وإن ظهر منه إخراجها ~~وإفشاؤها ماذا يجب على الحالف بالأيمان تلزمه؟ PageV01P256 # فأجاب: موافقة المحلوف ms1622 عليه على المسألة وإقراره بها قول، فالحالف حانث إن ~~فعل ما حلف عليه، ويلزمه في الأيمان اللازمة أن يحلف أنه لم ينو بها ~~الثلاث، فإذا حلف طلق امرأته طلقة مملكة، ثم أرجعها إن شاء بولي وصداق ~~والله الموفق. # [من حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته فانتقلت منها ودخلها الحالف] # وسئل عن رجل حلف باللازمة أن لا يدخل على أخته في موضع وكانت تسكن في دار ~~لأولادها ثم انتقلت منها لدار أخرى. وسكن دارها غيرها فدخل الحالف الدار ~~بعد انتقالها منها. فهل يلزمه شيء بدخوله الدار وأخته ليست فيها أم لا؟ # فأجاب: لا يلزمه شيء وبالله التوفيق. # [من قال إن زوجته عليه حرام وجب عليه الثلاث] # وسئل عن رجل أشهد على نفسه أن زوجته مطلقة وهي عليه حرام لا تحل له، وكان ~~كلامه لذلك نسقا، إلا أنه حين طلقها عطف التحريم. يبنوا لنا وجه الحكم. # فأجاب: قول هذا الرجل هي عليه حرام يوجب وقوع الثلاث ولا ينوي إن كانت ~~مدخولا بها. # [من قال لآخر تحرم علي داري إن كنت قلت فيك كلاما تنكره الشريعة] # وسئل عن رجل قال لرجل آخر تحرم علي داري إن كنت قلت كلاما # [226/4] # [227/4] # قبيحا تنكره الشريعة في الرجل المعين غير كذا وكذا، وكان الكلام قبيحا ~~ولا عيبا. # فأجاب: إن لم يثبت على هذا الرجل أنه قال كلاما قبيحا تنكره الشريعة في ~~ذلك الرجل المخصوص فلا شيء عليه. # [من حلف باللازمة وحنث ولم يعلم ما يلزمه فيها] # وسئل عمن حلف باللازمة وحنث فيها ولم يعلم الحالف ما يلزمه فيها هل عليه ~~يمين ينفي علمه بذلك أم لا؟ # فأجاب: يحلف هذا الحالف أنه لم ينو باللازمة الثلاث، فإذا حلف طلق امرأته ~~طلاقا مملكا ثم ارتجعها إن شاء بولي وصداق، قاله وكتبه أحمد الحسني. PageV01P257 # وسئل عن رجل كان له أصل توت وكان يتوهم أنه مشترك بينه وبين أخته، فحلف ~~لأخته بالأيمان اللازمة أن أصل التوت ما تجمع منه ورقة إلا أن يكون في ~~مهرها منحولا لها، ثم بعد ms1623 ذلك ظهر مهر الأخت فوجد فيه أصل التوت منحولا ~~لها، فهل يلزمه في هذا اليمين شيء أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت أن أصل التوت في مهر الأخت منحولا لها، فلها أن تجمع ~~الورق ولا يلزم الحالف شيء قاله وكتبه أحمد الحسني. # [من خالع زوجته وهي حامل على أن يبقى من تلده معها أربعة أشهر فقط] # وسئل عن رجل خالع زوجته وهي حامل منه على أن تبقى الذرية التي تلد معها ~~أربعة أشهر، وبعد أربعة أشهر يأخذها منها ولا حضانة لها فيها، وكان الذي ~~خالعها منه شقيقها بتقديم تام منها، فلما تمت الذرية الأربعة الأشهر تركها ~~أيضا بعد ذلك مع أمها عامين ونصف عام، وكانت قد تزوجت لزوج آخر، وكان الزوج ~~والد الذرية يطلب ذريته للمفوض شقيقها بطول المدة المذكورة، ولا كان يطلبها ~~لأمها ولا لغيرها. فهل تجب عليه نفقة الذرية أم لا؟ لأنه كان يطلبها بالشرط ~~الذي كان له على أخيها، وبعد العامين ونصف قامت # [227/4] # [228/4] # جدة الذرية تطلب حضانتها، فهل لها ذلك أم لا؟ بينوا لنا هل الحضانة للجدة ~~أو للأم أو للأب؟ # فأجاب: إن كان الأب موسرا زمن النفقة وأنفق غير متبرع وثبتت النفقة ~~بالبينة العادلة وكان القاضي قد فرضها، فلهذا المنفق الرجوع على الأب في ~~ماله بعد أن يحلف يمينا بالله أنه إنما أنفق ليرجع لا على وجه الحسبة، وأما ~~الحضانة فقد سقط حق الجدة والأم فيها، فللأب طلب ذريته أي وقت يريد. # [تقدير فرض النفقة راجع إلى اجتهاد القاضي] PageV01P258 ~~وسئل عن رجل وهب أولادا له في حجرة ملكا من أملاكه. ثم ظهر له أنه يطلبهم ~~بالنفقة، وكتب عليهم رسم نفقة وذلك منذ نحو تسعة أعوام، فجعل له الفارض على ~~أحد البني في كل شهر أربعة أسداس قدح ودينارا واحدا ونصف دينار من الفضة، ~~وعلى الآخرين أيضا مقدارا معلوما، منهم قد تم حولي الرضاع. والبنت الواحدة ~~سنها قد جاوز الأربعة الأعوام، ثم زاد الفارض لهم زيادة ما على ما في ~~النفقة ولم يزد لهم في الفرض، ms1624 وبقي الحال مستمرا على ذلك إلى أن توفي الرجل ~~الواهب. فهل يحمل الفرض على حسب ما فرضه الفارض وزاد خاصة؟ أو يزاد لهم ~~بقدر سنهم؟ وهل يكون الفرض والحساب في الموضع الذي فيه الأولاد أم لا؟ # فأجاب: تقدير الفرض راجع إلى اجتهاد القاضي بحسب ما تقتضيه عادة البلد ~~وحال الرجل المنفق وسن المنفق عليه، فإذا قدر شيء وهو في سن ثم انتقل إلى ~~سن آخر يوجب الزيادة على ما تقدم زيد بحسبه إلى أن يبلغ القدر الذي لا ~~زيادة فيه وهي عشرة أعوام، فيوقف عندما يفرض له ولا يزاد عليه، فعلى القاضي ~~بالموضع وفقه الله أن ينظر في القضية وينفذ فيه ما يقتضيه الحكم الشرعي. ~~والله الموفق بفضله وكتب أحمد الحسين وفقه الله. # [من حلف باللازمة لحفيده ألا يدخل داره إن تزوج فلانة، فتزوجها] # وسئل عن رجل حلف باللازمة لحفيده أنه إن تزوج امرأة بعينها واسمها # [228/4] # [229/4] # لا يدخل دار الحالف ولا يكلمه، فتزوج الحافد المحلوف عليها فبقي الحالف ~~على حاله لم يكلمه، ثم إن الحافد المذكور المتزوج طلق زوجه المحلوف عليها. ~~واستفتى الفقيه أبا عمر البراق. فقال له قد طلقت المرأة المحلوف عليها في ~~كلمة واحدة، ودخل داره وجامع بعد ذلك الحالف أهله، فهل الحالف مطلق لحنثه، ~~وتفتقر زوجه لعدة أم لا؟ # فأجاب: تزوج الحافد للمرأة المحلوف عليها يوجب حنث الحالف، ولا أثر ~~لطلاقها بعد ذلك، فإن جامعها الحالف أهله كما ذكر لزمها الاستبراء بثلاث ~~حيض، قاله وكتبه أحمد الحسني وفقه الله بمنه. PageV01P259 # وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عمن وقع بينه وبين أخيه كلام فحلف بالأيمان ~~تلزمه أن لا يدخل دار أخيه مدة من عام، ثم إنه دخل دار أخيه قبل تمام ~~العام، فطلق زوجته وراجعها، فهل يدخل دار أخيه بعد مراجعة زوجته قبل تمام ~~العام الذي حلف عليه أم لا؟ # فأجاب: لهذا الرجل أن يراجع زوجته لأن الطلاق طلاق الحنث. # [من حلف بالأيمان تلزمه فإن اليمين لا تنعقد إلا على الزوجة التي في عصمته] # وسئل عن ms1625 رجل جعل في دار أمه زبيبا فضاع بعضه فحلف بالأيمان تلزمه أن لا ~~يجعل في دار أمه زبيبا، ثم إن زوجة الحالف ماتت وتزوج غيرها فهل يلزمه حنث ~~إن جعل في دار أمه زبيبا أو جعل الزبيب قبل أن يتزوج. هل يلزمه شيء أم لا؟ # فأجاب بأن اليمين لا تنعقد إلا على الزوجة التي في عصمته، فإذا ماتت ~~انحلت ولم يبق لها حكم في جهة الزوجة. وهذا القدر كاف في الجواب. # [من قال لزوجته لحمي من لحمك كجلد الخنزير طلقت عليه] # وسئل عمن تكلم مع زوجته فقال لها لحمي من لحمك كجلد الخنزير # [229/4] # [230/4] # من اليوم إلى عشرة أيام ثم إنه جامعها قبل تمام العشرة أيام، بينوا لنا ~~ما يكون في ذلك. # فأجاب: هذه المرأة قد حرمت على الزوج. وهل تطلق عليه ثلاثا أو واحدة؟ في ~~ذلك خلاف. وللقاضي أن يتقلد من القولين ما يظهر له. وإذا ظهر له الطلاق ~~واحدة فلا بد أن تستبرئ بثلاث حيض كاملة، وحينئذ يكون ارتجاعها إن لم تصادف ~~أنه كان طلقها طلقتين قبل هذه الطلقة. # [إذا حلف جاهل باللازمة وحنث، يحلف في الجامع وتلزمه طلقة واحدة] # [تجوز مراجعة الحامل ما لم تكمل ستة أشهر] PageV01P260 ~~وسئل عن رجل كان له أخ فتنازع الأخ مع رجل آخر وأراد الانتقال إلى موضع آخر ~~وخرج من قريته، فخرج الرجل السائل وهو الأخ فحلف عليهما، وكان معه أمه، ~~وكان اليمين بالأيمان تلزمه ألا ينتقل لموضع آخر، فما علموا منه شيئا ~~وأخذوا في سيرهم، فخرج ناس من القرية فردوهم وكان رجوعهم على الرأس فصاروا ~~ينقلون أثقالهم والأخ الحالف لم يشعر بهم وتبقى على تلك الحالة مدة من شهر، ~~فما شعر الحالف حتى قبل له قد مشى أخوك وأمك. فإن كان قد حنث فما يلزمه في ~~ذلك؟ فإن كان يلزمه طلقة رجعية فزوجته حامل، وحملها نحو من شهرين ونصف أو ~~أقل من ذلك، جوابكم عن ذلك كله. # فأجاب:من حلف باللازمة وحنث فإنه إن كان من أهل الجهل فيحلف في الجامع ms1626 ~~على أنه ما يعلم ما يلزمه فيمن حلف باللازمة ويطلق طلقة واحدة، ويجوز أن ~~يرد زوجته، والحامل تجوز مراجعتها ما لم تكن قد أكملت ستة أشهر فإذا بلغت ~~هذه المدة فلا ترد لأنها مريضة. فهذا جواب المسؤول عنه بمحوله. على أني ~~أقول لكم في هذه المسألة بمحوله ابحثوا عنها فإن صاحبها قد جاءنا وحلف وطلق ~~زوجته طلقة واحدة. فاسئلوا إن كان قد جامع زوجته بعد الحنث فلا بد من ~~الاستبراء. فالله الله في البحث عن ذلك. # [230/4] # [231/4] # [من حلف بالأيمان اللازمة وحنث ولم يطلق، فخالعته زوجته، رجعت عليه بما ~~خالعته به] PageV01P261 ~~وسئل عن رجل متزوج وله أخ، كان الأخ قد فارق زوجته ثم أراد مراجتعها، فحلف ~~هذا الرجل المسؤول في أمره بجميع الأيمان تلزمه باللازمة إن رد أخوه زوجته ~~ويقدر عليه فإنه يقتله، وثم من ادعى أنه حلف على الإطلاق دون تقييد إن رد ~~زوجته فإنه يقتله، ثم أن أخا الحالف رد زوجته وهو معه في موضع واحد بحيث أن ~~يقدر على ما يريد منه. فهل يحنث هذا الرجل أم لا؟ وهل إن ثبت عليه نص ~~اليمين دون تقييد بقدرته هل يحنث أم لا؟ فانظروا سيدي هذه اليمين على كلا ~~الوجهين هل يحنث أم لا؟ ثم إن هذا الرجل الحالف بعد وقوع يمينه هذه ~~واجتماعه بأخيه في موضع واحد طلبت منه زوجته الطلاق فأبى، فاختلعت له بجميع ~~ما لها قبله في صداقها وفي غيره! والتزمت أن تدفع له مع ذلك عددا معلوما من ~~الدنانير الجديدة الحسنية، وعلى ذلك أوقع عليها طلقة واحدة، جمع لها فيها ~~الثلاث، فهل يا سيدي أبقاكم الله يثبت الخلع مع وقوع الثلاث أم لا؟ وهل إن ~~حنث في يمينه المذكورة يكون قد لزمه الطلاق بالحنث قبل وقوع الخلع، فهل ~~ترجع عليه بذلك أم لا؟ لكون الخلع وقع بعد ما لزمه الطلاق بالحنث، ومع هذا ~~فإن هذا الحالف المذكور قد يمكن أن تثبت المرأة أنه كان يضربها بالسماع ~~الفاشي، فإن ثبت لها الضرر بالبينة أو بالسماع، ms1627 هل ترجع في الخلع أم لا؟ ~~ومع هذا أبقاكم الله فإنه بعد وقوع اليمين واجتماعه بأخيه دخل داره وخلا ~~بزوجته، فتدبروا أبقاكم الله هذه النازلة. # فأجاب: تأملت السؤال بمحوله، والجواب بحول الله تعالى أن الخلع لم يصادف ~~محلا، لأن الرجل حلف باللازمة على أمر حنث فيه، ووقع الطلاق بعد الحنث، فقد ~~كانت المرأة استحقت الصداق، وقلنا بالحنث إما على حلفه دون شرط بين،وإما ~~على شرط القدرة بكونه كان مع أخيه في موضع واحد ولم يفعل فكذلك ولو أن ~~اليمين على قتل لا يمكن من ذلك ويحنث، فظهر صحة القول بالحنث قبل الطلاق، ~~ووجب الصداق. ويقوى هذا مع ما ذكر # [231/4] # [232/4] PageV01P262 ~~أنه قد قيل من اختلع له على الطلاق فطلق ثلاثا فهو اضرار، وفي رجوع المطلقة ~~عليه بالصداق بطلاقها ثلاثا قولان،وحكم بهذا ما ذكر بقرب الحكم بالرجوع،ولا ~~يعترض على من حكم به إن شاء الله. # ومع ما ذكر فإن شهد شهود ولو من غير عدول بالضرر معاينة أو سماعا فالرجوع ~~في الخلع ثابت، فكانت هذه المسألة فيحكم هذا الرجل البائس كما استشهد شيخ ~~شيوخنا المفتي المحدث الحجة أبو عبد اله الحفار،رحمه الله، في مسألة تركبت ~~فيها أحوال بقوله تعالى: {ظلمات بعضها فوق بعض}، وصدق رحمه الله، وكذلك ~~هذه. وأقول إن ثبت جميع ما ذكر فحسن، وإلا فواحد مما ذكر كاف كالحنث قبل ~~الطلاق أو بعده، ونفذ الحكم أيها السائل، أرشدك الله وكان لي ولك، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، من كاتبه أبي عمر ابن منظور. # [لا يحنث الإنسان في طلاق الحنث إلا مرة تنحل يمينه] # وسئل السيد أبو عبد الله المواق عن رجل وقع بينه وبين أخيه كلام فحلف ~~باليمين تلزمه أن لا يدخل دار أخيه مدة من عام، ثم إنه دخل دار أخيه قبل ~~تمام العام، فطلق زوجته وراجعها. فهل يدخل دار أخيه بعد مراجعة زوجته قبل ~~تمام العام الذي حلف عليه أم لا؟ # فأجاب: الطلاق طلاق الحنث لأن هذا قول العلماء لا يحنث الإنسان إلا مرة ~~وتنحل يمينه، ms1628 فللرجل المذكور مراجعة زوجته. # وسئل عن امرأة طلبت لجارتها حوائج تحضر بها في العرس فضاع منها بعضها، ~~فخرج زوجها من أجل ذلك وقال لها إن لبست بعد هذا حاجة غير متاعك فأنت علي ~~حرام فبينوا لنا ذلك. # فأجاب: إن لبست المسؤول عنها حاجة غير متاعها بانت من زوجها بالفور. # [232/4] # [233/4] # [من حلف بالأيمان كلها دون أن يذكر اللزوم. فتلزمه ثلاث كفارات أيمان إن حنث] # وسئل عمن حلف بالأيمان كله ولم يذكر في يمينه لازمة أن لا تدخل زوجه ~~موضعا، فهل يجب عليه شيء بهذه اليمين إن دخلت ذلك الموضع الذي عينه؟ أو لا ~~يجب عليه طلاق؟ لكونه لم يلزمه لنفسه، وإنما قال الأيمان كلها خاصة بهذا اللفظ. PageV01P263 # فأجاب: إن حاد عن اللازمة خوف الطلاق وقال إنها عنده أعني الأيمان كلها بلا ~~أن يقول تلزمني أخف، فكأنه قال وحق الأيمان كلها فعلى هذا يلزمه ثلاث ~~كفارات. # [العمل في الطلاق على القصد والنية] # وسئل عن رجل كان يتحدث مع رجل آخر فقال له طلق امرأتك، فقال له في جوابه ~~تراها بحال مطلقة، هل يلزمه طلاق أم لا؟ # فأجاب: إن كان الرجل خاف من الطلاق فقال تراها بحال مطلقة لم يلزمه شيء ~~إذا لم يقصد بذلك إيقاع الطلاق، وقد قال العلماء في الذي يقول لمطلقته ~~الرجعية أنت طالق، إن قصد الإنشاء طلبت طلقة ثانية،وإن قصد الخبر لم يلزمه ~~طلقة ثانية، وقالوا إن قال لزوجه اسقني الماء وقصد به الطلاق لزمه. # وسئل عمن وقع بينه وبين زوجه كلام بسبب أن قال لها تمشي للكرم فأبت من ~~ذلك فحلف بالأيمان تلزمه أنه يبيع الكرم ومعه كرمان اثنان، وقال إن نيته ~~على بيع الكرم الآخر الذي لم يذكر المشي إليه. فهل تنفعه نيته في ذلك أم ~~لا؟ وهل يجوز له أن يجني عصيره ويبيعه بعد ذلك؟ أم يبيعه الآن؟ # فأجاب: ظاهر لفظه أنه يبيع الكرم الذي امتنعت الزوجة من المشي # [233/4] # [234/4] # إليه ويحرمها التردد إليه، فعلى هذا لا يجوز له حبسه لجني عصيره، وكانت ms1629 ~~له نيته لو لم تناكره الزوجة، فإن النية (¬1) لا تراعى إلا إذا لم تكن ثم ~~مرافعة. # وسئل عمن حرم على نفسه زواج الأرامل وهو الآن يريد أن يتزوج بكرا فخاف إن ~~كان حدث عليها حدث ويجدها غير عذراء إن كان يجوز له المقام معها أم لا؟ # فأجاب: جائز المقام معها لأنها ليست قط بأرملة. # وسئل غيره عمن تزوج أرملة فوقع بينهما في بعض الأيام شر أو منازعة، فقال ~~لها في جملة كلامه كل أرملة بعدك علي حرام ثم توفيت عنده وتزوج بعدها بكرا ~~ثم توفيت هذه البكر، فهل يجوز له أن يتزوج بعد هذه البكر أرملة أم لا؟ ~~بينوا لنا ذلك مثابين مأجورين مشكورين. PageV01P264 # فأجاب: تأملت السؤال أعلاه والجواب بالله التوفيق أن هذا الرجل قد حرم على ~~نفسه الأرامل ولم يخرج منهن إلا التي كانت تحته، فكلما تزوج أرملة بعدها ~~حرمت عليه. # [من حلف بالأيمان اللازمة ألا يساعد والده في الصائفة، فإنه يحنث إن أناب ~~عنه أجيرا أو وكيلا] # وسئل عن رجل وقع بينه وبين والده كلام فحلف الابن بالأيمان تلزمه أن لا ~~يضرب مع والده ضربة في الصائفة، فإن أكرى هذا الابن الحالف من يخرج عنه مع ~~والده في الصائفة هل يحنث أم لا؟ # فأجاب: لا فرق بين يد الحالف وبين يد من ينوب عنه من وكيل أو أجير، ~~فالواجب أن يتركه بصائفته يتصالح فيها، وإذا بدا صلاح الزرع باع الابن حظه ~~فيه، أو إن خدم معه فساعة يخدم طلقت زوجته منه. # [234/4] # [235/4] # وسئل عن رجل كان يعمر فدان زوجته فوقع بينهما كلام، فحلف بالأيمان تلزمه ~~ألا يعمره، فإن اشتراه منها ورجع يعمره هل يحنث أم لا؟ # فأجاب: الحق أن يباع ذلك الفدان من الغير أو لا يعمره الزوج بالكلية. # [من حلف باليمين اللازمة ألا يأكل هو وأخوه من فائدة أملاك زوجته، فإنه ~~يحنث إن أكلا منها] # وسئل الفقيه أبو عبد الله المنثوري عن رجل تضارب مع زوجته على أملاك لها ~~إذ أمر الزوج المذكور لأخيه أن يحرث ms1630 فدانا كان لها، فحلفت الزوجة صاحبة ~~الفدان إن حرثه أخو الزوج المذكور فتشتكي به للقائد، فحلف الزوج مسرعا ~~باليمين اللازمة أن لا يقرب لها ملكا بعمارة ولا يأكل من فائد أملاكها مدة ~~الزوجية بينهما شيئا هو ولا أخيه. # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه، وإن عمر الزوج أملاك زوجه أو أكل منها هو ~~وأخوه أو أحدهما فإن الحنث يقع عليه ويلزمه في زوجه ثلاث تطليقات. # [يجوز العزل ووضع المرأة وقاية في رحمها تمنع وصول الماء إليه] # وسئل المواق هل يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته أم لا؟ PageV01P265 # فأجاب: لا يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته بل هو مطلوب إذا أنزل ولم تنزل أن ~~يمهل لتقضي إربها منه ولا يستعجلها، فإن كان العزل بإذنها فلا بأس به. وقد ~~أجازوا أيضا أن تجعل المرأة وقاية في رحمها تمنع وصول الماء للوالدة. # [إذا استقر المني في الرحم أربعين يوما فلا يجوز التعرض لإفساده] # وأما إذا استقر المني في الوالدة ومكث أربعين يوما فلا يجوز التعرض ~~لإفساده، ولو اكن قد وجب قتلها فإنها لا تقتل حتى تلد. وأما قبل الأربعين يوما # [235/4] # [236/4] # فيقام عليها الحد ودع المني يفسد، وأما لغير هذا ففي جواز إفساده خلاف. ~~وفي اللخمي لا يقام على حامل حد، لأن الرجم قتل لولدها، والجلد يخشى منه ~~عليه وعليها. فإن وضعت وكانت بكرا أخرت حتى تتعالى من نفاسها لأنها مريضة، ~~وإن كانت ثيبا رجمت إلا أن لا يوجد لولدها من يرضعه فتؤخر لفطامه. وإن شهد ~~على امرأة بالزنا منذ أربعين يوما أخرت ولم تضرب ولم ترجم حتى تتم لها ~~ثلاثة أشهر من حين زنت فينظر أحامل هي أم لا؟ ولا يستعجل الآن لإمكان أن ~~تكون حملت، وإن لم تمض لها أربعون يوما جاز تعجيل حدها جلدا أو رجما، إلا ~~أن تكون ذات زوج فيسأل، فإن قال كنت استبريتها فيها حدت ورجمت، وإن قال لم ~~أستبر خير بين أن يقوم بحقه في الماء الذي له فيها فتؤخر لينظر هل تحمل منه ~~أم لا؟ ms1631 أو يسقط حقه فتحد. وأجاز ابن القاسم في المدونة إذا زنت منذ شهرين ~~أن ترجم إذا نظرها النساء وقلن لا حمل بها وليس بالبين، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أخبر أنه يكون نطفة أربعين يوما، وأربعين يوما علقة، وأربعين يوما ~~مضعة، ثم ينفخ فيه الروح، وإذا كان كذلك أمكن أن يكون في الشهرين علقة ولا ~~يجوز حينئذ أن يعمل عملا يؤدي إلى إسقاطه، كما لا يجوز للمرأة أن تشرب ما ~~تطرحه به، انتهى. PageV01P266 # ابن العربي للولد ثلاثة أحول: حال قبل الوجود يقطع فيها بالعزل وهو جائز، ~~وحالة بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز لأحد حينئذ التعرض له بالقطع من ~~التولد،كما يفعل سفلة التجار في سقي الخدم عند امتساك الطمث الأدوية التي ~~ترخيه فيسيل المني معه فتنقطع الولادة. والحالة الثالثة بعد الخلاقة قبل أن ~~ينفخ فيه الروح، وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم، لما روى من الأثر ~~أن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة يقول لا أدخل الجنة حتى يدخل أبواي ~~(¬1) فأما إذا نفخ فيه الروح فهو قتل نفس بلا خلاف. # [236/4] # [237/4] # [من حلف بالأيمان تلزمه لا دخلت أمه لداره فدخلتها لمرض حنث] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل وقع بينه وبين أمه كلام فحلف بالأيمان تلزمه أن ~~لا تدخل أمه لداره، وإن دخلت فإنه يخرجها، فامتنعت من الدخول لدار ولدها، ~~ثم إنها مرضت وكانت زوج ابنها الحالف تمشي إليها في كل يوم تمرضها فصعب ~~عليها المشي إليها في كل يوم، ثم إن أمه سيقت لدار ابنها المذكور ليلا ~~فأخرجها ابنها من داره فباتت عند بعض الجيران، ثم دخل لدار ابنها غدوة ~~وبقيت في دار ابنها حتى ماتت من ذلك المرض، فما ترى يا سيدي من هذه القضية ~~هل يلزمه شيء أم لا؟ # فأجاب: حاصل يمين هذا الحالف أن لا يسمح لأمه في دخول دار ولا في المقام ~~بها، وإن سمح لها فهو حانث، وإن كان قد وطئ بعد دخول أمه فلا يراجع زوجته ~~إلا بعد استبرائها بثلاث حيضات. ms1632 # [من حلف بالأيمان اللازمة لا دخل ابنا أخته داره فدخلاها حنث] # وسئل ابن لب عن رجل حلف بالأيمان اللازمة أنه لا يدخل داره مدة حياته ~~ابنا أخته ولا يخدماها في شيء من أشغاله، فدخلا داره بعد الحلف بالأيمان ~~المذكورة وخدما معها، فعسى يا سيدي تتفضلوا بما يكون عليه عمل الرجل ~~المذكور مع زوجه. PageV01P267 # فأجاب: هذا الحالف باللازمة قد حنث فيها، وذلك يوجب عليه فراق الزوجة ~~بالثلاث على ما جرت به الفتوى بحضرة غرناطة كلاها الله وحرسها لأن ذلك هو ~~الغالب على مقاصد الحالفين بها، إلا أن يكون الحالف بها مستفتيا لم يحضره ~~وقت يمينه من يشهد عليه بها، وادعى أنه نوى أن لا تلزمه إلا طلقة واحدة إذا ~~حنث أو أن لا يلزمه بها طلاق بوجه وأحضر هذه النية في نفسه وقت حلفه فله ~~نيته إذا لم تعلم يمينه بشهادة عليه، ويحسن حينئذ أن يحلف يمينا بالله ~~تعالى أنه نوى أن لا يلزمه بالحنث طلاق، أو أنه نوى طلقة واحدة بلا زيادة. # [237/4] # [238/4] # [من حلف باللازمة أنه وفي وما نقص ناسيا في منزله جزءا لم يدفعه] # وسئل عن رجل كان قبله لآخر ربعان من الجبن دفع إليها فيها دراهم فأحضر ~~الجنب الذي كان له قبله في ثمان وعشرين جبنة، واحتملها إلى صاحبها ودفعها ~~إليه، وكان قد نسي منها في داره جبنة واحدة وقعت في موضع من داره لم يعلم ~~بها ولا عرف موضعها لخفائه، ثم إن قابض الجبن ذكر له أنه وزنه فنقض منه ~~ثلاثة أرطال، فنازعه في ذلك لاعتقاده التوفية، سم إنه أغلظ له في القول، ~~فقال له مليح هزهز أزعمت أن الدراهم المدفوعة هنا نقصت ثلاثة دراهم، والجبن ~~أيضا ناقص، فغاطه كلامه فحلف باللازمة لقد وفيتكن ودفعت إليك (كذا) وما نقص ~~منه شيء، ثم رجع إلى داره فوجد الجبنة المنسية هناك فأفتن في المسألة. PageV01P268 # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب والظاهر من بساط الحالف المذكور أنه فهم من ~~كلام صاحبه أنه خونه واتهمه بأن نقص حقه وبخسه، فمنصرف ms1633 القصد في يمينه ~~بمقتضى بساطه نفي ذلك عن نفسه، فكأنه إنما حلف على أنه ما خان ولا تخبر، ~~وهو في هذا القصد على بر لا على حنث، وهذا على مراعاة البساط في الأيمان، ~~وهو قول معتمد في المذهب، وهي مسألة من ابتاع من رجل ثوبا ثم دفع الثمن إلى ~~أخي البائع منه يظن أنه مبايعه، ثم طلبه البائع فقال له دفعته إليك فأنكر ~~فحلف بالطلاق لقد دفعته إليك، فقال لعل إلى أخي فاعترف الأخ، فقال الحالف ~~ما ظننت أني دفعته إلا إلى الآخر. وكان كل واحد كثير الشبه بأخيه، قال ابن ~~الماجشون لا شيء عليه. لأن قصده ما ظلمه ولا حبسه. وقعت هذه المسألة في ~~النوادر وغيرها، وهي تشبه النازلة في منحاها ومقصدها فتجري على حكمها، فهذا ~~بتقدير أ، يكون الحالف إنما حلف على مقتضى الأمر في نفسه، أما لو قصد ما في ~~اعتقاده وفي علمه ما كان عليه شيء اتفاقا، قاله في العتبية. فهذا ما ظهر ~~تقييده في النازلة، ومراعاة البساط في اليمين أيضا ما رواه ابن نافع عن ~~مالك في رجل ضاع له كتاب بذكر حق، فسأل البينة تجديد الشهادة بالحق، ~~فتوقفوا وكأنهم اتهموه بأنه كتمه، فحلف بالطلاق ما علم أين هو في بيته، ثم ~~وجده في بيته، فقال # [238/4] # [239/4] # لا شيء عليه، وكأنه رأى أن مراده ما هو في بيته وقد علمه، وأنه لم يكن ~~يكتمه، ونحوه لابن القاسم في المجموعة فيمن اشترى ثوبا بدينار ودرهم فأراد ~~بيعه مرابحة فاستحلفه مبايعه على الثمن فحلف له بالطلاق لقد أخذه بدينار. ~~ونسي الدرهم، قال لا شيء عليه لأن قصده أنه لم يشتره بأقل من دينار، إلى ~~أمثال هذه المسائل وهي كثيرة، وينبغي استحلافه في النازلة بالله تعالى لقد ~~نسي الجنبة وما كان يذكرها. # [من غاب زوجها سنين فظنت أنه مات وتزوجت بغيره، فسخ نكاحها وردت للزوج الأول] PageV01P269 ~~وسئل عن رجل غاب ببلاد المغرب وصنعت زوجته عقدا بأنه قد مات من أجل شهرة ~~نياحتها عليه، وتزوجت لغيره ودخل بها ms1634 منذ عامين. فهل يحل للآخر مقال أم لا؟ # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب بالمقلوب. والحكم في ذلك أن نكاح الزوج ~~الثاني مفسوخ بمجيء الزوج الأول، ويجب استبراؤها من النكاح الثاني لفساده، ~~ويكون استبراؤها بثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر، أو بوضع حمل ~~إن كانت حاملا، وبعد فارغ الاستبراء ترد إلى زوجها الأول بدون إحداث ~~مراجعة، ولا يجب في المسألة أدب على الزوجة ولا على زوجه الثاني، لأنهما ~~معذوران بقيام الشهادة بالموت، وقد كان النكاح على الصحة قبل مجيء الزوج ~~وإنما ظهر فساده بعد مجيئه لظهور خطأ الشهود. # [من أخبرها عدول بموت زوجها الغائب اعتدت وتزوجت دون أن ترفع أمرها إلى ~~الإمام] # وسئل الشيخ أبو عمران عن المرأة يأتيها رجلان عدلان فيخبرانها بموت زوجها ~~الغائب فتعتد وتتزوج ولم ترفع إلى الإمام، هل يفسخ نكاحها؟ فقال: لا يفسخ ~~إذا كانت البينة عدلة. والأمر على الصحة حتى يظهر خلاف ذلك، ولا يلزمها مع ~~شهادة عدلين أن ترفع إلى الحاكم، ولها أن تتزوج. قال: وإذا ظهرت حياة الزوج ~~المنعي لها ردت إلى زوجها الأول على كل حال. # [239/4] # [240/4] # [الفرسان الذي افتقدوا في معترك القتال منذ عامين ونصف تتزوج نساؤهم ~~وتقسم أموالهم] PageV01P270 ~~وسئل ابن سراج عن جماعة من الفرسان فقدوا في معترك القتال بين المسلمين ~~والنصارى منذ عامين ونصف وثبت بالسماع الفاشي المستفيض على السنة أهل العدل ~~وغيرهم أنهم قتلوا واستشهدوا ولم يعش منهم إلا أربعة لا غير، وذلك لكثرة ~~تردد الفكاكين إلى أرض برقة ونواحيها، وخروج الأسرى من المسلمين منها كلهم ~~يشهدون بذلك، ومنهم من شهد فيه على التعيين بأنه مات هناك، وذلك أيضا ~~بالسماع الفاشي المستفيض، وأنه لم يثبت حياة واحد منهم ولا سمع أنه حي بوجه ~~طول المدة، فهل يجوز لنسائهم أن يتزوجن وتقسم أموالهم؟ أو لا تكون الشهادة ~~عاملة في مثل هؤلاء إلا من شهد فيه على التخصيص بأنه مات بالسماع الفاشي ~~المستفيض؟ ومن تزوجت منهن باجتهاد من الحاكم هل يفسخ نكاحها وينقض حكم ~~الحاكم أم لا؟ ms1635 # فأجاب: الجواب وبالله التوفيق أنه إن ثبت فيمن فقد من المسلمين المسؤول ~~عنهم أعلاه أنه كان في العسكر متوجها للقتال، ورئي في المعترك، أن الحكم ~~بموته وقسم ماله وتزوج زوجته كما ذكر في السؤال صحيح، سواء شهد فيه على ~~التخصيص أنه مات أو شهد بالسماع المستفيض، فقد أفتى القاضي أبو عبد الله بن ~~الحاج رحمه الله في بعض المغازي الواقعة بأرض الأندلس بين المسلمين والكفار ~~في رجل شهد فيه بالسماع الفاشي أنه استشهد في تلك الواقعة، وثبت رسم آخر ~~أنه رئي في العسكر أنه يحكم بموته في تاريخ ثبوت موته على السماع ويرثه ~~ورثته الأحياء يومئذ، ولا يحكم بموته الآن، ولا يعمر كما يعمر المفقود، ~~وليس لزوجته نفقه في ماله، وهي كالمتوفى عنها زوجها. # وذكر اللخمي فيمن فقد في زمن الطاعون وفيمن توجه إلى بلد فيه طاعون أنه ~~يحمل أمره على الموت، فتعتد امرأته ويقسم ماله، قال وذكر بعض أصحابنا عن ~~مالك أن الناس أصابتهم سنة بطريق مكة سعال. وكان الرجل لا يسعل إلا يسيرا ~~حتى يموت، فمات في ذلك عالم وفقد ناس ممن خرج # [240/4] # [241/4] PageV01P271 ~~فلم يأت لهم خبر حياة ولا موت، فرأى أن تقسم أموالهم ولا يضرب لهم أجل ~~المفقود ولا غيره، فهذا بعض ما حكم فيه في هذه النازلة، ويدل على أنه مبني ~~على غلبة الظن في ذلك، فما حكم به صحيح لا مجال فيه لاعتراض معترض. # [المحرم لزوجته في ليلة خاصة تحرم عليه أبدا] # وسئل الحفار عن رجل دعته زوجته إلى فراشها فامتنع، فألحت عليه، فقال لها: ~~فراشك علي حرام في هذه الليلة، وأنت حرام كذلك في هذه الليلة، فهل يكون هذا ~~التحريم ظهارا لأنه لم يقصد إلا الامتناع في تلك الليلة؟ أو يكون طلاقا ~~بلفظ التحريم تلزم فيه الثلاث؟ # فأجاب: المحرم لزوجته في ليلة خاصة يسترسل التحريم على الزمان كله، كم ~~قال لزوجته أنت طالق اليوم خاصة لزمه الطلاق حتى يردها، وكذلك التحريم ~~يلزمه حتى تنكح زوجا غيره على المشهور من المذهب أن التحريم ms1636 ثلاث، فهذه ~~المرأة لا تحل لهذا الزوج حتى تنكح زوجا غيره على المشهور من المذهب. # [من حلف باللازمة أن يضرب زوجته فأحنث نفسه، ثم دخلته وساوس عن تحريمها] # وسئل ابن منظور عن رجل عقد النكاح مع زوجة أخيه فأخبر بذلك أختا له ~~فتكلمت معه أخته بكلام أحرجته، فحلف باللازمة أن يضربها جهده. فشق عليه ~~الإضرار بها، فأحنث نفسه ووقعت عليه بسبب حنثه طلقة. فلما وقع له ذلك دخلته ~~وساوس وأفكار وخطر بباله أن بعض أصدقائه قال له عند خطبته لهذه المرأة أنها ~~لا ترضى بك ولا تريدك، فقال له: هي عليه حرام إن تزوجها أو ذكرها، يريد ~~بذلك أن يسكنه ويقطع ممازحته لا طلاق المرأة إن تزوجها. وخطر أيضا بباله ~~لقد حلف يمينا باللازمة على أن لا يركب فرسا لعمه ثم ركب الفرس وحنث في ~~يمينه ولم يذكر هل حنث بذلك أم لا؟ # [241/4] # [242/4] PageV01P272 ~~فأجاب: الذي ظهر لي من الجواب أن هذا الرجل الذي حلف على امرأته أن يضربها ~~ورأى محلا لما حلف عليه أن يفعله فتركه، وعزم على الحنث وطلق، ثم راجع ~~ودخلته وساوس وأفكار وخطر بباله ما خطر من أنه قال: هي عليه حرام يعني ~~المرأة المذكورة أن يتزوجها، وخطر بباله أيضا أنه حلف باللازمة أن لا يركب ~~فرسا لعمه لأمر أوجبه ثم ركبه وحنث ولم يذكر هل حنثه كان قبل عقد نكاحه مع ~~هذه المرأة أو بعدها؟ يقال في حقه والله الموفق سبحانه أنه لما علق التحريم ~~عليها أن تزوجها وكان ذلك قبل عقد النكاح، فالمشهور في المذهب وجوب الطلاق، ~~والفتوى به، وبأن التحريم في هذه اللازمة يقضي فيه بواحدة، ولهذا وجه صحيح، ~~وجرى عندنا به العمل. فعلى هذا، فلما عقد هذا الرجل على هذه المرأة حرمت ~~عليه وطلقت واحدة. فلما أحنث نفسه بعد ذلك فالعزم على ترك ما حلف عليه لم ~~يصادق محلا لطلاقه إذ كان مطلقا، فلما راجعها لا يخلوا أن يكون دخل بها أم ~~لا، لأنه لم يذكر في السؤال إلا العقد خاصة، ms1637 فإن لم يدخل بها أصلا فهذه ~~المراجعة صحيحة، لأنها كانت مطلقة بالتعليق، فلم يصادف ما جرى بعد محلا كما ~~قلنا، ولم يكن دخل فصح ما فعل من المراجعة، وهي من طلاق التعليق في ~~الحقيقة. وإن كان دخل بها فلا تخلوا المراجعة أن يكون بينها وبين طلاقها ~~الذي أوقعه عليها عند تحنيئه نفسه زمان لم يجتمع بها، وانقضت عدتها وتم أمد ~~الاستبراء في حقها، فمراجعته كذلك صحيحة، وإن كانت المدة قريبة فلا بد من ~~الاستبراء وكماله من الآن إن شاء الله. # وما خطر بباله من أنه حلف باللازمة أن لا يركب فرس عمه وتردد في ركوبه ~~قبل الزوجة أو بعدها فظاهر السؤال أن اليمين كانت قبل عقدة النكاح، وكذلك ~~أخبر جالب السؤال، فهذه اليمين لا يلزمه فيها في العصمة شيء، لأنها إنما ~~تنعقد على من له زوجة نص على ذلك شيوخ المذهب وأفتى به ابن سراج رحمه الله. ~~فهذا ما ظهر لي جوابا والله الموفق سبحانه. قاله ابن منظور. # [242/4] # [243/4] # [ PageV01P273 ~~من اختار الأب مشرفا على أفعال الوصي على أبنائه فعليه المراقبة أو الرفع ~~إلى القاضي إن عجز] # وسئل الحفار عن رجل قدمه أبوه مشرفا على وصي وهو أخو المشرف جعل لهما ~~أبوهما النظر على أولاده الصغار، بحيث لا يقطع الوصي في أمر من الأمور إلا ~~بمطالعة نظر هذا المشرف. وما أنفذ به الوصي دون المشرف مما لا يراه المشرف ~~فهو مردود، وكان هذا الأب ما رضي هذا الوصي إلا من أجل كونه تحت إشراف هذا ~~المشرف، والوصي ليس له اعتناء بأمر الشرع في تصرفه، وإنما يتصرف بشهوته ~~وعقله مع أنه لا يخرج عن معتاد الناس، والمشرف ينظر في الأمور بالوجوه ~~المشروعة، وبسبب تفرق نظرهما تحدث بينهما شرور كثيرة عند مخالفة العوائد ~~الممنوعة شرعا وما أشبه ذلك، فيبقى هذا المشرف زمانا يعاني شرور أخيه الوصي ~~إلى أن بلغ المحاجير مبلغ النكاح فالتمس نكاحا لم يرده المشرف لكونه علم ~~عادة أنه لا يتأتى له فيها التخلص من نفقة الأموال في المناكر، فامتنع ms1638 من ~~التسليم فيه لهذا الوجه لا غير، ثم إنه تألف عليه هذا المحجور المتزوج مع ~~أصحابه وهددوا المشرف بحرق ثماره وذكروه بالقتل وأنواع المكاره، حتى أداه ~~الأمر إلى التسليم مكرها، وتضرر بذلك كله وهو يعاني مثل هذا منهم مغر (كذا) ~~منه ومنه ما ينتظر. على أن هذه العوائد هم فيه من أهل الفساد بما لهم، لكن ~~الحق في هذا الزمان غريب، وهو عند أهل العوائد انحراف، فطلب منكم هذا ~~المشرف هل له مخرج في الرجوع عن قبول الإشراف لمكان هذا النظر؟ مع أنهم لا ~~يسمعون منه يفعلون ما يرى لهم على رغم أنفه، ويتركهم مع وصيهم ووصيهم معهم ~~أم يكلفه الشرع البقاء على ذلك الضرر والجفاء عليه منهم؟ PageV01P274 # فأجاب: المشرف المذكور إنما اختاره أبوه مشرفا على أفعال الوصي ليكفه عن ~~فعل ما لا يسوغ له فعه في مال المحجور وتصرفاته كلها، وإن قصر في ذلك أو ~~ترك الوصي يعبث في المال الذي إلى نظره فتبعة ذلك عليه، ولا يخلصه إلا رفع ~~ذلك إلى القاضي، فإما أن يعزل الوصي لأنه أهل لذلك ويقدم غيره، وإما أن ~~يتأخر هو ويقدم القاضي مشرفا ينظر على الوصي، # [243/4] # [244/4] # ولا يخلصه السكوت وترك الوصي وما يريد أن يفعل، بل لا بد له أن يرفع ~~القضية لمن أنيط به النظر في هذا كله. وحينئذ يسقط عنه ما يلزمه الآن. # [من غضب ودفع لزوجته كالئها وقال الله يفتح لي ولك، فإنه ينوى] # وسئل المواق عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام، فخرج عليها ودفع لها كالئها ~~وقال لها الله يفتح لي ولك، فسئل عن نيته في قوله الله يفتح لي وليك إن كان ~~قصد به الطلاق، فقال: ما قصدت بذلك إلا تأديبها. وجل الناس لا يدفعون ~~الصداق الكالئي إلا عند موت أو فراق. فهل يلزمه في ذلك شيء أم لا؟ # فأجاب: قول الزوج لزوجه الله يفتح لي ولك ينوى فيه، ومنه ما ذكر في ~~النوازل، وأظنها نوازل ابن عبد الرفيع أن القضاء أنه لا يحكم بالكالئ ms1639 إلا ~~عند موت أو فراق، لأن العرف فيه المكارمة وترك طلبه، فيتركون على ذلك حتى ~~يتحكم الشنئان أو يقع الموت وحينئذ يحكم به. # [من قال لزوجته أنت علي حرام فتلزمه طلقة بائنة إلا إذا نوى الثلاث] # وسئل عمن قال لزوجته أنت علي حرام ما يلزمه في ذلك؟ PageV01P275 # فأجاب: أما تحريم الزوجة فهو كناية عما ينويه أو عن ما هو العرف. من قواعد ~~شهاب الدين: من أفتى في تحريم الزوجة بناء على المنقول عن مالك فهو مخطئ، ~~لأن ذلك النقل هو بناء على عادة كانت في زمن مالك، كطلاقنا اليوم لا هو ~~ثلاث ولا رجعي، عرف مستقر في وقتنا بتحريم الزوجة مثله، فنحن نفتي ~~بالبينونة بطلقة واحدة إلا إن كان نوى الثلاث. ومن أخبار السائل الرجل يريد ~~أن يمتنع من شيء فيعتذر أنه حلف باللازمة أنه لا يفعل. فقوله هذا ليس ~~بإنشاء فيلزم به شيء، وإنما هو خبر من الأخبار إن كان صادقا لزمته اليمين، ~~وإن كان كاذبا لم يلزمه شيء. # [244/2] # [245/4] # [لا يصح الارتجاع من الطلقة الثانية البائنة إلا بولي وصداق وإذن من ~~الزوجة] # وسئل الأليبري عن مسألة تظهر في جوابه. # فأجاب: وقفت على السؤال المقيد بمحوله. والجواب أن الطلقة الثانية التي ~~أوقع الرجل الارتجاع منها كانت خلعية ثانية، فلا يصح منها ارتجاع إلا بولي ~~وصداق وإذن من الزوجة، إذ الطلاق بائن. وإن ارتجها بغير ولي ولا صداق ~~فالرجعة باطلة، ويفرق بينهما وتستبرأ المرأة ن الماء الفاسد. ولا حد عليهما ~~لمكان الشبهة. أما الطلقة الثالثة فمبنية على صحة الثانية، فإن صحت الثانية ~~بشروطها فقد حرمت عليه زوجته بالطلقة الثالثة ولا عذر له في دعوى الإكراه ~~وإن ثبت له الإكراه، إلا أن ينوى عند الطلقة الثالثة أنه غير معتقد للطلاق ~~وإنما لفظ به مكرها وهو غير ناويه ولا معتقد بقلبه، وإن لم تصح الثانية ~~وارتجعها من الطلقة الخلعية البائن بغير ولي ولا صداق فالرجعة باطلة، وتعود ~~الثالثة ثانية، ولو قيل إن الثالثة لم تصادق محلا لأن الزوجة بائن ولم يكن ms1640 ~~وقع فيها ارتجاع صحيح، فآل الأمر إلى أن وقع الطلاق على أجنبية، فيكون ~~الظاهر على عدم نفوذ الثلاث، فعلى القاضي أن ينظر في هذه الجزئيات ويمضي ~~الحكم على ما يصح عنده، والسلام على من يرد عليه من كاتبه الألبيري، وفقه ~~الله لرضاه، وسلك به سبيل هداه. PageV01P276 # وسئل الشيخ الأستاذ العالم أبو سعيد فرج بن لب رحمه الله عن عدة مسائل نص ~~السؤال: # الحمد لله سيدي الذي له الفضل والإفادة العلمية التي بها يقتدى، ~~وبأنوارها يهتدى، أوجب الله لكم جزيل أجره، والمزيد من فضله، أسلم عليكم ~~بأطيب السلام وأزكى التسليم، وألتمس منكم الجواب عن المسائل التي أذكرها وهي: # [245/4] # [246/4] # [يرتدف الطلاق إذا كانت الطلقة الأولى رجعية] # رجل شارر زوجته فخرج إلى الزقاق فأشهد رجلا بأنه طلق زوجته فلانة ولم يصف ~~له طلاقه هل هو رجعي أم مملك؟ ثم مضى في طريقه فلقي آخر فأشهده بطلاقها، ثم ~~بعد إشهاده قال له أو لغيره بمحضره بلغة العامة "دبا هي مخلصة ... وانكمل ~~لها الطلاق"، ثم بعد أيام أشهد على نفسه أن الطلاق الذي أوقعه على زوجه ~~المذكورة كان سنيا وأنه راجعها، هل ينوى ولا يلتفت إلى كيفية الشهادة ويعذر ~~هو والشهود بالجهل؟ أو يعتبر مقتضى الألف واللام وقوله عند إشهاد الثالث ~~"انكمل له الطلاق" ولفظه "مخلصة" ويوخذ بمقتضى صحيح الكلام المعرب؟ # [من خرج لأولاده عن ميراثه في زوجته بعد وفاتها، صح ونفذ إن حوز وأقبض] PageV01P277 ~~وفي رجل توفيت زوجته ولها منه أولاد وعليه لها حقوق في صداقها، وبعد موتها ~~أشهد على نفسه أنه سلم لأولادها فيما يجب له بالميراث فيها وأولاده يملكون ~~أمور أنفسهم، ثم بعد ذلك قسم بينهم متروكها بتراضيهم وانفرد كل واحد بما ~~رضي به، ولم يأخذ هو شيئا، وعاش بعد ذلك زمانا طويلا، وكان له أولاد أخ من ~~زوجة أخرى توفيت أيضا، وأشهد على نفسه أنه سلم لأولاد هذه فيما يجب له من ~~متروكها كما فعل بالأولين، وأبرز لكل واحد حظه، فمن ملك منهم أمر نفسه ملكه ~~حظه،ومن كان صغيرا ms1641 كتب له بمقدار حظه صدقة وأخرجها عن يديه وأقبضها غيره، ~~وخلف هذا الرجل بعد وفاته ذمة بمقدار ديوان كانت عليه لأناس شتى أو تزيد ~~يسيرا. كان فيما ذكر عنه أنه أراد أداء ما عليه في حياته، فأعجله الموت، ~~وكان يقول لولا ديون الناس ما تركت بعدي شيئا "يشتاخ شاخ" عليه أولادي، وإن ~~الأولاد الأولين قاموا الآن بصداق أمهم يطلبون حظوظهم به، هل لهم الدخول مع ~~أرباب الديون؟ أو لهم مقال في الصدقة أن أثبتوا أنها لم تخرج عن يد المتصدق ~~حتى مات؟ # [246/4] # [247/4] # [من استظهر برسم يقتضي أنه حاسب ابنة أخته على ما أنفق عليها وهي صغيرة] # وفي رجل قام عليه إخوته لأم يطلبون ميراثهم منها، فاستظهر برسم يقتضي أنه ~~حاسب ابنة أخته على ما أنفق عليها وهي صغيرة يتيمة ليست في حضانته مدة من ~~الزمان،تحمل فيما زعم أنه أنفقه عليها مال أسقط عنه الطلب بثلثه، والتزمت ~~أمه له عنها الباقي حالا عليها، وأنها وافقته على الإنفاق، وبرسم حفيدتها ~~وبقي له عليها بعض، وادعى القائمون عليه أن الإنفاق على الابنة لم يكن قط ~~ولا علم، ووافقتهم الابنة على ذلك، وأنه لم ينفق عليها شيئا ولا حضنها، وأن ~~الأم المذكورة لم تزل من دارها إلى أن توفيت فيها، وقامت البينة بهذا كله. ~~هل يعد هذا توليجا وللقائمين مقال أم لا؟ # [من طاع لزوجته أنه متى تزوج عليها فالداخلة عليها حرام ثم تزوج ابنة عم له] PageV01P278 ~~وفي رجل تزوج ووقع في صداقه من الشروط التي تكتب في الصدقات ما نصه: وطاع ~~الزوج أو محمد عبد الله المذكور لزوجه المذكورة معه أنه متى تزوج عليها ~~فالداخلة عليها حرام وأن أمرها بيدها، انتهى نص هذا الفصل. ثم إن هذا الرجل ~~الآن تزوج ابنة عم له تولى هو طرفي العقد في تزوجها وأصدقها جميع ما بقي ~~على ملكه بعد ما كان أصدق الأولى مشاعا مع الأولى ولم يبق على ملكه شيئا، ~~ما الذي يجب عليه في اجترائه على فعله وتهاونه بحرمة ما عقده على ms1642 نفسه مع ~~علمه به ونهي الناس إياه ومحاولة كتم أمره حتى إنه كتب كتابه بغير بلده ~~وأشهد شهودا غير عارفين به؟ وما الذي يجب لهذه الزوجة؟ وما الذي يجب عليها ~~إن ثبت أنه تجرأ ودخل بها أو خلا؟ وهل في ذلك نص من أهل العلم تفيدونه ~~بفضلكم؟ وما الذي يجب أن يؤدب به إن فعل ما يظهر من حجته أنه إن أمكنه ~~الاتصال بهذه المتزوجة فلا يتركها، وإن # [247/4] # [248/4] # خرج من الثقاف فلا يمنعه منها مانع؟ وهل عليها استبراء للتهمة بالدخول إن ~~طلبت النكاح؟ # [من تركه رفاقه في الحج مريضا ميؤوسا من حياته وشهد بموته شهادة السماع ~~الفاشي عد ميتا] # وفي رجل توجه صحبة رفقاء من بلده لأداء فريضة الحج منذ زمان طويل، ورجع ~~رفقاؤه وشهدوا أنهم تركوه بالحرم الشريف يوم منى مريضا من مرض البطن وقد ~~يئسوا من حياته، ثم إنهم لما قضوا حجهم طلبوه بالموضع الذي تركوه به، فادعت ~~العجوز التي تركوه عندها تمرضه أنها لما كان هو عند النزع خافت أن يقتال ~~عليها بسببه إذا مات فأخرجته وطرحته وفيه رمق بالحرم بحيث يبعد اتهامها به، ~~وشهد حجاج آخرون وغير حجاج أنهم سمعوا سماعا فاشيا أنه توفي من ذلك المرض ~~بعيته في ذلك الوقت. ما الذي يجب في زوجته وماله؟ هل يحمل على حكم المفقود ~~ويعمر في ماله؟ أو يمضي حكم موته ويورث؟ إذ قد ثبت مع ما ذكر انقطعا خبر مع ~~شدة البحث عنه السنين الطويلة وكثرة الحجاج من معارفه. # [إشهاد المنفق بالحق للمنفق عليه مسقط للمحاسبة] PageV01P279 ~~وفي رجل توفي على امرأة وعاصب، قام العاصب يطلب ميراثه، فاستظهر الناظر على ~~الابنة برسوم أحدها يقتضي أن المتوفى أشهد على نفسه أنه استقر بيده لابنته ~~مال من ثمن ما باعه عليها مما وجب لها بالإرث في أمها من عروض سماها وسمى ~~ثمنها وقد كل عرض منها، ومن أملاك سماها، وأنه صير لها في ذلك المال كرما ~~كان له، ورسم آخر يقتضي أن الكرم بيده على وجه المساقاة، وأن ms1643 الواجب لها ~~على الحظ منه يبقى لها في ماله وذمته إلى أن يجب لها قبضة، ورسوم آخر ~~بأشربة أصول لابنته المذكورة بمال وهبه لها لوجه الله تعالى، ورسم بمعاوضة ~~لها وعنها لما رأى لها من النظر والسداد، وقام العاصب الآن بإملاء من ~~استفتاه من المتفقهين يطلب محاسبة الابنة بالنفقة عليها من حين موت أمها، ~~وأن المتفقه أفتاه بأن تباع أصول الابنة الموهوب ثمنها # [248/4] # [249/4] # وغيرها وتحاسب بالنفقة ولا يلتفت إلى ما عقده الأب على نفسه من ذلك، ~~وللعاصب في الوقت صولة منعت بها (كذا) خصمه مع ما علم من الحجة. هل له ~~المحاسبة بالأصل كالعرض الذي لا يكون فيه إشهاد من الأب؟ وهل الإشهاد ~~بمقتضى الرسم الأول يقوم مقام الإشهاد بأن الابنة لا تحاسب بنفقة ولو كان ~~لها من العروض بيده غير ما ذكر؟ فلكم الفضل في تبيين ما يترجح عندكم، وهل ~~ذلك سواء فيمن كان صغيرا في حجر الأب ومن كان كبيرا قد ملك أمر نفسه ولم ~~يفارق بعد دار أبيه؟ ولامتهان نفسه في الخدمة معه، ولم تكن لأحدهما مطالبة ~~الآخر مدة حياة الأب. # فأجاب عن جميعها بما نصه: # الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وقفت يا سيدي وصل الله توفيقكم، ونهج إلى الصالحات طريقكم، على مكتوبكم في ~~المسائل التي بخطكم. PageV01P280 # أما الرجل المشهد بالطلاق فقد كان بمقتضى نصوص أهل المذهب أن يصدق في أنه ~~أراد طلقة واحدة أشهد بها ثلاثة شهداء، لولا قوله للثالث أو لغيره بمحضره ~~إنها بذلك الإشهاد الأخير مخلصة، وإن الطلاق انكمل لها حينئذ، فإن هذا ~~الكلام يقتضي طلاق الثلاث، وقد كان له أن يدعي أن الطلاق متعدد، وأن الأولى ~~من الطلقات كانت مملكة، ويحلف على قصد المملكة فلا يرتدف عليه الطلقتان بعد ~~لولا إشهاده على نفسه أن الطلاق الذي كان أوقعه سنيا (كذا)، فإن كان أراد ~~بالسني الرجعي فيصح الارتداف وتلزمه الثلاث، فظاهر كلامه لزوم طلاق البتات، ~~لكن بقي أن يسأل عن مراده بقوله ""دبا هي ms1644 مخلصة ... وانكمل لها الطلاق" ~~فإذا استفسر عن قصده بذلك وفسر شيئا نظر له فيه. # وأما الرجل الذي خرج لأولاده عن جميع ميراثه في زوجته بعد وفاتها فإن ما ~~فعله صحيح نافذ إن كان فعله في صحته وجواز أمره وحوز وأقبض كما ذكر في ~~السؤال، لكن إن ثبت رجوع شيء من ذلك إلى يده وبقائه في # [249/4] # [250/4] # استغلاله وانتفاعه إلى وفاته فينظر فيه، فما رجع بعد عام من تاريخ ~~التسليم فيه للأولاد، فلا أثر للرجوع إلى اليد والتسليم نافذ، وما رجع إلى ~~يده في أقل من ذلك فيبطل فيه التسليم المذكور ويصير ميراثا، إن كان بقي تحت ~~يده إلى وفاته، إلا ما كان من حظ للصغار الذي في ولايته وكان متميزا، وتوفى ~~وهم في نظره وحظهم تحت يده. فإن رجوع ذلك إليه على ما وصف غير قادح في ~~التسليم، لأنه الناظر في أموالهم والقيم بأحوالهم، ولا يبطل تصرفه فيه ~~بالاستغلال صدقته، وإن ظهر أنه إنما تصرف لنفسه فيما خرج عنه لمحاجيره على ~~القول الصحيح، وإذا صح التسليم فلا رجوع عليه بصداق الزوجة المتوفاة، لأنه ~~لم يكن ليهب ما وجب له وتبقى ذمته عامرة. PageV01P281 # فيحمل ذلك على أن ما كان عليه من حق الزوجة داخل في التسليم لأنه الناظر في ~~أحوالهم، والقيم بأموالهم بمقتضى العرف والعادة، فينفرد أهل الديون بما يسع ~~ديونهم من المتروك دون الأولاد المسلم لهم. # وأما الرجل الذي قام عليه أخوته للأم يطلبون ميراثهم منها فاستظهر عليهم ~~بما بذكر من الرسمين، فأشهاد الأم له بما شهدت به من ذلك في صحتها وجواز ~~أمرها نافذ عليها ولازم لها في حياتها وصحتها باتفاق، وبعد وفاتها في ~~تركتها على المشهور والمعمول به، لكن يحلف فيما يأخذ بعد الوفاة من التركة ~~يمين التهمة إن لم يظهر الإنفاق ببينة فتكون يمينه على صحة أصل الحق على ما ~~اختاره ابن رشد في البيان، ويمينا أخرى وهي يمين القضاء على ما يجب. ولا ~~مبالاة بإنكار البنت لما اعترفت به الأم، ولا لقيام البينة على أن ms1645 ذلك لم ~~يكن، فإنها شهادة على النفي فيما اعترفت هي بثبوته إلا الدار المصيرة في ~~بعض الدين بسبب الاقتطاع فينظر فيها، فإن ضمن في عقد الشراء معرفة شهوده ~~القبض الناجز كما يجب في التصيير أو اعتراف المتعاقدين به على القول ~~الصحيح، صح الشراء فيها ورجوعها بعد ذلك إلى يد الأم ولسكناها غير ضامن، ~~وغن لم يذكر في عقد الشراء قبض ولا تناجز في الدار وثبت بالبينة سكناها في ~~الدار وقت التصيير وبعد ذلك من دون خروج منها، ففي ذلك بين الأشياخ اختلاف. ~~فأكثرهم على # [250/4] # [251/4] # بطلان التصيير والأقل علي صحته. وإذا بطل صارت الدار ميراثا،ويتبع ~~المشتري التركة بالعدد المقتطع في الدار بعد يمينه علي صحة أصل الحق كما سبق. # وأما مسالة محرم الداخلة علي زوجة إذا هو تزوج عليها في السؤال ففيها من ~~الاختلاف بين الفقهاء ما قد اشتهر لأنه طلاق قبل النكاح،وفي المذهب في ذلك ~~ثلاثة أقوال: # أحدها اللزوم إذا حصل النكاح وأنها تحرم بالعقد عليها بعد حصوله وهذا هو ~~المشهور من مذهب المالكية. PageV01P282 # والثاني أن ذلك لا يلزم، وأن له أن يتزوج ولا يلزمه طلاق ولا شيء وهو قول ~~المغيرة المخزومي، وكان أبوه ممن حلف على أمه بمثل ذلك، واختاره بعض شيوخ ~~المذهب، وهو مذهب الشافعية لقوله عليه السلام «لا طلاق قبل نكاح». # والثالث النهي عن ذلك ابتداء، ويمضي بالوقوع ولا يفسخ، قاله ابن القاسم ~~في العتبية، إذ كتب إليه صاحب الشرطة في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن ~~تزوجها فتزوجها، هل أفسخه؟ فكتب إليه لا تفسخه، وقد أجازه بن المسيب يقول: ~~دعهما واثمهما في عنقي. وقد روي ابن وهب والمخزومي عن مالك جواز ذلك ~~ابتداء، وقاله ابن عبد الحكم، انتهي النقل في ذلك. والظن بذلك الرجل الذي ~~لج في المسألة أنه سمع ما فيها وأراد الأخذ برجعتها. فلو كان ذلك مما يخفى ~~له وقلد فيه من رخص لكان مخلصا، لكن الحاكم وظيفته المنع على المشهور، وعلى ~~ما غلب على الناس في هذه البلاد العمل به في ms1646 ذلك، ولا يسعه مع قوة الرخصة ~~وشهرة الخلاف أن يعاقب على ذلك، بل يحول بينه وبين مراده منه وذلك حسبه، ~~وقد عمل بعض القضاة في بلدنا بإجازة ذلك بعد وقوعه، وحضرت أنا ذلك معه ~~وشاهدته، لكن العمل الغالب جرى بفسخ النكاح بالطلاق الملتزم # [251/4] # [252/4] # على حسبه قبل الدخول وبعده، ولابد من العدة إن كان دخول، وإن لم يعرف ~~دخول ولا اعترفا به فلا عدة. # وأما مسألة المشهود بموته بشهادة السماع الفاشي بموضع كذا في تاريخ كذا ~~فهي صحيحة. والشهادة فيها عاملة، وأحكام الوفاة كلها نافذة، وقد عقد أهل ~~الوثائق وثيقة بثبوت الموت بالسماع الفاشي في البلاد البعيدة. PageV01P283 # وأما مسألة البنت مع العاصب فقيام العاصب فيها بمحاسبة البنت بالنفقة مدفوع ~~بإشهاد الأب على نفسه بما ترتب عليه لبنته وباشترائه لها بمال من قبله بسبب ~~هبته، وقد نص علماء المذهب على أن إشهاد المنفق بالحق للمنفق عليه أو بهبة ~~له من قبله مسقط للمحاسبة بنفقته في حياته وبعد وفاته، وكل ما عمل على بنته ~~مما ذكر في السؤال نافذ للبنت لا سيما وهو قد سمي الأسباب الصائرة لها ~~بالإرث في أمها، وعينها وأثمانها. ويستوي في سقوط المحاسبة بالنفقة بالسبب ~~المذكور كون المنفق عليه في وقت الطلب صغيرا أو كبيرا، بائنا بنفسه أو ~~باقيا مع أبيه. وهنا انتهى الغرض من التقييد في المسائل المكتتبة والحمد ~~لله، والسلام على سيادة من يقف عليه من كاتبه بخط يده فرج ورحمة الله ~~وبركاته. # [الكاتب برد المطلقة ثلاثا والمفتي بذلك ينهيان ويؤدبان] # وسئل ابن رشد عمن يرد المطلقة ثلاثا ويستحل جعلها واحدة، وربما وجد خطه ~~بردها على واحدة بولاية الخال، والكاتب لا يجهل هذا القدر، وهل يؤدب الخال ~~والشهود في ذلك؟ وما تقول فيمن سأله عدل عن زوجته فقال لا تحل لي، فقال له ~~لم ذلك؟ قال لأني طلقتها ثلاثا، وشهد عليه آخر مقبول أنه قال لهذه الزوجة ~~الأيمان تلزمه إن كنت لي بزوجة أبدا. هل تلفق الشهادتان أم لا؟ وما أدب من ~~فعل هذا إن ms1647 لم يعذر بجهل. # فأجاب: بأن المطلقة ثلاثا لا تحل إلا بعد زوج وهو مما أجمع عليه فقهاء ~~الأمصار، فالكاتب برد المطلقة والمفتي بذلك جاهل وقليل العلم والمعرفة، ~~ضعيف الدين، فعل ما لا يسوغ له بإجماع العلماء، إذ ليس من أهل الاجتهاد # [252/4] # [253/4] # فيخالف به فقهاء الأمصار مالك والشافعي والحنفي وأصحابهم، وفرضه تقليد ~~علماء وقته، ولا تصح مخالفتهم برأيه، والواجب نهيه، فإن لم ينته أدب، وكانت ~~جرحة تسقط شهادته وإمامته. PageV01P284 # وأما مسألة لا تحل لي امرأتي إلى آخرها فهي مختلفة الشهادة لا تلفق، فإن ~~كذب الشاهدين حلف على تكذيبه كلا منهما، ويبقى مع زوجته. وأما من يكتب ~~مراجعة المثلثة ويصير الخال وليا فالواجب التفريق بينهما. # ويؤدبون كلهم. والشهود أن علموا إلا من عذر بجهل منهم فيسقط أدبه. # [من شهد عليه واحد بثلاث تطليقات وآخر باثنتين وآخر بواحدة] # وسئل عن قول ابن شهاب وأبي الزناد في الأيمان بالطلاق منها فيمن شهد عليه ~~واحد بثلاث وآخر باثنتين وآخر بواحدة ذهبت منه بتطليقتين، وفي نسخة أخرى ~~باثنتين، وأخرى بثلاث، وأخرى بثلاث ذهبت منه باثنتين. # فأجاب: ما وقع من اختلاف النسخ لا تأثير فيما يجب. فالحكم والواجب على ~~القول بالتلفيق وقوع طلقتين كما ذكر، وهي رواية ابن القاسم ومذهبه خلاف ~~مالهما في غيرها. سواء أرخت الشهادات أو اختلف في التواريخ أو اتفقوا، فذلك ~~لغو على مذهب من يلفق، لأنه لو قبلت شهادته في تعيين اليوم لقبلت في الطلاق ~~بانفراده، فبطلان الثاني دليل على بطلان الأول. # وأيضا فإن العدة لا تكون إلا من يوم الحكم، ولو اجتمع شاهدان على تاريخ ~~واحد وجب أن تكون العدة منه لما ذكره اللخمي في تبصرته من الفرق بين أن ~~يكون شاهد الثلاثة بتاريخه متأخرا وعن شهادة الشاهدين أو متقدما عليهما أو ~~على أحدهما ليس له وجه يصح. وكذا قوله إذا عرفت التواريخ، هل يلزمه طلقتان ~~أو ثلاث؟ لأن الزائد على الاثنين من باب الشك في الطلاق غلط ظاهر لا يصح، ~~إذ لا اختلاف في أن الحاكم لا يحكم على ms1648 المنكر بالشك، وإنما الخلاف هل يحكم ~~به إذا أقر به على نفسه. قال ابن رشد ووقع في مبسوطة يحيى بن إسحاق عن ~~مالك: من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا البتة لا تتبعض. # [253/4] # [254/4] # [من حلف بالطلاق ولم يدر عدده] PageV01P285 ~~وسئل عمن قال كل امرأة بقرطبة طالق، ولا يدري هل حلف بواحدة أو باثنتين؟ ~~وبقي نحو ثلاثين عاما وتزوج امرأة من قرطبة حينئذ، ثم طلقها واحدة ثم ~~راجعها ثم اعتزلها منذ أربعة أعوام تحريا من يمينه وله منها أولاد، فهل ~~يلزمه الطلاق لأجل يمينه أم لا؟ وما يلزمه منه؟ وهل يلزمه ما أحدثه فيها من ~~الطلاق في نكاحها الأول في ومراجعته لها؟ ولا يلزمه ما أحدث فيها من الطلاق ~~لأنها بائنة منه بالطلاق الأول أن تيقن أنه إنما حلف بطلقة واحدة فله أن ~~يخرجها من قرطبة ويتزوجها بغيرها ويردها فيسكن بها بقرطبة. وأما إن شك أن ~~يكون حلف بطلقة أو بأكثر فالاختيار التورع عن العقد بغير إيجاب، إذ ليس على ~~يقين من الزائد على الواحدة. # [الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق غيره من الحقوق] # وسئل عن الفرق بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين إن اشترى ~~فلان شقة كذا فقد أسقطت الشفعة. # فأجاب: بأن الطلاق فيه حق الله من الجانبين، ليس لواحد منهما إسقاطه إذا ~~حصل موجبه، والشفعة حق فله الرضى والرجوع ما لم يلتزم بعد الوجوب. # [لا يرد الحكم المنفذ في الطلاق والمال برجوع الشهود عن شهادتهم] # وسئل عمن غاب عنها زوجها في الحج أكثر من ثلاثة أعوام فقامت بعدم النفقة. ~~فشهد لها جماعة عادلة بمغيبه وأنه ترك لها ما أنفقت مدة، ونفدت منذ أشهر ~~كثيرة، وإنه لم يبق لها شيء تنفقه على نفسها ولا يعرفون لزووجها ما لا تعدى ~~فيه، وأثبتت هذا وطال تكرارها وتطلبت الطلاق فضرب لها شهر. فحلفت في الجامع ~~بما يجب به الحلف، ثم طلقت نفسها واعتدت وتزوجت وبقيت مع الزوج أشهرا فحملت ~~ثم جاءت بعد ذلك بينة فذكرت أن لزوجها الغائب أنقاض حجرة ms1649 قيمتها سبع مثاقيل ~~ونحوها، وأنهم كانوا. # [254/4] # [255/4] PageV01P286 ~~يعرفون ذلك إذا شهدوا، ولكنهم جهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها، فوقف ~~الحاكم الزوج عن هذه المرأة ولم يقدم الأول إلى الآن، فهل يفرق الحاكم ~~بينها وبين هذا الزوج أم لا؟ وإذا فرق هل ترجع لعصمة الأول بعد الاستبراء ~~وتباع الحجرة وينفق عليها منها حتى تقوم بعد ذلك بعدم النفقة ثانية؟ وكيف ~~إن شهدت الآن بينة عادلة(¬1) الحجرة المذكورة غير الأولى التي قطع بها في ~~المغيب هل ينقض الحكم ويفسخ نكاح المرأة أم لا. # فأجاب: الحكم الواقع بالطلاق جائز، ولا يرد برجوع الشهود عن شهادتهم ~~ويعذرون بما اعتذروا، ولا يؤدبون ولا تسقط شهادتهم فيما يستقبل، هذا قول ~~مالك في المدونة وغيرها أن الحكم لا يرد بعد نفوذه برجوع الشهود عن شهادتهم ~~في الطلاق ولا في العتاق ولا في المال، ويغرمون ما أتلفوا بشهادتهم في ~~العتق والمال، وسواء شهدوا بالأنقاض التي حكم بها أو سواها أن النكاح لا ~~يفسخ والحكم لا ينقض. # [إذا لم يعرف أب البكر هل هو حي أو ميت زوجت كاليتيمة] # وسئل ابن أبي زيد عن امرأة أشكل أمر أبيها هل هو حي أو ميت كيف تزوج وهي بكر؟. # فأجاب: يعقد مثل نكاح اليتيمة بزوجها المقدم بعد الاستيمار وثبوت السداد ~~في العقد كما يفعل في الأيتام، لأنه أصل مختلف فيه ينظر في الصحيح منه. # وسئل عمن حلف بالطلاق ما أنا إلا فلان ابن فلان يعين أباه. # فأجاب: لا حنث عليه. وقال أبو الحسن القابسي هو حانث لأنها يمين غموس. # [255/4] # [256/4] # [الطلاق بالنية لغو] # وسئل أبو سعيد بن القابسي عمن شك هل طلق امرأته بقلبه قبل أن يتزوجها أو ~~هو متزوجها؟. PageV01P287 # فأجاب: لا شيء عليه أن تزوجها لأنه شك هل نوى أو لا. والصواب عندي في ~~المطلق بالقلب أن لا شيء عليه، فالذي نوى بقلبه طلاق امرأته إن تزوجها أخفض ~~رتبة. ولاختلاف الناس في الطلاق قبل الملك، فالذي نوى أخف، والشك في ذلك ~~أضعف، والطلاق بالنية لغو، قاله القاضي إسماعيل ms1650 واحتج بظاهر القرآن لقوله: ~~{ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } (¬1) فقرر مع العلم السمع، والنية ~~علم خاصة. ومنه قوله: { قد سمع الله قول التي تجادلك }(¬2) الآية. # وأجاب السيوري: إذا اعتقد الطلاق بقلبه لزمه. اللخمي الذي اختاره في ~~الطلاق بالقلب والعتق أنه يلزمه. # [من حلف بالطلاق ليدفع عن نفسه عقوبة ظالم فإنه لا يحنث] # وسئل السيوري عمن قال له رجل شرير تكلمت في فلان، يعني من هل يد قاهرة، ~~فأنكر وحلف بالطلاق أنه لم يقل ذلك، قال خفت وقد قلت بعض القول وجاء ~~مستفتيا، وكيف لو كانت يمينه بالثلاث؟ # فأجاب: إن كان يخاف ممن ذكرت خوفا لا شك فيه ويثبت له أنه يخاف العقوبة ~~في ذلك فلا يحنث إذا دفع عن نفسه تلك العقوبة. # [من حلف أن كل ما يسعى على نفسه حرام فلا شيء عليه] # وسئل عمن قال كل ما يسعى على نفسه حرام، هل تدخل فيه زوجته أو ما يدخل ~~بعد يمينه أم لا؟ ومن حلف بالطلاق ثلاثا لا تزوج امرأة في حياة أمه حتى ~~تموت، واضطر إلى التزوج وخاف العنت ولم يجد ثمن ما يتسرى به، أو لم يجد أمة ~~تطيب على نفسه أو وجد سوداء وخاف من الولد معها لم يدخل في العقب، لا سيما ~~في البتات، والسائل لم يجد ثمن أمة وأمه حية. # [256/4] # [257/4] # فأجاب: مسألة كل ما يسعى على نفسه حرام لا شيء عليه فيها، ويباح له ذلك، ~~وهو أقيس على مذهب أصحابنا، وما عدا هذا من الأسئلة فليس بعذر مبيح، إلا ~~مسألة الواجد الأمة لا يطيب عليها قلبه، فإن كانت حراما فهي كالعدم، وإن ~~كانت لا تعجبه فليس بعذر. PageV01P288 # وسئل عمن أراد جماع زوجته فامتنعت، فقال لها بارك الله لك في نفسك ولم تكن ~~له نية، فما الحكم في ذلك؟ وفي آخر نزل به مثل ذلك وسئل هل أراد طلاقا؟ ~~فقال ما أردته ولا قصدت إليه. # فأجاب: إذا لم تكن للناس عادة في مثل هذا فلا طلاق عليه، وإن كانت لهم ~~عادة ms1651 فال يريدون مثل هذا فليعمل عليها. # [من قال لزوجته أمرك بيدك فقضت بأكثر من طلقة] # وسئل عمن تشاور مع زوجته فقال لها أمرك بيدك، فخرجت عن الدار وأخرجت ~~متاعها في ذلك اليوم أو بعده، ثم بعد أيام عدة سئل الزوج عن مراده في قوله ~~أمرك بيدك، فقال ما أردت إلا طلقة واحدة، هل يقبل منه أم لا؟. # فأجاب: إنما يحلف إذا قضت بأكثر من واحدة وقاله عندما قضت. # [من حرم زوجته وقصد في ليلة خاصة] # وسئل عمن لاعب امرأته فأراد جماعها، فقال له أنا عليك حرام مثل أمك ~~وأختك، فقال لا أنت علي مثل أمي وأختي، وجاء مستفتيا وقال أردت بقولي لها ~~ذلك تحريم جماعها في تلك الليلة خاصة. # فأجاب: لا يختص التحريم بتلك الليلة. # [من قال لزوجته هي حرام قاصدا معصية ارتكبتها] # وسئل الرماح عمن أقرت له زوجته أنها زنت وطلبت التوبة فتجاوز عنها على ~~أنها لا تعود، فبقي مدة ووقع بينهما كلام، فقال لها لو كان غيرك # [257/4] # [258/4] # ما علمتني فقالت له ما عندي ما عاملتك به، فتلاجوا في الكلام فقالت له ~~أمه اسكت عنها، فقال هي والله حرام، وهو ينوي به الزنا الذي زنت، أمها حرام ~~هذه نية أن زناها حرام. # فأجاب: يحلف الرجل في الجامع أنه ما قصد بقوله هي حرام إلا معصية من ~~المعاصي فعلتها ويخلى بينه وبين امرأته. # [من حلف بالثلاث وطلق طلقة واحدة] # وسئل عمن حلف لزوجه بالطلاق الثلاث إن بقيت له في عصمته، فأوقع عليها ~~طلقة واحدة على غير فداء، فهل يبر في هذا ويرتجعها منها؟ أم ماذا يجب عليه ~~في ذلك؟. PageV01P289 # فأجاب: إن كان ما أوقع عليها من الطلقة الواحدة على غير فداء هو الذي حلف ~~عليه ونواه وقصده بيمينه ولا بينة عليه. بل هو مستفت فقد بر في يمينه ولا ~~حنث عليه، وإن كان لم تكن له نية حين حلفه في عدد من أعداد الطلاق وقد حنث ~~فيها فالطلاق الثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # [من خالع ms1652 ثم حرم لزمه الخلع دن التحريم] # وسئل عمن قال لأخ الزوجة إن تركت ما لأختك علي فقد خليتها، فقال أخو ~~الزوجة تركت، فلما هم الزوج بالانصراف قال له الأخ إن كنت تركتها فحرمها، ~~فقال هي حرام إن لم تطلبني بما علي لها، فهل يلزمه الطلاق وترجع الزوجة ~~عليه بمالها أم لا؟. # فأجاب: يلزمه طلاق الخلع لأنه على ترك شيء، ولا يلزمه التحريم لأنه وقع ~~منه بعد أن بانت، إلا أن يريد على ذلك، فيلزمه التحريم إن تزوجها من ذي ~~قبل، وترجع عليه المرأة بمهرها وجميع ما لها عليه، ويرجع الزوج المذكور بما ~~غرم على أخيها التارك بما يغرمه لها فيأخذه منه. # [258/4] # [259/4] # قيل: جعل الشيخ الترك فعلا كأنه ضمان درك وفيه نظر. # قلت: قوله إلا أن يريد بقوله هي حرام إن تزوجتها فيما يستقبل من الزمان، ~~هو مثل قوله في كتاب الإيلاء: وإن قال لأجنبية والله لا أطؤك وأنت علي كظهر ~~أمي ثم نكحها لزمه الإيلاء ولم يلزمه الظهار، وقوله أو تقدم كلام يدل على ~~ذلك، هو كقوله في إرخاء الستور فيمن خالع زوجته ثم قيل له ستراجعها فقال هي ~~طالق أبدا. # [اختلف في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص] # وقد تنازع الشيوخ المتأخرون رحمهم الله في التعليق بالسياق هل هو ~~كالتعليق بالنص أم لا؟ فكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله في وسط ~~عمره في فتواه وتدريسه يرى لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة من قوله ~~فيمن خالع، المسألة. PageV01P290 # قال في مختصره: وكثيرا ما يقع شبهه فيمن يقال له تزوج فلانة فيقول هي عليه ~~حرام، أو يسمع حين الخطبة عن المخطوبة أو عن بعض قرابتها ما يكرهه فيقول ~~ذلك، فكان بعض المفتيين يحمله على التعليق فيلزمه التحريم محتجا بمسألة ~~المدونة، وفيه نظر، لأنه لا يلزم من دلالة السياق على التعليق في الطلاق ~~كونه كذلك في التحريم، لأن الطلاق لا يعلقه عامي في غير الزوجة محتجا ~~بمسألة المدونة. فكونه كذلك مع السياق ناهض في الدلالة على التعليق، ms1653 ~~والتحريم يعلقه العوام في غير الزوجة، ولذا يحرمون الطعام وغيره. وأرى أن ~~يستفهم القاتل هل أراد بقوله معنى تحريمه طعاما أو ثوبا أو أنه صيرها كأخته ~~وخالته أو معنى أنها طالق، فإن أراد الأول لم يلزمه شيء، وإن أراد الأخير ~~لزمه التحريم، وكذا إن لم ينو منه شيء، إذ لا تباح الفروج بالشك. وأفتى في ~~آخر عمره كتابة وقولا بعدم اللزوم، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ الوقت، ومن ~~أخذ به لم أعنفه بعد أن حكى اختياره، واستمر عليه في آخر عمره. ويوجهون ذلك ~~بأن العامة لا تقصد العليق ولا تعتقده. # [259/4] # [260/4] # وسئل عنها القاضي أو مهدي الغبريني. # فأجاب: هذه المسألة كثيرة التكرار كثيرة الوقوع، وظاهر المدونة فيها لزوم ~~التحريم، وهو نص نوادر الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد عن كتاب محمد ابن ~~المواز، وكان شيوخنا وشيوخهم يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، ~~وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر ~~المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ يقول بعدمه، فمن أخذ به لم أعنفه انتهى. # وأفتى شيخ شيوخنا القاضي أبو عثمان العقباني رحمه الله فيها باللزوم، قال ~~وأما قوله إنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى التعليق ~~مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضا فقوله لا أفهم معنى التعليق ~~لا يقبل منه انتهى. PageV01P291 # قلت: هذا خلاف ما أفتي به الفقيه الحافظ المفتي أبو العباس القباب رحمه ~~الله، وقد تقدم في أول ترجمة نوازل الطلاق فراجعه. # [من حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام] # وسئل أبو القاسم الغبريني عمن حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام ~~إدلالا على كرم الكريم، هل عليه شيء أم لا؟ # فأجاب: إذا قال مراده بذلك أنه لا يكفر بإيمانه ولا ينتقل عن إسلامه ~~ويبقى عليه إلى أن يموت، فهذا بين أنه لا شيء عليه في يمينه، لأنه إنما حلف ~~أن يثبت على إسلامه. قيل وسكت عن مراده أنه قصد حسن الخاتمة ودخول الجنة، ~~وعندي أنها تجري ms1654 على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة، والمشهور أنه يحنث، ~~وقيل لا حنث عليه. وعكس هذه المسألة إذا حلف أن الحجاج من أهل النار فاختلف ~~فيها أيضا لأنه من أهل القبلة، وأفتى بعض الفقهاء بعدم الحنث، وقال إن كان ~~هذا حانثا فجنايته أقل من جناية الحجاج، ومع ذلك رجي له النجاة، وإن كان ~~صادقا وافق. # [260/4] # [261/4] # [أيهما أعظم معصية الحجاج أم الزمخشري؟] # قيل: ووقع السؤال هل الحجاج أعظم معصية من الزمخشري أو العكس؟. # فوقع الجواب: إن قلنا بأن مذهبه يقود إلى الكفر فهو أعظم، وإن قلنا يقود ~~إلى الفسق فيقع التردد في الترجيح، لأن معصية الزمخشري مما ترجع إلى الذات ~~الإلهية، ومعصية الحجاج بالجوارح، لكنها يتعلق بها حق المخلوقين. وقالت ~~عائشة رضي الله عنها: ذنب لا يتركه الله وهو مظالم العباد، وذنب لا يعبأ ~~الله به وهو ما يبن العبد وخالقه، وذنب لا يغفره الله هو الشرك به. وإن كان ~~في صحة هذا الأثر مقال ذكره عز الدين. والذي عليه الشيوخ وأيمة الفتوى أن ~~الحجاج أعظم جرما، لأن أفعاله تدل على عدم إيمانه مع كثرة جرأته على ~~الصحابة والتابعين وخيرة هذه الأمة انتهى. PageV01P292 # قال الزمخشري: ومن جرأة الحجاج وشيطنته أنه قيل له إنك لحسود، فقال أحسد ~~مني من قال { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي }، قال وحكي عنه أنه قال: ~~طاعتنا أوجب من طاعة الله، لأنه شرط في طاعته فقال { فاتقوا الله ما ~~استطعتم } (¬1). وأطلق في طاعتنا، فقال «وأولو الأمر منكم». قال ابن عطية: ~~وذكر أنه لما قرأ آية { وهب لي ملكا}(¬2) الخ قال كان سيلمان حسودا، ولا ~~خلاف أن هذه الكلمة توجب زندقته وكفره إن ثبتت. قال بعض الشيوخ: وبكفره كان ~~يصرح الشيخ ابن عرفة وغيره من معاصريه، مع ما أضاف إلى هذه الكلمات السيئات ~~من كثرة سفك الدماء وبيعة الأحرار وعظيم الظلم. وقيل إنه قتل صبرا مائة ألف ~~وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة، ومات في سجنه مائة ألف وعشرون ألفا، ~~وضاقت سجونه حتى ms1655 صار يسجن في الحمامات. القرطبي: كان الحجاج في بدء الأمر ~~مؤدبا يعلم الصبيان بالطائف، وهو الذي حزب القرآن، وكان من قدر الله تعالى ~~أن ولاه عبد المالك الحرمين، ثم ولاه العراقين، ودامت ولايته خمسا وعشرين ~~سنة، وهو يفتك في الإسلام، قتل من الصحابة عبد الله بن الزبير وتحيل في قتل ابن # [261/4] # [262/4] # عمر وأهان أنس بن مالك وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، وانتهى من في ~~سجونه إلى مائة وعشرين ألفا، ولما امتلأت السجون صار يسجن في الحمامات. قال ~~الآبي: كان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يصرح بكفره لعظيم ما صدر عنه، وكان ~~يقول إني رميت بيت الله بالمنجنيق، وجرأته على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسفكه الدماء، ولبس الزنار الذي جعله العلماء دليلا على كفر ~~لابسه، فقلت له: لم يقصد بالرمي البيت، وقد صلى عليه الحسن. وقيل له في ذلك ~~فقال: استحييت من الله أن أستعظم ذنوب الحجاب في سعة عفوه، فقال لي الشيخ: ~~صلاة الحسن تفتقر إلى سند صحيح. PageV01P293 # قلت: وقد نفل المؤرخون عنه مقالات إن صحت فبعضها كاف في الدلالة على كفره، ~~وتكرارها يدل على زندقته، فإن الزندقة لا تثبت بالجزئية الواحدة وإنما تثبت ~~بما تكرر. # منها قضيته مع الرجل الذي سمعه ذات ليلة يقرأ القرآن في مسجد وضرب عليه ~~الباب فخرج، فقال من أنت؟ فقال غريب قدمت هذا البلد اليوم من موضع كذا، ~~فأمر ببطحه ونزل عن فرسه وبيده سكين، فقال له الرجل: ما حجتك عند الله، ~~فسكت ساعة ثم قال: أقول أنت سلطتني عليه، ولما في ذلك من الجرأة وزعمه ~~إقامة الحجة على الله سبحانه. # ومنها أنه أقبل من الشام وحاد يحدو ويقول: # إن عليك أيها البختي ... أكرم من تحمله المطي # فقال له لا فض فوك. (¬1) # ومنهما أنه قال: يا أهل الشام تزعمون أن خبر السماء انقطع، وإن خبر ~~السماء عند خليفة الله. # ومنها أنه أرسل إلى مطرف بن المغيرة بن شعبة فقال له يا مطرف أرسولك أكرم ~~عليك أم خليفتك في ms1656 أهلك، فقال بلى خليفتي في أهلي أكرم، # [262/4] # [263/4] # فقال الحجاج: إن عبد الملك خليفة الله في عباده. وهو أكرم عليه من (كذا) ~~وغيره من الرسل. # [من حلف ألا يعاشر أبويه] # وسئل أبي عرفة رحمه الله، عمن حلف ألا يعاشر أبويه. # فأجاب: يخرج في الحال وإلا حنث، وهي مسألة لأسكنت أو أشد. # قلت: وانظر على هذا ما يقوله الناس اليوم من قولهم عليه الطلاق، إن بقيت ~~في هذه الدار أو ما يبقى فيها أو لا بقيت بها. هل ترد إلى قوله. لأرتحلن ~~وهو الذي كان يختاره الشيخ أبو الحسن الصغير؟ أو ترد إلى قوله لأسكنتها وهو ~~الذي كان يختاره الفقيه أبو إسحاق إبراهيم السريفي الشهير بالقاري؟ قال لأن ~~تفسير النفي بالنفي أولى. # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق ثم سكت قليلا. # فأجاب: بلزوم الثلاث على مذهب المدونة في قوله أنت طالق طلقة بائنة. ~~وفيها قولان آخران. # [قدر العيد فيمن حلف لا فعل شيئا في العيد] PageV01P294 ~~وسئل عمن حلف لا دخل الدار أو لا أكل طعاما ما، في هذا العيد، فما قدر ~~العيد؟. # فأجاب: العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم. قبل فتوى الشيخ بتونس أن ~~آخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد، ولا ينظر لتقدمه في بعض الصور ~~لخروج الجيش، ولا تأخره لغير ذلك. مسألة حصاد الزرع في المدونة إذا حلف ذلك ~~العام، إذ لا تعتبر الصور النادرة. # [الأيمان على ما أراد الحالف] # وسئل عمن جرى بينه وبين زوجته كلام فحلف بطلاقها ثلاثا لا بقي # [263/4] # [264/4] # لها قشاش في غرفة، فأخرجه في الحال،ف قال له بعضهم إن له رد القشاش بعد ~~ثلاثة أيام. فهل هو كذلك أم لا؟ # فأجاب: الثلاثة أيام غلط فاحش، والذي أرى أن لا ينتفع به لا فيما ينتقل ~~ولا فيما يسكن، والإيمان على ما أراد الحالف. # [من حلف لزوجاته بالثلاث لا بقين له زوجات] # وسئل عمن حلف لزوجاته بالطلاق الثلاث إن بقيتن لي بزوجات. # فأجاب: إن طلقهن واحدة واحدة على فداء، فقد بر في يمينه. ms1657 وكان أفتى أولا ~~بلزوم الثلاث. # وسئل عمن حلف لزوجة إن فعلت هذا ما تخرج إلا عنك فحنث ما يلزمه في ذلك؟. # فأجاب: لا أعرف فيها نصا. وأشبه مسألتنا مسألة الفراق، وخليت سبيلك ~~والمنصوص فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل فينوى ولو بعد البناء. # [خصام الشريكين وحلفهما على أمرين متناقضين] # وسئل عن رجلين بينهما زرع على السوية فأخرج أحدهما تسعة أجراء، وأخرج ~~الآخر بالغد ثمانية، فقال له صاحبه زد رجلا فقال ما يجب علي إلا نصف عمل ~~أجير، وحلف ألا يدفع غير ذلك، وحلف الآخر ليأتين برجل نظير الأول. PageV01P295 # فأجاب: يجب عليه أن يأتي برجل لمقابلة عمل صاحبه ويحنث، فإن تطوع رجل ~~بإخراج ذلك، فإن كان قصد الحالف ألا يدفع إلا نصف رجل أنه ما عنده غير ذلك ~~فلا حنث عليه، وإن قصد عدم إخراج الرجل رأسا لما حصل عنده من اللجاج حنث، ~~فلو أراد أن يزيد على نصف أجرة الرجل أو يأتي، فقال إن كان قصده ألا يخرج ~~إلا نصف الأجرة خاصة شحا على متاعه فلا حنث عليه. # [264/4] # [265/4] # [طول الإقامة دون نية لا يؤثر لا في اليمين ولا في قصر الصلاة] # وسئل عمن حلف ألا يساكن أختانه، فجاءت وليمة عندهم فجاءت زوجته تحضر ~~الوليمة. فأقامت تنتظرها نحو شهر والوليمة تتعذر من وقت إلى وقت، وفي كل ~~وقت يرومون إقامتها حتى أقامت الزوجة عندهم أشهرا. # فأجاب بأنه لا يحنث، فقاسها على مسألة المسافر ببلد وهو في كل وقت يروم ~~الخروج للسفر ولم ينو إقامة فإنه يقصر، ما لم يجزم بإقامة أربعة أيام. # [من قال لزوجته إن فعلت كذا فهو خروجك] # وسئل شيخ شيوخنا الشيخ سيدي أبو عبد الله محمد ابن مرزوق عمن قال لزوجه ~~إن فعلت كذا فأنت خارجة أو فهو خروجك، فهل تشبه مسألة النعالي أم لا؟ # فأجاب: هذه مسألة النعالي بل هي أشد، والله أعلم. # وسئل عنها ابن عرفة وقال له السائل في سؤاله: رأيت لبعض فقهاء بجاية فيها ~~لزوم طلقة ولأصبغ ثلاث. # فأجاب: إن كان تبين ms1658 أنه لم تكن له نية في الطلاق بذلك ولا دل عليه سياق، ~~فلا يلزمه طلاق، وإلا فالصواب طلقة واحدة، ولا تشبه هذه المسألة مسألة ~~النعالي. # [من قال لزوجته جعلتك كالميتة] # وسئل أبو العباس بن حيدرة عمن جرى بينه وبين امرأته كلام لأجل أنها منعته ~~نفسها، فقال لها جعلتك كالميتة نأتيك في أوقات الضرورة. # فأجاب: بأنه لا شيء عليه حتى يقول لها أنت كالميتة ويشبهها بالمحرم. # وأجاب ابن عرفة بأنه لا يلزمه التحريم. # [265/4] # [266/4] # [من قال لامرأته هي حرام عليه في الدنيا والآخرة] PageV01P296 ~~وسئل أبو علي القروي عمن قال لامرأته هي علي حرام في الدنيا والآخرة. # فأجاب بأن له نكاحها بعد زوج، وكان يلزمه أن يكون مع ذلك الظهار فإنه ~~لازم قوله كما لو قال لها هي عليه حرام مثل أمي. # [من أقام امرأته مقام امرأة تزوجته واستحيت للشهادة عليها] # وسئل ابن عرفة عمن أوقف امرأته مكان امرأة تزوجته رجلا واستحيت للشهادة ~~عليها، فقامت مقامها في الإشهاد عليها، وعرف بها زوجها. # فأجاب: بأن النكاح يلزم المتزوجة لأنها راضية ونابت عنها هذه في الرضى، ~~تبقى الأخرى على زوجيتها لزوجها. ويكون إنما هذه كذبة، إذ لم يبح زوجته ~~بهذا القدر، ولا يتخرج فيها ما في من زوج زوجته. # [من قال كل ما يعيش فيه حرام] # وسئل أبو الطيب الكندي عن قائل قال: كل ما يعيش فيه حرام. # فأجاب: أصل اليمين أن لا تدخل فيه الزوجة، لكن أهل بلدنا استعملوه في هذا ~~الوقت فيها كالحلال عليه حرام، فإن غلب ذلك في بلد أو قصده الحالف لزمه في ~~التي عنده لا فيمن يتزوج بعد ذلك، ولا في ماله، وأما قوله ما يسعى على نفسه ~~حرام فلا شيء عليه. # [إذا غضب البائع وحلف ألا يبيع بأكثر من الثمن ولا بأقل] # وسئل ابن البر (¬1) عمن باع ثوبا بعشرين دينارا فاستوضعه المشتري درهما، ~~فحلف البائع بالطلاق إن باعه منه بدينار ولا أكثر ولا أقل، فأراد أخذه ~~بالعشرين درهما فمنعها البائع لأجل يمينه. كيف الحكم في ذلك؟ # [266/4] ms1659 # [267/4] # فأجاب: الثوب للمشتري ولا حنث على البائع. # [من غار على امرأته فقال إن رأتك عين فأنت طالق] # وسئل ابن الضابط عمن له امرأة مليحة فقال إذا رأتك عين فأنت طالق. # فأجاب: إن كان مراده إن انكشفت وتبدت فلا شيء عليه إلا أن يقع ذلك، وإن ~~أرد أن لا تراها عين مطلقا حنث إذا رأتها عين. PageV01P297 # وسئل أبو محمد عبد الله الزواوي عمن طلب منه تزويج امرأة من أبيها فقال إني ~~حرمتها فلا أتزوجها، ولم تقم. عليه بينة إلا بهذا القول من الاستعذار لهم، ~~فهل يحل له تزويجها أم لا؟ # فأجاب: إن كان كما ذكر في السؤال إنما وقع على وجه الاستعذار والحكاية ~~موافقة لمن حضره فهو كاذب ولا يلزمه شيء. # [من عمم في الطلاق فإنه يسقط للحرج] # وسئل القابسي عمن قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك في حياتك وبعد وفاتك ~~طالق، وكل سرية أشتريها عليك في حياتك وبعد مماتك حرة. # فأجاب: ذلك يختلف، فمسألة الطلاق يلزمه ما تزوج في حياتها ودن وفاتها، ~~وأما التسري فتلزم الحرية فيمن تسرى مطلقا. والفرق أن الأولى بعد وفاتها ~~عمن عمم في الطلاق فيسقط للحرج، لقوله تعالى { وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج }(¬1) بخلاف تعميم التسري لأنه حلف بعتق كل جارية يتسراها فيلزمه، إذ ~~يجوز له أن يملك ولا يتسرى فلم يقع حرج، لكن وقع موقع التخصيص بالتسري. # [يمين الأبكم بالإشارة والقرائن الدالة على مراده] # وسئل أبو عبد الله بن شعيب عمن غاب عنها زوجها بالمشرق سبع سنين لا يعرف ~~له خبر حي هو أم ميت؟ وهي بكماء ولم يترك لها شيئا. # [267/4] # [268/4] # وخاف أهلها أن تضيع فرفعوا أمرها إلى بعض حكامهم فأمر بتحليفها. فذكر ~~الشهود أن بعض الموثقين قال لا بد للأبكم في أيمانه من معرفة المحلوف عليه ~~باسمه وكنيته وصفته، ويبين ذلك ويكون من يحضره عنده من الشهود ممن يفهم ~~جميع ذلك، فأراد السائل أن يكشف الغطا عن ذلك بما يرفع اللبس. PageV01P298 # فأجاب: إذا علم مراد الأبكم بقول من يترجم ms1660 عنه من الشهود بواسطة الإشارة، ~~وما اقترن بها من القرائن الدالة على ذلك بينة تنفي عنها جميع مهمات ~~الاحتمالات، وحصل كل ما يتوقف عليه الحكم من جميع الأسباب والشروط فقد وجب ~~الحكم له وعليه. وما ذكر في السؤال الخاص من توقف اليمين على معرفة الاسم ~~والكنية والصفة لا أثر له، فإن ثبوت الزوجية بينهما ليس مستفادا من قولها، ~~والجهل بالاسم وتعذر الوصول إلى معرفته لا يقدح فيما ثبت من الزوجية إذا ~~علم من إشارتها ما يدل على أن المراد به الزوج كما قدمناه. قيل: ما أشار ~~إليه هنا المفتي مستفاد من المدونة في غير موضع من قوله: وما علم من الأخرس ~~بإشارة أو كتابة من طلاق أو خلع أو عتق أو نكاح أو بيع أو شراء أو قذف لزمه ~~فيه حكم المتكلم به. ويحد قاذفه ويقتص منه وله في الجراح والحمالة، وتجوز ~~كفحالة الأخرس. أبو حفص العطار: ولا تجوز شهادته. وقد خالفوني فيها وأنا ~~أجعله كالمستخرج تجوز الأحكام عليه مما بينه وبين الناس ولا تجوز شهادته. # [من طلق زوجته ثلاثا ثم قال هي عليه حرام] # وسئل أبو الحسن بن خلف عمن طلق زوجه ثلاثا ثم وقعت بينهما خصومة فقال هي ~~عليه حرام، ثم أراد الآن تزوجها بعد زوج هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن علق التحريم عند ما ذكر له ارتجاعها أو عيب عليه تطليقها، أو ~~رأى في الخصومة ما كرهه أو علم منه أنه أرد أن يتزوجها، فتحرم عليه بعقد ~~نكاحها ثانية، ولا تحل له إلا بعد زوج. وفي النوادر: من يدعى إلى # [268/4] # [269/4] # نكاح امرأة فيقول هي طالق. ولا يقول إن تزوجتها فيلزمه إن تزوجها، وهو ~~مثل هذا الجواب، وقاله أشهب. # [من قال: الحلال علي حرام] # وسئل مفتي سوسة أبو الربيع المزدغي عمن قال الحلال علي حرام. PageV01P299 # فأجاب: يلزمه طلقة واحدة، وأمر حينئذ من كان قاضيا بها أن يحكم بذلك ليكون ~~محترما بحكم الحاكم، وحمله على هذا كون الرجل له أولاد من زوجته. فبلغ ~~الخبر إلى ms1661 الشيخ القاسم الغبريني فأفتى بنقض ذلك الحكم وإلزامه الثلاث، ~~قائلا محجرا على قضاة الوقت بأن لا يحكموا إلا بالمشهور، ولا يعول إلا على ~~مفتي تونس بإفريقية لا على غيره. # قيل: وهذا تعسف منه، بل كل من يعرف العلم وإن كان في بادية يعول على ~~فتياه إذا رآه الناس أهلا لذلك، كهذا الشيخ نفع الله بعلمه وعمله. # قلت: حكى الأصوليون الإجماع على استفتاء من علم بالعلم والعدالة. والناس ~~مستفتون ومعظمون. وقد انتهى في هذه الأزمنة الرذلة إلى خرق هذا الإجماع ~~وتحجيرها على جهلة أغمار لمجرد الرياسة والجاه، وحسيبه الله. # [من أتى الموثق فقال له اكتب طلاقها ولا تؤرخ حتى أستشير] # وسئل بعض الشيوخ عمن أراد طلاق زوجته فأتى الموثق فقال له اكتب طلاقها ~~ولا تؤرخ حتى أستشير، فكتب لفظ الطلاق ولم يكتب التاريخ حتى يشاور. وقد كان ~~بعض الطلبة أمر بذلك وشهد له بالموطن أن الكتب ما وقع إلا على الاستشارة. # فأجاب: بعدم اللزوم حتى يعزم، ولا يمين عليه للسياق المذكور، ونقل عن ~~الشيخ الرماح أنه إذا قال لها أمام الشهود: تترك لي وأفارقك فبدا لها بصلح ~~أو غيره فلا شيء على الزوج. # [269/4] # [270/4] # وسئل عمن حلف ألا يأكل من طعام أخته فأكل من طعام زوجها. # فأجاب: لا شيء عليه، إلا أن يريد طعاما تصنعه فصنعت طعاما لزوجها فإنه ~~يحنث بأكله. # وسئل عمن قبض أجرته على عمل شيء ولم يشرع فيه وحلف أنه لا يملك شيئا. # فأجاب بأنه حنث لأن الأجرة ملكها وضمانها منه. # وسئل عمن حلف ليشتري دار زيد. # فأجاب: يشتريها بثمن مثلها في الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فلا يلزمه ~~يمين. وإن حلف إن وجد من يشتري منه داره ليبيعنها فأعطاه فيها رجل أقل من ~~قيمتها إن لم يبع بما أعطاه وإلا حنث. # [ PageV01P300 ~~من قال لزوجته أنت طالق في الدنيا والآخرة] # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق في الدنيا والآخرة. هل كقوله أنت طالق أبدا أم لا؟ # فأجاب: ليس عندي في هذه المسألة نص يخصها، ولكني لا ms1662 أتوقف أنها من مسائل ~~أبدا، فإن قال في الدنيا والآخرة إنما يقصد التأكيد في التأييد. # وسئل عمن قال لزوجته أنت مخلصة محنكة مسودة. # فأجاب بأنه تلزمه طلقة واحدة مملكة، ويحلف بالله أنه ما قصد التحريم، ثم ~~يباح له أن يراجعها إن شاء. قال وبهذا أفتي بعض الفقهاء من أهل النوازل في ~~مثل هذه النازلة. # [من قال لزوجته أنت طالق من الأرنب في الفحص] # وسئل فقهاء قرطبة عمن قال لزوجته أنت أطلق من الأرنب في فحص كذا. # [270/4] # [271/4] # فأجاب ابن عتاب بلزوم الثلاث، وأفتى ابن العطار بواحدة رجعية، إلا أن ~~ينوي الثلاث محتجا بقول المدونة أنت طالق لا رجعة لي عليك أنها رجعية إلا ~~أن ينوي الثلاث، وذكر القولين حمدين. # [من حلف الأيمان لازمة له إن راجع مطلقته أبدا] # وسئل ابن دحون عمن بارى زوجته فقيل له ارتجعها وكرر عليه في ذلك فقال ~~الأيمان لازمة إن راجعتها أبدا. # فأجاب: إن له أن يراجعها ولا يلزمه الحنث إلا فيمن في عصمته وفيما يملك ~~حينئذ لا فيما أفاد بعد ذلك، وذلك في مثل الزوجات يكن عنده والمشي إلى مكة، ~~وصدقته ثلث ماله وعتق عبيده، فروجع في ذلك فقال لا فرق بينها وبين ~~الأجنبية، ولم ير الحنث عليها واقعا، واستشهد بالمسألة التي في التمليك من ~~حلف ألا يتزوج ولم يسم محلا بعينه أو قبيلة بعينها أن له أن يتزوج إن شاء. ~~قال بعض شيوخنا جواب ابن دحون في المسألة صحيح وله تفسيره. # [من حلف بالأيمان اللازمة إن دخلت دار فلان لا كانت زوجة فدخلت وباراها] # وسئل ابن زرب عمن قال لزوجته الأيمان اللازمة إن دخلت دار فلان لا كنت لي ~~زوجة، فدخلت الدار ثم باراها، فهل يجوز بعد ذلك ردها؟ # وهل مباراته إياها مما تخرجه عن يمينه؟ فقال له السائل نزلت وتحير فيها ~~أهل بلدان. PageV01P301 # فأجاب: إذا باراها فقد برت يمينه، وله أن يردها بعد ذلك ولا حنث عليه. وهذه ~~بمنزلة الرجل يحلف فيقول لزوجته أنت طالق إن لم أطلقك، فإذا طلقها برت ms1663 ~~يمينه، فقال له أبو الأصبغ بن الحشا وغيره: ليست هذه مثلها، لأنه قال لا ~~كنت لي بزوجة، ومتى ردها فقد صارت له زوجة ويلزمه الحنث، فقال القاضي هي ~~عندي مثلها ولا حنث عليه إذا باراها إلا أن ينوي لا كنت لي بزوجة أبدا، فإن ~~كانت هذه نيته لزمه الحنث بها متى. # [271/4] # [272/4] # تزوجها، وما لم تكن هذه نيته فلا حنث عليه فيها إذا تزوجت بعد مباراته ~~لها. وقال بعض من كان في المجلس إن بعض فقائها أفتى فيها أنه يلزمه الطلاق ~~البتات فيها ولا تنفعه المباراة، ثم يجوز له أن يتزوجها بعد زوج، وقال ابن ~~محسن نزلت بقرطبة وكتب بها إلى ابن أبي زيد فقيه القيروان وأفتى فيها بفتوى ~~القاضي، فقال القاضي أكتب بها إليه؟ فقال نعم منذ أربعة أعوام أو نحوها، ~~فقال ابن دحون نزلت عندنا هذه الجمعة واختلف الفقهاء فيها. # قال ابن عرفة: جواب القاضي عن إيراد ابن الحشا لغو، لأنه تكرير لعنين ~~دعواه أولا. ولو قال لأن الفعل في سياق النفي لا يعم لكان جوابا وهو مذهب ~~الغزالي وقول ابن التلمساني الحشا على تعميمه. وهو اختيار ابن التلمساني، ~~وهو مقتضي مسائل المذهب في الإيمان. # [من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي زوجة قبل زوج أو بعده] # وسئل ابن عتاب وابن القطان وابن مالك من قبل القاضي ابن الأصبغ بن سهل ~~عمن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، هل ~~تحرم للأبد؟ وكيف إن طلقت عليه ثلاثا فتزوجها بعد زوج؟ # فأجاب: لا تحرم عليه للأبد، وله نكاحها بعد زوج إن شاء الله، إلا أن يكون ~~أراد بقوله بعد زوج إن تزوجها فيه طالق ثلاثا، فإن أراد هذا وعقد عليه قوله ~~فحلف فلا سيبل له إليها. # وأجاب: ابن القطان متى طلقت عليه بالبتة فلا تحرم عليه إن تزوجها بعد زوج ~~وله ذلك. PageV01P302 # وأجاب ابن مالك إذا طلقت الزوجة عليه بعد زوج ثلاثا بقيت له زوجة. # وسئل الشيخ خير الله ms1664 عمن قال لامرأته أنت طالق ما دام سبو يجري. # [272/4] # [273/4] # فأجاب بأنه تلزمه طلقة واحدة. أبو عمران: الأولى ما نص عليه ابن المواز ~~وسحنون أنها البتة. # [من حلف لرجل: إني أتقى لله منك] # وسئل ابن زرب عن التي في سماع أبي زيد في الذي يقول لرجل إني أتقي لله ~~منك ويحلف على هذا. # فأجاب: لو قال هذا رجل مبرز في الفضل لرجل فاسق مثل بن اللخمي الشرطي ~~الذي يصلب ويضرب الظهور وشبهه لم أحنثه، وإذا حلف على رجل غير مشهور حنثته. # [من حلف بالطلاق أن على فرج امرأة أجنبية علامة] # وسئل عن رجل حلف بالطلاق أن فلانة بامرأة أجنبية (بياض) على فرجها. # فأجاب: يدين. قيل له فلو ثبت بشهادة نساء أنه ليس بها شيء من ذلك أتطلق ~~عليه؟ فقال لا. فقيل لم؟ فقال لأنه لا تطلق شهادة النساء. # قيل له فلو حلف أن ذلك في صدرها أو فخذها أو ذارعيها فشهد الشهود أنهم ~~نظروا إليها ولا شيء بها من ذلك، فقال إن كان الشهود ممن يمكن أن يعرف أنهم ~~لا يجوز لهم النظر إلى ذلك سقطت شهادتهم، ولم تطلق عليه، وإن كانوا ممن ~~يعذرون بالجهالة قبلت شهادتهم وطلقت عليه. # [من حلف ألا تخرج زوجته إلى بيت أبيها إلا في فرح أو حزن] # وسئل سحنون عن رجل حلف بطلاق لامرأته أن لا تخرج إلى بيت أبيها إلا في ~~فرح أو حزن، وولد لأبيها غلام أو جارية فسر الأب، هل ترى هذا من الفرح الذي ~~استثنى فيه وتخرج فيه أم لا؟ وكيف إن رأيته من الفرح فخرجت المرأة إلى ذلك ~~فمات المولود بعد أيام فحزن عليه الأب، فهل ترون هذا من الحزن الذي استثنى ~~فيه؟ وكيف إن مات له عبد كان عنده نفيسا؟ # [273/4] # [274/4] # فأجاب: الولد فرح، وموته حزن، وما وصفه من العبد الذي هو للرجل وجهه فليس ~~من الحزن الذي تقع عليه اليمين. # [من قال لزوجته اختاريني أنا أو ولدك فخرجت بولدها] PageV01P303 ~~وسئل الشيخ أبو الحسن الصغير عمن جرى ms1665 بنيه وبين زوجته كلام بسبب ولدها، ~~فقال لها والله ما يدخل لي بيتا، فقالت له لا بد منه، فقال إن دخل البيت ~~فهو خروجك أنت، اختاريني أنا أو ولدك، ثم أخذت ولدها وخرجت به فبقيت أياما ~~ثم رضيت بترك ولدها وترجع وحدها، فهل ترجع أم لا؟ # فأجاب: إذا صح ما ذكرتم أن الرجل قال لها اختاريني أو اختاري ولدك بعد أن ~~تقدم في المحاورة بينهما قوله إن دخل البيت فهو خروجك منه، وأخذت ولدها فهو ~~الثلاث وإن لم يدخل الولد البيت، لكن يكون ذلك القول قرينة تدل على أنه ~~أراد بقوله اختاريني أو اختاري ولدك الطلاق، فإذا مسألة كتاب التخيير ~~والتمليك من المدونة في قوله لزوجته اختاريني أو اختاري أباك أنه ينوى إذا ~~لم يتقدم من سياق كلامه ما يمنع تديينه، بخلاف هذه المسألة لاحتمال أن يريد ~~في مسألة التخيير والتمليك، اختاري رضاي واختاري سخطي. وهذه المسألة تقدمت ~~فيها قرينة تدل على الطلاق، وبالله التوفيق. # [من علق الطلاق على محال فلا شيء عليه] # وسئل عمن سألت منه زوجته أن يشتري لها ثيابا فأكثرت عليه في ذلك واستعظم ~~ما سألته من ذلك فقال لها عند ذلك: عليه الطلاق لا دخلت هذه البلد حتى آتيك ~~بجميع ما في السماء وما في الأرض، فأتاها بما سألته كله. ونظيره مسألة ~~الكتاب أنت طالق إن لم تمسى السماء، قال لا شيء عليه بجميع ما سمت له عند ~~سؤالها. فهل ترون عليه شيئا أم لا؟ # [274/4] # [275/4] # فأجاب: هذا علق على محال فلا شيء عليه إن أتاها بما سألته كله. # ونظيره مسألة الكتاب أنت طالق إن لم تمسي السماء قال لا شيء عليه. # [من طلق زوجته ثلاثا ثم راجعها دون صداق ومات] PageV01P304 ~~وسئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا في كلمة واحدة على أن أسقطت عنه مبلغ كالئها ~~قبله، ثم بقي خمسة عشر يوما أو نحوها فراجعها ولم يذكر عند ذلك تسمية صداق، ~~ثم مرض فمات، وأقر في مرضه أنه كان سمي لها كذا. ما الحكم في ms1666 ميراثها منه ~~وفي صداقها؟ مع أن لها منه ابنة صغيرة ولا ولد له سواها وله عصبة إخوة. # فأجاب: بأن الإجماع على منع ما فعله، ولا عبرة بالخلاف الشاذ الذي فيه، ~~ويحد فاعله إن كان لا يجهل الحكم. فلما مات هذا فات الحد. فأما الميراث فلا ~~ميراث لها منه، ولا يلحق به الولد. وأما الصداق فلها لدخولها على النكاح، ~~ومقداره ينظر إلى صداق مثلها مع ما أقر به في المرض فتأخذ الأول منهما. # [من زنى بامرأة ثم عقد عليها من غير استبراء فولدت وطلقها ثلاثا] # وسئل فقيه بجاية أبو الحسن سيدي علي بن عثمان عمن وقع بينه وبين امرأته ~~فساد فعقد عليها من غير استبراء إلى أن ولد أولاد، ثم أوقع عليها الطلاق ~~الثلاث، وسأله بعض الناس عن عقده عليها كيف كان؟ فأخبره بما وقع بينهما، ~~فقال له سل أهل العلم عن ذلك. واسترعي شهودا علي دعواه عند منء له النظر ~~الشرعي فأدوه لديه، فسألهم الحاكم عن عدم رفعهم بما شهدوا به حالة العقد، ~~فاعتذروا له بفساد الزمان، وذكروا له جزئيات وقعت في الوقت توذن بفساده، ~~والخوف على أنفسهم كحرق الأبواب وغير ذلك. # فأجاب: الطلاق محقق الوقوع ولا يقابل بالمحتملات المشكوكات، فانظروا ~~وفقكم الله في حال هؤلاء الشهود، فإن عرفوا بالتحفظ في الدين. # [275/4] # [276/4] PageV01P305 ~~والاعتناء بالشريعة، ولم يعرف منهم الشاهد بالشهادة والاستخفاف بأمور ~~الدين، وكان ما اعتذروا به مما يمكن وقوعه، وليس لهم جهة تمنعهم منه، وكان ~~هذا المتخوف منه ممن له قدرة عليهم وموصوف بالجرأة على أمثالهم، فقلدوهم ما ~~تقلدوه واقبلوا شهادتهم. ويقوي ذلك ما ذكروه من الرفع إلى من ذكر من ~~القضاة، وإن لم يكونوا في الشهادة بمكان الوثوق بهم، وذلت القرائن على عدم ~~صدقهم، والمحصول وجوب البحث على ما يقابل المحقق من الطلاق، فإن حصل عمل ~~عليه وإلا عمل على الطلاق. # [من وعد زوجته بالطلاق إن سلمت له، فسلمت وطلقها بشرط أن يسمعني فلان] # وسئل فقيه الجزائر أبو الحسن علي بن محمد بن الحافي عمن قال لزوجته: ms1667 إن ~~سلمت لي نطلقك، فقالت له سلمت لك. فقال لها أنت طالق أن يسمعني سيدي فلان، ~~وفلان جاره. وسئل فلان فقال ما سمعت شيئا. # فأجاب: مسألة الذي وعد زوجته بالطلاق إن سلمت له ثم طلقها بعد تسليمها ~~على شرط سماع فلان طلاقها، فيها خلاف باعتبار وقوع الطلاق عليه بنفس ~~تسليمها ولا يحتاج إلى إنشاء طلاق حتى يشترط فيه سماع فلان. # وفيها خلاف أيضا باعتبار أن صدق فلان فيما أخبر به من أنه لم يسمع. أما ~~الخلاف في وقوع الطلاق بنفس التسليم فيؤخذ من كلام ابن رشد في سماع ابن ~~القاسم من التخيير والتمليك في التي قال لها زوجها ادفعي إلي مالي وأطلقك ~~وأفارقك، فلما جاءته بالمال قال لا أقبله ولا أفارقك لأني لم أوجب ذلك على ~~نفسي، وإنما قلت أفعل، ولست أفعل، تجري على الثلاثة الأقوال. # أحدها أن الفراق يلزمه. والثاني أنه لا يلزمه، والثالث الفرق بين أن تبيع ~~فيه مالها ومتاعها أو لا. وأما الحالف باعتبار تصديق فلان فيؤخذ من كلام ~~ابن عبد السلام على قول ابن الحاجب في مثل إن كنت تحبيني، ويؤخذ من كلام ~~ابن رشد في رسم القطعان من سماع عيسى من طلاق السنة. وفي نوازل سحنون منه ~~فيما يحلف الحالف فيه على غيره بما لا يعلم حقيقة إلا من جهته، # [276/4] # [277/4] PageV01P306 ~~ولا يدري هل صدقه أم كذبه، مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت تبغضني أو أن لم ~~تصدقني، ويقول أنا أحبك ويزعم أنه صدقه وما أشبه ذلك. فابن القاسم يأمره ~~بالفراق ولا يخير، وقال أصبغ يخير. # [من قال لإحدى زوجاته الأربع: إن لم أطلقك فصواحبك طوالق، وأنبهمت عليه] # وسئل بعض الشيوخ عمن له أربع زوجات فأخرجت إحداهن رأسها من الطاقة، فقال ~~لها إن لم أطلقك فصواحبك طوالق، فدخل الدار وانبهمت عليه. # فأجاب: بأنهن يطلقن كلهن، كمن طلق إحدى نسائه ونسي عينها. # وأجاب القاضي أبو عبد الله الأبي، رحمه الله، بتطليق الثلاث الزوجات منهن ~~لا غير، وهو الذي لا شك فيه، لأن التي أبقاها ms1668 إن كانت في نفس الأمر هي التي ~~أخرجت رأسها من الطاقة فقد وقع الطلاق المعلق على الثلاث وهن محله، وإن ~~كانت التي أخرجت رأسها من الطاقة في نفس الأمر من جملة المطلقات الثلاث ~~فالأصل كان لزوم الطلاق فيها دون من سواها، لكن لما جهلت عنها احتيط ~~باثنتين معها، فالرابعة لا يتوجه إليها فراق، ولا يلزمه طلاق، والله أعلم، ~~وإلى مقتضى هذه الفتوى الأخيرة أشار ابن خميس بقوله نظما. # إذا قال إنسان لإحدى نسائه ... لئن لم أطلقك فهن طوالق # فإن ينسها منهن إذ هن أربع ... فيمسك زوجا والثلاث فوارق (¬1) # ولما استشكل بعض الحذاق هذه الفتيا بين بقوله: فرق بين طلاق الحنث وطلاق ~~الإنشاء، فلا ينفعه ما أنشأ فيهن من الطلاق. # وسئل بعض أكابر الشيوخ عما أبداه من البحث # [277/4] # [278/4] # فأجاب: بصحة البحث كما قال، لكن حيث ينبني على قول من لا يجيز التكفير ~~قبل الحنث، وأن العزم على الحنث لا يكون به الحنث. وأما من يرى القول بصحة ~~التكفير قبل الحنث. وأن العزم على إحناث النفس حنث، وهو قول قوي، ولاسيما ~~فيما تكون فيه اليمين على حنث كهذه، فجواب الفقيه أبي عبد الله الأبي ~~وفتياه الصحيح انتهى. PageV01P307 # ثم وقفت على نص المسألة لسحنون عن ابن القاسم في المؤلف لأبي محمد عبد الله ~~الأزدي رحمه الله قال ما نصه: قال سحنون قلت لابن القاسم أرأيت رجلا كان ~~تحته ثلاث نسوة فقال لامرأة منهن إن لم أطلق إحدى صاحبتيك فأنت طالق، فلم ~~يطلق واحدة منهن حتى نسي التي حلف ولم يدرها، قال أرى أن يطلق واحدة منهن ~~أيتهن شاء ويمسك اثنتين (¬1) ويبر في يمينه، قلت فإن قال إن لم أطلق ~~صاحبتيك فأنت طالق، فنسى المحلوف لها لأنه لا يدري أيتهن هي؟ فقال لي يطلق ~~اثنتين ويمسك واحدة منهن أيتهن شاء انتهى. # [من تيقن بالطلاق وشك في عدده.] # وسئل يشخنا وشيخ شيوخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عن رجل ~~أتى لمفت فسأله عن مسألة، وهي أن المذكورة تيقن بالطلاق وشك في ms1669 عدده، فشهد ~~عليه المفتي المذكور بما ذكر فبعث للقاضي بذلك فأفتاه القاضي المذكور ~~بالثلاث على المنصوص لأيمتنا؟ فلما بلغ الخبر للسائل أتى القاضي المذكور ~~فاعترف بين يديه أنه تذكر أنه طلقها دون الثلاث، فقال له القاضي المذكور: ~~هل انقضت العدة أم لا؟ فأجابه أن العدة لم تنقض، فكلفه القاضي المذكور أن ~~يأتي ببينة على ما زعم من بقاء العدة، فثبت ذلك بحكم القاضي المذكور بتصديق ~~الحالف المذكور، فصرف عليه زوجته وحكم لها في الكتاب وغيره من الكتب، وهي ~~مسألة طويلة. فلما وقف المفتي أولا على حكم القاضي المذكور أنكر عليه ذلك ~~إنكارا كليا وحكم عليه بالثلاث مطلقا، فزعم. # [278/4] # [279/4] PageV01P308 ~~المفتي المذكور أن صاحب التقييد وغيره ابن يونس والقروي زيفوا قوله في ~~الكتاب وغيره ممن ذهب مذهبهم، ثم أن القاضي المذكور كتب في القضية لفاس، ~~وكتب المفتي جوابا أن حكم القاضي صحيح لا ينقضه أحد، وما ذهب إليه المفتي ~~من قول من ذكر لا عمل عليه ولا تجوز الفتيا به، وعلى ذلك العمل. ولم يزل ~~المفتي الأول على عماه وإنكاره لذلك كله، قلل الله أمثاله، فنحب من كمال ~~سيدي أعزه الله جوابا شافيا مبتدئا بالزجر والردع لمن خالف المنصوص وحكم ~~بهواه، والسلام على محل سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله. هذه المسألة المسؤول عنها مشهورة يعرفها أكثر طلبة أهل ~~العلم حتى الضعفاء منهم، فكيف بالأقوياء. والحكم الواقع أعلاه صواب، إلا أن ~~القضاء على الحقيقة أن لاشاك على الوجه الموصوف لا تحل له المشكوك فيها حتى ~~تنكح زوجا غيره، ولا يصح أن يقال لزمته الثلاث، إذ لو لزمته لم يرفع ذلك ~~تذكره أن الطلاق إنما كان واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فهي ثلاثا. فإن ذكر في ~~العدة أنها أقل، قال مالك ومن لم يدر كم طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي ~~ثلاث، فإن ذكر في العدة أنها أقل فله الرجعة، وإن ذكر ذلك بعدها كان خاطبا ~~ويصدق في ذلك انتهى. # فقوله في التهذيب فهي ثلاث يوهم كما قلنا ms1670 لزوم الثلاث، وليس كذلك، بل هو ~~موافق لجواب الإمام مالك فيما ذكر سحنون عن ابن القاسم، فوجب تأويل كلام ~~البرادعي، أي متعقبا بمخالفته مدونة سحنون، ونصه قلت أرأيت رجلا طلق امرأته ~~ولم يذكركم طلقها أواحدة أو اثنتين أم ثلاثا، كم يكون هذا في قول مالك؟ ~~فقال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فتأمل كيف سئل ابن القاسم بلفظ كم، وهو ~~سؤال عن العدد، فلما لم يحفظ عن الإمام فيها شيئا أجاب بما سمع منه وهو ~~قوله لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ثم أتبعه ابن # [279/4] # [280/4] PageV01P309 ~~القاسم بقوله: وأرى أن ذكره في العدة أنه لم يطلق إلا واحدة أو اثنتين أنه ~~يكون أملك بها، والظاهر أن قصد ابن القاسم بهذا التنبيه على الفرق بين ~~الجواب بلزوم الثلاث لا يندفع معه ولا ينفع أن يقول تذكرت أن الطلاق واحدة ~~أو اثنتان، والجواب فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، هذا يسع معه التذكر ~~وينفع، واستبان أن لفظ البرادعي إن لم يتأول كان متعقبا، وكذلك أيضا وقع له ~~في التهذيب بعد النص الذي ذكرنا عنه ما نصه: وإن بقي على شكه حتى تزوجها ~~بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ثان ~~وثالث ومائة زوج، إلا أن يثبت طلاقها. لم يقع في مدونة سحنون ومائة زوج، بل ~~انتهى في الصور إلى ثلاثة أزواج، لكنه قال في الزوج الثالث طلقها أو مات ~~عنها هذا الزوج الثالث ثم تزوجها الزوج الأول أيضا، قال ترجع إليه على ~~تطليقه بقيت بعد الثلاثة الأزواج، إلا أن يبت طلاقها في أي نكاح كان، فإن ~~بت طلاقها فيه ثم تزوجت بعده زوجا ثم رجعت إليه رجعت على طلاق مبتدأ. انتهى. # ولم يذكر في مدونة سحنون مائة زوج ولا ذكر فيها أيضا إذا تزوج الشاك بعد ~~زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين كما ذكر البرادعي، بل الفرض عنده في ~~السحنونية أن الشك إنما طلق في المراجعة بعد الزوج الأول واحدة، ms1671 وفي ~~المراجعة بعد الزوج الثاني واحدة، وفي المراجعة بعد الثالث كذلك. ونحن نقول ~~قولا ينفي الدور ولا كذلك، ونبين بطريق قطعي أن الدور ينتفي وينقطع فيما ~~إذا طلق الشاك بعد المراجعة بعد الزوج الأول اثنتين، وبعد المراجعة الثانية ~~ثانية بقيت له فيها طلقة يرتجع عليها. وأما إن كان المشكوك فيه اثنتين فبعد ~~المراجعة الأولى أوقع الشاك اثنتين، واحدة منهما كملت الثلاث والأخرى تقديم ~~المراجعة الثانية على عصمة جديدة أوقع الشك فهيا واحدة. PageV01P310 # ثم المراجعة الثالثة أوقع فيها واحدة وهي ثانية بقيت له من العصمة واحدة ~~كملت فيها الثلاث في العصمة الثانية، ثم رجع ثالثة على عصمة جديدة أوقع ~~فيها واحدة بقيت له من العصمة اثنتان يرتجع عليها. فقد استبان بهذا ~~التمثيل. # [280/4] # [281/4] # أن الشاك لا يمنع في هذا التصوير من ارتجاع زوجه قبل أن تتزوج غيره إن ~~كان تطليقه لها طلقة بعد مراجعها الثالثة لما أوضحناه من أنه لا بد له من ~~بقية طلاق يصح ارتجاعه عليها بعد المراجعة الثالثة، كان المشكوك فيه بحسب ~~الأمر واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، واستبان بهذا صحة ما رواه أشهب من ارتفاع ~~الدور بعد ثلاثة أزواج وتطليقتين، على أن يكون المعنى في قوله وتطليقتين ~~يوقعهما الشاك دفعة ويكون محل إيقاعهما بعد المراجعة الأولى. وأما ~~المراجعتان الأخيرتان فالطلاق الواقع فيهما واحدة. وظهر لك بما ذكرناه أن ~~الحكم على رواية أشهب بالخطأ خطأ، وأن إلزام الدور الأبدي على مذهب ابن ~~القاسم غلط. وقد أطلت الكلام بالحديث على شيء مما يتعلق مما سألتم عنه ~~قاصدا للتأنيس بمخاطبة أهل الله أهل العلم، ومحصلا فائدة غريبة، فإن كثيرا ~~من الذين تحدثوا في مسألة الكتاب جزموا بلزوم الدور، والأمر على القطع بما ~~ذكرت، فقد كتبتها منذ سنين كثيرة تزيد على الأربعين عاما، وكتب إلي فيها ~~بعض أهل المشرق راغبين مني تحصيلها، فأجبت طلبتهم رزق الله الجميع علما ~~نافعا. وإلا فما سألتم عنه أوضح من أن يوضح، والقضاء فيه على الجادة، ولا ~~يسوغ أن يعرض في قضية القاضي حيث يقع ms1672 قضاؤه على قول بعض العلماء، فكيف ~~والقضاء على قول ابن القاسم في المدونة. وكون بعض الشيوخ بحث في تفسير ~~القول ليس بالذي يمنع من العمل بتفسير غيره. وما وقع لصاحب التقييد من قوله ~~لعل ما في الكتاب إن ذكر في العدة أنه ذكر قبل الحكم عليه. PageV01P311 # يقال إن الصواب التذكر ينفعه ولو كان بعد الحكم عليه، لأن الحاكم في ~~المسألة بعد الحكم إنما يحكم بمنع الشك من المرأة لأجل الشك، لا بإلزامه ~~الثلاث. كما يقال لمن اختلطت له شاة ذكية بميتة لا يحل لك أن تقرب الشاتين ~~معا ويحكم على الجزار بالمنع من بيعها ويعاقب على البيع في كل واحدة. فلو ~~تبينت الذكية بأمارة أو بوجه، لصح له أن ينتفع بالأكل والبيع ولا يمنعه ~~تقدم الحكم من ذلك. ولا يقال حكم الحاكم صير المشكوك فيه ميتة فكذلك حكمه ~~لا يصير المشكوك فيها ميتة، وهذا بين الصواب. جعلنا الله ممن قال فأصاب، ~~ودعي إلى الحق فأجاب، وأبعدنا من التمادي على # [281/4] # [282/4] # الفساد، والبعد من السداد. والله الموفق بفضله، وكتب قاسم بن سعيد بن ~~محمد العقباني لطف الله به. # [المسألة الدولابية] # قلت: هذه المسألة هي الملقبة في المذهب المالكي بالدولابية، لبقاء الشك ~~فيها على قول ابن القاسم واختاره غير واحد من شيوخ المذهب. قال القاضي أبو ~~القاسم بن كوثر: وقوله فيها هو الصواب لمن اعتبر ذلك، وحساب ذلك يطول لمن تدبره. # قلت: وفيها كتب شيخ الموحدين في زمانه الشيخ الحاجب أبو محمد عبد الله ~~ابن تافر جين لما نزلت به إلى شيخ الفقهاء بحضرة تونس الشيخ المحقق الإمام ~~أبي عبد الله ابن عرفة رحمه الله وخاطبه بأبيات، فيها محاسن وآيات، فقال، ~~وأجاد في المقال: # يا دوحة الأدب المصور في العلا ... منك استطبنا الطعم والمشموما # أورت زنادك في العلوم فأصبحت ... تهدي إليك نفائسا وعلوما # ماذا ترى لمتيم لعبت به ... أيدي الزمان فصبحته هشيما # ذي زوجتين كريمتين من العلا ... أصلا وفرعا زادتا تكريما # بيضاوتان عليهما نسج الحيا ... حللا فأصبحتا بذاك نظيما؟ PageV01P312 # أبدى اليمين ms1673 بززجتيه ولم يكن ... يدري مرادا قال أو تحريما # ولقد يجول بفكره في رأسه ... ويمحص الأوهام والتقسيما # فيعود وهو مشكك في أمره ... قد كان يمنع جفنه التنويما # أفصح فديتك ما سألت محققا ... تجلو علاه وتمنع التعليما # فأجابه الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله. # يا من غدا مثلا لحسن فعاله ... ومقاله المعقول والمنقول # يا من نتائج فكره معلومة ... بالصدق مثل دفاعه المأمول # [282/4] # [282/4] # [283/4] # من شك في عدد الطلاق لحنثه ... في حلفه بمقاله المبذول # مشهور مذهبنا يعمم حنثه ... في كل معنى شكه المدلول # ومقالة أخرى تخصص حنثه ... بيقينه لا شكه المحلول # وجهاهما استصحاب حكم سابق ... متيقن أو لاحق مجهول # فانظر بعين كمالكم ومجالكم ... في منزعات العقل والمنقول PageV01P313 ~~قال ابن عرفة: وأخبرني بعض شيوخنا عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله بن شعيب ~~أنه سمع الشيخ الفقيه المعروف بابن بنت العربي في مجلس تدريسه حضرة فقهاء ~~الديار المصرية يرجع الفتيا بمذهب ابن حبيب محتجا بأنا لو ألزمناه الثلاث ~~بشكه لأبحناها لغيره بالشك، واللازم باطل، فالملزوم مثله، ولم يجد لاحتجاجه ~~ردا. وهو نحو قول اللخمي: إذا منع الأول من الشك فالثاني أولى ورده واضح، ~~لأنه إن أراد على رواية ابن حبيب فلا خلاف في حرمتها على غير الأول، إلا أن ~~يوقع الأول عليها طلقة أو يموت؛ وإن أراد على المشهور فليس كذلك، لأنه فرق ~~بين كون الشك طريقا لوجوب الحكم المشكوك فيه، الأول معتبر والثاني لغو، كمن ~~شك في وجوب الظهر لشكه في دخول وقتها فصلاها ثم بان عدم دخوله فإنها ~~لاتجزئه. أشار إلى هذا القرافي في قواعد. # [من حلف لا طلق زوجته إلا إن شاء الله] # وسئل السيوي عمن قال لزوجته الأيمان كلها تلزمني حاشا الطلاق لا طلقتك ~~إلا أن شاء رب السماوات. # فأجاب: لا شيء عليه. وقال ابن عرفة فيها نظر، يريد على مذهب ابن القاسم، ~~لأنه لا ينفعه الاستثناء فيتعين. أما المحلوف عليه وهو إيقاع الطلاق أو ~~الحنث في الأيمان اللازمة في كل ما يجب فيها إلا ms1674 الطلاق على مذهب ابن ~~الماجشون لا يلزمه شيء، لأنه عنده يقع الاستثناء، ولعل مذهبه فيها كذلك ~~والله أعلم. # [283/4] # [284/4] # [من حلف بالأيمان اللازمة ألا تدخل زوجته دار أبيها حتى تطيب نفسه] PageV01P314 ~~وسئل عمن جرى بينه وبين زوجته كلام فحلف بالأيمان اللازمة لا دخلت دار أبيك ~~حتى تطيب نفسي، فقالت له زوجته: إنما قلت لا دخلت دار أبيك حتى تضع حملك ~~وهي حامل، فقدر الله أن الزوج شرب الخمر وسكر وهو في دار صهره المحلوف ~~عليها، فحلف بالأيمان اللازمة أن زلت من هذه الدار حتى تدخل علي زوجتي فيها ~~المحلوف بها، فقيل له أنت حلفت أن لا تدخل حتى تلد، فقال إنما حلفت حتى ~~تطيب نفسي وقد طابت، فافتدت منه زوجته ببعض صداقها قبل الدخول ثم دخلت عليه ~~قبل خروجه. فهل ينفعه هذا أم لا؟ وهل القول قوله في أن الغاية حتى تطيب ~~نفسه أم لا؟ # وما تصنع في يمينه؟. # فأجاب: أن كان يعقل الفداء وما جرى فيه فقد برئت منه، وكان لها مخرجا. ~~والقول قوله أن الغاية حتى تطيب نفسه، وله تزوجها بنكاح جديد بلغت ستة أشهر ~~أو أكثر أو أقل، وهذا هو الذي آخذ به، وهو قول لأصحابنا. والقول أنها إذا ~~بلغت ستة أشهر فهي كالمريضة ليس بصحيح. # وسئل عمن حلف بالأيمان اللازمة لا أكل هذا الخبز فنسى حتى أكل بعضه. # فأجاب: يلزمه فيها الثلاث لا شك فيه، لكن أرجو في هذا السؤال أن لا شيء، ~~لأن الذي يفهم من اليمين أكله وهو عالم فلا شيء عليه. # [من غضب وقال لزوجته خذي حقك ومري عني] # وسئل عمن شارر زوجته فقال خذي حقك ومري عني ولم تكن له نية في طلاق ولا ~~غيره ولا عدد. # فأجاب: هذا ليس من ألفاظ الطلاق حتى يريد به الطلاق، لأنه يجري على ~~ألأسنة الناس لنسائهم بسب ضيقهم لا يريدون طلاقا. لكن ذكر في السؤال لا ~~يدري ما أراد بذلك، فكأنه شك هل أراد به الطلاق أم لا؟ وهذا # [284/4] # [285/4] # ينبغي أن يحتاط ms1675 فيه، فإن أراد عددا فهو كذلك، وإلا لزمته واحدة. ولولا ~~قولك هذا لا مكن أن يريد به التمليك، أي أن شئت أن تأخذي صداقك وتمري عني. # [من حلف بالطلاق أن يغيظ زوجته] PageV01P315 ~~وسئل عمن غاظته زوجته فحلف بطلاقها ليفشين سرها وليغيظنها، وهو يعلم أن ~~السفر والغيبة مما يغيظها، فهل يبادر بالسفر ويبريه أم لا؟ # فأجاب: إذا علم أنه يغيظها بذلك فعله ويبريه. # [من حلف لزوجته لا دخلت دارا فصعدت على سطحها] # وسئل عمن حلف لزوجته لا دخلت الدار لدار جاره فصعدت على سطحها، فهل يحنث أم لا؟ # فأجاب: بأنه يحنث بطلوعها فوق السطح. هناك الأسفل، مثل مسألة القطع في ~~السرقة، ومخالف لمسألة الاعتكاف والجمعة. والفرق الاحتياط في الأيمان ~~والحدود، والاحتياط في الأخذ يبين كون السطح بخلاف الأسفل. # وسئل عمن حلف ليرجعن فيما حمله لابنته عن زوجها من نقد ومهر. # فأجاب: لا رجوع له فيما حمله، قيل فإن قضى له بذلك جرى على الخلاف في ~~الإكراه الشرعي. # [من حلف لا أقام في بلدتلك السنة، وأقام بعد اليمين مدة.] # وسئل أبو محمد عمن حلف لا أقام في هذا البلد في هذه السنة فأقام بعد ~~يمينه مدة يمكنه الرحيل قبل تمام السنة فلم يفعل. # فأجاب: هو حانث بإقامته بعد يمينه. وكذا قوله لا سكنت. وإنما يفترق الأمر ~~في قوله لأنتقلن أو لأرتحلن، فهنا لا يحنث بالمقام إذا لم يضرب أجلا ~~فيجاوزه، أو ينوي استعجال ذلك فيؤخره. إن كانت يمينه بالطلاق منع من امرأته ~~حتى ينتقل، واختلف ما الذي يبريه، قيل شهر وقيل خمسة وعشر يوما. # [285/4] # [286/4] # [من قال لزوجته أنت طالق لا كنت لي بامرأة] # وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا لا كنت لي بامرأة. # فأجاب: الذي يبريه من ذلك أن يطلقها. # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق لا كنت لي بامرأة، فهل له رجوع إليها على ~~اثنتين أم لا؟ # فأجاب: طلقة واحدة تبريه ويرتجعها ويسلم من يمينه، وتكون عنده على ~~اثنتين. PageV01P316 # وأجاب: التونسي بأنه (بياض) فإن أراد لأطلقنك فالواحدة ms1676 تبريه، وإن أراد ~~أكثر خير في أي الطلاقين يوقعه، وإن لم تكن له نية حمل على إرادة الثلاث، ~~فإن كان الأول بواحدة التزامها وارتجع، وإن كان ثلاثا صار كقوله أنت طالق ~~ثلاثا لا طلقتك ثلاثا فلا يبريه إلا الثلاث. # [من حلف ليبيعن سلعة فأعطي فيها ثمنا بخسا] # وسئل أبو إسحاق عمن حلف ليبيعن سلعة سماها فأعطي فيها أبخس ثمن، فندم على ~~يمينه وأراد أن يبيعها لجار بذلك رجاء أن يردها عليه، وقصد بها جاره لذلك. # فأجاب: لا يبيعها لمن ذكرت لأنها مراضاة منه، ولا يبيعها إلا ممن يفيد ~~منه. وأما ما أعطي فيها من بخس ثمن فإن كان كثيرا فلا يلزمه بيعه به، ~~وليستوف حتى تبلغ قيمتها أو تقارب، وإنما يمينه على الثمن المعتاد عادة، ~~فلا يلزمه بيعها بنصف ثمنها إذ ليس بمعتاد إلا أن يقصده، مثل أن يكره ~~مقامها عنده في ملكه فينوي ما أعطيت فيها من قليل أو كثير، يلزمه ذلك. قيل ~~أصل هذه المسألة في إيلاء المدونة إذا حلف ليحجن ولم يحضر الإبان لم يزل ~~مسترسلا على زوجته حتى يحضر الإبان، فإن نظرها لجميع أصولها فيها. # [286/4] # [287/4] # [من حلف لا باع سلعة من فلان، فاشتراها آخر وباعها للمحلوف عليه.] # وسئل أبو محمد عمن حلف أن لا يبيع سلعة من فلان فاشتراها آخر لنفسه، ثم ~~قال إنما اشتريتها لفلان المحلوف عليه وقد كذبتك. # فأجاب: يحنث ويمضي البيع إلا أن يشترط عليه أنه إن اشتراها لفلان فلا بيع ~~بينه وبينه، فيفسخ البيع ولا حنث عليه. # قلت: تأمل ما في المدونة من هذا وما اختصرها عليه ابن عرفة رحمه الله. # [من قال لزوجته كل يوم رأتك الأعين فأنت طالق.] # وسئل عمن قال لزوجته كل يوم رأتك الأعين فأنت طالق، فهل يتكرر عليه ~~الطلاق أم لا؟ # فأجاب: لا تطلق عليه إلا واحدة إلا أن ينوي بذلك طلاقا يتكرر اليمين عليه أبدا. PageV01P317 # وأفتى بعض أشياخنا فيمن قال لزوجته أنت طالق ما دامت النخلة تلد الثمرة ~~فتكرر اليمين عليه أبدا، ولست أراه. ms1677 # وسئل الشيخ أبو بكر النعالي ببرقة عمن قال لامرأته أن لم تفعلي كذا فسلت ~~لي بامرأة، فحنث، فتوقف فيها فتأملها فلم يجب فيها شيء. # وأجاب الشيخ أبو محمد بوجوب الطلاق عليه. ابن محرز وهذا صحيح. # [من عاتب زوجته على عمل تعمله وقال لها أنا بريء منك.] # وسئل عبد الحميد عمن تكلم مع امرأته وعاتبها في شيء تعمله، ويقول لها في ~~آخر كلامه: أنا بريء منك إياك تفعل هذا ولا يعود إليه، أنا بريء، ويكرر ~~عليها ولا ينوي بذلك طلاقا، وإنما يريد زوالها عما تفعله، ويجري على لسانه ~~كل حين معها ومع غيرها. فهل عليه في ذلك شيء أم لا؟ # [287/4] # [288/4] # فأجاب: لا يلزمه طلاق إلا أن ينوي ويريده، وخير له أن لا يتكلم بهذا ~~الكلام. # وسئل عن امرأة شكت من زوجها أنه حنث فيها بالثلاث، ثم خيرها زوجها حين ~~سمع هذا منها، فاختارت البقاء معه ولم تفارقه. فهل يحكم بالفراق وتجبر هي ~~على ذلك أم لا إذا شهد عليها بقولها الأول عدلان؟ وكيف لو كان الشاهد عليها ~~بذلك حال (كذا) فهل تحلف هي أم ماذا تصنع؟ # فأجاب: إذا اختارت البقاء فقد صار البقاء من حقوق الزوج، وللزوج أن لا ~~يصدقها فيما قالته من الطلاق، فتبقى زوجته. # وسئل اللخمي عمن شهد عليه شاهدان أنه طلق زوجته ثلاثا وهو غائب فحكم عليه ~~بشهادتهما، فهل يترك في الحكم على حجته أم لا؟ وقد سمع أن أبا حفص العطار ~~يذكر أن أبا عمران الفاسي أفتى فيها بخلاف الصواب عند العطار فغلب العطار ~~قال ليس يترك على حجته، وأن أبا عمران قال يترك على حجته، فكان العطار ~~ينقله عن أبي عمران ويرد عليه بقوله: كيف تتزوج وللغائب فيها مقال؟ أرأيت ~~إن قدم وأتى بحجته وهي تحت زوج. # لعله يريد أنه إن ثبت أن الشهود كانوا خصماء للمشهود عليه، فما تراه أنت فيها؟ PageV01P318 # فأجاب: قد تقدم الخلاف في المسألة. والذي أرى أن يبقى على حجته، وليس لما ~~يأتي به حد ولا أمر معروف، وإنما يعرف ms1678 ذلك عند قدومه ويسمع ما يأتي به. ~~وأما القول إنه لا يسمع منه شيء جملة فليس بحسن، على أن الرواية فيمن جعل ~~أمر زوجته بيدها أن كان غاب عنها سنة ولم تكن منه نفقة، فقالت لم تصل إلى ~~نفقة ولم يخلفها عندي واختارت نفسها: ثم أتى الزوج وأثبت خلاف ذلك، أنها ~~ترد إليه وإن تزوجت. # [من غضب على زوجته وقال علي حرام وخرج عنها ولا نية له] # وسئل عمن جرى بينه وبين زوجته شر وكلام تغاليا فيه، وأسمعته ما كرهه من ~~القول، فقال لها الزوج عند ذلك علي حرام، فخرج عنها ثم قدم. # [288/4] # [289/4] # وذكر أن يمينه وقعت مجملة ولا نية له فيها، فهل تلزمه واحدة أو أكثر؟ # وهو عامي ممن لا يقصد الطلاق بيمينه. وهل يحلف أن يمينه خرجت من غير قصد ~~ولا نية، ويجب عليه الثلاث وهو مستفت؟ # فأجاب: قوله مستفت ولا نية له ولا تأثير (كذا) فإذا خرج بغير نية حمل على ~~الطلاق وهو المشهور عند الناس، واختلف المذهب هل حمل على واحدة أو الثلاث، ~~والمشهور المعروف أنه الثلاث، فإن كان هذا سمع أن الحلال حرام ثلاث حمل ~~عليه، وإن لم يكن له علم وأخذ يقول إنها واحدة لم يتعرض له، لأن لذلك وجها ~~ولأنها حرام بالطلاق حتى يحدث رجعة. # وأجاب أبو الطيب الكندي: كل ما يسعى عليه أو يعيش فيه حرام، وأصل اليمين ~~أن لا شيء عليه، ولا تدخل فيه الزوجة، إلا أن أهل بلدنا استعملوه ويريدون ~~به التحريم في النساء، كالحلال عليه حرام. فمن أراد عنده وحلف به في موضع ~~قد استمر فيه إرادة في ذلك لزمه في المرأة التي عنده حين اليمين لا في ~~غيرها من ماله، وما يتزوج بعد ذلك، وأما ما يسعى على نفسه حرام فلا شيء علي. # وأجاب السيوري عن قوله عيني من عينك حرام: إن أراد أنها عليه حرام وإلا ~~فيعين ما أراد، وإما العادة عندهم إن كان ثم عادة. # [ PageV01P319 ~~من حلف بالحلال عليه حرام لا أكل طعاما لابنته ms1679 إلا عيد الأضحى] # وسئل عمن تشاجر مع زوجته فقال لها نقلت داري إلى دار أبيك ونحيت الطعام ~~والمأكول إلى أبويك، فبلغ والدها ذلك، فحلف بالحلال عليه حرام لا أكلت لها ~~طعاما إلا عيد الأضحى، فبعد مدة يسيرة ذرت زوجة الحالف أن ابنتها زوجة ~~المحلوف على طعامه جاءت إليها في الدار بدقيق وأنها أكلت ذلك الدقيق، فجاء ~~الحالف وأخبرته بذلك وهو ممن يصدقها ولا يتهمها في هذا النكاح، فاعتزل ~~زوجته بالطلاق (كذا) لا نسيج معك في هذه الشقة غيرك، فأخبره نسوة أنها جعلت ~~معها من نسيج تلك الشقة. وكيف لو أنكرت امرأته ذلك وأقرت به وهو لم يعاينه ~~ولم يشهد به عدول ولا نسوة من الجيران؟ # [289/4] # [290/4] # فأجاب: إذا وقع له العلم بخبر من أخبره فارقها، فإن شك أو غلبه ظن استحب ~~له المفارقة. # وأجاب اللخمي في نحو هذا السؤال لو كان ينعزل عن زوجه لا يقربها إن كانت ~~يمينه بالثلاث. وإن كانت واحدة أشهد على رجعتها، فإن صدقن أخذ بالأحوط، وإن ~~كذبن فال تضره رجعته. # وسئل ابن محرز عمن قال لامرأته أنت مني طالق لا كنت لي بامرأة، فهل لها ~~الرجوع باثنتين أم لا؟ # فأجاب: إذا طلقها طلقة واحدة فإنه يبرأ بذلك. وليسلم من يمينه ويرتجعها ~~إن أحب وتبقى معه على طلقتين. # وسئل الرماح عمن قال لزوجته أنت طالق ولم ينطق بالقاف. # فأجاب: بأن قال تجري على الخلاف في الطلاق بالنية. # [من قال لرجل: امش بامرأتي إلى أبيها فلا شيء عليه إن لم ينو الطلاق.] # وسئل أبو القاسم الغبريني عمن قال لامرأته أنا أبعث إلى أبيك يمشي بك. # وقال لرجل يا فلان امش بها إلى أبيها فإنها لم تحسن عشرتها معي، ما يلزمه؟ # فأجاب: إذا لم يقصد بقوله ذلك أنها به طالق فلا شيء عليه، فهي باقية في ~~عصمته، وإن أراد أنها به طالق فهي به طالق. PageV01P320 # وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عمن أصابته مسغبة حتى أرف على ~~الهلاك، ولم يكن له عقل إلا في بطنه، وجرى ms1680 كلام بنيه وبين أخيه على سبب ~~المعيشة فغيظه الحال وكان يمر عليه بما عنده من لبن ولم يكن عنده غيره، ~~فحلف بالأيمان اللازمة لا شرب له لبنا، واشتد الأمر عليه فخاف عليه أخوه من ~~الهلاك بالجوع ولحوق العار، فكان يمونه باللبن إلى أن خرج إلى السعة، فهل ~~يحنث أم لا؟ # [290/4] # [291/4] # فأجاب: وقد وقع عليه الحنث بشربه اللبن المحلوف عليه، والله الموفق بفضله. # وسئل عن يتيمة لها خمسة إخوة يستحقون حضانتها، فحلف أحدهم بالحرام أنه لا ~~يعطيها لأمها بعد زواجها، فهل يجوز لأحد إخوته المذكورين أن يعطيها هو ~~لأمها المذكورة أم لا؟ # فأجاب: إن كان الحالف من أهل الحضانة فإنه يحنث بسكوته على البنت إذا ~~كانت في حضانة أمها بعد الزواج وبعد دخول الزوج بالأم، ولا يخلصه من الحنث ~~تخليص إخوته. # [من حلف بالثلاث أنه لا يعلم شيئا وهو صادق ثم تبين خلاف ذلك فلا حنث عليه] # وسئل عمن خطب امرأة ثم وكلت أجنبيا مع عدم الولي على عقد نكاحها ودخل ~~الزوج بها، فبقيا إلى أن حدث بينهما أولاد، ثم حلف لها بالطلاق الثلاث أني ~~لا أعلم شيئا من كذا وكذا، ثم بعد تبين ما حلف عليه شيء يحنثه، فقال نكحتها ~~بغير إذن وليها، فهل يحنث ولا يلتفت لقوله ولو أقام بذلك بينة أم لا؟ ويفسخ ~~النكاح بعد طول المدة ولا يلزم الحنث؟ أو يمضي ولا تلزمه؟ # فأجاب: حلفه بالثلاث لا أعلم شيئا من كذا وكذا إن كن حين يمينه لا علم ~~عنده، ثم ذكر بعد حلفه لم يكن عليه حنث، لأن يمينه إنما هي على صفته في ~~الحال، فإن كان عنده شيء من علم ما حلف على الانتفاء عن عمله، لزمته ~~الثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وحيث لا يحنث يجب أن يرتفع عن ~~المرأة حتى يكمل استبراؤها، ثم يخطبها إن شاء، والله الموفق بفضله. # [ PageV01P321 ~~لا يقدح في عدالة الشهود وعدم رفع شهادتهم إلى القاضي إن كان للتقية] # وسئل عمن دأبه مشاررة زوجته وأذيتها فتشتكي به ms1681 وتوارب عنه # [291/4] # [292/4] # وتغضبه، فتمشي إلى دار أوليائها فيردونها بعد أن ينهي عن مشاررتها ويتوب ~~عن إساءتها، فإذا أقامت عنده يوما أو يومين، رجع إلى إذايتها بالضرب والسب ~~فتنفر منه أيضا، ورغبها في الرجوع فأبت وطلبت فراقه، فاستشفع لها ببعض من ~~يكرم عليها، فرغبوها فتشكت لهم بإذايته وضربه إياها، فحلف بالأيمان تلزمه ~~لا ضربها، فرجعت نحو اليومين فضربها أيضا وجرحها، فرفعت الأمر إلى القاضي ~~فعزلها عنه لثبوت حلفه عنده بما ذرك وحنثه، فأعذر إليه في ذلك فأنكر ذلك، ~~وقال على تقدير أني حلفت ما حلفت إلا أني ما نضربها اليوم أو الليلة، وأما ~~للأبد فلا، فلم ينوه في ذلك، فأتى ببينة تشهد له أنه كان قبل حلفه هذا بنحو ~~خمسة أشهر حلف بالطلاق على بنت له ماتت لا كفنت إلا في ملحفتها التي كانت ~~تلبسها، ثم كفنت في شقة، وبين اليمينين نحو من خمسة أشهر. فسئلت البينة ~~التي شهدت عن سكوتها وكوهم لم يرفعوا الأمر إلى القاضي مع علمهم باسترساله ~~على زوجته إلى الآن، فبعضهم يقول جهلت أن هذا يلزمني ويعتقد أن الشاهد لا ~~يلزمه الرفع إلا إذا سئل، وبعضهم يقول خفت من ذعارته، فإنه وقيح سفيه ذو ~~لسان مطلوق، وأعراض الناس عنده كلا شيء، وخفت يعمل بي المحافل في الأسواق، ~~ويأخذ في عرضي مع قلة الأحكام بالموضع، وبعضهم يعتذر بالأمرين معا: الجهل ~~والخوف، فهل ينفعه ما شهدت به هذه البنية أم لا؟ # فأجاب: أما إن كان الطلاق رجعيا فلا يصل بعدم الرفع في ذلك إلى جرحة ~~الشاهد، وأما إن كان الطلاق ليس برجعي فإن عرفت تقية الشاهد من المشهود ~~عليه بأزيد من لسانه فأقبل شهادتهم، ويكفي علمك بذلك. وإن لم يكن إلا إذاية ~~المشهود عليه بأخذه في عرضه لا يتعذر ذلك. فلا عمل على شهادته. # [ PageV01P322 ~~من حلف لأخته المطلقة لا جاءت عنده إن راجعت زوجها] # وسئل عمن زوج أخته من رجل فبقيت عنده مدة فطلقها فحلف له أخوها إن راجعته ~~ما تسلك لي بيتا ولا تدور معي ولا ms1682 تجيء عندي، فهرب بها # [292/4] # [293/4] # مفارقها باختيارها فبقيت معه من غير مراجعة مدة، فطلقها أيضا، فهل ترجع ~~إلى بيت أخيها ولا يلزمه الحنث أم لا؟ # فأجاب: إن أراد بالرجوع كونها تكون عنده بنكاح فلا يحنث إن هو دخل إليها ~~ودخلت إليه لما لم يراجعها بنكاح. وإن أراد برجوعها إليه حصولها معه بأي ~~وجه كان، حنث إن جاءها أو جاءته بعد ما صدر منها. # وأجاب سيدي إبراهيم بن محمد الثغري: إن قصد بيمينه إن راجعته مراجعة ~~النكاح لم يلزمه شيء بما فعلت. # [رجوع المحلوف لها بالخروج من الدار لا يوجب حنيا] # وسئل عن رجل حلف على زوجته لتخرجن من الدار، ثم حلف أخوها لا أخرجها ثم ~~خرجت. ثم بعد الخروج رأى الزوج أن قصده قد بلغ في يمينه، فانصرف في حوائجه، ~~ثم رجعت الزوجة المذكورة إلى الدار، فهل يحنث الزوج برجوعها أو لا يحنث؟ ~~لأن مراده خروجها على جهة الضد حيث حلف أخوها لا خرجت. # فأجاب: قد بر الحالف بخروج المحلوف عليها لتخرجن، ورجوعها بعد الخروج لا ~~يوجب حنثا. # [لا ينبغي للمفتي أن يفتي بغير المشهور] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه رحمه الله. # فأجاب: مشهور المذهب في الإيمان اللازمة لزوم الثلاث، ولا ينبغي للمفتي ~~أن يفتي فيما علم المشهور فيه إلا بالمشهور، وكذلك حكام زماننا. وقد قال ~~المازري وهو في العلم هنالك: ما أفتييت قط بغير المشهور، فإذا كان المازري ~~وهو في طبقة الاجتهاد لا يخرج عن الفتيا بالمشهور، ولا يرضى حمل الناس على ~~خلافه، فكيف بمن يقصر عن تلامذته أن يحمل الناس على الشواذ، هذا لا ينبغي. # [293/4] # [294/4] # [من حلف ليقتلن مدينه الجاحد، فلا شيء عليه إن أقر المدين] PageV01P323 ~~وسئل عن رجل له دين على آخر فطلبه به فجحده إياه فتشاررا كثيرا إلى أن قال ~~رب الدين عليه الطلاق حتى نقتلك على متاعي، ثم أقر له ودفع له دينه، هل ~~يحنث ولو ادعى نية إن لم يخلصني لمخالفته نيته ظاهر لفظه والفرض أنه مأمور ~~في يمينه ببينة؟ ms1683 أو لا يحنث لكون ما ادعى من النية هو غالب قصد الناس فيما ~~يشبه هذه اليمين، فتكون قرينة مخصصة؟ # فأجاب: رب الدين لا حنث عليه لما رجع مدينه إلى الإقرار وقضاه دينه، وقد ~~قيل في هذا يحنث على كل حال لحلفه على ما لا يتمكن منه شرعا. # [ينبغي للقاضي ببلد لا تجري الأحكام الشرعية فيه ألا يتشدد بملازمة ~~المشهور] # وسئل عن بلاد علمت بالفساد وعدم جريان الأحكام الشرعية فيها، تقع بالرجل ~~نازلة يقتضي الحكم الشرعي فيها في المشهور من المذهب كالحنث والأيمان ~~الأزمة مثلا، فإذا حكم القاضي فيها بالتحريم قد لا يعبأ بحكمه ويمضي الحانث ~~لصاحبه من أمراء العرب فيشتكي له أن القاضي حكم عليه بتحريم زوجته، فيأمره ~~صاحبه المذكور برجوع زوجته وعدم الانقياد لحكم القاضي. فإذا كان الحاكم ~~هكذا فهل للقاضي أن يقلد غير المشهور ويردها له تقليدا لهذا القول وصيانة ~~من وطء فرج حرام لعدم الانقياد للحكم، ويكون أولى من تركه على الاسترسال ~~عليها بلا نكاح؟ أو يترك حتى يقدر عليه؟ # فأجاب: إن حكم الحاكم بالحنث فيما ثبت عنده وأعذر فيما مضى حكمه وطرح ما ~~ذكره غيره، وإن لم يصدر منه حكم ورأى من هو أهل للعذر ومن كان للشيء منه ~~فلتة يحس أن يتركه لتقليد قول له فيه رحمة، وأما من دأبه الأيمان ويستخف ~~بأمرها فلينفذ عليه الحكم بالمشهور. # [من حلف ألا يسكن مع صهرته في دوار واحد] # وسئل عن رجل حلف بالحرام ألا يسكن مع صهرته في دوار واحد، # [294/4] # [295/4] PageV01P324 ~~فبقي مدة طويلة لم ينزل معها، فلما غاب ارتحلت ونزلت معه في دوار واحد، ~~فلما قدم عشية يومه وجدها نزلت معه، فهدم بيته وحمل جميع بهائمه إلى دوار ~~آخر، وبيته مهدوم. فلما أصبح أتى إلى بيته وبناه فوق الدوار الذي نزلت فيه، ~~فهل عليه الحنث بنزولها (¬1) أم لا؟ وكونه بادر بالرحيل وحمل البهائم ~~ومبيته مع البهائم بموضع آخر يبريه من اليمين أم لا؟ وكونه نزل فوق الدوار ~~الذي نزلت فيه يحنث به أم لا. # فأجاب: ms1684 انتقاله بالأسباب وهدم البيت يرفع عنه الحنث، ولا يضره السكني في ~~الغيبة لما بادر كما ذكرت عند الحضور. لكن سكناه بغير الدوار على قريب منه ~~ينظر فيه، فإن كان ينقطع به عنه ما كانت اليمين على صهرته من أجله لم يحنث ~~به، وإن كان لا ينقطع ذلك فذلك كالسكنى بالدوار يوجب حنثه، والله الموفق بفضله. # [إذا حلف الغريم أن يقضي الدين لأجل معين، فغاب رب الدين عند الأجل] # وسئل من قبل بعض تلامذته بأن قال له: # يا سيدي كنت سألتكم عمن حلف لغريمه ليقضينه حقه لأجل كذا، فغاب رب الدين ~~عند الأجل، فأتى المديان لأبي الغائب وطلبه أن يقبض منه دين ابنه فأبى، ~~فسكت المديان حتى جاء غريمه بعد الأجل بمدة فخلصه فقيل له إنك حنثت إذ لم ~~تخلصه عند الأجل، فانعزل عن زوجه سنين وشاع عند الناس أنه حنث بها بالحرام، ~~وأراد مراجعتها فمنعته لما شاع عند الناس، وبحثت عمن أظن به معرفة حالهما ~~من الجيران، فلم أجد إلا من يقول شاع عندي أنه حنث بها بالحرام دون معرفة ~~الكيفية فأجبتموني بما نصه: # الحمد لله، إن وجد من يشهد عليه إلا بمثل ما ذكرت من السماع لم يعول عليه ~~إلا بشرطه من طول الزمان الذي تبيد فيه البينة المباشرة للمشهود. # [295/4] # [296/4] # عليه، وحيث لا تقبل بينته ويذكر هو الشيء الذي لا يجب به التحريم، وهو ~~مستفت فيقبل منه ما يدعيه من ذلك، والله الموفق بفضله. PageV01P325 # ثم إني يا سيدي لم أجد من شهد أنه سمع منه أنه حنث بالحرام، وشرط السماع ~~الذي ذكرتم مفقود في هذه المسألة، ولم يبق إلا تأخير القضاء عن أمده لغيبة ~~الغريم، هل يحنث بها أم لا؟ وقولكم يا سيدي لا تقبل بينته إلى آخر الجواب ~~أشكل علي تفصيل ما أحلتموه، فعسى يا سيدي تبينوا لنا ذلك. # فأجاب: معنى قولنا ويذكر الشيء الذي لا يجب به التحريم كان يدعي مطلقا ~~ويقول أردت تقييده، أو عاما ويقول أردت تخصيصه، أو ظاهرا ويريد تأويله، فإن ~~هذه ms1685 الأمور كلها تقبل في الاستفتاء، ولا يقبل الثاني والثالث ممن آسرته ~~البينة بخلاف الأول فإنه يقبل منه. فلو كان اللفظ نصا في المعنى ويدعي من ~~أطلقه أنه أراد به ما يخالف مدلوله النصي لم يقبل منه (لا في القضاء) ولا ~~في الفتيا، والله الموفق بفضله. # [تسابق أخوين من أمراء العرب في اللحاق بأمير المؤمنين] # وسئل عن أخوين من أمراء العرب كتب أمير المؤمنين إلى أكبرهما أن يسير ~~إليه ليأخذ معه في مصالحه، فعزم على ذلك. فقال له أصغرهما مشيك اليوم لأمير ~~المؤمنين تربص به إلى أن أقدم من سفري، فإني عزمت على السفر قاصدا بني فلان ~~أستنفرهم لعدونا. وهذا آكد من مشيك الآن، لأنك متمكن منه بعد قدومي، ومشي ~~كل لقصده يضربنا وبقبيلنا، فقال له الأكبر أخاف إن وصلت بني فلان أن تسير ~~لأمير المؤمنين وتجتمع معه وتقضي منه ما كنت أنا متوجها إليه ويلحقني من ~~هذا وصم وعيب، فلا أسلم لك إلا أن تحلف لي على أنك لا تسير لأمير المؤمنين، ~~وأن يقتصر على من قصده ممن أراد استنفارهم، فسلم له وسافر إلى أن بلغ بني ~~فلان فوجدهم على نحو الثلاثين ميلا من بلاد أمير المؤمنين فسمع به الأمير ~~فكتب إليه بأن يصل إليه وأكد عليه في ذلك، فاعتذر له باليمين الذي حلف ~~لأخيه فيما قبل عذره في ذلك، وكتب # [296/4] # [297/4] PageV01P326 ~~له ثانيا وشدد عليه أشد من الأولى، فتوقف لخوفه من الحنث. واتقى أيضا ~~مخالفة الأمير بأنه إن لم يطعه ربما حقد عليه واتهمه بعدم طاعته، ولا يأمن ~~في هذه المخالفة مما عسى أن يتوقع من شره يوما ما. فهل تجب عليه طاعة ~~الأمير فيما طلب منه، ولا يحنث لوجوب الطاعة ولما توقع من شر الأمير إن لم يصله؟ # أو يحنث إن أطاعه، ولا ينفعه ما تعلل به؟ # فأجاب: إن كان حلف هذا الحالف على السير من نفسه لا بسبب من غيره، ولما ~~أن أخاه اتهمه على أنه يتظاهر بأنه غاية سفره إلى من يستنفرهم وهو في ~~الباطن ms1686 عازم على الوصول إلى الإمام، ثم حدث بعث الإمام إليه وتأكيده عليه، ~~وهو مع ذلك يخشى بأس المخالفة، لم يكن عليه حنث بسيره إلى أمير المؤمنين ~~لهذا العارض، فإنه من معنى الإكراه الشرعي وإكراه التقية. وإن كان الحالف ~~على السير عموما وأن الأخ المستحلف كان يتقي من مثل هذا الواقع ويقول بلسان ~~حاله أو مقاله لعلك إن تدانيت من بلد السلطان بعث عنك فحلف له على الانتفاء ~~من السير عموما، ففي هذا الوجه يحنث بالسير، وإن كان الأمير الإمام ~~والتقية، لأنه قد استحلفه عليه، والله الموفق بفضله. # [من اقتصر على اليمين ولم يذكر المقسم عليه] # وسئل عمن حلف بالأمان تلزمه إن لقي فلانا إلا أن لا يقطع فيه الحديد، ~~فلقيه ولم يفعل فيه شيئا، فجاء يستفتي عن أمره ماذا يلزمه؟ # فأجاب: قول هذا الحالف إن لقي فلانا إن لم يضمر بعده شيئا في نيته لم ~~يلزمه شيء، فإن هذا اقتصر على اليمين ولم يذكر مقسما عليه ومنه استثنى، فإن ~~الحنث واقع عليه إن لم يفعل، وقد اختلف في اللازم له مع الحنث في الزوجة، ~~فقيل ثلاث، وقيل واحدة والله الموفق. # [من قال تحرم عليه بنات الدنيا لأخرجت زوجته] # وسئل عمن تكرر من زوجته الخروج لزيارة أمها المريضة المرض المزمن، ~~وترددها إلى أمها في اليوم الواحد مرات، فشق ذلك عليه فأراد أن # [297/4] # [298/4] PageV01P327 ~~يرتكب يمينا وسيلة إلى عدم خروجها، فقال تحرم عليه بنات الدنيا لا خرجت. ~~وإن خرجت حتى نطلقها بالثلاث، ونوى إخراجها، وظن أن عموم قوله بنات الدنيا ~~لا يلزم في الزوجة، ودخله الشك هل استثنى الزوجة أم لا؟ # وحنثه الناس وجاء مستفتيا. # فأجاب: إن نوى بيمينه من سوى الزوجة لم يلزمه شيء، ودخول الشك عليه بعد ~~ذلك وسوسة لا تضره وإن أدخلها في يمينه وشك في إخراجها أو شك هل أدخلها في ~~عموم لفظه أو لا، لزمه الحنث في الزوجة إن خرجت، والله الموفق بفضله. # [من قال لزوجته حرمت علي ثم قال لها جعلتك كظهر أمي] # وسئل عن ms1687 رجل طلب والده أن يسلفه دنانير فامتنع والده من ذلك فحلف الولد ~~بحرام زوجته ليخلصنه إن أسلفه، فأسلفه دينارا فبقي الولد مدة فأعطاه نصف ~~دينار وترك له والده النصف الآخر، ثم تشاجر الولد مع زوجته فقال لها أنت ~~حرمت علي، نوى به ما حلف لوالده حيث طلب منه السلف، وقال لها عقب ذلك جعلتك ~~كظهر أمي، فهل ترك الوالد لولده نصف الدينار يحنث به أم لا؟ فإن قلتم بعدم ~~الحنث فماذا يلزمه في قوله أنت حرمت نوى به الأول؟ وهل يلزمه الظهار إن ~~قلتم بعد الحنث أم لا؟ # فأجاب: الحنث واقع، والظهار بعد التحريم لا يلزمه، والله الموفق بفضله. # [من أراد الحج فحلف له آخر لأمشين معك] # وسئل شيخ شيوخنا أبو عبد الله محمد بن مرزوق عمن أراد الحج، فقال له رجل ~~آخر الأيمان تلزمه لأمشين معك إن مشيت إلى الحج، فعزم المحلوف له على المشي ~~فلم يقدر (بياض) (¬1) فمشى العام الثاني ومشى الحالف معه إلى أن (بياض) ~~فرجع من هناك. فلما رجع المحلوف له من الحج أخبر قاضيهم بحلفه، فزعم الحالف ~~أنه إنما حلف على السنة الأولى، وشك # [298/4] # [299/4] # المحلوف هل حلف مقيدا أم لا؟ وشهد رجل آخر أنه إنما حلف على السنة ~~الأولى. فهل يصدق في ذلك أم لا؟. PageV01P328 # فأجاب: إن كان كما ذكرتم لم يحكم على الحالف بلزوم الطلاق، ولا بأس أن ~~يستظهر عليه باليمين فيحلف على ما ادعى. والله أعلم. # وسئل عن رجل اعترف عند شهود أنه حلف بالأيمان اللازمة أنه لا يطلق إحدى ~~نسائه ثم طلقها، وبادر بعض الشهود الذين اعترف عندهم باليمين فرفعوا الأمر ~~للقاضي، وعزل عنه زوجته وأتى بشهود آخرين أن يمينه كانت مقيدة إني لا ~~أطلقها ما دام هذا القلب على، وشهد له شاهد بحضور اليمين لكن فيما يعول ~~عليه، فهل ينتفع بهذا أم لا ينتفع به؟ لاعترافه باليمين المذكورة عند هذه ~~البينة العادلة إذ هي أعدل من الأخرى. # فأجاب: العمل على ما شهدت به البينة التي اعترف عندها، والله تعالى ms1688 أعلم. # [سجين يحلف بالأيمان اللازمة ألا يمشي إلى أهله إلا بإذن القاضي ثم يخالف] # وسئل عن رجل سجنه قاض فحلف للقاضي بالأيمان اللازمة إن مشيت عن سجنك إلا ~~برضاكن ثم يكرر أيضا بالحرام يلزمه إن مشيت عن سجنك إلا برضاك، وأمر له ~~القاضي وتركه إلى نفسه غير أنه مثقف. فلما كان قرب المصباح مشى لأهله من ~~غير إذن القاضي، وادعى أن يمينه ما كانت إلا خوفا منه على نفسه وعلى ماله، ~~وقد كان يخاف من ولاة الوطن وحكامه. # فأجاب: إن كان السجن المذكور إنما كان في حق شرعي لا في ظلم ولم يكن لغير ~~القاضي عليه سبيل، والقاضي لا يخشى منه ظلم فهو حانث، والله أعلم. # [من قال لزوجته: صوم عام يلزمني لا عملتك عبد امرأة] # وسئل عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها صوم عامي يلزمني لا عملتك بعد امرأة ~~ما يلزمه في زوجته؟ # [299/4] # [300/4] # فأجاب: يخير بين صوم عام، وبين طلاق زوجته، إذ هو فائدة ذلك اللفظ، وإلا ~~فظاهره عبث، إذ في امرأة ولا قدرة لأحد أن يجعل المرأة امرأة، وإنما معناه ~~زوجة له، فمهما جعلها زوجة حنث بالعام. # [من حلف بالثلاث أن ليس في ذمته شيء لزوجته، ثم ظهر رسم يكذبه] PageV01P329 ~~وسل عن رجل تشاجر مع زوجته فقالت له أعطني مالي في ذمتك، فحلف لها بالطلاق ~~الثلاث لم يكن لك في ذمتي شيء. ثم اطلع بعد ذلك على رسم بأن لها في ذمته ~~عشرين دينارا ذهبا، فهل يلزمه الثلاث ليكون الرسم المذكور الذي خرج عليه ~~بالعشرين أم لا؟ وهل يعذر له فيه أم لا؟ # فأجاب: لفظ لم يكن لك في ذمتي شيء ظاهر في إنكار المعاملة من أصل، ~~فالظاهر حنثه لثبوت تقدم المعاملة له الموجبة لنقيض يمينه، ولو كانت يمينه ~~على الخلاص لكان أسهل، وكذلك لو كانت على تكذيب الشهود والله أعلم. # وسئل عمن حلف بالطلاق ليرتحلن من موضع كذا، ولم يضرب أجلا ولا نية له، بل ~~كانت يمينه مطلقة، واستمر على السكنى وعلى وطء زوجته ms1689 نحو الشهر، ثم ارتحل، ~~ثم ارتحل، هل يبر بذلك أم لا؟ # فأجاب: إن لم تكن له نية في تعيين زمن الرحيل كما ذكر، لم يحنث ببقائه ~~شهرا، ويبر بارتحاله بعده. هذا إن كانت يمينه ليرتحلن كما ذكر السائل. # أما إن كانت يمينه لا سكنت بموضع كذا، فإنه إن لم يبادر بالرحيل في حينه ~~وبقي المدة المذكورة حنث. والله اعلم. # [الحلف بالبربرية] # وسئل الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله عمن حلف بيمين أعجمية، وهي ~~قوله بلسان البربر «أو كم يمين سنة» على فعل وحنث فيه، فعلى ماذا تحمل ~~يمينه هذه إن لم تكن له نية على الواحدة أو أكثر، وهل مع عدم النية تحمل ~~على عرف إن تحققه من نظره هذا، وما جوابكم إن لم يتحقق فيه عرف، والعرف ~~المعتبر فيه هل لا بد من جماعة معتبرة تفهم هذا وتحققه أو يبنى الإنسان فيه ~~على أقل ما يظهر له، ولو كان من اثنين أو ثلاثة؟ وكيف إن كانوا جهلة هل ~~يعتبرون أم لا؟ # [300/4] # [301/4] # فأجاب: الواجب حمل اللفظ على ما نواه به، فإن لم تكن له نية فعلى العرف ~~عند المتكلم الحالف لا عند غيره، فإن لم يكن عرف فعلى أقل مسمى ذلك اللفظ ~~فيما وضع له من لغته الأعجمية، والله تعالى أعلم. # [من حلف لزوجته لا سكنت مع أخيك إلا إذا أسكنني معه الشرع] PageV01P330 ~~وسئل عمن خطب امرأة من أخيها فأعطاه إياها واشترط عليه أخوها السكنى معه في ~~داره، ثم اشترى الرجل دارا لنفسه وسكن بها في داره برضاها ورضى أخيها. ثم ~~بعد ذلك بمدة وقعت بينهما مكالمة فأرادت السكنى في دار أخيها فحلف الزوج ~~بالطلاق الثلاث لا سكنت مع أخيك إلا أن يسكنني معه شرع محمد بن عبد الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وإن أسكنني الشرع معه تسكن أنت ولا أسكن أنا لأجل ~~السكنى التي اشترطها أخوك علي. ثم سافر الزوج وتركها مقيمة في داره، فمرض ~~أخوها فمضت إلى داره بقصد الزيارة ورفعت معها حوائجها خوفا ms1690 من السرقة، فأتى ~~الزوج من سفره فوجدها في دار أخيها وهو مريض، فمشى إلى دار أخيها فأتى ~~إليها ثانية وأقام معها خمسة أيام، ثم طلبها في الرجوع إلى داره فامتنعت، ~~فهل على الزوج المذكور حنث أم لا؟ # فأجاب: إن كان بقاؤها عند أخيها على وجه السكنى لا على وجه الزيارة فقد ~~حنث، وإن كان على وجه الزيارة ولم يزل عليها فلا حنث إن بادر في إخراجها ~~قبل أن يصير مقامها سكنى. والله أعلم. # [بدوي قلب ولده جديا فحلف بالأيمان أن يفعل بالولد ما فعله بالجدي] # وسئل سيدي علي بركات المازوني (¬1) من فقهاء الجزائر عن رجل له ولد صغير ~~لم يبلغ الحلم وجديان معه صغار يرعاها، فضرب الولد جديا من تلك الجديان ~~فقلبه وذلك على عين أبيه، فغضب لذلك وحلف بالأيمان تلزمه ليفعلن بولده مثل ~~ما فعل بالجدي، فضرب ولده وقلبه، فلبث الولد في تلك القلبة ساعة من النهار ~~وأفاق من قلبته. ولم يفق الجدي من قلبته بل مات، وكانت نية الحالف إنما هي ~~أن يقلب الولد مثل ما قلب الجدي، ولم ينو أن # [301/4] # [302/4] # يقتله إذا مات الجدي، لأنه لا يعلم أن الجدي يموت من ذلك. فهل تنفعه نيته ~~تلك أم يقع عليه الحنث في الزوجة وغيرها؟ PageV01P331 # فأجاب: إن كان الأمر على نحو ما ذكر أعلاه فقد بر في يمينه لما فعل من ~~القلبة، إذ هي المقصود من يمينه لا غيرها (¬1). # [من غضب على ولده فحلف بالحرام لا رمى له ذراعا أبدا] # وسئل من فقائهنا أيضا القاضي أبو محمد عبد الحق عن رجل سمع من ولده ما ~~يكره، فحلف له بالحرام لا رميت له ذراعا طول الدنيا أبدا، فهل يكلمه كما ~~يكلم سائر الناس ويدخل الولد الدار لأبيه لرؤية أمه أو لغير ذلك كما يدخلها ~~الأجنبي إلا أنه لا يواصله مواصلة الأبناء؟ أو يحنث إن كلمه أو دخل داره؟ # فأجاب: يرجع في مثل هذا إلى نيته إن كانت له نية، وإلا نظر في بساط يمينه ~~إن كان له بساط، ms1691 وهو سببها الذي انعقدت عليه، فإن لم يكن فلينظر عرف الناس ~~في هذا الكلام باعتبار بلد الحالف، فإن تقرر فيه عرف عمل على مقتضاه، وإن ~~لم يتقرر عرف، الظاهر من قوة اللفظ أنه لا يواليه ولا يركن إليه ولا ينفعه ~~بشيء البتة، وهذا المقدار كاف في سلامته من الحنث إن ثار عليه، ولا يلزمه ~~أن يتصرف معه تصرف العدو مع عدوه، فإن تلك المنزلة أخص مما يعطيه ظاهر ~~اللفظ. وليس فيه أكثر من نفي الموالاة والمصادقة والنفع، ولا يلزم من نفي ~~ذلك حصول العداوة، إذ بين العداوة والصداقة مرتبة متوسطة، وهي مرتبة ~~الأجانب كما أشرت إليه، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. لكنه يخشى عليه في ~~تكراره لداره لأجل ما ذكر، وكلامه إياه الوقوع في الحنث لأجل ما ركز في ~~الجبلات من محبة الولد والميل إليه، بحيث لا يجد لما يحسه من ذلك في قلبه ~~من بعد، فيجر ذلك إلى مالا يخفى من الوقوع فيما حلف على عدمه. # [من هربت زوجته لدار أبيه فحلف بالحرام حتى تخرج وحلف أبوه بالحرام لا خرجت] # وسئل شيخنا القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم العقباني عمن ضرب # [302/4] # [303/4] PageV01P332 ~~زوجته أو أراد ضربها، فهربت لبيت أبيه فتبعها ووقف على الباب فحلف بالحرام ~~حتى تخرج، فسمعه أبوه وهو مريض لا يقدر على النهوض ولا على منعها منه إن ~~دخل إليها، فحلف بالحرام لا خرجت، ثم بعث الأب لبعض قرابته ممن يقاوم ولده ~~في الشر والممانعة فجاء وأمره أن يحمل المرأة لداره ولا يترك زوجها يحملها ~~إن أراد ذلك، فحملها هذا القريب لداره، فقيل لكل من الحالفين إنكما حنثتما، ~~فقال الأب قصدي في يميني لا خرجت أي معه تخوفا منه على ضربها! لما رأى في ~~ولده من الحمق والغضب، وكونه مريضا لا يقدر على ممانعته لو قصد ولده حملها ~~من بين يديه، ولذلك بعث لقريبه وأمره بحملها لداره لعلمه أن ولده لا يقدر ~~على نزعها من يده، وقال الولد ما قصدي في يميني إلا أنها تخرج من ms1692 بينت أبي، ~~لا أنها تخرج معي لبيتي لأتمكن منها بالضرب وغيره، بل قصدي مجرد الخروج من ~~بيت أبي، لأني كنت حلفت قبل هذا لا أدخل بيت أبي. فهل يحنثان معا؟ أو لا ~~يحنثان لقرينة البساط الدالة على قبول نية كل منهما؟ أو يحنث الأب دون ~~الابن أو العكس؟ # فأجاب: اليمين الصادرة من الوالد والولد هي مما يقضى فيها، ودعوى كل واحد ~~منهما إن كانت مما لا يخالف ظاهر اللفظ النية فيها. فإذا كانت ثم مراجعة ~~وبينة أو إقرار لم تقبل نيته، وإن لم يكن ذلك قبلت نيته، وهذا يتضح بمن عرف ~~بساط يمين الحالفين وقامت لديه القرائن المقر بها للاحتمال أو المؤدية له ~~والله أعلم. PageV01P333 # وأجاب شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم ~~العقباني رحمه الله: قد تقرر من القاعدة الفقهية أن البساط إنما يقدم على ~~النية في القضاء، إذا كان بينهما التباين والتنافر، وأما إذا كان بينهما ~~اتحاد واتفاق فالعمل على النية وفاقا لمساعدة البساط، كما وقع ذلك للقاضي ~~أبي الوليد ابن رشد في غير موضع من شرحه. ولا خفاء أن كلام الوالد والولد ~~مصدق فيما نواه بمساعدة البساط، ومن أجل ذلك وقع البر لهما في أيمانهما. ~~أما الولد فقد بر بخروجها من بيت أبيه، والقول قوله إن لم يرد البر ولا ~~التخصيص بالخروج لبيت سكناه بها، إذ لا يخص من لفظه منطوقا. # [303/4] # [304/4] # ولا مفهوما، ولا سيما إن ثبت أن يمينه كانت تقدمت على الامتناع من الدخول ~~لبيت أبيه، ذلك من أقوى المصدقات لنيته. وأما الوالد فيصدق في إرادته الحلف ~~في عدم الخروج مع الزوج، لا مطلق الخروج بمقتضى الحال من بساط اليمين، لما ~~كانت لدفع ما ظهر من قوة الغضب عند الزوج الذي لا يأمن من حلول بأس فيها ~~منه لو خرجت معه، فيما يناسب أن يحلف هنا إلا على خروج المعينة مع زوجها لا ~~الخروج مطلقا، فقد بر بكونها لم تخرج معه فينزل بها بأسه وأخرجها مع غيره. ~~والله تعالى ms1693 أعلم. # [من حلف باليمين الكبير حتى تسير امرأته قدامه للدار ليضربها] PageV01P334 ~~وسئل سيدي إبراهيم الثغري عمن ترافع مع زوجة له لبعض عدول موضعه قاصدا ~~فراقها، فنهاهما العدل المذكور عن ذلك وطردهما عنه توقعا، فصارا يتقاولان ~~القبيح. فلما أحرجته قال لها: باليمين الكبير حتى تجوزي قدامي للدار يريد ~~بذلك ضربها في الدار، بل زاد أحد من شهد عليه ما ذكر: ونعمل فيك برأيي، ثم ~~رمى بيده في رأسها، وصار يجرها ويضربها، فلما رأى العدل المذكور ذلك قام ~~إليه بعصى وضربه بها ضربات تباعا، فوالى عليه الضرب إلى أن أزال يده من ~~رأسها، لاتقائه الضرب، فهربت لغيره، وكان فكاكها من يده بغير اختياره، فهل ~~تلزمه هذه اليمين أم لا تلزمه؟ لما ذكر من توالي الضرب عليها حتى أفلتت منه قهرا. # فأجاب: إن كان نوى بيمينه تنجيز الضرب فقد حنث، إلا إن لم يقدر على دفع ~~ذلك الذي أزالها من يده فلا يحنث،وإن كان لم ينو تنجيز الضرب فله أن يضربها ~~بعد ذلك ضربا يجوز له، وذلك ما اعتاده الناس في ضرب نسائهم إن كان نواه. ~~وإن كان نوى الضرب الفاحش المبرح لم يمكن منه ويحنثه القاضي، ولا يمكنه ~~منها والله تعالى أعلم. # [من حلف بالثلاث لا زنى فإنه يحنث بالمضاجعة دون وطء] # وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن رجل كان ليلة على غير استقامة مع مولاه ~~فندم على ذلك، فحلف بالطلاق الثلاث لازنيت بعد هذا. هل. # [304/4] # [305/4] PageV01P335 ~~يحنث بالوطء بين الفخذين لحمل يمينه على قصد مباعدة المعصية لما استشعر من ~~نفسه الخوف من الله وندم؟ أو لا يحنث بذلك لأنه لا يسمى زانيا؟ إذ لو كان ~~زانيا للزم الحد وهو لا يلزمه اتفاقا. وإذا قلتم بالحنث فهل يحنث بالقبلة ~~والمباشرة والمضاجعة بلا وطء؟ لحمل يمينه أيضا على قصد المباعدة، ولقوله ~~عليه السلام العينان تزنيان،(¬1) أو لا يحنث بذلك؟ وهو ظاهر قوله في كتاب ~~الإيلاء من المدونة: ولا يفيء بالوطء دون الفرج ولا بالقبلة والمباشرة ~~واللمس إلا أن الكفارة تلزمه بالوطء دون ms1694 الفرج. فتخصيصه للكفارة بالوطء يدل ~~على أن لا كفارة فيما ذكر معه من القبلة وغيرها، وإلا فما فائدة التخصيص؟ # فأجاب: يظهر في هذه المسألة أنه يحنث بهذه الأشياء لوجيهين: منها أنه قصد ~~المباعدة عن المعصية ومفسدته فيما بينه وبين مولاه، وهذه الأشياء كلها ~~معاصي بغير خلاف، ولا يصح الإقدام عليها بالإجماع، وإن كانت صغائر والوجه ~~الثاني أنه في باب الأيمان والحنث يقع الحنث فيها بأقل الأفعال، لأن ~~السالبة الكلية نقيضها موجبة جزئية، وإن قلت مع ما أضاف الشرع إليها من ~~الاحترام والاحتياط، وليست هي في باب موجبات البر من الأفعال المحلوف عليها ~~التي لا تكون إلا بأكمل الأشياء. ولهذا قطع الكفارة بأقل الأشياء إذا ~~فعلها، ولا يسقط حكم الحنث إلا بأكمل الأشياء في باب ثبوت الطلب بالفعل، ~~ولذا قال لا يخرجه من الإيلاء إلا الوطء. وكذا إذا حلف ليطأن فلا يخرجه من ~~اليمين إلا الوطء في الفرج، لا مقدمات الوطء من مباشرة وقبلة ووطء في غير ~~الفرج. واختلفت إذا فعل الحالف في وقت النهي عنه كوطئها حائضا ونحو ذلك أو ~~أكل طعاما بعد أن فسد، وهذا دليل على طلب الكمال في باب البر، والتحنيث ~~بالأقل في باب الحنث. PageV01P336 # وأجاب عنه الإمام أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق: الظاهر الحنث لأن ~~البساط دل على قصد اجتناب المحرم، إلا أن تكون له نية في وطء الفرج كما ذكر ~~في المدونة في نظيره، فقد يقال إنه يصدق في الفتوى. وفي سماع. # [305/4] # [306/4] # أبي زيد: من قال امرأته طالق إن وطئت فرجا حراما أبدا، فضم جارية امرأته ~~إليه وقبلها حتى أنزل، قال ابن القاسم حنث. # قلت: ولا ينوي الوطء بعينه قال لا أنويه ولا كرامة. قال ابن رشد: أنا ~~أحنثته لأنه حمل يمينه على المعنى في مجانبة الحرام، فوجب أن يحنث ~~بالمباشرة وإن لم يطأ، ولو حمله على اللفظ لم يحنث، لأنه لم يطأ فرجا ~~حراما، وقد قال في كتاب ابن المواز: من حلف لا يتسرى على امرأته، فجرد ~~جاريته ووضع يده ms1695 على محاسنها وملاذها فليس يتسرى. وأما قوله لا ينوى فمعناه ~~مع قيام البينة لا في الفتيا انتهى. # ومن هنا نعلم أن الحنث في مسألة السؤال أقوى، لأن ما فعله يسمى في الحديث ~~زنى، وإن كان الفرج يكذبه، وإلزامه الكفارة في المدونة دليل قوي على الحنث، ~~وإنما لم يفئ به لأن الفئة في الإيلاء الصحيح إنما تكون بغيبة الحشفة في ~~القبل فلا ملازمة بينه وبين الحنث، والله تعالى أعلم. # وأجاب عنه من فقهاء بجابية أبو عبد الله محمد بن قاسم المشدالي: إن كان ~~حال الرجل كما ذكرتم فإنه يحنث بالوطء بين الفخذين وبالقبلة والمباشرة ~~والمضاجعة، لأن يمينه على ما وصفتم محمولة العلماء تجنب المعاصي والبعد ~~عنها، وقد قال ابن القاسم في العتيبة من رواية أبي زيد عنه فيمن حلف أن لا ~~يطأ فرجا حراما، أبدا، فأخذ جارية امرأته فضم صدرها على صدره، ووضع يده على ~~محاسنها وقبلها حتى أنزل، قال إنه حانث ولا أنويه. PageV01P337 # حراما إنما معنى يمينه مجافاته الحرام، فوجب أن يحنث بالمباشرة وأن لم يصل ~~إلى الوطء بعينه. انتهى كلام ابن رشد. فانظر كيف حمل يمينه على المعنى الذي ~~لا يندرج تحت اللفظ بحال. إذ الوطء لا يطلق على المباشرة بحال، وهو في هذه ~~النازلة أحرى لصحة إطلاق لفظ الزنى على النظر بالعين والمباشرة باليد حسبما ~~ورد به الحديث النبوي. فهذا مما يقوي الحكم عليه بالحنث، وإن كان. # [306/4] # [307/4] # مجرد المعنى كافيا في ذلك كما وقع في الرواية. وأما مسألة كتاب الإيلاء ~~ففيها معنى آخر به تباين هذه يدرك بالتأمل والله تعالى أعلم. # وأجاب عنه أيضا فقيه بجاية سيدي أبو علي منصور بن علي ابن عثمان: للنظر ~~في أحكام الأيمان مخالف للنظر في أحكام الزنى والإيلاء، يدرك ذلك من له ~~أدنى تأمل في الفقه. والذي يقتضي بساط يمينه البعد عن المعصية كما أشرتم ~~إليه، إلا أنه يختلف إذا دل دليل على تخصيص الوطء في الفرج فلا يحنث بما ~~سواه، وإلا فهو حانث، لأن الأصل العموم في كل معصية، ms1696 وهذا هو الذي يظن ~~بالمسلم التائب. وهذا كله مع عدم النية. وأما إذا نوى شيئا فلا شك أنه يصار ~~إليه ولا حاجة بنا فيما أشرتم إليه من مسألة المدونة وغيرها لوضوحه لمن له ~~أدنى فهم والله تعالى أعلم. # وأجاب عنه من فقهاء تونس الواردين عليها سيدي أبو القاسم بن موسى ~~العبدوسي: الذي يقتضيه بساط يمينه أن لا حنث عليه، لأن الزنى عرفا مقصود من ~~الإصابة، فكأنه قال لا وطئت فرجا حراما. وحينئذ يكون مثل مسألة المدونة. ~~والجاري على مقتضى اللفظ الحنث، لأن ذلك كله يسمى زنى. قال صلى الله عليه ~~وسلم إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني ~~وزناها النظر.(¬1) الحديث أخرجه مسلم. PageV01P338 # وأجاب عنه أيضا من فقهاء تونس أبو محمد سيدي عبد الله الباجي: هذا الطلاق ~~علقه صاحبه على مسمى الزنى، فإن كان عرف الحالف أن الزنى عندهم والوطء ~~مترادفان، فما رآه السائل من الاستنباط من مسألة الايلاء صحيح أن كان عرفهم ~~في الوطء موافقا لعرف ابن القاسم، لأن القبلة والمباشرة لا يطلق عليهما وطء ~~«عند ابن القاسم، ولذلك لم يوجب بهما كفارة. وإنما وجبها بالوطء بين ~~الفخذين على ما وقع له في كتاب الإيلاء، ووقع في الرجم خلافه، وجعله في ~~كتاب الإيلاء بوجب الكفارة، ولا ينحل له الإيلاء، وهو كلام استشكله بعض ~~الشيوخ، وبنا على أن وجوب الكفارة في هذا الوطء الخاص ملزوم لحل اليمين من ~~جهة الإيلاء. وإن كان يمكن الجواب عنه لمن. # [307/4] # [308/4] # تأمل، ولكن هذا الأشكال مما يخص مسألة المدونة في الإيلاء، ولا تعلق له ~~بيمين السائل. وإن كان عرف الحالف أن الزنى مخالف في إطلاقه للوطء وأن ~~حقيقته عنده وطء فرج الآدمية كما هو حقيقته لغة وشرعا فلا يزلم حنثه بالوطء ~~بين الفخذين، وإن كان قد وقع في عرف الشرع أن الزنى يطلق على القبلة وعلى ~~نظر العين كما قال عليه السلام «العين تزني، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه،(¬1) ~~إلا أنه يطلق مقيدا مضافا إلى ms1697 العين على وجه المجاز، واللفظ يجب حمله على ~~الحقيقة حتى يقوم دليل يصرفه إلى المجاز. هذا كله إن لم تكن للحالف نية ولا ~~بساط، فإن كان له ولم تقم عليه بينة فله نيته على التفصيل المذكور في كتاب ~~الإيمان، والله تعالى أعلم. # [من تزوج امرأة زنى بها من قبل ولم يستبرئها ثم حنث بالطلاق] # وسئل سيدي عبد الرحمان الواغليسي عمن تزوج امرأة قد كان وقع بينه وبينها ~~فساد من غير استبراء، ثم حنث بعد ذلك بالطلاق، فهل يلزمه ما حنث به من ~~الأيمان؟ أم لا يلزمه ذلك؟. PageV01P339 # فأجاب: إن جاء تائبا مستفتيا ولم تشهد عليه بينة بما حنث ولم يرافعه أحد في ~~ذلك ولم يظهر من حاله أنه يخالف المراجعة إذا ردها والقيام عليها بذلك، ~~وكان الأمر كما ذكر من الفساد لم يلزمه ما حنث، وإن كان الأمر على خلاف ما ~~ذكر هنا لم يصدق إلا أن تقوم له بينة بالفساد والله أعلم. # وسئل عمن وقع بينه وبين زوجته شنآن فحلف لها بصيام سنة إن كنت لي بامرأة ~~ولا جرت لي عصمة، ولم تكن له نية في طلاق ولا غيره إلا مجرد هذا الكلام، ~~ماذا يلزمه.؟ # فأجاب: إن خرج هذا الكلام منه مخرج الوعد بالطلاق والعزم عليه دون قصد ~~إيقاعه فليصم السنة ولا شيء عليه في الزوجة والله أعلم. # [من حلف بصوم عام على ضيفه ليأكل وهو لا يعرف أنه صائم] # وسئل عن رجل ورد عليه رجل فقدم له طعاما ليأكله يظنه مفطرا، # [308/4] # [309/4] # فألفاه صائما، فحلف له بصوم عام حتى يأكل فعرف أنه ممسك، هل يحنث الحالف ~~في يمينه على أكله أم لا.؟ # فأجاب: يلزمه الحنث في يمينه، إلا أن يقصد إذا كان مفطرا فلا يلزمه، ~~والله تعالى أعلم. # وسئل عن رجلين مشيا في فلاة، فاجتاز بهما طائر فحلف أحدهما أنه نزل على ~~تلك الشجرة، وحلف الآخر أنه لم ينزل، فمضيا معا للشجرة فلم يجدا ذلك ~~الطائر، هل يحنثان معا أم لا؟ # فأجاب: إن تحققا بعد تبين عدم ms1698 وجدانه أنه لم يطر بعد أيمانهما فقد حنث ~~الحالف على نزوله بالشجرة، وإن أمكن طيرانه بعد اليمين دينا إن ادعى كل ~~واحد يقينا، والله تعالى أعلم. # [بدوي حلف بالطلاق لا حرث بالمكان الذي يحكم فيه الوالي الجديد] PageV01P340 ~~وسئل سيدي علي بن عثمان عن رجل من سكان البادية تولى على قبيلة رجل من جهة ~~قائد الوطن فأصاب الرجل من جهة هذا المتولي ما كرهه، فحلف بالطلاق لا حرثت ~~بالمكان الذي يحكم فيه فلان، فلما قرب من الحراثة عزل هذا المتولي على ~~القبيلة غيره، وحرث الرجل، فلما توسط في الحراثة عزل هذا وتولى الأول، فعلم ~~الحالف بذلك وتمادى على حرثه، هل يحنث بتماديه ويكون ذلك منه كالابتداء أم ~~لا؟ فإن بعض الطلبة قال لا حنث عليه، معتمدا على ما قال ابن بشير، ونصه: ~~ومن هذا الأسلوب أن يحلف على أمر لا يفعله ما دام هذا أو غيره مقيما بموضع ~~كذا، فانتقل عنه ثم عاد إليه ففعله فإنه لا يحنث، فظهر لنا أن المسألة ليست ~~كالمسألة، فإن الحالف في مسألة ابن بشير حلف إلى غاية، ومسألتنا ليست ~~لغاية، فمرادنا ما نعتمد عليه من ناحيتكم. # فأجاب: هذا حانث بما حرث بعد رجوع الوالي المذكور، لأن مقصده وبساط يمينه ~~أن لا يحرث ما يكون سببا يجري حكم الوالي عليه، وما حرثه # [309/4] # [310/4] # بعد رجوعه حرث مستأنف مستقل بنفسه، وله سبب في المحلوف عليه من أجله، وله ~~في المذهب نظائر كثيرة. ومسألة ابن بشير الانتقال فيها قاطع الإقامة، فما ~~فعله بعد الرجوع فعله في غير الإقامة، ومفارقته لهذه من وجوه لا يسمع ~~المكتوب ذكرها. ويوازنها التي ذكر عقبها من الشرب بعد رجوعه إلى البلد ~~المحلوف عليه لتساويهما في القصد، والله تعالى أعلم. # [لا يعذر بالإكراه من حلف على فعل غيره] PageV01P341 ~~وسئل عن رجل وقعت بينه وبين زوجته مشاجرة فغضبت وخرجت من بيتها لبيت من ~~والاها. فلما كان في بعض الأيام أمكنته غرة إذ رآها خارجة من الدار التي هي ~~بها، فوثب إليها بسكينة وقدمها أمامه ms1699 مسلولة في يده، وحلف لها بالحرام لا ~~تدخل بيت أحد، فتقدمت وهي خائفة ففزعت بعد مضيها قليلا لبيت رجل فمنعه ~~منها. هل يحنث؟ أو يعد مكرها فلا يحنث؟ وكيف إن كان رب البيت هو الذي ~~أدخلها بيته ليحرشها منه لما رأى من تعنيته عليها. بينوا لنا الحكم في ~~الوجهين هل هو سواء أو يختلف؟ # فأجاب: يحنث ولا يعذر بالإكراه، لأن مشهور المذهب أن لا يعذر بالإكراه ~~إذا حلف على فعل غيره كما هو في الصورة الواقعة، ولا فرق بين أفعالها أو ~~فعل صاحب البيت والله أعلم. # وسئل سيدي أبو عزيز عمن قال لشخص أسلفني أو سر معي فقال المسؤول حلفت، ~~وهو ما حلف يريد أنه لا يسلفه أو لا يفعل ما رغبه فيه. # فهل قول هذا القائل حلفت يصير به كاذبا وتلزمه اليمين.؟ # فأجاب: لا تلزمه اليمين، والحالة هذه، والله تعالى أعلم. # [من قال: الحرام لا سكنت أرض بني فلان وهو ساكن فيها] # وسئل عن رجل قال: الحرام لا سكنت أرض بني فلان وهو ساكن فيها، هل يحنث في ~~سكناه إياها، وقد ذكر أنه لم تكن نيته تنصرف للزوجة ولا لغيرها، وقال نويت ~~الإقامة إلى أن تمضي أربعة أشهر. # [310/4] # [311/4] # فأجاب: إذا قال الحرام ولم يقل يلزمني لا أقمت ويعني به لا سكنت، فإذا ~~سكن حنث. وإن نوى الإقامة أربعة أشهر قبل قوله والله تعالى أعلم. # [من حلف لا سكن بلاد بني فلان فتصدقوا عليه بذلك الموضع] # وسئل ابن برجان عمن حلف لا سكن بلاد بني فلان، فرحل منها. # ثم إن بني فلان تصدقوا عليه بذلك الموضع المحلوف عليه، فهل يحنث إذا عاد ~~لسكناه أم لا.؟ PageV01P342 # فأجاب: إذا كان سبب يمينه أمرا يرجع إلى غير ذلك الموضع أو لما يجاور ذلك ~~أو لشيء يظهر في ذلك الموضع لا يحب الحالف أن يراه أو يحضر له أو شبه ذلك، ~~حنث إذا عاد إلى سكناه، وإن كان سبب يمينه ما يلحقه من المنة بسكني موضع ~~غيره أو من تحجيز لكونه ملك ms1700 غيره ونحو هذا لم يحنث إذا عاد إلى سكناه والله أعلم. # [من حلف لزوجته بالأيمان اللازمة لأطلقها ثم نسي وخالعها] # وسئل سيدي سعيد العقباني عن رجل حلف عليه لزوجته بالأيمان اللازمة ألا ~~يطلقها ثم نسي يمينه وخالعها. هل يحكم عليه بالحنث ويرد ما أخذ منها على ~~العصمة أم لا؟ وعلى حنثه فما الذي تختاره تحكم به، هل الثلاث أو الواحدة؟ # فأجاب: أما الخلع فيرد ما أخذ منها، وأما الحنث فهو واقع عليه ويلزمه ~~الثلاث، فأما رده فاللازمة وقعت قبل أن يقع الطلاق الخلعي، فإن الخلع إنما ~~يقع في المشهور بعد وقوع طلاق اللازمة، فلم يصادف محلا. وأما طلاق اللازمة ~~فالعرف العام فيه الثلاث، فعليه يحمل أمر الناس والله تعالى أعلم. # [من حلف بالحرام أنه ما ضرب زوجته وإن القاضي هو الذي ضربها وأنكر ~~القاضي] # وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن رجل جاءت امرأته إلى أهلها مضروبة ~~الظهر والذراعين، فقيل لها من فعل بك هذا؟ فأشارت # [311/4] # [312/4] PageV01P343 ~~لزوجها. فقيل في ذلك فقال ما ضربتها وإنما القاضي ضربها لوقاحتها علي، ~~فقالت له أنت ضربتني، فقال الحرام يلزمني ما ضربتها وكرر ذلك وفي آخر قوله ~~ما ضربتها وأن قاضي ما زونة ضربها، فسئل القاضي، فقال ما رأيتها قط، فأحضر ~~الزوج عند عدول، فقيل له كيف جرى في قضية ضربك امرأتك ويمينك بالحرام علي ~~كذا وكذا؟ فقال ما ضربتها أنا ولا القاضي ولا حلفت قط بالحرام ولا غيره على ~~ذلك، فثبت ذل كله عند القاضي فأعذر إليه فيه كما يجب وأجله آجالا متفرقة، ~~فانقضت ولم يأت بمخرج من ذلك، فقضى القاضي عليه بالحنث، وعزل المرأة عنه. ~~فجاء المقضي عليه بفتيا بعض فضلاء أصحابنا أنه لا يقضي بحنثه، ويفسخ ما حكم ~~به من ذلك، فأثار تشغيبا وجب من أجله إيقاف المرأة وعزلها عمن تزوجها بعد ~~الحكم، فهل ما حكم به القاضي صواب فيمضي؟ أو خطأ فيرد حكمه وترجع المرأة ~~لزوجها؟ PageV01P344 # فأجاب: إن كان الأمر كما ذرك وكان قوله وأن قاضي مازونة إلى ms1701 آخره متصل ~~بقوله ما ضربتها الذي حلف عليه بالحرام من غير فصل بينهما ولا صمات فهو ~~حانث إن كان في يمينه مختارا غير مكره، ويشترط أن يثبت قوله ما ضربتها أنا ~~ولا القاضي، كان فيه مختارا لا مكرها، لأن هذه المقالة هي سبب حنثه، ولا شك ~~أن الجملة الثانية وهي قوله إن القاضي الخ داخله في حكم ما حلف عليه وهي ~~مما يتعلق بها القسم. قال في الأيمان والنذور من المدونة: والله لا أدخل ~~دار فلان، ولا أكلم فلانا ولا أضرب فلانا، ففعل ذلك كله أو بعضه أجزأته ~~كفارة واحدة. ولا شيء عليه في فعل ما بقي. فهل يدل على أن الجمل الواقعة ~~بعد اليمين داخلة في حكمه. وكذلك قوله وإنما ضربها القاضي داخل أيضا بشرط ~~الاتصال وعدم الفصل، لأن معناه وما ضربها إلا القاضي. ولا يشترط في لزوم ~~اليمين أن يكون اللفظ مما يستعمل في الجواب عند النحاة. بل ذلك أو ما أراد ~~به من لغة أخرى. وهذا كله إذا ثبت أنه قال ما ضربتها لا أنا ولا القاضي، ~~بشرط الاختيار كما ذكر، أو يوافق على مقالته الثانية الآن. وأما إن لم يثبت ~~قوله ثانيا ولم يكن إلا قول القاضي. # [312/4] # [313/4] # ما رأيتها قط فلا يحنث، وذلك لأنه قال في النوادر: قال ابن القاسم فيمن ~~حلف بالطلاق إن لم يكن فلان شهد بكذا وإن لم يكن أخذ مني كذا بشهادة فلان، ~~فأنكر فلان الشهادة فلا حنث عليه، وعقبها بذكر مسائل من هذا المعنى والله ~~تعالى أعلم. # [من حلف ألا يدخل بيت فلان طول حياته فباع تلك الدار] PageV01P345 ~~وسئل عن رجل حلف ألا يدخل بيت فلان طول حياته ولم يقيد يمينه بتلك الدار ~~ولا غيرها، ثم إن المحلوف عليه باع تلك الدار التي وقع الحلف عليها، فهل ~~للحالف أن يدخل الدار لانتقال ملكها لغير المحلوف عليه؟ أم لا يجوز له أن ~~يدخل ذلك البيت الذي كان معروفا به طول حياته؟ فإن قلتم بحنثه في تلك الدار ~~المبيعة، فهل تتناول ms1702 يمينه كل بيت يسكنه إلى أن يموت أم لا؟ لأنه أجمل في يمينه. # فأجاب: لا يحنث بدخوله البيت بعد بيع فلان إياه، إلا أن ينوي حين اليمين ~~غير ذلك البيت، ولم ينو ما دام في ملكه فإنه يحنث، ويحنث بدخول بيت يسكنه ~~فلان إلى موته، والله تعالى أعلم. # [من قال إن تزوجت فلانة فهي علي حرام، ثم تزوجها وطلقها] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل خطب ابنة عمه لأبيها وتكرر ذلك منه ثم ~~سمع عن عمتها ما أحرجه. فقال إن تزوجتها فهي عليه حرام، فتزوجها بعد ذلك ~~وبنى بها ثم طلقها طلقتين في مرتين، ثم كلمها مرة على شيء فوقع بينهما ~~بسببه حرج، فقال أمرك بيدك فقالت مجيبة له امش. ثم سئلت بعد ذلك عن مرادها ~~بقولها له امش هل كانت بقصد الطلاق منها أم لا؟ فقالت ما قصدت الطلاق به ~~قط، ولا كان قولي ذلك إلا غيظة، فبقي الرجل متوقفا في تصديقها، ثم تكلم ~~الرجل في ذلك مع بعض الطلبة، فقال له قلد قول من قال إن التحريم طلقة بائنة ~~وراجعها، ففعل ما شاء الله إن طلقها بعد هذا طلقة واحدة، فما الحكم في هذا؟. # [313/4] # [314/4] # فأجاب: أن كان هذا السائل مستفتيا غير مأسور ببينة كما هو ظاهر من حاله ~~في هذا السؤال، فإن كانت مراجعته صحيحة وبعد كمال الاستبراء فالطلقة بعدها ~~لازمة، وهي ثانية لطلقة التحريم التي وقعت عليه حين العقد على ذلك القول ~~الذي قلده. # [من زوجته أمه بكرا فأنكر ذلك وحرمها ثم دخل بها] PageV01P346 ~~وسئل عن رجل زوجته أمه من بكر بالغ عقد عليها ذلك عمها إلا بإذنها فبنى ~~بها، الحديث بعد قدر عامين تشاررا فرد عليها مالها قبله من الصداق (¬1) ~~فقال مجيبا لها وأنا قد سلمت قاصدا بذلك الطلاق، ماذا يلزمه في ذلك؟ وعقد ~~النكاح ما ذكر، وكان هذا السائل فيما زعم الآن أنه لما أنهي إليه عقد أمه ~~عليه أنكر ذلك وحرمها، ثم إنه غره الشيطان فدخل بها. # فأجاب: تحريمه لها حين أنهي ms1703 إليه صنيع أمه محمله محمل التعليق على إن ~~تزوجها، وإنكاره ما فعلت أمه يصير المرأة أجنبية لا زوجية بينه وبيها، فلا ~~يلزم ما أوقع من الطلاق حين ردت عليه المرأة الصداق، لكون المرأة أجنبية، ~~لكن إن تزوجها بعد الاستبراء وقع عليه التحريم بحكم ما لزم من التعليق الذي ~~ذكرت له، وأنه لمحمل كلامه. # [من قال لزوجته سلمت لك في الدنيا والآخرة] # وسئل عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها سلمت لك في الدنيا والآخرة، فهل ~~يكون قوله أولا سلمت لك في مالي وأولادي كمن طلق وأعطى، ويكون قوله ثانيا ~~سلمت لك في الدنيا والآخرة توكيدا وبيانا أن ذلك الطلاق بائن؟ # فأجاب: إن كان نوى الارتجاع بإتيانه إلى بيته كان ذلك رجعة تامة وإن لم ~~يكن إشهاد، وقوله بعد ذلك لها سلمت لك في الدنيا والآخرة إن أراد به # [314/4] # [315/4] # الطلاق لزمته الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن أراد بقوله سلمت ~~لك في الدنيا والآخرة التسليم فيما ذكره أولا من المال والولد لم يلزمه في ~~الزوجة شيء، وإن كان لم ينو بإتيانه وبقائه مع زوجته ارتجاعا وإنما مر على ~~الاستمتاع منها بغير بينة، فما وقع منه بعد كمال العدة من طلاق أو كناية ~~اختلف في لزومه على قولين، وعلى اللزوم فعلى ما قدمت لك في سلمت لك في ~~الدنيا والآخرة. PageV01P347 # وسئل عن رجل تشارر مع زوجته فقال لها سلمت لك بمالك، فقالت له ما تخرج من ~~يدي ولا تجد طريقا لذلك، فقال أما أن نتزوجك بالسيف إنما سلمت لك في الدنيا ~~والآخر، هل يكون قوله هذا كالقائل زوجه أنت طالق أبدا؟ # فأجاب: أما الذي قال لزوجه أنت طالق أبدا أو سلمت لك في الدنيا والآخرة ~~فهما متقاربان، والراجح في طالق أبدا الثلاث عند بعض القرويين، وقال أبو ~~يونس ظاهر المدونة واحدة. # [من خالع زوجته وطلقها واحدة ثم حرمها بمحضر العدول] # وسئل عمن حرم زوجته بمحضر عدول ثم إنه ادعى أنه كان خالعها بطلقة واحدة ~~قبل وصولهم للعدول، ms1704 فهل إن ثبت ما قاله من وقوع الخلع قبل التحريم تحل له ~~الزوجة إذا أراد استيناف نكاح عليها قبل أن تتزوج أم لا؟ # فأجاب: إن قامت بينة عادلة بأنه أوقع عليها طلقة الخلع قبل التحريم لم ~~يلزمه التحريم لكونه لم يصادف محلا، إذ قد بانت بطلقة الخلع. # [من زنى بامرأة ثم تزوجها من غير اسبتراء ثم طلقها ثلاثا] # وسئل عن رجل قال إنه كان تقدم له مع امرأته فساد وتمادى معها عليه إلى أن ~~تزوجها من غير استبراء، وما زالت معه على هذه الحال إلى أن طلقها ثلاثا في ~~مرات. هل تسمع في ذلك دعواه أو تقبل فيه بينة أم لا.؟ # [315/4] # [316/4] # فأجاب: دعواه بعد أن طلقها ثلاثا أن نكاحه كان فاسدا وفي أيام استبراء لا ~~تقبل ولا تسمع منه بينة على ذلك. إلا أن يكون لهم عذر في ترك الرفع فليعمل ~~على شهادتهم. فإن عمل على شهادتهم وكان ارتجاعها من الطلقة الأولى والثانية ~~قبل كماله العدة لم يلزمه شيء من الطلقات، وإن كانت المراجعة بعد كمال ~~العدة من الأولى لزمته الثانية والثالثة، وإن كان الرجوع قبل تمام العدة من ~~الأولى وبعد كمالها من الثانية لزمته الثالثة فقط. # [من تزوج امرأتين بعد أن زنى بهما دون استبراء، وهو يحلف بالطلاق ويحنث] PageV01P348 ~~وسئل عن رجل تحته امرأتان، إحداهما تزوجها بولاية أجنبي بعد الاستبراء من ~~فساد تقدم بينهما، والأخرى إثر فساد أيضا جرى بينهما، وبنى بها إثر ~~الترويج، وكان يحلف بالطلاق ويحنث ولا يبالي، ثم تاب ورجع إلى الله إلا أنه ~~تحقق قبل أن تدخل الثانية يده أنه حلف بالطلاق وحنث ولم ينو ارتجاعها فضلا ~~عن الإشهاد، هل يحل له نكاح هاتين المرأتين أو من أراد منهما بعد ~~الاستبراء؟ أم لا تحل له إلا بعد زوج؟ # فأجاب: أما الذي تزوجها بعد كمال الاستبراء فإن تكرر منه الحنث فيها حتى ~~تكملت الثلاث فلا سبيل له إليها حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم تكمل الثلاث ~~لزمه بقدر ما تكرر حنثه فيها. وأما التي ms1705 تزوجها قبل الاستبراء فنكاحها ~~فاسد، وما حنث بالطلاق لا يلزم فيها لأنها أجنبية. # وسئل عن رجل جرى بينه وبين امرأته فساد ثم تزوجها قبل استبرائه إياها ~~فطلقها بعد مدة طويلة طلقة خلعية، ثم تراجعا فبقي أيضا مدة طويلة فطلقها ~~طلقة رجعية فراجعها، فبعد زمان طلقها طلقة ثالثة خلعية، فهل صادفت هذه ~~الطلقات أو بعضها محلا أم لا؟ # فأجاب: إن كان مأسورا بالبينة في طلاقه بالثلاث أو أقر أنه أوقع الثلاث ~~أو طلقة صادفت آخر الثلاث فلا سيبل إليها حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم يك ~~مأسورا بالبينة وإنما هو مستفت فيما بينه وبين ربه تعالى، والأمر كما. # [316/4] # [317/4] # ذكر، فالنكاح الأول فاسد، وطلاقه لم يصادف محلا، وأما الرجعة بعده فإن ~~كانت في العدة فكذا هي فاسدة والطلاق بعده لم يصادف محلا، وإن كانت بعد ~~كمال العدة فصحيحة وطلاقها لازم. # [خلع الأب على ابنته الباقية تحت نظره] PageV01P349 ~~وسئل: عن رجل زوج ابنته البكر ثم وقع بين الزوجين شر بعد البناء عليها، ~~فقال له أبوها أنا رددت عليك مالها فطلقها، فطلقها الزوج على ذلك، فهل يلزم ~~البنت ذلك لكونها محكوما لها بالسفه ما لم يظهر رشدها أو تمضي عليها السنون ~~المعمول بها عليها عند بعض العلماء؟ أو يكون للبنت في ذلك كلام؟ وما وجه ~~رجوعها إن رجعت؟ وما وجه إمضاء ذلك عليها إن أمضى؟ وما وجه الاتفاق على ~~إمضاء ذلك إن أذنت لأبيها في الأمر مع أنها سفيهة؟ # فأجاب: الذي مضى عليه العمل أن خلع الأب على ابنته المدخول بها الباقية ~~تحت نظره لا يمضي عليها إلا أن يكون إسقاط لصداقها بموافقتها، وإن كان بغير ~~إذنها كان بها مطالبة الزوج بصداقها. ولا يشكل بهذا الجواب اشتراطهم موافقة ~~السفيهة وهي لا نظر لها في المال، لأنهم إنما لاحظوا في هذا الضرر البدني ~~لأن من حجتها على الأب أن تقول إن كان إسقاطك صداقي لما تتقيه علي من سوء ~~العشرة فقد كنت أرضي بالبقاء على تلك الحال، فلم أسقطت صداقي؟ فمن ها هنا ms1706 ~~اشترط أكثرهم إذنها. والله تعالى أعلم. # وأجاب فقيه وهران أبو زيد عبد الرحمان بن مغلاش: ظاهر المدونة إن فعل ذلك ~~بابنته التي دخل بها زوجها إذا خرجت من الحجر، وهو الذي في إرخاء الستور، ~~وبه أخذ ابن الهندي وابن العطار. وذهب بعض شيوخ قرطبة إلى أنه لا مقال بعد ~~خروجها من الحجر واستحسنه اللخمي في تبصرته، وابن أبي زمنين. وإذ وقع ~~بإذنها ورضاها من الأب فلا قيام لها عند الجميع. # فإن قلت: وأي رضى لها وهي محجورة؟ # [317/4] # [318/4] # قلت: إنما اعتبر رضاها لذهاب التهمة عن الأب، لأن رضاها قرينة على أن ~~الترك لم يكن من تلقاء نفسه، وإنما حركه طلب البنت له، فحملته بالجناية على ~~تتميم غرضها فاتتفت التهمة. والأخذ بمذهب الكتاب أحوط، وإن قال الأكثر بما ~~يخالف ظاهره والله أعلم. # [من طلق زوجته بدعوى أنها أسقطت عنه صداقها فأنكرت] PageV01P350 ~~وسئل عن رجل قال لزوجته طلقتك طلقة لإسقاطك عني صداقك، فقالت لم أسقط عنك ~~شيئا وما طلقتني إلا طلقة من غير فداء، فقال الزوج لشهود حضروا كلامهما ~~هذا: اشهدوا وأني راجعتها من تلك الطلقة لتحققها أنها كانت من غير فداء، ~~فقيل له أنت مقر بطلقة بائنة تدعي الفداء. هل يباح لها ترويج غيره أم لا؟ ~~لمراجعته إياها واعترافها أنها لم ترد عليه شيئا. # فأجاب: القول قولها أنها لم تفتد بمالها، وتملك نفسها بإقرار الزوج بأن ~~الطلاق بائن، فإذا كملت عدتها حلت للأزواج ولا تمنع من نكاح غيره، إن ابتغت ~~لموافقتها أنها مطلقة وبائن بعد انقضاء عدتها، وقول الرجل اشهدوا أني ~~راجعتها لغو لما كان مقرا على نفسه بالخلع. # [وطء المطلقة يعتبر رجعة لها] # وسئل عن رجل حلف بالطلاق وحنث واسترسل على زوجته من غير رجعة، فكان بعد ~~ذلك يحلف ويحنث ويطلق المذكورة ويردها بلا ولي ولا شهود، فهل يلزمه ما أوقع ~~بعد الطلقة الأولى من طلاق وحنث به؟ والمذكور كان يبقى مع الزوجة ولم يرتفع ~~عنها حتى تكمل عدتها ويستمتع بها بالوطء وغيره. # فأجاب: ما أوقعه على زوجته بعد ms1707 حنثه بالطلقة الأولى لازم له، لأنه لما ~~بقي على الزوج ولم يرتفع عنها حتى تكمل عدتها كانت في لزوم ما أوقع عليها ~~من الطلاق كالزوجة المرتجعة، لأن الوطء رجعة في مذهب بعض العلماء، والنكاح ~~المختلف يلزم طلاقه. # [318/4] # [319/4] # وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق في الدنيا والآخر، هل يحمل قوله على أنها ~~طلقة بائنة؟ أو يكون بمنزلة من قال لزوجته أنت طالق أبدا؟ فالمراد إعلامنا ~~بما نعتمد عليه في ذلك وبالنص إن وجدتموه. # فأجاب: ليس عندي في هذه النازلة نص يخصها، ولكني لا أتوقف في أنها من ~~مسائل أبدا. فإن قائل في الدنيا والآخرة إنما يقتضي (¬1) التأكيد في ~~التأبيد. PageV01P351 # وسئل عن رجل وقع بنيه وبين زوجته شنان فقالت له إن كان النساء يطلقن الرجال ~~فأنا طلقتك، فقال لها أنت طالق مائة تطليقة. ثم ادعى بعد ذلك أنه كان وقع ~~بينهما فساد قبل التزويج واسترسل عليها إلى أن تزوجها قبل استبرائها، فهل ~~إن صح ذلك تسوغ له مراجعتها أم لا؟ # فأجاب: لا يقبل قول الزوج بعد الطلاق بالثلاث بما ادعاه من الواقع ولا ~~تسمع بينته بذلك إلا أن يمنع البينة مانع من الرفع، واستمر عليها المانع، ~~ثم تؤخر الرفع بعد التمكن فإنها تسمع ويعمل بمقتضى شهادتها. # [من عقد على امرأة قبل استبرائها وتاب فله أن يراجعها بعد الاستبراء] # وسئل عن رجل ذكر أنه عقد على امرأته قبل استبرائها من مائة الفاسد. بل ~~استرسل عليها سنين إلى العام الفارط، فقال لها إنك عندي في الحرام. فأنت ~~على حرام بصداقك. فجاء شاهدا بذلك على نفسه قاصدا به الفتيا، فما يلزمه؟ # فأجاب: إن لم تأسره البينة بغير ما ذكر أعلاه فله أن يراجع زوجته بعد ~~الاستبراء، ولا يؤخذ قوله أنت علي حرام على الإنشاء، بل هو إخبار عما وقع ~~فيه من التزويج الفاسد والله أعلم. # [319/4] # [320/4] # [المخبول الذي يطلق زوجته دون قصد لا يلزمه] # وسئل أيضا عمن وقع بينه وبين زوجته نزاع وبه قين يعتريه، فقال لها أنا ~~طلقتك ولم يقصد الطلاق ms1708 بقلبه ولا عول عليه. # فأجاب: لا يلزمه بقوله المذكور إن كان سبق به لسانه ولم يقصد به الطلاق ~~شيء، لأن هذا في الفتوى. وأما إن كان مأسورا بالبينة فلا يقبل منه أن لفظ ~~طلقتك لم يقصد به طلاقا، إلا أن تكون البينة تعلم ما ذكر من الخبل الذي ~~يعتريه في عقله وتظن أنه كان به حين صدر منه اللفظ المذكور لما يظهر لها من ~~مخايل حاله. فإن يحلف على ما ادعى ويخلى بينه وبين زوجته. # [يمكن في بعض النوازل الأخذ بالقول الشاذ في المذهب أو بقول مذهب آخر] PageV01P352 ~~وسئل: عن الشخص الذي تنزل به مسألة لا يجد فيها مندوحه في مذهب إمامه، أو ~~له مندوحة فيه إلا أنها على قولة شاذة، أو له مندوحة في مذهب الشافعي أو ~~الحنفي أو غيرهما من أهل المذاهب، هل له تقليد الشافعي مثلا أو القوله ~~الشاذة في مذهب إمامه ولا حرج عليه في ذلك؟ وقد قال بعض الشيوخ إن نزلت به ~~نازلة ولمالك فيها قولان أنه يجوز الأخذ بأثقلهما أو بأخفهما ولا حرج عليه، ~~وقد قالوا إن من أصل مذهب مالك مراعاة الخلاف، لكن هذه المراعاة هل تراعي ~~قبل الوقوع أو بعده؟ أو لا تراعي إلا بعده؟ وما ضابط المحل الذي تصح ~~المراعاة فيه؟ # فأجاب: تقليد المالكي في مسألة تنزل به شاذ مذهبه أو المذهب الشافعي على ~~خلاف الأولى، لكن يتخلص منه من لم تأسره البينة، ومسائل مراعاة الخلاف منها ~~ما تقع فيه المراعاة بعد الوقوع كطلاق المنكوحة بغير ولي، وقد يتركون ~~المراعاة بعد الوقوع كمراجعة المطلقة في النكاح بال ولي، فإنهم قالوا تتم ~~الرجعة عند ابن القاسم، ورجع إلى أصل مذهبه تاركا لمراعاة الخلاف. فمراعاة ~~الخلاف ليست بمكروهة ولا جارية على أسلوب واحد وإنما يرجع الأمر فيها إلى النقل. # [320/4] # [321/4] # [من قال لزوجته إن كل امرأة يتزوج عليها حرام، ثم تزوج ورضيت ثم ماتت.] # وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن رجل طاع لزوجه بعد عقدة ~~النكاح بينهما لا يتزوج عليها ms1709 غير التي في عصمته قبلها، وأنه مهما فعل ~~فالتي يتزوج عليها حرام، ثم أن الزوج تزوج على زوجه المسماة ولم تقم عليه ~~بذلك إلى أن توفيت المتطوع لها بذلك، ثم إن وليا من أوليائها أو من أراد ~~الاحتساب أراد رفع القضية إلى حاكم من حكام المسلمين. فهل له ذلك أم لا؟ ~~لأنه أراد أن لا يقدم على ذلك إلا بعد معرفة موجب السنة في القضية إلى حاكم ~~من حكام المسلمين. # فأجاب: إن لم يكن استثنى رضى المرأة الميتة ولا رضى غيرها كما يعطيه ظاهر ~~السؤال فقد لزمه التحريم في الثانية. # [ PageV01P353 ~~قيل لرجل تزوج فلانة فقال: تحرم علي ورددتها في ظهر أمي] # وسئل عن رجل أراد تزويج امرأة فخطبها فلم يتم له ما أرداه، فقيل له تزوج ~~أختها، فقال لهم تحرم عليه ورددتها في ظهر أمي، ثم إنه أراد تزوجها. # فأجاب: أما الظهار فمهما صارت زوجة لم يحل له أن يطأها حتى يكفر كفارة ~~الظهار، وأما التحريم فإنه يجوز له أن يعقد عليها ويقع عليه الطلاق بنفس ~~العقد، ثم ينظر ما نوى بقوله تحرم عليه، فإن كان نوى واحدة أو اثنتين كان ~~الذي يقع عليه ما نوى، وإن كان لم ينو واجدة أو اثنتين كان الذي يقع عليه ~~الثلاث ومتى عقد عليها عقدا ثانيا جاز أن يبقى معها. # [من أشهد على نفسه أنه طلق زوجته المرة الثالثة، ثم رغب في مراجعتها ~~بدعوى الجهل] # وسئل عن رجل جلس مع عدول فقال لهم طلقت امرأتي فلانة. # [321/4] # [322/4] # البارحة، فقيل له تردها إن شاء الله، فقال كيف أردها وهذه آخر الثلاث، ثم ~~بعد مدة تطلب من قاضي موضعه مراجعتها، فقال له كيف تردها وهي محرمة عليك؟ ~~والقاضي كان أحد الشهود بذلك عليه، إذ كان ذلك الزمان شاهدا، فقال إنما قلت ~~ذلك، وإنما كنت ظاهرت منها قبل اليوم وكفرت بإذن قاضي المكان بعتق رقبة، ~~فاعتقدت أن ذلك طلقة، فلذلك قلت إنها آخر الثلاث فامتنع القاضي من ردها ولم ~~يعذره بجهل، وللفرض أنها معه بدار ms1710 واحدة فما ترى في قبول عذره؟ وما يصنع ~~القاضي إن لم يمكنه الحكم عليه لقلة أحكام السلطنة بالموضوع وكونه ذا وجاهة ~~وسلطنة؟ # فأجاب: الثلاث تلزمه ولا يقبل عذره، إذ لا يصدق فيه، وإن قدر القاضي أن ~~الصحيحين كم عليه فليفرق بينهما، ولا يتركها ساكنة معه بدار واحدة، وإن ثبت ~~الوطء بعد ثبوت الثلاث لزمه الحد، وكذلك يلزمه أن كانت عالمة بما ثبت عليه ~~من الثلاث، وإن عجز القاضي عن التفريق بينهما وعن الحكم لم يلزمه شيء والله أعلم. # [من نوى الطلاق ولم يلفظ به فلا شيء عليه.] PageV01P354 ~~وسئل سيدي أبو موسى عيسى بن محمد بن الإمام عن رجل طلق زوجه بقلبه ولم يلفظ ~~بلسانه، هل يلزمه فيها الطلاق أم لا؟ # فأجاب: لا يلزمه شيء ترجيحا لأحدى الروايتين وبه قال ابن عبد الحكم. # وسئل سيدي بركات الباروني من فقهاء الجزائر. # فأجاب: وقفت أيها السائل على ما جلبت من الأنقال في سؤالك، فاعلم أن ~~مشهور مذهب مالك وابن القاسم لزوم التعليق، وما وقع لهم من الإفتاء بعدم ~~اللزوم المشهور عنهما مقابله إذ هو بالملازمة، ومال المازي إلى عدم اللزوم، ~~لكنه قال لا أفتي به كراهة مخالفة المشهور. وفي قوله هذا بحث ونظر والحديث ~~ذكر أيها السائل لم يصح، ولو صح لكان الحجة البالغة. ومدار المسألة # [322/4] # [323/4] # على قاعدة وهي أن وقوع الشرط هل يقدر مع مشروطه في الزمان الواحد، أو لا ~~بد من الشرط وحينئذ يترتب عليه مشروطه، وفي وقوعهما في الزمن الواحد إشكال ~~قوي للتدافع، وأجروا الشرط هاهنا مع مشروطه مجرى العلة مع معلولها، إذ لا ~~يشترط فيها التقدم الزماني. وعلى هذه القاعدة يتخرج كذلك قول القائل إن ~~بعتك فأنت حر، وقال المشتري أن اشتريتك فأنت حر. ولا تكثرن النقل لترى أنك ~~تعرف، وتمسك بأذيال العلماء ينقدح لك الحق والله سبحانه أعلم. # وسئل عن رجل وقع بينه وبين امرأته نزاع بسبب ولادة مولود، فقال لها: أنت ~~لاحقة بأهلك إن ازداد لكل مولود. هل يلزمه طلاق إن لم تلد؟ أو لا ms1711 يلزمه إلا ~~إذا ولدت؟ # فأجاب: لا يلزمه إلا إذا ولدت، فإذا ولدت حرمت عليه إلا بعد زوج، على ~~خلاف. والله تعالى أعلم. # [غاب الزوج عامين قبل الدخول فتزوجت وحضر الغائب يطلب امرأته.] PageV01P355 ~~وسئل عن رجل دعته امرأته إلى البناء أو إجراء النفقة عليها فأجرى لها ~~النفقة ثلاثة أعوام، وقبض ذلك لها بعض أوليائها بوكالتها، والتزم له بعد ~~ذلك أولياؤها أنها لا تطالبه هي ولا غيرها بنفقة أربع سنين وغاب الزوج، ثم ~~إن الزوجة مكثت بعد ذلك عامين وتزوجت بغير سبب ولا موجب لقطع عصمة الأول. ~~ودخل بها الثاني فقدم الأول وطلب امرأته. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما ذكرت فيفسخ النكاح الثاني أبدا. لأنها ذات ~~زوج، ويلزمه جميع صداقها، وإن علم أنها ذات زوج عوقب، ويمتنع زوجها من ~~إصابتها حتى يستبرئها. وإن كان الأول تزوجها على أنها بكر حط عنه من صداق البكر. # وأجاب: أبو سالم سيدي إبراهيم بن سيدي أبي زيد بن الإمام: إن كان الأمر ~~كما ذكر، فنكاح الثاني مفسوخ ويلزمه صداقها، وترد إلى الأول بعد العدة، ~~والله تعالى أعلم. # [323/4] # [324/4] # وسئل ابن برحان عمن خالع زوجته ثم راجعها بغي ولي على ما كانت تركت له من ~~الصداق. فأخب بعد بنائه بها أن ذلك مفسوخ، فاعتز لها لأجل ذلك، فأخذت في ~~العدة، فذكر له عنها بعد أيام فعل قبيح، فقال هي حرام. # فهل يلزمه هذا التحريم أم لا؟ # فأجاب: لا يلزمه التحريم أن رجعت إليه بغي نكاح، وإن كان بغير ولي لزمه. # [النفقة الثابتة مقدمة على الصدقة] # وسئل سيدي عبد الرحمان الواغليسي عن امرأة خالعت زوجها ولها منه ولد ~~والتزمت له بنفقته هي وأمها إلى زمن بلوغه، ثم توفيت في عصمة رجل آخر ~~واستظهر الزوج برسم ثابت تضمن أنها تصدقت عليه بجميع ما تخلفه، فطلب أبو ~~الولد من أم المرأة المتوفاة بنفقة ولدها. فقالت ليس لي مال. هل تثبت هذه ~~الصدقة والحالة هذه أم لا؟ # فأجاب: النفقة الثابتة إذا ثبت موجبها مقدمة على الصدقة. # وسئل عن رجل ms1712 تكالم مع زوجته ثم طلبها أن ترد عليه، ووافقته فردت عليه، ~~وقبل ذلك بقلبه من غير تلفظ بالقبول ولا غيره، فهل يلزمه الخلع أو لا يلزمه؟ PageV01P356 # فأجاب: إذا جرى به لسانه خفية لزمه، وإن لم يحرك لسانه وإنما نواه بقلبه ~~ففيه خلاف، والأظهر عدم اللزوم، ولم تبينوا ما هو المردود، فإن كان الصداق ~~الذي في ذمته فهذا بتفصيل كما ذكرنا، وإن كان شيئا فأخذ منها فالفعل كالقول ~~فيه فيلزمه. # [من أفتي فقلد ثم أفتى بغير ذلك لزمه الأخذ بالأول] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن حلف وحنث وشك هل بالثلاث حلف أو بغيرها، ~~فاستفتى بعض الفقهاء فأفتى بأن يستحب له أن يتجنبها ولا يقضي عليه بالفراق، ~~هل للقاضي أن يمضي هذه الفتيا؟ أو لا يمضيها لأنه. # [324/4] # [325/4] # أفتى بغير المشهور ويؤمر بالفراق؟ وهل له أن يزجر المفتي بهذا أم لا؟ مع ~~أن هذا المستفتي قد استفتى أولا بعض الفقهاء فأفتاه بالمشهور. وانعزل عن ~~الزوجة وبقي مدة معزولا عنها، ثم استفتى فقيها آخر فأفتاه بأنها لا تحرم ~~عليه، فرجع إلى بيته ولم يدر الآن هل جدد العقد حين رجع لبيتها أو رجع ~~لبيته بلا تجديد عقد. بين لنا الحكم في ذلك. # فأجاب: إن كان مأسورا بالبينة في قوله إنه حانث بالطلاق وشك في الواحدة ~~والثلاث ورفعت السنة الأمر إلى القاضي يمضي عليه القضاء بالذي يتقلده من ~~مشهور المذهب في ذلك، ما لم يقل المشهود عليه قد زال عني الشك وتيقنت واحدة ~~الطلاق، فإنه يرجع إلى قوله ويعمل بمقتضاه. وإن لم يوسر ببينة وإنما ذكر ~~أنه نزلت به هذه النازلة فاستفتى فيها فأفتي فقلد فيما أفتي به فإنه يترك ~~ما قلد. فإن أفتي فلم يقلد فيما أفتي به، لكن توقف حتى يكرر السؤال في ~~قضيته لعله يجد فرجا فأفتى ثانيا فاختار تقليد الأول أو الثاني فإنه يترك ~~لتقليد ما اختار. أما أن أفتى فقلد ثم أفتي بغير ذلك فانتقل فإنه لا يترك ~~للانتقال بعد التقليد ويلزمه الأخذ بالأول. # [الحالف بخروجه عن امرأته.] ms1713 PageV01P357 ~~وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن عرفة عمن وقع بينه وبين رجل نزاع في حد ~~أرض، فقال أحدهما للآخر هذا هو الحد، فقال الآخر إن كان هذا هو الحد يكون ~~خارجا عن الزوجة، ثم ثبت أنه الحد، ولم ينو هل الطلاق واحدة أو أكثر. ماذا يلزمه؟ # فأجاب: اللازم في حنث الحالف بخروجه عن امرأته لا أعرف فيه نصا الآن، ~~وأشبه مسألة به مسألة الفراق، ومسألة خليت سبيلك، والمنصوص فيهما الثلاث، ~~إلا أن ينوي فينوى ولو بعد البناء والله أعلم. # [غياب الزوج قبل البناء بحيث لا يعرف محل استقراره له حكم المفقود] # وسئل سيدي سعيد العقباني عن الحكم فيمن تزوج امرأة وغاب عنها. # [325/4] # [326/4] # قبل بنائه بها بحيث لا يعرف محل استقراره هل لها أن ترفع إلى الحاكم ~~أمرها؟ وكم يؤجله؟ # فأجاب: إذا انقطع خبره وجهل موضعه فهو المفقود، فإذا رفعت أمرها إلى ~~الحاكم ضرب لها أجل المفقود أن كان له مال تنفق منه وتكتفي بقدر ما يفرض ~~لها، وإن لم يكن له ما يفي بذلك ضرب له أجل شهر ونحوه. ومتى ثم الأجل ~~المضروب والحال على ما كانت، فلها أن ترفع أمرها وتطلق عليه. # وسئل عن يتيمة لها خمسة إخوة يستحقون حضانتها، ثم حلف أحدهم بالحرام أنه ~~لا يعطيها لأمها بعد زواجها، هل يجوز لأحد إخوتها أن يعطيها هو لأمها ولا ~~يحنث الحالف أم لا؟ # فأجاب: أن كان الحالف من أهل الحضانة فإنه يحنث بسكوته عن البنت إذا كانت ~~في حضانة أمها بعد الزواج وبعد دخول الزوج بالأم، ولا يخلصه من الحنث تسليم إخوته. # [عروس حلف بالحرام لا قبض دراهم هدية فعقدها المهدي في خمار زوجته] PageV01P358 ~~وسئل شيخنا القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم العقباني عمن بنى بزوجته فبينما ~~هو في حجبة أعطاه رجل دراهم هدية فحلف بالحرام لا قبضتها، فعقدها المهدي في ~~خمار زوجته. ثم بعد ذلك بسنين كثيرة، تشاجر مع صهره فحلف باليمين الكبير ~~حتى يرحل، فرحل فتبعه الناس وقالوا له أنت حلفت على الرحيل فقد رحلت، ms1714 فعزل ~~زوجته بعد أن صلح حاله وهي معزولة مدة من أربع سنين، وجاء مستفتيا في ~~رجوعها ومعها بنات له، فهل له ذلك أم لا؟ مع أن الرجل من أهل الخير وممن ~~يتعاطى الخير. # فأجاب: أما الدراهم التي حلف عليها أن لا يقبضها فعقدها معطيها في طرف ~~زوج الحالف، فإن كان عمل المعطي على الهبة للزوجة لم يقع على الزوج حنث إذا ~~لم يقبضها وإنما قبضتها الزوجة وليس له منعها من قبولها ما وهب لها، وإن ~~كان عقد معطي الدارهم لها في طرف الزوجة على معنى ردها على. # [326/4] # [327/4] # الحالف وقبلها الحالف حنث في يمينه، وكان اللازم له في الحرام الثلاث لا ~~ينوى في أقل منها على المشهور، وإن كان لم يقبل الدراهم لم يقع عليه حنث. ~~وأما يمينه على الرحيل ورحيله على الوجه المذكور، فإن فعل ما حلف عليه لم ~~يقع عليه حنث بتقدير أن لا يكون حنث في يمينه الأولى على ما ذكروا، وإن كان ~~قد حنث في الأولى فالثانية لغو، فإن المرأة بائن والله الموفق بفضله. # [من غضب على امرأته فقال لها أنت علي كظهر أمي ثلاث مرات.] # وسئل سيدي أبو عزيز عمن غضب على امرأته فقال لها أنت علي كظهر أمي ثلاث ~~مرات في وقت واحد، ولا نية له في ظهار ولا طلاق، هل يلزمه الظهار والطلاق ~~وهل هو واحد أو ثلاث؟ # فأجاب: في هذه المسألة قولان، قيل محمول على الظهار فيلزمه الكفارة، وقيل ~~على التحريم: والأولى أظهر والله تعالى أعلم. # [من قال لزوجته رأيت تزني فأنكرت ولا شهود.] PageV01P359 ~~وسئل أبو علي سيدي منصور بن علي الزواوي عمن قال لزوجته رأيتك ترتي ولم ~~يشهد على ذلك غيره وهي منكرة، هل يقع اللعان بينهما؟ أو إنما يجب عليها ~~العدة فقط؟ # فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكر من رؤية الزنى وخاف أن تحمل منه فواجب عليه ~~اللعان ليلا تأتي بولد أجنبي منه، وإن لم يخف من ذلك فيعزلها حتى تستبرئ من ~~الماء الفاسد، فإن شاء لاعنها وإن شاء ms1715 أبقاها زوجة والله تعالى أعلم. # [مجرد الخلوة بالمرأة يوجب العدة ولو لم يكن مسيس.] # وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مسألة أجاب فيها مفت واعترض ~~فتياه معترض وتكرر البحث بينهما فيها وسألاه عنها، ونص السؤال: # [327/4] # [328/4] # الحمد لله. الغرض من سيدنا وإمامنا أن يتصفح ما وقع للمجيب والراد عليه ~~في المسألة التي تذكر لكم، وبين لنا وجه الصواب فيها. وهي رجل طلق زوجته ~~طلاقا رجعيا ثم ارتجعها ثم أبانها بطلاق خلعي، وبقي معها في البيت الواحد ~~بحيث يجمعهما الغلق الواحد والفراش الواحد، وهو مريض وربما أمرت يديها على ~~جسده في بعض الأوقات لإزالة ما عسى أن يتعلق بجسده أو ثوبه مما يضر المريض ~~فيلتذ بلمسها من غير جماع، ثم تزوجها في هذه الحال وطلقها ثلاثأ، فهل يلزمه ~~الثلاث وتحرم إلا بعد زوج لاعترافه بصحة النكاح في نفس الأمر، لأنه قال لم ~~أصبها؟ أولا يلزم لأنه عقد عليها في حال يوجب الاستبراء وفسخ النكاح في ~~ظاهر الشرع؟ فقال المجيب: الحمد لله. الخلوة بمجردها توجب العدة في مذهب ~~ابن القاسم، وإن لم يكن هناك مسيس. قال ابن الماجشون ويقبل قوله في الفتيا ~~دون القضاء، ولا يلزم فيها على مذهب ابن القاسم إلا طلقتين. PageV01P360 # فقال الراد مخاطبا له: أشكل علي يا أخي ما نسبت لابن القاسم من نص اللزوم ~~علي ما دون الثلاث، مع ما هو منصوص لابن القاسم مما رجع إليه هو ومالك في ~~المطلق في الأنكحة المختلف فيها خلافا عاليا، فكيف بالخلاف المذهبي إن صح، ~~وقد نص اللخمي على مخالفة مطرف وعبد الملك مالكا وابن القاسم في إيجاب خلوة ~~الزيارة العدة، إذا تصادقا على نفي المسيس أو ادعاه عليها مع اعتقاد حليتها ~~وتشوف النفس إليها، والحرص في هذا الحال عليها، فما الظن(¬1) بأجنبي أقعده ~~المرض وأجهده الحال، وكان قصده الإيواء حتى يصح من مرضه كما هو ظاهر السؤال ~~قال اللخمي وقول مطرف أبين، ثم قال وأرى العدة إذا تصادقا على نفي المسيس ~~مستحبة. فإن تزوجت قبل ذلك ms1716 لم أفسخه انتهى. # اللهم إلا أن يعتمد في الفتوى ما اعتمده الشيخ أبو محمد في مسألته مع أبي ~~عمران بني عليه أكثر الرواة. هذا يا أخي مع ما اعترف به المطلق المذكور من ~~صحة النكاح في نفس الأمر، لأنه قال لم أصبها فيمضي عليه إقراره، كما # [328/4] # [329/4] # في غير مسألة. فانظر في هذا كله يا أخي وتدبره ولكم الفضل في إطلاع محبكم ~~على ما ظهر لكم فيها فقها ويحثا. PageV01P361 # فقال المجيب: يا أخي قد جرينا على مقتضى أصل ابن القاسم في الجواب في هذا ~~المحل فيما لا يخفى لكم بديهة، وعلى المرجوع أيضا عنه له ولمالك في غيره من ~~المختلف فيه مرة قصد عدم التشديد على السائل بما له في ذلك من السعة مع ~~سلامته أن اختار الأخذ به، إذ له ذلك على ما علمه لا على الرجوع إليه كما ~~بدا لكم. وما ذكره اللخمي بعد اختياره من عدم فسخ النكاح إن وقع فمرتب على ~~مختاره لا على غيره. وما أشرتم إليه من ضعف حال السائل عن الالتذاذ المانع ~~له من ذلك لا يحسن إلا إذا كان الحكم منوطا بالقوة والضعف. وأما إذا كان ~~منوطا بالخلوة وحدها وجودا وعدما بدون ضميمة شيء آخر فلا يحسن ذلك. وإن سلم ~~ذلك فالسائل ذكر أنه كان يتلذذ بها حيثما كانت منها وله ملامسة أو مباشرة، ~~وذلك مما يرفع حال الخلوة المجردة عن ذلك إلى ما هو أعلى منها حالا، وظنه ~~أو اعتقاده عدم تأثير الخلوة وحدها في لزوم العدة، فإن ذلك لا يضره كما لا ~~يضر ذلك في غير هذا المحل، كما منصوص عليه، ولا يلزمه نفي المقتضي للعدة عن ~~تلك الخلوة صحة وقوع النكاح في نفس الأمر، كما بدا لكم، إلا على القول بعكس ~~العلة، وقد علمت ما فيها، هذا ما ظهر لي في ذلك. # وقد رأيت لبعض الشيوخ في مثل المسألة لمساواتها إياها ما يؤيد ذلك ويرتب ~~عليه في المطلق طلاقا رجعيا إذا رجع بالفعل دون قيد الارتجاع، ثم طلقها ms1717 بعد ~~أن حنث بها في يمين قد حلف بها أن ينظر إلى ما بين طلاقه الأول والثاني، ~~فإن كان هناك من الزمان بينهما ما يمكن فيه انقضاء العدة فالثاني لا يلزمه، ~~ورأيت ذلك أيضا كذلك فتيا لغيره غير مرة، فانظر ذلك في كلام سيدي يوسف بن ~~عمر في ذلك المحل تجده كذلك، وما ذكرتم كله ظاهر لا خلاف فيه(¬1) على ~~المرجوع إليه والسلام عليكم. # فقال الراد عليه: الحمد لله. قد تقرر من مذهب ابن القاسم مما رجع # [329/4] # [330/4] PageV01P362 ~~إليه وثبت أمره عليه ما يمنع من التمسك بأصله في المحل المسؤول عنه إن سلم ~~وجود الخلاف فيه. وقولكم لا يحسن ضعف حال السائل عن الالتذاذ للمانع المرضى ~~إلا إذا كان الحكم منوطا بالقوة والضعف، أما إذا كان منوطا بالخلوة وجودا ~~وعدما فغير مسلم، لأن الفرض التفريع على قول مطرف كما هو ظاهر لفظ المتعقب ~~أو نصه، وإن أغفلتموه، وهو يمنع من إناطة الحكم بمجرد الخلوة كما ذكرتم مع ~~ضميمة شيء. ألا ترى قول اللخمي في توجيهيه وهو أبين، لأن الخلوة لم تكن ~~ليصب، وإذا كان كذلك عملا على ما عليه حتى يظهر خلافه. وقولكم إن ما صدر من ~~تلذذ السائل بلمسها أو مباشرتها مما يرفع حال الخلوة إلى ما هو أعلى منها ~~حالا، إن أردتم بذلك إلحاق مقدمات الوطء في إيجاب العدة وإن لم تكن خلوة ~~فلا يصح، وإن أردتم انتقال الحكم بانتقال الخلوة على مذهب مطرف مع اعتبار ~~أصل الخلوة في إيجاب الحكم فغير مسلم أيضا، لأن حكم ما دون الوطء عنده إذا ~~لم يكن قصد أو نحوه حكم الخلوة المجردة والله تعالى أعلم. وقولكم وظنه عدم ~~التأثير لا يضر، بل يضر على مذهب مطرف، لأن الخلوة لم تكن للإصابة كما أشار ~~إليه اللخمي في التوجيه. وقولكم ولا يلزم من نفي المسيس صحة وقوع النكاح في ~~نفس الأمر إلا على القول بعكس العلة. لا يظهر إلا مع الإشهاد عليه به، وأما ~~مع إقراره فلا يظهر كسائر الإقرارات والله أعلم. ms1718 ولو سلم فالقول بعكس العلة ~~الشرعية هو مذهب مالك، ومسائل المذهب تشهد لذلك والله أعلم. وقال المحققون ~~القول بعكس العلة الشرعية هو الصواب، إذا لم يكن للحكم إلا علة واحدة كما ~~هنا. وقولكم وقد رأيت لبعض الشيوخ الخ هو ما وقع للشيخ أبي محمد في ما خالف ~~فيه أبا عمران، وقال بعض المتأخرين ما افتى به أبو عمران هو الأظهر. # وقال بعضهم هو الصحيح، والله أعلم. PageV01P363 # فأجاب الشيخ رحمه الله بما نصه: الحمد لله. كل من كلام هذا المفتي وهذا ~~المعترض حسن متقن جار على القواعد بارك الله فيهما وكثر أمثالهما ونفع بهما ~~المسلمين بمنه. والأرجح نقلا كلام الشيخ المفتي، ونظرا وقوة كلام المعترض ~~والله أعلم. # [330/4] # [331/4] # ولما وقف المعترض على الجواب المذكور أعاد السؤال بما هذا نصه: # الحمد لله. أسلم على شيخي وبركتي سيدي محمد بن مرزوق وأتطلب من فضل الله ~~ثم من فضل شيخنا بيان ما أجمله في جوابه من تصحيح نقل المفتي فيما نسبه ~~لابن القاسم من إيجاب العدة على الحرة بمطلق الخلوة، فإن المعترض زعم أن ~~ابن القاسم لا يقول بالوجوب في كل خلوة، وإنما ذلك له في خلوة الزيارة كما ~~هو منصوص له فيه، لا في الأجنبيات كمسألتنا، إلا في غصب أو شبهه، وحينئذ ~~يلزم الطلاق بالثلاث وتحرم المرأة باتفاق، وكذلك يحرم في المشهور المرجوع ~~إليه أن صح وجود الخلاف في العدم كما زعم المفتي، والفضل لسيدنا في بسط ~~القول في ذلك وعزو القول فيه، فإن المطلق أراد مراجعة أهله ومنع، وهو واصل ~~إليكم ليغترف بيده من بحر علمكم. # فأجاب رحمه الله بما هذا نصه: PageV01P364 # الحمد لله. إنما استقربت كلام المفتي من النقل لقوة موجب العدة في مسألة، ~~لأن صاحبها ذكر أنه كان يضاجع وربما أمنى، وتقوى الحال أنه استرسل على حال ~~الزوجية التي كانت قبل الخلع. ومثل هذا أعطوه حكم الزوجية لقول ابن القاسم ~~في المدونة فيمن طلق قبل البناء أو ثلاثا وتمادى على وطئها، وقال ظننت أن ~~ذلك يحل لي لم يلزمه ms1719 إلا صداق واحد، ولا يحد، كما لو طلق بعد الحنث ولم ~~يعلم. ومثل هذا ذكروا في المعلق إن دخل بعد العقد على المشهور، وقيل صداق ~~ونصف، ولولا الشبهة بإضافة ما بعد الطلاق إلى ما قبله لما حكم بهذا، إذ لا ~~يصح مثل هذا فيمن لم تتقدم له زوجية. ومن ثم ظهر أن قوله ظننت باعتبار غير ~~الحد وصف طردي لا تأثير له، ومنها ما تفاوضتم فيه من اختلاف أبي محمد وأبي ~~عمران، إذ هو طلاق واقع بعد العدة تقديرا، ولولا إضافته لما قبله لما كان ~~ذلك، هذا وجه الشبه بينهما خاصة، ولا أرتضي إدخالكم هذه المسألة في البحث، ~~فإن مبنى خلافهما على صحة الرجعة بالوطء دون نية، فهو كما رأيا نكاح مختلف ~~فيه، ولذلك كان المختار فيه لزوم الطلاق. ومسألة السائل لا رجعة فيها ~~باتفاق، وإنما لزمت. # [331/4] # [332/4] # العدة لما ذكرت، ولابن القاسم أيضا في المدونة وكتاب محمد: من اشترى أمة ~~فخلا بها ثم استحقت بحرية تستبرأ بثلاثة فروء، ولا يصدقان في دعوة نفي ~~المسيس فلم يصدقا مع دعوى الحرية. وكذا قال لا تصدق الحرة إن غاب عنها، ~~ولابد من ثلاثا قروء. وكذلك قال في غيبة الغاصب في الأمة، وإن قال فيها في ~~موضع آخر أحب إلي، لكنه بمعنى الوجوب، بدليل ما قبله. # فإن قلت: إنما ذلك للشبهة لقوله فيها وفي الإماء وقد حزن بالملك. PageV01P365 # قلت: فكذلك الشبهة على ما قررت في المطلقتين، وفي الغاصب أبين، إذ لا شبهة، ~~وفرق بين الحرة والأمة، وقد قال اللخمي في الأمة الرهن أن كان المرتهن غير ~~مأمون لم يقربها سيدها إلا بعد الاستبراء، مع أنها كالوديعة ولو لا يضمنها، ~~فدل على ثبوت العدة فيما لا شبهة فيه. وما رأيت نصا في الأجنبية حرة أو أمة ~~إذا خلا بها أجنبي كخلوة هذا السائل أنه لا عدة عليها، وإن كان بعضهم ينقل ~~الخلاف في لزوم الاستبراء لمن سايرت أجنبيا منها في الخلوات، لكني لم أر ما ~~يعتمد عليه إلا ما يظهر من كلام اللخمي ms1720 في إرخاء الستور في الاستبراء. ~~وللمسألة تعلق بقوله في المدونة: إذا وجد رجل وامرأة في بيت فادعيا النكاح. ~~وقوله في تزويج الأخوين والأختين: وأن خلتا كل على غير زوجها. وقوله أكره ~~للأعزب أن يواجر حرة أو يزايلها. وكلام اللخمي عليها وفي المكفولة المرجاة، ~~وكمنعه في الرسالة خلوة الأجنبي بالأجنبية. من هنا ظهر لي استغراب فتوى ~~الأول للنص، وإلا فقول المفتي الخلوة بمجردها إلى قوله إلا طلقتين يحتاج ~~إلى تصحيح نقله، ولا تجد ذلك إلا في خلوة الزيارة، وإذا بنى فتياه على هذا ~~وصح فالراجح لزوم الطلاق على ما رجع إليه ابن القاسم، وهو خلاف مقصده، ولو ~~سلك ما سلكته لوجبت العدة اتفاقا، فكان لا يلزم الطلاق اتفاقا. # ومن هنا كان على المعترض استدراك في موافقته له أن المسألة من محل ~~الخلاف، وعليهما معا في تصحيح الفتوى بمسألة ابن أبي زيد وأبي عمران ~~للاختلاف والاتفاق على مسألة السائل أن صح ذلك المسلك الذي لم يظهر. # [332/4] # [333/4] PageV01P366 ~~نص خلافه. وإن وقفتم عليه في مثل المسألة فأعلمونا به مأجورين مثابين. ثم ~~مدرك خلاف ابن القاسم وغيره في خلوة الزيارة مجرد الخلوة، كما ظن، هل هو ~~بسبب أم لا؟ بل هو عندي خلاف في حال، هل هي مما يوجب الانبساط؟ أو ~~الانقباض؟ ولذلك فصل الثالث فرأى القول قول الزائر في المسيس، أو لتعارض ~~أصلين مستندهما العادة والوازع الطبيعي، فغلب ابن القاسم الحرص وغلب غيره ~~الحياء في ذلك المقام، ويرجح الثالث. ومسألة السائل لا انقباض فيها ولا ~~حياء بل قلتهما لتأنسهما بالوطء المتقدم، فتطمح النفس له لاعتيادها إياه ~~فلا تصبر على تركه. ولذا قال صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنته زوجة عثمان: ~~أفيكم من لم يقارف الليلة (¬1) (¬2) على الصحيح في تأويله بيجامع لأن حديث ~~العهد به يتذكر. والعصيان السائل بفعله فلا يؤمن على ترك الوطء ولا يصدق ~~فيه باعتبار العدة لا قرار بما اقترف. وبهذا تعلم أن قول المفتي ثانيا ~~جرينا على أصل ابن القاسم، وعن الرجوع عنه له ولمالك الخ وموافقة المعترض ms1721 ~~له، وقوله هنا ما يمنع من النمسك بأصل ابن القاسم وبأن الفرض التفريع على ~~قول مطرف الخ ليس هذا محله وإنه عناء وتعسف. # وقول المعترض أن السائل مقر بصحة النكاح في نفس الأمر فيلزمه الطلاق قول ~~قوي جدا، إن قبل قوله ولم تلزم العدة. ويوافقه في النقل ما إذا ادعت ~~المطلقة بعد العدة أن طلاقها كان ثلاثا، ثم ادعت هي والزوج أنه دونها، ~~فإنها تمنع من نكاحه ولا تحل له إلا بعد زوج، كما لو صدقته بعد العدة أنه ~~راجعها فيها ولم يثبت الارتجاع إلا بقولها في منعها منه ومن غيره. PageV01P367 # وكدعواها أنها رضيعة لمن خطبها قبل التزويج، والنفس إلى هذا أميل لهذه ~~الحجة، فيمنع السائل من نكاحها والله تعالى أعلم. ومسألة الشيخين في ~~المسترسل قوى عندي إشكال تصورها، لأنها من التداخل، فمتى تنقضي العدة؟ ولم ~~أر من كشف عنها الغطاء، وإن زعمه ابن الحاج في نوازله، لكنه لم يتبين لي ~~وأقرب ما في تحقيقه كلام عياض والله أعلم. # [333/4] # [334/4] # وأجاب سيدي أبو القاسم العبدوسي عن أصل السؤال بما نصه: # الحمد لله. مسألة المخالع زوجته هي مسألة يلزمها فيها الطلاق وهو نكاح ~~صحيح، وإن كان لم يصب على دعواه، وهو نكاح فاسد غير مجمع على تحريمه ولا ~~تأبيده، والنكاح على هذه الصفة هو بشبهة، لكن الذي أتقلده فيها أنه إن ثبتت ~~إصابته باتفاقهما وعلم ذلك فالطلاق لا يلزمه، وإن لم يعلم ذلك إلا ~~بإقرارهما لزمه، والله سبحانه أعلم. # [من خالع زوجته ثم مرض فأشفقت عليه وجلست عنده تمرضه.] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن خالع زوجته ثم بعد مرض فقيل لمفارقته إن ~~فلانا مريض فهلا ورثته؟ فأتت المرأة لزيارة الزوج. فلما رأته أشفقت من حاله ~~وضعفه من قلة ذات يده وعدم من يمرضه، فجلست عنده تمرضه وتدخل وتخرج إلى أن ~~برئ، فتمادت على جلوسها عنده واستمرا عليه نحو من ثلاثة عشر يوما، ثم ~~تشاررا فقال لمن حضر شرهما اشهدوا أنها عليه حرام، فقيل له لم حرمت زوجتك؟ ~~فقال ليس لي ms1722 فيها ما أحرم فإنا لم أراجعها منذ فارقتها. فقيل لأهل الموضع ~~لم تركتموهما على هذه الحال وهو بين أظهركم؟ فقالوا لا علم لنا، رأينا ~~المرأة في بيت الرجل فظننا أنه راجعها. هل تحرم عليه أم لا؟ وهل يلزمه صداق أم لا؟ PageV01P368 # فأجاب: إن كان الذين شهدوا عليه بالتحريم عرفوا كلهم الخلع إلا أنهم قالوا ~~لا نعرف هل راجعها بعده، لم يقض عليه بالتحريم لأنه لم يصادف محلا، وتستبرأ ~~ويكون له أن يخطبها، وإن كان من شهود التحريم من لا معرفة له بالخلع وهل ~~ممن يقبل لم يكن له إليها سبيل حتى تنكح زوجا غيره. # وأجاب القاضي سيدي حمو (¬1) الشريف: إن كانت البينة التي شهدت # [334/4] # [335/4] # عليه بالتحريم عالمة بالخلع لم يلزمه التحريم، وإن لم تكن عالمة بالخلع ~~فالتحريم لازم له. # [من حلف بالحرام ليطعمن فلانا اليوم عسلا فمرت سنون ولم يعرف ما عمل] # وسئل أيضا عن رجل تذاكر مع قوم أكل العسل فحلف بالحرام لأطعمن اليوم ~~العسل فلانا لرجل من القوم الحضور، ثم تفرقوا وانصرف كل لمحله. فلما كان ~~بعد ثلاث سنين لغط الناس وشنعوا أنه لم يطعم فلانا العسل، فسئل الحالف عن ~~ذك، فقال بل أطعمته العسل ذلك. اليوم ولم يقم على ذلك بينة. وسئل الشهود ~~فقالوا سمعناه حلف وتفرقنا، فما نعلم هل أطعمه أم لا، وسئل فلان ذلك هل ~~أطعمه أم لا؟ فقال طالت المدة علي ولا أتحقق إلا أني كثيرا ما كان يطعمني ~~العسل تلك الأيام ولا يخطيني أكله في بيته إلا في النادر. وأما ذلك اليوم ~~بعينه فلا أتحقق الآن هل أطعمني فيه أم لا؟ فما الذي يلزمه؟ وهل هذه ~~المسألة شبيهة بمسألة من حلف بطلاق زوجته أو حرية عبده إن لم يضربهما كذا ~~وكذا، وحلف بطلاق زوجته إن لم يقض فلانا حقه إلى أجل سماه الواقعة في سماع ~~ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق الأول في رسم الرطب باليابس. وفي كتاب ~~الأيمان بالطلاق الثاني في رسم أسلف وأسلم، وله بنون صغار. وهل مسألتنا إن ms1723 ~~قلتم تشبهها من القسم الأول منه أو من الثاني؟ وهل ما ذكر ابن رشد من ~~الأقوال في شرحها في مسألتنا أم لا؟ PageV01P369 # فأجاب: مسألتك أقرب إلى القسم الأول من القسمين اللذين أشرت إليهما، لأن ~~الحالف في المسألة ليس له مطلب ولا عليه بينة تأسره في يمينه، إذ لو أنكر ~~اليمين لم يقبل من الذين نسبوها إليه ما نسبوا لسكوتهم بعد اليوم المحلوف ~~عليه المدة التي ذكرت، وأيضا فالمحلوف عليه قال غالب الأيام أكله عند ~~الحالف العسل، وإن لم أحقق اليوم المحلوف عليه، فهو لهذا كالمقوي صحة ما ~~ذكره الحالف في البر. # [335/4] # [336/4] # وأجاب عنه ابن أذفال قاضي الجزائر إلا أنه لم يذكر له في السؤال ما في ~~العتبية وما قال ابن رشد، فقال: # الحمد لله. الحالف المذكور لا يبر إلا إن قامت له البنية أنه أطعمه في ~~ذلك اليوم، ولا يصدق في دعواه أنه بر في يمينه، إذ هو على حنث. وقد قال ~~مالك لا بد من إحضار البينة على دفع أو فعل ما حلف عليه ليفعلنه أو ليدفعن ~~لفلان حقه. # [زوج أربع نسوة طلق واحدة وتزوج غيرها على الفور، فقيل خامسة] # وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن رجل له أربع نسوة مدخول بهن، فطلق واحدة ~~وتزوج غيرها بأثر طلاقها، فقال الناس تزوج خامسة، فقال هو طلاق خلعي، ~~فأنكرت المطلقة الخلع ولا بينة له على الخلع، فهل تعزل الخامسة عنه لعدم ~~ثبوت الخلع ولأن الخلع الحق فيه لله فلا يصدق في دعواه ولا يحمل طلاقه على ~~طلاق المباراة لما لم يسمع منه البينونة إلا بعد تزويجه، ولم يثبت الخلع ~~لما تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقيها عالما؟ أو يقبل قوله في ~~البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع لما ~~تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقهيا عالما؟ أو يقبل قوله في ~~البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع وبين ~~إيقاعه بائنا على ms1724 سبيل المباراة بغير عوض، وكلا الأمرين تبين به الزوجة؟ PageV01P370 # فأجاب: إن تبين أمر يدل على الخلع أو الرجعة حمل عليه، وإن لم يتبين أمر ~~فالذي يظهر أن القول قول الزوج، لأنه ادعى الصحة، والأخرى ادعت ما يقتضي ~~الفساد. ولعلها تجري على مسألة إذا طلقها فادعت أنه طلقها في الحيض وقال هو ~~في الطهر، فقال أصبغ فيهما القول قوله. # وأجاب عنها القاضي أبو حفص سيدي عمر القلشاني: الجاري على مقتضى القواعد ~~أن ينظر إلى الزوج، فإن كان دينا ممن يظن به معرفة الحكم صدق في دعواه أن ~~الطلاق بائن، وأن نكاحه صحيح، لأن الأصل عدم التعدي والإقدام على المحرمات ~~وإمضاء العقود وعدم التعرض لحلها إلا بالوجه المحقق، وقد فقد هنا. وإن كان ~~من أهل التساهل ولا يبالي ما يرتكب مع. # [336/4] # [337/4] PageV01P371 ~~جهله بحكم المسألة، فالواجب عزلها عنه حتى يثبت ما ادعاه من البينونة، فإن ~~عجز عنه حكم بحكم الطلاق البائن باعتبار سقوط حقه في الرجعة والميراث منهما ~~ونحو ذلك، وبحكم الطلاق الرجعي باعتبار حكم حرمة الخامسة والأخت ووجوب ~~نفقتها على نظر في النفقة. وإن كان مجهول الحال فالظاهر إجراء نكاحه على ~~القاعدة الأولى فالمعلومة في العقود المحتملة للصحة والفساد إجراؤها على ~~الاختلاف في دعوى الصحة والفساد، والمشهور قول مدعي الصحة. ووجه الإجراء ~~على القاعدة الأولى أنه لما أوقع طلاقا مطلقا ولم يصرح بكونه خلعيا ولا ~~بائنا ثم تزوج على أثره كان عقده محتملا للصحة، بأن يكون طلاقه بائنا، ~~والفساد بأن يكون رجعيا، ودعواه بعد وقوعه أنه على الوجه الذي يوجب الصحة ~~غير مقبولة، ألا ترى لو اشترى ثمرا لم يبد صلاحها على السكت ثم ادعى أنه لم ~~يدخل إلا على الجد لم يقبل قوله في القول المشهور، فكذا مسألتك. وبيان ~~الإجراء على القاعدة الثانية هو أن الزوج يدعي وقوع النكاح على وجه صحيح، ~~ومطلقته تدعي وقوعه على وجه فاسد. إلا أن في هذا نظرا من أجل أن المنازع له ~~في صحة العقد ليست من المعقود عليها حتى تندرج النازلة في ms1725 القاعدة ~~المذكورة، بل من خارج من أركان العقد. والقاعدة إنما هي جارية في ~~المتعاقدين أنفسهما، فقد وضع بطلان جريهما على هذه القاعدة، وصحة جريهما ~~على القاعدة الأولى، والله أعلم، وبه التوفيق. # وأجاب عنها الفيه أبو علي سيدي منصور بن علي ابن عثمان اللجائي: # الحمد لله. يفرق بينهما ولا يصدق فيما يدعيه لما ذكرتم كله، ولا يكتفي في ~~ذلك إلا أن ينوي البينونة الآن، لوقوع النكاح أولا فاسدا في الظاهر، والحكم ~~منوط به. # [من قيل له إنك تخطب فلانة فقال إنها تحرم علي] # وسئل سيدي سعيد العقباني عمن قيل له إنك تخطب فلانة لتتزوجها، فقال إنها ~~تحرم علي، ثم قال أيضا اشهدوا علي أني حرمتها علي، ولم يفهم هذا. # [337/4] # [ PageV01P372 ~~338/4] # التعليق ولا غيره، فأفتى له بعض من يوصف بالعلم بعدم اللزوم، وقال له لا ~~يلزمك شيء إلا إن لو كنت تعرف التعليق. # فأجاب: أما قوله إنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى ~~التعليق مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضا قوله لا أفهم معنى ~~التعليق لا يقبل منه. وأما ما يلزمه فإنه إذا عقد عليها وقع عليه الطلاق ~~بنفس العقد ولزمه نصف الصداق، وإن لم يكن نكاح تفويض، ثم ينظر هل نوى بقوله ~~تحرم واحدة أو اثنتين أو لم ينو ذلك؟ فإن لم ينو ذلك لم يلزمه إلا ما نوى، ~~وله بعد ذلك أن يتزوجها بنكاح جديد، فإن لم يكن نوى واحدة ولا اثنتين كان ~~اللازم له ثلاثا، وله أن يتزوجها بعد زوج، هذا هو المشهور في المسألة، وفيه ~~اختلاف كثير في المذهب وخارجا عنه والله سبحانه أعلم. # وأجاب عنها سيدي عيسى الغبريني: هذه المسألة كثيرة التكرار كثيرة الوقوع، ~~ظاهر المدونة فيها لزوم التحريم، وهو نص في نوادر ابن أبي زيد عن كتاب محمد ~~بن المواز. وكان شيوخنا وشيوخهم يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، ~~وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر ~~المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ يقول بعدمه، ms1726 فمن أخذ به لم أعنفه. # [من طلق زوجته ثلاثا أو خالعها ثم قال هي عليه حرام] # وسئل هذا الشيخ سيدي عيسى عنها إلا أن في السؤال طولا ونصه: جوابكم فيمن ~~يطلق زوجه ثلاثا أو يخالعها ثم يتصل تشاجرهما إلى أن يقول هي عليه حرام، أو ~~يرشد إلى تزويج امرأة فيقول لبغضه فيها هي عليه حرام. # أو يخطب امرأة فيبلغه عنها أو عن وليها مكروه، فيقول من أجل ذلك هي عليه ~~حرام، هل يكون ذلك التزويج قائما مقام صريح التعليق لقوله في إرخاء الستور: ~~ومن صالح زوجه ثم ظاهر منها في عدتها أو آلى منها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه ~~الظهار، إلا أن يقول إن تزوجت أو يجري قبل ذلك من الكلام. # [337/4] # [338/4] PageV01P373 ~~ما يدل عليه فيلزمه الظهار إن تزوجها، كمن خالع إحدى امرأتيه فقالت له ~~الأخرى ستراجعها، فقال له هي طالق أبدا ولا نية له، فإنه إن تزوجها طلقت ~~عليه طلقة واحدة وكان خاطبا، لأن مالكا جعله جوابا لكلام امرأته انتهى. # قال أبو الحسن الصغير: قوله ولا نية له، يعني في التعليق، فحلمه مالك على ~~البساط، وكان السؤال معدا في الجواب، وكأنه قال إن راجعتها فهي طالق أبدا، ~~انتهى. ولما في بيان ابن رشد وآخر كتاب الأيمان بالطلاق. وعن أصبغ إذا سئل ~~عن مسألة فأوجب فيها الحنث، قال كمن تذكر له المرأة ليتزوجها أو يخطبها أو ~~يدعى إليها فيقول هي طالق. ولا يقول إن تزوجت، فهي طالق إذ اتزوجها، لأنه ~~جواب يمين فهي يمين وهو كلام، وقد سمعت أشهب يقول في هذا ويفتي به انتهى. # ولقول المازني وقد سئل عمن طلق زوجه ثلاثا أو أشهد أنه لا يتزوجها أبدا ~~ثم أراد نكاحها بعد زوج: إذا كان قوله ذلك مجردا لم يضف إليه إن فعلت ولا ~~سمعت بذلك البينة ولا كان في سياق كلامه وقرائن الحال ذلك فلا تحرم عليه، ~~ولقول سيدي أحمد ابن عمران في كلامه على قول ابن الحاجب: ولو قال لأجنبية ~~أو بائن إن دخلت الدار فأنت طالق ms1727 فنكحها فدخلت فلا شيء عليه، إلا أن ينوي ~~إن نكحتك، قال كما ألزموا التعليق ها هنا وإن لم يدع نية في قوله لمن قيل ~~له تزوج فلانة، فقال هي حرام أو طالق لأن ذلك يلزمه، وقدروا أن مراده إن ~~تزوجتها فهي حرام أو طالق انتهى. # ولا يكون جريان ذلك قائما مقام التعليق، لأن غالب أحوال أهل الزمان ~~يحملون تعليق التحريم على وجود المحل، فينفذ قصدهم لذلك. ولأن الباعث له ~~على ذلك التحريم بغضه لها وغضبه من قولها أو وليها، فيدل ذلك على تحريم ~~زواجها والقرب منها، وإيثار بعده عنها مع قوة اختلافهم في صريح التعليق. ~~وقد قال ابن بشير: ولم أر أحدا من أشياخي إلا وهو يرتضي هذا القول، يعني ~~نفي اللزوم، وبعضهم يصرح بالفتوى به، وبعضهم يقف عنه. # [339/4] # [340/4] PageV01P374 ~~كراهة مخالفة المشهور، وإن كان هو مذهبه. وقال ابن عبد السلام على قوله ولو ~~قال إن نكحتك فأنت طالق فالمشهور اعتباره الخ، قال إن لزوم الطلاق في ~~التعليق ليس بالقوى، فروعي الخلاف فيه لقوته، ولذلك ذهب كثير ممن يقول ~~بالمشهور إلى عدم الفسخ إن وقع هذا النكاح انتهى. # فأجاب: ظاهر المذهب على ما وقع في الموازية وغيرها أن التعليق بالسياق ~~يتنزل منزلة التعليق بالنص. وكان بعض شيوخ إفريقية وهو أبو علي بن قداح لا ~~يرى ذلك، قال لأن العوام لا يفهمون التعليق فضلا عن أن يقصدوه، وتبعه على ~~ذلك تلميذه ابن حيدرة، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان ~~بعض الشيوخ لا يلزمه، فمن أخذ به لم أعنفه. وسمعته من لفظه ورأيته بخطه في ~~بعض أجوبته. # [من قيل له تزوج فلانة فقال هي علي حرام أو طالق] # وسئل السيد أبو القاسم البرزلي عن المسألة نفسها. PageV01P375 # فأجاب: أما من قيل له تتزوج فلانة فقال هي علي حرام أو طالق، فهذا مما ~~اختلف فيه شيوخنا، فكان شيخنا ابن عرفة في وسط عمره في فتواه وتدريسه يرى ~~لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة في قوله فيمن خالع زوجته ثم قيل ms1728 له ~~ستراجعها فقال هي طالق أبدا. وحدثني شيخنا أبو محمد رحمه الله أنه كان ينقل ~~عن شيخه وأظنه السكوني عن ابن قداح أنه كان يفتي بعدم اللزوم، وبه أفتى ~~شيخنا أبو العباس ابن حيدرة، وأظن أنه أخذه عن ابن قداح لأنه شيخه. وأفتى ~~به شيخنا في آخر عمره، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ الوقت ومن أخذ به لم ~~أعنفه، بعد أن حكى اختياره واستمر عليه في آخر عمره. ويوجهون ذلك بأن ~~العامة لا تقصد التعليق ولا تعتقده، وكأنهم يقولون هي عليه حرام من الآن ~~والمستقبل، وهذا لا يلزم به شيء، إذ من شرط الطلاق المحل، إما وجودا أو ~~تقديرا، وكل واحد منهما منفي الآن، فالطلاق منفي. وكان شيخنا أولا يجيب عن ~~هذا التوجيه بأن يقول: العامة لا تقدر أن تكني عن التعليق بمثل هذه ~~الألفاظ، وأما أنها لا تقصده فإني أمنع. # [3340/4] # [341/4] # ذلك، بل تقصده، لكن لا تقدر أن تعبر عنه، والذي جرت عليه فتوانا في هذا ~~الزمان جواز النكاح وعدم لزوم الطلاق التحريم، لما تقدم أنه قول جل الشيوخ، ~~وللاختلاف القوي في لزوم الطلاق بل الملك وعدم لزومه، وبه قال خلق كثير ~~خارج المذهب على ما حكاه ابن عبد البر. وقول في المذهب على ما حكاه المازري ~~عن شيخه عبد الحميد والطبري عن مالك. # وسئل سيدي عبد الله ابن السيد أبي عبد الله الشريف التلمساني عمن قال ~~لزوجته أنت علي حرام ولم ينو الثلاث، واطلع على ما في المسألة من الخلاف ~~وهي خمسة عشر قولا، من جملتها طلقة واحدة بعد الدخول بائنة أو رجعية، واتفق ~~مع الزوجة على تقليده فقلده وعقد النكاح على ذلك. # فأجاب: يتركان وتقليدهما، وليس لقاضي الموضع أن يتعرض لهما والله تعالى أعلم. # [من خالع زوجته بقوله متى حللت حرمت] PageV01P376 ~~وسئل سيدي قاسم العقباني عمن خالع زوجته بقوله متى حللت حرمت وهي مدخول ~~بها، ثم افترقا زمانا وعقد عليها، فقام عليه من سمع حين الخلع أنه قال لها ~~متى حللت حرمت، ففرق القاضي بينهما ms1729 لذلك قبل أن يدخل بها، ثم أراد أن يعقد ~~عليها أيضا وادعى أنه نوى بذلك التحريم واحدة، فهل ينوي في ذلك لكون الحنث ~~بالحرام وقع على غير مدخول بها؟ فالغرض ما يعتمد عليه من جوابكم، لا سيما ~~وقد نص ابن شاس على أن الحرام المصاحب للخلع ينوى موقعه أنه أراد به واحدة، ~~ولو كانت مدخولا بها. # فأجاب: إن كان الرجل إنما أوقع الطلاق في الخلع بلفظ متى حللت حرمت فهذا ~~الخلع بنفسه وقع التحريم المعلق، والقول قوله في إرادته بالتحريم واحدة، ~~لكونه بائنا، فهو كالتحريم قبل البناء، فالقول قول من أراد به الواحدة ثم ~~لا شيء عليه في العقد بعد، لأن متى لا تقتضي تكرارا، وإن كان قوله متى حللت ~~حرمت قاله المخالع بعد كمال الخلع لزم التحريم بالعقد. # [341/4] # [342/4] # بعد الخلع، كما قضى به القاضي في المسألة التي ذكرت أعلاه، وقبل قول ~~الزوج في إرادة الواحدة. # وسئل عمن شارر زوجته فجاء أخوها وقال لم تشاررها؟ إنك كنت حرمتها، فقال ~~له زوجها الله يحرمها ويزيدها، فماذا يلزمه لقوله هذا؟ # فأجاب: هذا لا يلزمه تحريم إلا أن يقول إنه أراد به إنشاء التحريم. # وسئل عن رجل خالع زوجته وبعد الخلع طالبه وليها في حق بقي لها عليه، فقال ~~الرجل المذكور: ما فعلت معي ما فعلت إلا على سبب أختك، أشهدكم أنها متى حلت ~~حرمت وهي عليه حرام في الدنيا والآخرة، وبقي أياما وأراد الآن ارتجاعها، ~~فهل له ذلك أم لا؟ PageV01P377 # فأجاب: أما قوله بعد الطلاق والخلع هي حرام في الدنيا والآخرة فلا يلزمه ~~شيء لبينونتها بطلاق الخلع، فلم يصادف التحريم محلا. وأما قوله متى حلت ~~حرمت فيلزمه التحريم إن تزوجها. فإن كان قد نوى بالتحريم واحدة لم يلزمه ~~سواها، وإن كان له أن يعقد عليها من بعد إن لم تكن الواحدة مملكة الثلاث ~~حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت كان له أن يتزوجها ولا يلزمه شيء. # [من حنث بطلاق زوجته قبل الدخول بها ثم دخل وطلقها ثلاثا] # وسئل عمن تزوج ms1730 امرأة وحنث بطلاقها قبل أن يدخل بها وقد تمادى على حاله ~~ودخل بها ثم طلقها ثلاثا في مرات وانفصلا، والآن أراد مراجعتها. # وأتى فقهاء عدول ممن لم يساكنوه في بلده، وإنما جمعهم طريق سفر فشهد ~~بعضهم بأنه أتاه في تاريخ كذا وقال لي ما جرى لي فإني طلقت زوجتي طلقتين ~~بعد دخولي بها وواحدة قبل دخولي بها، ولم أجد عقدا. قال فقلت له المخلص لك ~~تستبرئها وتعقد عليها، وبعضهم قال تذاكرنا يوما أحوال الآخرة فأدركه قلق ~~وحزن وقال ما ندري ما نعمل، حنثت بأهلي قبل الدخول وطلقتها بعده طلقتين، ~~متأخرة عن مساءلته للفقهاء بكثير، فهل لهم مطمع في ذلك أم لا؟ # [342/4] # [343/4] # فأجاب تعمل شهادة هذين المسؤولين فيما يقتضي إلغاء الطلاق المتأخر عن ~~مساءلتهما، إلا أن يكون صدر منه ما يدل على تكذيبه نفسه في سؤاله لهما، كما ~~لو طلقت فلانة ثلاثا فلا تحل له إلا بعد زوج، ففي هذا الوجه لا سبيل له ~~إليها حتى تنكح زوجا غيره، والله تعالى أعلم. PageV01P378 # وسئل فقيه له: يا سيدي كنت سألتكم عن رجل حلف لغريمه ليقضينه حقه إلى أجل ~~كذا فغاب رب الدين عند الأجل، فأتى المديان لأبي الغائب وطلبه أن يقبض منه ~~دين ابنه فأبى، فسكت المديان حتى جاء غريمه بعد الأجل بمدة فخلصه، فقيل له ~~إنك حنثت إذ لم تخلصه عند الأجل، فانعزل عن زوجته سنة، وشاع عند الناس أنه ~~حنث بها بالحرام، وأراد مراجعتها فحينه لما شاع عند الناس، وبحثت من أظن به ~~معرفة حالهما من الجيران فلم أجد إلا من يقول شاع عندنا أنه حنث بها ~~بالحرام دون معرفة الكيفية فأجبتموني بما نصه: # الحمد لله إن وجد من يشهد ليه بأنه قال حنثت بها بالحرام دون معرفة ~~الكيفية لم يسمع منه ما يديعه من أنه قال ذلك مستندا لفتيا من يظن به ~~العلم، وإن لم يوجد من يشهد إلا بمثل ما ذكرت من السماع لم يسمع منه ما ~~يدعيه من أنه قال ذلك يعول عليه إلا بشرط ms1731 من طول الزمان الذي تبيد فيه ~~البينة المباشرة للمشهود عليه، وحيث لا تقبل بينته ويذكر هو الشيء الذي يجب ~~به التحريم فهو مستفت فيقبل منه ما يدعيه والله أعلم. # ثم إني يا سيدي لم أجد من يشهد أنه سمع منه أنه حنث بالحرام، وشرط السماع ~~الذي ذكرت مفقود في هذه المسألة، ولم يبق إلا تأخيره القضاء عن أمده لغيبة ~~الغريم، هل يحنث بها أم لا؟ وقولكم حيث لا تقبل منه بينة إلى آخر الجواب ~~أشكل علي تفصيل ما أجملتموه فعساكم تبينوا لي ذلك. # فأجاب: معنى قولنا ويذكر الشيء الذي يجب به التحريم كأن يذكر مطلقا ويقول ~~أردت تقييده، أو عاما ويقول أردت تخصيصه، أو ظاهرا ويريد تأويله فإن هذه ~~الأمور كلها تقبل في الاستفتاء، ولا يقبل الثاني والثالث ممن آسرته البينة ~~بخلاف الأول فإنه يقبل قوله. فلو كان اللفظ نص في المعنى ويدعى من # [343/4] # [344/4] # أطلقه أنه أراد به ما يخالف مدلوله النصي لم يقبل منه ولا في الفتوى، ~~والله أعلم. # [من طلق زوجته على أن تكون نفقة العدة على صديقه] PageV01P379 ~~وسئل عمن اشتكى لصديقه ضرر زوجته به فقال له وأرح نفسك منها، فقال إن ~~طلقتها طالبتني بنفقة العدة وأنا ما عندي شيء، فقال له صديقه طلقها ونفقة ~~العدة علي، فطلقها على ذلك. هل هذا الطلاق خلعي، لأنه بعوض فلا تطلبه بنفقة ~~في العدة، ويأخذ هو ما التزم له صديقه بنفسه؟ أو لها مطالبته بالنفقة؟ # فأجاب: الذي خالع عن زوجة صاحبه هو خلع باعتبار عدم الرجعة، وإرداف ~~الطلاق من غير خلع باعتبار عدم سقوط النفقة، فتطالبه هي ويطالب هو صديقه ~~والله أعلم. # [من خالع على ابنته قبل البناء، ثم ثبت أن الزوج خلا بها] # وسئل سيدي أبو القاسم الغبريني (¬1) عمن خالع زوجته قبل بنائه عليها ~~بمالها عليه برضاها ورضى أبيها إذ هي بكر في حجره، ثم بعد ادعى الأب أنه ما ~~سلم للزوج فيما لابنته عليه، إلا أنه اعتقد أنه لم يخل بها قط، وقال سلمت ~~له لعلمي أنه ms1732 يلزم بالطلاق نصف الصداق خاصة، والآن لما ثبت عندي أنه خلا ~~بها خلوة الزيارة لا أسلم فيما يوجبه الحكم في الانخلاء (كذا) ووطئها، فما ~~الحكم إن وافقه الزوج على الخلوة وأقر أنه بات معها في بيت واحد وحدهما حتى ~~أصبح في بيت أبيها أو في غير دار أبيها، وقال لم أطأها رأسا أو وطئها بين ~~الفخذين؟ وهل يحلف إن أنكر الخلوة أو الوطء أو خالفته المرأة؟ # فأجاب: الحكم فيمن خالع على ابنته قبل البناء أن يحلف الأب ولا تمضي ~~مخالعته إلا في النصف خاصة، ولا حجة للزوج أن يقول إن لم يثبت إسقاط جميع ~~الصداق فأرجع في عصمتي لتفريطه حيث لم ينص عليه. # [344/4] # [345/4] # صريحا. هذا نص أصبغ ولا يختلف فيه. وأما إن أقر بالخلوة وادعى عدم ~~الإصابة فقد علمت أن في المسألة أربعة أقوال إن كانت غير خلوة الاهتداء ~~ذكرها اللخمي وابن رشد، ولها عليه اليمين إن أنكر الخلوة رأسا. # [من خولعت على إسقاط فرض ما في بطنها] PageV01P380 ~~وسئل عمن خولعت على إسقاط فرض ما في بطنها ولم يتقدم إليها أن يقام الآن أو ~~بعد الوضع، فهل لها طلبه بالنفقة إلى الوضع؟ أو ذلك يتناوله الإسقاط من يوم ~~الخلع؟ وإذا قلتم يتناوله وثبت عدمها، هل يلزمه نفقتها قبل وضعها؟ أو ~~يتبعها بها أن أيسرت؟ أو لا تلزمه إلا على ولده إن أعسرت بعد وضعه، وأما ~~قبل فلا؟ فإن قلتم بلزومها قبله، هل يفرض لها ما يفرض لذات العصمة من غطاء ~~ووطاء ومسكن؟ أو إنما يفرض لها الطعام خاصة؟ # فأجاب: من خالعت على إسقاط نفقة ما في بطنها، الصواب أنه لا يتناول ما ~~قبل الوضع، وإنما يتوجه لما بعد الوضع عملا باللفظ، وقد وقع في كلام ابن ~~رشد في البيان ما يدل على تناوله، ولا شك أنه الذي يقتضيه العرف. وحيث تقول ~~لا يتناوله فعليه نفقة المطلقة طلقة رجعية لمشابهتها لها في عدم إسقاط ~~النفقة. وحيث يتناوله فإذا أعسرت أنفق عليها وعلى ولدها إن وضع، ورجع متى ~~أيسرت على ms1733 المنصوص المعروف، لأن ترك الإنفاق عليها قبل الوضع إضرار بالحمل ~~خوف سقوطه وتلفه، وحينئذ يلزمه كل ما يؤمن معه على الولد، ولا يلزمه ما ~~يخاف من تركه على الولد. هذا هو الفقه في ذلك والله تعالى أعلم. # [من وعد زوجته بالخلع إن سلمت له وضمن أبوها ففعلا ولم يسمعهما الزوج] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل شارر زوجته وقال لها الحرام يلزمه إن ~~سلمت لي في مالك علي حتى أطلقك، ثم قال لها أيضا الحرام يلزمني إن أتيتني ~~بأبيك يضمن لي ما كان علي حتى نطلقك، ثم دخل بيتا فجلس فأتت المرأة بأبيها ~~ووقف قريبا من بيت الزوج، بحيث لو تكلم أحد بكلام. # [345/4] # [346/4] PageV01P381 ~~سمعه من في البيت، فقالت المرأة أنا سلمت لك وقال أبوها أنا ضمنت لك ذلك ~~فما رد الزوج عليهما جوابا، فقام أهل الدوار فحملوا المرأة وأباها من ~~موقفهما ذلك وغضبت المرأة في بيت أبيها، فلما كان بعد أيام طلب الزوج ~~زوجته، فقيل له مالك فيها زوجة، لأن المرأة وأبها وقفا قريبا من بيتك وسلمت ~~لك وضمن أبوها كما طلبت فلم ترد عليهما كلاما، فقال الرجل ما سمعتهما ولا ~~علمت بموقفهما ولو سمعتهما لطلقتها: فسئل أهل الدوار الحاضرون على ذلك ~~فقالوا كلهم موقف المرأة مع أبيها قريب من بيت الزوج، وكلامهما يسمع من ~~البيت إن لم يكن مانع. وزاد بعضهم إن زمان سليم المرأة وضمان أبيها كان ~~الخصام في بيت الزوج، والكلام والدوي، فهل يقبل قول الزوج إنه لم يسمع أو ~~لا؟ وعلى كل تقدير، هل يلزمه اليوم الطلاق لأن البينة شهدت أن المرأة سلمت ~~وضمن أبوها؟ وما الحكم إن قالت المرأة اليوم لا أسلم فقال أبوها لا أضمن؟ # فأجاب: إن لم تحقق البينة أن الزوج سمع كلام زوجته وأبيها، فقوله مقبول ~~إن لم يسمع، ولا يلزمه مع ذلك حنث، ولا يلزم الزوجة أن ترد والله الموفق بفضله. # وأجاب سيدي محمد بن مرزوق: أن كانت المرأة مالكة أمر نفسها فتسليمها لازم ~~لها لا رجوع لها فيه، ms1734 وضمان أبيها إياها لازم له، والزوج أن لم يطلق ~~فالحرام الذي حلف به يلزمه. # [من خالع زوجته وأوقع عليها طلقة رجعية.] # وسئل شيخنا وبركتنا سيدي محمد بن العباس عمن شارر زوجته وطلبت منه ~~الفراق، وقال لها سلمي لي في مالك قبلي، فقالت له سلمت لك؛ فقال لها أنت ~~طالق طلقة رجعية غير بائن، والفرض أنه استرعى قبل إرسال هذا الطلاق أنه أن ~~طلب منها التسليم فإنما يقصد به استعلامها هل هي راغبة فيه أو تحب فراقه؟ ~~فلما طلقها وزعم أنه إنما طلقها بعد أن سأل عن قضيته هذه بعض الطلبة فقال ~~له ارتجعها، فأشهد برجعتها لقرب الموطن، وتمسك. # [346/4] # [347/4] PageV01P382 ~~الطالب في فتواه هذه بالشاذ في قول ابن الحاجب، فلو وقع النص على رجعية ~~ببذل فبائن على المشهور، وقيل له مسألة ابن الحاجب وقع الشرط بينهما على أن ~~يوقعها رجعية واتفقا معا على ذلك، فهي غير مسألة السائل، فقال هبها غيرها ~~أليس أن اللخمي علل القولين بأن البينونة هل هي شرع لا حق للزوجين فيها، أو ~~هي من حقهما، فالمشهور يقول هي شرع، لأن الطلاق وقع بعوض، والشاذ يقول ليست ~~بشرع فيوفي لهما بشرطهما، ويصرف العوض إلى نقض ما جعل إليه فيها من عدد ~~الطلاق، لا البينونة. ومسألة السائل لم يقع فيها بينهما اتفاق، وعلى ~~البينونة فتكون الطلقة رجعية على الشاذ سيما وقد استرعى أنه إنما يطلب منها ~~التسليم استعلاما كما قدمنا. # [مبحث معاني «الباء» وتطبيقها على بعض الأحكام الفقهية] PageV01P383 ~~فانظروا ما يظهر لكم في ذلك، وتأملوا قول ابن السبكي في بعض تآليفه لما ~~تحدث على الباء قال أعم معانيها الإلصاق، وتأتي للمقابلة وهي الداخلة على ~~الأعواض، وأحسن مثال لها قوله عليه السلام الخراج بالضمان، وأثبت ابن مالك ~~مجيئها للتبعيض، وتأتي سببية وتعليلية، وهما غيران، والسبيبة أعم من ~~العوضية، فمعنى بعتك بدرهم بسبب درهم أخذه مقابلة، ومن ثم قيل باء السببية ~~باء العوض ثم قال: فائدة، لا يخفي اعتماد القرينة، فإن فقدت فالإلصاق، وإن ~~تعارضت القرائن اضطرب النظر، مثاله طلقتك ms1735 بدينار على أن لي الرجعة، فإن ~~الدينار قرينة الخلع وإن الباء للعوض، واشتراط الرجعة تعارضه، فإما أن ~~يتدافعا ويبقى طلقتك، فيقع الطلاق وتثبت الرجعة، لا لكونه اشترطها، بل لأن ~~الواقع طلاق غير بائن وهو الصحيح المنصوص؛ وإما أن لا يدفع واحد منهما ما ~~يوخذ من الباء أن الطلاق ليس مجانا، ومن اشتراط الرجعة انتفاء خصوص الدينار ~~لإيقافه على شرط لا يحصل. وإذا بقي أصل العوض رجع إلى مهر المثل، وكأنه خلع ~~بشرط فاسد، كما لو خالعها على أن لا عدة وحصلت البينونة بالعوض الشرعي وهو ~~أولى من العوض المتعين، لأن ما ثبت بالشرع أولى مما ثبت بالشرط. هذا. # [347/4] # [348/4] # قول المزني والإمام الغزالي؛ وإما أن يثبت الخلع والمسمى وتثبت الرجعة ~~ويجعل المال عوضا عما نقص من عدد الطلاق، وروي عن مالك؛ وإما أن يسقط شرط ~~الرجعة ويثبت المال المعين، وهو عن أبي حنيفة وأحمد ورواية عن مالك أيضا ~~فلله تصرفهم وحرصهم على الأعمال ما وجدوا إليه سبيلا! انتهى. # فانظروا رحمكم الله في هذا برأيكم السديد، ونظركم الرشيد، والله يديم ~~للمسلمين وجودكم. PageV01P384 # فأجاب: أما على مذهب مالك والجاري على أصوله فلا رجعة له بوجه، وكذا عند ~~أبي حنيفة وأحمد، إذ هما جاريان على مشهور مذهبنا في ثبوت المال وسقوط شرط ~~الرجعة وعدم اعتباره. وقضيتنا هذه لم يقع فيها شرط وإنما هو عقد معرى عن ~~الشرطية، فلا يهدم أصلا مقررا. وما استدل به الفقيه المفتي واعتل به مما ~~قاله اللخمي وغيره، بل قيل إنه اختلف فيه قول الإمام مالك رضي الله عنه هل ~~هو شرع لا يتعدى أو إنما هو من مقصود فاعله ومشترطه لا ينفعه مستندا لعدم ~~الدخول عليه، لأن القصد من الزوجة بذل العوض رفعا لسلطان الزوجية رفعا ~~كليا. ورفع بعض الولاية وصرف العوض إلى نقص العدد لا كبير فائدة فيه ~~للزوجة، لبقاء سلطان الولاية. وهذا السائل إن أراد الأخذ بصحيح مذهب ~~الشافعي القائل بسقوط الشرط والعوض لتضادهما فيسقطان ويبقى طلاقا مجردا عن ~~العوض قابلا للرجعة، فقد علمتم ما ms1736 في الانتقال جملة أو في مسألة خاصة، وأني ~~لنا وهذه المضايق إن لم يكن بلغ الغاية نعم يبقى النظر في قوله سلمي لي هل ~~هو وعد أو شرط؟ فإن أراد به الوعد حلف وكان رجعيا وبقي الدين على حاله، وقد ~~علمتم ما فيه من خلاف، فإن ادعى لا سيما ومعه قرينة تصدقه أنه إنما يقصد ~~بذلك تعرف مكانه منها فهو في عدم الخلع ظاهر، وما في معنى الباء هنا وأنها ~~باء عوض أو سبب، وما في الفرق بين السبب والعلة مقرر معلوم، وفي الكلام مع ~~ابن السبكي أبحاث في انتفاء خصوصية الدينار وبقاء أصل العوض على أصل إمامه، ~~لعل الله يمن بفراغ لها، والله تعالى أعلم. # [348/4] # [349/4] PageV01P385 ~~وأجاب عنها شيخنا أبو عبد الله الجلاب: نفي البينونة في مسألة السؤال على ~~القول الشاذ أحروي من غير إشكال، وثبوتها على المشهور فيه احتمال لأجل ~~الاسترعاء الواقع في السؤال، فإن المشهور القائل بالبينونة فيما إذا قصد ~~الزوج إيقاع الطلاق بعوض ونص على أنه رجعي لا يلزم أن يقول بها فيما إذا لم ~~يقصد المعاوضة لأجل الاسترعاء والنص على الرجعة، وما تمسك به الطالب ~~المذكور في الجواب لا بأس به، ولا يرد عليه ما اعترض به عليه، فإن معنى ~~كلام ابن الحاجب هو أن الزوج إذا طلق زوجته طلقة رجعية بنصفه على ذلك وكانت ~~الطلقة على عوض، ذا قرره الشيخ ابن عبد السلام، وليس فيه ما يقتضي أن ~~الزوجين اتفقا ابتداء على أن الطلقة رجعية. فمسألة السؤال على هذا داخلة في ~~كلام ابن الحاجب، وما ذكره من كلام الشيخ اللخمي في توجيه القولين واضح. ~~وذكر بعض الشيوخ أن القول الشاذ رواية عن مالك، واختاره بعضهم بناء على أن ~~كل واحد من ثلم العصمة وحصول البينونة مقصود. وأما ما يتعلق بكلام ابن ~~السبكي فإن كان المقصود بجلبه إدراج المسألة فيه فليست منه، لأن كلام ابن ~~السبكي فيما يتعلق بباء العوض كما في مثاله، وكلام السائل ليس فيه تلك ~~الباء، ولم يقصد معناها لما ذكره ms1737 من الاسترعاء. وبالجملة فكلام ابن السبكي ~~في نفسه صحيح ولا تعلق له بمسألة السؤال والله أعلم. # وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن سيدي عمر القلشاني عن ~~مسائل بعضها من هذا الباب وبعضها من غيره، ووقع جوابه عنها في رقعة واحدة ~~فلذلك جمعت هنا. ونص السؤال: # جواب سيدي رضي الله عنه عن مسائل: PageV01P386 # 1-منها إذا قال أنت طالق أو أنت، خير في تطليق أيهما شاء مطلقا؛ وإن قال ~~إحداكما طالق فليس له تعيين واحدة منهما إلا أن يدعي أنها هي التي أراد، ~~فانظر ما الفرق؟ فإن إحداهما مرادف أو كالمرادف لقوله هذه أو هذه، كذلك ~~تفريق ابن حبيب بين قوله فلانة طالق أو فلانة طالق ولا نية له طلقتا جميعا، ~~وقوله أنت طالق أو أنت، خير وإن لم تكن له نية. # [349/4] # [350/4] # 2-ومنها قول ابن شاس وإن قال إن أعطيتني هذا الحر وقع الطلاق بإعطائه ~~رجعيا، وسكت الناس عنه، فانظر هل يقال الأقرب أنه طالق على عوض لا يصح ~~تملكه فيكون بائنا؟ أصله الخمر والخنزير. هل رأيتم هذا الفرع لغيره من ~~المالكية أم لا؟ # 3-ومنها إذا صالح بعبد مطلق، قال ابن شاس وتابعه لزم مسمى عبد، بحث ~~الأشياخ معه في ذلك، وغايته أنه اعترض على هذا الحكم بمسألة الثوب، لأن ~~قياس العبد عليه من باب قياس لا فارق، ولم يذكر واحد منهم فيما رأيت أن ~~قولهما خلاف نص المدونة، قال فيها: ومن نكح على عبد بغير عينة ولم يصفه ~~جاز، ولها عبد وسط وكذلك الخلع انتهى. والاعتراض بمسألة المدونة أولى. # 4-ومنها قول ابن القاسم في العتبية: إذا نذر هدى عبد أو ثوب لزمه قيمة ~~عبد وسط يشتري بها هديا، قال ابن رشد ما لم يسم قيمة فيجب الرجوع للوسط ~~كالنكاح بعيد غير موصوف. فأي فرق إذن بين الكفارة والهدي على رأي ابن ~~القاسم؟ وفي كليهما الحق لغير معين، قال الشيوخ: وتفريق من فرق بينهما ~~بالالتزام غير واضح انتهى. فما معنى هذا الإلزام والالتزام المفرق به؟ ~~وانظروا إذا ms1738 أنذر عتق عبد هل هو كالكفارة أو كالهدي؟ # 5-ومنها قول ابن شاس لو كان مع الزوجة الكبيرة ثلاث صغائر الخ انظر ما ~~قوله ولو كان اللبن له على التأييد وإن لم يدخل، كيف يمكن أن يكون اللبن له ~~قبل الدخول؟ PageV01P387 # 6-ومنها أن اللخمي خرج من أحد القولين في الثوب المقطوع غلطا أنه لا يغرم ~~الواطئ في مسألة الأختين، وتحرير قياسه أن يقال جناية سببها تسليط المجني ~~عليه، فوجب إهدارها قياسا على تقطيع المشتري لثوب أخطأ البائع في دفعه ~~إليه، ويرد عليه سؤال المعارضة في الأصل، فيقول المعترض تمنع أن علة الأصل ~~الجناية مطلقا، بل الجناية العرية عن الانتفاع، والجناية بهذا القدر غير ~~موجودة في الفرع، والموجود فيه جناية مقرونة بالانتفاع، ولا يلزم من ترك # [350/4] # [351/4] # المواخذة بجناية عرية عن الانتفاع ترك المواخذة بجناية مقرونة به، وإنما ~~يتم القياس لو لبس المشتري ثوبا لبسا ينقصه كنقصان الافتضاض في مسألة ~~الأختين، ومسألة المشتري أمة فوطئها أنها حرة فلا صداق لها عليه. وفي كلتا ~~المسألتين وطئ حرة مستندا إلى عقد. # فأجاب: الحمد لله وبالله التوفيق، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ~~محمد الهادي إلى أقوم طريق، وعلى آله وأصحابه أولى الفهم والتحقيق. سألتم ~~زاد الله في معناكم، وأنجح في طلب المعلومات مسعاكم، عن مسائل حرية ~~بالسؤال، وجديرة بما ظهر لكم فيها من الاستشكال، حقها أن تعرض على جهابذة ~~العلماء، وأنجاد النبلاء، وأني لمثلي أن يتصدى فيها للجواب، أو أن يكشف عما ~~أبد يتم فيها من الاستصعاب، لكن أرجو الله مولاي بحسن نية السائل، التوفيق ~~للجواب عن المسائل. # [الفرق بين من قال لزوجتيه: إحداكما طالق، أو أنت طالق أو أنت.] # فأولها: قولكم الفرق بين القائل لزوجتيه إحداكما طالق يلزم عليه طلاقهما ~~معا من غير تخس، وبين قوله لهما أنت طالق أو أنت بخير في واحدة مع أن ~~المعنى في اللفظين واحد أو كالمرادف لإحداهما فما الفرق؟ PageV01P388 # الجواب: أن الفرق والله أعلم أن قول القائل إحداكما طالق من باب تحريم ~~القدر المشترك اللازم عند تحريم ms1739 الجزئيات، لأن القدر المشترك هو الكلي ~~الطبيعي الذي هو الماهية من حيث هو الموجود، وخصصها من الإفراد، فيلزم من ~~رفع الماهية رفع جميع جزئياتها، وهو معنى قولنا لزوم الطلاق في الجميع. # وهو بخلاف إيجاب القدر المشترك الذي لا يعم جميع الجزئيات، بل يكفي في ~~وجوده وتحققه جزئية واحدة حسبما أشار إليه القرافي في الفرق بين قاعدة ثبوت ~~الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن المشترك. وأما قول القائل أنت طالق ~~أو أنت، فهو راجع إلى ما قرره الأصوليون من تحريم واحد لا بعينه، وحكمه ~~التخيير عندهم كالواجب المخير، فحصول الفرق بين المسألتين راجع إلى # [351/4] # [352/4] # الفرق بين تحريم القدر المشترك وبين تحريم واحد لا بعينه، ويؤيد هذا ما ~~قدره اللخمي في بيان موضوع المسألة المحكوم فيها بالتخيير، وذلك أنه قال ما ~~معناه: إن الحكم بالتخيير إنما هو إذا بني عليه كلامه من أول الأمر، وأما ~~لو قال لنية إحداهما بعد قوله أنت طالق تعين طلاق الأولى، إذ لا يصح رفعه ~~بعد وقوعه. # [بني الفقهاء الأحكام على عرف التخاطب وقدموه على المدلول اللغوي] # 1-فإن قلت: إن أو التي للتخيير شروطها أن تقع بعد الطلب وقبل ما يمتنع ~~فيه الجمع حسبما نص على هذا ابن هشام وغيره من النحاة. PageV01P389 # قلت: المعيار المعرب من إن الفقهاء بنوا الأحكام على عرف التخاطب سيما في ~~باب الإيمان، وهو مقدم عندهم على المدلول اللغوي فيها، وعن هذا قال القاضي ~~ابن رشد عندما تكلم على مسألة من سماع يحيى إن أو في الماضي للشك، وفي ~~المستقبل للتخيير من غير تقدم صيغة طلب كما قلناه، ولم يحك ابن رشد في ~~المسألة خلافا، وكذلك الشيخ اللخمي، ونقل الشيخ في النوادر عن سحنون من ~~كتاب ابنه لزوم طلاق الأولى، ويحلف في الثانية، فإن نكل طلقتا معا عليه. ~~ووجهه والله أعلم أن قوله أنت طالق جملة مستقلة بمعناها، فلزم وقوع مقتضاها ~~عند تمام النطق بها، وقوله بعد ذلك أو أنت يحتمل أن يكون بني كلامه عليه من ~~أول الأمر، أو ms1740 يكون بنية إحداهما بعد قوله أنت طالق، فلهذا استظهر عليه ~~باليمين. ويكون الجواب عن السؤال المورد في أو أن قوله أو أنت طالق من ~~الإنشاء لكون مدلوله تابعا له، وهو جنس الطلب، ومشاركة في كون مدلوله تابعا ~~له، فصح كون أو للتخيير، كما قالوا في آية الكفارة مع فقد صيغة الطلب منها، ~~والله أعلم وبه التوفيق. وأما نقلكم عن ابن حبيب فلم أقف علي ولا وجه له ~~إلا يتحمل، وذلك بعد ثبوته، والله أعلم. # [الخلع بما لا يصح تملكه] # 2-ومنها: قولكم ما الفرق بين ما إذا خالعها على حر يكون الطلاق رجعيا كما ~~نص عليه ابن شاس، وبين ما إذا خالعها على خمر أو خنزير يكو الطلاق بائنا، ~~مع أن المخالعة وقعت بعين المسألتين على ما لا يصيح تملكه. # [352/4] # [353/4] # فالجواب: والله أعلم أن الحر لا يقبل الملك بوجه لا حالا ولا مآلا، فهو ~~كما لو طلقها بغير شيء، ولا كذلك الخمر والخنزير، لأن الخمر قد قيل بجواز ~~تحليلها. وقد وقع في المدونة في الوصي إذا وجد في التركة خمرا لا يهريقها ~~حتى يرفع الأمر فيها إلى الأمام، إذ لعله يرى تحليل ملكا اتفاقا. PageV01P390 # والخنزير قد يملك شعره وينتفع به ويصح بيعه لأنه طاهر لعدم حلول الحياة به ~~على المشهور، وقد قال سحنون وابن عبد الحكم بطهارة جلده إذا دبغ فناسب هذا ~~أن يكون الطلاق بائنا، والله أعلم وبه التوفيق. # [الخلع بعبد غير موصوف] # 3-ومنها: قولكم في رد الشيخ ابن عرفة وشيخه ابن عبد السلام على ابن شاس ~~وتابعه في قولهما في مسألة الخلع بعبد غير موصوف ويلزم مسمى عبد سليم، فإن ~~مقتضى قول المدونة في الثوب غير الموصوف الوسط، ولا فرق بينهما، أن الرد ~~بالقياس مع وجود نص المدونة في الخلع بالعبد الغير، الموصوف يلزم بالوسط، ~~لقولها وكذلك الخلع قصور صحيح. أن لم يساعدكم نص المدونة فهي محتملة لأن ~~يرجع قوله وكذلك الخلع لما يليه وهو العوض والدنانير التي لم يضربا لها ~~أجلا، أو يرجع إلى الجميع، فليس ms1741 فيها إذن نص صحيح يرد به على ابن شاس ~~وتابعه، فلعل الشيخ ابن عبد السلام وابن عرفة عدلا عن الرد بها إلى ما وقع ~~ردهما به لاحتماله، والله أعلم وبه التوفيق. # [ونذر هدي ما لا يصح هديه] # 4-ومنها: قولكم ما الفرق بين ما إذا نذر هدي عبد أو ثوب يلزمه قيمة عبد ~~وسط يشتري بها هديا، وبين الكفارة؟ والهدي يكفي فيه ما صدق عليه الاسم، وفي ~~كليهما الحق لغير معين، وأن تفريق من فرق بينهما بالإلزام والالتزام. # فالجواب فيها، والله أعلم، أن مسألة العتبية وهي الأولى لما نذر فيها هدي ~~ما لا يصح هديه ووجب الانتقال منها إلى ما يصح أن يهدي وفاء بالنذر وجب ~~الرجوع فيها إلى الوسط من قيمة ما عينه في نذره معدلة بينة وبين # [353/4] # [354/4] PageV01P391 ~~المساكين، بخلاف الكفارة والهدي المطلق، إذ ليس فيها انتقال عما عين، يكفي ~~في ذلك ما صدق عليه الاسم. وأما ما فرقوا به بين الإلزام والالتزام فمعناه ~~أن ما أوجبه المكلف على نفسه هو الالتزام، ويناسب لزوم الوسط لا المسمى ~~لشدة النذر الذي أدخل نفسه فيه، وأن ما أوجبه الله علينا بهذا الإلزام منه ~~لنا فيناسب لزوم مصدوق الاسم، إذ ليس للمكلف فيه اختيار مع كونه أمرا جعليا ~~من الشارع، ولم يقع فيه تعيين وسط، فصح الاقتصار في ذلك مصدوق الاسم والأخذ ~~بأوله، هذا معناه والله أعلم على ما هو عليه. ويمكن تبيان عدم وضوحه على ما ~~أشرتم إليه بأن يقال: المناسب عكس ما وجه به المفرق (¬1) وهو أن ما وجب ~~بالسنة أقوى مما وجب بالاقتراف (¬2) حسبما قالوه، ويلزم منه عكس الحكم ~~المذكور والله أعلم. وأما ما سألتم عنه من نذر عتق عبد هل هو كالكفارة أو ~~كهدي العبد؟ فالظاهر بمقتضى ما تقدم من التعليل لزوم مسمى عبد للسليم من ~~العيوب كالكفارة، وهو خلاف مقتضى التعليل الثاني والله أعلم وبه التوفيق. # [البنات من الرضاع] # 5-ومنها: قولكم في مسألة الرضاع كيف يمكن أن يكون اللبن له ولم يدخل. # فالجواب: أنه يمكن تصويرها ms1742 بأن يكون قد سبق له في الكبيرة المرصعة لثلاث ~~صغائر نكاح وقع فيه الدخول، وكان للزوجة في ذلك النكاح لبن، ثم إنه طلقها ~~طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة، ثم راجعها فأرضعت الصغيرات بعد مراجعته ~~وقبل الدخول في هذا النكاح الثاني، فإنهن يحر من عليه وإن لم يدخل، لأن ~~اللبن بهن (كذا) بالرضاع بناته. ولو تزوجها غيره بعد طلاقه إياها وقبل ~~مراجعته ودخل بها ثم طلقها وراجعها الزوج الأول # [354/4] # [355/4] # ولم ينقطع لبنها يجري ذلك على الخلاف فيما ينقطع به لبن الأول، والمشهور ~~عدم انقطاع حكمه ما دام متصلا، والله أعلم وبه التوفيق. # [ليس في الثوب المقطوع غلطا ضمان] PageV01P392 ~~6-ومنها: بحثكم مع اللخمي في تخريجه من مسألة الثوب المقطوع غلطا عدم ~~الضمان في مسألة المنكوحة غلطا، وهي مسألة الأختين في المدونة بجامع أنها ~~جناية في كليهما سببها تسليط المجني عليه فوجب (¬1) هي للشك وإن كانت في ~~المستقبل فهي للتخيير، فقال فإذا قال أنت طالق أو أنت فكذا قال والتخبير ~~موجود، وظاهره أنه حصر التخيير في الاستقبال، وتأملوا هذا الفصل من المختصر ~~فإن فيه أبحاثا يطول جلبها هنا. # وأما الجواب على تقرير ابن حبيب فظاهره الإشكال كما ذكرتم، ويمكن الجواب ~~بأن أولها تحامل على ما هو معلوم، ولكل محمل منها حكم، فإن كانت للشيك وقع ~~الطلاق في الجميع، لأنه قال ليس عليه اليمين المحرمة ولا يجري في ذلك ~~خلافه، وما أشار إليه الغزالي فيها من السؤال قد أجاب عنه، والإضراب كذلك، ~~لا إن كان انتقالا ولا إبطالا، والإباحة والتخيير يستويان هنا في التخيير، ~~وإن أشار النحويون إلى الفرق بينهما، لكن هنا القرينة تعين المراد. فإذا ~~تقرر ذلك قلنا أن نجيب عن التفريق بأن الأولى تحمل على الشك، والثانية تحمل ~~على التخيير، فا مناقضة، وإمكان الجمع أولى، وتعيين ذلك إنما هو بقرينة حفت ~~بكل واحدة والله تعالى أعلم. بقي أن يقال إذا لم تكن قرينة للتخيير ولا ~~للشك ولا نية، وقد قال أنت طالق أو أنت، فاللازم على ذلك طلاق الجميع، ms1743 لأن ~~الذمة لا تبرأ إلا بذلك وهو اللازم على ما ذكر، ويمكن الجواب بما فيه ضعف. # وأما الجواب على قول ابن شاس أن أعطيتني الخ فالفرع لم أر من # [355/4] # [356/4] PageV01P393 ~~ذكره، ويظهر مما أشار إليه السائل أن قصد ابن شاس تعليق الطلاق على وجه ~~المخالعة، ولا فرق بين الخنزير والخمر، وما يتوهم من الفرق بين التحليل في ~~الخمر يرده الخنزير، ويقوي أنه لا فرق بين الجميع دليل ابن يونس في رده على ~~الحنفي حيث قال فإن الطلقة رجعية في مسألة الخمر والخنزير، لأنه قال دليلنا ~~عليه أنه طلاق أوقعه على وجه الخلع فكان بائنا أصله لو صح العرض لرده، هذا ~~يدل على التسوية في جميع المسائل، وظهر لي في أثناء النظر الرد على ابن ~~يونس ومناقصة قوله هذا بما رد به على الشافعي، وأنه يقول يرجع الزوج بصداق ~~المثل فيرد عليه بدليل، ثم قال في الرد ولأنه معنى يصح بغير بذل ويفوت ~~بالوقوع. فإذا أوقعه بما لا يصح تملكه كان كمن أوقعه بغير شيء، يقال له إن ~~صح هذا لزم أن الطلاق رجعي بغير الدليل المذكور، ويصح أن يكون ردا من ~~الشافعي بنوع من أنواع القلب وهو القلب المبهم، وبقصد المناقضة على المستدل ~~في حكم قيامه من غير تعرض لخصوص النقيض، وإن كان القاضي رده فقد صحح غيره ~~ذلك. ومثله من قال به يرد الحنفي على الشافعي في مسح الرأس عضو في الوضوء، ~~فلا يكتفي فيه بالأقل أصله أعضاء الوضوء. وقول الشافعي فلا يعذر بالرفع ~~وابن الحجب مثل ذلك لإبطال مذهب المستدل صريحا. وانظر ما الصواب في ذلك ~~ونزل المسألة عليه. # ولو لا الخروج عن المقصود لأتينا به، وإن فهم من مسألة ابن شاس أن ~~التعليق فيها لم يقصد به المخالعة، وإنما يقصد بذلك تعليق الطلاق على إخراج ~~شيء من يدها يعز عليها، فلا إشكال في المسألة أن الطلاق رجعي إلا أن ذكرها ~~في مسائل الخلع يبعده. PageV01P394 # وأما الجواب على المخالعة بالعبد المطلق، فالباحث من الأشياخ المشار إليهم ~~هو ms1744 ابن عبد السلام وتلميذه الشيخ ابن عرفة، وما أشرتم إليه من مسألة ~~المدونة يظهر أنه لم يذكرها في باب الخلع، وإلا فالرد بها أقوى من خالف ~~نصها، وقد ذكرها ابن يونس في كتاب النكاح ولم يتعرض لها وأبقاها على ~~ظاهرها، وكذلك غيره فيما رأيت، والاعتراض بها ثابت لا محيد عنه كما ذكرتم. # [356/4] # [357/4] PageV01P395 ~~وأما المسألة العتبية في مسألة الهدي الخ فحاصله أن الكفارة لم يقيد فيها ~~بالوسط وهذه قيد فيها بالوسط، وهذه قيد فيها بالوسط، والحق لغير معين في ~~الجميع. ومراد السائل من أقسام الكفارة العتق فيما يظهر، والعتق نوامر (¬1) ~~فيه بشروط معلومة. والأمر إذا تعلق بماهية لتخصيصها بشروطها وأركانها فلا ~~يكون لخصوصية فرد من أفرادها من الأعلى والأدنى والوسط كما أشار إليه أهل ~~الأصول ابن الحاجب وغيره. وإن كان للآبلي بحث هنالك مع ابن الحاجب لا يمس ~~ما هنا. وهذا في أصل وضع اللغة، فإن حفت قرائن خارجة عن ذلك تعينت ~~الخصوصية، كما قيل في الوكيل إذا باع بدون القيمة. فمسألة الكفارة بشروطها ~~بقيت الماهية على أصلها في براءة الذمة كفرد مطلق. ومسألة الهدي المذكورة ~~لما نذر فيها هدي العبد، والعبد لا يهدي جنسه، فتعذرت الحقيقة فيرجع إلى ~~أقرب المجاز وهو القيمة، وإن كان الأصل في القيمة أن تكون مطلقة، لكن قرينة ~~الهدي المذكور توجب قيمة مخصوصة وهو ما يشتري بالهدي متعين الوسط، لأنه ~~أقرب ما يكون ذلك، لأن حق الفقراء يطلب أعلى القيمة، وحق النفس يطلب الأقل، ~~فقضي بالوسط كما أشار إليه اللخمي من الاستحسان في الحول الوسط في باب ~~الزكاة، والمناقصة بقولها لله علي هدي وأقرب من باب الكفارة. وقد عورضت هذه ~~بقولها إن فعلت كذا فلله علي هدي، وما وقع في الصيام من قولها علي شهر، ~~وأجروا ذلك على الخلاف في الأخذ بأوائل الاسم أو آخره، وجلب ما في ذلك يخرج ~~عن المقصود. وما أشار إليه السائل من الإلزام إلخ. الإلزام عندهم ما كان ~~بإيجاب الله، والالتزام ما كان بإيجاب المكلف على نفسه، فتفريق من ms1745 فرق في ~~ذلك لا يصح، لأن ما كان بإيجاب الله آكد، فينعكس الحكم في المسألة، ويظهر ~~ذلك من مسألة الأمة المخيرة والمسألة المعلومة بدار قدامة المعارضة لها. ~~والإشارة كافية. PageV01P396 # وأما مسألة العبد المنذور فالظاهر أنه كالنذر في الهدي، ويؤخذ فيه بأوائل # [357/4] # [358/4] # الأسماء، لأن حمل النذر على النذر أولى، لأنه من باب واحد، ويجري فيه ~~الخلاف من الأخذ بالأوائل أو بالأواخر، كما اختلف إذا قال لله علي أن أصلي ~~ركعتين هل يبر بالجلوس أم لا؟ وفيه أيضا أبحاث تطول هنا. # وأما الجواب عن مسألة ابن شاس أيضا في الرضاع فنظروه بأوجه كما إذا ~~تزوجها ودخل وطلق ثم راجع مرة أخرى والأمر فيها سهل. # وأما مسألة اللخمي ففي المدونة فيها عدم الضمان، وقال ابن المواز بالضمان ~~والقياس المذكور بسطه ما أشار إليه السائل، فمن الشيوخ من قبل ذلك، ومنهم ~~من رده وهو الشيخ ابن عرفة رحمه الله، وحاصل اعتراضه يرجع إلى الفرق عند ~~أهل الأصول، وهو وجود مانع في الفرع يمنع الإلحاق بالأصل، وهو هنا الاحتياط ~~في الأبضاع والفروج. والجواب عن الثاني عنده يرجع إلى القدح في وجود العلة ~~في الفرع، لأنه قال المسلط في الثوب ربه، وفي الزوجة غيرها غالبا، وما رد ~~به السائل من القسم الثاني من وجهي المعارضة، وهو إبداء وصف يصلح أن يكون ~~جزء علة، واختلفوا في قبوله، ومختار ابن الحاجب قبوله، وهو وارد على اللخمي ~~لأن مذهبه انعكاس العلة وأنها متحدة، ولا يتأتي الجواب كأحد أقسام الجواب ~~من المعارضة هنا، وهو الذي أشار إليه ابن الحاجب من عدم المعارضة في الفرع ~~لأنه يتوهم هنا وجوده ولا يصح بوجه، فانظره. PageV01P397 # ولا يقال: قول السائل في اعتراضه بالجناية وهذا القيد غير موجود إلخ يرد ~~بما أشار إليه المازري فيمن باع أمة بكرا فوطئها المشتري وثبت التدليس، ~~فقال ابن الكاتب لا شيء على المشتري، كمن اشترى ثوبا فقطعه وثبت التدليس مع ~~أن الرواية ثبوت الغرم. قال الإمام قال بعض أشياخي إن قلنا إن الاقتصاص فيه ~~انتفاع فالصواب تغريمه. ms1746 ثم ذكر الوطء هل هو قوت أو تفكه في باب الرد بالعيب ~~فظاهر هذا أن الوطء مشوك في الانتفاع به، وإن ابن الكاتب بنى عليه قوله. # [358/4] # [359/4] # لأنا نقول: ابن الكابت وقع في قوله بأن الغرامة إنما سقطت لتسليط البائع، ~~ويحقق لك ذلك النظر في فصل التدليس لأن فيه طولا في جلبه. # وأما مسألة الأمة التي أشار إليها السائل فهي مسألة كتاب الاستبراء من ~~المدونة وخالف فيها عبد المالك والمغيرة، وأجابوا فيها عن المعارضة بأن ~~الخراج بالضمان والوطء نوع من الغلة، فكانت للمشتري أصله بما إذا استحقت من ~~يده، واستشكل الضمان فيها بثبوت الحرية. وأجيب بأن الضمان إنما يكون في ~~المثمون ولا يكون في الثمن، لإمكان تفليس البائع، وأجروا منه الخلاف فيما ~~بطل فيه الحبس وأنه لا يرجع على المستغل له والجامع ظاهر. واعترض بتفريق ~~الضمان في الثمن والمثمون وصوابه لا يخفي، وقد عورضت مسألة الأختين بخمس ~~مسائل: الاثنتان المذكورتان، ومسألة من كتاب القذف من طلق قبل البناء ووطئ ~~ظنا أنها لا تبين إلا بالثلاث، ومسألة كتاب العدة ومسألة كتاب الإيمان ~~بالطلاق. PageV01P398 # وبالجملة: فجواب هذه المعارضة وما في مسألة الأختين من تقسيمها وما يجب ~~فيها وذكر الخلاف فيها وتوجيه أقاويلها توجيه معارضتها وأجوبتها يجمع فيها ~~تأليف من كلام المغربي في ثلاثة مواضع من النكاح والاستحقاق ومن الرد ~~بالعيب، ومن كلام الشيخ ابن عرفة قبل كلامه على التسليم في الصداق، وكلام ~~ابن الحاجب في اتحاد الشبهة وتعددها. فأنظروها، ولعلكم تفيدون منها ما تقع ~~به المراجعة إن شاء الله، والله سبحانه يعين على القيام بحقه، والوقوف عند ~~حده، وهو سبحانه أعلم، وبه التوفيق، لا رب غيره، ورحم الله من رأي خلة ~~فأصلحها وعيبا فستره، أو فائدة غفل عنها يفيدها، أو قاعدة ذهل عنها فيذكرها ~~ويعيدها، فإن الإنسان محل النسيان، والمولى سبحانه يتكرم علينا بالعفو ~~والغفران. وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # [من حلف بطلاق امرأته ألا يصالحها] # وسئل من يأتي ذكره من الفقهاء الأعلام عن مسألة نصها: # [359/4] ms1747 # [360/4] # جوابكم رضي الله عنكم عن مسألة أشكل فيها علي بعض كلام ابن رشد، وذلك أن ~~في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الإيمان بالطلاق. PageV01P399 # سئل عمن حلف بطلاق امرأته واحدة ألا يصالحها، قال لا يرد لها ما أعطته، بل ~~وإن قال لها أنت طالق البتة إن صالحتك فصالحها طلقت عليه بالبتة ورد لها ما ~~أعطته، قال عيسى: والفرق أنه حين صالحها في الأول خنث فيها بطلقة اليمين ثم ~~وقعت عليه طلقة الصلح وهي في عدة منه يملك رجعتها فيها، فأخرج من يده ما ~~كان يملك من رجعتها بما أخذه منها، وحين صالحها في الثانية طلقت عليه ~~البتة، ثم يقع الصلح وهي بائنة، فأخذ منها ما أخذ بغير شيء يخرجه من يده، ~~فلذلك رد لها ما أعطته. ابن رشد: أما الذي حلف بطلقة واحدة فالاتفاق أنه لا ~~يرد لها ما أخذ منها في الصلح. وأما إن حلف بالبتات أو بالواحدة قبل ~~البناء، فقال ابن القاسم يرد لها ما أخذه منها، وحكم البرقي عن أشهب لا ~~يرد، وبه أقول وهو الصحيح في النظر والقياس، لأن أصل الشروط لا يكون إلا ~~تابعا لشرطه، فإذا سبق الصلح صح ومضي، ولم يجب على الزوج رد ما أخذ، وبطل ~~الطلاق واحدا كان أو ثلاثا لوقوعه بعد أن كانت بانت. ووجه قول ابن القاسم ~~على ما فسره عيسى أنه جعل الطلاق سابقا على الصلح، فإن كان الطلاق واحدا في ~~المدخول بها مضي الصلح لوقوعه في العدة وملكت المرأة نفسها، وإن كان ثلاثا ~~أو واحدة في غير المدخول بها بطل، ورد الزوج ما أخذ لوقوع الطلاق حينئذ في ~~غير زوجة. # وهذا عكس قول، إذا لو تقدم الطلاق على الصلح لزم أن يقع عليه بالصلح طلقة ~~ثانية، إذا كان الطلاق واحدة في المدخول بها، ولم يقله أحد لا هو ولا غيره ~~انتهى. فانظروا قوله لم يقله أحد لا هو ولا غيره. والمنصوص في المدونة ~~وغيرها أن من قال للمدخول بها إن خالعتك فأنت طالق تلزمه طلقتان، واحدة ms1748 ~~باليمين وأخرى بالصلح، وكذا قول ابن الحاجب فإن لم يقيد فطلقتان وسلمه ~~شراحه. وقد نقل نحوه عن عيسى فيما ذكر أعلاه فإنه يحنث بطلقة اليمين، ثم ~~وقعت عليه طلقة الصلح، وهذا كله والله أعلم بناء # [360/4] # [361/4] PageV01P400 ~~على أن المشروط سابق على شرطه، وأما إن قلنا بسبقية الشرط فيجئ عليه تخريج ~~اللخمي فيمن اتبع الخلع طلاقا، أنكر ابن عبد السلام وجوده في المذهب ونسبه ~~لخارج المذهب، وهذا أيضا مما أشكل علي، وقد نص غير واحد على وجوده في ~~المذهب. # فأجاب شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم ~~العقباني: # الحمد لله: أمعنت النظر في وجه استشكالكم قول ابن رشد وهذا مما لا يقوله ~~هو ولا غيره في لزوم الطلقتين لمن علق الطلاق المسجل على الخلع، والفرض أنه ~~قد نقله فقهاء منقولا لابن القاسم في تفسير عيسى فيما قيل، وحكاه غير واحد ~~كابن شاس وابن الحاجب، ووقع في إرخاء الستور من المدونة فأبرزت الفكرة بعد ~~ترديد ألفاظه على الذهن أن الذي نفى ابن رشد بقوله هو وغيره ما لزم من ~~تفسير عيسى مراد ابن القاسم بوقوع إحدى الطلقتين متقدمة على الأخرى، وهي ~~الرجعية على البائنة، لأنه يلزم من وقوعهما مرتبتين، فتكون الرجعية متقدمة ~~لأجل صحة أرداف الخلعية عليها بملك الرجعية إلزاما مؤداه إلى فساد الأصل، ~~وهو تقديم المشروط على شرطه. PageV01P401 # وما أدى إلى الفاسد فهو فاسد، والفاسد الذي نشأ عنه الكسر في تفسير عيسى لا ~~يقوله هو ولا غيره. ويوضحه ما وقفت عليه في قوله ما لا يقوله هو ولا غيره ~~ولا غيره، ويزيد هذه الإرادة ويشخصها ما وقع في حجاجة بدءا وختما، حيث قال ~~قبل في تصحيح النظر: والقياس عدم لزوم الواحدة أو الثلاث، إذ لا يكون ~~المشروط إلا تابعا لشرطه، فنفي الكون عن عكسه ومال في خاتمة قوله على ~~المسألة بعد النكاح على الأصل الصحيح في وقوع المشروط عقب الشرط، ومقتضاه ~~أن العكس فاسد بما أدى إليه هذا الفساد لا يقوله هو ولا غيره في ms1749 وقوع طلقة ~~الصلح ثانية في الوجود حسبما فسره عيسى، بحيث لو سئل ابن القاسم عن مراده ~~بلزومها لم يفسر مراده بما فسره به عيسى من وقوعهما مرتبتين، وإنما يفسره ~~بوقوعهما معا دفعة واحدة، حتى كأنه يقول: خلعي إياك يوقع عليك دفعة واحدة ~~طلقتين، حسبما قالوه في مراد مالك في المسألة المقيسة هذه # [361/4] # [362/4] # عليها من كتاب الطلاق، فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر، أن البيع والعتق ~~وقعا معا دفعة واحدة كما قاله في الكتاب نصا صريحا وفي كتاب الظهار فيمن ~~قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق أو أنت علي كظهر أمي، يلزمه الطلاق، ثم لا ~~يراجعها حتى يكفر كفارة الظهار، لأن الظهار والطلاق وقعا معا بالعقد انتهى. # [تعليق الطلاق على الخلع] # وهي نظيرة مسألة تعليق الطلاق على الخلع، لأنها تبين في مسألة الظهار ~~بالطلاق قبل البناء، كما تبين بالخلع في مسألة الطلاق، فلو لم يقعا معا، في ~~مسألة الظهار لم تلزمه الكفارة في مسألة الظهار، والطلقة الأخرى في مسألة ~~الطلاق، لأنهما وقعا معا في بائن وليست بمحل لنفوذ طلاق ولا ظهار. PageV01P402 # والصواب أن يفسر مراده في مسألة الطلاق بمراده في مسألة الظهار الذي صرح به ~~من وقوعهما دفعة بقياس لا فارق، لا بما فسر به عيسى من وقوعهما مفترقتين ~~لما أدى فيه من تقدم المشروط على شرطه، وهو المنكسر من قوله لا يقوله هو ~~ولا غيره، لا ما فهمتم من أن الذي وقعت ما في قوله ما لا يقوله هو ولا غيره ~~فقه المسألة عنده من وقوع الطلقتين، فإنه قد قال بعد لكن التفسير الفاسد ~~لعيسى وهو ما لا يقوله هو ولا غيره. ولهذا قال أبو الوليد في لفظه: ووجه ما ~~ذهب إليه ابن القاسم في تفسير عيسى أنه جعل كذا وقوله في تفسير كذا جعل ( ~~)(¬1) من صحة التفسير وصحة الجعل. # ولهذا لم يلم ابن عبد السلام مع قوة نظره ولوذعية ذهنه في الفقه بتفسير ~~عيسى وما بني عليه تفسيره من وقوعهما مترتبتين من فاسد الأصل اكتفاء بتزيف ms1750 ~~القاضي أبو الوليد. واقتصر على تفسير مراده في لزومهما للحالف بوقوعهما ~~دفعة واحدة بتخريجه على سبيل العلة والمعلول العقليين، وشنع # [363/4] # [363/4] # ابن عرفة عليه قياس الشرعية على العقلة واجتلب ابن عبد السلام مسألة ~~الظهار شاهدة لابن القاسم على هذا المراد في مسألة الطلاق الصريحة فيها ~~بذلك، ولم يتابع ابن دينار على تفسيره أحد، عدا ما وقع في المنتخبة فيما ~~حكاه اللخمي، وليس بشيء. وطعن ابن عبد السلام في تخريج اللخمي المسألة على ~~من اتبع الخلع طلاقا متوجه واضح، وإنكاره وقوع مسألة من اتبع الخلع طلاقا ~~في المذهب من وهم الحفاظ، لأنها في إرخاء الستور، في مسائل الخلع منصوصه في ~~الكتاب. PageV01P403 # ومما وقع لإسماعيل القاضي من القول بعدم لزومه على خلاف نص الكتاب لا ينبو ~~حفظه عن أدنى الطلبة، فكيف بابن عبد السلام؟! وكذلك اقتصر الشيخ أبو الحسن ~~الزرويلي على تنظير مسألة الطلاق بمسألة العتق وقال في محل العتق إن البيع ~~والعتق وقعا معا، وإن كان مختار ابن رشد عدم لزوم ما سوي طلقة الخلع، كما ~~أختار ابن يونس عدم لزوم العتق هنالك وعزاه لعبد العزيز بن أبي سلمة، وبنوه ~~على وقوع المشروط عقب الشرط، وبالبيع والخلع زال الملك. كما أن الشيخ ابن ~~عرفة من أولي التحقيق في العصريين، وذوي الحفظ الأنيق في المتأخرين، نقل ~~كلام ابن رشد بلفظه وسلمه من البحث والطعن، إذ لم يتناوله على الوجه الذي ~~تناولتموه، وإنما تناوله على وجه ما قررناه، وليس للقائل أن يتمسك بقول ابن ~~رشد في أثناء كلامه: وجعل ابن القاسم هذه المسألة الشرط تابعا للمشروط إنما ~~بناه على قول مالك في مسألة العتق، وبالله سبحانه التوفيق. # وأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس بما نصه: # الحمد لله: ما ذكرتم وأشرتم إليه بحث عظيم الموقع صعب المرام جليل القدر، ~~لا يخلص من مسلكه إلا الله سبحانه الذي به الحول والقوة، وإليه المفزع وله ~~الأمر، وما قاله الإمام ابن رشد ظاهر صحيح، لا معارض له بنقل صريح، وما ~~أوهم خلافه من كلام عيسى ms1751 وإنما هو توجيه لقول ابن القاسم لا قول له ولا عن ~~ابن القاسم رواية، ونصه: وإنما فرق الخ، وغايته # [363/4] # [364/4] PageV01P404 ~~أنه أمر تقريري، لأنه لما رأي ابن القاسم قال في إحدى المسألتين يرد وفي ~~الأخرى لا يرد، اعتقد أنه إنما فرق بينهما لما ذكر من الفرق. وقد علمتم أن ~~للناس في ذلك فروقا وتعاليل وأنظارا، كلهم على تصحيح قول أشهب بعدم الرد في ~~المسألتين رعيا لقاعدة تأخر المشروط عن شرطه، لا سيما عند من يقول إن ذلك ~~مجمع عليه أن المشروط لا يتقدم نعم الإجماع على متع تقدم السبب، وللمالكية ~~في المشروط قولان، فقال بعض الأيمة وهو الإمام القرافي: تعارض هنا قاعدتان: # الأولى المشروط متأخر عن الشرط فيقتضي ذلك نفوذ الخلع واستحقاق العوض، ~~وعدم لزوم المعلق لحصول البينونة قبله. # الثانية: من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، لأن حكمته إنما تظهر ~~فيه، فيحتمل المخالعة على الشروع والعزم عليها المقارن حتى يمكن الاجتماع، ~~وكان مراعاة هذه القاعدة أولى، لأن حمل تصرفات العقلاء على الاعتبار، أحق ~~وأولى من حملها على الإلغاء والإهدار؛ # فإذا تأملت مقتضى القاعدتين إذاك ذلك إلى أنه لا يلزم إلا طلقة واحدة، ~~لأن العزم والأخذ في مبادئ الأمر وأسبابه لا يقضي وقوعه مع اجتماع الشرط مع ~~مشروطه، وعدم اللزوم مع المشروط لا يحتاج إلى بيان وتقرير. ومما يدلك على ~~أن عيسى رآه أمرا تقريريا قوله فأخرج من يده ما كان يملكه من رجعتها بالذي ~~أخذ من الصلح فلذلك لم يرد. وكذا قوله وهي في عدة منه يملي رجعتها لو شاء، ~~وإلا فكيف شاء الرجعة والخلع قاطع لمسيسه. # وكذا قول ابن رشد مضت المصالحة لوقوعها في العدة هو تقريري وبسط لقول ~~عيسى الذي فرق بين المسألتين. ورضي الله عن ابن عبد السلام فإنه أومأ إلى ~~القدح في تفسير عيسى، قال وإن كان ظاهرا ببادي الرأي، والحلف بالطلاق أن ~~يخلع إنما حنث بالمعلق عليه وهو الخلع، وكأنه إنما عدل عن طلقة الحنث # [364/4] # [365/4] PageV01P405 ~~مكان ما يأخذ من العوض. ولما ms1752 رأى الشيخ الإمام ابن عرفة كلام ابن رشد ~~وتناوله على أحسن مساق وأتقن اختصار لم يجد فيه مغمزا ولا مطعنا سوى ما ~~توهم أنه متناقض كما في المنتخبة، فذكر تعقب ابن رشد تعليل عيسى وأردف ~~بكلام المنتخبة الظاهر منه خلافه. ولما لم يره صريحا في المخالفة ذكره من ~~غير تصحيح له ولم يصرح بالخلاف، بل عرضه لنظر المناظر، علمنا الله علما ~~نافعا وفتح منا البصائر. ولو كان عنده كلام ابن شاس والقرافي وابن الحاجب ~~ومن بعدهم ومعهم معتدا به ناقضا هذا. وكلام المنتخبة له محامل فيحتمل أن ~~يكون مقتبسا من كلام عيسى اغترارا بظاهره، وإما أن يكون اعتمادا على لازم ~~القول، وابن رشد إنما طرحه لما عنده من صريح النقل، إذ هو ثقة، وليس من ~~الأمر الذي يقتضيه البحث والنظر، فيعارض ويعتبر في المعارضة والدخل. PageV01P406 # ولعل العذر لابن الحاجب والقرافي وابن شاس وغيرهم ممن ألزم الطلقتين إنما ~~تبع في ذلك ما في المنتيحبة أو رآه لازما لقول الكتاب في مسألة ما إذا حلف ~~بطلاقها البتة لا يخالعها، فحين ألزمه الرد ليكون الخلع لم يصادف محلا ~~لكونها أملك بفراقه، لزم من ذلك إذا لم تكن اليمين بالثلاث لزوم طلقة ~~الحنث، لأنها لم تملك فراقه، وهذا في الحقيقة ممنوع لأخذ العوض لا للزوم ~~طلقة الحنث. والذي في إرخاء الستور من المدونة مسألة التقييد بالثلاث. ~~وعزوكم للمدونة مسألة الإطلاق لعلكم تبعتم فيه القرافي أو صاحب التوضيح أو ~~غيرهم، ولم أقف على مسألة الإطلاق في الكتاب، فإن وقفتم عليه في الكتاب ~~فأرشدونا إليه. ولعل من نسبها للمدونة قوي عنده الأخذ باللزوم الذي أشرنا ~~إليه، وفيه نظر، كما أومأنا إليه، وما نقل ابن الحاجب والقرافي عن سحنون في ~~إن طلقتك فأنت طالق، ثم خالع من لزوم طلقة واحدة يناقض قولهم فإن لم يقيد ~~فطلقتان، ولا فرق بين المسألتين والله أعلم، وما ذكرتم من إنكار ابن عبد ~~السلام نسبة القول بعدم اللزوم لمن أتبع الخلع طلاقا إلى المذهب فالأمر كما ~~ذكرتم، لإسماعيل نسبه غير واحد والله ms1753 أعلم. # [365/4] # [366/4] # [من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق] # وأجاب شيخنا أبو عبد الله الجلاب بما نصه: # الحمد لله، اعتراض ابن رشد على القاعدة من حيث هي أن الشرط تقدم على ~~المشروط زاعما أن ابن القاسم قاس مسألة إن بعتك فأنت حر أنه يعتق على ~~البائع وضعفه، فإن الأصل استحسان على غير قياس، ففات شرطه وهو أن لا يكون ~~معدولا به عن سنن القياس، قال والصواب أنها مقيسة على لفظ المشتري إن ~~اشتريتك فأنت حر، وقول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، أن الحرية تقع ~~بالشراء والطلاق يقع بالتزويج. PageV01P407 # قلت: ويؤيد اعتراضه مسألة الظهار من المدونة ولم أحفظ فيها خلافا قال فيها: ~~ومن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، أو أنت كظهر أمي ~~أو أنت طالق، فإن تزوجها طلقت عليه، ثم إن تزجها بعد ذلك لم يقربها حتى ~~يكفر كفارة الظهار، لأن الظهار والطلاق وقعا معا بالعقد، فلزماه. فأنت ترى ~~قوله وقعا بالعقد حيث جعل الشرط سببا والسبب قبل المسبب، وهو الحق الذي لا ~~شك فيه، إذ الشروط اللغوية أسباب شرعية. # لا يقال: يمتنع أن تكون الباء سببية لاحتمال المعية فيقعا دفعة وهو غير مختار. # لأنا نقول: لو كان كذلك لاجتمع الضدان النكاح والطلاق، والإباحة والتحريم ~~في الظهار. وأيضا فأصل ابن القاسم تقديم المشروط على ما تقدم وهو مردود ~~بمسألة الكتاب. وكذلك يتبين الرد أيضا على ابن القاسم مما ذكره ابن رشد ~~أصلا في قياسه، وهي مسألة الشراء والتزويج، ووجه الرد عليه أنه لو كان كما ~~قال ابن القاسم لما لزم عتق ولا طلاق لوقوع العتق قبل الشراء والطلاق قبل ~~التزويج، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «لا طلاق فيما لا يملك ابن ~~آدم ولا عتق». # [من قال لزوجته إن صالحتك فأنت طالق، وصالحها] # فإن قلت: هذا لا يخلص ابن رشد في الاستدلال لقوله وهذا لا يقوله # [366/4] # [367/4] # هو ولا غيره، والمحتج به مختلف فيه، بل قد اختار كثير من الشيوخ عدم ~~اللزوم، ms1754 وبه أفتى ابن القاسم صاحب الشرطة. PageV01P408 # قلت: المخالف في هذه المسائل ليس بما قرره ابن القاسم من أن المشروط متقدم، ~~وإنما اختلف الفريقان في المراد بالحديث المتقدم، هل المراد بقوله لا طلاق ~~وقوعا، وهو الذي راعاه المشهور، أو التزاما، وهو الذي راعاه الشاذ. ولا ~~قائل هنا بأنه إنما يلزم لوقوع الطلاق قبل النكاح. كما هو قول ابن القاسم ~~المردود، فاستبان قول ابن رشد وهذا لا يقوله هو ولا غيره بمعنى لا يصح أن ~~يقوله هو ولا غيره، فكل ما يقع من هذا المعنى بما فيه تقديم المشروط على ~~الشرط فهو داخل في ذلك الاعتراض، هب أن يكون في المدونة أو غيرها على أن ~~المستشكل له قول ابن رشد في المعزو للمدونة وابن الحاجب وغيرهما يحتمل أن ~~يكون لازما قول ابن رشد المعترض عليه، لأني لم أجد في المدونة ما عزوا لها. ~~وأيضا فإن ابن عرفة لما ذكر مسألة العتبية واعتراض ابن رشد عليها عقبها ~~بنقل قول اللخمي في المنتخبة من قال أنت طال إن صالحتك فصالحها حنث بطلقة ~~اليمين، ثم وقعت عليه طلقة الصلح، وهي في هذه يملك فيها الرجعة فلا يرد ما ~~أخذ، فما زاد اللخمي وهي من معنى ما تقدم فسياقها يظهر منه أنها في معنى ~~المعارضة، فلو كانت المسألة في المدونة لكانت أولى بالاعتراض عليه. PageV01P409 # نعم لم يصلح بالاعتراض وهو مما يدل على ما ذكرنا من الاعتراض على القاعدة، ~~وأن معنى قوله وهذا ما لا يقوله هو ولا غيره بمعنى لا يصح أن يقوله كما ~~تقدم، فاستبان أن المعنى القول المتصف بالصحة لا مطلق القول، ونفي الأخص لا ~~يستلزم نفي الأعم، فلا اعتراض ولو كان لفظه وهذا لم يقله هو ولا غيره لما ~~نقل المستشكل لا يصح الاعتراض عليه بها فإنها تصير سالبة كلية، فيناقضها ~~موجبة جزئية، لدخول ما في المنتخبة في الغير، لكن يبقى الأشكال في كلام ابن ~~رشد مما هو أقوى مما تقدم، وهو أن يقال إنك اخترت أن الشرط متقدم على ~~المشروط وإلتزمناه فكيف ms1755 يقول وهذا منكسر من قوله إذ لو تقدم الطلاق على ~~الصلح لزم أن يقع بالصلح طلقة واحدة (¬1). وهذا لا يقوله هو ولا غيره، كيف ~~ومذهب المدونة # [367/4] # [268/4] # وهو المذهب، إلا ما عزي للقاضي إسماعيل أن من اتبع الخلع طلاقا لزمه ~~الطلاق، بل زعم ابن عبد السلام أن المذهب متفق على اللزوم إلا ما خرج من ~~قول القاضي إسماعيل في غير المدخول بها يتبعها طلاقا، بل الأمر في التعليق ~~أشد، لما تقرر أن اتصال المشروط بشرطه أقوى من اتصال من اتبع الخلع طلاقا، ~~لأن المشروط إنما يقع مع شرطه، وأما بعده فيقع مع آخر حرف منه، حتى قال ابن ~~عبد السلام إنه كالعلة مع المعلول، وبذلك رد على اللخمي جريان قول القاضي ~~إسماعيل في التعليق تخريجا مما كان المذهب هو كيف يقال هو ولا غيره. PageV01P410 # نعم قد يجاب عنه رضي الله عنه إذ هو إمام غواض، واللخمي مع تحقيقه وبلوغه ~~الغاية في الفقهيات، وابن عرفة مع اشتهار ملكته معقولا ومنقولا لم يتفطنا ~~لما تفطن إليه الشيخ زعيم الفقهاء والإمام النظار، كشاف غوامض الأشرار. ~~وكذلك ابن عبد السلام، حيث اعترض على اللخمي طلاقا. وابن رشد جعل التعليق ~~في عدم اللزوم على قول القاضي إسماعيل، فإن جميعهم يظهر من قوله أن التعليق ~~في لزوم الطلقة الثانية كمن أتبع الخلع طلاقا. وابن رشد جعل التعليق لا ~~يلزم معه الثانية بخلاف من اتبع طلاقا. ويشهد له فقه سحنون فيمن قال كلما ~~حضت فأنت طالق، قال ابن القاسم يلزمه ثلاث، وقال سحنون يلزمه اثنان، لأن ~~الثانية تقع بالحيضة الثالثة، وبها تبين بناء منه على أن المشروط مقدر بعد ~~الشرط، ولم ينقل عدم لزوم الثانية ممن اتبع طلاقا إلا القاضي إسماعيل، بل ~~زعم ابن عبد السلام كما تقدم أنه تخريج لا منصوص. ويختص ابن عرفة باعتراض ~~وهو أنه لما قرر مسألة من قال لزوجه كلما وقع عليك طلاقي فإنك طالق أنه إن ~~كان قبل الدخول أو في الخلع فقال سحنون تقع واحدة على أصله بناء على ms1756 أن ~~المشروط مقدر بعد الشرط أن هذا لا يعرف لسحنون. وإنما يعزوه غير واحد ~~للقاضي إسماعيل في الخلع وتكرير الطلاق، فاعتمد أنه لا فرق بين التعليق ومن ~~أتبع الخلع طلاقا، وذهل عما تقدم في مسألة كلما حضت فأنت طالق. # [368/4] # [369/4] # [من أتبع الخلع طلاقا نسقا من غير فصل] # فإن قلت: ما يوجب التفرقة؟ وقد تقدم أن التعليق أشد اتصالا. PageV01P411 # قلت: لعله والله أعلم أشار إليه الشيخ أبو الحسن الصغير في مسألة من اتبع ~~الخلع طلاقا نسقا من غير فصل ما معناه لطول عهد به أنه لما لم يفصل ما يعد ~~فاصلا فكأنه أراد أن يطلق ثلاثا بدءا ففرضها يصير بمنزلة من قال أنت طالق ~~ثلاثا في كلمة، ولا كذلك والله أعلم مسألة التعليق، فكأنه يقول إن وقع ~~طلاقي فأنت طالق، وبطلاق البينونة بانت، ويدل عليه عدم الميراث إن ماتت من ~~فورها، والعقد على الخامسة والأخت بلا خلاف. فنسأل مولانا أن يرشد الجميع ~~إلى الصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # وأجاب عنها من فقهاء تونس القاضي أبو عبد الله الزلديوي بما نصه: # الحمد لله. كلام ابن رشد ظاهر والله أعلم، واستشكالكم له من جهة قوله يقع ~~عليه بالصلح طلقة ثانية لطلقة الصلح، وهو إنما قال يقع عليه بسبب الصلح ~~ثانية، يعني بالنسبة إلى الطلقة الأولى التي هي طلقة اليمين على ما لزمه ~~ويتقدر ذلك بأن طلقة الأولى لو جعلت متقدمة على الخلع لكانت غير مسببة عنه، ~~لاحتمال تقدم المسبب عن سببه، إذ الشروط أسباب ويلزم حين وقوع الخلع ~~المجعول سببا في الطلاق أن يقع المسبب ضرورة لاستحالة سبب دون مسبب، وإلا ~~لم يكن سببا فيقع الطلاق المسبب عنه، وهي طلقة ثانية بالنسبة إلى الأولى ~~المحكوم بتقدمها على الخلع مع طلقة الخلع المتوسطة بينهما فتلزمه الثلاث، ~~ولا شك أن هذا لم يقله أحد، وقد حكي شيخنا الإمام السيد ابن عرفة كلام ابن ~~رشد وسلمه، وهو دليل وضوحه عنده، وعادته في نقله وتحقيقه لا يخفاكم. وفي ~~هذه المسألة ms1757 والمقيسة عليها أبحاث واعتراضات وتوجيهات للمتقدمين ~~والمتأخرين، وذلك لا يحتاج إليه هنا، وفي تخريج اللخمي بحث لابن عبد السلام ~~وتفريق بين المسألتين، ونازعه فيها به وفرق هو بفرق آخر حسبما قرر ذلك في ~~مختصره. وإنكار الشيخ رحمه الله لوجود # [369/4] # [370/4] PageV01P412 ~~الخلاف فيمن اتبع الخلع طلاقا لا يستغرب منه، فقد وقع لكثير من الحفاظ كما ~~وقع لابن رشد وغيره، بل وللشيخ ابن أبي زيد، ولا يقدح ذلك في إمامتهم ~~وحفظهم. وقد نفي ابن رشد الخلاف في يقدح التحريم بمقدمات الوطء في الزنى مع ~~أن في المدونة: ومن زني بامرأة أو تلذذ بها حراما الخ... ونقل اللخمي صريح ~~بأن خلاف إسماعيل القاضي في مسألتين: متبع الخلع طلاقا، وتكرر الطلاق في ~~غير المدخول بها والله تعالى الموفق. # وأجاب السيد أبو عبد الله الرصاع منهم بما نصه: هذا السؤال حق لسائله ~~حفظه الله أن يستشكل ما ذكر فيه ابن رشد، والله يسهل علينا ما صعب بمنه ~~وفضله. أما ما يتعلق بالظرف الأول من كلام ابن رشد إذا لم يقدم الطلاق على ~~الصلح الخ، فلعل مراده بذلك رد توجيه عيسى بما وجهه في تفريق ابن القاسم ما ~~ذكر أعلاه من أن الطلاق سابق على الشرط إلى أخر كلامه، فقال ابن رشد شأن ~~المشروط أن يكون تابعا لشرطه، لأن الشرط تابع لمشروطه، فلو فهم كلام ابن ~~القاسم على ما قال عيسى للزم أن الطلاق المعلق إذا وقع قبل شرطه أن يقع ~~عليه بالصلح طلقة واحدة بائنة، وأن الرجعية في المسألة الأولى والبائنة هي ~~الثانية، فانعكس الأمر في كون التابع هو الأول والمتبوع هو الثاني، وهذا لا ~~يقوله ابن القاسم ولا غيره، فإن الشروط اللغوية أسباب شرعية، والسبب الشرعي ~~مسبببه تابع له فيما بين به ابن رشد. فطلاق الثاني في كلامه من كونه لم يقل ~~به أحد، إنما هو في انعكاس الأمر، وهو أن المشروط هو المتبوع، لأن معنى ذلك ~~كما فهم السائل من أن ذلك نفي للاختلاف في الجمع بين الطلاقين، وإنما خصص ~~ذلك بالطلقة ms1758 الرجعية لأنه أقوى في الرد على الخصم. PageV01P413 # غاية الأمر أن في كلام ابن رشد وقوع تسامح في لفظه، وما ورد به السائل على ~~هذا لا يرد على ما ذكره ابن رشد. أما ما ذكره عن المدونة وابن الحاجب فقد ~~قرره بان الطلقة الأولى هي الثانية عن الشرط، والثانية هي التابعة، وهذا ~~يؤيد ما قرره ابن رشد على الفهم المذكور، لأنه يرده. وممن # [370/4] # [371/4] # صرح بتقدير ذلك ابن عبد السلام لأنه قال فتقع الطلقة من الخلع أولا، ~~وتتصل بها الطلقة المعلقة، وكذا وقع في كلام غيره. وأما قول السائل وقد ذكر ~~هو عن عيسى ما ذكر فلا يرد ذلك على ابن رشد إنما هو مرتب على فهم عيسى، ~~وفهمه مردود بما ذكر. نعم لو صرح بالنقل على ابن القاسم أنه يقول بأن ~~الطلقة الرجعية هي الأولى والثانية هي الثانية تم النقد على ابن رشد. # [اختلاف الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مسببه أو معه] # فإن قلت: كلام ابن عرفة كأنه يتم به الرد فيما نقل عن المنتخبة فإنه قال ~~حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت طلقة الصلح. # قلت: لم ينقله عن ابن القاسم، فلعل ذلك على فهم عيسى، وهو منازع فيه، ولا ~~شك في أن المسألة لا يمكن توجيهها على ما ذكر عيسى، لأنه خلاف القاعدة ~~المعلومة في اللغة والشرع، لأن الشروط اللغوية أسباب. PageV01P414 # ومعلوم أن السبب لا يتقدم على مسببه، وإلا لما كان سببا فيه. نعم اختلاف ~~الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مسببه أو معه، وعليه الخلاف ~~المعلوم لو قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة ~~قبل البناء أو خالعها، فقال سحنون لا يلزمه طلاق ثان قال: وأصل المذهب ~~اللزوم، وسبب الخلاف المشروط هل يقدر شرطه واقعا معه فيلزمه الطلاق الثاني؟ ~~أو يقدر بعده فلا يلزم؟ العجب من سيدي الفقيه فإنه لما ذكر هذه المسألة ~~التي أشرت إليها من كلام سحنون وذكر معنى ما أشرت إليه قال وقد تقدم هذا ms1759 ~~الأصل فيمن حلف بطلاق امرأته لا يخالعها وأتت المسألة المسألة التي أشار ~~إليها بما ذكر فيها، إلا أن الشرط هل يقدر مشروطه تابعا له أو العكس. وهذا ~~الأصل ينافي ما أحال عليه. ثم إنه رحمه الله ظاهره أنه سلم توجيه عيسى فيما ~~ذكر، ولا يقال بأنه اكتفى برد ابن رشد، فإن ظاهره أنه انتقد عليه بما أشرنا ~~إليه من النقص. ولا شك بعد قول عيسى إن المشروط على شرطه، ويرد أمور: منها ~~ما ورد به ابن عرفة على ابن عبد السلام في تفريقه بين من اتبع الخلع طلاقا ~~وبين الطلاق المعلق على الخلع وأن السبب # [371/4] # [372/4] # يقع في مسببه، بخلاف غير السبب، فرد كلامه بأنه يلزم أن تقع المنافاة في ~~قولنا إن تزوجتك فأنت طالق، فيقال هنا أيضا لو كان المشروط يلزم أن يقع قبل ~~شرطه لما لزمه على أصل المذهب المشهور منه، لأن طلاقه وقع في غير محل، وكون ~~شرطه يقع بعد ذلك لا يصح الطلاق. وكذا إن قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، ~~فإنهم اختلفوا في تمكينه من الوطء وأجروا الخلاف على النزع هل هو وطء تام ~~أم لا؟ مع أن اتفاقهم على أن الثلاث مرتبة على الوطء وتابع، فلو كان الثلاث ~~متبوعا لمنع من الوطء باتفاق، لأنها محرمة بالثلاث. PageV01P415 # وأما إن بعتك فأنت حر فهو من المسائل المشكلة التي خرجت عن القياس، فلا ~~ينقض بها على هذا الأصل. ومما يرد أيضا ما ذكر أيضا من التوجيه اتفاقهم على ~~عدم لزوم الطلاق في إن مت فأنت طالق وغير ذلك من المسائل والله أعلم. # وأجاب: عنها قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله سيدي محمد بن عمر القلشاني ~~بما نصه: # الحمد لله. هذه المسألة وقعت في العتبية كما ذكره السائل، وشبهها فيمن ~~قال لغلامه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر، فقاطعه قبلها لم يرد إليه شيئا، ولو ~~قال له: إن قاطعتك فأنت حر فقاطعه عتق ورد له ما أخذ منه. ووجه التشبيه ~~بينهما ظاهر، وهو تقدير وقوع المشروط سابقا ms1760 على شرطه في كليهما، وعلى ~~المغيا في مسألة العتق، إنما هو الحرية لا المقاطعة حسبما نبه عليه القاضي ~~ابن رشد، وزاد أن قول ابن القاسم هذا بناء على قول مالك فيمن قال لعبده إن ~~بعتك فأنت حر، فباعه فإنه يعتق على البائع، قال وليس ذلك بصحيح، لأن قول ~~مالك في هذا مبني على الاستحسان لا على القياس، والقياس فيها قول من قال لا ~~شيء على البائع، وإنما ينبغي قياسها على من قال إن اشتريت فلانا فهو حر، ~~وإن تزوجت فلانة فهي طالق. انتهى كلام ابن رشد بالمعنى. وأشار الشيخ ابن ~~عرفة إلى أن اللخمي سبق ابن رشد في اختياره. # وما استشكله السائل من كلام ابن رشد محمله ظاهر، لأن معنى قوله. # [372/4] # [373/4] PageV01P416 ~~لو تقدم الطلاق على الصلح لوقع عليه بالصلح طلقة زائدة على المتقدمة على ~~الصلح، وهي ثالثة باعتبارها في نفس الأمر، وثانية باعتبار طلقة الصلح، ~~ويحتمل أن يكون ثانية تصحيف ثالثة، ويبقي النظر فيما قاله ابن رشد من ~~اللزوم في شرطيته إذ لقائل أن يقول إن الطلقة التي قرر ابن القاسم وقوعها ~~قبل الصلح من الطلقة المشروطة بالصلح، فهي مقدمة تقديرا خاصة، وحينئذ بطل ~~التلازم، فلا يلزم رائدا عليها عند وقوع الصلح. وكذلك فيما اعترض به قول ~~ابن القاسم موجها لقول عيسى في لزوم وقوع المشروط قبل شرطه فغير لازم، ~~لإمكان توجيهه بأنه من باب التحنيث بالأقل، فعند وقوع المصالحة قبل آخر حرف ~~منها، وقع الطلاق المركب على الصلح، فليس من باب تقديم المشروط على شرطه ~~المخالف للمعقول، بل من التحنيث بالأقل، كما أشرنا إليه، وهي قاعدة المذهب. ~~ويمكن توجيهه بما أشار إليه ابن عبد السلام من وقوع المشروط والشرط معا، ~~لأن الشروط اللغوية أسباب شرعية. فهي من باب العلة والمعلول، والتقدم بحسب ~~الذات بينهما لا بحسب الزمان، فهما واقعان معا كحركة الأصبع مع حركة ~~الخاتم، وإن كان الشيخ ابن عرفة لم يسلمه بإلزامه الجمع بين المتضادين فيما ~~إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق، وبأنه مبني على مساواة ms1761 العلل الشرعية للعلل ~~العقلية في جميع أحكامها، وليس الأمر كذلك لجواز تخلف الحكم عن الشرعية ~~لمانع ولا يجوز ذلك في العقلية، وهو بحث جيد كبحثه مع اللخمي في تخريجه ~~المسألة على مسألة من أتبع الخلع طلاقا، فإن الطلاق المتبع متأخر إنشاؤه عن ~~الخلع، بخلاف مسألة ابن القاسم، فطلاق الحنث فيها مقدم إنشاؤه على الخلع، ~~فناسب وقوعه مقارنا، وحيث قصد التعليق فيلزم والله أعلم. # وأجاب بعض فقهاء تونس أيضا عنها بما نصه: PageV01P417 # محمل قول ابن رشد لو تقدم الطلاق على الصلح للزم أن تقع عليه بالصلح طلقة ~~ثانية، على أن مراده لو تقدم الطلاق على الصلح كان الطلاق المتقدم على ~~الصلح غير ضرورة تقدمه عليه، ولو كان مسببا عنه ما تقدمه، فإذا وقع الصلح ~~لزمته طلقة أخرى ضرورة جعل المكلف الصلح سببا في # [373/4] # [374/4] # الطلاق إذا وجد مسببه. وهذه الطلقة المسببة عن الصلح طلقة ثانية بالنظر ~~إلى الطلقة المتقدمة على الصلح، فهما طلقتان بينهما الطلقة الواقعة منه ~~بالصلح، فيلزمه الثلاث، ولا قائل بذلك، فتم ما ذكره ابن رشد من قوله لم ~~يقله أحد لا هو ولا غيره، أي لم يقل أحد بلزوم طلقتين مسببتين عن هذه ~~اليمين الصادرة عنه، ولم يبنه على طلقة الصلح لوضوح لزومها، إذ هي لازمة من ~~غير وسط، بخلاف الطلقتين الأخيرتين للزومهما بواسطة يمينه، والملحقة إنما ~~هي في اللزوم من الطلاق بوسط. وأما إجراء اللخمي المسألة على مسألة من أتبع ~~الخلع طلاقا فقد فرق ابن عبد السلام بين الطلاق معلقا أو غير معلق، فيلزم ~~في المعلق دون غيره، إذ المعلق عليه علة في المعلق، والعلة عقلية كانت أو ~~شرعية تستلزم وجود معلولها، وتقدمها على معلولها بالذات، لا بالزمان، فهما ~~معا موجودان في زمن واحد. وليس الأمر كذلك في الطلاق الواقع بعد الخلع من ~~غير تعليق، إذ هو لوقوعه بعده متأخر عنه تأخرا زمانيا، فالمحل في المعلق ~~موجود فيلزم الطلاق، وهو في غيره مفقود فلا يلزم. # [العلة الشرعية قد يمنعها مانع بخلاف العلة العقلية] PageV01P418 ~~ورد سيدنا الإمام ms1762 ابن عرفة هذا الفراق قائلا: لا يلزم مساواة العلة الشرعية ~~العقلية في جميع الأحكام، إذ الشرعية يمنعها مانع بخلاف العقلية لا يمنعها، ~~ومبني الفرق على لزوم المساواة ملزما له الجمع بين الضدين في قول القائل: ~~إن تزوجتك فأنت طالق، مفرقا بأن الطلاق المتبع للخلع تأخر إنشاؤه على ~~الخلع، فلم يجد محلا، بخلاف المعلق تقدم إنشاؤه على الخلع، ولذا يلزم من ~~كان حين وقوع الشرط قائما. وذا يناسب جعل ثبوته مقارنا للخلع فيلزم. # ويمكن إجراء هذه المسألة المسؤول عنها على مسألة من قال لزوجه إن وقع ~~عليك طلاقي أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق. هل تلزمه طلقتان في الأولى ~~وثلاث في الثانية بطلاقه إياها قبل البناء؟ بناء على أن المعلق عليه واقعا ~~في زمن واحد (¬1). فالمحل موجود، أو واحدة فيهما؟ إذ المعلق بعد المعلق ~~عليه فلا محل، وهو نقل ابن شاس عن سحنون، وتبعه ابن الحاجب قائلا على # [374/4] # [375/4] PageV01P419 ~~أصله بناء على أن المشروط يقدر بعد الشرط أولا، وإن لم يعرف سيدنا الإمام ~~ابن عرفة هذا الأصل لسحنون بل لغيره. وما نقل عن سحنون في هذه المسألة هو ~~الذي جعله ابن رشد مقتضى النظر والقياس، وعزاه لإسماعيل في المسألة المسؤول ~~عنها قائلا لوجود تقدم الشرط على المشروط، فالصلح واقع والعصمة بائنة، فيجب ~~تمامه، وطلاق الحنث لغو، واحدة كان أو ثلاثا لوقوعه بعد الصلح في غير زوجة، ~~ولا سيما على ما زاده ابن الحاجب في فرضها من قوله أوفي الخلع فهي نظيرتها. ~~وباتفاق هذين الإمامين أشهب وسحنون على أن المعلق متأخر عن العلة الشرعية ~~تأخرا زمانيا يعلم صحة ما قاله سيدنا الإمام ابن عرفة من عدم لزوم المساواة ~~بين العلة العقلية والشرعية، إذا لا يمكنهما أن يقولا بالتأخر الزماني في ~~العلة العقلية مع معلولها ونحوه على القول بلزوم ما زاده على الواحدة في ~~مسألة كلما وقع عليك طلاقي أحداث في مسألة المسؤول عنها يمضي الخلع وتمامه، ~~ولزوم ما زاد على طلقة الخلع ضرورة أن المعلق والمعلق عليه وقعا معا في ms1763 زمن ~~واحد، والمحل موجود، فيلزم الزائد، فتكون المسألة ثلاثية الأقوال: تمام ~~الخلع ولزوم ما زاد على طلقة الخلع، وهو المخرج، وتمام الخلع وعدم لزوم ما ~~زاد هو قول أشهب، ولزوم طلاق الحنث وما وقع به الخلع، وأظهرها القول المخرج ~~والله أعلم. # [صحة تعليق القبلية ووقوعه مقدما على الشرط] # وأجاب عنها بعض فقهاء تونس أيضا، ونصه: PageV01P420 # الحمد لله. هذه الرواية على تفسير عيسى وما ألزمه ابن رشد لابن القاسم فيما ~~يتوقف على صحة تعليق القبلية ووقوعه مقدما على الشرط، كأن يقول إن قدم زيد ~~فأنت طالق قبله بشهر، وقع الخلاف فيها بين فريق من الشافعية والمالكية، ~~والفريق قائل بصحة التقديم، وقال المالكية لفظ التقديم لغو، ولا يقع ~~المشروط إلا بعد شرطه. وبيان مدرك الخلاف بمقدمة، وذلك أن الشروط اللغوية ~~أسباب شرعية، والمسببات الشرعية قسمان قسم قدره الله عز وجل في أصل شرعه، ~~وقدر له سببا معينا ولم يجعل للمكلف فيه تصرفا # [375/4] # [376/4] PageV01P421 ~~كالزوال لوجوب الظهر، وهلال رمضان لوجوب صومه؛ وقسم جعله إلى خيرة المكلف ~~إن شاء أوقعه بلا سبب أو بسبب، كدخول دار مثلا، وذلك مثل الطلاق والعتاق، ~~وحيث جعل له التصرف في الأسباب اختلف هل جعل له مع ذلك التصرف في تقديم حكم ~~السبب على المسبب؟ فمنهم من أمضى ومنهم من ألغى القبلية وأبطلها، واحتج بأن ~~ما يتركب على اللفظ لا يتقدم عليه، إذ فيه مخالفة الوضع الشرعي. وأيضا ~~فالقياس على ما إذا قال أنت طالق قبل شهر فإنا أجمعنا على أن زوال العصمة ~~بهذا اللفظ لا يكون منذ شهر بل من الآن، وزوال العصمة مسبب عن لفظه الطلاق ~~كما لا يتقدم هذا السبب على مسببه بوصف القبلية. وكذا ما نحن فيه احتج ~~المثبتون للقبلية بأن ما نظرتم فيه هو من الأسباب التي عينها الشرع ولم ~~يجعلها إلى خيرة المكلف مما نحن فيه، واحتجوا بأن قالوا كما فعل له الشارع ~~المسبب على السبب حقيقة، بل مرادنا انعطاف حكمة مقدما من باب إعطاء المعدوم ~~حكم الموجود، كإعطاء دية الخطأ موروثة ms1764 ولا تجب إلا بالموت، وبعده لا يملك ~~الميت شيئا، فقدر الشرع ملكه لها سابقا على الموت؛ وكالرد بالعيب أنه نقض ~~للبيع من أصله، مع أنه يؤدي إلى رفع الواقع، وهو محال. قلتم المراد بالرفع ~~الرفع حكما لا حسا، وكقولكم في بيع الخيار في أحد الأقوال عندكم، إذا أمضى ~~أنه يمضي من أوله، فتعطف حكم الإمضاء المتأخر على لزومه من أول، ورتبتم على ~~ذلك أحكاما في الشفعة، وكل ذلك من إعطاء المعدوم على حكم الموجود. # [إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا] PageV01P422 ~~ومن فروع المسألة الشرعية وهي إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، قال ~~من صحح ثبوت القبلية: هذه مسألة دور لا يمكن فيها وقوع طلاق ولا تخرج من ~~عصمته إلا بالموت. وبيان الدور أنه لو وقع الشرط وهي الواحدة المعلقة عليها ~~لوقع مشروطه وهو تقدم الثلاث، والثلاث تبين العصمة، فيمتنع وقوع الواحدة ~~بعدها، وإذا بطل وقوع الواحدة وهي الشرط، بطل وقوع المشروط وهو تقدم ~~الثلاث، فلزم الدور. وهذا الدور إنما نشأ عن صحة # [376/4] # [377/4] # القبلية. وقال من أبطل القبلية بلزوم الثلاث في المسألة المفروضة: ~~الواحدة التي هي شرط، وسائر الثلاث من المشروط وأيضا فكون المرأة لا تخرج ~~من العصمة إلا بالموت مخالف لما اقتضاه الكتاب والسنة، وهذا الخلاف كله إذا ~~وقع التعليق بلفظ القبلية، وأما إذا وقع بغير ذكرها فلم يقل أحد بتقديم ~~المسبب على السبب، إلا ما وقع لابن القاسم في هذه الرواية على تفسير عيسى، ~~وما وقع في كتاب العتق من المدونة: إن بعتك فأنت حر، حيث قال فيها إن باعه ~~نقض البيع وعتق، وتأولها القاضي إسماعيل على معنى إن بعتك إن أردت بيعك، ~~والإرادة سابقة على البيع، فعلى هذا التأويل ليس فيها ما يخالف الأصل ~~السابق. وتأولها ابن المواز على أن البيع والعتق وقعا معا فغلب العتق. PageV01P423 # وتأول عيسى إرادة ابن القاسم فهو في غاية الإشكال، وإلزام ابن رشد له على ~~ذلك طلقة ثانية في العدة، وإنما مراده طلقة ثانية بسبب التعليق، وتلزمه ms1765 ~~الثلاث بطلقة الصلح. ولا إشكال في أن هذا مراده، وإنما الإشكال في وجه ~~إلزامه ابن القاسم الطلقة الثانية على معنى التعليق، ووجهه والله أعلم أنه ~~لما جعل الثلاث المعلقة على طلقة الصلح لازمه بطلاق سببها وهو طلقة الصلح، ~~فكأنها غير ناشئة عنها، إذ لو كانت ناشئة عنها مع التقدم للزم الدور كما ~~قالت الشافعية، وما ثبت للثلاث من حيث التعليق من كونها تلزم مع بطلان طلقة ~~الصلح يثبت للواحدة من تلك الحيثية ضرورة اشتراكهما في ذلك المعنى، وإنما ~~يفترقان في البينونة، والواحدة لا تبين العصمة، فإذا وقعت طلقة الصلح بعد ~~الطلقة الواحدة على تفسير عيسى لزم أن تقع بعدها طلقة أخرى حسبما اقتضاه ~~التعليق، إذ الطلقة المتقدمة إن كانت ناشئة عن طلقة الصلح لما وجدت ~~مساويتها في الحيثية، وهي الثلاث، بدون طلقة الصلح، فوجب أن يثبت للواحدة ~~ما ثبت لما يليها وهي الثلاث. فلو تأولت الرواية على نحو ما تأول القاضي ~~إسماعيل مسألة كتاب العتق لكان صوابا، لأن الإرادة واقعة على الصلح الواقع ~~سواء كان واقعا في العصمة أم لا، ولا يبقى في المسألة إشكال بوجه، لأن ~~الطلاق حينئذ معلق على الإرادة وهي سابقة على الصلح، والمعلق عليها واقع ~~معها، فيلزم سبقية الطلاق على الصلح والله أعلم. # [377/4] # [378/4] # [من حلف لزوجته بطلاقها إن كان رذلا] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل حلف لزوجته بطلاقها إن كان رذلا. # فأجاب: إن كان يأكل في حانوت الرواسين والهراسين فقد حنث، وإن كان إنما ~~يشتري منهم ويسوق إلى داره وإلى حانوته ويأكل فلا حنث. # [من استخفى في داره رجل من ظالم يريد قتله، هل يحلف ليستر عليه؟] PageV01P424 ~~وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن قول ابن رشد إذا قيل لمن استخفى في ~~داره رجل من ظالم يريد قتله إن لم تحلف دخلنا فقتلنا، إن ترك الحلف فلا شيء ~~عليه. قوله هنا مشكل لأن يمينه هذا قادر على حقن دم مسلم، وكل قادر يجب ~~عليه حقنه بيمينه، لأن الله سبحانه أوجب على المكلف حفظ ms1766 دم أخيه المسلم، ~~واليمين هنا سبب حافظ متعين فلا يجوز ترركه، فكيف يقول الشيخ فلا حرج عليه ~~إن لم يحلف؟ فتأمله. # فأجاب: البحث في هذه المسألة كالبحث الذي تقدم لي في بعض أجوبتي في قول ~~المازري: إن خاف الموت بحضور الجمعة جاز التخلف، وكالبحث الذي تقدم لي أيضا ~~في بعض أجوبتي مع ابن حزم في قوله إن طلب الكفار مال المسلم لم يعطوه وإن ~~خيف الاستئصال، وقد تقدم منه في الفصلين ما فيه كفاية، وتلخيصه هنا أن ~~يقال: إن المستحلف هنا إنما يقدر على استخلاص الرجل بفعل محرم وهي اليمين ~~الكاذبة الغموس، وهي منهي عنها بقوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ~~أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} وغيرها من الآي والأحاديث الدالة على ~~تحريم اليمين؛ وقول عيسى عليه السلام ألا وإني أنهاكم أن تحالفوا بالله ~~صادقين أو كاذبين. # وإذا أكره الرجل على فعل محرم بالتخويف بقتله وسعه أن يصبر للقتل ولا ~~يفعل المحرم على ما قدمنا من النصوص في الفصلين المذكورين، فالمخوف بقتل ~~غيره أحرى، إلا أن يكون الدرء بفعل محرم عليه واجبا، وأن يسعه تركه لما علم ~~أن المكرة إنما يعذر في الإيمان وغيرها بالتخويف الواضح بما يؤلم في # [378/4] # [379/4] PageV01P425 ~~نفسه، وفي التخويف بقتل ولده خلاف، بخلاف التخويف بقتل أجنبي. هذا هو النقل ~~الصحيح، لا ما نقل ابن شاس وأبي الحاجب علي أن في ثبوت الخلاف في مسألة ~~الولد مغمزا. وما نقل عن أشهب في الأجنبي أوله ابن أبي زيد كما تراه، ولم ~~يؤوله ابن محرز. وإنما قلنا إن اليمين على تخليص الأجنبي غموس، لأنه يحنث ~~فيها ولا يحنث من تخليصه نفسه. قال اللخمي ونحوه في النوادر: وقال مالك ~~ومطرف وابن الماجشون فيمن استخفى عنده رجل من سلطان جائر يريد دمه وماله ~~وعقوبته في بدنه، فسأله السلطان عنه فجحده أن يكون عنده، فحلف على ذلك أنه ~~إن علم أن يخاف على نفسه إن اعترف أنه عنده فلا يحث، وإن كان لو اعترف لم ~~يعاقبه حنث، لأن اليمين ms1767 ليست للدب على نفسه، وإنما هي ذب عن نفس غيره أو ~~ماله انتهى. # [المكره على اليمين لا تلزمه، وكذلك المكره على الحنث] PageV01P426 ~~وفي كتاب الإكراه ن النوادر: وإن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يقيه ~~بيمينه فقد أوجر لزمه الحنث، وفي كتاب الأيمان منها عن ابن المواز: قال ~~مالك فيمن طلب ليقتل فخبأه رجل عنده وأحلف بالطلاق ما هو عنده، قال قد أوجر ~~وطلقت عليه امرأته. وقال أشهب لا شيء عليه، والمكره على اليمين لا تلزمه، ~~وكذلك المكره على الحنث، يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف عذب بضرب أو سجن. وفي ~~كتاب الإكراه منها أيضا قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وإن قال له سلطان احلف ~~على كذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمه أمره فحلف له كاذبا، قال فهو حانث ~~إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء عليه في يمينه انتهى. فحكمهم ~~عليه الموجب عليه إخراج مال في الكفارة أو طلاق زوجة أو عتق عبد أو حج أو ~~صيام أو نحو ذلك مما يشق عليه فعله، دليل على أنه لا يجب عليه القدوم على ~~اليمين، أما أولا فلأنه قدوم على معصية، لأنه يحلف على الكذب، ولذا حكموا ~~بحنثه، وأما ثانيا فلإلزامه ما يشق عليه بالحنث، وقد تقدم أنه لا يجب عليه ~~فعل المعصية ليخلص نفسه من القتل، فأحرى ألا يجب عليه فعلها. # [379/4] # [380/4] # ليخلص غيره. وتقدم أيضا أنه ليس أخذ مال شخص لتخليص أخر بأولى من العكس، ~~فأحرى إدخاله في مشقة فادحة. # فقولكم في الصغرى قادر على حقن دم مسلم، إن عنيتم قدرة شرعية فممنوع، وإن ~~عنيتم غيرها لم يفد، وعند هذا ظهر منع صدق الكبرى كلية، فلا ينتج القياس ~~لفوات شرط إنتاج الشكل الأول. # وقولكم في دليلها إن الله أوجب حفظ دم المسلم، إن أردتم بكل ما يمكن حفظه ~~حتى بالفعل المحرم كائنا ما كان فممنوع، وإلا لزم حفظه بما يؤدي إلى مفسدة ~~أعظم منه، وهو خلاف ما اشترط في ms1768 تغيير المنكر، لأن هذا من تغيير المنكر؛ ~~وإن عنيتم بما يسوغ شرعا فمسلم، ولا نسلم أن اليمين الكاذبة منه كما قلتم ~~هنا أنها متعينة فتجب، إذ هو محل النزاع، فبان صدق منع الكبرى ودليلها كليين. # [ PageV01P427 ~~ما يجب من حماية نفس المؤمن وماله] # فإن قلت: فما معنى الواجب من حماية نفس المؤمن وماله إذن؟ وما معنى ما ~~وقع في النوادر حين ذكر قول مالك وابن الماجشون ومطرف الذي تقدم في نقل ~~اللخمي من قوله: وإن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أوجر ~~ولزمه الحنث انتهى؟ فلو كانت يمينه غموسا محرمة كما ذكرت لما أجر، لأن ~~الأجر لا يكون على فعل محرم، وكيف الجمع بين كلام ابن رشد هذا وقوله في ~~المقدمات لما قسم الكذب: والخامس كذب الرجل في دفع مظلمة عن أحد، مثل أن ~~يختفي عنده رجل ممن يريد قتله أو ضربه ظلما، فيسأله عنه هل هو عنده أو يعلم ~~مستقره فيقول ما هو عندي ولا أعلم له مستقرا، فهذا الكذب واجب لما جاء فيه ~~من حقن دم الرجل أو الدفع عن بشرته. # قلت: الواجب من حماية المؤمن في مثل هذا الموطن الكائن من المسلمين الدفع ~~عما أذن الشرع فيه من إنقاذ نفسه وماله مما لا كبير ضرر فيه على المنقذ، ~~كمواساته بما يمسك رمقه إن احتاج، والدفع عنه بيده إن قدر، ثم # [380/4] # [381/4] # بلسانه إن قدر ووجدت الشروط، ثم بقلبه وهو آخرها، وهذا الذي لا يقدر إلا ~~بالحلف الكاذب لا يجب عليه ذلك لأنه منهي عنه بالنصوص الصريحة، وعليه في ~~الحنث غالبا مشقة فادحة، وهو ممن لا يقدر إلا بقلبه، لكنه إن تكلف هذه ~~المشاق وتجشم القدوم على النهي عن الحلف الكاذب، كالمصلي في الدار المغصوبة ~~ونحوه في المسائل التي لها جهتان، وليس أمره من جهة اليمين. PageV01P428 # وهذا عكس الحالف على معصية، فيجترئ على فعلها قبل أن يحنث، فإنه يبر في ~~يمينه ويأثم على فعله، ولئن سلمنا أن اليمين في مثل هذا الموطن لا تحرم ms1769 لما ~~نقل الشيخ من أجر حالفها وأن لا أجر للحالف، لكن لا نسلم أن الحلف يرتقي ~~إلى حد الوجوب، لأن الأجر قدر مشترك بينه وبين الندب، فيحمل كلام ابن رشد ~~الذي نقلتم على أن هذه اليمين مندوب إليها، ولا حرج على تارك المندوب، ~~وأيضا لم تجب مع كونها ليست بحرام لما على الحالف في ذلك من مشقة الحنث، ~~وبذلك يجمع بين كلام ابن رشد هذا وكلامه في المقدمات، بأن يحمل وجوب الكذب ~~على ما لا يمين معه لانتفاء مشقة الحنث فيه، ويحمل عدم الوجوب المستفاد من ~~قوله فإن لم يفعل فلا حرج على الكذب المحتاج معه إلى اليمين لما فيه من ~~مشقة الحنث، والله تعالى أعلم. # وانظر قول ابن رشد حين تكلم بهذا الكلام الذي نقلتم عنه لم أقف على قول ~~قائل في الإكراه على اليمين بأخذ مال الغير، وإنما يفعل في نفسه، مع أنه ~~منقول في النوادر كما ذكرنا. ونقله أيضا ابن محرز في الأيمان والنذور فقال: ~~واختلف في إكراه المرء بما يفعل في غيره من قتل أو ضرب مبرح، فقيل اكراه ~~يرفع حكم اليمين، وهو مذهب أشهب. وذهب مالك وابن القاسم إلى أنه غير اكره/ ~~ومن هذا لو سئل عمن عنده ليقتل ظلما فحلف بطلاق امرأته أو غيره ما هو عنده، ~~فانهم اختلفوا فيه على هذا السبيل. # [من حلف بالله ما له مال، وله دين، فإنه حانث] # وسئل عمن قال إن فعلت كذا فعبيدي أحرار، فحنث وله عبيد في ذمه # [381/4] # [382/4] PageV01P429 ~~رجل من سلم أو سلف، قال سحنون يعتقون عليه إذا قبضهم، وقال اصبغ لا يعتقون، ~~وقول ابن رشد قول أصبغ هو الذي يوجبه القياس والنظر، لأن العبد الكائن في ~~الذمة لا يملك إلا بالقبض، ولو حلف قبل قبضه أنه ما يملك عبدا لم يجبر ولم ~~يحنث، انظر دليل هذا فكأنه مصادرة عن المطلوب، ولو قبل إن قوله هذا خلاف ~~صريح المدونة لم يكن بعيدا، قال فيها: ومن حلف بالله ماله مال وله دين عرض ~~أو غيره ms1770 حنث، إلا أن تكون له نية فهذا نص أن الكائن في الذمة مال الحالف، ~~ومعلوم بالضرورة أن لا فرق بين كون هذا مالا يزيد ولا بين كونه ملكا له ~~فتأمله. # فأجاب: أما قوله إن قول أصبغ وهو القياس فظهر لما ذكر أن ما في الذمة لا ~~يملك إلا بالقبض، وهو صحيح، لأن ضمانه إن لو هلك من المديان الذي هو في ~~ذمته، وغلاته له أيضا، لأن الخراج بالضمان. ولو حلف من في يده عبيد، وعليه ~~في ذمته عبيد في صفتهم، بحرية عبيده فحنث لعتقوا عليه إن كان له مال غيرهم ~~يقضي منه الدين، وكذلك لو باعهم أو وهبهم أو تصرف فيهم بأنواع التصرفات ~~لكان فعله ماضيا فيهم، إن كان له مال ولم يحجر عليه، وهذا كله يدل على أنه ~~لا شيء لرب الدين فيهم قبل القبض، فكيف يلزمه عتقهم؟ وأما استدلاله بأنه لو ~~حلف ما يملك في الذمة عبدا لم يحنث بماله من عبيد في الذمة، ففيه نظر، ولا ~~ينتهي عندي إلى المصادرة، لأن دليله الأول هو لا يملك ما في الذمة إلا ~~بالقبض صحيح كما قدمنا، وهذا من فروعه، ولأن من الجائز أن يموت المديان ~~مفلسا فلا يكون لرب الدين شيء. # لا يقال: إن مثل هذا في بعض الصور من الطوارئ البعيدة فلا يراعى. # لأنا نقول: مراعاة مثله مختلف فيه، ومنه اختلاف قول مالك في المبتل في ~~المرض، وللسيد مال مأمون بحيث يخرج العبد من ثلثه، هل يعجل عتقه أم لا؟ ~~وكثير من هذا المعني. ولأن ما في الذمة من الحقوق لا يتعين لطالبه إلا ~~بقبضه كالكراء المضمون في الرواحل، ولهذا لو استحق ما دفع عما في # [382/4] # [383/4] PageV01P430 ~~الذمة لرجع المستحق من يده بمثله، وإن كان مقدما كالعبد ونحوه، فصار ما في ~~الذمة من المقدمات لكونه لا يتعين حكمه حكم المثلي. قال في كتاب المرابحة ~~من المدونة: وإن ابتعت ثوبين بأعيانهما فلا يتبع أحدهما مرابحة وتولية بحصة ~~ن الثمن غير مسمي وإن اتفقت الصفة، وأن كانا بسلم جاز ms1771 ذلك قبل قبضهما أو ~~بعده إذا اتفقت الصفة ولم تتجاوز عنه فيهما. إذ لو أستحق أحدهما لرجعت ~~بمثله المعين إنما يرجع بحصته من الثمن. وهذا أحد الأقوال في المسألة فأجاز ~~فيها ما أجاز في المثلي المتفق الصفة. ومثل هذا أيضا فيها إذا استحق ما دفع ~~المكاتب من المقدمات لكون عرض الكتابة في الكتابة في الذمة، وإن كان ليس ~~بدين ثابت في الذمة. وشيء مما يناسب هذا أيضا ف المقاصة، فإذا ثبت أن ما في ~~الذمة لا يتعين ملكه لرب الذين، فكيف يلزمه عتق من لم يكن في ملكه حين ~~اليمين لم يلزمه عتق ماله في الذمة حين اليمين، لأنه ليس في ملكه. ولك ~~تقديره بقياس التمثيل أو بالمنطق الحملي من أي شكل شئت، أو الشرطي بأقسامه. ~~والنظر الذي عندي فيه أنه يرد على قوله العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا ~~بالقبض، نقض إجمالي أو تفصيلي. # أما الإجمالي بأن يقال لو لم يكن رب الدين ما له في الذمة من العبيد لما ~~قومهم المدير في باب الزكاة وإن كان يرجو قبضهم وهم للتجارة، ولما جعل ~~المديان دينهم فيه وزكي ما بيده من العين، ولأن من في ذمته عبد موصوف وبيده ~~عبد مثله لم يوجب ابن القاسم فيه زكاة الفطر على من هو بيده، وأوجبها أشهب. ~~ذكر هذه في النوادر عن كتاب محمد ونقله غير واحد. فقول ابن القاسم لا وجه ~~له، لأن من هو في يده لا يملكه، وإذا لم يملك المديان يملكه رب الدين ~~ضرورة، لأنه لا مالك له غيرهما، فإذا انتفى ملكه عن أحدهما ثبت للآخر. # لكن يقال: لو كان كذلك لأوجبها ابن القاسم، لكن لم يوجبها على أحد. # [383/4] # [384/4] PageV01P431 ~~ويمكن أن يجاب عنه بأنه ملك للمديان، إلا أن الزكاة تسقط عنه لكونه في ~~مقابلة الدين الذي هو من صفته، كما تسقط زكاة العين لما جعل من مقابلها، ~~فكان ملكه غير كامل للدين، وهذا نزوع لقول من قال تسقط زكاة غير العين إذا ~~كان الدين بصفته، أو ms1772 يقال هو ملك لرب الدين إلا أنه لما كان من شرط تعيينه ~~له ونفوذ تصرفه فيه قبضه ولم يجعل ذلك الشرط كان ملكه إياه غير كامل فسقط ~~عنه زكاته. # وأما التفصيلي بأن يقال: قولكم العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا ~~بالقبض، إن عنيتم لا يملك ملك المبهمات إلا بالقبض فممنوع، لأن كل ما قبض ~~يتعين ويتشخص بالقبض، فلا يكون مبهما، فإذن ملك المبهمات لا يتصور إلا قبل ~~القبض، لأن المبهم كلي والعبد جزئي شخصي. وإن عنيتم لا يملك ملك المعينات ~~إلا بالقبض فمسلم، ولكن لا نسلم أن اليمين فيمن قال عبيدي أحرار لا يقع إلا ~~على المعين، بل عليهم وعلى المبهمين اللذين في الذمة لم يقبضوا. وسند المنع ~~ما ذكرنا من التقديم وغيره من الفروع الدالة على ملك المبهمات، وكذا مسألة ~~المدونة التي جلبتم فإنها من أدلة ملك المبهمات. # وأيضا قوله عبيدي اسم جمع مضاف فيعم كل عبد له مبهم أو معين. وأما مسألة ~~المدونة التي قلتم إنه لو قيل إن كلامه مخالف لصريحها لم يكن بعيدا، ويقرب ~~منها قوله قبل هذا: وإن قال امرأته طالق ما له مال، وقد ورث قبل يمينه مالا ~~لم يعلم به أنه حنث إلا أن ينوي في يمينه أي أعلمه فلا يحنث انتهى. PageV01P432 # ويشتد شبها بالمسألة التي ذكرتم أن يكون المال الموروث قد تعدى فيه غيره، ~~بحيث يلزمه ذمته، فإن مما تصدق عليه مسألة هذا الفرض، ويظهر لي أنه يمكن أن ~~يفرق بين مسألة المدونة ومسألة ابن رشد بأن المنفي في المدونة المال وهو ~~أعم من المعين والمبهم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، فلا يبقى ما يصدق ~~عليه اسم مال بأي وجه كان إلا ودخل تحت المنفي، عكس التلازم بينهما في ~~الثبوت، لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، والمنفي في مسألة ابن # [384/4] # [385/4] # رشد الأخص الذي هو العبد المعين، هذا هو ظاهر البساط، فإن حالف هذه ~~اليمين إنما هو من يعتذر لمن سأله هبة عبد أو معونته في الحال أو نحو ms1773 ذلك، ~~ونفي الأخص لا يلتزم نفي الأعم، فلا يحنث بما له في الذمة من عبد، لأن ~~المنفي لم يشمله. # فإن قلت: من أين علمت أن المراد عبد معين، بل لفظ عبد عام لوقوعه في سياق ~~نفي يشمل المعين والمبهم، فعموم لفظ الحالف للعبيد في مسألة ابن رشد كعموم ~~لفظ الحالف للأموال في مسألة المدونة، وإن ما ادعيتم من دلالة البساط لا ~~يبعد تقديرها في مسألة المدونة. PageV01P433 # قلت: إن لم يصح انفراد مسألة ابن رشد بنحو البساط المذكور، فلفظ اليمين ~~عنده يخالف لفظها في المدونة، فإن عنده ما يملك وعندها ما له. فهذه اللام ~~تحتمل أن تكون للملك أو تكون للإضافة، وهي بأدنى ملامة فلا تستلزم الملك، ~~لأنه لا يكون إلا باجتماع خمسة أشياء عما قد علمت، والإضافة تكون بالعارية ~~وأقل منها كحكاية سيبويه على أحد حمالي الخشية بالإجارة لصاحبه: خذ طرفين ~~وآخذ طرفا أو لا عكس، ولذا يقول الموثقون دار فلان لا يثبت الملك، بخلاف ~~قوله ملكه. فقولكم معلوم بالضرورة أنه لا فرق بين مال زيد وملكه. فيه نظر ~~كما تري. ولئن سلمنا ألا فرق بينهما أن الملك أعم من المعين والمبهم كما ~~تقدم، فالفرق بينهما من وجه آخر، وذلك أن ما له مال متعلق المجرور فيه ~~الثبوت أو الكون المطلق لكل مال فلا اختصاص، ويملك لا يحمل إلا على الحال ~~لكونه منفيا بما، وهي تعين المضارع للحال عند الأكثرين كما ذكر في التسهيل. ~~ولا شك أن نفي الملك الحالي لا يستلزم نفي ما عداه، لأن نفي الأخص لا ~~يستلزم نفي الأعم، وما يملك في الحال إنما هو المعين الذين تحت يده، ~~ولتسميته يبقى كالمبهم الذي لم يقبض بمعنى قوة صلاحيته لأن يملك، وفيه مع ~~هذا نظر بين وضعف لا يخفي. والمسألة محتملة لأكثر من هذا، وفيما أشرنا إليه ~~من وجوه البحث مقنع والله تعالى أعلم والموفق للصواب. # [385/4] # [386/4] # [من حلف بالطلاق ثلاثا على ولده ربيب زوجته لا دخل له دارا] PageV01P434 ~~وسئل الإمام أبو عبد الله المازري عن رجل ms1774 تشاجر مع زوجه على ولده، وهو ~~ربيبها، فحلف الزوج بالطلاق ثلاثا ألا يدخل ولده المذكور له دارا، ثم اشترت ~~الزوجة المذكورة داره تلك، فعبد الشراء منه بأيام كثيرة وقع بينهما تشاجر ~~أيضا وجاء الولد المذكور ربيبها لباب الدار المذكور يطلب حاجته على عادته ~~فهجمت على ربيبها فحملته برعبة لصغره وأدخلته سقيف الدار التحنث زوجها، هل ~~توقع بذلك اليمين عليه وقد خرجت من حكمه لحكمها بالشراء المتقدم قبل هذا ~~الحادث؟ الجواب تشاب إن شاء الله. # فأجاب: أما يمينه ألا يدخل له دارا فإنه يتعلق به الحنث إذا دخل داره ~~التي يسكنها بشراء أو كراء أو إسكان على الوجه الذي قال فيه إنها داره، إلا ~~أن يريد ما دامت في ملكي وسأل عن ذلك مستفتيا ولا بينة عليه، وأما حمل ~~المرأة الطفل وإدخاله الدار مغلوبا باحتمالها له وإدخالها له على وجه لا ~~صنع له فيه، فإن المذهب اضطرب في مثل هذا، هل يكون الإكراه فيه رافعا للحنث ~~كما يكون رافعا له إذا حلف على دخول نفسه فأدخل محملا مكرها أم لا؟ فيسأل ~~الخالع عن قصده في يمينه وبساط يمينه حتى يستبان من ذلك هل يتعلق الحنث ~~بهذا الدخول أم لا؟ هذا جوابي أمليته على من كتبه بين يدي وبالله التوفيق. # [من أراد أن يتزوج امرأة فحلف أنه متى تزوجها فهي طالق ثلاثا] # وسئل أيضا: ن تقول في رجل كلم على تزويج امرأة من رابته ثم بلغه كلام ~~فبيح عن أبيها فصدر منه يمين أنه تزوجها فهي طالق ثلاثا وأردف هذا اليمين ~~بأن قال: هي علي حرام ثم على ما كان منه. فالجواب عن ذلك ما يلزم فيه؟ وهل ~~له تزويجها بعد زوج بعد أن يعقد عليها وتطلق عليه أم لا؟ وتؤجر وتئاب. # فأجاب: متى تزوجها طلقت عليه، وإن عقد نكاحها بعد أن أحلها الزوج كما يجب ~~نظر في قوله متى ما، هل أراد بذلك مره واحده فلا تعدد # [386/4] # [387/4] PageV01P435 ~~عليه، أو أراد كلما تزوجها فتكرر عليه اليمين. وبالله التوفيق. هذا جوابي ms1775 ~~أمليته على من كتبه بين يدي وبالله التوفيق. # [من طلق زوجه ثلاثا ثم قال هي عليه حرام] # وسئل الفقيه أبو الحسن على بن خلف رحمه الله: ما تقول في رجل طلق زوجه ~~ثلاثا ثم حدثت بينهما خصومة وأيمان, ثم إنه قال هي علي حرام، فهل يوجب له ~~الحكم ودها أم لا؟ الجواب آجرك الله. # فأجاب: إذا قال هي حرام عند ماكر له ارتجاعها أو عتب على فراقها أو عندما ~~رأي فيها أمرا يكرهه في خصومتها، علم أنه إنما أراد إن تزوجها فهي عليه ~~حرام عندما ذكر، فتحرم عليه بعقد نكاحها ثانيا، ولا تحل له إلا بعد زوج، ~~وبالله التوفيق. وفي نوازل الشيخ في الذي يدعي إلى نكاح امرأة فيقول هي ~~طالق ولا يقول أن تزوجتها فيلزمه إن يتزوجها، وهي مثل هذا الجواب وقاله أشهب. # [من طلق زوجته وتزوج أخري على أنه متى راجع الأولي فطلاقها بيد الثانية من] # وسئل الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن جابر: ما تقول في رجل تزوج امرأة ~~هم خالعها وتزوج امرأة أخرى في بلد آخر وقد التزم لها شروطا أنه متى راجع ~~الأولي يكون طلاقها بيد الثانية بأي الطلاق شاءت، وقد ولد له من المطلقة ~~صبية، ولها مطلقة عشرة أعوام، ثم قال إنما عملت ذلك للثانية لتطيب به ~~نفسها، وبعد ذلك ظهر لي منها الشر والمخالفة، وقد رج قلبي على زوجتي ~~الأولى، فراجعتها فبلغ الخبر الزوجة الثانية مراجعتي الأولي، فها أنكرت علي ~~في أربعة أعوام. فلما وقع الشر بيني وبينها قالت لي أطلقها من تحتك. الجواب ~~رحمك الله وسددك. # فأحب: إذا علمت الزوجة صاحبة الشرط مراجعة بعملها لزوجه هذه المدة ~~الطويلة ولم تشهد بطلاقها والأخذ بشرطها فلا قيام لها، والله ولي التوفيق ~~وكتب عن أحمد بن محمد بن جابر. # [387/4] # [388/4] # [من قالت له زوجته الثانية: راجعت زوجتك الأولى فأفر كاذبا وجعل طلاقها بيدها] PageV01P436 ~~وسئل أبو القاسم إبراهيم القيسي الازدي: ما يقول الفقيه وفقه الله في رجل ~~تزوج امرأة في بلد ثم خالعها وخرج ms1776 من ذلك البلد وأقام بعد ذلك عامين، ثم ~~تزوج امرأة ثانية ببلد آخر غير البلد الذي كان تزوج فيه المرأة الأولي، ~~وأقام بها مده، ثم سافر إلى البلد الذي كان تزوج به المرأة الأولي،وأقام ~~بها مدة، ثم قدم فقال له زوجه الثانية انك راجعت زوجك الأولي، فقال لها ~~راجعتها ولم يكن راجعها وليس ذلك ببينة تشهد بالمراجعة، وقال إنما قلت ذلك ~~تطييبا لنفسها وثقة منه أن الطلاق لا يقع عليها لأنها غير زوجة ولم يكن لها ~~عليه شرط بذلك، فقالت له تجعل لها الآن أمرها بيدي أن رددتها بعد زوج، فجعل ~~أمرها بيدها إ، ردها الآن أمرها بيدي أن رددتها بعد زوج، فجعل أمرها بيدها ~~إن ردها بعد زوج تطلقها عليه أي الطلاق شاءت ثقة منه أنها ليست في عصمته، ~~وإنه يردها قبل زوج، ثم أقام مدة وسافر سفرا ثانيا إلى البلد التي فيها ~~الزوجة الأولى، فبلغ هذه التي في عصمته أنه راجع الأولى فأخذت بشرطها ~~فأوقعت عليها الطلاق الثلاث، فوصل الزوج وأنكر المراجعة لا في السفرة ~~الأولى ولا في الثانية، وقال إنما قلت ذلك تطييبا لنفسها، وبعد ذلك تحرج ~~وقال ما رددتها قط وأنا الآن أردها، لأن الطلاق الأول كان على غير زوجة، ~~والشرط هو أن ردتتها فيلزمها إقرارك ولي القيام بشرطي قبل زوج وبعد زوج، ~~والبينة على المراجعة في ذلك بعد قدومه. # فأجاب: الحمد لله رب العالمين. الطلاق الذي أوقعته المرأة لا يصح إلا بعد ~~ثبوت المراجعة، وللمرأة الأخذ بما جعله لها إذا راجعها، ولا حجة له في قوله ~~بعد زوج، لأن بساط الأمر لم يكن كراهة منه لرجوعها إليه بعد زوج، وإنما ~~ظاهره أنها متى حلت بالنكاح، لأنه كان يتظاهر أنها بالثلاث فلا حجة له في ~~هذا، ولها الأخذ فيما جعل لها إن تزوجها بعد زوج أو قبله، والله الموفق ~~للصواب برحمته، وحسبي الله وحده. # [388/4] # [389/4] # [ PageV01P437 ~~انضمام لفظ التحريم إلى لفظ الظهار نسقا لا يوجب إلا الظهار] # وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن زيادة الله: ms1777 ما تقول في رجل كانت له ~~زوجة وطلقها طلقة واحدة ثم بعد ذلك وقع بينه وبين أهلها كلام ومشاجرة، ثم ~~قال له بعض الناس لعل أن تراجع زوجتك، فقال هي علي كأمي وأختي حرام بعد زوج ~~وقبل زوج. فما ترون وفقكم الله في هذه اليمين؟ هل يجب عليه فيها الظهار ~~ويراجعها؟ أو لا يجب عليه مراجعتها؟ جوابكم في ذلك والسلام. # فأجاب: إن راجعها لزمه الظهار، لأن محمل كلامه إن راجعتها، ولأن انضمام ~~لفظ التحريم إلى لفظ الظهار نسقا لا يوجب إلا الظهار، والله الموفق للصواب. # وسئل الفقيه أبو الحجاج يوسف بن أبي القاسم ابن أبي العرب: # جوابكم في رجل أوقع على زوجته طلقة ملكها بها أمرها ولا رجعة له عليها ~~إلا برضاها ونكاح جديد، ومحل للأزواج بانقضاء عدتها، وهذا نص البراءة وشهد ~~عليه بذلك شاهد عدل، فأقام بعد ذلك عشرين يوما ثم أتى والد الزوجة يطلبه ~~بالشهادة ببراءة ابنته، فشهد عليه أنه أوقع على زوجة ثلاث تطليقات في لفظة ~~واحدة، والبراءة الأولى مؤرخه بالخامس عشر من رجب، والبراءة الثانية مؤرخه ~~بالخامس والعشرين من رجب، وأحد شهود البراءة الأولى هو أبو الحسن الهروي، ~~وهو أيضا الشاهد الثاني في البراءة الثانية، وأراد الزوج المذكور أن يرد ~~زوجة المذكور، وقال لا يلزمني الطلاق الثاني، لأني أوقعته عليها وهي غير ~~زوجتي، لوقوع طلاقي عليها، وملكتها فيه أمر نفسها. فهل له ذلك أم لا ويلزمه ~~الثلاث؟ جوابكم في ذلك كله أم لا ويلزمه الثلاث؟ جوابكم في ذلك كله والله ~~يأجركم والسلام عليكم. # فأجاب: المشهور من المذهب أن الطلقة الأولى بائنة، وإذا أوقع بعدها ~~الثلاث لم يقع عليها، فعلى هذا يردها بصداق جديد وولي إن أحبت هي ذلك، ~~والله الموفق للصواب، وكتب يوسف ابن أبي القاسم بن أبي العرب. # [389/4] # [390/4] # [ PageV01P438 ~~من قال عن زوجته: متى كانت لي في عصمة فهي طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة] # وسئل أيضا فقيل له: ما تقول في محضر نصه: حضر عند شهوده داوود ابن مرزوق ~~النوائي منذ خمسة أيام أو ms1778 نحوها تقدمت تاريخه، فذكر لهم أنه كان جالسا مع ~~جماعة من الناس حتى وقف به من ذكر له أن زوجه زينب بنت عيسى ابن عبد الخالق ~~آذتهم بالكلام ومثل ذلك. فصدرت قال مني يمين بأن قلت متى كانت زينب ~~المذكورة لي في عصمة فهي طالق ثلاثا، ثم قال أرشدني بعض الناس وقال لي أوقع ~~عليها طلقة ملكها بها أمر نفسها قبل الليل، فما يأتي عليك الليل والنهار ~~إلا وهي في غير عصمتك، فلعل يكون ذلك عند أهل العلم رضي الله عنهم سعة إن ~~لا تلزمك الثلاث، فحضر داوود المذكور في عشية ذلك اليوم المذكور، وأشهد على ~~نفسه بما ذكر وأنه أوقع على زوجه زينب المذكورة طلقة واحدة ملكها بها أمر ~~نفسها، فمن سمع ذلك من داوود أشهد على نفسه في رابع محرم تسعة وثلاثين ~~وستمائة. # فأجاب: المسألة مسألة خلاف، وأرى أنها بانت بواحدة لما فعل، فله مراجعتها ~~برضاها ورضي وليها وصداق جديد والله أعلم. وكتب يوسف بن أبي القاسم بن أبي العرب. # [بدوي يبيع الشعير في سنبله لآخر بيعا فاسدا ثم يحلفان بالطلاق] # وسئل الفقيه القاضي أبو القاسم بن علي بن البرا: جوابكم رضي الله عنكم في ~~رجل له أندر شعير في سنبله فقدر عليه في الخرص ستين مدا، فقال صاحب الأندر ~~لمن خرص الأندر المذكور عليه الطلاق ثلاثا لئن أخذته مني بثمانية وأربعين ~~مدا لأسلمته لك، فقال الرجل الآخر قبلت منه بالثمانية وأربعين مدا ~~المذكورة، فسلمه له الحالف، ثم حلف المشتري المذكور بالطلاق أنه لا يقيله ~~منه غلا إن غلبه عليه حكم الشرع، وقد اعتزل كل واحد منهما عن صاحبته، فهل ~~يبرأ الحالف الأول في يمينه بتسليمه الأندر المذكور للمشتري المذكور؟ وهل ~~يفسخ هذا البيع؟ وإن فسخ ورجع الأندر إلى ملك الأول هل # [390/4] # [391/4] PageV01P439 ~~يتلخص الثاني من يمينه المذكور؟ وما الوجه الذي يفعل في ذلك؟ جوابكم في ذلك ~~شافيا والله تعالى يتولى عزتكم والسلام عليكم. # فأجاب: الحمد لله الذي حكمه أحسن الأحكام، وشأنه فوق كل شأن وأعلام، ~~ورحمته ms1779 وسعت من خلقه ومن يخلق من عالم القدس ومن عالم الأجسام، أهدي من ~~سائر تلك الرحمة بعثه نبيه المبعوث للأنام، وجعله السابق في الفضل والذي به ~~الختام، صلى الله عليه وسلم صلاة مستمرة على الدوام، وعليه وعلى آله ~~وأصحابه أفضل التحية وأزكى السلام. أما البيع الواقع بين هذين المتبايعين ~~فمردود لما دخله من المزابنة المنهي عنها. والمخاطرة والقمار، وعدم تحقيق ~~المماثلة في آحاد الصنف الذي اشترط فيه التساوي عند البائع إن جعلناه بيعا ~~وهو ظاهره.. وأما تأكيد عقدهما الفاسد بأيمانهما الفاسدة المبتدعة فقد روي ~~ابن حبيب في واضحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه كتابا بعث به ~~في الأمصار فيه. # بسم الله الرحمان الرحيم. من محمد النبي رسول الله إلي ورثة الأنبياء ~~وإلى الناس وإلى أشباه الناس أما بعد فلا تحلفوا بالطلاق ولا بالعناق، ~~فإنهما من أيمان الفساق، فقيل يا رسول الله: من ورثة الأنبياء؟ قال ~~العلماء، قيل من الناس؟ قال أهل الحواضر، قيل فمن أشباه الناس؟ قال أهل ~~البوادي (¬1). # قال: ابن حبيب وقد روي ابن القاسم أنه سمع مالكا، وقيل له إن الليث بن ~~سعد يحدث أن هشام بن عبد الملك كتب إلي بعض عماله: من حلف بالطلاق أو ~~بالعناق فأضربه عشرة أسواط، فقال مالك قد أحسن هشام حين أمر بالضرب فيه. ~~قال عبد الملك فواجب على السلطان أن يضرب من حلف به. # [391/4] # [392/4] PageV01P440 ~~أما ما حلفا عليه فيقول الأول المسلم لئن أخذته مني بثمانية وأربعين مدا ~~لأسلمته لك فليس بصريح في المبايعة، ويجوز أن يريد تخليصه من تبنه وتصفيته، ~~وأن يدفع له العدد من غير الاندر وأخذ ما بقي فيه، فيرجع هذا إلى فساد ~~الإجارة والخطر فيها، ويجوز أن يريد بيع هذه الأندر بعدد يتعلق بذمة ~~المشتري. وعلى الوجهين فلا جواز أن يتصور، إنما تختلف طرق الفساد. وقول ~~المشتري لا أقيله إلا إن غلب عليه الشرع أخف من قول صاحب الأندر، لتعلق ~~الشرط، ويجوز أن يعود على الإقالة إن ظن لزوم العقد، أو حل ms1780 العقد إن كان ~~شاكا في لزومه، وقد فعل كل واحد منهما ما بيده من ذلك ولم يرجع عليه، ورفع ~~الشرع عند الأول لعدم تصوره شرعا، وإذا ارتفع لم يتصور فيه إقالة، لأنها ~~سواء قلنا إنه حل عقد أو استيناف بيع لا جريان له ها هنا، وإن حملنا تسليمه ~~على مجرد رفع اليد فقد حصل وبر، وإن حملنا تسليمه على رفع اليد شرعا وثبوت ~~يد غيرها، فها هنا لم يتصور لعدم موجبه ووجود مانعه، ولأنه أيضا فرط مع ~~تمكنه من معرفة الحكم حتى عقد على غير الوجه، فيكون تفريطه ورطه في الحنث، ~~لأنه ظن بجهله انعقاده شرعا وليس كذلك كما قال العلماء رضي الله عنهم فيمن ~~حلف ليطأن زوجته فوطئها وهي حائض أنه لا يبر، قالوا لأنه قصد وطئها في حال ~~الطهر، قال ابن حبيب قال ابن القاسم إن كان فرط بعد أن حلف إلى أن قام ~~إليها فألفاها حائضا قدر ما كان يمكنه وطئها قبل أن تحيض فهو حانث، وإن كان ~~لم يفرط بعد يمينه أو كانت حين حلف حائضا ولم يشعر فلا حنث عليه، فقد جمع ~~جواب ابن القاسم رحمه الله حمل كلام الحالف على الوطء المباح وحنثه إن ~~أمكنه الفعل فلم يفعل، وكذلك ها هنا إن حملته على التسليم الصحيح الشرعي ~~فغير متصور، وإن جعلته مفرطا في عدم التسليم فهو حانث، وإن لم يتضمن الكلام ~~التسليم الشرعي بل مطلق التسليم فهو حاصل. PageV01P441 # والمشتري أخف في هذه المسألة لشرطه الموضوع، وفيه احتمال والله الموفق ~~للصواب انتهى. # وفي الأصل المنقول منه هذا: الحمد لله. ذكر الفقيه أبو علي بن معمر # [392/4] # [393/4] # رحمه الله في مسألة الحالف في الأندر المتقدمة بخطه. وأما الحالف على ~~السنبل في الأندر لئن أخذته مني بكذا مدا لأسلمته لك، فقال له الآخر قبلت، ~~فسلمه ثم حلف المسلم له قال لا أقال المسلم إلا أن غلب عليه حكم الشرع، فقد ~~علمتم أن المعتبر في هذه الالتزامات إنما هو صريح الألفاظ أو ما تنعقد عليه ~~المقصود، ما ms1781 لم تعرض تهمة تناقض ما ادعى الحالف من القصد ويؤكدها بعدها عن ~~ظاهر اللفظ، وهذه المسألة قد فعل الحالف ما عليه من التسليم على ما فرطتم، ~~ولا يظن به أنه قصد ليبيعنه البيع الصحيح، إذا البساط وظاهر اللفظ يبعدان ~~عن ذلك. وأما الحالف له أنه لا يقيل إلا إن غلبه الشرع، وقد حكم من له ~~النظر في ذلك بالفسخ، فقد بر في يمينه وغلبه الشرع كما شرط، وما ذكرتم من ~~التنظير في هذه المسألة صحيح مناسب، وصلى الله على سيدنا محمد. # [من حلف لا حضر لأخيه فرحا ولا حزنا فتوفي الأخ] # وسئل الفقيه أبو القاسم بن البرا: جوابكم في رجل خطب ابنة أخيه لولده ~~فأبى أخوه أن يزوجها لابن أخيه، فحلف الأخ الخاطب بالطلاق لا حضر له فرحا ~~ولا حزنا، فتوفى المحلوف عليه فأراد الأخ الحالف أن يحضر لغسله ودفنه ~~وللصلاة عليه. فهل يحنث إن فعل ذلك أم لا؟ PageV01P442 # فأجاب: أما مسألة الحالف لا حضر لمن ذكر فرحا ولا حزنا فلا محاضرة بعد ~~الموت، وقصد الحالف إيلام نفس المحلوف عليه بانفراده في وقت جرت العادة ~~بائتلاف القرابة فيه لم يحصل، فلا محاضرة ولا سرور يألم مما ثم يكون (كذا). ~~وأما إن أراد ألا يحضر فرحا ولا حزنا ينسب إليه قصد المباعدة والمقاطعة ~~بحضوره، فإن نصبه (كذا) والتعزية فيه من جملة ما ينسب إليه. وقد سئل مالك ~~عن امرأة حلفت ألا تشهد لأختها محيا ولا مماتا، فماتت بنت أختها فأرادت أن ~~تنتظرها عند باب المسجد وتصلي عليها، وكانت يمينها بالمشي إلى مكة، فكره ~~ذلك لها وهي لم تعز ولم تحضر مشهدها ولا اتصلت بها، إلا أنها صلت، والحنث ~~عنده يدخل بأدنى سبب، فترك ذلك أحسن. إلا أن قوله # [393/4] # [394/4] # لا حاضره قوي في إرادة حالة الحياة، وأن ذلك لما عرف عادة من إيلامه بعد ~~حضوره والله الموفق للصواب. # [من طلب منه أن يتزوج بكرا فقال كاذبا حرمتها] # وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله بن يحيى الزواوي رحمه الله عن رجل ms1782 طلب منه ~~أن يتزوج امرأة بكرا في حجر أبيها وحفز في تزويجها، فقال ما أتزوجها فإني ~~حرمتها، ولم تأسره بينة على تحريمها إلا قوله للشهود على وجه الاستفتاء ~~بهم. هل يحل له أن يتزوجها؟ أم لا يحل له ذلك؟ # فأجاب: إن كان كما ذكر في السؤال لم تسمع منه البينة التحريم إلا قوله ~~للشهود على وجه الاستفتاء والحكاية عما ذكر ولم يذكر تحريما، إنما قال ذلك ~~مدافعة لمن حفزه من التزويج فهو كاذب فلا يلزمه شيء، والله تعالى أعلم. # [يلزم الزوج ما التزم لأب الزوجة من الشروط، وتنتقل للابنة بعد موته] PageV01P443 ~~وسئل عن رجل جعل لزوجه أن متى تزوج عليها امرأة فقد جعل أمر الداخلة بيد ~~الزوجة تطلقها عليه ما شاءت، ثم إنه التزم لها ثلاثة دنانير كبيرة الضرب ~~على أن أسقطت عنه هذا الشرط، ثم تزوج هذا الزوج زوجة أخرى ثم طلقها، وكانت ~~الزوجة الأولى في حجر أبيها، فقال الأب للزوج أنا أسقط عنك ما التزمته ~~لابنتي من الثلاثة الدنانير الكبيرة على أن ترد الشرط باسمي، فإنك متى ~~تزوجت امرأة كان أمرها بيدي أطلقها عليك أي الطلاق شئت، وفعل الزوج ذلك. ثم ~~قامت الزوجة الأولى فقالت الشرط الأول من حقي، والثلاثة دنانير هي لي ~~ملتزمة وليس لأبي إسقاطها، فكيف وجه الحكم في المسألة؟ وكيف إذا رشدت هذه ~~الزوجة؟ فهل يرجع ما كان بيد أبيها من الشرط المذكور بيدها أم لا؟ # فأجاب: إسقاط الأب ما التزم الزوج للزوجة في الأعلى غير لازم، ولها أن ~~ترجع هي على الزوج ويرجع به الزوج على الأب أي الملتزمة، ويلزم # [394/4] # [395/4] # الزوج ما التزم للأب من الشروط، إلا بموته فينتقل إلى الابنة على ظاهر ما ~~ذكر عن مالك، والله أعلم سبحانه. كتبه عبد الله بن يحيى الزواوي. # [ما يلزم الحانث في الأيمان اللازمة] # وسئل الفقيه أبو القاسم بن الفتح عن رجل حلف بالأيمان اللازمة ألا تكون ~~زوجته له زوجة. PageV01P444 # فأجاب: الحالف يخير، فإن شاء فارق في براءته ولا شيء عليه غير ذلك، وإن ms1783 شاء ~~التزم الحنث في الأيمان اللازمة ويلزمه في ذلك طلقة واحدة في زوجته، والمشي ~~إلى مكة أن استطاع، وعتق رقبة إن كان له مال يبلغ ثمن رقبة، وكفارة اليمين ~~بالله، وصوم يوم واحد، والصدقة ولو بدرهم. فإن ذهب إلى ارتجاع زوجته من ~~الطلقة قبل قضاء عدتها فذلك مباح له إن كان لم يتقدم له فيها طلاق يكون ~~بهذه الطلقة ثلاثا، ويشهد ذوي عدل الرجعة بغير رضاها ودون صداق. فإذا ارتجع ~~لزمه كفارة الظهار بعتق رقبة أن بلغ ماله ثمن رقبة، وإلا صام شهرين ~~متتابعين، وإن لم يستطع لمرض أو هرم يخاف عليه الموت منه أطعم ستين مسكينا، ~~كل ذلك قبل أن يمسها أو يتلذذ بشيء وبالله التوفيق. # وبنحو هذا أجاب الإمام أبو الوليد أحمد القوشي في هذا المعنى فأعلم. # [ألفاظ الطلاق والأيمان اللازمة] # وسئل الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن أحمد بن أبي الحسن الختعمي ثم ~~السهيلي رحمه الله عن الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة. # فأجاب: ألفاظ الطلاق على ضربين: صريح وكناية، فالصريح ما لا يحتمل معنى ~~إلا الطلاق، فذلك لا ينوي فيه صاحبه، بل يمضي عليه الطلاق لما يقتضي اللفظ ~~ولا يسأل عن نيته، وذلك مثل أن يقول هي طالق أو يقول لها قد أبنتك، أو ~~فارقتك، أو أنت مني بائن، وقد سرحتك، وفي التسريح خلاف هل هو من صريح ~~الطلاق أو كنايته؟ وكذلك من صريح الطلاق قد باينتك أو يقول لها ملكتك أمرك ~~وشأنك، فتقول هي قد طلقت # [395/4] # [396/4] # نفسي. وأما الكتابة فمثل أن يقول سيري إلى أهلك أو أنت وشأنك إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى من الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره، فيتوقف الرجل فيه على ~~نيته ويدين في قوله. PageV01P445 # فصل: وإذا ثبت هذا فلا خلاف في قول الرجل علي يمين إن لم أفعل كذا وكذا أن ~~اليمين ليس من صريح الطلاق، فإذا قال علي يمينان فحنث فعليه كفارتان إلا أن ~~ينوي بإحداهما طلاقا، فيكون طلقة واحدة، أو ينوي بهما جميعا الطلاق فيكون ~~طلقتين. فإذا قال علي ms1784 أيمان ثم حنث كان عليه ثلاث كفارات، إلا أن ينوي ~~بقلبه تطليقات فيكون مطلقا بحسب ما نوى. ف إن قال علي الأيمان، بالألف ~~واللام، أو الأيمان اللازمة لي ولم ينو طلاقا بها ولا بواحد منها وإنما سمع ~~الناس يقولونها عند الحلف فقالها، فيلزمه على قياس ما تقدم، أو لا يكون هذا ~~من صريح الطلاق. # فإن قلت: الطلاق يمين، فإن أدخله في جملة الأيمان، والألف واللام تدل على ~~استغراق الجنس وعموم اللفظ، فقد دخل الطلاق وغيره من الأيمان في هذا القول. ~~ويدلك على أن الطلاق من جملة الأيمان أنه يقال حلفت بالطلاق كما يقال حلفت بالله. # فنقول: إن جاز لك أن تقول حلفت بالطلاق فليس يجوز أقسمت بالطلاق كما تقول ~~أقسمت بالله، واليمين هو القسم، فإذن ليس الحلف كالقسم، ولا نسلم أيضا أنه ~~يقال حلفت بالطلاق حقيقة ولا يدخل في جنس الأيمان كما لا يدخل في جنس الأسد ~~من كان رجلا شجاعا، وإن كان قد يقال له أسد على المجاز، ولا يدخل في جنس ~~النيران إذا ذكرتها باللألف واللام الشرور الواقعة بين الناس، ولا نار ~~الوجد والشوق، وإن كان قد يقال لها نار على المجاز، فكذلك لا يدخل تحت قوله ~~الأيمان ما يسمى حلفا على المجاز. وبرهان المسألة وتمام بيانها في كتاب ~~الله العزيز، وذلك أن الله سبحانه قال في كتابه العزيز في الأيمان المحلوف ~~بها: { ذلك كفارة أيمانكم } فجاء بلفظ الجمع فانتظم في الكلام جميع أيمان ~~المسلمين، ولا خلاف بين المسلمين # [396/4] # [397/4] PageV01P446 ~~أن الطلاق ليس بداخل تحنث هذا العموم، لأنه لا صيام فيه مع قوله { ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } بالألف واللام، ثم قال {فكفارته} كذا وكذا إلى ~~آخر الآية، فمن أدخل الطلاق في الأيمان وسماه يمينا فليوجب فيه الكفارة، ~~ولم يقل أحد قولا على خروجه عن جنس الأيمان إلا أن ينوي الحالف بهذه الكلمة ~~طلاقا، ويجعلها كناية عنه فيلزمه ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~{ولكل امرئ ما نوى} فإن لم يجعل الكلمة كناية عن الطلاق ms1785 وألزمناه ما ألزمه ~~الله من كفارة الأيمان فعليه إطعام ثلاثين مسكينا لكل يمين عشرة، حملا على ~~أقل الجمع، فإن لم يجد فصيام تسعة أيام، وهو قول أبي بكر محمد بن الوليد ~~الطرطوشي الفهري الزاهد عالم الإسكندرية وأما وقته، حدثنا بذلك عن شيخنا ~~أبو بكر بن العربي، وقد قال ما هو مثل هذا القول إلا قليلا. قال العهد يمين ~~فمن قال علي عهد الله وحنث فيجب ثلاث كفارات. وإذا كانت العهود أيمانا ~~وفيها ثلاث كفارات فكيف لا يكون في الأيمان نفسها ما جعل الله فيها من ~~الكفارات: وما بعد هذا إلا التعنيف، والفتيا بالتنظير والتقليد لأهل ~~التكليف، ومن تورع على أن يحل ما حرم الله فلم لا يتورع أن يحرم ما أحل ~~الله، ولا فرق بينهما إذا كان ذلك بغير علم، ولا علم إلا عند من أفتى بكتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. PageV01P447 # ومما يوضح لك أن الطلاق ليس يمين، وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل ~~العربية في أبواب القسم على أن القسم لا يكون إلا بحروف القسم. كالواو ~~والباء والتاء وأمانة الله وعهد الله وما أشبه ذلك مما نصوا عليه. ولو أن ~~لقائل أن يقول والطلاق لأفعلن أي وحق الطلاق لكان هذا مقسما لغة وعربية لا ~~شرعا، كالذي يقول والكعبة لأفعلن أو يقول والبيت ونحو ذلك، فإذا كان كذلك ~~فهو مقسم وحالف، ولكن لا يلزمه في حكم الشريعة شيء، فإن قال علي الطلاق إن ~~فعلت كذا وكذا لزمه لا من حيث إنه حالف ومقسم كما قدمناه، لكن يسمى مطلقا ~~ربط طلاقه بشرط، فإن وقع الشرط وقع الطلاق والعتاق أو شيء من هذا. إنما ~~يندرج تحت قوله الأيمان اللازمة لي أن كان كذا وكذا كل يمين جعل الله فيها ~~الكفارة في القرآن مثل أن يقول احلف # [397/4] # [398/4] # بالله أو بالرحمان إلى سائر أسمائه سبحانه أو بعزة الله وقدرته إلى سائر ~~صفاته. فإذا ألزم نفسه مثل هذه الأيمان كانت عليه الكفارة المشروعة في هذه ~~الأيمان، ولم يكن طلاق ms1786 ولا عتق، لأن الطلاق والعتاق ليستا من الأيمان، لأن ~~الله تبارك وتعالى إنما قال ذلك كفارة أيمانكم. وقد أجمعت الأمة على أنه ما ~~عني سبحانه إلا الأيمان به وصفاته، وأما من قال علي الطلاق إن كان كذا وكذا ~~فإنما هو رابط لطلاقه بشرطه أن وقع، ولا معنى للتكرار بعد هذا، فقد وضح ~~السبيل، وبان وجه الدليل. والحمد لله رب العالمين. # [من قال عن امرأته ما لي عليها سبيل ولم يقصد الطلاق فلا شيء عليه] PageV01P448 ~~وسئل الشيخ أبو الحسن علي بن محمد اللخمي عن رجل جرى بينه وبين زوجته ~~مشاجرة فقال تأخذ حقها وتقعد تربي بنتها ومالها على سبيل، أو ما لي عليها ~~سبيل شك أي اللفظين قال؟ وسئل أراد بذلك طلاقها؟ وهل أراد واحدة أو ثلاثا؟ ~~فقال ما أردت به طلاقا، ولا قصدت ولا علمت أن الطلاق يكون به، وإنما أردت ~~بذلك هجرها وتأديبها، وقيل له احلف أنك ما أردت به الطلاق، فتوقف ثم أجاب ~~إلى الحلف وقد جاء مستفتيا غير منكر لذلك. فما الواجب عليه في ذلك؟ # فأجاب: إذا لم يكن عليه في يمينه ذلك بينة صدق فيما قاله، ويستظهر عليه ~~في ذلك بيمينه. والله اسأله التوفيق برحمته. # [رجل سرقت له زوجته قميصا وكساء فحلف بالطلاق لا دخلت عليه حتى تردهما] # وسئل أيضا عن رجل زعم أن زوجته سرقت له قميصا وكساء فأنكرت فحلف بالطلاق ~~الثلاث أو بالأيمان اللازمة لا دخلت عليه زوجته باب هذا البيت حتى تأتيه ~~بالكساء والقميص، وخوصمت في ذلك وتوجهت عليها اليمين فترك تحليفها، وما ~~اجتمعا من ذلك الوقت، ثم ردت القميص والكساء، وقال الزوج هم اللذان حلفت ~~عليهما بأعيانهما، وسئل هل أردت # [398/4] # [399/4] # بيمينك استعجال ردهما في ذلك الوقت بعينه؟ فقال لا. فهل يقبل قوله أنهما ~~بأعيانهما؟ وهل يلزمه يمين؟ وكيف لو شك فيهما؟ # فأجاب: إذا قال الزوج إنهما اللذان حلفت عليهما صدق في ذلك، ولم يكن عليه ~~حنث إذا قال لم تكن نيتي أن تردهما بالحضرة، ولو شك فيهما لم يبر في ms1787 يمينه، ~~ولا يبرد برد مثلهما ولا برد قيمتهما إلا أن تكون تلك نيته، والله سبحانه ~~اسأله التوفيق برحمته. # وسئل أيضا عن الرجل يزيد في صداق زوجته عددا، هل تنتفع المرأة بهذا متى ~~وقع موت أو فراق أو فلس، أو رجع هو عنه لأنها هبة لم تقبض؟ # فأجاب: الزيادة في الذمة للزوج وليس له الرجوع عنها. وللزوجة أن تأخذه ~~بها ما لم يقع فلس أو موت فلا يكون لها منها شيء، لأنها صدقة أو هبة لم ~~تقبض، والله اسأله التوفيق. # [ PageV01P449 ~~إذا التزمت الزوجة لزوجها الجديد ألا تراجع زوجها القديم لمدة لزمها] # وسئل الفقيه أبو بكر بن علي بن الضابط السفاقسي عن امرأة ألزمت نفسها ~~لزوج تزوجته أنها إن راجعت زوجا كان فارقها قبلة لمدة مبلغها عشرون سنة ~~بمائة دينار عليها وقبلها وفي مالها وذمتها للزوج المذكور. فقارقها الزوج ~~المذكور وراجعها زوجها الأول فهل يلزمها ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا تزوجت قبل انقضاء العدة لزمها ما التزمت له، وبالله التوفيق. # وسئل أبو الحسن علي بن خلف عن رجل جعل بنيه في حجر أمهم، والتزمت أمهم ~~نفسها أنها متى تزوجت قبل بلوغ بنيها المذكورين فكل ما ترثه من أبيهم صدقة ~~عليهم، وزادتهم مع ذلك صدقة دارها، وكان ذلك برغبة الزوج وقبوله منها ذلك، ~~وقبل الزوج المذكور ونفذ لها الحكم بالإيصاء. ثم بعد ذلك أردت المرأة أن ~~تتزوج لصغر سنها وكون الدار لا حرمة لها مع عدم الرجل. # [399/4] # [400/4] # فأجاب رحمه الله: يلزم هذه المرأة ما التزمت لأولادها من الصدقة لوقوع ~~الشرط الموجب لذلك، تومر به ولا تجبر عليه إن أبته على الأشهر من القول ~~وبالله التوفيق. # وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن الحاج عن امرأة خالعت زوجها على أن ~~حطت عنه جميع كالئ صداقها وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع، وعلى أن لا تتزوج ~~إلا بعد انقضاء عام من تاريخ الخلع، فإن تزوجت قبل العام فعليها أن تغرم له ~~مائة مثقال مرابطية. # فأجاب هو وابن رشد بأن الخلع جائز والشرط باطل، ms1788 ولها أن تتزوج قبل العام ~~ولا شيء عليها بذلك. ... ... ... ... ... المفتي. # قلت: قد تقدمت هذه في نوازل الخلع فانظرها مع ما تقدم من جواب ابن الضابط ~~فوق التي فوقها. # وسئل المازي عمن طلق زوجته ثلاثا والتزم عدم ردها بعد زوج ولا تكون له ~~بزوجة ما دامت الدنيا. # فأجاب بأن قال: لا يردها قولا مجردا من تعليق ما يوجب تحريمها، ولا فهمته ~~البينة عنه ولا في سياق كلام وقرائن الأحوال تدل على ما ذكرناه فلا تحريم. PageV01P450 # وسئل عبد الحميد ابن أبي الدنيا عمن وجد زوجه تطلع من روشق (كذا) فقال أنت ~~طالق إن طلعت منه، فخرجت من الدار. فهل عليه حنث في نظرها من غيره أم لا؟ # فأجاب: إن كان شأنها الخروج قبل ذلك فلا حنث عليه، وإلا فقد حنث. # [من طلق زوجته وهو مريض ومات بالقرب ورثته] # [400/4] # [401/4] # صحة وطوع وجواز، ثم توفي المطلق بنحو العشرين يوما أو نحوها، فقامت ~~المطلقة وذكرت أن المطلق كان مريضا يصب الدم، وأقامت جماعة من الناس بذلك، ~~وزكي منهم شاهد، فهل تحلف مع شاهدها وترث أم لا؟ # فأجاب: إذا شهد شهود الطلاق أنهم رأوه يمشي ويتصرف فشهادتهم معمول بها. # قيل: هذا الذي أجاب به الشيخ هو مذهب ابن القاسم. انظره في الشهادات من ~~النوادر، فيمن أوصى أو فعل فعلا أو أقر وشهد شهود أنه حين ذلك صحيح العقل، ~~وشهد آخرون أنه حينئذ موسوس، فشهادة الصحة أولى، لا الذي المجموعة والعتبية ~~وكتاب ابن المواز. # وسئل عن محضر مضمنه: قال شهوده اعترف بمحضرنا سالم بن يونس التميمي أنه ~~حلف بالأيمان تلزمه وأنه حنث فيها وتمم الرسم بتاريخه، وشهد فلان وفلان ~~وتحته رسم مضمنه قال شهوده حضرنا عند من له النظر في الأحكام الشرعية ~~بسوسة، وحضر سالم بن يونس المذكور وحضر معه محمد بن عبد الله الأزدي، فشهد ~~عليه باعترافه المذكور أعلاه. فذكر سالم أنه حلف بالأيمان تلزمه على رجل ~~ليقومن معه. فقام معه ومشيا وبرئت من يميي، فسئل بما يشهد عليه الشاهد وهو ~~غير مقبول الشهادة، ms1789 وكذبه المشهود عليه بما ذكر. # فأجاب: إن كان الشاهد غير مقبول فلا يلزم الحالف شيء. # [إذا لم تكن الزوجة في عصمة من حلف بالحرام حين الحلف فله أن يتزوجها] PageV01P451 ~~وسئل عمن كان عليه دين فشهد عليه صاحب الحق، فحلف بالحلال عليه حرام ~~ليقضينه حقه فيما بينه وبين عشرة أيام، ثم سجن الحالف فأقام حتى انقضت ~~العشرة أيام ولم يقض، فشهد عليه من حضر يمينه. بأنه حنث في زوجته، وكانوا ~~يعرفون له زوجة لها منه أولاد كثيرة، وقد كان زوجها ملكها نفسها وطلقها ~~طلاقا على أن تركت له بعض صداقها. فبعد خمسة أشهر جرى # [401/4] # [402/4] # هذا الموطن وليست له في عصمة ولا غيرها من النساء، ثم اراد الآن مراجعتها ~~فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا لم تكن الزوجة في عصمته حين الحلف فله أن يتزوجها. # [من أراد الحج فملك زوجته أمر نفسها] # وسئل عمن دخل بزوجته ثم أراد الحج فشهد بذلك أنه ملك زوجته فلانة في ~~نفسها إن شاءت أقامت وإن شاءت طلقت نفسها دون مطالعة حاكم وخير في ذلك ~~تخييرا تاما. وجعل لها التلوم ما أحبت لا يقطع تلومها تخييرها، ثم سافر ~~لجهة المشرق منذ ثلاثة أشهر فأرادت المرأة الخلاص بايقاع الطلاق لتتزوج ~~غيره. فهل هذا منه بمعني التوكيل فتقضي بما شاءت؟ أو التخيير فتقضي بالثلاث ~~ولا مناكرة له، وإن قضت بأقل سقط ما بيدها من التلمليك، فله المناكرة على ~~ما زاد على الواحدة؟ وهل تمكينها لنفسها مسقط لما جعله بيدها إن كان من باب ~~التخيير أو التمليك؟ وإذا كان مسقطا باعتبار اعترافها به فهل يستظهر عليها ~~باليمين أنها لم تمكنه من نفسها؟ أو قرينة الحال تقتضي أنه توكيل مع وجود ~~السفر فلا يكون التمكين مؤذنا بالاسقاط وتوقع واحدة نزيل بها ضرر الانتظار؟ ~~وهل تكون هذه الطلقة بائنة مع أنها. لم يصحبها فداء أم لا؟ # فأجاب: لها أن تطلق نفسها واحدة، وإن أوقعت أكثر من ذلك فله مناكرتها، ~~والظاهر أنه يستظهر عليها باليمين أنها ما أسقطت، لا أنها ms1790 ما مكنته من ~~نفسها، هذا لا يجب عليها. # [من شهد عليه شاهد أنه حلف بالثلاث، وآخر بالطلاق أو الأيمان اللازمة، ~~وأنكر هو] PageV01P452 ~~وسئل عمن شهد عليه شاهد أنه حلف بالطلاق ثلاثا ليقضين غريمه حقه إلى أجل ~~كذا، وشهد آخر أنه حلف كذلك إلا أنه شك هل كانت يمينه بالطلاق ثلاثا أو ~~بالأيمان اللازمة؟ وتحقق أن أحد اللفظين صدر منه وأنكر # [402/4] # [403/4] # المشهود عليه الشهادتين وزعم أنه حلف بالطلاق واحدة نص بها نصا، قال فيها ~~زوجتي ولم يعينها حين اليمين وعينها بعد ذلك، وله زوجتان، فهل شهادة هذا ~~الشاهد ساقطة لأنه لم يؤدها كما علمها ولا عارف وجهها؟ أو يقال إنها صحيحة ~~لمطابقة الشاهد الأول في أحد الوجهين، وفي الوجه الثاني هو مثل الأول ~~وزيادة؟ وشهد بذلك بعد أن ردد عليها قوله تعالى {وما شهدنا إلا بما علمنا}. ~~وقوله {ذلك أدني أن يأتوا بالشهادة على وجهها}. PageV01P453 # فأجاب بأن قال: شهادة الشاهدين لا تلفق في هذه القضية، لأن أحدهما شهد بشيء ~~والآخر بخلافه، مع أن شهادة أحدهما غير معمول بها لتردده فيها، والشاهد لا ~~تقبل شهادته إلا إذا قطع بما شهد فيه، وقد وقع الإطلاق عن مالك وغيره أن من ~~شك في كهادته لا يعمل بها فيما شهد فيه، وهذا قد شك في شهادته فلا يقبل في ~~ذلك، ووقع ابن القاسم أن من شهد عليه أنه قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ولم ~~يعينها وقال شاهد ثان: قال إن فعلت كذا فإحدى امرأتي طلق، قال لا تلفق ~~شهادتهما، وكذلك روى عنه أيضا أن من شهد عليه أنه طلق امرأته واحدة وشهد ~~الآخر أنه قد طلقها طلقة خلعية أنه أيضا لا تلفق شهادتهما، فكذا هذه ~~النازلة المسؤل عنها، والاستدلال بالآية على أن الشهادة لا تكون إلا بالعلم ~~في قوله {وما شهدنا إلا بما علمنا} لا يصح، بل تدل على خلاف ذلك وضده. ~~والسرقة ما كانت ولا وقعت فكيف يعلمون ما لم يفع وإنما كان ظنا وهو ضد ~~العلم. ولو سلم الحال لما ms1791 كان فيه حجة، لأنهم يخبرون عما وقعغ بزعمهم، ~~والشهادة التي الحديث فيها يترتب عليه الحكم، ولو كانت شهادة يتعلق بها ~~الحكم لكان شرع من قبلنا. وأما آية {ذلك أدني أن يأتوا بالشهدة على وجهها} ~~فلا دليل فيها أيضا، لما ذكرتم أن معنى يأنوا بها على وجهها من غير تحريف ~~ولا زيادة على نحو ما علموا، ولا يشترط أيضا في كل شهادة العلم. من ذلك ~~الشهادة بفقر من ظهر فقره، وشهادة السماع وما لا يتوصل فيه إلى العلم فجائر ~~أن يشهد بغلبة الظن للضرورة. # [403/4] # @404/4] # وأجاب القاضي أبو القاسم بن زيتون فقال: شهادة هذا الشاهد الثاني لا يعمل ~~بها لتردده، وبالله التوفيق. # [من حلف لزوجته إن كذبت لا كانت له زوجة أبدا] PageV01P454 ~~وسئل المازري عمن حلف لزوجته بالطلاق ثلاثا إن ظهر لها على كذب إن كانت له ~~امرأة أبدا، فأتي بعد ذلك إلى قوم مقبولين الشهادة، فأخبرهم أنه اطلع لها ~~على الكذب. واستفتي الفقيه فأفتاه أنه تطلق طلاق البينونة فهو أحوط له، ثم ~~رفع إلى القاضي أنه مقيم مع زوجته، فسأله عن ذلك فأخبره أن الكذب الذي أطلع ~~عليه غير صحيح، وأنه أطلع على صدقها واعترف باقامته معها. # فأجاب: إذا ثبت الاعتراف بأنه اطلع على كذب زوجته ثم جحد بعد ذلك لم يقبل ~~جحوده ولا دعواه الغلط في كذبها في اعتقاده، فإن فعل ما أقربه من إبانتها ~~فقد أصاب، ورجوعها بعد من غير عقد نكاح خطا يفسخ عليه، ويمنع منها وينظر ~~فيه. فإذا دعي الجهالة وظهر أن مثله نجهل مثل هذا سقط عنه الحد إذا وطئها ~~من غير استيناف نكاح، لكنه يزجر ويؤدب بقدر الاجتهاد. # وإن لم الفقيه فعل ما أمر به ثانية ولم يذكر الفقيه الحكم إذا تمادي ولم ~~يطلق وهو مقصود السؤال. # فأجاب: ذكرت في الجواب أنه إذا تمادي على الوطء بجهالة منه وظن أن قوله ~~يقبل في دعوه الغلط فأنه يسقط الغلط عنه الحد، وهذا وإن لم يصرح به في ~~الجواب فهو مشار إله بالقول فإن ادعاها بعد ms1792 ذلك غلطا منه، فليسأل عن هذه، ~~فإن قال أمرني الفقيه بأن أبينها ولكن لم أفعل لأني اطلعت على صدقها، وأني ~~غلطت في الذكر الذي ذكرت للشهود، وظننت أن ذلك لايقبل مني فإنه يحلف على ~~صحة هذا العذر إذا كان الظاهر أنه يجهله، وسقط عنه الحد ويعاقب بقدر ~~الاجتهاد على ترك السؤال عن هذا الأمر الثاني، وإن عرف أنه متماد على ~~إمساكها ووطئها من غير غلط منه ولا اعتذار، فالذي قلناه نظر فيه وأعيد ~~السؤال حتى يتكلم عليه، فإن فيه تفصيلا. من ذلك # [404/4] # [405/4] PageV01P455 ~~اختلاف العلماء في المطلقة طلقة رجعية، هل تحرم على الزوج حتى تبيحها ~~الرجعة أو تبقى على التحليل حتى يبينها ذهاب العدة؟ فعلى هذا ينبني الخلاف ~~في قوله لا تكون لي بامرأة، ولهذا أشرت على السائل أن الأحوط له أن ~~يخالعها، ولا سيما والعرف في الغالب إنما يراد بها البينونة، مع النظر في ~~وطء الزوج المطلقة الرجعية بغير نية الرجعة. وهذا كله يتكلم عليه إن لم ~~يعذر الرجل بما قلناه، وفي ( ... ) (¬1) أخرى إذا ثبت عنده أنها كذبت وقد ~~حنث فإنه لا يبرأ من يمينه إلا بأن يطلقها طلاقا لا تكون له بامرأة. ~~فليطلقها طلاقا تبين به حتى يتحقق أنها خرجت عن كونها امرأته فهو أحوط له، ~~وهذا إذا كانت يمينه بالحرج الذي هو الطلاق الثلاث. # [من قال كل من أتزوجها في هذا العام أو الثاني أو الثالث أو الرابع فهي ~~طالق ثلاثا، وشك في الخامس] # وسئل عمن خوطب في أمر النكاح فقال لمن خاطبه وهو يتوكل: كل امرأة أتزوجها ~~في هذا العام أو الثاني أو الثالث أو الرابع فالمتزوجة طالق ثلاثا، فأقام ~~حتى انقضت السنون المذكورة، ومضى مدة فعقد النكاح على امرأة فعند إشرافه ~~على البناء داخله شك في العام الخامس هل أكمل يمينه الذي كان حلف أم لا؟ ~~فوقف على الزوجة حتى ينظر ما يقضى له فيها. PageV01P456 # فأجاب: لا شك أن الورع والاحتياط يقتضي أن لا يقرب هذه المرأة. لأنه على شك ~~من إباحة فرجها له، ms1793 والأحل تحريم الفروج فلا تستباح بشك. ما لم يعقد النكاح ~~لا يصح يمينه على العقد عليها وهو واضح، وإن يكون عقد النكاح عليها، لأنه ~~إذا لم يعقد استصحب حكم الأصل الذي هو التحريم، وإذا عقد فقد صارت مباحة، ~~فيكون استصحاب أصل الإباحة ناقلا عن الأصل الأول على طريقة بعض أهل النظر، ~~وهكذا ينظر في المسألة من وجه آخر، لأن شك هل حلف أم لا قد نص أهل المذهب ~~على حكمه، ومن حلف وشك ما الذي دخل في يمينه من الأعوام أشد منه لوجود ~~يمين. وها هنا وقع الشك فيما تناوله، وهذه الطرق كلها تستكمل في النظر في ~~هذه المسألة. # [405/4] # [406/4] # ويلتفت الناظر أيضا لبعض الثقاة إلى كون أصل هذه اليمين مختلف فيها بين ~~فقهاء الأمصار لاختلاف المشهور، ولأجل هذا افتتحت الجواب بذكر الورع ولم ~~أصرح بالجبر والقضاء لأجل الالتفات إلى هذه الوجوه، فإن امتنع السائل أن ~~يأخذ بالورع والاحتياط وتأول القاضي القضاء عليه بالفراق، والصواب في هذه ~~إن سأل عنه الحاكم أو سأل عن تعليله التحريم عليه. فإنه يفتقر إلى نظر طويل ~~وقد نبهت على بعض أصوله انتهى. # قيل: يريد بالأصل الأول إذا شك في الطلاق بعد ثبوت العصمة. فالمشهور لا ~~يقدح بخلاف الوضؤ، وقيل يقدح، ذكره التونسي في كتاب الوضوء. وأما لو حقق ~~اليمين وشك في الحنث فالمشهور وجوب الفسخ بالقضاء وقيل باستحبابه. # [إنما يهذم النكاح الطلاق الثلاث] # وسئل هل يهذم النكاح كل طلاق أو إنما يهذم الثلاث؟ # فأجاب: إنما يهذم الثلاث فترجع على استيناف عصمة، ولا يهدم الطلقتين ولا ~~الطلقة. وإذا كمل ذلك قبل رجعوها إليه مضى، وإنما يخالف في ذلك بعض ~~الأمصار. لعله ليس هذا موضوع ذكره. # [شاب أملي عليه فكتب: كل امرأة أتزوجها من بجاية فهي علي حرام] PageV01P457 ~~وسئل عن شاب بلغ الحلم أو على مقربة من ذلك، شك في أمره بعض الناس هل بلغ ~~التكليف أم لا؟ ومن يخبر حاله من ثقات أهله حقق ذلك منه، وقدرام والده فعل ~~شيء كرهه له بعض إخوانه. ms1794 وعوتب في ذلك فلم يفعل، فاجتمع من عاتبه على ذلك ~~بالولد المتقدم ذكره وقال له: غلبنا والدك ولم نقدر على صده عن شيء لا يليق ~~به، فاحتشم الصبي وقال والله والله يا عمي ما يسرني في ذلك، فقال له ما يحل ~~هذه المسألة إلا أنت بأن تفعل ما أقول لك، فقال الولد نعم، فأملى عليه صديق ~~أبيه وكتب الصبي بخطه: يقول فلان متى فعل والدي كذا فكل امرأة أتزوجها من ~~بجاية أو من أهل # [406/4] # [407/4] # بجاية شك الكاتب الآن علي حرام، هذا نص ما أملى عليه، ولما بلغ ذلك والده ~~في اليوم نفسه عظم عليه، وقال اشهدوا أني مغير منكر وغير ملتزم ذلك لولدي، ~~لأنه لا يفهم ما ق يل له ولا يعرفه، وإنما أملي عليه فكتب ولا معرفة له ~~بتعيين اليمين على الصفة التي وقعت من تعيين البلد والعقد بالحرام، وكان ~~غرض المملي من ذلك أن والده لا يفعل ما كره منه بعد معرفته بما وحل ولده ~~فيه، فتضارم وقال ولدي إنما حلف أنه متى ما فعلت وأنا أزوجه قبل أن أفعل ما ~~انعقد اليمين بفعله إن كانت اليمين منعقدة، ولما تنبه الصبي وميزعز عليه ما ~~انتشب فيه، وكتب ما جرى ليقف الفقيه عليه ويجاوبه هل تنعقد اليمين على ~~الولد وهو-كما ذكرنا-في سنه ولا يحسن عقد اليمين؟ بل أملي عليه فكتب ومع ~~ذلك فهو طلاق قبل الملك. فهل يتقوى الأخذ في هذه المسألة بما انضاف إليها؟ ~~وهل يسوغ لهذا الصبي نكاح ببجاية؟ وما الجواب عما كان الوالد رامه من عقد ~~النكاح؟ وتقدم ذلك قبل الفصل الذي حلف عليه ولده ثم يفعل ذلك والده هل ~~يلزمه شيء أم لا إن كانت اليمين لازمة له في هذا الأصل؟ PageV01P458 # فأجاب: وصف هذا السائل من يمين هذا الشاب في حال بلوغه ثم لم يذكر من ذلك ~~ما علمه الإنسان من نفسه حين يمينه، وكان الظاهر من هذا الجبر يوهم سقوط ~~اليمين. والأظهر من هذه الألفاظ من صفة حاله أنه ممن تنعقد عليه ms1795 اليمين. ~~ويعضد هذا ويؤيده ما حققه ثقاة أهل منه وهم أعلم بباطن أمره، وإذا انعقدت ~~اليمين لم تسقط عنه بإنكار أبيه وتغييره، وكذلك لا حجة له أيضا في إسقاط ما ~~عقده على نفسه لجهله بحكم اليمين وما يلزمه من موجب لفظه فيها إذا كانت ~~عليه بينة. واحتلف إذا لم تكن عليه بينة هل يدين في دعواه جهل ما عقد أم ~~لا؟ والأحسن قبول قوله إذا قام على صدقه دليل من قرائن أحواله في فتوره ~~وبعد فهمه وجمود طبعه وإلا فلا، لأن الغالب من الناس وإن كان في هذا السن ~~العلم بانعقاد اليمين وإن لم يعلموا بعين موجبها وعدم الجهل بذلك، فلا يصدق ~~إذا لم يقم دليل كما وصفنا. وأما الاستناد إلى الخلاف في الطلاق قبل الملك ~~فضعيف، لأن المشهور خلافه، # [407/4] # [408/4] # وعليه التعويل عندنا وعند من تقدم من شيوخنا، وقد يقع لبعضهم الفتيا ~~بتسهيل ذلك عند نازلة تعرض لقوم له فيها من قرائن الأحوال ما يعينه على ~~الأخذ به فيها، ثم يراه أو يصرح بذلك ولا تطيب نفسه لظهوره. وأما من يتزوج ~~فكل امرأة ببجاية داخلة في يمينه، وسواء تزوجها في بجاية أو غيرها، وسواء ~~كانت من أهلها أو غريبة ساكنة فيها، إلا أن تكون له نية في أهلها دون غيرهم ~~ممن سكن بها، فتكون له نيته كما وصفنا في الأهل دون الساكنين بها، وأما ~~تزويجه ق بل فعل الأب ما تنعقد به اليمين، فالأشهر أنه لا شيء عليه فيما ~~كان عقد عليه قبل فعل أبيه ما تنعقد به اليمين. # [شاب تزوج بصداق كبير وتذكر قبل الدخول حنثه بيمين طلاق، ثم مات] PageV01P459 ~~وسئل عن رجل من أبناء عشرين تزوج لبعض قرابته بصداق كبير، فلما كان بعد ~~التزويج ذكر أن عليه يمينا بكل امرأة يتزوجها إلى عشر سنين إن دخلت دارا ~~سماها فدخلها فحنث في يمينه، وحنثه قبل التزويج ولم يذكر فيه إلا بعد ~~زواجه، وتحدث بذلك مع رجل عدل من أهل العلم فقال له أنت حانث، ولكن استفت ~~أهل ms1796 العلم فتوفي قبل الدخول، وكان بين تزوجه وتذكره في يمينه وحنثه ووفاته ~~خمسون يوما، فقام بعض ورثته بشهادة الشاهد أنه اعترف عنده أن عليه يمينا ~~بكل امرأة يتزوجها إلى عشر سنين إن دخلت دارا سماها وأنه نسي ولم يذكر إلا ~~بعد التزويج، فسأل الفقيه فقال: كان الميت سألني عن يمين وقعت منه فيها ~~الطلاق، ولا أتحقق كيف كانت، فهل يتعلق هذا القائم بشهادة هذا الشاهد مع ~~يمينه في إسقاط نصف صداق الزوجة مع ميراثها؟ # فأجاب: تقدم عن هذه المسألة مبينا، وهذه مسألة فيها خلاف من جهة إمضاء ~~النكاح المعقود بعد تقدم يمين بما ذكرت حنث فيها إذا أمكن أنها ثبتت بشهادة ~~عدلين أن النكاح يفسخ قبل البناء ويسقط الميراث عند أكثر الرواة، ومن راعى ~~الخلاف لم يسقط الميراث، وكذا اليمين مع شهادة الشاهد الواحد # [408/4] # [409/4] # بالطلاق، والمحصول من الشهادة ثبوت مال وسقوطه فيه اختلاف فيه المدونة ~~فأنت ترى الاختلاف في هذه المسألة من جهة إلزام هذه اليمين ومن جهة ثانية ~~أنها إذا انعقدت ولزمت هل يجب الفسخ على كل حال أو على تفصيل؟ فإن وجب ~~الفسخ هل يقع الميراث مراعاة للخلاف أو يسقط اتباعا لأهل المذهب؟ وإذا فرغ ~~من هذا كله ففيه اختلاف آخر وهو قبول الشاهد واليمين في مثل هذا. فهذه ~~أربعة (كذا) الخامس الخلاف في هذه المسألة (كذا) جميعا في المذهب مسطور، ~~فلعل الخصمين يصطلحان لأجل هذا الاختلاف، لأن التقليد في مثل هذه الأشياء ~~أستثقله. PageV01P460 # ووقف بعض من يعزى إلى العلم على هذا الجواب، فقال في هذه المسألة خلاف بين ~~الأيمة. ولو كانت بشاهدين، وهذه مسألة مجمع عليها ولا خلاف فيها بين ~~الأيمة، فكتب إليه سؤال ثان بكلام هذا الفقيه فكتب: هذه المسألة ما اتفق في ~~ما علمت علي من كثرة المراجعة سؤال مثل ما اتفق علي فيها. وقد يكون هذا ~~السؤال من الجهتين جميعا. وكتب لكل واحد من الخصمين أن الصلح في هذا أولى. ~~وأني أكره التقليد فيها، لكون المسألة يختلف الخلاف فيها من أربعة أوجه، ms1797 ~~أحدهما الطلاق قبل النكاح وفيه اختلاف هل ينعقد أم لا؟ والخلاف المشهور في ~~ذلك مطلقا ومفصلا بين فقهاء الأمصار والمذهب، ولا حاجة بنا إلى بيانه، ~~وكذلك لو حكم بانعقاده فيه اختلاف أيضا هل يفوت الفسخ بالعقد أم لا؟ وإذا ~~لم يفت ووقع الفسخ بعد الموت ففيه اختلاف، هل يقع به التوارث أم لا لأجل ~~الاختلاف في الأصل النكاح؟ ثم شهادة رجل واحد على ما ليس بمال والمقصود منه ~~مال فيه اختلاف لا ينكره من عرف أصل المذهب، ولغير الأشياخ الأيمة، وبهذا ~~كان يدرس أيمتنا وذكروه في كتبهم ذكرا مطلقا، لأن كثرة وقوعه منهم من ~~استقصاء تقريرها. ونبهوا بالأشهر وما وقع فيه النص على ما سواه من مسائل ~~هذا الباب. وقد وقع النظر (¬1) للمتقدمين في شاهد واحد قام بنكاح بعد موت # [409/4] # [410/4] PageV01P461 ~~أحد الزوجين، ومع الحياة لا يثبت استباحة الفروج بشاهد واحد من غير خلاف ~~نقل عن أحد من الأيمة المقتدي بهم، وكذا الطلاق أيضا لا يثبت يشاهد واحد ~~فتنحل به العصمة مع الحياة، لكن بعد الموت لا تتضمن الشهادة تحريم فرج ولا ~~تحليله ولا شيء من حقوق الله سبحانه وحدوده المتعلق بالنكاح والطلاق، إذ ~~لأجل هذا التعليق الذي أشرنا إليه لم يقض فيها بالشاهد واليمين حتى لم تؤثر ~~الشهادة من حقوق الله سبحانه، وإنما تمحضت في إثبات مال وسقوطه جنس ~~الاختلاف في ذلك. فمن التفت إلى المبتدأ منع قبولها، ومن التفت إلى المال ~~أجاز ذلك في الجميع. PageV01P462 # وهذا السؤال لم يرد فيها السائل على ما تكرر جوابي لكل واحد من الجهتين ~~أكثر من أن مدع ادعى الإجماع في هذا، وقد تكرر الاختلاف في هذا لكل واحد من ~~الخصمين تكرر متردد فلا معنى أن يسأل هل هذا الإجماع صحيح إن كان قبل ما ~~قدمته أولا من ذكر الخلاف في هذا، ويكتب وقوفي فيه وإن أريد مني توسعة ~~القول في هذا الوجه وأكاذيب من يكذب فما أخط هذا ولا أرضاه منزلة بنفسي مع ~~واحد من أبناء الزمان، ولكن من ادعى الإجماع ms1798 طلب أن يجد لمالك أو الشافعي ~~أو لأبي حنيفة نصا في عين هذه المسألة أنها لا تقبل، فإن وجد ذلك عنهم وبحث ~~في سائر مصنفاته فلم يجد عندهم خلافا طلب بذلك أن ينقله عن الثوري ~~والأوزاعي وابن حنبل وداوود وحماد والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي، ~~ويوجد معه في هذا العدد إلى ما يكاد يحصي. وإن أشار إلى عصر واحد فيطلب ذلك ~~منه نقلا في كتاب موثوق عن جميع علماء ذلك العصر، وأني له بذلك! ولا يجده ~~هذا المسكن أبدا، وإن لم يجده أصلا قيل إن الإجماع حجة الله سبحانه في ~~أرضه. والكذب عليه والتساهل في نقله مثل التساهل في النقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قولا لم يقله وهذا عظيم في الدين، ( )(¬1) من إنكار بعض من ~~تقدم أن يتصور انعقاد الإجماع مع كثرة العلماء وخفاء بعضهم واستتاره عن العين # [410/4] # [411/4] PageV01P463 ~~أو من المذاكرة والتدريس والانتصاب، قالوا وإذا كان هذا يجوز لم يتصور ~~انعقاد الإجماع. هذا وإن لم يكن حقا عند العلماء فإنما ذكرناه استبعادا ~~واستثقالا لمن سهل في هذا. ولو سلك في إثبات الإجماع طريقة أخرى وهو أسهل ~~طرق الأصوليين بأنه ينقل ذلك عن بعض أيمة عصره، وينقل أن الآخرين لم ينكروا ~~عليهم لطلب بهذا أيضا ولا يجده ولا يصح له نقله ولا قراره مسطرا في كتاب، ~~ولكنا شاهدنا في هذا أيمة متقنين خائفين من الله سبحانه، ومن خبرته في ~~الشرع حتى إنا كنا في زمن الصبا ربما هجس في نفوسنا أن ذلك ضرب من الوسواس ~~تعلمنا منهم وأخذنا نفوسنا ببعض حزمهم. # [تشدد الفقهاء في ذكر الإجماع] # وقد قلت يوما للشيخ أبي الحسن بن القديم وهو أمام الأصوليين في عصره، ~~وسمعت الشيخ أبا الحسن اللخمي يثني عليه وعلى تقديمه في الورع والدين: ~~الإجماع على كذا، ووقع في نفسي أن ذلك مما لا ينكره، فسكت عني وقلت له: ~~أصلحك الله مالك لا تجيبني عن الذي ذكرته، فأخذ بثيابي وضمني إليه وقال لي: ~~يا بني أنت إذا قلت الإجماع على ms1799 كذا لم ننقل أنا هذا عنك. وإذا قلت أنا ~~الإجماع على كذا نقلته أنت عني فصار حجة الله في أرضه. فشتان بيني وبينك، ~~وجرى في المجلس ما يطول ذكره من تغليظ حكاية الإجماع من غير تحقيق ولا ضبط ~~كما يجب، وبالله التوفيق. # [إن قال العامي الذي لا يعرف التعليق: متى حلت علي مطلقتي حرمت] # وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد بن محمد العقباني رحمه الله عن رجل خالع ~~زوجته وأقام بعد ذلك ثلاثة أيام، ثم إن ناسا لقوة فقالوا له حمقت على طلاق ~~امرأتك، فقال لهم متى حلت علي حرمت. بينوا لنا ما يلزم الرجل في زوجته ~~المذكورة والزوج عامي لا يعرف التعليق، وهل ينوي في ذلك مع قيام البينة؟ ~~وهل يلزمه شيء أو لا يلزمه لكونها أجنبية منه؟ وهل # [411/4] # [412/4] # يتكرر التحريم بمتى مثل ما يتركز بكلما أو لا يتكرر؟ بينوا لنا ذلك ~~مأجورين والسلام عليكم. PageV01P464 # فأجاب: الحمد لله، إن تزوجها وقع عليه الحنث، ولا يتكرر ذلك فيها مع تزويج ~~آخر، وينظر هل نوي بقوله حرمت طلقة واحدة أو لا. فإن كان نوي واحدة دين، ~~ولم يلزمه سواها ما تقدم له فيها، وإن لم يكن نوي واحدة لم تحل له إلا بعد ~~زوج، والله تعالى أعلم. وكتب سعيد بن محمد العقباني لطف الله به. # وتقيد تحته ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه المعظم المفتي المدرس الأسني ~~الأكمل أبو عثمان سعيد بن محمد العقباني المذكور مجيبا فوقه يليه على نفسه، ~~أن الجواب المكتتب فوقه يليه الذي أوله، الحمد لله إن تزوجها، وآخره كتب ~~اسمه سعيد بن محمد العقباني، هو خطه بيده وجوابه في المسألة المذكورة في ~~هذا الصفح الذي ارتضاه فيها وتقلدا الفتيا به إشهادا عرف قدره شهد به عليه ~~وهو بحال صحة وطوع وجواز، وعرفه وفي ثاني صفر عام ستة وتسعين وسبعمائة محمد ~~بن عبد الرحمن بن محمد المليلي، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي الطير. # وتقيد بعقبه ما نصه: أشهد أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ms1800 بن أبي العافية ~~الفقيه القاضي بمدينة مكناسة أعزه الله تعالى باستقلال الرسم فوقه يليه ~~استقالا تاما لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه، وسجل بذلك أعزه الله تعالى ~~تحصينا للرسم المذكور وتثبيتا له. وذلك بمجلس نظره وقضائه من المدينة ~~المذكورة وفي عشرين لصفر عام ستة وتسعين وسبعمائة. # [من أوقع على زوجته طلقة بائنة، وبعد أيام أردفها الثلاث] # سئل أبو عمران سيدي موسى العبدوسي بما نصه: # الحمد لله وحده. أخي وسيدي الذي عليه بعد الله يعتمد، وإليه وإلى علمه ~~الماهر ودينه المتين يستند. جوابكم المكرم في مسألة أحمد الجزار راجل # [412/4] # [413/4] PageV01P465 ~~الفقيه أبي علي الونشريسي الذي طلق زوجته طلاقا ثلاثا في كلمة واحدة، وما ~~ثبت عند محبكم أنه كان طلقها بعد البناء بها قبل الطلاق الثلاث بنحو من ~~أثنى عشر يوما طلقة واحدة مملكة، وقال إن طلاق الثلاث لم يصادف محلا لكونها ~~كانت مطلقة منه بالطلقة المذكورة، وأراد مراجعتها من الطلقة المذكورة، ~~فتوقفت في ذلك حتى يصلني ما أعتمد عليه من قبلكم، فإن ابن عتاب رحمه الله ~~يفتي أن من باري امرأته هذه المباراة التي جري عرف الناس عليها ثم طلقها ~~بعد ذلك أن الطلاق يرتدف فيها ما لم تنقض العدة، وابن عتاب رحمه الله يفتي ~~أن من باري امرأته هذه المباراة التي جري عرف الناس عليها ثم طلقها بعد ذلك ~~أن الطلاق يرتدف فيها ما لم تنقض العدة، وابن جريج أفتى بأن يجبر على ~~الرجعة من باري امرأته في الحيض، وكان يحمل ذلك منه على الوهم. غير أن ذلك ~~قالوا إنما هو مراعاة لقول من يراها رجعية، قال ابن رشد وهو قول ابن عتاب ~~في استحسان على غير قياس. # فأريد من كمالكم ما تتخيرونه في القضية أعمل عليه إن شاء الله تعالى ~~والله سبحانه يطيل حياتكم ويمنع المسلمين ببقائكم. والسلام يخصكم به محبكم ~~البر بكم محمد بن علي بن محمد بن أبي رمانة لطف الله به. # فأجاب: الحمد لله. أخي وسيدي، حفظ الله رياستكم. قد أخذتم معي في القضية ~~وعرفتكم ما ms1801 عندي في المسألة مع معرفتي بما ذكره ابن رشد في كتاب التخيير ~~والتمليك عن ابن عتاب. والذي جري به العمل ما ذكره ابن رشد أنه القياس. ~~وأعمال الينونة بالطلقة المملكة على قياس قول ابن القاسم في المدونة إذا ~~قال لامرأته أنت طالق طلاق الخلع فإنها واحدة بائنة، وإن لم يكن معه فداء ~~والله يتولاكم والسلام عليكم من محبكم موسى بن محمد ابن معطي لطف الله ~~تعالى به. # [لحق الطلاق في النكاح المختلف فيه] PageV01P466 ~~وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عمن طلق زوجه طلقة واحدة. وبقي مسترسلا على ~~وطئها ولم ينو به الرجعة حتى خرجت من العدة، وأوقع عليها طلقة ثانية. فهل ~~يرتدف عليها الطلاق الثاني أم لا؟ والرجل المذكور جاء مستفتيا في ذلك. # [413/4] # [414/4] # فأجاب: هذه المسألة نزلت قديما بالقيروان وأفتى فيها أبو محمد بن أبي زيد ~~رحمه الله وجماعة أن الطلاق لا يرتدف، وأفتى أبو القاسم اللبيدي في جماعة ~~أكثر من الأولى، أنه يرتدف. # قلت: ولو لا مقام الشيخ أبي محمد بن أبي زيد لكان الراجح ما ذهب إليه ~~الأكثرون واللبيدي، إذ هو الذي يأتي على المشهور من المذهب في لحوق الطلاق ~~في النكاح المختلف فيه، ويترجح في مسالتنا أن الخلاف في المذهب، لأن ابن ~~وهب يرى أن الرجعة صحيحة وإن لم ينوها، وبالله التوفيق، وكتب إبراهيم بن ~~محمد اليزناسني لطف الله به. # [طلاق الرجل على ولده الصغير لا يجوز ولا يلزم الولد إذا كان لغير سداد] # وسئل الشيخ أبو الحسن الصغير رحمه الله رجل أراد أن يطلق عن ولده محجوره ~~الذي لم يبلغ الحلم، وهو يعلم أنه ليس في الطلاق صلاح ولا سداد للولد ~~المذكور، جوابكم المبارك مرتقب في ذلك والله يبقيكم والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى. لا يجوز للرجل أن يطلق على ولده الصغير وهو ~~يعلم أنه ليس في الطلاق صلاح ولا سداد للولد المذكور قولا واحدا. وإن طلق ~~عليه لم يلزم الولد قولا واحدا أيضا. وزوجة الولد بعد التطليق عليه على هذه ~~الحالة ms1802 باقية في عصمته، وإن تزوجت أزواجا عدة غيره، وبالله التوفيق لا رب ~~غيره. وكتب علي بن محمد بن عبد الحق لطف الله به. # [اختلاف الفقهاء في الالتزام بشيء لم يوجد بعد] PageV01P467 ~~وسئل الفقيه سيدي أبو عبد الله السطي عن رجل طلق زوجه بعد البناء بها طلقة ~~واحدة على إن أسقطت عنه الكالئ الذي لها عليه وبرأته من نفقة حمل إن ظهر ~~بها منه إلى أن يسقط عنه بالواجب. وتبارأ وافترقا. وحضرت أم المطلقة فوافقت ~~على ذلك وأسقطت حضانتها فيما عسى أن يرجع إليها بما يولد من الحمل إن كان ~~له إسقاطا صحيحا إلى أن تسقط عنه # [414/4] # [415/4] PageV01P468 ~~بالواجب، وإن شاءت المطلقة إمساك ما يولد من الحمل دون إنفاق أمسكته، وإن ~~شاءت أسلمته إلى أبيه مسقطة حضانتها فيه إلى سقوطها عنه بالواجب، وتحمل ~~والد المطلقة وأمها للمطلق عقبي كل درك يلحقه في ذلك تحملا لازما لمالهما ~~وذمتهما على السواء بينهما والتضامن، وتفاصلوا على ذلك كله. ثم ولد من ~~الحمل المذكور ولد بقي عند أمه إلى أن تزوجت غير أبيه. وصار الولد عند جدته ~~للأم زمانا، ثم قامت الجدة وطلبت النفقة لحفيدها الولد المذكور من المطلق ~~المذكور. فامتنع المطلق من ذلك وتنازع معها. فاحتج المطلق عليها بإسقاطها ~~حضانة ما عسى أن يرجع إليها مما يولد من الحمل حسبما ذكر في عقد الطلاق، ~~فقالت الجدة ذلك الإسقاط لا يلزمني، لأني أسقطت شيئا قبل وجوده وقبل وجوبه ~~وقبل علمي به، وأنا حين الطلاق غير قادرة على أخذ الولد لو شئت لعدم وجوده ~~حينئذ. وإنما يلزمني إسقاط شيء أقدر في الحين على أخذه أو تركه. فهل يلزم ~~الجدة ما أشهدت به في عقد الطلاق من إسقاطها حضانة ما يولد من الحمل كما ~~يلزم ذلك المطلقة أم لا؟ وإن لم يلزمها ذلك، فهل يكون تحملها الدرك في ذلك ~~مع زوجها مبطلا لقيامها بالحضانة أو مسقطا لحقها فيها أم لا؟ وإن لم يكن ~~ذلك مبطلا لحقها فما يلزم والد المطلقة في تحمله المدرك المذكور؟ بينوا لنا ms1803 ~~ذلك كله بيانا شافيا فقد نزلت هذه القضية هنا. وانظر ما قاله الفقهاء ~~والعلماء في وثائقهم وغيرها كابن العطار والباجي وابن الهندي وابن أبي حمزة ~~وابن مغيث وغيرهم. كلهم رأوا أن المطلقة إذا التزمت نفقة الحمل الظاهر أو ~~الحمل إن ظهر بها لزمها ذلك حسبما ذكره. PageV01P469 # ووقفت على انتقاد ابن الفخار على ابن العطار في قوله وأسقطت بالواو، وقال ~~هذا إسقاط الشيء قبل وجوبه، والأولى ثم، فلم يتعرض أحد منهم للتكلم على ~~إسقاط الجدة حضانتها في الحمل ولا ذكروه، بل يذكرون المطلقة في ذلك ويعرضون ~~عن ذكر غيرها، إنما يذكرون إسقاط الجدة حضانتها في الولد الموجود. وهناك هو ~~الاختلاف في ثم والواو، وأما في إسقاط الجدة الحضانة في الحمل فلم يتكلم ~~عليه أحد منهم، والمراد جوابكم على ذلك بما يقتضيه الشرع. أبقاكم الله ~~للصالحات تصلون، وللمعضلات تفصلون. والسلام يخصكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # [415/4] # [416/4] # فأجاب رحمه الله بما نصه: الجواب أن الظاهر لا فرق بين الجدة والأم في ~~حمل لم يولد بعد، لأن حضانته إنما ثبتت تحقيقا بعد الوضع. وأما قبل فالثابت ~~استحاقها على تقدير حصول الوضع ووجود هذا الحاضن حينئذ عاريا من الموانع، ~~وقد اختلفت في مسائل كثيرة من هذا الأصل، وربما اختلف المشهور فيها بحسب ~~تفاوتها. منها التفكير عن اليمين قبل الحنث فيها، وإخراج الزكاة قبل الحول، ~~وإذن الورثة للوصية للوارث أو بأكثر من الثلث في الصحة أو في مرض الموت، ~~وإسقاط الشفعة قبل البيع، وإسقاط الضمان في عارية ما يغاب عليها، والتي شرط ~~لها زوجها إن تزوج عليها أو تسرى عليها أو خرج بها من بلدها ونحو ذلك ~~فأمرها بيدها، فتشهد إن فعل ذلك فقد اختارته أو اختارت نفسها. والأمة تحث ~~العبد يحلف سيدها بحريتها فتقول إن عتقت فقد اخترت زوجي أو نفسي، والله ~~أعلم وبه التوفيق والاستعانة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب ~~محمد بن سليمان بن علي السطي. # [من قال لزوجته أنت طالق، ولامرأة له أخرى أنت شريكتها] # وسئل بعضهم عن مسألة تظهر ms1804 من الجواب. PageV01P470 # فأجاب: الحمد لله وحده. أبقاكم الله. إن كان الأمر كما ذكرتموه في سؤالكم ~~فالجواب أن المشترط لها ذلك وأنه متى طلقها فضرتها مطلقة بمثل ذلك، فطلق ~~فاطمة المذكورة طلاق الخلع لزمه في الزوجة المذكورة مثل ما أوقع على الأولى ~~من الخلع وإن لم يقارنه فدا. لأن من شرط طلاق الخلع الفداء. وإنما ألزمناه ~~الطلاق المذكور في فاطمة المذكورة بنت عزم، لأن من قال لزوجته أنت طالق ~~ولامرأة له أخرى أنت شريكتها لزمه ما لزم في الأولى من الطلاق، وهذا منصوص. ~~فلما أوقع الطلاق المقرون بالخلع على بنت البناء أول النهار، ثم إنه أوقع ~~على بنت البناء الخلع الذي شرط لفاطمة بنت عزم ثم أوقع على فاطمة بنت ~~البناء طلقة رجعية ظنا منه عن الذي يلزمه فيها. ومع ذلك إن هذه الطلقة التي ~~أوقع عليها هي باطلة لوقوع الخلع فيها لأنها # [416/4] # [417/4] # أجنبية لها كان ( ... ) (¬1) الذي لزمه لشرطه فاطمة بنت عزم، فصار الطلاق ~~الرجعي لا تأثير له، ولا يرتدف الرجعي على البائن إجماعا، لأن الطلاق في ~~الأجنبية غير لازم، إذا قال لأجنبية أنت طالق ثم تزوجها أنه لا يلزمه ما ~~أوقع من الطلاق، ولا يلزم الطلاق في الأجنبية إلا إذا قال لها إن تزوجتك ~~فأنت طالق ثم تزوجها فإنه يلزمه ما أوقع من الطلاق. وأما ما سألتم عنه من ~~الارتداف فلا يلزمه ولا يرتدف. وأما ما سألتم عنه هل ينوي أو لا ينوي، فإن ~~كان مثله يجهل ذلك نوي وإلا لم ينفعه ذلك. وكتب بذلك عبد الرحمان المغربي ~~(¬2) لطف الله به. # [حلفت المرأة لا طحنت، وحلف الزوج بالطلاق الثلاث لا دفع أجرة الطحن لأحد] PageV01P471 ~~وسئل الشيخ أبو الضياء مصباح عن رجل تشاجر مع زوجه فقالت له: صيام عام لازم ~~لها لا جبدت له رحى طحن ما بقيت معه. فقال هو عليه الطلاق ثلاثا لا أعطيت ~~أنا لأحد عليه أجرة، يعني الطحن المذكور. فقامت الزوجة المذكورة فأعطت زرعا ~~لامرأة تطحنه لها. هل بأجرة أو بغير أجرة، وكان يمين الحالف ms1805 على نفسه خاصة ~~أنه لا يستأجر على الطحن أحدا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إن كانت المرأة المذكورة هي التي عقدت الأجرة ~~على طحن الزرع المذكور، وهي التي دفعت الأجرة من مالها، فلا حنث على الرجل ~~المذكور، وإن دفعت الزوجة الأجرة على طحن الزرع المذكور من مال زوجها ~~الحالف وعلم بذلك ورضي وقال معتذرا عن يمينه إنما أردت أن لا أدفع الأجرة ~~بيدي، فإن كانت على يمينه بينة لم تقبل بينته ولزمه الطلاق الثلاث، وإن لم ~~تكن على يمينه بينة صدق. وبالله التوفيق. وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله ~~اليالصوتي. # [من له زوجتان وحلف بالطلاق ناويا أحداهما فقط] # وسئل: الشيخ خلف الله بن يحيى المجاصي عن رجل جاءت امرأته إلى # [417/4] # [418/4] PageV01P472 ~~القاضي فقالت له يا سيدي إن زوجي حلف علي بالطلاق وخرجت عليه محرمة ولي ~~عنده حق، فوجه القاضي وراءه فجاء إلى الشهود فأشهدهم على نفسه أنه حلف على ~~زوجته المذكورة بالطلاق الثلاث على أمر لا تفعله ففعلته فلزمه الطلاق ~~المذكور. واخذ رسم الطلاق وأتى به إلى القاضي المذكور وأعطاه لشهدين آخرين ~~كانا بحضرته. فقال لهما قررا عليه هذا الإشهاد فإنه غير مهذب، وفيه احتمال. ~~فأشهدهما أنه حلف عليها بالطلاق أنها كانت تخرج بغير إذنه ونهاها عن ذلك ~~فلم تنته، فحلف لها أن لا تخرج فخرجت، وما قصدت بحلفي سواها، لأن لي زوجة ~~غيرها ما حلفت عليها بوجه. وإنما حلفت على هذه التي كانت تعصيني. وزاد هذه ~~الزيادة بعد وقوع الإشهاد عليه بالطلاق المنصوص أولا في فور ذلك قبل ~~الانفصال والمفارقة. فهل تقبل زيادته وتنفعه ولا يلزمه الطلاق إلا في التي ~~حلف عليها؟ أولا ينوي وتطلق الزوجتان؟ # فأجاب: الجواب أنه ينوي في ذلك، لأن نيته يحتملها لفظه وهو مستفت أولا ~~وكذلك آخرا لأنه إنما أشهده بالذي ذكر أولا، فلا يلزمه الطلاق إلا في التي ~~نواها خاصة. وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي والسلام عليكم ورحمة الله. # [من استرضى زوجته وقال عن ابنة عمته متى حلت له حرمت عليه، وبنات ms1806 آدم ~~عليه حرام] # وسئل بعضهم عمن التزم لزوجه في رسم الزوجية بينهما أن الداخلة عليها ~~بنكاح أو مراجعة طالق بنفس العقد عليها إلا بإذنها ورضاها، وأن لا يتسرى ~~عليها، وعند الرجل المذكور ابنة عمته صغيرة وأراد أن تسقط عنه زوجه ~~المذكورة الشروط التي لها عليه، ويتزوج ابنة عمته فأبت، فغفل عنها فصارت ~~البنت الصغيرة تتزور عنده في الدار مع أهلها، فاشمأزت نفسها منها. فلما رأى ~~زوجها المذكور تشمئز من البنت المذكورة وعرف الكراهة في وجهها من أجل البنت ~~المذكورة. فقال لها: والله لا أتزوج عليك أحدا أبدا # [418/4] # [419/4] PageV01P473 ~~سواء كنت حية أو ميتة، وبنات آدم علي حرام ولا عندي إلا أنت، وابنة عمتي ~~متى حلت لي حرمت علي، ويقول لها لا كنت حية ولا كنت ميتة لا أتزوج عليك ~~أبدا. فهل يا سيدي يتزوج عليها ابنة عمته إذا ماتت الزوجة أو إذا أسقطت عنه ~~حكم التحريم أو إذا فارقها بالحياة، وكل ذلك في بساط واحد مع زوجه ~~المذكورة؟ وهل تدخل زوجه المذكورة في بنات آدم لكونه قال لها بنات آدم عليه ~~حرام ولا عندي إلا أنت، أنت هي زوجتي في الدنيا والآخرة، ولا قصد بذلك كله ~~إلا رضاها وحسن عشرتها له، فخاف على نفسه أن تموت الزوجة ولا يتزوج أحدا. ~~بينوا لنا ذلك مأجورين، والرجل المذكور مستفت لدينه. # فأجاب: الجواب، والله سبحانه أعلم، أن القائل المذكور لا يتزوج من بنت ~~عمته المذكورة، ومتى تزوجها حرمت عليه لقوله لزوجته التي في عصمته مخاطبا ~~لها: وابنة عمتي متى ما حلت له حرمت عليه، كانت زوجته التي في عصمته حية أو ~~ميتة، بقيت في عصمته أو خرجت منها، لأن عبارته شاملة لذلك كله، وقد أنشأ ~~لها تحريم بنت عمته ولم يقل إلا بإذنها فلا تسقط عنه تحريمها، لأن ذلك لم ~~يجعله الزوج لها بل حرمها متى تزوجها. وقول الزوج وبنات آدم عليه حرام لا ~~يتناول هذا اللفظ زوجته التي هي في عصمته، لأنه إنما قصد بهذه العبارة ~~تطيبه نفس زوجته المذكورة، وإنما ms1807 تطيب نفسها بتحريم غيرها ولا تطيب ~~بتحريمها نفسها عليه. وأيضا فقد قال قبل قوله وبنات آدم عليه حرام، والله ~~لا أتزوج عليك أبدا. وقال قبل قوله وبنات آدم الخ ولا عندي إلا أنت، فهذه ~~كلها قرائن تدل على مقصوده بقوله وبنات آدم عندم عليه حرام يعني غير زوجته ~~المذكورة. فإن فرضنا موت زوجته المذكورة عنه كان له تزويج من شاء من النساء ~~غير ابنة عمته التي حرمها على نفسه متى ما حلت له. والله سبحانه أعلم (¬1). # [419/4] # [420/4] # [من حلف لزوجته بالثلاث لا دخلت دار أختها ولا دخلت أختها لها دارا] PageV01P474 ~~وسئل بعضهم عن رجل حلف لزوجته بطلاقها ثلاثا ألا تدخل دار أختها ولا تدخل ~~لها أختها دارا، ثم خاف الحنث فأراد أن يخالع زوجته أو يطلقها الطلقة ~~المملكة المعمول فيها اليوم بمذهب الموثقين، حتى إذا وقع الدخول المحلوف ~~على تركه من الجهتين بعد البينونة استأنف نكاحها، هل هي كمسألة ستور ~~المدونة فيمن قال لزوجه إن لم أقض فلانا حقه إلى وقت كذا فأنت طالق ثلاثا. ~~فلما جاء ذلك الوقت وخاف الحنث صالحها (¬1) فرارا من أن يقع عليه الطلاق. ~~فبيسما ما صنع، ولا يحنث بعد الوقت إن لم يقض فلانا حقه، لأن الوقت مضي ~~وليست له بامرأة، ولو تزوجها بعد الوقت لم يحنث قضي فلانا حقه أم لا. ثم إن ~~كانت نازلتنا مثلها فما الذي يقوي عند سيدنا في فهم قوله بيسما صنع من ~~تأويلات الشيوخ. أفي مصالحته زوجته خيفة أن يقع عليه طلاق الثلاث كما تأوله ~~ابن يونس. ويعضده رواية ابن القاسم وابن وهب وابن نافع عن مالك كراهة ذلك، ~~وقول ابن كنانة ليس مما يؤمر به الناس ولا يدلون عليه؟ أم حلفه بأيمان ~~الفساق على ما زعم بعضهم؟ أو في إنشاء خلع من غير خوفهما إقامة حدود الله ~~رعيا لما يشترطه علي ما حكاه عبد الحميد لمطله غريمة وخداعه إياه على ما ~~قاله أبو عمران، ويعضده مسألة سماع ابن دينار فيمن حلف لامرأته بطلاق كل ~~امرأة يتزوجها عليها ms1808 البتة ثم هاج بينهما كلام فقال لها لم أتزوج عليك إلى ~~عشرة أشهر فأنت طالق البتة، قال ابن القاسم جاءتني ونزلت فأمرته أن يصالحها ~~ويتركها حتى تمضي العشرة أشهر فيقع عليه الحنث حين يقع وليست في ملكه ولا ~~هي له بامرأة، ثم يتزوجها بعد ذلك إن شاء وقد مضت اليمين وسقطت، وبها أستدل ~~به ابن رشد على نفي الكراهة. وإن لم تكن نالزلتنا من هذا الوادي فما الفرق؟ ~~بينوا لنا ذلك أتم البيان على عادتكم الجميلة جزاكم الله عنا أفضل ما جزي ~~به أحدا # [420/4] # [421/4] PageV01P475 ~~عن مسترشد، والسلام على مقامكم العلي، ومنصبكم السني، ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # فأجاب: الجواب والله أعلم أن السؤال أعلاه قد وقفت عليه، زاد الله في ~~معناكم، وبلغكم من رتب العلم غاية مناكم، وفهمت قصدكم في سؤالكم الحسن عن ~~الحالف لزوجه بطلاقها بالثلاث ألا تدخل دار أختها ولا تدخل أختها دارها ثم ~~أراد أن يتحفظ في لزوم الثلاث للحالف بها بأن يخالع زوجته أو يطلقها طلقة ~~مملكة فإذا أدخلت دار أختها ودخلت أختها دارها ووقع منهما ما يوجب حنثه ~~فيرتفع حكم الحنث باليمين لأنه يتكرر حكمهما بحنثه بها أولا، أو لا يتكرر ~~حكم الحنث بها على قاعدة الأيمان، إلا أن يقترن بها ما يدل على التكرار، ~~ككلما ومهما. وعضدتم ذلك بمسألة ستور المدونة. PageV01P476 # وتقرير الاحتجاج بهذه الطريقة حسن لو لا أنه مخالف للمشهور في المسألة ~~النازلة المسؤولة عنها، فإن مذهب ابن القاسم في المدونة لزوم الحنث في ~~النازلة المسؤول عنها إن دخلت إحدى الأختين دار أختها أو دخلت كل واحدة ~~منهما دار أختها بعد أن راجع الزوج زوجته التي أبانها بخلع أو تمليك. في ~~أول كتاب الأيمان بالطلاق منه ما نصه: وإن قال لها وإن أكلت هذا الرغيف ~~فأنت طالق فلم تأكل منه شيئا حتى طلقها واحدة فتزوجت ثم أكلت بعضه لم يحنث ~~بذلك، وإن طلقت فتزوجها ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، وإن طلقت فتزوجها ~~الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ms1809 ما بقي من طلاق الملك الذي ~~عقد فيه اليمين شيء؟ فإذا تم لم يحنث بما أكلته عنده في الملك الثاني انتهى ~~بنصه. وعني بقوله إذا تم أي تم الملك الذي عقد فيه اليمين لم يحنث بأكلها ~~ما بقي من الرغيف إلا في الملك للعصمة الثانية. ونحو هذا لابن الحاجب في ~~طلاق مختصره حيث قال: والمعتبر في الدلالة حين النفوذ إلى آخر كلامه على ~~المسألة، ويوقف على ما لا ابن عبد السلام في المسألة حيث تكلم عليها، وما ~~لابن عرفة على المحل المذكور. والفرق بين هذه المسألة ومسألة إرخاء الستور ~~أن الحنث في الستور مؤقت بوقت مخصوص، وهو وقت كذا المشار إليه في فرض ~~المسألة، فصار وقوع الطلاق على الحالف لم يصادف محلا يقع عليه، ويلزم طلاقه ~~إذا فات # [421/4] # [422/4] # ذلك الوقت لم يقع عليه الطلاق بعده، لأن وقت وقوعه في فرضه محدود. وأما ~~مسألة نازلة السؤال فوقت الطلاق فيه غير مؤقت بوقت مخصوص. وإنما يلزمه ~~بدخول إحدى الأختين دار أختها وذلك غير قيد بزمان معين ولا مخصوص، بل وقع ~~الفعل المحلوف عليه أولا بفعل لزمه الحنث. PageV01P477 # ولا يقال: إن الحنث وقع على الحالف يوم دخلت إحدى هاتين الأختين دار أختها ~~فلا يلزمه الحنث بدخولها بعد أن راجعها، إذ لا يتكرر الحنث باليمين الواحد ~~إلا أن يقترن به ما يدل على التكرار ككلما، ولم يقترن في فرض النازلة ما ~~يقتضيه. # لأنا نقول: المراد بالحنث لزوم ما ألتزمه الحالف لا بمجرد فعل ما حلف ~~عليه الحالف ألا يفعل، فإذا كان الأمر كذلك لم يتكرر الحنث على الحالف ولم ~~تنحل عنه يمينه بدخول إحدى الأختين دار الأخرى وزوجته في غير عصمته، لأن ~~يمينه إنما تنحل بالحنث لا بمجرد الفعل من غير حنث. هذا الذي قررته هو ~~المشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. وذهب أشهب إلى أنه لا يحنث بفعلها ~~بعد مراجعتها، رواه عنه البرقي. قال ابن حارث: وشاهدت أبا جعفر أحمد بن نصر ~~الداودي يفتي بقول أشهب. وقفوا على قضية عبد ms1810 الله ابن طالب مع إبراهيم بن ~~الأغلب في مدارك القاضي عياض، وقد اختلف الشيوخ فيها هل هي جارية على ~~المشهور؟ وهو الراجح في النظر، أو جارية على مذهب أشهب؟ # [حديث الوسوسة لا يوجب حنثا ولا غيره] # وسئل عمن اعتراه كثرة التردد عليه في خاطره من غير أصل يستند إليه حتى ~~صار والعياذ بالله موسوسا يقول له وسواسه حلفت ألا تفعل كذا وكذا وهو موقن ~~أنه لم يقل ولم يفعل، وإذا خطر بباله كلام من غير نطق يقول له يلزمك منه ~~الطلاق، وإذا أراد أن يحكي حكاية لزوجه أو غيرها يقول لها ها أنت خاطبتك ~~زوجتك بكذا وكذا ويلزمك منه الطلاق ومنعه من الكلام، إلى أن كان ذات يوم ~~قاعدا في الدار وبينه وبين جارة له طاق، فقال لها يا فلانة # [422/4] # [423/4] PageV01P478 ~~أنت عندي آنس (¬1) بك ونتكلم معك. فقالت له من صاح في الناس قاعدوه وأنا ~~داخلة عليهم، فقال لها أي شيء في هذا؟. فقالت له يجبي من هذا تفقليل، تعني ~~بالتفقليل الحمق وقلة العقل، فقال لها والله ما فيه تفقليل، فقالت باليمين ~~ألا تفقليل: فأجابها بما قالت له، باليمين ما فيه تفقليل، والمرأة قادرة ~~على الوصول لداره ولا عنده فيه تفقليل، فلما انفصل المجلس جاء وسواسه وقال ~~له: هل أنت قلت باليمين؟ فقال له أما الطلاق فما نويته ولا خطر ببالي، فسأل ~~المرأة على لفظ اليمين، فقالت له النساء لا يعتقدن إذا حلفن إلا السنة وهو ~~صوم سنة، وأما اليمين فهو يمين بالله والرجل المذكور مستفت لدينه ليس هو ~~أسير البينة. فهل يا سيدي الأصل اليمين بالله حتى يريد الحالف غيرها؟ وهل ~~يا سيدي يلزم الرجل الموسوس حرج مع الله أم لا؟ لكونه لم ينو حين لفظ ~~باليمين الطلاق. وهل يا سيدي بلغي الوسواس ويعرص عنه أم لا؟ وهل يا سيدي ~~ترجع العصمة بالشكوك والأوهام والوساوس التي لا مستند لها أم لا؟ بينوا لنا ~~ذلك بما يسكن روع الموسوس من نصوص أيمة المذهب ولكم الأجر، والسلام عليكم ~~ورحمة الله ms1811 تعالى وبركاته. # فأجاب والله الموفق للصواب: إن حديث الوسوسة لا توجب حكما من حنث ولا ~~غيره. وأما قول القائل لجاره له مجيبا لها على حلفها باليمين على شيء أن ~~فيه كذا، فأجابها باليمين أنه ليس فيه كذا. فينبغي أن ينظر فيما حلف الأول ~~عليه أن فيه كذا وحلف فيجيبها على نفيه، هل الشيء المحلوف على نفيه موجود ~~في مجيبها إليه أم لا؟ فإن كان منفيا فلا حنث على الحالف، وإن كان موجودا ~~فيه لزمه الحنث بيمينه المذكورة. وينظر في وجوده ونفيه باعتبار العرف ~~والعادة، فإذا اقتضى العرف وجوده لزمه الحنث وحينئذ ينظر في مقصده في ~~اليمين المحلوف بها، فإن لم تكن له نية فيما أراد بلفظ اليمين المذكورة وجب ~~إجراؤه على مقتضى العرف والعادة فيما يقصده الحالفون به. # [ PageV01P479 ~~423/4] # [424/4] # فإن زعم أنه لم يقصد بلفظ اليمين ما جري العرف والعادة أن يقصد بلفظ ~~اليمين حلف أنه لم يقصده، ولزمه ما زعم أنه قصده، وإن لم يقصد شيئا حملت ~~يمينه على عرف الناس وعادتهم في مخاطبتهم والله أعلم. # [لا شيء على من قال لزوجته امشي بالسلامة جوابا لقولها أمشي بحالي] # وأجاب أيضا عن معنى ما تقدم: الجواب، والله الموفق للصواب، أن من عادته ~~ما ذكر من كثرة ورود التردد عليه في الخواطر من غير أصل يستند إليه يسمى ~~موسوسا. فإن تساوى عنده التردد كان تردده شكا، والشك يوجب الأمر بالفراق ~~وإن كان تردده الواقع منه غير مساو أحدهما للآخر لكونه قاطعا وموقنا بأن ~~أحدهما لم يقع. كان احتمال الوقوع وهما لا يوبج حكما، وهذا القسم حال ~~الموسوس الذي يتوهم أنه حلف ألا يفعل كذا وهو موقن أنه لم يفعل، فلا حرج ~~عليه ولا يترتب عليه حنث يتوهمه المذكور. وأما قوله لزوجته امشي بالسلامة ~~جوابا لقولها نمشي في حالي، فإنه لا يلزمه الطلاق ألا أن ينوي الطلاق بذلك ~~اللفظ، فإن لم ينوه لم يلزمه، لأن اللفظ المذكور من الكنايات الخفية فلا ~~يقع بها الطلاق إلا أن ينويه بها. والله أعلم وبه ms1812 التوفيق. # [استصحاب الحال أصل من أصول الشريعة] # وأجيب عنه بما نصه: # الحمد لله تعالى وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن الفقهاء ~~رضوان الله عليهم جعلوا اذهبي وانصرفي من الكنايات المحتملة للطلاق وعدمه. ~~فقول الرجل المذكور لزوجه امشي ردي اذهبي، فيقبل قوله في نفي الطلاق وعدده، ~~ولم يحك الأيمة فيه خلافا. وهذا في حق السالم العقل الثابت الذهن. وإذا كان ~~هذا حكم السالم العقل فمن كان ذا وسوسة كالرجل المسؤول عنه أحرى وأولى أن ~~لا يلزمه شيء. أما أولا فلكونه لم ينو بما يلفظ به من المشي طلاقا. وأما ~~ثانيا فلكونه ذا وسوسة كما ذكرتم، وقد قال في كتاب الأيمان بالطلاق من ~~المدونة: وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه انتهى. # [424/4] # [425/4] PageV01P480 ~~وقاعدة مذهب مالك وأصحابه أن المستنكح يلغي الشك ويرجع إلى الأصل، وهو ~~تحقيق العصمة ها هنا فلا ترتفع بالشكوك والوساوس. التي لا مستند لها، ~~والأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو المسمى في العرف الأصولي باستصحاب ~~الحال. وهو أصل من أصول الشريعة تدور عليه مسائل وفروع، فلا يلزم الرجل ~~المذكور في زوجته شيء كيف كان، أسير البينة أو مستفتيا لدينه، ولا حرج ~~يلزمه مع الله إن صح ما ذكر عنه. قال الشيوخ والإلغاء والإعراض دواء ~~الوسوسة. وقيل إن الشيخ عبد الكريم السوسي رحمه الله سمع يقول لا وهو وحده. ~~ويقول: أليس إنك تحب ذلك، ولو كان الأمر كما قلت لم تعلمني. وكان جوابه هذا ~~للوسواس كان يقول له: أبقيت من وضوئك كذا وكذا. وكان مالك رحمه الله يعجبه ~~وضوء ربيعة ولا يعجبه وضوء ابن هرمز، فهذا ما ظهر كتبه الآن، والله سبحانه ~~المستعان. وكتب المسلم عليكم عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي ~~الونشريسي وفقه الله. # وسئل بعضهم عن رجل طلق زوجته وتركت له أولاده واختلعت بجميع أسقاطها ما ~~عدا مضربة واحدة حبستها لنفسها خاصة، فهل يصح لها جميع الأسقاط أو تصح لها ~~المضربة خاصة؟ # فأجاب: إن كان الإختلاع كما ذكر ms1813 فلا يصح للزوجة إلا المضربة التي ~~استثنتها خاصة. # [رجل خالع زوجته بأشياء ورد لها بعضها ثم رجع يطلبها] # وسئل عن رجل طلق زوجته طلقة صادفت آخر الثلاث واختلعت له زوجته بأشياء ~~ذكرت في رسم الخلع، ومن جملة ذلك أنها اختلعت له بجميع أسبابها عدا مضربة ~~حبستها لنفسها دون سائر أسبابها. ومكنته من الأسباب وقبضها بمحضر الشهود ~~وتفرقا على تبرئة الذمم. ثم إن رجلا من جيرانه عاتبه في ذلك وقال له: الشرع ~~يحكم عليك برد الأسباب لمفارقتك، وهو يريد أن يخوفه بذلك في حق أن يرد ~~الأسباب للمرأة، فرد لها بعضها، وحبس بعضها، ثم # [425/4] # [426/4] PageV01P481 ~~أنه رجع يطلبها بالأسباب التي رد لها، فهل يحكم له بتمليك جميع هذه الأسباب ~~وتجبر المرأة على رد ما أعطاها من الأسباب؟ بينوا لنا ذلك. # فأجاب: الجواب أن المطلق ليس له أن يسترد شيئا من الأسباب التي ردها على ~~مطلقته، ولا حجة له فيما موه عليه به جاره، وهي من المسائل التي يقال فيها ~~خودع فانخدع، إذ لو شاء لتثبت. وليس لمطلقته أن تطالبه ببقية الأسباب التي ~~وقع بها الخلع، إلا أن تثبت الأضرار والإكراه على الخلع، وأما بمجرد ما رد ~~عليها من الأسباب فلا. # [تواطؤ مفت وقاض في توريث مطلقة بالثلاث لما مات الزوج بعد 14 شهرا] PageV01P482 ~~وكتبت من تلمسان سنة إحدى وسبعين إلى الشيخ المحقق الحافظ أبي عبد الله ~~القوري رحمه الله أسأله عن جملة مسائل، منها مما له تعلق بالطلاق، مسألة ~~رجل طلق زوجه في الصحة والطوع والجواز طلقة صادفت الأقصى ووافقت الثلاث ~~ودفع لها براءة الطلاق بمعاينة شاهدي الطلاق، وأعلمها الشاهدان أن لا حق ~~لها في المنزل سوى حق الاعتداد، وأمراها بالاحتجاب منه والابتعاد، ثم ~~انتقلت عن منزل المفارق وانضم إلى البينونة الحكمية البينونة الحسية ~~بالأشخاص والأجساد، وتواترت على ذلك البينات ولم تخف من الأشهاد، ثم لم ~~يزالا على كمال الافتراق، ولم يقع بعد بينهما اجتماع ولا تلاق، إلى أن توفي ~~الزوج بعد مدة من أربعة عشر شهرا، وقد كان في ms1814 قائم حياته، وصحة ذهنه ~~وثباته، يعترف بصحة الطلاق، بل أخذ من الشهود نسخة (¬1) ذلك الفراق. ولم ~~يزل مستديما لذلك الإقرار، ولم يعلم منه تغيير له ولا إنكار، والمرأة كذلك ~~إلى الوفاة. ثم أن بعض القضاة بل بعض الولاة حكم بتوريثها مستدلا عليه ~~بتعليل زعيم الفقهاء القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله لفقه المسألة التي ~~في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة بفوات الأعذار، وساعده ~~على ما نهج، وبه ابتهج، بعض من شب في تدريس العلم الشريف وشاب، ممن يرى أنه ~~من العلماء الأخيار، والمتصوفة الأبرار، بعد أن اشتد في ذلك نكير بعض ~~أولياء الله الصالحين، وأبدا # [426/4] # [427/4] PageV01P483 ~~القاضي في المسألة وأعاد، فهل رضي الله عنكم ما انتحله القاضي والمدرس ~~صادفا فيه صوب والصواب، وأتيا الحكم وفصل الخطاب؟ أو جمعا بين مفترقين، ~~وشركا في الحكم بين متباينين؟ فإن بين ما استدلا به من مسألة السماع، وما ~~استدلا عليه من نازلة النزاع، من تباين الموضوع والفرض، ما بين السماء ~~والأرض. ولا يخفي على كريم علمكم ما تشتمل عليه نتيجة ذلك الاستدلال، من ~~صريح الفساد وواضح الاختلال. أسأل الله السلامة في الدين والدنيا. # فأجاب عنه بما نصه: وأما مسألة الطلاق وما قال القاضي والمدرس فقول لا ~~يساوي سماعه، وليس لخطئهما رقاعه، وليس إلا لزوم الطلاق وترتب آثاره عليه، ~~وبين ما استدلوا به وما استدلوا عليه بون بعيد، وتباين شديد النازلة فيها ~~دفع البراءة الطلاقة للزوجة، وطلب الزوج نسختها، وافتراقهما بالأجسام في ~~منازل، وعدم إنكار الزوج ذلك عند التقرير. وليس المستدل بها كذلك، ولو ~~فتحنا هذا الباب لم ينفذ من الطلاق إلا عبارات، لأنهما اعتمدا ألا لزوم إلا ~~بعد الأعذار والحكم في الحضور والمغيب والحياة والممات، وليس الأمر كذلك. ~~وما ذكرتم في ذلك صحيح بارك الله فيكم وزادكم بسطة في العلم والفهم بمنه. # [الطلاق على الرجل والعدة على النساء] # ومنها: أن شيخ شيوخنا الإمام العالم العامل العلامة العلم الذي له اليد ~~الطويلة والقدم الراسخة في كل مقام ضيق، ms1815 والتصانيف التي كل ذي لب لبيب ~~إليها شيق، خاتمة المجتهدين، وتاج حفاظ المسندين، سيف الملة والدين، وقامع ~~المتبدعة والملحدين، سيدي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق، ~~نفعنا الله بفوائده، وغرائب زوائده، ذكر في أجوبته المسماة باغتنام الفرصة ~~ما نصه: # سمعت في مجلس ابن عرفة يوما مسألة سأله عنها أصحابه، وهي أن رجلا فوض ~~طلاق امرأته إليها أو وكلها عليه أو نحو هذا، الشك مني، ثم إن # [427/4] # [428/4] PageV01P484 ~~المرأة حلفت بالطلاق وحنثت، هل يلزم زوجها الطلاق أم لا؟ فوقع بين الشيخ ~~وأصحابه تنازع في اللزوم وعدمه، ولا أعين الآن قول الشيخ من قول غيره، إلا ~~أنهم حينئذ لم يستندوا إلى نص، وما زال فكري معمورا بها إلى أن وقفت عليها ~~في النوادر ونصها: ومن سماع أشهب وهو في المجموعة، قال مالك فيمن كان بينه ~~وبين امرأته محاورة فاختلفا فقال لها زوجها فاحلفي لي بالطلاق، فقالت أنت ~~الطلاق. وفي المجموعة أنت طالق إن لم يكن كذا وكذا، قال ليس للنساء طلاق، ~~قال وهو كقوله في أول الإيلاء من المدونة: إن الطلاق على الرجال والعدة على ~~النساء انتهى. # فتأملوا حفظكم الله فإنه ربما لم تظهر مماثلة ما سطره الشيخ رحمه الله عن ~~السماع، لما استدل عليه من مسألة التحاور والنزاع. أو يقال عدم اللزوم فيها ~~أحرى. وتأملوا ذلك، وحققوا لنا ما هنالك. والله سبحانه يبقيكم. # فأجاب رحمه الله عنها بما نصه: ومسألة الشيخ الإمام العلامة سيدي محمد بن ~~مرزوق الواقعة له في كتابه الذي سماه باغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة، ~~وقد وقفت عليها ثمة، الظاهر أن النازلة أخف في عدم لزوم الطلاق، لأنه لم ~~يجعل لها إيقاع الطلاق بالحلف، وتذكر عدم لزوم أيمان الوكيل للموكل. # [من حلف بالثلاث لزوجته ألا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد رحمه الله عن مسألة عبد الله بن علال، وهي ~~أنه قال لزوجته أنت طالق ثلاثا أن خرجت وجزت ورغة إلى أهلك، فجاوزتها قاصدة ~~إلى تحنيثه، وثبت عند الزوج ms1816 المذكور قصدها ذلك، ثم سأل عن وجه ذلك فقال له ~~المفتي: أنت بار لا حنث عليك في قول أشهب، وأنت حانث عند ابن القاسم، لأنه ~~لا يراعي غلبة ولا إكراها إذا كانت يمينه على غيره، سواء كانت يمينه على بر ~~أو على حنث، ويراعي ذلك إذا حلف على فعل نفسه وكانت يمينه علي بر، واختلف ~~قوله إذا كانت يمينه على حنث فهل يراعي الغلبة والإكراه أم لا يراعي ذلك؟ ~~فقال الزوج للمفتي: اختر لي # [ PageV01P485 ~~428/4] # [429/4] # ما آخذ به من أحد القولين، فقال المفتي أنت بالخيار بين أن تأخذ بالأثقل، ~~أو بالأخف، فقال الزوج اخترنا ابن القاسم وهو الحنث بالثلاث في كلمة، ثم ~~بعد ذلك ندم ثم ذهب إلى بعض الطلبة فسأله هل له في ذلك مخرج؟ فقال له نعم ~~لا حنث عليك عند بعض العلماء. # فأجاب: قد وقع على الرجل المذكور الحنث بالثلاث، لأنه التزم الحنث ~~بالثلاث بعد وقوع الصفة التي علق الحنث بها، وهي جوازها ورغة، فهو بمثابة ~~من أوقع طلاقا مجردا عن الصفة لا رجوع له فيها، كذلك بين أبو الوليد ابن ~~رشد أن الطلاق المقيد بالصفة بعد وجودها يصير الحالف كمن طلق طلاقا غير ~~مقيد بصفة، والطلاق مما لا يرد بعد وقوعه، لأن قوله أنت طالق كلام فرط ووقع ~~فلا يرد بعد وقوعه لاستحالة رد الشيء بعينه بعد وقوعه بعينه، وإنما يكون ~~الرجوع في امرأة أخرى إذا حنث فيها بمثل ذلك على قول بعضهم، ولا يكون له ~~ذلك على قول بعضهم، لأنه التزم مذهب ابن القاسم في هذه الحادثة وفي أمثالها ~~فلا رجوع له في ذلك. ولا يعتبر برضي الزوجة في مثل هذا ولا كراهيتها لأن ~~الرجل أن يطلق باختيارها بغير يمين وبغير اختيارها، لأن حل العصمة بيده لا ~~بيدها. وإنما كان يختلف في رضاها على ما تقدم لو التزم البر فيها على قول ~~أشهب وسبقها الإستفاء، فقيل يلزمها ذلك لكونه قد حاول البر في شيء. وكان ~~فيه بالخيار بين أن يجوزه أم لا، ويلزمها أن ms1817 تمكنه من نفسها وأن لا تحتجب ~~منه، وعلى القول الآخر لا يلزمها ذلك ولا يأتيها إلا مكرهة وتحتجب منه إن ~~قدرت. وكذلك لو سبقته للفتيا فاختارت القول بالحنث، فقيل أيضا يلزم ذلك ~~الزوج، وقيل لا يلزم واحدا منها فتيا الآخر إلا برضاهما جميعا، فيصير ~~القولان قولا واحدا. وإن اختلفا ترافعا إلى السلطان، ومتى تراضيا على البر ~~ثم نزعت الزوجة لم يلزمها ذلك على قول محمد بن لبابة، ويلزمها ذلك في القول ~~الآخر انتهى. # [ PageV01P486 ~~مفتي فاس يقول بعدم الحنث في مخالفة الزوجات للأزواج وقاضيها يحكم بالفراق] # قلت: ونزلت هذه المسألة بفاس لمحمد المرواحي (¬1) حلف لزوجة أم العز # [429/4] # [430/4] # بنت مسي أن لا تخرج لدار والدها محمد بن الراشدي بالأيمان تلزمه، فخرجت ~~قاصدة إلى تحنيثه، وثبت ذلك عليها، فأشير عليها بتقليد قول أشهب القائل ~~بعدم الحنث واختيار كثير من المتأخرين له لكثرة صدور مخالفة الزوجات ~~للأزواج وقصدهن إلى التحنيث فيعاملن بنقيض قصدهن الفاسد، فأشهد الزوجان ~~المذكوران على أنفسهما بتقليدهما قول أشهب في النازلة وألزما نفسهما حكم ~~البر في الأيمان المذكورة ولم يرجع واحد منهما عن تقليده. # فسئل: عن النازلة المعين للفتيا في الوقت. # فأجاب بأن تراضيهما بتقليد قول أشهب كقول مجمع عليه قد التزماه وليس ~~لأحدهما نزوع عن ذلك. ثم لما اجتمع بالقاضي حمله على الرجوع عن فتواه وحكم ~~بالفراق بينهما بالطلاق الثلاث وأباحها للأزواج مراغمة لمن أرشدهما إلى ~~تقليد أشهب ممن شاء الله والله يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء. # [من قال أنت طالق إلى الممات] # وسئل أبو عمران عن الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى الممات. # فأجاب: هو مثل الذي يقول أنت طالق أبدا وهي الثلاث. # وسئل أبو محمد عن رجل قال لزوجته كل يوم رأتها الأعين فهي طالق هل يتكرر ~~عليه الطلاق أم لا؟ # فأجاب: لا تطلق عليه إلا واحدة إلا أن ينوي بذلك طلاقا أو يريده وينويه ~~فتتكرر عليه اليمين أبدا. # [ألفاظ تحريم الزوجة عشرة] # وسئل ابن حيدرة عمن جري بينه وبين امرأته كلام لأجل أنها منعته ms1818 نفسها ~~فقال نجعلك كالميتة نأتيك في وقت الضرورة. # فأجاب: لا شيء عليه حتى يقول لها أنت كالميتة، فحينئذ يكون إنشاء وأشبه ~~بالمحرم. # [430/4] # [431/4] PageV01P487 ~~وأجاب ابن عرفة بلزوم التحريم، وذكر ابن العربي رحمه الله في الأحكام ~~القرآنية في صور الحرام عشرة: الأولى قوله حرام. والثانية قوله علي حرام، ~~والثالثة أنت حرام، والرابعة أنت علي حرام، والخامسة الحلال علي حرام، ~~والسادسة ما انقلب إليه حرام، والسابعة ما أعيش فيه حرام، والثامنة ما ~~أملكه حرام، والتاسعة الحلال حرام، والعاشرة أن يضيف التحريم إلى جزء من ~~أجزائها فذكر رحمه الله أن الصورة الأولى والثانية والتاسعة لا شيء عليه ~~فيها وفي إشراف ابن المنذر وأحكام ابن العربي من عدة الأقوال ما يزيد على ~~الخمسة عشر، وتقدمت فتوى الشيخ أبي الربيع المزدغي في الحلال علي حرام. # [من حلف بالأيمان اللازمة ليتزوجن على زوجته # التي شرط لها أن الداخلة عليها طالق] # وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل حلف بالأيمان له لازمة ليتزوجن علي زوجة ~~له في عصمته، وقد كان طاع لها بشرط في صداقها إن تزوج عليها فالداخلة عليها ~~بنكاح طالق، فتزوج الرجل عليها بغير أمرها ودخل، هل يبر في يمينه بتزويجه ~~من يطلق عليه بالشرط المذكور أم لا يبر؟ وما يفعل مع زوجته الأولى هل يحال ~~بينه وبينها أم تطلق عليه؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا مبسوطا. PageV01P488 # فأجاب رحمه الله بما نصه: تصفحت السؤال ووقفت عليه، وإن تزوج عليها ودخل ~~قبل أن يعثر على الأمر بر في يمينه، لأنه إنما حلف ليتزوجن عليها بعد تقدم ~~الشرط لها بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها، فقد وقعت يمينه ليفعلن ما لا يجوز ~~له أن يفعله من تزوجه عليها، فوجب أن يبر بذلك إن فعله، وإن كان لا يجوز له ~~أن يفعله، كمن حلف بطلاق امرأته ليقتلن رجلا أو ليتزوجن أخته من الرضاعة، ~~فاجترأ على ذلك وفعله، وإن عثر على يمينه بالأيمان اللازمة قبل أن يتزوج ~~عليها طلقت عليه بالبتة على ما مضي عليه من أدركنا من شيوخنا ms1819 من إلزام ~~الثلاث في الأيمان اللازمة. لأنه حنث ولا يمكن من البر إلا أن تشاء المرأة ~~أن تدع ذلك وتقيم معه لا يطؤها ولا ينظر في شعرها، فإن شاء ذلك لم تطلق ~~عليه، وإن رفعت أمرها وطلب الوطء طلقت مكانها # [331/4] # [432/4] # ولم يضرب له أجل الإيلاء، وإن كان لا يجوز له الوطء لعلها ترضى بالمقام ~~معه على غير وطء. فإذا حل الأجل ولم ترض بالمقام معه على غير وطء طلقت عليه ~~بانقضائه، والقولان قائمان من كتاب الإيلاء من المدونة. ولو حلف أولا ~~بالأيمان اللازمة ليتزوجن عليها ثم قال بعد ذلك كل امرأة أتزوجها عليك فهي ~~طالق لم يبر بالتزويج عليها، لأن يمينه إنما وقعت على تزويج يجوز له وهو لا ~~يمكنه، وهذا بين لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق. # [تتكرر اليمين وتطلق كل مرة المرأة الداخلة على المشروط لها ألا يتزوج عليها] # وسئل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها عند عقد نكاحه إياها على الطوع منه أن ~~الداخلة عليها بنكاح طالق، فتزوج امرأة فطلقت عليه فانقضت عدتها ثم إنه ~~تزوجها ثانية. هل يتكرر عليه اليمين أم لا؟ # فأجاب: يتكرر عليه اليمين ويلزمه الطلاق فيها كلما تزوجها، ولا اختلاف في ~~ذلك أعلمه، إنما اختلف قول ابن القاسم في تكرير اليمين في المرأة المعينة ~~إذا قال إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق فتزوجها عليها مرة بعد أخرى. # [ PageV01P489 ~~رجل زوج ابنته ثم حلف بالأيمان اللازمة لا دخل بها زوجها ولو بقتال] # وسئل أحد الفقهاء المتشاورين بشلف عمن أنكح ابنته من رجل ثم جري بينهما ~~كلام فحلف والدها بالأيمان اللازمة أن كانت له بامرأة أن جعلت فيها إلا ~~الرمح. وكانت للحالف زوجة فباراها مخافة الحنث، ثم إنه أجبر على إبراز ~~ابنته لزوجها، هل تنفعه المباراة أم لا؟ وما هي من مسألة المدونة: لو كنت ~~حاضرا للشر مع أخي لفقأت عينه، ومسألة العتبية لشققت جوفه. # فأجاب: إنها ليست من مسألة المدونة والعتبية بسبيل، لأنه لما حلف له بعد ~~أن عقد نكاحها ms1820 دل على أنه إنما أراد أن لا يبني بها الزوج إلا أن يغلب على ~~ذلك بعد أن يمنع منه بالمحاربة على ذلك بالرمح، وإذا بارى امرأته ثم أبرزها # [433/4] # إلى زوجها وامرأته ليست في عصمته لم يلزمه فيها طلاق. إلا أنه يحنث في ~~سائر ما يلزمه من الأيمان اللازمة، وفي رسم النذور من سماع أصبغ من كتاب ~~الأيمان بالطلاق بيان هذا في أول مسألة منه. # [الفرق بين لزوم إن تزوجت فلانة فهي طالق، وعدم لزوم # إن اشترى شقصا أسقطت عنه الشفعة] # وسئل عن الفرق على مذهب مالك بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق. وإن ~~اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنه الشفعة. # فأجاب: بأن الطلاق حق الله تعالى لا يملك المطلق رده إلا وقع، ولا يستطيع ~~الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة، إذ ليس ذلك بحق لها، فيلزم بعد النكاح كما ~~ألزمه نفسه قبل النكاح. وإسقاط الشفعة ليس بحق الله عز وجل، وإنما هو حق له ~~قبل المشتري يصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزمه إلا بعد وجوبه له عليه. # [الإنكار على من لا يعتبر التطليق ثلاثا في كلمة واحدة، ويعده طلقة بائنة] PageV01P490 ~~وسئل عمن يرد المطلقة ثلاثا واستحلال هذه العصمة. فما رأيك فيمن شهد عليه ~~ردها والتحيل في أن يجعلها طلقة واحدة؟ وما تقول رضي الله عنك فيمن شهد ~~عليه شاهد عدل مشهور أنه قال لا تحل لي زوجتي؟ فقال الشاهد لم؟ فقال طلقتها ~~ثلاثا. وشهد عليه شاهد آخر عدل مشهور أنه قال لزوجته الأيمان تلزمه إن كانت ~~لي بزوجة أبدا، هل تلزمه الشهادتان وإن اختلفتا؟ وما حد من تجرأ على هذا أن ~~لم يعذر بجهل، وما تكون عقوبة الكاتب المتحيل في جعلها طلقة واحدة إذا وجد ~~بخط يده المراجعة وقد جهل الحال فيها. وليتراجع هذه الرجعة على المشهود ~~عليه بالطلاق، وهذا الكاتب لا يجهل هذا المقدار؟ وما تقول في الجاهل هل ~~يعاقب؟ وفي الشهود؟ وما تقول أعزك في ثان شهد عليه شاهان عدلان أنهما سمعاه ~~يقول لزوجته ms1821 قبل البناء بها لتشاجر وقع بينهما، فقال بنت هذا طالق ثلاثا لا ~~تحل لي بأسود # [433/4] # [434/4] # ولا بأبيض زيادة العوام، وقد ردها الكاتب المسؤول بعد أن جعلها طلقة ~~مباراة؟ وهل للحالف أعذار في البينة بعد استفهام القاضي إياه عن الطلاق ~~المذكور فقال إنما كنت في حرج ما أدري هل طلقة واحدة أم ثلاث؟ PageV01P491 # فأجاب علي ذلك كله بأن قال: تصفحت، أكرمك الله بطاعته وعصمك بتوفيقه، ما ~~سالت عنه فوق هذا ووقفت عليه. والقول بأن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة لا ~~تحل لمطلقها إلا بعد زوج مما أجمع عليه فقهاء الأمصار ولم يختلفوا فيه، ~~فالكاتب الذي ذكرت عنه أنه يحلها قبل زوج ويكتب في ذلك المراجعة رجل جاهل، ~~قليل المعرفة ضعيف الدين فعل ما لا يسوغ له بإجماع من أهل العلم، إذ ليس من ~~أهل الاجتهاد فتسوغ له مخالفة ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وأصحابهم، وإنما فرضه تقليد علماء وقته فلا يصح له أن يخالفهم ~~برأيه. فالواجب أن ينهي عن ذلك، فإن لم ينته عنه أدب عليه، وكانت جرحة فيه ~~تسقط إمامته وشهادته. وأما الذي شهد عليه شاهد عدل معروف أنه قال لا تحل لي ~~زوجتي لأني طلقتها ثلاثا وشهد عليه شاهد عدل أنه سمعه يقول لزوجته الأيمان ~~لي لازمة إن كانت لي بزوجة فهي شهادة مختلفة لا تلفق، والحكم فيها إن كان ~~منكرا لما شهد به أن يحلف على تكذيب شهادة كل واحد منها، ويبقى مع امرأته. ~~وأما الذي كتب المراجعة في المطلقة ثلاثا وجعل الخال فيها وليا فالواجب أن ~~يفرق بينهما، ويؤدبون كلهم والشهود إن علموا، إلا أن يعذر أحد منهم في ذلك ~~بجهل فيسقط عنه الأدب. وأما الذي قال لزوجته أنت طالق لا تحل لي بأسود ولا ~~بأبيض فشهد عليه شاهدان فلا يعذر إليه فيهما إن كان أقر بالطلاق وزعم أنه ~~لا يدري هل طلق واحدة أم ثلاثا لما كان به من الحرج ويفرق بينهما. # [فتوى ابن أبي زيد بعدم التوارث بين المطلق ms1822 بالثلاث المراجع وبين المرأة] # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن رجل طلق امرأته ثلاثا على كلام جري ~~بينهما أو في يمين حلف فيها بطلاقها ثلاثا، ثم يردها عليه من يرى الثلاث ~~واحدة، فتلد منه أولادا بعد ذلك. أيتوارث الزوج والأولاد والمرأة في ~~الوجهين # [434/4] # [435/4] PageV01P492 ~~جميعا؟ أم كيف به إن طلقها أيضا ثلاثا في كلام جرى بينهما أو يمين حلف به؟ ~~هل يتوارثان أيضا؟ # فأجاب: الولد لا حق به لأنه شبهة، ولا يلحقه فيها طلاق إذا بانت منه ~~بالطلاق الأول، إلا أن يكون تزوجها بعد زوج ثم طلقها فيلزمه الطلاق. # وأما الموارثة بينه وبين الزوجة فلا موارثة بينهما، ولا يحل له المقام ~~عليها اغماضا عن ذلك وتهاونا به، فإن كان عالما بالتحريم لا يجهل ذلك فلا ~~يلحق به الولد، ولا موارثة بينه وبين الولد ولا بينه وبين الزوجة، وعليه ~~الحد وهو الرجم، غلا أن يكون ممن يجهل ذلك أو متأولا، فيكون على ما تقدم من ~~الجواب. # [بسط القول في مذهب الجماعة بلزوم الطلاق الثلاث في كلمة واحدة] PageV01P493 ~~وأجاب المازي، مذهب مالك والشافعي والحنفي لا تحل له إلا بعد زوج، وهم ~~فقهاء الأقاليم وعلماء الأمصار، وهو الذي أتحقق ولا شك فيه، والطمع فيه ~~بالمغرب من جنس طمع أشعب. وقال أيضا: وقد شد الحجاج بن أرطاة وابن مقابل ~~وقالا لا تقع، وقال أبو عمر بن عبد البر لا أعلم أحدا من أهل السنة قال ~~بهذا إلا الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق وكلاهما ليس بفقيه ولا حجة فيما ~~قالاه. وقال وادعى داوود الإجماع على هذه المسألة وقال وليس الحجاج بن ~~أرطاة ومن قال بقوله من الرافضة ممن يعترض به على الإجماع، لأنه ليس من أهل ~~العلم، حكي بعض أصحاب داوود عنه وأنكره بعضهم عن داوود، ولم يختلفوا عنه في ~~وقوعها مجتمعات. وقال ابن بطال كان الحجاج ابن أرطاة يقول لا يلزم (¬1)، ~~وكان محمد بن إسحاق يقول هي واحدة. وقال في الأكمال: قال بعض أهل الظاهر هي ~~واحدة، وهو مذهب طاووس، ms1823 وقيل هو مذهب الحجاج بن أرطاة ومحمد إسحاق، وقد روي ~~عنهما أنه لا يلزم منه شيء. قيل لأحمد بن نصر الداودي: هل تعرف من يقول إن ~~الثلاث واحدة؟ فقال لا. قيل له في الحديث الذي يروي عن ابن عباس، قال لم ~~يثبت. قال محمد بن عياض والحديث ما رواه ابن جريح عن طاووس عن أبيه أن أبا ~~الصهباء قال لابن عباس: ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى # [345/4] # [436/4] PageV01P494 ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ترد إلى واحدة؟ قال نعم وروي ~~ابن إسحاق عن داوود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن يزيد ~~امرأته ثلاثا في مجلس واحد، قال إنما تملك واحدة، فارتجعها إن شئت. قال ~~الطحاوي: وهذان حديثان منكران قد خالفهما ما هو أولى منهما. روي عن ابن ~~عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا أنه عصى ربه وبانت منه امرأته ولا ينكحها إلا ~~بعد زوج روي عنه مثل هذا كثير، رواه عنه سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمر ~~وبن دينار وغيرهم. وروي هذا أيضا عن عمر وابنه وعلي وعثمان وابن مسعود وأبي ~~هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مغفل وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص، وهو المشهور عن ابن عباس وسواء عندهم دخل بها أو لم ~~يدخل بها. وبهذا قال جميع التابعين وفقهاء الأمصار، وذهب قوم إلى أن غير ~~المدخول بها لا تقع عليها الثلاث مجتمعات، وإنما تقع عليها واحدة. قالوا ~~لأنها لا عدة عليها. قال أبو عمر وقد روي هذا عن جابر بن زيد وعطاء وأبي ~~الشعثاء وسعيد ابن جبير. قال أبو عمر وغيره من أيمتنا: القول باللزوم مما ~~لا خلاف فيه بين أيمة الفتوى بالأمصار كمالك والشافعي وغيرهم من الأيمة، ~~وهو المأثور عن جمهور السلف، والخلاف فيه شذوذ. وقال عياض في جواب له: الذي ~~اتفق عليه علماء المسلمين وأيمتهم المقتدي بهم أن من حلف بالثلاث فهي له ~~لازمة ولا رخصة له ms1824 في غير ذلك. # [محن مفت قال بأن الثلاث واحدة وتقطيع كتبه بباب المسجد] PageV01P495 ~~وحكي أن الفقيه محمد بن عبد الله المعروف بابن القوي بلغه أن ابن مريم يفتي ~~بالرخصة في طلاق الثلاث فرفعه إلى القاضي فأنكر ابن مريم ذلك، فأمر القاضي ~~به إلى السجن، فقال ابن القوي: السجن فقط؟ اقتله ودمه في عنقي. ثم توفي ~~القاضي المذكور وولي بعده غيره فبعث إلى دار ابن مريم أعوانا أخذوا جميع ~~كتبه ثم أتوا بها فلم يدخلها القاضي داره، وأمر بها إلى الجامع. ثم خرج ~~وأرسل إلى أهل العلم فرأوا أن يخرج منها موطأ مالك # [436/4] # [437/4] # والمدونة وأن تقطع كتب الشافعي وغيره، فقال الشيخ منهم بل تقطع كلها على ~~باب المسجد خيفة أن يقول الناس أخذوا ما أحبوا وقطعوا ما لم يحبوا. # [منع مفت قال بأن الثلاث واحدة في الأندلس من الفتوى والتدريس] # وذكر أن بعض فقهاء الأندلس أفتى برخصة في الثلاث وكتب ذلك بخط يده، فبلغ ~~الكتاب إلى الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم فقال لا كثر الله فينا مثل ~~هذا. وكتب يرد عليه ويبين خطأه ويطلق عليه، وأشار بمنعه من الفتوى والتكلم ~~في العلم وما كان نصب نفسه له، إذ كان هذا الرجل من أهل العلم أخذه بمكة ~~ومصر وما هنالك، فامتثل أمر الفقيه ابن إبراهيم فيه، فبقي مسخوط الحال ~~مهجور الباب ممنوعا من الفتيا ومن الشهادات لأجل ذلك. ولو لا تسكين الفقيه ~~أبي إبراهيم عنه هذه الثائرة لحل به عظيم البلاء مع أولي الأمر. فخاطب ~~الفقيه أبو محمد الباجي الفقيه أبا إبراهيم عاتبا عليه وقد بلغه أنه لم يكن ~~منه إنكار غير قوله لا كثر الله فينا مثل هذا في رسالة طويلة يقول فيها: # [رسالة أبي محمد الباجي في الرد على من رأى الثلاث واحدة] PageV01P496 ~~وكان الواجب عليه مع ارتفاع قدرك وموقعك من قلوب العباد أن تقدم إليه بمن ~~معك فتخبره بأن القائل بهذا خارجي مبتدع في الإسلام بدعة عظيمة، فإذا لم ~~تقطعها أنت ومثلك ذهب الناس وصاروا كلهم ms1825 أولاد زنى، وهو أمر أجمع عليه أهل ~~الفتيا والأيمة بالأمصار كلها لم يختلف منهم فيه مختلف، بل ردوا في ذلك على ~~الرافضة والخوارج الذين تجب محاربتهم وقتلهم بالاستتابة، فإن الله قد طبع ~~على قلوبهم وجعلها إخوانا للشياطين، لأن من خالف أمر الله والسنة وما عليه ~~أيمة للمسلمين من قديم الدهر وحديثه حلت حرابته والخروج ومجانبته من كل ~~الوجوه وخلعه من الديانة. ثم ذكر بعد هذا الاحتجاج لأهل السنة، ولو لا ~~مخافة التطويل لكتبناه. # فأجاب الفقيه أبو إبراهيم يعرفه بما كان منه في ذلك وبما آل إليه أمر ~~الرجل، ويقول له في أثناء جوابه أما ما احتججت به على من قال بتلك # [437/4] # [438/4] # الأضاليل ونزع إليها، فإنها تقام الحجة على من تمسك بشيء من التمسك (كذا) ~~التي اختلف فيها أهل السنة، فإنه لا يدافع بما تمسك به إلا بأقوى من ذلك ~~التمسك وأتم، وأشهر وأعم، فأما هذه الرخصة فإنما تنسب إلى نفر من أهل ~~البدعة، لا يلتفت إليهم ولا يحتج على مثلهم لجهلهم بالسنن وانقطاع عن حظهم ~~منها بمروقهم عنها وعن حملتها ورواتها وخدمتها، والمستمرين بها وبالنفقة ~~فيها، ولأي شيء يحتج على من انقطع عن السنن وأهلها إلى البدعة والجهل هذا ~~الانقطاع، إنما يدعي هؤلاء إلى الدخول في جملة المسلمين واللحاق بهم، فإن ~~أخذوا بحظهم من التوبة والإنابة وإلا سلك بهم السبيل الذي سلك بأمثالهم ~~سلفنا رضي الله عنهم، وفي كتاب الحج من تقييد الشيخ أبي الحسن الصغير على ~~المدونة. عن ابن العربي أنه قال ما ذبحت ديكا قط بيدي، ولو وجدت من يرد ~~المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي، وهذا نصه رحمه الله مبالغة في الزجر عنه. PageV01P497 # وفي مقنع (¬1) ابن مغيث: الطلاق ينقسم على ضربين: طلاق السنة، وطلاق ~~البدعة، فطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي ندب الشرع إليه، وطلاق ~~البدعة نقيضة، وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثا في كلمة واحدة، فإن ~~فعل لزمه الطلاق، ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق، كم يلزمه ~~من الطلاق؟ ms1826 فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما تلزمه طلقة ~~واحدة، وقاله ابن عباس، وقال قوله ثلاثا لا معنى له، لأنه لم يطلق ثلاث ~~مرات وإنما يجوز قوله في ثلاث إذا كان مخبرا عما مضي، فيقول طلقت ثلاث يخبر ~~عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات، كرجل قال قرأت أمس سورة كذا ثلاث ~~مرات، فكذلك يصح ولو قرأها مرة واحدة فقال قرأتها ثلاث مرات لكان كاذبا، ~~وكذلك لو حلف بالله ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان، وأما لو حلف الرجل ~~فقال أحلف بالله ثلاثا لم يكن حلف إلا يمينا واحدة، والطلاق مثله. ومثله ~~قال الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وروينا ذلك كله ~~عن ابن وضاح وبه قال من شيوخ قرطبة # [438/4] # [439/4] PageV01P498 ~~ابن زنباع شيخ هدى، وابن نافع رأسه (¬1)، وأحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن ~~عبد السلام الخشني فقيه عصره، وأصبغ بن الحباب وجماعة سواهم من فقهاء ~~قرطبة، وكان من حجة ابن عباس أن الله تعالى فرق في كتابه لفظ ( )(¬2) ~~الطلاق فقال تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} يريد أكثر ~~الطلاق الذي يمكن بعده الإمساك بالمعروف وهو الرجعة في العدة، ومعنى قوله ~~أو تسريح بإحسان يريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضي عدتها، وفي ذلك إحسان ~~إليه وإليها إن وقع ندم منها، قال الله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا} يريد الندم على الفرقة والرغبة في المراجعة، وموقع الثلاث غير ~~محسن لأنه ترك المندوحة التي وسع الله بها ونبه عليها. فذكر الله تعالى لفظ ~~الطلاق مفرقا يدل أنه إذا جمع أنه لفظ واحد، فتدبره، وقد يخرج من غير ما ~~مسألة من المدونة ما يدل على ذلك. من ذلك قول الرجل: مالي صدقة في ~~المساكين، أن الثالث في ذلك يجزئه. ورد هذا التخريج من مسألة المدونة بأن ~~باب الأيمان أشد. PageV01P499 # وبيانه أنا إن أخرجنا عنه جميع ماله أصابه الحرج والضيق الشديد، ولا سيما ~~إن كان له مال طائل ms1827 وعيال كثيرة ولا صنعة له، ووجود مثل زوجته أو أحسن منها ~~موجود في كل زمان بلا تكلف، قال بعض الشيوخ رأيت في كلام ابن العربي أو ~~الإمام المازي، الشك مني، أنه لم يعضد على خلاف هذا، إلا أن ابن مغيث لا ~~أغاثه الله (¬1) قالها ثلاثا، قال ومن حيث الجملة إن مذهب المتقدمين وجري ~~عليه فتوى المتأخرين العمل بالثلاث، لحديث ابن عمران الثلاث تقع مع معصية ~~الله، وهو المعمول به، والعدول عنه خلاف وهوى. قال بعضهم في الدعاء على ابن ~~مغيث نظر لأنه رحمه الله لم يذكر ما ذكره بالتشهي، بل بما ظهر له من ~~الاجتهاد، فهو مأجور أصاب أو أخطأ. وفي إشراف ابن المنذر عن الحسن البصري وعمرو # [439/4] # [440/4] # ابن دينار والثوري والاوزاعي وأحمد والكوفي مثل قول ابن عباس وأصحابه ~~وقال الشيخ أبو حيان النحوي: وهو مذهب الظاهرية، واختيار الحجاج بن أرطاة، ~~وطعن فيه الحافظ أبو عمر علي ما مر، وعزاه ابن التلمساني لنوادر الشيخ ولم ~~يوجد بعد المبالغة والكشف عنه والاستقصاء فيه. المتيطي: ولا يجوز لم نصح ~~نفسه في المسلمين أن يترخص في شيء من ذلك ولا يرضاه. # [من تزوج امرأة وكتب في صداقها أنه متى راجع مطلقته فهي طالق] PageV01P500 ~~وسئل ابن رشد عمن كانت له امرأة مطلقة وتزوج امرأة وكتب في صداقها أنه متى ~~راجع فلانة، يعني المطلقة، فهي طالق، ولم يقل متى راجعتها على فلانة، ثم ~~طلق التي تزوج أو ماتت وأراد مراجعة الأولى وقال إنه لم تكن له نية في ذلك، ~~وقال إنما أردت ما دامت لي هذه الثانية زوجة، فهل ينوي في ذلك أم لا؟ وكيف ~~إذا لم تكن له نية؟ بينه بفضلك. # فأجاب: يلزمه طلاقه متى راجعها كانت الزوجة التي شرط لها ذلك في عصمته أم ~~لم تكن، ولا يصدق فيما ادعى أنه نواه وأراده إذا طلب بم شهد به على نفسه. ~~وله نيته فيما بينه وبين الله خالقه، وإن لم تكن له نية فيلزمه فيها الطلاق ~~متى تزوجها، ولم يتكرر عليه إن ms1828 تزوجها ثانية. # [عامي يشاجر امرأته فيقول هي طالق. وبعد أيام يقول هي طالق ثلاثا] # وسئل عن رجل من العامة يقع بينه وبين امرأة مشاجرة فيقول هي منه طالق، ~~وربما عاودته الكلام أو عوتب في ذلك على قرب من طلاقه ذلك أو بعد أيام، ~~فيقول هي منه طالق ثلاثا، ثم يذهب إلى مراجعتها ويزعم أن طلاقها الأول إنما ~~أراد به طلاق المباراة ولا بينة عليه، وربما كان عليه بالطلاق الأول شاهد ~~واحد أو شهادة غير عدل، بين لنا الجواب في ذلك. # فأجاب: إن أتي سائلا مستفتيا من قبل أن يراجع دون أن تنازعه في ذلك كانت ~~له نيته وصدق فيها، فإن رجع بعد استفتاء وقيم عليه في ذلك لم يصدق، إلا أن ~~تكون عليه بالطلاق بينة. وإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد استحلف # [440/4] # [441/4] # على ما ادعى من نية ولم يفرق بينهما. وأما إن راجع قبل أن يستفتي أو أراد ~~أن يراجع فروفع في ذلك فأقر بالطلاق أو جحد وأقامت عليه بينة فادعى النية ~~فلا يصدق فيها، وإن أنكر الطلاق فلم يقم عليه به إلا شاهد واحد حلف على ~~تكذيبه ويراجع امرأته. # [من قال كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق ومر نحو 30 عام # فلم يدر عدد الطلاق] PageV02P001 ~~وسئل عن رجل حلف فقال كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق، واليمين من نحو ~~ثلاثين عاما، ولا يدي كيف كان طلاقه أطلق واحدة أو طلقتين، فتزوج منذ ~~الثلاثين عاما بقرطبة وكان جاهلا بما يلزمه، وقد طلق هذه الزوجة طلقة واحدة ~~ثم إنه راجعها وله منها أولاد فوقع في نفسه ذلك شيء فاعتزلها منذ أربعة ~~أعوام، والحال منجرة معها إلى الآن على هذه بين لنا بفضلك وجه التخلص في ~~ذلك، وإن كان بغير هذا النكاح على ما هو عليه أن يفسخ. وكيف يكون حال ~~الأولاد الذين حدثوا بعد اليمين؟ مأجورا مشكورا. # فأجاب: إن كانت يمينه على ما وصفت فالطلاق يتكرر عليه في المرأة التي ~~تزوجها بقرطبة كلما تزوج فيها، فيلزمه الطلاق الذي ms1829 حلف به في نكاحه إياها ~~أولا بقرطبة. وفي مراجعته إياها بعد ذلك، ولا يلزمه الطلاق الذي طلقها هو ~~بعد أن تزوجها، لأنها كانت بائنة منه بالطلاق الأول، فلو أيقن أنه إنما كان ~~حلفه بأن قال كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق، ولم يزد على ذلك، ثم يرجع ~~إلى قرطبة فيسكن معها فيها، وأما إذا كان شاكا لا يدري أكان حلفه بطلقة أو ~~طلقتين، فالاختيار له أن لا يفعل ذلك وأن يتورع عنه من غير أن يكون ذلك ~~واجبا عليه، إذ ليس على يقين من الطلقة الثانية. # [عدل مبرز تزوج امرأة في بلد وبعد أعوام انتقل بها إلى آخر ثم قيم عليه # بعقد تحريم زوجته] # وسئل من حضرة مراكش عن رجل تزوج امرأة في بلد وبني بها ومكث # [441/4] # [442/4] PageV02P002 ~~معها مدة من ثلاثة أعوام أو نحوها في تلك البلدة، ثم انتقل عنها بالزوجة ~~المذكورة وأقام مدة من عشرة أعوام، وشهد جماعة من شهود هذه البلدة أن هذا ~~الرجل منذ ارتحل بها لم يروا منه إلا الخير والعافية والثقة والأمانة ~~والفضل، وثبت عند قاضي تلك البلدة من حاله ما أوجب قبول شهادته. وكان يحكم ~~بها في جميع الحقوق، ويشهد على أحكامه، واستمر حال الرجل المذكور على ما ~~ثبت منها حسبما تقدم ذكره مدة من خمسة أعوام أو نحوها، ولم يظهر منه خلاف ~~ما أثبت من حاله الأول، ولم يزل القاضي المذكور يتبع أمروه ويتكشف حاله مدة ~~الأعوام المذكورة فما ظهر له نقص في دين ولا عثر عليه في زلة، ثم قيم عند ~~القاضي المذكور على هذا الرجل بعقد يتضمن الشهادة فيه على نفسه أنه متى ~~تزوج فلانة بنت فلان فهي طالق ثلاثا لا تحل له بوجه من الوجوه، إذ قد حرمها ~~على نفسه، وفلانة هذه هي التي تزوجها وكتث معها نحو أربعة عشر عاما. فأوقفه ~~القاضي على ما شهد به في العقد المذكور، فأنكره وثبت على إنكاره له. فشهد ~~شهود بأن العقد المذكور بخط يده وأعذر إليه القاضي فيمن شهد عليه ms1830 بذلك ~~فادعى أن عنده من المدافع ما يسقط به عن نفسه شهادتهم. فأجله الحاكم فيما ~~ادعاه من ذلك أجلا. فما الحكم وفقك الله في شهادة هذا الرجل إن عجز عن ~~إثبات ما ادعاه من المدافع وحكم عليه بإمضاء الطلاق المذكور؟ هل يجرح بذلك ~~وترد شهادته ويفسخ ما انعقد من المناكح التي لم يشهد فيها سواه مع شاهد؟ أو ~~لا يفسخ لما في المسألة من الخلاف؟ وما الحكم أيضا في شهادته إذا أتى ~~القائم من خلال الأجل الذي ضرب له. # وسأل القائم بشهادة إمضاء الحكم بها، والمخاطبة بثبوتها؟ هل ذلك من حقه ~~أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا موفقا. PageV02P003 # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. وإذا كان العقد الذي شهد (¬1) به على ~~الرجل المذكور ثبت بشهادة الشهود الذين أشهدهم على نفسه بما تضمنه وعجز عن ~~المدفع في ذلك، فالذي أراه في هذا وأتقلده مما قيل فيه # [442/4] # [443/4] # أن يفرق بينهما، وهو الصحيح عندي من الأقوال المشهورة في المذهب، وألا ~~يكون جرحة في شهادته إلا أن يقر على نفسه أنه تزوجها بعد أن حلف بطلاقها ~~البتة ألا يتزوجها وهو يعتقد أن ذلك لا يحل له جرأة على الله تعالى، إذا لو ~~أقر بما تضمنه العقد ابتداء وقال إنما تزوجها بعد أن حلف بطلاقها البتة أن ~~لا يتزوجها لأنه اعتقد أن ذلك يسوغ له لاختلاف أهل العلم في ذلك لعذر فيما ~~فعله، ولم يكن ذلك جرحة فيه تسقط به شهادته، لا سيما إن كان ممن نظر في ~~العلم وسمع الأحاديث، إذ لو احتمل أن يكون تزوجها بعد أن حلف بطلاقها البتة ~~ألا يتزوجها على هذا الوجه وأنه إنما أنكر اليمين مخافة إن أقر على نفسه ~~بها أن يفرق بينهما على المشهور في المذهب ل يصح أن يجرح بأمر يحتمل. لا ~~سيما إذا كانت حاله على ما وصفت من الشهرة في الخير والتبريز في العدالة. ~~وأما إن لم يبت العقد الذي قيم به عليه إلا بالشهادة على أنه خط يده. # لأن الشهادة على الخط ms1831 لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا عتاق ولا حد من ~~الحدود على ما نص عليه في الواضحة وغيره. ولو أقر أنه كتبه بيده وزعم أنه ~~لم يكتبه عازما على إنفاذ ذلك على نفسه وأنه إنما كتبه على أن يستشير ~~وينظر، فإن رأى أن ينفذه على نفسه أنفذه، وأنه لم ينفذه ولا أشهد به على ~~نفسه لصدق في ذلك على ما قاله في المدونة وغيرها. # [من طلق لأجل آت لا محالة فإن الطلاق يعجل عليه] # وسئل ابن الحاج عمن قال لزوجته وقد سألته الطلاق: الأيمان لازمة إذا مات ~~الصبي لم تكن لي بامرأة. PageV02P004 # فأجاب: إن باراها في الحين أو تأخر ذلك بقدر ما يسأل، بر في الأيمان ~~اللازمة ولم تلزمه إن راجعها بعد ذلك. وإن لم يبارها كما وصفت حنث فيها ~~بالأيمان اللازمة وإن كان الصبي لم يمت، لأن موته كائن على كل حال، كالأجل ~~الآتي إذا طلق إليه. وإذا قال لامرأته إذا مات فلان فأنت طلاق فإنه يعجل ~~عليه الطلاق، بخلاف إذا قال لامرأته الأيمان لازمة لي إن دخلت الدار إن كنت ~~لي بامرأة، فهذا لا تنعقد عليه اليمين حتى تدخل الدار، فإذا دخلتها # [443/4] # [444/4] # انعقدت عليه، وتنحل عنه بأن يباريها في حين دخولها ويقدر ما يسأل. وإن ~~تأخرت المباراة عن ذلك حنث بالأيمان اللازمة. وفارقت هذه المسألة الأخرى ~~لأن هذه إنما تنعقد عليه اليمين بدخول الدار. إذ الدخول قد يكون أو لا ~~يكون. وأما المسألة الأخرى فاليمين منعقدة بفراغه من اللفظ به، لأن موت ~~الصبي أجل آت على كل حال. فإن حل اليمين عند انعقادها وإلا حنث. # وقال رضي الله عنه: نزلت هذه المسألة فأفتيت فيها بهذا، وبه أفتى الفقيه ~~المشاور الإمام أبو الوليد ابن العواد، وقيل لي عن الفقيه القاضي الإمام ~~أبو الوليد بن رشد أنه رخص للزوج في البقاء معها، وذلك لا يصح والله أعلم. # [من حلف بالأيمان اللازمة ألا يبيت ضيفه إلا في بيته فخرج في بعض الليل] # وسئل عمن أضاف قوما وفيهم رجل ms1832 تستثقله امرأته فعذلته في إدخاله فحلف ~~بالأيمان تلزمه إن بات هذا الرجل هذه الليلة إلا عندي وفي بيتي. ثم إنه عرض ~~للرجل وأصحابه أن يخرج في بعض الليل، هل يحنث أم لا؟ PageV02P005 # فأجاب: إن قعد الرجل أكثر الليلة في البيت فلا حنث عليه، وكذلك إن كانت نية ~~الحالف أن لا يخرجه أحد من البيت، لا أن يريد هو أن يخرج، وإن كانت نيته أن ~~يبقي في البيت الليلة كلها فقد حنث، وإن لم تكن له نية وكان بساط يمينه يدل ~~على إرادة أن لا يخرجه أحد من البيت فخرج هو بنفسه فهو حانث، وإن لم يكن له ~~بساط ولا نية فهو حانث بلفظه، لأنه حلف على أن يبيت فلم يبت. # [من حلف ألا فعلت زوجته حناء تلك الليلة ولا خرجت من البيت # فخرجت لقضاء الحاجة] # وسئل عن رجل كان مع امرأته ليلا في بيت مطبخة امرأة، فقال لامرأته ما تلك ~~المرأة؟ فقالت جارتي فلانة دعوتها لتجعل لي حناء في المطبخة. فقال # [444/4] # [445/4] # لها أيمان المسلمين لازمتي إن فعلت هذه الليلة حناء، وإن خرجت من هذا ~~البيت، فانصرفت المحلوف من أجلها ولم تجعل المرأة حناء برورا بقسمه، فلما ~~كان بعض الليلة خرجت المرأة لحاجة الإنسان ولم تدخل المطبخة. # فأجاب: قد لزمه الحنث في امرأته بالأيمان اللازمة لأن قوله وإن خرجت هذه ~~الليلة من الدار معطوف على قوله المتقدم، وإن كان مستأنفا لم يلزمه حنث. ~~وإن كانت بينهما المهلة لم يحنث. # وسئل عن رجل حلف زوجته على العشاء بالأيمان اللازمة والمشي إلى مكة لا بد ~~لك أن تقومي وتتعشى معي، فأبت عليه ثم أعاد عليها بالكلام فأبت عليه، فأكل ~~وحده بعض العشاء، ثم قامت فأكلت معه بعد ذلك وكان بين قيامها وبين يمينه ~~مهلة يسيرة. أفتنا بالواجب في يمينه بما تراه. # فأجاب: قد حنث فيها بالطلاق البتات، لأنه قد حلف أن تقوم معه أول العشاء ~~فلم تفعل، فوقع عليه الطلاق. # [من حلف لزوجته بالله الذي لا إله إلا هو لا فعلت ms1833 شيئا ففعلته، فعليه ~~كفارة يمين] # وسئل عن رجل قال لامرأته وكانت تشارر أمه: بالله الذي لا إله إلا هو إن ~~تشاررت مع أمبي وخرجت من الدار إن خرجت إلا كخروجها، فتشاورت وخرجت الأم. PageV02P006 # فأجاب: بأنه لا يلزمه إلا كفارة يمين، بهذا أفتى أصحابنا. وخالفهم الفقيه ~~أبو عبد الله بن حمدين ورأى أنها طالق ثلاثا، وقضي بذلك وفرق بين الرجل ~~وامرأته بالثلاث. # وسئل عمن حلف بالأيمان اللازمة وجميع ما يملك في المساكين أن ينزع من أم ~~ولده مالها. # فأجاب: إن انتزعها منها بر في يمينه، ثم إن رده عليها بعد ذلك الانتزاع ~~لم يحنث، وأفتى فيها بعض من استفتى أنه يعتق رقبة ويبر. # [445/4] # [446/4] # [من قال لامرأته لا تحل له ثم أردف بالأيمان اللازمة لا كانت له زوجة] # وسئل عمن قال لامرأته لا تحل لي، فقالت له أمه لا تفعل يا بني، فقال ~~الأيمان لازمة إن كانت لي زوجة. # فأجاب الفقيه بغرناطة أبو محمد عبد الواحد بن عيسى رحمه الله: إذا كان ~~الأمر على ما وصفت لزمته فيها طلقة واحدة تملك بها أمر نفسها، وتجوز له ~~رجعتها متى شاء إن شاء الله تعالى. # وسئل عمن حلف بالأيمان اللازمة إن كانت له بامرأة ثم اعتزلها ولم يطلقها ~~بمباراة أو فرق الحاكم دون طلاق، وبقيا شهرا أو شهرين معزولين ثم سألا عن ~~اليمين. # فأجاب: الواجب أن يقال له إن باريتها بواحدة وإلا طلقت عليك بثلاث، لأنه ~~ليس بقاؤه معها معزولا ككونه معها والله أعلم. # وسئل عن رجل حلف بالأيمان اللازمة على خابية كانت في داره لتغسلها خادمها ~~فكسرتها. # فأجاب بأنها تغسل أشقافها، ثم خرجت إليه فوصفت له الحال فأفتى أن أمرها ~~أن تغسل أشقافها، فقالت له قد قلت ذلك، فقال تفقهت في المسألة أو نحو هذا. # وسئل من سودر عن رجل طلق زوجته. ومضمن العقد أنه طلقها في حال صحة، فلما ~~توفي أثبتت المرأة عقدا آخر أن الطلاق كان في مرض متصل بوفاته، وثبت العقد ~~الأول بشهود كثيرة من أهل الموضع وغيره ms1834 من البلاد المجاورة له، وأنه يتصرف ~~ماشيا وراكبا. # فأجاب بإعمال عقد الصحة إذا لم يكن عند المرأة فيه مدفع. قال ويمثل ذلك ~~أفتى ابن العواد وغيره في رمضان سنة ثمان وخمسمائة. # [446/4] # [447/4] # [ PageV02P007 ~~من حلف ألا يفعل فعلا فأكره عليه أو غلب] # وسئل عن مسألة نزلت وشاورهم فيها القاضي أبو عبد الله ابن حمدين، وذلك أن ~~ابن أبي عبد الصمد حلف بالأيمان اللازمة أن لا يطبخ خبزه فحملته إلى الفرن ~~المذكور فطبخه الفران المذكور، فاعتزل امرأته. قال فحضرت عند القاضي منصرفا ~~من أعذار كانت عند خدامي السلطان يوم الأحد الحادي عشر من صفر سنة تسع ~~وتسعين وأربعمائة وشوروا فيها. # فأجاب: إن هذه المسألة تجري على اختلاف أصحابنا فيمن حلف ألا يفعل فعلا ~~فأكره عليه أو غلب. وهي مسألة الغريم أن لا يفارق غريمه ففر منه أو مات. # وأجاب الفقيه أبو الوليد بن رشد رحمه الله أنه ليس عليه في هذه اليمين ~~شيء، لأنه إنما حلف أن لا يطبخ فلم يطبخ ولا أمر من يطبخ في ذلك الفرن، ولو ~~حلف أن لا يطبخ له لحنث. ثم جري الكلام بعد ذلك بينت في مسائل: منها الطلاق ~~مرتان. ومنها المسلم هل يجبر امرأته النصرانية على الاغتسال من الحيض؟ ~~ومنها مسألة أن لا يركب السفينة أو يرحلها. ومنها مسألة النية في الوضوء، ~~ومسائل منها، فانفصلت على أن لا يمين تلزمه. # وسئل عن رجل حلف ألا يدخل داره من دار رجل شيئا، فأرسل إليه ذلك الرجل ~~شيئا وهو لا يعرف يمينه، وكان والد ذلك الرجل المحلوف عليه جالسا معه حين ~~وصل إليه ذلك الشيء المرسل، قوال والده أحمله إلى داره لما خشي أن يقع ابنه ~~فيه من الحنث، وأراد أيضا أن لا يرد ما بعث عنه ليلا يعظم ذلك على المرسل، ~~فسأل عن ذلك الوالد بعض أهل العلم. # فأجاب: بأن البر لا يحصل إلا بأن يعلم المرسل بالأمر، فإن أرد أن يصرف ~~إلى نفسه ما أرسل به فحسن. وإن أراد أن يتركه عند والد المرسل ms1835 إليه فحسن، ~~فرأى تركه عند والد المرسل إليه ولم يحنث إن شاء الله تعالى. # [447/4] # [448/4] # [من حلف لامرأته بالأيمان اللازمة لا كانت له امرأة فطلقها واحدة] PageV02P008 ~~وسئل بعض الفقهاء عمن حلف على امرأته بالأيمان اللازمة إن كانت له بامرأة ~~فطلقها واحدة رجعية بقرب يمينه. # فأجاب: إن طلقها واحدة رجعية بقرب يمينه فقد بر في الأيمان اللازمة، وإن ~~لم يطلقها بالقرب فقد حنث في الأيمان اللازمة، كمن قال أنت طالق ثلاثا إن ~~لم أطلقك. فإن قال والله لا بد لي أن أطلقك، فإن طلقها بر في اليمين بالله، ~~وإن لم يطلقها حنث فيها بطلقة واحدة، وهي التي تخرج بها من عصمته إن شاء ~~الله تعالى. # وسئل ابن الحاج عمن قال لزوجته الأيمان اللازمة لي إن بقيت. # فأجاب: بأنه إن باراها بطلقة تملك بها أمر نفسها فهي حيلة ينتفع بها ولا ~~يلزمه فيها الحنث بالأيمان اللازمة، بمنزلة المسألة التي سئل عنها بعض ~~الفقهاء. # [الإقالة في العصمة قبل الدخول تعد ثلاثة] # وسئل عن بكر زوجها أبوها بصداق ثم قال الزوج للأب أقلني في النكاح فأقاله ~~وهذا قبل البناء. # فأجاب: قال ابن عبد الحكم يلزمه طلقة ولا شيء لها من الصداق على الزوج إن ~~لم يكن دفعة، فإن كان الأب قد قبضه لزمه رده إلى الزوج، وانظر جامع ~~النوادر. قال ابن الحج فإن كان قبل الدخول فهي إقامة في المعصمة وتكون ~~ثلاثة والله أعلم. # وسئل سيدي بركات الباروني عن الطلاق المعلق. هل يلزم أم لا؟ وجلب له ~~السائل في سؤاله أنقال العلماء. # فأجاب: وقفت أيها السائل على ما جلبت من الأنقال في سؤالك، فأعلم أن ~~مشهور مذهب مالك وابن القاسم لزوم التعليق، وما وقع لهما من الإفتاء بعدم ~~اللزوم المشهور عنهما يقابله، إذ هو إبراء للغرمة. ومال المازري # [448/4] # [449/4] PageV02P009 ~~إلى عدم اللزوم، لكنه قال لا أفتي به كراهة مخالفة المشهور، وفي قوله هذا ~~بحث ونظر، والحديث الذي ذكرته أيها السائل لم يصح، إذ لو صح لكان الحجة ~~البالغة. ومدار المسألة على قاعدة ms1836 وهي أن وقوع الشرط هل يقدر مع مشروطه في ~~الزمان الواحد أو لا بد من الشرط وحينئذ يترتب عليه مشروطه، وفي وقوعهما في ~~الزمن الواحد إشكال قوي التدافع، وأجروا الشرط ها هنا مع مشروطه مجرى العلة ~~مع معلولها، إذ لا يشترط فيهم (كذا) التقدم الزماني، وعلى هذه القاعدة ~~يتخرج قول القائل إن بعتك فأنت حر، فقال المشتري إن اشتريتك فأنت حر، ولا ~~تكثر من النقول لتبدي أنك تعرف وتمسك بأذيال العلماء يتقدح لك الحق والله أعلم. # مسألة من الطلاق # [امرأة طلبت من زوجها الطلاق فطلقها ثم أراد ارتجاعها قبل انقضاء العدة] PageV02P010 ~~وسئل الشيخ سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى، وهي أن امرأة طلبت من ~~زوجها الطلاق لغرض لها في ذلك وألحت عليه فيه ولم يضربها قط ولا شكت ذلك ~~منه، فأجابها إلى ذلك، ثم أراد ارتجاعها إذ لم تنقض عدتها، فتنازع فيها ~~طلبة الموضع، فمن قائل هي بائن فلا رجعة له عليها. ومن قائل هي رجعية لأنه ~~مدخول بها، ولم تقع بينهما معاوضة ولا ما يقتضي البتات، وتمسك الأول بما في ~~سماع ابن القاسم من كتاب التخيير: من قال لأبي زوجته بعد البناء أقبل مني ~~ابنتك، فقال قد قبلت منك، قم قال علي أن ترد علي مالي، قال لا أرد عليك، ~~قال أراها قد بانت بطلقة ولا شيء له من المال إذا لم يكن ذلك نسفا، وذلك ~~أنه أراد المباراة. ثم قال ابن رشد هذا صحيح على أصل ابن القاسم وروايته في ~~أن مباراة الرجل زوجته طلقة بائنة وإن لم يأخذ منها شيئا قياسا على مخالعته ~~إياها بما يأخذ منها، لأنه فراق يتفقان عليه في الوجهين معا، فرأي أن اتفاق ~~الزوج مع أبي زوجه على قبوله إياها هو وجه المباراة مفاعلة لا تكون إلا من ~~اثنين. سواء كانت من الزوجين أو من الزوج وأبي الزوجة، فلذلك قال وذلك أنه ~~أراد المباراة. فلما كانت تبين منه قبول أبيها إياها على وجه المباراة كان ~~قوله بعد ذلك على أن تردوا علي ms1837 مالي ندما ينفعه # [449/4] # [450/4] # ذلك، إلا أن يكون نسقا. وذلك كمن طلق زوجته ثم يقول بعد ذلك إن شاء زيد ~~أن ذلك لا ينفعه، إلا أن يتصل الكلام انتهى. فرأى هذا المتمسك أن اتفاق ~~هذين الزوجين على الطلاق وتراضيهما عليه معا هو المباراة التي أجاب الإمام ~~فيها بأنها طلقة حسبما يظهر ذلك من الرواية ومن كلام ابن رشد. PageV02P011 # فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله. لا يتوقف من يجري مع الأصول وراعى ~~المقاصد أنه بائن، لأن تكرار الطلب منها وترداده مع الغرض المشار إليه إنما ~~يحصله كونه بائنا، والأغراض وإن تنوعت فالجاري على أسلوب مفارقة العشير ~~إنما هو الراحة ورفع سلطان الزوجية، ولا يحصل إلا بكونه بائنا ولعل ما في ~~الرواية أصعب، إذ ليس فيه إلا مجرد قوله أقبل، والمقيس زاد بأوصاف توجب ~~البينونة فيكون أحرويا والله أعلم. # وأجاب قاضي الجماعة بتونس وأبو عبد الله محمد بن عمر القلشاني: الحمد ~~الله. يختار عدم البينونة في الطلقة المذكورة في النازلة. والفرق بينها ~~وبين مسألة العتبية أن قول الزوج أقبل مني ابنتك قرينة في إرادة البينونة ~~منه، لكونه هو المبتدئ بذلك، وقصده الاستراحة منها. ولا يتم هذا المقصد إلا ~~بطلقة بائنة، ولا كذلك في النازلة، لأن الزوجة هي المبتدئة بسؤال الطلاق، ~~فيحتمل أن يريد بالطلاق عقوبتها وردعها دون قصد البينونة، فلا تلزم. وما ~~علل به ابن رشد يظهر فيه أنه ليس بعلة مستقلة، بل مع ملاحظة القرائن في ذلك ~~كما أشار إليه باعتبار المبتدي لطلب الطلاق والله أعلم. # وأجاب الفقيه سيدي محمد الزلديوي بما نصه: # الحمد الله. الظاهر أن الطلاق رجعي، إذ ليس فيها ما يدل على القصد إلى ~~المباراة، ومسألة السماع على تفسير ابن رشد فيها القصد إليها فلا يتم ~~الإلحاق، إذ ليس مجرد طلب الزوجة وإجابة الزوج ولا اتفاقهما موجبا لكون ~~الطلاق طلاق مباراة. وقد جعل ابن رشد إيقاعه طلاقها على رضا أبيها مؤثرا في ~~الحكم وعلة فيه على نظر في هذا التعليل لما يلزم على طرده، إلا أن ms1838 # [450/4] # [451/4] # يقيد اتفاقهما بكونه على وجه يدل على القصد إلى المباراة، وإلا فيلزم ~~عليه أن من قال لزوجته أنت طالق إن شئت أو شاء أبوك فشاءت أو شاء أبوها أن ~~تلزمه طلقة بائنة، ضرورة إيقافه هذا الطلاق اتفاقهما معا. وهو خلاف المذهب. PageV02P012 # على أنه يمكن أن يقال في مسألة السماع إنها جارية على أحد الأقوال في ~~الكنايات الظاهرة، لأن قوله أقبل مني ابنتك دليل على إرادة هبة ما يملك ~~منها لأبيها، وهو يملك منها العصمة فقد وهب العصمة للأب. ولو لا أنه أراد ~~الهبة ما رغب من الأب القبول. وفيما يلزمه في ذلك خلاف بين العلماء. وكذلك ~~حكم الإقالة، ويكون معنى قوله في السماع وذلك أنه أراد المباراة راجع إلى ~~طلب الزوج متاعه، فقال ليس له ذلك، لأنه ادعى المباراة. ولا يصير له ذلك ~~إلا لو تعاقدا عليها. وفي النوادر: الاقتصار على قوله بانت منه، وحكاية ~~شيخنا الإمام هذا الكلام في فصل الكنايات تدل على ما أشرنا إليه، وفي لفظ ~~السماع بانت منه بطلقة، فيكون شاهدا لأحد الأقوال بلزوم طلقة بائنة ولو لم ~~يكن عوض والله أعلم. # وأجاب عنها بعض فقهاء يونس بما نصه: # الحمد لله وحده. إن ظهر منها من القرائن ما يدل على قصد المخالعة فلا شك ~~في البينونة. وإن عمل من القرائن على عدم ذلك فلا شك في جواز الرجعة، وإن ~~كان اللفظ محتملا فله الرجعة ويستظهر عليه باليمين كما ذكر ابن رشد في ~~مسائل. والمسألة المذكورة في السماع أقوى من هذه، لأن قول الزوج لأب الزوجة ~~أقبل أبنتك دليل ظاهر في الخلع، لأنه لو كان إيثاره إلى طلاقها المجرد لما ~~احتلج إلى قبول من غير الزوج، فلا يلزم من البينونة فيها البينونة في ~~المشبة بها. والله تعالى أعلم. # [من خالعته زوجته فأوقع عليها طلقة رجعية] # وسئل أيضا سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى ورضي عنه عمن شارر زوجته ~~وطلبت منه الفراق، فقال لها سلمي لي في مالك قبلي، فقالت له # [451/4] # [452/4] PageV02P013 ~~سلمت لك، ms1839 فقال لها أنت طالق طلقة رجعية غير بائن، والفرض أنه استرعى قبل ~~إرسال هذه الطلاق أنه إن طلب منها التسليم فإنما يقصد به استعلامها هل هي ~~راغبة فيه أو تحب فراقة. فلما طلقها وزعم أنه إنما طلقها ردعا لها، سأل بعض ~~الطلبة عن قضيته هذه. فقال له ارتجعها، فأشهد برجعتها لقرب الموطن. وتمسك ~~الطالب في فتواه هذه بالشاذ في قول ابن الحاجب: فلو وقع النص على رجعية ~~ببذل فبائن أنه على المشهور، وقيل له مسألة ابن الحاجب وقع الشرط بينهما ~~على أن يوقعها رجعية، واتفقا معا على ذلك فهي غير مسألة السائل. فقال هبها ~~غيرها، أليس أن اللخمي علل القول بأن البينونة هل هي شرع لا حق للزوجين ~~فيها؟ أو هي من حقهما؟ فالمشهور يقول هي شرع، لأن الطلاق وقع بعوض، والشاذ ~~يقول ليست بشرع فيوفي لها بشرطها ويصرف العوض إلى نقض ما جعل الله له فيها ~~من عدد الطلاق لا إلى البينونة. ومسألة السائل لم يقع بينهما فيها اتفاق ~~على البينونة. فتكون الطلقة رجعية على الشاذ، سيما وقد استرعى أنه إنما ~~يطلب منها التسليم استعلاما كما قدمنا، فانظروا ما يظهر لكم في ذلك وتأملوا ~~قول ابن السبكي في بعض تآليفه لما تحدث على الباء: أعم معانيها الإلصاق، ~~وتأتي للمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، وأحسن مثال لها قوله عليه السلام ~~«الخراج بالضمان”. وأثبت ابن مالك مجيئها للتبعيض، وتأتي سببية وتعليلة ~~وهما غيران، والسببية أعم من العوض. فمعنى بعتك بدرهم بسبب درهم آخذه ~~مقابلة. ومن ثم قيل باء السبب باء العوض، ثم قال فائدة، لا تخفي اعتماد ~~القرينة، فإن فقدت فالالصاق، وإن تعارضت القرائن اضطرب النظر. مثاله طلقتك ~~بدينار على أن لي الرجعة، فإن الدينار قرينة الخلع، وإن الباء للعوض، ~~واشتراط الرجعية تعارضه. فإما أن يتدافعا، أو يبقى طلقتك فيبقى الطلاق ~~وتثبت الرجعة، لا لكونه اشترطها، بل لأن الواقع طلاق غير بائن وهو الصحيح ~~المنصوص. PageV02P014 # وإما أن لا يدفع واحد منهما، بل يؤخذ من الباء أن الطلاق ليس مجانا، ومن ~~اشتراط ms1840 الرجعة انتفاء خصوص الدينار لإيقافه على شرط لا يحصل، وإذا بقي أصل ~~العوض رجع إلى مهر المثل، وكأنه خلع # [452/4] # [453/4] # بشرط فاسد، كما لو خالعها على أن لا عدة وحصلت البينونة بالعوض الشرعي، ~~وهو أولى من العوض المعين، لأن ما ثبت بالشرع أولى مما ثبت بالشرط. وهذا ~~قول المزني والإمام الغزالي، وأما إن ثبت الخلع والمسمى وثبتت الرجعة ويجعل ~~المال عوضا عما نقص من عدد الطلاق، وروي عن مالك. وإما أن يسقط شرط الرجعة ~~ويثبت المال المعين وهو عن أبي حنيفة وأحمد ورواية عن مالك أيضا. فلله ~~تصرفهم وحرصهم على الأعمال ما وجدوا إليه سبيلا انتهى. فانظروا في هذا ~~رحكمكم الله برأيكم السديد، والله يديم للمسلمين وجودكم. # فأجاب بما نصه: PageV02P015 # الحمد الله. أما على مذهب مالك والجاري على أصوله فلا رخصة له بوجه، وكذا ~~عند أبي حنيفة وأحمد، إذ هما جاريان على مشهور مذهبنا في ثبوت المال وسقوط ~~شرط الرجعة وعدم اعتباره، وقضيتنا هذه لم يقع فيها شرط إنما هو عقد معرى عن ~~الشرطية، فلا يهدم أصلا مقررا، وأما ما استدل به الفقيه المفتي واعتل به ~~مما قال اللخمي وغيره، بل قيل إنه اختلف فيه قول الإمام مالك رضي الله عنه، ~~هل هو من شرع لا يتعدى، أو إنما هو من مقصود فاعله، ومشترطه لا ينفعه ~~مستندا لعدم الدخول عليه، لأن القصد من الزوجية في بذل العوض رفع سلطان ~~الزوجية رفعا كليا، ورفع بعض الولاية وصرف العرض إلى نقص العدد لا كبير ~~فائدة فيه للزوجة، لبقاء سلطان الولاية. وهذا السائل أراد الأخذ بصحيح مذهب ~~الشافعي القائل بسقوط الشرط والعوض لتضادهما فيسقطان ويبقى طلاقا مجردا عن ~~العوض قابلا للرجعة، فقد علمتم ما في الانتقال جملة أو في مسألة خاصة، وأنى ~~لها وهذه المضايق، إن لم يكن بلغ الغاية! نعم يبقى النظر في قول سلمي لي، ~~هل هو وعد أو شرط؟ فإن أراد به الوعد حلف، وكان رجعيا وبقي الدين على حاله. ~~وقد علمتم ما فيه من خلاف، فإن ادعى الوعد ms1841 لا سيما ومعه قرينة تصدق أنه ~~إنما يقصد بذلك تعرف مكانه منها، وهو في عدم الخلع ظاهر، وما في معنى الباء ~~هنا وأنها باء عوض أو سبب، وما في الفرق بين السبب # [453/4] # [454/4] # والعلة مقرر معلوم، وفي الكلام مع ابن السبكي أبحاث في انتقاء خصوصية ~~الدينار، وبقي أصل العوض على أصل إمامه. لعل الله يمن بفراغ لها والله ~~تعالى أعلم. PageV02P016 # وأجاب الفقيه الجلاب: الحمد لله. نفي البينونة في مسألة السؤال على القول ~~الشاذ أحروي من غير إشكال، وثبوتها على المشهور فيه احتمال، لأجل الاسترعاء ~~الواقع في السؤال. فإن المشهور القائل بالبينونة فيما إذا قصد الزوج إيقاع ~~الطلاق بعوض ونص على أنه رجعي لا يلزم أن يقول بها فيها إذا لم يقصد ~~المعاوضة لأجل الاسترعاء والنص على الرجعة، وما تمسك به الطالب المذكور في ~~الجواب لا بأس به، ولا يرد عليه ما اعترض به عليه، فإن معنى كلام ابن ~~الحاجب هو أن الزوج إذا طلق زوجته طلقة رجعية بنصه على ذلك، وكانت الطلقة ~~على عوض كذا قرره الشيخ ابن عبد السلام، فليس فيه ما يقتضي أن الزوجين ~~اتفقا ابتداء على أن الطلقة رجعية. فمسألة السؤال على هذا داخلة في كلام ~~ابن الحاجب. وما ذكره من كلام الشيخ اللخمي في توجيه القولين واضح، وذكر ~~بعض الشيوخ أن القول الشاذ رواية عن مالك واختاره بعض بناء بناء على أن كل ~~واحد من تمام العصمة وحصول البينونة مقصود، وأما من يتعلق بكلام ابن السبكي ~~فإن كان المقصود بجلبه إدراج المسألة فيه فليست منه، فإن كلام ابن السبكي ~~فيما يتعلق بباء العوض كما في مثاله، وكلام السائل ليس فيه تلك الباء ولم ~~يقصد معناها لما ذكره من الاسترعاء. وبالجملة فكلام ابن السبكي في نفسه ~~صحيح، ولا تعلق له بمسألة السؤال. والله تعالى أعلم. # [من قال لغير المدخول بها: أنت طالق طالق طالق] # وسئل أيضا سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى ورضي عنه عمن قال لغير ~~المدخول بها أنت طالق طالق طالق، حكوا عن ms1842 إسماعيل أنه تلزمه واحدة فقط وهو ~~شاذ، ابن الحاجب فيها: ولو كرر الطلاق بالعطف بثم أو بالفاء وهي غير مدخول ~~بها أيضا فتلزمه واحدة أيضا عند ابن الحاجب، # [454/4] # [455/4] PageV02P017 ~~قال ابن عبد السلام: تبع فيه ابن شاس ولا أتحققه في المذهب، ونحوه لخليل ~~وابن عرفة، وكان المذهب عندهم لزوم الثلاث بلا خلاف كالمدخول بها، يقال لما ~~أخل (¬1) به إسماعيل مذهبه إن كان من المتفقين في مسألة العطف مع أن أصل ~~مذهبه أن بآخر حرف من قوله طالق يقع الطلاق فتبين. ولا يصادف ما بعده محلا، ~~فإن كان يقول هذا في مسألة التكرير بلا عطف أحروي أن يقوله في مسألة ~~التكرار بالعطف بثم والفاء لكن لم يقله فيها بدليل حكاية الواحدة. فلو كان ~~إسماعيل ممن يقول فيها بواحدة لما صح اتفاق، إذ لا ينعقد الاتفاق بدونه، ~~ألا ترى كيف اتفق الجمهور على الثلاث في مسألة التكرار بلا عطف، ولما ~~خالفهم إسماعيل حكوا فيه قولين. فيطلب الفرق على مذهب إسماعيل بين الأولى ~~فإنه حكى فيها واحدة، والثانية فإنه داخل في المتفقين على لزوم الثلاث، وعن ~~مسألة الأمة إذا عتقت تحت العبد وهي حائض. قال اللخمي إن اختارت بانت على ~~مذهب المدونة أن اختيارها طلقة بائنة، وأما على أنها رجعية فيشكل، لأن ~~الرجعة ليست بيدها ولا بيده، لأن ذلك حق عليه، فإن ارتجع السلطان وعادت ~~زوجة كان في ذلك بطلان لحقها، ولم يفدها اختيار. وليس لها إيقاع أخرى إذ ما ~~كان لها أوقعته. وأرى إن عادت زوجة يجبر السلطان أن توقع أخرى وهي ضرورة انتهى. # يقال: في استشكاله المركب على القول بالرجعة نظر، لأن هذا القائل لا يقول ~~بالرجعة مطلقا، بل يقيد عتقه في العدة، وأما قبل فالطلقة بائنة أو ~~كالبائنة، وحينئذ يقال تردده هذا إما والزوج قد عتق في العدة، أو هو باق ~~على رقه، فإن كان وهو باق على رقه فلا إشكال في عدم الرجعة لا منه ولا من ~~السلطان لبينونتها، لفقد قيد الرجعة، فكما لم يستشكل الرجعة على مذهب ms1843 ~~المدونة، فكذا ينبغي على هذا القول قبل وجود القيد. وإن كان الزوج قد عتق ~~فلا إشكال أيضا أن الرجعة بيده ويحسن جبره السلطان عليها إن # [455/4] # [456/4] PageV02P018 ~~أبى. ولا يمنع من ذلك كون المرأة هي التي أوقعت الطلقة، ولكون اختيارها غير ~~مفيدها. وإلا لزم فيما إذا لم تكن حائضا. وقوله على هذا التقرير الأخير إن ~~الرجعة ليست بيده، وإن في ارتجاع السلطان إبطالا لحقها وعدم إفادة اختيارها ~~فيه ما ترى. # فأجاب بما نصه: الحمد الله. أما قوله لغير المدخول بها أنت طالق طالق ~~طالق فالذي في آخر تخييرها أنها ثلاث بنى أو لم يبن، إلا أن ينوي واحدة. ~~ومثله الإيمان بالطلاق إلا أنه لم يقل فيها بنى أم لم يبن، فهي محمولة على ~~مسألة كتاب التخيير. وفي أيمانها أيضا: إن تزوجتك أو يوم أتزوجك فأنت طالق ~~طالق طالق. أو فأنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قدم ذكر الطلاق قبل ~~التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا أن يريد واحدة فيدين، وفيه قال ربيعة إن ~~قال لامرأته قبل البناء أنت طالق أنت طالق أنت طالق كلاما نسقا فهي ثلاث ~~ولا تحل له إلا بعد زوج، فظاهره ولا ينوي فيكون خلافا ويحتمل الوفاق. ~~والطلاق بالعطف للكلام فيه وفي الخروج عن مضايقه طول يستدعي أمورا، ~~ومسألتنا التي حكوا فيها الاتفاق، ولا يكون الاتفاق مع خلاف القاضي، فهو ~~داخل معهم في الحكم. والفرق أنه في النسق بغير عطف كل جملة قد استقلت ~~بنفسها، فوقعت الأخرى بأثرها ولا رابط بينهما، فلم تصادف المحل إلا غير ~~قابل، وفي العطف إشعار بأن الكلام يتم بعد، ولا يتم معطوف عليه دون ذكر ~~المعطوف، ولذا منع الأيمة من الوقوف دون المعطوف ورأوه لحنا. وقد قالوا في ~~قام الزيدان الأصل العطف فاختصروا فصار كلاما واحدا. ويصير المعطوف عليه إذ ~~ذاك كجزء كلام. فلا يتم جملة واحدة إلا بذكر المعطوف، فكأن حرف العطف مناد ~~ومعروف بأن الكلام بأخره. # وحاصله أن العطف صير الانشائين واحدا بخلاف النسق بغير أداة فإنها ~~إنشاءات لا ms1844 رابط بينها، فكل واحدة قائمة بنفسها. PageV02P019 # لا يقال: إذا اتفق الأيمة كلهم على لزوم الثلاث فيما ذكر وكانت علته ما ~~ذكرت من النسق الذي صير الكلامين واحدا فكان ينبغي أن يرجعوا إلى قول ~~إسماعيل في ترك العطف لفقد علة الحكم. # [456/4] # [457/4] # قلت: رأوا هناك علة أخرى، وهي أن الكلام لما جرى على الولاء فإنه لم يتم ~~بعد. ولذا قالوا إذا نوى التأكيد قبل، ولم ينوه في العطف لأن فيه رفعا لما ~~ثبت والله أعلم. وأما مسألة الأمة إذا عتقت تحت العبد فلنجلب نص العتيبة في ~~كتاب التخيير الأول من سماع عيسى عن ابن القاسم. وسئل عن الأمة تعتق وهي ~~حائض فإن فعلت جاز ذلك على الزوج. # قلت: فإن عتق زوجها قبل أن تطهر أترى ذلك يقطع خيارها؟ قال: لا أرى ذلك ~~يقطع خيارها، لأن ابن القاسم قال لأنها قد وقع لها الخيار وإنما منع من ذلك ~~حيضتها انتهى. وما لابن رشد رضي الله عنه عليها كلام حسن، فلذا جلبت نصها ~~وأشرت إلى ما تضمنه، فإنه جعلها رجعية بشرط أن يعتق. قال فعلى كونها رجعية ~~أن اختارت نفسها في حال الحيض فاعتق زوجها قبل أن تقضي عدتها أجبر على ~~الرجعة. وما وقع به البحث منكم مع اللخمي ظاهر. وبالجملة ففي كلام اللخمي ~~نظر من غير وجه والله أعلم. PageV02P020 # وأجاب سيدي قاسم العقباني بما نصه: ذكرتم جواب أهل المذهب بلزوم الثلاث ~~فيمن قال لزوجته قبل البناء أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وأن إسماعيل خالف ~~الجمهور في ذلك، فقال إنما يلزم طلقة، ولا يلزم ما وقع بعدها لوقوع ~~البينونة بها فلم يصادف ما وقع بعدها محلا، وذكرتم عن الشيوخ أنهم قالوا عن ~~المذهب لو طلقت المرأة قبل البناء بصيغة أنت طالق ف أنت طالق بعطف الفاء أو ~~يثم لزمت الثلاث، ولم يذكروا الخلاف فقلتم هذه الصورة الأخيرة أحرى بالخلاف ~~من الأولى. وجواب السؤال أن الخلاف ثابت في الأخيرة، وما أشرتم إليه من ~~الأولوية بأن الأولى يمكن فيها دعوى التأكيد وتقوي وتضعف ms1845 مع العطف، غير أن ~~القاضي إسماعيل ومن قال كقوله كالشافعية ليست علة نفي اللزوم عندهم إمكان ~~التأكيد في الصورة الأولى دون صور حروف العطف. لأن من ألزم الثلاث ومن لم ~~يلزم متوافقون على أن من ادعى التأكيد في التكرير لم يلزمه إلا طلقة. وإنما ~~اختلفوا حيث يراد التأسيس، فالقاضي لم يلزم إلا الأولى، لأن البينونة تحصل ~~عند النطق بالقاف من طالق كما تقرر في معنى الإنشاءات أنها توجد عند النطق # [457/4] # [458/4] PageV02P021 ~~بألفاظها لا تتأخر عنها طرفة عين. وجمهور أهل المذهب يلزمون الثلاث. وبمثل ~~هذا يقولون في العطف بالواو والفاء وثم، وسبب ذلك عند الجمهور أن الإنشاءات ~~لما تتابعت وأردف بعضها بعضا صارت في حكم من وصف بالمصدر وميزه بثلاث وأسقط ~~في الإنشاء حكم الفاء وثم في ترتيبهما باتصال أو انفصال، وقالوا إن ذلك ~~مختص بالأخبار. ويوضح المعنى الذي أشرنا إليه من أنهم عدوا مرسل الطلقات ~~متتابعة كمن جمعها في كلمة واحدة كأنت طالق ثلاثا، أنهم قالوا فيمن طلق ~~ثلاثا وتابع أنت كظهر أمي لا يلزمه الظهار، وكذلك القول فيمن قال لمن لم ~~يبن بها أنت طالق وأنت كظهر أمي بخلاف أنت طالق أنت طالق أنت طالق تلزمه ~~الثلاث، بخلاف متابعة ظهار الطلاق. قال ابن أبي زيد: فرق بينهما أن الطلاق ~~لما كان من جنس واحد عد كأنه وقع في كلمة واحدة، ولا كذلك الظهار والطلاق، ~~فإنه لا يمكن جمعهما في كلمة واحدة. وأما مسألة الأمة تعتق تحت العبد وما ~~ذكرتم فيها من النظر في كلام الإمام اللخمي حسبما قررتموه، فالذي أعتقده ~~على القول إن طلاق المعتقة رجعي كما وقع له في المختصر أن الرجعة في هذا ~~بيد الزوج، ولا يحتاج في هذا إلى سلطان، إذ السلطان لو كان الطلاق بائنا لا ~~يستطيع الرجعة، إلا لا يقلب البائن رجعيا، ومع رجوع الزوج لا يكون للمعتقة ~~أن توقع طلاقا آخر ولو كان الزوج بصفة الرق، لأن الطلاق اختيار نفسها قد ~~أوقعته ولم يجعل لها غيره. # [طلاق المولي والمعسر رجعي] # فإن قلت: ms1846 قد يشترط من جعل الطلاق رجعيا عنق الزوج في الارتجاع. PageV02P022 # قلت: إنما جعله شرطا للتمكين من الارتجاع لا في كون الطلاق رجعيا وهو كما ~~قيل في طلاق المولي والمعسر أنه رجعي، لكن لا يتم الارتجاع لصاحبه إلا مع ~~اليسار في الإعسار، أو مع الوطء أو ما يقوم مقامه في حل اليمين في الإيلاء. ~~وقام مقام هذا الشرط الذي هو العتق بل وأشد حق الشرع بارتجاع المطلقة في ~~الحيض حتى قالوا يجبر الزوج بالسجن والسوط. فإن أبى فحينئذ # [458/4] # [459/4] # يرجع إلى عمل الحاكم، فاستبان بهذا أن الزوج في مسألة العتق متمكن من ~~الارتجاع ومقهور عليه، فيجبر بالشرع، ولو كان الزوج في رقة لم يخرج إلى ~~عتق، وكلام اللخمي في جبر الحاكم يشمل مسألة من لم يخرج من الرق، لكن اختار ~~أن المعتقة تعمل طلاقا آخر للتقية ألا يفيدها اختيارها، الظاهر خلافه، ~~وأنها ليس لها طلاق إلا ما أوقعته، ولا حجة لها في أن طلاقها لم يفدها، ~~لأنها التي جنت على نفسها حيث أوقعته وهي حائض، وقد كانت متمكنة من التأخير ~~لطهرها، فأشبهت بتعجيلها من اختارت البقاء مع الزوج. # والله الموفق بفضله. # وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد لله. يا ~~أخي تصفحت ما وجهتم من الأسئلة فرأيت ما استشكلتم فيها ظاهر الإشكال، يعسر ~~على مثلي منه الانفصال. لكن لم أجد من مساعفتكم في الجواب عنها بدا، فأجهدت ~~نفسي في ذلك جهدا، وها أنا أقيد لكم ما ظهر لي في ذلك مستعينا بالله. # قولكم في مسألة الطلاق: فيطلب الفرق على مذهب إسماعيل بين الأولى، فإنه ~~حكى فيها واحدة، والثانية فإنه داخل في المتفقين على لزوم الثلاث. PageV02P023 # الجواب عنه والله أعلم أن الأولى ليس فيها ما يدل على مشاركة اللفظ الثاني ~~الأولى في الحكم إلا قرب الزمان، فرأى الجمهور أن قرب النطق باللفظين ~~كالوصل بالعطف في الدلالة على أن المنطوق به ثانيا وثالثا كان مرادا ~~للمتكلم، وحملوا المتكرر على التأسيس لا على التأكيد، ورأوا أن نطقه بذلك ms1847 ~~في زمان واحد يدل على مراد المتكلم أولا حسبما ذلك مبين في إرخاء الستور من ~~لفظ المدونة ومن لفظ أبي الحسن الصغير عليها ومن كتاب التخيير والتمليك ~~منها على قولها: ومن ملك امرأته قبل البناء، وذكره ابن عرفة أيضا في فصل ~~تكرير الطلاق، وإسماعيل يرى أن نسق المنطق دون عطف لا يقتضي أن المنطوق به ~~ثانيا وثالثا كان مرادا للمتكم أول مرة، فاللفظ الثاني # [459/4] # [460/4] # عنده إن أراد به المتكلم التأسيس فهو لم يرده ولم يتكلم به إلا بعد حصول ~~حكم الطلاق البائن بتمام اللفظ الأول، فلا يكون للفظ الثاني تأثير في ~~العصمة، وإن أراد به المتكلم التأكيد فبين أيضا أن التأكيد لا يفيد زيادة ~~حكم على الأول. PageV02P024 # وأما المسألة الثانية وهي مسألة العطف فقال القرافي في شرح التنقيح: العطف ~~مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله، قاله في باب العمومات. ~~وقال في باب الأوامر منه: إن العطف يقتضي التغاير وإن الشيء لا يعطف على ~~نفسه. وقال في باب الاستثناء: عطف الجمل بعضها على بعض لا يقدح في الاتصال. ~~لأنه متصل عادة. وقال فيه أيضا حرف العطف يصير المعطوف والمعطوف عليه ~~كالجملة الواحدة. وقال فيه: الواو والفاء وثم وحتى يجمع بين الممثلين معا ~~في الحكم. وقال ابن الحاجب في أصوله: مذهب الشافعية يصير المتعدد كالمفرد. ~~وأجيب أن ذلك في المفردات. قال الرهوني ما معناه: الخلاف في عطف الجمل هل ~~يصيرها العطف كالمفرد أو لا؟ وأما المفردات فحكمها حكم اللفظ الواحد. ونحوه ~~كلام العقباني. فإذا تقرر هذا تعين أن العطف على مذهب النحاة يرفع التأكيد ~~الذي يحتمل أن يكون مرادا في مسألة التكرار دون عطف، ويعين أن المعطوف هنا ~~كان مرادا للعاطف أولا لاقتضاء العطف التشريك، ولو لم يكن مرادا أولا لما ~~صحت مشاركة في زيادة التأثير في قطع العصمة، وتعين أن الحكم المراد أولا هو ~~الطلاق ثلاثا لا يتم إلا بتمام المعطوف. ولا يعترض على هذا بقول بعض ~~النحويين إن المعطوف عليه تام بنفسه قبل مجيء المعطوف، لأن ms1848 ذلك خاص ~~باستعماله مستقلا في الحكم المراد به، وأما إذا استعمل المعطوف والمعطوف ~~عليه استعمال لفظ واحد لمدلول آخر غير الذي استعمل له وحده فلا يكون مستقلا ~~تاما بنفسه. ويدل على هذا قول القرافي في الاستثناء: إذا قال أنت طالق ~~واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لزمه اثنتان، وعللوا ذلك بأن خصوص الواحدة ~~لا يتعلق بها غرض، فهو كقوله أنت طالق ثلاثا انتهى. # [460/4] # [461/4] PageV02P025 ~~ويدل عليه أيضا قول ابن عرفة في فصل الاستثناء في الطلاق فإنه قال: ولو قال ~~أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق إلا واحدة. فقال مرة هو كاستثنائه واحدة ~~من ثلاث، وقال مرة هي ثلاث ولا استثناء له. # قلت: هما بناء على اعتبار مدلول المعطوف وما عليه عطف من حيث مجموعها ~~كمدلول عليه بلفظ واحد، ومن حيث انفراد كل واحد منهما واختصاصه بلفظ انتهى. # فجعل على المبني الأول المعطوف والمعطوف عليه كلفظ واحد، وأن مدلولهما ~~الذي هو الطلاق الثلاث لا يتم إلا بتمام المعطوف، لأن هذا من عطف الجمل ~~جلبناه على خلاف الذي ذكره الرهوني. ويؤخذ ذلك أيضا من كلام ابن عبد السلام ~~من قوله لأن مسميات هذه الألفاظ وأما أشبههما من ألفاظ العقود تقع مع آخر ~~حرف من حروف الكلام المستعملة في هذه المعاني، وهو القاف في الطلاق انتهى. # والكلام المستعمل في الطلاق الثلاث لا يتم بالقاف من طالق إذا لم يرد به ~~الثلاث، بل لابد من زيادة إما بلفظ البتة وإما بلفظ ثلاثا، وإما بالعطف ~~الدال على مشاركة ما بعده لما قبله في الحكم. ولا تصح مشاركة المعطوف ~~للمعطوف عليه هنا في الحكم إلا إذا أثر معا في العصمة. وأما إذا لم يؤثر ~~شيئا فلا مشاركة له حينئذ فيلزم العادة، وقد قال القرافي في الشرح المذكور: # الأصل في تصرفات العقلاء الاعتبار دون الإلغاء، وقال أيضا إذا دار اللفظ ~~بين الإلغاء والإعمال فالأعمال أولى انتهى. # فلم يبق لإسماعيل على هذا إلا موافقة مالك وغيره في مسألة العطف، إذ لا ~~تأكيد مع العطف، ولا تمام ms1849 حكم قبل المعطوف، والله أعلم. # وقولكم في مسألة الأمة: إما والزوج قد عتق، أو هو باق على رقة. # قلنا: المفهوم من كلامه أنه باق على رقه، بدليل قوله إن الرجعة ليست ~~بيده، فلو كان بعد العتق لكانت الرجعة بيده. # [461/4] # [462/4] PageV02P026 ~~وقولكم: لا أشكال في عدم الرجعة لا منه ولا من السلطان بعد بينونتها فقد ~~قيد الرجعة. قلنا: لا شك في عدم رجعته كما قلتم على القول بأن عتقه شرط في ~~ارتجاعها، وأما على أن الطلقة دون قيد بعتق كما نقل ابن عزفة وأبو القاسم ~~بن ناجي عن أبي عمر بن عبد البرقي الكافي، وكما قال الشيخ بهرام في الشامل ~~فانه قال: وأن كما تتقهابتلا (¬1) فراق عبد لا حر بطلقة بائنة وقيل رجعية ~~فينيغي أن تكون له الرجعة قبل العتق، وأن كانت طريقة ابن رشد أن لم بقل أحد ~~أنه يملك رجعتها قبل عبقه، سلمنا أن مراد اللخمي قول من قال ن رجعته مشروطة ~~بعتقه ولا من السلطان، بقول إن السلطان جيره على رأي اللخمي في هذه المسألة ~~المستشكلة، إذ لو لم يكن جبره جائزا لما كان لها أن توقع طلقة أخرى، ولأن ~~اللخمي لم يستشكل المسألة من جهة جواز جبر السلطان وعدم جوازه، وإنما ~~استشكل ما ينشأ عن الجبر، وهو إما عدم انتفاع المرأة باختيارها، وإما ~~اختيارها مرتين، وعتقها لم يوجد لها خيارا إلا مرة واحدة مفردا أو متعددا، ~~فرأي إمضاء الجبر إن وقع، ولزوم طلقة أخري، وقال بهرام لا تجبر على الرجعة ~~إن اختارت في الحيض على المشهور انتهي. # فالشاذ عنده الجبر مطلقا. وقال اللخمي في أوائل طلاق السنة: وقال محمد ~~ولا يطلق على المجنون والمجبوب والعنين ومن عدم النفقة في الحيض والنفاس، ~~قال الشيخ: وأري إن أخطا الحاكم وطلق عليه حينئذ لم يلزم الطلاق، بخلاف ~~طلاق الزوج نفسه،ثم قال ولأنه لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة انتهي. # فوجه الدليل منه في قوله لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة، والفرض أن ~~فعل هذه قد أجيز، وحكم ms1850 اختيارها كحكم طلاق السلطان على ما قاله ابن سهل في ~~الترجمة المذكورة، فيلزم على هذا إجبار السلطان قبل العتق، لأن سبب إجباره ~~وجود، وهو وجود الحيض في الطلاق الرجعي، وسبب رجعة الزوج بنفسه مفقود وهو ~~عتقه، كما أن ذهاب العيب # [462/4] # [ PageV02P027 ~~463/4] # شرط في ارتجاع من طلق عليه بالعيب، فيكون العتق شرطا في رجعة الزودج ~~بنفسه خاصة، لا في جبر السلطان ولا في وصف الطلقة بالرجعية قبل عتقه. # وقولكم: بينونتها لا نسلم أنها بائنة على القول بأنها رجعية لنقل ابن رشد ~~على سماع يحي: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله هي طلقة بائنة. ابن ~~رشد هذا المعلوم من الذهب، لأن كل طلاق يحكم به الامام على المجنون ~~والمجذوم والمبروص رجعي. وقولهم صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من الذهب، وهو ~~ينحو لسماع عيس عن ابن القاسم في الأمة تختار نفسها فيموت زوجها في عدتها ~~ترجع إلي عدة الوفاة انتهى. قال ابن رشد في السماع المذكور: هذا خلاف ~~المدونة لنصها ألا ترجع إلا في طلاق رجعي، فأنت تري على قول التونسي كيف ~~جعله رجعيا تقع فيه الموارثة. وقال اللخمي في أول المسألة المستشكلة: وقيام ~~الأمة بعد العتق نوع من القيام بالعيب انتهى. قوال اللخمي لأن الرجعة ليست ~~بيدها ولا بيده ظاهر، لأن الطلاق الموقع على الزومج للسبب لا رجعة له إلا ~~بزوال ذلك السبب أو إذن من أوقع ليه بسببه. والزوجة لا رجعة لها لعدم ملكها ~~للعصمة، فلم يبق إلا جبر السلطان لوجود سببه وهو الحيض في الطلاق الرجعي. ~~والله سبحانه أعلم. # [اختلاف حكم نكرار الطلاق باختلاف حروف العطف فيه] # وأجاب سيدي أحمد بن زاغ عن المسألة الأولي بما نصه: الحمد لله: أما مسألة ~~الطلاق فقال المتيطي: وأما لو عطف بثم فقال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت ~~طالق فهذا مما لا اختلاف فيه أنه لا ينوي وأن الثلاث تلزمه أنتهي. # وقال صاحب التقييد عند قوله في التهذيب: ورأيت الأغلب عليه إنها مثل ثم ~~ولا ينوى. قال الشيخ أي ويلزمه ms1851 الثلاث في العطف بالواو، وأما ثم فلا خلاف ~~بأنه تلزمه الثلاث. وقد نقل عن صاحب المناهج أنه قال: وأما قوله أنت طالق ~~ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، فالثلاث، ولست أعرف في المذهب ~~نص خلاف أنه ينوي، والخلاف داخل فيهما بالمعني # [ PageV02P028 ~~463/4] # [464/4] # من اختلافهم في الطلاق بمجرد اللفظ، إذ لا شك أن هذا من باب الطلاق ~~باللفظ دون النية. قال الشيخ هذا الحكم يشمل المدخول بها وغير المدخول بها. ~~ثم مر في إيراد سؤال وجواب وتقرير ثم نقل عن ابن يونس أنه نقل عن القاضي ~~إسماعيل إذا طلقها قبل البناء ثلاثا ونسقهن لا تلزمه إلا واحدة لأنه بنفس ~~الطلقة الأولى بانت منه فتكون الثانية والثالثة واقعتين في أجنبية انتهى. # فكلام المتيطي إن حمل على إطلاقه في المدخول بها وغيرها وافق ما ذكرتموه ~~عن المتكلمين على ابن الحاجب من الاتفاق، وكذلك صريح كلام الشيخ صاحب ~~التقييد، وكلام صاحب المناهج صريح في ذكر الاتفاق بحسب علمه، وقد قال إن ~~الخلاف يدخل المسألة. وأما نقل ابن يونس عن إسماعيل القاضي فهو ظاهر في عدم ~~التفريق بين المدخول بها وغيرها. والمسألة ذات شعب، وتحتمل من البحث وتحقيق ~~النقل أكثر من هذا، ولكن ما أمكنتي الآن من الكلام أكثر من هذا. # [إذا خالعت المريضة بقدر الميراث فأقل صح الخلع، وبطل إن كان بأكثر] # وسأل أبو زكريا القاضي العدل يحيى بن موسى بن عيسى المازني الشيخ الفقيه ~~الحافظ أبا عبد الله سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن الحاجب وخلع على ~~طريقتين: منهم من يقول عنه إن المرأة إذا خالعت ابتداء بقدر الميراث فأقل ~~صح الخلع، وإن خالعت بأكثر بطل الخلع ولا شيء للزوج منه إلا إذا صحت فيأخذه ~~كله، ومنهم من يقول عنه إذا خالعته بالمثل فأقل فكما قال الأول، وإن خالعت ~~بأكثر بطل الزائد فقط، إلا إذا خالعت ابتداء بقدر الميراث فأقل. وأما بأكثر ~~فلا يجوز الخلع ويبطل ولا شيء للزوج كما قال الأول، أو معناه لا يمضي مما ~~خالعته ms1852 به إن كان أكثر إلا قدر الميراث: ويبطل الزائد فقط، فأي الاحتمالين ~~عندكم أرجح؟ وما وجه ترجيحكم له؟ # ثم قال هل يعتبر قدر الميراث يوم الخلع أو يوم الموت؟ حكوا قولين، وإليه # [464/4] # [465/4] PageV02P029 ~~أشار بقوله ففي تعيين الخ وبنوا على هذا أنا إذا اعتبرنا يوم الخلع أمكننا ~~يومئذ معرفة نسبة المخالع به من جملة المال. فإن كان قدر الميراث فأقل عجل ~~له ذلك على الطريقين المنقولين عن ابن القاسم، وإن كان أكثر بطل الكل عند ~~الطريق الأول، إلا إذا صحت بطل الزائد فقط إلا إذا صحت عند الطريق الثاني. ~~ثم المالان أعني ما عجل له وما ترك بيده، إما أن يوجدا بعد موتها قد ذهبا ~~معا أو أحدهما أو زادا معا أو أحدهما، قالوا لا رجوع له على الورثة ولا لهم ~~عليه، وهذا بناء على أن المعتبر يوم الخلع، وأن اعتبرنا يوم الموت لم يمكنا ~~الآن معرفة تسمية المخالع به. هل هو قدر الميراث أو أقل؟ لأن هذا المقابل ~~الأمر عنده متوقف على ما سيوجد لها من المال بعد الموت، وحينئذ نتحقق ~~النسبة. لأن المال قد يزيد وقد ينقص فينتظر موتها فتنسب وصحتها فيمضي. لكن ~~زمن الانتظار هل يوقف ذلك المال المخالع به أو يترك بيدها كسائر مالها ~~فينفق منه بالمعروف؟ أو يفرق بين المعين فيوقف وغيره فيترك بيدها إن كانت ~~غنية؟ في هذا بينهم خلاف كما هو في كريم علمكم. فإن ماتت على هذا وزاد ~~مالها أو نقص فينسب حينئذ المخالع به مما تركت، فإن وجدناه قدر ميراثه أخذه ~~على الطريقتين، وإن وجدناه أقل من ميراثه أخذه فقط عليهما، ولا كلام له بأن ~~يقول أنتم جعلتم في قدر ميراثي منها يوم تموت، فكملوا لي ذلك ولا تنقصوني ~~منه، وإلا فلا فائدة في اعتباركم قدر الميراث يوم الموت. لأنا نقول له لما ~~رضيت به أولا وأرسلت العصمة من يدك عليه فلا نريد لك عليه. وإن وجدناه أكثر ~~بطل كله على الطريق الأول، وبطل الزائد فقط على الطريق الثاني، فهذا ms1853 ما ~~فهمته من لباب كلامهم. PageV02P030 # فإذا تقرر هذا فلا يخلو المصنف عندكم إما أن يكون مما انخرط في سلك الطريقة ~~الأولى أو الثانية. وأيا ما كان فيشكل قوله: وفائدته الرجوع له وعليه، فإن ~~قوة هذا الكلام تعطي أن المال يرجع له سواء قلت باعتبار يوم الخلع أو يوم ~~الموت بدليل قوله الرجوع له وعليه. وتعطي أيضا أن معنى قوله الرجوع له أي ~~على الورثة، وعليه أي رجوعه. ولا معنى لرجوعه عليهم إلا أنه يرجع عليهم ~~بشيء زائد على ما قبض أو على ما وقف لنقصان المال بعد # [465/4] # [466/4] # موتها على ما كان. وقد علمت أن الطريقين اتفقا أن المال يعجل له إذا ~~اعتبرنا يوم الخلع وأنه لا رجوع له عليهم ولا لهم عليه سواء زاد المال أو ~~نقص، وإذا اعتبرنا يوم الموت فاتفقا أيضا أنه لا رجوع له بما زاد على ~~المخالع به، سواء وقف أو ترك ولو زاد المال على ما كان عليه، فإذا علمت هذا ~~فيقال: قوله فائدته الرجوع له وعليه هل معناه اللف والنشر. وكأنه يقول ~~فائدته الرجوع له على قول، أو معناه الرجوع له وعليه في قول، وعدم الرجوع ~~له وعليه في قول، وكان تقدير كلامه على هذا: وفائدته الرجوع له وعليه وعدم ~~الرجوع وعلى كل احتمال يعسر جريان الرجوع له وعليه، فالمراد من سيدنا تبيين ~~ما أشكل علي من كلامه، فإن الذي أوجب حيرتي عدم تعرض الشراح لما أشكل علي. # فأجاب بما نصه: # الحمد لله. جوزيتم خيرا أيها البحر الزخار، وبقية العلماء النظار، في ~~تلكم الأصقاع والأقطار. ولولا وجود مثلكم فيها لخلت تلكم الديار، وصارت إلى ~~ما صارت إليه جهاتها كالقفار، فجدوا فيما أنتم فيه غاية الاجتهاد، فإنه في ~~هذا الزمان خصوصا من أفضل الجهاد. ولقد حركت أبحاثكم منا قرائح جامدة، ~~وأيقظت من سنة النوم والكسل همما راقدة، وقالت أبقي في أرضنا من له من مثل ~~هذه الفوائد عائدة. أعانكم الله على ما أولاكم، وحفظكم وتولاكم، ثم أقول ~~وبالله التوفيق وبه استعين. PageV02P031 # قوله وصلح ms1854 المريضة وفي نسخة وخلع المريضة لا يمضي إلا على قدر ميراثه، وفي ~~نسخة بإسقاط على. ويمكن فيه وجوه من الضبط والإعراب كلها ظاهرة. هذا منه ~~فتوى بقوله ابن القاسم في المدونة وقول ابن نافع فيها أيضا فيما عدا ~~الإيقاف، وقول مالك على تأويل الوفاق لابن القاسم لا على تأويل الخلاف، فإن ~~المصنف لم يتعرض له ويتناول لفظه الخلع بمثل الميراث وبالأقل، وهما جائزان ~~ابتداء على ما أتى به من قول من ذكرنا، وبالأكثر لاعتقاده أن ابن القاسم لا ~~يرى بطلان جميعه بل الزائد على قدر ميراثه خاصة، كما عند اللخمي وابن راشد ~~وغيرهما. واعتقاده أن قول ابن نافع فيهما مفسر لقول ابن # [466/4] # [467/4] # القاسم كما صرح به صاحب التقييد. وأما أن فالراجح عندي من لفظ ابن القاسم ~~في الكبرى والتهذيب بطلان الجميع لتفريقه في العبارة بين الصورتين واختار ~~المصنف عبارة لا يمضي اختصارا لشمولها الصور الثلاث كما قلنا، ولأن الجائز ~~ماض ولو فصل لطال الكلام، ثم فرع على ما اختاره وأفتى به بقوله ففي فأتى ~~بالفاء المؤذنة بسببية ما بعدها عما قبلها، وأنه كالنتيجة منه إشعارا ~~باختصاص التفريع والخلاف بالقول بالجواز في قدر الميراث. # وحاصل هذا الخلاف المفرع على ما ذكر هل يعتبر ذلك القدر يوم الموت وهو ~~قول أصبغ في الواضحة وابن نافع في المدونة، أو يوم الصلح وهو قول ابن ~~القاسم في العتيبة وظاهر قوله في المدونة، قاله كله ابن رشد في رسم الصبرة ~~من سماع يحيى عن ابن القاسم من كتاب والتخيير تفريعا منه على هذا القول ~~بعينه كما فعل المصنف وفرعه اللخمي عليه أيضا بعينه. إلا أنه قال اعتبار ~~يوم الموت قول ابن القاسم في كتاب محمد، واعتبار يوم الخلع قوله أيضا في ~~العتبية انتهى. PageV02P032 # وفي نقله بحث لسنا له الآن. وممن فرع هذا الخلاف على هذا القول بعينه عبد ~~الحق. ثم أشار المصنف إلى فائدة هذا الخلاف المفرع وثمرته، ولم يتقدم له ~~خلاف غيره، فتعين رجوع بناء فائدته إلى خلاف يوم الموت أو الخلع، ms1855 وضمير له ~~وعليه للزوج، والأقرب أنه لف ونشر مرتب على مسامحة في هذا التعبير على ~~اصطلاح علم أهل المعاني، خصوصا في هذا المكان، لأن معادل هذا المذكور معطوف ~~محذوف لكنه في قوة المذكور، أي وعدم الرجوع له أو وعدمهما أو وخلافهما ونحو ~~هذا، فالرجوع له وعليه راجع ليوم الموت، وعدمهما راجع ليوم الخلع، وحذف مثل ~~هذا المعطف كثير في القرآن وغيره نحو {سرابيل} (¬1) الآية {لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح}(¬2) الآية {وتلك نعمة تمنها علي}(¬3) الآية {لا نفرق ~~بين أحد من رسله}(¬4). ولفظ الرجوع هنا يشمل الحقيقي كما إذا أخذ أقل أو ~~أكثر من قدر ميراثه قبل الموت جهلا أو تعديا. والتقديري أي # [467/4] # [468/4] # الحكمي الذي يزاد أو ينقص من التسمية ويكون من استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه أو المشترك في معنييه، واستعمال مثله في المدونة في العبادات ~~والعادات كثير وأصله {أو لتعودن في ملتنا}. و{إن عدنا في ملتكم}. ولم ~~يكونوا عليهم السلام فيها قط. ومن صور الرجوع ما ذكر عبد الحق في نكثه. ~~وكلامه فيها متضمن هذه الفائدة التي ذكر المصنف أنها فائدة الخلاف، كما جعل ~~من فائدته تعجيل المخالع به على اعتبار يوم الخلع، وإيقافه على اعتبار يوم ~~الموت. ومن صوره أيضا ما اختاره اللخمي في إيقاف المعين وهو ظاهر فيه أي ~~ظهور، وتبعه عليه ابن رشد في المحل المذكور. فهذا شرح كلام المصنف مطردا ~~أحسن اطراد، معمرا من عزو النقل بأصح إسناد. والله المنعم الموفق للصواب ~~والسداد. # [استفسار عن عبارة مغلقة لابن الحاجب] PageV02P033 ~~وسئل سيدي عمر القلشاني رحمه الله عن معنى قول ابن الحاجب: وإنما تحل بما ~~تحل به الأمة في الشراء من حين الموت معها. وبم يتعلق من ومع من قوله من ~~حين الموت معها؟ وكيف بسط اللفظ مع تقدير المتعلق وما محمله؟ فأجاب: أما ~~قول ابن الحاجب بما تحل به الأمة في الشراء من حين الموت معها، فإيضاح ~~إعرابه موقوف على بيان قصد المؤلف بقوله ما تحل به الأمة في الشراء، ويظهر ms1856 ~~من كلام الشيخ ابن عبد السلام حيث جعل مسألة المدونة الآتي ذكرها قريبا ~~بالمثال لكلام المؤلف، أنه فهم من كلام المؤلف أنه أراد بالأمة المشتراة من ~~اشتريت وقد توفي عنها زوجها. ونص مسألة الكتاب من التهذيب: ومن اشترى معتدة ~~من وفاة زوج فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن ~~انقضت عدتها أجزأتها عن العدة والاستبراء، وإن تمت عدتها ولم تحض بعد البيع ~~انتظرت الحيضة. فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهر وحست من نفسها انتظرت تمام ~~تسعة أشهر من يوم الشراء، فإن زالت الريبة قبلها حلت، وإن ارتابت بجس بطن ~~لم توطأ حتى تذهب تذهب الريبة انتهى. # [468/4] # [469/4] PageV02P034 ~~وبوقوفك عليه تعلم ما تحل به الأمة من حين الموت إلى الشراء، ويتضح إعراب ~~كلام المؤلف، وهو أن كلمة من متعلقة بمحذوف وهو حال إما كونا عاما أو كونا ~~خاصا، وصاحب الحال هو الموصول، وتقدير الكلام على الأول وإنما تحل به الأمة ~~في الشراء كائنا ذلك الذي تحل به من حين الموت، وعلى الثاني كالأول، إلا أن ~~المحذوف هو لفظ محسوبا ومعتدا به ونحو ذلك، وجاز حذفه لفهم المعنى مع حذفه، ~~وتقديره أولى من تقدير الكون العام من جهة المعنى، ولا يصح تعلق من بالمصدر ~~الذي هو الشراء لفساد المعنى، إذ يلزم عليه حصر موضوع المسألة فيما إذا كان ~~شراء الأمة من حين الموت، وليس كذلك، بل موضوعها أعم من ذلك، ولا يصح أيضا ~~تعلقها بواحد من الفعلين المذكورين في لفظه لفساد المعنى، واضح (كذا) بأدنى ~~تأمل. وأما مع فالعامل فيها هو الفعل الأول لا صلة الموصول، وتقدير الكلام ~~وإنما تحل بالذي تحل به الأمة المذكورة مع العدة أي لا تكتفي بالحيضة عن ~~عدة الوفاة ولا بعدة الوفاة عنها، فلابد من الجمع بينهما، فإن لم يكن حيض ~~فعلى الخلاف هل تكتفي بثلاثة أشهر أو لا بد من تسعة أشهر وهو المشهور كما ~~تقدم من نص المدونة: وهذا كله مفهوم من عموم قول المؤلف ما تحل به الأمة ms1857 في ~~الشراء، إلا أنه لو اقتصر على لفظ معها لكان كافيا بل لكان أسلم من ~~الاعتراض. وذلك أن ثبوتها يوجب إيهام زيادة عدم الوفاة على جميع ما تحل به ~~الأمة في الشراء، لأن الموصول من صيغ العموم بمقتضى العمل، فظاهر اللفظ أن ~~تضم عدة الوفاة إلى ما تحل به الأمة، وذلك غير مراد له قطعا، فإسقاط لفظة ~~معها يحصل المقصود سالما من الإيهام الفاسد. هذا ما ظهر لي رجحانه مما يحمل ~~علبيه كلام المؤلف، وثم محامل أخر محتملة من جهة اللفظ بعيدة من جهة المعنى ~~ولا تسلم من من طعن فلا نطيل بذكرها والله سبحانه أعلم. PageV02P035 # وأجاب عنها سيدي محمد بن العباس حين سئل عنها في السؤال الموجه إليه زيادة ~~من جواب سيدي عمر أدخلها السائل منه وأدرجها في طي هذه تظهر من جواب سيدي ~~محمد. نص الجواب: # الحمد لله. أما قوله وإنما تحل بما تحل به الأمة في الشراء فالأمة ~~المعتمدة # [469/4] # [470/4] # من وفاة زوجها مهما رأت الحيضة في العدة أولا أو وسطا أوآخرا اكتفت من ~~الاستبراء. فإن كان ذلك أولا قبل تمام العدة انتظرت تمام العدة، ولا خلاف ~~في هذا. والعدة ها هنا على حكمها من الشهرين وخمس ليال، وإن لم تحض في ~~العدة وعادتها أن تحيض في هذه المدة ولا مانع من رضاع ونحوه انتظرت الحيضة. ~~ومدة الانتظار على ما علم فيها من خلاف، وهذا كله في التحقيق إنما هو فيمن ~~يمكن حملها أكثريا أو أقليا، وكلام ابن الحاجب فيه مباحث لإجماله لا من ~~الجهة التي أشار إليها ابن عبد السلام وبعض من تبعه، والذي أراد بقوله ما ~~تحل به الأمة الحيضة أو ما يوجب براءة الرحم من ثلاثة أو تسعة. والأول ~~أقرب. وقوله إنما تحل أي للسيد أو للعقد عليها، والسيد إما مالك أصلي أو ~~مشتر في العدة أو مالك بوجه من وجوه الملك، لا كما يعطيه ظاهر في هذا قريبا ~~إذ هو معلوم. وسبك لفظه لا تحل به الأمة المعتدة من وفاة زوج إلا ms1858 بحيضة أو ~~ما يقوم مقامها مضافا إلى العدة، ومتعلق من محذوف لأن المجرور حال أي ما ~~تحل به الأمة كانت من حين الموت أو يعتبر من ذلك الوقت. فيكون يوم الموت ~~بمثابة يوم الشراء. احترز بذلك أن يتوهم أن ما يقع في أثناء العدة من حيض ~~لا يعتد به، وإنما ينظر فيه بعد العدة، وأن الشهرين وخمس ليال لا يعتبران ~~من جملة الثلاثة أو التسعة، ومعها حال أيضا من ما. ويجوز أن يكون من حين ~~الموت متعلق بمحذوف مقدر فعلا أي وينظر في ذلك من يوم الموت أو نحوه، وإذا ~~كان تحل الأول فهو متعلق المجرور بمن فلا بأس، لأنا نضمن تحل معنى تعتبر وتفي. PageV02P036 # وينظر فيها من يوم الموت لا من يوم تمام العدة، وباب التضمين. منها مورود. # ونظيره عند المحققين {ولا تسأموا أن تكتبوه} في تعلق {إلى أجله} بتكتبوه، ~~وأنه لا يصح على ظاهره، لأن ما قبل الغاية لا بد وأن يتكرر إليها، ولما كان ~~تكتبوه في معنى تثبتوه أو تلزموه. والإلزام ثابت مقرر إلى أجل، وكذا توقتوه ~~لأن التوقيت كذلك. وكذلك قول صلى الله لعيه وسلم ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد. والتحقيق أن من لا بمعنى بدل على أصلها. ولما كان النفع قد # [470/4] # [471/4] # يكون لإسداء أو دفع فيضمن ينفع أو يدفع أو يعظم أو نحو ذلك وإما تعلقه ~~بعلقه بالشراء فبعيد قاصر لا معنى له كما أشرتم إليه، وإن كان كلام ابن عبد ~~السلام ظاهرا في تعلقه به. وما ذكرتم من تعلق مع بتحل الأول فغير ظاهر، ~~ولابد من ذكر لفظة معها، وإلا احتل نظام الحكم رأسا، وعنه احترز المصنف ~~بذكر معها، إذ لو لا هي لاقتضى حليتها بحيضة وإن كانت في يوم الوفاة فحذفه ~~مخل مفسد، ولا طريق من حيث اللفظ ولا بدلالة من سائر الدلالات يوجب اعتراض ~~ما هو جزء ماهيته. نعم لو كان عوضها بعدها لأوهم، وحينئذ يتأول على بعد ~~اعتبارها. ومن نحو ما قلتم أنه يوهم زيادة عدة الوفاة على ms1859 جميع ما تحل به ~~الأمة احترز بقوله من يوم الموت أي يعتبر كذلك من حين الموت، ولا شك أن زمن ~~العدة بعض زمن الاستبراء إذا تأخر الحيض والله أعلم. # [تداخل عدتي الطلاق والوفاة] PageV02P037 ~~وسئل سيدي عمر القلشاني عن قول ابن عبد السلام أيضا على قول ابن الحاجب في ~~التداخل: وكالمتزوج زوجة البائن ثم يطلقها بعد البناء الخ، يعني ويستغني ~~بالعدة من الطلاق الثاني أو بعدة الموت عن عدة الطلاق الأول من يتزوج مطلقة ~~بطلاق بائن أو رجعي وانقضت عدتها ثم يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها بعد ~~الدخول أو قبله، فإنها تستأنف العدة وتستغني بها عن العدة الأولى، أشكل علي ~~يا سيدي إدخال الرجعية المنقضية العدة في هذا الحكم، فإن قصد ابن الحاجب ~~تمثيل من طرأ عليها موجب عدة أو استبراء قبل تمام العدة والاستبراء ~~المتلبسة هي به. والرجل متحد والفعل سائغ، وحكم على من هذه صفته بانهذام ~~الأولى واستئناف ما تمني من أهله، ومثله بمثالين، ثانيهما هو قوله ~~وكالمتزوج زوجة البائن أي قبل انقضاء عدتها والله أعلم ليتطابق الفرق ويصبح ~~الحكم عليها بقوله انهذمت الأولى. وأما الرجعية المنقضية العدة فكيف تطابق ~~ذلك أو يقال فيها إنهذمت عدتها الأولى؟ # فأجاب بما نصه: أما تفسير عبد السلام لكلام ابن الحاجب فلتعلم أنه # [471/4] # [472/4] # أعمل فيه مقتضى لفظه من طرف، وغفل عن طرف أو الغاه، وما خفه أن يلغيه. ~~وبيان ذلك أنه نظر إلى لفظ البائن في كلامه فوجده محلي بالألف واللام، وهو ~~من صيغ العموم عند المحققين، ومنهم المؤلف. وإذا ثبت ذلك وجب حمله على ~~عمومه فتندرج فيه الصورة المنتقد على الشيخ إدخالها في نفس لفظ المؤلف، وهذ ~~العام وإن كان واردا على سبب فالصحيح عمومه وعدم قصره على سبب، هذا مما ~~يمكن أن يكون الشيخ لاحظه من اللفظ. وأما ما أغفله منه فما أدخله المؤلف من ~~كاف التشبيه المقتضية كون ما دخلت عليه مثالا لما تقدم ذكره من الضابط. ومن ~~المعلوم أن التمثيل لا يتم إلا فيمن شرعت ms1860 في عدة ولما تنقض، وأما من نقضت ~~عدتها فلا تنطبق عليها المثال المذكور بوجه. PageV02P038 # فإن أجيب على الشيخ بأن المؤلف قدم في كلامه حكمين: أحدهما قوله انهذمت، ~~وثانيهما قوله استأنفت. ويمنع قصر التمثيل بحسب قصده على ما اجتمع فيه ~~الحكمان، بل نقول إنه قصد إلى ما يشمل ذلك وغيره، وهو ما إذا كان الاستئناف ~~فقط. وعلى هذا الشيخ في ذكره لتلك الصورة فيسقط الاعتراض. # فالجواب: أن هذا لحسن اعتذار، إذ لا دلالة للسياق في كلام المؤلف الدالة ~~على نقيضه، فإن سياق كلامه من أوله إنما هو بيان ما يتداخل من العدة بما لا ~~وجود فيه للتداخل، فذكره أجنبي عن المقصود. وقد قال الإمام العالم المحقق ~~تقي الدين ابن دقيق العيد في قطعة شرحه لكلام المؤلف: دلالة السياق لا يقوم ~~عليها دليل، فالناظر يرجع فيها إلى فهمه وذوقه، والمناظر يرجع إلى إنصافه ~~ودينه، رزقنا الله حب الإنصاف والتقوى للممانعة من اللجاج والخلاف بمنه ~~وكرمه. والحق أن تفسير الشيخ مرجوح من جهة القصد والسياق، وصالح من جهة ~~اللفظ على ما مر تقديره، على أن في كلامه ما يشعر بأن ذكره للمسألة الرجعية ~~غلط، وذلك من ذكره فيها استغناؤها بالعدة # [472/4] # [473/4] # الثانية عن الأولى. وكيف يصح أن يقال بالاستغناء بشيء قد وقع في محله ~~محصلا للمقصود وحصل؟ والله أعلم. PageV02P039 # وأجاب سيدي محمد بن العباس: أما قول ابن عبد السلام، يعني إلى آخر كلامه، ~~فاستشكالكم لكلامه باد ببادي الرأي، وإلا ارتكب ابن عبد السلام ما هو يتعذر ~~في الظاهر، واحتاج إليه ليوفي شرح كلام مشروحه، إذ فيه مشبه ومشبه به، ~~والكلام لما علم لا يفيد حصرا، فلذلك أدخل صورة ثانية. ولعلو منصبه ورفيع ~~رتبته ودقيق نظره وغامض فكره التمست لكلامه ما يليق به فنقول: يتصور ذلك ~~فيمن قدم من سفر مثلا فأقر أنه طلق زوجته منذ زمان تنقضي فيه العدة من ~~طلاقه، فإن عدتها على ما علم من يوم إقراره. فهي معتدة من طلاق، وليس ببتات ~~ولا خلع فهو إذن رجعي، وإن كان ms1861 لا يرتجعها إلا بنكاح جديد لوجود لوازم ~~الرجعة فيها، فمتى تزوجها فيها وبني بها وطلق أو مات مطلقا انهذمت الأولى ~~واستأنفت، فهذا قد تصور وصح، فيحمل كلامه على مثله والله أعلم. # [الاستبراء لسوء الظن] # وسئل سيدي سعيد العقباني رحمه الله عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: أما استبراء سوء الظن في الحرة فلست أحفظ فيه نص وجوب. إلا أن ما ~~اتهمت به إن كان أمرا تستحي أن تقر به تأكد الاستبراء ولا تصدق أنها سالمة ~~منه، بل ذلك فيها آكد منه في الأمة، فإنها لا يمنعها الحياء من إبداء ~~الواقع، والحرة مأمونة على ما يلحقها فيه عار تستحي منه كانقطاع العدة ~~ونحوه. أما مثل هذا فالأقرب الاستبراء. وأما الاستمتاع بالزانية فنص مالك ~~على تحريمه، وقال في تمام كلامه: ولا أرى أن يقبلها، ففرق بين الوطء وما ~~دونه من الاستمتاع، بأن نص في الوطء على لفظ التحريم، وفيما دونه قال لا ~~أرى. ولكن الأشياخ يرى كثير منهم حمل الرواية على المنع، وهو أظهر، لأن من ~~تمكن من الاستمتاع وفعله لا يكاد يسلم من الجماع إلا # [473/4] # [474/4] # من عصمه الله، وكلام ابن حبيب لا تفصيل في ظاهره بين من يخشى منه الجماع ~~وغيره، وحمله على من لا يخشى منه ذلك حمل حسن. PageV02P040 # وأما كونها عنده أو موقوفة عند ثقة فظواهر نصوصهم أنه لا توقف إلا من فيها ~~مواضعة وضمانها من غيره. أما من هي في ملكه وضمانه فلا يحال بينه وبينها، ~~كالحائض وكالزوجة والجارية في أيام الصيام، فإنه لا يجوز له استمتاع، ومع ~~هذا لم يحل بينهما. وأما من اغتصبت أو زنت وهي ظاهرة الحمل فلا معنى لمنع ~~الزوج أو السيد منها في أيام الوقف، إن لم تكن حاملا لم يكن للوقف فائدة، ~~وإن كانت حاملا فسواء كان الحمل من الفراش أو من الزاني، فالفراش يلحق على ~~كل حال موقوفا كان صاحب الفراش عنها أو مرسلا عليها، فأي فائدة في الوقف؟ ~~وإنما تظهر فائدته لو أتت بالحمل بعد وقف خمس سنين ms1862 من يوم ترك السيد وطأها. ~~وهذه صورة لا تكاد تقع والله أعلم. # [من هرب بامرأة طائعة فحملت منه ووضعت، تزوجها بعد الاستبراء] # وسئل عمن هرب بامرأة طائعة فغاب بها مدة إلى أن حملت منه ثم بعد أو وضعت ~~حملها أراد هو أو غيره أن يتزوجها، فهل يحل بوضع حملها هذا أم لا؟ # فأجاب: إن كانت وضعت الحمل بعد ما عزلت عنه بحيث لا يتمكن منها جاز لها ~~أن تتزوجه أو غيره، وإن كان متمكنا منها حين الوضع فلابد من الاستبراء ~~والله أعلم. # [لا يبرأ الرحم الفاسد إلا بثلاثة قروء لا بالوضع] # وسئل بعض فقهاء بلدنا عن رجل هرب بامرأة رجل فخلا بها فحملت منه ثم طلق ~~تبعد وضع حمل الزنى، فأراد الهارب بها أن يتزوجها بعد وضع حملها. هل يبريها ~~حمل الزنى من العدة كما ذكر الله في كتابه؟ أم لا بل يستاني بها الحيض؟ ~~فأوضح لنا ذلك. فقد كثر فيها الكلام بين طلبة بلدنا فعرفنا بما نعتمد عليه. # [474/4] # [475/4] PageV02P041 ~~فأجاب بما نصه: اعملوا، أنار الله قلوبكم بأنوار اليقين، أن الذي عليه أهل ~~العلم المقتدى بهم والمعتمد على فتواهم أن المخاطب بقوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ذوات الأزواج لأن في الآية {إذا طلقتم ~~النساء} ولا يطلق إلا ذوات العصم الثابتات، ولا يقع الشرع إلا على الغالب ~~دون الشاذ النادر، ولا يبرأ الرحم الفاسد إلا بثلاثة قروء، وأما الحمل ~~الفاسد فلا يبرأ أصلا، وهذا مما اتفق عليه أهل المذهب، ومن قال غير هذا فقد ~~تعدى وظلم. قال صاحب الجواهر: أما المفي قطعا كولد الزنى أو الذي لا يولد ~~لمثله فلا تنقضي العدة بوضعها. وأما من لا زوج لها من حرة أو أمة إذا حملت ~~من زنى فيتم استبراؤها بوضع حمل الزنى، هذا هو المعتمد عليه. فافهموه ودعوا ~~التخليط والله أعلم. # [لا يفيد الاستبراء إلا إذا خلا من التهمة] # وسئل عمن هرب بامرأة ثم أزيلت منه فوقفت بمكان الاستبراء فكان الهارب ~~مجاورا لها أو كان يلتقي معها إذا ms1863 خرجت للاستقاء أو ل غسل الصوف أو للحطب ~~على عادة أهل البادية، هل يصح هذا أم لا؟. # فأجاب: الاستبراء من الهارب لا يفيد إلا حيث يؤمن من وصوله إليها، إما ~~ببعده عنها أو كونها مع ذلك عند ثفة أو عند أهلها ويعرف منهم منعها منه ~~والتصون والتحفظ بها عن وصولها إليه أو إلى غيره حتى تتم عدتها أو يكون ~~الهارب تاب إلى الله واعتزلها تبرعا منه عند من ترضى حالته. وأما الاستبراء ~~على الوجه المذكور فلا يفيد ذلك في ظاهر الحكم لحصول التهمة والله أعلم. # [أجل الحامل من زنى يختلف بين ذات الزوج ومن لا زوج لها] # وسئل عند العقد على الحامل من زنى إذا وضعت هل تنقضي به عدتها أم لابد من ~~طلبها الحيض بعهده؟ وهل لابد من ثلاثة أقراء في الحرة أو يكفي في استبرائها ~~قرء واحد؟ # فأجاب: أما ذات الزوج إذا حملت من زنى ووافق الزوج أن الحمل # [475/4] # [476/4] PageV02P042 ~~ليس منه ثم طلقها بعد ذلك فعليها أقصى الأجلين، لأن المنفي قطعا كولد الزنى ~~والذي لا يولد لمثله لصغير أوجب أو غيره فلا تنقضي العدة بوضعه. أما التي ~~لا زوج لها إذا حملت من زنى أو غصب أو سبي فلا نعلم خلافا أنها تحل بمجرد ~~الوضع، إذ لا معنى لطلب الحيض بعده. وفي الجلاب: إذا زنت المرأة أو اغتصبت ~~استبرئت بثلاث حيض، لأن الحرائر أشرف فيحتاط في أنسابهن بزيادة الأقراء كما ~~في العدة، ولا يطؤها زوجها، يعني تقية أن تحمل من الوطء الفاسد. قال ولا ~~يعقد عليها إن لم تكن ذات زوج حتى يتم استبراؤها. وإن كانت أمة استبرئت ~~بحيضة لدلالتها على براءة الرحم بمنع الحيض قرار النطفة فيه. وقال أبو بكر ~~الأبهري: وقيل تكفي الحرة حيضة، وإن كانت حاملا فتبرأ بوضعه والله أعلم. # [بدوية تطلق وتمكث أمد العدة وأضعافها ثم تتزوج فتأتي بولد لستة أشهر] # وسئل القاضي أبو مهدي عيسى الغبريني على البدوية المطلقة أو المتوفى عنها ~~زوجها تزعم أنها حامل ثم تمكث أمد العدة وأضعافها ms1864 فتخطب فتأذن فتتزوج ~~فتدخل، ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا فيدعيه الزوج الأول أو ورثته متمسكين ~~بمقالتها الأولى، ويدعيه الثاني محتجا بسكوتها عند العقد عليها وبالإتيان ~~به لأمده. # فأجاب: أما إن قالت إنها تزوجت بعد انقضاء العدة وأنه لم يكن بها حمل، ثم ~~تبين لها أنه ليس بحمل وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم دخل بها وقد حاضت ~~حيضة فهو للثاني، وإن لم تحض وأتت به لأقل من ذلك فهو للأولن هذه نصوص ~~المذهب ومقتضى قواعده وما رأيت غير هذا. # [من هرب بامرأة وتزوجها بعد الاستبراء. ثم حنث بطلاقها فزعم أنه كان يزني ~~بها زمن الاستبراء] # وسئل فقيه بجاية سيدي علي بن عثمان المذكور عن امرأة هرب بها رجل وخلا ~~بها زمانا ثم ردها لوليها للاستبراء فأقامت عنده مدة أمد الاستبراء، ثم ~~خطبها فتزوجها ثم حنث بطلاقها وأتى مستفتيا مظهرا للتوبة، # [476/4] # [477/4] PageV02P043 ~~وعم أنه كان يزني بها أيام الاستبراء إلى أن عقد عليها، فهل تقبل دعواه هذه ~~حيث لا يلحقه الطلاق أم لا؟ # فأجاب: الناس تذرعوا إلى استباحة الفروج المحرمة بالاستفتاء وإظهار ~~التوبة، وكثر ذلك من الناس جدا وظهر من كثير كذبهم في ذلك إما باعتراف أو ~~غيره. ومن ثبت طلاقه ببينة فلا ينفعه ما يدعيه من الرافع إلا بثبوته. وعدم ~~رفعه للحكام، والشهادة عندهم معروف التساهل فيها بتركه (كذا) وكثرة حيل ~~المستفتين معروفة عند من ابتلي بها، وأكثر ما يظهرون التوبة عند السؤال عن ~~الإيمان عسى أن يقبل الاستفتاء لحوامل بعضها خفية وبعضها ظاهرة، وأنا لا ~~أتجاسر على قبول الاستفتاء منهم لما أتحققه من التحيلات. # وأجاب أبو الفضل سيدي قاسم العقباني: هذه دعوى لا يؤخذ بها فيما يرجع إلى ~~لزوم الطلاق، لأن الزوج يتهم أن يكون قاصدا بدعواه التستر على لزوم الثلاث ~~فلا يلتفت إليها إلا في إقامة العقوبة أو الحد عليه أن استمر باستمراره على ~~نكاح فاسد عقد في أيام الاستبراء، وهم عالمون ذلك ولم يغيروه والله الموفق بفضله. # [يلحق ولد المطلقة أو المتوفى عنها بأبيه ms1865 إذا أتت به لأقل من خمس سنوات] # وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو يوسف يعقوب الزغبي عن امرأة توفي عنها زوجها ~~وبقيت بعده ثلاث سنين خالية من الأزواج، ثم حملت فأتت بولد فادعت أنه من ~~زنى، وأنها حاضت قبل ذلك مرارا وكذبها حموها وهو أخو زوجها وقال أن الولد ~~ابن أخي، وإنما قلت ذلك للعداوة التي بيني وبينك. # ونزلت المسألة بالجزائر فأفتى فيها مفتيها بأن الولد لاحق النسب ولا ~~ينتفي لنفي الأم، وأفتى فقهاء بجاية بأن الولد لزانية. فاستظهر الأول بظاهر ~~المدونة وغيرها، وزعم الآخرون أن ما وقع من ذلك معناه إذا الحقته الآن ~~بالزوج. بينوا لنا وجه الصواب. # فأجاب: الحمد لله. ما أفتى به مفتي الجزائر صواب والله أعلم. # [477/4] # [478/4] PageV02P044 ~~وأجاب السيد أبو القاسم البرزلي: الحمد لله. الذي يظهر لي أن الصواب مع من ~~ألحق الولد بأبيه للظواهر التي ذكر في المدونة، لأن ظواهرها نصوص عند ~~الفقهاء، ويرون أن ظاهرها كظاهر ما ورد الشرع به، لكثرة تعبدهم بألفاظها ~~وتكررها على فحول الفقهاء واعتمادهم عليها، ولم يحفظ عن أحد منهم فيها ~~أعلمه تقييدها بهذا الذي قيد به هذا من أصحابنا حرصا على حفظ الأنساب. ~~ودعوى الحيض منها مرارا لا ينفي كونه ولده على أهل المذهب في كون الحامل ~~تحيض، وما وقع فيه من الخلاف إنما هو فيما يرجع إلى العبادات، وقد وقع ذلك ~~في المدونة إذا أقرت أنها خرجت من العدة، ونصها في كتاب العدة: وكل معتدة ~~من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن تأتي بولد وقد أقرت بانقضاء عدتها أو لم ~~تقر فإنه يلحق الولد بالزوج ما بينها وبين خمس سنين فأدنى. إلا أن ينفيه ~~الحي بلعان ويدعي أنه استبرأها قبل طلاقه. ولا يضرها ما أقرت به من انقضاء ~~عدتها، لأنها تقول حضت وأنا حامل أو لا علم لي بالحمل، وقد تهراق المراة ~~الدم على الحمل انتهى وأما إقرارها بنفي الولد وأنه من زنى فضعيف ولا يختلف ~~في عدم قبوله بل قد اختلف إذا اتفقا على نفيه. ثم ms1866 قال: وأكثر الرواة أنه لا ~~ينتفي إلا بلعان، ولا ينفع اتفاقهما على نفيه لحق الصبي في استلحاقه بأبيه. ~~مع أنه تعارض فيه الفراش الفاسد على زعمها والفراش الصحيح، فالولد للفراش ~~وللعاهر الحجر. # [لا يقبل قول من زعم أنه عقد على زوجته دون استبراء للتملص من الحنث] # وسئل فقهاء بجاية عن رجل معروف بالأيمان بالطلاق والحرام والحنث بذلك ~~أظهر التوبة والإنابة وزعم أنه كان يزني بزوجته وأنه عقد عليها دون استبراء ~~من ذلك الماء وأتى مستفتيا هل يصدق أم لا؟ # فأجاب سيدي عبد الرحمان الواغليسي: لا يقبل قوله ولا تجوز مساعدته على ذلك. PageV02P045 # وأجاب سيدي علي بن عثمان: إ، جاء مستفتيا وقد ظهر منه الخير وقد وقع بينهما ~~الوطء قبل النكاح وعقد من غير استبراء لم يلزمه ما حلف به. # [478/4] # [479/4] # وأجاب سيدي أبو القاسم المشدالي أن الذي يظهر وأعول عليه أن يصدق، إذ هو ~~مستفت حقيقة، والذي قاله الأخ الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان هو الحق عندي، ~~والله أعلم، لتقييده بالوطء الذي هو مغيب الحشفة لأنه الذي يوجب الأحكام ~~كلها من كمال الصداق وإيجاب العدة والاستبراء، وحكم المستفتي عند ابن رشد ~~وغيره التصديق انتهى. # قيل للسيد أبي القاسم المذكور: تقييد قولكم بالوطء الذي هو مغيب الحشفة ~~إلى قولكم إيجاب العدة والاستبراء يظهر منه والله أعلم أن ما دون ذلك لا ~~يوجب عدة ولا استبراء، وينبني على ذلك صحة النكاح المذكور ولزوم الطلاق ~~بالأيمان المذكورة ويعارض ذلك ظواهر. # فأجاب رحمه الله: الذي عندي في ذلك أن الصورة التي ذكرتم أن المستفتي ~~يصدق في فساد نكاحها إن اعترف، بما لا ينعقد النكاح معه وهو مغيب الحشفة. ~~وما دون ذلك وهو مقر بصحة النكاح فيلحقه الطلاق ولا يقر على نكاحه لأجل ~~العدة والاستبراء بما ذكرتم من حسم الذريعة وحفظ النسب، فلا تعارض بين وجوب ~~العدة والاستبراء ولحوق الطلاق احيتاطا في الطرفين. وهذا هو الفقه، وهو ~~الذي أرويه عمن ذكرنا أولا مفصلا، وظهور الغير ليس بشرط والله أعلم. # [العقد على المرأة في ms1867 عدة الزنى] # وسئل بعض فقهاء بلدنا بما نصه: يكتب لنا سيدنا بالمختار من القولين في ~~قول ابن الحاجب: فإن كان من زنى فقولان بتأييد التحريم وعدمه فيمن نكح ~~امرأة في عدة من زنى. وهل اختار واحد من الشيوخ المتأخرين ما اختاره ابن ~~رشد من عكس قول ابن القاسم كما ذكر ابن عبد السلام أم لا؟ فقد أفتى الشيخ ~~أبو علي منصور الزواوي أن المختار عدم التأييد ونسبه إلى ابن القاسم ولم ~~يفرق بين الحامل والحائل. # [479/4] # [480/4] PageV02P046 ~~فأجاب: أما ما ذكرتم من اختيارات الشيوخ فيمن عقد في استبراء من زنى، فقد ~~اختار شيخنا أبو علي ناصر الدين ما اختاره ابن القاسم... في التأييد في ~~الحامل دون الحائل، واختار شيخنا أحمد بن عيسى عدم التأييد مطلقا، والذي ~~تعتمدون عليه إن أردتهم الاحتياط توضحون الخلاف لمن سألكم وتحذرونه، فإن ~~أراد الاحتياط فليجنب، وإن أراد الترخص فليقدم، فهذه طريقة الشيخ سيدي ~~عمران المشدالي لا يختار شيئا. وإن أردتم أن تختاروا قولا معينا فلكم فيمن ~~سلف أسوة والله أعلم. # وأجاب غيره من فقهاء بلدنا بما نصه: المقرر في الفقه أن ما لا يختلف في ~~فساده من الأنكحة لا يلحق المطلق ما أوقع فيه من الطلاق قبل العثور عليه ~~وإنابته إلى الله من ذلك، سواء بنى بها أو لم يبن. وأما من بنى على امرأة ~~قبل استبرائه إياها من مائه الفاسد كالمسترسل على الزنى بامرأة إلى وقت ~~عقده عليها، قال ابن القاسم في المدونة: لا تحرم عليه بعد اليوم سواء كانت ~~حاملا أو حائلا، وقال أيضا إن كانت حاملا حرمت عليه أبدا. وقال المتيطي في ~~المسترسل من زنى أو غصب لا يجوز العقد عليها في مذهب مالك، وإن عقد عليها ~~ومسها فيه فروى مطرف عن مالك أنها تحرم عليه كالنكاح في العدة، وقال ابن ~~الماجشون وأصبغ لا تحرم عليه. وبه قال ابن القاسم أيضا، فالمسألة ذات خلاف، ~~وقد اختلف اختيارات الشيوخ في ذلك. # [امرأة نكحت في العدة فأتت بولد لخمسة أشهر وبآخر لشهرين] # وسئل ابن ms1868 رعفة رحمه الله عمن نكحت ودخلت في العدة قبل حيضة فأتت بولد ~~لخمسة أشهر ثم بولد آخر لشهرين. # فأجاب لما نزلت بتونس بأن الولد الأول للأول والثاني للثاني. قيل له هذا ~~مشكل بما في لعانها وغيره، قال نعم وقد كان الشيوخ يستشكلونه بما ذكر، ولكن ~~الفرق بينهما أن ما في اللعان الواحد متحد وهنا متعدد، فيصدق على الولد ~~الثاني في نازلتنا أنها وضعته لأكثر من ستة أشهر فيكون للثاني. PageV02P047 # وسئل ابن الفخار عن امرأة توفي عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر # [480/4] # [481/4] # وعشرا، ثم لبثت شهرا ثم نكحت فدخل بها زوجها فولدت بعد شهرين من عقد ~~نكاحها معه. # فأجاب بأن قال: أعلم أن الولد لا حق للزوج الأول ما بينه وبين خمسة أعوام ~~إذا ولدته عند الزوج الآخر لأقل من ستة أشهر من عقد نكاحها، ويفسخ نكاحه ~~بغير طلاق ولا يتناكحان أبدا، لأنه تزوج في عدة، ويكون للمرأة عليه صداقها ~~المسمي عاجله وآجله إلى أجله أن لم تكن غرت من حملها. وأن كانت غرت من ~~حملها رجع عليها الزوج بالصداق وترك لها منه قدر ما تستحل به، وذلك ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم. وقد قيل إنها لا تصدق أنها لم تعلم بالحمل لأنه شيء ~~تجده في بطنها، وإنما تعذر في خطأ العدة إذا كانت العدة بالشهور دون الحمل. # [إذا احتال المطلق بإخراج المرأة من داره فإنها ترجع لتعتد بها] # وسئل عن رجل رحل مع زوجته من داره إلى دار إلى دار أخرى فسكن معها نصف ~~شهر ونحو هذا هم طلقها ثم رجع إلى داره الأولي، أين تعتد هذه المرأة في ~~الدار الأولي أم في الدار الثانية؟ وكيف إن تحيل الزوج فتشاجر معها وأخرجها ~~من هذه الدار إلى الدار الثانية ثم طلقها ولم يعرف هذا التحيل ولكن قد ~~داخلت الناس دواخل؟ هل ترد المرأة إلى الدار الأولي؟ وكم قدر ما يسكن الزوج ~~الدار الثانية فتبعد التهمة عنه؟ هل الشهر والشهران بعيد أم لا؟ # فأجاب: لا بد لها من الرجوع إلى الدار ms1869 الأولي ويخرج الزوج منها حتى تعتد ~~فيها المرأة أن شاء الله انتهي. # قلت: ولم يجب رحمة الله على قدر السكني المبعد للتهمة في الدار الثانية ~~وحده في وثائق ابن كوثر بالشهر أو نحوه، ثم إن طلق استمرت على عدتها في ~~الموضع الذي أخرجها أليه وسكن معها فيه وإن طلقها في دارها وجب عليه الكراء ~~لقول الله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} (¬1) انتهي. # [481/4] # [482/4] # [إذا امتنعت المطلقة من الخروج من دار مطلقها بعد انقضاء العدة بدعوى الحمل] PageV02P048 ~~وسئل ابن رشد من بطليوس عن امرأة طلقها زوجها واعتدت في الدار التي طلقها ~~فيها وانقضت عدتها في مثلها، فيريد الزوج أن يخرجها من داره، ويذكر أن ~~عدتها قد انقضت، وتدعي هي حملا بها ويكذبها الزوج ويريد، يراها النساء، هل ~~عليها يمين أنها مسترابة أم لا؟ # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. فإن ادعت ذلك بعد الأربعة أشهر ونحوها ~~صدقت دون يمين، وأن ادعت ذلك بعد الستة أشهر ونحوها صدقت مع يمينها، واختلف ~~إذا ادعت ذلك بقرب انقضاء الحول فقيل إنها تصدق مع يمينها، وقيل أنها لا ~~تصدق إلا أن يكون سمع ذلك من قولها قبل ذلك. وإن ادعت ذلك بعد انقضاء الحول ~~لم تصدق حتى يراها النساء فيصدقنها فيما ادعت من ذلك، هذا الذي يأتي على ~~هذه المسألة على مذهب ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز وبالله ~~التوفيق. # [خروج المعتدة من الدار المكراة] # وسئل عمن أسكن أحدا منزلا فسكنه مع زوجته وطلقها فيه وأراد رب الدار ~~إخراج المرأة من داره ولا تعتد فيها، هل يقضي له بذلك أم؟ وكيف إن لم يقض ~~له بذلك؟ هل يلزم المطلق الكراء طول العدة أم لا؟. # فأجاب: أن كان أسكانه حياته أو إلى أجل سماه فليس له أن نخرجها إلا أن ~~ينقضي الأجل أو يموت. وإن كان أسكنه حياته قبل أن ينقضي عنها (كذا) فيكون ~~من حقه أن يخرجها. وأن رضي أن يبقيها بعد انقضاء أجل السكني حتى تنقضي ~~عدتها بكراء المثل لزمه ذلك، وأن كان ms1870 السكني إلى غير أجل نظر إلى قدر ما ~~يرى أنه أراد سكناه فيكون ذلك كالأجل المضروب إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك ~~فيصدق فيه مع يمينه وبالله التوفيق. # [482/4] # [483/4] # وسئل ابن رشد من جهة المرية: ما تقول رحمك الله، ما الصحيح عندك في نساء ~~من فقد بقتترة (كذا) كم يضرب لهن من الأجل؟ وكيف إن طلقت امرأة منهن بشرطها ~~في المغيب كم تعتد؟ وإن كان في شرطها بعد أن تحلف فطلقت نفسا في موضع لا ~~حاكمن فيه وتزوجت دون أن تحلف؟ بين لنا جميع ذلك. PageV02P049 # فأجاب: الذي أراه في ذلك وأعتقده مما قيل فيه أن يلزم لامرأته من يوم ترفع ~~أمرها سنة كاملة يبحث فيها عن امره، فان لم لم يوقع له على خبر اعتدت ~~امرأته وتزوجت إن شاءت، وقسم ماله بين ورثته، وإن كان لها شرط في المغيب ~~فأخذت بشرطها وطلقت نفسها بعد ذلك من فعلها وإن لم يكن في البلد حاكم، ~~وعدتها ثلاثة أقراء إن كانت من أهل الحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة من ~~الحيض وبالله التوفيق. # [من تزوج رابعة بدار الحرب وطلقها، انتظر خمس سيني] # وسئل بن الحاج عمن تزوج رابعة في دار الحرب وطلقها وأراد أيتزوج بدار ~~الإسلام. # فأجاب: لا يجوز له أن يتزوج بدار الإسلام حتى نمضي عليه خمس سيني من وقت ~~الطلاق أقصي أمد الحمل، وأن لم يكن بها حمل فلابد من ثلاث سنين لاحتمال أن ~~تستراب فتعتد بالسية. # وسئل ابن أبي زيد عمن كان يطأ أمته فاستحقت منه فاشتراها من مستحفها، هل ~~يبقي يطؤها أم يستبرئها؟ # فأجاب: لا يطؤها إلا بعد الاستبراء. بخلاف لو أعتقها ثم تزوجها. # [483/4] # [484/4] # قيل وليست كالمودعة يستبريها لأنها مستبراة، وهذا هو مرسل عليها وتبين ~~أنها ليست له، وانظرها مع مسألة الأب يطأ جارية ابنه فترازمه قيمتها، هل ~~يبقي مرسلا عليها وهو قول ابن القاسم؟ أو يجب استبراؤها وهو قول الغير؟ إلا ~~أن يقال إن للاب شبهة في مال ولده بدليل أنه لا حد ms1871 عليه، فكأنها ملكه، وهذا ~~ليس له فيها ملك في نفس الأمر فلها وجه. # وسئل الرماح عن المنكوحة في المرض إذا مات الزوج من مرضه قبل الفسخ. ~~أتعتد عدة الوفاة قبل الدخول أو بعد أم لا؟ # فأجاب بأنها تعتد عدة الوفاة قبل الدخول أو بعده، قيل إنها تتخرج على ~~النكاح المخلف فيه، هل يلزم فيه الطلاق أو غيره من توابع الأنكحة أو لا إذا ~~كان قبل الفسخ؟ وظاهر كلام غيره أنها لا يلزمها إلا الاستبراء مع الدخول ~~بدليل عدم الميراث. PageV02P050 # نسخة رسم نقل بالمعنى من أسفل رسم محال فيه عليه ما نصه: الحمد لله. كان ~~الزوج محمد بن علي الحسن المذكور في المشار إليه التزم لزوجه أم العزبنت ~~سعيد البجائي المذكور معه في المشار إليه أن لا يغيب عنها أزيد من سنة ~~أشهر، فإن غاب عنه أزيد من ذلك فقد جعل أمرها بيدها بطلقة واحدة مملكة، ~~وصدقها في دعوى المغيب والمنقضي من الأجل تصديقا مطلقا دون بينة تلزمها في ~~ذلك ولا مشورة قاض ولا سواه عدا يمينها في الجامع الأعظم على صحة دعواها، ~~ولها التاوم عليه ما أحبت والتربص ما شاءت، لا يقطع تلومها شرطها حسبما ذكر ~~ذلك في المشار إليه، فحضرت الآن أم العز المذكورة وادعت أن زوجها محمد ~~المذكور غاب عنها أزيد من ستة أشهر فتقدمت صحبة شهيديه إلى الجامع الأعظم ~~فحلفت يمينا قالت فيها بالله الذي لا إله ألا هو إلا غاب عنها زوجها ~~المذكور أزيد من ستة أشهر المدة المذكورة حلفا تاما حيث يجب وكيف يجب وبنص ~~ما يجب بمحضر شهيديه. ولما تم حلفها المذكور خيرت الزوجة المذكورة بين ~~التربص وانتظار زوجها أو طلاقها عليه، فاختارت الطلاق فطلقت نفسها عليه ~~طلقة واحدة مملكة كما شرط لها، # [484/4] # [485/4] # عرفت قدره شهد به عليها بحال صحة وطوع وجواز وعرف بها وفي مهل جمادي ~~الأولى عام تسعين وثمانمائة انتهى. # [اعتبار البينة القائمة على بطلان التصديق في الطلاق والبيع] # وتقيد بعقبه سؤال وأحيل فيه عليه نصه: PageV02P051 # الحمد لله تعالى وحده. ms1872 سيدي أبقي الله سيادتكم، وحرص بمنه مجادتكم، الرغبة ~~من كمالكم، وباهي جلالكم، أن تنظروا في تصديق الزوج محمد بن علي المذكور في ~~الرسم فرقة زوجه أم العز المذكورة معه حيث أشير في دعوي المغيب والمنقضي من ~~الأجل، هل يفيد الزوج مطلقا، أنعني علم صدقها فيما ادعت من المغيب والمنقضي ~~من أجله أو علم كذبها أو جهل، فيمضي ما أوقعته على زوجها محمد المذكور ~~بصفته ولا كلام له؟ أو إنما يفيدها إذا انبهم الأمر ولم يدر صدقها فيما ~~ادعت من كذبها؟ وأما لو قامت بينة مرضية العدالة مقبولة الشهادة بنقيض ما ~~زعمت فلا يفيدها التصديق فائدة معتبرة في ايقاع ما أوقعته من الطلاق عليه، ~~لو قامت لمحمد المذكور بينة عادلة بأن خروجه عن زوجته المذكورة ومبدأ مغيبه ~~عنها إنما كان في أوائل ذي حجة الحرام متم عام تسعة وثمانين القريب فروطه، ~~وايابه إليها إنما كان في أوائل جمادي الأولي من عام تسعين الذي نحن فيه. ~~وفيه أوقعت ما أوقعت من الطلاق المرسوم فوقه. فجملة مغيبة عنها خمسة أشهر ~~وأيام قلائل، وهل يبطل هذا الطلاق لتخلف شرطه الذي هو مضي ستة أشهر أو لا؟ ~~بينوا لنا ولكن الأجر الجزيل، والله سبحانه يبقيكم، والسلام عليكن ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. # ونص الجواب عنه لفقيه فاس ومفتيها أبي مهدي عيس الماواسي. # الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه أن ~~تصديق الزوج زوجته فيما تدعيه من غيبته، وأمد تلك الغيبة التي صدقت فيها لا ~~يمنع من إقامة الزوج البينة على كذبها فيما ادعته ولا يكون تصديقه لها # [485/4] # [486/4] PageV02P052 ~~تكذيبا منه للبينة الشاهدة بكذبها، إذ تصديقه لها إنما هو مع الإ=بهام حيث ~~لا يعرف صدقها من كذبها. وأما لو قامت البينة بكذبها فإن الزوج لا يصدق ~~للكذب الظاهر الواضح. كما إن اختلف الخصمان في قضية فكان القول قول فلان ~~منهما مع يمينه، فإن قوله في ذلك مصدق إلا أن تقوم بينة لخصمه بدعواه. ويدل ~~على ذكر نصوص الأيمة الواردة في مسألة التصديق: ms1873 # منها ما ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في المسألة الخامسة في رسم الرطب ~~باليابس مع سماع ابن القاسم في الرجل يشتري زقا فيه زيت. وزعم بائعه أن فيه ~~عشرة أقساط القمح جزافا،قال ابن رشد إنما كرهه إذا أعطاه الزيت على ~~التصديق، لأن مشتري الزيت قد يكيله بحضرة بينة لم تفارقه منذ أخذه من ~~صاحبه، فيجده ينقص نقصا بينا فيرجع عليه في الطعام الذي اشتره به بمقدار ما ~~نقص الزيت فلم يتناجزا. فقوله فيرجع عليه في الطعام واضح بين على قبول ~~البينة الشاهدة بنقص الزيت، مع أن المشتري مصدق لبائع الزيت منه في كيله، ~~وقول ابن القاسم في المسألة باجازة البيع بناء على حصول التناجز في القبض. ~~وما طرأ بعد ذلك من قيام البينة الموجب لرد الطعام لا يؤثر في صحق العقد ~~بناء على أن الطواري لا تعتبر. PageV02P053 # ومنها ما ذكره في أول مسألة من رسم العتق من سماع عيس في الرجل يشتري طعاما ~~على التصديق، فقال لا يبيعه المشتري على التصديق ولا على الكيل حتى يكيله ~~أو يغيب عليه، من أجل أنه لو كاله قبل غيبته عليه فألفي فيه نقصان رجع في ~~الثمن بحسابه، فكان البيع لم يتم حتى يكتاله أو يغيب عليه، وقوله رجع في ~~الثمن بحسابه دليل على قبول البينة الشاهدة بكذب المصدق، لأنه لما كاله قبل ~~غيبته عليه فالفاه ناقصا أوجب له الرجوع في الثمن بحسابه. وإجازة ابن ~~القاسم وابن الماجشون بيعه قبل كيله لا تقتضي تكذيب البينة الشاهدة بالنقص، ~~ووجه قولهما ما تقدم في المسألة المذكورة قبل هذه والله سبحانه اعلم، وهو ~~الموفق للصواب بمنه. # [486/4] # [487/4] # [يستحق ميراث المفقود من كان من ورثته حيا يوم الحكم بموته] # وسئل الشيخ الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن حيدرة رضي الله عنه بما نصه: PageV02P054 # سيدي الفقيه العالم الحبر المحقق قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن حيدرة، ~~رضي الله عنكم وأرضاكم، وأمتع المسلمين بامتداد اهتدائكم بأنوار عدلكم ~~وبركاتكم، وأبد الدين بدوام عافيتكم، وخلد حياة العلم المنيرة ومنهاج الحق ms1874 ~~بطول بقائكم، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. جوابكم في مسألة مفقود لا ~~يعلم له قرار رتب غيبته على سبعين عاما. فقام الآن قريبه عند حاكم بلدهم ~~وأثبت لديه غيبة المفقود وانقطاع خبره، وأن عمره نيف على السبعين عاما، ~~وأنه أقرب الناس إليه يومئذ. فحكم له الحاكم المذكور إذ ذاك بعد ثبوت ما ~~ذكر لديه بتمويته يوم القيام، لا أنه حكم بتمويته يوم تمام السبعين، لكن ~~إنما كان بحث المذكور وفتشه على السبعين، وهو المعمول عليه عنده مما قيل في ~~تعمير المفقود. وقد كان حصر تمام السبعين من هو أقعد بالمفقود من المحكوم ~~له المذكور بميراث المفقود. وقبل القيام في شأنه، فلمن يكون ميراث المفقود ~~منهما؟ وقد وقعت هذه النازلة في وطن بجاية فأفتى ببعض فقهائنا بأن ميراث ~~المفقود للأقعد الذي مات قبل الحكم بتمويت المفقود حسبما ذكر، واحتج في ~~فتياه بأن فائدة حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها رفع الخلاف خاصة، وإذا ~~حكم بقول منها فقد رفع بحكمه ما عده من الأقوال وصار ذلك القول كالمتفق ~~عليه في المذهب، وصار حكمه ذلك كقيام البينة بموته يوم تمام السبعين، ولو ~~لم يخالف لما احتيج يوم انقضاء السبعين إلى حكم الحاكم، بل بنفس انقضائها ~~مات عند القاتل بها حكما، فلما قلده الحاكم ارتفع بحكمه الخلاف. وتعين في ~~المسألة وترتب آثار الحكم به. فكيف يحكم بالسبعين وترتيب الآثار على غيرها. ~~وليس نظر الحاكم في التمويت بإضافة آثاره إلى الشخص المحكوم له وإلى زمان ~~وقوع الحكم، وإنما نظره في الترجيح في الأقوال، ولم يقل إنه لا يشترط في ~~تمويت المفقود حكم حاكم بالجملة. # [487/4] # [488/4] PageV02P055 ~~واحتج من سواه ممن أفتى بأن الميراث للمحكوم له بظواهر النصوص. بل المجوع ~~إليه بعد والمعول عليه في فك عضلها وحل أقفالها ونشر طيها وكشف لبسها على ~~بركتكم لتعيينكم لذلك. والغرض من سيادتكم تبيين الصواب فيها. فإن رأينم ما ~~ذهب إليه الأول وما احتج إليه صوابا أقرر تموه، وإلا بينتم وجه الرد عليه ~~وما يحق أن يعتمد عليه فيها. ms1875 والله سبحانه يديم عافيتك، ويجري الصالحات على ~~يدكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب رحمه الله بما نصه: الحمد لله ميراث المفقود إنما يستحقه من كان من ~~ورثته حيا يوم يحكم بموته على ما تقتضيه ظواهر المذهب القريبة من النص كما ~~أشرتم إليه، وإن كان ظاهر المدونة في كتاب العدة والعتق الأول محتملا. PageV02P056 # لكنه يرجح بالتأويل لما عليه الظواهر. وما احتج به المفتي بخلاف ذلك من حكم ~~الحاكم، وأن مذهبه في التعمير سبعون وأن حكمه يرفع الخلاف، لكنه إنما حكم ~~بموته يوم القيام فكيف يرث منه بعد السبعين وقبل الحكم، لأن في الجائز كان ~~أن يرفع إلى غيره قبل أن يرفع إليه فلا يحكم بموته. وتأمل كلام أهل المذهب ~~حين تكلموا على ما إذا مات له ولد فقالوا يوقف للأب ميراثة حتى يتبين موته، ~~فإن موت بالتعمير فلا توارث بينهما. ويرث الأب من كان حيا يوم يموت، وبرث ~~الولد ورثته يوم موته، ولم يفصل أحد منهم بين أن يكون موت الولد بعد مضي ~~سني التعمير على قول، ويكون مذهب الحاكم بموته ذلك القول. فإطباقهم على هذا ~~دليل على عدم اعتباره. ثم إن الذي يبين هذا ويرفع الإشكال فيما مضي عليه ~~الشيخ أبو حفص ابن العطار القروي ونص إذا فقد ابن سبعين سنة ورفع أمره إلى ~~الحاكم بعد عشر سنين من يوم الفقد فكان قد مضى من عمره ثمانون سنة، وكان قد ~~مات له ولد قبل الرفع بخمس سنين في وقت كان قد مضى من عمره خمس وسبعين سنة. ~~فإنه لا يرث ولده ولا يرثه ولده، وتمويته إنما يقع يوم الحكم، وإن كان ~~القاضي الذي رفع إليه ممن يكون عند التعمير سبعين سنة، لأنه لما لم يرفع ~~إليه إلا بعد تمام الثمانين فلا يحكم أنه ميت قبل ذلك، لعله لو رفع إلى ~~غيره قبل ذلك. # [488/4] # [489/4] # فلا يموته فلا يقع موته إلا بالموت. هذا نص كلامه وهو ظاهر والله أعلم ~~وبه التوفيق. PageV02P057 # وما ذكرتم من الأوصاف في صدر كتبكم فأنا ms1876 عري عنها. ولكن ستر الله ولطفه. ~~وقد وقع للشيخ الفقيه القاضي أبي إسحاق ابن عبد الرفيع رحمه الله تعالى، ~~ومحله من العلم معلوم، في بعض كلامه: أنا ليس لي من العلم إلا رسمه، ومن ~~الفقه إلا اسمه، ولكن كما قال الله تعالى: {فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا}، وما أنشده الشيخ الفقيه أبو الحسن القابسي بعد موت الشيخ أبي محمد ~~بن أبي زيد رحمه الله تعالى معلوم، وفق الله جميعنا لما يحبه ويرضاه ~~وألهمنا رشده، وشغلنا بما يعنينا، إنه الجواد المتفضل. وصل الله على سيدنا ~~محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. # وسئل عنها الشيخ الفقيه الخطيب المفتي المدرس العلامة أبو عبد الله محمد ~~بن عرفة، رضي الله عنه، إلا أن السائل لم يذكر ما احتج به كل واحد من ~~المفتين. # فأجاب بما نصه: ظواهر مقالات أهل المذهب أن ميراث المفقود المذكور ~~لمستحقي يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن السبعين. قال اللخمي ما نصه: ~~قال مالك إذا بلغ المفقود من الزمان ما لا يحي إلى مثله قسم ماله يوم يموت، ~~ثم قال: قال مالك ميراث الأب لمن يرثه يوم يموت. # قلت: فما قلناه هو ظاهر قوله أولا ونصه ثانيا. وقال المتيطي: إذا موت ~~المفقود بانقضاء تعميره لم يرثه ابنه الميت وإنما يرثه من كان حيا من ورثته ~~يوم تمويته. قاله مالك وابن القاسم وجميع أصحابنا. # قلت: وهذا كالنص فيما قلناه مع عزوه لمن ذكر، وفي وثائق ابن كوثر: يستحق ~~إرثه بعد انقضاء تعميره عند القاضي الذي أشهد بتعميره أو من ولي بعده من ~~يشهد لهم أنهم أهل الإحاطة الآن بميراثه، ثم قال وإن لم يتقدم نظر في ~~تعميره حتى انقضى تعميره ورثه المحيط الآن بميراثه لا غيره. # [489/4] # [490/4] PageV02P058 ~~قلت: وهذه الصورة كأنها النازلة المسؤول عنها، وقال المتيطي عن ابن الهندي: ~~إذا حكم بتمويته فلابد من أيمان ورثته على مبلغ سنة، لأن البينة إنما شهدت ~~في سنه بالتقدير، ولو شهدت بتاريخ ولادته ms1877 لم يكن معهم يمين، فظاهر إيجاب ~~اليمين عليهم أنهم الموجودون يومئذ؟ # فإن قلت: في العتق الأول من المدونة ما نصه: قال مالك مال المفقود موقوف ~~حتى يبلغ من السنين ما لا يحيى إلى تلك المدة. فإذا بلغ تلك المدة جعلنا ~~ماله لورثته حينئذ، وظاهر هذا خلاف ما ذكرتم، ومذهب المدونة مقدم على غيرها. # قلت: الجواب من وجهين: # الأول منع ظهوره فيما ذكرتم لاحتمال كون تنوين حينئذ عوضا من جملة جعلنا ~~وهو يوم الحكم، لأن جملة بلغ تلك المدة واحتمال المدونة لا يرد ظاهر غيرها ~~فضلا عن نصه، بل هو يرد لذلك ويفسر به. # الثاني: منع ذلك الاحتمال، بل جعل التنوين عوضا من جملة جعلنا ترجح لقربه ~~حسبما تقرر في فن العربية في الإعمال وفي أصول الفقه في الشرط والاستثناء ~~إذا تعقب جملا أو جملتين والله أعلم وبه التوفيق. # [غرق سفينة حجاج مغاربة بحوز الإسكندرية عام 779 ه] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن المفقودين في القرقورة التي ~~غرقت بحوز الإسكندرية عام تسعة وتسعين (¬1) ما الوجه الذي يتوصل به لوفاة ~~من ذهب من ورثته لقسم ماله؟ وما حكم زوجات من لا تثبت وفاتهم؟ ومن ترك مالا ~~بيد وكيل هل يستمر نظر الوكيل أو يعزل نفسه؟ وهل يصدق في مقدار أجرة من ~~وكله هو وجعل له النظر في المال الذي بيده إذا جعل الموكل # [490/4] # [491/4] # ذلك إليه؟ وما حكم نفقة الزوجات في المدة التي تثبت الوفاة قبلها هل ~~تسترجع أم لا؟ # [نموذج رسم يثبت فقدان غريق في سفينة] PageV02P059 ~~فأجاب: أولى ما يعمل به في هذه النازلة أن يثبت رسم يتضمن أن فلانا المنظور ~~في قضيته المعلوم عينا واسما عند شهود عاينوه وشاهدوه ركب في القرقورة ~~الفلانية في وقت كذا من موضع كذا. وذهب فيها ولا يعلمون أنه نزل منها في ~~موضع من المواضع التي مرت بها، واستمر أمرها بمن فيها إلى أن فقدت جملة في ~~ناحية كذا من النواحي البحرية. ويعلمون بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة ~~أهل العدل ms1878 وغيرهم سماعا يفيد العلم ويحصل اليقين أنها غرقت بتلك الناحية ~~ملججة، وأن الغالب على أهلها الذين كانوا فيها أنهم غرقوا وهلكوا بسببها ~~رحمهم الله ونفعهم وأعظم أجرهم، يعلمون ذلك على ما وصف متصلا ذلك في علمهم ~~إلى الآن، ولا يعلمون للمذكور رجوعا من سفره ولا شيئا من خبره. وقيدوا بعلم ~~ما ذكروا معرفة من ذكر حسبما وصف شهادتهم مسؤولة منهم في كذا. # فإذا انعقد هذا الرسم وثبت، ضرب القاضي لفلان المذكور أجلا سنة كاملة من ~~يوم الحكم. ويذكر في رسم ضرب الأجل أن السنة إذا تمت ولم يظهر له خبر من ~~حياة فقد حكم بموته. واعتدت المرأة عدة الوفاة، وقسم ماله عملا برواية أشهب ~~وابن نافع عن مالك في المفقودين في بلاد الإسلام. وبهذه الرواية جرى العلم ~~بالأندلس في غزاة الخندق وبعدها في نازلة طريف وهي اختيار القضاة والشيوخ، ~~وتجري الأحكام بعدها على حكم الموت بعد السنة، وعلى حكم الحياة قبلها، لكن ~~بحكم القاضي بإضافة الموت إلى الغرق لأنه السبب، فيعتبر الورثة في ذلك ~~الوقت والتاريخ. أما نفقات الزوجات وغيرهن وبقاء الوكيل على حكمه في أمانته ~~وتصديقه وبقاء المال بيده وتنفيذ أجرته فذلك كله على حكم الحياة إلى فراغ ~~السنة. إلا أن أجرة الوكيل إن لم تكن شهادة عليه فيعتبر بأجرة المثل، ولا ~~نفقة للزوجة في العدة لأنها فيها على # [491/4] # [492/4] PageV02P060 ~~حكم الوفاة، وإذا ثبت موت الغائب قبل السبب الذي يموت لأجله رجع على الزوجة ~~وعلى أولاده بما أنفقوا من ماله بعد وفاته، ويظهر اليقين بالموت، بخلاف ~~التمويت بالحكم فلا يرجع بما بعد السبب، بل يستمر إلى فراغ الأجل. فهذا ~~بيان حكم هذه النازلة. # [فاسي فقد في وقعة طريف وأنت زوجته بولد منه بعد أكثر من 5 سنين] # نزلت نازلة بفاس في امرأة أتت بولد في رمضان من عام ثمانية وأربعين ~~وسبعمائة وزعمت أنه من زوجها المفقود في وقعة طريف حملته منه. قال القاضي ~~على الجماعة بفاس أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري رحمه الله: ~~توقفت ms1879 في أمرها لما نزلت، لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين ~~وشهر، وإن كان القابسي ضعف ذلك، ولأن من الرواة من يقول بأكثر من ذلك. وقد ~~قال عليه السلام ادرووا الحدود بالشبهات، فأمرت بثقافها وشاورت فيها ~~الفقهاء مصباح وابن عبد السلام (¬1) وأبا الربيع الونشريسي وابن عبدون، ~~وإبراهيم بن موسى ابن رقية فأفتوا بما في المدونة، فقلت لهم ما عندي، ~~فكأنهم وقفوا مع المدونة، فقلت الفرج محرم بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا ~~القطع فافترق المجلس على ذلك. # [امرأة توفي عنها زوجها بفاس وأتت منه بولد بعد سبع سنين] # ثم التقيت بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق ~~رأيه رأيي، وقال الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد ~~سرده لأقول العلماء في ذلك، ثم قال لي: نزلت عندما امرأة توفي زوجها فكانت ~~تذكر أنها مشغولة الرحم بالولد، ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس ~~بأبيه، وترك الرجل المذكور أولادا فورثوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم ~~وأذعنوا إلى ذلك ولم يرتابوا فيه. فاستكتبته مذهب الشيخ أبي # [492/4] # [493/4] PageV02P061 ~~الحسن فكتب لي بذلك كله خطه، فأخذته عندي ودرأت عنها الحد وألحقت الولد ~~بأبيه، إلا أن يقدم فينفيه إن شاء باللعان، وبالله التوفيق. # [امرأة بفاس أيام القاضي عياض أتت بولد لخمسة أشهر وأيام] # ونزلت قديما مسألة بفاس في امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرين ~~يوما هل يلحق به أم لا؟ قال عياض اختلف فيها فقهاء بلدنا، والصواب ألا يلحق ~~به، إذ لا يصح توالي ستة أشهر ينقص، وبه أفتى أحمد ابن القاضي ومحمد ابن ~~العجوز وغيرهما، وخالفهما أبو علي القيسي. # [البخاري يبقى بفاس يراجع زوجته بعد الثلاث متأولا الخلع فسخا] # مسألة الفقيه البخاري موسى بن يمويمن المصمودي الهسكوري (¬1) التي اختلف ~~فيها الشيخان الفاضلان سيدي أبو الحسن الصغير وسيدي إبراهيم المعافري ~~السريفي رحمهما الله تعالى ورضي عنهما وأرضاهما. # قال سيدي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي رحمه الله تعالى. ms1880 PageV02P062 # الحمد لله رب العالمين. أعزكم الله بطاعته، وأمدكم عليها بمعونته وقفت على ~~رسم الصداق المنعقد فيه الزوجية بين موسى بن يمويمن الهسكوري الشهير ~~بالبخاري، وبين عائشة ابنة عمر بن عبد السلام اليفرني، وهو المؤرخ بثالث ~~ربيع الأول من عام اثني عشر وسبعمائة، ووقفت على ثلاث تطليقات بين أسطره، ~~الأولى منها خلعية مؤرخة بحاردي عشر رمضان المعظم من العام المذكور، ~~والثانية المملكة مؤرخة بعاشر ربيع الأول من عام ثلاثة عشر، والثالثة خليعة ~~مؤرخة بثالث عشر صفر من عام أربعة عشر. وفي رسمها صادفت آخر الثلاث فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وعلى رجعتين مفترقتين بين بعض أسطره، وفي كل ~~واحد منهما راجع عائشة من الطلقة الكذا. كما وقفت على رسم اعترف به موسى ~~المذكور بأنه أوقع على زوجه عائشة المذكورة معه فيه طلقة واحدة رجعية منذ ~~عشرة أيام متقدمة من تاريخ الرسم المذكور، وتاريخه الثاني والعشرون لربيع ~~الآخر من عام أربعة # [493/4] # [494/4] # عشر أيضا، وكما بلغني أن موسى المذكور لما سئل عن سبب إقدامه على مراجعة ~~مفارقته عائشة المذكورة بعد تقدم إيقاعه الطلقات الثلاث عليها قال: ذهبت في ~~ذلك مذهب القائل بأن الخلع فسخ. وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنه. انتهى ما ~~وقفت عليه وبلغني، فأقول والله الموفق للصواب: # إن الطلقة التي اعترف موسى المذكور أنه أوقعها على زوجه عائشة المذكورة ~~منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، إن أراد بها أنها رابعة لكون ~~الطلقات الثلاث بوائن، فقد أوقعها في غير عصمته،سواء كان راجعها من ثالثة ~~التطليقات أو كان بقي معها من غير مراجعة. وارتجاعه إياها منها باطل، لأنه ~~يكون على هذا التقدير بغير ولي، بل بعد ثلاث تطليقات مفترقات، فإن أراد بها ~~الوسطى لكون الثالثة والأولى فسخا على ما ذهب إليه فهو كاذب لوجهين: # أحدهما وصفه إياها بأنها رجعية. والوسطى بائنة. PageV02P063 # الثاني قوله بأنها أوقعها عليها منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، ~~وبينه وبين تاريخ الوسطى أكثر بكثير. وهذا تهافت وهذيان من القول. وبالجملة ms1881 ~~فالتفريق بينهما واجب لا إشكال فيه. وأما ما يلزمه في بدنه فالضرب الوجيع ~~والتخليد في السجن، ولا يرجم. # أما الضرب الوجيع فلأنه مقر في الظاهر من لفظ رسم الطلقة الثالثة ولفظ ~~المراجعتين أنه وطئها بعد ثلاث تطليقات مفترقات إن اعترف بوطئه إياها بعدهن. # وأما أنه لا يرجم فالشبهة التي ادعاها من ذهابه مذهب من ذهب إلى أن الخلع ~~فسخ. وإن كان كمن أقر بالزنى لظاهر إقراره المتقدم، ثم رجع عنه لدعواه ~~الشبهة التي ذهب إليها، لأن الشرع واسع في الحدود في الزنا. فدرأ الحد عمن ~~أقر بالزنى ثم أنكر أن يكون أقر به، ودرأه عمن طلق زوجته ثلاثا في سفر ~~ببينة ثم قدم قبل البينة وهو مقر بالوطء منكر للطلاق، ثم قدمت # [494/4] # [495/4] # البينة فشهدت عليه بالطلاق أنه يفرق بينهما ولا يحد. كل هذا في المدونة ~~ويغرها. وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات. ~~وهذا في مسألة من طلق ثلاثا في سفر على تأويل المازري رضي الله عنه أنه كان ~~كالمقر بالزنى ثم يرجع عنه، إذ فيها للشيوخ رضي الله عنهم تأويلات. فموسى ~~المذكور إما أن يكون كالمقر الراجع أو كالمقر المنكر. وأيا ما كان فذلك ~~موجب لدرء الرجم عنه، لأن الحدود لا تقام بالشك، والدماء لا تراق بالشك، ~~وإذا دري عنه الرجم بهذه الشبهة فإنه يضرب الضرب الوجيع حسبما تقدم، فلا ~~يلزم من درء القتل منه بالشبهة درء العقوبة، لأن القتل يدرأ بالشبهة وتبقى ~~العقوبة. وهذا كثير لا يحصى كثرة. # [أفتى ابن رشد بإقامة الحد على من تزوج زواج المتعة] PageV02P064 ~~وما أفتى به ابن رشد في أجوبته من إقامة الحدود على النكاح نكاح متعة، فليس ~~هذا مثله، لأن ذلك الرجل على ما قاله نكح بغير ولي، وبنصف درهم، وعدقاه ~~بشهادة غير العدول، فلذلك أفتى بحده، والمعتقة التي شذ في إباحتها سائر من ~~شذ إنما هي النكاح إلى أجل مع توفر شروط النكاح، ولم يوجب في المدونة إلا ~~العقوبة في المتعة بهذا التفسير. # وأما تخليده في ms1882 السجن فلمعنى آخر وهو ما اشتهر عنه أنه يفسد على العوام ~~أديانهم بفتاويه، فيجب حسم هذه العلة بتخليده في السجن حتى يموت أو يظهر ~~صلاحه واتكفافه، ويتقدم إليه أنه مهما تكلم في السجن بفتوى أو بإقراء فإنه ~~يضرب ضربا موجعا، وبهذا ينكف عن هذا القدر من ضرره، وهذا موجود في المسائل ~~الفقهية كثير فيها، وبالله التوفيق لا شريك له. انتهى قوله رضي الله عنه. # [نقض إبراهيم السريفي فتوى أبي الحسن الصغير في قضية البخاري] # وقال فيها الفقيه سيدي الصالح المدرس المفتي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن ~~إبراهيم السريفي رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه بمنه وفضله: انظروا ~~وفقكم الله ما اشتمل عليه هذا الجوابفي هذه النازلة من أوله ألخ وما جلب ~~فيها من نظير أو أخبر إن كان هو منها بورد أو صدر، أو قال به فيها أحد من # [495/4] # [496/4] # الأيمة معتبر. وما أدري ما الحامل لهذا المفتي وفقه الله على ما صنع من ~~جلب تلك المسائل وجميعه فيها بين المفترق وتفريقه بين المجتمع وتركه موضع ~~النازلة بعينها ونص إمامه فيها والجلة من أصحابه وأتباعه رضي الله عنهم أهل ~~ذلك، لما بلغني من الاستعجال، أو لشغل بال عرض في الحال. وكلا الأمرين دنس ~~والله أعلم. PageV02P065 # فقوله فأما ما يلزمه في بدنه فالضرب الوجيع والتخليد في السجن هو قول ابن ~~رشد رحمه الله: صاحب المتعة إذا كان بكرا فإنه قال يضرب بعد إقامة الحد ~~عليه الضرب الوجيع ويسجن السجن الطويل لاستخفافه بالدين، وتلبيسه على ~~المسلمين، وسيأتي الكلام على بقية المسألة في موضعه بعد إن شاء الله. # وقوله في تعليل هذا الحكم إنه مقر في الظاهر من لفظ رسم الطلقة الثانية ~~ولفظ المراجعتين أنه وطئها بعد ثلاث تطليقات مفترقات أو اعترف بوطئه إياها ~~بعدهن عامله معاملة المقر بالزنى الصريح على ما فسره بعد. وأن له الرجعة ~~إلى غير شبهة على المشهور من المذهب، وهذه غفلة ظاهرة، وغلط فاحش يتبين ~~وجهه بعد إن شاء الله. # [مراعاة الخلاف أضعف أصول المذهب] ms1883 # وقوله لا يرجم. انظر هذا التجاسر على مصادمة النصوص. بل قال مالك رحمه ~~الله في المدونة في عين النازلة يرجم. قال فيمن تزوج خامسة أو امرأة طلقها ~~ثلاثا البتة قبل زوج عامدا عالما بالتحريم أنه يحد ولا يلحق به الولد. وهذه ~~النازلة عينها وعليها تكلم الأشياخ، ولا أعلم أحدا من الأشياخ نزع لما نزع ~~به هذا المفتي سدد الله في القضية ولا عارض به. وسيأتي أيضا بيان بعدها مما ~~جلب، بل هي في معنى العكس في بعضه، بل قال الأشياخ رضي الله عنهم ظاهر قول ~~مالك كالمساواة بين الثلاث في كلمة، أو مفترقات، قالوا وظاهره أيضا حتى لو ~~حكم به حاكم أعني حكم بإجازة الذي في كلمة واحدة وإمضائه أنه ينقض ويحد ولا ~~يلتفت على أن مراعاة الخلاف أضعف # [496/4] # [497/4] PageV02P066 ~~أصول المذهب كيف كان الخلاف، فكيف شذوذ. ولكن يجب الوقف حيث وقفوا. ولذلك ~~قال عبد الحق: تركه هنا لشذوذه أو لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تركه، ~~وإن كان أصبغ قال فيمن تزوج امرأته المبتوتة قبل زوج لا حد عيه عالما عليه ~~عالما كان أو جاهلا، الذي طلقها ثلاثا. وتأول الأشياخ المبتوته هنا أي ~~طلقها بلفظ البتة لا بلفظ الثلاث، هذا الذي بأولوه ظاهر المجونة على ما ~~تأوله سحنون في الذي أراد ا، يطلق زوجته واحدة فزل لسانة بلفظ البتة أنه ~~تطلق عليه ثلاثا ولا ينوي، قال سحنون وهذا الذي قال البتة قامت عليه بينة، ~~ولذلك لم ينوه مالك رضي الله عنه. وهذا على الخلاف في البتة هل تتبعض أم ~~لا؟ وبيان ذلك في موضعه. وقول أصبغ بخلاف التي طلقها ثلاثا. قال الأشياخ ~~معناه مفترقات، إذ لا خلاف أنها لا تحل له إلا بعد زوج، ولا يعذر هذا مع ~~العلم البته. وقال أصبغ ويعذر مع الجهل استحسانا، قالوا والجاهل هنا ~~كالأعجمي لا كصاحب النازلة لدعواه الاجتهاد في العلم وأنه من أهل الفتيان ~~وإن كان كاذبا مغالطا، لكن حكم النازلة بعلمه، وبما فعل الحنيث كان يفتي، ~~وهذا في حكم المعلوم ms1884 عنه. PageV02P067 # وقوله وأما أنه لا يرجم فللشبهة التي ادعاها من ذهابه مذهب من ذهب إلى أن ~~الخلع فسخ، وهذا أيضا وهم لا شك فيه، إذ لم يوف هذا المخلط بشرط هذا ~~المذهب،إذ مذهب ابن عباس رضي الله عنه وهو أحد قولي الشفعي رحمه الله لا شك ~~أن الخلع فسخ، وهو أشد علي المخذول، لأن القائل بأنه فسخ تعود الزوجه عنده ~~أجنبية، ويصير ذلك كالاقالة في البيوع، وترجع عنده على الطلاق كله. وإذا ~~كان ذلك فلا بد من ولي وصداق وشاهدي عدل إجماعا، ولم يفعل الشقي من ذلك بل ~~خلط ولبس غاية التلبيس والتخليط، وأشهد على نفسه المبرزين بالتزام مذهب ~~مالك. وما شهدوا عليه إلا بذلك. وألزم نفسه في السر مذهب ابن عباس على ما ~~فعل الشقي، ولا يمكنه من الشر غير ما عمل، إذ لا يجد مبرزا ولا غيره يشهد ~~على عقد النكاح في هذه المسألة على مذهب ابن عباس صاحب المنعة أعذر من هذا ~~المخلط لأنه فعل ما فعل وهو يرى تحريم المتعة، واعتذر # [497/4] # [498/4] # باعتذارات بأتي بيانها عند الكلام عليها أن شاء الله، وقد بذل المسكين من ~~الصداق ما يراي جمعة من العلماء أنه صداق، وظواهر الأخبار تعضده واعتذر عن ~~كون الشهود غير عدول بحجج كثيرة، لأنه موصوف في السؤال بالعلم وصحة ~~المعرفة، وما انتفع بشيء من ذلك لم يوف بشرط المتعة المعروفة عند العلماء. ~~وإن كانت محرمة عند جميعهم، إلا من شذ ممن لم يعتد بخلافه في هذه المسألة. ~~لكن درأ فيها أهل المذهب الحد وأوجبوا العقوبة فقط. وأين هو من هذا المخذول ~~الذي لم يبذل شيئا برسم الصداق ولا أشهد أحدا ولا عقد له ولي؟ وحينئذ يقول ~~هذا المفتي ليس نلثه، وهو كما قال ليس والله مثله، فإن ذلك أخوف منه لله ~~وأقل تخليطا على ما ظهر من احتجاجاته، ويقول مع ذلك أنما هربت من الزني لعل ~~ذلك يكون لي عذرا عند الله تعالي. # وادعي المسكين العلوق بها فاحتال بما فعل يرى أن ذلك نافعه. ms1885 PageV02P068 # وبالجملة فصاحب المتعة أحسن حالا من صاحب هذه النازلة، وإن اجتمعوا في كون ~~كل واحد منهما قصد إلى العبث والتلاعب بالدين على عادته في سره وعلانيته، ~~ومن عرف بفعله في السر قطع بشره في العلانية وأن أظهر الخير. # وهذه المسألة من ظهر شاهد عليه، انه نكح هذه المرأة أربع مرات وقال في ~~الرابعة نكحها على مذهب ابن عباس، ولا نكحها ولا استباحها في الحيقة على ~~مذهب أحد من العالمين. وهو زان إجماعا على ما ذهب ليه إن اعترف بالوطء أو ~~قامت به بينة أو ما يقوم مقامها على ما يأتي إن شاء الله، فانه دخل مدخل ~~النكاح، وبصورته استباح ما استباح من محارم الله تعالى، فيكون ذلك أشد على ~~باعتبار ما يليق بعد إن شاء الله. وما نحسن الظن بهذا في هذه النازلة ~~ويصدقه على ما أظهر فيها من العبث إلا مغفل ناقص الفطرة أو مداهن غير مكترث ~~بالدين. عافانا الله من ذلك. # [درء الحدود بالشبهات] # وقوله وإن كان كمن أقر بالزنى، فظاهر إقراره يأتي الكلام عليه بعد إن # [498/4] # [499/4] # شاء الله، وانظر قوله لأن الشرع وسع في الحدود في الزني فدرأها بالشبهة ~~ما أشنعة؛ إن لم يرد المثل التي أتاها. ولعلها مراد أو مثلها. وبالجملة ~~قلق، لأن الشرع لم يراع كل شبهة، بل منها ما لم يراع البتة. وما خص الزني ~~من غيره، بل قال ادرؤوا الحدود بالشبهات عفم في الحدود والشبهات. وإذا كان ~~ذلك عبد الفتاح الشبهات ما يقوى ويضعف فتمييز ذلك وظيفة المجتهد لا المقلد. PageV02P069 # ولا شك أن قول عليه السلام درؤوا الحدود بالشبهات دليل المجتهد. بحيث أعلمه ~~بعلمه المقلدوإلا هوي. فمالك رحمه الله لم يعلم هذا الدليل في هذه النازلة، ~~ولا أحد من أصحابه في ظني. بل قال يرجم وما التفت إلى الشذوذ فيها إذا كان ~~الطلاق في كلمة ووقع الحكم باجازته من حاكم، والخلاف شبهة لا شك، لا سيما ~~إن حكم به حاكم، فكيف بالثلاث مفترقات التي لا نختلف العلماء في تحريمها، ~~فانها محرمة ms1886 بنص القرآن بنص لا يحتمل التأويل. ولو اتفق أن يوفي هذا المخلط ~~بمذهب ابن عباس فيها، فإن مالكا رحمه الله لا يعذره، فإن التزم مذهب مالك ~~عند الشهود، وأن الخلع طلقة بائنة، وفعل ما فعل لنفسه. فلما ظهر عليه قال ~~أخذت فيها بمذهب ابن عباس وكذب عدو الله فإن لجأ قبل إلى غيره على ما بلغني ~~من أثق به من أن القاضي سدده الله لما سأله عن موجوب وقوعه فيما وقع فيه، ~~قال له غابت الزوجة عني مدة وزعمت أنها تزوجت فصدقتها، فلما جاء الشهود ~~وأراد القاضي وفقه الله تحصيله تحت الاشهاد رجع المخذول عما لجأ إليه، ~~وربما كن فيه مخلص لو بقي عليه فقال ما قال. وهذا ضطراب بعد الظهور عليه. ~~وهو موجب لتكذيبه لا شك. # وقد اختلف الناس (¬1) في شاهد الزور إذا جاء تائبا، والمشهور تأديبة ~~وذنبه دون ذنب صاحب النازلة وأخف كان الأقرب عند الله عظيما (كذا) # [499/4] # [500/4] PageV02P070 ~~فكذب حين ظهر عليه وظهر اضطرابه، فمن يقول بان الخبر يتناول هذا المخلط فقد ~~أبعد غاية البعد. ولم يراع مالك رحمه الله الشبهة في الزاني يدعي الجهل ~~فقال لا يعذر في ذلك. قاله في الذي وطئ امة الإسلام ولم يأخذ بالحديث الذي ~~قال المتأخرون ف ظني بجهل الاعجمي والمعتبر في النازلة الأمية. فأين مراعاة ~~الشبهة هنا؟ وقال في الشهود يختلفون في قيمة الشيء المسروق إذا اجتمع عدلان ~~بصيران ف قيمة ثلاثة دراهم قطع. ولا شك أن الاختلاف شبهة، فلم يراعيها في ~~المشهور من القول. وراعاها غيره خارج المدونة، وربما هو أقرب إلى الخير. ~~وكذا السارق يتسور الدار فيخرج المتاع فيقول سرقت متاعي ويصدقه رب الدار ~~أنه يقطع لأنه لم يصدقه عند الحظار عليه مع إمكان صدقه ولا صدق لرب الدار ~~عملا بالغالب في هذا كله، فإن الغالب على كل من دخل على تلك الصورة أنه ~~سارق، والحد واجب في ظاهر الحال لا مر بناء (كذا) مجرد الاحتمال. وكذلك لم ~~يراع الشبهة في الذي وطئ أمة وقال اشتريتها من ms1887 ربها وأنكر ذلك السيد وقال ~~الحد. وأشد من هذا مسترابة البطن تنكح قبل خمس سنين بأربعة أشهر فتأتي بولد ~~لخمسة أشهر أنها تحد ولا يلحق الولد بأحد من الزوجين، وإن كان القابسي قال ~~فيها ما قال. وهذه المسائل كلها في المدونة لم يراع مالك وابن القاسم فيها ~~شبهة. وهي كثيرة لا تكاد تدخل تحت الحصر أصلا. فأين هذا من قوله لأن الشرع ~~وسع في الحدود في الزني فدرأها بالشبهات؟! وما مثل به فصحيح، وليس من ~~مسألتنا في شيء، أما المقر بالزنا فيرجع فيأتي بعد. PageV02P071 # وأما مسألة المطلق في السفر الخ فهي في حكم العكس لا شك، وهذه التي جمع ~~فيها بين المفترق بأن المطلق في السفر بمحضر البينة منكر للطلاق مقر الوطء ~~فصار على ما تأوله الأمام المازري رحمه الله المقر بالزنا على ما تضمن ~~شهادة البينة ( ) (كذا) عنه على مضمن إنكاره الطلاق فدرأ عنه الحد للشبهة ~~على المشهور، وغيره تأول غير هذا وفي مسألتنا هذا بالطلاق. فان فرضناه ~~منكرا للوطء تحقق العكس، وأن فرضناه مقرا به فلا إشكال أيضا. # وقوله لموسى المذكور وإما أن يكون كالمقر الراجع أو كالمفر المنكر، وأيا ما # [500/4] # [501/4] PageV02P072 ~~كان فذلك موجب الدرء الرجم عنه، وهم أيضا صريح وغلط، بل أيا ما كان فذلك ~~موجب لإنزال الرجم عليه. ويلزم على إطلاق هذا المفتي، وفقه الله، أن لو أتت ~~هذه المرأة بولد وأقامت على إقراره أن يحد ويلحق به الولد، لأنه إن رجع عن ~~إقراره فيها على قوله لسقط عنه الحد، لأن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط ~~بالرجوع يجتمع فيه الحد والحاق النسب، وهذا ضابط الباب ولا ينحصر في الخمس، ~~كما أن كل حد لا يسقط بالرجوع لا يجتمع فيه الحد وإثبات النسب، وهي ~~مسألتنا. فإن مالكا رحمه الله قال فيه يحد ولا يلحق به الولد، على أن هذا ~~المفتي لم يصرح على ذكر الحمل في القضية أصلا وهو موجود فيها على ما بلغني، ~~ولا أدري ما الحامل له على ذلك وقد ضاق الصدر على ms1888 التأويل مع ( ) (كذا) ~~الخوض عليه، والظاهر من أمره أنه جعل إقرار صاحب النازلة من هذا الإقرار، ~~فإن صاحب النازلة كالمقر بالزنى الصراح الذي لا يعرف ذلك إلا من قبله، فلا ~~شك أن هذا يرجع إلى شبهة على المشهور كما قال. وإذا كان إقرار صاحب النازلة ~~من هذا الإقرار، فإن صاحب النازلة كالمصدق لسنته التي شهدت عليه وهو العرف ~~في مسألتنا، لأنه دخل مدخل النكاح لا شك، وبصورته استباح من محارم الله عز ~~وجل لا سيما مع طول الإقامة، وقد أخذ مع إنكاره من هو أيسر شأنا منه ولم ~~يصدق في نفي الوطء، فقال عبد الملك في كتاب محمد في الذي أخذ يزني وشهدت ~~عليه البينة وقد تقادم مكثه مع زوجته فقال ما جامعتها منذ تزوجتها أن قوله ~~لا يقبل، والرجم قائم ولو لم يبت معها إلا ليلة. قال محمد وقاله أصحابنا ~~وقاله ابن القاسم، وكذا في المدونة في التي أخذت تزني بعد إقامتها مع زوجها ~~عشرين سنة فقالت لم يكن الزوج جامعني أنها لا تصدق، والحد قائم لا يزيله ~~إنكاره، قال غيره لرفعها حدا قد وجب، ولم يكن منها قبل ذلك دعوى. PageV02P073 # قال اللخمي هذا من باب القضاء بالدليل، قاله بعد في كتابه في غاصب المرأة ~~بمعاينة السنة، وبات معها ليلة وأنكر الوطء أنه يحد على ما قالوا في هذه، ~~لأن الكل من باب القضاء بالدليل على ما تقدم، والعشرون سنة غير مقصودة عند ~~محققي الأشياخ، وقد تقدم من قول الأكثر أنه لو لم يبت معها # [501/4] # [502/4] # إلا ليلة، واستحسنه اللخمي فيما طال أنه إن لم يسمع فمن رأي أن يحمل على ~~الإصابة دون الليلة الواحدة، لإمكان أن يعرض لها فيه ما يمنعه الوطء، وهذا ~~خلاف لما في كتاب الرجم من تصديق الزوج إذا أنكر يحلف، وهي المسألة ~~المتقدمة، على أنهم قالوا سبب الخلاف على الأصل استصحاب البكارة أو الحمل ~~على الغالب، لأن الغالب بعد الدخول الوطء. وظاهر كلامهم على البكر والبكارة ~~لا شك أمر حسي، وقد يتعذر بالافتضاض ms1889 المدة الكثيرة، وفيه بعد وندور لا سيما ~~مع السكوت، لذلك حمله الأكثر على الغالب، وما يكون سبب الخلاف في مسألتنا ~~منهم من يقول إن الأصل عدم الوطء والغالب وجوده، لكن الغالب هنا في حكم ~~المتفق على تقديمه قطعا، لأن هذه المرأة موطوءة لهذا المسكين قبل مرارا على ~~وجه حلال وعلى وجوه حرام، وعلى ذلك يحمل في المراجعة الأخيرة في حكم ~~المقطوع به إذا كان باقيا على ما كان عليه قبل على الصحة والسلامة ولم يسمع ~~عجز بسبب اعتراض ولا غيره، ولا يحمله على عدم الوطء في مسألتنا إلا من ~~بعقله ضعف وخلل، جاهل بما تقتضيه الطباع السليمة والأمزجة الصحيحة، لا سيما ~~مع تخليطه واضطرابه بين يدي القاضي كما تقدم، الذي كان به في حكم المقر مع ~~حبه للنساء وشهواته لهن على دعواه. # [قد يقدم الغالب على الأصل] PageV02P074 ~~وهذا الغالب هنا من قبيل المقدم على الأصل إجماعا لا شك، كما قالوا في ~~شهادة البينة إنها مقدمة على براءة الذمة التي هي الأصل، لأن الغالب صدق ~~الشهود، ولا يلتفت هنا إلى الأصل اتفاتا، ولا يشك عاقل أن الأصل في مسألتنا ~~أضعف من هذا الأصل لما تقدم، وقدم مالك رحمه الله في المدونة شهادة العرف ~~على ما هو أقوى من هذا الأصل بأضعاف. فقال في البكر ينكر زوجها الوطء بعد ~~أن خالفته وادعته وشهد النساء أنها بكر أن قولهن لا يقبل، فقدم هنا على ~~شهادة العيان. فأين هذا من مسألتنا؟ ولا يقال إن العرف شاهد هنا. يقال ~~والأمر في الأقوال أخف، وربما استحيت بالشبهة بخلاف الحدود لأنها درئت ~~بالشبهة، لأن مالكا رحمه الله أتى بالمسألة دليلا على مسألة # [502/4] # [503/4] # التي شهد عليها أربعة بالزنى فنظر إليها النساء وصدقتها، وقال مالك رحمه ~~الله لا ينظر إلى قولهن والحد قائم، بالمسألة المتقدمة فسوى مالك رحمه الله ~~بينهما ولم ينظر إلى ما قدمناه. على أن للخمي في المسألة رأيا انفرد به في ~~ظني الوطء، وأما إذا قلنا إن الأصل وجوده وهو الحق الذي لا شك ms1890 فيه فيجتمع ~~الأصل والغالب، لأن هذه المرأة موطوءة لهذا المسكين قبل مرارا عديدة لا ~~يمكنه إنكار الوطء فيها البتة. وإذا كان كذلك فوجود الوطء مستصحب حتى يسمع ~~مانع، ولم يسمع موجب تكذيبه فيه، وانظر ما تقدم للأشياخ في مسألة المشهود ~~عليه بالزنا وأنكر الوطء في النكاح الصحيح، وقول الأشياخ في سبب الخلاف ~~فيها من الأصل استصحاب البكارة والغالب وجود الوطء بعد الدخول ظاهر في أنه ~~لم يتقدم له فيها وطء قبل هذا النكاح، ولو تقدم له وطء على وجه مثل هذا ~~وشبهه بما يعلم وجود الوطء فيه ما اختلف اثنان في حمله عليه. PageV02P075 # على أن من حاله ما تقدم من التخليط واستباحة ما لا يحل في حقه وفي حق غيره ~~من أنه يفعل ذلك ويفتي به الآن إزداد بذلك يقينا وثلجا (كذا) هو وأتباعه لا ~~يحتاج فيه إلى شيء مما قدمناه. وحاله مكذبة له في كل ما ادعى من ذلك قطعا ~~عند كل موفق سليم الفطرة، لو اتفق أن يأتي متنصلا لما يعرف من شره، فكيف من ~~ظهر عليه؟ أو أتى تائبا وكان معروفا بالتخليط أو مستور الحال إذا أتى منكرا ~~على أن إنكار هذا الملبس كان بلغني أعلى ما بغلني وربما اعترف بالجهل حين ~~رما (كذا) القوم عليه وقاحة واشتهر فإنه رجع عن ذلك كله لما ملك اختياره، ~~وصار يتأسى لأتباعه فيما نزل به بفضلاء سلف هذه الأمة مثل سعيد بن المسيب ~~ومالك بن أنس رضي الله عنهما، وزاده ذلك عند أتباعه الأخيار تعظيما وشرفا ~~ومبادرة لامتثال قوله وفعله. وهذه أعظم مصيبة في الدين حدثت. هذا كله كحكم ~~أنظاره، فكيف يصح الرجوع على إقراره على ما قاله هذا المفتي وفقه الله. ~~وجعله كالمقر بالزنا الصراح الذي لا يعرف زناه إلا من قبله، هذا غفلة. وقد ~~قالوا في الذي أخذ يزني وأقر بإصابة زوجته قبل أن كانت امرأته وأقرت بها ~~كذلك أنهما يرجمان لأنهما معترفان # [503/4] # [504/4] # بأنهما زنيا بعد الأحصان، لا شك قالوا ولو صدق كل واحد منهما صاحبه ms1891 ثم ~~رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه البتة. فيحد حد البكر أو يرجم ولا يلتفت إلى ~~رجوعه، بخلاف إذا أقر أحدهما وأنكر الآخر أن الراجع يقبل، قالوا لأنه أن ~~كان الزوج هو المقر قال أقررت لأملك الرجعة، وإن كانت المرأة قالت أقررت ~~لاستكمل الصداق، فأي رجعة لهذا المخذول بعذر لأجلها؟ ولو كان كما قال هذا ~~الفقيه سدده الله لما كان فرق بين اتفاقهما واختلافهما، وصح الرجوع في حق ~~كل واحد منهما ليرفع عنه أعظم الحدين وهو الرجم مع إنكاره، هذا لا يقبل. # [لا تقام الحدود بالشك] PageV02P076 ~~وقد بعد عهد هذا الفقيه بهذا الباب، بل صار في حكم من لم يقيد شيئا أصلا. ~~وانظر قوله لأن الحدود لا تقام بالشك، هو كلام صحيح يقال بموجبه لا شك، وأي ~~شك عند العلماء في مسألتنا؟ ومالك رضي الله عنه وغيره من أهل العلم يصرحون ~~برجمه، وقد تقدم نص قوله في النازلة عينها وقد مر من هذا المعنى على ما بدأ ~~به وتقدم الاعتذار، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # ترون ما أفتى به ابن رشد رحمه الله في أجوبته من إقامة الحد على الناكح ~~نكاح متعة، فليس هذا مثله، لأن ذلك علي ما قال نكح بغير ولي وبنصف درهم ~~وعقده غير العدول، فلذلك أفتى بحده، والمتعة التي شذ في إباحتها من شذ إنما ~~هي النكاح إلى أجل مع توفر شروط النكاح. انظر ما اشتمل عليه هذا الكلام من ~~الغفلة، وهذه التي فرق فيها بين المجتمع لا شك أنه لو لم يكن في النازلة نص ~~أصلا لكان ما أفتى به الشيخ رحمه الله في صاحب المتعة أقوى شاهد لها، بل هو ~~من باب التشبيه لا شك. لأن صاحب المتعة بذل ما يرى أن يكون صداقا عند جماعة ~~من العلماء وظواهر الأخبار تعضده. # واحتج على ذلك بأن القائل بجواز المتعة لا حد عنده لأقل الصداق، واحتج ~~أيضا على جواز كونه بغير ولي أن تلك صفة نكاح المتعة وأنه لا يحتاج فيه إلى ~~أكثر من إذن ms1892 المرأة لأنها تؤاجر نفسها كما تؤاجر سلعتها، وإنما يحتاج إلى الولي # [504/4] # [505/4] PageV02P077 ~~في الموضع الذي يتأبد فيه ملك بضعها بوجه النكاح، واعتذر عن كون الشهود غير ~~عدول وأنه لم يقدر على كشف الأمر إلى غيرهم، قال فرأيت أن أصنع ذلك ولا ~~أزني، فلعل الله يقبل ذلك العذر مني. وهو مع هذا كله يعتقد تحريم المتعة، ~~ولكنه المرجوح على كذبهما. وذكر أنه لم يقدر على نكاحها نكاحا صحيحا لكونها ~~غير صالحة مثله، فرأيت أن التعليق بالاختلاف المذكور خير من الزنى، ولم ~~ينتفع المسكن بشيء مما أتى به، وقد وصف في السؤال بأنه من أهل العلم ~~والمعرفة، ولم يزده إلا خزيا. قال الشيخ رحمه الله: ومعرفته وطلبه حجة عليه ~~توجب له الخزي في الدنيا والآخرة، وتنزله أسوأ المنازل، قال لأنه عرف الحق ~~فعانده، والصواب فخالفه، والمحظور فاقتحمه افتراء على الله تعالى واستخفافا ~~بحدوده وتلاعبا بدينه. ولم ينتفع المسكين بشيء مما لجأ إليه وتأول أنه ~~تابعه وهو مما قالت به العلماء كالأشهاد بالعدول خاصة في علمي، وما سواه ~~فقالت به العلماء، وإن كان شاذا، وإجازتها بضعف أكبر شذوذا وإن كان قول ~~(كذا) مفتر، لكنه أبعده في هذه المسألة بعد من تأكيده (كذا) وهو مضارع ~~للزنى قطعا، وشبهة بما كانت تفعله البغايا في الجاهلية، ولذلك لا يلتفت ~~إليه، والحد قائم على حال فاعله، ولا يراعي مثل هذا اتفاقا، فأين هذا من ~~شقي هذه النازلة الذي لم يبذل شيئا برسم صداق ولا أشهد ولا حضر له ولي أصلا ~~على مذهب من زعم أنه أخذ بمذهبه؟ مع أنه في حكم المقطوع بكذبه، لاضطرابه ~~بين يدي القاضي وفقه الله كما تقدم، وإنما هو عابث بالدين لا شك. فبهذا ~~الاختيار تكون مسألة صاحب المتعة من باب التشبيه لا شك، أنهما مجتمعان في ~~كون كل واحد قصد إلى مذهب لم يوف بشرطه، وصاحب المتعة، بذل ما يكون صداقا ~~وأشهد واعتذر عن الولي بما اعتذر على مذهبه، فأين هو ممن قصد إلى العبث ~~الصراح؟ ويكذب على حبر الأمة ويقول ms1893 غنما فعل مذهبه. PageV02P078 # وقوله بهذا ليس مثله، وقد تقدم لا شك أنه ليس مثله، وأن صاحب المتعة أحسن ~~حالا وأخوف لله تعالى من صاحب هذه النازلة، وإن اجتمعا فيما اجتمعا فيه. ~~وقوله فلذلك أفتى بحده، بل إنما أفتى بحد لإقراره، وظاهره حتى لو رجع وقدم ~~من كلام الأيمة ما # [505/4] # [506/4] # (بياض) وفي الرجوع والإنكار لمن دخل مدخل النكاح بالممكن، فلا فائدة في ~~تكراره، انظر قوله مع توفر سائر الشروط قالوا إلا الميراث. وبالجملة فموضع ~~المسألة قدمناه لمالك وأصحابه رضي الله عنهم وهو موضع الخوض فيها، والخوض ~~في غيرها عناد وتضييع زمان. والله ولي التوفيق والسداد، وناصر رسله والذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما. انتهى ما قيده الفقيه الشيخ الإمام العالم العلامة ~~الصالح البركة أبو إسحاق إبراهيم بن علي علي السويفي رحمه الله على جواب ~~الشيخ الحافظ الشهير الكبير سيدي أبي الحسن رحمه الله ورضي عنه. # [كتاب إبراهيم السويفي إلى السلطان أبي سعيد المريني # في شأن البخاري المفتي العابث] # ومما كتب به الفقيه أبو إسحاق المذكور إلى الإمام أبي سعيد عثمان بن ~~يعقوب بن عبد الحق المريني، في المسألة المذكورة إن قال: PageV02P079 # وفق الله أمير المؤمنين وسدده ونصره بعقله وأعز نصره وأرشده، وحبت له الخير ~~حبه له يوم يرى ثوابه، وبغض له الشر بغضه له يوم يرى عقابه. مسألة البخاري ~~الضل قد ظهر فيها من عظيم المنكر المستبيح لوجهه ما ظهر من عقوبته بين ~~أيديكم ما نفذ على ما هو به مما كان مستحقا له قبل ظهور تلك الكسرة عليه ~~لحرأته على العلم والعلماء وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعواه ~~الاجتهاد في دين الله، وربما نسب التقصير لغيره ممن تقدم من الأكابر ~~المقتدي بهم، وصدقه الأغمار والأوغاد في ذلك. بل أعطوه فوق ما ادعى، فصار ~~يعبث في دين الله كيف شاء لا يبالي ما صنع. وأكد هذا كله مخالطة أولى الأمر ~~من القضاة والحكام ذوي الجاه ms1894 والسلطان. تلبيسا منه على العامة أيضا، فزاد ~~عليها صولة فصارت العامة تهامة لذلك، وعرف ذلك منهم فصار يضر بهم في ~~المعاملات، وهذه قاصمة الظهر في الدين والدنيا، ومفسدة عظمى لا يحل لمن ~~بسطت يده في الأرض الإبقاء عليها البتة بعد البحث عليها حتى يصل إلى العلم، ~~ولولا هذه المفاسد العظيمة ما عرج عليه # [506/4] # [507/4] PageV02P080 ~~أحد بوجه، والعلم كل عاقل أن المارستان أولي به من السجن لتحجامقه وحمقه ~~وعقوقه. ولكن علته ما ذكر وقد أعيت وأعضلت، وهذه بعض صفات الرجل قبل طهور ~~تلك الكبيرة عليه على أقبح صورة. وهي موجبة لحده لا شك إما باتفاق العلماء ~~على ما لجأ إليه المسكين. وعلى المذهب تحتاج فيه إلى تفصيل، فيتفق في حده ~~وجه وهو إذا أقر بالوطء أو ظهر جمل أو سمع إجراء، وإن أنكر فالأكطثر والأصح ~~عند محققي الأشياخ حده، ولا عبرة بدعواه الجهل لما تقدم من دعواه العلم، ~~وأنه ممن لا يظن به جهل ذلك مع ما علم من جرأته، ولا يقبل رجوعه بعد ~~اقوراره، وقائل هذا في مسألتنا بعيد العهد بالفقه أو لم يقيد منه شيئا، ~~وكيف يقبل رجوعه وقد أخذ مع إنكاره؟ ولا يشبه هذا صريح الزنا لوجوه ليس هذا ~~موضع ذكرها. والمقصود الإخبار عن حال الرجل وحكمها على الجملة، على أنها ~~معلومة غير خافية، ولا شفاعة فيمن هذه حاله قبل بلوغ الإمام، فكيف بعد ~~بلوغه! وليت الأمر إلى ما أفضي اقتصر عليه، على أنه شر حيث كان، فإنه صار ~~في سجنه يتأسى لأتباعه بالأخيار من الماضين مثل أمام دار الهجرة مالك بن ~~أنس رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب سيد التابعين، ولبس الشقي فشبه الملائكة ~~بالحدادين، واعتبر الغبي بمجرد الضرب دون سببه، وهو من تهاونه بالدين ~~ولعبه، فصار الأتباع وغيرهم من الأغبياء لاجل هذا يستصغرون ما ظهر عليه، بل ~~كلهم في ظني يرونة مشروعا، ويجل الشيخ عندهم أن يعمل بغير الشرع ويرونه ~~مسودا ولم يبلغ كم نقدم فكيف من تأخر مبلغه في الفهم عن الله تعالى، وزادهم ms1895 ~~ثلجا خروجه بشفاعة ذلك المسكين الجاهل بما لله عليه حتى أدخل نفسه فيها ~~أدخلها فيه من التعرض لسخط الله ولعنته، إذ لعن الله على لسان نبيه صلى ~~الله عليه وسلم من حالت شفاعته دون حد من حدود الله إذا كان مرجوا فيه. PageV02P081 # وأدني الأمور إكمال ما اقتصر عليه من التعزيز بالسجن المؤبد على أنه مدفع ~~للشر حيث كان كما تقدم، فاستهدت لذلك ألسنة أولائك الأغمار. وأظهروا صولة ~~على العلم والعلماء، وإن كانوا كذبة فإن حزب الله هو الغالب وهو الملح. وقد ~~كتب الله ليغلبن هو ورسله قال تعالى {لأغلبن أنا ورسلي} # [507/4] # [508/4] # ومغالب بالله تعالى هن المغلوب قطعا. وهذا الاعتقاد الفاسد م العامة في ~~ذلك الرجل اعتقد الشقي المسكين حيث عرض نفسه للهلكة بإشاعة المنكر والبدعة ~~من حيث لا يشعر، وكان الواجب عليه حين استخلص تخليص من استخلصه من موجبات ~~العقوبات وتحذيره من تلك ونصيحته والحيطة عليه إذ هو الواجب على كل متمكن ~~من ذلك، كما حذر الله عباده عند المخالفة من ذلك فقال تعالى {أفأمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون* أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ~~ضحى وهم يلعبون} الآية. لهذا وشبهه كان صلى الله عليه وسلم وكونه سيد ولد ~~آدم بل خير البرية كلها، والمبعوث يوم القيامة المقام المحمود، لكن تعليما ~~لأمته ما يخلصهم من عقوبة ربهم، وإلا فهو المأمون المعصوم من موجبات ~~العقوبات كلها. ولذا كان علي رضي الله عنه وهو مولى المسلمين وهو خليفته ~~يستعيذ بالله من الذنوب التي توجب النقم، وتزيل النعم، وتديل الأعداء، أي ~~تجعل للأعداء عليه دولة. PageV02P082 # وبالجملة فتلافى هذا الخلل واجب على كل من بسط الله يده في الأرض واستخلف ~~فيها لينظر كيف يعمل. وعسى الله بفضله أن يجعله بواسطته ولا يتولاه بنفسه ~~فيتقي في ذلك عموم عقوباته، عافانا الله من ذلك، ولا يكون ذلك وفقكم اله ~~إلا بأن تجعل المعتبرين من أيمة السلف وأعلامهم بينك وبين الله تعالى، فهم ~~حجتك عنده، والشهداء لك وعليك، وفي إتباعهم ms1896 النجاة والخلاص، وتركه موجب ~~للغض على الدين والندم التام يوم القيامة، كما أخبر الله تعالى عمن ظلم في ~~ذلك اليوم العسير فإنه يعض على يديه ويقول {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا} وقاك الله سؤال ذلك اليوم ويسر عليك أسباب الخلاص منه. وهذا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه-يرحمك الله-على مكانته عند الله تعالى وعظم جاهه ~~والشهادة له بالجنة ضاقت به المذاهب عند الموت، وما استقر له قرار ولا طابت ~~نفسه حتى أشفق منه الحاضر لما كان عليه من العدل والقيام بالحق، فقال رضي ~~الله عنه # [508/4] # [509/4] # عنه لبقيتهم إذا كان يوم القيامة وأوقفني الله بين يديه وسألكم عني ~~أتشهدون بما قال هذا؟ وكان ابن عباس رضي الله عنه، فقالوا نعم، فطابت نفسه ~~فكبر فمات رحمه الله. فانظر ( )(¬1) طابت نفسه بشهادة من هو دونه في الفضل، ~~ولكنه رضي الله عنه عمل على قول النبي صلى الله عليه وسلم «أنتم شهداء الله ~~في أرضه» وهذا كله وإن تعذر وتعذرت أسبابه منذ زمن طويل، فنرجو الله تعالى ~~أن يكون القليل منه كافيا عند الله تعالى، فإن القليل من الخير إذا عمل به ~~تعظيما لله أدخل الجنة، كما أن القليل من الشر إذا عمل به استهزاء بحق الله ~~أدخل النار، ولا يهلك على الله إلا هالك. PageV02P083 # وهذه نصيحتي قد بذلتها لكم، والمقصود التبليغ وزوال ما لكم من العهدة لما ~~لم يبلغني أن أحدا قبح ذلك عندكم ولا استعظم ما عظم الله. والله تعالى هو ~~المستعان وبه التوفيق، وكتب مريد الخير لكم إبراهيم بن علي السويفي والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، انتهى ما وجد من هذا الكتاب. # مسألة الفقيه أبي الفضل راشد مع الموثقين بفاس # سئل رحمه الله عن امرأة ادعت على زوجها بضرر لا قدرة لها على الصبر عليه، ~~وأنه يسيء عشرتها ونازعته في ذلك، وكانا ساكنين بحومة زرهون، وطلبت من ~~بعلها المذكور أن يسكنها مدينة فاس-حرسها الله-وتسقط عنه دعواها المذكورة ~~عنه، فامتنع الزوج المذكور وحلف بالطلاق متى أسكنها فاسا ms1897 المذكورة. ثم ~~تحيلت الزوجة المذكورة على نفسها خيفة منه وار تحلت إلى فاس المذكورة قاصدة ~~بذلك إحناثه ومخالفته فيما أوجبه على نفسه بالطلاق متى أسكنها بالمدينة ~~المذكورة. فلما بلغ الزوج ذلك من فعلها أدركها بالمدينة المنورة فلم يستطع ~~إخراجها منها لكونها اعتصمت برجل من جاب الوالي، واصطلح معها على أن راجعها ~~بمحضر بينة عادلة، على أن يسكنها بالمدينة المذكورة ولا يخرجها منها ظنا ~~منه أن الطلاق المذكورة الذي حلف به ق وقع عليها حين عصمت نفسها وسكنت ~~المدينة المذكورة بغير إذنه. فلما تم الإشهاد على الرجعة # [509/4] # [510/4] PageV02P084 ~~وكتب بها الشهود شهادتهم بصحة الرجعة من الطلاق، وانصرف الزوجان عنها ~~وتقيدت رجعتها في صدر وثيقة صداقها المنعقد فيه الزوجية بينهما، جاء الشهود ~~الواقعة شهادتهم مخبر أخبرهم أن أسفل الصداق المذكور رسم مبشور وأن البشر ~~على طلاقه الثلاث. فتخيل الشهود على رد الصداق المذكور. وبشروا منه شهادتهم ~~الواقعة على الرجعة المذكورة وقالوا للزوجين لا نشهد بصحة رجعتكما لما ~~استربناه من البشر الذي في أسفل الصداق. وبعد تمام الإشهاد سأل الزوجان عن ~~وجه الحكم في ذلك، وهل هذا الذي ذكره الشهود المذكورون شيء يجب به فسخ هذا ~~الرجعة؟ أم لا يجب فسخها بذلك؟ PageV02P085 # فأجاب الفقيه المذكور بأن رجعة الزوج المذكور صحيحة إذا صدقته الزوجة أن ~~الطلاق الذي حلف به لم يكن ثلاثا ولا أخر الثلاث، وأنها فعلت الرحلة ~~المذكورة من غير رضي من الزوج المذكور فارة بنفسها عنه، فحضرت الزوجة ~~المذكورة وأقرت بأنه لم تكن يمينه التي أحنثته بها ثلاثا، وأنها رحلت عنه ~~بغير رضاه قاصدة لمخالفته ما حلف عليه، فصحت الرجعة المذكورة، والشهود ~~المذكورون قد تعدوا على الزوجين في محو شهادتهما في الرجعة المذكورة حتى لو ~~كان أسفل الرسم المقيد بالطلاق الثلاث، فتقيد ذلك إنما يكون للقاضي بعد ~~الإعذار للزوج في بينة الطلاق الثلاث، ومحوهم لها باطل لا يفيد إلا أن ~~يرجعوا عن الإشهاد بالرجعة رأسا ويقولوا لم نسمع منه رجعة، فيستأنف الرجعة ~~وتبقى الزوجة على أصل الإباحة. ووجه ذلك أن إقرار ms1898 الزوجين تقيد أنه لا ~~يسكنها، وهي التي أسكنت نفسها، هذا على مراعاة اللفظ الذي يقول به أهل ~~العراق، وأما على مراعاة المقاصد وهو مذهب مالك فمقصد يمينه المنع لها من ~~السكنى برضاه وبغيره رضاه. وقد روي أشهب أنها إذا قصدت تحنيثه لا يحنث، ~~وروي عن (¬1) ابن القاسم أنه حانث وإن قصدت تحنيثه، فسألت المرأة نفسها ~~المفتي وقالت هل ترى الشريعة تبيحني له بهذه الرجعة؟ فقال لها نعم. والجواب ~~منه كان على رواية ابن القاسم، وأما على رواية أشهب فلم يقع عليه طلاق ~~تلزمه الرجعة بسببه. وقد اختلف قول ابن # [510/4] # [511/4] # القاسم فيمن أوجب على نفسه ما يلزمه على قول بعض العلماء، ولا يلزمه على ~~قول آخرين، هل يلزمه ذلك بنفس الالتزام أو حتى يحكم الحاكم. وهذه المسألة ~~من ذلك الأصل المختلف فيه، إذ لو علم أن الحاكم لا يحكم عليه بالحنث على ~~رواية أشهب ما أحتاج إلى مراجعة ولا إلى التزام بشرط السكنى، لأن ذلك صلح ~~عن قطع النزاع منهما في إثبات ما أدعت قبله من الضرر. # [البشر في العقود] PageV02P086 ~~وأما ما ذهب إليه أهل فاس من أن البشر إذا كان خارجا على سطر الصداق أو بين ~~أصدر الصداق، فلا يشهدون على الرجعة، فإن كانوا لا يفعلون إلا بعد ~~الاستثناء والإباس ممن يشهد بطلاقه الثلاث، فلهذا وجه لو قال بذلك أحد من ~~العلماء. وإن كان الحكم أن تمنع من الرجعة بالشك المجوز الذي لا مستند له، ~~فيلزم من ذلك أن تباح لزوج آخر مع وجود زوج يدعي أنها باقية في عصمته يرثها ~~وترثه، والاتفاق على أنه لا ميراث بالشك. # ويلزم على قولهم أن يرفع التوارث من بين الزوجين المذكورين لبشر في ~~الصداق بمحو جميعه، وهذا ما لا يقوله أحد. ويلزم على هذا في كل عقد من ~~العقود وقع الإقرار بصحته أن يحمل على الفساد لفقد شرط من شروط صحته ~~بالتجويز. وما من عقد ظاهره الصحة إلا ويتطرق إليه احتمال فساد. # والشريعة دالة على أن ما جهل فهو على السلامة، ms1899 وأن الأحكام متعلقة ~~بالظاهر. # [الشك المختلف في مراعاته] # وقد بلغنا أنهم يريدون أن يخالفوا الإجماع وأنهم لا يرون لمن طلق زوجة ~~ثلاثا وإن نكحت زوجا غيره نكاحا صحيحا ودخل بها وخلا بها خلوة بينة بشهادة ~~امرأتين عدلتين فأكثر. لاحتمال الا يكون قد مسها أو لاحتمال أن يكون الثاني ~~محللا، وهذا حكم بمجرد الرأي الفاسد وخرق الإجماع. وهذا شك مجوز غير مراعي ~~باتفاق، فكذلك المسألة المسؤول عنها، لأن الزوج في هذا كله لا شك عنده. ~~وإنما اختلف إذا قام الشك فغلب على الزوج فقيل # [511/4] # [512/4] PageV02P087 ~~لا يؤمر ولا يجبر، لأن الأصل الحل فلا يرتفع إلا بنفس (¬1) طرو المحرم. ~~وقيل يؤمر ولا يجبر على وجه التبري من الشبهات. وقبل يؤمر ويجبر لأنه مأمور ~~بحفظ فرحه إلا على زوجه أو أمته بتيقنها. فهذا هو الشك المختلف في مراعاته، ~~وأما ما يكون فيه الحالف على يقين والسامع يشك في حنثه فلا يراعي أصلا. ~~والحالف على يقينه وظنه. وقد اتفقوا في رجلين لهما زوجتان فطار طائر فقال ~~أحداهما زوجته طالق إن لم يكن هذا غرابا. وقال الآخر امرأته طالق إن كان ~~غرابا والتبس أمر الغراب، فلا يقضي بالتحريم في واحد. ولا يراعي بأمرهما ~~اجتنابهما. إذ كل واحد لا يشك في التحريم في حق نفسه، ولكن الورع اجتنابهما ~~وتطليقهما، يعني بطلاق مستأنف حتى يحلا لسائر الأزواج، وقد أمر مكحول في ~~هذه المسألة بالإجتناب. وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين قد تنازعا فقال ~~أحدهما للآخر أنت حسود. فقال الآخر أحسدنا زوجه طالق ثلاثا، فقال الآخر ~~نعم. وأشكل الأمر. وهذا إن أريد به اجتناب الوزع فصحيح، وأن أريد به ~~التحريم المحقق فلا وجه له، إذ ثبت في الماء والنجاسات والأحداث والصلوات ~~أن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه، هكذا نقل أبو حامد. وما ذكره ~~أبعد من مسألة البشر الذي لا يدل على شيء معين. وقد اختلف إذا كان لفظ ~~الحالف يوجب الشك هل يلزمه التحريم أو غير ذلك فيما الشك فيه قائم، مثل أن ~~يحلف لو ms1900 كنت حاضرا لشرك مع أخي لفقأت عينك أو شققت بطنك، فقيل هو حانث، لأن ~~ذلك زمان قد مضي لا يقدر فيه على بر ولا حنث، وقال عبد الملك لا حنث عليه ~~لأنه حلف على ما ظن أن قدرته تتعلق به. ومسألة البشر أبعد من هذا كله والله ~~المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه تسليما، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # [من طلق امرأته واحدة، وبعد انقضاء عدتها طلقها ثلاثا] PageV02P088 ~~وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله تعالى عن رجل من أهل # [512/4] # [513/4] # البادية ذكر أنه حلف على زوجه بالطلاق في شيء أحنثته فيه فاعتزلها أربعة ~~أشهر ونصفا، ثم طلقها ثلاثا، فذكرت المرأة أن عدتها كانت قد انقضت من ~~الطلقة. # فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو محمد يهرب من التساهل في هذه المسألة، وكنت ~~أراه كلما تكررت عليه بغلظ القول على المستفتي ويبعده عن الزوجة، ويذكر لنا ~~أن هذه المسألة أول ما نزلت بالقيروان في أيام الأشياخ المشاهير. فسبق إلى ~~الفتيا أبو القاسم السيري (¬1) وأحلف الزوج أنه لم يقصد بوطئه وإمساكه ~~الارتجاع، وأباح له الرجعة وخالفه غيره. وخرجوا المسألة على الخلاف المعلوم ~~في أصلها. قال ثم كان شيخنا رحمه الله يقول هذا مبدؤها ثم كثر تحيل الناس ~~بعد انقراض أولئك. والوجه حماية الذرائع وإغلاق الباب جمله في وجوه العامة. ~~قال ولكن هذا السؤال فيه زيادة قد تعريه من الخلاف وتوجب كون الطلاق الثلاث ~~غير لازم باتفاق، لقوله اعتزلها بعد الطلاق ولكني أتهم هذين الزوجين من ~~وجهين: أما المرأة فقد تكون ادعت انقضاء العدة حتى لا يقع الطلاق الثلاث، ~~لكنها مقبولة القول في هذا لكونها قد ذكرت مدة غالب عادة النساء أن يحضن ~~فيها ثلاث حيض. وأما الزوج فلأنه لم يطلقها ثلاثا إلا وهو يعتقد أنها باقية ~~في العصمة، إذ لا يخفي على العوام أن المرأة إذا بانت لا تطلق. فقد يدل على ~~أنه كان بعد حنثه أمسكها بنية الارتجاع، وأما فيما بينه وبين الله ms1901 تعالى ~~فهو أعلم. فإن صح أمرهما في الباطن فإن الطلاق لا يلزمه، وأما إن كانت ~~عليهما بينة فينظر في أصل حنثه كيف كان، واعتزالها هل ثبت أم لا؟ وتسأل عن ~~عادته في الحيض. # [من طلق زوجته ثلاثا وأردف: لا تحل له أبدا] # وسئل الفقيه الإمام القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ~~(¬2) رحمه الله عن مسألة نصها: # [ PageV02P089 ~~513/4] # [514/4] # الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم في مسالة رجل طلق زوجه ثلاثا وقال ~~فيه لا تحل له أبدا، وتزوجت بعده ودخل بها الثاني دخول اهتداء وأرخى ستره ~~عليها، ثم طلقها الزوج الثاني المذكور فأراد المطلق المذكور مراجعتها ~~باستيناف نكاحها بعد دخول الزوج الثاني بها كما ذكر، فهل يجوز له أن يستأنف ~~نكاحها أو يتأبد التحريم؟ جوابا شافيا والله تعالى يبقي حياتكم، والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: يسأل الزوج ما أراد بقوله لا تحل أبدا، ويصدق فيما يدعيه من طلاق ~~أو غيره، فإن لم تكن له نية فلا شيء عليه، فالدليل على ذلك يتبين بطرق أربع: # الأول: ما ثبت في المدونة لربيعة فالقائل لا تحل له أبدا أنه يدين، لأنه ~~لو شاء قال أردت الظهار أو اليمين. # قلت: وزيادة الأبد في مسألتنا هذه لا يفيد إلا وصف المرأة بأنها غير ~~حلال، واللحظة وتمام العمر في ذلك سواء لما كان التحريم لا يختص بالوقت. # الثاني: أن عدم حليتها للأبد يحتمل أن يفعل بوجهين، ولا شيء عليه في واحد ~~منهما، الأول أن يقلل عدم حليتها للأبد بأن يستصحب حكم الطلاق الثلاث في ~~حقها أبدا، فهذا منه كذب، لأن حكم الطلاق الثلاث يقطع بدخول الزوج الثاني ~~وإصابتها، ومن وصف طلاقه بغير ما وصفه الشارع فوصفه باطل، وعلى طرد هذا ~~المعنى أفتى الشيوخ الثلاثة ابن عتاب، وابن القطان، وابن مالك فيمن قال أنت ~~طالق ثلاثا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، أنها تحل له بعد زوج حسبما ~~نص عليه ابن سهل في أحكامه. وأعني تعليل حرمتها للأبد أن ms1902 يكون (كذا) طالق ~~أبدا، والمذهب أنها ثلاث وتحل بعد زوج، وسنذكر إن شاء الله الاتفاق على أن ~~من أوقع ثلاثا بعد ثلاث أنها لا تحل له بعد زوج في الست كلها. # الثالث: وهو أليق في الجوابين أن نقول لا شيء عليه، إذ لا يخلو أن # [514/4] # [515/4] PageV02P090 ~~يكون قوله لا تحل له أبدا دلالة على أمر زائد على الثلاث، فإما أن تكون ~~دلالة الزائد طلاقا أم لا، فإن لم يكن طلاقا فلا شيء في تحريم الأبد، وإن ~~كان طلاقا فأغياه تأثر الحرمة بالثلاث، ولا خلاف في النفي بعد الإثبات، لأن ~~بعض كل أعم من الآخر، نقول لا حلال أعم من حرام ومكروه، فلما دل لإحلال على ~~وجهين على السواء لم يكن صريحا في طلاق ولا تحريم، قاله ربيعة رضي الله عنه ~~وهذا هو المذهب في اللفظ المحتمل شيئن على السواء. لأنه يسأل عما أراد، وإن ~~قامت عليه بينة، ويحلف على ما ادعى لاحتمال إرادة الثاني احتياطا للفروج، ~~ولنقف هنا إن شاء الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [المعتبر في أقصر أمد الحمل تاريخ العقد لا الدخول] # وسئل بعض المفتين عمن تزوج امرأة وبني بها ثم طلقها بعد البناء فتزوجت ~~رجلا بعد انقضاء عدتها بالأشهر والإقراء، ثم إنها أنت بولد لستة أشهر من ~~يوم العقد، فادعت الزوجة أنه لم يبن عليها إلا بعد مضي ستة أيام من يوم ~~العقد، ووافقها الزوج الثاني على ذلك. وادعى الزوج الأول أنها أبقته جهلا ~~منه بالحكم. ووافقه الزوج الثاني على ذلك وصار يعطي للأم فرضها. وفارقها ~~الثاني، فهل يا سيدي يلحق بالثاني ولا يعتبر إلا يوم العقد؟ أو يلحق ~~بالأول؟ جوابكم شافيا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV02P091 # فأجاب: الحمد لله تعالى دائما. الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه: أن ~~الزوج الثاني إن عقد على الزوجة المذكورة بعد انقضاء عدتها من الأول وتمام ~~الإقراء في الأشهر المذكورة واعترفت يوم عقد الثاني عليها بانقضاء عدتها، ~~ثم أتت بولد لستة أشهر من يوم عقده المذكور، ms1903 فإن الولد يلحق بالثاني إن ~~أمكن وطؤه لها ووصوله إليها من يوم العقد، وكان الزوج ممن يطأ وتحمل منه. ~~فإن كان الزوج بموضع بعيد المسافة عن موضع الزوجة بحيث يعلم أنهما لم ~~يلتقيا بقرب يوم العقد لبعد المسافة، أو كان ممن لا يطأ لصغره، أو لا تحمل ~~منه الزوجة لم يلتحق الولد به، والشاهد لصحة ما قررناه قوله عليه السلام ~~الولد للفراش والحرة تكون فراشا للزوج بعقده عليها. وقد قال الإمام # [515/4] # [516/4] # أبو عبد الله المازري في المعلم: وأما الحرة فتكون فراشا بالعقد، وهذا ~~متفق عليه. قال عياض في إكماله: هذا شرط إمكان الوطء ولحوق الولد، وهو أن ~~تأتي به لستة أشهر فأكثر من يوم العقد انتهى بالمعنى. فحكم الشرع بلحوقه مع ~~حصول هذه الأوصاف وأن لا ينتفي منه إلا بلعان. وفي ل عان المدونة: ومن لم ~~يعلم له بزوجته خلوة حتى أتت بولد فأنكره وأنكر المسيس فادعت هي أنه منه ~~وأنه غشيها وأمكن قوله وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم العقد وقد طلق أو ~~لم يطلق لزمه إلا أن ينفيه بلعان انتهى. # ونازلة السؤال أحرى في إبجاب الحكم المضمن في مسألة المدونة وادعاء ~~الزوجة عدم الغشيان لغو ولفظ جاء في السؤال لا يوجب حكما ولا يؤثر عدمه ~~ومثله في سماع ابن القاسم في اللعان من أجوبة ابن الحاج: أجمع عامة أهل ~~العلم أن الرجل إذا نكح امرأة نكاحا صحيحا ثم جاءت بعد عقد نكاحها لستة ~~أشهر بولد أن الولد به لا حق إذا أمكن وصوله إليها، وكان الزوج ممن يطأ. ~~وإن علم أنهما لم يتلاقيا بعد النكاح لبعد مسافة ما بينهما لم يلحق به الخ. PageV02P092 # فحاصل نصوصهم وظاهر كلامهم أن المعتبر في مبدأ الستة الأشهر يوم العقد لا ~~يوم الدخول، فليست نازلة السؤال من مسألتي المدونة في كتاب العدة التي ~~اعتبر بها ابتداء الستة الأشهر من يوم الدخول، لاختلاف موضوع هذه النازلة ~~مع موضوع تلكم المسائل، لأن فرض هذه النازلة أن عقد الثاني بعد انقضاء عدة ~~الأول ms1904 فصح النكاح، وفرض مسائل عدة المدونة أن الثاني عقد بعد حيضة وقبل ~~انقضاء العدة فكان النكاح فيها فاسدا. فضعف اعتبار العقد وحده لفساده، وقوي ~~باعتبار إضافة الدخول إليه فاعتبر من يوم الدخول. وصحة العقد توجب اعتباره ~~منفردا من غير إضافة له ما ينعشه لاستقلاله بقوته، فبان الفرق واتضح. وفي ~~كلام ابن محرز بسط لهذا المعنى وإيضاح له. وإنكار الزوج للمسيس وقت العقد ~~وتأخره بزعمه غير موجب لنفي الولد كما تقدم تقريره وأخذ من المدونة ~~وغيرهما. نعم يتعلق باعترافه بعدم مسيسه بقرب يوم العقد معنى آخر عائد إلى ~~الزوج وحده، وهو اعترافه ضمنا أنه تزوج الزوجة المذكورة في عدتها. فترتب ~~عليه آثار هذا # [516/4] # [517/4] # الاعتراف في حق نفسه من فسخ النكاح وتأبيد التحريم، ولا يترتب عليه نفي ~~الولد الذي هو من حق غيره. وللمسألة فروع باعتبار ما يتضمنه اعتراف الزوجين ~~بنفي المسيس كما في السؤال. تركنا الكلام عليها لعدم السؤال عنها والله ~~تعالى ولي التوفيق بمنه (¬1). # [المرأة الهاربة عن رضيعها حتى مات] # وسئل ابن هارون عن امرأة الهاربة عن رضيعها حتى مات من عدم اللبن. # فأجاب: ديته على عاقلتها، وقاسها بالمسافرين الذين منعوا الماء حتى ماتوا ~~عطشا، أن ديتهم على عاقلة المانعين. # [ترك الأب ابنته عند مطلقته أعواما مسقط لحقه] PageV02P093 ~~وسئل ابن رشد عن رجل طلق امرأته وله منها ابنة وتركها عند والدتها فتزوجت ~~المرأة وتركت الابنة معها مدة من خمسة أعوام ونحوها، ويريد الآن أخذها من ~~والدتها، أي يستخدم بها الزوج فلم يحتمل ذلك ومنعته الأم من ذلك، أفتنا ~~بالواجب في ذلك يعظم الله أجزك. # فأجاب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. وإذا كان الرجل ترك ابنته عند أمها بعد ~~أن تزوجت التي ذكرت فليس له أخذها منها إلا أن يثبت تضييع الأم لها، ~~واستخدام زوجها لها، وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل كانت له زوجة فطلقها وله منها ابنة، فتزوجت المرأة وتركت ~~البنت المذكورة مع أمها بعد أن تزوجت مدة من ثلاثة أعوام، ثم أراد أخذها ~~منها هل له ذلك أم ms1905 لا؟. # فأجاب: إن ترك الأب الابنة عند أمها بعد أن تزوجت المدة المذكورة # [517/4] # [518/4] # فهو رضى منه بتركها عند مسقط لما وجب له من حضانتها. فالواجب أن ترد إلى ~~أمها تكون في حضانتها وكفالتها، ويجري الأب عليها النفقة. وهي رواية حذها ~~في كتاب أبي غسحاق التونسي وبالله التوفيق. # [إذا تركت الحاضنة المحضون لسفر أو عذر آخر أخذته بعد رجوعها] # وسئل عن الحاضنة أم أو غيرها تسافر إلى موضع لا يكون لها حمل المحضون ~~إليه وتتركه لأبيه ثم تنصرف من سفرها ذلك على قرب أو بعد، هل ترجع على ~~حضانتها أم لا؟ وكيف إن كان خروجها إلى الصائفة ثم ترجع هل لها ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يسقط ذلك حقها في الحضانة، ولها أن تأخذ ابنها إذا رجعت من ~~سفرها، كما إذا تركت حضانتها لأبيه لانقطاع لبنها أو لمرضها. # [بيع الحضانة وبيع الشفعة] PageV02P094 ~~وسئل عن رجل طلق امرأة وله منها ولد تحضنه، فتراضت مع زوجها أبي الصبي على ~~أن تسقط الحضانة بعوض أخذته منه. هل ينفذ هذا العقد بينهما أم لا؟ فكيف إن ~~تعلق بالعوض غرر، هل يجوز ويجري ذلك مجرى الخلع أم لا؟ فإن المسألة اختلف ~~فيها أهل الشورى من الجهة التي نزلت بها، فمنهم من أجاز بيع الحضانة وقاسها ~~ببيع الشفعة، ومنهم من منع ذلك وأجرى المسألة على ما وقع في المرأة إذا ~~أرادت الحج فمنعها زوجها فبذلك له صداقها على أن أباح لها ذلك، وعلى مسألة ~~المرأة إذا نذرت صيام أيام فمنعها زوجها فبذلك له مالا على أن أباح لها ~~صيام الأيام على ما وقع في علمك، أي القولين أجدر بالحق وأولى بالصواب؟ ~~مأجورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: تصفحت رحمني الله وإياك سؤالك هذا وقفت عليه. والذي أراه فيما ~~سألأت عنه على منهاج قول مالك الذينعتقد صحته أن ذلك جائز، لأن الحضانة حق ~~للام إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته. واختلف هل ذلك حق لها دون الولد تنفرد ~~به دون الابن؟ فقيل إنها تنفرد به دونه، ms1906 وقيل إنها # [518/4] # [519/4] PageV02P095 ~~لا تنفرد به دونه، وإن له حقا معها فيها، لأنه إنما وجبت له من أجل أنها ~~أرفق به من أبيه وأرأف عليه منه، وهذا معنى ما يعبر به من الاختلاف في ~~الحضانة هل هي حق للأم أو للولد؟ فعلى القول أنها حق للأم تنفرد بها دون ~~الابن يلزمها تركها للأب إن تركتها له على عوض أو غير عوض، ويرجع في العوض ~~إن كانت تركتها على عوض، ولا وجه لقول من منع واحتج بما ذكرت، لأن ما اتفقا ~~عليه إما هو صلح صالحها بما أعطاها على أن أسلمت إليه ابنه وتركت له حقها ~~في حضانتها إياه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. وليس في ترك الحاضنة له بما بذل ~~لها على ذلك تحريم حلال ولا تحليل حرام، فوجب أن يجوز ذلك، وجاز عند مالك ~~وأصحابه رحمهم الله إذا خافت المرأة نشوز زوجها عليها، وخشيت عليه مفارقته ~~إياها أن تترك له حقها الذي أوجب الله لها في أن لا يؤثر عليها من سواها من ~~أزواجه على مال يعطيها إياه، بدليل قول الله عز وجل {وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ~~وأحضرت الأنفس الشح}. جازلها إن تترك له حقها في حضانه ولدها على مال ~~يعطيها إياه، إذ لا فرق في المعنى بين الموضعين. ومن قاس جواز ذلك على تقسم ~~(¬1) الشفعة بعد وجوبها على عوض فما أبعد القياس! وأما من منع من ذلك قياسا ~~على ما قالوا في المرأة تريد الحج فيمنعها زوجها من ذلك فتضع عنه صداقها ~~على أن يبيح لها ذلك فقد أخطأ في القياس، لأنه إنما لم يسقط عنه المهر بذلك ~~من أجل أنه يلزمه أن يأذن لها في ذلك، وذلك إذا لم تعلم أن الأذن لها في ~~ذلك يلزمه، وأما أن علمت ذلك فتجوز عليها الوضيعة. PageV02P096 # والرواية بذلك منصوصة عن ابن القاسم، ms1907 ولو وضعته عنه على أن يأذن لها في ~~الحج قبل الحج أو كان الحج تطوعا لسقط بذلك المهر، إذ لا يلزمه أن يأذن لها ~~في ذلك، فكذلك ما أعطاها على أن تركت له حضانة ولدها منه يجوز لها، إذ لا يلزمها # [519/4] # [520/4] # ذلك وكذلك التي بذلت لزوجها مالا على أن يبيح لها صيام الأيام التي نذرت ~~صيامها، إن كانت أياما يسيرة ليس له أن يمنعها من صيامها، إذ لا ضرر عليه ~~في ذلك، فلا يجوز له أن يأخذ عن ذلك شيئا على أن لا يمنعها من ذلك، وإن ~~كانت أياما كثيرة للزم أن يمنعها من صيامها لما عليه في ذلك من الضرر جاز ~~أن يأخذ منها ما أعطته على أن لا يمنعها على قياس مسألة الحج، ويجوز أن ~~تترك له الحضانة على ثمرة لم يبد صلاحها وما أشبه ذلك من الغرر، إذ ليس ذلك ~~بمبايعة، وإنما هو صلح في غير مال فيشبه الخلع. وبالله التوفيق. # [سكنى الجدة مع ابنتها المتزوجة مسقط لحضانتها] # وسئل ابن العواد عن الجدة إذا كانت ساكنة مع الأم في دار واحد وقد تزوجت ~~الأم، فأرادت الجدة أخذ حفيدها وأبي أبوها من ذلك من أجل سكناها مع ابنها. # فأجاب: قرأت السؤال ووقفت عليه. وإذا كان الأمر على ما وصفت فلا حضانة ~~للجدة لأجل سكناها مع ابنتها وزوجها. هذه الرواية المشهورة عن مالك وأصحابه ~~وبها العمل. # وأجاب ابن الحاج بأن للجدة الحضانة ولا يسقطها سكناها مع ابنتها، وهو قول سحنون. # [لا يترك الأندلسيون قول مالك لقول غيره] PageV02P097 ~~ثم لما بلغ ابن العواد جواب ابن الحاج كتب: وقع في سماع قوعوس بن العباس عن ~~مالك: إنما تكون الحضانة للجدة إذا لم تكن مع ابنتها وكانت بائنة عنها، ~~قاله ابن الشقساق وهي جيدة. ووقع لمالك في الموازنة مثل ما ذكره قرعوس عنه، ~~وكان كبار الشيوخ يفسرون المدونة بما رواه قرعوش وابن المواز ويذهبون إلى ~~تفسير قول مالك بعضه ببعض. ولا خلاف في هذا في المذهب إلا رواه ابن حبيب ms1908 عن ~~سحنون، ولعل سحنون لم يبلغه قول مالك، ولذلك قال بخلافه، والأصل عندنا ~~بالأندلس أن لا يترك قول مالك # [520/4] # [521/4] # لقول غيره، فمن أفتى في هذه المسألة بقول سحنون وترك قول مالك فقد خالف ~~ما أصله العلماء قديما وحديثا بالأندلس، مع أن قول سحنون في هذا ضعيف، ~~والذي اختاره الحذاق من المتأخرين البغداديين وغيرهم قول مالك وهو الأصح عندهم. # [الحامل من زنى تحل بمجرد الوضع] # وسئل أبو الحسن الأشهب عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: أما الحامل من زنا فإنما تحل بمجرد الوضع، ولا معنى لطلبها بعد ~~ذلك بالحيض. وأما ذات الزوج إذا زنت وهي حامل من زوجها، فالذي للقاضي أبي ~~عبد الله ابن الحاج لا يطؤها حتى تضع. وأخبرني من اعتمد عليه أن فيها قولا ~~بجواز وطئه من غير التفات إلى الوضع. وسبب المنع مخافة أن يكون ما ظن أنه ~~حمل ليس بحمل، فلذا ابيح الوطء والحالة هذه لربما أدى ذلك إلى وطئها والحمل ~~لغيره، لجواز أن تكون حاملا من الزنى الواقع، فيكون قد سقي زرع غيره بمائة. ~~وقد نهى عن ذلك. وأما الاستمتاع غير الوطء فجائز. # [اتفاق الزوجين على أن الولد لزنى أو غصب] PageV02P098 ~~وسئل النسيد أبو القاسم البرزلي عن ذات زوج إذا زنت أو اغتصبت وحملت من ~~ذلك، ووافق الزوج أن الحمل ليس له وإنما هو من الهارب بها أو المغتصب لها، ~~إذا طلقها الزوج فولدت بعد طلاقه إياها بنصف شهر أو نحو هذا. هل تباح ~~للأزواج أو لا بد من مطالبتها بأقصى الأجلين؟ وهل في المسألة في المذهب ~~خلاف أم لا؟ وهل عدة الوفاة في ذلك بعد الطلاق أم لا؟ # فأجاب: أما مسألة اتفاق الزوجين على أن الولد لزنى أو غصب فقد ذكر في ~~المدونة خلافا هل ينتفي الولد بلا لعان أو لا بد فيه من اللعان؟ فعلى القول ~~أنه لا ينتفي إلا بلعان إذا طلقها قبل الالتعان فإن الوضع يبريها. # [521/4] # [522/4] # وكذلك لو التعنا فالوضع يبريها، لأنه في مظنة الاستلحاق، إذ ليس هنالك ms1909 ~~(بياض) آخر معلوم، وعلى القول الآخر أنه ينفي بغير لعان. فوقع النص عن ابن ~~القاسم أن الحمل من زنى لا يجزي وضعه عن الفراش الصحيح، ولابد في الطلاق من ~~ثلاث حيض، ويحسب النفاس قرءا. ولو كان الولد حدث في عدة مثل أن يتزوجها رجل ~~من آخر، فإن ألحق الولد بالأول فالوضع يبريه منها، وإن ألحق بالثاني فنقل ~~ابن المواز عن مالك وضع الحمل يجزي عنهما معا، ابن المواز: وهو عندي ضعيف، ~~والصواب أنه لا بد للأول من ثلاث حيض، ابن محرز: يعني ويحتسب الوضع قرءا. ~~وظاهر الروايات أن عدة الوفاة لا تدخل في عدة الاستبراء من الحمل، ولا في ~~الأقراء، ونحوه في المدونة وتبصره ابن محرز وغيرهما، وفيما ذكرناه كفاية ~~وفيه طول اختصرته وبالله التوفيق. # وسئل أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عن الحامل الزني بها هل يجوز للزوج ~~إصابتها قبل الاستبراء؟ # فأجاب: الحكم أن ذلك لا يجوز والله أعلم. # وسئل هل يجوز للسيد أن يطأ أمته فيما دون الفرج إذا كانت حاملا من غيره ~~أو لا يجوز؟ وإن قلتم بالمنع فهل تجوز مقدمات الجماع أم لا؟ وزوجته إن كانت ~~حاملا منه فتعدى عليها من وطئها أو اعترفت بالوطء من الغاصب. PageV02P099 # هل يجوز له أيضا وطؤها أو مقدمات الوطء أو لا يجوز؟ بينوا لنا هذا إن كان ~~المنع تعبدا أو لعله. # فأجاب: لا يجوز للسيد أن ينال من أمته الحامل من غيره لا الجماع ولا ~~مقدماته، والعلة في المنع من الجماع ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أخبر عن رجل أنه أراد أن يلم بامرأة حامل وقعت في سهمه من ~~المغانم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه يدخل معه ~~قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يستخدمه وهو لا يحل له. # والعلة في المنع من المقدمات خشية الوقوع فيما وراء ذلك. وأما منع الزوج من # [522/4] # [523/4] # إصابة زوجه المغتصبة فلم تظهر فيه علة مع كون الشرع يحكم بالولد للفراش. # [المتوفى ms1910 عنها زوجه الهاربة مع رجل، وضع الحمل كمال عدتها] # وسئل عن امرأة توفي عنها زوجها وهربت مع رجل بقرب ذلك ومكثت عند الهارب ~~تسعة أشهر أو قربها وولدت، هل يكفي ذلك الوضع في عدة الوفاة لأنها لم يمر ~~عليها زمان قط وهي خالية من الوطء؟ ولمن يكون الولد إن زعمت أنها حاضت بعد ~~وفاة الأول وهي عند الهارب؟ # فأجاب: الولد لا حق للفراش، ووضع الحمل كمال عدتها من وفاة الزوج، وهو ~~أيضا يهذم أثر الوطء الفاسد والله أعلم. # [العرف في بعض الجهات أن يبادر أخو الميت أو قريبه بالميت مع زوجته لتكون له] PageV02P100 ~~وسئل عن رجل توفي وبقيت زوجته بعد عشرة أيام فأتى أخو الميت لبيتها ودخل ~~عندها وبات معها على حسب ما علم من أحوال عرف وطنها إذا مات أحدهم بادر ~~أخوه أو قريبه لبيته ودخله، يجعلون ذلك علامة على أن لا يخطبها بعده أحد ~~وأنها له دون غيره، ثم عزلت عنه بين قوم أهل خير وادعت المرأة حين ماتت ~~زوجها أنها حامل منه، فصارت تصيح في كل شهر إلى أن انقضت الأربعة الأشهر ~~والعشرة عدة الوفاة، وقد حاضت في اثنائها مرات عديدة، ثم سئلت عن الحمل ~~الذي كانت ادعته فقالت لم يكن بي حمل ولا ريبة، وإنما كنت ظننت ذلك أول ~~مرة، وأما الآن فلا، وقلبها عارفات النساء فقلن ليس بها حمل، فهل تحل الآن ~~لأخي الميت المذكور لانقضاء عدة الوفاة وكونها حاضت مرات متعددة في أثنائها ~~وبعد مبيته عندها؟ أو ماذا يصنع في أمره؟ # فأجاب: يجوز أن يطأها بعد مضي ما ذكرت والله الموفق بفضله. # [523/4] # [524/4] # [من رقد جنينها مدة طويلة ثم تزوجت فولدت] # وسئل عمن توفي عنها زوجها فصارت تقول أنا حامل، ثم صارت تقول رقد جنيني ~~إلى أن خطبت فتزوجت وهي مستمرة على قولها رقد جنيني إلى أيام العقد عليها، ~~فأقام الزوج الثاني بينة من النساء أنها كانت تحيض قبل العقد. # فهل ترون إقرارها على نفسها بالحمل مع ما علم من أن من رقد ms1911 جنينها يأتيها ~~الحيض فيكون الولد الأول؟ أو ترون ثبوت حيضها يبطل قولها أنها حامل رقد ~~جيني فيكون الولد للثاني؟ ووضعها كان لمثل ما وضع له النساء من حين عقد ~~الثاني إلى وضعها. # فأجاب: إن كانت المرأة مستمرة على دعوى الحمل حتى في حين العقد عليها فلا ~~نكاح للثاني ولا فراش، والولد لا حق بالأول، وإن كانت حين العقد قالت ذهبت ~~الريبة وأباحت نفسها للخطاب، وقالت بعد ذلك إنما أبحث نفسي لذهاب الريبة ~~والله الموفق. PageV02P101 # وسئل عن امرأة توفي عنها زوجها واتهمت بالحمل فجس النساء بطنها فقال بعضهن: ~~إن بها جنينا لأن سرتها تخفق وبطنها عامر. وتوقفت بعض النساء عن الشهادة ~~بالحمل. ومكثت نحو عام ونصف وتزوجت ومكثت خمسة أشهر في الأملاك. ودخل بها ~~الزوج فأتت بولد لنحو خمسة أشهر، فادعاه الزوج الثاني وادعى أنه أصاب ~~الزوجة قبل البناء. فهل يقبل قوله في الإصابة أو لا بد من بينة على الخلوة؟ ~~وولي الزوج الأول أنكر الخلوة، فهل يلحق الولد بالأول أو بالثاني؟ # فأجاب: الولد لا حق بالثاني، والقول قول الزوج أنه أصاب بمدة يلحق فيها ~~الحمل. ولو لم يفر الزوج بالإصابة فيحمل على أنه أصاب فالولد لا حق به. ~~والله الموفق بفضله. # وسئل ابن برجان عمن أناب وجعل لامرأته العدة لكنه كان يراها وتراه يدخل ~~عليها ويخرج وتناوله الماء والطعام ولا كانت بينهما خلوة، لأنهما سكنا مع # [524/4] # [525/4] # رجل له زوجة وأولاد في بيت واحد، فهل يعتمد على هذه العدة أم تبطل ~~وتستأنفها؟ # فأجاب: يعمل عليها والحال ما ذكر. # وسئل السيد أبو علي بن عثمان اللجائي عمن وجب عليه استبراء زوجته فكف ~~نفسه عن مباشرتها قاصدا بذلك الاستبراء. إلا أنه لم يزل معها ينهاها ~~ويخاطبها الزوج زوجته، فهل يصدق في الفتيا ويصح ذلك الاستبراء؟ # فأجاب: إن الخلوة ليست بموجبة للاستبراء، وإنما مظنة الاستبراء الإصابة. ~~فإن كان معه من تنتفي به المظنة فلا إشكال في عدم وجوب الاستبراء، وإن لم ~~يكن ذلك إلا من قبله وظهر منه التحفظ لدينه والحرص على ms1912 الإخلاص في أمره فهو ~~فيما بينه وبين الله تعالى لا حرج عليه، وباعتبار الحكم ينبغي لمن تعرض ~~للفتيا أن لا يسمع (¬1) ذلك لفساد الزمان وقلة الأمن من الناس، هذا ما ~~أدركناه عليه فتيا أشياخنا رحمهم الله. # [مطلقة اعتدت بثلاثة أقراء ثم تزوجت فأتت بولد لأقل من ستة أشهر] PageV02P102 ~~وسئل عن مطلقة اعتدت ثلاثة أقراء، فلما انقضت عدتها وتزوجت أتت بولد لأقل ~~من ستة أشهر بكثير من يوم العقد. فهل تصدق بأنها لم تعلم بالحمل؟ أو تحمل ~~على العلم به فلا تصدق ولا يكون لها صداق وتكون غارة الصداق للزوجة، وحكموا ~~لها بحكم الغارة وأن الزوج يرجع عليها، فهل يمضي حكمهم وفتياهم إن كان ~~الحكم عندهم على غير ما أفتوا وما حكموا به؟ وهل في المسألة خلاف أم لا؟ # فأجاب: إن كان ما بين العقد والوضع أمدا قريبا بحيث لا يخفي على النساء ~~عرفا دليل الحمل من تحرك ولد أو غيره فيما قبل العقد فلا تصدق، # [525/4] # [526/4] # ويقضي عليها برد الصداق، والرواية عن ابن القاسم ومالك تدل على هذا لمن ~~تأملها وفهم مقتضاها. وإن كان الزمان يمكن أن يخفي عليها فيه من ولد عرفا ~~فهي مصدقة وهو المراد بالرواية. # وأجاب القاضي أبو عثمان العقباني بما نصه: إن وضعت لأقل من ستة أشهر من ~~يوم عقد عليها الثاني فهو للأول، وتحرم على الثاني. أما الصداق فإن ثبت ~~أنها غرته لم يترك لها إلا ربع دينا. وإن لم يثبت ذلك فلها الصداق كاملا ~~والله تعالى أعلم. PageV02P103 # وأجاب السيد أبو عبد الله بن مرزوق: إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها بالأقراء ~~وغيرها صدقت في ذلك بغير يمين ما أمكن، لأن الله ائتمنهن على ما في ~~أرحامهن، وخرجت الأمة من هذا العموم في استبرائها من غيبة المشتري عليها ~~على ما هو معلوم. وقد رأى بعض المتأخرين أنها لا تصدق إذا ادعت انقضاء ~~الإقراء فيما دون ثلاثة أشهر لكثرة فساد الزمان. ولبعض فقهاء قرطبة في ذلك ~~إنكار شديد، لأنه مخالف لنص الإمام والقدماء من أصحابه. فإذا ms1913 تقرر هذا ~~فأعلم أن التي أقرت بانقضاء ثلاثة أقراء في مسألتك مصدقة ويباح لها الترويج ~~ولا يضرها ظهور الحمل بعد ذلك، لأن الحامل تحيض. وإذا كان التزويج مباحا ~~فلها الصداق كاملا. بالدخول بعد ظهور ما يمنع دوام النكاح. قال في العدة ~~وطلاق السنة من المدونة: وكل معتدة عن وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن تأتي ~~بولد وقد أقرت بانقضاء عدتها بلعان ويدعي استبراء قبل طلاقه، ولا يضرها ما ~~أقرت به من انقضاء عدتها لأنها تقول حضنت وأنا حامل ولا علم لي بالحمل، وقد ~~تهراق المرأة الدم على الحمل. فهذا صريح كما ترى في تصديقها إذا ادعت عدم ~~العلم، وإن كان في شرح ابن مزين ما يخالف بعض فصول المسألة وانظر البيان. # [يوافق المالكية الشافعية في قاعدة ترك الاستفصال] # فإذا كانت مصدقة جاز لها التزويج، وإذا جاز لها التزويج لم تكن غارة. ~~وأيضا لم يفصل في تصديقها بين أن تقصد التزويج أولا. وقد علمت # [526/4] # [527/4] PageV02P104 ~~أن المالكية يوافقون الشافعية في قاعدة ترك الإستفصال على إستقريء من ~~المذهب من غير مسألة. وقال أبو عمرو ابن الحاجب: ولو أتت بولد لدون أقصى ~~أمد الحمل لحق إلا أن ينفيه باللعان، ولا يضرها إقرارها بانقضاء العدة لأن ~~الحامل تحيض. ومثل هذا من النصوص الظاهرة كثير. فإذا ادعت المرأة في ~~مسألتكم انقضاء العدة في الظاهر فهي مصدقة على المذهب. فإذا صدقت فهي بحال ~~يجوز لها أن تنكح، وما ظهر من الحمل أمر لم تكن علمت به فلا يصدق عليها ~~أنها غارة، لأن الغار هو الذي يظهر ما يعلم خلافه، وهذه لم تظهر إلا ما ~~علمته، إذ هي مصدقة، ولها نظائر في البياعات وغيرها، كالسلعة المبيعة التي ~~لم يعلم بيعها ثم تفوت في يد المشتري. والدخول هنا كالفوت، إلا أن في البيع ~~الرجوع بقيمة العيب لتفريط البائع في الاستعلام الذي يمكن الإطلاع معه على ~~العيب. وهنا ليس كذلك، فإنه لا يمكن الإطلاع على الحمل مع ظهور العلامات ~~الدالة على نفيه وهي الأقراء. فوجب استيفاء الصداق ms1914 بالدخول. فلو لم يكن في ~~المسألة إلا مثل هذا الظاهر من النص والاستدلال لكان كافيا. فكيف والمسألة ~~منصوصة بعينها؟ نص عليها في النوادر في النكاح الثالث بعد أربعة أوراق في ~~ترجمة عيوب النساء، ذكرها في فصل منها رأيت أن أذكره كله وإن كان شاملا ~~لغير المقصود، لأنه أضبط لكلامه. قال فيه من كتاب محمد بن وهب عن مالك: ومن ~~غر من عاقم لا تلد أو امرأة من رجل عقيم فلا كلام لواحد منهما. مالك: وترد ~~الحامل من زني، وله المهر على من غره من ولي علم بذلك، فإن لم يكن ردت هي ~~الصداق إلا ربع دينار، ويكون كالوطء في العدة. قال ابن القاسم لا يكون ~~كالعدة، ثم رجع فقال يكون كالعدة في حمل الزنى خاصة. قيل فيرجع عليها وهي ~~تقول لم أعلم بحمل وأخطأت في العد، قال لا شيء له ولم يظهر بأنه غر من أمر يثبت. PageV02P105 # وقد روى أشهب عن مالك في الأب يزوج ابنته رجلا فيجدها حاملا من غيره وقد ~~بنى بها، قال لها الصداق، وقد يخطئوه العدة ولا يعتمدون في هذا. وفي ~~الواضحة: إذا زنت أو غصبت ثم تزوجت قبل الاستبراء فيفسخ ويرجع عليها بجميع ~~الصداق لما غرته، ثم له بعد الاستبراء نكاحها. انتهى # [527/4] # [528/4] # نصه. فانظر قوله قبل إلخ فإنه عين مسألتكم، إلا أن الحمل من زنى. وما ~~رواه أشهب عين مسألتكم بلا استثناء. وانظر قوله من أمر يثبت هو معنى ما ~~فرقنا بين البيع والنكاح. وأما مسألة الواضحة فإنه تزويج قبل الاستبراء على ~~ما تراه، وهو زمان لا يجوز فيه النكاح إجماعا، فكانت غارة إن لم يعلم ~~الزوج. ويدل على ذلك قوله ثم له نكاحها بعد الاستبراء يعني في ظاهر الأمر ~~إذا لم يشترط انتفاء الحمل في نفس الأمر، وبلا شك أنه يجوز فيه النكاح ~~إجماعا إن لم تكن ريبة. فإذا جاز لها النكاح والحالة أنها لم تظهر من ~~المرأة، فيجب الصداق كاملا بعد الدخول، لأنه علمت أن الرجوع بالصداق لظهور ~~المانع من دوام ms1915 النكاح دائر مع الغرور وجودا وعدما، والغرور دائر مع العلم ~~بخلاف ما أظهر الغار وجودا وعدما، بل هو حقيقته. فالغرور دائر مع العلم ~~وجودا وعدما. لأن الدائر مع الشيء دائر مع ذلك الشيء، ولا علم في مسألتنا ~~لادعائها ذلك، وهي مصدقة على ما مر، لأن الدوران دليل على علية المدار ~~للمدار على القول به، وهذا شبيه بقياس المساواة المنطقي والهندسي، وليس ~~بجلي. انتهى. # *** # كمل السفر الرابع من المعيار # والحمد لله على إكماله # ويتلوه الخامس بحول الله، أوله نوازل البيوع. # [528/4] # [529/4] # محتويات الجزء الرابع # الموضوع ... الصفحة # نوازل الخلع والنفقات والحضانة والرجعة # من خالعته زوجته فقال لا أطلقها إلا ثلاثا # إذا اختلعت المرأة بإسقاط نفقة الحمل عن الزوج ثم ثبت عدمها # إذا وقع الخلع بأرض، هل يشمل ذلك شرب مائها؟ # إثبات المرأة ضرر الزوج بها بعد أن تم الخلع PageV02P106 ~~مخالعة المرأة زوجها بشرط ألا تتزوج بعد عام # مخالعة اليتيمة زوجها بكالئها ثم قيامها عليه # إذا اختلعت المرأة من زوجها بفرض ولدها الرضيع على ألا يأخذه منها إلخ # هل يدخل الرضاع في مؤونة الطفل المخالع بها؟ # من تحمل الانفاق على صغير في طلاق ومات أخذ من تركته # إذا شرطت المرأة على زوجها عند الطلاق ألا يأخذ ولدها إذا تزوجت في عامين # أجرة المحضون لأمه تستعين بها على نفقته # اختلاف الرجل والمرأة في انقضاء مدة النفقة المشروطة عند الخلع # لا يلزم الخلع إلا بالتوثيق بالإشهاد # لا رجوع للزوج فيما التزم به من الخلع # لا يلزم الخلع الزوج إذا طلب التروي والمشورة # من قال لزوجته إن أعطيتني كذا طلقتك وزعم أنه لم يقصد الطلاق # إذا أسقطت الزوجة في الخلع عن زوجها كل مطلب لها عليه إلخ # إذا خالعت الصبية المملكة أمر نفسها وهي جاهلة رجعت بما خالعت به # من طلق زوجته طلقة بائنة ثم أوقع عليها ثلاث تطليقات لم تلزمه الثلاث # من التزم بنفقة ولد زوجته من غيره لزمته ولو طلق وأرجع # [530/4] # من ادعت الحمل وفرض لها ثم انفش الحمل # لا يقضي بنفقة ms1916 الأبوين في غيبة ولدهما ولا تباع أصوله لأجلها # من طلقت نفسها لمغيب زوجها وعدم النفقة وتزوجت ثم حضر الزوج الأول # إذا طلبت الزوجة الطلاق من زوجها الغائب بعدم الإنفاق وجاء من تحمل النفقة # الفرق بين امرأة المفقود وأم ولده # نفرض نفقة المحضون من ماله أو مال أبيه # لا يرجع الأب على ابنه بما أنفق في عرسه وإن كثر # من أوصى ببنتيه لشقيقته فالتزمت بالإنفاق عليهما نقلت إليها الحضانة # لا رجوع للمرأة على الزوج بالنفقة إذا أسقطتها عنه لمدة معينة # للمرأة النفقة على الزوج في أيام الخصام إن دافعها بالباطل # إذا امتنعت الأم من إرضاع ابنها وغداه أبوه ماعزة فمات، فهل تعاقب الأم؟ # إذا اختلف الرجل ومطلقته في دفع أجرة الرضاع فالقول قوله فيما بعد من ~~الشهور فرض الرضاع # رفع النزاع بين المتشاجرين في أجر الرضاع، تأليف أبي علي الونشريسي PageV02P107 ~~رفع الحرج والجناح، عمن أرادت من المراضع النكاح، للمؤلف السابق # من خالع امرأته على أن تنفق على ابنه إلى البلوغ ثم راجعها # الإنفاق على اليتيم الذي له مال # قيام المرأة بالنفقة على زوجها الغائب وبيع ما يباع لأجل النفقة # تقدم الزوجة على الأولاد في النفقة # ترجع الأخت الوصي على أختها المحجورة بما أنفقت عليها # إذا ثبت أن الحاضنة غير مأمونة على المحضون سقطت حضانتها # إذا سقطت حضانة الأم بالزواج فلا تأخذ الولد بعد وفاة أبيه وزوجها # من وجبت لها الحضانة ولم تطلبها داخل السنة سقط حقها # لا خدمة للمطلقة الحامل أو المرضع على الزوج # لا كسوة للمطلقة الحامل إذا قرب أمد البناء لها # لا يسقط حق الحضانة بسفرها ولا بمرض المحضون # إذا توفيت الأم فالأب أحق بالنظر في إرضاع ابنته من غيره # تسقط حضانة من تسكن مكانا بعيدا عن مسكن الأب # إذا ثبت أن الحاضنة تضيع المحضون فللوالد أن ينفق عليه في منزله # إذا انتقل الأب إلى بلد بعيد عن الحاضنة فله أن يأخذ ولده المحضون معه # إذا التزمت الجدة للأب بالإنفاق من مالها على البنت انتقلت إلى الحضانة # [531/4] # من ms1917 حلف على زوجته بالطلاق في شيء فأحنثته ثم طلقها ثلاثا # من طلق امرأته واحدة وتمادى على وطئها ثم طلقها ثلاثا # من طلق زوجته ثم جامعها حراما قبل أن يراجعها # من طلق امرأته فلا يجوز أن يسكن في بيت آخر في نفس الدار التي تسكنها # من طلق زوجته ثم وطئها قبل مراجعتها وجبت عليها العدة والاستبراء # إذا شهدت القوابل بالحمل ثم تراجعن وشهدن بعدمه # تمنع المرتابة من التزويج حتى تنقضي عدتها # أجرة من يحمل الأولاد لزيارة أمهم عليها # حضانة الجدة إذا سكن مع الأم المتزوجة # من وطئ بعد الحنث فإن العدة تبتدئ من يوم إعلام الزوجة # من تزوج امرأة في عدتها فعلى من تجب سكناها؟ # نوازل الإيلاء والظهار واللعان # الإيلاء في الأجنبية لازم بخلاف الظهار # ما يلزم من قال: أنت طالق وأنت كظهر أمي PageV02P108 ~~ألفاظ أخرى يفهم منها الظهار ويقع بها حكمه # من قال لجاريته أنت حرة أو مثل أمي وهو يقصد التعنيف لا القربة ولا الظهار # من سألته زوجته أن يصيرها كأمه فقال لها أنت مثل أمي # من قال لرجل أنت علي حرام كأمي وزوجتي # من أنكر الحمل وادعى أنه اعتزل امرأته قبل سبعة أشهر قبل طلاقها تلاعنا # من زعم أنه رأي امرأته تزني # من طلق وأراد السفر وقبل الضامن لنفقة الحمل فليس له إنكار الحمل بعد ذلك # من قدم من سفر ووجد مولودا فنفاه عنه ولم يتهم زوجته بالزنا # من أقر بالوطء ونفى الولد فإنه يسجن حتى يقر به # من أقر بالخلوة ونفى الحمل لحق به الولد أو نفاه بلعان # من نفى حمل امرأته بعد طول مقام معها # حكمة مشروعية اللعان # آخر لعان في الإسلام كان بقرطبة عام 388 # نوازل التمليك والطلاق والعدة والاستبراء # من خير زوجته فاختارت الطلاق لزمه # من قالت له زوجته لا أحب المقام معك فقال إن شئت فقالت تركتك # [532/4] # لا تسمع المناكرة إلا في المجلس # الحلف بالأيمان اللازمة # من طلق زوجته في غيبوبة لا يعقل # من طلق امرأته ثلاثا ثم ردها قبل زواج بإفتاء ms1918 من فقيه # إذا أقرت المرأة أن زوجها المتوفى طلقها واحدة وادعى الورثة ثلاثا # إدعاء المرأة أن زوجها المتوفى طلقها وهو مريض، وقال الورثة وهو صحيح # من قالت لزوجها يا سفلة، فقال إن كنت كذلك فأنت طالق # من حلف لا شرب لبن بقرة زوجته فأودعتها وشربه عند المودع عنده # من خالع زوجته على شرط موافقة أمها # من خالع زوجته وبعد مدة قال هي عليه حرام متى حلت حرمت # من حلف على زوجته بالثلاث ألا يفعل شيئا فماتت، هل يلزمه من غيرها؟ # التخلي عن الدخول على المرأة لا يدل على طلاقها # من علق الطلاق على أكل أولاده الخبز في بيته لزمه إن أكلوه # العادة والعرف يخصصان ما أبهمه المتعاقدان # من حلف بتحريم نسائه لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها # من حلف ألا يرجع أمينا لحرفة إلا إذا رضيته الجماعة PageV02P109 ~~من قالت لزوجها إذا طلقتني رددت لك الصداق، وبعد مدة طلقها # من حلف ألا يسكن دارا فخرج وترك حوائجه فيها # لا يلزم الطلاق قبل ملك العصمة إلا بالتعليق # إذا خلت اليمين من النية والبساط حملت على مدلول اللفظ في العرف # الاسترعاء عامل في التبرعات كلها من طلاق وعتق وغيرها # إذا خالع الوكيل المفوض على موكله بالطلاق الثلاث لزمه # من حلف ألا يدخل شهود داره تلك الليلة فحضر أقاربه الشهود بصفتهم أقارب # إذا التزم الزوج بالخلع فلا رجوع له فيه # من تطوع لزوجته بتمليكها أمر نفسها إن تزوج عليها فأشهدت على نفسها # من حلف أنه قادر على فلان وعشرة من أمثاله اعتبر مقصد مجرد القدرة # من استحفظ بشهود قبل إرغامه على الطلاق # من طلب منه أن يتزوج امرأة فقال هي علي حرام لا تحرم عليه إن لم يقصد ~~التعليق # من استرعى للتقية قبل تحريم زوجته # من قال عن أجنية هي عليه حرام فلا تحرم عليه # من حلف بالطلاق أن يبيع العسل بدرهمين فباعه بأكثر لزمه الطلاق # من حلف ألا يؤذن... بأقل من أجارته المعلومة # [533/4] # من غضب على زوجته وحلف ألا تبيت الليلة في ms1919 دار وألا يخلصها منه أحد # من حلف بالطلاق ثلاثا ليضربن زوجته ولا يزيلها أحد منه فدخل أخوه فهربت # من حلف على زوجته بالأيمان تلزمه إن خرجت ما تربح # من قال لزوجته طلقتك إن ثبت إرضاع أمك لي # من خالعها فأشهدت أنه كان يحلف ويحنث # من طلق زوجه منذ عام وتأخرت شهادة الشهود ولم يعينوا يوم الطلاق # مسدد بالبادية خالع زوجته وطلقها ثلاثا ثم تحايل لمراجعتها # من أغار عليه قوم ليأخذوا امرأة فحلف لهم بالطلاق خوفا لم يلزمه # من حلف بالطلاق لا كلم أخاه حتى يرد عليه بقرته فجاءه ببقرة استحقت من يده # مخالعة نذرت على نفسها خمسين دينارا للجامع إن راجعت زوجها # إذا أتبع الخلع طلاقا نسقا قبل أن يصمت لزمه # من حلف بالطلاق ليقتلن فلانا فلم يقتله ثم طلق زوجه ثلاثا # من أرادت الطلاق من زوجها الغائب الذي لم يترك لها نفقة حلفت في الجامع PageV02P110 ~~إذا اختلفت شهادة الشهود هل طلق واحدة أو ثلاثا # من قال الأيمان تلزمه أن زوجته لن تكون له أبدا زوجة # من أشهد على نفسه أنه طلق زوجته طلقة صادفت الثلاثة وحرمها تحريما مؤبدا # من حلف بالطلاق وحنث وله أكثر من امرأة واحدة # من طلق زوجه خلعا ثم حرمها يلزمه التحريم # اختلف في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص # من التزم لزوجته أن الداخلة عليها طالق لزمه ذلك إن جري العرف بالتعليق # من طلق زوجته ونكح أخري تطوع في صداقها بتحريم نكاح مفارفته مؤبدا # قاضي فاس وقاضي مكناس عام812ه # من طلق زوجه طلقة ثالثة ثم قال متى حلت حرمت # من طلق زوجه ثلاثا وقال فيه لا تحل فيه أبدا # من حلف بالطلاق أن يعطي فقيرا ما يأكل طول حياته # من امتنعت عليه زوجته فقال لها وطؤك علي حرام هذا الشهر # من امتنعت عليه زوجته فغضب وال نحوم أنا ونفسي على ذلك # من استند في طلاق زوجته إلى مفت جاهل فلا يلزمه الطلاق # من حلف باللازمة ألا يلبس ثوبا من غزل امرأتة # من حلف ألا يأكل ms1920 قديدا أجار أن يأكل من شحمه # من حلف باللازمة ألا يدخل تلك الدار فلا شيء عليه في دخول غيرها # من طلق زوجته ولم يعين الطلاق # من حلفت بصيام العام أن تخرج الخادم من الدار # [534/4] # اعتذار المؤلف عن إخلال في الترتيب # من قال لزوجته تراك مني مخلصة ثم أراد مراجعتها فالمرجوع للعرف # من حلف بالأيمان على ربيب له ألا يدخل دار سكناه فاكترت زوجته دارا أخرى # من حلف الأيمان ألا يدخل دارا معينة طول ما يقدر # مريض يحلف بالأيمان اللازمة عن رجل مار أنه فلان فتبين أنه غيره # من حلف بالأيمان اللازمة ألا يسلف جارته فجاءت الجارة في غيبته واستلفت # من حلف بالأيمان اللازمة لا بات مع زوجته وشك هل قال بقية الشهر أو العام # من حلف بالأيمان اللازمة كلها ألا تبقى زوجته في ملكه وتراخى في طلب المفتي # من طلق زوجته وقال هي طالق هي طالق وزاد بعد مدة هي طالق ثلاث # من زعم كاذبا أنه حلف على شيء الأيمان اللازمة كلها PageV02P111 ~~من حلف على زوجته بالأيمان كلها ألا تدخل دار أحد فدخلت دار والده # رجل دفعت له حاجة فنسيها وحلف الأيمان اللازمة ما رآها # الحنث في الأيمان اللازمة يعني طلاق الزوجة ثلاثا عن عامة الأندلس # مهاجر حديث عهد بالإسلام حلف بالله واليمين الكبير دون أن يدري معناه # من قال الطلاق ولم ينو التزامه فلا يلزمه شيء # من قال أنا مطلق، وبعد يومين قال هي طالق وعليه حرام # إذا ماتت المحجورة المخالعة سقط الطلب عن الزوج إن لم يثبت ضرره # من حلف باللازمة ألا يسكن موضعا سماه وحلف في موضع آخر على خروجه منه # إذا اختلعت المرأة ثم شهد شهود بالسماع أنه كان يضربها لتفتدي منه # من قال إن فعلت كذا فأنا طالق امرأتي وحنث # من فرض الطلاق لامرأته فحلفت بالطلاق وحنثت # استشكال قول ابن رشد: لا حرج من ترك الحلف لستر بريء معرض للقتل # من حلف بالله بشيء من اللغات فحنث فعليه الكفارة # لزم الطلاق بالعجمية # إذا قال ms1921 لزوجته أنت طالق إلى شهر ثم قال ألف تطليقة لزمته واحدة # استشكال عبارة: إذا قال العبد لزوجته إن مات سيدي فأنت طالق # استشكال عبارة: البشارة الخبر الأول، والكذب خبر كالصدق # استشكال عبارة: حبسه عذر في المنفى ففي حنثه قولان # استشكال عبارة لابن الحاجب في تعليق اليمين بنفي عمل للحالف أو غيره # إذا أرضعت البكر المعقود نكاحها صبيا هل يكون ابنا للزوج؟ # استشكال عبارة استثناء الفقهاء أربع نسوة مما يحرم من الرضاع # [535/4] # من قال لزوجته إن فعلت ذلك فأنت خارجة، أو فهو خروجك # من أراد طلاق زوجته فقال هي حرام قاصدا طلقة واحدة بائنة # من تطلق عليه الزوجة التي تزوجها بعد اليمين # من حلف بالأيمان اللازمة ألا يأخذ مرتبه فأخذته زوجته بغير علمه # قال للكاتب: اكتب لامرأتي طلقة، ثم قال: اكتب لها ثلاثا # من طلبت منه زوجته مخالعتها فقال: ما أطلقها إلا ثلاثا وزعم # من طلق زوجته طلقة واحدة وطلب منه ردها فقال كاذبا قلت متى حلت حرمت # الاستحفاظ في الطلاق نافع PageV02P112 ~~نسخة نموذجية لوثيقة الاستحفاظ في الطلاق # من قال لزوجته إن أعطيتني كذا طلقتك فأعطته إياه ثم بدا لهما في ذلك # من خالع زوجته بالتزام والدها مؤونة الحمل ثم مات الملتزم وماتت الأم # كتابان للمؤلف أحمد الونشريسي # من ادعت كاذبة أن مطلقها كان يحلف الأيمان اللازمة ويحنث # من حلف بالطلاق ليعطين فلانا ما يأكل طول حياته (مكرر مع ص 125) # من خاصم زوجته وحلف ألا يدخل شهود داره تلك الليلة فحضر أقاربه (مكرر مع ص 99) # من أردف الطلاق بقوله: لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض # من حلف ألا يفعل شيئا طول بقائه في مكان خرج منه إلى آخر بعيد # من حلف ألا يأكل من يد زوجته عيشا فلا يحنث إن أكل خبزا # من لم تطاوعه زوجته فقال جماعها علي حرام # من شاجرته زوجته فقال لها: الأيمان تلزمني لا بقيت لي في دار # من حلف باللازمة على زوجته ألا تخرج حتى ينقضي العام # من اعتقد أن اللازمة لا يلزمه فيها ms1922 طلاق فحلق بها وحنث فلا طلق عليه # من طلق زوجته طلقة ثم حلف بالأيمان اللازمة ألا تكون له زوجة طول حياته # من حلف باللازمة على زوجته إن خرجت أن يرقدها في الدار شهرا # الطلاق المرادف على تحريم الزوجة # من حلف باللازمة ليقتلن فلانا إن فعل شيئا سماه # من حلف باللازمة ألا يلبس ثوب كتان من غزل زوجته ثلاثة أعوام # بيع الرجل زوجته لآخر على وجه المزاج # من قال لزوجته هي عليه حرام كلحم الخنزير # من قال لزوجته هي مطلقة محرمة في فور واحد # من حلف باللازمة على زوجته ألا تفعل فعلا ففعلته # [536/4] # من غضب وقال عن زوجة لم يدخل بها هي عليه حرام ثلاث مرات # من قال لزوجته أنت علي حرام # من حرم على نفسه الزواج ثم خاف العنت # من حلف باللازمة وفي عصمته امرأة ثم ماتت # من حلف باللازمة ألا تبقى زوجته في ملكه، ثم أراد طلاقها ومراجعتها # من قال لزوجته امشي مالي بك حاجة # من حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته ولا يكلمها فماتت زوجته # من حلف بالأيمان كلها ولم يذكر اللزوم PageV02P113 ~~من حلف باللازمة على رجل ليقتلنه إن عاد إلى العمل في فرن القرية # من حلف باللازمة ألا يزوج ابنته أو لا يكلم أخاه ما يقدر # من حلف ألا يزوج ابنته البكر انتقلت الولاية لغيره إن لم يحنث نفسه # من امتنعت زوجته عليه فقال لها فرجي عليك حرام # من طلق زوجته ثلاثا ثم أردف بقوله متى حلت حرمت # من حرم على نفسه زوجته طول حياة زوجة أخرى سماها # من قال لزوجته علي الحرام لا تأكلي إلا هذه اللقمة فأبت # من قال لزوجته علي الطلاق ولا بقيت معي في ملكي ثم ظاهرها # من تسلف دراهم وحلف بالطلاق أن يردها. من أول درهم يدخل يده # من طلق زوجته البكر قبل البناء ومات عن قرب فأنكرت الزوجة الطلاق # إذا احتمل والد الزوجة بنته ومتاعها لداره، وطالب الزوج برجوعها لبيته # من أورد بيت بناء بنته البكر شورة مقومة بجملة من ms1923 المال # من نحل زوجته عقارة فاستحق بعضه وفارقها قبل الدخول # من حلف بالطلاق البتة لوالدته أن لا يدخل لها بيتا فكلمها في بيته # من حلف لزوجته إن لم ترد الثوب فهي طالق، حنث إلى لم ترده في 3 أيام # من علق طلاق امرأته على خروجها من الدار أثناء سفره فأخرجها صاحب الدار # من حلف بطلاق امرأته ألا تعير غرائر لأحد فدخلت جارة وأخذت غرارة # من طلب جماع امرأته فأبت فحلف بطلاقها ألا يطلب منها ذلك سنة # من حلفا بالطلاق ألا يتكلما حنثا إن تكلما وكانا متزوجين # من حلف لرجل بالطلاق ألا يعيره دابة أو ثوبا فخالفه وأخذ بغير إذنه # من حلف بطلاق زوجته ألا تخرج من البيت سنة فاشتعل نارا وخرجت # من حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا ألا تدخل بيت والدها فعصت ودخلته # من حلف بالمشي إلى مكة على أمه وزوجته ألا تجتمعا بخالته وهو فقير # [537/4] # حداد حلف بالأيمان اللازمة لمتعلمه ألا يخدم معه طول ما يقدر # من قال لزوجته هي عليه حرام ولم ينو شيئا # من حلف بالأيمان كلها ألا تخلف زوجته عتبة الدار لفرح أو حزن فخرجت PageV02P114 ~~من حلف باللازمة ألا يرجع عما التزمه من النفقة على ربيبته فالتزمت بها أمها # من حلف بالأيمان كلها ولم ينو اللزوم فليس عليه طلاق، بل كفارة يمين # من حلف بالأيمان تلزمه ما يدخل سريرا مع زوجته # من حلف باللازمة وهو لا يعلم أنه يلزمه فيه الثلاث # من حلف بالله وبما يحل للمسلمين يحرم عليه لزمته الكفارة والطلاق ~~الثلاثاء # من حلف بأيمان المسلمين تلزمه ألا يحرس فلان ماعزه وأعطاه لراع آخر # من حلف باللازمة ألا يحرث أرض زوجته وقال لشريكه احرث أنت تلك الأرض # من حلف باللازمة على ربيبه ألا يدخل دار سكناه فاكترت الزوجة دارا أخرى ~~(مكرر مع ص 132) # من حلف باللازمة ألا تبقى امرأته في ملكه ثم طلقها ومات قبل تمام العدة # من قال بنات آدم وحواء حرام علي إن سكنت دار أخي أبدا # من حلف باللازمة ألا يشتري غلة ms1924 في أصلها # فلا يحنث أن اشترى أرضا بيضاء ليغرسها # من حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته فانتقلت منها ودخلها الحالف # من حلف لزوجته ولم يدر ما كان اليمين من الأيمان # من حلف بالأيمان ولم يدر ما كان اليمين من الأيمان # من حلف بالأيمان تلزمه وحنث لزمته واحدة إن حلف أن لم يرد الثلاث # من قال إن زوجته عليه حرام وجب عليه الثلاثاء # من قال لآخر: تحرم علي داري إن كنت قلت فيك كلاما تنكره الشريعة # من حلف باللازمة وحنث ولم يعلم ما يلزمه فيها # من خالع زوجته وهي حامل على أن يبقى من تلده معها أربعة أشهر فقط # تقدير فرض النفقة راجع إلى اجتهاد القاضي # من حلف بالأيمان تلزمه فإن اليمين لا تنعقد إلا على الزوجة التي في عصمته # من قال لزوجته لحمي من لحمك كجلد الخنزير طلقت عليه # تجوز مراجعة الحامل ما لم تكمل ستة أشهر # من حلف بالأيمان اللازمة وحنث ولم يطلق فخالعته زوجته رجعت عليه # لا يحنث الإنسان إلا مرة في طلاق الحنث وتنحل يمينه # من حل ف بالأيمان كلها دون أن يذكر اللزوم فتلزمه ثلاث كفارات أيمان # العمل في الطلاق على القصد والنية # [538/4] PageV02P115 ~~من حلف بالأيمان اللازمة ألا يساعد والده في الصائفة حنث إن أناب عنه # من حلف باليمين اللازمة ألا يأكل هو وأخوه من فائدة أملاك زوجته حنث إن ~~أكلا منها # يجوز العزل ووضع المرأة وقاية في رحمها تمنع وصول الماء إليه # إذا استقر المني في الرحم أربعين يوما فلا يجوز التعرض لإفساده # من حلف بالأيمان اللازمة تلزمه لا دخلت أمه لداره فدخلتها لمرض، حنث # من حلف بالأيمان اللازمة لا دخل ابنا أخته داره فدخلاها حنث # من حلف أنه وفى وما نقص ناسيا في منزله جزءا لم يدفعه # من غاب زوجها سنين فظنت أنه مات وتزوجت بغيره، فسخ نكاحها وردت للأول # من أخبرها عدول بموت زوجها الغائب اعتدت وتزوجت دون أن ترفع أمرها إلى الإمام # الفرسان الذين افتقدوا في معترك القتال منذ عامين ونصف ms1925 تنزوج نساؤهم ~~وتقسم أموالهم # المحرم لزوجته في ليلة خاصة تحرم عليه أبدا # من حلف باللازمة أن يضرب زوجته فأحنث نفسه ثم دخلته وساوس عن تحريمها # من اختاره الأب مشرفا على أفعال الوصي على أبنائه فعليه المراقبة أو ~~الرفع إلى القاضي # من غضب ودفع لزوجته كالئها وقال الله يفتح لي ولك، فإنه ينوى # من قال لزوجته أنت علي حرام فتلزمه طلقة بائنة إلا إذا نوى الثلاث # لا يصح الارتجاع من الطلقة الثانية البائنة إلا بولي وصداق وإذن من الزوجة # يرتدف الطلاق إذا كانت الطلقة الأولى رجعية # من خرج لأولاده عن ميراثه في زوجته بعد وفاتها صح ونفذ بالحوز والقبض # من استظهر برسم يقتضي أنه حاسب ابنة أخته على ما أنفق عليها وهي صغيرة # من طاع لزوجته أنه متى تزوج عليها فالداخلة عليها حرام # من تركه رفاقه في الحج مريضا ميؤوسا من حياته وشهد بموته شهادة السماع # إشهاد المتفق بالحق للمنفق عليه مسقط للمحاسبة # الكاتب برد الملطقة ثلاثا والمفتي بذلك ينهيان ويؤدبان # من شهد عليه واحد بثلاث تطليقات وآخر بائنتين وآخر بواحدة # من حلف بالطلاق ولم يدر عدده # الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق غيره من الحقوق PageV02P116 ~~لا يرد الحكم المنفذ في الطلاق والمال برجوع الشهود عن شهادتهم # إذا لم يعرف أبو البكر هل هو حي أو ميت زوجت كاليتيمة # [539/4] # الطلاق بالنية لغو # من حلف بالطلاق ليدفع عن نفسه عقوبة ظالم فإنه لا يحنث # من حلف أن كل ما يسعى على نفسه حرام فلا شيء عليه # من قال لزوجته أمرك بيدك فقضت بأكثر من طلقة # من حرم زوجته وقصد في ليلة خاصة # من قال لزوجته هي حرام قاصدا معصية ارتكبتها # من حلف بالثلاث وطلق طلقة واحدة # من خالع ثم حرم لزمه الخلع دون التحريم # اختلف في التعليق بالسباق هل هو كالتعليق بالنص # من حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام # أيها أعظم معصية الحجاج أم الزمخشري؟ # من حلف ألا يعاشر أبويه # قدر العيد فيمن حلف لا فعل شيئا في العيد # الأيمان على ms1926 ما أراد الحالف # من حلف لزوجاته بالثلاث لا بقين له زوجات # خصام الشريكين وحلفهما على أمرين متناقضين # طول الإقامة دون نية لا يؤثر لا في اليمين ولا في قصر الصلاة # من قال لزوجته إن فعلت كذا فهو خروجك (مكرر مع ص 174) # من قال لزوجته جعلتك كالميتة # من قال لامرأته هي حرام عليه في الدنيا والآخرة # من أقام امرأته مقام امرأة تزوجت واستحيت للشهادة عليها # من قال كل ما يعيش فيه حرام # إذا غضب البائع وحلف ألا يبيع بأكثر من الثمن ولا بأقل # من غار على امرأته فقال: إن رأتك عين فأنت طالق # من عمم في الطلاق فإنه يسقط للحرج # يمين الأبكم بالإشارة والقرائن الدالة على مراده # من طلق زوجته ثلاثا ثم قال هي علي حرام # من قال: الحلال علي حرام # من أتى الموثق فقال له اكتب طلاقها ولا تؤرخ حتى أستشير # من قال لزوجته أنت طالق في الدنيا والآخرة # من قال لزوجته أنت أطلق من الأرنب في الفحص # [540/4] # من حلف الأيمان لازمة له إن راجع مطلقته أبدا # من حلف بالأيمان بالازمة إن دخلت دار فلان، لا كانت زوجة، فدخلت وباراها # من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي زوجة قبل زوج أو بعده # من حلف لرجل: إني أتقي لله منك PageV02P117 ~~من حلف بالطلاق أن على فرج امرأة أجنبية علامة # من حلف ألا تخرج زوجته إلى بيت أبيها إلا في فرح أو حزن # من قال لزوجته اختاريني أنا أو ولدك فخرجت بولدها # من علق الطلاق على محال فلا شيء عليه # من طلق زوجته ثلاثا ثم راجعها دون صداق ومات # من زنى بامرأة ثم عقد عليها من غير استبراء فولدت وطلقها ثلاثا # من وعد زوجته بالطلاق إن سلمت له فسلمت وطلقها بشرط # من قال لإحدى زوجاته الأربع إن لم أطلقك فصواحبك طوالق، وانبهمت عليه من ~~تيقن بالطلاق وشك في عدده # المسألة الدولابية # من حلف لا طلق زوجته إلا إن شاء الله # من حلف بالأيمان اللازمة ألا تدخل زوجته دار أبيها ms1927 حتى تطيب نفسه # من غضب وقال لزوجته: خذي حقك ومري عني # من حلف بالطلاق أن يغيظ زوجته # من حلف لزوجته لا دخلت دارا فصعدت على سطحها # من حلف لا أقام في بلد تلك السنة، وأقام بعد اليمين مدة # من قال لزوجته أنت طالق لا كنت لي بامرأة # من حلف ليبيعن سلعة فأعطي فيها ثمنا بخسا # من حلف لا باع سلعة من ف لان، فاشتراها آخر وباعها للمحلوف عليه # من قال لزوجته كل يوم رأتك الأعين فأنت طالق # من عاتب زوجته على عمل تعمله وقال لها أنا بريء منك # من غضب على زوجته وقال علي حرام وخرج عنها ولا نية له # من حلف بالحلال عليه حرام لا أكل طعاما لابنته إلا عيد الأضحى # من قال لرجل: امش بامرأتي إلى أبيها، فلا شيء عليه إن لم ينو الطلاق # من حلف بالثلاث أنه لا يعلم شيئا وهو صادق، ثم تبين خلاف ذلك، فلا حنث عليه # لا يقدح في عدالة الشهود عدم رفع شهادتهم إلى القاضي إن كان للتقية # [541/4] # رجوع المحلوف لها بالخروج من الدار لا يوجب حنثا # لا ينبغي للمفتي أن يفتي بغير المشهور # من حلف ليقتلن مدينة الجاحد، فلا شيء عليه إن أقر المدين # ينبغي للقاضي ببلد لا تجري الأحكام الشرعية فيه ألا يتشدد بملازمة ~~المشهور # من حلف ألا يسكن مع صهرته في دوار واحد # إذا حلف الغريم أن يقضي الدين لأجل معين فغاب رب الدين عند الأجل PageV02P118 ~~تسابق أخوين من أمراء العرب في اللحاق بأمير المؤمنين # من اقتصر على اليمين ولم يذكر المقسم عليه # من قال تحرم عليه بنات الدنيا لا خرجت زوجته # من قال لزوجته حرمت علي ثم قال لها جعلتك كظهر أمي # من أراد الحج فحلف له آخر لأمشين معك # سجين يحلف ألا يمشي إلى أهله إلا بإذن القاضي ثم يخالف # من قال لزوجته: صوم عام يلزمني لا عملتك بعد امرأة # من حلف بالثلاث أن ليس في ذمته شيء لزوجته ثم ظهر رسم يكذبه # الحلف بالبربرية # من حلف ms1928 لزوجتهلا سكنت مع أخيك إلا إذا أسكنني معه الشرع # بدوي قلب ولده جديا فحلف بالأيمان أن يفعل بالولد ما فعله بالجدي # من غضب على ولده فحلف بالحرام لا رمى له ذراعا أبدا # من هربت زوجته لدار أبيه فحلف بالحرام حتى تخرج وحلف أبوه بالحرام لا خرجت # من حلف باليمين الكبير حتى تسير امرأته قدامه للدار ليضربها # من حلف بالثلاث لا زنى فإنه يحنث بالمضاجعة دون وطء # من تزوج امرأة زنى بها من قبل ولم يستبرئها ثم حنث بالطلاق # بدوي حلف بالطلاق لا حرث بالمكان الذي يحكم فيه الوالي الجديد # لا يعذر بالإكراه من حلف على فعل غيره # من قال: الحرام لا سكنت أرض بني فلان وهو ساكن فيها # من حلف لا سكن بلاد بني فلان فتصدقوا عليه بذلك الموضع # من حلف لزوجته بالأيمان اللازمة لا طلقها ثم نسى وخالعها # من حلف بالحرام ما ضرب زوجته وأن القاضي ضربها وأنكر القاضي # من حلف ألا يدخل بيت فلان طول حياته فباع تلك الدار # من قال إن تزوجت فلانة فهي علي حرام، ثم تزوجها وطلقها # من زوجته أمه بكرا فأنكر ذلك وحرمها ثم دخل بها # [542/ 4] # من قال لزوجته سلمت لك في الدنيا والآخرة # من خالع زوجته وطلقها واحدة ثم حرمها بمحضر العدول # من زنى بامرأة ثم تزوجها من غير استبراء ثم طلقها ثلاثا # من تزوج امرأتين بعد أن زنى بهما دون استبراء وهو يحلف بالطلاق ويحنث # خلع الأب على ابنته الباقية تحت نظره # من طلق زوجته بدعوى أنها أسقطت عنه صداقها فأنكرت PageV02P119 ~~وطء المطلقة يعتبر رجعة لها # من عقد على امرأة قبل استبرائها وتاب فله أن يراجعها بعد الاستبراء # المخبولالذي يطلق زوجته دون قصد لا يلزمه من قال لزوجته كل امرأة يتزوج ~~عليها حرام ثم تزوج ورضيت وماتت # قيل لرجل: تزوج فلانة فقال: تحرم علي ورددتها في ظهر أمي # من أشهد على نفسه أنه طلق زوجته المرة الثالثة، ثم رغب في مراجعتها بدعوى الجهل # من نوى الطلاق ولم يلفظ به فلا شيء عليه ms1929 # غاب الزوج عامين قبل الدخول فتزوجت وحضر الغائب يطلب امرأته # النفقة الثابتة مقدمة على الصدقة # من أفتي فقلد ثم أفتي بغير ذلك لزمه الأخذ بالأول # الحالف بخروجه عن امرأته # غياب الزوج قبل البناء له حكم المفقود # عروس حلف لا قبض دراهم هدية فمعقدها المهدي في خمار زوجته # من غضب على امرأته فقال لها أنت علي كظهر أمي ثلاث مرات # من قال لزوجته رأيتك تزني فأنكرت ولا شهود # حوار حول مجرد الخلوة بالمرأة يوجب العدة ولو لم يكن مسيس # من خالع زوجته ثم مرض فأشفقت عليه وجلست عنده تمرضه # من حلف بالحرام ليطعمن فلانا اليوم عسلا فمرت سنون ولم يعرف ما عمل # زوج أربعة نسوة طلق واحدة وتزوج غيرها على الفور فقيل خامسة # من قيل له أنك تخطب فلانة فقال إنها تحرم علي # من طلق زوجته ثلاثا أو خالعها ثم قال هي عليه حرام # من قيل له تزوج فلانة فقال هي علي حرام أو طالق # من خالع زوجته بقوله متى حللت حرمت # من حنث بطلاق زوجيه قبل الدخول بها، ثم دخلها وطلقها ثلاثا # من طلق زوجته على أن تكون نفقة العدة على صديقه # [543/4] # من خالع على ابنته قبل البناء ثم ثبت أن الزوج خلا بها # من خولعت على إسقاط فرض ما في بطنها # من وعد زوجته بالخلع إن سلمت له وضمن أبويها، ففعلا ولم يسمعهما الزوج # من خالع زوجته وأوقع عليها طلقة رجعية # مبحث معاني "الباء" وتطبيقها على بعض الأحكام الفقهية # الفرق بين من قال لزوجتيه: إ؛داكما طالق، أو أنت طالق أو أنت PageV02P120 ~~بني الفقهاء الأحكام على عرف التخاطب وقدموه على المدلول اللغوي # الخلع بما لا يصح تملكه # الخلع بعبد غير موصوف # نذر هدي ما لا يصح هديه # البنات من الرضاع # ليس في الثوب المقطوع غلطا ضمان # من حلف بطلاق امرأته ألا يصالحها # تعليق الطلاق على الخلع # من قال إن تزوجت فلانة فهي طالق # من قال لزوجته إن صالحتك فأنت طالق، وصالحها # من اتبع الخلع طلاقا نسقا من غير فصل ms1930 # اختلاف الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مسيبه أومعه # العلة الشرعية قد يمنعها مانع بخلاف العتلة العقلية # صحة تعليق القبلية ووقوعه مقدما على الشرط # إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق: قبله ثلاثا # من حلف لزوجته بطلاقها إن كان رذلا # المكره على اليمين لا تلزمه، وكذلك لمكره على الحنث # ما يجب من حماية نفس المؤمن وماله # من حلف بالله ماله مال، وله دين، فانه حانث # من حلف بالطلاق ثلاثا على ولده ربيب زوجته لا دخل له دارا # من أراد يتزوج امرأة فحلف أنه متى تزوجها فهي طالق ثلاثا # من طلق زوجه ثلاثا ثم قال هي عليه حرام # من طلق زوجته وتزوج أخرى على أنه متى راجع الأولي فطلاقها بيد الثانية # من أقر كاذبا بمراجعة زوجته الأولي وجعل طلاقها بيد الثانية # انضمام لفظ التحريم إلى لفظ نسقا لا يوجب إلا الظهار # [544/4] # من قال عن زوجته: متى كانت لي في عصمة فهي طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة # بدوي يبيع الشعير في سنبله لآخر بيعا فاسدا ويحلفان بالطلاق # من حلف لا حضر لأخيه فرحا ولا حزنا فتوفي الأخ # من طلب منه أن يتزوج بكرا فقال كاذبا حرمتها # يلزم الزوج ما التزم لأب الزوجة من الشروط، وتنتقل لها بعد موته # ما يلزم الحانث في الأيمان اللازمة # ألفاظ الطلاق والأيمان اللازمة # رجل سرقت له زوجته فميصا وكساء فحلف بالطلاق لا دخلت حتى تردهما # إذا التزمت الزوجة لزوجها الجديد ألا تراجع زوجها القديم لمدة لزمها # من طلق زوجته وهو مريض ومات بالقرب ورثته PageV02P121 ~~إذا لم تكن الزوجة في عصمة من حلف بالحرام فله أن يتزوجها # من أراد الحج فملك زوجته أمر نفسها # من شهد عليه شاهد أنه حلف بالثلاث، وآخر بالطلاق أو بالأيمان وأنكر # من حلف لزوجته إذا كذبت لا كانت له زوجة أبدا # من قال كل من أتزوجها في هذا العام أو الثاني أو الثالث أو الرابع فهي ~~طالق ثلاثا، وشك في الخامس. # إنما يهذم النكاح الطلاق الثلاثاء شاب أملي عليه فكتب كل ms1931 امرأة أتزوجها ~~من بجاية فهي علي حرام # شاب تزوج بصداق كبير وتذكر قبل الدخول حنثه بيمين طلاق ومات # تشدد الفقهاء في ذكر الإجماع # إذا قال العامي الجاهلي بالتعليق متى حلت علي مطلقتي حرمت # من أوقع على زوجته طلقة بائنة وبعد أيام أردفها # لحوق الطلاق في النكاح المختلف فيه # اختلاف الفقهاء في الالتزام بشيء لم يوجد بعد # من قال لزوجته أنت طالق، ولامرأة له أخرى أنت شريكتها # حلفت الزوجة لا طحنت، وحلف الزوج بالطلاق لا دفع أجرة الطحن # من له زوجتان وحلف بالطلاق ناويا إحداهما فقط # من استرضى زوجته وقال عن ابنة عمه متى حلت له حرمت وبنات آدم عليه حرام # من حلف بالثلاث لا دخلت زوجته دار أختها ولا دخلت أختها لها دارا # حديث الوسوسة لا يوجب حنثا ولا غيره # استصحاب الحال أصل من أصول الشريعة # [545/4] # رجل خالع زوجته بأشياء ورد لها بعضها ثم رجع يطلبها # تواطؤ مفت وقاض في توريث مطلقة بالثلاث # الطلاق على الرجال والعدة على النساء # من حلف بالثلاث لزوجته ألا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه # مفتي فاس يقول بعدم الحنث في مخالفة الزوجات للأزواج، وقاضيها يحكم ~~بالفراق # من قال أنت طالق إلى الممات # ألفاظ تحريم الزوجة عشرة # من حلف بالأيمان ليتزوجن على زوجته التي شرط لها أن الداخلة عليها طالق # تتكرر اليمين وتطلق كل مرة المرأة الداخلة على المشروط با بعدم التزوج عليها # رجل زوج ابنته ثم حلف بالأيمان اللازمة لا دخل بها زوجها ولو بقتال # الفرق بين التعليق في الطلاق والشفعة PageV02P122 ~~الإنكار على من لا يعتبر التطليق ثلاثا في كلمة واحدة وبعده طلقة بائنة # فتوى ابن أبي زيد بعدم التوارث بين المطلق بالثلاث المراجع وبين المرأة # محنة مفت قال بأن الثلاث واحدة وتقطيع كتبه بباب المسجد # منع مفت بالأندلس من الفتوى والتدريس لقوله بأن الثلاث واحدة # رسالة أبي محمد الباجي في الرد على من رأى الثلاث واحدة # من تزوج امرأة وكتب في صداقها متى راجع مطلقته فهي طالق # عدل مبرز تزوج امرأة وانتقل إلى بدل ms1932 آخر فقيم عليه بعقد تحريم زوجته # من طلق لأجل آت لا محالة عجل عليه الطلاق # من حلف بالأيمان اللازمة ألا يبيت ضيفه إلا في بيته فخرج في بعض الليل # من حلف لزوجته بالله الذي لا إله إلا هو لا فعلت شيئا ففعلته فعليه كفارة يمين # من حلف ألا يفعل فعلا فأكره عليه أو غلب # الإقالة في العصمة قبل الدخول تعد ثلاثا # من خالعته زوجته فأوقع عليها طلقة رجعية (سبق في ص 346) # من قال لغير المدخول بها: أنت طالق طالق طالق # طلاق المولي والمعسر رجعي # اختلاف حكم تكرار الطلاق باختلاف حروف العطف فيه # إذا خالعت المريضة بقدر الميراث فأقل صح الخلع، وبطل بأكثر # استفسار عن عبارة مغلقة لابن الحاجب # تداخل عدتي الطلاق والوفاة # الاستبراء لسوء الظن # [546/4] # لا يبرأ الرحم الفاسد إلا بثلاثة قروء لا بالوضع # لا يفيد الاستبراء إلا إذا خلا من التهمة # أجل الحامل من زنى يختلف بين ذات الزوج ومن لا زوج لها # بدوية تطلق وتمكث أضعاف أمد العدة ثم تتزوج فتأتي بولد لستة أشهر # من هرب بامرأة وتزوجها بعد الاستبراء، ثم حنث بطلاقها فزعم الزنى بها # يحلق ولد المطلقة أو المتوفى عنها بأبيه إذا أتت به لأقل من 5 سنين # العقد على المرأة في عدة الزنى # امرأة نكحت في العدة فأتت بولد لخمسة أشهر وبآخر لشهرين # إذا احتال المطلق بإخراج المرأة من داره رجعت لتعتد بها # خروج المعتدة من الدار المكراة # الأجل المضروب للزوج المفقود # من تزوج رابعة بدار الحرب وطلقها انتظر خمس سنين PageV02P123 ~~اعتبار البينة القائمة على بطلان التصديق في الطلاق والبيع # يستحق ميراث المفقود من كان من ورثته حيا يوم الحكم بموته # غرق سفينة حجاج مغاربة بحوز الإسكندرية عام 779 ه # نموذج رسم يثبت فقدان غريق في سفينة # فاسي فقد في وقعة طريف وأتت زوجته بولد بعد أكثر من 5 سنين # امرأة بفاس توفي عنها زوجها وأتت منه بولد بعد 7 سنين # امرأة بفاس أيام القاضي عياض أتت بولد لخمسة أشهر وأيام # البخاري المفتي بفاس ms1933 يراجع زوجته بعد الثلاث متأولا الخلع فسخا # أفتى ابن رشد بإقامة الحد على من تزوج زواج المتعة # نقض إبراهيم السريفي فتوى أبي الحسن الصغير في قضية البخاري # مراعاة الخلاف أضعف أصول المذهب # درء الحدود بالشبهات # قد يقدم الغالب على الأصل # لا تقام الحدود بالشك # كتاب إبراهيم السريفي إلى أبي سعيد المريني في شأن البخاري العابث # مسألة الفقيه أبي الفضل راشد مع الموثقين بفاس # البشر في العقود # الشك المختلف في مراعاته # من طلق امرأته واحدة وبعد انقضاء عدتها طلقها ثلاثا # [547/4] # من طلق زوجته ثلاثا وأردف: لا تحل له أبدا # المعتبر في أقصر أمد الحمل تاريخ العقد لا الدخول # المرأة الهاربة عن رضيعها حتى مات # ترك الأب ابنته عند مطلقته المتزوجة أعواما مسقط لحقه # إذا تركت الحاضنة المحضون لسفر أخذته بعد رجوعها # بيع الحضانة وبيع الشفعة # سكنى الجدة مع ابنتها المتزوجة مسقط لحضانتها # لا يترك الأندلسيون قول مالك لقول غيره # اتفاق الزوجين على أن الولد لزنى أو غصب # المتوفى عنها زوجها لاهاربة مع رجل، وضع الحمل كمال عدتها # العرف في بعض الجهات أن يبيت أخو الميت أو قريبه مع امرأته لتكون له # من رقد جنينها مدة طويلة ثم تزوجت فولدت # مطلقة اعتدت ثم تزوجت فأتت بولد لأقل من 6 أشهر # يوافق المالكية الشافعية في قاعدة ترك الاستفصال # محتويات المجلد الرابع PageV02P124 ### | CHECK [المعيار 5] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 5 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية # 1401 ه - 1981 م # جميع الحقوق محفوظة # لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية # بالمملكة المغربية - الرباط # ودار الغرب الإسلامي - بيروت # لصاحبها: الحبيب اللمسي # ص. ب 5787/ 113 # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # [5/5] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ms1934 وآله # نوازل المعاوضات والبيوع # [جواب عن إشكال في قول ابن الصاحب]: # «ويعد بدو الصلاح يصح ما لم يستثن » # سئل الشيخ أبو حفص سيدي عمر القلشاني رحمه الله عن قول ابن الحاجب: # "ويعد بدو الصلاح يصح ما لم يستثن أو ما لم يستتر" على النسختين. # أشكال على كل منهما، وهي نسخة ابن عبد السلام، فأثار الإشكال عندي كلام ~~القاضي في المعونة وفي التلقين. # ونص المعونة: # لا يجوز أن يشتري الكتاب ويستثني حبه، ولا القطن ويستثنى برسيمه، إذا كان ~~ذلك قبل جفاف الحب واستغنائه عن الماء، لأن ذلك بيع للثمرة قبل بدو الصلاح ~~بشرط التبقية. ويجوز ذلك إذا كان قد استغنى عن الماء ويبس، لأنه موجود ~~مشاهد، انتهى. # [6/5] # ونص التلقين: # لا يجوز شراء الكتان إذا استثنى البائع حبه، ولا القطن إذا استثنى حبه ~~إلى حال يبسه، انتهى. # فتأمل يا سيدي في ذلك، وبين لي كيف يوفق بين كلامهما، أعني كلام القاضي ~~وابن الحاجب، وما تختار أنت في تفسير كلام ابن الحاجب، وهل المنع مقصور على ~~القول بأن المستثنى مشتري لا مبقى؟ وإليه ذهب ابن عبد السلام، أو عام لأن ~~استثناء البزر كاستثناء الجنين؟ PageV01P001 # وأما الثانية، وهي نسخة ابن راشد فمقتضاها منع بيع كل ثمرة استترت في ~~أكمامها نحو الجوز واللوز والفول وما لم يكن له صوان، فيجوز بيعه، فإن قيل: ~~ما يعني بمنع بيع ذلك إلا إذا بيع مجردا عن قشره لأنه بيع مغيب، وأما مع ~~قشره فيجوز، قيل: ليس في كلامه ما يعنيه، فالمراد من سيدي الجواب الشافي ~~ولكم الأجر. # فأجاب بما نصه: # الحمد لله، أما مسألة استثناء برز الكتاب وشبهه فالمذهب فيها هو ما نص ~~عليه القاضي في كتابيه للعلة التي أبدى، إذ لا خلاف في اعتبارها ولا أذكر ~~له في المذهب مخالفا إلا ما يحمله كلام ابن الحاجب في شقها الثاني، وهو ما ~~إذا كان استثناء المذكور بعد يبسه واستغنائه عن الماء، والتوفيق بين كلام ~~الأئمة مطلوب ما أمكن إليه سبيل، وهو ممكن ههنا، والله المستعان، وذلك بأحد ms1935 وجهين: # أولهما -وهو أولاهما بالقبول- حمل كلام المؤلف على أن استثناء المذكور ~~بأثر بدو الصلاح في أصله، بحيث يكون البرز مفتقرا إلى الماء، فلهذا حكم ~~بمنع استثنائه للعلة التي ذكر القاضي، ولفظ البعدية في كلام المؤلف وإن كان ~~أعم من ذلك ومن استثنائه بعد يبسه لكنه لا غرابة في حمل أعمه على أخصه ~~لدليل اقتضى ذلك، والدليل ههنا سياقي لأنه كان يتكلم فيما قبل هذا يليه في ~~منع بيع الثمار قبل بدو صلاحها على التبقية، ثم تكلم في بيعها # [7/5] PageV01P002 ~~بعد بدو صلاحها، وهو مقابل لما كان يتكلم فيه، ولهذا أتى بكلمة أما، وهذا ~~القسم المقابل إنما يتناول بحسب المقصد ما فيه مخيلة المنع، وليس إلا ~~الثمار في أول بدو الصلاح، وأما إذا كانت قد انتهت إلى حد اليبس فلا مانع ~~يتخيل من جواز بيعها، فلا فائدة في التنبيه على حكمها، ولما كان هذا ~~المحكوم عليه بجواز بيعه لأجل بدو صلاحه قد يشتمل على ما لا يجوز بيعه ~~منفردا لعدم بدو صلاحه في نفسه نبه على منع استثنائه وإن جاز بحكم التبع ~~دخوله في المشترى، لكن بالتبع رفعا لما يتوهم من لزوم جواز استثنائه من ~~الحكم باندراجه في المبيع بحكم التبع. PageV01P003 # وثانيها -حمل كلامه على ظاهره من العموم وأنه حكم بمنع استثنائه مطلقا، أما ~~مع افتقاره إلى الماء فلما مر من تعليل القاضي وهو ظاهر، وأما مع يبسه ~~واستغنائه عن الماء فلعلة أخرى وهو أن يكون تكلم على أن يأخذه مستثنيه من ~~المشتري مصفى من علته وتبنه، ولا شك في منع ذلك على القول بأن المستثني ~~مشتري فإنه يكون حينئذ بمنزلة اشتراء ما يخرج من الزرع جزافا، وهو متفق على ~~منعه للجهالة في قدر المبيع إذ هو جزاف مغيب غير محاط به، وذلك أيضا بمنزلة ~~ما اتفق على منعه من اشتراء الزرع في تبنه مدروسا، ويحمل كلام القاضي على ~~ما إذا كان استثناؤه على أن يحصد حصدا والمتولي لدرسه وتصفيته هو البائع ~~المستثنى، والتبن له لا للمبتاع، وإنما له شعر الكتان ms1936 فقط، ويدل على حمله ~~على ذلك قوله في تعليل الحكم بالجواز لأنه موجود مشاهد، وهذا التعليل إنما ~~يناسب استثناءه بنيته لا مصفى، فهذا المحمل وإن لم يكن في كلام المؤلف ما ~~يدل عليه من جهة اللفظ فالحمل عليه مانع لقصد التوفيق بينه وبين كلام غيره ~~مع عدم نبو لفظه عنه، ولعل كلا من الإمامين تكلم على عادة زمانه في ~~الاستثناء لما ذكر، فيكون الواقع في زمن المؤلف هو الوجه الأول، فلهذا تكلم ~~عن حكمه وهو المنع، والقاضي إنما تكلم على ما في زمنه فلذلك حكم بالجواز، ~~والله أعلم بمراد كل منهما، وبالجملة ففي هذا الوجه من التكلف ما ليس في ~~الوجه الأول. # وأما قول الشيخ ابن عبد السلام: إن منع الاستثناء مبني على أن # [8/5] PageV01P004 ~~المستثنى مشتري لا على أنه مبقي فيصح وإن لم يرتضه الشيخ ابن عرفة، فإنه ~~قال: وبعضهم يجري فيه الخلاف من كون المستثنى مبقي فيلزم مثله في سائر ~~الحبوب كالقمح والفول، انتهى نصه، وفي كلامه نظر واضح، فإنه إن عنى بصورة ~~الإلزام ما إذا باع تبن زرع أو فول واستثنى حبه وإنه يلزم إجراء القول بكون ~~المستثنى مبقى فيها منعنا بطلان الثاني إلا أن يستظهر في ذلك بنص في غير ~~المسألة للمنع وهو عزيز، ولا مانع فيما يظهر من جواز بيع تبن وزرع قائم أو ~~حصيد لأنه جزاف مرئي محاط به، وإنما يمنعه على القول بكون المستثنى مشترى، ~~إلا أنه في هذه الصورة قد استثنى الحب وشراء الحب على أن يصفى من تبنه لا ~~يجوز كما مر، وإن أراد بصورة الإلزام عكس الصورة المذكورة وهي ما إذا باع ~~الزرع واستثنى التبن فهي غير مطابقة لمحل النزاع أيضا، فهي ممنوعة ~~لاشتمالها على بيع الحب بشرط تصفيته من تبنه، ولولا ذلك لجاز استثناء التبن ~~على القولين معا، وإن قال قائل إن الشيخ لم يرد واحدة من الصورتين فليبين ~~ما هو مراده ليتكلم عليه. PageV01P005 # ثم إن الشيخ ابن عرفة اختار التعليل بكون استثناء المذكور كاستثناء الجنين، ~~وإنما يتم له ms1937 ذلك على أن استثناء مصفى لأنه على ذلك يمكن التشبيه بالجنين ~~وإن كان الفرق بين استثناء الجنين واستثناء ما ذكر جليا لأن الجهالة في ~~الجنين باعتبار وجوده وعلى تقدير وجوده بما صفته وهل يخرج حيا أو ميتا؟ ~~وأما المذكورات غيره فإنما تدخلها الجهالة باعتبار كميتها فقط فقط، وأما لو ~~باعه على أن استثناه وهو قائم على أصوله ويتولى مستثنيه حصاده ودرسه ~~وتصفيته فلا يصح تعليله بذلك، وإلا لزم طرد العلة في كل حب مغيب اشترى ~~بقشره أو تبنه، واللازم باطل قطعا، فوجب حمل كلام ابن عرفة على أنه فهم ~~كلام المؤلف على الوجه الثاني مما قررنا به كلامه، وبالجملة فكلام كل من ~~رأينا كلامه في هذه المسألة لا يخلو من إجمال وإخلال بيان ما بيانه ضروري، ~~هذا الكلام كله على نسخة الشيخ وأما على نسخة خليل: ما لم يستتر وعليها مشى ~~في مختصره فيتعين حملها على الوجه الثاني مما قررنا به الأولى فرارا من ~~المحذور المتقدم. # هذا ما عندي في هذه المسألة، ولعل من يمعن النظر فيها ويخلو له وقته # [9/5] # من الشواغل يظهر له فيها ما لم يظهر لنا أو يطلع من النصوص في عوارضها ~~على ما لم نطلع، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # [جواب ثان عن الإشكال السابق] # وأجاب سيد محمد بن العباس رحمه الله بما نصه: PageV01P006 # الحمد لله -قول ابن الحاجب: وبعد بدو الصلاح يصح من كلام القاضي لا عناد ~~بينهما، لأن القاضي إنما تعرض لبيع الكتان الأصل دون البزر إذ هو مسمى ~~الكتان، فهو قد باع الكتان واشترط بقاءه على المشتري إلى أن يبلغ بزره ~~وقوله لأن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح أي من واديها للعلة الجامعة بينهما، ~~وإنما قال بيع الثمرة لأن النص جاء فيها، وأما قوله فيجوز له ذلك إذا كان ~~قد استغنى، فاعل استغنى الكتان، والإشارة عائدة إلى الكتان الأصل، ولا يريد ~~أنه باعه مع البزر فاستثنى البزر، وإنما هو بمثابة من قال: بعتك الكتان إلا ~~البزر، ولا محذور يتقي فيه، ms1938 وإنما منع بيع الكتان واستثناء حبه لاشتراطه ~~على المشتري أن يبقيه إلى بلوغ حبه وجفافه، فهو تحجير، ولا فرق في بيع ~~الثمر وما ألحق به قبل بدو صلاح على شرط التبقية بين أن يقع الشرط من ~~البائع أو من المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك البائع والمبتاع، ~~وقد علم أن بدو الصلاح في المبيعات مختلف، فصلاح كل شيء بحسب كماله الذي ~~يراد منه. # وكلام ابن الحاجب الذي أقول به ولا أرى غيره أنه يستر براء فهو يقول: ~~وبعد بدو الصلاح يصح مطلقا اشترط القطع أو التبقية أو سكت إلا أن يوقع في ~~غرر وجهالة كبزر الكتان، واحترز بذلك من نحو العنب والتمر من البارز، وأما ~~نسخة النون فتكاد لا تصح لأن العقدة إن كانت: بعتك الكتان ولا أبيعك بزره، ~~أو استثنيت بزره، فلا مانع هنا، وإن كان اللفظ: بعتك إلا بزره وكأنه الذي ~~يريد ابن عبد السلام فقال يظهر منعه على القول إن المستثنى مشتري، فلعله ~~يقرب بعض قرب لو لا أن في جعله مندرجا تحت قاعدة المستثني هل هو مبقي أو ~~مبيع نظر (كذا)، لأن ذلك إنما يكون في متصل الاستثناء لا في منقطعه، إذ هذا ~~منه، وإن كلامه ومراده أن يقول مثلا: # [10/5] PageV01P007 ~~بعتك بزر الكتان إلا ربعه أو نحو ذلك لكان ممنوعا لأنه مغيب بيع على سنة ~~جزاف، وقد فاته شرطه، ولو بينا على ما قاله ابن عبد السلام من البناء على ~~أن المستثني مشتري للزم على القول أنه مشتري أن يمنع بيع السنبل اليابس ~~القائم ويستثنى بعضه، وكذلك ما أشبهه لأن بيعه كله جائز، وكذلك جزء منه، ~~وذلك كله مطرد في البارز المرئي المحاط بوصفه كالعنب والتمر، وهو مراد ابن ~~عرفة بقوله: فيلزم إلى آخره. # ولما كان الظاهر بل المتعين نسخة الراء، وكان المنع للجهالة لكونه مغيبا ~~كان عاما، لأنه كالجنين بجامع الغيبة والجهالة، ولا يضرنا كون الجنين أغرق ~~في الغرر والجهالة، إذ الجمع بمطلق التغيب، وذلك كاف في المنع مع ما في ~~استثناء ms1939 الجنين من مانع أقوى مستقل بالمنع، وهو أن استثناء الجنين مع ما ~~فيه من غرر كقوله بعتك الأمة إلا عضوا منها مثلا يدا أو رجلا وذلك لا يصح، ~~ومسألة استثناء الرأس والجلد قد علم ما فيها. # وإذا قلنا نسخة ابن عبد السلام لو صحت فالمنع مقصور على القول بأن ~~المستثني مشترى، وإياها غمز ابن عرفة بجعله إياها كاستثناء الجنين لا يصح ~~لأن بينهما فوارق، إذ لا يجوز بيع أمة واستثناء عضو منها وجعل الشرع الجنين ~~كعضو، ولو قال أبيعك الكتان ولا أبيعك بزره لكان كقوله بعتك النخل لا ثمره، ~~وذلك سائغ، فإذا تقرر هذا فكلام القاضي كما أشرنا إليه أولا ليس ككلام ابن ~~الحاجب على النون، لأن مراد القاضي ما قررناه، والله سبحانه أعلم، وما ~~استشكلتم والتزمم على نسخة الاستتار فغير لازم لما أشرتم إليه في قولكم: ما ~~يعني بمنع ذلك إلا مجردا عن قشره، وما أحق القول بالموجب هنا، فإن ماله ~~صوان يفسد بزواله فيبعد به، ورؤية ذلك الصوان كافية، فلو عقد على بيع الفول ~~مثلا مجردا عن قشره على الجزاف لكان كبزر الكتان في المنع. PageV01P008 # والحاصل أن بيع ما ألزمتم يفارق البزر، إذ لا فساد في البزر، وفي القول ~~ونحوه الفساد على بائعه ومشتريه، والله أعلم. # [11/5] # [جواب ثالث عن الإشكال] # وأجاب قاضي الجماعة بتونس أبو يوسف سيدي يعقوب الزغبي، بل سيدي أبو ~~القاسم القسطنطيني بما نصه: # الحمد لله -إذا باع البائع الكتان أو القطن بعد بدو الصلاح واستثنى البزر ~~أو البرسيم فإن كان ذلك قبل أن يظهر البزر والبرسيم فهو كاستثناء الجنين، ~~قال القاضي ابن رشد: لا أعلم خلافا في منعه، ويمكن أن يخرج فيه الخلاف على ~~الاستثناء هل المستثنى مبقي أو مشتري؟ وخرج الخلاف فيه أيضا المازري على ~~ذلك، وتبعهما ابن عبد السلام، ويمكن أن يفسر بذلك كلام ابن الحاجب على بعض ~~النسخ، وأما استثناؤه بعد يبسه وهو قائم في أكمامه على أن يؤخذ كذلك فهو ~~جائز كما ذكرت عن القاضي، كما يجوز بيع السنبل كذلك، ms1940 وسواء قلنا المستثنى ~~مشترى أو مبقي، وأما إن استثنى ما فيه من البزر خاصة فلا يجوز، وهو كاشتراط ~~الحنطة جزافا على أن يأخذها بعد الدرس والتذرية، ويمكن أن يفسر بهذه الصورة ~~كلام ابن الحاجب على نسختي ابن عبد السلام وابن رشد لأنه مستثنى، والمستثنى ~~ههنا مشترى كما تقدم، ويطابقه المثال، وأما إن استثناه بعد أن أفرك فيجري ~~على بيع الحبوب بعد الإفراك، ومذهب الكتاب الكراهة. فإن وقع وفات مضى، ~~واختلفوا هل يفوت بالعقد أو بالقبض، فليس بين كلام ابن الحاجب والقاضي ~~تناقض، وابن الحاجب وإن أطلق فمراده ما ذكرناه، وابن راشد وإن أطلق فمراده ~~ما ذكرته أنت، وإن كانا لم يبينا، ولكنهم رأوا أن مثل هذا من الجليات لمن ~~معه معرفة بالمذهب، والله تعالى أعلم. # [مجرى الماء يسيل في ملك الغير] # وسئل أبو صالح عن رجل باع بيتا في داره وكان مجرى الماء إلى ناحية ~~البائع، فلما انقضى البيع قال له: اسجن ماءك في ناحيتك، ولم يكن ذكروا مجرى الماء. PageV01P009 # فأجاب: مجرى الماء على حاله الذي كان إلا أن يبين المشتري بيانا أنه يسجنه ~~في ناحيته. # [12/5] # [هل لمن لم يحرث أرضه حظ في ماء الساقية؟] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن ساقية ترفع من الوادي كما هي سائر ~~القرى، ولكن رجت عادتهم في وقت السقي ينظرون ما في القرية من أرض مزروعة في ~~وقت الصيف وفي وقت الخريف، ويقسم ماء الساقية على جميع المزروعة، وكل ما لا ~~زرع فيه لا يخرج له شيء من الماء على خلاف العادة في سائر الأرض، إذ العادة ~~في غيرها أن قسمة الماء على جميع الأرض بالقرية، وكل واحدة بحظه زرع أو ترك. # فأجاب: الساقية المأخوذة من الوادي ليست ملكا لأحد، وإنما يسقى بها ما ~~يحتاج إلى السقي من نبات زرع أو شجر، فيأخذ أهل الموضع لسقي زرعهم، ومن لم ~~يزرع فلا يأخذ من الماء بسبب أرضه، لأنه ليس له في الوقت زرع، وإنما يأخذ ~~ويتصرف فيه بالبيع وغيره من يملك الماء باشتراء ms1941 لأصله، أو يكون عين ماء في ~~ملكه قد نبعت فيه أو بوجه من وجوه التمليك، وأما ماء الوادي فلا ملك لأحد ~~فيه، وإنما يسقي به الأول فالأول على ما أحكمته السنة وجرى عليه العمل ~~بالحضرة، ولا معدل لأحد عنها، قاله محمد الحفار. # [النزاع على قسمة الماء الهابط على الوادي] # وسئل عن قوم وقع بينهم نزاع على قسمة الماء الهابط على الوادي. PageV01P010 # فأجاب: الماء الهابط إلى الوادي وترتفع ساقية منه تسقي أرض القرية المذكورة ~~فهذا الماء في أصله غير متملك لأحد، لكن القوم الذين رفعوا الساقية منه ~~يسقون أرضهم منه الأول فالأول، ثم الذي يليه كذلك إلى آخر أرضهم، وليس ~~لغيرهم أن يدخل معهم ولا أن يسقي به أرضه، إنما له أن يسقي أرضه إذا احتاجت ~~للسقي، وإن استغنى عنه تركه لمن بعده، وأما بيعه فليس له ذلك لأنه لا ~~مملكة، إنما يملك الانتفاع به وهو السقي إذا احتاج إليه، وإنما يملك ~~الإنسان الماء إذا كان له عين في أرضه، فهو الذي يبيعه ويتصرف فيه تصرف ~~المالك في ملكه، وأما المسألة المسؤول عنها فلا، ولا يورث أيضا الماء ~~المذكور، أولا لأنه غير متملك لمليت إنما يورث الانتفاع به كما تقدم، قاله ~~محمد الحفار. # [13/5] # [كيف يوزع الماء الذي لا مالك له كماء السيول؟] # وسئل عن كيفية سقي أرباب السواقي؟ # فأجاب: حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الماء أن يسقي به الأعلى فالأعلى ~~هو في الماء الذي لا حق فيه ولا متملك لأحد، كماء السيول وشبهها، فينزل ~~المطر ويجري في مجرى يسقيه (كذا) الأعلى لأرضه ليسقيها، فإذا فرغ ينقله ~~الذي تحته لأرضه كذلك فالحق فيه للأعلى ثم الذي يليه كذلك، ولا يدخل في ذلك ~~أهل قرية يرفعون ساقية في الوادي وحقوقهم فيها مستوية، بل يسقون على ما جرت ~~به عادتهم، ويسقي في مثل هذه المسألة الأسفل قبل الأعلى، والأعلى قبل ~~الأسفل على حسب حاجتهم، قاله محمد الحفار. # [إحداث ساقية على ساقية] # وسئل عن أهل قرية أرادوا رفع ساقية من الوادي الجاري ms1942 بأرضهم ومن تحت موضع ~~برفع الساقية بمقدار ميلين ساقية قديمة مرفوعة من الوادي المذكور، فأراد ~~أصحابها منعهم للضرر اللاحق بهم؟ # فأجاب: إحداث هذه الساقية إن كان يضر بأهل الساقية السابقة فيمنعون من ~~إحداثها، ولا يكون ذلك إلا برضى منهم، قاله محمد الحفار. # [الشجرة تكون للرجل في أرض غيره] PageV01P011 ~~وسئل عن الشجرة تكون للرجل في ملك الآخر وهي مفتقرة للتدعيم لأجل ميلها ~~وخوف سقوطها، فرغب ربها من صاحب الملك أن يأذن له في إلقاء خشبة تمسكها، ~~فأبى ذلك إلا بثمن عال، فاحتج عليه رب التوتة بأن قال له: إن الخشبة التي ~~أصنع تحتها إنما هي في موضع ليس لك فيه ملك، وهل يا سيدي ما قاله الفقهاء ~~إنه يؤتي لأصل الشجرة حبلا ويقطع طرفه في أصلها، وحيث يبلغ الحبل فهو لرب ~~الشجرة ينصرف فيه كيف شاء ولا مقال لرب الأرض في ذلك، يا سيدي بينوا لنا ~~الحكم الشرعي هل له أن يدعم أصل توتته شاء ذلك رب الحائط أو أبى، بالغا ما ~~بلغ، أو يقتصر على ما حوي # [14/5] # الحبل المدار على الأصل؟ وهل ما ذكرت لكم من الحبل عن الفقهاء صحيح أم لا؟ # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه، ومن له شجرة ثابتة في ملك الغير فإنه يملك ~~موضع الشجرة وحريمها، وهو مقدار من الأرض يدور بها يحرم ما يدور بالشجرة ~~ويسقي الشجرة إذا جلب إليها الماء في الحريم المذكور، وهذا الحريم يختلف ~~باختلاف الشجر، ويرجع في ذلك إلى ما يقوله أهل المعرفة من أهل الفلاحة، فهم ~~يعينون للشجرة حريما يملكه رب الأرض، فإن كانت الشجرة سقطت جعل كان مكانها ~~عوضا منها، وإن مالت واحتاجت إلى التدعيم وأمكن جعل الدعامة في حريم الشجرة ~~فعل ذلك، وليس لرب الأرض أن يمنعه من ذلك لأنه جعل الدعامة في ملكه، وهو ~~حريم شجرته، فإن مالت الشجرة حتى خرجت عن حريمها وكان لا يتأتى جعل الدعامة ~~بحيث لا ينتفع بها إلا في ملك الغير فحينئذ له المنع إلا أن يرضيه في ملكه، ~~وأما ما ذكر ms1943 في السؤال من أن يدار حبل على أصل الشجرة فلا أذكره من كلام ~~الفقهاء، لكنه يدور على الألسنة، وهو مشكل، لأن أصل الشجرة يزيد غلظة بطول ~~السنين، فكان الحريم على هذا يختلف، فالمعتمد من هذا ما قال الفقهاء من أنه ~~يرجع في ذلك إلى قول أهل المعرفة بالشجرة، والسلام على من يقف على هذا من ~~محمد الحفار وفقه الله ولطف به. # [ثلاث مسائل في الصرف والزكاة PageV01P012 ~~وسئل ابن سراج عن هذه المسائل الثلاث: # الأولى هل يجوز رد القيراط على الدرهم الصغير إذا وزن الدرهم ولم يوزن ~~القيراط إذ جل الموازين ليس فيها ميزان القيراط؟ # والثانية: إن بعض فقهاء الوقت يفتي بمنع صرف الدرهم الكبير بدرهمين ~~صغيرين أو درهم صغير بقيراطين ويفتي بمنع رد درهم صغير على درهم كبير أو ~~قيراط على درهم صغير بالميزان المعروف بالقلسطون، ويعلل بأن التساوي بعد ~~الوزن بالقلسطون غير حاصل، إذ بعض الدراهم أوزن من بعض. # [15/5] # فالمسرع فيه في الهبوط أثقل من البطيء، قال فيجب على الإنسان أن يعمل ~~شاهنا ويزن فيه بالصنجة. # الثالثة: الرجل يعطيه الناس من زكاة أموالهم ليفرقها على الفقراء ~~والمساكين فيجئ منهم من يحتاج إلى كسوة أو طعام، أو يرى هو أن المسكين ~~محتاج، فهل يجوز أن يشتري هو ذلك بنفسه للمسكين ويدفعها له أو لا يجوز ذلك؟ ~~بل يفرق الدراهم عليهم، وكذلك إذا رأى أن يتيمة ضعيفة تتزوج هل يدفع لها من ~~الزكاة برسم شورة لدخولها بزوجها؟ # فأجاب: أما المسألة الأولى فهي جائزة للضرورة، لأن الأصل في المسألة ~~المنع، وإن كان بالميزان، لأنه فضة بفضة وسلعة، وأصل المذهب المنع في ذلك، ~~وقد كان مالك يمنع الرد مطلقا، ثم قال: كنا نمنعه ويخالفنا فيه أهل العراق، ~~ثم أجزناه للضرورة، ولأن الناس لا يقصدون به صرفا، فتعليل مالك بهذا يقتضي ~~جواز ما ذكر في الرد إذا غلب على ظنه وزن القيراط، لكونه لا يظهر فيه أثر ~~كسر ونحو ذلك. # وأما الثانية فإنها جائزة، ومنعها غلو وتنطع، وقد قال تعالى: {لا تغلوا ~~في ms1944 دينكم} (¬1) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « هلك المتنطعون » (¬2). # هذا في الرد بالقلسطون، وأما مبادلة الكبير بالصغيرين على القول بجوازه ~~فالذي يترجح جوازه. PageV01P013 # وأما الثالثة فإن مفرق الزكاة يخبر المسكين ويقول له: لك عندي زكاة، فانظر ~~ما تريد أن أشتري لك، فيأمره بما أراد، ويأخذ منها ما يحتاج لنفقته ونحو ذلك. # وأما الرابعة فإن كان ما تشور به اليتيمة يسيرا لا يبلغ النصاب فيجوز أن ~~يعطيها من الزكاة ما تشتري به ثوبا تلبسه أو فراشا وما أشبه ذلك، لا ما ~~يتخذ به حلي وزخرف. # [16/5] # [ثلاث مسائل مما يشبه الصرف] # وسئل عن هذه المسائل الثلاث أيضا: # الأولى -في القراريط المقروضة الجارية بين الناس هل يجوز ردها على الدرهم ~~الصغير أو على الكبير إذا اشترى بدرهم ونصف؟ # الثانية - إذا قيل بالجواز هل يجوز رده ورد القيراط الصحيح بغير وزن ~~القيراط إذ لا يوجد للقيراط ميزان في أكثر الموازين أعني في القلسطون؟ فهل ~~يجوز رد القيراط صحيحا كان أو مقروضا بغير وزن لكن يعدون الدرهم إذ لا ~~ضرورة فيه؟ # الثالثة - ما معنى اشتراط الفقهاء في الدرهم المرفوع والمردود أن تكون ~~السكة فيهما واحدة؟ هل معنى ذلك أن يكونا معا مضروبين صحيحين كانا أو ~~مفروضين؟ # فأجاب: أما المسألة الأولى فإن شيخنا القاضي أبا عبد الله بن علاق رحمه ~~الله كان يجيز الرد في الدراهم الصغيرة المقطوعة من الكبار وفي القراريط ~~المقطوعة من الدراهم للضرورة، ولأنها مسكوكة، لأن أثر السكة فيها، ولأن ~~مالكا لم ينقل عنه أنه منع التعامل بها، فلم تشبه قطعة الفضة التي ليس فيها ~~أثر سكة، وهذا بين لما نذكره في المسألة الثانية إن شاء الله. PageV01P014 # وأما المسألة الثانية فيقال: الأولى في الرد في الدرهم على المذهب المنع، ~~لأنه فضة وسلعة بفضة، ومذبه مالك منع هذا، لكن أجازه في الرد في الدراهم ~~للضرورة، وخالف أصله، فقد روي عنه أنه قال: كنا نمنعه ويخالفنا أهل العراق، ~~ثم أجزناه لضرورة الناس، ولأنهم لا يقصدون به صرفا، فإذا تقرر هذا فيقال: ~~كان الأولى في ms1945 الوزن أن يكون بميزان غير القلسطون حتى يتحقق به مقدار ~~النقص، فإن الدرهم إذا وزن بالقلسطون إنما يفيد معرفة وزنه من نقصه، وأما ~~مقدار ما بين درهمين فلا، وجري العمل من الشيوخ بالمسامحة في الرد به ~~للضرورة، لأنه لا يوجد ميزان غيره لذلك، وقد يكون # [17/5] PageV01P015 ~~الدرهم يهبط في القلسطون من كل جهة، ويكون المردود عليه يهبط فيه من جهة ~~واحدة وبالعكس، فقد تحقق عدم التساوي بين الدرهمين، ولكن سمحوا بهذا ~~للضرورة مراعاة لمذهب أهل العراق، فإنهم يجيزون فضة بفضة وسلعة، ويجعلون ما ~~يقابل ما نقص من الفضة عن الفضة الأخرى في مقابلة السلعة، والإمام قد راعى ~~هذا في مسألة الرد، وهم لا يشترطون تساوي الفضتين، فكذلك يلزم في هذا، فعلى ~~هذا يجوز رد القيراط من غير وزن إذا لم يوجد له ميزان واضطر لذلك، لأنه إذا ~~كان من تقدم من الشيوخ لا يمنع الرد بالقلسطون للضرورة وهو يتحقق فيه ~~التفاضل لكون أحد الدرهمين أكثر وزنا من الآخر ومراعاة لمذهب أبي حنيفة ~~ولقول الإمام أجزناه لضرورة الناس ولأنهم لا يقصدون به صرفا فكذلك هذا، وقد ~~أخبرني ( ) (¬1) وابن القباب رحمهما الله أنه إذا كان المردود وازنا في بعض ~~الموازين لا يلزم البائع بدله، لأنه كالاختلاف في وجود العيب، فلم يراعيا ~~ما يتوقع في الربا، ووجه ذلك ما تقدم، والله أعلم، ووجه آخر أن اعتبار ~~الوزن في الرد لم ينقل عن مالك ولا عن أحد من أصحابه المتقدمين فيما يذكر، ~~وإنما ذكره ابن الكاتب تأويلا عن مسألة ابن البلاط لما سال ابن عمر، وهي ~~الواقعة في كتاب الصرف من المدونة، وإلى جواز الرد بغير قلسطون ولا ميزان ~~عند تعذرهما كان يذهب شيخنا الخطيب أبو عبد الله الحفار رحمه الله، تلقيت ~~ذلك أنا منه، واحتج بما ذكرته، وهو بين إذا نظر في المسألة بالانصاف، والذي ~~يظهر - والله اعلم - أن الذي يعتبر من الشروط في الرد ما كان الخروج عنه ~~يؤدي إلى الربا المتفق عليها بين أهل المذاهب المعتمدة، مثل عدم التناجز أو ~~الرد ms1946 على الهبة والصدقة والسلف وما أشبه ذلك، وأما ما اختلف فيه فيجوز ~~للضرورة، لأن مالكا رضي الله عنه خالف أصله لذلك، فإن منعنا من غير نص منه ~~على المنع خالفنا أصله الذي اعتمده من مراعاة الخلاف للضرورة. PageV01P016 # وأما المسألة الثالثة وهو اشتراط أن تكون السكة واحدة فلم يشترتطها فيما # [18/5] # يذكر إلا ابن القباب رحمه الله، وكان شيخنا القاضي أبو عبد الله بن علاق ~~رحمه الله يستشكله ويعترضه بأنه إن أراد التساوي في الجودة والرداءة فهذا ~~لم يقله أحد، ولم يكن يشترطه فيما يعلم، وإن أراد أن لا يكون أحدهما من ضرب ~~ستين درهما في الأوقية والآخر من ضرب سبعين فاشتراط الوزن يكفي. # [سلف الدقيق والخبز من الجيران] # وسئل: هل يجوز سلف الدقيق من الجيران بالوزن أم لا؟ فإن بعض الناس منعه ~~ورأى أنه ربا، وهل يجوز سلف الخبز بالشخص واحدة بواحدة أو بالعدد إن كان ~~أكثر على أن تكون خبزة في مقابلة خبزة، أو تكون اثنتان باثنتين أو ثلاث بثلاث؟ # فأجاب: سلف الدقيق بالوزن جائز، لا أعلم فيه خلافا، والقول بأنه ربا خطأ، ~~وسلف الخبز تحريا بأن يقدر ما في الخبزة من مقدار الدقيق، فإذا رد المسلف ~~خبزة نظر، فإن قدر أنها مثلها فلا إشكال، وإن كانت أقل ورضي المسلف بذلك ~~فهو جائز، وإن لم يرض فلا يلزمه ذلك، وله طلب ما نقص، وأما إن كانت أكثر ~~ورضي المتسلف بدفع الزائد فيجوز على قول عيسى بن دينار مطلقا، وعلى قول ~~أشهب إن كانت الزيادة يسيرة، وأما على قول ابن القاسم فيظهر أن يمنع، لأنه ~~يمنع الزيادة في السلف من غير شرط، ويحتمل أن يقال بالجواز في هذه المسألة ~~على مذهبه ليسارة الزيادة، ولقصد المعروف بين الجيران، والتساوي فيها من كل ~~وجه قد يصعب، والذي يترجح عندي في هذه المسألة خصوصا الجواز لما ذكرته، ~~والسلام على من يقف عليه رحمة الله وبركاته من ابن سراج وفقه الله. # [رد اعتراض على الجواب السابق] # فلما وقف على هذا الجواب الأستاذ الخطيب ببسطة ms1947 أبو الحسن الغرباني كتب ~~على ذلك محض اللجاج، وقد خطا، أوسع الخطى إلى الخطأ، في قوله: القول بأنه ~~ربا خطأ، فلما وقف على هذا الكلام الشيخ المسؤول أولا في المسألة كتب على ذلك: # [19/5] PageV01P017 ~~لم يبين هذا المعترض وجها للاعتراض، ولا أبدى مانعا في الفقه، ولا نقل قول ~~إمام يعارض به، فقلت وبالله التوفيق. # سلف الدقيق بالميزان جائز، لا أعرف أحدا ممن يقتدى به منعه، وذلك أنه ~~يطلب في السلف معرفة المقدار المسلف ليعلم قدر ما يؤخذ، وقد حصل بالوزن، ~~وبه أيضا يعرف التساوي، وقد أجاز ابن القصار رحمه الله مبادلة الحنظة ~~بدقيقها وزنا، وفسر به قول مالك، وكذلك أجاز مبادلة القمح بالقمح وزنا لأن ~~المقصود المساواة، وقد حصلت، وعلى هذا يكون قول ابن القصار نصا في مسألتنا، ~~لأنه إذا أجاز ذلك في المبادلة كانت إجازته في السلف أولى وأحرى، ولا أعلم ~~لهذا المانع وجها، فإن كان استند إلى القول بالمنع من مبادلة القمح بالقمح ~~وزنا فلا دليل له، لأن باب المبادلة أشد، لأنه يمنع فيه التفاضل في الصنف ~~الواحد الربوي، وإن كان التفاضل يسيرا جدا، ولذلك منعت الزيادة اليسيرة في ~~المراطلة، وإن كانت حبة بإجماع لحصول الربا بذلك، وباب السلف أخف لما فيه ~~من الرفق والمعروف بين الناس، لا سيما الدقيق بين الجيران، ولأن قضاء أقل ~~إذا رضيه المسلف جائز باتفاق، وقضاء أكثر من غير شرط إذا رضي المتسلف جائز ~~مطلقا على قول ابن حبيب وعيسى بن دينار، ويجوز عند أشهب إن كانت الزيادة ~~يسيرة، ووجه الجواز مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم « خياركم أحسنكم قضاء » ~~(¬1) فحمله على إطلاقه في زيادة الصفة، وروى البزار عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « استسلف من رجل من الأنصار أربعين ~~صاعا فرد إليه ثمانين: أربعين عن سلفه، وأربعين فصلا » (¬2) PageV01P018 ~~فقد تبين من هذا أن باب المبادلة لا يسمح فيه بشيء من التفاصيل اختيارا ~~بخلاف القرض، ولا يقاس فرع على أصل إلا بشرط اتفاقهما في العلة، ومهما ms1948 حصل ~~فرق لم يصح القياس، ووجه آخر وهو أن العلة في منع الزيادة في المبادلة ~~التفاضل، وفي السلف عند من منع رد الأكثر الوقوع في سلف جر منفعة، وهو ~~ممنوع لا للتفاضل بدليل أنه منع رد الأكثر الوقوع في سلف جر منفعة، وهو ~~ممنوع لا للتفاضل بدليل أنه منع ذلك في سلف العروض وهي لا يدخلها الربا، ~~وقد أجاز اقتضاء أقل في الطعام وغيره، والطعام يدخله الربا، وإذا اختلفت ~~العلة لم تقس إحدى المسألتين على # [20/5] # الأخرى، ووجه آخر وهو أنه من باع طعاما بثمن لم يجز أن يقتضي بعد ~~المفارقة من ذلك الثمن طعاما من جنس الطعام المبيع أجود أو أكثر باتفاق، ~~وقد نص في المدونة أنه من أسلف آخر مائة درهم تنقص نصفا أنه يجوز أن يقتضي ~~منها مائة وازنة، ووجه آخر أن المبادلة في الربويات لا يجوز فيها التأخير، ~~والقرض مبادلة بالتأخير، لكن جاز لما فيه من الرفق، فهذه الأمور تدل على ~~افتراق حكم البابين، وأنه يسمح في باب القرض فيما لا يسمح فيه في باب ~~المبادلة، فلا يلزم على هذا القائل باعتبار المعيار الشرعي في المبادلة أن ~~يقوله في القرض، فينبغي الجواز في مسألتنا، لأن معرفة المساواة تحصل ~~بالميزان، وهو المعروف عندنا في الدقيق، على أنه لا يجوز عندنا بيعه إلا ~~به، لأن المبايعة إنما تكون بالمعيار المعروف، وإن خالفت العادة عادة ~~الشرع، كالتمر مثلا لا يجوز بيعه عندنا بالكيل، وإن كان ذلك هو المعروف في ~~عادة الشرع له لما يقع في الغرر المنهي عنه، ويعتضد في مسألتنا بما تقدم عن ~~ابن القصار. PageV01P019 # إذا تقرر هذا فيقال: قد جرى العرف عند الناس والجيران في سلف الدقيق ~~بالميزان، وهو يحصل به التساوي المطلوب في السلف، ولا يعرفون فيه الكيل، ~~وله وجه صحيح، فلا يمنعون منه، لأن الناس إذا جرى عملهم على شيء له وجه ~~صحيح يستند إليه لا ينبغي أن يحمل الناس على قول إمام ويلزمون ذلك إن كانوا ~~مستندين في عملهم لقول إمام معتمد، أما إن ms1949 كان المانع لا مستند له إلا مجرد ~~نظره من غير نص ولا مشاورة فمنعه خطأ، فقد نص العلماء على أن من شرط تغيير ~~المنكر أن يحقق كونه منكرا، وإلا فلا يجوز، ومن شرطه أيضا إن يكون متفقا ~~عليه عند العلماء. # فحسب هذا الرجل إن كان ظهر له المنع أن يمتنع منه في خاصة نفسه، ويتورع ~~في ذاته، ولا يحمل الناس عليه ويدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم ~~لمجرد نظره من غير استناد لمن يعتمد عليه من العلماء، فهذا ما يتعلق ~~بالمسألة من الفقه. # وأما جواب هذا الإنسان، الذي أتى بسجع كسجع الكهان، فهو أن يقال: ثبت في ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين # [21/5] PageV01P020 ~~يقتل في بطن أمه بغرة: عبد أو وليدة، فقال المقضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ~~ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك يطل، وفي رواية أخرى: يطل، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: « إنما ذلك من إخوان الكهان » (¬1)، قال الراوي: ~~من أجل سجعه الذي يسجع، ووجه إنكاره صلى الله عليه وسلم أنه أتى بالاسجاع ~~ليستميل بها القلوب لغير الحق لأجل الفصاحة، وروى أبو داود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: « من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال ~~والنساء لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » (¬2) وروى الترمذي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا ~~يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة ~~الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارين ~~والتتشدقين فما التفيهقون قال: المتكبرون » (¬3) قال الترمذي: الثرثار هو ~~كثير الكلام والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبدو عليهم. PageV01P021 # ففي هذه وأشباهه عظة لهذا الرجل، فإن الذي كان ينبغي له ويليق به أن يبين ~~وجه الصواب مما قال، ويستدل على صحة ما ادعاه، وأما ما أتى به من الأسجاع ~~الرديئة فإن كان لم يرها قبيحة في حق ms1950 نفسه فإنها قبيحة وعدم صدق الطريقة ~~التي انتسب إليها فإنه من أقامه الله مقام الاقتداء، وانتسب للعلماء الذين ~~هم ورثة الأنبياء، وجعل في رتبة الإمامة، وحل محل من ترجى شفاعته يوم ~~القيامة، فيجب عليه أن يتأدب بأدب الشرع ويقتدي بأهله. ولا يضع الشيء في ~~غير محله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أنزلوا الناس منازلهم » ~~(¬1) وروي أن مالكا رضي الله عنه كانت أمه ترسله وهو صغير إلى حلقة ربيعة ~~وتقول له: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل أن تتعلم من علمه، وروي عن ~~ربيعة أنه قال: لا تعلموا العلم سفهاءكم فيصرفوا أخلاقهم فيه. # فمن أقامه الله تعالى في تعليم العلم وبثه للناس والفتيا به واسطة بين ~~الرب وعباده فيجب عليه أن يشكر مولاه على ما أقامه فيه، ويسأل من ربه # [22/5] # التوفيق والتسديد، ويفكر في جوابه إذا وقف عند ربه ويسأله عن كل مسألة ~~أفتى فيها وفيما يكون خلاصه. # والبحث في المسائل من أحسن العمل إذا صحت النية، وكان على طرقة الناس ~~والعلماء، فإن تبين الحق وجب الرجوع إليه، وإن وقع اختلاف ولكل واحد من ~~الناظرين وجه صحيح ارتفعت المسألة خلافية كما كانت العلماء العاملون. # والبحث في المسائل الفقهية وإجراؤها على الأصول الصحيحة مع صحة النية من ~~أفضل العبادات وأقرب القربات وأعظم الوسائل إلى الله، فإن اتعظ هذا الإنسان ~~وانتهى عن حاله وشاور فيما يشكل عليه وبحث وناظر على طريقة الطلبة والعلماء ~~فحسن، وإن عاد لحاله رفعت أمره وبينت حاله في هذا وفيما صدر منه قبل عند من ~~يجب فقد قيل: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن. PageV01P022 # والله يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ~~بمنه وفضله، ولله در القائل: اصبر على كل الأذى تحمد سوى أذى له تعلق ~~بالدين، والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج ورحمة الله وبركاته. # [جوام بيع الثمار قبل بدد صلاحها بشرطه] # وسئل عن الرجل تكون له الكرم يجيئه مشتري العصير فيقول له: اكتري منك ~~المسكن ms1951 وما يتصل به من رحبة وموضع جنان إن كان فيه، فإذا طابت صائفته باعه ~~منه، فيبيع منه الحب إذا بدا صلاحه، ثم العبقر، ثم التفاح، ثم الإجاص ~~والباكور، شيئا بعد شيء إلى أن يتم جميع ما في الكرم من التمر (كذا) حزرا ~~من بيع الفاكهة قبل بدو صلاحها، إلا أن الضمائر منعقدة على بيع ذلك كله، إذ ~~المعلوم من العادة أن المكتري الرحبة لم يكن ليعطي في ذلك ثمنا حتى علم أنه ~~لا بد أن يشتري الفاكهة كلها. # فأجاب: أما هذه المسألة فلا تجوز، لأن الثمرة التي لم يبد صلاحها نابها # [23/5] # حصة من كراء الرحبة، لكن أجاز اللخمي وشيخه السيوري بيع التمر (كذا) قبل ~~بدو صلاحها إذا لم ينقد الثمن أو وقف إلى بدو الصلاح وأمنت هذه العلة التي ~~علل بها النبي صلى الله عليه وسلم المنع. # [هل يجوز رد القيراط المقروض من الدرهم أم لا؟] # وسئل الشاطبي عن جواز رد القيراط المقروض المقطوع من الدرهم هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: اعتمادي فيها على ما فهمه القباب رحمه الله، وهو الذي أعمل عليه، ~~وإن كان غالب الناس لا يعملون عليه، وربما يسامح في ذلك بعض المفتين ببلدنا ~~إذا سئل عنه، وأنا أرى أنهم خارجون عن مقتضى كلام الشيوخ، وصاحبنا الأستاذ ~~أبو عبد الله بن علاق رحمه الله أعلمه يعمل بمقتضى ما نصوا في ترك الرد في ~~القراريط المقطوعة، هذا ما عندي، والله الموفق. # [قسمة الطعام في غيبة الشريك] PageV01P023 ~~وسئل بأن قيل له: يا سيدي أعتقد أن قسمة الطعام المشترك لا يسوغ أخذ الشريك ~~نصيبه أو شيئا منه إلا بحضور شريكه وأخذه مثله، فبلغني عنكم أنه سائغ، فلكم ~~الفضل في الإفادة بها. # فأجاب: كنا نسمع من الشيوخ ما قلتم واعتقدتم، ثم وجدنا للمازري في مسائل ~~سئل عنها ما يشعر بالجواز، فكنا نتذاكر به من غير جزم بالقضية لإشكال ذلك ~~الكلام، ثم رأيت لابن رشد ما يظهر منه الجواز مطلقا، فانظروا في كتاب ~~القسمة من المقدمات فإنه قال في آخر كلامه ms1952 على قسمة المكيل والموزون: وإذا ~~قسمت كل صبرة على حدة جازت قسمتها بالمكيال المجهول كما تجوز بالمكيال ~~المعلوم، قال: لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق، وليس ببيع، ~~فنفى أن يكون هذا بيعا لم يلزم فيه ما يلزم في بيع الطعام بالطعام، فلا ~~يشترط فيه حضور الشريك وأخذه مثله، وهي مسألة شركاء الزرع يقسمونه في ~~الأندر. # [24/5] # [جواب مراجعة في المسألة السابقة] # وراجعة بعد في كتاب آخر في المسألة بعينها فقال: # وراجعه بعد في كتاب آخر في المسألة بعينها فقال: # قد وقفت على كلام ابن رشد في قسمة الطعام المشترك، فلكم الفضل فيما أعول ~~عليه في العمل والفتيا. # فأجاب: الذي يظهر لي أن يعمل على ذلك النص بناء على أنها تمييز حق لا ~~بيع، وإن كان المذهب في غير ذلك أن القسمة بيع فلا يطلب الشريك في الطعام ~~المكيل والموزون بحضور شريكه ولا بانتجاز قبضه، وهو الذي عليه عمل الناس، ~~فيتركون وما هم عليه. # [مسائل شتى وأجوبة عليها] # وسئل: ابن لب عما يذكر من المسائل: # ومنها مبادلة البيض بالنخال غير متناجز. # ومنها أجرة الذرو بإمداد معلومة على الحمل وهو لا يدري ما يخرج من ~~الأحمال. # ومنها درس السنبل بالتبن. # ومنها إعطاء التبن بالزبل. # ومنها بيع العنب لمن يعلم أو يغلب على ظنه أن يعصره خمرا. # ومنها شراء اللحم إذا كانت البهيمة مغصوبة والسوق عليها محبوس، وشراؤه ~~ممن لا ترضى حاله من الجزارين. PageV01P024 # ومنها أجرة تأديب الأولاد إذا كانت ممن الغالب على ماله الحرام، أو على ~~بعضه، أو يكون حراما. # ومنها من أراد أن ينام بعد دخول الوقت وهو يعلم من عادته أو يغلب على ظنه ~~أنه ينام حتى يخرج الوقت هل يباح له النوم أو يحرم؟ # فأجاب: وقفت على المسائل المكتتبة، والحكم في البيض بالنخال وجوب # [25/5] # المناجزة، لأنهما من باب الطعام بالطعام،؟ أما البيض فباتفاق، وكذلك ~~النخال، لأنه من قبيل الدقيق، إذ هو بعضه وجزء منه، وقلما يخلو عنه، وقد ~~كره الفقهاء غسل اليد به لحرمة الطعام. # وأما ms1953 أجرة الذرو على الوجه المذكور فهي مجهولة، وإن كان قد يعرف قدر ~~الحمل بتقريب فلا يعرف عدد الأحمال، إلا أن يكون ذلك مما تقرب معرفته فلا بأس. # وأما درس السنبل بالتبن فإجارة مجهولة، للجهل بقدر التبن الخارج، إلا أن ~~يكون فيه تقريب كما سبق. # وأما إعطاء التبن بالزبل فإن كانا حاضرين من باب الجزاف فجائز، وكذلك إن ~~حضر أحدهما ودفع سلما في الآخر إلى أجل السلم، ويبقى من الوجهين ما في بيع ~~الزبل من الخلاف، وقد جرى العمل بإجازته وضرب العقود به. # وأما بيع العنب ممن يعصره خمرا فممنوع عند الأكثر، وأجازه ربيعة شيخ مالك ~~وقال: بع الحلال لمن شئت. # وأما شراء اللحم إذا كانت البهيمة مغصوبة فممنوع لما لصاحبها من اختيار ~~أخذها إن شاء وإن شاء أغرمه قيمتها، ولو علم أن صاحبها متأب من أخذها ومعين ~~لقيمتها وحدها لم يكن في شرائها إلا الكراهة لا المنع لحصول الفوت.. # وأما الشراء ممن لا ترضى حاله من الجزارين فمكروه، لا سيما إن كان هو ~~الذابح وهو مضيع الصلاة، فقد قيل أن ذبيحته ميتة بناء على تكفيره بترك ~~الصلاة، وقد كان السلف يختارون لذبائحهم من يرضون دينه وأمانته. # وأما تأديب أولاد المكاس ومن هذه صفته بأجرة من جهته فمختلف فيها، ~~والمشهور كراهية معاملته. # [26/5] PageV01P025 ~~وأما نوم من يعلم من نفسه الاستغراق حتى ينصرم وقت الصلاة جملة وليس له من ~~يوقظه فحرام عليه في ذلك الوقت، لأن وسيلة الحرام حرام. # [خلط أصفر الزعفران بما أبيض منه هل يكون غشا؟] # وسئل الشاطبي عن خلط أصفر الزعفران وأصل الشعر بما أبيض منه هل يكون ذلك ~~من الغش أم لا؟ # فأجاب: الذي ظهر لي على الجملة أنه لا يشك أن خلطه الأصفر في الزعفران ~~غش، وأما أصول الشعر وهو الأبيض الذي ذكرتم فالأمر فيه عندي خفيف، لأنه ~~يشبه عجم التين وعراجين الزبيب وما أشبه ذلك، فلا ضرر فيه، وإن قلتم أنه ~~يزيد في الوزن فالزيادة يسيرة، مع أن مثل ذلك لازم في الزبيب وغيره، ولا ~~مقال ms1954 فيه، وإنما قطع الأبيض عندي كتنقية الزبيب من عجمه، فمن فعله فحسن، ~~ومن لا فلا حرج، فإن رضيتم بهذا النظر من عير نص استند إليه في المسألة، ~~وإلا فأنتم أعلم. # [بيع الزراجين المقامة على الأرض المكتراة] # وسئل الفقيه الشريف أبو محمد سيدي عبد النور العمراني رحمه الله عن ~~الزراجين المقامة على أرض مكتراة إلى مدة معلومة هل يجوز بيعها على أن ~~يقلعها المبتاع عند انقضاء المدة المكتراة لها أو لا يجوز بيعها على ذلك ~~لما يدخلها من الغرر؟ إذ المقصود منها ما تثمر ولا يعلم هل تثمر أم لا؟ وهل ~~يكون إثمارها قليلا أو كثيرا؟ # فأجاب رحمه الله بما نصه: # الحمد لله -أكرمكم الله تعالى ما ذكرتم من المسألة المرسومة فوق هذا ~~فالخلاف فيها جار على الخلاف في بيع النقض المقام على الأرض المستأجرة أو ~~الأرض المعارة سواء، فالمشهور فيها المنع، وروي أشهب عن مالك في أصل سماعه ~~نحوه، وقال به أشهب وسحنون ومحمد بن المواز، وعليه استقر عمل القضاة، وجرت ~~به أجوبة أهل الفتيا المعتبرين بالأندلس، وإن كان وقع لابن # [27/5] PageV01P026 ~~القاسم في أصل الأسدية جواز ذلك، واعترضوه، وجري عملهم بغيره، قال أبو ~~الأصبغ القاضي ابن سهل: والصحيح والذي عليه العمل ما ذهب إليه أشهب وسحنون، ~~وما احتال به المتأخرون من ابتياعه بشرط القلع غير سالم من الاعتراض، إذ ~~لرب البقعة أخذ النقض بقيمته مقلوعا ومنع مشتريه من قلعه إلا أن يباع من ~~دين الحق صاحب النقض فيجوز حينئذ لضرورة الدين وشبهه، وأما على الاختيار ~~فلا يجوز، قالوا كلهم للغرر، لأن رب الأرض عليه بالخيار أن يعطيه قيمة ما ~~اشترى مقلوعا ويقره في أرضه، فلا يدري ما اشترى هل النقض أم القيمة؟ وهي ~~مجهولة. PageV01P027 # قال أشهب: وهو يشبه الشريك في العبد يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه ~~حصته، فمسألتكم في بيع دوالي المغروسة في الأرض المكتراة مثل ذلك سواء، ~~الغرر المذكور فيها قائم بلا شك لتخيير رب الأرض على المشتري كما ذكرنا، ~~ولا يخرج عن ذلك اشتراط القلع، ms1955 إذ لرب الأرض منعه عن قلعها وإبقاؤها، ويدفع ~~له قيمتها، وفي هذه زيادة في الغرر لأنه على أيه حال تكون عند الأجل، فهي ~~أعظم غررا أو القيمة تختلف باختلاف حالها حينئذ، فما في مسألة النقض من ~~المنع يجري في هذه بلا إشكال لما عللوها به من الغرر المذكور، لا لما أشرتم ~~إليه من كون المقصود شراء ما يكون من الثمرة فيها الذي يفضي إلى بيع الثمار ~~قبل طلوعها في الأصول، فإن التعليل بذلك باطل، إذ لو قدر سلامة العقد ~~المذكور من الغرر الذي قررناه لكانت الثمرة تنشأ في الأصول على ملكه كما ~~كانت تنشأ للغارس لها على ملكه، ولا اعتبار بالمال، إذ المال في حق كل واحد ~~منهما غير معلوم لدوران كل واحد منهما بين أن يقلع أو يقوم عليه رب الأرض ~~أو يجدد له الكراء ثانية في الأرض، وقد يشتري الأرض مالكها ويبقى الأصول ~~فيها، فلو اعتبر ما أشرتم إليه في المشتري لا عتبر في المكتري الغارس، إذ ~~لا فرق بينهما في المعنى، وإنما يفترقان في أمور طردية لا حظ بها من ~~الاعتبار، وبالله تعالى التوفيق، وكتب عبد النور بن محمد العمراني. # [28/5] # [من له ملك في شجرة نبت من بعض أغصانها شجر # هل يكون له نصيب فيما نبت من أغصانها؟] PageV01P028 ~~وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عن رجل اشترى رقعة وبها أشجار تين، ومن ~~الأشجار المذكورة شجرة قديمة، ثم أن الشجرة القديمة أخذ منها أغصان ودفنت ~~في الرقعة المبيعة المذكورة، وأمتد أيضا منها غصن وعرق في الرقعة، ونبت من ~~جميع ذلك كله أشجار، ثم أبرز الحس أن لرجل آخر ثلثا واحدا في الشجرة ~~القديمة المذكورة، فطلب من المشتري المذكور بأن يمكنه من ثلثه من جميع ما ~~دفن وما امتد من الشجرة التي له فيها الثلث المذكور، فمنعه من ذلك مشتري ~~الرقعة المذكورة، فهل يكون لصاحب الثلث في الشجرة القديمة ثلث في جميع ما ~~دفن وما امتد منها في الرقعة المذكورة أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين، والله ~~يديم عافيتكم، ms1956 والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: الجواب لصاحب الثلث الثلث في جميع ما غرس من الشجرة المشتركة، وله ~~قلع نصيبه والذهاب به حيث شاء، وبالله التوفيق، وكتب إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم اليزناسني لطف الله به. # [من اشترى أملاكا ثم استشفعت في يده...] # وسئل سيد أبو الحسن الصغير رحمه الله عن مسألة رجل يعرف بابن القواس، كان ~~اشترى من امرأة -وكلاهما كانا من أهل سلجماسة -حظا كان لها في بحيرة وفي ~~دمنة على الإشاعة فيهما، وثلثا محوزا مفروزا في منة أخرى، ووقع عقد التبايع ~~بينها بالإسكندرية، وشهد عليهما بذلك حجاج من أهل بلدهما المذكور، ثم إنه ~~استشفع على المبتاع المذكور بسجلماسة بعد وصوله إليها الحظ المشاع من ذلك ~~في البحيرة والدمنة، وبقي بيده الثلث المفروز من ذلك خاصة، وكان وقع البيع ~~الموصوف في ثلاث صفقات شملها رسم واحد، وحضر لهذا الاستشفاع رجل يعرف بابن ~~وشن، ومكث ابن وشن هذا المذكور بعد حضوره هذا الاستشفاع نحو عام ونصف، ثم ~~قام على ابن القواس المذكور، وادعى أن اشتراءه المبيع الموصوف إنما كان ~~تولي ذلك له # [29/5] PageV01P029 ~~وبإذنه وشهد له أحد شهود الرسم المنعقد بالبيع المذكور، وابن القواس ~~المذكور كان اعترف له في الطريق حين قفولهما أن اشتراءه لما وصف إنما كان ~~للقائم ابن وشن المذكور، وسئل هذا القائم المذكور عن سبب سكوته حين وقوع ~~الشفعة عن طلبه مع معرفته بقبض ابن القواس الثمن الذي استشفع به ومعاينته ~~لتصرف ابن القواس في المفروز من ذلك وبقائه بيده المدة المذكورة، فأجاب ابن ~~القواس قال له حين الاستشفاع: الملك ملكك والأثمان مالك وكل ما تريد أفعل ~~معك في ذلك أفعله وأنكر ابن القواس هذا وسئل أيضا الشاهد عن سكوته عن ابن ~~وشن أن يعلمه بشهادته له بذلك مع معاينته تصرف ابن القواس في ذلك هذه المدة ~~المذكورة فأجاب بأن قال: لم يطلبني القائم بهذه الشهادة إلا عند قيامه. ~~ولما طلبني بها أديتها له، وقال أيضا: إن ابن القواس كان سأل منه تقييد ~~الشهادة الواقعة بالإسكندرية فقيدتها ms1957 له كما وقعت، فهل كلامه هذا نافع أو ~~لا؟ ويكون سكوته عن أخبار ابن وشن بحقه في ذلك قادحا في شهادته، ومما ~~استظهر به ابن القواس على صحة دعواه رسم شهد له فيه شاهد عدل أن ابن القواس ~~وابن وشن المذكورين أمليا معا حدود ملك اتصل به من إحدى جهاته هذا الثلث ~~المفروز الذي بقي بيد ابن القواس فذكراه، وذكرا اتصاله بذلك الملك ونسباه ~~إلى ابن القواس المذكور ولم ينسبه ابن وشن المذكور لنفسه. PageV01P030 # ومن فصول هذا العقد أن هذا الشاهد العدل المذكور أن القائم أشهده بما نصه ~~أنه سلم عن نفسه وعن أولاده الصغار في حجره لابن القواس في جميع الصفقة ~~التي شهد بها الحجاج لابن القواس المذكور حسبما ينطق بذلك رسم بيد ابن ~~القواس المذكور يعني عقد الشراء المذكور فأفرد الصفقة ووصفها بما شمل ~~الصفقات كلها فعين في هذا الإشهاد الثلث المفروز والقائم منكر لهذا الإشهاد ~~وقال: شهادة هذا الشاهد فيها ( ) (¬1) أنه قال في الصفقة التي شهد بها ~~الحجاج وهم إنما شهدوا بصفقة ( ) (¬2) لم يكن بقي بيده منها إلا ( ) (¬3) ~~ولم يعينه هذا الشاهد ( ) (¬4) بما وصفه به من # [30/5] # شهادة الحجاج، وكان الشاهد عالما بالحظين المشاعين، مما ذكر كانا ~~استشفعا، فهل ترون في هذه الفصول منحكم الله السداد، وهدي بإرشادكم برحمته ~~إلى سبيل الرشاد بمنه، والسلام الأتم يحض سيدنا الإمام رحمه الله تعالى ~~وبركاته. # فأجاب رحمه الله: أعزكم الله بطاعته، إذا كان الأمر كما وصفتم فوقه فقيام ~~ابن وشن على ابن القواس المذكور فيه وتعلقه بما شهد له به على ابن القواس ~~باطل لوجوه: PageV01P031 # منها ما شهد به عليه لابن القواس من التسليم في مشتراه المذكور وإن أفرد ~~لفظ الصفقة والواقع في الرسم رسم الاشتراء صفقات فقد وصفها بما شمل الصفقات ~~كلها، ويكون لفظ الصفقة لهذا معبرا به عن جميع الصفقات، ويكون الألف واللام ~~من الصفقة لاستغراق جميع الصفقات، وبالجملة فلفظ هذا الشاهد حكاية لفظ ابن ~~وشن في التسليم، ولا يقبل منه التفسير بصفقة مفردة معينة يعني من ابن ms1958 وشن ~~المذكور، ولو أقر بالمقالة المشهود بها لخروجه على هذا التقرير عن الظاهر ~~الدال على جميع الصفقات، إذ المقر على ما لا يخفي إنما يوخذ بظاهر إقراراه ~~دون ما أووله، فكيف وقد أنكر هذه المقالة المذكورة؟ ويكون التسليم المذكور ~~في الثلث المفروز في عينه وفي المستشفع في ثمنه. # ومنها اعترافه لابن القواس بالثلث المفروز في إملائهما معا حد,د الملك ~~المتصل به، ولا يصح له التمسك بالحظين المشاعين لأنه يكون مكذوبا للشاهد له ~~باعتراف ابن القواس بأن الاشتراء المذكور للحظين والثلث إنما كان لابن وشن ~~إن كان الإملاء المذكور بعد معرفته بشهادة الشاهد المذكور، ولم يفرق في ~~شهادته باعتراف ابن القواس بين الحظين والثلث المفروز، فصار ابن وشن ~~المذكور أن تمسك بالشهادة المذكورة في الحظين دون الثلث المفروز مكذبا ~~للشاهد بالاعتراف المذكور حسبما ما تقدم. # ومنها أن الشهادة التي بها ابن وشن المذكور باعتراف ابن القواس المذكور ~~باطلة لأحد ثلاثة أوجه: منها سكوت الشاهد بالاعتراف المذكور عن # [31/5] # إعلام ابن وشن المذكور وصاحب الشهادة المذكور حين رأى الملك المشهود به ~~يتصرف فيه ابن القواس المذكور تصرف المالك بنقل وغيره على مذهب ابن القاسم ~~رحمه الله، إذ لم يدع الجهل بوجوب الإعلام إنما اعتل بأنه لم يطلبه القائم ~~بها، وذلك لا يخلصه عند ابن القاسم رحمه الله تعالى. PageV01P032 # ومنها أداء الشاهد المذكور في رسم الاشتراء لابن القواس بموجبه بسجلماسة، ~~وقد كان قبل ذلك أشهده ابن القواس بأن اشتراءه المذكور إنما كان لابن وشن ~~المذكور، وذلك على ما لا يخفي قادح في شهادته على مذهب ابن القاسم وغيره ~~رحمه الله تعالى، لأنه شهد لابن القواس بما يعلم بأنه ملك لابن وشن إن كان ~~ذلك في حين أدائه الشهادة لابن القواس اعترافه بأن الاشتراء المذكور كان ~~لابن وشن فإنها شهادة زور كمن شهد لزيد بما يعلم أنه ملك لعمرو. # ومنها أداء الشاهد المذكور لابن وشن المذكور باعتراف ابن القواس المذكور ~~بعد أدائه الشهادة لابن القواس بأن الاشتراء له، إذ ذلك رجوع من الشاهد ~~المذكور ms1959 عن شهادته لابن القواس المذكور بأن الاشتراء له لا أنه لابن وشن ~~المذكور، وذلك على ما لا يخفي يبطل الشهادتين، إنما يقع النظر فيما يأتي له ~~من الشهادات بأن ادعى وهما وجاء يشهد جازت شهادته في المستقبل، وإن تبين ~~كذبه ردت في المستقبل، وإن لم يتبين له كذب ولا عذر فإن كان مبرزا في ~~العدالة قبلت شهادته في الاستقبال، وإن لم يكن مبرزا في العدالة كان في رد ~~شهادته وجازتها في المستقبل قولان منصوصان في غير المدونة قائمان منها من ~~كتاب الأقضية وكتاب القطع في السرقة، وأما سكوت ابن وشن المذكور عن طلب ~~الثمن في المستشفع وعن الثلث المفروز فليس بظائر له لو لم يكن لابن القواس ~~المذكور متعلق إلا هو. # ويتلخص من هذا المجموع أن قيام ابن وشن المذكور على ابن القواس المذكور ~~وتعلقه بما شهد له به الشاهد المذكور باطل حسبما تقدم، وبالله # [32/5] # التوفيق لا شريك له، وكتب علي بن عبد الحق الزرويلي، والسلام عليكم ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. # [مسألة في حكم الغيبة عن مغارم الأسواق] PageV01P033 ~~وسئل سيدي أبو عبد الله السرقسطي عمن يعطي حاجة لدلال يسوقها ثم أن الدلال ~~بعد بيعها يغيب على المغرم ويقسمه مع التاجر وبائع السلعة، فهل يسوغ ذلك ~~لهم أم لا؟ وهل يجوز لأحد أن يغيب على شيء من المغارم، بينوا لنا ذلك. # فأجاب: الجواب أن مصالح المسلمين التي لا تسكن ثغورهم ولا ينكف عنهم ~~عدوهم -دمره الله -ولا تأمن طرقهم إلا بها إن كانت لا تقوم إلا بمغارم ~~الأسواق وكان أصل وضعها عن اتفاق من أهل الحل والعقد قديما لذلك لكون بيت ~~المال عاجزا قاصرا عنها فإن تلك المغارم يجب حفظها، وأن يولي لقبضها ~~وتصريفها في مواضعها الثقات الأمناء، فإن أخذوها من محلها، ووضعوها في ~~المصالح التي جعلت لها، كان سعيهم مشكورا، ومن ضيعها ووضعها في غير موضعها ~~كان غاشا ظالما، وكذلك من لزمته من أهل الأسواق فحبسها ولم يخرجها. # [مسألة في الوظائف المجهولة على الأرضين والكسب قديما بالأندلس] # وسئل: القاضي ms1960 أبو عمر بن منظور عن الوظائف الموظفة على الأرضين بجزيرة ~~الأندلس المسماة بالمعونة كانت موضوعة في القديم على نسبة الدراهم ~~السبعينية بل على الستينية وظفت عليها لتقويم بها مصالح الوطن، ووظف أيضا ~~على الكسب في ذلك العهد بنسبة درهم ونصف للرأس من الغنم، ثم إن السكة تبدلت ~~ونقضت على ما في علمكم، ثم ظهر الآن المعيار الحق، وهي السكة الجديدة، فهل ~~يؤخذون بها إذا ظهر ما كان قد لزمهم في قديم الأزمان بعد أن تحط عنهم ~~الأجعال وما لزمهم من الملازم الثقال وما أحدث بعد تلك الأعصار؟ أو يتركون ~~على ما هم عليه من أخذ الدرهم باسمه دون معناه وحقيقته؟ بينوا لنا ما الحكم ~~في ذلك مأجورين مثابين بفضل الله. # [33/5] PageV01P034 ~~فأجاب: الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله، الجواب -وبالله ~~التوفيق -أن الأصل ألا يطالب المسلمون بمغارم غير واجبة بالشرع، وإنما ~~يطالبون بالزكاة، وما أوجبه القرآن والسنة كالفيء والركاز وارث من يرثه بيت ~~المال، وهكذا ما أمكن به حمى الوطن، وما يحتاج له من جند ومصالح المسلمين ~~وسد ثلم الإسلام، فإذا عجز بيت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة ~~حرب وعدة فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك، وعند ذلك يقال: يخرج هذا ~~الحكم ويستنبط من قوله تعالى {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون ~~في الأرض فهل نجعل لك خرجا... الآية} (¬1). لكن لا يجوز هذا إلا بشروط: # الأول أن تتعين الحاجة، فلو كان في بيت المال ما يقوم به لم يجز أن يفرض ~~عليهم شيء لقوله صلى الله عليه وسلم: « ليس على مسلم جزية ». وقال صلى الله ~~عليه وسلم: « لا يدخل الجنة صاحب مكس » وهذا يرجع إلى إغرام المال ظلما. # الثاني أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به دون المسلمين، ولا أن ~~ينفقه في سرف، ولا أن يعطي من لا يستحق، ولا يعطي أحدا أكثر مما يستحق. # الثالث أن يصرفه مصرفه بحسب الحاجة والمصلحة لا بحسب الغرض. # الرابع أن يكون ms1961 الغرم على من أن قادرا من غير ضرر ولا إجحاف، ومن لا شيء ~~له أو له شيء قليل فلا يغرم شيئا. # الخامس أن يتفقد هذا في كل وقت، فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ~~ما في بيت المال، فلا يوزع، وكما يتعين التوزيع في المال فكذلك إذا تعينت ~~الضرورة للمعونة بالأبدان ولم يكف المال، فإن الناس يجبرون على التعاون ~~وعلى الأمر الداعي للمعونة بشرط القدرة وتعين المصلحة والافتقار إلى ذلك. # فإذا تقرر هذا فنقول في المسألة المسؤول عنها: إذا جزم أمير المؤمنين # [34/5] PageV01P035 ~~نصره الله وعزم على رفع الظلمات (كذا) وأخذ على أيدي الآخذين الأجعال ورفع ~~ما أحدث في هذه الأزمان الفارطة القريبة مما لا خفاء بظلمه ولا ريب في جوره ~~وسلك بالمأخود على الشروط التي ذكرناها حتى يعلم أنهم لا يطالبون إلا بما ~~جرت به العوائد وسلك بهم مسلك العدل في الحكم ولا يزال أيده الله يتفقد ~~رعيتته وولاته حتى يسيروا على نهج قويم فله أن يوزع من المال على النسبة ~~المفسرة أو ما يراه صوابا ولا إجحاف فيه حسبما ذكرناه، أصلح الله أموره ~~وكان له، وجعله من الأئمة الراشدين، قاله ابن منظور وفقه الله مسلما على من ~~يقف عليه. # [هل تجوز منازعة الإمام الجائز؟] # وتقيد بمحوله ما نصه: # قال بعض العلماء لرجل: لست بمؤمن، فتشهد الرجل شهادة الحق، فقال له وإن ~~تشهدت لأن الله قد قال: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (¬1) وأنت قد وجدت في ~~نفسك من الشرع ولم تسلم له تسليما، انتهى. PageV01P036 # وقد وجدت العامة في أنفسها من الفتوى بمحوله، ولم تسلم له تسليما، وليس ~~العتب عليها، وإنما العتب على الصنف الذي يصوب منازعتها، فهو إما غير مؤمن، ~~وإما خارجي من مجوس هذه الأمة، قال ابن رشد: المعتزلة مجوس هذه الأمة، وقال ~~أبو عمر: ذهبت طائفة منهم وعامة الخوارج إلى منازعة الجائر، وأما أهل الحق ~~وهم أهل السنة والأثر فقالوا: الصبر ms1962 على طاعة الجائر أولى، والأصول تشهد أن ~~أعظم المكروهين أولاهما بالترك، قال عياض: وأحاديث مسلم كلها حجة على هذا، ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: « اطعهم وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك » وقال ~~الطرطوشي في سراجه في الباب: الموفي أربعين: حديث أبي داود عظيم الموقع في ~~هذا الباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: « يطلبون منكم ما لا يجب ~~عليكم فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم ». ولتوفوا لهم فيدفع لهم ما ~~طلبوا من الظلم # [35/5] # ولا ننازعهم فيه ونكف ألسنتنا عن سبهم، وقال ابن العربي: السلطان نائب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب له ما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من التعظيم والحرمة والطاعة، ويزيد على النبي صلى الله عليه وسلم لا بحرمة ~~زائدة، لكن لعلة حادثة بأوجه منها الصبر على إذابته، ويدعى له عند فساده ~~بصلاحه. # وقيل لمالك: الرجل عنده علم بالسنة أيجادل عليها؟ قال: يخبر بالسنة، فإن ~~سمع منه، وإلا سكت، قيل: فينصح السلطان؟ قال: إن رجا أن يسمعه، وإلا فهو في ~~سعة، قال أبو عمر وإلا دعا له، لأن السلف كانوا ينهون عن سب الأمراء، قاله ~~محمد ابن المواز. # [مسألة في الوزائع واقتسامها بالكيل وبالجزاف] PageV01P037 ~~وسئل الفقيه أبو عبد الله الجعدالة عن الوازئع التي جرت عوائد الناس بها في ~~الأماكن هل يجوز لأهل الوزيعة أن يسوقوا سقط الوزيعة فيما بينهم وبين من ~~حضرهم من سائر الناس ممن لم يكن لهم فيها سهم؟ وذلك أبقاكم الله من غير أن ~~يستخلص أحد من أهلها سهمه ولا عرفه، وهل الجزاف في الوزيعة أفضل من الوزن ~~أو الوزن أفضل؟ وهل الجزاف من يد عارف به وبتقسيط جائز؟ ومن غير العارف به ~~غير جائز مع كونه جزافا كله ومجهول الوزن؟ وقد اختلف فيه العامة وجعلوا في ~~النازلة حلالا وحراما، فعسى جوابكم في المسألة. # فأجاب: الجواب، وبالله التوفيق، أن أهل الوزيعة لا يجوز لهم أن يسوقوا ~~الساقطة فيما بينهم قبل قسمتها ولا بعد ذلك لأنه يئول إلى أن يفرد أحدهم ms1963 ~~بلحم وساقط، وبعضهم بلحم ودراهم، وذلك ربا لا يحل ولا يجوز، وقسم اللحم ~~يجوز على الوزن وعلى التحري، والوزن أولى وأرجح، والتحري رخصة ولا يجوز إلا ~~من عارف، وأما من غير عارف فلا يجوز، لأنه يئول إلى الجهل بالتماثل، وهو ~~فيما يجب فيه التماثل كتحقق التفاضل. # [36/5] # [بيع الحوت بالشعير والعصير] # وسئل ابن منظور عن أهل قرية شدالية فإن المعالج يخدم إليهم بالحوت، فإذا ~~نزل في الموضع يجيء البعض من الناس بأوعيتهم بالشعير والعصير يأخذون من ~~وعاء الحوات ويتنحوا (كذا) ناحية من الموضع حتى يشتري الأولاد والبنات ~~وسائر الناس ويتم الحوت للمعالج، فإذا تم يجيء حينئذ المنحازون بالحوت الذي ~~أخذوه من وعاء الحوات وبأوعيتهم بالشعير والعصير فيكتال الشعير ويزن العصير ~~ثم يزن الحوت. # فأجاب: تأملت السؤال فوقه، والجواب بتوفيق الله سبحانه أن وجه بيع الحوت ~~بالشعير أو العصير أو الطعام أن يكون حاضرا بحاضر يدا بيد، فإن وقع التأخر ~~فهو حرام، فعلى هذا يعمل ويعلم، وكتب أبو عمر محمد بن منظور. # [مسألة في الشركة الجائزة في علوفة الحرير] # وسئل الفقيه الجعدالة عن الشركة الجائزة في علوفة الحرير؟. PageV01P038 # فأجاب: تأملت السؤال أعلاه ووقفت عليه، والجواب أن الوجه الجائز في شركة ~~العلوفة الذي لا ارتياب فيه هو أن يستأجر صاحب الوزق من يجمع له جزءا مسمى ~~من ورقة شائعا أو معينا أو يعلفه له بجزء آخر منها كذلك يملك الأجير بنفس ~~العقد وذلك بعد ظهور صلاحها وحلية بيعها، ثم يكونان بعد العقد بالخيار بين ~~أن تشترك في الذريعة ويعلفها الأجير مشتركة ويقتسماها حريرا وبين أن يعلف ~~حظ صاحب الورق وحده على حدة ويفعل بجزئه ما شاء من بيع أو غيره، ويتبعها ~~أحكام الإجارة في سائر الوجوه، هذا هو الوجه الذي لا شك في صحته. # وقد أفتى السيد ابن سراج رحمه الله بجواز الشركة فيها على حد المزارعة ~~إذا دعت إلى ذلك الضرورة، ولم يجد صاحب الورق من يعملها له على الوجه # [37/5] # المتقدم ذكره، وكان ترك ذلك يؤدي إلى تعطيلها، فمن قلده ms1964 لم يعترض، ~~والسلام على من يقف عليه. # [فران ابتاع قصب فول ليحرقه # فنزل عليه مطر فاخضر وأثمر] # وسئل عن فران ابتاع من بدوي قصب فول ليحرقه على الخبز، والقصب باق قائم ~~في الفدان على أصوله، فلما أراد مولانا سبحانه بنزول المطر في آخر السنة ~~حيي القصب المذكور واخضر وتنعم وصنع فولا، فتنازع فيه الفران والبدوي، فلمن ~~يكون الفول؟ هل يكون للفران وعليه كراء المثل لرب الأرض؟ أو يكون لرب الأرض ~~ويفسخ البيع؟ بينوا لنا. # فأجاب: تصفحت ما كتبت بمحوله ووفقت عليه، والجواب بتوفيق الله أن الفول ~~حين اخضر وأخرج الحب انفسخ البيع فيه، فتكون غلته لصاحب الفدان، وعليه ~~للفران الثمن الذي قبض منه فيه إن كان قد قبض منه شيئا رده عليه، وكتب محمد ~~الجعدالة. # [بيع الغرس يكون بأرض الحبس المطيلة] # وسئل عن الذي يطيل أرض الحبس لعشرين عاما ويغرسها كرما فبعد ستة أعوام أو ~~ثمانية أراد بيع الغرس من غيره فهل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يكون بيعه لما بقي ~~من المدة أو بيعة ولا يسمى ما بقي من المدة، بينوا لنا ذلك. PageV01P039 # فأجاب: يجوز لمطيل أرض الحبس بيع غرسه قبل تمام مدته ممن يقوم مقامه في ~~تطييل الأرض إلى تمام المدة، ثم يكون حكمه بعد تمامها كحكم الغارس. # [الجزاء كراء على التبقية] # وسئل ابن منظور عن رجل جزا قاعة من أناس على العادة في ذلك وابتناها دار ~~عمل للفخار، وسكنها أعواما، ثم إنه باعها بعد ذلك واشترط أن # [38/5] # الجزاء هو لاناس سماهم والعدد، ثم بعد هذا بحث أصحاب الجزاء على الأعوام ~~ليعمل العادة في ذلك فوجد تاريخ بيعها منذ نحو ثلاثين سنة دون ما سكنها، ~~فجزيها أولا، فوقع الاختلاف في حد الجزاء ما هو؟ فقال من هي بيده أنه مجزية ~~لأعوام كثيرة، وقال أصحاب الجزاء ما هي إلا كيف جرت العادة الشرعية ~~الثلاثين عاما فقط، بينوا لنا سيدي ما هو حد الجزاء ليقع الفصل فيه بما ~~تقتضيه الشريعة المحمدية. # فأجاب: الجواب أن الجزاء كراء، فيجري فيه حكم ms1965 الكراء أنه لا بد فيه من ~~مدة معلومة، ولكنه جرت العادة أن الجزاء يمضي حكمه ويستمر، وسكنت نفوس ~~الناس لذلك. # [المناداة على السلعة والمزايدة فيها] # وسئل المواق عن رجل يأتي إلى السوق بسلعة فيدفعها إلى الدلال ينادي عليها ~~في السوق والناس يزيدون فيها حتى تقف على رجل بعشرة مثاقيل مثلا، فيريد ~~صاحبها أن يبيعها ممن كانت بتسعة مثاقيل، فهل له ذلك أم لا؟ وقد يكون الذي ~~كانت عليه بتسعة مثاقيل قد ندم على الزيادة فيها، ويقول قد زاد غيري علي، ~~لا حاجة لي بها، فبينوا لنا ذلك مأجورين. # فأجاب: المنصوص أن له أن يبيع ممن كانت عليه بتسعة، هذا إن كان بالفور، ~~وأما أن تنوع الوقت فلا يتفع هذا عندنا في الحاجة الموقوفة يأتي صاحبها بعد ~~الموسم يحمل الناس على عوائدهم ومقاصدهم. # [من اشترى دارا بثمن منجم # وحين انقضت النجوم أشهد أنه اشتراها لغيره] PageV01P040 ~~وسئل عن رجل اشترى دارا بثمن منجم على ثلاثة أعوام، فلما انقضت النجوم ~~المذكورة وقبض البائع جميع الثمن وأبرأه منه على حسب التنجيم المذكور أشهد ~~المشتري المذكور على نفسه أنه اشترى الدار المذكورة لأربع بنات له صغار في ~~حجره، وأن الثمن الذي دفع في الدار المذكورة هو موهوب # [39/5] # للبنات المذكورات لوجه الله، أوقع الإشهاد عليه بذلك بعد دفع الثمن ثم ~~مات، فهل تجب الدار للبنات أم لا؟ ومن السؤال أن المشتري المذكور مات وهو ~~يسكن الدار المذكورة ولم يتخل عنها. # فأجاب: الجواب أن حوز الدار للبنات عند الإشهاد أو إكراها من غيره لهن ~~فهي حيازة، وإلا فالدار ميراث، وكنت كتبت على ظهر عقد الشراء أن الهبة ~~المذكورة لا تحتاج لحيازة لكونه اشترى باسم بناته، ومقتضى هذا السؤال أنه ~~اشترى باسم نفسه، وبعد السنين المذكورة زعم أنه كان اشترى لبناته فلتتق ~~الله هذه العمة، فلا ينبغي لها أن تناقش هؤلاء الحفدة في نزر يسير تأخذه من ~~هذه الدار وتقطع رحمها تجني على قلوب بنات أخيها، ولا ثم من طائل، والقاضي ~~رحمه الله ينظر في القضية. # [زوجة ms1966 بينها وبين زوجها دار # بناها الزوج ثم مات... إلى آخره] # وسئل أبو عبد الله القرعة عن رجل كان بينه وبين زوجه دار وبناها الرجل ~~واعترفت الزوجة أنها باعت من حوائجها ودفعت ثمنها في البناء لزوجها، ثم ~~توفي الزوج الرجل بعد ذلك، وقامت ورثة الزوج تدع أن البناء كان من عنده، ~~فلم تقم لواحد من الزوجين بينة على صاحبه بدعواه، وكان بين الزوجين أيضا ~~فدان سقوي واصل توت ودمنتان بعلتان، فباع الرجل الفدان السقوي وأصل التوت ~~وسكتت الزوجة على البيع من دون تسليم منها واعترفت أن زوجها قال لها: نعطيك ~~الدمنتين عوضا من المبيع وتوفي الزوج ولم يشهد على نفسه بشيء، فقامت الزوجة ~~تدعي ما اعترفت به، وقامت الورثة تدعي خلاف ذلك. PageV01P041 # فأجاب: الجواب، وبالله التوفيق، أن الزوجة إن كان لها بينة أنها دفعت ~~لزوجها ما نابها في حظها من بنء الدار وعلم البينة يكون بالإشهاد على الزوج ~~أو اعترافه أنه توصل لذلك فبهذا تكون براءتها مما يجب عليها، وإن لم تكن ~~لها بينةن فيجلب من الورثة من يظن به العلم أنه لا يعلم أن موروثه توصل لشيء # [40/5] # مما ناب الزوجة من البناء، فإن نكلوا عن اليمين فتحلف الزوجة إنها دفعت ~~وتبرأ، فإن نكلت سقط حقها، وأما سكوتها على بيع زوجها حظها من الفدان وأصل ~~التوت وعلمها بذلك فيعد ذلك رضي منها بما فعل، واعترافها بأن زوجها قال ~~لها: نعطيك فذلك دعوى منها، ولو فرضنا أن تقوم لها بينة بذلك لم تسمع، لأن ~~قوله: نعطيك فعل مستقبل ووعد لم يتم، فهذه الزوجة ليس لها إلا حظها من ثمن ~~المبيع لعلمها وسكوتها، والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد القرعة لطف ~~الله به. # [زوج امرأة لها عصبة صغار باع ربعا متخلفا عنها # ثم رشد أحد العصبة] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن أحمد الفشتالي رحمه الله عن مسألة امرأة ~~توفيت فورثها زوجها وولد أخيها فعمد الزوج إلى موضع من المواضع المتخلفة ~~عنها وباعه، وتحصل حظ أحد الغاصبين من ثمنه بيده، ms1967 وهذا الغاصب حينئذ صغير ~~مهمل، ثم بلغ هذا الغاصب الحلم وملك أمره، واشترك مع الزوج المذكور في ~~تجارة، وبقي شريكا له مدة إلى أن جرى بينهما شنآن بسبب الشركة، ثم وقع ~~بينهما تفاصل في جميع المطالب والحقوق، ولم يقع فيه منهما تنبيه على ما ~~تحصل بيد الزوج للعاصب من ثمن الموضع المذكور، ولم يصرحا به، ثم إن العاصب ~~المذكور تصدق بجميع حظه الصائر إليه بالإرث من عمته المذكورة على رجل فقام ~~المتصدق عليه واستظهر على ورثة الزوج لكونه توفي بالرسم الذي أشهد فيه على ~~نفسه بحظ العاصب المذكور من ثمن الموضع المذكور، وطلبهم بذلك، واستظهروا ~~عليه برسم التفاضل الواقع بين مورثهم وبين المتصدق، بينوا لنا الحكم في ذلك ~~مأجورين مشكورين والسلام. PageV01P042 # فأجاب: الحمد لله، إذا كان العاصب عالما بما صار له قبل الزوج حين التفاصل ~~ثم تفاصل معه مفاصلة مطلقة أتت المفاصلة على جميع ما بينهما، ولا يقبل منه ~~أنه لم يرد بإطلاق المفاصلة إلا ما كان بينهما من الشركة، فإنه ادعى خلاف ~~ما أسرته البينة به وإن كان لم يعلم به إلا بعد المفاصلة فهو على # [41/5] # حقه، ويحلف على عدم علمه إن لم تقم للآخر بينة، والله أعلم، وكتب محمد بن ~~أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى، والسلام عليكم والرحمة والبركة. # [من باع مكاتبه لمن لا علم له بالمكاتبة] # وسئل الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح عن رجل اشترى علجا وكاتبه حينئذ، ثم ~~إنه بعد ذلك حمله إلى بلد دون البلد الذي اشتراه منه وباعه من رجل آخر، ولم ~~يعلمه بالكتابة المذكورة، وبقي عند مبتاعه مدة من شهرين، ثم علم المبتاع ~~المذكور بالكتابة الموصوفة، وأقام بذلك بينة، وأراد أن يرده إلى ربه، ومات ~~العلج المذكور بعد إظهاره البينة المذكورة، فهل يرجع المبتاع المذكور على ~~بائعه؟ أو موته فوت؟ بينوا لنا ذلك. # فأجاب: الجواب أكرمكم الله تعالى أن العلج المذكور إن كان راضيا ببيع ~~رقبته فمصيبته من مبتاعه، ولا يقضي فيه برد البيع، لأن رضاه بالبيع رضي ~~بالعجز، وقد قيل في ms1968 المكاتب أن له تعجيز نفسه ولو كان له مال ظاهر، وإن كان ~~المكاتب غير راض ببيع رقبته فمصيبته من بائعه، ويقال له رد الثمن على ~~المبتاع، وبالله التوفيق. # [من أوصى بأولاده لمن تبين أنه كان حين # الإيصاء سفيها فما يكون حكم تصرفاته على الأولاد؟] PageV01P043 ~~وسئل عن رجل أوصى رجلا على أولاده فمات الموصي، فتصرف الوصي فباع جنانا ~~للموصي عليهم وقبض الثمن، وصار المشتري يتصرف في المشتري مدة كثيرة إلى أن ~~كبر المحاجير، فأردوا القيام في الملك واثبتوه، ووجدوا في عقود المبتاع ~~رسما يتضمن أن وصيه كان محجورا حين أوصى له، وأثبتوا استمرار حجره إلى حين ~~قيامهم عليه، فمات المبتاع، وقام الورثة وقالوا فهم أعطوه الثمن الذي قبض ~~وصيكم، فقال القائمون: لا علم لنا به، فسئل الوصي ماذا صنع بالثمن؟ هل صرفه ~~فيما لا بد للمحاجير منه أم لا؟ فقال: لا أدري ما فعلت به لطول المدة، فهل ~~-أعزكم الله -يبطل البيع لكون # [42/5] # الوصي كان محجورا عليه وكان الوصي المذكور قد طيف به في الأسواق قبل بيعه ~~وقد أثبت القائمون الغبن الكثير الذي يرد به الأملاك في البيع المذكور، وهو ~~أكثر من الثلث، والقائمون يدعون أن المشتري كان عالما بحجره وطلبه في بيع ~~الملك المذكور، وقد يثبتون ذلك؟ أو يحمل البيع -أعزكم الله -على المضي، ~~ويحمل الوصي أنه باع وصرف الثمن فيما لابد للمحاجير منه؟ أو يحمل أنه صرف ~~ما قبضه فيما لهم عنه بد؟ وكيف إن ثبت أن الوصي كان يتصرف تصرف الرشداء على ~~عين وصية أو بعد موته وأنه كان رشيدا في أحواله وإن لم يقع في وصيه إطلاق؟ ~~وهل يحكم له بحكم المالك لأمر نفسه فتصح أفعاله أو بحكم المحجور حتى يطلق ~~من الحجر؟ ويا سيدي ما الحكم في الثمن الذي قبضه ممن هو؟ هل من الوصي أو من ~~المبتاع أو من المحاجير؟ وهل إن فات البيع يمضي كسائر البياعات الفاسدة ~~بالقيمة؟ أو يرد على كل حال؟ جوابكم شافيا على ذلك كله، أعظم الله أجوركم، ~~وأعانكم على ms1969 طاعته، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P044 # فأجاب: أكرمكم الله، إذا أثبت المحاجير المذكورون بمحوله ما ذكرتم من أن ~~الذي باع كان محجوزا عليه يوم بيعه للأملاك المذكورة كان له أخذها من يد ~~مشتريها من غير أداء ثمن على سبيل الاستحقاق، فإن أثبتوا أن المشتري كان ~~عالما بحجر البائع كان لهم أخذه بغلة الأملاك المذكورة منذ اشتراها، وإن ~~أحدث بها بناء أو غرسا كان له قيمة ذلك منقوصا، قاله ابن رشد رحمه الله ~~تعالى في المقدمات، وأما الثمن فلا تباعه فيه على المحاجير المذكورين إلا ~~أن يثبت الوصي المذكور صرفه فيما لابد لهم منه، قاله اللخمي -رحمه الله ~~تعالى، وهو ظاهر قول مالك رحمه الله تعالى في الجعل والإجارة، وقد ذكر ابن ~~رشد رحمه الله تعالى الخلاف فيما باعه اليتيم وصرف ثمنه فيما لابد له منه ~~هل يتبع به أم لا؟ هذا الخلاف فيما علم أن اليتيم صرفه في مصالحه، فما بالك ~~فيما جهل حاله فيه؟ وباله التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي. # [43/5] # [مسألة في معنى التي قبلها] # وسئل رحمه الله عن مسألة من معنى التي قبلها نصها: # سيدي رضي الله عنكم، جوابكم في مسألة رجل أوصى زوجته على ولده، ثم توفي ~~وتركها وصية، ثم توفيت الوالدة والولد محجورها، فقام الولد المذكور وباع ~~دارا أو جنانا وهو لم يزل عنه ثقاف الحجر، والمشتري المذكور عارف أنه محجور ~~ووقف لشاهد عدل مبرز وقال له: يا سيدي قد اشتريت من هذا الدار والجنان، ~~فقال له العدل: لا يجوز بيع المحجور حتى يسقط عن الحجر، فتركه ومشى لشهود ~~آخرين مبرزين وليس لهم معرفة بالمذكور أنه محجور فشهدوا عليه ببيع أملاكه، ~~ولكم الأجر. PageV01P045 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إذا ثبت ما ذكرتموه من بيع الولد المذكور ~~للأملاك المذكورة فبيعه مردود إن رد ذلك الولد المذكور بعد ترشيده أورد ذلك ~~له من أقامه القاضي ينظر له، وإن رأى امضاءه، وإن رده أخذ من المشتري ~~المذكور غلة ms1970 الأملاك المذكور إن علم بحجره كما ذكرتم، ولا تباعه للمشتري ~~على الولد المذكور بما دفع له من الثمن إن لم يثبت أنه دفعه في مصالحه، وما ~~أحدث المشتري المذكور في الأملاك المذكورة أخذ قيمته مقلوعا، والأصل في هذه ~~الجملة أن الذي انعقدت به الفتيا من الشيوخ وجري به عمل القضاة في المحجوز ~~يموت وليه قبل ترشيده إياه أن حكم الحجز باق عليه حتى ينطلق منه، وبالله ~~التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب مصباح بن محمد بن ~~عبد الله اليالصوتي وفقه الله. # [ما يعقده السلطان في الأرضين من المعاوضات والإقطاعات] # وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير عن قرية أعطاها السلطان لرجل على أن ~~اعطاه الرجل قرية بأرض أخرى، وبداخل القرية التي أعطى السلطان أرض لم يتقدم ~~عليها ملك لأحد، بل تنسب للمخزن منذ كانت، وكذلك بخارجها، ثم إن الرجل عمد ~~إلى تلك الأرض وباعها من أناس شتى على # [44/5] # حسب ما يفعله المالك في ملكه، فبني الناس فيها وغرسوا وتداولتها الأملاك، ~~ثم أزالها السلطان لمن كانت بيده بعد سنين كثيرة واكراها من وال، فاعلم ~~الوالي ما فعل الذي كانت القرية بيده من بيع تلك الأرض ( ) (¬1) من كانت ~~بيده ملكا من جنان أو دار أو حانوت أن يكون المخزن شريكا له، فكيف يا سيدي ~~إن ادعى المشتري الثاني أنه لم يعلم أن بائعه ابتاع ممن كانت القرية بيده، ~~وكذلك الثالث والرابع، وكانوا عالمين بذلك حين اشترى هل يتراجعون عن ~~الأثمان كالاستحقاق؟ أو أن ذلك مصيبة نزلت به؟ جوابكم المبارك في ذلك. PageV01P046 # فأجاب: أكرمكم الله إنما ينظر في هذه المعاوضات التي عقدها فريق المعطي في ~~الأرض التي لم تزل تنسب إلى المخزن، فإن إمضاءه السلطان فليس لأحد أن يعترض ~~فيها المشترين لها، وإن ردها تراجعوا في أثمانها، ولم بني فيها أو غرس قيمة ~~ذلك قائما، والغلة سائغة للمشترين للشبهة التي دخلوها بها، ولا سبيل لأحد ~~أن ينظر فيها سوى السلطان من وال أو غيره لا بنقص المعاوضات التي انعقدت ~~فيها ولا ms1971 بأن يشركهم فيها بجزء قل أو كثر، وبالله تعالى التوفيق، لا شريك ~~له، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي، والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # [أخوان ورثا أرضا فكان أحدهما يستغلها # وينفق على الآخر إذا جاء من بلده ونزل عليه ضيفا] # وسئل سيدي مصباح عن أخوين شقيقين كانت بينهما أرض بيضاء شركة بميراث بقصر ~~كتامة، وأن أحدهما كان يستغل أرض أخيه بالحراثة، فعل ذلك أعواما، وأن الآخر ~~الذي كانت أرضه تستغل كان قاطنا بمدينة مراكش وغيرها، وأنه قدم على أخيه ~~مستغل نصيبه ونزل عنده بداره من القصر الكبير # [45/5] PageV01P047 ~~ثماني مرات بطول السنين، وأقام عنده بها بعض المرات شهرين، وفي بعضها ~~ثلاثا، وفي بعضها خمسة أشهر ونحوها، وأن مستغل نصيبه أنفق عليه من مال نفسه ~~في تلك المرات كلها، وعلف الدابة التي كان يقدم بها طول إقامته عنده، وفي ~~أثناء تلك المرات من آخرها طلب كل واحد منهما صاحبه، هذا بالكراء وهذا ~~بالإنفاق، واقر عليه بالإنفاق، وأقر مستغل الأرض بحرثها، وتنازعا في ذلك ~~وهما بالصلح فيه فلم يصلحا، ثم سافر طالب الكراء وعاد بعد ذلك ونزل عند ~~أخيه بداره وأجرى عليه بالإنفاق والعلف للدابة حسب العادة كما كان قبل ~~الطلب الواقع بينهما، وبقي أمرهما من الكراء والإنفاق على حاله إلى أن مات ~~المنفق عليه وقام ورثته يطلبون مستغل الأرض بكرائها، فطلبهم هو بإنفاقه على ~~موروثهم، وزعم أنه ما أنفق عليه إلا ليرجع به عليه، ولم يكن منه إحسانا مع ~~ما يعلم من حال المنفق من التشديد في أحواله وقله البسط، وأنه ما قصد صلة ~~ولا ضيافة، فهل يقبل قوله في ذلك أو لا يقبل ويحمل أمره على الصلة ~~والضيافة؟ # فأجاب: أكرمك الله تعالى: إذا ثبت ما ذكرتموه فوقه وقام لورثة الميت الأخ ~~المنفق عليه دليل على أن الأخ المنفق كان لا يرجع بما أنفق في المدة ~~المذكورة إما لشرفه أو كرم طبعه أو غير ذلك من الدليل سقط مقال المنفق فيما ~~أنفق، وإن لم على ذلك دليل حلف ms1972 الأخ المنفق: لقد أنفق ليرجع وكان له قيمة ~~النفقة للمدة المذكورة، ويقاص بذلك ورثة المنفق عليه القائمين عليه فيما ~~لحقه من كراء الأرض الكائنة لأخيه بيده، إذ الأصل بقاء الأملاك على أيدي ~~ملاكها فلا تنتقل عنهم بغير عوض. # وقد أوجب مالك رحمه الله تعالى رجوع الزوجة بما أنفقت على زوجها في يسره ~~وعسره، على أن اللخمي رحمه الله لم يسلم ذلك لما بينهما من المكارمة. # ويؤيد ما أشرنا إليه من اعتبار الدليل قول مالك رحمه الله فيمن ركب دابة ~~رجل إلى موضع وادعى أنه استعارها من ربها، وقال ربها بل # [46/5] PageV01P048 ~~أكريتها، قال: فالقول قول ربها إلا إن كان مثله لا يكري الدواب لشرفه، ~~وبالله التوفيق، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي، والسلام الأتم ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته # إذا انقطعت الدراهم وقد ترتب منها في # الذمة شيء ماذا يكون على المطلوب؟] # وسئل محمد بن المير رحمه الله عن الدراهم إذا انقطعت وقد ترتب منها في ~~بعض الذمم شيء من سلف أو نكاح أو بيع ماذا يكون على المطلوب؟ أجبنا يرحمكم الله. # فأجاب: أما من سلف فليس له إلا ما أسلف، وأما في النكاح والبيع فله ما ~~كان يجري في وقت العقد، فإن لم يوجد رجع في ذلك النقد إلى التجار وأهل ~~المعرفة بالصرف فيعرف كم كان صرف تلك الدراهم في ذلك الوقت بالذهب فيرد إلى ~~الذهب، وصرف المثقال فيأخذ ذهبا بحسب ما يقع له من صرف تلك الدراهم في ذلك ~~الوقت، والله الموفق للصواب. # [جواب ثان على المسألة] # وأجاب غيره: على الغريم قيمتها يوم انقطعت إن كان قطعها بعد الأجل وإن ~~كان قبله بيوم حل الأجل، ولا فرق بين الصداق وغيره من سائر الديون، ~~والمراعي ما تعلق به في الذمة. # [جواب ثالث على المسألة] # وأجاب غيره: بأن قيمتها تجب على المطلوب يوم الحكم لأنها في ذمته إلى أن ~~يحكم عليه، ولو وجدها بعد القطع لم يكن عليه غيرها، وقيل عليه قيمتها يوم ~~عدمها وقطعها لأنه لو طلب ms1973 بها حينئذ كانت عليه القيمة، فالتأخير إنما وقع ~~بالقيممة. # [حكم بيع الشفعة وهبتها] # وسئل ابن رشد رحمه الله من مال مشاع بين أشراك اشترى رجل من # [47/5] # اشترى منهم ثلاثة أرباعه، وبقي الربع لشريكهما الثالث مع أختين له، فوهب ~~هذا الشريك ما له من الشفعة للمبتاع على مال أخذه منه، ثم إن إحدى الأختين ~~قامت طالبة للشفعة، بين لنا هل يكون ما وهب من الشفعة كالمال المأخوذ فيها ~~للمبتاع دون من يريد القيام بالشفعة أم لا! مأجورا مشكورا. PageV01P049 # فأجاب بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، وقد اختلف في جواز هبة الشفعة ~~للمبتاع شفعته الواجبة له عليه بعد البيع أو بيعها إياه منه، فعلى القول ~~بجواز ذلك وهو مذهب أصبغ فلا يكون للأختين في مسألتك التي سألت عنها إلا ما ~~وجب لهما من الشفعة، وعلى القول بأن ذلك لا يجوز وهو معنى ما في المدونة، ~~والأظهر من القولين الذي أقول به يرد الأخ على المبتاع المال الذي أخذ منه ~~على هبة الشفقة له لأن ذلك بيع من البيوع ويكون أحق بشفعته إن شاء أخذ ربها ~~وإن شاء سلمها وكان للأختين أخذ المبيع بالشفعة، ولا اختلاف أن الشفيع لا ~~يجوز له أن يبيع شفعته قبل الاستشفاع من غير المبتاع ولا أن يسلمها، وبالله ~~التوفيق. # وفي وثاق ابن كوثر: وإذا بيع شقص مما فيه الشفعة وله شفيعان أحدهما أحق ~~بها فصالحه المبتاع على شيء دفعه له وأسقط عنه شفعته وجبت للآخر إن شاء، ~~وعليه دفع ما بذله المبتاع لصاحبه على الإسقاط مع الثمن الذي وقع به ~~الابتياع. # [الدار التي عرفت بنزول الأجناد عليها هل يعد ذلك عيبا فيها؟] # وسئل بعض فقهاء أفريقية عن الدار إذا عرفت بنزول الأجناد فباعها البائع ~~ولم يبين فهل يكون للمشتري الرد بذلك أم لا؟ # فأجاب بأن ذلك لا يكون عيبا لأنه يزول، وليس بالعيب الذي يدوم، ولا هو ~~عند بعض الناس مستثقل، فإنهم يسكنون معهم، وما زال الأمير ينزل بجنوده في ~~دور البصرة وبغداد ومصر وغيرهم (كذا) ms1974 من البلاد حتى يمضي، ولو كان ذلك عيبا ~~لما كان الأمراء الأولون يفعلون ذلك ولكان (كذا) الدور المعتاد للضيوف في ~~نزولها عيب أيضا. # [48/5] PageV01P050 ~~وأجاب غيره بأن قال: الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة الضيف وما ذهبت إليه ~~من سير الأولين أن مسألة الضيف ينزل برضي أصحاب المنزل على سبيل الشهوة ~~والرحمة التي أمر بها الشرع حيث قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه» (¬1)، جائزته يوم وليلة الضيافة ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة ~~ولا يحل له أن يجلس عليه حتى يحرجه، وما نحن فيه من المسألة إنما ينزل ~~الجند على وجه التعدي من غير أن يختار ذلك أهل المنزل فهو أشبه الذي يقال ~~عيب أو هو عيب بعينه، وذلك عيب لا يخفي أنه ينقص من الثمن وتقل الرغبة في ~~ثمنها وطلبها، وما قلته من سير الأولين فلم يذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه مع كثرة دورانه في خطة الشام والعراق وغيرهما أنه كان يكثر الدوران ~~وينزل الأجناد في دور الناس بغير إذنهم، وهو لا يليق به وبأمثاله، فإن كنت ~~تستدل بفعل الحجاج بن يوسف أو غيره من الأمراء الظلمة فلا حجة في فعله. # وأجاب الشيخ أبو الطاهر بن بشير بأن الدار إذا كانت ضيقة ثقيلة الخراج أو ~~كان معتادة لنزول الأجناد فإن ذلك كله عيب ترد به، قاله مالك. # [من باع خابية للزيت وبها كسر كتمه ودلس به] # وسئل ابن شعبان عن رجل باع خابية زيت فارغة، وقد علم البائع أن المشتري ~~يضع فيها زيتا، وعلم أن في الخابية أيضا كسرا ودلس له به وإهراق الزيت الذي ~~عمل فيها هل عليه ضمان زيته لأنه دلس عليه أم لا؟ # فأجاب بأنه لا يضمن له شيئا، ألا ترى أنه لو باع عبدا سارقا ودلس به فسرق ~~العبد من المشتري دراهم فإن البائع لا يضمن له من الدراهم شيئا، ولكنه لو ~~اكترى منه خابية يحمل فيه الزيت ودلس له بذلك الكسر فإهراق الزيت لضمنها رب ~~الخابية فإنه ms1975 غار. # [49/5] # [مسألة عن قاض باع على غائب ما يقبل القسمة # لتشكي شريكة ضرارا لحقه بعد استيفاء الموجبات] PageV01P051 ~~وسئل الفقيه أبو العباس بن قنفذ الخطيب القسنطيني رحم الله عن مسألة تظهر ~~من جوابه، إذ لم يمكن إثبات السؤال لتشرمه وذهاب أكثره. # فأجاب: الحمد لله وحده، تصفحت المسطر سؤالك، ضاعف الله في الخير أعمالي ~~وأعمالك، ومداره أن بعض القضاة سددهم الله تعالى حكم على غائب بعيد الغيبة ~~ببيع حظ من ملك يقبل القسم لقيام الشريك الشاكي بالضرر الذي لحقه بعد ~~استيفاء الموجبات، وتقريب البينات، والأخذ بالأحوط للغائب في جميع الحالات، ~~وفعله في ذلك سدده الله جار على سنة مستقيمة، وأقضية محكمة قويمة، لا يوجد ~~لقفلها مفتاح، ولا يتعرض لحلها من يبتعي الفلاح، وما قاله اللخمي عن قضاة ~~عصره مما لا يتناول قضيتنا هذه فهو اختيار منه، ومال إليه المازري، ~~والأندلسيون كلهم على خلافه، وفعل كل قاض محمول على السداد حتى يثبت خلافه، ~~قاله ابن لبابة وغيره، وللتعقب شروط، وفي ذلك تقسم معروف، وأما النقض فقال ~~القاضي أبو الوليد بن رشد في البيان: القاضي المقلد لا يختلف فيه إنه لا ~~يرجع إلى تقليد آخر أي لا ينقض حكمه المختلف فيه، قال: وما اختلف فيه لا ~~يرده غيره مطلقا، وحكي عن ابن الماجشون أنه ينقض إن كان الخلاف قويا، وهذه ~~الحكاية لا تمس محل السؤال، فإن ابن الماجشون يقول بالحكم على الغائب ويضعف ~~قول من خالفه، وحكي ابن رشد عن ابن القاسم أن غيره لا ينقضه إلا في الخطأ ~~الصراح، وقال في المدونة إلا في الجور البين، وهذا كله من المعلوم الذي هو ~~في رتبة تحصيل الحاصل، ولنرجع إلى ما في ذلك فنقول: # والمطلوب حاضر وغائب، والأول واضح، والثاني على أربعة أقسام: غائب في ~~البلد وعنها كاليومين والثلاثة، والقسم الغائب البعيد عنها كالعشرة ونحوها ~~والرابع أكثر من ذلك، أو مفقود، والأولان متر وكان، والثالث ينشأ عنه باب ~~أخرى، والرابع هو المقصود بالذات، فأما الثالث فيحكم عليه فيما عدا # [50/5] PageV01P052 ~~الأصول باتفاق، وفي الأصول ms1976 خلاف معروف، واختلف هل هذا المنع على عمومه أو ~~بقيد الاستحقاق؟ فالقاضي عياض وغيره قيده بالاستحقاق، وأما سواه فيحكم عليه ~~ويباع ربعه لحكم نزل به، قال بعضهم: والفرق بين الاستحقاق وغيره أن ~~الاستحقاق تزول به رباعه عن ملكه بغير عوض بخلاف البيع، وفي الجلاب ما نصه: ~~ويحكم على الغائب في الحقوق كلها والوكالات والمقاسمات وسائر المعاملات ~~والمداينات، وقد كره الحكم عليه في العقار والربع إلا أن تطول غيبته ويضر ~~ذلك بخصمه فيحكم عليه إذا طالت غيبته، وقال أشهب يحكم عليه في الربع وغيره، ~~وقد تنازع ابن عتاب وابن القطان في الحكم على الغائب المتوسط في المسافة ~~والمرجو رجوعه، فقال ابن عتاب يحكم عليه، وقال ابن القطان لا يحكم عليه، ~~واتفقا على الحكم عليه إذا كانت غيبته غيبة انقطاع، وفي الموازنة والمختلطة ~~أن القضاء على الغائب جار عند مالك، قال ابن عتاب والحكم على الغائب في ~~الكتب المشهورة والروايات المنصوصات قال: وليس لأخذ خلافها ولا العدول عنها ~~إلى ما ليس من بابها ولا من معناها، قال ابن عتاب: ومن فعل ذلك فقد أخطأ ~~وقصد التشغيب والتلبيس، ولم يختلف مالك وأصحابه في ذلك، قال ابن عتاب: وما ~~قاله ابن القاسم عن مالك أنه لا يقضي عليه إنما ذلك في استحقاق الأصول، قال ~~أبو الأصبغ رحمه الله: وفيما ذكره ابن عتاب كفاية، ولا خلاف في ذلك موجود، ~~وأما القسم الرابع وهو من بعدت غيبته جدا أو فقد فهذا يحكم عليه في كل شيء ~~عقارا كان أو غيره، وهو قول مالك وابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وأشهب ~~وسحنون وفقهاء المدينة وشيوخ المذهب كافة، قال ابن القاسم في كتاب القسمة ~~من المدونة: سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضي على الغائب في الدور، قال ~~وهو رأي إلا في البعيد الغيبة مثل الأندلس وطنجة، قال اللخمي: يريد من ~~المدينة، وفي المتيطية عن ابن القاسم عن مالك في الواضحة وغيرها أنه لا ~~يحكم على الغائب في الربع، قال أصبغ PageV01P053 ~~إلا أن تنقطع غيبته، وأنكر ابن الماجشون ms1977 رواية ابن القاسم هذه، وقال: إنما ~~يقول ذلك أهل العراق، وأما علماؤنا بالمدينة وحكامنا فعلى خلاف # [51/5] # ذلك، وقال سحنون: الدور وغيرها سواء،وحكي المتيطي التردد في إرجاء الحطة، ~~وقال غيره وفي إقامة من يحتج عنه خلاف، وأشار القاضي أبو الوليد بن رشد ~~رحمه الله إلى ما لزم أهل العراق على مخالفتهم من التناقض وغيره، وحصل ~~للعلماء ثلاثة: لا يحكم على الغائب مطلقا، وهو قول أهل العراق، يحكم عليه ~~مطلقا لسحنون، يحكم عليه إلا في الأصول إلا في الغيبة البعيدة لمالك، ~~وللإمام المازري رحمه الله طريقة أخرى وقعت له في بعض أجوبة قال فيها اختلف ~~العلماء في الحكم على الغائب على ثلاثة أقوال يحكم عليه، ولا يحكم عليه، ~~يحكم عليه في غير الاستحقاق، قال فإذا قلنا بالحكم عليه فهل يسمى الحاكم من ~~يشهد عنده أو لا؟ فيه خلاف، قال وهو عندي راجع إلى اختلاف حالات الحكام، ~~وذلك على ثلاثة: ظاهر العدالة، وظاهر الفسق، ومستور الحال، فالأول ليس عليه ~~تسمية، والثاني تجب عليه التسمية، والثالث الأحسن التسمية، قال وإذا تعرض ~~حاكم ثان لفسخه لأجل ترك التسمية فذلك جهل منه، فإن فعل نقض حكم الثاني ~~بالإجماع، ورد الحكم على ما كان عليه لأن الغائب لو قدم ووافق على صحة ما ~~حكم عليه المضى، ويكفي الرد بهذا لو لم يكن غيره على ما قال بنقض الحكم ~~الواقع على الغائب، قال الإمام المازري رحمه الله كل أمر ثبوته وإبطاله ~~موقوف على شخص فالحكم فيه بالصحة والبطلان قبل علم ما عند ذلك الشخص محال، ~~فتأمل كلية المازري هذه فهي تناقض قول قائل بالنقض. انتهى. # وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله في كتابه في المفقود وينظر ~~السلطان فيما يتخلفه المفقود من الرباع إلى قوله وإن كان البيع أحسن بيعت. # [أخذ المشتري نسخة من رسم المبيع] PageV01P054 ~~وسأل القاضي عبد الحق أبا عبد الله المازري رحمه الله عن نصيب في دار بيع ~~على غائب في حق عليه هل من حق المشتري قبض عقد الملك أم لا؟ # فأجابه المازري ms1978 أنه تعطي للمشتري نسخة وترفع للغائب أخرى، ولم ينكر عليه ~~البيع ولم يأمره بنقض ما فعل. # [52/5] # وسأله القاضي عبد الرحيم هل ينقض على قريب الغيبة أم لا؟ # فأجابه: إذا لم يوجد إليه سبيل فحكمه حكم بغية الغيبة يحكم عليه ويذكر السبب. # [جواز بيع القاضي على الغائب بعد تقصي الموجبات] # وسئل المازري أيضا عن قاض أراد أن يبيع على غائب رباعه في حق عليه بعد ~~تقصي الحكم الواجب في ذلك. PageV01P055 # فقال: يحكم عليه، والمسألة أوضح من أن تقرر، واعتقاد القائل بالنقض بظهور ~~رفع ملك من يبيع عليه قبل الحكم عليه غير مقبول، لأن ذلك إما على تقدير ~~مقدر، وإما على صحة خبر، ولا ثالث هنا، وعلى كلا الوجهين لا ينقض لأنه حكم ~~نفذ على الوجه الجائز فيه، ألا ترى أن امرأة المفقود إذا تم أمر إباحتها ~~للأزواج وقدم زوجها بعد بناء الثاني بها فهذا أحق بها لأنه حكم نفذ، وقد ~~فاتت بالبناء المستند فيه إلى الحكم، وإن لم يبن بها فقد اختلف في ذلك، ~~والأكثر أنها فاتت، وتقرير الاستدلال بمثل ذلك يستدعي إلى بسط مطويات نتائج ~~مقدمات، وأيضا فتقدير انتقال ملكه من التقادير التي لا تقدح لأنه المقلد في ~~الحكم على الغائب، فإن تقدير موت الغائب أجرح من تقدير حياته، لأن امرأته ~~التي لم يبن بها اختلف في تكميل صداقها، والمشهور إكماله، وأيضا فإن اللخمي ~~قال فيما يوقف له يكون بيد الوارث المأمون لإمكان أن يكون قد مات مع ~~التصريح بالحكم عليه، وقد بان لك مما قررناه أن تقدير موته لترتيب الأحكام ~~عليه لا ينقض، ولا يكتفي الوارث بهذا التقدير حتى يضاف إليه أمر التعمير، ~~فتقدير انتقال يده لا يؤثر في نقص البيع عليه، وما نقلناه عن اللخمي في ~~إيقاف الثمن في ذمته ووقع للمازري مثله لأنه سئل عن شريك في دار مع غائب ~~دعا الحاضر المفاصلة وطلب إيقاف الثمن في ذمته فقال إن كانت مأمونة وكان ~~ذلك من حسن النظر للغائب لم يعدل عنه وإلحاق الملحق في فتياه مسألة ms1979 الدار ~~المسئول عنها بمسألة البير الواقعة في كتاب حريم الآبار من المدونة في قوله ~~وإذا كانت بير بين # [53/5] PageV01P056 ~~رجلين فانهارت المسألة عكس إلحاق شيوخ المذهب، فإن البير هي المقيسة على ~~الدر عندهم، ومن طالع كلام ابن يونس وغيره صحح ذلك، فقال هذا القائل حفظه ~~الله كما لا يباع على الشريك في الإصلاح في البير إذا انهارت فأحرى في ~~الدار، وهذه الأحروية ساقطة، والاحتجاج بذلك ضعيف، لأن مسألة الدار المسئول ~~عنها أبى الشريك فيها أن يصلح النصيب المتضرر به بخلاف البير فإنه قال في ~~المدونة فعملها أحدهما ولم يعمل الأخر، وأيضا في مسالة البير ينفرد بها من ~~عمل حتى يدفع الآخر، ولا يكون ذلك في الدار، وهو فرق جلي، وأيضا لو كان ~~الشريك حاضرا وأبى الإصلاح لقيل له إما أن تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا ~~خلاف في ذلك، ومسألة البير فيها تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا خلاف في ~~ذلك، ومسألة البير فيها خلاف هل يجبر الآبي أو لا يجبر، وفرق أشهب بين ~~النفقة اليسيرة فيجبر، وفي الكثرة لا يجبر، ولم يقل بذلك أحد في الدار، ~~وأيضا فالفرق بينهما أن البير إذا أنفق فيها أحد الشريكين ثم غارت فلا رجوع ~~له بالنفقة، والدار إذا تهدمت بعد النفقة فلا تسقط نفقته عن الشريك ~~بانهدامها، وأيضا فالفرق بينهما أن الشريك في البير إذا دفع النفقة فلا ~~محاسبة له بمنفعة المنفق فيها بخلاف الدار، وأيضا فالقياس إنما يكون إذا ~~فقد النص، ومسألة الدار منصوصة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقول القائل ~~إنما يجري هذا على قول ابن نافع في جبر آبي الإصلاح في البير، وقد ضعفه غير ~~واحد فيه نظر فإنه لم ينفرد به ابن نافع، والمجيب وفقه الله أتى بصيغة ~~الحصر، وقد قاله ابن القاسم ومالك سحنون، وهو مبسوط في العتبية والمجموعة ~~وغيرهما، قال في العتبية في الماء بين الرجلين يغور إن كانت الأرض مشتركة ~~فيقال لمن أبى العمل إما أن تعمل وإما أن تبيع ممن يعمل كالشريكين في ms1980 الدار ~~تنهدم، وفرق ابن نافع كما تقدم، فإذا ضعف الفرق لأن الجبر جزؤه فأحرى القول ~~به، ومن يضعف ما اتفق عليه مالك PageV01P057 ~~وابن القاسم وسحنون، وهذا لا أحتاج إليه حتى أو في الكلام فيه لجواز القضية ~~المسئول عنها ونفوذها بعد تنفيذها، والتعرض إليها عناد لا يعود بنفع شرعي، ~~والله سبحانه أعلم، وغفر الله # [54/5] # لقائله الفقير إلى ربه أحمد بن الخطيب وفقه الله ولطف به، والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته، كتب بقسنطينة المحروسة في عام اثنين وتسعين ~~وسبعمائة. # [مسالة في تخريج اللخمي من قول ابن الحاجب: # «والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقا»] # وسئل شيخنا أبو عبد الله سيدي محمد بن العباس عن تخريج اللخمي من قول ابن ~~الحاجب: والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقا، وخرج اللخمي إلى آخره ~~فقيل له يا سيدي قد أشكل علي مع أني سألت عنه عالم بجاية ومفتيها فقال لي ~~لم يفتح علي فيه الآن، ولعل الله يفتح علينا فيه بعد هذا وأبعث لكم بجوابه، ~~فلعلكم يا سيدي تشفون فيه الغليل، والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P058 # فأجاب بما نصه الحمد لله، أما تخريج اللخمي وإلحاقه بالقضاء بالمراطلة ~~معتمدا على ما ذكره ابن الحاجب إذا باع أو أسلف قائمة ومسائل آخر وذلك أنه ~~لما وقع في هذه الرواية جوازه قضاء مجموعة عن قائمة وإطرح فيها دوران الفضل ~~جرى ذلك مجرى المراطلة، فإذا لم يعتبر دوران الفضل هنا فكذلك في السكة ~~والصياغة لعدم اعتبار دوران الفضل الموجب للمنع في باب القضاء، ونص ما في ~~التبصرة، وأجازه في الكتاب إذا كانت له دنانير قائمة بوزن أن يأخذ مجموعة ~~بوزنها، وأجاز ذلك أيضا فيمن له قمح أن يأخذ عنه دقيقا بكليه وإن كان قد ~~ترك الربع لمكان الطحن، وكل هذا يختلف فيه إذا كان قضاء، وأجيز في ~~المراطلة، ولا فرق بين المسألتين، وإما أن يجوز ذلك فيهما بسلعة وذهب جميعا ~~في الاقتصاء والمراطلة وتكون السكة والصياغة في معنى اللغو أو يمنع فيهما ~~جميعا ويقدر بمنزلة سلعة وذهب بسلعة وذهب انتهى، ms1981 وإنما جلبناه لخفاء المخرج ~~ما هو؟ فآذن كلامه بأن المخرج الحاق القضاء بالمراطلة مستندا في ذلك إلى ~~نحو ما جلبناه من كلامه، ورد ابن بشير عليه تخريجه إلغاءهما من مسألة ما ~~إذا باع أو أسلف صحيح معقول وأما من غيرهما كمسألة القمح والدقيق # [55/5] PageV01P059 ~~فالتخريج صحيح لا يرد، ويقال على صحة تخريجه القضاء ملحق بالمراطلة، وكل ما ~~الحق بالمراطلة فله حكمها فالقضاء له حكمها ومن حكمها إلغاء السكة والصياغة ~~فمساويهما كذلك، أما كون القضاء ملحقا بالمراطلة مما وقع في مسألة ما إذا ~~باع ومسألة القمح والدقيق وما ماثلها، وأما إلغاء السكة والصياغة في ~~المراطلة ففي التهذيب ويجوز في المراطلة بيع مصوغ الذهب بتبر ذهب أو ~~بدنانير أجود من مصوغ الذهب أو أردى كيلا يدا بيد بخلاف الاقتضاء، وقد وقع ~~الخلط فيها، وعليك بكلام الإمام آخر الأئمة المحققين الحفاظ المتقنين الشيخ ~~ابن عرفة رضي الله عنه وألحقه بالعلماء العاملين آمين، فقد شفي فيها ~~الغليل، وأزال اللبس وأراح العليل فجزاه الله خيرا، وأجزل له ثوابا وأعظم ~~له أجرا، بمنه ورحمته، والسلام الكريم أيها العلامة المفيد، والمتقن ~~المجيد، والمقدم في النظار، والمستخرج الجواهر النفيسة من أقصى لجج البحار، ~~ورحمة الله تعالى وبركاته يعتمدان مقامكم، لا زلتم آخذين بزمام العلم، ~~رافعين رايته، مستولين على حفظه، بالغين من الكمال غايته، من محمد بن ~~العباس لطف الله به داعيا لكم بنيل المطلوب، وإراحة العليل والكروب محبا ~~لكم في الله، معترفا بفضلكم، مجلا لمقام علمكم، حفظه الله ووقاه، معتذرا ~~بأن هذه عجالة رابت عن غير كمال فراغ، علمنا الله علما نافعا، وصرف عنا ~~العوائق، فهو سبحانه الذي يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق قد ~~اضمحل وراغ، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما. PageV01P060 # وأجاب عنهما الفقيه أو علي منصور بن علي بن عثمان فقيه بجاية ومفتيها بما ~~نصه: الحمد لله، أما قوله في السكة والصياغة وما ذكر من التخريج فمعناه أن ~~السكة والصياغة معتبران مع الزيادة في التبر وشبهه ms1982 كما تعتبر الجودة معها ~~فيدور الفضل بذلك كله، وخرج اللخمي من قولهم فيما إذا باع بقائمة أو أسلفها ~~ووزنها مقصود فله أن يأخذ عنها مجموعة مقدار وزن القائم وقد علم أن القائمة ~~لها فضل الوزن والجودة في العيون، والمجموعة لها فضل العدد، وكذلك قالوا ~~فيما إذا تزوج بدنانير ثم قضي وزنها من الحلي # [56/5] # فأجازه في مختصره ابن عبد الحكيم ومنعه في الموازنة لدوران الفضل، ولم ~~يرع ذلك في القول بالجواز في الصورتين، فإن قيل الدوران إنما جاء من جهة ~~الجودة والعدد في الأولى لا من السكة لأنهما يتفقان فيها من الجهتين فلم ~~يصادف التخريج موضع المسألة، قلت حقيقة المجموعة هي ما اجتمع من مسكوك ~~وغيره والمسكوك فيه وازن وناقص فلم تتحد السكة فيهما من كل وجه، وبتقدير ~~وجودها فسكة القائمة أكمل ومرغوب فيها أكثر من غيرها في المبيع بها وغيره، ~~فهي من جملة الجودة، وبهذا يتبين ضعف رد ابن بشير للتخريج وغير ذلك وبه ~~يستقيم معناه ويتم تفسيره. # [اليسير في السكك ما تختلف به الموازين] # وسئل الفقيه سيدي أبو عزيز أحد فقهاء بجاية وأعلامها عن قول ابن الحاجب ~~في الاقتضاء وبالأفضل مقدارا لا يجوز إلا باليسير جدا، وقال أشهب مطلقا، ~~بينوا لنا ما اليسير جدا وما حده، ,بينوا لنا قوله وثمن المبيع من النقود ~~كالعرض ولم يختلف في جوازه بأكثر مقدارا، ما المقدار الذي قال؟ أهو كثرة ~~العدد وزيادة؟ أو المقدار الذي قال هو كثرة الرجحان؟ بينوا لنا ذلك كله، ~~ولكم الأجر. PageV01P061 # فأجاب: اليسر ما تختلف به الموازين، وكذلك قال الإمام أبو عبد الله المازري ~~ما ترجح أنه لا يجوز إلا في اليسير مثل الدرهم والدرهمين في المائة يزيدهما ~~المستسلف، وكذلك الزيادة في الطعام مثل الإردب في المائة والاردبين، وأما ~~قوله ثمن المبيع من النقود كالعرض يعني أنه إذا اختلفت الصفة لا يجوز، ~~وأجاب أبو العباس سيدي أحمد بن إدريس بأن قال هو عبارة عما وقع به التعامل ~~من وزن أو عدد أو كيل أي والأكثر عددا في المعدود ms1983 أو كيلا في المكيل أو ~~وزنا في الموزون، والله تعالى أعلم. # وأجاب سيدي أبو عزيز أيضا: أما قوله في الاقتضاء والقضاء بالمساوي ~~وبالأفضل صفة مثل أن يسلفه عشرة دراهم عددا فيرد له أطيب منها أو أوزن # [57/5] # منها فهذه أفضل صفة والمقدار أن يزيده درهما فأكثر إذا كان السلف عددا، ~~وأما إذا كان السلف أو التعامل بالوزن فلا يعتبر بالعدد، فإن رد له أكثر ~~وزنا كان ما زاد في الموزون زيادة في المقدر واليسير ما ترجح به الموازين، ~~والكثير أكثر من ذلك، وأما اليسير في المقدار في باب العدد فلم أقف على ~~مقداره فلا يمكن مقداره بالجواب عنه، والله أعلم، وأما قول ابن الحاجب وقال ~~أشهب تجوز الزيادة مطلقا فالمنقول عن أشهب أن الزيادة في الصفة جائزة بلا ~~خلاف، والزيادة في المقدار ممتنعة إلا في اليسير كما تقدم تفسيره، والكلام ~~كثير، وقوله: وثمن المبيع إلى قوله فأكثر مقدارا معنى ذلك والله أعلم أن ~~القضاء في القرض إذا دار الفضل من الجهتين امتنع، مثاله إذا تسلف عشرة ~~دراهم طيبة خفيفة ورد له عشرة دراهم طيبة وازنة فإنه لا يجوز ذلك في القرض ~~والبيع هذه صورة من الصور، وكذلك لو تسلف عشرة دنانير طيبة خفيفة ويرد له ~~عشرة دنانير غير طيبة في العين، والله سبحانه أعلم. # [حكم القيام بالغبن في المعاوضة] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن رجلين تعاوضا بملكين فأراد أحدهما القيام ~~على صاحبه بالغبن ونقض عقدها. PageV01P062 # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا وعلى عقد المعاوضة المنعقد في ذلك ~~وعلى الرسم المتضمن للغبن، والحكم في ذلك لزوم المعاوضة لمن عقدها، ولا ~~سبيل إلى حلها بالحكم دون تراض، لأن مشهور المذهب الصحيح في أقوال العلماء ~~أن لا رجوع بالغبن لمن كان مالكا أمر نفسه، ألزموا الناس ما ألزموا أنفسهم، ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وبهذا القول جرى العمل، وأجازه الفقهاء ~~ولا سيما في مثل هذه النازلة، وقد مر لعقد المعاوضة ستة أشهر، وقام في ~~السابع، فهذا مما لا ms1984 سبيل إلى الرجوع فيه بغبن، وقال أيضا: وقفت يا سيدي ~~على مكتوبكم، والحكم في ذلك أن الغبن لا يلزم المحجور إذا كان المقدار ~~المعتبر وينبغي أن ينظر فإن كان ذلك الشراء نظرا وسدادا دون غبن وتطوع ~~البائع بإسقاط قدر الغبن أو تبرعت الأم # [58/5] # الوصي بدفع ذلك من مالها لزم الشراء، وإلا فسخ ورد البيع إذا انعقد على ~~أنه للمحجور لدخول البائع على أحكام المحاجير، قال أيضا الحكم في دعوى ~~الجهالة من أخذ المتعاقدين أن لا معول على دعواه ولا على ما استدعى من ~~الشهادة، وأن يعتمد على ما أشهد به في عقد المعاوضة من المعرفة والإحاطة، ~~وقد سبق شهداء تكذيبه للشهادة المسترعاة، وبمثل هذا أفتي ابن رشد في نوازله ~~في مثل هذه النازلة إذا كان في عقد التبايع معرفة القدر، ولا يلتفت إلى ما ~~يثبت له ولا إلى ما يدعيه من الجهل، وقال أيضا وقفت على مكتوبكم، والخلاف ~~في الغبن في البيوع معلوم واختار بعض المتأخرين أن يثبت للمغبون في نفسه ~~أنه ممن يخدع في البيع والشراء في مثل ذلك المبيع لعدم معرفته بذلك ولجهله ~~بالقيم والأثمان، فإن ثبت له ذلك رجع وإلا فلا، وهو ترجيح لأحد القولين ~~بهذه الضميمة، وبهذا كان العمل عند القرطبيين. PageV01P063 # وقال أيضا: إذا ظهر الغبن في القسمة بالأمر البين لأجل ما غاب على شهود ~~السداد من الغبطة في بعض المواضع لكثرة شربه (كذا) فمن الواجب على القاضي ~~أن يستدرك ذلك بما يجب، وإذا حصل في جهة المسجد في القسمة بالمعدلة كرم ~~ونحوه فالواجب بيعه والتعويض بثمنه فيما يكون نظرا للمسجد، لأن الكروم إذا ~~حبست ضاعت وذلك إتلاف على المسجد. # وقال أيضا: وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وعلو مجادتكم على مكتوبكم في ~~المسألة التي سطرتم، وأولى ما يعمل فيها أن ينظر فيما باعه المتولي من ~~الأملاك، فما كان بيعه سدادا في تاريخ عقده مضى على حاله، وما كان فيه غبن ~~فاحش وقت البيع فإما وفي المشتري بقية القيمة على السداد وقت العقد وإلا حل ~~يده ms1985 ويعطي الثمن الذي دفع من التركة، هذا أعدل ما يعتمد عليه في النازلة. # وقال أيضا: إذا انعقد في الوثيقة معرفة القدر فلا يلتفت إلى ما يقوم به ~~أحد المتعاقدين من الجهل وإن ثبت أنه لا يعرف ما باع ولا قدره ولا مبلغه ~~ولا يحوزه ولا دخله قط قاله ابن رشد في نوازله. # [59/5] # [وجه الشركة في علوفه الحرير] # وسئل الحفار عن الوجه الجائز في علوفة الحرير وشركتها؟ PageV01P064 # فأجاب: أقرب ما يفعل في الاشتراك في دود الحرير أن يمهل حتى تظهر الورق في ~~شجر التوت ويحل بيعها، فإذا ظهرت جعل رب الورق حظه من الذريعة وجعل الآخر ~~حظه منها على ما يتفقان عليه من نصف أو ثلث أو ثلثين أو غير ذلك من ~~الأجزاء، ثم يستأجره على خدمة حظه من الورق وجميع الورق لهما وكل ما يحتاج ~~إليه من المؤونة في ذلك بتلك الورق وكذلك ما يحتاج إليه الدود التي ~~للمستأجر من الورق، فتكون خدمة هذا المستأجر موزعة منها حظ في مقابلة خدمة ~~نصيب شريكه ومنها حظ آخر فيما يعلق به حظه من الورق، ولا شيء في ذلك إذا ~~كان الورق قد ظهرت وعمله معلوم فلا يبقى في ذلك شيء من الجهالة وما يحتاج ~~إليه لذلك الدود حين خروجها وقبل تمام خروج الورق يخدم كل أحد دوده أو ~~يستأجره بها حتى يتم خروج الورق، وذلك أيام يسيرة، ولا يبقى في هذا الوجه ~~إلا اجتماع البيع والشركة، والأمر فيه قريب، والخطب يسير، وقد أجازها ~~جماعة، وأما على ما يعمل سائر الناس في هذه المسألة فهو خارج عن القواعد ~~الشرعية يلغي فيها الاستيجار بتلك الورق قبل أن تظهر ويلغي إذا كانت ~~الذريعة من عند أحدهما الإجارة بشيء مجهول لأنه يخدم على أن يعطاه جزء من ~~الحرير لا يدري هل يكون قليلا أم كثيرا، فإذا ألقى حظه من الذريعة ارتفع ~~هذا المحظور، وإذا عقد الاستيجار بينهما بعد ظهور الورق ارتفع المحظور ~~الآخر، هذا أقرب ما يكون في هذه المسألة للجواز والقسمة بينهما للحرير تكون ms1986 ~~بحسب ما كانت الذريعة بينهما من النسبة، قاله الحفار. # [حكم تربية دود الحرير بالأجرة مما يخرج منها] # وسئل سيد أبو إسحاق الشاطبي عن هذه المسألة وعما ذكر فيها أصبغ ابن محمد. # فأجاب: يظهر أن تربية دود الحرير لا تجوز أصلا على أن تكون الإجارة # [60/5] PageV01P065 ~~مما يخرج منه، لكن تجوز التربية على أوجه ذكر منها أصبغ بن محمد وجهين في ~~جوابه الذي أشرت إليه، ومنها وجه يشبههما يفعله الناس، وذلك أن يخرج صاحب ~~التوت جزءا من الذريعة كالنصف مثلا والعامل النصف الآخر ومستأجر صاحب التوت ~~العامل بنصف ورقه بعد نظره وتقليبه على جميع الورق والقيام على علف الدود ~~وإعداد الآلات التي يحتاج إليها حتى ينتهي العمل ويقتسمان لوز الحرير على ~~نسبة الذريعة إذا تساوت قيمة العمل مع قيمة نصف الورق أو تقاربت، فهذا ~~الوجه يظهر أنه جائز، وفيه شبه من المزارعة، نعم يبقى النظر في مسألة، وهي ~~إذا فنيت الورق الذي استأجرا العامل لنصفها واحتاجا إلى ورق تشتري أو يخلص ~~العمل وفضل من الورق فصلة ما الحكم في ذلك؟ # الحكم فيه أنهما إن احتاجا إلى زيادة ورق اشترياها معا، ولا يجوز أن ~~ينفرد صاحب التوت بالشراء كما أنه إذا بقي منها شيء فهي مشتركة، فإن باعها ~~اقتسما ثمنها على نسبة الشركة بينهما، هذا ما ظهر لي لما سألتم عنه، وأما ~~ما ذكر أصبغ بن محمد فيه أن يستأجر صاحب التوت العامل بشيء معلوم يتفقان ~~عليه من غير أن يكون له جزء من الحرير الذي يخرجه وإن شاء أن يخرجا من ~~ذريعة الدود ما أحبا فيكون ذلك بينهما على الجزء الذي يريدانه ويبتاع ~~العامل من صاحب التوت من ورقه على قدر حظه من الذريعة بثمن معلوم يتفقان ~~عليه ويخدم صاحب التوت حظه من الذريعة أو يستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء ~~معلوم من غير الحرير الذي يخرجه يتوافقان عليه، قاله إبراهيم الشاطبي وفقه الله. # [جواب في آخر المسألة السابقة] # وأجاب الأستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسألة إذا كانت الورق لإنسان ms1987 ~~فدفعها لآخر يعلف عليها على الثلث للعلاف والثلثين لرب الورق والذريعة ~~بينهما كذلك والمؤونة كلها على العامل بما نصه: الشركة في العلوفة إذا وقعت ~~على الوجه المذكور يظهر أنها جائزة بشروط: # الشرط الأول: أن تكون الورق قد ظهرت وبدا صلاحها # [61/5] PageV01P066 ~~الشرط الثاني: أن ينظر إلى الورق ويحزرها ويعلم مقدارها بالحزر والتحمين. # الشرط الثالث: أن يشترطا أنهما إن نفذت الورق واحتاجا إلى ورق آخر أن ~~يشترياها معا من غير أن يختص أحدهما بشراء دون الآخر. # الشرط الرابع: أن يكون العمل معلوما بينهما على حسب الشركة كما كان ~~الشراء بينهما كذلك، فإذا لم تتوفر هذه الشروط فتمتنع، وإن توفرت فيظهر ~~-والله أعلم -أنها جائزة قياسا على المزارعة وإن كانت رخصة، والقياس على ~~الرخص مختلف فيه، ولكن البناء على القول بجوازه ظاهر في مسألتنا للضرورة ~~والحاجة إليه، ولما يؤدي إليه من إضاعة المال في بعض الأحوال إن لم يعمل ~~به، وقد علمنا من أصل الشرع مراعاة هذه المصالح في المزارعة والقراض ~~والمساقاة، فكذلك مسألتنا، وقد قال مالك - رضي الله عنه -في بعض المسائل: ~~لابد الناس مما يصلحهم، فظاهر هذا الكلام أنه تراعي مصلحة الناس إذا كانت ~~تجري على أصل شرعي، وروي سحنون أنه أحاز للرجل أن يدفع ملاحته لمن يعمل فيه ~~بجزء معلوم منها، وإن كان بعض أشياخ المذهب اعترضها لأنها أجازة بجزء ~~مجهول، وهذا بناء على الأصل، وسحنون رحمه الله راعى ما تقدم من الضرورة ~~فيها والحاجة إليها، وروي ابن رشد المنع في المسألة الملاحة إن سموها ~~إجارة، والجواز إن سموها شركة، وقول سحنون فيها دليل على جواز مسألتنا لما ~~تقدم من شدة الحاجة إلى ذلك، ورأيت في بعض النوازل أنه حكى عن أصبغ بن محمد ~~أحد فقهاء الأندلس المنع عن مسألة العلوفة وإن اشتركا في الذريعة، إلا أن ~~يبتاع العامل من صاحبه الورق منها جزاء على قدر حظه من الذريعة بثمن معلوم ~~يتفقان عليه يخدم صاحب التوت حظه من الذريعة أو يستأجر العامل على خدمة ذلك ~~بشيء معلوم من غير ms1988 الحرير الذي تخرجه، وما تقدم من الجواز بالشروط المذكورة ~~هو البين -والله أعلم -لما تقدم، وأيضا فإن إجازته لذلك إذا ابتاع العامل ~~من الورق جزءا بثمن معلوم يتفقان عليه واستأجره صاحب الورق في حظه من العمل PageV01P067 ~~بإجارة معلومة إذا كان ثمن ما ينويه من الورق مساويا لما # [62/5] # يعمل لها العامل في الورق يرجع في المعنى إلى ما قدرته، لأنه إن أجاز ~~المقاصة بينهما فقد آل الأمر إلى ما ذكرته، وإن لم يجز المقاصة فإذا أعطى ~~كل واحد ما قبله من الثمن فقد آل أحدهما أيضا إلى ذلك، وإظهار الثمن لا ~~معنى له، وقاعدة المذهب اعتبار ما دخل باليد وما خرج منها، ولست على يقين ~~مما روي عن أصبغ بن محمد لأنه منقول في بعض النوازل وإنما يقلد الإمام فيما ~~ينقل عنه بالرواية الصحيحة أو بالاستظهار، وكلاهما معدوم في مسألتنا فيبني ~~على ما تقدم مما يدل على جوازها، قاله ابن سراج وفقه الله. # [الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد والخدمة على الآخر] # وسئل عن الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد وعلى الآخر ~~الخدمة، وتكون الذريعة بينهما نسبة الحظ المتفق عليه. # فأجاب: العلوفة على الوجه المذكور المسؤول عنها أجازها بعض الفقهاء، فمن ~~عمل به على الوجه المذكور للضرورة وتعذر الوجه الآخر فيرجى أن يجوز، قاله ~~ابن سراج، وقال أيضا وأما السابعة (كذا) وهي مسألة العلوفة بورق التوت على ~~ما جرت به عادة الناس عليه اليوم فإن كان يجد الإنسان من يوافقه على وجه ~~جائز مثل أن يقلب العامل الورق ويشتري نصفها مثلا من صاحبها بعمله وما ~~يحتاج إليه من الورق إن نفذت يشتريانها معا أو يشتريها صاحب الورق من غير ~~شرط في أول المعاملة وأن يشتريها وحده فيرجع نصفها له مثلا بنصف عمله فإن ~~وجد من يعمل هذا فلا يجوز له أم يعمل ما جرت به عادة الناس اليوم على مذهب ~~مالك وجمهور أهل العلم ويجوز على مذهب أحمد بن حنبل وبعض علماء السلف قياسا ms1989 ~~على القراض والمساقاة، وأما إن لم يجد الإنسان من يعملها إلا على ما جرت به ~~العادة وترك ذلك يؤدي إلى تعطيلها ولحوق الحرج وإضاعة المال فيجوز على ~~مقتضي قول مالك في إجارة الأمر الكلي الحاجي والسلام عليكم. # [63/5] # [ PageV01P068 ~~مسألة في المبيع فاسدا هل يوكل من غلته أم لا؟] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عمن باع أو ابتاع بيعا فاسدا عرضا أو أرضا هل ~~له الأكل ولغيره من غلة ذلك أم لا؟ # فأجاب: أما السلعة المشتراة شراء فاسدا فلا يجوز الأكل منها ولا من غلتها ~~قبل فواتها بحال، لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينقل الضمان خاصة، ~~فهي على ملك بائعها وضمانها من قابضها بعد العقد الفاسد كرهن ما يغاب عليه ~~وعاريته، فإذا فاتت وتعلقت القيمة بذمة المشتري أو المثل فيما له مثل جاز ~~أكل الغلة والأصل، وقبل الفوت فلا، لأنه مأمور بنقض العقد الفاسد، ورد ذلك ~~على بائعه في كل وقت، وإن لم يرد الغلة فإنها تطيب له بعد نقض البيع، فاعلم ذلك. # [حكم من باع دارا وبها دالية امتدت فروعها على دار أخرى] # سئل الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الوتشريشي رحمه الله عمن باع ~~دارا له وفيها دالية امتدت فروعها على دار له أخرى واستثنى الفروع لنفسه ~~ولم يوقت لاستثنائه وقتا ووقع الإشهاد عليه وعلى المشتري بما ذكر. # فأجاب: مقتضي الفقه عندي عدم الجواز، وبيان ذلك أن القاعدة أن من ملك ~~أصلا له ثمرته، ومن ملك الإناث له الولادة، قال في المدونة وإن فلس رب ~~الحائط لم تفسخ المساقاة كان قد عمل أم لا، ويقال للغرماء بيعوا الحائط على ~~أن هذا مساقي فيه، زاد ابن يونس كما هو، قيل لابن القاسم لم أجزته؟ ولو أن ~~رجلا باع حائطه قبل الإبار واستثنى ثمرته لم يجز ذلك، قال: هذا وجه الشأن ~~فيه، زاد ابن يونس وليس هذا عندي استثناء ثمرة، وعندية ابن يونس صحيحة، لأن ~~الثمرة وجبت قبل البيع لغير البائع وهو المساقي، زاد ابن يونس وقال غيره: ms1990 ~~لا يجوز، ويوقف إلا أن يرضى العامل بتركه طرح سحنون قال غيره، قال يجوز ~~بيعه في التفليس لعلة الضرورة، وقال في كتاب ابنه إنما يجوز إذا كانت ~~المساقاة سنة واحدة لجواز بيع # [64/5] PageV01P069 ~~الربع والحوائط على أن يقبضها مبتاعها بعد سنة، وأما إن كانت المساقاة سنين ~~فلا يجوز بيع الحائط بحال، ويبقى العامل فيه إلى أجله، كما يجوز بيع الربع ~~على أن يقبض إلى هذا الأجل ويفسخ فيه البيع، وإذا كان المؤجل يفسخ فالأبدى ~~أحرى، وهي مسألة ابن يونس، وهذا خلاف لقوله الأول وهو أصح، محمد يجوز بيعه ~~إذا أبرت الثمرة أو طابت لأنها تبقى للبائع وإن لم تؤبر لم يجز إلا أن ~~يشترط أن لا يقبضها إلا بعد الطياب وأخذ العامل حصته، عياض وقول غيره في ~~المساقي يفلس فيبيع الغرماء الحائط لا يجوز البيع ويكون موقوفا إلا أن يرضى ~~العامل بترك المساقاة ثبت عند شيوخنا وسقط الرباع أبو محمد طرحه سحنون وقال ~~يجوز بيعه للضرورة سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي إذا ~~وقعت الضرورة كان أحق، وإن كان ابتداء لم يجز، قال غيره ومعي قول الغير ~~يكون موقوفا حتى يؤبر ثم يباع، هذا قول عياض وابن يونس والمدونة فإن ~~استثناء الثمرة لا يجوز إذا ملك بعضها أو كلها قبل البيع لغير البائع إلا ~~لضرورة التفليس، وأما أن يستثنيها البائع إلى غير أجل فلا يجوز، وإنما قلت ~~إلى غير أجل لأنها مسألتنا، وحصل ابن رشد فيها في البيان ثلاثة أقوال: ~~أحدها أن ذلك لا يجوز في فلس ولا غيره، لأن ذلك بمنزلة ما لو باع حائطه ~~واستثنى ثمرته قبل الآبار أو قبل الطلوع وهو قول غير ابن القاسم في ~~المساقاة في المدونة، لأنه إذا لم يجز ذلك في الفلس فأحرى في غير الفلس، ~~والثاني أن ذلك جائز في الفلس وغيره لأن البائع لم يستثن الثمرة لنفسه ~~فيكون إذا استثناها كأنه اشتراها وإنما علم بوجوبها لغيره فهو عيب تبرأ منه ~~في بيعه، والثالث الفرق بين التفليس وغيره ms1991 وهو قول ابن القاسم في مسألة ~~الهبة وقوله في المساقاة في المدونة. PageV01P070 # وحكي ابن عبدوس عن سحنون استحسان قول غير ابن القاسم في أن ذلك لا يجوز في ~~فلس ولا في غيره لأنه من بيع الأصل واستثناء ثمرته، ثم رجع إلى قول ابن ~~القاسم ورآه من جنس الضرورة لأن أصحابنا يجيزون عند الضرورة من البيع ما لا ~~يجيزون عند غير الضرورة، والذي أقول به أن ذلك جائز في الفلس وغيره لأن بيع ~~الحائط واستثناء ثمرته قبل أن تؤبر إنما لم يجز على قياس القول # [65/5] PageV01P071 ~~بأن المستثني بمنزلة المشتري لأنه يصير كان رب الحائط قد باع حائطه لغير رب ~~الحائط وعدم علة المنع توجب الجواز وتلي (كذا) ابن رشد طريقة الشيخين في أن ~~الخلاف إذا كانت مثمرة وجبت قبل البيع لغير البائع، وأما للبائع بشرط في ~~نفس البيع فلا يتوهم أحد فيه الجواز إلا على وجه أذكره بعد إن شاء الله ~~تعالى، ابن يونس ومن العتبية وكتاب محمد مالك ومن ابتاع نخلا وفيها ثمر قد ~~برأ وأرضا فيها زرع لم يبد صلاحه فذلك للبائع إلا أن يشترط المبتاع لقول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم « من باع نخلا قد أبرت فثمره للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع» (¬1)، مالك وإن لم تؤبر الثمرة ولم يظهر الزرع من الأرض فهو ~~للمبتاع ولا يجوز للبائع استثناؤه فهذا كتابين (كذا) بقيا المدونة ووقع ~~التصريح في المذهب بمنع ذلك للبائع قال أبو عمر وإذا لم تؤبر الثمرة فقد ~~جعلها النبي صلى الله عليه وسلم للمبتاع، فإن اشترطها البائع لم يجز، ~~فالشرط في مسألتنا باطل لمصادمة الشرع والفائدة (كذا) الثانية إن الحائط ~~إذا بيع ولم تؤبر نخله فثمره للمشتري لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~حر (كذا) فقال إذا أبر بثمرة (كذا) قال فثمره للبائع فقد أخبر حكمه إذا لم ~~يؤبر غير حكمه إذا أبر فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير شرط ~~استدلالا بالسنة، وهو قول الليث وداود وأحمد والطبري ابن رشد ( ) (¬2) إذا ~~كانت ms1992 قد أبرت قبل البيع أن تكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع بنص الحديث، ~~وإذا كانت لم تؤبر أن تكون للمبتاع ( ) (¬3) فلما قال إنها تكون للبائع إذا ~~أبرت دل أنها تكون للمبتاع إذا لم تؤبر، ولا يجوز للبائع أن يستثنيها، كما ~~لا يجوز له أن يبيعها ( ) (¬4) PageV01P072 ~~في البيع عند مالك وجميع أصحابه، وقال في نوازل سحنون الثانية قوله واشترط ~~ما فيها من بذر لا معنى له ( ) (¬1) أو لم يشترطه، ولو استثناه البائع لم ~~يجز بمنزلة الثمر الذي لم يؤبر وهو لمشتري النخل وإن لم يشترطه، ولا يجوز ~~للبائع أن يشترطه، قال الفقيه ابن العطار وإن كانت ثمره الحديقة في حين ~~التبايع لم تغربل أو ظهرت فيها الغربلة ولم تنعقد فلا يحتاج المتباع إلى ~~اشتراطها ولا بالعاقد حاجة إلى # [66/5] # عقد ذلك، إذ هي للمبتاع في هذه الحالة، ولا يجوز أن يتمسك البائع منها أو ~~يستثنيها في هذه الحالة، لأن الحديث المأثور جعل الثمرة قبل الإبار للمبتاع ~~ولم يقع في الحديث إلا أن يستثنيها البائع كما وقع في الثمرة المأبورة إنها ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، ولما وجب بالحديث أن تكون الثمرة غير ~~المأبورة يبتاع أصلها للمبتاع خرجت عن ملك البائع بوقوع البيع ولم يكن له ~~أن يستثنيها، ولا جاز له أن يبيع الأصل على أن يبقى الثمرة، إذ جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الثمرة للمبتاع في هذه الحالة لأن البائع لو استثنى ذلك ~~وهو بالحديث الثابت للمبتاع لكان البائع مبتاعا للثمرة من المبتاع وكان ~~يدخله بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها وكان يفسد البيع الأول بذلك لاجتماع ~~الصفقة في البيع في الاستثناء على الحلال أو الحرام، والسنة ماضية في فسخ ~~الصفقة يجتمع فيها حلال وحرام، فإن وقع البيع على هذا وأدرك بحدثان انعقاده ~~أو بعد أن أبرت الثمرة أو بدا صلاحها أو يبست أو جدت والأصول بحالها لم ~~يحدث المبتاع فيها تفويتا فسخ البيع في جميع الصفقة وردت الأصول إلى ~~بائعها، انظر تمامها. PageV01P073 # كنت وعدت بوجه فيه الجواز غير أنه ms1993 لا يتصور مع إضافة ابن العطار مسألتي ~~الثمرة قبل الإبار لنهي المختار صلى الله عليه وسلم، ومما يظهر منه الجواز ~~مسألة وقعت في العتبية فيمن باع تمرا واستثنى من الكيل ما يجوز له أن ~~يستثنيه فإنه يبيعه قبل أن يقبضه، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه ~~الاشتراء فأما الاستثناء فليس باشتراء، ولا أرى به باسا. ابن رشد والاختلاف ~~في هذا جار على اختلافهم في الاستثناء هل هو مبقي على ملك البائع أو هو ~~بمنزلة المشتري؟ فهذه الرواية على أنه مبقي على ملك البائع وهو أظهر، ~~القولين، ومسألة أخرى: من اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى ~~أثمرت لمن تكن (كذا) الثمرة، قال المشترى الشجرة ابن رشد والمعنى فيها أنه ~~اشتراها ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة لم تبلغ حد الابار، وقال ابن عبدوس إن ~~كان البائع اشترط الأغصان فالثمرة له، وقاله سعيد بن حسان، قال ابن لبابة ~~على قياس ما قلناه لو اشترى عمود الزيتونة واشترى آخر الفروع ثم استونى ~~(كذا) بقطعها حتى أثمرت فإن الثمرة لصاحب الفروع، وعليه كراء العمود، # [67/5] PageV01P074 ~~وعلى صاحب العمود كراء الأرض. سحنون في مسألة الزيتونة تشتري على القطع ~~فتثمر قبل ذلك أرى الضمان على البائع فالغلة له ولا حجة للجواز في مسألة ~~استثناء الكيل، ومسألتنا استثناء الفروع والأصول للبائع، ومسألة الزيتونة ~~على القطع، والقطع يخالف التأبيد وبياينه، ومسألة ابن لبابة على القطع ~~ومسألة السؤال فرع بدع وأمر مخترع نائية من الأصول شاسعة من الفروع الأصل ~~للمشتري والفروع للبائع يدخلها التحجير على المشتري في الأصول والفروع تقلم ~~وتزبر وتنبت أخرى لم يشترطها البائع والاستثناء المذكور في المدونة كالسكنى ~~في الدار وركوب الدابة ولباس الثوب ومسألة الهبة وقعت في سماع ( ) (¬1) في ~~الذي يقول: ثمر حائطي العام صدقة على فلان، والنخل حينئذ لا ثمر فيها، ~~فيريد المتصدق أن يبيع الأصل، قال ليس له ذلك، وعبر هناك بالهبة، وقولنا في ~~كلام ابن عبد البر والفائدة الثانية تقدمتها أولى لا حاجة لنا بها، وقال ~~الفقيه ms1994 ابن محرز: القول بأن المستثني مشتري خطأ، ولم يبلغ ابن رشد التصريح ~~بمثل هذا، إنما قال إنه أظهر القولين، قال اللخمي: فإن كانت لم تؤبر لم يجز ~~القسم بحال عند ابن القاسم شأن إطلاق المقاسمة يتضمن دخولها في القسم وهي ~~تؤول إلى أن تصير طعاما ولا يجوز استثناؤها لتبقى لأربابها لأن استثناء ما ~~لم يؤبر في البيع لا يجوز. ثم بعد مسائل قال: وقد قيل في جميع هذه ~~المقاسمات إنها جائزة، وهي أحسن إذا كانت الثمار لم تبلغ إلى أن يحرم فيها ~~التفاضل كالبلح الكبير، واختلف في استثناء ما لم يؤبر في البيع فقيل جائز ~~فقيل ( ... ) (¬2) على ملك صاحبه لم يبعه قط، وهو الصحيح من المذهب، وهذا ~~-والله أعلم -يحمل على ما قرب وإما ( )(¬3) كما في مسألتنا فلا، لأن ~~المشترى حينئذ اشترى مالا منفعة له فيه. # [68/5] # [ PageV01P075 ~~حكم شراء ما تجب فيه الزكاة ممن لا يزكي] # وسئل الشيخ أبو عبد الله الزواوي عن الشراء من الأعناب التي يعلم أن ~~أربابها لا يزكونها. # فأجاب: بأن قال: ما يباع من العنب والرطب التي تجب الزكاة فيه إن هو بقي ~~لكونه إذا زبب العنب ويبس الثمر كان فيه خمسة أوسق فيخرج جواز البيع وعدمه ~~إذا كان أرباب ذلك لا يخرجون الزكاة من ثمن ذلك ولا من جنس ما بيع على ~~الخلاف في الرقيق إذا كان لا ينقسم أخماسا وإنما يباع ويقسم الثمن فعلى رأي ~~أبي مصعب يجوز ههنا وعلى رأي سحنون لا يجوز، وأما الحب مثل القمح والشعير ~~والتمر وشبهها إذا علم أن أرباب ذلك لا يزكونه فلا يجوز شراء ذلك لأن ~~الزكاة تؤخذ من غير ذلك. # قال أبو الوليد في الرقيق إذا كان ينقسم أخماسا ثم قال وهذا يتضح على ~~القول بأن الزكاة لا تتعلق بالذمة، وهو القول بأن الفقراء شركاء في المال ~~المزكي وأما على القول الآخر وهو أن الزكاة متعلقة بالذمة لا بعين المزكي ~~ففيه نظر لأجل أن هذا المزكي كالمرهون بالزكاة حتى تؤدي والله أعلم. في ~~سماع عيسى من ms1995 زكاة الماشية أن الصدقات والعشر لا يحل الاشتراء منها إذا ~~كانوا لا يضعون أثمانها في مواضعها. # [حكم الشراء من العرب المعروفين بالنهب] # وسئل بعض الشيوخ عن نازلة نزلت بأفريقية يوم ولاية الأمير أبي حفص بها، ~~وذلك أن أبا حفص لما حصر تونس تفرق حينئذ العرب على قراها وحاصوا طعامها ~~(كذا) وقطعوا طرقها فغلا السعر في تونس لأجل ذلك، فلما ولي الأمير أبو حفص ~~جلب العرب الطعام إلى البلد في اليوم الذي ولي فيه وأرادوا بيعه، فتوقف ~~أكثر الناس عن شرائه، فسئل من بها من العلماء فأجاب بعضهم بأن الشراء منهم ~~لا يجوز، وأجاب الشيخ أبو محمد عبد الله بن بختي الزواوي رحمه الله بجواز ~~الشراء منهم، فأخذ الناس بفتواه، فلما سمع الذين أفتوا بالمنع تحدثوا في ~~ذلك ووجه إليه بعضهم وهو كبيرهم وأفضلهم وسأله عن # [69/5] PageV01P076 ~~فتواه هل هي مستندة لنقل أو لفقه؟ فقال ما عندي نقل في ذلك، ولكن ذلك عندي ~~مقتضي الفقه، وهو أيضا جائز على مذهب الموازية والمدونة، أما الفقه وذلك أن ~~الطعام المجلوب لا يعلم عين مالكه، ولو قام شخص يطلبه ما حكم له بأخذ هذا ~~الطعام المجلوب اتفاقا، وما ذلك إلا لاحتمال أن يكون هذا الطعام المجلوب ~~غير ملكه لأنهم ما غصبوا ذلك من شخص واحد ولا من موضع واحد، وإنما الواجب ~~على هؤلاء العرب مثل الطعام في موضع غصبوه فيه اتفاقا، لأنه بنقله واختلاطه ~~بما غصبوه يتنزل منزلة استهلاكه، ولو استهلك ما حكم عليه فيه إلا بالمثل، ~~فكذلك هذا، لا سيما وقد قال ابن القاسم في الموازية في الطعام المغصوب إذا ~~نقل ليس للمغصوب منه أخذه، وإنما له المثل، فإذا حكم ابن القاسم رحمه الله ~~بالمثل مع وجود عينة وقيام المغصوب منه فليكن المثل ههنا أحرى وأولى لعدم ~~العلم بمالكه، ولأنه لو قام أحد ما علم عين طعامه، فصار ذلك للمستهلك، وقد ~~قال في المدونة فيمن غصب لرجل طعاما أو إداما فاستهلكه فعليه مثله في موضع ~~غصبه منه، وإذا كان الواجب المثل صار هذا ms1996 الطعام ملكا له، وإذا كان ملكا له ~~وجب أن يبيعه، لا سيما الضرورة داعية إلى ذلك، فلما سمع من أرسل إليه ذلك ~~استحسن فتياه. # وقال بعضهم ينبغي المنع من ذلك لأن في ذلك إعانة لهم على الغصب، فقال ~~الشيخ عند ذلك: فالمنع من ذلك ليس هو لكون هذا ليس بملك لهم، وإنما هو ~~لمعنى آخر، مع أن هذا لا يمنعهم من الغصب والعداء، وهم إن لم يشتر منهم ~~يرفعونه إلى موضع آخر ويبيعونه أو يأكلونه. # قال بعضهم: أليس أن أصبغ قال في مسألة الموازية ويتوثق من الغاصب لرب ~~الطعام ويخلي بينه وبينه قول شرط في التخلية التوثق، وهؤلاء لا يوثق منهم، ~~فوجب المنع، فقال الشيخ إنما تكلم أصبغ في مسألة العلم بالمغصوب وبأن ~~الطعام المنقول عين ملكه قائمة، وليس هذا مسألتنا، مع أن أصبغ يحتمل أن ~~يكون بني هذا على أصله، فإن أصله أن المال الحلال إذا # [ PageV01P077 ~~70/5] # خالطه شيء من الحرام وإن قل يحرم سواء كان الحرام في ذمته أو مخلوطا ~~بماله، وإذا كان هذا فليس هذا هو المذهب المشهور. # قال الشيخ أبو عبد الله بن الشيخ أبي محمد المذكور وقد رأيت لابن رشد ~~رحمه الله ما يوافق شيخنا الوالد وذلك أنه سئل رحمه الله بما هذا نصه: جواب ~~الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في قوم من قبائل شتى في الصحراء يتغاصبون ~~فيما بينهم وليس لهم مال سوى الماشية، وهذا الغصب المذكور فيما بينهم هل ~~يسوغ لأحد له مال حلال يشوبه حرام وهو ممن راغ عن التباعات وأراد التورع هل ~~يجوز أن يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين ممن ~~يهدون إلى أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله تعالى من تلك الإبل ~~المغصوبة فيما بينهم، وهل يسوغ لأحد يريد التورع إن وهبه أمير المسلمين من ~~تلك الإبل شيئا أن يأخذه أم لا؟ وهل يسوغ له أيده الله أن يثيبهم على ~~هديتهم من بيت المال أول لا؟ وإنهم يهدون لأمير أمر عليهم وهو ممن يغصب مثل ms1997 ~~غصبهم وإن ذلك الأمير يهدي إلى أمير المؤمنين أيده الله من تلك الإبل ~~المغصوبة هل يسوغ لأحد أخذها إن أعطاه أمير المسلمين من تلك الإبل ~~المغصوبة؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون إلا من غصبهم أو غصب ~~آباءهم، بين لنا السؤال واشرحه لنا موفقا مشكورا إن شاء الله. PageV01P078 # فأجاب: رضي الله عنه عن ذلك بما نصه: تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ~~ووقفت عليه، فإن كانت هذه الماشية بأيدي هؤلاء القوم من القبائل: قد ~~توارثوها عن آبائهم وأجدادهم كما ذكرت، وهي في الأصل مغصوبة، ولا يعلم ~~اليوم لقدم العهد أصحابها الذين غصبت منهم ولا ورثتهم، ولا يمكن صرفها إلى ~~أصحابها بأعيانهم ولا صرف شيء منها إلى صاحبها بيعينه للجهل به فحكمها ~~بأيدي الذين هي بأيديهم بما ذكرت من الميراث عن آبائهم وأجدادهم حكم اللقطة ~~بعد التعريف والأياس من ربها الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~لواجدها شأنك بها، فيستحب لهم التصدق بها، ولا يجب عليهم ذلك فرضا واجبا، ~~لا سيما إن لم تكن هي # [71/5] PageV01P079 ~~المغصوبة بأعيانها، وإنما هي أنسالها، فيجوز شراؤها منهم لمن أراد من الناس ~~أن يشتري شيئا منها، وما أهدوا منها لأمير المؤمنين أدام الله أيامه فوهبه ~~لأحد ساغ لمن وهبه له أن يأخذه وحل له تملكه ولم يكن عليه في ذلك إثم ولا ~~حرج إن شاء الله، ولأمير المؤمنين أدام أيامه أن يثيب من أهدى إليه منهم ~~شيئا من بيت مال المسلمين إذا كان إنما يقبل ذلك منهم ليصرف في مصالح ~~المسلمين، وأما ما يهدون لوالي أمير المسلمين عليهم فلا يسوغ له قبولهم ~~منهم لما جاء من أن هدايا الأمراء غلول، إلا أن يكافئ عليها، وإن كافأ ~~عليها بقيمتها من الثواب وأهدى منها شيئا لأمير المسلمين أدام الله تأييده ~~وتوفيقه فأعطاه لأحد صح له بعطيته وساغ له، وسواء كان الغاصبون لهذه ~~الماشية قد غصبوها لمن لم يغصبهم أو لمن غصبهم أو غصب آباءهم قبلهم إذا ~~كانت القبيلة قد غصبتها القبيلة فلم يعلم كل ms1998 واحد بعينه أنه أخذ مال من صار ~~إليه ماله بعينه، وأما إن كان هؤلاء القوم الذين هذه الماشية بأيديهم قد ~~غصبوهاهم أو من ورثوها عنهم من آبائهم وأجدادهم ممن غصبهم أو ممن لم يغصبهم ~~يعرفون أربابها الذين غصبت منهم ويمكنهم أداؤها بأعيانها إليهم وإلى ورثتهم ~~فالواجب المتعين عليهم اللازم لهم أن يصرفوها على أربابها، إذ لا يحل لهم ~~أن يتمسكوا بشيء منها ولا أن يقبلها أحد منهم ولا ممن صارت إليهم من قبلهم ~~بأي وجه صارت إليه، فإن فعل شيئا من ذلك وهو عالم كان حكمه في ذلك حكم ~~الغاصب، وبالله التوفيق. PageV01P080 # قال الشيخ أبو عبد الله المذكور: فمن تأمل جواب ابن رشد المذكور علم منه ~~صحة ما قاله والدنا رحمه الله في مسألة الطعام، لكن تشبيه ابن رشد رحمه ~~الله ما جاوب عليه باللقطة فيه نظر، لأن اللقطة ملتقطها لم يمتنع من دفعها ~~لربها أن لو علم، ولم يلتقطها على سبيل التملك، ومسألة الماشية من هي بيده ~~ممتنع من دفعها لربها لو علم، وما غصبها أو ورثها إلا لتملكها، وشتان ما ~~بينهم على هذا التقدير، اللهم إلا أن يكون هؤلاء الذين بأيديهم هذه الماشية ~~علم منهم الانقياد إلى الحق والإنابة إليه ورد ما بأيديهم من الماشية إلى ~~أربابها إن علموا، فيكون الحكم كاللقطة لا شك فيه، وأما قوله إن كان # [72/5] # هؤلاء القوم قد غصبوها هم أو من ورثوها عنه من آبائهم وأجدادهم قبلهم ممن ~~غصبهم أو ممن يغصبهم إلى آخر كلامه فيه نظر، لأن من غصبهم لهم قبلهم تباعات ~~فكيف يقضي عليهم بردها لهم من كونهم لهم تباعات؟ فكان الواجب أن تباع هذه ~~الماشية على ملك أربابها ويستوفي منها قيمة ما عليهم من التباعات، اللهم ~~إلا أن يكون يعلم من حالهم إذا ردت إليهم ماشيتهم يعطون ما عليهم فيتعين ~~الرد إليهم ويكون ذلك حقا، هذا هو الصواب عندي، والله أعلم. # [إذا ترتب في الذمة دينار من بيع # هل يؤخذ عنه سلعة ونصف دينار؟] PageV01P081 ~~وسئلت عن مسألة بما نصه: ms1999 يا سيدي أدام الله سعدكم، وحرس على مدى الليالي ~~والأيام مجدكم، جوابكم عن مسألة وهي أن بعض أهل العلم من أهل وقتنا ذكر أن ~~الرجل إذا باع مثلا كساء بدينار إلى شهر، فلما حل الأجل أخذ من المشترى شقة ~~ونصف دينار وأبراه من الدينار أن ذلك لا يحل، واحتج على المنع في هذه ~~المسألة بالمسألة الواقعة في آخر كتاب الصرف من المدونة، وهي إذا اقرض شخص ~~لآخر دينارا فبعد أن حل الأجل أخذ من غريمه ثوبا ونصف دينار وأبراه في ~~الدينار إن ذلك لا يجوز، ثم إن شخصا ممن يحضر مجالس العلم أنكر أن يستدل ~~بمسألة المدونة على هذه لأن مسألة المدونة أخرج من يده ذهبا ورجع إليه ذهب ~~وعرض وذلك ربا، ولا كذلك مسألة النازلة فإنما أخرج من يده كساء ورجع إليه ~~دينار وشقة، وليس فيها ما يتقي من ربا أو غيره، وإن سلم لكم القياس في هذه ~~النازلة على تلك في زعمكم فمسألة المدونة الواقعة في كتاب الآجال مما تكر ~~عليكم بالأبطال. # قال فيها ومن له على رجل دين إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ ببعضه سلعة على ~~أن أخذه ببقية الثمن لم يجز، لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وارجى ~~عليه بقيته حالا جاز ذلك، فنحب سيدي من كمال فضلكم وجميل عوائدكم جوابكم ~~هنا عن هذه النازلة بما تيسر عليكم حتى # [73/5] # يتضح الحق لنا أو علينا، فالحق أحق أن يتبع، وأولى ما اعترف به عبد على ~~نفسه فأناب لأجله ورجع، والسلام يخص مقامكم العزيز ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. PageV01P082 # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب، والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله، أن ما وقع في صرف المدونة من قوله ومن اقترضته دينارا فلا بأس أن ~~تأخذ بسدسه أو بما شئت من أجزائه دراهم إذا حل أجله أو كان حالا، ويجوز أن ~~تأخذ بثلثه عرضا نقدا ثم لا تأخذ ببقيته في الوجهين ذهبا لأنه يصير ذهبا ~~وورقا بذهب أو ذهبا وعرضا بذهب، ويجوز أن تأخذ ms2000 ببقيته عرضا، وإن أخذت ~~ببقيته دراهم وحدها أو مع عرض جاز ذلك إذا حل الأجل، وإن لم يحل لم يجز، ~~انتهى ظاهره الإطلاق أعني في نوعي الدينار القائم والمجموع، والمسألة عند ~~ابن أبي زمنين نقلا عن سحنون معدول بها عن ظاهرها وإنها مقيدة بالدينار ~~القائم لا المجموع، وعلى هذا كافة مشايخ الكتاب، ويدلك على صحته ما أجلبه ~~لك من كلام زعيم الفقهاء القاضي أبي الوليد ابن رشد رحمه الله بعد ذكر لفظ ~~السماع، قال في الثالثة من رسم حبل الحبلة، قال عيسى، قال ابن القاسم: ولا ~~بأس أن يتقاضى الرجل من الرجل يكون له عليه الدينار القيراط أو القيراطين ~~دراهم لأنه جزء معلوم من الدينار، ابن رشد يريد أنه لا بأس أن يأخذ الرجل ~~من الرجل يكون عليه الدينار صرف قيراط أو صرف قيراطين دراهم ويبقى له عليه ~~دينار الاقيراط أو قيراطين، ثم لا يجوز له أن يأخذ منه في بقية ديناره ~~دراهم أو عرضا أو طعاما، ولا يجوز له أن يأخذ منه بالباقي ذهبا، قاله في ~~المدونة، وهذا في الدينار القائم، وأما في الدينار المجموع فيجوز له أن ~~يأخذ منه ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلسه واحد على ~~اختلاف انتهى، فقف على قوله، وهذا في الدينار القائم إلى آخر ما قاله تجده ~~صريحا في تقييد إطلاق السماع بمثل ما قيد به سحنون وابن أبي زمنين إطلاق ~~المدونة، وقال في الرابعة من رسم حلف من سماع ابن القاسم وقال مالك في عشرة ~~دنانير من سلف أو بيع إذا كانت مثاقيل مجموعة تكون لرجل على رجل فيكيلها ~~فينتقص نصفها # [74/5] PageV01P083 ~~أو ثلثها إنه لا بأس فيه أن يأخذ منه بعد أن يتعين ما بنصفه ورقا أو ما شاء ~~من عرض، وأما في مجلسها فإني أكره ذلك، قال ابن القاسم إذا صح ذلك فلا بأس ~~به أن يأخذ في مجلسه عرضا ولم يزد في قيمة العرض لمكان ما تجاوز عنه من ~~الدنانير، قال مالك إذا خاف أن يزيده في ms2001 الصرف لمكان ما تجاوز عنه حتى يبين ~~بها ويصير صرفا مستأنفا، قال ابن القاسم وإذا صح ذلك فلا بأس به كان في ~~مجلسهما أو افترقا، انتهى لفظ السماع ابن رشد لمالك في أول سماع أشهب إجازة ~~ذلك في المجلس خلاف قوله ههنا. PageV01P084 # وفي رسم صلى نهارا بعد هذا مثل قو ابن القاسم هنا وهو الأظهر، لأن الدنانير ~~المجموعة كالطعام، فلا فرق في القياس بين أن ينقصه من حقه دينارا فيأخذ به ~~عرضا أو ورقا أو ينقصه من حقه دينارا فيأخذ به عرضا أو ورقا أو ينقصه من ~~حقه بعض دينار فيأخذ به منه عرضا أو ورقا، وإنما لا يجوز إذا نقص من حقه ~~بعض دينار فأراد أن يأخذه ويعطيه به عرضا أو ورقا فأجازه في كتاب الصرف من ~~المدونة، وفي رسم صلى نهارا ثلاث ركعات ومنع منه في سماع أشهب وإجازته أظهر ~~لإنه أخذ حقه كاملا وبايعه في الزائد بما تجوز المبايعة به، انتهى، ومحل ~~الدليل من كلام هذا المحصل رحمه الله قوله وإنما لا يجوز إذا نقص من حقه ~~بعض دينار أن يأخذ ما وجد منه ويأخذ البقية عرضا أو ورقا في الدنانير ~~القائمة فخص رحمه الله المنع فيها دون غيرها، وهو من أدل الدليل على صحة ~~تقييد إطلاق المنع الواقع في صرف المدونة من ابن أبي زمنين وسحنون بالدينار ~~القائم، وناهيك بهما علما وعملا، وأما الدينار المجموع كدينار وقتنا هذا مر ~~من كلام ابن رشد على التي في سما عيسى أنه يجوز له أن يأخذ منه ببعضه ذهبا ~~وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلس واحد على اختلاف ولم يجد ابن رشد ~~رحمه الله خلافا في منع أخذ عرض أو ورق وذهب عن دينار قائم، ونقل اللخمي ~~فيه خلافا ونصه: واختلف إذا صارفه في نصفه أو أخذ عرضا هل يجوز أن يأخذ منه ~~ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلس واحد على اختلاف ولم ~~يجد ابن رشد رحمه الله خلافا في منع أخذ عرض أو روق ms2002 وذهب عن دينار قائم، ~~ونقل اللخمي فيه خلافا ونصه: واختلف إذا صارفه في نصفه أو أخذ عرضا هل يجوز ~~أن يأخذ في بقيته ذهبا؟ فمنع ذلك مالك وابن القاسم، قال ابن القاسم لأنه ~~يصير ذهبا وورقا بذهب أو ذهبا وعرضا بذهب يريد أنهما يتهمان أن يكونا عملا ~~على ذلك، وقال محمد: أجاز أشهب أن يأخذ بالباقي ذهبا إذا كان مثل # [ PageV01P085 ~~75/5] # ذهبه ومثل وزنه لا أقل ولا أكثر وهو أحسن لأنه إذا أخذ قطعة مثل ذهبه ~~ووزنه كان قد ترك فضل السكة وذلك معروف منه ولا تدخله مبايعة انتهى، ونقل ~~ابن يونس عن محمد تصويب قول أشهب، وعلله بأن الباقي بعد أخذ بعضه عرضا أو ~~ورقا وذهبا وإلا لما جاز الاقتضاء الأول لإيجابه صرفا مؤخرا انتهى. # فإن قلت قد أوضحت بما تقدم من النصوص حكم الدينار القائم إذا اتحد وما ~~حكم الدنانير القائمة إذا تعدد ما في الذمة منها هل يجوز اقتضاء الورق أو ~~العرض عن بعض أفرادها والذهب عن بقيتها كالدينار المجموع على ما تقرر فيه ~~فقهاء أم يجري المتعدد منها مجرى المتحد؟ PageV01P086 # قلت: لا قال في الثلاثة من رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال ما ~~نصه: وقال فيمن أسلف وبيه قمح فلابد أن يأخذ نصف وبيه قمح ونصف وبيه دقيق ~~أو شعير أو تمر فإنما مثل ذلك مثل الرجل يكون له على الرجل دينار فيأخذ منه ~~دينارا عينا ويأخذ بالدينار الآخر ما شاء قمحا أو دراهم، فأن قال قائل ~~فالدينار لا يصلح أن يأخذ نصفه عينا ونصفه شيئا آخر فالويبة بمنزلة فليس ~~كذلك لأن الدينار لا يتبعض الوبيه تتبعض في الكيل بمنزلة الدينارين انتهى، ~~محل الحاجة من الرواية. ابن رشد قد بين أن ابن القاسم وجه قوله فيما أجازه ~~من أن يأخذ الرجل من وبية قمح نصفها دقيقا أو شعيرا أو تمرا وجعل أشهب في ~~رواية ابن أبي جعفر عن الوبيه الواحدة كالدينار الواحد فلم يجز ذلك فيها ~~وقول ابن القاسم أصح لأن الوبية الواحدة ms2003 كالدنانير والدراهم المجموعة، ومحل ~~الدليل من السماع قوله فإنما مثل ذلك مثل الرجل يكون له على الرجل ديناران ~~فيأخذ منه دينارا عينا ويأخذ بالدينار الآخر ما شاء قمحا أو دراهم فهذا ~~السماع كما ترى نص في جواز اقتضاء الورق أو العرض عن دينار قائم من جملة ~~دنانير ثم يقتضي عن بقيتها ذهبا أو ما شاء، ولما نقل ابن يونس تقييد إطلاق ~~المدونة بما تقدم عن ابن أبي زمنين وسحنون قال موجها له ما نصه: لأن ~~الدينار المجموع هو بمنزلة الجملة من الدنانير فلا بأس أن يأخذ بعضها ~~دنانير وبعضها دراهم، انتهى فهذه كلها نصوص تقتضي الجواز مع # [76/5] PageV01P087 ~~التعدد في الدنانير القائمة والمنع من الاتحاد خلاف ما يؤثر عن ذلكم الفقيه ~~المدرس وهو خروج عن دائرة الفقه المالكي بالكلية وشأن من يعطي المسألة حقها ~~من التأمل والفهم واغتر بالظواهر وبما معها وذلك غير سائغ بإجماع الأمة ~~ومذاهب الأئمة، فإذا تقرر تقييد ما في صرف المدونة بالدينار الواحد القائم ~~فتسليم الباحث للفقيه المذكور حكمها على إطلاقه غير مسلم ولا سالم من ~~الاعتراض، لأن تكلفة توجيه الفرق بين المستدل به والمستدل عليه بما ذكر من ~~التوجيه والتعليل يؤذن منه بإبقاء مسألة صرفها على إطلاقها، وإنما تباين ~~نازلة السؤال بما ذكر، وهما لا يفترقان بذلك لأن المترتب في ذمة مبتاع ~~الكساء دينار فاقتضى غريمه منه شقة ونصف دينار كما أن قبل المستسلف للمسلف ~~دينار فاقضتى عنه ثوبا ونصف دينار، فهما في التصور والتمثيل سواء، والفرق ~~بينهما بعد هذا الوضوح بما ذكره الباحث هو إلى الفرق الصوري أميل، وبه أشبه ~~وأمثل، والفرق الحقيقي الرافع للنزاع، ما قيدت به المدونة والسماع، وتأمل ~~ما وقع لأشهب في الدمياطية من منع مسألة الوبية واستدلاله عليها بمسألة ~~الدينار مع ما تقدم من نقل اللخمي وابن يونس عنه الجواز في الدينار فإنه ~~كالنص على الرجوع إلى قول ابن القاسم وامعن النظر فيه وتدبره بإنصاف فإن ~~سبيل المناقضة فيه غير خاف، والله أعلم. # [الجرد والجرودية هل يقتضي بعضها عن بعض؟] ms2004 # وسئل سيدي عيسى الغبريني عن مسألة الاقتضاء فيما بين الصغار والجرودية إذ ~~زعم بعض الفقهاء أنها من قبيل المجموعة والقائمة والفرادى، وبين لنا المراد ~~في قول ابن جماعة لا يجوز في الدرهم القديم صرف، ما الدرهم القديم؟ وما ~~العلة في عدم جواز الرد فيه؟. PageV01P088 # فأجاب: قضاء الجرودية عن الجراد أو بالعكس ظاهر المدونة المنع لزعمه أن ~~الفضل يدور للرغبة في وزن الجرد والرغبة في عدد الجرودية وإذا دار الفضل ~~فالمنع كما هو معلوم، وليست هذه الدراهم التي عندنا من المجموعة لأن وزنها ~~مضبوط والمجموعة ليس لآحادها وزن مضبوط، وأما الدرهم القديم الذي أشار إليه ~~ابن جماعة فهو غير موجود عندنا، وكان موجودا قبل زمن # [77/5] # الوباء الأول، وكان يجوز بخمسة أرباع، وكان من غير سكة مالك الوقت يومئذ، ~~وكان رديئا. # [من باع سلعة بستين درهما أو بخمسين هل يقضي عليه # عند التشاح بأخذ الذهب؟ وهل يجير على أخذ الأجزاء؟] # وسئل ابن عرفة عمن باع سلعة بستين درهما أو بخمسين هل يقضي عليه في ذلك ~~عند التشاح بالذهب أو لا؟ فإن كان يقضي بالذهب فاتاه المشتري بأجزاء دينار ~~ربعيات أو ثمنيات وأراد البائع أن يأخذ دينارا قائما هل يجبر البائع على ~~أخذ تلك الأجزاء أم لا؟ وهل يجوز أن يصرف الدينار بالربعيات من سكة من غير ~~مراطلة اتكالا على دار السكة أو لا؟ وهل يجوز اقتضاء الربعبات أو الثمنيات ~~عن الذهب البكري أو العكس؟. # فأجاب: المعتبر في ستين العرف، وعرف اليوم بالذهب ما لم تشترط فهو ~~المعتبر، وإذا كان كذلك فالقول قول من دعا إلى الدينار القائم وتراضيهما ~~على أخذ البائع ذهبا وفضة المنصوص لابن القاسم منعه، ولأشهب جواز، وهو ظاهر ~~الزكاة ومراطلة الدينار البكري بالأجزاء الحامية غير جائز عندي كذهب كفة ~~متحد وصفه بذهب كفة متحد بعضه أعلى وبعضه أدنى، وظاهر بعض مسائلهم إلغاء ~~نقص العدد في المراطلة فيجوز، ورد القيراط الجرودي أو الجديد في الدرهم ~~التونسي مغتفر، واقتضاء الأجزاء من الدينار القائم الأظهر جوازه ما لم يدر ~~الفضل بزيادة ms2005 الأجزاء أو احتمال نقصها وصرفه الدينار بالأجزاء من سكة واحدة ~~دون مراطلة اتكالا على وزن دار الضرب لا يجوز قبل اليوم، وأحرى اليوم، ~~لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزون. # [ PageV01P089 ~~مسألة في إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب # ببجاية من غير فضل هل يجوز ذلك في القليل والكثير أم لا؟] # وسئل عن إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب من الأول ببجاية ~~من غير فضل هل يجوز ذلك في القليل أم لا؟ وبين لنا قول # [78/5] # ابن الحاجب وهي جائزة في العدد دون الوزن هل يحمل على إطلاقه أو يكون ~~مراده بهذا ما قال بعد في قوله ويجوز إبدال القليل بأوزن منه يسيرا وعلى ~~التعامل فيما قدمناه بالعدد وبالوزن في الموازين على ما جرى به العرف ~~ببلدنا بالمغرب؟ بينوا لنا ذلك مأجورين. # فأجاب: إبدال الجرودية بالجديدتين المذكورتين إن كانا بوزن جائز على حكم ~~المراطلة وإن كانا لا بالوزن جاز مع التساوي مطلقا ومع التفاضل في الوزن ~~دون دوران فضل جاز في اليسير لقول مالك في المدونة وإن أبدل لك قيراطا ~~قفيزا أو درهما بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز في الأول مثل الدينارين ~~والثلاثة لا أكثر لأن هذا معروف، قلت وبهذا يجب تفسير قول ابن الحاجب. # [مسألة في التعامل بأجزاء الدراهم] # وسئل أبو عزيز عما إذا كان الغالب في الأسواق وجود القراريط وهي أنصاف ~~الدراهم وكذلك إذا كان الغالب وجود ( ) (¬1) فهل لنا شراء سلعة بثلثي درهم ~~أو نصفه ( ) (¬2) الدرهم ربعه أو نصفه إن كان ذلك الباقي موجودا أو لا يجوز ~~إلا أن عدم القراريط والأرباع في الأسواق؟. # فأجاب: هذه المسألة فيها اختلاف، والظاهر أنه يجوز لأن الحكم أوسع من ~~السبب، ومن يريد الخروج من الخلاف فلا يفعل، لأن الخلاف في هذه المسألة مع ~~وجود القراريط، والله تعالى أعلم. # [الرد في الدرهم] PageV01P090 ~~وسئل هل يجوز شراء الطعام ونحوه بدرهم إلا ربعا ويدفع إليه درهما ويرد عليه ~~البائع ربعا، لكن ذلك الربع لو وزن لم يكن فيه ربع درهم لكن هو ومثله هو ~~الجاري ms2006 بين الناس مع تساويه في الحقيقة لربع الدرهم. # [79/5] # فأجاب: لا يجوز ذلك إلا إذا تحقق أن الربع المردود دون وزن الدرهم أو ~~أكثر فيجوز، والله أعلم. # [من قال لآخر خذ هذا الدرهم وأنفقه بيننا أنصافا حتى ترده # كيف يجوز اقتضاؤه حين القضاء؟] # وسئل عن رجلين يقول أحدهما لصاحبه خذ هذا الدرهم وانفق بيننا نصفه لي ~~ونصفه لك حتى ترده لي كيف يجوز اقتضاؤه حين القضاء؟. # فأجاب: لا يجوز ذلك، والذي لا يجوز أن يسلفه نصف الدرهم سابقا من غير أن ~~يعطيه قيراطا وإذا قضاه فإن كان إنما قضي قيراطا قائما يجري الخلاف في ~~اقتضاء القائم من الشائع والحكم يجب أن يخرج درهما فيكونان شريكين فيه ~~يبيعانه، وأيضا لا يجوز زاد على قول ابن الحاجب في الاقتضاء بالأفضل مقدارا ~~لا يجوز إلا في اليسير جدا وقال أشهب مطلقا، بينوا لنا ما اليسير؟ وما حده؟ ~~وبينوا لنا قوله وثمن المبيع في النقود كالعرض ولم يختلف في جوازه بأكثر ~~مقدارا وأما المقدار الذي هو كثرة العدد دون زيادة أو المقدار الذي قال هو ~~كثرة الرجحان. بينوا لنا ذلك ولكم الأجر. # فأجاب: اليسير ما تختلف به الموازين، وكذلك قال الإمام عبد الله المازري ~~ما ترجح به الموازين، ونقل عن أشهب غير ما نقل ابن الحاجب إذ لا يجوز إلا ~~في اليسير مثل الدرهم والدرهمين في المائة يزيدهما المستسلف وكذلك الزيادة ~~في الطعام مثل الإردب في المائة والأدربين، وأما قوله وثمن المبيع في ~~النقود كالقرض يعني أنه إذا اختلفت الصفات لا يجوز. # وأجاب أبو العباس بن إدريس بأن قال هو عبارة عما وقع به التعامل من كيل ~~أو وزن أو عدد أو في الأكثر عددا في المعدود أو كيلا في المكيل أو وزنا في ~~الموزون، والله أعلم. # [سؤال وجواب من بابة المسألة السالفة] PageV01P091 ~~وسئل أبو عزيز عن ذلك أيضا. # [80/5] # فأجاب: أما قوله في الاقتضاء والقضاء بالمساوي والأفضل صفة مثل أن يسلفه ~~عشرة دراهم عددا فيرد له أطيب منها أو أوزن منها فهذه للفضل ms2007 صفة وللمقدار ~~أن يزيد درهما فأكثر إذا كان السلف عددا وأما إن كان السلف أو التعامل ~~بالوزن فلا يعتبر بالعدد فإن رده أكثر وزنا كان ما زاده في الوزن زيادة في ~~المقدار واليسير ما ترجح به الموازين والكثير أكثر من ذلك وأما اليسير في ~~المقدار في باب العدد فلم أقف على مقداره فلا يمكن مقداره بالجواب عنه، ~~والله أعلم، وأما قول ابن الحاجب وقال أشهب تجوز الزيادة مطلقا فالمنقول عن ~~أشهب أن الزيادة في الصفة جائزة بلا خلاف والزيادة في المقدار ممتنعة إلا ~~في اليسير كما تقدم تفسيره، والكلام كثير، وقوله وثمن المبيع إلى قوله ~~بأكثر مقدارا معنى ذلك والله أعلم أن القضاء في القرض إذا دار الفضل من ~~الجهتين امتنع مثاله إذا تسلف عشرة دنانير طيبة خفيفة ويرد له عشرة دنانير ~~وزانة غير طيبة في العين. # [هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا؟] # وسئل هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا إذا أمن أن يبدلها ~~بفضة من عنده ويأخذ الدراهم؟ فإن قلتم بجوازه مع شرط الأمن فهل يجوز سبكها ~~أو تقطيعها وحينئذ تدفع له أو لا؟. # فأجاب: يجوز أن يدفعها له إذا علم أنه لا يبدلها لكن العلماء قالوا لا ~~يجوز قطع الدراهم الكبار، والله أعلم. # [من باع سلعة بعشرة دراهم وقيراط لا يجوز له # أن يأخذ أحد عشر ويرد قيراطا] # وسئل عمن باع سلعة بعشرة دراهم مثلا وقيراط فلما كان وقت الدفع دفع له ~~أحد عشر درهما ورد البائع عليه قيراطا ثم عثر على ذلك فما الحكم إذا افترقا ~~أو لم يفترقا وحضرت الدراهم؟ وما الحكم إذا تصرف البائع في الدراهم ولم ~~يفترقا؟ هل يلزم من اتهم منهما في هذه المسألة رفعه للحاكم ويحتزي بمعرفته ~~إذا كان عارفا؟. # [81/5] PageV01P092 ~~فأجاب: البيع صحيح والاقتضاء فاسد، ولكن إن كانا حاضرين رد البائع الدرهم ~~الحادي عشر ويرد المشتري القيراط للبائع، فإن كان البائع غائبا وقف المشتري ~~القيراط حتى يأتي البائع، فإن لم يأت فالأولى أن يتصدق به، ms2008 وإن رفعه إلى ~~الحاكم ودفع عنه ما يجوز مثل عوضه سلعة أو طعاما وإن كان المشتري غائبا رد ~~البائع الدرهم الزائد وأمر الحاكم من يصرفه بقيراطين فيأخذ قيراطا عن ~~قيراطه وقيراطا عن ثمن سلعته. # [هل يقضي دينار القرض تقاضيا؟ وهل يقضي دينار البيع # دراهم وعروضا؟ وما الحكم إذا اختلف الصرف يوم البيع ويوم القضاء]. # وسئل الوغليسي عمن له دينار على رجل قرضا هل يقضي بعضه ويرد بعضه حتى ~~يقبضه أو لا يجوز إلا في مرة واحدة؟ وكيف إن كان الدينار من بيع هل يقضي ~~بعضه دراهم وبعضه عرضا أم لا؟ وما الحكم إذا كان صرفه حين البيع وعند ~~القضاء بخمسين فدفع له عشرين وقال له عند القضاء ما لك عندي إلا أربعين؟ ~~بينوا لنا وجه المخلص من هذا بيانا نعتمده مأجورا. # فأجاب: يجوز أن يأخذ من غريمه بعض الدينار بما يتراضيان عليه يوم الصرف ~~ويبقى البعض الثاني في الذمة ذهبا إلى يوم القضاء فيأخذ معه صرفه دراهم يوم ~~القضاء. # [حكم مراطلة الناقصة بالوازنة وما يشترط فيه] # وسئل عمن أتى لرجل بدراهم ناقصة لا يدري ما نقصها وراطل له دراهم وازنة ~~بالناقصة التي ذكرناها هل يجوز ذلك أم لا؟ فإن قلتم بعدم الجواز فهل يجوز ~~في اليسير من الدراهم أم لا؟ وهل يجوز في الذهب بمثل ما يجوز في الدراهم أم لا؟. # فأجاب: أما مراطلة الناقصة بالوازنة فيجوز ذلك وإن لم يعرف مقدار نقص كل ~~درهم إلا أن تختلف الأغراض والنفاق في آحادها باختلاف كثرته # [82/5] # وقلته فيجري فيها الخلاف والاحتياط إذا كان ذلك أن يعرف مقدار كل درهم ~~والله أعلم والذهب مثل الدراهم والله أعلم. # [يجوز قضاء قيراطين عن درهم وعكسه] PageV01P093 ~~وسئل عمن في ذمته قيراطان صغيران هل يقضي الدرهم الكبير أو الصغيرين في ~~الدرهم الكبير أم لا؟. # فأجاب: يجوز ذلك والله أعلم. # [مسألة في الأجير بقيراط يأخذ درهما ويرد قيراطا] # وسئل عمن استأجر أجيرا بقيراط فلم يحضر عنده القيراط هل يجوز أن يعطيه ~~درهما ويرد عليه قيراطا أم لا؟. ms2009 # فأجاب: يجوز ذلك في الإجارة وكذلك في البيع والله أعلم. # [مسألة فيمن أقرض دراهم جديدة هل له أن يأخذ من المقترض بعضها طبرية ~~بحسابها أو أكثر من عددها أو قيراطين في درهم؟] # وسئل أبو عبد الله الزواوي عمن اقترض دراهم جديدة هل يجوز له أن يأخذ منه ~~بعضها طبرية بحسابها أو أكثر من عددها أو قيراطين في درهم؟. # فأجاب: لا يجوز ذلك والله أعلم. # [صرف درهم بنصفين على وجه المعروف لا يجوز] # وسئل هل يجوز أن يأخذ درهما من رجل ويعطيه قيراطين من غير مراطلة على وجه ~~المعروف أم لا؟. # فأجاب: لا يجوز ذلك ويفسخ إن وقع لأنه ربا. # [يكسر المغشوش إذا خيفت المعاملة به] # وسئل عن قولهم يكسر المغشوش متى خيف المعاملة به، وإن قلتم بكسره فهل ~~يلزم كسره كل من وجده من أهل البصرة أم لا يكسره إلا # [83/5] # الحاكم؟ فإن قلتم يكسره كل من وجده مما ينقده لغيره هل يكسره، أو يرده ~~لغيره ولا شيء عليه بينة وبين ربه؟ # فأجاب: إذا خيف الغش يكسر ويسبك إن لم يفد الكسر ويكسره من وجده إلا إذا ~~خيف من فتنة تقع بينه وبين ربه. # [من باع سلعة بالدراهم هل يجوز أن يقبض دراهم أو قراريط أم لا يجوز له أن ~~يقبض إلا الدراهم التي انعقد البيع عليها؟] # وسئل الفقيه أبو موسى بن برجان عمن باع سلعة بخمسين درهما مثلا وانعقد ~~البيع بينهما على ذلك فهل يجوز أن يقبض البائع دراهم أو قراريط وإن لم ~~يتفقا على عدة القراريط أم لا يحمل إلا الدراهم التي ينعقد بها أم لا؟ # فأجاب: إذا انعقد البيع بدراهم بينهما لم يجز أن يعطيه عنها ولا بعضها ~~قراريط عن كل درهم قيراطين والله أعلم. # [ PageV01P094 ~~ألشراء من الباعة إن كان على غير نقد فلا بد من ضرب الأجل] # وسئل عمن ينفق من أحد الباعة بنصف درهم أو ربعه أو بثمنه أو بأكثر منه في ~~يوم أو أيام ولا ينقده من ذلك شيئا حتى يترتب له عليه عدة ms2010 فهل يجوز له أن ~~يقضيه عن ذلك دراهم أو لا يقضيه إلا ما ترتب به عليه في الذمة؟ # فأجاب: يجب على المشتري لمن يعامله من الباعة بأجزاء مشاعة بدرهم ونصفه ~~وبربعه وثمنه أن يضرب أجلا لقضاء ما يحتاج مثل أن يقول له انفق منك وما ~~يجتمع لك علي إلى آخر الشهر أدفعه لك أو نحوها إذا جاز البيع أيضا وجاز أن ~~يعطيه دراهم عما اجتمع وإن لم يضرب لدفع ما يحتاج آجلا فالعقد فاسد والله أعلم. # [حكم التسعير على أرباب الفواكه والخضر] # وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عن مسألة نصها: الحمد لله لسيادتكم الفضل ~~في الجوا في قضية هي المتمعشون بالخدمة في الفحص بعمل المقاثي وخدمة الكروم ~~وضروب الأشجار يقومون على ذلك كله بالعمل الذي لا يتم فائدها إلا به من أول ~~أوان الخدمة أكتبر أو ينير إلى وقت جنا # [84/5] PageV01P095 ~~الفائدة في أملاكهم وأملاك مكتراة بيدهم أو مساقاة عندهم فإذا نضج ما حملته ~~تلك الشجرات وحل وقت جنا المقاثي وأشباهها جمع ما تيسر له جمعه مياومة ~~وأدخله سوق المسلمين يتكيس في بيعها من الناس بما يتراضى به المبتاع فأراد ~~صاحب السوق أن يسعر عليه سلعة التي استفادها لنفسه أو جلبها ويخرج له ~~القيمة فيها من رأسه ولا يعتبر بالقيمة التي يبرزها السوق مكايسة على حسب ~~ما قدره قابض الرزق وباسطه لا إله إلا هو ويجعل حكم من ذكر في التسعير ~~عليهم كمثل الذي يدخل سلعة في الأطعمة والفواكه والخضر والعصير والجبن ~~والزيت والسمن يبيعها من الباعة في السوق المنتصبين لبيع ذلك من الناس ~~هؤلاء الباعة يشترون من الجلاب ومن أصحاب الفوائد من غير سعر فيسعر عليهم ~~صاحب السوق بعدما يعرف واجب ما اشتروا ولا يدعهم يتشططون على الناس في ~~الأرباح جرى العمل قديما على هذا فهل الباعة في السوق منتصبون به للشراء ~~والبيع من الناس مثل الجالسين وأصحاب الفوائد المتمعشين في حكم التسعير أو ~~ليسوا كذلك ويكون اعتراض المحتسب للتسعير على الجالب من الظلم الذي لا يحل ~~له ms2011 والمنكر الذي يجب القيام بتغييره والنهي عنه؟ بينوا لنا ذلك بمقتضى ~~الشرع العزيز أبقاكم الله حجة لا يضاح الحق وتبيينه والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. PageV01P096 # فأجاب عنها بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، تأملت ~~السؤال فوقه وسألت الله لكاتبه الحفظ والبقاء للانتفاع به واستقامة الصواب ~~بسببه لأحكامه وإجادة القول فيما يستدل به في الجواب وإحكامه، والذي ظهر لي ~~من الجواب هو ما نص عليه القاضي الإمام ابن رشد رحمه الله أن جالب السلع لا ~~خلاف أنه لا يسعر عليه شيء مما جلب للبيع وإنما يقال لمن اشترى منهم وباع ~~بأعلى مما يبيع به عامة من يجلب بع بما تبيع به العامة أو ارتفع من السوق ~~كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحاطب بن أبي بلتعة إذ مر به وهو يبيع ~~زبيبا له في السوق فقال له أما أن تزيد في السعر وأما أن ترفع من سوقنا ~~لأنه كان يبيع بالدرهم أقل مما كان يبيع به أهل السوق فعلى هذا هؤلاء الذين ~~يجلبون من أملاكهم مثل ما ذكر أعلاه لا يسعر # [85/5] PageV01P097 ~~عليهم وأكثر ما ينظر فيه صاحب أحكام السوق إذا رأى شططا كما فعل عمر رضي ~~الله عنه وكذلك إذا رأى فسادا في السلعة ودخول ضرر ببقائها يحكم بما يرفع ~~الضرر على المسلمين وأهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون من الجلاب وغيرهم ~~جملا ويبيعون ذلك على أيديهم قيل هم كالجلاب الحكم واحد في كل ما مضي لا ~~فرق، قاله عبد الله بن محمد والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، وقيل إنهم ~~بخلاف الجلاب لا يتركون على البيع باختيارهم إذا غلبوا على الناس وأن على ~~صاحب السوق أن يعرف ما اشتروا ويجعل لهم من الربح ما يشبه وينهى عن الزيادة ~~يتفقد السوق فيمنع من الزيادة على ما حد ومن خالف أمره عوقب بما يراه من ~~الأدب أو الإخراج من السوق إن كان البائع معتادا لذلك مستترا به، وهو قول ~~مالك في سماع أشهب، وإليه ذهب ابن ms2012 حبيب، وقاله من السلف جماعة، ولا يجوز ~~عند واحد من العلماء أن يقول لهم بيعوا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم من غير ~~نظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما اشتروه لا تبيعوه إلا بكذا وكذا ~~مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما ~~يشترون فلا يتركهم أن يغلوا في الشراء ولو لم يزيدوا في الربح إذ قد يفعلون ~~ذلك لأمر ما مما يكون نتيجته ما فيه ضرر، انتهى ما قصدت في الجواب على ما ~~سئل عنه، وهو بالنص والمعنى من كتاب السلطان البيان من كتاب لابن رشد رحمه ~~الله، قال وكتبه ابن منظور وفقه الله تعالى ولطف به مسلما على من يقف عليه، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # [حكم فرخ النحل يطير من جيح رجل ويدخل جبح آخر] # وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله، قيل له: ما يقول الفقيه ~~وفقه الله في فرخ نحل طار من جبح فدخل على فرخ آخر لرجل آخر ما الحكم في ذلك؟ # فأجاب: أنه إن لم يقدر على تمييزه كانوا فيه شركاء، قيل له لم ذهب إليه ~~هذا واحد القولين في المدونة خلاف ذلك وإنه يكون للثاني، بين لنا وجه # [ PageV01P098 ~~86/5] # مصيرك إلى هذا فقال: اعلم أن الأملاك تنقسم قسمين منها ما يتعلق الملك ~~بوجوده كالسلع والعبيد إذا يولد عنده من عبده وأمته وغير ذلك مما تتعلق ~~الأملاك بوجوده فهذا لا خلاف أن ملكه لمالكه وإن زالت يده من عليه، ومنها ~~ما يتعلق الملك بوضع اليد عليه كالذي أصله وحشي ثم صيد فإنما يتعلق الملك ~~بوضع اليد عليه فلو فلت من عنده ثم أخذه غيره فقد اختلف في ذلك هل يكون ~~للأول أو للثاني؟ وقال مالك فيمن أحيا أرضا ماتت فأتى آخر فوضع يده عليها ~~بغير عوض فهي للثاني فيما يحكم عليه من الوحوش كالغزلان وغيرهم إذ يملك ~~إمساكهم بخلاف النحل الذي لم يزل متوحشا لأنه يصير ويمضي ms2013 للفحص وكذلك ~~الحمام فإذا ثبت عندنا لسؤالنا فقلنا شك سحنون في النحل هل هو متوحش أم لا؟ ~~فإن قلنا إنه غير متوحش كان للأول بلا خلاف، وإن قلنا إنه متوحش فقد اختلف ~~هل هو للثاني أو للأول؟ فصار على أحد الطريقين للأول بلا خلاف وعلى الطريق ~~الثاني على أحد القولين في أحد الطريقين وربما كان القول الآخر الصواب ~~فترجع عندي من هذه الطريقة على أنه يحتاج إلى كلام في حكم الاختلاطات. # [ماء المطر الذي في ماجر الدار المكتراة هل هو لربها أو لمكتريها؟] # وسئل عن ماء المطر الذي في ماجر الدار المكتراة هل هو لرب الدار أو ~~لمكتريها؟ PageV01P099 # فأجاب: بأنه ينظر إلى العادة في ذلك، فسألنا عن فقه المسألة فقال: كان أبو ~~محمد عبد الحميد مذهبه في هذه المسألة أن الماء لرب الدار، وكان مذهب ~~المفتي بالمدينة كالسلمي وغيره يفتون أن الماء للمكتري فسألت أبا محمد عبد ~~الحميد عن الدليل الذي عنده في ذلك فقال: الأصل أن لا يخرج مال أحد من يده ~~إلا بتغييره، والذي اكترى الدار إنما اكترى منه السكنى فيها خاصة، والسكنى ~~لا يدخل الماء فيها لا نصا ولا عرفا فلا يخرج من يده من منافعه إلا ما أمر ~~به أنه أكراه أو عرف ذلك، فإن أشكل الأمر بقي على ملك ربه فلهذا أفتي بأن ~~الماء لرب الدار، وفارقته بعد ذلك وظهر لي من طريقة أن الماء للمكتري، وذلك ~~إنه إنما أكرى منه جميع # [87/5] # منافع الدار والماء كائن من منافع الدار إذ هو كائن عن سطوحه فهو له، ~~وكان نص جوابي له في ذلك: الماء عندي لمكتري الدار إذ له المنافع: والماء ~~كائن عن منافع الدار، فهو لمن ملك أصله الكائن عنه، كما لو سقط حمام أو ~~جراد على سطوحه فهذا نصه أو قريب منه، ثم بعد ذلك بنحو سبعين سنين رأيت في ~~هذا الدليل معارضة وهو أنه اكترى منه جميع المنافع وأن الماء دعوى يحتاج ~~فيها إلى دليل فتحيزت إلى التعويل على العادة، انتهى. # [مسألة ms2014 في معاملة من لا يزكي] # وسئل الواغليسي هل يجوز البيع والشراء ممن لا يزكي ماله أم لا؟ # فأجاب: الحزم أن لا يشتري ممن لا يزكي ماله وفيه خلاف وإن زكى ما اشترى ~~فذلك الذي عليه إلا أن يكون بائعه غريق الذمة بها فعلى الخلاف في معاملة ~~مستغرق الذمة والله أعلم. # [من لا ولاية له على اليتيم يبيع عليه ماله لغير حاجة] # وسئل عن مبتاع مال يتيم من غير من له عليه ولاية ولا كفالة لغير حاجة ~~تدعو اليتيم لذلك هل لليتيم فيه قيام ومطالبة بنسل أو غلة؟ وهل يطالب هو ~~أيضا بسياسة ما يحتاج من ذلك لسياسة أم لا؟ # فأجاب: لليتيم أخذ ماله من المشتري وما تناسل منه ولا أجرة عليه في ~~السياسة، والله تعالى أعلم. # [ PageV01P100 ~~حكم من ابتاع عدة جزز وقبضها إلا واحدة] # وسئل عمن ابتاع عدة من الجزر وأنقدها إياه إلا جزة واحدة أيجوز هذا البيع؟ # فأجاب: الذي اشترى من الجزز وتأخرت منها جزة لا يجوز ذلك إلا أن تكون ~~موجودة في موضع فيضعها البائع فيجوز أن تكون في الذمة إلى أجل السلم فيجوز ~~والله أعلم. # [مسألة في بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام] # وسئل هل يجوز البيع في طوبة التين بمكيال معلوم من طعام من غير جنسه من ~~ملح أو غيره هل يجوز أم لا؟ وهل يجوز شراء الطوبة أيضا لمن # [88/5] # يجهل الرطل والأواني غير أنها تقيم كذا وكذا البائع جاهل أيضا بالمقدار ~~هل يجوز أم لا؟ وهل يجوز بيع الطوبة ممن يعرف ما فيها من الوزن بالقرع ~~والفقوس والعنب أو البصل أو اللفت والبائع عالمان بما فيها من الوزن أو ~~جاهلان بذلك؟ # فأجاب: يجوز بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام سواء كان من المدخرات أو ~~من الفواكه والخضروات علما ما في ذلك من الوزن أو جهلاه على حكم الجزاف إذا ~~كان حاضرا بحاضر يد بيدا والله تعالى أعلم. # [بيع الملح بالطعام] # وسئل عمن يشتري الملح وهو غائب في أوعيته والزرع في بيته فانعقد ms2015 البيع ~~رأسا برأس وملح أو أقل أو أكثر هل ينعقد البيع على هذه الصفة أو حتى ينعقد ~~على هذه الصفة أو حتى ينظر هذا وينظر آخر؟ # فأجاب: أما بيع الملح بالطعام وقد غابا أو أحدهما فذلك الربا. # [حكم من ألجأته الضرورة للشراء ممن هو معروف بالغصب] # وسئل عمن ألجأته الضرورة لشراء الإبل من العرب المعروفين بالغصب هل يجوز ~~شراؤها منهم أو لا؟ وإن قلتم بالجواز هل تباع للغصاب أم لا تباع إلا من ~~غيرهم؟ وإن قلتم بالجواز فهل يستوي الغني والفقير؟ PageV01P101 # فأجاب: إذا كان الغصب كثيرا في الإبل حتى يكون هو الغالب عند أربابها لم ~~يجز أن يشتري من عررامهم إلا بعد السؤال ولا تشتري من المستغرقين منهم بعد ~~السؤال إلا اضطر على الحد المعلوم في ذلك أو رجل فقير فعسى يستحب له ذلك، ~~ويجوز من المرابطين المعروفين بالتحفظ من الحرام أو كان الغالب عليهم ~~التحفظ. # [من كان بأرض بعيدة من السوق هل يجوز له شراء الموزونات منهم جزافا أم لا يجوز] # وسئل عمن كان بأرض لا سوق فيها وبينه وبين الأرض التي فيها # [89/5] # الأسواق مسافة القصر، وليست لهم موازين، ولا يعرفون أي شيء الارطال، فهل ~~يجوز شراء السمن واللحم منهم بغير ميزان ولا حزر ولا تخمين مع عدم معرفتهم ~~بنسبة ذلك إلى الأرطال يتساوى في ذلك البائع والمشتري إلا أنهم يعرفون ( ~~... ... ... ) (¬1) هل يجوز ذلك مع الضرورة وشدة الحاجة أم لا؟ # فأجاب: يجوز التعامل على ما جرت به عادتهم من جزاف أو كيل أو غيره إذا ~~عرفوا في الجزاف المقادير التي تزيد الأثمان يزيادتها أو تنقص بنقصها وإن ~~لم ينسب ذلك الأرطال. # [هل يجوز لزوجة الهالك أن تأخذ عن دين من مهرها # زرعا مخزونا من غير معرفة قدرة أم لا؟] # وسئل عن رجل توفى وترك زوجة لها عليه دين مهر فترك زرعا مخزونا وهو مقدار ~~ما يفي بحقها أو أقل هل لوصيه أن يقول لها خذيه في مهرك وما بقي فاتركيه ~~لله أو لا بد من إظهاره وكيله ومعرفتها ms2016 بقدره. # فأجاب: لا يجوز أن يأخذ الزرع المذكور وهو مجهول المقدار، وحكم ذلك حكم ~~البيع، فلا يجوز إلا بعد الكيل أو بعد معرفة صفته. # [معارضة قمح بدنانير] # وسئل عمن غاب عن زوجته ولها عليه عشرة دنانير فقال لهم يوم سافر خذي في ~~العشرة دنانير أثمان قمحا وهي في المطمورة بعد ما حلها وجاء يعرض القمح ~~إليها هل لها ذلك أم ليس لها إلا العشرة التي لها؟ PageV01P102 # فأجاب: إن كان علي أن تأخذ القمح متى أرادت فذلك جائز ولازم، وإن كان علي ~~أن لا تأخذ شيئا حتى يقدم أو إلى أجل فذلك لا يجوز ويفسخ وتأخذ دراهمها، ~~والله تعالى أعلم. # [حكم بيع اللفت والبصل في أحواضه] # وسئل عن بيع اللفت والبصل أحواضا بعد كماله يشتريه المشتري ويبقيه في ~~أحواضه حتى يأكله هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: يجوز ذلك والله أعلم. # [من العادة عندهم في الكيل هز المكيال هل يجوز ذلك أم لا؟] # وسئل عن مسألة كثيرة الوقوع بالبوادي وهي أن من أراد شراء طعام لا يكتاله ~~من بائعه حتى يهز الصاع في كيله ويحركه بيده هذا هو المتعارف بينهم وأما ~~غيره من جلبه وتفريغه لا يعرفونه هل يجوز الدخول على هذا أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز ذلك لما فيه من الجهالة والغرر وصفة الكيل أن يمسك بيده ~~على رأس المكيال ثم يسرحها فما أمسك المكيال فهو وفاؤه. # [بيع الطعام على التصديق في الكيل] # وسئل سيدي أبو عبد الله الزواوي عن بيع الطعام على التصديق في الكيل هل ~~يجوز ذلك إن كان الثمن مؤجلا أم لا يجوز ذلك إلا إذا كان الثمن نقدا؟ # فأجاب: لا يجوز بيعه على التصديق بالنسيئة ويجوز بيعها بالنقد فإن وقع ~~بالنسيئة وفات قضى بالثمن والله أعلم. # [هل يجوز اقتضاء الطعام من ثمن الطعام] # وسئل عمن باع طعاما إلى أجل هل يجوز أن يأخذ بثمنه إذا قبضه ما شاء من ~~الطعام ممن اقتضى ذلك منه؟ # فأجاب: ذلك جائز إذا كان مثله صفة ومقدارا من عند مشتريه منه ms2017 والله تعالى أعلم. # [هل يجوز لرب الرحى أخذ الذرة مخلوطة بالشعير في أجرته؟] # وسئل عمن كانت له رحى الماء فكان يأخذ في أجرتها الذرة مخلوطا بالشعير هل ~~يجوز بيع ذلك بيع المخلوط ولو لم يبين أم لا؟ # [91/5] # فأجاب: إن كان لا يعلم مقدار الشعير في الذرة وجب البيان وإلا فلا شيء ~~عليه والبيع جائز والله أعلم. # [بيع الذرة المخلوطة بالغبار قبل أن تغربل] PageV01P103 ~~وسئل عنها أيضا فقيل له فكيف إذا كان مخلوطا ومتغيرا بالغبار ونحوه فهل ~~يجوز بيعه قبل أن يغربل أم لا يجوز بيعه حتى يغربل؟ # فأجاب: إذا كان الغبار قليلا جاز بيعه، وإن كان كثيرا فلا يجوز البيع. # [بيع الجزاف وما يشترط فيه] # وسئل عن بيع الجزاف هل لا بد أن يكون المتبايعان عارفين بالحزر والتخمين ~~أو لا يلزمهما ذلك؟ فإن قلتم لا بد فهل ذلك فيما يباع جزافا أم لا؟ # فإن قلتم في كل ما يباع جزافا فهل يدخل في ذلك حزر الصوف والحديد والنحاس ~~وكذلك اللحم يباع عندنا أكداسا على بساط أو على حجر فهل يجتزئ بالنظر إليه ~~بقصد القلة والكثرة دون ما فيه من الوزن أم لا؟ # فأجاب: من شرط البيع العلم بالمقدار والعلم يكون بالكيل والوزن والعدد ~~وكل ما يوزن أو يكال يصح فيه الجزاف، وشروطه أن يكون المتبايعان عارفين ~~بالحزر والتخمين وما جرت به العادة يبيعونه من غير وزن وهو مما الأصل فيه ~~بيعه بالوزن، وقال بعض الأشياخ من شرطه أن يعرف قدره بما اشتراه قبله فيقول ~~هذا مثل ما اشتريت قبل هذا بكذا، وقال مثل هذا الشيخ اللخمي في آخر كتاب ~~الغرر من تبصرته. # [بقية من المسألة السابقة] # وسئل بأن قيل له: قد قلتم من شرط بيع الجزاف أن يكون المتبايعان عارفين ~~بالحزر والتخمين فهذا إذا كانا عالمين لا بد أن يلفظ كل منهما بما انتهى ~~علمه إليه من حزر ذلك البيع، إما على تقدير الكيل إن كان ذلك مما يكال أو ~~الوزن إن كان مما يوزن أو لا يلزمهما التلفظ ms2018 بل يصح ذلك على المساكنة إذا ~~عرف وجه الحزر. # [92/5] # فأجاب: لا يجب إعلام كل واحد منهما صاحبه بما حزر به والله أعلم. # [هل يجوز بيع ثور ونحوه إلى أجل على أن يتولى المشتري مؤونته] PageV01P104 ~~وسئل أبو عزيز عمن يشتري ثورا أو نحوه على أن يتولى نصفه رجلا بثمن مؤجل ~~على أن يخدم له ذلك الثور ويعلفه حتى يسمن ويبيعه مولاه أو يبيعانه معا ~~ويأخذ الذي اشتراه أولا نصف الثمن الذي أجله به مقابلة نصفه منه ويقتسمان ~~الربح إن كان هل يجوز هذا أم لا؟ # فأجاب: إن كان الذي اشتراه على ملكه ثم باع نصفه منه واشترط عليه سياسته ~~مدة معلومة واشترط عليه الخلف عند عدمه ولم يحجر عليه في بيعه والتصرف فيه ~~وكانت السياسة معلومة وإلى أجل معلوم وكذلك الثمن صح البيع وإلا فلا. # [ما يفعله بعض الوزاعين من تقويم الجلد والساقط قبل الذبح وتقسيط ما بقي ~~من الثمن على عود الأسهم] # وسئل عن جماعة اشتروا بهيمة للذبح ويوزعون لحمها على أسهم بينهم فبعد ~~الشراء قدموا الجلد والدوارة قبل الذبح بثمن كذا وما بقي من الثمن يعطونه ~~على عدد الأسهم ثم يذبحونها ويقسمون لحمها بالتحري ويأخذ كل واحد منهم سهمه ~~بالقرعة هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان هؤلاء الذي يقومون الجلد والدوارة تقويما فيها بينهم بغير ~~إلزام لأحد منهم بعد الذبح وخروج الدوارة من شاء أخذها فلا شيء عليهم في ~~ذلك التقويم ولا يضرهم، وأما القسمة بالقرعة فلا تجوز بالتحري لا في المكيل ~~ولا في الموزون. # [هل يجوز التراضي على فسخ البيع المفاسد بغير حكم الحاكم؟] # وسئل الفقيه أبو العباس بن إدريس عن المتبايعين إذا عثرا على فساد وهما ~~في المجلس والسلعة قائمة هل يجوز تراضيهما على فسخ البيع بغير حكم حاكم أم ~~لا يجوز ذلك إلا بحكم حاكم؟ # [93/5] # فأجاب: إن تراضيا على الفسخ أجزاهما. # [الشريك في نحو الدابة يبيع نصيبه هل لشريكه الدخول معه فيما باع؟] # وسئل الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان عن رجل ms2019 تكون بينه وبين آخر بهيمة أو ~~عبد فبيع أحدهما حظه من ذلك هل لشريكه الدخول معه فيما باع ويكون ما بقي ~~بينهما أم لا؟ وكيف إن باع حظه من أصل على الشياع هل الحكم واحد أو مفترق. PageV01P105 # فأجاب: لا دخول للشريك مع شريكه فيما ذكر وإنما ذلك في الدين يكون بينهما ~~خاصة والله أعلم. # [من عليه ديون وتلزمه ضروريات وليس عنده ما يؤدي منه إلا شعير وأكثر # من يشتري منه معروف بالغصب هل يجوز بيعه منه للضرورة؟] # وسئل عمن عليه ديون ولا عنده ما يخلص به دينه ولا ما يكتفي به هو ولا ~~أهله ولا ما يعطي لمؤدب أولاده وغيره مما لا غنى عنه من معيشته، لكن عنده ~~الشعير وأكثر من يشتريه العرب وحال العرب في كثرة غاراتهم وفسادهم معلوم، ~~وأرباب الدين ضغطوه فما تراه صانعا معهم؟ وكذلك إن كانت له فرس والفرض أنه ~~إن لم يخلصهم آل أمر جميعهم إلى وقوع الفتنة والدعاوي إلى القضاء وإلى ~~الولاة الظلمة. # فأجاب: لا بيع ممن ذكر حتى يأخذه القاضي ويتولى بيعه والله أعلم. # [البيع للمعروف بالاعتداء كالعمال الظلمة] # وسئل هل يسوغ لأحد أن يبيع عروضه أو دوابه أو سلعه ممن يعرفه بالاعتداء ~~في أموال الناس فإنا رأينا متطلبة بلادنا وصالحهم ارتكبوا هذا واستخفوه ~~يقدم أحدهم بتجارة فبيعها للعمال وأمراء العرب وأتباعهم ممن لا يتوقى ~~الحرام كالمكاسين والزفانين ومن لا يتوقى في معاملاته؟ # فأجاب: لا يجوز أن يباع بما هو عين الحرام بلا خلاف وأما ما ليس بعين ~~الحرام فذكر بعض الشيوخ أن المعروف من المذهب منع مبايعته # [94/5] # استحسن كثير من المتأخرين جواز معاملتهم بالنقد والقيمة لعموم الاستغراق ~~على الخلق ودعوى الضرورة إلى ذلك. # [القيام بالغبن هل يعم جميع البيوع أو يختص بغير بيع المزايدة؟] # وسئل الفقيه بركات الباروني عن القيام بالغبن هل يعم جميع البيوع أو يختص ~~بغير بيع المزايدة؟ وهل يتنزل منزلة بيع المزايدة عرض صاحب السلعة بيعها ~~على أناس شتى وترغيبه إياهم فيها وهي أصل أو غيره؟ وهل تنفع ms2020 شهادة من عرضت ~~عليه في البيع إن أنكر القائم ذلك أم لا؟ PageV01P106 # فأجاب أما بيع المزايدة فلا يتصور فيه غبن وكذلك غيره في معروف المذهب إلا ~~بيع الاستيمان وفيه ورد الحديث، ومشهر سلعته لا غبن فيه، وشهادة من عرضت ~~عليه جائزة، والله أعلم. # [من اشترى نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها ومؤونة ما تنتجه] # وسئل عن مبتاع نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها كلها ومؤونة ما تنتجه مدة ~~شركتها ويختص المبتاع بركوبها هل البيع فاسد أم لا؟ فإن فسد فما لكل واحد ~~منهما على الآخر لا سيما وكان ذلك في بعض سني المسغبة. # فأجاب: إن كان الشرط في أصل البيع فهو فاسد ويرجع بملكيته ما علفته لا ~~بقيمته وقيمة خدمته. # وأجاب الفقيه أبو الحسن علي الأشهب: البيع فاسد للشرط الواقع في عقدته ~~والحكم الفسخ ما لم يفت فيمضي بالقيمة، ولكل منهما الرجوع على صاحبه بما ذكر. # [مسألة فيمن قامت على من اشترى من وصي أبيها # حظا باعه في بعض ضرورياتها.... إلى آخره] # وسئل القاضي أبو عثمان العقباني عن امرأة قامت على رجل في ملك خلفته أمها ~~وكان باعه منه عنها وعن إخوتها وصي إليهم في بعض ضرورياتهم واحتجت بأن هذا ~~الحظ المفوت عليها بنظر الوصي ليس مما كان في وقت # [95/5] # إيصاء أبيها في ملكها وإنما تجرد ملكها عليه بعد موت أبيها على أن أباها ~~مات قبل موت أمها. # فأجاب: كل ما يملكه المحجور يدخل تحت حكم الوصي سواء ملكه بعد الإيصاء أو ~~قبله وسواء ملكه من ميراث أبيه أو ميراث أمه أو من غير ذلك، وإذا كان البيع ~~لحاجة الإنفاق وليس هناك ما يباع أولى من هذا المبيع أو لضرر الشركة ودعا ~~الشريك للبيع فالبيع لازم، وفعل الوصي محمول على السداد حتى يثبت خلافه. # [مسألة فيمن وهب لابنه دارا وحازها له، ثم بعد بلوغه # باعها في مغيبة من رجل بغير إذن ابنه] PageV01P107 ~~وسئل عن رجل تصدق على ابنه الصغير بقاعة بإزاء داره وحازها له كما يجب، ثم ~~عمد الأب للقاعة بعد ms2021 بلوغ الابن وباعها -في مغيب ابنه بجهة المغرب بحيث لا ~~يعلم ابنه من رجل، ثم إنه قبح ما بين المتبايعين فقام الأب على الرجل ~~المشتري وقال القاعة ليست لي، وقد تصدقت بها على أبني وصيرتها له، وأثبت ~~ذلك بموجبه، فانتزع القاضي القاعة من المشتري بعد الاعذار إليه ووقفها لابن ~~الغائب، ثم إن الأب أراد أن يقيم فيها بنيانا يسكن فيه إلى أن يقدم ابنه ~~فدافعه المشتري عن ذلك حتى يتعرف ما عند الغائب إذ لعله إذا قدم يمضي البيع ~~أو يحلفه أنه لم يكن أذن له في ذلك ولا كان باعها منه إلا تعديا إذا كان ~~رفع عنه على السنة الجيران أنه صرفها عليك وليس للولد إذا قدم اختيار في ~~الإجازة والرد وإنما يعطاه الثمن. # فأجاب: إذا قدم الغائب فله الخيار في إجازة البيع الذي باع أبوه ويأخذ ~~الثمن، وله استرجاع ما وهب له أبوه ويترك الثمن، هذا هو الجاري على قاعدة ~~المذهب ما ذكرناه وهذا إذا كان يمكن للغائب أو من ينظر له من قاض أو وكيل ~~من أخذ الثمن أو السلعة في صحة الأب المعطي، ويجوز للقاضي في ألبعيد أن ~~يختار له ما هو أصلح من إمضاء البيع أو رده، ففي المدونة في غائب له قاعة ~~قد حصل فيها بناء بغير إذن مالكها أو غراسة يخير فيه رب القاعة # [96/5] # ما بين أن يأمر بإزالته أو يأخذه بقيمته منقوضا، وللقاضي أن يشتريه ~~للغائب، فمسالتك بمثل هذا كله لما لم يعاجله موت الأب قبل الحوز للغائب ~~فيتم البيع ويصير الثمن ميراثا، والله تعالى أعلم. # [مسألة في أمة بين رجل وأختيه ظهر فيها فساد فباعها هل يمضي البيع أم لا؟ # وعلى الثاني ما حكم ما ولدته من مشتريها؟] PageV01P108 ~~وسئل الشيخ أبو عبد الله بن مرزوق عن أمة بين رجل وأختيه في كفالته ومن ~~جملة عياله وظهر من الأمة بعض فساد فباعها الأخ عن نفسه وعن أختيه هل يمضي ~~بيعه أم لا؟ فإن قلتم برد البيع في نصف الأختين فما حكم ms2022 ما ولدته هذه الأمة ~~من مشتريها؟ # فأجاب: إن كانت الأختان في حضانة أخيهما كما ذكر ولم يكن لهما أولى ما ~~يباع عليهما لطرو زيادة في ذلك الوقت غير ما لهما في تلك الأمة وكان بيع ~~نصيبهما فيها في ذلك الوقت أصلح لما خيف من ضياعهما بحيث لو رفع أمرهما إلى ~~الحاكم لباع ذلك عليهما والثمن في ذلك كله فالبيع ماض في الأمة وليس ~~للأختين إلا نصيبهما من الثمن والله تعالى أعلم. # [هل يجوز للجزار بيع اللحم في البادية جزافا؟] # وسئل عن الرجل يأتي إلى الجزار في البادية يشتري منه لحما وعادتهم أنهم ~~يبيعونه جزافا وهم غير عارفين بحزره وتخمينه هل يجوز البيع على الوجه الذي ~~ذكرت لكم أو لا يجوز؟ وكيف إن كان الجزار غير مصل ولا يتحرى في بيعه وشرائه ~~جاهلا بما يصلح البيع وما يفسده هل يشتري منه من يعرف حالته هذه؟ وما الحكم ~~في أهل البادية يتبايعون العبيد والحيوان بغير عهدة الثمن تارة يكون حالا ~~وتارة يكون مؤجلا ثم يطرأ عليه عيب أو يموت ماذا يحكم بينهم فيها؟ # فأجاب: إن لم يعرف الحزر فليوكل من يعرفه يشتري له، والجاهل الذي لا ~~يتحرى في بيعه وشرائه ولا يعرف ما يصلح البيع وما يفسده لا يجوز الشراء ~~منه، وغير الرقيق لا عهدة فيه، وإنما تثبت في الرقيق إذا كانت عادة البلد ~~ذلك أو أمر السلطان الناس بها وإلا فلا، والله أعلم. # [97/5] # [حكم بيع أرض القانون] # وسئل عن أرض القانون هل يسوغ لمن هي بيده بيعها وإرثها؟ وفيمن مات وخلف ~~كتبا فقهية أو غيرها هل يجبر ورثته على بيعها إن لم يكن فيهم من يصلح لطلب ~~العلم أم لا؟ PageV01P109 # فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها، والظاهر من حالها ~~أنها مملوكة، ولا يجبر الورثة على بيع ما ورثوا من كتب الفقه أو غيره ولو ~~لم يكن لها في الحال من يقرؤها، والله تعالى أعلم. # [إذا باع أحد الأشراك وسلم الآخر] # وسئل عن رجلين بينهما دار مشتركة لأحدهما ثلثها ms2023 وللآخر الثلث فباع من له ~~الثلثان جميعها بثمن قبضه وسلم الآخر في البيع، ثم إنه قام بعد ثمانية ~~أعوام طالبا من البائع نصيبه من الثمن وادعى أنه ما سلم حتى قبض نصيبه هل ~~يقبل قوله أم لا؟ # فأجاب: إن ثبت أن البائع قبض جميعه ثم ادعى أنه أعطى شريكه فعلى البائع ~~البينة أنه أعطاه نصيبه وإلا حلف وغرم البائع نصيبه من الثمن، وهذه المدة ~~لا تمنعه طلب حقه، والله أعلم. # [مسألة في الورثة البالغين يبيعون عقارا للهالك في دين لم يثبت] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل توفى وترك ربعا وفي أولاده من هو حسن ~~بالغ ومن هو تحت حجر وصيه، فباع البالغون جنانا قضوا من ثمنه دينا على ~~الهالك: لكن الدين لم يثبت عند القاضي، فقام الآن، المحاجير منهم وأحبوا ~~نقض البيع في الجنان لكون الدين لم يثبت على والدهم موجبه، فإن كان الحكم ~~يوجب ذلك لهم فهل لهم كلام مع مشتريه فيما كان اغتله منه أم لا؟ # فأجاب: لولي المحاجير أن يتمسك بأنصبائهم، وأما الغلة فإن كان # [98/5] # المشتري عالما بأنه اشترى ملك الغير فلهم نصيبهم منها، وإن لم يكن عالما ~~بما اشتراه بغصب لهم فالغلة له إلى يوم الاستحقاق، والله الموفق بفضله. # [مسألة في امرأة اختلعت من زوجها بجنان ثم استظهرت # أمها برسم تصييره لها في دين قبل الخلع] PageV01P110 ~~وسئل عن رجل أصدق زوجه نصف جنان على الإشاعة واشترت منه النصف الآخر وكان ~~يتصرف فيه تصرف المالك في أملاكه على عين والدة الزوجة المذكورة من نحو ~~سبعة أعوام إلى أن اختلعت، ثم إن والدة الزوجة المذكورة استظهرت برسم يتضمن ~~أن أبنتها المذكورة صيرته لها قبل هذا الخلع في إنفاق كان لها عليها وبين ~~تاريخ الرسم المذكور والخلع مدة من نحو خمسة أعوام، ولم يزل الجنان المذكور ~~على حسب ما ذكر، وليس في رسم التصيير المذكور قبض ولا حوز غير مجرد القبول ~~من المرأة المذكورة، فهل يكون القبول المذكور بمنزلة القبض والحوز ويكون ~~التصيير صحيحا ولا يدخله فسخ ms2024 الدين في الدين وتكون الزوجة غرت الزوج والفرض ~~أنها عديمة لا مال لها؟ أو لا بد من الإشهاد بالقبض والحوز ورفع يد الزوج ~~عنه؟ بين لنا الحكم في هذا الخلع باللزوم أو بعدم اللزوم وفي التصيير ~~بالصحة أو بالفساد. # فأجاب: إن كانت والدة الزوجة حاضرة للخلع بالجنان فلم تنكر حتى انقضى ~~المجلس أو لم تحضر المجلس لكن سكتت بعد العلم مدة طويلة فلما قام لم يكن ~~لها متكلم وإن لم يكن له متكلم لم تكن في ذلك على حقها والأمر في التصيير ~~محمول على القبض لا يحتاج إلى معاينة البينة كما لو يحتج الصرف، لكن إذا ~~قامت البينة أن الجنان لم يزل بيد المصير أو من ينوب عنه لم يتم التصيير ~~على المشهور، وقيل يتم والخلع ماض على كل حال، والله الموفق بفضله. # [مسألة فيمن بيدهم أرض بأمر سلطاني وورثت عنهم] # وسئل عن قوم بأيديهم أرض بأوامر السلاطين المتقدمين ومن بعدهم يغتلونها ~~بأنواع الاغتلال من الحرث وغيره إلى عام المجاعة الكبرى الواقعة في # [99/5] # عام ستة وسبعين عمد رجل منهم لقطعة فاغترسها بأنواع الشجر ثم توفي قبل ~~تمام ذلك فبقي ذلك بعد موته إلى أن دثر فعمد وارثه للقطعة فباعوها من رجل ~~فصار المشتري يحرثها وينتفع بها مدة طويلة فقام أرباب الأرض فانتزعوها منه ~~هل لهم ذلك أم لا؟ PageV01P111 # فأجاب: الأرض التي للأئمة إنما يعطونها في العادة إمتاعا لا تمليكا، وهي ~~لجماعة المسلمين، والحق فيها لغير معين، وإنما تعين الانتفاع بتعيين الإمام ~~مع كون الأرض لبيت المال لا يمضي فيها البيع ولو كان علم الذين تعدى عليهم ~~أو رضي منهم والله الموفق بفضله. # [مسألة في رجل توفي عن زوجته ولها عليه دين من صداقها] # وسئل عن رجل توفي عن زوجته وأولاد ولها على الميت دين من صداقها فكانت ~~تطالب الأولاد بصداقها فيعدونها بذلك ثم إن بعض الأولاد عمد إلى جنة كانت ~~للهالك وباعها وقبض ثمنها وتصرف لنفسه فيها ولم تشعر الزوجة لتأخذ صداقها ~~منها وميراثها هل لها ذلك أو إنما ms2025 مطلبها على المتعدي من الأولاد في بيعها ~~لحصول الثمن في يده؟ # فأجاب: في المدونة إن كانت الميت يعرف بالدين فباع الورثة مبادرة لم يجز ~~بيعهم وللغرماء انتزاع عروضه من يد من هي بيده ويتبع المشتري الورثة ~~بالثمن، وهذه مسألتك فللزوجة رد بيع الوارث حتى تستوفي دينها. # [مسالة في امرأة باعت جنة بيع سفه] # وسئل عن امرأة تزوجت رجلا وبني بها وهي بكر بالغ فانتقلت من موضعها لبلد ~~آخر فجاءها رجل من أهل موضعها لموضع هي فيه فتحيل عليها فابتاع منها جنة ~~لها بالموضع الذي انتقلت منه بأربعة عشر ذهبا وقيمة ذلك ثلاثون ذهبا وهي ~~كما بلغت ولا عرفت قدر ما باعت ولا معرفة لها بالبيع والشراء وباعت ذلك بيع ~~سفه ثم إنها رجعت لبلدها وأرادت القيام في ذلك هل تمكن من ذلك إن ثبت السفه ~~والغبن أم لا؟ # [100/5] # فأجاب: إن كانت هذه المرأة مهملة ومضي لدخولها عام فأكثر مضت أفعالها ولا ~~يكون لها نقض البيع ولا الرجوع بالغبن، وإن كانت ذات أب ومضي لدخولها سبعة ~~أعوام فكذلك، وإن لم يمض لها إلا أقل من ذلك كان لها الرجوع بالغبن، وإن ~~كانت موصى عليها ففعلها على الرد أبدا حتى يجيز ذلك الناظر لها أو تخرج من الحجر. # [حكم غائب باع عنه القاضي أرضا] PageV01P112 ~~وسئل رجل غاب غيبة طويلة بجهة المغرب بحيث لا يعلم له مستقر منها وترك ~~ببلده قاعة فباعها القاضي عليه بموجب وبعد مدة حدث الغلاء الواقع في هذه ~~المسغبة الماضية قريبا فصرف الثمن على ولد الغائب لإقامة أولاده لثبوت ~~عدمه، ثم بعد هذا قدم رجل برسم يتضمن ابتياعها من ربها الغائب إلا أن تاريخ ~~تسجيل بيع القاضي إذاها متقدم عن تاريخ الذي قام به الرجل فهل يقضي بالبيع ~~الذي باعه القاضي عنه لتقدمه أو إنما يقضي للذي باعها المالك منه؟ # فأجاب: بيع القاضي ماض، وقد وقع لابن عتاب ما يخالفه، ووقع لابن لبابة ما ~~ذكرناه وهو الصواب والأقدم أحق بالمبيع إلا أن يكون الثاني قبض المبيع ولم ~~يقبضه ms2026 الأول فإن القاضي يكون أحق كما علمتم من نص أهل المذهب في مسألتي ~~البيع ومسألة النكاح الشهيرة وهي المرأة يزوجها وليان من رجلين فدخل الثاني ~~ولم يعلم فهو أحق والله تعالى أعلم. # [حكم تفرقة الأمة من ابنتها قبل الأثغار] # وسئل عمن اشترى وصيفته قبل الأثغار وحبس البائع أمها وذلك في عام المسبغة ~~وقد لحق الوصيفة ضرر عظيم حتى إن مبتاعها ما حملها إلا على ظهره لما بها من ~~الجوع، فأراد بعض الناس فسخ هذا البيع الآن للتفرقة فهل له ذلك أم لا؟ فإن ~~قلتم بقسخه فهل للمبتاع رجوع على البائع بما كان أنفق على الوصيفة أم لا؟ # [101/5] # فأجاب: البيع فاسد يجب فسخه، ولا رجوع للمشتري بما أنفق، والله الموفق بفضله. # [حكم التصيير بدون حوز] # وسئل عمن اشترى روضا بحضرة زوج البائع وبقي الروض بيد المبتاع نحو ثلاثة ~~أشهر فقامت الزوجة وأثبتت أن زوجها البائع كان صيره لها في صداقها إلا أنها ~~لم تحز الروض فهل يصح هذا التصيير أم لا؟ # فأجاب: التصير بدون حوز فاسد، وحضور الزوجة للبيع وسكوتها حتى انقضى ~~المجلس يقطع حجتها فكيف سكوتها ثلاثة أشهر؟ والله أعلم. # [مسألة في تأخير الدين على الزيادة] PageV01P113 ~~وسئل عن رجل له على رجل دينار فطلبه بقضائه فلم يجد عنده ما يخلصه منه ~~ويبقى عليه ثمن السلعة إلى الأجل الذي أخرتك به وتخلصني منه هل يجوز هذه ~~المعاملة أو تفسخ؟ وإن قلتم بالفسخ فمن أي وجوه الربا؟ بين لنا ذلك كله ~~ولكن الأجر. # فأجاب: هذا بيع لا خير فيه، ووجه المكروه والمنع فيه مضاهاته الربا ~~المحرم بالقرآن وهو التأخير بالدين على الزيادة، وذلك أنه لما باعه ما ~~يقتضيه من الثمن يقدر كأنه يبيعها على ملك بائعها من المديان والذي يعطيه ~~من ثمن السلعة إنما هو ثمن سلعة البائع قبضه وبقي الدين إلى أجل على زيادة ~~فيه فيقدر الدينار باقيا في مسألتك إلى أجل بزيادة عليه وما اقتضاه رب ~~الدين الآن إنما هو ثمن سلعته أو بعضه وما زاد على اشترى به ms2027 المديان السلعة ~~على ما بيعت به نقدا زيادة في الدين لمكان التأخير وذلك حرام. # [من بينه وبين عاصبه عداوة فباع بعض جناته من زوج ابنته # ولم يسم الثمن ولا عاين شهود الرسم قبض الثمن هل يصح ذلك أم لا؟] # وسئل عن رجل له ابنة وابن عم وهو مع ابن عمه في أشد ما يكون من العداوة ~~والشحناء بينهما وبينه وبين صهره زوج ابنته مودة بالغة ومحبة وميل # [102/5] # إلى أن توفي الرجل المذكور فاستظهر الصهر برسم تضمن أن الهالك نفذ له ~~البيع في بعض جناته ولم يسم الثمن ولا عاين شهود الرسم قبض الثمن ولا علموا ~~قدره فهل يكون البيع المذكور فاسدا لأجل عدم تسميته الثمن وكونه مات بقرب ~~ولم يوجد ثمن في تركته على ما أشار إليه ابن هشام في مفيده؟ أو يصح البيع ~~المذكور والحال على ما ذكر من عداوة ابن العم وصداقة الصهر؟ # فأجاب: البيع في القضية ماض ومحمول على الاستقامة والجهل عند المعترف ~~عندهم بالثمن لا أثر له وإنما يؤثر الفساد جهل المتبايعين وكذلك عدم معاينة ~~الشهود قبض الثمن لا يؤثر فسادا والتهمة أن يفر عن ابنته إلى من هو أبعد ~~بعيدة فلا تعتبر والله الموفق بفضله. # [ PageV01P114 ~~رجل هدد امرأة بالسجن إن لم توفه دينه فباعت دارها # ثم أرادت أن تقوم بالغبن فهل لها ذلك أم لا؟] # وسئل عن امرأة ترتب في ذمتها لرجل ثمن قمح ورهنت في ذلك دارها فلما تم ~~أجل الرهن جاء إلى المرأة فوجدها مريضة هي وزوجها وذلك في سنة المسغبة وطلب ~~منها دينه وهددها إن لم تخلصه بأنها تخلصه في دار أمينة وقدم لها رجلا وقال ~~لها هذا يشتري منك الدار وإلا يحكم فيك فخافت على نفسها من قوله بتهديده ~~إياها ووافقته على البيع ودفع لها ثلاثة دنانير ذهبا فقال هذا الذي وجب لك ~~وإن لم تبيعي لهذا الرجل نفعل بك كذا فباعت وقبضت ما ذكر والدار حينئذ ~~تساوي الستين وأرادت الآن القيام على المشتري لأجل مرضها وخوفها على الوجه ~~المذكور ms2028 فهل لها القيام أو لا قيام لها؟ # فأجاب: ليس فيما ذكر ما يوجب حل البيع لأن رب الدين معذور في طلب مدينه ~~ومرض المدين يقوي عذر رب الدين في الطلب وتهديد رب الدين لمديانه بالحبس إن ~~لم يؤد ليس فيه إكراه أيضا والله الموفق بفضله. # [هل يجوز لمن اشترى شجرة أن يشترط الأرض التي تحتها ما بلغت؟] # وسئل بعض الفاسيين عمن اشترى شجرة من جنان آخر وتمتد امتداد # [103/5] # كثيرا يجحف بصاحب الجنان وقد شرط المشتري على صاحب الجنان أنها له والأرض ~~التي تحتها ما بلغت وامتدت فهل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: هذا الشرط لا يصح والبيع فاسد لأنه مجهول لا تدري غايته. # [حكم مبايعة أهل الكتاب] # فأجاب: هل تجوز مبايعة أهل الكتاب فيما يجوز تملكه أم لا؟ # فأجاب: أما دراهمهم فمباحة لنا والطعام ونحوه فذلك جائز بخلاف المصحف ~~والخيل وما فيه مضرة للمسلمين، وأما أخذهم لدارهمنا التي فيها اسم الله فلا ~~يجوز على المشهور. # [من باع نصف نخلته واشترط على المشتري خدمته لنصيبه] # وسئل بعض الشيوخ عمن باع نصف نخلته من آخر بثمن ويشترط خدمته لنصيبه منها ~~ولما يتناسل منها أمدا معلوما هل يباح هذا العقد بينهما في ذلك على هذه ~~الصفة أم لا؟ PageV01P115 # فأجاب: الذي أراه أنه لا يجوز ذلك لغلبة الغرر والجهل بمقدار ما يتناسل ~~منها في ذلك الأمد أيقل أم يكثر والله تعالى أعلم. # [مسألة في تصيير الأرض المكتراة] # وسئل عمن أكرى أرضه لمن يحرثها سنة ثم أراد تصييرها لغريم في دين له عليه ~~قد حل أم لم يحل هل يجوز ذلك أم تراه من باب بيع معين يتأخر قبضه؟ # فأجاب: تصييره على الوجه الذي ذكر تم جائز وليس هو دين بدين لأن المصير ~~إليه بقدر على التصرف فيها بوجوه: ببيع أو بهيمة أو صدقة أو غير ذلك. # [بيع القصيل بالطعام] # وسئل عن بيع القصيل بالطعام؟ # فأجاب: ذلك جائز إذا كان على أن يشرع في حصاده، قيل له: فإن # [104/5] # ترك القصيل مشتريه حتى تحبب ms2029 أينتقض البيع فيه بينهما؟ قال نعم، وكان ~~القصيل لبائعه. # [بيع اللحم بالطعام] # وسئل عن قوم ابتاعوا ثورا مذبوحا أو صيدا مذبوحا بذهب وتوزعوه بينهم ودفع ~~بعضهم عن سهمه منه طعاما ودفع غيره دراهم حتى اجتمع جميع الثمن هل يباع ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يحل بيع اللحم بالطعام إلا يدا بيدا ووافقه بعضهم في الجزرة ~~يشتريها القوم بالدراهم يقتسمونها أسهما ثم يأتي بعضهم بدراهم وبعضهم بطعام ~~قال ذلك إذا لم يغب رب الجزرة عنها واللحم حاضر فهذا لا بأس به وإن كان وقع ~~فيه نهي لكنه لا يبلغ فيه التحريم، وأما إن اشتروها بطعام وأراد بعضهم أن ~~يعطي عما لزمه من الطعام دراهم فلا يحل ذلك له لما يدخله من بيع الطعام قبل قبضه. # [حكم التطوع بنقد الثمن في بيع الخيار] # وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن إطلاقهم جواز التطوع بالنقد في بيع ~~الخيار والغائب هل يتقيد بأن ذلك إنما يجوز إذا نقد جميع الثمن فأما إن نقد ~~ثلث الثمن مثلا أو نصفه لم يجز لأنه هدية مديان. # فأجاب: لا فرق في التطوع بنقد كل الثمن أو بعضه في مسألة الخيار والله أعلم. # [من قال لرجل بعني جنتك فإنها احترقت فباعها ببخس] PageV01P116 ~~وسئل شيخنا سيدي إبراهيم العقباني عن رجل له جنة في غير موضع سكناه أتاه ~~رجل بمحله ممن هو ساكن بموضع الجنة وطلب منه بيعها وقال له أصابتها نار ~~فاحترقت ولم يبق إلا القليل وطال زمان ذلك هل للبائع رد عين شيئه ويفسخ ~~البيع أو يقال لا يفسخ ويصح بالقيمة لطول الزمان وزيادة الغراسة فيها ويعد ~~ذلك فوتا؟ # [105/5] # فأجاب: أمر الجنة التي باعها ربها ببخس من الثمن لأجل ما وصفها به مريد ~~شرائها من احتراقها وبطلان أكثرها راجع إلى بيع الغبن، وقد خدع المشتري في ~~ذلك بائعه لما وصف له الجنة بما أوجب بيعها منه بانتقاص عما يليق بها من ~~الثمن، وقد كان يجوز على الواصف الكذب فيما أخبر به من ذلك الوصف فتصديقه ~~إياه وعلمها على مقتضى ms2030 خبره تفريط منه في الاستثبات والاستعذار فلا يعذر ~~فيه، والبيع صحيح في نفسه، والمشهور أن لا رجوع له بما بخس فيه أقل أو ~~أكثر، وقد قيل إنه يرجع بمقدار ما بخس فيه إذا زاد على الثلث وخرج على ~~المعتاد والمتعارف ولم يحد مالك في ذلك حدا، ويفسخ البيع إذا ثبت، وهذا إذا ~~لم يكن القائم بالغبن عالما بالسلعة وبسعرها، أما إن كان عالما فلا قيام له ~~بإتفاق قال ابن رشد: وإنما يرد البيع على الاختلاف المذكور ما لم يفت، وقد ~~قيل إن للمشتري أن يوفي تمام القيمة يوم البيع على الثمن ولا يرد البيع وإن ~~كان قائما لم يفت، وقيل إنه يمضي له منه بقدر الثمن من قيمته يوم البيع ~~ويرد الباقي وهذه الأقوال قائمة من العتيبة لابن القاسم وسحنون في سماعه ~~أبي زيد، فإن فات المبيع فليس إلا ما بين القيمة والثمن الذي وقع به البيع ~~باتفاق، ولا قيام بالغبن إلا فيما قرب كالعام ونحوه، وإن كان له أكثر من ~~ذلك فلا قيام به والله الموفق بفضله. PageV01P117 # وأجاب ابن أخيه شيخنا القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد العقباني ~~بما نصه: أما الذي تبين كذبه للبائع له الأرض اختلاسا منه لبعض ثمنها الذي ~~تساويه بغير الكذب فالبائع مخير فيه في الرد عليه والإمضاء بعد الإطلاع على ~~كذبه ما لم تفت بما يفوت به البيع الفاسد فيكون فيه القيمة وقد وقع ما يشهد ~~لذلك من المسألة الواقعة في آخر سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع قال ~~وسئل مالك عمن قال لرجل له حائط يبيعه انظر ما أعطيت بحائطك فلك زيادة ~~دينار فلقيه صاحب الحائط فقال أعطيت مائة دينار قال فلك زيادة دينار قال ~~فنقده وقبض الحائط ثم سأل الذي زعم أنه أعطاه مائة دينار فقال ما أعطيته ~~مائة وما أعطيته إلا تسعين قال مالك البيع لازم لهما ولو شاء أستثبت لنفسه ~~قبل أن يدخل فصدقة في أول ثم يكذبه في آخر # [106/5] PageV01P118 ~~ما رأي البيع إلا لازما لهما ms2031 قال مالك الجارية يبيعها صاحبها في السوق ~~فيأتيه الرجل فيقول له قد أعطيت بها مائة دينار فيصدقه ويربحه على ما قال ~~فيكون البيع لازما للمشتري ولكن إن كان ثم شهود حضور في سوم الحائط فشهد ~~بخلاف ما قال أنه قد أعطى به قال فإنما أرى أن يرد هذا البيع إن كان مثل ~~هذا الوجه ولا أرى على صاحب الحائط يمينا ولا صاحب الجارية إذا أثبت البيع ~~ورضي بقوله قال ابن رشد رحمه الله إنما أرى البيع لازما للمبتاع ولم ير على ~~البائع يمينا لأنه صدقة أولا فيما زعم أنه أعطى بحائطه فليس له أن يرجع إلى ~~تكذيبه وأما إن كان ثم شهود حضور فشهدوا بخلاف ما قال أنه أعطى بها بقوله ~~فإني أرى أن يرد البيع معناه إن شاء المبتاع وكان الحائط لم يفت وأما إن ~~كان الحائط والجارية قد فاتا بما يفوت به البيع الفاسد فيكون على المبتاع ~~القيمة يوم البيع إلا أن يكون أكثر من الثمن الذي وقع الابتياع به فلا يرد ~~البائع على ذلك أو يكون أقل مما شهدت به البينة أنه أعطى به والربح الذي ~~ربحه فلا ينقص المبتاع في ذلك شيئا على حكم الكذب في بيع المرابحة وبالله ~~التوفيق. # ونازلة السؤال ليست من الفرض الأول الذي رجع المبتاع فيه إلى تكذيب ~~البائع في قوله بحيث صح اختلاس لمال المشتري بخلابته وفي مسألتك قامت ~~الشهادة على كذب المبتاع حين أعلم البائع بما خالف الواقع من حرق الشجر ~~فكان متلفا لماله بكذبه وغشه وقد وقع الجواب في الرواية بتخيير المبتاع في ~~كذب البائع بين الرد والإمضاء ما لم يقع فوت فمثله في كذب المبتاع للبائع ~~يقاس لا فارق والله أعلم. # [معنى قولهم: لا يجوز البيع بمكيال مجهول] PageV01P119 ~~وسئل شيخنا أبو عبد الله بن العباس عن قولهم لا يجوز البيع بمكيال مجهول هل ~~هذا في حق كل شخص من المتعاملين حتى لو قدم قادم على قوم يريد الشراء ~~بمكيالهم المنصوب لهم فلا يسوغ له الشراء حتى يعرف كم ms2032 فيه من الأفراد أو ~~يجوز له الشراء به ولو جهل قدره اعتمادا منه على أنه المكيال الذي نصبه ~~الإمام أو نائبه للعامة ويكفيه عن معرفة القدر. # [107/5] # فأجاب: مسألة المكيال لا يطلب المشتري بمعرفة نسبته فله الشراء والبيع ~~بمكيال الحاضرة وإن جهل من معهوده ويكفيه نصبه مكيالا والله أعلم. # وأجاب شيخنا أبو عبد الله العقباني: البيع بمكيال مجهول يمتنع في حق ~~الحضري في حاضرته لوجود المكيال الذي نصبه الإمام أو نائبه في الأسواق ~~وكذلك البدوي في باديته إذا تمالأ جميعهم على نصب مكيال له قدر يعلمونه ~~لمحو الغبن بينهم بوجوده وليس على الوارد من حاضرة على بادية أو من بادية ~~على حاضرة أو مجتاز عليها أن يتكلف التعرف به كأهله لأن ذلك محل ضرورة توجب ~~اعتبار التقييد به ويمتنع في حق هؤلاء أن يأتي بمكيال معه إلى الموضع الذي ~~يرد عليه من بادية أو حاضرة وإن كان معلوم القدر عنده ليكيل به لأن ذلك فيه ~~إضرار بأهل الموضع المورود عليه وهو محظور، وتقليد كل بائع ومبتاع من ~~القاطنين ببادية أو حاضرة لما نصبه الوالي أو جماعة المسلمين بما هو معلوم ~~الأجزاء أو المحل هو غاية المقدور وإنما يمتنع التبايع بالمكيال المجهول ~~إذا أتى الشخص بقصعة أو آنية ليست معلومة النسبة من المكيال المعروف ويقول ~~بعني هذا بعشرة أو بكذا إلا في مثل الخيط والتبن ونحوهما فإن وقع في غير ~~ذلك فسخ عند ابن القاسم وقال أشهب لا يفسخ إن وقع. PageV01P120 # وأجاب قاضي الجزائر أبو محمد عبد الحق: البيع بمكيال مجهول لا يجوز من ~~المتعاملين إلا ما استثنى للمسافر مع الأعراب من الشراء منهم بالمكيال ~~المجهول للضرورة، قال اللخمي فأما الحاضريان أو البدويان فلا يجوز أن يعدلا ~~عن المعلوم عندهما وأما البدوي يقدم الحاضرة فيجوز أن يبايع بمكيال الحاضرة ~~وإن كان لا يعلم مقداره من مكيال موضعه والله تعالى أعلم. # نسخة تغيير مقال وجواب ترتب عليه نص المقال قال محمد البجائي لزيد ~~المازوني إنك وردت علي قاصدا شراء سلعة بجاية ومعك ms2033 حرير وحنابل نريد بيعها ~~فأكرمتك وقمت بحقك وكنت نجلسك في حانوتي بالقسارية وصرت تفعل ما تفعل ~~الدلالون نبحث لك عن السلع ونأتيك بها من عند من يريد بيعها فما أعجبك ~~أخذته وما لم ترضه ترده هكذا فعلي معك إلى أن # [108/5] PageV01P121 ~~اكتفيت ولم تدفع لأحد شيئا ثم قلت لي أني أريد أن أبعث هذه السلعة في البحر ~~لبلد الجزائر وأقيم أنا عندك حتى نبيع هذا الحرير وهذه الحنابل وتخلص أرباب ~~السلع ثم بدا لك وعزمت على السفر في البر وأخذت تشد سلعتك فلما رأيتك على ~~تلك الحالة وعلمت أنه ما بقي عندك شيء من الناض مشيت لأرباب السلع وقلت لهم ~~إن صاحبكم يشد سلعته ويريد السفر فاقصدوه واطلبوا حقكم قال ومشيت أنا لداري ~~وتغيبت عنهم خوفا أن يمسني شيء فلما وصله أرباب السلع وطالبوه بمالهم ~~استبقهم لداري ودخلوا علي في الدار وقال لي يا محمد نريد من فضلك أن تترك ~~هذا الحرير وهذه الحنابل بيدك وتبيع ذلك وتخلص هؤلاء البائعين لئلا تفوتني ~~الراحلة وفي حريري وحنابلي ما يفي بثمن السلع قال: فأحشمني وقهرني في نفسي ~~قهر حياء قال: فقلت له: استغفر الله وكم من رطل هو حريرك هذا؟ فقال هو ~~ثلاثة عشر رطلا قال فلم أجد بدا مما احتشمني فيه فقلت لأرباب السلع إنا ~~نبيع ونخلصكم فإن قيمة الحرير الآن كذا وقيمة الحنابل كذا وفي هذا وفاء ~~بحقكم قال وانصرف وسافر ولم أزن الحرير ولا علمت ما فيه إلا أنه قال لي هو ~~ثلاثة عشر رطلا فلما أردت بيعه لم أجد فيه إلا عشرة أرطال خاصة فبعتها وبعت ~~الحنابل وبقي من حق البائعين ثمانية دنانير ذهبا وهي ثمن الثلاثة أرطال ~~الباقية فأعطيتها البائعين من مالي، وقلت الحال بيني وبينك أحد، انتهى. # فأجابه زيد المازوني المذكور بأن قال له كل ما قلت حق إلا أنك كنت الضامن ~~لأرباب السلع ثمن سلعتهم ويوم عزمت على السفر تركت الحرير والحنابل بيدك ~~رهنا فيما ضمنت لهم وعينت لك أن زنة الحرير ثلاثة عشر رطلا ms2034 ولم أزنها لك ~~ولا وزنتها أنت، وصدقتني فيما قلت لك من الوزن فإذا سقط شيء من ذلك فعليك ~~غرمه لأنك لما كنت ضامنا فكأنك قبضته في حقك وصدقتني في وزنه فعليك ضمانه. PageV01P122 # وتقيد بعقب المقال والجواب سؤال بما نصه: الحمد لله جواب سيدنا في مقال ~~محمد وزيد المذكورين فإن محمدا لم أضمن شيئا وإنما كنت واسطة دلالا وقلت ~~للبائعين غريمكم اطلبوه فلما حضر وأكلهم بداري وأحشمني زيد # [109/5] # وترك الحرير بيدي على وجه الأمانة وكلني على بيعه بثمن معين فلم أجد ما ~~قاله من زنة الأرطال، بأي وجه أغرم ما سقط؟ وزيد يقول بل تركته بيدك رهنا ~~فإنه كان ضامنا للبائعين وصدقني من الزنة فيضمن ما نقص لتصريفه إياي وكونه ~~ضامنا فهل القول قول محمد وإنه أمين لا مرتهن وقال زيد إنه مرتهن والفرض أن ~~لا بينة لكل منهما على ما زعم وكيف لو ثبت أن محمدا ضامن هل يقبل قول زيد ~~حينئذ أن الحرير رهن ولا يقبل قوله في الزنة إلا ببينة وإن قلتم يقبل قوله ~~في الرهينة بلا بينة أو ثبتت الرهينة أيضا فهل يلزمه غرم الثلاثة الأرطال ~~أو يكون تصريفه لزيد كما لو وزنها عليه وقبضها موزونة أو لا يضره تصريفه ~~ويحلف أنه ما وجد إلا عشرة فقط وانظروا مسألة النمط "في" المدونة هل تشهد ~~لمحمد في دعواه الأمانة أو لا؟ # فأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس: القول قول محمد في أنه أمين لا ~~مرتهن، ولو قامت بينة بالرهينة بها محمد فالقول قوله في نقص الزنة ويحلف ~~ومسألة النمط والجبة تشهد لمحمد إذ صار الراهن مدعيا بالجبة والأصل أن لا ~~حق له فيها ويحلف كل منهما وانظروا مسألة النمط هل هي شاهدة لأشهب في ~~اختلاف العامل ورب المال في الوديعة والقرض فإن ظاهر قول ابن القاسم في ~~البابين التناقض والجامع موجود والفرق يدق تأمله فلا يخفي على مثيلكم ~~والسلام عليكم. PageV01P123 # وأجاب شيخنا الحاج القاضي ابن عبد الله العقباني: ليس في هذه المسألة توقف ~~أن القول قول ms2035 محمد حيث لم تقم عليه بينة في كلا الدعوتين أما الأولى فالأصح ~~والمشهور أن دعوى الضمان لا تتوجه فيها اليمين على المنكر لأن ذلك من دعوى ~~المعروف والتبرع كدعوى الهبة والإقالة ونحوهما، فإذا كانت دعوى زيد أنه ضمن ~~عنه الدين لأربابه ساقطة بمجرد ما كانت الثانية ساقطة لاستعبادها إذ أن ~~الرهن لا يكون بيد من ليس له حق في الدين إلا على حكم الاستيمان، ولأن ~~الأصل براءة الذمة مما يوجب تضمنيها ضمان التهمة # [110/5] PageV01P124 ~~والأصالة على مقتضى الخلاف في ذلك فإن قامت البينة بضمان محمد عن زيد ~~لأرباب الديون ديونهم أو لم تقم عليه بينة بقبض ذلك منه على حكم الرهينة في ~~الدين فالقول قول محمد في براءة ذمته من تضمين الرهان وهو في ذلك مدعي عليه ~~فله أن ينفي عن نفسه دعوى المدعي بيمينه ويبدأ من مقتضاها ويكون القول قوله ~~في الإيداع ثم هو مصدق في دعوى مبلغ الوديعة وأنه لم يجد زنة الحرير على ما ~~ذكر، وليس لأرباب الديون أن يتبعوا ما بقي لهم من ديونهم غير زيد المديان، ~~ولإدراك على محمد فيما سقط من الحرير من دعوى زيد ولا شك أن مسألة النمط ~~التي في كتاب الرهن من المدونة دالة على وضوح هذا الفقه إذ جعل كل واحد من ~~المدعيين في الجبة والنمط مدعيا على صاحبه بما يوجب عمارة ذمته فلا يصدق في ~~دعواه قال ولا يصدق الراهن في تضمين المرتهن وذلك عين ما قلناه وأردناه في ~~المسألة بخلاف ما لو قامت عليه البينة بأنه قبض المتاع رهنا عن الدين وأنه ~~كان ضامنا له فإنه يضمن الساقط بتصريفه إياه إذ هو مطالب بالأداء بسبب ~~الكفالة وله أن يأخذ من الغريم رهنا بذلك قال في الكتاب وإن تكلفت عن رجل ~~بحق عليه وأخذت منه رهنا فذلك جائز فهو في أخذه ذلك منه ناقلا من ذمة ~~الغريم إليه فلو شاء استثبت لنفسه وحيث صدقة لزمه ما صدقه فيه كما قال في ~~البيع إلا أن يقيم بينة لم تفارقه من ms2036 حين قبضه حتى وزنه فوجد فيه النقص ~~فالعمل على ما عند البينة بخلاف النقل من الذمة للأمانة كما في الفرض الأول ~~فلا أثر للتصديق فيه لأنه يرئ من إحالة الدين وتوابعه ولا ناقل عن ~~الاستصحاب والله تعالى أعلم. # قلت: الجواب الأول أجزل، وإلى الصواب أميل، وطوله شيخنا في جوابه بما لا ~~طائل تحته وعليه من الاعتراض في فصول من جوابه لا تخفي على من له أدنى مسكة ~~في الفقه فتأمله. # [الأكل ممن اختلط ماله بالحرام] PageV01P125 ~~وسئلت عن رجال من طلاب العلم فقراء أو غير فقراء يأكلون من طعام الجبابرة ~~مثل الشيوخ والسلاطين ومالهم فيه الحلال والحرام هل يجوز أكلهم أم لا؟ ~~والفرض عدم تعيين الحرام من الحلال. # [111/5] # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله أن المال إذا لم يتجرد عن شائبة الحرمة ولا انفك عنها كما في فرض ~~سؤالكم فلا يخلو حاله من أن تكون شائبة الحرمة أغلب أو شائبة الحلية أغلب ~~أو الشائبتان سواء ولا رجحان لإحداهما على الأخرى، فإن كانت الأولى وهي ~~جانب الحرمة أغلب في نظر المكلف فالحكم الفقهي التحريم ترجيحا للغالب، ~~فتناول ما هذه صفته من أموال من ذكرت حلال في حكم الفقه، قال ابن عمر رضي ~~الله عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام، وحكي عن محمد ~~بن سيرين أنه ترك لشريكه أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه شيء من اتفاق ~~أئمة الأمصار وعلمائهم أنه لا بأس به، وهذا ورع المتقين، وإليه أشار أبو ~~الدرداء رضي الله عنه بقوله: ألا إن تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ~~ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراما، وعلى ذلك نص صاحب ~~الشرع صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يترك ما ~~لا بأس به مخافة ما به بأس»(¬1)، وإن كانت الثالثة وهي ما تكافأت فيها ~~الشائبتان فالحكم الفقهي وجوب الترك وتحريم التناول لأن ترك الحرام واجب، ms2037 ~~وما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب، وحكم الحرام بين ومقابلة بين، وبهما ~~تنتهي أقسام الأموال في الجملة إلى خمسة، وبالجملة فبعض هذه المنازل ~~والمراتب في التحريم أقوى من بعض، فأقواها الحرام المطلق ويليه ما قويت فيه ~~شائبة التحريم، ويلحق بها ما استوت شائبتاه والله سبحانه أعلم، وبالله ~~التوفيق. # [مسألة في قسمة الماء المشترك] PageV01P126 ~~وسئلت من قبل القاضي بتلمسان أبي زكرياء يحيى بن عبد الله بن أبي البركات ~~وصل الله حفظه بما نصه: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد، سيدي رضي ~~الله عنكم جوابكم في عين ماء مشتركة بين أناس يسقون منها جناتهم، فمنهم من ~~حظه نهارا، ومنهم من حظه ليلا، ومنهم من حظه في غدوة إلى الزوال، ومنهم من ~~حظه من الزوال إلى العصر، واستمرت العادة فيما ينيف على الخمسين عاما أن ~~صاحب النهار يأخذ إلى العصر وما قبل هذه المدة # [112/5] PageV01P127 ~~المذكورة لا يعلم الآن كيف كان القسم فيها بين شركاء ذلك الوقت هل صاحب ~~النهار ينتهي إلى العصر كما هو الآن وصاحب الليل يبتدئ من المغرب لانقراضهم ~~عن آخرهم رحمة الله عليهم، بل كل من انتقل إليه الحق في ذلك بإرث أو ابتياع ~~هو على ما قدر ولم يبحث عن حقيقة فيه إما لكون المخلف ترك وارثة صغيرا جدا ~~وإما لكون المبتاع حديث عهد للملك لا يعرف شيئا سوى شربه المعلوم له، وإما ~~اعتمادا على العادة المذكورة خاصة لا أنهم علموا حقيقة أصل ذلك وتركوا حقهم ~~فيه بسكوتهم عن الحائزين له عنهم والمنتفعين به دونهم بل لم يزل أمرهم على ~~الجهل إلى أن نوزع بعض من له الحظ نهارا في مبدأ وقت أخذه لحظه فاحتاج إلى ~~الإطلاع على ما في رسم ابتياع روضته فلما قرأه وجد فيه شربه المعلوم له من ~~العين المذكورة وذلك نصف يوم كذا وجميع يوم كذا من كل جمعة فأراد حفظكم ~~الله القيام في هذا الحق والتمسك بالنص المذكور إذ مقتضى قوله جميع يوم كذا ~~استغرق جميع أجزائه من الفجر إلى ms2038 المغرب وقوله نصف يوم كذا يقتضي أيضا ~~التساوي بين الجزأين بحيث يكون النصف الأخير الذي هو من الزوال مساويا ~~للنصف الأول ضرورة، وإلا لم يكن نصفا حقيقة مع أنه صرح في الوثيقة بأنه ~~نصف، وإذا كانت الغاية إلى العصر في اليومين المذكورين لم يصدق عليه نصف ~~اليوم ولا جميعه وكذلك الليل إنما هو من المغرب إلى الفجر وهو الذي عليه ~~الفقهاء كما في كريم عملكم مدعيا أنه لم يعلم ما تضمنه الرسم ولم يطلع على ~~هذا الفصل الذي حدد فيه زمن الحظ المذكور إلا في هذه الأيام القريبة، وإذا ~~كان يا سيدي مبدأ الليل من الغروب فكيف يستحق صاحب الليل جزءا من النهار ~~وهو ثابت لشريكه بنص الرسم فهل أعزكم الله يعذر القائم المذكور بما اعتل به ~~من جهله بما في موجبه مع ما انضم إلى ذلك من القرائن المذكورة حتى يكون ~~القول قوله مع يمينه بمنزلة من غاب عنه رسم الحق فوجده ويصح له القيام PageV01P128 ~~والاستحقاق الوقت الذي هو من العصر إلى الغروب في اليومين المذكورين أو ليس ~~له متكلم ولا مقال ولا يعذر بما ذكر، بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ولكم الأجر ~~والثواب والسلام أولا وأخرا ورحمة الله تعالى وبركاته، انتهى. # [113/5] # فأجبته بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله إن الاستظهار بأصول الأشربة ورسومها لا تعارض الحوز ولا تفيد ~~المستظهر بها فائدة معتبرة في نظر الشرع إلا مع اتصال الحوز بها واليد ~~الشاهدة لها كالمعروف في شهادة السماع غير المفيد للعلم فكما لا يستقل ~~بالاستخراج من يد حائز فكذا لا تستقل رسوم الأشربة وعقودها بالاستخراج من ~~يد حائز ولا توهن ما تحت اليد إذا كان مع اليد ضميمة دعوى الملك في المحوز ~~بوجه من وجوه النقل من شراء أو هبة أو صدقة أو وصية أو ميراث، هذا الذي دلت ~~عليه النصوص، وشهد لاعتباره المنصوص، وتظافرت عليه أجوبة المشايخ الأعلام ~~الفقهاء وأصحاب النوازل والأحكام ففي تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي عم حضر ~~رجلا ms2039 اشترى سلعة من السوق فلا يشهد أنها ملكه ولو أتي رجل ببينة أنها ملكه ~~وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق كانت لذي الملك وقد يبيعها من لا ~~يملكها انتهى، وفي نوادر الشيخ إذا شهدت بينة بالشراء فلا ينتفع بها إلا أن ~~يشهدوا له بطول الملك والتصرف والحوز ولا منازع، وسواء ثبت ذلك بشهود ~~الشراء أو غيرهم، وسواء ذك الشراء أم لا انتهى، وتلقى هذا الفقه بالقبول ~~والتسليم غير واحد من الأئمة والشيوخ وفيهم أبو إبراهيم الورياغلي الفاسي ~~صاحب الطرر على التهذيب وهو من رسوخ القدم في الفقهيات حفظا ونظرا بمكان لا ~~يجهل، وعلل بأن بينة الشراء من قول المتبايعين فلا يلتفت إليها ولا يعول ~~عليها ويؤيد صحة هذا التوجيه ما مر من قول سحنون وقول الشيخ أبي محمد أيضا ~~سئلت عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له قال وأنا بعته منه فأجبته بأنه لا ~~تجوز شهادته PageV01P129 ~~لأن من شهد له بشيء وأنه يملكه بشرائه إياه من فلان لا تتم له الشهادة فيه ~~حتى يقولوا إن فلانا البائع علمنا أنه يملكه أو يحوزه حيازة الملك حتى باعه ~~من هذا وهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه للثوب إلا من قوله انتهى، فانظر ~~إلى قوله لم يثبت ملكه للثوب إلا من قوله فإنه أمر واضح، ودليل لائح، على ~~صحة ما علل به فقه المسألة، ولقد نص من نص على المسألة فقها وتعليلا من ~~الأئمة الأعلام على فتوى القاضي الإمام أبي عبد الله بن عبد السلام، وأما ~~مجرد حيازة بعض # [114/5] # الإشراك في الماء المذكور لفضل الزمان المنصوص عليه في عقد الشراء من غير ~~تعرض لضميمة دعوى الملك معها بأحد الوجوه السابقة فلا تنقل الملك عن المحوز ~~عنه إلى الحائز اتفاقا في المذهب المالكي حسبما صرح به زعيم الفقهاء القاضي ~~أبو الوليد ابن رشد رحمه الله في الثانية من رسم سلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الاستحقاق وهو مما لا نزاع فيه ولا شقاق. PageV01P130 # ومن هذا المعنى قول القرافي لا يكتفي من ms2040 أحد الزوجين في الاختلاف في متاع ~~البيت أن يقول هي لي لأنه من متاع البيت حتى يقول مالي وملكي، فإذا تقرر ~~هذا كان الحائز لفضل الزمان في المسألة المسؤول عنها لا مستند له سوى مجرد ~~الحوز واليد العارية من ضميمة ما تقدم من دعوى الملك فللمستظهر برسم الشراء ~~أن يقوم بمقتضى ما تضمنه رسم ابتياعه أو ابتياع أبيه أو جده أو من كان من ~~فضل الزمان فينتزعه من يد من هو في يده مصيرا إلى مقتضى عقده ووقوفا عند ~~حده لأن الحوز المجرد عن دعوى الملك لا يترجح عن الشراء لأن الشراء وإن لم ~~يتضمن الملك ولا يستلزمه لكنه مظنته فيعود الماء إلى المستظهر برسم الشراء، ~~وقصارى ما عليه أن يخلف في مقطع الحق بالله أنه ما طالع رسم الشراء ولا ~~فاتش فصوله إلى وقت قيامه هذا، ثم يكون العلماء حقه وانظر على هذا إذا ثبت ~~أصل فضل الزمان للقائم ولا ادعى من وجد بيده سوى مطلق الحوز هل عليه قيمة ~~ما انتفع به طول تلك المدة يأخذ به القائم المستظهر بأصل الشواء ولا يجري ~~فيه الاختلاف المعلوم بين فقيهي مالقة ابن أبي الهيتم وحسون في الاختلاف هل ~~هو شبهة أم لا؟ لأن ذلك الاختلاف مع دعوى الابتياع إلا أنه لم يثبت لمدعيه ~~وهذه ليس فيها دعوى الابتياع على المستظهر البتة فلا تداني بينهما ولا ~~اتصال ولا جامع لنزول هذا عن مسألتهما بكثير فلا منجاة لمعنى الغرم والله ~~أعلم، وتذكر من هذا ما لابن زرب، وأنتم أبقاكم الله من قضاة العدل والجد ~~الساعين إلى مساعي الأب والجد بعد وقوفكم على ما أسلفنا نقله من فصوص ~~المنصوص ولا تشكون في سقوط اعتراض المستظهر برسم الشراء عن حائز الفضل مع ~~القيد السابق وإن وقع في نوازل الشهيد أبي عبد الله بن الحاج رحمه الله. # [115/5] PageV01P131 ~~مما يشهد لما أشارت إليه سيادتكم حكما وتنظيرا غير سالم من الاعتراض وخارج ~~عن الأصول والنقول إن بقي على ظاهره ولفطه إذا قام الرجل بعقد ابتياع من ms2041 ~~المقوم عليه أو من أبيه قبله وتاريخ الابتياع قبل القيام بعشرين سنة في ~~أملاك هي بيد رجل أو تصيرت له من والده فقال له المقوم عليه لي عشرون سنة ~~أتملك هذه الأملاك وأنت حاضر فلم تقم فقال له لم أجد وثيقة ابتياعي إلا ~~الآن، فالواجب أن ليس هذا من باب الحيازة فينقطع من القائم بذلك ولكن يحلف ~~القائم بالله الذي لا إله إلا هو ما تركت القيام في الأملاك تسليما مني ~~لذلك أيها المتملك لها، ولا رضيت بترك حقي فيها لك، ولا تركت القيام إلا ~~لأني لم أعلم بالعقد ولا وجدته، ويأخذها من يده، وكذلك لو كان أبو القائم ~~هو الذي اشتراها من المقوم عليه يحلف القائم ما علمت بشراء أبي لها إلا في ~~وقت قيامي بعقدي ثم يأخذها، وهو أبين من الأول في قيامه في الأملاك، ولو ~~قال القائم كنت اشتريتها ثم أعمرتك إياها أو اكتريتها منك أو أرفقتك بها ~~ولذلك لم أقم عليك فيها لكان أبين وأوضح في أن له أن يحلف إذا استظهر بعقد ~~ابتياعه ويأخذها، ولو قال المقوم عليه أنا أقلتك فيها بعد أن بعتها منك ~~لكان القول قوله مع يمينه وتبقى بيده الأملاك ولو كانت الأملاك بيد المقوم ~~عليه وادعى ابتياعها لنفعته الحيازة انتهى، ولقد أجاد في الجواب وصادف صوب ~~الصواب في نازلة لبابة بينت يحيى بن عامر التي راجعه فيها القاضي أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد بن رشوق رحمه الله فقال فيها ما نصه: وما تضمنه العقد ~~الذي استظهرت به لبابة في تملكها للنصيب الذي تطلب من الملك المذكور من أن ~~جميع الملك المذكور لها ولسائر ورثة أبيها موروثا عن أبيهم ليس بالقوى ولا ~~يقوم مقام ما يلزمها من إثبات ملك أبيها كذلك وتخلفه ميراث عنه ثم قال بعد ~~في أثناء النازلة ولا يجزي منه ما تضمنه العقد الذي استظهرت به لبابة من ~~أنه جميع الموضعين PageV01P132 ~~المذكورين لها والسائر ورثة أبيها موروث عن أبيهم ولا يقوم في باب الحكم ~~مقامة، إذ ليس فيه ms2042 ذكر الملك إلا بالموروث يحيى للموضعين المحدودين، وربما ~~كان تحت يد الرجل ما ليس له بملك، وثبوت الملك للموروث والتصريح بذكره في ~~العقد أصل # [116/5] # وينبني عليه الحكم إلى أن يكمل، فإن لم يثبت ذلك لبابة فلا يصح النظر ~~بينهما وبين علي وإن أثبتته لبابة على ما وصفناه كلف الشهود بالملك ليحيى ~~والد لبابة بتعيين ما شهدوا فيه بالحيازة انتهى. PageV01P133 # فهذا الكلام من الشيخ رحمه الله في النازلة يدل على أن ما وقع له في ~~المسألة الأولى من مسألتيه أن المقوم عليه فيها لا حجة له فيما تمسك به سوى ~~الحوز المجرد عن دعوى الملك ويرشح رضاه بهذا المعنى قوله فيها والواجب أن ~~ليس هذا من باب الحيازة يعني الحيازة التامة التي معها دعوى الملك، فيجري ~~جوابه على وتيرة واحدة في المسألتين معا، ولا مخالفة فيه للقواعد والأصول ~~البتة، فتدبروه، لا يقال قول أبي الحسن الطنجي فيما نقل عن الشيخ أبي الحسن ~~الصغير عند قوله في التهذيب ومن أقامت بيده دار سنين ذوات عدد إلى قوله ~~حاضرة يراه يبني ويهدم ويكري ولابد من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه ~~والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم ~~بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند ~~فلان فيقبل قوله ويحلف انتهى، فقوله كما يقول الرجل إلى آخره فيه دليل واضح ~~وبرهان لائح على أن الاستظهار بوثيقة الشراء مفيد في فرض نازلة السؤال وكما ~~اقتضاه جواب ابن الحاج المتقدم لأننا نقول المراد بقوله الآن وجدت الوثيقة ~~عند فلان يريد وثيقة الملك لا وثيقة الشراء، يدل عليه قول ما علمت أنها ~~ملكي، والملك أعم من أن يكون بشراء أو غيره، وما في نوازل ابن الحاج قد ~~أسلفنا ما فيه، فلعل لأجل ما لاح لنا فيه من إشكال حكم المسألة الأولى وما ~~في جوابها من الغمز والتمريض إن تركت على حالها تركت المسألة في جميع ما ~~وقفت عليه من نسخ مختصراتها بيضاء مهملة ms2043 من الجواب، والله سبحانه أعلم، وبه ~~التوفيق والصواب، وكتب مسلما عبد الله سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد ~~الواحد الونشريشي وفقه الله. # [مسألة فيمن أحيا أرضا ثم باعها....] # وسئل سيدي أبو عبد الله السطي رحمه الله بما نصه: الحمد لله سبحانه # [117/5] PageV01P134 ~~وتعالى سيدنا أمتع الله المسلمين بحياتكم، ونفعكم ببركة نياتكم، جوابكم في ~~مسألة رجل وجد أرضا بمقربة من العباد مضت عليها سنون وهي دائرة لا يعلم بها ~~مالك وافتتحها وخدمها وغرسها منذ أزيد من خمسين عاما ثم باع ذلك من رجل آخر ~~وهي بيده إلى أن نزلت تلمسان في الحصار الاول الذي كان آخره أواخر عام ستة ~~وسبعمائة وزبر شجرة كلها وبقي كذلك زمانا إلى أن توفي المشتري المذكور وترك ~~ورثة جملة وقام أحدهم وأحدث بالموضع المذكور يسير غرس وباعه من رجل ثالث ~~وسلم أكثر شركائه من الميراث في الموضع المذكور، وذلك قبل تاريخه من نحو ~~عشرين عام ثم قام الآن رجل من الورثة المذكورين وطلب ميراثه في الموضع ~~المذكور فهل يستحق شيئا من الموضع المذكور مغروسا كان أو غير مغروس أم لا؟ ~~والله تعالى يتولاكم ويعينكم على ما أولاكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. PageV01P135 # فأجاب بما نصه: ومن خط رحمه الله نقلت، الحمد لله، الجواب أنه اختلف في ~~الأحياء فيما قرب من العمران مما ليس فيه ضرر كالأبنية التي يكون أخذ شيء ~~منها ضررا بالطريق وشبهها على أربعة أقوال: أحدها الجواز بغير إذن الإمام ~~حكاه ابن سحنون عن كثير من العلماء من أصحابنا وغيرهم على ظاهر الحديث، ~~وحكي نحوه عن أشهب وأصبغ وسحنون، والثاني المنع إلا بإذن الإمام ولكنه أن ~~وقع مضي مراعاة للاختلاف حكاه القاضي أبو الوليد ابن رشد عن المغيرة وأشهب ~~وأصبغ وقال إنه ظاهر المدونة، الثالث المنع إلا بإذن الإمام أيضا وإن وقع ~~دون إذنه تعقبه بالنظر فإن أبقاه له كان له وإن رأى إزالته عنه وإقطاعه ~~غيره أو إبقاءه للمسلمين فعل وأعطاه قيمة ما عمر منقوضا، حكاه ابن حبيب عن ~~مطرف ms2044 وابن الماجشون قال وقاله ابن القاسم ورواه عن مالك وقاله ابن نافع وبه ~~أقول، وذكر بعض الشيوخ أنه المشهور، الرابع نحو الثالث إلا أنه أن اختار ~~إزالته عنه أعطاه قيمة ما عمر قائما، حكاه بعض الموثقين ولم يذكره عن ~~اللخمي وابن رشد حكاية بل قالا لو قيل به كان له وجه للشبهة في ذلك، إذا ~~تقرر هذا فإن فرعنا على القول الأول أو الثاني وهو الأظهر في هذه النازلة ~~للطول المذكور فيها ولانصياف المبيع إلى # [118/5] PageV01P136 ~~ذلك بأن لم يكن للقائم عذر مانع من القيام المدة المذكورة سقط مقاله قبل ~~المبتاع إذا كان عقد ابتياع المبتاع الأخير تناول جميع الموضع المذكور، وإن ~~كان له عذر مستمر إلى الآن كان في قيامه على حكم المستحق يأخذه نصيبه في ~~الموضع بالاستحقاق وباقية بالشفعة بعد أن يرفع للمبتاع المقوم عليه قيمة ما ~~عمر قائما إن كانت له شبهة ومنقوضا إن كان لا شبهة له، وإن فرعنا على القول ~~الثالث اتبع في ذلك نظر الإمام فإن رأى إمضاء إحياء الأول عاد الحكم ~~المتقدم وإن رأى إسقاطه لم يكن للمحيي الأول ولا من دخل بسببه شيء بذهاب ~~عمارته بالزبر في الحصار المذكور، وكان المبتاع المقوم عليه على حكم منشئ ~~الإحياء فيما قرب من العمران إلا في الغرس الموجود يوم شرائه فلغارسه فيه ~~حكم المحيي أيضا، والتفريع على القول الرابع قريب من هذا، ويجب على هذين ~~القولين الرجوع بالثمن لكل مشتر على بائعه لبيعه إياه ما لا يملك وللبائع ~~الأول على المشتري الأول قيمة الغروس التالفة تحت يده لأنها في ضمانه يضمن ~~قيمتها منقوضة أو قائمة على ما تقدم في القول الثالث والرابع، ومن مات ~~فورثته بمنزلته، والله سبحانه ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته محمد بن سليمان بن علي السطي. # [من اشترى من شخص ما لا يملكه وهو عالم ثم استحق # المبيع هل يستبد المشتري بالغلة وهل يرجع بالثمن؟] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل باع أرضا له نصفها ولابن أخيه نصفها ~~وهو ms2045 صغير وذكر لشهيده حين أنكروا عليه فعله أنه يعوضه في ذلك بموضع آخر ~~وعلم المشتري ذلك ثم قام ابن الأخ بعد أعوام على المشتري فانتزع نصيبه من ~~يده واختلف في الغلة والثمن فهل يلزم البائع الثمن على المبتاع وهو عالم ~~أنه باعه ما ليس له؟ PageV01P137 # فأجاب: أما رجوع المبتاع على البائع بالثمن الذي نقص المستحق البيع فلا شك ~~أنه يرجع عليه به وليس هو كالواهب للثمن لأنه خرج من يده برسم المعارضة ~~هكذا قالوا فيمن اشترى من غاصب يعلم بغصبه أنه يرجع عليه # [119/5] # بالثمن إذا أخذ المبيع من يده فكيف بهذا الذي اشترى ممن تبينت له شبهة ~~التصرف على مذهب من يرى أن القريب العم والأخ لا يتنزلان منزلة الوصي وهو ~~شبهة تسوغ الغلة له كما قالوا فيمن اشترى سلعة تعرف لزيد ممن ادعى أنه وكله ~~على بيعها وهو من ناحيته ومن سببه ثم نقض ذلك البيع ولم يثبت التوكيل أن ~~الغلة سائغة للمشتري ولو نقض البيع وكذلك الأم تبيع على اليتيم في حضانتها ~~الملك النفيس الذي لا يبيعه الحاضن فإن الغلة تسوغ للمشتري بالشبهة إذا فسخ ~~البيع، وأما من يرى الأخ أو العم يقوم فلا إشكال، إذ يقول بأن ما باع العم ~~فائت لا ينقض كبيع الوصي، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي، انتهى. # وقال نحو ذلك أيضا في جواب آخر نصه: وكذلك البيع على الصغير إذا كان ~~بالخيار في الإجازة والرد تكون الغلة فيه للمشتري لأنه اشترى ممن تثبت له ~~شبهة التصرف فكان ذلك يبيح له الغلة انتهى. PageV01P138 # قلت: قال المازري أما من اغتل ما في يده ثم استحق عليه فلا يخلو من أن يكون ~~اغتل بوجه شبهة معتقدا لإباحة إغتلاله، أو لإباحة انتفاعه بنفسه لما في ~~يديه أو معتقدا تحريم ذلك عليه فأما المغتل معتقدا لإباحة شبهة فإنه إذا ~~أتى من استحق ما في يديه لم يغرمه الغلة وكانت الغلات له لأجل ضمانه وهم ~~خمسة أنواع من جهة الأحكام، ثم قال وأما من اغتل ms2046 متعديا فقد ذكرنا أنه يرد ~~الغلة في إحدى الولايات قولا مطلقا ولا يردها في القول الآخر قولا مطلقا، ~~ثم قال ولو اغتل وهو غير متبقن الإباحة ولا متبقن التعدي وإنما عول على ~~الظن مثل أن يشتري دارا من رجل زعم أنها لرجل غائب وكله على بيعها فإن ~~سحنون عول في ذلك على ما تدل عليه قرائن الأحوال وتفيده من الظنون بصدق ~~الوكيل فقال إن كان هذا الوكيل ينظر في الدار ويقوم بأمر الغائب فيأتي ~~الغائب يدل المشتري على أنه صدق في الوكالة فإنه يرد الغلة ولو كان هذا ~~الاغتلال لمن اشترى حرا يظنه عبدا فتبين أنه حر فالمشهور المعروف من المذهب ~~أنه لا يرد الغلة، وذهب المغيرة إلى أنه # [120/5] PageV01P139 ~~الغلة، وهو اختيار شيوخنا الحذاق لأجل أن الأصل في رد المغتل الغلة أو ~~بقائها في يده قوله صلى الله عليه وسلم «الخراج بالضمان والحر لا تضمن عينه ~~إذا بيع على أنه مملوك ولا ثمنه لأنه لو مات في يد مشتريه لرجع بالثمن على ~~من باعه منه لكونه اشترى ما لا يصح تملكه في الشريعة ولا عقد البيع فيه ولا ~~يضمنه بائعه بقيمته أو بالثمن الذي أخذ فيه فوجب رد الغلة لعدم تصور الضمان ~~في عين هذا الحر وفي ثمنه لو جرح هذا الحر فأخذ بجرحه ارشا لكان هذا الأرش ~~لهذا الحر وكذلك لو وهب له قال فإنه إذا حكم بحريته بقي المال له ولو كانت ~~جارية فوطئها وهي بكر أو ثيب لم يكن عليه في الوطء غرامة»(¬1) عند مالك ~~وابن القاسم وذهب المغيرة القائل برد الغلة إلى أنه يرد عوض الوطء كما يرد ~~الغلة وعوض الوطء عنده ههنا صداق المثل انتهى. # [مسألة فيمن غصب دابة فدبرت فماتت] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي عن رجل أخذ دابة رجل في ~~الكفاف الذي بين القبائل فحبسها عن ربها مدة شهرين أو أكثر ثم ردها عليه ~~فبقيت الدابة مدة تقارب السنة فماتت فزعم ربها أنها ماتت من دبرة حدثت فيها ms2047 ~~عند الغاصب، وقال الغاصب إن الدابة كانت على الصفة التي ردتها عليك وأيضا ~~لو لم ترضها لرددتها علي حين بعثتها إليك فسكوتك عني هذه المدة حتى ماتت ~~الدابة دليل على أنك رضيت بها. # [مسألة أخرى فيمن يفتي العامة برجعة # المطلقة ثلاثا في لفظ واحد قبل أن تنكح زوجا آخر] # ومسألة أخرى: ما الجواب في رجل يفتي العامة برجعة المطلقة ثلاثا في كلمة ~~واحدة حتى اشتهر ذلك عنه، وتأتيه العامة من كل وجه ومكان هل تجوز شهادته أم ~~لا؟ وربما أن الناس يقولون يأخذ على ذلك رشوة، وفشا عند العامة من غير ~~معاينة البينة لذلك. # [جواب المسألة الأولي] # فأجاب عن الأولى أن الغاصب لما ردها بحالها فلا شيء عليه، ودعوى # [121/5] PageV01P140 ~~ربها أنها ردها وبها دبرة لم تبين في سؤالكم هل كانت حالة الرد دبرة تنقص ~~من ثمنها أو لا؟ فإن كانت تنقص من ثمنها شيئا فلا شيء على الغاصب، وإن كانت ~~تنقص من ثمنها فذلك مما يوجب له الخيار بين أن يضمنه قيمتها أو يأخذها وما ~~نقصها، فلما قبضها فقد عدل عن تضمين القيمة إلى أخذ العين المغصوبة ولغيره ~~على الغاصب قيمة النقص خاصة فله طلبه به أو تركه؛ وأما ما ادعاه من موتها ~~بسبب الدبرة القديمة فلا يصدق في ذلك. # [جواب المسألة الثانية] # وأما سؤالكم عن رجل يفتي العامة برجعة المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة ذلك ~~دأبه حتى اشتهر ذلك عنه هل تلك جرحة أم لا؟ فالذي جرت عليه فتيا أشياخنا ~~بسبب ما نقلوه عن أشياخهم وأشياخهم عن أشياخهم أن تلك جرحة وأنها عندهم ~~أعظم من إحدى الكبائر المجمع عليها، وأكثرهم يذهب إلى نقل إجماع عصر من ~~الأعصار المتقدمة على منع ذلك، وإن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة كما إذا ~~كانت مفترقات، وأنها مسألة إجماع لنحو من ثلاثة أعصار أو أربعة، واتفقت ~~فتواهم على ذلك وحكوه خلفا عن سلف، وبعض الناس يقول إنها مسالة خلاف ~~والإجماع المنعقد بعد وقوع الخلاف في الحادثة لا يكون إجماعا والقول بما ~~عليه الأكثر ms2048 أولى وأصح، ومن أشرتم إليه لا يصل إلى هذه الطبقة، ولا يورد ~~شيئا من المعاني التي تتعلق بها الأحكام، ولا شك أنه ثابت الجرحة من حيث ~~إنه أفتى بما ليس له به علم عن نقل ذلك من كتاب لم يدره ولم يتفقه في ~~معانيه على شيخ، فجرحة من سألتم عنه ثابتة قائمة ترد بها شهادته وتفدح في ~~أمانته، وبعض العلماء وهم الأكثر يقولون ولو كانت الحادثة مسألة خلاف عمن ~~رأى ذلك فهو خلاف شاذ، والخلاف الشاذ لا يعد خلافا، وخلاف الواحد والاثنين ~~من أهل العصر لا يعد خلافا، ولا حجة في قوله لمن قلده غير أنها شبهة تدفع ~~الحد خاصة وتوجب العقوبة على المفتي وبالله التوفيق. # [مسألة في الحاكم يرجع عن حكمه بالطعن في الشهود] PageV01P141 ~~وسئل ولده أبو عبد الله محمد عن حاكم حكمه رجلان فحكم لأحدهما # [122/5] # على الآخر ثم رجع عن حكمه فسئل عن السبب الموجب لرجوعه فقال تبين لي أن ~~الشهود إنما كانوا يشهدون بالحمية بل يقبل قوله في هذا على الإطلاق أو يفرق ~~في ذلك بين القرب والبعد؟ # فأجاب: الجواب أكرمكم الله تعالى أن هذا الحكم لا يقبل رجوعه عن حكمه ولا ~~يمكن من النظر في تلك النازلة بعد الشهادة بالحكم للمحكوم له غير أنه يتعقب ~~ذلك الحكم أهل العلم والثقة فإن رأوه صوابا مضي وإلا نقض هذا إن كان الحاكم ~~ممن يجوز تحكيمه وإن كان جاهلا رد وإن وافق الحق ما قضي به وأما قبول قوله ~~في ذلك فلا سبيل إليه. # [مسألة في صفقة جمعت حلالا وحراما في صورة وفسخ دين في دين في صورة أخرى] # وسئل أيضا عن رجل كان له قبل رجل درهمان من دين فاشترى رب الدين من ~~المديان صحفة من زبيب بثوب ودراهم زائدة على الثوب وكان أقاما الثوب بسبعة ~~دراهم فقال المديان أكسر الدرهمين التي (كذا) لك عندي فقال رب الدين ذلك لا ~~يجوز، وإنما أقبض مالك وإن كان لي عندك شيء فهاته، فقبض ثمن الصحفة ورد ~~إليه منه درهمين ms2049 التي (كذا) كانت له عليه، وكان الزبيب في جرين لم يضم بعد، ~~وتواعدا في ضمه وقبضه إلى الغد، فوقع النزاع في هذه المسألة من الطلبة حتى ~~بعث بها سؤالات فأتى بعضها بالجواز وبعضها بالمنع والفساد، فانظر يا سيدي ~~على أي وجه تحملنا من هذه الوجوه. PageV01P142 # فأجاب: الجواب أكرمكم الله تعالى أن الطعام إن كان مضمونا فلا خفاء بفساد ~~الصفقة لجمعها حلالا وحراما أن قبض الثوب ناجزا فلا إشكال أيضا في فساد ~~العقد لجمعها شيئين من المكروه فسخ الدين في الدين ومعين يتأخر قبضه لا ~~سيما إن كان تأخير لمعين بشرط وأما إن كان الطعام معينا وشرطا تأخيره إلى ~~الغد مع أن الدراهم رجعت إلى الغريم الطالب فذلك حرام لأن مال أمرهما إلى ~~فسخ الدين في الدين فيما ينوب الدراهم وإن كان الطعام معينا وعلى هذا أكثر ~~المتأخرين وهو المستحسن عندهم وإن كان آخرون # [123/5] # ذهبوا إلى جواز ذلك إذا وقع تصيير المعين في الدين إذا قبض ذلك المعين ~~بمقربة من العقد، ومن أراد الوقوف على هذا فلينظر كتاب ابن يونس والنكت ~~لعبد الحق والتنبيهات لعياض وغيرهم فإنهم نبهوا على ذلك كله. # وأجاب الفقيه أبو الربيع الونشريشي عن مسألة الزبيب التي أجاب عنها ~~الفقيه أبو عبد الله بن أبي الفضل بمانصه: الجواب العقد فاسد لأنه فسخ دين ~~في دين لأن أمرهما آل لما رد إليه الدرهمين إلى أن باع زبيبا بدرهمين في ~~ذمته يقبض ذلك الزبيب منه من الغد وهو عين فسخ دين في دين فيردها أخذ من ~~الزبيب ويرجع بقيمة الثوب ويتقاضا ذلك والله أعلم. # [من اعترف لزوجته بثلث ما يملكه وعليه دين] PageV01P143 ~~وأجاب ابن أبي الوليد التازغدرتي عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه: الحمد ~~لله إن لم يكن اعتراف الزوج المذكور لزوجته المذكورة بثلث ما يملكه على عوض ~~معلوم أعطته له أو حاسبته به من دين كان لها عليه فيحمل ذلك على العطية ~~التي تفتقر إلى الحوز فإن ثبت حوزها له نظر فإن وفي الثلثان بالدين بقي لها ms2050 ~~الثلث الذي حازت فإن لم يوف الثلثان بالدين قيل للمرأة أعطي ما بقي من ~~الدين أو يؤخذ من ثلثك تمامه وإن لم يثبت لها حوز صار جميع الملك تركة يؤخذ ~~منه الدين ثم يقسم الورثة باقية، وإن كان اعتراف الزوج المذكور بالثلث ~~المذكور على عوض عوضته به الزوجة المذكورة صح الاعتراف ولا يلحقها فيه دين ~~ولا إرث إن لم تكن في ذلك محاباة وحكم ما ذكرناه في الثلث هو الحكم في ~~الماشية سواء وكتب عبد الرحمن ابن إسماعيل التازغدرتي. # ثم استدرك على ظهر السؤال ما نصه: الذي ذكرناه من الجواب بأسفل محول هذا ~~إنما هو مما اعترف به لها مما يعرف أنه كان على ملك الزوج المذكور قبل ~~الاعتراف، وأما ما لا يعرف لمن كان منهما قبل الاعتراف وتدعي الآن هي أنه ~~كان لها قبل الاعتراف فالقول قولها فيه مع يمينها انتهى. # وأجاب أيضا لما يظهر من جوابه أكرمكم الله لا يلزم المقوم عليه أن # [124/5] # يحلف أنه لا يعلم أن ذلك لأبي القائم ولا لجده إنما يلزمه أن يحلف أنه لا ~~يعلم للقائم فيه حقا لأنه إن كان فيه حق لأبيه أو جده فقد صار الآن له ~~فيكفي في ذلك يمينه له وإن حيزت الصدقة عن المتصدقة فإن شاءت حلفت وأجزأ ~~ذلك عن أبنها من يمينه في نصيبها وإن نكلت حلف أبنها أنه لا يعلم له حقا في ~~نصيبه ولا نصيب أمه، وإن لم تحز الصدقة وهي باقية في يدها فلابد من يمينها ~~أو تدفع ما صار لها من ذلك للقائم وبالله التوفيق. PageV01P144 # وأجاب أخوه أبو محمد عبد الله بن أبي الوليد عمن عمر أرضا وقلع شجرها ~~وغرسها ومكث فيها ست سنين وشهد فيها للقائم من موضع شهادته على القيمة وآخر ~~معه ولم يعلم القائم حتى أخبره الشهود بما نصه إن صحت له عدالة الشاهدين ~~المذكورين صح الملك الذي شهدوا له به أولا ولا يضره حوز الآخر ست سنين ~~للاختلاف في هذا القدر ولما ذكرتم أن الذي شهد له ms2051 بتقدم الملك لا يعلم ~~وارثه حتى أخبره الشهود وأما حرث العام الواحد فلا تأثير له في إثبات الملك ~~فيما قدم علم ملكه قبله وأما الشاهد الذي شاهد تفويت الأرض بالقلع والغرس ~~وهو يعلمها لغير الذي قلعها فإن كان له عذر من نسيان أو توهم انتقال ملك أو ~~غير ذلك فلا يسقط ذلك شهادته وإن لم يكن له عذر كان سكوته على ذلك جرحة فيه ~~وعمل بشهادة غيره. # وأجاب الفقيه سيدي أبو الحسن الصغير عن مسألة الزبيب المتقدم فيها جواب ~~أبي عبد الله ابن راشد والفقيه أبي الربيع الونشريشي بما نصه: أكرمكم الله ~~إذا صح ما ذكرتموه بمحول هذا فالصفقة فاسدة لاشتمالها على الفساد وهو فسخ ~~الدين فيما لا يتعجل وإن كان الفساد إنما صدق على بعضها وهو حط درهمي الدين ~~من صحفة الزبيب المتأخر قبضها التأخير الكثير على ما وصفتم فيه لأن مشهور ~~المذهب وهو مذهب المدونة أن الفساد إذا صدق على بعض الصفقة نقض جميعها لا ~~سيما في أبواب الربا وفسخ الدين في الدين وإن كان ما صدق عليه الفسخ ~~المذكور يسيرا بالنسبة إلى ما لم يصدق عليه كمسألتكم، ونقض الصفقة بوجود ~~فسخ الدين فيما لا يتعجل في بعضها منصوص عليه في المدونة، ولا يرد على هذا ~~ما هو فيه من يسير الربا في بعض # [125/5] PageV01P145 ~~الصفقات كريا التفاضل في السيف المحلي والرد في الدرهم الواحد واجتماع ~~البيع والصرف في الدنانير وبيع السلعة بدينار إلا درهما ونحو ذلك، لإن ~~إجازة ذلك معلل بمسيس الحاجة إليه وتعذر الامتياز، وأما بيع سلعة بدينار ~~إلا درهما المشعر بجواز التأخير في اليسير من الصفقة عما شرطه المناجرة فإن ~~ابن الكاتب تأوله بأن المعتبر في الدينار وصرفه يوم القضاء ويسقط الدرهم من ~~صرفه وهو تأويل أبي محمد في استثناء جزء الدينار من جملة الدنانير أن ~~المعتبر في الدينار المكسور صرفه في بيع سلعة بدينار إلا سدسا، ولا ضرورة ~~أكرمك الله في مسألتكم تدعو إلى إباحة يسير الربا، ولا يرد على هذا الاتباع ~~في الإغرار ms2052 لأن الربا أقوى في المنع من الغرر مع أن فسخ الدين فيما لا ~~يتعجل محرم في القرآن فلذلك لا يجوز منه شيء وإن كان يسيرا وقبض الدرهمين ~~ودرهما في المجلس أو في القرب منه كعدم القبض فيهما فيما يلزم عنه من ~~الربا، ولا فرق بين ذلك وبين المقاصة التي امتنع منها أحدهما خوفا من الربا ~~وكله على مذهب أبن القاسم وروايته عن مالك في المدونة أن فسخ الدين فيما لا ~~يتعجل ممنوع وإن كان المفسوخ فيه معينا على ماله في كتاب الآجال وغيره من ~~كتب المدونة خلاف لأشهب في أن فسخ الدين يجوز في المعين وإنما يمتنع في ~~المضمون، ولعل من جاوب من الطلبة حفظكم الله اعتمد هذا المذهب، أو لعلة ~~أباحة ليسارته مصيرا إلى ما يحكي عن سحنون رحم الله جميعهم في سلم نخل فيها ~~ثمر في طعام على معنى البيع. ومع هذا كله فأصوب ما قاله ابن القاسم وهو ~~أحوط وبه أقول، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # [ثلاثة إخوة اشتركوا وبقوا على ذلك مدة # ثم إن أحدكم نما ما بيده] PageV01P146 ~~وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد عن ثلاثة إخوة فتحوا حانوتا للبز ~~فكان أحدهم يلي فيه البيع والشراء حتى مات وترك بنات وأخويه المذكورين فكان ~~أحدهما يلي الشراء والبيع حتى مات عن ابنتين والأخ المذكور على حسب ما كان ~~أخواه المذكوران، ثم إن المال نما بيد هذا الأخير منهم # [126/5] # فأخذ في شراء الجنات والفدادين وأولاد أخويه صغار في حضانته، ثم إنه حين ~~حضرته الوفاة أو في حال الصحة أشهد أن جميع ما ترك بين بنيه وبين أولا أخيه ~~الذكور والإناث. # فأجاب: قرأت سؤالكم الذي في مقلوبه وفهمت مرادكم فيه بما سألتم عنه فيه، ~~فالجواب عن ذلك على ما تقتضيه فتاوى الفقهاء في ذلك المعنى أنه إن قامت ~~البينة على أن الإخوة الثلاثة لم يكن لأحد منهم مال غير ما أدخلوه في ~~الحانوت فكل ما نما بعد ذلك ms2053 من المال المدخول في الحانوت بينهم لأنهم قصدوا ~~شركة المفاوضة في كل شيء فكل ما اشتراه أحدهم من أي شيء من الأشياء يدخل ~~فيها أشراكه وورثة الميت منهم بمنزلة أبيه حتى يقع القسم وكذلك إن ثبت ~~بالبينة أنهم شركاء في جميع ما بأيديهم وإن لم تعلم المفاوضة، ومن ادعى ~~منهم أنه قد اختص بما تولاه من الشراء من بعض الأملاك فلا ينفذ له ذلك لأنه ~~مأذون له في المال ومن أذن له في حركة المال فلا يستبد بالربح ويكون الخيار ~~للورثة بعد الرشد في أن يشاركوه في ذلك أو يضمنوه حصتهم من الثمن إن لم ~~يدخل جميع ماله أو جميعهم لم يدخلوا جميع أموالهم في الحانوت وإنه أبقى ~~لنفسه أو أبقوا من ماله ما لم يدخله في الحانوت المذكورة أو كان قد استفاد ~~شيئا من المال بعد عقد الشركة يعرف ذلك بالبينة فالقول قول متولي الشراء إن ~~ثمن ذلك ليس من مال الشركة ويحلف على ذلك وعلى أنه لم يقصد إدخاله في ~~الشركة ويختص به عن إشراكه وبينة، وكتب لكم بذلك وليكم في الله تعالى راشد ~~ابن أبي راشد الوليدي. # [مسألة فيمن قامت بما انتفع به من مالها] PageV01P147 ~~وسئل أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الوليد التاز غدرتي عن رجل وزوجته ~~أعطاهما أبو الزوجة المذكورة بقرة فتناسل منها بقر كثير فكانا يضحيان كل ~~سنة منها فبقيا على ذلك زمانا فقامت الزوجة على الزوج بنصفها في البقر فقال ~~الزوج ما الذي أسكتك حين رأيتها فوتت فقالت خوفا منك. # فأجاب: أكرمكم الله إذا كان الزوج ممن يسطو عليها ويقهرها فتأخذ # [127/5] # جميع ما أكل لها وهما على هذه الصفة، وإن كان بينهما من الرحمة والمودة ~~ما جرت به العادة بين الزوجين فيكون ما أكله من مالها وفوته بعلمها وعلى ~~عينها ساقطا عنه إلا أن يبيع بالثمن الكثير الذي له خطر وتدعي أنها لم تترك ~~ذلك غلا على وجه الأمانة فتخلف على ذلك، وتستحقه، وكتب عبد الرحمن بن ~~إسماعيل التاز غدرتي. # [مسألة في ms2054 التصيير] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد عن رجل كانت له زوجتان فمال إلى ~~إحداهما وبنيها ونفى الأخرى وبنيها فأشهد أن نصف هذه الدار للزوجة المنقطع ~~إليها وإن هذه الماشية لها وهذا الموضع لبنيه منها أو لصغيرهم وإن لها عليه ~~دينا أو قال أكلت لها متاعا وفيه أعطيتها ما أعطيتها ولم يعلم ذلك إلا ~~بقوله فجاءت المنفية وبنوها بعد موت الزوج يطلبون الواجب لهم في ذلك ~~ونفقتهم؟ PageV01P148 # فأجاب بما نصه: الجواب أن إقرار الزوج المذكور للزوجة المتهم بالميل إليها ~~( ) (¬1) لها بالدين وتصيير نصف الدار المذكورة لها عندي باطل حتى يعلم أصل ~~الدين بالبينة أو يقوم لذلك دليل أنها كانت تقتضيه منه أو تطلبه به طلب ~~الاقتضاء الشديد المؤدي إلى المخاصمة فيه والمحاكمة فيصح الدين ويبقى النظر ~~في صحة التصيير وفساده، فإن رفع يده عن الجزء الذي صير وحازته عن عقب ~~التصيير صح وإن لم تقبضه عنه يحيى طال الزمان أو مات بطل على قول أبي عمران ~~وغيره وصح على قول يحيى بن عمر وسحنون وأبي بكر بن عبد الرحمن وغيرهم ~~فيترجح عندي الحكم في هذه النازلة بقول أبي عمران ومن قال بقوله في هذه ~~النازلة خاصة لما ثبت من ميله إليها ويحمل على أنهما لم يعقداه من أول ~~عقدهما إلا على أن الجزء المصير لا يقبض إلا بعد موت وفراق فلا يجوز بإجماع ~~العلماء، وأما الزوجة المنفية فإن لها الرجوع في تركة الزوج بنفقتها وبما ~~أنفقه على أولادها الصغار من مالها أو ما تسلفت # [128/5] # أو احتالت حتى بلغوا مبلغ الكسب وما تصدق به من أرض على كبير فلم يقبضه ~~عن المتصدق حتى مات بطل، وما تصدق به على صغار بنيه فهو ماض لهم إن مات ~~الأب قبل رشدهم لأنه الحائز لهم، وإن لم يقبضوه في حياته بعد رشدهم حتى مات ~~الآن بطلت، وكتب لكم بذلك وليكم بالله تعالى راشد بن أبي راشد الوليدي لطف ~~الله به. # [من قال لغريمه بع أرضك من فلان بالدين الذي لي # عليك ms2055 ففعل هل للقائم أن يطالبه المبتاع بالدين؟] PageV01P149 ~~وسئل أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الونشريشي عن مسألة رجلين ابتاع أحدهما ~~من الآخر موضعا من الأرض وعقدا ذلك بينهما من غير إشهاد وتعذر المبتاع من ~~الحضور من البائع إلى الشهود في ذلك اليوم فأرسل المبتاع البائع إلى الشاهد ~~ليشهده بالبيع فأتى إلى الشاهد واجتمع عنده مع رجل آخر كان له دين من طعام ~~على البائع فقال صاحب الدين للبائع بع من فلان الموضع الفلاني أعني المبتاع ~~الذي عقد معه البيع فقال فعلت أشهد الشاهد أني قد بعته منه بالدين الذي لك ~~علي فانصرفا وجاء المبتاع بعد ذلك بأيام إلى الشاهد فسأله هل أشهدك فلان ~~أنه باع لي الموضع الفلاني فقال له نعم فأشهده هو بالابتياع وكتب له وثيقة ~~الابتياع وضمنها البراءة من الثمن فنزل المبتاع في الموضع المبيع وتمسك به ~~نحو عامين أو ثلاثة فشارك فيه صاحب الدين المذكور ثم صار له ذلك النصف ~~الباقي بوجه آخر وبقي الأمر كذلك نحو سبعة أعوام أو ثمانية فقام صاحب الدين ~~المذكور مطالبا للمبتاع بذلك الدين وقال هو الثمن في المبيع ثم عاد يقول ~~أحالني عليك ولم تقم إليه بينة على الإحالة وأنكره المبتاع في ذلك وقال ~~إنما ابتعت بمالي وقد برئت ذمتي للبائع ولم تقم له بينة على دفع الثمن إلا ~~ما تضمنته الوثيقة والبائع غائب منذ باع ما مكث بعده هناك إلا يسيرا ولا ~~يدري ما وجه حجته فسئل الشاهد عن شهادته فقال جاء البائع مع صاحب الدين ~~وقال له صاحب الدين بع من فلان الموضع الفلاني بالدين الذي لي قبلك فقال له ~~قد فعلت أشهدك أني قد بعته له بذلك الدين الذي في ذمتي لهذا فلما جاء ~~المبتاع إلى الشاهد أعلمه أنه باع وأشهده # [129/5] PageV01P150 ~~هو بالابتياع وشك الشاهد في الثمن هل نبه عليه المبتاع أم لا؟ فهل ترى ~~لصاحب الدين سببا يلحق به المبتاع إما بسببه أو بسبب البائع؟ وكيف إن قام ~~البائع بنفسه مطالبا له بذلك؟ بين لنا مأجورا مشكورا، ms2056 والله يديم عزكم ~~ويبقى بركتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: الجواب رضي الله عنكم ووفقنا للصواب وإياكم أن القول قول المبتاع ~~مع يمينه أنه ما ابتاع إلا بماله بدين المدعي ويبقى البيع على ملكه حتى ~~يقدم البائع فإن صدقه وإلا وقعت المطالبة بينهما وشهادة الشاهد إنما وقعت ~~على البيع دون الثمن هل هو دين المديان أو غيره إذ لم يشهده المبتاع على ~~نفسه بالثمن وإنه دين المدعي أو يؤديه من عنده وشك الشاهد ما أعلمه بما وقع ~~من المديان وصاحب أم لا فلم يثبت بشهادته حكم وقول المدعي للدين إن المديان ~~أحالني لا يصح، إذا الإحالة إنما تكون بعد استقرار الدين المحال عليه ~~بإقرار من ذلك عليه وتجانس الدينين في الصفة والمقدار وشيء من هذه الوجوه ~~غير موجود فوجب أن يبقى الملك بيد من ابتاعه، فإذا قدم البائع وادعى أنه لم ~~يدفع له الثمن كان القول قوله لأنهم قالوا الأصل في الثمن بقاؤه في الذمة ~~حتى تقوم البينة برفعه أو تكون هنالك عادة كما قالوا في النقل والحكم، ~~فيكون القول قول المبتاع أنه دفع الثمن إذا انقلب به، وكتب سليمان بن ~~إبراهيم الونشريشي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P151 # وأجاب سيدي أبو الحسن الصغير وكان الدين المذكور في السؤال ربا فقال: ~~أكرمكم الله إذا قال الطالب للمطلوب بع شقصك بالرب الذي قبلك فقال قد فعلت ~~ورضي المبتاع فقد برئ البائع من طالبه بنفس العقد لأنه صار قابضا للرب ~~المذكور من نفسه على التقدير عوضا من الشقص ولا شيء على المبتاع لواحد ~~منهما، أما البائع فلأنه قد قبض ثمن المبيع وهو الرب الذي في ذمته، وأما ~~الطالب فهو كمن قال لرجل بع من فلان سلعتك والثمن لك علي فباع بالثمن ~~للبائع على القائل عاش أو مات ولا شيء على المبتاع ولا يرجع القائل على ~~المبتاع بما ودي للبائع لأنه من الحمل لا من الحمالة، # [130/5] # فإن قال الطالب إنما أردت أن أتحول بالرب على المبتاع قيل له بنفس البيع ~~أوجب ms2057 براءة البائع من الرب وإذا برئت ذمة البائع من الرب فلم يبق له ما ~~يتحول به على المبتاع، هذا مقتضى الطلب، فإن قال لم أرد مقتضى الطلب قيل له ~~إنما يؤخذ المتكلم فيما بينه وبين المخلوقين بظاهر لفظه وإن كان صادقا في ~~نفس الأمر لما يدخل المقر إن قبله لرجل مالا بإقراره وإن كان في باطن الأمر ~~كاذبا فإن الباطن إنما ينكشف في الآخرة فلم نتعبد به، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث المشهور «فأقضي له على نحو ما أسمع»(¬1) وإن كان ~~يمكن أن يكون الباطن خلاف ما أظهره أو يكون غلط في اللفظ فأراد أن يلفظ ~~بخلاف ما لفظ به ولأنه من مصالح العباد إذ لو سوغ لكل متكلم صرف لفظه عن ~~ظاهره لم يوثق بإقرار مقر ولا عقد عاقد فلذلك أهملت الشريعة هذا النوع ~~عصمنا الله من الفساد، وقد تضمن هذا كله أن لا شيء للطالب رب الرب على ~~المبتاع بوجه ولا على حال، والله الموفق للصواب، وكتب علي بن محمد بن عبد ~~الحق اليالصوتي. # [مسألة في أرض مشتركة بين قوم بقيت لورثتهم ثم هلكوا # وادعى بعض منهم الاختصاص بطرف منها] PageV01P152 ~~وسئل أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الونشريشي عن مسألة أرض مشتركة بين أهل ~~مورث فدخل فيها أجنبي بنصيب معلوم فبقيت بأيديهم ما شاء الله وهي عامرة لا ~~تحرث إلا مرة أو مرتين ثم تعود إلى حالها وفي نواحيها فواكه وبقيت على تلك ~~الحالة ما شاء الله حتى هلك الجميع وترك كل واحد من ورثه وكان أهل الموروث ~~يغيبون أكثر زمانهم في البلاد وبقيت أيضا على حال ما تقدم ما شاء الله، ثم ~~إن من ورث الداخل بالنصيب من بعض أهل المورث ومن تقدم عليه في الملك عمد ~~إلى الملك وزبرها على المشاركة في غلتها بأمر بعض أهل المورث وبعضهم غائبون ~~وحرثها على حسب الشركة ثم زعم أن جانبا منها إلى جهة القبلة لم يكن منها ~~وإنما هو من أرض أخرى نسبها إلى نفسه ولم ms2058 يكن من أرض أهل المورث المذكور ~~وعقود أهل المورث عمت جميع ذلك وحددوا حدودا معلومة عند أهل ذلك البلد وفي ~~طرف متضمن # [131/5] # عقود أهل المورث جنان عنب داخل في تحرير عقود الأصل إلا أنه كان يستغله ~~الداخل بالنصيب وما ادعاه من الأرض إلى ناحية الجنان المذكور وعقود أهل ~~المورث عمت جميع ذلك حتى تجاوزت إلى موضع معلوم وادعى في الجنان بالحيازة ~~ولو كان من أصلهم فهل ترى ذلك يقطع حق أهل المورث بهذه الحيازة أو يكلف ~~تخصيصه لنفسه إذ عقود الأصل عمت ذلك أو يكتفي باستغلاله له وقد بحثوا على ~~حجارة ووجدوها وسط الأرض مضروبة مما يضربه الناس للتحديد وزعم أنها ( ) ~~(¬1) وللعقود تجاوزت على حسب ما ذكر فهل للحجارة تأثير أم لا ومع ذلك لم ~~يعرف من فعل الحجارة هناك بين لنا بيانا شافيا والسلام. PageV01P153 # فأجاب: الجواب رضي الله عنكم ووفقنا للصواب وإياكم دعوى الحال محل الداخل ~~بالنصيب المعلوم فيما عينه من ناحية القبلة حسبما ذكرتم فلا تنفعه حجته ولا ~~تثبت بذلك دعواه إلا بما ثبتت به الحقوق من بينة أو إقرار من ادعى ذلك عليه ~~إذا صحت الرسوم بالتحديد ولا يعارض بمجرد الدعوى، وأما دعواه في الجنان ~~واحتجاجه بالحيازة بعد مضي مدتها فإن كان مع اعترافه فإن الملك لم يزل ~~مشتركا إلى أن وضع الموروث يده عليه واختص به ولا حجة له إلا الحيازة أو ~~قامت على ذلك بينة فلا تنفعه الحيازة إذ لا تنفع فيما علم أصله وتحقق مدخله ~~بوجه لا يقتضي نقل الملك من عارية أو إعمار أو غير ذلك وإن جهل أصل ما وضع ~~يده عليه هل كان مشتركا أم لا ولا يعرف بما وصل إليه الموروث فتلك حيازة ~~نافعة، وإن كان هو الغارس فهو أبين في الحيازة بين الأشراك والأقارب، ولا ~~تلفق الحيازة من مدة إقامتها بين الموروث، قال القاضي أبو الوليد سئل ابن ~~وهب عن أهل منزل لهم بور وشعراء فاحترق بعض أهل ذلك المنزل في ذلك البور ( ~~) (¬1) بحضرة أشراكه ولم يغيروا ثم ms2059 قد عليه من له حق في ذلك أو وارثه فادعى ~~الحيازة فقال إن كان البور # [132/5] # والشعراء معروفا للقوم أو كان المحترق مقرا بذلك فليس له إلا قيمة ما ~~أحدث وإن كان البور ليس معروفا لهم ولا مشهودا عليه ولا هو مقر به وهو يغتل ~~هذه المدة فلا حق لهم فيه، وكتب سليمان بن إبراهيم الونشريشي والسلام عليكم ~~ورحمة الله. # [من وهب أكثر من الثلث في مرضه بعد أن أذن ورثته في ذلك] PageV01P154 ~~وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل وهب أكثر من ثلثه في مرضه الذي توفى منه ~~بعد أن استأذن الورثة في ذلك فأذنوا له، وكانت زوجه ممن أذن له في ذلك، ~~فسكتت بعد وفاته ولم تقم بالرد على قول من يقول بالرد إلى أن توفيت فأراد ~~ورثتها أو بعضهم أن يردوا ذلك فهل يكون ذلك لهم ويتنزلون منزلتها في الرد ~~والإجازة أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى الموصي بأكثر من ثلثه من المرض أو المبتل من ~~ثلثه بهبة أو صدقة في مرضه سواء في أن مقصور على ثلثه إلا أن يجيزه الورثة ~~فإن استأذن قبل الوصية أو التبتل في إخراج أكثر من ثلثه فأذنوا له فمن كان ~~بائنا عنه وهو جائز الأمر أو كان جائزا الأمر وكان في عيال الموصي أو ~~المبتل وقال إنما أذنت خشية أن يمنعني رفده ومعروفة فله الرجوع فيما صنع ~~ولا يلزمه ويبطل ما زاد على الثلث، هذا قول ابن القاسم في المدونة فإن لم ~~تقم بحدثان الموت وتعذر بهذا العذر وطال الأمر لم يكن له القيام بعد ذلك ~~ويحمل على إسقاط الخيار الذي تعلق له به قدر الهبة المذكورة ووارث من سقط ~~حقه ممن أذن ساقط الحق لا يثبت للوارث إلا ما كان ثابتا للموروث، فإذا سكت ~~الموروث عن القيام في الهبة المذكورة مقدار ما يعد به مسقطا لحقه سقط حقه ~~فضلا عن وارثه، وقالوا فيمن بيع عليه شيئه وهو غائب ثم قدم فعلم فله الرد ~~قبل السنة فإذا لم يرد حتى ms2060 مضت السنة فليس له رد، ومن هب شيئه كذلك وهو ~~أبين في مسألتنا أن لا يكون لمن أذن قيام لأن سمع منه لفظ الهبة لشيئه وهو ~~الإذن وإنما شك هل في ذلك عذر أم لا؟ فإذا لم يقم بالقرب حمل على عدم العذر ~~لا سيما إذا قبض الموهوب الهبة المذكورة وقسم الورثة باقي التركة، وكتب علي ~~بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي والسلام. # [133/5] # [مسألة أخوين وهب جدهما لأحدهما مواضع تعوض بها الموهوب # له أباه ثم وهبها الأب بعد المعاوضة لهما معا] PageV01P155 ~~وسئل رحمه الله عن أخوين وهب جدهما لأحدهما مواضع من الأرض فعوض بها ~~الموهوب له أباه وهبها أبوه بعد المعاوضة له ولأخيه فتمسكا بذلك مدة من ~~خمسة عشر عاما بعد أن اقتسما ذلك في صفقات مختلفة فقام الآن الموهوب له ~~يطلب أخاه بجميع الهبة وقد عاوض بها كما ذكرنا وأنكر المعاوضة مع أبيه وقال ~~ليس لأبيه فيه شيء ولا صار إليه بحال وأراد أن يسترجع ما صار لأخيه من ~~الهبة المذكورة التي عاوض بها أباه وقال لأخيه بم تمسكت بما بيدك منها ~~فأجابه بأن قال من أبي من جدي، لم يقل من أبي من أخي من جدي إذ صار له من ~~أبيه من أخيه من جده باسم المعاوضة المذكورة فحذف ذكر أخيه وتمسك الموهوب ~~له بهذا اللفظ فقال له حذف ذكر الأخ تكذيب لبينتك، فقال له بل أنت أكذبت ~~بينتك، فقال له بل أنت أكذبت بينتك في قولك ما صار لا بوجه من الوجوه وشهود ~~الهبة هم شهود المعاوضة فهل ترى حذف الأخ يؤثر في ذلك أو يحمل على الإيجاز؟ ~~وهل ترى تكذيب المعاوضة له تأثير في شهوده أو تثبت شهادتهم في الهبة وتسقط ~~في المعاوضة؟ الجواب يرحكم الله والسلام على من يقف عليه من إخواننا الطلبة ~~ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله القائل تصير لي من أبي من جدي في شيء تصير له من أبيه ~~عن أخيه عن جده لا يصير بهذا القول مكذبا لشهود المعاوضة لأنه ms2061 لو قال تضير ~~لي من جدي وحذف الواسطتين لكان صادقا كما يكون صادقا إذا نطق بالواسطتين ~~فقوله تصير لي من جدي يعم أمرين بالمباشرة أو بالواسطة، فإذا قال بعد ذلك ~~بالواسطة لم يكن نقضا لكلامه الأول، فكذلك لا يكون مكذبا للشهود على ~~الواسطتين والآخر المنكر للمعاوضة إذا تضمن قوله تكذيب الشهود في المعاوضة ~~لا يلزم منه تكذيبهم في الشهادات السالفة منهم له لأنه لو قال حدثت فيهم ~~اليوم جرحة لم تكن فيهما لانتظم ذلك من قوله ولم يكن تناقضا، وإنما مضمن ~~قوله تكذيبهم في المعاوضة فتسقط فيها على القول بأن # [134/5] PageV01P156 ~~مضمن الإقرار كصريحه، وبين أصحابنا، في ذلك خلاف، وكتب علي ابن محمد بن عبد ~~الحق اليالصوتي. # [هل يجوز لمن حكما حكمما في ملك فحكم لأحدهما # بموجب صحيح إنشاء خصومة مرة ثانية أم لا؟] # وسئل رحمه الله عن رجلين تنازعا ملكا ادعى كل واحد منهما بسبب وحكما في ~~ذلك حكما فحكم لأحدهما على صاحبه وثبت الحكم على موجبه فلما صح الحكم ~~للمحكوم عليه وزعم أنه فوت له ما كان يدعيه في الملك قبل أن يحكم عليه ~~وأراد إنشاء الخصومة مع المحكوم له مرة ثانية واستئناف الحكم عند حاكم ثان ~~هل ترى ذلك له أو سقط كلامه بالحكم الأول عن المحكوم له ويبطل دعواه؟ بين ~~لنا ذلك مأجورا مشكورا والله يديم عزكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله، الحكم ثابت منبرم إذا وقع بعد تقضي الواجب وليس ~~للرجل أن يستأنف فيه خصاما ما آخر لنفسه ولا خفاء ببطلان هذا الوجه إذ لو ~~جاز ذلك لتعذر تمام الأحكام وانقطاع الخصام إلا لغيره بوكالة غيره لأنه ~~إنما يحاول بالمخاصمة إثبات أصل ذلك لمن اشتراه منه ومن يحاول إثبات أصل ~~ملك ذلك له قد حكم عليه بأن أصل ذلك لغيره وهو المحكوم له فضارع الوجه ~~الأول وقد بطل لما لزم عنه من المحل الشرعي ولا فرق بين استينافه في ذلك ~~خصاما نفسه أو لغيره أو غيره لنفسه ولأن المنفعة في الوجهين في ms2062 عدم الرجوع ~~عليه بالثمن ولو كان القائم غبطة بالمشتري فلا يبيح ذلك تكرار الخصام في ~~شيء واحد ومحاولة تثبيته لمن عجز عنه وحكم عليه بأن ذلك الشيء لغيره وهذا ~~واضح، والله أعلم، ويرجع القائم بسبب المحكوم عليه على المحكوم عليه ~~المذكور بالثمن الذي ابتاع به منه ولو كان قد خاصم وادعى أن الأصل كان ~~للبائع له حتى ملكه عنه لم يكن له رجوع عليه على أحد القولين وعليه العمل، ~~والله تعالى الموفق للصواب، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [135/5] # [جواب آخر في المسألة السابقة] PageV01P157 ~~وأجاب الفقيه أبو القاسم بن عبد الرحمن النالي فقال: الجواب أكرمكم الله ~~وأدام عافيتكم أنه إذا أدلس الخصمان بحجتيهما ففهم القاضي عنهما فليقل لهما ~~« أبقيت لكما حجة؟ فإن قالا: لا، حكم بينهما ثم لا يقبل من المطلوب حجة إلا ~~أن يكون لذلك وجه مثل بينة لم يعلم بها أو يكون أتى بشاهد عند من لا يقضي ~~بشاهد ويمين فحكم بيمين المدعي عليه ثم وجد شاهدا أخر فليحكم له بهذا الآخر ~~هذا نصه في المدونة، قال أبو الحسن اللخمي حجة المحكوم عليه بعد الحكم على ~~خمسة أوجه فذكر منها ما له فيه حجة بلا خلاف مثل بينة لم يعلم بها نحو ما ~~في المدونة وما ليس فيه حجة مثل أن يدعي حجة أغفلها أو نسيها ووجه آخر ~~اختلف فيه، ولكن مسألتكم إن قام فيها المحكوم عليه بعد الحكم فلا حجة له، ~~وكذلك إن قام له أحد ينوب عنه فإن قام غيره يطلب بنفسه بسببه فإن ادعى ذلك ~~بشراء منه لم يكن له شيء لأن أصل ملك المحكوم عليه هو عدم أسبابه، وكذلك ~~الهبة والصدقة إن ادعى ربها هذا إن أقام المحكوم له ما منع تملك المحكوم ~~عليه ذلك من أصله، وأما إن أدعى عليه ما يوجب انتقاله الملك عن المحكوم ~~عليه بشراء أو هبة أو غير ذلك مما الملك عنه فالثالث أن يقوم لنفسه، هذا ~~تفصيل ذلك، والله ms2063 الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وكتب العبد الفقير ~~إلى الله سبحانه القاسم بن عبد الرحمن النالين والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # [من باع جميع أملاكه ثم قام ورثة البائع على ورثة المشتري # بالإقالة ثم كذب شهود الإقالة شهادتهم ما الحكم؟] PageV01P158 ~~وسئل الفقيه أبو القاسم المذكور عن رجل باع من رجل جميع أملاكه ثم مات ~~البائع والمبتاع معا، ثم قام وارث المبتاع فاستظهر بإقالة المبتاع لموروثه ~~البائع، ثم إن وارث المبتاع وكل وكيلا على الخصومة بينه وبين القائم عليه ~~يخاصم مدة، ثم ادعى الوكيل المذكور أنه اشترى الأملاك التي وقع فيها النزاع ~~من موكله وأثبت ذلك وعلى شرائه شهود الإقالة التي استظهر بها القائم على ~~موكله فهل ترد شهادة الشاهد لأنهم شهدوا على الإقالة وعلى البيع بعدها في # [136/5] # الملك المذكور تكذيبا بشهوده الذين ثبت بهم شراؤه أم لا؟ بين لنا بيانا ~~شافيا مأجورا مشكورا، والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: أكرمكم الله وأدام لنا ولكن العافية الجواب أن شهادة البينة على ~~الإقالة ثم شهدوا على الشراء من وارث المبتاع بعد الإقالة تبطل به شهادتهم ~~إلا أن يدعوا النسيان والغفلة فلا تبطل، وكذلك دعوى الوكيل الشراء لأنه ~~إنما يخاصم لموكله فلو ثبت شراؤه لخاصم لنفسه إلا أن يعلم أنه إنما توكل ~~لبطلان الإقالة كي يصح له ما اشتراه فيحلف على ذلك والله أعلم، وكتب القاسم ~~بن عبد الرحمن النالي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [من ادعى جرح الذين ثبت بهم الحق عليه] # وسئل عن رجل ادعى قيل حقا وأثبت ذلك ببينة ثم ادعى جرح الشهود الذين ثبت ~~الحق عليه بهم، ثم بعد ذلك رضي بشهادتهم وقال كل ما شهدوا به على جائز ~~فشهدوا عليه كما شهدوا أولا ثم أراد النزوع عن شهادتهم وقال ظننت أنهم ~~يرجعون إلى الحق فهل له ذلك أم لا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا مأجورا مشكورا ~~والسلام. PageV01P159 # فأجاب: أكرمكم الله وأدام لنا ولكم العافية أن المدعي عليه إذا قال كل ما ~~شهدوا به على جائز ثم ms2064 شهدوا عليه فنازع في شهادتهم وقال ظننتم يقولون الحق ~~فالمشهور من القول أن ذلك له بخلاف التحكيم فكذلك هذا له أن يحلف ويرجع أنه ~~ما أجاز شهادتهم إلا ظنا بهم أنهم لا يشهدون عليه إلا بالحق ويدفع في ~~شهادتهم، وكتب القاسم بن عبد الرحمن النالي. # [حكم الفقيه أبو عبد الله عبد الكريم الأغصاوي عن مسألة وردت عليه من ~~الصحراء في قوم بها لهم معدن ملح يستخرجونها من تحت الأرض ويقطعونها ألواحا ~~كألواح الرخام ويحمل الجمل منها لوحين أحدهما على الجانب الأيمن والآخر على ~~الجانب الأيسر ويسمون حمل ملح وهي مختلفة الأنواع ومختلفة في الكبر والصغر ~~وتختلف أثمانها باختلاف أنواعها وكبرها وصغرها # [137/5] PageV01P160 ~~والمحمودة عندهم السالمة من الكسر والكسر الكثير يعيبها وهي معظم تجارتهم ~~يحملونها من بلد إلى بلد في جميع بلادهم لا غني لجميع بلادهم عنها فجرت ~~العادة عندهم أن أحدهم إذا أراد أن يسلم في حمل منها أو عشرة أحمال أو أكثر ~~يذكر في عقده عدد الأحمال ونوعها الذي هو ( ) (¬1) وهو أعلاها أو (تجربت) (¬2) PageV01P161 ~~وهو دونها أو يقول كذا حمل من هذه وكذا من هذه ويجوز قدرها بالشبر فيقولون ~~خمسة أشبار في طول كل لوح منها وثلاثة أشبار في عرضه وفي الغلظ على الوسط ~~لا رقيقة جدا ولا غليظة جدا على المتعارف بينهم في الغلظ والرقة وعلى السلم ~~بهذه الصفة جرت عوائدهم منذ عمرت بلادهم إلى الآن وبأيديهم عقود السلم على ~~هذه الصفة بشهادة شهودهم وعلامات قضاتهم فلم تزل تلك الحالة عادتهم إلى هذه ~~السنين فوقع الخلاف بين فقائهم على فرقتين هل يجوز السلم فيها بالشبر أم لا ~~يجوز إلا بالوزن؟ فنظروا في ديوان ابن شاس في كتاب السلم منه حيث يقول: ~~الشرط الخامس أن يكون معلوم المقدار بما جرت به العادة بتقدير من الوزن أو ~~الكيل أو العدد أو الذرع أو غير ذلك من المقادير المعتادة فيسلم في كيل ~~معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم أو ذرع معلوم إلى أجل معلوم ويكفي العدد ~~في المعدودات ولا يفتقر ms2065 إلى الوزن إلا أن تتفاوت آحاده تفاوتا يفضي إلى ~~اختلاف أثمانها فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد، وبعد نظرهم فيما ذكره ابن ~~شاس أبقوا الخلاف فيما بينهم فذهبت فرقة إلى أن السلم بالشبر لا يجوز البتة ~~لأنا إذا وزنا هذه الأحمال وجدناها تختلف آحادها لا محالة فلا يجوز السلم ~~إلا بالوزن وقالت الفرقة الأخرى القائلة بالجواز بالشبر واستدلالكم باختلاف ~~الأوزان إذا وزنت غير لازم من أربعة أوجه: أحدها أنا على تقرير التسليم لكم ~~أنها تختلف إذا وزنت نقول لكم لو وزناها ووجدناها مختلفة الآحاد في الأوزان ~~لوجدناها لا تختلف إلا بالأمر اليسير لمعرفة عامة الناس مقدارها بالتحري مع ~~محاولتهم إياها طول أعمارهم واليسير معفو عنه في كثير من # [138/5] PageV01P162 ~~الأحكام، والوجه الثاني أن هذا العرف والعادة الجارية بالسلم منذ عمرت ~~بلادنا إلى الآن والعرف أحد أصول الشرع، والوجه الثالث أنا لو كلفنا وزن ~~جميع ما يدخل بلادنا من الملح سالمة من غير كسر ولا سيما مع قلة الموازين ~~الكبار ببلادنا لأدى ذلك إلى الخروج والمشقة وهما مرفوعان شرعا، فإن قلتم ~~إن الحرج والمشقة لا حجة لنا فيه بدليل سائر الطعام والإدام وهو أكثر من ~~الملح بأضعاف ومع ذلك يوزن ويكال كله ولا حرج ولا مشقة فيه، قلنا وهو الوجه ~~الرابع شتان ما بين الطعام والإدام وبين الملح، والفرق بينهما أن الطعام ~~والإدام لا تضره القسمة والتجزية للوزن ولا تفسده، والملح لو كسرناها ليسهل ~~الوزن لأدى ذلك إلى فسادها وأبطل قيمتها فلما أتى كل واحد من الفريقين ~~بحجته عدم التسليم بينهما بل كل فرقة تدعي أنها على الصواب وأن الأخرى على ~~الخطأ فبين أيها على الصواب أبقى الله بكم قدر الإسلام، وهدي بكم من ضل إلى ~~القوم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: الجواب أن القول قول الذين ذهبوا إلى جواز السلم في الملح بعد ~~معرفته القدر طولا وعرضا وغلظا بالكيل إذا ذلك هو المتعارف عندهم على ما ~~وصف، وإذا تقرر أن المتعارف عندهم في ذلك الكيل بالشبر لم يجز السلم ms2066 فيها ~~على الوزن لأن ما اعتبر فيه الكيل فلا يجوز فيه وزنا وما اعتبر فيه الوزن ~~فلا يجوز بيعه كيلا لأن ذلك جهل بالمبيع، وهو المنصوص في المدونة وغيرها في ~~السلم في الرقوق والجلود والقراطيس، وذلك كله لا يجوز إلا على التقدير ~~بالشبر والذراع، وأجاز السلم في اللحم على التحري وإن لم يكن وزنا وإذا كان ~~السلم في الحم والتحري فأحرى أن يجوز السلم على معرفة القدر تحقيقا، وكتب ~~محمد بن عبد الكريم الأغصاوي والسلام. # [حرث الابن البالغ أرض والده الأمد الطويل محمول على التبرع] PageV01P163 ~~وسئل رحمه الله عن مسألة رجل له ابن بالغ متزوج بائن عنه فكان الابن يحرث ~~أرضا لوالده ويستغلها لنفسه بمحضر والده وعلمه وربما استعان الابن على ~~حرثها ببقر والده وعبيده ثم مات الأب والابن فقام ورثة الأب على # [139/5] # ورثة الابن يطلبونهم بغلة الأرض المذكورة ولا يدري الآن بما استغلها ~~الابن هل يإذن من والده أم لا؟ فهل يلزم الابن بغلة الأرض المذكورة أم لا؟ ~~بين لنا ذلك والله يجزل أجركم ويطيل مدتكم والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: الجواب أن لا شيء لورثة الأب على ورثة الابن من الغلة التي استغل ~~في حياة أبيه، وكتب محمد بن عبد الكريم الأغصاوي. # [اليتيم المهمل إذا احتاج شريكه إلى القسمة هل يقدم عليه؟] # وسئل رحمه الله عن رجل تعين له حق في أرض مشتركة بينه وبين أيتام مهملين ~~فقام عن القاضي يطلب مقدما على أشراكه المحاجير للقسمة ولحقوق ادعاها في ~~الموضع المذكور توجب المخاصمة فيها فهل للقاضي أن يقدم عليهم تقديما مطلقا ~~في الموضع المذكور وغيره أم ليس له أن يقدم عليهم إلا على النظر في الموضع ~~المذكور خاصة؟ بين لنا ذلك والله يجزل أجركم. # فأجاب: الجواب أن للقاضي أن يقدم إن شاء تقديما مطلقا، وإن شاء قدم في ~~قضية مخصوصة غير أن مقدم القاضي لا يقسم الربع والعقار إلا بإذن خاص من ~~القاضي، وكتب محمد بن عبد الكريم. # [مسألة عنوانها في قراءتها] PageV01P164 ~~وسئل رحمه الله عن رجل ms2067 له بيتان باب أحدهما الكبرى وساحته مقابلة الباب ~~الصغرى من البيت القاني، ولهذا البيت الثاني باب كبرى وساحة غير ساحة البيت ~~الأول ثم توفى هذا الرجل وتخلف (كذا) ابنين فاقتسما ذلك أعني البتين ~~بإرثهما أو بهبة من أبيها في حياته فأخذ أحدهما البيت المذكور أولا وأخذ ~~الآخر البيت الثاني كل بيت بساحته كما ذكرنا وبقيا على ذلك حتى ماتا وتخلف ~~كل واحد منهما أولادا فأراد أولا آخذ البيت الثاني الدخول والخروج على ~~الباب الصغرى والتصرف في ساحة البيت الذي أخذه عمهم ومنعهم من ذلك أولاد ~~عمهم الذكور ولا يدري الآن كيف كان الحال أخذ البيت المذكور في تصرفه على ~~الباب الصغرى في الساحة المذكورة فهل لورثته التصرف على الباب الصغرى في ~~الساحة أم لا؟ وكذلك أيضا ما تحت سقف البيت من # [140/5] # الساحة التي أمام الباب الصغرى هل لهم الانتفاع به أم لا؟ ونعني بالسقف ~~ما خرج من جدرات البيت، بين لنا ذلك والله يجزل أجركم والسلام عليكم. # فأجاب: الجواب إذا لم يعلم كيف كان القسم المذكور بين الأخوين المذكورين ~~لم يكن لأهل البيت الثاني تصرف في ساحة البيت الأول ولهم الانتفاع بما تحت ~~السقف المذكور خاصة، وكتب محمد بن عبد الكريم. # [هل يسوغ لرؤساء بلد أن يقيدوا من أخرج زكاة الفطر # بعد انصرافهم من المصلي أو في غده ليعرف من أخرجها؟] # وسئل فيحصونها بالتقييد بعد انصرافهم من مصلاهم من يوم الفطر أو في غد ~~يوم الفطر، وإنما يفعلون ذلك لها لأن أكثر الناس لا يخرجونها طوعا فيفعلون ~~ذلك ضربا من الإكراه بالحياء فهل يسوغ هذا الفعل لأهل الفضل والصلاح أم لا؟ ~~بين لنا ذلك والله تعالى يديم عافيتكم والسلام. # فأجاب: الجواب أنه لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن يوم الفطر بوجه ولا على ~~حال، وإنما تفرق يوم الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن سؤال هذا ~~اليوم أو كما قال. # [شريكان في أرض ادعي على أحدهما أنه باع نصيبه فأنكر] PageV01P165 ~~وسئل سيدي إبراهيم بن عبد الله اليزناسني رحمه ms2068 الله عن رجلين شريكين في أرض ~~فادعى رجل ثالث أنه ابتاع من أحد الشريكين حظه من تلك الأرض وأنكر المدعي ~~عليه ذلك وقال إنه لم يبع منه شيئا فقام المدعي على المدعي عليه ببينة شهدت ~~بالشراء كما زعمه فقام الشريك الثاني على المبتاع وطالبه بالشفعة الواجبة ~~بالسنة فأنكر المشتري أن يكون اشترى شيئا من شريكه في الأرض المذكورة وقال ~~إن الحظ الذي بيده من ذلك إنما هو بوجه إنزال ربه إياه فيه على غير وجه ~~التملك وتقيد إنكاره بذلك بين يدي القاضي ووافقه البائع على إنكاره ذلك ~~وصدقة فيه فهل سيدي يكون إزكار المبتاع ابتياعه تكذيبا لبيته فيبطل البيع # [141/5] # ويبطل الشقص إلى ربه أولا لما تعلق من حقه بذلك فيبقى البيع صحيحا على ~~حاله وتجب الشفعة للقائم بها؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا فإنها نازلة أردنا ~~مطالعة رأيكم الموفق المبارك فيها وهي موقوفة على جوابكم أمتعنا الله ~~ببقائكم ونفعنا بصالح دعائكم والسلام عليكم. # فأجاب: إن كانت البينة التي شهدت بالشراء عادلة لا مدفع فيها فإن الشفعة ~~ثابتة وما ذكره المشتري بعد ذلك وموافقة البائع باطله لأنهما أراد قطع (¬1) ~~عنه والله الموفق، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني. # [جواب آخر في المسألة السابقة] PageV01P166 ~~وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن سليمان بن علي السطي رحمه الله إذا ثبت ~~البيع بشهادة عدلين فالشفعة ثابتة لمستحقها وهو الشريك الذي لم يبع ولا ~~عبرة برجوع المشتري إلى قول البائع من تكذيبه ببينته التي قام بها أولا ~~لأنه هو والبائع أراد إسقاط حق وجب للشفيع نعم يكون البائع بالخيار في أخذ ~~الثمن الذي يدفع الشفيع للمشترى أو تضمين المشترى قيمة الشقص لاعترافه أعني ~~المشترى أنه قد أفاته عليه بدعواه وببينته الكاذبة في زعمه فالمشتري يؤخذ ~~بمقتضى قوله الآخر فيما بينه وبين البائع على قاعدة الإقرارات وإعمال ما ~~شهدت به البينات في حق من لم يكذبها وإبطالها في حق من كذبها، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب محمد بن سليمان بن علي السطي. # وأجاب الفقيه ms2069 أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي بمثل ~~جواب أبي عبد الله محمد بن سليمان السطي وجوابهما يقتضي أن القائم ببينة ~~الشراء بعد إنكاره إياه مكذبا لبينته، وذكر من يوثق به عن الفقيهين أبي ~~إسحاق إبراهيم اليزناسني والفقيه أبي فارس عبد العزيز القيرواني أنهما ~~أفتيا بأن منكر الشراء لا يضره إنكاره ويكون مكذبا لبينته إذا أثبته عبد ~~ذلك في الأموال دون سائر الحقوق والخلاف في هذه المسألة مشهور مذكور في ~~الأمهات، وقد # [142/5] # حصلها القاضي أبو الأصبغ بن سهل في باب الإقرار من أحكامه، وذكر أنها من ~~أحكام ابن زياد، فانظرها فيه. # [مسألة فيمن قسما أرضا كانت بينهما فماتا بعد زمان # وقال ورثتهما يتنازعون في بور متصل بها] PageV01P167 ~~وسئل سيدي إبراهيم بن عبد الله اليزناشني رحمه الله تعالى عن أرض بيضاء ~~تزرع كانت مشتركة بين أخوين فقسماها نصفين وأخذ أحدهما القسمة الجوفية وأخذ ~~الآخر القبلية وبقي كل واحد في قسمته حتى مات وأورثها ورثته، وفي جوف ~~القسمة الجوفية بياض يسير فبور متصل بها، فاختلف ورثة الأخوين المتقاسمين ~~في البور المذكور فادعى الذين هو متصل بقسمتهم أنه منها لكون قسمتهم لا ~~تعادل الأخرى إلا بإضافة هذا البور إليها والأرض المذكورة هي موضع بتشاح ~~فيها والغالب فيها أن لا تنقسم إلا بالكيل، وادعى الورثة الآخرون أن البور ~~باق بينهما على المشاركة وتعلقوا في ذلك بحجر وجدوه بين البور والمحروث شبه ~~الحد المعهود عندهم ولم يجدوا بينة تشهد لهم على تحديد القسم أولا غير أن ~~الورثة الذين ادعوا الاختصاص بالبور استظهروا برسم تضمن معرفة قسمتهم ونصه ~~ممن يعلم القسمة التي لفلان فوق داره وهي الجوفية لقسمة أخيه إلى جهة ~~الخندق يعرفونها ملكا من أملاكه إلى آخر الرسم والبور بين الخندق والقسمة ~~المذكورة فهل يكون القول قول الذين ادعوا الاختصاص به للقرائن الدالة على ~~صدقهم أو يكون مشتركا بينهم على ما ادعىة الآخرون؟ بين لنا ذلك والله يديم ~~سعادتكم ويمتعنا ببقائكم والسلام عليكم. # فأجاب: الجواب أكرمكم الله أن المدعي فيه لمن ms2070 والاه بالوجوه التي احتج ~~بها، وأما الآخرون فلا حجة لهم، وقد يكون الحجر ثابتا ولا يكون له قرينة ~~توجب أنه حد، وقد نص أشهب على مثل هذا أنه إذا عمه أمضى في القسمة على ما ~~هم عليه، والله الموفق للصواب، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني. # [143/5] # [جواب آخر في المسألة السابقة] PageV01P168 ~~وأجاب غيره: أكرمكم الله تعالى إن كان البور المذكور اشتمل عليه حدود صاحب ~~القسمة الجوفية إما لكونه داخلا فيها أو لأنهما جعلا الحندق المذكور حدا ~~بينهما فهو له أعني لصاحب القسمة الجوفية، وإلا حلفا وتفاسخا، وكذا قال ~~مالك رحمه الله إذا اقتسما دارا واختلفا في بيت منها وليس هو بيد واحد ~~منهما أو كان بيده على ما فصلناه، وبالله التوفيق وكتب مصباح بن محمد بن ~~عبد الله اليالصوتي. # [من اقتسما أرضا كانت الطريق متصلة بها # فخرجت إحدى القسمتين مما يلي الطريق] # وسئل اليزناسني المذكور عن أخوين اقتسما أرضا ورثاها عن أبيهما وللأرض ~~المذكورة طريق قديم متصل بالأرض المذكورة فصار في نصيب أحدهما القسمة ~~المتصلة بالطريق المذكور، وصار في قسمة الآخر قسمة لا مدخل لها إلا في قسمة ~~أخيه المتصلة بالطريق ولم يذكرا حين القسم أنه يمر في قسمة أخيه ولا منعه ~~من ذلك وأراد الآن صاحب القسمة التي لا مدخل لها المرور في قسمة أخيه إلى ~~قسمته المذكورة فمنعه من ذلك أخوه فهل سيدي يصح القسم ويكون له المرور في ~~قسمة أخيه أم له منعه حتى يعاد القسم على بيان ذلك؟ بين لنا ذلك مأجورا ~~مشكورا. # فأجاب: الجواب أن له الطريق على الأخ حتى يشترط أن لا طريق له عليه، هذا ~~هو المذهب، وإن كان فيه خلاف، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني. # [جواب آخر في المسألة السابقة] # وأجاب أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد: أكرمكم الله تعالى وإن وقعت القسمة ~~المذكورة مهملة لم يشترطا أن يكون مرور الذي صارت له الطائفة التي لا طريق ~~لها على صاحبه ولا اشترطا أن لا ممر عليه فمن صارت الطريق في ms2071 نصيبه بالخيار ~~بين أن يكون مرور صاحبه عليه وتبقى القسمة على # [144/5] # حالها فإن أبى من ذلك نقضت القسمة ثم اقتسما على أن يكون المرور على من ~~صارت له الطريق ويكثر له في نصيبه لمكان ذلك، وبالله التوفيق. PageV01P169 # هذه المسألة اختلف فيها على ثلاثة أقوال ذكرها ابن العطار وغيره في الدار ~~ونصه قال وإن تقاسموا وماء الدار خارج إلى قناة في ناحية منها ولم يذكروا ~~خروج ماء سائر الأنصباء إليها وغفل عن ذلك ولم يذكروا في القسم مخارج ~~الأنصباء، ووقع باب الدار في نصيب واحد فإن مياه الأنصباء تجري للقناة ~~القديمة ومخارج الأنصباء ومداخلها يكون على الباب القديم في قول ابن القاسم ~~رحمه الله ويقضي لهم بذلك على الذي وقع الباب في نصبيه وعلى الذي صارت ~~الفتاة في نصيبه، وقال عبد الملك إن القسمة تنتقض لأن خطأ القاسمين فيها ~~بين إذ قوموا نصيب الذي تخرج عليه مياه سائر الشركاء أو يخرجون على بابه ~~دون هذا العيب، وهذا ينقص كثيرا من قيمته، وقال عيسى بن دينار وغيره إن كان ~~لكل واحد منهم حيث يفتح لنصيبه بابا إلى الطريق أو يخرج ماء نصيبه إلى سكة ~~نافذة أو يكون في جهته حيث ( ) (¬1) بلا ضرر نفذت القسمة بينهم وأقر كل ~~واحد منهم أن يفعل ذلك في نصيبه، وإن لم يكن له مخرج عن نصيبه ولا لمائه ~~ولا مستنقعا انفسخت القسمة وأعيدت ثانية على اشتراط هذا وهو عدل من القول ~~وبالأول القضاء، والله يحمل على الرشاد، ويوفق للصواب بفضله انتهى كلامه. # والذي أفتى به الشيخ أبو إسحاق اليزناسني في هذه المسألة قول ابن القاسم ~~الذي ذكر ابن العطار أن العمل عليه، والذي أفتى به الشيخ أبو الضياء مصباح ~~هو قول عبد الملك بن حبيب، وهو الذي رجح الشيخ أبو الحسن اللخمي. # [مسألة في أرض لشريكين يشقها طريق عام للمسلمين] # وسئل رحمه الله عن شريكين في أرض ورثاها وقد شقها طريق عام # [145/5] PageV01P170 ~~للمسلمين ثم اقتسم الشريكان الأرض المذكورة نصفين وصار كل واحد منهما يتوصل ~~إلى ms2072 قسمته من الطريق المذكورة، ثم قام أحد المتقاسمين على الآخر وادعى ~~الغبن في القسمة المذكورة الواقعة بينهما فصالحه المدعي عليه بأن خرج له عن ~~قطعة قسمته وفي هذه القطعة المصالح بها هو الطريق الذي كان يتوصل إليه ~~المدعي عليه إلى قسمته أولا فصار الطريق الآن في قسمة المدعي وفي القطعة ~~التي أخذها في الصلح وصار باقي قسمة المدعي عليه لا طريق له فهل سيدي تصح ~~القسمة والصلح الواقع بعدها ويحتال الذي لا طريق له لنفسه في طريق القسمة ~~أو تصح القسمة ويفسخ الصلح خاصة ويكون القائم بالغبن على دعواه؟ بين لنا ~~ذلك والله تعالى يديم عافيتكم ويمتعنا ببقائكم، والسلام عليكم سادتي ورحمة ~~الله وبركاته. PageV01P171 # فأجاب: أكرمكم الله: الجواب أن القسمة ثابتة ولا غبن لأجل ما أعطاه من تلك ~~القطعة ورضي بها ويبقى الطريق على ما كان عليه للمسلمين ولا شريك على ما ~~كان عليه لأنه على ذلك أعطاه، انظر لو كانت هذه القطعة المصالح بها لا طريق ~~لها إلا في باقي قسمة المطلوب الذي خرج عنها للقائم بالغبن ولم يذكروا رفع ~~الطريق ولا بقاءه فإن لآخذ القطعة المرور إليها في بقية قسمته حيث كان على ~~ما كان، ولو اشترطا في عقد الصلح أن لا مرور له عليه وليس لها مدخل إلا من ~~بقية قسمته لم يجز الصلح لأن ذلك من إضاعة المال الذي نهى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم عنه، وما ذكرناه من فساد الصلح إنما ذلك إذا لم يتصل بالقطعة ~~المذكورة أرض أخرى لأخذ الرقعة، وأما إن اتصلت بها أرضه كما في هذا السؤال ~~فيجوز الصلح على أن لا طريق لقابض الرقعة على دافعها لأنه يتوصل إليها من ~~أرضه، فلو استحقت أرض قابض الرقعة وبقيت الرقعة وقد كانا اشترطا أن لا مرور ~~له على دافعها انفسخ الصلح في القطعة لأنها تبقى لا مدخل إليها ولا مخرج ~~عنها ذكر هذا ذكر هذا كله ابن العطار في البيع والصلح مثله لأنه بيع من ~~البيوع، قال أبو عبد الله بن العطار سألني ms2073 ابن أبي زيد بالقيروان عن رجل ~~ابتاع قطيعا من جنان رجل يلاحقه على أن يصرفه إلى جنانه ولا يكون له مدخل ~~إلى جنان البائع فصرفه # [146/5] # ثم استحق جنان المبتاع قال فجاوبته أنه ينتقض البيع في القطيع فقال ابن ~~أبي زيد نزلت عندنا فافتيت فيها بهذا، انتهى. # [مسألة في زوج صير لزوجته في مرضه ثلث أملاكه في كالئها] PageV01P172 ~~وسئل رحمه الله عن مريض مخوف عليه دفع لامرأته في مرضه عوضا عن كاليها ثلث ~~أملاكه فوكلت رجلا على قبض ذلك لها، ثم إن الوكيل شرع في الخدمة فيما دفع ~~الزوج لزوجه حوزا لذلك، ثم إن المريض المذكور تصدق بثلث الباقي له على رجل ~~بعينه ثم شرع المتصدق عليه في حوز ما أمكنه فهل يصح للمرأة ما دفع لها ~~لكونه لا محاباة فيه أم يبطل لعدم الحوز إلا ما ذكرناه من العمل لأن الزوج ~~المذكور لم يلبث بعد دفعه للزوجة وصدقته بالثلث الباقي إلا يوما ونحوه؟ وهل ~~يصح للتصدق عليه الثلث كله أم يرجع إلى الثلث الثلثين والدفع والصدقة في ~~يوم واحد؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: الجواب أن التصيير لا يحتاج إلى حوز على قول، وعلى القول بافتقاره ~~إلى الحوز فهو هنا غير مفرط فيه، فالأملاك حاصلة للمرأة، وللموصي له ثلث ما ~~بقي لأنه كان هو المال كله، والله الموفق، وكتب بذلك إبراهيم بن عبد الله ~~اليزناسني. اختلف في جواز التصيير عن دين بغير قبض فالصحيح من المذهب والذي ~~عليه الجمهور لا يصح إلا بالقبض الناجز، قال ابن العطار بسنة الصرف في ~~التناجز وإن تأخر القبض فسد التصيير وصار دينا بدين إذ لا يحل أن يقبض عن ~~دين شيئا يتأخر قبضه، والحديث في الدين بالدين وهو الكاليء ثابت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه لا يفتقر إلى حوز، وهو قول ابن القاسم في ~~سماع عيسى من كتاب الشفعة من العتبية. # [المملوك إذا تخلق هل يجوز لسيده أن يجعل في رجله خلخال حديد] # وسئل الفقيه أبو عبد الله بن محمد بن ms2074 عبد الكريم الأغصاوي عن رجل له ~~مملوك يحسن إليه ثم إن تخلق وهرب المرة بعد المرة فجعل له خلخالا من حديد ~~في رجله ليعرف بذلك كل من نرآه أنه آبق فهل يحل لسيده فعل ذلك؟ # [147/5] # فأجاب: الجواب أن ما فعله السيد المذكور لعبده جائز إذ ليس في ذلك إلا ~~صيانة ماله، وكتب محمد بن عبد الكريم والسلام. # [إذا قدم الجماعة من يتصرف للمحاجير مع وجود السلطان هل يمضي # تصرفه؟ PageV01P173 # وسئل الفقيه سيدي خلف الله بن يحيى المجاصي عن رجل سافر من بلده إلى الحج ~~وترك زوجة وبنين صغارا منها، ثم بعد مدة قامت الزوجة المذكورة وزعمت أن ~~ببنيها المذكورين حاجة وفاقة وشكت ذلك إلى جماعة من أهل البلد فقدموا على ~~الغائب عم البنين فباع من أملاك الغائب مواضع برسم النفقة على البنين ~~المذكورين، والأم المذكورة وبنوها في موضع تنالهم أحكام السلطان وتجري ~~عليهم، ولم ترفع ذلك إلى الإمام ولا تولت البيع بنفسها، فهل ترون هذا البيع ~~ماضيا عليه ويصح تقديم الجماعة مع وجود السلطان أم لا يصح ذلك وينقض هذا ~~البيع؟ بين لنا ذلك مأجورا والسلام. # فأجاب: الجواب إذا علمت الحاجة منهم والفاقة وليس له ما يباع مما هو أولى ~~من ذلك وكان بثمن لا بخس فيه جاز البيع لأنهم فعلوا ما يفعله الإمام أو ~~مقدمه، وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي. # [جواب آخر في المسألة السابقة] # وأجاب سيدي مصباح: أكرمكم الله لا تباع على الغائب أصوله في نفقة أبويه ~~والوالد الصغير بخلاف زوجته في هذا، بهذا أفتى شيوخ قرطبة وتأولوا عليه ما ~~في سماع أصبغ وظاهر المدونة، وبه أفتى ابن عتاب في كل شيء، وبالله تعالى ~~التوفيق. # [مسألة في صهريج ادعاه رجلان بعد أن عفا واحتج أحدهما بحيازته بالمرور # عليه واحتج الآخر برسم شراء والده] # وسئل رحمه الله عن رجلين تداعيا صهريجا كان تحت عنصر قديم غار ماؤه وبقي ~~العنصر والصهريج بعد غور الماء مدة طويلة إلى أن تداعاه رجلان ولم يكن ذلك ~~بيد واحد منهما غير أن ms2075 الصهريج المذكور بإزاء طريق يمر عليه أحدهما من داره ~~حتى صار بغض الصهريج ممرا من الطريق وذكر المار عليه في حجته أن ذلك بيده ~~لسبب المرور المذكور، واستظهر المدعي الآخر بعقد # [148/5] PageV01P174 ~~شراء جده من رجل ثالث ونص عقد شرائه اشترى فلان من فلان النصف على الإشاعة ~~في العرصة التي بموضع بمنافعها ومرافقها وعنصر للماء والصهريج والسواني ~~والشرب على المعتاد والمتعارف، فهل يضمن هذا العقد شراء العنصر والصهريج ~~كلها أو بعضها؟ وهل يكون مرور المدعي الآخر في الصهريج يوجب له أن يكون ~~مدعي عليه أو لا حجة له في ذلك لكون الصهريج بإزاء الطريق فيكون المرور فيه ~~غير معتبر ومع ذلك أثبت هذا المدعي اليد أن والده كان يسقي هذا الصهريج حين ~~كون الماء فيه بالدولة مع المبتاع جد القائم إلا أن شهوده لا يعرفون هل على ~~وجه الملكية أو وجه الرفق والمسامحة من المبتاع؟ # فأجاب: الجواب إذا ثبت عقد شرائه النصف لم يكن له غير ذلك النصف ويبقى ~~النصف الآخر للمدعي الآخر، وهو ظاهر، ولا يحتاج إلى حيازة ولا غيرها، وكتب ~~خلف الله بن يحيى المجاصي والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P175 # وفي هذا السؤال فصلان لم يقع عليهما جواب، وهو المرور في الصهريج هل يكون ~~يدا للمار أم لا والسقي بالدولة بين الرجلين هل يكون ذلك كالإقرار من كل ~~واحد منهما للآخر بالشركة في الماء وتكون الدولة كالقسمة أم لا؟ فانظر ذلك ~~أما مجر المرور من غير أن يثبت للمار حق في الأصل فهو من باب إحداث الضرر، ~~وقد اختلف في الضرر إذا أشكل هل هو قديم أو حديث؟ ففي كتاب ابن سحنون هو ~~على القدم حتى يثبت أنه محدث وفي أحكام القاضي أبي العباس أحمد بن زياد أنه ~~على الحدث حتى يثبت أنه قديم وله الحكم للحديث لا ضرر ولا ضرار، وفي الزاهي ~~لابن شعبان قال وإذا كان لإحدى الدارين باب في الدار الأخرى لم يستحق أرباب ~~الدار التطرق إلا ببينة، فإن قامت بينة أنه كان يتطرق منه ولم ms2076 يقولوا بحق ~~ففيها قولان أحدهما لا يحكم له بذلك لأنه قد يتطرق بإذن رب الدار وبغير ~~إذنه، والآخر أنه يترك له على ما ثبت له ولا يمنع إلا بحق، وهذا مثل قول ~~سحنون ذكر هذا ابن زرقون في باب القضاء في المرفق من ديوانه، وما ذكره ابن ~~شعبان في الدار هو مثل مسألة الصهريج. # [149/5] # [حكم إحياء الشهادة بمقابلة الشهادات المتكررة] # وسئل أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي عن شاهد وجدت ~~شهادته على وثائق كثيرة ولم يوجد من يعرف خطه ممن عاصره وعاينه يكتب فهل ~~ترى أن تحيا شهادته بالمناظرة والمماثلة وثبوتها على رسوم شتى أم لا يحيا بذلك؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الشاهد الذي سألتم عنه معروفا بالشهادة ~~في ذلك البلد وتكررت منه الوثائق واستفاض الخبر بذلك جاز لمن وقع عنده ~~العلم بها أن يحييها وإن لم يعاصره، وبالله التوفيق. # [من أقام شاهدا واحدا بوكالة هل يحلف معه أو لا بد من شاهدين؟] # وسئل رحمه الله عن رجل أقام شاهدا واحدا بوكالة فهل يكتفي فيها بشاهد ~~واحد مع اليمين كسائر الأموال لأنها تئول إليه أم لا بد فيها من شاهدين؟ PageV01P176 # فأجاب: إن كنتم تعنون بالذي أقام شاهدا واحدا بالوكالة وتعذر عليه آخر من ~~عامل الوكيل فله أن يحلف مع شاهده ويقضي له إذا أنكر الموكل الوكالة، وإن ~~كنتم تعنون به الوكيل نفسه فليس له ذلك إذ ليس في السنة أن يحلف رجل ويستحق ~~غيره وهو الموكل في مسألتكم، وبالله التوفيق. # [مسألة في أخوين تقاررا على موت أخيهما واقتسما ماله] # وسئل رحمه الله عن ثلاثة إخوة غاب أحدهم مدة طويلة فذكر أخواه الحاضران ~~أنه مات وتقاررا على ذلك واقتسما ماله وكتبا عقدا بالقسمة والاعتراف بموته، ~~ثم إن أحد الحاضرين وهب جميع ماله من قليل الأشياء وكثيرها، وفي جملة ذلك ~~أموال الغائب لابن له وحاز ذلك وقبضه وبقي بيده مدة، ثم إن الواهب قام ~~وأراد تمويت أخيه الغائب فرفع أمره إلى القاضي واثبت ما يجب ms2077 بموته بالتعمير ~~أو لا يلزمه إقراره بموته إذ لم ينقض أمد تعميره ولا حكم حاكم بموته. # [150/5] # فأجاب: أكرمكم الله الهبة لازمة للواهب المذكور نافذة عليه بإقراره بموت ~~أخيه كما ذكرتم ويحمل على أنه بلغه موت أخيه يومئذ وتحقق ذلك إلا أن أثبت ~~الآن أن أخاه كان يومئذ حيا فيرجع الواهب المذكور في هبته لأنه كشف الغيب ~~أنه وهب ما لا يملك وبالله التوفيق. # [ثلاث مسائل مختلفات] PageV01P177 ~~وسئل رحمه الله عن ثلاث مسائل: الأولى رجل جرح آخر موضحة أو غيرها عمدا مما ~~يجب فيه القصاص فوهب المجروح النصف في جرحه لرجل آخر فهل تصح الهبة في ذلك ~~أم لا؟ فإن قلتم بصحتها فصالح الجارح أحدهما أو عفا عنه فبقي النصف الثاني ~~فهل للذي لم يصالح ولم يعف أخذ نصيبه من دية الجرح إن كان له عقل مسمى أم ~~لا دية له ولا وقود؟ وكيف إن كان الجرح مما ليس له عقل مسمى هل للذي لم ~~يصالح أخذ قيمة نصف الشين أم لا؟ والثانية الوكالة يقوم بها شاهد واحد هل ~~يحلف الوكيل معه وتثبت الوكالة أم لا تصح الوكالة إلا بشاهدين؟ والثالثة ~~طريق عام لجميع المسلمين يمرون عليها بما يحتاجون إليه من دواب وغيرها إلا ~~أنه ليس بطريق تسرح عليه المواشي في الغدو والرواح للراعي ونفذت هذه الطريق ~~في أرض لرجل وبإزاء الطريق أرض لرجل آخر فأراد البناء في أرضه ويتخذ الطريق ~~المذكور مسرحا لماشيته للراعي في الغدو والرواح فمنعه صاحب الأرض الذي نفذ ~~الطريق في أرضه من المرور عليه بالماشية فهل له منعه من ذلك أم لا؟ وكيف إن ~~رآه يبني على ذلك فلم يمنعه حتى فرغ من بنيانه ثم أراد منعه؟ # فأجاب: أكرمكم الله الجواب عن السؤال الأول أن هبة الجرح أو جزء منه ~~جائزة لأن ذلك حق للمجروح محض فإن صالح في نصيبه الواهب أو الموهوب له أو ~~عفا سقط القصاص وكان للآخر نصيبه من دية الجرح أو الشين، وعن الثاني أن ~~الوكالة لا تثبت بشاهد واحد ويمين ms2078 الوكيل، ولا خلاف في ذلك، وعن الثالث أنه ~~ليس لصاحب الأرض المذكور منع من أراد أن يحدث في الطريق المذكورة مسرحا ~~لماشيته ويمنع هو من الضرر # [151/5] # بصاحب الأرض ويؤمر أن يمر بماشيته على وجه لا يضر إما أن يمر بها مكممة ~~أو واحدة واحدة أو الزرب على جانبي الطريق إن أنكف ضرره بذلك. # [مسألة في حكم إقرار على محجوره] PageV01P178 ~~وسئل رحمه الله عن رجل قدمه السلطان على محاجير فيهم أخته وبنو عمه لينظر ~~لهم في كافة أمورهم من مخاصمة وغيرها وجعل إليه الإقرار عليهم والإنكار ~~عنهم، ثم إنه وقعت مخاصمة بين المقدم عليهم المذكور ورجل آخر فوقف الرجل ~~المقدم على الإقرار والإنكار فيما تخاصما فيه فأقر المقدم المذكور بشيء ~~يتضرر به المحاجير المذكورون من غير أن يطلب بالإقرار والإنكار بسببهم، ~~وإنما طلب به مجملا إذ كان المتنازع فيه مشتركا بين المقدم والمحاجير فهل ~~يلزمهم إقرار المقدم وهو لم يوقف عليه بسببهم أو لا يلزمهم حتى يوقف ~~بسببهم؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إقرار المقدم لازم لمن قدم عليه فيما ولى فيه ~~المعاملة كقوله بعت واشتريت وقبضت وهو فيما لم يل فيه المعاملة شاهد، فإن ~~كان عدلا قبلت شهادته وإن كان غير عدل ردت شهادته، وبالله التوفيق. # [من ابتاع أرضا على أنه إن استحقت أو شيء منها أعطاه البائع مثل ذلك] # وسئل رحمه الله عن رجل ابتاع من آخر دارا وأرضا، فلما تم البيع بينهما ~~تحمل البائع للمبتاع إن طرأ عليه استحقاق في المبيع أن يعطيه مثل ما يستحق ~~عليه في أرض له أخرى معينة مثلا بمثل، وكيف إن كان الحمل في عقدة البيع هل ~~يصح البيع بهذا الشرط أم لا؟ وكيف أن علم المبتاع أن في المبيع نصيبا لغير ~~البائع فيبيعه ذلك عليه رجاء أن يجيزه ويتحمل البائع للمبتاع مثل نصيب ~~للأجنبي في أرض جملة فهل يصح هذا الحمل أو يبطل؟ بين لنا هذه الفصول كلها ~~فإنها نوازل وكثيرا ما تقع فأجبنا في ذلك بما تعتمد عليه. ms2079 # فأجاب: أكرمكم الله اشتراط ضمان مثل المستحق في عقدة البيع يفسد # [152/5] # به البيع، قال ابن القاسم إذ لا يدري أي الصفتين ابتاع وإن كان التزام ~~ذلك بعد عقد البيع فالبيع جائز والشرط باطل سواء كان الملك له خالصا أو كان ~~شركة بينه وبين غيره وبالله التوفيق. # [مسألة من بابة المسألة السابقة] PageV01P179 ~~وسئل عن مثلها سيدي محمد بن مرزوق، هذه مثل الذي قبلها، وهي من اشترى من ~~رجلين أرضا بيضاء لبعض الورثة والتزموا له عقبى كل درك يلحق المشتري ونص ~~الرسم إن قام عليهم أحد فاستحق الأرض المذكورة في الرسم فيعطيه له عوضا ~~عنها أرضا معينة له ووقع البيع على ذلك فصار المشتري يستغل الأرض المذكورة ~~على عين البائع وبعض الورثة مدة من ثلاثين سنة، ثم قام الآن بعض الورثة ممن ~~لم يبع يطلب الشفعة في المبيع فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: البيع على الوجه المذكور فاسد، وإن لم يفت المبيع المذكور فسخ ~~البيع وبقيت الأرض لأصحابها ورد الثمن للمشتري، فإن فاتت بغرس أو بناء أو ~~نحوه لزم المشتري قيمتها يوم قبضها وأخذ الثمن، فإن استحقت من يد المشتري ~~فللمستحق أخذها بعد دفع قيمة العمارة قائمة إن لم يكن المشتري عالما به، ~~وإلا فهو كالغاصب، وطالب الشفعة إن كان غائبا في المدة المذكورة فله ذلك، ~~وإن كان حاضرا بعد الفوات مدة يسقط السكوت فيها للشفعة فلا شفعة، والله ~~تعالى أعلم. # [مسألة في أهل منزل لهم عين يستقون منها ولا يدعي أحد منهم الاختصاص فيها] # وسئل سيدي مصباح عن عين ماء لأهل منزل يسقون منها ويسقون بقربهم ودوابهم ~~جيلا بعد جيل وليس فيهم من يدعي الاختصاص بها أو بشيء منها، ولبعض أهل ~~المنزل المذكور أرض وجنات تحت العين المذكورة وليس لآخرين منهم تحتها أرض ~~ولا غيرها فأراد الذين لهم الأرض تحتها الانتفاع بفضل الماء لسقي جناتهم ~~وخضرهم في الأرض البيضاء وأراد الذين # [153/5] PageV01P180 ~~ليس لهم تحتها أرض ولا جنات الدخول معهم في فضل الماء ليبيعوه أو يمنحوه ~~لغيرهم فهل يكون ms2080 ذلك لجميع أهل المنزل أو إنما يكون ذلك للذين لهم الأرض ~~تحتها خاصة؟ فإن قلتم إن ذلك للذين لهم الأرض تحتها خاصة فهل ينتفعون به ~~على عدد رؤوسهم أو على قدر أراضيهم أو يسقون به الأعلى فالأعلى؟ بين لنا ~~ذلك وجاوبنا عليه فصلا فصلا فإنها نازلة موقوفة على نظركم الموفق، أمتعنا ~~الله ببقائكم ونفعنا بصالح دعائكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى أهل الأرض والجنات من أهل المنزل المذكور أحق ~~بفضل ذلك الماء بحيازتهم إياه ولا شيء للآخرين فيه ويسقي أولئك الذين هم ~~أحق الأعلى فالأعلى كما أتى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مهزور ومذييب ~~وهما واديان بالمدينة يحملان بماء السيول، قال الباجي رحمه الله في شرح هذا ~~الحديث ومعنى ذلك إن غرسوا الأعلى فالأعلى أو غرسوا معا، يريد والله أعلم ~~أو جهل ذلك ويترجح الأعلى بالسبقية أو بالقرب قال ولو غرس الأسفل أو لا ~~لكان أحق بالسبقية لأنه حق حازه ومنفعة سبق إليها وكذلك يجري هذا في ~~مسألتكم، وبالله التوفيق. # [مسألة فيمن لهم ماء مشترك يصل إليهم في ساقية] # وسئل رحمه الله تعالى عن نفر لهم مجرى ساقية تمر في أراضيهم ولكل واحد من ~~الماء الذي يجري في الساقية المذكورة حظ معلوم، فإذا وصل الماء إلى أرض كل ~~واحد منهم أرسله في أرضه مدة في اليوم أو مرتين على قدر حظه، ولا نزاع في ~~هذا بينهم، ولكن إذا نزل المطر اجتمعت السيول في الأراضي التي فوق الساقية ~~فتسيل حتى تصل إلى الساقية فيمر فيها من ماء المطر الذي تجلبه الساقية، ~~وربما كثر ماء المطر في الساقية حتى يفيض منها قبل وصوله إلى انتهائها في ~~أرض لمالك آخر، فقام صاحب الأرض الأخيرة التي فيها منتهى الساقية إلى أرباب ~~الأرضين التي تمر الساقية فيها قبل وصولها إلى أرضه فقال لهم ليهدم كل واحد ~~منكم مجرى الساقية في أرضه فما جلبته الساقية رجع في # [154/5] PageV01P181 ~~أرضه من ذلك ( ) (¬1) وقال أرباب الأرضين الساقية حق لجميعنا يجري الماء ~~فما حمله السيل إليها بقي على ms2081 حاله ضر من ضر أو نفع من نفع فهل سيدي يجبر ~~أصحاب الأرضين على اخراق الساقية في أراضيهم أم لا يجيرون ويترك ماء المطر ~~يمر فيها كما ادعاه الآخرون؟ بين لنا ذلك والله تعالى يجزل أجركم ويطيل ~~أيامكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إن كان الأمر على ما ذكرتموه فلا يجبر أرباب ~~الأرضين العليا على اخراق الماء المجتمع من السيول لكل أرض منها، ويحتال رب ~~الأرض السفلى على دفع الماء عن أرضه وإلا كان ذلك مصيبة نزلت به إن لم يكن ~~للأعلى في ذلك سبب، وبالله التوفيق. # [مسألة في حكم أجرة كاتب الوثيقة] # وسئل رحمة الله عن أجرة كاتب الوثيقة كيف العمل في أخذها، فإن العادة جرت ~~بكتبها قبل الانفاق على أجرة معلومة، والطباع تأبى غير ذلك، فإذا كتبها ~~الكاتب ودفع إليه المكتوب له أكثر من أجرته فهل يسوغ له ذلك أم لا؟ وهل ~~يأثم الكاتب والمكتوب له على الدخول في ذلك من غير بيان أجرة أم لا؟ ~~فجاوبنا على ذلك وعرفنا به وبما أغفلنا السؤال عنه في هذه المسألة، فإن ~~عبيدكم السائل عنها ممن ابتلى بالكتب ويرجو الخلاص من الله فيما تفتونه به، ~~والله تعالى يديم عافيتكم ويمتعنا ببقائكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى ما له أجرة معلومة من الوثائق فلا يحتاج فيه ~~إلى تسمية، والعادة فيه كالتسمية، وما يقل كتبه ويندر من الوثائق فلابد فيه ~~من التسمية قبل كتبه إلا أن يكون الكاتب كريم الطباع يقبل ما أعطى له فلا ~~يحتاج إلى تسمية، قال مالك رحمة الله والتسمية أحب إلى، وبالله التوفيق. # [هل يفسخ حكم من قدمته القبيلة للنظر في أمور الأيتام والغيب؟] PageV01P182 ~~وسئل رحمه الله عن فقيه قدمه قبيلة على النظر في أمور الأيتام والغيب فرفع ~~إليه أمر غائب طال مغيبة فحكم بموته واستحقاق إرثه للقائم به وسجل له بذلك ~~ولم يصرح في تسجيله عن أسماء الشهود الذين ثبت بهم عنده # [155/5] # ما أوجب تمويته، وبعد ذلك كله شهد شاهد عدل أن الغائب المذكور حي إلى ~~الآن، ومات المحكوم ms2082 له، ثم قام الآن قائم هو أقرب الناس إليه بعد الميت ~~المحكوم له فأراد فسخ الحكم المذكور واستيعاب ما يجب به تمويته عند قاضي ~~السلطان فهل ترون هذا الحكم مفسوخا بثبوت ما تضمنه هذا السؤال أو يمضي كما ~~وقع ولا يتعقب؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى اختلف في ثبوت حكم الحاكم بشاهد ويمين في ~~اختلاف المتداعين ونقضه بذلك أضعف لأن فيه وهنا على الأول فلا يمكن الآن ~~لذلك الرجل الذي تعرض لنقض حكم الحاكم الأول بالشاهد الواحد على حياة ~~الغائب كما ذكرناه، وبالله التوفيق. # [مسألة فيمن مات أخوها عن ورثة وقسموا تركته وفوتوها # فقامت تطلب ميراثها قائلة لم أكن أني أرث] # وسئل رحمة الله عن امرأة مات أخوها وتخلف ورثة هي من جملتهم وقسم سائر ~~ورثته دونها تركته وبيعت وتداولتها الأملاك ثم قامت بعد خمسة وثلاثين سنة ~~تطلب ميراثها من أخيها وقالت لم أكن عالمة بأني أرث فيه شيئا لو علمت ما ~~سكتت فهل تصدق في ذلك مع يمينها أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله إن كان مثل المرأة المذكورة لا يجهل مثل ذلك لكون أهل ~~بلدهم يطلبون الميراث ويتشاحون فيه لم تصدق، وإن كان مثلها يجهل ذلك صدقت ~~ويستظهر عليها باليمين وبالله التوفيق. # [مسألة في أخوين هلكا وخلف أحدهما أولادا... إلى آخره] PageV01P183 ~~وسئل رحمه الله عن أخوين هلكا وتخلف أحدهما أولادا ولم يتخلف الآخر وارثا ~~غير أنه كان لهما أعني الأخوين الهالكين أخ غائب فقام قائم على الأخوين ~~الهالكين بدين من دراهم وزرع ورب فدفع له ذلك ورثة أحد الأخوين الهالكين ~~وقبضه منه وبقوا بعد ذلك مدة طويلة إلى انقضاء أمد تعمير الغائب، فقام ورثة ~~أخيه الحاضر الهالك عند من يجب له القيام فموته لهم، ثم وجدوا له ديونا ~~ثابتة على والدهم وعمهم الهالكين تستغرق جميع متروكهما الذي صولحوا عليه، ~~فهل يلزم القائم بالدين القابض له رد ما أخذ من الدين # [156/5] # ويحاص به مع الورثة الذين استحقوا دين عمهم الغائب في متروك والدهم أو لا ~~يلزمه رده؟ وكان صلح الورثة ms2083 أولا عن متروك والدهم وعمهم الغائب، بين لنا ~~ذلك مأجورا مشكورا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى يجب الحصاص فيما قبضه القاسم المذكور من الورثة ~~المذكورين إن كان دين موروثهم الغائب يستغرق التركة المذكورة وحده أو مع ~~دين القائم ويجري ذلك مجرى الاستحقاق وهذا بين منصوص عليه في مواضع من ~~الكتاب، وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة مما يتعلق بالمفقود والاستحقاق...] PageV01P184 ~~وسئل رحمه الله عن ثلاثة إخوة غاب أخوهم وبقي اثنان فمات أحدهما وتخلف ~~أولادا، ثم مات الثاني ولم يخلف وارثا غير أخيه الغائب وأولاد أخيه الحاضر ~~فقام غريم بدين على الأخوين الحاضرين وأثبته بما يجب فضمن له ذلك أولاد ~~الأخ الحاضر الهالك على أن تبقى تركة والدهم وعمهم المديان بأيديهم فدفعوا ~~جل الدين المذكور من أموالهم ودفعوا في بقيته حظا من أرض والدهم وعمهم ~~المذكورين وبقي سائر التركة بأيديهم مدة طويلة، ثم قام الآن الأولاد ~~الدافعون للدين وأثبتوا لعمهم الغائب على والدهم وعمهم الحاضرين دينا ~~يستغرق جميع متروكهما أو جله، وطلبوا من الغريم القابض الدين أولا رد ما ~~دفعوا من أموالهم واحتجوا بأن قالوا لم ندفعوا (كذا) ذلك من أموالنا إلا ~~لتبقي التركة بأيدينا، فإذا طرأ دين آخر نسترجعوا (كذا) ما دفعنا من ~~أموالنا ويتحاص الغريم القابض مع الغائب في الحقل المقبوض وما بقي من ~~التركة فما وجب للغائب أوقفناه أو موت فاستحققناه، فهل سيدي يلزم الغريم رد ~~ما قبضه من أموال الأولاد المذكورين ويتحاص مع الغائب في الحقل المقبوض وما ~~بقي من التركة أولا يلزمه ذلك وتكون المحاصة للأولاد بما دفعوا من أموالهم ~~مع الغائب في الحقل وبقية التركة ويدخل معهم في ذلك الغريم القابض بثمن ~~الحقل؟ بين لنا ذلك فإنها نازلة أردنا مطالعة رأيكم الموفق فيها أدام الله ~~بقاءكم وأعز قدركم وسناءكم. # فأجاب: أكرمكم الله إن كان ما دفعه الورثة المذكورون للغريم الحاضر ~~المذكور وفاء لقيمة ما بقي في أيديهم من التركة المذكورة حوصيص للغائب فيما # [157/5] # قبضه الحاضر ثم وقف ما وقع الغائب في الحصاص بيد أمين وورثته أحق بذلك ms2084 ~~الوقف إن كانوا مأمونين إلى أن يتحقق موت الغائب أو يموت وإن كان في ذلك ~~غبن ارتجع الورثة ما دفعوا للحاضر وأسلموا التركة يتحاص في ثمنها الغريمان ~~على ما وصف وبالله التوفيق. # [مسألة من بابة ما قبلها] PageV01P185 ~~وسئل رحمه الله عن رجل كان له أخ غائب فقام به عند من يجب له ذلك وأثبت ~~مغيبه ومدة الغيبة فحكم له بموته واستحقاق ارثه ثم وهب القائم ما ورثه من ~~الغائب لرجل آخر، ثم مات الوارث الواهب وتخلف أبنا أحاط بميراثه ووهب له ~~جميع ملكه في حياته فاقر الابن المذكور أن الغائب الذي حكم بتعميره لوالده ~~أنه حي إلى الآن وتقيد إقراره بذلك فلم يوجد سبيل إلى رد مال الغائب من يد ~~الموهوب له بإقرار وارث الواهب خاصة فقام أقرب الناس إلى الغائب المذكور ~~وطلب من المقر غرم قيمة مال الغائب الذي وهب والده واحتج بأن قال إما أن ~~يكون والدك عالما بحياته فهو متعمد أو غير عالم فهو مخطئ على مال الغير، ~~فهل سيدي يلزم المقر غرم ما وهب والده من مال الغائب فيؤديه بما ورثه من ~~أبيه ووهبه إياه أو لا يلزمه ذلك؟ بين لنا ذلك مأجور مشكورا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى لا ضمان على الرجل المذكور فيما وهبه والده ~~المذكور من مال الغائب المذكور إذا لم يعترف بعلم أبيه بحياة الغائب ولا ~~قامت بذلك بينة لإمكان أن يكون أبوه لم يعلم بحياة الغائب فيكون فعله ذلك ~~خطأ مأذونا فيه بالشرع، وهذا نص ما في كتاب اللقطة وكتاب الاستحقاق من ~~المدونة، فقف عليه في موضعه، وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة فيمن تقاتلا ثم افترقا وبأحدهما جرح] # وسئل رحمه الله عن رجلين اقتتلا بسلاح أو بحجارة أو غير ذلك وغايتهما ~~البينة وهما على تلك الحال أو أقر بذلك ثم افترقا وقد إنجرح أحدهما جرحا ~~يجب فيه القصاص أو جرحا تجب فيه الدية، وادعى المجروح أن مقاتلة فعل به ذلك ~~وأنكره الآخر، فهل سيدي يكون القول قول المجروح فيحلف ويقتص ويأخذ العقل ~~فيما ms2085 له عقل أو يكون القول قول المدعي عليه؟ وكيف إن كان # [158/5] PageV01P186 ~~المتنازعان جماعة من كل ناحية فانجرح رجل من أحد الفريقين وادعى بذلك على ~~رجل معين من الفريق الآخر أو قال أحدهم جرحني ولا أعرفه بعينه هل الحكم في ~~ذلك سواء أو يفترق الحكم في الوجهين؟ بين لنا ذلك والله يديم سعادتكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا ثبت المضاربة ببينة أو إقرار من الضارب كان ~~القول قول المجروح مع يمينه في العمد ويقتص، وهو نص قول ابن القاسم في كتاب ~~محمد، وظاهره أنه لا يصدق في دعوى الخطأ، وكذلك أن كان ذلك بين فريقين إذا ~~عين الضارب، وإن لم يعينه كانت له دية جرحة على الفريق الذي نازعه إن كان ~~ذلك فيما يجري بين القبائل على ما وقع من التفصيل في القتيل بين الصفين. # [من له أندر متصل بأرض غيره وفي وقت الدارس يتوسع فيها فهل لرب # الأرض منعه من ذلك أم لا؟] # وسئل رحمه الله عن رجل له أندر قديم للدارس إلى جانبه أرض لرجل آخر متصلة ~~بهذا الأندر، فإذ كان وقت الدارس احتاج الدارس فيه إلى الوقوف في أرض الرجل ~~الآخر، وربما خرج الزرع من الأندر في تلك الأرض أو هرب البقر من الأندر ~~فيمرون في تلك الأرض أيضا فأراد رب الأرض منع صاحب الأندر من ذلك فهل له ~~منعه من ذلك أو لبس له منعه من ذلك إذ ذلك من ضرورة الأندر؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان ما ذكرتموه فليس لرب الأرض المذكورة ~~منع صاحب الأندر بما ذكرتم من وقوف البقر وخروجها في الأرض المذكورة، وليس ~~ذلك من الضرر الذي يجب رفعه وبالله التوفيق. # [مسألة في ثبوت النسب بشهادة السماع] # وسئل رحمه الله عن رجل قدمه قاض على إثبات حق غائب في ملك بيد رجل ابتاعه ~~من ابنة أخي الغائب المذكور ولم يجد المقدم المذكور من يشهد له بإثبات ~~الأخوة بين الغائب المذكور وبين ولد البائعة المذكورة سوى شاهد واحد أو ~~شاهدين ms2086 شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أن فلانا له أخ غائب فهل يثبت نسب ~~الغائب بهذا السماع أم لا؟ واستظهر المقدم المذكور مع ذلك برسمين # [159/5] PageV01P187 ~~يقتضيان أن أخا الغائب المذكور كان يطلب قبيلة بإسقاط الوظائف المخزنية عن ~~أخيه الغائب المذكور وفي أحدهما أخوه لأبيه والآخر لم يذكر فيه أنه شقيقه ~~ولا لأبيه ولا لأمه وقدما شهودهما فهل تلفق شهادة الرسمين على الوجه ~~المذكور أم لا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا أدام الله سعادتكم وأبقى مبرتكم. # فأجاب: أكرمكم الله لا يثبت النسب بشهادة السماع على مذهب ابن القاسم ~~لإمكان أن يكون أصل السماع واحدا ولا يجوز شهادة واحد في النسب ولا يكون ~~طلب الحاضر قبيلة في ترك مغرم الغائب إقرارا بأخوة الغائب لا على حق في طلب ~~المغارم بل لو ثبت إقراره بذلك لم يكن ذلك منه إقرارا بشركته معه في ~~أملاكه، وبالله التوفيق. # [من مات ولم يعلم ورثته بما عليه من الدين # هل يتبع رب الدين ذمة الورثة أو عين التركة؟] # وسئل رحمه الله عن امرأة ورثت من أبيها أرضا فباعت بعضها من رجل فقام ~~الآن قائم على المبتاع المذكور في الأرض الموصوفة وزعم أن تلك الأرض كانت ~~مشتركة بين والد البائعة المذكورة وبين أخ له غائب، وأن والد البائعة ~~المذكورة اغتل من نصيب أخيه الغائب مدة مغيبه ما يغترق نصيبه في الأرض ~~المذكورة وأنها باعت ما ليس لها إذ لا ميراث إلا بعد أداء الدين، فهل يلزم ~~القائم بسبب الغائب المذكور وإثبات شركة الغائب لأخيه في الأرض المذكورة ~~وأنه اغتل به نصيب أخيه الغائب ما يغترق نصيبه أم لا؟ وإذا لزمه ذلك وأثبته ~~كما يجب فهل ينتقض البيع في الأرض المذكورة ويرجع المبتاع على البائعة ~~بالثمن؟ أم كيف الحكم في ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله الدين يتعلق بذمة الغريم بعد موته لا بعين تركته على ~~المشهور من المذهب وإذا كان كذلك كان بيع البنت نافذا ماضيا إن لم تعلم بما ~~لحق أباها من الدين ولم تكن في بيعها ذلك محاباة ms2087 وتتبع بالثمن الذي باعت به ~~الأرض المذكورة إن ثبت الدين الذي أشرتم إليه، وبالله تعالى التوفيق. # [هل يشترط تنجيز القبض في التصيير؟] PageV01P188 ~~وسئل رحمه الله عن رجل صير لزوجه أرضا في بقية صداقها قبله # [160/5] # فلم تقبضها منه إلا بعد شهر أو عام أو بعد يوم من تاريخ التصيير، وكل ذلك ~~مع إمكان الحوز قبل الشهر أو العام أو اليوم، فهل يصح هذا التصيير أو يفسد ~~لعدم التناجز فيه؟ فإن قلتم بفساده لعدم التناجز فهل يفسخ ما لم يفت أو ~~يفسخ وإن فات؟ وما الذي يفيته؟ بين لنا ذلك والله يديم عافيتكم. # فأجاب: أكرمكم الله الذي أفتى به الشيخ أبو عمران الفاسي وذهب إليه أكثر ~~القرويين واتصل به العمل أن التصيير لا يتم إلا بالجوز بأثر العقد، وإن ~~تراخى القبض عن ذلك كان بيعا فاسدا يرد مع القيام، وإن فات بما يفوت به ~~الربع كانت فيه القيمة يوم القبض، وبالله التوفيق. # [من وهبت أملاكا لأخيها ثم قال في مطالبة وقعت # بينه وبين رجل إن أخته لم تهب له شيئا] # وسئل رحمه الله عن امرأة وهبت لأخيها أملاكا كانت لها بيده، وقبل ذلك ~~منها وحازه، وبقي بيده مدة طويلة، ثم أقر في مطالبة وقعت بينه وبين رجل أن ~~أخته الواهبة لم تهب له شيئا وأن أملاكها التي كانت بيده باقية لها إلى ~~الآن، ثم مات هذا المقر الموهوب له وقامت أخته تطلب ملكها بسبب إقرار أخيها ~~فقيل لها: أليس قد وهبت لأخيك ما قمت تطلبينه؟ فقالت نعم، ولكن إذا أنكر ~~الهبة فبم يملكه عني؟ فهل تبطل الهبة بإنكار الموهوب له إياها أو تصح ~~بإقرار الواهبة؟ بين لنا ذلك والله يديم عافيتكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان لأولاد أخي ~~المرأة المتصدقة أن يوافقوها على الصدقة وتلزمها إذ كان ذلك لأبيهم ومن مات ~~عن حق فلورثته، وباله تعالى التوفيق. # [مسألة فيمن غصبت منه ارض ثم استحقها فأراد الرجوع بغلتها] # وسئل رحمه الله عن رجل استحق أرضا من ms2088 يد رجل آخر كانت بيده سنين وثبت ~~للمستحق منه ببينة شهدت بتعديه على الأرض المذكورة أو اعترافه بذلك أو غير ~~ذلك من الوجوه الموجبة لغرم الغلة، # [161/5] PageV01P189 ~~وهذه الأرض في بلد لا تكري فيه بالدراهم بوجه ولا حال، ولا يعرف لها كراء ~~بالدراهم في ذلك البلد، بل تعطي بالجزء على وجه جائز فما الذي يجب للمستحق ~~على المستحق منه هل كراء الأرض بالدراهم بالنظر إلى كرائها في أقرب البلدان ~~إليها حيث تكري بالدراهم؟ أو إنما يجب له الجزء الذي تعطي به زرعا أو قيمة ~~الزرع دراهم؟ فإن قلتم إن الواجب فيه قيمة ما يخرج من الجزء الذي تعطي تلك ~~الأرض به فمتى ذلك هل يوم الاستحقاق أو يوم التعدي في كل سنة أو قيمة يوم ~~التعدي بالحرث على أن يقبض أوان الدراس؟ بين لنا ذلك فإنها نازلة أردنا ~~معرفة رأيكم المبارك المتبع فيها، أمتعنا الله ببقائكم ونفعنا بصالح ~~دعائكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إن كان الأمر على ما ذكرتموه بمحو له وجب ~~للمستحق المذكور قيمة الجزء الذي تدفع الأرض المذكورة عليه من الشركة بعد ~~حط الملازم منه من البذر والخدمة إن كان اشتراط ذلك عليها وكان يجب عليه ~~بعقد الشركة والقيمة في ذلك يوم نضوض الزرع في كل عام لأنه إن هلك قبل ذلك ~~من سبب انقطاع ماء السماء أو الماء الذي تسقي به تلك الأرض من عين أو بئر ~~لم يجب على المستحق عليه من الكراء شيء والمراعي في ذلك قيمة ما يحصل من ~~الجزء على التحقيق إن علمت المكيلة أو على التقريب إن جهلت وبالله التوفيق. # [من رأى مال زوجته يفوت هل له في ذلك مقال] # وسئل رحمه الله عن رجل رأى مال امرأته الذي ورثته عن أبيها يفوت ويستهلك ~~فأراد القيام فيه ليوقفه لها فأبت زوجه أن تمكنه من ذلك فهل له في ذلك مقال ~~أم لا؟ وأيضا قام عليه إخوتها في كالثها وأجله لم ينقض وقالوا له تعطينا ~~بحساب ما مضي من أجله هو نجم واحد ms2089 وقال لهم لم ترشد وقد وجد لها مع الزوج ~~عشرون شهرا هل العمل على قول القائل بسنة وثلاث كما نص عليه ابن أبي زمنين؟ ~~جوابكم رضي الله عنكم على فصوله كلها مأجورا مشكورا. # [162/5] PageV01P190 ~~فأجاب: أكرمكم الله تعالى أما ما ذكرتموه في السؤال الأول بأنه إن كان الذي ~~فوت من مال زوجة الرجل المذكور فيه ثلث مالها فدون فليس له في ذلك متكلم، ~~وإن كان أكثر من ثلث مالها بالشيء البين فله رد جميع ذلك وإن أبت زوجه، ~~وأما ما ذكرتم في السؤال الثاني فليس للمرأة المذكورة مطالبة زوجها بكاليها ~~حتى ينقضي الأجل وليس عليه بحساب ما مضي منه، وأما ما ذكرتم من السؤال ~~الثالث فإن المرأة المذكورة فيه محمولة على الرشد جائزة الأمر إن كانت دخلت ~~بيتها وهي يتيمة مهملة، والعمل على أنها ترشد بمضي العام إن كانت بحال ما ~~وصفته، وبالله تعالى التوفيق. # [حكم من حبس على أولاده جميع أملاكه مدة حياته] # وسئل رحمه الله عن رجل حبس على بنيه الصغار جميع أملاكه وقال في تحبيسه ~~عليهم وكل ما أملك مدة حياتي فهو حبس عليهم وهل يكون هذا الشرط عاملا فيلحق ~~ما يملك بالحبس أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله وأدام لنا ولكم العافية الجواب إن كل ما يملكه المحبس ~~المذكور داخل في الحبس إن كان يوم ملكه سالما من الدين المغترق لذمته وكان ~~صحيحا في جسمه أو كان مريضا فصح صحة بينة، وإن كان يوم الملك مديانا فلا ~~حبس له إلا فيما الدين، وكذلك إن كان يوم ملكه سالما من الدين المذكور ~~ومريضا ومات من ذلك المرض فلا حبس للبنين إلا بإجازة الورثة، لأن ما يفعله ~~المريض في مرضه فمات منه فإنه وصية، وقد قال عليه السلام: لا وصية لوارث ~~إلا أن يجيز الورثة وإن كان لغير وارث جاز منه الثلث ورد ما بقي إلا أن ~~يجيز له الورثة وبالله التوفيق. # [من وهبت لابنها الصغير اليتيم جميع أملاكها فلما طولبت # بالخروج عنها للحيازة أنكرت الهبة] # وسئل رحمه الله ms2090 عن امرأة وهبت لابنها الصغير اليتيم المهمل جميع أملاكها ~~لله عز وجل، فلما طولبت بالخروج من الأملاك المذكورة لتحاز الحوز الذي لا ~~تتم الهبة إلا به فامتنعت من الخروج إلى أن احتيج إلى مخاصمتها في # [163/5] PageV01P191 ~~ذلك فوكلت على المخاصمة والإقرار والإنكار، فأنكروا عليها أن تكون عقدت في ~~أملاكها هبة لابنها المذكور فأثبت الطالب هبتها لابنها فلما ثبت أظهر ~~وكيلها عقد استرعاء متقدم تاريخه تاريخ الهبة بأنها أعني الواهبة متى عقدت ~~هبة أو حباء أو عمري أو غير ذلك من سائر عقود التبرعات في أملاكها فإنها ~~تفعل ذلك تقية لما تخافه على نفسها وعلى مالها، ولم ترد بشيء من ذلك أن ~~فعلته وجه الله العظيم، وثبت جميع ذلك كله بالبينة أعني عقد الهبة وعقد ~~إنكار الوكيل الهبة وعقد الاسترعاء بالتقية، فهل يكون إنكار الوكيل الهبة ~~قادحا في الاسترعاء؟ بين لنا ذلك والله يديم عافيتكم ويمتعنا ببقائكم. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان إنكار الوكيل ~~للهبة مسقطا لعقد الاسترعاء المتقدم تاريخه عليها، وهذا هو أحد القولين أن ~~مضمن الإقرار كصريح الإقرار ولأن مضمن لا هبة ولا استرعاء وهو مذهبه في ~~المدونة في مواضع منها قوله في كتاب الإيمان بالطلاق في باب طلاق الرجل ~~واحدة من نسائه وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا بينة له فيطلقهن كلهن، ومنها ~~قوله في ثاني العتق فيمن اشترى عبدا ردت شهادته فيه أنه يعتق عليه وإن كان ~~قد رجع عن شهادته فيه قبل الشراء، ومنها قوله في جاحد الوديعة يدعي الرد ~~بعد أن شهدت عليه بها البينة أنه لا يصدق، وفي المسألة اختلاف كما أشرنا ~~إليه أولا، وبهذا القول القضاء والفتيا عند الشيوخ، وبالله التوفيق. # [إقرار المصر بالحوز كاف عن البينة] # وسئل رحمه الله عن امرأة وهبت لابنها الصغير كالثها قبل والده فيصير الأب ~~في ذلك لابنه أملاكه كلها وجعل قبض ذلك وحوزه إلى والده جد الابن المصير له ~~ذلك فهل يصح التصيير بدءا من غير حوزه أم لا بد ms2091 من حوزه؟ فإن قلتم بوجوب ~~الحوز فشهد به شاهد واحد فهل يحلف معه الحائز ويثبت الحوز # [164/5] PageV01P192 ~~أم لا؟ وكيف إن لم يشهد بالحوز شاهد لكن طال أمد التصيير نحو عشرة أعوام ~~قبل النظر فيه فهل يفوت ويصح بالقيمة أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى محمل الأب في معاملته مع ابنه الصغير على ~~السداد والنظر فيما ذهب إليه ابن زرب وإذا كان الأمر على ذلك وجعل الأب من ~~يحوز لولده المذكور الأملاك المصيرة كما ذكرتم كان ذلك تصييرا صحيحا جائز ~~وإن لم تشاهد البينة حوز ذلك بل إقرار الأب في ذلك كاف لأنه من باب الصحة ~~والفساد كإقرار المتصارفين بالمناجزة وليس ذلك كحوز الصدقات، وهذا ما ذهب ~~إليه القرويون ولا يحتاج إلى ذلك على ما ذهب إليه الأندلسيون وبالله ~~التوفيق. # [القاضي يتعين له حق يحتاج إلى التحاكم فيه فأين يكون ذلك؟] # وسئل رحمه الله عن قاض له حظه تعين له أو عليه حق احتيج فيه إلى المخاصمة ~~فأين تكون خصومته؟ هل عند الإمام أو عند قاض من قضاته في جهة أخرى؟ وكيف أن ~~تعين له حق في غير جهته فأراد المخاصمة بثبوت ذلك وصحته إلى قاضي تلك الجهة ~~التي فيها الحق هل يكتب مخاطبا بصحة ذلك لنفسه أو ينهض ببينة إلى حيث تعين ~~حقه؟ بين لنا ذلك بيانا واضحا نعتمد عليه. # فأجاب: أكرمكم الله إن كان الأمر على ما ذكرتموه ترافع القاضي المذكور مع ~~خصمه إلى قاض من قضاة الأمصار وممن قلده القضاء من يجب له ذلك ونظر في ~~مسألتهما ولم يذكر اللخمي رحمه الله في ذلك خلافا، وإنما حكى خلافا في ~~السلطان الأعلى إذا نزلت به خصومة هل يرفع إلى قاضيه أم لا؟ وإذا ترافع ~~القاضي المذكور مع خصمه إلى من ينظر مسألتهما فلا تكتب ذلك القاضي مخاطبا ~~إلى من ينظر في قضيتهما بثبوت حقه فإن ذلك حكم من الأحكام، والقاضي لا يحكم ~~لنفسه اتفاقا، وبالله التوفيق. # [165/5] # [من طلب شخصا بحق فقال دفعت لك بعضه] PageV01P193 ~~وسئل رحمه الله ms2092 عن رجل باع بقرة وقبض له ثمنها من المبتاع رجل آخر بإذنه ~~فطالب وكيل البائع القابض المذكور بالثمن وهو عشرون دينارا دراهم فقال إني ~~دفعت منها لموكلك بائع البقرة ستة دنانير وأحال علي ببقيتها من دفعت إليه ~~ذلك وتقيد ذلك من إقراره به ثم طولب فيما بعد ذلك فأقام بينة شهدت له أن ~~البقرة كانت لزوج البائع وأنه دفع إليها من ثمنها ستة دنانير وأحالت عليه ~~ببقيتها فهل يكون مكذبا للبينة التي أقامها بالدفع للزوجة وأحالتها عليه ~~بما ادعاه من الدفع لزوجها وإحالتها عليه بالبقية أم لا؟ والوقت الذي ذكرت ~~البينة أن الدفع والإحالة وقعا فيه أقدم من الوقت الذي أقر المطلوب المذكور ~~فيه بالدفع للزوج والإحالة كما ذكر، بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه يكون قابض ثمن ~~البقرة المذكورة مكذبا لبينته التي شهدت له أنه كان دفع لربة البقرة ستين ~~درهما وأنها أحالت عليه بالبقية لأن الناس يتساهلون في ذلك ويرون أن مال ~~الزوجة مال لزوجها وينتفع أعني القابض المذكور ببينته وبالله تعالى ~~التوفيق. # [أخوان لهما أخت في حجر أحدهما وللآخر دين على أجنبي] # وسئل رحمه الله عن أخوين شفيقين لهما أخت في حجر أحدهما بتقديم القاضي ~~إياه عليها فاشترى كل واحد منهما أرضا لنفسه ولأحدهما وهو غير المقدم دين ~~من دراهم على رجل أجنبي فأشرك الأخ الذي لا دين له فيما ابتاعه من الأرض في ~~الدين الذي له على الأجنبي وأشرك الأخ الذي لا دين له أخاه المذكور وأخته ~~التي في حجره فيما ابتاعه من الأرض وشرط في مشاركته لأخته أن تبرئه إذا ~~رشدت وذلك كله في عقد واحد تاريخه منذ ستة أعوام والأخت المذكورة في حجر ~~أخيها إلى الآن فهل تصح هذه المشاركة في حق جميعهم؟ أم تبطل في حق جميعهم؟ ~~أم تصح في حق الأخوين دون الأخت؟ PageV01P194 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فعقد الشركة ~~المذكورة فاسد يجب فسخه إن كانت الأرض المشتركة لم تفت ms2093 بغرس ولا بناء # [166/5] # ولا تفويت من بيع وشبهة ففسدت شركة الأخ الذي اشترك مع أخته بشرط أن ~~تبرئه إن رشدت لأن ذلك يتضمن خيارها إن رشدت فهو خيار إلى أجل مجهول، ~~والشركة بيع يفسدها ما يفسد البيع، وفسد عقد الأخ الآخر بالمقارنة للعقد ~~الفاسد وإلى هذا ذهب مالك في المدونة أن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسد ~~جميعها خلافا لرواية ابن القصار أنه يمضي منها الحلال، وبالله تعالى ~~التوفيق. # [ما به العمل فيمن التزم شهادة شخص وجعلها حكما بينه وبين خصمه] # وسئل رحمه الله عن رجل ابتاع من رجل مواضع من أرضه ثم ابتاع منه بعد ذلك ~~في صفقة ثانية بقية جميع أرضه ثم شارك المبتاع بعد ذلك أخاه فيما ابتاعاه ~~من البائع المذكور في الصفقة الأولى دون الثانية فاختلف الأخوان الآن في ~~القدر الذي وقعت فيه المشاركة، فادعى الأخ المشارك أنه أربعة مواضع من ~~أملاك البائع، وادعى المبتاع المشارك أنه ثلاثة مواضع وخامة والموضع الرابع ~~إنما تملك من البائع في الصفقة الأخيرة التي لم تقع فيها مشاركة، ثم إنهما ~~رضيا بشهادة البائع المذكور وجعلا شهادته حكما بينهما فيما اختلفا فيه من ~~القدر بالمبيع في الصفقة الأولى بعد أن عرفا باختلاف أهل العلم في لزوم ذلك ~~وعدم لزومه فرضياها على ذلك ثم شهد البائع المذكور بما ادعاه الأخ المشترك ~~دون ما ادعاه المبتاع المشارك فنزع الذي لم توافق الشهادة دعواه عن الرضى ~~بها وسخط ذلك فهل يقضي عليه بالرضى أم لا؟ فإن قلتم بعدم لزومه فهل يلزمه ~~من طريق الإلزام أم بعد معرفة الخلاف أم لا؟ جوابكم شافيا. PageV01P195 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فما شهد به الشاهد ~~المذكور لازم كمن التزم شهادته من الخصمين المذكورين بعد معرفته ما في ذلك ~~من الاختلاف لأنه التزم قول قائل من أهل العلم وأراح الحاكم من النظر في ~~مسألته، وإلى هذا ذهب ابن العطار وعليه يدل قول مالك في ضمان الغائب أنه ~~لمن شرط عليه الضمان من المتبايعين ms2094 كان بائعا أو مبتاعا لا يختلف في ذلك ~~قوله، ورأى أن ذلك إلزام لأحد القولين، وبه العمل، وبالله تعالى التوفيق. # [167/5] # [إخوة اقتسموا أرضا وأخذ كل منهم حظه بإشهاد # ووقع نزاع بينهم في مرجع الضمير في ألفاظ العقد] PageV01P196 ~~وسئل رحمه الله عن إخوة اقتسموا أرضا وانعقد بينهم في ذلك عقد ذكر فيه وأخذ ~~فلان بروا من بور كدية إلى جهة أرض أبي القاسم، وهو موسوم بالحجارة من ~~أسفله إلى أعلاه، وأخذ فلان أعني أحد إخوته بقية البور المذكور ومات آخذ ~~البور فقام الآن ابنه وادعى أن البور المذكور آخذ من أفل البور إلى أعلاه، ~~واحتج بما في الوثيقة من قوله لما يلي أرض أبي القاسم وبقوله من أسفله إلى ~~أعلاه فقال الضمير فيها عائد على البور وبعض البور المذكور الذي ادعاه الآن ~~لما يلي أرض أبي القاسم هو الآن بيد عمه آخذ بقية البور المذكور، فزعم العم ~~أن ما بيده من جملة ما صح في قسمته ورد حجة ابن أخيه في قوله لما يلي أرض ~~أبي القاسم بأن قال له البور الذي كان لوالده هو كما ذكر في الوثيقة لما ~~يلي أرض أبي القاسم ولا يلزم من هذا اللفظ أن يستطيل البور مع أرض أبي ~~القاسم إلى أفل البور المذكور، والضمير في قوله من أسفله إلى أعلاه هو عائد ~~على القدر دون البور، فهل يكون القدر المذكور من أسفل البور إلى أعلاه كما ~~ادعاه وارث الأخ أم لا يكون منه إلا ما فضل عما بيد عمه مما ادعاه وباليد ~~التي له فيه؟ وأشكل الأمر في ذلك، وهذا يا سيدي ما أمكن بيانه لكم فانظر ~~ذلك وأجبنا بما تراه، والله يحفظكم ويديم عزكم وبقاءكم، والسلام عليكم يا ~~سيدي ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان القول قول ~~العم المذكور مع يمينه فيما بيده من البور المتنازع فيه بحيازته إياه إذا ~~أشبه ذلك قسم الناس ولم يكن فيه غبن كثير، والضمير من أسفله ومن أعلاه ms2095 عائد ~~على القدر، والمجرور من ذلك متعلق بموسوم، فالضمير عائد على ما يتعلق به ~~المجرور، ويبعد أن يتعلق أعني المجرور ببور على أنه صفة له أو حال منه ~~فيبعد أن يعود عليه الضمير، ويقوي قول العم أيضا قوله في العقد إلى جملة ~~أرض أبي القاسم وبالله التوفيق. # [168/5] # [ PageV01P197 ~~بينة شهدت أن فلانا كان يغتل جميع أملاكه لنفسه # إلى أن توفى وأخرى بأنه صيرها لزوجه في دينها] # وسئل عن بينة شهدت بأن رجلا كان يغتل جميع أملاكه ويدخل غلاتها في مصالح ~~نفسه حتى توفي وشهدت بينة أخرى بأنه صير جميع أملاكه المذكورة لزوجة فيما ~~ترتب لها قبله وأنها حازتها عنه، فهل يكون هذا تهاترا فيقضي بأعدل البينتين أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر كما ذكرتموه فوقه وشهدت بينة ~~التصيير أن الزوجة المذكورة حازت الأملاك الحيازة التي يصح بها التصيير ~~وذلك بالوقوف على الأملاك المذكورة أو بالإشهاد إن كانت حاضرة البلد فارغة ~~من شواغل الزوج إن لم يكن فيها غلة أو كانت وأمضاها مع الأصول فالتصيير ~~صحيح ولا يقع في ذلك تعارض بين البينتين، وإن شهدت بينة التصيير أن الأملاك ~~لم تزل في حوزة الزوج وفي استغلالها إلى وفاة زوجها فقيل ذلك تهاتر ويقضي ~~بأعدل البيتين وإليه ذهب سحنون، وبه أفتى ابن عتاب، وقيل يقضي ببينة الزوجة ~~لأنها زادت وإليه ذهب أشهب وبه أفتى ابن القطان، وبالله التوفيق. # [من ضمن له اثنان حقا ثم ضمنهما ثالث فيه فمات] PageV01P198 ~~وسئل عمن ابتاع مملوكة من رجل واستحقت منه بالحرية وغاب البائع وادعى ~~المبتاع على رجلين ميتين أنهما كانا ضمنا له كل درك يلحقه في المملوكة ~~المذكورة من استحقاق وغيره وقام بذلك ورثتهما وضمن رجل آخر على الميتين ما ~~كان وجب عليهما من الدرك لمبتاع المملوكة المستحقة وطولب الضامن الآخر ~~بأداء ذلك ونازع فيه حتى توجه الحكم عليه من القاضي وإنبرم عليه، ثم ظهر ~~بعد ذلك رسم ضمان الميتين أولا للمبتاع وفي مضمنه أن المبتاع لم يقبل ~~الضمان إلا من أحدهما دون ms2096 الآخر، وتعلق الضامن الأخير بذلك وقال إنما ضمنت ~~عنهما ظنا مني بأنهما ضمنا معا وادعى المبتاع أنهما ضمنا له معا وإنما أغفل ~~في ذلك كاتب الوثيقة فهل يلزم الضامن الأخير ما ضمن عن الميتين معا إذا لم ~~يثبت لنفسه أم لا يلزمه ذلك؟ # [169/5] # فأجاب: أكرمكم الله إن كان الأمر على ما ذكرتموه وكان لما اعتل به الضامن ~~الآخر وجه مثل أن يكون الميتان متضامنين فيما بينهما وكان الذي لم يقبل ~~المبتاع الضمان منه مليا والآخر عديما كان له ذلك عذرا وسقط عنه الضمان، ~~وإن كان الأمر على غير ذلك لم يسقط عنه ضمان من لم يقبل منه المبتاع الضمان ~~ولزمه الضمان على الآخر، وبالله تعالى التوفيق. # [هل يمضي الحكم بالحمالة الفاسدة؟] # وسئل رحمه الله عمن كانت له قبل رجل دراهم ففسخها في ذهب منجم على أعوام ~~على أن تحمل له رجل بالذهب إلى أجله على سبيل الحمالة فطولب بعد ذلك الحميل ~~بأداء ما تحمل به وحكم عليه بذلك من له الحكم في الأمور الشرعية فهل يمضي ~~الحكم عليه بذلك أم لا؟ # فأجاب: أكرمكم الله اختلف في الحمالة بالفاسد فابن القاسم يراها ساقطة ~~وغيره يراها لازمة ومع اختلافهما في كتاب الحمالة من المدونة فإن كان ~~القاضي عالما بقول الغير فيها وقصد إلى الحكم به مضى حكمه وإن حكم بذلك يرى ~~أنه مذهب ابن القاسم نقض حكمه نص على ذلك عياض في كتاب الأقضية من ~~التنبيهات، وبالله تعالى التوفيق. # [ PageV01P199 ~~مبتاع أرض سئل عن ثمنها فأخبر بخلاف ما شهدت # له به البينة هل يكون مكذبا لها أم لا؟] # وسئل رحمه الله عمن ابتاع أرضا فسئل عن مبلغ ثمنها فقال كذا وكذا، فلما ~~أقام البينة بابتياعه شهدت في الثمن بأقل مما ذكره المبتاع أو بأكثر منه، ~~فهل يكون مكذبا بالبينة بذلك أم لا؟ فإن قلتم مكذبا فهل ذلك في جميع ما ~~تشهد له به من الحقوق كلها أم في الابتياع خاصة؟ # [مسألة أخرى بإزاء السابقة] # وفي مسألة وهي رجل ادعى أرضا وباعها فوكل ms2097 المبتاع الأخير البائع منه على ~~مخاصمة عرضت له في الأرض المذكورة فأقر الوكيل أن ابتياعه هو كان إلى # [170/5] # أجل فهل يفسخ هذا البيع لاتفاق البائع ووكيل المشتري على فساده ولا يراعي ~~فوته بينهما أو يمضي بالفوت وتكون فيه القيمة وأعني باتفاقهما كون البائع ~~وكيل المبتاع على الإقرار والإنكار؟ بين لنا ذلك كله. # [جواب المسألة الأولى] # فأجاب: أكرمكم الله، الجواب عن السؤال الأول أن الرجل المذكور فيه مكذب ~~لشهوده في الابتياع المذكور خاصة في القول المشهور الذي جرى به العمل، وهو ~~رواية عيسى عن ابن القاسم، وغير مكذب لهم فيما يصدقهم فيه من غير تلك ~~القضية، إذ لا يجرح الشاهد بالكذب حتى يكون مجربا فيه. # [جواب المسألة الثانية] # وأجاب عن السؤال الثاني أنه يفسخ فيه البيع الأول لاتفاق البائع ووكيل ~~المشتري على فساده، ويرجع المتبايعان إلى القيمة لأنه قد فات بالبيع الثاني ~~إن كان أعني البيع الثاني صحيحا فإن البيع الصحيح يفيت البيع الفاسد، ~~وبالله تعالى التوفيق. # [معاوضة وقعت بين رجلين فاستحق من يد أحدهما] # وسئل رحمه الله عن معارضة وقعت بين رجلين في أرض فاستحق أحد العوضين هل ~~يرجع المستحق من يده على صاحبه بقيمة ما كان دفعه في المعوض أو بقية ما ~~استحق من يد؟ أم يرجع في عين العوض الذي خرج عنه؟ وكيف إن كان الاستحقاق ~~بعضه بالملك وبعضه بالشفعة هل هو كاستحقاق جميعه بالملك أم لا؟ بين لنا ~~ذلك، والله تعالى يحفظكم. PageV01P200 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إن كان الأمر على ما ذكرتموه فإن المستحق عليه ~~يرجع فيما بيد شريكه فيشتركان فيه على حسب شركتهما قبل القسمة أن كان ما ~~بيد شريكه قائما، لم يفت بغرس ولا بناء ولا تفويت من بيع أو هبه أو ما في ~~معناه، فإن فات أعني ما بيد شريكه بشيء من ذلك رجع بقيمة حصته فيما بيده ~~على أصل ابن القاسم أن القسمة بيع خلافا لأشهب # [171/5] # وسحنون لأن القسمة لا يفيتها إلا الخروج من اليد، وهذا في قسمة القرعة، ~~وأما قسمة ms2098 التراضي فلا يختلفان أنها بيع وأنها تفوت وإن لم تخرج من اليد، ~~وسواء كان الانتزاع من المستحق عليه بالاستحقاق أو بالاستحقاق والشفعة فإن ~~الشفعة استحقاق على الصحيح من المذهب، وبالله التوفيق. # [من أوصى بصدقة داره فبيعت وصيرت في مصالح مسجد هل يمضي ذلك أم لا؟] # وسئل رحمه الله عن رجل قال عند موته داري صدقة بعد موتي، وهي أقل من ~~الثلث، فعمد أهل البلد إلى تلك الدار فباعوها وصرفوا ثمنها في حصر مسجد ~~وسقفه هل يجوز هذا من فعلهم؟ أم هي للفقراء والمساكين؟ فإن قلتم أنها ~~للفقراء والمساكين فهل تجوز الصلاة على هذه الحصر أم تمنع؟ جوابكم سيدي ~~بالفضل منكم. # فأجاب: الجواب أكرمكم الله أن ما فعله القوم فيه من بيع الدار وصرف ثمنها ~~في مصالح المسجد ماض لا يتعقب، فإن عرف العامة اليوم في الصدقة أنها لا ~~يقتصر بها على المساكين وأن الصدقة عندهم عبارة عن كل ما خرج عنه مالكه ~~لله، وسواء صرف للمساكين أو في مصالح المسجد أو غيره، هذا الذي ظهر لي ولم ~~أقف فيه على نص، وبالله التوفيق. # [الحكم في عين ماء ينتفع بها أهل منزل ثم أرادوا الانتفاع بما يفضل منها ~~عن شربهم بأعمال صهريج] PageV01P201 ~~وسئل رحمه الله عن عين ماء لأهل منزل يستقون منها ويسقون بقرهم ودوابهم ~~جيلا بعد جيل وليس فيهم من يدعي الاختصاص بها ولا بشيء منها، والفاضل من ~~الماء المذكور بعد السقي والاسقساء يسير ليس له مجرى يمر عليه إلى بعد من ~~العين بل يصير بعد خروجه من العين في أرض رجل بقرب منها فأراد الآن أرباب ~~المنزل المذكور جمع فضل ماء العين في صهريج أسفل العين لينتفعوا به كافة، ~~فهل يكون ذلك لهم أم لا؟ فإن قلتم إن ذلك لهم فهل ينتفعون على عدد رؤوسهم ~~أو على قدر أراضيهم الكائنة أسفلها؟ أم يسقون به الأعلى فالأعلى؟ أم ل يكون ~~لهم شيء من ذلك؟ ويكون فضل الماء # [172/5] # للذي سبق في أرضه أولا حتى يسقي به ثم يصرفه إلى حيث ms2099 أراد كيف الحكم في ~~ذلك؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فماء العين ~~الفاضل عن ماشيتهم ودوابهم غير مملوك، وهو لمن سبق بالإحياء عليه، وإن تشاح ~~فيه أهل المنزل وازدحموا كما ذكرتم فهو لجميعهم ينتفعون به على عدد رؤوسهم، ~~وإنما يبدأون في السقي الأعلى فالأعلى في الأودية التي تحمل ماء السيول كما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مهزور ومذييب أن يسقي الأعلى فالأعلى ~~وبالله التوفيق. # [الحكم في جماعة عدول قدموا واحدا منهم على صبي مهمل] PageV01P202 ~~وسئل رحمه الله عن جماعة عدول قدموا رجلا منهم على صبي مهمل تقديما مطلقا ~~قبله الرجل والتزمه، وبعد ذلك قامت أم الصبي المذكور وذكرت أن زوجها والد ~~الصبي المذكور كان فوت لها جميع ملكه وفوتت ذلك هي لابنها المذكور وأنها ~~تريد نقض تفويتها ورده ونازعها المقدم فيما قامت به من الفسخ إلى أن دفع ~~لها صلحا على دعواها اثنى عشر دينارا وقبضتها منه وانعقد بينهما عقد ولا ~~يعرف أكرمكم الله صحة تفويت الزوج لزوجته ولا تفيوتها هي لابنها إلا ~~بإقراراها وإقرار المقدم، ثم بعد ذلك قام غرماء بديون أثبتوها قبل أبي ~~الصبي المذكور فعمد المقدم إلى الملك المذكور وباعه وقضي منه الغرماء ~~المذكورين، فلما بلغ الصبي قام على المبتاع من المقدم وأراد نقض ابتياعه ~~واحتج بأن قال: لا وارث لأبي غيري، وأمي، وقد أقرت بأن والدي فوت لها ملكه ~~وفوتته هي لي وصالحها المقدم عني بعد ذلك ولم يثبت الآن أن الدين كان قبل ~~التفويت ولا بعده ولا ما كان التفويت هل بيعا أو هبة أو غيرهما فهل يصح بيع ~~المقدم للملك المذكور مع ما انعقد بينه وبين أم الصبي من المصالحة والإقرار ~~بالتفويتين الموصوفين والمجهلة بالدين هل كان قبل التفويت أم بعده ويحمل ~~أمره في ذلك على الصحة أم لا يصح بيعه حتى يثبت ذلك كله؟ وكيف # [173/5] # يا سيدي إن لم يعرف أصل دين الغرماء إلا بإقرار المقدم هل يصح ذلك ويصح ~~بيعه أم ms2100 لا يصح؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا. PageV01P203 # فأجاب: أكرمكم الله الظاهر من سؤالكم أن المقدم المذكور باع الملك المذكور ~~وقبض ثمنه للغرماء المذكورين قبل يمي القضاء، فإن كان كذلك فبيعه ذلك ~~وقضاؤه مردود لأن الغرماء لا يثبت دينهم إلا بعد يمين القضاء ولا يتم الحكم ~~إلا بها فينزع الملك من يد مشتريه ويعاد إلى يد الصبي ثم يقوم فيه الغرماء ~~بديونهم فإن أثبتوها وحلفوا بيمين القضاء استوجبوا بيع الملك المذكور وقبض ~~ثمنه ولا ينتفع الصبي بدعوى أمه أن زوجها كان فوت لها وأنها هي خرجت عنه ~~لولدها إلا أن يكون على أصل ذلك بينة، وكذلك إن لم يثبت الدين إلا بقول ~~المقدم فلابد من نقض البيع حتى يعذر فيه أعني المقدم المذكور إلى الصبي ~~فإنه شاهد ولا يلزمه إقراره لوجهين أحدهما خروجه من الولاية والثاني لأن ~~إقرار من يلي اليتيم لا يلزم إلا فيما ولي فيه المعاملة مثل بعت واشتريت ~~وما أقر فيه على الميت فهو فيه شاهد وبالله تعالى التوفيق. # [شاهد العرف بالمظالم بين أهل الظلم هل يكون كالناطق فيحلف معه أم لا؟] # وسئل رحمه الله عن شاهد العرف بالمظالم الجارية بين أهل الظلم والجور ~~والقهر والغلبة في أخذهم أحدا من الناس ثم يدعي أنهم أغرموا مالا ولا شاهد ~~على ذلك فهل يكون شاهد العرف بذلك كالناطق فإن من أخذوه لا يخرج من أيديهم ~~على غير شيء شاهد له بما يدعيه أم لا؟ فإن قلتم بأنه كالناطق فهل بيمين أو ~~بغير يمين؟ وإذا قلتم بالغرم هل يرجع المأخوذ على من شكاه إلى الظالم أو ~~إنما يرجع على الظالم المتولي للأخذ؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا تقرر العرف في ولاة الظلم وأجنادهم بقيم ~~المال ممن أخذوه ظلما وقبضوا عليه كان القول قول المأخوذ منه فيما غرمه من ~~المال إن نازعه في ذلك الآخذ له ويحلف المأخوذ لأن العرف شاهد لمدعيه ويقوم ~~في ذلك مقام الشاهد الناطق على ما وقع في أكثر المواضع، ويجب # [174/5] PageV01P204 ~~رجوع ms2101 الغارم المأخوذ منه المال على الظالم إن قدر على التخلص منه، وإن لم ~~يقدر على التخلص منه ففي رجوعه على الشاكي به إلى الظالم اختلاف بين ~~المتأخرين ذكره عنهم ابن يونس في كتاب الغصب من كتابه، والذي جرت به فتوى ~~شيوخنا رجوعه، والله تعالى ولي التوفيق. # [حكم من حبس على ابنه الصغير نصف أملاكه ثم باع الجميع ثم قام في نقض ذلك] # وسئل رحمه الله عن رجل حبس على ابنه الصغير في حجره النصف شائعا في جميع ~~أملاكه من أرضين وجنات وبقي بعد ذلك أعواما فعمد إلى الملك المذكور وباع ~~جميعه ما حبس منه وما لم يحبس ثم قام بعد ذلك وأراد نقض البيع في النصف ~~المحبس وأخذ النصف الثاني بالشفعة بمال على ابنه ليلحقه بالحبس فهل له ~~الأخذ بالشفعة لابنه ولا تسقط ببيعه إذ تبين منه سوء النظر لابنه أم لا ~~شفعة له فينتقض البيع في الحبس ما دام الحبس حيا أم لا ينتقض ويمضي البيع ~~فيه؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله إذا كان الأمر على ذكرتموه كان بيع الأب لما حبس على ~~ولده الصغير من الأملاك المذكورة نافذا وذلك منه اعتصار على الصحيح عند ~~الشيوخ من أحد قولي مالك في الحبس إذا كان على معين أنه يرجع بعد انقراض ~~المعين مراجع العمرى والحبس إذا كان بمعنى التعمير كان للأب اعتصاره، قاله ~~مالك في المدونة، وبالله التوفيق. # [من حبس على ابنه الصغير ملكا معقبا فباعه ثم قام بعد ذلك في نقض ذلك] # وسئل رحمه الله عن رجل حبس على ابنه الصغير وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسل ~~ملكا له ثم باع الملك المذكور بعد ذلك بعلم بينة الحبس، ثم قام الأب البائع ~~بعد ذلك وأراد نقض بيعه وأقام البينة المذكورة بالحبس الموصوف فقيل لشهود ~~الحبس لم لم تعرفوا بالحبس وقت البيع؟ فقالوا نسينا ذلك حتى تذكرنا ذلك ~~الآن، فهل يقبل ذلك من قولهم وتصح شهادتهم أم ترد # [175/5] PageV01P205 ~~إذا لم يقوموا بها وقت البيع؟ وكيف إن كان الشهود ms2102 ممن يجهلون حكم بيع الحبس ~~وهم مع ذلك عدول هل يعذرون بذلك أم لا؟ بين لنا ذلك كله؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر ما ذكرتموه وكان الشهود ~~المذكورون ظاهرين في العدالة لا يغمض فيهم شيء قبل منهم ما ذكروا من ~~النسيان وذلك مع طول المدة أبين ولا يقبل أن ادعوا الجهل فإن منع بيع الحبس ~~أمر مستفيض منتشر إلا أن يكونوا من البله المنقطعين عن الناس فيقبل ذلك ~~منهم، وبالله تعالى التوفيق. # [من حبس على ابنتيه الصغيرتين نصف أملاكه ثم باع جميعها ثم قام يريد نقض ~~البيع في الحبس] # وسئل عمن حبس على ابنتيه الصغيرتين وعلى أعقابهما وأعقاب أعقابهما ما ~~تناسلوا وامتدت فروعهم نصف جميع أملاكه من أرضين وجنات وبقي بعد ذلك أعواما ~~فعمد إلى الملك المذكور وباع جميعه ما حبس وما لم يحبس ثم قام بعد ذلك ~~وأراد نقض البيع في النصف المحبس وأخذ الثاني بالشفعة لابنتيه ليلحقه ~~بالحبس فهل له ذلك من نقض البيع والأخذ بالشفعة ولا تسقط الشفعة بيعه إذ ~~تبين منه سوء النظر في البيع أم ينفذ البيع في جميع ذلك أم يرد بيع النصف ~~المحبس وتسقط الشفعة في النصف الثاني؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا ثبت ما ذكرتموه نقض البيع في النصف المحبس ~~لحق من تعلق له حق بالحبس المذكور لا لحق البنت فإن الرجل يعتصر عطيته ~~لولده ولا يعتصر عطيته لحفيده في قول ابن القاسم وروايته عن مالك ثم للأب ~~أن يأخذ نصف المبيع بالشفعة ويلحق بالحبس على قياس ابن القاسم في آخر كتاب ~~الشفعة من المدونة في استشفاع المحبس إذا باع شريكه إذا كان يلحقه بالحبس ~~على قياس قول مطرف بن عبد الله في استشفاع المحبس عليهم بمثل ذلك قال ~~القاضي أبو الوليد بن رشد وكذلك الأجنبي والأب هنا أجنبي إذ لا يشفع ما بيع ~~بسببه، وبالله تعالى التوفيق. # [176/5] # [حكم من غاب وله من العمر ثمانون سنة وانقطع خبره] PageV01P206 ~~وسئل: رحمه الله عن رجل غاب وله من ms2103 العمر ثمانون سنة فهل يحمل على الموت ~~لانقطاع خبره أم لا يحمل عليها؟ وإذا قلتم بموته ما يصنع من تركته إذا جهل ~~عاصبه؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله إذا ثبت فقد الرجل المذكور ومضي له من العمر من مولده ~~ثمانون سنة كما ذكرتم رفع أمره إلى بعض قضاة الأمصار وحكم بموته وأورث ماله ~~لورثته إن كانوا معروفين وإن لم يعرفوا أوجبه للفقراء والمساكين من أهل ~~بلده ولا يجوز في ذلك حكم مسدد أهل البادية لأنه مما به قضاة الأمصار على ~~ما نصه ابن أبي زمنين في مقربة عن الشيوخ بقرطبة، وما ذكرنا من أن أمد ~~التعمير في المفقود ثمانون سنة هو أحد أقوال مالك، وبه أفتى أبو محمد بن ~~أبي زيد وأبو الحسن القابسي، نقل ذلك عنهما ابن محرز رضي الله عن جميعهم. # [من استحقت من يده مملوكة بحرية بعد أن قبض من بائعها ضامنا ومات] # وسئل عمن ابتاع من رجل بثلاثة عشر دينارا ذهبا ودفع للبائع صرفها دراهم ~~وضمن رجل أجنبي للمبتاع عقبى كل درك يلحقه في المملوكة المذكورة من استحقاق ~~وغيره، فاستحقت المملوكة بعد ذلك بحرية وعدم البائع وماله، ومات الضامن، ~~فقام المبتاع على ورثة الضامن يطلبهم بثمن المملوكة المستحقة بسبب ما ضمن ~~له موروثهم من الدرك فقام أخو الضامن وهو غير وارث فاصطلح مع المبتاع بأن ~~أسقط له ثلاثة دنانير ذهبا من الثمن المذكور على أن تحمل هل الأخ المذكور ~~بعشرة دنانير ذهبا منجمة على عشرة أعوام يؤدي له عند انصرام كل عام منها ~~دينارا حملا منه لا حمالة، فهل يصح هذا الحمل على الوجه الموصوف وتلزم ~~الحميل العشرة دنانير المذكورة أم لا يصح وتسقط المطالبة على الأخ المتحمل ~~بهما لما تخيل لسائلكم فيها من الفساد من جهة الصرف المستأجر والضمان ~~بالجعل؟ وكيف إن كانت حمالة الأخ ليرجع بجيمع الثمن كله على تركة أخيه هل ~~حكم ذلك والحمل سواء أو يفترق الحكم فيهما؟ بين لنا ذلك. # [177/5] PageV01P207 ~~فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ms2104 ذكرتموه فالصلح فاسد وإن ~~تناجز المتصالحون فيما وقع به الصلح من العدة المذكورة لأن مبتاع الأمة ~~المذكورة دفع دراهم في وقت ورجع بدنانير في وقت آخر، وذلك صرف فيه تأخير، ~~وضمان الأخ المذكور على أخيه الميت إن كان على سبيل الحمالة فهو ساقط على ~~مذهب ابن القاسم في الحمالة بالفاسد أنها ساقطة، وإن كان أعني ضمان الأخ ~~المذكور على سبيل الحمل الذي لا يرجع فيه فهو لازم، لأن ذلك معروف منه ~~وتبقى العدة المذكورة على آجالها، وكلما حل منها دينار اقتضى واشترى به ~~دراهم ودفعت إلى المحمول له وهو مبتاع الأمة، وأما ما أشرتم من الضمان ~~بالجعل فإنما يدخل في المسألة لو كان الصلح صحيحا فههنا إن كان الحميل يرجع ~~بجميع الدين فذلك فاسدا اتفاقا لأنه سلف بزيادة إذ الحمالة التزام سلف وإن ~~كان إنما يرجع بما ودي وكانت الوضيعة للمطلوب فاختلف فيه بالجواز والمنع ~~والكراهة، وبالله تعالى التوفيق. # [إذا تبين للقاضي لدد الخصم المدعي للشراء وانصرفت الآجال ولم يحضر هل ~~يحكم عليه أم لا؟] # وسئل رحمه الله عن رجلين تخاصما في ملك ادعى أحدهما ابتياعه من فأثبت ~~عليه خصمه ما أوجب إسقاط ما ادعاه من الاشتراء وأجل مدعي الشراء في حل ما ~~أثبت خصمه أجلا معلوم، ولم يزل يلد عن الخصام حتى انصرم الأجل وسبعة أشهر ~~بعده ولم يأت بشيء يوجب له نظرا، ثم إنهما حضرا عند القاضي فصرفهما إلى أن ~~يعودا إلى الخصام، فغاب الرجل المضروب عليه الأجل غيبة بعيدة بعد أن ادعاه ~~خصمه وقت مغيبه من بلده إلى القاضي ولم يتبعه، فأجل الغائب المذكور أيضا ~~رجاء قدومه أجلا بعد أجل فقدم في الأجل الثاني مختفيا وحمل ما تخلفه من ~~ماله، فهل يحكم عليه القاضي من غير إرجاء حجة له أم ترجى له؟ PageV01P208 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وكان القاضي ~~المذكور من أهل العدل والرضي لا يغمض عليه بشيء وتبين له لدد الخصم # [178/5] # المذكور فإنه أعني القاضي المذكور يحكم عليه على غير ms2105 إرجاء الحجة كما ~~يحكم به على الحاضر ولا يقبل منه ما يأتي به بعد ذلك من بينة أو حجة ~~باتفاق، قاله ابن رشد رحمه الله في بيانه، وبالله تعالى التوفيق. # الزوجة تنفق على نفسها وبنيها لمغيب زوجها فيموت] # وسئل رحمه الله عمن صير لزوجه بعض أملاكه وغاب عنها مسيرة يوم وكان يقدم ~~عليها في أزمنة قليلة ولم يتخلف لها نفقة ولا بعث بها إليها ولا مال له ~~تعدي فيه بنفقتها إلا بقيمة ملكه الذي لم يصير لها، وكانت تنفق على نفسها ~~وعلى بنتين لها منه من مالها وتعطي غلة ملك زوجها المذكور في المغرم إذا ~~كانت تطلب به على ذلك إلى أن توفي الزوج المذكور، فهل للزوجة الرجوع في ~~تركة زوجها بما أنفقت على نفسها وعلى ابنتيها منه أم لا؟ بينوا لنا ذلك ~~بيانا شافيا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان للمرأة ~~المذكورة الرجوع بما أنفقت على نفسها وعلى ابنتيها من مالها في تركة زوجها ~~وهو ما لم تصير لها لأن ذلك دين لازم ذمته في حياته، وبالله تعالى التوفيق. # [من قدم على أولاده إلا واحدا منهم كان غائبا] PageV01P209 ~~وسئل رحمه الله عن رجل توفي وترك أولادا وقدم رجلا على الأيتام ما عدا ~~واحدا منهم فإنه غاب ولم يقع تقديم فباع المقدم على الأيتام الذين قدم ~~عليهم أرضا كان تركها والدهم المتوفي، وبعد ذلك قام الأيتام على المبتاع ~~بسبب أخيهم الغائب الذي لم يشمله التقديم معهم وأرادوا تمييز حظه وإيقافه ~~فذكر المشتري أن الغائب توفي وقامت له بينة بذلك غير أن البينة لم تحقق وقت ~~وفاته هل قبل بيع المقدم أو بعده فهل يحمل على أنه لم يمت إلا بعد البيع ~~حتى يثبت أنه مات قبله أم لا؟ فإن قلتم إنه يحمل على الحياة وقت البيع فهل ~~يلزمهم بيع المقدم فقط في حظ أخيهم المذكور إذا كان باع جميع الأرض ثم ~~ورثوا حظه بعد ذلك أم لا يلزمهم ذلك؟ فإن قلتم إن ذلك # [179/5] # لا ms2106 يلزمهم فهل للإخوة الشفعة في حظوظهم والأخ لم يثبت موته قبل البيع ولا ~~بعده؟ بينوا لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان القول قول ~~المبتاع المذكور إن موت الغائب المذكور كان قبل بيع المقدم للأرض المذكورة ~~فيكون البيع في نصيبه نافذا لأنه انتقل إليهم بالميراث وقد باعه عليهم ~~المقدم، وإنما كان القول قول المبتاع لأن شراءه كان منعقدا منبرما فلا ينحل ~~إلا بأمر لا شك فيه على مفهوم ما وقع في المدونة من كتاب الهبات فيمن حبس ~~على ولد له كبير وحاز الحبس ثم قيم على الأب بدين لا يدري هل كان قبل الحبس ~~أو بعده أن الحبس نافذ على مفهوم المدونة المذكور، وهو نص في غيرها، وإنما ~~كان الحبس نافذا في المسألة لأنه انعقد وتم بالحوز وإنما أبطله في المدونة ~~إذا كان الولد صغيرا مراعاة لقول من قال إن الحبس من العقود الجائزة يرجع ~~فيه صاحبه ما لم يحز عنه، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وبالله تعالى ~~التوفيق. # [مسألة فيمن اشترى من زوجة ما صيره له زوجها # ثم أقر أن التصيير فاسد] PageV01P210 ~~وسئل رحمه الله عن رجل صير لزوجه جملة من أملاكه في كالئها فقبضتها منه ~~وحازتها وبقي بيدها عشرة أعوام ثم بعد ذلك فوتته بالبيع لرجل آخر فلم يزل ~~المبتاع في ذلك نحوا من عامين ثم بعد ذلك قام أخو الزوجة المذكورة على ~~المبتاع واستظهر بعقد يتضمن هبة أخته جميع ما كان صير لها زوجها وتاريخ ~~الهبة متأخر عن تاريخ الابتياع المذكور وأثبت أيضا أخو الزوجة أن المبتاع ~~أقر أن التصيير الذي كان لأخته من زوجها فاسد غير صحيح من قبل أنها لم ~~تقبضه ولم يزل بيد الزوج حتى مات وورث عنه وتاريخ إقراره موافق مع تاريخ ~~هبة أخته له فهل يفسد ابتياعه بإقراره ودعواه فساد التصيير وعدم صحته أم لا ~~يضره ذلك؟ فإن قلتم بفساده فلمن يكون الملك المصير هل للزوجة المصير لها أم ~~لسائر ورثة زوجها؟ بين لنا ذلك. # [180/5] ms2107 PageV01P211 ~~فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فلا يصدق المبتاع ~~المذكور فيما ادعى من فساد التصيير إلا أن توافقه على ذلك الزوجة المذكورة ~~فيرد البيع والتصيير وتعود الأملاك إلى ورثة الزوج وترجع عليهم الزوجة ~~بكالئها، وإنما رد البيع في الأملاك وإن كانت قد بيعت بيعا صحيحا والبيع ~~الصحيح بفيت البيع الفاسد لإقرار المتبايعين بفساد التصيير، وإنما يفيت ~~البيع الصحيح البيع الفاسد إذا لم يعلم البائع بالفساد، فإن علم وقصد ~~التفويت لم يفت، وكأنه باع ما لم يملك على أصل المذهب، فإن البيع الفاسد لا ~~ينقل الملك، وبالله تعالى التوفيق، انظر قوله في هذا الجواب إلا أن توافقه ~~الزوجة على ذلك فيرد البيع والتصيير وتعود الأملاك إلى ورثة الزوج وترجع ~~عليه الزوجة بكالئها فيه نظر، فإن المانع من فساد البيع دون موافقة الزوجة ~~تعلق حقها ببقائه على ما وقع فلا يصدق عليها كما لا تصدق عليه إن ادعت هي ~~ذلك لأن له أيضا حقا في بقائه كحقها فإذا توافقا على الفساد وجب رد البيع، ~~وإذا كانت العلة هذه فما الموجب لرد التصير من غير موافقة ورثة الزوج على ~~فساد التصيير، فإن لهم حقا في بقائه حسبما عقده موروثهم فلا تصدق الزوجة ~~المصير لها عليهم كما لم يصدق عليها المبتاع منها، وهذا مطرد في كل عقد طرأ ~~بين اثنين فلا يصدق واحد على الآخر فيما يوجب حله، فانظر ذلك. # [مسألة في يتيمة مهملة يسيء عمها معاملتها] PageV01P212 ~~وسئل رحمه الله عن يتيمة مهملة كانت مع عم لها فكان يضر بها في الاستخدام ~~والجوع إلى أن بلغت ففرت بنفسها إلى رجل راغبة منه أن يتزوجها وهو كفؤ لها، ~~فطلب الرجل من عمها المذكور أن يعقد نكاحها منه فامتنع من ذلك وثبت ضرره ~~بها ومنعه إياها من نكاح الرجل المذكور عند قاضي بلدهم فوكلت المرأة رجلا ~~من عصبة أبيها فزوجها من الرجل المذكور بصداق مثلها من مثله، ودخل الزوج ~~بها، ثم بعد ذلك قام عم الابنة يريد فسخ النكاح بسبب عقد ولي ms2108 غيره وهو أقرب ~~منه هل له مقال في ذلك أم لا؟ # [181/5] # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فالنكاح ماض لا ~~تعقب فيه للعم المذكور، إذ لو لم يعطها الولي وأفتاتت عليه وتوكل لها من هو ~~أبعد منه من عصبتها فزوجها مضى نكاحها عند مالك وابن القاسم، وإنما تقديم ~~الأقرب فيهما أعني في اليتيمة المهملة وفي الثيب عندهما من باب أولى، فكيف ~~وقد ذكر ابن القصار عن مالك أن للأبعد أن يزوج مع وجود الأقرب، وقد تأول ~~ذلك عن ابن القاسم، وبالله تعالى التوفيق. # [من باع أرضا ثم تداولتها أملاك بعده] # وسئل رحمه الله عن رجل اشترى أرضا بثمن معلوم ثم باعها بعد ذلك من رجل ~~آخر، ثم باعها المشتري الثاني من رجل آخر ثالث فجاء رجل على صفة شاهد يسأل ~~المشتري الأول بكم اشترى الأرض المذكورة من بائعها له؟ فقال بكذا وكذا، ~~وزاد في إخباره في عدد الثمن الذي كان ابتاعها به فهل يكون بالزائد الذي ~~أخبر به مكذبا لبينة شرائه فينتقض ما بعده من البيع الثاني والثالث أم لا ~~يكون مكذبا لها بذلك؟ وكيف إذا ادعى غلطا أو بسيانا؟ بين لنا ذلك. PageV01P213 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فشراء المشتري ~~المذكور للأرض المذكورة صحيح منعقد لا يقدح فيه إخباره الآن بأكثر من الثمن ~~الأول، وله أن يدعي في ذلك الغلط والنسيان ولا يكون بذلك مكذبا لشهوده أن ~~نازعه البائع لأن ذلك أتى منه على وجه الإخبار بخلاف أن يكون ذلك في خصام، ~~فإن الخصام موضع التحرز، وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة فيمن خالعت زوجها ثم تزوجت بعده أزواجا....] # وسئل رحمه الله عن رجل خالعته امرأة وتزوجت بعده أزواجا وبقيت في حياته ~~مدة من عشرة سنين لم تطالبه بصداق ولا غيره، ثم مات بعد ذلك وطلق الزوجة ~~المذكورة من أحد الأزواج الذين تزوجوها بعده ورجعت ابنة لها كانت من الزوج ~~المذكور فأقامت معها نحو العامين والابنة تأخذ موروثها من ملك أبيها وأمها ms2109 ~~لم تطالبها في شيء من تركة أبيها إلى أن تزوجت المرأة زواجا # [182/5] PageV01P214 ~~آخر والابنة معها، ثم تزوج الابنة رجل وأقامت معه نحو الستة أعوام وهي تأخذ ~~حظها من غلة ملك أبيها، ثم قامت الأم المذكورة على ابنتها المذكورة وسائر ~~ورثة أبيها المتوفى تطالبهم بصداقها فقالت لها البنت وسائر الورثة ما منعك ~~من طلبه في حياة زوجك وبعد وفاته المدة المذكورة كلها؟ فقالت إنه كان يضرني ~~بالضرب والتهديد وبالقتل على ترك صداقي له غذ كان يريد فراقي، وقد كان رجلا ~~مهابا لصا من اللصوص ففررت بنفسي منه واختلعت بصداقي وأاقمت على ما ادعته ~~من ذلك بينة، فقال لها الورثة قد تزوجت غيره وكنت في موضع أمن في حياته ~~وبعد وفاته كذلك فما منعك القيام بما تدعيه؟ فقالت أما مدة حياته فكنت في ~~بعضها في موضع أمن لكن لم أجد من يطالبه ولم يكن له هو في موضع قرار نتمكن ~~فيها من طلبه إلى أن مات، وأما سكوتي بعد موته فظننت أن سكوتي في حياته ~~مبطل لحقي فهل ترون سيدي سكوتها هذه المدة مبطلا لحقها مع إقامة البينة على ~~ما ادعته من الضرر أم لا يضرها في ذلك؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فلا تصدق المرأة ~~في دعواها الجهل بسقوط حقها بموت مفارقها لأنها ادعت في ذلك ما لا يشبه، ~~وقيامها على الورثة المذكورين ساقط تعد بسكوتها المدة المذكورة مجيزة ~~للخلع، قال ابن القاسم الهندي إذا مضى لسكوتها أمد الحيازة وأنكر ذلك ابن ~~سهيل وقال بل إذا مضى لها من المدة ما تعد به مجيزة وذلك العام والعامان ~~سقط قيامهأ، قال في موضع آخر وقد اختلف فيمن سكت عن الجهل فماله من الحق ~~فمذهب أصبغ أن ذلك مسقط لحقه وكذلك هذه على قوله لو صدقناها في دعوى الجهل، ~~وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة فيمن أحدث عليه ضرر في ملكه فاسترعى أنه غير راض به] PageV01P215 ~~وسئل رحمه الله عمن أحدث عليه ضرر في ملكه مثل ms2110 طريق أو اطلاع أو غير ذلك من ~~وجوه الضرر فأشهد رب الملك أنه غير راض بما أحدث عليه وبقي ذلك مدة الحيازة ~~لم يقم بقلعه عنه فهل ينفعه إشهاده ولا ينحاز عليه الضرر على القول بحوزه ~~أو لا ينفعه إشهاد؟ بين لنا ذلك. # [183/5] # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا أشهد المحدث عليه الضرر عند حدوث ذلك أنه ~~غير راض به فهو على حقه في ذلك الإشهاد متى قام به كما قالوا في الشفيع إذا ~~أشهد عند وجوب الشفعة أنه على حقه فيها أنه لا يسقط حقه فيها وإن مضى لوقت ~~إشهاده أمد الشفعة أو أزيد، وبالله تعالى التوفيق، انظر لو سكت ولم يشهد ~~فهل يحاز ذلك عليه أم لا؟ قال زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه ~~الله في جامع البيوع الرابع من البيان اختلف في الضرر هلي حاز أم لا على ~~ثلاثة أقوال فقيل إنه يحاز وهو ظاهر ما له في كتاب تضمين الصناع من المدونة ~~في قوله فأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة فيه وفيه مضرة بجاره فلا يمنع ~~منه وبه قال أصبغ القول، الثاني أنه لا يحاز، وهو قول ابن حبيب، القول ~~الثالث الفرق بين ما يتزايد فلا يحاز وما لا يتزايد فيحاز، وهو قول ابن ~~مزين، واختلف في مدة حوزه على ثلاثة أقوال: فقال سحنون في كتاب ابنه الأربع ~~سنين والخمسين، وقال أصبغ عشر سنين، وقال عشرين أيضا، وقال ابن زرب خمس ~~عشرة سنة. # [من وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان... إلى آخره] PageV01P216 ~~وسئل رحمه الله ن رجل وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان صغرى وكبرى وخلف ~~هذا البيت دار أخرى للواهب قد اتصلت ساحتها بالبيت المذكور مما يلي الباب ~~الصغرى، وللبيت المذكور أيضا سقوف خارجة عن جداراته على ساحة الدار الأخرى، ~~وهي التي تسميها العامة التشريبة، فأراد صاحب البيت المذكور التصرف من ~~الباب الصغرى في الدار الأخرى والمدخل والمخرج على بابها والانتفاع بما تحت ~~سقوف بيته من ساحة الدار المذكورة ms2111 وليس في عقد بيان شيء من ذلك بل قال ~~بمنافع الدار وكافة حقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها فهل ذلك لصاحب البيت ~~أم للآخر منعه؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا ثبت ما ذكرتموه فوقه فللموهوب له البيت ~~المذكور الانتفاع بما تحت سقفه والدخول أو الخروج من باب الصغرى # [184/5] # المدة بعد المدة لحاجة تعرض على حال ما كان عليه الأمر قبل الهبة وليس له ~~أعني للموهوب له الإكثار من ذلك حتى يجعلها كالزقاق، وبالله تعالى التوفيق. # [القيام عن الغائب من بعض أقاربه بلا وكالة] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد اليزناسني رحمه الله عمن غاب ~~وله أرض وضع يده عليها بعض الناس وقام بعض أقارب الغائب وطلبوا مخاصمته فهل ~~يمكن من ذلك وتباح له الخصومة عنه في الأرض المذكورة أم لا يباح لهم ذلك ~~إلا بوكالة من الغائب. PageV01P217 # فأجاب: الذي مضى عليه عمل الموثقين إن القيام بالحسبة في عقار الغائب لا ~~يباح إلا للوالد أو الولد أو الأخ من جميع الجهات، فإنه يمكن من الخصومة، ~~فإن آل الأمر إلى تعجيز المطلوب أشهد القاضي بما ثبت عنده ويقيد مبلغ نظره ~~ويشهد عليه على مذهب من لا يجيز أن يخرج العقار من يد المطلوب إلى أن يقدم ~~الغائب ويعرف ما عنده إذ لعل الغائب يقر للمطلوب بالملك ونحو ذلك مما ينتفع ~~به المطلوب، فهذا هو المعتمد عليه في المسألة، وقد ذكر ابن رشد رحمه الله ~~في قيام ولي الغائب عنه خمسة أقوال: أولها الابن والأب، والثاني يمكن كل ~~قائم وإن كان أجنبيا، وثالثها يمكن الولي من إقامة البينة ولا يمكن من ~~الخصومة، ورابعها لا يمكن من واحد منهما، وخامسها يمكن من الخصومة الولي ~~والأجنبي فيما يخشى فواته كالعبد والدابة والثوب ولا يمكن مما لا يفوت ~~كالدين وغيره إلا الأب والابن، وما ذكرناه أولا عن الموثقين هو الذي يجب به ~~العمل إن شاء الله، وبه التوفيق. # [من فدى محبوسا عند سلطان بمال ثم سكت حتى مات # هل يؤخذ من ms2112 تركته؟] # وسئل عمن حبسه السلطان فدفع عنه قريبة ما خلص به نفسه من السحن ثم سكت ~~دافع الدنانير عنه ولم يطالبه بها إلى أن مات فقام ولده يطلب المفدي ~~بالمائة وقال إن أباه أسلفه إياها وقال المفدي بل وهبنيها فمن ترى القول ~~قوله منهما؟ # [185/5] # فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكرتموه من دعواه الهبة فهو مدع وعليه ~~البينة، ولا حجة له بسكوت الدافع عنه لأن ذلك دين لزم ذمته، وإنما يسقط ~~الديون بغير وثيقة العشرون سنة ونحوها. # [مسألة في ورثة تصدقوا بجميع ما ورثوه على واحد منهم وحاز منهم مدة من ~~خمسة أعوام، ثم ظهر للموروث دين فقام المتصدق عليه باستحقاقه فمن يحلف يمين ~~الاستحقاق هل الورثة أو المتصدق عليه؟ PageV01P218 # فأجاب: أكثر الفتاوى على حلف من له الحق يوم طلب الحق قال فضل: ألا ترى أن ~~الحق يجب للصغير بشاهد واحد أنه لا يحلف الأب ولا الوصي عن الصغير؟ قلت ~~وهذه المسألة من مغفلات المذهب، وقد كتبت فيها نصوصا وظواهر وأدلة أخرجتها ~~من حيز الإغفال إلى الظهور، والحمد لله، وبه التوفيق، ولا شريك له. # [الدين إذا كان برسم وطال عهده هل يبطل بالقدم أم لا؟] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن له دين على رجل برسم وللرسم المذكور مدة ~~من أربعين سنة فهل يبطل الدين لتقادم عهده أم لا؟ # فأجاب: طول المدة المذكورة لا يبطل الدين عن المديان المذكور، ولا خلاف ~~في ذلك، وإنما الخلاف إذا كان الدين برسم وطالت المدة جدا وادعى المديان ~~اقتضاءه ولم يكن هنالك ما يدل على أنه لم يقضه من مغيب أو إكراه أو إنكار ~~أو غير ذلك، فقيل يقبل قوله في القضاء مع يمينه، وقيل لا يقبل، وهو ~~المشهور، وإن كان بغير رسم فقيل يقبل قوله في القضاء مع طول المدة مع يمينه ~~على المشهور ولا سيما إن كان رب الدين محتاجا والذي عليه الدين مليا أو ~~كانا حاضرين ولا دلالة بينهما تمنع من الطلب وبالله تعالى التوفيق. # [186/5] # [قاتل العمد إذا مات ms2113 هل تطلب الدية من تركته؟] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن القاتل عمدا بموت فتطلب الدية من تركته. # فأجاب: إنما يجب في قتل العمد القصاص فيسقط الطلب، ولا سبيل إلى مال ~~القاتل ولا غيره، والله الموفق بفضله. # [من دفع عند موته صندوقا لأمين وأوصاه أن يدفعه لابن أخيه # هل يختص به أم لا؟] PageV01P219 ~~وسئل رحمه الله عمن حضرته الوفاة فدفع صندوقا له لرجل أمين وأكد عليه أن لا ~~يعطي ما فيه لأحد بل يحوطه ويحفظه على وجه الأمانة، وأوصى بأن يراعي ابن ~~أخيه وينتظره مدة عامين بعد وفاته إذ كان غائبا بأرض بعيدة، فإن قدم ابن ~~أخي فأعطه إياه يفعل به ما شاء وإلا فاقسمه لأولادي ثم توفى الموصي وقدم ~~ابن أخيه قبل تمام العامين فدفع إليه الأمين الصندوق المذكور، فنازع إذ ذاك ~~الورثة ابن الأخ فقالوا له ما أوصى لك بذلك لتأخذه لنفسك وتملكه وحدك بل ~~لتكون في ذلك ناظرا وأمينا وموصى علينا وتقسمه علينا وتعطي منه لكل ذي حق ~~حقه، هذا هو مراد موروثنا بذلك، وقال لهم ابن الأخ بل مراده أن آخذه لنفس ~~وأملكه وحدي ولا سيما وقد أكل موروثكم مالي ومال والدي فأنا آخذه بذلك إن ~~ثبت لي ما قلته وإلا أخذته بالوصية الخارجة من الثلث إن لم نستحق تمليكه ~~بما أمر به الأمين. # فأجاب: تحمل الأمر في الصندوق الموصي به في مسألتك أن يعطي لابن الأخ على ~~وجه الملك له على أنه أمين ينظر فيه لأولاد الميت بأنه وصى عليهم لأن اللفظ ~~الذي صدر من الموصي للمؤمن عنده الصندوق بقوله راع ابن أخي مدة من كذا فإن ~~قدم فأعطه إياه في يديه ويفعل به ما شاء ظاهر أو كالنص في تمليك المعطي ما ~~أعطى يشهد لذلك في هذه اللفظة اللغة والعرف القديم والحادث ففي كتاب مولانا ~~الكريم: {أما من أعطى واتقى}(¬1) وفيه {ولسوف يعطيك ربك فترضى}(¬2) وفيه ~~{إنا أعطيناك الكوثر}(¬3). وكل # [187/5] PageV01P220 ~~هذه الألفاظ ظاهرة في تمليك المعطى وكذلك في كلام سيد البشر صلى الله عليه ms2114 ~~وسلم أن (المكثرون هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فسمح فيه ~~بيمينه وشماله وبين يديه وورائه). وفيه أيضا عنه صلى الله عليه وسلم في خبر ~~تفاصيل ولا آيات شمس إلا بعث بجنبيها ملكان (كذا) يناديان اللهم أعط منفقا ~~خلفا وأعط ممسكا تلف، وفي الخبر (وأعطيت الشفاعة)، وفي كتاب ربنا: {من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا}(¬1). وكل ذلك بين في أن الإعطاء فيه التمليك وفي آية {لا ~~يملكون الشفاعة}(¬2) PageV01P221 ~~إن إعطاء الشفاعة يوجب ملكها لمن أعطيها وفي كلام الفقهاء الأولين والسلف ~~الصالحين البيع إلى العطاء والسف إلى العطاء ومرادهم به إيصال الأرزاق إلى ~~أصحابها والمرتبات إلى أربهابها واستمر ذلك العرف الأول إلى زماننا وفي ~~العرف المعلوم الآن أعطاني الوالد أعطتني الوالدة كل هذا إنما يراد بلفظ ~~الإعطاء في جميعه حصول ملك الشيء للمعطى له والعدول عما شهدت به اللغة ~~حسبما استعمله الوحي والنبوءة وشهدت به الأعراف السابقة واللاحقة لا يصح ~~ولا يسوغ، ويهديك إلى هذا أيضا من كلام الموصي يفعل به ما يشاء إذ الشأن في ~~الأوصياء أن تتبع وصيتهم بالترغيب والترهيب فيما يوجب المحافظة على مال ~~اليتامى وأن يتصرف فيه بالإصلاح والإحسان لا أن يتبع ما يوجب التساهل فيه ~~وقلة المحافظة عليه وأن وقع في كلام الشيوخ كاللخمي وغيره رضي الله عنهم ~~شيء في لفظ الاعطاء يخالف ما شهدت به الأدلة فلقرينة في تلك النوازل دلت ~~على أن المراد أن الآخذ يصرف ذلك في غيره، وحيث لا قرينة فاللفظة دلالتها ~~على نقل الملك كالصدقة والهبة وكم في المدونة منه انظر ذلك في أول كتاب ~~الصدقة ففيه كثير من ذلك ففي فاتحة صدقة التهذيب ومن تصدق على رجل بدار فلم ~~يقبضها المعطي حتى باعها المعطي ومر في الكلام مستعملا في كله المعطي ~~والمعطى والعطية في معنى نقل الملك إلى مفعول أعطى وكذا في آخر كتاب الصدقة ~~من ذلك أيضا، وقد وقع في بعض أسمعة العتبية عن مالك فيمن أوصى لرجل بمائة ~~درهم فقال أعطها إياه وخذوا منه خمسة دنانير ms2115 لي عليه فقال الموصي له ماله ~~على شيء فأطرق فيها ثم قال ما أراه # [188/5] PageV01P222 ~~أعطاه المائة إلا على هذا انتهى، فانظر لفظ أعطوه في السؤال ولفظ ما أعطاه ~~المائة إلا على هذا في جواب الإمام فإنهما لا يفهم منهما أحد إلا تمليك ~~المعطى لا أنه يقبض ذلك للنظر فيه لأولاد الموصي والأمر في المسألة جلي ~~واضح بين لا يحتاج إلى مزيد، والله الموفق بفضله، انتهى هذا الجواب وكان ~~رحمه الله صدر منه جواب قبل في هذه المسألة بعينها ونصه: الحمد لله الصندوق ~~الموصي به أن يعطي لابن أخي الموصي محمد التمليك له ودعوى الورثة في هذا ~~ضعيفة، ولو أن الموصي له أثبت عداء على الموصي في ما له أو ما أوجب عليه له ~~مالا في ذمته لجعل الموصي به قضاء عنه فإن فضلت منه فضلة خرجت مخرج الوصية، ~~والله الموفق بفضله. # [من له أمة مغنية في الأفراح هل يجوز له الانتفاع بما تعطاه؟] # وسئل أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عمن له أمة مغنية في الأعراس والنفاس ~~وغير ذلك من الأعراس والأفراح فهل يجوز لمولاها أن ينتفع بما في يدها بما ~~يعطاها على ذلك ويصل إليها أم لا؟ # فأجاب: إن كانت تأخذ أجرا على اللهو واللعب فلا يجوز، ولا له أكله، وكذلك ~~إن توفيت لم يحل ميراثها ويرد إلى أهله إن عرفهم وإلا تصدق به، انتهى، قلت ~~في حلل راشد بن أبي راشد لا يرد لأهله بل يتصدق به. # [وارث يدعي شيئا لموروثه بغير بينة] # وسئل عن أحد الورثة إذا ادعى شيئا لموروثه ولم يأت بالبينة فطلب يمين ~~المدعي عليه. # فأجاب: بأن ذلك له، وليس للمدعي عليه أن يقول لا أحلف حتى يأتي شركاؤه في ~~الميراث فاحلف لهم يمينا واحدة وعليه أن يحلف لمن جاء منهم لكل إنسان إذا ~~طلب ذلك وإن جاءوا كلهم فيمين واحدة لأنه حق وجب لكل واحد وليس ينبغي ~~للقاضي إذا لم يأت الطالب ببينة واستحلف له المدعي عليه أن يحكم بقطع دعوى ~~المدعي ms2116 وإنما يكتب له أنه قد استحلف لما لم يأت ببينة # [189/5] PageV01P223 ~~لأن له إن أتى ببينة أن يقبلها إلا أن يكون استحلفه وهو عالم بالبينة فها ~~هنا يقضي عليه بقطع دعواه في أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم. # [في أي الأوقات تكون الحامل بمنزلة المريض؟] # وسئل أحمد بن نصر الداوودي عن أي الأوقات تكون الحامل فيها بمنزلة المريض ~~في أحوالها. # فأجاب: أما مالك فقال فعلها جائز حتى يأخذها الطلق وبه آخذ. # [مسألة في شركة الخماس] # وسئل عن رواية ابن سحنون عن أبيه في الأجير يحبس الزوج بالربع أو بالخمس ~~أو بجزء دون أن يبذر شيئا معه أن الشركة جائزة ماضية. # فأجاب: الصواب ما قال وهو رأيي وبه أقول. # [هل يجوز النظر في الأكتاف؟] # وسئل عن النظر في الكتف هل يجوز؟ # فأجاب: بأن قال نعم لأنه جاء في الحديث أن الماشية لعقت التوراة عن ~~الربيع حين ألقى موسى فلذلك جاز النظر فيها ولم يراع فيها علم الغيب وإنما ~~ادعى العلم. # [من باع بدين في قوت يروج فيه الدرهم المنقوص] # وسئل القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري رحمه الله من قبل ~~جماعة من التجار عن حكم من باع متاعا بعد تسويقه بدنانير فضية من دراهم ~~السكة الجارية حينئذ وأصلها في الضرب سبعون درهما في الأوقية لكن دخلها ~~اختلاط وازن على الأصل ناقص بسبب من تعدى عليه بالقرض واستمر مدة إلى أن ~~كثر النقص وتفاحش في نحو ثلاثة أشهر من آخر المدة حتى ربما صار الدرهم في ~~الوزن نصف درهم وكان الناقص في المدة يجوز بجواز الوازن غالبا، وقد كان ~~السلطان تكرر منه المنع من البيع بالدراهم الناقصة إذ التعامل بها ذريعة ~~إلى إكمال القرض ممن كان يقرض السكة ثم تسامح فيها الناس دون بغض ثم كثر ~~التسامح وشاع في الناس حتى # [190/5] PageV01P224 ~~وأهملوا الوزن جملة فصار ذلك عادة حتى ربما يعتقد لزومها بمكان استمرارها ~~فكانوا لذلك يتعاطونها في المبايعات على كثرة حتى صار من عنده شيء منها ms2117 ~~يريد الخروج عنها في أي غرض حضر من غير مبالاة بغلاء ولا رخص لتوقع قطعها ~~ويقبضها من يأخذها يجريها مجرى الوازن الكامل في التعامل بها وأصل جريانها ~~إنما كان بالطوع كما وصف وباع أولئك التجار على ذلك بحيث ذكر وكما وصف ~~وبقيت لهم في ذمم المشترين أثمان من تلك المعاملات، ثم نفر الأمير بإلزام ~~الناس الوزن على ما ضربت عليه السكة وأن لا يتجاوز شيء من النقص فمالوا عما ~~يجب لهم في اقتضاء تلك الأثمان من وازن وناقص إذ لم يرضوا بالناقص إلا ~~لكونه كالوازن في أكثر المعاملات. PageV01P225 # فأجاب: عن ذلك بأن النظر الفقهي فيما في الذمم منها الحكم بالوازن، وله وجه ~~من النظر ومدخل في ظاهر النقل، أما الوجه من النظر فهو أن السكة واحدة ~~باقية لم تتبدل، والذمة انعدمت في ذلك الوقت بذلك الناقص على وصف جوازه ~~بجواز الوازن إذ ذلك هو الوصف الجاري والعادة الشائعة فإنما كان التعامل ~~عليه بوصفه لا بنفسه لأن تنزيل العقود المطلقة على العوائد المتعارفة أصل ~~من أصول الشريعة، ومن المعلوم أن البائع إذ ذلك لو قيل له تقبل الدرهم على ~~أنه في مثمونه نصف الدرهم ما قبله ولا رضيه ولا باع له أحد فحين انعدمت ~~الذمة بالدرهم على هذا الوصف طرأ عليه وهو في الذمة ذهاب وصفه وصار إلى ~~اعتبار وزنه، فإذن ليس هذا الناقص على الوصف الذي عقد عليه البائع عند بيعه ~~وكان وقت هذا الطارئ في ذمة المطلوب وفي ضمانه فيجب أن تكون الخسارة فيه ~~منه ويجب للطالب درهمه الذي عقد عليه بوصفه الذي قصد وليس حينئذ بعد قطع ~~الناقص إلا الوازن وصار بذلك يشبه ما في الذمم من السلع في باب السلم لا ~~يلزم صاحب الحق فيه أن يأخذ إلا ما كان موافقا لما وصفا أو لما عينه العرف ~~حيث يعتمد على العرف إذا أطلق، والدراهم أمكن في هذا الاعتبار من السلع ~~لأنها لا تراد لأنفسها بل لأغراضها، ومسمى الدرهم في العرف الشائع غير مسمى ~~نصفه الذي هو القيراط، ms2118 ودليل اعتبار ذلك الوصف عند الفقهاء مسألة العتبية وهي أن # [191/5] PageV01P226 ~~مالكا سئل عن قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مختلفة الوزن منها الناقض ~~ومنها الوازن ثم اقتسموا عددا من غير وزن فقال أرجو أن لا يكون بهذا بأس، ~~قال ابن رشد معنى هذا إذا كان الناقص منها يجوز بجواز الوزن، أما إن كان ~~الناقص لا يجوز بجواز الوازن فاقتسما عددا دون أن يعرف الناقص منها من ~~الوازن فهو غرر لا يحل ولا يجوز كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها على أن ~~يأخذها على ما هي عليه ومنها الوازن والناقص الذي لا يعرف يجوز بجواز ~~الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص والوازن انتهى فوجه الدليل من هذه ~~المسألة ما وقع فيها من انتفاء الغرر مع جري الناقص كالوازن حتى أن مالكا ~~لم يعتبر ربا الفضل في تلك القسمة لما كانت الناقصة تجري كالوازنة على ما ~~بينه القاضي ابن رشد فهي عنده وازنة اعتبارا بفائدتها ومنفعتها وأيضا فإنما ~~منع القاضي بيع السلعة بالدراهم المختلطة إذا كانت الناقصة لا تجوز بجواز ~~الوازنة، ومقتضاه مع جوازها الصحة، وما ذلك إلا أنها كلها في حكم الوازنة، ~~وفي موضع آخر من العتبية عن ابن القاسم أنه سئل عن الرجل يقول لآخر هل لك ~~أن تبيع لي ثوبك هذا بهذه الدراهم ولا تزنها ويأخذها وازنة كانت أو ناقصة ~~قال قال مالك لا خير فيه، قال ابن رشد المكروه في هذه المسألة بين إذا كانت ~~الناقصة لا تجوز بجواز الوازنة لأنه غرر بين، ولو كانت الناقصة تجوز بجواز ~~الوازنة لم يكن بها بأس انتهى. PageV01P227 # فاعتمد في الناقصة ذلك الوصف وألحقها بسببه بالوازنة، وليس المراد تقييد ~~النقص المذكور في مسألتي العتبية بيساره وتفاهة تختلف بها الموازين بدليل ~~أنهم جعلوها معينة لا تلزم إلا برضى قابضها وتلك اليسارة المذكورة لازمة لا ~~خيار فيها وبدليل أن ذلك الحكم بعينه مذكور فيها في مسألة اختلاف السكة وهي ~~مظنة التفاوت في النقص والزيادة فقد وقع لمالك جواز البيع في ms2119 اختلافها من ~~غير بيان عند العقد في كل بلد تجوز فيه السكك كلها مجازا واحدا، وإن اختلفت ~~عما في مكة فليس على من ابتاع هنالك شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع قال ابن ~~رشد ويخير أي البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه المبتاع، قال والبلد الذي يجري ~~فيه سكك ولا تجوز جوازا واحدا لا يجوز البيع # [192/5] # حتى يسمى بأي سكة يبتاع وإلا كان البيع فاسدا انتهى، فقد جعلوا الناقص ~~لاحقا بالكامل من السكة الواحدة وفي السكك المختلفة إذا كانت تجوز جوازا ~~واحدا وباعتبار هذا الوصف صح البيع وباعتباره أيضا صحت البياعات كلها في ~~النازلة بطول تلك المدة وإلا فلو كان الناقص له حكم نفسه إذا دخل في الذمة ~~وقت بعد العقد عليه أو بعد قطعه لفسدت تلك البيوع للجهالة الناجزة وقت ~~العقدة والمتوقعة عند القطع فإذا انعدمت الذمة بمقتضى الوصف ولزم استمراره ~~في الحكم انتفى الفساد والغرر حالا ومآلا لأن البيع انعقد به على وصفه لا ~~على زنته فلا مبالاة بالزنة قلت أو كثرت فهذا وجه من النظر في صحة الحكم ~~المتقدم. PageV01P228 # ووجه ثان وهو أن أصل التعاطي بالناقص إنما هو في حكم الشرع على المسامحة ~~والطوع والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت جريانه إلا برضي قابضة له كذا ~~يجب أن يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن بل هو أولى بهذا الحكم ففي ~~العتبية أن مالكا نهي أن يجبر الإنسان على أخذ شيء معين من النقود من النقص ~~وأمثالها، وقال ابن رشد ليس للإمام أن يلزم الناس أن يتجروا بالناقص ~~ويأخذوا بغير اختيارهم انتهى، ولا اعتبار بما كان في النازلة من الحكم ~~العادي بإلزام أخذه لأن الحكم الشرعي هو المعتبر، فهذان وجهان من النظر، ~~وأما ظاهر النقل فمسألة واصحة. # قال ابن حبيب فيها إذا تصادقا في عدد الثمن ولم يسميا ناقصة ولا وازنة ~~وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز لأن ذلك على الطوع فإن ما يحكم به ويلزم ~~به الحالف على القضاء فالوازنة التي ضربت عليها سكة ms2120 ذلك البلد، انتهي. # وإشارته بالطوع إلى ما تقدم من قول مالك: لا خير في ذلك وهو الذي قاله في ~~الواضحة من عدم الحكم بالناقصة وقت جريانها بعد قطعها، وقد وقع في نوازل ~~ابن الحاج في تبديل السكة بسكة أخرى غيرها وإهمال الأولى جملة أنها نزلت ~~بقرطبة فاختلف فيها الفقهاء فأفتى الأكثر بلزوم السكة # [193/5] PageV01P229 ~~القديمة على مقتضى العقدة لأن الجديدة لم يكن لها وجود قبل ذلك لمباينتها ~~القديمة جملة فلم يعقد عليها لفظ، وأفتى محمد بن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى ~~قيمة السكة المقطوعة من الذهب يعني وقت التعامل بها فيأخذ القيمة ذهبا ~~فأرسل ابن عتاب إلى القاضي بقرطبة إذ ذاك وهو ابن جابر فقيه أشبيلية فنهض ~~إليه فذكر المسألة وقال الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفهما انتهى، ~~ومن المعلوم أن ابن عتاب إنما التفت في فتياه إلى وصف التعامل على كيفيته ~~في وقته لأن قيمة الشيء بمنزلته فقد جعل الخسارة في قطع التعامل لا صفة ~~بجهة المطلوب وذلك عين ما قصدت في النازلة المذكورة عند بقاء السكة نفسها ~~ورجوعها إلى أهلها الذي لم يزل معتبرا فيها ولما أهمل غيره ذلك الوصف مع ~~أنه مدخول عليه في أصل العقد رأي أنه غير مصيب في فتياه، وهذا وجه ثان من ~~ظواهر النقل ومثل قول ابن عتاب وقع في كتاب ابن سحنون في الفلوس إذا قطعت ~~ونحوه حكى المازري عن شيخه عبد الحميد وأنه عدل عن غيره إليه وقد أضافه ابن ~~محرز إلى أشهب في كتاب ابن المواز، وهذا وجه ثالث من ظواهر النقل وبقي بعد ~~هذا نظر فيما انعقد من البيوع في آخر المدة عند تفاحش النقص إذا زعموا أن ~~الأثمان في السلع المبيعة بالقيسارية كانت إذ ذاك تختلف عند التسويق بالبون ~~الظاهر بين الناقص والوازن لتوقع قطع الناقص إذ كان يذكر في ذلك الوقت وهذا ~~يقطع بالناقصة عن لحاقها بالوازنة ولحاقها بها هو الصواب الذي انبنى عليه ~~الحكم فيقال إن الدرهم الناقصة في ذلك الوقت كانت كالوازنة في ms2121 المكيلات ~~والموزونات والمعدودات وفي الأكرية والاجارات ووصف الفقهاء الناقصة بجريها ~~كالوازنة لا يريدون به الجري اللوزومي في المبيعات كلها، وإنما مرادهم وجود ~~ذلك فيها فيمن يقبلها لكن في المسعرات وفي الموقوفات بالعادة على قدر ~~متعارف الاجارة وإلا فقد نصوا على عيب الناقصة وإن جرت كالوازنة إذ جعلوا ~~الخيار لإخذها في أخذها وألزموا PageV01P230 ~~الوازنة عند رغبة البائع عنها فقد يوجد من لا يقبلها لكن إذا قبلها أعطى ~~بالناقصة ما يعطي بالوازنة فيما يرجع إلى تقدير كما وصف وأما ما لا يرجع ~~إلى تقدير وإنما هو إلى اجتهاد في تسويق أودنة لبيع السلع فليس # [194/5] # على الجريان المذكور إذ لا يستوي المعيب والسليم عند نظر الناس فيما يرجع ~~إلى اجتهادهم في حقوقهم، فعلى هذا لا يصح أن يقال آخر المدة لم تجر فيه ~~الناقصة مجرى الوازنة اعتبارا بالسلع التي علم اختلاف ثمن السلعة الواحدة ~~منها بالوازنة والناقصة لأن ذلك داخل في باب الاجتهاد الذي لا يستوي فيه ~~سليم ومعيب لا في باب التقدير بعادة أو تسعير فقلما يستوي ثمن سليم ومعيب ~~في بيع السلع في كل زمان إذا دخل فيه على التعيين وقد كان البيع والكراء ~~حينئذ على المساكتة من غير تعيين شيء في كثير السلع مع ترقب قطع الناقص من ~~الجهتين جهة البائع وجهة المشتري، وهب أن الناقصة كالمتعينة بالعادة فذلك ~~مربوط بوقت جريانها الذي هو محل العادة لا بما عند قطعها فعند البائع وقت ~~التعاقد إن لم تسم الدراهم المتعارف إما ناقصة مدة جريانها وإما وازنة بعد ~~قطعها فإنما دخل على وجه واحد وهو الوازن حسا أو معنى والعقد على هذا عقد ~~صحة لا فساد فيه كما تبين في مسائل العتبية. # [من شرط في بيع التقاضي قبول الناقص] # وسئل رحمه الله عمن شرط على مبايعه في بيع التقاضي قبول الناقص مدة ~~استمراره والرجوع إلى الوازن بعد قطعه. PageV01P231 # فأجاب: بجواز العقد لأنه لا غرر فيه، إذ يخرج عن الوازن في حاليه، وأما ~~المشتري فهو عند عقده يرجو أن لا يدفع إلا ms2122 الناقصة إما باستمرارها وإما ~~بالحكم عليه بها بعد قطعها فلما كان هذا الرجاء ودخوله على دفع الناقص في ~~الجملة يزيد في السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن ولهذا كان كثيرا إذ ~~ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد قطعها وكان ~~البائع يرغب عنها بعد حضورها لما يرجوه من أخذ الوازن عند قطعها وهذا كان ~~معلوما من حال كثير منهم بالقيسارية فكيف يصح مع هذا أن يقال إن التعاقد ~~بينهم كان على القطع بالناقص؟ وإذا كان ما ذكر من حال المشتري في الناقصة ~~بتقدير استمرارها إلى فراغ الأداء يكون الثمن كله من الدراهم الناقصة التي ~~هي كالوازنة وبتقدير قطعها قبل الأداء يكون المدفوع بعد القضاء # [195/5] PageV01P232 ~~من الدراهم الناقصة التي لا تجري كالوازنة وهو نقص من الثمن وفي ذلك من ~~الضرر والجهالة ما يوجب الفساد لإمكان أن يكون القطع وأن لا يكون ولكون ~~الدراهم الناقصة عند الحكم بها لا ترجع إلى قد معلوم الوزن حسي ولا معنوي ~~والدخول في عقدة على ثمن هذه صفته يمتنع فصار مبنى عقد البائع على صحة ~~صفقته ومبنى عقد المبتاع على فسادها والأصل الصحة وحمل العقود عليها وإلا ~~فقد مر كلام الفقهاء أن الدراهم الناقصة وإن جرت كالوازنة لا يحكم بها على ~~صاحب الحق وإنما يأخذها إن شاء باختياره، والاختيار إنما يكون مع التصريح ~~به ممن هو في حقه وليس في غلبة التبايع بالناقصة ولا في كثرة الثمن بها ~~وإنافته عليه بالوازنة لغرض يرجوه المبتاع لم يستثبت فيه لنفسه ما يقضي على ~~البائع عند قطع النقص به بسقوط حقه في الاختيار الذي جعله الشرع بيده وكذلك ~~قبضه لا يقبض من الناقصة عند جريانها لا يسقط به حقه فيها يقتضيه بعد ذلك ~~وهكذا اعتقاده لزوم قبول الناقصة الجارية كالوازنة لعادة غلبت ولجهله ~~بالحكم لا يمنعه عن القيام بطلب الوازنة إذا استشعر الخسارة لقطع الناقص ~~وعلم هذا لمن تأمله ظاهر، وهنا تم القول في النازلة والحمد لله. PageV01P233 # وكتب بعضهم بطرة ms2123 هذا الجواب ما نصه: هذا الجواب جواب من لا يفرق بين الجائز ~~واللازم وجعلهما متساويين بحيث يجتمعان فيما يحكم فيه بالجواز والمسألة من ~~نمطه ولا خلاف أنه لا يصح لأن قصارى ما جعله أصلا في قياسه فرعان: كلام ~~الأئمة فيهما الجواز لأنه عرض فيهما الربا والقيود التي زادها ابن رشد ~~فائدتها إزالة ما يوجب عدمها من الغش والربا وفرع السؤال بمنزلة ما لو وجب ~~لشخص على آخر وزن أو قيمة فهل يتوهم عاقل أن يلزم أوقية وثمن فأقل ولو كان ~~يحصل بدراهم الأوقية ما يحصل بدراهم أوقية وزيادة لأن العين في هذا مقصودة ~~الفائدة والقدر فلا يلزم من حصول الفائدة به إبطال حقه في المقدار لأن صاحب ~~الكامل قد يريده للصياغة أو غير ذلك، وإلا شبه بفرع السؤال باب الاقتضاء بل ~~هو لاعتبار المساواة والمفاضلة وإن افترقا في صورة كما لا يخفى، ولو تفطن ~~للأصل القريب لقاس ذلك على لزوم زكاة الناقص كالكامل إن ألزمناه إخراج ~~الكامل، ولو اعتبر الناقص لإيجاب الزكاة # [196/5] PageV01P234 ~~وهل سمع قضاء في باب الاقتضاء الشبيه بهذا من يلزم للمدين قضاء الوازن على ~~الناقص بل كلام الفقهاء في الجواز إن رضي وهذه شيعة بشيعة، ولا سيما من ذي ~~رتبة رفيعة، والمسألة منصوصة بصريح الحكم في المختصرات والمطولات فكيف يصح ~~لدي ديانة تعليق أحكام الله تعالى بالتخريجات مع وجود صريح المنقولات كما ~~هو منصوص في التلقين وغيره؟ انتهى، قال المقري رحمه الله ومما وقع فيه ~~النظر والمذاكرة مع بعض الفضلاء بفاس نازلة وهي أن رجلا زوج ابنته من رجل ~~وشرط في نحلتها دنانير معلومة فلما أراد البناء طلبه أبو الابنة بأن يعطيه ~~عروضا عوضا من تلك الدنانير فتنازعا فحلف بالطلاق الثلاث أن لا يأخذها فطلق ~~الزوج البنت ثم بدا لكل منهما فتراجعا لتجديد العقد أو إرادته فسأل الحالف ~~هل يجوز له أخذ العروض في المسألة الثانية؟ فقال ذلك الفاضل له ذلك ولا ~~يحنث إذ ذاك عصمة أخرى بمنزلة ما لو تزوجها غير ذلك الزوج، وقال على حزازة ms2124 ~~في النفس من هذا فخالفته وقلت بالمنع والحنث إن فعل، وبيانه أن اليمين أبدا ~~ينتظم تارة من أمور ثلاثة وتارة من أمرين أحدهما البساط وهو السبب المولد ~~لليمين ولفظ اليمين والثالث النية لتعيين مراد اللفظ وربما انعدمت النية ~~فتبقي اليمين منعقدة بالأمرين الأولين، وقد تحقق بالبديهة مخالفة اللفظ ~~للبساطة بالذوات والنية أيضا ممتازة عن البساط إذا البساط أمر اتفاقي ~~والنية إرادة منشأة من الحالف ثم هي بالنسبة إلى مدلول اللفظ قد يتماثلان ~~بحيث يكون قصده ما دل عليه صريح اللفظ من عموم أو خصوص، وقد تخالفه بزيادة ~~المراد المنوي على مدلول اللفظ، وقد تكون أنقص منه، فالأول والثاني لا شك ~~في قبول الناوي فيما نوى قضاء وفتوى، والثالث فيه تفصيلات باعتبار نفس ~~النية وباعتبار نفس القضاء والفتيا، والفقه البسيط كفيل بذلك، وإذا لم تكن ~~له نية تصحب اللفظ تقرر مدلوله أو تصرفه إلى بعضه كما في النازلة فالمعروف ~~من المذهب بناء الفتيا على PageV01P235 ~~مقتضى البساط والبساط في مسألتنا إما لكونه كارها للعروض من حيث هي هي، أو ~~لتوقع كونها أقل في القيمة من الدنانير المعينة، أو لغرض له في العين صالح ~~أو فاسد، ففي الأول والثالث يحلف إن فعل من ذلك الزوج أو من # [197/5] # غيره، وفي الثاني إن زال المتوقع يجوز منه ومن غيره، وإلا فلا منهما، فإن ~~قلت بناؤك المسألة على عدم النية ينافيه قولك البساط إما لكراهة كذا أو ~~لغرض لأنه إثبات للإرادة وهي النية المنفية، قلت النية عند الفقهاء هي ~~المتصرفة في مدلول اللفظ كما قلنا وكل ما جعلناه من أقسام هو موجب لفظ ~~اليمين وأين أحدهما من الآخر؟ لأن الأول بسبب لفظ اليمين والثاني إرادة ~~تعميم ذلك اللفظ أو تخصيصه أو تفسيره، فافهم ذلك انتهى. # [مسألة في أهل سوق أرادوا منع الدلالين من البيع أول النهار ووسطه] PageV01P236 ~~وسئل الشيخ أبو القاسم بن سراج رحمه الله عن مسألة وقعت في بعض الأماكن وهي ~~أهل سوق من أسواق البز منتصبون في حوانيت برسم البيع من الناس وبعضهم ms2125 يذهب ~~لمنع تسويق السلع بينهم صدر النهار ووسطه ويحتجون أن ذلك يضرهم بسبب أن ~~المشتري يكون يقلب السلعة في حوانيتهم قاصدا الاشتراء ويرى السلعة في ~~المناداة أقل ثمنا من التي في الحوانيت وأرخص منها فيترك الاشتراء منهم ~~ويميل إلى سلعة المناداة ويكلفون ألا تسوق السلعة إلا آخر النهار وفي ذلك ~~إضرار بالبائع لكونه قد يبيع سلعته ويريد أن يشتري بثمنها غيرها أو ما يأكل ~~ويتعذر ذلك عليه آخر النهار، ومعظم التجار يسكتون لهم إما حياء منهم أو ~~موافقة لهم في فعلهم لحصول المنفعة للجميع أو اتقاء فحشهم وشرهم فهل يجوز ~~هذا الحجر على البائعين أم لا؟ تفضلوا بالجواب مثابين مأجورين، الله تعالى ~~يبقيكم قدوة علم، والسلام عائد على سيادتكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ~~وكذلك جوابكم في مسألة وهي الرجل من المسلمين ومن أهل الذمة يتصدون لبيع ~~السلع من النساء في الدور أو لتعديل الحوائج مثل المغزل وغيره وقد تخرج ~~إليهم المرأة لتباشر البيع وهي مكشوفة الوجه وخصوصا في زمن الحر وقد تدفع ~~عوضا مما تشتريه شيئا من مال زوجها ببخس من الثمن من الزرع وغيره ولا تؤمن ~~الخلوة وخصوصا في القائلة فهل يسوغ تقديم مثل هؤلاء للبيع من النساء أم لا؟ ~~تفضلوا بالجواب والسلام عليكم. # [198/5] PageV01P237 ~~فأجاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، تصفحت السؤال ~~المكتوب فوقه، فأما المسألة الأولى فهي غير جائزة لما فيها من التحجير ~~والظلم والغبن ويؤول إلى أكل أموال الناس بالباطل لأن من بخس في ثمن سلعته ~~أكل من ماله ما بخس فيه بغير حق قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم }(¬1) وهذه ~~المسألة أكل المال فيها من غير تراض، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام... الحديث»(¬2) وقال صلى الله ~~عليه وسلم «من غشنا فليس منا» (¬3) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ~~أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(¬4) وأما المسألة ms2126 الثانية فاشتراء ~~المرأة وبيعها من الرجال أو استيجارها إياهم في عمل ومباشرة ذلك بنفسها ~~للضرورة والحاجة إذا لم يقع فساد ولا تهمة ولا خلوة ولا ميل لشهوة فاسدة ~~جائز، ولا يضر كشف وجهها ويديها بذلك كما تكشفهما في الصلاة وعلى هذا حمل ~~جماعة من العلماء قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } (¬5) PageV01P238 ~~والمراد بالزينة الوجه واليدان إلى الكوعين وعبر عن هذين العضوين بالزينة ~~لأن الوجه محل الكحل في العينين واليدين محل الخاتم فهو من المجاز تسمية ~~للشيء بملابسه ومجاوره لكن هذا في الصلاة وفي معاملة الناس للضرورة على ~~الوجه المتقدم ومذهب مالك رضي الله عنه جواز كشف المرأة وجهها ويديها ~~لأجنبي لكن على الوجه المذكور وفي كتاب الظهار من المدونة جواز نظر الأجنبي ~~إلى وجه المرأة، وفي كتاب طلاق السنة منها في الرجل يطلق زوجته ثلاثا فيجحد ~~الطلاق وعلمته هي أنها لا تتزين له ولا يرى شعرها ولا وجهها ولا يأتيها إلا ~~وهي كارهة فحمل ابن محرز هذه الرواية التي في طلاق السنة على أن لا تمكنه ~~من ذلك لأن قصده التلذذ بها ولا شك في المنع على هذا الوجه أما إن وقعت ~~خلوة فذلك ممنوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إياكم والدخول على ~~النساء » وقال صلى الله عليه وسلم « لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما ~~الشيطان » وكذلك إن وقع إكثار من جلوس النساء للصناع وطول مقام من المرأة ~~لغير فائدة أو في أوقات يخاف فيها التطرق إلى الفساد مثل أوقات القائلة # [199/5] PageV01P239 ~~وغفلة الناس أو يكون المكان خاليا أو خلوة في منزل الصانع ولا يكون مع زوجة ~~ولا مع من لا يتعرض لفساد بحضرته فممنوع يجب على من ولاه الله أمر المسلمين ~~من الحكام المنع من ذلك وتغييره، وقد استحب بعض العلماء أن لا يعلم الإنسان ~~ولده صنعة تكون فيها مخالطة النساء لما يخشى من توقع الفساد ولأن ذلك يكسب ~~الرجل التخنث، وفي العتبية قال مالك رضي الله عنه أرى للإمام أن يتقدم إلى ~~الصناع ms2127 في قعود النساء إليهم وأن لا يترك الشابة المرأة تجلس إلى الصناع ~~فأما المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد معه ~~فإني لا أرى بتلك بأسا، قال ابن رشد وهذا كما قال يجب على السلطان تفقد مثل ~~هذا والنظر لرعيته فيه لأنه مسوول عنه، قال رسول الله عليه وسلم «الإمام ~~راع وهو مسؤول عن رعيته» (¬1). وقال رسول الله صلى عليه وسلم «ما تركت بعدي ~~فتنة اضر على الرجال من النساء»(¬2) وقال صلى الله عليه وسلم «باعدوا بين ~~أنفاس الرجال والنساء»(¬3) وأما المسألة الثالثة فإن علم ما تشتريه المرأة ~~من مال زوجها يسمح بذلك بالعادة ليسارته ولا أن لا تجعل ذلك ( ... ) (¬4) ~~زوجها وضروريات أموره فذلك حائز وإن غلب على ظنه خلاف ذلك لم يحل له، وإن ~~أشكل عليه الأمر منع لقول النبي صلى الله عليه وسلم « أن الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات ~~فقد استبرأ لدينه وعرضه.. الحديث »(¬5) وقال صلى الله عليه وسلم: «دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك»(¬6) PageV01P240 ~~أي دع ما اعترض لك الشك فيه ذاهبا إلى ما لا تشك فيه وقال ابن عمر: إني ~~لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أحرمها والسلام على من يقف ~~عليه من محمد بن سراج وفقه الله وتقيد بعقب هذا الجواب ما نصه: الحمد لله ~~ما جاوب به المجيب فوقه صحيح لما في المسألة الأولى من غش المسلمين وأكل ~~أموال الناس به، وقد علل المجيب بما فيه كفاية، وكذلك المسألة الثانية وإن ~~كان التجارة والبيع والشراء الأولى للمرة في الأصل لكن إذا كثرت التهمة ~~وتطرقت ينبغي المنع ولا سيما في زماننا هذا لما غلب عليه من # [200/5] # الفساد، وينبغي أن يلتحق في المنع الطوافون المتسببون على الدور لا سيما ~~أهل الشباب منهم والأصوات الحسان، وذلك من الأمر الأكيد، والعمل الرشيد، ~~والسلام الكريم العميم عائد على من يقف عليه ورحمة الله تعالى وبركاته من ~~كاتبه إبراهيم بن ms2128 محمد البدوي الأنصاري لطف الله به وتاب عليه ورزقه ~~الإنابة إليه بمنه وكرمه. # [رجل أقر لبعض أولاده بمال ورثوه من أمهم # وصير لهم دارا ثم توفي... إلى آخره] # وسئل القاضي أبو يحيى بن أبي بكر بن عاصم عن رجل أقر بيده لأولاده فلان ~~وفلان من إرثهم في أمهم بدارهم عددا سماها مما استنكر على الميراث المشار ~~إليه صير لهم فيه دارا لا تبعد قيمتها مما أقر به ترتب لأولاده بيده بعد ~~مدة من نحو عام ونصف سالف عن تاريخ موت الأم الموروثة، ثم توفي الوالد بعد ~~ذلك بنحو العامين أو الثلاثة فطلب ورثته أن يحاسب الأولاد بالنفقة التي ~~أجراها عليهم بعد اكتسابهم المال أو الملك فرض عام وجوب التحاسب بها مدة ~~كون المال عينا بيده وهي مدة العام والنصف ما بين وفاة الأم وتصيير الدار، ~~وقد وقع الاتفاق على أن هذا الوالد لم يكتب النفقة لا أولا ولا آخرا. PageV01P241 # فأجاب: هذه العقود جائزة كانت أو لازمة كالمعاوضات والتبرعات والإقرارات ~~والإبراءات مما استقل به المكلف أو يفتقر في استغلاله به إلى غيره إنما ~~اشترطت فيها الصيغ لتكون دالة على رضي العاقد لها تصريحا، وإذا لم توجد ~~الصيغة فإن القرائن الحالية تقوم مقامها، وهذه المقدمة مستقرأة من مسائل لا ~~تحصى كثرة في أبواب من الفقه شتى كالابتياع فإن الصيغة الدالة على رضي ~~المتعاقدين مشروطة فيه، والمعاطاة قرينة حالية تجزئ عنها وكالإبراء فإنه ~~يشترط فيه وهبة الرجل ولده المرتب قبله النفقة وما أشبهها تجزئ عنها، وهي ~~قرينة حال كذلك، وكالوقف فإنها مشترطة فيه يجزئ عنها الإذن المطلق في ~~الانتفاع كما لو أذن في الصلاة في المكان الذي بناه للصلاة أذنا مطلقا ذكره ~~ابن شاس، وكالارتداد فإن صيغة الكفر التي ينطق بها المرتد # [201/5] PageV01P242 ~~توجب عليه أحكام الردة ويجزئ عنها الفعل الذي لا يصدر إلا عن كافر كإلقاء ~~المصحف في النجس وكالمبيع المعيب فإن تصريح المبتاع بعدم القيام يلزمه ~~المعيب ويجزئ عنه استعماله بعد الإطلاع على العيب مطلقا، أما في نظر من ~~أوجب النزول ms2129 عن الدابة فلا خفاء به، وأما في نظر من استحق العودة بها إلى ~~منزلة فإنه جعل الاستعمال الدال على الرضي ما كان اختيارا بعد ذلك ورآه هنا ~~كالمضطر فلا خلاف بين هذين القائلين في أن الاستعمال بعد الإطلاع دال على ~~رضى مشتري المعيب به، وهذا لا ينحصر فلا نطول به، فإذا تقرر ذلك فلنعد إلى ~~النظر في هذه النازلة المخصوصة فنقول إبقاء الوالد مال ولده إذا كان عينا ~~مع عدم كتبه النفقة عليه قرينة تقتضي تبرع الوالد بالنفقة على ولده لأنه لو ~~كتب النفقة مع إبقاء العين لكان تصريحا بعمارة ذمة ابنه فكتب النفقة عليه ~~قاضيا على قرينة الحال في إبقاء العين كما أن عدم كتب النفقة ليس بمستقل في ~~الدلالة على أنه لم يرد عدم المحاسبة حيث كان مال الولد أصلا حتى ينص على ~~الترك للمحاسبة حسبما اقتضى ذلك كله نظر ابن رشد رحمه الله إذ تفصيله في ~~هذه المسألة هو المعتمد في المذهب لاستيفائه الصور التي يتصور فيها وتنزيله ~~الرواية الواردة في المذهب على ذلك ولا خفاء بأن تفصيل ابن رشد لا يتناول ~~هذه المسألة المتكلم فيها بالنص إلا مدة بقاء المال عينا خاصة وإنما يتناول ~~ما بعد ذلك بالاعتبار من الأب الأول لأنه قد جعل إبقاء الوالد مال لوده ~~العين مع عدم كتب النفقة دليل على تبرعه عليه بها لتيسير الأخذ من العين لو ~~كان قصده المحاسبة فأحرى أن يجعل تعويضه من العين الكائن بيده الأصل المصير ~~لهم فيما بيده دليلا على التبرع التام، لأن عدم الكتب قائم بدلالته هنالك ~~وإبقاء العين بالنقل في ثمن الأصل أدل على عدم المطالبة من إبقائه عنده، ~~فلا إشكال مع عدم الكتب، فوضح أن الحكم في ذلك متحد بنظر ابن رشد رحمه ~~الله، وقد كان PageV01P243 ~~بعض من يشاور في الأحكام يخالف في ذلك إلى أن قررت له هذا البحث فظهر ~~تسليمه، والله أعلم بالصواب، وقد وقفت على معنى ما تقرر في هذا الكلام ~~مجليا في جواب الأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه ms2130 الله فإنه سئل عما يفعله ~~الناس اليوم من أن # [202/5] # يجيء الرجل المبتاع فيقول له أعطني زيتا أو غيره بقيراط هل يعد هذا ~~إنبراما لعقد البيع حتى لا يجوزو أن يأخذ إلا بعد القبض أو لا بعد انبراما ~~حتى يقول له بع مني أوقية مثلا من جبن بقيراط فيقول قد بعتك. # فأجاب: بأن مذهب مالك عدم الاعتبار بالألفاظ في العقود فإن حصل في الكلام ~~العقد فلا إشكال ولا يشترط مخصوص، وكذلك إن حصل بمجرد المعاطاة أو بالكلام ~~من أحدهما دون الآخر فهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف ولا سيما في الأشياء ~~التافهة كالخضر وغيرهما فإذا قلت للمبتاع أعطني كذا ثم أخذ يشتغل معك فقد ~~انعقد البيع بينكما فيجري ذلك مجرى ما لو قال قد بعت منك بعد قولك بع مني. # [مسألة فيمن ابتاع جنانا وشربه ولم يسم ما يشرب به] # وسئل أبو محمد عمن ابتاع جنانا وشربه ولم يسم ما يشرب به من ساعات الليل ~~أو النهار. # فأجاب: البيع جائز وله شربه على ما يعرف، وكذلك لو ابتاعه وسمى شربه وإن ~~ابتاعه على أن له في كل يوم أو زمان ما يحتاج إليه من الماء أو ما يسقيه من ~~نصيب البائع من الماء لم يجز البيع حتى يسمى شيئا معلوما. # [من اشترى دراهم فقطعها فوجدها نحاسا] # وسئل عمن ابتاع دراهم فقطعها أو خماها بالنار فوجدها نحاسا غير خالص؟ # فأجاب: يردها ولا شيء عليه. # [مسألة في الدلال يأخذ السلعة من ربها وينادي عليها ثم يستردها منه ربها # فيبيعها هل له أجرة أم لا] # وسئل عمن دفع سلعة إلى نخاس يبيعها وله فيها إجارة مثل هؤلاء الذين ~~يبيعون في السوق لرجاء ما يزيدون فينادي عليها فلم يجد فيها النفع فيردها ~~إلى ربها فباعها في السوق بالذي أعطى له أو ما قل أو كثر. # [203/5] PageV01P244 ~~فأجاب: عليه أجارة النخاس ثانية إلا أن يتباعد ما بين ذلك. # [شراء الحائط من رجل وهو تحت يد من تغلب عليه] # وسئل عن قوم تجاوروا وكان لبعضهم جنان ms2131 وحوائط عند آخرين وهم كذلك حتى وقع ~~بينهم الحرب ثم اصطلحوا بعد ذلك وكانوا على حالهم فهل يجوز شراء ما كان ~~لبعضهم عند بعض من حوائط وجنان؟ # فأجاب: لا يجوز ذلك حتى يملكوا أموالهم ملكا تاما بلا خوف. # [من باع نصف جنانه، ثم قال للمشتري: بعتك الشرقي أو الغربي] # وسئل عمن باع من رجل نصف جنانه أو داره مشاعا ويقول إنما بعتك الشرقي أو ~~الغربي. # فأجاب: لا يجوز هذا البيع لأنه لا يدري ما ابتاع ألا أن يحد له. # [لجام الفرس وقفل البيت للبائع إلا بشرط] # وسئل عمن باع فرسا عليه لجام أو بيتا عليها فقل فادعاه البائع؟ # فأجاب: ذلك له إلا أن يشترطه المشتري. # [استقراض الطعام على أن يدفع مثله في بلد آخر] # وسئل عمن استقرض طعاما في بلد ونوى أن يدفعه في بلد آخر؟ # فأجاب: منعه ابن القاسم لأن الضمير عنده كالشرط وأجازه أشهب وأصبغ إن لم ~~يشترطا ذلك وإن اشترطا فلا خير فيه، وأجازه ابن كنانة وابن وهب ومطرف ~~اشترطا ذلك أو لم يشترطاه. # [من ضعفت دابته فباعها لم يحفظها ويشاركه فيها] # وسئل عمن ضعفت دابته فأراد أن يبيعها لرجل يحفظها ويشاركه فيها؟ # فأجاب: قال ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك لا يجوز، وقال ابن ~~الماجشون وابن مزين يجوز، وأنا أرى إن سميا جزءا أو ضربا بينهما أجلا أن ~~يجوز وإلا فلا. # [204/5] # [من باع شاة بدراهم فلما حل الأجل أخذ طعاما] # وسئل عمن ابتاع شاة صحيحة بدراهم إلى أجل فذبحها فلما حل الأجل أراد ~~البائع أن يأخذ بالدراهم طعاما؟ # فأجاب: قد اختلف فيه. # [من أقر في مرضه أنه باع لامرأته دارا وقبض ثمنها ثم مات] # وسئل عمن أقر في مرضه أنه باع دارا لامرأته وقبض ثمنها منها ثم مات وأنكر ~~ذلك ورثته؟ # فأجاب: القول قول المرأة مع يمينها. # [ PageV01P245 ~~من وجد عيبا في مشتراه فطلب الإقالة فلم يجب] # وسئل عمن ابتاع سلعة فوجد فيها عيبا فطلب إلى البائع الإقالة فأبى أن ~~يقيله ثم أراد أن يقوم ms2132 عليه بالعيب؟ # فأجاب: ذلك له ويحلف ما كان ذلك منه رضى بالعيب ثم يرده. # [مسألة في عيب وجده المشتري بعد الشراء] # وسئل عمن باع جنانا في شتاء حيث لا ورق فيها وجاء وقت الورق فأورقت فإذا ~~فيها أشجار مختلفة من رمان حامض وحار وعنب أسود وأبيض؟ # فأجاب: الرمان الحامض غيب، وكذلك التين الأسود إذا كانت مخالفة للأبيض، ~~ولا يقبل قول البائع إذا ادعى أنه بين إلا ببينة. # [مسألة أخرى في العيب يقف عليه المبتاع بعد الشراء] # وسئل عمن اشترى دابة وبها جرح رمح وصح وقال المبتاع للبائع ما هذا؟ قال ~~له جرح وهو لا يضرها جرح قد برءي فتقيم بيد المشتري نحوا من سنة ثم ظهر ~~الجرح فادحا. # فأجاب: إن لم يحدث بها عنده عيب مفسد فهو مخير بها بين أن يردها أو ~~يتماسك ولا شيء له من قيمة العيب فإن حدث عند المشتري عيب مفسد # [205/5] # فإن شاء ردها وقيمة العيب الحادث عنده وإن شاء أمسكها وأخذ قيمة العيب ~~بين الصحة والداء. # [من اشترى جنانا بقرب الوادي فأتلفه السيل] # وسئل عن الرجل يشتري جنانا بقرب الوادي فيأتيه السيل فيحمله فيحتج ~~المشتري فيقول: هذا عيب يحب الرد به. # فأجاب: لا كلام له، وليس له الرد في ذلك إلا أن يكون البائع قد غره أو غشه. # [مسألة في البقرة تبتلع الحديد فيبيعها ربها] # وسئل عن البقرة تبتلع حلق الحديد فيبيعها ربها وقد ضعفت فذبحها المشتري ~~أو تموت عند المشتري ثم أطلع على ذلك؟ PageV01P246 # فأجاب: إن بين له ذلك عند البيع فالبيع جائز ولا كلام للمشتري، وإن لم يبين ~~وذبحها المشتري وقد علم البائع ما أصابها أو لم يعلم وضع عن المشتري بقدر ~~ما نقصها ذلك يوم البيع، وأن ماتت عند المشتري من ذلك وقد دلسه البائع وضع ~~عنه الثمن كله ويرجع به إن قبضه منه وإن ماتت من غيره أو ماتت منه ولم يعلم ~~البائع بما أصابها وضع عنه قيمة ذلك العيب يوم البيع، وإن قال المشتري كان ~~هذا العيب عند ms2133 البائع، وقال البائع بل عند المشتري فالقول قول البائع مع ~~يمينه على العلم إلا أن تقوم بينة أو يستدل في ذلك بأمر لا شك فيه مثل أن ~~يذبحها فيجد الحديد قد تغير أو نحو ذلك. # [النمل والبق عيب في الدور] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن دار بيعت وسكنها المشتري نحو ~~ستة أشهر ثم ظهر له فيها عيب وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل ~~الأطفال وأخبر الجيران أن ذلك عيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى فصل الخريف؟ # فأجاب: إن ثبت ذلك العيب المذكور وقدمه ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ ~~منه فرد الدار بين واجب للمشتري إن شاء ذلك، قال بعض الشيوخ # [206/5] PageV01P247 ~~الذي أفتى به الأستاذ أبو سعيد رحمه الله ليس من العيوب التي ذكرها الفقهاء ~~في الدور، وإنما يكون مستنده والله أعلم شمول مثل تلك الكلية من إطلاقات ~~الروايات المذهبية أو مخرجة على ما وقع لأهل الشورى بقرطبة في الرد بعيب ~~كثرة البق في الدار حسبما يأتي بعد هذا، ولم يتنزل الأستاذ رحمه الله لما ~~نقص من ثمن الدار بالعيب وتحريره بعشر أو ربع أو ثلث على حسب الخلاف في ذلك ~~وحينئذ يتبين الرد، ومثل هذه النازلة هي نازلة القاضي أبي البركات بن الحاج ~~رحمه الله بمالقة وقد كتب له الوزير الحاجب أبو نعيم رضوان البصري وزير ~~الدولة النصرية على عهده بعرفه باستشكال الفقهاء بالحضرة لما حكى عنه، ~~فأجابه بعد اختصاص صدر الكتاب بما نصه: اعلم أن إبراهيم الرري الجندي قام ~~على عائشة زوج سعيد الصفار في الرياض التي اشترى الكائنة بالرياض الشرقي من ~~مالقة بعيب وهو أن امرأة قتلت في الرياض المذكور قبل شرائه لها وأنه لم ~~يعلم بذلك فاستنابت عائشة زوجها سعيدا المذكور في الكلام مع الرري وتقيد من ~~القائم ونائب المقدم عليها في ذلك مقال وجواب مقتضى المقال أن امرأة قتلت ~~بالرياض المذكور قبل شراء القائم لها من زوج سعيد، وأنه لم يعلم بذلك إلا ~~بعد الشراء، وأن ms2134 الرياض بسبب هذا القتل يوحش ساكنيه وينفر نفوسهم عنه ويأبى ~~العيال والأولاد سكناه وتتراءى لهم بسبب تلك الوحشة خيالات شيطانية مفزعة مقلقة. PageV01P248 # فأجاب: سعيد بأن هذا ليس بعيب على تقدير وجوده فكلف القائم إثبات قتل ~~المرأة بحيث ذكر في التاريخ الذي ذكر فأثبت ذلك ثم كلفته إثبات كون الموضع ~~الذي يشتهر عنه أن أحذا قتل فيه تنفر الناس عنه وتقل الرغبة فيه من أجل ذلك ~~فيبخس ثمنه فأثبتت ذلك بأربعين شاهدا ولم يبق في كاغد العقد موضع يسع أنهم ~~شاهدوه ولو لا ذلك لوضع أسماء قوم لا يحصون وحيزت الرياض المذكورة عن أذني ~~ولو آمر بعقلها مصيرا إلى رأي من رأى ذلك من العلماء لرجحانه لدي، ثم إني ~~أعذرت إلى نائب المقدم عليها فيما ثبت لدي من ذلك وفي أيام الأعذار شاورت ~~في ذلك من هنا من الطلبة على # [207/5] PageV01P249 ~~وتقدير عدم الدفع فيما ثبت من ذلك استعجالا، إذ ليس وقت الشورى إلا وقت ~~تمام الإعذار فاختلفوا علي فمنهم من قال ليس بعيب ومنهم من قال هو عيب يسير ~~لا يؤثر في رد ولا قيمة، ومنهم من قال هو عيب يؤثر في ذلك، أما من قال منهم ~~ليس بعيب أو هو عيب يسير فلم يأتيا بما ذهبا إليه بدليل إلا مجرد قولهم ليس ~~في هذه المسألة نص كأن كل مسألة لا يحفظ في عينها شيئا أو لا يحفظ لها ~~نظيرا أو لا يفهم مواضع أخذها من كليات الفقهاء يقتضي أنه ليس فيها فلترد ~~عنده ويقع الإنصاف، والذي يذهب إلى الرد أو القبول من غير حجة فجهله أوضح ~~م، أن ينبه عليه، ومن قال لا يوجد نص في أن هذا عيب لا يخلو من أحد أمرين ~~إما أن يكون لا يدري مدلول لفظ النص عند عرض النصوص عليه وهو مفرط لعدم ~~تمييزه وإما أن يكون عالما بمدلول النص ولكنه لم يقف عليه لعدم استقرائه ~~لذلك وبحثه عنه واستقرائه الجهد في النظر، والنص فيه ثلاث اصطلاحات قيل ما ~~دل على معنى قطعا ms2135 ولا يحتمل غيره قطعا كأسماء الأعداد وقيل ما دل على معنى ~~قطعا وأن احتمل غيره كصيغ الجموع والعموم فإنها تدل على أقل الجمع قطعا ~~وتحتمل الاستغراق وقيل ما دل على معنى كيف كان وهو غالب استعمال الفقهاء، ~~فإذا تقرر هذا فنقول: المسألة منصوصة على أصل هذه التفاسير. PageV01P250 # ففي المدونة: قال ابن القاسم وما كان عيبا عند الناس فهو عيب يرد به إذا ~~كان ينقص من الثمن، ثم قال بعد ذلك ناقل هذا من المدونة وهو صاحب النهاية ~~والتمام في علم الوثائق والأحكام فإذا وجد المبتاع بالدار عيبا ينقص من ~~الثمن فإنه يثبت له خيار الرد، فقوله ما كان عيبا بلفظ من ألفاظ العموم ~~تدخل تحته هذه المسألة التي وقعت وسواها إذ قد ثبت أنه عيب عند الناس ينقص ~~من الثمن، واللفظ يحمل على عمومه، ومن ادعى التخصيص فعليه البيان حسبما ~~فهمناه من أصل الفقه، ومن ذلك قول الحافظ أبي عمرو في كافيه: وكل عيب ينقص ~~من الثمن ويرغب الناس عنه يعني المبيع فالرد به واجب، ومن ذلك قول ابن رشد ~~ما نصه: وبالجملة فاصل المذهب أن كل # [208/5] # ما أثر في القيمة أعني ينقص منها فهو عيب، ومن كلامه أيضا في موضع آخر ~~والأصل أن كل ما حط القيمة يجب به الرد، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار، ~~ورأيت لشريح رضي الله عنه في بعض ما قضي به ما هو أشد الأشياء مطابقة لهذه ~~النازلة التي نحن بسبيلها، ولها مقدمة وهي من تمام بيانها، وهي أن أبا ~~عبيدة معمر بن المثني قال كانت العرب تستحب الهقعة في الفرس وهي دائرة بجنب ~~الفرس، قالوا لأن أهنأ الخيل المهقوع حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع فامتنع ~~صاحبه من بيعه منه فقال: PageV01P251 # إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت [حليلته واشتد حرا عجانها وتركت النصف الثاني ~~من البيت لأنه أقذع فيه، قال فكان مكروها بسبب هذا البيت بعد أن كانا ~~مستحبا، قال الحاكي عن أبي عبيدة وهو أبو محمد بن السيد أن رجلا اشترى فرسا ~~فوجده ms2136 مهقوعا فخاصم بائعه إلى شريح فأوجب شريح على بائعه أخذ فرسه ورد ~~الثمن فقال له البائع: أيمنع هذا الشيء من مطعم ومشرب أو ينقص من قوة أو ~~جرى؟ فقال لا، قال البائع: أفمن أجل قول شاعر زعم ما زعم وتقول ما شاء ترده ~~علي؟ فقال شريح: قد صار عيبا عند الناس فخذ فرسك ودعني من هذا، فهذه الأمور ~~مما رجح عندي أن ما أثبته إبراهيم الرري عيب، وقلت لهؤلاء الطلبة الذين ~~قصرت عقولهم عن منتهى ألسنتهم: أما أنا قد أبديت لما ذهبت إليه نظيرا جزئيا ~~يشبهه، وأتيت بكليات يندرج هذا الجزئي تحت عمومها، فهل تحفظون نظيرا لما ~~ذهبتم إليه من كون هذا ليس بعيب؟ فقالوا: لا، فقلت أن أتطوع لكم بنظير يقوي ~~ما ذهبتم إليه، وههنا يظهر صريح الإنصاف في المناظرة أن يرشد الخصم خصمه ~~إلى مكان حجته حرصا على إصابة الحق في أي جهة وجد، ولم أر في هذا القطر من ~~يفعل ذلك إذا حمي وطيس المناظرة فقلت لهم ابن الحاج قاضي الجماعة بقرطبة ~~صاحب النوازل فكر في نوازله ما إذا اشترى الرجل دارا لها بئر مشتركة مع ~~الدار التي تجاورها، ثم ألفى تلك الدار المجاورة ليهودي أو نصراني فإنه ليس ~~بعيب، لأن الله قد أباح لنا طعامهم ولو كانت البئر لمجذوم فليس بعيب، ~~ويؤمران يستنيب صحيحا يستقي له، ووجه الجمع بين هذه ومسألتنا وجود النفرة ~~في النفس من البئر المشتركة مع يهودي أو # [209/5] PageV01P252 ~~نصراني، فليتأمل ذلك، وقد أمرت في أيام الإعذار النائب عن المقدم عليها أن ~~يثبت أن القائم كان عالما بهذا العيب قبل شرائه فأثبته، ولعل الطريق إلى ~~مقصوده يكون أقرب له من هذا الوجه وهذا القدر وقع فيما سألتم التعريف به، ~~فكتب القاضي قاضي الجماعة في ذلك العهد أبو عبد الله بن بكر رحمه الله ~~مجيبا عن ذلك بقوله: PageV01P253 # وأما بعد حمد الله الذي بحمده تتفتح أبواب السعادة، وتستمنح أبواب الحسنى ~~والزيادة، والصلاة على محمد نبيه الذي أنقذ الله به بأخذه بالحجز عن اقتحام ~~مهاوي ms2137 الردي عباده، فإنه وافي كتابكم الباب الكريم وورد خطابكم على الحاجب ~~الظاهر الأسمى أبي النعيم حفظ الله بحفظه لمناقب هذه الدولة السعيدة ~~أنقابها، وصان بصونه صوانها وحجابها، كما جعله لب أربابها ولبابها، جوابا ~~على ما ورد عليكم من استفصالهم واستفسارهم بمنهج نهجتموه في بعض النوازل ~~الواقعة لديكم لكونه سلك مسلكا غيره هنا بعض الحاضرين، وآثر نظرا سوى نظركم ~~من عرض عليه من الناظرين، ولم يتطرق لجانبكم وحاشا لله في شيء من ذلكم ~~بتحوير ولا لتجهيل، بل التسليم لما رسخ لديكم من المعارف والتعويل على ما ~~ثبت لديكم من التعديل، فوافر علمكم ليس حديثه مفترى، وثاقب فهمكم ليس فوقه ~~مشتريه مشتري، فليس عن قدح إحالة قداح الأفكار، ولا عن طعن مناضلة الرماة ~~ولا مناظرة النظار، وقد صرف إلى كتابكم لأعرض مضمنه على من بهذه الحضرة مهد ~~الله أرجاءها، وحفظ علاءها، من السادة العلية الفقهاء، والطلبة النبهاء ~~والنبلاء، لاستعلام ما عندهم في ذلك، واستطلاع ما يرتضونه فيه من المسالك، ~~ووقفت على ما أودعتموه من التوجيه لكل واحد من المذهبين والإنصاف، الذي ~~نعوذ بالله من العدول عنه غذ هو من جميل الأوصاف، وبينتم لكل قول راجح ~~دليله، وأوضحتم سبيله، وما صدر منكم من ذلكم يقرر أن النازلة لا يسمع فيها ~~حمل قائم على خصمه ولا إزاحته عن مكانه بل كل واحد من المذهبين إذا صار ~~إليه صائر وسعه نطاق التفقه، ولكن الأرجح أن لا يعد قتل شخص يوما ما في دار ~~عيب قيمة ولا رد ولا حجة في مثل هذا في شيء من المعلومات # [210/5] PageV01P254 ~~التي يتفق الخصمان على تناولها لبعض مواردها وتشديده عن بعض، فهذا أصل ~~معمول عليه في كثير من الأبواب الأصولية والفروعية، فتأملوا ما وقفتم عليه ~~مما يريده ابن الخطيب الرائي كثيرا في كلامه ويزيله ويثبته تارة وتارة ~~يزيله، على دأبه في الاضطراب، فربما أوجب اليوم ما عساه غدا يحيله، ولا ~~يخفى شأنه على من يحبس فكره خلال جداله ويحيله، فكيرا ما يقول هذا ظن ~~والعمل بالظن واجب ومنطوق هذه ms2138 المقدمة الثانية عند المحققين كاذب « فان ~~الشرع اعتبر مراتب من الظن وألغي مراتب وربما جعل المرتبة الواحدة معتبرة ~~في محل ملغاة في آخر كإيجاب الحد على الزاني بقيام شاهدين على إقراره وعدم ~~إيجابه بدون أربعة على المعاينة إبقاء على من تستر مما به من العصيان تسترا ~~بخلاف فاضح نفسه فيما ستر الله عليه وكأعمال خبر الواحد حرا أو عبد ذكرا أو ~~أنثى وإطراحه في باب الشهادات وقبول شهادة النساء في الأموال وفي أشباهها ~~إذ كن مع رجل وفي الولادة والاستهلال وعيوب النساء والرضاع وصدهن دون غير ~~ذلك من الأبواب وقد ما رستم مسلك المجتهدين في استنباط الأحكام من الدلالات ~~المنطوقية والمفهومية والقياسية وتفاصيل أبوابها وتنوعها وانقسامها، ~~وتفاوتها بسبب ذلك غير خفي في مداركها، والظنون الحاصلة عنها متباينة في ~~القوة والضعف، فمنها القوي المعمل، والضعيف المهمل، والوسط المختلف فيه، ~~والتذكرة بهذا القدر كافية لمثلكم عن الإطناب في البسط والتمثيل، ومن ~~الجاري في هذا الأسلوب في الفروع اتفاقهم على أن بيع الغرر لا يجوز وأئمتنا ~~رضي الله عنهم يعتمدون تأصيل هذا الأصل ثم يقولون بإجازة بيع الغائب والساج ~~المدرج وما في الإعدال على البرنامج والسلم في الحيوان وبيع المثقاثي ببدو ~~صلاح أول بطن منها وأشباه ذلك، ولا ينكرون ما في هذه الأبواب من الغرر، ولا ~~تقوم للقائمين بالمنع منها حجة على المجيز بمجرد النهي عن بيع الغرر لإطباق ~~الجميع على أن كل بيع لا PageV01P255 ~~يكاد يعرو عن غرر، وأن الغرر الذي هو مناط بالمنع متفاوت في محاله، وأن ~~يسيره مغتفر، وكثيره في إفادته للمنع معتبر، فعادت محاورة الفريقين إلى ~~نزاع في تحقيق المناط وهو أن القدر في محل النزاع من الغرر هل هو مما يلحق ~~بالكثير أو يتقاصر إلى # [211/5] # حد القليل وباب العيوب من هذا النمط ومما يوضح ذلك جعلهم بعض العيوب من ~~هذا النمط ومما يوضح ذلك جعلهم بعض العيوب يرجع على البائع فيه بنسبة ما ~~ينقص من قيمة المبيع وبعضها يرد فيه المبيع على بائعه كما هو مشهور من ms2139 ~~قولهم، ثم اختلفوا فقال بعضهم يرد المبيع أصلا كان أو عرضا وإن كان الذي ~~نقص العيب من القيمة أقل من الثلث وقال بعضهم: لا يرد الأصل ولا سواه حتى ~~يبلغ النقص الثلث وفرق بعضهم بين الأصول وغيرها من الأشهر كما تذكرون مع ~~اتفاقهم على أن يسير العيب غير متقلب إليه البتة، وإنما الكلام والخلاف ~~فيما تفاحش من العيوب إذ لا يكاد يوجد مبيع غير معيب، فهذا يقرر أن النظر ~~والاختلاف حيث وقع في هذا الباب إنما هو في تحقيق حصول الرتبة المعتبرة من ~~الإضرار بالمشتري أو انتقاض عنها إلى الرتبة الساقطة عن حد الاعتبار، فإذا ~~تقرر هذا وجب عدم الالتفات إلى شهادة العامة وإن كثروا، فإن هذا الوصف ~~المقدم به في النازلة عيب فإن علم ذلك ليس مما استبد به الشهود علينا وهو ~~غيب عما إذ قد انحازت القضية عن نقل شهادة العيان إلى مكابدة التفكير في ~~تمييز الأعيان حيث التمس النظار مطلبهم، وعلم كل أناس مشربهم، فإنما القول ~~في ذلك فتوى لا تقبل إلا من سوغ رحيقها سلسسلا، وأحرز من تحقيقها مثل قول ~~المحاجي أجيب ( ) (¬1) فلتعرض عن العمومات المتفق على عدم شمولها ما بالباب ~~من المسائل، وعن الشهادات التي ليس المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولنعد ~~إلى التماس الفتاوى الموجود لأهل مذهبنا، المرشدة لتحصيل مطلبنا، والأقاويل ~~التي تحوم على مسألتنا وتدندن حولها مما يستند إليه PageV01P256 ~~في إثبات كون هذه النفرة التي تحدث في النفوس بسبب كون الموضع قتل فيه أحد ~~لاحقه بالعيوب المعتبرة في المبيعات قولهم في حمار الأجذم أنه يرد بذلك وإن ~~كان صحيحا سليما، لكن يفرق بأن توهم الإعداء وإن لم يكن مما يعاب به فأنه ~~ينبغي العدول لدفع مكابدة ما يهجس في النفوس منه كما قيل لسكان الدار التي ~~ظهر شؤمها اتركوها ذميمة والمستند للجانب الآخر ما وقع في كتاب الجنائز من ~~المدونة أن الدار التي يبعت ثم وجد بها قبرا أنها ترد لأن موضع # [212/5] PageV01P257 ~~القبر حبس ولم أر لأحد من الناقلين لهذه الرواية والمتكلمين ms2140 عليها إلماما ~~بذكر النفور من موضع فيه قبر مع أنه لا ينازع في مشقة ذلك على النفوس وترك ~~القول ههنا كالتصريح لأن كثرة الكلام فيها واستشكال الرد بالمستحق اليسير ~~والخلاف في توجيه ذلك وما جرى من القول فيه جاذب للتنبيه على ذلك وينضاف ~~إلى ذلك مسألة البير التي ذكرتم واختيها التي ذكر ابن الحاج أيضا فيمن ~~اشترى شاة فوجد لحمها أصفر أن ذلك ليس بعيب وإن كان يستثبت منه لأنه أمارة ~~على علة ولا يمكن فيها بعد هذا التقرير الذي تقدم ترجيح لأحد المنهجين على ~~الآخر إلا بهذا المقدار أو نحوه لتقاربهما، ولهذا وقع الاختلاف في مجلسكم ~~كما ذكرتم بين أولئك السادة القدوة العارفين الأخيار، فإن الاختلاف في ~~أماكن الخفاء أو ما يقاربها غير منكر، بل قد قال الإمام أبو المعالي في بعض ~~كلامه إنه واجب الوقوع عادة كما ذكركم، ومن نجا منهم غير منجاكم فلا شك أن ~~قصدهم التوخي لأسد التواخي، فعهدي بجميعهم أنهم يعرفون لكم الفضل كما ينبغي ~~وتعرفونه لهم فانتم يدور الزمان الذين بكم يقتدي، ودراري العصر الذين بنور ~~علمكم يستضاء ويصالح هديكم يهتدي، أبقى الله للأنام لحظ جميعكم، وأدام ~~للأنام حفظ صنيعكم، وأما الحكاية التي نقلتم عن القاضي شريح رضي الله عنه ~~فقد أسس الأدب مبناها، وشرح الفقه معناها، فأولها وارد مورد الشواهد لما ~~تأول عليه بعض الشارحين قوله صلى الله عليه وسلم «إن من الشعر حكما» (¬1) ~~من أن المراد به اجتناب ما ذمه الشرع وارتكاب ما مدحه كما نقل أن بني أنف ~~الناقة كانوا يأنفون النسبة إليه حتى قال القائل: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم *** ومن يساوي بأنف الناقة الدنيا. # فصاروا لا يجيبون داعيا إلا إن دعاهم به ميلا إلى الفخر بمقتضى هذا البيت ~~وكذلك حكي أن بني العجلان كانوا يفخرون بنسبتهم إليه حتى قال قائل: PageV01P258 # وما سمي العجلان إلا لقولهم *** خذ القعب واجلب أيها العبد واعجل # فصاروا بعد ذلك يستنكفون عن الانتساب إليه تنكبا عن تناول الهجو وروغانا ~~عن محله وعلى هذا المعنى نبه ms2141 حبيب في قوله في وصف الشعر، وإنما قضي شريح ~~بأعمال العرب في ذلك لتمكين انقياد النفوس العربية إلى التشبيهات الشعرية ~~واستشهادهم بذلك شرف في المناظرة، وزين في المحاضرة والمحاورة، ومعلوم أنكم ~~ما أوردتم هذه القضية إلا مورد التأنيس لا على وجه التقدير للفتوى والتأسيس ~~بأنها قضية عين لا يعلم مقدارها انتهى إليه سبها، وما ترامى إليه موجبها، ~~ثم إن صح نقلها فعن مذهب إمام إلف لنا بأصول مذهبه ولا فصوله، فهذا مذهبنا ~~الذي ألفنا من مقاصده ما ألفنا، وعرفنا من بعض أصوله وفروعه ما عرفنا، فمنه ~~ما يهون علينا فيه كل الأقدام، إذا رسخت منا فيه الأقدام، ومنه ما يجب ~~علينا دون الإحجام، إذ قصرت عن دركه وهو الكثير منا الإفهام، انتهى. # [حكم بيع الطعام لأهل المهادنة من النصارى] # وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رضي الله عنه هل يباح لأهل الأندلس بيع ~~الأشياء التي منع العلماء بيعها الحرب كالسلاح وغيرها لكونهم محتاجين إلى ~~الضرورة في أشياء أخر من المأكول والملبوس وغير ذلك؟ أو لا فرق بين أهل ~~الأندلس وغيرهم من أهل الإسلام؟ وهل يتنزل الشمع منزلة ما ذكر أن قلتم ~~بالمنع من بيعه منهم أم لا وهل يصنع الشمع وبيعه من عطار يعلم أنه يبيعه من ~~كافر وشارب خمر مسلم أم لا؟ وهل إذا أمر بترك عمله لهؤلاء هل يجب وجوب فرض ~~أو ندب؟ وما يقع من جواب فالمراد تبيينه هل هو نظر أو نقل من كتاب؟ وما ~~الكتاب المنقول منه؟ PageV01P259 # فأجاب: الجواب عن الأولى والله الموقف للصواب أن هذه الجزيرة جارية مجري ~~غيرها إذا لم يفرق العلماء في المسألة بين قطر وقطر، ولا فرقوا أيضا من ~~هادن أو كان حربيا لنا إلا ما ذكره ابن حبيب في الطعام فإنه أجاز بيعه ممن ~~هادن دون الحربي، وما عللتم به من حاجتنا إليهم فليس بموجب لتسويغ البيع ~~منهم لأن الله تعالى قال {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا.... الآية }(¬1) فنبهت الآية على أن الحاجة إليهم في جلب ms2142 الطعام ~~إلى مكة لا يرخص انتهاك حرمة الحرام، فكذلك لا يرخص في استباحة الإضرار ~~بالمسلمين، وهذا المعنى المحرر مأخوذ من # [214/5] # المازري من كتابه من مسائله، وأما الشمع فقال المازري في تعليل المنع ~~لعلهم إنما يحتاجون إليه في السفر وغيره يعني أنهم يستعينون به في الإضرار ~~بنا فيمتنع بيعه منهم، وأما صنع الشمع للنصارى فإن كان لأنهم يستعينون به ~~علينا فيمتنع بيعه منهم، وأما صنع الشمع للنصارى فإن كان لأنهم يستعينون به ~~علينا فيمتنع كما ذكر في بيعه من النصارى، وأما ما يعلم أنهم يصنعونه ~~لألهتهم فينبغي أن لا يصنع لهم ولا يباع لهم نظير ما قاله ابن القاسم في ~~بيع الشاة منهم مع العلم بأنهم يذبحونها لأعيادهم فإنه يكرهه كراهة تنزيه ~~وأن البيع أن وقع لم يفسخ وهو في العتيبة، وأما بيع الشمع من العطارين ~~فخفيف إذ معلوم أنه يبيع ممن لا يدري ما يصنع به هذا وإن كان الغالب من ~~العطارين عدم التوقي في بيعه فإنهم يبيعونه من كل من جاء فلا يتعين البيع ~~من الكفار أو أهل الخمر دون غيرهم وإنما ينظر في بيع العطارين فهم ~~المحتاجون إلى هذا السؤال. # [تاجر في الثياب ادعت زوجته موته في بعض الثياب أنه كان ساقها] PageV01P260 ~~وسئل عن رجل كان تاجرا في الثياب وغيرها فلما توفي ادعى ورثته في بعض ~~الثياب التي هي من شاكلة المرأة واحتوى عليها منزلها أنها من جملة متخلفة، ~~وادعت المرأة أن الزوج مما ساقه لها وأنها متاعها لا من المتخلف فقول من ~~يكون القول؟ # فأجاب: دعوى المرأة في الثياب أن زوجها ساقها لها لا تسمع إلا إذا قامت ~~البينة على أن تلك الثياب بأعيانها من جملة السياقة وأنه وهبها لها على ~~الخصوص فإن لم تقم على ذلك بينة فالقول قول ورثة الميت مع أيمانهم لا ~~يعلمون تلك الثياب من جملة مال المرأة ولا متاعها إلى آخر نص اليمين ولا ~~تدخل هذا النازلة في مسألة الاختلاف في متاع البيت لكن يبقى النظر في ~~لباسها تلك الثياب واقتنائها ms2143 لها فهل تستحقها بذلك أم لا؟ والصحيح في ~~المذهب أن الرجل ليس له أن يرتجع في كسوة المرأة عند فراقها إذا كانت # [215/5] # مبتذلة فإن لم تبتذل كان له ارتجاعها، فهذه الثياب مثلها إن كانت الزوجة ~~قد ابتذلتها فهي لها وإلا صارت ميراثا. # [الاشتراك في الألبان وخطلها لاستخراج زبدها] # وسئل رحمه الله عما يقتحمه الناس في الاشتراك في اللبن لاستخلاص جبنه ~~ويدعون في ذلك ضرورة في استبداد كل واحد منهم بلبنه لما يحتاج إليه من ~~المؤونة والمشقة فيجتمع جماعة أصحاب غنم فيستأجرون راعيا أو أكثر ويخلطون ~~اللبن كما وصفت وكذلك معارف أو قرابة في عجن خبز وطبخ لحم وما أشبه ذلك ثم ~~يقتسمون ذلك أو يأكلونه جميعا ولا مشاحة بينهم. PageV01P261 # فأجاب: أما المسألة مخالطة بعضهم لبعض في اللبن لاستخراج جبنه فلا أعرف فيه ~~لأحد نصا، والأصول تدل على منع ذلك لأن الألبان تختلف في مقدار ما يخرج ~~منها من الجبن كما تختلف في مقدارها ما يخرج منها من الزبد والسمن فإذا ~~خلطوا ألبانهم على أجزاء معلومة لم يكن الخارج منها من الجبن على تلك ~~النسبة لكل واحد بل على اختلاف النسبة أو بجهل التساوي في النسبة فصار كل ~~واحد يزابن صاحبه والمزابنة منهي عنها بخلاف مسألة اشتراك المعارف والأقارب ~~في العجين والأدام ونحوها ثم يأكلونه جميعا أو يقتسمونه من غير مشاحة بينهم ~~فإن ذلك مما أجازه أهل المذهب، لكني لا أعرف الآن موضعه من كتبهم، وأصله من ~~النقل قوله تعالى في مال اليتيم {إن تخالطوهم فإخوانكم}(¬1) فإن العلماء ~~فسروا المخالطة هنا بأنها ليست بشركة من أهل المال، وإنما هي كنحو ما ~~يتعاشر الناس في السفر والحضر فيأكلونه جميعا من طعام هذا وطعام هذا، فيكون ~~لليتيم الطعام ولكافله مثله، فيجعلونه في بيوتهم يقتاتونه، فلما جاء الشديد ~~في مال اليتيم لم يأمنوا أن يكون أكلهم من طعام اليتيم أكثر مما يأكله ~~اليتيم من طعامهم فسهل عليهم إذا لم يقصدوا الإفساد لأن في عزل الطعام مال ~~اليتيم وجميع ما يحتاج إليه من طعام ms2144 الكافل حرحا، والشرع قد جاء بالتسهيل، ~~فأجاز العلماء مثل ذلك في طعام الرفقاء والأقارب والجيران إذا اجتمعوا ~~وجمعوا أطعمتهم لعجن أو طبخ أو غيرهما بقصد الإعانة # [216/5] PageV01P262 ~~والارتفاق في رفع مؤن الاشتغال أو شبه ذلك لأن جمعه تسهيل وتيسير وتعاون لا ~~يقصد بمثله قصد الربا ولا المزابنة ولا غير ذلك من الممنوعات، فصح أن يغتفر ~~الغرر اليسير أو الربا اليسير، وله نظائر في الشرع كبيع العارية بخرصها ~~تمرا أورد القيراط على الدرهم في البيع إلا أن لطالب الرخصة في مسألة اللبن ~~هنا مدخلا لأن لكثير من الناس الحاجة في الخلط المذكور ولا سيما لمن كان له ~~اليسير من اللبن الذي لا يخرج منه جبن على أصل انفراده ولا على وجه ~~الانتفاع به في بيع أو غيره إلا بحرج إن خرج وأيضا فإن العادة في الرعاة أن ~~يذهبوا بكثير من مواشي الناس إلى المواضع البعيدة طلبا للمراعي ولو كلفوا ~~عند الحلب أن يحلبو لكل واحد ممن له في الماشية شيء لم يمكنهم فضلا عن أن ~~يعقدوا له جبنه على حدة فصار الحرج فيه على أصحاب الماشية والرعاة أشد مما ~~تقدم في مال اليتيم فاقتضى هذا الأصل جواز مسألة خلط الألبان بذلك القصد بل ~~قد يدعي أن هذه الصورة في اليتيم داخله تحت قوله تعالى {إن تخالطوهم ~~فإخوانكم} إذ من صور (المخالطة هنا أن تكون لليتيم ماشية قليلة لو كلف ~~كافله عزل لبنه عن لبنها وجبتها عن جنبه لدخل الحرج ولا حرج في الدين قال ~~الله تعالى {ولو شاء الله لأعنتكم} (¬1) PageV01P263 ~~معناه: لم يعينتنا في ذلك فله الحمد، وقد أجرى العلماء غير اليتيم في هذه ~~الخلطة مجراه طلبا للرفق ورفعا للحرج، ولا حرج في الدين، فتجري النازلة ~~مجراها، والله أعلم، هذا ما ظهر لي في المسألة من غير نص في خصوص المسألة ~~أستند إليه ولذلك توقفت عن الجواب فيها، وقد سألني عنها جماعة من الناس ثم ~~وجدت في العتبية مسألة تشبهها وهي من سماع ابن القاسم عن مالك قال فيها ~~وسألت مالكا ms2145 عن معاصر الزيت زيت الجلجلان والفجل يأتي هذا بأرادب وهذا ~~بأخرى حتى يجتمعوا فيها فيعصرون جميعها قال إنما يكره هذا لأن بعضه يخرج ~~أكثر من بعض فإذا احتاج الناس إلى ذلك فأرجو أن يكون خفيفا لأن الناس لابد ~~لهم مما يصلحهم والشيء الذي لا يجدون عنه بدا ولا غنى فأرجو أن يكون لهم في ~~ذلك سعة إن شاء الله، ولا أرى به بأسا، قال والزيتون مثل ذلك قال ابن رشد ~~خففه لضرورة إلى ذلك إذ لا يتأتى عصر اليسير من الجلجلان # [217/5] # والفجل على حدة مراعاة لقول من يجيز التفاضل في ذلك من أهل العلم، قال ~~وهذا من نحو إجازتهم الناس خلط أذهابهم في الضرب بعد تصفيتها ومعرفة وزنها، ~~فإذا خرجت من الضرب أخذ كل واحد منهم على حسب ذهبه وأعطى الضراب أجرته، ~~انتهى كلامه، فهذا كله مما يدل على صحة ما ظهر لي في اللبن، والله أعلم، ~~والظاهر جوازه عملا بهذا الأصل المقرر في المذهب. # [خلط جيد الزعفران برديئه] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن علاق عما يفعل الناس من خلط الزعفران جيده ~~برديه حين الجد هل ذلك من التدليس أم لا؟ وهو مما يشق التحرز منه ويحتاج ~~إلى كلفة في تخليصه ولا يريد أن يتعب نفسه في انتقائه فيكون بمثابة النخالة ~~في الدقيق وعلى فرض أنه تدليس ما يكون الحكم فيه إذا عثر عليه؟ وهل يمنع من ~~بيعه أم لا؟ وهل يعد بيعه قبل تجفيفه وتيبيسه من الغرر والجهالة فلا يجوز أم لا؟ PageV01P264 # فأجاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وقفت على السؤال ~~والمسائل، أما الأولى فهي خلط الزعفران وما يعد دلسة فخلطه يكون على وجهين: ~~أحدهما أن يخلط زعفران جيد بزعفران ردي فهذا يجري مجرى خلط الزبيب الردي ~~بالجيد وخلط التمر الجيد بالردي وهذا ينظر فيه في أمور: # أحدها في جواز هذا الخلط وهذا الخلط إذا كان للبيع فهو من الغش الذي لا ~~يجوز لأحد أن يفعله عليه وإن بين عند البيع أنه مخلوط لأنه وإن ms2146 لم يغش به ~~هو فقد يغش به غيره، قال ابن رشد وينبغي للإمام أن يمنع منه ويضرب عليه، ~~الثاني في ثبوت الخيار لمن اشتراه ويثبت الخيار لمن اشتراه إلا أن يكون ~~البائع قد بين للمشتري بيانا تاما أنه مخلوط والبيان التام في هذا أن يبين ~~له مقدار الرديء الذي خلط بالجيد وصفتهما قبل الخلط حتى يستوي علمهما فيه ~~فحينئذ لا يكون للمشتري أن يرد، الثالث أنه وإن بين عند البيع أنه مخلوط ~~البيان التام فإنه لا يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به، وإنما يجوز أن ~~يبيعه مع البيان التام ممن يعلم أنه لا يغش به أو ممن لا يدري ما يصنع به ~~ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به، الوجه الثاني من الخلط أن يخلط به # [218/5] PageV01P265 ~~ما ليس من جنسه فهذا أيضا دلسة وخلط النوادر من الزعفران التي لا يكون ~~عليها الصبغ في النوار التي يكون عليها الصبغ لا شك أنه دلسة لأنه كجنس آخر ~~أضيف إليه وعدم تنقيته كخلطه وينزل ذلك منه منزلة التبن والغلت من الطعام ~~وقد قالوا في الطعام المغلوت إذا لم يكن الغلت يسيرا لا يجوز أن يباع ~~الكثير منه حتى يميز من الغلت ومسألة الزعفران أشد من مسألة الطعام المغلوت ~~لأن الغلت يتميز عند النظر إليه فمسألة الزعفران هذه يعني التي خلط فيه ~~غلته يجري مجرى اللبن المغشوش بالماء لكونه لا يقدر على تخليصه بعد الخلط ~~فيباع على بيان ما فيه ممن يأكله أو ينتفع به ويؤمن أن يغش به، وقوله في ~~السؤال لا يريد أن يتعب نفسه لا يكون هذا ضرورة تبيح هذا النوع كما أراد أن ~~يبيع الطعام المغلوت ولا يتعب نفسه وتشبيهه بمسألة النخالة لا يتم لأن ~~النخالة يسيرة ولأن النخالة دقيق ردي مما امتزجت به وليس غلته الزعفران ~~زعفرانا، وما ذكرته من بيع هذا ممن يأكله ويؤمن أن يغش به هو قول ابن حبيب ~~في هذا النوع أعني خلط اللبن بالماء ونحوه، وفيه اختلاف غير ms2147 ما ذكر قول ابن ~~حبيب أبينه، وأما الثانية وهو ما يفعل به إذا اطلع عليه من ينظر في السوق ~~فمذهب مالك أنه إذا اطلع على زعفران مغشوش بيد من غشه فإنه يتصدق بذلك ~~الزعفران المغشوش على المساكين أدبا للغاش وسواء كان على مذهبه يسيرا أو ~~كثيرا وإذا تصدق به في هذا الوجه بعد البيع فإنه يباع ممن يؤمن أن يغش به ~~ويتصدق بالثمن، وخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق بذلك إلا ما كان يسيرا، ~~وإليه ذهب مطرف وابن الماجشون قال ابن حبيب قلت لهما فما وجه الصواب عندكما ~~فيمن غش أو نقص من الوزن؟ فقالا الصواب عندنا أن يعاقب بالضرب أو السجن أو ~~الإخراج من السوق إذا كان بذلك معروفا، ولا أرى أن ينتهب متاعه، ولا يفرق ~~إلا ما خف قدره من اللبن إذا شابه بالماء، والخبز ينقص من وزنه فيفرق على PageV01P266 ~~المساكين أدبا له مع ما يؤدب من سجن أو إخراج إن كان معتادا، وما كثر من ~~اللبن أو الخبز أو الغش من المسلك أو الزعفران فلا أرى أن يفرق ولا ينهب، ~~قال ابن حبيب ولا يرده الإمام إليه وليأمر ثقة ببيعه عليه ممن يؤمن أن لا ~~يغش به، فهذا حكم # [219/5] # من غش إذا وجد بيده، قال ابن رشد وأما من وجد عنده من ذلك شيء مغشوش ولم ~~يغشه هو وإنما اشتراه أو ورثه أو وهب له فلا اختلاف في أنه لا يتصدق بشيء ~~من ذلك والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسا انتهى كلامه، وهذا ~~بين فيمن وجد بيده غيره يغشه ولا كان يشتريه مغشوشا ليغش به الناس، وأما ~~الثالثة وهو بيع الزعفران قبل تجفيفه هل هو من الغرر فبيعه حال رطوبته ليس ~~بغرر وإن كان بعد ذلك ينتقل إلى جفاف كما يجوز بيع القمح المبلول وبيع ~~الخبز الرطب ونحو ذلك والله أعلم والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد بن ~~علاق ورحمة الله وبركاته. # [قسم الطعام في غيبة أحد الشريكين] # وسئل ms2148 الأستاذ أبو إسحاق بما نصه: يا سيدي كنت اعتقد أن قسمة المطعوم ~~المشترك لا يسوغ أخذ الشريك نصيبه أو شيئا منه إلا بحضور شريكه وأخذه مثله، ~~فبلغني عنكم أنه سائغ فلكم الفصل في الإفادة. PageV01P267 # فأجاب: كنا نسمع من الشيوخ ما قلتم واعتقدتم ثم وجدنا للمازري في مسائل سئل ~~عنها ما يشعر بالجواز فكنا نتذاكر به من غير جزم في القضية لإشكال ذلك ~~الكلام ثم رأينا لابن رشد ما يظهر منه الجواز مطلقا، فأنظروها في كتاب ~~القسمة من المقدمات فإنه قال في آخر كلامه على قسمة المكيل والموزون وإذا ~~قسمت كل صبرة على حدة جازت قسمتها بالمكيال المجهول كما تجوز بالمكيال ~~المعلوم، قال لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق وليس ببيع، فبقي ~~أن يكون مثل هذا بيعا لم يلزم فيه ما يلزم في بيع الطعام بالطعام فلا يشترط ~~فيه حضور الشريك وأخذه مثله وهي مسألة شركاء الزرع فيقسمونه في الأندر، ~~وراجعه السائل في المسألة بعينها فقال قد وقفت على كلام ابن رشد في قسمة ~~الطعام المشترك فلكم الفضل فيما أعول عليه في العمل والفتيا. # فأجاب: رضي الله عنه: الذي يظهر لي أن يعمل على ذلك النص بناء على أنها ~~تمييز حق لا بيع وإن كان أصل المذهب غير ذلك أن القسمة بيع # [220/5] # فلا يطلب الشريك في الطعام المكيل أو الموزون بحضور شريكه ولا بانتجاز ~~قبضه وهو الذي عمل به الناس فيتركون وما هم عليه. # [الدلال يخبر رب السلعة أنها وقفت فيقول: بعها فيزاد فيها] # وسئل رحمه الله عن رجل يعطي سلعته للدلال يصيح عليها فيعطي فيها ثمنا ~~فيخبر الدلال صاحب السلعة بالذي أعطى فيها فيقول له بعها له فيخبر الدلال ~~المشتري أنه يريد أكثر من ذلك فيعطي أكثر ويزيد غيره عليه هل هذه الزيادة ~~سائغة للبائع أم لا؟ وظهر لي أن البيع قد تم وناز عني بعض الأصحاب. PageV01P268 # فأجاب: هذه المسألة يتصور فيها وجهان: أحدهما أن يعلم من قصد البائع أنه ~~أراد أعطه السلعة كان ثم زيادة من ms2149 غيره أو لا، ويعرف ذلك بقرائن الأحوال ~~وغيرها، فلا إشكال أن البيع هنا منعقد، إذ قد أوجب له السلعة على كل حال، ~~فهي للمشتري ولا رجوع للمشتري هنا عن البيع، والثاني أن يعلم من قصده أنه ~~أراد أعطه السلعة إن لم يكن ثم زيادة من غيره، وهذا هو الغالب من مقاصد ~~الناس في هذا المساق أي إن لم تجد زائدا فأعطه السلعة فعلى هذا إن أتى من ~~يريد قبل إيصال السلعة إلى المشتري لم يكن المشتري أحق بها من دون من زاد ~~فيها وكان هذا القصد هو الذي قصد المنازع لكم وقصدتم أنتم الأول فلا خلاف ~~بينكم في المعنى انتهى، ثم أعاد السؤال السائل مرة أخرى. # فأجاب: رضي الله عنه أعدتم السؤال في مسألة المبيع وفرضتموها والبائع إذا ~~قال له الدلال أعطيت في سلعتك كذا وكذا ولم تسو إلا كذا فقال البائع أعطه ~~إياها فإنما معناه في عرف الناس أعطه إياها إن لم يوجد من يزيد على المسمى، ~~فإذا زاد عليه أحد فالزيادة مقبولة حكما حلال للبائع لقضاء العرف بذلك ~~اللهم إلا أن يقول البائع إنما قصدت بيعها بذلك لا بزيادة عليه فإذا ذاك لا ~~تحل له الزيادة إلا أن يتراضيا المتبايعان. # [221/5] # [هل يجوز سلف الدقيق بالوزن؟] # وسئل الأستاذ أبو القاسم بن سراج رحمه الله عن سلف الدقيق بالوزن حسبما ~~جرت به العادة وذلك أن بعض أهل الزمان منعه ورأى أنه لا يجوز إلا كيلا لأنه ~~المعروف في الدقيق عند الفقهاء الأقدمين. PageV01P269 # فأجاب: روي النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المكيال ~~على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة»(¬1) فاتفق العلماء إلا من ~~شذ منهم ممن لا يعتد به في المسألة على أن يرجع لهذا الحديث نصيب الزكاة ~~فالمعتبر في الدنانير والدراهم العدد والأواقي المعتبرة في الشرع وترد ~~دراهمنا ودنانيرنا إليها وتعتبر سكتنا بالنسبة إليها، وكانت سكة الذهب ~~والفضة معروفة بمكة قبل الإسلام فأقرها النبي عليه السلام على ما كانت عليه ~~في الجاهلية وقد ms2150 ربها النصاب، وكذلك المعتبر في الحبوب من التمر والقمح ~~والشعير والقطاني وغير ذلك الكيل فيكون على مقدار النصاب المشروع بمكيال ~~أهل المدينة ويعتبر في كيل كل بلد نسبته في النصاب بالمقدار المحدود شرعا ~~إلى مكيال أهل المدينة ولا يعتبر بما جرت به العادة إن كانت مخالفة لعادة ~~الشرع، فالوزن فيما كان المعروف فيه في الشرع الكيل وبالعكس، وكذلك ~~الكفارات على تفصيل فيها، وكذلك فدية الأذى، وأما في البيوع والسلم ~~والمعاملات فتعتبر العوائد وما جري به عرف كل موضع من كيل أو وزن، ولا أعلم ~~في ذلك خلافا، فالتمر مثلا كان المعروف فيها بالشرع الكيل وعندنا المعروف ~~فيها الوزن فلا يجوز عندنا التعامل فيها بالكيل لأنه مجهول فيقع في الغرر، ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر فيحض بهذا النهي قوله صلى ~~الله عليه وسلم: «المكيال مكيال أهل المدينة الحديث المتقدم» وأما المبادلة ~~فيما تطلب فيه المساواة شرعا فهل يعتبر فيها ما هو معتاد في موضع التعامل ~~كالبيوع وإن خالف عادة الشرع أو لا يعتبر إلا ما اعتبر فيه في الشرع من كيل ~~أو غيره؟ اختلف في ذلك على قولين: أحدهما أنه اعتبر ما جرت به العادة في ~~موضع التعامل، وهذا قول ابن القصار فأجاز مبادلة القمح بالقمح وزنا وأجاز ~~مبادلة القمح بدقيقه وزنا وقيد إحدى الروايتين عن مالك بالمنع من مبادلة # [ PageV01P270 ~~222/5] # القمح بالدقيق إلا إذا كانت بالكيل ورأي أنها إذا كانت بالميزان جازت كما ~~قال في الرواية الأخرى، والقول الثاني أنه يعتبر فيها ما قدر في الشرع في ~~ذلك الشيء من كيل أو وزن، وهذا قول الباجي ومال إليه بعده جماعة من ~~المتأخرين كابن شاس وابن الحاجب وغيرهما، فوجه القول الأول أن المقصود ~~المساواة وقد حصلت، والمعتبر فيهما ما يعلم به ذلك عادة كالبيوع ويخص ~~الحديث المتقدم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «المكيال على مكيال أهل ~~المدينة والوزن وزن أهل مكة»(¬1) PageV01P271 ~~بالزكاة والكفارات، ووجه القول الآخر أن المعتبر ما عرف في اشرع، فبه يتحقق ~~التساوي ms2151 لأن الشارع لما أمر بالمماثلة اعتبر بها ما كانت تحصل به في زمانه، ~~ويعضده بالحديث المتقدم ويعمه في الزكاة والمبادلة بخلاف المعاملة فإنه ~~يخصه بحديث النهي عن بيع الغرر، ومنع في كتاب الصرف من المدونة بيع القمح ~~وزنا فيحتمل أن يكون وجه المنع ما تقدم، فيكون مذهب اعتبار العادة عندهم ~~فيه الكيل فمخالفتها توقع في الغرر، وعبارات الفقهاء في الموطأ وغيره تقتضي ~~أن التعامل في الدقيق بالكيل، والمعروف فيه عندنا بالعادة الوزن لا الكيل، ~~فإذا تقرر هذا فنقول السلف يشبه المبادلة في طلب التساوي ابتداء، فلا يجوز ~~التفاضل فيه بالشرط ويشبه المبايعة في كونه متعلقا بالذمة والذي يترجح ~~والله أعلم أن يعتبر فيه باب المبايعة لأنه يتعلق بالذمة فيعتبر فيه ما ~~يعلم به المقدار عادة ليعلم ما يرد ويرتفع به الغرر لأنه إذا انتقل فيه إلى ~~مكيال لم يعتبر في العرف وقع في الجهل والغرر لأن بعض القمح أخف وزنا من ~~غيره بخلاف المبادلة فإنها معين، ووجه آخر وهو أن يقال الغرض بني فيه على ~~المسامحة في القضاء فيجوز اقتضاء أقل من الرضي باتفاق فيدل هذا على افتراق ~~البابين وأن القرض يسمح فيه ما لا يسمح في المبادلة فقد بني فيه على ما ~~يحصل به التماثل بالعادة ولا يلزم ما اعترف به الشرع ويضيق فيه كما ضيق في ~~باب المبادلة ولأن القرض أصله المنع لأنه مبادلة بالتأخير ولكن سمح فيه ~~لأنه من الرفق فبني على التخفيف، ووجه آخر أن التفاضل في مبادلة العرض ~~بالعرض جائزة وفي القرض يمنع باتفاق مع الشرط لكونه سلفا جر منفعة، فدل على ~~أن علة المنع في البابين # [223/5] PageV01P272 ~~ليست واحدة وأنها في المبادلة التفاضل وفي السلف الوقوع في سلف جر منفعة ~~وإذا افترقت علة المنع لم يقس البابين على الآخر، وهذا كله على طريقة ~~الباجي، وأما على طريقة ابن القصار فيجوز بلا إشكال لأنه إذا أجازه في ~~المبادلة فمن باب أولى أن يجيزه في السلف فعلى هذا يترجح في المسألة ~~المسؤول عنها أن يكون في ms2152 الدقيق عندنا بالميزان والسلام على من يقف عليه من ~~ابن سراج وفقه الله. # [حكم التعامل بالدراهم الناقصة] # وسئل أبو عبد الله الحفار عن التعامل بالدراهم الناقصة هل هو جائز أم لا؟ # فأجاب: أما مسألة الدراهم الناقصة التي تجري بين الناس فيجوز التعامل بها ~~إذا عرفها الآخذ ناقصة ويقبلها على ما هي عليه والرواية بذلك منصوصة على ~~الإمام في العتبية وإن نوى أنه يقضي حاجة أخيه المسلم فيترتب له على ذلك ~~الأجر الجزيل وتلحقه بركة الدعوة النبوية، قال صلى الله عليه وسلم: «رحم ~~الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى»(¬1) ~~إنما الممنوع أن يدلس بذلك على البائع فيعطي ناقصة مع وازنة لو علم القابض ~~بنقصها لما قبلها، وأما إذا علم بنقصها باخبار الدافع أو بالعادة الجارية ~~فرضي بها فذلك جائز سائغ إن شاء الله، والله يوسعنا عفوه ومعرفته والسلام ~~الكريم على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله. # [حكم كراء المناسج] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن سراج عن أهل صنعة الحياكة وذلك أنهم كانوا ~~يكترون المناسخ من النيارين على عمل معلوم وأجرة من غير أجل، فمنعوا من ذلك ~~وقالوا لا يجوز ولا يكون الكراء إلا لأجل معلوم وأجرة معلومة وكراء معلوم ~~وأنه يلغي في ذلك أنهم يعقدون الأجرة لأجل معلوم كالشهر ونحوه والجمعة ~~ونحوها ومع ذلك يقول النيار للصانع إن عملت مثلا ملحفة واحدة إلى ذلك الأجل ~~تعطني خمسة دراهم، وإن عملت اثنين تعطني # [224/5] PageV01P273 ~~عشرة، وقد لا يقول النيار شيئا على ما ذكر بعضهم، ولكنه إذا جاءه بالمنسج ~~يقول له ما عملت فيه فإن قال له ملحفة أخذ منه خمسة دراهم وإن قال له اثنين ~~أخذ منه عشرة دراهم، فهل يجوز ما قصدوه من جهة الفقه أم لا؟ وهل بنوا على ~~صحيح سائغ من جهة الفقه فيما مضي علينا من السنين الماضية؟ فبينوا لنا ذلك ~~وأجركم على الله وجوابكم رضي الله عنكم في مسألة ثانية أن أهل الصناعة ~~المذكورة كانوا ms2153 إذا جاءهم صاحب شغل اتفقوا معه على أجرة معلومة فإذا تم ~~الشغل أخبر بقدر ما نقص من غزله في خدمة الشغل وبقدر البجول (كذا) الذي بقي ~~في المنسج فيسلم في ذلك من غير اعتراض لكون أصحاب الأشغال يعرفون ذلك عادة ~~وعرفا لابد من ذلك للضرورة فبينوا لنا ذلك متفضلين ثم بعد ذلك يحملون ~~المنسج ويأخذون آخر غيره فلا الحائك يذكر البجول له الذي بقي في المنسج ولا ~~النيار يذكر بجوله الذي في منسجه للحائك ويبقى عنده فهل يجوز له تملكه أم ~~لا؟ بينوا ذلك من جهة الفقه وثوابكم عند الله العظيم. PageV01P274 # فأجاب: العمل الذي كان الناس عليه فيه إشكال من وجهين: الأول ما فيه من بيع ~~وسلف على مقتضى المذهب إن سلم الشيء في مثله سلف والإجارة كالبيع، الوجه ~~الثاني ما فيه من الغرر بعدم وصف البجول الثاني وليس ما جرى به العمل في ~~ذلك بالحرام البين ولا بالمنكر المجمع على منعه، بل يتخرج جوازه من أقوال ~~عالية ومذهبية أما أولا ففي اللخمي ما نصه: قال الشافعي يجوز بيع ثوب ~~بثوبين مؤجلة فعلى هذا يجوز أن يبيعه عبدا بمائة دينار ويسلفه ثوبا لأن ~~التقدير عبد وثوب هذا بمائة دينار وثوب مؤجل انتهى وهو كالنص في المسألة ~~وأيضا فمن المشهورات عن أبي حنيفة جواز بيع سلعة ودراهم بسلعة ودراهم إلى ~~أجل يوزع ذلك لأن الوجه الجائز بجعل الدرهم المؤجل في مقابلة السلعة ~~المؤجلة والسلعة المعجلة في مقابلة الدرهم المؤجل وقصارى ما يكون البجول في ~~المسألة هذه كالدرهم في مسألة أبي حنيفة فإذا وزعت على الوجه الجائز جعلت ~~البجول الأول في مقابلة الدراهم والبجول الثاني في مقابلة المنافع وقد راعى ~~ابن القاسم رحمه الله في هذا الباب أعني # [225/5] PageV01P275 ~~سلف العروض في مثلها هذه الطريقة من التوزيع على الوجه الجائز فقد أجاز سلم ~~فسطاطية في فسطاطيتين مثلها إحداهما معجلة والأخرى مؤجلة جعل المعجلة في ~~مقابلة المؤجلة والمؤجلة هبة، ولا يجوز سلم درهم في درهمين أحدهما معجل ~~وأيضا فإنما كان يتصور سلف البجول ms2154 في هذه النازلة متما لو كان خارجا عن ~~النسج وأما وهو به منتظم مرتبط فلا يتبين فيه ذلك البيان إنما هو جزء من ~~النسيج الذي وقعت الإجارة عليه، وابن الماجشون وسحنون قد أجازا بيع السيف ~~المحلي بجنس ما حلي به إلى أجل وهما لا يجيزان البيع والسلف، وهذه المسألة ~~أشبه شيء بمسألتنا إذ حاصلها أن السيف مثلا قد اشتمل على عرض ونقد أخذ في ~~مقابلته نقدا، والنقد بالنقد عين السلف ولم يراعه مجيز هذه المسألة ولا ~~أذكر أيضا من اعتل لمنعها بأنه بيع وسلف بل قد راعى في المدونة القول ~~بالجواز حيث أمضى البيع في المحلي بتفصيل حليته وإنما كرهه مالك ولم يشدد ~~فيه الكراهة، وكأنه نحي به ناحية العروض هكذا في المدونة، فإن قلت إنما جاز ~~هذا فيما تكون حليته تبعا الثلث فأدنى فالجواب أن المتلقي من السائلين هو ~~أنك إذا نظرت إلى ما يخص البجول من الكراء وقيمة البجول الثاني وجدته الثلث ~~فأقل على تقدير، فإن قلت إن المحلي كله بحليته معه فيتبع بعضه بعضا وهذه ~~ليست كذلك فإن البجول مبيع والمنسج مكتري فالجواب أنه لا ينبني على هذا شيء ~~فحكم عقدة الكراء كحكم عقدة البيع، وقد أجازوا كراء الدار واشتراط غلة ~~شجرته وإن لم تخلق غلتها أو لم تبد صلاحها وهي أعني المسألة قد اشتملت على ~~كراء وبيع الغي المبيع لكونه تبعا للكراء وفي مسألتنا إذا ألغيت المبيع ~~ارتفع مانع السلف وكذلك أجاز في المدونة كراء البقرة للحرث واشتراط لبنها ~~وهي أيضا قد اشتملت على كراء وبيع ألغي اللبن لما كان تابعا لكراء البقرة ~~وهذه أيضا مثل مسألتنا بل كان المنع إليها أقرب إذ بيع لبن بقرة على ~~انفراده لا يجوزو أما ثانيا PageV01P276 ~~فلان عدم وصف البجول الثاني فيه غرر لا ربا فيه، وإنما هو من الغرر، وله ~~حكمه، ومن حكمه اغتفاره إذا كان يسيرا غير مقصود، أما يسارته فبينة لأن ~~المنسج مما يضبط رقة البجول أو خشونته، وكذلك يضبط عرضه، وإنما يبقى # [226/5] # غير معلوم طوله ms2155 وذلك عندهم غير كثير ولأن العادة إذا جرت بالمسامحة فيه ~~وعدم المناقشة والرضي به أيا ما كان فهي غير مقصود كما ذكر في السؤال، ~~ولأنه تبع أيضا لغيره والغرر أيضا في الاتباع ليس منعه بذلك فقد أجاز وأبيع ~~الثوب في داخله ولا يجوز بيع القطن وحده غير مرئي الباجي والمازري يجوز ~~الغرر اليسير غير المقصود وأصله جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها وإن كانت ~~العاهة غير مأمونة والشرب من فم السقي والناس يختلفون في مقدار حاجتهم هذا ~~وللنظر أيضا في هذه المسألة مجال لما تقرر من أن مذهب مالك رضي الله عنه ~~القول بالمصالح المرسلة، وهي أن تكون المصلحة كلية محتاجا إليها كقوله ~~بجواز تأخير الإجارة في الكراء المضمون أعني كراء الدابة إذا نقد الدينار ~~أو نحوه، وعلله بأن الأكرياء اقتطعوا أموال الناس فانظر كيف أجاز بالتبع ~~للضرورة فمن باب أولى أن لا يمنع بالتبع إذا كانت الضرورة موجودة إلى غير ~~ذلك من المسائل التي اعتل في إجازتها بحاجة الناس إليها كالرد في الدرهم ~~وخلط الذهب في دار الضرب وقسمته بعد تصفيته وخلط الزيتون في المعصرة ~~واقتسام الزيت، وقد ذكر الشعبي عن أصبغ أنه سئل عن الرجل يستأجر الأجير على ~~أن يعمل له فيكرم على النصف مما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه فقال لا بأس ~~بذلك، وقال ينظر إلى أمر الناس فما اضطروا إليه مما لا بد لهم منه ولا ~~يجدون العمل إلا به فأرجو أن لا يكون به بأس إذا علم، ولا تكون الإجارة إلا ~~به، ويرجع ذلك إلى سنة الناس وإلى أعمالهم فهذا ما حضر من الجواب على ~~سؤالكم عما جرت به عادة الناس من قبل، ولست ممن يقول بجبر الناس على البقاء ~~عليه، ولا PageV01P277 ~~بإكراههم على ذلك، بل يكري كل واحد ما له كيف شاء لا سيما إذا كان في الأمر ~~اشتباه وإشكال، وأما الإجارة إلى أجل معلوم أن عمل فيه ملحفة واحدة دفع ~~خمسة وإن عمل اثنين دفع عشرة فلا يجوز لأنه من وجه ms2156 بيعتن في بيعة والسلام ~~على من يقف عليه من كاتبه محمد بن سراج وفقه الله. # [227/5] # [إذا اشترط في البيع أن يكون الثمن من الدراهم الناقصة # وكان مقدار النقص فيها مجهولا كان البيع فاسدا] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن اشترى ستر حرير مغشي بالذهب ولم يوافقه ~~صاحبه على البيع ولم تقم للمدعي بينة ووجب اليمين على صاحب الستر المدعي ~~عليه بيعه فقبلها على المدعي وحلف أنه اشترى منه الستر المذكور بدنانير ~~مسماة من الدراهم الناقصة الجارية كانت في تاريخ التبايع قبل الأمر ~~بالقرسطون وترك المسامحة في عدم الزنة ولم يقع في الدنانير قبض باعترافهما. PageV01P278 # فأجاب: وقفت على الرسوم المجتلية نصوصها بالمقلوب المكتتب فوق هذا والحكم ~~في البيع إذا انعقد على شرط أن يكون الثمن من الدراهم الناقصة بكل حال من ~~غير تعيين لها ولا مقدار معلوم يرجع إليه في زنتها أن البيع حينئذ على هذا ~~الوجه ممنوع في الشرع مفسوخ إذا وقع لما فيه من الجهل بالثمن لتباين النقص ~~في الدراهم الناقصة وتفاوته والدخول على الجهالة والغرر في انعقاد البيع ~~به، وقد وصف ثمن الستر حيث ذكر والرسوم المجتلبة بأنه من السكة الناقصة عن ~~السكة السبعينية ولم يذكر رجوع النقص إلى حد يوقف عنده مع تغيير الثمن ~~هنالك بوصف الحلول فقد تعلق بالذمة في تلك الصفة ثمن لا يعرف قدره ولا يدري ~~مبلغه مع التعاقد عليه ابتداء ولم يختلف المذهب في منع ذلك ورده ولم يقع ~~فيه قبض فهو صرف مستأخر بسبب الذهب الذي في الستر لكن يقرب الأمر في هذا ~~الوجه إذا كان الذي في الستر يسيرا تابعا إذ قد ذهب سحنون وأشهب إلى جواز ~~التأخير لأجل التبعية وهو مذهب ربيعة، ومشهور المذهب منع التأخير وإن كان ~~الذهب تابعا فهذا ما ظهر تقييده جوابا على السؤال والسلام على من يقف عليه ~~من كاتبه بخط يده فرج. # وله جواب آخر على المسألة المذكورة ونصه: وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وعلو ~~مجادتكم على مكتوبكم بمحول هذا وعلى الرسوم المسطرة ms2157 في # [228/5] PageV01P279 ~~القضية، والحكم الشرعي في الستر الذي فيه الذهب الكثير أن لا يباع بالفضة ~~إلا مناجزة على حكم الصرف فإن تأخرت الدراهم لم يجز ذلك وفسخ اتفاقا إن كثر ~~ما فيه من الذهب وعلى المشهور أن قل الذهب حتى يكون مع الحرير الثلث فأدنى ~~ثم قد انضم في هذه النازلة إلى هذا وجه آخر موجب للفسخ وهو التعاقد على ~~الدراهم الناقصة قبل التزام الوزن لأنها إذ ذاك كانت تجري مجرى الوازنة ~~فحكمها كحكمها، وإنما الفساد فيها إذا دخل على الناقصة بعد قطع التعامل بها ~~لأنها إذ ذاك لا تجري كالوازنة في نفسها ولا تعرف زنتها والتفاوت كثير في ~~آخادها ففسدت الصفقة من هذا الوجه فهذا حكم ما سألتم عنه. # [من اشترى من رجل وزوجه فرانا من غير شرط كما بالعقد # ثم قام ورثة الزوج وادعوا أنه كان في خلل من عقله] PageV01P280 ~~وسئل رحمه الله عن رجل اشترى من رجل آخر ومن زوجة فرانا في الإشاعة بينهما ~~ونص عند التبايع أن البيع وقع من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار وأن البائع كان ~~على فراش ثم مات البائع بعد ثبوت البيع وصحته قام ورثة الزوجة البائعة معه ~~وعاصبه وزعما أن البيع كان بما سموا من الثمن على أن يقوم المشتري للبائعين ~~الزوجين بما يحتاج إليه من طحن طعام وعجنه ونقله حطب من يوم البيع إلى ~~وفاتهما وسئل شاهدا الرسم بالبيع فقالا إنهما لما دعيا للشهادة بين ~~المتبايعين المذكورين شرط للبائع وزوجه على المشتري ما ذكر من طحن وعجن ~~ونقله حطب مدة حياتهما كما ذكر الورثة فعرفناهم أن ذلك يفسد العقد فسكتوا ~~عن الشرط وبعد تمام الإشهاد في مجلسه قبل التفريق أشهدهم المشتري بالتزام ~~الشروط المذكورة مدة حياتهما وثبت للعاصب مقال الشاهدين ومما قام به الورثة ~~أن البائع كان في تاريخ البيع في غير عقله ولإثبات من ذهنه يتكلم في غير ~~معقول كثير التخليط واتصلت حاله من ذلك إلى وفاته وثبت ذلك والمبيع مع ذلك ~~يساوي قدر الثمن مرتين أو نحو ms2158 ذلك وكذلك أرغب من سيادتكم الجواب في جبل ~~يقابل قرى متعددة هي ( ) (¬1) وبين القرى والجبل واد والقرى واحدة بعد أخرى ~~على طول الوادي واستظهر أهل تلك القرى # [229/5] PageV01P281 ~~بعقد قديم مضمنة أن كل قرية تعمر ما يقابلها من الجبل الذي فيه نزاعهم ولم ~~يثبت ومن أهل تلك القرى من يثبت له التمليك في بعض جهات الجبل وأنه وأباه ~~وسلفه كانوا يأخذون العامرين لتلك الجهات بالحظ أو بالكراء ومن أهل القرى ~~من أثبت أحوازا محدودة يعمرها أهل تلك القرية لا يدخل عليهم فيها أحد من ~~غيرهم من غير تمليك لأحد غير ما ذكر من العمارة من غير منازع، وقد دخل بعض ~~أهل القرى على بعض في أحوازهم المعلومة لهم بالعمارة والازدراع وكل فرقة ~~أثبتت حوزها وحازته وثبت ذلك كله بالواجب بينوا لنا الحكم في المسألتين ~~مأجورين مشكورين عليه مثابين. PageV01P282 # فأجاب: وقفت على مكتوبكم في المسألتين أما الأولى منهما فإن البيع فيها ~~مردود لمكان الشرط الفاسد فقد ثبت بشهيدي البيع فالواجب الاعذار إلى ~~المشتري فيما ثبت من ذلك الشرط العائد على العقيدة بالجهل فإذا لم يكن عنده ~~مدفع وجب الفسخ وهذا أشد من مسألة اختلاف ابن القاسم وأشهب وهي البيع على ~~أن يتفق المشتري على البائع حياته فقال ابن القاسم البيع فاسد يجب رده ~~للجهالة وقال أشهب البيع جائز وقد يؤول على أنه أراد وجه التعمير فما قصر ~~عنه بموت البائع قبله وجب على المشتري غرمه وما زاد عليه بتأخر موت البائع ~~إلى ما بعده سقط ورأى أن النفقة متعارفة في قدرها بحسب حال مشترطها وإنما ~~كانت تلك أشد من هذه لأن الشرط هنا وجه من الإجارة مع التصريح بمدة الحياة ~~كيف كانت مع إحاطة العلم بأن المتعاقدين لم يقصدا إلى التعمير ولا عرفاه ~~وليس ما فعلاه من إخراج ذلك الشرط وقد ظهر بسبب ذلك الغرر والمخاطرة في ذلك ~~البيع وأيضا قثبوت ما ثبت من حال البائع من خرقه وذهوله يؤكد حق الورثة في ~~ذلك الغبن وأما المسألة الثانية فالأصل فيها بقاء ms2159 الأيدي الحائزة على ~~حيازتها إذا تقادمت ومرت المدة المعتبرة عليها وادعى أصحابها المال والملك ~~فيها وكان ذلك القدر من الحيازة في وجه من ادعى الآن الملك وأثبته وإنما ~~على أصحاب الأيدي في هذا # [230/5] PageV01P283 ~~الوجه اليمين على نفي دعوى من قام عليهم فيها الآن أن يثبت المدعون كراء ~~وإرفاقا بإعارة أو غيرها وإلا فالقول قول الحائز مع اليمين كما ذكر وأما ~~اليد الذي لم تمر على حيازتها المدة المعتبرة وهي السنون العشرة ونحوها ~~فترتفع بثبوت المال والملك للقائم عليها مع اليمين على العادة المتعارفة في ~~باب الاستحقاق إلا أن يثبت لها شراء من جهة القائم من موروثه أو غيرهم ~~بالسماع القديم الذي ليس له في مثله شهود التبايع في تاريخه فيكون الحكم ~~لليد، وأما من تحت يديه شيء ولا يدعي الملك فلا ملك له بمجرد اليد، وإنما ~~الملك فيه لمن أثبته، والسلام على سيادتكم من معظمها فرج. # [مسألة فيمن كان في ميراثه من زوجه التي لها عليه كالئ...] # وسئل رحمه الله عمن كانت له زوجة توفيت فأحاط بميراثها هو وابن لها منه ~~موله، وتوفي ذلك الرجل فأحاط بميراثه زوج له أخرى وابن وبنت منها صغيران ~~وابنه الموله، وكان لزوجه الأولى قبله كالئ صداقها وكان في اعتماره من تروك ~~والدها موضع من حين تزوجه إياها إلى أن توفيت وبعد وفاتها إلي أن توفي هو ~~حسبها يصلكم رسم بذلك والزوجة تريد قسمة الموضع مع أملاك زوجها وتحتج ~~بالاعتماد والنائب عن الابن المذكور ينازع في ذلك ويقول إنما كان اعتماره ~~إياه بسبب زوجه المذكورة حسبها ثبت في الرسم المذكور ويطلب الكالئ المنبه ~~فعسى يا سيدي أن تتفضلوا على الرسم المذكور وتأملوا جميع ما ذكر وتعرفوا ~~بسعة بحركم ما يكون عليه العمل في القضية وهل تتبع ذمة المتوفى بالكالي دون ~~يمين قضاء أم لا؟ PageV01P284 # فأجاب: وقفت وصل الله كمال سيادتكم وحفظ سمو مجادتكم على مكتوبكم وعلى ~~الرسم الذي ذكرتم والذي عندي في الاعتمار الذي وصفتم أن لا مبالاة به ~~لوجهين أحدهما أن المتمسك به ms2160 لم يدع الملك إذ لم يذكروا ذلك عنه وشرط ~~اعتبار الحيازة الطويلة في الاستحقاق بها في مثل هذه اقتران دعوى المال ~~والملك جزما، أما إذا قال الوارث لا أعرفه إلا حيازة موروثي وقد ثبت المال ~~والملك لغيره فالحيازة ساقطة الاعتبار إذا ثبت المال والملك وكمل ذلك بما ~~يجب من الحيازة والإعذار، والوجه الثاني أن الاعتمار هنا معلوم أصله # [231/5] # وسببه بالأمر المعتاد من الزوجية والمصاهرة وإنما تنفع الحيازة وفاقا ~~فيما جهل أصله جملة وتأملوا مسألة نوازل ابن الحاج في دعوى ساكن الدار ~~شراءها من وكيل القائم واستظهاره بعقد استرعاء يتضمن أنه يسكن الدار منذ ~~عشرة أعوام ويتصرف فيها تصرف الملك والقائم الآن حاضر لا ينكر ولا يعترض ~~فأجاب بأن إقراره بابتياعها من وكيله إقرار له بملك الدار وما استظهر به من ~~الحيازة لا ينتفع بها وإنما تنفعه البينة العادلة على الابتياع منه أو من ~~الوكيل حسبما أمره منه وإنما تنفع الحيازة فيما يجهل أصله انتهى وهو قول قد ~~قيل ففي هذه المسألة من النازلة إذا سلم الملك الأصيل وينبغي هنا أن يسأل ~~ورثة الأب المالك الهالك في الأصل عن سكوتهم بعد موته ما سببه وينظر فيما ~~يدعون لعله ينبلج شيء وتتوجه عليهم اليمين أنهم لا يعلمون فيها ملكا للحائز ~~وأظن المدة لم تبلغ القدر المعتبر بين الأصهار والقرابة من الخمسين ونحوها ~~إلى أربعين على ما جرى به عمل أهل الوثائق، وأما يمين القضاء في الكالئ فهي ~~متعذرة من الابن الموله، وإذا تعذرت سقطت فيجب الحكم بالحق دونها، ثم إذا ~~أمكنت في المستقبل تلوفيت هكذا نص الفقهاء. # [حكم الإقالة بالتأخير والزيادة والنقصان] PageV01P285 ~~وسئل عن رجل اشترى من آخر قصب سكر بثمن دفع له بعضه وبقي البعض على الحلول ~~ثم تقايلا في المبيع على أن أخر المشتري البائع بما كان دفع له من الثمن ~~لانقضاء شهرين اثنين من تاريخ الإقالة فهل تجوز هذه الإقالة أم لا؟ فلكم ~~الفضل في الجواب، والله يبقيكم والسلام عليكم. # فأجاب: وقفت على مكتوبكم وعلى ما تضمنه الرسمان ms2161 بمحوله والحكم في الإقالة ~~المذكورة الصحة والجواز وهو منصوص في الوثائق المجموعة وغيرها لما عقد في ~~الوثائق المجموعة عقد الإقالة وقال فيه دفع المستقبل فلان إلى المقيل جميع ~~الثمن المذكور كان قبضه منه وأكمل الوثيقة قال فإن أقاله بزيادة أو نقصان ~~جاز ذلك فإن جعل المال عليه إلى أجل جاز أيضا انتهى، ونعني بالمال ما ذكر ~~من الثمن وما قد يكون من زيادة عليه أو نقصان لأن ذلك # [232/5] # كله مندفع من قبل البائع فلا حرج في تأخيره لأنه الآن بيع آخر بثمن مؤخر، ~~وهكذا نقل ابن فتحون قال في وثيقة الإقالة بأقل من الثمن أقاله بكذا وكذا ~~دينارا دراهم دفعها إليه أو أخره بها إلى أجل كذا وكذا حكم غير خفي في باب ~~الإقالة في الأعيان كالدار وسائر الأملاك والعروض المعينة بخلاف ما في ~~الذمم فإن الإقالة فيه بالتأخير ممتنعة لما يلغي في ذلك من فسخ الدين في ~~الدين، وإني لأعجب من الشيخ الناقد الحافظ أبي عبد الله الكرسوطي كيف صور ~~في المسألة السالف بجر المنفعة والمنفعة الإقالة ولم يكن في ذمة البائع شيء ~~آخر عنه بسببها وإنما ترتب في ذمعة القدر الذي كان قبض بعد انعقاد الإقالة ~~فالإقالة هي التي عمرت ذمته البائع بمعجل أو مؤجل ولا منع في ذلك كبيع ~~مستأنف، والسلام على من يقف على هذا من كاتبه فرج. # [الرد في الدرهم والدرهمين] # وسئل عن رجل اشترى سلعة بدرهم فنقده، ثم اشترى بقيراط ورد البائع عليه ~~قيراطا في المجلس؟. PageV01P286 # فأجاب: أما رد القيراط في الدرهم الثاني في مجلس واحد مع علم البائع واتحاد ~~المشتري فهو رد على درهمين، وإن كان على مشتر آخر فذلك جائز، وإن كان هو ~~المشتري ولكن لم يعلم البائع بتبعيض الصفقة وإنما قصده المشتري وحده وسيلة ~~إلى الرد فالصحيح في النظر جوازه. # [ من يعالج من الجن هل يجوز له ما يأخذه من الأجرة] # وسئل عن رجل يعالج الجن ويداوي المصاب بذلك هل يجوز له أخذ شيء على ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا ms2162 كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته بجري العادة وكان ~~ما يأتي به من رقية أو كتب مما هو من أسماء الله أو من القرآن فذلك حسن وله ~~عليه أجرة ممن يعمل له بحسب شرطه إن شرط شيئا أو يكون موكولا إلى ما تسمح ~~نفوس المعمول له ذلك وليس فيه قدر معلوم ولا حد معلوم. # [233/5] # [من أشهد قبل قبض الثمن أنه قبضه ثقة منه بالمشتري] # وسئل عن رجل باع من زوجه فدانا وقبض منها بعض الثمن ثم أتيا لمجلس القاضي ~~فكتب لهما عقد التبايع وأشهد البائع أنه قد قبض جملة الثمن ثقة منه أن زوجه ~~تخلصه منه إذا رجعا لدارهما فما زالت تسوفه فيه حتى قالت له خلصتك كما في ~~العقد فالمراد منكم مقتضي الشرع؟ # فأجاب: الصحيح في النازلة المكتتبة أسفل المقلوب لزوم اليمين للزوجة أنها ~~قد دفعت الثمن كله لزوجها فإن حلفت برئت منه وإن نكلت على اليمين حلف الزوج ~~على ما بقي له منه واستحقه عليها. # [الرحبة تكون بإزاء الدار المبيعة هل يشملها المبيع؟] # وسئل عمن باع داره من رجل آخر وكان بإزاء الدار رحبة لم يقع لها ذكر حين ~~التبايع فوقع فيها النزاع بين المتبايعين البائع يقول لم أبعها مع الدار ~~والمبتاع يقول الرحبة داخلة في البيع إذ كان يسوق الدار والرحبة وينادي ~~عليهما مدة لكن لم يقع للرحبة ذكر حين الإشهاد بالتبايع وكل واحد من ~~المتبايعين قد نكل عن اليمين، بينوا لنا الواجب في النازلة موفقين مأجورين ~~والسلام عليكم. PageV01P287 # فأجاب: وقفت على مكتوبكم واليمين واجبة في جهة البائع أولا أنه ما قصد دخول ~~الرحبة المذكورة في البيع ولا تحت الثمن وإنما خص في البيع في قصده ونيته ~~الدار وحدها، وإذا رضي بقلبها على المشتري فليحلف أنه قصد دخول الرحبة مع ~~الدار في الشراء وتحت الثمن وأنه لم يخص في نيته وقصده الدار وحدها بالشراء ~~المذكور دون الرحبة فإن حلفها تم البيع فيها وإن نكل خرجت الرحبة وانفرد ~~الدار بالشراء. # [مسألة فيمن باع أملاكه وعليه ms2163 دين] # وسئل عمن باع أملاكا له وليس له خلافها وتم البيع بينهما وقبض الثمن ~~وأنفقته وبعد ذلك قامت زوجة البائع بدين لها عليه من نفقة وغيرها وتاريخ ~~رسم الدين مقدم على تاريخ رسم البيع فهل لها فسخ البيع لتأخذ # [234/5] # دينها في المبيع أو يمضي البيع وتتبع زوجها بالدين مهما وجدت له مالا؟ ~~بينوا لنا الحكم مأجورين مشكورين. # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب والحكم في ذلك أن البيع نافذ ولا مقال ~~فيه للزوجة ولا لغيرها من أهل الديون ويتبعون بديونهم ذمته إلا أن يثبت أن ~~البيع كان لمحاباة في بعض الثمن على القيمة وقت البيع حتى يدخل مدخل الهبات ~~فإن لأهل الديون السابقة فيه متكلما لأجل المحاباة إذا لم يكن له وقت البيع ~~ما تقع فيه المحاباة من المال والسلام عليكم. # [بيع الثمار قبل بدو صلاحها] # وسئل عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. PageV01P288 # فأجاب: بيع الثمار قبل بدو صلاحها على التبقية ممتنع وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه إلى أن ذلك مكروه يندب صاحبها إلى أن لا يفعل وليس ذلك عندهم ~~بحرام، وحكي اللخمي عن المذهب قولين بالجواز والمنع إذا لم ينقد الثمن وشرط ~~وقفه إلى أن ينظر هل تسلم الثمرة فيمضي البيع أو لا تسلم فيرد البيع فإن ~~نقد الثمن فالمنع لا غير لقوله في الحديث « أرأيت إن منع الله الثمرة فبم ~~يأخذ أحدكم مال أخيه » هذا كله إذا ظهرت الثمرة، وأما بيعها قبل خلقها ~~فجماعة العلماء على التحريم إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~الزبير أنهما كانا يبيعان ثمارهما العام والعامين والأعوام، قال الشيخ أبو ~~عمر بن عبد البر ولا أعلم أحدا من العلماء تابعهما على ذلك، وقد ورد النهي ~~عن بيع الثمر قبل أن تخلق، ولا يجوز العمل بذلك ولا الفتيا به ولم يجر به ~~عمل من كان بعدهما. # [مكتري الأرض يصاب بالجائحة هل يلزمه الكراء؟] # وسئل عن رجل اكترى أرضا وزرعها كتانا فأجيح بالفراشة وهلكت الغلة هل يسقط ~~الكراء أم لا؟ # فأجاب بأن المكتري ms2164 مطلوب شرعا بما التزم إذا شاء صاحب الأرض إلا أن يشهد ~~شهود عند القاضي أن ذلك الفراش الذي أكل الكتان كان كامنا في # [235/5] # في الأرض وأنه يسوخ فيها كما يسوخ الجراد وأنه من عيب الأرض فإن ثبت هذا ~~بشهادة سقط الكراء. # [بيع الدقيق بالحب] # وسئل رحمه الله عن بدل الدقيق بالحب بالوزن في الرحى لأجل الزحام مع من ~~يكون قد طحن ويأخذ صاحب الرحى أجرته من صاحب الحب هل يجوز أم لا؟. PageV01P289 # فأجاب: الحكم في ذلك جواز الصورة التي صورتم بناء على صحة مبادلة الحب ~~بالدقيق إذا كان ذلك بالوزن، والصحيح في المذهب جواز ذلك ثم لما وجب لأحد ~~المتبادلين ما صار في جهته من الدقيق أخذ الطاحن منه طحنه ولا حرج وإنما ~~وجبت الأجرة في الأصل على مستأجر الطاحن وصار آخذ الدقيق إنما يدفعها في ~~الحقيقة من المستأجر أولا فيكون مآل الأمر إلى مبادلة القمح بالدقيق مع ~~دراهم وذلك مؤد إلى المفاضلة فيقال إن مواضع الخلاف الشهير مما يكفي فيه ~~الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما لما ذكر الباجي في اقتضاء الطعام من ثمن ~~الطعام وأن للمشتري أن ينقذ ثمن الطعام الذي اشتراه ثم يسترجع ما دفعه يأخذ ~~له من ثمن طعامه الذي باعه أولا وإن كان استرجاعه في المجلس لأن الأصل ~~اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته الشافعية وغيرهم وكذلك هنا قد رأى ~~الطحن ناقلا عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره أجازوا التفاضل بينه وبين حبه ~~لأنهما جنسان والمبادلة وقعت بين المتبادلين فيما يملكان حقيقة على ~~المساواة الواجبة وهذا بحث ونظر، وفي المذهب في مسالة المسافر يأتي دار ~~الضرب بفضته فيأخذها الصائغ موزونة بعد تخليصها ويعطي زنتها دراهم مضروبة ~~ويأخذ أجر عمله ما في علمكم من الخلاف للضرورة مع أنها الفضة بالفضة في هذه ~~النازلة مع قوة الخلاف ومخالفة الصورة ومع وجود الضرورة إذ لا يقدر أحد على ~~طحن مد ونحوه من الحب ولا يكون هذا إلا مع الحاجة والضرورة. # [236/5] # [حكم الشريكين في الرحى يقتسمان ms2165 غلتها يوما بيوم] # وسئل عن شريكين في رحى يقتسمان فائدتها بأن يجلس أحدهما يوما ويأخذ لنفسه ~~فائدة ولمن شركة في نصف الرحى ويتركها يوما لصاحب النصف الآخر وصلني جوابكم ~~بأن قسمة فائدة الرحى بالأيام غير جائزة بتراض ولا بدونه وأشكل ذلك علي مع ~~ما حكاه ابن أبي زمنين في غير ما موضع ورأيته لغيره من أن قسمة غلتها ~~بالأيام تجوز إذا كان يوما بيوم أو يومين بيومين. PageV01P290 # فأجاب: أما ذكرتم في مسألة الرحى بين الشركين فلا اذكر الآن مما عرفتم به ~~شيئا فوجوه السؤال وجوابي عليه وعلى ذلك يتوجه الكلام لكن أقول لكم في ذلك ~~ما حضر الآن ذكره وهو أنهم أجازوا قسمتها باليوم واليومين وما قرب لأجل ~~تشابه الغلة في ذلك وعدم تباينها إلا باليسير المغتفر، وبهذا عللوا ذلك ~~الحكم، وثم قول آخر بالمنع شهادة بالتباين وكثرة الجهالة وقد حكاه صاحب ~~المنتخب الذي أشرتم إلى كلامه فلعلني في ذلك الوقت رجحت الفتيا عندي به ~~تعويلا على الشهادة ووقفت على كلام من رجحه لا سيما وهو الأصل والحق الرجوع ~~في مثل هذا إلى ما يعلم من عادة الموضع بخصوصه. # [حكم من اكترى أرضا فحمل السيل بعضها # هل يرجع على ربها بنسبته أم لا؟] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن علاق عن اكترى من رجل آخر موضعا فأتى السيل ~~ودخل عليه وحمل منه نحو الثلث وتعطل من غلته كذلك والمكتري منه يطلب من ~~المكري جملة كرائه فعسى جوابكم فيما يكون الحكم به في ذلك. # فأجاب: إن كان السيل دخل في ثلث الموضع قبل الزراعة ومنع من زراعته حتى ~~خرج الأبان فإنه يحط على المكتري مصابته من الكراء، وإن كان دخل بعد ~~الزراعة والأبان للزراعة باق ولم يمكن زرعه حتى خرج الأبان فإنه أيضا يحط ~~عنه مصابته، وأما إن دخله السيل بعد الزراعة وخرج إبان # [237/5] # الزراعة فأصيب الزرع فإن المكري لا يحط شيئا من الكراء إلا أن تكون تزرع ~~بطونا فإنه يحط عنه مصابة الثلث من الكراء إلى البطن المستقبل. PageV01P291 # قال ms2166 مالك في العتبية في رجل تكارى أرضا فزرعها فنبت الزرع فيها ثم جاء سيل ~~ذهب به فقال لا أرى للمتكاري أن يرجع إلى صاحب الأرض يأخذ منه وإنما ذلك ~~بمنزلة الزرع تصيبه الجائحة، قال ابن رشد إنما هذا إذا ذهب السيل بعد أبان ~~الحرث أو في إبان الحرث فانكشف السيل عن الأرض في وقت يمكنه فيها عادة ~~الزرع، وأما لو ذهب في إبان الحرث فلم ينكشف السيل عنها حتى فاته أن يعيد ~~زرعه لكان له أن يرجع بكرائه على صاحب الأرض على معنى ما في المدونة. # [حكم كراء الأرض على إسقاط الجوائح] # وسئل السرقسطي عن الأرض المكتراه بم يحط عن مكتريها من أنواع الجوائح وما ~~معنى إذا أجيحت اللغة بغير القحط فمصيبته من ربه؟. # فأجاب: الجواب أن مكتري الأرض لا يحط عنه من كرائها شيء إذا هلكت الغلة ~~بغير قحط من مطر أو برد أو طير أو خنزير ونحو ذلك ومعنى مصيبة ذلك من ربه ~~أنه لا يحط عنه شيء من الكراء لأجلها. # [مسألة في القسمة تقع بين الورثة بالتقويم فيظهر فيه الغبن] # وسئل عن متروك قسم بين ورثة بالتقويم فظهر في القسمة غبن لجهة محجور من ~~الورثة وكيف يجوز قسم الحلي على الورثة؟. # فأجاب: إذا ظهر الغبن في قسمة المراضاة بعد التقويم كان للمغبون الرجوع ~~بما غبن به، وقسمة الحلي تجوز بالوزن ويجوز بيعه وقسم ثمنه وأن يأخذه أحد ~~الورثة في حظه ويسلم العروض والعقار لبقية الورثة. # [من أجبره العامل على مال فاستدان] # وسئل عن امرأة أخذها القائد بموضعها وأغرمها جعلا بغير ذنب وقال لها إن ~~لم تحضري اليوم ما ألزمتك من الجعل وإلا ضربتك بالسياط فخافت # [238/5] # من ذلك واستدانت مقدارا يجعل على حرير وأخذ القائد رأس السلم من المستدان ~~منه فهل للمرأة متكلم في ذلك بسبب إكراهها أم لا؟. # فأجاب: إن ثبت ما ذكر في السؤال فوقه من إكراه المرأة على الغرم وأن ~~الدنانير المذكورة قبضها النائب بأعيانها لم يجب على المرأة حرير ولا ~~دنانير. # [مسألة في ms2167 كيفية بيع الطعام بالزيت] PageV01P292 ~~وسئل عن بيع الطعام بالزيت هل يجعل هذا في كفة وهذا في كفة؟. # فأجاب: لا بد في بيع العصير بالحب أن يوزن العصير بالصنجة المعروفة، وأما ~~الحب فإن كان العرف أنه يباع بالكيل فإنه يكال وإن كان العرف بيعه بالوزن ~~وزن، وأما أن يجعل هذا في كفة الميزان وهذا في كفة أخرى فلا. # [بيع ورق التوت بالحرير، والنحل تموت في العسل] # وسئل عن بيع ورق التوت بالحرير المعلوم المقدار لوقت العلوفة هل هو جائز ~~أم لا؟ وفي العسل تموت النحل فيه عند القطع ما يكون حكمه؟. # فأجاب: لا يباع ورق التوت بالحرير إلى أجل يمكن أن يكون من الورق فيه ~~حرير ويجوز بيع الورق بالحرير نقدا أو إلى أجل قريب لا يمكن أن يكون من ~~الورق فيه حرير، وإن ماتت النحل في العسل وأخرجت أكل، وإن بقيت فيه ولم ~~تخرج منه حتى تقطعت وتزلعت فيه. ولم تميز فمن الفقهاء من جاز أكله ومنهم من كرهه. # [كون القبض على الدلال يرجع فيه إلى العرف] # وسئل عن دلالة باعت لرجل أسبابا بالنسيئة ثم إن الرجل قبض لنفسه من ~~الغرماء معظم الثمن وتبقى له منه بقية فطلب الدلالة بقبضها. # فأجاب: يرجع فيها ذكر إلى عادة الناس فإن كانت أن البائع يقبض لنفسه لم ~~يكن على الدلالة أن تقبض له إلا إن شاءت برضاها واختيارها ولها # [239/5] # الأجرة على القبض إن شاءت، وإن كانت العادة أن الدلالة هي التي تقبض ~~وتأخذ الأجرة على البيع والقبض كان القبض عليها. # [الاشتراك في عقد اللبن] # وسئل ابن سراج عن رجلين يشتركان في عقد اللبن فيجعل هذا من اللبن كيلا ~~معلوما ويجعل الآخر بقدر ذلك ثم يعقدانه حبنا ويقتسمانه عند نهوضه جبنا؟. # فأجاب: المسألة تجري على الخلاف في خلط الجلجلان والزيتون في المعصرة، ~~والذي يترجح -والله الموفق- جوازها للحاجة، لكن بشرط أن يكال اللبن عند ~~الخلط ويقسم الجبن على حسبه. # [من باع بثمن منجم وشرط بقاء الأنجم على آجالها] PageV01P293 ~~وسئل عن رجل باع ملكا له ms2168 من آخر بثمن منجم وشرط عليه البائع في عقد ~~الابتياع أن الثمن يبقى لأنجمه المذكورة سواء عاش المشتري أو مات ودفع له ~~الأنجم وأحال في باقيها، ثم ق يل له بعد ذلك إن الصفقة لا تجوز بسبب الشرط ~~المذكور فيبقى في نفسه من ذلك شيء إلى أن اجتمع مع المشتري فقال له المشتري ~~إذ هي فاسدة. فإنا نشهد بفسخها ونعقد بعد ذلك عقدة أخرى صحيحة فطاوعه ~~البائع على ذلك وأشهد بالتفاسخ فلما انعقد الفسخ بينهما هرب منه ولم يقدر ~~بعد على ضمه بتجديد العقد، وهو الآن يطلب البائع بما دفع إليه من الثمن ~~والمجال الذي أحاله البائع على المشتري يقول الآن للبائع حين أحلتني في ~~بقية الثمن خرجت أنت عن العقدة فبأي وجه حللتها وفسختها ولم يبق لك فيها ~~طلب؟ والبائع المذكور لم يفسخ العقدة إلا ظانا أنها مفسوخة، فلكم الفضل في ~~بيان الحكم في النازلة بيانا شافيا أبقاكم الله عماد الدين. # فأجاب: تصفحت السؤال المكتوب أعلاه والجواب أن العقدة أولا الظاهر فيها ~~أن البيع صحيح والشرط فاسد، ولا يقال بفساد البيع لأن بعض العلماء خارج ~~المذهب يرى أن الدين لا يحل بموت من هو عليه وابن القصار يرى أنه إن التزم ~~الورثة أداء الدين عند أجله وكانوا أملياء أن يحكم على صاحب الدين بذلك، ~~وإنما رأى مالك رضي الله عنه أن يحل الدين بموت من # [240/5] # هو عليه لأن الميت تخرب ذمته بموته فيؤدي إلى خسارة صاحب الدين فلذلك حكم ~~بحلوله لا أنه يثبت فيه سنة تمتنع مخالفتها، فإذا كان الأمر هكذا فيكون ~~البيع صحيحا، والشرط فاسد، وأما ما وقع بينهما بعد ذلك من الفسخ فإن ثبت ما ~~ذكر في السؤال من أن الفسخ لم يكن إلا في ظاهر الأمر دون الباطن فلا يلزم ~~الفسخ وإلا فيلزم فيه، والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج. # [من أسلم طعاما في عروض فأراد أن يأخذ ثمنها] # وسئل فيمن أسلم لآخر قمحا في حرير فلما حان أمده أراد الغريم أن ms2169 يعطيه ~~قيمة الحرير فهل يجوز ذلك؟. PageV01P294 # فأجاب: ذلك جائز بشرط التعجيل لئلا يكون فسخ دين في دين، قاله ابن سراج. # [ما أغرمه الظالم المشكو به يضمنه الشاكي] # سئل عمن اشتكى به إنسان إلى قائد موضعه بالباطل فأغرم القائد المشتكي به ~~جعلا وهو يريد أن يأخذ جعله ممن اشتكى به بالحكم الشرعي لكونه تسبب في ~~إتلاف ما له فهل له ذلك أم لا؟. # فأجاب: إن ثبت أن الرجل شكا الرجل الآخر إلى القائد وأغرمه بسبب ذلك ~~ولولا شكواه ما أغرمه القائد فيغرم له ما أغرمه القائد لأنه ظالم له ومعتد ~~هذا هو الصحيح عندي مما قيل في المسألة، قال ابن سراج. # [من عليه حرير هل يدفع طعاما أو عروضا؟] # وسئل عمن وجب عليه حرير هل يدفع فيه قمحا أو كتانا أو غيره من السلع. # فأجاب: له أن يأخذ عن الدين ما ذكره في السؤال إذا تعجله إلا أن يكون هذا ~~المأخوذ صنف الذي دفع في الحرير وأخذ أقل أو أكثر فلا يجوز، فقال ابن سراج. # [241/5] # [مبادلة الطعام بالوزن] # وسئل عن المبادلة في الطعام يجعل هذا طعامه في كفه والآخر في الكفة ~~الأخرى. # فأجاب: لا تجوز المبادلة بأن يجعل الملح في كفة والشعير في كفة، وكذلك ما ~~أشبه، هذا لأنه كالزنة بحجر مجهول فلا يجوز لأنه غرر إلا أن يعرف مقدار وزن ~~أحدهما بما يوزن به الآخر فيجوز لأنه يصير معلوما، وقد نص على المنع فيما ~~ذكر فيه عبد الملك بن حبيب، قاله ابن سراج. # [مبادلة الدقيق المختلط من الحبوب] # وسئل عن إمام يجتمع له في فرن الأحباس دقيق مختلط من الذرة والقمح ~~والشعير والسلت هل يجوز له المبادلة بالذرة مثلا أو القمح حبوبا فيجعل ~~الحبوب في كفة والدقيق في الكفة الأخرى؟. # فأجاب: لا تجوز المبادلة على الوجه المذكور المسؤول عنه إلا أن يكون بغير ~~ما اختلط به مثل أن يختلط دقيق قمح ودقيق شعير فيبدله بدقيق ذرة بالميزان ~~بالصنجة لا في كفتين لأن دقيق الذرة صنف آخر ودقيق الشعير والقمح ms2170 صنف واحد ~~وأما بيعه بالدراهم فيجوز، قاله ابن سراج. # [هل يباع ورق التوت تحريا وهل يجوز التفاضل فيها] PageV01P295 ~~وسئل عن بيع ورق التوت تحريا دون وزن يكون بعضها بقربة وبعضها بقربة أخرى، ~~وهل يجوز التفاضل فيها؟ وهل تجوز المعاوضة بالعصير تحريا إذا بدا صلاحه أو ~~يشتري هذا وهذا وتقع المقاصة في هذا الثمن؟ وهل يجوز بيعه حصر ما إذا كان ~~غير طيب. # فأجاب: يجوز بيع ورق التوت بعضها ببعض تحريا إذا كان البائع والمشتري ~~عارفين بالتحري أو قدما عارفا يركنان لقوله، ويجوز التفاضل فيهما وأن يكون ~~بعضها بقربة وبعضها بقربة أخرى، ولا تجوز المعاوضة بالعصير لعدم التناجز، ~~ولا أن يتقاص، ولا أن يأخذ عصيرا في ثمن عصير آخر، # [242/5] # ويجوز بيع العنب حصرما إذا كان يقطع حصرما وقد كان بلغ أن ينتفع به فيما ~~ينتفع بالحصرم، قاله ابن سراج. # [من اشترى من زوجته أملاكا ثم توفيت فادعت أمها أنها محجورة] # وسئل عمن اشترى من زوجه أملاكا واعتمرها عاما ثم توفيت البائعة فقامت ~~أمها تدعي أنها وصي عليها وأنها لم تسلم ووضعت يدها على الأملاك. PageV01P296 # فأجاب: الأم التي سكتت على ما فعلت ابنتها من بيع أملاكها وهي حاضرة لم ~~تنكر ذلك ولاردته فلما ماتت البائعة قامت تدعي أنها وصي لا يلتفت إلى ~~دعواها حتى يظهر عقد الإيصاء ويثبت فإذا أنها وصي حينئذ يقال لها لم سكتت ~~عن رد ما فعلته المحجورة وعرضت مال المشتري للتلف إذا أخذت الأملاك من يده ~~ثم يضع النظر بعد ذلك فيما فعلت هذه المحجورة من بيع أملاكها فإن كان جاريا ~~على الصواب فيمضي عما يجري ذلك في كثير من تصرفاته وإن لم يكن البيع جاريا ~~على الصواب والسداد فيرد ويرجع المشتري بالثمن الذي بذل في الأملاك على ~~الوصي لأنها هي التي تسببت في تلف ذلك المال فتغرمه كما قال الفقهاء فيمن ~~له خشية ولجاره حائط للسقوط فأمسك الخشبة حتى طاح الحائط فإنه يضمن ومن كتم ~~شهادة بحق إنسان فلم يشهد له بحقه حتى تعذر الوصول إليه ms2171 فإنه يغرم له ذلك ~~الحق الذي كان يشهد له به إلى مسائل كثيرة، وكون الوصي أخذت تلك الأملاك ~~وتصرفت فيها كما ذكر في السؤال وأخرجت ذرية الهالكة من أملاك أمهم لا ينفذ ~~من فعلها ويدل على سوء تصرفها، قاله محمد الحفار وفقه الله تعالى. # [بيع الأرض يشمل أشجارها] # وسئل عمن باع أرضا وقام بعد مدة يدعي أن الأشجار القائمة عليها لم تدخل ~~في البيع؟ # فأجاب: الحكم الشرعي أن من باع أرضا وعليها أشجار فإن الأشجار داخلة في ~~البيع مع الأرض فليس لهذين الأخوين حق في الأشجار، فإن # [243/5] # الأشجار داخلة في البيع مع الأرض حتى يستثنيها البائع وقت البيع ويقول ~~أنه متمسك بها، فإن لم يستثنيها فهي داخلة في البيع مع الأرض، ثم إن ~~سكوتهما المدة المذكورة مسقط لحقهما إن كان لهما حق صحيح فكيف وليس لهما حق ~~في الأشجار. # [من تعين عليه حرير فأراد أن يشتري من صاحب الحق حريرا] # وسئل عمن تعين عليه حرير لغيره فأراد أن يشتري من صاحب الحق حريرا ثم ~~يدفعه له في حقه؟ PageV01P297 # فأجاب: أما الذي عليه الحرير فإن كان هذا الحرير أسلم له عليه دراهم فلا ~~يشتري الحرير من المسلم ثم يدفعه لأن ذلك يئول إلى الربا، قاله محمد ~~الحفار. # [بيع المريض من غير محاباة نافذ] # وسئل عن الرجل المريض في الفراش يبيع من ولده ويموت وشهد عليه بالبيع وهو ~~في ذهنه وعقله؟ # فأجاب: وقفت على المكتوب فوقه، وبيع الأب من بنته المعزفي مرض موته صحيح ~~إذا كان البيع في قيمته ولم يحاب البنت، ومعنى المحاباة أن يبيع منها بثمن ~~أقل من القيمة، فإن حاباها ردت المحاباة وكملت منها ثمن المعز ويتم البيع، ~~والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار. # [عامل الأعشار والخارص هل يعدان من العاملين عليها] # وسئل عن عامل الأعشار هل هو من العاملين عليها أم لا؟ # فأجاب: الخارص للأعشار في الحبوب ليس من العاملين عليها لأن الخرص في ~~الحبوب غير مشروع، وإنما الخرص في العنب والتمر بقدر على أصحابه ms2172 في الأشجار ~~ويقدر ما عليهم من الزكاة ففي ذلك يكون الخارص من العاملين عليها إذا جرى ~~في ذلك على الصواب المشروع. # [244/5] # [من استأجر دابة بنصف ما يكتسب منها] # وسئل عمن استأجر دابة بنصف ما يكتسب بها؟ # فأجاب: من استأجر أجيرا على دابة بنصف ما يكتسب بها من الأجرة والربح ~~فذلك لا يجوز، وإنما الأجرة كلها أو الربح كله لصاحب الدابة وللأجير أجرة ~~مثله وكذلك، إن قال له خذ دابتي هذه واكتسب عليها ولك نصف ما تكتسب ولي ~~النصف لم يجز ذلك، فإن وقع ذلك فلصاحب الدابة الكسب كله وللمتصرف بها أجرة ~~مثله إن قال خذ دابتي هذه واكتسب عليها ولك نصف ما تكتسب إلى هنا وإنما ~~الذي يجوز أن يدفع صاحب الدابة دابته إلى رجل وثمنا ليشتري بالثمن ما يسوق ~~عليها أو ما يحمل عليها وذلك على أن يكون لصاحب الدابة والثمن حظ من الربح ~~ويكون للمتصرف بها حظ من الربح على حسب ما يتفقان عليه فيكون ذلك من باب ~~القراض، قاله محمد الحفار. # [حكم معاملة اليهود] PageV01P298 ~~وسئل هل تجوز معاملة اليهود بالبيع والشراء منهم والاستدانة أو لا؟ # فأجاب: إذا اشترى الرجل وباع من اليهود على ما يجوز شرعا ولا يعمل مع ~~بربا ولا بوجه ولا يسوغ في الشرع فذلك حلال طيب سائغ. # [ذمي استظهر على مسلم برسوم وادعى المسلم قضاء ما فيها] # وسئل عن رجل من يهود الذمة استظهر على رجل من المسلمين بثلاثة رسوم أحدها ~~لتاريخه خمسة عشر عاما، والرسمان لتاريخهما أحد عشر عاما وذكر أنه بقيت لهم ~~من كل واحد منها بقية وطلبه بها فادعى المسلم المذكور أنه خلصه من الرسوم ~~المذكورة فبينوا لنا هل يكون القول قول الغريم فيحلف أنه خلصه من مضمن ~~الرسوم ويبرأ لطول المدة أو لا يلتفت إلى قوله إلا ببينة؟ والله يديم ~~عافيتكم. # فأجاب: من عادة اليهود لعنهم الله استحلال أموال المسلمين وذلك # [245/5] # عادة فيهم حتى ذكرها الله عنهم، والعادة أن أحدا لا يترك ماله عند غيره ~~مدة طويلة فكيف ms2173 بكافر مع مسلم، وقد قال الفقهاء إن من عرف بالتعدي والظلم ~~فيغلب الحكم في حقه، فمن ادعى على من هذه حاله فيحلف هذا الطالب ويستحق ما ~~طلب وبالعكس في هذه فكذلك، يقضي في قضية اليهود أن يحلف المسلم أنه خلصه من ~~ذلك الحق فإذا حلف سقط حق اليهودي. # [مسألة من بابة المسألة السابقة] PageV01P299 ~~وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عن مثلها، ونص السؤال: جوابكم رضي الله عنكم ~~عن اليهود المشتغلين بالمعاملة في القرى وغيرها يستظهرون برسوم شرعية بديون ~~على أناس وتواريخ الرسوم بعيدة التاريخ منها ما يكون عشرين عاما وأزيد ~~وثلاثين وخمسة عشر عاما وعشرة أعوام والغرماء يدعون الخلاص ولا بينة لهم، ~~واليهود لعنهم الله بمكرهم وخبثهم ينكرون القبض فهل يحلفون يمين القضاء ~~ويكلف الغرماء الغرم بعد مضي هذه السنين الطائلة أو يحلف الغرماء على ~~دعواهم أو كيف يكون العمل في قضيتهم؟ ورغبت الجواب منكم في ذلك وفي كم من ~~المدة يحكم لهم باليمين وغرم الغرماء في العشرة الأعوام فأقل أو في الشهر ~~من ذلك؟ بينوا لنا الحكم في ذلك أدام الله بقاءكم. # فأجاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أدام الله تعالى عزكم ~~أيها السائل الفاضل الحبيب الكامل أبو سعيد فرح بن كماشة وحفظ مجده يسلم ~~عليكم ابن منظور وفقه الله تعالى على حب راسخ وود ثابت ود إخلاص، والجواب ~~عن مسألة اليهود لعنهم الله فالنظر فيهم لاجتهاد القاضي حفظه الله فينظر ~~فيهم فمن كان منهم زيادة لخبثهم ودناءتهم شديد طلب التقاضي والخصام فطول ~~المدة مما يوهن طلبه ويضعفه ويرجع القول للمسلم مع يمينه، وقد حكم بهذا ~~وأفتى به والورثة بمنزلة الموروث إن وقع تحقيق، وإذا أشكل الأمر فالتوقف عن ~~الحكم أولى وإن كان اليهودي ممن يثبت أنه يصبر ولا يغلط وهذا قليل فالأصل ~~بقاء ما كان على ما كان، وطول المدة ليس فيها على القول بها تحديد، ويؤثر ~~عن الأستاذ الحفار ستة عشر عاما، والأمر # [246/5] # في هذا للقاضي، ومضي المدة لا يرهن الطلب، وإن جهل أمر ms2174 اليهودي فحمله على ~~أنه من الصنف الأول أولى، فهذا ما ظهر لي والله يحفظ مجدكم. # [مسألة من نظير المسألة المتقدمة] PageV01P300 ~~وسئل عن نظيرتها الفقيه أبو عبد الله المواق، ونص السؤال: جوابكم في مسألة ~~وهي رجل توفي في الوباء الفارط، ولذلك نحو من ثمانية أعوام وأزيد، فلما كان ~~الآن استظهر ذمي برسم يتضمن أنه له قبل المتوفى أزيد من ثمانية وخمسين ~~دينارا من السكة الجارية من نحو ثمانية وعشرين عاما سالفة من الآن حسبما ~~ظهر من تاريخ الرسم المذكور، فهل يكون القول قول الذمي المستظهر بالرسم في ~~الباقي له من الرسم المذكور ويحلف عليه ويعطي ذلك من متروك المتوفى أولا؟ # فأجاب: هذا الذي استحل عقوبته وأتحمل عهدة ذلك وينصرف لسخط الله ويمزق ~~عقده، ولي في هذا أسوة المازري وشيخ شيوخي الحفار وما دفعه الرجل المذكور ~~بغير وده لليهودي استحل أن يرجع به عليه. # [رجل توفي وبقيت أملاكه في اعتمار بعض أولاده ثم بعد مدة قام الورثة # يطلبون القسمة] # وسئل الحفار عن رجل توفي عن زوجة وأولاده الخمسة بل السبعة وترك المتوفى ~~أملاكا ورؤوس بقر ما سوى ذلك وبقيت الأملاك في اعتمار ثلاثة أولاده من ~~الورثة المشار إليهم بطول خمسة عشر عاما أولها وفاة والدهم المذكور الكائنة ~~في عام اثنين وثمانين الماضي قريبا عن التاريخ واعتمرها الأولاد الثلاثة ~~المشار إليهم ولم يقع قسم في ذلك كله بين الورثة بوجه إلى أن توفيت الزوجة ~~منذ نحو أربعة أشهر سالفة وقام الورثة يطلبون القسمة في المتروك على ~~اختلافه ويطلبون القسمة أيضا في الزرع المستفاد في عامنا هذا ولم يزدرعه ~~غير الأولاد الثلاثة فهل يجب قسمة أو إنما يجب لهم كراء حظوظهم من الأملاك ~~ولا يجب لهم الزرع بوجه؟ # [247/5] PageV01P301 ~~فأجاب: وقفت على السؤال فوقه وإذا طلب الورثة القسمة أو من طلبها منهم ~~فيلزم القضاء بها وتقع المحاسبة بين الثلاثة الأولاد الذين اعتمروا الأملاك ~~وبين من لم يعتمد ولا أخذ شيئا منها ومن زرع في الأملاك من الورثة متقدما ~~أو متأخرا فالزرع له وعليه الكراء ms2175 في حظوظ الورثة الذين لم يزدرعوا ~~ويتحاسبون على سائر التركة حتى يقع التساوي بينهم فيما تجب لكل واحد. # [لا تباع رباع الأساري لفكهم إلا بتوكيل منهم] # وسئل ابن خمير عن بيع أنصباء الأسارى الذين بدار الحرب وأنك استقصيت لهم ~~البيع بالصياح والمزايدة نظرا لهم وعلاجا في فكهم وأنه اشترى انصباءهم ~~ورثتهم؟ # فأجاب: لا يجوز هذا البيع إلا أن تقوم البينة على أنهم وكلوا من باع ~~ويكون تفويضهم للبيع إلى رجل بعينه فحينئذ يجوز، قال وما فات من هذا الحال ~~المبيع عليهم بغير إذنهم بالغرس فهو مردود فإن كان عمل على غراستهم وبين ~~المشتري الباقي قسم براحا فإن صار للمشتري الباقي في سهمه مما قد ابتنى ~~وغرس فمن رزقه وإن صار للأسير أعطاه قيمته مقلوعا منقوضا بالأرض ويكون أحق ~~به وإن أبى قبل للباقي أقلع عن أرضه واذهب حيث شئت. # [الخيار إلى أمد تفوت فيه السلعة بيد المشتري] # وسئل ابن لبابة عن السلعة إذا فاتت بيد المشتري فالخيار إلى الأمد البعيد ~~بحوالة أسواق بنماء أو نقصان. # فأجاب على المشتري قيمتها يوم تم أمد الخيار لأنه حينئذ ينعقد البيع ~~فيكون مثل البيع الفاسد إن أدركه فسخ وإن فات كانت فيه القيمة وإن لم يفت ~~في انقضاء أمد الخيار فهو بيع مفسوخ لأن صفقته وقعت فاسدة وترجع السلعة إلى ~~صاحبها على كل حال ويبيعها بيعا جديدا. # [248/5] # [من اشترى زيتا وقال لبائع تول كيله] # وسئل عن الذي اشترى الزيت وقال للبائع تول كيله وكان يصب في الخابية حتى ~~أنصفها فلما أقفل بالمكيل سقط ( )(¬1) على الخابية وانكسرت. PageV01P302 # فأجاب: يضمن هذا الزيت الذي كان في الخابية ويضمن الخابية ويخسر الزيت الذي ~~كان في المكيل لأنها جناية يده ولا يقال له ( )(¬1) بمثله كما يقال له في ~~الذي في الخابية. # [من أخذ دابة للتقليب فتلفت] # وسئل عن الذي قال في الدابة مر وأعرض واحبس الدابة واخبر عملها فتسرق ~~فتذهب بلصوص أو غارة أو ذئاب. # فأجاب: المصيبة من البائع لأن البيع لم يتم بعد. # وسئل عن الرجل يشتري ms2176 من الرجل كل ما في وعائه من الطعام كل فقيز بكذا ~~وكذا فتفضل فيه. # فأجاب: أنه لا يجوز له أن يشتريها جزافا ولكن يكيلها بالمد وكذا الذي ~~يبقى من عوائد الكتان مظفرا لا يجوز إلا بالوزن أم ما يحل لا جزافا إذا كان ~~ما اشترى منه الكتان على ما وصفت كل ربع بكذا ولا يجوز شراء الكتان مظفرا ~~إذا لم يعلم يقينا بمبلغ خطره فيقول البائع اشتر على أن يكون ربعه وثلثه ~~مظفرا إلا أن يعلم تظفيره. # [من اشترى بدين إلى أن ييسر الله له] # وسئل عن رجل اشترى طعاما من رجل على سوم معروف كل صاع بكذا وكذا وأن يكون ~~الثمن إلى أن يجعل الله له سبيلا فلم يسم أجلا ولا حالا. # [249/5] # فأجاب: لا يجوز هذا ويرد إليه مثل المكيل الذي أخذ منه إن فات، وإن لم ~~يفت فسخ البيع ويتعاملا معاملة صحيحة على بيع حلال. # [من اشترى حبا على شرط أن ينبت فلم ينبت] # وسئل عمن ابتاع طعاما للزريعة على شرط أنه ينبت فلم ينبت؟ # فأجاب: عليه قيمته على أنه لا ينبت لأن القمح والشعير وإن لم ينبت ففيه ~~منفعة للأكل وللعلوفة ويقام نابتا وغير نابت فيرد عليه ما بين القيمتين إلا ~~أن يجد طعاما مثله غير نابت فيرده المشتري على البائع ويأخذ الثمن كله، قيل ~~له فلو كان ما يشتري من الزرائع التي لا توكل ويوكل ما يخرج منها فاشتراها ~~على أنها تنبت؟ فقال ها هنا يرجع بالثمن كله. # من عقر عجلا فانقطع اللبن عن أمه] # وسئل عمن عقر عجلا وانقطع عن البقرة اللبن؟ PageV01P303 # فأجاب: ليس عليه إلا قيمة العجل لأنه لا يدري من أي شيء انقطع اللبن، فإن ~~علم وتبين أنه من سبب العجل فعليه قيمة ما حرمه من الانتفاع بلبنها مع قيمة العجل. # [حكم تسليف الطعام الذي أفسده الماء] # وسئل عن الطعام الذي أفسده الماء فأراد جيرانه أن يتسلفوه؟ # فأجاب: إن كانت المنفعة والإرفاق لمن تسلفه ولا يشترط عليه أن يرد أفضل ~~منه فهو ms2177 جائز إن شاء الله. # [لا يجوز شراء أرض غلب ربها حتى ترجع ليده] # وسئل عمن اشترى أرضا من رجل خرج عنها ممن قد غلب عليها. # فأجاب: لا يجوز شراؤها منه إلا أن يقدم البلد ويعطي أرضه ويحوزها ويملكها ~~ملكا يعمرها ويطمئن بالدخول فيها، فإذا كان هكذا فهو جائز على # [250/5] # ما وصفت، وإذا كان قدم لا يعطي أرضه ولا يطمئن هو بالقدوم عليها فلا يجوز ~~هذا البيع، وأما إن تكارها منه فيدخل بذلك المنفعة عليه. # [جواب آخر في المسألة] # وأجاب ابن خمير: إن كانت بيد الذي يريد شراءها وتبرأ بها إلى صاحبها ولا ~~يغلب عليه فيها غير الذي هي في يديه فليوكل صاحب الأرض من يثق به ويشهد على ~~وكالته ويستوثق المشتري لنفسه لكي لا يقام عليه بعد ذلك والشراء جائز، وكره ~~ابن خمير كراءها ما لم تكن في ملكه أو يؤكل من يكريها مثل البيع سواء. # [حكم بيع طريفة اليهود] # وسئل عمن بيع اليهود للطريف؟ PageV01P304 # فأجاب: بيع الطريف ليس بحرام عندنا وإن كان عندهم عيبا لأن الله تعالى لم ~~يحرمه، والذي أفتى به الضعيف العقل خطأ، وقد ركب من نفسه أمرا عظيما، والذي ~~حكم به الحاكم كان جورا، ولو كان في هذا شيء لكان الحاكم أولى أن يؤخذ به ~~لأن تغريمه اليهود عشرة دراهم من رأس الجور، ثم ضربه إياه لفتيا جاهل خطأ، ~~ولو كان عندهم حاكم عدل يحكم وينظر بالحق لكان يمنع أن يتبع مثله من الجهلة ~~أن يفتوا الناس بما لا يعلمون، فإن الفتيا بالجهل حرام، قال الله عز وجل ~~{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن}(¬1) إلى قوله {وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون}(¬2)، وكان ابن القاسم يكره الطرفان واشتراه اللحم ~~من مجازر اليهود والنصارى، وكان ابن وهب وأشهب وابن نافع يجيزونه ولا ~~يكرهونه، وابن وهب أعلمهم وأفقههم بالأثر، وليس لابن القاسم في كراهته أثر، ~~وإنما كرهه استثقالا لكراهيتهم، وأما حرام فلا. # [إذا أرخت إحدى البينتين ولم تؤرخ الأخرى] # وسئل أصبغ عن ms2178 رجلين قامت لكل واحد منهما بينة على شراء سلعة فأرخت إحدى ~~البينتين ولم تؤرخ الأخرى؟ # [251/5] # فأجاب: الذي أرخت بينته أولى بالسلعة لأننا لو عرفنا الأول كان عندنا ~~أولى، فلما لم نعرفه وكان أمر الواحد بينا والآخر مشكل كان البيان عندنا ~~أولى من الإشكال وأحق، قال ولو لم تؤرخ واحدة من البينتين في البيع كانت ~~لأعدلهما فإن تكافأت البينتان تحالف المتبايعان وكان لكل واحد منهما نصفها ~~بنصف الثمن الذي ابتاع به، قيل له ولا يلتفت إلى قول البائع إن قال في ~~أحدهما إنه الأول؟ قال: إنما ذلك إذا كانت في أيديهما جميعا وإلا قضي بها ~~لمن أقر له البائع لأن البائع كان يرجع إليه ويحلف المقر له ما يعلم صاحبه ~~أنه ابتاع أولا منه وأنه هو الأول. # [بيع القصيل بالطعام إلى أجل] # وسئل ابن لبابة عن القصيل يباع بالطعام إلى أجل؟ PageV01P305 # فأجاب: أما بيع القصيل بالطعام فجائز تأخر الطعام أو تعجل إذا شرع في رعيه ~~أو جزه ولم يمكنه ذلك لصغر الزرع وترك حتى يرتفع ويثبت ويزيد في نباته فهذا ~~لا يجوز ولم يمكن جزه لصغره. # [من اشترى طعاما وذهب به ثم رجع يدعي أنه ناقص الكيل] # وسئل عن الذي يشتري الطعام من الرجل فأمر من يكيل له وحسب المشتري حتى ~~استكمل ثم قال له البائع قبضت حقك؟ فقال نعم، فتوجه إلى بيته وادعى أنه ~~عجزه من تمام حقه عشرة أكيال. # فأجاب: أن أقر المشتري أنه قال قد أخذت حقي ولم يدع غلطا أو كانت عليه ~~بقوله بينة فلا يمين له على البائع، وإن كان للمشتري بينة لم تفارقه حتى ~~كال الطعام رجع بالنقصان على البائع، وإن لم تكن له بينة حلف البائع بالله ~~لقد قال لي أخذت حقي واستوفيته وسقط عنه ما ادعى المشتري من النقصان. # [من اشترى غنما وفيها شياه مغصوبة لا يعرفها] # وسئل عمن اشترى غنما وفيها شياه مغصوبة لا يعرفها؟ # [252/5] # فأجاب: يتحرى بأن يخرج منها مالا يشاكلها مغصوبة ويبرى (كذا) بها إلى ~~المساكين وإن لم ms2179 يعرف أهلها. # [من باع نصف غنمه على أن يؤدي المشتري من غلتها] # وسئل عن الذي يبيع نصف غنمه كل شاة بكذا وكذا على أن يؤدي من نسلها ~~وغلتها وعلى المشتري حرازتها ما وصفت من السنين فإذا تمت السنون قاسمة ~~حينئذ وما لم يتم حوزها السنين لم يجبه البائع إلى القسم حتى تنقضي السنون. PageV01P306 # فأجاب: معاملتهما فاسدة وتفسخ إن أدركت بحدثان ذلك وإن لم تدرك حتى مضت ~~السنون صار أجيرا في جميع ما عمل في هذه السنين في حاله وكفالته وتكون ~~الغنم لصاحبها البائع كما كانت، له نماؤها وعليه نقصانها، قيل له أترى عليه ~~القيمة إذا مضت هذه السنون ويتنزل منزلة البيع الفاسد؟ فقال يا أخي ليس ~~يتنزل البيع الفاسد لأن هذا لم يقبض الغنم إذ منعه البائع القسمة إلى ~~انقضاء السنتين وليس يعد هذا قبضا وإنما هو أجير كما أعلمتك، والبيع الفاسد ~~يكون فيه القبض والفوت وتكون القيمة فيه بالقبض ولو لم يفت كان فيه الفسخ، ~~وإنما هذا الذي باع الغنم ومنع صاحبها القسمة حتى يمضي الأجل فلم يقبض ~~المشتري ها هنا شيئا. # [جواب آخر في المسألة السابقة] # وأجاب: ابن خمير: المعاملة فيما بينهما فاسدة، وليس قبضه الغنم بقبض لأنه ~~لا يعرف نصيبه من نصيب شريكه إذ منع القسمة ويرد ما اغتل منها المشتري إلى ~~البائع إن كان قبض من غلتها شيئا، ونماؤها ونقصانها على البائع ويكون ~~للمشتري أجرة مثله فيما حرز من السنين والشهور. # [اشتراء البقرة الحامل رجاء اللبن] # وسئل عن الذي يشتري البقرة الحامل رجاء اللبن وقال إنما اشتريتها قصد ~~اللبن فلما وضعته لم يكن لها إلا شيء يسير لا يشبع العجل. # [253/5] # فأجاب: إنه عيب ترد به إلا أن يقول البائع أبيع منك ما ظهر ولست أبيع اللبن. # [ما يجب لمن اشترط دراهم جيادا تروج بين الناس] # وسئل عن رجل باع سلعة على أن يأخذ دراهم وازنة جيادا دراهم الناس. # فأجاب: يعطيه جواز الناس، قيل له ما يتبايع به التجار؟ قال ما يتبايع به ~~العامة. # [النصراني يشتري ms2180 المسلمة فيعتقها] # وسئل عن النصراني يشتري المسلمة فيعتقها. # فأجاب: العتق ثابت وولاؤها للمسلم، فإن أرادت الخروج من عنده فهي حرة ~~تذهب حيث شاءت. # [رجل دبغ جلودا أدخل فيها متعلم له جلد جبفة] # وسئل عن رجل دبغ جلودا فأدخل متعلم معه له جلدا فإذا هو جيفة؟. PageV01P307 # فأجاب: إذا دبغ الأهاب فقد طهر ولا تباع الميتة على كل حال ولا تشترى. # [شراء السلع في البيوت] # وسئل عن شراء السلع في البيوت. # فأجاب بأن قال: أراه من التلقي. # [شراء حمل من الطعام أو الكتان على أن فيه كذا وكذا قفيزا] # وسئل عن رجل اشترى حمل طعام أو كتان على أن فيه كذا وكذا قفيزا ورطلا ~~فصدقه المشتري فلما ذهب إلى منزله وجده ناقصا. # فأجاب: قال محمد يرجع بما نقص ويحلف للمشتري أنه نقص. # [254/5] # [من اكترى دارا لمدة فباعها المكري قبل تمام المدة] # وسئل عن رجل اكترى دارا لسنة أو شهر فلما سكن المكتري بعض الشهر أو السنة ~~باعها المكتري. # فأجاب: لا سبيل له إلى البيع حتى يسكن هذا ما اكترى منه. # [من حضر قوما من أهل عمله يشترون سلعة هل له الدخول معهم؟] # وسئل عن رجل دخل على قوم فقبلوا متاعا ليشتروه فدخل عليهم وهو من أهل ~~عملهم فجلس فلم يقلب شيئا فلما تم شراؤها أراد نصيبه من الفضل وقال لم أدخل ~~إلا ونيتي الشراء معكم. # فأجاب: إذا كان ذلك سنة أولئك التجار فإن له نصيبا وإلا فلا. # [من حكم له بفدان ثم أقر أن ذراعين منه لجاره] # وسئل عيسى بن دينار عن القاضي يقضي لرجل بفدان ويعمره المحكوم له به سنين ~~ثم يزعم المحكوم له أن ذراعين من هذا الفدان الذي حكم له به لفلان رجل سماه ~~صاحب الأرض التي تلاصق هذا الفدان وتشهد البينة على إقراره ويبيع جميع ~~الفدان الذي حكم له به ويقوم المقر له بالمذراعين يريد أخذهما ويزعم أنما ~~له ويستشهد أيضا بشهادة الذين شهدوا على المحكوم له للمقر له. # فأجاب: الذراعان للمقر له بإقرار المحكوم له وبيعه ms2181 فيهما باطل. # [تعدي السلطان على الثمر المبيع هل يعد جائحة؟] # وسئل عن الرجل يشتري ثمرة الكرم يقطفها فيتعدى السلطان الجائر على الثمرة ~~فيقطف الكرم قبل أن يقطفها المشتري ممن تكون مصيبة الثمرة من المشتري أم من ~~البائع؟ أم هل تكون هذه جائحة؟ لأن السلطان غصبه الثمرة. PageV01P308 # فأجاب: تعدي السلطان جائحة لأنهم يقولون في الجيش جائحة والسوق # [255/5] # جائحة والسلطان الجائر مثلهما إلا أن يكون الكرم قد طاب طيبا مستوفى ~~فتواني في قطعة فهذا يقال لا جائحة فيه وهو بالمقطوف وفيه اختلاف في كتب ~~المدنيين والأول أحسن إذا توانى وأبطأ. # [مسألة في الرجل يشتري خيلا فيأخذ خيارها ثم يبيع # ما بقي من رجل ولا يعلمه بما اختار] # وسئل محمد بن عبد الحكم عن الرجل يشتري الجملة من الخيل فيعتمد فيختار ~~خيارها فيغزلها ويخرجها فتبقى البقايا منها فيبيعها مساومة ولا يبين أنه ~~اختار منها جيادها فيقبضها المشتري، ثم يبلغ الخبر أن البائع إنما باعها ~~بعد أن أخرج منها خيارها وأراد أن يردها بذلك إذ لم يبين له البائع ذلك فهل ~~يردها أم لا؟. # فأجاب: لا كلام للمشتري في ذلك، وقد لزمه ما اشترى. # وأجاب أصبغ أما إن كان أخرجها بعد أن رآها المشتري فإنه لا يجوز بيعه، ~~وإن كان أخرجها قبل أن يراها فالبيع لازم. # وأجاب ابن المواز فقال لا حجة للمشتري في هذا ولا أرى بيعه على هذا بأسا ~~ولو كان باع مرابحة فإن للمشتري الرد لأنه خان. # [الرجحان اليسير في وزن الدرهم مغتفر] # وسئل عن الرجل يشتري السلعة من الرجل بدرهم فيزن له الدرهم فيرجع البائع ~~مع المثقال قطعة لرجحان قطع الرجل. # فأجاب: الأمر سهل في ذلك وغيره أسهل منه. # [مسألة في قسمة حبال التين] # وسئل عن قسمة حبال التين. # فأجاب: لا يجوز أن يقسمها حبالا ولينشرها ليقسمها كيلا أو يقسمها حبالا ~~بالوزن. # [256/5] # [قسمة الكتان وهو حطب] # وسئل عن قسمة الكتان وهو حطب. # فأجاب لا بأس به. # [من باع رحى أو معصرة على شرط أن يطحن أو يعصر فيها ms2182 كذا وكذا سنة] # وسئل عن رجل باع رحى أو معصرة الزيتون على شرط أن يطحن فيها طعامه ويعصر ~~فيها زيتونه كذا وكذا سنة وقد عرف الناس والمشتري ما يطحن وما له من ~~الزيتون. # فأجاب: لا بأس به، فإن لم يضرب لذلك أجلا فالبيع مفسوخ. # [ PageV01P309 ~~مسألة في الرجل يبيع السلعة بدراهم ثم ينقد بدلها طعاما أو غيره] # وسئل عن الرجل يبتاع السلعة بدراهم ثم ينقد مكان الدراهم طعام أو حيوانا ~~أو غيره من العروض فجاء بعد أيام أو بعد زمان من يفسخ البيع ويرده بحق وقد ~~فات الطعام أو الحيوان أو العروض بنماء أو نقصان؟. # فأجاب: عليه أن يرد قيمته يوم قبضه ولا يرد الحيوان ولا العروض. # [ليس الطيب الجيد مما يضبط ما يسلف فيه] # وسئل عن الرجل يسلف الرجل في دخن طيب نقي ولا يذكر صفته هل تكون هذه ~~المعاملة جائزة وهما لم يتعاملا على صفة غير ما أعلمتك من قوله وقد يكون في ~~الدخن دخن أصفر ومنه شيء يكون إلى البياض والذي بينهما قريب بعضه من بعض ~~وربما كان الثمن واحدا؟. # فأجاب: ليس الطيب ولا الجيد ولا الفاخر عندهم صفة يجوز عليها التسليف لأن ~~هذه الصفة تقع على أجناس الطعام، ولكن إذا قال أبيض نقي أو سماه بجنسه ~~ونقاوته جاز التسليف، وإلا لم يجز وفسخ، والدخن مثله في جميع معانيه. # [257/5] # [اشتراء الحيوان بالطعام نقدا أو إلى أجل] # وسئل ابن لبابة عن رجل يبتاع الحيوان بالطعام إلى أجل أو نقدا. # فأجاب: ذلك جائز إذا عاقده على كيل مسمى ووصف الطعام ولونه ونقاوته. # [من اشترى سلعة بثمن على أنه إن باعها بربح فهو بينهما] # وسئل عن رجل ساوم سلعة وأعطى فيها ستة دنانير فقال البائع لست أبيعكها ~~بستة ولكن انقد لي ستة واذهب بع السلعة فما كان فيها من فضل فهو بيني وبينك ~~فنقد ستة ثم أخذ السلعة فباعها بفضل أو وصيعه. # فأجاب: إن باعها بفضل كان لصاحب السلعة وكان للبائع أجرته في بيع السلعة ~~ويأخذ ستة كما نقدها، وإن ms2183 باعها بلغ رب السلعة إلى قيمة سلعته. # [حكم اجتماع البيع والإجارة] # وسئل عن الرجل ابتاع من الدباغ ثلاثين زوجا مفصلة بستة دنانير على أن يتم ~~عملها أيجوز ذلك أم لا؟ PageV01P310 # فأجاب: لا بأس به، وهذا بيع وأجرة، وكأنه ابتاعها مفصلة بخمسة دنانير ~~واستأجر في عملها بدينار، فالصفقة جائزة، ولأنه عمل لا يختلف ولا يشبه الذي ~~يساوم النساج بشقة ينسجها لم يبق له من نسجها غير ذراع فابتاعها منه بدينار ~~على أن يتم نسجها فالصفقة فاسدة ويبيع شقته ممن شاء لأنه لا يدري كيف يأتي ~~بنسيج الذراع الباقي فإن فسد نسجه فسدت الشقة وإن صلح صلحت فهذه مخاطرة. # [من قال لرجل بع دابتك أو سعلتك بستة دنانير نقدا # على أن يبيعها بسبعة دنانير إلى أجل فرضي] # وسئل عن رجل قال لرجل بع دابتك أو سلعتك بستة دنانير نقدا على أن يبيعها ~~بسبعة دنانير إلى أجل فرضي وتم الأمر على ذلك؟ # [258/5] # فأجاب: لا يصلح ذلك ولا يجوز، وهذا رجل اختار الزيادة في السلف فليس له ~~إلا ستة دنانير كما نقدها. # [من أراد أن يتبرأ من الجائحة في بيع الثمار] # وسئل عن الذي يشتري ما كان من الفاكهة ويريد البائع أن يتبرأ من الجوائح؟ # فأجاب: بأن قال يجتمع الناس إذا كملت وطابت فإنه يقول للمشتري اجمع هذه ~~الفاكهة في هذه الأيام لأيام سماها لهم فإن أبطأ المشتري في جمع تلك ~~الفاكهة فأصابتها جائحة من بعد الأيام التي تسمى فإنه برئ من الجائحة وأشهد ~~عليه بذلك فهو جائز، وما أصابها بعد ذلك من الجائحة فليس على البائع ها هنا ~~قليل ولا كثير. # [من غرق له في الوادي متاع فقال: من أخرجه فله نصفه] # وسئل عمن غرق له في الوادي متاع أي متاع كان فأتى قوم فقالوا من أخرج مما ~~غرف لنا ها هنا شيئا فله نصفه؟. # فأجاب: ليس لهم إلا الكراء، ولو قالوا من أخرج منه شيئا فله جعل فهذا جائز. # [من باع سلعة إلى أجل وارتهن المصحف على أن يقرأ فيه إلى ms2184 ذلك الأجل] # وسئل عمن من باع سلعة إلى أجل وارتهن المصحف وشرط أن يقرأ فيه إلى ذلك الأجل. # فأجاب: هذا غير جائز لأنه سلف جر منفعة، وقد نهى عن ذلك. # [البيع على التقاضي جائز] PageV01P311 ~~وسئل عن الذي يشتري البصل وهو في الأحواض قد بلغ مبلغ القلع له واليبوسة ~~فكلم في الثمن فقال يكون على إلى النفاد أو كانت الصفقة على ذلك. # [259/5] # فأجاب: إن كان من أهل التجارة وعرف بها فذلك جائز، وإن كان من غير أهل ~~التجارة فلا يجوز الثمن إلا إلى أجل معروف، وإذا وقعت الصفقة إن الثمن عليه ~~إلى النفاد فهي غير جائزة، وأجاب ابن خمير البيع على التقاضي جائز وإن لم ~~يوقت وهذا بيع التجار يبيعون أمتعتهم على التقاضي ويتقاضون شيئا فشيئا فهو ~~جائز وإن كان البصل صغيرا في الأحواض لم يبلغ أن يوكل منه شيء فاشتريت على ~~أن يكون على البائع سقيها إلى أن تبلغ وتيبس فهذا لا يجوز. # [من أسلم في طعام إلى أجل فرخص الطعام قبل الأجل أو عنده] # وسئل عمن أسلم في طعام إلى أجل فرخص الطعام قبل الأجل أو عند الأجل فسأله ~~المشتري أن يقبله في سلفه. # فأجاب: لا بأس به لأنه تطوع له به وهو إقالة إن أراد ذلك واحتج بقول إخوة ~~يوسف «أوف لنا الكيل وتصدق علينا». # [من عقر غنما لرجل وكان لها خرفان لا تستغني عن الأمهات] # وسئل أبو صالح عن رجل عدا على غنم لرجل أو بقر فعقرها وكان للغنم خرفان ~~صغار لا تستغني عن الأمهات. # فأجاب إذا لم يكن للخرفان عيش دون الأمهات لصغرها فماتت فهو ضامن للأمهات ~~والخرفان وينكل نكالا موجعا، وقال في الأجير يهمز الدابة والثور فتبطل أراد ~~أن يهمزه في خاصرته فصادفه في رجله فيبطل قال إذا فعل ما جاز له من ذلك فلا ~~شيء عليه وإن تعمد رجله بالهمز فقد فعل ما لا يجوز له فهو ضامن. # [من باع بدراهم ولم يعين كيلها] # وسئل عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار دراهم ولم ms2185 يسم كيلها فلما حل ~~الأجل طلب الوازنة ودعاه المبتاع إلى دراهم الناس؟ # فأجاب: إذا لم بيع على دخل مسمى وآجال معلوم فإنما له دراهم الناس التي ~~تجري بينهم يوم يتقاضاها. # [260/5] # [من باع قلة سمن جزافا وفيها ثقب سال السمن منه] PageV01P312 ~~وسئل عن الذي يبيع قلة السمن جزافا وفيها ثقبة دلس فيها البائع أو نسي فذهب ~~السمن أو الزيت قبل أن يفرغ. # فأجاب: مصيبته من البائع إذ لم يبين له. # [من اشترى سلعة ولم يكن معه ما ينقد..] # وسئل ابن لبابة عن رجل اشترى سلعة ولم يكن معه ما ينقد فقال للبائع انتظر ~~حتى آتيك بالمال فقصد إلى رجل فقال له إني اشتريت سلعة كذا فامض معي تنقد ~~المال أو تكون معي شريكا فيها. # فأجاب: ليس لصاحب المال إلا ماله فقط والفضل والثراء للمشتري وعليه. # [مسألة فيمن باع كتانا وشرط على المشتري أن يغرم لصاحب الوزن] # وسئل ابن خمير عن الذي يبيع الكتان ويشترط على المشتري أن يغرم إلى صاحب الوزن؟ # فأجاب: إذا علم ما يعطي لكل ربع فذلك جائز، وإن لم يعرف فلا يجوز، قيل له ~~فإن علم كم هو فوزن البائع للمشتري ووجد في بعض الأرباع الرجحان الكثير ~~فيقول المشتري للبائع اترك لي ها الرجحان؟ فقال إذا كان رجحانا كثيرا لم ~~يجز حتى يعرف وجه الرجحان. # [الخشونة في الحديد عيب] # وسئل عن الحديد يشتري ولا يفهم إن كان لينا أو ذكيرا أو أحرش فيدخل العمل ~~فيخرج أحرش منقطعا؟. # فأجاب: يجب له الزد وهو عيب، وكان وسمني (كذا) سعدون يقول في مثل هذا إذا ~~لم يشترط المشتري جنسا من حديد أو لم يشترط البائع على نفسه فلذلك لازم ~~للمشتري. # [261/5] # [من كتب الشراء لنفسه ولإخوته وهم غيب] # وسئل أبو صالح عن رجل ابتاع خربة وكتب الاشتراء لنفسه وإخوته وإخوته غيب ~~ونقد الثمن لنفسه ومكث زمانا لا يقبض منهم الثمن ثم أتاه إخوته غيب ونقد ~~الثمن لنفسه ومكث زمانا لا يقبض منهم الثمن ثم أتاه إخوته يريدون القسمة ~~ويعطون أخاهم ms2186 ما نقد عنهم فكره أخوهم قبض الثمن وقال إنما اشتريت لنفسي ~~ونقدت وإنما كتبت أسماءهم لعذر أعتذر به. PageV01P313 # فأجاب: ليس له في هذا عذر، والشركة لازمة له إلا أن يكون حين بلغهم أنه ~~أشركهم كرهوا هذه الشركة وقالوا لا حاجة لنا فيها، قيل له أرأيت أن كان كتب ~~اسمه في الاشتراء وأسماء بني أخيه فكتب هذا ما اشترى فلان وفلان بنو فلان ~~هل يأخذ بنو فلان سهما كسهم واحد من الشركاء ممن كتب اسمه بعينه أم يأخذ كل ~~واحد منهم سهما؟ فقال بل يكون لبني فلان كلهم سهم واحد، ولكل رجل منهم ~~باسمه سهم. # [من تسلف طعام جاز له أن يبتاعه بغيره] # وسئل ابن لبابة عن رجل تسلف من رجل طعاما فلم يقدر على رد ذلك الطعام على ~~المتسلف منه هل يجوز له أن يبتاعه منه ويعطيه فيه تبنا أو زيتا أو ملحا؟. # فأجاب: نعم جائز له كما ذكرت إذا كان يدا بيد ولا يكون فيه تأخير ولا ~~نظرة ولا يفترقا. # [من اشترى طعاما معينا يقبضه بعد أيام] # وسئل عن الرجل يبتاع الطعام بعينه ويعرض عليه وينظر إلى صفته وقد سمى ~~الكيل وقدم إليه الثمن أو لم يقدم وقال له البائع قد بعت منك من هذا الطعام ~~وهو في هذه المطمورة على أن يقبضه منه إلى خمسة عشر يوما أو أقل؟. # فأجاب: هذا لا يجوز، وهو مفسوخ، لأنه لا يباع الطعام بعينه إلى أجل فإنه ~~يفسخ إلا أن يكون يدا بيدا تكيله مكانه أو على غير أجل يكون بينهما فيمضي ~~في كيله اليومين والثلاثة وما أشبه ذلك حتى تنقضي تسميه # [262/5] # الكيل الذي كان بينهما، فهذا لا بأس به، قيل له فإن باع منه طعاما بعينه ~~ولم يم له أجلا يقبضه إليه فافترقا فأقاما أياما من عذر أو غير عذر وقال ~~المشتري أمضي آتي بدابتي فقال البيع ماض ههنا لازم إذا لم يكن بينهما أجل. # [مسألة في الحيازة على عين القائم] PageV01P314 ~~وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجلين باعا أرضا من ms2187 رجال أجانب وضمنا لهم كل ~~قائم بسب وكان مع أحد البائعين أخوان في نصيبه ومع الآخر ميراث لزوجه في ~~الأرض المذكورة فباع كل واحد منهما على عين من ذكر أنه وارث معه وهو لم ~~يغير في ذلك بشيء ثم إن من اشترى الأرض المذكورة أخذ فيها بالتقليع ~~والتذليل والغراسة حتى تزينت واستغلت بعد كثرة الانصباء وصعوبة التهيئ وعلى ~~عين من ذكر وبمقربة منه نحوا من أربعة وعشرين عاما ولم يسمع لأحد فيها كلام ~~ولا قيام، ثم إن البائع الذي كان نصيب أختيه معه قام بعد وفاتهما فادعى أنه ~~ما باع إلا نصيبه، وقام ولد البائع الآخر، مدعيا أن والده قهر أمه عن ~~نصيبها ومنعها من الكلام في حقها فهل يا سيدي ينتفع كل واحد من القائمين ~~بدعوى أمه بعد سكوته وسكوت من ادعى بقاء نصيبه أم لا ينفعهم شيء من ذلك؟ # فأجاب: القول قول الحائز المدة المذكورة إن الحوز إنما كان بشرائه جميع ~~الانصباء وطول المدة مع حضور المحوز عليهم غير منكرين على الحائز في ~~تصريفاته هو شاهد صحة دعوى الحائز عند أهل المذهب والذي ادعى أن أباه أجبر ~~أمه على بيع نصيبها لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بالقهر وإلا فيحمل الأمر ~~فيها على الرضي لما ذكر من طول الحيازة عليها مع الحضور وترك النكير، والله ~~الموفق بفضله، وكتب قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني. # [مسألة في الأخ يتصرف في موروث أخته المدة الطويلة وهي ساكنة] # وسئل أبو عمران عن أخ كان يتصرف في موروث أخته دهرا طويلا وهي حاضرة ~~عالمة ساكنة إلى أن توفيا فقام ورثتها يطلبون الأخ بالحظ الذي # [263/5] # لموروثتهم وغلته، فاحتج ورثة الأخ بسكوتها وسكوت ورثتها بعدها الزمان ~~الطويل فهل يقطع سكوتها حقها أم لا؟ بينوا لنا ذلك. PageV01P315 # فأجاب: بأن قال اعلموا رحمكم الله بأن جماهير علمائنا اختلفت آراؤهم في ~~السكوت فروي عيسى عن ابن القاسم أنه لا حق للأخوات في الغلة وحمل السكوت ~~على الرضي وجعله مع الزمان الطويل كالأذن المصرح بالهبة ms2188 من الأخوات ~~لإخوتهن، وروي ابن حبيب في الواضحة عن جماعة من أصحاب مالك إنهن على حقهن ~~في الغلات وأن السكوت لا يدل على الأذن وقاله عيسى بن دينار في العتبية من ~~رأيه ووجهه أن السكوت أمر مبهم محتمل ثبوت الحق للأخوات في الابتداء مجمع ~~عليه فلا يسقط الحق المجمع عليه ابتداء بالأمر المحتمل آخرا انتهى. PageV01P316 # قال أبو محمد صالح رحمه الله والقولان مبنيان على القول بدليل الخطاب في ~~الصفات، وقد روي ابن عباس رضي الله عنه أن الرسول عليه السلام قال «البكر ~~تستآمر في نفسها وأذنها صماتها»(¬1). فجعل الرسول عليه السلام سكوت البكر ~~إذنا ورضي منها بعقد النكاح عليها فإن قصرنا الحديث على البكر وقلنا بدليل ~~الخطاب منه أن غير البكر بخلافها في السكوت مقصور على البكر لمعنى لا يوجد ~~في غيرها وهو الحياء الموجب لسكوتها لئلا ينسب إليها رغبة في النكاح وإرادة ~~الرجال سقط الدليل ورجعنا إلى الأصل المجمع عليه وهو ثبوت الحق وهذا المعنى ~~الذي ذهب إليه الجماعة في رواية ابن حبيب عن مالك في الواضحة أن السكوت ليس ~~بإذن، وأما ابن القاسم فلم ينظر لدليل الخطاب وجعل الحديث أصلا فكل من سكت ~~عن حق كان سكوته كالإذن المصرح به انتهى نصه، وفي المسألة قول ثالث لبعض ~~المتأخرين وهو إن كان بين الأخوة من الألفة والمحبة والحياء والوقار ~~فالأخوات أو ورثتهن باقين على حقوقهن وإن طالت الحيازة، وإن عرف منهم غير ~~ذلك بطل حقهن، وكل ما قلنا إنما هو في الغلة فقط، وأما حقهن فلا يسقط ~~بسكوتهن ولو بعد مائة سنة إلا أن يدعي الحائز لذلك أنه اشتراه أو ورثة من ~~القائمة أو من ورثتها فحينئذ يكون القول قوله، وفي الهبة والصدقة خلاف فهذه ~~وفقكم الله أقوال كلها مذهبية، فمن حكم بقول # [264/5] # من هذه الأقوال فهو على صواب ينفذ حكمه ويمضي، وكنا نسمع من الأشياخ أنه ~~لا ينبغي أن يختلف في نساء البوادي لأنهن إذا طلبن حقهن يهجرها أولياؤها ~~فلا تجد أين تبيت زائرة أو شاكية ضررا ms2189 حلقها من زوجها فلا يقطع سكوتها حقا ~~إذا كان هكذا، ووقع للقاضي أبي سالم اليزناسني قاضي الجماعة بفاس جواب ~~بالغلة لبنت العم بعد الخمسين سنة، ومثله للشيخ سيدي أبي القاسم العقباني ~~وكفى بهما حجة. # [من قام في شيء بعد أن تداولته الأملاك] PageV01P317 ~~وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحيم اليزناسني عمن قام في ملك يدعي أنه له فيه ~~حقا ورثه والملك بيد من اشتراه من مشتر وقد تداولته الملاك وانتقل من يد ~~إلى يد بالشراء والقائم عالم بذلك مدة فوق مدة الحيازة وهو حاضر البلد عالم ~~أن الملك كان لموروثه ولم يقم في الملك ولا اعترض أحدا ممن تداوله، ثم قام ~~الآن في ذلك فهل يبطل قيامه أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين. # فأجاب: لا قيام له لما بيعت على عينه وعلمه بأن ملكه مع سكوته المدة ~~العاملة في الحيازة العشرة الأعوام وبدونها إن شاهد صفقة البيع على ما في ~~العتبية في الأقضية منها والاستحقاق. # [من باع دارا ولأخته الرشيدة فيها نصيب] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن باع دارا له ولإخوته إلى نظره بحكم ~~الإيصاء من والدهم وللبائع أخت رشيدة حين البيع لها في الدار المبيعة نصيب ~~وبقيت الدار بيد مشتريها مدة من ثلاث سنين أو أزيد أو أقل ثم باعها كلها ~~المشتري من رجل آخر فبقيت على ملكه مدة من ست سنين أو نحوها، ثم قامت الآن ~~الأخت الرشيدة طالبة لحقها في الدار المبيعة أولا وأخرا وادعت أنها لم تبع ~~ولم توكل البائع أخاها على بيع حظها في الدار المبيعة وإنها كانت تطلب ~~المشتري الأول بكراء حظها في الدار المذكورة بزعمها، وأنها أعلمت المشتري ~~الثاني بحظها أيضا فيها فطلبت من المبتاعين المذكورين ما ينوب نصيبها من ~~الكراء فهل تقبل دعواها فيما ادعته أو لا يقبل ذلك إلا بينة أو عذر يمنعها من # [265/5] PageV01P318 ~~القيام على المشترين؟ إذ من دعواها أنها لم تتمكن من طلب حقها قبل ممن بيده ~~الدار التي لها فيها حظ لعدم جريان الأحكام حينئذ وفساد الوقت ms2190 وهل على ~~المشتري الثاني لجميع الدار كراء لأنه أقر بها أعلمته بنصيبها في الدار بعد ~~شرائه للدار بقرب منه ولم يصدقها في ذلك إذ لم تأته بموجبات الاستحقاق أم ~~لا يلزمه كراء؟ وما الحكم أيضا بين البائع على نفسه وعلى من إلى نظره وبين ~~المشتري منه إذ هما اختلفا ادعى المشتري أنه اشترى منه جميع الدار بثمن ~~سماه وادعى البائع أنه إنما باع منه بذلك الثمن نصيبه ونصيب من هو إلى نظره ~~خاصة وأن نصيب القائمة باق على ملكها إلى الآن؟ بينوا ذلك كله مأجورين. # فأجاب: القول قول البائع إنه لم يبع منه إلا نصيبه ونصيب محاجيره ويكون ~~اختلافهما في ذلك كاختلافهما في مقدار المبيع باعتبار كثرته وقلته ويكون ~~القول أيضا قول الأخت المذكورة إنه لم تبع نصيبها ولا وكلت أخاها على بيعه ~~إلا أن يثبت عليها أنها علمت ببعيه نصيبها وسكنت مدة يعد سكوتها رضي بالبيع ~~من غير عذر يمنعها من تقية أو عدم جريان الأحكام ببلدها كبلاد السائبة أو ~~عدم من شهد لها بذلك أو غير ذلك من الأعذار المقبولة شرعا فحينئذ يلزمها ~~البيع ومن علم من المشترين بأن لها نصيبها في الدار لزمه الكراء لها وإن لم ~~يعلم فلا كراء عليه وذلك في الموضع الذي لا يلزمها فيه البيع، وبالله ~~سبحانه التوفيق. # [مسألة في الحيازة على عين القائم] PageV01P319 ~~وسئل سيدي عيسى بن علال عن امرأتين إحداهما عمة الأخرى بينهما ملك من أراضي ~~على الشياع صار بعض الملك المذكور للعمة بالأرث وبعضه بالتصيير من رجل آخر ~~في دين لها وبعض الملك المذكور أيضا لابنة أخيها المذكور والمرأتان ~~المذكورتان متزوجتان من رجلين ثم إن العمة المذكورة طلبت زوج بنت أخيها ~~المذكورة في أن يسلم لها في نصيب بنت أخيها المذكورة في الملك المذكور ~~فأجابها إلى ذلك وسلم لها بغير عوض أخذه منها على التسليم في النصيب ~~المذكور وبغير توكيل من زوجه المذكورة وبغير محضرها في مجلس # [266/5] # لتسليم المذكور وبقيت العمة المذكورة تغتل جميع الملك المذكور مدة أربعة ~~عشر ms2191 سنة أو نحوها بالحراثة وابنة أخيها المذكورة عالمة باغتلالها بالحرث ~~غير عالمة بالتسليم من زوجها المذكور ولا شافعة له، فقامت الآن، بنت الأخ ~~المذكور على العمة المذكورة طالبة بنصيبها في الملك المذكورة وغلته وادعت ~~أنها لم تعلم بتسليم زوجها المذكور فهل وفقكم الله تعالى تمكن من نصيبها ~~وتلزم العمة بكراء نصيبها الماضي السنين بعد أن تحلف بنت الأخ أنها ما علمت ~~بالتسليم ولا رضيت لكونها لم توكل زوجها على ذلك ولا أمرته به ولا تكون هذه ~~حيازة بين الأقربين لعدم البناء والهدم والغرس في ذلك؟ بين لنا ذلك مأجورا. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتم فلبنت الأخ أن تأخذ ~~نصيبها بعد أن تحلف أنها ما علمت بالتسليم فسكتت عليه، وأما الغلة فلا شيء ~~لها فيها إذا كانت عالمة بالاغتلال كما ذكرتم على ما هو مكشوف في رسم باع ~~شاة من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق ونص الرواية: وسئل عن الأخوة يرثون ~~المنزل فيقدم رجل منهم فيعمل في ذلك المنزل والأرض ثم قال قلت فإن استغل ~~شيئا من ذلك قبل القسم؟ قال إن كانوا حضورا فلا شيء لهم لأنهم بمنزلة مالوا ~~أذنوا له، وبالله التوفيق، وكتب عيسى بن علال المصمودي خار الله له ولطف به. # [ PageV01P320 ~~من تطوع للبائع أنه إذا أتاه بالثمن أقاله فمات] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل اشترى من أقوام أرضين مفترقة اشتراء ~~صحيحا ثم بعد تمام البيع وانبرامه تطوع المشتري المذكور لبعض لبائعين بأنه ~~مهما أتى أحد منهم بمثل الثمن الذي بذل في أرضه فقد أقاله في مبيعه وجعل ~~لبعضهم مدة محدودة وأسقط المدة للآخرين، ثم إن المتطوع المذكور توفي كما ~~توفي بعض البائعين المذكورين فهل يصح من تطوعه في الوجهين شيء أم لا؟ وله ~~يتنزل في ذلك ورثة من مات من الفريقين منزلة وارثة أم لا؟ # [267/5] # فأجاب: بأنه لا يلزم ذلك ورثة المتطوع المذكور في الأمر المعلوم ولا في ~~المجهول وسواء مات قبل انقضاء الأجل أو بعده لأنها هبة لم ms2192 تقبض، وبهذه أفتى ~~سيدنا أبو الحسن الصغير رضي الله عنه وبالله تعالى التوفيق. # [من اشترى نصف سلعة على أن لا يقتسما حتى يبيعا] PageV01P321 ~~وسئل عن رجل لقي رجلا آخر في الطريق إلى السوق ومعه ربعان ونصف ربع من ~~زريعة الحساء فقال له لمن هذه الزريعة؟ قال له: هي لأني أمرني ببيعها، فقال ~~له بعها مني، فقال له اشتر مني يعني هذين الربعين ونصفا وعند أبي في الدار ~~ربعان آخران أبيعكهما أيضا فاشترى منه نصف ما حضر ونصف ما في الدار من ~~الزريعة المذكورة على أن لا يقتسماها حتى يبيعاها، وبين الدار التي بها ~~باقي الزريعة والسوق مسافة يوم، فباعا معا جل ما معهما من الزريعة، ثم إن ~~المشتري طلب من البائع أن يمكنه من الزريعة التي اشترى منه الباقية في ~~الدار ليبيعاها معا أيضا فامتنع أبو البائع من دفع ذلك إليهما وقال: لم آمر ~~ابني إلا ببيع ما خرج به إلى السوق خاصة، ووافقه ابنه على ذلك وأنكر أن ~~يكون باع ما بقي في الدار، وأقام المشتري بينة أن الابن المذكور باع منه ~~نصف الجميع على الشرط المذكور والولد المذكور يتصرف لأبيه كثيرا في البيع ~~والشراء، فهل يصح هذا البيع أم لا؟ فإن قلتم بعدم الصحة فما الحكم فيما بيع ~~منها وما بقي؟ وهل الولد المذكور محمول على الوكالة؟ بينوا لنا ذلك كله. # فأجاب: البيع على الوجه المذكور فاسد لوجوه منها: التحجير على المشتري في ~~مشتراه حتى يبيعا معا إلى غير ذلك من علل الفساد، ثم إن البيع الصحيح يفيت ~~البيع الفاسد فيرجع البائع عليه بمثل وزن حنائه وصفتها فإنها من ذوات ~~الأمثال ويمضي البيع أيضا في الأقل الباقي منها إذ هو بحكم التبع للأكثر ~~الفائت فيغرم له ربعا وربعه ويرجع المبتاع عليه بمثل الثمن إن كان دفعه ~~إليه ويسقط عنه إن كان لم يدفعه إليه ولا يمضي البيع فيما أنكره الأب، ~~وسواء ثبت توكيله لولده أم لا، وبالله سبحانه التوفيق. # [268/5] # [رجل مريض أمر شخصا ببيع دابته فباعها ثم ms2193 مات المريض] PageV01P322 ~~وسئل عن رجل مريض وله ولد غائب وللمريض حمارة باعها له رجل لرجل آخر فلما ~~قدم الولد وجد والده مات فطلب والده فقال المشتري أنا اشتريت من فلان بإذن ~~والدك فقال له والدي كان لا يفهم ولا يعقل ولا أذن لأحد في بيع، فهل يقبل ~~قول المشتري أم يأخذ الولد الحمارة؟ بينوا لنا ذلك. # فأجاب: لا يقبل قول مدعي الشراء وعليه إقامة البينة بالشراء فإن لم تقم ~~له بينة بالشراء فإنه يجبر على رد الحمارة إلى ورثة الهالك ولا يلزم الولد ~~إثبات ما ذكره لأنه مدعي عليه، وإنما البينة على مدعي الشراء. # [مسالة في رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها بيده يغتلها] # وسئل عن رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها بيده يغتلها وفي حوزه واعتماره ~~وانتقلت للوارث يتصرف فيها ويغتلها أيضا كوالده مدة تزيد على العشرين سنة ~~بل أكثر لم يدعها أحد حتى الآن قام عليه رجل وادعى أن بعض تلك الأملاك ~~اشتراها والد القائم واستظهر برسوم تضمنت شراء والده من والد الوارث وإنه ~~استرجعها من البائع والد الوارث وبقي ثمنها حتى الآن في ذمته فأنكر الوارث ~~أن يكون على والده شيء مما ادعاه، فهل يا سيدي إن صحت الرسوم بالبيع يقبل ~~قول القائم في بقاء الثمن في ذمة المسترجع وهو والد المقدم عليه أم لا؟ بين ~~لنا ذلك. # فأجاب: إذا صحت رسوم البيع فالثمن باق في ذمة المسترجع فيؤخذ من تركته ~~بعد وفاته بعد أن يحلف القائم أنه لا يعلم لموروثه في الثمن قبضا إلى آخر ~~مسطرة يمين القضاء المعلومة. # [من ورث أملاكا طال تصرفه فيها على عين القائم] # وسئل عن رجل بيده ملك ورثه من سلفه يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم ~~بأنواع التصرفات كلها لا منازع له فيها مدة حياته، ثم هلك فورثه ابن له مع ~~من يجب له فيه الميراث فاقتسموا الملك على فرائضهم فكان الابن # [269/5] PageV01P323 ~~وغيره من الورثة يتصرفون في الملك بالبيع وأخذ الغلات والحراثة إلى غير ذلك ~~من أنواع التصرفات مدة ms2194 تزيد على الثلاثين سنة أيضا، وذلك كله على عين رجل ~~وبمحضر والده، وكان يشاركه في بعض السنين بالحراثة ويكري منهم ولا مانع له ~~من القيام ولا لأبيه، فقام الآن هذا الرجل وادعى أن والده ابتاع مواضع منها ~~من أبي الهالك أو لا فأجابه الابن بأن قال فما سكوتك وسكوت والدك عني وعن ~~والدي طول حياتي وأنت بعدهما هذه المدة الطويلة؟ فقال إنما سكت لأجل وظيف ~~مخزني كلف على والدي وعلي وكان شراء والدي على الحرية من الوظائف فهل يا ~~سيدي إذا ثبت شراء والده لا يضرهم السكوت في هذه المدة أم اليد أقوى من ذلك ~~إذ من مجيء السعيد إلى بلاد المغرب لم يعط الوظائف المخزنية في بلادهم إلا ~~مرتين أو ثلاثا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا. # فأجاب: الجواب على تقدير ثبوت البيع للقائم كما زعم أنه لا قيام له ولا ~~حجة له بما ذكر من الوظائف المخزنية بوجه ولا حال. # [مسألة من بابة المسألة السابقة] PageV01P324 ~~وسئل عن رجل كانت له أملاك بيده يغتلها ويتصرف فيها بوجوه التصرفات كلها ~~طول حياته لم ينازعه فيها منازع ولا اعترضه فيها معارض إلى أن مات وخلفها ~~موروثه عنه لولده يتصرف فيها كتصرف والده قبله من غير منازع حتى الآن قام ~~عليه رجل في بعض الأماكن من تلك الأملاك واستظهر برسوم تتضمن أن والد ~~القائم اشترى تلك الأماكن من والد الوارث فقال له الوارث ما منعك من القيام ~~ووالدك قبلك على والدي فيما تدعيه بهذه الرسوم التي استظهرت بها الآن؟ فقال ~~القائم إنما منع والدي منها ومن القيام فيها شدة الوظائف المخزنية لم يقدر ~~على موالاتها لكثرة ملازمها، فقال له الوارث المدة طويلة تزيد على الثلاثين ~~سنة وهي بيد والدي وبيدي بعده وأنا منذ ظهر السعبد بالمغرب غرم على الأرض ~~ما عدا ثلاث مرات أو نحوها، وأي عذر لك يمنعك من القيام بحقك في الأيام ~~التي لم يكن لها من يطلب مغارمها؟ وما وجه سكوتك؟ فهل يا سيدي كان صحة ~~الرسوم التي بيده بالشراء ms2195 وثبت # [270/5] # ما زعمه من أن سكوت والده وهو بعده من المغرم ينفعه أم لا؟ وإن قلتم ~~ينفعه هل يكون سكوته في الأيام التي لم يكن على الأرض مغرم مبطلا لحقه في ~~المدة المذكورة من وقت ظهور السعيد إلى وقتنا هذا أم لا؟. # فأجاب: إذا ثبت رسوم البيع بواجبها فلا يضر القائم سكوته ولا سكوت والده ~~قبله لأن أصل بقاء الأملاك بيد والد المقوم عليه معروف، ولا تنفع الحيازة ~~مع دعوى انتقال الملك إلا مع الجهل بأصل المدخل. # [حكم المستحق من يده يخاصم ثم يريد الرجوع على بائعه] PageV01P325 ~~وسئل عن رجل باع جنانا وفدانا ودارا من رجل فبقي المشتري يستغل المواضع مدة ~~من أربعة أعوام أو نحوها فوجد فيه رسم حظ محبس في الأملاك المذكورة ولم يكن ~~البائع علم ذلك ولا سمعه فأخذ المشتري يخاصم دون البائع إلى أن حكم عليه ~~بالحظ المحبس المذكور، فأراد الآن المشتري الرجوع على البائع المذكور فهل ~~يبطل حقه لكونه خاصم في ذلك أم لا؟ وهل تلزمه الغلة المذكورة بطول المدة ~~المذكورة أم حين بدأ بالخصام، بينوا لنا الواجب في ذلك. # فأجاب: لا رجوع له على بائعه المذكور لأن مخاصمته تتضمن أن بائعه إنما ~~باعه ما يملك، وأن دعوى الحبس في ذلك باطلة، فكيف يرجع عليه بما لم يجب ~~عليه؟ هذا المشهور من المذهب، وبه القضاء، وعليه العمل، ولو كان لم يخاصم ~~في إبطال الحبس وإنما أشهد على نفسه أنه إنما يرجع على بائعه لكان له ~~الرجوع عليه، وأما الغلة فلا يرجع عليه بها فيما مضي، إذ المشهور من المذهب ~~أن من استحق من يده ملك بالحبس بعد أن استغله أنه لا يرجع عليه بالغلة إذا ~~لم يكن عالما بأنه حبس، وهو محمول على أنه غير عالم به حتى يثبت عليه علمه ~~به، هذا قول ابن القاسم، وبه مضي العمل، وبالله سبحانه التوفيق. # [شراء الأجباح من غير كشف عنها] # وسئل عن رجل أراد شراء النصف شائعا من نحل في عشرة أجباح على أن يخدم ~~المشتري ms2196 النصف الآخر لبائع ذلك منه ويقوم بؤونته فطلب # [271/5] # منكم أن تبينوا له شروط جواز شراء ذلك على الوجه المذكور وكيف يمكن معرفة ~~قدر ما في الأجباح من نحل وعسل؟ # فأجاب: أما شراء أجباح النحل إذا كشف على رأسي الجبح من ههنا ومن ههنا ~~فيجوز، ولا يجوز شراؤها من غير كشف عليها، وكذلك يجوز شراء الكعك إذا كسرت ~~واحدة منه حتى يشاهد من رأسيها ما فيها من العقدة، وكذلك شراء المجبنة ~~كذلك، ولا يجوز أن يبيع جزءا منها على أن يخدم له مشتريه نصيبه منها لأنه ~~أمر مجهول إلى غير ذلك من العلل الموجبة للفساد، وبسط ذلك يستدعي طولا. # [ PageV01P326 ~~مسألة فيما يشمله بيع الدار من الأشياء التي تكون بداخلها] # وسئل عن رجل اشترى دارا فيها منشار كبير جدا لا يخرج من باب الدار إلا ~~إذا نثر أجزاؤه فقبضها المبتاع وبقيت بيده ثمانية أشهر، ثم ادعى البائع أن ~~المنشار المذكور لم يدخل في البيع، وادعى المشتري أنه داخل في البيع، ولم ~~يدع واحد منهما على صاحبه التصريح بدخوله ولا بخروجه، البائع يقول لم أبعه ~~ولم أستثنه إذ هو مما ينقل، والمشتري يقول لم أشترط تصريحا لما بقي على أنه ~~دخل في البيع، ثم حكم القاضي به للبائع فنثره وأخرجه، ثم أصلحه بعد إخراجه، ~~فهل حكم القاضي صواب فيه أم لا؟ وما الحكم فيه؟ # فأجاب: المنشار المذكور للبائع المذكور كما حكم به القاضي المذكور إذ لا ~~يدخل في المبيع إلا ما كان بناء أو متصلا به اتصالا كاتصال البنيان، وأما ~~ما كان منفصلا عنه أو في حكم المنفصل كالطارمة الملززة بالزائز فلا يدخل ~~فيه وكان الحكم قبل أن يخرج ما قاله أبو عمران رحمه الله تعالى أنه ينظر ~~فإن كان الهدم لإخراجه يعود إلى حاله بعد إخراجه ببناء يصلح به فللبائع ~~إخراجه وعليه بناء ما هدم بسببه، وإن كان لا يعود المهدوم إلى حاله وإن بنى ~~ولابد من دخول نقص على المشتري في بيته أو باب داره وإن بنى البائع ذلك ~~فللمشتري ms2197 أن يؤدي قيمة الخوابي له إن شاء، وتكون الخوابي له وله ولأبي بكر # [272/5] # بن عبد الرحمن فيها كلام طائل، فانظروه في المسائل الملحقة في آخر ديوان ~~ابن سهل. # [مسائل مما يتعلق بالسكة] PageV01P327 ~~وسئل عما الناس فيه ببلدنا يتعاملون فيقول بعضهم بماذا ابتاع منك؟ فيقول ~~بالدراهم المنشرحة أو بالميزان، وفي كل ذلك لا يتحقق صفتها، أيجوز البيع ~~على هذا أم فيه جهل أم كيف ذلك؟ وأخرى يا سيدي وهي الناس الآن إذا وقع بيد ~~أحدهم شيء من الدراهم الوازنة قصصها وردها على الدراهم الجارية بينهم أيجوز ~~تقصيصها أم لا؟ وأخرى أيجوز لأحد أن يأخذ حليا جيدا مما مثله يتعامل به ~~ويصوغه دنانير أو دراهم ويتعامل بها لأن سكة السلطان غير قائمة الآن أم هذا ~~ممنوع وإن عدمت؟ بين لنا ذلك كله مأجورا. # فأجاب: أما المسألة الأولى فلا تجوز باتفاق لما ذكرتم، وأما قص الدراهم ~~الوازنة وتصييرها ناقصة فإن كان في بلد لا يجوز فيه إلا الوازنة فلا يجوز، ~~وهو من باب الفساد في الأرض وجرحة في فاعله، وإن كانت حيث تجوز الناقصة أو ~~يتعامل بها وزنا بالصنجة فذلك جائز فقها، ويستحب تركه ورعا، وأما مسألة ~~الحلي وسبكه دارهم فإن كان عيار الحلي في مثل جودة السكة الجارية الآن بفأس ~~أو أحسن جاز ذلك وإلا فلا. # [مسألة فيمن اشترى نصف فرس فركبها في سفر ممنوع فغضبت منه] # وسئل عن رجل ابتاع نصف فرس بقيت بيد المشتري زمانا، ثم إن المبتاع ~~المذكور ركبها في سفر ممنوع فغضبت منه الفرس المذكورة، وقام له ربها الأول ~~مطالبا بالنصف الباقي له، فقال له من غضبت منه أعطني أنت ما ينوب نصفك من ~~الخدمة بطول ما قامت بيدي، والمبتاع المذكور ليس هو ممن يخدم الناس بأجرة، ~~وإنما هو ممن يخدمهم، بينوا لنا ذلك. # فأجاب: أما نصيب الشريك من الفرس المذكورة فهو ضامن له ويغرم قيمته إلا ~~أن يكون مسافرا بها سفره ذلك بإذن شريكه أو جرت العادة فيما # [273/5] # بينهما أن يسافر بها مثل ذلك السفر ms2198 فإنه لا ضمان عليه، وأما أجرة قيامه ~~على نصيب شريكه فإن كان مما لا يأخذ على ذلك أجرا فحسبه ونسبه بحيث يعد طلب ~~هذا منه معرة في حقه فلا أجرة له على ذلك، وإلا فله أجرته. # [ PageV01P328 ~~مسألة فيمن اقر أنه اشترى من غيره ما لا يملكه] # وسئل عن رجل باع نصيبه في موضع للحراثة كان مشتركا بينه وبين أناس شتى، ~~وباع نصيب ابن عمه بغير إذنه وهو غائب عن الموضع المذكور ببلد سجلماسة، ~~والنصيب المبيع بحوز تازا فحاز المشتري مشتراه من البائع المذكور في الموضع ~~المذكور وصار يغتله وينتفع به مدة من أربعين سنة أو تزيد عليها، فمات ~~البائع المذكور ولم يزل الغائب المذكور غائبا عن الموضع المبيع عليه أن مات ~~البائع للنصيبين المذكورين فورثه من ورثة وأخذوا يطلبونه في نصيب الغائب ~~الذي بيع عليه مدة من عشرين سنة أخرى وأزيد، فامتنع من ذلك المشتري وطال ~~الخصام بينهم في ذلك، فهل لهم كلام أو حق يطلبونه أم بعد الموجبات؟ بين لنا ~~ذلك بيانا شافيا. # فأجاب: الجواب عن السؤال بمحوله أنه إذا أقر المشتري المذكور بتعدي ~~البائع على نصيب الغائب المذكور فإنه ينزع من يده نصيب الغائب ويوقف بيد ~~ثقة حتى يثبت موته يقينا أو يموت تعميرا فيكون لمن يجب له ميراثه يوم يحكم ~~بموته، وكذلك الغلة تؤخذ منه وتقر بيد أمين، فإن كان منكرا لتعديه وزعم إنه ~~إنما اشترى ملكه في جميعه فلا ينزع منه نصيب الغائب ولا عليه بل يترك بيده ~~حتى يقدم الغائب فيكون له التكلم في ذلك أو لوارثه من بعد. # [مسألة مما لا ينتفع فيه بالحيازة] # وسئل عن رجل اشترى أرضا وتوفي المشتري بعد انقضاء عامين وبقي بعض الأرض ~~بورا وبعضها محروثا بعد مدة من ثلاثين عاما أو أربعين، ثم وجد وارث المشتري ~~رسما بالشراء فقام الآن به وقال لا علم لي بأن والدي اشتراه، وأنكر ذلك ~~وارث البائع لكونه توفي البائع لطول المدة، فما ترون الحكم في ذلك إن نظرنا ~~لرسم الشراء وجدناه صحيحا وإن ms2199 نظرنا اليد وجدناه # [274/5] # مع الورثة أعني ورثة البائع؟ فما الحكم في ذلك؟ وقلت لهم إن الرسم لا ~~ينتفع به إلا مع اليد. PageV01P329 # فأجاب: الشراء صحيح ولا يحتاج فيه إلى حيازة، ولا يضر المشتري ولا وارثه ~~سكوته طول المدة المذكورة وإن علا، وإنما تنفع الحيازة في دعوى الملك لمن ~~ادعى الملك أو انتقاله عن المدعي إليه بشروط كما في كريم علمكم وهو إذا قال ~~وارث البائع إن الأرض المذكورة صارت إلينا ميراثا من قبل موروثنا فيقال لهم ~~موروثكم مقر بانتقالها عنه إلى مشتريها منه وأما إن قالوا مالنا وملكنا لم ~~تصر إلينا من قبل موروثنا فهنا تكون لهم الحيازة شاهدة بالملك ويكلف وارث ~~المشتري إثبات ملك موروثهم لها حتى باعها من موروثهم إلى غير ذلك من ~~الموجبات، وبالله سبحانه التوفيق. # [مسألة فيمن استعار كتابا فلما طولب به ادعى أنه فوتة] # وسئل عن رجل استعار من رجل كتابا وبقي عنده مدة ثم إن رب الكتاب طلب ~~كتابه فادعى الرجل أنه خرج من يده بالبيع على وجه التعدي، ولم يصدقه ربه في ~~ذلك، واتهمه في حبسه، وقد فعل مثل هذا مع أناس جملة استعار منهم كتبا وادعى ~~ضياعها وحلفوه على ذلك، فهل سيدي فعله هذا مع هذا الرجل ومع من قبله يدل ~~على خيانته وإن الكتب لم تبع وإنما يريد إمساكها فيلزمه الحبس والضرب إن ~~رآه القاضي حتى يستبرأ أمره أم لا يلزمه إلا اليمين والغرم ولو اعتيد منه ~~هذا الفعل؟ وقد قال له بعض الناس الأدب يلزمه على مثل هذا حتى يرد الكتاب ~~إلى أربابه، فقال له الرجل المذكور لا يقول هذا مسلم، فهل سيدي يلزمه شيء ~~على قوله: لا يقول هذا مسلم أم لا؟ وهل يلزمه شيء أيضا على إقراره بالتعدي ~~على أموال الناس؟ بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين. # فأجاب: أما إن ثبت تعديه على أموال الناس بالبيع إما ببينة لا مطعن فيها ~~أو بإقرار منه فيلزمه الأدب الوجيع على ما يؤديه اجتهاد القاضي ويشدد عليه ~~في استخراج ما غاب ms2200 عليه مما استعاره بالتهديد بالضرب أو السجن على # [275/5] PageV01P330 ~~قدر قوة التهمة أو ضعفها، فإن أقر على دعواه استحلف أنه خرج من يده بالبيع، ~~فإن حلف خير ربه بين إمضاء بيعه وأخذ ثمنه أو اغرامه القيمة وترك الثمن، ~~وإن لم يثبت عليه تعديه وإنما زعم أنه ضاع له فلا يؤدب بل يستحلف ويغرم ~~قيمته لأنه مما يغاب عليه، وأما قوله لمن قال لا يقول هذا مسلم فإن كان ~~قاله في أمر يجب عليه فيه الأدب فإنه يزاد في أدبه لتبديله الشرع ولحق ~~المقول له ذلك، والأدب فيه على قدر القول والمقول له ذلك، وإن قاله في أمر ~~لا يحب عليه في أدب كان أدبه أخف أو يتجافى عن أدبه، والمفهوم من مقاصد ~~الناس في هذه المبالغة في التجهيل والتجري على الدين لا الحقيقة، وبالله ~~سبحانه التوفيق. # [مسألة في الحيازة] # وسئل الفقيه أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن رجل اشترى ملكا وهو عرصة من ~~ثلاثة إخوة وبقيت في يده مدة من نحو ثلاثين سنة إلى أن مات وبقيت بيد وارثه ~~مدة أخرى نحو المدة المذكورة إلى الآن فقامت امرأة وهي أخت البائعين ~~المذكورين فطلبت ميراثها من العرصة المذكورة مع الغلة والأخوة البائعون ~~رفعوا مرجع الدرك من كل قائم يقوم والمرأة المذكورة حاضرة مالها بعد ولا ~~سمع منها أحد كلاما حتى لهذه الساعة أفتنا يرحكم الله ماذا يلزم في الغلة ~~وغيرها؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى لا مقال له ولا يلتفت إليها حتى يبع (كذا) ولم ~~تتكلم هذه المدة. # [من اشترى أمة فطلبت منه زوجه أن يكتبها لها في صداقها ثم يفعل بها ما أحب] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم البزناسني عن رجل اشترى مملوكة ~~وأدخلها داره، فلما رأتها زوجة قالت له أنا لا أبقي مع هذه بدار واحدة ولا ~~في عصمتك إلا إن كتبتها في صداقي وشهد بها العدول أنها لي من جملة الخدام ~~التي لي عليك فإني أردها إليك تفعل بها ما أردت وكتبها في # [276/5] PageV01P331 ~~صداقها كما قالت ms2201 ثم كتب لها رسما بثلاثين دينارا من الذهب ودفع الرسم إليها ~~وصار مسترسلا على وطء المملوكة المذكورة مدة وكان ينزل في أعكانها أو ~~أعاليها حيث يأمن من الولد على ما نص عليه الفقهاء، ثم إنها دخلت على بعض ~~من جاور دار سيدها وحملت منه وولدت بنتا فلما بلغت البنت سن المحيض طرقها ~~فساد وتخليط فقالت له زوجه زوجها، فقال لها إني لا أزوجها حتى أجد من ~~يخدمني ويقوم بأمري مثلها، وكانت البنت راغبة في الترويج وأسندت رغبتها في ~~ذلك بموافقة الزوجة على ذلك وتآلفا معا عليه فلما رأوه امتنع من ذلك قالت ~~له الزوجة وإن هذه البنت تشكت بك إنك تطلبها في نفسها، فقال لها كيف يكون ~~هذا وأمها كانت جاريتي؟ وهذا لا يحل لي، ولكن لما منعتها من التزويج الذي ~~تشوفت له بموافقتك إياها كذبت هذه الكذبة الشنعاء التي لا يحملها العوام ~~وأرادت حيازتها عليه والتحكم عليه في ذلك وبين هذين الزوجين شنآن قديم، ~~فقال هو هي خادمي وملكي ولا تخرج عني من داري ولي بيعها إن شئت أو تزويجها ~~من حر أو عبد ولا يمنعني شرع من ذلك، بينوا لنا ما الحكم في ذلك وهل يحال ~~بين الرجل وخادمه بدعوى باطلة يدعيها الخصم بغير بينة ولا إقامة برهان ~~والبنت تدعي أنها بكر إلى الآن؟ فهل ينظر إليها النساء حتى يعلم براءة ~~الزوج السيد من ذلك أم لا يحتاج إلى شيء من ذلك كله؟ بينوا لنا مأجورين. PageV01P332 # فأجاب: إذا ثبت أن الزوجة رضيت بالثلاثين دينارا الذهبية في الخام فهي ~~للزوج حلال وما تزيد للخادم وقال السيد ليست مني فالقول قوله ولا يمين عليه ~~على المشهور من المذهب والبنت عليه حرام على المشهور من المذهب في أن ولد ~~الزنى كذلك إلى مدة لأنها ربيبة قد دخل بأمها وهي مع ذلك ملك له يفعل بها ~~ما شاء غير الوطء وإن لم يثبت أن الزوجة صيرتها لزوجها في الثلاثين دينارا ~~ذهبا فهو زان يجب عليه الحد وما تزيد له أو من غيره ms2202 ولد زنى فهو ملك للزوجة ~~تصنع به ما شاءت وبالله التوفيق، وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~اليزناسني لطف الله به، ونظر النساء للبنت لا معنى له ولا يجب على الزوجة ~~الأخذ في هذا بوجه. # [277/5] # [إذا مات البائع الذي تطوع له المشتري بالثنيا] # وسئل عن رجل باع أرضا من رجل آخر واستثنى له أرضه أن متى أحضرت قيمة أرضك ~~رددتها عليك، ثم إن البائع اشترى نصيب زوجة المشتري ثم اشترى أيضا نصيب أخي ~~المشتري ثم اشترى من ابن المشتري قسمة الأرض ( )(¬1) في الأرض وقال لولد ~~البائع الأرض أصلها لأبي واستثنى له التطوع فهل يثبت له التطوع كما كان ~~لأبيه؟ أم تثبت له الشفعة بالشراء قبله؟ أو يبقى معه شريكا في الأرض؟ بينوا ~~لنا ذلك. # فأجاب: لا يثبت لولد البائع ما كان لأبيه من الثنيا باتفاق، ولا يدخل في ~~ذلك من الخلاف ما في الثنيا هل تورث أم لا لعلل في بسطها طول، وإنما لولد ~~البائع الشفعة لما تقدم شراؤه، وبالله التوفيق. PageV01P333 # وأجاب عنها سيدي عبد الله العبدوسي بما نصه: الجواب المرسوم فوقه صحيح وبه ~~أقول، والبيع المذكور على الشرط المذكور فاسد يحكم له بحكمه لا بحكم الرهن، ~~والغلة فيه للمبتاع، فيفسخ البيع في الأرض المذكورة ما لم يفت ببناء أو غرس ~~أو بيع صحيح إلى غير ذلك من مفوتاتها فتجب فيها القيمة يوم القبض، ثم في ~~سؤالكم بياض بين قسمة الأرض وفي الأرض لا أدري ما هو لعل الحكم يترتب عليه، ~~ثم لا بد من بيان حال الأرض وما بيع منها وما بقي هل هو الجل أو الأقل أو ~~متساو إذ أحكام ذلك مختلفة بينوه بيانا شافيا يقع الجواب عليه إن شاء الله ~~تعالى، وبه التوفيق، وكتب عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي العبدوسي لطف ~~الله تعالى به بمنه. # [الرد في الدرهم] # وسئل الشيخ الفقيه الإمام الفاضل الصالح أبو محمد صالح بن حنون الهكوري ~~عن مسألة الرد في الدرهم؟ # فأجاب رحمه الله بما نصه: الكلام في الرد ms2203 في الدرهم يدور على خمسة فصول: ~~الفصل الأول في جواز الرد فيه، الفصل الثاني في شروط ذلك، # [278/5] PageV01P334 ~~الفصل الثالث في وجود العيب في أحد ثلاثة أشياء التي هي السلعة أو الدرهم ~~أو المردود، الفصل الرابع في اصطرافه ابتداء ببعض الأجزاء من غير دخول ~~سلعة، الفصل الخامس في ترك بعضه عند البياع حتى يأخذه به سلعة، فأما الفصل ~~الأول وهو جواز الرد فيه فذهب ابن القاسم إلى جوازه وهو مذهبه في المدونة، ~~وذهب سحنون إلى منعه وهو ظاهر ما وقع في المدونة في باب البيع والصرف، وهو ~~قوله وأصل قول مالك أن الفضة بالفضة مع أحد الفضتين أو مع كل واحد منهما ~~سلعة لا يجوز كانت السلعة يسيرة أو كثيرة إلا أن يقال إن معنى ذلك فيها فوق ~~الدرهم، وذهب أشهب إلى جوازه في بلد ليس فيها فلوس حتى يضطر الناس إلى ذلك، ~~أما بلد فيه فلوس فلا ضرورة تلجئ إلى ذلك، فوجه إجازة ابن القاسم ذلك مع أن ~~التفاضل فيه ظاهر على أصل مذهبه أنه راعى خلاف أهل العراق في بيع فضة وسلعة ~~بفضة، وقالوا تقطع للفضة من الفضة قدرها ويبقى للسلعة الباقي، فلما رأى ~~خلافهم في الكثير من ذلك سمح في القليل لضرورة الناس وقاله ابن رشد في ~~البيان والتحصيل، وأما الفصل الثاني وهو شرط جواز الرد فيه فأما على مذهب ~~ابن القاسم على ما حكاه الشيوخ فلا يجوز إلا بستة شروط: أحدها أن يكون في ~~الدرهم الواحد فأقل، الثاني أن يكون ذلك يدا بيد خوفا من التأخير بين ~~الفضتين، الثالث أن يكون المردود النصف فأقل، وأما أكثر من النصف فمكروه، ~~وروي عن أشهب جوازه وإن كان أكثر من النصف، الرابع أن يكون في البيع لا في ~~القرض، واختلف هل يجوز في القضاء من ثمن بيع أم لا؟ الخامس أن يكون المردود ~~مسكوكا لأنه إن لم يكن مسكوكا صار بيع فضة بفضة من غير مراطلة، السادسة ~~ذكره ابن الكاتب وهو أن يكون الدرهم معروف الوزن وكذلك المردود، فعلى ms2204 هذا ~~لا يجوز الرد، فعلى هذا لا يجوز الرد في المقاريض الجارية اليوم بفاس، قال ~~ابن يونس وهذا في بلد ليس فيه فلوس ولا خراريب وأما بلد فيه الخراريب فأي ~~ضرورة تلجي إلى ذلك، وهذا بنحو PageV01P335 ~~إلى مذهب أشهب، وأما الفصل الثالث وهو وجود العيب بأحد ثلاثة الأشياء فذكر ~~الشيخ رضي الله عنه أنه وقع في بعض التعاليق لبعض المتأخرين عن جواب له في ~~ذلك وهو أن الأمر # [279/5] # في ذلك لا يخلو من أحد أمرين إما أن يبايعه على شرط الرد أو يبايعه من ~~غير اشتراط الرد، قال فإن بايعه على اشتراط الرد فلا بد من فسخ الصفقة ويرد ~~للبائع درهمه إن كان قائما أو مثله إن كان فائتا، ويرد إليه هو أيضا قيمة ~~السلعة أو مثلها إن كانت من ذوات الأمثال، وأما إن باعه من غير اشتراط الرد ~~فإنه يرد إليه المردود أو الدرهم أيهما وجد زائفا وينقض الصرف خاصة ويتبعه ~~البائع بما بايعه به السلعة ولا يجوز البدل في ذلك على مذهب ابن القاسم، ~~وإنما اختلف هل يجوز على مذهب ابن شهاب الذي أجازه في صرف الذهب بالفضة أم ~~لا؟ فكان شيخنا رضي الله عنه يقول: سألنا عن ذلك أبا القاسم ابن زوانف فذهب ~~إلى أنه يدخل فيه ويجوز على مذهب البدل، قال ثم سألت عنه أبا موسى ~~المومناني فقال لا يدخل فيه لأن مسألة ابن شهاب فيما بين الذهب والفضة ليس ~~فيها إلا علة التأخير فاغتفرها، وهذه فيما بين الفضتين تلقانا فيها علتان؛ ~~التفاضل والتأخير، والمسألة إذا كثرت فيها العلل كانت أفسد مما إذا قلت ~~فيها، إذ قد يغتفر، وهذا موجود لابن القاسم في مسائله، قال ثم رجعت إلى أبي ~~القاسم فسألته ثانية عن ذلك وأخبرته بما قال أبو موسى فقال لي: علة التفاضل ~~قد اغتفرت فصارت كأنها لم تكن فلم يبق إلا التأخير، فصارت كمسألة ابن شهاب ~~قال ثم رجعت إلى أبي موسى فأخبرته بما قال أبو القاسم فقال لي إنما اغتفرت ~~علة التفاضل إن ms2205 سلمت المسألة من الفساد، وأما إن لم تسلم من الفساد فلا ~~تغتفر، فرأيت الشيخ يميل إلى مذهب أبي موسى فيها، وأما الفصل الرابع وهو ~~اصطرافه من غير دخول سلعة ففي العتبية جواز ذلك في الدينار، وذكر ابن رشد ~~في البيان أنه كرهه مالك وأجازه ابن القاسم، فإذا جوز ابن القاسم ذلك في ~~الدينار PageV01P336 ~~أحرى أن يجوز ذلك في الدرهم وأما الفصل الخامس وهو ترك المردود عند البياع ~~حتى يستنفقه ففي المدونة في كتاب الصرف عن مالك فيمن اشترى سلعة بثلثي ~~دينار فقال له بعد البيع هذا دينا فاستوف منه ثلثيك وأمسك ثلثي عندك انتفق ~~به إن ذلك جائز إذا لم يكن في ذلك شرط الإعادة ولا ضمان، فعلى هذا يجوز ذلك ~~في الدرهم ما لم يتعاقدا على المصارفة أولا، وأما إن تعاقدا # [280/5] PageV01P337 ~~عليها فلا يجوز أن يصرفه لأنه صرف مستأجر، فإن تركه على أن ينفقه من عنده ~~فيما يستقبل فذكر في السليمانية أنه جائز إن كان عند البائع سلع كثيرة وإن ~~لم يكن عنده إلا سلعة واحدة فلا يجوز حتى يبين مقدار ما يأخذ كالسلم وأنه ~~يشترط فيها ما يشترط في السلم إلا أنه لا يحتاج إلى ضرب الأجل لأنها لا ~~نتقطع من عنده، وإن اشترط غيرها فلابد من ضرب الأجل كالسلم في وجوهه هنا ~~انتهى قوله رحمه الله ورضي عنه حسبما ألفى له في المنقول منه، والحمد لله، ~~قلت رأيت عقب نسخة من هذه المسألة الدرهمية ما نصه: يقول الفقيه الأجل ~~الطالب النبيه الكاتب الأبدع الوجيه أبو الحسن علي بن محمد الشهير بالبري ~~رحمة الله تعالى عليه في تقييده بخط يده هذه المسألة الدرهمية كملت المسألة ~~الدرهمية والحمد لله تعالى وأوقفت عليها سيدنا الشيخ الفقيه القدوة المفتي ~~أبا الحسن وأعلمته أني نقلتها من ورقه على ظهر كتاب ووجدتها غير منسوبة ~~وسألته عن واضعها فلم يعرفه إلا أني عرضتها عليه كلها فاستحسنها ووافق على ~~صحة معانيها فصحت لدي فائدة والحمد لله، قلت قد صحت نسبتها عندي للشيخ أبي ~~محمد ms2206 صالح، وتقررت لدي إضافتها إليه، وقفت عليها في نسخ عديدة، والحمد لله، ~~والمراد بالشيخ أبي الحسن المسؤول فوقه الشيخ أبو الحسن الصغير حامل راية ~~الفقه ولوائه بالمغرب الأوسط والأقصى في زمانه وتوفي رحمه الله سنة تسع ~~عشرة وسبعمائة، وتوفي الأستاذ أبو الحسن رحمه الله في شهر شوال سنة ثلاثين ~~وسبعمائة ودفن بمدينة تازي بالمقبرة القديمة منها رحمنا الله وإياهم ~~أجمعين. # [من اشترى على النقد ثم ادعى أنه لا ناض عنده] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله تعالى عمن اشترى سلعة أو دابة ~~بالنقد فيطلبه رب المتاع بما اشترى به من الثمن فيقول له سأحتال لك في ~~الثمن ويطلب التأخير هل يجاب لذلك أم لا؟ PageV01P338 # فأجاب: يجبر على تعجيل النقد ولا يؤخر به إلا الأمر اليسير الذي لا ضرر على ~~بائعها فيه كالثلاثة أيام ونحوها إلا أن يثبت أنه لا ناض له فيحلف على # [281/5] # ذلك ويؤجل حينئذ في بيع ما هو أسرع بيعا من ماله ويعطي في جميع الوجوه ~~ضامنا بالمال وبالله سبحانه التوفيق. # [مسألة فيمن أكرى حانوتا لرجل وبعد مدة أكراها للآخر] # وسئل عن رجل كان ساكنا في حانوت بكراء ثم إن رب الحانوت أكراها لرجل آخر ~~فطلبه المكتري آخرا بإخلاء الحانوت ليسكن فادعى الساكن الأول أن كراءه كان ~~لمدة، وأنها لم تنقض، وقال ربها بل كان الكراء مشاهرة ولا بينة، فألزم رب ~~الحانوت اليمين فردها مشاهرة على المكتري أو لا، فهل يصح ذلك أم لا لتعلق ~~حق الثاني بها والكراءان معا لا فضل في أحدهما على الآخر؟ # فأجاب: لا يلزم رب الحانوت اليمين إلا أن الكراء الثاني أكثر من الكراء ~~الأول أو تكون قيمة كرائها أكثر مما اكتراها به الأخر، وأما إن استويا قيمة ~~وكراء فلا يمين عليه، واكتراء الثاني صحيح ماض، وسواء أقر ربها بسبق كراء ~~الأول أولا وإنما النزاع بين الأول وربها، وبالله التوفيق. # [مسألة في بيع ملك الغائب لدين عليه] # وسئل ابن الحاج عن غائب بيع عليه ملكه لدين عليه ثم قدم فأثبت البراءة ms2207 منه. PageV01P339 # فأجاب: إذا بيع على الغائب في دين ثابت عليه ثم قدم وأثبت البراءة منه كان ~~البيع في الملك ثابتا ويرجع على الغريم فيما قبض من ثمنه ولا يعدي في الملك ~~بشيء، قيل وهذه المسألة هي مسألة الجارية التي وقعت لقاضي الجماعة بغرناطة ~~الشيخ الحافظ أبي القاسم بن سراج ووقع فيها الخلاف بينه وبين الكثير من ~~معاصريه ممن يشاركه في النظر والفقه ومن لا يشاركه، وصدر فيها من أجوبتهم ~~ما اشتهر في ذلك الوقت وتجاوز فيها الاقتصار على من بالجزيرة ممن له في ~~الفقه ماسة إلى بر العدوة وسواها، وصورة مسألة الجارية المنبه عليها أن ~~تاجرا من هؤلاء السفارة ترك جارية له كان قد اشتراها بغرناطة وغاب عنها إلى ~~ناحية تونس بقصد وجهة ما فطالت # [282/5] # غيبته بها وصارت الجارية تدعي أنها في حال ضياع فكفلها بعض حاشية السلطان ~~ممن له وجاهة في الدولة وكتب على سيدها النفقة إلى أن تحمل له قبله قريب من ~~مقدار ثمنها فرفع أمره إلى القاضي وأثبت دينه ذلك المرتب من النفقة وغيبة ~~مالك الجارية وصحة ملكه إياها وحلف على المتجمل له وقدمت الجارية وصارت في ~~النفقة لكافلها فاعتقها وتزوجها ووقف للتاجر ما فضل من ثمنها وكان قليلا ثم ~~قد التاجر مالكها الأول بعد بيعها بشهر فتظلم من بيع الجارية على هذه ~~الصورة وادعى أنه ترك لها ما يقوم بها لأكثر مدة مغيبة وإنها صناع اليدين ~~يمكنها إتمام نفقتها بعد ما ترك لها من صنعة يديها وما أشبه هذا من الدعاوي ~~التي ربما لم تثبت له، وكان يتعلق من الدولة بجهة لا تقصر عن تعلق خصمه، ~~فكان هذا الخصام متكافئا في الاستظهار بالوجاهة بين هذين الخصمين اللذين ~~بغي بعضهما على بعض وعز أحدهما صاحبه في الخطاب وظلمه بسؤال نعجته إلى ~~نعاجه الأخرى، وثبت القاضي أبو القاسم المذكور على حكمه، وخالفه سواه في ~~رأيه، ولم يسلم القاضي وفقه الله بإثبات عجزها عن النفقة من صنعتها ولا ~~كلفها إثبات كون مالكها لم يترك لها نفقة. PageV01P340 # وقد وقفت ms2208 لابن عبد الرفيع في معينه على ما نصه: وإذا قامت مملوكة عند ~~القاضي وذكرت غيبة مالكها وأنه لم يترك لها نفقة كلفها إثبات غيبته بحيث لا ~~يتوجه الأعذار إليه وملكه لها وإنه لم يخلف لها نفقة ولا بعث لها بشيء ثم ~~يأمر ببيعها وإيقاف ثمنها للغائب حتى يقدم وينبغي للحاكم أن يكلفها إثبات ~~أنها عاجزة عن استعمالها فيما يستعمل فيه مثلها لتنفق منه على نفسها، وقال ~~ابن عتاب مثله في أم الولد التي غاب عنها سيدها فالمملوكة أحرى ابن عاصم ~~وكان معتمد القاضي والله أعلم ما وقع في نوازل ابن سهل فيما يشبه المسألة. # وقد وقفني النظر والاستقراء لأمثالها على أن قيدت ما نصه: حكم الحاكم إذا ~~لم يصادف محلا بكونه مبنيا على أمور مظنونة ثم ينجلي الأمر بخلاف ذلك ~~كمسألة زوجة المفقود إذا ضر لها الأجل واعتدت وتزوجت ثم # [283/5] # قدم زوجها الأول وكما إذا كان لم يدخل بها وحكم لها بجميع الصداق على ~~أحدى الروايتين عند مالك في كونه محمولا على الموت ثم يقدم فهل ترد نصف ~~الصداق عليه أو تتمسك به لكون الحاكم حكم لها به؟ في ذلك روايتان، قال ~~الشيخ أبو الحسن اللخمي الرواية بكونها ترد النصف أحسن. # وكمسألة من بيعت عليه داره في دين ثابت عليه ثم قدم فاستظهر بأنه قضي ~~صاحب الدين بينه عدلة المعمول به أن البيع ماض. # وكمسألة البائع المتبري من عيب بعد انعقاد الصفقة يعد منه ندما ثم يثبت ~~المبتاع العيب في العبد وقد مرض أو كاتبه فيغرم فيه القيمة ثم صح العبد أو ~~عجز عن الكتابة فبرئ وذهب عنه العيب فلا رجوع للبائع في القيمة لأنه حكم ~~نفذ، وحكاه في طرر ابن عات. # وكمسألة اختلاف المتبايعين في موت العبد في عهدة الثلاث أو بعدها ثم يأتي ~~بعد ذلك وكونه للبائع إن رد المبتاع ثمنه قبل إتيانه وللمبتاع إن لم يكن رد ~~الثمن وتأويل ابن رشد رد الثمن أنه بغير حكم وجزمه أن لو كان بالحكم أنه ~~يرد للمبتاع لما ظهر ms2209 من الخطأ. PageV01P341 # وكمسألة زوجة المفقود إذا تزوجت في عدة وفاته بالحكم بعد تأجيلها أربع سنين ~~يفسخ نكاحها لأنه نكاح في عدة ثم تبين انقضاء العدة قبل ذلك لتقدم موت ~~المفقود فإنه يبطل الفسخ ويرد ولو تزوجت ثالثا، ذكره القرافي في ذخيرته. # وكمسألة محدث الرحى عن إذن القاضي بشهادة أهل البصر بعدم إضرارها برحى ~~فوقها فأضرت ففي المقرب عن سماع حسين بن عاصم وسمعت ابن القاسم يقول في ~~الرجل يكون له الرحى القديمة فيتخذ الرجل تحتها رحى فيقول صاحب الرحى ~~القديمة أنا أخاف أن تضر هذه الثانية برحاي فبعث القاضي معهما رجالا من أهل ~~البصر بالعمل فيقولون لا فساد على جاره من الرحى التي تحتها فيأمر القاضي ~~بالعمل فإذا فرغ أضرت العليا # [284/5] # وجمعت الماء عليها فلم تتركها تدور وإن السلطان إذا اجتهد وأمر بالعمل ثم ~~أضرت فلا تقلع وتترك على حالها. # وكمسألة من خرص عليه الخارص في نخله أربعة أوسق فجز منها خمسة أوسق فهل ~~يعمل على ما خرص عليه أو تجب عليه الزكاة لأنه قد انكشف خطأ الخارص فوجب ~~الرجوع إلى الحق؟ قالوا وهذا القول هو الصحيح. PageV01P342 # وكمسألة المدونة التي حكى ابن أبي زمنين في المقرب عن ابن القاسم أن مالكا ~~قال له في رجل شهد عليه أنه مات فباعوا رقيقه ومتاعه وتزوجت امرأته ثم أتى ~~الرجل بعد ذلك فقال إن كانوا شهدوا عليه بزور ردت إليه امرأته وأخذ رقيقه ~~حيث وجدهم أو الثمن الذي بيعوا به إن أحب ذلك وإن كانوا شبه عليهم ردت عليه ~~امرأته وما وجد من رقيقه ومتاعه ولم يتغير عن حاله أخذه من مبتاعه بعد أن ~~يدفع إليه الثمن، وما حول عن محاله ففات أو كانت جارية فحملت من سيدها أو ~~أعتقت فليس له أخذ الثمن من بائع تلك الأشياء، وكذلك التدبير والمكاتبة ~~والصغير يكبر هو فوت أيضا، وإنما قال مالك ما لم تتغير هذه الأشياء عن ~~حالها يريد تغير أبدانها، وكمسألة نكاح زوجة المفقود بعد الأربع سنين ~~المضروبة لها أجلا وبعد العدة أربعة ms2210 أشهر وعشرا بعدها ثم بأن بالبينة ~~العدلة موت المفقود وأن الزوجة كانت في عدة في الوقت الذي تزوجت فيه هذا ~~الثاني فإنه يفسخ النكاح وتحرم عليه. # وكمسألة المدونة قال في المغرب قلت له فإن ضربها في العين فنزل الماء ~~فيها وابيضت فأخذت الدية ثم برئت بعد ذلك أيرد الدية؟ قال نعم، وهو رأيي ~~وكمسألة من ادعى نكاح امرأة وأنكرته وادعى بينة بعيدة لم تؤمر بالانتظار ~~إلا أن تكون بينة قريبة لا يضر ذلك بالمرأة ويرى الإمام لدعواه وجها فإن ~~عجز ثم جاء ببينة فقد مضي الحكم نكحت أو لم تنكح. # وكمسألة المنفق بالحكم على مطلقته المدعية الحمل ثم ينفش في قول ابن ~~المواز مما يجب أن ينظر فيه النظر الذي يرفع عنه التناقض الذي يظهر لبادي الرأي # [285/5] # بين هذه المسائل المسطورة وذلك بأن يقسم التقسم الحاصر أمور تلك المسائل ~~كلها ولعله يستثبت قاعدة ترجع إليها أفرادها فإنا نقول: PageV01P343 # لا يخلو حكم الحاكم في أمثال تلك المسائل أن يكون جلها مبنيا على موجب قطعي ~~أو ظني فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يعارضه قطعي أو ظني، فأما الأول ~~فوجوده محال لأنه لا يمكن أن يقع التعارض بين قطعيين، وأما الثاني فلا ينهض ~~أن ينقض بموجب ظني ما ثبت أولا بموجب قطعي، وليس في تلك المسائل المتقدمة ~~مثال لواحد من هذين القسمين بوجه، وأما الثاني من القسم الأول وهو ما ثبت ~~بموجب ظني فلا يخلو أن يعارضه قطعي أو ظني وأيا ما كان من هذين القسمين فلا ~~يخلو أن يتعلق به حق للغير أو يرد على المحل طارئ الفوت أو يعتبر تفويت ~~مصلحة نصب الحاكم أو لا فهذه أربعة أقسام. # فأما القسم الأول الذي عارض فيه القطعي الظني ولم يتعلق حق الغير به ولا ~~ورد طارئ الفوت فالظاهر في هذا نقض الحكم، مثال ذلك زوجة المفقود إذا قدم ~~بعد الحكم بتمام الأجل واعتداد الزوجة وما لم تتزوج بعد نكاحها ما لم يدخل ~~على إحدى الروايتين في ذلك عن مالك فإنه ms2211 قد ظهر في هذه الصورة أن كل ما بني ~~عليه الحكم من ظني لم يثبت، وظهر للعيان حياة الزوج المالك لعصمة هذه ~~الزوجة قطعا، ولم يطرأ عليها فوت ولا تعلق للغير بها حق فوجب إطراح ذلك كله ~~والرجوع إلى ما تبين القطع به، ومثل هذا هي الرواية التي استحسن أبو الحسن ~~اللخمي رحمه الله عن كونها ترد نصف الصداق إذا قدم بعد العقد وفوتها ~~بالدخول لكونها إنما أخذته على فرض كونه ميتا فقد بان قطعا خلاف ذلك، ومثل ~~ذلك قوله في المغرب وإن أخذ بالحمالة والغريم غائب وحكم عليه بغرم المال ثم ~~شهدت بينة أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على الحميل له أن يرجع في ماله، ~~ومثل ذلك إذا قضي عليه بالنفقة لمطلقته الحامل فانفش الحمل وبطل فإنه يرجع ~~عليها قاله في كتاب ابن المواز عن مالك، قال ابن المواز لأنه انكشف أن ما ~~قضي به غير حق. # [286/5] PageV01P344 ~~وكمسألة اختلاف المتبايعين في موت العبد في عهدة الثلاث أو بعدها قال في ~~الطرر وانظر لو تراد الثمن على القول بأن المصيبة من البائع ثم أتى العبد ~~لكان للبائع ولم يرد إلى المبتاع، ولو أتى قبل أن يترادا الثمن لكان ~~للمبتاع قاله محمد ابن المواز عن أشهب قال ابن رشد ومعنى ذلك عندي إذا ~~تراضيا بغير حكم، وأما لو حكم عليهما بذلك لوجب أن يرد العبد إلى المبتاع ~~لما تبين من الخطأ في ذلك لا اختلاف فيه انظر ذلك في رسم طلق المذكور، ~~وكمسألة خارص الأربعة الأوسق لأنه انكشف خطأه فوجب الرجوع إلى ما ظهر قطعا ~~وبهذا يتبين إشكال الخلاف في هذه المسائل كالرواية بعد رد نصف الصداق في ~~مسألة المفقود وكقول ابن الماجشون بعدم الرجوع في نفقة المنفشة الحمل إن ~~أخذت بالحكم، وقول من لم يوجب الزكاة في مسألة الخارص، وكقوله في المقرب في ~~باب جامع القضاء في تضمين الصناع فإنه قال في كتاب الغصب قال مالك ومن دفع ~~إلى غسال ثوبا فأضاع عنده وغرم قيمته ثم وجده ms2212 الغسال فجاء ليرده له على ~~صاحبه ويأخذ منه ما أعطاه أن ذلك ليس له. PageV01P345 # وأما القسم الثاني وهو ما إذا عارض القطعي الظني وتعلق به حق الغير أو ورد ~~طارئ الفوت فكما إذا وقع النكاح في الزوجة على القول بأن الثاني أحق بها، ~~وكما إذا وقع الدخول على كلا القولين وقدم الغائب فالظاهر هنا أن الحكم ~~المبني على المذهب الظني قد قوي هنا بما عضده بما هو كالفوت من دخول الثاني ~~على كلا القولين أو نكاحه على القول بأن الثاني أحق فوجب أن لا ينقض، وقد ~~كان القياس النقض، وهو المنقول شهيرا عن علي رضي الله عنه، إلا أن عدم ~~النقض في هذا استحسان، وحكم به الخليفتان عمر ومعاوية، ومما يدل على أن ~~القياس النقض كونهم لم يختلفوا أنه عن ثبت موته بواجب الثبوت في الوقت الذي ~~عقد عليها الثاني ودخل بها فيه فإن النكاح يفسخ بينهما وتحرم عليه أبدا، ~~ولو لم يدخل الفسخ النكاح وكان الثاني خاطبا، ومما يدل على ذلك قوله في ~~الذخيرة ولو تزوجت في عدة الوفاة يعني بالحكم فسخ لأنه نكاح في عدة فإن ~~تبين انقضاء العدة قبل ذلك بتقدم موت المفقود # [287/5] # بطل الفسخ وردت، ولو تزوجت ثالثا، وإن قيل إن الفسخ في مسألة العدة لحق ~~الله وهو أهم من حق العبد وهو في مسألة الذخيرة لحق العبد فلا فرق بين ~~هاتين المسألتين، وإن أمكن التفريق بين مسألة العدة ومسألة المفقود بعدم ~~تساوي الجهتين كما وقع البحث به. PageV01P346 # وأما القسم الثالث وهو إذا عارض الظني الظنى ولم يتعلق حق الغير ولا ورد ~~طارئ الفوت ولا اعتبر خوف تفويت مصلحة نصب الحاكم كما إذا فرض أن الدار ~~المبيعة في دين الغائب ضمنها المستظهر عليه بالدين ثم قدم الغائب فاستظهر ~~بالبراءة من الدين بالبينة العادلة أو أبطل أصل الدين بكون بينته مردودة ~~فلا إشكال هنا في نقض البيع لكون الحكم الأول لم يصادف محلا ولا تعلق به حق ~~لأحد وكان النقض سهلا، وهنا تنزل مسألة الجارية الجاري ms2213 ذكرها سابقا إذا فرض ~~أن مالكها استظهر بموجب يعارض ما سبق من موجب إباحة البيع لو لم يحدث فيها ~~فوت بالعتق والتزويج، وأما بعد طرو العتق وما بعده فهو القسم بعده، ومثلها ~~إذا طلق الغائب بعدم النفقة ثم قام فأثبت بأنه ترك لزوجته النفقة فإنها ترد ~~إليه، وشبهها بمسألة عائشة طالق الآتية في تمثيل القسم بعدها. # وأما القسم الرابع وهو إذا عارض الظني الظني وتعلق حق الغير أو وقع طارئ ~~الفوت أو اعتبر خوف تفويت نصب الحاكم كمسألة الدار إذا بيعت من الغير ~~فلتعلق حقه لا ترد إلى الغائب إذا قدم على القول الوارد بذلك في الواضحة ~~وغيرها، ولا يخلو هذا القول من استحسان، إذ قول من قال ينقض البيع أقيس، لا ~~سيما مع تزوير أصل الدين. # وكمسألة البائع المتبري بعد الصفقة من عيب خفي حسبما ذكر في الطرر ففيها: ~~قال محمد: وإذا تبرأ البائع من عيب بعد انعقاد الصفقة وكان خفيا لم يقبل ~~قوله وأخذ منه قيمة العيب الذي اقر به ووقف لأقصى ما بقول أهل المعرفة أنه ~~يظهر فيه ذلك البيع، قال ابن مغيث هذا القول ليس بشيء، وكيف يصح أن يخرج ~~القيمة من ذمة إلى أمانة؟ فإن أراد المبتاع بعد تكذيبه # [288/5] PageV01P347 ~~البائع أن يقوم به عليه لم أحكم له بذلك إلا أن يتمادي البائع على مقالته ~~وإلا فلا، ويثبت له ذلك العيب، فإن ثبت العيب والعبد مريض أو قد كاتبه فحكم ~~للمبتاع على البائع بقيمة العيب فأخذ القيمة ثم صح العبد من مرضه أو عجز عن ~~أداء الكتابة وذهب عنه العيب فلا رجوع للبائع على المبتاع لأنه حكم قد نفذ، ~~قاله غير واحد من شيوخنا الحافظ وغيره من وثائق ابن مغيث، وتأمل في نكت عبد ~~الحق في عيوب المدونة، انتهى ما في الطرر، وهو ما لحقه طارئ الفوت لأن مرض ~~العبد وكتابته الموجبة لعوده في الرق فوت. # وكمسألة من قال زوجتي عائشة طالق وقال أردت زوجة لي غائبة اسمها عائشة ~~طلقت عليها الحاضرة إذا لم يعرف ms2214 صدقة ثم إن ظهر صدقة فيما زعمه أن التي ~~طلقت عليه ترد إليه وإن تزوجت ودخل بها الزوج. PageV01P348 # وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد إذا قضى على الغائب بطلاق زوجته فلا يكون ~~على حجته إذا تزوجت ودخل بها ولا يفسخ النكاح له إلا أن الطلاق لا يلزمه ~~منه شيء متى تزوجها ولا تكون عنده على جميع عدد الطلاق إذا ثبت ما يوجب حل ~~ذلك (انتهى)، فهذا عنده مما راعى فيه تعلق حق الغير، قال ومثله قول أصحابنا ~~إذا قامت على الغائب بينة فبيعت داره في ديونه فإن قدم فهو على حجته، فإن ~~ثبتت حجته رجع فيه على آخذيه، ولا ينقض بيع الدار انتهى، وهو أيضا مما ~~يتعلق به حق الغير واعتبر فيه خوف تفويت مصلحة نصب الحاكم، وإنما أردت من ~~المسألة المنقولة آنفا قبل هذه ما تممها به ابن أبي زيد، وأما ما قبل ذلك ~~إذ قال به ابن المواز ومن قال به وأن الزوجة في هذه الصورة ترد وإن دخل بها ~~الزوج فأحرى أن يقول ذلك في مسألة المفقود إذا دخل بها الثاني لأن القطع ~~هنالك بكون الزوجة في عصمة زوج لكونه قد قدم من فقده حيا يرزق، وليس كذلك ~~في مسألة عائشة طالق لاحتمال كونه طلق عائشة هذه الحاضرة ثم قدم فبدأ له ~~بعد فلا يكون في المسألة أبدا ما يرفع هذا الاحتمال، والعجب من ابن أبي زيد ~~في الغائه حكم زوجية الغائب وفي إلغائه حكم الطلاق المبيح زوجته لغيره فلا ~~يعتد به الغائب إن عاد لزوجيه مطلقته بالأعسار يوما ما، وكان الجمع بين ~~صورتي الإلغاء جمع # [289/5] PageV01P349 ~~بين متناقضين ولا يعترض على هذا القسم بمسألة من زعم أن أمة غرته بحريتها ~~فتزوجها فولدت له أولادا قتلوا فأخذ ديتهم على ما قال فيها أصبغ، قال أصبغ ~~ولو قتلوا فأخذ الأب الدية فاستهلكها ثم جاء السيد وهو عديم ثم اتبعه ~~بالقيمة لم يكن له على غارم الدية اتباع لأن الأب أخذها بوجه مما يجوز بحكم ~~حكم له به ms2215 يوم أخذها، وهذا رأيي انتهى لأنا نجيب بأن قيمة الولد ليست لسيد ~~الأمة الغارة إنما وجب قبل زوجها الناكح لها قبل تعدي غارم الدية بقتلهم ~~على أنه رقيق وجب على أبيهم الحر افتكاكهم من الرق بقيمتهم والدية بقتلهم ~~وإنما وجبت بعد تقرير كونهم أحرارا، ولو كانت قبل هذا لكانت قيمتهم على ~~أنهم رقيق، أو يجاب بأنه لما كان الأب عديما تعلق لغارم الدية حق فلا يجب ~~الرجوع عليه لأنه دفع بحكم لم يكن له رده، فلو كان يدفع بالحكم ويتوجه عليه ~~بعد ذلك موجب الغرم ولا يجد هو على من يرجع لعدم الأب لكان في ذلك حيفا ~~عليه، فمنع سيد الأمة الغارة من اتباعه، فقد صار غارم الدية متعلق الحق بما ~~صار عليه من الحكم فأشبه مسألة الدار في تعلق حق المشتري بها فتصير المسألة ~~على هذا الجواب الأخير من مسألة هذا القسم. # [سؤال في أربع مسائل مختلفة] # وسئل الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق رحمه الله عن أربع مسائل: ~~الأولى مسألة الأرض والحمام في الشفعة ما الذي عليه العمل هل هو مذهب ابن ~~القاسم أو مذهب مالك؟ # فأجاب: مذهب ابن القاسم لا شفعة. # الثانية مسألة قالب معد لتخليص الجلد باعته امرأة حاضنة على ابنتها وبقي ~~نصيب للعصبة العم وأختيه لغيبتهما، وباعت هي للحاجة بستة دراهم وحلف العاصب ~~حين قدم أنه يرد البيع إن لم يجزه الشرع، وطلب الزيادة فهل له ذلك أم لا؟ ~~وإن ادعى فيه غبنا فهل له كلام أم لا؟ والمشتري حلف أيضا ما يعمل إلا ما ~~يعمل له الشرع، بينوا لنا الحكم في ذلك. # [290/5] PageV01P350 ~~فأجاب: إن باعت الحاضنة للحاجة كما شرع لها فبيعها ماض، وإن ظهر غبن رد ~~القاضي لا العاصب إن لم يكن وصيا، وإن أمضى البيع فلا حنث على واحد منهما ~~لاستثنائه. # الثالثة النصيب إن جهل بين الورثة في حوانيت وفيها حظ محبس والورثة ~~أجنبيون والكل جهلوا الحظ ولا وجد رسم شراء لا لهذا فهل توقف الغلة حتى ~~يصطلحوا أم كيف ms2216 يكون الحكم؟ # فأجاب: توقف الغلة حتى يصطلحوا. # الرابعة ما الحكم في دراهم الأحباس هل يسلف الناظر دراهم مسجد لمسجد آخر ~~ويبني بها على وجه السلف وهما غنيان أم لا يجوز ذلك؟ # فأجاب: لا يجوز ذلك وكتب محمد بن مرزوق. # وأجاب الشيخ أبو الفضل وسيدي قاسم رحمه الله عن الأولى من هذه المسائل ~~بأن قال: ومسألة ما لا يقبل القسم هل فيه شفعة كالحمام والرحى وفي المسألة ~~اضطراب، ومذهب المدونة ثبوت الشفعة، والعمل به أكثر وإن كان من الموثقين من ~~أشار إلى أن عمل أهل قرطبة على القول الآخر، لكن الناس اليوم على ما ذكرت ~~لك أولا. # وأجاب عن الثانية بقوله: وذكرتم مسألة الحالف لا يعمل إلا بما عمل له ~~الشرع في بيع الحاضنة على ابنتها ما يساوي النزر اليسير والثمن كالستة ~~دراهم أو دنانير والشرع لا ينقض هذا من فعلها وشأن الحكم المرضي إذا استطلع ~~رأيه في هذا أو مثله مع معرفة حاجة المحضونة في مسألة الدنانير أن يسلم ~~صنيعها ولا يتعقبه، ومسألة الستة دراهم إنما تصرفها فيه كشراء القوت ونحوه ~~لها فهو جدير بالمضي، وقضاء الحكم عند المرافعة بذلك، ولا يلحق الحالف ~~حينئذ بشيء. # [مسألة في الدراهم الشرعية والدراهم الجارية] # وسئل أيضا سيدي محمد بن مرزوق عن العشرين دينارا قدر ما يبيع # [291/5] # الحاضن على محضونه هل هي دراهم السنة أو من دراهمنا أو ذهبنا؟ لأنه وقع ~~فيها كلام بيننا وبين أصحابنا ووقع خلاف بينهم فيها. PageV01P351 # فأجاب: أما الدراهم التي يذكرها موثقو الأندلسيين فيما بيع على المحضون فلا ~~أعرف مقدارها وما أظنها تبلغ الشرعية، لأن ذلك كثير جدا، وما وقع في ~~المدونة من إيصاء الأم على ابنها في اليسير كستين دينارا يقرب من هذا إن ~~كانت الدراهم شرعية، ولا يتوقف مع النصوص في هذا، بل يرجع في اليسير ~~والكثير فيه إلى عرف الناس، والله تعالى أعلم والله سبحانه الموفق، وكتب ~~محمد بن مرزوق غفر الله له ولطف به بمنه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [مسألة في بيع الدين الذي ms2217 على الغائب] # وسئل الشيخ أبو العباس سيدي أحمد القباب عن امرأة كانت لها دارا مشتركة ~~بينها وبين أولاد لها صغار إلى حضانتها، فأثبتت المرأة المذكورة أن أولادها ~~المذكورين بحال حاجة شديدة وفاقة فادحة، ورفعت الأمر إلى قاضي البلد فأذن ~~لها في أن تدان لهم دينا وتلزمه ذمتهم وترهن فيه حظهم من الدار المذكورة، ~~فأدانت دينا لها ولهم ورهنت فيه حظا من الدار على نفسها وعليهم، والدين ~~المذكور دنانير إلى أجل، فلما مضى الأجل المذكور أراد مرتهن الدار صاحب ~~الدين بيع دينه بعروض نقدا والمرأة المذكورة غائبة، فلما أراد أن يعقد ~~البيع فيه طلب منه إحضار المرأة المذكورة لتقر بالدين فقال لا يلزم حضورها ~~ولا إقرارها بالدين إذا هو ببينة عادلة وبرهن كفاف بالدين يساوي أكثر منه، ~~فما ترون سيدي أعزكم الله تعالى هل يشترط حضورها وإقرارها بالدين كما يشترط ~~ذلك في الدين إذا كان بغير بينة ولا رهان؟ أو لا يشترط ذلك؟ إذ العلة التي ~~لأجلها اشترط حضور الغريم المطلوب وإقراره بالدين إنما هو مما يتوقع من ~~حجوده وتجريحه بينة إن شهدت عليه بالدين، ولكونه إذا كان غائبا لا يدري أحي ~~هو أم ميت أملي هو أم معدم؟ وهذا كله معدوم في مسألتنا، لأن المرأة ~~المذكورة لو حضرت وجحدت الدين لم ينفع جحودها ولم تمكن من تجريح البينة ~~التي شهدت عليها، إذ هي بينة عادلة، إذ لا يمكن من تجريحها # [292/5] PageV01P352 ~~إلا بالعداوة خاصة، ولو قدرنا أنها ميتة أو عديمة لم يضر مشتري الدار ذلك، ~~إذ الرهن بدين كفاف ثقة يجوز بمعاينة البينة وبحيث يكون مشتري الدين أحق به ~~من الغرماء إن كان للمرأة غرماء ولأولادها، وفي كريم علمكم أعزكم الله ~~تعالى أن ابن القاسم أجاز في سماع عيسى بن معاوية شراء الدين على الغائب، ~~وقاله أصبغ في نوازله من كتاب جامع البيوع، ورواه أبو زيد عن مالك، وكذلك ~~إذا كانت للبائع بنية على الحق وعرفت حياة الذي عليه الحق على ما نقله ~~القاضي ابن رشد في سماع ابن القاسم ms2218 من كتاب السلم والأجل، وكذلك نقل الإمام ~~أبو عبد الله المازري في شرح التلقين أن ابن المواز يجيز شراء الدين على ~~الغائب القريب الغيبة إذا كان على الدين بينة، وقدرها هنا أن الخطأ والغرر ~~معفو عنه، ثم قال المازري وتعقب هذا بعض شيوخنا من جهة إمكان دعواه قضاء ~~الدين أو تجريحه البينة، فهؤلاء أثمة المذهب قد أجازوا بيع الدين فيها برهن ~~يستوفي منه وعليه بينة عادلة؟ فتصفحوا يا سيدي أعزكم الله تعالى هذا السؤال ~~وتفضلوا بالجواب عليه بما يكون عله العمل، والله تعالى يبقي بركتكم ويديم ~~للمسلمين حياتكم، وكذلك يا سيدي تصفحوا مسألة كتاب الهبات من المدونة فقد ~~قال فيها أبو عمران معنى قوله حاضرا أي حاضرا بالبلد أو ما هو في حكم ~~الحضور ليعلم ملأه وعدمه، بل الاحتياط إنما هو خوفا من أن يكون عديما أو ~~ميتا فلا يحصل للمشتري ما اشتراه، وهذا معدوم في مسألتنا، وقد نزلت هذه ~~المسألة وتكلمنا فيها ها هنا مع بعض أصحابنا من الطلبة وقال لي يمكن أن ~~يستحق الرهن فيعود الغرر لبقاء الدين بغير رهن، فقلت إذا اعتبرنا هذا ~~الاحتمال أدى ذلك إلى أن لا ينعقد قبل بيعه، ويمكن أن يستحق من يد مشتريه، ~~فلو جعلنا هذا مؤثرا في البيع لم يصلح بيع من البيوع والسلام عليكم. PageV01P353 # فأجاب: يا أخي رضي الله تعالى عنكم، بعد الوقوف على ما جلبتم من النصوص في ~~هذه القضية أما من يجيز بيع الدين على غائب بغير رهن فلا يشكل على أحد أنه ~~مع الرهن أولى بالجواز، لكنها أقوال غير مشهورة ولا # [293/5] # معول عليها عند أصحاب الأحكام، وإذا مضينا من أن ذلك لا يجوز فإشارتكم في ~~السؤال أن يكون شهود الوثيقة ممن لا يمكن فيهم الخصم من التجريح بالأسفاه ~~مع وجود الرهن يرفع الغرر وقلتم إن تجويز الاستحقاق لو اعتبر مثله ما صح ~~بيع وبحثكم حسن، وأعرف مثله للشيخ أبي الحسن اللخمي فإنه أجاز شراء الدين ~~على الميت إذا كان معروف الملا وله أموال مأمونة، ولا شك ms2219 أن نظركم هو ما ~~اعتمد عليه، وأن مسألته أقل غررا من مسألة السؤال، لأنه إن استحق أو هلك ~~بعض ماله فبعيد استحقاق سائره أو هلاكه، ومع هذا أنكر غيره من أشياخ المذهب ~~ولم يجيزوه، والصواب في باب الأحكام إتباعهم بخلاف باب المذاكرة، واستعادكم ~~الاستحقاق والتجريح بالعداوة حق، لكن ما جوابكم عن إمكان إثبات القضاء ~~فيسقط الدين جملة أو يأتي من يثبت ابتياع الرهن أو ارتهانه أو حيازته قبل ~~هذا أو بعده وتفريط المرتهن الأول في الحوز أو يثبت القضاء في الدين أو بيع ~~الغريم الطالب له أو هبته لهذا الدين أو إسقاطه له أو غير ذلك وكل وجه من ~~ذلك وإن كان يستبعد على انفراده فإن المجموع لا يستبعد وقدح واحد منها ~~فيكثر الغرر بسبب أنه يمكن اتفاق وقوع جملتها أو واحد منها فيبطل الحق وكان ~~أقرب في التوصل إلى بيع هذا الدين بالطريق التي أشار إليها القاضي أبو ~~الوليد بن رشد باعتراف المشتري أنه يعلم صحة الدين فإنه قال أن ذلك جائز ~~باتفاق لأنه إذا قدر بطلان الدين لم يكن له رجوع وإن كان المازري حكي ~~الخلاف في ذلك بل أشار إلى تخريج الخلاف في ذلك في كتاب الحوالة، وهذا كله ~~إذا كان الدين صحيحا بأن يحتاج الأيتام إلى الإنفاق الضروري ولم يوجد ما ~~ينفق عليهم ولا من يسلفهم وتكون لهم غلة موجودة وتكون PageV01P354 ~~المداينة متعلقة بمعين وهو ما لهم الحاضر لا بذمتهم مخافة هلاك المال وتعلق ~~الطلب بذمتهم، وراجعوا ما لمالك في مسألة ابن كنانة وسماع أشهب من كتاب ~~الوصايا، والله الموفق بمنه، وكتب أحمد بن القباب خار الله له بمنه. # [مسألة فيما يخلفه العمال وأنه لبيت المال خاصة] # وسئل أيضا سيدي أحمد القباب من بلد تازة كلأها الله عن مسألة # [294/5] PageV01P355 ~~الأملاك وذلك أن السلطان أبا الحسن رضوان الله عليه صرف على جميع ورثة أبي ~~العلاء جميع ما تركه لورثته عنه من الأملاك بفاس وتازي (كذا) في داخلها ~~وخارجها ليستوعبوا فوائده ومنافعه من غير أن يفوتوا شيئا ms2220 من ذلك بيبع ولا ~~بسبب من أسباب التفويب حسبما اقتضي ذلك الأمر الكريم المذكور، ولم يزل ~~الورثة المذكورون يستغلون الأملاك المذكورة ويتصرفون فيها بأنواع التصرفات ~~ومن مات منهم يورث عنه نصيبه على ما يقتضيه الشرع ولم يزل حالهم كذلك إلى ~~أن عمد بعضهم وأوصي بأن يعطي بعد وفاته ثلث جميع متخلفه من قليل الأشياء ~~وكثرها لرجل أجنبي لا ميراث له في الأملاك المذكورة، وعمد أيضا الرجل ~~الأجنبي المذكور إلى بعض الورثة واستأجر منهم قاعات من جملة المتخلف عن أبي ~~العلاء المذكور لمدة من خمسين عاما بوجيبة يدفعها آخر كل عام من الأعوام ~~المذكورة، ثم إن بعض ورثة أبي العلاء نازعه في الوصية والاستيجار المذكورين ~~وقال إن الموصي المذكور ممنوع من الوصية وإن الاستيجار المذكور لا يصح فما ~~ترون أعزكم الله تعالى في هذا المسألة هل تصح الوصية المذكورة للأجنبي ~~المذكور أو لا تصح لأن الوصية تفويت، وقد اقتضي الأمر الكريم أن لا تفوتوا ~~شيئا من الأملاك المذكورة بسبب من الأسباب، ومن جملة أسباب التفويت الوصية ~~أو تصح الوصية وهل يصح الاستيجار المذكور في هذه الأملاك لهذه المدة ~~الطويلة التي يشبه البيع مع أن بعض الورثة وهم الأكثرون لم يمضوا له ~~الاستيجار، وبعضهم غيب من البلد الذي وقع فيه الاستيجار، وبعضهم صغير ~~محجور، وهل لمن لم يمض الاستيجار الشفعة في ذلك لكون الأملاك على الإشاعة ~~بينهم على ما نقله ابن يونس عن ابن المواز عن أشهب بوجوب الشفعة في الكراء ~~لا سيما مع طول هذه المدة التي يكثر الغرر فيها؟ بينوا لنا الحكم في ذلك ~~وتصفحوا الأمر الكريم المذكور وأجيبونا على ذلك جوابا شافيا مأجورين، والله ~~تعالى يبقي بركتكم ويديم للمسلمين عزتكم والسلام. PageV01P356 # فأجاب: إن كان متخلف الأملاك المذكورة عاملا من جباة الأموال يجمع متخلفة ~~لا يورث عنه، وإنما يكون النظر فيه لمن له النظر في بيت المال، فإذا # [295/5] # جعل الانتفاع في حظه في ذلك خاصة وصار الانتفاع بما تخلف من الأملاك ~~لورثته فليس ذلك بتمليك وإنما تدخل وصايا الإنسان ms2221 فيما ملك فالموصي المذكور ~~كان له الانتفاع بحظه في ذلك خاصة وصار الانتفاع بذلك لمن أعطاه إياه من له ~~النظر في ذلك، وإذا تقرر هذا وإن الورثة إنما يأخذونه بمقتضى الأمر المذكور ~~لا بالوراثة فإن الاستيجار إن وقع إلى خمسين عاما بالنقد قال ابن رشد فإنه ~~فاسخ ويفسخ وإن كان بغير النقد فحكى فيه قولين، وصحح القول بأنه يفسخ، ~~والله سبحانه أعلم، وكتب أحمد بن القباب وفقه الله تعالى بمنه، والسلام ~~عليكم والرحمة والبركة. # [مسألة في بيع القاضي على الأيتام لقضاء الدين] # وسئل الشريف المردغي أبو عبد الله محمد بن أحمد عن وثيقة ضمن فيها الموثق ~~أن القاضي باع أملاكا في دين على ميت، وقد ترك أيتاما، ولا وصي عليهم، من ~~أب ولا مقدما من قاض، وكتب الموثق المذكور أن القاضي باع أملاك الميت ~~المذكور في الدين الذي خلف عليه بعد ثبوت موجبات البيع كلها على ما يجب ~~وذكر عند عقد الأشهاد أن القاضي أعذر في ذلك بما يجب ولمن يجب فلم يكن عند ~~من أعذر إليه في ذلك مدفع فهل يقدح ذلك في البيع المذكور لكون القاضي لم ~~يقدم على المحاجير من يدفع النزاع فيما ثبت على أبيهم من الديون المبيع ~~أملاك المتوفي المذكور أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين. PageV01P357 # فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر وباع القاضي الأملاك المذكورة بعد إثبات ~~مجوبات البيع حسبما ذكر في السؤال فالبيع صحيح لازم لا مقال لأحد فيه، وليس ~~عدم تقديم القاضي بالذي يقدح في البيع إذا لمقدم قصاراه أن ينوب عن القاضي ~~فيما إليه من النظر في المحجور، لأن من وجب له دين في تركة ميت وليس في ~~الورثة رشيد الشأن في ذلك أن يرفع إلى القاضي ويثبت عنده ما يجب إثباته في ~~ذلك، فإذا ثبت وجب على القاضي النظر في ذلك إن شاء قدم من يخاصم في ذلك وإن ~~شاء تولى في ذلك نفسه فيكلف الخصم جميع ما يكلف الميت أن لو كان حيا فإذا ~~توجه الغرم على الورثة حكم ms2222 به وأعذر في ذلك لمن يجب ويبيع في ذلك ما عسى أن ~~يباع، وهذا واضح، وبالله # [296/5] # عز وجل التوفيق، وكتب محمد بن محمد بن أحمد الحسني لطف الله تعالى به، ~~وتقيد تحته بخط الفقيه أبي عبد الله محمد بن راشد العمراني ما نصه: الحمد ~~لله بصحة حكم القاضي المذكور أعلاه في المسألة المفروضة أعلاه يقول كاتب ~~هذا محمد بن أحمد بن محمد بن راشد العمراني لطف الله به. # [مسألة في شريكين اقتسما ثم ادعى أحدهما فساد القسمة] PageV01P358 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عن جنان مشترك بين رجل وامرأة ~~أسداسا، ثلاثة أسداسه ونصف سدس للمرأة، وسدسان ونصف للرجل، وأراد قسمة ~~الجنان المذكور فقسم بينهما بنصفين وتقارعا على أن يخرج النصفين أشجار تين ~~كثيرة جيدة، وفي النصف الآخر يسير أشجار تين غير جيدة، فقال الرجل لا أرضى ~~هذه القسمة لخروج قرعته في النصف الرديء المذكور، وقال للمرأة خذي نصف ~~دينار من الذهب وارجع في نصفك فتزايدا فيه، ثم افترقا على غير مفاصلة، فبقي ~~بعد ذلك عشرة أيام، فسأل الرجل في القسم هل هو جائز أم فاسد، فقيل له إن ~~القسمة غير جائزة لكون القسمة المذكورة كانت بعد أن ظهر الباكور في الشجر ~~وبعض العنب في بعض الدوالي، ثم تراضيا بعد ذلك على أن يعطي الرجل المذكور ~~دينارا واحدا من الذهب ويأخذ القسمة المذكورة، وزعمت المرأة أن القسمة كانت ~~في وقت تجوز وإنه لاباكور ولا عنب في الأشجار وطلبت الرجل بالمناصفة في ذلك ~~مع أن الحدود لم تقع في المقسوم المذكور، وهل يجوز للرجل أن يرجع إلى قول ~~المرأة فيأخذ النصف المذكور أم لا؟ بين لنا ذلك وأجركم على الله. # فأجاب: سؤالكم مجمل من وجوه، منها أنه يظهر من أوله أن القسمة كانت تمت ~~بينهما، وآخره يقضي أنها لم تتم بينهما، فإن كانت القسمة قد تمت وإنما ~~اختلفا في صحتها وفسادها فالقول قول المرأة وأنها وقعت على وجه الصحة إلا ~~أن يثبت الآخر أنها وقعت على الوجه الفاسد، وقول المفتي ms2223 له إنها غير جائزة ~~مجمل، ولابد من التفصيل في ذلك، فإن كانت الثمرة يوم القسمة غير مأبورة لم ~~تجز القسمة بحال لأن إطلاق المقاسمة يتناول دخولها في المقاسمة # [297/5] PageV01P359 ~~ويتضمنها، وهي تئول إلى تصير طعام، ولا يجوز استثناؤها على أن تبقى ~~لأربابها، لأن استثناء ما لم يؤبر في البيع لا يجوز، وان كانت الثمار ~~مأبورة كان إطلاق المقاسمة على الجواز، لأن الثمار في جميع ذلك غير داخلة ~~في المقاسمة وباقية على الشركة، فإن اشترط دخولها لم يجز لأنها إن لم تكن ~~الآن طعاما فهي تؤول إلى أن تصير طعاما فيدخله الطعام بالطعام ليس يدا بيد، ~~فإن كانت وقعت على الوجه الصحيح جاز للرجل أن يرجع إلى قول المرأة، فإن ~~الواجب عليه موافقتها على دعواها الصحة، وإن كانت وقعت على الوجه الفاسد لم ~~يجز له أن يرجع إلى دعواها إذ الواجب فسخ المقاسمة ويجوز أن يعطيها بعد ذلك ~~دينارا أو ما يتراضيان عليه في ذلك وكذلك إن كانت القسمة لم تتم بينهما ~~فذلك جائز أيضا، وأما كون الرجل لم يرض بما أخرج له السهم إذا وقعت القسمة ~~على الوجه الصحيح فلا عبرة بعدم رضاه وقد مضى القسم، قال في المدونة: وإذا ~~قسم القاسم بين قوم ولم يرضوا بما أخرج السهم له أو لغيره، أو قال: لم أظن ~~هذا يخرج لي فقد لزمه، وقسم القاسم جائز كان في ربع أو حيوان أو غيره وكذلك ~~أن قالوا له غلطت أو لم تعدل أتم قسمته ونظر الإمام في ذلك فإن كان عدل في ~~القسم أمضاه وإلا رده، ولم ير مالك قسم القاسم بمنزلة حكم القاضي، انتهى ~~نصه، فبينوا سؤالكم بيانا شافيا ويقع الجواب عليه مطابقا إن شاء الله ~~تعالى، وجوابنا لكم إنما هو على بعض الاحتمالات التي وقعت في السؤال، ولأجل ~~هذا ضرب واحد عن الجواب على مثل هذا وبالله سبحانه التوفيق. # بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه. # [مسألة الحاكة والتجار بين العقباني والقباب] PageV01P360 ~~مسألة تجار أهل ms2224 البز مع الحاكة بمدينة سلا المحروسة التي وقع الكلام عليها ~~بين الشيخين الفقهيين الإمامين العالمين الحافظين القاضي يوم النازلة بسلا ~~أبي عثمان سعيد بن محمد بن محمد العقباني، والمفتي يومئذ بفاس أبي العباس ~~أحمد بن القاسم القباب تغمدهما الله بعفوه ورحمة منه. # قال تجار البزانا لا نزال توظف علينا مغارم مخزنية وربما كانت ثقيلة فتعالى # [298/5] PageV01P361 ~~نتواطأ على أنا متى اشترينا سلعة للتجارة يقف مشتريها درهما صغيرا ونجمع ~~ذلك بيد من نثق به ونتفق عليه، وما اجتمع علينا من ذلك نجده نستعين به يوم ~~يكون مغرم فقال حاكة البلد: هذه وكلمة علينا فإنا لا عيش لنا إلا معكم أيها ~~التجار، فمنكم نبيع سلعتنا التي عيشنا من أرباحها، فإذا تواطأتم على هذا ~~الدرهم عند شراء كل سلعة فليس منكم أحد يشتريها إلا عمل عند الشراء على أنه ~~يخرج درهما فهو يحطه لا محالة من الثمن الذي يشتري به، فإذا اشترى أحدكم ~~سلعة بعشرة مثلا فأنا نعلم أنه لولا ذلك الدرهم لكان يشتريها بأحد عشر، ~~لكنه لما علم المشتري أنه يستخرج عند شرائها درهما عمل حسابه فحطه من الثمن ~~الذي يشتري به، فالثمن في الحقيقة إنما هو بعض ثمن سلعتنا، فأبى التجار من ~~ترك ذلك، قال الإمام العقباني فترافع الفريقان إلى في ذلك فقلت: أما الحاكة ~~فلم أر لهم في هذا حقا، لا من الدرهم الموقوف ولا في منع التجار من وقفه، ~~وأما التجار فمنعتهم أن يجبروا أحد على ذلك وأبحت ذلك لمن أراده منهم، ثم ~~إن الحاكة استفتوا غيري فأجابهم من استفتوه بأن التجار يمعون، وإن ما جمعوا ~~من تلك الدراهم هو ملك للحاكة البائعين، فكل من باع سلعة فله الدرهم الذي ~~وقفه المشتري عند شرائه لها، فقلت والله الموفق للصواب ينبغي أن يقدم بين ~~يدي المجادلة تحقيقا في المسألة هو عندي مما ينبغي الانقياد إليه والتعويل ~~عليه في حكم المسألة، فمن شاء الاقتصار عليه كفاه بيانا، ومن أراد النظر ~~فيما بعده زاده بيانا، والتحقيق أن النظر في المسألة ينبني على ms2225 مقدمتين: # الأولى منهما هل هذا الدرهم الذي يخرجه التاجر يوجب نقصا من أثمان السلعة ~~التي اشتراها أولئك التجار من الحاكة أم لا؟ PageV01P362 # المقدمة الثانية: إذا ثبت أنه ينقص من تلك الأثمان فهل يتعلق للبائعين حق ~~مع علمهم من قبل البيع أن المشترين عاملون على ذلك أو لا؟ أما المقدمة ~~الأولى فليست بفقهية، وإنما هي من وادي تحقيق المناط، والتحقيق فيها أن ~~الأمر في ذلك راجع إلى الأشد حرصا من المتبايعين على تمام عقدة البيع ~~والأشد زهدا فيه، فإن كان حرص المشتري على تحصيل السلعة أشد من # [299/5] PageV01P363 ~~حرص البائع على تحصيل الثمن فالبائع لضعف رغبته في البيع لا يبيع إلا أن ~~يستوفي في السلعة تمام ما يليق بها من الثمن أو أكثر، وإلا لم يبع، ~~والمشتري لشدة رغبته في السلعة يتحمل على نفسه في الثمن بزيادة الدرهم ~~وأكثر منه وإذا اعتقد أن الربح المرجو في السلعة خمسة دراهم مثلا بني على ~~الاكتفاء بأربعة لأجل حرصه وزاد في الثمن اللائق بها ذلك الدرهم الذي يقفه ~~لا سيما والدرهم لا يخرج عن ملكه بل يبقى معدا لما ينوبه من هذه المغارم ~~التي لا انحلال له منها، بل إذا اشتد حرصه على السلعة أحرص غيره الربح ~~فربما تحامل على نفسه بأن يخسر من رأس ماله الدرهم وأكثر ويقدر كأنه اشترى ~~بذلك القدر الذي يرى أنه يخسره تمام ذلك الغرض الذي يتعرضه، وإن كان البائع ~~أشد حرصا إما لشدة احتياجه إلى الثمن أو غير ذلك كان الأمر على العكس، ولو ~~استوى الغرضان لتحامل كل على نفسه بقدر غرضه، وهذا الكلام عند التأمل لا ~~يحتاج إلى استدلال، وإن أردنا إثباته بطريق جدلي قلنا: لو قدرنا أن الأضعف ~~غرضا منهما هو الذي تحامل على نفسه للزم ترجيح المرجوح، ولو قدرنا تساويهما ~~حينئذ في التحامل لزم مساواة الغرض الراجح للغرض المرجوح، ولو قدرنا اختصاص ~~التحامل بأحدهما عند تساوي الغرضين للزم ترجيح المساوي، فإذا تقرر هذا وكان ~~اشتداد الحرص واستواؤه خفيين عنا فلا طريق لنا إلى الاطلاع هل ms2226 اختص التحامل ~~بهذا الدرهم على إحدى الجهتين أم انقسم؟ وبتقدير الاختصاص فلا طريق إلى ~~تعيين الجهة التي اختص بها، فالنظر في هذه المقدمة وحدها كاف في قطع الطريق ~~إلى الحكم على المشتري بغرم ذلك الدرهم للبائع، وأما المقدمة الثانية فهي ~~أن الوظيف الفقهي من هذا البحث على أنا إذا تتبعناها بالتحقيق تبين أيضا ~~أنها غير فقهية وأن أمرها راجع إلى ما عند الجمهور، وسنبين ذلك، فلنبين ~~الأمر على ما فيها على أشده وأن المشتري قد أفر أنه تقاعس عن الزيادة في ~~السلعة وأبى أن يبلغ بها ما يليق PageV01P364 ~~بها من الثمن حتى باعها ربها منه بنقص قدر ذلك الدرهم من ثمنها اللائق بها فنقول: # إن الثلم الذي يقع في العقود تارة يكون من جهة صفة في أحد العوضين، وتارة ~~من جهة ما يحتاج إليه في العقد من الرضا، أما الذي يكون # [300/5] # من جهة صفة في العوض فتارة يكون من جهة نقص يظهر من أحد العوضين، وتارة ~~من جهة زيادة تظهر كذلك، وأما الذي يكون من جهة الرضا فتارة من جهة فقد ~~الرضا ممن له الرضا والسخط، وتارة من جهة نقض في الرضا، مثال نقض أحد ~~العوضين العيب في السلعة والغش في المرابحة وأن يصف السلعة الغائبة على صفة ~~يعتقدها فيها فإذا هي متصفة من قبل خروجها من ضمان البائع بأرفع من ذلك، ~~ومثال فقد الرضا بيع الفضولي والمضغوط، ومثال نقص الرضا بيع الصغير والسفيه ~~والمحجور، فإن أصل الرضا منهما موجود إلا أن الشرع لم يعتبره فسميناه رضا ناقصا. PageV01P365 # ثم قاعدة الفقه أن الثلم الذي يكون للنقص في العوض أو الزيادة فيه فإنه إن ~~كان الذي حيف عليه عالما حين التعاقد بذلك النقص أو بتلك الزيادة وداخلا ~~على ذلك إما بالتصريح بذلك أو ما يقوم مقام التصريح من الأدلة الدالة على ~~ذلك فلا كلام لمن انتقص عوضه أو زيد عليه، وإن لم يعلم بذلك حين العقد فإن ~~أمكن التدارك كالكذب في المرابحة قيل للكذاب اترك الحيف يلزم صاحبك العقد، ~~هذا ms2227 إن كانت السلعة قائمة، وإن فاتت اعتبرت القيمة ما لم تكن أقل من الصدق ~~وربحه أو أكثر من الكذب وربحه على ما عرف، وهذا كله في صورتي قيام السلعة ~~وفواتها محافظة على اعتبار الرضا طردا وعكسا، فمتى تبين أن العاقد رضي به ~~فإنه يلزمه، ولا انفكاك له منه متى وجد إليه سبيل، وما لم يرض به لم يلزمه ~~بوجه، وإن كان ظالما، وأما إذا لم يمكن التدارك كعيب السلعة فإن كانت قائمة ~~لم تلزمه بوجه لا لأجل أن الرضا لم يوجد بل لأجل المعيب خلاف السليم، فكأن ~~السلعة التي رضي بها غير هذه، وأما أن فاتت فلا طريق إلى انحلاله منها، ~~فلما دعت الضرورة إلى المعاوضة بينهما في السلعة لأجل فواتها كان اعتبار ~~الرضا الصادر بينهما أولى من استيناف معاوضة لم يتقدم منهما رضا بها، ~~فاعتبرنا الثمن الذي تعاقدا عليه ولم يلزمهما الرجوع إلى القيمة، وهذه ~~الفروع وإن كانت خارجة عنا فبها تتبين مسألتنا، فدعت الضرورة في فوات ~~السلعة المبيعة أن قدرت السلعة أجزاء قد # [301/5] # اشترى المشتري جميعها قبض بعضها وتعذر قبض سائرها فألزم منها ما قبض على ~~نسبة الرضا الصادر منه، وهذا كله تحفظ على أعمال الرضا والوقوف معه، فإنه ~~روح المعاوضة، أما الصورة التي فقد منها الرضا أو نقض فلايلزم غير الراضي ~~بشيء لا في قيام السلعة ولا في فواتها، وهو لم يقع منه بيع بوجه، وهذا فقه ~~مقرر معلوم. # إذا تقرر هذا جئنا إلى مسألتنا فنقول: PageV01P366 # الثلم الداخل في زعمكم على الحاكة لا يخلو أن يكون من جهة نقص في الأثمان ~~أو من جهة نقص في الرضا أو من شيء آخر، أما الآخر فباطل بالاتفاق بيننا، ~~وأما نقص الرضا فأنتم لم تبنوا الحكم عليه وإن كنتم في كلامكم على ما ~~يأتيتشيرون إليه حيث تزعمون أنه لما تواطأ أهل البز على ذلك اضطر الحاكة ~~إلى البيع كذلك، إذ لم يجدوا من يشتري منهم، لكنكم لم تجيبوا في المسألة ~~جواب البيع الناقص منه الرضا، فإن البيع الذي انتقص ms2228 رضاه لا يلزم غير ~~الراضي منه بشيء كان في البيع نقص آخر في العوض أم لا، وليس للذي تماسك ~~ببعض العوض أن يقول لغير الراضي أنا أكمل لك النقص فيلزمك البيع، لأن من لم ~~يرض لا يلزمه بيع، فإن قيل نحن لا ندعي أنه لم يرض البتة لكن ندعي أن الذي ~~رضي به أكثر من هذا الثمن الذي قبض، قلنا فأنتم تدعون القسم الآخر، وهو أن ~~الثلم إنما هو من جهة نقص في الثمن لا من جهة فقد الرضا أو نقصه، وها نحن ~~نتكلم على هذا التقرير الآخر فنقول: # إذ كان الثلم عندكم إنما هو من جهة نقص الثمن لا من جهة نقص الرضا وقاعدة ~~الثلم اللاحق من جهة النقص في العوض أنه متى علم به العاقد ورضي به حين ~~العقد أن لا مقال له، وهذا قد علم به قبل البيع، وصرح أنه رضي به، ولولا ~~رضاه لما سلم السلعة، فكيف يكون له بعد ذلك مقال؟ وأيضا قاعدة مثل هذا ~~النقص الذي لم يلزم العاقد إكمال أن يقال في قيام السلعة للذي انتقص حقه إن ~~رضيت البيع وإلا فافسخ، وأما في قواتها ينظر كم تساوي السلعة سالمة من ~~السبب الذي لأجله جاء الثلم في العقد وكم تساوي مع وجود ذلك السبب، فما كان ~~بين القيمتين زيد للمنتقص حقه # [302/5] PageV01P367 ~~بقدر النسبة من الثمن، فأما ما وقعت به الفتيا من إلزام المشتري غرم تمام ~~الدرهم ففيه ميل على المشتري، أما مع قيام السلعة فلأنه يقول إنما لم الأرض ~~البيع إلا على أن يبقي لي درهمي انتفع به، فإن رأيتم لي ذلك وإلا فخذوا ~~السلعة فلست أرتضيها بأكثر مما التزمت، وأما مع الفوات فقد وافقتمونا على ~~ذلك في الرجوع الذي رجعتم عن فتواكم، وهذا كله إنما يحسن إذا كان الذي عليه ~~النقص جاهلا حين العقد بسبب النقص، فأما العالم به كمسألتنا فلا حق له، فإن ~~قيل أما علمك بسبب النقص في هذه الصورة فهو صحيح كما ذكرتكم، لكن التصريح ~~الصادر منه بالرضا ms2229 غير معتبر لأنه لما لم يجد من يشتري منه إلا كذلك دعته ~~الضرورة إلى أن قال قد رضيت، قلنا فهذا أيضا انتقال إلى أن البيع منثلم من ~~جهة الرضا، ونحن قد بينا بطلانه، فإن قيل إنما كان غير الراضي لا يلزمه بيع ~~لأنه لم يتقدم منه رضا لا بذلك الثمن الذي وقع البيع به ولا بغيره، وأما ها ~~هنا فمعلوم أنه لو رجع له ذلك الدرهم زيادة على الثمن الذي قبض لرضي، فلذلك ~~ألزمناه البيع إذا دفع له ذلك، قلنا هذا أيضا رجوع أن الثلم إنما هو لنقص ~~العوض والحكم فيه كما ذكرتم أنه إذا زيد ذلك الدرهم انقطعت حجته كالعيب ~~بالسلعة إذا أنكر زواله فأزيل فإنها تلزمه لما تقدم من رضاه بالسلعة سليمة، ~~لكن ألزمتم المشتري الغرم في قيام السلعة ولم تلزموه كمال الدرهم في فواتها ~~ولما جعلتم للبائع حقا مع أنه باع وهو عالم بباطن الأمر ويلزمكم أن من قيل ~~له بع هذه السلعة فقال قد بعتها بأحد عشر فقال الغاصب لا آخذها إلا بعشرة ~~وانتزعها من ربها قهرا ودفع له العشرة كما التزمتم هاهنا البيع بزيادة ~~الدرهم متى تمكن منه، وهذا خارج عن الفقه، فإن شرط لزوم الإيجاب أن يعقبه ~~القبول إلا في بيع الخيار، فهذا تحقيق ما يتعلق بالمسألة من فقه، فلنرجع ~~إلى تتبع الألفاظ. PageV01P368 # لما تأملت الفتيا قلت الفقه في المسألة أن البائعين لا حق لهم في ذلك ~~الدرهم ولا في أن يمنعوا المشتري من توظيفه على أنفسهم، بيانه أن المبايعة ~~إنما وقعت صريحا بالثمن المسمى، وعليه سلم البائع سلعته، وعليه تسلمها ~~المبتاع منه، ولا معنى للثمن إلا ما كان كذلك، وأما الدرهم فلم يشترط ~~البائع أخذه # [303/5] # في سلعة ولا المبتاع دفعه فيها، ولا معنى لما ليس بثمن إلا ما كان كذلك ~~وكيف يكون هذا الدرهم من جملة الثمن ولو فرض أن التجار التزموا في ذلك قولا ~~غير معين فقالوا من اشترى منا سلعة فليخرج بقدر ما يطلقه الله على يديه ~~يعده لهذا المغرم ms2230 وتواطئوا على ذلك لما توقف فقيه في صحة أشريتهم، ويلزم ~~هذا القائل بطلانها للجهل بقدر الثمن، وأيضا لو التزموا عوضا من هذا الدرهم ~~عرضا من العرض كمدين من الطعام ونحوه للزم فساد البيع لأنه يصير سلما غير ~~مؤجل، إذ من جملة الثمن عندكم هذا الملتزم، وكيف يحكم على هذا المبتاع بهذا ~~الدرهم وهو يقول أنا لم أرض السلعة إلا بالثمن الذي صرحت به وسلمته إلى ~~بائعها، ولست أسوأ حالا من المدلس بالعيب، ولا من الكذاب في المرابحة، وليس ~~واحد منهما يلزمه البيع بخلاف ما رضي، وله أن يقول: إني فعلت ما فعلت رجاء ~~أن يخفى لي وأفوز به، فلما لم يكن ذلك فإن رضيت أيها المبتاع فذلك وإلا ~~فاردد علي سلعتي، فإني لم ألتزم بيعها إلا على ذلك الوجه، ولا يلزمني بيع ~~على خلافه، كيف ولو قام دليل على إقرار البائع أو قيام البينة على المبتاع ~~كان حين العقد عالما بعيب التدليس أو أنه كان عالما البائع في المرابحة ~~وبقدر ذلك الكذب لسقطت حجة المبتاع وللزمته السلعة كذلك، فإن الفرض فيها أن ~~الحاكة قد علموا بما التزمه التجار، وعليه باعوا، وأي حجة لهم بعد ذلك؟ PageV01P369 # فأجاب رضي الله عنه، وجملة ما أجاب به عن هذا كله أن قال: أما إن كان ما ~~يخرجه المشتري من الدرهم يبقى على ملكه وأنه متى شاء استرجاعه استرجعه كما ~~يفهم من كلام المعترض وفقه الله تعالى هاهنا فإنه من أفتى هاهنا بمنع ~~التجار من ذلك وأن حق الحاكة يتعلق بتلك الدراهم فقد أخطأ خطأ فاحشا. # أجبت: يمكن قلب هذا الكلام بأن يقال أما إن كان ما يخرجه المشتري من تلك ~~الدراهم لا يبقى على ملكه فمن حكم بأنه ليس ملكا للبائع فقد أخطأ خطأ فاحشا ~~إذ لا ثالث يملكه. # واعلم أن الخلل في هذا الكلام إنما جاء من كون الجواب الذي أجاب # [304/5] # به قد تضمن مصادرة، فإن النزاع بيننا إنما هو هل ذلك الدرهم باق على ملك ~~المشتري أم لا؟ فكيف يقول أما ms2231 إن كان ذلك الدرهم على ملك المشتري فيبني ~~فقهه على أن الدرهم غير باق على ملك المشتري، هذا هو عين ما نحن نتنازع ~~فيه، فلا يمكن أن يبني الحكم عليه، ثم قال رضي الله عنه في تمام جوابه ~~وإنما مقصدهم التزام أهل السوق ذلك حتى يصير المشتري مهما اشترى سلعة طالبه ~~أهل سوقه بدرهم وأخذوه منه أو كتبوه عليه حتى يعطي في المغرم بحيث يصير ~~ملزوما بذلك لا يقدر على الامتناع منه انتهى. PageV01P370 # أجبت بأن السؤال الذي أفتيتم عليه لم يذكر فيه كذلك، ولا تعرض لكونهم ~~مقهورين على إخراج هذا الدرهم، بل السؤال ظاهر في أن ذلك عن رضى منهم، لأنه ~~قال في السؤال: اتفقوا وتراضوا على ذلك، وكذلك كان وقع الفصل بينهم فإني ~~صرفت الحاكة على أن لا حق لهم في ذلك، وقلت للأمين من التجار من شاء منكم ~~ذلك فليفعله ومن أباه فلا يتعرض له، ثم نقول إن كان عندكم السبب أو جزء ~~السبب لغرمهم هذا الدرهم هو كونهم مقهورين على إخراجه فقد اقتضى كلامكم ~~أنهم لو كانوا يفعلون ذلك باختيارهم حتى يعلم الواحد منهم أنه في سعة من ~~إخراج هذا الدرهم إن شاء أخرجه وإن شاء تماسك به فإنه لا يلزمه غرمه ~~للبائع، إذ لا يحتاج أن يحطه من ثمن السلعة لكونه متمكنا أن يمسكه ولا ~~يخرجه، هكذا اقتضى تعليلكم، وإذا كان كذلك إن كانت نفسه طيبة بهذا وجاء ~~موافقا لغرضه أن لا يلزمه غرم، وبالضرورة نعلم أن بعضهم أو كلهم طيب النفس ~~بهذا إذ لا قاهر لهم من غير أنفسهم، فلو كان جميعهم كان في هذا لما أخرج ~~أحد منهم درهما، فما بالكم عممتم الحكم بالغرم للبائع في جميعهم؟ قال رضي ~~الله عنه وإذا كانت الصورة هكذا فالجواب بمنع أهل السوق من ذلك لازم، لأن ~~مثل هذا مما يضر البائعين. # أجبت: في هذا الكلام بحث من وجهين: الأول أنه بناه على أن المشترين ~~مقهورون على إخراج هذا الدرهم، فالحكم بمنعهم من ذلك لازم، وهو كلام متناف، ms2232 ~~فإنهم إذا كانوا مقهورين على ذلك فكيف يحكم بمنعهم منه # [305/5] PageV01P371 ~~وهم مجبورون عليه؟ فيكلفون ما لا طاقة لهم به، فإن قيل مراده منع الذين ~~يجبرونهم، قلنا فهو إذن إنما تحدث في منع المجبورين من أن يجبروا أحدا لا ~~في منع المخرجين للدرهم من إخراجه، بل هو ساكت عنهم في ذلك الإخراج، لكن ~~تصريحات ألفاظه لا تساعده على ذلك، فإنها كلها تقضي أن حديثه إنما هو في ~~منعهم من توظيف هذا الدرهم، ثم يمنع من حمل لفظه على ذلك قوله فالجواب يمنع ~~أهل السوق من ذلك، فعمم في أهل السوق، ولو كان مراده منعهم من الإجبار لما ~~عمم، فإنهم لا يمكن أن يكونوا كلهم مجبرين لما بيناه آنفا، الوجه الثاني ~~أنه علل المنع بحق البائعين وتقدم له في فتياه أن ذلك الدرهم ملك للبائعين، ~~وإذا كان كذلك فلم يمنع التجار من ذلك بل يجب على قوله أن من اشترى منهم ~~سلعة يجعل عليه درهم زيادة على الثمن الذي اشتراه بها فيدفع ذلك الدرهم ~~للبائع وينقطع بهذا ضرر البائعين، بل ذلك أنفع لهم، وهذا كما يقوله هو في ~~أجر السمسار إذ دفعه المشتري، فإنه لا يمنع المشتري أن يشتري على شرط أن ~~عليه جعل السمسار، فتقول له ذلك يضر البائع، فإنه ينقص من ثمن سلعته، بل ~~نترك المشتري وما شاء من ذلك، فإذا تم البيع كلفناه أن يدفع عن البائع جعل ~~السمسار فيتم البائع بذلك ثمن سلعته، فلم منعتم التجار ههنا من التزام هذا ~~الدرهم وابحتم لهم التزام جعل السمسار؟ والجميع عندكم ينقص من ثمن السلعة، ~~قال رضي الله عنه إنما يضر بالبائعين لأنه لا بد للمشتري إذا كان يعلم أنه ~~مطلوب به أن يعلم حساب ذلك عند الشراء، أجبت قوله يعمل المشتري حساب ذلك ~~مسلم، لكن عمله على حساب ذلك يقع على ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون السلعة ~~مثلا تساوي عشرة فلا يعطي إلا تسعة ويتماسك بدرهم ليدفعه فيما التزم، ~~وثانيها أن تكون تساوي عشرة ويرى أن الربح فيها إذا ms2233 باعها لا ينقص عن أربعة ~~فيبني على أن يكتفي في ربحها بثلاثة فيبلغ بالزيادة فيها إلى عشرة فيدفعها ~~إلى ربها ويقرر كأنه اشتراها بأحد PageV01P372 ~~عشر ويخرج ذلك الدرهم الموظف يجعله زائدا على العشرة، الوجه الثالث أن ~~يتوسط في ذلك فإذا كانت السلعة تساوي عشرة بلغها بالزيادة إلى تسعة ونصف ~~مثلا وأخرج درهما للوظيف # [306/5] # فيصير قد تحامل على ثمن السلعة ببعض ذلك الدرهم وتحامل على ربح نفسه ~~بالبعض الآخر، وهذه كلها وجوه ممكنة، وقد بيانها في المقدمة، فقولك لأن ~~المشتري يعمل حساب ذلك لا يفيدكم، لأن عمل المشتري حساب ذلك هو أعم مما يضر ~~بالبائع أو لا يضر، والأعم لا يصح الاستدلال به على الأخص، فإن قيل المرء ~~أبدا مجبول على تفضيل نفسه، فإذا كان الأمر عند المشتري دائرا بين هذه ~~الوجوه فمعلوم قطعا أنه لا يعمل إلا على ما هو أرجح له وهو الاقتصار في ~~السلعة على تسعة، قلنا لو كان ذلك يمكن له لما توقف تقاعسه عن الزيادة في ~~السلعة على توظيف هذا الدرهم، بل كنت لا ترى مشتريا يبلغ بالسلعة قيمتها، ~~لكن البائع ضان بماله، فلا يبيعه حتى يستوفي ما يليق به من الثمن، فإن قيل ~~البائع في هذه الصورة مضطر، إذ لا يتشتري منه إلا كذلك، قلنا قد تقدم من ~~الحديث في هذا كفاية، ونقول الآن إن كان تمالؤ المشتري عندكم على توظيف ~~الدرهم عند الشراء يوجب البيع منهم برخص لأجل تقاعس عن المشترين أن يشتروا ~~إلا بنقص ذلك الدرهم فليكن تمالؤ البائعين على توظيف مثل ذلك عند البيع ~~يوجب الشراء منهم بغلاء فلأجل تقاعس البائعين عن البيع إلا بزيادة ذلك ~~الدرهم فتعالى نرشد البائعين للتمالي على ذلك إن كانوا غفلوا عنه فهم ~~محتاجون إلى هذه المغارم الموظفة لحاجة التجار، فإذا قابلوا تمالؤ المشترين ~~عند الشراء بتماليهم عند البيع زال الضرر عن الفريقين، كيف والمشتري يعتقد ~~أنه إذا تحامل بأن زاد على نفسه هذا الدرهم ولم ينقصه من ثمن السلعة فإنه ~~يبقى له ليصرفه في آكد ms2234 ما يصرف فيه المرء ماله فإنه يدفع به عن نفسه ما ~~يتوهم أنه يلقاه من صاحب المغرم من السجين ونحوه من أنواع الإهانات، وأما ~~البائع فيعتقد PageV01P373 ~~أنه إن تحامل على نفسه بأن نقص هذا الدرهم من ثمن سلعته فباعها بأقل مما ~~يليق بها بدرهم فإن ذلك لا يعود عليه بجلب نفع ولا بدفع ضر، وكل واحد من ~~المتبايعين مختار في البيع، ولولا الاختيار لما لزم البيع، وليس واحد منهما ~~في عقد عقدة البيع أشد اختيارا من الآخر، وإذا كان هذا كله فأيهما أقرب أن ~~يتحامل على نفسه البائع الذي يعتقد أنه أن تحامل خسر ما يتحامل # [307/5] # أو المشتري الذي يعتقد أنه إن تحامل فلا خسران عليه؟ والحق في هذا ما ~~قدمناه، وإن الأشد حرصا على عقد البيع يتحامل على نفسه، فإذا كان المشتري ~~حريصا على السلعة تخيل أن كلا من أصحابه حريص كحرصه، ورأيته يبادر لتبليغها ~~فوق قيمتها خشية أن تختطف من يديه، كما أنه إذا اشتد حرص البائع بادر ~~للمبتاع بأقل من القيمة، قال رضي الله عنه ومما يبين ذلك لو جعلوا ربع ~~دينار على كل من اشترى شقة لظهر النقص في أثمان الشقة ظهورا واضحا. PageV01P374 # أجبت: لا نسلم ظهور النقص على هذا التقدير، وإنما يلزم ذلك لو كان هذا ~~الموظف يخرج من أملاك المشترين أما مع اعتقادهم أنه باق بعد لهم لنوائبهم ~~وأن إخراجه شيئا شيئا إنما هو مصلحة لهم خشية أن يطلبوا بمغرم ثقيل فيعجزوا ~~عن دفعه مرة واحدة فلا نسلم ظهور النقص كمن يعد لقضاء دين عليه دراهم عند ~~شراء كل سلعة، ولو كانوا يخرجونه عن ملكهم ويدور هذا التوظيف عليهم لما كان ~~النقص فقط يظهر في هذا الفرض، بل لو قلت ينقطع التبايع بين الفريقين وينتفي ~~التجار والحاكة من تلك البلدة لأصبت، فإن الشقة غالبا لا يربح فيها بعد ~~الصبر سوى ثمن الدينار ونحوه، فلا يجد واحد من المتبايعين على من يحمل ~~الخسران، فإذا لم يبين له في التبايع فائدة لم يفعله عاقل، ولو ms2235 فرضنا أن ~~السلعة يربح فيها فوق ربع دينار بنحو خمسة دراهم وشبه ذلك لرأيت كل واحد من ~~المتبايعين يتحامل على نفسه ويقصدان إلى قسم الخسارة بينهما ومن يدعي أن ~~جميع ربع الدينار يقع جميعا في جانب البائع ويسلم منه المشتري فما أرى أن ~~أحدا يوافقه لا فقيه ولا تاجر ولا حائك إلا أن يقع ذلك من قائله على سبيل ~~الوهم، قال رضي الله عنه ولو جعلوا على من اشترى شقة مثل ثمنها لما اشترى ~~أحد منهم شقة، قلت هذا صحيح، ولا يتوقف قطع قطع الشراء على أن يجعل على ~~المشتري مثل الثمن بل يكفي أن يجعلوا عليه مثل الربح، هذا أقوى في قطع ~~الشراء، فإنه يقطع المشتري معه أن لا فائدة في الشراء حيث يلزمه أن يخرجه ~~عن جميع الربح بخلاف أن يجعل عليه مثل الثمن فربما يكون في نادر السلع ما ~~يكون ربحها أكثر من ثمنها # [308/5] # فلا يمنع هذا الوظيف من شراء مثل هذه على أن هذا البحث ليس فقهيا، قال ~~رضي الله عنه ويكفي سؤال أهل العقل من التجار عن ذلك. PageV01P375 # أجبت: إن عنى أن التجار يجيبون عن هذا بأن التحامل يقع على البائع دون ~~المشتري فهذا غير مسلم، وهاتان طائفتان عظيمتان وهم التجار والحاكة قد ~~اختلفوا في ذلك، وإن عنى غير ذلك فلا يضرنا، وفيما ذكرت من التقسيم فيه إلى ~~الثلاثة الأقسام ما يغني عن سؤال التجار وغيرهم، ونحن نشاهد غدوا وعشيا ~~المشتري الشديد الغرض في تحصيل السلعة يحيف على نفسه بالدراهم الكثيرة ~~زيادة على قيمتها مع علمه أن تلك الدراهم يدفعها للبائع ولا ينتفع بها بعد ~~ذلك في شيء، فكيف إذا اشتد غرضه لا يحيف على نفسه بدرهم واحد مع علمه أنه ~~باق له يدفع به عن نفسه،؟ فكيف مع هذا يحكم أن الحيف بذلك الدرهم دائما ~~إنما يقع على البائع؟ كيف ونحن نشاهد الشديد الحرص على السلعة يشتريها بثمن ~~ثم يبدو له فيبيعها من حينه فلا نجد مشتريا إلا ينقص الدراهم الكثيرة مما ~~يشتري، ms2236 فها هو ذا قد تحامل على نفسه في الشراء بالدراهم لأجل غرضه، فكيف ~~بدرهم واحد؟ قال رضي الله عنه فكيف يمكن أن يسوغ للمشتري الانتفاع بهذا ~~الدرهم مع ما على البائعين في ذلك من حطيطة الثمن؟ # أجبت: لم تقدموا ما يدل على أن حطيطة الثمن أمر لازم لا بد منه، ثم ههنا ~~ما يدل على خلاف حطيطته، فإنا نقول لا شك أنه من جملة ما كان يتفق في سوق ~~التجار قبل هذا التوظيف أن يأتي الحائك بسلعة فيعرضها للبيع فيكون بالسوق ~~قوم من غير التجار فيطلبون أن يشتروا من النداء للباسهم لا لتجارة، فتراهم ~~يتزايدون في السلعة حتى تنقطع زيادتهم فيها ويسلم كل منهم في بيعها ويزيد ~~التاجر على ما بلغوها هم إليه ويأخذها دونهم، وهذا شائع ذائع لا يزال يتفق، ~~فإذا وظف التجار هذا الدرهم على أنفسهم فما ترون أيبقى هذا التقرير ممكنا ~~كما كان أم تزعمون أنه لا تقع مزايدة بين التجار وغيرهم في سلعة إلا غلب ~~غير التجار بالزيادة حتى يسلم فيها التجار ويأخذها غيرهم؟ فإن ادعيت أن ~~التجار لا يمكن أن يتزايدوا في سلعة مع غير # [ PageV01P376 ~~309/5] # التجار إلا غلب غير التجار على التجار ولا يمكن أن يأخذ التجار مع غيرهم ~~سلعة البتة لم يخل لعمري مدعي هذا من أن ينسب لادعاء ما علم بالعادة خلافه، ~~وإن سلمتم وقوع هذا فلا شك أن غير التجار لا مانع لهم من تبليغ السلعة ~~قيمتها إذ لا توظيف عندهم، ولو باعها الحائك من واحد منهم لما كانت حجة ~~بالاتفاق، فإذا اشتراها التجار بزيادة على ما بلغ بها أولئك الذين ليسوا ~~داخلين في هذا الوظيف علمنا أنه لم ينتقص من الثمن اللائق بها شيء، إذ لو ~~اتفق أن امتنع ذلك التاجر من تلك الزيادة وترك السلعة على الذي كانت عليه ~~قبله من أولئك الذين لا وظيف عليهم فقال ربها بالغ في النداء عليها فإن لم ~~تجد زائدا فيها فبعها فبالغ فبدا للتاجر فزاد درهما فسلمها الآخر فبيعت من ~~ذلك التاجر ms2237 فكيف تصنع إن اغرمت التاجر زيادة ورد عليك أن يقال قد كان راضيا ~~بأقل من هذا الثمن رضي يقطع حجته في طلب الزيادة وإن منعت البائع من طلب ~~الزيادة نقضت أصلك بل تعرض صورة وهي أن رب السلعة باعها بعشرة ممن لا وظيف ~~عليه، وإن وكيلا باعها بعد ذلك بعشرين من أحد أصحاب الوظيف وقبضها المشتري ~~الثاني فكان أحق بها من الأول. # فإن قلت لا يلزم المشتري الثاني إلا عشرون نقضت أصلك، وإن قلت يلزمه أن ~~يزيد شيئا على العشرين كان بعيدا، وكيف يلزمه ذلك وربها قد سلمها بعشرة بعد ~~أن علم أن مشتريها بالعشرة لم يتماسك من الثمن اللائق بها بشيء سلمنا أن ~~ذلك يستلزم حطيطة من الثمن قولكم كيف يسوغ للمشتري أن ينتفع بذلك؟ PageV01P377 # قلنا: يسوغ له ذلك كما يسوغ له في المدونة أن يقول أحدهما للآخر لا أبتاع ~~معك إلا كذا زيادة على بيع الناس وألزم البيع على ذلك ولم يجعل للراضي حجة ~~أن جوز عقد الصرف على ذلك، وهو أبعد المعاملات على الخيار وعما يؤدي إليه ~~وعن تأخير شيء من الثمن ولم يفصل بين أن يتمالأ تجار ذلك المبيع على مثل ~~هذا أم لا، قال رضي الله عنه وإذا تبين أن ذلك يضر بالبائعين فتمادى أهل ~~السوق على ما يضر ببائع واحد ممنوع فكيف بعامة البائعين؟ # [310/5] PageV01P378 ~~أجبت: كلامه هذا إنما يقع في منع المشتري من التواظيف لا في استحقاق ~~البائعين للدرهم، ولو ثبت أن هذا الضرر صحيح للزم منه منع المشتر من ذلك، ~~ولكلف المشترون أن من أخرج منهم هذا الدرهم لزمه أن يدفعه للبائع كما قال ~~في فتواه، وتنحسم بهذا مادة الضرر عن البائعين، وكذا اعتقد هو أن التزام ~~المشتري للدلالة نقص لها من ثمن المبيع ومع ذلك لم يمنع المشتري من التزام ~~الدلالة، وما ذلك إلا أنها وإن كانت نقصا كما يزعم من مال البائع لكن ~~منفعتها إليه تعود، فإنها عنه تعطى للدلال، إذ الدلالة دين عليه، فإن أجر ~~السمسار إنما هو على ms2238 البائع على قياس قولكم أن يغرم المشتري هو الدافع له ~~ولولا أنه على البائع للزم على قياس قولكم أن يغرم المشتري للبائع قدر ما ~~أخذ السمسار من المشتري لأن المشتري عندكم أمسك من ثمن البائع، فلما لم ~~يمنع المشترون من التزام الدلالة للدلال مع ما فيها من نقص ثمن البائع وما ~~ذلك إلا لكونها تصرف في منفعة البائع فما كان يدفع إلى يد البائع أولى بأن ~~لا يمنع المشتري من التزامه وإن كان ينقص من ثمن البائع كما ينقص أخذ ~~السمسار ثمن المشتري بدفع تلك الدراهم للبائعين ولا تمنعهم من توظيفها، قال ~~رضي الله عنه ولذلك قال مالك في كتاب ابن المواز لا بأس أن يقول الرجل ~~للرجل كف عني لا تزد علي في هذه السلعة، وأما العامة أهل السوف فلا، فأجازه ~~للرجل إذا قاله لواحد ولم يجزه لهم أجمعين، وإنما يضر ذلك ببائع خاص فكيف ~~بما أضر ضررا عاما؟. PageV01P379 # أجيب بالفرق بين مسألة النزاع ومسألة الموازية من وجهين؛ أحدهما أنه في ~~مسألة الموازية طلب منهم أن يمتنعوا من الزيادة، وأما مسألة النزاع فلسنا ~~نسلم أنهم فيها يمتنعون من الزيادة، كيف والواقع بعد توظيفهم للدراهم أنهم ~~لا يزالون يتزايدون؟ فأين الامتناع من الزيادة؟ الثاني مسألة الموازية يمكن ~~أن يتمالئوا فيها على ترك الزيادة، فإن تركهم لشراء السلعة لا يضرهم، أما ~~مسألة النزاع فتدعون أنهم يفعلون ذلك في كل سلعة، وذلك يقطع تجارتهم، فإن ~~البائعين يمتنعون من البيع بالبخس على الدوام، قال رضي الله عنه ولذلك قال ~~مالك لا ينبغي للنفر أن يجتمعوا فيقولوا لا نزيد في الثمن على كذا، # [311/5] # أجيب بأن مسألتنا لم يقولوا فيها لا تزيدوا في الثمن على كذا ولا صدر ~~منهم ما يشبه ذلك، وأيضا مسالة مالك معناه في سلعة واحدة اتفقت يوما ما ~~وليس معناه في كل سلعة تتفق لهم، وإلا لامتنع الناس أن يبيعوا من أولئك ~~النفر، هذا ولفظة لا ينبغي لا تؤذن بأكثر من الكراهة. PageV01P380 # قلت ابتداء غير مجيب عن شيء بل معترضا ms2239 على نفسي ومجيبا فإن قيل البائع ~~المدلس والكذاب لا يلزمه بيع سلعته إلا بما التزم غير صحيح على إطلاقه، ~~وإنما يكون ذلك إذا كانت السلعة قائمة، وأما لو فاتت فلا، قلنا جوابكم وقع ~~في المسألة على سؤال أعم من هذه الفروض كلها، ثم لو سلم أن الحديث بعد فوات ~~السلعة فلا يصح الحكم للبائع بالدرهم، أما أولا فلأنه كان عالما بذلك فلا ~~غش عليه ولا تدليس، وأما ثانيا فلأنا إن قسنا المسألة بمسالة العيوب ~~فقياسها أن يقال كم تساوي السلعة لو لم يكن المبتاع ملتزما لهذا الدرهم؟ ~~وكم تساوي على أنه ملتزم له؟ فإن وجد بين القيمتين فضل كان للبائع زيادة ~~نسبت إلى الثمن كنسبة ذلك الفضل إلى القيمة سواء ناف ذلك على الدرهم أو نقص ~~عنه، وهذا يدلك على أن هذه المسألة لا يليق تنظيرها بالعيوب، لأن قياسها ~~عليها يقتضي أن يكون للبائع على المبتاع في بعض الصور أكثر من درهم، وذلك ~~شيء تمجه النفس في هذه المسألة بأول سماع، وإن نظرناها بالمرابحة فكذلك، ~~فإن الحكم فيها بغرم الدرهم عينا يقتضي أن يحكم على الكذاب بالكذب وربحه ~~عينا وذلك ظلم عليه. # قال رضي الله عنه مقابلا لكلامنا هذا ما نصه: أما حكم تلك الدراهم ~~المجتمعة فالقول بأنها ملك للبائعين ملكا خاصا غير سداد، لكنهم يتعلق لهم ~~بسببها حق، أجيب: قد تقدم من فتياكم أن تلك الدراهم ملك للبائعين، قال رضي ~~الله عنه والحكم بعد الفوات أن يزيد المشتري للبائع ما يرى أنه انحط من ~~ثمنه لأجل ذلك التواطؤ، ومن المعلوم أنه لا يحط الانتفاع بدرهم إلاأقل منه، ~~أجيب: فتياكم أجبتم فيها جوابا شافيا بعمومه لحالتي قيام السلعة وفواتها، ~~ومجادلتكم هذه أعطيتم فيها حكم الفوات وسكتم عن حكم # [312/5] PageV01P381 ~~القيام، وينبغي أن يقدم حكم قيام السلعة على حكم فواتها لأنه سابق عليه ~~طبعا فينبغي أن يقدم وضعا، ثم يردفه بالكلام على ما ذكرتم من حكم الفوات ~~فنقول: إذا كانت السلعة قائمة فالحكم المتوهم في المسألة لا يعدو عشرة ~~احتمالات، وذلك ms2240 أن البيع إما أن يمضي من غير اختيار لأحد، أو يفسخ من غير ~~اختيار لأحد، أو يتوقف امضاؤه وفسخه على اختيار مختار، والحصر في هذه ~~الثلاثة ظاهر، أما إمضاؤه من غير اختيار لأحد فإما مع غرم على المشتري أو ~~لا، وأما توقفه على الاختيار فإما أن يكون فيه لغير المتبايعين أو لا، فهذه ~~خمسة أقسام منحصرة، أما القسم الخامس وهو ما يكون الخيار لا يتعدى ~~المتبايعين فينقسم ستة أقسام، لأن الخيار إما للبائع وحده، أو للمشتري ~~وحده، أو لهما، وكل صورة من هذه الثلاثة إما مع غرم على المشتري أو دونه، ~~صارت صورة الخيار في المتبايعين ستا، إلى صورة الخيار الذي يكون فيه غير ~~المتبايعين صارت صورة الخيار سبعا إلى الصور الثلاث الأول وهي إمضاء البيع ~~بلا خيار مع غرم أو دونه، وفسخ البيع، فهذه عشر صور منحصرة، وكلها باطلة ~~إلا إمضاء البيع بلا غرم ولا خيار، أما صورة لزوم البيع مع تكليف المشتري ~~غرما فذلك ظلم عليه، إذ ليس أسوأ حالا من الغاش بالعيب والكذاب في ~~المرابحة، وأما لزوم الفسخ فمن خواص البيع الفاسد، ونحن قد اتفقنا على صحة ~~البيع، وأما الخيار الذي يدخل فيه غير المتبايعين فباطل باتفاق منا إذ لا ~~حق لغيرهما فيه، وأما تخيير المشتري دون غرم عليه أو تخيير البائع مع غرم ~~المشتري له فلا معنى لهاتين الصورتين، لأن المشتري إذا لم يلزمه غرم فليس ~~له حق يوجب له الخيار في البيع، كما أن البائع إذا استوفى الغرم الذي عينتم ~~له على المشتري فلا يبقى له حق يوجب له الخيار في البيع، وأما تخيير البائع ~~في إمضاء البيع مجانا فذلك إنما يكون لأحد أمور ثلاثة: إما لفقد الرضا من ~~البيع كالمضغوط والفضولي، وإما كونه ممن لا PageV01P382 ~~يعتبر رضاه كالصغير، وإما لأنه كشف الغيب أن الحالة التي رضي بها مخالفة ~~للواقع خلافا يحصل عليه ضرر كالاطلاع على العيب وما في معناه، وهذه الأقسام ~~هاهنا كلها باطلة، وأما الحصر فيكفي فيه # [313/5] # الأصل عدم ما سوى ضده، ms2241 وأما بطلان القسمين الأولين فاتفاقنا على أنه ليس ~~للبائع أن يلزم المشتري فسخ البيع، أما على ما نقوله نحن فظاهر، وأما على ~~ما تقولونه أنتم فلحكمكم أنه إذا أكمل الدرهم لزمه البيع، وأما بطلان القسم ~~الثالث فإنه لم يكشف الغيب هاهنا بخلاف ما دخل عليه البائع لأنه قد علم ~~بذلك من قبل أن يعقد البيع، وأما تخيير المشتري في إمضاء البيع على غرم ~~يغرمه للبائع أو يفسخ فيبطل بما أبطل به الذي قبله قريبا لأن الثلم الذي في ~~البيع إن كان من جهة أصل الرضا فلا غرم في المسألة فإن كان في نقص في العوض ~~فالمنقوص من عوضه قد علم بذلك ودخل عليه، وأما تخييرهما معا مع غرم المشتري ~~وتخييرهما معا دون غرم فهما في الحقيقة يرجعان إلى صورة واحدة، وذلك إذا ~~بدأنا بتخيير المشتري قيل اختر إما إن تغرم ويثبت لك البيع أو تأبى من ~~الغرم فيخير عليك البائع في إمضاء البيع أو فسخه، وإن بدأنا بالبائع قلنا ~~اختبر إما أن تمضي البيع مجانا أو يخير عليك المشتري في أن يغرم لك أو يفسخ ~~عن نفسه، وهاتان الصورتان تبطل كل واحدة منهما بما أبطلنا به الغرم من ~~المشتري وبما أبطلنا به تخيير البائع، وذلك البائع قد رضي مع علمه ~~بالوظيفة، وإذا بطلت هذه الأقسام التسع تعين القسم الباقي وهو لزوم البيع ~~مع قيام السلعة فلا غرم على المشتري، وإذا كان هذا لازما مع قيام السلعة ~~فهو مع فواتها ألزم، فقولكم إن البائع يزيده المشتري قدر ما يرى قد دللنا ~~على أنه لا يزيده شيئا، فإن قيل بقي عليكم من الصور فيما إذا كان الخيار ~~لهما صورتان، وهما أن يكون لهما مع لزوم الغرم، وأن يكون الخيار مع سقوط ~~الغرم، مثال الأول أن يخير المشتري فإن اختار الغرم خير البائع PageV01P383 ~~مع ذلك، ومثال الثاني أن يخير البائع فإذا اختار وأمضى البيع بلا غرم خير ~~المشتري مع ذلك، قلنا قد بينا في بعض الأقسام الماضية أن تخيير المشتري مع ~~سقوط الغرم ms2242 وتخيير البائع مع ثبوته لا معنى لهما. # واعلم أن التقسيم الذي أردنا في المسألة لا يبقى معه لنفسك اختلاج في حكم ~~المسألة إلا علمت سبب ذلك الاختلاج ما هو فأمره بعد هذا أو نفسه (كذا) انتهى. # قلت ابتداء لو فرضنا أن آخذ هذا المغرم قد ضم الناس لغرمه وعجلهم # [314/5] PageV01P384 ~~الأمر فالتزموا أن من اشترى سلعة يعطي قيمتها ليتعجلوا الخلاص من هذا ~~المغرم أكنت تحكم للبائع بأخذ تلك القيمة زيادة على الثمن الذي باع به أم ~~لا؟ فإن لم تحكم له لزمك مثله في مسألة النزاع، وإن حكمت فما أبعدك عن ~~الصواب! قال رضي الله عنه في كلام قدمناه ما يحسن أن يكون جوابا عن هذا وإن ~~كان هو لم يقصد به جواب هذا ونصه: لو جعلوا على من اشترى شقة مثل ثمنها لما ~~اشترى أحد منهم شقة انتهى، وهذا الذي ذكرناه كأنه يقول هذه الصورة التي ~~نقضتم بها مستحيلة الوقوع، فإنها لو اتفقت لما اشترى أحد شيئا، وجوابه أما ~~إذا جعلوا هذا دائما لا ينقطع فالأمر كما ذكرتم وقد تقدم، وأما إذا كان هذا ~~بخلاف ما يقتضي المغرم فلا نسلم أنهم يمتنعون من الشراء لأن ذلك يقطع ~~أرزاقهم، وإذا كفوا عن الشراء الأيام ضجروا منه وبادروا إلى اشتراء السلع ~~والغرم عليها رجاء أن يخلصوا المغرم فتنطلق أيديهم على طلب عيشهم، وغايته ~~أنهم يصيرون كأنهم منعوا من التجارة حتى يخلصوا هذا المغرم، فلا شك أنهم ~~يبادرون لغرمه لتنطلق لهم تجارتهم، سلمنا أن ذلك غير ممكن لكنا لم ندع ~~إمكانه، وإنما طلبنا ما يقتضيه الفقه بتقرير الوقوع، فإن قلتم يقتضي أنهم ~~يغرمون للبائع مثل قيمة السلعة زيادة على الثمن فقد أبعدتم فقها، وإلا فقد ~~نقضتم ما أصلتم انتهى، قلت ابتداء شعري لو قال التجار نحن لا نشتري سلع ~~هؤلاء الحاكة بقليل ولا كثير ولو ماتوا جوعا، أكان يحل لأحد أن يلزمهم شراء ~~تلك السلع منهم؟ فإذا لم يكلفوا أصل الشراء فكيف يكلفونه بثمن معين، وإنما ~~أوجب الله على الأغنياء مواساة الضعفاء، ms2243 وأما شراء سلعتهم فلا يعرف في ~~الشرع تكليفه، ثم التكليف بهذا الشراء يبطل لزومه، فإن شرط لزوم البيع ~~الطوع، انتهى، قال رضي الله عنه في بعض كلامه ما يحسن أن يكون جوابا عن هذا ~~ونصه: قال مالك لا ينبغي للنفر أن يجتمعوا فيقولوا لا نزيد في الثمن على ~~كذا، قلت قد تقدم جوابه، قال رضي الله عنه PageV01P385 ~~وليس ما يتواطأ عليه أهل السوق من ذلك مثل ما لا يكون لهم فيه صنع فإنه لو ~~اتفق أن كان لرجل غرض في سلعة فعرضت في السوق فلم يزد فيها أحد لم يجب على ~~أهل السوق الزيادة في تلك السلعة، # [315/5] # وكذلك إذا جاءت سلع فلم يزيدوا فيها درهما واحدا من غير مواطأة منهم لم ~~يلزمهم الشراء، وإنما يمنعون من المواطأة على ما يضر الناس. # أجبت: إنما ينفعه هذا الكلام لو قام دليل على أن التجار في صورة النزاع ~~تواطئوا على أن لا يزيدوا في السلع، وذلك غير مسلم، وإنما تواطئوا على أن ~~من اشترى سلعة يعطي درهما وليس هذا هو التواطؤ على أن لا يزيدوا في السلعة ~~ولا يستلزمه على ما بيناه، ثم قد سلمتم في أثناء كلامكم هذا أنه لو اتفق ~~أهل السوق لم تزيدوا في السلعة من غير مواطأة منهم لما امتنع، وهذا هو غاية ~~ما يتفق في صورة النزاع، فإن التجار لم يتواطئوا على ترك الزيادة فلم ~~يجتمعوا كما قال مالك فقال لا تزيدوا في الثمن على كذا، نعم الواحد منهم ~~على ما تقولون إذا رأى السلعة قد بقي لتبليغها قيمتها درهم كف عن الزيادة ~~رجاء أن تباع له بذلك فيخرج الدرهم من ثمنها وفعل الآخر مثل ذلك والآخر مثل ~~ذلك من غير أن يتقدم منهم مواطأة على ذلك ولا اتفاق فكلامكم يقتضي جواز هذه ~~الصورة. # فإن قيل: إن التجار كما ذكرتم لم يتواطئوا في هذه الصورة على ترك الزيادة ~~لكنهم تواطئوا على ما يكون سببا في ترك الزيادة وهو توظيف الدرهم، فكما ~~يمنعون من التواطؤ المذكور لأنه اتفاق ms2244 على ترك الزيادة فكذا يمنعون من هذا ~~التوظيف الذي يجر إلى ذلك. PageV01P386 # قلنا نفرض صورة وهو أن رفقة وردت بالألف من الشفق فرخصت فاسترخصها التجار، ~~فأراد كل منهم أن يملأ حانوته منها بالشراء أكنت تمنعهم من ذلك أم تبيحه ~~لهم؟ فإن منعت خرجت من الفقه، وإن أبحت انتقلنا لشيء آخر هؤلاء الذين ملأوا ~~حوانيتهم من هذه الشقق هل ترون ذلك موهنا لهم في شراء ما يأتي الحاكة به ~~بعد ذلك من الشقق ومانعا ولهؤلاء التجار أن يبلغوا شقة الحائك إلى ما كانوا ~~يبلغونها قبل شرائهم لشقق الرفقة أم تنازعون في ذلك؟ فإن نازعتم خالفكم ~~الجمهور، وإن سلمتم فقد وافقتم على أنه يباح للتجار أن يتمالئوا على ما ~~يحملهم على ترك الزيادة في شقق الحاكة، فإن قيل # [316/5] # الحمل على الزهد في شقق الحاكة هو ورود الواردين بأحمال المتاع سواء ~~اشتراه أهل القيسارية أم لا، فلذلك لا نمنعهم من شرائه لأن شراءه لا يؤثر ~~شيئا، قلنا فننقل الفرض ونجعل أهل القيسارية هم الذين أرادوا السفر ليجلبوا ~~المتاع من بلد آخر نمنعهم من هذا السفر وبالجملة سر هذه المسألة أن ما ~~يفعله التجار من مثل هذا إن كان غرضهم به ضرر الحاكة منعوا منه، وإن كان ~~قصدهم نفع أنفسهم وجاء ضرر الحاكة تبعا غير مقصود فلا معنى لمنعهم. PageV01P387 # قلت: ابتداء أرأيت لو التزم البائعون أن من باع منهم سلعة يخرج درهما يعده ~~لمثل ذلك أكنت تسلم إن هذا الدرهم إنما هو عين ملك البائع ولا حق فيه ~~للمبتاع؟ أم كنت تقول إن هذا الدرهم يعمل البائعون حسابه فلا يخرج أحد منهم ~~سلعته إلا بزيادة درهم على الثمن اللائق بها؟ فإن قلت لا حق فيه للمبتاع ~~لزمك مثل ذلك في مسألة النزاع، فلست تجد فرقا تحاوله بين المسألتين إلا قام ~~معك مثله في المسألة الأخرى، وأكبر ما يحاول فيه أن المبتاع قد دفع هذا ~~الدرهم على أنه من جهة ثمن السلعة فلم يبق له فيه حق، فيقال في مقابلته إن ~~البائع قد سلم ms2245 السلعة على أنها مبيعة بمجرد ما سمي له، ولم يقع عليه غش، بل ~~عنده من باطن الأمر مثل ما عنده في ظاهره، وقول القائل إن البائعين مضطرون ~~للبيع إذ لا مشتري منهم إلا هؤلاء التجار جوابه أمران: أحدهما أن هذه حجة ~~لا تنفع في البياعات، فكم من المسافرين يضطرهم الحال إلى بيع سلعتهم في ~~الزاد ونحوه فلا يجدون من يشتريها منهم فيبيعونها بأبخس ثمن، بل قد ~~يبيعونها بالماء المبذول عند عامة الخلق بلا قيمة ولا ثمن، ومع هذا لم يقل ~~أحد قط إن لهم في ذلك عذرا يستزيدون به في الثمن أو يسترجعون به السلعة، ~~وثانيهما أن هذه الحجة دائرة من الجانب الآخر، فإن البائعين إذا تمالئوا ~~كلهم على توظيف مثل هذا الدرهم لم يجد المشترون ممن يشترون إلا بزيادة هذا ~~الدرهم على الثمن اللائق بالسلعة، وقول القائل إن البائعين قوم ضعفاء ~~مضطرون إلى البيع بأي ثمن وجدوا وأن المشترين لهم فضول أموالهم فلا يشترون ~~إلا على ما يوافق أغراضهم أو يتركون فهذا كلام ركيك لا يصدر إلا من عامي ~~بعيد عن الفقه # [317/5] PageV01P388 ~~معتقد أن القوي يلزمه شراء سلعة الضعيف بالثمن اللائق بها على ما أحب القوي ~~أو كره، فإذا تقرر أن البائعين لو التزموا مثل هذا الدرهم لكانوا زائدين ~~إياه على المشترين وآخذين إياه من أموال المشترين، فلو التزم الفريقان ذلك ~~ل لزم أن تكون السلعة مبيعة بأقل من ثمنها وبأكثر منه، وذلك محال عقلا، ~~ويلزم أن لا يقع بين ملتزمين هذا الالتزام بيع أبدا، وذلك باطل، فلنسلم ~~قطعا أن لو تمالأ أهل الوجود من بائعين ومبتاعين على مثل هذا لما كان معطلا ~~من أمر البياعات، فإن قيل نلتزم هذه اللوازم التي التزمتموها ونقول بها، ~~قلنا إن في التزامها شناعة تمجها النفوس بأول سماع، ولم تزل قط يتكرر ~~وقوعها في معاملات الناس شائعا ذائعا، فلم يسمع أن فقيها تعرض لردها ~~بالفتيا ولا قاضيا تعرض لإبطالها بالحكم، هذا وطريق الجدل في المسألة أن لا ~~دليل علينا نحن فيها، ولا ms2246 يلزمنا ذلك، فإنا واقفون مع ظاهر الواقع، والواقع ~~الذي صرح به المتبايعان وتعاقدا عليه إنما هو الثمن ما سوى الدرهم، بذلك ~~صرحت ألفاظهما، وعليه ترتب أفعالهما، انتهى كلامنا، ولم يجب رضي الله عنه ~~عن هذا كله بشيء. PageV01P389 # قلت معترضا على نفسي ومجيبا: فإن قلت دليلنا عليه القياس على مسألتين: ~~إحداهما مسالة الحباء في النكاح، فإن المتعاقدين من زوج وولي دخلا على أن ~~الحباء ملك للولي، وقد صرح الوحي النبوي أن ذلك شرط باطل، وأن الحباء إنما ~~هو ملك لمالكة البضع الذي لأجله دفع ذلك الحباء، ولا شك أن البضع في النكاح ~~وزان السلعة في البيع، فوجب أن كل ما يخرجه المبتاع من يده لأجل ما يعتاضه ~~دخولا إلى يده أن يكون ملكا للبائع قياسا على هذا الحباء، والدرهم قد خرج ~~لأجل السلعة، فوجب أن يكون من ثمنها، المسألة الثانية ما قال بعضهم في ~~المخازن الموظفة بحسب المشتري قلنا أما مسألة الحباء فبعيدة عن مسألة ~~النزاع، ولو لم يرد في الحباء حديث لكان القياس يقتضي أنه من جملة الصداق، ~~فإن الزوج لم يتمكن من البضع إلا بإخراج ذلك الحباء عن ملكه، ولا غرض للزوج ~~في أخذ الولي له ولا أثر لاشتراط الولي ذلك على الزوج الذي هو وزان المبتاع ~~في مسألة النزاع مقر # [318/5] PageV01P390 ~~مسلم أنه لم يتمكن من البضع إلا بدفع ذلك الحباء، وأن ذلك الحباء قد خرج عن ~~ملكه، وإن ما بقي النزاع فيه بين الزوجة ووليها، وبالجملة الكلام في مسألة ~~النزاع إنما هو مع المبتاع هل أخرج هذا الدرهم عن ملكه أم لا؟ أما مسألة ~~الحباء فالزوج مقر أنه أخرج الحباء عن ملكه، وأنه لم يتصل بالبضع إلا به، ~~وإنما وقع النزاع بين الولي والزوجة، وشتان ما بين المسألتين، ولو سلم ~~المبتاع في مسألة النزاع إن هذا الدرهم خرج عن ملكه وإنه لم يتصل بالسلعة ~~إلا بخروجه عن ملكه كما سلم الزوج في الحباء لما توقف أحد في أن الدرهم من ~~جملة الثمن، انتهى كلامي، ولم يجب رضي ms2247 الله عنه عن حديثنا على مسألة الحباء ~~بحرف مع أن مسألة الحباء هذه هي التي اعتمدها في فتياه وصرح بها في الفتيا ~~وقاس عليها مسألة الدرهم، وكذلك قاس على مسائل أخرى كلها من معنى مسألة ~~الحباء، ورأينا الجواب عن مسألة الحباء كاف في الجواب عن جميعها، وإنما لم ~~يجب عما بحثناه في مسألة الحباء لأنه كان قاس عليها مسألة الدرهم فجعله ~~ملكا للبائع كما هو في الحباء ملك الزوجة، فلما تبدل الآن عن ذلك الاجتهاد ~~ورجع عن تلك الفتيا رأى والله أعلم أن هذه الإيرادات التي أورناها على ~~القياس لا محيد عنها فتغافل عن جميعها، قلت وأما مسألة المخزن في البيع ~~فجوابها من وجوه: أحدها لا نسلم أنه من جملة الثمن، ومن الذي يقول ذلك، فإن ~~كان قائله ممن يجب اتباعه لزم قصر الحكم على المسألة ومنع القياس عليها لما ~~سنبين من خروج ظاهرها عن صريح الفقه، وإن كان على غير ذلك لم يحتج بقوله، ~~وأما الدليل على إشكال هذه المقالة فيلزم عليها أن من اشترى اشترى سلعة ~~بعشرة دنانير وعليها من المغرم والمخزني ديناران يدفعهما المبتاع يلزم أن ~~يرجع عليه البائع بذينك الدينارين لأنكم قلتم من جملة الثمن فلا يبرأ منهما ~~دافعهما إلى المخزن لأنهما دين على المبتاع والدين يتعلق بالذمة، والغصب ~~يتعلق بعين الشيء PageV01P391 ~~المغصوب، ولا مزاحمة بينهما، ولذلك لم يقل أحد من عليه دين يبرأ بغصب ~~الغاصب له، ولو صرح الغاصب بأن يقول إنما غصبت ذلك الدين بل ينصرف الغصب ~~إلى غير ما غصب ويبقى الدين في الذمة، قال رضي الله عنه بالموافقة على ~~الفرق بين مسألة # [319/5] # النزاع وبين مسألة المخزن الموظف، فقال وليست هذه المسألة مثل مسألة ~~المخزن الموظف على السلع التي أفتى فيها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه ~~الله تعالى، فإنه إذا ترك للمشتري وجب عليه دفعه للبائع من كل الوجوه، بل ~~تشبهها من جهة نقصان الثمن وتخالفها من الوجه الذي أشار إليه المعترض سدده ~~الله تعالى من أن الوظيف المخزني لا ms2248 منفعة للبائع فيه ولا للمشتري، فلو ~~أعطى جميعه للبائع كان فيه ظلم على المشتري إذ يقول لم أرض بإخراج جملة ~~الثمن مع الدرهم إلا لبقاء الدرهم معدا لأمر لي فيه منفعة فيسهل علي بذلك ~~إخراجه، وهذا القدر من الجواب كاف في المسألة مع الإنصاف. PageV01P392 # قلت فكلامكم كله ليس فيه ما نحتاج أن نجيب عنه إذ منه ما هو رجوع عن مذهبهم ~~إلى مذهبنا وهو كوننا لم نجعل الدرهم للبائع، ومنه ما لم تصرحوا فيه ~~بمخالفتنا، بل هو محتمل، وهو ما تضمن كلامكم من احتمال هل يكون للبائع حق ~~في بعض ذلك الدرهم أم لا؟ قلت متمما للاستدلال على المخزن الموظف ليس من ~~الثمن ما نصه: وأيضا يلزم على ذلك علم المتبايعين بقدر المغرم المخزني لأنه ~~من جملة الثمن، والعلم بقدر المغرم المخزني لم يشترطه أحد في البيع، وكم من ~~البائعين الغرباء لا يعلمون هل على المشتري مخزن أم لا؟ فضلا عن أن يعلموا ~~مقداره، وربما جهل ذلك كل واحد من المتبايعين، وقال رضي الله عنه مجيبا عما ~~أوردناه من لزوم علم المتبايعين بقدر المخزن ما نصه: وأما أنه يلزم على ذلك ~~علم المتبايعين بقدر الوظيف فأقول: أما البائع فلا يضره جهله بذلك لأن ~~الجهل بقدر الثمن لم يمتنع تعبدا، وإنما منع للغرر الذي لا يدري البائع كم ~~يحصل له أو هل يحصل له ما ينتفع به أولا؟ وفي هذه القضية قد علم المقدار ~~الذي ينتفع به ويحصل له هو فلا يضره جهله بما لا ينتفع به، قال رضي الله ~~عنه وأما المشتري الذي يخرج الثمن فإنه لا ينبغي له الإقدام على الشراء حتى ~~يعرف مقدار ذلك، ويكفي في ذلك معرفة مقداره غالبا، أجبت قولكم لا ينبغي ليس ~~على ما ينبغي فإن قياس قولكم أن تقولوا لا يجوز، لأنكم جعلتم المخزن جزءا ~~من الثمن، فالبيع قبل العلم بقدره حرام، قال رضي الله عنه فإن وقع العقد ~~قبل معرفة فلا يبعد أن يسامح في ذلك لوجوه منها أنه # [320/5] PageV01P393 ~~فساد يتعلق بأحد ms2249 المتعاقدين، أجبت يلزم عليه أن من قال لرجل بعني هذا الثوب ~~بشيء متمول في تابوتي قد علمت أنا جنسه وقدره فقال له قد بعتكه به أن يجوز ~~بل يكون هذا أحرى بالصحة من بعض صور النزاع وهي ما يكون كل واحد من ~~المتبايعين جاهلا بقدر المخزن فإنكم قلتم بجوازها بناء على أنه فساد يتعلق ~~بأحد المتناقدين فهذه الصور التي علم أحد المتبايعين فيها قدر الثمن وجنسه ~~أولى بالجواز ولست أعلم أحدا يجيزها قال رضي الله عنه وما جلبه عقب هذا من ~~قوله ولم يرقط بائع يتعلق غرضه بدفع المشتري للمخزن فكلام لم تتبين لي ~~فائدة جلبه، لأنه معلوم أن أحدا لا يطلب ما لا يحصل له فائدة، أجبت فائدته ~~أنه يدل على أن البائع لم يدخل على أن المخزن من جملة الثمن، وإنما دخل على ~~أن جملة الثمن هو ما وقعت به المقاولة، إذ لو دخل على أن المخزن من جملة ~~الثمن لكان يبحث عن المشتري فإن سلم من غرم المخزن فيطلبه هو به أم لا، ~~فلما لم يبحث عن ذلك دل على أنه معتقد لا شيء له فيه، وكذا يعتقد المشتري، ~~فإنك تراهم يجتهدون في إخفاء المخزن ويقتحمون في ذلك العقوبة الشديدة إن ~~ظهر عليهم. PageV01P394 # وعلى هذا هم الناس وذلك شائع بينهم بحيث لا يستطاع إنكاره، ولولا أن ~~المشتري يعتقد أن ذلك عين ماله وأنه ليس من ثمن السلعة في شيء ما كان يتكلف ~~هذا التكليف فهذا البائع الذي يبحث عن كثرة الثمن يقول لسان الحال وهو من ~~أصدق لسان ليس الثمن الذي بعت به إلا ما يبدي لا المخزن، ونحن نقول له ليس ~~كذلك نحن أعلم منك بما بعت به، والمخزن جزء مما بعت به، فيا للعجب هو بلسان ~~حاله يدفعه عن نفسه ويقول لا شيء لي فيه، ونحن نقول بل هو مالك فاطلبه إن ~~شئت، ولعمري لو اختلفا فيه عند الحاكم فقال البائع اشترطنا أن المغرم من ~~جملة الثمن وإنه إن خفي لنا عن صاحب المظالم أخذه ms2250 البائع وقال المشتري بل ~~كان الأمر على العكس وتبين بإقرار أو بينة أن المشتري هو الذي يجتهد في ~~إخفائه ويعطي على ذلك الرشوة من ماله لمن يخاف أن يخبر بذلك لصاحب المظالم ~~وأن البائع كان غافلا أو متغافلا عن ذلك كله لكن في هذا دليل على أن ~~المشتري أصدق من البائع، وهكذا إلى نرى (كذا) اليوم # [321/5] PageV01P395 ~~وقبله أفعلا القضاة تدل على أنهم يعتقدون هذا الاعتقاد، فإذا قال المدعي ~~بعت منك السلعة بعشرة وقد دفع لي تسعة وبقي لي دينار فليدفعه لي، وقال ~~البائع لم أشتر منه إلا بتسعة واتجهت يمين عليهما أو على أحدهما لم يتوقف ~~الحاكم في يمين المشتري أنه إنما يحلف لقد اشتريت بتسعة وفي يمين البائع ~~لقد بعت بعشرة وكذلك لو استفتى المفتي عن وجه الحكم وكان يعتقد أن اليمين ~~متجه عليهما أو على أحدهما ما كان يفتي إلا بأن يقول في يمين المشتري يحلف ~~لقد اشتريت بتسعة ويقول في يمين البائع يحلف لقد بعت بعشرة، وسواء كانت تلك ~~السلعة يعلم الحاكم أو المفتي أن عليها مخزنا كالدور أولا أفباليمين ~~الفاجرة هم الحكام يحكمون والمفتون يفتون؟ فإن قيل إنما أمرهم الحاكم بذلك ~~وأفتى المفتي به لأن المتبايعين كذلك يعتقدان كما اعتقدتم أن المخزن ليس من ~~جملة الثمن لأنهما خفي عليهما ما خفي عليكم، فلما علمنا أن ذلك اعتقادهما ~~جاز حلفهما على ذلك من باب لغو اليمين، قلنا نعلم قطعا أن هذا لا يخطر ببال ~~مفت ولا حاكم سلمنا لكن إذا كان البائع يعتقد أنه لم يبع إلا بما سوى ~~المخزن والمشتري موافق له على ذلك فكيف نقول نحن لهما؟ لا بل ما تبايعا إلا ~~على أن المخزن جزء من الثمن، فإن قيل هذا الكلام يقتضي أنكم تعتقدون أن ~~الثمن هو ما اعتقده المتبايعان ثمنا، وهذه جهالة منكم فإن المتبايعين ~~جاهلان بالفقه فقد يخطئان في اعتقادهما كما أخطأتم، قلنا هذا الكلام يقتضي ~~أنكم تعتقدون أن كون الثمن ثمنا وضع شرعي يحتاج إلى فقه ونظر، وليس الأمر ~~كذلك، ms2251 وإنما أمر الأثمان راجع إلى ما عند الجمهور، فلقد كانوا يعرفون ~~الأثمان والمثمونات قبل الشرع بالشرائع، ثم ورد الشرع فلم يغير من حال ~~الأثمان شيئا، بل أبقى الثمن على ما كان عند الناس فلا مدخل للفقيه من حيث ~~هو فقيه في ذلك والآن قد صارت المسألة كلها بتحقيق البحث إلى ما عند ~~الجمهور ولا يحتاج إلى نظر فقيه وأفعال الجمهور تدل PageV01P396 ~~على أن مقاصدهم كون الثمن ما يسوي المخزن. # قال رضي الله عنه لقد أوردتم في مسألة المخزن أبحاثا تليق بالمعروف من ~~قبلكم حسنة حتى جاء هذا الإجماع المبارك فتعجبت من صدوره من مثلكم # [322/5] # أجبت قد بينا بما لا يستطاع مدافعته إطباق الخلق من موثق أو مستوثق فقيه ~~أو عامي مؤمن أو كافر على ارتكاب هذه الطريقة في الوثائق، وبينا أن أهل ~~العلم عالمون بذلك وبشهادة الشهود به، ولا منكر لذلك، وراجعوا أنفسكم فأنتم ~~أحد أهل العلم والدين وافقتم على ذلك ولم تتكلموا قط بكلمة وتذكروا ما مضى ~~لكم من كتب وثيقة أو استكمالها، وما مضى لكم من أحكام حكمتموها بين الخصوم ~~في أثمان الدور ونحوها، فستجدون ذلك كله صادرا منكم على وفق ما قلناه، فإن ~~كانت محاولته معيشة القضاء والشهادة قدرا صالحا من الزمان لا يفقدان يقع له ~~هذا، وقد بينا ما ذكر الغزالي في مسألة الإرادة في غير موضع من تواثيقنا ~~وأثبت أصلا يبنبني عليه الكفر والإيمان، ولست ترى بين الإجماعين فرقا فكيف ~~لا تثبت به فرعا من الفروع، فهذا إجماع قد أظهرنا لكم بركته، فإن كان ~~حديثكم في الطعن في عصمة هؤلاء المجمعين فلن تستطيعوه، فإن إجماع العلماء ~~وحدهم محصن بالشريعة من هذا الطعن، وإن كان حديثكم في طريقه فستحدث عليه، ~~قال رضي الله عنه وليته يتم لكم في عصر من الأعصار فكيف بعمومه من لدن حدثت ~~المغارم على ما التزمتم؟ أجبت طريقة إثباته عندنا هو الطريق الذي أثبت به ~~الغزالي الإجماع الذي نقلنا عنه، فإنه نقله عن الخلق كافة، ومعلوم أنه لا ~~يستطيع الإحاطة بما ms2252 عند جميع الخلق، وسننبهك على محاولة طريق في إثباته، ~~فإن قيل إنما يعني الغزالي بالخلق طوائف العلماء، وإنما أراد انعقاد ~~الإجماع على هذا الاعتقاد، وهو أن الحادثة تابعة للإرادة، قلنا لم يرد ذلك، ~~فإنه إنما استدل بهذا الإجماع على المعتزلة ليثبت به هذا الاعتقاد، فلا ~~يمكن أن يثبته عليهم بالإجماع وهم مخالفون، وإنما أراد وهو ( ... ) PageV01P397 ~~(¬1) لفظه إجماع الخلق من معتزلة وغيرهم على إطلاق هذا اللفظ، قال رضي الله ~~عنه والذي أعرفه بمستقر العادة أنكم لا تحيطون بجميع أقاليم المسلمين شرقا ~~وغربا قبلة وجوفا، أحببت نقل مثل هذا الإجماع لا يتوقف على هذه الإحاطة، ~~ومع ذلك فقد نقل الغزالي الإجماع الذي تقدم نقله عن جميع الطوائف مع تعذر ~~هذه الإحاطة # [323/5] PageV01P398 ~~منه، قال رضي الله عنه بل أكثر الناس غير عالم بذلك، أجبت إن عني غير عالم ~~بكتب الوثائق فغير مسلم بل الحق أن جميع الناس يكتبونها فضلا عن أن يعلموا ~~أنها تكتب، نعم قد لا يحسنون طريقة ضبط الموثقين لها، وإن عني غير عالم ~~بالتوظيف فلا يسلم، بل هذا أمر لا يجهله أحد من خلق الله تعالى، ولقد قال ~~الغزالي في كلام عرض له في بعض مصنفاته إن الخراج الموظف على الأرضين لم ~~يخل منه عصر، قال رضي الله عنه وأما إلزام بطلان البيع عند تبايع سلعة ~~بأخرى إذا طلب منهما الوظيف معا لأنه عرض يعرض مع كل واحد منهما عين متجانس ~~فهذا مما كنا ننزهكم عن إيراد مثله وبيان ما يتعلق به أو ما يلزمكم مثله في ~~أجرة الدلال إذا كان للدلالة عليهما معا أجرة أجبت هذا الذي نزهتمونا عنه ~~نحن لا نتنزه عنه بل نركب معه أيضا مسألة الدلال التي ألزمتمونا ونقول يلزم ~~الربا في الجميع على قولكم، وقد قلنا ذلك ابتداء، والعجب أين غابت عنكم ~~مسألة الدلال من كلامنا، وهي مسطرة فيما كتبنا لكم تشاهدونها؟ ثم إنكم ~~تعددونها علينا، قال رضي الله عنكم واعلموا رضي الله عنكم أن بيع سلعة ~~بأخرى مع كل واحدة منهما عين متجانس ms2253 للآخر جائز إذا لم يريدوا إخراج ~~العينين، وإنما يفسد البيع إذا قصد إلى إخراج العينين، فكل واحد منهما يدفع ~~عينا ويأخذ مثلها فيؤدي إلى التفاضل المعنوي في مثل هذه الصورة يعطي كل ~~واحد منهما ما يطالب به من أجرة الدلال أو وظيف ولا يعود إلى يده مثله ولا ~~تفاضل هنا بوجه ولا توهم منع، والله سبحانه أعلم، أجبت إذا باع ثوبا ودرهما ~~بكتاب ودرهم على شرط أن يتقابضا الثوب والكتاب ويتقاصا الدراهم ولا يقبض ~~واحد منهما من صاحبه درهما فلا إشكال في جواز هذه الصورة، وإنما تبايعا ~~ثوبا بكتاب لا غير وإلى أفعالهما ينظر مالك لا إلى أقوالهما صورة ثانية أن ~~يبيعه كذلك لكن يخرج كل واحد منهما درهما من عنده فيدفعه إلى صاحبه، ~~والمذهب المنع كما ذكرتم، صورة ثالثة يكون PageV01P399 ~~لزيد على درهم من أجر ثوب خاطه لي وله أيضا عليك درهم من أجر ثوب خاطه لك ~~فنتبايع أنا وأنت الثوب والدرهم بالكتاب على أن لا نتقابض الدرهمين، لكن ~~على أن تدفع أنت عني للخياط ذلك الدرهم في الإجارة التي له علي، وأدفع # [324/5] # أنا عنك ذاك الدرهم لذلك الخياط في الإجارة التي له عليك، فانظر بأي ~~الصورتين تلحق هذه، وما أرى أحدا يلحقها بالصورة الأولى فيجيز، بل بالثانية ~~فيمنع، إذ لا فرق في صريح الفقه بين أن يدفع الدرهم في يده أو يدفعه لمن ~~ناب عنه في القبض بوكالة أو حوالة، بل هذه أشد لما فيها من الحوالة في ~~الصرف، فإنها كمن باع درهما بدرهم وأحال كل واحد منهما من يقبض له الدرهم ~~من بائعه منه بخلاف الصورة الأولى فإنهما لا مصارفة فيها إلا بالقول دون ~~الفعل، وإذا تبين لك المنع في أجرة الخياط فكذلك في أجرة السمسار، إذ لا ~~فرق في العمل ولا في صريح الفقه بين أن تكون تلك الأجرة التي يطلبانه بها ~~لزمت عن خياطة أو عن سمسرة، فالصورة الأولى هي التي أشار إليها رضي الله ~~عنه حيث قال إنه جائز إذا لم يرد إخراج ms2254 العينين، ولا شك أنه كما قال ولا ~~إشكال في جوازها، وأما قياس مسألة السمسار أو المخزن عليهما فشتان ما ~~بينهما، فإن قيل نحن لا ننظر هذا النظر وإنما نقول كل واحد منهما دفع ~~للدلال الدرهم الذي له قبله، وقد آل الأمر إلى أن الكتاب مبيع بالثوب لا ~~غير إلى هذا آل الأمر فلا حاجة بنا أن نقدر كل واحد دفع الدرهم الذي على ~~صاحبه ليلزم ما ألزمتم، وكذلك نقول في مسألة الخياط التي فرضتم، قلنا ~~مذهبكم أن الدرهم اقتضى أن الذي دفع كل واحد هو جزء من ثمن سلعة الآخر فلا ~~محيد لمذهبكم عن لزوم ما ألزمناكم، سلمناه، فكيف تصنعون إذا وافق الدلال ~~أحدهما على درهم قائم والآخر على درهم فرادي فلا تمكن هنا مقاصة ولا غيرها ~~مما أجبتم به؟ قال رضي الله عنه ولقد دقق بعض التونسيين فقال فيمن عقد عقدا ~~تجب فيه المناجزة إن البائع هو الذي دفع أجرة PageV01P400 ~~الدلال ووظيف المخزن حذرا من الحوالة فيما فيه المناجزة. أجبت أن من صور ~~هذه المسألة أن يتبايعا مائة دينار بألفي درهم قائمة كلها فانظر من هو الذي ~~يجعله هذا التونسي بائعا منهما، فإن فرض البائع هو مخرج الدنانير فنفرض ~~الأجرة مائة درهم فرادى فهذه الأجرة التي دفع مخرج الدينار هي عدكم من جملة ~~المبيع الذي بيع بالدراهم القائمة، فقد اشترى بألفي درهم قائمة مائة درهم ~~ومائة دينار فرادى، وإن فرض البائع هو مخرج # [325/5] PageV01P401 ~~الدراهم فنفرض نحن الأجرة خمسة دنانير من جملة ثمن مائة الدينار فيصير قد ~~باع مائة دينار قائمة بألفي درهم وبخمسة دنانير فرادى فيتعذر أمر الأجرة من ~~جهة التفاضل، فإن نحن نلتزم في هذا الفرض أن الأجرة إن كانت ذهبا أخرجها ~~مخرج الذهب وإن كانت فضة أخرجها مخرج الفضة حذرا من التفاضل، وأما تعيين ~~البائع من المشتري فلا طريق إليه في هذا الفرض، قلنا هذا يخلص من ربا الفضل ~~فأين الخلاص من الحوالة في الصرف؟ ثم نفرض المسألة مراطلة فكيف يتخلص من ~~التفاضل؟ فإن قيل وكيف ms2255 السمسرة في المراطلة؟ قلنا يأتي بطرق من ذهب فيه رطل ~~فيقول من يشتري هذا الرطل بوزنه، فيقول واحد على فيه نقرة ذهب أصفر، ويقول ~~آخر نقرة ذهب أحمر، ويقول آخر هو قلي، ويقول آخر هذا ابريز، ويقول آخر ~~مسكوك، ويقول آخر مصوغ خلخالا وشبهه، ويخرج الخلخال ويعينه، وكذلك النقرة، ~~فتكون المزايدة بالصفات لا بالمقادير، والجاري على احتياط ابن جماعة أن ~~يكون الأجر في المراطلة عليهما سوية، وتكون من جنس المبيع، قلت سلمنا أن ~~هذا المخزن من جملة الثمن، لكن الفرق بينهما وبين مسألة النزاع جلي، فإن ~~دافع المخزن إنما أخذ للسلعة على أن يدفع ذلك المخزن ويخرجه من يده ولا ~~يعود إلى ملكه، فكان لإلحاقه بالثمن وجه يتحيل، أما مسألة النزاع فالمبتاع ~~يقول لم يخرج قط درهمه من يدي ولا عن ملكي، وإنما وقفته لنوائبي، انتهى، ~~ولم يجب رضي الله عنه عن هذا إلا بما قدمناه، وليست هذه المسألة مثل مسألة ~~المخزن الموظف حتى قال وهي تفارقها من الوجه الذي أشار المعترض، قلت ولو ~~شاء الرجوع في هذا الموقف وأن يأخذ درهمه من جملة تلك الدراهم لما كان يحل ~~لأحد أن يمنعه من ذلك، فكيف نلحق إحدى المسألتين بالأخرى؟ أجاب رضي الله ~~عنه بما تقدم من منع هذا الفرض، وأن المعلوم من عادتهم أنهم يأخذون الدرهم ~~جبرا من الذي يشتري السلعة ولا يبقى له اختيار في استرجاعه بعد، وقد مضى ~~لنا مباحثة في ذلك، قلت ثم إن نظرنا PageV01P402 ~~بالقصد صاحب المخزن فهو يقول بلسان حاله إنك أيها المشتري قد اشتريت سلعة ~~تربح فيها وأنا أحميك بجيشي وسيفي من الأيدي العوادي فأعطني نصيبا من # [326/5] # ذلك الربح أقيم به سيوفا تحميك، ولهذا تراهم في بعض المخازن يفرقون بين ~~المشتري للتجارة فيكون عليه المخزن، وبين المشتري لغير ذلك فيخففونه عنه ~~كمخزن الغاصب وغير الغاصب من بهيمة الأنعام، ولو كان قصدهم أنهم يأخذونه من ~~ثمن المبيع لما فرقوا هذا التفريق، فإن كل بائع قد تعين لطلب الربح في ~~السلعة إن وجده، ولما كثروا ms2256 مخزن الغاصب، فإنه على رأيكم إنما هو تكثير ~~للبائع من الغاصب لا على الغاصب هذا إن نظرنا إلى قصد صاحب المخزن، وإن ~~نظرنا إلى قصد المتبايعين فلا ارتباط له بهذا المعنى، وإنما يبنى كل واحد ~~منهما على شدة حرصه في عقدة البيع وزهده فيها، والمشتري الشديد الحرص لا ~~يصده على الشراء زيادة المخزن ولا أكثر منها، والزاهد في الشراء لا يشتري ~~إلا على حسب اختياره من الرخص، والبائع على عكس ذلك، والظاهر أن دافع ~~المخزن إنما يدفعه من ماله لا من مال غيره، فأي ضرورة أو دليل يدعو إلى ~~الخروج بالأمر عن ظاهره، وقد سكت رضي الله عنه عن جواب هذا الكلام لأن رأى ~~فيما تقدم له ما يغني عن جواب هذا، والله سبحانه الموفق للصواب، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # [محاورة في مسألة من الإيلاء] PageV01P403 ~~محاولة أيضا ومناظرة في مسألة من الإيلاء وقعت بين الفقهيين أبي عثمان سعيد ~~العقباني، وأبي العباس القباب، قال سيدي سعيد حاكيا مقالة سيدي أحمد القباب ~~ما نصه: قال رضي الله عنه: رجعة المولي لا تصح إلا بالوطء، أجبت بأن هذا ~~الكلام غير صحيح لا طرده ولا عكسه، فإن الحالف بالطلاق ليدلخن الدار إذا ~~طلق عليه بالإيلاء ثم ارتجع فإنه لا ينفعه الوطء إذا لم يدخل الدار، ولا ~~يضره ترك الوطء إذا دخلها، وكذا في غير مسألة في يمينه المؤجلة بأكثر من ~~أربعة أشهر إذا طلق عليه قبل انقضاء الأجل فارتجع ولم يطأ، قال أيضا، رضي ~~الله عنه في المولي ما نصه: مذهب مالك رضي الله عنه لا رجعة له إلا بالوطء ~~إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو نحو ذلك فيصح ارتجاعه، ولكنها رجعة ~~مترقبة، فإن صح المريض أو أطلق المسجون # [327/5] PageV01P404 ~~وأصابا ثبتت الرجعة، وإن امتنع من الإصابة بانت منه إن كانت عدتها قد انقضت ~~وحلت مكانها للأزواج إن لم يكن خلا بها، وإن خلا ms2257 بها وتوافقا على عدم ~~الإصابة بانت منه واعتدت للخلوة على المشهور من المذهب، ولا رجعة له عليها ~~في عدة الخلوة، وهذا كله منصوص في كتاب الإيلاء من المدونة، وأكثره أيضا في ~~الموطأ، وكتب المالكية مشحونة من هذا المعنى، وهو عند مالك معنى قوله ~~سبحانه: {فإن فاءوا} فإن فإن رجعوا إلى ما امتنعوا منه وهو الوطء انتهى. PageV01P405 # أجبت بأن الإيلاء قممان: إيلاء لا طريق لارتفاع حكمه من المولى إلا بالوطء، ~~وإيلاء لا يرتفع حكمه بالوطء بل لارتفاع حكمه سبب آخر غير الوطء، مثال ~~الأول أن يقول والله لا أطؤك، ومثال الثاني أن يقول والله لا أطؤك ثمانية ~~أشهر أو حتى يقدم زيد أو حتى أخرج من هذه البلدة أو شبه ذلك، فأما القسم ~~فلا تصح فيه رجعة إلا بالوطء، وإياه يعني أئمة المذهب بما صدر عنهم من ~~ألفاظ تؤذن ظواهرها أن رجعة المولي لا تصح إلا بالوطء، على أن سنبين أن كل ~~إيلاء يمكن أن يرتفع وتصح رجعته بالوطء، وإنما ذكرنا هذا التقسيم لنبي~ن ~~مرادهم بقولهم لا تصح إلا بالوطء، وأما القسم الثاني فلو طلق عليه بالإيلاء ~~فارتجع وتمادى على ترك الوطء حتى انقضت ثمانية أشهر أو حتى قدم زيد أو حتى ~~خرج من هذه البلدة ولم تنقض العدة لتمت رجعته، قاله في المدونة كله وصور ~~هذا لا تحصى كثرة مثل أن يحلف بالطلاق ليدخل الدار فيطلق عليه بالإيلاء بعد ~~المراجعة ثم التأجيل فيراجعها في العدة فيدخل الدار قبل انقضائها فبدخول ~~الدار تتم رجعته وإن لم يطأ، وكذلك لو كانت يمينه بالطلاق ليعتقن خادما أو ~~لئن وطئتك لأعتقن غانما فطلق عليه بما دخل عليه من الإيلاء فارتجع في العدة ~~ثم مات غانم قبل انقضائها وقبل الوطء فإن رجعته تصح بموت غانم وتصير له ~~زوجة لا تبين منه إن انقضت عدتها بعد ذلك وقبل الوطء بل يحل له وطؤها بعد ~~العدة وإن لم يطأ قبلها وإن تمادى على الامتناع من الوطء بعد الوطء وإن لم ~~ينه عن تبتله وقيل له إما ms2258 وطئت وإما فارقت إن خاصمته من غير ضرب أجل، ~~وبالجملة تصح رجعته وتصير زوجة وأحكامها كلها أحكام زوجة غير مولى منها، ~~فهذه صور تصح فيها رجعة # [328/5] PageV01P406 ~~المولى بلا وطء، كيف وقد قال في المدونة إن المولي إذا كفر قبل الحنث يرتفع ~~عنه حكم الإيلاء، فإذا حلف أذن بالله لا وطيء فطلق عليه بالإيلاء فارتجع ثم ~~كفر قبل الوطء وقبل العدة تصح رجعته وإلا تبين أن كل إيلاء فإن الرجعة فيه ~~يمكن أن تصح دون وطء، فإن قيل تمثيلك بيمين الحالف ليدخلن الدار أو ليعتقن ~~غانما تمثيل غير سديد لأن ذلك ليس بإيلاء إنما الإيلاء الحلف على ترك الوطء ~~أكثر من أربعة أشهر يمينا يلزم فيها حكم، قلنا سيأتي الجواب عن هذا حيث ~~تكلم عليه أصلح الله حاله، على أنا لو اكتفينا بالمثل الأول لكان كافيا في ~~تحصيل غرضنا فلا يضرنا الاعتراض على ما سواها من المثل، فإن قيل أي فرق بين ~~الصور التي أتيتم بها بين مضي ثمانية أشهر وقدوم زيد وخروج البلدة وبين أن ~~لا يقع شيء من ذلك؟ أليس المانع من صحة رجعته كون الضرر لاحقا لها بترك ~~الوطء وهو موجود ما دام لم يطأ؟ قلنا الفرق بينهما أنه ما دام مرتبطا ~~باليمين لم يكن أن يؤمر بالوطء إما للتحرج اللاحق له بالحنث وإما لأن يمينه ~~منعته، فإذا زال عنه حكم اليمين تمكن الحاكم من أمره بالوطء فيأمره به، ألا ~~تراه فرق في المدونة بين قوله والله لا أطؤك في هذه الدار سنة وبين قوله ~~والله لا أطؤك في هذه البلدة؟ فقال في الدار يؤمر بالخروج منها ليطأ ولا ~~يكون موليا، وقال في البلدة هو مول، وقال غيره إذا كان خروجه يتكلف فيه ~~الكلفة والمئونة يفرق بين أن يكون عليه حرج في فعل ما حلف عليه فيكون موليا ~~وبين أن لا يكون عليه في فعل ذلك حرج فيأمره الحاكم بفعله ولا يكون موليا، ~~وكلام المعترض بعد هذا ليس إلا نقل فروع لا تعلق لها بنا، فمن أراده ms2259 فعليه ~~بالمدونة وشروحاتها في أوائل إرخاء الستور، قال رضي الله عنه أما قوله على ~~قولنا لا تصح رجعة المولى إلا بالوطء فكلام غير صحيح لا طرده ولا عكسه، فإن ~~الحالف بالطلاق ليدخلن الدار إذا طلق عليه بالإيلاء ثم ارتجع فإنه لا ينفعه ~~الوطء إذا لم PageV01P407 ~~يدخل، ولا يضره ترك الوطء إذا دخلها، وكذا في غير مسألة في يمينه المؤجلة ~~بأكثر من أربعة أشهر إذا طلق عليه قبل انقضاء الأجل فارتجع ولم يطأ حتى مضى ~~الأجل، فأقول قوله غير صحيح لا طرده ولا عكسه إن أراد غير صحيح نقله عن ~~المذهب فليس كما ظن، فقد # [329/5] # تواتر نقله عن المذهب، غذ لا يخلو تأليف للمالكية عنه، ولو لم يكن إلا في ~~الموطأ فقد روى ما عنه خلق يحصل التواتر بدونهم، وإن أرادوا أن هذا المذهب ~~غير صحيح فما أبدى لنا حجة في إبطال ذلك، وإن أراد تقليدنا إياه من غير ~~دليل فالأولى تقليد مالك، ولا يخفى موجب الرجحان، أجبت نلتزم كل واحد من ~~الأمرين الأولين قوله ناقلا عنا أنا قلنا إنه غير صحيح قلنا نعم غير صحيح ~~قد بينا ما في المدونة من التصريح بثبوت رجعة المولى من غير وطء والمدونة ~~هي المذهب، وإن أراد هو أن هذا اللفظ وهو قولهم لا تصح رجعة والمولي إلا ~~بالوطء موجود التصريح به من أهل المذهب فلسنا ممن يشتغل بالنزاع في لفظ ما ~~هل تكلم به أهل المذهب أم لا؟، وإنما الحديث في المعاني المرادة بالألفاظ، ~~وما أتينا به من النقل عن المذهب يدل على ذلك اللفظ مرادهم به غير ظاهر ~~وأنه مخصوص بالإيلاء الذي لا يمكن زوال حكمه إلا بالوطء عند من يرى ذلك، ~~وإلا فظاهر الكتاب أن كل رجعة لمول فيمكن أن تصح من غير وطء، وأما الأمر ~~الثاني وهو كون هذا المذهب غير صحيح ففيما نقلناه من الفروع بيان لعدم ~~صحته، فإن رجعة المولي في تلك الفروع كلها صحت بلا وطء، وأما الأمر الثالث ~~وهو قوله إن أراد تقليدنا إياه من ms2260 غير دليل فمعاذ الله أن نردي ذلك، بل ~~اعتقادنا أنه ممن يجب أن يقتدي بعلمه ودينه، قال رضي الله عنه أما تمثيله ~~في ذلك بمن حلف ليدخلن الدار فليس هذا نفس الإيلاء، وإنما يدخل من حلف بذلك ~~الإيلاء لمنع الحاكم إياه الوطء حتى يفعل ما حلف عليه على خلاف في ذلك، ~~وإذا قلنا بمنعه فمن يوم حلفه أو حتى يمكنه ما حلف عليه في المذهب قولان، ~~فإذا منع من PageV01P408 ~~الوطء فإن قامت زوجه بالضرر ضرب له الأجل من يوم ترفع ذلك له، أجبت أما ما ~~نقل من الفروع ففقه معلوم ولا حاجة الآن إلى نقله، وإنما حق المناظر أن ~~ينقل ما يتعلق بمناظرته، وأما قولكم فيمن حلف بالطلاق ليدخلن الدار أنه ليس ~~من نفس الإيلاء فنحن لم نقل قط إنه نفس الإيلاء، وإنما قلنا إن الحالف بذلك ~~يطلق عليه الحاكم بالإيلاء، وذلك حق، ولم يطلق عليه أولا الإيلاء، كيف وقد ~~قال في المدونة إن كل يمين منعت صاحبها من الوطء فهو بها مول؟ قوله وإنما ~~يدخل على من # [330/5] # حلف بمثل ذلك الإيلاء، قلت هذا موافقة منه على أن الإيلاء يدخل عليه، ولم ~~نقل نحن ما يؤذن بأكثر من ذلك إذ لم نقل سوى أنه يطلق عليه بالإيلاء وإذا ~~طلق عليه بالإيلاء فهو مول لأجل أنه حكم عليه بذلك فهو مول تصح رجعته بلا ~~وطء، وقوله على خلاف في ذلك، قلت المباحثات والمناظرات مبنية أبدا على ~~المشهور أو المتفق، فإذا بنينا على ذلك فلا يضرنا الخلاف، قال رضي الله عنه ~~وإنما حقيقة الإيلاء الحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر بيمين يلزم ~~الحنث فيها حكم قصدا للضرر على خلاف هذا القيد الأخير فإنه بنفس الحلف مول ~~ولا يحتاج إلى وقع ولا إلى تأجيل، فإذا انقضت أربعة أشهر وقفه الحاكم، فإما ~~فاء بالإصابة وإلا طلق عليه، فإذا طلق عليه ثم ارتجع قيل له رجعتك الإصابة ~~فإنه المعنى الذي لأجله طلق عليك، فإن خرجت من العدة ولم تصب فلا رجعة لك ms2261 ~~إلا بوجدان ما تنفق، فإذا انقضت العدة ولم يجد مالا لم تصح رجعته، وإن وجد ~~مالا وارتجع صحت رجعته. # أجبت في كلامكم هذا أبحاث ثلاثة الأول في الحد الذي حد به الإيلاء، البحث ~~الثاني في حكمه فإن رجعة المولي إذا تجردت عن الوطء باطلة وإن رجعته ~~الإصابة، البحث الثالث فيما نقل من فروع الإيلاء. PageV01P409 # البحث الأول قوله حقيقة الإيلاء الحلف على ترك الوطء يردان يقال قد صرحوا ~~أن من حلف بالطلاق ليعتقن يدخل عليه الإيلاء، وأنتم قد وافقتم عليه لقولكم ~~وإنما يدخل على من حلف بذلك الإيلاء، فهذا الذي يدخل عليه إن كان هو الحلف ~~على ترك الوطء فيلزم أنه يحنث بالوطء، وذلك مما لا يقوله أحد، وإن كان الذي ~~يدخل عليه ليس هو الحلف على ترك الوطء وهو الحق فليس حقيقة الإيلاء هو ~~الحلف على ترك الوطء فقد فسد الحد فإن المحدود وهو الإيلاء موجود فيما يدخل ~~على من حلف بالطلاق ليعتقن لقولهم الإيلاء يدخل عليه والحد منتف عنه وهو ~~الحلف على ترك الوطء، وكل ما يدعى من # [331/5] # مجاز أو إضمار ونحوه في قولهم يدخل عليه الإيلاء فمردود بالأصل، إذ الأصل ~~عدم ذلك كله، وهذا الذي أبطلنا به الحد هو الجواب عن الاعتراض على تمثيلنا ~~فأنا إنما مثلنا الإيلاء بما يدخل على الحالف بالطلاق ليعتقن، ولم نمثل ~~بنفس يمينه، سلمنا أن تحديدكم صحيح وأن تسميتكم إيلاء لما يدخل على الحالف ~~بالطلاق على حنث إنما هي تسمية مجازية لكنه مجاز مشهور بينهم شائع ذائع ~~استعماله فاستعملناه كما استعملوه فلم يعترض علينا. # البحث الثاني حكمكم بأن رجعة المولى بلا وطء باطلة وأن رجعته هي الوطء ~~ليس الأمر كذلك بل أمر الرجعة موقوف فإن وطئ في العدة تبين أن الرجعة كانت ~~صحيحة من لدن وقعت لا أن الرجعة كانت باطلة وأن الوطء هو إنشاء الرجعة، ولو ~~كان كذلك لما حل له وطؤها إلا ب نية الارتجاع، ولست ترى من يشترط النية في ~~إباحة وطئه إذا أشهد بالارتجاع، بل يباح له منها ms2262 إذا أشهد ما يباح لمن لم ~~يتقدم منه طلاق حتى إذا انقضت العدة وهو لم يطأ تبين بذلك أن الرجعة كانت ~~باطلة، وهذا على المسامحة في أن صحة الرجعة لا تتبين إلا بالوطء، وإلا فقد ~~تبين صحتها من غير وطء كما مر. PageV01P410 # البحث الثالث الفروع التي نقل لا يتعلق ببحثنا منه شيء، قال رضي الله عنه ~~معترضا على قولنا وكذلك في غير مسألة في يمينه المؤجلة بأكثر من أربعة أشهر ~~ما نصه: إن كانت يمينه مؤجلة فلا يدخل عليه الإيلاء ولو كانت المدة أكثر من ~~أربعين سنة، فإنه لا يمنع من الوطء على المعروف من المذهب لأنه بر ~~بالتأجيل، أجبت قد صرح في المدونة في اليمين المؤجلة ثمانية أشهر أنه يطلق ~~عليه بالإيلاء، وأنه إن ارتجع ثم لم يطأ حتى مضت الثمانية أشهر والعدة ~~باقية فإن رجعته تصح، وكذا سائر المسائل التي نقلناها عنها، وكذلك فهمت من ~~اليمين المؤجلة الطلاق المعلق الذي يكون في أصله على حنث ويصير بالتأجيل ~~على بر، ونحن لم نرد ذلك ولا في لفظنا ما يدعو إلى فهم ذلك عنا، والله ~~الموفق للصواب. # [مناظرة في حلية البيع وصحته] # مناظرة جرت بين الشيخ الإمام الراية أبي علي ناصر الدين المشدالي # [332/5] # البجائي، والشيخ العلامة النظار أبي موسى بن محمد بن عبد الله بن الإمام ~~التلمساني رحمه الله تعالى بمنه، قال أبو علي لأبي موسى ندعي أن البيع لا يصلح. PageV01P411 # فأجاب: أبو موسى بأن قال هذا باطل بالإجماع، فقال أبو علي استعمل البحث، ~~فقال أبو موسى فما بيان عدم الصحة فقال أبو علي لأنا نقول الثمن الذي يقع ~~به البيع إما أن يتوجه نحو الذات المبيعة مجردة عن المنافع أو نحو المنافع ~~مجردة عن الذات أو نحوهما معا، والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بصحة البيع ~~باطل، بيان بطلانها أما أن توجه الثمن نحو الذات مجردة عن المنافع باطل ~~فلأن المنافع من شرطها الحصر إلى أجل وقد فقد الشرط فتعقد صحة البيع فيها، ~~وأما أن توجه الثمن نحوهما باطل فلأنا ms2263 لما أقمنا الدليل على بطلان كل فرد ~~فرد لزم منه بطلان المركب فتلخص من هذا عدم صحة البيع مطلقا. فأجاب بأن قال ~~نختار أن الثمن يتوجه نحوهما معا وقولكم إنا قد أبطلنا كل فرد فرد فيكون ~~المركب باطلا قلنا لا نسلمه لأن حكم الأفراد من حيث هو أفراد مغاير لحكم ~~المجموع من حيث هو مجموع اعتبارا بالنصاب في باب الزكاة فإن أجزاء النصاب ~~على انفرادها لا يثبت معها حكم فإذا اجتمع النصاب ثبت الحكم، ولأن المركب ~~مفتقر والأفراد غير مفتقرة، فظهر التقرير، ولأن المركب ينقسم، والأفراد غير ~~منقسمة لبساطتها، فظهر التقرير، والجواب من وجه آخر وهو أنا لا نسلم انحصار ~~القسمة في الثلاثة، قولكم أما أن يتوجه الثمن نحو الذات مجردة عن المنافع، ~~قلنا لم لا يجوز أن يتوجه نحو الذات من حيث هي ذات مع عدم التعرض لسلب ~~المنافع لأن الفرق بين سلب الحكم والحكم بالسلب وقولكم إن الثمن يتوجه نحو ~~المنافع مجردة عن الذات قلنا لا نسلم، لم لا يجوز أن يتوجه الثمن نحو ~~المنافع من حيث هي منافع مع عدم التعرض لسلب الذات؟ لأن أيضا الفرق بين سلب ~~الحكم والحكم بالسلب فتكون الأقسام خمسة على هذا التقرير، فبطل حصركم، وإذا ~~بطل لم يحصل الغرض المقصود من بحثكم انتهى. # [333/5] PageV01P412 ~~ولما سئل الإمام العالم القاضي أبو محمد عبد الحق الملياني عما وقع بين ~~هذين الإمامين وما عنده فيه. أجاب بما نصه: اعلم أن سؤال الشيخ أبي علي ~~ناصر الدين للفقيه أبي موسى فيما سأله ظاهر أنه ليختبر به نظر الفقيه أبي ~~موسى، وهكذا سمعت من بعض أصحابه، ولهذا كان جواب الفقيه أبي موسى له أولا ~~بالإجماع قصورا عما أراد منه لأنه من المجمعين، والجواب الذي بعد هذا من أن ~~الثمن يتوجه نحو المركب فيه نظر، فإنه إذا كان كل واحد من الأفراد لو انفرد ~~ممنوعا فقد انضم ممنوع إلى مثله فيتأكد المنع وتكثر المفاسد، ولا كذلك إذا ~~كان كل واحد من الأفراد لا يوجب حكما كالمثال الذي ذكره، ms2264 أو كان كل فرد ~~جائزا فإنه قد يكون الحكم للمجموع وحده كما في القسم الأول، وقد تحدث صفة ~~كما في الثاني بالاجتماع توجب المنع كما في البيع والسلف، فإنه لو انفرد كل ~~واحد بالعقد لجاز ومنع المركب من الحرام بالحرام كالمكابرة، وأما التعرض ~~لبيان مغايرة المركب للأجزاء فغير لائق بالشيخ، والجواب الآخر فيه نظر، فإن ~~قول الشيخ أبي علي أما أن يتوجه الثمن نحو الذات يحتمل أن يكون مراده به ~~أما أن يكون عوضا عن الذات في نفس الأمر باعتبار الحكم أو عوضا عن المنافع ~~أو عوضا عنهما لأن له أن يفسر الدعوى، وظاهر انحصار القسمة في الثلاثة على ~~هذا التقرير والجواب بأن الأقسام خمسة هي باعتبار قصد المتبايعين أو ~~لعلمهما والدليل عليه قوله من غير تعرض لسلب الذات والمنافع وهو من صفات ~~المتعاقدين، وهو خارج عما سأل عنه على هذا التقرير المتقدم، والجواب عندي ~~عن سؤال الشيخ بالتزام واحد الأقسام الثلاثة وهو أن الثمن يتوجه نحو ~~المنافع، وقوله إن المنافع من شرطها الحصر إلى أجل، قلنا هذا إذا كان دخول ~~المتعاقدين على أن ترجع السلعة المبيع منافعها إلى ملك بائعها من غير تجديد ~~معاوضة أو ما يوجب إحداث ملك، وإذا لم يكن ولم يبق البائع لنفسه فيها رجوعا ~~للأول مسلم وفيه تظهر حكمة ضرب PageV01P413 ~~الأجل وهو الذي اختص بلفظ الإجارة وبقي البعض على مسمى البيع كاختصاص ~~المراطلة والصرف وغيرهما بنوع مخصوصة (كذا) من البيع، وهذا هو الظاهر وهو ~~المتعين، فإن الذات وحدها أو مع غيرها لا ينصرف نحوها # [334/5] # العقد، ولا يكون الثمن أو بعضه عوضا عنها، لأن من شرط ما هو بهذه المثابة ~~أن يكون مملوكا للعاقد، والذات لا ملك عليها في الحقيقة إلا لله عز وجل، ~~وإنما يطلق الملك عليها في بعض المواضع مجازا لملك منافعها، فإنه ليس منه ~~إلا ذلك، والله أعلم، وهذا آخر ما قصدناه، والله أعلم، انتهى. # قلت: وإلى اختصار هذا المعنى قصد الشيخ الفقيه الإمام القاضي أبو عبد ~~الله المقري رحمه الله في ms2265 قواعده فقال: قاعدة انفراد الله عز وجل بملك ~~الأعيان فله وحده التصرف فيها بالإيجاد والإعدام، وإنما ملك عبيده المنافع ~~وأباح لهم المعاوضة عليها إما على وجه ترجع فيه بالملك الأول وهو الإجارة ~~وما في معناها، وبه يقع الجواب على ما زعم صاحبنا الفقيه أبو موسى بن ~~الإمام بن علي ناصر الدين أورده عليه وذلك إن قال البيع أما أن يتسلط على ~~الأعيان مجردة عن المنافع وهو باطل لما مر ولأنه بيع ما لا منفعة فيه أو ( ~~... ) (¬1) إجارة فيحتاج إلى شروطها أو عليهما وبطلان القسمين يبطله، وفي ~~جواب الفقيه طول انتهى، قلت أصل هذا الجواب للإمام أبي عبد الله المازري ~~رحمه الله تعالى قال ما نصه قول الفقهاء الملك في البيع في الأعيان وفي ~~الإجارة في المنافع ليس على ظاهره بل الأعيان لا يملكها إلا الله تعالى لأن ~~الملك هو التصرف وهو تعالى المتصرف في الأعيان بالإيجاد والإعدام، والأماتة ~~والإحياء، وتصرف الخلق في المنافع فقط، وتحقيقه أن العقد إن ورد على ~~المنافع بشرط رد العين للبائع فهو الإجارة، وإلا فهو البيع انتهى. # [كتاب الروض البهيج، في مسائل الخليج] # [تأليف محمد بن مرزوق] # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P414 ~~وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # مسألة وقعت بتلمسان أيام الشيوخ فسئل عنها شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد ~~بن محمد بن مرزوق فقال رحمه الله ما نصه: الحمد لله سئل عن # [335/5] # مسألة نصها: رضي الله عنكم، جوابكم في مسألة، وهي بلد كبير وبه حمامات ~~ومدارس ودور ويجري لها كلها ماء يدخل من خارجها من الجهة الفوقية منها ويمر ~~بمناصب محكمة البناء ويشق في داخل بعض الدور ويمر بإزاء بعضها إلى أن يخرج ~~من الجهة السفلية من البلد المذكور ويعلم من البلد المذكور من الشيوخ ~~والطاعنين في السن ممن يلغ سنه ثمانين أو أزيد أن ذلك لم يزل كذلك قديما ~~منذ أدركوا بعقولهم وميزوا بأسنانهم لا تعلم لسبقية دار لمجرى الماء ~~المذكور، وكذلك يسمعون من آبائهم وآباؤهم عن ms2266 آبائهم حتى إنهم يظنون أن ذلك ~~من انشاء واضع البلد المذكور لإحكامه واتقانه وإصراف (كذا) جل قنوات دور ~~البلد المذكور إليه يخرج ذلك الماء من البلد المذكور وينتفع به ناس من ~~أصحاب الجنات التي بخارج البلد انتفاعا متداولا إلا أنه قبل الخروج من ~~البلد وبقرية ينقسم بقسمين يجوز منه قسم واحد إلى جهة، وينتفع به أهل تلك ~~الجهة، ويجوز منه قسم إلى الجهة الأخرى، وينتفع به أهلها، لا يعلم أحد من ~~أهل المدينة مبدأ ذلك ولا يعلم وقت إنشائه، ثم اتفق أن تهدم ذلك المجرى ~~وتهدم بسببه بعض جدران دور يمر بها الماء المذكور، وطلب صاحب الجدار ~~المذكور من الذين ينتفعون بالماء بداخل البلد المذكور أن يبنوا له ما هدم ~~ماء الكنيف المذكور، لأنهم يدفعون فيه غسالاتهم وما ينحدر على دورهم من ماء ~~المطر إذ لا محيد لهم عن صرفه به، فأجابوه إلى ذلك، وطلبوا من أصحاب الجنات ~~الذين ينتفعون بالماء المذكور بعد خروجه من البلد المذكور أن يشاركوهم في ~~بناء ذلك لانتفاعهم به فأبى أرباب الجنة من ذلك محتجين أنهم إنما ينتفعون ~~بالماء المذكور بعد الخروج من البلد كما ذكره، فلا سبب لهم في PageV01P415 ~~هدمه ذلك الجدار، وبأن مالكي الدور التي يشق بها أو يمر بإزائها عالمون ~~بذلك حتى إن من يبيع منهم دارا يشترط ذلك على المشتري، فكأنه دخل على ذلك ~~وعلى ما يفسده، وبأن ذلك قد يكون أقدم من إنشاء الدور التي يمر عليها، وقد ~~يقطع بذلك في بعضها قطعا، فإنه قد يوجد مروره بالبيت الذي هو أحسن من بيوت ~~الدار وجدرانه على أنحائه قائمة محدثة البناء عليه وبأن ذلك لم يقع قط فيما ~~سلف من السنين الماضية # [336/5] # بوجه لا يعلم قط أرباب الجنات أدوا وظيفا في ذلك، وإنما يؤديه أرباب ~~الدور خاصة لم يشاركهم فيه صاحب جنان بوجه، فهل لهم عليهم في ذلك حجة أم لا؟ PageV01P416 # فأجبته بجواب وسميته: "الروض البهيج في مسائل الخليج". وهذا نصه: الحمد لله ~~حق حمده، وصلى الله على سيدنا محمد ms2267 نبيه وعبده، ورضي الله عن آله وصحبه ~~وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين من بعده، إن كان الأمر على ما وصف لا يلزم ~~أرباب الجنات ولا أرباب الدور بناء ما تهدم بسبب جري الماء المذكور، إذ لا ~~يخلو حال مجراه المذكور من ثلاثة أوجه: إما أن يعلم تقدمه على بناء الدور ~~التي تشكى أهلها ضرره، أو يعلم تأخره على بنائها، أو يجهل الأمر، فإن كان ~~الأول فلا خفاء أن لا متكلم لهم لأن تعمدهم البناء رضي منهم بما يحدث من ~~ضرره، وإن كان الثالث فكذلك لأن إعطاء حكم السبقية أو التأخر مع احتمال ~~الأمرين على السواء ترجيح بغير إعطاء حكم السبقية أو التأخر مع احتمال ~~الأمرين على السواء ترجيح بغير مرجح، إلاأن يحدث على أهل الدور في القسمين ~~ما لم يعتادوه من المجرى المذكور بشيء زيد فيه فلهم التكلم عند إحداثه، وإن ~~كان القسم الثاني فسكوتهم كما ذكر مع تطاول الأمر إن لم يمنعهم مانع من ~~التكلم دليل على رضاهم بما أحدث عليهم وإسقاط لحقهم فيه، وبدون هذه المدة ~~بكثير يحاز الضرر في حق المعنيي نوفي حق غيرهم، فكيف بما لا يعرف أهل قرون ~~مبدأه على ما وصف السائل؟ فلما لم يقع أصله على تطاول الآماد لم يكن ~~للقائمين المذكورين قطعه ولا القيام بضرره، وإن أمكن تأخره على ما ترى من ~~النص فيما أتى عليه من السنين أقل من هذا بكثير مع العلم بحدوثه، والحاصل ~~من الأمور الثلاثة أن هذا ضرر قديم، وكل ضرر قديم لا يمنع منه، وكل ما لا ~~يمنع منه من الضرر لا يغرم، أما قدم هذا الضرر فمعلوم ضرورة لإدراكه حسا أو ~~تواترا، وأما كون الضرر القديم لا يمنع منه فقال في المدونة ومن فتح في ~~جداره كوة أو بابا يضر بجاره في التشوف عليه منه منع، فأما كوة قديمة أو ~~باب قديم لا منفعة فيه وفيه مضرة على جاره فلا يمنع انتهى، وفي المجموعة ~~قال ابن القاسم وإن كانت له كوة تضر بجاره لم PageV01P417 ~~أمنعه من ms2268 القديم، وفي الواضح قال ابن الماجشون ومن له غرفة يطلع منها أو # [337/5] # من كوى منها على جاره إن بنيت الغرفة واتخذت كوتها قبل بناء الجار لم ~~يتعرض لرب الغرفة فيها حاز منفعته وسبق إليه، وقيل للآخر استر على نفسك، ~~وإن كانت الغرفة أو الكوة هي المحدثة منع صاحبها وأمر بالستر، وقال ابن ~~الماجشون ومطرف مثله فيمن كان موضعه يشرف على غيره فبنى فيه أنه لا يمنع ~~وإن كان له مندوحة عنه، وفي مختصر الثمانية ونقله أبو محمد أيضا قال مطرف ~~إذا كان الأندر أقدم من الجنان لم يمنع وإن أضر بالجنان، وقال مطرف أيضا من ~~بنى جدارا إلى جنب شجرة فكانت يوم بنائه غير مضرة فطالت فأضرت به فقطع ما ~~أضر به منها، فإن بناه وهي مضرة به لم يقطع منها قليل ولا كثير، وإن أضرت ~~به إلا أن تكون محدثة فيقطع منها ما أضر، ونقله أبو محمد عن مطرف وابن ~~الماجشون وأصبع وابن حبيب وعيسى بن دينار. PageV01P418 # ومن ذلك أيضا وهو نص ما في مسألتنا نقله أبو محمد ونقله الباجي أيضا وجعله ~~أصلا وقاعدة كلية في كل ضرر قديم قال من كتاب ابن سحنون سأل حبيب سحنونا عن ~~قتادة في حائط رجل قديمة وهي مضرة بجاره فقام عليه فقال لا يغير القديم وإن ~~أضر بجاره، وسأله عن أفران توجد للفخار بين الدور منها القديم والحادث ~~فربما شكا جيرانها أذى دخانها وربما أمسكوا فكتب إليه القديم منها لا يتعرض ~~له انتهى، ونقل أبو محمد قال رجل لأشهب في أرض وعين بينهما أرض لرجل منعني ~~من إجراء عيني لأرضي في أرضه، قال إن كانت أرض جارك أحييت بعد إحيائك العين ~~وأرضك فلك المر في أرضه، وإن تجري ماءك فيها إلى أرضك انتهى، قلت ولعل ما ~~في المدونة لابن القاسم من إيهام منع هذا من الإجراء هو إذا لم يجي قبله ~~فيكون قول أشهب وفاقا ويحمل ما في المدونة على أن انشاء صاحب العين كان بعد ~~إحياء المتوسط، على أن المنع ms2269 ليس بصريح في المدونة، ولذا اختصرها البراذعي ~~على السؤال والجواب لأنه لم يرها جوابا، وقال في المدونة بأثر هذه المسألة ~~وهي أيضا من شواهد أن القديم لا يغير، ولو كان له في أرضك مجرى فأراد أن ~~يحوله في أرضك إلى موضع أقرب إليه فلك منعه، وليس العمل على ما روى عمن عمر ~~في هذا انتهى، ولها تعلق بمسألتنا فإن مجرى البلد المذكور مستحق # [338/5] # لأرباب الدور والجنات وغيرهم من أهله، فمن أراد تحويله أو قطعه لم يمكن ~~من ذلك ومأذون لأصحابه في الانتفاع به فلا يضمن ضرره حسبما تضمنته المقدمة ~~الثانية، ودليلها ما مر للمدونة وغيرها ولسحنون في القناة والفرن وما يأتي ~~إن شاء الله من أسئلة ابن رشد، سئل عمن في أرضه ساقية مبنية قديمة يجري ~~ماؤها لسقي جنات تحتها وطحن أرحى فأراد نقلها إلى أعلى أرضه وإخراجها بعد ~~ذلك إلى مخرجها من أرضه الأولى وأبى ذلك أصحاب الأرض. PageV01P419 # فأجاب: ليس لصاحب الأرض تحويل الساقية المبنية في أرضه لموضع آخر من أرضه ~~وإن كانت قديمة البنيان لا يعلم من بناها إلا بإذن من تمر عليهم الساقية ~~لسقيهم وطحنهم وإن لم يكن عليهم في ذلك ضرر، هذا نص قول ابن الماجشون في ~~الواضحة وقول عيسى في العتبية، ولا أعلم في ذلك نص خلاف، وإنما اختلف في ~~تحويل ساقية أجرى الله سبحانه وتعالى فيها الماء من غير عمل ولا ضرر في ~~تحويلها، وكذا اختلف في الذي. يمر إليه الماء في أرض رجل هل يحوله إلى موضع ~~آخر لا ضرر فيه على صاحب الأرض أم لا؟ ثم تكلم في المسائل الثلاث بما يوقف ~~عليه في كتابه، ومسألتنا منها هي الأولى التي قال لا يعلم فيها نص خلاف. # ويتشبث بهذه المسألة مسائل كثيرة وهي وإن كانت مناسبة إلا أن في جلبها ~~طولا يخرجنا عن المقصود ويوجب السآمة ونذكر بعد إن شاء الله تعالى منها ~~مسألة من عليه في أرضه ممر للمسلمين لشدة الحاجة إليها في المسألة فقد ظهر ~~من هذه النصوص صحة المقدمة ms2270 أن الضرر القديم لا يمنع كان أقدم أو أحدث أو ~~مجهول الأمر، إلا أن قديم لإطلاقهم القدم في أكثر العبارات، وليس القدم ~~المذكور في هذا السؤال بالذي يتوهم دخوله فيما اختلف فيه من مدة الحيازة ~~على تقدير تأخير هذا المجرى على الدور لما ذكر السائل من كثرته وعدم العلم ~~بأصله، وأكثر ما قيل في المختلف فيه يسير جدا بالنسبة إليه، وقد قال سحنون ~~في قناة جرت على دار رجل سنة ذلك قليل وأربع سنين وخمس حيازة، وقال ابن ~~لبابة عشر سنين في ضرر الطريق قليل وروى ذلك عن أصبغ والذي عرف من قول أصبغ ~~أن الضرر لا يحاز أقل من عشرين سنة، # [339/5] PageV01P420 ~~ونص سحنون على أن الخمسين والستين في الطريق كثير والعشرين قليل، وأين هذا ~~من الأمر المذكور هنا؟ وأين هنا إمضاء لا يتوهم فيما اختلف فيه من تعارض ~~لاحتمال القدم والحدوث في الضرر؟ هل يحمل على الحدوث أو القدم؟ لأن هذا في ~~مثل هذه المدد المذكورة لا في مثل السؤال، ويكفي أن الحكم بالحدوث في مثل ~~هذا لا بد فيه من استناد إلى علامته، وههنا انتفت علامة الحدوث، بل تحققت ~~علامة القدم، بل ترجحت الأقدمية بترجيح احتمال كونه من واضع البلد بالقرائن ~~التي ذكر السائل، ولا يتوهم أيضا جريان قول ابن حبيب فيه أن الضرر لا يحاز ~~بحال، ولا قول ابن مزين ما يتزايد من الضرر لا يحاز بطول الزمان، لأنهما مع ~~كونهما على خلاف المشهور إنما يجريان فيما تحقق إحداثه، وقد علمت ما قال ~~ابن حبيب في الشجرة، وليس قولهما فيما قدم جدا أو جهل أمره مع احتمال ~~الحدوث، ومما يدل على أن احتمال الإحداث مع القدم ملغى ما روى أشهب عن مالك ~~فيمن مات عن أرض لا ماء فيها ولا غرس فاقتسمها الورثة وباعوها وغرسها ~~المشتري فمنهم من اشترى ماء فساقه، ومنهم من اكترى أو منحه، فأقاموا نحو ~~أربعين سنة حتى عمر ذلك عليهم ثم باع بعضهم فقال المشتري لمن يمر بمائه لا ~~أدعك تمر به، ms2271 وقال الآخر PageV01P421 ~~هذا الماء لم يزل هكذا منذ أربعين سنة قال مالك أرى أن يدعوهم القاضي بأصل ~~أنفسهم فيحملهم عليه، وإن لم يكن إلا ما هم عليه أقروا على ذلك وإن يكن له ~~أن يمنعه انتهى، وقال ابن سحنون سأل حبيب سحنونا عما يحدث في طريق المسلمين ~~من الكنف والحمامات وغيرها ويطول فيه الزمان نحو عشرين سنة أو أكثر لا يرفع ~~الحكم قال لا حيازة في طريق المسلمين بخلاف حيازة بعض الناس على بعض إلا أن ~~يتطاول أمر هذه القناة مثل ستين سنة ونحوها فيترك إذ لا يعلم بأي معنى وضع ~~ذلك انتهى، فإن قلت بم قولك في رسم أوله مرض من سماع ابن القاسم عن مالك ~~وهي ثلاثة مسألة من كتاب السداد والأنهار من العتبية ونصها: وقال مالك في ~~خليج لرجل يجري تحت جدار لرجل آخر يجري السيل فيه فهدمه، فقال صاحب الحائط ~~لصاحب الخليج ابن لي حائطي، وقال الآخر لا أبنيه. قال مالك # [340/5] PageV01P422 ~~أرأيتك لو أراد صاحب الحائط أن يسقي به أكان يدعه؟ قال لا، قال فإني أرى أن ~~يقضي ببنيانه على صاحب الخليج الذي أفسد حائط الرجل انتهى، هل هي إلا نص ~~على وجوب البناء في مسألتنا؟ قلت هيهات وليتها تكون ظاهرا فيه، بل ليتها ~~تحتمله وتحتمل غيره على السواء، وليست تختلف بسبب ذلك كما تقدم، وعلى تقدير ~~سبقية الحائط الذي هو أقرب لا يجاب الضمان إلى يمين معه هل استحق الخليج ~~بالقدوم أم لا؟ فإن الحكم أيضا معه مختلف وأما احتمالها فإن الخليج المذكور ~~فيها يحتمل أن يكون بماء جرى بسبب سماوي أو بصنع آدمي، وعلى الأخير يحتمل ~~أن يكون معدا لما يجري فيه دائما كمسألتنا، وهو مراده بالسيل أي السائل، ~~ويحتمل أن يكون معدا لماء المطر خاصة، وهو الأظهر من مراده بالسيل ويحتمل ~~أن يكون معدا لها معا، ثم فساد الحائط يحتمل أن يكون بكل واحد من الثلاثة، ~~ومع الاجتماع وهو الأخير يحتمل أن تكون الغالبية لأحدهما والتساوي، وعلى كل ~~تقدير فجريان السيل يحتمل ms2272 أن يكون بنفسه ويحتمل أن يكون بإجراء رب الخليج ~~إياه فيه إما بسوق السيل إليه حين الهدم وإما بتعريضه لذلك ابتداء حين ~~أنشأه، والمتبادر إلى الفهم من شرح ابن رشد للمسألة هو الأول من هذين ~~لتشبيهه إياه بسائق الدابة ومع إمعان النظر كلامه محتمل كالأصل، ومما يقوي ~~احتمال جري السيل بنفسه قوله في السؤال جرى بالفعل الثلاثي المجرد من ~~الهمزة والتضعيف، وهو لازم غير متعد، إلا أن يكون روى مضعفا فيقوي الاحتمال ~~الآخر ويوافق فهم ابن رشد أن فاعله ضمير صاحب الخليج لتشبيهه إياه بسائق ~~الدابة، والحق أن قوله في الجواب الذي أفسد يحتمل أن يكون صفة للمضاف وهو ~~صاحب وللمضاف إليه وهو الخليج، والإسناد مجازي، وليس في استدلال مالك بقوله ~~أرأيتك إلى آخره ما يرجح أحد الاحتمالين، فهذه احتمالات المسألة، فإن قلت ~~وما تضر هذه الاحتمالات في استبعاد الحكم من المسألة، وما المانع من إجراء ~~حكمها المذكور فيها على PageV01P423 ~~التقادير؟ قلت يمنع ذلك اختلاف الأحكام، فقد تقدم ما حكى ابن رشد في ~~المسألة من الخلاف في تحويل مجرى أجراه الله عز وجل في أرض رجل وعدم الخلاف فيما # [341/5] # بناه الآدمي وقضوا بمجرى ماء المطر على الجاري دون إجراء ماء مرحاض أو ~~غيره وعلى أهل أرض سفلى بناء أهل العلي فوقهم في أرضهم فكثر ما ينصب عليهم ~~من ماء المطر بسبب البنيان بأن لا يمنعوا، وفرق ابن رشد، في هذه المسألة ~~أعني مسألة العتبية بين جري السيل بنفسه وإجراء صاحب الخليج له كما أشار ~~إليه بتشبيه ما أصابت الدابة بسبب السائق ولأنه إذا تهدم الحائط بماء استحق ~~صاحب الخليج إجراءه فيه بسبقية أو قدم لم يضمن وهو أول المسألة كما تضمنته ~~كبرى القياس، وتقدم دليلها الجزئي، ويأتي الكلي إن شاء الله تعالى، وأما ~~إشكالها فمن حيث إن في نص الحكم الذي أفتي به الإمام رحمه الله ورضي عنه ~~إيماء إلى أن علة الضمان عنده عدم تمكين صاحب الحائط من السقي بماء الخليج ~~ويلزم بمقتضى مفهوم العلة واعتبار عكسها أن ms2273 صاحب الخليج لو مكنه من السقي ~~بمائة لم يضمن ما أفسد عليه، ولا خفاء بما في اعتبار هذه العلة وحكمها من ~~الإشكال أما ما فيها فلأنها عدم، وقد علمت أن التعليل بالعدم لا يصح في ~~المطلق باتفاق، وفي المضاف على رأي الأكثر، سلمنا صحته هنا على رأي الأقل ~~لكونه مضافا، لكنها علة لا تظهر كما لو تمكن من السقي بإذن أو غيره ثم زاد ~~صاحب الخليج فيما ساق إليه ما تهدم بسببه فإنه يضمن مع التمكن المذكور، لا ~~يقال ضمن بتعديه في الزائد لأنا نقول إذا علل الضمان بالتعدي وجب أن يعلل ~~نفي الضمان بالإذن في الإجراء لا بالتمكن من السقي لوجوب تقابل علني ~~المتقابلين ولا تنعكس أيضا لانتفاء الضمان مع انتفاء التمكين بسبقية صاحب ~~الخليج أو قدمه والأذن في الإجراء بلا نفع في الماء ونحو ذلك، سلمنا أن ~~النقص لا يؤثر في صحة العلة ولا عدم العكس لجواز تعدد العلة الشرعية، لكن ~~يجب أن يكون حكم هذه PageV01P424 ~~العلة خاصا ببعض صور المسألة وإن لم يتعين هنا لاحتماله كما تقدم، فيجب ~~التوقف فيها أو ردها بالتأويل إلى الأصول المحققة التي لا إشكال فيها، وبعد ~~ظهور ما في مسألة العتبية من الإجمال والاحتمال والإشكال كيف يسوغ ادعاء ~~أنها نص في مسألة خليج البلد المذكور؟ فإن قلت إن لم تكن نصا فيها تكون ~~أصلا لها تقاس عليها، قلت وهذا أيضا من النمط الأول، أما أولا فإن # [342/5] # مثلنا من المقلدين لا يقيس ولو كانت أقوال الإمام لمقلده كنصوص الشارع ~~للأمة لكن المقلد ارتقى لتلك المنزلة كما أشار إليه القاضي أبو الوليد بن ~~رشد رحمه الله في أجوبته وأوضحته إيضاحا جليا في كتابي المسمى "بالمومي إلى ~~طهارة الورق الرومي" وأما ثانيا فلئن سلمنا أن هذه الرتبة لا تتعذر في ~~مقلدي الزمان وما أعز وجودها لكن إنما يقاس على أصل جلي بنص حكم أو راجح في ~~إفادة حكمه، وهذه الرتبة تلزم صاحبها أن لا يثق ب حكم مسألة حتى يبذل جهده ~~في تحقيق موضوعها ms2274 ووجوب احتمالاتها وما يعارضها من نصوص أو قواعد كما يجب ~~ذلك على المجتهد المطلق، بل المقيد أولى بزيادة البحث فيما ليس بنص أو ظاهر ~~مما يحتاج إلى القياس فيه لقصور درجته على الاطلاع على المدارك، وقد قال ~~أبو عمر بن الحاجب رحمه الله يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ~~إجماعا، ثم قال وكذلك كل دليل مع معارضه انتهى. PageV01P425 # وهذه المسألة كما أوضحت من أمرها لا تقوم بنفسها فكيف يحمل عليها غيرها ~~سلمنا إلغاء ذلك الإجماع وطرح ما في لفظها من الاحتمال وعدم الالتفات إلى ~~ما أبدى في علة حكمها من الإشكال، لكن شرط القياس بل حقيقة مساواة فرع لأصل ~~في علة حكمه، ولم يوجد ذلك هنا لأن علة الضمان في الأصل إجراء السيل على ~~فهم ابن رشد، وإن قصر كلامه على المسألة من هذا الوجه الذي هو الأصل وكثر ~~من وجه آخر، وهي خليقة بالبسط كما رأيت، وعلتهت في مسألتنا على المقاييس ~~جريان مائه المعتاد فيه، وقد تبين الفرق بينهما، ولأن خليج البلد المذكور ~~على ما وصف السائل من منافع المسلمين العامة لا يستطيع أرباب الدور ولا ~~غيرهم قطعه، ولا يفيد تسليم أرباب الدور في ذلك ولا إسقاطهم حقهم فيه، إذ ~~هو لهم ولغيرهم ما بقي البلد. # وفي مسألة العتبية كلا الحقين لمعين يسقط بالإسقاط، فافترقا في هذا الحكم ~~وفي أحكام أخر، ومع ظهور الفرق يمتنع الإلحاق إلا ببيان إلغاء الفارق، وخرج ~~من هذا أن غرامة أرباب الدور المذكورين في هذا السؤال لا تلزمهم، فإن كانت ~~بحكم فما صادفت محلا، وهم على حقهم من الامتناع # [343/5] PageV01P426 ~~في المستقبل إلا أن يكون سبب غرامتهم غير ما ذكر، وإن كانت بغير حكم فهي ~~بمنزلة رضاهم بترك حقهم، وهو لا يفيد التعدي لغيرهم، قال ابن حبيب قال ابن ~~القاسم فيمن له أرض بيضاء والطريق يشقها فأراد تحويله لموضع آخر منها أرفق ~~به وبأهل الطريق أن ذلك ليس له، وليس لأحد أن يحول طريقا وإن كان إلى أسهل ~~من الأول، وإن رضي له ms2275 بذلك من جاوره من أهل القرى، لأنها طريق لعامة ~~المسلمين، فلا يأذن فيها بعضهم إلا أن يكون طريقا لأقوام بأعيانهم فيأذنوا ~~في ذلك، قال ابن الماجشون ينظر الإمام فيه، فإن رأى في تحويلها منفعة ~~للعامة في مثل سهولتها وقربها أو أقرب أو أسهل فأرى أن يأذن في ذلك، وإن ~~رأى ذلك ضررا بأحد من المارة وبمن جاورها منع من ذلك، وإن حولها بغير إذنه ~~فليتعقب ذلك الإمام فما كان صوابا أمضاه، وإلا رده انتهى. PageV01P427 # وقال ابن حبيب أيضا قال مطرف وابن الماجشون لم يكن مالك يجيز قسمة الفناء ~~والمناخ يكون أمام دور القوم عن جانب الطريق إن اجتمعوا ورضوا بذلك لأنها ~~مما للناس فيها عامة المنفعة، وربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب فيميل ~~الراكب أو الرجل وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب التي على ~~الأبواب فيتسع فيها فليس لأهلها تغييرها عن حالها، وقال أصبغ أكره لهم ذلك ~~ابتداء فإذا فعلوا مضى ذلك لهم لأنهم أحق به من غيرهم، وإنما للناس فيه ~~المنفعة في بعض الأحيان، فلهم قطع تلك المنفعة، وأنكر ابن حبيب قول أصبغ ~~ولم يأخذ به، انتهى، فقد تضمن هذا الفرق حق المعين وغيره ولا خفاء بأن خليج ~~البلد المذكور من الحقوق العامة ومن وضع الأمراء وموافقتهم عليه بحسب ~~العادة كما ذكر في السؤال فلا سبيل إلى تغييره ولا إذن (كذا) من الانتفاع ~~به مع ما ثبت من القدم المتفق على الاستحقاق به، ألا ترى قول سحنون في قناة ~~بالطريق لها ستون سنة إذ لا يعلم بأي معنى وضع ذلك، وأما ما أذن فيه من هذا ~~النوع لا يضمن ما نشأ عنه، ولأنه لو لم يكن ذلك لما كان التصرف فيه كما ~~يتصرف في ملكه إذ استحقاقه بالقدم يوجب ملكيته، وهو معنى قول الجماعة له ~~فعله وإن أضر بغيره، وقواعد # [344/5] PageV01P428 ~~المذهب ومسائله شاهدة بذلك منها مكتري الدار يتخذ فيها تنورا لخبزه فيحرق ~~الدار وما فيها لا يضمن، وكذا لو ربط دابته بباب الدار فرمحت فكسرت باب ~~الدار ms2276 أو قتلت ابن رب الدار ونحوه، وكذا لو ترك رجل دابته بباب أمير أو ~~مسجد أو حانوت نزل إليه لحاجة لم يضمن ما أصابت في ذلك كله، وكذا مرسل ~~الماء والنار في أرضه فتلف ما بعد منه مما يظن أنه لا يصل إليه لا يضمن، ~~وكذا الحافر في ملكه بيرا لمائه أو لسباع ونحوها فيتلف فيها إنسان أو بهيمة ~~أو غيره، وكذا المحرم يتلف الصيد في بير حفرها لمائه أو حبال فسطاطه لا ~~جزاء عليه، وكذا ما يتلفه الكلب المأذون في اتخاذه حيث يجوز، والحائط ~~المائل ونحوه من ثور حائل أو بهيمة قبل الإنذار، وكذا لا يضمن دافع الصائل ~~من إنسان أو بهيمة أو محارب ونحوه ومقاتل من منعه المواساة بفضل طعام أو ~~شراب وهو محتاج إليه، ولم يختلف في عدم ضمان ما أتلف بسبب محاربته، وإنما ~~اختلف فيما أخذ لدفع حاجته هل يضمن قيمته أو مثله أو لا يكون هذا من ~~المعاوضة وإن كانت جبرية كالجبر على دار حبس لتوسعة مسجد أو طريق، وكذا ما ~~ينشأ عن الحدود والآداب وكل من فعل فعلا يجوز له من طيب وشبهه على وجه ~~الصواب فتولد منه هلاك أو تلف مال فلاضمان عليه فإن كان جاهلا أو لم يؤذن ~~له أو أخطأ فيه أو في مجاورته أو تقصير فالضمان، وكذلك المكري لا يضمن ما ~~سقط عن دابته أو عثرت فأفسدته إن لم ( ... ) (¬1) PageV01P429 ~~أو ضعف أحبل وكخندق في سوق أو شبهه وكذا مكتري الدابة لا يضمن عطبها إن حمل ~~ما أذن له فيه بتعيين أو عادة أو سار بها نحو ذلك، وكذا الملاح في السفينة ~~ونصاحها وكذا أجير الخدمة لا ضمان عليه ولو فيما وطئ عليه وكسره وكذا ~~مستأجر الأمتعة يتصرف فيها بالمعتاد ومقلب الإناء ليشتريه لا يضمنه إن سقطت ~~منه فانكسرت للإذن في ذلك ويضمن ما سقط عليه لعدم الإذن، ومودع الجزار ~~يقلها نقل مثلها فتنكسر لا يضمن، وهي مسائل تفوق الحصر ويكفي بعض ما ذكرت ~~منها في التأنس، وبعضها # [345/5] # لا يقصر ms2277 عن أن يكون كالنص في المسألة كمسألة تنور المكتري ودابته ومرسل ~~الماء والنار في أرضه والله الموفق للحق بمنه وفضله. # فإن قلت: فعلام تحمل مسألة العتبية عندك؟ PageV01P430 # قلت: على قدم الحائط وحدوث الخليج أو على تعدي صاحب الخليج بإجراء زائد على ~~ما كان له إجراؤه من سيل أو غيره كما ينحو إليه جواب الإمام وشرح ابن رشد، ~~وأقوى أمرها أن تكون من المطلقات التي تحمل على مقيدات النصوص وترد إليها ~~وإلى القواعد كما يرد العموم إلى الخصوص، فإن قلت من أين زعمت أنها للدلالة ~~على نفي الضمان فيمسألة خليج البلد المذكور أقرب منها على ثبوته؟ قلنا من ~~إيماء الإمام إلى علة نفي الضمان أيبتمكين ربه من سقي الخليج، ولا شك أن ~~القائم من أهل البلد المذكور يتهدم ممن له الانتفاع بالخليج لمرور مرحاضه ~~به على ما فهمت من السؤال، وهذا يكفي في رضاه به، وما أشار إلى الإمام ~~بقوله أريتك إلا أنه إذا تمكن من السقي به بشركة في رقبته أو أذن من رب ~~الخليج فقد رضي وأذن في إجرائه تحت حائطه فلا ضمان، وهذا بين ظاهر لإخفاء ~~به مع الإنصاف، والله أسأل في الهداية والتوفيق، إلى أرشد طريق، وأن يجعل ~~سعينا خالصا لوجهه الكريم، موصلا إلى رضوانه عنا في جنات النعيم، وصلى الله ~~وسلم على سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، ورضي الله عن أصحابه والتابعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين من سادات العلماء، وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين. # وأجاب تلميذه شيخنا الإمام الناظر أبو عبد الله محمد بن العباس عن هذه ~~المسألة بما نصه: الحمد لله، إصلاح ما تهدم من المجرى المذكور إنما هو على ~~أرباب الدور لما تقرر في القواعد والأصول أن مالك أن تفعله ففعلته فتولد ~~عنه ضرر أو هلاك لم تضمن ما عطب به، وجلب الشواهد على ذلك والإيقاس بنظائره ~~يكثير ويطول، ولنذكر بعض ذلك إشارة وتنبيها على المدارك والمسالك، قال مالك ~~رضي الله عنه من جلس على طرف ثوب رجل في الصلاة فقام الرجل ms2278 لا ضمان على هذا ~~في الأصل العام وما دعت إليه الضرورة مما لا يمكن التحرز منه فكيف بالخاص ~~المأذون فيه؟ وما عن ابن # [346/5] PageV01P431 ~~شعبان في الموصل يدفع المار فينخرق ثوبه أنه ضامن إنما هو في الدفع بالعنف، ~~وأما إن لم يدفع إلا دفعا خفيفا فلا ضمان، وكذلك صرح به غير واحد، وأفتى ~~ابن رشد فيمن أسند جرة زيت لباب رجل ففتح رب الدار بابه فهلكت الجرة بذلك ~~بقوله لا أذكر في هذا نصا لأحد ويجري فيها على أصولهم قولان: الضمان وعدمه، ~~وبه كنت أفتي، وما حكاه ابن سهل من الضمان عن مالك فيمن فتح باب داره، ونص ~~المسألة وقد روي عن مالك في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل ففتح الرجل بابه ~~ولا علم عنده بالجرة فانكسرت فضمنه مالك من قوله صلى الله عليه وسلم أنه ~~تضمن الأموال في العمد والخطأ ليس كمسألة ابن رشد لأن الحذاء ليس من الباب ~~ولا من ألواحها ولا خشبها، وكذا فرق بينهما بعض كبار الشيوخ، وقد فرق بعض ~~الأئمة بين الباب المعهود للفتح لا ضمان فيه للإذن ولدخول صاحب القلة على ~~الفتح وغير المعهود ففيه الضمان، ولا يصح تخريجها على مسألة موت الصيد من ~~رؤية المحرم، لأن ذلك حق لله تعالى. PageV01P432 # وقد سئل الشيخ أبو محمد عن الفرق بين من فتح الباب فكسر الجرة أنه يضمن ~~وبين مسألة كتاب الدور فيمن بنى تنورا في دار اكتراها أو في داره لخبزه ~~فاحترقت منها الدار أو بيوت الجيران نقلته بالمعنى أنه لا يضمن، وفي كلا ~~الموضعين فعل ما يجوز له، فأجاب أن رب الدار كان فتحه للباب وجنايته في فور ~~واحد وهو مباشر، وفي مسألة التنور أول فعله جائز لا جناية فيه، وإنما نشأت ~~المفسدة بعد ذلك، ونحوه للقابسي في مسألة التنور، وإن الأصل كان الضمان لأن ~~العمد والخطأ في أموال الناس سواء أي الخطأ الذي يلزم ما تولاه المتلف ~~بنفسه وفعله، وأما ما حدث من فعله فلا، قلت والفرق أن الإذن إذا كان ms2279 عاما ~~فالضمان، وإذا كان خاصا فلا ضمان، ويدل على ذلك مسألة كتاب تضمين الصناع من ~~وضع قلالا فعثر عليها رجل فتكسرت يضمن، ومما يدل على أن الإصلاح على أرباب ~~الدور ما في النوادر أن حبيبا سأل سحنونا عن القناة في حائط رجل قديمة وهي ~~مضرة بجاره فقام عليه فقال لا يغير القديم وإن أضر بجاره، وسأله حبيب عن ~~أفران توقد للفخار بين الدور منها القديم # [347/5] PageV01P433 ~~والحديث فربما شكا جيرانها أذى دخانها وربما أمسكوا فكتب إليه القديم منها ~~لا يعرض له هذا الذي قررناه كله إذا كانت القناة مملوكة لأرباب الدور، وأما ~~إن كانت غير مملوكة لأحد على حكم مجاري المياه المنحدرة في الطريق فإصلاحه ~~على كل من علا موضع الانهدام لاشتراكهم في الانتفاع، فإن كانت القناة ~~مملوكة لأرباب الجنات فإصلاح الواهي منها عليهم ولا شيء على أرباب الدور ~~للإذن، ومقتضى سؤالكم أن أرباب الجنات إنما لهم ما ينفصل عن المصر إلى ~~القناة بعد الخروج أن الإصلاح ينفرد به الدور، وأما ما نشأ في الجدران ~~الملاصقة للقناة من ضرر بسبب تهدم القناة فإصلاح ما فسد منه على مالكه ~~المختص به إن شاء، ولا يتوهم أن يخطر بالبال أن مسألة العتبية من سماع ابن ~~القاسم عن مالك رضي الله عنه عند مخالفة لما قلناه من عدم بناء الملاصق لأن ~~ابن رشد صرح بأن ذلك كان من الإفساد على وجه العداء ولغيره من الفرارن، وما ~~قررناه مع علم أصل الأمر كيف نشأ، وأما مع جهله كما أشير إليه في السؤال ~~فإن العادة تقضي بتغيير الحكم بما استمرت به، فقد روى أشهب عن مالك رضي ~~الله عنهما فيمن مات عن أرض كانت عفاء ولا غرس فيها ولا ماء فاقتسمها ~~الورثة وباعوا وغرس المشتري فمنهم من اشترى ماء فساقه، ومنهم من اكتراه ~~ومنحه، فأقاموا كذلك نحو أربعين سنة حتى عمر ذلك عليهم ثم باع بعضهم حقه ~~فقال المشتري لم يمر منهم بمائه عليهم وإن لم يكن إلا ما هم عليه أقروا على ~~ذلك ولا ms2280 منع لأحد، وقد قال سحنون في القناة بطريق المسلمين تمضي عليها ستون ~~سنة ونحوها لا يعرض عليها لأنه لا يعلم بأي وجه وضع، وأما طرح الأثقال فعلى ~~أرباب الدور على ما علم، والله سبحانه أعلم. # [مسألة في سور البلد إذا تهدم ولا حبس عليه # هل يجب بناؤه على أهل البلد؟] PageV01P434 ~~وسئل سيدنا وبركتنا أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله من مدينة مكناسة ~~الزيتون عن مسألة السور إذا تهدم، نص السؤال: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم ~~وأرضاكم، وجعل الجنة منزلكم ومأواكم، جوابكم المبارك الشافي في # [348/5] # مدينة تهدم بعض سورها ومحتاج إلى الإصلاح ولا حبس عليه ولا فيه مال، فهل ~~يجب إصلاحه على من بالمدينة من غني أوفقير سواء بينهم؟ أو على قدر المال ~~واليسار؟ أم إنما يجب على ذوي المكنة خاصة؟ وكيف إن امتنعوا من ذلك؟ هل ~~يجبرون أم يندبون خاصة أم لا يجبرون ولا يندبون؟ أم يفرق بين الثغور ~~وغيرها؟ وما للماوردي في ذلك هل هو موافق للمذهب أم لا؟ وهل نص عليه أحد من ~~المالكية أم لا؟ PageV01P435 # فأجاب رحمه الله ورضي عنه بعبارة وجيزة مشتملة على معان غريبة فقال رحمه ~~الله: أما بناء السور فلم أقف على نص لأهل المذهب في عينه، لكن مسائل تدل ~~على عدم الجبر من مسألة الجدار المشترك يتهدم أو يهدم في بعض الأحوال ~~والعرصة المشتركة والكرم المشترك يريد بعض الأشراك التحظير عليه ويأبى ~~الآخرون والبيرا والعين المشتركة تحتاج الإصلاح والأرحى المشتركة وغير ذلك ~~مما في معناه مما هو في المدونة والعتبية والمجموعة وغير ذلك من الدواوين، ~~ومن ذلك النفقة على ملك اليمين والدواب فإن الجبر لا يتعين فيه بل ذلك أو ~~البيع كما في البناء المشترك، وإذا كان هذا في هذه الأشياء الخاصة بالمالك ~~فكيف بالعام الثابت وجوبه في بيت المال، وفي الحاوي مما سئل عنه ابن أبي ~~زيد هل يجبر من تهدم مسجدهم على بنائه؟ فأجاب إن لم يبنوه قادرين أثموا ولا ~~يقضى عليهم به، قلت وفيه بحث يطول، وفي ms2281 نوازل ابن رشد عن أهل حصن للمسلمين ~~لهم مسجد قديم إلى قوله هل يستأ<رون من يقيم الجمعة؟ فأجاب لا تلزمهم ~~الأجرة وإنما تجب على ملتزمها فإن لم يقدروا عليها ولا وجدوا مجانا وحب ~~انتقالهم لمكانها أو لمكان لا يلزمهم فيه وحق على الإمام جبرهم على ذلك أي ~~على الانتقال المذكور، انتهى مختصرا، والحاجة منه عدم جبر، وفي قوله ~~ينتقلون لمكانها أو لما لا تلزم الجمعة فيه نظر واضح، فإن مكانه لا تلزم ~~فيه لفقد شروط منه وهو الإمام، فإلى أين ينتقلون؟ ولو لزم منه لا تلزم ~~الجمعة الانتقال لمكانها لما تصور جواز سكنى القرى التي لا تجب فيها الجمعة ~~ولا ببيت شعر ببادية. # [349/5] PageV01P436 ~~ومما يتشبث بهذه المسألة سقوط الحج لغرم ما لا يجب في المجحف باتفاق وفي ~~غيره بخلاف وشراء الماء للوضوء بما يخف والنعلين وإعطاء ما يخف للسلابة ولا ~~يقتلون ومهادنة الكفار بمال لا للضرورة وأصله إرادته صلى الله عليه وسلم ~~صلح الكفار على ثلث ثمر المدينة حتى أشار السعدان بتركه، وقد يستروح الجبر ~~من هذا، وبالجملة مسائل المذهب تنفي الجبر، وكلام الماوردي الذي أشرتم إلهي ~~إن كان هو الذي في فصل الأمر بالمعروف في حق الآدمي ليس فيه مخالفة لهذا، ~~بل أكثره موافق للمذهب أو كله إلا قوله كلف جماعتهم ما تسمح به نفوسهم، وهو ~~إذا أخذ على ظاهره لا يتحصل منه شيء إذ يقول من كلف لا أسمح إلا بالدوانق ~~وعدم التحديد أيضا يجري على أصولنا لا على أصول الشافعية، نعم نقل البناء ~~التونسي المعروف بالمعلم محمد في كتابه الموضوع في حكم الأبنية عن نوازل ~~ابن الحاج إذا اتفق الجيران على استيجار حارس زرعهم أو جناتهم أجبر من أباه ~~منهم، وبذلك أفتى ابن عتاب في الدرب يتفق على إصلاحه الجيران ويأبى بعضهم، ~~قال المعلم ونزلت بتونس في درب فقال القاضي ابن عبد الرفيع قاضي الجماعة ~~حينئذ بتونس قلت وهو الثقة علما ودينا وهو صاحب معين الحكام اختصار الميطي ~~-لا يجبر أحد على ذلك إلا باجتماعهم، قال ms2282 المعلم، وهذا أظهر للقياس على ~~مسائل كثيرة، وأصل المذهب أن لا يجبر شريك أن يعمل في مشترك من دار ونحوها ~~وأحرى فيما لا يملك، قلت وهو كما قال، وإن أمكن أن يفرق بين ملكه وما نحن ~~فيه، وقال المعلم والغرم مع تراضيهم، قال الفقيه المفتي الصالح الزاهد ~~الورع أبو عبد الله بن الغماز على ذوي الأموال لا على عدد الديار لأن ~~التحصين للمرفه لا للفقير، فإنه لا يخاف، قال المعلم وتحصين الدار يزيد في ~~ثمنها فيؤدي الفقير بقدره والغني بالأمرين، ويخفف على الفقير، وأخبرت ابن ~~عبد الرفيع ونزلت فقال لا سبيل إلى ذلك، وإنما يؤدون ما يرضونه بلا تكليف ~~انتهى، مختصرا، PageV01P437 ~~وهذا كلام حسن، وفي الحاوي سئل اللخمي عن أرض يغير العرب عليها فأمر ~~السلطان بصونها بالطابية والزرب، واختل بعضه، فقال من لا يليه لمن يليه ~~عليكم إصلاحه، فقال المجاورون بل على جميعنا لأن أمر # [350/5] # السلطان للجميع، وكذا المضرة والمنفعة، فأجاب الإصلاح على الجميع كالحكم ~~الأول لأنه سور لهم. # [مسألة في قنطرة ماء تهدمت] # وسئل الصائغ عن قنطرة ماء لاجنة تهدمت فهل إصلاحها على قدر الانتفاع أم ~~على مساحة الأرض أم على قيم الأموال؟ PageV01P438 # فأجاب: على قدر الانتفاع والإصلاح بينهم والمحاولة أولى وأفضل وعن مرج لقوم ~~كل له نصيب قليل أو كثير ومن ورائه جنات محصنة والعرب يفسدون المرج وأمر ~~السلطان بطابية عليه فبناها جميعهم واحتيج إلى تزريبها ليمنع المطر والتعلق ~~بها فأبى أهل الوسط، وقال القريب من الحصون نحن نفر سريعا إلى الحصون، ~~وإنما هو على من في صدر المخاوف، فهل إصلاحه على الأموال أو كيف؟ فأجاب: ~~حكمه حكم القنطرة على قدر الانتفاع باجتهاد الثقات، والأصلح التسامح ~~والتحلل، ويزيد مريد الخير من الله عز وجل على نفسه، وليس هذا بكثير ~~السلامة في الآخرة، انتهى مختصرا، وليس في جوابهما عندي ما يدل على الجبر ~~لأنه عن أمر وقع باجتهاد السلطان، ولو سئلا عن وجوب ذلك عليهما ابتداء لم ~~ندر ما كانا يفتيان به، ألا ترى الثاني كيف أشار إلى ms2283 المسامحة والتحلل ~~كالخائف عليهم التظالم على نفسه من جوابه؟ هكذا ينبغي في الأمور المشكلة، ~~قيل إذا أشكل على الحاكم أمر تركه ولا بأس أن يأمر فيه بالصلح، وبالجملة ~~فهذه المسألة من المصالح المرسلة التي نسبها أكثر العلماء لمالك، وأنكر ذلك ~~بعض كبار مذهبه، أو من اعتبار الوصف الملائم وقبله الإمام الغزالي،وذكر عن ~~مالك والشافعي، وشرط الغزالي فيه كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، ولا شيء ~~من هذه الشروط في مسألة السؤال، فالجبر منتف، والندب باق لا شك فيه كما في ~~كلام الماوردي وغيره، وحكم الماء حكم السور، بل أبعد منه في الجبر، لقولكم ~~بها آبار وقربها من الماء، وقد علمت قول الماوردي في الشرب المنقع فلم يبق ~~إلا الندب لما فيه من زيادة الارتفاق. # [351/5] PageV01P439 ~~قلت وعن مثل هذا السؤال سأل صاحبنا القاضي العلامة أبو زكريا يحيى بن موسى ~~المغيلي شيخنا وبركتنا العالم المفتي أبا الفضل قاسما العقباني عن سور ~~مازونة حين تهدم أكثره، فأجاب: الحمد لله، وليي الأحب الأعز، حفظك الله ~~وزكى قولك وعلمك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، أكثر ما رأيت في ~~كلام المتأخرين المنع من الأخذ في هذا جبرا، ورأيت لابن الحاج في الأشراك ~~في الزرع أو الجيران يتفق بعضهم على الاستيجار على من يحرس زرعهم وأبى ~~بعضهم يجبر الأبي، قال وبذلك أفتى ابن عتاب في الدرب يتفق الجيران على ~~إصلاحه ويأبى بعضهم من ذلك يجبر من أبى، وهذا المذهب عندي أولى وأرجح إن ~~كان العداء مع عورة البلد يتحقق أو يظن وإن النجاة مع الإصلاح، وأما إن ريء ~~أن يد الظالم تمتد على كل حال فلا وجه لجبر، أحد، والله الموفق للصواب بفضله. PageV01P440 # وأجاب السيد أبو القاسم البرزلي مفتي تونس فيما يقرب من ذلك بهذا المعنى ~~فقال: الحمد لله وحده، أما إن كان سور البلد هو حائط الدار كما هو في بعض ~~القصور ويخاف على البلد منه إن هو لم يبن فيجب على صاحب الدار أن يبني أو ~~يبيع ممن يبني، وأما إن كان السور مستقلا ms2284 بنفسه والدار مستندة إليه أو من ~~قريب منه والبلد يخاف عليه مما وقع فإن كان للسور حبس صير إليه ووجب طلبه ~~لجميع أهل البلد حتى يصلحوا ما انثلم من السور، وكان من قام به محتسبا ~~أحدهم (كذا) وإن لم يكن له حبس وفرض البلد أنه يخاف على جميع البلد منه ~~فإنه يفرض صلاحه على كل من له ملك فيها أو له مال لا يصونه إلا السور فيفرض ~~ذلك على قدر الأموال ويصلح به السور أو يبيع ممن يشارك هؤلاء في البناء، ~~واعرف نحو هذا في العتبية، وإن كان إنما يخاف على من ولي ما انهدم خاصة دون ~~ما بعد إلا نادرا فهذا أفتى اللخمي فيه في مسألة السور على الجنات بأن ~~يصلحوا على التعاون في بناء ما انثلم من السور، وظاهر فتواه أن تكون من ~~البعيد إعانة ومواساة ليست هي كالقريب من ذلك والله تعالى أعلم. # وأجاب أيضا عما يقرب من ذلك وهو من له دار لصق بسور البلد بحيث # [352/5] # إن جدارا منها هو سور البلد انهدم، فقال له أهل الحصن ابن دارك ليصان ~~الحصن فأبى، هل يقضى عليه بذلك أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، مسالة الدار التي ~~حائط منها في سور البلد إن جرى عرف أو عادة بأن من يليه شيء من الحبس بناه ~~كبعض قصور القرى فبناؤه على الذي هو بجواره، وإن كان لم تجر بذلك عادة ~~فالبناء على مال الحبس إن كان للسور حبس، وإن لم يكن له حبس أو كان لا يقوم ~~به فبناؤه على جماعة البلد على قدر ملكهم فيها إذا كان موضعا يخاف منه على ~~البلد إن لم يبن، والله تعالى أعلم. # [مسألة في سور تهدم أكثره فهل يهدم باقيه # لعدم الحاجة إليه؟] PageV01P441 ~~وسئل القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله عن سور تهدم أكثره هل يهدم ما بقي ~~منه لعدم الحاجة إليه وفي هدمه بعض منفعة؟ وهل إن بنى يخرج له حريم أم لا؟ # فأجاب: وقفت على سؤالك، وأسوار المسلمين من مصالحهم مجراها ms2285 مجرى أحباسهم ~~وأوقافهم التي لا يجوز تغييرها ولا نقلها عن مواضعها ولا هدمها ولا هدم شيء ~~منها ولا تغييره عن حالته المتقررة، وما ذهب إليه من ذهب من هدم ساحته ~~وإجزائه أو بيعه فباطل لا يجوز، وهو حق للمسلمين إن يستغن عنه اليوم فربما ~~احتيج إليه مع أنه لورم على حاله والاستغنار عنه لكان زيادة نفع وقوة تحصين ~~بلا مرية كبناء سور خلف سور، فكيف يهدم ما بقي منه؟ هذا ما لا يجوز ولا ~~تبيحه الشريعة، ولا يقتضيه النظر والسياسة، وإخراج حريم للسور إن كان من ~~حقه قديم أو قد أخرج أول بنائه وصيرت له أفنية فمن تعدى عليها خرج عنها ورد ~~إليه حقه، ولم يمكن كراء ذلك ولا بيعه، وصير فضاء كما كان أول مرة، وإن لم ~~يكن له قبيل حريم ودعت الضرورة إلى إخراج حريم له فللضرائر أحوال، وأما سور ~~استغنى عنه حتى يختلف أهله في بقائه أو هدمه فلا ضرورة إلى إخراج حريم له ~~من مال أحد، والحكم فيه بقاؤه على حاله، فإن احتيج إليه يوما ما وجد # [353/5] # ما بقي منه كما إذا انتقل أهل محلة إلى غيرها بجملتهم وتركوا سكناها ~~وهدموا دورهم وصيروها مزارع فليس استغناؤهم عن سكناها وتعطيلهم لمسجدها ~~وانتقالهم عنه بالذي يبيح تغيير المسجد، غذ فيها الحق القديم ثابت، وقد ~~يعمر الموضع ثانيا فيحتاج إليه، وليس بالمال المعين فيحكم فيه، هذا الذي ~~عندي في مسألتك، فإنه قد كان لهذا السور قبل بناء وليس يكتفي بهذا إن شهد ~~من لا معرفة عنده بوجوه الشهادات، قاله ابن عياض. # [هل تغرم الأرملة واليتيم في بناء الحصن المحتاج إليه؟] # وسئل القاضي ابن محسود عن قوم أرادوا بنيان حصن لهم هو حيطة لجميعهم هل ~~يلزم مغرمه الأرملة واليتيم؟ PageV01P442 # فأجاب: نعم، ويعظم الله أجر متولي ذلك. # [من تكارى دابة بنصف دينار # هل يدفع لربها دينارا ويرد عليه؟] # وسئل عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع فأراد أن يدفع إليه النصف ~~ويقبض الدابة فذهب ليصرف له الدينار فقال صاحب ms2286 الدابة أنا أدفع لك نصفا ~~وآخذ منك الدينار فقال لا بأس به، قال ابن رشد وقعت هذه المسألة في بعض ~~الروايات، وليست على أصل ابن القاسم في أن من كان له على رجل دينار فلا ~~يجوز أن يأخذ به منه دابة يركبها، والذي يأتي على أصله المنع لأنه صرف ~~مستأخر لتأخر الركوب، وإنما يأتي على قول أشهب الذي يرى قبض الأوائل قبضا ~~للأواخر، انتهى قال انظر كيف سماه صرفا، فالذي يظهر منه أنه فهم أن النصف ~~المردود لما علم في الاصطلاح، ويحتمل أن يكون تسامح في إطلاق الصرف فيكون ~~النصف المردود ذهبا وهو المتعين عندي فيكون من باب القضاء والمراطلة لا من ~~باب القضاء والصرف، وفي حمل كلام ابن رشد على الظاهر نظر من وجهين، أما ~~أولا فلأن إجراء الجواز على قول أشهب إلحاقا للصرف بفسخ الدين لا يصلح لما ~~علم أن الأقوى # [354/5] PageV01P443 ~~لا يلحق بالأضعف، فإن الشيوخ كلهم على أن الصرف أضيق، ثم الإقالة في ~~الطعام، ثم الإقالة في العروض وفسخ الدين في الدين عند بعضهم، ثم بيع الدين ~~بالدين، ثم ابتداؤه فهو إما في المرتبة الثالثة وإما في المرتبة الرابعة، ~~فلا يلزم من جعل الأوائل قبض الأواخر في فسخ الدين أن يكون كذلك في الصرف ~~لضعف الأول وقوة الثانين ألا ترى أن ابن القاسم جعلها كقبض الأواخر في باب ~~بيع الدين وابتدائه لا في باب فسخه لغير ما ذكر، لأن من شرط القياس ~~المساواة ولا مساواة، وأما ثانيا فلقوله في الرواية فقال صاحب النصف أنا ~~أدفع لك النصف فالأصل الحقيقة وحمله على مجاز الحذف مرجوح، ولا ضرورة تدعو ~~إليه، فصحت الحقيقة على ما يتبين، بل قد تبين بطلان الحمل على المجاز، وذلك ~~لأن ابن رشد قال ما في الذمة كالعين الحاضرة فيكون ما وجب للمكري على ~~المكتري نصف دينار إما ذهبا على القول بأن المراعي ما في الذمة وإما دراهم ~~على القول بمراعاة ما يوجبه الحكم، إذ هذا الأصل فيه قولان على ما نص عليه ~~ابن رشد ms2287 واللخمي والمازري وغيرهم، فعلى القول الأول يكون وجب للمكري في ذمة ~~المكتري نصف دينار وهو لحاضر على ما قال ابن رشد ودفع له نصفا آخر عن ~~مجموعهما دينارا كاملا ولا مانع إلا ما يتهمان من قصد ذلك عند البيع ولم ~~يتهما في هذه الرواية، واختار ابن رشد ضعف هذه التهمة على ما تبين لك من ~~قوله وعلى اعتبار هذه التهمة ةيصير ذهبا وهو النصف الذي دعفه المكري بذهب ~~وهو ما يقابله من الدينار الذي دفعه المكتري معهما غيرهما وهو منافع ~~الدابة، وهذا عين الرد في الذهب المتفق على منعه، واعتبر هذه التهمة في ~~المدونة قال فيها وإذا اقتضيت عشرة دنانير مجموعة من بيع فرجحت جاز أن ~~تعطيه برجحانها عروضا أو ورقا بخلاف المراطلة فخص الجواز بإعطاء الفضة ~~والعروض، وقد نص شارحوها على المنع في الذهب وجعلوا ثلاثة أقوال في الورق، ~~والعروض ثالثها يجوز في القرض دون البيع، فإن قلت هذا PageV01P444 ~~يصحح ظاهر كلام ابن رشد أن النصف دراهم، قلت المسألة ليست على ظاهرها عند ~~ابن يونس قال لعله يعطيه برجحانها ورقا كالدرهم والدرهمين فيكون إن قدر ~~سلعته نقدا أو فضة بذهب إلى أجل جاز كقولهم في # [355/5] # بيع السلعة بدينار إلا درهما أو درهمين تناقدا السلعة وتأخر الدينار ~~والدرهمان، وإن قدرته أنه يبيع الرجحان بهذا الورق فهو أحوز، وأما إن كثر ~~الرجحان فيدخله ما يدخل بيع السلعة بدينار إلا خمسة دراهم إذا كان البيع ~~إلى أجل، ولكني رأيت في المستخرجة ما يرد هذا، قال فيها إذا قضى دنانير ~~فزادت ثلثا فلا بأس أن يأخذ بذلك الثلث ورقا فأراه إنما أجاز ذلك لأن ~~المجموعة أسقطوا فيها حكم السكة، وإنما هي أثلاث وأرباع، فهي كالقراضة، ~~فإذا صح ذلك فكأنه زاده في القضاء دينارا فقال أعطني به ورقا كما بمسألة ~~عشر دنانير قائمة فقضاه أحد عشر دينارا فقال له أعطني بالدينار الزائد ورقا ~~فهذا جائز، انتهى، فأنت ترى كيف سوى في التهمة في الباب كله. PageV01P445 # فإن قلت فعلى هذا يمتنع الوجهان ما ضعفت ms2288 وما رجحت، قلت يترجح ما ذكرته ~~باختلاف العوضين فيما ضعف واتفاق العوضين فيما رجحته، وذلك أنه إذا صح لما ~~قرر ابن رشد من تحصيل مذهب مالك أن ما في الذمة كالعين الحاضرة فالنصف الذي ~~في الذمة والذي دفعه المكري يقابلان الدينار الذي دفعه المكتري وهو حاضر ~~على ما قرر ابن رشد فليس إلا ذهب بذهب فلم يعارضنا فيه إلا التهمة على ~~الدخول على ذلك عند التبايع فيصير ذهبا يذهب معهما غيرهما وهي منافع الدابة ~~وهي عن الرد في الذهب المتفق في المذهب على منعه، لكن قررنا أنه لم يتهمها ~~على ذلك في هذه الرواية، والوجه الذي ضعفناه فيه مثل هذه التهمة وهي بيع ~~وصرف تؤخر فيه السلعة على ما قدر ابن رشد وهو بين، وإنما اعترض عليه إجراء ~~الجواز على قاعدة أشهب، وإن قدر النصف الذي في الذمة فضة فهو أظهر في ~~الجواز، فإنه ليس فيه إلا صرف محض، وعلى هذا الوجه يصح الحمل الأول الذي ~~ضعفناه، وعلى الوجه الأول الذي تقرر فيه أن ما في الذمة ذهب يبطل، فليس ما ~~صح على الوجهين كالذي صح على وجه واحد، وعلى صحته على ذلك الوجه فإنما يصح ~~عندهم حيث لا أجزاء، وأما اليوم مع وجود الأجزاء فلا يصح بوجه لما يلزم ~~عليه من ذهب بذهب وهو النصف الذي في الذمة إذ لا خلاف على أنه اليوم ذهب ~~بذهب وهو ما يقابله من الدينار الذي دفعه المكتري معهما غيرهما # [356/5] # وهو الدرهم الذي دفعه المكتري على ما قرر في هذا الوجه أن النصف دراهم ~~وذلك محرم وفاقا على ما تقرر، ولما كان هذا الوجه يقبل هذا التفضيل قلنا ~~فيه وقد تبين بطلان الحمل على المجاز فلم نقطع ببطلانه. PageV01P446 # فإن قلت قد نص اللخمي والمازري على وجود التهمة إن كانت البيعة إلى أجل ~~وعدمها إن كانت نقدا ولا فرق على ظاهر كلام الأئمة بين أن يكون الثمن مؤجلا ~~أو السلعة مؤجلة قالا فيمن باع سلعة بنصف دينار نقدا ثم أتاه بدينار فرد ~~عليه ms2289 باقيه دراهم لا باس به، وهو من القضاء والصرف، وقال اللخمي فيمن باع ~~سلعة بنصف دينار إلى أجل فلما حل الأجل أتاه بدينار فرد عليه باقيه دراهم ~~لم يجز على قول مالك لأن الأولى بيعة أجل يتهمان أن يكونا عملا على ذلك ~~فتكون سلعة نقدا ودراهم إلى أجل بدينار مؤجل فوقعت التهمة في بيعة الأجل لا ~~في بيعة النقد، فمسألتنا إما أن تكون بيعة نقد فلا تهمة فيصح القضاء والصرف ~~على ما يظهر من قول ابن رشد، وإما أن تكون بيعة أجل فتقع التهمة فيمتنع ما ~~رجحته إذ بنيته على أن لا تهمة، قلت نبني على أن البيعة بيعة نقد بناء على ~~أن قبض الأوائل قبض الأواخر من حيث كان لا تهمة لا حيث يدخل ذلك ابتداء، ~~وما ضعفناه من قول ابن رشد في القياس حيث فعله مدخولا عليه ولذلك قال لا ~~يجري على قول ابن القاسم ويشهد لما قررناه من أنه في المدخول عليه يكون قبض ~~الأوائل ليس قبض الأواخر وفي التهمة قبض الأواخر مسألة المدونة في التهمة ~~على ضمان بجعل وهما في الآجال والصرف فانظرهما هنالك فنمنع أن يكون القضاء ~~والصرف على هذا التقرير يجوز مطلقا بل على ما تقدم مفصلا ونجيز القضاء ~~والمراطلة على ما تقدم مطلقا. # فإن قلت يمنع جوازه مطلقا بل على ما في الذمة وأما على ما يوجبه الحكم فلا. # قلت إنما يوجب الحكم الدراهم إن لم يأت بالذهب، أما إن دفع له ذهبا ~~كصورتنا فلا، أشار إلى ذلك اللخمي والمازري في كلام يطول. # [357/5] # فإن قلت: فهل وقع في المذهب ما يشهد لما ذكرته وحمل الرواية عليه من جواز ~~اجتماع القضاء والمراطلة صريحا. PageV01P447 # قلت نعم، قال في العتبية وسئل عن رجل تكون له عشرة دنانير على رجل مجموعة ~~يزنها فيجدها تزيد خروبة فقال له الغريم لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ~~ذهبا فقال لا يعجبني هذا، قال نعم، قال ابن رشد هذه مسألة يجتمع فيها قضاء ~~ومراطلة في الدنانير المجموعة، وفيها ثلاثة أقوال: ms2290 أحدها أن ذلك لا يجوز ~~كالدنانير من بيع أو قرض وهي رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع وأحد ~~قولي أشهب، والثاني أن ذلك يجوز كانت من بيع أو قرض، والثالث أن ذلك يجوز ~~إن كانت من -رضي الله عنها- ولا يجوز إن كانت من بيع، وهو قول ابن حبيب في ~~الواضحة، وقد قيل إن في المسألة قولا رابعا وهو أن ذلك يجوز في البيع ولا ~~يجوز في القرض، وهو قول ابن القاسم في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، ~~والصواب أن ذلك ليس باختلاف، ثم استمر الكلام إلى أن قالوا: الصحيح في ~~النظر والقياس أنه لا تهمة في ذلك في البيع ولا في السلف لأنه إنما قضى في ~~الوجهين جميعا ما ترتب في الذمة، ووقعت المراطلة في الزائد، فالعلة في ذلك ~~أن الزائد الذي وقعت المراطلة فيه لم يوزن على حدة وإنما وزن مع جملة ~~دنانير القضاء، والشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد أو نقص، وهذه العلة ~~موجودة في البيع والسلف، فإما أن يستحق ذلك فيجوز في الوجهين، وإما أن ~~يستقل فلا يجوز فيالوجهين، فإن قلت لعل الجواز إنما جاء من كونها مجموعة ~~ألا ترى كيف فرض المسألة فيها؟ وقد نص اللخمي عن كتاب محمد أن من ابتاع ~~قمحا بثلثي دينار فأتاه بدينار فرد عليه ثلثه أنه لا خير فيه، قال اللخمي ~~اتهمهما أن يكونا دخلا على ذلك، فلو سلما فيما بينهما وبين الله جاز، قلت ~~لا يبعد عمن عرف قواعد المذهب بل حصل ما أسسناه في أصول هذه المسألة أن ~~القائمة في المنع أشد، إذ قيل في بعضها إن ما ترتب في الذمة أن دراهم فصار ~~أن دفع ذهبا وأخذ دينارا، قلنا بما قال ابن رشد إن ما في الذمة كالعين ~~الحاضرة ذهبا بذهب معهما غيرهما وهو الفضة كما PageV01P448 ~~تقدم، ولا كذلك المجموعة، إذ هو مراطلة محضة، وواجب على كل من ينظر في # [358/5] # معنى أن لا يشتغل بألفاظه حتى يفهم معناه، فالألفاظ وإن كانت قوالب ~~المعاني ms2291 لكنها أحكام، والحكم على الشيء فرع تصوره، ومن الله طلب العون ~~والتوفيق، وأن يسلك بنا أحسن طريق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. # [مسألة أبي العباس الشماع لأبي يوسف الزغبي # فيمن ادعى على آخر أن بيده جنة كانت مرتهنة...] PageV01P449 ~~كتب قاضي المحلة المنصورة من إفريقية المحروسة الفقيه العالم النظار أبو ~~العباس الشماع لقاضي الجماعة بتونس الشيخ الفقيه الإمام أبي يوسف يعقوب ~~الزغبي بما نصه: الحمد لله الشيخ السيد الجليل الأفقه الأعلم المحقق المدرس ~~الخطيب الحسيب سيدنا قاضي القضاة بالحضرة العلية، حفظ الله سيادته وشكر ~~إفادته، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته من العبد الفقير إلى ربه ~~سبحانه أحمد بن محمد الهنتاتي لطف الله به،ونفعه بعلمكم وبركاتكم، يا سيدي ~~سدد الله آراءكم، قام عند وليكم في الله خصمان ادعى أحدهما على الآخر أن ~~بيده جنة وأنها كانت مرتهنة عند أبي المقدم عليه من قبل مورث موكله القائم، ~~وأنها لم تزل على حكم الرهينة إلى وفاتهما إلى الآن، وثبتت الوفاة والوراثة ~~والوكالة، وأن أصل الملك لموروث موكله القائم المذكور، فاستظهر المقدم عليه ~~برسم يقتضي اعتراف صاحب الجنة المذكورة بدين لأبيه وتسليم الجنة فيما اعترف ~~له به من الدين فادعى القائم حينئذ أن البيع إنما كان بينهما في الظاهر ~~وتواطآ في الباطن على الرهن وسمياه بيعا احتيالا على السلامة من شغب الرهن، ~~وسئل من شهد في وثيقة البيع عما تضمنه قوله من غير شرط إلى آخره فقال لا ~~تذكر تقرير هذا الفصل بعينه على التفصيل بينهما، وغالب الأمر إنما هو ~~الإشهاد بالتسليم والبيع لا غير، ثم استظهر القائم المذكور بوثيقة ثنيا طاع ~~بها المشتري المذكور للمسلم المذكور لتاريخ قريب من تاريخ التسليم لأمر ~~يقتضي العرف غالبا المداينة إليه، وثبت أن العادة المستمرة في أرباب الديون ~~بموضع الخصومة أنهم كلما طاعوا بالثنيا في كل ما عقدوه من الابتياع ~~والتسليم كان باطن عقود التسليم بينهم الرهن، وظهر هذا المعنى ظهورا لا ~~خفاء به إلى اليوم، لم يزالوا على ذلك، وأكد عندي ms2292 ما شهد به من هذا العرف ~~المستمر # [359/5] PageV01P450 ~~وقوع نوازل من ذلك يتقارر فيها المتبايعان على ذلك كثيرة، ثم جاء بشهادة ~~على ما ادعاه من باطن الأمر وأنه الرهن فشهدت بأن الجنة المذكورة إنما أصل ~~تعاملهما فيها الرهن، وأنها حالة متصلة إلى موت المتراهنين، فنظرت في ~~النازلة نظرا أردت عرضه عليكم سدد الله رأيكم لتبينوا خطأه من صوابه، ~~وترشدوا إلى ما تختارونه بعد في المسألة، والله سبحانه وتعالى المسؤول أن ~~يفيض علينا من بركاتكم ويعين على واجب شكركم بمنه. PageV01P451 # وجدت لجميع أهل العلم كابن أيمن وابن أيوب أنه ادعى البائع أن الباطن رهن ~~وأن عقد الشراء إنما كان تحيلا وكان المشتري ممن يليق به ذلك كان قول ~~البائع، وخالف غيرهم فعرضت عليها النازلة المطلوب فيها إشارتكم فوجدتها ~~تزيد على المنصوصة بما احتف بها من قرينة الاعتراف بالدين والطوع بالثنيا ~~بالقرب من تاريخ التسليم، وكونها لأمر يشبه المداينة إليه واستمرار عادة ~~الموضع، فإن بعض تلك القرائن كاف في الدلالة على أن باطن الأمر هو الرهن ~~كما ذكر، وقيام الشهادة على أن الأمر بين المتعاقدين إنما هو الرهن، ولم ~~يزالا على ذلك حتى انقرضا، فإذا كانت المسألة العرية عن هذه القرائن ~~المذكورة القول فيها قول البائع ولو قامت البينة ظاهرا على خلافه لموجب ~~واحد وهو أن المشتري المدعي عليه ممن تليق به الدعوى مع أن كونه ممن تليق ~~به الدعوى دائر بين أمرين إما أن يصير احتمال الرهينة معه مرجوحا على ~~احتمال البيع أو مساويا له أما أرجح فلا لأن البياعات الواقعة في الوجود لا ~~ممن يليق به تصور الرهن بصورة البيع ولا من غيره أكثرها بياعات حقيقية، ~~وإلحاق الوابعة بالأكثر أرجح، فاحتمال الرهن مرجوح، ولئن لم يكن مرجوحا ~~فأكثر ما يقال فيه أنه مساو، فإذا كان القول قول مدعي الرهينة حيث تكون ~~مرجوحة فلأن يكون القول قوله حيث تعين الرهينة كما ذكر في النازلة المذكورة ~~أو حيث تترجح لما ذكر من العرف الثابت وغيره أولى، وإذا اختلف في كون قول ~~البائع ms2293 في دعوى الرهن عند كون احتماله مرجوحا فانتفاء الخلاف عند تعيين ~~الرهن أو أرجحيته ظاهر، ولما ظهر تعيين دعوى الرهينة في المسألة أو ~~أرجحيتها ووقعت الشهادة على وفقها نظرت بين هذه الشهادة وشهادة # [360/5] PageV01P452 ~~البيع، وقد استفدت ممن شهد بها كما ذكر فلم أجد فيها بعينها، نصا لكن رأيت ~~مسائل مذهبية يقتضي إلحاقها بها في القياس تقديم دعوى الرهن وبينته، أما ~~بعض ما يقتضي تقديم بينة الرهن فقولها وإن ظهر مهرا وأسر دونه أخذا فما أسر ~~إن شهد به عدول فها هو قدم ما شهد به العدول سرا على ما أشهد به المتعاقدان ~~ظاهرا، مع أن بينة العلانية زادت، لكن إلغاء هذا الراجح بما هو أقوى منه ~~وهو العرف الذي جاء على وفقه بينة السر مع أنه يمكن اجتماع ما شهدت به بينة ~~السر مع ما شهدت به بينة العلانية، إذ يحتمل التطوع بالزيادة، وتحرير ~~القياس أن نقول بينة جاءت على وفق العرف فوجب تقديمها على معارضها، ولو زاد ~~قياسا على بينة السر والإعلان في الصداق وأما بعض ما يقتضي ترجيح دعوى ~~الرهن في مسألتنا فقولها فيمن اشترى شقصا بألف ثم وضع عنده تسعمائة إن أشبه ~~أن يكون ثمن الشقص مائة وضع عن الشفيع لأن ما أظهر من الثمن الأول إنما كان ~~سببا لقطع الشفعة فرأيته ألغي ما شهدت به البينة ظاهرا لمجرد القرينة ~~الدالة على خلافه من غير معارضة بينة أخرى، وإذا كان العرف والغالب يستقل ~~بإلغاء ما شهدت به البينة من غير ضميمة فلان يستقل بإلغاء ما شهدت به ~~البينة إذا قامت البينة على وفقه كما في مسألتنا أحرى، وتحرير القياس أن ~~نقول في بينة البيع بينة جاءت على خلاف ما ثبت استمرار العرف به واعتضد ~~بالشهادة فوجب إلغاؤها قياسا على البينة الزائدة في ثمن الشقص من باب ~~الأولى، وتقرير الأحروية ما ذكر، وكريم علمكم كفيل بنظائر هاتين الجزئيتين ~~ورجوع جميعها إلى قاعدة اعتبار العرف مستقلا ومرجحا لما تعارض من الدعاوى ~~والشهادات وتأصيل ذلك وتفصيله، ولولا الضرورة الملجئة ms2294 إلى مشافهتكم بهذه ~~النبذة لكنت كجالب التمر إلى هجر، فمنوا بكشف الغطاء في ذلك كما أنتم أهل، ~~والله سبحانه المسؤول أن ينفع بما تملونه إن شاء الله من الفوائد، شيد الله ~~بكم بناء الحق، وأظهر بكم PageV01P453 ~~أعلام الصدق، وسددكم وسائر قضاة المسلمين بمنه، ومعاد السلام على المقام ~~العلي ورحمة الله تعالى وبركاته. # ونص الجواب، وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، الحمد لله # [361/5] # وحده، حفظكم الله وسددكم، أما ذكرتم من قول ابن أيمن وصاحبه فأكثر ~~الفقهاء على خلافه، ثم إن بعضهم ما ذكر الخلاف إلا إذا سلم الرسم من ذكر ~~ألفاظ هي موجودة في رسم المسألة الواقعة، وقول الشاهد لا نذكر تقرير هذا ~~الفصل غير قادح عند في ذلك إذا ذكر الموطن، وإن لم يذكر كل جزئيات ما في ~~الرسم إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يشهد في رسم إلا بعد تحقيق جزئيات ما ~~فيه، ثم بعد تسليم ذلك فتقسيمك للمشتري الذي تليق به الدعوى بين أن يكون ~~احتمال الرهنية معه مرجوحا عن احتمال البيع أو مساويا وإما أرجح فلا، فتعلم ~~عصمني الله وإياك من الزلل أنه/ إذا كان دليلان في مسألة أحدهما أرجح من ~~الآخر وجب العمل بالراجح من غير خلاف، وهذا معلوم، وقول ابن أيمن ومن معه ~~إنما أخذ بالراجح عنده، لكن اختلف طرق الترجيح في ذلك فاختلف العلماء في ~~حكم المسألة بسبب ذلك، فالذي اعتبره الأكثر عموم معاملات الناس فترجح عندهم ~~صحة البيع، والذي اعتبره ابن أيمن عموم بياعات هذا الرجل في نفسه، فاعتبر ~~في النازلة غالب فعله وهو الرهينة، وهي الراجحة بهذا الاعتبار، وهو أصل في ~~المذهب مختلف فيه، هل العلة العامة تأثيرها في الشيء أقوى أو الخاصة به ~~أقوى، ولهذا اختلف العلماء أيما أقوى في المنع هل الصلاة بثوب حرير طاهر أو ~~ينجس غير حرير، فقول ابن أيمن وصاحبه جار على أن الخاصة به أقوى، ولهذا ~~اعتبر عرف المشتري، فكذلك اختلف المذهب في الجوائح في الثمار المختلفة ~~الأجناس إذا وقع العقد على جميعها صفقة ms2295 واحدة، وكذلك زكاة الفطر والكفارات ~~هل يعتبر حال المزكي والمكفر أو حال أهل بلده في إخراج نوع ما يزكي، وأما ~~ما ذكرت من مسألة النكاح فبينته التي شهدت بانعقاد النكاح بصداق فيستحل ~~حينئذ عقده بعد ذلك PageV01P454 ~~لأنه تحصيل الحاصل على ما شهدت به البينة الثانية من العقد فيبطل حينئذ ~~تسمية الصداق فيه لبطلان أصله وشهادة البينة الثانية لا تبطل ما شهدت به ~~البينة الأولى فقدمت شهادة البينة الأولى، وهذا هو المعروف حيث تجتمع بينة ~~السر والإعلان أن بينة السر تتقدم في الوجود، وبيانها أيضا من وجه آخر أن ~~المحصول من شهادة البينتين أن # [362/5] PageV01P455 ~~العاقدين عقدا على السرر والإعلان، ومعلوم أن العاقد لا يفعل شيئا إلا ~~لغرض، فدعوى أحدهما أن بينة الإسرار هي المقصودة، وما أظهراه إنما هو ~~الإسماع غرض صحيح وليس فيه تكذيب لبينة الإعلان فعمل على قول مدعيه، وليس ~~على هذا التقرير بين البينتين تناقض حتى يعمل على البينة الزائدة، بل وقع ~~العمل بكل بينة في الغرض الذي قصد بها، وليس بينهما تناقض لاختلال شرط ~~التناقض وهو بين، وأما مسألة الشفعة فليست من هذا الباب لأن مسألة الشفعة ~~الحق فيها لغير المتعاقدين فيعمل فيها على ما تقوى به التهمة، فإذا قويت ~~التهمة عمل فيها على ما قويت به التهمة، وكذلك في حقوق الله تعالى كبياعات ~~الآجال والصرف وغير ذالك، ولا يلتفت فيها إلى ما شهدت به البينة لأن ~~شهادتها إنما هي على قول المتعاقدين لا على ما في نفس الأمر، فاتهم العاقد ~~على إبطال حق الثالث فبسبب هذا لزم الإسقاط عن الشفيع لأنه هو صاحب الحق ~~ولم يصدر منه ما يناقض ما شهد له به العرف، والبينة إنما شهدت على أقوالهما ~~لا على ما في نفس الأمر، فاتهم العاقدان على قطع حق الشفيع كما تقدم التهمة ~~في حق الله تعالى في بيوع الآجال والصرف على ما لا يجوز، نعم لو مات الشفيع ~~قبل أن يشفع فكان البائع وارثه فأراد أن يشفع لكانت المسألة لها شبه بما ~~نحن نتكلم ms2296 فيه، ولها بسط يطول ذكره، فالبائع في مسألة الرهن أخذ يدعي ضد ما ~~نص عليه وسيتشهد على ذلك بالعرف، ولم يكن ذلك في مسألة الشفعة إلا في ~~الصورة التي ذكرت وهي مسألة الميراث، فلا يلزم من اعتبار العرف في مسألة لم ~~يصدر من مدعيها ما يكذب دعواه وهي مسألة الشفعة اعتبار العرف في مسألة لم ~~يصدر من مدعيها ما يكذب دعواه وهي مسألة الرهن، هم إني وقفت على رسم البيع ~~في المسألة الواقعة فوجدته قد ضمن في البيع معينة الحوز وغالب من يتحيل ~~بالبيع في الرهن إنما صعوبة الحوز، فإذا كان الأمر على هذه الكيفية فقدم ~~بينة البيع هي التي يعمل بها لأنها حفظت ما لم PageV01P456 ~~يحفظه شاهد لرهن إلا أن تقدم بينة أن عرف البلد في البيع الذي يقع الحوز ~~فيه بالمعاينة هم تقع الثنيا بعده أنه رهن في كل ما يقع من ذلك ولا يسد عن ~~ذلك شيء، فإن ثبت # [363/5] # هذا، فالأرجح ما أفتي به بعض الشيوخ في مثل هذا أن بحمل على الرهن دون ما ~~أفتي به من حمل اللقظ على حقيقته، وعندي ثبوت رسم على هذه الكيفية كالمعذر، ~~لا سيما وقد نقل لي عن جماعة تجار وغيرهم من أهل سوسة أنهم يقولون ليس ~~العرف عندنا كذلك، فإن كان ما نقل لي صحيحا فكن متيقظا في المسألة والله ~~يسدد جميعنا ويحملنا على الحق وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة في القيام بالغين] PageV01P457 ~~كتب الشيخ الأمام العلامة الفتي أبو عبد الله محمد بن عقاب إلى شيخ الشيوخ ~~الأمام الحافظ أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن مرزوق يسأله عما عرض له ~~من إشكال في مسألة، ونص سؤاله: الحمد لله، سيدي رضي الله عنكم وعن مقامكم ~~العلمي السمي السني، جوابكم المبارك فيها عرض لمحبكم من إشكال عرض في كلام ~~القاضي ابن رشد في أسئلته، وذلك أنه لما تكلم في مسألة قيام البائع بالغين ~~وأن له حل البيع وأخذ السلعة أخذ يحتج لذلك بمسألة المدونة في كتاب ~~المرابحة فقال ما ms2297 نصه: وقد قال في المدونة وغيرها في الذي يخطئ على نفسه ~~فيبيع السلعة مرابحة بأقل مما كان اشتراها به ثم يقوم بذلك على المبتاع أن ~~للبائع أن يرجع في سلعته إن كانت قائمة وأنه يفيتها ما يفيت البيع الفاسد، ~~هذا نص ما في نوازله، ومثله في نوازل القاضي ابن الحاج، وبيان الإشكال في ~~ذلك من وجهين: الأول أن الذي في المدونة هو تخيير المشتري لا تخيير البائع، ~~كذا هو في الأم، وفي مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي واختصار ابن يونس، ~~ولولا الاطالة لجلبت نصوصهم في ذلك، ولا يقال معني كلامه في المدونة أن ~~البائع الزم المبتاع السلعة ولم يرد نقض البع فلذلك خير الشتري لأني أقول ~~لا يصح ذلك لوجهين: أحدهما أنه ليس في اللفظ ما يدل على ذلك ولم يقيدها أحد ~~من الشيوخ فيها علمت بذلك، الثاني إذا حملت مسألة المدونة على ذلك بقي ابن ~~رشد مطالبا بالمسالة التي نقل عن المدونة وليست إذن فيها، الثاني من وجهي ~~الإشكال عزوه للمدونة أن السلعة في هذه المسألة يفيتها ما يفيت البيع ~~الفاسد، وإنما ذكر هذا في المدونة في مسألة الكذب بالزيادة في الثمن لا في ~~مسألة الغلط بالنقص فيه، نعم ذكر # [364/5] PageV01P458 ~~في هذه أنها تفوت بالنماء والنقصان، وقد تصدي الشيخان ابن محرز وابن يونس ~~للفرق بين المسألتين فقال ابن محرز لم يفتها ههنا بحوالة الأسواق وإلا جعل ~~القيمة يوم القبض لما لم يكن للبيع مضارعة للبيع الفاسد، وإنما كان غلطا في ~~الثمن، وقال ابن يونس في مسألة الغلط إنها لا تشبه البيع الفاسد لأنه غلط ~~في ثمن السلعة، فلذلك جعل فواتها بالنهاء والنقصان، وجعل فيهما القيمة يوم ~~البيع، على أن كلام أبي إبراهيم مخالف الكلام هذين الشيخين فإنه قال في ~~مسألة المدونة رأي أنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد، قلت وليس في لفظ ~~المدونة ما يقتضي ذلك بوجه، ومن الغريب نقل شيخنا الأمام العلامة أبي عبد ~~الله بن عرفة لكلام ابن رشد هذا وتلقيه إياه بالقبول دون ms2298 أن يتعقبه بشيء ~~مما ذكر، ولا يقال معتمد ابن رشد في ذلك مسألة كتاب القسم من المدونة، فإنه ~~قال فيما إذا ادعي أحد الشركاء بعد القسم غلطا مضي القسم ويحلف المنكر إلا ~~أن تقوم للمدعي بينة أو يتفاحش الغلط فينتقض كمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعي ~~وهما فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق ~~مع يمينه، وكذلك في القسم، هذا نص التهذيب لأني أقول إنما شبه بين ~~المسألتين في افتقاره إلى قيام بينه على الغلط أو ما يقوم مقام البينة مما ~~ذكر من رقم الثوب ونحوه، وإلا تناقض ما في الكتابين أعني كتاب القسم ~~والمرابحة، والأصل عدم التناقض وإنما خص مسألة القسم بالنقض لأنه لو خير ~~فيها على صفة التخيير في مسألة المرابحة لاستحالت المسألة وخرجت من باب ~~القسم والله سبحانه أعلم انتهى. PageV01P459 # ونص الجواب الحمد لله حق حمده، وصلى لله على سيدنا ومولانا محمد نبيه ~~وعبده، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان من بعده، وعليكم السلام ورحمة ~~الله وتعالى وبركاته، يا سيدي أيدك الله بالتقوى، وصرف عنك في الدنيا ~~والآخرة كل محنة وبلوى، وزادك من فضله علما نافعا، وعملا متقبلا ورزقا ~~واسعا، سرني حسن بحثك العجيب، وقوة عارضة ذكائك اللبيب، وإنما حظ مثلي ~~الوقوف عند أمارتك، والاستفادة من لحظ أشارتك، فإن تصديت لما أمرتني به فقد ~~تعديت طوري، وجهلت ما أنا عليه من قصور قدري، ولولا ما أخشاه من ظنكم في عدم # [365 /5] PageV01P460 ~~الاهتبال ما كنت أزيد على الإقرار بتصحيح ما عرض لكم من الإشكال، وها أنا ~~أذكر ما اللائق بي من سفساف المقال، وأرجو منكم الإغضاء عنه فإنه ما فعلته ~~إلا قصد الامتثال، فأقول: إني لم أقف على كلام ابن رشد ولا كلام غيره ممن ~~ذكرتم لعدم تمكني من ذلك، غير أن كلام ابن رشد والذي يمكن أن يحمل عليه ~~كلام ابن رشد على وجه يرفع ما ظهر لكم من الإشكال أن يكون معنى قوله ~~للمغبون حل البيع وأخذ سلعته ms2299 أن من غبن في عوض سلعته بأن أعطي أقل منه ~~بجهله بذلك وعدم رضاه به لكونه مسترسلا لأن علم بما نقص أولا ورضي به وهو ~~مالك أمره لا يقول أحد إن له القيام بعد ذلك، ثم تبين الغبن أنه بالخيار إن ~~شاء أمضي البيع بالثمن الأول أو رجع في عين سلعته مع قيامها أو في قيمتها ~~مع فواتها إلا أن يشاء المبتاع أن يكمل النقص حال القيام فهو أولى بالسلعة ~~لدخول البائع أولا على بدلها لكن بعوضها كاملا، فليس للبائع حق في حل البيع ~~إلا إذا لم يكمل له العوض له العوض لالتزامه البيع، والمشتري لما لم يلتزم ~~السلعة إلا بالثمن المسمي كان له إذا أبي البيع والإمضاء به أن يرد أو ~~يتماسك بما دخل البائع عليه وهو كمال العوض، فمعني قوله، للمغبون حل البيع ~~أي إن لم يكمل له المشتري العوض، وعلى هذا فاستدلاله بمسألة المرابحة في ~~غاية الظهور، لأن قوله فإن لم يفت خير المشتري بين ردها أو يضرب له الربح ~~على عشرين ومائة يعني إن قام البائع بحثه في استكمال العوض، وأما إن رضي ~~الثمن الأول فلا إشكال، إذ لا خيار للمشتري، وإنما هو بعد تخيير البائع في ~~الإمضاء بالثمن الأول أو الرد، وإلى اختيار البائع هذا أشار ابن رشد بقوله: ~~ثم يقوم بذلك على المباع كما حكيتم من لفظه وقوله إن للبائع الرجوع في ~~سلعته إن كانت قائمة يعني إن لم يرضه المشتري مما فات من عوضها، وأما قوله ~~إنه يفيتها ما يفيت البيع الفاسد فليس فيه تصريح بإضافة هذا إلى المدونة ~~لقوله أولا وقد قال في المدونة PageV01P461 ~~وغيرها، فلعله أراد بما في المدونة الحكم الأول الذي هو الرجوع على ما ~~قررناه وبما في غيرها الثاني وهو إفاتتها بما يفيت البيع الفاسد، وهذا أحد ~~محتملات قوله في المدونة وغيرها سلمنا أنه أضاف الحكمين إلى المدونة وهو من # [366/5] # محتملات كلام أيضا، لكنها إضافة لا تاباها المدونة، أما النماء والنقص ~~فقد صرحت به، وأما حوالة الأسواق وهو ms2300 الثاني من وجهي استشكالكم الذي ~~اعترضتم به لكونه الذي يختص به البيع الفاسد فليس في المدونة ما ينفيه وليس ~~في سكوته عنه ما يدل على أنه لا يعتبره، لأن عدم القول ليس قولا بالعدم، ~~فإن قلت يفهم عدم اعتباره من تخصيص النماء والنقص بالذكر، لاسيما وقد ذكر ~~قبل حوالة الأسواق في مسألة الكذب، قلت هذا من مفهوم اللقب الذي لا يعتبره ~~الجمهور، بل لابن رشد أن يقول في مسألة الغلط يريد أو حوالة سوق، وإنما لم ~~يذكره اكتفاء بذكره قريبا في مسألة الكذب، ومثله فعل ابن يونس حين قال فيما ~~نقل من رواية علي فإن فات بنماء أو نقصان يريد أو حوالة سوق كما قال ابن ~~القاسم، وأيضا لو كان السكوت يوجب عدم الاعتبار للزم أن لا يعتبر النماء ~~فوتا في الكذب عند ابن القاسم، فإنه في الكبرى ما ذكر فيه إلا حوالة ~~الأسواق والنقص في السؤال والجواب، نعم البراذعي وابن يونس اختصراها ~~بقولهما يفيته ما يفيت البيع الفاسد، وهما جديران بالتعقب عليها بذلك، ~~وإنما النماء في رواية علي فإن قيدوا رواية ابن القاسم بأنه يريد أو نماء ~~حسبما في رواية علي كما قررا رواية علي بأنه يريد أو حوالة سوق، إذ لا فرق ~~بين الغلط والكذب في المعنى الموجب للخيار لأحد المتعاقدين، وهذا والله ~~تعالى أعلم هو رأي أبي إبراهيم كما نقلتم عنه من كلامه، فابن رشد لم يقيد ~~بهذا الفهم، وتبعهما ابن الحاج وابن عرفة كما نقلتم أيضا، وكون ابن محرز ~~وابن يونس اشتمل كلامهما على ما يدل أنهما فيهما من المدونة أن حوالة ~~الأسواق لا تفيت هنا لا ينهض حجة على PageV01P462 ~~ابن رشد وغيره في فهمهم خلاف ذلك، وفي نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن ~~المسألة خلافية، والظاهر عندي راجحية فهم ابن رشد ومن وافقه كما أشرنا إليه ~~من ضعف خلاف رأيه من المدونة وبأدلة كبيرة من خارج يطول تتبعها، ولو لم يكن ~~لابن رشد موافق على فهمه لكان استبداده به حجة لأنه حذام المقدم ms2301 نقلا وفهما ~~كما شهد له بذلك الأئمة، منهم ابن عبد السلام ومن هو أكبر منه، وقولكم في ~~تأويل أبي إبراهيم ليس في المدونة ما يقتضيه بوجه إن غنيتم نصا # [367/5] # صريحا فمسلم على نزاع في قولكم بوجه وإن عنيتم ولا بالقياس على شيء فيها ~~إلا بالتأويل بردها إلى التي قبلها فممنوع، بل التصريح بذلك في التي قبلها ~~مع ظهور المساواة في علة الحكم كما أشرنا إليه دليل قوي على صحة القياس ~~والرد إليها بالتأويل ورد المسكوت عنه إلى المنطوق وهي العمدة الكبرى في ~~تقييد مطلق المدونة لمقيدها، وإن كان بين المسألتين كتب كثيرة فكيف ~~بالمسألتين المتصلتين كهاتين؟ وأما مسألة القسمة فهي مسألة الرابحة بعينها، ~~أشار إليها هنا لك القياس مسألة القسمة عليها، فلا يقال إنها لا تصح أن ~~تكون معتمده، وإنما معتمده مسألة المرابحة لأنهما شيء واحد، فالمثبت هو ~~المنفي، بل عبارته عنها في القسمة أصرح في فهم لفظ البيع، إذ لا يصح ما ~~قصده من الاستدلال على نقض القسمة بمسألة المرابحة إلا إذا كان للبائع ~~النقض في مسألة المرابحة، لكنه نقض مقيد بعدم رضى المشتري بتكميل الثمن ~~الصحيح، وبهذا شرحنا مسألة المدونة سواء فلا تناقض بينهما إلا مما التزمتم، ~~وقولكم إنما شبه بينهما في افتقارهما إلى آخره، قلنا ليس قيام الدليل على ~~صدقهما في دعوى الغلط بحكم في المسألتين، بل هو شرط الحكم المشترط فيهما ~~وهو النقض، قولكم وإلا تناقض ما في الكتابين، قلنا قد بينا أن المسألة ~~واحدة، والشيء الواحد لا يناقض نفسه. PageV01P463 # وحاصل الأمر أن قوله فيا لمرابحة خير المشتري أي إن لم يرض البائع بالثمن ~~الأول، وقوله في القسمة فلا يقبل إلا ببينة أي ادعاء البائع الغلط الذي ~~يوجب له نقض البيع إن لم يرض لا يكون إلا بدليل، فتكلم في المرابحة فيما ~~للبائع من الرد وسكت عن شرطه، وتكلم في القسمة عليها، قولكم خص مسألة ~~القسمة بالنقض قلنا ولم خص مسألة المرابحة؟ فإن قلتم بالطلب بقيام الدليل ~~على صدقه قلنا هذا مشترك، وأيضا إن ثبت ms2302 قيام الدليل فما الذي يترتب عليه؟ ~~وما فائدة الطلب به؟ وإن قلتم اختصت بالتخيير المضاف للمشتري وهو ما في ~~المرابحة قلنا وذلك التخيير إنما نشأ من تخيير البائع في الإمضاء بالثمن ~~الأول والرد كما بينا أنه مراد ابن رشد، ومن هنا تعلم أن قولكم في الأول من ~~وجهي الإشكال الذي في المدونة وهو تخيير المشتري # [368/5] # يقال بموجبه ويقال في جوابه أجل والله، وهو ما أراد ابن رشد من الاستدلال ~~لأن هذا التخيير للمشتري إنما كان بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن ~~الأول أو الرد إن لم يكمل له النقص، فاختار الثاني، هذا لا تنافي بينهما، ~~بل هما متلازمان، فإن قولكم لا يقال معنى المدونة إن البائع ألزم المبتاع ~~السلعة ولم يرد نقض البيع فلذلك خير المشتري لأني أقول لا يصح، إذ ليس في ~~اللفظ ما يدل عليه، ولم يقيده بذلك أحد، ولأنها لو حملت على ذلك بقي ابن ~~رشد مطالبا بما نقل عنها وليس فيها انتهى. PageV01P464 # قلت ظاهر جوابكم عن هذا الذي قلتم أنه لا يقال أنه لو كان في اللفظ ما يدل ~~عليه أو قيد أحد المدونة بذلك أو وجد ابن رشد فيها ما يوافق ما نسبه إليها ~~لصحت المقالة، ولقائل أن يقول إنما لا يصح ذلك الكلام لأنه غير معقول أو ~~متناقض، بيان الأول أن يقال كيف يلزم البائع المشتري أخذ السلعة بما ظهر من ~~الثمن وهو لم يلتزم أخذها إلا بأقل منه، وأني يتصور مثل هذا الالتزام؟ ~~وبيان الثاني أن يقال إن سلمنا أن له إلزام المشتري إياها لكن كيف يكون ~~للمشتري الخيار مع الإلزام؟ لأن الخيار والإلزام نقيضان بالمعنى أو ضدان ~~مساويان للنقيضين، وعلى كلا التقديرين لا يجتمعان. # والحاصل إن لم يكن للبائع إلزام المشتري فالمقالة غير معقولة، وإن كان له ~~ذلك فهي متناقضة، وإذا كان هذا شأن هذه المقالة فكيف يصح أن يكون في اللفظ ~~ما يدل عليها؟ أم كيف يصح لشيخ أن يغيرها به؟ أم كيف تبقى المطالبة في حق ~~ابن رشد وهو ms2303 ما فهم إلا ما يوافق استدلاله كما شرحنا به كلامه؟ قولكم آخرا ~~لو خير في مسألة القسم كما في مسألة المرابحة لاستحالت وخرج عن باب القسم، ~~قلنا لا تستحيل لما بينا من اشتراكهما في أن للمغبون النقض لأنهما اشتركتا ~~في مطلقه، وهي في المرابحة مشترطة على صفة مخصوصة، وفي القسمة غير مقيد ~~بذلك، والفرق ما أشرنا إليه أن البائع في المرابحة لاحظ له إلا تكميل العوض ~~لإلزامه نفسه البيع به، فإن لم يرض المشتري التكميل كان للبائع النقض، وفي ~~القسمة حق المغبون باق في غيرها فضله بها شريكه لقوله تعالى: { مما قل منه ~~أو كثر نصيبا مفروضا } ولم يلزم # [369/5] PageV01P465 ~~نفسه أولا أخذ عوض عنه حتى يكون لشريكه الخيار في التمسك بالزيادة وإعطاء ~~الآخر قيمة ما ينويه، على أنه قد يتصور في مسألة القسمة من الخيار ما يشبه ~~الخيار في المرابحة، إلا أن في بيانه طولا لسنا الآن له، كما أن للكلام في ~~مسألة المرابحة هذه وما يحاذيها من المسائل كالغلط المذكور في تضمين الصناع ~~من المدونة والأختين المنكوحتين لأخوين وغيرهما وصحة إلحاقها بالبيع الفاسد ~~ومخالفته والفرق بين أحكام الكذب والخطأ والغش وغير ذلك مجالا رحبا يستدعي ~~تأليفا مستقلا. # ثم نقول على سبيل الاستطراد والمفاكهة بالحديث يمكن استدلال ابن رشد على وجوه: # الأول قياس التمثيل المستعمل عند الفقهاء بأن نقول المغبون انتقص له من ~~عوض سلعته جزء من غير علم به ولا رضى فوجب له الرجوع في سلعته حال قيامها ~~إن لم يتم له المشتري النقص أو في قيمتها حال الفوات، أصله مسألة المدونة ~~في الغالط على نفسه بنقص من الثمن في المرابحة، ولإخفاء بتمييز الأصل ~~والفرع والعلة الجامعة، وبعبارة أخرى عقد الغبن معاوضة في سلعة انتقص من ~~ثمنها جزء من غير علم ولا رضى من صاحبها فكان له بعد العلم بالنقص أخذها مع ~~القيام إن لم يرض أو قيمتها مع الفوات، أصله في المرابحة. # الثاني وهو وما بعده على طريقة المنطقيين وبعض الفقهاء وأهل أصول الفقه ~~والجدل المغبون في ms2304 البيع نقص من عوض سلعته شيء من غير علمه ولا رضاه، وكل ~~من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع فيها على الوجه المذكور، وهذا من ~~الضرب الأول من الشكل الأول من الاقتراني الحملي، أما الكبرى فبناء على ما ~~قال عياض وغيره من أن نصوص الإمام بالنسبة إلى مقلده كنصوص الشارع بالنسبة ~~إلى المجتهدين، ولما ذكر في المدونة ما ذكر من غلط المرابحة واستنبطنا من ~~حكمه أن علة الرجوع المذكور نقص العوض على الوجه المذكور والعلة الصحيحة ~~بإجماع هي المتعدية، وأما القاصرة فمختلف # [370/5] PageV01P466 ~~فيها، قام ذلك مقام النقص الكلي، على أن كل نقص كذلك يوجب ذلك الرجوع ولا ~~خصوصية للمرابحة، إذ الأصل عدم الخصوصية، كما أنه استنبط من تحريم الخمر أن ~~العلة الإسكار قام ذلك مقام كل مسكر حرام فيحرم النبيذ وغيره، حتى قال بعض ~~الأصوليين إن النص على العلة يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس، فثبت بهذا ~~الاعتبار صدق كلية هذا القياس فتصدق نتيجته وهو المطلوب. # الثالث لا شيء ممن يلزمه البيع بالثمن المسمى أولا بمنقوص من عوض سلعته ~~بغير علمه ولا رضاه، وكل مغبون في البيع منقوص من عوض سلعته كذلك فلا شيء ~~ممن يلزمه البيع بالثمن الأول بمغبون، وتنعكس هذه إلى لا شيء من المغبون ~~يلزمه البيع بالثمن الأول وهو المطلوب، وإذا لم يلزمه البيع به رد إلا أن ~~يرضى، وهذا من ثاني الثاني، ولو استنتج من أوله لما احتيج إلى عكس النتيجة، ~~أما الكبرى فواضحة، وأما الصغرى إن منع صدقها كلية بناء على أن المغبون لا ~~يرجع فطريق صدقها كلية بنص المدونة في المرابحة للاستدلال على ما قدمناه في ~~صدق كلية كبرى الأول. # الرابع من نقص عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه مغبون، وبعض من نقص من عوض ~~سلعته كذلك فله الرجوع على الوجه المذكور، فبعض المغبون له الرجوع، وإذا ~~كان لبعضه الرجوع كان جميعه كذلك، غذ لا قابل بالفضل، وهذا من ثالث الثالث، ~~أما كبراه فواضحة، وأما صغراه فكما مر. # الخامس كل منقوص من ms2305 عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه مغبون وبعض من له ~~الرجوع في سلعته بالثمن الأول منقوص من عوضها كذلك، فبعض المغبون له الرجوع ~~كذلك، فيكون كله كذلك لعدم القائل بالفضل، وهذا من رابع الرابع، أما الكبرى ~~فواضحة من مسألة المرابحة، وكذا الصغرى إن احتاجت إلى دليل فهو ما مر، ولك ~~استشباع هذه النتيجة من جميع ضروب الشكل الاقتراني الحملي والمتصل والمنفصل ~~والجزء تام أو غير تام. # [371/5] PageV01P467 ~~السادس إن ثبت أن الغالط بنقص في المرابحة يرجع على الوجه المذكور ثبت أن ~~المغبون مثله في ذلك لكنه ثبت رجوع الغالط المذكور على الوجه المذكور بنص ~~المدونة فيثبت للمغبون مثله، والملازمة وجود العلة فيهما، وهذا من الشرطي ~~المتصل المستقيم. # السابع لو لم يثبت للمغبون الرجوع كما ذكر لم اثبت للغالط في النقص في ~~المرابحة، لكنه ثبت للغالط فيثبت للمغبون، والملازمة ما مر، وبطلان اللازم ~~الذي هو التالي الدال على بطلان الملزوم بنص المدونة، وهذا من قياس الخلف ~~من المتصل. # الثامن إما أن يثبت الرجوع للمغبون كما ذكر، وإما أن لا يصح ما ذكر في ~~المدونة في الغالط المذكور، لكن ما في المدونة صحيح، فيثبت للمغبون الرجوع ~~كما ذكر، وبيان تعاقد جزأي هذه المنفصلة مساواة الغبن للغلط في علة الحكم ~~لما بينا، وبعبارة أخرى إما أن يثبت الرجوع المذكور للمغبون، وإما أن لا ~~تصح علة الرجوع في مسألة الغلط، لكن علة الرجوع صحيحة، وإلا لما حكم به في ~~المدونة، فثبت الرجوع المذكور للمغبون، وهذا من الشرطي المنفصل، ولا يخفى ~~التصرف في هذه المنفصلة بجعلها حقيقة ومانعة جمع ومانعة خلو، والله سبحانه ~~الموفق للصواب. # وبعد أن طالعت كلام ابن رشد لاح إلي بحث منعني من ذكره تزاحم الأشغال، ~~ولولا قصدي رضاكم ما اشتغلت بنظم هذه الأشكال، فلكم الفضل في الإغضاء عما ~~فيه من الاختلال، وكتب عبيد الله محمد بن محمد بن أحمد بن محمد مرزوق غفر ~~الله له ولطف به، والسلام على سيدنا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين ~~والسلام عليكم ورحمة الله ms2306 وبركاته. # فلما وصل هذا الجواب لسائله العلامة أبي عبد الله بن عقاب كتب أيضا ~~مراجعا للإمام العالم أبي عبد الله محمد بن مرزوق بما نصه: PageV01P468 # باسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، الحمد لله ~~بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، والصلاة والسلام، أبدا على ~~رسوله المصطفى وآله وصحبه على صيغة (كذا) ولفظ أمر به وعلم # [372/5] # وبعد أيها السيد العالم العلم العماد، من عليه في كل المشكلات المعول ~~وإليه الاستناد، فإن معظم على قدركم لما أشرقت على أفقه شمس سمائكم، ~~واستمطر الغيث لغلته وصداه من تلقائكم، أنشد متمثلا، وعلى جوابكم معولا: # أفيضوا علينا من الماء فيضا ** فنحن عطاش وأنتم ورود # فسقي عذبا زلالا، وقال طربا لربه: ** هكذا هكذا وإلا فلالا # استصوابا واستعذابا لذلك الجواب، وما اشتمل عليه من نفيس القواعد وبديع ~~الإعجاب، وسلمت أن ذلك من الآلاء التي يلزم ذكرها، ونعمة بأي لسان يكون ~~شكرها، ففي خلال التأمل في ذلك والنظر، وإعمال التفكر والفكر، وبديع جوابكم ~~خواطر أبحاث وشكوك زعم الفكر أن مسلك التقصي عنها هو بالنسبة إليها صعب ~~الشروع وعر السلوك، وأراد مرجعتكم في حل مقفلها، والاسترشاد منكم في بيان ~~مغفلها، وطالما صرفته عن ذلك ودفعته، وقيدته عن امتطاء صوتها ورفعته، فأبى ~~إلا الإقدام والمراجعة، وند عن الإحجام والتأخر لذلك النبذ والمدافعة، ~~وأنشد يقول، ويشتد ويصول: # فإن لم تكن تدري ولم تك بالذي ** يسائل من يدري فكيف إذن تدري؟ # فقلت: ما الذي حملك بأن تعرض نفسك على صحيح المحك، فيستيقن منك عدم ~~الإبريزية بعد السبك، وتفتضح بظهور بهرجك الزائف، إذا عرضت طعامك على ~~الناقد العارف، لا سيما وعنده من خالص الإبريز ما تظهر به بضاعتك مزجاة، ~~وحجتك داحضة مرجاة، وتسفر عن نفسك بقصر الباع، وتبدي ما أنت عليه من قلة ~~المعرفة والاطلاع، وهبك عندك نبذة من العلوم، أو لديك نزر من الفهوم، أليس ~~قد قال أولو الحكمة، لا تظهر لعالم مع علمه علما فيحرمك علمه، فأبى بعد هذه ~~المحاورة، إلا العناد # [373/5] ms2307 PageV01P469 ~~والمكابرة، ولولا أنه عول على ما ألف من ناقده من النظر بعين الرضى، وحسن ~~ما عهد به من السمح والإغضا، وقال ظني بالمسؤول الجود وإن كانت تلك الأبحاث ~~مني سقيمة عليلة، فعين الرضى عن كل عيب كليلة، ثم استرسل في المقال، ~~وألجمني بما به علي استطال، حتى سمعت إنكاره وخلافه، بقوله على وجه ~~السلامة، وكيف يسوغ لك منعي من استيفاء المطالب والحقوق وقطري قد أشرق أفقه ~~بنجم على العلماء أبي عبد الله بن مرزوق؟ فعندما أدلى بحجته، وتبين لي وضوح ~~محجبته، قضيت له بطلبته، واسعفته برغبته، فاستفتح المقال، مستعينا بالله في ~~جميع الأحوال. # أما ما صدر به سيدي بعد الاستفتاح والدعاء لمعظم قدره فأنا لذلك طالب، ~~وفيه غابط راغب، فزدني من ذلك بالغيب، جعلك الله في الدنيا والآخرة منزها ~~عن النقص والعيب، وأما ما وصفتني به من تلك المحاسن التي هي من صفاتكم فأنا ~~معترف على نفسي في كل واحدة منها بالقصور، وعدم بلوغ تلك المقامات اعترافا ~~بين الجلاء واضح الظهور، لكن فضل ذي الفضل العظيم، والإنعام الجسيم، واجب ~~على شكره، والتحدث به وذكره، وهدايته إياي إلى الاسترشاد من تلقائك، وأما ~~تدليك من مقاماتك العلا، ووصفك نفسك بدون تلك العلى، فذكرني قول القائل، في ~~المتواضع مثلك وهو من صفات الكمال على طائل: # لما تواضعت كالنجم استبان لنا ** ظر على صفحات الماس وهو رفيع PageV01P470 ~~ومن ذلك الإنعام منه على ما من به علي من لقائك، وقولكم رضي الله عنكم في ~~طالعة الجواب والذي يمكن أن يحمل عليه كلام ابن رشد على وجه يرفع ما ظهر ~~لكم من الإشكال أن يكون معنى قوله للمغبون حل البيع وأخذ سلعته أن من غبن ~~في عوض سلعته بأن أعطى أقل منه مع جهله بذلك وعدم رضاه لكونه مسترسلا لأن ~~من علم بما نقص أولا ورضي به وهو مالك أمره لا يقول أحد إن له القيام من ~~علم بما نقص أولا ورضي به وهو مالك أمره لا يقول أحد إن له القيام بعد ذلك، ~~ثم تبين ms2308 الغبن فإنه بالخيار، إن شاء أمضى البيع بالثمن الأول أو رجع في عين ~~سلعته مع قيامها أو في قيمتها مع فواتها إلا أن يشاء المبتاع أن # [374/5] # يكمل هل النقص حال القيام فهو أولى بالسلعة لدخول البائع أو لا على ~~بدلها، لكن بعوضها كاملا، فليس للبائع حق في حل البيع إلا إذا لم يكمل له ~~العوض لالتزامه البيع، والمشتري لما لم يلتزم السلعة إلا بالثمن المسمى كان ~~له إذا أبى البيع به أن يرد أو يتماسك بما دخل البائع عليه وهو كمال العوض، ~~فمعنى قوله للمغبون حل البيع أي إن لم يكمل له المشتري العوض، وعلى هذا ~~فاستدلاله بمسألة المرابحة في غاية الظهور، لأن قوله فإن لم تفت خير ~~المشتري بين ردها أو يرد له الربح على عشرين ومائة يعني إن قام البائع في ~~حقه في استكمال العوض، وأما إذن رضي بالثمن الأول فلا إشكال، إذ لا خيار ~~للمشتري بذلك، فهذا الخيار الثابت للمشتري إنما هو بعد تخيير البائع في ~~الإمضاء بالثمن الأول أو الرد، وإلى خيار البائع هذا أشار ابن رشد بقوله: ~~ثم يقوم بذلك على المبتاع كما حكيتم من لفظه، وقوله إن للبائع الرجوع في ~~سلعته إن كانت قائمة يعني إن لم يرضه المشتري بما فاته من عوضها. PageV01P471 # أقول ما ذكرتم هنا من القيود في صحة قيام المغبون بغبنه تفسيرا لكلام ابن ~~رشد إنما سكت ابن رشد عنه والسائل تبعا له لأن الكلام إنما هو في الحكم في ~~المسألة بعد وجود المقتضي وتوفر الشروط وانتفاء المانع هل الحكم الفسخ ~~باختيار البائع له ولو رضي المشتري بتكميل النقص في الثمن أو الحكم بتخيير ~~المشتري وليس الكلام الآن في بيان ذلك المقتضي والشرط والمانع مع أن الكلام ~~في بيع الغبن ولا نسلم تسمية بيع من علم بما نقص أو لا ورضي به بيع غبن لا ~~لغة ولا شرعا. # وقولكم مع جهله وعدم رضاه يظهر أن عدم قيد الرضى لا فائدة له بعد قيد ~~الجهل إذ لا يعقل الشرط بالشيء من ms2309 الجاهل له ما دام جاهلا به إلا أن تريدوا ~~عدم الرضى به في ثاني حال أعني بعد اطلاع البائع المغبون على النقص وعلمه ~~به، ففي اعتبار هذا الشرط حينئذ نظر، لأن الأصل فيمن ثبت جهله واسترساله ثم ~~علم وقام بالغبن أنه غير راض به، ألا ترى أن الحاكم # [375/5] PageV01P472 ~~يحكم بموجب الغبن ولا يكلف القائم إثبات عدم الرضى بذلك النقص؟ اللهم إلا ~~أن مدعي خصمه عليه الرضى فينظر حينئذ هل يدعى ذلك عليه تحقيقا فتتوجه ~~اليمين إن لم يقم المدعي بينة أو يدعي ذلك على وجه التهمة فيختلف هل تتوجه ~~اليمن أو لا تتوجه على تفصيل كما في كريم عملكم؟ فتبين بهذا أن قيد عدم ~~الرضى لغو إذ لا يتوقف عليه الحكم، وأيضا فارضى بالنسبة إلى القيام بالغبن ~~من باب المانع، والأصل عدم المانع حتى يثبت، ولو لزم ذكر عدم الرضى لأنه قد ~~يدعيه المشتري للزم ذكر عدم كل واحدة من الدعاوى التي قد يدعيها المشتري ~~وهي منتشرة قل أن تكون منضبطة أو منحصرة، وأيضا فدعوى الرضى وفي علمكم ~~الخلاف في توجهها ولزوم اليمين بها لأنه إذا رضي فقد وهبه الزائد على الثمن ~~المسمى، على أن قيد الجهل أيضا قد يقال إنه غير ضروري الذكر لوضوحه، إذ هو ~~الأصل، قال القاضي ابن رشد في نحو هذا إن الأصل عدم العلم والقول قول مدعي ~~الجهل لقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } فإن ~~قلت هو الأصل كما ذكرت، لكن عارضه أصل آخر وهو أن بيع هذا قد انعقد، ومن ~~شرط البيع كونه معلوما لا مجهولا، فدعوى المغبون الجهل شبه دعوى الفساد، ~~ومشهور المذهب أنها لا تقبل من أحد المتعاقدين، والقول قول مدعي الصحة ~~منهما، قلت المشترط في البيع أن لا يكون مجهولا جملة وتفصيلا باعتبار ذاته ~~لا باعتبار أمر خارج عنه وهو القيمة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الحاضر للبادي وقال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»(¬1) ~~فالجهل المحترز منه في أصل البيع ms2310 غير الجهل المذكور هنا. # فإن قلت: قد قال في كتاب العيوب من المدونة: من قام بعيب على بائع غائب ~~أن عليه البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته، PageV01P473 ~~قلت: قد تكفل المازري في الجواب عن ذلك بما حاصله أن ذلك خاص بالغائب، ولا ~~يلزمه ذلك في الحاضر، فإن قلت قد حكى ابن عتاب عن ابن مغيث أن الأصل أن ~~ينظر إلى مدعي الجهل فإن كان معروفا بذلك اجتهد الحاكم، وإن كان من أهل ~~البصر والمعرفة لم تسمع له حجة، قلت إن سلكتم هذه الطريقة لم يسمع لكم # [376/5] # الاقتصار على قيد الجهل لأنه حينئذ غير مفيد حتى يضيف إليه كون مدعيه ~~معروفا بذلك ليس من أهل البصر والمعرفة إذ جهل من هو من أهل البصر والعرفة ~~غير معتبر، على أن في هذه الطريقة نظرا من حيث سكوته فيها عن القسم الثالث ~~وهو من لم يعلم كونه معروفا بالجهل ولا كونه من أهل البصر والمعرفة، وفي ~~هذا القسم تظهر فائدة كلام ابن رشد. # ولقائل أن يقول: كلام ابن مغيث إنما هو في تحقيق ثبوت الجهل وعدم ثبوته ~~لأنه إن كان من أهل البصر والمعرفة لم يثبت الجهل في حقه لأنها دعوى لا ~~تشبه بالعيب من حيث عدم ثبوت الجهل لا من حيث كونها جهلا غير معتبر إلا أنه ~~غير ضروري النظر، لأنه الأصل، وكذا كون البائعين أهل البصر والمعرفة، ~~والأصل خلافه حتى يثبت ما يدل عليه كلام ابن رشد المتقدم. # وقولكم لكونه مسترسلا أقول هذا يوهم كون ذلك أمرا متفقا عليه، وليس كذلك، ~~حكى غير واحد عن بعض البغداديين القيام بالغبن المسترسل، وهو نص القاضي عبد ~~الوهاب في المعونة، وأخذه بعضهم من سماع أشهب في كتاب الرهون وإن كان ~~القاضي ابن رشد لم يصححه وقال لا أعرف فيه نص خلاف، وفي كريم علمكم: من حفظ ~~حجة على من لم يحفظ، وهذا القاضي عبد الوهاب قد حكى الخلاف، وهو ممن لا ~~يقعفع له بالشنان. PageV01P474 # وقولكم في تحرير هذه القيود في القيام بالغبن إن ms2311 من غبن في عوض سلعته بأن ~~أعطى أقل منه، أقول لا ينبغي في مثل هذا المقام في مقامات التحرير أن يطلق ~~عنان القول بالأقلية فيقال بأن يعطي الأقل للاتفاق على أنه ليس كل أقل يصح ~~به القيام، وقد اختلف في ذلك إلا قل على ثلاثة أقوال، حكى ابن رشد منها ~~قولين، قيل ما زاد على الثلث، وقيل ما خرج عن العادة والمتعارف، وحكى ~~الحافظ أبو عمر عبد البر عن الأبهري وأصحابه أنه الثلث فأكثر، وأن ما دون ~~ذلك لا يرد به، ولو في بيع الوصي والوكيل. # وقولكم لأن من علم بما نقص ورضي به وهو مالك أمره لا يقول حد إن له ~~القيام بعد ذلك، أقول: يتناقش في هذا التعميم، بصور منها من باع طعاما بطعام # [377/5] # من جنسه أقل منه وعلم بذلك ورضي به وهو مالك أمره أو باع ذهبا بذهب أو ~~فضة بفضة كذلك فههنا لا يقول أحد إنه ليس له القيام بعد ذلك اللهم إلا أن ~~يقول بمذهب ابن عباس رضي الله عنه إنما الربا في النسيئة إن لم يثبت بعد ~~الإجماع على خلافه، فإن قلت هذه الصور ثبت فيها القيام وجوبا لا جوازا فلا ~~يقال فيها إن له القيام بل عليه، قلت لقائل أن يقول إذا كان عليه القيام ~~بذلك كان له القيام به، ولا منافاة، والبحث بذلك ينبني على أن الجواز هل هو ~~جزء الوجوب أو ليس جزء الوجوب حسبما ذكر ابن التلمساني وغيره، فإن قلت هذه ~~الصور من البيع الفاسد لا من بيع الغبن فلا ترد، قلت نحن الآن في تصور ~~حقيقة بيع الغبن وتمييز ما ليس بغبن ثم تخلص بعد ذلك، فلابد مما تخرج هذه ~~وإلا اندرجت في هذا العموم. # وقولكم هو مالك أمره، أقول هذا القيد لا يحتاج إليه هنا لأنه شرط في مطلق ~~عاقد البيع من حيث الجملة لا في خصوص بيع الغبن، ولو لزم ذكر هذا الشرط لزم ~~ذكر سائر شروط مطلق البيع بالنسبة إلى العاقد والمعقود عليه والعقد، ~~والتالي ms2312 باطل، فالمقدم مثله وبيان الملازم واضح. PageV01P475 # وقولكم بأنه بالخيار إن شاء أمضى البيع بالثمن أقول هذا شبه تقسيم الشيء ~~إلى نفسه وإلى غيره، لأن الكلام في صورة قيام البائع بحقه في الغبن وإمضاء ~~البيع بالثمن الأول والحالة هذه تناقض لا يعقل إلا أن يختلف الزمان فيرتفع ~~التناقض ويعري الكلام حينئذ عن الفائدة، لأن كون المغبون له إمضاء البيع ~~بالثمن الأول معلوم بالضرورة من أصول الشريعة وقواعد المذهب، والحاصل أنه ~~متناقض إن اتحد الزمان وإما غير مفيد إن اختلف. # وقولكم ورجع في عين السلعة مع قيامها أو بثمنها مع فواتها أقول هذا ~~التقسيم غير مستوف، بقي قسم ثالث، والأولى أن يقال رجع في عينها إن كانت ~~قائمة، وإن كانت فائتة رجع في مثلها إن كانت من ذوات الأمثال، أو في قيمتها ~~إن كانت من ذوات القيم، لا يقال المثلى يندرج في قولنا في عين السلعة مع ~~قيامها لأنه لما قام مثلها قيام العين فكأنها لم تفت، نقول إطلاق العين على ~~المثل حينئذ مجاز، فلو اندرج للزم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته # [378/5] # ومجازه، وأيضا يلزم اندراج ذوات القيم الفائتة لأن قيمتها أيضا قامت مقام العين. PageV01P476 # وقولكم إلا إن شاء المبتاع أن يكمل له النقص إلى قولكم واستدلاله بمسألة ~~المرابحة في غاية الظهور، أقول هذا التأويل الذي رددتم به كلام ابن رشد ~~للمدونة حتى انتفى به عندكم يرد عليه أمور: الأول أن ابن رشد حكى في ~~المسألة ثلاثة أقوال، الأول ما بدأ به، وهو أن للبائع حل البيع وأخذ سلعته ~~إن كانت قائمة، الثاني أن للمبتاع أن يوفي تمام القيمة يوم البيع، الثالث ~~أنه يكون للمبتاع من السلعة بنسبة الثمن المسمى من القيمة يوم البيع ويرد ~~باقي السلعة للبائع، فلو صح هذا التأويل الذي تأولتم عليه لكان ما أفتى به ~~ابن رشد هو عين القول الثاني في كلامه، وانقلبت الأقوال الثلاثة قولين، ~~وصار الثاني هو الأول والأول هو الثاني، فاستدلاله بمسألة المدونة لم يبلغ ~~في نظري من الظهور درجة فضلا عن كونه ms2313 في غايته، إذ مسألة المرابحة دليل ~~القول الثاني لا الأول الذي أفتى بصوابه، فاستدلاله بها على الأول في غاية ~~الإشكال ونهاية الخفاء، الثاني أن في أثناء كلام ابن رشد في هذه الفتوى أن ~~بيع الغبن لا ينتقض إلا باختيار البائع، ولو كان على ما أولتم عليه لم يتم ~~هذا الحصر، ولكان ينتقض أيضا بخيار المشتري، بل لا ينتقض إلا باختيار ~~المشتري ضرورة أنه على تأويلكم لا يكون للبائع كلام في نقض البيع إلا إذا ~~لم يكمل له المشتري النقض، فإذا كان للمشتري أن يكمل النقض ولا ينتقض البيع ~~ولو أراد البائع النقض لزم أن البيع لا ينتقض إلا بخيار المشتري وذلك إذا ~~لم يرض بتكميل الثمن، فإن قلت هو إذا لم يكمل النقص لا ينتقض البيع بمجرد ~~اختياره، بل بقيد أن يمضي له البائع بالثمن الأول، فصار نقض البيع باختيار ~~البائع، قلت الجواب عن هذا من وجهين: الأول فرض الكلام بعد قيام البائع ~~بحقه بالغبن، وما ذكرتم إحالة للصورة عن وجهها، الثاني من وجهي الجواب أنا ~~ولو سلمنا أنه ليس إحالة للصورة فلا يتم ما ذكرتم، لأن البيع والحالة هذه ~~لا يصدق فيه الحصر، وهو أنه لم ينتقض إلا PageV01P477 ~~باختيار البائع، لأن سبب النقض حينئذ مركب من اختيارهما # [379/5] # فلا يتم الحصر، الثالث أن أبا الحسن المغربي حين حكى في المسألة الثلاثة ~~الأقوال المتقدمة قال في الأول منها إنه المشهور والذي أفتى به ابن رشد، ~~فلو تم تأويلكم لفقد المشهور في المسألة وانقلب المشهور غير المشهور، ~~الرابع أنه وقع لابن رشد في أثناء كلامه في هذه الفتوى أن المشتري مغلوب ~~على إخراج المبيع من يده، وهو نقض للبيع في حقه لأنه مغلوب عليه وابتداء ~~بيع في حق البائع لأنه مختار ورتب عليه أنه لا شفعة في الرد بالغبن لا عليه ~~ولا له، لأنه ليس بيعا محضا ولا ردا محضا، بل شركة بينهما لاختلاف حالي ~~المشتري والبائع، فقوله إن المشتري مغلوب على الرد يقتضي أنه لا خيار له ~~عنده في تكميل ms2314 النقص إذا لم يرض البائع، وكذا قوله إن البائع مختار للرد لو ~~كان للمشتري تكميل الثمن عنده لم يكن البائع مختار الرد حينئذ بل ينعكس ~~الأمر على تأويلكم ويكون المشتري هو المختار للرد إذا لم يكمل الثمن ~~والبائع مغلوب عليه، إذ الفرض قيامه بحقه في الغبن، الخامس أن الذي حكاه ~~ابن الجلاب في مسألة الغلط في المرابحة عند قيام السلعة أنه إن تراضى ~~البائع والمشتري على شيء جاز بينهما وإلا فسخ البيع، وهذا إذا تؤمل هو ~~القول الذي أفتى به ابن رشد، لأن اشتراط تراضيهما نص في أنه ليس للمشتري أن ~~يكمل النقص ويتماسك بالسلعة إلا برضى البائع، وهو معنى قوله في المدونة فإن ~~شاء المشتري ضمن له الربح ثم يريد بذلك إذا رضي البائع بإتمام البيع معه ~~على ذلك فيتفق نقل المدونة مع نقل ابن الجلاب وفتوى ابن رشد، ومهما أمكن ~~حمل انقال الأشياخ في مسائل المذهب على الاتفاق وعدم الخلاف صير إلى ذلك. PageV01P478 # وقولكم لدخول البائع أولا على بدلها إلى آخره، أقول هذا وجه القول الثاني ~~من الأقوال الثلاثة لأوجه الأول، ولا يسلم من الاعتراض، أما أولا فقولكم ~~لدخول البائع أو لا على بدلها لكن بعضوها كاملا قلنا ممنوع، وهو مصادرة، ~~لأن النزاع في ذلك إنما دخل البائع على بدلها بالثمن المسمى ظانا أن ذلك ~~المسمى هو عوضها الكامل، فتبين أنه عوضها الناقص، فأشبه من اشترط جنسا فوجد ~~دونه في ابتياع المعينات، وأما ثانيا فقولكم ليس للبائع # [380/5] # حق في حل البيع إلا إذا لم يكمل له العوض لالتزامه البيع، قلنا التزامه ~~البيع مطلقا ممنوع إنما التزامه بثمن مقدر بأنه غبنه فيه فكان له حل البيع ~~وإلزامه البيع بثمن زائد على الثمن المقدر الذي ثبت له الخيار فيه على خلاف ~~الأصل لأنه لم يلزمه، وإخراج الأملاك عن يد مالكها لا يكون إلا بالأمر ~~المحقق أو الظن الراجح، ولا أحد منهما ههنا، ولا يقال إنه حين ألزم البيع ~~فالثمن المقدر الذي هو أقل من القيمة فيلزمه البيع بالقيمة لزوما ms2315 احرويا ~~لأنها أكثر مما التزم به البيع لأنا نقول خروج الأملاك عن أيدي مالكيها لا ~~يكون بمثل هذا إذ لم يشرع والإلزم من عرض سلعته على مشتر معين فامتنع ~~المشتري من قبولها بثمن مسمى أن لربه البائع بيع تلك السلعة من غير من ~~عرضها عليه إذا فرض مساواته للأول فيما يقصد إليه المشتري من طيب كسب وغيره ~~(¬1) وإلى ذلك من الصور، ولا قائل بذلك فيما علمت وقولكم فهذا التخيير ~~الثالث إنما هو بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول لم يحتج إلى ~~الكلام على السلعة إذ لا نزاع حينئذ بين المتبايعين. PageV01P479 # وقولكم إلى تخيير البائع هذا في الإمضاء بالثمن الأول أشار ابن رشد بقوله ~~ثم يقوم بذلك على المبتاع، أقول يتضح كون قيام البائع على المبتاع بالغبن ~~في كلام ابن رشد أشبه إلى ما ذكرتم من التخيير، لأن الذي يفهم من كلام ابن ~~رشد ثم يقوم بذلك على المبتاع أنه يطلب حقه في موجب هذا الغبن، لا أنه يطلب ~~أن يخير، لأن أحد الأمرين وهو الإمضاء بالثمن لا يتوقف اختياره له على ~~قيامه، فلا معنى لقيامه ليخير فيختار الإمضاء بالثمن الأول. # وقولكم إن للبائع الرجوع في سلعته لو كانت قائمة بعد أن لم يرض المشتري ~~بما فاته من عوضها، أقول تقدم ما يرد على هذا، وإن هذا القول هو الثاني في ~~كلام ابن رشد، وتفسير هذا القول في كلامه الذي أفتى به وأن # [381/5] # الذي أفتى به هو المشهور، وهذا غير المشهور، ولكم المعذرة في هذا لأنكم ~~لم تقفوا على كلام ابن رشد حسبما ذكرتم. PageV01P480 # قولكم رضي الله عنكم وأما قوله إن يفيتها ما يفيت البيع الفاسد فليس فيه ~~تصريح بإضافة هذه إلى المدونة إلى قوله أولا وقد قال في المدونة وغيرها ~~فلعله أراد بما في المدونة الحكم الأول الذي هو الرجوع على ما قررنا وبما ~~في غيرها الثاني وهو إفاتتها بما يفيت البيع الفاسد، وهو أحد محتملات قوله ~~في المدونة وغيره، وسلمنا أنه أضاف الحكمين إلى المدونة وهو من ms2316 محتملات ~~كلامه أيضا لكنها إضافة لاتاباها المدونة، أما النماء والنقصان فقد صرحت ~~به، وأما حوالة الأسواق وهو الثاني من وجهي استشكالكم الذي اعترضتم به ~~لكونه الذي يختص به البيع الفاسد فليس في المدونة ما ينفيه، وليس في سكوته ~~عنه ما يدل على أن لا يعتبره، لأن عدم القول ليس قولا بالعدم، فإن قلت يفهم ~~عدم اعتباره من تخصيص النماء والنقص بالذكر لا سيما وقد ذكر قبل حوالة ~~الأسواق في مسألة الكذب، قلت هذا من مفهوم اللقب الذي لا يعتبره الجمهور، ~~أقول قولكم فلعله أراد بما في المدونة الحكم الأول الذي هو الرجوع على ما ~~قدرتم فلا، إذ قد تقدم ما يرد عليه. # وقولكم وبما في غيرها الثاني وهو إفاتتها بما يفيت البيع الفاسد أقول هذا ~~خلاف الظاهر، لأن المتبادر من قوله وقد قال في المدونة وغيرها إلى آخره أن ~~قوله في ذلك اتفلق في المدونة وغيرها في كلا الحكمين الرجوع والفوت، وأما ~~مسلك اللف والنشر فهو خلاف المتبادر ههنا، ثم إنه إنما يصار إلى هذا لو لم ~~يتكلم في المدونة على ما يفيت السلعة في هذه المسألة، أما وقد تكلم في ~~المدونة على الفوت فيها فلا معنى للاستشهاد بمسألة المدونة على الجزء الأول ~~والعدول عن الاستشهاد بما في المدونة على الجزء الثاني إلى الاستشهاد بما ~~في غيرها وقولها المقدم على قول غيرها، ويشكل حينئذ عدول ابن رشد عن الفتوى ~~بمذهب المدونة إلى الفتوى بمذهب غيرها. # وقولكم سلمنا أنه أضاف الحكمين إلى المدونة إلى قولكم فليس في # [382/5] PageV01P481 ~~المدونة ما ينفيه أقول فيها ما ينفيه على ما سنذكر بعد في مسألة المفهوم إن ~~شاء الله تعالى، لا سيما على فهم ابن يونس وابن محرز على ما حكيت عنهما في ~~أصل السؤال إنهما فهما المدونة على أن الفوت في هذه مغاير للفوت في البيع ~~الفاسد. # وقولكم لأن عدم القول ليس قولا بالعدم أقول إذا كان المفهوم فيها معتبرا ~~على ما سنبينه فهو من باب القول بالعدم، لا من باب عدم القول. # وقولكم ms2317 فإن قلت إلى قولكم هذا من مفهوم اللقب الذي خالف فيه الجمهور ~~الدقاق فإن اللقب على ما قرر في موضعه خاص بالإعلام وما لحق بها من الأجناس ~~الثابتة كالبر والتمر، وهذه في مسألة الخلاف بين الجمهور والدقاق، وأما ~~النماء والنقص فهو من الأوصاف تطرأ تارة وتزول أخرى، وما هذا شأنه فهو ~~باعتبار المفهوم أعلى مرتبة من مفهوم اللقب، وهو الواسطة بين مفهوم اللقب ~~ومفهوم الصفة، وهو إلى مفهوم الصفة أقرب منها إلى مفهوم اللقب، وممن كشف في ~~هذه المسألة وقرر نحو ما قلته حجة الإسلام الغزالي في كتابه المستصفى حيث ~~جعل المفهوم ثماني مراتب أضعفها مفهوم اللقب الذي فسرناه، وجعل الأوصاف ~~التي تطرأ وتزول في المرتبة الثانية وبعدها يليها مفهوم الصفة، يظهر ذلك ~~بمطالعته، واعتقد أن ذلك فيما اندرج في كريم معلوماتكم. PageV01P482 # قولكم لابن رشد أن يقول في مسألة الغلط يريد أو حوالة سوق، وإنما لم يذكره ~~اكتفاء بذكره قريبا في مسألة الكذب، ومثله فعل ابن يونس حين قال فيما نقله ~~من رواية علي يريد أو حوالة سوق كما قال ابن القاسم، وأيضا لو كان السكوت ~~يوجب عدم الاعتبار للزم أن لا يعتبر النماء فوتا في الكذب عند ابن القاسم، ~~فإنه في الكذب ما ذكر فيه إلا حوالة الأسواق والنقص في السؤال والجواب نعم ~~البراذعي وابن يونس اختصراها بقولهما يفيتهما ما يفيت البيع الفاسد، وهما ~~جديران بالتعقب عليهما لذلك، وإنما النماء في رواية علي، فإن قيدوا رواية ~~ابن القاسم يريد أو نماء حسبما في رواية علي كما قيدوا رواية # [383/5] PageV01P483 ~~علي بأنه يريد أو حوالة سوق حسبما في رواية ابن القاسم جاز لابن رشد أن ~~يقيد الغلط بأنه أو حوالة سوق إذ لا فرق بين الكذب والغلط في المعنى الموجب ~~للخيار لأحد المتعاقدين وهذا والله أعلم هو رأيي أبي إبراهيم كما نقلتم من ~~كلامه لم يستبد هذا الفهم، وتبعهما ابن الحاج وابن عرفة كما نقلتم أيضا، ~~وكون ابن محرم وابن يونس اشتمل كلامهما على ما يدل أنهما فهما المدونة أن ms2318 ~~حوالة الأسواق لا تفيت هنا لا ينهض حجة على ابن رشد وغيره في فهم خلاف ذلك، ~~وفي نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن المسألة خلافية، والظاهر عندي راجحية ~~فهم ابن رشد ومن وافقه بما أشرنا إليه من ضعف فهم خلاف رأيه وبادلة كثيرة ~~من خارج يطول تتبعها، ولو لم يكن لابن رشد موافق على فهمه لكان استبداده به ~~حجة لأنه حذام المقدم نقلا وفهما كما شهد له بذلك الأئمة منهم ابن عبد ~~السلام ومن هو أكبر منه أقول قولكم بل لابن رشد أن يقول إلى قولكم أو حوالة ~~سوق يرد عليه أمران وهما أنا قد ذكرنا في أصل السؤال تصدي الشيخين ابن محرز ~~وابن يونس للفرق بين مسألة الغلط التي قبلها بما يمنع إلحاقها بها في ذلك ~~فبعد إبداء الفارق ولا سيما في مثل هذين الشيخين لا يسوغ لابن رشد ولا غيره ~~ما ذكرتم إلا بعد بيان إلغاء ذلك الفارق وإبداء الجامع ونحو ذلك الأمر ~~الثاني فرق بين قولنا أن يقول ابن رشد على وجه التأويل للمدونة يريد أو ~~حوالة سوق وبين نسبة ذلك للمدونة على وجه الاستشهاد لكونه منصوصا فيها كما ~~تقدمت حكاية لفظه في السؤال، لأن الأول من باب التأويل وال ثاني من باب ~~الاستشهاد والاحتجاج بالنص، فلو سلك ابن رشد المسلك الأول لم يرد عليه ما ~~قلته، لكنه سلك المسلك الثاني، وعليه فيه ما تقدم من الإشكال. PageV01P484 # وقولكم وإنما لم يذكر اكتفاء بذكره في أثناء مسألة الكذب إلى قولكم كما قال ~~ابن القاسم أقول: لا يصح رد الثانية إلى الأول ههنا كما نقل ابن يونس في ~~رواية علي، ولا يلزم من صحة ذلك لابن يونس في مسألة علي صحة لابن رشد ههنا ~~للفرق، قال ابن شاس سبب فوتها بحوالة الأسواق في مسألة الكذب إلحاقها ~~بالبيوع الفاسدة في البيع، لأن الكذب في البيع يصير المبيع # [374/5] # شبيها بالبيع الفاسد من إن الكذب منهي عنه بخلاف الغلط، وهكذا ذكر غير ~~ابن شاس فإن ابن يونس شاع له ms2319 ذلك في رواية علي لأنها مسألة كذب تشبه البيع ~~الفاسد، بخلاف مسألة ابن رشد فإنها مسألة غلط، وهو قريب مما تقدم لابن محرز ~~وابن يونس. # وقولكم أيضا لو كان السكوت إلى قولكم وإنما النماء والنقص في رواية على ~~أقوال لا تعقب عليها لوجوه. # الأول أن في الأم في رواية ابن القاسم ذكر فوتها بحوالة الأسواق أعني ~~مسألة الكذب، وهذا يلزم منه لزوما أحرويا قوتها بالنماء والنقص لو لم يذكر ~~واحد منهما. فما بالك وقد نبه بذكر أحدهما وهو النقص، إذ هما بمرتبة واحدة ~~فيما يرجع إلى التفويت أعني النماء والنقص، وذكر المساوي يدل على مساويه، ~~وبيان الأحروبة أن حوالة الأسواق أضعف من تغيير الذات بالنماء والنقص، وإذ ~~قال ابن القاسم إن الأضعف وهو تغيير السوق مفوت لزم أنه يقول إن الأقوى وهو ~~النماء والنقص يفوت، إذ التفويت بالأضعف يلزم منه التفويت بما هو أقوى منه، ~~وفي كريم علمكم أن مفهوم الموافقة وهو ما أشعر أن المسكوت عنه أولى بلغ من ~~درجات الوضوح أن قال به بعض من ينكر القول بالمفهوم، فكيف ينكره من يقول ~~بالمفهوم؟ وانظر إلى قوله في كتاب الرهون من المدونة في مسألة الرهن الفاسد ~~فإن فات بيدي بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى في الحيوان ~~والسلع كيف جعل حوالة السوق أخف من الفوات في البيع الفاسد لقوله فأعلى. PageV01P485 # الثاني أن ابن القاسم في الأم قال في جواب المسألة جعله مالك يشبه بيعا ~~فاسدا، وهذا نص أو قريب من النص في اعتبار النماء في التفويت، إذ النماء ~~مفوت في البيع الفاسد إلا أن يريدوا النقص الأصولي فهو خلاف اصطلاح ~~الفقهاء. # الثالث أنه لما ذكر التفويت بالنقص لزم منه أن يعتبر الفوت بالنماء لأن ~~النماء والنقص إخوان كل من قال باعتبار النقص قال باعتبار النماء، ولا قابل # [385/5] # بالفرق فيما علمت، وأنتم قد ذكرتم فيما سيأتي في قياس الضرب الثالث من ~~الشكل الثالث حين خرجت النتيجة جزئية أنه إذا ثبت في بعضه الرجوع ثبت أن ~~جميعه ms2320 كذلك، إذ لا قائل بالفضل، وهذا البحث هنا في النماء والنقص قريب من ~~ذلك، على أن في كلامكم هنالك من البحث ما سنذكره إن شاء الله. # قولكم وإنما النماء والنقص في رواية علي أقول: ينتقص الحصر بما تقدم أنه ~~أيضا في رواية ابن القاسم لقوله إن مالكا جعله يشبه البيع الفاسد وبأن ~~النقصان كالنص على النماء من باب لا فارق. # وقولكم فإن قيدوا رواية ابن القاسم إلى قولكم لا فرق بين الكذب والغلط في ~~المعنى الموجب للخيار أقول: يقوم الفرق بأن بيع الكذب يشبه البيع الفاسد ~~لتعلق النهي به، فصح فيه تقييد رواية علي بأنه يريد أو حوالة سوق حوالة سوق ~~مفوتة في باب البيع الفاسد في غير الدور والأرضين، والغلط لا يشبه البيع ~~الفاسد ولم يسغ فيه ذلك، وأما تقييد رواية ابن القاسم فلا يحتاج إليه لأنا ~~بينا أن ذلك في روايته أعني النقص الفقهي لا الأصولي. # وقولكم: وهذا والله أعلم هو رأي أبي إبراهيم، قلت رأيت في كلام أبي الحسن ~~الصغير في الإشارة إلى الرد على أبي إبراهيم في ذلك فإنه قال في كلامه على ~~مسألة المرابحة أخذ منها بعض الشيوخ أن بيع الغبن يفيته ما يفيت البيع ~~الفاسد، وليس كذلك إنما يفيته ما يفيت هذه يعني النماء والنقص الذي يفيت ~~مسألة الغلط كما تفيت البيع الفاسد. PageV01P486 # وقولكم وكون ابن محرز وابن يونس اشتمل كلامهما إلى قولكم لا ينهض حجة على ~~ابن رشد وغيره في فهم خلاف ذلك أقول: إنه لا ينهض لو لم يبينا الفرق الذي ~~قدمنا عنهما، وابن رشد لم يأت على دعواه بدليل. # وقولكم في نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن المسألة خلافية أقول: # [386/5] # ليس النزاع في ثبوت الخلاف في المسألة من خارج المدونة وإنما النزاع في ~~مذهب المدونة في مسألة الغلط هل هو الفوت بحوالة الأسواق أم لا؟. # وقولكم والظاهر عند راجحية فهم ابن رشد إلى قولكم تتبعها أقول: أما ما ~~أشرتم إليه فتقدم البحث في ذلك وما ورد عليه، وأما ms2321 الأدلة الكثيرة التي ~~أشرتم إليها فقد تاقت النفس إلى التطلع عليها ليثلج الصدر بذلك. # وقولكم ولو لم يكن لابن رشد موافق أقول: لو لم يكن لابن رشد مخالف لكان ~~استبداده بأكثر ما لم يذكر غيره حجة، أما وقد خالفه ابن يونس وابن محرز ~~ونظراؤهما مع اقتراب مخالفتهما بالحجة وعرو كلام ابن رشد عنها مع دعواه ~~لذلك في المدونة معول فيها على ظاهر لفظه لا أنه تأويل عليها، ففي كونه حجة ~~والحالة هذه نظر. # وقولكم لأنه حذام المقدم نقلا وفهما إلى قولكم ومن هو أكبر منه أقول: لا ~~شك في ذلك إلا أن الكتاب الذي نقل عنه ههنا، وهو المدونة ليس بغائب ولا ~~مجهول وفهمه منه ما ذكر، والبحث الآن في صحته اللهم إلا أن يتلقى ذلك منه ~~تقليدا فنلقي نور المقالة العلوية رضوان الله تعالى على قائلها: أعرف ~~الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال، ومن الحكم الأرسطية: تخاصم الحق ~~وأفلاطون، وكلاهما صديق لي، والحق أصدق منه، ثم إن البحث في التوصل إلى ~~المعنى الذي أدركه ابن رشد، وليس عدم إحاطتنا بذلك وإدراكنا له بالذي ينقص ~~من مرتبة ابن رشد شيئا، وهذه المشيخة بعد ابن رشد قد اطبقت على التعقب عليه ~~في فتياه بالتيمم لمن خشي على نفسه في غسل رأسه، ولم يحط ذلك من مرتبته ~~شيئا "كفى المرء نبلا أن تعد معايبه". PageV01P487 # وقولكم في تأويل أبي إبراهيم في المدونة ما يقتضيه بوجه إن عنيتم نصا صريحا ~~فمسلم على نزاع في قولكم بوجه وإن عنيتم ولا بالقياس على شيء فيها ولا ~~بالتأويل بردها إلى التي قبلها فممنوع، بل التصريح بذلك في التي قبلها مع ~~ظهور المساواة في علة الحكم فيما أشرنا إليه دليل قوي على صحة القياس والرد ~~عليها بالتأويل ورد المسكوت عنه إلى المنطوق هي # [387/5] # الكبرى في تقييد مطلق المدونة بمقيدها وإن كان بين المسألتين كتب كثيرة ~~فكيف بالمسألتين المتصلتين كما تبين، أقول: في هذا الكلام بحثان البحث ~~الأول أن القاعدة الأصولية أنه إذا اتحد الحكم واختلف السبب فلا ms2322 يحمل ~~المطلق على المقيد عند أكثر المالكية والحنفية، لأن الأصل في اختلاف ~~الأسباب اختلال الأحكام، وممن أشار إلى ذلك شهاب الدين القرافي، والسبب ~~ههنا مختلف كما مر بيانه في الفرق بين الكذب والغلط في كلام ابن شاس وغيره. ~~البحث الثاني أن القاعدة الأصولية أن المطلق إذا تجاذبه مقيدان بقيدين ~~متضادين تساقط إلا أنيرجح الحمل على أحدهما بموجب الترجيح، نص على ذلك أيضا ~~شهاب الدين القارفي في الحادي والثلاثين من قواعده، ومسألة النزاع من هذا ~~وذلك أنه قد تجاذبه مقيدان أحدهما قبلها وهي مسألة الكذب بالزيادة في الثمن ~~يفيتها حوالة الأسواق، الثاني بعدها وهو من زوج أمة ثم باعها مرابحة ولم ~~يبين قال فيها لا يفيتها حوالة الأسواق فحينئذ أقول: تعارض القيدان ولا ~~مرجح فتساقطها وبقي المطلق على إطلاقه. # قولكم وأما مسألة القسمة فهي مسألة المرابحة بعينها أشار إليها هنالك ~~لقياس مسألة القسمة عليها فلا يقال إنها لا تصح أن تكون معتمده، وإنما ~~معتمده مسألة المرابحة لأنهما لشيء واحد فالمثبت هو المنفي، بل عبارته عنها ~~في القسمة أصرح في فهم نقض البيع، إذ لا يصح ما قصده من الاستدلال على نقض ~~القسمة بمسألة المرابحة سواء فلا تناقض بينهما كما التزمتم. PageV01P488 # وقولكم إنما شبه بينهما في افتقارهما إلى بينة إلى آخره؛ قلنا ليس قيام ~~الدليل على صدقهما في دعوى الغلط بحكم المسألتين، بل هو شرط الحكم المشترك ~~فيهما وهو النقض. # قولكم ولا تناقض في الكتابين قلنا قد بينا أن المسألة واحدة، والشيء ~~الواحد لا يناقض نفسه، وحاصل الأمران في المرابحة خير المشتري أي إن لم يرض ~~البائع بالثمن الأول وقوله في القسمة فلا يقبل إلا ببينة أي إن ادعى البائع ~~الغلط الذي يوجب له نقض البيع، وعدم الرضى لا يكون إلا بدليل، # [388/5] # فتكلم في المرابحة فيما للبائع من الرد وسكت عن شرطه، وتكلم في القسمة ~~عليه أقول قولكم وأما مسألة القسمة إلى قولكم فالمثبت هو المنفي يقال ليس ~~إياه، إذ المعنى بمسألة القسمة المجموع المركب من المشبه، وهي مسألة الغلط ~~في ms2323 القسمة، والمشبه به وهي مسألة الغلط في المرابحة لأنهما معا مذكورتان في ~~كتاب القسم، والمعنى بمسألة المرابحة ما وقع في كتاب المرابحة من مسألة ~~الغلط في المرابحة مفردة دون ذكر الغلط في القسمة كما قد وقع ذلك أيضا ~~مفردا في أواخر كتاب الأقضية من الأم، والشيء وحده ليس كهو مع غيره، تقول ~~لا يخشى على زيد وعمرو من الأسد، ويخشى على زيد من الأسد، فهل بين هاتين ~~القضيتين والأولى منهما بمعنى الكل من تناقض؟ وهل يصح أن يقال فيهما إن ~~المثبت هو المنفي؟ وهما وزان ما نحن فيه الآن، إذ المجموع المركب فيما نحن ~~فيه اشتمل على ما لم يشتمل عليه المفرد وهو الحكم بانتفاض القسم إذ لم ~~تشتمل المسألة الرابعة في كتاب المرابحة على هذا الحكم وهو الانتفاض، لأنه ~~إنما ذكر فيها التخيير. PageV01P489 # وقولكم بل عبارة عنها في مسألة القسمة أصرح، أقول: إذا كانت إياها وأنهما ~~شيء واحد كما قلتم فلا تعقل المفاضلة، لأن الشيء لا يفضل نفسه، فإن أجبتم ~~بتقدير المغايرة المصححة للتفضيل إما باعتبار اختلاف العبارة عنها في ~~الكتابين أو بغير ذلك من الاعتبارات والحيثية فهو أيضا جوابنا عما أوردتم ~~وصار الأمر إذن مشترك الإلزام على أن جوابكم هذا قد لا يتم إذ يرد عليه ما ~~لابن الحاجب في نحو هذا أن إضافة الشيء الواحد دليله لا يوجب تعدادا إذ ~~العبارة عن الشيء من باب الدليل عليه ويبقى بأيدينا الجواب الأول وهو لا ~~يتم لكم. # وقولكم إذ لا يصح ما قصه من الاستدلال إلى قولكم في مسألة المرابحة. ~~أقول: هذا لأن كان الاستدلال في المدونة بمسألة المرابحة على الانتقاض ~~بالنماء والاستدلال بها إنما هو على ما يثبت له الغلط من بينة أو ما يقوم ~~مقامها، إذ ليس في الأم ذكر لا تناقض القسم في الاستدلال للمرابحة، وهو من ~~زيادة المختصرين، ولم يذكر المختصرون الانتقاض في المسألة المستدل بها، # [389/5] PageV01P490 ~~إنما ذكروه في المستدل عليها، وجعلوا الاستدلال على آخر المسألة وهو ما ~~يثبت الغلط وحده، ولا ذكر فيها ms2324 للاستدلال على النقض كما قلنا، ونص ما في ~~الأم: قلت أرأيت إذا اقتسم أهل الميراث فادعى أحدهم الغلط وأنكر الآخرون؟ ~~قال لا يقبل قوله إذا ادعوا الغلط إلا بأمر يستدل به على ذلك ببينة تقوم أو ~~يتفاحش ذلك حتى يعدانه غلط لا شك فيه، لأن مالكا قال في الرجل يبيع الثوب ~~مرابحة ثم يأتي البائع يدعي وهما على المشتري أنه لا يقبل ذلك منه إلا أن ~~تكون بينة أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به على الغلط فيحلف البائع ويكون ~~القول قوله، فكذلك من ادعى الغلط في قسم الميراث انتهى نص الإمام، فأنت ترى ~~كيف استدلاله بمسألة المرابحة إنما هو على الافتقار إلى بينة تدل على الغلط ~~أو ما يتنزل منزلة البينة، وهما قد ذكرا وليس الاستدلال على الانتقاض إذ لم ~~يذكره في الأصل ولا في غيره. PageV01P491 # وقولكم لكنه نقض مقيد بعدم رضى المشتري إلى قولكم سواء. أقول: قد تقدم ما ~~يبطل به ذلك التقييد، وقولكم فلا تناقض بينهما كما التزمتم، أقول إذا بطل ~~ذلك التقييد كما سبق ثبت التناقض بينهما كما ألزمنا، وقولكم ليس قيام ~~الدليل على صدقهما إلى قولكم شرط الحكم أقول لا يصح سلب الحكم عن الشرط ~~فيقال الشرط ليس بحكم لأن الأسباب والشروط من الأحكام على مختار حذاق ~~الأصوليين، قال الشيخ ابن الحاجب: الحكم قيل خطاب الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين فورد {والله خلقكم وما تعملون} (¬1) فزيد بالاقتضاء ~~والتخيير وورد كون الشيء دليلا وسببا وشرطا فزيدا والوضع فاستقام، وقيل ~~يرجع إلى الاقتضاء والتخيير وقيل ليس بحكم انتهى، وليس كونه شرطا بمناف ~~لكونه حكما لا سيما إذا روعي اختلاف بالوجه والاعتبار، وقد قال القرافي إن ~~خطاب التكليف كالزوال والهلال ونحو ذلك مما لا فعل للمكلف فيه، ثم نقول ~~كونه شرطا لا ينافي صحة القياس فيه لأن مذهب مالك صحة القياس في الأسباب ~~والشروط، وهو مذهب أكثر الشافعية خلافا للحنفية وكون مختار ابن الحاجب ~~خلافه لا يمنع من كونه مذهب مالك، وممن نص على أن مذهب مالك ms2325 القياس في ~~الأسباب إمام الحرمين في باب ترجيح # [390/5] # الأقيسة، وشنع على مالك في ذلك بما الأولى عدم ذكره، فإنه ألزم مالكا قطع ~~من رواد امرأة على مقدمات الزنى لأن حرمة ذلك تربى على قدر النصاب، قال ~~وعند ذلك يعني وعند قوله بالقياس في الأسباب انتشر مذهب مالك وكاد يفارق ~~ضوابط الشريعة، وكذا الأبياري غزا لمالك القياس في الأسباب قال الأبياري ~~وإذا أضيف حكم إلى سبب فتجوز عندنا أن يطلب علة ذلك السبب فإذا وجدت في وصف ~~آخر جاز أن ينصب سببا، ومنع أبو حنيفة ذلك وقال الحكم يتبع العلة انتهى. PageV01P492 # وقد تكفل الإمام الغزالي بالانتصار لهذا المذهب بما هو مسطر في كتابه ~~المستصفى، وكذا هو ظاهر كلام ابن التلمساني اختيار صحة القياس في الأسباب ~~سلمنا امتناع القياس في القياس في الأسباب ليس ما ذكره في المدونة في هذه ~~المسألة من ذلك من تخريج المناط بل من تنقيح المناط والقياس في معنى لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: « لو يعطي الناس بدعواهم الحديث » (¬1) فالحكم واقع ~~فيما جعلتموه أصلا وفرعا متناول لفظ الحديث له وفي علمكم الفرق بين تلقي ~~الحكم من القياس وتلقيه من النص على وجه التنقيح، وأيضا لو سلمنا امتناع ~~القياس في الأسباب فإنما ذلك في قياس العلة، والواقع في المدونة قياس شبه ~~لا قياس علة، لا يمتنع فيه القياس في الأسباب على أني لم أقف لأحد على دليل ~~يدل على بطلان القياس في الشروط، وإنما أقاموا الأدلة على بطلانه في ~~الأسباب إلا أن يريد أن إذا امتنع في الشروط امتنع في الأسباب إذا لا قائل ~~بالفرق. # قلت وهذا مما يشكل لأنه إذا لم ينهض دليل امتناع الأسباب في الشروط فما ~~وجه عدم القول بالفرق؟ وهل هذا إلا تسوية بين المختلفين؟ وقولكم قد بينا أن ~~المسألة واحدة إلى قولكم لا تناقض أقول تقدم تقرير المغايرة، وقولكم حاصل ~~الأمر أن قوله في المرابحة ما يرد على هذا التأويل، وقولكم وتكلم في القسمة ~~عليها لا يخلو أن تريدوا أن تكلم في القسمة ms2326 عليها في الأم أو في التهذيب، ~~أما في الأم فلم يتكلم عليها لأنه لم يذكر الانتقاض في الأم لا في مسألة ~~الغلط في القسمة ولا في مسألة المرابحة لما قدمناه، وأما في التهذيب فلم # [391/5] PageV01P493 ~~يتكلم في القسمة عليها في المقيس عليها وهي مسألة الغلط في المرابحة إنما ~~تكلم في هذه الشروط خاصة وشبه بها في ذلك مسألة الغلط في القسمة أعني أن ~~الشبه فيما يرجع إلى الشرط لا فيما يرجع إلى الحكم كما ظاهر لفظ التهذيب، ~~وأظهر مسألة الغلط في القسمة بذكر الانتقاض بزيادة على ما في الأم، إذ ليس ~~هو فيها كما تقدم. # قولكم خص مسألة القسمة بالنقض قلنا وبم خص مسألة المرابحة؟ فإن قلت بقيام ~~الدليل على صدقه قلنا هذا مشترك، وأيضا إن ثبت قيام هذا الدليل فما الذي ~~يتركب عليه؟ وما فائدة الطلب به؟ وإن قلتم اختص بالتخيير المضاف للمشتري ~~وهو ما في المرابحة قلنا وذلك التخيير إنما نشأ من تخيير البائع في الإمضاء ~~بالثمن الأول والرد كما بينا أنه مراد ابن رشد، ومن هنا تعلم أن قولكم في ~~الأول من وجهي الإشكال الذي في المدونة هو تخيير المشتري يقال بموجبه ويقال ~~في جوابه أجل، وهو ما أراد ابن رشد الاستدلال لأن هذا التخيير للمشتري إنما ~~كان بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول والرد إن لم يكن له النقض ~~فاختار الثاني، فإذن لا تنافي بينهما، بل هما متلازمان؛ أقول قولكم وبم خص ~~مسألة المرابحة؟ أقول هذا الإلزام الذي ألزمتم بناء على اعتبار المفهوم وهو ~~لا يتم إلا أن المأخوذ في المفهوم وهو كونها خصها بغير ذلك لأن الحق في ~~المفهوم أن يقتصر على عدم الحكم الثابت للمنطوق وهو لا يعترض لإثبات حكم ~~المسكوت عنه، وفي كريم علمكم بحث الحذاق مع الشيخ ابن أبي زيد في استدلاله ~~على وجوب الصلاة على الجنائز بقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} ~~(¬1) لأنه لما أخذ من المفهوم الضد فرد عليه أن مفهوم عدم تحريم الصلاة على ~~المؤمنين ms2327 الذي هو أعم من وجوب الصلاة عليهم على أن لابن أبي زيد من الجواب ~~هنالك ما لا يتمشى لكم ههنا. PageV01P494 # وقولكم وأيضا إن ثبت قيام هذا الدليل إلى قولكم وما فائدة الطلب به أقول لا ~~يتعين أن تكون الفائدة هي النقض، وأيضا فلا دلالة بهذا الدليل على خصوصية ~~النقص، ولعل فائدة ذلك التخيير هو الذي سلكتم، وقولكم وإن # [392/5] # قلتم اختصت بالتخيير إلى قولكم مراد ابن رشد أقول هذا كله مبني على ما ~~أصلتم، ولا يتم، وليس مراد ابن رشد ذلك في نظر معظمكم كما تقدم، وقولكم ~~ولقائل أن يقوم قولكم لا يقال معنى المدونة أن البائع ألزم المبتاع السلعة ~~ولم يرد نقض البيع فلذلك خير المشتري لأني أقول لا يصح إذ ليس في اللفظ ما ~~يدل عليه ولم يقيده بذلك أحد ولأنه لو حملت على ذلك فقد بقي ابن رشد مطالبا ~~بما نقل عنها وليس فيها انتهى. PageV01P495 # قلت: ظاهر جوابكم عن هذا الذي قلتم أنه لا يقال لو كان في اللفظ ما يدل ~~عليه أو قيد أحد المدونة بذلك أو وجد ابن رشد فيها ما يوافق ما نسبه إليها ~~لصحت المقالة، ولقائل أن يقول غنما يصح ذلك الكلام لأنه غير معقول أو ~~متناقض، بيان الأول أن يقال كيف يلزم البائع المشتري أخذ السلعة بما ظهر من ~~الثمن وهو لم يلزم أخذها إلا بأقل منه؟ وأين يتصور مثل هذا الإلزام؟ وبيان ~~الثاني أن يقال سلمنا أن له إلزام المشتري إياها لكن كيف يكون للمشتري ~~الخيار مع الإلزام لأن الخيار والإلزام نقيضان في المعنى أو ضدان متساويان ~~للنقيضين، وعلى كلا التقريرين لا يجتمعان، والحاصل إن لم يكن للبائع إلزام ~~المشتري فالمقالة غير معقولة، وإن كان له ذلك فهي متناقضة، وإذا كان هذا ~~شأن هذه المقالة فكيف يصح أن يكون في اللفظ ما يدل عليها؟ أم كيف يصح لشيخ ~~أن يقيدها بها؟ أو كيف يتقي الطلبة في حق ابن رشد وهو ما فهم منها إلا ما ~~يوافق استدلاله كما شرحنا كلامه، أقول ms2328 قولكم ولقائل أن يقول إنما يصح ذلك ~~الكلام إلى قولكم يتناقض أقول يعتبر باعثه فلا يقال يشعر بأنه من ضعف ~~المقال، أما أنه ينتهي إلى حد الخروج من المعقول أو التناقض في المقال فلست ~~أعتقد هذا ولا به أقول، على أن عطفكم للتناقض على غير المعقول بأوفيه نظر، ~~إذ التناقض مندرج في غير المعقول، فلو كان بالواو لتؤول على عطف الخاص على ~~العام والعطف بأو فيتعذر هذا التأويل، وقولكم بيان الأول إلى قولكم مثل هذا ~~الإلزام أقول هذا الذي ذكرتم لا ينتج كون ذلك غير معقول، إذ ليس دلالة على ~~ذلك والالزم على ذلك أمر محال غاية ما أنتج هذا البيان الاستبعاد العادي # [393/5] PageV01P496 ~~وهو هنا لغو، والاستبعاد العادي لا يفيدكم ما ذكرتم، وأيضا فلم أسق ذلك ~~الإلزام منسوبا إلى المنازع أو الحاكم أو المفتي وإنما سقته منسوبا إلى ~~الخصم على أنه من قوله ومطلبه ولا إحالة في ذلك إذ هذا شأن أحد الخصمين في ~~أكثر المحاكمات أن أحدهما قد يطلب مطلبا لا يسوغه له التنازع فيقضي عليه ~~لخصمه، وكم في المدونة وغيرها من هذا المعنى، ألا ترى قوله في كتاب الكفالة ~~فيمن قال لرجل احلف أن الذي تدعي قبل أخي حق وأنا ضامن ثم رجع لم ينفعه ~~رجوعه، ولزم ذلك لرضاه وإن مات كان ذلك في ماله فيقال على سياق ما ذكرتم ~~كيف يرجع القائل احلف وهو قد أتى بما يقتضيه المراد من ذلك؟ أم كيف يقوم ~~يطلب انتفاعه بهذا الرجوع والحكم له لمقتضاه وهو لا يسوغ له؟ وأين يتصور ~~مثل هذا وفي الكتاب المذكور أيضا في الذي يقيم وكيلا بالخصومة حتى يقيم ~~البينة عند القاضي أنه لا يلزم المطلوب ذلك إلا أن يشاء؟ وهذه المسألة وزان ~~مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في ~~مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في ~~مسألتنا سأل أن يلزم المشتري فيخير المشتري، لا يقال فرق بين الإلزام ~~والسؤال، غذ ms2329 الواقع فيما ذكرت إنما هو الإلزام لا السؤال لأنا نقول السؤال ~~في باب الأحكام إنما هو سؤال الإلزام لأن المندوب والمباح لا يقضي بهما ~~إنما يقضي بالواجب، فإذن سؤال الخصم في مسألة المدونة إنما هو سؤال الإلزام ~~لما يجب في اعتقاده، إذ لو علم أن ذلك ليس حقا واجبا له وأنه لا يقضي به ~~على خصمه لما سأله. PageV01P497 # وقولكم وبيان الثاني أن يقال سلمنا إلى قولكم: وعلى التقديرين لا يجتمعان، ~~أقول من شرط التناقض اتحاد الإضافة، ولذا قالوا لا تناقض في قولك زيد أب مع ~~قولك زيد ليس باب إذا أريد بالأول أبا لعمرو وبالثاني ليس أبا لبكر، وههنا ~~الإلزام من البائع على مقتضى اعتقاده، والتخيير من المبتاع أصله من المدونة ~~في الغالط على نفسه بنقص من الثمن في المرابحة، ولإخفاء بتمييز الأصل ~~والفرع والعلة الجامعة وبعبارة أخرى عقد الغبن معاوضة في سلعة انتقص منها ~~جزء من غير علم ولا رضى من صاحبها فكان له بعد العلم بالنقص أخذها مع ~~القيام إن لم يرض أو قيمتها مع الفوات، # [394/5] PageV01P498 ~~أصله الغلط في المرابحة، أقول قيد العلم والرضى قد تقدم ما فيهما من البحث ~~وقولكم وفي ثمنها حال الفوات تقدم الاستدراك عليه بقسم ثالث، وقولكم إن لم ~~يتم له المشتري النقص فانا نمنع ثبوت هذا القيد في الحكم الأصلي، وكذا ~~قولكم في العبارة الأخرى إن لم يرض وقد تقدم البحث في ذلك، ثم لو سلم تقدير ~~لازم ابن رشد على ما ذكرتم لكان الاعتراض عليه من وجوه: الأول أن قاعدة ~~التمثيل أن الحكم فيه على جزئي، وهذا هو الفرق بينه وبين قياس العلة ~~والاستقراء لأن الحكم فيهما على كلي، هكذا قدره بعض المتقدمين، وظاهر ~~تقديركم هنا أنكم أخذتم الحكم على كلي لا على جزئي، ويمكن الجواب بما أشار ~~إليه ابن رشد الحفيد في كتابه المسمى بالضروري أن يكون كليا ولكن لا تؤخذ ~~الثانية من حيث هو بسببه لا من حيث اندراج أحدهما في الآخر؛ الثاني لمنع أن ~~العلة حاصلة في الفرع ms2330 لما اختصت به مسألة المرابحة من كون الثمن الذي في ~~العقد المبيع به مرتبا على الثمن الأول الذي قامت به السلعة على البائع ~~فوجب اعتباره عند تقرر الغلط بالنقص بخلاف مسألة الغبن لم يترتب فيها الثمن ~~على من تقدمه ولا قيمة ولا سيما واعتبار القيمة في بيع الرشيد ما في نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي وقوله: «دعوا الناس يرزق بعضهم من ~~بعض» ولهذا جعل ابن رشد في سماع أبي زيد من البيوع القيام بالغلط في مسألة ~~المرابحة متفقا عليه بخلاف بيع المساومة؛ الثالث النقص وهو أن من انتقص له ~~الجزء الذي لا يعتبر شرعا على كل قول من الأقوال الثلاثة المتقدمة فهذه ~~الصورة وجد فيها المدعي علة وهو انتقاص جزء من عرض السلعة للبائع من غير ~~علم ولا رضى مع تخلف الحكم وهو الرجوع على الصفة التي ذكرتم، ولقائل أن ~~يقول ذلك الجزء الذي لا يعتبر إنما لم يعتبر لكونه معهودا، وقد وقع وقوع ~~مثله في البيوع فصار معلوما مرضيا به مدخولا عليه من هذه الحيثية وفيه نظر. PageV01P499 # وقولكم وبعبارة أخرى أقول يرد على هذه العبارة ما ورد على التي قبلها إذ لا ~~فرق بينهما إلا في كون الأولى منهما أخذ في القياس منها العاقد وهو # [395/5] # المغبون والثانية العقد ولهذا يمكن تقديره بعبارة ثالثة اعتبارا بالعاقد ~~الثاني وهو المشتري الغابن فيقال على ذلك المنهج المشتري الغابن نقص البائع ~~جزءا من عوض سلعته من غير علم من المغبون ولا رضاه، فوجب على الغابن الرجوع ~~إلى آخره، أصله المشتري الذي غلط له البائع في المرابحة، ويرد على هذه ~~العبارة أيضا ما ورد على الأولى والثانية. PageV01P500 # وقولكم الثاني وما بعده على طريقة المنطقيين وبعض الفقهاء وأهل أصول الفقه ~~والجدل المغبون في البيع من نقص من عوض سلعته شيء من غير علمه ولا رضاه، ~~وكل من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع فيها على الوجه المذكور، فالمغبون ~~له الرجوع على الوجه المذكور، وهذا من الضرب الأول من الشكل ms2331 الأول من ~~الاقتراني الحملي، أما الصغرى فواضحة، وأما الكبرى فبناء على ما قال عياض ~~وغيره من أن نصوص الإمام بالنسبة إلى مقلده كنصوص الشارع بالنسبة إلى ~~المجتهد، ولما ذكر في المدونة ما ذكر من غلط المرابحة واستنبط من حكمه أن ~~علة الرجوع المذكور من نقص العوض على الوجه المذكور، والعلة الصحيحة بإجماع ~~هي المتعدية، وأما القاصرة فمختلف فيها، قام ذلك مقام النص الكلي على أن كل ~~نقص كذلك يوجب لك الرجوع، ولا خصوصية للمرابحة، إذ الأصل عدم الخصوصية كما ~~أنه لما استنبط من تحريم الخمر أن العلة الإسكار قام ذلك مقام كل مسكر حرام ~~فاندرج النبيذ وغيره حتى قال بعض الأصوليين إن النص على العلة يكفي في ~~التعدي دون التعدي بالقياس فثبت بهذا الاعتبار صدق كلية هذا القياس فتصدق ~~نتيجته وهو المطلوب، أقول لكم الثاني إلى قولكم أما الصغرى فواضحة يرد عليه ~~منع صدق إيجاب الصغرى ودعوى البائع ينتقص من عوض سلعته وبيانه أنكم إن ~~أردتم بالعوض ما سمي حين عقد البيع فواضح أنه لم ينقص منه شيء وإن أردتم ~~ينقص من قيمة السلعة فيمنع توقف بيع الرشيد على القيمة لما قدمنا سلمنا صدق ~~إيجاب الصغرى لمنع كلية الكبرى لأن من نقص من عوض سلعته الثلث فأقل على ~~القول باعتبار ما زاد على الثلث وكذلك ما نقص عن العدد المعتبر في قول ليس ~~لصاحبه وقوع على ما تقدم # [396/5] PageV02P001 ~~فإذن يصدق بعض من نقص من عوض سلعته كذلك ليس له رجوع وهذا سالبة جزئية ~~تناقض تلك الكبرى، فإن خصصتم لفظكم ففي علمكم أن من القواعد الجدلية أن ~~المعلل إذا ذكر لفظا مقتضاه عموم العلة فورد نقض فقال أخصص لفظي فلا يقبل ~~منه إذا كان النقض وإن كان غير مبطل ففي كونه منقطعا خلاف سلمنا لنتيجتكم ~~هذه ليس مطلوب ابن رشد كما قدمناه وقولكم والعلة الصحيحة بإجماع هي ~~المتعدية إلى قولكم وهو المطلوب أقول الصحيح عند الأصوليين أنه لا يقع ~~ترجيح بالقصر ولا بالتعدي وهو اختيار القاضي وإنما ترجح العلل بما ms2332 يقربها ~~في أنفسها كالضروري إذا عارضه حاجي أو مصلحي نص على ذلك الأبياري في شرح ~~البرهان، وقال ابن عطاء الله في اختصار البرهان قول القاضي أوجه في نظر ~~الأصول وكون المشهور خلافه لا ينافي أنه الصحيح، لأن المشهور قد لا يتقيد ~~بالصحيح، وقولكم وأما القاصرة فمختلف فيها إطلاق في محل التقييد لأن ~~القاصرة بنص أو إجماع متفق عليها كما في كريم علمكم، وما سلكتم من ترجيح ~~المتعدية بأنه مجمع عليها سلكه الآمدي في الأحكام غير أنه عبر بالاتفاق لا ~~بالإجماع ذكر ذلك في الاعتراضات الواردة على قياس الدلالة، وإلى ذلك أشار ~~ابن الحاجب بقوله فإن قال فالأصل عدم علة الأصل في الفرع قال والمتعدية ~~أولى لأنها متفق عليها كما تقدم عند الآمدي، وعندي أن فيه من البحث أن يقال ~~إن أريد بهذا الإجماع أو الاتفاق حيث يقع التعارض بينهما وبين القاصرة كما ~~هو الفرض فهو منقوض بحكاية غير واحد الخلاف فيه، وفي ذلك ثلاثة أقوال: ~~ترجيح المتعدية وشهره بعضهم موجها له بأن القاصرة والمتعدية يتفقان في محال ~~النص لا تعارض بينهما، والمتعدية تنفرد فيما خرج عن النص من غير معارض لها، ~~وقد يرد عليها حصول التعارض حال الانفراد بين المتعدية وعكس القاصرة وجوابه ~~أن الطرد لا يتعارض العكس لانحطاطه عنه وتبعيته له فهو كتعارض علتين عضد ~~حداهما ترجيح، وأيضا فالعلة الشرعية لا يلزم PageV02P002 ~~انعكاسها، وأما ترجيح المتعدية لكثرة فروعها فلا ينهض، لأن العلة إنما يطلب ~~حصول أمرها في محل وجودها، أما حيث لا وجود لها كما في القاصرة فلا يطلب ~~تأثيرها، ولا يوجب # [397/5] # ذلك ضعفها، كما أن عدم تعلق القدرة بما ليس من شأنها التعلق بها لا يقتضي ~~عجزا، القول الثاني ترجيح القاصرة على المتعدية وهو اختيار الأستاذ أبي ~~إسحاق، الثالث لا ترجيح بينهما من حيث التعدي والقصر وهو مذهب القاضي وغيره ~~حكى ذلك المازري، فلا يصح الاتفاق فضلا عن الإجماع مع ثبوت القول الثاني ~~والثالث، هذا كله إن أريد بالإجماع حاله وقوع التعارض، وإن أريد بالإجماع ~~حالة عدم ms2333 وقوع المعارضة فلا يفيد، إذ ليس محل النزاع، وقولكم ولا خصوصية ~~للمرابحة أقول تقدم لابن رشد حكاية الاتفاق على الرجوع في مسألة المرابحة ~~بخلاف غيرها، ولولا الخصوصية في المرابحة لما ثبت الاتفاق فيها دون غيرها، ~~ووجه الخصوصية ما قدمناه قبل، وقولكم الثالث لا شيء ممن يلزمه البيع بالثمن ~~المسمى أولا بمنقوص من عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه، وكل مغبون في البيع ~~منقوص من عوض سلعته كذلك فلا شيء ممن يلزمه البيع بالثمن الأول وهو ~~المطلوب، وإذا لم يلزمه البيع به رد إلا أن يرضى، وهذا من ثاني الثاني، ولو ~~استنتج من أول لما احتيج إلى عكس النتيجة، أما الكبرى فواضحة، وأما الصغرى ~~إن منع صدقها كلية بناء على أن المغبون لا يرجع فطريق الاستدلال على صدقها ~~كلية كنص المدونة في الأول، قولكم في الصغرى بالثمن المسمى أولا شبه ~~مصادرة، ونحن نقول نحذف القيد لما مر، ونقول: لا شيء ممن يلزمه البيع ~~بمنقوص إلى آخره، البحث الثاني منع كلية الصغرى لا تناقضها بالصور التي ~~وردت عليه كلية الكبرى من الشكل الأول حسبما تقدم، إذ يصدق تلك الصور ~~المتقدمة القائلة بعض من يلزمه البيع باليمن المسمى أولا منقوص من عوض ~~سلعته بغير علمه ولا رضاه، وهذه موجبة جزئية تناقض تلك الصغرى السالبة ~~الكلية لا يقال ليس من شرط PageV02P003 ~~إنتاج الشكل الثاني كلية صغراه إنما شرطه اختلاف كبرى مقدمتيه وكلية ~~إحداهما، وذلك حاصل، إذ الكبرى كلية فلا علينا إذا بطلت كلية الصغرى، لأنا ~~نقول صيرورة الصغرى غير كلية وإن لم يحل الشكل عن صورته فهو يحيل الضرب عن ~~صورته، وذلك يخرج القياس عن كونه من ثاني # [398/5] # الثاني، وأنتم قد أخذتموه منه، نعم يصير القياس من رابع الثاني لا من ~~ثاني الثاني، ولا يفيد المطلوب، وصورته بعض من يلزمه البيع بالثمن المسمى ~~أولا ليس بمنقوص من عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه، وكل مغبون في البيع ~~منقوص من عوض سلعته كذلك، فبعض من يلزمه البيع بالثمن المسمى أولا ليس ~~بمغبون في البيع، ms2334 وليس هذا هو المطلوب، والأولى تركيبه من أول الثاني هكذا: ~~كل مغبون في البيع منقوص من عوض سلعته جزءا معتبرا شرعا من غير علمه ولا ~~شيء ممن يلزمه البيع بمنقوص كذلك منقوص من غير عوض ينتج لا شيء من المغبون ~~يلزمه البيع، ولا يرد على هذا إبطال كلية واحدة من مقدمتيه، فلا يخرج عن ~~أول الثاني كما خرج ما ذكرتم من ثاني الثاني عن كونه من ثاني الثاني أو ~~مركب من ثاني الثاني هكذا: لا شيء ممن يلزمه البيع منقوص من عوض سلعته ( ~~... ... ) (¬1) PageV02P004 ~~لا شيء ممن يلزمه البيع مغبون، وينعكس إلى المطلوب أو من ثالث الثاني ~~المغبون في البيع منقوص من عوض سلعته جزءا معتبرا شرعا بغير علمه، ولا شيء ~~ممن يلزمه البيع منقوص كذلك، ينتج بعض المغبون في البيع لا يلزمه البيع وله ~~إن صدقت هذه النتيجة جزئية صدقت كلية، إذ لا قائل بالفرق وفيه نظر سيأتي، ~~أو من رابع الثاني بعض المغبون في البيع ليس غير منقوص من ثمن سلعته جزءا ~~معتبرا من غير علمه، وكل من يلزمه البيع هو غير منقوص من ثمن سلعته كذلك، ~~فبعض المغبون كذلك ليس يلزمه، وإذا صدقت جزئية صدقت كلية لما مر، وفيه من ~~النظر ما أشرنا إليه، وقولكم وإذا لم يلزمه البيع يرد إلا أن يرضى، أقول لا ~~دلالة للقياس على ذلك، قولكم الرابع كل من نقص من عوض سلعته كذلك فله ~~الرجوع على الوجه المذكور فبعض المغبون له الرجوع، وإذا كان لبعضه الرجوع ~~فإن جميعه كذلك، إذ لا قائل بالفضل، وهذا من ثالث الثالث، أما كبراه ~~فواضحة، وأما صغراه فكما مر. أقول يرد عليه منع كلية الصغرى لأن من نقص من ~~عوض سلعته جزء غير معتبر شرعا إما # [399/5] PageV02P005 ~~لكونه الثلث فأقل على أحد الأقوال أو لغير ذلك على غيره من الأقوال الثلاثة ~~المتقدمة فليس بمغبون، فإن قلت هبها جزئية فليس من شرط صورة ثالث الثالث ~~كلية صغراه، إنما صورته موجبتان والكبرى جزئية فلم تخرج جزئية الصغرى عن ~~كونه من ms2335 ثالث الثالث، قلت لا قياس عن جزئيتين وإذا أردت صدق الصغرى كلية ~~قيل: كل من نقص من عوض سلعته جزء معتبر شرعا من غير علمه مغبون، وبعض من ~~نقص من عوض سلعته كذلك له الرجوع، فبعض المغبون له الرجوع، لكنها جزئية فلا ~~تفيد المطلوب، وقولكم وإذا كان لبعضه الرجوع كان جميعه كذلك، أقول هذا ~~المسلك سماه القاضي ابن العربي في كتابه التلخيص بالمفاقهة وفي صحتها ههنا ~~نظر، أما على صورة القياس عندكم فإن سلمنا كلية الصغرى منعنا أنه إذا كان ~~لبعضه الرجوع كان جميعه كذلك، لأن من نقص من عوض سلعته جزء غير معتبر شرعا ~~ليس له الرجوع، وهو بعض المغبون ضرورة تسليم كلية الصغرى، وأيضا قولكم إذ ~~لا قائل بالفرق أقول حكى القاضي ابن رشد في سماع أبي زيد من البيوع الاتفاق ~~في مسألة المرابحة، قال وأما بيع المساومة فالمشهور في المذهب أنه لا قيام ~~له فيه انتهى؛ فقد ثبت بقول ابن رشد وجود القائل بالفرق بين بعض المغبون له ~~الرجوع وبعضه ليس له الرجوع، وق ولكم فله الرجوع على الوجه المذكور وإن ~~أردتم بذلك ما تقدم لكم من قولكم إلا إن رضى منعناه، وقولكم الخامس كل ~~منقوص من عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه مغبون، وبعض من له الرجوع في سلعته ~~بالثمن منقوص من عوضها كذلك فبعض المغبون له الرجوع كذلك، فيكون كله كذلك ~~لعدم القائل بالفضل، وهذا من رابع الرابع، أما الكبرى فواضحة كمسألة ~~المرابحة، وكذا الصغرى وإن احتاجت إلى دليل فهو ما مر، ولك استنتاج هذه ~~النتيجة من جميع ضروب أشكال الاقتراني الحملي والمتصل والمنفصل والجزء تام ~~أو غير تام أقول الذي اعتقده أن قولكم وهذا من رابع الرابع من غلط القلم، ~~وإنما هو من ثاني الرابع، لكن قرينة أخذكم PageV02P006 ~~من الثاني ثانية ومن الثالث ثالثة تقتضي أن قولكم وهذا من رابع الرابع ~~مقصود فيكون الغلط حينئذ في صورة القياس، فهي تكون غير # [400/5] # مقصودة لا قوله من رابع الرابع فإنه حينئذ يكون مقصودا، وبيان ذلك ms2336 أن ~~رابع الرابع من كليتين والصغرى موجبة، وأنتم قد أخذتم الكبرى جزئية، وأيضا ~~فرابع الرابع نتيجته سالبة جزئية، ونتيجتكم موجبة جزئية، فهو من ثاني ~~الرابع الذي هو من موجبتين والكبرى جزئية، وإليكم يرد العلم في ذلك ثم يرد ~~عليه ما قد سبق من منع كلية الصغرى، وكذا قولكم بعدم القائل بالفرق قد تقدم ~~نقضه بثبوت القائل بالفرق، وقولكم السادس إن ثبت أن الغالط بنقص في ~~المرابحة يرجع على الوجه المذكور ثبت أن المغبون مثله في ذلك، لكنه يثبت ~~رجوع الغالط المذكور على الوجه المذكور بنص المدونة، فثبت للمغبون مثله، ~~والملازمة وجود العلة فيهما، وهذا من الشرطي المتصل المستقيم، أقول إن من ~~صور الإهمال والقضية المهملة في قوة الجزئية فلا تكون النتيجة كلية بل ~~جزئية، ومطلوبكم كونها كلية على أن في كون أن من صورة الإهمال بحثا لشيخكم ~~شيخنا بالإجازة الشيخ العالم أبي عثمان سعيد العقباني رحمه الله تعالى أداه ~~ذلك البحث إلى كون القضية مخصوصة مهملة، وعلى كلا التقريرين لا ينتج ~~مطلوبكم، وقولكم والملازمة وجود العلة فيهما أقول لو استوى وجود العلة ~~فيهما لما حسن الاتفاق في أحدهما، وهي مسألة المرابحة والاختلاف في غيرها ~~لأن التفرقة بين المتساويين باطل لأنه ترجيح من غير مرجح، قولكم السابع لو ~~لم يثبت للمغبون الرجوع -كما ذكرنا- لم يثبت للغالط النقص في المرابحة، ~~لكنه ثبت للغالط فثبت للمغبون والملازمة ما مر وبطلان اللازم الذي هو ~~التالي الدال على بطلان الملزم بنص المدونة، وهذا من قياس الخلف من المتصل، ~~أقول يرد عليه أيضا كون شرطية مهملة لأنها مسورة بلولا كلية، والمطلوب ~~النتيجة الكلية كما مر، ويرد على الملازمة معنى ما ورد على ما قبله يليه، PageV02P007 ~~وقولكم هذا من قياس الخلف أقول سلكتم في حقيقة قياس الخلف مذهب الكيشي في ~~أن الشرط إذا استثنى فيه نقيض التالي فأنتج نقيض المقدم، وهو خلاف المشهور ~~في حقيقة القياس، والمشهور فيه أنه قياس مركب من قياسيين الحملي الاقتراني ~~والآخر استثنائي، فالاقتراني صغرى مقدمتيه فرض كذب المطلوب، وتاليها صدق ~~نقيضه أو ms2337 اللازم المساوي لنقيضه واللازم # [401/5] PageV02P008 ~~المساوي لنقيضه، وكبراهما حملية صادقة مشاركة للتالي ينتج متصلة مقدمها فرض ~~كذب المطلوب وتاليها نتيجة التأليف بين تالي الصغرى والجزئية الكبرى ~~والاستثنائي أول مقدمتيه متصلة هي نتيجة القياس الأول وثانيهما استثناء ~~نقيض تاليها ينتج نقيض مقدمتها الذي هو كذب نقيض المطلوب، مثاله لو كذب عدم ~~جواز بيع الرطب بالتمر لصدق التمر جازفيه التفاضل، وكل جائز فيه التفاضل ~~غير ربوي ينتج لو كذب عدم جواز بيع الرطب بالتمر لكان التمر غير ربوي، ثم ~~تقول: لو كذب عدم جواز بيع الرطب بالتمر لكان التمر غير ربوى، ثم تقول: لو ~~كذب عدم جواز بيع الرطب بالتمر لكان التمر غير ربوي لكن التمر غير ربوي ~~كاذب مطلقا فالصادق نقيض المقدم أو المساوي لنقيضه وهو صدق عدم حواز بيع ~~الرطب بالتمر، قال بعض الحذاق: إذا تأملت القياس الأول الاقتراني وجدته في ~~الحقيقة بيانا للملازمة في القياس الثاني الشرطي الاستثنائي، وللشيخ ابن ~~واصل مذهب ثالث في قياس الخلف لسنا لبيانه ولا بيان ما أورده على المذهب ~~المشهور، وبحث شيخنا أبو عبد الله محمد ابن عرفة رضي الله عنه معه في ذلك، ~~قولكم الثامن إما أن يثبت الرجوع للمغبون كما ذكر وإما أن لا يصح ما ذكر في ~~المدونة في الغالط المذكور، ما في المدونة صحيح فثبت للمغبون الرجوع كما ~~ذكر، وبيان تعاند جزئي هذه القضية مساواة الغبن للغلط في علة الحكم كما ~~بينا، وبعبارة أخرى إما أن يثبت الرجوع المذكور للمغبون، وهذا من الشرطي ~~المنفصل، ولا يخفي التصرف في هذه المنفصلة بجعلها حقيقة ومانعه جمع ومانعة ~~خلو، والله الموفق للصواب، وبعد أن طالعت كلام ابن رشد لاح لي فيه بحث غير ~~الذي ذكرتم منعني من ذكره تزاحم الأشغال، ولو لا قضد رضاكم ما اشتغلت برسم ~~هذه الأشكال، ولكم الفضل عما فيه من اختلال، يرد على بيان تعاند جزأي ~~المنفصلة المعني المتقدم، فنقول في تقريره إما أن لا يساوي الغبن الغلط في ~~المرابحة في علة الحكم وإما أن الأصح ما PageV02P009 ~~حكاه ابن ms2338 رشد من التفرقة ههنا لكن ما حكاه ابن رشد صحيح، لأنه الثقة، فلا ~~يساوي الغبن الغلط في المرابحة في علة الحكم، # [402/5] # وبيان العناد بين الجزأين أنه لو لم يتعاند الجزأن للزم الحال، وهو ~~التفرقة بين الجزأين وهو لا ينهض، إذ يقال علة الرجوع في مسألة الغلط ~~انتقاض البائع من الثمن الأول الذي ترتب هذا الثمن الثاني عليه من غير علمه ~~به، وهذا مفقود في مسألة الغبن، إذ لم يترتب الثمن فيها على ثمن قبله، ~~والقيمة لغو في بيع الرشيد على ما تقدم، ومن هنا جعل الاتفاق والاختلاف في ~~غيرها كما حكاه ابن رشد، فإذا تقرر ذلك فلا عناد بين الجزأين لصحة عدم ~~الرجوع المغبون في صحة علة الرجوع في مسألة الغلط، والله سبحانه أعلم، وبه ~~التوفيق انتهى. # ولما ورد هذا على الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن ~~مرزوق رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا ببركته رأى أنه إذا أجاب الشيخ الإمام ~~أبا عبد الله بن عقاب وراجعه في المسألة قد يقع فيما لا يخلصه مع الله، ~~لأنه قد يؤدي إلى ما لا يخفي من انتصار النفس والوقوع فيما لا يحل كتبه، ~~فكتب تحته ما نصه: # الحمد لله، يا أخي فبالله إلا ما كففتم عن محبكم هذه اللجج التي غرق في ~~بحارها، وكففتم عنه هذه الأمواج التي اضطرب عليه تلاطم تيارها، فأنتم ~~الملجأ لحل المشكلات، وعليكم المعول في كشف المعضلات، أبقاكم الله تعالى ~~لارتقاء المعالي والمفاخر تزهو بكم الدروس، والمساجد والمنابر، وأنا لكم من ~~خير الدارين أفضل منال، وأصحبكم الحفظ والتسديد في كل مقال، بمنه وكرمه، ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته انتهى، والحمد لله كثيرا. # @403/5] # محتويات المجلد الخامس # الموضوع ... الصفحة # نوازل المعاوضات والبيوع # جواب عن إشكال في قول ابن الحاجب: وبعد بدو الصلاح الخ... # جواب ثان عن الإشكال السابق... # جواب ثالث عن نفس الإشكال... # مجرى الماء يسيل في ملك الغير.. # هل لمن لم يحرث أرضه حظ في ماء الساقية.. PageV02P010 # النزاع على قسمة الماء الهابط على ms2339 الوادي.. # كيف يوزع الماء الذي لا مالك له كماء السيول؟. # أحداث ساقية على ساقية.. # الشجرة تكون للرجل في أرض غيره.. # ثلاث مسائل في الصرف والزكاة.. # ثلاث مسائل مما يشبه الصرف.. # سلف الدقيق والخبز من الجيران.. # جواز بيع الثمار قبل بدو صلاحها بشرطه.. # هل يجوز رد القيراط المقروض من الدرهم أم لا؟. # قسمة الطعام في غيبة الشريك.. # جواب مراجعة في المسألة السابقة.. # مسائل شتى وأجوبة عليها.. # خلط أصفر الزعفران بما أبيض منه هل يكون غشا؟. # بيع الزراجين المقامة على الأرض المكتراه... # @404@ # من له ملك في شرجة نبت من بعض أغصانها شجر الخ.. # من اشترى أملاكا ثم استشفعت من يده.. # مسألة في حكم الغيبة عن مغارم الأسواق.. # مسألة في الوظائف المجهولة على الأرضين والكسب قديما بالأندلس.. # هل تجوز منازعة الإمام الجائر؟.. # مسألة في الوزائع واقتسامها بالكيل وبالجزاف.. # بيع الحوت بالشعير والعصير.. # مسألة في الشركة الجائزة في علوفة الحرير.. # فران ابتاع قصب فول ليحرقه فنزل عليه مطر فاخضر وأثمر.. # بيع الغرس يكون بأرض المطيلة.. # الجزاء كراء على التبقية.. # المناداة على السلعة والمزايدة فيها. # من اشترى دارا بثمن منجم ثم أشهد أنه اشتراها لغيره. # زوجة بينها وبين زوجها دار بناها الزوج ثم مات. # زوج امرأة لها عصبة صغار باع ربعا متخلفا عنها ثم رشد أحد العصبة. # من باع مكاتبه لمن لا علم له بالمكاتبة. # من أوصى بأولاده لمن تبين أنه كان حين الإيصاء سفيها # مسألة في معنى التي قبلها # ما يعتقده السلطان في الأرضين من المعاوضات والإقطاعات. # أخوان ورثا أرضا فكان أحدهما يستغلها وينفق على الآخر. # إذا انقطعت الدراهم وقد ترتب منها في الذمة شيء ماذا يكون على المطلوب؟ # حكم بيع الشفعة وهبتها. # الدار التي عرفت بنزول الأجناد عليها هل يعد ذلك عيبا فيها؟ # من باع خابية للزيت وبها كسر كتمه ودلس به. PageV02P011 # قاض باع على غائب ما يقبل القسمة لتشكي شريكه ضررا لحقه. # أخذ المشتري نسخة من رسم المبيع. # جواز بيع القاضي على الغائب بعد تقصي الموجبات. # مسألة في تخريج اللخمي من قول ms2340 ابن الحاجب: والسكة والصياغة في القضاء ~~كالجودة اليسير في السكك ما تختلف به الموازين. # حكم القيام بالغبن في المعاوضة. # وجه الشركة في علوفة الحرير. # حكم تربية دود الحرير بالأجرة مما يخرج منها. # @405@ # الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد والخدمة على الآخر. # المبيع فاسدا هل يوكل من غلته أم لا؟ # من باع دارا وبها دالية امتدت فروعها على دار أخرى. # حكم شراء ما تجب فيه الزكاة مما لا يزكي. # الشراء من العرب المعروفين بالنهب. # إذا ترتب في الذمة دينار من بيع هل يؤخذ عنه سلعة ونصف دينار؟ # الجرد والجرودية هل يقتضي بعضها عن بعض؟ # من باع سلعة بستين درهما أو بخسمين هل يقضي عليه عند التشاح بأخذ الذهب. # إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب ببجاية. # التعامل بأجزاء الدراهم. # من قال لآخر خذ هذا الدرهم وأنفقه بيننا أنصافا حتى ترده. # هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا. # من باع سلعة بعشرة دراهم وقيراط لا يجوز له أن يأخذ أحد عشر ويرد قيراطا. # هل يقضي دينار القرض تقاضيا؟ ودينار البيع دراهم وعروضا؟ # مراطلة الناقصة بالوازنة وما يشترط فيها. # يجوز قضاء قيراطين عن درهم وعكسه. # الأجير بقيراط يأخذ درهما ويرد قيراطا. # من أقرض دراهم جديدة هل له أن يأخذ من المقترض بعضها طبرية بحسابها الخ؟ # صرف درهم بنصفين على وجه المعروف لا يجوز. # يكسر المغشوش إذا خيفت المعاملة به. # من باع سلعة بالدراهم هل يجوز له أن يقبض دراهم وقراريط؟. # التسعير على أرباب الفواكه والخضر؟ # فرخ النخل يطير من جبح رجل وبدخل جبح آخر. # معاملة من لا يذكي. # من لا ولاية له على اليتيم يبيع عليه ماله لغير حاجة. # من ابتاع عدة جزز وقبضها إلا واحدة. # بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام. PageV02P012 # بيع الملح بالطعام. # من ألجأته الضرورة للشراء ممن هو معروف بالغضب. # من كان بأرض بعيدة من السوق هل يجوز له شراء الموزونات جزافا؟ # هل يجوز لزوجة الهالك أن تأخذ عن دين من مهرها زرعا مخزونا مجهول ms2341 القدر؟ # 406 # معاوضة قمح بدنانير. # بيع اللفت والبصل في أحواضه. # بيع الطعام على التصديق في الكيل. # اقتضاء ثمن الطعام من الطعام. # بيع الذرة المخلوطة بالغبار قبل أن تغربل. # بيع الجزاف وما يشترط فيه. # بيع ثور ونحوه إلى أجل على أن يتولى المشتري مؤونته. # ما يفعله بعض الوزاعين من تقويم الجلد والساقط قبل الذبح وتقسيط ما بقي. # التراضي على فسخ البيع الفاسد بغير حكم الحاكم. # الشريك في نحو الدابة يبيع نصيبه، هل لشريكه الدخول معه فيما باع؟ # من عليه ديون وتلزمه ضروريات ولبس عنده ما يؤدي منه إلا شعير الخ؟ # البيع للمعروف بالاعتداء كالعمال الظلمة. # القيام بالغبن هل يعم جميع البيوع؟ # من اشترى نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها ومؤونة ما تنتجه. # من قامت على من اشترى من وصي أبيها حظا باعه في بعض ضرورياتها. # من وهب لابنه دارا وحازها له ثم بعد بلوغه باعها بغير إذنه. # أمة بين رجل وأختيه ظهر فيها فساد فباعها هل يمضي البيع أم لا؟ # هل يجوز للجزار بيع اللحم في البادية جزافا؟ # بيع أرض القانون.. # إذا باع أحد الأشراك وسلم الآخر. # الورثة البالغون يبيعون عقارا للهالك في دين لم يثبت. # امرأة اختلعت من زوجها بجنان ثم استظهرت أمها برسم تصييره لها. # من بيدهم أرض بأمر سلطاني وورثت عنهم. # رجل توفي عن زوجته ولها عليه دين من صداقها. # امرأة باعت جنة بيع سفه. # غائب باع عنه القاضي أرضا. # تفرقة الأمة من ابنتها قبل الإثغار. # التصيير بدون حوز. # تأخير الدين على الزيادة. # من بينه وبين عاصبه عداوة فباع بعض جناته من زوج ابنته ولم يسعر الثمن الخ. # رجل هد امرأة بالسجن أن لم توفه دينه فباعت دارها ثم أرادت أن تقوم ~~بالغبن. # 407 PageV02P013 ~~هل يجوز لمن اشترى شجرة أن يشترط الأرض التي تحتها ما بلغت؟ # مبايعة أهل الكتاب. # تصيير الأرض المكتراة. # بيع القصيل بالطعام. # بيع اللحم بالطعام. # التطوع بنقد الثمن في بيع الخيار. # من قال لرجل بعني جنتك فإنها احترقت فباعها ببخس. # معنى قولهم: لا يجوز البيع بمكيال ms2342 مجهول. # الأكل ممن اختلط ماله بحرام. # قسمة الماء المشترك. # من أحيا أرضا ثم باعها. # من اشترى من شخص ما لا يملكه وهو عالم ثم استحق البيع. # من غصب دابة فدبرت فماتت. # من يفتي العامة برجعة المطلقة ثلاثا في لفظ واحد قبل أن تنكح زوجا آخر. # الحاكم يرجع عن حكمه بالطعن في الشهود. # صفقة جمعت حلالا وحراما في صورة، وفسخ دين في صورة أخرى. # من اعترف لزوجته بثلث ما يملكه وعليه دين. # ثلاثة أخوة اشتركوا وبقوا على ذلك مدة ثم أن أحدهم نما ما بيده. # من قامت بما انتفع به من مالها. # مسألة في التصيير. # من قال لغيريمه بع أرضك من فلان بالدين الذي لي عليك ففعل. # أرض مشتركة بين قوم بقيت لورثتهم ثم هلكوا وادعى بعضهم الاختصاص بطرف منها. # من وهب أكثر من الثلث في مرضه بعد أن أذن ورثته في ذلك. # أخوان وهب جدهما لأحدهما مواضع تعوض بها الموهوب له أباه الخ. # هل يجوز لمن حكما حكما في ملك فحكم لأحدهما بموجب صحيح إنشاء خصومه؟ # من باع جميع أملاكه ثم قام ورثة البائع على ورثة المشتري بالإقالة الخ. # من ادعى جرح الذين ثبت بهم الحق عليه. # السلم في الملح والاختلاف في الصفة التي يصحب بها. # حرث الابن البالغ أرض والده الأمد الطويل محمول على التبرع. # اليتيم المهمل إذا احتاج شريكه إلى القسمة هل يقدم عليه؟ # هل يسوغ لرؤساء بلد أن يقيموا من أخرج زكاة الفطر بعد انصرافهم من ~~المصلى. # @408@ # شريكان في أرض ادعى على أحدهما أنه باع نصيبه فأنكر. # من قسما أرضا كانت بينهما فماتا بعد زمان وقام ورثتهما يتنازعون. # من اقتسما أرضا كانت الطريق متصلة بها فخرجت إحدى القسمتين مما يلي ~~الطريق. PageV02P014 # مسألة في أرض لشريكين يشقها طريق عام للمسلمين. # زوج صير لزوجته في مرضه ثلث أملاكه في كالئها. # إذا تخلق الملوك هل يجوز لسيده أن يجعل في رجله خلخال حديد؟ # إذا قدم الجماعة من يتصرف للمحاجير مع وجود السلطان هل يمضي تصرفه؟ # صهيرج ادعاه رجلان بعد أن ms2343 عفى، واحتج أحدهما بحيازته بالمرور عليه الخ. # إحياء الشهادة بمقابلة الشهادات المتكررة. # من أقام شاهدا واحدا بوكالة هل يحلف معه؟ أو لا بد من شاهدين؟ # أخوان تقاررا على موت أخيهما واقتسما ماله. # ثلاث مسائل مختلفات. # إقرار المقدم على محجوره. # من ابتاع أرضا على أنه استحقت أعطاه البائع مثل ذلك. # أهل منزل لهم عين يستقون منها ولا يدعي أحد منهم الاختصاص بها. # من لهم ماء مشترك يصل إليهم في ساقية. # أجرة كاتب الوثيقة. # هل يفسخ حكم من قدمت القبيلة للنظر في أمور الأيتام والغيب؟ # من مات أخوها عن ورثة وقسموا تركته وفوتوها فقامت تطلب ميراثها. # أخوان هلكا وخلف أحدهما أولادا الخ. # مسألة مما يتعلق بالمفقود والاستحقاق. # من تقاتلا ثم افترقا وبأحدهما جرح. # من له أندر متصل بأرض غيره وفي وقت الدراس يتوسع فيها هل يمنع؟ # ثبوت النسب بشهادة السماع. # من مات ولم يعلم ورثته بما عليه من الدين، هل يتبع رب الدين ذمة الورثة. # هل يشترط تنجيز القبض في التصيير؟ # من وهبت أملاكا لأخيها ثم قال في مطالبته لم تهب له أخته شيئا. # من غصبت منه أرض ثم استحقها فأراد الرجوع بغلتها. # من رأى ما لزوجته يفوت هل له في ذلك مقال؟ # من حبس على أولاده جميع أملاكه مدة حياته. # من وهبت لابنها الصغير اليتيم جميع أملاكها وعند الحيازة أنكرت. # 409 # إقرار المصير الحوز كاف عن البيئة. # القاضي يتعين له حق يحتاج إلى التحاكم فيه فأين يكون ذلك؟ # من طلب شخصا بحق فقال دفعت له بعضه. # أخوان لهما أخت في حجر أحدهما، وللآخر دين على أجنبي. # ما به العمل فيمن التزم شهادة شخص وجعلها حكما بينه وبين خصمه. PageV02P015 # إخوة اقتسموا أرضا وأخذ كل منهم حظه بإشهاد، ووقع نزاع بينهم. # بينة شهدت أن فلانا كان يغتل جميع أملاكه لنفسه إلى أن توفي، وأخرى ~~بالتصيير. # من ضمن له اثنان حقا ثم ضمنهما ثالث فيه فمات. # هل يمضي الحكم بالحمالة الفاسدة. # مبتاع أرض سئل عن ثمنها فأخبر بخلاف ما شهدت له به البينة. # معاوضة ms2344 وقعت بين رجلين فاستحق من يد أحدهما. # من أوصى بصدقة داره فبيعت وصيرت في مصالح مسجد. # عين ماء ينتفع بها أهل منزل ثم أرادوا الانتفاع بما يفضل منها بأعمال صهريج. # جماعة عدول قدموا واحدا منهم على صبي مهمل. # شاهد العرف بالمظالم بين أهل الظلم. هل يكون كالناطق فيحلف معه أم لا؟ # من حبس على ابنه الصغير نصف أملاكه ثم باع الجميع ثم قام في نقض ذلك. # من حبس على ابنه الصغير ملكا معقبا فباعه ثم قام في نقض ذلك. # من حبس على ابنتيه الصغيرتين نصف أملاكه ثم باع جميعها ثم قام يريد النقض. # من غاب وله من العمر ثمانون سنة وانقطع خبره. # من استحقت من يده مملوكة بحرية بعد أن قبض من بائعها ضامنا ومات. # إذا تبين للقاضي لدد الخصم المدعي للشراء وانصرفت الآجال ولم يحضر. # الزوجة تنفق على نفسها وبينها لمغيب زوجها فيموت. # من قدم على أولاده إلا واحدا منهم كان غائبا. # من اشترى من زوجة ما صيره له زوجها ثم أقر أن التصيير فاسد. # يتيمة مهملة يسيء عمها معاملتها. # من باع أرضا ثم تداولتها أملاك بعده. # من خالعت زوجها ثم تزوجت بعده أزوجا. # من أحدث عليه ضرر في ملكه فاسترعى أنه غير راض به. # من وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان. # القيام على الغائب من بعض أقاربه بلا وكالة. # من فدى محبوسا عند سلطان بمال ثم سكت حتى مات هل يؤخذ من تركته؟ # @410@ # ورثة تصدقوا بجميع ما ورثوه على واحد منهم ثم ظهر للموروث دين. # الدين إذا كان برسم وطال عهده هل يبطل بالقدم أم لا؟ # قاتل العمد إذا مات هل تطلب الدية من تركته؟ PageV02P016 # من دفع عند موته صندوقا لأمين وأوصاه أن يدفعه لابن أخيه هل يختص به أم لا؟ # من له أمة مغنية في الأفراح هل يجوز له الانتفاع بما تعطاه؟ # وارث يدعي شيئا لموروثه بغير بينة. # في أي وقت تكون الحامل بمنزلة المريض؟ # النظر في الأكتاف. # من باع بدين في وقت بروج فيه الدرهم ms2345 المنقوص. # من شرط في بيع التقاضي قبول الناقض مدة استقراره والرجوع إلى الوازن إن قطع. # أهل سوق أرادوا منع الدلالين من البيع أول النهار ووسطه. # رجل أقر لبعض أولاده بمال ورثوه من أمهم وصير لهم دارا ثم توفي. # من ابتاع جنانا وشربه ولم يسم ما يشرب به. # من اشترى دراهم فقطعها فوجدها نحاسا. # الدلال يأخذ السلعة من ربها وينادي عليها ثم يستردها ربها فيبعها. # شراء الحائط من رجل وهو تحت يد من تغلب عليه. # من باع نصف جناته ثم قال للمشتري بعتك الشرقي أو الغربي. # لجام الفرس وقف البيت للبائع إلا بشرط. # استقراض الطعام على أن يدفع مثله في بلد آخر. # من ضعفت دابته فباعها لمن يحفظها ويشاركه فيها. # من باع شاة بدراهم فلما حل الأجل أخذ طعاما. # من وجد عيبا في مشتراه فطالب الإقالة فلم يجب. # العيب يقف عليه المبتاع بعد الشراء. # من اشترى جنانا بقرب الوادي فأتلفه السيل. # البقرة تبتلع الحديد فيبيعها ربها. # النمل والبق عيب في الدور. # بيع الطعام لأهل المهادنة من النصارى. # تاجر في الثياب ادعت زوجته بعد موته أنه كان ساق لها بعضها. # الاشتراك في الألبان وخلطها لاستخراج زبدها. # خلط جيد الزعفران برديئة. # قسم الطعام في غيبة أحد الشريكين. # الدلال يخبر رب السلعة أنها وقفت فيقول: بعها. فيزاد فيها. # @411@ # هل يجوز سلف الدقيق بالوزن؟ # التعامل بالدراهم الناقصة. # كراء المناسج. # إذا اشترط في البيع أن يكون الثمن من الدراهم الناقصة وكان مقدار النقص ~~مجهولا. # من اشترى من رجل وزوجه فرانا من غير شرط بالعقد ثم ادعى ورثة الزوج أنه مختل. # من كان في ميراثه من زوجه التي لها عليه كالئ. PageV02P017 # الإقالة بالتأخير والزيادة والنقصان. # الرد في الدرهم والدرهمين. # من يعالج من الجن هل يجوز له ما يأخذه من الأجرة؟ # من أشهد قبل قبض الثمن أنه قبضه ثقة منه بالمشتري. # الرحبة تكون بإزاء الدار المبيعة هل يشملها البيع؟ # من باع أملاكه وعليه دين. # بيع الثمار قبل بدو صلاحها. # مكتري الأرض يصاب بالجائحة هل يلزمه الكراء؟ # بيع الدقيق ms2346 بالحب. # الشريكان في الرحى يقتسمان غلتها يوما بيوم. # من اكترى أرضا فحمل السيل بعضها هل يرجع على ربها؟ # كراء الأرض على إسقاط الحوائج. # القسمة تقع بين الورثة بالتقويم فيظهر فيها الغبن. # من أجبره العامل على مال فاستدان. # كيفية بيع الطعام بالزيت. # بيع ورق التوت بالحرير، والنحل تموت في العسل. # القبض على الدلال يرجع فيه إلى العرف. # الاشتراك في عقد اللبن. # من باع بثمن منجم وشرط بقاء الأنجم على آجالها. # من أسلم طعاما في عروض فأراد أن يأخذ ثمنها. # من أغرمه الظالم المشكو به يضمنه الشاكي. # من عليه حرير هل يدفع طعاما أو عروضا؟ # مبادلة الطعام بالوزن. # مبادلة الدقيق المختلط بشيء من الحبوب. # هل يباع ورق التوت تحريا؟ وهل يجوز التفاضل فيها؟ # @412@ # من اشترى من زوجته أملاكا ثم توفيت فادعت أمها أنها محجورة. # من تعين عليه حرير فأراد أن يشتري من صاحب الحق حريرا. # بيع المريض من غير محاباة نافذ. # عامل الأعشار والخارص هل يعدان من العاملين على الزكاة. # من استأجر دابة بنصف ما يكتسب منها. # ذمي استظهر على مسلم برسوم وادعى المسلم قضاء ما فيها. # توفي رجل وبقيت أملاكه في اعتمار بعض أولاده ثم قام الورثة يطلبون ~~القسمة. # لا تباع رباع الأساري لفكهم إلا بتوكيل منهم. # الخيار إلى أمد تفوت فيه السلعة بيد المشتري. # من اشترى زيتا وقال لبائع تول كيله. # من أخذ دابة للتقليب فتلفت. # الجزاف على الكيل لا يجوز. # من اشترى بدين إلى أن ييسر الله له. # من اشترى حبا على شرط أن بنيت فلم ينبت. # من عقر عجلا فانقطع اللبن عن أمه. PageV02P018 # لا يجوز شراء أرض غلب ربها حتى ترجع ليده. # بيع طريفة اليهود. # إذا أرخت إحدى البينتين ولم تؤرخ الأخرى. # من اشترى طعاما وذهب به ثم رجع يدعي أنه ناقص الكيل. # من اشترى غنما وفيها شياه مغصوبة لا يعرفها. # من باع نصف غنمه على أن يؤدي المشتري من غلتها. # ما يجب لمن اشترط دراهم جيادا تروج بين الناس. # النصراني يشتري المسلمة فيعتقها. # دبغ رجل جلودا فأدخل ms2347 فيها متعلم له جلد جيفة. # شراء حمل من الطعام على أن فيه كذا وكذا فقيزا. # من اكترى دارا لمدة فباعها المكري قبل تمام المدة. # من حكم له بفدان ثم أقر أن ذراعين منه لجاره. # تعدي السلطان على الثمر المبيع هل يعد جائحة؟ # الرجل يشتري خيلا فيأخذ خيارها ثم يبيع ما بقي دون إعلام بما اختار. # الرجحان اليسير في وزن الدرهم مغتفر. # قسمة حبال التين. # قسمة الكتاب وهو حطب. # @213@ # من باع رحى أو معصرة على شرط أن يطحن أو يعصر فيها سنة. # يبيع الرجل سلعة بدراهم ثم ينقد بدلها طعاما أو غيره. # ليس الطيب الجيد مما يضبط ما يسلف فيه. # شراء الحيوان بالطعام نقدا أو لي أجل. # من اشترى سلعة بثمن على أنه إن باعها بربح فهو بينهما. # اجتماع البيع والإجارة. # من قال لرجل بع دابتك أو سلعتك بستة دنانير نقدا على أن يبيعها بسبعة إلى أجل. # من أراد أن يتبرأ من الجائحة في بيع الثمار. # من غرق له في الوادي متاع فقال: من أخرجه فله نصفه. # البيع على التقاضي جائز. # من أسلم في طعام إلى أجل فرخص الطعام قبل الأجل أو عنده. # من عقر غنما لرجل وكان لها خرفان لا تستغني عن الأمهات. # من باع بدراهم ولم يعين كيلها. # من باع قلة سمن جزافا وفيها ثقب سال السمن منه. # من اشترى سلعة ولم يكن معه ما ينقد. # من باع كتانا وشرط على المشتري أن يغرم لصاحب الوزن. # الخشونة في الحديد عيب. # من كتب الشراء لنفسه ولإخوته وهم غيب. # من تسلف طعام جاز له أن يبتاعه بغيره. # من اشترى طعام معينا يقبضه بعد أيام. # الحيازة على عين القائم. PageV02P019 # من قام في شيء بعد أن تداولته الأملاك. # من باع دارا ولأخته الرشيدة فيها تصيب. # الحيازة على عين القائم. # من تطوع للبائع أنه إذا أتاه بالثمن أقاله فمات. # من اشترى نصف سلعة على أن لا يقتسما حتى يبيعا. # مريض أمر شخصا ببيع دابته فباعها ثم مات المريض. # رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها ms2348 بيده بغتلها. # من ورث أملاكا طال تصرفه فيها على عين القائم. # المستحق من يده يخاصم ثم يريد الرجوع على بائعه. # شراء الأجباح من غير كشف عنها. # @414@ # ما يشمله بيع الدار من الأشياء التي تكون بداخلها. # مسائل مما يتعلق بالسكة. # من اشترى نصف فرس فركبها في سفر ممنوع فغصبت منه. # من أقر أنه اشترى من غيره ما لا يملكه. # ما لا ينتفع فيه بالحيازة. # من استعار كتابا فيما طولب به ادعى أنه فوته. # من اشترى أمة فطلب منه زوجه أن يكتبها لها في صداقها ثم يفعل بها ما أحب. # إذا مات البائع الذي تطوع له المشتري بالثنيا. # الرد في الدرهم. # من اشترى على النقد ثم ادعى أنه لا ناض عنده. # من أكرى حانوتا لرجل وبعده مدة أكراها لآخر. # بيع ملك الغائب لدين عليه. # سؤال في أربع مسائل مختلفة. # الدراهم الشرعية والدراهم الجارية. # بيع الدين الذي على الغائب. # ما يخلفه العمال هو لبيت المال خاصة. # بيع القاضي على الأيتام لقضاء الدين. # شريكان اقتسما ثم ادعى أحدهما فساد القسمة. # مسألة الحاكة والتجار بين العقباني والقباب. # محاورة ثانية منهما في مسألة من الإبلاء. # مناظرة بين المشدالي وابن الإمام التلمساني في حلبة البيع وصحته. # كتاب الروض البهيج في مسائل الخليج، تأليف محمد بن مرزوق. # سور البلد إذا تهدم ولا حبس عليه هل يجب بناؤه على أهل البلد؟ # قنطرة ماء تهدمت. # سور تهدم أكثره، فهل يهدم باقية لعدم الحاجة إليه؟ # هل تغرم الأرملة واليتيم في بناء الحصن المحتاج إليه؟ # من تكارى دابة بنصف دينار، هل يدفع لربها دينارا ويرد عليه؟ PageV02P020 # مسألة أبي العباس الشماع لأبي يوسف الزغبي فيمن ادعى على آخر أن بيده جنة ~~مرتهنة. # القيام بالغبن. # فهرس الموضوعات. PageV02P021 ### | CHECK [المعيار 6] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي(¬1) # المتوفى بفاس سنة 914ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء ms2349 6 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملكة المغربية # [1401 ه - 1981 م/6] # جميع الحقوق محفوظة # لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية # بالمملكة المغربية - الرباط # ودار الغرب الإسلامي - بيروت # لصاحبها: الحبيب اللمسي # ص . ب 5787 / 113 # المعيار المعرب # والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب # [5/6] # بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة من الوصايا وقعت ببجاية(¬2) # واختلف فيها فقيهاها الفقيه الأشهر أبو عبد الله سيدي محمد بن بلقاسم ~~المشدالي(¬3) والفقيه المدرس أبو العباس أحمد بن سعيد بن الشاط(¬4)، وكتب ~~كل واحد منهما مع أتباعه بالمسألة لشيخ الجماعة بتلمسان وآخر الشيوخ بها ~~شيخنا أبي الفضل سيدي قاسم العقباني(¬5). ونص ما كتب سيدي أحمد بن سعيد: # الحمد لله. يا سيدي حمى الله ساحتكم الكريمة من الغير، ومحاسنكم السليمة ~~من الكدر، وخصكم من التحيات بأطيبها نشرا، وأطلقها بشرا، المرغوب من كمالكم ~~أن تسهمنا بجمل من كلامكم العذب الزلال، الحلو الحلال، السائغ السلسال، على ~~ما تضمنته الأوراق المكتتبة بعد هذه هل هو صحيح يجب الرجوع إليه، أو باطل ~~يحرم العمل عليه؟ والله المسئول أن يطلع علينا سريعا مراجعتك الرافعة ~~للجدل، الطالعة بالأمل، بمنه وفضله، وقوته وحوله، والسلام الكريم، الطيب ~~العميم، يخصكم والبركة. # [اعتراف تاجر في صحته بأن في ذمته لرجل لم يعينه مبلغا مهما من المال] PageV01P001 ~~الحمد لله ناصر الحق ومؤيد أهله، وموفق من شاء لاتباعه بفضله. وصلى الله ~~على سيدنا محمد أكرم أنبيائه وخيرة رسله، وعلى آله وصحبه المتبعين لمنهاج ~~سبله، وعلى الأمناء من علماء هذه الأمة على أداء العلم لأهله وحمله، صلاة ~~نرجو ببركاتها الفوز يوم الحساب من فضيحته وصوله. # [6/6] # أما بعد، فإنه قد وقعت في وقتنا هذا قضية، وهي أن رجلا من أكابر التجار ~~وذوي الأموال الطائلة كان عهد في زمن الوباء وهو بحال صحة وجواز أمر من قبل ~~مدة وفاته بمدة قريبة بثلث جميع ما يخلفه ميراثا عنه على أن تخرج منه وصايا ~~معينة، ويكون باقي الثلث في وجه عينه أيضا، واعترف مع ذلك بأن في ذمته لرجل ~~لم يعين اسمه ولا ms2350 نسبه ولا بلده ولا حياته ولا موته مائة وخمسين ذهبا، ~~وأنها كانت أمانة بيده ثم علقها بذمته، وزعم أن ربها أمره أن يتصدق بها على ~~الفقراء والمساكين. والمعترف المذكور ليس ممن يقصد في العادة بتفريق ~~الصدقات على يديه ولا تقرب منزلته من ذلك ببلده، وتضمن عهده اعترافه ~~المذكورين رسم واحد متميز فيه العهد بصيغته وجد بدار المعترف المذكور بعد ~~وفاته، ولم يخلف من الورثة سوى أخوين شقيقين له، وبينه وبين أحدهما عداوة ~~مشتهرة منذ زمان طويل متصلة بوفاته، والعدو منهما حاضر ببلد المتوفى ~~المذكور زمن صحته ومرضه ووفاته، والآخر غائب عن البلد المذكور ببلاد المشرق ~~منذ نحو عامين اثنين متقدمين عن وفاة العاهد المذكور. وهذا حاصل ما تضمنته ~~القضية، وقد اختل فقهاء بلدنا بجاية أكرمهم الله تعالى في حكم العدد ~~المعترف به فيها هل يخرج من رأس المال وإليه ذهب جمهورهم، أو من الثلث وبه ~~جزم الناضر فيه مصرحا بتخطئة مخالفيه وتوهيمهم. PageV01P002 # ولما سمعت ما صدر منه من التخطئة والتوهيم، والتضعيف لمستندهم والتسقيم، ~~وتحققت أن قولهم في المسألة هو الجاري على المنهج القويم، والطريق ~~المستقيم، نازعتني نفسي إلى الخوض معهم فيها، والنظر في مبانيها، والتدبر ~~لمعانيها، فدافعتها لعلمي بتقصيرها، وأمثل ما نزعت إليه الأنفس تعريفها ~~بمقاديرها. فلما لم تر مني إلا نكوصا، أقامت علي أدلة ونصوصا، وأنتني والله ~~يسلم من مكرها الخفي، أن إبداء ما عندي في القضية هو الحق الجلي، ليظهر ~~خطؤه من صوابه، وفرجت لي من وجه البر مصرعا من بابه، ورغبتني في أجره ~~المرجو القبول وثوابه، فاستخرت الله تعالى وأقدمت بعد الإحجام، والاعتراف # [7/6] # بالقصور عن هذا المقام، وتكلمت عن أجزاء المسألة فصلا فصلا، وضربت مع ~~القوم بسهم وإن لم أكن لهذا العمل أهلا، وأتيت بما ظهر لي فيها من البحث ~~سؤالا وجوابا، ونبهت على ما رأيت من ذلك خطا وصوابا، وجلبت الأدلة بنصوصها، ~~وتتبعت اعتراضات المنتقد بخصوصها. فقلت والله المستعان، وعليه التكلان: # [الإقرار في الصحة لازم ويخرج من رأس المال] # اعلم أن الإقرار في الصحة حكمه ms2351 اللزوم والخروج من رأس المال هكذا نص عليه ~~أيمتنا. قال ابن الحارث(¬1): وكل من أقر في صحته بدين فإنه يلزمه إقراره ~~كان املقر له أجنبيا أو وارثا. PageV01P003 # وقال أبو عمر بن عبد البر(¬1) في كافيه: وكل من أقر لوارث أو غير وارث في ~~صحته بشيء من المال أو الديون أو البراءات أو قبض أثمان المبيعات فإقراره ~~جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج، والأجنبي في ذلك والوارث ~~سواء. ولا يحتاج من أقر وأشهد على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبض ثمنه إلى ~~معاينة قبض الثمن، ولا وجه له إلا أن يكون المقر له ممن يعرف بالقهر ~~والإكراه والتعدي، ويأتي مدعي ذلك بما تقرب صحته تهمته فتلزمه اليمين حينئذ ~~بأنه دفع له من الثمن ما تشهد له به بنيته. وفي العتبية: وسألته عن رجل يقر ~~لولده ولامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة ثم يموت الرجل بعد سنين ~~فيطلب الوارث الذي أقر له به. قال ذلك له إذا أقر له في الصحة، امرأة كانت ~~أو ولدا، لما أقر به في الصحة فذلك له. # قال القاضي ابن رشد(¬2): هذا المعلوم من قول ابن القاسم(¬3) وروايته عن ~~مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوط(¬4) لابن كنانة(¬5) والمخزومي(¬6) ~~وابن أبي حازم(¬7) ومحمد بن أبي سلمة(¬8) أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته ~~إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك، إلا أن يعرف لذلك سبب مثل أن يكون باع له ~~رأسا أو يكون أخذ له من موروثات أمه شيئا، وهو قول له وجه من النظر، # [8/6] # لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم ~~به حتى يموت فيكون وصية لوارث. # فإن قلت: لا نسلم دلالة هذه النصوص على المراد، لأن الكلام فيها إنما ~~انصب إلى الإقرار للمعين، ومسألتنا إنما هي من باب الإقرار لغير معين، ~~والإقرار للمعين أقوى. PageV01P004 # قلت: إنما يتوجه هذا السؤال لو كانت تلك النصوص إنما دلت على ms2352 اعتبار ~~الإقرار في الصحة للمعين الذي لا يتهم عليه، إذ يمكن أن يقال حينئذ: ولعل ~~غير المعين الذي اتهم في مسألتنا يكون في نفس الأمر ممن يتهم عليه، أو أن ~~ذلك المعترف به لا أصل له بالكلية وإنما أراد المقر إخراجه عن نفسه من رأس ~~ماله بعد موته. وأما حيث دلت النصوص المتقدمة على اعتبار الإقرار في الصحة ~~للولد الذي هو موضع التهمة ويوثره الأب غالبا على نفسه فلا معنى للتفرقة ~~بين المعين وغيره. على أن ابن رشد رحمه الله قال فيمن أقر في صحته أن ~~استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه حتى مات إن إقراره بذلك جائز ~~من رأس ماله ورث بولد أو بكلالة. وما وقع له في كتاب الوصايا من حكاية ~~الخلاف في حكم الإقرار من ( )(¬1). # هل يبطل أو يخرج من رأس المال أو من الثلث إنما هو في إقرار المريض، ~~ولذلك فصل فيه بين أن يورث بولد أو كلالة. وقد صرح بذلك في كتاب اللقطة حيث ~~كرر الكلام على المسألة بعينها، ولا يتوهم من أنه أدنى مشاركة في الطلب أن ~~ذلك الخلاف لا يتناول إقرار الصحيح، وإنما نبهت على هذا لتمسك بعض الناس به ~~في المسألة. # [ما يثبت به التوليج بالقرائن] # فإن قلت: حاصل ما ذكرته إعمال إقرار الصحيح حيث لم يتهم عليه، # [9/6] # وذلك مؤذن بإلغاء التهمة في باب الإقرار بالصحة، لكن وقع في المذهب ما ~~يدل على اعتبارها في مسائل التوليج، فكيف السبيل إلى الجمع بين ذلك؟ PageV01P005 # قلت: التهمة المطرحة في باب الإقرار من الصحيح هي التهمة الواردة من مجرد ~~إقراره لمن يتهم عليه غير مصحوبة بشواهد وقرائن تؤذن بأن ذلك الإقرار لا ~~أصل له، والخلل في مسائل التوليج لم يجيء من هذا الوجه، وإنما جاء من قيام ~~الأمارة المذكورة، ثم يعرض لتلك الأمارات القوة والضعف أو التعارض أو ~~التوسط، فينشأ عن ذلك الاتفاق على اعتبارها تارة، والاتفاق على إلغائها ~~أخرى، ويختلف تارة في اعتبارها وإلغائها، ويكون الخلاف فيها حينئذ خلافا في ms2353 ~~حال. فمثال دخول التوليج في الإقرار لمن يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته ~~أنه قد باع منزله هذا من امرأته أو ابنته أو وارثه بمال عميم ولم ير أحد من ~~الشهود الثمن ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات فيها ( ... )(¬1). # قال ابن القاسم: البيع لا يجوز، إذ ليس ببيع إنما هو توليج وخدعة ووصية ~~لوارث حسبما نقل ذلك عن ابن رشد. ومثال دخوله في الإقرار لمن لا يتهم عليه ~~مسألة من أشهد في صحته لولا قيام الأمارات مسألة من باع دار سكناه من أجنبي ~~بعشرة وهي تساوي مائة ولم تزل في يده حتى مات، وفيها قال ابن ~~حبيب(¬2)ومطرف(¬3) وابن الماجشون(¬4): إن ذلك ليس ببيع وهي من ناحية العطية ~~لم تقبض وهي باطل، وترد الدنانير إلى ربها. والأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك ~~مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا فيمضي على جهة البيع. فانظر ما في ~~أحكام ابن سهل(¬5)(¬6). # فإن قلت: ولم عدلت عن الالتفات إلى الأمارات المقوية لتهمة محاباة المقر ~~لنفسه في مسألة الاعتراف بالمائة والخمسين، وهي أمارات قوية تؤذن # [10/6] PageV01P006 ~~بالقصد إلى ذلك؟ منها إعراضه عن تسمية صاحب الدنانير المذكورة ونسبته إلى ~~أبيه أو قبيلته أو بلده أو تعريفه بما أمكنه مع تمكنه م ذلك. ومنها ادعاؤه ~~أن ربها أمره بالتصدق بها عنه مع أنه من لا يقصد إليه عادة بتفريق الصدقات ~~عليه يديه. ومنها كتب اعترافه في رسم عهده. ومنها بقاء الرسم المتضمن لذلك ~~تحت يديه حتى مات. ومنها عداوته مع أخيه. وهذه كلها قرائن تقتضي محاباته ~~لنفسه بذلك المال وإخراجه عنه بعد وفاته من رأس ماله. PageV01P007 # قلت: لا يصح التمسك في ذلك بتلك الأمارات لضعف دلالتها عليه حسبما نبينه. ~~وذلك أن إعراضه عن تعريف صاحب الدنانير المذكورة لا يبعد أن يكون مقصودا ~~منه لفائدة معتبرة شرعا، كأن تكون تلك الدنانير من مال من يتضرر والمقر ~~بتسميته كالعمال أو الجبابرة أو الموتى الذين لا وارث ليهم أو الأحياء ~~الغيب، إذ يخاف أن ينشأ ms2354 عن تسميته إياهم مطالبة ولاة الأمر له أكثر مما اقر ~~به، لا سيما إن ثبتت مخالطته لهم وخصوصا مع تبد الدول. وعلى هذا التقدير ~~فيكون ادعاه أن رب الدنانير المذكورة أمره بالتصدق بها عنه تسترا منه بذلك. ~~وعلى عدم ظهور أسباب ذلك الاحتمال فغاية ما يقال إن المعترف المذكور أقر ~~بذلك المال على وجه تتطرق إليه فيه التهمة وتشهد العادة ببعده، وليس كل ما ~~كان هكذا ينهض مبطلا للإقرار في الصحة، بل حتى تتضح التهمة بالقرائن ~~القوية. ويدل على ما ذكرناه قول المتيطي(¬1): ومن ابتاع لمن يلي عليه من ~~صغار بنيه ملكا بمال زعم أنه مال ولده المستقر له بيده ولم يذكر له وجها، ~~فهل يصح له ذلك أم لا؟ فيه قولان، أحدهما أنه يصح له. قاله ابن القاسم وبه ~~القضاء وعليه العمل. والثاني أنه لا يصح إلا أن يعرف له مال، وهو قول مطرف ~~وأصبغ(¬2). وفي طرر ابن عات(¬3) عن الاستغناء: إن ابتاع رجل أملاكا وكتبها ~~باسم ابنه ولا يعلم للابن مال، فمالك يلزمه إقراره ويجعلها للابن وإن ~~اعتمرها الأب أو سكت حتى مات، وهو الصحيح وبه العمل، لأنه قد يكون للابن ~~مال بحيث لا يعلم، وأصبغ يجعله تأليجا وليس بشيء. # [11/6] # [من اشترى لابنه الصغير غلاما وأشهد بذلك، ثم مات فالغلام للصبي] PageV01P008 ~~وفي العتبية(¬1): وسئل مالك عن رجل اشترى لابن له صغير في حجره غلاما وكتب ~~له كتابا وأشهد له أنه إما اشتراه لابنه فمات الأب بعد ذلك بسنة، فقال ~~الورثة للصبي نحن ندخل عليك في هذا الغلام، قال مالك: ليس ذلك لهم، وأراه ~~إذا أشهد الأب على شرائه أن لا يدخل الورثة عليه في شيء منه. قال القاضي ~~ابن رشد: هذه المسألة صحيحة بينة لا إشكال في أنه لا دخول للورثة على الابن ~~في الغلام الذي اشتراه وإن لم يحزه وإنما اختدمه الأب لنفسه، لأن أصل شراء ~~العبد إنما هو للابن، فلم يهبه الأب له فيحتاج إلى أن يحوزه، وإنما وهب له ~~الثمن الذي اشتراه به فصح ms2355 له ملكه بالشراء. ونحو ما تقدم عن مالك في هذه ~~الرواية نسبه ابن رشد لابن القاسم أيضا في كتاب الهبات الرابع، وهذا كله ~~مخالف لقول أصبغ. # فإن قلت: فقد قال ابن رشد في البيان: حمل بعض الناس قول أصبغ على أنه ~~خلاف لما وقع لمالك وابن القاسم في الذي يشتري لابنه الصغير في حجره غلاما ~~ويشهد أنه اشتراه لابنه ثم يموت الأب أنه يكون له ولا يكون للورثة الدخول ~~عليه فيه، وليس ذلك بصحيح، لأنهما مسألتان مفترقان، تلك قال فيها إنه اشترى ~~لابنه من مال الابن، فإذا لم يعلم للابن مال من وجه من الوجوه تبين أن ذلك ~~توليج من الأب لابنه ولج غليه ماله وزعم أنه مال الابن، وهذه لم يقل فيها ~~إنه اشترى من مال الولد فوجب أن يكون العبد للابن مالا وملكا بنفس الشراء، ~~لأنه إنما اشتراه بمال وهبه إياه فلا يحتاج إلى أن يحوزه الأب له على نفسه ~~إذ لم يتقرر عليه ملك. # قلت: الظاهر ما نقله ابن رشد عن بعض الناس، لأن التهمة إنما تطرقت من كون ~~الولد لا يعلم له مال، فإن جوزنا أن يكون الأب وهب له مالا حيث لم يجر لمال ~~الولد ذكر، فأحرى أن يجوز ذلك حيث جرى ذكره، ولا أقل من المساواة. وأما ~~اشتمال رسم العهد على الاعتراف فلا تخرج به # [12/6] PageV01P009 ~~المسألة عن باب الإقرار في الصحة لضعف دلالة الاقتراب. ولما نص عليه أيمتنا ~~في ذلك. قال في العتبية: # وسئل ابن القاسم عن رجل حضر خروجه لحج أو غزو أو سفر من الأسفار فيكتب ~~وصية ويشهد عليها ويشهد لامرأته ولبعض ولده أن عليه من الدين لهم كذا ويضع ~~عليه في وصية أو لا يضع ذلك في الوصية، غير أنه يشهد أن عليه من الدين كذا ~~وكذا، ويتصدق حينئذ بصدقة على ابن له صغير لم يبلغ الحوز، فيموت في سفره ~~ذلك، فهل يجوز للوارث ما أقر له به وما تصدق على الصغير؟ قال ابن القاسم: ~~ما صنع من ذلك فهو ms2356 جائز إذا أشهد عليه وهو صحيح، ولا يشبه هذا بالمرض لأنه ~~صحيح، وهو أحق بماله من ورثته، ولا يتهم على شيء من ماله إذا أشهد عليه ~~وليس في السفر تهمة انتهى. فأنظره إلى اشتمال رسم العهد وعلى الاعتراف كيف ~~لم يوجب حكما. وأما بقاء رسم الاعتراف بيده إلى أن توفي فلا يضر أيضا ولو ~~كان منفصلا عن العهد، لأن له عذرا في وقف ذلك المال حتى يقوم ربه إن كان ~~حيا أن من ينوب عنه أو يظهر وارثه إن كان ميتا، إذ لا يقبل قوله إن صاحب ~~المال أمره بالتصدق به عليه، ولو فعل لضمن إلا أن يصدقه مستحقه. # [من أقر لابنه بدين في صحته فلم يقم به حتى مات] PageV01P010 ~~على أنا لو فرضنا أن ذلك المال مما يحسن خروجه عاجلا لم يؤثر ذلك أيضا لأن ~~حياة المعترف لم تكمل حينئذ بعد اعترافه إلا نحو الشهر. ولو أثر ذلك في ~~مسألتنا لكان تأثيره أحرويا في مسألة من اعترف لولده بدين ومات بعد ثم ~~الولد يطلب دينه. وقد تقدم لنا عن ابن رشد أن المشهور من المذهب لزوم ~~الإقرار فيها. وهذه وإن لم يذكر فيها بقاء الرسم بيد المعترف إلى موته لكن ~~فيها ما يقوم مقامه وهو تأخير الولد لطلب أبيه بدينه سنين ثم توفي، وهذه ~~قرينة تقتضي أن الأب إنما أقر له بذلك ثقة منه بأنه لا يأخذه إلا بعد موته، ~~وذلك راجع إلى باب الوصية للوارث. ومع ذلك فقد طرحت تلك القرينة هناك ~~واعتبر إقرار الأب كما قدمناه. وقد قال المتيطي في كتاب الوصايا: # [13/6] # وإذا كان الموصي قد عهد أتؤدى عنه ديون ذكرها وأن تنفذ عنه بعد ذلك على ~~وجه الوصية أشياء سماها وفسرها وكان صحيحا حين الإشهاد، فإن الديون تنفذ ~~للمقر لهم بها بعد أيمانهم كانوا أباعد أو أصدقاء ملاطفين. # وكلامه هذا نص أحروي في مسألتنا لقوة دلالة اللفظ في مسألته على تأخير ~~أداء الدين إلى الموت وانتفاء ذلك في مسألتا إذ إنما فهم التأخير فيها على ms2357 ~~دعوى الخصم من القرائن خاصة. # فإن قلت: كلام المتيطي في الإقرار للمعين. ومسألتك في الإقرار للمجهول، ~~ولا يلزم من إعمال الإقرار ي تلك إعماله في هذه لقوة الأول وضعف الثاني. # قلت: لما كان كلامه في المعين الذي تلحق فيه التهمة حسن هنا الاستدلال به ~~لمسألتنا لتقارب حكم الإقرار للصديق الملاطف والإقرار للمجهول حسبما تبين ~~بعد وأما عداوة الوارث وحدها فغير معتبرة في باب الإقرار في الصحة بل ربما ~~انضافت إليها في بعض مسائله قرائن مقوية للتهمة ولم تؤثر مع ذلك. # [إشهاد رجل على نفسه أن لأكبر أبنائه عليه دينا من نفقته عليه ومن ديون ~~أداها عنه للغرماء] PageV01P011 ~~وقد سئل ابن رشد عن رجل أصابه الكبر وله مال وبنون ولم تكن له امرأة فآوى ~~إلى كبير بنيه وأشهد على نفسه قبل موته بأعوام أن لابنه الذي يؤويه عليه ~~دينا من نفقة ذكر أنه أنفقها عليه ومن ديون ذكر أنه أداها عنه إلى غرماء ~~ذكر أنه عاملهم قديما وكتب بذلك عقدا وأشهد الابن أن الذي أدى إلى غرماء ~~أبيه كان من ماله ومال زوجته فصير إليهما في ذلك مالا وعقد لهما بذلك وبقي ~~الابن يعتمر الأملاك والأب متماد على إشهاده بما شهد به أولا ثم مات الأب ~~وقام ورثته ينزلون معه بالميراث فيها فاستظهر بعقد أبيه المذكور وثبت أن له ~~ذلك فقال الورثة: إن أبانا كان يميل إليك وكنت تتملكه بضعفه وحاجته إلى # [14/6] # الكون معك مع تفضيله لك قديما فخدعته، وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به ~~وأدخلت بيننا وبينه العداوة حتى ولج إليك ماله مع أن أبانا كان ماله يقوم ~~به ويفضل له منه بل كنت أنت تتصرف في ماله وتحكم فيه وتصرفه في منافعك ولا ~~يقدر معك على شيء واثبتوا جميع ذلك ولم يجد الابن المصير غليه بينة على أن ~~أباه كان أدان دينا فأداه عنه ولم يعرف ذلك إلا بقول الابن. وأشهد أنه كان ~~غنيا عن أخذ الدين. # فأجاب: إذا كان الأب صحيحا يوم أشهد لابنه بما أشهد ms2358 لا مرض له إلا الضعف ~~من الكبر فيصح للابن جميع ما أشهد له به. # فإن قلت: أنت لما بنيت المتقدم كله على أن الإقرار بالمائة والخمسين كان ~~في الصحة، ثم لك ما رتبته على ذلك من خروجها من رأس المال، لكنك أعرضت عن ~~الالتفات إلى زمن الاعتراف، كان مرض الوباء كثيرا ببلد المعترف المذكور. ~~وقد اتلف متأخرو التونسيين في الصحيح في زمن الوباء الكثير، هل حكمه حكم ~~المحجور عليه أو لا؟ فقال بعضهم: حكمه حكم حاضر الزحف أو أشد إذا كان ~~الوباء ذريعا يذهب بكثير مثل النصف أو الثلث أو نحو ذلك. PageV01P012 # وقال بعضهم: حكمه حكم الصحيح حتى يصيبه ذلك المرض. ولعل من قال برجوع ~~المائة والخمسين من الثلث بناء على أن حكم المعترف يومئذ حكم المريض ~~المحجور عليه، لا سيما وقد وقع في كلام المتقدمين من أئمتنا ما يستروح منه ~~ثبوت الخلاف في ذلك، وهو اختلافهم في إقرار المقر عند خروجه لحج أو غزو أو ~~سفر، هل حكمه حكم إقرار الصحيح أو حكم إقرار المريض؟ فقال مالك وابن القاسم ~~وابن وهب مرة: إنه كإقرار المريض. وقالوا أيضا إنه كإقرار الصحيح. وصوبه ~~أصبغ وإليه رجع ابن وهب. # قلت: إنما يحسن تمسك الخصم بقول من مسألة الخلاف إذا أخذه حجه للعمل فقط، ~~وأما إذا أضاف إلى ذلك تخطئة خصمه فلا، لأن مسألة # [15/6] # الخلاف لا تقوم بها حجة، على أن ما ادعاه الخصم من خروج المائة والخمسين ~~من الثلث، ولو بنينا على أن الإقرار بها في مسألتنا حكمه حكم الإقرار في ~~المرض، لأنه يتعين حينئذ القول ببطلان ذلك رأسا، فما دلت عليه قرائن ~~الأحوال من حصول التهمة وقوتها في جانب المقر بسبب انسحاب حكم المرض عليه ~~مع ما انضاف إلى ذلك من عداوة أخيه، وكون المقر إليه في حكم الصديق ~~الملاطف، حسبما يتبين بعد. # [التهمة معتبرة في إقرار المريض] # وقد نص أئمتنا رضي الله عنهم على أن أصل قول مالك الذي يعتمد عليه في باب ~~إقرار المريض اعتبار التهمة، وأن العادة ms2359 متى شهدت بالتهمة في الإقرار تبطل، ~~ومتى شهدت بارتفاعها اعتبر، ومتى اضطربت العادة وأشكل أمرها، جاء الخلاف ~~فمن أمضى الإقرار اعتبر ارتفاع التهمة، ومن ردها اعتمد حصولها واعتقادها. ~~والبناء على هذا الأصل يحقق لك ما قلناه. PageV01P013 # فإن قلت: هذا الأصل الذي قررته حسن من جهة الفقه لو ساعده النقل، لكنه لم ~~يساعده. ألا ترى أن الجري على هذه القاعدة يقتضي بطلان الإقرار في مسألتنا ~~قولا واحدا؟ وقد وجدنا في المذهب ما يدل على الخلاف في إعمال الإقرار ~~وإبطاله فيها، وهو قول ابن رشد رحمه الله تعالى. واختلف في المريض الذي ~~يورث كلالة إذا أقر لمن لا يعرف، فقيل إنه إن أوصى أنه يحبس ويوقف حتى يأتي ~~لذلك طالبن فذلك جائز من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق به عليه لم يقبل ~~قوله، ولا يخرج من رأس المال ولا من الثلث. # وقيل إنه يكون من الثلث وهذا القول قائم من كتاب المكاتب من المدونة(¬1). # وقيل إن كان يسيرا جاز من رأس المال، ووقف فإن لم يأت له طالب تصدق به ~~وإن كان كثيرا لم يجز في رأس المال ولا في الثلث. هذا حاصل # [16/6] # كلام ابن رشد، وهو منطبق على مسألتنا كما ادعيناه. فأين ظهور راجحية ~~القول بالبطلان؟ فضلا على حصول الاتفاق عليه. # قلت: لم يخرج كلام ابن رشد عن الأصل الذي قررنا، بل هو راجع إلى القسم ~~الثالث منه الذي وهو موضع الخلاف، إلا أنه لا يحسن التمسك بكلامه هذا فيما ~~نحن فيه، لضعف التهمة في مسألته التي تكلم عليها عن التهمة الحاصلة في ~~مسألتنا. وقوة هذه بوجود العداوة المذكورة. # [المقايسة بين المسائل، لا بد فيها من الالتفات إلى الخصوصيات المثيرة ~~للفوارق] PageV01P014 ~~والمقايسة بين المسائل لابد فيها من الالتفات إلى الخصوصيات المثيرة إلى ~~الفوارق، وعلى أن لو قلنا بتساوي المسألتين تنزلا فليس في تلك الأقوال ~~المتقدمة التي حكاها ابن رشد ما يدل على صحة الإقرار الكائن في مسألتنا. ~~إلا القول الثاني القائم من المدونة. وهو قول ضعيف مبني على تقييد ms2360 يمتنع ~~تناوله لمسألتنا ويتبين ذلك بجلب كلام المدونة وكلام الشيوخ عليها. قال في ~~كتاب المكاتب من المدونة: قال ابن القاسم: وإن كاتبه في صحته وأقر في مرضه ~~بقبض الكتابة منه، فإن ورث كلالة والثلث لا يحمله لم يصدق إلا ببينة. وإن ~~حمله الثلث صدق، لأنه لو أعتقه جاز عتقه. قال غيره إذا اتهمه بالميل معه ~~والمحاباة له لم يجز إقراره حمل الثلث أم لا، ولا يكون في الثلث إلا ما ~~أريد به الثلث. وقاله ابن القاسم أيضا غير مرة انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن(¬1): قوله: وإن حمله الثلث صدق: ظاهره إن كان الثلث ~~فارغا من الوصايا أم لا وقال عبد الحق(¬2) عن بعض القرويين: إنما يصح ما ~~ذكر إذا كان الثلث فارغا من الوصايا بشيء، أما إن كان أشغل الثلث بوصايا ~~فهذا أحب أن يستغرق وصاياه ثلثه. # ويخرج العبد الذي أقر أنه قبض كتابه من رأس ماله، فهو كالقائل: أعتقت ~~عبدي في صحتي فلا يعتق. وحكي عن بضع شيوخنا القرويين أنه # [17/6] # قال: سواء أشغل الثلث بوصايا أو لم يشغله، يجوز إقراره إذا كانت الوصايا ~~مما يبدأ عليها عتق هذا العبد. انتهى. فأنت ترى ما قيدت به مسألة المدونة ~~كيف أوجب في مسألتنا بطلان الإقرار كما قلناه. PageV01P015 # فإن قلت: أما بطلان الإقرار بالبناء على التقييد الأول فواضح. وأما على ~~التقييد الثاني فلا لأن المائة والخمسين في مسألتنا لا تخرج عن حكم التبدية ~~بسبب أن العاقد لما عقد بوصايا تخرج من ثلثه في وجوه معينة ويصرف باقي ~~الثلث في وجه آخر، وجب تبدئة تلك الوصايا على ما عين صرف باقي الثلث منه. ~~ولما كانت المائة والخمسون من جملة الوصايا وجب تقديمها أيضا على باقي ~~الثلث بدليل قول ابن القاسم في العتبية: كل من أوصى بشيء بعينه لأحد أو أمر ~~به فسماه وقال: ما بقي من ثلثي فاجعلوه في كذا وكذا بعد التسمية، فإن ~~التسمية من الوصايا تبدأ قبل الذي جعل فيه ما بقي من ثلثه، وإن كانت ~~الوصايا بعد ما أوصى ms2361 أو قبله فهو سواء. وهذا قول مالك في النوادر لابن أبي ~~زيد(¬1) عن كتاب ابن عبدوس(¬2) وكتاب ابن المواز(¬3). # وقال أشهب(¬4) فيمن أوصى أن لفلان عشرة دنانير ولفلان ما بقي من ثلثي ~~ولفلان عشرة، فإنما لصاحب باقي الثلث ما فضل بعد العشرين وبعد كل وصية. ~~وقاله مالك. # قلت: هذا حجة الخصم، وهي لا تقوم على ساق، لأن التبدئة في مسالة العتبية ~~وكتاب ابن المواز إنما جاءت من جهة لفظ العاقد عليها بقوله: وما بقي من ~~ثلثي فاجعلوه في كذا لاقتضائه تأخيره عما سواه من الوصايا. # وأما مسألة المائة والخمسين فليس فيها ما يدل على التبدئة بوجه، لأن طرق ~~التبدئة ثلاثة: إما الأكذية وهي في مسألتنا منتفية، أو نص العاقد على ~~التبدئة أو على ما يقتضيها. ولا خفاء بتعذر تعقل هذين الطريقين أيضا في ~~المسألة، لأن العاقد فيها لم يذكر المائة والخمسين على طريق العقد وإنما ~~ذكرها على طريق الاعتراف المقتضي خروجها من رأس ماله، والحكم هو # [18/6] PageV01P016 ~~الذي جر إلى خروجها من الثلث، على أنا لو سلمنا تنزلا صحة رجوع العدد المقر ~~به في مسألتنا إلى الثلث مع البناء على التقييد الثاني لكان التعويل عليه ~~ضعيفا من جهة النظر، لأن التقييد الأول هو مقتضي تعليل ابن القاسم في مسألة ~~المدونة بقوله: لأنه لو أعتقه جاز عتقه، فإنما أشار بذلك إلى ضعف التهمة في ~~إقرار السيد بقبض الكتابة، إذ هو متمكن من أن يعتقه وينفذ عتقه من ثلثه، ~~فلا ضرورة تدعوه إلى المحاولة على عتقه بواسطة الإقرار بالقبض. وهذا ~~التعليل، إنما يتمشى في الحقيقة مع البناء على التقييد الأول، لانتفاء ~~التهمة حينئذ التي عليها المدار عندنا من باب إقرار المريض. ولهذا اقتصر ~~اللخمي(¬1) في كتاب أمهات الأولاد من تبصرته على هذا التقييد ولم يذكر ~~غيره. وأما التقييد الثاني فلا تبعد التهمة معه إلا في حق العالم بأحكام ~~التبدئة في الوصايا، وقل من يضبط ذلك. وما كان هذا شأنه فلا ينبغي أن يجعل ~~أصلا كليا تنبني عليه المسائل. # [إطلاقات المدونة كالعموم] # فإن ms2362 قلت: ظاهر المدونة في مسألة المكاتب المذكورة الإطلاق والعمل بظاهرها كاف. # قلت: إطلاقات المدونة كالعموم عند الشيوخ حسبما أشار إليه الشيخ ابن ~~عرفة(¬2) في آخر كتاب الغصب من مختصره الفقهي. وقد نص أئمة الأصول على أن ~~العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص يمتنع إجماعا، على أنا نقول: إنما ينظر ~~في الإطلاق والتقييد وقوته أو ضعفه لو كانت مسألة المكاتب مبنية على ~~المشهور من المذهب لكنها مبنية على غيره لأنهم جعلوا حكم المكاتب حكم ~~الصديق الملاطف والمشهور من المذهب بطلان إقرار المريض لصديقه الملاطف إذا ~~لم يرثه ولد ولا ولد ولد وهو قوله في كتاب الوصايا من المدونة: وإن أقر ~~المريض لصديق ملاطف جاز إن ورثه ولد أو ولد ولد، وإن ورثه أبوان أو زوجة أو ~~عصبة ونحوه لم يجز. # [19/6] PageV01P017 ~~فإن قلت: لا يلزم من بطلان الإقرار في مسألة كتاب الوصايا بطلانه في مسألة ~~الإقرار للمجهول، لضعف التهمة في هذه وقوتها في تلك. # قلت: لا نسلم ضعف التهمة في مسألة الإقرار للمجهول، بل هي قوية أيضا. ~~وسبب قوتها بين. وذلك أن الإقرار للمجهول طريق إلى إخراج المال في وجه لا ~~يعلم حقيقته إلا من قول المقر. وربما لم يكن له أصل، وإنما حابى بذلك نفسهن ~~بخلاف الإقرار للمعين فإنه ينظر فيه إلى حال المقر والمقر له في الصداقة ~~وغيرها مما يوجب قوة التهمة أو ضعفها، ليترتب على ذلك الحكم بإعمال الإقرار ~~أو إلغائه. ولما تعذر هذا النظر في الإقرار للمجهول سلك العلماء فيه مسلك ~~الاحتياط، وجعلوا حكمه قريبا من حكم الإقرار للصديق الملاطف. # ويدل على صحة ما قلناه إقامة ابن رشد المتقدمة في مسألة كتاب المكاتب في ~~مسألة الإقرار للمجهول، مع أن حكم المكاتب على مذهب المدونة حكم الصديق ~~الملاطف على ما ذكر بعض الشيوخ. ولما خرج ابن رشد الخلاف من مسألة المكاتب ~~في مسألة الإقرار على تساوي المسألتين عنده في التهمة. # فإن قلت: سلمنا أن التهمة في هذا الباب إذا قويت بقرائن توجب ذلك فإنها ~~مبطلة للإقرار رأسا كما ms2363 ذكرت، لكن لا نسلم قوتها في مسألتنا لأن بإزاء قيام ~~التهمة من جهة عداوة الأخ الحاضر ارتفاعها بالنظر إلى جانب الأخ الصديق ~~المسافر، متى قويت التهمة بالنظر إلى جهة ضعفت بالنظر إلى جهة أخرى، لأن ~~هذا الإقرار لو كان ضرره قاصرا على الأخ العدو، لقلنا بقوة الريبة والتهمة، ~~لكن عم ضرره الصديق والعدو، فضعفت التهمة فيه، لتقابل الطرفين، وذلك يوجب ~~الرجوع بنا في المسألة إلى محل الخلاف من الأصل المتقدم. ويدل على اعتبار ~~صحة هذا المعنى قول بعض كبار الشيوخ: اختلف في الإقرار إذا تطرقت التهمة ~~إليه من جانب، وارتفعت من # [20/6] PageV01P018 ~~جانب آخر، مثل أن يقر بدين لزوجته وورثته هي وابنته وابن عمه، فقيل يرد ~~إقراره لها لأنه ينقص ميراث ابن عمه فيتهم بقصد تفضيلها عليه، لأن العادة ~~تشهد بإيثار الزوجة على ابن العم. وقيل بل يمضي هذا الإقرار لكون ابنته ~~التي هي آثر عنده من زوجته يلحقها من هذا الإقرار انتقاص من حقها أيضا ومن ~~مقدار ميراثها أيضا. فما يلحقها من الضرر من هذا الجانب يرفع التهمة من ~~الجانب الآخر وهو قصد الضرر بابن عمه. # قلت: لا يصح دخول هذا الخلاف في مسألتنا لقيام الفارق بين البنت والأخ. ~~وذلك أن وجود الولد هو الرافع للتهمة عند الفقهاء في جانب إقرار المريض، ~~ومع ذلك فقد وقع في اختلافهم في مسألة الإقرار للزوجة وجود البنت وابن العم ~~ما قد رأيت حتى قال ابن زرب(¬1): إن وجود البنت على الإطلاق لا يرفع تهمة ~~الإقرار في المرض، وأنها بمنزلة العصبة، وإن كان بعض الفقهاء نسبه في ذلك ~~إلى الوهم. وإذا كان ذلك فلا يمكن أن يقول: يلزم من ارتفاع التهمة في تلك ~~المسألة في أحد القولين، بوجود البنت، ارتفاعها في مسألتنا بوجود الأخ ~~الصديق، لتباين حاليها كما قررناه. ولو سلمنا تنزلا تساوي حكم البنت والأخ ~~من حيث الجملة، فلا نسلم تساويهما، لغيبة الأخ الصديق بالبلاد البعيدة، ~~واحتمال موته الموجب لضعف مراعاة حقه عند أخيه المقرب. وقد اعتبر الفقهاء ~~احتمال موت المفقود والأسير ms2364 في إسقاط الزكاة عن أموالهم مع ضعفه، لرجوعه ~~عند المحققين إلى باب الشك في المانع، وفيه ما قد علم. # وقد اختلف الأندلسيون في الغائب يقام عليه بدين، هل هو محمول على الموت ~~حتى تتبين حياته، أو على الحياة حتى يتبين موته؟ فانظر في أحكام ابن سهل. # وها هنا انتهى ما علقته على القضية، وقد أوضحت فيه صحة ما ذهب إليه ~~الجمهور، وزيفت فيه من خالف طريقهم المشهور، وحجته في ذلك من # [21/6] PageV01P019 ~~كلام الأيمة بالنص الصريح، حتى ظهر أن جوابه عن المسألة على كل تقدير غير ~~صحيح، لإعراضه عن النكثة العظمى التي هي المدار، وهي الأحق أن يقصد إليها ~~بالتكلم ويشار، وهي التي خرجت المسألة بها عن أن تكون مسألة خلاف عند من ~~حقق النظر وتكلف بإنصاف، ولم يؤثر خلافا على ائتلاف. إلا أن حب الشيء يعمي ~~ويصم، ويحمل المرء على أن ينزل بالمنزل السوء بل ويسلم، ويخوض البحر اللجي ~~المغشي بالأمواج والسحب المدلم المدلهم، ويسلك بنيات الطريق، ويترك سلوك ~~المسلك الفج العميق، والله سبحانه ولي التوفيق، وهو الهادي بفضله إلى أوضح ~~طريق، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أولي العزم والمجد في ذاته ~~ومرضاته والتحقيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # ونص ما كتب به سيدي محمد بن بلقاسم المشدالي رحمه الله في المسألة: # الحمد لله المبدئ المعيدن الفعال لما يريد، خالق الخلق منهم شقي وسعيد ~~الذي جعل العلم نورا يهتدي به كل ذي نظر سديد، ويضل عن جادة طريقه كل جبار ~~عنيد وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث على هذه الأمة شهيد، شهادة تؤخر ~~ليوم يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد. # وبعد لما قضى من بيده الحكم والقضاء، بوفاة التاجر المكرم أبي الحسن علي ~~بن سعيد بن جرنيط رحمه الله عليه في أوائل صفر من عام خمسة وأربعين ~~وثمانمائة، وكان عهد بثلث جميع ما يخلفه ميراثا عنه في وجوه سماها في رسم ~~عهده، واعترف في رسم عهده المذكور بأن بيده أمانة وذكر أن صاحبها ms2365 أمره ~~بتفريقها للفقراء والمساكين، وأعلقها بذمته، وجعل النظر في عهده المذكور ~~إلى السيد الفقيه العالم العلم الأوحد، المجتهد أبي عبد الله، محمد بن ~~الشيخ الفقيه العلامة سيدي أبي الفضل بلقاسم المشدالي، رحم الله السلف، ~~وبارك في الخلف وأمسك العاهد المذكور # [22/6] PageV01P020 ~~رسم عهده بيده إلى أن توفي رحمه الله فحينئذ حمل إلى الناظر المذكور فتصفحه ~~وأمعن النظر فيه، وتأمل ما اشتمل عليه من فصول: بعضها متفق عليه، وبعضها ~~مختلف فيه، فظهر له أن صرف الأمانة المذكورة، إنما يكون من الثلث. وحجته ما ~~يذكر بعد من كلامه إن شاء الله تعالى. ثم لم يكتف بما ظهر له فشاور القاضي ~~سدده الله واتفقا معا على إخراجها من الثلث، فصرفها الناظر المذكور، وبلغت ~~لأربابها، واستمر الأمر كذلك إلى أوائل ذي قعدة من العام المذكور، اطلع بعض ~~تلامذة الفقيه الناظر المذكور في العهد المذكور على الوصية، ورأى فيها ما ~~ذكرناه من فصولها، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وكان له غرض في ~~إذاية الشيخ، نعوذ بالله من العقوق، وإذاية الشيوخ، فأطلع أمير البلد على ~~الوصية وقال له: هذا ما اعترف به العاهد لرجل مجهول، وقال: إنه أمره ~~بتفريقه للفقراء والمساكين، فيؤخذ بما أقر به على نفسه، ولا يصدق فيما ~~ادعاه من أمر صاحبه بتفريقه. واعترافه في الصحة يوجب إخراجها من رأس المال، ~~فلما ألقوا هذه الشبهة إلى الأمير، أمرهم بالبحث عن حقيقة ما أخبروه، ~~وحجتهم فيما زعموه، فبقوا أياما يرددون النظر في المسألة إلى أن وقفوا على ~~زعمهم، وبنوا على فهمهم. PageV01P021 # فبعد أن كان ذلك، جمع الأمي بعض الطلبة وبعض الفقهاء، وتكلموا في المسألة، ~~وأبدى من كان بداية هذا الأمر على يديه حجته، وقواها بأنظار ظهرت للحاضرين ~~في الحال، ومن يعتمد عليه من الفقهاء الحاضرين لم يكن لهم معرفة بما اعتمد ~~عليه الفقيه الناظر في العهد المذكور، ووافقوهم موافقة حالية على أن ~~الأمانة تصرف من رأس المال، فطلبهم الأمير أن يضعوا خطوطهم في رسم بما ~~اتفقوا عليه، ففعلوا، وبعد ذلك بعث الأمير الرسم المشار ms2366 إليه الفقيه المفتي ~~الناظر في الثلث المذكور وقال له: هل لك فيها مدفع؟ فتصفحه وقال له: عندي ~~ما يناقض هذا الأمر كله، فإن أذن بالكتب فيها فأنا أكتب، فبلغ ذلك الأمير ~~فقال: أنا آخذ ومن يستظهر بحجة شرعية توجب الرد فأنا أرد. فبعث من وثق به من # [23/6] # خدامه إلى دار العاهد المذكور وأخذ من سلعه التي لم تقسم ما قيمة المائة ~~والخمسين ذهبا المذكورة، واعتمد على فتوى هؤلاء، فرأى السيد الفقيه أن قيد ~~هذا التقييد الذي يذكر بعد إن شاء الله تعالى. وأراد أن يطلع عليه الشيوخ ~~والأيمة المحققين لينصروا الحق حيث ما ظهر لهم. والله هو المسؤول أن يحق ~~الحق، ويبطل الباطل. # فقال مستعينا بالله: بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم تسليما. الحمد لله الذي لا نعبد سواه ولا نستخير في الأمور ~~إلا إياه، وأستجير به ممن يكون ممن اتبع هواه، وجعل الجهل متقلبه ومثواه، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة دائمة نجدها يوم نلقاه. وبعد فقد رغب ~~مني من لا تسعي مخالفته، وتتعين علي إجابته، أن أتصفح المكتوب الذي انعقد ~~فيه شهادة الأصحاب، في شأن المائة والخمسين ذهبا التي اعترف بها أبو الحسن ~~علي بن سيعد بن جرنيط لبعض المجاهيل في رسم، وأن أذكر ما عندي في شأن مضمنه. PageV01P022 # فقلت مستعينا بالله عز وجل: إن مدار الكلام فيها على فصلين: أحدهما هل يكون ~~إخراجهما من الثلث أو من رأس المال؟ وثانيهما هل النظر في صرفها إلى الناظر ~~في ثلث العاهد المذكور على تقدير وجوب إخراجها من رأس المال أو إلى غيره؟ ~~فأما الفصل الأول فزعموا أنه إقرار في الصحة بدين لمن لا يعرف، فيجب أن ~~يكون من رأس المال. # فقلت: الواجب عندي في عين هذه القضية أن لا يخرج من رأس المال بوجه، ~~وإنما فيه القولان اللذان ذكر ابن رشد: أحدهما إخراجها من الثلث، والآخر ~~إبطال إقراره وعوده ميراثا، ولا فرق عندي في ذلك بين أن يكون اعترافه في ~~الصحة أو ms2367 في المرض، لأنه لما أوصى أن يخرج بعد وفاته، وعلقه على موته، ~~استوى في ذلك صحته ومرضه، لأن وجه التهمة في ذلك كله واحدة. فإن كان ~~اعترافه في المرض فواضح، وإن كان في الصحة وقد أوصى بعد موته، فالمرض في ~~طريقه. ولهذا وقعت المسألة # [24/6] PageV01P023 ~~في أكثر الأسمعة والروايات فيمن أوصى بدين لمن لا يعرف ووقعت الأجوبة مطلقة ~~من غير تقييد بمرض. ووقع كيلو متر ابن رشد عليها كذلك مع ما علم من مبالغة ~~ابن رشد في التحقيق والتفصيل، وكثرة الاعتناء بالشرح والتعليل، وعدم غفلة ~~عن تخصيص العمومات وتقييد المطلقات وقد قال الشيخ أبو الحسن وغيره: إن ~~الظواهر إذا ترادفت على وتيرة واحدة فإطلاقها مقصود. ويؤيد صحة هذا النظر ~~ما قاله ابن القاسم وغيره فيمن قامت عليه بينة بعد موته أنه كان أبان زوجته ~~في قائم حياته وصحته، بمنزلة من طلق في مرضه فترثه زوجته. ومثله أيضا ما ~~حكاه ابن رشد في كتاب الدعوى والصلح، عن ابن كنانة وغيره: من أصحاب مالك ~~المدنيين، فيمن اقر لوارث في الصحة فلم يقض المقر له دينه حتى مات الوارث ~~لا شيء له، بمنزلة ما لو أقر له في المرض. وهذه المسألة إنما خالف فيها ابن ~~القاسم لمعنى فيها تختص به، يدرك بالتأمل. ويعضد هذا أيضا بمسائل في ~~الأحباس ذكرها ابن سهل وغيرهن وببعض المسائل في الديات وتستملح أيضا بقوله ~~تعالى: {إني سقيم} على أحد التأويلات في الآية. وقد فصل ابن رشد مسائل ~~الوصايا، وحكى القولين في المال الذي له بال، كما حكاهما حيث وقع السؤال ~~-عن إقرار المريض ولم يقع منه تقييد في شيء منها، مع تكررها كما قدمناه. ~~مثل ما وقع له في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من الوصايا وتكرر في الرسم ~~بعينه من كتاب المديان وفي غير موضع من سماع عيسى وجوابه فيها بالتفرقة بين ~~أن يورث بولد أو بكلالة، كما إذا اتفقنا فيها إذا ورث بولد انه يكون ذلك من ~~رأس المال، كان ذلك منه في صحة أو ms2368 مرض، فكذا -في مقابلهن وهو: إذا ورث ~~بكلالة بطل إقراره وعاد ميراثا على ما نص عليه في غير هذا الموضع فأنت ترى ~~كيف بادر إلى تقييد المسألة ولم يتركه علمه أن يقيسها على الظاهر. وتلك ~~المسائل مع كثرتها لم ينبه فيها على تقييد أصلا بل يحكي الخلاف مطلقا. PageV01P024 # ففي ذلك دليل واضح على صحة ما قلناه وثبت ما قررناه. # [25/6] # واعلم أن هذه المسألة جمعت بين الوصية والإقرار. ولذلك تجدهم يعبون عنها ~~بالإقرار تارة وبالإيصاء أخرى، وذلك باعتبارين: لأنه من حيث اعترافه بأنه ~~دين تقرر في ذمته لرجل آخر، هو إقرار. ومن حيث إنه أوصى أن يخرج عنه فهو وصية. # وقولهم لا تسلم أنه أوصى به أن يخرج بعد موته بل صدر منه الاعتراف مجردا ~~ساقط، لأنه لما رسمه في كتاب عهده وأشهد على نفسه بجميع ما احتوى عليه ~~الكتاب وأبقاه عند نفسه إلى أن مات، وقال: إذا مت فادفعوا كتاب عهدي للناظر ~~فيه، كان ذلك أقوى دليل على تعليق تنفيذه على موته، ولا معنى للوصية إلا ~~ذلك، فيجب إجراء حكم الوصية عليها على مقتضى ظاهر الروايات مما سبق. ولا ~~قائل بأنه يخرج من رأس المال. # وقد اجتهدت بالبحث البالغ والمطالعة التامة لعلي أجد نص رواية فيمن اعترف ~~بدين لمجهول في صحته وأوصى أن يتصدق به عنه بعد موته، وورث بكلالة، والمال ~~له بال أنه يكون من رأس ماله باتفاق أو اختلاف فلم أعثر عليه بوجه. # وإذا ثبت أن المسألة ليس فيها إلا القولان: إخراجها من الثلث أو عودها ~~ميراثا فنظرت في أي القولين أرجح؟ فوجدت الإخراج من الثلث، وهو القائم من ~~المدونة. ووجهه أنه لما احتمل أن يكون صادقا وأن يكون كاذبا قاصدا محاباة ~~نفسه، كان الإخراج من الثلث عدلا بينه وبين وارثه مع ما فيه من الاحتياط ~~للميت، وغير إضرار بالوارث، لأنه بتقدير صدقه برئت ذمته من دين الرجل، ~~وبتقدير كونه أراد محاباة نفسه بالزيادة على الثلث، فقد انتفع به في ثلثه، ~~ولا ضرر على الوارث في الوجهين ms2369 جميعا. ثم وقعت المشاركة مع القاضي سدده ~~الله ووافق على ذلك وأعلم الوارث بذلك فسر به وقبله ورضيه باختياره، لأنه ~~كان يتخوف أن يكون الإخراج من رأس المال. فبعد هذا كله، صرف الناظر ~~الدنانير المذكورة على الضعفاء والمساكين حسبما اعترف العاهد المذكور. # [26/6] PageV01P025 ~~وأما ما احتجوا به مما ذكر عن الإمام ابن عرفة فيمن مات وظهر له مال بيد ~~رجل واعترف الرجل أنه أمره الميت أن يتصدق به عنه ولم يصدقه الورثة في ذلك ~~أنه قال للوارث أخذه منه، ولا يلتفت إلى قول الرجل، فليس فيه حجة لهم لأن ~~له طالبا معينا. ولا كذلك مسألتنا. والفرق بين حكميها واضح لمن عنده تحصيل، ~~وله في الفقيه تأصيل. وكذلك ما ذكروه عن ابن سهل أيضا فيمن قام عليه وارث ~~وطالبه في مال لموروثه، فزعم المطلوب أنه فرقه على الضعفاء والمساكين، كما ~~أمره الميت فلا شيء له عنده. قالوا: يعني أن الوارث صدق المطلوب فيهما زعمه ~~من أن الميت كان أمره بتفريقه على المساكين، وأما لو كذبه في ذلك، لوجب ~~عليه غرمه له، فلا حجة لهم فيه أيضا، بل هو حجة عليهم، لأنه إذا صدقة كما ~~قال وأن رب المال أمره بتفريقه، فالقول قوله في أنه فرقه إذا ادعى ذلك، ولو ~~لم يفرقه لكان له أن يفرقه الآن ولا يكون للوارث أن يأخذه منه، مع أنه طالب ~~معين. ففي مسألتنا أحرى أن لا يتعرض للناظر بوجه، لأن العاهد لو كان حيا ~~واعترف به وأراد أن يفرقه لما ساغ لأحد أن يحجر عليه فيه، وهذا الناظر في ~~عهده يتنزل منزلته في ذلك، لأنه مقامه وبدلا منه، هذا لو كان المال قائمان ~~فكيف بعد تفرقته ووصوله إلى أربابه، ولا يطالب بإقامة بينة على ذلك بل هو ~~مصدق فيه. # قال في كتاب الشهادة من المدونة قال ابن القاسم: ولو قال: تصدق بهذا ~~المال على المساكين، فقال: قد فعلت وكذبه رب المال، فالقول قول المأمور، ~~ولا يمين عليه، إلا أن يكون متهما، فإذا كان هذا مع المال، ms2370 فكيف بمن لا نظر ~~بوجه أصلا. PageV01P026 # وقد ذكر لي بعض ثقات أصحابنا ممن حضر معهم أنهم احتجوا أيضا بمسألة غرماء ~~الملتقط للقطة إذا علقها بذمته، لكنه لم يضبط لي حقيقة الصورة التي ~~اعتمدوها وجعلوها موضع الحجة، وأنا أذكر تقسيمها وأبين حكم كل قسم منها ~~ليتضح لك أن لا حجة لهم فيها على أي وجه صورت وفي أي صورة ركبت، لأنه إن ~~قامت بينة على الالتقاط فهي مخالفة لمسألتنا لتحقق # [27/6] # عمارة ذمته بمال غيره، وبصدد أن يأتي ربها فيثبتها إما ببينة مقالية أو ~~حالية، وهي العفاص والوكاء، فهي معروضة لتعيين ربها في كل وقت. وكذلك إن لم ~~تكن ببينة على الالتقاط. لكنه اعترف بها في صحته، فلا تشبه مسألة النزاع، ~~لما قدمنا من أنها عرضة لظهور ربها، فليس فيها تعليق على إخراجها بعد الموت ~~حتى يلزمنا فيها ما التزمناه في مسألتنا من استواء الصحة والمرض، فشتان ما ~~بينهما. وإن لم تكن بينة ولا كان اعتراف بها في الصحة، وإنما كان عند موته ~~ولم يعرف ذلك إلا بقوله. # فنقول إما أن يورث بولد أو بكلالة، فإن ورث بولد فالمحاصة صحيحة، وهي إذ ~~ذاك مخالفة في مسألتنا في الصورة، ولو فرضنا في مسألتنا أن الولد فيها لكان ~~الحكم سواء. وإن ورث بكلالة فإما أن يكون الدين الذي يحاص به ثابتا ببينة ~~وإما أن يكون بمجرد إقراره. إن كان ببينة، فلا نسلم أن الحكم الحصاص بل يجب ~~تقديم الدين الثابت بالبينة على ما اعترف به من اللقطة. فإن كان اللقطة لها ~~بال كمسألتنا فهي باطلة على قول ابن القاسم في العتبية ومن الثلث على مذهب ~~الكتاب فإن لم يكن لها بال فقيل باطلة. وقيل تكون من رأس المال. PageV01P027 # ويدل على صحة ما أشرنا إليه من التفرقة في الديون التي يتحاص بها مع المال ~~المعترف به بين ما ثبت ببينة أو إقرار ما وقع في سماع أبي زيد من كتاب ~~الوصايا فيمن قال عند موته: بيعوا ثوبي هذا وتصدقوا بثمنه. فإنه ليس لي، أو ms2371 ~~قال اغتصبته ولفلان علي مائة دينار ولفلان علي خمسون لرجل لا يعرف وإن كان ~~ببينة فإنه يتحاص في الثوب بالذي يعرف والذي لا يعرف. انتهى بمعناه مختصرا. # قال ابن رشد معنى هذا أنه ورث بولد، وأما لو ورث بكلالة، فالذي يعرف أحق ~~بما بقي بعد ثمن الثوب، لأن إقراره لمن لا يعرف لا يجوز، إذا كان يورث ~~بكلالة على ما مر قبل هذا. وأما إن كان الدين ببينة بطل إقراره، فإن الثوب ~~لا شيء له فيه، فيبطل التصدق بثمنه أنظر تمامه. # [28/6] # وأما ما قاله بعضهم أن حكمه حكم المجهول أربابه فيختلف فيه هل يصرف مصرف ~~الفيء. أو مصرف الصدقات، فليس بصحيح لمن تأمل المسألة، وعرف حقيقتها، فإن ~~مسألتنا أخص من تلك، وذلك واضح مما تقدم. PageV01P028 # فأما الفصل الثاني فبناه الأصحاب وفقهم الله أجمعين، وجعلني وإياهم لطريق ~~الهدى متبعين، على ما زعموه عن الفصل الأول، من أنه لما كان اعترافا في ~~الصحة، وجب كونه من رأس المال، وقد تقرر بطلانه فيما أمليناه. ثم على تسليم ~~أنه من رأس المال زعموا أن النظر في إخراجها لغير المعهود إليه في كتاب ~~الوصية، حتى غلا بعضهم وزعم أن الناظر في الثلث متعد في صرفها وذلك بعد مضي ~~ثمانية أشهر من موت العاهد المذكور. وهذا كما ترى غير مرضي عنه، فإنه غلو ~~ظاهر، وبعد كثير، وجل أصحابه لا يرضون منه ذلك، ثم أقول هب أن الواجب ~~الإخراج من رأس المال، فالنظر في صرفها إنما هو لصاحب العهد لا إلى غيره، ~~فإن القائل بأن الصرف إلى غيره مخطئ لا شك فيه وعلى صارفه بغير إذن صاحب ~~العهد درك عظيم فيما بنيه وبين الله تعالى، وذلك أنه لما صدر الموصي وصيته ~~بأنه عهد بجميع ثلثه وختمها بما يفعل الناظر في باقي ثلثه، وتوسط في أثناء ~~ذلك الإقرار المذكورة وغيره مما اعترف به من الكفارات وغيرها، وقال في ~~خاتمه: على نظر فلان، واستثنى منه فصلا واحدا، جعل النظر فيه إلى إمام ~~الجامع الأعظم وسكت عما سواه، وكان ms2372 قال: إذا مت فادفعوا كتابي هذا لفلان ~~المعهود إليه بالنظر في وصيته ممن له معرفه بمواضع الألفاظ، وشدا(¬1) طرفا ~~من الأصول، وعرف ما ذكره الفقهاء في صيغة الوصية، فلا يشك ولا يرتاب أن ~~النظر في جميع ما اشتمل عليه كتاب عهده إنما لفلان المذكور، سواء كان مما ~~يتعين إخراجه من الثلث أو مما أوجب الحكم فيه أن يكون من رأس # [29/6] # المال، فإذا انضاف إلى هذا القول الشهود ما فهمنا عنه إلا أن النظر لفلان ~~في جميع ما تضمنه الكتاب، كان النظر أتم، وإلا فالنظر الأول وحده كاف. PageV01P029 # وبالجملة، فإن ما حوم عليه من تولى كبره من إباحة أخذ الأمير إياها وصرفها ~~حيث يظهر له، وهو المقصود الأعظم باطل، لا يحل بوجه ولا يجوز على حال. ولا ~~أعلم من يبيح ذلك من أهل العلم ويجيز له أخذ ذلك العدد ثانيا من رأس المال ~~التركة بعد صرفه على نظر الناظر كما قدمناه. فالرد على من يجيزه متعين، ولا ~~يتوقف فيه عالم متدين؟ تحاميت ذكرها لوضوح فسادها، دل ذلك على أنه إنما عول ~~على التلفيق، من غير ضبط ولا تحقيق، وما ذاك إلا المضمرات، يعلمها الشاهد ~~الرقيب. فكل من تسبب للأمير في مد يده إلى تركة العاهد المذكور، وعلى الوجه ~~الذي ذكرناه بقول أو فعل، فواجب عليه المبادرة إلى التوبة والاستغفار، ~~والرغبة إلى مولاه أن يقيل عثرته، وأن يغفر زلته. فإن الأمر في هذا خطير، ~~والناقد بصير، وإليه المرجع والمصير. والله الموفق للصواب. # ثم كتب الشيخ الإمام العلامة تحت نص هذا الجواب بخط يده المباركة ما نصه: # ما نسب إلي فيما قيد فوق هذا صحيح. قاله محمد بن لقاسم المشدالي لطف الله ~~به ووفقه لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه. انتهي. # وبعده بخط ناسخ جوابه ما نصه: # الحمد لله وحده يتفضل السيد الفقيه، العالم الحجة الصدر الشهير الكبير ~~الخطير، سيدنا أبو الفضل قاسم العقباني بالنظر في هذا التقييد ومطالعته، ~~وإمعان الفكر فيه هل ما فعله الفقيه وما قاله صواب أو غير صواب؟ # فإن ms2373 قلتم بالثاني وأن أخذ الأمير للمال المذكور سائغ له شرعا فلا # [30/6] PageV01P030 ~~كلام، وإن قلتم بالأول: وأن الأمير لا سبيل له بوجه، فهل يلزمه رد المال ~~إلى يد من يجب الرد إليه أو لا؟ وإن قلتم باللزوم وتعذر الاسترجاع من ~~الأمير، فهل يلزم ذلك من أفتاه بأخذه، لأن اعتماده في الأخذ إنما كان على ~~فتواه؟ وإن قلتم بلزوم ذلك لمن أفتاه، فهل يحكم بتأثيمه وفسقه؟ سيما وهو ~~ولم يبلغ درجة الفتوى ولا حصلت له شروطها، ولا عنده إذن بها، لا من جهة ~~الإمام، ولا من جهة المشايخ، مع أن من عضده في ذلك لا يستحق اسم الطلب فضلا ~~عن أن يتحدث في الفتوى في مثل هذه النازلة. وقد علمتم ما أشار إليه ابن رشد ~~في مسائله في صفة المفتي، وما نبه عليه المتيطي في صدر كتابه. وما ذكره ~~الإمام ابن عرفة في كتاب الأقضية من كتاب مختصره. # فأوضحوا لنا ما عندكم في هذه المسألة إيضاحا شافيا، وبينوه بيانا كافيا ~~يعظم الله أجركم، ويديم للمسلمين حياتكم والسلام عليكم والرحمة والبركة. ~~ونص الجواب: الحمد لله تصفحت الجواب المسطر في هذا الدفتر، فاطلعت به على ~~نقل سعيد، ونظر مبارك سديد، ورأي موفق إن شاء الله رشيد. ولا يرتاب أن ما ~~أوصي به الميت من ثلث ما يخلفه، إنما يخرج من ثلث ما بقي بعد المائة ~~والخمسين المقر بها على الوجه الموصوف، سواء ثبت الإقرار أو سقط، وكيف كان ~~ثبوته من رأس المال أو الثلث. وقد بينتم والحمد لله بالطريق المستقيم، ~~والجواب الواضح القويم، ما وقع الرجوع إليه، والتعويل في النازلة عليه. وما ~~النظر في المسألة وإعمال الفكر، إلا فيما يرجع إلى المائة والخمسين. وقد ~~حصل من نقلكم في ذلك ونظركم ما لا يكاد يقوم به غيركم حفظا وفهما. ونحن نقر ~~بالتقصير عما وقع منكم من سعة علم وفهم في المسألة، ولكنا نذكر بعض ما ~~أشرتم إليه، ونضيف إليه بعض ما تيسر من الحديث عليه. فمن ذلك ما روى أبو ~~زيد عن ابن القاسم ms2374 فيمن أوصى بدين لرجل لا يعرف. # قال: إن كان له ولد فليخرج الدين من رأس ماله، فيوقف وينادي به، # [31/6] PageV01P031 ~~فإن لم يأت طالبه تصدق به، وإن كان لا ولد له والدين تافه، فعل به مثل ذلك. ~~وإن كان كثيرا مثل النصف أو أكثر لم يجز منه شيء. وانظر ما مراده في ~~الرواية بالتافه؟ هل- بحسب نفسه، أو بالإضافة إلى مال الموصي؟ ويظهر الثاني ~~من الرواية لقوله: وإن كان كثيرا مثل النصف أو أكثر، لكن وقع لابن القاسم ~~في سماع آخر أن التافه اليسير: مثل الخمسة والعشرة. والاعتماد على هذا أوضح ~~وأرجح، لأنه نص والذي قبله بالظهور. واحتجنا إلى الحديث على هذا في ~~الرواية، لمسيس الحاجة إليه في النازلة، إذ المائة والخمسون المقر بها ~~قليلة في الموصي به، كثيرة في نفسها. وقد وقع في روايات متعددة مثل هذا ~~الجواب بين القول في الصحة أو المرض، بما علم في القاعدة المحفوظة عن ~~الشافعي في قوله: ترك الاستفصال. لا يقلا هذا يؤخذ به في كلام الشارع لا في ~~غيره، لأنه قد علم أن أشياخ المذهب يجدون في كلام الإمام ما يروى عنه على ~~هذا الأسلوب، فيأخذون بعموم العام، وعلل الأحكام، ومفاهيم الكلام، إلى غير ~~هذا مما يهتدي به في ألفاظ الشارع. ويتأكد عدم الفارق بين الصحة والمرض في ~~القضية من حيث إن المقر لم يعين اسم المقر له ولا نسبه ولا بلده ولا حياته. ~~فهؤلاء يخشى أن يطلب بهذا الاعتراف إن طالت حياته بعده، فلا فرق بينه وبين ~~الاعتراف في مرض الموت. والطلب به إنما يتوجه بعد موته في المال التركة. ~~وما شأنه هذا فإنه جدير أن لا ينفذ من رأس المال، ولا من الثلث، من حيث إن ~~قصد الموصي فيه فاسد، وهو أن يصير ما يذكر من التحيل على إبطال حقه. وقد ~~وقعت في العتبية وكتاب ابن المواز واللفظ للعتبية من سماع أشهب وابن نافع ~~عن مسألة تهدي إلى هذا أو ترشد إليه. # [من أشهد أنه تصدق على شخص واشترط أن لا ms2375 يصرح بالإشهاد إلا بعد موته ] # نصها: وسئل فقيل إن امرأة دعتنا فأشهدتنا على رقيق لها أنهم صدقة على ~~ابنتها وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة عندنا بأمانة الله لا نشهد بها أحدا ما # [32/6] PageV01P032 ~~دامت حية حتى تموت فشهدنا على ذلك وكتبنا شهادتنا على أنها أمانة، فاحتاجت ~~إلى تلك الشهادة ابنتها التي كانت الصدقة عليها أتري لنا أن نقوم بها؟ فقال ~~أراها قد قالت لكم: لا تشهدوا بها حتى أموت، وهذه الشهادة لا تنفع ابنتها ~~فقيل لا تنفع ابنتها فقال: لا. # قال الشيخ ابن رشد رحمه الله تعالى: المعني في بطلان هذه الشهادة بين ~~لأنها لما تصدقت بالرقيق على ابنتها وأبت من الإشهاد لها إلا على هذا ~~الشرط، دل على أنها لم ترد أن تبتلها لها في حياتها، وإنما أرادات أن ~~تصيرها إليها بعد موتها من رأس مالها. وذلك لا يحل لها ولا لابنتها إذ ليس ~~لها بعد موت أمها من مالها إلا ما فرض الله لها من ميراثها، فلا يحل للشاهد ~~أن يشهد بها في حياتها ولا بعد وفاتها. انتهي. # فتأمل هذه المسألة وجوابها كيف ألغيت الصدقة فيها من أصلها، لما علم سوء ~~القصد من المتصدقة. وأن الثمرة المتصدقة عليها في صدقة أمها عليها إنما ~~تحصل بعد الموت. فمسألة السائل أحرى بها. إذ المقر بهذا لا يخاف المطالبة ~~في هذا بوجه. والتي تصدقت تخشى الشهادة عليها. ألا ترى الشافعية الذين ~~يبنون في الخبر على صدقه ولو أقر لوارث أقرب؟ لا يتوقفون في إمضاء شيء من ~~هذه الاعترافات. وإذا كانت النازلة أقرب في التهمة في مسألة الصدقة والوارث ~~فيها عاصب غير ولد تزداد التهمة بعده قوة، حصل المانع من إقراره، فيكون ~~المال المقر به للوارث من الثلث. قال ابن رشد فالقول إنه لا يمضي منه قليل ~~ولا كثير هو أحسن الأقوال. وما اختاره المقدم لتنفيذ الوصية من إخراج ما ~~اعترف به لمن لا يعرف من الثلث قوي وقائم من المدونة. وعضده بموافقة الحكم ~~وحكمه به، فلا متكلم فيه. # هذا الذي تيسر ms2376 لي من الكلام في المسألة وفي كلامكم والحمد لله بركة ~~وسداد، وفوائد كثيرة ورشاد. والله أسأل أن يوفق للصواب بفضله. وكتب قاسم بن ~~سعيد ابن محمد العقباني لطف الله به. # [33/6] # ونص جوابه رضي الله عنه عن الثاني: PageV01P033 # الحمد لله. الإقرار والوصية بابان مختلفان على القطع. وأحكامهما لذلك ~~متباينة. فالإقرار يؤخذ به المقر. والوصية صاحبها في مندوحة ما دامت حياته. ~~إن شاء أن يستمر عليها، وإن شاء أن يرجع عنها إلى بذل أو غير بذل ومبنى ~~الخلاف في المسألة على ذلك فمن رآها من الإقرار قضى بخروجها من رأس المال. ~~ومن رآها من الوصية قضى بها من الثلث، أو قضى بسقوطها لما رأى من قصد ~~المضارة والتحيل على إبطال حق الوارث. وأكثر مسائل الخلاف هكذا تجدها عند ~~التأمل، فترى الدليل عند المختلفين متحدا، ويختلفون في المسألة فيحكم تارة ~~بشيء ثم يرجع عنه إلى غيره. # هذا إمام المذهب على جلالته وسعة علمه، ووفور نظره، قلت مسائله التي لا ~~يختلف جوابه فيه بالقوانين فأكثر. وهذا الشافعي يرى رواة مذهبه يقولون: هذا ~~قوله القديم، وهذا قوله الجديد وكم لغيرهما من مثله. وإذا استحضر هذا في ~~الذهن، علمنا أن الرأي غير معصوم، إلا من عصمهم الله. وإذا علم الإنسان أن ~~رأيه لنفسه متهم، ويقرب كثيرا رجوعه. وكم يتفق في مجالس درس الأعلام، أن ~~الشيخ يمر به القول فيستحسنه، ويجزم بذلك. فإذا بطالب ضعيف الشأن في العلم ~~يفتح عليه، فيبحث في ذلك فيلقيه إلى الشيخ فيتوقف الشيخ من أجله، بل ويرجع ~~ويطرح ما كان جزم به وعول عليه. وكيف يصح لأحد المتناظرين مع هذا أن يخطي ~~مناظره، ؟ بل وقد يضحك منه ويستضحك غيره. هذا كله لا يرضاه ذو والألباب فإن ~~مواقعه مأثوم مأزور غير مأجور. والذي يجب على المناظر أن يقصد إرشاد مناظره ~~إلى ما ظهر له من الحق لا ظهوره عليه، وتغلبه على كل حال ولو كان الحق مع ~~غيره. فإن القصد إلى مثل هذا يجر إلى العناد، والبعد من السداد. فالذي ~~ينبغي لأهل ms2377 الفضل كهؤلاء الأعلام أعانهم الله على العلم والعمل به، أن تكون ~~مناظرتهم على قصد كل منهم، الإرشاد لنفسه. # [34/6] PageV01P034 ~~ثم أقول النازلة التي كتبتم فيها أتيتم فيها بارك الله فيكم للمسلمين، ~~بالعجب علما وفهما. وقد تصفحته فاطلعت به على أنقال مفيدة، وأنظار حسنة ~~سديدة. ولا يرتاب أن ما أوصى به العاهد من ثلث ما تخلف عنه من المال، إنما ~~يخرج من ثلث ما يبقي بعد إسقاط المائة والخمسين، المقر بها على الوجه ~~الموصوف. ووقع في جواب آخر بعد قول المجيب فيكون المال المقر به للوارث ما نصه. # وقد قيل في المسألة غير هذا الذي ترجح لي عند النظر في النازلة، ولا أقول ~~إني أصبت وأخطأ غيري، وكيف يصح مني؟ والذي سلكتموه ليس ببعيد من مأخذ الشرع ~~ورعاية أحكامه، وقد اتسع استطلاعكم في المسألة، واستنجزتم فيها عقلا ونقلا، ~~وكل منا يتطلب في هذه المسألة وغيرها من المسائل النازلة عن رب الأرباب، ~~الكريم الوهاب، الإرشاد إلى الحق والهداية إلى الصواب. ولا نرى قط مجتهدا ~~منصفا يجزم بخطأ صاحبه، بل يقر بتجويز خطأ نفسه، ولكنه مع ذلك يرغب من ~~مولاه، التقرب إليه بإصابة الحق. جعلنا الله ممن قال فأصاب، وعمل فأطاب، ~~بكرمه وامتنانه، وإنعامه وإحسانه. وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين. # أما هؤلاء(¬1) الذين يملكون بالقهر فحكم الناس معهم حكم من لا إمام لهم، ~~يقتدون بأقرب الأئمة إليهم بالتحري. ورجح بعض الشيوخ طريقة ابن رشد، لأن ~~التضحية من توابع الصلاة، وهي معتبرة معها، فيظهر اعتبار إمامها. ألا ترى ~~أن الحنفية وجماعة، يعتبرون الصلاة وقوعا، والشافعية فيما ذكر عبد ~~الوهاب(¬2) وغيره، يعتبرون الصلاة وقتا، أي قدر ما تفعل فيه من الوقت.؟ # [35/6] # [ حكم مبادلة القمح بالدقيق وزنا ] PageV01P035 ~~وسئل ابن لب عن بدل الدقيق بالقمح بالوزن بالرحى لأجل الزحام مع من يكون قد ~~طحن ويأخذ صاحب الرحا أجرته من صاحب الحب هل يجوز أم لا؟. # فأجاب: الحكم في ذلك جواز الصورة التي صورتم بناء على صحة ms2378 مبادلة الحب ~~بالدقيق إذا كان ذلك بالوزن. والصحيح في المذهب جواز ذلك، ثم لما وجب لأحد ~~المتبادلين ما صار في جهته من الدقيق، أخذ الطاحن منه أجرة طحنه، ولا حرج، ~~وإنما وجبت الأجرة في الأصل على مستأجر الطاحن، وصار آخذ الدقيق إنما ~~يدفعها في الحقيقة عن المستأجر أولا فيكون مآل الأمر إلى مبادلة القمح ~~بالدقيق مع دراهم، وذلك مؤد إلى المفاضلة، فيقال: إن مواضع الخلاف الشهير، ~~يكفي فيه الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما. لما ذكره الباجي(¬1) في اقتضاء ~~الطعام من ثمن الطعام أن للمشتري أن ينقد ثمن الطعام الذي اشتراه ثم يسترجع ~~ما دفع يأخذ من ثمن طعامه الذي باع أولا. وإن كان استرجاعه إياه في المجلس، ~~لأن أصل اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته الشافعية وغيرهم، وكذلك هنا ~~قد رأى الطحن، ناقلا عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره فأجازوا التفاضل بينه ~~وبين حبه لأنهما جنسان، والمبادلة وقعت بين المتبادلين فيما يملكان حقيقة ~~على المساواة الواجبة. وهذا على بحث ونظر في المذهب في مسألة المسافر يأتي ~~دار الضرب. # [هل يعتبر ثوب الميت بالوباء عيبا في السلعة] # وسئل عن ثوب الميت بالوباء. # فأجاب: توهم كونه عيبا في السلعة في باب البيوع، إن كان قد اشتهر وأثر ~~كراهية في النفوس، بحيث إذا ذكره البائع كان ذكره عائدا عليه بنقص # [36/6] # في الثمن أو بزهد في السلعة، فيظهر أنه عيب، لأن العيوب في السلع بحسب ما ~~عند الناس، لا بحسب حكم الشرع والسلام. # [حكم الإقالة إلى أجل] # وسئل عن الإقالة إلى أجل. PageV01P036 # فأجاب: الإقالة بأقل من الثمن أو أكثر جائزة. فإن جعل الثمن إلى أجل. جاز، ~~أعني بالثمن وما قد يكون عليه من زيادة أو نقصان، لأن ذلك كله مندفع من قبل ~~البائع، فلا حرج في تأخيره، لأنه الآن بيع آخر بثمن مؤخر. وهذا حكم غير خفي ~~في باب الإقالة في الأعيان، كالدار وسائر الأملاك والعروض المبيعة، بخلاف ~~ما في الذمم فإن الإقالة فيه بالتأخير ممتنعة، لما يلقي في ذلك من ms2379 فسخ ~~الدين. قال بعض الشيوخ: وإني لأعجب من الشيخ الحافظ الناقد أبي عبد الله ~~الكرسوطي(¬1)؛ كيف صور في ذلك السلف يجر منفعة، والمنفعة هي الإقالة ولم ~~يكن في ذمة البائع شيء آخر عنه بسببها، وإنما ترتب في ذمته القدر الذي كان ~~قبض بعد انعقاد الإقالة، فالإقالة هي التي عمرت ذمة البائع بمعجل أو مؤخر. ~~ولا منع في ذلك كبيع مستأنف. # [اشتراط قبول الناقص في بيع التقاضي] # وسئل عمن شرط على مبايعه في بيع التقاضي قبول الناقص مدة استمراره ~~والرجوع إلى الوازن بعد قطعه. # فأجاب: بجواز العقد، لأنه لا غرر فيه، إذ لم يخرج عن الوازن في حاليه، ~~وأما المشتري فهو عند عقد يرجو أن لا يدفع إلا الناقصة، إما باستمرارها ~~وإما بالحكم عليه بها بعد قطعها. فلما كان هذا الرجاء ودخوله على دفع نقص ~~في الجملة يزيد في السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن، ولهذا كان كثير ~~من المشترين إذ ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد ~~قطعها. وأصل التعاطي بالناقص، إنما هو # [37/6] # في حكم الشرع على المسامحة والطوع. والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت ~~جريانه إلا برضي قابضه، فهكذا يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن، بل ~~هو أولى بهذا الحكم. PageV01P037 # ففي العتبية أن مالكا نهى أن يجبر الإنسان على شيء معين من النفوذ، يعني ~~النقص وأمثالها. وقال ابن رشد: ليس للإمام أن يلزم الناس لأن يتجروا ~~بالناقص، يأخذونه بغير اختيارهم. ومن النظر الفقهي فيما في الذمم من ~~الدراهم الناقصة الحكم بالوازن، وله وجه من النظر ومدخل في ظاهر النقل. # أما وجهه من النظر، فهو أن السكة واحدة باقية لم تتبدل، والذمة انعمرت في ~~ذلك الوقت بذلك الناقص على وصف جوازه بجواز الوازن، إذا كان ذلك هو العرف ~~الجاري والعادة الشائعة، فإن ما كان عليه التعاقد بوصفه لا بنفسه، لأن ~~تنزيل العقود المطلقة على العوائد المتعارفة أصل من أصول الشريعة. ومن ~~المعلوم أن البائع لو قيل له إذ ذاك: ms2380 أتقبل الدرهم على أنه في مثمونه نصف ~~درهم، ؟ ما قبله ولا رضيه، ولا باع به أحد. فحين انعمرت الذمة بالدرهم على ~~هذا الوصف طرأ عليه وهو في الذمة ذهاب وصف، وصار إلى اعتبار وزنه. فإذا ليس ~~هذا الناقص الآن على الوصف الذي عقد عليه البائع عند بيعه، وكان وقت هذا ~~الطارئ في ذمة المطلوب وفي ضمانه، فيجب أن تكون الخسارة فيه منه، ويجب ~~للطالب درهمه الذي عقد عليه بوصفه الذي قصد. وليس حينئذ بعد عقد الناقص إلا ~~الوازن، وصار بذلك يشبه ما في الذمم من السلع في باب السلم، لا يلزمه صاحب ~~الحق فيه أن يأخذ إلا ما كان موافقا لما وصف، أو لما عينه العرف حيث يعتمد ~~على العرف إذا أطلق والدراهم أمكن في هذا الاعتبار من السلع لأنها لا ~~لنفسها بل لأعراضها. ومسمى الدرهم في العرف الشائع غير مسمى نصفه الذي هو ~~القيراط. ودليل اعتبار ذلك الوصف عند الفقهاء مسألة العتبية وهي: # [38/6] PageV01P038 ~~أن مالكا سئل عن قوم كانت بينهم دواب، فباعوها بدارهم مختلفة الوزن، منها ~~الوازن والناقص إلى آخرها. وكلام ابن رشد عليها. فوجه الدليل منها ما وقع ~~فيها مع انتفاء الغرر، مع جري الناقص كالوازن، حتى إن مالكا لم يعتبره ربا ~~الفضل في تلك القسمة، لما كانت الناقصة تجوز بجواز الوازنة على ما بينه ابن ~~رشد فيها. فهي عنده وازنة اعتبارا لفائدتها ومنعتها. وأما ظاهر النقل ~~فمسألة الواضحة. قال ابن حبيب فيما إذا تصادقا في عدد الثمن ولم ينصا ناقصة ~~ولا وازنة: حكم فيها بالوازنة، وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز، لأن ذلك ~~على الطوع. فأما ما يحكم به ويبر به الحالف على القضاء فالوازنة التي ضربت ~~عليها سكة ذلك البلد انتهي. # وقال أيضا: محمل العقود على السكة الوازنة على أصلها. وعلى هذا جرى العرف ~~في العقود. وما يجري بين الناس من المسامحة في التعامل الناجز وعند ~~الاقتضاء، لا تعمر الذمم به، ولا يجوز الدخول في العقود عليه، لأنه مجهول. # وقال أيضا: ثبت من كلام الفقهاء ms2381 أن الدراهم الناقصة، وإن جرت كالوازنة، ~~لا يحكم بها على صاحب الحق، وإنما يأخذها إن شاء باجتهاده. والاختيار إنما ~~يكون في التصريح به من حقه، وليس في غلبة التبايع بالناقصة، ولا في كثرة ~~الثمن بها. وإنافته عليه بالوازنة لغرض يرجوه المبتاع لم يستثبت فيه لنفسه ~~ما يقتضي على البائع عند قطع النقص، بسقوط حقه في الاختيار الذي جعله الشرع ~~بيده. وكذلك قبضه لما يقبض من الناقصة عند جريانها لا يسقط به حقه فيما ~~يقبضه بعد ذلك. وهكذا اعتقاده لزوم الناقصة الجارية كالوازنة لعادة غلبت، ~~لا يمنعه من القيام بطلب الوازن إذا استشعر الخسارة بقطع الناقص انتهي. # [وجود النمل الأسود بالدار بعد بيعها يعد عيبا] # وسئل عن دار بيعت وسكنها المشتري نحو تسعة أشهر، ثم ظهر له فيها # [39/6] PageV01P039 ~~عيب، وهو نمل أسود، يفسد الخبز والإدام، ويأكل الأطفال وأخباز الجيران، وهو ~~قديم، يظهر من فصل الربيع إلى الخريف. # فأجاب: إن ثبت العيب المذكور وقدمه ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه، ~~فرد الدار واجب للمشتري إن شاء ذلك. # [ما الحكم في أرض بيعت وبها طريق للغير؟] # وسئل عن رجل باع قطعة أرض وعليها طريق الغير فوقع النزاع في الطريق وفي ~~سعته لأنه للبهائم وغيرها. # فأجاب: الحكم أن يحد لصاحب الطريق بقدر ممشاه بذاته وبهائمه وذلك يعلم ~~بالعادة في مثل ذلك. # [حكم من باع أرضا في أرض سقوية] # وسئل عن رجل باع أرضا في أرض سقوية ولم يشترط المشتري ماء ولا ذكره ~~البائع في العقد. # فأجاب: الحكم في الأرض إذا باعها الرجل ووصفها بأنها سقوية، دون زيادة أن ~~البيع جائز، ولا شيء على البائع، لأن معني الوصف بذلك أن تلك الأرض يجلب ~~إليها الماء، وتسقي به، ينظر في ذلك لها مالكها وإن ذكر البائع أن لها شربا ~~معدا لسقيها باعها به، فقد ألزم الفقهاء العلم به وإبانة قدره، في قلته أو ~~كثرته. وقالوا: إن البيع بدون ذلك ممنوع ولأنه بيع غرر وجهالة بالمبيع لأن ~~الماء بيع ثان مع الأرض. # [هل يؤثر ms2382 عدم ذكر معرفة القدر في صحة العقود؟] # وسئل عن العقد يسقط منه معرفة القدر، وادعى أحد المتعاقدين الجهل بذلك، ~~هل يصدق أم لا؟ # فأجاب: قال أصحاب الوثائق: إذا سقط من العقد ذكر معرفة القدر، ادعى أحد ~~المتعاقدين الجهل بذلك لم يصدق، ولا يمين له على صاحبه # [40/6] # في وجه من الوجوه إلا في وجه احد وهو أن يدعى أن صاحبه كان عالما بجهله، ~~فيجب له اليمين على صاحبه أنه ما علم بجهله إذا أنكر له ذلك. فإن حلف تم ~~العقد، وإن نكل ورد اليمين على الآخر حلف لقد كان جاهلا بما خرج عنه. وفسخ ~~العقد إن شاء. هذا مع عدم ثبوت جهله. أما لو ثبت ذلك أو اعترف به الخصم ~~لثبت الخيار للجاهل في الفسخ، وإن اعترف الخصم أنه كان عالما بجهل صاحبه ~~عند العقد، وجب الفسخ بكل حال لفساده حينئذ. # [ PageV01P040 ~~بيع المضغوط] # وسئل عما كان مواليا لبعض الملوك ولم يداخله في عمالة ولا جباية، ثم قام ~~قائم على ذلك الملك فقتله، واعتقل هذا الرجل وشدد عليه وسلبه جميع أملاكه: ~~قديمها وحديثها من أرض وربع وكتب وغير ذلك، وجبره على بيع بعض أملاكه، وعلى ~~توكيل من يبيع عليه. ثم قام قائم آخر على هذا الباغي المذكور وقتله، فأراد ~~هذا الرجل القيام في جميع ما أخذ منه وبيع عليه أو باع هو من جميع ما وصف. # فأجاب: الحكم في ذلك الرجل الذي لم يداخل السلطان في أخذ المال وإعطائه، ~~ولا دخل فيه مع عماله وجباته مكرها على بيعه، وانتقل إلى غيره يأخذه من غير ~~غرف يلزمه فيه. أما ما باعه هو بنفسه، أو باعه عليه غيره بإذنه أو تسليمه ~~فيه، وثبت أنه كان مضغوطا في إخراج ذلك عن ملكه بسبب غرمه، ففيه في المذاهب ~~ثلاثة أقوال. # وسئل سيدي قاسم العقباني وغيره عن هذه المسألة- أعني مسألة المضغوط. # فأجاب: هذه المسألة فيها من الخلاف ما أشرتم إليه، وفيها من الضرورة ~~بالناس لا شك ما قررت. وعادتي عند نزول المسألة لدي أندب الخصم القائم ms2383 ~~بالضغط إلى التشديد. وأذكر له مثل ما احتج به القائل بلزوم # [41/6] # بيع المضغوط من أن هذه المسألة معاوضة كانت في خلاص نفسك أو محنتها. ~~فأقول له: فما ينبغي لك مع ذلك أن تجعل الخسارة على من نجوت بماله، وأذكر ~~لك مع ذلك أن القضية فيها احتمال، وما أذكر إلا أنه ينتدب بتيسير الله. ~~ومختاري من الخلاف مع هذا ما أشرتم إليه، ولكن أتجاسر على مخالفة المشهور، ~~وأن أحمل الناس عليه، لما علمت من محافظة المتأخرين على ذلك. وفي علمك ما ~~قاله المازري(¬1) في ذلك، مع ما يعرف من الشهادة له بالقدم السابقة. # [كان الفشتالي(¬2) قاضي فاس، يفتي بصحة بيع المضغوط ولزومه] PageV01P041 ~~وقد ذكر لي مولاي الوالد رحمه الله أن الشيخ الفشتالي قاضي فاس رحمة الله ~~عليه، كان يفتي بالشاذ في مسألة المضغوط، ويعتل بمثل ما ذكرت. وبهذا علل ~~صاحب القول قوله فقال: بيع المضغوط أحق باللزوم من بيع غيره، لأنه أنجى له ~~نفسه. والقول الشاذ قوي الدليل، ولكن الناس يقولون بلسان مقالهم وحالهم: ~~اقض لنا أيها القاضي على الجادة. والجادة المشهور والله الموفق بفضله. # وأجاب غيره بما نصه: # ما أخذه المضغوط على وجه الاستسلاف رده، وما أتلفه بالبيع فالأكثر أن له ~~رد المبيع وعليه الثمن إن صرفه في منافعه. فإن أخذه الضاغط من يد المبتاع ~~أو وصل إليه من يد البائع، فله أخذ مبيعه ولا غرم عليه. وقال سحنون(¬1): إن ~~كان المبتاع دفع الثمن للبائع، فليس له سبيل إلى ما باع إلا بعد غرم الثمن. # وقال ابن كنانة: البيع لازم غير مفسد، وهو أحرى بوجوبه ولزومه، لأنه أنقذ ~~به نفسه من العذاب ومن السجن. # قال بعضهم وهو اختيار بعض قضاة فاس من كبرائهم، كان يأخذ بهذا المذهب ~~ويقضي به. وكان الحاكي يرجحه. # [42/6] # قال بعض الكبار: وإليه تركن النفس، لما ذكر الذاهب إليه من علة الحكم ~~والحمد لله أولا وآخرا. # وأجاب أبو حفص سيدي عمر القلشاني(¬2) بما نصه: نصوص المذهب متظافرة أن ~~بيع المضغوط غير لازم، وأن له الرجوع ms2384 في عين شيئه، دون ثمن يدفعه إن كان ~~الذي اشتراه عالما بالغصب. وأما شراء المضغوط لسلع بثمن عين ممن يعلم ~~بضغطه، وأنه يدفعها في مظلمة، فلم أقف عليها منصوصة. إذ نصوصهم إنما هي في ~~البيع، ولكن مقتضي الفقه أن لا فرق بين بيع المضغوط ممن يعلم بضغطه وبين ~~شرائه منه ما يعلم أنه يدفعه في ظلم. وعليه فله استرجاع داره المرهونة دو ~~ثمن يدفعه، ويرجع بائع السلعة بالثمن أو بأعيان سلعه إن وجدها قائمة عند ~~الضاغط الظالم والله تعالى أعلم. # [ضمان المضغوط] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن تحمل عن مضغوط. PageV01P042 # فأجاب: إن كان الضمان بسؤال من المضمون ورغبة منه، فحكمه حكم ما لو استسلف ~~والسلف لازم، فكذلك ما يؤديه الضامن بحكم الضمان. وإن كان الضامن هو الذي ~~أتي المضغوط وابتدأه بالضمان، كان الضامن جديرا بأن يخسر ما دفعه للظالم. ~~ولا يكون له رجوع على البائع، ولا دين يترتب من هذا الضمان، فلا يتم ~~التصيير فيه والله الموفق بفضله. # [مراطلة الدينار الكبير بالأجزاء] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن مراطلة الدينار الكبير بالأجزاء الحامية. # فأجاب: بأنه غير جائز عنده، كذهب كفة متحد وصفه بذهب كفة، بعضه أعلا ~~وبعضه أدنى، وظاهر بعض مسائلهم إلغاء العدد في المراطلة، فيجوز رد القيراط ~~الجدودي في الدرهم التونسي مغتفر. واقتضاء الأجزاء عن الدينار القائم، ~~الأظهر جوازه ما لم يدر الفضل بزيادة الأجزاء واحتمال نقصها # [43/6] # وصرف الدينار بالأجزاء من سكة واحدة دون مراطلة، اتكالا على وزن دار ~~الضرب لا يجوز قبل اليوم، وأحرى اليوم، لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزون. # [هل يقضي درهم كبير عن قيراطين أو صغيرين؟] # وسئل سيدي عبد الرحمن الواغليسي(¬1) عمن في ذمته قيراطان أو صغيران هل ~~يجوز له أن يقضي الدرهم الكبير أم لا؟ # فأجاب: قال في المدونة فيما إذا استقرضت دراهم عددا ما نصه: ويجوز الكبير ~~أو الصغيرين أو القيراطين في الدرهم والكبير. # [اقتضاء الدراهم الصغار عن الكبار والعكس] # وسئل سيدي سعيد العقباني عمن تسلف دراهم كبارا هل يجوز أن يأخذ ms2385 صغارا ~~وبالعكس؟ PageV01P043 # فأجاب: قال في المدونة فيما إذا استقرضت دراهم عددا ما نصه: ويجوز أن ~~يقتضيه أقل من عددها مثل وزنها. انتهى. وهذا النص ظاهر ظهورا بينا في جواز ~~ما سألت عنه. وأجراها اللخمي على المراطلة فقال: من يجعل القضاء كالمراطلة ~~يجيزها. هذا معنى قوله: ومنعها ابن يونس(¬1) وحمل المدونة على أن يكون كل ~~واحد من آحاد القليلة العدد مساويا في الوزن لآحاد الكثيرة العدد. انتهى. ~~وهو بعيد من لفظ المدونة. فإن هذه المسألة التي ذكر ابن يونس ليس فيها إلا ~~أنه أقرض مائة فأخذ خمسين وترك خمسين. وليس في جواز هذا ما يتوهم حتى يعتني ~~بالنص عليه، ولا ينبغي أن يعبر عن هذه المسألة بقوله في المدونة: وتقتضيه ~~أقل من عددها في مثل وزنها. وإنما يعبر عن هذه بأن يقال: يجوز أن تقتضيه ~~بعض ما أقرضك وقولهم: إن هذه دار الفضل فيها من الجانبين خلاف المعروف من ~~حال الناس. فإن من باع بمائة درهم صغار لا يتوقف أن يقبض خمسين كبارا إذا ~~وجدها، ولا يرغب فيها إذا لم يجدها. وكذا المشتري فيما يدفع. # [44/6] # [تولى العقباني القصاء مدة تقرب من خمسين سنة] # ولقد ابتليت بالقضاء قريبا من خمسين سنة في بلاد مختلفة، فما رأيت قط ولا ~~سمعت من يتحاكم يقول: بعت بصغار، فلا آخذ إلا صغارا وبالعكس. وأما قضاء ~~أكثر عددا فحكي اللخمي جوازه عن عيسي بن دينار(¬2)، وعن عبد الوهاب، واستدل ~~له بما روى ابن وهب(¬3) أنه عليه الصلاة والسلام قضي في السلف أكثر عددا. ~~وقال اللخمي إنه الصحيح في المذهب. # وأجاب الفقيه أبو موسي بن برجان(¬4) إذا انعقد البيع بين المتبايعين ~~بدراهم لم يجز أن يعطيه عنها ولا عن بعضها قراريط عن كل درهم قيراطان. PageV01P044 # وقال أيضا يجب على المشتري فيمن يعامله من الباعة بأجزاء مشاعة بدرهم، ~~وينصفه وبربعه وثمنه أن يضرب أجلا لقضاء ما يحتاج، مثل أن يقول أنفق منك ~~وما يجتمع لك علي إلى آخر الشهر أدفعه لك أو نحو هذا. جاز البيع، وجاز أن ms2386 ~~يعطيه دراهم عما اجتمع. وأما إن لم يضرب لدفع ما يحتاج أجلا فالعقد فاسد. # [اقتضاء الدراهم الجدودية(¬1) عن الجديدة] # وسئل سيدي عمران المشدالي(¬2) عمن أقرض رجلا دراهم جديدة أيسوغ له أن ~~يأخذ عنها جدودية؟ # فأجاب: لا يجوز له أن يقتضي عنها جدودية ولا صغارا بحساب ثلاثة دراهم في ~~درهم جديد، ولا أن يقتضي من الجدودية والصغار جديدة، وإن كان التعامل بها ~~سواء أو مختلفا. ثم إن وقع ذلك أخذ عنه ذهبا. # [سلف الزرع والفول الأخضرين] # وسئل سيدي على بن محسود(¬3) عن الزرع الأخضر والفول الأخضر يحتاج الناس ~~إلى سلفه. # فأجاب: ذلك جائز في وقت الحاجة وشدة المجاعة، لما فيه من إحياء النفوس. # [45/6] # [هل يجوز إبدال الجدودية بالجديدة؟] # وسئل ابن عرفة عن إبدال الجدودية بالجديدة. # فأجاب: إبدال الجدودية بالجديدة إن كان بالوزن جرى على حكم المراطلة، وإن ~~كان لا بالوزن جاز مع التساوي مطلقا. ومع التفاضل في الوزن دون دوران فضل ~~جاز في اليسير بقول مالك في المدونة: وأما إن إبدال لك دينارا أو درهما ~~بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز في الأقل مثل الدينار والثلاثة لا أكثر، ~~لأن هذا معروف. # [المبادلة بالمعيار المجهول] # وسئل سيدي سعيد العقباني عن المبادلة بالمعيار المجهول. PageV01P045 # فأجاب: المعيار المجهول إنما يقدح في البيع ويكون مانعا في غير معاوضة ~~المماثلة كمعاوضة المثلي بالنقود أو العروض. وأما المثلي بمثله فليس من ~~ذلك، إذ لا جهل فيه، ولا يخشي أحد المتعاوضين فيه من الغبن، ولذلك نرى أهل ~~الأنذر(¬1) يقتسمون الزرع المشترك بصحفة مجهولة المقدار، ولا يرتاب عاقل في ~~أن الشريك الذي له ثمن يأخذ صحفة من ثمان، ويأخذ الذي له النصف أربعا من ~~ثمان. وعلى هذه النسبة. إن كل واحد من الأشراك توصل إلى حقه من غير أن يفوت ~~عند غيره زيادة. وفي الخبر النبوي: البر بالبر ربي. إلى أن قال سيد البشر: ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد. ولا يشك العقلاء أن المماثلة تحصل بالظرف الواحد ~~الذي لا يختلف ملؤه، وإن كان مجهول القدر، كما يحصل بالمعلوم ms2387 القدر والله ~~تعالى أعلم. # [مراطلة الدراهم الناقصة بالوازنة] # وسئل الواغليسي عن مراطلة الناقصة بالوازنة. # فأجاب: مراطلة الناقصة بالوازنة جائز، وإن لم يعرف مقدار نقص كل درهم، ~~إلا أن تختلف الأغراض والنفاق في آحادها باختلاف كثرة وقلة. # [46/6] # فيجري فيها الخلاف. والاحتياط إذا كان كذلك أن يعرف مقدار نقص كل درهم ~~والله أعلم. والذهب مثل الدراهم. # [التعامل بالدراهم الناقص والرديء] # وسئل ابن زرقون(¬2) عن الدرهم الناقص أو الرديء هل يجوز التعامل به أو لا؟ # فأجاب: الدرهم الناقص أو الرديء إن كان يجري مجرى الوازن والطيب، فلا بأس ~~بالتعامل به على ألإطلاق، ولو في مسائل الاقتضاءات. وهو منصوص لعبد المالك. ~~وروي عن ابن القاسم، وإن كان خلاف المشهور. # [أب وهب لابنه جميع أملاكه، واستثني لنفسه ثلث غلتها حياته، ثم لحقت ~~الابن ديون] PageV01P046 ~~وسئل عمن وهب لابنه جميع أملاكه وعقاره من الأرض والشجر، وسائر ~~المغتلات(¬1)، من متموله(¬2)، واستثني ثلث الغلل في جميع ذلك لنفسه مدة ~~حياته، ثم لحق الموهوب له دين أتى على جميع ما بيده من العين والعرض، ~~فطلبته الغرماء في جميع أقطار الأرض، فأرادوا بيع ماله من الرقيق وغيره، ~~كيف يصنع الأب فيما استثناه؟ هل يأخذ ثلث الأملاك المذكورة طلبا لثلث غلتها ~~كما أفتى به بعض أصحابنا من الأعلام أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز له ذلك وما أفتى به الفقيه المذكور من أعلام الأصحاب، ~~وتبعه عليه نفر باطل عند جميع الفقهاء من الأئمة. وسأشرح لكم وجه الفساد ~~فاذكروا بعد أمة، وراجعوا إلى القصد السبيل من الملة. وهو بيع الطعام بمثله ~~نسيئة، وبيع الثمر قبل بدو صلاحها لا ينكر وغلة الجزاف بلا رؤية للمقدار ~~مشهورة، والمزابنة للجنس الواحد إضافة منعه- للجميع معلومة. والمسألة لا ~~يجوز فيها البيع ولا المبادلة بحال. والمنازع في جوازها غالط معارض بمحال. ~~والله يصلح جميع أحوالنا وخصوصا يوم يقوم الناس # [47/6] # فيه لرب العالمين. انتهى هذا الجواب، وتأمله وأمعن النظر والتدبر فيه. # [من اقتضى دراهم فوجدها مزيفة هل يردها لصاحبها؟] # وسئل سيدي موسي العبدوسي(¬3) عمن اقتضى دراهم فألفاها زيوفا ms2388 فاستثقل ~~مخاصمة الدافع، فعزم على استنفاقها، فرد عليه بعضها، فأحب ردها على دافعها. # فأجاب: له ذلك. # [حكم سلف خليع الأضحية] # وسئل سيدي عيسي بن علال(¬4) عن سلف خليع الأضحية. # فأجاب: بأنه لا يجوز وهو كالبيع. وعورض في المجلس. بأن سلف الدينار ~~والدراهم لا يجوز، فإنه بيع بتأخير. # فجاوب بأنه معروف خرج بالنص من الشارع. # [من اشترى رقيقا ووجد به عيبا] # وسئل بعد الشيوخ عمن ابتاع عبدا فألفاه جهوري الصوت إذا تكلم أو صاح أفزع ~~الأطفال. PageV01P047 # فأجاب: إن خرج عن العادة وبان عن أصوات الناس فهو عيب. وكذا الأمة ~~السوالة(¬1) والجوالة(¬2) والمشاية(¬3)، فكل ما ظهر من ذلك واشتهر فهو عيب ~~يرد به، ولا يرد بالخفيف. # [عقم الأتان عيب يوجب الرد] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن ابتاع حمارة فأفاها عاقرا هل هو عيب أم لا؟ # فأجاب: هو عيب يجب له به الرد، لأنه مما يوجب له نقصا من ثمن المبيع ~~والاستيلاد من أعظم الأغراض التي يقصد إليها المشترون في الأنثي. # [48/6] # لكن لا يقع الرد إلا بعد قرار البائع بعدمه أو ثبوت القدم، بأن البائع أو ~~من باع منه كان يوثب عليها وما تعلق، أما إن لم يثبت القدم فلا رجوع، ~~لاحتمال أن يكون سبب العقم حادثا عن المشتري. # [وجود الخيال بالدار أو نحوه مما يتشاءم منه يعد عيبا] # وسئل سيدي موسي العبدوسي عمن ابتاع دارا فالفى فيها خيالا أو ثبت أنه كان ~~قتل بها أحد، هل هو عيب يوجب خيار المشتري أم لا؟ # فأجاب: هذه المسألة لم أقف فيها على نص. وعندي أنه عيب والله أعلم. وأفتى ~~ابن عرفة رحمه الله بأن اشتهار الدار بالشؤم أو بسكنى عوامر الجان عيب. # قلت: وينبغي أن نلحق بهذا المحل شيئا من عيوب المبيعات. ونبدأ بالرقيق ~~فنقول باختصار: # [عيوب الرقيق] PageV01P048 ~~العيوب التي توجب الرد في الرقيق الجنون، والجذام، والبرص، والفالج، ~~والقطع، والشلل، والعمى، والعور، والصمم، والخرس، وبياض العين، والحدب، ~~والجب، والرتق، والإفضا، والخصي، وزعر الفرج، وبياض الشعر، وضغر القبل جدا، ~~والزنا، والسرقة، والقمل، والإباق، وولد ms2389 الزنا، والعفل، والبخر، والخيلان ~~في الوجه، والزواج، والعدة، والدين، والأبوان، والوالد، والأخ، والبول في ~~الفراش إن فارق حد الصغر جدا، والحمل، والاستحاضة، وارتفاع الحيضة أكثر من ~~خمسة وأربعين يوما، وجذام أحد الأبوين أو الجدين، وتخنث العبد، وفحولة ~~الأمة إن اشتهرت، وقلف الذكر والأنثى، وختن مجلوبهما، وكي فاحش بنقص، وشرب ~~خمر، وعسر، وضبط إن نقصت اليمنى عن اليسرى، وجدة مطلقا، وزيادة ظفر وسن، ~~وسقوط سنين في الوخش، وافتضاض من لا يوطأ مثلها، وتصرية الأمة للإرضاع، ~~والشعر في العين، والظفرة، والفتل في # [49/6] # العينين أو إحداهما، وهو ميل أحد الحدقة للأخرى في نظرها، والميل هو كون ~~أحد الخدين مائلا عن الآخر للأذن أو اللحى والصدر، وهو أن يكون بوسط الصدر ~~إشراف، والخبط، وهو أثر الجرح، والقرحة بعد البرء إذا خالف لون الجسد، ~~والبجرة، نفخ كالعجرة إلا أنها لينة، والسلعة، وهي نفخ زارد ناتئ متفاحش ~~أثره. وتختص الرابعة دون الوخش بصهوبة الشعر وجعودته. والشيب، وزوال ~~الأنملة، وسقوط سن واحدة، وسواد الأب. # [عيوب الدواب] PageV01P049 ~~وأما العيوب التي توجب الرد في الدواب: فالنفار في الفرس إذا كان مفرطا، ~~والحران، وقلة الأكل والانتنشار وهو انتفاخ العصب، والشظر(¬1) وهو عظم ناتئ ~~في الذراع، والجرد، وهو كل ما يصيب في عرقوبه من تزايد وانتفاخ عصب، ~~والرمص(¬2) وهو ورم يكون في أطراف حافره، والزوائد، والسرطان وهو داء يأخذ ~~في الرسغ، والحكك، وكذلك العشش، وهو شيء يشخص في وظيفه حتى يكون حجما ليس ~~له صلابة غيره من العظام، والرهصة(¬3)، والحبرة(¬4)، والقلف(¬5)، وقطع ~~الرسن، والأوتار، والنملة وهو شيء في الحافر، وأن يبل المخلاة والشبكة ~~والتعسيل(¬6)، والبياض في العين وإن لم يكن على الناظر منه شيء، وأكل الشكل ~~والقيود والأزمة، وأكل أرواثها، والصهولة(¬7)، والتنكيب(¬8)، والذي إذا شرب ~~خرج الماء من أنفه، والقاطع للمخلاة التي يعلف فيها، وتدبير العلف، والغامد ~~ذكره، والفار من صاحبه إذا سمع وجبة، والذي لا يأوي إذا رأى اللجام عليه، ~~والباطي(¬9) في سيره والذي تقرقر بطنه، والذي تدمع عينه والذي يرقد إذا حمل ~~عليه من غير ثقل، والتقويس في ms2390 الذراعين، والجموع وهو حفرة بين العنق ~~والحارك(¬10) تولد به الدابة، والجموع إذا كان شديدا، وهو الذي يركب رأسه ~~ولا يثنيه شيء، فإن كان خفيفا لم يرد به، والشراد(¬11)، والعثار(¬12)، ما ~~لم يكن خفيفا، وليس عدم حرث الثور أو البقرة بعيب عند سحنون إلا إن يشترط، ~~يريد ولو اشتراه في # [50/6] # الإبان، ولو شرطه ولم يبين هل برأسه أو بعنقه؟ فوجد بعنقه، فله رد ذكور ~~البقر دون إناثها لأنه المعروف فيها، وفي الأضحية توجد بعد ذبحها ~~عجفاء(¬13) اضطراب. # [هل ترد الشاة بعيب الجذري] PageV01P050 ~~وسئل بعض شيوخ ابن سهل عمن اشترى شاة فوجد بلحمها جذريا، فقال رأى بعض من ~~سمعت من العلماء أنه عيب ترد به قبل الذبح، ويرجع بقيمتها بعده. وقولنا ~~وقول بعض أصحابنا لا رد له كعيب باطن الخشب. # [عيوب الدور] # وأما عيوب الدور، فالحفرة، والبير، والمرحاض، والمطمورة بقرب الحيطان أو ~~البيوت أو تحتها، والسقف التي يخشي سقوطها، وجريان ماء غيرها عليها، ~~واستنقاع فيها، وتنقية مرحاضها على بابها، وأن لا يكون لها مرحاض، وكثرة ~~البق، ووجود القبر إلا قبر سقط، وتشقيق الحيطان. # ونزلت بقرطبة مسألة وهي رجل اشتري دارا بمقربة من وادي، فحمل الوادي في ~~بعض السنين حتى بلغ إليها فقام المشتري بذلك، فوقع الحكم بأن الوادي إن ثبت ~~أنه بلغ إليها فيما مضى من الزمان ولو مرة فله الرد. ووجود البير زعاقا عيب. # [عيوب العروض] # وأما عيوب العروض فوجود البق في السرير عيب وإن نحث وربيع لم يبين فله ~~الرد بذلك. ووجود السوس في الخشب والثياب عيب، وقال ابن القاسم في الفرايين ~~يتربون وجوه الأفرية لتحسن. وربما يستر بعض عيوبها ذلك من الغش، فإن علم ~~المبتاع بذلك وعلم أن يستر بعض عيوبها فلا رد له. ابن المواز: إلا أن يجد ~~عيبا فله الرد. قال ابن القاسم: فإن لم يعلم بالتتريب فله الرد، وجد عيبا ~~أو لم يجده، علم أن التتريب عيب أو لم يعلم، إذا كان # [51/6] PageV01P051 ~~يستر بعض عيوبها .وفى الواضحة: في الجبة تباع أو السياج، وقد قلب ms2391 فهو عيب. ~~وكذلك ثوب يلبس أسمر حينا ثم يقصر فهو عيب، ابن يونس هذا خلاف قولهم في ~~القلنسوة(¬1) يجدها من ثوب لبس أنها لا يردها إلا أن يكون فسادا معمولا من ~~الخلقان. والأحسن أن له الرد. ابن حبيب ومن بنائق الثوب أو مقعدة السراويل ~~خلاف باقيه وكان بينهما التفاوت فله الرد، وإن تقاربا فلا رد له. وقال في ~~الفرو يكون فيه رقعة متنوفة، فيظهر عليها رقعة مصوفة أو تكون مصوفة لا جلد ~~فيجعل عليها جلدا أحسن الوجه لا صوف فيه فهو غش يوجب الرد إن كان فرو له ~~قدر، وإن لم يكن فيه إلا رقعة واحدة إلا في شيء يسير جدا. # [عيوب المثليات] # وأما عيب المثليات فالغلث(¬2) الكثير في الطعام، والفساد في البيض، لأنه ~~مما يعلم ويظهر قبل كسره، وهو من البائع إذا كسر إن كان مدلسا. قاله مالك ~~في المدونة. يريد لأنه بيع على أن يكسر إذ لا ينتفع به إلا بعد كسره. قال ~~ابن المواز: كان ما يمكن أن يطلع عليه قبل كسره فهو مردود، ولا شيء على ~~كاسر إن كان البائع مدلسا. وإن لم يكن مدلسا رد ما بقي مع ما نقصه. # وأما البيض يوجد فاسدا وقد كسر فلا رد فيه، وأرى أن يرجع بما بين ~~القيمتين إن كانت له قيمة بعد الكسر، وإلا رجع بالثمن كله. وقال ابن القاسم ~~أيضا في البيض يوجد فاسدا: إن كان بحضرة البيع رده، وإن كان بعد أيام لم ~~يرده؛ إذ لا يدري أفسد عنده أو عند البائع؟ وقاله مالك أيضا. والحموضة في ~~اللبن عيب، إلا أن يشتريه للمضيرة. وخلط الذهب والفضة والنحاس عيب. فلو ~~اشترى سمنا فوجده سمن بقر، فقال ما أردت إلا سمن الغنم، فقال مالك له الرد، ~~لأن سمن الغنم أطيب، وكون الدرهم من عمل الكيمياء عيب، لا يشتري به حتى ~~يبين. وبالجملة فالرجوع في ذلك إلى القانون المعلوم في هذا، فإذا كان العيب ~~ينقص من الثمن، وقع به الرد وإلا فلا. # [52/6] # [من قام على بائع بعيب] ms2392 PageV01P052 ~~وسئل ا بن رشد رحمه الله عمن قام على بائع بعيب فأنكر البائع السلعة ~~والبيع. # فأجاب: من حق القائم بالعيب تحليف المقوم عليه على إنكار البيع قبل ثبوت ~~العيب، فإن حلف، أثبت البيع والعيب، وإن نكل حلف المشتري وأثبت العيب لا غير. # [هل يرد العبد بوجود الكي فيه؟] # وسئل بعض الصقليين عن العبد يشتري فيوجد به كي نار. وقال أهل المعرفة كوي لعلة. # فأجاب: إن كان بربريا لم ينظر إلى قولهم في ذلك، لأنه قد علم من البربر ~~أنهم يكوون لغير علة. وأما الرومي فلا يكوى إلى لعلة. فيرد خوفا من عود تلك العلة. # [من اشترى عبدا فزعم أنه خنثي] # وسئل بعضهم عمن اشترى عبدا فزعم أنه خنثي من أين ينظر إليه؟ # فأجاب: يغطي ذكره وينظر إلى فرجة النساء، ثم يغطي فرجه، وينظر إلى ذكره ~~الرجال. # [المحاشي(¬1) تحشي بالقطن البالي ] # وسئل ابن زرب عن المحاشي إن حشيت بقطن بال. # فأجاب: لا ترد لأن المتعارف عملها في الأسواق بالقطن البالي. # [ظهور العيب بالسلعة المبيعة إلى أجل] # وسئل عبد الرحيم بن العجوز(¬2) عن رجل باع سلعة بثمن إلى رجل، ثم ظهر عيب ~~فيها، وحدث عنده عيب فأراد الرد قبل الأجل. # فأجاب: بأنه يرد قيمة العيب الذي حدث عنده نقدا. وقال بعض # [53/6] # فقهاء سجلماسة(¬3): بل يبقى عليه ما وجب من قيمة العيب إلى الأجل كأنه ~~استمسك بشيء من السلعة. قال عبد الرحيم: ثم وجدتها مسطورة في بعض الكتب كما ~~قال السجلماسي. # [من العيوب الظاهرة في الكرم طول عهدها] # وسئل ابن رشد عمن اشتري كرما فظهر له أنه شارف بعد ابتياعه. # فأجاب: لا يرد به، لأنه من العيوب الظاهرة. # [الصلاة في ثوب النصراني] # وسئل ابن مزين عمن اشترى ثوب نصراني فقيل له: لا تصلي به حتى تغسله. فقال ~~ما علمت أنه كذلك. # فأجاب: إن لم يعلم أنه نصراني أو لبسه نصراني رد. وإن علم بذلك فليس جهله ~~يوجب رده، كما لو اشترى عبدا معيبا فيقول له أدر أنه عيب فإنه يلزمه. # [من بذمته ms2393 ديناران عن ثوب وطعام] PageV01P053 ~~وسئل ابن عرفة عمن في ذمته دينار ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، فهل ~~يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه أم لا؟ # فأجاب: يتميز كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى من ~~دينهما مقسوما في ذمة رجل. قيل: والمسألة نص عليها ابن رشد في نوازل سحنون ~~من الأيمان بالطلاق. وما ذكر ابن عرفة في مختصره من فتوى بعضهم بعدم براءة ~~الغريم الذي أخذ منه دين لرجل آخر غصبا محتجا بأن ما في الذمة لا يتميز غير ~~صحيح، والصواب براءته ولا مقال. # [هل يتنزل المحال منزلة المحيل؟] # وسئل أيضا عمن باع طعاما بدينار ولم يقبضه، فتصدق بذلك الدينار # [54/6] # على رجل فأحال المتصدق عليه على الذي عليه الدينار فهل يتنزل المحال ~~منزلة المحيل؟ # فأجاب: الذي عندي أنه يتنزل منزلته. انتهى. ابن رشد: أصل هذا أن من أحال ~~رجلا على آخر بحق له عليه كيف كان فلا يجوز للمحال أن يأخذ من المحال عليه ~~إلا ما جاز للمحيل لأنه تنزل منزلة المحيل. ونحو هذا اختلافهم في بيع ما ~~تصدق به عليه من الأضحية. # [تبييض الأكسية بالكبريت غش] # وسئل بعضهم عن تبييض الأكسية بالكبريت، هل هو غش أم لا؟ # فأجاب: بأنه لا يجوز وهو غش. # [من تبرأ من عيب ولم يبين مقداره] # وسئل عمن تبرأ من عيب ولم يبين مقداره، ثم خير المبتاع بعد البيع، فاختار ~~التماسك، هل يمنع ويعد كابتداء بيع الغرر أم لا؟ # فأجاب: اختلف المتأخرون في هذه المسألة على قولين وإلى المنع كان يذهب ~~الشيخ أبو مهدي بن علان(¬1) واحتج له بنظائر وأنظار وإلى الجواز كان يذهب ~~الإمام ابن عرفة رحمه الله. # [إذا أشهد المضغوط على نفسه عدم القيام بدعوى الإكراه] # وسئل عن المضغوط إذا أشهد على نفسه عند أخذ المعاملة أنه لا يقوم بدعوى ~~الإكراه، وأنه قلد قول من يقول لا ينفعه الإكراه، لأنه يستخلص بذلك نفسه. PageV01P054 # فأجاب: كان بعض الشيوخ يلزمه ذلك، ولا ينفعه إدعاء ms2394 الإكراه بعد ذلك. ~~واستحسن ذلك كثيرا وكان يلهج به ويفتي به. وليس ما قاله بصحيح. # ويقال له: كيف يلزمه تقليد من قلده، وأشهد به على نفسه مكرها؟ وأي فرق ~~بين إكراهه على أخذ المعاملة أو البيع أو إكراهه على هذا التقليد؟ وكان إذا # [55/6] # ضويق بهذا الإيراد يضيق صدره، ويحمر وجهه، ولا يأتي بحجة. والصواب أن ذلك ~~لا يلزمه. وقد اختلف في خصمين إذا أخذا بقول وألزماه أنفسهما هل يكون كحكم ~~الحاكم فيرفع الخلاف أم لا؟ هذا مع اختيارهما فكيف مع الاضطرار؟ # [من اشترى ثورا للحرث فوجده لا يحرث] # وسئل عمن اشترى ثورا للحرث فوجده جاهلا لا يحرث. # فأجاب: إن اشتراه واشترط أنه للحرث فلا خلاف أنه له رده. وإن بين له ~~بائعه أنه لا يحرث، فلا خلاف أنه لا رد له. وإن اشتراه في غير إبان الحرث ~~ولم يشترط أنه حراث فلا رد له أيضا. واختلف إذا كان في إبان الحرث ولم ~~يشترط، فقال ابن كنانة: لا رد له. وقاله سحنون. وقيل له الرد والإبان ~~كالشرط. قاله اللخمي وقال هارون(¬1): إن اشتراه في إبان الحرث بأثمان ما ~~يراد للحراثة، فوجده لا يحرث فإنه يرده. والتزمت الفتيا بما قال هارون ~~للقرينتين الدالتين على ذلك وهما: الإبان وأثمان المثل في الحرث، وكذلك من ~~اشترى قمحا في إبان الزراعة بأثمان ما يراد للزراعة هو كالشرط. # قال ابن فتحون(¬2) وإن اشترط الحراثة ولم يبين هل يحرث برأسه أو بعنقه؟ ~~فوجده يحرث بعنقه فله الرد في ذكور البقر دون إناثها، إذ معهود الذكر الحرث ~~برؤوسها والإناث بأعناقها. # [الغبن في البيوع] # وسئل عن الغبن في البيوع. PageV01P055 # فأجاب: الاختلاف في الغبن في البيوع معلوم. واختار بعض المتأخرين أن يثبت ~~المغبون في نفسه أنه ممن يخدع في البيع والشراء في مثل ذلك المبيع لعدم ~~معرفته بذلك وجهله بالقيم والأثمان. فإن ثبت ذلك رجع، وإلا فلا. وهو ترجيح ~~لأحد القولين في المسألة وبهذا كان العمل عند القرطبيين. # [56/6] # [من اشترى زريعة ولم تنبت] # وسئل ابن رشد عن الزريعة ms2395 المشتراة إذا لم تنبت ولم يبق منها ما يجرب هل ~~على البائع يمين أنه ما باع إلا ما ينبت وهل يحلف عليه أو على البت؟ وقد ~~وقع النص أنه يحلف على العلم. وما فائدة التجربة، هل إيجاب اليمين؟ فلا تجب ~~اليمين إلا بعد التجربة والعلم أنها لم تنبت أم فائدتها لعلها تنبت فلا ~~للمشتري حجة؟ # فأجاب: التجربة تظهر صدق المشتري ليرجع بقيمة العيب إن كان البائع غير ~~مدلس، وبجميع الثمن إن كان مدلسا. ولا شيء له إذا عرف كذبه، فإن لم يبق ~~منها ما يجرب كلف المبتاع أن يثبت أنه زرعها في أرض تربة فلم تنبت، فإن ~~أثبت ذلك رجع لقيمة العيب إن لم يكن مدلسا، وبجميع الثمن في المدلس، وإن لم ~~يثبت ذلك حلف البائع على العلم أنه لا يعلم أنها لا تنبت على أحد القولين ~~في هذا الأصل، فيخرج على أحد القولين أنه لا يمين عليه حتى يظهر العيب عند ~~المبتاع، فإن باعها بشرط الزريعة وقال لا أعلم أنها لا تنبت، وإنما كان ~~عندي في صفتها مما ينبت، حلف على ذلك، ولا يلزمه إلا قيمة العيب. وكذلك إن ~~زرعها وهو يعلم أنها لا تنبت ولم يشترط للزريعة لم يلزمه إلا قيمة العيب. # [من باع زريعة الحناء وصرح بأنها لا تنبت] # وسئل ابن لبابة(¬1) عمن باع زريعة حناء من رجل وشرط عليه أنها غير نابتة. # فأجاب: لا يجوز لأنه خاطره إلا أن يكون نفع لغير ذلك فيجوز. # [على من تكون أجرة نقل المردود بالعيب؟] # وسئل أبو محمد(¬2) عن أجرة المردود بعيب إذ نقله المشتري إلى موضع آخر. PageV01P056 # فأجاب: إن كان البائع مدلسا لزمه أن يقبلها في ذلك الموضع، وإلا فعلى ~~المبتاع ردها ولو تقايلا في غير بلد التبايع فكذلك إلا أن يكون ما ينفق # [57/6] # المشتري على ردها إلى بلد التبايع يذهب الكراء بقيمتها فذلك فوت يرجع ~~بقيمة العيب فقط انتهى. # وفي أحكام الشعبي قال ابن العطار(¬1): فإن لم تقم بينة بالتدليس حلف ~~البائع أنه لم يدلس ولا علم ms2396 بالعيب، ولزم المبتاع ردها. # [من باع جرة مكسورة] # وسئل محمد بن عبد الملك الخولاني(¬2) عمن باع جرة وهي مكسورة وهو عالم ~~فصب فيها المشتري زيتا فهلك. # فأجاب: لا ضمان عليه لأنه غرر بالقول بخلاف الكراء لأنه في الكراء غر من ~~نفسه. انتهى. ولم يزد على هذا شيئا وقال بعض الشيوخ: الصواب أن يقال في ~~الفرق. إنه في مسألة الكراء، المشتري هو المنافع ولم تحصل، بخلاف الشراء، ~~فإنه في الذوات والجناية أمر خارج عنها، فقصاراه غار بالقول، ومذهبه لا ~~يوجب تضمينا. # [من باع زريعة شعير فلم تنبت] # وسئل أبو جعفر عمن باع شعيرا على أنه زريعة، فلم تنبت، وتبين أنه غر. فهل ~~له ما بين القيمتين أم لا؟ فأجاب: إنما يرجع بما بين القيمتين إن لم يعرف ~~الكيل فإن عرف فله المكيلة. # [من باع زريعة بصل فلم تنبت] # وسئل عمن باع زريعة بصل أنها جديدة، فلم تنبت. # فأجاب: إن قامت بينة على أنها بذرها فلم تنبت، وشهدوا على عين الزريعة ~~أنها -هي وأنها لم تنبت، فلا شيء عليه. وإذا لم يعاينه الشهود حتى بذرها ~~فلا رد له. # وفي نوازل ابن الحجاج(¬3) عمن اشترى شعيرا فزرعه ولم تنبت وهو كذلك قوم ~~على أنه ينبت أو لا ينبت، ويرجع على البائع بما بينهما، سواء علم البائع ~~أنه لا ينبت أو جهله، # [58/6] # لأنه لا يصرف لغير وجه يريد، لأنه لم يشترط ولا بين أنه يشتريه لذلك. # [من اشترى أكسية وفيها رفو] # وسئل السيوري(¬4) عمن له أكيسة وقع فيها سقط وسوس، فباعها بعد أن أصلحها ~~ولم يبين ذلك. PageV01P057 # فأجاب: إذا كان لو وصف للمشتري كرهه لم يجز بيعه. # [من قام بعيب بعدما أشهد بأنه قلب ورضي] # وسئل ابن الحاج(¬1) عمن أشهد على نفسه أنه قلب المبيع ورضيه، ثم وجد عيبا ~~يخفي عند التقليب. # فأجاب: بأنه يحلف ويرد. وإن كان لا يخفي عند التقليب فليس له رده، ولو لم ~~يقل قلب ورضي، لكان له الرد من العيبين جميعا. ولو تبرأ من عيوب ذكرها له ~~ثم ms2397 وجدها فلا رد له، وإن كانت قد تخفي لبراءته منها معينة وعن ابن ر شد أنه ~~يرد من العيب الظاهر إذا كان قد يخفي عند التقليب مع يمينه وإن كان لا يخفي ~~بوجه عند التقليب فلا رد له. # [من اشترى دارا وأشهد أنه قلب ورضي ثم قام بعيب] # وسئل المازري عمن اشترى دارا ثم أراد القيام بعيب فيها، وفي الإشهاد أنه ~~أحاط بالدار معرفة وقدرا وعلما. وادعى خفاء العيب عليه فهل له قيام أم لا؟ # فأجاب: إذا قام بعيوب فله الرد بها إن كانت كثيرة، أو قيمتها إن كانت ~~يسيرة. والقول قوله في عدم العلم بها إذا أمكن. ولو شهدت بينه بأنها لا ~~تخفي عليه من وقت البيع إلى الآن، فلا كلام له، ولا يلزمه يمين عند مالك ~~أنه ما رآها إذا كان مما يخفى عنه إلا أن يدعى البائع أنه أراه إياه، ولا ~~حجة لقول الموثق: إنه أحاط بها، إذ ذلك من تلفيقهم والعادة تقتضي عدم قصده ~~في الإشهاد. # [59/6] # [من اشترى مقلاة حديد ثم قام بعد ستة أشهر بالعيب] # وسئل اللخمي عمن اشترى مقلاة حديد وبقيت عنده نصف سنة ثم ردها الآن بثقب ~~صغير، وقال: لم أستعمله إلى الآن، فظهر لي ما تقدم، وقال البائع: بل ~~استعملتها طول المدة. # فأجاب: القول قول المشتري: إنه لم يعلم بالعيب إلى الآن مع كثرة ~~الاستعمال، مع كونه حديدا يظهر العيب الذي يخفي من أثر النار والحطب، وكذا ~~كثرة استعماله وقلته يظهر كذبه أو صدقه. فإن كانت الثقبة مما تخفى مع كثرة ~~الاستعمال، وتفتح الآن فهو على قوله من الرد. # [من اشترى مصحفا ووجد به أخطاء كثيرة] PageV01P058 ~~وسئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، هل عليه ~~بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لن يشتريه أحد. # فأجاب: لا يجوز له البيع حتى يبين. # [هل يمنع الأبرص من عمل الأشربة والمعاجن(¬1) لبيعها؟] # وسئل: أيضا عن عطار أبرص يعقد الأشربة والمعاجن ليبيعها هل يمنع من ذلك ~~لبرصه أم ms2398 لا؟ # فأجاب: لا منع هذا المبتلى من عمل الأشربة والمعاجن ليبيعها ممن يشتريها ~~للضرورة إليها، إذ لا تأثير لبرصه فيعدي. فقد نفاه عليه السلام بقوله: لا ~~عدوى. ولمن لم يعلم به أن يرد ما اشترى منه ما لم يفت ولا يلزمه أن يعلم ~~ببرصه من يريد الشراء منه فيوهمه بما نفاه عليه السلام من العدوى إلا أنه ~~لا يجوز أن يبيعه ممن يبيعه من الناس على أنه هو العامل لها، لأنه من الغش ~~المنهي عنه. فهو الذي يجب النهي عنه لا ما سواه. # [من شهد في استحقاق شيء ثم قال بعته للمستحق] # وسئل أبو محمد عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له قال: وأنا بعته منه. # فأجاب: إنه لا تجوز شهادته لأن من شهد له بشيء أنه يملكه # [60/6] # بشرائه إياه من فلان فلا تتم الشهادة فيه حتى يقولوا: إن فلانا البائع ~~علمنا أنه يملكه ويحوزه حيازة الملك حتى باعه من هذا، فهذا الشاهد البائع ~~لم يثبت ملكه إلا بقوله. انتهى. قال بعض الشيوخ: من هنا أخذ أن وثائق ~~الأشربة القديمة، يجب دفعها للمشترى، ويجب أن تكون لهذه الوثائق دلالة على ~~الحوز، فيكون القول من هي بيده حتى يثبت ما يخرج ذلك من يده. ورد على من ~~قال: إن وثائق الأشربة لا توجب رفع النزاع إلا بين المتبايعين خاصة. نقله ~~ابن عرفة عن شيخه ابن عبد السلام(¬2). # [حكم خلط السكاك للذهب] # وسئل ابن أبي زيد عمن دفع ذهبا للسكاك وهو يخلط أموال الناس. # فأجاب: إن كانت أموالا متشابهة لا تتباين فلا بأس. وهذه ضرورة، ولابد ~~للناس من هذا. وإن تباينت الذهب فلا يجوز إلا أن يقدر أن يضرب له ذهبه وحده. # [ PageV01P059 ~~من اشترى نصف غنم واشترط عليه رعي النصف الآخر] # وسئل أيضا عمن اشترى نصف غنم بثمن نقدا أو مؤجلا واشترط عليه رعى النصف ~~الباقي. # فأجاب: إذا كان ذلك زمنا معلوما جاز وكذا السفر بالحمل إذا كان معلوما ~~كالغنم. وإن لم يكن معلوما فهو فاسد. # [الشريك يسكن قدر حصته هل ms2399 عليه كراء لشريكه؟] # وسئل المازري عمن اشترت نصيبا من دار وسكنت جميعها ثم قامت بعيب فوجب ~~الرد فطلب منها البائع كراء النصيب الذي لم يبع في مدة السكنى، فزعمت أنها ~~لم تسكن إلا قدر نصيبها ولا كراء عليها فيه إلى يوم ثبوت الرد. # فأجاب: إذا سكنت نصيبا من الدار فالحكم: إنما لها جزء شائع في جميع ~~الدار، فيؤخذ نصيب البائع من ذلك المكان المسكون، إلى أن يثبت # [61/6] # ما يدل أنه أسكنها بغير شيء ونصيبها المشتري لا كراء عليها فيه حتى يثبت ~~رده على البائع، فيرجع إليه فحينئذ تؤدي الكراء في المستقبل. # [من اشترى ثوبا فاطلع على عيب فيه] # وسئل ابن أبي زيد عمن اشترى ثوبا فوجده معيبا. وقيمته معيبا مثل ثمنه أو ~~أكثر فهل على البائع شيء أم لا؟ # فأجاب: ينظر إلى قيمته صحيحا يوم الصفقة، وقيمته وبه ذلك العيب يومئذ، ~~فما كان بينهما من النقص رجع بنسبته من الثمن، إن كان الربع فالربع. وإن ~~كان الثلث أو النصف فكذلك. وهذا إذا فات عنده بعيب، إلا أن يقول البائع: ~~إما قبلته بعيب، ولا ترجع بشيء، أو ترده ولا أرجع عليك بشيء فله ذلك. لا ~~اعتراض على من ورث نصف جنة فأصلحها. # [لا اعتراض على من ورث فضفاضة وأصلحها] # وسئل السيوري عمن ورث نصف جنة عن مشرب فأراد أن يطيبها ويعمل ما يجب في ~~طريق العلم(¬1) فأخرج شهودا قوموها وأخرج ثمنا بمحضرهم، وكتب وثيقة، فبعد ~~ذلك طلبه القاضي بإخراج الوثيقة، وقال ما تجيز لك ما فعلت، وشهوده بذلك ~~ثقات يشهدون بما فعل: فهل يعترض القاضي هذا أم لا؟ PageV01P060 # فأجاب: لا اعتراض على الرجل بما فعله وهو ماض نافذ. # [من اشترى أمة ووجد بها كيا بعد موتها] # وسئل ابن رشد عمن ابتاع أمة سوداء تبرأ بائعها من نقصان دم، وإطلاق، ~~وسعال، ووجع في البطن معتاد، وثبت ذلك، فبقيت عند المبتاع خمسة أشهر ثم ~~توفيت عنده، فوجد بها عند غسلها كيا فاحشا من معدتها إلى سرتها. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما ms2400 وصفت رجع بقيمة عيب الكي من الثمن. # [62/6] # وأجاب: أصيغ بن محمد يرفع ذلك إلى حكم الجهة، فيأمر بوقوف الثقات عليه ~~وإثباته. فإن فعل وشهد أن الكي قديم قبل زمن التبايع وشهدوا على عين الأمة ~~وأنها التي وقع فيها البيع وجب الرجوع بما نقص الكي من ثمنها، تقوم سالمة ~~من الكي بالعيوب المذكورة، فما كان نسبة بينهما أخذ من الثمن، فإن كانت ~~النسبة الربع، رجع بربع الثمن. # [متزارعان لم تنبت زريعة احدهما ] # وسئل بعضهم عن شريكين في زراعة لم تنبت زريعة أحدهما، هل الزرع النابت ~~بينهما أم لا؟ دلس أم لم يدلس. # فأجابك هو عيب في الزريعة إن دلس، فلا حق له في الزرع الذي هو في زريعة ~~شريكه وهو لشريكه دونه وهو كمناصف دفع إليه صاحب الأرض نصيبه من الزريعة ~~زرعه المناص ولم يجعل هو شيئا، فلا حق له في الزرع، وعليه حصاده ودراسه. ~~وإن حلف أنه لم يدلس فالسالم وغيره بينهما، ويكون على كل واحد منهما قيمة ~~نصف زريعة صاحبه على قول ابن القاسم. وعلى قول سحنون فلكل واحد منهما ما ~~ارتفع له من زريعته، لعدم خلط الزريعة عنده، فليس شركة عنده. # [من تطوع بعد العقد أن لا يقوم بعيب يجده فوجد عيبا] # وكتب إلى من تلمسان صاحبنا الفقيه العدل الأرضي، أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الرحمن بن تومرت(¬1) بما نصه: PageV01P061 # الحمد لله سيدي رضي الله عنكم وأمتع المسلمين بحياتكم. جوابكم عن مسألة رجل ~~باع دارا من رجل وتقابضا الثمن. ثم إن البائع بين للمبتاع أن كنيفا دار ~~بحيطان الدار، وتطوع له المبتاع مع ذلك أن لا يقوم عليه بعيب يجده فيها. ثم ~~إن الدار تهدمت وساخت جدرانها وفسد شكلها، ووقعت في خنادق عظيمة كانت تحتها ~~خارقة للعادة، لا يمكن دخولها تحت طوع وقادوسين من ماء جاريين خارج الدار ~~بإزائها أن تكسر منها شيء حاف الماء ومال # [63/6] # إلى الجدرات والأساس، فأفسدها ومسيل نقرة جل البلد جار أيضا مع بعض تلك ~~الخنادق خارج الدار، وبسببه أيضا ساخت ms2401 الجدارات، ولا شعور للمشتري بشيء من ~~ذلك بوجه. فهل هذا البيع على هذا الوجه يفسخ أو لا؟ وإن لم يفسخ فهل ~~للمبتاع على البائع رجوع بقيمة هذا العيب القديم الذي بسببه تهدمت الدار ~~لكونه لا يخطر ببال مشتر حين التطوع، ولا يمكن عنده أن يكون مثل هذا فيها، ~~لما علم بالعادة أن المشتري لو كان له شعور بشيء من ذلك لم يقدم على الشراء ~~بوجه، فضلا أن يتطوع له؟ أو لا يكون له متكلم في ذلك، وتطوعه على الوجه ~~المذكور عامل فلا قيام له. ثم الكنيف الدائر بحيطان الدار المتطوع أولا لم ~~يره المشتري حين الشراء، ولا بين له البائع طوله من عرضه، ولا وسعه من ~~عمقه، وإنما وقع مجملا مبهما. والعيب إذا اشترط على هذا الوصف، هل هو عامل ~~أم لا؟ وأيضا فإن الضرر لم يقع من أجله، وإنما وقع مما ذكر. بينوا لنا ~~بيانا شافيا عاجلا مأجورين مثابين إن شاء الله والله تعالى يحفظكم بمنه ~~والسلام الأتم عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجبته: بما نصه: PageV01P062 # الحمد لله تعالى جده دائما. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله: إن ~~تطوع المبتاع للبائع بعيوب المبيع لا يمنع الرد في نازلة سؤالكم لأن العادة ~~الفاشية الشائعة حاكمة بدخول المبتاع على السلامة من العيوب التي وصفها ~~السائل، لإخلالها بشكل المبيع أو معظمه. والركون إلى العوائد والأعراف، ~~أسلوب معتاد عند الأيمة من غير خلاف. وقد وقع لهم ذلك في أبواب من الفقه، ~~كالنقود والسلم والمرابحة والآجال، والوكالة والإقرار والهبات والندور ~~والإيمان والوصايا والأوقاف، وكتب أصحابنا مشحونة ملأى بجزئيات ذلك. ~~واستقرار أصول الشرع وقواعد المذهب، وشهادة العوائد والأعراف باطراده في ~~البياعات، وسائر العطايا والتبرعات، بعدم اغتفار هذه # [64/6] # العيوب الفادحة المخلة أمر فاش لا ينازع فيه أحد من أهل القبلة، فإنا ~~نقطع بأن المبتاع لو استشعر قبل العقد أو في حينه على ما انكشف له الآن، ~~وبان من العيوب المستحوذة على المبيع، والخروق الخارقة للعادة التي لم تخطر ~~ببال العاقل إلا بالأخطار، لانحلت على عزيمته عن ms2402 الشراء جملة، ولو بأدنى ~~شيء من التافه الحقير إذ لا تسمح نفس فاضل بما يناقض مقصود الشرع في ~~التهمة، فضلا عما يوجب سفها وفسادا في المالية. # لا يقال لم يزل الأمر جاريا في سائر القواعد والأمصار على مرور السنين ~~والأعصار، ببيع الدار مع كون باطنها مستورا عن عين الناظر إليها، وقد يكون ~~بحجر مكسور أو صحيح، ولا ينكر هذا منكر من حملة الفقه وحماة الشريعة فاقتضى ~~وقوع العقد وحمله على ظاهر الأمر دون باطنه، ويحتج بقول مالك في العتبية: ~~كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء لا يظن أن البائع عرف من ~~سلعته ما لا يعرفه المبتاع. فإن المبتاع لما اشترى ضامن، وليس له سبيل إلى رده. PageV01P063 # لأنا نقول: هذا الاعتلال يمكن دفعه والجواب عنه بأنه غير مقصود من ~~المتبايعين، ولا يقدر على دفعه لعسر التحرز منه. ولو اطلع على البناء ~~الباطن، بخلاف ما جرت به العادة مما يعلم أنه إنما يدخل المبتاع على ~~السلامة منه لكان له بذلك مقال، على كل وجه وحال، ولا نزاع فيه ولا إشكال. ~~وأيضا نقطع بأنه قد وقع كل جزء من المثمون حصة من الثمن مقصودة حينا لعقد. ~~فلو أعملنا الطوع في جميع عذلك، وإن أبطل هذا العيب الفاحش جملة الغرض ~~المقصود من الثمن، لكنا قد تحاملنا على المبتاع بأكثر مما التزم قطعا، ~~واستبحنا ماله المعصوم، بمجرد احتمال مرجوح، وذلك لاختلاف الشرع وقواعده، ~~وهو ما لا سبيل إليه بوجه إذ لا يستباح ملك أحد إلا بالنص منه، والرضا الذي ~~لا مرية فيه ولا نزاع. ولا وجود لواحد منهما في نازلتكم فيبقى على ما كان، ~~ولا ينتهض حجة على المشتري قول وثيقة الطوع: وإن أتى على تسعة أعشار القيمة ~~على ما اعتيد # [65/6] # من عبارة الموثق في ذلك، إذ محمله عند الموثقين محمل المسطرة والتلفيق ~~المعتاد منهم، الجاري على ألسنتهم، ولا سيمن الجهلة منهم لأن غالب المشترين ~~لا نجدهم يصرحون بذلك في طوعهم. ومع ذلك قل أن ترى وثيقة من هذا النمط تعري ms2403 ~~عن التصريح به والنص عليه، كما في نفقة الربيب، والطوع بالثنيا والشروط ~~النكاحية، وغير ما عقد. ولو فرضنا تصريح المبتاع به ونصيصه عليه فإن محمل ~~ذلك أيضا محمل التأكيد والمبالغة في الالتزام لا غير. وما هذا سبيله، ~~فالمعتبر معناه لا لفظه. PageV01P064 # وبعد هذا التقرير والتحرير، فالحكم برجوع المبتاع على البائع أجري على مهيع ~~الدليل، ومقتضى التوجيه والتعليل، فيجب للمبتاع الرجوع بقيمة العيب في ~~نازلتكم إن كان البائع غير مدلس، لفوات الغرض المقصود من المبيع، بانخساف ~~ساحتها وانكفاء جدارتها وإن كان مدلسا فله الخيار بين أن يتماسك ولا شيء ~~له، أو يرد ويسترد من البائع الثمن أجمع، لأن البائع غره غرورا أتلف به ~~ماله. والغرور المتلف للمال، يضمن به الغار ولو كان قولا مجردا على قول في ~~المذهب. فكيف بهذا يجب الحمل عليه لظلمه، والظالم أحق بالحمل عليه وليس ~~يعرف ظالم حق. وأيضا البائع قد أخذ عوضا من مبيع صار في حيز مالا ينتفع به ~~والمشتري إذا دفع الثمن فيما ينتفع به فإذا كان لا ينتفع به، فله في ارتجاع ~~الثمن الذي دفعه. # وهذا كله إذا بنينا على أن الواقع بعد العقد لا يقدر واقعيا فيه، وأما ~~إذا بنينا على أن الواقع بعد العقد يقدر واقعا فيه، كما اقتضته إشارة بعض ~~الشيوخ فالرجوع حينئذ أمثل والخطب أسهل، لدخول أقوال البراءة العشرة حينئذ ~~في المسألة. وكذلك إن جعلنا هذا الطوع من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، كما ~~اختاره القاضي الشهير أبو عبد الله بن الحاج. وفي إعماله في المذهب اختلاف ~~معلوم، على أن الصواب في مسألتنا أنها من باب إسقاط الشيء بعد وجوبه وقبل ~~العلم به، كما صرح به القاضي أبو الوليد بن رشد(¬1) # [66/6] PageV01P065 ~~رحمه الله في نظر لها. فتأملوه. وتبرؤ البائع إلى المبتاع بعد عقدة البيع ~~من عيب الكنيف المار ببعض جدارات الدار لا يضر المبتاع، ولا يثير إجماله ~~خللا في عقدة البيع لانفصاله عن ماهيته. وإنما يجب إجمال التبري خللا ~~وفسادا في العقد إذا ما كان في أصله عند ms2404 أشهب بقيد أن يكون العيب مما يقبل ~~التفاوت، والتزايد. أما إذا كان بعده أو فيه ولا يقبل التفاوت، فلا يوجب ~~فسادا أصلا، وللمبتاع الخيار بين التماسك والرد، إن لم يكن يسيرا. وعلى ~~تسليم أعمال الطوع فمتعلقه ما عسى أن يطلع عليه المتباع مما لم يعلمه ~~البائع من عيوب المبيع البتة. أما ما علمه ودلس به، فللمبتاع القيام به متى ~~عثر عليه وثبت بوجه لا مدفع فيه للبائع ولا مقال. وإن علمه البائع وأعلم به ~~المبتاع ولم يدلسه إلا أنه لم يوقفه على مقداره طولا وعرضا وعمقا كما هو ~~الظاهر من لفظ السؤال فلا يخلو حينئذ إما أن يقبل التفاوت والتزايد، ~~كالكنيف والمطامير التي يستنقع فيها الماء أم لا. # فإن كان من الأول وهو ما يقبل التفاوت ولم ينفعه التبري به مجملا كما في ~~مسألتكم اتفاقا ثم في صحة البيع وفساده مع ذلك إن كان إجمال التبري في أصل ~~العقد الخلاف المشهور بين ابن القاسم وأشهب. ابن القاسم يصح. وللمشتري ~~الخيار. أشهب لا يصح ويفسخ. وإن كان العيب لا يقبل التفاوت في نفسه فالمذهب ~~أنه يكتفى فيه بذكره. # وفي قولكم إن الكنيف الدائر بحيطان الدار المتطوع به أولا مسامحة، لأن ~~متعلق الطوع ما لم يعلمه البائع بميعه من العيوب. أما ما علمه واعلم به ~~مجملا أو مفصلا، أو لم يعلم به أصلا فلا كما قدمنا الآن. وكذا قولكم أيضا ~~لم يبين له طوله من عرضه. ولا وسعه من عمقه، فيه مناقشة طغى بها القلم لا ~~تخفى على كبير علمكم. والله سبحانه أعلم وبه التوفيق لا رب سواه. # وكتب المسلم عليكم الراغب في بركة دعائكم: العبد المستغفر إلى الله ~~سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [67/6] # [ PageV01P066 ~~من باع أمة بدنانير وأخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في الأمة] # وسئل الأشيري عمن باع خادما بدنانير ثم أخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في ~~الخادم، هل يرجع بالدنانير أو الشعير، وقد كان أخذ الشعير متصلا بالبيع الأول؟ # فأجاب: يرجع الدنانير، وأخذ ms2405 الشعير عقد ثان، إلا أن يكون أخذ الشعير على ~~وجه التجاوز والتخفيف. والثمن أكثر في الوقت المؤخوذ فيه الشعير فإنه يرجع ~~بشعير مثله. # [لا يجوز بيع ما يستعان به على حرب المسلمين] # وسئل بعضهم عن بيع آلة الحرث وعدة الفرس وما يستعان به على حرب المسلمين. # فأجاب: آلة الحرب وعدة الفرس وكل ما يستعان به على حرب المسلمين فلا يجوز ~~أن يبيعه سقطي ولا صيقالي ولا حدادي ولا تاجر، ولا تجوز التجارة في شيء من ~~ذلك لوا بيعه من أحد المسلمين، وكذلك أهل الخلاف من الأعراب وغيرهم، فلا ~~تجوز إعانتهم بكل ما يتقوون به على مفسدتهم كإيواء أهل الزوايا لهم ~~وإطعامهم الطعام أو صونهم ممن يريدهم للانتفاع منهم. ويدخل تحت قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (من أحدث حدثا أو أوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين)(¬1). وقال ابن عرفة لا يعذر المرابطون بالخوف منهم، لأنه ~~يأوون إلى الحواضر، ويكون حالهم حال جميع الناس. وكذلك لا يشتري لهم ~~الأفرية ولا خفاف ولا غير ذلك مما لهم فيه إعانة. # [هل تشتري النحل بالطعام؟] # وسئل الشيخ أبو علي القروي(¬2) عن اشتراء النحل بالطعام غير العسل. # فأجاب: يجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل، إلا أن يكون فيها عسل. وأما بيعها ~~ولا عسل فيها فجائز، لأنه مع العسل يؤدي إلى التفاضل بين # [68/6] # الطعامين، ما لم يكن ما فيها من العسل قد قوتها خاصة فيجوز لأن المشترى ~~حينئذ النحل، وهو المقصودة. # [لا يجوز شراء ملك لا يدري كم شربه من النهر] PageV01P067 ~~وسئل أبو عمران(¬1) عن نهر مشاع بين قوم، فمنهم من مات، ومنهم من بقي، ~~ومنهم من فر من الظلم ولم يتعين لأحد فيه شرب معين، فهل يجوز شراء ملك من ~~ذلك يشربه من النهر؟ # فأجاب: لا يجوز حتى يعلم شربه كم هو؟ فإن جهل أهل الموضع أنصباءهم منه ~~فعليهم أن يصطلحوا على ما شاؤوا إن كانوا رشدا بالغين. # [البيع والشراء في الصوف الملتقط من الأزقة] # وسئل سحنون عن لقط الصوف من الأزقة والمزابل وفي ms2406 بيعه وشرائه. # فأجاب: إنه جائز، إذ لا منفعة لأربابه فيه ولا أرى به بأسا. # وسئل بعضهم عن النصارى هل يمنعون من عمل الخبز وبيعه وبيع الزيت والخل ~~وغيرها من المائعات بالأسواق؟ وهل يمنعون من غسل ثياب الناس؟ لما قاله مالك ~~ولا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه. # فأجاب: بأنهم يمنعون من ذلك، لعموم قول مالك: أرى أن يقاموا من أسواقنا ~~كلها لعدم تحفظهم من الأمور العامة المائعة. وقد رأيت بالإسكندرية يهودا ~~أطباء عندهم الأشربة يبيعونها. ولعل الناس يحتاجون إليهم في هذه الصنعة، ~~كما احتاجوا في سوق الصياغة إليهم. فلذلك والله أعلم لم يتعرض لهم القضاة. # وفي الحاوي(¬2) لابن عبد النور(¬3): لا تجوز معاملة النصراني البائع ~~الخمر من المسلمين. قيل أو ليس بيع الخمر جائزا عندهم؟ قال من بعضهم لبعض. ~~وبيعه للمسلمين لم يوجد في كتاب ولا سنة. وهو نقض للعهد، # [69/6] # إذا لم نعاهدهم على بيع الخمر من المسلمين. قال: ولا تؤخذ منهم الجزية من ~~هذا الثمن ويكلفون أن يأتوا بها من غيره على ما أحبوا أم كرهوا ولو لم ~~يجدوا إلا أن يرهنوا به هذا الشيء لامتنعنا من أخذه. أبو محمد، ولو اشتراه ~~مسلم من نصراني وشربه لكان له الرجوع بالثمن ويأخذه ولو تصدق به لكان حسنا. ~~فقيل: خلاف قول ابن القاسم وأنه لا يرجع فقال: هو محرمة للأصول والأصل خلاف قوله. # [اليهودي إذا تزيى بزي المسلمين] # وسئل بعضهم عن يهودي تشبه بزي المسلمين وأسقط حليته التي يعرف بها. PageV01P068 # فأجاب: بأنه يعاقب بالسجن والضرب، فيطاف به في مواضع اليهود والنصارى، ردعا ~~لأمثاله وتشريدا لهم بسبب ما حل به. # وقد كتب ابن أبي طالب(¬1) إلى بعض قضاته أن يلزم اليهود والنصارى أن تكون ~~زنانيرهم عريضة في وجه الثوب، ليعرف بها. فمن ركب النهي بعده ضرب عشرين ~~سوطا مجردا ثم صير به إلى الحبس، فإن عاد ضرب ضربا موجعا وبالغ فيه وأطيل حبسه. # [يكره بيع أصول الكرم للنصارى] # وسئل ابن رشد عن بيع أصول الكرم للنصارى وهم يعصرون خمرا ms2407 وهل يفسخ البيع ~~إن وقع؟ # فأجاب: هو مكروه لا يبلغ به التحريم. # [لا يجبر رب أرض على بيعها لتزاد في الميضآت(¬2)] # وسئل الرماح(¬3) هل يجبر صاحب الأرض على بيع أرضه لتزاد في الميضآت أم لا؟ # فأجاب: لا يجبر، قيل ولا يتخرج فيه من الخلاف ما في المساجد. # [70/6] # فإن إقامة الجماعة سنة يقاتل عليها على الأظهر، أو واجب فلا بد من موضع ~~جامع. والوضوء لا فضيلة فيه في الميضآت بل كان بعض الشيوخ يرجح وضوء الدار ~~عليه ويقول: وضوء الدار يساوي دينارا ووضوء الميضة يساوي بيضة. وذلك والله ~~أعلم أن الأيدي تختلف على الإناء في الميضآت دون الدار، كأحد التأويلين في ~~الاغتسال من الحمام والله أعلم. # [لا يجوز بيع وقراءة كتب الخرافات والشعوذة] # وسئل بعضهم عن كتب السخفاء والتواريخ المعلوم كذبها كتاريخ عنترة، وجلهمة ~~والهجر والشعر، والغنى ونحو ذلك، هل يجوز بيعها أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز بيعها ولا النظر فيها. وأخبر الشيخ أبو الحسن البطرني(¬4) ~~أنه حظر حلقة فتوى ابن قداح(¬5). # فسئل عمن يسمع حديث عنترة هل تجوز إمامته؟ # فقال: لا تجوز إمامته ولا شهادته. وكذلك حديث دلهمة لأنهما كذب، ومستحل ~~الكذب كاذب. وكذلك كتب الأحكام للمنجمين، وكتب العزائم بما لا يعرف من ~~الكلام. # [لا يجوز بيع اللعب المصنوعة في رأس السنة] # وسئل ابن رشد عن جواز بيع الملاعب المصنوعات في النيروز كالزيافات وشبهها ~~وفي حيلة ثمنها. PageV01P069 # فأجاب: لا يحل عمل شيء من الصور ولا بيعها ولا التجارة فيها والواجب منعهم منه. # [تكرر بيع الطعام قبل قبضه] # وسئل الرماح عمن ابتاع طعاما ثم باعه قبل قبضه وباع الآخر قبضه(¬1). # [71/6] # فأجاب: يفسخ الأول والثاني ويرد الطعام إلى البائع، ويصح الأول والثاني. ~~ومن أعسر بما أخذ اتبع به دينا في الذمة. # [المذهب أن البيع ينعقد بما يدل على الرضى] # وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي(¬2)رحمه الله عم يفعله الناس اليوم من أن ~~يجيء الرجل المبتاع، فيقول له:أعطني زيتا أو غيره بقيراط هل يعد هذا ~~انبراما لعقد البيع حتى لا يجوز له ms2408 أن يأخذ غيره إلا بعد القبض، أو لا يعد ~~انبراما حتى يقول به بع مني أوقية مثلا من جبن بقيرا فيقول قد بعتك؟ # فأجاب: بأن مذهب مالك عدم الاعتبار باللفظ في العقود، بل إن حصل في ~~الكلام العقد فلا إشكال، ولا يشترط لفظ مخصوص، وكذلك إن حصل بمجرد المعاطاة ~~أو بالكلام من أحدهما دون الآخر فهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف، لا سيما في ~~الأشياء التافهة كالخضر أو الملح وغيرهما. فإذا قلت للمبتاع أعطني كذا ثم ~~أخذ يشتغل معك فقد انعقد البيع بينكما، فيجري ذلك مجرى ما لو قال قد بعت ~~منك بعد قولك. # [لا بد في التصيير من الحيازة] # وسئل قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج(¬3) عن رجل خدم امرأة نحو ثماني ~~عشرة سنة، فأشهدت له بمائة دينار، واحدة وثمانين دينار من الذهب عن إجارته ~~في مدة خدمته لها، وصيرت له في ذلك ملكا من أملاكها، رضي به في العدد ~~المذكور وبقي تحت يدها بعد التصيير نحو أربعة أعوام وتستغله. # فأجاب: الدين ثابت والتصيير مردود قاله ابن سراج. # [بيع القصيل بالطعام جائز] # وسئل رحمه الله عن بيع القصيل بالطعام. PageV01P070 # فأجاب: بيع القصيل بالطعام جائز باتفاق، نقدا أو إلى أجل ويبادر لاتصال ~~القصيل ولا يتركه حتى يتحبب وإن تركه حتى تحبب فسخ البيع على المنصوص لابن ~~القاسم قاله ابن سراج. # [72/6] # [تجوز الإقالة بالتأخير] # وسئل رحمه الله عن رجل اشترى دارا من رجل آخر دفع له من الثمن أربعين ~~دينارا وبقي منه أمر يسير، ثم مات المشتري وبقي ورثته، فقالوا للبائع: ~~أقلنا في الدار المذكورة، ورد لنا الثمن في آخر السنة، فقال لهم: نعم على ~~شرط أن تصبروا علي في الذي صار قبلي من الثمن للقابل. فتشاهدوا على ذلك، ~~فلما جاء الأمد الذي خرجوا عليه طالبوه بالثمن، فقال لهم: قد بدا لي في ذلك ~~إلا بقية الثمن أعطوني بقية الثمن، وهو إذ ذاك يعمر الدار وما زال منها. # فأجاب: إذا أثبت الإقالة فلا مقال له بعد ذلك وهي لازمة له ms2409 قاله ابن سراج. # [بيع المرحاض مفسوخ] # وسئل اللخمي عن مرحاض بين شريكين وقعت المزايدة فيه إلى أن بلغ ثمنا على ~~أحدهما، فبايعه الآخر وقبض ثمنه وهو يكره بيعه لحاجته لما خرج منه. # فأجاب: شراء من ذكرت للمرحاض إذا كان يريده للبيع لا يجوز وينقض البيع. # قيل: ويتخرج على بيع العذرة. # [يجوز بيع المنفعة لا أصل الدين] # وسئل بعض الفقهاء عن محجور له حظ في دين برهن دار فلم يحل أجلها فهل يجز ~~للوصي شراؤها للمحجور قبل حلول الأجل ويترك منفعة المحجور بقية المدة؟ # فأجاب: يشتريها على أن يقبض بعد حلول الأجل إن كانت مأمونة. # قيل له: هل يجوز شراء هذه المنفعة بالعين؟ وهل يجوز شراء الدار قبل حلول ~~الأجل خاصة؟ # [73/6] # فأجاب: بيع المنفعة جائز بخلاف أصول الدين جنسا ونوعا. والمقاصة لا تكون ~~إلى بحلول الدينين. # [بيع زهو النخل المؤخر بزهو المبكر] # وسئل السيوري على زهو النخل يبكر بعضه ويتأخر بعضه هل يباع المؤخر بزهو ~~الباكور؟ وكيف لو لم تره إلا ثمرة في نخلة هل هو زهو أو حتى تكون ثمرات جملة؟ PageV01P071 # فأجاب: هذا التحديد لا أعرفه وإنما ذكر العلماء أن الحائط يباع بزهو شيء ~~منه ما لم يكن باكورا وإنما يريدون بذلك ( ... )(¬1) ولا أقول به. والأصل ~~إذا تتابع طيبه وأمن عليه العاهات جاز بيعه. # [بيع شجر التوت إذا أورق بعض شجر الحائط] # وسئل ابن أبي زيد عن بيع شجر التوت إذا أورق بعض شجر الحائط هل يباع ورق ~~شجره بذلك، وللمشتري الورق خاصة؟ # فأجاب: إن كان أمره يتلاحق لقرب ضعه من بعض فلا بأس بشراء جميعه بازهاء ~~بعضه، كنخل الحائط، وإن أزهى ما حوله من الحوائط، فاختلف قول مالك. وأحب ~~إلى أن لا يشترى إلى بإزهاء بعض الحائط. # [شراء ورق التوت قبل أن يورق] # وسئل عن شراء ورق التوت قبل أن يورق. # فأجاب: هو عندي بمنزلة زهو الثمر إن أروق بعض الشجر في الحائط، جاز بيع ~~شجر سائر الحائط قبل أن يورق. # [هل الرقوق بمنزلة اللحم؟] # وسئل عن شراء ms2410 هذه الرقوق وفيها من الاختلاط، هل هي بمنزلة اللحم # [74/6] # لمن يتوقاه؟ أو فيها سعة للضرورة وقلة الغنا عن النسخ فيها؟ # فأجاب: هي مسألة ورع. والأمر فيها أوسع من اللحم لمن يتوقاه. # [هل يمنع من الشهادة والتدريس من يرى حلية اللحم الحرام؟] # وسئل السيوري عمن يتوسم بالعلم فيشتري لحما حراما فقيل له في هذا: فقال: ~~هو حلال لأني فقير فهل يقدح في شهادته أم لا؟ وهل يسمع من الحديث والعلم أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز أكل اللحم ومن هذه صفته لا يبث العلم. # [من تصدق بضيعة على ولده الصغير] # وسئل أبو محمد(¬2) عمن تصدقت بضيعة على رجل ثم قبضها وتصدق بها على ولده ~~الصغير، ثم رد الضيعة على المرأة في صغير ولده، فباعت نصفها من أجنبي ثم ~~اشترى الأب الضيعة من المرأة والأجنبي ونقدهما الثمن، ومات الأب فقضي للصبي ~~بالضيعة بحكم الصدقة الأولى لأنه وهبها للمرأة بعد صدقتها بها عليه. فهل ~~للورثة رجوع بالثمن الذي دفعه الأب إلهيا وإلى الأجنبي أم لا؟ PageV01P072 # فأجاب: لورثة الأب الرجوع بذلك الثمن، لأن الابن كأنه استحق ما اشتراه الأب ~~من الورثة، فوجب للأب وللورثة الرجوع بما دفع من الثمن، لاستحقاق الصفقة من ~~يده فيورث ذلك عنه ويدخل الابن فيه بحكم الميراث. # [معاملة مستغرقي الذمة والتعامل بالدراهم المغشوشة] # وسئل اللخمي عما يضربه السلطان بالقيروان والمهدية وغيرهما من السكك، ~~يشتري بها الناس أو يأخذها الجند في أرزاقهم ولا غنى للناس عن التصرف بها. ~~فما وجه الفقه فيها؟ # فأجاب: اختلف أهل العلم في مبايعة مستغرقي الذمة، فمن مانع # [75/6] # ومجيز بمثل القيمة. والأمر في الدنانير والدراهم عندي أخف، لدعوى الضرورة ~~إليها وعموم البلوى. # قيل: ونزلت مسألة وهي: أن الدراهم المحمول عليها النحاس كثرت جدا وشاعت ~~في بلاد أفريقية جديدة وغيرها، واصطلح الناس عليها حتى منع الرد فيها، ~~لكثرة الغش وتفاوته في أعيان الدراهم فكلم في ذلك الفقيه ابن عرفة أن يتسبب ~~في قطعها. فكلم في ذلك السلطان، فكان في عام سبعين وسبعمائة. فهم بقطعها ~~فبعث إليه الشيخ ms2411 الفقيه أبو القاسم الغبريني(¬1) وكان المتعين للفتوى ~~حينئذ، وذكر له مسألة العتبية وأن العامة إذا اصطلحت على سكة وإن كانت ~~مغشوشة فلا تنقطع، لأن ذلك يؤدي إلى إتلاف رؤوس أموالهم، فتوقف الأمر نحو ~~الشهر حتى جاءت دراهم كثيرة من ناحية بلاد هوارة نحاسا فأمر بقطعها حينئذ ~~ونادى منادي من قبله بهذا، ورجع المفتي إلى فتوى الإمام ابن عرفة ورأوا أن ~~مسألة العتبية إنما هي إذا تعينت دراهم وألفت. وهذه الدراهم هي كل يوم يزاد ~~في غشها، صار جلها نحاسا، وكذا جرى في الذهب الحمى كانت أولا تخرج كالطيبة ~~وألفها الناس، ثم كثر الضرب من الفسقة فيها وحمل عليها غش وصار يتفاوت غشه ~~فأمر بقطعها لعدم ضبط غشها وخوف ذهاب رؤوس أموال الناس، فقطعت وصارت سلعة ~~من السلع. # [من عنده سكة وشاع في الأوساط خبر منع رواجها] PageV01P073 ~~وسئل بعض الشيوخ عن مسألة وهي إذا استشعر الناس قطع السكة وحصل منها شيء ~~عند أحد من الناس هل يجوز له أن يسرع في إخراجها قبل قطعها أم لا؟ وكذلك ~~إذا وجبت لأحد فامتنع من أخذها هل يجبر القاضي على قبضها أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز الإسراع في إخراجها ويلم عليه جبر من أباها. وعندي إنها ~~تتخرج على مسألة قضاء المديان إذا أرادوا أن يفلسوه فمن يجيز # [76/6] # الأخذ منهم خشية التفليس يجيز هذا. ومن يمنع يمنع هذا. ومن يقول إذا ~~تحدثوا في تفليسه فلا يجوز، لا يجوز هنا إذا تحدث في قطعها إخراجها وإاذ لم ~~يتحدث يجوز. # [إذا وقع البيع على شرط أن يحفظ المشتري أولاد البائع بعد موته] # وسئل اللخمي عمن قال في مرضه أبيع ربع جنتي من ابن أخي لحفظه أولادي بعد ~~موتي بأقل مما أعطيت فيه، فقال المشتري: ليس هذا في أصل الشراء، فأقام ~~أولاد البائع شاهدا واحدا بهذا الشرط، وقد فاتت الجنة بالغرس لطول المدة ~~وهي ثمان سنين. # فأجاب: إذا لم تشهد البينة على المشتري أنه عقد البيع عليه، وإنما شهدت ~~على قول البائع خاصة، فالبيع جائز. وإن شهدت ms2412 البينة أن البيع وقع كذلك، فهو ~~فاسد، ينقض ما لم يتغير المبيع في نفسه أو سوقه بحوالة، أو تطول السنون ~~فتكون فيه القيمة. # [إذا سرق المبيع بعد قبض ثمنه] # وسئل بعضهم عمن باع كساءه أو رداءه وقبض الثمن فقال له البائع: أبلغ إلى ~~الدار وآخذ لنفسي كساء أو رداء وآتيك بكسائل فاختلس الكساء. ممن ضمانه؟ # فأجاب: ضمانه من المشتري. # [من باع إلى أجل وأخذ حميلا أو رهنا مخافة أن لا يجد قضاء عند الحلول] # وسئل عمن باع ضيعة بثمن إلى أجل، فبعد خمسة أشهر ظهر من المشتري اختلال، ~~فأراد أخذ جميل أو رهن بالثمن إلى حلول الأجل فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا تبين من المشتري خلاف ما كان يظهر منه وخشي إن بقي الأمر على ~~حاله أن لا يجد عند الأجل قضاء فمن حق البائع أخذه بوثيقة من # [77/6] PageV01P074 ~~حقه: إما حميل أو رهن أو يضرب القاضي على يديه في الضيعة ويشهد أنه منعه من ~~التصرف ويشهر ذلك. # [بيع الأب ملكا لابنته قصد تجهيزها] # وسئل أبو القاسم بن مشكان(¬1) عمن زوج ابنته البكر من رجل وتصدق عليها ~~بعد العقد بنصف دار وحازها لها فبعد ذلك أراد بيعها ليجهزها على زوجها بها ~~فهل يجوز له ذلك أم لا؟ # فأجاب: هو الناظر لها وفعله جائز محمول على النظر حتى يظهر(¬2) خلافه. # [شراء مقدم القاضي لنفسه أو بيع ما يحتاج له الأيتام] # وسئل بعضهم عمن قدمه القاضي على ثلث الأسارى أو الفقراء أو غير ذلك محمد ~~يكون على يديه ثم يعرض للقاضي المذكور شراء شيء من التركة من ربع أو كتب أو ~~ثياب أو غير ذلك مما يعرض للنداء. # فأجاب: لا بأس بذلك إذا وليه بنفسه للزيادة إذا لم يقصد بالتقديم الشراء ~~لنفسه، وإنما هو عارض له كغيره. ولو وكل من يشتري له لكان أبرأ وأحسن كما ~~قال ابن أبي زيد في كتاب الوثيقة إذا لم يكن هناك من يكتبها غيره، فالأولى ~~أن يمليها على من يكتبها لأخذ الأجرة عليها فهو ms2413 أبرأ له وأبعد من التهم ولو ~~فعل لكان جائزا. وكذلك الشراء منه لأيتام أو حبس أو غيره إذا ضمن الشهود ~~السداد والصلاح في المشتري. وأما إذا قدمه ليشتري منه أو يبيع، فالصواب عدم ~~جوازه. وكان ابن عرفة رحمه الله يحكي أن شاهدا شهد لامرأة أجنبية في حق ثم ~~بعد ذلك تزوجها فكان ذلك سببا في عزله، فأحرى فعل القاضي لمثل هذه لأن من ~~بيده الجبر، أشد من السطوة من الشاهد، والخوف من أعظم، ولا سيما إذا كان ~~نوى بشيء من الحيف والميل. وهذا كله ما لم يكن البيع على خصومة، فإذا كان ~~بسبب خصومات. # [78/6] # ويباع على وجه الحيل فلا يجوز له شراء شيء منها. وكأنه حكم لنفسه. # [صلح الوصي عن الأيتام في يمين القضاء] # وسئل ابن الفخار(¬3) عن صلح الوصي عن الأيتام في يمين القضاء. PageV01P075 # فأجاب: لا يجوز حتى يرى لغريمه أنه يحلف، وإن ظهر له أن الغريم لا يحلف فلا ~~يصالح، إذ لعله لا يحلف ويعرف عزيمته وعدمها. بقرائن الأحوال والأمارات ~~والكلام ونحو ذلك. # [الزيادة المهمة في المبيع بعد السمسرة والبيع وقبض الثمن] # وسئل ابن عرفة عمن باعت زيتونا بحلقة من البائعين عند باب دارها واجتهد ~~في ذلك السمسار حتى وقف على سوم معلوم، ووصف لها ذلك، وانقطع المزايد من ~~تلك الحلقة فباعت وقبضت ثم جاء من زاد على الثمن زيادة لها بال. # فأجاب: ينقبض بيع الأول ويأخذه الثاني محتجا بأن المرأة ما تعلم حقيقة ما ~~تبيع إذا لم تشاهد ذلك، ولا هناك من يصف لها صفة تقوم مقام العيان بقدرها. # [من باعت لزوجها وأشهدت بقبض الثمن ثم توفيت فقام ورثتها على الزوج] # وسئل القاضي ابن عبد السلام(¬1) عمن باع لزوجته دارا بخمسة وعشرين دينارا ~~كبيرا وأشهدت البائعة بقبض الثمن، وحاز المشتري الدار المذكورة. وذلك كله ~~في حال الصحة والطوع والجواز، بشهادة عدلين ثم توفيت البائعة بعد ذلك بنحو ~~أزيد من شهر، فطلب ورثتها المشتري بدفع الثمن. وذكروا أن القبض لم يكن ~~بمعاينة الشهود. فهل القول قول المشتري ms2414 أو ورثة البائعة؟ وإذا كان الأول ~~فهل يلزمه يمين في ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يقام لورثة البائعة في الثمن، إذ ذلك خلاف ما شهد به الشهود في ~~صحتها وطوعها وجواز أمرها منذ أزيد من شهر. # [79/6] # [بيع الخادم بالمرض المتصل بالوفاة] # وسئل ابن الحاج وغيره عمن أشهد في مرضه المتصل بوفاته ببيع خادم سوداء له ~~من زوجه، وله ولدان: ذكر وأنثى من غيرها ثم مات فاعترض المقدم على الولدين ~~البيع، وقال: إنه توليج ولم يتضمن عقد البيع معاينة قبض الثمن، وتخاصموا ~~عند القاضي ابن حمدين(¬2). # فأجاب أبو محمد بن عتاب وابن الحاج: لا ينفذ(¬3) البيع ويجب رجوعها ~~ميراثا. PageV01P076 # وأجاب: ابن رشد وأصبغ بن محمد بنفوذ البيع وخلوصه للزوجة، فأشار القاضي ~~بالإصلاح أن تكون الخادم نصفها للزوجة، ونصفها ميراثا وهو من الاختيار. # [البيع للوارث في حال الصحة توليج] # وسئل أبو محمد بن عتاب عن رجل باع من زوجته أو أم ولده نصف دار له في ~~صحته بمائة وخمسين مثقالا عبادية: وأشهد على قبض جميعها ثم توفي فقام أخوه ~~فقال إنه توليج، وأثبت عقد استرعاء أنه لم يزل ساكنا في الدار إلى عقد ~~موته، وعقدا آخر بأنه كان معاديا معه، وأنه كان في حياته يقول لا يورثه من ~~ماله درهما. # فأجاب: أبو محمد بن عتاب وأصبغ بن محمد بأنه إذا ثبت في السكنى. إلى ~~وفاته، فذلك البيع باطل، ولا حق لها في دار ولا في ثمن، لأنه قصد الهبة. ~~وبه قال من تقدم لزعمائنا وشيوخنا. وليس من باب الوصية للوارث، ولا بإقرار ~~بدين لوارث. وبمثله قال ابن رشد، وهو قول ابن القاسم. وبمثله أفتى ابن ~~الحاج. وزاد أن عقد البيع لم يتضمن معاينة القبض، وذلك مما يقوي القصد إلى ~~التوليج والخدعة والوصية للوارث وبه جاءت الرواية عن ابن القاسم في سماع ~~حسين بن عاصم(¬1). # [80/6] # [الحوز شرط في التصيير] # وسئل بعضهم عمن صير لزوجته دارا أو أرضا عن كالئ وغيره من الديون، وقبلت ~~المرأة ذلك، ولم يخرج الزوج من الدار أو ms2415 الأرض، ثم أراد أحد الزوجين قبض ذلك. # فأجاب: إن كانت الدار سكنى الزوج ولم يفرغها من متاعه قبل تصييرها في ~~الدين إلى الزوجة، ولا في حين ذلك، فذلك دين بدين، وبيع فاسد، ويفسخ في ~~الأرض، والصفقة واحدة، وهو قول ابن القاسم. # وبه قال شيوخ قرطبة: ابن لبابة وغيره. وبه العمل. # وبلغنا عن ابن الفخار أنه أجاز ذلك وبالأول أقول إن شاء الله تعالى. # [من ادعت أنه اشترت جزءا من دار بمال ولدها نيابة عنه] PageV01P077 ~~وسئل عبد الحميد بن أبي الدنيا(¬1) عمن اعترفت أنها أن ما ابتاعت من الدار ~~لولدها بماله، وذلك في حياة أبي الولد، ثم أشهدت أنها سلمت ما اشترته من ~~الدار المتصير لحماها وللمحاجير، لولدها وكذلك ما تصير لها من زوجها ~~بالمورث. كان لولدها المذكور تصرفت فيه ولزم ذمتها. وهذا التسليم بشهادة من ~~لم يعمل بشهادته لكون أحد الشاهدين أنكر الشهادة بذلك، والآخر شهد على ~~شهادته أنها كتبت بخط يديه المعهودة، وأشهدت بعد ذلك أنه سلمت جميع ما تكتب ~~في الرق الذي لم يثبت بشهادة مؤرخة بربيع وأشهدت في صفر أن جميع ما أشهدت ~~به على نفسها في تسلم الدار لولدها ليس على وجهه، وإنما هو خوف أن تطلب بما ~~وزع على الديار والرباع وسرتا على ولدها. # فأجاب: إشهادها أنها سلمت جميع ما نسب إليها في ذلك الرق، وبما تضمنه ~~اعترافها بأن اشتراء النصف من الدار بمال ولدها على جهة النيابة عنه. فإن ~~علم للولد مال، إما من هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك، فيكون للولد ملك ~~نصف الدار، ولا يعمل فيه الإيداع. وإن لم يعلم له مال من # [81/6] # جهة من الجهات، فيحمل اعترافها بذلك على هبة النصف من الدار. وقولها إنه ~~إن كان من مالي الولد وهو لا يعرف بمال، احتيال على ترك الحوز وعلى التصرف ~~والسكنى في الدار. # [من اشترى عبدا أو دارا وقال: إنما ابتعته لولدي بماله] PageV01P078 ~~وعلى ذلك وقع الجواب فيمن اشترى عبدا أو دارا وقال إنما ابتعت ذلك لولدي ~~بماله، ms2416 ولم يعرف له مال، ثم توفي الأب قال: لا يحكم للولد بما ابتاع له ~~أبوه بأنه يتهم في ذلك أنه إنما أراد إسقاط الحوز فعلى ذلك يحمل الإيداع، ~~ويحمل عليها أنها إنما أشهدت خوفا مما ذكرت وأرادت أن تبقى ساكنة في الدار. ~~ولو أشهدت لقيل لها: فلم لم تحوزي له؟ فيبطل مقصودها. فإن قيل: إنما تبطل ~~الهبة بترك الحوز بوفاة الواهب، وهو هنا حسي: فالجواب أن المطلوب ما يثبت ~~هبة، فإذا سلم أنها هبة، ثبت الإيداع وبطلت. وأما إشهادها أنها سلمت ما ~~اشترته من حماها ومن المحاجير لولدها ولم تذكر أن ذلك من ماله، ولا عطفته ~~على الاشهاد الأول، فهذا التسليم حكمه كالهبة إذا لم تذكر أنه بمال ولدها، ~~وأما تسليمها ما ورثته عن زوجها، وقوله إنه كان الدين ترتب لولدها وتصرفت ~~فيه ولزم ذمتها فسلمت له في ذلك ما تصير لها بالمورث في نصف الدار فيبطل ~~أيضا من وجهين: أحدهما أنه لا يعرف له مال. الثاني على تسيلم أن له مالا. ~~من شرط صحة تسليم ما سلم أن يقبض ذلك في الحال لئلا يكون فسخ دين في دين. ~~وهذا كله لأن قبضه للدار إنما كان بعد إشهادها أنها سلمت له ذلك فيما لزمها ~~من دين له. وأما الشهادة على الولد بأن والدته إنما اعترفت له بما اعترفت ~~إلا لما ذكرته، وأنه ليس لي في الدار إلا مورثه من أبيه. فإذا صحت الشهادة ~~بطل طلبه. فإن قال إنما اعترفت بذلك وهو محجور عليه، لم يطلق من الحجر، فإن ~~شهد أنه في ذلك التاريخ الذي اعترف فيه بصحة قول والدته: أن حاله حال ~~الرشد، فيحكم عليه باعترافه، سواء أطلق أولم يطلق. وهذا مشهور قول ابن ~~القاسم وأخذ قولي مالك. # [82/6] # [إقرار المرأة بدين لابنتها يعد توليجا] # وأجاب: القاضي أبو القاسم بن زيتون(¬1) عن قريب من هذه بما نصه: PageV01P079 # إقرار الأم لابنتها بدين عليها في صحتها نافذ، إلا أن تكون الابنة المقر ~~لها غير معروفة بكسب ولا فائدة من ميراث أو غيره، ms2417 وأقر لها بما لا يشبه ~~حالة البنت، فإقرارها توليج. وإن أقرت بما يشبه حال البنت، ووقع البيع بما ~~لا يشبه أن يكون ثمنا للمبيع أو يشبه ولم تعاين البينة الثمن كما في ~~السؤال، ولم يزل المبيع في يد البائعة إلى موتها فهو توليج. # وعن ابن القاسم فيمن باع من ولده الصغير أرضا بعشرة دنانير وثمنها مائة ~~دينار فلا تزال في يد الأب إلى موته، فهو موروث عن الأب وللولد العشرة. ~~وقال من أشهد صحته: إني بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني أو ولد ابني ولم ~~ير الشهود الثمن، ولم يزل المنزل في يد الأب حتى مات، إنه لا يجوز وهو توليج. # وأجاب: الشيخ أبو محمد عن قريب منها أيضا بما نصه: # إذا كان للولد مال معروف، وما باعه منه الوالد بثمن لا غبن فيه، وأقر ~~بقبض الثمن في صحته، فالبيع تام. وإن شاء باقي الورثة يعينه أن ما جرى على ~~الصحة ونقد الثمن صحيح. لا على الهبة، فذلك لهم. وإن لم يعرف للولد مال ~~فالبيع باطل وليجة لا تصح إلا بالحيازة من جائز الأمر. وحيازة الأب مع ~~سكناه باطل في الصغير، إلا أن يسكن بيتا من دار عظمى فيمضي الجميع. # [قيام الغائب بالغبن بعد البيع عليه] # وسئل: ابن البرا(¬1) عمن عليه دين وغاب وله دار حاضرة فباعوها عليه في ~~الدين وأخذوا ديونهم ثم قدم فادعى أن في بيعها غبنا كثيرا، فهل يمكن من ذلك أم لا؟ # [83/6] # فأجاب: إذا ثبت أن في بيعها غبنا قدر الثلث فأكثر، فلا يمنع القادم من ~~طلب حقه واستيفائه هو ومن يعلم من ذلك الحاضرين فيمن يبيع عليه، أو انتقل ~~الملك إليه بالإرث بعد وليه. # وكتب إلى الفقيه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الغصاوي(¬2) من بني ~~برطال(¬3) بسؤال مقيد تحت رسم وأحال فيه عليه. # نص الرسم المذكور: الحمد لله نسخة رسم نصه: PageV01P080 # بعد الحمد لله أشهد على نفسه عثمان بن الحسن المعروف بمهدي الكنيكسي بمدة ~~سلفت عن تاريخه بسنين عديدة وهو بحال صحة ms2418 وطوع وجواز أنه باع أملاكه كلها ~~من أراضي وجنات، بما اشتملت عليه من العيدان المثمرة وغير المثمرة، وبجميع ~~منافعها ومرافقها، حيث كان ذلك وأين كان، ببلد بني كنيكس(¬1) وببلد بني ~~بدرامين(¬2) وما بجبل(¬3) اعروص وأنظار ذلك، من الطالب الأتقى أبي العباس ~~بن علي بن محمد الناصري. وفي الشهادة أنه تخلص من جميع الثمن الذي باعها به ~~وأنه أبرأ المبتاع من الثمن المبيع بعد قبضه، غير أن شهوده لم يعلموا مقدار ~~الثمن، إذ لم يفسره المقر حينئذ. إشهادا بعد عرف قدره، وهو بالحالة ~~الموصوفة وقيدوا بمضمنه شهادتهم مسؤولة منهم في شهر الله المحرم فاتح(¬4) ~~عام ثمانين وثمانمائة. # ونص السؤال: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم عن الرسم أعلاه، هل هو ~~عامل يقضى به من غير معرفة الشهود لمقدار الثمن المبيع به، ومعاينتهم له. ~~ويكون إقرار المقر كاف في صحة البيع أم لا؟ وكيف سيدي ادعى ورثة البائع مع ~~كونهم ولد صلبه وهو ذكور وإناث، أن ذلك كان من موروثهم على وجه التاليج ~~للمبتاع؟ هل يسمع كلامهم ويكلف المبتاع أو # [84/6] # ورثته بعده إثبات ما دفع من الثمن بمعاينة الشهود له أو لا يلتفت إلى ~~قولهم، ويحكم بصحة البيع على ما أقر به موروثهم؟ # جوابكم سيدي ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجبت بما نصه: # الحمد لله تعالى جده. تصفحت نسخة رسم الابتياع المقيد بالأعلى والسؤال ~~التالي له ووقفت على ما تضمناه. # والجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله: PageV01P081 # أن المتيطي وصاحب الكافي(¬1) نصا على أنه لا يحتاج إلى ذكر معاينة القبض في ~~بيع الصحة، قالا: ولا وجه له إلا أن يكون المبتاع من أهل الاستطالة، معروفا ~~بالقهر والإكراه والتعدي، ويأتي مدعي ذلك عليه بما تعرف تهمته، فتلزمه ~~اليمين حينئذ بأنه دفع من الثمن ما تشهد له به بنية، إذا لم تعاين البينة ~~قبض البائع للثمن. # وذهب بعض الموثقين إلى أنه لابد من معاينة القبض لكل من قبض لغيره، كالأب ~~والوصي والوكيل والحاضن. وكذلك قبض المحجور نفقته أو مالا لاختباره ms2419 بالتجر. ~~وكذلك قبض البكر المعنس بنقدها والأبكم والأصم. وفي بيع المريض من ولده. # فإذا تقرر هذا قلنا بعده: إذا اتصل قبض المبتاع بجملة الأملاك المفسرة في ~~الرسم المشار إليها، والبائع بحال ما وصف به، من كمال الأحوال، فلا حجة ~~لمدعي التاليج من ورثة البائع، ولا قيام له بوجه ولا حال وإن كان لم يتصل ~~قبضه بما ذكر، بل بقي في استغلال البائع واعتماره وتصرفه إلى وفاته، فكذلك ~~أيضا قال ابن عتاب في طرره عن سيعد بن مالك(¬2): فيمن باع من ابنه أرضا ~~وأشهد أنه قبض الثمن ولم يحضر المال ولا أراه # [85/6] # الشهود ثم قام فيه ورثته بعد موته وادعوا التاليج أنه ماض إذا أقروا ~~بالقبض، وكان الابن كبيرا وكانت الأرض في يديه إلى أن مات، ولبعض القضاة ~~فيمن ابتاع من نفسه لابنه الصغير، ولا يعلم للابن مال، فمات الأب وقام ~~الورثة وقالوا: إنه تاليج، فلا قيام لهم، وذلك للابن نافذ. ثم قال عن ~~المشاور: إن ابتاع رجل أملاكا وكتبها باسم ابنه، ولا يعلم للابن مال، فإن ~~مالكا يلزمه إقراره ويجعلها للابن. وإن اعتمرها الأب أو أسكنها حتى مات. ~~وهو الصحيح وبه العمل. لأنه قد يكون للابن مال، بحيث لا يعلم.وأصبغ يجعله ~~تاليجا. وليس بشيء. انتهى. PageV01P082 # فإذا لزم البيع في هذا النوازل الثلاثة ونفذ الإقرار بقبض الثمن، ولو لم ~~تقم على أصالة القبض بينة، مع كون المقر له في جميعها ولدا، وهو مظنة ~~التاليج والخدعة غالبا، فلأن يلزم في نازلتكم التي المبتاع فيها أجنبي من ~~البائع أحرى وأولى. إذ لا يتهم أحد على الفرار بماله عن ولد صلبه إلى أجنبي ~~لأنه نقيض ما جبلت عليه الطباع البشرية من الرقة والحنان عليه. نعم لو أقام ~~مدعو التاليج بينة مرضية العدالة مقبولة الشهادة، تشهد لهم بأنهما توسطا ~~العقد بين البائع والمبتاع واتفقا جميعا على أن الذي عقداه من البيع ~~الظاهر، إنما هو سمعة لا حقيقة. أو يقولوا: أقر بذلك عند المشتري بعد ~~البيع، أو يقولوا: أشهدنا فلان وفلان على شهادتهما بأحد هذين ms2420 الوجهين لكان ~~لهم القيام بها حسبما ذكره ابن حرير(¬1) عن ابن حارث(¬2) ونقله ابن عات وغيره. # وأما مجرد دعوى التاليج من القائم كما هو الظاهر من قوة السؤال فلا ~~التفات إليها، ولا معول عليها، إلا أن يظهر من القرائن ما يوجب استرابة، ~~فيستظهر على المبتاع باليمين على باطن القضية في مقطع الحق. وإن شهدت لهم ~~البينة بالتاليج مجملا دون ذكر شيء مما تقدم ذكره، فقال ابن حارث: والأكثر ~~من الشيوخ لا تقل إلا من أهل العلم بوجه الشهادة. وذهب # [86/6] # ابن زرب إلى القبول، واعتل لمذهبه، بأن العدل يحمل في شهادته ما تحمل مما ~~لا يتبين كذبه. # وفي بعض كتب النوازل: # [مسألة من التوليج] # سئل ابن المكوي(¬3) عمن أشهد على نفسه في مرضه أنه باع جميع أملاكه من ~~زوج ابنته، وأنه قبض منه الثمن وهو كذا، وليس له غير تلك البنت وزوجته أمها ~~ثم مات. # فأجاب: إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقرار بقبض الثمن إلا بمعاينة ~~الشهود لدفعه انتهى. PageV01P083 # قلت: فمفهومه لو كانت الصحة أو في المرض غير المخوف، لمضي الإقرار.وهذا ~~المفهوم جار ويؤيده ما مر من نقل ابن عات، وبنحو من جواب ابن المكوي هذا ~~أفتى ابن الحاج وأبو محمد بن عتاب فيمن باع خادما لزوجته في مرضه الذي توفي ~~منه وثبت البيع ولم يعاين القبض فأفتى ابن الحاج وابن عتاب لما نزلت ~~بقرطبة، واستشارهم القاضي ابن حمدين بإبطال البيع وأن ترجع الخادم ميراثا. ~~وخالفهم ابن رشد وأصبغ بن محمد فأفتيا بنفوذ البيع وخلوصه للزوجة. فأشار ~~القاضي بالصلح، أن تكون الخادم نصفها للزوجة، ونصفها ميراثا. قيل وهو حسن ~~من الاختيار. # فإن قلت: لم لم تجعل بقاء الأملاك في النازلة المسؤول عنها بيد البائع ~~إلى وفاته، موهنا لعق البيع ومبطلا له. إن ثبت بقاؤها بيده إلى الوفاة ~~وتحمل البائع في اعترافه بالبيع وقبض الثمن على أنه قصد أن لا يهب للمبتاع # [87/6] # الأملاك المذكورة وتحيل بإشهاده بذلك ليسقط ما أحكمته السنة من حكم ~~الحيازة التي لا تتم الهبة ms2421 ولا غيرها من التبرعات المالية إلا بها، كما ~~أفتى به جميع أعلام الهدى وأئمة الفتوى: أبو محمد بن عتاب، وأصبغ بن محمد، ~~وأبو عبد الله بن الحاج، وأبو الوليد بن رشد حين نزلت بقرطبة أيام القاضي ~~أبي القاسم بن منظور(¬1) فيمن باع من زوجة أو أم ولده نصف داره في صحته، ~~وأشهد على البيع بمائة مثقال وخمسين مثقالا عبادية، وعلى قبض جميعها، ولم ~~يزل ساكنا فيها إلى أن توفي. وكما هي رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم. ~~وهي مستند هذه المشيخة الكريمة في فتواهم ونصها: قال حسين سألت ابن القاسم ~~عمن أشهد في صحته أني قد بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني أو وارثي بمال ~~عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم يزل المنزل بيد البائع إلى أن مات. # قال لا يجوز هذا وليس هذا بيعا وإنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث. انتهى. PageV01P084 # قلت: نازلة الشيوخ الوارث فيها أخ، وقد أثبت عقد استرعاء باتصال عداوة الأخ ~~المتوفى له، وأنه كان يقول في حياته: إنه لا يورثه من ماله شيئا، والمبتاع ~~زوجة أو أم ولد كلاهما مظنة الميل والتاليج. وفرض نازلة السؤال المبتاع ~~فيها أجنبي، والوارث ولد. وكذا في نازلة حسين بن عاصم المبتاع زوجة، أو ول ~~أو والد فلا يلزم منإبطال البيع فيهما بتهمة التاليج للأوصاف المذكورة، ~~إبطاله في نازلة السؤال بوصف واحد منها، وهو جولان يد البائع في المبيع ~~وبقاؤها عليه إلى الوفاة إن كانت باقية، لأنه لا يلزم من اعتبار الشيء ~~منضما لغيره اعتباره وحده. على أن في رواية ابن عاصم شذوذا في المذهب، ~~وإنما تقلدها الشيوخ في نازلتهم لكثرة القصد إلى التاليج في زمانهم وفشوه ~~في مكانهم، ومراعاة لقول المدنيين: ابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم وابن ~~مسلمة(¬1) فيمن أقر لولده أو لامرأته أو لبعض # [88/6] # من يرثه، بدين في الصحة ثم يموت بعد سنين، فيطلب الوارث ما أقر له به، ~~فقال المدنيون: لا شيء له، وإن أقر له في صحته. # قال ابن رشد: ms2422 والمعلوم والمشهور أن له مالا أقر له به في صحته والله ~~سبحانه أعلم وبه التوفيق. # وكتب المسلم عليكم كثيرا العبد المستغفر الفقير إلى الله سبحانه أحمد ابن ~~يحيى بن عبد الواحد بن علي الونشريسي وفقه الله. # وكتب إلي من تلمسان صاحبنا الفقيه العادل أبو عبد الله محمد ابن عبد ~~الرحمن(¬2) الحوض يعلم بنازلة تظهر من الجواب. # [من اشترى أملاكا وكتبها في اسم ابنه، ولا يعلم للابن مال] # فكتب إليه عنها كما نصه: # الحمد لله. اعلم يا أخي وفقني الله وإياكم أن ما ذكرتم عن القاضي سدده ~~الله في فصول قضية جنان، وما يقع فيها من تدافع الأحكام في مجالس القضاة ~~والحكام من أن خلاف أصبغ للجماعة إنما هو في صورة ما إذا اشترى الوالد ~~لولده من غيره صحيح، حسبما نقله المتيطي وابن فتحون وغير واحد من الموثقين. PageV01P085 # قال ابن عات في طرره عن المشاور: وإن ابتاع الأب أملاكا وكتب باسم ابنه، ~~ولا يعلم للابن مال، فإن مالكا يلزمه إقراره ويجعلها للابن. وإن اعتمرها ~~الأب أو سكنها حتى مات. وهو الصحيح وبه العمل، لأنه قد يكون للابن مال، ~~بحيث لا يعلم وأصبغ يجعله تاليجا وليس بشيء. # قلت: لا يلزم من جعله قول أصبغ ليس بشيء في صورة الشراء من غيره أن يكون ~~في اشترائه من نفسه كذلك، وإنما كان قول أصبغ ليس بشيء في صورة اشتراء ~~الوالد لولده من غيره، لما ذكر من أنه قد يكون للابن مال بحيث لا يعلم، ~~يريد أو يكون ذلك المال هبة من الأب لابنه فإخراج الثمن # [89/6] # من يده إلى يد البائع حوز حسبما نص عليه الموثقون والحكام وأصحاب النوازل ~~والأحكام. # قال ابن مغيث وغيره: وابتياعه له بمال وهبته إياه جائز وإن لم تعرف الهبة ~~قبل ذلك، لأن إخراج الثمن عن يده للبائع حيازة، وبه مضى العمل عند الشيوخ. ~~وقول القاضي سدده الله ليس في مسألتكم إلا قول الأخوين: من ابتاع من نفسه ~~نصف ماله لابنه الصغير، ولا يعلم للابن مال، فمات الأب وقام الورثة ms2423 وقالوا: ~~إنه تاليج فلا قيام له، وذلك للابن نافذ. PageV01P086 # قلت: ولا يلزم على اعتقاده رضي الله عنه أن ليس في مسألتكم إلا قول الأخوين ~~نفوذ الحكم لكم لوجود شرطه الذي هو الحوز عندهما حسبما أنبأ عنه رسم ~~الابتياع في حكايتكم. وحينئذ لا يبقى في المسألة على ذلك الاعتقاد قول قوي ~~أو ضعيف يراعي خلافه بعد النزول في نفوذ حكمه عليكم. والقاضي الإمام ابن ~~رشد رحمه الله في رسم الشجرة من سماع عيسى من كتاب الهبات والصدقات نقل ~~القول بالنفوذ والإمضاء في مسألتكم أن تضمن عقد ابتياع الوالد الحوز عن ~~مالك قال: وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة ونقل القول بعدم ~~الصحة وإن حاز الأب، عن ابن القاسم من رواية عيسى من كتاب داوود وأصبغ في ~~سماعه كل ذلك في الكتاب المذكور وإلى اختصار القولين أشار الإمام العالم ~~الحافظ أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله بقوله: # وفي شرط صحتها فيما لا يحاز بلفظ ولي أو بلفظ العطية أو ما يستلزمها ~~قولان لسماع ابن القاسم: من أشهد أنه ولي ابنه الصغير حائطا بثمن هو أقل من ~~قيمته، ومات صح للابن إن حازه له مع ابن رشد عن الأخوين وأصبغ في الواضحة. ~~وقول ابن القاسم في كتاب داوود مع أصبغ في سماعه. # وأنتم حفظكم الله إذا وقفتم على نقل ابن رشد هذا وما تحصيله، # [90/6] PageV01P087 ~~علمتم لا محالة أن قول من حكيتم عنه من الفقهاء وما حكم به القاضي هو قول ~~مطرف وابن الماجشون ومالك وابن القاسم وهم فاحش، بل قول مالك وابن القاسم ~~في العتبية ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة: الشراء لكم حسبما قدمنا ~~من نقل الثقة زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد(¬1)، ولا يكابر فيه سوى جاهل ~~غبي متعسف بليد، لأن مالكا وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في ~~الواضحة ينزلون هذا الشراء منزلة الهبة. فإن حصل شرط استقرارها الذي هو ~~الحوز في صحته صحت، وإلا بطلت. وأنتم قد ذكرتم أن عقد الابتياع تضمن الحوز، ~~فهي عطية نافذة ms2424 تامة خالصة لكم، لحصول شرط تمامها عندهم. وابن القاسم في ~~أحد قوليه وأصبغ في سماعه يجعلانها تاليجا وخدعة ووصية لوارث، حتى يصرح ~~بلفظ الهبة. واتفق الجميع على بطلانها إن لم يحصل الحوز في صحة الأرب. ~~وقيام وجهه على مقتضى هذا التحصيل عن البيان والتحصيل، لا على نقل الطرد عن ~~بعض القضاة. # ثم تقول: على هذا التأصيل: إن لم يحصل الحوز في المبيع في صحة الأب وقيام ~~وجهه، فما حك به القاضي الأول أرشد الله هو الحق الأبلج، الصحيح الذي لا شك ~~فيه، إذ هو المعلوم من مذهب مالك وأصحابه الرواة خلاف نقل الطرر عن بعض ~~القضاة، وعلى هذا الفرض، فنقض القاضي الثاني لحكم الأول خطأ صراح، لا يسوغ ~~بوجه، ولا يباح، لانبرام حكمه على وفق معلوم المذهب ومشهوره. وما هذا سبيله ~~من القضايا والأحكام، لا سبيل إلى نقضها لأحد من القضاة والحكام، لما فيه ~~من وهن القضاة، والضرر بالناس، وهو على خلاف النص والقياس. نعم إن ضمن ~~القاضي سجل حكمه، أنه إنما حكم على الولد، لأن رسم ابتياع الوالد من نفسه ~~لولده لم يضمن شهوده معرفة الوجه الذي ملك الولد المال، فلا بعد في نقضه، ~~ولا غرابة في حله، لأن سبب انتقال ملك الجنان إلى الود قد حصل. وهو إقرار ~~الوالد بأنه إنما ابتاع من نفسه لولده بماله الخاص به # [91/6] PageV01P088 ~~والخالص له، وإنما بقي شرطه: وهو معرفة الوجه الذي حصل معه المال للولد على ~~رأي من رأى ذلك من أحبار العلماء. وهو المذهب المعروف على ما أسلفنا نقله ~~عن مطرف وأصبغ وعبد الملك ومالك. فإذا حصل الشرط وهو معرفة ملك الولد للمال ~~في تاريخ الابتياع، بالعثور على رسمي الصدقة والدين المتقدم تاريخهما على ~~تاريخ رسم ابتياع الوالد من نفسه، فلا مانع من نقض الحكم حينئذ، بحصول ~~السبب، وتوفر الشرط، وانتفاء المانع، لأن القاضي إنما أبرم القضية على ~~الولد، بعدم تضمين رسم ابتياع الوالد لولده معرفة الوجه الذي به ملك الولد ~~المال، فإذا انتفت العلة التي أسند الحكم إليها بوجود ms2425 الرسمين المذكورين ~~وظهورهما، وجب أن يعود الجنان إلى الولد ملكا، عملا بانتفاء المعلول، ~~لانتفاء علته. ويتأكد النقض المذكور، ويتجه على مذهب من لا يرى التعجيز على ~~أحد الخصمين وهو مذهب ابن الماجشون، وسحنون. ويتضح أيضا على رأي المدونة في ~~المحكوم عليه يأتي ببينة بعد الحكم، ولم يكن علم بها وهو المشهور في ~~المذهب. وفي المسألة خلاف كثير شهير. وسواء كان الحك حكم على الأول بعد ~~العجز أو التعجيز على طريق أكثر المشايخ، خلافا لابن رشد وصاحب المعين(¬1)، ~~وبالله سبحانه أستعين. # [بيع الأب ما وهبه لولده، لا يعد اعتصارا] # واحتجاجكم رضي الله عنكم على القاضي بأن قول الأخوين مطرف وابن الماجشون ~~لكم لا عليكم للإلزام الذي قدمناه واضح الظهور، قاصم للظهور. وجوابه بأن ~~بيع الأب للروض المذكور للأجنبي يعد منه اعتصارا للهبة خلاف اختيار الأيمة ~~الأعلام، وما جرى به عمل قضاة الإسلام. قال الشيخ الشهير الشهيد القاضي ابن ~~الحاج في نوازله ما نصه: وقول العاقد في كتاب التبايع حاكيا عن الأب الواهب ~~أنه لم يستثن البائع لنفسه في شيء من الأملاك المذكورة حقا ولا ملكا إلا ~~وباعه من فلان ليس باعتصار لما وهبه، ولا ذلك مما تخرج به الهبة عن ملك ~~الموهوب له، حتى يشهد الأب على نفسه # [ PageV01P089 ~~92/6] # بالاعتصار، أو بلفظ جلي بالاسترجاع، وما أشبه ذلك مما يدفع الإشكال، ولا ~~يسوغ للمعترض فيه مقال، لا سيما وفي أصل العصرة من الاختلاف بين أهل العلم ~~ما فيها. فأما إيجاب العصرة بلفظ محتمل يسلط عليه التأويل، فلا يصح، لما ~~ذكرناه. ولمعنى آخر، وهو أن قوله لنفسه، يحتلم أن يكون موضع اللام هنا اليد ~~والتصرف، لا المالك، وهو أحد مواضعها في اللسان، فإن بنفس العقد قد صارت ~~للموهوب له ملكا فلا يصح نقلها عن ملكه إلى ملك الأب لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)(¬1). انتهى. # قلت: فإذا أفتى هذا الشيخ العالم بأن البيع الصادر من الواهب في صريح ~~الهبة باتفاق لفظا ومعنى ms2426 ليس بعصرة فلان يقول به فيما ليس من صريح الهبة ~~باتفاق، ولا من معناها باختلاف، وهو لفظ البيع الواقع في مسألتكم، أولى ~~وأحرى. وفي طرر ابن عات عن بعض فقهاء الشورى: من وهب ابنه الصغير هبة وسلط ~~عليها شرط الاعتصار، ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات، فإن الثمن للابن في ~~ماله، وليس بيعه باسمه لنفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله، أن ~~بيعه ذلك اعتصار منه للهبة، وإلا فلا. ولا يجوز اعتصارها بعد البيع، لأنها ~~قد تغيرت عن حالها، ولا يكون اعتصار الأبوين للهبة إلا بإشهاد. # وأقول أيضا إذا لم يكن البيع الواقع من الواهب في صريح لفظ الهبة التي ~~سلط عليها شرط الاعتصار اعتصارا فلأن لا يكون في نازلتكم المنعقدة بلفظ في ~~البيع أحرى وأولى. وفي الطرر أيضا عن الاستغناء لابن عبد الغفور(¬2). رأيت ~~لابن ورد(¬3) جوابا ظاهره خلاف هذا كله. وذلك لأنه قال: إذا باع الأب مال ~~ابنه ونسب إلى نفسه، وأفصح بذلك، وكان ذلك الشيء المبيع مما لا يصير إلى ~~الابن من قبل أبيه، بهبة يجوز اعتصارها، فيختلف # [93/6] # في ذلك، والأظهر عندي أنه بيع عداء، وتتعقبه الاستحقاقات وتأخذه أحكامها. PageV01P090 # قلت: وإلى ما نقلناه من القولين أشار ابن عرفة رحمه الله بقوله في صيغ ~~الاعتصار: والصيغة ما دل عليه لفظا. وفي لغو الدلالة عليه التزاما نقل ابن ~~عات عن بعض الفقهاء الشورى وابن ورد. # وليكن هذا آخر ما ظهر لمحبكم في المسألة. وأرجو الله أن يجعل لكم بسببه ~~فرجا ومخرجا حسنا فتفقهوا فيه لأنفسكم، واعملوا على ما يخلصكم مع الله يوم ~~الحلول رمسكم. وأنتم أقعد منا بفقه المسألة. والله يحمل جميعنا على ما فيه ~~رضاه ولا حول ولا قوة إلا بالله. قاله وخطه: المسلم عليكم كثيرا الراغب في ~~بركة دعائكم وليكم في الله ومحبكم في ذاته العبد المستغفر الفقير إلى الله ~~تعالى أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [بيع السفيه غير لازم، ولورثته نقضه بعد موته] ms2427 # وسئل القابسي(¬1) عن بيع السفيه هل لورثته نقضه بعد وفاته أم لا؟ # فأجاب: بيعه غير لازم. ولورثته نقضه انتهى. # قيل ولو رشد، فالمشهور كذلك، وعن ابن الماجشون حكم مضى ولا مقال له. ابن ~~محرز(¬2): وقد كان يشبه أن يعود ما كان بيد وليه من نظر له، فهذا مما ينظر فيه. # [بيع القاضي على الغائب أو المحجور] # وسئل السيوري عن بيع القاضي على غائب أو محجور بما أعطى فيه النداء ولم ~~يلف زيادة من غير شهادة أنه بيع مغالاة واستقصاء. وهل يجوز هذا البيع أم لا؟ # فأجاب: إن ثبت أنه لم يفرط ولم يوجد فيه إلا ما بيع به، ولم تقع محاباة ~~ولا عجلة في البيع ولا استقصاء فهو نافذ بكل حال. # [94/6] # قيل ولابن رشد مثله في بيع الربع أو غلاته في نفقة المحجور، فقال يستقصى ~~ويباع ولا ينظر به بلوغ القيمة، لأنه غاية المقدور.وكذا لابن محرز فيمن بيع ~~للدين، فإنه يضرب له أجل شهرين. فإذا انقضى الأجل فإنه يباع ولو لم يبلغ ~~القيمة وجهل من ينظر القيمة. # [عمل جماعة المسلمين ماض في مكان لا يوجد به قاض] PageV01P091 ~~وسئل الشيخان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان(¬1) عمن توفي في سفر ولم ~~يوص لأحد فاجتمع المسافرون وقدموا رجلا باع هناك تركته، ثم قدموا لبلد ~~الميت فقام الورثة وأرادوا نقض البيع إذ لم يبع عن إذن حاكم، وبلده بعيد عن ~~موضع موته. فهل المسافرون حكمهم حكم القاضي أم لا؟ # فأجاب: بأن من مات في سفر، وموضع لا قرار فيه ولا قضاة ولا عدول، فما ~~فعله جماعة الرفقة من بيع أو غيره فجائز. وقد وقع مثل هذا لعيسى بن ~~مسكين(¬2) فصوب فعله وأمضاه. # ونقل عن أحمد بن نصر الداودي(¬3) أنه أمر ببيع تركة غريب يذكر أنه من ~~أقطار فاس، وورثته مجهولون، ودفع الثمن إلى قوم ثقات من أهل المغرب وأمرهم ~~بالبحث عن ورثته، فإن لم يوجدوا وأيس منهم، تصدق به على الفقراء. وذكر رجل ~~أنه تسلف منه دينارا فأمره بإعطائه لأولئك الثقات ms2428 ويبرئه ذلك إذا أشهد على الدفع. # [لا تصح قسمة تركة من عليه دين] # وسئل السيوري عمن توفي وعليه دين فقسمت التركة، وباع بعضهم ثم قام بنقض ~~القسمة فهل له ذلك أم لا؟ وهل يجب رد الثمن أو القيمة؟ # فأجاب: لا تصح القسمة وعليه دين، ويرد ما كان قائما وثمن ما بيع. # [95/6] # [إذا باع بعض الورثة ربعا في غيبة البعض الآخر، فللغائب إذا حضر نقض البيع] # وسئل أبو الحجاج المخزومي عمن توفيت وورثها زوجها وابنها الغائب، وابنة ~~رشيدة، وأخرى في ولاية أبيها، وتركت ربعا بقوصرة، فباع الزوج جميعه من غير ~~توكيل من ابن ولا بنت، ثم توفي المشتري فورثه المخزن فباع الربع القاضي، ثم ~~قدم الولد وأراد نقض بيع حصته والأخذ بالشفعة في البقية. # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر، فللابن نقض بيع حصته، وأخذها أو يجيز بيع الزوج ~~ويأخذ الثمن. وإن نقض البيع في حصته، فله الأخذ بالشفعة، ولا يبلطها طول ~~الغيبة، إذا أخذ بفور قدومه أو قريبا، بحيث لا يعد تاركا لو حضر. PageV01P092 # قيل يريد ربع قوصرة قبل استيلاء العدو على أهلها. وأما بعد الاستيلاء عليها ~~كما هي الآن فأموالهم كأموال الدجن. هل يحكم لها بحكم الدار؟ فهي كأموال ~~العدو، أو لم تزل على ملك المسلمين؟ فعلى هذا لا يجوز شراء ربعهم، لأنه لم ~~يتمكن منه كل التمكن فهو كشراء الربع المنزل عليه. وعن بعضهم لا تجوز ~~مبايعتهم ولا السلام عليهم وجعلهم كأهل الأهواء. وقيل إنه لا يباع الطعام ~~لأهل جرية إلا السنيين منهم، فيجوز، والمنصوص عدم جواز شهادتهم، وترك خطاب ~~قضاتهم، كما جرى به العمل في الفتوى بالأندلس فيمن هو تحت إيالة المرتد. ~~ابن حفصون(¬1). # [من توفي وترك زوجة لها عليه دين] # وسئل أيضا عمن ترك زوجة وأولادا صغارا وأرضا وربعا وهو بنفوسة، فطلبت ~~المرأة مهرها، فسلم لها بذلك أهل الموضع من غير نداء ولا حكم حاكم. فلما ~~كبر الأولاد طلبوا حقوقهم في الربع فمنعتهم الأم، فهل القول قولهم أو قولها؟ # [96/6] # فأجاب: إذا اجتمع عدول الموضع ووجوهه ms2429 وأشادوه للنداء، واستقصوا الثمن أو ~~قوموا قيمة مستوفاة لا يوجد فيها زيادة لو شيد بالبرع لكن ماضيا، فلا قيام ~~لهم. ولو لم يكن هذا فلهم القيام واسترداده. ويقضي منه دينه، وتجري الوارثة ~~فيما بقي بعد دينه. # [من حلف أن لا يبيع من فلان، واشترى للمحلوف عليه آخر] # وسئل الشيخ أبو القاسم بن محرز عمن له دين قبل رجل، وله ضيعة، فأراد ~~الطالب أن لا أبيعها من فلان، فإن وكلك على ذلك أو سألك أو أخذ من سببه ~~فلاتدخل علي الحنث، فقال ما أشتري إلا لنفسي فتراوضا على البيع بثمن معلوم ~~وتعاقدا عليه. وكان رجل آخر راوض المشتري أن يشتريها، فلما سمع البيع بعث ~~له في ذلك فقال: كان فلان المحلوف عليه وكلني على شرائها فاشتريتها له، ~~فقال البائع: احترزت منه لما ذكرته لك، فهل يلزمه البيع ويحنث أو لا؟ وهل ~~يدخل على المشتري يمين بما ذكره لذلك الرسول بسبب هذا البيع أم لا؟ PageV01P093 # فأجاب: إذا تحرز البائع بما قال وثبت أنه اشترى للمحلوف عليه، فله القيام ~~ونقض البيع لشرطه، فلا ينتقل ملكه عنها إلا بطيب نفسه لقوله عليه السلام: ~~(لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)(¬1) فليست كمسألة المدونة. انتهى. # قيل إن ابن عرفة يقول: إنه خلاف المدونة. ونبه في هذا الجواب أنها ليست ~~هي ولعمري إن في هذا السؤال ما يشير إلى الشرط كما قال هذا الشيخ: وهو ~~قوله: فلا تدخل علي الحنث وليس في لفظ المدونة. ولهذا قال التونسي(¬2) ~~واللخمي وغيرهم في مسألة المدونة إن ذكره ذلك كالشرط والله أعلم. # [97/6] # [السلم في دود الحرير] # وسئل ابن أبي زيد في السلم في دود الحرير فهل على العد أو الوزن؟ وكيف ~~إذا كان لا يحاط بصفتها؟ وكيف قسمتها؟ # فأجاب: إذا كان دود الحرير يختلف ما عليه من الحرير في كثرته وقلته، فلا ~~يجوز في السلم عددا، ولا أن يذكر كبيرا أو صغيرا، وأما قسمته فلا ينبغي إلا ~~بالوزن. # [بيع الزوج ربع زوجته وهي عالمة] # وسئل عن ms2430 امرأة باع زوجها ربعا وهي ساكنة عالمة بالبيع. # فأجاب: إن أنكرت ذلك، فلها ذلك ولا يمين عليها إلا أن يدعي عليها المشتري ~~أنها رضيت. وإن بيع ذلك وحيز عليها وبنى المشتري وهدم وغرس، والبيع مشهور، ~~وهي تعلمه، ولا تغير مع ذلك ولا تنكر، فالبيع يلزمها ولها الثمن. وهذا مع ~~رشدها وإن كانت سفيهة فلها القيام بنقضه وإن طال الزمان. # [المحافظة على أموال بيت المال] # وسئل البرجيني(¬3) هل يجوز التعرض لأكل ثمار رسوم بيت المال واحتطابها ~~وغيرها أم لا؟ # فأجاب: لا ينبغي التعرض لبيت المال بوجه ولا أخذ شيء منها. # وأجاب: ابن الحاج يجب الاحتفاظ والاحتياط على بيت مال المسلمين ممن ولاه ~~لله أمرهم وإذا أمر أمير المسلمين أميرا على موضع لم يقيد ولايته بشيء، ~~فالظاهر عمومها ومضي ما يقع من بيع، لا سيما إذا ثبت حسن سيرته، وصرف ~~الأشياء في مصارفها. وهو أشد في العموم. PageV01P094 # وما باعه بنو عباد. فما ثبت فيه الصلاح والسداد لبيت المال، فلا يصح فسخ ~~البيع فيه بوجه، لا سيما وقد مرت عليه سنون كثيرة. وبعض من # [98/6] # مضى لم يتعرض لفسخه، وفي ذلك حجة قوية لمن بيده من هذه الأملاك شيء أن لا ~~يتعرض عليه فيها. # قيل: لعل هذه المسألة التي أشار إليها العقيلي(¬1) وابن الصيرفي(¬2) حين ~~عرفا بابن رشد وغيره من الغصريين الذين معه حين أفتوا أمير المسلمين بأشياء ~~يقتضيها مذهب مالك وأصحابه من أموال بني عامر وبني صمادح. وخالفهم ابن ~~حمدين وقال هذا البحث يقتضي ويؤدي إلى تضييع كثير من أموال الرعية والتعرض ~~إليهم، فأدى الأمر إلى قيام العامة على ابن رشد ومن وافقه في هذه الفتوى. ~~وصرفهم ابن حمدين عنهم وتعرض لهم أمير المسلمين علي ابن يوسف بن ~~تاشفين(¬3)، ثم بعد ذلك ظهرت براءتهم في خبر طويل. # [ما يبيعه الملوك من بيت المال وعمالهم نيابة عنهم] # وإن الذي يليق في كل ما بيع من بيت المال ولو باعه العمال من أموالهم أو ~~مالوا عليه، فالصواب أن لا يتعرض ولا ينظر فيه، ولو ms2431 كانوا ظلمة غير عدول، ~~لأن في ذلك فتح باب مفسدة في البحث في أموال الناس لكثرة هذا الواقع. # [مسألة من نمط ما قبلها] # وسئل عن مثل هذه الشيخ الصالح أبو الحسن البطرني حين أراد بعض أولاد ابن ~~الحكيم القيام عليه في الحمام المنسوب إلى أبيهم، وهو من تحبيس الشيخ عبد ~~الله ابن تافراحين(¬4) رحمه الله على مدرسته وسبالته. # فأجاب: إذا قيم بنقض هذا والبحث فهي لمتبق معاملة للملوك ولا يتعرض لهذا ~~فجزر القائم المذكور أمير المؤمنين أبو العباس رحمه الله وشدد في ذلك، ~~فانقطع حينئذ طلبهم. وهذا الذي فعله ابن حمدين هو الصواب الأسد في حق ~~العامة والخاصة، وإن كان الصحيح أن تتعقب أفعال قضاة الجور والعمال الظلمة، ~~وذلك لإسقاط أخف الضررين بأكبرهما.[/6] # [99/6] # قال عليه السلام: (إذا اجتمع الضرران نفى الأصغر الأكبر)(¬5). PageV01P095 # قيل إن ما بيع من رباع القائد ابن الحكيم ما بيع عليه لو باعه، هو إنما كان ~~بعد أخذه، لأنه كان من عمال السلطان وأهل جباية الأموال وتقرر أنه سلم ذلك ~~للسلطان ابن رشد في كتاب السلطان الذي عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان ~~في أخذ مال أو إعطائه إن أضغطه فيه فبيعه لازم. # [من حضر البيع في ربع ثم أثبت بعضه لنفسه] # وسئل ابن الحاج عمن حضر البيع في دار أو أصل ثم قام بعد ذلك فأثبت نصفه ~~أو كله. # فأجاب: بسقوط طلبه فيه، قال: ووقعت المسألة وأفتى فيها بهذا وهي أقضية ~~العتبية وشفعتها. # [بيع المضغوط يراد إقامة البناء على مبيعه] # وسئل أبو الحجاج المخزومي عمن باع ملكه وهو مضغوط من قبل السلطان ببخس، ~~والمشتري عالم بذلك، ثم أراد المشتري البناء عليه بعد مدة، فأنكر عليه ~~البائع، وقال: إني على حقي في طلب ملكي وما بنيت فليس علي فيه شيء وأشهد ~~على ذلك كله. # فأجاب: المنصوص لأصحاب مالك: أن بيع المضغوط لا يلزمه وله استرجاعه. ~~وخالف فيه السيوري ورأى إمضاء بيعه، وأن فيه مصلحة ومعونة، فإن لم يبين هذا ~~فقد ذكر ما فيه، وإن بنى ms2432 بعد النهي فإن اعتقد أن البيع غير ماض وأنه متعد ~~فيه فلا شبهة له في البناء، وإن اعتقد أن البيع ماض ولا علم له، فهي شبهة له. # ومن المتأخرين من يقول: إن باع بوفر من غير بخس فلا كلام له إذا لم ~~يضغطه. وقاسه السيوري على ما اجتمع عليه من فداء الأسير. وعلى قول أشهب في ~~جبر القاتل على أداء الدية. وهو قوي في النظر، إذ فك به رقبته. # [100/6] # [أقوال طائفة من العلماء في بيع المضغوط] # وأجاب: ابن البرا عن مثلها بما نصه: # إذا ثبت الجبر والعدوان بطل ما يجري فيه ذلك، والحاكم ينظر فيه، فما ثبت ~~عنده بنى عليه حكمه الشرعي. # وأجاب: اللخمي عن يتيم أخذه السلطان وسجنه واضطر لبيع ربعه خشية أن يأتيه ~~من السلطان عنف أو غيره وتوقف الناظر في البيع حين لم يأذن له القاضي فيه ~~بأنه إذا كان الأمر على ما ذكر مضى بيعه. PageV01P096 # وأجاب: السيوري بجواز البيع لأنه يرى أن تخليص النفس آكد وأولى. # [فتوى لابن عرفة في آخر عمره] # قيل: وكان الشيخ الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله في آخر عمره ~~يميل إلى مذهب السيوري فيما يفدي من أيدي اللصوص الأعراب أنه يطلبه بما ~~فداه به وهو مأجور. # وأجاب: أبو بكر بن عبد الرحمان: إذا ثبت الإكراه في أمر لا يلزمه، فبيعه ~~غير لازم، وإن لم يثبت فلا قيام له، والبيع لازم. وإن ادعى على المشتري ~~المعرفة بذلك أحلفه. # وأجاب: الغبريني: مذهب سحنون وحكاه عن مالك أن من اشترى شيئا على وجه ~~الضغط، أنه إن كان الذي يطلب به المضغوط ظلما وعدوانا، وكان المضغوط هو ~~البائع القابض للثمن، فإنه لا سبيل له إلى الذي باعه، إلا بعد غرم الثمن ~~للمشتري وبه أقول. # قيل: وعلى مذهب ابن كنانة ومن تابعه بيعه صحيح وهو محتسب. # وأجاب: السيوري أيضا عن بيع المضغوط فقال: بيع المضطر لفدائه # [101/6] # نفسه جائز ماض باعه هو أو وكليه بأمره، وكذا أخذه معاملة أو سلفا، ومن ~~فعل ذلك ms2433 معه أجر على قدر نيته للدنيا والآخرة. # وأجاب ابن رشد في بيع المضغوط: أن من أضغط في الغرم بغير حق وأكره عليه ~~ثم أطلق تحت الضمان حتى يأتي بالمال، فلم يزل في الضغطة، وأن بيعه في ذلك ~~الوقت بيع المضغوط. وللعلماء في بيعه بغير حق اختلاف كثير. # والذي أقول به وأتقلده قول سحنون وروايته عن مالك، وهو: رد البيع ويغرم ~~الثمن المقبوض إلا أن يعلم المبتاع بضغطه، فيرد البيع ويرد الضاغط الثمن، ~~ولا تباعة له على المضغوط. فالواجب في هذه المسألة رد الدار للمضغوط، ويرجع ~~المبتاع على الضاغط، إلا أن يكون الوكيل في البيع هو العالم بالضغطة دون ~~الذي وكله، فيرجع الموكل على من وكله بالثمن، لأنه تعدى، فإن لم يثبت علم ~~ذلك على أحدهما، وأراد البائع تحليف من ادعى عليه علم ذلك، فذلك له، ولا ~~يستفسر الشهود عن شيء من الوجوه المذكورة، إذا كان من أهل الانتباه ~~والمعرفة. وشهادتهم جائزة. PageV01P097 # وأجاب ابن الحاج فقال: الآي والأحاديث تدل على أنه مكروه بالأعذار، فكيف ~~بما وصف من الإخافة والثقاف في الحديد. فما قاطع به على نفسه، وأشهد به ~~لبعض الضامنين من الوكيل على بيع أملاكه فيما ضمنوا عنه من المال الذي قاطع ~~به، فغير لازم ولا جائز. وكذلك ما أشهد به بعد تسريحه من ارتجاع أملاكه من ~~أمهات الأولاد، وتصييرها للضامنين فيما ضمنوا عنه وأنه حق لازم، فلا يلزم ~~منه شيء ولا يقضي عليه. وأمره في ذلك عند العلماء محمول على الإكراه ~~المتقدم، فالواجب صرف جميع أملاكه عليه، فما كان منه لأمهات الأولاد بقي ~~لهن إلا أن ينتزع ذلك منه بوجه جائز، ويبقى الحبس على ما كان عليه أيضا أو ~~على ما يقربه، وله الرجوع بغرم المال على من أغرمه إياه صار للمتعدي أولم ~~يصر، ولا رجوع للضامنين عليه مما أدوا عنه للمعتدي. # [102/6] # وأجاب ابن أبي زيد عمن أخذه السلطان بمال يؤديه بغير حق فأدخل طعامه ~~وعروضه وغير ذلك. وعرضها للبيع بأن جميع ما في هذه الغرامة مقامه مقام الغضب. ms2434 # واختلف فيما تلف في هذه الغرامة فقيل: يؤخذ منه وقيل: لا. # [من هو المضغوط؟] # وسئل ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو؟ # فأجاب: هو من أضغط في بيع ربعه، أو شيء بعينه، أو في مال يؤخذ منه فباع لذلك. # قال: وسفيان الثوري يقول: هو من أضغط في البيع، وأما في المال فبيع ذلك ~~له، فبيع ذلك جائز عنده. # [شراء الأرض الموظفة] # وسئل الشعبي عمن ابتاع أرضا وعليها وظيف. # فأجاب: لا يجب على المبتاع إلا من يوم الشراء خاصة فما بعده، لا قبل ذلك. # قيل: وعليه يجري لو وقع بيع أرض الجزاء مع السكة، عمن يكون عليه جزاء عام ~~البيع، فإن كان قبل فوات وقت دفعه، فهو على المبتاع، وإلا فهو على البائع. ~~وإن اختلفا فيمن شرط عليه، تحالفا وتفاسخا، وإلا فالقول قول من قبل قوله في ~~حال السكة مع يمينه. # [من أقال غيره على أنه متى باع فهو أحق به بالثمن] PageV01P098 ~~وسئل المازري عمن باع أرضا ثم استقاله، فأقاله على أنه متى باعها كان أحق ~~بالثمن الأول، فباعها فأراد المشتري الأول فسخ هذا البيع الأول والأخذ بشرطه. # [103/6] # فأجاب: اختلف المذهب في المشتري إذا أقال البائع من أرضه، واشترط عليه في ~~الإقالة إن باعها فهو أحق بها بالثمن الأول، هل للمشتري شرطه متى وقع أولا ~~يكون له شرط، والإقالة فاسدة، والبيع فوت لها؟ # ففي العتبية إثبات الشرط للمقيل عند حدوث البيع في الإقالة، لأنها معروف. ~~والمشهور من المذهب فسادها، لما في ذلك من التحجير. وهي بيع من البيوع فإن ~~نزل فسخت الإقالة، وإن طال ذلك وفاتت الأرض بالبيع مضى البيع وفاتت الإقالة ~~به، لأنه صحيح. # [من تسلف على مال معين فتلف لا يلزمه من غيره] # وسئل ابن الحاج عمن داين رجلا على أن يعطيه الدين من عصير كرمه، فأخلف أو تأخر. # فأجاب: لا يلزمه إعطاؤه من غيره. وذلك نص في المدونة. # قيل: انظر هل أخذ ذلك من تضمين الصناع إذا تسلف على مال اليتيم. حتى يبيع ~~عروضه؟ فقال: إن قصر ms2435 ذلك المال عما أسلفه لم يتبعه بالباقي. # قال الفقيه أبو عبد الله السطي(¬1) رحمه الله: أخذ منه أن من تسلف على ~~مال، فتلف ذلك المال أنه لا يلزمه من غيره. وفرق بينهما: بأن المتسلف منها ~~هنا له ذمة، والمحجور لا ذمة له، بدليل لو أسلفه على ما يكون له، فالمشهور ~~يتبعه وقد يكون أخذ ذلك من مسألة: إذا أسلفه في تمر قرية عينها صغيرة، أو ~~حائط بعينه، فأخلف أو ذهب، فإنه يلزم الفسخ، ولا يأتي بغير ذلك، لكن هذه ~~يرجع في أصل ثمنه، فكذا يلزم في هذه المسألة. # وفي أحكام ابن سهل: أخبرني أبو مروان بن مالك أن إنسانا من أهل تاكرنة ~~استلم من رجل سلما وقال أؤدي لك من مالي بتاكرنة، فمنع من ماله، وحيل بينه ~~وبينه، وقام المسلم يطلبه بذلك. # [104/6] PageV01P099 ~~فأجاب صاحب المظالم أبو محمد بن عبد الله بن عبد الرؤوف(¬1) وأبو محمد بن ~~الشقاق(¬2)، وأبو محمد بن دحون(¬3) وغيرهم بأنه يلزمه أداء دينه، وإن حيل ~~بينه وبين ماله الذي ذكره. # وأجاب القاضي أبو المطرف بن عبد الرحمن بن حرج(¬4) أنه لا يلزمه أداء ~~دينه إلا من ماله بتاكرنة قال لي: فعرض جوابه هذا على الفقهاء المذكورين، ~~فرأوه صوابا ورجعوا إليه وتركوا جوابهم الأول. # [مراطلة الدراهم ماضية في الطيب، منتقضة في الزيوف] # وسئل ابن أبي زيد عمن راطل دراهم بدراهم، ثم وجد أحدهما زيوفا فأراد ~~الرد، هل يفسخ الجميع كالصرف أو بقدر الزيوف؟ # فأجاب: إنما ينتقض ما يقابل الزيوف، وتمضي المراطلة في الطيب من ~~الجانبين. # [رد قلة الزيت عن قلة السمن جائز] # وسئل ابن قداح(¬5) عمن تسلف قلة سمن، فأراد أن يرد عنها قلة زيت. فأجاب ~~بأن ذلك جائز وفيه نظر. # [من دفع في سلعة تساوي أقل من دينار، دينارا] # وسئل الشيخ أبو محمد الشبيي(¬6) عمن اشتري سلعة بدراهم، بثمن إلى أجل أقل ~~من صرف دينار، فدفع عند الأجل دينارا، ورد عليه باقيه دراهم هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: بأنه لا يجوز. # وأجاب غيره بالجواز لظاهر المدونة. ms2436 ولو كان الثمن حالا فأتاه بالدراهم ~~ورد عليه بقية الدينار جاز. # [يجوز للضرورة الرد عن الدراهم المتفاوتة القدر] # وسئل التونسيون عن الدراهم المتعامل بها عددا وآحادها متفاوتة القدر، هل ~~يصح الرد فيها أم لا؟ # [105/6] # فأجاب: ابن حيدرة(¬7) بالجواز على ما قيل في الأمر المهم. # وأجاب ابن عرفة فقال: إن اضطر الإنسان جاز وإلا فلا، قال الله تعالى: ~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا}. # وصوب هذا الجواب: بأن هذا الباب إنما جوز للضرورة، فمتى وجدت أبيح الحكم ~~وإلا فلا. وأما أبو القاسم الغبريني(¬8) وابن جماعة لم يتحريا على الجواز ~~للضرورة لعدم فتوى من سبقهما لذلك. # [ما أخذ عن الاتجار بالأحداث] PageV01P100 ~~وسئل الداودي(¬1) عمن صحب حدثا يأخذ عليه الدراهم في الفساد ثم أراد أحدهما ~~التوبة. # فأجاب: يقال لمن أراد ذلك، ما توليت قبضه فعليك رده وغرمه لمن أعطاه، وما ~~لم تتول قبضه ولا انتفعت به فهو على من أخذه. فإن لم يوجد أربابه ولا عرفوا ~~وأيس من ذلك تصدق به. # وسئل عمن هذه صفته، يوهب له شيء، هل يشتري ذلك الشيء منه؟ وإنما هو هبة ~~للمعني الذي وهب عليه. # فأجاب بأن قال: هو حرام لا يحل لأحد اشتراؤه ولا اكتراؤه. # [مم تؤدي الديون إذا بدلت السكة؟] # وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدلت بغيرها. فما الواجب في ~~الديون والمعاملات المتقدمة وشبهها؟ # فأجاب: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا بما وقعت به ~~المعاملة. فقال السائل: بعض العلماء يقول لا يحكم إلا بالمتأخرة لإبطال ~~السلطان إياها فصارت كالعدم. # فأجاب: لا يلتفت لهذا إذ لم يقل به عالم ونقض لحكم الإسلام، ومخالف ~~للكتاب والسنة، للنهي عن أكل المال بالباطل. ويلزم عليه أن يبيع # [106/6] # عرضا بعرض لا يجوز. وللمبتاع فسخ للعقد بعد ثبوته ومن كانت عليه فلوس ~~فقطعها السلطان وجعل مكانها دنانير أو دراهم أن عليه أحد النوعين، وتبطل ~~الفلوس. وإن السلطان إن أبدل المكيال بأصغر أو أكبر، والموازين كذلك، وقد ~~تعاملا بها أن يأخذ بالمكيال أو الميزان المحدث، وإن ms2437 كان أكبر أو أصغر. ~~وهذا مما لا خفاه ببطلانه. أبو حفص العطار. من لك عليه دراهم فقطعت ولم ~~توجد، فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت. وحكى ابن يونس عن بعض ~~القرويين إذا أقرضه دراهم فلم يجدها في الموضع الذي هو به الآن أصلا. فعليه ~~قيمتها بموضع إقراضه إياها يوم الحكم لا يوم كان دفعها إليه. وفي كتاب ابن ~~سحنون: إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها. PageV01P101 # وفرع على هذا الأصل: من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية، ثم جاء ~~مع المقرض إلى بلاد المغرب، فوقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم ~~الحكم كما قال ابن يونس وأبو حفص مع ظاهر المدونة في الرهون. وعلى القول ~~الآخر الذي تلزمه قيمتها يوم فقدت وقطعت وتكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من ~~البلد الذي هي جارية فيه، إذ هو وقت فقدها وقطعها وعليه أيضا إذا حالت ~~السكة أو الفلوس بعد الوصول في تلك البلاد، والفتوى فيها أيضا أنه يعطي ~~قيمة الفلوس أو الدراهم المقطوعة في تلك البلاد يوم الحكم ذهبا. # ووقت مسألة وهي: أنه وجبت قناطير من كتان على رجل من تونس، بتعديه عليها ~~بالإسكندرية فوقع الحكم عليه بدفع قيمته بالإسكندرية في تونس، لتعذر الطريق ~~إلى الإسكندرية عن قريب، ولو لم يتعذر الطريق لم يقض إلا بمثلها ~~بالإسكندرية وهي مثل ما حكى ابن رشد فيمن أسلف طعاما لأسير في بلاد الحرب، ~~أو بلاد المسلمين ثم أخذها العدو وتعذر الوصول إليها، فقيل: يقضي بقيمته في ~~ذلك البلد، يوم الحكم يأخذه به أين وجده، وقيل: لا يقضي إلا بمثله في ذلك ~~البلد، إلا أن يتفقا على شيء يجوز. # [107/6] # وكذلك لو دفعه في فدية الأسير. وهو يجري على الخلاف هل هو استهلاك أو ~~قرض؟ وأما إن كان الكتان جزافا أو الطعام كذلك لم يقض إلا بقيمته يوم ~~الفداء يأخذها حيث وجده. # [مراطلة الدراهم القديمة بالمحدثة] # وسئل التونسي عن مراطلة الدراهم القديمة بالجديدة المحدثة الآن والقديمة ~~أكثر ms2438 فضة، وهل يفرق القليل منها من الكثير؟ وهل يقتضي بعضها من بعض من غير ~~شرط، وهما مختلفا الفضة والنفاق؟ وهل لمن باع بالقديمة أن يقتضيها منها أم لا؟ # فأجاب: المراطلة بها جائزة، لأن معطي الجديدة متفضل لا انتفاع له بما في ~~القديمة من زيادة الفضة، إذ لو سبكت القديمة خسر، فيها ويغرم عليها لتصير ~~جديدة. وقد أجاز أصحابنا مراطلة التبر الجديد بالمسكوك. وقد علم أنه ترك ~~الجودة للسكة ولم يقدم عليه. PageV01P102 # ومن باع بقديمة قبل قطعها فليس له إلا هي. ومن رضي أن يؤدي جديدة عن قديمة ~~جاز، لأنه أعطي أفضل في النفاق. # وأجاب: ابن رشد: اختلف الشيوخ في الدنانير والدراهم المشوبة بالنحاس ~~الشرقية والثلثية، فمنهم من رآهما كالخالصتين وما فيهما ملغي في الزكاة ~~والنكاح والسرقة والمراطلة، مستدلا بقول أشهب في كتاب الصرف منها: ومنهم من ~~اعتبر الخلوص في الوجوه الماضية دون ما خالطها وهو الصحيح الذي لا يصح ~~خلافه لنهيه عليه السلام عن بيعهما إلا مثلا بمثل. ومعني قول أشهب في ~~اليسير على المعروف بقوله: يشبه البدل. وكان شيخنا بن مرزوق يقول: لا تصح ~~مراطلة العبادية ولا الشرقية بمثلها في مذهب مالك، لأنه ذهب وفضة أو نحاس ~~بمثلهما وذلك غير جائز. وهو ظاهر في القياس والنظر، فكيف بإجازة ما سألت ~~عنه؟ انتهى. أبو حفص تجوز مراطلة الدراهم المحمول عليها النحاس، لأن الغرض ~~منها جوازها، ولا # [108/6] # يقصد بها شراء عرض وفضة بفضة. ألا ترى درهم المسكوك؟ وعلى ما ذكره ابن ~~رشد من الخلاف، اختلف شيوخ ابن عرفة في جواز الرد في الدراهم القديم، وهو ~~درهم رومي الضرب، فيه قدر من النحاس بناء على اعتباره واغتفاره. # وكان الشيخ أبو محمد الشبيبي ينقل عن الرماح أنه كان يقول: أكثر من لقيت ~~يمنع الرد فيه، وبعضهم يجيزه ورأى فيه الجواز اعتبارا بالنفاق. # [هل يجوز لمن اشترى سلعة وأضاف إليها عملا بيعها بالمرابحة؟] # وسئل أبو الحسن الرماح عمن اشتري سلعة فأضاف إليها عملا، هل يجوز بيعها ~~مرابحة أم لا؟ # فأجاب: يجوز أن يبيع ms2439 مرابحة إذا بين ما عمل بيده وما أدي عليه أجرا. ~~وبيان الفائد في المرابحة أصوب. لأنه ظلم. PageV01P103 # وأما السمسرة فإن اشترطها البائع على المبتاع أو كانت عليه بالعادة، فلا ~~يلزمه البيان. وإن لم تكن عليه وتبرع بها فليبين ويذكر ما يدفع للبائع ~~تفصيلا. وإذا قيل إن درهم الفائد للبائع، فقد كره في المرابحة وإن أسقط عن ~~المشتري بجاه أعطى البائع، وإن قال المشتري للبائع أنا أؤدي درهم الفائد ~~عنك كان للمشتري أداؤه وإسقاطه. # [اختلف في التصيير هل هو بيع أم لا؟] # وسئل أبو الحسن الصغير، عمن صير لابنه الصغير داره الكائنة بمدينة فاس في ~~دين، والمصير له بسجلماسة وللمصير وكيل بفاس، يقبض كراء الدار، فبقي الوكيل ~~يقبض الكراء على ما كان عليه مع المصير، لكونه لم يعلم بتصييرها فمات ~~المصير هل تبطل أم لا؟ # فأجاب بأن التصيير فيه قولان: هل يحتاج إلى حوز أم لا؟ فإن قلنا هو بيع ~~لم يحتج إلى حوز، وعلى القول أنه يحتاج إلى الحوز، فللأدب يحوز # [109/6] # لابنه ما يعرف بعينه، ولا يضره كونها بيد الوكيل، لأن يده كيد المصير أو ~~كيد المودع المختلف في حوزه. # [من باع من الورثة أكثر من حظه] # وسئل عمن ورثه: زوجه وأربعة من البنين ذكور ورثوا دارا فباع أحد البنين ~~مع الزوجة وهما رشيدان الثلثين من الدار تعديا على الزائد وقدم القاضي ~~مقدما أثبت موجبات بيع حظوظ المحاجير ليشتري بها فدانا هو أعود عليهم من ~~الحظوظ المذكورة في الدار المذكورة. وكتب أنه باع حظوظهم من المشتري من ~~المرشدين ولم يتبين مقدارها. وقبض المقدم الثمن ولم يشتر به فدانا ولا ~~يغره، ولا علم أين صرف الثمن. PageV01P104 # فأجاب: أما بيع الثلثين فتعد في الزائد. وأما بيع الحظوظ، فمحمله أنه باع ~~جميع حظوظ الأيتام مستوفى حتى يبت أنه باع أقل منها ثم ينظر، فإن كان ~~المشتري عالما بما للأيتام من الحظوظ هو والمقدم، واشترى على ذلك، فقد ~~اشترى بعض الأنصباء مرتين، فيرجع على الأولين بالزائد، وإن ادعى الجهل ~~أولا. وأما كون المقدم ms2440 لم يشتر شيئا، فلا يبطل بهذا بيع الدار، ولكن يطلب ~~المقدم بشراء البدل، أو يؤخذ منه ما قبض. وهي مسألة النوادر إذا باع ~~السلطان ربع وال ظالم وقبض أثمانه وصرفها في بيت ماله ولم يردها على أهل ~~التباعات فالبيع في الربع لمن اشتراه منعقد تام ويلزم السلطان صرف الأثمان ~~لأهل التباعات، إن لم يفعل كان غضبا منه، فهذه مثلها. # [من ادعى حقا بيد غيره واستحفظ بينة بعدم التزامه بما يعقد من بيع] # وسئل عن رجل ادعى حقا في موضع بيد رحل فشهدت له به بينة ثم إن القائم ~~استحفظ بينة أنه متى عقد مع الذي بيده الملك في ذلك الحق بيعا فإنما يفعله ~~ليقر له بحقه لكونه جحده ومنعه حقه. ثم إن الذي بيده الملك اعترف له بالحق، ~~وعقد له معه فيه البيع وقبض ثمنه، ثم قام بنقض البيع. # [110/6] # فهل ينفذ الاستحفاظ مع أنه كان قد شهدت له بينة، وهو متمكن من أن يحكم له ~~بها أولا ينفذ ويتم البيع؟ # فأجاب: لا مقال للبائع في نقض البيع الذي عقده في النصيب المذكور لمن هو ~~بيده بعد أن شهدت البينة بصحة تملكه لربه، وبعد اعتراف حائزه مشتريه بذلك ~~أيضا، واستحفاظ القائم البينة بأنه متى باعه فإنما يبيعه من أجل جحوده لم ~~يصادف محلا لارتفاع الجحود بالإقرار وإن البينة أيضا شهدت بصحة الملك ~~وبالله التوفيق. # [من أدلى بوثيقة تنص على اختصاص والده بملك ولا حظ لعمه فيه] # وسئل عن رجل وابن أخيه كان بينهما ملك فباعاه، وبنى المبتاع وغرس، ثم بعد ~~أربعة أعوام وجد ابن الأخ عقدا يتضمن أن والده اختص بالموضع وحده دون العم ~~المذكور. PageV01P105 # فأجاب: يأخذ ما باع عمه ويدفع القيمة قائما للشبهة ويرجع بالثمن على العم ~~المذكور. # [من أشهد أنه شور محجورته من ماله ليرجع في عقارها] # وسئل عن يتيمة كان عليها أخوها مقدما، ولها عقار، فلما تزوجت شورها من ~~مالها وأشهد أن كل ما شورها بها إنما هو من ماله وأنه سلف حتى يرجع له في ~~عقارها، ms2441 فبقي بعد ذلك نحو خمسة عشر عاما ثم رشدت البنت وبقي بعد ترشيدها ~~سنين فباعت له البنت ذلك العقار واقتطع من مالها ما شورها به. # فأجاب: البيع نافذ والمقاصة صحيحة، وما شورها به ثابت لكونه أشهد عند ~~الإخراج، وهو سلف، قال: وإنما تجوز بقوله: بقيت بعد الترشيد مدة خيفة أن ~~يرشدها فتبيع منه بالفور، فها هنا يتهم إنما رشدها للبيع. # فإذا ثبت بعد ذلك سفهها سقط البيع للتهمة المذكورة. # [111/6] # [باع إخوة فدادين بيع ثنيا ثم مات أحدهم] # وسئل عن إخوة باعوا فدادين لهم بيع ثنيا، واشترطوا إن لم يأتوا بالثمن ~~إلى أجل ذكروه، فالبيع ماض ثم بعد ذلك مات أحدهم وترك ابنا وبنتا فلما مضي ~~الأجل أمضى الأخوان الحيان البيع في المبيع للمشتري وتمموه له من غير أن ~~يفسخ العقد الأول الفاسد، ولا عرضوا له، ثم غرس المشتري المذكور فدانا ~~واحدا من الفدادين المعينين وبقي في يده عشرين سنة، فقام الابن والبنت ولدا ~~الميت بعد العقدة الفاسدة الأولى، وقبل عقدة الإمضاء الثاني فطلبوا حقهم ~~فما الحكم؟ PageV01P106 # فأجاب: لا شك في فساد الأول، لأنه مثل غلق الرهن وأما الإمضاء الثاني فلا ~~يصح أيضا، لأن المنصوص في كل موضع أن البيع الفاسد لا يصح إمضاء البيع فيه ~~إلا بعد فسخ العقدة الفاسدة. وإذا فسد هذا الآخر بقي على الفساد إلى الآن، ~~إلا ما غرس منه يفوت على الأخوين اللذين أمضيا وعلى ورثة الأخ الميت لأنه ~~عقد العقدة الفاسدة وهو حي. وإذا فات نظرت، فإن كان وجه الصفقة المغروس، أو ~~وجه الصفقة الذي لم يغرس، أو تساويا. فعلى عاقده ما إذا انفسخ البيع وفات ~~بعض المبيع. وحكم اللذين أمضيا حكم اللذين لم يمضيا لاشتراك جميعه في العقد ~~الفاسد الأول حين عقده موروثهم. # [هل يبطل بيع الورثة قبل أن يخرج الدين من التركة؟] # وسئل عن ميت ترك ورثة وفيهم زوجة لها عليه كالئ، فباع بعض الورثة نصيبه ~~في ذلك قبل أن يخرج الدين وبقي مدة، فطلبت الزوجة دينها، فهل يبطل البيع، ~~إذ لا ms2442 يعلم كم يبقي منه بعد خروج الدين أم لا؟ # فأجاب: إن التزم الورثة الدين الآن. فقال ابن القاسم: لا يبطل البيع ولا ~~تضرهم المجهلة. # وقال أشهب: يبطل وإن لم يلتزم الورثة الدين، فحينئذ يباع من جميع # [112/6] # التركة بمقدار الدين ويبقي الباقي له منه ما اشتري ويرجع بما استحق من يده. # انظر مسائل كتاب بيع الغرس. # [من أدلى برسم تصيير] PageV01P107 ~~وسئل عن رجل قام برسم يقتضي أن فلانا أشهد على نفسه أن صير لزوجه عمة ~~القائم بالرسم جميع أملاكه بكذا في حق ثابت لها قبله تصييرا صحيحا ولم يذكر ~~فيه قبضا ولا غيره مؤرخ بمدة نحو ستين عاما سالفة، ولم يبين من أي شيء كان ~~الحق، ووجدت الآن الأملاك كلها بيد ورثة الزوج، ليس منها بيد ورثة الزوجة ~~شيء، وورثتهما قرابة متحاسنون فيما بينهم. فهل يصح التصيير أم لا؟ وإذا صح ~~هل يحمل على أنه كان قد حيرز وقبض لقوله: تصييرا صحيحا أم لا؟ لأجل وجود ~~الأملاك بيد ورثة الزوج. وإن لم يحتج إلى حوز هل يبطل بطول مكثه بيد ورثة ~~الزوج هذه المدة أم لا يبطل لكونهم أقارب؟ وإن قيل ببطلانه، فلماذا يرجع؟ ~~هل إلى قيمة عوضه إذ لم يذكر إلا حقا ثابتا أم لا؟ # فأجاب: اختلف في التصيير هل يحتاج إلى حوز أم لا؟ والقولان في الآجال ~~والبيوع الفاسدة عند من حملهما على التناقض. # وقيل مسألة البيوع الفاسدة تفسير لمسألة الآجال فيفسد إن لم يحز لأنه فسخ ~~الدين في الدين. وقيل أما في الرباع وما لا بيان به وينقل، فلا يحتاج إلى ~~حوز إذ معاينته قبضه. وقيل يحاز ما لم يطل، فإذا طال فسد وبطل الحوز. # فعلى القول بصحته وأنه لا يحتاج إلى حوز، لكونها رباعا. فحوزها معاينتها ~~يصح التصيير ثم ينظر إلى بقائه في يد المصير وورثته، فإن كانوا يدعون طول ~~المدة أنه انتقل إليهم بعد هذا التصيير بوجه مما تنتقل به الأملاك # [113/6] # كانت حيازة، إذ الخلاف فيما يقع به الحوز بين الأقارب، هل عشرة أعوام ms2443 ~~كالأجانب أو الخمسون والستون؟ # وقيل بالفرق، إن كانوا يتشاحون وعرفوا بذلك فكالأجانب، وإلا فالخمسون. ~~وإن كانوا إنما يغتلون بغير دعوى الملك، بل بمجرد التسامح. فليس بحوز، لأن ~~الحوز إنما يفيد مع دعوى الملك، فيصح التصيير. وأما على القول إنه يحتاج ~~إلى حوز، لم يبين الموثق ذلك، والأولى بيانه، ولكن لما قال حقا ثابتا، ~~فحمله على الصحة حتى يثبت خلافه. انتهى. PageV01P108 # قال تلميذه ابن أبي يحي تردد الشيخ بما يرجع هل بقيمة العوض والصلح؟ كمسألة ~~من لك عليه دراهم نسيت مبلغها في كتاب الصلح، لأنهما لو عاشا لسئلا، فلما ~~لم يبق إلى الورثة ولا علم لهم بذلك فالصلح. # [من باع بستانا مشتركا بينه وبين بنتيه] # وسئل عن رجل باع بستانا مشتركا بينه وبين ابنتيه من رجل، فكتب الموثق في ~~وثيقة الابتياع قبل التاريخ، على سنة المسلمين في بيوعهم ومرجع دركهم، وذلك ~~بعد معرفة البنتين المذكورتين بالبيع المذكور. وشهد عليه من أشهده به. ~~وعرفهم وهم بحال صحة وطوع وجواز. والشهود قد ماتوا منذ زمان طويل فشهد عدول ~~على معرفته خطوطهم وعدالتهم كما يجب. # ثم إن إحدى البنتين المسلمتين قامت الآن وزعمت أنها كانت في حجر أبيها ~~حين عقد البيع عليها. فأقامت على قولها بينة عادلة شهدت أنها كانت حين ~~التسليم في حجر أبيها حسبما ذكر، والبيع في حق نفسه، لا في حق نفسهما فما الحكم؟ # فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرتم وكما زادني موصله إلى لفظا أن المشهود ~~لها كانت في حين تسليمها في البيع المذكور في حجر أبيها البائع المذكور، ~~وكان لها منذ دخل بها زوجها عامان. وذات الأب على ما جرى به عمل القضاة في ~~حجر أبيها إلى انقضاء سبعة أعوام أو الستة، فهي إذا في حين التسليم المذكور ~~في حجر أبيها كما شهد لها به. وزادني أيضا أن والدها # [114/6] # لم تدعه حاجة إلى بيع حظها لنفسه، لكون والدها المذكور واجدا لما يبيع في ~~حق نفسه غير حظ ابنته المذكورة. PageV01P109 # وإذا تقرر هذا فللمسلمة نقض البيع في حصتها، وأخذها ms2444 سائر المبيع بالشفعة ~~إذا قامت بقرب خروجها من حجر أبيها بأقل من العام. وإذا قامت بعد عام ~~فأكثر، فلها القيام أيضا إذا حلفت أن سكوتها عن القيام، إنما كان لأنها ظنت ~~أن تسليمها المذكور لازم لها إذ صار الوالد في بيع حظ المحجورة في حق نفسه ~~من غير حاجة تدعوه إلى البيع متعديا، وصارت المحجورة في تسلميها واهبة، ~~وكلا الأمرين غير لازم لها على ما لا يخفي. # وما في الوثيقة من ذكر الجواز بشهادة الأموات المحياة شهادتهم يحتمل أن ~~ذلك كان منهم وهم رحمهم الله تعالى حملا على غالب الجنس أنه كان جائز ~~الأمر، فلا تعارض هذه الشهادة بمعرفة الحجر، إن لم ينصوا على معرفة إطلاقها ~~من الحجر، لاسيما وكتاب البادية لا يوثق بكتبهم لجهلهم بأمر الوثائق ~~والفقه. انتهى. # قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي يحيى عارضته حين قرأت عليه ~~بأن الأب إذا باع وأطلق هو محمول على أنه باع على ولده وأنه على النظر، ~~فهلا كان إذا باع لنفسه محمولا على النظر؟ فيؤخذ منه الثمن ولا ينقض البيع، ~~ويكون تسلمين الرجل تسليما على ابنته. فقال: نصوا على أن من وهب لابنه ~~الصغير هبة وحوزها له مدة الحيازة، ثم وضع يده عليها، فباعها وصرح بأنها ~~راجع في الهبة، وليس ممن يعتصر لملائه مثلا أن البيع ينقض عاش الأب أو مات، ~~وكذلك لو لم يحوزه إياها، فباع لنفسه، ينقض ما دام حيا ويبطل بالموت. # [الورثة أحق بالشفعة فيما بينهم من شريك موروثهم] # وسئل عن رجل كانت له دار، فباع نصفها لرجل على الإشاعة ثم مات # [115/6] PageV01P110 ~~وخلف النصف الثاني منها لورثته، فبقيت بينهم وبين المشتري، ثم باع بعضهم من ~~مشتري النصف الأول مورثهم من النصف الباقي، مع مورث بقية الورثة منه تعديا، ~~فقام من لم يبع منهم، فاستحق نصيبه من هذا النصف، فأراد أخذ ما باعه إخوته ~~وورثة أبيه من هذا النصف الثاني بالشفعة من يد مشتريه، فقال لهم المشتري: ~~أشارككم في الشفعة، فأشفع بنصيبي معكم وأراد القائم ms2445 الاختصاص بالشفعة في ~~هذا النصف. # فأجاب: لا يدخل المشتري مع القائم في الشفعة، وهو أحق بها منه، لأن ~~القائم والبائع أهل مورث واحدا. ولم يدخل المشتري معهم في ذلك المورث. وهي ~~أحرى من مسألة أهل السدس في المدونة التي جعل فيها أهل السدس أو الربع مثلا ~~أحق بالشفعة فيما باع بعضهم من أهل نصيب آخر. # قال ابن أبي يحيى وتوقف الشيخ في خلاف اللخمي في تلك، هل يأخذ هذا أم لا؟ ~~ولكن فتياه على المشهور، أن لا يدخل المشتري مع القائم. # [الصلح على الإقرار أو على السكوت بلا إقرار ماض] # وسئل عن رجل حرث مع آخر أرضا مدة من خمسة أعوام، فمات مالك الأرض، وكان ~~له أخ فقام في الأرض، فاستظهر الذي كان يحرثها برسم أنه اشتراها من الميت، ~~فقال القائم: لم أكن أعلم باشترائك وظننت أنك إنما تحرث على الشركة وطلب ~~الشفعة في المبيع بحكم الإشاعة لأن له أرضا معه زعم أنها مع هذه شائعة، ~~فقال المشتري ليست شائعة. كنتما قسمتماها فقال القائم: قسمنا قسمة محارثة، ~~لا قسمة منافع، ثم اصطلحا على أن يكون للقائم الخمس، فلما تم الصلح بينهما ~~وجد المشتري بينة أنهما اقتسما، لكن لم يتبين هل قسمة أصل أو قسمة منافع؟ ~~وأراد المشتري نقض ذلك الصلح بهذا. # [116/6] # فأجاب: أما الصلح لا سبيل إلى نقضه، لأن الصلح على الإقرار أو على السكوت ~~بلا إقرار ولا إنكار ماض. # وأما الشهادة، فإن طال الزمان وكل واحد يغتل جهته، كانت عاملة في قسمة ~~الرقاب، مثل دعوى الشراء وإن لم يطل، فحملها محمل قسمة المنافع وبالله ~~التوفيق. # [ PageV01P111 ~~الشريك محمول على عدم العلم ببيع شريكه] # وسئل عن رجل اشتري ملكا فبقي بيده مدة يغتله من نحو من ثلاثين عاما، قام ~~رجل زعم أن جدته كان لها فيه نصيب، فأثبته واتصل ميراثه، وزعم أنه لم يعلم ~~بشراء هذا له، وهو قريب من البلد بنحو عشرة أميال. # فأجاب: أما العلم فمحمول على عدمه حتى يثبت أنه عالم. # [لمن تكون الغلة في بيع الثنيا؟] ms2446 # وسئل عن رجل باع أرضا على أنه متى أتاه بالثمن رد عليه أرضه، فبقي مدة هل ~~له غلة أم لا؟ # فأجاب: الغلة للذي الأرض في يده على مذهب ابن القاسم في كتاب الآجال، ~~الذي هو عنده بيع فاسد. وبه جرت الفتيا وعلى قول سحنون الذي يراه كالرهن ~~الفاسد له الغلة. # [الحكم في منع الزوج زوجته من بيع بعض شورتها] # وسئل رحمة الله تعالى عن قطيفة اشتراها والد الزوجة بنقدها لتتجهز بها ~~إلى زوجها فبقيت مع الزوج سنة فأرادت بيعها فقال الزوج: لي في الاستمتاع ~~بها حق، فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: له الاستمتاع قدر ما يرى، وليس أبدا. والقطيفة لا تشترى لسنة في ~~الغالب وقد ذكر ابن رشد فيما أظن أن لها التصرف في شورتها بعد مضي أربعة ~~أعوام في بيت زوجها. # وسئل عن بيع المضغوط، وهول رجل طلبه المريني في دراهم، وهدده # [117/6] # بالضرب والسجن، فلم يجد ما يعطيه، فأخذه سلما على وسقي ذرة فدفعه له. # فأجاب: البيع باطل. فإن علم المشتري فلا شيء له من الثمن ولا من المثمون. # قلت: بعدم لزوم السلم جرت الفتوى منا ومن أشياخنا حين نزلت بأهل بيدر ~~والحنايا من قطر تلمسان وهي منصوصة في أجوبة القرويين والله سبحانه أعلم. # [المحو أو الإلحاق بالوثيقة] # وسئل عن عقد ابتياع ملك مؤرخ بعام(¬1) ستة وسبعين وستمائة فيه بثمن مبلغه ~~بثمانية فضة جدودية جديدة، ولم يذكر هل ثمانية دراهم أو دنانير؟ وألحق بين ~~الأسطر دنانير، ولم يعتذر عنه في الوثيقة، هل يبطل الشراء أم لا؟ وإن لم ~~يبطل فبكم يحكم إن طرأ الاستحقاق أو ما يوجب الرجوع بالثمن؟ PageV01P112 # فأجاب: إذا وجد في الوثيقة محو فصل أو لحقه واستريب فيه نظر، فإن كانت جملة ~~الوثيقة معتمدة عليه، بطلت كلها، وإن كان كل فصل يستقل بنفسه، صح ما لا ~~استرابة فيه، وبطل ما فيه استرابة. # وأوعب الكلام على هذا اللخمي في كتاب الوصايا الأول. وهذا كله إذا مات ~~الشهود. ولو كانوا أحياء لسئلوا. فإن ذكروا لا إشكال فالعمل ms2447 على ما ذكروه، ~~ولا عبرة بالوثيقة، وإن لم يذكروا فعلى القول بأن لا يعمل عليها بطلت، وعلى ~~القول بالإعمال، فكما لو ماتوا وإن كان يؤدي على ما شك عنده أنه من خطه أو ~~خط الوثيقة، ويترك ما استراب فيه وإذا بطل هذا الفصل من هذه ثبت الشراء. ~~وقدر الثمن أمر ثاني يرجع إلى اختلاف المتبايعين في الثمن بعد اتفاقهما على ~~عقد البيع، فينظر إلى قيمة تلك السلعة في ذلك # [118/6] # الوقت. وأما هذه المسألة فلو قدر بطلان الوثيقة فحوزه للملك بدعوى الشراء ~~ثلاثين سنة يكفيه في ثبوت الشراء والله أعلم. # [الحكم في ثور مشترك، يريد أحد الشريكين ذبحه، ويريد الآخر بقاءه] # وسئل عن رجل باع ثورا للأضحية واستثني ربعه فلما انبرم العقد ندم فطلب ~~الذي اشتراه في الإقالة وكانوا ثلاثة، فأقاله اثنان وامتنع الثالث، فبقي ~~الثور بينهما: ثلاثة أرباع للذي باعه، والربع للذي لم يقل في نصيبه من ~~المشتري، ثم اختلفا فقال أحدهما: نتركه حيا، وقال الآخر: نذبحه، فالقول قول ~~من منهما؟. # فأجاب: إذا اختلفا في استحيائه وذبحه، فإن القول قول من دعا إلى ~~استحيائه، وإن كان إنما اشتري على الذبح، هذا الذي رجح مما قيل في ذلك. # [بيع الحاضن وشروطه] PageV01P113 ~~وسئل عن رجل اشترى موضعا من رجل فقلمه المشتري وغرسه وبقي مدة يخدمه من ~~عامين ثم قيم عليه في الموضع المذكور بسبب أيتام صغار كانوا شركاء للبائع ~~في الموضع المبيع كان لهم فيه السبع وكانوا في كفالة هذا البائع وحضانته إذ ~~هم أحفاده من ابنته وزوجته جدتهم. والبائع الحاضن المذكور هو عم أبيهم، ~~فباع نصيبه ونصيبهم عليه وعليهم، وعلى وجه النظر والسداد، وبعد الاجتهاد ~~والصلاح شأنه وشأنهم والثمن ثلاثة عشر دينارا دراهم صغيرة، فقال القائم ~~المذكور: بيع الجد الحاضن على الأيتام مردود. والمشترى مشفوع والموضع قليل ~~يزرع ثلاثة آصع، وكان قبل غرسه تافها، والأيتام ابن وابنتان، وقد مات ~~الحاضن بعد أن أنزل الابن المذكور منزلته ولده، وهم الآن في حضانة جدتهم، ~~فهل يؤثر حظ الأيتام المذكورين في فسخ البيع، ms2448 ويرد فعل الجد أو يثبت فعله؟ ~~أجيبوا ولكم الأجر. # [119/6] # فأجاب على ظهر السؤال المذكور فوقه: PageV01P114 # وإن كان الأمر على ما وصفتهم بمحوله، فالبيع المذكور على الأيتام المذكورين ~~فيه ماض عليهم، لازم لهم، لأن الحاضن يجوز بيعه على محضونه إذا عرفت ~~الحضانة، وصغر المحضون، وحاجته وتفاهة المبيع، والسداد في الثمن، وأن ~~المبيع أحق ما بيع عليه من أملاكه، فإذا توفرت هذه الشروط في بيع الحاضن ~~نفذ بيعه على محضونه، فمسئلتكم أولى بجواز البيع ونفوذه على الأيتام المبيع ~~عليهم، لأن جملة المبيع تافه فكيف بسبعه مبلغ حظ الأيتام. إذ أقل ما قيل في ~~مقدار التافه، ما قيمته عشرة دنانير. وأكثر ما قيل فيه قيمته ثلاثون ~~دينارا. فأين عشرة دنانير فضلا عن ثلاثين دينارا من سبع الثلاثة عشرة ~~دينارا؟ فيقسم على رؤوس أنثيين وذكر، ولا شك أنه أحق ما يباع على المحضون، ~~إذ ال أدون من هذا ولا أتفه منه، إلا ما حكمه حكم العدم، ولا يتكلم عليه. ~~وأما السداد في الثمن فقد ذكرتم أن البيع المذكور إنما وقع بعد الاجتهاد في ~~طلب الزيادة، على أن ما ينوب كل واحد من الثلاثة بل مجموع ما ينوب الثلاثة ~~في غاية من الخسارة بحيث لا يوصف ثمنه بسداد ولا عسكه. # وأما الحاجة فقد ذكرتم أن الحامل على البيع المذكور المصلحة الظاهرة. # فتلخص من هذا كله أن نفوذ البيع في المسألة المفروضة، أولى منه في سائر ~~صور بيع حاضن على محضون، لاسيما إن كان موضع القضية بعيدا من القاضي ~~المنصوب لأحكام القضايا. فقضيتكم على أن أحد الورثة إذا أراد بيع حظه مما ~~لا ينقسم إلا بضرر باع معه الآخر جبرا على أن الحاضن قد قيل إنه كالوصي في ~~جميع أموره. وهذا أوضح والحمد لله وبه التوفيق لا شريك له. # [يجوز للحاجر أن يتصرف في مال محجورة للمصلحة] # وسئل: من قصر عبد الكريم عن رجل توفي وخلف ورثة محاجير # [120/6] PageV01P115 ~~ورشيدا، والمحاجير إلى نظر مقدم من قاض، ومن جملة ما ورثوا عنه مملوكة. ~~فأراد المقدم بيعها ms2449 على المحاجير، إذ لا حاجة لهم بها، فرفع الأمر إلى ~~القاضي فأنفذ القاضي البيع في حظ المحاجير منها من أبن أخي القاضي، بعد ~~إثبات الملك للموروث، حتى مات. وعدة ورثته واستمرار ملك الورثة عليها، وإن ~~بيعها صلاح وإن الثمن سداد، وامتنع الرشيد من بيع حظه منها، فأراد القاضي ~~جبره على البيع من المحاجير، فهل عليه ذلك أم لا؟ لاسيما وهو لا ينقص من ~~الثمن في حظ المحاجير، وقد أراد الرشيد التزامها بما تسوى كلها. # فأجاب: أكرمكم الله. إذا كان الأمر كما ذكرت فوقه، فلا يلزم الرشيد بيع ~~حظه من المملوكة، لأن المشتري قد رضي باشتراء حظ المحاجير مبعضا، وإن ~~المحاجير لم ينقصوا في ثمن حظهم من قيمة جملة المملوكة شيئا، فلا معنى ~~لإجبار الرشيد على بيع حظه. نعم لو كان لما أراد المقدم البيع، دعا الرشيد ~~إلى إجمال البيع، لئلا ينقص حظ محاجيره من الثمن، لم يجبر على إجمال البيع، ~~غير أنه أولى بأخذها بما تقف عليه من الأجنبي. على أنه قد قيل: إنه لا يجبر ~~أحد على بيع مع أحد، وإن كان الأول أشهر. ومسألتنا خارجة عن هذا لرضي ~~المشتري بالتبعيض، ولا بخس على المحاجير لأجله حسبما ذكرتم، وبالله تعالى ~~التوفيق. # [من باع وليس له أهلية عقد البيع] # وسئل بسؤال نصه: # سيدي وعلا(¬1) عددي وأنفس أحبتي، وأوثق ذوي مودتي، وأغبط ذخائر الأيام ~~بيدي وأرش من أوقفت عليه إعظامي وإجلالي، الفقيه الأكرم الأوحد العلامة أبو ~~الحسن أبقاه الله سامي الأعلام مزية للأنام، وفي أفسح غرة ودوام، سلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. من فلان يرغب من تطول أياديكم التشفي بجوابكم ~~على مسألة. # [121/6] PageV01P116 ~~وهي: رجل توفي وترك زوجة وبناتا(¬1) له معها بحالة الصغر، وتزوجها بعده ~~أخوه، ثم إن رجلا من أعمام البنات احتال على الأم، فوهبت له صداقها المتعين ~~لها على أبيهن أو فوتته إليه بوجه تفويت على الهبة على ما يزعم به، فقام ~~يطلبه، ورام أخذه من أملاك تركها أبوهن، وحاول ذلك، بأن قدم على ذلك متزوج ~~أمهن، فباع له ms2450 في ذلك جل أملاك أبيهن وأنفسها، فتملكه من القائم بالصداق ~~بوجه التقديم، وفضلت عنده فضلة من ثمن الصداق، وأخذه من المقدم، وبقي كذلك ~~ما شاء الله بسنين طائلة. فلما كبر البنات وتزوجن ورشدن أردن القيام في ~~أملاك أبيهن. فهل تري صحة هذا البيع أو نقضه لازم لأجل بيع لم يستجل عليه ~~حاكم ولا أثبت عنده؟ لأن من حجة القائم أن يثبت عند القاضي، ويرجى للمحاجير ~~ويقول: دفع الصداق ولم يتبق قبل المتوفى. # وكون البيع إنما يكون بمقدار الدين من التركة خاصة دون زيادة ويحتج بأن ~~المقدم المذكور غير ثقة لم يقدمه القاضي وأكل متاعهن واستهلكه، وقد تعذر ~~ببلدنا القاضي. والعادة هنا يعطى على التقديم، وحينئذ ينعقد ويخرج من مال ~~المقدم عليه. هذا هو الغالب فيمن يقدم مع فقد القاضي. وهل يشهد على صحة ~~التقديم والبيع هؤلاء الذين عقدوا التقديم؟ وهل يشترط العدد منهم؟ وهل ~~تشترط العدالة مع أنها تتعذر عندنا جدا والسلام؟ # فأجاب رحمه الله: هذا البيع يرد لوجوه: # منها: أن عاقده ليس له أهلية العقد لوجهين: أحدهما أنه معزول حكما لعدم ~~عدالته. الثاني عدم عدالة من قدمه فكأنه غير مقدم. ومنها: أنه باع الملك في ~~دين لم يجب بعد في التركة. إذ لا يجب إلا بعد أن يؤدي عليه عدول عند من يجب ~~ويمين القضاء. # ومنها: أنه باع فيه أنفس الملك. ولو وجب البيع لم يبع فيه إلا ما # [122/6] # بقي به من أخس الأملاك إن لم يوجد غير الأملاك من العروض والحيوان. PageV01P117 # ومنها: أنه باع من الأملاك بأكثر من الدين والبيع لو وجب لم يبع إلا بمقدار ~~الدين. ومنها: عدم التسويق في البيع والإشادة والندا عليه في مظان الزيادة، ~~حتى يبلغ سدادا من الثمن، لأن الظاهر أن المبيع لم يعرض للنداء عليه. وبعض ~~هذا كاف في رد البيع على ما لا يخفي. وأما الذين عقدوا التقديم فلا يشهدوا ~~عليه، ولو كانوا عدولا، لأنهم شهدوا على فعل أنفسهم، فكيف وهو غير عدول؟ ~~ولا تجوز شهادتهم لعدم عدالتهم في شيء ms2451 من الأشياء. وأما التقديم فلا يعقده ~~إلا القضاة المنصوبون لأحكام القضاء من قبل من يجب. وجماعة العدول في ~~البلاد النائية عن السلطان لا غير، وبالله تعالى التوفيق. # [الإشهاد بالبيع وقبض الثمن لمن لا تؤمن سطوته] # وسئل عما ينتفع به الظالم في قول المالكية. # فأجاب بأن قال: الذي ينتفع به الظالم في قول المالكية هو إثبات الاشتراء ~~أو ما فيه معناه ممن يأمن سطوته وغائلته وإلا فلا ينتفع به. وإن كان فيه ~~الإشهاد بالطواعية، لأن البائع يقول: إنما أشهدت في رسم الاشتراء بالطواعية ~~خوفا على نفسي من ظلمه، وكذلك لو قال لم أقبض منه الثمن وقد أشهد على نفسه ~~بقبضه، لأنه يقول: لو لم أشهد له بقبضه، للقيت منه شرا. # وكذلك سائر مقدمات الانتقال لا ينفع بإشهاد مالك الأصل على نفسه به، لأنه ~~يحتج بمثل الحجة المذكورة. # [يمنع ضرب سكة مساوية للسكة الجاري بها العمل أو أحسن منها] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن تسكيك الإنسان دراهم نفسه لنفسه على مثل ~~سكة السلطان أو على أطيب منها. # فأجاب بأن ذلك جائز. وإنما يمتنع مخافة أن يطلع عليه فيعاقب وسدا # [123/6] # للذرائع مخافة التلبيس على سكة السلطان، ومخافة أن ينسب إلى التدليس، لأن ~~أكثر من يصنع ذلك مدلس. # [معاملة مستغرق الذمة] # وسئل سيدي موسى بن علال(¬1) عن رجل يخالط من هو مستغرق الذمة بأنواع ~~المعاملات كحال التجار من بعض الظلمة، هل يصير ذلك مستغرق الذمة أم لا؟ PageV01P118 # فأجاب بأن الخلاف لا يدخله حتى يكون أغلب ما في يده يصير إليه من جهتهم ~~فيدخله حينئذ من الخلاف ما في مستغرق الذمة. # [لا يرجع بالغلة على المستحق منه المجهول الذي لا يعرف بالتعدي] # وسئل القاضي أبو على حسون المالقي عما استحق من يد مجهول، لا يعلم تعديه، ~~هل يرجع عليه بالغلة أم لا؟ # فأجاب: لا رجوع عليه بالغلة اتفاقا. # وأجاب ابن أبي الهيثم: إن ثبت الأصل للقائم وأنه لم يفوته في علم شهوده ~~وادعي المقوم عليه شراءه من القائم أو غيره، ولا بينة. فاتخلف ms2452 فيها قول ~~مالك وأصحابه فقال: وقالوا: يحمل محمل المشترى حتى يعلم أنه غاضب. وقالوا ~~أيضا: إنه كغاضب، وعليه الغلة حتى يقع الشراء. وقع القولان في أمهات الكتب ~~وللحاكم أن يأخذ بأيهما رأي. # [من استحقت من يده جارية فادعي أنه كان أولدها] # وسئل العبدوسي عمن استحق من يده جارية فادعى أنه كان أولدها. # فأجاب: إن كان معها ولد فاستلحقه، فإن استلحاق النسب يدفع كل تهمة. # وأما إن لم يكن معها ولد ولا سمع ذلك منه قبل ولا رئي لها ولد يدعيه قبل ~~ذلك فيتهم أن يكون أراد إمساك الجارية فادعى ذلك، لاسيما إن كان # [124/6] # الحاكم يري الحكم بأنه يعطي قيمتها ويمسكها على الأقوال الثلاثة المعروفة ~~في هذا الأصل. # [من باع نصف غنمه واشترط أن يكون الثمن من غلتها لأعوام تأتي بعد] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل باع نصف غنمه بثمن سماه على أن يعطيه ~~الثمن من غلة الغنم في هذا العام وفيما بعده حتى يقبضه شيئا فشيئا. # فأجاب: مسألة حريم البير أسهل من هذا منعها إذا وقع في عقد البيع، فأحرى ~~هذه، وهي: من ارتهن من رجل دارا وشرط المرتهن على الراهن أن يكري الدار ~~ويقبض الثمن من كرائها. قال: فإن كان الدين من قرض أو كان من بيع إلا أنه ~~بعد عقد البيع فجائز، وإن كان في عقد البيع فممنوع. # [إذا صرحت الأمة عند بيعها أنها مستولدة] # وسئل سيدي عمر القلشاني عن مسألة الأمة تقول هي مستولدة. PageV01P119 # فأجاب: أما مسألة الأمة تقول مستولدة أو حرة فحقيقتها على ما فرضها عليه ~~المحققون أن يطلع المشتري لها على أنها كانت تدعي ذلك عند بائعها ويثبت له ~~ذلك بموجب الثبوت، ولا يشك على هذا التقدير أن ذلك عيب يوجب للمشتري ردها، ~~لأن من حجته أن يقول: لو علمت دعواها لما ادعته على سيدها لم أقدم على ~~شرائها لاحتمال صدقها وكذبه، فلا أستخدم ما هو محتمل للحرية في نفس الأمر. # وهذا هو وجه مشهور المذهب في كون ذلك عيبا، وهو الحق ms2453 الذي لا شك فيه. ~~وأما إذا لم تدع ذلك إلا عند مشتريها ولم يثبت أنها تقول ذلك عند مشتريها ~~الأول فلا تقبل دعواها اتفاقا، ولا توجب ردا على سيدها، ويبقي النظر في ~~لزوم بيان هذه الدعوى عندما يريد مشتريها بيعها من غير بائعها # [125/6] # منه. والظاهر لزومه للحجة المتقدمة فإن لم يبين لزم المشتري منه الرد عليه. # [من اشتري بقرة بعجلها فوجده معيبا] # وسئل الفقيه العدل شارح تلخيص ابن البنا عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: أما البقرة التي ظهر بعجلها عيب، فإن كان في أول اللبن أو في ~~معظمه، فله رد البقرة بعيب العجل، لأن عيبه يذهب بالمنفعة. وإن ظهر على عيب ~~بعد يبس اللبن أو في آخره، نظر، فإن كان العجل وجه الصفقة، فللمبتاع رد ~~العجل والبقرة، وإلا فله الخيار فيه وحده. ولا خيار له في البقرة. وأجاب ~~غيره: أما مبتاع البقرة والعجل وظهر على عيب بالعجل، إن كان العجل الأدنى ~~بحيث تكون البقرة بالنسبة أكثر القيمة، ليس له إلا رد العجل والرجوع بقيمته ~~من الثمن والله أعلم. # [هل يجوز لأصحاب الوزيعة تقويم الجلد والدوارة قبل الذبح؟] # وسئل فقيه بجاية سيدي أبو عزيز عن جماعة اشتروا بهيمة للذبح ويوزعون ~~لحمها على أسهم بينهم، فبعد الشراء قوموا الجلد والدوارة قبل الذبح بثمن ~~كذا. وما بقي من الثمن يسقطونه على عدد الأسهم، ثم يذبحونها ويقسمون لحمها ~~بالتحري، ويأخذ كل واحد منهم سهمه بالقرعة. هل يجوز هذا أم لا؟ PageV01P120 # فأجاب: إن كان هؤلاء الذين يقومون الجلد والدوارة تقويما فيما بينهم بغير ~~إلزام لأحد منهم بعد الذبح، وخروج الدوارة، من أراد أخذها لا شيء عليهم في ~~ذلك التقويم، ولا يضرهم. وأما القسمة بالقرعة فلا تجوز في التحري ولا في ~~المكيل والموزون والله تعالى أعلم. # [يجوز بيع البهيمة بطعام إلى أجل برسم الذبح] # وسئل بعض فقهاء فاس عن البهيمة الصحيحة هل تباع بطعام إلى أجل برسم الذبح أم لا؟ # [126/6] # فأجاب: ذلك جائز قاله ابن المواز. ويجوز بيعها للجزار بطعام إلى أجل، ~~لأنه ms2454 قد يبدو له فيستحييها. وفي الشارف الكبير والتيس الخصي إذا كانا لا ~~منفعة فيهما إلى الذبح قولان. # [حكم قسم اللحم في الوزيعة] # وسئل سيدي عيسي بن علال عن مسألة الوزيعة. # فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو عيسي موسي العبدوسي رحمه الله يقول: إن ~~قسمت وزنا، فإن شاؤوا اقترعوا، وإن شاؤوا تركوا على ما قال اللخمي في قسمة ~~القرعة. وإن قسمت تحريا، فهذا موضع القرعة. ثم ذكر عن الباجي في قسمة ~~الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنه قال: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلى ~~بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا، لأنها تمييز للحق. وأما المراضاة فبيع محض. انتهى. # ونقل ابن زرقون عن سحنون أنه قال: لا يكون في قمسة المكيل والموزون ~~السهم، يريد القرعة. وكذلك عندي ما قسم بالتحري، لأن ما تساوى في الجودة ~~والجنس والقدر، لا يحتاج إلى سهم، كالدنانير والدراهم. انتهى. وهذا النقل ~~خلاف ما قاله الباجي أولا. والظاهر ما قاله الباجي. والوزيعة تجري عليه. # [لا يجوز بيع المملوكة لمن لا غيرة له وكل ما يؤذي المسلم] # وسئل بعض فقهاء فاس، عن بيع المملوكة للقصاب وهم يتسامحون في الفساد وعدم ~~الغيرة. هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز ذلك على مذهب مالك. وقد منع بيع العنب ممن يعصره خمرا ~~ومسائل كثيرة نحو ذلك. كبيع السلاح من الكفرة وعصاة الإسلام، وغير السلاح ~~من كل ما يتأذي به مسلم. # [ PageV01P121 ~~من اشتري عبدا ودفع بعض ثمنه فأبق قبل دفع بقية الثمن] # وسئل فقيه قسنطينة وقاضيها أبو عبد الله سيدي محمد الزنديوي(¬1) عمن # [127/6] # اشتري عبدا ثم باعه من آخر، وقبض منه بعض الثمن، ثم بعد ذلك أبق العبد، ~~وجاء بائعه يطلب بقية الثمن، فاحتج عليه مشتريه بأنه حرامي، وأنك حين ~~اشتريته من بائعه منك، قيل لك يومئذ: إنه مسروق، وتحدث الناس بذلك، فلم ~~تلتفت إلى من أعلمك بهذا، ثم بعت مني، ولم تعرفني بما قال لك الناس يومئذ. ~~والآن أنا أطلبك أن ترد على ما دفعت لك. فقال له الطالب: أنا ما ms2455 سمعت هذا ~~من أحد، ولا قيل لي وهب أن هذا قول قيل. فإن رده الذي سرق منه أين هو وهل ~~قائل هذا صادق أو كاذب؟ فما الحكم في هذا إن أثبت المطلوب ما احتج به على طالبه؟ # فأجاب: أما مسألة العبد الآبق، فما أشيع عنه عند شرائه الأول، فذلك غير ~~مانع له من شرائه، إلا إذا صدر من موثق به، فلا يكتسبه، وعلى كلا القولين، ~~فما صدر من القول عيب في المبيع، يجيب على البائع بيانه للمبتاع عند البيع، ~~فإن لم يبينه واطلع عليه المشتري فله رده، فإذا فات رجع بقيمة العيب، ولا ~~يرجع بثمنه حتى يثبت لمستحقه. وإن لم يثبت صدور هذا القول، فلا يمنع البائع ~~من بقية ثمنه، ولا ضمان ولا إيقاف، لأن خوف الاستحقاق لا يفسد البيع ولا ~~يمنعه، وطلب الضامن إنما يمكن عند البيع لا بعده. والله سبحانه أعلم. # وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن علي الحلي(¬2) بما نصه: PageV01P122 # أما مسألة العبد فقال البرزلي عن الرماح فيمن اشتري شيئا فقيل له هو حرام. ~~فإن كان ممن يوثق به، وصدر ذلك القول منه وأخبر عن قول صحيح، فلا يكتسب ذلك ~~الشيء، وإلا فلا يلزمه شيء. انتهى. فعلى هذا، فلابد من إثبات المطلوب أن ~~بائع العبد المذكور منه، قيل له قبل أن يبيعه منه: إنه حرام، وإن قائل ذلك ~~ممن يقبل قوله. فإن أثبت ذلك استرجع منه ثمن العبد أو ما قبض منه إن لم يكن ~~له مدفع فيما ثبت عليه من ذلك، لأنه لا يحل له أن يأخذ ثمنا كما لا يحل له ~~كسبه وإن كان العبد قد أبق. # [128/6] # والحكم في دفع ما بقي من الثمن إن طلب البائع تعجيل ذلك قصد إثبات ~~المطلوب دعواه المذكورة، هو ما قاله ابن عات في طرره: من ابتاع دابة بنقد ~~وبقي عليه بعض الثمن فطعن فيها بعيب، وقام ليرد، فقال أنقدني ما بقي لي، ~~وبعد ذلك أحاكمك فيه نظر. فإن كان العيب ظاهرا لا يكون في القيام فيه ~~تطويل، لم ms2456 يزن له حتى يحاكمه، وإن كان العيب خفيا مما لا يعلم من ساعته ولا ~~في القرب حكم عليه بالوزن، ثم يحاكمه، فإن قضي له بشيء رجع بدراهمه، إلا أن ~~يخاف أن يتلفها ولا يوجد له شيء، فيجعل بيد أمين حتى يقضي له أو عليه. # وقال بعض المفتين: لا يقضي له بشيء إلى أن يحاكمه وهو أولى به إن شاء الله. # والذي في رسم نذر من النذور من الشرح أنه يدفع الثمن ثم يحاكمه إلا أن ~~يكون شيئا ينقضي من ساعته. انتهى كلام ابن عات والله الموفق للصواب. # وأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد من فقهاء الجزائر أما مسألة العبد ~~فلا حجة للمطلوب فيها بمجرد قول قيل، بأنه لا يشاء أحد أن يخبث على أحد ~~مكسبه بذلك إلا فعل اللهم إلا إن كان لذلك القول قوة وقرائن تصدقه، فحينئذ ~~يكون للمشتري مقال. # [تصرف الأب في مال ولده بالبيع إذا كان غير مرضي رد] PageV01P123 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن قول الشيوخ في بيع الأب على ولده، إن كان ~~نظرا مضي، وإن كان سوء نظر رد وفسخ. ما معني سوء نظر؟ هل باعتبار الغبن؟ أو ~~يباع ما يساوي مائة بعشرين؟ أو يبيع ما لا يبيعه رشيد لغبطته، وإن باع ~~بثمنه أو بأكثر؟ # فأجاب: سوء نظر الأب قد يكون باعتبار الغبن في الثمن، أو يكون المالك ~~عبيطا جدا، فيكون بيعه عليه سوء نظر، باتفاق من أرباب البصر، إلى غير ذلك ~~من سوء النظر. # [129/6] # [لا يتصرف الوكيل إلى وفق المصلحة] # وقاعدة الباب: أن الشرع أقام الأب وكيلا لابنه، والوكيل لا يتصرف إلى على ~~وفق المصلحة، فإن خالف ذلك رد فعله، إذ لم يوكل عليه، ويعرف ذلك بالنظر فيه ~~عند نزوله، إذ أبواب النظر لا تنحصر، بل تختلف باختلاف الأعصار والأمصار ~~والنظر في الغبن يوم البيع، إذ لو كان النظر فيه بعده، لما تقرر بيع غالبا. ~~والذي مضي به العمل أن بيع الغبن يفسخ، وإن أوفى المشتري ما بقي من القيمة ~~فيه. وفيه ms2457 ثلاثة أقوال. وبالله التوفيق. # [ما يجوز التعامل به من السكة المغشوشة] # وسئل أيضا عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب بما نصه: # إن كان الجزء المشوب بالفضة من النحاس معلوما قدره لا يزاد فيه، واشتهر ~~ذلك عند الخاصة والعامة من أهل دار السكة وغيرهم من المتعاملين، جاز طبعها ~~على ذلك، وجاز التعامل بها، لأن أمنا من التدليس بها. وبهذا أفتى بعض علماء ~~المشرق اليوم، ممن يعتمد على فتواه. وهذا منصوص لعلمائنا. وإنما يمنع بث ~~ذلك فيها في بلد جرى تعاملهم فيها بالفضة الخالصة أو بالزيادة، على ما ~~استقرت به العادة من الزيادة فيها، لأن ذلك غش وتدليس. ومن غشنا فليس منا ~~كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - . ويجوز ذلك أعني الزيادة المعلومة ~~من النحاس بالشروط المتقدمة، وإن لم تدع إلى ذلك ضرورة، فكيف والضرورة ماسة ~~إليه؟ وبالله تعالى التوفيق. # قلت: قال ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب: ويكسر الزائف إن أفاد وإلا ~~سبك مانصه: PageV01P124 # يعني أن الغش في السكة إذا وقع ولم يكن عاما مدخولا عليه بين الناس وإنما ~~فعل ذلك إفسادا لسكة المسلمين فهو منكر لا يحل تركه على تلك # [130/6] # الحال. فمفهومه إذا كان عاما مدخولا عليه بين الناس فإنه يجوز. وهو عين ~~ما أفتى به العبدوسي لكن لابد من تقييد إطلاق ابن عبد السلام. # [السلف بشرط الحوالة] # وسئل أيضا عمن أسلف بشرط الحوالة. # فأجاب بأنه لا يجوز. مثل أن يسلفه دراهم أو طعاما أو دنانير على أن يحيله ~~بها على غريمه فلان، لأن الحوالة بيع من البيوع. فصار قد باع له تلك ~~الدراهم بالدراهم التي على الغريم، فصارت دراهم بدراهم إلى أجل انتهى. # قلت: في هذا الجواب نظر. والمنصوص في عين النازلة لأبي إسحاق التونسي ~~الجواز. # قال عند قوله في كتاب المكاتب: وهو كدين لهما على رجل منجما فبدأ أحدهما ~~صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ثم أفلس الغريم في النجم الثاني، ~~فليرجع على صاحبه لأنه سلف منه له. # قال أبو إسحاق قوله: لأنه ms2458 سلف منه له. فيه نظر، لأنه يجب أن يكون حوالة ~~على أصل دين لا يرجع على القابض بشيء، كما لو أسلفني رجل على أن أحيله بدين ~~على من لي عليه دين، ثم أعدم الغريم، إنه لا رجوع له على المحيل، إلى أن ~~يكون الشريك قد خرج على هذا الفهم ففهمناه أنه متى لم يدفع إلي رجعت إليك. انتهى. # ومحل الدليل منه قوله: كما لو أسلفني إلى آخره فتأمله فإنه ظاهر. والله ~~تعالى أعلم. # [البيع لازم لمن اشتري طعاما وحدث به عيب قبل قبضه] # وسئل بعض الشيوخ عمن ابتاع طعاما بعينه وتأخر قبضه بغير شرط. # [131/6] # فأجاب بأن البيع لازم لمن أباه. وهي في العتبية عن سحنون. وإن حدث ~~بالطعام عيب بسبب التأخير فهو من المشتري. # [من أقرض آخر قمحا ثم باعه من إلى أجل] # وسئل عمن له على رجل صحفة قمح من أرض تساوي عشرة دنانير، فباعها منه ~~بعشرة دراهم إلى أجل. PageV01P125 # فأجاب: بأنه لا يجوز وإن لم يكن له فيه سلف بزيادة، ولكن يقال: ما فعلوا ~~هذا إلا لغرض مقصود وإن خفي علينا، أو يمنع حماية وذريعة لئلا يتذرع به إلى ~~فسخ الدين في الدين. وقاله الشيخ أبو محمد صالح رحمه الله. انظر آخر السلم ~~الأول عند قوله: ولا تبعه منه ولو بوضيعة المسألة. # [من قام على من تصدق بما اشترى بشاهد واحد] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل اشترى شيئا ولم يعلم بذلك الشراء إلا ~~شاهد واحد وتصدق بذلك الشيء ثم قام عليه البائع. # فأجاب: إن اليمين هنا على المتصدق عليه لأن المشتري يقول: لا أحلف، ~~وينتفع غيري وهو يظهر من مسألة الغرماء. # [إذا بيع ملك مشتري من طرق وكيل، فلكل من الشركاء بنسبة نصيبه] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن جماعة اشتركوا في موضع على التفاوت، قدموا ~~واحدا منهم للبيع عليهم فباع الموضع دفعة واحدة ولم يعين عند البيع ما ينوب ~~كل واحد من الثمن، هل هذا البيع صحيح أم لا؟ # فأجاب: البيع صحيح، ولكل واحد من ms2459 الثمن بنسبة نصيبه من المثمون، فمن له ~~ربع في التمثيل، يأخذ الربع من الثمن، ومن له الثمن يأخذ الثمن وهكذا وليس ~~يدخل هذا من الاختلاط ما دخل جميع الرجلين سلعتيهما في البيع. والله الموفق بفضله. # [132/6] # [من وجد بالدار المبيعة عيوبا غير التي ذكرها البائع] # وسئل عن رجل اشتري دارا من رجل آخر، وشرط البائع على المشتري حين التبايع ~~أن الدار قفة من التراب، فقال له المشتري خلها كيف كانت. وكان بقي له عليه ~~دنانير من الثمن ثم إنه لما دفع له وخلصه. قال البائع للمشتري مثل مقالته ~~الأولى فجاوبه أيضا المشتري بما جاوبه أولا ثم وجد بالدار المذكورة عيوبا، ~~فهل له القيام على البائع أم لا؟ PageV01P126 # فأجاب: إن كان قيام المشتري في غير وهن البناء وضعفه مما لم يشترط، عليه، ~~صح له. أما ما اشترط عليه فلا يقوم به، لكن ما وقع من لفظ البائع في قوله: ~~قفة من تراب، إن كان أهل العرف يستعملونه على كون الجدرات والبنية واهية، ~~قد قاربت السقوط، كان اشتراطا مستقيما. وإن كان يستعملونه تلفيفا وحيلة في ~~التبري من عيب لا يعلم لم يعتبر، وكان للمشتري القيام. والأقرب عندي ~~استعمالهم إياه في الوجه الأول، وليس على ما يشمله النخاسون في الدواب في ~~قولهم: تشتري قفة من لحم، هذا لقصد التلفيف. # [من باع أمة ثم أقر بأنها أم ولد له] # وسئل عن رجل له أمة، وهي تدعي أنها أم ولد له، وأنكر السيد ذلك، وباعها ~~من رجل، وبقيت بيد المبتاع المذكور مدة من نحو عام واحد ونصف عام، ثم بعد ~~المدة المذكورة، قام بائعها وقال للمبتاع: مكنى من أمتي لأنها أم ولدي، ~~وأنا لم أتركها بيدك المدة المذكورة إلا على وجه الأمانة، ثم إن المبتاع ~~المذكور تحقق أنها أم ولد له، فسلم له فيها، وأشهد عليه بأنها أم ولد له، ~~وبقيت بيده مدة يسيرة وباعها من رجل آخر، فهل ينتقض بيع الأمة المذكورة ~~لأجل ما ذكر أو لا؟ وإن قلتم بأن البيع يرد، هل ينجز ms2460 عليه عتقها لأجل تعديه ~~فيها أو لا؟ والسلام عليكم. # فأجاب: ينقض البيع، لما ثبت من أنها أم ولد، وإن لم يمكن # [133/6] # التحفظ من البائع، وخيف أن يعود إلى البيع نجز عليه عتقها، كما تطلق عليه ~~الزوجة إذا باعها ونقض بيعه، وخيف أن يعود. والله الموفق بفضله. # [هل يجوز تسلف قلة السمن وطابق اللحم؟] # وسئل بعض فقهاء الجزائر عمن تسلف قلة سمن وطابق اللحم هل يجوز أم لا؟ PageV01P127 # فأجاب: تسلف قلة السمن إن كان تسلف ما فيها على أنها كالمكيال، فهو من باب ~~السلف بالمكيال المجهول. والمنصوص جوازه. فإن رد عن قلة السمن مثلها فلا ~~إشكال في الجواز، وإن لم يمكنه رد مثلها فليرد قيمتها، وله أن يعطيه عن ~~القيمة إذ تعينت ما شاء حالا بتراضيهما، ولا يجوز أن يعطيه قلة أخرى ~~بالتحري، لأن القلة التي تسلفها كالمكيال لما سلفه. وقد قال ابن رشد في ~~جامع البيوع: ومن وجب عليه وزن أو وكيل مما لا يجوز التفاضل فيه فلا ~~يتقاضاه بالتحري والله أعلم. # وأما مسألة الطابق فتجوز بالتحري للسيارة والضرورة. ونحوه في المدونة في ~~السلم في اللحم على التحري وبيع الشاتين إحداهما بالأخرى إذا قدر على ~~تحريهما في جلودهما دليل على ذلك. # [بيع أرض القانون وكتب الفقه] # وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن بيع أرض القانون وإرثها وعمن توفي وخلف كتا ~~فقهية أو غيرها هل يجبر ورثتها على بيعها إن لم يكونوا أهلا أم لا؟ # فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها. والظاهر من ~~حالها أنها مملوكة، ولا يجبر الورثة على بيع ما ورثوه من كتب الفقه أو غيره ~~ولو لم يكونوا لها أهلا في الحال. # [أرض المغرب هل فتحت صلحا أو عنوة؟] # وسئل بعضهم عن أرض المغرب. # [134/6] # فأجاب: اختلف في أرض المغرب. # فقيل عنوية، وقيل صلحية، وقيل التفصيل بين السهل والجبل، وقيل بالوقف. # وأما أرض إفريقية، فقال ابن أبي زيد في أرض العنوية والصلح من النوادر عن ~~سحنون قال كشفت عن أرض إفريقية، فلم أقف منها على ms2461 حقيقة من عنوة أو صلح. ~~وسألت عن ذلك علي بن أبي زياد، فقال لي: لم يصح عندي فيها شيء. # وأما بلاد المصامدة وأرض مراكش، فقال ابن عبد الحليم(¬1) اتفق أشياخ ~~بلادنا من أهل العلم أنها أسلم عليها أربابها وليس فيها صلح ولا عنوة. PageV01P128 # وقال عن أبي الأصبغ القرشي: أدركنا أهل الفقه والورع في بلاد الأندلس ~~يشترون الأرض فيها ويبيعون ونحن متبعون لهم، وأنتم تتبعون أسلافكم. وفي ~~مغربكم قال أبو بكر بن عبد الرحمن: إذا خفي خبر الأرض ولم يعلم أهي صلح أو ~~عنوة؟ أو أسلم عليها أهلها فهي لمن وجدت بيده وإن كان لا يدري بأي وجه صارت إليه. # وقيل إن البلاد الغربية لم تجر في الافتتاح على قانون واحد، بل منها ما ~~افتتح عنوة ومنها ما افتتح صلحا. فالبلاد الأندلسية، نص ابن حبيب على أن ~~أكثرها افتتح عنوة. وأما بلاد إفريقية وهي معظم المغرب ففيها بلاد ليست ~~بصلحية ولا عنوية، على ما يظهر من كتاب الزكاة والتجارة إلى أرض الحرب من ~~نوادر الشيخ وبالجملة ففيها من الخلاف ما تقدم. # وأما إقليم الحجاز فمكة قيل عنوية وقيل صلحية، والذي عليه الجمهور الأول ~~وأما أرض العراق ومصر فأكثرها افتتح عنوة. # [135/6] # [هل يجوز اكتراء معدن الملح لمدة معينة] # وسئل سيدي عبد الرحمن بن مقلاش عن اكتراء المكترين لملاحة ملاتة والبطحي ~~مدة معينة هل يسوغ أم لا؟ مع أن أمير الملح إذا أزيل من محل عاد كما كان ~~بعد أسبوع ونحوه، لاسيما في شدة الحر، فأي غرر أعظم من هذا؟ # فأجاب: أما الملاحة فليس الكراء فيها بيعا لمحلها كما توهمت، بل الكراء ~~فيها لأجل رفع الحجر عنه مدة من الزمان، لأنها محجرة لمصلحة اقتضت ذلك، ~~فإذا أقطعها الإمام أو من هو قائم مقامه لأحد مدة من الزمان، فإنما أباح له ~~التصرف فيها كما فعل في المعادن فلا غرر. # [البيع الجزاف مع التراضي] # وسئل سيدي أحمد القباب(¬1) عمن يشتري مثلا مدين غير ربع بدرهم فلم يكن ~~عندهما عيار ربع المد فيدفع البائع جزافا ms2462 عنه بتراضيهما. PageV01P129 # فأجاب: إن كانت عادتهم في ذلك الدخول على التحري جاز ذلك على خلاف فيه. وقد ~~أجاز في المدونة ابتداء السلم في اللحم تحريا، ولم ينص على الضرورة فمع ~~الضرورة ذلك أجوز. وإن كانت عادتهم الكيل، وعقدا على الكيل في القليل، فقد ~~وجب للمشتري كيل معلوم أخذ عنه مجهولا. # فقال ابن رشد لا يختلف في منعه، بخلاف الشراء ابتداء. # [حكم ما يبقي في الرحى بعد الطحن، وما يتعلق بموازين الباعة] # وسئل عن حكم ما يبقى في الرحى من قمح أو دقيق مما لا تنفك عنه، وعما ~~يتعلق بموازين الباعة من السمن ونحوه، هل يعفي عن ذلك أم لا؟ # فأجاب: أما ما يبقى من الدقيق في الرحى فلا عبرة بمقداره، وبعض الناس ~~يقلله جدا بحيث لا يوبه له. ومنهم من يقول ليس بتافه. وعلى كل # [136/6] # تقدير، فإني لم أقف فيه على نص، ومن قدر على الخروج عن مثل هذا فحسن من ~~غير أن يمنع الناس منه، لأن هذه على ما ذكروا ضرورة لا يقدر على الخروج ~~منها إلى بمشقة. وقد أباح أهل المذهب العمل على التحري في بيع الويبات(¬1) ~~وقسمتها وليست ضرورتها إلا ما يتقي فيها من عدم المساواة بأيسر من مسألة ~~الرحى، بل يظهر أن مسألة الرحى أقرب إلى الاعتدال أو أبعد عن الربي. # وأما ما يبقي من موازين الباعة فهذا لا شك في عدم اعتباره ولأن المقدار ~~الذي يبقى في الميزان، قد تركه الذي اشترى لا يعود إليه ودخل على ذلك، وأنه ~~لابد أن يبقى في الميزان في العادة أن يتعلق به، وما اشترى إلى الزائد ~~عليه، فليس هنا شبهة وما يبقى في الرحى يقرب من هذا ويشبهه شبها قويا، ولا ~~يقطع بأن الأمر لم يزل فيها كذلك، لاحتمال أن يكونوا يبالغون في استخراج ما ~~يبقى فيها. # [لا يجوز التراضي على ما يؤدي إلى الربا] PageV01P130 ~~وسئل عمن استسلف دراهم بالصنجة فلما طلبه بها عدم(¬1) الصنجة فأعطاه بغير ~~صنجة، وقال له: إن شط لك عندي شيء، أو شط ms2463 لي عندك شيء فأنت في حل، وقال له ~~الآخر كذلك. # فأجاب: ليس ذلك بشيء، لأن الربا حق لله سبحانه، لا يجوز الرضا به. وقد ~~أجاز سحنون لمن اشترى من رجل لحما على وزن فانكسر الميزان أن يأخذ منه ~~تحريا. ومعني ذلك، إذا كان ممن يحسن التحري. ولا أدري هل يقول سحنون في ~~الدراهم أم لا؟ ولا إشكال أن التحري في الدراهم أبعد منه في اللحم. # [137/6] # [تفليس الدرهم الناقص] # وسئل عن تفليس الدرهم الناقص. # فأجاب: يجوز إذا كان تفليسه من خالص الفضة، كالدرهم المفلس وإن لم يكن ~~مثله منع لأنه غش. # [يعتبر متولي جباية الظلم مستغرق الذمة] # وسئل عما يأخذه المعلم من أولاد الأمن. # فأجاب: كل من تولى جباية ظلم مختارا تستغرق ماله فهو مستغرق الذمة، وإن ~~كان لا يأخذ لنفسه شيئا. # [الجلوس على الأبواب لضبط المخازن] # وسئل عمن يجلس على الأبواب لضبط المخازن. # فأجاب: إن كان في جلوسه أمر ونهي بحيث لو أراد أحد أن يدخل شيئا تسبب في ~~منعه، ضمن جميع ما تولى من قبضه، وإن كان لا يتسبب في إغرام أحد، فلجلوسه ~~هناك بحسب الإكراه، لا يوجب استغراق ذمته. وكذلك الماشي في مغرم الدور إن ~~كان لا يتسبب لأحد في زيادة أو إذاية فلا يصره ذلك، وإلا فإنه مأخوذ بما ~~تولى من ذلك. # [صلة رحم الفساق] # وسئل عمن له رحم يعرف منه أكل الحرام والإصرار على المعاصي، هل عليه أن ~~يصل رحمه فيه؟ # فأجاب: لا أعرف في صلة ذوي الأرحام الفساق نصا. # [تبرعات مستغرقي الذمة مردودة إلا ما استثني] # وسئل عن وال جبا جباية ثم عقد حبسا في ملك اشتراه لأولاده، هل يصح حبسه ~~أم لا مع تلبسه بالولاية أو بعد تمكنه فيها أو يفرق بين القرب والبعد.؟ # [138/6] PageV01P131 ~~فأجاب: الجواب أن تبرعات كل مستغرق الذمة بالتبرعات من حبس على بنيه أو ذوي ~~قرابته أو صدقة عليهم، أو وصية لهم بمال أن ذلك كله مردود غير نافذ ولا ~~ماض. وإنما أفتى القاضي ابن رشد بإمضاء ما جعل ms2464 من ذلك في شيء من مصالح ~~المسلمين مثل ما جعل في المسجد الجامع لأن ذلك ينتفع به المسلمون. وكذلك ~~أفتى بنفوذ العتق لحرمته. قال: ويكون الولاء للمسلمين. وأما تحبيسه على ~~بنيه فلا مصلحة فيه لعامة المسلمين. فإن كان تحبيس الوالي على بنيه بعد أن ~~جبا ما يعلم أنه يتسغرق ماله كله رد تحبيسه، وسواء أمسك عنده ما جباه من ~~ذلك أو دفعه كله ممن ولاه أو لغيره، لأنه بنفس الجباية ضمنه، ولا يبريه منه ~~دفعه إياه لمن ولاه ولا لغيره. # هذا كله نقله ابن حبيب في الواضحة وهو جلي والله أعلم. # [بيع أملاك مستغرق الذمة نافذ] # وسئل سيدي عبد الله الوانغيلي(¬1) عمن بقي واليا سنين ثم مات وخلف لورثته ~~أموالا وأملاكا، فطلبوا بمطلب من جهة المخزن وشدد على الناظر لهم إذ هم ~~محاجير في الطلب وحبس بسبب ذلك، فباع الأملاك المذكورة، وودي من ثمنها ما ~~طلب به محاجيره، هل البيع صحيح أم لا؟ وإذا قلتم بالصحة هل في جميع أملاكه ~~ما تملكه قبل الولاية أو بعدها؟ أم تختص بما ملك بعد الولاية؟ وهل يعتبر ~~قول من يدعي الإكراه أم لا؟ وهل ما عقد الوالي من التحبيس في بعض أملاك ~~نافذ أم لا؟ # فأجاب: الوالي المذكور إن كان مستغرق الذمة بالتباعات فبيع، وما بيع من ~~أملاكه على الوجه المذكور نافذ، كان مما اكتسبه قبل الولاية أو بعدها، ولا ~~يعتبر الإكراه في مثل هؤلاء الولاة. وأما دعوى الإكراه في الولاية فليست ~~بدعوى تنفع مدعيها، وإن ثبت الإكراه، إذ لا يعذر أحد بالإكراه على أخذ مال ~~غيره، ويجب عليه غرم ما أخذه للناس، واستكثر به لنفسه، أو على يده لمن ~~أخذه، وإن أكره على ذلك، وما عقده من الحبس على أولاده بعد # [139/6] PageV01P132 ~~استغراق الذمة بالتباعات، فعقده ذلك مردود وحبسه مفسوخ. والله أعلم. # [ما تصدق به مستغرقو الذمة على الفقراء والمساكين نافذ] # وسئل سيدي عيسى بن علال على نظيرتها فقال: ما فعله مستغرقو الذمة ~~بالتباعات، وقد جهل أربابها وأيس من معرفتهم، أو علموا، ms2465 أو جهل ما ينوب كل ~~واحد منهم من حبس أو غيره. من المعروف على دراريهم أو غيرهم غير سائغ ولا ~~نافذ، إذ هم بامتناعهم من جريان الحكم عليهم في حكم المفلس المضروب على ~~يديه في المشهور من المذهب. نعم ينفذ من تصرفاتهم فيما بأيديهم من الأموال ~~ما تصدقوا به على الفقراء والمساكين، ووضعوا ذلك في وجه من وجوه الخير، مما ~~فيه مصلحة عامة للمسلمين، على القول: إن مصرف ذلك مصرف الفيء. وقد نص ~~الداودي على منع وصاياهم وردها. ومثل ذلك في أحكام القاضي ابن سهل. # قال أحمد بن نصر الداودي لأن ما بأيديهم للمظلومين إن علموا، أو للمسلمين ~~إن جهلوا. وبالله التوفيق. # [أموال الظلمة ليست ملكا لهم] # وسئل سيدي محمد القوري عمن كان قائما في بلد من بلاد السلطنة متغلبا على ~~الرعية فيها بطول أيام الفتنة التي أطفأ الله تعالى نارها، وطمس آثارها، ~~إلى أن فتحها ونظمها في سلك الطاعة، وخرج القائم المذكور فارا منها، وبقيت ~~أمتعته المذكورة بأيدي أناس بالبلد المذكورة، استغرق السلطان أيده الله ذمة ~~القائم المذكور، وثبت الموجب به، فتعين على من أقامه الله تعالى للنظر في ~~أمور المسلمين، أن يستخلص تلك الأمتعة المذكورة لبيت المال، وأراد أن يكون ~~عمله في ذلك على منهج الشرع الذي به صلاح الدنيا، لتطيب نفس كل من بيده ~~أسباب القائم المذكور وأمتعته، بتسليم ذلك والخروج عن عهدته، بظاهر العلم ~~وصريح الفتيا. # فاكتبوا لنا في ذلك بما عندكم ليجري العمل عليه ويستند بحول الله # [140/6] # تعالى إليه. والله سبحانه يبقي بركتكم، ويحفظ في أعلام العلم رتبتكم. ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P133 # فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. الحمد لله. الجواب والله ~~الموفق للصواب بفضله: إن جميع ما اكتسبه م هذه صفته، ليس بمال له، ولا يحل ~~له التصرف فيه إلا بالخروج عنه والتفصي عن أمر المسلمين، كان الله له. ~~فالمتعين على من بيده شيء من ذلك المال، أن يدفعه للسلطان، ليضعه موضعه، ~~ويصرفه مصرفه، فمن فعل ذلك خرج من عهدة ms2466 ذلك المال، وأمن من تباعته، ووضع ~~الوديعة موضعها. وقد نص بعض الفقهاء حسبما نقله عياض(¬1) وغيره، على أنه لا ~~يجوز لأحد أن يجيز وديعة من مستغرق الذمة، إلا بشرط أن يتصدق بها على ~~أربابها. # وحديث الفقيه المقري(¬2) مع الفقيه الجليل الكبير الشهير، إسماعيل ~~القاضي(¬3) المتوفى عام سبع وثلاثمائة مشهورة. # مضمنها باختصار: أن درة جليلة المقدار، خرجت من دار السلطان، فوصلت إلى ~~مجلس القاضي المذكور، فاستحسنها كل من حضر، وجعل يقلبه إلا ذلك الرجل ~~المقري، وكان من تلامذة سحنون رضي الله عنه، فإنه لم يمد إليها يده، ولا ~~أعارها طرفه، فعرضت عليه فامتنع من حبسها بيده، وأبى من تقليبها، فقال له ~~الفقيه القاضي إسماعيل: لم لم تفعل؟ وكأنه فهم مراده، فقال هي لغير مالكها. ~~وحكمها حكم اللقطة، يلزم ملتقطها ضمانها حتى يؤديها لمالكها، فلو أخذتها ~~لضمنتها أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي. ويدل على فضل قائله. # [إذا أودع المستغرق للذمة وديعة فلا ترد إليه] # وقد نص بعض الفقهاء، على أن المستغرق للذمة إذا أودع أحدا # [141/6] # وديعة، لا يجوز له ردها إليه، بل الواجب عليه إيصالها لمستحقها. ومتى ~~ردها إلى المودع ضمنها. وهذا موافق للحكاية المسطورة. والمسألة شهيرة طويلة ~~مسطورة في أكثر كتب أئمتنا، فلذلك لم نحتج لذكر نص فيها. # [لأهل التباعات المعينات طلب حقوقهم] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P134 # فأجاب: لأهل التباعات المعينين المطالبة بحقوقهم ولا يمنعون من ذلك بسبب ~~الجهل بعض أصحاب التباعات وقدر تباعاتهم، لكن لو كان ترتيب التباعات من ~~تفويت شيء بإفساده، كمثل دابة أو إحراق ثوب أو خرقه، ففي مثل هذا لا يسوغ ~~للمظلوم أن يضمن من ظلمه القيمة في ذلك، لأنه يدخل بذلك على أهل التباعات ~~نقصا بسبب شيء لم يحصل لأرباب التباعات نفعا. بخلاف من أخذ الغاصب من ماله ~~وزاده ذلك فيما بيده. # البرزلي(¬1) الذي نص عليه أهل المذهب والروايات، أن المحاربين كل واحد ~~منهم ضامن لصاحبه بضمان الخيار يؤخذون بذلك في زمان التغلب أو بعد التوبة. ~~فإن كان ms2467 عنده ما يؤدي أدي وإلا ترك إلى ميسرة كالمفلس بحقوق الناس. ويؤدي ~~كل ما تلف بسبب حضوره بعضه بالأخذ، وبعضه بالضمان. # وبهذا كان شيخنا الإمام رحمه الله بناء على هذا الأصل(¬2) يقول عن شيوخه: ~~كل من حضر جائحة السلطان أي الحسن المريني وأخذه لا تتقرر له توبة لأنه ~~مأخوذ بجميعها. ومحال عادة أن يكتسب قدر ما ذهب فيها من الأنفس والمال. # [من له دين على مستغرق الذمة] # وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي عمن كان له دين على مستغرق # [142/6] # الذمة بالتباعات والظلامات، ولا يكاد يحصى أهل التباعات ولا يفي ما بيده ~~بما عليه ولا يقاربه، ولا يعلم منتهى ما عليه. # فأجاب: لا يجوز لأحد أن يقتضي منه شيئا مما له عليه، لأن الحصاص يجب عليه ~~في ماله، فلا يجوز له أخذ شيء لا يدري هل يجب له أم لا؟ ولا بأس إن باع منه ~~شيئا أو كان له عليه دين أن يحيله على من له هو عليه دين. ويسوغ ذلك لآخذه، ~~لأنه لا يأخذ ما يضر بغرمائه. انتهى. # قيل أما في البيع فقد يرجو له سوقا، وأما في الحوالة فالمحال قد أضر ~~بغرمائه لاختصاصه دونهم بأكثر من ماله. # [حكم معاملات أهل الغصب] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام التونسي رحمه الله من بلاد سوسة. PageV01P135 # ونصه: وقعت الرغبة في بيان مسألة دعت الضرورة إليها. والمعول فيها على ~~بركتكم وهي رضي الله عنكم. # شراء بهيمة الأنعام من أعراب زماننا الذين لا يمتنعون من إغارة، هل يجوز ~~إذا لم يتعين أن الشاة المبيعة أو البقرة مغصوبة؟ أم لا يجوز لأن الغالب ~~على ما بأيديهم مغصوب؟ وهل شراء الإبل منهم أخف من غيرها لكون الغالب فيها ~~أنها أملاكهم غير أنهم يغصب بعضهم بعضا فيها؟ وهل ما غصبه بعضهم لبعض مثل ~~ما غصبوا للرعايا؟ وهل يجوز شراء ما جلبوه من الطعام المغصوب من موضع بعيد؟ ~~وهل يجوز أكل ما طبخوه من طعامهم من لحم وغيره؟ وهل تجوز مبايعتهم ~~بالدنانير والدراهم؟ وكيف ms2468 إذا اشتروا من أسواق المسلمين شيئا بالدنانير ~~والدراهم؟ هل يجوز لمن حل به أكله أم لا؟ وفي هذا المعنى الرجل المعروف ~~بالغصب أو كثرة المعاملة بالربا في البيع له والابتياع منه. وإذا اشترى ~~واحد من هؤلاء المعروفين بالغصب، هل يشترى منه بأقل من القيمة، ويباع له ~~بأكثر منها أم لا يعامل إلا بقدر القيمة لكونه ماله # [143/6] # مستحقا لبيت المال والفقراء؟ وإذا تاب أحد من هؤلاء وبيده أموال لا ~~يعلمها ولا مالكها ولا ورثته، لمن تكون هل للفقراء أو لبيت المال؟ وهل يجوز ~~التمسك بشيء منه إن كان فقيرا؟ # جوابكم عن هذا كله مرغوبا في شرحه والتعرض لفصوله بيانا من جهة الفقه، لا ~~من جهة الورع. PageV01P136 # فأجاب: اعلم تولى الله رعايتك، أن المذهب اختلف في الغصاب وشبههم ممن أكثر ~~ماله حرام، ولا يعلم أعيان المغصوب منهم، هل حكمهم حكم المفلس؟ أو حكم من ~~أحاط الدين بماله. ولم يفلس؟ وهو أظهر القولين عندي. وهو الذي تجري عليه ~~فتاوي أهل إفريقية من أهل القرن الخامس. فعلى هذا القول تجوز معاملتهم إذا ~~دفع إليهم الثمن مثل قيمة ما أخذ منه، فأكثر من القيمة، ولا يجوز قبول ~~معروفهم على ما هو معلوم عندك فيمن أحاط الدين بماله، ولا فرق بين الإبل ~~وغيرها لأنه لم يتحقق ملكها للبائع، ولا يظن، ولو تحقق لما أفاد، إذا الفرض ~~أنه قد أحاط الدين بماله. وكذلك لا فرق بين ما غصبوه من بعضهم أو غصبوه ~~للرعايا، إلا أن ترجى معرفة أيعان المغصوب منهم، فالفرق حينئذ ظاهر لا يخفى ~~عليك، ويجب وقف ذلك الشيء المغصوب ما دام يرجى معرفة مالكه، وأما الطعام ~~الذي نقوله غصبا من مكان بعيد، فأشهر الأقاويل أنه يجوز شراؤه منهم، لكن ~~بشرط التوثق بأربابه وهذا الشرط في زماننا كالمعتذر. وها إن عرف أربابه. ~~وأما إن لم يعرفوا بأعيانهم فيعود حكم هذا الطعام إلى حكم ما تقدم. وفي طبخ ~~اللحم كنقل الطعام في جواز الشراء منهم وعدم جوازه. والدراهم التي بأيديهم ~~كسائر ما بأيديهم، غير أن استحقاق ms2469 أعيانها عسير، فلا تباع لهم العروض ~~وغيرها بتلك الدراهم على الشرط الذي ذكرته من اعتبار القيمة. وأما الطعام ~~الذي اشتروه بتلك الدراهم فحكمه ظاهر. فإن كان بثمن فقد تقدم حكمه، وإن كان ~~بغير ثمن فقد تقدم أن هباتهم لا يجوز قبولها. # [144/6] # وأما المعروف بالغصب أو بالربا فإن عرف مع ذلك أنه الغالب على ماله، فهو ~~الذي تكلمنا عليه أولا أن حكمه حكم من أحاط الدين بماله، وإن لم يكن هو ~~الغالب على ماله؛ بل كان المغصوب والربا أقل ماله، فيجوز في الفقه قبول ~~معروفه، والشراء منه، خلافا لأصبغ. PageV01P137 # ومن تاب ممن الغالب على ماله ما وصفت، فالأصل خروجه عنه لبيت مال المسلمين، ~~أو لمن يعمل ما يعمله أمير المسلمين من صرفه في مصالحهم الأهم فالأهم، بحسب ~~الحال على أظهر القولين عندي. وقيل يصرف للفقراء ولا يبعه لأنه كاللقطة. # وأما هل يجوز لهذا التائب أن يتمسك بشيء من هذا المال لفقره؟ فلا مانع ~~منه إن كان المتولي لتفرقة ذلك أعطاه بغير هوى. وإن كان هو المتولي لتفرقته ~~ففيه نظر. وربما وجد في المذهب ما يشهد لجوازه إذا أخذ نصيبه مع الفقراء. # والذي كان يفتي به فقهاء إفريقية في القرن الخامس لمن تاب من أعراب ~~زمانهم على سبيل الترخص والاستيلاف لهم على التوبة أن يقوم الأعرابي جميع ~~ما بيده من المال، وتبقى تلك القيمة عليه دينا بعد أن يخرج منها شيئا في ~~الحال، ثم يخرج ذلك شيئا فشيئا. # [ما أفتى به فقهاء إفرقيقة في القرن الخامس لمن تاب من أعراب زمانهم] # قال المازري: القياس أن يخرجوا جميع ما بأيديهم في الحال، ولكن عدل إلى ~~ما ذكرته، لما ذكرته. ثم قال: وينبغي أن يزاد في تلك القيمة، لأن قيمة ~~السلعة بالثمن المؤجل، أكثر منها بالثمن النقد، فيزاد على التائب في القيمة ~~بحسب الاجتهاد. # قلت: كلام المازري في حفظي ولم أنقله من موضعه لغيبته عني. # فهذا جواب ما سألت عنه مختصرا مقتصرا فيه على المشهور. والله يستعمل ~~جميعنا فيما يرضيه، ويلهمنها رشدنا ويشغلنا ms2470 بما يعنينا بمنه. # [145/6] # [حكاية عن بعض فقراء المهدية] PageV01P138 ~~قلت: قيل عن بعض فقراء المهدية: إنه كان لا يزال يسير خفيرا للرفاق، ولا ~~يستضيف إلا من لا مال له إلا الحرام، فإذا أعمل ذلك الرجل طعاما وأحضره قال ~~له ذلك الفقير: أنت مالك للمسلمين، ومصرفه في مصالح المسلمين، ومن جملة ~~مصارفه: هؤلاء المسافرين بنو السبيل، فهل تهبه لهم وتتصدق به عليهم عن ~~أربابه ومنهم الغني والفقير ويباح للجميع؟ فيقول لهم: قد وهبته لهم، فيقول ~~لهم: قولوا قبلنا، فيقولون ذلك، فيقول لهم: أتأذنون لي في الأكل منه، ~~فيقولون: نعم فيأكل. ثم إن ذلك الفقير سأل الشيخ ابن عرفة عن مسألته، فقال: ~~أعندك إكسير تقلب الرصاص والنحاس به ذهبا. فتأمل هذه الحكاية. # [مال أهل التباعات يعتبر فيئا للمسلمين] # وسئل المازري عن عامل مغترق الذمة، يشتري أرضا فيبني فيها حوانيت ~~وحمامات، ويكري تلك الحوانيت، فربما بقي بعضها بأيدي ساكنيها حتى تنهدم ~~ويبنوها وتصير لهم كالملك، غير أن ذلك الكراء عليهم، وهو يتبايعونها ~~ويجرونها مجرى أموالهم ثم يعزل ويتولى آخر أكرية تلك الرباع ممن ولي بعده، ~~وربما حبس ذلك العامل أو من فوقه من الأمراء، أو من ولي بعد نقض تلك ~~الرباع؟ # فأجاب: هذا مما أفاء الله على المسلمين لأن أهل التباعات ومن كانت هذه ~~سبيله، لا يحصون ولا ينقطعون إلى الأبد وما ترك من كان على الظلم بحال ما ~~وصفت، وما أخذ بوجه من الوجوه منه فهو مما أفاه الله. # قيل له أيجوز أن تشتري تلك الرباع من الأمراء؟ قال: إن سلكوا بالأثمان ~~طريق الخير وأجروها في منافع المسلمين، جاز ذلك وإلا فليخرج من اشترى أو ~~اكترى الثمن ثانية إلى ما يعود على المسلمين نفعه، إما إلى مساكين أو سبيل ~~من سبل الخير. # [146/6] # [حكاية للفقهاء في التحري من المغصوب] PageV01P139 ~~قيل ولما ولي إبراهيم بن أحمد بن الأغلب عيسى بن مسكين قضاء القيروان ~~وأسكنه برقاده كان لا يأخذ من مسكنه إلا قدر كفاية وما يضطر إليه من قضاء ~~الحاجة والاستقاء من البير للطهارة ms2471 والشرب، وقوته من قريته بالساحل، وهي ~~التي أقبر فيها. # وحكي عنه أنه مرض كاتبه ونائبه في الأحكام، وهو يسكن معه في الدار، فلم ~~يعده وبقي شهرا حتى كلم في ذلك وسأله أبو سعيد حفي سحنون عن منعه من ذلك، ~~فأجابه بعد تراخ بأنه في بلد مغصوب، فلا نريد أن نمشي فيها إلا لما تدعو ~~إليه الضرورة خاصة، فهو سبب منعه من عيادته. وحكي عن أبي سعيد بن هشام أنه ~~كان يمشي في أرض صبرة، فحانت الصلاة فصلى فيها، فقال له بعض من حضره: أليس ~~الصلاة فيها لا تجوز، كالصلاة في الدار المغصوبة؟ فقال: لا، لأن الدار ~~محجرة بخلاف هذه. وكانت أرض صبرة أملاكا للقرويين حتى تزل المنصور، واختط ~~فيها بلد سكناه، المسماة بصبرة، والمنصورة ومنها أهلها. ومحلها اليوم خر. ~~وحكمها حكم الفيء. # [من تاب وبيده مال حرام] # وسئل بعض الفقهاء عمن تاب وبيده مال حرام، لا تعرف أربابه، وليس معه ~~غيره. هل يأخذ منه ما يقتات منه أم لا؟ # فأجاب: قال الداودي توبته تزيل ما بيده، إما للمساكين، أو ما فيه صلاح ~~المسلمين، حتى لا يبقى بيده إلا أقل ما تجزي به الصلاة. # [لا يجوز أخذ المرأة ملكا في صداقها من مستغرق الذمة] # وسئل أيضا عن امرأة أخذت من مستغرق الذمة ملكا حلالا في صداقها هل يسوغ ~~لها أم لا؟ # [147/6] # فأجاب: بأنه لا يسوغ لها ذلك، لأنه أعطاها ما لم يملك، وهو كالمضروب على يديه. # [اختلف في مبايعة مستغرق الذمة بالقيمة] PageV01P140 ~~وقال المازري رحمه الله تعالى في بعض جواب له: وأما مبايعة الأعراب بأنفسهم ~~والذي بأيديهم حرام، لا يعرف أصحابه، يرد عليهم. فإن العلماء اختلفوا في ~~مبايعة مستغرق الذمة بالقيمة، هل يجوز ذلك لأنه لا يضر المساكين بهذه ~~المعاملة، لأنه أعطاه مقدار ما أخذ، أو يكون ذلك ممنوعا لأنه يتصرف في مال ~~غيره، وهم المساكين بغير إذنهم؟ # وفصل بعض الشيوخ تفصيلا متوسطا لا حاجة لبسطه هنا. فبمبايعة من بايع ~~الأعراب بالقيمة يقول: من أباح معاملتهم. # [وصايا مستغرق الذمة غير ms2472 نافذة وتوبته صحيحة] # وسئل بعضهم هل يجوز عتق مستغرق الذمة أم لا؟ وإذا تاب العبد المعتق هل ~~تصح توبته أم لا يلزمه شيء آخر؟ # فأجاب: قال الداودي: وصاياه غير جائزة ولا تورث أمواله، ويسلك بها سبيل ~~ما أفاء الله تعالى، ويتصدق العبد بقيمته على الفقراء والمساكين، ويجتهد في ~~ذلك ويتحرى قيمة نفسه وتصح توبته. # [لا يحل الميراث المال الحرام ويحل ما عداه كفاسد البيوع] # وسئل يحيى بن إبراهيم عن المال الحرام هل يحله الميراث أم لا؟ # فأجاب: لا يحل الميراث المال الحرام في قول مالك. وأكثر أهل المدينة. ~~والحسن(¬1) وابن شهاب(¬2) يحلانه بالميراث. وأوسط الأقوال أن لا يحل ~~المغصوب شيء. # وأما فاسد البيوع وربى الطعام والذهب والفضة فيحله الميراث. # [148/6] # [للمرأة الصالحة أن تطلب طلاقها من المغتصب] # وسئل الشعبي(¬3) عن المرأة الصالحة عند ذوي الغصوبات للأموال، أتطلب طلاق نفسها؟ # فأجاب: إن أبى من طلاقها أكلت والإثم بعنقه. وكذلك المملوك. وعن بعض ~~المتأخرين، يلزمها ما أكلت إن كانت عاملة كالمشتري من الغاصب وهو يعلم، فهو ~~كالغاصب. # [هل تجوز خيانة أمانة مستغرق الذمة؟] # وسئل بعضهم عن مستغرق الذمة يضع عند إنسان شيئا هل يجوز أن يخونه أم لا؟ PageV01P141 # فأجاب: كان عبد الحميد الصائغ(¬1) يجيز ذلك إن خفي له. وهذا إذا أمرناه ~~برده. وأما على قول بعض القرويين: إنه لا يجوز له رده إليه وإن رده غرمه ~~للفقراء فالأمر هنا أهون وأسهل. # وقيل لا يجوز له أن يخون لما فيه من التغرير بالنفس والمال. # [أمثلة من ورع العلماء] # قيل لما ذكر الشيخ أبو الحسن العبدلي في مجلس السلطان أبي الحسن المريني ~~بخير، وصلاح قال: يأكل من مال أهل إفريقية. قالوا له: نعم. قال: لم يكن عند ~~هذا ورع، بل الورع ما كان عليه هذا. وأشار إلى الشيخ أبي القاسم السيوري ~~وكان مشرفا عليه من سور القيروان حين كان محصورا بها. قال: هذا الذي تخلى ~~عن مال أفريقية حين كثر فيها الحرام من الفتنة حتى لا يأكل إلا من الوحش ~~ويلبس من جلده، ولا ms2473 يكتب ما يحتاج من الوثائق إلا في ورق قديم، أو ورق يعرف ~~أصله من كسب(¬2) طيب. # وكان من سيرة ابن أبي زيد لا يأكل اللحم من كثرة الفتنة إلا أن يتصدق # [149/6] # بثمنه. قال السيوري: ولم يكن على آكله حينئذ درك، لأن الغالبة الحلية، ~~لكن من وجه الورع. # وكان القابسي أيضا لا يأكل من اللحم إلا ما عرف أصله. ومثله لأبي عمران ~~وأبي بكر بن عبد الرحمان. مع غلبة الحلال في وقتهم. # وكان القابسي لا يأكل من لحم دخل صبرة ولا يلبس ما عمل فيها من نعل ~~وغيره. وكان ابن أبي زيد وأبو عمران مع ذلك يكثران التحرز. # [حكم ما اغتصبه جيش الطغاة والظلمة] # وسئل ابن أبي زيد عمن كان في جيش لبعض الظلمة وربما غصب قوم فحصل له شيء ~~يسير. فهل يلزمه ما أخذ خاصة أو ما أخذ الجيش؟ # فأجاب: إن كان رأس الجيش، ولولا هو لم يكن ما كان، فعليه غرم الجميع. وإن ~~كان لا رأي له ولا وجه، فعليه غرم ما أخذه خاصة. # قيل: وهذا بخلاف المحاربين، فإن بضعهم يحمل عن بعض، فكل واحد مأخوذ ~~بالجميع، لأن الجيش فيه الحق والباطل. والمحاربون جميعهم على الباطل. # [رعي فضلة تبن الأرض المغصوبة] PageV01P142 ~~وسئل ابن أبي زيد عمن اغتصب أرضا وزرعها وحصدها وبقيت فضلة التبن، هل يجوز ~~رعيه بمنزلة الكلام أم لا؟ # فأجاب: إن كان ما لا يرجع إليه فلا بأس برعيه، والفقير به أسعد وأحب إلي ~~من الغني. # قيل: وهذا مثل قول سحنون في السنبل الباقي بعد الحصاد، إن كان ما لا يرجع ~~إليه صاحبه فلا بأس بالتقاطه. # [طريقة غرم من أخذوا بمال] # وسئل عمن يأخذ بغرم على قدر ما لكل واحد منهم فقال: سئل # [150/6] # سحنون عن رفقة من بلد السودان، يؤخذون بمال في الطريق، لا ينفكون عنه، ~~فيتولى ذلك بعضهم، ويأخذ من الباقين. فقال: لا يجد الخلاص إلا بذلك، فهي ~~ضرورة لا بد لهم منها، وأراه جائزا. # وكان الشيخ أبو محمد الشبيبي يختار أنه على عدد الأحمال ms2474 لا على قيمتها، ~~ويعلل ذلك بأنه يؤدي إلى كشف أحوال الناس، ويخاف على من حمله غال من إجاحته ~~في الطريق وإنه لحسن من الفتوى إذا كان المأخوذ قليلا، وإن كان كثيرا جدا ~~فالأولى أن يصطلحوا على أن يزاد بعض شيء على من عنده رحل غال. # [تولي جمع المغارم ممن فرضت عليه] # وسئل عن السلطان إذا رمى مالا على الرعية، فربما احتسب رجل من أهل الخير ~~فيكتب أسماء الناس بينهم، وما يوظف عليهم ليقتضي ذلك ويدفع إلى السلطان أله ذلك؟ # فأجاب: لا ينبغي له ذلك، وليترك غيره يتولاه. فإن فعل ذلك لم يكن عندي ~~بالذي يسقط شهادة متوليه. # [هل يسوغ تخليص النفس مما وظف على الناس؟] # وسئل: هل يسوغ لأحد أن يمنع نفسه من الأداء إذا خلص له بجاه أو نحوه؟ # فأجاب: لا ينبغي له خلوص نفسه إلا قبل فرض المال، ليخرج عن الناس في ~~إذاية، أو يحاسبهم السلطان في أدائه. # وأجاب: عنها أبو عمران فقال: الصواب أن يؤدي معهم ويعينهم. ولا يبلغ به ~~مبلغ الإثم إن ترك ذلك وعوفي، ولكن هو الذي ينبغي له أن يفعل. # وأجاب عنها الداودي فقال: نعم، لا يحل له إلا ذلك. # [151/6] PageV01P143 ~~قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل بلد، وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على ~~أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل؟ وهو إذا حضر أخذ سائر أهل ~~البلد بتمام ما جعل عليهم. قال: ذلك قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق}. وإلى هذا ذهب مالك في الساعي. # [ما يفرض من مغارم من طرف السلطان هل يجوز التعاون على جمعه؟] # وسئل أبو محمد صالح أيضا عمن رمى عليهم السلطان مالا فيتعاون الناس على ~~جمعه على وجه الإنصاف. # فأجاب بأن قال: نعم هذا مما يصلحهم إذا خافوا. وهذه ضرورة. وعلى هذه سئل ~~أبو عمران في تعاليقه. عن الذين يحضرون المغارم، يطرحها السلطان على الناس ~~هل يقدح في الحاضرين حين رميهم ذلك؟ قال: لا لأنها ضرورة. ولو لم ms2475 يحضر، ~~وغاب عن الناس، وغاب غيره، فربما جاء الأعوان يسجنونهم، ويحملون متاعهم. ~~قيل معناه: لا يدخل في الوظيف على أحد، وإنما يحضر صامتا حتى توظف الجماعة ~~ذلك، ويعين بعضهم بعضا على المعدلة. وأما لو دخل في التوظيف فلا ينبغي لأنه ~~قد يخطئ فيه فيكون ظالما لمن أخطأ عليه. # [إذا سومح أحد الشريكين في الخراج المرتب عليه ظلما] # وسئل السيوري عن الرجلين يكون عليهما خراج في ديوان السلطان ظلما على ~~جنات مشاعة بينهما، وربما كان اسمهما أو اسم أحدهما في الديوان، إلا أن ~~الخراج على الجنة المشاعة بينهما. فيترك لأحد الرجلين الخراج دون صاحبه هل ~~يختص به أو يشاركه فيه شريكه؟ # فأجاب: ما ترك هو لمن تركه. قيل: ولا يخرج هذا على غصب نصف مشاع، لأن هذه ~~مظلمة، يمكن تجزئتها، فإذا سقطت عن أحدهما فلا يدخل صاحبه فيه، نعم يدخل ~~استحبابا عدم استبداده. # [152/6] # [الوسيط عند القاضي في أخذ الرشوة] # وسئل الأشيري عن طالب يتوسط بين الناس والقاضي فيما يأخذه من الجعائل على ~~الأحكام ويستنهض الناس لذلك، ويقف بينه وبينهم، واشتهر بذلك اشتهارا ~~مستفيضا. PageV01P144 # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت، فعلى فاعله الضرب الموجع مع السجن، ~~ويلزمه غرم ما أخذ لنفسه، وما دفع إلى القاضي بيده. ثم إن قامت له بينة أنه ~~دفع ذلك إلى القاضي رجع عليه، إلا أن يشاء الدافع تركه واتباع القاضي فله ~~ذلك، وإن غرمه له رجع بذلك على القاضي، لأن ما أخذ م الظلم ليدفعه إلى من ~~ظلم فيه، فهو في ذمته يغرمه، ثم يرجع هو على الظالم إن قدر عليه. وأعوان ~~الظالم فيما أخذوا من الظلم كالظالم، وإن لم يأخذوا لأنفسهم فهو واجب ~~عليهم. ولمن أخذ منهم أن يرجع على الظالم أو من قبض. # [هل يأخذ القاضي مرتبه من المكوس؟] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن ولي قضاء تونس ووجد مرتب قاضيها في المكس ~~المأخوذ في الباب(¬1) هل يجوز للقاضي أخذه وهو له طيب إن تعذر تعينه من غيره؟ # فأجاب: الطيب من الارتزاق حيث يكون ms2476 المجبى حلالا ويعدل في القسمة. وإن ~~كان لا يعدل في القسمة. فمن أهل العلم من أجاز الأخذ وهم الأكثر. ومنهم من ~~كره. فإن كان المجتبي يشوبه حلال وحرام، فمنهم من كره أخذ الجوائز ~~والارتزاق وهم الأكثر. ومنهم من أجاز. وإن كان المجتبى حراما، فمنهم من حرم ~~الارتزاق منه على عمل من الأعمال، ومنهم من أجاز، ومنهم من كره، وما غالبه ~~الحرام له حكم الحرام، وما غالبه الحلال له حكم الحلال، وبعد هذا النقل لا ~~يبقى عليك مما سألت عنه توقف من جهة # [153/6] # النقل. والذي أرشدك للأخذ به أن لا تأخذ من ذلك مثقال ذرة وإن استطعت أن ~~تغيث من يطلب منه من ماله بمنعه من ذلك فنعمت الفضيلة والله الموفق. # [فتوى في قتال المغيرين وقطاع الطرق من عرب المغرب الأوسط سنة 796ه] # وسئل الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله عن قضية قتال الديلم وسعيد ~~رياح وسويد وبني عامر، أمراء عرب المغرب الأوسط، سنة ست وتسعين وسبعمائة. # وكان السائل له الفقيه أبو العباس أحمد(¬2) المعروف بالمريض. فكتب إليه ~~بما نصه بعد اختصار بعض ألفاظه. PageV01P145 # جواب سيدنا أمتع الله بكم، عن مسألة وهي: جماعة من مغربنا من العرب، تبلغ ~~ما بين فارسها وراجلها قدر عشرة آلاف أو تزيد، ليس لهم إلا الغارات، وقطع ~~الطرقات على المساكين، وسفك دمائهم، وانتهاب أموالهم بغير حق ويأخذون حرم ~~الإسلام أبكارا وثيبا، قهرا وغلبة. هذا دأب سلفهم وخلفهم. مع أن أحكام ~~السلطان أو نائبه لا تنالهم بل ضعف عن مقاومتهم، فضلا عن ردعهم. بل إنما ~~يداريهم بالأعطية والإنعام، ببعض بلاد رعيته، ونصب عمالهم فيها، وقطع نظر ~~عمال السلطنة عن النظر في حياتها وصل أحكامها. ثم هم مع ذلك لا تأمن الرفاق ~~من جانبهم نصبوا الغارات على هذه البلاد التي نحن بها، وقاتلوا من عاجلوه، ~~وقطعوا الطرقات، وطلبوا على قطع رقاب المساكين، وأخذ أموالهم وسبي حريمهم، ~~فأمرهم بقتالهم، وصرحنا بأنه جهاد، لما قاله مالك في المدونة. فاجتمع الناس ~~على قتالهم، فهزمهم الله، وقتل منهم خلق ms2477 كثير. فأنكر ذلك علينا بعض ~~المنتمين للعلم بهذه البلاد، بل كلهم،. فاستظهرنا عليهم بنصوص أهل المذهب ~~كنص المدونة، وما في آخر الجهاد للجلاب. وبقول الباجي بقتل اللصوص إذا أتوا ~~للقتال، وطلبوا مالا يجب أن يعطوه، وأن مالكا وابن القاسم وأشهب قالوا ~~جهادهم جهاد. وروى أشعب عنه أنه أفضل # [154/6] # الجهاد وأعظمه أجرا. وبقول مالك في أعراب قطعوا الطريق جهادهم أحب إلي من ~~جهاد الروم وبالحديث: (من قتل دون ماله أو دون المسلمين فهو أعظم ~~لأجره)(¬1) وأمرتهم أيضا باتباعهم وقتلهم بعد الهزيمة، إذ لا تكسر شوكتهم ~~بهزيمة واحدة لقوتهم، كما أشرنا لكثرة عددهم واستظهر ما على إباحة اتباعهم ~~وقتلهم بما نصه الباجي: # إن اللص إذا أدبر فروى أصبغ عن ابن القاسم: إن كانوا قتلوا أحدا فليتبعوا ~~وإلا فما أحب أن يتبعوا ولا يقتلوا فقلت لهم: هؤلاء قتلوا، مع أن ظاهر ~~كلامه: إن عدم اتباعهم وقتلهم إذ لم يقتلوا إنما هو على سبيل الاستحباب. PageV01P146 # وقال سحنون: يتبعون أيضا ولو بلغوا برك الغماد ويقتلون مدبرين ومقبلين، ~~وليس هروبهم توبة. # فقلت لهؤلاء هذا أصرح في القضية. وأفتيناهم حين سألونا عن التدفيف على ~~جريحهم بالتجهيز عليه، إذ ا تؤمن كرتهم مصيرا منا لما حكاه الباجي عن ~~سحنون: أنه يجهز عليه إن خيف كرتهم. # وحكي عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز: أنه لا يجهز عليه، قال: ولم يره ~~سحنون وأفتيناهم فيما بأيديهم من الأموال أن تؤخذ، وجعلناه فيئا إذ هم ~~مستغرقوا الذمة، واستظهرنا عليكم بكلام صاحب التقييد والتقسيم في أموال ~~الغصاب ومستغرقي الذمة. فلم يكن لهؤلاء جواب، إلا ما سمعنا من فلان وأردنا ~~جوابكم الشافي في المسألة إذ ليس في مغربنا من يستفتى في المسألة، ولا من ~~يعول عليه غيركم. أبقى الله للمسلمين بركتكم والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جميع ما ذكر من قتال ~~هؤلاء وجهادهم، والإشارة لثواب مجاهدتهم ورجحانه على جهاد الكفار، غير ~~مبتدئين قتال المسلمين صحيح. لا ينبغي لمسلم # [155/6] # مخالفته. وكذلك ما ذكر ms2478 من استباحة أموالهم واتباعهم في هروبهم والإجهاز ~~عليهم، لا يشك في ذلك إلا مغرق في الجحهل، ومعاند في الحق. وذلك كله عندي ~~كفر، لأنه منكر. لما علم ن الدين ضرروة: إن كان يعلم أن هؤلاء البغاة على ~~ما وصفوا به، فقد اجتمعت الصحابة رضي اله عنهم على حقية رجوع عمر لقول أبي ~~بكر رضي الله عنهما بوجوب قتال مانعي الزكاة، فكيف بصفة هؤلاء الموصوفين ~~المسؤول عنهم؟ والله أعلم. # وأجاب عنه الفقيه القاضي الإمام أبو مهدي سيدي عيسى بن أحمد بن محمد ~~الغبريني رحمه الله بما نصه: PageV01P147 # الحمد لله. حفظ الله كمالكم، وأدام نعمته عليكم. وصل إلي وصل الله ~~ارتقاءكم، وضاعف بالمزيد حرمتكم، كتابكم الأثير، المضمن للسؤال عن قضية ~~أعراب تبلغ جموعهم عشرة آلاف. حرفتهم الحرابة، وعليها نشأوا خلفا عن سلف، ~~يسفكون الدماء، ويقطعون الطريق، وينتصبون للغارات، ويخيفون البلاد، ويأخذون ~~النساء بالقهر والغلبة، لا تنالهم أحكام السلطنة. ثم إنهم فزعوا إلى ~~بلادكم، ورجعوا إليكم لنصب الغارات عليكم، وسفك الدماء ونهب الأموال، وطلب ~~سبي الحريم، وتحقق ذلك منهم من غير شك، وأنكم أفتيتم بجهادهم وقتالهم ~~وقتلهم، واتباعهم مدبرين، والإجهاز إلى جريحهم، واستباحة أموالهم فيها. ~~واستظهرت بنصوص المذهب التي إليها أشرتم، وذكرتم أن بعض من هناك أو كلهم ~~خالفكم في ذلك، وطلبتم ما عندي في القضية. فأقول: # جميع ما أفتيتم به في القضية حق وصواب، لا يحل لمسلم مخالفته. وإنكار من ~~أنكر ذلك، من بعض قوله - صلى الله عليه وسلم - : (إن الله لا يقبض العلم ~~ينتزعه انتزاعا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك ~~عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)(¬1). ~~وجهاد المذكورين ورجحانيته، وثوابه، كأنه من المعلوم بالضرورة من الدين، إلا # [156/6] # أن يكون هذا المنكر لا يعلم من أوصاف الأعراب ما ذكر. وكذلك اتباعهم ~~والإجهاز على جريحهم. لا يختلف فيه. قاله ابن رشد، إذا لم تؤمن كرتهم أو ~~قتلوا أحدا وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال أهل البغي من غير خلاف ms2479 ~~بينهم في ذلك على تفصيل معلوم في الأمهات. وكذلك استباحة أموالهم فيئا لا ~~يختلف فيها. وجلب النصوص في ذلك عناء لا يفتقر إليه. وقد أشرت إلى محله. ~~وبالجملة فالمخالف في كل فصل من فصول المسألة من غير من بلغ النهاية في ~~العلم أو من غير معاند في الحق مكابر فيه من أعجب الأشياء. # ولله در القائل: # وليس يصح في الأفهام شيء ... ... إذا احتاج النهار إلى دليل PageV01P148 ~~حملنا الله وإياكم على الصواب، وجنب جميعنا اتباع طريق الزيغ والارتياب. ~~والسام الأتم الأعم يخصكم، ورحمة الله من معتقدكم، الطالب لدعائكم، العبد ~~الفقير إلى الله عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني لطف الله به بمنه وعصمته. ~~انتهى. والحمد لله رب العالمين. # [أموال العصارة من بوادي أفريقية مباحة] # وسئل الإمام أبو عبد الله ابن عرفة عن السلطان إذا ظفر بفرقة من بوادي ~~أفريقية، وجلهم مستغرق الذمة. # فأجاب بإباحة أموالهم عملا بالأغلب، حتى يتحقق أهل الحلال منهم، لأنهم ~~عصاة بمكاثرة المحاربين وتكثير سوادهم انتهى. # قال سيدي أبو القاسم البرزلي فلم يجعل لهم حرمة من بان بنفسه ولم ~~يخالطهم. وهذا إذا وجد مندوحة عنهم،وإن لم يجد فهو كمكره في بلاد الحرب إذا ~~لم يستطع الخروج من بلادهم وخاف على نفسه أو ماله أو أهله وولده. # وقال بعض علمائنا: ما أصابه المسلمون من غاشية المسلمين الساكنين # [157/6] # بين أظهر المشركين، أجراها بعضهم على مسألة الحربي يسلم فيهاجر أو لم ~~يهاجر، وببلد الحرب أهله وولده وماله. فهي في كتاب الجهاد والنكاح الثالث ~~منها. والذي اختار من القولين: قول أشهب وسحنون لعموم قوله عليه السلام: ~~(لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)(¬1). وقوله: (كل المسلم على ~~المسلم حرام)(¬2). ومسألة المدونة أضعف لأن مال الذي أسلم، قد كان حلالا ~~قبل إسلامه غير أن حكمه انتقل بإسلامه لقوله: من أسلم على شيء فهو فه. وغلب ~~ابن القاسم عليه حكم الدار ويد المسلم في الأولى باقية على ماله، ولم يتقدم ~~فيه مسوغ البتة. وأنبئت أن أصبغ من أصحابنا يفتي بحليته، ms2480 وأنه لا يد لصاحبه ~~عليه، وإنما اليد للكفار. ومثله قول ابن رشد. انتهى. PageV01P149 # قال البرزلي: وقد يستدل عليها بأموال الصحابة التي تركوها بمكة، لقوله عليه ~~السلام: (وهل ترك لنا عقيل من دار)(¬1). إلى غير ذلك، بل يكون أحرى هنا ~~لكونه رضي بالإقامة بين المشركين وضرب الجزية عليه، فهو وماله تحت إيالتهم ~~مع الإجماع على وجوب الهجرة إن وجد سبيلا إلى ذلك. # ومثله عندما بأفريقية أهل قوسرة فإنها تحت إيالة أهل الكفر باختيار من ~~بعضهم عمن غلبوا عليه فله مندوحة وليس بجرحة في حقه، لأنه كالمكره. ومن كان ~~باختياره فهو جرحة. وحكم ماله يجري على ما سبق. وهم ونحوهم من أهل الأندلس ~~يسمون بالدجن انتهى. # [ما الحكم فيمن زاد في سمسرة كتاب وأنكر تلك الزيادة؟] # وسئل أبو إسحاق سيدي إبراهيم بن أحمد الثغري عن مسألة: رجل حضر منادي ~~الكتب، فوقعت بينه وبين أناس مزايدة في كتاب إلى أن انتهى ثمنه فيما ذكر ~~الدلال على الرجل المذكور إلى أربعة عشر دينارا ذهبا وربع دينار، وأنكر ~~الرجل أن يكون أبلغه ذلك السوم، وزعم أنه منحل من المزايدة التي كان يزيدها ~~فيه بسبب أنه قال: سألت الدلال عن السوم الذي كان انتهى به # [158/6] # علي فقال لي: زاد عليك غيرك كذا قال: فقلت له: سلمت فيه للذي زاد علي ولم ~~أزده الربع دينار. ورب الكتاب لم يحضر لشيء من ذلك كله ولا علم عنده من ~~القضية إلا ما أخبره به الدلال، وعنده شاهد واحد مع الدلال يشهد أن على ~~الرجل المذكور بالسوم المذكور أولا. فهل تجب له على الرجل المذكور يمين إن ~~لم تثبت بينته المذكورة أنه لم يعطه فيه السوم المذكور؟ وإن قلبها الرجل ~~المذكور على رب الكتاب، فهل تنقلب عليه وهو لم يحضر لشيء إلا ما أخبره به ~~الدلال أم لا؟ وإن لم يثبت لرب الكتاب طلب الرجل بالسوم المذكور فهل له ~~طلبه بما دون ذلك السوم حسبما اعترف به الرجل ولا يبطل حق رب الكتاب في ذلك ~~كون غير الرجل زاد ms2481 عليه على السوم الذي اعترف به؟ PageV01P150 # فأجاب: إن ثبت لصاحب الكتاب ما شهد به الدلال أخذه به، وإلا كان له أخذه ~~بما كان عليه قبل ذلك. فإن أنكر أن يكون عليه قبل ذلك بما يقول صاحب ~~الكتاب، أثبت ذلك عليه صاحب الكتاب، وإلا أحلفه على نفي ذلك، ولا تنقلب هذه ~~اليمين على صاحب الكتاب، لأنه لم يعلم شيئا من ذلك، إلا ما أخبره به ~~الدلال. والله تعالى أعلم. # [ما بيد قاطع الطريق من مال حرام] # وسئل قاضي الجماعة بفاس أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد ~~الله اليزناسني(¬1) بظاهر طنجة عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب بما نصه: # الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب. إن كان هذا الرجل يتكرر منه العداء ~~وإخافة السبل، فجميع ما بيده حرام، ولا يحل له ولا للسلطان أن يعطيه شيئا ~~من مال المسلمين، ولا من مال السلطان، إن كان له مال خاص به، لأن الواجب ~~على السلطان، أخذه على يديه ورده عن الفساد ولو بقتله. # [159/6] # وفي الرواية عن مالك: أن قتل قاطع الطريق وقتاله أعظم أجرا من قتال الروم ~~وقتلهم. هكذا ذكر ابن رشد وغيره. وأما غدرة المرة الواحدة فقد جرى(¬2) ~~بعصيانه وما أخذ مما أعطاه السلطان فحلال له إن كان بصفة من المسلمين فيه ~~منفعة، وإلا فلا يحل له أن يأخذ ولا للسلطان أن يعطيه شيئا. ثم إن صح عزمه ~~على التوبة فيرجى له سقوط العقوبة الشنعاء في الآخرة من إعطائه اللواء في ~~المحشر وإشهار غدره، وما ينتظر إتيانه من أليم العذاب، وإن ظهرت توبته في ~~الدنيا سقط عنه حد الحرابة، ولزمه جميع ما أخذ هو وأصحابه. # قال مالك في غير كتاب من أمهات المذهب: ويغرم الواحد عن الجميع تائبا أو ~~غير تائب. ثم ما بيده من الحرام يجب عليه رده على أربابه إن عرفوا. وإن ~~جهلوا كان في ذلك المال قولان. # قيل إنه يكون في بيت المال. PageV01P151 # وقيل في الأصناف الثمانية ما عدا العاملين عليها. وأما هل يسترجع ما ms2482 أعطي؟ ~~فإن خاصم المعطي وقامت به بينة أخذ من يد المعطي وإن لم تقم به بينة فهو ~~للمعطي في ظاهر الحكم وفي حليته له من طرف الورع تفصيل لم تسأل عنه. اللهم ~~إلا أن تقوم بينة عادلة أن جميع ما بيده حرام، إما لكونه لا حلال عنده، أو ~~له حلال يستغرقه ما اكتسب من الحرام. فيجب أخذ ما بيد المعطي ويسلك به ما ~~ذكرنا من الخلاف، إلا أن يكون المعطي بصفة من يستحق الأخذ لفقره أو دينه أو ~~علمه، فيقر في يده ما يؤدي إليه اجتهاد المتصرف للمال ويفعل ما بيده هذا ~~وإن أدى إلى كونه يتكفف الناس وما جربه من عذاب الله أخزى وأكبر. # وقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة للفقراء عموما ~~وللأغنياء بصفة مذكورة في الصحيحين وفي الموطأ وغيرهما. ولا يراعى في هذا ~~الخروج من عادة أمثاله ويسلك فيه مسلك المفلس يترك له ما يعيش به هو وأهله ~~الأيام في ظاهر # [160/6] # أنقال المذهب ابن رشد والداودي وغيرهما من غير أفصاح بذلك فيما أظنه ~~والله أعلم. # [وقع في المذهب المالكي مراعاة الخروج عن العادة في مسائل] # وقد وقع في المذهب مراعاة الخروج عن العادة في مسائل. # منها، اختلاف ابن القاسم وابن وهب في مشي ذي الهيئة راجلا، هل يسقط فرض ~~الحج عنه أو لا؟ لكن الفرق ظاهر من وجوه كثيرة. من أجلاها أن فريضة الحج ~~واجبة على المستطيع. وكون ذي الهيئة في مشيه راجلا مخالفا لعادته مستطيعا ~~أو لا خلاف في شهادة ولا يوجد من يشترط فيمن يستحق من يده مال، كونه يخرج ~~عن عادته، بل نجد الآن من يقول باستيجاره فيما عليه من الدين، وهو قول ~~الإمام أحمد بن حنبل بعد أن كان الحكم في صدر الإسلام استرقاقه ثم نسخ. ~~وأما ما دفع هذا المنيب من صولة المعتدين، فأجره ثابت إن شاء الله إذا ثبت ~~أن جهاد المحاربين جهاد. ولا خلاف عند أهل السنة في حصول هذه الفضيلة من ~~مطيع أو عاص لما ورد ms2483 من القتال مع كل بر وفاجر من الولاة. PageV01P152 # وما قدمناه أيضا عن مالك أن قتال مخيف السبيل أعظم أجرا من قتال الروم ~~وبالله التوفيق. # وهذا ما حضر لي الآن في المسألة على حين فتور في الذهن وعدم الدواوين ~~الفقهية. # وكبت بظاهر طنجة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [هل تؤخذ أجرة القاضي مما أوقف على مصالح المسلمين؟] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن حمدين عما بناه المنصور عبد العزيز بن أبي ~~عامر(¬1)، وواضح العامري من الرباع والحوانيت، وبناه أحدهما في حين ولايته ~~شرق الأندلس: شاطبة وغيرها وعرضا فائدها لنوائب المسلمين وأرزاق الأجناد، ~~وأجرياه مجرى بيت المال، وبقيت الرباع على هذا أيام حياتهما # [161/6] # وبعدهما إلى هلم جرا، كلما ولي البلد وال أجراه على ذلك، ولم يظهر في ~~غالب العلم غصب في شيء من ساحتهما، ثم ولي البلد قاض محتاج إلى رزق، فهل ~~يسوغ له الارتزاق في تلك الرباع إن فرض له. بين لنا الجواب. # فأجاب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. وإذا كانت الأموال والأصول على ما ذكرته ~~ولم يكن شيء منها مشهورا بالغصب، وكانت كالأرض عندما بقرطبة، وخراجات ~~الأسواق، طاب له أخذ الأجرة منها. # وأجاب بمثل ذلك أبو الوليد ابن رشد رحمه الله. # [هل ما أمضاه مستغرق الذمة من بيع لأملاكه صحيح؟] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن الحجاج عن رجل من أهل قلعة رياح اشترى بها ~~دارا وفرنا وملكها مدة أقل من عام، ثم استدان من الناس ديونا كثيرة، وركن ~~الناس إليه واطمأنوا به من أجل الفرن والدار، فلما حلت الديون فر إلى ~~العدوة فذهب أصحاب الديون لبيع الدار والفرن، فقام في وجوههم عم المديان ~~بعقد تضمن ابتياعه للدار والفرن. # فأجاب: إذا شهد الشهود بالبيع ومعاينة القبض للثمن، وأنه لم تكن فيه ~~محاباة وأعذر في ذلك كله إلى الغرماء، فلم يكن فيه عندهم مدفع، فلا سبيل ~~لهم إلى الدار والفرن، وإن لم يشهد الشهود بذلك فالبيع مردود لا يصح. # [ما باعه أصحاب المواريث أيام الثوار ماض إذا لم يكن فيه ms2484 غبن] PageV01P153 ~~وسئل فقهاء الأندلس عما باعه أصحاب المواريث في أيام الثوار هل هو ماض أو لا؟ # فأجاب: أصبغ بن محمد بن رشد وأبو الوليد هشام بن وضاح، وأبو محمد بن أبي ~~جعفر بنفوذه وإمضائه إذا لم يكن فيه غبن. قال: وقد ولي عمر بن عبد العزيز ~~بعد ما كان من قبله، وكانوا على ما كانوا عليه، فلم يرد # [162/6] # لهم فعلا ولا نقض لهم فعلا. وقاله ابن أبي يحيى(¬1) وأبو إسحاق وابن ~~أسود(¬2)، وابن صفوان(¬3) وأبو محمد عبد الواحد ابن سليمان(¬4) وأبو عبد ~~الله بن الحاج. # [لمشتري دار بها حائط مدعم، دعائم الحائط] # وسئل ابن الحاج عمن باع دارا وحائط منها مدعم بالدعائم، وطلب البائع ~~الدعائم، وقال: إنها لم تدخل في البيع. # فأجاب: ظهر لي أن للمشتري كالبنيان، فإن كانت عند البائع عارية وثبت، ~~فيرج المشتري على البائع بمقدار ما في الثمن. وإن كانت للبائع فلا حق له ~~فيها، وتكون للمبتاع. وإني فاوضت في ذلك أبا الوليد ابن رشد كأنه رأى أنها ~~للبائع، ثم قال لي: قد يحتمل. # [لا يفسخ بيع من باع لولده دارا بثمن وهبه إياه ثم مات المبتاع والأب] # وسئل عن رجل باع لابنه دارا بثمن وهبه إياه إلا أنه منجم عليه في ثلاثة ~~أعوام للبائع. ثم توفي المبتاع والأب. # فأجاب القاضي أبو الوليد ابن رشد أن البيع لا يفسخ، ويتبع البائع تركة ~~الميت بالثمن حالا. وتكون الدار ميراثا بين ورثة الأب. # [سلم الذهب في القمح وبيع القمح بالذهب] # وسئل ابن الحاج عن مسألة رجل أسلم إلى امرأة ذهبا في قمح وباع منها قمحا ~~بذهب إلى أجل، وتضمن ذلك عقد واحد، وادعت المرأة أن ذلك كان في صفقة واحدة، ~~وادعى الرجل أن ذلك كان في صفقتين. PageV01P154 # فأجاب: البينة على المرأة أن ذلك كان في صفقة، وتنفسخ الصفقة، وإن لم تكن ~~لها بينة حلف الرجل وصح له بيعه وسلمه. وكون ذلك في صفقة لا يجوز، لأنه ذهب ~~وطعام، بذهب وطعام، لأن الرجل دفع ذهبا وهو رأس مال السلم، ms2485 وطعاما وهو ~~المبيع إليها، وينتظر أن يأخذ طعاما وهو المسلم فيه وذهبا وهو ثمن القمح ~~المبيع منها إلى أجل. # [163/6] # [من كان له على غائب عشرة أرطال ثابتة من آخر] # وسئل ابن الحاج عن رجل كان له قبل رجل آخر غائب عشرة أرطال الثابتة له من ~~رجل آخر من قبل أن يقبضها. # فأجاب: الظاهر المنع من ذلك. # وأجاب أبو عبد الله بن أبي الخيار الظاهر من المسألة أنه لا بأس بذلك. # [هل يفسخ بيع من باع دارا مدخلها من دار أخرى؟] # وسئل بعض المفتين عمن باع دارا له من رجل آخر وكان يدخل على باب دار رجل. # فأجاب: البيع مفسوخ، فنقلت الفتوى إلى القاضي بقرطبة فقال البيع جائز، ~~وهو الصحيح. ويقضي للمبتاع بأن يدخل على طريق البائع. وإنما كان البيع يفسخ ~~لو كان فيه شرط، أنه لا يدخل على الطريق ولا يكون للمبتاع من حيث يصرف ~~الطريق. فيكون حينئذ قد اشترى ما لا منفعة فيه وهو من بيع الغرر. # [ما الحكم فيمن أقرض غيره مالا من سكة ألغي التعامل بها؟] # وسئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة. # فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه ~~المسألة بقرطبة أيام نظري فيها في الأحكام، ومحمد بن عتاب حي ومن معه من ~~الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور(¬1) بدخول ابن عباد(¬2) سكة أخرى. فأفتى ~~الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة. وأفتى ابن عتاب بأن يرجع ~~في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب، ويأخذ الدين القيمة من الذهب. # قال: وأرسل إلى ابن عتاب فنهضت إليه فذكر المسألة، وقال لي: # [164/6] # الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفها أو نحو هذا من الكلام. PageV01P155 # وكان أبو محمد بن دحون رحمه الله يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما ~~أعطاها على العوض، فله العوض. أخبرني به الشيخ أبو عبد الله بن فرج عنه. ~~وكان الفقيه أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارا أو حماما بدراهم، ~~موصوفة جارية بين ms2486 الناس حين العقد، ثم غيرت دراهم تلك البلد إلى أفضل منها، ~~أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء، دون النقد الجاري حين العقد. # وقد نزل هنا ببلنسية(¬1) حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي(¬2) ~~وبلغتب ستة دنانير بمثقال ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير ~~للمثقال فالتزم ابن عبد البر السكة الأخيرة. وكانت حجته في ذلك أن السلطان ~~منع من إجرائها وحرم التعامل بها. وهو خطأ من الفتوى. # وأفتى أبو الوليد الباجي أنه لا يلزم إلا السكة الجارية حين العقد. # [من اشترى سلعة بثمن مقسط إلى شهود ثم أراد أن يعجل ما بذمته قبل الحلول] # وسئل ابن الحاج عمن باع سلعة بدنانير على أن يعطيه ربعه كل شهر، فأراد أن ~~يعطيه كله قبل أجله. # فأجاب: لا يجوز ذلك. # وقيل يجوز. فمن أجازه قال: إن الذمة إنما وجب فيها ذهب، فقد أعطاه ما وجب ~~عليه. ووجه المنع أنه إنما كان يجب عليه صرف ربع كل دينار في كل شهر، فإذا ~~فعل ذلك، كان قد أخذ ذهبا عن صرف متأخر. # [هل ترد صفقة بيع الحديد إذا اشتري لصنع الآلات، ثم تبين أنه من النوع ~~الرديء؟] # وسئل ابن حزمون عن الحديد الذي يساق معمولا من المعادن، ثم # [165/6] # يباع بسوق الحدادين، ثم يشتري من التجار ويدفع إلى الصناع لعمل الآلة منه ~~فيخرج أحرش غير طيب. PageV01P156 # فأجاب بأنه لا يرد على البائع، ويلزم المبتاع. وكان ابن رزق يفتي برده ~~ويقول: إن الحديد معلوم قد علمه الذي قد أخرجه من معدن ترابه أولا، ووقف ~~على طيبه ورديه، ولا يضر من ابتاع ذلك جهل من يتجربه، ولا حجة للتاجر في ~~ذلك على مبتاعه منه، وليس كالخشبةالتي أنبتها الله، ولا صنعة فيها للبشر، ~~ولا اختيار بصنعة نباتها. وهو جيد من قوله. # [لا عبرة يعرف أهل السوق، ما لم يشتهر أو يحمل عليه الإمام الناس] # وسئل ابن الحاج عما كان جرى في قيسارية الشقاقين وغيرها أن من باع عندهم ~~ثوبا أو شيئا من العروض أنه ms2487 يعطي البائع في كل ثمانية دراهم درهما من نحاس: بخشا. # فأجاب: إن من باع شيئا منهم وأراد أن يعطي ذلك الدرهم أنه لا يلزمه أخذه ~~إلا أن يشترط عليه فيقول له قبل انعقاد البيع: إنك تأخذ مني في كل ثمانية ~~دراهم درهم نحاس. فحينئذ يلزمه. وأما ما وقع مسكوتا عنه فليس كان يلزمه إلا ~~الطيب. ولا يراعي ذلك العرف الذي عندهم. ويقول: إنما يراعي هذا العرف لو ~~حمل عليه السلطان الناس أو تواطأ عليه جميع الناس، وجرى في كل الصناعات، ~~واشتهر أمره حتى لا يخفى على المخبأة في خدرها. وكان أبو عمر يلزم البائع ~~ذلك الدرهم ويقضي عليه بذلك. # [إذا اختلف البائع والمشتري في العيب بالدار المبيعة] # وسئل بعض فقهاء القيروان، عن رجل باع دارا من رجل، ثم وجد المبتاع عيبا، ~~فادعى البائع أنه أعلمه به وأنكر المبتاع. # فأجاب بإيجاب اليمين على المبتاع أنه ما أعلمه بالعيب ويردها على البائع. ~~وبه أفتى جميع فقهاء القيروان. وأفتى أبو إسحاق التونسي بأن يتحالفا ~~ويتفاسخا فأنكر الفقهاء فتواه، فوجهها بأن قال: لما قال البائع قد # [166/6] PageV01P157 ~~بينت له، فكن جزء العيب من الدار لم يأخذ عنه ثمنا، وإنما أخذ الثمن في ~~سائر الأجزاء والمشتري يقول له: لم تبين لي العيب فلم أدفع الثمن كله إلا ~~في الأجزاء كلها فالأجزاء الصحيحة إنما هي ببعض الثمن، ويقول البائع: بل هي ~~بالثمن كله. فيؤول ذلك إلى اختلافهما في قلة الثمن وكثرته. فسمع الفقهاء ~~توجيهه لجوابه، فصوبوا قوله. # ويدل هذا الجواب في السلعة والحيوان وكل مبيع. # [يفسخ بيع من اشترى إلى أجل، وشرط إن مات يبقى الثمن على ورثته إلى أجله] # وسئل ابن الحاج عن مسألة نزلت بقرطبة،وذلك أن ابن بخانة باع من ابن فلفول ~~رحى وكرما بثمن مؤجل، وشرط عليه ابن فلفول أنه إن مات قبل حلول الأجل، فإنه ~~يؤخر ورثته بالثمن إلى الأجل، وكتب ذلك في عقد البيع على الطوع، ثم شهد ~~شهود العقد أن ذلك الطوع كان شرطا في عقد البيع. # فأجاب: الحكم بفسخ ms2488 البيع، وأنه بيع فاسد، لأن الله أوجب حلول الدين بموت ~~المديان، فهو شرط خلاف أمر الله. وأيضا فإن البائع دخل الغرر وأن المبتاع ~~إن عاش إلى الأجل تبع ذمته، وإن مات قبله اتبع ذمم الورثة لا مال الميت. ~~ولعل الذمم تختلف في الملك وفي الإنصاف، ففسد البيع. ولم يقدح في شهادة ~~الشهود أن يكون في العقد على الطوع ثم يشهدوا بعد ذلك أنه كان شرطا، لأن ~~المتبايعين أشهداهم على أنفسهم، ثم أدوا بعد ذلك شهادتهم على الحقيقة. ~~وأيضا فإن الطوعية المكتوبة في الوثائق في مثل هذا إنما هي على الشرط. ~~والموثقون يحلون وثائقهم بالطوع. # [من اشترى ما يجهل عبيه وقت الشراء فالبيع لازم للمشتري] # وسئل أبو جعفر بن زرق عن رجل اشترى مهرا صغيرا فلما أخذه ليقوده إلى داره ~~لم ينقد ونفر وصعب عليه. # فأجاب بأن لا قيام له إذا لم يركبه صاحبه قبل البيع، ولا قاده ولا # [167/6] # اختبره. واستوى فيه علمه وعلم المبتاع. والبيع لازم للمتباع، ولا قيام له ~~على بائعه. PageV01P158 # قال: وهذه مسألة المدونة في كتاب العيوب فيمن اشترى خشبة ولم يعرف عيبها ~~إلا بعد شقها، فإنها لازمة للمشتري ولا قيام له على البائع. # [الحطاب يبيع الحطب على الدابة، ولا يستثنى ما أبقاه لنفسه] # وسئل ابن رشد عن الحطابين الذين يبيعون الحطب على الدواب، وعاداتهم أن ~~يصنعوا لأنفسهم حزيمة صغيرة من رقيق الحطب، ويربطونها على الدواب في مؤخر ~~الحمل، فيأتي الذي يريد شراء الحمل فيساومه عليه، ويتفق معه، وإذا أتى إلى ~~منزله، أخذ الحطاب تلك الحزيمة لنفسه فينازعه فيها مشتري الحمل. # فأجاب: إذا كانت تلك الحزمة مع الحمل وقت المساومة، فهي لمشتري الحمل ولا ~~حق فيها للحطاب إلا باستثنائها وإزالتها من الحمل قبل وقوع المساومة إن شاء ~~الله تعالى. # [من أشهد أنه باع دارا مشتركة بينه وبين أولاده الصغار ثم رجع في بيعه] # وسئل الأستاذ الإمام أبو عبد الله الحفار عن رجل له نصف دار، ولأولاده ~~الصغار في حجره نصفها. فعقد البيع في جميعها مع رجل، والتزم ms2489 أولاده، فلما ~~كان عند الإشهاد قال البائع: اشهدوا علي أني قد بعت الدار التي بيني وبين ~~أولادي من فلان، وفلان حاضر. فذكر ذلك المبتاع وقالوا له: نشهد عليك، فقال: ~~حتى أشاور نفسي فقال الشهود للبائع: إن رضي المبتاع فقد لزمك البيع، فقال ~~نعم، فلما كان اليوم الثاني جاء المبتاع وقال للشهود: قد التزمت البيع على ~~الوجه الذي وقع بالأمس، فذكر ذلك للبائع، فقال: قد بدا لي رجعت عن ذلك ~~البيع، فأبى المبتاع من الإقالة. ولما بدا للبائع، عقد في الدار المذكورة ~~البيع مع غير المشتري الأول. # فأجاب: ينظر، فإن كان المشتري لم يجد لمشاورة نفسه زمنا، ثم # [168/6] PageV01P159 ~~التزم الشراء في اليوم الثاني ليوم وقوع الكلام بينهما فالبيع لازم شاء أم ~~أبى. وكذلك إن عين زن مشاورته زمنا كيون أو يومين أو ما شابه ذلك، ثم جاء ~~قبل انقضاء ذلك الزمان، فالتزم الشراء، فالبيع أيضا لازم، ولا كلام للبائع ~~في ذلك. وإن كان حد زمنا لنظره ومشاورته، ثم انقضى ذلك الزمان ولم يأت، ثم ~~جاء بعد ذلك يلتزم الشراء، فبدا للبائع في البيع، فلا بيع بينهما، لانقضاء ~~زمن الخيار. # فهي حالات ثلاث، يلزم البيع منها في الحالتين الأوليين، ولا يلزم في ~~الحالة الثالثة على حسب ما قرر في الجواب. وحيث لزم البيع، فسخ بيع الثاني، ~~ويمكن المشتري الأول من الدار المبيعة. قاله محمد الحفار. # [كرم مشتركة بين شخصين، أراد أحدهما بيع نصيبه من الثمرة والآخر أكله] # وسئل ابن عتاب عن رجلين بينهما كرم. فلما حان طيب ثمرته، أراد أحدهما بيع ~~نصيبه وأراد الآخر أكل نصيبه. # فأجاب هو وابن القطان بأنه لا يقسم بالخرص، ولا بد من أن يجتمعا على ~~البيع أو يبيع أحدهما من صاحبه. # وأجاب أبو مروان بن مالك أنهما يقتسمانه بالخرص، وأنكر ما أفتى به ابن ~~عتاب وابن القطان. وكان ابن القطان ينكر على ابن مالك جوابه. # [حكم قاضي المرية مستقل عن حكم قاضي قرطبة] # وسئل ابن الحاج عن مولى عليه غائب بمدينة المرية، ووصية المقدم عليه ~~بمدينة ms2490 قرطبة ومن تقديم قاضيها، فاحتيج إلى بيع شيء من ماله أو أصوله. # فأجاب: إنما يكون البيع والحكم عليه بذلك بمدينة المرية، لأنه من سكانها ~~ولا حكم لقاضي قرطبة على أحد من أهل المرية وهو بين إن شاء الله تعالى. # [169/6] # [هل يرد ثمن الجارية إذا بيعت وشهد شاهد بحريتها؟] # وسئل ابن الحاج عمن يشتري جارية وشهد شاهد بحريتها هل على البائع رد ~~الثمن الذي قبض وترد عليه الجارية أم لا؟ PageV01P160 # فأجاب: إن لم يشهد بالحرية إلا شاهد واحد، لم يحكم بالحرية، وحكم على ~~البائع برد الثمن الذي قبض، وترد الجارية إليه إن أحب ذلك المبتاع، لأن ذلك ~~عيب فيها. قاله قاسم بن محمد وبه العمل. # قال ابن الحاج: نزلت هذه المسألة بقرطبة وفاوضني فيها القاضي ابن رشد، ~~فقلت له: لا أرى أن ترد علىا لبائع إلا إن ثبتت حريتها، ولا يلزم البائع ~~ضامن، وذلك المشتري طلب ضامنا من البائع بالثمن إن ثبتت الحرية يوما ما، ~~وليس للمشتري بيعها، إلا أن يبين، فإن باعها أو لم يبين فذلك عيب ترد به. ~~فوافقتهم على ذلك. # وقد نزلت هذه المسألة عند القاضي أبي عبد الله بن حمدين فأفتيت بمثل هذا. # ومثل هذا إذا ظهر عقد الحبس في ملك ابتاعه رجل، فهو عيب يجب أن يرد به ~~وإن لم يثبت الحبس، وإن كانت استرعاء فليس كذلك. # [يرد عقد البيع في الملك إذا تبين أنه حبس] # ونزلت في فندقين وحانوتين بيع ذلك كله في تركة ابنة اخطل، فظهر عقد تحبيس ~~في ذلك منها على أخيها. فأفتيت بأنه عيب. وللمشتري رد البيع، فذكر المتكلم ~~على الذرية أن المشتري سمع طالب الحبس يطلبه يوم الشراء فأفتيت باليمين أنه ~~ما سمع بأمره، وينتقض بيعه ويأخذ ذهبه. فذهب إلى رد اليمين. # [المستهتر يتولى قبض الخراج والوصي يزوج محجورته من مثله] # وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي عن رجل له من الربع ما يقوم به، # [170/6] # فدخل في خدمة السلطان اختيارا يجبي له الخراج في الديوان الذي بسطه بنو ~~عبيد، فيجيبه ms2491 بظلم وعنف، ومتى وجد سبيلا إلى إباحة عرض رجل مسلم أو ماله ~~أباحه بغير حق، وهو مع ذلك مجاهر بشرب الخمر واستفاض عنه ارتكاب الذكور ~~استفاضة فاحشة ظاهرة عند سائر أهل البلد: من عدولها وخيارها، غير مستتر في ~~صحبتهم في بغيه وإباحته للمسلمين بالظلم والعدوان. PageV01P161 # وعن الوصي يزوج محجورته من رجل مشهور بالخنا وهو قليل الربع يزن في ديوان ~~السلطان المغارم المبسوطة على المسلمين بسطها بنو عبيد والزوجة لها من ~~الربع ما يقوم بها ولها دار تسكن فيها. # فأجاب عن الأولى بأنه ينهك عقوبة، ويعاد إلى السجن، ثم يضرب ويعاد إلى ~~السجن ويطال ضربه وسجنه ويتصدق بجميع ماله. # وعن الثاني إن هذا نكاح غير جائز ويفسخ على كل حال، وللمرأة صداقها على ~~الوصى لأن الزوج لا ذمة له يقبض منها الصداق. # [لا يجوز بيع ما لم يبد صلاحه ببدو صلاح آخر] # وسئل بعضهم عن مسألة تظهر من جوابها. # فأجاب بما نصه: # الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. نصوص المذهب ~~متظافرة على منع بيع نوع لم يبد صلاحه ببدو صلاح آخر. والصحيح أن ذلك لا ~~يجوز، وإن كان النوع الذي لم يبد صلاحه يسيرا تابعا للنوع الذي بدا صلاحه. # وقال سحنون: إذا كان الذي لم يطب تابعا جاز. وما ذكرتموه من العذر لبيع ~~الجميع، يمكن التواصل إلى ذلك بأحد أمرين: إما بتقليد قول سحنون، حيث تكون ~~الأنواع التي لم تطب تبعا لما طاب من غيرها، وإما أن # [171/6] PageV01P162 ~~يباع النوع الذي لم يطب على حجته، على أن لا ينقذ ثمنه إلي بدو صلاحه. وقد ~~نص اللخمي على جواز ذلك. قال المازري: وقي المذهب ما يشير إلي الخلاف في ~~هذا الأصل. فإن فيه قولين مشهورين. وهي مسألة كتاب الأكرية في كراء الأرض ~~المغرقة على أن يذهب عنها الماء. وفيها قولان لابن القاسم وغيره. وبهذا ~~تعرف أكثر فصول السؤال ولم يبق منه إلا بيع البائع غلة روضه من غير وقوف ~~على المبيع ويعرف ما باعه. ومعرفة الحزر في هذا ms2492 قريبة للعارف وغيره. وذلك ~~بأن يتعرف غير العارف ما اغتل من كل نوع فيما مضي بسؤال من كان يغتله فيما ~~مضي ونحو ذلك ويتعرف نسبة حمل الأنواع الآن مما مضي بالتساوي والأكثرية أو ~~ضدها، فيعرف بذلك ما باع ويعرف ما يليق به من الثمن بمشاورة أهل المعرفة ~~والسؤال عما بيع به مثله أو مقاربه. وإن تعذر هذ ... ا كله وكل من أهل ~~المعرفة بالحزر ولو بأجرة من يبيع له، وإلا كان آثما هو والمشتري والله ~~تعالي أعلم وبه التوفيق. # [حكم ما يعطيه الملوك للزوايا وأبناء الصالحين] # وسئل سيدي أبو علي منصور بن على الزواوي(¬1) من فقهاء تلمسان عن مسألة ~~تظهر من جوابه. # فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكر، فالأظهر نظرا وقياسا أن كل ما حرر لأجل ~~التبرك بزاوية الشيخ وبقصد عمارتها أو القيام بقاصدها، أو لمحاشاة ذريته من ~~الوظائف المخزنية، والمغارم السلطانية، يكون كالمال المفقود فيقتسمونه على ~~المفاضلة في الدين والقيام بأحول الزاوية المذكورة قسمة انتفاع لا قسمة ~~تمليك، لأن مقصود السلاطين عرفا وعادة بذلك التحرير التبرك بذلك الشيخ ~~وبذريته وبمقامه، فلا يخرج من ذلك التحرير إلى الفاس المعلن بفسقه، فإذا ~~تاب رجع إليه نصيبه، فيشملهما شملهم من المحاشاة والحرية مما يقصده الملوك ~~عادة من التحرير لأولاد المرابطين والصالحين، فلا تصح في ذلك حيازة لتجدد ~~المستحقين، وسقوط حق # [172/6] PageV01P163 ~~الميتين، وليقدموا رجلا فاضلا منهم يتولى القسمة بينهم كما قلنا. ولا تحرم ~~المرأة الصالحة بينهم. # ولها نظائر يطول ذكرها من الأمهات والله أعلم. # [من غصب بقعة وبنى بها حماما] # وسئل ابن مزين عن رجل غصب بقعة وبنى فيها حماما وبنى الحمام كله بالغصب: ~~نقضه وحجارته وجيره، فأراد المتحري أن يدخله ويغرم قيمة ذلك الدخول إلى ~~المساكين مع ما أخذ منه صاحب الحمام الغاصب من الأجرة. # أترى أن يتخلص من الوزر إذا أعطى من ذلك للمساكين أم لا؟ ولا حمام في ~~الموضع غيره يدخل فيه. # فأجاب: ما ينبغي للمتحري أن يفعل هذا ولا يحل له. # [الحكم فيما إذا استحقت أرض مشجرة ms2493 من يد من أصلحها وفيما إذا استحق من ~~المغتصبين ما اغتصبوه] # وسئل أبو محمد بن غالب السبتي وعبد الرحيم الفقيه عن الأرض المشجرة ~~يشتريه الرجل فيحرثها ويزبلها، وذلك مصلحة لشجرها، فاستحقها رجل وأبى أن ~~يعطيه قيمة الزبل والحرث، واحتج بأن قال ليس ببنيان ولا غرس في الأرض. فما ~~وجه الحكم في ذلك؟ # وعن قوم معروفين بالغصب، ليس لهم مال إلا من الغصب، كبعض الجند الذين ~~بالأندلس يأتون بالثياب والماشية، فيبيعونها فيتولى بيع ذلك لهم قوم أو ~~يدفعون تلك الثياب إلى صناع يقطعونها لهم ويخيطونها ويذبحون لهم الماشية ~~ويبيعونها، هل تراهم بذلك ضامنين إذا استحق تلك الأشياء أربابها؟ # فأجاب عبد الرحيم الفقيه في مسألة الأرض ذات الشجر التي حرثت وزبلت. # [173/6] # في هذه المسألة اختلاف. والذي أقول به من ذلك. إنه يضمن قيمة ما زاد ~~المشتي بعمله الذي عمل فيها، لأن نفع ذلك للمستحق باق، فيشبه ذلك الصبغ في ~~الثوب، وإن كان عين الصبغ قائما في الثوب فإن نفع الزبل في الأرض قائم. # ومسألة الذين يغصبون ثياب الناس وأمتعتهم ويتولى بيعها قوم عالمون بالغصب ~~ويقطعونها لهم أو يحدثون حدثا بإذنهم فيها، فإذنهم فيها ليس بإذن. وكل من ~~فعل شيئا مما ذكرت فهو ضامن إذا كان عالما بالغصب، لأنه قبضها من غير ملك أيضا. PageV01P164 # وأجاب: أبو محمد عبد الله ابن غالب: أما قولك في الرجل يشتري أرضا فيها شجر ~~فيحرثها ويزبلها ثم يستحقها رجل، هل عليه قيمة ذلك؟ ففي هذا الأصل بين أهل ~~العلم تنازع، قال سحنون في مسألتك: إنه لا شيء عليه في ذلك، لأنه مستهلك، ~~وإن أنفق في ذلك نفقة. وكذلك مشتري الدابة العجفاء، والصبي الصغير والودي ~~الصغير، فينفق على ذلك حتى ينبت ويكبر، ثم يستحق، أنه لا شيء له على ~~مستحقهم وروى عن مالك فيمن ابتاع جملا فعلفه حتى سمن ثم استحق أن ربه مخير ~~في دفع ما أنفق عليه أو يأخذ قيمة جمله يوم قبضه المشتري. وقد قال مالك ~~وابن القاسم وأشهب فيم ابتاع نخلا صغارا فلم يأت ms2494 الشفيع حتى صارت بواسن: أن ~~له الشفعة بالثمن، ويغرم قدر سقيه وعلاجه. وقال عبد الملك: لا شيء له في ~~سقيه وعلاجه، لأنه لنفسه عمل ذلك. واستحسن ابن المواز قول مالك وابن القاسم ~~وأشهب وقال هو الصواب. # قال ابن المواز وكذلك ما استحق لا يأخذه حتى يدفع قيمة ذلك. وأما ما ~~ذكرته عن القوم المعروفين بالغصب لا يملكون غيره معروف ذلك منهم، يدفعون ~~الثياب والماشية لمن يبيعها لهم أو الغنم لمن يذبحها والثياب لمن يقطعها ثم ~~يستحق ذلك ربه. هل يضمن ذلك من دفع إليه؟ # [174/6] # فأقول، والله تعالى أعلم: إن كان المدفوع إليه ذلك عالما بالغصب فلمستحقه ~~الرجوع عليه أو على الغاصب إن شاء، وإن لم يعلم بالغصب فلا شيء عليه إلا أن ~~يستهلك شيئا من ذلك بأكل أو لبس أو ذبح شاة أو انتحار بعير أو ما أشبه ذلك. # فإن وهب شيئا من ذلك أو أعمره فأكله واستهلكه وهو لا يعلم بالغصب، فإنما ~~يرجع مستحقه على الغاصب إن كان مليا ويمكنه الرجوع عليه كذلك. # قال ابن القاسم: وقال أشهب وسحنون: المستحق مخير بأن يرجع على الموهوب له ~~بما استهلك من الثياب أو أكل من الطعام أو على الغاصب. # [الإقدام على شراء اللحم المغتصب] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P165 # فأجاب: أما ما ذكرته من غلبة الغصب والحرام على الماشية بالأندلس، وأن الذي ~~يذبح منها في المجازر أكثره حرام غصب، فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يشتري ~~منها شيئا إذا كانت كما ذكرت، إلا أن يعلم حلالا بعينه. # وقد كان أهل الورع يتوقفون عما هو أيسر من هذا. ومن يقتحم على الشراء من ~~مثل ما وصفت وهو عالم بذلك فهو مردود الشهادة ما لم يتب ولا ينبغي لمن علم ~~أنه صنع من هذه اللحوم طعاما أن يأكله فإن أكله عالما به فهو كمشتريه. # [من تسلف مالا ليؤديه ظلما فهو ضامن له] # وسئل ابن أبي زيد عن مضغوط في مال ظلما سأل رجلا أن يسلفه مالا فأسلفه ~~إياه إلا أنه لم ms2495 يقبضه منه وقال له: ادفعه إلى الظالم بيدك ففعل. # [175/6] # فأجاب: لو كان المتسلف قد قبضه، لكان له ضامنا على اختلاف فيه. وأحب إلي ~~أن يضمن. # [من استأذن السلطان على رجل فأغرمه] # وسئل عن الذي يستأذن على رجل عند السلطان ظلما وهو يعلم أن السلطان يعرفه ~~فيغرمه السلطان. # فأجاب: أنا أتقي تضمينه ولهذه المسألة نظائر: منها ما يدل على أن لا يضمن ~~وأنا أقف على تضمينه ولو أفتى بتضمينه وقت لم يبعد. # [المستحق إنما يخاصم من بيده الشيء] # وسئل ابن أبي زمنين عن رجل اشترى من رجل قطعة أرض فقام عليه بأثر ذلك ~~رجل، فزعم أن له فيها نصيبا، فيقول المشتري للقائم: عليك بالبائع فإياه ~~خاصم، وأما أنا فاشتريت بدراهمي شراء المسلمين. على من ترى قيام الذي يقوم ~~في ذلك؟ # فأجاب: ليس على البائع في كل الأشياء هو يتبع بشيء، وإنما يقوم القائم ~~على المشتري. فإن ثبت ذلك للقائم ببينة وجب له، ورجع المشتري بثمن ذلك ~~المستحق من يده على البائع إن شاء الله. # [إذا اشترط الضامن في صفقة البيع فهو لازم للبائع] # وسئل عن الرجل يشتري دارا أو ما أشبه ذلك. فإذا تم البيع بينهما قال ~~المشتري للبائع: ائتني بضامن يضمنك إن كان في ذلك عيب أو كانت مسروقة. # فأجاب: ليس عليه ذلك إلا أن يشترط ذلك في صفقة البيع. # [ PageV01P166 ~~ما الحكم فيما إذا باعت امرأة قطعة أرض لشخص ثم باعتها لآخر؟] # وسئل عن امرأة باعت قطعة أرض ثم خالفت ذلك وباعتها من غيره، لمن يكون ~~الشراء؟ # [176/6] # فأجاب: الشراء للأول، إلا أن يقبض المبيع الآخر، فيكون عليه اليمين ما ~~علم بشراء صاحبه قبله. ولا يقبل قول البائعة هنا، إلا أن تكون باعت من ~~الآخر بأكثر مما كانت باعت من الأول، فللمشتري أن يأخذ الزائد على ما كان ~~ابتاعه هو منها. # [لا يجوز بيع شجرة بشرط أن قشرتها للبائع] # وسئل عن الرجل يشتري من الرجل شجرة أصولها وأغصانها. وإن وجد لها قشرا من ~~تحت الأرض فهو له،وإن لم يجد ms2496 فالبيع قائم. # فأجاب: لا يجوز ذلك وقد صار للقشر ثمن، ولا يدري إن كان يجد شيئا أم لا؟ # قيل له: فالرجل تكون له شجرة جوز فيحفر أصولها وهي ملاصقة بجنب جدار جاره ~~أو جنانه، وأصولها كثيرة في الدار وفي الجنان، ويحب حفر ذلك، فقال: ليس ذلك ~~له، يحب أن يهدم دار غيره، هذا من الضرر. # [هل لمن اشترى عدل حوت مليء أوله بالكبير وقعره بالصغير أن يرد المبيع؟] # وسئل عن الرجل يشتري عدل الحوت من الخناق أو من غيره، فيفتح العدل فيرى ~~حوتا كبيرا جيدا، فإذا فرغه وجد في القاع منه حوتا كثيرا صغارا أله الرد؟ # فأجاب: ما كان من ذلك قريبا بعضه من بعض لم يرده، وما كان من ذلك بائنا ~~ميل أن يجد في قاع العدل الحوت الدون المخالف للحوت الذي في أوله خلافا ~~بينا فإن ذلك عيب يرد به. # [من بيع عليه شجر زيتون جورا فله الرجوع بالشجر وغلته] # وسئل عن رجل اشترى من مضغوط في جور سلطان شجر زيتون، فأراد ذلك البائع ~~أخذ ذلك الذي بيع عليه في غير حق كما توجبه له السعنة، وذلك بعد عام أو ~~أكثر. أله أن يأخذ من المشتري الغلة التي استغل منها؟ # [177/6] # فأجاب: إذا علم المشتري عند عقد البيع أن ذلك بيع في جور السلطان، كان ~~للبائع أن يأخذ شجره ويغرمه غلتها. # [شراء شجر الزيتون بعد أن يستجد، أو الأرض بعد حصادها] PageV01P167 ~~وسئل عن الرجل يشتري شجر زيتون أو غير ذلك من الشجر بعد ما يستجد، أو الأرض ~~بعد حصاد زرعها، وذلك كله يلزمه الوظيف فيقول البائع للمشتري: اغرم على ~~الذي ابتعت مني فيقول المشتري:لا أغرم حتى أصلح هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: عل المبتاع الوظيف وجميع المغارم من اليوم الذي ابتاع فيه. # [حكم أكل طعام السلطان وأخذ صلته] # وسئل ابن مزين عن أكل طعام السلطان أو أحد من بطانته ومن هو ملتبس به، ~~ومن يأخذ صلته ومعروفه. # فأجاب: لا يجوز لأحد أكل طعامهم ولا أخذ صلاتهم ولا ms2497 ملابستهم في شيء، ولا ~~أكل طعام واحد من بطانتهم، ولا مما يأخذ من صلاتهم. # فمن أخذ صلة فليتصدق بها على المساكين، فذلك مخرجه مما فعل. وأما أكل ~~طعامه أو طعام من ذكرت، فإن كان ذلك بحضرته ما أكل، فليستقئ ما أكل، فذلك مخرجه. # وكذا فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. شرب لبنا فلما فرغ قال له صاحب ~~اللبن: إنه من نعم الصدقة، فاستقاءه عمر. فلهذا الحديث أمرته أن يستقيئه. # قيل ليحيى: فإن لم يقدر أن يستقيئه قال: فليتصدق بقيمة ما أكل. # وقال يحيى بن إبراهيم في جوائز الخلفاء: إنها جائزة حلال، لأنها اختلطت ~~بالفيء والركاز والجزية وذلك مما يحصل للأغنياء. وأما الحبوب # [178/6] # والماشية التي تؤخذ في الزكاة فهي حرام كالميتة. # قال يحيى: وهكذا قال لي أصبغ بن الفرج. # [لا تلبي دعوة الظلمة وجيران السوء للطعام] # وسئل عن الرجل يكون له جار سوء، وهو من أهل الغصب، وذو سلطان، ولا تومن ~~ناحيته، فيدعوه لصنيع يصنعه أو الكرامة يريدها، وهو يخاف على نفسه إن هو ~~امتنع من طعامه أن يعاقبه في بدنه أو ماله، ولا يأمن شره إن امتنع عليه. PageV01P168 # فقال يحيى لا أرى عليه أن يجيبه إلى الطعام ولا أحب له أن يقريه بل يحتسب ~~في ذلك ما أصابه، فذلك خير له. وإن كان ذلك مرة بعد مرة في الغب والدهر ~~الطويل، وهو يخاف إن لم يأته طعامه أن يعاقبه فلا بأس أن يأكل عنده أكل ~~خائف منقبض غير منبسط في الأكل ولا متسع فإذا انصرف استقاء وإلا غرم طعامه. ~~وتصدق به. # [الحكم في جماعة طولبت بوظيف من أملاكها] # وسئل ابن العطار عن رجال طولبوا بوظيف من أملاكهم بقرية مسماة، فانعقدت ~~لهم وثيقة بمعرفة الشهداء بحرية أملاكهم المذكورة، وثبت عند الحاكم. فقال ~~خصماؤهم: تحوز هذه البينة هذه الأملاك التي شهدت بحريتها. وتعين هؤلاء ~~الرجال الذين شهدت لهم فهل عليهم ذلك؟ # فأجاب: لا حيازة عليهم، ويشهدون عليها أعيان المشهود لهم بالحرية إن شاء ~~الله تعالى. # [إذا غصب جزء مشاع من ms2498 دار، فهل يجوز التصرف فيما لم يغصب ببيع أو كراء أو قسمة؟] # وسئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة عدا على أحدهما غاصب قاهر، ~~فغصبه نصيبه مشاعا هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه. # [179/6] # فأجاب: إنه لا سبيل للقسم فيها ما دام الأمر ممتنعا من الأحكام. وله أن ~~يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل؟ # فقيل: إنه يدخل معه فيه. إذ لم يتبني نصيب المغصوب. # وقيل: لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا وهذا أشبهه بالقياس. # [الحكم في الواشي الذي دل على مال اخفي أريد أخذه قهرا] # وسئل أبو صالح عن رجل ألقي عليه مغرم السلطان، فاختفى منه، فدله رجل على ~~ماله وأوقفه على داره، وأشار إليه، هل يرجع صاحب الدار والمال على الباغي بشيء؟ PageV01P169 # فأجاب: إما إن كان دله على ماله أو أشار إليه حتى غرم بسببه، فإنه يرجع ~~صاحب المظلمة على من دل عليه، وإن كان إنما سماه باسمه ولم يشر له إلى ~~داره، ولم يدله على ماله فالله حسيبه ولا مطلب له عليه في الدنيا. وإنما ~~كان يجب أن يدفع بالتي هي أحسن ومثله إذا دخل عليه الظالم في داره فأخذ ~~ودائع كانت عند الرجل، ففداها الرجل من ماله أو من بعض الودائع. فلما انكشف ~~الأمر قال صاحب الوديعة: لا أغرم لك شيئا، أو قال تعديت علي إن أعطيت من ~~وديعتي شيئا، هلا تركته يمر بها فإنه لا شيء له على صاحب الوديعة، كان ذلك ~~الفداء من ماله أو من الوديعة إلا أن يحلله من ذلك، فإن حلله فلا شيء عليه ~~وأرى ما فداها به مضمونا في ماله. وهذا قول ابن لبابة. # [من جار عليه السلطان فهرب عن ماله وترك أرضا] # وسئل محمد بن عبد الملك الخولاني عن رجل جار عليه السلطان فهرب من ماله ~~وترك أرضا فأمر السلطان بعمارة الأرض رجلا وغرم ما كان يغرمه ربها. # [180/6] # فأجاب: ذلك ms2499 سواء عليه غرم غلتها في طول ما غرسها يغرم ذلك لربها وما غرم ~~للسلطان تكون مصيبته منه إلا أن يرد عليه السلطان ما أخذ منه. # [الحكم فيمن حرض السلطان على التعدي على مال رجل] # وسئل ابن لبابة عن رجل بغى رجلا عند السلطان فأغرمه. # فأجاب: إن كان الباغي هو الذي تولى قبض ما أغرم السلطان المبغي عليه، ~~فعليه غرم ما أخذ منه السلطان. وإن كان لم يتول قبضه فإنما عليه الإثم ~~والوزر فيما بغى والله حسيبه. # [يجوز أن يشتري دين الفقير وأن يسلم إليه] # وسئل أبو عمران عن شراء الدين يكون على الرجل الفقير لا مال له. # فأجاب: يجوز وليس ذلك من شراء الغرر، كما يجوز أن يسلم إليه وإن كان ~~فقيرا، لأنه قد يستفيد مالا. # [لا يجوز شراء ما اشتري بمال حرام] PageV01P170 ~~وسئل أبو صالح عن رجل اشترى دابة أو ثوبا حلالا بمال حرام. هل يجوز أن ~~يشتريها رجل بمال حلال من الذي اشتراها بالحرام وكيف إن تصدق بها الذي ~~اشتراها بالمال الحرام على أحد من الناس؟ # فأجاب: لا يجوز شراء ما اشترى بمال حرام ولا قبوله بصدقة ولا هبة. # [لا يجو الأكل من ثمار جنان اشتري بمال حرام] # وسئل أبو صالح وابن لبابة عن جنان فيه أنواع من الثمار وكان أصله حلالا ~~فاشتري بمال حرام. هل يجوز أكل شيء من ثماره والشراء منه؟ # فأجاب: لا يحل أكل شيء من ثمره ولا شرب من مائه ولا تحل مبايعة أهل الغصب ~~ومواكلتهم ولا الاستظلال بظلهم. # [181/6] # [ثمن الحرام وثمن الحلال من مال حرام حرام] # وسئل ابن لبابة عن رجلين كانت لأحدهما دابة حلال وللآخر دابة حرام، ~~وكلاهما عارف بداية صاحبه وبأصلها فتعاملا بها. # هل تكون الدابة الحلال طيبة للذي أخذها وقد أعطي فيها حراما؟ # فأجاب: الحرام ثمنه حرام والحلال يصير ما أخذ صاحبه فيه الحرام حراما. # [الحكم فيما إذا اشتري أصل حلال، من مال حرام] # وسئل عن مال الحرام اشتري به أصل حلال. فهل يكون ذلك حلالا لمن اشتراه أو ms2500 ~~تصدق به عليه أم لا؟ # فأجاب: إذا تاب ورد رأس مال الحرام إلى أهله، فالفضل له حلال. # قال الله عز وجل: {فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} وكذلك المتصدق عليه إذا ~~أخرج رأس مال الحرام فما بقي فهو له. # [الأفضل ترك معاملة أهل الغصب والربي] # وسئل عن متاجرة أهل الغصب والربا ومن لا يتورع، هل تجوز متاجرتهم ~~بالدنانير والدراهم على علم أنها من أموالهم. # فأجاب: إن ترك ذلك تارك فهو خير له، وإن لم يتورع عن ذلك فليس بحرام حتى ~~يعرف شيئا بعينه فيجتنبه. # [من اشتري دابة مغصوبة، فله القيام على بائعها] PageV01P171 ~~وسئل عمن اشتري من رجل دابة بمائة حلالا فكانت عنده ما شاء الله ثم أصيب ~~بها ثم وجد البينة على الذي باعها منه أنها كانت مغصوبة عنده أله أن يرجع ~~عليه بشيء؟ وإنما وجد البينة بعد أن نفقت دابة، وكيف إن اشتراها على علم ~~أنها حرام، فاستحقت عنده، أيرجع على البائع بشيء من الثمن وقد بين له أنه ~~حرام؟ وكيف إن تاب المشتري فأراد ردها على البائع وأخذ الثمن، أله ذلك؟ # [182/6] # فأجاب: لست أعرف ما هذا؟ إن كنت تريد أنها مغصوبة، ووجد على ذلك بينة، ~~فله القيام على بائعها منه، وليس ثبوت أنها غصب بالذي يسقط عنه حكم التعدي. # [لا ينبغي أن يباع الفرس لمن يمكن منه المحارب] # وسئل ابن أبي زيد عن هؤلاء الأمراء الذين يلون الناس، يأتون إلى قوم لا ~~تمكن طاعتهم عليهم من شدة وعر جبالهم، فإن امتنعوا منهم في الجبال، منعوهم ~~الحدث، ورعي مواشيهم، فصالحوهم على خيل يدفعونها إليهم كل عام. فهل ترى ~~للرجل أن يبيع فرسه من هؤلاء الذين يدفعونهم إلى الأمراء ويأخذ منهم ثمنه؟ # فأجاب: لا ينبغي للرجل أن يبيع فرسه ممن يعطيه لهؤلاء المحاربين وليس له ~~إلى ذلك ضرورة. # [يرجع إلى العرف فيمن اشترى فرسا نيابة عن جماعة] # وسئل عن قبيلتين من البربر اقتتلتا فأرادت إحدى القبيلتين أن تستعين ~~بقبيلة أخرى على التي اقتتلت معها، فاشترى رجل من القبيلة المحاربة فرسا ms2501 من ~~ابن عمه، ليهديه إلى رئيس القبيلة التي يرجو أن ينصروهم ويقاتل معهم ~~القبيلة التي حاربوا فيطلب البائع الثمن من المشتري، فيقول له: أنت تعلم ~~أني إنما اشتريت على الجماعة، وقال له البائع: ما بعت أنا إلا منك. والعرف ~~عندهم، إنما الرشوة على جميع القبيلة. # فأجاب: إن كان العرف عندهم إنما يشتري مثل هذا على الجماعة، وإنما هو ~~المتولي للشراء مقام وكيلهم، فلا يلزمه إلا ما لزمهم، وإن لم يكن معروفا ~~عندهم أنه على الجماعة فالثمن على متولي الشراء والله أعلم. # [ PageV01P172 ~~من باع أمة من غيره على خيار أحدهما فوطئها من لا خيار له فحملت] # وسئل عن رجل باع جاري من رجل على أن أحدهما بالخيار ثلاثا، فيثبت عليها ~~المشتري يطؤها في أيام الخيار فتحمل منه. # [183/6] # فأجاب: إن كان وطئها من ليس الخيار له، فإن الولد يلزمه، وتكون الجارية ~~للذي له الخيار إن اختارها، ولا حد على الواطئ منهما. # قيل له: فما أسقط الحد؟ قال: لأن بيع الخيار مختلف فيه، فقوم يقولون: إنه ~~بيع إذا تم الخيار إن اختاره من هو له، وقوم يقولون: لا ينعقد وإن اختار من ~~له الخيار. فلما كان تارة بيعا وتارة ليس ببيع سقط الحد للشبهة. # [من اشترى جارية من المغنم وأولدها قبل أن يخرج منه حق المسلمين] # وسئل عن رجل اشترى جارية من المغنم، ولم يخرج منه حق المسلمين وقد علم ~~بمكروه ذلك أو لم يعلم حتى أولدها. ماذا عليه؟ وكيف إن أراد أن يعتقها ~~ويتزوجها أتسقط عنه الأربعة الأخماس؟ أو أراد أن يعتقها ويزوجها غيره. # فأجاب: عليه أن يتصدق بأربعة أخماس الثمن الذي اشتراها به من المغنم. # [من اشترى سلعة واشترط البائع أن بها مغرما للسلطان] # وسئل عن الرجل يشتري السلعة من السوق على أنها سليمة من مغرم السلطان، ~~فيسير المشتري إلى المتقبل فيبرئه مما وجب على تلك السلعة لجاهه عنده أو ~~لغيره ذلك، وقد اشترك البائع عليه عند البيع مغرم السلطان. # وأجاب بأن على المشتري أن يرد ذلك على البائع، إلا ms2502 أن يدفعها إلى السلطان ~~فلا يلزمه شيء والسلعة سائغة له إلا أن يكون إنما اشتراها على أن الدرهمين ~~له إن تركهما السلطان وإن أغرمه إياهما غرمهما، فيكون البيع ها هنا فاسدا ~~يفسخ، إلا أن يفوت بما يفوق به البيع الفاسد فيصح بالقيمة إن شاء الله تعالى. # [184/6] # [لا يكره شراء الدواب والرقيق إذا كان مالكهما يطعمهما الحرام] PageV01P173 ~~وسئل عن الرجل يشتري الدواب والرقيق فيعلفهم(¬1) مالا حراما، فيريد بيعهم، ~~هل يكره شراؤهم منه؟ # فأجاب: لا، لأن العلف عين مستهلك فيهم. # [إذا تنازع البائع والمشتري في مال بيد عبد] # وسئل عن رجل باع عبدا من رجل ثم ادعى البائع مالا بيد العبد أنه له، وقال ~~المشتري: بل هو كسب عبدي. # فأجاب: القول قول المشتري إذا قام العبد عنده مدة يكسب فيها ذلك المال، ~~وإن لم يقم عنده مدة يعلم أنه لم يكسب فيها فالقول قول البائع. # وأجاب هشام بن خزيمة في أحكام ابن حدير عما يشبه هذه بأن البائع لا يستحق ~~المال بدعواه، فمن أثبت أن المال له قضي له به، وإن لم يثبت أحد منهما أن ~~المال له، فالحكم توقيفه بيد ثقة حتى ينكشف الحق. فإن لم يظهر ما يوجب ~~الحكم به لأحد، وقف بيد سيد العبد. # [من اشتري فاكهة بوزن أو عدد وقبضها] # وسئل عن رجل اشتري بعض الفاكهة بعدد أو بوزن، فيقبض ذلك ويقول: أترك هذه ~~لبعض ما أخذ منه. # فأجاب: إن كان متقاربا فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن كان متفاوتا بين ~~التفاضل، فإن ذلك مكروه. وإنما كرهه أصحابنا إشفاقا. وليس بحرام بين. # [حكم الأمة يتكرر فيها البيع والشراء وأبقت عند الرابع] # وسئل عمن باع أمة وتداولتها سادات أربعة فأبقت عند الرابع وشهد بائعها ~~الأول أنها أبقت عند المشتري الأول وتبرأ من إباقها للمشتري منه. # [185/6] # فأجاب: لا تجوز شهادته عندي، لأن شهادته ترفع عنه اليمين وعلى من قال ~~بذلك البينة أنها أبقت عند من يذكر ممن قبله، فيحلف هو أنه ما علم بذلك، ثم ~~يكون له ms2503 الرد على بائعه، ثم لبائعه أن يرضى بذلك أو يرد، وإلا لم يكن غير ~~اليمين على من قيم عليه منهم أنها ما أبقت عنده ولا علم أنها أبقت عند من ~~باع منه. # [إذا قال رب سلعة من يعطيني فيها كذا فهي له فمن الأحق؟] # وسئل عن رجل قال في سلعة له: من جاءني فيها بعشرة دراهم فهي له. PageV01P174 # فأجاب: إن جاءه من سمعه لزمه ذلك وإن جاءه من لم يسمعه لم يلزمه ذلك. # [الحكم في تنازع البائع والمشتري في صحة البيع وفساده] # وسئل عن الرجل يبيع السلعة من الرجل فتقيم بيد المشتري ثم يدعي البائع أو ~~ورثته بعد موته أن البيع كان فاسدا ويقول المبتاع بل البيع كان صحيحا ~~ويقيمان جميعا البينة. # فأجاب: إن كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى حكم بها. وإن تكافأتا سقطتا ~~وكان القول قول المشتري. # [هل يضمن من باع خابية للزيت ودلس بكسر فيها؟] # وسئل محمد بن عبد المالك الخولاني عن رجل باع من رجل خابية فارغة للزيت ~~ودلس بكسر فيها، وعلم أن المشتري يجعل فيها زيتا، فلما جعل فيها المشتري ~~الزيت غدا يخرج من الكسر. # فأجاب: لا يضمن شيئا. ألا ترى لو باع عبدا سارقا دلس به، فسرق العبد ~~دراهم لسيده، لم يكن عليه شيء؟ ولكنه لو أكراه الخابية كان ضامنا للزيت، ~~لأنه غر من نفسه. # [186/6] # [هل يضمن من اقتضي دراهم على أن يريها من يقلبها له فوقعت منه؟] # وسئل ابن لبابة عن رجل باع من رجل بيعا فأعطاه الدراهم على أن يريها من ~~يقلبها له فوقعت منه. # فأجاب: ضمانها من الذي وقعت منه. # قيل: وكذلك لو أعطاها إياه على أن ينفذ بما بار له منها فوقعت منه، قال: ~~هو مثله، ضمانها من القابض الذي وقعت منه واحتج بمسألة ملك في بيع الخيار ~~في الذي أعطي الرجل الثلاثة مثاقيل. # [الحكم فيمن باع سلعة لآخر على أن يتجر له بثمنها] # وسئل عبد الحق عمن باع سلعة من رجل بمائة على أن يتجر له بثمنها سنة. ms2504 # فأجاب: إنما يتم ذلك إذا أخرج المشتري الثمن وأحضره لينتقل من ذمته إلى ~~أمانته، فتصح الإجارة عليه وليسمي أيضا في أي أنواع التجارة يتجر له بها، ~~ولا يلزمه أن يتجر في ربحها. وإن شرط عليه أن يتجر في ربحها لم يجز ذلك ~~لأنه مجهول. # وقيل لأبي عمران هل عليه أن يذكر النوع الذي يتجر فيه؟ PageV01P175 # فقال: إن قصد أنواعا من الأنواع فذلك، وإن لم يعلم لهما مقصد، فالظاهر أن ~~له أن يتجر فيما شاء، ويكون كالمفاوض والوكيل المفوض إليه، إلا أنه يفارقه ~~فيما أجيز للوكيل من التأخير على وجه النظر والاستلاف. # [حكم من باع في المرض ممن يتهم عليه جل ماله] # وسئل ابن لبابة عن رجل يبيع في المرض ممن يتهم عليه جل ماله بقيمة أو ~~بأكثر، ويحضر شهودا لقبض المال، فينظر إلى قيمة المال ثم لا يعيش بعد ذلك ~~إلا شيئا، لا يمكن أن ينفق ذلك المال لقلة ما عاش. # فأجاب: هذا مما لا يشك فيه أنه جائز للمشتري بلا يمين. # [187/6] # وأجاب عنها ابن أيمن فقال هذه ريبة، وأرى اليمين على المشتري. # قيل لابن لبابة: فإذا لم يحضر القبض أحد غير إقرار البائع المريض ~~والمسألة على حالها. فقال: قد اختلف فيه، فعليه غرم الثمن حتى يثبت أنه ~~دفعه بمنظر من البينة إليه. # وقال ابن أيمن أيضا: هذه ريبة، وليس عليه إلا اليمين أيضا، ويبرأ ويكون ~~المال له مله قوله في المسألة الأخرى سواء. # [لا يجوز بيع وسلف] # وسئل أصبغ بن خليل عن الرجل أيشتري السلعة بدرهم، فيزيد الدرهم أو ينقص، ~~فيريد أن يرد فلوسا للنقصان، أو يأخذ فلوسا للزيادة. # فأجاب: فقال لا يجوز. # قيل له: هذا من بيع وسلف فلا يجوز قال: نعم. # [لا يمنع إدخال الجلود الماء من ردها بالعيب] # وسئل ابن لبابة عن الرجل يبتاع جلودا فيدخلها الماء فيظهر على عيب منها ~~كان عند البائع دلس له به، أو لم يدلس. هل إدخالها الماء فوت أم لا؟ # فأجاب: ليس إدخالها الماء فوتا ولا عيبا. وله القيام ms2505 بالعيب والرد به. # [من الورع تجنب المعاملة في الأسواق التي يغلب التعامل فيها بالحرام] # وسئل عن شراء الأفرية والجلود واللحم وغير ذلك من الأسواق وأخبر بالفتنة ~~التي كانت وكثرة الحرام واختلاطه مع الحلال. # فأجاب: من أراد الورع فلا يشتري من تلك الأسواق شيئا إذا كان الأغلب فيها ~~الحرام. # وقد كان ابن هرمز إذا دخلت لحوم الصدقات السوق لم يشتر لحما. # [ PageV01P176 ~~188/6] # قال الله عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}. # [يرد الجبن إذا بيع ووجد فاسدا] # وسئل عن الرجل يشتري الجبن اليابس فإذا شقه وجده فاسدا. أتري أن يرده أم لا؟ # فأجاب: أما الجبن فيرد، فإنه مما عملته الأيدي وإنما قالوا لا يرد الذي ~~يكون مختلفا في مثل الخشبة والفص وما أشبهه. وبمثل هذه أفتي في الحديد ~~يشتري ولا يعلم إن كان لينا أو أحرش، فيدخل العمل فيوجد أحرش متقطعا. # وبه كان يفتي الفقيه أبو جعفر بن رزق ويقول: إن الحديد معمول، قد عمله ~~الذي أخرجه من المعدن ترابا أولا ووقف على طيبه من رديه، فلا يضر من ابتاع ~~ذلك جهل من اتجر ويرد له بذلك على من باعه من حتى يرد على الذي أخرجه من ~~المعدن قال: فليس كالخشبة التي لا صنع فيها لآدمي. # ومن هذه مسألة المطاحن تشتري فتوجد متربة. فقد حكي في الاستغناء لابن عبد ~~الغفور أن بردها جرى العمل. # وقال اللخمي في مسألة الخشب ونحوها مما لا يعلم به البائع بالغيب: إن هذا ~~إنما هو إذا اشترط البائع أن لا قيام بالعيب، أو تكون تلك العادة، ولا يخفي ~~مثلها على المتبايعين. # قال وعلى هذا الوجه تكلم مالك فقال: هذا أمر معروف عليه يبيع البائعن ~~وعليه يشتري المشتري. قال: وأما جعل المشتري لذلك فلا، لأنه يقول لو اشترى ~~... ... (¬1) فلذلك له الرد كسائر المبيعات ولو علمت أن لا قيام لي لاشتريت ~~بدون ذلك الثمن فله الرد إن لم يقف المبيع. # [من اشترى دابة وهو يعلم أنها مغصوبة] # وسئل عن الذي يشتري الدابة على علم منه أنها حرام ms2506 مغصوبة، # [189/6] # فكانت في يده حتى فاتت بالنماء أو النقصان، ثم تاب من ذلك المشتري فأراد ~~ربها الرجوع فيما أعطى فيها أو استحقت من يده. # فأجاب: يردها على صاحبها بلا ثمن، ويطلب هو بائعها بالثمن. وإن فاتت غرم ~~إلى صاحبها قيمتها فتكون توبته. # [ PageV01P177 ~~الحكم فيمن اشترى سلعة لم يكن عنده ثمنها فيطلب من آخر أداءه ويكون مع شريكا] # وسئل عن الرجل يشتري الكتان وليس معه ما ينقد، فيذهب إلى رجل فيقول له: ~~انقد فيه وتكون معي على الشركة. # فأجاب: ليس لصاحب المال إلا رأس ماله فقط، وما كان في السلعة من ربح أو ~~نقصان فللمشتري وعليه. # [لا يطلب البائع بالزائد على قدر وزن السلعة] # وسئل عن الذي يشتري الكتان أو غيره فيرغب في الوفاء. # فأجاب: الذي يلزم المتبايعين هو الوزن أن يكون لسان الميزان قائما مستويا ~~في القبة فما أرجح البائع للمشتري فهو طوع منه، وإن أكره فلا يجوز، لأنه ~~يأخذ منه ما لا حق له فيه. # [كل عيب دلس به في الحيوان يرجع فيه على البائع] # وسئل عن القرد(¬1) تكون في الدابة هل هي عيب أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت ذلك فإنه عيب، فإن هلكت الدابة بسبب القرد، وكان البائع ~~قد دلس به، فمصيبتها من المدلس. وكذلك كل عيب دلس به في الحيوان كله من ~~الرقيق والدواب فعطبت من ذلك العيب فمصيبتها من البائع المدلس. # [190/6] # [لا رجوع لمن اشترى بقرا في غير إبان الحرث ووجدها لا تحرث] # وسئل عما اشترى بقرا في غير إبان الحرث. # فأجاب: إذا اشترى بقرا في غير إبان الحرث لم يرجع على البائع بأنها لا ~~تحرث إلى أن يشترط ذلك عند الشراء أنه حراث. فإن كان غير حراث رجع به على ~~البائع، وإن كان اشتراه في إبان الحرث ولم يجده حراثا فله الرجوع، إلا أن ~~يشترط البائع أنه غير حراث. # [ترد البقرة التي لا تأكل العلف والتبن لأن ذلك عيب] # وسئل عن البقر التي لا تأكل العلف ولا التبن. # فأجاب: هو عيب إلا إن ms2507 عرفه البائع ببلده وعلم أن ذلك البلد، لا تعلف فيه ~~البقر فليس له القيام إن شاء الله. # [إذا بيع كتان على صفة غير ملعومة فيفسخ البيع] PageV01P178 ~~وسئل عن الكتان يشترى فيه قصير وتام وجيد ورديء كالملاليط. # فأجاب: لا يجوز ذلك ويفسخ البيع. # [إذا وقع التنازع في سلعة بين فردين، كل منهما يدعي أنه السابق لشرائها] # وسئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة، كل واحد منهما يقول: إني ~~اشتريتها قبل ولي وجبت الصفقة، وقال البائع: بعتها من فلان قبل فلا هل تجوز ~~شهادته؟ # فأجاب: إذا كانت السلعة بيد البائع، فالقول قوله أنه باعها من فلان. # وأما إن خرجت من يده فلا قول له، والتداعي بينهما، وإن نكل أحدهما وحلف ~~الآخر فالقول قول الحالف. # [لا تباع آلة الحرب لأهل الشغب والخلاف] # وسئل عن الرجوع يعمل الحراب وأراد التحري من عملها، فلمن يجوز # [191/6] # أن يعملها ولا يكون في ذلك شيء؟ وما المكروه من ذلك؟ # فأجاب: لا يعلمها ولا يبيعها إلا من أهل الخير وممن لا يخاف أن يصيرها إل ~~أهل الخلاف. # [ما الحكم فيمن غصب غنما لا يعرف أصحابها وأراد التوبة؟] # وسئل عمن غصب غنما وأراد التوبة منها وهو لا يعرف أصحابها، فكيف تري: ~~أيضمنها بقيمتها ويعطي قيمتها للمساكين إن ذهب إلى ذلك أو يخرجها عن نفسه ~~ويعطي ثمنها للمساكين؟ # فأجاب: لا يجوز له بيعها ولا أخذها بقيمتها، ولن يرفع أمرها إلى السلطان، ~~ويخبر بخبرها إذا لم يوجد لها أصحاب، ويكون السلطان هو الناظر في بيعها ~~والمتصدق بثمنها إذا كان مأمونا ولم يخش جوره فينال صاحبها ثواب ذلك إن شاء الله. # [الحكم فمن اشتري أرضا لها ما تسقى به واستغنى عن الماء] # وسئل ابن رشد عمن باع حقل أرض له. وله شرب معلوم بمائة، فاستغنى المشتري ~~عن زراعته، أو بناه دورا أو باعه دون الماء، وأراد أن يأخذ الشرب الذي له ~~يسقي به أرضا له أخرى أو يبيعه أو يهبه أو يصنع به ما شاء. # فأجاب: إن ذلك له إذا كان ms2508 له في أخذه منفعة، وأما إن أراد أن يأخذه ويحفر ~~له بركا يحبسه فيها ولا يتركه لمن يشاركه فيه، فليس ذلك له. # [القول قول من في حيازته طعام إلى أجل. هل حيز على وجه السلف أو البيع؟] PageV01P179 ~~وسئل عن الرجل يبيع من الرجل الطعام بثمن إلى أجل، فينكر المبتاع الاشتراء، ~~ويقول: إنما أخذته منه سلفا. # فأجاب: القول قول المدعى عليه الابتياع في أنه إنما أخذ الطعام منه سلفا. # [192/6] # [لا تجوز مراطلة الخالص بالمغشوش] # وسئل عن مراطلة الذهب المرابطية بالعبادية أو بالشرقية هل يجوز بعض ذلك ببعض؟ # فأجاب: لا تجوز مراطلة الذهب المرابطية بالعبادية ولا بالشرقية، ولا ~~العبادية بالشرقية. وقد جوز ذلك من أوجب الزكاة في عشرين مثقالا. وإن كانت ~~مشوبة بنحاس كالشرقية ونحوها وليس ذلك بصحيح. # [من صرف دينارا بدراهم وقبضها وزعم أنها ناقصة] # وسئل من مراكش عمن صرف من رجل دينارا بدراهم، وقبض الدراهم ونهض المصرف ~~للدينار بالدراهم، ثم انصرف بها وزعم أنها ناقصة من العدد الذي صرف به ~~الدينار، فعدت الدراهم، فنقص منها درهم، فقال مشتري الدينار منه: إنما دفعت ~~إليك العدد كاملا. وقال قابض الدراهم: ما خرجت الدراهم من يدي. ولقد دفعتها ~~إلى ناقصة العدد. أين تكون اليمين إن توجهت أفي الجامع أم لا؟ # فأجاب: اليمين في هذا تتعين في المسجد الجامع، لأن الأمر يؤول بما ادعاه ~~قابض الدراهم من نقصان عددها. إلى انتقاص صرف جميع الدينار. انتهى وفي سماع ~~ابن القاسم فيمن ابتاع ثوبا فوجد به خرقا، فزعم البائع أنه بينه وأنكره ~~المبتاع. أتراه أن يحلف في هذا عند المنبر؟ قال لا أرى أن يستحلف عند ~~المنبر إلى في ربع دينار فصاعدا، ابن رشد: ظاهر هذا أن لا يحلف عند المنبر، ~~إلا أن تكون قيمة العيب ربع دينار. وقد روي ذلك عن ابن المواز وهو بعيد، ~~لأنه يجب عليه إذا اختلف المتبايعان، فيقول البائع: بعشرة، ويقول المبتاع: ~~بتسعة ألا يحلف عند المنبر وهو لا يصح، لأن اليمين إنما هي في فسخ بيع ~~الثوب، وثمنه أكثر ms2509 من ربع دينار، فكذلك الثوب المعيب، إنما ينظر إلى قيمته، ~~لأنه هو الذي يرد، لا إلى قيمة عيبه، فينبغي أن يعدل عن ظاهر الكلام، ~~فيقال: معنى قوله إلا في # [193/6] PageV01P180 ~~ربع دينار فصاعدا، أن تكون قيمة الذي فيه العيب ربع دينار، لا قيمة العيب، ~~أو يقال: معناه إذا فات الثوب ووجب الرجوع بقيمة العيب. # [إذا ادعى متفاوضان على آخر بربع دينار لم يحلفا في الجامع] # المازري: ولو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار، لم يحلفاه في ~~الجامع، لأن كل منها نصيبا، ولو نكل المدعي عليه ورد اليمين عليهما لحلف كل ~~منهما على نصيبه، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر، استحق الحالف نصيبه، ولا يدخل ~~معه شريكه، لأنه لما نكل كأنه قاسمه ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من ~~قبل موروثهم لكان بالخيار بين أن يحلف يمينا واحدة في الجامع، ينفي بها كون ~~موروثهم يستحق عليه شيئا. أو يحلف لكل منهم في غير الجامع على نصيبه خاصة، ~~ولو كانت الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد، لأنه حميل بها على ~~شريكه، فصارت الدعوى عليه في نصيبه شريكه إن كان غائبا، لأنه وكيله، ففوض ~~إليه، وقال بعده بيسير. # [هل اليمين في المسجد مستحب أو مستحق؟] # ومما يتفرع على كون اليمين في المسجد متسحب أو مستحق إن حلف المدعى عليه ~~بالطلاق، أن لا يحلف بالمكان المعظم لوجب تحنيثه على أنه مستحق لا على أنه مستحب. # [لا يجوز اقتضاء الحلي عن الدنانير لعدم المماثلة] # وسئل من مراكش أيضا عن رجل كانت له دنانير في ذمة رجل، فقضاه وزنها حلي ~~ذهب، في جودة ذهبه أو أقل عيارا منها، بوزنها دون عادة ولا شرط ولا عدة. ~~والدنانير إذا امتحنت بالوزن منفردة، وجد بعضها أوفي من بعض. فإذا اجتمعت ~~المائة منها بالصنجة وربما زادت أو نقصت من الوزن. # وكيف إن قضاه مرابطية من عبادية؟ # فأجاب: أما الذي اقتضى من دنانير له تجوز عددا حلي ذهب بوزن # [194/6] PageV01P181 ~~دنانيره، مثل عينها أو أدني، فلا يجوز لعدم ms2510 المماثلة في ذلك مع القصد إلى ~~المبايعة، لما في ذلك من اختلاف الأغراض. وأما اقتضاء الذهب المرابطية عن ~~العبادية، فهو جائز، لأن الفضل في ذلك من جهة واحدة، إذ العبادية أدنى في ~~العيار وأقل في الوزن. # [من باع سلعة بمثقال غير ربع لأجل، فيكتب الجزء فقط] # وسئل عن الرجل يبيع سلعة إلى أجل بمثقال غير ربع، أيكتب على المشتري ~~مثقالا غير ربع مثقال أو صرفه يوم وقعت الصفقة وما الوجه الجائز في ذلك؟ # فأجاب: إذا باع منه الذهب، فلا يجوز له أن يكتب صرفه عليه، وإنما يكتب ~~الجزء الذي باع به منه سلعته من المثقال. فإذا حل الأجل أخذ صرفه منه بصرفه ~~يوم القضاء. # [من اشترى طعاما بمثقالين غير ربع ودفع مثقالين ولم يرد البائع صرف الربع] # وسئل عن رجل اشترى مدي طعام بمثقالين غير ربع مثقال، ودفع إلى البائع ~~مثقالين ولم يرد إليه صرف الربع بحضرة ذلك. # فأجاب: إذا كان البيع بنيهما في الطعام على أن يدفع المبتاع إلى البائع ~~المثقالين ويرد إليه صرف المثقال، فدفع إليه ولم يرد إليه صرف ربع المثقال ~~بحضرة ذلك على ما ذكرت، فالبيع منتقض لا يجوز ويرد المبتاع الطعام إلى ~~البائع، ويتبعه بذهبه، ولا يجوز لهما أن يمضيا البيع ويأخذ منه بربع ~~المثقال طعاما. # [من باع سلعة بدينار ذهبا ثم قبض عن بعضه دراهم] # وسئل عن الرجل يبيع سلعة بدينار ذهبا ويحيله المبتاع بصرف بعضه دراهم. # فأجاب: لا يجوز للرجل أن يحتال بالدراهم عن ذهب، ولا يحل # [195/6] # ذلك، والواجب أن يصرف على غريمه الدراهم التي قبض من المحال عليه، ويطلبه ~~بديناره، لقول الله تعالى {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون}. وإنما يجوز أن يقبض منه قبضا ناجزا يقطع معه فيه الصرف، على أن ~~يبقى له قبله جزء معلوم من المثقال يتفقان فيه عند القضاة على ما يجوز ~~بينهما. # [يجوز لمن باع سلعة بدينار أن يأخذ عن جزء معين دراهم ويبقي ما عداه إلى ~~وقت القضاء] PageV01P182 ~~وسئل عمن اشترى سلعة ms2511 بدينار، وباعها كذلك بدينار، فدفع إليه المشتري من ~~الثمن أربعة دراهم، والصرف ستة عشر درهما بدينار، ثم جاءه بأربعة دراهم ~~أخرى فوجد الصرف قد ارتفع. هل يأخذ منه بما هو عليه الآن أم لا؟ وكيف إن ~~دفع إليه خمسة دراهم أخرى أو أقل؟ # فأجاب: إذا اشتري منه بذهب، فلا يجوز له أن يدفع إليه دراهم إلا في جزء ~~معلوم من المثقال، يقطع معه الصرف، ويبقى عليه بقيمة المثقال لا مواجبة ~~بينه وبينه فيه، فإذا أتى بدراهم ليقضيه أخذها منه بصرف يوم القضاء، أو بما ~~يتراضيا عليه. # [ من اشترى سلعة بدرهمين ثم قال ليس معي غير دينار] # وسئل عن رجل يبيع السلعة بدرهمين، فيقول له المبتاع: ليس عندي إلا دينار ~~ذهبا. فيقول البائع: أنا أعطيك صرفه أقطع منه الدرهمين وأدفع إليك الباقي ~~هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا كان ذلك كله يدا بيد لا تأخير فيه فذلك جائز. # [ من اشترى سلعة بدينار، هل يجوز أن يدفع بعض صرفه دراهم؟] # وسئل عن رجل يبيع سلعة بدينار ذهبا، واتفقا في الربح بشيء زائد عليه، ~~فدفع المبتاع إليه عشرة دراهم، وقال له يبقى على الباقي حتى أسوقه إليك. ~~أيجوز هذا أم لا؟ وهي تشبه ما تقدم من المسائل. # [196/6] # فأجاب: لا يجوز له أن يأخذ منه دراهم إلا بجزء معلوم من المثقال، ويبقى ~~عليه ما بقي من أجزاء المثقال لا يكون بينه وبينه صرف. # [من له على آخر ذهب فنجمه عليه بصرفه أثلاثا أو أرباعا] # وسئل عمن له على رج مثقال ذهب قائم، فنجمه عليه أثلاثا أو أرباعا، يأخذ ~~منه في كل نجم صرف ذلك، الجزء. ما رأيك فيه أو فتياك؟ # وقد علم ما وقع فيه من الخلاف في أصولنا عند محمد وغيره. # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. وإن كان نجم عليه ~~الدينار الذي عليه على أن يأخذ منه في كل نجم صرف ذلك الجزء، لم يجز ~~باتفاق، سمي الصرف أو لم يسميه، لأنه أخذه بالدينار الذي عليه على أن ms2512 يأخذ ~~منه دراهم، والصرف المتأخر لا يجوز باتفاق. PageV01P183 # وإن كان نجمه عليه وسكت، فلم يشترط أن يأخذ منه في كل نجم صرف ذلك الجزء ~~فذكر في ذلك الكتاب محمد قولين، والاختلاف فيه من قول مالك وابن القاسم ~~قائم من العتبية. # ووجه هذا الاختلاف بأن الثابت له في الذمة من أجزاء الدينار الذهب والذي ~~يوجبه الحكم فيها عند القضاء دراهم بصرف يوما القضاء. إذ لا يتبعض الدينار ~~فأجيز ذلك مرة على مراعاة ما ثبت في الذمة، ولم يجز مرة على مراعاة ما ~~يوجبه الحكم لأنه يأتي على مراعاة ما يوجبه الحكم الصرف المتأخر. فهذا وجه ~~ما سألت عنه، والأظهر أن لا يجوز، ولذلك لو كانت له عليه ثلاثة دنانير ~~منجمة، فأرادا أن يعجل له بها دينار، يجري ذلك على هذا الاختلاف. # [حكم من باع نقدا واشترى نسيئة] # وسئل عن الرجل يبيع سلعة بنقد من رجل آخر، ثم يريد أن يشتريها منه نسيئة ~~هل يجوز ذلك أم لا؟ # [197/6] # فأجاب: إن اشتراها منه لنية حدثت له في ابتياعها بعد أن باعها منه وانتقد ~~الثمن وهو يريد ابتياعها جاز ذلك، وإلا لم يجز. # [من باع بنقد واشترى بأكثر من الثمن إلى أجل] # وسئل عن رج باع دارا بمائة نقدا فلما قبض الثمن قال للمشتري: أتبيعها مني ~~بمائتين إلى عام؟ أيصلح ذلك أم لا؟ وهي مثل المسألة التي قبلها. # فأجاب عن ذلك بأن قال: الجواب عن هذا كالجواب في التي قبلها المتقدمة، ~~وهي التي يبيع من التاجر السلعة بنفد، فينتقد ثم يشتريها منه بأكثر من ~~الثمن إلى أجل. # [لا يجوز بيع سلعة على أن يقتطع ثمنها في ثياب] # وسئل عن رجل باع سلعة من رجل وأراد أن يقطع ثمنها شيئا بعد شيء في ثياب ~~يعطيها إياه يصبغها له. # فأجاب: لا يجوز ذلك لأنه يدخل غير ما وجه من الفساد من ذلك الدين بالدين، ~~وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكالئ بالكالي. # [لا يجوز شراء سلعة في مقابلة عمل لمصلحة البائع] PageV01P184 ~~وسئل ms2513 عن رجل اشترى سلعة من رجل بثمن معلوم، إلى أجل معلوم، وأراد هذا ~~المشتري أن يدفع إلي البائع ثيابا يخيطها أو يصبغها وينقطع أجرها من الثمن ~~الذي عليه ليخف عن والبائع يريد ذلك. وهذا كله قبل الأجل، وكيف إن كان بعد ~~الأجل؟ هل يجوز شيء من ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز ذلك، حل الأجل أم لم يحل، إلا أن يخيط له أو يصبغ على غير ~~شرط ثم يتحاسبان بعد ذلك. # [من استأجر بطعام أجيرا وغادرا بلد الاستيجار قهرا إلى بلد الطعام به أغلى] # وسئل عن رجل استأجر أجيرا بطعام في مجريط أعادها الله ثم اتفق # [198/6] # خروجهم منها على الوجه الذي خرجوا، فاجتمع مع صاحبه بقرطبة عمرها الله ~~بدعوة الإسلام، فطلب طعامه منه، فقال المستأجر لا أعطيك طعاما، لأن ثمنه ~~هنا مضاعف، ولا أعطيك إلا مثل ما كان يساوي ها هنا له، هل يجوز ذلك أم لا؟ ~~وما الوجه بينهما؟ # فأجاب: ليس للأجير إلا مكيلة طعامه بمجريط، فإن رضي المستأجر أن يعطيه ~~مكيلة طعامه هنا جاز ذلك، ولا يجوز له أن يأخذ منه في ذلك ثمنا. لنهي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل استيفائه. فإن لم يرض المستأجر ~~أن يدفع إليه هنا مكيلة طعامه، وارتفع إلى السلطان قضي للأجير عليه بقيمة ~~عمله لتعذر الوصول إلى مجريط. # [بيع الملك وهو تحت يد من تغلب عليه مفسوخ] # وسئل عن امرأة كانت لها أملاك بجهة من الجهات منزلة في أيام ابن عباد ~~تصدقت بها على ابن لها والأملاك بيد غيرها، يعتمرها بالإنزال المذكور، ولا ~~تستطيع المرأة منعه منها ولا أن تخرجها من يده ولا تقبض شيئا من كرائها، ~~فقبل ابنها المذكور الصدقة المذكورة على حسب ذكره، وبقي المعتمر فيها وهي ~~بيده، فلما انقرضت دولة ابن عباد. أراد البائع أن يرجع في أملاكه المبيعة، ~~فقال المبتاع: إنما كان هذا الإنزال على فائدة المال، لا على رقبة أصله. # بين لنا الواجب في ذلك مأجورا إن شاء الله. PageV01P185 # فأجاب: البيع فاسد، لا ms2514 يجوز، ويفسخ على كل حال. كان الإنزال على فائدة ~~المال أو على أصل رقبته. فإذا فسخ البيع قبض الابن الأملاك بالهبة إن كانت ~~الواهبة حية، وإن كانت قد توفيت قبل ذلك بطلت الهبة، وكانت الأملاك ميراثا ~~بين جميع ورثتها. # [من باع ما انجر له بالإرث من أملاك يجهلها هل له القيام بفسخ البيع؟] # وسئل عن رج باع أملاكا انجرت إليه بالوراثة وهو غائب عنها يعلم أنه # [199/6] # لم يدخلها في عمره قط، ولا عرف قدرها ولا مبلغها حين باعها وقد انعقد ~~عليها عقد بالبيع وقبض الثمن، وانعقد عليه في العقد أنه يعرف قدرها ومبلغها ~~حين باعها وأشهد عليه بذلك على حسب ما يكتب في وثائق الابتياع، وكل من في ~~الموضع الذي فيه الأملاك المبيعة يشهد أنه لم يدخلها قط ولا يعرف قدرها ولا ~~مبلغها، ولا يحوزها لا قبل البيع ولا بعده. فأراد أن يقوم على المبتاع فيها ~~بفسخ البيع، لأنه باعها ببخس من الثمن فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا انعقد في العقد عليه ما ذكرت، فلا يلتفت إلى دعواه، ويجوز ~~البيع عليه، ولا يكون له قيام فيه. # [هل يجوز البيع من تركة الميت قبل أداء دينه؟] # وسئل عن ميت مات وترك ديونا وماله يفي به ويفضل، فقام بعض ورثته، فباع من ~~بعض رباعه نصيبه منها. لو لم يكن دين، وانعقد البيع على ذلك النصيب المعلوم ~~من الربع، مثل أن يكون له النصف، فأشهد أنه باع نصيبه من الدار، وهو النصف، ~~وذلك قبل إخراج الدين، هل يجوز هذا البيع أم لا؟ # وهل يجوز أن يبيع بعض الورثة لنفسه، وثم دين، أو يبيع وحده للدين؟ بين ~~لنا ذلك مأجورا. PageV01P186 # فأجاب: إن سلم له سائر الورثة بيع نصيبه من الدار، وأدوا الدين من بقية ~~التركة، جاز ذلك على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك خلاف رواية أشهب ~~عنه، في أن البيع لا يجوز على حال. وقول ابن القاسم وروايته عن مالك أظهر ~~عندي، إذ قد اختلف في فساد البيع إذا طابقه ms2515 النهي على علمك،وليس هذا بمطابق ~~للنهي حقيقة فبه أقول وهو حسبي ونعم الوكيل. # [من اشترى أملاكا لنفسه ولأخويه الصغيرين ولا مال لهما] # وسئل عن رجل ابتاع له ولأخوين صغيرين في حجر أبيهما من أبيهم # [200/6] # وعن إذنه لهما صفقة واحدة أملاكا في قرى على الإشاعة بثمن معلوم نجم ~~الثمن عليهم على أعوام معلومة، وليس للصغيرين مال. # من أين يؤخذ ما لزمهم في كل نجم حاشا مستغل حظهما من هذا المبيع إذا كان ~~له غلة، وإن لم تكن له غلة أنظرهما متربصا لانتظار غلة؟ وإن مات البائع هل ~~يمضي البيع للصغيرين أو يرجع ميراثا؟ وهل يجوز هذا البيع؟ بين لنا ذلك. # فأجاب: ينفذ للأخ الكبير المالك لأمر نفسه ما ابتاع لنفسه من الأملاك ~~المذكورة، ويبطل ما ابتاع لأخويه منها إذا كان ابتياعه لهما على الصفقة ~~التي ذكرت، إلا أن يكون في أصل البيع شرط أن يقتضي الثمن من غلة المبيع، إن ~~كانت له غلة فيبطل البيع في الجميع، ويرجع ميراثا. # [من اشترى دارا وتطوع بالثنيا] # وسئل عن رجل باع من رجل دارا بيعا صحيحا ثم تطوع بعد تمام العقد أن متى ~~جاءه البائع بالثمن إلى أجل كذا فهو مقال في الدار، وراجع فيها. فبني ~~المبتاع في الدار في خلال الأجل. ماذا يكون له في البنيان عند رجوع البائع. ~~هل قيمته قائما أو منقوضا؟ وهل تشبه هذه المسألة من اشترى شقصا في دار فبني ~~المشتري فيه، ثم قام الشفيع بالشفعة،؟ هل حكمها في أمر البنيان قيمته قائما ~~أو منقوضا؟ وهل تشبه هذه المسألة البنيان سواء أم لا؟ ما حقيقة الواجب في ذلك؟ PageV01P187 # فأجاب: ليس للمبتاع فيما بناه في الدار قبل انقضاء الأجل، إلا قيمة بنيانه ~~منقوضا، لأنه متعد في البنيان، للشرط الذي ألزمه البائع، إذ ليس له أن ~~يفوتها بوجه التفويت، حتى ينقضي الأجل، كمن باع دارا على أن المشتري ~~بالخيار، فبني فيها البائع بنيانا قبل انقضاء أمد الخيار، ولا تشبه مسألة ~~الشفعة التي سألت عنها، لأن المعني فيها أن الشفيع كان ms2516 غائبا، فقاسم ~~المشتري شركاءه فيها وقاسم السلطان على الشفيع الغائب، وهو لا # [201/6] # يعلم فبقي على حاله في الشفعة، ولم يتعد المشتري في البنيان، لأنه إنما ~~بنى في حقه الذي صار له بالقسمة، وظن أن قسمة السلطان على الغائب تقطع ~~الشفعة. # [على من يكون الضمان إذا امتلأ المكيال وأريق على البائع أو على ~~المشتري؟] # وسئل عن اختلاف بعض الناس في المكيال إذا امتلأ. ممن ضمانه من البائع أو ~~من المشتري؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع فسقط القمع واهترق ~~ما فيه، وقد جرى بعض ما كان فيه في آنية المشتري أو لم يجر منه شيء أصلا. ~~هل تدخل في ذلك القولان؟ # فأجاب: ما لم يصر في إناء مشتر فإن ضمانه باق على القول، فإنه لابد من حق ~~التوفية، سواء اهترق من المكيال أو من القمع. فقال له السائل: القمع من ~~منافع المشتري والبائع قد تفضل ببذله، والمشتري لو ساق إناء واسعا لم يحتج ~~البائع إلى صبه في قمع فقال هو وإن كان، فإن البائع إذا ألزم نفسه صب ذلك ~~في القمع لزمه كل ما حدث بعده، فقال له السائل: فما تقول لو أن البائع قال: ~~إذا جاءه المبتاع بالإناء الذي لا يأتي أن يصب فيه شيء إلى بقمع لا ألتزم ~~ذلك ولا أكيل لك شيئا حتى تأتيني بإناء واسع لا أحتاج فيه إلى القمع، فقال: ~~ذلك له، والقول فيه قوله والله تعالى أعلم. PageV01P188 # وأجاب: غيره بأن قال: ما قال الفقيه أبو الوليد ابن رشد رضي الله عنه كله ~~صحيح، إلا قوله: إن له أن يأبي من الصب في إناء لابد فيه من القمع فلا أقول ~~به ولا أراه، وأرى ذلك يلزمه إذا كان عادة الناس وعرفهم، كما يلزمه إحضار ~~كيل يكيل به إذا كان من عادة الناس وعرفهم، لأن الذي يشتري الزيت أو غيره ~~مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك الكيل على الوجه الذي يبيع ~~الناس إليه. # قال السائل: فحاججت الغير في ذلك فثبت ms2517 عليه وأبى الرجوع عنه. # [202/6] # والقول الأول أحب إلي، لأن الكيل إنما ألزمه إحضاره لأن الكيل على ~~البائع، لقول الله تعالى: {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا}. وأما القمع فإنما ~~هو تفضل به البائع، فلا يلزمه ذلك إلا أن يلزمه نفسه. # [يكره بيع أصول الكرم ممن يعصره خمرا] # وسئل عن بيع أصول الكرم ممن يعصره خمرا. # فأجاب: ذلك مكروه ولا يبلغ به التحريم فيفسخ. # [يجوز للمغارس أن يبيع عمله قبل إبان الغرس] # وسئل من كورة باغة عن مغارس يغترس الأرض بجزء معلوم، ويلقح غرسه، ويقوم ~~عليه العام العامين. ثم يعجز عن العمل أو يريد انتقالا عن الموضع المغترس ~~في قبل تمام المغارسة، ويذهب إلى بيع ما عمل من رب الأرض أو من غيره مما ~~يقوم على المغارسة المذكورة إلى تمامها بذلك الجزء الذي أخذها هو به، وكيف ~~إن أباح له ذلك رب الأرض أو منعه؟ كيف ترى وجه الحكم في ذلك؟ # فأجاب: ذلك كله جائز ولا كلام لرب الأرض في ذلك، إن أدخل في المغارسة ~~مكانه بشيء منه يأخذه. # [يحرم الغش في السلعة المعروضة للبيع والتدليس بصلاحيتها] PageV01P189 ~~وسئل عن رجل يقيم المحاشي للبيع، ولها سيرة معلومة، وذلك أن أبدان البطائن ~~يجعلونها من جيد الثياب من أجل ظهورها وأكمامها من رديها لخفائها، ويقطنها ~~القطان وقد علم السيرة، فجعل للقطن في مواضع التقليب في المقدم والأعمدة، ~~ثم يترك من القطن شيئا في ناحية من النواحي ليأخذه الخياط فيجعله في ~~المناكب والمواضع التي يمسك بها المحشو إذا نشر، ثم يدخله في السوق فيبيعه ~~والتاجر يعلم ذلك كله، بل يأمر به لينشط البدوي أو من كان عليه شراؤه، هل ~~يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: هذا من الغش الذي لا ينبغي ولا يجوز. وقد قال رسول الله # [203/6] # - صلى الله عليه وسلم - من غشنا فليس منا. ومن أراد التخلص لم يفعل شيئا ~~من هذا في إقامته، فإن اشترى شيئا وقام مقاما على هذه الصفة بين ذلك على ~~المبتاع عند البيع. # [لا يجوز بيع مصحف أو كتاب ms2518 كثير الأخطاء إلا بعد البيان] # وسئل عن رجل اشترى مصحفا أو كتابا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، ~~ويريد أن يبيعه هل عليه أن يبين وإن بين لم يشتر منه؟ # فأجاب: لا يجوز له أن يبيع حتى يبين ذلك. # [الرفو في الثوب عيب يجب بيانه] # وسئل عن الرجل يكون عنده الثوب أو الغفارة ويكون فيها مكان مرفوا يظهر، ~~فيأخذه ويصلحه بأن يمشي عليه ويخفيه، فإن كان سمائيا مشى عليه بشيء من ~~المداد ونحوه، وإن كان أحمر مشي عليه زعفرانا أو عكرا ويبيعه في السوق، ولا ~~يعرف به. غير أنه لا يخفى على المشتري موضع الرفو، لكنه لو تركه على لونه ~~لنقص من ثمنه. وكذلك الخياط يأخذ ملحفة بالية من قطن فيصبغها ويكمدها ويصنع ~~منها محشي ويبيعها أو ملحفة بالية من كتان يكمدها ويصنع منها سراويل ~~ويبيعها وهي في ظاهرها جدد ولا يعرفها إلا التاجر فقط، هل يجوز شيء من ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا وقف التاجر على ذلك وأحاط علما بجميعه، فلا شيء على البائع، ~~ويجب على البائع أن يبين جميع ذلك. # [من اشترى فرسا وقام بعد مدة بعيب المرض] PageV01P190 ~~وسئل من مدينة أشبونة(¬1) عن رجل اشترى فرسا من رجل شراء السلامة والصحة، ~~فلما مضت ستة أشهر قام المشتري فأثبت بينة تشهد له أن الفرس كان وقت ~~الابتياع مريض مرضا مخوفا الخوف عليه أغلب من الرجاء. # [204/6] # فأجاب: حكمها حكم الرد بالعيب. # [بيع الزيت بشرط القلع] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله، عن بيع الدور على شرط القلع وما ~~يوجب الفسخ من ذلك. # فأجاب: وقفت على النازلة وقد ظهر أن حجة البائع بما احتج به إنما هو عليه ~~لا له، إذ هي توجب فسخ البيع شرعا من حيث اعترافه بأن الدار مجزأة وأنه ~~باعها على شرط القلع، فإن ثبت أنه بين ذلك للمبتاع أو وافقه المبتاع على ~~ذلك، فالعرف يشهد أن الضمائر منعقدة على التبقية، وقدر الثمن لا يشبه قيمة ~~الأنقاض مقلوعة وكذلك بقاء الدار على شكلها، والمبتاع ms2519 ينتفع بها من تاريخ ~~التبايع إلى الآن. وبيع الأنقاض مع العلم بالتواطئ على التبقية موجب للفسخ ~~شرعا. وإن أظهرا شرط القلع وكتباه. وهذا على المعتمد في المذهب، وهو الذي ~~ذكره أصحاب الوثائق. وأما على مذهب ابن المواز بجواز ذلك في أرض السلطان، ~~فالشراء صحيح، والتبقية من حق المتباع، وقد اشتري المنفعة بالقاعة، فمن حقه ~~أن يقوم بعيبها، إذ هو قاطع من كمال انتفاعها. # مناظرة وقعت في مسألة من الجزاء بين فقيهي مدينة فاس: الشيخين الفقيهين ~~المفتيين الإمامين العالمين أبي القاسم التازغدري وأبي محمد عبد الله بن ~~محمد بن موسي العبدوسي بما نصه: PageV01P191 # نص السؤال الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم في مسألة أخوين كانت بينهما ~~مصرية مقامة على قاعة لجانب المخزن ثم توفي الأخوان، وورث أحدهما زوجته ~~وأولاده منها محاجير إلى نظرها بإيصاء أبيهم وانحصرت وراثة الآخر إلى ولدين ~~محجورين، ثم إن الزوجة اشترت لنفسها ولأولادها من وكيل من قبل السلطان على ~~بيع ربع المخزن جميع قاعة المصرية، وأرادت أن تختص هي وأولادها بجميع ~~القاعة، وأن تأخذ لها # [205/6] # ولهم جميع نصيب المحجورين من الأنقاض التي علم القاعة بقيمته مقلوعا ~~لتملكهم جميع القاعة، ولانصرام أمد الاستئجار، فقام محتسب يتكلم عن ~~المحجورين في ذلك، ويخاصمهما عند القاضي الذي كان حينئذ. # وقال: إن شراءها لجميع القاعة من الوكيل لا يصح، واستظهر ببراءة بخط صاحب ~~السلطان، الذي كان حينئذ النائب عنه والمفوض إليه في جميع الأمور يتضمن أن ~~الوكيل المذكور لم يوكل إلا على ما جرت به العادة، وأنه لم يؤذن له في بيع ~~قاعة الأنقاض المشتركة من بعض الشركاء دون بعض وإنما جعل له التوكيل على ~~العادة. # [من بنى على أرض للمخزن لا يقلع بنيانه] PageV01P192 ~~واستظهر أيضا برسم بشهادة بعض العدول، يتضمن أن العادة جارية أن من بنى على ~~قاعة للمخزن، لا يؤمر بقلع بنيانه، ولا يعطي قيمته ويخرج ولا تباع القاعة، ~~من غيره، فاستشار القاضي في ذلك من كان يعتمد عليه في ذلك الوقت، وهو الشيخ ~~الفقيه العالم المرحوم أبو ms2520 مهدي عيسى بن علال، فلم يوافقه على الحكم بذلك، ~~وكان ذلك بعد أن كتب رسم الحكم وهو القاضي بإنقاذه، ويكتب اسمه فيه، فوقف ~~القاضي عن الحكم حينئذ، وامتنع من تنفيذه. ومن كتب اسمه فيه، وبقيت المرأة ~~وأولادها ساكنين في المصرية المذكورة بسنين، فقام الآن محتسب أيضا عن ~~المحجورين المذكورين وطلب من المرأة أن تمكن المحجورين من حظهما من الأنقاض ~~ومن كرائه مدة سكناها بها مع محاجيرها، وأن تخلي المصرية المذكورة حتى يقع ~~فيها الحكم. فزعمت المرأة أن القاضي المذكور، كان أمضى لها ولأولادها ~~الحكم، واستظهرت برسم الحكم، وهو بشهادة شهيدين ولم يوقع القاضي فيها اسمه ~~بيده كما جرت العادة به. وقال الشاهدان: إنهما شهدا عليه مشافهة وأدى الآن ~~أحد الشاهدين شهادته عند القاضي. وقال للقاضي حين الأداء: إن القاضي الأول ~~قال لهما: اشهدا على بالحكم، ثم أتاه الشاهد المذكور بالحكم، ليضع اسمه فيه ~~على العادة، فامتنع من وضع اسمه فيه، # [206/6] PageV01P193 ~~ثم عاد إليه، فامتنع أيضا فسأله عن سبب امتناعه، فقال له: إن الفقيه لم ~~يوافقني على الحكم. انتهى قول الشاهد، فشهد عند القاضي شهادته هذه بهذا ~~الذيل، ولم يذيل به على شهادته، فطلب من الشاهد أن يكتب ذيله لئلا يغيب أو ~~يموت، فيشهد على شهادته دون ذيل، فامتنع فنازع المحتسب في صحة الحكم، وقال ~~لو ثبت تنفيذه لم يصح، لأن الأصل لم يثبت ملكه لها ولأولادها لأن بيع ~~الوكيل لهم غير جائز كما ذكر فاستظهر النائب عن المرأة وأولادها برسم مشهود ~~على سلطان آخر. كان بعد تداول سلاطين يتضمن أنه أمضى جميع ما باعه الوكيل ~~المذكور من الربع وغيره، من القاعات كان النقض الذي عليها لمشتريها أو ~~لغيره. ومن جملة ما تضمنه رسم الحكم، أن الأنقاض قومت مطروحة بعدد، وقوم ~~أجر القلع وإخلاء القاعة وإفراغها من جميع ما فيها بعدد. وحط ذلك من جميع ~~الأنقاض، وأخذت الأنقاض بالباقي وأدخل المقومون في أجر القلع المحطوط أجر ~~قلع ما لا قيمة له بعد القلع، والذي لا قيمة له هو كثير، إذ ms2521 كل حيطانها ~~طابية لا قيمة لها بعد القلع. ويلزمه في قلعه وطرح ترابه وإخلاء القاعة ~~منه، نفقة كثيرة وفي ذلك إجحاف بالمحجورين، وضرر عليهما. فهل رضي الله عنكم ~~يصح بيع الوكيل أم لا؟ وإذا لم يصح فهل يصححه موافقة السلطان الأخير أم لا؟ ~~وإذا صح هل يكون لها أن يأخذ الأنقاض بقيمتها مقلوعة أو بقيمتها قائمة؟ ~~لكون العادة أن من بنى في أرض السلطان إنما يدخل على التأبيد، وإن سمي ~~الاستئجار إلى مدة. وإن كانت القيمة مقلوعا وحط أجر القلع فهل يحط أجر قلع ~~ما له قيمة بعد القلع خاصة، أو أجر قلع الجميع. ما له قيمة بعد القلع وما ~~لا قيمة له؟ وهل يثبت الحكم المذكور بشهادة الشاهدين على الوجه المذكور أم ~~لا؟ وإذا لم يصح الحكم فهل يلزمهم الكراء في نصيب المحجورين أم لا؟ وإذا ~~لزمهم فهل تطلب الوصي بجميعه لكونها هي أسكنتهم أو بما ينوبها منه دونهم؟ PageV01P194 # بينوا ذلك كله بيانا شافيا، مشروحا بنص جلي يرجع إليه أو ظاهر # [207/6] # قوي، يعتمد عليه، حتى لا يبقى في المسألة إشكال، ولا يتطرق إليه تردد ولا ~~احتمال. والله تعالى يبقيكم للمسلمين ويظهر بكم أعلام الدين والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: الفقيه الحافظ السيد أبو القاسم محمد بن عبد العزيز التازغدري. ~~الجواب والله الهادي إلى الحق، والموفق للصواب: # على أن بيع الوكيل لجميع القاعة من بعض الأشراك في الأنقاض المقامة عليها ~~دون بعض لا يجوز، لأن وكالته وإن كانت مطلقة في بيع ربع المخزن، فهي مقيدة ~~بالعرف لأن عادة السلطان ذلك الوقت، وعادة من تقدمه من السلاطين، أن يقروا ~~كل من له بناء على قاعة المخزن على ما هو عليه، ولا ينتزعونها(¬1) منه، ولا ~~يأمره بقلع بنائه ولا يأخذونه بقيمة، ومن كان منهم يبيع الربع لم يكن يبيع ~~القاعة إلا ممن له البناء عليها، لا من غيره، وليس للوكيل وإن أطلقت وكالته ~~أن يعمل بها ما لم يكن من عادة الموكل أن يفعله ولا ما لم تجر به العادة ms2522 ~~غالبا، إلا أن ينص الموكل عليه، فإن فعل بغير إذن الموكل كان متعديا، ولا ~~يجوز فعله. وردت بذلك نصوص المذهب: # أعني تغيير مطلق الوكالة، وتخصيص عامها بالعادة. # [الإطلاق في الوكالة، يتقيد بالعرف، في المقدار والجنس] # حكى الإمام المازري فيمن وكل على بيع سلعة بعينها، أن مذهب مالك والشافعي ~~أن هذا الإطلاق يتقيد بالعرف في المقدار والجنس، وأنه على الحلول، وإن باع ~~بعرض أو ببخس أو بثمن إلى أجل، كان متعديا ثم قال: وعمدة أصحابنا أنا وإن ~~سلمنا حمل لفظ الوكالة على العموم، فإنا قد اتفقنا أن النص على التقييد لا ~~يجوز للوكيل مخالفته، فإذا لم يتقيد وكان العرف يقوم مقام البينة يجوز أن ~~يمنع الوكيل من مخالفته أيضا ثم طال في الاحتجاج على ذلك. # [208/6] PageV01P195 ~~ومن ذلك ما حكى ابن يونس عن بعض الفقهاء حين تكلم على مسألة الكتاب فيمن ~~دفع إلى رجل مالا وأمره أن يسلمه رجلا يشتري له جارية أو ثوبا فاشترى له ~~مالا يصلح أن يكون من ثيابه أو خدمته أنه لا يجوز، فقيده بالعرف. وفي ~~المذهب من هذا مسائل كثيرة يطول جلبها، مع أن العرف في هذه المسائل إنما هو ~~غالب، وليس بمطرد، ولذلك وقع الخلاف في بعضها. # [إنما يجوز من فعل السلطان ما كان نظرا ومصلحة للمسلمين.] # وأما مسألة السؤال فالعرف مطرد فيها، فلا يصح على المذهب أن يدخلها خلاف. ~~وأما موافقة السلطان الأخير على إمضاء بيع الوكيل المذكور، مجردا دون أن ~~يقبض الثمن من الوكيل أو من غيره، فلا يجوز، لأن بيع الوكيل غير منعقد، ~~والمبيع باق على ما كان عليه قبل البيع وإنما للمشتري أن يطلب الثمن من ~~الوكيل أو من تركته، فإمضاء السلطان البيع أتلاف منه للمبيع بغير عوض، ولا ~~يجوز لأنه ليس بمالك لذلك، وإنما هو فيه نائب عن المسلمين وناظر لهم في ~~مصالحهم، وليس له إتلاف ما لهم بغير عوض وإنما يجوز من فعله عليهم ما كان ~~نظرا لهم ومصلحة في حقهم. # وما كان على غير ذلك فهو مردود شرعا. ms2523 ولو سلم أن بيع الوكيل جائز، وأن ~~وكالته لا تتقيد بالعادة، فلا يسلم جواز بيعه للقاعة من غير رب النقض ولا ~~لو باعها السلطان بنفسه، لأن القاضي ابن سهل حكى عن ابن المواز قال: من ~~ابتني في أرض السلطان. وفي بعض نسخ ابن سهل في أرض الصافية من أرض السلطان ~~ويؤدي الكراء فيبيع الباني النقض قائما وربما زاد عليهم السلطان في الكراء، ~~فإذا باع النقض ولم يشترط كراء مسمى، ولا يقول أحول اسمك مكان اسمي حاز. ~~قال محمد: إنما هو في أرض السلطان التي لا تنتزع ممن يبني فيها، وكذلك ~~الغراس. وأما لغيره فلا يجوز للباني بيع شيء من النقض على حال. ابن سهل لأن ~~رب النقض مقدم في قيمته انتهى. # فقوله لا تنزع يعني لا يجوز انتزاعها بدليل إجازته بيع النقض قائما. # [209/6] PageV01P196 ~~لأنه يكون حينئذ غررا، فلما أجاز بيعه قائما دل على أنه لا يجوز انتزاعها ~~فإذا لم يجز انتزاعها لم يجز بيعها لأن مشتريها حينئذ يكون غير متمكن منها. # فإذا تقرر هذا فحكم القاضي على تقرير ثبوته باطل من ثلاثة أوجه: أحدها ~~أنه بناه على صحة تملكها مع محاجيرها لجميع القاعة. وقد تقدم بطلان ذلك، ~~وما بني على باطل فهو باطل. والوجه الثاني أنا لو سلمنا صحة تملكهم لذلك، ~~لم يكن لهم أخذ النقض بقيمته منقوضا بل بقيمته قائما، لأنه قد تقرر في ~~المذهب أن الباني في أرض غيره على ثلاثة أوجه: أحدها أن يبني بغير شبهة ~~كالغاصب فهذا إنما له قيمته منقوضا أو يؤمر بالقلع. # والثاني أن يبني بشبهة ويدخل على التأبيد كالمشتري، فهذا له القيمة قائما. # والثالث أن يبني بشبهة إلى مدة ولا يدخل عليه التأبيد، فاختلف إذا تمت ~~المدة، هل له قيمته منقوضا؟ وهو قول ابن القاسم، أو قائما؟ وهو قول مطرف ~~وابن الماجشون. والباني في أرض السلطان على وجه الاستيجار هو بان بشبهة غير ~~متعد في بنائه. والعادة فيه إنما يدخل على التأبيد وإن ذكر في عقد ~~الاستيجار إنه إلى مدة فإنما يدخل ms2524 الناس فيه على التأبيد فعليه يحملون. ولا ~~يعتبر اللفظ في العقود إذا كان مخالفا للمقصود. # ومن الدليل على أنه عرف الناس أنهم يقولون: جزاء المخزن أنه الحر الصغير، ~~وأنهم يتجنبون جزاء الرعية دون جزاء المخزن، وثمن جزاء المخزن أكثر من ثمن ~~جزاء الرعية. وأنهم يعقدون الجزاء من المخزن ويكتبونه إلى عشرة أعوام، ~~وربما لا يفرغون من البناء حتى يمضي جل المدة أو جميعها. وهذا أظهر من أن ~~يفتقر إلى دليل. PageV01P197 # ومن الدليل على أن المعتبر العرف المدخول عليه دون اللفظ المكتوب في ~~العقود، ما حكى ابن سهل عن ابن عتاب وابن القطان وابن مالك أنهم أفتوا بنقض ~~بيع الأنقاض المقامة في الأرض المحبسة، وإن كتب في العقد إنما ابتاعها ~~ليهدمها، وأنه يعرف قدر المؤنة في نقضها. قال: وشاهدت الحكم بذلك، هذا إن ~~كان عرفه إبقاء النقض في موضعه وإن شرط قلعه. # [210/6] # [إذا كتب الموثق طاع والعادة جارية بالشرط] # وقال ابن رشد إذا كان في الوثيقة شروط وكتب الموثق طاع والعادة أنها شرط ~~في أصل العقد وأنها تكتب طوعا، وإن كانت بشرط، فالقول قول من ادعى أنها ~~كانت في أصل العقد. فإذا تقرر هذه لم يجز الحكم على الباني في أرض المخزن ~~على وجه الاستيحار بأن يعطى قيمة البناء منقوضا، لأن ذلك خلاف ما دخل عليه ~~المتعاقدان عرفا. # وقد قال في عارية المدونة فيمن أذن لرجل أن يبني في أرضه أو يغرس، فلما ~~فعل أراد إخراجه فإن كان بالقرب مما لا يشبه أن يعيره إلى مثل تلك المدة ~~القريبة، فليس له إخراجه إلا أن يعطيه ما أنفق. # وقال أيضا: قيمة ما أنفق فلم يجعل له أن يعطيه قيمته مقلوعا لدخولهما ~~عرفا على البقاء إلى مدة فكذلك مسألة السؤال. لا يعطي القيمة مقلوعا للدخول ~~عرفا على التأبيد، بل هو في مسألة السؤال أولى من مسألة العارية لأن ~~العارية معروف والآخر معاوضة وإذا لم يكن ذلك للمعير مع أنه متطوع، فأحرى ~~أن لا يكون ذلك للآخر، لأن دلك بينهما على وجه المعارضة. ms2525 # فإن قيل إن مسألة العارية دخلا فيها على الصحة، فصح أن تكون القيمة فيها ~~قائما، ومسألة السؤال دخلا فيها على الفساد، فكان الباني دخل على أن يقلع ~~البناء إذا فسخ العقد. PageV01P198 # فالجواب أن ما تقدم لابن سهل عن ابن المواز، يؤذن أن العقد ليس بفاسد، وإن ~~دخلا على التأبيد. فعلى هذا فلا سؤال، لاستواء المسألتين في الصحة، وإن سلم ~~دخولهما في العقد على الفساد، فلا يفترق الحكم في كون قيمة البناء قائما أو ~~مقلوعا، لأن الفساد فيه حق الله تعالى وقيمة البناء قائما أو مقلوعا إنما ~~هو لحق المتعاقدين. فإذا دخلا فيه على التأبيد لم يكن لأحدهما حجة على ~~الآخر، ولأن الباني كان عالما بالحكم، وأنه إن عثر عليه فسخ فإنما يدخل على ~~أن ذلك يخفى له ولا يطلع عليه، ويمضي له حق # [211/6] # ما دخل عليه. وإن كان جاهلا بالحكم، فلا إشكال في دخوله على التأبيد. # وقد وقع في العتبية مسألة. دخل الباني فيها على فساد، وجعل له في وجه ~~قيمة البناء قائما. وهو أن رجلا كان له منصب رحى فأعطاه رجلا ليعمل فيها ~~وعلى أن يكون للعامل من غلتها غلة يوم وليلة كل جمعة. فعمل الرجل على ذلك، ~~وأقام على تلك الحال نحوا من ثلاثين سنة ثم تبين لهم أن ذلك لا يصلحن ~~فاختلف في ذلك، هل هي إجارة فاسدة، فتكون الغلة لرب الرحى وللعامل أجر مثله ~~فيما عمل، وقيمة ما أدخل فيه من الآلية؟ وهو قول عيسى في نوازله من كتاب ~~السداد. أو كراء فاسد فتكون الغلة للمشتري العامل وعليه كراء قاعة الرحى؟ ~~وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من الكتاب. # فمسألة السؤال تشبه مسألة الرحى على قول ابن القاسم لأنه في كلتا ~~المسألتين بناها بإذن المالك في كراء فاسد، ولم يدخلا فيه على مدة على ما ~~تقوم في مسألة السؤال أن ذكر المدة في عقد الاستيجار لغو لا عبرة به، ~~لدخولهما عادة على خلافه. PageV01P199 # قال ابن رشد: واختلف قول ابن القاسم ويحيى في قيمة البنيان، ms2526 هل تكون له ~~قائما؟ وهو قول يحيى أو منقوضا؟ وهو قول ابن القاسم فلم يعذره ابن القاسم ~~بالجهل، لفساد المعاملة، فجعله كالباني في ملكه بغير شبهة، إذ بنى وهو يعلم ~~أنه متى قيم عليه فسخ المعاملة وأخرج عن الرحى، فلم يوجب له إلى قيمة ~~بنيانه منقوضا. وسواء على هذا عثر القرب أو بعد أن طالت المدة وعذره يحيى ~~بالجهل، فأوجب له قيمة بنيانه قائما كمن بنى فيما يظن أنه ملكه فاستحق من ~~يده بقر ذلك أو بعد أن طالت المدة. قال ابن رشد: وهو عندي فيمن يشبه أن ~~يجهل ذلك أو لا يجهله، وأما العالم الذي لا يشبه أن يجهل ذلك فلا يجب له ~~إلا قيمة بنيانه منقوضا عندهما جميعا. والجاهل الذي لا يشبه أن يعلم ذلك له ~~قيمة بنيانه قائما عندهما جميعا انتهى. # [212/6] # فجعل له قيمة بنيانه قائما عندهما إذا كان لا يشبه أن يعلم، فكذلك مسألة ~~السؤال، لأن الأخوين البانين معلوم أنهما من عوام الناس ممن يجهل أو يظن أن ~~البناء في أرض المخزن على التأبيد، فلا يصح أن تكون القيمة فيه مقلوعا. ~~وهذا بين. # ثم ذكر ابن رشد تأويلا آخر في اختلاف ابن القاسم ويحيى إلى قوله: ~~والتأويل الأول هو الصحيح انتهى. # وفي هذا التأويل أيضا دليل على مسألة السؤال أن القيمة فيه قائما لما ~~تقدم من أن الباني في أرض السلطان إنما يدخل على التأبيد، ومثله يجيء على ~~ما قال هذا المتؤول، وإن لم يدخل فيها على التأبيد نصا ولا عرفا. وجعله إذا ~~لم تطل المدة تكون له القيمة قائما قولا واحدا، لأنه دخل على أن لا يقلع ~~أبدا فيراعى ما دخل عليه، فحصل الدليل على مسألة السؤال من مسألة الرحى على ~~التأويلين وهذا بين. والحمد لله. PageV01P200 # والوجه الثالث من أوجه الفساد: الحكم أنه حط فيه من قيمة الأنقاض أجر قلع ~~جميع البناء ما له قيمة بعد القلع، وما لا قيمة له، وأجر إخلاء القاعة ~~وإفراغها، وأخذت الأنقاض بما بقي من القيمة. وهذا خطأ إنما ms2527 يصح بعد تسليم ~~أخذ الأنقاض أجر قلع ما له قيمة بعد القلع، على ما قاله ابن المواز وابن ~~شعبان. وقيل لا يحط منه أجر القلع على مذهب ابن القاسم في المدونة. حكاه ~~ابن رشد. # وأما ما لا قيمة له بعد القلع، فلا يحط لقلعه شيء ولا يصح أن يدخل فيه ~~خلاف. وقال ف التعاليق: يستغنى عن تأويل محمد وابن شعبان بأن يقال: ما ~~قيمته مكدسا على أن يقلعه من هو له؟ انتهى. # وقال اللخمي جعل له أخذ النقض بتغليب أحد الضررين لعظم ما ينتفع به في ~~بقائه قائما، وقلة ضرر ما يلحق المشتري، لأنه يشتري بالقيمة مثله انتهى. # [213/6] # وإذا كان يحط أجر قلع الجميع، وإفراغ القاعة وطرح التراب على ما وقع في ~~الحكم، فلا يمكنه أن يشتري بالباقي مثله، وفي ذلك على رب النقض ضرر عظيم. ~~وقد تستغرق إجارة قلع الجميع، وطرح ترابه جميع قيمة النقض، فيذهب ربه، ~~ويتركه بغير شيء. ويلزم على هذا إذا كانت إجارة قلع الجميع وإفراغ القاعة ~~أكثر من قيمة ماله قيمته بعد قلعه أن يغرم رب النقض الباقي. وإذا كان جميع ~~البناء لا قيمة له بعد نقضه أن يأخذ رب الأرض من ربه أجر قلعه وهذا لا يمكن ~~أن يقال. وهذه كلها أدلة ظاهرة على فساد الحكم لو تحقق ثبوته وصدوره من ~~القاضي وفي ثبوته بشهادة شاهديه نظر. PageV01P201 # والظاهر أن شهادتهما في لا تجوز، لأن العادة جارية عندنا أن القاضي يكتب ~~اسمه في جميع ما يشهد به على نفسه، لاسيما في التسجيلات والأمور المهمات، ~~وشهادتهما عليه مشافهة دون أن يضع اسمه بخطه مخالف للعادة، فكان ذلك ريبة ~~في شهادتهما كما قاله أهل العلم في شهادة البدوي عن الحضري أنها لا تجوز ~~فيما يقصد به الإشهاد، قالوا: لأن ذلك ريبة أن يعدل عن أهل الموضع ~~والاستعداء بشهادتهم إلى مثله. وكما حكاه اللخمي عن ابن كنانة في شهادة ~~الفقير الذي لا يقبل الصدقة، وأنها لا تجوز في المال الكثير كالخمسمائة دينار. # قال اللخمي: يريد إذا كان ms2528 بوثيقة، لأن العادة أن يقصد بالإشهاد طبقة غير ~~هؤلاء. انتهى. فأبطل الشهادة لمخالفة العادة. # فكذلك مسألة السؤال، مع أن ما أدى به أحد الشاهدين من مراجعة القاضي في ~~كتب اسمه في الحكم، وقوله له: ما ذكر في السؤال دليل على الامتناع من ~~إمضائه وإنفاذه، وامتناع الشاهد أن يذيل به بعد شهادته وتركها عارية من ~~الذيل، مقو للتهمة. # وإذا بطلت شهادة الشاهدين بالحكم، فالكراء في نصيب المحجورين # [214/6] # لازم للوصي ولمحاجيرها، وهي مطلوبة بجميعه، لأنها هي أسكنت محاجيرها. ~~وإذا فرضنا صحة الشهادة بالحكم، فلا كراء عليهم في ذلك. وإذا كان الحكم ~~باطلا يجب فسخه، لأنها شبهة، إلا أن يثبت على الوصي بما أشهد به أحد ~~الشاهدين من امتناع القاضي من وضع خطه، وإتمام الحكم وإنفاذه، فيلزمها ~~الكراء، وإن لم يثبت علمها فعليها اليمين، وإن نكلت غرمت وبالله التوفيق. ~~انتهى جواب الفقيه أبي القاسم التازغدري. # [رد العبدوسي على التازغدري] # ووجدت بخط الفقيه المفتي أبي محمد عبد الله العبدوسي رحمه الله في الرد ~~عليه بما نصه: PageV01P202 # الحمد لله. قلنا نحن: وكالة عبدوس مطلقة عامة شاملة لبيع فأعاد الجزاء من ~~البانين فيها ولغيرهم. فمن ادعى تخصيص ذلك بالبانين فيها دون غيرهم، فعليه ~~الدليل. فقال المناظر: العادة تخصيصها بذلك، والوكيل إذا تصرف بخلاف رد ~~فعله، إلا أن يجيزه موكله كما قالوا: لا يباع بالعرض ما يباع بالعين، ولا ~~بالعين ما يباع بالعرض، ولا بالنسيئة ولا بالفلوس ما يباع بغيرها. وقالوا ~~في الوكيل المفوض إليه: لا يبع دار السكني، ولا عبد الخدمة، ولا جنان ~~الغلة، ولا يطلق الزوجة، إلى غير ذلك من الأنواع التي لا يسعها هذا ~~القرطاس. وما ذلك إلا بجريان العادة أن هذا كله غير داخل في الوكالة. ~~فالعادة تخصيصه بذلك وإن كان لفظها عاما. # قلنا: وأين العادة المخصصة لذلك في مسألتنا فاستظهر برسم يتضمن أن العادة ~~الجارية منذ أدركوا بأسنانهم، وفهموا بعقولهم أن لا تباع قاعة الجزاء إلا ~~ممن له عليها بناء. # قلنا: على تقدير تسليم صحة هذا الرسم، يحتاج إلى إثبات كون ms2529 السلطان أبي ~~سعيد رحمه الله، كان عالما بجريان العادة بهذا حتى لا تتناول وكالته إلا ما ~~جرت به العادة. وأين من يثبت هذا؟ # [215/6] # قال المناظر: علم أبي سعيد بذلك لا عبرة به، لأنه لا يجوز له أن يبيعها ~~من غير الباني عليها، ولا تقبل فيها زيادة عليه، مستدلا بما نقله ابن يونس ~~من أن الحكم في أرض السلطان كذلك. قلنا ومن أنبأنا أن أرض السلطان كانت على ~~حكم أرض الجزاء اليوم؟، ولعلها كانت مخالفة لها في الحكم. وهذه الإضافة إلى ~~السلطان تحتمل وجوها من الاختلاف. وإذا كان حالها محتملا سقط الاستدلال ~~بها. وما أشبه الاستدلال بها بما يقول الأصوليون: القياس المنكر باطل. # ومثاله(¬1) أن يقول القائس: هذه المسألة الحكم فيها هكذا بالقياس على ~~مسألة، ثم إنه لا يعين المسألة. فكذلك هذا المناظر قاس مسألتنا ونظرها ~~بمسألة لا يدري أصلها ولا يفهم أصلها. PageV01P203 # وإذا لم يثبت علم أبي سعيد بما ذكرنا بقي لفظ الوكالة عاما يشمل الباني ~~وغيره مع أن بيع ذلك من الباني دون غيره فيه تحجير على المسلمين وبخس ~~لأملاكهم، فإنه إذا علم الباقون أنه لا تباع إلا منهم، لم يعطوا في القاعة ~~إلا بخسا من الثمن، ومع أن الشهادة بما ذكر من العادة باطل، لأنه إنما تصح ~~الشهادة بذلك لو وقع ذلك كثيرا قبل خرق السياج في بيعها ممن يريد شراءها من ~~غير البانيين لها، فيمنع من ذلك، ويقال له: لا تبعها ممن بنى بها ويتكرر ~~ذلك كثيرا حتى يحصل به العلم للشاهد. وبيع قاعات الجزاء لم تجر العادة ~~ببيعها إلا نادرا بالوسائل، قضاء لحاجة لأجل احتياج بيت المال لبيعها. فكيف ~~يشهدها هؤلاء في أمر نادر لا يفيد إلا ظنا بل شكا أو وهما على القطع؟ ستكتب ~~شهادتهم ويسألون. ومن علم أحوال البلد في ذلك قطع بخطاهم ووهمهم لرد الحس ~~والمشاهدة عليهم وتكذيبهم في ذلك. # وأيضا فعلى تقدير صحة هذه العادة فيقال لهم: إنما جرت العادة بذلك حين ~~كان بيت المال غينا عن بيعها عموما. وقد احتاج ms2530 حين توكيله إلى بيعها # [216/6] # وانخرق السياج في بيعها وبيع غيرها، فوجب أن تكون وكالة عامة فيها وفي ~~غيرها على تقدير علم أبي سعيد بالعادة التي ذكرتم، مع أن بيد خصم المستظهر ~~براءة بخط الحاجب اللباي تتضمن الإنكار على من قال إن الوكالة قاصرة على ما ~~ذكر، وأنها عامة فيا باع الوكيل المذكور وغيره، ولا شك أنه كان وكيلا مفوضا ~~إليه في جميع أمور المسلمين، وذلك منه كالأخبار عن أبي سعيد أن إمضاء ما ~~فعله وكيله أولا كالإنشاء لتوكيله. وهذا يعضد ما قلناه أولا. وإن كانت ~~الحجة لا تستقل به، لكنه عقد وتقوية لما قلناه. PageV01P204 # وعلى تقدير عدم صحة الوكالة على زعم المخالف المناظر فقد شهد على السلطان ~~أبي عبد الله محمد المنتصر(¬1) وأبي عبد الله عمر السعيد(¬2) بعد ذلك ~~بإمضاء ما باعه الوكيل المذكور من القاعات المذكورة من البانين بها وغيرهم، ~~فيمضي ذلك على كل تقدير. وسواء جعلناه إمضاء أو إنشاء. # قال: المناظر: لا يصح، إذ لا فائدة لبيت المال، لأن التلف وقع في ثمنها، ~~فصار كالمحجور يبيع شيئا من ماله مما لا يجوز له بيعه، ويتلف ثمنه في غير ~~مصالحة، فإنه يرد عليه فيبيعه، ولا يرجع عليه بثمنه في ماله. # قلنا: ليست مسألتنا كمسألة المحجور، لأن المحجور عليه لا يرجع عليه وبيت ~~المال يرجع عليه كما يرجع على المحجور بالثمن إذا صرفه في مصالحه على ما ~~مضى به العمل، فإن قيل: لعل هذا الثمن الذي قبض في ذلك لم يرده الوكيل ~~المذكور لبيت المال. # قلنا: هو محمول على أنه أورده. وقد قالوا في الوكيل إذا قبض الثمن ثم مات ~~ولا عرف له مسقط: إنه إن مضى من الزمان ما يمكن أن يدفعه فيه ولا يتأخر ~~دفعه إليه أنه لا يتعلق بتركة الوكيل. وقد علم بمستقر العادة في مسألتنا ~~أنهم إذا باعوا شيئا من ذلك لا يبيعونه إلا عن احتياج وضرورة أنهم يصرفونه ~~وقت قبضه أو قريبا منه ولا شك في مسألتنا، لأنه مضت مدة طويلة بعد جميع ذلك ms2531 ~~لا يتأخر دفع الوكيل إليها لمحالها. # [217/6] # فإذا قلنا: إنه محمول على أنه أورده بيت المال، فإن له الرجوع فيه. # وإذا قلنا له الرجوع فيه: حمل إمضاء الخليفتين المذكورين على النظر ~~والسداد في حق المسلمين، مخافة أن يرجع بالثمن عليه. PageV01P205 # والذي فهمنا من المناظر المذكور، أنه التزم أو كاد يلتزم أن بيع القاعات ~~المذكورة، لا يجوز لغير بانيها. وهذا ينشأ منه ضرر عظيم على كل من اشترى ~~شيئا منه ممن لم يبين فيها. كما نشأ عن فتياه بجواز الخرص في عتب لمطة ضرر ~~عظيم من ذهاب أموال الناس في الظلم في التقويم عليه وإهمال أموالهم عاطلة ~~من الخدمة، حتى دثر كثير منها وعند الله الملتقي، وبين يديه تجتمع الخصوم ~~وبالله التوفيق. # ووقعت المناظرة أيضا في حكم القاضي المذكور، للعلة المذكورة. # وقلنا: حكمه صحيح ماض. وقال المناظر: حكمه باطل، واستدل بأشياء. # منها أن خط القاضي لم يضعه في رسم الحكم، وجرت العادة بوضعه فيه إن كان ~~رسم الحكم أصلا. فعدم وضع القاضي خطه فيه ريبة، توجب سقوطه. وإن كانت نسخة ~~منه فلم لم يقل فيه نسخة رسم.؟ وإنما أتى به وساقه مساق الرسم الأصلي فيسقط ~~أيضا لإيهامه أنه أصل وهو نسخة. # قلنا له: هذا لا يوجب بطلانه بمخالفة العادة. # [وضع القاضي خطه في رسم الحكم إنما هو كمال] # فإن وضع القاضي خطه إنما هو كمال لأن خطه يتنزل منزلة إقراره، والشهادة ~~كافية عليه بالحكم وإن لم يكتب، فكيف وقد كتب؟ وكذلك إسقاط نسخة رسم في ~~النسخة على تقدير كونها نسخة ومحمل أمر الشاهدين على النسيان. وشاهداه ~~عدلان مبرزان في العدالة. # انتهى ما وجدت من كلام السيد أبي محمد عبد الله العبدوسي مع مناظرة الشيخ ~~أبي القاسم التازغدري رحمهما الله تعالى. # [218/6] # [لا يجوز لمن بنى في أرض غيره بإذنه إلى مدة عشرة أعوام أن يبيع تلك الأرض] # وسئل محمد بن يبقى بن زرب القاضي عن رجل بنى في أرض رجل بإذنه إلى مدة ~~عشرة أعوام هل يجوز له أن يبيع تلك ms2532 الأرض أم لا؟ PageV01P206 # فأجاب بأن قال: لا فقيل له ولم؟ قال: لأن المبتاع لا يقبض العرصة إلا بعد ~~هذه المدة، فقيل له: فقد أجاز ابن القاسم أن يبتاع الرجل الأرض ولا يقبضها ~~إلى عشرة أعوام، فقال: نعم هي خلاف الدور، ثم سكت وقال فيمن ادعى أنه ابتاع ~~دارا من رجل وأنكر ذلك، فلم تقم للمدعي بينة، فقضى عليه أنه يؤخذ بخرجها. ~~فقال له ابن دحون: أليس العلة بالضمان؟ # قال: أليس هذا مقرا بأن الدار كانت للقائم؟ ويزعم أنه ابتاعها ولم يثبت ~~له ذلك، فرجع عليه بالغلة. ولو قال: الدار ملكي ولم يدع ابتياعا ثم ثبتت ~~للقائم، لم يرجع عليه بالغلة. # [من وجد في دار اشتراها رخاما ومالا مدفونا لمن يكون ذلك؟] # وسئل أصبغ عن المشتري يشتري الدار فيجد فيها رخاما مدفونا وحجارة. # فأجاب بأن قال: يعرفها، فإن لم يجد أحدا تصدق بها. # قيل له: فإن وجد في أسفلها بيوتا ومطامير فقال: هو للمشتري، وهو مخالف ~~للحجارة والرخام. # قيل نزلت مسألة بتونس، وهي: أن رجلا يقال له القناطي(¬1) توفي، فبيعت ~~الدار، فوجد المشتري بوقا مملوءا ذهبا، فحكم القاضي محمد بن عبد الرفيع(¬2) ~~به لورثته، وأشهد على حكمه بذلك ابن عرفة وغيره من أكابر العدول، وكان ~~الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله يصوب حكمه بذلك. # قيل: والأقرب والله أعلم إن كان من دفن الإسلام في القديم، فهو # [219/6] # لقطة، وإن كان دفنه فيما قرب من الزمان، هو للبائع ولورثته. وللقرائن في ~~ذلك مدخل. وكان هذا القناطي مات فجأة قتيلا لم يوص وجعلوا ذلك من القرائن ~~الدالة على أن المال له. # [لا يرد بيع من اشترى عبدا يملك عبيدا فوجد عيبا بأحدهم] # وسئل أصبغ عن الرجل يشتري عبدا وللعبد عبيد، فيجد المشتري بأحد عبيد ~~العبد عيبا أيكون له رده أو قيمة العيب؟ # فأجاب: لا يرده ولا يكون له قيمة، لأنه مال من مال العبد. # [مسألة من التوليج] PageV01P207 ~~وسئل عبد الملك بن الحسن عن رجل يبيع في صحة من بدنه، وجواز من ms2533 أمره من ~~ولده بائن(¬1) منه مالك لأمره جميع ماله أو بعضه، وينقده الثمن، ويشهد على ~~ذلك رجال، ثم يهلك البائع ويدعي ورثة البائع الهالك، أن ذلك إنما كان منه ~~تأليجا. ولم يبع من ابنه شيئا وترك إخوة المشتري ذلك في يد الأب إلى أن ~~هلك، هل يتم له الشراء؟، وكيف لو كان الولد صغيرا؟ هل الأمر مثله في ~~الكبير؟ # فأجاب: قد اختلف فيما يشبه هذا. فقال بعض أهل العلم: يحمل الأب في ذلك ما ~~تحملن ويكون البيع جائزا وهو في الصغير والكبير واحد. # وقد قال بعض من يرضى من أهل العلم: إن كان يعرف للولد مال، فالإقرار ~~بالبيع منه جائز. وإن كان لا يعرف له مال فهو تأليج، ولا أرى له ذلك جائزا. # [لا يجوز بيعهما بمطمورة مات بها خنزير] # وسئل ابن حبيب عن رجل ترك مطمورة مفتوحة فوقع فيها خنزير فوجد ميتا هل ~~يجوز بيع هذا الطعام من نصراني أم لا؟ # [220/6] # فأجاب: لا يجوز بيعه من نصراني ولا من مسلم، ولا يزرعه صاحبه، ولا ينتفع ~~به وبقيه من النصارى حتى لا ينتفعوا به. # [هل ترد الدابة إذا اشتريت بالخيار وأصيبت عند المشتري بدبرة؟] # وسئل ابن لبابة عن رجل ابتاع دابة على خيار يومين أو ثلاثة ينظر إليها ~~ويختبرها فيركبها المشتري حيث يجوز له الركوب، فدبرها دبرة مثقلة جدا، ثم ~~اختار الرد بعد أن أدبرها. هل يجوز له ذلك ولا يكون عليه شيء؟ أم ترى عليه ~~ما نقصتها الدبرة؟ # فأجاب: إذا كانت الدبرة من شيء حمله عليها أتعبها به وأعنتها فهو ضامن، ~~والدبرة لا تكون من خفة، ولكن من سرف حمل. # [حكم بيع الدار من بعض الورثة واستيفاء الثمن منه] # وسئل سحنون عن المريض لا تكون له إلا دار واحدة فيعمد بيعها من بعض ورثته ~~دون بعض، ويستوفي الثمن ولا يحابي. PageV01P208 # فأجاب: يثقف السلطان ذلك، وينظر فيه على قدر ما يرى، فإن كان إنما أراد أن ~~يصيرها إلى بعض على وجه الحيف والجور أن ينتقض بيعه. وكذلك العبد والأرض. ms2534 # [حكم من اشترى سلعة بعينها ثم فلس] # وسئل زونان(¬1) على الرجل يبيع السلعة ثم يبيعها المشتري من آخر، ثم ~~يشتريها المشتري الأول من المشتري الآخر، ثم يفلس المشتري الأول، فيجد ~~البائع السلعة بعينها. # فأجاب: لا سبيل له إليها وهو أسوة الغرماء. # [تكره المعاملة على أساس: اطرح المثقال ورد من الفضة بقدر ما بقي] # وسئل ابن المكوي عن الرجل يبيع الزيت وغير ذلك، يأتيه المبتاع # [221/6] # بدرهم صحيح يريد الأخذ به. فيقول البائع: أطرح المثقال من جانب الآخر ~~وترد معه من الفضة بقدر ما بقي. هل يجوز ذلك؟ # فأجاب: ذلك مكروه. # [هل يجوز فسخ معاوضة أرض مشتركة بحقل إذا بيعت الأرض؟] # وسئل عن رجل له أشراك في أرض له منها العشر، فعاوض رجل منهم بحقل على ~~نفسه وعلى أشراكه، ثم إن أشراكه باعوا منه ومن رجل آخر، جميع المال، فلما ~~صار الجميع إليه، قام والمبتاع معه على صاحب العوض الأول، يريد إن يفسخه. ~~فهل لهما ذلك وكيف وجه العمل في النصيب الأول؟ # فأجاب: لا يجوز البيع حتى يعلم بالمعاوضة، فإذا علم فلا قيام للمشتري ~~فيما عوض فيه. # [حكم من دفع دراهم للبائع ليستوفي منها وزنه فتلفت] # وسئل عن رجل باع سلعة بدراهم فقال المشتري لبائع السلعة خذ هذه الدراهم، ~~واستوف منها وزنك الذي لك علي. فمضي بها بائع السلعة فسقطت منه. # فأجاب: ضياعها من المشتري وإن كان وزنها له فمضي بها ليقبضها بائع السلعة ~~برأي المشتري فسقطت منه فهي مصيبة من البائع وإن أخذها بوزن. # [صاحبا جنان وأرض تنازعا في تخم بينهما ولا بينة لواحد منهما] PageV01P209 ~~وسئل عن رجل اشتري جنانا من رجل وفي أسفل الجنان تخم (كذا) قد شق وفوقه أرض ~~منحدرة لرجل قد ابتاعها من رجل، فتشاح الرجلان في التخم، فصاحب الأرض فوق ~~التخم يقول: التخم لأرضي والمبتاع للجنان يقول: التخم لجناني، ولا بينة عدل ~~لواحد، لأن الجنان قديم، وفي # [222/6] # الجنان شجرة قديمة قد شفت على التخم وصاحب الأرض يطلب قطعها لأنه يدعي ~~ضررها في أرضه. ما الحكم ms2535 في التخم وفي قطع الشجرة؟ # فأجاب: الأمر يترك على حاله، ويرتفق كل واحد بما كان يرتفق به إن شاء الله. # [من كان الغالب على حاله الإنكار، فالقول لطالبه كالظالم المعروف بالظلم] # وسئل ابن الفخار عن نخاس باع دابة ثم أنكر. # فأجاب: يمتحن أمره، فإن كان الغالب على حاله إنكار الناس، كان القول قول ~~طالبه مع يمينه، كالرجل الظالم المعروف ظلمه للناس، يطالبه بحق وذكر أنه ~~ظلمه فقال أشهب: القول قول الطالب مع يمينه. وأرى أن يدفع من السوق، ويمنع ~~من التجارة فيه وينادى في الناس أن لا يبايعوه. # [من ادعى على حناط نقص الوزن فالقول قوله مع يمينه] # وسئل عن حناط باع من رجل ثلاثة أرباع دقيق ونقده الثمن وقبض الدقيق، وأتى ~~به إلى منزله ووزنه فنقصه ثلاثة أرطال، فقال البائع: دفعت إليه حقه. # فأجاب: القول قول المبتاع مع يمينه، لأنه ادعى العرف، لأن العرف في ~~الحناطين أن ينقصوا الناس في الوزن وقد ذكرت في الثمانية. # [حكم من باع سلعة إلى أجل ولما لم يحضر المشتري باعها من آخر] # وسئل عن رجل باع سلعة إلى أجل فجاز الأجل ولم يأت المشتري فباعها إلى أجل ~~من غيره، ثم قدم المشتري الأول يريد سلعته، فأنكر البائع أن يكون يعرف من ~~ابتاع منه السلعة. # فأجاب: عليه بالسجن حتى يحضر من ابتاعها منه لأنه إن حضر ربما علم ~~بابتياع الرجل، وإن لم يعلم حلف وحلف البائع لقد باع السلعة بكذا وكذا ~~ويبتاع مثلها ويحلف عليها ويبرأ. # [223/6] # [الإنزال والتحديد في المبيع] # وسئل عن الإنزال في البيع. PageV01P210 # فأجاب: إذا أقر المبتاع أنه ملك البائع لم يجب عليه إنزال، لأنه قد أقر أنه ~~ملكه، وإذا لم يقر له بملك المبيع وجب له عليه الإنزال خيفة أن يكون باع ~~منه ما ليس له. وأما التحديد، فيلزمه التحديد أو يريد منه، علم أنه ملكه أو ~~لم يعلم خيفة أن يستحق أحد الأحقال أو بعض الأرض فينكره البائع فيه ويقول ~~له: لم يدخل هذا المبيع، فهذا أصل الإنزال والتحديد ms2536 وما الذي أوجبها. # [من باع أرضا نصفها له، والنصف الآخر لابن أخيه الصغير فالبيع مفسوخ] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عمن باع أرضا نصفها له، ونصفها لابن أخيه وهو ~~صغير، وذكر لشهوده حين أنكروا عليه بيعه أنه يعوضه ذلك بموضع آخر وعلم ~~المشتري ذلك. # فأجاب: يرجع المبتاع بالثمن على بائعه، كم اشترى من غاصب يعلم غصبه، فكيف ~~بهذا ولا غلة للقائم، والشبهة تسوغ له الغلة كما قالوا فيمن اشترى سلعة ~~تعرف لزيد ممن ادعى وكالته وهو من ناحيته ونسبه. وكذلك الأم الحاضنة تبيع ~~الملك النفيس الذي لا يبيعه الحاضن لا غلة فيه أيضا. # وقال في جواب آخر: وكذلك البيع على الصغير إذا كان بالخيار في الإجازة ~~والرد وتكون الغلة فيه للمشتري، لأنه اشترى ممن ثبتت له شبهة التصرف، فكان ~~ذلك شبهة تبيح الغلة. # [إذا استحق ما باعه الوصي وفرق ثمنه فممن عهدته؟] # وسئل ابن رشد عما باعه الوصي وفرق الثمن حيث عهد به الموصي، ثم استحق من ~~المبيع جزءا واستحق كله، ووجب للمبتاع الرجوع بالثمن أو وقع في المبيع وهم ~~أو غلط وباع أكثر من الجزء الذي عهد به الموصي لبيعه وفرق ثمنه. # [224/6] # فأجاب: لا ضمان على الموصي فيما نفذه ويرجع المبتاع بالثمن على من وجد من ~~الموصي لهم المعينين وتكون المصيبة منه فيمن لم يجد منهم وفيما فرق على ~~المساكين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك. # [الحكم فيمن اشترى أملاكا ادعى أن بها عيبا وأنكر البائع البيع] PageV01P211 ~~وسئل بعض شيوخ الحديدية، عمن ابتاع أملاكا ثم زعم أن بها عيبا فأنكر البائع ~~الابتياع وزعم أنه لم يبع شيئا، فلما ثبت عليه أثبت اعتمار المشتري للأملاك ~~بعد اطلاعه على العيب وعرضها للبيع. # فأجاب: الواجب أن يقضي على البائع برد الأملاك عليه، ولا يلتفت إلى بينة، ~~لأنه كذبها بقوله: لم أبع منه هذه الأملاك. # [من باع لأجل وحل فأشهد أنه نائب عن غيره ومات الغريم، فعلى من تكون يمين ~~القضاء؟] # وسئل ابن شعيب(¬1) عمن باع متاعا بثمن إلى أجل، ثم ms2537 اعترف بعد حلول الأجل ~~أنه لفلان، ثم مات المديان فقام المقر له يطلب ثمن المبتاع من تركته، ~~والوارث محاجير فهل يحلف يمين القضاء البائع أو المقر له أو الجميع؟ ~~جوابكم. # فأجاب: للقائم على الغريم أن يحلف البائعين لتمكنهما من قبض الثمن بمقتضى ~~العقد إن كان البيع لأنفسهما، وبحلول أجل الثمن بمقتضى الوكالة إن كان ~~البيع لغيرهما، إلا أن يثبت معرفة الغريم بالوكالة قبل ذلك، فلا يمين ~~عليهما لأن الغريم حين الدفع لهما عالم بأنها وكالتهما وأن قبض الثمن ~~الواجب في الذمة لغيرهما، فإن نكلا عن اليمين غرما الثمن للمقر له ~~لاعترافهما له بأصله بعد استحقاقهما لقبضه، وليس من باب اليمين ليستحق ~~الغير، لثبوت أسبابها قبل اعترافهما بالملك لغيرهما. وهذا المقر له يحلف ~~أيضا إن ادعى القائم أنه قبض من الغريم بعد معرفته بالوكالة، وأتى على # [225/6] # ذلك بوجه يشبه عند الحاكم، ويدعى ذلك عليه البائعان على الوجه المذكور، ~~فلا يستحق المقر له ذلك إلى بيمين في الوجهين. # [من أكرى على سلعة يظنها له، فتبين أنها لغيره رجع بالكراء] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل اشترى قنطارا من النيل بمكة شرفها الله ثم أودعه ~~عند رجل من مكة، فلما قضى وطره أتاه فدفع له غيره غلطا فحمله إلى أفريقية ~~ثم تبين له أنه لغيره ممن أتى معه في الرفقة، فقام عليه صاحب النيل فأثبته ~~فهل يلزمه الكراء أم لا؟ PageV01P212 # فأجاب: نعم عليه الكراء، لدليل قولهم فيمن استحق من يده عبد اشتراه ثم ~~استحقه رجل أنه يرجع عليه بما أنفق، والجامع بينهما أن كلا منهما قد أنفق ~~على ما يظنه ملكا له ثم ظهر له خلافه. وصوب هذا غير واحد من المذاكرين. وقد ~~انتزع ذلك أبو بكر بن عبد الرحمان من قول ضالتها: ومن التقط لقيطا فأنفق ~~عليه المسألة. وفيها خلاف ذكره ابن يونس. # [من مات مسافرا وبيعت تركته خوفا عليها من ولاة الجور] # وسئل ابن عرفة عن مسألة وقعت بتونس وهي: رجل مات بالإسكندرية ووارثه ~~بتونس فخيف على بعض تركته من جهة ms2538 السلطان ونحوه من الأمراء فقام الرجل ~~فباعها على جهة الدلالة ونظرا لمصلحة الوارث الغائب فقدم بها المشتري لتونس ~~فقام عليه الوارث. # فأجاب فيها: إن للوارث أخذ متاعه وعليه الكراء، واستدل بمسألة الغلط في ~~الكراء في الحملان المذكورة في العتبية قال: لأن المشتري أخطا على نفسه في ~~الحكم، وسلط على نفسه بسبب الانتزاع. قيل ودلالة جواب الإمام ابن عرفة رحمه ~~الله على النازلة المقيدة قبل هذه، دلالة أحروية، لأنه إذا كان الكراء ~~متوجها للمشتري الذي لم يستند إلى شبهة شرعية فأولى من استند إليها. # [226/6] # وفي ثامن مسألة من نوازل سحنون من الوصايا في هذه النازلة بعينها وقال لا ~~كراء على الورثة إذا أخذوا أعيان متاعهم. # [أرض مقسومة خفيت حدودها وضربت حدود أخرى ثم ظهرت الأصلية هل يكون حكما مضى؟] # وسئل بعض الشيوخ عن أرض كانت مقسومة بين رجلين قد علمت حدودهما ثم خفيت ~~تلك الحدود، فتراضيا على ضرب حدود بينهما. ثم بعد ذلك ظهرت الحدود الأصلية، ~~فهل يكون حكما مضى ولا مقال لأحدهما على الآخر، كمسألة الدابة في غصب ~~المدونة أم لا؟ # فأجاب: لا مقال لأحدهما على الآخر، لقولها في مسألة الدابة. واعترضه بعض ~~الشيوخ وقال: القول قول من دعا إلى التمسك بالحدود الأصلية لقول المدونة ~~وغيرها: إذا وجد البينة بين الصلح، فصار كحكم تبين خطأه. # [ PageV01P213 ~~إذا دفع القاضي مالا موقوفا لربه تعلق به حق الغير هل يضمن أم لا؟] # وسئل بعض قضاة الديار المصرية عن مسألة. وهي: لو قام رجل على مديانه لأخذ ~~دينه والمديان غائب، فرفع أمره إلى القاضي، فوقف له ماله الثابت له وغاب رب ~~الدين بعد ذلك، وقدم المديان وادعى أنه مليء ودفع له القاضي المال الذي ~~أوقفه لأجل الغائب فهرب؛ ثم قدم رب الدين فأراد الرجوع على القاضي. # فأجاب بأنه يضمن، لقول المدونة في كتاب الرهون: يضمن العدل للمرتهن ~~المسألة. بجامع أن القاضي والأمين دفعا مالا تعلق به حق للغير تعلق ~~استيفاء، فحكم القاضي بذلك وأمضاه. # [إذا أدي الدين المكتوب برسم فيبطل العمل بالرسم ولا ms2539 يمزق] # وسئل ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع المديان ورب # [227/6] # الدين في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه. فما الذي عليه العمل من ~~القولين؟ # فأجاب: الذي عليه العمل عندنا تبطيله لا تقطيعه مخافة لو قطعنا أن يسأل ~~المديان رب الدين، هل قبض منه شيئا أم لا؟ فإن قال قبضت ولكن من دين كان لي ~~عليك لم يقبل منه، وإن قال لم يقبض حلف يمين غموس. # ابن سهل عن مطرف: لو قامت امرأة على تركة زوجها تطلب مهرها مكتوبا في صك ~~نكاحها فقبضته، فلورثة الزوج أخذ العقد وتقطيعه. وقال أصبغ: لا يؤخذ منها. ~~ولو كان مهرها مكتوبا في غير صك نكاحها فأخذته أخذ منها وقطع إن كان ~~المأخوذ نقدا. وإن أخذت به أرضا أو عقارا لم يؤخذ منها، وعلى الورثة أن ~~يستثبتوا لأنفسهم بالإشهاد. # ابن عبد الحكم: من عليه دين بصك فقضاه وأراد أخذ الصك وأبا الطالب لم ~~يجبر على إعطائه، ويجبر على أن يكتب له براءة كتابا في الموضع الذي فيه ~~المشهود عليه أو غيره. # [الحكم فيمن ادعى على آخر أنه باع له ثوبا ولم يقبض ثمنه فقال إنما ~~أمرتني ببيعه] PageV01P214 ~~وسئل ابن لبابة ومحمد ابن وليد عن رجل نازع يهوديا في ثوب باعه اليهودي ~~ادعى المسلم أنه باعه من اليهودي ولم يقبض ثمنه، وادعى اليهودي أنه سمسار، ~~وأنه أمره ببيعه وبعته ورددت إليه ثمنه وأخذت أجرتي. # فأجاب: الذي يذهب إليه جل أصحاب مالك وسحنون. القول قول اليهودي مع ~~يمينه. وقالوا: كل من أقر بشيء وكل إلى أمانته، فلا يتعدى إلى ذمته. # ابن سهل قول المدونة في القراض: وقال ربه: بل أسلفتك، فالقول قول رب ~~المال إذا قال قرض والعامل قراض. وقولها في الوكالة في مسألة # [228/6] # الحنطة والتمر خلاف هذا الجواب. ألا ترى أنه جعل صاحب المال هو الذي ~~يصدق؟ والصواب أن يكون جوابهم في المسألة بما في العتبية في عين مسألتهم في ~~رجل أتى إلى رجل فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك فقال ms2540 له: ما بعتنيه ولكن ~~أمرتني أن أبيعه. القول قول صاحب الثوب، ويحلف أنه ما باعه منه يريد لنفي ~~دعواه الوكالة. فإن نكل حلف الآخر وبرئ. # ابن سهل وزاد ابن لبابة زيادة لم تقع في الرواية وهي قوله: وقد ضاع مني. ~~انظر تمامه. قيل ونحو جوابهم في سماع أشهب من الدعوى والصلح فيمن قال لرجل: ~~لي عليك عشرة من ثمن سلعة بعتها لك وقال الآخر: لا ولكن لك عندي عشرة ~~وديعة، وضاعت. القول قول مدعي الوديعة يحلف لقد ضاعت. # ابن رشد. هذا واضح لأن مدعي ثمن السلعة مدع فعليه البينة والآخر مدعى ~~عليه. ولا يؤاخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه. # [ إذا وقع التشاح في السكة فيقضي بالوازنة من سكة البلد] # وسئل أبو عمر(¬1) عمن باع سلعة بعشرة دنانير هل يقضى له بها وازنة وإن ~~جرت الناقصة بين الناس أم لا؟ # فأجاب: يقضى له بها وازنة من سكة البلد ولو جرت الناقصة بين الناس وجازت ~~بينهم لأنه على وجه الرضا والطوع منهم وعند الاختلاف والإيمان يحكم ~~بالوازنة من سكة ذلك البلد. # [من أوصى لرجل بدنانير، ثم تحولت السكة إلى أخرى] PageV01P215 ~~وسئل فقهاء طليطلة عمن أوصى لرجل بدنانير فحالت السكة إلى سكة أخرى فشوور ~~فيها فقهاء قرطبة. # فأجابوا بوجوب الوصية في السكة الجارية يوم مات الموصي لا يوم # [229/6] # أوصى وأقاموا من مسألة الخيش والمسح والخريطة الواقعة آخر رسم أوصى من ~~سماع عيسى. ونصها. # رجل حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح مملوءين طعاما فقال: المسح الشعير ~~أعطوه لفلان، هل يأخذه بطعام أو بلا طعام؟ قال بل بالطعام. # قيل: فلو قال: الخريطة الحمراء أعطوها لفلان والخريطة مملوءة دنانير. ~~قال: تكون له الخريطة وما فيها انتهى. # وتكلم عليها ابن رشد بمعني لا يرجع إلى السكة. وقال هنا متصلا بما تقدم ~~وليست تشبهها، لأن الوصية بذلك إنما كانت بحضرة وفاته. والخيش والمسح ~~مملوءان طعاما، والخريطة مملوءة دراهم. وإنما كانت تشبهها لو أوصى بها. ~~والخيش والمسح مملوءان والخريطة مملوءة وما أشبه ذلك. فمسألة الذي أوصى ms2541 ~~بجزء من ماله أو بمثل نصيب أحد ولده أشبه بها. # المتيطي لو اكترى دارا لكل شهر بكذا فاستحالت السكة وتمادى المكتري في ~~السكنى حتى مضت مدة، وكانت السكة التي استحالت أحسن من القديمة التي عقد ~~عليها الكراء، فهل يجب للمكري على المكتري من القديمة أومن ال الحادثة؟ ~~فقال ابن سهل: له من السكة القديمة التي عقد عليها الكراء كما لا حجة لبعض ~~على بعض بغلاء أو رخص، ولا يحتمل النظر غير هذا، ولا يجوز على الأصول سواه. ~~قيل هذا في الصحيح، وأما الفاسد فنص عليه عبد الحق في نكته أواخر الدور. # ابن رشد من أوصى له بدنانير غير موصوفة، فحالت السكة بزيادة أو نقص، أو ~~إلى خلافها في الصفة، أو أوصى له بكيل فزيد فيه أو نقص منه قبل موته فأقر ~~وصيته ولم يغيرها على ما قال ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بدنانير فحال وزن ~~الناس، فصار يجوز بينهم أنقص من ذلك أو أوزن أنه إنما يعطي ما كان يجوز بين ~~الناس يوم مات الموصي إن كان الموصي يعلم # [230/6] PageV01P216 ~~جواز الناس يومئذ، وإن لم يعلم فإنما للموصي له الوزن الذي كان يعلم به ~~الموصي. قال: وكذلك في المكاييل تتغير. # [لا ضمان على من أشار بشراء سلعة ثم تبين أنها مسروقة] # وسئل التميمي عمن أراد شراء سلعة أو فرس فاستشار رجلا فقال له: اشتر فإن ~~البائع ثقة علي وأنا أعرفه، ثم ظهر أن السلعة سرقت وغاب البائع أو أعدم. # فأجاب: لا ضمان على المستشار. وقال ابن لبابة وغيره: كمسألة القميص في ~~الصناع منها إلا أن يشهد عليه أنه تعمد التغرير فيضمن ويؤدي. # [من اكترى مطمورة ممن يعلم أنها تسوس فإنه يضمن] # وسئل ابن عبد السلام عن امرأة اكترت مطمورة فخزنتها فوجدت القمح مسوسا ~~وصاحب المطمورة عالم بأنها تسوس. # فأجاب: إنه يضمن ونحى في جوابه إلى مسألة المطحنة في المدونة وقد تقدمت ~~عن أحكام (بياض بالأصل) فانظرها. # [من اشترى نصف غنم على أن يرعى النصف الآخر] # وسئل ابن عتاب وابن القطان ms2542 عمن باع من رجل نصف غنمه بثمن معلوم منجم على ~~أنجم معلومة، على أن يرعى له النصف الثاني طول هذه المدة المنجمة، وتطوع ~~المبتاع للبائع بعد انعقاد التبايع أنه متى أراد قسمة هذه الغنم، ودعا إلى ~~ذلكن فالثمن أو ما بقي منه حال عليه يؤديه إلى البائع في ذلك الوقت، ~~وافترقا على ذلك. ثم إن البائع دعا المبتاع إلى المقاسمة وأبى المبتاع وطلب ~~البائع حينئذ قبض باقي الثمن المؤجل. # فأجاب ابن عتاب وابن القطان أن للبائع المقاسمة، ويؤدي المبتاع إليه ~~الثمن معجلا من نصيبه من الغنم أو من غيرها. قال ابن سهل: فأنكرت ذلك ~~عليهما من جوابهما وتكلمت فيه مع ابن مالك، فقال: لا يلزم المبتاع تعجيل # [231/6] PageV01P217 ~~باقي الثمن، ويبقى عليه إلى أجله، لأنه لم يدع إلى قسمة الغنم، وهو الذي ~~رأيت أنا فيها ثم وقفت ابن عتاب على جوابه، فأنكره، وقال لا يلزم المبتاع ~~تعجيل الثمن، إلا أن يكون هو الذي دعى إلى القسمة على ما كان هو الذي الزمه ~~نفسه، ووقفت ابن القطان فأقر به وثبت عليه المتيطي. وهذا خطأ لا شك فيه. # [من باع بدين منجم، ثم طاع أنه إن مات المشتري أنهى النجوم على آجالها] # وسئل ابن عرفة عمن باع جنة لرجلين وبعد انعقاد البيع بينهما وقبل ~~افتراقهما طلب المشتريان من البائع المذكور أن يتطوع لهما أنهما مهما توفي ~~أحدهما قبل استيفاء ثمن المبيع، فإنه يتقاضى الثمن من تركة المتوفى على ~~نجومه، فتطوع لهما بذلك بعد العقد وقبل افتراق المجلس، ثم استحق رجل من ~~الجنة شقصا وشفع الباقي، ثم توفي الشفيع قبل حلول نجوم المبيع. فهل يحل ~~عليه الثمن بموته ويأخذ ذلك المشتريان من تركته؟ أو يكون للشفيع من التطوع ~~مثل ما للمشتريين؟ وهل ما صدر قبل الافتراق يتنزل ذلك بمنزلة اشتراطه ذلك ~~في عقد البيع أم لا؟ # فأجاب: يحل على الشفيع الثمن بموته، ولا تأخير له، وما صدر من التطوع ~~بالتأخير المذكور بعد تمام العقد لا يتنزل منزلة اشتراطه في العقد كالطوع ~~الثنيا وما ms2543 طلع به من التأخير فغير لازم، لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه. # قيل: وانظر لو اشترط هذا في العقد، هل يجوز ذلك؟ لا سيما على مذهب من لا ~~يرى حلول الدين بموت المدين إن كان على الذمة، أو لا يمضي، لأنه لا يدري ما ~~تؤول إليه ذمة المدين، فهو دخول على غرر، أو يمضي البيع ويبطل الشرط، لأنه ~~من الأمور الخارجة عن ماهية العقد، كقوله: إما أن يأتيني بالثمن وإلا فلا ~~بيع، وهو من الطوارئ على العقد، فلا # [232/6] # تراعى. وإلا أدى إلى القدح في المبيع، لجواز موت المدين، فيبطل الأجل. ~~وقد يجري على مسألة الرهن إذا حل الأجل ولم يقبضه صار الرهن فيما هو فيه. ~~تدبر ذلك. # [إذا وجبت القيمة في بيع فاسد فأجرة المقوم على البائع] PageV01P218 ~~وسئل اللخمي عن القيمة إذا وجبت في بيع فاسد أاستحقاق أو شبه ذلك. على من ~~أجرة المقومين؟ # فأجاب: هي على البائع الآخذ للقيمة. لأنه طالب بالثمن فعليه تقديره. # [من استحقت الدابة من يده ثم اشتراها هل يرجع على البائع بثمنها؟] # وسئل بعض الشيوخ عمن استحقت الدابة بيده ثم اشتراها، هل يرجع على البائع ~~بالثمن أم لا؟ وشراؤه يضعف حجته. # فأجاب: اختلف في المسألة على قولين، ذكرهما سحنون في أقضيته. والأولى وضع ~~القيمة ولا يشتريها ويأخذ الدابة ويذهب بها إلى بائعها. ثم إن شاء اشتراها ~~بعد ذلك انتهى. # قال بعض الشيوخ: وكثيرا ما يقع يصالح فيه، عن المستحق فيدفع فيه ثمنا ~~ويمتاز به. فإن كان بعد ثبوت الاستحقاق فيسقط من ثمنها(¬1) لأجل يمينه. فإن ~~قلنا: إن يمين الاستحقاق لا بد منه. فلا يتوجب على البائع طلب، لترك ركن من ~~أركان الحكم. وإذا بطل الركن بطل الكل. # وإن قلنا: إنها استحسان للاستبراء في جريها على المسألة الأولى نظر. وإن ~~صالحه قبل الثبوت فلا مقال له ولا تتوجه على البائع دعوى. # [من أثبت دينا على ميت وجب عليه يمين القضاء] # وسئل التميمي عمن أثبت دينا على ميت بالعدول وقال الوصي وسائر # [233/6] # الورثة: نحن نعلم الدين ms2544 ونتحقق أنه باق إلى الآن فأخذ في دينه دارا خلفها ~~الميت بثمن قاصهم به من دينه. # فأجاب: لا تسقط اليمين عن صاحب الدين. وأرى أن يحلف بالله حيث يجب أن ~~دينه لباق إلى حين قيامه على الورثة ويمضي البيع، فإن نكل عن اليمين رد ~~البيع في حظ اليتيم وصح في باقيها. # [حكم الصلح عن يمين القضاء] # وسئل ابن رشد سأله القاضي أبو الفضل عياض عمن أثبت دينا على غائب ووجب ~~على مثبته أن يحلف يمين القضاء، فهل يجوز أن يصالح على الغائب في اليمين ~~إذا دعي مثبت الدين إلى ذلك؟ وقد رأيت لمن لا يعتد به من الموثقين إجازتها ~~إذا شهد فيها بالسداد. PageV01P219 # فأجاب: لا يجوز لوكيل الغائب المصالحة عنه في يمين القضاء. وبمثله أفتى ابن الحاج. # [جواب المؤلف عن حكم الإجارة على صنع جوزة الحرير في العمامة] # وسئلت عن مسألة من عمل الجوزاء، نص السؤال: الحمد لله والصلاة على من لا ~~نبي بعده سيدي رضي الله عنكم جوابكم عن مسألة. رجل من صناعته عمل الجوزاء ~~المنسوجة من الحرير المعلومة في طرفي العمامة. وعادة هذا الصانع إذا استؤجر ~~على عملها يكتال عرض العمامة بمعاينة ربها، يتفق معه بمثن معلوم بعد أن ~~يحيطا خبرا بصفتها ولونها، وربما يريه مثالا يتفقان عليه ويذكر وقت الشروع ~~كاليوم ونحوه. وتارة يشترط تقديم الثمن، وتارة يؤخر إلى الفراغ من عملها ~~ولم يذكرا أجلا ولم يتعرضوا لوزن ما يدخلها من الحرير، ولم يتحر ذلك ~~المستأجر عند العقد ولا قبله فهل رضي الله عنكم إن وقع الأمر على ما وصفت ~~تكون الصفقة صحيحة في نفسها لا خلل فيها، ويكون محملها محمل بيع السلعة ~~التي ليست بسلم محض، ولا بيع معين على ما نص عليه علماؤنا رضي الله عنهم وعنكم، # [234/6] # لكون هذا الصانع مستديما لعمل هذه الجوزاء ولا ينفك غالبا عنها ما تصنع ~~منه ولا ما تصنع به؟ وهل تشهد بصحة الصفقة مسألة بناء الدار الواقعة أوائل ~~الجعل والإجارة من المدونة أم لا؟ ويكون محمل هذه المسألة ms2545 محمل السلم ~~فيفتقر إلى شروطه أو تكون من باب البيع والإجارة، فيشترط الأجل، وتلاحظ ~~الإجارة في التعجيل والتأجيل؟ # بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا تفيدنا به أفادكم الله تعالى والسلام ~~العميم يخصكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجبت: بما نصه: # الحمد لله تعالى وحده تأملت السؤال المقيد بطي هذا ووقفت عليه. والجواب ~~والله الموفق للصواب بمنه: PageV01P220 # إن الصانع للجوزاء إذا أوقف رب الثوب على لون الحرير وقدره وزنا أو جزافا ~~بشروطه وبروطه المقدرة عند الأيمة. وأراه إياه، وتواصفا عمل الجوزاء ولونها ~~وقدرها طولا وعرضا، وشرع في العمل يومئذ أو لأيام يسيرة جدا، فلا نزاع في ~~الجواز، وسواء مع ذلك قدم النقد أو أخره على هذا المبيع المجتاز، لأنه بيع ~~معين وإجارة صانع معين واجتماعهما في صفقة واحدة وعقد واحد، جائز سائغ لا ~~خلل فهي ولا محذور إلا على شذوذ من القول لا يلتفت إليه ولا يعول عليه عند ~~الجمهور. وإن لم يوقف الصانع على قدر الحرير ولا أراه إياه وإنما تعرضا ~~لذكر الحرير وصفة الجوزاء فحسب، وهو فرض السؤال ومقتضاه. فظاهر المدونة ~~الجواز وكأنها هي بعينها. # قال في كتاب الجعل منها: ولا بأس أن تواجر على بناء دارك هذه والجص ~~والآجر من عنده ولما تعارف الناس ما يدخلها، وأمد فراغها كان عرفهم كذكر ~~الصفة والأجل، لأن ذلك أمر قد عرف. # وقال غيره: إذا كان على وجه القبالة ولم يشترط عمل يده، فلا بأس إن قدم ~~نقده ونصها في الأمهات. قال مالك: من استأجر من يبني له داره على # [235/6] # أن الآجر والجص من عند الأجير جاز. قلت: لم جوزه ولم يشترط شيئا من الجض ~~والآجر بعينه؟ قال: لأنه معروف عند الناس. # قلت: أرأيت السلم هل يجوز فيه إلا أن يضرب له أجلا وهو لم يضرب للآجر ~~والجص؟ قال: لما قال له ابن لي هذه الدار، فكأنه وقف له، ووقت بنيانها عند ~~الناس معروف، فكأنه أسلم له في جص وآجر معروف إلى وقت معروف، وإجازته في ~~عمل هذه الدار، فلذلك جاز. وقال ms2546 غيره: إن كان على وجه القبالة ولم يشترط ~~عمل يده، فلا بأس إذا قدم نقده. انتهى. # وذكر صاحب المقدمات عن المذهب، أن العقد عن تعيين العامل وعدم تعيين ~~المعمول منه، كفرض المدونة. ونازلة السؤال أنه لا يجوز بحال. PageV01P221 # واعترض نظار المشايخ وحذاقهم إطلاقه المنع فيه دون تفصيل الحال في المسلم ~~إليه. وهو مقيد عندهم بما إذا لم يكن من أهل صنعة عمل الجص والآجر، كما ~~اعترضوا إطلاق المدونة الجواز في المسألة على قولي مالك وابن القاسم وهو ~~مقيد بأن يكون الأجير صاحب صنعة عمل الجص والآجر فيصير تأخر النقد جائزا ~~كالشراء من الخباز والجزار الدائمي العمل كل يوم خبزا أو لحما والثمن معجل ~~أو مؤجل إذا شرع في العمل. قال في التجارة لأرض الحرب: وقد كان الناس ~~يتبايعون اللحم بسعر معلوم، يأخذ كل يوم شيئا معلوما، ويشرع في الأخذ ~~ويتأخر الثمن إلى العطاء. وكذلك ما يبتاع في الأسواق ويسمى ما يأخذ كل يوم. ~~وكان العطاء مأمونا ولم يره دينا بدين انتهى. # وفي العتبية عن مالك عن سالم بن عبد الله(¬1) قال: كنا نبتاع اللحم من ~~الجزارين بسعر معلوم، نأخذ كل يوم رطلين أو ثلاثة، يشترط أن يدفع ذلك الثمن ~~إلى العطاء. # مالك ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء معروفا. ابن رشد ولاشتهارها # [236/6] # سميت بيعة المدينة. أو يكون المأخوذ من مادة الجص والآجر شيئا يطول أخذ ~~جملته حتى يكون أخذ المعجل منه يسيرا في جهة ما يأخذ منه لا قدر للمعجل منه ~~لكثرته فيجوز، لأنه قد تأخر جله لمثل أجل السلم. # قلت وعلى هذا الوجه فلا يتعرض على المسألة بالسلم الحال، ولا يستفاد أيضا ~~إقامته منها. وإن أقيم جوازه من كتاب الغرر والمرابحة والشفعة والهبات من ~~المدونة وهو نص رواية أبي تمام في نقل النهاية. # وقال ابن أبي زمنين في مسألة الجعل والإجارة هذه: هي مسألة لا يحملها ~~القياس، وإنما هي استحسان واتباع وقال سحنون: لا تحتملها الأصول. قال في ~~التنبيهات: ومنعها عبد المالك في الثمانية. # [الإجارة على التسفير] ms2547 # وقال بعض المتأخرين تؤخذ مسألة التسفير المتداولة بين الطلبة غربا وشرقا ~~من هذه المسألة. وصوب أخذه منها شيخه أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله. PageV01P222 # فإن قلت: إذا قيد الأشياخ المسألة بما إذا كان الأجير صاحب صنعة عمل الجص ~~والآجر، فما الحك إذا أفلس أوت مات؟ هل يبطل بقيته كموت الجزار والخباز أم لا؟ # قلت: الظاهر بطلان البقية، ولا فرق بينهما فيرجع ببقية رأس ماله إن دفع. # فإن قلت: هلا رجع في تركة الجزاء كما يرجع في تركة الحناط إذا أسلم له في ~~قمح ثم مات. # قلت: فرق أبو عمران وغيره بينهما، فإن الحناط لا صنعة له في القمح، بخلاف ~~الجزار، فإن قط اللحم صنعة، وهو فرق ظاهر المناسبة، لأن اللحم لما كان ~~يفتقر إلى صنعة وه تقطيعه،، كان ذلك بمنزلة السلعة # [237/6] # المعينة، إذا تعذر تسليمها للمبتاع، وفيها حق توفية أن البيع ينتقض ويرجع ~~بالثمن. وإذا قبض البعض رجع ببقية الثمن والله تعالى أعلم. # وعلى البرادعي درك ومناقشة في بع ألفاظه والمسألة من أصلها محتملة لأبحاث ~~وإيرادات، تركناها لضيق هذه البطاقة عن حملها. قاله وخطه العبد المستغفر ~~الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن علي الونشريسي ~~وفقه الله. # [من اشترى دارا وبها بعير وجرار للبائع لم يتسع الباب لإخراجها] # وسئل ابن عبد الحك عمن اشترى دارا وللبائع فيه بعير وجرار فأراد إخراج ~~بعيره وجراره فلم يسع ذلك الباب هل على رب الباب قلعه؟ # فأجاب: ليس عليه ذلك إن لم يستطع هذا أن يخرج جراره ولا بعيره، ذبح بعيره ~~وكسر جراره. # [إذا انفلت سنور(¬1) ودخل حانوت زجاج] # وسئل أبو عمران عن سنور انفلت من ربه فدخل في حانوت زجاج واستتر فيه ~~وأراد ربه إخراجه فمنعه رب الحانوت وقال: إن فعلت كسرت علي الزجاج. # فأجاب: إن رجا خروجه بالقرب تلوم عليه وصبر على الزجاج، وأما إن قطن ~~الموضع فها هنا إن اختار الزجاج أن يعطي قيمة السنور لئلا يبطل عليه زجاجه، ~~فله ذلك، فإن أبى ms2548 وشاء الآخر أن يؤدي قيمة الزجاج الذي ينكسر بخروجه فله ~~ذلك، لأنه في تنفيره إياه لإخراجه كتأخر دابة فترمح فهو ضامن لما جنت انتهى. PageV01P223 # وأجاب: الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان بمثله. # [إذا ادعى بعض الورثة أن الهالك دفن مالا تحت جدار، فهل يهدم؟] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن مات وترك ورثة وهو ذو مال فلم يوجد # [238/6] # في تركته ما يظن به من المال، وقد كان ساكنا في دار زوجته ومات فيها، ثم ~~ادعى بعض أولاده أن أباه دفن مالا تحت بعض حيطان الدار فأراد هدمه فمنعته ~~الزوجة فهل يمكن من الهدم أم لا؟ # فأجاب بأن قال: قست هذه المسألة أولا على مسألة الدجاجة تلتقط فصا يذبحها ~~ويرغم قيمتها، فكذا هنا يهدم ويبني ويكون من نصيبه. ثم ظهر لي أخذها نم ~~مسألة أمهات الأولاد، إذا ادعى اللقيط ملتقطه المسلة. فإذا لم يصح استلحاق ~~الملتقط في النسب القاطع للتهم، فأحرى فيما يستلزم إتلاف حال الغير. ثم ~~قال: والصواب عندي أنه إما أن يوجد في التركة ما يقرب مما يظن به الميت من ~~المال فما يمكن. وإلا مكن من الهدم وبنى من نصيبه انتهى. # قال بعض الشيوخ: الظاهر من فرضهم مسألة الدجاجة ومسألة الكبش والدينار في ~~المحبرة والجملين ونحو ذلك، ليس من هذا المعنى فلذا والله أعلم عدل الشيخ ~~إلى مسألة الاستحقاق، لأن هذه المسألة النازلة ما لأجله يتصرف في ملك الغير ~~محقق، وفي هذه المسائل على التحقيق. فصح أن يراعى فيها أخف الضررين، كما ~~صرح به أبو عمران في نظائره. والصواب الاستدلال على هذه النازلة بمسألة ~~الخوابي التي سأل الباجي عنها أبا عمرا وأبا بكر بن عبد الرحمان ومسألة ~~السنور في الزجاج وأشار هذا الشيخ إلى ما تقدم. # [حكم من باع في مرضه بمحاباة وأوصى بالثلث] # وسئل أيضا رحمه الله عن رجل باع جنة بمحاباة بثمن مؤجل في آجال عينها، ~~وأوصى بثلث ماله لمن عينه فهل تقوم الجنة المذكورة حالة أو مؤجلة؟ # فأجاب: البيع جائز نافذ ومعرفة قدر المحاباة ms2549 أن تقوم الجنة يوم البيع على ~~أن يكون من ثمنها الذي تقوم به قدر مساو لما وقع به البيع مؤجلا بقدر # [239/6] PageV01P224 ~~الآجال التي وقع البيع عليها، وما سوى ذلك حال، ثم ينظر الزائد في هذه ~~القيمة على الثمن الأول، فيكون هو المحاباة يحاصص بها المشتري الموصى لهم ~~بالثلث في الثلث. فحق الورثة منتصر في ثلثي التركة وثلثها مستحق لأهل ~~الوصية بالثلث والمحاباة، فغن كان مجموعة التركة الذي يقدر على تحصيله ألف ~~دينار ذهبا، والمحاباة مائة دينار، وكان الثلث مقسوما على أحد عشر لذي ~~المحاباة جزء ولأل الوصايا والموصى لهم عشرة أجزاء. # [ما قيل في ثمن الجاه، هل يتصدق بثمنه طعاما أو يصلح به مسجدا؟] # وسئل الفقيه أبو عبد الله القروي عن مسألة ثمن الجاه، هل يجوز أخذه على ~~نية التصدق به أو لا يجوز؟ وعلى تقدير جوازه أيما أولى في هذا الزمان ~~التصدق بثمنه طعاما أو إصلاح مسجد وما كان في معناه؟ # بينوا لنا ذلك بيانا شافيا لله عز وجل، والله يحفظ علينا وجودكم، ويبلغ ~~في رضاه مقصودكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: الحمد لله اختلف علماؤنا رضوان الله عليهم أجمعين في حكم ثمن ~~الجاه، فمن قائل بالتحريم بإطلاق، ومن قابل بالكراهة بإطلاق ومن مفصل فيه. ~~وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر أو ترداد مشي فأخذ مثل أجر ~~مثله في ذلك جائز، وإلا حرم. # وعلى كل تقدير، لا ينبغي الإقدام عليه للتصدق به ولا لبناء مسجد ونحوهما، ~~بل الأولى عدم الدخول في هذه المضايق وفي المعنى. # بنى مسجدا لله من غير حلة ... فجاء بحمد الله غير موفق # كجارية تزني وتطعم جائعا ... فياليت لم تزن ولم تتصدق # إن السلامة من سلمى وجارتها ... أن لا تحل على حال بواديها # وكتب محمد القروي لطف الله به بمنه وفضله وكرمه. # [240/6] # [حكم الأسير لا سبيل إلى فكاكه إلا بعلج بيد من أبى بيعه] # وسئل ابن رشد عن أسير لم يوجد سبيل إلى افتكاكه إلا بالعلج الذي أبى ~~صاحبه ms2550 بيعه إلا بأضعاف ثمنه. PageV01P225 # فأجاب: الواجب أن يؤخذ منه بالأكثر مما اشتراه به، أو ما يساوي على ما يعرف ~~من حاله في بلده ويرجى أن يفتكه به أهله، لا قيمته التي يساوي على وجهه دون ~~الاعتبار بحاله وما يعرف من الرغبة في فدائه. # وأجاب ابن الحاج الواجب أخذه بالثمن الذي بذله فيه،ويعطى مع ذلك ما لزمه ~~من نفقة وكسوة. دليله ما في سماع أشهب أن على المسلمين فداءهم بأنفسهم ~~وأموالهم. وهذا آكد مما أونجب - صلى الله عليه وسلم - من تقويم نصيب الشريك للضرر. # ونزلت عند ابن رشد فحكم فيها بذلك. وكذلك لو اشتراه بثمن كثير في الظاهر، ~~ليقطع ذلك ما يأخذه منه أعطي فيه القيمة. # [من ابتاع الدار المكتراة واشترط أن الكراء عنه محطوط] # وسئل فقهاء قرطبة: أو محمد عبد الله بن موسى الشارقي(¬1)، وأبو محمد ابن ~~دحون(¬2)، أبو محمد بن الشقاق(¬3). عن المكتري إذا ابتاع الدار المكتراة ~~وشرط أن الكراء عنه محطوط. # فأجاب بأن ذلك لا يجوز، وقال ابن دحون هذا إن كان إسقاط الكراء مشترطا في ~~أصل العقد وإن وضعه البائع عنه بعد عقد البيع جاز. # وقال عبد الله بن موسى الشارقي: وأجازه ابن جرج (كذا) وهو خطأ. يريد لأنه ~~ابتاع الدار والكراء الذي عليه بالثمن الذي دفع، فصار ذهبا وعرضا بذهب، وهو ~~بين الفساد. هذا إذا كان قد أكرها من المبتاع لها، ولو باعها. من غير ~~المكتري بعد عقد الكراء، فإن لم يعلم الأجنبي المبتاع بالكراء فهو عيب إن ~~شاء رد البيع، وإن شاء أمسك وإن علم به فلا رد له ولا حق له في # [241/6] PageV01P226 ~~الكراء مع البائع المكري، إلا أن يشترطه، فإن اشترطه، فإن كان قد وجب ~~الكراء أو بضعه للبائع عل المكتري بمضي المدة، فلا خلاف أن ذلك لا يجوز إن ~~اشترطه مع بيع الدار بالذهب إن كان الكراء ذهبا، وبلا بالورق على قول ابن ~~القاسم، إلا، يكون الثمن نقدا ويكون ذلك أقل من صرف دينار، وإن كان لم يجب ~~شيئا من الكراء على ms2551 المكتري للبائع، لأنه لم يمض من المدة شيء واشتراطه في ~~العقد، فاختلف هل يجوز ذلك أم لا؟ على قولين: فكان ابن زرب وغيره من الشيوخ ~~يجيز ذلك إذا اشترطه ويقول ذلك للمبتاع اشترطه أو لم يشترطه. # قلت: وفي الثامنة عشرة من مسائل سئل عنها سحنون من كتاب الولاء ما نصه: # اختلف فيمن أكرى داره للعام، ثم باعها قبل تمام العام. # فقيل: إن البيع ينعقد فيها من يوم عقد. وتجب للمشتري من حينئذ ويأخذ بقية العام. # وقيل: يكون البيع فاسدا إلا أن يستثني البائع بقية المدة. وهذا إذا علم ~~المبتاع بالكراء، وأما إذا لم يعلم فالكراء له، وهو عيب إن شاء أخذ الدار ~~على ذلك، وإن شاء ردها. # وقيل: إن الدار لا تجب له إلا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في ~~الكراء إلا أن يشترطه، فيجوز في قول، ويكون البيع فاسدا في قول. وأما إن لم ~~يعلم بالكراء على هذا القول، فهو عيب إن شاء أن يلتزم الدار على أنه لا شيء ~~له في الكراء، وإن شاء أن يردها وبالله التوفيق انتهى. # وفي الثانية من رسم لم يدرك في سماع عيسى من كتاب الزكاة ما نصه: # ولو كانت الغلة دنانير لم يجز له بيعها مع الدار بدنانير، لأنه ذهب # [242/6] PageV01P227 ~~وعرض بذهب. وقد بين هذا بقوله بعد ذلك ولو كانت دارا للتجارة وفيها غلة ~~خمسين دينار فباعها وغلتها بألف أردب. وهذا ما لا اختلاف فيه إذا كان العلة ~~قد وجبت للبائع على المكتري بمضي المدة، لأنه لا يجوز بيعها مع الدار ~~بالذهب إن كانت الغلة ذهبا ولا بالورق على مذهب ابن القاسم، إلا أن يكون ~~الثمن نقدا، ويكون ذلك أقل م صرف الدينار. وإنما الخلاف إذا باع الدار، وما ~~وجب له على المكتري من الكراء الذي عاقده عليه، لما يأتي من المدة. فكن ~~شيخنا الفقيه ابن زرق رحمه الله يجيز ذلك ويعتل بأن الكراء لم يجب للبائع ~~بعد، إذ قد تتهدم الدار فيبطل الكراء عن المكتري. وإنما يسكن المكتري ms2552 في ~~الدار بعد عقد البيع فيها على ملك المبتاع، فكان البائع باع منه الدار ~~وتبرأ إليه من العقد الذي قد لزمه فيها للمكتري، فرضي به، وكان يستدل لما ~~كان يذهب إليه من ذلك بمسائل. منها: أول مسألة من سماع سحنون أن الكراء ~~المقبوض لما يأتي من المدة إذ حل عليه الحول لا يلزم أن يزكي منه إلا ما ~~يجب منه لما مضى من المدة. # وكان غيره من الشيوخ يخالفونه في ذلك، ولا يجيزون البيع، ويساوون بين ما ~~يجلب لما مضى من المدة، ولما يأتي منها. # وقول ابن زرق رحمه الله أصح في النظر وأظهر في الحجة، إلا أن الرواية عن ~~ابن القاسم منصوصة في الدمياطية، أن ذلك لا يجوز، بخلاف ما كان يذهب إليه ~~انتهى ابن الحاج: إن باع مع الكراء، إن كان الكراء عرضا والثمن عينا جاز ~~للمشتري أخذه، وإن كان عينا لم يجز، وخير المشتري أن يلتزم ويكون الكراء ~~للبائع، أو يفسخ البيع. ولو باعها من المكتري، فقال الشيخ أبو بكر بن عبد ~~الرحمان وأبو عمران الفاسي وأوب عمر ابن عبد البر في الكافي: إن ذلك جائز، ~~وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول أبي بكر، وفسخ لما بقي من مدة الكراء، ~~في قول أبي عمرا،ز # وقال ابن سهل: جواب أبي بكر أميل إلى الصواب، وقال في جواب # [243/6] PageV01P228 ~~ابن دحون والشارقي وابن الشقاق المتقدم الذكر: وجواب هؤلاء لا يدل على أن ~~الكراء يفسخه الشراء. # وفي آخر الجديرية(¬1). # [ابتاع رجل حانوتا ودفع الثمن ولم يمكنه المكتري من مشتراه] # سئل بعضهم عن رجل باع حانوتا وقبض ثمنه، فلما أراد المبتاع النزول في ~~الحانوت منعه ساكن الحانوت، وقال: إن البائع أكراه مني لمدة لم استكملها، ~~فذهب المبتاع إلى إبقائه في الحانوت، واقتضاء وجيبة(¬2) ما بقي من مدة ~~سكناه، فقال البائع: الوجيبة لي، ولا ق لك أيها المبتاع فيها لأنك لم ~~تشترطها علي. # فأجاب: ثمن الوجيبة للبائع على كل حال، ولا يحل للمبتاع أن يشترطه، لأنه ~~التفاضل في الذهب. فإن ms2553 كان قد علم بالكراء فذلك لازم له، ولا حق له في ~~الكراء. وإن كان لم يعلم بذلك فهو عيب، إن شاء رد الحانوت وإن شاء أمسك ~~وبالله التوفيق. # قال: وانظر إذا كان الكراء ببينة أو بغير بينة، فإن كان ببينة، فالمكتري ~~أحق بالسكنى، وللمبتاع الرد والإمساك. وإن كان بغير بينة، والبائع بذلك ~~مقر، فينظر إلى قيمة كراء المسكن في ذلك الوقت، فإن كانت زائدة على المسمى ~~فيكون ذلك الزائد للمكتري قبل البائع المكري يدفعه إليه ويخرج المكتري من ~~المسكن إن شاء الله. # [من توفي وعليه ديون وله دار، استظهرت زوجته برسم شرائها منه] # وسئل بعضهم عن رجل توفي وعليه ديون لأقوام شتى، فأثبت أحدهما لهذا ~~المتوفى دارا فيها زوجة المتوفى ساكنة، فاستظهرت المرأة بعقد ابتياعها ~~للدار المذكورة من زوجها وأثبتته بواجب الثبت وتاريخه قبل تاريخ بعض ~~الديون، فأخذ أهل الدين نسخة عقدها ليعذروا فيه، واعترضوا في ذلك بأنه # [244/6] # لم يتضمن معرفة شهدائه لقبض الثمن وأنه توليج، وطلبوا أن تخلي لهم الدار ~~إلى أن يقي الإعذار. فهل يجب اعتقالها وإخراج الزوجة منها وقد ثبت ملكه لها ~~وسكانها معه فيها إلى حين هذا القيام أم لا؟ # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. PageV01P229 # ومسألتك هذه تدور على اختلاف من أهل العلم، وتنازع بين أهل الرأي.وقد ذكر ~~ابن لبابة ونحا إليه ابن أبي زمنين: أن الإعذار فيما شهد فيه لا يكون إلا ~~بعد العقلة، وهو ظاهر أكثر الأمهات. وقد استدل بعض رواة المدونة من قول ~~سحنون، وقد حكاه عن غيره فيها. قال: وإنا توقف هذه الأشياء، لأنها تحول ~~وتزول، فاستدل بهذا القول على أن ما لا يحول ولا يزول، لا يوقف. وقد حكي ~~محمد بن أحمد بن عبد الله في مسألتك هذه أن لا عقلة تلزم الدار، إذا ثبت ~~للمرأة الشراء كما ذكرت، وهو عندي أحسن وأعدل إن شاء الله تعالى. # وسئل أيضا غيره عن هذه المسألة، وقيل له: تأمل وفقك الله السؤال الواقع ~~فوق هذا، وما جاوب به هذا المفتي عليه. فإن ms2554 فقهاء مكانه خالفوا فيه وذكروا ~~أن ما ذكر من أنه ظاهر أكثر الأمهات وهم جرى عليه، وما الخلاف إلا في مسألة ~~غير هذه، واتفقوا على أن لا عقلة تلزم هذه الدار، وإنما الخلاف في أن توقف ~~عن التفويت أو لا توقف، فراجعنا بما عندك إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. والجواب عندي فيه: أن البيع في الدار ~~نافذ جائز، وما اعترض به أصحاب الدين من أنه توليج لا ينتقض به عقد البيع ~~لا يقدح فيه إلا قيام البينة التي لا مدفع فيها على إقرار المرأة بالتوليج. ~~والعقود الظاهرة الصحة لا تنحل بالظنة، هذا الذي وردت به ظواهر الرويات عن ~~مالك وأصحابه رحمهم الله في المدونة والعتبية والواضحة وغيرها. ومنها في ~~أول سماع عيسى(¬1) عن ابن القاسم من # [245/6] PageV01P230 ~~الوصايا بيان لا يخفى على ذي فهم، وبذلك جرى العمل عند الشيوخ. وهو المشهور ~~المتكرر من قول ابن القاسم وأشد ما على المرأة اليمين في مقطع الحق. لقد ~~ابتاعت الدار من زوجها ابتياعا صحيحا من غير دلسة، ودفعت إليه الثمن، ~~ويرتفع اعتراض الغرماء عنها. وأما ما طلبوه من اعتقال الدار وإخراج المرأة ~~عنها، فليس لهم ذلك، والعقلة التي ذكرها أهل العلم به بعد شهادة شاهدين، ~~وبشاهدة شاهد واحد على الاختلاف في ذلك وبعد الحيازة إنما تكون عند الإعذار ~~إلى من بيده الملك. وليس في هذه المسألة وبالله تعالى التوفيق. # [تصرفات الوكيل على قسمة أملاك] # وسئل عن رجل وكلته امرأته ليقسم عنها أملاكا كانت بينها وبين أشراك، فقسم ~~عنها، ثم ابتاع منها حصتها من تلك الأملاك، ثم قام الوكيل بعد ابتياعه يدعي ~~الغلط في القسم، وكان القسمة بالقرعة، أترى للوكيل الرجوع في ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت الغلط كما ذكرت فيرجع المبتاع ثانية إلى القسمة، ولا حجة ~~للبائعة في ذلك، لأنها إنما ابتاعت نصيبا معلوما ليس كالذي هو خارج من جملة ~~المبيع يقتطع ويجاز إلى ناحية. # [من توفي عن ورثة، ولبعضهم على الهالك دين] # وسئل ابن رشد عمن توفي وترك ms2555 أملاكا وترك ورثة ولبعض الورثة على المتوفى ~~دين، ولم يترك غير الأملاك، فذهب بعض الورثة ممن ليس له دين، إلا أن يدفع ~~لصاحب الدين ما يجب عليه في حصته من الدين، ويأخذ ما يجب له في ميراثه من ~~الأملاك المذكورة، وذهب صاحب الدين إلى أن يأخذ في دينه ما يجب له بالقيمة ~~من الأملاك. والأملاك دور وأرضون مما ينقسم. # هل لمن ليس له دين أن يدفع ما يجب عليه من الدين، ويكون أولى # [246/6] # بما يجب له من ميراث أبيه من غيره أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك. # فأجاب: إن اتفق جميع الورثة على أن يؤدي كل واحد منهم إلى الذي له الدين. ~~ما ينوبه منه ويقتسموا الأملاك المذكورة على فرائض الله، فذلك لهم، وليس ~~للذي له الدين أن يأبى عليهم وبالله تعالى التوفيق. # [ PageV01P231 ~~من طلبت منه الإقالة في أملاك فقال حبستها] # وسئل القاضي أبو الأصبغ بن سهل الإمام، عن رجل ابتاع أملاكا من رجل، ثم ~~إن البائع سأل المبتاع أن يقيله فيها، فقال المبتاع: إني قد حبستها على بني ~~وأعقابهم وعلى الجامع إذا انقرضوا وسأل أهل العلم، فإن جوزوا لي إقالتكم ~~فأنا أقيلك. ثم إن المبتاع مات إثر ذلك. # فأجاب: الحبس الذي أقر به ضعيف إن كان لم يشهد به ولا حيز، فإن كان قد ~~أشهد به في صحته وحيز عنه وكان المحبس عليهم كبارا أو كان فيهم كبير حينئذ ~~فينفذ وما وعد به من الإقالة ساقط لا يلزمه ولا ورثته، صح الحبس أو لم يصح. ~~وإذا لم يصح فإن الأملاك موروثة عنه وبالله تعالى التوفيق. # [حكم من اشترى أمة فاطلع بعد موتها على كي بها(¬1)] # وسئل أصبغ بن محمد عن رجل ابتاع من رجل أمة سوداء من وخش الرقيق، تبرأ ~~إليه بائعها بنقصان دم، وإطلاق، وسعال ووجع في البطن معتاد، وانعقد بذلك ~~عقد تضمن هذه العيوب الأربعة، فأمسكها مبتاعها خمسة أشهر، ثم توفيت عنده، ~~فألفى عند غسله كيا فاحشا من معدتها إلى سرتها، فرفع ذلك إلى حكم ms2556 الجهة، ~~فقال له: اعقد عقدا بالكي بعد وقوف الثقاة من الناس عليه، ففعل وأثبته ~~عنده، وشهد من شهد بأن الكي قديم قبل أمد التبايع، لم يشك من شهد في ذلك ~~بأنه كان كذلك. والمبتاع لم يدخل على كي ولا التزمه في عقد التبايع. # [247/6] # أترى هذا البيع صحيحا؟ وكيف إن كان صحيحا بالشروط الأربعة؟ أو ترى له ~~الرجوع بالكي؟ وكيف وجه العمل في ذلك مأجورا موفقا؟ PageV01P232 # فأجاب: إذا شهد الشهود أن الكي أقدم من أمد التبايع، وشهدوا أنها هي الأمة ~~التي وقع فيها التبايع بين البائع والمبتاع، وجب للمبتاع الرجوع بما نقص ~~الكي من ثمنها. تقوم الأمة سليمة من الكي، وبها العيوب التي تبرأ منها، ~~وتقوم وبها الكي والعيوب المذكورة، ثم يسمى ما نقص الكي من قيمتها، كم يقع ~~من القيمة؟ فيرجع بذلك الجزء من الثمن إن كان الذي نقص الكي من قيمتها ~~العشر، رجع بعشر الثمن الجزء الذي نقص في القيمة بمثله يرجع من الثمن. # وأجاب ابن رشد: إذا كان الأمر على ما وصفت فله أن يرجع بقيمة عيب الكي من الثمن. # [حكم من تبرأ للمشتري من ورم دابة ثم قام المشتري بأن الورم يختلف] # وسئل ابن رشد عن عيب دابة تبرأ منه البائع، ثم قال المبتاع فقال: إن ~~البائع تبرأ إلي من هذا الورم، ولكني لم أعلم ما داخله ولا ما هو عليه، ولا ~~أنه على الصفة التي شهدوا لي بها، فهل ترى رحمك الله صرف هذه الدابة منه أم ~~لا؟ بين لنا الواجب في ذلك مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: إن قال أهل البصر والمعرفة بعيوب الدواب أن الأورام التي تكون بها ~~في الموضع التي ذكرت مختلفة، تبرأ من بعضها ولا تبرأ من بعض، فلا تصح ~~البراءة مما لا تبرأ منه إلا ببيان. وبالله تعالى التوفيق. # [متبايعان تقايلا في أمة، فزعم المبتاع أن حملها منه] # وسئل ابن زرب عن متبايعين تقايلا في أمة وهي حامل، فزعم المبتاع أن الحمل منه. # فأجاب: الجارية أم ولد للمستلحق المبتاع، لا ms2557 تباع عليه ولا تجوز # [248/6] # الإقالة فيها، وتؤدي ما بقي عنده من الثمن، وإن أعدم أنظر به إلى أن يفيد ~~مالا إن شاء الله. وأن يرد المال المعتقد إلى البائعة، ثم بعد يمينها أنها ~~ما عينت هذه الجارية ولا تعرف حيث هي. والنفقة واجبة على المستلحق لولده ~~منها إن شاء الله تعالى. PageV01P233 # وأجاب ابن الحارث: أما التقايل الذي كان بينهما فغير منعقد، وهو فاسد للخطر ~~الذي فيه، والإقالة بيع من البيوع، فينبغي أن يرد المال على البائعة فأما ~~الولد التي هي به حامل، فإنماحكمه مبني على تاريخ الوثيقة المنعقدة بينهما ~~في التبايع. فإن وضعته لأقل من ستة أشهر فلا شيء له في الولد، وإن وضعته ~~لأكثر فالولد ولده. # [الوثائق منعقدة على إقرار المتعاقدين] # وقول من يقول: إن الوثيقة إنما هي منعقدة على إقرار المتعاقدين فقط، وليس ~~على حضور البينة للصفقة. فهو كذلك. وكل وثيقة شراء، فإنما انعقادها على ~~إقرار المتبايعين، وإنه لعظيم أن يلحق نسب ولد لم يظهر لأبيه ملك لا ببينة ~~ولا بإقرار المتبايعين ولا بما ظهر في الجيران من حوزها بالملك قبل ذلك. # وأجاب أبو القاسم بن خلف(¬1): يجري إن كان عسر وقت ابتياعه فيها مولى ~~عليه. وله ملك واسع، فالبيع لازم، والولد به لاحق، وعليه غرم ما بقي عليه. ~~وإن كان قليل المال، فالبيع مفسوخ، والجارية مردودة على البائعة دون ولدها ~~منه، لأنه لاحق به من غير قيمة تلزمها، وعليها رد ما قبضته. # وقال ابن زرب: وقد روى أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار، في المولى عليه ~~يبتاع جارية فتحمل منه، أن الجارية ترد على البائع دون ولدها، ويحلق الولد ~~بأبيه دون قيمة تلزمه. ويرد البائع الثمن الذي قبض من المولى عليه # [249/6] # وقد روي عن أصبغ رواية أخرى في ذلك، أنها تكون أم ولد للسفيه ولا يلزمه ~~من غرم الثمن شيء. # [حكم من اشترى ملكا ثم قام فيه بعيب زعم البائع أنه تبرأ منه] # وسئل ابن حارث عمن ابتاع ملكا ثم قام فيه بعيب. فزعم البائع ms2558 أنه تبرأ ~~غليه، فرضي المبتاع بيمينه، ثم طالب المبتاع البائع بالإنزال. # فأجاب: لا يمنع ابن مطرف من التكلم فيما طلبه من الإنزال، رضاه باليمين ~~وإسقاط العيب، إلا أن يكون في المقالات المتقدمة بينه وبين خصمه، ما يوجب ~~إسقاط ما قام به من طلب ذلك إن شاء الله. # [من أكذب بينة لا ينتفع بها] PageV01P234 ~~وسئل هاشم بن أحمد عمن أنكر بيع ملك قيم عليه فيه بعيب، ثم أقام بينة أن ~~المبتاع اعتمر ذلك الملك وعرضه للبيع بعد ا طلاعه على العيب. # فأجاب: الذي أقول به إذ قد أثبت عندك ابن يعلى ما قد أثبت وأعذرت في ذلك ~~إلى رشيق ثم ادعى مدفعا فيما أنكره، ثم قام بينة تشهد أن ابن يعلى قد علم ~~العثور ورضيه، فإن هذا تناقض من رشيق وقد أكذب كل بينة تشهد له، وأسقطها ~~بما ذكره لإنكاره البيع، وانتفائه منه. وأرى أن يقضى لابن يعلى عليه، ولا ~~تسمح له حجة بعدها. # [قول الموثق في وثائق البيوع: بمنافعها ومرافقها لا يفسخ البيع] # وسئل سعيد بن عبد ربه عمن باع دارا ثم أراد فسخ البيع وقال: إنه وقع في ~~كتاب الابتياع بيع الطرف والأفنية. وزعم أن هذا مما يفسخ به البيع. # فأجاب: ليس يفسخ البيع عندي في الدار بما جرى في وثيقة الابتياع من ذك ~~الطرق والأفنية إذ من اللفظ المستعمل في أشربة الدور، أن تباع بمرافقها ~~ومنافعها كلها، الداخلة فيها والخارجة عنها. وطرق الدور وأفنيتها # [250/6] # من مرافق الدار ومنافعها الخارجة عنها، وليس يقع البيع عليها، إنما ~~يستثني منه البائع المرافق للدار وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب ابن حارث: أجوبة أصحابنا -حفظهم الله- في هذه القضية صحيحة إن شاء ~~الله وبه أقول. # ولقد رأيت ذكر الأفنية في وثائق الأئمة من شيوخ بلدنا مثل أبي صالح وابن ~~مزين وجماعة غيرهم لا يرون الأفنية الداخلة في البيع إلا الأفنية المملوكة، ~~ولا يريدون بذلك، ولا يعنون إلا الأفنية الخارجة عن ملك البائع. وكذلك معنى ~~الموثق في ذكر الطريق. هذا ما عندي. والله أسأل التوفيق. ms2559 # [لا قيام لمن باع أملاكا وأشهد بتسليم البيع ثم قام يطلبها] # وسئل هاشم بن محمد بن خزينة عمن باع أملاكا ثم قام يطلبها ثم أشهد بتسليم ~~ذلك البيع وإمضائه، ثم قام بعد التسليم يطلبها. PageV01P235 # فأجاب: قرأت ما كتبت به، وفهمت جميعه. والذي أقول به: إنه لا قيام لكل من ~~سلم البيع بعد تسليمه له من البائعين على أنفسهم ومن القائمين فيما باعه ~~آباؤهم، في شيء مما ذكرته. وقد لزمهم التسليم الذي ذكرت. # وأجاب ابن الحارث: قرأت وفهمت. فأما قيام القائمين فيما باعوه، أو فيما ~~باعه آباؤهم فإنه سواء بينهم. # والجواب عنه في الجملة أنه ينظر فيما قاموا به، فإن أتوا بشيء يثبت لهم، ~~وتقوم به حجة، نظر لهم فيما يأتون به من ذلك، فيحكم فيه بما توجبه السنة ~~على حسب ما يظهر فيه. وأما تسليمهم بعد ذلك ورضاهم بالبيع وتركهم للقيام. ~~فإن كانوا رضوا وسلموا طائعين، وقد عرفوا مواضع بيناتهم وحججهم ومنافعهم ~~فرضاهم وتسليمهم يلزمهم لزوما لا يكون بعده قيام. # هذا ما عندي في الجملة على بديهة الرأي، وطريق الفتيا. وأسأل الله ~~الزيادة في توفيق الإمام الفاضل بعزته. # [251/6] # [من استظهر بعقد بيع، ثم ذكر البائع أن الإشهاد عليه وقع في بيع حظه في ~~أملاك أخرى] # وسئل ابن رشد عن رجل توفي في قرية كان له فيها ملك وفي غيرها، فاستغل ~~ابنه الملكين جميعا مدة من ثلاثين عاما بعد وفاة أبيه، ثم قامت عليه أخته ~~تطلب حظها فيما كان لأبيها بالقرية التي توفي بها، فاستظهر عليها أخوها ~~بعقد تضمن ابتياعه منها ذلك الملك، فقالت إنما بعت منك حظي من أملاك الموضع ~~الآخر، فسئلت البينة فقالت نذكر البيع ولا نذكر في أي ملك، ونحن أميون لا ~~نقرأ ولا نكتب، وإنما نذكر إشهادا على بيع، فقال الأخ: لم تركت ذلك بيدي ~~هذه المدة؟ فقالت كنت عنه غنية مع أنك ضمن عن زوجي ذهبا فتركته بيدك تستغله ~~حتى تنصف وقامت لها بينة على الذهب بسبب الضمان. PageV01P236 # فأجاب: إذا لم يكن في العقد بيان ms2560 أن الأملاك هي التي وقع عليها البيع ولا ~~وقف على ذلك الشهود، فالقول قولها مع يمينها، وتستحق حقها في الملك الآخر، ~~فإن أراد أخوها أن يأخذ حصتها من الملك الذي أقرت به أخذها، وإلا حلف أنه ~~إنما اشترى حصتها من الملكين، وترد عليه الثمن وتأخذ حصتها في أملاك ~~الموضعين، وبالله تعالى التوفيق. # [من اشترى دارا من امرأة بشهادة عدلين. ثم قام آخر يدعي الشراء بشهادة ~~نفس الشاهدين] # وسئل بعض الفقهاء عمن ابتاع دارا من امرأة وبايعه عنها رجل يسمى بعبد ~~الملك، فأمر القاضي بإحضار المرأة وقرأ عليها كتاب الابتياع فأنكرته، ~~فأثبتت عند القاضي غالب، المشتري من المرأة المذكورة بشهيدين عرفهما القاضي ~~بيع المرأة الدار منه وأنهما يعرفانها بعينها واسمها وأن الدار ملكها لم ~~يزل عنها في علمهم إلى أن باعتها من غالب المذكور، واستظهر عبد الملك بكتاب ~~ابتياعه للدار المذكورة من خلف بن سماعة وشهد له فيه الشاهدان اللذان شهدا ~~عند القاضي لغالب، وشهدا على أعيانهما وعرفاهما وحاز الدار # [252/6] # المذكورة، وثبت عندي حيازتها. وقال عبد الملك: إن غالبا هذا قد رأى هذه ~~الدار تبتاع وتنتقل من ملك إلى ملك، وهو حاضر لا يغير ولا ينكر وأنكر غالب ~~ذلك من دعواه. فعرفوني بالواجب في ذلك لأحمل عليه. # فأجاب: إن شهادة الشهيدين ساقطة، وتكون الدار بيد الذي ألقيت بيده إلى أن ~~يظهر فيها ما هو أبين من هذا إن شاء الله. PageV01P237 # وأجاب ابن حارث: إن كان الشاهدان يعلمان أن البائع الثاني متسور بالظلم، أو ~~متعديا (كذا) بالغصب فشهادتهما ساقطة في الوجهين، لوقوفهما عن القيام في ~~ذلك، إلا أن يكون المشتري الأول حاضرا وعالما بما كان من البيع الثاني، فلا ~~يكون سكوت الشاهدين على الإنكار جرحة فيهما، لحضور صاحب الحق، فتجوز ~~شهادتهما حينئذ في البيعتين جميعا، ثم ينظر، فإن كان المشتري الأول ساكتا ~~ولم يذكر البيع حتى مضت مدة فسخه يمكنه القيام فيها، فلم يقم، فقد سقط حقه ~~الذي قام به، ولزمه البيع. وإن قام بالحضرة فهو على حقه، ويطلب ببينة جميع ms2561 ~~ما قام فيه. وإن كانت شهادتهما ولا علم لهما بتسور ولا غصب، لكان على ظاهر ~~تمكين المشتري الأول إلا أن يزيل ملكه بوجه من الوجوه التي تزول الأملاك. ~~فشهادتهما جميعا صحيحة. لأنه ليس على الناس أن لا يشهدوا حتى يمتحنوا بواطن ~~الناس. وما فعلوه في أملاكهم، على أنهم يعرفون بعلم قلوبهم ما شهدوا عليه ~~في البيعتين، فإن لم يعرفوا ذلك إلا من خطوطهم، ولا يعرفون باطن ما أشهدوا ~~عليه فالشهادة تامة على كل حال. # وأجاب محمد بن مسور: لا تستقيم الفتيا حتى يؤرخ الشهود شهادتهم ببيع ~~المرأة من غالب، فإن كان تاريخ شرائه بعد تاريخ شراء عبد الملك من خلف، ~~فشهادتهما في البيعتين تامة، فإذ لا ينكر أنه زال حال ملكها عن عبد الملك ~~إلى المرأة ثم بيع المرأة لها وقد قطعا بملك المرأة لها إلى أن عقدت فيها البيع. # [253/6] # وإن كان تاريخ شراء غالب أقدم من شراء عبد الملك، فشهادتهما ساقطة في ~~الصفقتين، إن كانا عالمين أن البائع الثاني متسور بغصب أو بظلم، وإن كانا ~~لا يعلما، فالأمر في شهادتهما على ما قاله الفقيه أبو عبد الله بن حارث، ~~ولا تخرج الدار عمن ألفيت في يده إلا بغير هذا من الشهادة إن شاء الله. # [من اشترى جارية وألفى بيدها مالا فتنازعه بائعها منه وبعض ورثتها من هذا ~~البائع] PageV01P238 ~~وسئل عبد الله بن أبي زيد عن رجل ذكر أنه ألفى بيد خادم له مالا، وأنه ~~ابتاعها من رجل ويخشى أن يكون المال للبائع، فحضر بائعها منه، وقال: إن ~~المال الذي ألفى بيدها مالي وكان قد ابتاعها المدعي في المال من رجل، وتوفي ~~ذلك الرجل، وثبت موته، وأن أهل الإحاطة بوراثته في علم من ثبت ذلك بهم عند ~~القاضي ابناه. فحضر أحد الابنين مجلس نظر القاضي فوقفه(¬1) إن كان يدعي في ~~المال الذي بيد الخادم بسبب أبيه أم لا؟ فقال: لا حق لي فيه، ولا هو لأبي ~~ثم حضر الثاني فقال: إن المال من مال أبي وأنه يعرف ذلك فعرفوني ms2562 بالواجب في ~~ذلك مأجورين. # فأجاب: إن أثبت عندك البائع الثاني أن المال له قضيت له به قبل أن يعذر ~~إلى المدعي من ولد المتوفى أن المال لأبيه، فإن أتى بشيء يوجب له نظرا نظرت ~~له، وإن لم يثبت عندك بائع الخادم أن المال له وقفته حتى ينكشف عندك ما يجب ~~النظر فيه إن شاء الله. # وأجاب محمد بن يبقى بن زرب: إذ قد تبرأ المبتاع الآخر من المال، وادعاه ~~بائع الخادم منه، وأنه ماله لا مال الخادم، فإن أثبت ابن البائع الأول أن ~~ذلك من مال أبيه فما كان بيد الخادم في وقت بيع أبيه لها، كان له نصيبه ~~منه، وإن عجز عن ذلك حلف البائع الثاني أنه ماله وملكه لا مما اشتراها ~~به،ولا كان بيدها ولا من مالها فيحين ابتياعه لها، فإذا حلف بذلك كان # [254/6] # أحق بجميع المال، وله رد اليمين على ابن البائع الأول. فإن حلف كان له ~~نصيبه منه. وكان الباقي للبائع الثاني. وإن أثبت البائع الثاني ملكه لذلك ~~المال، أخذه دون يمين. PageV01P239 # وأجاب محمد بن حارث: وفقك الله وأحسن معونتك. قد حكمت السنة أن من باع عبدا ~~وله مال، فماله للبائع. إلا أن يستثنيه المبتاع، فإذا أقر المبتاع الآخر ~~الذي بيده الخادم، أنه ألفى بيد الخادم متاعا فهو في الحكم للبائع منه ~~بظاهر الأمر بإقرار المشتري أنه ألفاه بيدها، وبدعوى البائع أنه له. فالذي ~~أقر من أحد ابني البائع الأول، أنه لا شيء له يذهب بسلام لأنه إذا أقر أنه ~~لا حق لأبيه فيه. فأما الابن الثاني المدعي في المال أنه كان لأبيه، فإذا ~~أقر البائع الثاني أو قامت له بينة أن المال كان بيد الخادم في حين بيع ~~أبيه من البائع الثاني، فهو مصدق فيما ذكر ويأخذ منه حقه، وإن لم يظهر ذلك ~~لا ببينة ولا بإقرار حلف البائع الثاني وكان المال له. # [من له شجر توت أعطاه لمن يقوم بمؤونة علوفة الحرير على الشركة] # وسئل أصبغ بن محمد عن الرجل يكون له شجر ms2563 توت فيعطيها رجلا ليريد بها ~~الحرير، على أن يقوم المعطي بجميع الورق من ثمارها وبالخشب الحبال ~~والقنانير وغير ذلك من الآلات وجميع المؤونة. فإذا كملت التربية اقتسماها ~~بينهما بشرطين أو ثلث أو ثلثين، أو على ما كان اتفاقهما عليه. أترى وفقك ~~الله هذه المعاملة جائزة أم لا؟ وكيف أن جعل صاحب التوت بعض الآلة أو بعض ~~زريعة الحرير أو شرط على نفسه بعض الخدمة ويكون له نصيبا معلوما. هل ترى ~~ذلك جائزا؟ وإن كان غير جائز، فكيف ترى الجائز في ذلك؟ فإن هذا ينزل عندما ~~كثيرا وتعم البلوى إليه، موفقا مأجورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: إن المعاملة لا تجوز على الوجه الذي وصف لأنها إجارة مجهولة، ~~وإنما الذي يجوز من ذلك أن يستأجر صاحب التوت العامل بشيء # [255/6] PageV01P240 ~~معلوم، يتفقان عليه، من غير أن يكون له جزء من الحرير الذي يخرجه، وإن شاء ~~أن يخرجا من زريعة الدود ما أحب ويكون ذلك بينهما على الجزء الذي يريدانه، ~~ويبيع العامل من صاحب التوت من ورقه على قدر حظه من الزريعة بثمن معلوم ~~يتفقان عليه، ويستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء معلوم من غير الحرير الذي ~~يخرجه يتوافقان عليه إن شاء الله تعالى. # [من باع جميع أملاكه بقرية كذا الموثق بعضها ثم وقع النزاع فيما لم يكتبه] # وسئل أبو عبد الله بن العطار عمن باع جميع أملاكه بقرية كذا، وقال في عقد ~~الابتياع: في الدور والأفنية والزيتون والكرم، ولم يزد في الوثيقة على هذا. ~~وللبائع بالقرية أرحى لم تذكر في الوثيقة فقال المبتاع: هي لي وقال البائع: ~~إنما بعت منك ما نصصت في الوثيقة وما لم أذكره وهو الأرحى لم تدخل في البيع. # فأجاب: الأرحى للمبتاع، وجميع ما بالقرية من العقار، ابن سهل هذا الجواب ~~يوافق ما في سماع أصبغ في كتاب الصدقة، ويخالف قول قاسم ابن محمد ونظيرها ~~ما مر من جواب ابن زرب في الوصايا. # قلت: نص ما تقدم له في كتاب الوصايا في مسائل القاضي ابن زرب: وقال ms2564 رجل. ~~قال في وصيته وله أولاد صغار: قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان بن ~~فلان وله أولاد غير الذي سمى، فإنهم يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، لأنه ~~لما قال ولدي دخل جميعهم فيه. # قيل له: كيف وقد سمى من أراد يولي عليهم؟ فقال: لو أراد هذا، لم يقل قد ~~جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان، إنما كان يقول من ولدي، قال وهذا ~~كمن قال عبيدي أحرار، فلان وفلان وسكت عن باقيهم يعتقون أجمعون من سمى منهم ~~ومن لم يسم. قال له موسى: نزلت هذه المسألة، فأفتى فيها بعض الشيوخ: إنه لا ~~يعتق إلا من سمى وغلط فيها وأخذ بفتياه لشيخه وحكم # [256/6] PageV01P241 ~~به. قال القاضي: أعرف وقت نزولها، قال ابن سهل: وفي سماع أصبغ في كتاب ~~الصداق مسألة تشبه مسألة القاضي هذه وهي: من تصدق بميراثه على رجل قال ~~أشهدكم أن تصدقت على فلان بجميع ميراثي وهو كذا وكذا في الغنم والبقر ~~والرمك والرقيق والثياب والدور والبور، إلا الأرض البيضا فإنها لي، وفي ~~تركة الميت جنان لم ينصف عليه أو غير ذلك. قيل له: هل يكون ما نص وما لم ~~ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى أو ليس له. # قال أصبغ له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، والجنان داخل في الصدقة ~~إن كان يعرفها لأنه إنما استثنى الأرض البيضا ولم يستثن الجنان. # تدبر هذه المسألة، فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضا لكانت كمسألة ~~القاضي سواء. # [من باع دارا متصلة بحانوت له بابان: أحدهما يفضي إلى الدار، والثاني للسوق] # وسئل ابن عتاب عمن باع دارا ينتظم بها حانوت له باب يفضي إلى الدار، وباب ~~آخر يتجر عليه، وعقد العقد وقيل فيه: بمنافعها، أو لم يقل. وآخر باع دارا ~~يتصل بها جنة محدق عليها وليس لها باب ولا طريق إلى على الدار، وادعى ~~المبتاع دخولها في صفقته. # فأجاب: أما الدار والجنة، فإن حدد المبيع في عقد التبايع دخل في المبيع ~~ما اشتملت الحدود عليه، فإن اشتملت ms2565 عليهما جميعا نفذ البيع فيهما وإلا لم ~~يدخل فيه ما خرج عنها. وهذا لما ذكرت أنه لا مدخل لها إلا على الدار ~~والحانوت مخالف لهذا عندي، إذ له باب آخر، ولا يصح الجواب فيه إلا بعد ~~الوقوف على ما يقوله المتبايعان. وقد يمكن أن يستدل على هذه الأقضية بما في ~~الواضحة لابن حبيب، في تأويل الحديث الذي وقع أيضا في المستخرجة في جامع ~~البيوع: أن مروان اشترى من إبراهيم ابن تميم بن النحام نخلا له، فقال له ~~إبراهيم: إنما بعتك النخل وقال مروان: إنما # [257/6] # اشتريت النخل والبقعة. ولا أتقلد الجواب إلا بعد البيان ولا أحسبهما ~~نازلة، فتركت الاشتغال بها ونبهت على موضع الاستدلال منها والله أسأل عنها ~~التوفيق. PageV01P242 # وأجاب: أبو عمر أحمد بن القطان. # أما الحانوت فلا يدخل في بيع الدار، وإن كان له إليها باب مفتوحا إلا أن ~~يحد، ويشتمل عليه الحدود. وإلا فالحانوت غير الدار، وكذلك الجنة إذا لم يقع ~~عليه تحديد لأنها غير الدار. # وأجاب: أبو مروان بن مالك. إن كان المتبايعان حدا الدار فحسب البائع ~~الوقوف عند ذلك، وإن كان لم يحداها ويعرفانها(¬1) فالحانوت لا يقال له دار ~~في المتعارف، فلا يدخل في البيع، والجنة أيضا لا تدخل في البيع ولعله يمكنه ~~مدخل يوما ما. # [حكم بيع أنقاض الحوانيت المقامة على أرض السلطان] # وسئل ابن زرب عن بيع أنقاض الحوانيت التي تقام على أفنية السلطان بالحصاة ~~والخشب ونحوها. # فأجاب: لا يجوز بيع شيء من تلك الأنقاض. فإن انعقد البيع فيها دون الأصل ~~لم يجز، إذا المعلوم أنه لولا رجاؤه بتركه فيها لم يعط صاحبها ذلك الثمن ~~بها. قال له ابن دحون: فلو باع النقض صاحبه وشرط على المبتاع قلعه، فتبسم ~~وقال: هذه حيلة لو سمعها الناس لاحتالوا بها. وذهب إلى أن ذلك جائز إذا ~~اشترط أنه يقلعه. قال له ابن دحون: فلو أوصى رجل يبيع نقض حانوت له في مثل ~~هذه المواضع، وأن يفرق ثمنه على المساكين، فقال القاضي: أما أنا فما كنت ~~أبيعه، وإذا ms2566 نزل بي مثل هذا لم أعقد البيع فيه، وقلت للوصي: اذهب عني وافعل ~~ما ظهر لك، فيتولى الوصي بيعه. # وأجاب ابن عتاب وابن القطان وابن مالك بقرطبة بنقض بيع الأنقاض # [258/6] # المقامة في الأرض المحبسة، وإن كتب في العقد أنه ابتاعها ليهدمها وينقضها ~~وأنه يعرف قدر المؤونة في قلعها ونقضها. وشاهدت الحكم في ذلك بقولهم، هذا ~~إذا كان المعروف ن فعلهم إبقاء الأنقاض في مواضعها وإن شرطوا قلعها. # وقال ابن عتاب: فإن فات ذلك بهدم المشتري الأنقاض وقلعها، مضى البيع فيما ~~بالثمن، ولم يفسخ، ولا رد إلى قيمة. PageV01P243 # وقال ابن مالك مثله وسر به إذا أعلمته به، وقال: إنما فسخ لتهمتهما بإضمار ~~إبقائها، إذ هو المتعارف من فعلهم، فإذا هدمها ونقضها ارتفعت الظنة منها، ~~وصدق فعلهما قولهما ووجب إمضاء البيع بينهما إن شاء الله عز وجل. # [من حبست عليهم دار فبنو فيها، ثم مات أحدهم فهل يباع نصيبه فيما بني ~~ويشفع؟] # وسئل مالك عن قوم حبست عليهم دار فبنو فيما ثم مات أحدهم، فأراد بعض ~~ورثته أن يبيع نصيبه من ذلك البنيان. هل لإخوته الشفعة؟ # فأجاب: إذا نزل مثل هذا فلهم فيه الشفعة. قال ابن عبدوس: قال سحنون: ما ~~بنى في الحبس فليس له أخذه ولا بيعه ويكون محبسا. قيل له: لعله أراد حبس ~~عمري قال: فبيع النقض إذا لا يجوز، وينقض، ولا شفعة فيه لأنه بيع فاسد. وهو ~~قول أشهب. وقال لا يجوز بيعه إلا لضرورة في دين وشبهة فيجوز. وقال: هو ~~كالشريك يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه، فذلك غير جائز. # وفي العتبية في سماع أشهب عن مالك فيمن ابتاع قصبا وأبوابا وكل بينان في ~~الدار، إلا أن البقعة قطيعة من أمير المؤمنين، على أن التباعة في كل ما ~~اشترى على البائع إلا البقعة، فيما يحق المشتري من شيء فيما اشترى سوى ~~البقعة فهو على البائع. قال: هذا البيع ليس بجائز ولا حسن. # [259/6] # وفي كتاب ابن المواز: من ابتنى في أرض الصافية من أرض السلطان، يؤدي ms2567 إلى ~~الكراء، فيبيع الباني النقض قائما، وربا زاد عليهم السلطان في الكراء فإذا ~~باع النقض ولم يشترط كراء مسمى ولا يقول أحول اسمك مكن اسمي جاز. قال محمد: ~~إنما هو في أرض السلطان التي لا تنتزع ممن بنى فيها وكذلك الغراس فيها. ~~فأما لغيره فلا يجوز للباني بيع النقض ولا شيء منها على حال. PageV01P244 # ابن سهل وهذه المسألة قد جمعت مفترقها ونظمت مشتتها،وذكرت قول مالك ومن ~~بعده فيها، واجتمع من ذلك أن ما تضمنته المدونة منها، لم يجر به عمل، ولا ~~أفتى به المتأخرون. والصحيح فيها ما ذهب إليه سحنون وأشهب. وما احتال به ~~المتأخرون من ابتياعه بشرط القلع عير سالم من الاعتراض، إذ لرب البقعة أخذ ~~النقض بقيمته مقلوعا ومنع مشتريه من قلعه. # [من ادعى على آخر أنه اشترى من ه دارا ولم تقم له حجة] # وسئل ابن زرب عمن ادعى أنه ابتاع دارا من رجل وأنكر ذلك ولم تقم للمدعي ~~بينة، هل يؤخذ بكرائها أم لا؟ # فأجاب: بأنه يؤخذ بخراجها. وكان رحمه الله يقضي بذلك، فقال له ابن دحون: ~~أليس الغلة بالضمان؟ فقال: ليس في مثل هذا. هو مقر بأن الدار كان تللقائم ~~ويزعم أنه ابتاعها ولم يثبت ذلك، فهو يرجع عليه بالغلة، ولو قال: الدار ~~ملكي ولم يدع ابتياعا، ثم أثبت ملكا ولم يرجع عليه بالغلة. # ابن سهل الذي قاله القاضي سمعنا بعض شيوخنا يقوله. وهو دليل ما في الشفعة ~~من المختلطة. # [الحكم فيمن اشترى بغلة وبعد شهرين اطلع على عيوب بها فأثبتها] # وسئل ابن عتاب عن رجل اشترى بغلة بطليطلة، وسار بها إلى # [260/6] # بلنسية، واطلع فيها على عيوب بعد شهر(¬1) وأثبت عند القاضي أنها قديمة ~~بالبغلة قبل أمد التبايع، وخاطب الحكم بذلك للقاضي، قاضي طليطلة مع وكيل ~~المشتري وصرف البغلة مع نفسه، وأعذر إلى بائعها فأتى بشاهدين من البياطرة ~~حضرا بيعها وشهد عند القاضي أنها كانت سالمة من هذه العيوب يوم عقد الصفة ~~إلى الشاهدين أعمل وأولى بالقبول. # فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك وشهادة ms2568 الذين شهدوا بالسلامة عند ~~البيع اعمل إذا كانا عدلين عالمين بما شهدوا به. وفي هذا الأصل اختلاف بين ~~أصحاب مالك رحمه الله. # وأجاب ابن القطان دليل قول مالك وأصحابه أن فيها مذهبين، إلا أن دليل ~~المدونة أن البينة التي شهدت بالقدم هي العاملة. PageV01P245 # وأجاب ابن مالك: الشهادة بقدم العيب أولى وإن كان القائمون بها أقل عدالة ~~من الآخرين إلا أنهم عدول إذا كانت الشهادات من باب واحد، شهد كل فريق ~~بعمله، لمعرفته بالدابة وحالها، أو شهد كل فريق في ذلك بالدليل، وأما إن ~~شهد فريق بعلم قاطع، والفريق الآخر على الدليل، فلا، والشهادة بالقطع أولى. # [إذا ثبت المشتري عيبا قديما ترد به الدار، هل على البائع ضمان بالمال أم لا؟] # وسئل ابن مالك عن الدار يثبت فيها مبتاعها عيبا قديما كثيرا يجب ردها به، ~~وحيزت، وأعذر إلى بائعها، فادعى مدفعا. هل يلزمه ضمان بالمال أم لا؟ # فأجاب: عليه حميل بالمال، وتعتقل الدار في مدة الإعذار. # وأجاب ابن عتاب بمثله في الحميل. قال: ولا تعتقل ولا يخرج منها # [261/6] # القائم، لأنه هو الطالب، وله ترك طلبه هذا متى شاء. وإسقاط اتباع البائع ~~بهذه العيوب متى أحب، فلا معنى لغفلة ما هذا سبيله، وهو خلاف عقلتها في ~~الاستحقاق ونحوه. ثم أعيد الكلام فيها مع ابن مالك. # فأجاب: لا عقلة فيها فقيل له: قد قلت قبل هذا أنها تعقل فقال يمكن، ولكن ~~هذا الذي أرى الآن أنها لا تعقل. # وأجاب: ابن القطان لابد من عقلتها، لأن الحكم مترق فيها، ويطلب مبتاعها ~~صرفها والخروج عنها. # [من اشترى شيئا وادعى أنه وجد به عيبا، فقال البائع لا أضبط ما بعت لك] # وسئل ابن عتاب عمن ابتاع شيئا فقال للبائع: ابتعت منك كذا وأصبت به هذا ~~العيب، فقال البائع: لا أعلم أهو الذي بعت منك أم غيره؟ هل للمشتري رده؟ # فأجاب: له رده إذا لم يحقق البائع إنكاره فيه، قيل له: فله على المشتري ~~يمين أنه هو؟ أم ليس عليه يمين؟ فقال: قد تتوجه اليمين عليه ms2569 ولا تتوجه. # قيل له: فإن قال لرجل لي عليك عشرة دنانير، فقال المطلوب: لا أدري أعشرة ~~هي أم خمسة؟ فقال تلزمه العشرة. PageV01P246 # وأجاب ابن مالك عن مسألة الرد بالعيب إذا قال البائع لا أعلم، أهو الذي ~~بعتك أم غيره؟ أن المشتري يحلف ويرد. ابن سهل. هذا أصل مختلف فيه في ~~الواضحة والموازية وغيرهما لم نجلب مسائله كراهية التطويل. # المازري والأصل الذي تدور عليه أكثر فورع أنواع المقر فيما أقر به، هو أن ~~ما تيقنه المقر فإنه لا محيص له عنه. وما شك فيه وأيقنه المقر له أخذه على ~~خلاف في أخذه له، هل يأخذ بيمين أو بغير يمين؟ وإن شكا جميعا المقر والمقر ~~له، ففي هذا قولان: أحدهما أن الذي شكا فيه، تسقط # [262/6] # غرامته، ولا تجب مطالبة المقر من أجله، استصحابا لبراءة الذمة. والقول ~~الثاني أنه يقسم بين المقر والمقر له، لتساويهما في إنكار كون المشكوك فيه ~~لهذا أو هذا فيقسم بينهما. # [من كانت له داران متصلتان أصدق زوجه إحداهما وماتت الزوجة] # وسئل ابن عتاب من غرناطة فيمن كانت له داران متصلتان في صف واحد، إحداهما ~~بقبلي الأخرى، ولكل دار منهما باب إلى ناحية واحدة، فساق إحداهما إلى زوجته ~~في صداقها وقال فيه، وساق جميع الدار التي بقرية كذا وحدها في القبلة كذا، ~~وفي الجوف أرض فلان، وفي الشرق كذا، وفي الغرب بالطريق، وإليها يشرع بابها ~~وبني بزوجه، وأقام معها سنة وأزيد، ثم ماتت وبقيت الداران بيد الزوج، فطلب ~~ورثتها ميراثهم فيما تخلفته في الدار المسوقة وقالوا ميراثنا في الدارين ~~لأن الحدود مشتملة عليهما، ولو كانت المسوقة إحداهما، لكان حدها في الجوف ~~الدار الأخرى، ولم تكن أرض فلان، والزوج يقول لم يسق إلا الواحدة التي ~~بقبلي الأخرى. # فأجاب: الصواب إن لم يأت الزوج بشيء بين أن السياقة إنما كانت في الدار ~~الواحدة أن تكون الداران موروثتين عن المرأة، لاشتمال الحدود عليهما وهو ~~أقوى من تسميتها دارا واحدة وهما داران. PageV01P247 # ابن سهل وهذا الذي قاله هو الفقه عندي فيها إن ms2570 حقق ورثة المرأة أالدارين ~~مسوقتان، وأما إن قالوا لا علم لنا بذلك، إلا ما تضمنه الصداق من التحديد، ~~وطلبوا بذلك، والزوج منكر، فحقق دعواه أنه لم يسق إلا الواحدة، فالقول قوله ~~مع يمينه. # قال لنا أبو عبد الله عند التكلم في هذه المسألة: # سئل إسماعيل القاضي إذا قيل في التحديد: حدها في الشرق # [263/6] # الشجرة، هل تدخل في البيع؟ فوقف عن الجواب. ثم قال بعد ذلك للسائل: قرأت ~~باب كذا في كتاب سيبويه فدلني على أنها تدخل في البيع هكذا غالب ظني حكى ~~لنا وفيه نظر فتدبره. # [من خلف ملكا في قرية وزعم بعض ورثته أن له بها ملكا آخر] # وسئل ابن زرب عن الرجل يستخلف ملكا في قرية، فيزعم بعض ورثته أن له ملكا ~~فيها بغير ذلك الميراث. # فأجاب: إن كان له فيها ملك بغير الميراث بابتياع أو غيره، كان القول ~~قوله. مع يمينه فيما يقربه من جملة ما في القرية من تركة المتوفى، وإن لم ~~يعلم ذلك وعلم أنه لم يكن له ملك فيها بغير ذلك الميراث فجميع ذلك موروث ~~إلا أن يقيم البينة أنه كان له فيها ملك خالص بغير ذلك الميراث. وكذلك ~~الرجل تشهد بينة أنه غصب ملكا لرجل بقرية،ولا يعلم أن له بتلك القرية ملكا ~~غير الذي شهد عليه بغصبه. ويزعم أن له فيها ملكا، فإنه يحال بينه وبين ذلك ~~الملك، ويكلف بإقامة البينة على أن له فيها ملكا غيره، فإن أقام بينة وإلا ~~أخرج عنه. وإن شهدت عليه بينة بالغصب، ولم يعرف الملك المغصوب، ولا علم إن ~~كان له في القرية ملك غيره أم لا فإنه يقال له: أبرز الملك المغصوب إن كان ~~لك في القرية المشهود به عليك واحلف أن لك الباقي ويكون ذلك لك. # [ما الحكم فيمن خلف بنين وبنات وأموالا لم يقسموها، وزعم البنون أنهم ~~يختصون بأملاك اشتروها لأنفسهم؟] PageV01P248 ~~وسئل أيضا عمن هلك وترك بنين وبنات وأرضين وقرى وعقارا، فتزوج البنون ~~والبنات، وخرج كل واحد إلى داره وملك البنون جميع العقار، ms2571 وكانت تحت أيديهم ~~واكتسبوا أرضا لأنفسهم وعقارا غيرها أضافوها إلى ما بأيديهم من أملاك أبيهم ~~وملكوا ذلك عشرين سنة، وكانوا يعطون البنات مقدار أنصبائهن من غلة مواريثهن ~~عن أبيهن طول هذه المدة، ثم أراد جميعهم قسمة ما # [264/6] # تخلفه أبوهم وقال البنون: بعض هذه الأملاك من كسبنا. وقال البنات: على ~~جميعنا موروثة عن أبينا. # فأجاب: إذا كان دخول البنين في القرى بسبب ميراثهم في أبيهم فعليهم إثبات ~~ما يدعونه من الاكتساب الزائد على الموروث، فإن عجزوا عن ذلك حلف البنات ~~على إنكار ذلك، أو رددن اليمين على إخوتهم إن شاء الله عز وجل. # [من أثبت عيوبا بمملوكة اشتراها فعلى البائع ضامن بالمال] # وسئل ابن عتاب عمن قيم عليه بعيوب قديمة بمملوكة باعها وثبتت. # فأجاب: عليه ضامن بالثمن، كالدار المستحقة في أمد الإعذار إلى المستحق ~~منه. فلما لم يكن في العيوب ما يعتقل على المطلوب توثق منه من الثمن الذي ~~عليه بحميل يعطيه به. وهذا من حسن الفقه. # فقيل له: أين تكون المملوكة في الأجل المضروب على بائعها؟ # قال: عند مشتريها. إلا أن تكون رائعة، ولا تكون موثقا به فيها فتخرج عنه ~~إلى غيره. # قيل له: هل الأجل في هذا كالأجل في غير ذلك؟ قال: هو في هذا أقصر مدة. ~~قال: وقد يجوز أن يكون الضامن المذكور بالوجه. ويعرف بما على المضمون. # [من اشترى دارا وأثبت أن بها عيبا قديما فعلى البائع ضامن بالمال] # وسئل ابن مالك(¬1) عن الدار يثبت فيها مبتاعها عيبا قديما كثيرا يجب ردها ~~به، وحيزت وأعذر إلى بائعها، فادعى مدفعا هل يلزمه ضامن بالمال؟ PageV01P249 # فأجاب: عليه حميل بالمال، وتعتقل الدار في مدة الإعذار. # [265/6] # وأجاب ابن عتاب بمثله في الحميل، قال: ولا تعتقل ولا يخرج القائم عنها، ~~لأنه هو الطالب، وله ترك طلبه هذا متى شاء. وإسقاط اتباع البائع بهذه ~~العيوب متى أحب فلا معنى لعقلة ما هذا سبيله، وهو خلاف عقلتها في الاستحقاق ~~ونحوه ثم أعيد الكلام فيها مع ابن مالك فقال: لا عقلة فيها فقيل ms2572 له: قد قلت ~~قبل هذا أنها تعتقل فقال: يمكن، ولكن هذا الذي أرى الآن أنها لا تعتقل. # وأجاب: ابن القطان بأن قال: لابد من عقلتها، لأن الحكم مترقب فيها، ولطلب ~~مبتاعها صرفها والخروج عنها. # [من اشترى دارا ووجد بها عيوبا تخفى عند التقليب] # وسئل ابن عتاب عمن ابتاع دارا فأصاب بها عيوبا يخفى بعضها عند التقليب ~~ويظهر باقيها. # فأجاب: ينظر إلى التي تخفى، فإن حطت من ثمن الدار ماله بال، فللمبتاع ~~صرفها بذلك على بائعها، وإن كان الذي يصخه من ثم الدار يسيرا، رجع بقيمة ~~ذلك على البائع وأمسك الدار. # وأجاب ابن القطان: إن المبتاع يحلف في التي لا تخفى أنه ما رآها إلا عند ~~قيامه بها، وتصرف الدار بذلك على بائعها. واستدل بما ذكره ابن حبيب عن مطرف ~~وأصبغ فمين ابتاع عبدا أو غيره، وأشهد أنه قد قلبه ورضيه،ثم قام فيه بعيب ~~أنه إن كان مما يخفى مع التقليب، حلف أنه لم يره ورد به.وإن كان مما لا ~~يخفى لزمه ولم يرد به. ولو لم يشهد على نفسه بالتقليب والرضا لكان له أن ~~يرد في الوجهين. وبما رواه أبو زيد عن ابن القاسم في النوادر أنه لا يمين ~~على من رد بعيب إلا أن يكون ظاهرا لا يشك فيه. # ابن سهل جواب ابن عتاب أصح في النظر من هذا. وما احتج به ابن القطان هو ~~الحجة لابن عتاب فتدبره. # [266/6] # [من اشترى دارا ثم وجد بها عيبا بعد أن تصرف بالبناء والهدم] PageV01P250 ~~وسئل ابن عتاب عمن ابتاع دارا وبلط مجلسها بالرخام وبنى يها غرفة، وركب ~~فيها أبوابا في بعضها، ثم أصاب فيها عيبا قام فيه على بائعها منه. وأثبت ~~العيب والبناء الموصوف، وحيز وأعذر إلى البائع في العيب وما ثبت، وقال: إنه ~~لا مدفع عنده في ذلك إلا ما توجبه السنة، وكان بائعها منه قد ابتاعها من ~~آخر، فأعذر إليه، فقال: إن القائم إنما بنى ما بقي في الدار من أنقاض كانت ~~فيها وأنه هدم منها ما بنى بعد ms2573 معرفته بالعيب. # فأجاب: إن رفع البائع الأول قبل كمال الحكم بين الآخر والمبتاع منه، خطأ ~~من الفعل وإنما كان الواجب أن يحكم على بائعها بالرد من المشتري ثم يقوم هو ~~على بائعها منه إن شاء، وليس بناء المشتري فيما ما ذكر مفيتا لها.وله ردها ~~بالعيب الثابت. ويقال له: اقلع رخامك وخذ أبوابك ونقضك وما فيه منفعة لك، ~~وليس ما أحدثه فيها من ذلك يوجب اشتراكا إذا رد ولا له إمساكها من أجله ~~والرجوع بقيمة العيب. # وأجاب ابن القفطان: إن اليمين تلزم المشتري أنه ما علم بالعيب قبل بنائه، ~~لادعاء البائع الأول عليه ذلك فإذا حلف كان مخيرا في حبس الدار وأخذ قيمة ~~العيب من بائعها منه أو يردها ويكون شريكا بما زاد البنيان فيها. وإن نكل ~~عن اليمن أعدت السؤال عن ذلك ولم يكن في السؤال، فيلزمه الجواب عنه وقيل ~~عنه إنه قال: وإن نكل لم يكن رجوع على البائع منه بشيء. # وأجاب ابن مالك: لا يمين على المشتري في دعوى البائع الأول إذا قال ~~بائعها منه إذا أعذر إليه، لأنه لا مدفع عنده فيما أعذر فيه إلا ما توجبه السنة. # قال: وللمشتري حبس الدار إن شاء، والرجوع بقيمة العيب من ثمنها. وإن شاء ~~ردها وأخذ ثمنها وكان شريكا فيها مع بائعها بما زاد به قيمة البنيان في ~~قيمتها إن كان زادها وإن كان نقصها ذلك واختار ردها بالعيب فعليه # [267/6] # قيمة ما نقصه ذلك، يقتطعه البائع من ثمنها ويدفع إليه باقيه. PageV01P251 # وأصل هذا أن من ابتاع ثوبا فصبغه ثم اطلع على عيب فيه. فتأمله في كتاب ~~البيوع من المدونة وغيرها. قال: وإنما تحلق اليمين للمبتاع لأن خصمه قد ~~برأه منها كما لو قال نعم، بنى ما ادعى بنيانه فيها وقال الأول: لم يبن ~~فيها شيئا. # ابن سهل وتكلمت مع ابن عتاب في جوابه أن ذلك البنيان غير مفيت لها، واحتج ~~بالتي في كتاب الشفعة، فيما باع دارا ابتياعا فاسدا لم يفتها حوالة سوق ولا ~~تغير بناء. # قال ابن القاسم: ms2574 وإنما أعرف الفوت الهدم. أو يكون المشتري قد بنى فيها ~~بنيانا البيوت والقصور، فهذا فوت أيضا. فلم ير البناء اليسير فوتا حتى يكون ~~قصورا أو بيوتا ولما ذكر ابن القاسم هنا، نظائر في الواضحة والعتبية. # [من اشترى حانوتا بقرب دار بائعا فألفى فيها حفرة لمرحاض الدار] # وسئل أبو عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المعروف بابن المكوي عن رجل باع ~~حانوتا من رجل، وللبائع دار تلاصق هذه الحانوت. وفي الحانوت حفرة مرحاض ~~الدار، ولو يعلم المبتاع بها حين التبايع فأراد تبقيتها فمنعه المبتاع وقال ~~بيعك للحانوت بجميع حقوقه ومنافعه يقطع حجتك وحقك من الحفرة. # فأجاب بأن المبتاع بالخيار في التزام الحانوت بعيبه أو تركه. وقاسها على ~~المسألة التي في كتاب الكفالة في العبد يكون لسيده عليه دين فيبيعه السيد ~~على أن يتبعه بالدين، فيريد المشتري إسقاطه عنه. فقال مالك: الدين لازم. ~~وللمشتري رد العبد بلك إن لم يرد أن يتمسك به وأخذ الثمن. # وأجاب ابن زرب وجميع الفقهاء: إن بيعه للحانوت قاطع لحقه في الحفرة، ~~وقاسها القاضي بمسألة أصبغ في جامع البيوع، فيمن باع عرصته # [268/6] PageV01P252 ~~السفلى، وكان يجري عليها ماء عرصته العليا، ولم يبين ذلك، فمنعه المشتري. ~~فقال أصبغ: ذلك له، ويصرف عنه ولا يلزمه، إلا أن يكون من الأمور الظاهرة ~~التي تعرف، ويعرفها المشتري أن لا معدل لها. وأن الماء منصب إليها، لابد له ~~منها. ولا مصرف له على الوجوه كلها بأسبابها فأراه إذا كان كذلك كالمشتري ~~عليها وكالشروط وإلا فلا. # ابن سهل جواب القاضي ابن زرب ومن وافقه أصح في النظر، وقياسه على مسألة ~~أصبغ أبين في الاستدلال من التي نظر الإشبيلي جوابه بها من مسألة العبد. ~~والله أعلم بالصواب. # [الحكم فيمن اشترى أضحية فألفاها عجفاء] # وسئل ابن الفخار عمن ابتاع شاة ليضحي بها فألفاها عجفاء لا تنقي. # فأجاب: ليس له صرفها ولا القيام بشيء على بائعها. قال: فإن سمح بائعها ~~بقبضه منه مذبوحة وصرف ثمنها عليه لم يجز لأن ذلك بيع الحيوان باللحم. # وأجاب ابن دحون ms2575 بأنه يجوز قبضه إياها منه مذبوحة لأنها شاته بعينها وليست ~~بغيرها. # وأجاب ابن القطان بأن لا رجوع له بشيء قال وهكذا في كتاب ابن شعبان. # وأجاب ابن عتاب بأن له القيام بعيب هزالها. # وأجاب ابن النشار بردها بالعجف إذا علم بائعها أنه إنما يشتريها ليضحي ~~بها كالمدلس بعيب في ثوب يطلع المشتري عليه بعد قطعه يرده وشيء عليه في القطع. # [الحكم فيمن ذبح شاة اشتراها فوجد بلحمها جدريا] # وسئل بعض الشيوخ عمن اشترى شاة فذبحها فوجد بلحمها جدريا. # [269/6] # فأجاب بأن قال: رآه بعض من سمعنا به من أهل العلم كالعيوب التي يفهمها ~~الجزار، وبعض الناس قبل الذبح وجعلوه قديما يرجع بقيمة العيب بعد الذبح ~~ويرد به قبل الذبح، بخلاف ما هو أصلي مما لا يعلمه أحد إلا بعد الكسر. ~~وقولنا وقول أصحابنا فيه كالخشبة يوجد فيها العيب بعد القطع لا قيام فيه. # وهذا الأصل في عاشر بيوع الواضحة وفي عيوب المدونة وفي سماع ابن خالد ~~والموازية فاعلمه. # [من اشترى ثورا فوجده لا يحرث فله الرد إن اشترى حراثا] PageV01P253 ~~وسئل سحنون عمن اشترى ثورا فألفاه لا يحرث. # فأجاب: إن اشترى حراثا فله الرد. # ابن سهل ومن هذا الأصل: من اشترى سمنا فألفاه سمن بقر، فقال: إنما أردت ~~سمن غنم. قال مالك في سماع أشهب في كتاب البيوع: له رده وتعارضها مسألة ~~المصلي التي في سماعته في جامع البيوع وفي الواضحة من ابتاع عبدا فألفاه ~~روميا فكرهه ليس له رده. وقال فضل: هي خلاف مسألة السمن. # [هل الماء المنسوب في البير من ماء حفرة مطر يعد عيبا يحط من ثم الملك؟] # وسئل ابن عتاب عمن باع دارا فيها بير ينساب فيها ماء حفرة بقرب الدار، ~~قام مبتاعها عند بعض قضاة قرطبة بعقد استرعاء تضمن معرفة شهوده للدار ~~المحدودة بكذا، وهي بحومة مسجد ذا، وأنهم يعرفون الحفرة في الرحبة المجاورة ~~عند نزول الغيث واجتماع الماء في الحفرة يجري الماء منها في بير هذه الدار، ~~ويشهدون أن ذلك يحط من ثمنها كثيرا، وأثبت ms2576 عنده هذا العيب وشارو فيه. # فأجاب: قرأت خطابك ووقفت على عقد الاسترعاء. وهو ضعيف # [270/6] # معتل، لا يوجب نظرا، لأنه ذكر فيه أنهم يعرفون الدار المحدودة، ويعرفونها ~~عند نزول الغيث واجتماع الماء في الحفرة يجري في بير هذه الدار. وقد تكون ~~هذه المعرفة قديمة، ثم أزيل هذا العيب قبل اشتراء المبتاع لها وزوال العيب ~~عنها وارتفع ثمنها. وإنما تصح الشهادة بأنهم دخلوا الدار بعد البيع لها، ~~وعاينوا ذلك وتكرروا عليه المرة بعد المرة، وأن الماء الذي يجري فيها لا ~~يشكون أنه ماء الحفرة لتغيره ورائحته، فيعود إليك من قبلته ممن يشهد به ~~وبتاريخ دخولهم للنظر إليه فإذا صحت الشهادة وتعين العي صح الجواب عند ذلك ~~بتوفيق الله تعالى. # [يتعين في عقود البيوع والأنحكة أن ينص على نوع العملة] # وسئل بعض فقهاء أريولة(¬1) عن البيوع والأنكحة المنعقدة بكذا وكذا من ~~الذهب المرابطية، هل يجوز أم لا يجوز؟ PageV01P254 # فأجاب: لا يجوز، حتى يقول: من ضرب كذا، لأن المشتري عند الاستحقاق لا يدري ~~بما يرجع، والواجب في النكاح بعد الدخول صادق المثل. # [من استحق من يده كتاب بعدما اشتراه] # وسئل ابن الحج عمن ابتاع كتابا من كتب العلم، ثم جال رجال يدعي أن ذلك ~~الكتاب كان له، وأنه زال عن يده بوجه ذكره، ودهر طويل، وأتى بعقد تضمن ~~معرفة الشهود بذلك، وأنهم سمعوا أن فلانا ابتاعه ببلد كذا، وقال المطلوب: ~~قد فات الكتاب الذي ابتعته ولم يكن ذلك الكتاب الذي ابتعته أنا الكتاب الذي ~~تدعيه أنت. وكل من شهد للطالب المدعي لم يشهد على عين الكتاب. فما ترى أن ~~يلزم المطلوب المدعى عليه؟ # فأجاب: لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد شهادة العدول على عينه ~~والإعذار إلى المطلوب فيما شهدوا به، ولا يصح للحاكم أن يحكم به للمشهود له ~~دون تعيين الشهود فيه عنده. # [271/6] # [من أسلم لآخر ذهبا في قمح وباع منه قمحا بذهب إلى أجل وتنازعا] # وسئل عن رجل أسلم إلى امرأة ذهبا في قمح وباع منها قمحا بذهب إلى أجل، ms2577 ~~وتضمن ذلك عقدا واحدا، وادعت المرأة أن ذلك كان في صفقة واحدة، وادعى الرجل ~~أن ذلك في صفقتين. # فأجاب: البينة على المرأة أن ذلك كان في صفقة، وتفسخ الصفقة، وإن لم يكن ~~لها بينة حلف الرجل وصح له بيعه وسلمه. وكون ذلك في صفقة واحدة لا يجوز، ~~لأنه طعام وذهب بطعام وذهب، لأن الرجل دفع ذهبا وهو رأس مال السلم، وطعاما ~~وهو المبيع من المرأة إليها وينتظر أن يؤخذ منها طعام، وهو المسلم فيه، ~~وذهب؛ وهو ثمن القمح المبيع منها إلى أجل. # [من تقايلا في سلعة بعد أن نقلها المشتري فعلى من تكون أجرة ردها؟] # وسئل عن رجل ابتاع من رجل مدي قمح وقبضه المبتاع ثم تقايلا فيه، فعلى من ~~نقلان القمح إلى منزل البائع؟ # فأجاب: الأشبه أن يكون على البائع، لأن المبتاع قد نقله حين البيع، ~~فينقله البائع حين الإقالة، يتساويان في ذلك. وحقيقة ذلك أن يجري على ~~الاختلاف في الإقالة، هل هي ابتداء بيع أو نقض بيع؟ # [ PageV01P255 ~~لا ينبغي أن يعطى لجزار شاة مسلوخة على أن يؤخذ في كل يوم رطل أو رطلان] # وسئل مالك عن الرجل يذبح الشاة ثم يسلخها ثم يدعو إليها الجزار، فقال: خذ ~~مني هذه الجزرة أسلفك لحمها وزنها على أن تعطيني في كل يوم رطلين أو أقل أو ~~أكثر من ذلك. # فأجاب: ما أحب ذلك، لأني أراه قد أخذ منه في سلفه زيادة لو أقام اللحم ~~عنده صار يابسا، فأسلفه من ضمنه له غريضا أي طريقا مقطعا ولو وقع هذا على ~~غير صنعة لم أر بذلك باسا. فأما ما يصنعان لذلك وإن لم يشترطه أحدهما فلا ~~أحبه. ابن رشد، قوله: ولو وقع هذا على غير صنعة لم أر بذلك باسا # [272/6] # معناه ولو فعل ذلك رفقا بالجزاء لا لمنفعة يبتغيها لنفسه. ولعله لو باع ~~الجزرة جملة لأخذ فيها من الثمن ما يشتري به من اللحم المقطع أكثر من زينته ~~جاز ولم يكن به بأس. # وقد روى ابن أبي جعفر عن أشهب أنه قال: ms2578 إذا كان الجزار هو الذي جاءه ~~فاستلفه فلا بأس به، ظاهره وإن كنت له في ذلك منفعة. ومعناه إذا علم الله ~~من قلبه أنه إنما أسلفه إياها لما رأى من حاجة الجزار إلى ذلك، وأنه كان ~~يفعل ذلك لو سأله ذلك، ولا منفعة له فيها. وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه، ~~إذ لا يقدر على أن يسلفه إياها ويسقط المنفعة من نفسه في ذلك وذلك نحو ما ~~روى زياد عن مالك في الرجل يكون عنده الطعام يخشى عليه الفساد، فيسأله ~~الرجل المحتاج أن يسلفه إياه، فإنه أجاز ذلك إذا أسلفه إياه لحاجته من غير ~~شرط ولا عادة، وإنما اختلف في الرجل المحتاج يسأل الرجل أن يسلفه الفدان ~~يكون له من الزرع فيحصده ويدرسه، ويعرف كليه فيعطيه إياه على ثلاثة أقوال: # أحدها أن ذلك جائز إذا كان المستسلف هو الذي طلبه ليتقوت بذلك، ولم يكن ~~صاحب الزرع هو يعرضه ليكفا مؤنته، وهو قول ابن حبيب في الواضحة عن مالك وغيره. # الثاني أن ذلك لا يجوز إلا أن يكون الفدان من الزرع الكثير الذي لا ينحط ~~عنه به مؤنة. وهو قول مالك في بيوع الآجال من المدونة. PageV01P256 # والثالث أن ذلك يكره. وإن كان الفدان من الزرع الكثير، إلا أن يكون هو الذي ~~يحصده ويدرسه ويذريه وكذلك يسلفه إياه. روى ذلك زيادة عن مالك.وبالله تعالى ~~التوفيق. # [يكره لمن له على أجيره عشرة، أن يأخذ عنها ثوبا من عنده أو يشتريه له] # وسئل عن الرجل يكون أجيره يسأله عشرة دراهم، فيسأله الأجير أن يعطيه بها ~~ثوبا، فيقول: ما عندي ولكن إن شئت اشتريت لكل بها ثوبا. # [273/6] # فأجاب بأن ذلك مكروه وقال: أنا أخبرك في هذا بالصواب يشتري الثوب لنفسه، ~~ثم يبيعه إياه يعني الأجير. ابن رشد: إنما كره مالك ذلك مخافة أن يعطيه ~~الثوب من عنده، ولا يشتريه له، فيدخله فسخ الدين في الدين. ولو اشتراه له ~~بحضرته لجاز، وهو ظاهر ما في المدونة. روي ذلك عن سحنون. وقد قيل: إن ذلك ms2579 ~~جائز وإن لم يشتره بحضرته إذا كان معه حاضرا في البلد. وهو قول مالك وسحنون ~~في رسم صلى نهارا ثلاث ركعات من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات. وفي إجازة ذلك وإن اشتراه بحضرته مغمز، لأنه كأنه أخره بحقه على ~~أن يشتري له، فيدخله سلف جر منفعة. وأما إن لم يكن معه حاضرا في البلد فلا ~~يجوز باتفاق. واختلف إن ادعى أنه اشتراه فتلف هل يصدق أم لا؟ على قولين ~~قائمين من المدونة من مسألة الغرائر ومسألة اللؤلؤي. # وروى ابن أبي جعفر الدمياطي عن ابن القاسم أنه إنما يصدق في الشراء والتف ~~فيما يجوز الشراء فيه إذا كان حاضر البلد هو أو وكيله. وأما إذا كان غائبا ~~عن البلد حيث لا يجوز الشراء فلا يصدق على التف إلا أن يقيم البينة على ~~الشراء. # وفي رسم باع من سماع عيسى في البضائع والوكالات. ومن كتاب جامع البيوع، ~~أنه يصدق دعواه الشراء والتلف، وإن كان غائبا عن البلد حيث لا يجوز له ~~الشراء. # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: يصدق في الوجهين جميعا، ولا يصدق في واحد ~~منهما، والفرق بينهما. # [لا تباع الأرض بالطعام وفيها زرع] # وسئل ابن القاسم عن الأرض إذا كان فيها زرع صغير هل تباع بالطعام أم لا؟ PageV01P257 # فأجاب: لا تباع الأرض إذا كان فيها زرع صغير بطعام إذا كان ذلك # [274/6] # الزرع يؤول إلى الطعام. وإن كانت الأرض بيضاء، فلا بأس أن يشتريها بطعام ~~نقدا أو إلى أجل. # ابن رشد: هذا مثل ما في المدونة سواء. وسحنون يجيز ذلك على أصله في إجازة ~~بيع السيف المحلي بالذهب نقدا أو إلى أجل إذا كان الذي فيه من الذهب الثلث ~~فأقل. وفي إجازته بيع الحائط بثمرته قبل أن يبدو صلاحها بطعام نقدا أو إلى ~~أجل. وهو مذهب ابن الماجشون، وهو وجه القياس، لأنه إذا جاز أن يباع الزرع ~~وهو صغير بالدنانير والدراهم مع الأرض لكونه تبعا للأرض وكأنه لم يقع عليه ~~حصة من الثمن، جاز أن يباع بالطعام لكونه تبعا ms2580 للأرض، وكأنه أيضا لم يقع ~~عليه حصة من الثمن. وأما بيعها بيضاء لا زرع فيها، فلا خلاف في جواز بيعها ~~بالطعام نقدا أو إلى أجل، بخلاف الكراء. # [الأحسن في المذهب أن لا يطلب المشتري من البائع ما يسمى -باب الله-] # وسئل مالك عن الرجل يبتاع السلعة ثم يستوضع صاحبه من ثمنها وهو مغتبط ~~بالسلعة أترى ذلك حلالا؟ # فأجاب: أما حلال فنعم وغيره أحسن منه. ابن رشد: هذا بين على ما قال إنه ~~إن استوضع وهو يغتبط حلت له الوضيعة، ورأى ترك ذلك أحسن، لقول النبي عليه ~~السلام لعمر بن الخطاب: (إن خيرا لأحدكم أن لا يأخذ من أحد شيئا)(¬1) ~~وقوله: (اليد العليا خير من اليد السفلى)(¬2)، ولم ير عليه فيه حرجا ولا ~~إثما ولا ضيقا إن فعله إن لم يره من ناحية المسألة المنهي عنها لما مضى من ~~أمر الناس على هذا واستجازاتهم له، ولما أشبه ذلك من استعارة الدابة والثوب ~~ما لم يلح ويتضرع ويبكي، فإن ذلك مكروه لا ينبغي. قال ذلك في سماع أشهب. ~~وهو صحيح، لأنه إذا فعل ذلك أشبه أن لا يضع عنه بطيب النفس. وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه)(¬3). # [275/6] PageV01P258 ~~قال: وأما إن قال: إن لم تضع لي خاصمتك، فلا خير فيه، وهذا بين أن ذلك لا ~~يحل له ولا يجوز، لأنه يضع عنه مخافة مخاصمته إياه، فإن فعل ذلك وجب عليه ~~أن يرد وضيعته إليه أو يستحله منها أو يكافئه عليها. # [لا يجوز شراء الثوب وأداء ثمنه قبل تمام نسجه] # وسئل عن الرجل يأتي إلى الحائك فيجد عند ثوبا قد نسج جله، وبقي بعضه، ~~فيشتري منه وينقده ثمن الثوب حتى ينسج الثوب. # فأجاب: لا خير فيه لأن الثوب يختلف نسجه، يكون آخر شرا من أوله. ولا ~~أحبه. قال سحنون: هذه جيدة فقس عليها ما ورد عليك. # ابن رشد: إنما لم يجز هذا من أجل أنه أشترى بقية الثوب على أن ينسجه ms2581 ~~البائع، فصار بيعا وأجرة في نفس الشيء المبيع. إنما يجوز على مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك فيما يعرف وجه خروجه كالقمح، على أن على البائع ~~طحنه، والثوب على أن على البائع خياطته استحسانا أيضا من غير قياس، وفيما ~~لا يعرف وجه خروجه، إلا أنه تمكن إعادته إلى العمل حتى يأتي على الصفة، ~~كالفضة، على أن على البائع صياغتها، والصفر على أن على البائع أن يعمل منه ~~أقداحا على صفة. وما أشبه ذلك وأما ما لا يدري وجه خروجه وما لا تمكن ~~إعادته إلى العمل إن خرج على غير الصفة كالغزل، على أن على البائع حياكته، ~~والزيتون على أن على البائع عصره. فلا يجوز على حال. وسحنون لا يجوز البيع ~~والإجارة في نفس الشيء المبيع في شيء من الأشياء، كان مما يعرف خروجه أو لا ~~يعرف. ولذلك قال في هذه المسألة إنها جيدة فقس عليها ما ورد عليك. ولا حجة ~~له فيها من قول مالك لأنه قد بين العلة فقال: إن الثوب قد يختلف نسجه، يكون ~~آخره شرا من أوله. فلو كانت الإجارة فيما لا يختلف ويعرف وجه خروجه لجاز ~~ذلك على تعليله خلاف مذهب سحنون. # [حكم من ابتاع بعشرين درهما والدراهم مختلفة الوزن] # وسئل عن الرجل يبتاع من الرجل بعشرين درهما فيعطيه إياها لا يعرف # [276/6] PageV01P259 ~~لها وزنا والدراهم تختلف، فرب درهم عريض، يكون عريضا خفيفا في الوزن. ورب ~~درهم صغير، يكون صغيرا أثقل في الوزن، فيشتري بها على عدده بما كان فيها من وزن. # فأجاب: ما هو بحسن بيع الدراهم جزافا كأنه رآه من وجه الجزاف. قال ابن ~~القاسم: قال الله تعالى: {وزنوا بالقسطاس المستقيم}. فلا ينبغي لأحد أن ~~يترك الوزن وذلك رأي وسمعت مالكا غير مرة يكره ذلك: # ابن رشد هذا بين على ما قاله أنه لا يجوز له أن يقضي من عشرين درهما ~~مجموعة موزونة عشرين درهما عددا مجموعة لأنه غرر، لا يدري هل أخذ أقل من ~~حقه أو أكثر، إذ قد يكون الدرهم العريض خفيفا، ms2582 والدرهم الصغير ثقيلا. ولو ~~اقتضى منها عشرين درهما عددا مجموعة لا تجوز بأعيانها لا يشك أنها أكثر في ~~الوزن من التي له أو أقل لجاز ذلك، لأنه معروف من أحدهما لصاحبه ولو اقتضى ~~منه عشرين درهما عددا تجوز بأعيانها لجاز إن كانت في الوزن أكثر من التي له ~~ولم يجز إن كانت في الوزن أقل من التي له، لأنها إن كانت أكثر في الوزن من ~~التي له فقد أخذ أفضل من حقه في الوزن وفي عيون الدراهم، وإن كانت أقل في ~~الوزن كان إنما ترك الوزن لفضل عيون الدراهم، فلم يجز. وهذا كله قائم من ~~قوله في المدونة: إن القائمة تقتضي من المجموعة، لأنها أكثر في الوزن وأفضل ~~في العين. وقد مضى بيان هذا كله في رسم القبلة ورسم الشريكين من سماع ابن ~~القاسم في كتاب الصرف. وليس ما مضى في سماع أشهب منه من إجازة اقتسام ~~الدراهم الناقصة والوازنة عددا بغيره بخلاف لهذه الرواية، لأن المعنى فيها ~~أن الناقصة تجوز بجواز الوازنة حسبما ذكرنها هناك. # قلت ونص ما في سماع أشهب: # وسئل عن قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مختلفة الوزن، منها الناقص ~~والوازن، ثم اقتسموها عدد بغير وزن، فقال: أرجو أن لا يكون بهذا بأس. # [277/6] PageV01P260 ~~ابن رشد: معنى هذا إذا كان الناقص منها يجو بجواز الوازن، وأما إن كان ~~الناقص منها لا يجوز بجواز الوازن، فاقتسامها عددا دون أن يعرف الناقص منها ~~من الوازن غرر لا يحل ولا يجوز والله أعلم كما لا يجوز أن يبيع سلعته بها ~~على أن يأخذها على ما هي عليه، ومنها الوازن والناقص الذي لا يجوز بجواز ~~الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص. # وفي رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع بيان هذا. ~~قال في الرجل يبيع من الرجل بعشرين درهما فذكر ما تقدم. # [خلط الرقيق المجلوب من محل مخصوص مع غيره] # وسئل ابن القاسم عن رقيق يؤتى به من طرابلس إلى مصر، فيباع ممن يزيد، ms2583 ~~فيأتي رجل من أهل مصر برأس له فيقول للصائح: أخلطه بها وبعه ولا تعلم أنه ~~لي ففعل، ثم يطلع المشتري على ذلك فيريده أن يرده. # فأجاب: ذلك له، لأن الرجل قد يبلغه عن رقيق موضع يجلب منه فيرغب فيها، ~~فيباع، فيظن أنه منها. ثم يتبين له خلافه. وكذلك الدواب تجلب، والحمير ~~وغيرها من موضع تجلب منه فيصاح عليها، فيدخل رجل دابته بينها فتباع فإن ~~مشتريها إن شاء أن يردها. قال: ولقد قال مالك في تركة الميت تباع فيمن ~~يزيد، فيأتي رجل بسلعة ثوب أو عبد أو غير ذلك فيخلطه بالتركة فيباع: أن ~~المبتاع بالخيار إذا علم، إن شاء رد وإن شاء أمسك فالمسألة الأولى مثلها. # ابن رشد. هذا بين على ما قال، إذ قد يرغب في شراء المجلوب م الرقيق، ~~ويكره شراء رقيق البلد. وكذلك الدواب وغيرها. وقد يرغب في المجلوب منها ما ~~لا يرغب في شراء غير المجلوب. وكذلك تركة الميت قد يرغب فيها ما لا يرغب في ~~غيرها، لما يعلم من طيب كسبه، ويؤمن فيها من الاستحقاق وما أشبه ذلك. # [278/6] # [يجوز خلط الخل بالماء وكذا اللبن لاستخراج زبدة] # وسئل مالك عن الخل يجعل فيه الماء. # فأجاب: لا بأس أن يجعل في الخل الماء إذ لا يصلح إلا به. ابن رشد وكذلك ~~لماء يجعل في اللبن لاستخراج زبده لا بأس بذلك. PageV01P261 # قال مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلطان. وليس ذلك من الغش، إنما ~~الغش ما يطرح في ذلك من الماء بعد ذلك، ليكثر به وما ما يصلح به فلا بأس به. # وقال سحنون في سماع أشهب من كتاب السلطان في مسألة الخ: قول مالك ها هنا ~~قياسا على قوله في مسألة اللبن. # [يضمن المشتري ما سقط من السلعة في البحر عند نقل -النواتية- لها للبر] # وسئل ابن القاسم عن النواتية الذين يحملون التلاليس إلى البر فتسقط منهم ~~في البحر. # فأجاب بأن ضمانها من المشتري. ابن رشد: هذا بين على ما قال لا إشكال فيه، ~~لأنه ms2584 إذا اشترى المبتاع في المركب، فسقط في البحر في إخراجه من المركب، ~~فضمانه من المشتري لأنه إنما يخرج من المركب على ملكه. ولو اشتراه وشرط على ~~البائع أنه ضامن لما يصيبه في إخراجه من البحر، لكان البيع فاسدا. لأنه ~~اشترى شيئا بيعته، على أن البائع ضامن لما أصابه فصار مبتاعا لضمان. # وقد قال ابن القاسم في الذي يبيع الجارية أو العبد على أن عليه جوازه من ~~الماكس. قال: لا يعجبني ذلك لأنه لا يدري كم يغرم في ذلك. قال: وجميع ~~الأشياء لا تجتاز من الماكس إلا بغرم كذلك لا خير في ذلك. وإن قبض ذلك وكان ~~ضمانه منه فلا خير في ذلك، وليس ذلك بمنزلة الذي يشتري الطعام بعينه ~~ويستوفيه ويكون ضمانه فيه منه إلا أن عليه حملانه فلا # [279/6] # بأس به. وهذا ليس فيه وإنما عليه حملانه بأي الوجوه شاء، إن شاء على ~~سفينته وإن شاء على دابة أو كيف شاء وبالله تعالى التوفيق. # [من اشترى زيتونة ليقطع أعوادها فتوانى في القطع حتى أثمرت فالثمر ~~للمشتري] # وسئل عمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت لمن تكون ~~الثمرة؟ PageV01P262 # فأجاب: الثمرة لمشتري الشجرة. ابن رشد. قوله حتى أثمرت يريد حتى صار لها ~~ثمرة والمعنى فيها أنه اشتراها ولا ثمرة فيها أصلا أو فيها ثمرة إلا أنها ~~لم تبلغ حد الإبار وهو في الزيتون، وشبهه اللقاح، فلم يقطعها المشتري حتى ~~ألقحت عنده وبلغت بعد اللقاح مبلغا ينتفع بها بعد قطع الأصل. وأما لو اشترى ~~الزيتونة بعد أن ألقحت ثمرته على أن يقطعها فتوانى حتى طابت ثمرتها، لكانت ~~الثمرة للبائع باتفاق. # وفي قوله: إن الثمرة لمشتري الشجرة، دليل على أن قطعها على المشتري، إذ ~~لو كان قطعها على البائع، لكان الضمان منه ولكانت الثمرة له، وذلك معارض ~~لما مضى في رسم سلف من سماع ابن القاسم في مسألة الضأن يباع صوفها. وقد مضى ~~فيها من القول علهيا هناك فيه كفاية وشفاء لمن تأمله. # وإذا كانت الثمرة لمشتري الشجرة، فيكون ms2585 عليه للبائع أجر قيامه عليها إن ~~كان يسقيها ولم يكن المطر يسقيها. قاله ابن القاسم في رواية ابن أبي جعفر ~~عنه ويكون له عليه كراء موضعه من الأرض إن كان غائبا باتفاق، وإن كان حاضرا ~~على اختلاف إذ قد قال: إنه يحلف إن كان حاضرا ويكون له الكراء، وهو قول ~~عيسى بن دينار في رسم القطعان من سماعه من كتاب الشركة وهو أصل قد اختلف ~~فيه قول ابن القاسم. # وقال ابن عبدوس: إن كان البائع اشترط الأغصان فالثمرة له، وإن لم # [280/6] PageV01P263 ~~يشترط ذلك وكان البيع مجملا فذلك للمبتاع. وقاله سعيد بن حسان(¬1)، ويلزم ~~على قياس ما قلناه أن يكون عليه لمشتري الشجرة كراء العمود إن كان غائبا ~~وإن كان حاضرا فعلى ما ذكرناه من الاختلاف. وقد قال ابن لبابة على قياس ما ~~قلناه. ولو اشترى عمود الزيتونة واشترى آخر الفروع، ثم استونى بقطعها حتى ~~أثمرت فإن الثمرة لصاحب الفروع، وعليه كراء العمود وعلى صاحب العمود كراء ~~الأرض، قال: وذلك إذا كان صاحب الأرض وصاحب العمود غائبين. فإن كان صاحب ~~الأرض غائبا، وصاحب العمود حاضرا، لم يكن لصاحب العمود الكراء، وكان لصاحب ~~الأرض كراؤها على صاحب العمود. # وقد روي عن سحنون أنه قال في مسألة الزيتونة تشترى على القطع فتثمر قبل ~~ذلك: أرى الضمان على البائع، فالغلة له، وذلك يدل على ما ذكرنها من ~~معارضتها لمسألة الضأن يباع صوفها وبالله تعالى التوفيق. # [من أقطعه الإمام أرضا فبنى فيها ثم أراد بيع الأنقاض] # وسئل مالك عمن ابتاع قصبا وألواحا وأبوابا أو كل بينان في الدار، إلا أن ~~البقعة قطيعة من أمير المؤمنين على أن التباعة في كل ما اشترى على البائع ~~إلا البقعة وما لحق المشتري في شيء مما اشترى سوى البقعة فهو على البائع. # فأجاب: هذا البيع ليس بجائز ولا حسن. ابن رشد: أقطعة أمير المؤمنين من ~~أموال المسلمين التي يجوز بيعها، فإقطاعه حكم لا يجوز له الرجوع فيه في ~~حياة المقطع ولا بعد وفاته، وهو مال من ماله بنفس ms2586 الإقطاع، يورث عنه كسائر ~~أمواله، وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب السداد والأنهار. # فمعنى هذه المسألة أن الذي أقطعه أمير المؤمنين البقعة بناها لما أراد ~~بيعها لمن خشي أن تكون البقعة التي أقطعه إياها لم تستحق ملكها للمسلمين، ~~وأن يكون لها رب يقوم فيها فيستحقها، أو لعله علم بذلك فقال # [281/6] PageV01P264 ~~للمتباع: إنما أبيعك البنيان والأبواب والقصب، والبقعة تبع لذلك فلا تباعة ~~لك علي فيها إن استحقت من يدك تحيلا لإسقاط الرجوع عليه بالاستحقاق. وهذا ~~من التحيل بإجازة ما لا يجوز، نحو ما حكى ابن حبيب في الواضحة في الرجل ~~تكون له رحى طاحنة، فيريد كراءها ويقول المكتري: أنا أكري منك البيت ~~والقنوة فارغة دون شيء من آلة الرحى. # أيرجع عليه بما تعطلت الرحا من قلة الماء أو ذهاب الأنهار؟ فالكراء على ~~هذا فاسد، فوجب أن يكون البيع فاسدا، كما لو باع الدار بشرط إن استحقت ~~بقعتها لم تكن على تباعة ولو باع منه البنيان خاصة دون البقعة على أن يقلعه ~~أو على أن يكون شريكا معه في الدار يبني البنيان من قيمة البقعة لكان البيع ~~على هذا جائزة، وقد قال ابن دحون: إنما لم يجز هذا البيع لأنه غرر، لا يدري ~~متى يأخذ السلطان أرضه ويخرجه؟ ولا متى يزيد عليه في كراء الأرض فيستقص ثمن ~~النقض لكثرة كراء القاعة؟ وهذا غير صحيح، إذ ليس للإمام أن يرجع فيما أقطع ~~في حياة المقطع ولا بعد وفاته، فيلزم المبتاع كراء البقة، وهذا بين. # وقد استدل جماعة من الشيوخ أيضا بهذه المسألة على أنه لا يجوز بيع ~~الأنقاض المبتناعة في البقاع التي للسلطان من حقوق المسلمين، وهو استدلال ~~فاسد، لأن المعنى فيها إنما هو ما ذكرته وبينته مما لا إشكال فيه والحمد لله. # والقول في بيع الأنقاض وما في ذلك من الاختلاف وتبين الصحيح منه يتسع ~~ويخرج عما قصدنا إليه من الاختصار والاقتصار على شرح ما تفتقر المسألة إلى ~~شرحه دون التطويل، لسياقة ما يتسلسل بذلك من التشبيه والتنظير، ms2587 وبالله ~~تعالى التوفيق. # [من باع دارا فيها نقض لمكتريها حاول أخذه المشتري] # وسئل ابن القاسم عن الدار تباع وفيها نقض لرجل هو فيها بكراء # [282/6] # وأبواب في بيوت الدار، والمكتري حاضر للبيع، ثم قال بعد ذلك: نقضي وخشبي ~~وأراد أخذه فقال المشتري: قد حضرت شرائي ولم تدع شيئا وقد اشتريت ووجب لي ~~كل شيء في الدار. PageV01P265 # فأجاب: أرى الأبواب والنقض للمكتري، ولا أرى ذلك يقطع حجته من قبل أن يقول ~~مالي ولم أظن أن ذلك يكون لك ولا تجب لك. # ابن رشد: قوله أرى الأبواب والنقض للمكتري معناه إذا كانت له بينة على ~~ذلك كله جاء به من عنده أو على إقرار من صاحب الدار له بذلك قبل البيع إذ ~~لا يقبل إقراره له بذلك بعد البيع، وإنما عذر المكتري في سكوته عند حضوره ~~البيع عن أن يذكر أن الأنقاض له، لأن من حجته أن يقول: إنما سكتت لأني ظننت ~~أن من اشترى دارا لا يكون له شيء من نقضها المبني فيها، إلا أن يشترطه، ولو ~~قال له البائع: أبيع منك الدار بأنقاضها وأبوابها والمكتري حاضر يسمع فلم ~~ينكر لكان سكوته تجويزا منه للبيع، ولوجب أن يكون له من الثمن ما ناب النقض ~~والأبواب منه إن كان صاحب الدار مقرا له بالأنقاض والأبواب، وأما إن لم يكن ~~مقرا له بذلك ولا مكذبا بالبينة التي شهدت له بالنقض والأبواب، وإنما ادعى ~~أنه اشترى ذلك بماله أو بما كان له عليه من كراء الدار، وأنها تصيرت إليه ~~بعد ذلك ببيع وما أشبهه أن سكوته على البيع موجب لتصديق البائع صاحب الدار ~~فيما ادعى من الأنقاض، ولم يكن للمشتري شيء منها ولا من ثمنها. هذا الذي ~~يأتي في هذا على أصولهم وقد قيل إن حقه لا يبطل في الأنقاض إذا كانت له ~~بينة أنه جاء بها من عنده، ويكون له أن يأخذ ما يجب لها من الثمن بعد يمينه ~~على تكذيب صاحب الدار، إلا أن يطول سكوته بعد البيع ولو ادعى النقض المبني ms2588 ~~في الدار والأبواب المركبة فيها ولم تكن له بينة عليها لم يكن له شيء منها. ~~ولو كان النقض مطروحا في الدار والأبواب غير مركبة فيها ولا مقلوعة منها ~~لما دخلت في البيع، ولكانت للمكتري، بيعت الدار أو لم تبع مع يمينه. إن ~~ادعاها صاحب الدار. # [283/6] PageV01P266 ~~وقد قال ابن دحون: إنما يضره سكوته عند البيع إذا كانت له بينة بالأنقاض، ~~من أجل أنه في الدار. ولو كان خارجا عن الدار وله بينة بالأنقاض، فسكت عند ~~البيع لم يكن له منها شيء. وهذا لا وجه له، إذ لا فرق في سكوته بين أن يكون ~~في الدار أو خارجا عنها، وإنما يفترق الأمر في سكوته بين أن يقول أبيع منك ~~الدار، ولا يزيد على ذلك، أو يقول: أبيعها منك بنقضها على ما ذكرناه. ~~وبالله تعالى التوفيق. # [من باع أحمال زبيب واستثنى ثمانية أرطال تين جعلها فوجد أكثر] # وسئل سحنون عمن قال: إني بعت ثلاثة أحمال زبيب وقلت للمشتري: إن لي فيها ~~ثمانية أرطال تين وأنا أستثنيها عليك، ولست أبيعها منك، فقبض المشتري ~~الزبيب ثم وزن التين فوجد فيها أحد عشر رطلا من تين. # فأجاب: أما الثمانية فواجبة للبائع، وأما الثلاثة الزائدة، فترد إلى ~~البائع أيضا وينظر إلى الثلاثة الأرطال الزائدة، أي شيء هي من الزبيب؟ فإن ~~كانت الثلث أو السدس، وضع عن المشتري قدرها من الثمن. وإنما ينظر إلى قدرها ~~من الزبيب فقط بعد أن يطرح الثمانية الأرطال التين. # [من اشترى غرارة زبيب فوجد فيها حجرا] # قيل له: فلو أنه باع من الرجل غرارة وفيها زبيب، فوجد في داخلها حجرا، ~~بماذا يرجع منه المشتري على البائع؟ فقال: يرجع بمقدار ما شغل الحجر من ~~الغرارة، ولا يرجع بوزن الحجر قريبا، لأنه لا رجع بوزن الحجر زبيبا لعله أن ~~يكون ذلك مثل نصف الغرارة أو ثلثها، فلا يكون له أن يرجع إلا بمقدار ما شغل ~~الحجر من الغرارة. # ابن رشد: أما مسألة التين فصحيحة بينة في المعنى، لأوجه للقول فيها، لأن ~~ما وجد في ms2589 الزبيب من التين زائدا على ما استثنى البائع فقد نقص # [284/6] PageV01P267 ~~قدره من الزبيب الذي اشترى فوجب أن يرجع على الباعئ بما ينوبه من الثمن ~~وأما الذي وجد الحجر في الغرارة التي اشترى من الزبيب فإنما يصح جوابه في ~~الرجوع بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة إن كان إنما نظر إلهيا ولم يقلبها ~~ليعرف مقدار ما فيها من الزبيب. وأما إن كان رازها(¬1) ليعرف خفتها من ~~ثقلها فإنما يرجع بمقدار ما يقع وزن الحجر من وزن الغرارة في الحجر من ~~الثمن وبالله التوفيق. # [من اشترى ما يذرع أو يكال على أن فيه قدرا معينا ثم وجد أكثر] # وسئل عن رجل اشترى من رجل دارا على أن فيها مائة ذراع فوجد فيها مائة ~~ذراع وذراعين. # فأجاب: المشتري بالخيار إن شاء أخذ المائة ذراع وكانت الباقية لبائع ~~الدار، ويكون البائع شريكا له في الدار بذراعين وإن شاء ترك. # قيل له: فلو اشترى صبرة على أن فيها مائة صاع فوجد فيها مائة صاع وصاعا. # فقال: له مائة صاع، وليس له صاع. # قيل له: فلو اشترى منه شقة على أن فيها سبعة أذرع فوجد فيها ثمانية أذرع ~~قال: هي له كلها. # قيل له: فلو اشترى منه خشبة على أن فيها عشرة أذرع فوجد فيها أحد عشر ذراعا. # قال: تكون له الخشبة كلها. ابن رشد المعنى في شراء الشقة على أن فيها ~~سبعة أذرع، والخشبة على أن فيها عشرة أذرع إذا كانت غائبة فاشتراها على ~~الصفة، فأما لو كانت حاضرة لم يجز عقد البيع فيها إلا بعد كيلها، إذ لا ~~مؤنة في ذلك. وأما الصبرة والدار فيجوز عقد البيع فيها على أن فيها كذا # [285/6] PageV01P268 ~~وكذا قبل أن تكال الصبرة أو تذرع الدار، لمؤنة الكيل والتذريع والكيل قبل ~~عقد البيع. وقد مضى بقية القول على هذه المسألة مستوفى في أيام سماع أشهب. ~~قلت في أول سماع أشهب قال مالك في الدار الغائبة تشترى بصفة لا يجوز أن ~~يشتريها إلى مذراعة، وذكرها سحنون من رواية ابن ms2590 رشد قوله في الدار الغائبة ~~تشترى بصفة لا يجوز أن تشريها إلا مذراعة، معناه أنه لا بد في صفتها من ~~تسمية ذرعها فيقال: اشتر مني الدار التي ببلد كذا بموضع كذا. وحدها كذا، ~~وصفتها كذا وكذا، وذرع ساحتها في الطوع كذا وكذا، وفي العرض كذا وكذا، وطول ~~بيتها الكذا كذا وكذا ذراعا، وعرضه كذا وكذا. وطول بيتها الكذا كذا وكذا ~~وعرضه كذا وكذا. حتى يأتي على جميع مساكنها وقدرها بالكبر أو الصغر أو ~~الوسط. ولو اكتفى عن تذريعها بأن قال على أن فيها كذا وكذا ذراعا لجاز ذلك. ~~والأول أتم وأحسن. # وليس المعنى في ذلك أنه لا يجوز أن يشتريها على الصفة إلا كل ذراع بكذا م ~~بلغت بل لا يجوز ذلك إلا أن يكون قد رأي الدار ووقف عليها كالأرض، لا يجوز ~~شراؤها على الصفة كل قفيز بكذا دون أن يراها. # وقد اختلف إذ باع منه الأرض أو الدار أو الخشبة أو الشقة على أن فيها كذا ~~وكذا ذراعا فقيل له إن ذلك بمنزلة أن يقول: اشتري منك من ذلك كله كذا وكذا ~~ذراعا فإن وجد في ذلك أكثر ما سمى من الأذرع لكان البائع شريكا للمبتاع ~~بالزيادة، كالصبرة يشتريها على أن فيها عشرة أقفزة، فيجد فيها أحد عشر ~~قفيزا من الأذرع الزائد للبائع، فإن وجد في ذلك أقل مما سمى من الأذرع كان ~~ما نقص مما سمي بمنزلة المستحق إن كان يسيرا لزم المبتاع ما وجد بحسابه من ~~الثمن، وإن كان كثيرا كان مخيرا فيما وجد بين أن يأخذه بما يجب له من الثمن ~~أو يرده. # وقيل إن ذلك كالصفة لما ابتاع من ذلك. فإن وجد أكثر مما سمى كان ذلك ~~للمبتاع، وإن وجد أقل مما سمي كان المبتاع بالخيار، بين أن يأخذ ما وجد ~~بجيمع الثمن أو يرد. # [286/6] PageV01P269 ~~والقولان قائمان من أول تضمين الصناع من المدونة ومن رسم أوصى من سماع عيسى ~~من هذا الكتاب. # وفرق في نوازل سحنون منه بين الدار والأرضين، وبين الشقة والخشبة ms2591 وساوى ~~بني ذلك كله في نوازل سحنون من كتاب العيوب في بعض الروايات، وقال: إن ~~الخلاف يدخله كله دخولها واحدا. # وقال بعض الشيوخ على قياس التفرقة في نوازل سحنون من هذا الكتاب: كل ما ~~أصل الشراء فيه شراء الجملة بغير ذرع فوجد زيادة في الذرع فهي له، كالثوب ~~والحبل والخشبة، وكل ما كان أصله أن يشترى بعدد أو كيل أو ذرع فوجد زيادة ~~كانت للمبتاع، وإن كانت على غير ذلك إنما بيعت لسعتها وانفساحها، فوجد ~~زيادة كان شريكا مع البائع بالزيادة إن شاء، أو يرد الكل إن كره الشركة ~~وبالله تعالى التوفيق. # [الحكم في ثلاثة أحرار باع بعضهم بعضا] # وسئل ابن وهب عن ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم بعضا. # فأجاب بأنهم يغرمون الثمن ويعاقبون. ابن رشد: يريد أنهم يغرمون الثمن ~~للمشترين يردونه إليهم. وهذا إن كانوا اشتروهم ولم يعلموا أنهم أحرار. وأما ~~إن اشتروهم على معرفة أنهم أحرار فقيل: إن الثمن يرد إليهم. # وقيل: إنه لا يرد إليهم ويتصدق به عليهم أدبا لهم، وعلى كل واحد منهم أن ~~يطلب صاحبه الذي باع إن كان غاب حتى يرده، فإن لم يقدر على ذلك فقد قيل إنه ~~يغرم رقبته(¬1). # كتب الحسن بن عبد الملك(¬2) وهو قاض بطليلطة إلى محمد بن بشير(¬3) وهو ~~قاض بقرطبة في رجل باع حرا وأنه قضى عليه السلطان بطلبه حتى يرده وأنه طلبه ~~فلم يجده، وأنه طال زمان ذلك، فجمع ابن بشير أهل العلم بقرطبة. فكتب إليه ~~أن أغرمه ديته كاملة، فقضى عليه ابن عبد الملك بديته # [287/6] # كاملة يريد تكون لورثته كما لو قتله والله أعلم. # [من زعم أنه يشتري لفلان بأمره فأنكره] PageV01P270 ~~وسئل أصبغ عن الرجل يسلف الناس في السلع أو يشتري سلعا بعينها، ويزعم أنه ~~يشتري جميع ذلك لفلان: رجل غائب بماله أمره بذلك، ويكتب في أشريته: هذا ما ~~اشترى فلان لفلان بماله. وكيف إن قال أمرني فلان أن أشتري له بهذه المائة ~~كذا وكذا ويشتريها وينقدها ثم يأتي الذي زعم أنه أمره بذلك فينكر، ms2592 ويريد ~~أخذ المال من البائع، أترى ذلك له؟ وهل يفترق عندك إن قال أمرني أن أشتري ~~له بهذا المال بعينه، أو قال: أمرني أن أشتري له بماله، فاشترى ونقد الثمن ~~ما يسر أو ما عسر وقبض ما اشترى له فاستهلكه، أو هو قائم لم يقبضه حتى قام ~~فأنكر أن يكون أمره باشتراء شيء من الأشياء. # فأجاب: هما سواء، ولا سبيل له على البائع وسبيله على المشتري ؟؟؟ بإقراره ~~على نفسه، يأخذ ما اشترى له أو يضمنه ماله المسمى ويتبعه إن ؟؟ استهلكه ولم ~~يجد له مالا ولا سبيل على البائع على حال لأن ذلك إنما ؟؟؟؟ دعوى من ~~المشتري المقر، فلا تعدو دعواه على نفسه، ولا يضر ؟؟؟؟ غيره، والبائع لم ~~يصدقه ولم يبعه على ذلك شرطا إنما يبيع على قوله، كما يبيع الناس. فهو ~~المشتري وهو المبتاع حتى يصدقه قبل البيع بذلك ويبيعه عليه بتصريح من ~~البائع وإقرار أو بينة تقوم بعد ذلك أن أصل المال لفلان، هذا المال بعينه ~~الذي اشترى به وتعدى وإلا فلا. # ابن رشد. قوله: إن البائع إذا باع بتصريح وإقرار أن الشراء للمسلمين له، ~~وأن المال ماله أو قامت له بينة على المال بعينه أن له أن يأخذ ماله منه في ~~الوجهين جميعا بين على ما قاله. والتصريح أن يبين المشتري على البائع أنه ~~لا يشتري لنفسه، وإنما يشتري لفلان، ويكتب في كتاب الشراء: اشترى فلان لفان ~~بأمره وماله، وعلم البائع بذلك أو صدق المشتري فيه، فإن أخذ المشتري ماله ~~من البائع ببينة قامت له عليه بعينه أو بتصريح وقع أن # [288/6] PageV01P271 ~~الشراء كان له، انتقض البيع في إقراره أن الشراء كان له، وأن المال ماله، ~~ولم ينتقض في قيام البينة أن المال ماله، ورجع على المشتري بمثل الثمن ~~ولزمه البيع، لأنه استحقاق بالثمن. واستحقاق الثمن إذا كان عينا لا يوجب ~~نقض البيع ويشبه أن يقال على القول بأن المعين لا يتعين وهو قول أشه وأحد ~~قولي ابن القاسم في المدونة أنه لا سبيل له على البائع في ms2593 المال إذا قامت ~~له البينة عليه بعينه والمشتري مليء وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن ~~الماجشون أن القول قول المشتري له مع يمينه، يحلف ما أمر المشتري بالشراء، ~~ويأخذ ماله إن شاء من المشتري وإن شاء من البائع فإن أخذه من البائع كان ~~للبائع أن يرجع به على المشتري ويلزمه الشراء. وإن أخذه من المشتري لم يكن ~~له أن يرجع به على البائع ويرد إليه ما اشترى منه. # ومن اشترى من رجل شيئا فأراد أن يكتب في كتاب شرائه هذا ما اشترى فلان ~~لفلان بماله وأمره، لم يلزم البائع أن يشهد له بذلك، لأن تصديق البائع له ~~بأن الشراء لفلان، وأن المال ماله، ولا أوجب للمشتري له رجوعا عليه إن جاء ~~فأنكر على مذهب ابن القاسم وأصبغ ما لم يصرح فيقول: ؟؟؟ البائع أو بتصديق ~~المشتري على ما ذكر من ذلك ممن حجته أن يقول ؟؟؟ أن يأتي فيدعي علي أني ~~علمت بذلك وصدقته في قوله، فيلزمه ؟؟؟، أو يحكم له بالرجوع على مذهب ابن ~~الماجشون وبالله تعالى التوفيق. # [من وكل شخصا على بيع غلة وأمر آخران يحصي عليه فضاع زمام الوكيل] # وسئل ابن القاسم عن رجل وكل رجلا على بيع غلة له وقال لختن له: احفظ عليه ~~ما يبيع، فكتب جميع ما باع، فلما فرغ من البيع أتى ختنه بكتاب ما بع وكليه. ~~فقال صاحب الحق للوكيل: هات كتابك بما بعت، فقال: ذهب عني، ولكن انظر ما ~~رفع إليك ختنك، فهو حق، فأشهد عليه بإقراره ثم نزع، فقال لا يلزمه شيء لأنه ~~يقول: كنت أرجو أن يصدق وكذب. # [289/6] PageV01P272 ~~قلت: فلا تقل شهادته إن كان عدلا، قال: لا تقبل شهادته لأنه خصم. ابن رشد: ~~هذا كما قال، لأنه إذا وكل ختنه ليحفظ عليه ما يبيع صار بمنزلته في الخصومة ~~له، لأن يد الوكيل كيد موكله فوجب أن لا تجوز شهادته عليه كما قال. ولا ~~اختلاف في أنه يجوز له أن يرجع عما رضي به من تصديق ختنه فيما رجع عليه ms2594 أنه ~~باعه ما لم يشهد عليه بذلك، وإنما اختلف هل له أن يرجع عن ذلك بعد أن يشهد ~~عليه حسبما مضى تحصيل القول فيه في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الشهادات. # [من اشترى صبرة من طعام وذهب ليحضر الثمن فأصيبت بجائحة] # وسئل عن رجل اشترى من رجل صبرة من طعام وأوجبه البيع فذهب الرجل يأتيه ~~بالثمن، فأصيبت الصبرة بنار فأحرقت. # فأجاب: المصيبة من المشتري. ابن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه ~~إذا كانت الصبرة في غير ملك البائع، مثل الرحاب التي توضع الأطعمة فيها ~~للبيع وتلفت بعد إمكان القبض فيها، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في ~~المكيال يسقط من يد المشتري بعد أن امتلأ وقبل أن يفرغه في إنائه. وأما إن ~~كانت الصبرة المشتراة في دار البائع أو في حانوته، فيدخل في ذلك من ~~الاختلاف ما يدخل في السلعة المبيعة إذا تلفت في يد البائع قبل أن يقبضها ~~المبتاع وإن طال الأمر. # [إذا خلط لبن البقر والغنم وأخرج الزبذ وبيع اللبن والزبد فيجب البيان] # وسئل مالك عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا فيضربان ويخرج زبدهما ثم ~~يباع اللبن. # فأجاب: أحب إلي أن لا يخلطا جميعا وأرى أن يضرب كل واحد منهما على حدته ~~فإن ضربا جميعا فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ذلك للمبتاع ويقول له إنه ~~زبد أو أنه سمن بقر وغنم فقال لي نعم أرى ذلك عليه أن # [290/6] PageV01P273 ~~يبين ذلك للمبتاع، لأنه ليس شيء من الزبد ولا من السمن ولا من اللبن مثل ~~زبد الغنم وسمنها، أو مثل لبنها أطيب ولا أجود، فأرى أن يبين ذلك إذا باع، ~~وأحب إلي أن لا يخلطها. ابن رشد: وأحب إلي أن لا يخلطا ليس على ظاهره، وهو ~~تجوز في اللفظ، بل لا يحل ذلك ولا يجوز وأن يبين لأنه من الغبن، وكذلك قال ~~ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ابن القاسم. وقال مالك في كتاب ابن ms2595 ~~المواز. يعاقب من خلط طعاما بطعام دونه أو قمحا بشعير، ويمنع من بيعه على ~~ظاهر ما في كتاب ا بن المواز من أجل الذريعة. فإن باع وبين مضى البيع ولم ~~يكن للمبتاع رد، وكان قد أساء، فليس في قوله في الرواية: فأرى أن يبين ذلك ~~إذا باع، دليل على أن ذلك مباح له أن يفعله، وإنما معناه أن ذلك يلزمه من ~~أجل حق المشتري، فإن لم يفعل كان له أن يرد ويلزمه أ، يبين قدر ما فيه من ~~كل واحد منهما إن علم ذلك، وإن لم يعلمه أخبر باختلاطهما. # وقد كره مالك في كتاب ابن المواز لمن خلط قمحا بشعير لقوته ففضل منه فضل ~~أن يبيعه وإن قل الثمن، وخفف ذلك ابن القاسم إذا لم يتعمد خلطه للبيع، وهو ~~قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة وإنما يكون للمبتاع أن يرد اللبن ~~المخلوط والزبد والسمن من اللبن المخلوط إذا كان لبن الغنم وزبدها وسمنها ~~هو الغالب في البلد أو كانا متساويين، وأما إن كان لبن البقر وزبدها هو ~~الغالب في البلد فليس له أن يرد شيئا من ذلك إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم، ~~لأنه لو وجده كله لبن بقر، أو من لبن بقر، لم يكن له أن يرده، فكيف إذا ~~وجده مخلوطا بلبن بقر، وقد مضى هذا المعنى في أول سماع أشهب من كتاب ~~العيوب، وما يدخله من الخلاف. PageV01P274 # وهذا على ما ذكر مما هو لا شك معلوم عندهم أن لبن الغنم وزبدها وسمنها أفضل ~~من سمن البقر وزبدها. وأما على ما هو معلوم عندنا من أن سمن البقر أفضل ~~وأطيب من سمن الغنم، فليس له أن يرد السمن المخلوط إذا كان الغالب في البلد ~~سمن الغنم، وإنما له أن يرده إذا كان الغالب بالبلد سمن # [291/6] # البقر أو كانا متساويين كما لو اشتراه فوجده سمن غنم وبالله تعالى ~~التوفيق. # [يجوز التخفيض من ثمن السلعة لذوي الصلاح] # وسئل مالك عن الرجل له فضل وصلاح يحضر السوق فيشتري لنفسه فيقارب لذلك ~~لفضله ms2596 وحاله. # فأجاب: لا بأس بذلك. ابن رشد: هذا كما قال في أن مقاربة أهل الأسواق ~~للرجل فيما يشتريه منهم لفضله وخيره سائغ له، لا بأس به، لأن ذلك شيء كان ~~منهم إليه دون سؤال منه وهو رزق رزقه الله إياه. # [من أضاع له الفران خبزة وعوضها له بخبزة غيره] # وسئل ابن وهب عمن ذهبت خبزته من الفرن فأعطى له الفران غير خبزته. # فأجاب: لا يعجبني أخذها، وليعطيه مثل خبزته، ولا يأخذ أكثر منها ولا بأس ~~أن يأخذ أصغر منها. قال في النوادر: وكذلك في المختصر الكبير قال محمد بن ~~عبد الكريم: لا يأخذ غير خبزته في قول مالك يريد أن الفران ضامن للرجلين انتهى. # وفي تضمن الصناع من التعاليق لأبي عمران: إذا ابتدل خبزه في الفرن، قال ~~أبو محمد: ينبغي أن لا يأكله لأنه لم يتيقن أن رب هذا الخبز هو الذي ابتدل ~~خبزه معه ولو تيقن ذلك نظر، فإن كان دون خبزه أكل، وكذلك الغزل يبدل. # ووقع للشيخ مرة أنه قال: وإن كان الذي أخذ أفضل، تصدق بما بين القيمتين، ~~كابتدال السطل في الحمام. وصحح الشيخ هذا أخيرا. # [من باع أمة وخيف عليه أن يفقد عليه بعد بيعها] # وسئل أبو عمران عمن باع أمة ثم خيف عليه ذهاب عقله من أجلها. # فأجاب بأنه لم يجد فيها نصا، وخرجها على مسألة بريرة حين كان يتبعها ~~زوجها والأولاد خلفه. # [292/6] # [ما الحكم في التعامل بالسكك المتعددة في البلد الواحد المتساوية ~~الرواج؟] PageV01P275 ~~وسئل ابن رشد عن البلد التي تجوز فيها جميع السكك جوازا واحدا لا فضل ~~لبعضها على بعض. # فأجاب: إذا كانت تجوز جوازا واحدا فليس على من ابتاع فيه شيئا أن يبين ~~بأي سكة يبتاع ويجبر البائع أن يأخذ بأي سكة أعطاه كما أن البلد إذا كانت ~~تجري فيه سكة واحدة، فليس عليه أن يبين بأي سكة ابتاع، ويجبر على أن يقضيه ~~السكة الجارية، وإن كانت تجري فيه جميع السكك، ولا تجوز بجواز واحد، بل ~~تتفاضل. ولا يجوز البيع فيه حتى ms2597 يسمي بأي سكة يبتاع وإن لم يفعل كان البيع فاسدا. # [هل يباع الشيء كيلا طولا وجزافا عرضا؟] # وسئل بعض أصحابنا التلمسانيين عن ثلاث مسائل من البيوع تظهر من أجوبتها. ~~قال صاحبها: الحمد لله حق حمده والشكر له على ما أولى من رفده والصلاة ~~والسلام على رسوله وآله وصحبه وجنده. # وبعد فمرغوبك أيها الأخ الكريم محتده، الجميل معتقده، متلقى بالإسعاف، ~~ومطلوبك مقابل بطريق الإنصاف، وجوابك في المسائل الثلاث يحصل إن شاء الله ~~بغير اعتساف. # أما الجواب عن المسألة الأولى فحال العرض فيها كحال الطول، والعقد فيها ~~بالوجه الموصوف أو عكسه ولا يصح عليه الدخول، والكم المتصل كالكم المنفصل ~~على ظاهر المنقول، كما في الأرض ونحوها مما له عرض وطول، فلا يسوغ العقد ~~فيه لكونه طوله جزافا، وعرضه كيلا، أو بالعكس، لاجتماع المكيل والجزاف صفقة ~~واحدة على ما هو مجمل أو مفصل مقبول. فإن قلت: ما مجمله وما مفصله، وهل هو ~~متفق على منعه أو مختلف فيه في سائر نهجه ووصفه؟ # [293/6] PageV01P276 ~~قلت: فيه إجمال وتفصيل. أما الإجمال فقال القاضي ابن رشد: بيع جزاف مع مكيل ~~في صفقة واحدة، منعه مالك وأصحابه اتفاقا مجملا. وأما التفصيل، فتلخيصه من ~~كلام ابن رشد وغيره بتحصيل، هو أن يقال: إن كان المكيل أصله كالطعام أو ~~أصله الجزاف كالعرض والأرض، فلا يباع مع الجزاف الذي أصله الجزاف باتفاق، ~~وفي بيعه مع الجزاف الذي أصله الكيل قولان: المنع لابن العطار، والجواز ~~لابن زرب، وعبر عنه بعض المتأخرين بالأصح. وظاهر المدونة يشهد له، حيث أجاز ~~فيها السلم في الثياب والطعام صفقة واحدة ونحا إليه ابن محرز، قال: ومنع ~~منه محمد. قال ابن المهدي: بفسخه جرى العمل. قال المتيطي: ورواه أصبغ عن ~~ابن القاسم، وأجازه أشهب، قال المتيطي: ولخوف الوقوع فيه قلنا في رسم بيع ~~الأرض: كان رغبة من المبتاع للبائع. وأما الجزاف مع العروض. فنقل القاضي ~~ابن رشد فيه ثلاثة أقوال: الجواز لأشهب وأصبغ ولو كان الجزاف على الكيل وهو ~~الأصح عند بعض المتأخرين. والمنع لابن حبيب، ولو ms2598 كان على غير مكيل، ~~والتفصيل لابن القاسم، إن كان على غير المكيل فالجواز. وإن كان على المكيل ~~فالمنع وهو المشهور. # فإذا تقرر هذا فإن بيع العرض على الكيل في الطول، وعلى الجزاف في العرض ~~أو بالعكس من المتفق على منعه كالأرض. # [يجوز البيع جزافا وإن قصدت الأفراد إذا قل ثمنها] # وأما المسألة الثانية فالمنصوص فيها الجواز. # ففي الواضحة: ابن حبيب، يجوز بيع الأترج والبطيخ جزافا، وإن اختلف آحاده ~~في الكبر والصغر. # فإن قلت: الآحاد في المسألة مقصودة. والقصد إليها مانع من صحة العقد ~~عليها جزافا. وقد عد مشايخ المذهب عدم القصد إلى الآحاد من شرط بيع الجزاف. # [294/6] # قلنا: الآحاد وإن كانت فيها مقصودة، إلا أن قلة الثمن فيها وما يشبهها ~~تسهل العقد فيها جزافا. فقلة الثمن تقوم مقام عدم القصد إلى الآحاد فمانعية ~~قصد الآحاد مشروطة بكثرة الثمن كما في الثياب والحيوان، لا إن قل الثمن ~~كالبيض والرمان. PageV01P277 # وقد نقل ابن بشير عن المذهب جواز الجزاف في المعدودات إن قل ثمنها. قلت: ~~عليه ينبغي أن تحمل مسألة الواضحة لا على ما أشار إليه المازري من كون ~~الثمن لا يختلف عند المتعاقدين بالصغر والكبر، لأن ذلك بعيد عادة. وقال ~~الباجي: الغرض في المختلف الآحاد بالصغر والكبر، هو مبلغه لا عدده، حتى لو ~~انفرد البائع بمعرفة عدده لم ينفرد بمعرفة مقداره المقصود منه كما لو انفرد ~~بمعرفة عدد القمح أو وزنه. وجه بهذا رواية ابن وهب في المبسوط عن مالك قال: ~~يبيعه جزافا من يعرف عدده. وقال ابن المواز: لا يجوز. وما في المبسوط مثل ~~ما في الواضحة في الاحتجاج على غرضنا ولا يقال يمكن حمل مسألة الواضحة ~~والمبسوط على التعامل الوزني المستلزم لإنعاء العدد فيسقط بهما الاحتياج ~~وما وقع في الموطأ من منع الجزاف في المعدود يوضحه فيحمل ما في الواضحة ~~والمبسوط على الوفاق فهو أولى من حمله على الخلاف، لأنا نقول قد قرر(¬1) ~~هنا المشايخ على التعامل بالعدد دون الوزن، ولذلك قال الباجي في مسألة ~~المبسوط: ما تقدم، وإن ms2599 كان يوهم أن التعاون بالوزن فليس هذا بمراد. وقال ~~المازري في مسألة الواضحة: هذا لا يأتي على ما أصلنا من المنع فيما تراد ~~آحاده إلا أن يكون الثمن لا يختلف عند المتعاقدين في الصغر والكبر. ~~فالإشكال المذكور ملزوم، لكون التعامل بالعدد. وإلا فلا يرد. وأما ما وقع ~~في الموطأ من منع الجزاف في المعدود وظاهرة الإطلاق، فهو محمول على المعدود ~~والمقصود صفة آحاده الكثيرة الثمن، كالرقيق والأنعام عند الحذاق. # [295/6] PageV01P278 ~~لا يقال: الجزاف رخصة وهي المشروع لعذر مع قيام المانع لولا العذر وهو ~~يتحقق في المكيال لتعذر المكيال في بعض الأحوال، ولا كذلك المعدود، إذ لا ~~كبير فيه من الأعمال، فيبقى ما في الموطأ على ظاهرة كما قيل فلا يجوز فيه ~~الجزاف على حال، ويحتج له بقياس العكس، وهو أن يقال: لما امتنع الجزاف في ~~يسير المعدود، امتنع في كثيره عكسه المكيل لما لم يمتنع في يسيره لم يمتنع ~~في كثيره، لأنا نقول: مناط الرخصة في المكيل هو المشقة وهي الموجودة في ~~كثير المعدود، والقدم حق فالتالي مثله. بيان الملازمة وجود المشقة في كثير ~~المعدود كما هي في يسير المكيل أو أعظم. أما حقيقة المقدم فظاهرة مما تقدم. # فإن قيل: مرجع قياس العكس والقياس المنطقي التي ذكرت إلى قياس ~~المساواة(¬1) فيكون الجمع فيه بالمشقة، وهي حكمة لا علة. والعلة هي الكيل ~~فلا يصح الإلحاق لعدم وجود العلة في الفرع الذي هو المعدود ومن شروط علة ~~الأصل تكون وصفا منضبطا ظاهرا لحكمة ولا حكمة على ما تبين في أصول الفقه. # قلنا: منع التعليل بالحكمة مشروط بالخفاء أو عدم الانضباط. أما منع ~~الظهور والانضباط فلا على ما هو المختار، وهو الأصح عند الشيخ ابن الحاجب. ~~لا يقال: التعليل بالمشقة في الجزاف كالتعليل بها في رخصة السفر. وقد تقرر ~~في الأصول بطلان التعليل بها فيها، لأنا نقول: التعليل بالمشقة في جواز ~~الجزاف في المكيل، ليس هو كالتعليل بها في رخصة السفر لانضباط الأولى ~~واضطراب الثانية. فإن مشقة السفر تختلف بالزمان والمكان وأحوال الأشخاص، ms2600 ~~ولا كذلك مشقة الكيل في المكيل وتساويها مشقة الكثير من المعدود فتجب ~~مساواتها في الحكم وهو جواز الجزاف. # [296/6] # [المكيال المجهول النسبة لا يخرج المكيل به عن الجهالة والجزاف] PageV01P279 ~~والمسألة الثالثة فالكيل فيها بالمكيال المجهول نسبة إلى المقدار المعلوم، ~~لا يخرج المكيل به عن الجهالة إلى المعلومية وإلا كان علم عدد المكيال ~~الموصوف مانعا من صحة عقد الجزاف مع حصول شرطه، وهو العلم بحزر الوزن كما ~~لو كان المتعاقدان عالمين بالحرز. فإن لم يكونا عالمين به بأن يكون جاهلين ~~به أو أحدهما فقط، لم يجز عقد الجزاف بينهما لانتفاء شرطه على ما هو معلوم ~~لأهل المذهب المالكي في ذلك. # فإن قلت: لا نسلم كون العلم بعدد المكيال المجهول النسبة لا يخرج عن ~~الجهالة، وحينئذ نمنع كونه غير مانع من عقد الجزاف. وسند المنع هو أن يقال: ~~البائع العالم بعدد المكيال المجهول النسبة عالم بمقدار مبيعه وكل عالم ~~بمقدار مبيعه يمتنع أن يبيعه جزافا، ينتج البائع العالم بعدد المكيال ~~المجهول النسبة يمتنع أن يبيعه جزافا. # قلت: العلم يكون العلم بعدد المكيال المجهول، لا يوجب العلم بوزن المكيل ~~ضروري. والعلم بالمقدار المانع بيع الجزاف، هو العلم بمقدار الموزون فيما ~~يتحرى فيه الوزن، ويقدر المكيل فيما يتحرى فيه الكيل. فقول المعترض فيه ~~قياسه: البائع عالم بمقداره مبيعه، إن عني مقدار الوزن منعنا الصغرى، وإن ~~عنى مقدار الكيل بالمكيال المجهول نسبة إلى الوزن المعتاد سلمنا الصغرى ~~ونمنع الكبرى بل هي كاذبة، لصدق نقيضها وهو بعض من علم مقداره مبيعه، لا ~~يمتنع بيعه جزافا وهو من علم وزن ما يباع كيلا كالقمح فإن من علم وزنه يجوز ~~أن يبيعه جزافا. وعليه الباجي. فيجوز لمن علم الكيل فيم يباع وزنا يبيعه ~~جزافا، إذ لو امتنع لامتنع العكس، واللازم باطل، فالملزوم مثله. بيان ~~اللزوم: هو أن علم الكيل فيما يعتاد فيه الوزن، وعلم الوزن فيما يعتاد فيه ~~الكيل سواء، فإن منع أحد العلمين الجزاف منعه الآخر، إذ هما متساويان. ~~ولازم أحد المتساويين لازم للآخر. وأما بطلان اللزوم ms2601 فلما ذكرناه عن الباجي ~~فيمن علم وزن القمح وجهل مقدار # [297/6] PageV01P280 ~~كليه، فإنه يجوز أن يبيعه جزافا. فإذا تقرر ما ذكرنها، وتبين أن من شرط بيع ~~الجزاف علم المتبايعين بالحرز في الكيل بالكيل والموزون بالوزن، وإن العلم ~~بعدد المكيال المجهول فيما يعتاد فيه الوزن، لا ينافي الجهل بمقدار الوزن ~~ولا يقتضي العلم به. فإن حصل العلم بتحري الوزن من المتعاقدين صح عقد ~~الجزاف، وإلا لم يصح. ويظهر أن عقد الجزاف المتحرى فيه الوزن من البدوي ~~الجاهل بتحري الوزن ممتنع. وإن علم عدد المكيال المجهول أن تحراه. ويمتنع ~~توكليه حضريا عالما به لنهي الشارع عن بيع الحاضر للبادي. # هذا مقتضى النظر على مقتضى المذهب. وقد جرى بين بعض أشياخي مباحثة في بيع ~~البدوي قلة السمن جزافا وهو جاهل، يجوز وزنها ممن يعلمه. وقد نص اللخمي ~~والمازري على ما يقتضي المنع والله أعلم. # [يجوز في بيع المعاطاة الانتقال من فاكهة إلى بطيخ] # وسئل مالك عمن ابتاع بدرهم فاكهة فبدا له بعد دفعه الدرهم، فقال للبائع: ~~أعطني نصفه بطيخا ونصفه تينا. # فأجاب: لا رأى بأسا: ابن رشد: إنما أجازه لأن عقد البيع لم يتم، إنما كان ~~في حال التفاوض ولم يقطعا السعر بعد. لو أراد أخذ درهمه كان ذلك له. # ابن عرفة وشاهدت فتوى بعض شيوخنا أن شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه ~~أسود، وبعضه أبيض إنما يجوز إذا عين المشتري الآخذ من أحدهما. وكذلك شراء ~~التين من البائع المختلف تينه، محتجبا بنص المدونة وغيرها. # لا يجوز شراء صبرة يختاره من صبرة أو ثمرة شجر، يختارها من شجر. وإن اتفق ~~الجنس، أو عرقا يختاره من هذه النخلة، لأنه في الجنس الواحد تفاضل في الكيل ~~مع بيعه قبل قبضه، لأنه يدعي هذه، وقد ملك # [298/6] PageV01P281 ~~أخذها، ويأخذ هذه وبينها فضل. وكذا عشرة آصع محمولة، بدينار أو تسعة سمراء ~~على الإلزام. وهو من بيعتين في بيعة. قال: وأفتيت بجواز ذلك، لأن البيع ~~المذكور إنما هو فيما بيع على الإلزام حسبما مر. وبياعات أهل زماننا ms2602 في ~~الأسواق بالمعاطاة، فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب ~~والقبول اللفظي بحال. ويؤيد ما قلت سماع القرينين فذكر ما تقدم. # [من أكرى دابة بنصف دينار، فقبض دينارا ورد نصفا] # وسئل مالك عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع، فأراد أن يدفع إليه ~~النصف، ويقبض منه الدابة، فذهب يصرف له دينارا فقال صاحب الدابة: أنا أدفع ~~لك نصفا وآخذ منك الدينار. # فأجاب: لا بأس به. ابن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات وليست على ~~أصل ابن القاسم، في أن من كان له على رجل دين، فلا يجوز له أن يأخذ منه به ~~دابة يركبها والذي يأتي على أصله هذا أن ذلك لا يجوز، لأنه صرف مستأخر ~~لمتأخر الركوب، وإنما يأتي على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء المكترى ~~ليستوفى فيه الكراء قبض لجميع الكراء. فيجوز فيمن له على رجل دين أن يأخذ ~~به منه عبدا يخدمه إلى أجل ما أو دابة يركبها إلى موضع ما. وقد اختلف قول ~~مالك فيها. وقد اختلاف قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل ~~والدواب. واختار ابن القاسم إجازة ذلك على خلاف أصله، واختار ذلك أيضا محمد ~~بن المواز. # قلت: بظاهر هذه الرواية اغتر بعض أعلام مشايخ تلمسان من أشياخنا رحمهم ~~الله فأفتى سائليه أهل القيسارية بجواز الرد في الدينار كالدرهم. وأنكر ذلك ~~عليه شيخ الجماعة الحافظ المحصل أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق(¬1) رحمه ~~الله واحتج بأن ابن رشد قيد المسألة وفسرها بكون النصف المردود فيها دراهم. ~~فرجع الشيخ الأول رحمه الله عن فتواه وأقر باسترجاعها # [299/6] PageV01P282 ~~من تجار القيسارية فقطعها وأشهد على نفسه الزكية، بالرجوع عما أفتى به من ~~الجواز عدولا. ابن عرفة نقل بعضهم جواز الرد في الدينار لا أعرفه وذكر بعض ~~عدول بلدنا المدرسين فتواه به فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام وأتاه فسأله ~~عما نقل عن ليؤنبه على ذلك، فأنكر فتواه بذلك. # [حكم اجتماع المراطلة والقضاء والصرف] # وسئل عن الرجل يكون ms2603 له على الرجل عشرة دنانير مجموعة، فيزنها فيجدها تزيد ~~خروبة فقال له الغريم: لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ذهبا. # فأجاب: لا يعجبني هذا. # فقيل له: لا يعجبك هذا فقال: نعم. # ابن رشد: هذه مسألة يجمع فيها مراطلة وقضاء في الدنانير المجموعة وفيها ~~ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز، كانت الدنانير من بيع أو قرض. وهي ~~رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع، وأحد قولي أشهب. والثاني أن ذلك ~~يجوز كانت من بيع أو قرض. الثالث أن ذلك يجوز إن كانت من قرض، ولا يجوز إن ~~كانت من بيع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وقد قيل إن في المسألة قولا ~~رابعا: وهو أن ذلك يجوز في البيع، ولا يجوز في السلف، وهو قول ابن القاسم ~~في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى والصواب أ، ذلك ليس بقول رابع، لأنه إنما ~~تكلم في الرواية على درهم قائم، فهي مسألة أخرى لا اختلاف فيها. ويدخله إذا ~~كانت الدنانير من بيع على مذهب من لا يجيزه ذهبا نقدا وبسلعة إلى أجل، ~~لتقدم دفع السلف. ومن أجاز ذلك في السلف ولم يجزه في البيع قال: ن التهمة ~~إنما تكون في البيع لا في السلف. والصحيح في القياس والنظر أنه لا تهمة في ~~ذلك في البيع ولا في السلف لأنه إنما قضى في الوجهين جميعا ما ترتب فيه ~~ذمته، ووقعت المراطلة في الزائد على ذلك، فالعلة في ذلك إنما هي أن الزائد ~~الذي وقعت فيه المراطلة لم يوزن على حدته، وإنما وزن مع جملة # [300/6] PageV01P283 ~~دنانير القضاء، والشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد أو نقص. وهذه العلة ~~موجودة في البيع وفي السلف. فأما إن استحق ذلك فيجاز في الوجهين وأما أن ~~يستقل فلا يجوز في الوجهين، وعلى هذا اختلفوا في النقرة في الفضة تكون بين ~~الشريكين فيأخذها أحدهما ويعطي صاحبه نصف وزنها دراهم. # [لا يجوز قضاء وصرف] # وسئل عن الرجل يكون له على الرجل دينار ناقص فيأتيه بدينار قائم ويقول له ms2604 ~~هات فضله درهما. # فأجاب بأن قال: لا خير فيه. ابن رشد: هذا صحيح بين على ما قال، لأن ~~للدينار القائم فضلا في عينه على الدينار الناقص، فكان المقتضى قد اشترى ~~الدينار الناقص من المقتضى منه بالدينار الناقص الذي كان له عليه، وبدرهم، ~~فكان ذهب وفضة بذهب. ولو كان له عليه دينار إلا ثمن من الذهب التي تجري ~~بالوزن، كالذهب العبادية والشرقية، فأتاه بدينار تام، وأخذ منه في الثمن ~~درهما لجاز لأنهما مصارفة فيما زاد على حقه وبالله تعالى التوفيق. # [هل يباح قطع الدراهم الكبار؟] # وسئل عن الرجل الذي يقدم الذي تجوز به الدراهم النقص ويكون معه دراهم ~~كبار فيريد أن يقطعها. # فأجاب بأن قال: يكره ابن رشد هذا كما قال: إن ذلك مكروه، مخافة أن يذهب ~~بها إلى بلدة لا تجوز بها النقص فيغشى بها، فذلك أشد في الكراهة من قطع ~~الدنانير المقطوعة. وقد أجاز في أول سماع أشهب قطع الدنانير المقطوعة عند ~~الحاجة إلى ذلك. وأجاز ابن القاسم في سماع أصبغ قطعها إجازة مطلقة إذ لم ~~تكن صحاحا مدورة. وأما قطع الدنانير الوازنة وردها ناقصة في البلد الذي لا ~~تجوز فيها الدنانير الناقصة فذلك لا يحل ولا يجوز. # [301/6] # [حكم قطع الدنانير المقطوعة] # وسئل عن قطع الدنانير المقطوعة. PageV01P284 # فأجاب: بأن قال: أكره ذلك ابن رشد: هذا مثل ما في سماع أشهب، لأنه أجاز ~~قطعها عند الحاجة إلى ذلك، خلاف ما في رسم البيوع الثاني من سماع أصبغ من ~~إجازته لقطعها إذ لم تكن صحاحا مدورة، فالمقطعة يختلف في كراهة قطعها ~~والصحاح المدورة النقص التي لا تجوز إلا بالوزن يتفق على كراهة قطعها. وأما ~~القائمة التي تجوز عددا، فقطع الزائد منها على وزنها المعلوم جائز لمن ~~استصرفها، ومكروه لمن بايع بها. وأما ردها ناقصة فهو مكروه في البلد الذي ~~تجوز فيه ناقصة وحرام في البلد التي لا يجوز فيه ناقصة. # [حكم اقتضاء الدراهم عن الدوانق] # وسئل عن الرجل يشتري من البياع بالدانق والدانقين والثلاثة حتى تكثر ~~الدوانق فتكون درهمين أو ms2605 ثلاثة فيعطيه دراهم. # فأجاب بأن قال: لا أرى بذلك باسا، ودين الله يسر. ابن رشد: إنما خفف ذلك ~~وقال: لا أرى به باسا ودين الله يسر ولم يطلق القول بإجازته، لأن الدراهم ~~التي قضاه إياه إنما اجتمعت له قبله من دوانق مقطعة شيئا بعد شيء. وهي لو ~~جمعت بعد أن توزن مقطعة لم يكن بد من أن تنقص عن وزن الدراهم التي قضاه ~~إياه أو تزيد عليها. # وقد اتقى هذا المعنى في غير هذه المسألة حسبما ذكرنها في رسم القبلة ~~وغيره وأجازه في هذه المسألة لأنها نفقات تكثر وأمر يعم، فلا يقدر على ~~التوقي منه بأن يقضيه فيما تجمع قبله من الدوانق ذهبا أو فلوسا أو عروضا ~~إلا بمشقة تدخل على الناس في ذلك. # [لا يجوز اقتضاء الطعام من ثمن الطعام] # وسئل فقيل له: أفيأخذ منه بكسر فاكهة فيعطيه في ذلك حنطة بعد ذلك؟ # [302/6] # فأجاب: لا خير في هذا. هذا بيع الطعام بالطعام إلى أجل. ابن رشد. وهذا ~~كما قال. لأن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام كبيع الطعام بالطعام إلى أجل على ~~مذهب مالك وجميع أصحابه في القول بالمنع من الذرائع. # [يجوز أخذ وزن الحلي دراهم] PageV01P285 ~~وسئل عن قوم ورثوا حليا وكانت معهم أختهم وتركت أمها خلخالين من ذهب ~~وسوارين ودملجين. فسألت إخوتها أن يكيلوا ذلك كيلا فينظر كم وزنها فينظر ~~إلى نصيبهم من ذلك فتكيله لهم دنانير تعطيهم إياها. # فأجاب: إن كان ذلك نقدا عندما يكيلون فلا أرى بذلك باسا. ابن رشد: هذا ~~مثلما في المدونة وهو مما لا اختلاف في جوازه إذا انعقدت بالحضرة عند الوزن ~~قبل التفريق، وكذلك لو اشترت نصيبهم منه بدارهم نقدا لجاز. ولو باع بعض ~~الورثة نصيبه من حلي الذهب من أجنبي بوزنه من الذهب لم يجز. ولو باع نصيبه ~~من أجنبي بدراه لم يجز عند ابن القاسم وجاز عند أشهب إن قبض الحلي كله ~~وبالله التوفيق. # [من وجب عليه دينار وازن من حنطة لا يجوز أن يدفع ناقصا ويرد من الحنطة] # وسئل ms2606 عن رجل ابتاع حنطة بدينار وازن ثم إنه أعسر بالدينار الوازن، فقال ~~للذي باعه الحنطة: خذ مني دينار ناقصا شعيرة وأرد عليك فضل الحنطة. # فأجاب: إذا ثبت البيع بالوازن فلا ينبغي ذلك، لأنه قد ثبت عليه دينار ~~وازن فأعطى مكانه ناقصا وزيادة حنطة، فذلك دينار بدينار وحنطة. وإن ثبت ~~البيع بناقص فلا ينبغي له أن يعطي وازنا ويأخذ فضل شيء من الأشياء. فأما ما ~~لم يثبت البيع إلا مراوضة منهما فلا بأس بذلك. # ابن رشد هذا بين على ما قال إنه إذا ثبت البيع بينهما بالدينار الوازن # [303/6] # بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فلا يجوز أن يأخذ منه ناقصا ويأخذ من ~~الحنطة ما وجب لنقصان الدينار. PageV01P286 # وقال ابن حبيب: إنه يدخله أربعة أوجه: التفاضل بين الصنفين والتفاضل بين ~~الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفي، والأخذ من ثمن الطعام طعاما، يريد إن ~~كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقا. وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله ~~الأخذ من ثمن الطعام طعاما ولا بيع الطعام قبل أن يستوفى. فالعلتان ~~الثابتتان إنما هما التفاضل بين الذهبين والتفاضل بين الطعامين. وأما ~~الإقتضاء من ثمن الطعام طعاما والبيع قبل الاستيفاء فلا يجتمعان، لأن ~~الطعام إن كان قبض فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء وإن كان لم يقبض فلا ~~يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما. وإن كان قد قبض ولم يفترقا لم تدخله ~~واحدة منها. وكذلك لا يجوز أن يأخذ منه في نقصان الدينار فلوسا ولا شيئا من ~~الأشياء. ولو اشترى رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مقطوعة مجموعة ~~كالذهب العبادية والشرقية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ ما نقص ~~فلوسا أو ما شاء من العروض كأن يحاسبه بالنقصان فيما له من الطعام. # فقف على أن الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له أن ~~يأخذ بنقصانه فلوسا، ويجوز له أن يحاسبه في الطعام. وأن الدينار الذي إنما ~~يجري بالميزان مجموعا مقطوعا إذا لم يشترط أن يأخذ صحيحا ms2607 يجوز فيه الوجهان. # [ما يباع به الحلي المصوغ من ذهب أو فضة] # وسئل عن الشيء من الحلي يكون فيه الذهب والورق قد صيغ. # فأجاب بأن قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك أو أدنى بيع بالفضة، وإن ~~كان الذهب هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدا بيد. وإن كان على غير ذلك لم ~~يبع إلا بعرض أو فلوس أو بشيء غير الذهب والورق. # [304/6] PageV01P287 ~~قال ابن القاسم: رجع مالك عن ذلك وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو فلوس وقوله ~~الذي رجع إليه أحب ما فيه إلى ابن رشد قوله الأول هو قوله في المدونة في ~~رواية علي بن زياد عنه واختيار أشهب. وقوله الثاني هو قوله في المدونة في ~~رواية ابن القاسم عنه: وفي اختيار ابن القاسم ها هنا وهو أقيس وأحوط لأن ~~الذهب والورق لما كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول ~~الأشياء وقيم المتلفات، لم يكن أحدهما تبعا لصاحبه، وإن كان أقل من الثلث ~~من أجل أن قيمته مضبوطة، والغرض فيها جميعا سواء. إلا أن يكون الذي مع ~~الفضة من الذهب أو مع الذهب من الفضة الشيء اليسير الذي لا يوبه له، فحينئذ ~~يكون تبعا له. وروى ذلك زياد عن مالك، بخلاف السيف والمصحف وما أشبههما ~~يحليان بالذهب والفضة فتكون حليتهما الثلث فأقل، لأن الغرض حينئذ إنما يكون ~~في شراء الأصل المحلي لا في شراء حليته، فيجعل جميع الثمن له، إذ ليست ~~قيمته مضبوطة، كضبط قيمة الذهب والورق والفضة ملغي مع صاحبه إذا كان الثلث ~~فأقل، كما يكون ملغي مع العروض. وقد بينا الفرق بين ذلك. # وقوله وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو بفلوس أو بشيء غير الذهب ~~والفضة بين أنه لا يجوز أن يباع بأقلهما إذا كان أقلهما أكثر من الثلثث على ~~قوله مالك الأول ومذهب أشهب، وإن كان ابن أبي زيد قد اختصره على ذلك فهو ~~غلط والله أعلم. # [الحكم فيمن اشترى تبرا ودنانير ms2608 بدارهم فوجد فيها درهما زائفا] # وسئل ابن القاسم عمن اشترى ذهبا يعني التبر والقراضة والذهب المسكوك وزنا ~~بدارهم إذا كانت الدراهم تعد والذهب يوزن مجموعة كانت أو غير مجموعة ثم وجد ~~في الدراهم درهما زائفا. # فأجاب: ينقص منها وزن دينار. ابن رشد: هذه مسألة فيها نظر، إذ لا # [305/6] PageV01P288 ~~يجوز أن يشتري التبر والقراضة والذهب المسكوك في صفقة واحدة وزنا بدراهم ~~دون أن يعلم وزن كل صنف من ذلك على حدته. فالمعنى في المسألة أنه أراد فيها ~~بقوله يعين التبر والقراضة والذهب. وقوله: إنه إذا وجد فيها درهما زائفا ~~انتقص منها وزن ديار، إنما يعود على شراء الذهب المسكوك وحده بالدراهم. ~~وأما إذا اشترى تبرا أو قراضة بدراهم فوجد فيها درهما زائفا، فإنما ينتقص ~~من التبر أو القراضة ما يجب من الدرهم لا أكثر وهذا ما لا إشكال فيه. # [لا تباع الدراهم المختلفة الوزن عددا] # وسئل عن الرجل ابتاع دراهم عددا. # فأجاب: لا خير فيه، إلا أن يختلف وزنها قال: فإن كانت كذلك فلا بأس به. # قيل له: فإن كانت الدراهم في بلد لا ميزان فيه أترى أن تباع عددا؟ قال: ~~لا. ابن رشد هذا بين على ما قال: إن الدراهم لا تباع عددا إلا أن لا يختلف ~~وزنها. فإن كان يختلف وزنها لم يجز أن تباع عددا، وإن كان ذلك في بلد لا ~~ميزان فيه لأن ذلك غرر. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الغرر وهذه أسئلة سئل عنها الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه ونفعنا ببركاته وعلمه. # [حلي الصبيان وسقوط الزكاة فيه(¬1)] # وسئل -رحمه الله- عن حلي الصبيان من الذهب والفضة هل عنده رخصة في سقوط ~~الزكاة فيه؟ وفي جواز تحليتهم به. وفي جلود الذهب الذي يعد ويغزل هل يجوز ~~بيعها بالذهب المسكوك نقدا أو بالدرهم نسيئة؟ وفي الدنانير السفاقسية التي ~~تسمى الربعية ودنانيركم بإفريقية التي تسمى البلية واللوانية والسداسية. هل ~~يجوز بيعها بالدنانير المرابطية والطرابلسية على وجه ms2609 # [306/6] PageV01P289 ~~التفاضل نقدا لقلة ما فيها من الذهب وكونه تبعا على غير قول ابن القاسم في ~~بيع الحلي المختلط من الذهب والفضة في كتاب الصرف؟ وكيف يعتبر الأقل منها ~~على قوله قيمة أو وزنا؟ وهل يجوز بيع الطرطار والتجارة فيه وهو النبات(¬1) ~~الذي ينبت في الخمر وبه يتم صباغ الصوف أحمر للضرورة إلى غير ذلك؟ وفي ~~الحوالة على الصيارفة والذي في أيديهم عقودهم فيه على الربى، لأن أصحاب ~~الأسواق من الكتانين والقطانين والزياتين والجزارين والحناطين وغيرهم ~~يدفعون غلاتهم من الدراهم إليهم ويكتبونها عندهم دنانير ويحيلون من يشترون ~~منه من التجار عليهم بالدنانير ويخاف بعض من يبتع منه من التجار إن لم يقبل ~~حوالتهم بثمن ما يبيعه منهم ذهبا على الصيارفة أن يضيع منه عليهم وماله ~~عندهم لكون أكثرهم فقراء ولضعف الحق عندنا وعدم من يمنعهم من جميع ذلك، وفي ~~الحوالة عليهم إذا نزلت ثم فلسوا هل يبرأ المحيل عليهم من المحال لعموم ذلك ~~في الناس، وكثرة المصاب به من الأملياء والمستورين والمتماعشين والمنتعشين؟ ~~وفيما يجري في صقيلة للناس بالسكة وذلك أن الناس عند سفر المراكب إليها: ~~أهل العلم والقرآن والتجار والمستورين يبعثون إليها الدنانير الطرابلسية ~~والمرابطية ( ... ... )(¬2) PageV01P290 ~~الأقوات فيدخل بها هناك للسكة فيزيد عليها صاحب السكة من عنده مثل ربع ~~وزنها فضة ليرجع مثل عيار سكتهم فإذا أخرجها لهم رباعية أخذ منها ثمن ما ~~زاد كل واحد من الفضة على ذهبه ثم إذا وصلوا بالقمح في المركب إلينا ربما ~~تفاضل قمح المركب الواحد في الجودة على حكم الأشرية، وتختلف قيمتهم على قدر ~~حضور بعض الشركاء عند القبض وغيبة بعضهم، وربما قدم بعضهم بعضا اختيارا أو ~~ربما حفزهم عن الوصول خوف النوء في البحر، ومن المطر ومن نقلة الحمالين، ~~فيغتنم من حضر من الأشراك كثرة القبض لنفسه للسرعة والتخفيف عن التغرير ~~فتختلف قسمتهم أبدا في جودة القمح ودناءته وكثرة # [307/6] # القبض وقلته حتى ربما قبض بعضهم نصيبه كله، وبعضهم بعض نصيبه، وبعضهم لم ~~يقبض شيئا ثم يعتدلون في الحساب في آخر أمدهم ms2610 في استيفاء حقوقهم. وهذا كله ~~على الأسباب المبسوطة والأعذار الموصوفة، هل يستحب ذلك لهم على القول بأن ~~القسمة تمييز حق وأنها لا تحمل في كل وجوهها محمل البيوع؟ وفي شراء اللحم ~~من المجزرة لمن ابتلى بالعيال والأطفال وبغير ذلك من غلبة الحرام والغصوب ~~على أصحاب المواشي. ومن كن منهم غير غاصب لم يستنكف على مبايعة الغاصب ~~ومخالطته فيما بيده من الماشية المغصوبة أيما أخف وأحسن شراء اللحم الجزاف ~~أو الشراء من فقراء الجزارين أو من الشاة التي فات أكثرها بالبيع والتقطيع؟ # وما يذهب إليه في احتكار الطعام على ما ذكر في كتاب ابن المواز وما روي ~~عن أشهب وغيره فيه، وعلى مساواة مالك وابن القاسم بينه وبين غيره من ~~العروض. PageV01P291 # وما تقول فيما ابتلي به المسلمون من هؤلاء العرب الذين اقتطعوا أرضهم ~~ورباعهم ومنازلهم واقتسموها بالسيف وحالوا بينهم وبينها؟ ولا كيف يريدون ~~منهم فيخرج الناس إلى الحرث والحصار وجمع الزيتون مستوفدين مستعجلين إلى ~~الرجوع إلى مدائنهم يخاف كل واحد منهم إن تأخر عن أصحابه على نفسه وعلى ~~ماله يتركون في الحرث أرضهم ويحرثون غيرها بحكم ري المطر وقسم العرب، ~~ويتركون كثيرا من زيتونهم عند جمعه لبعد عهده عنه وعدم تمكنهم من الأسباب ~~فيه والمخاصمة عليه، فيحتاجون لضرورتهم أن يستأجروا على جمع الزيتون قبل ~~طيبه بثلثه، وربما كان بنصفه، ولو وجدوا العافية لجمعوه على مهل بعد طيبه ~~بأيديهم وعبيدهم. ويستأجرون على حصاد الزرع سبعة أيام بدينار كل حمل فربما ~~بلغ كراؤه وحصاده للضرورة المتقدمة قدر نصف الزرع وأكثر من ذلك. ولو وجدوا ~~العافية لتولوا بأنفسهم وعبيدهم كما تقدم والمساكين شركاؤهم فيه بعشرة ~~وربما كان أصحاب الزرع مستورين فقراء غارمين. هل يخرج من ذلك كله ما # [308/6] # يلزمه من أجرة وكراء ونفقة ثم يكون للمساكين عشر ما بقي؟ كما يلزم جميع ~~الشركاء فيما اشتركوا فيه، لاسيما مع ما جاء فيما هو أوكد من هذا من ~~التخفيف عن أرباب الثمار في خرص الزكاة بأن يترك لهم قدر ما يأكلون كما جاء ~~عن سهل ms2611 بن أبي حثمة(¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ~~خرصتم فخذوا ودعوا فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع. # وكذلك روي عن جابر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالتخفيف وأمر به ~~بعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإذا خفف عنهم ما كانوا يأكلون فكيف ما ~~ينفقونه من أموالهم عنه إذ يؤدونه ضرورة بغير اختيارهم؟ وقد احتج بعض من ~~أسقط الزكاة عنهم في الخرص لما يأكلونه بقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}. # [ما يشتريه أهل البادية من الطعام بالدين إلى الحصاد] PageV01P292 ~~وما تقول فيما أخطر الناس إليه من هذا الزمان. والضرورات تبيح المحظورات من ~~معاملة البدويين الفقراء المحتاجين في سني الجدب. وذلك أنهم يحتاجون إلى ~~الأقوات من الطعام ويشترونه بالدين إلى الحصاد والجداد، فإذا حل الأجل ~~قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام وما نقدر على ذهب. وربما كانوا صادقين ~~في ذلك فيلتجئ أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا إن تركوه في أيديهم أن يذهب ~~منهم بالأكل وغيرهم لفقرهم، ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضريا من ~~الرجوع إلى حاضرته ولعدم الحكام منا أيضا مع ما في المذهب في ذلك من الرخصة ~~إن لم يكن في ذلك شرط ولا عادة. وأباحه كثير من فقهاء الأمصار لذلك وغيره ~~من بيوع الآجال خلافا لما في القول بحماية الذرائع؟ # [حكم زكاة الحلي] # فأجاب- رحمه الله: أما مسألة زكاة الحلي فقد استقصينا الكلام في كتابنا ~~المترجم بشرح التلقين وذكرت فيه اختلاف فقهاء الأمصار في ثبوت # [309/6] # الزكاة أو نفيها إذا ملكه الكبار من النسوان للزينة به والتجمل وأوعبنا ~~سبب الخلاف في ذلك وأسرار الفقهاء فيه، وما يتعلق بذلك من مسألتك هذه ~~وغيرها، فليطالع هناك. # وقد أشار ابن شعبان إلى تزكيته إذا كان حليا ملكه الذكران من الصبيان ~~بناء على منع تحليتهم بذلك قياسا على الكبار لأنهم وإن لم يكونوا متعبدين ~~في أنفسهم فالبالغون الذين يملكون أمرهم مخاطبون فيهم على إجرائهم على حكم ~~المكلفين وتمرينهم عليه في مثل ms2612 هذه المعاني. كما أمرنا أن نخاطبهم بالصلاة ~~ونضربهم عليها وإن كانوا غير مكلفين بها. # وبعض شيوخنا يرى أن المدونة يقتضي ظاهرها خلاف ذلك لقوله كتاب الحج منها ~~أنه لا بأس أن يحرم الصبيان وفي أيديهم الأسورة. وإذا جاز تمكينه من لبساه ~~والتجمل به لسقطت الزكاة فيه لكونه مما يقتني اقتناء مباحا. # وكشف الغطاء عن هذه المسألة وما يتعلق بها من الأسرار كشفناها في كتابنا ~~شرح التلقين لما ذكرنا مذهبنا فيه ومذهب المخالط وبالله تعالى التوفيق. PageV01P293 # وأجاب أبو الفرج عن هذه المسألة بعينها فقال: فأما حلي الصبيان المذكور ~~فالظاهر عندي أن تحليتهم بما يكره للذكور المكلفين لباسهم أو يحرم لا يسوغ ~~من لباس الحرير والتحلي بالذهب والفضة من الأقرطة والاخراص والأسورة وأشباه ~~ذلك. لأنه وإن كان الصبيان غير مخاطبين ولا مكلفين فالآباء والأولياء ~~مخاطبون بذلك، إذ كل ما يؤمر به البالغون من العبادات الظاهرة على الأجساد، ~~وما نهوا عه يؤمر به الأطفال ويضربون عليه، إذ في ذلك تصون لهم ومنفعة عند ~~البلوغ، مع أنه قد اختلف فيما يفعلونه من القرب هل لهم في أجر أم لا إذا ~~كانوا يفعلون؟ وظاهر الأحاديث الإثبات. وعلى هذا أيضا فيجتنب الأطفال ~~المنهي عنه من المطعم والمشرب والملبس الحرام منه والمكروه على الكبار ~~ويتفضل حكم الملبس في الذكور والإناث. فما أبيح # [310/6] # للنساء لم يمنعه الصغار من الإناث، وما حرم عليهم منعه الصغار من الإناث ~~وكذلك الذكور من الأطفال يجتنبون ما يجتنبه الكبار، ويعلمون ما يتعبد ~~الكبار بفعله على وجه الفرض والنقل. وبذلك ورد الشرع في قوله عليه السلام: ~~مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع. # فالأمر بالتفريق أصل في المناهي والأمر بالصلاة أصل في المأمورات. وأمره ~~عليه السلام الحسن بإلقاء الثمرة من الصدقة من فيه لما كانت الصدقة لا تحل ~~لآل محمد أصل أيضا في المطعومات. ولا شك أن حض الصغير على الطاعات، وتعليمه ~~الأذكار والدعوات، والابتهال عند الشدائد والكربات داع للخير، ودافع للشر. ~~وهو مع ذلك مأمور به ومندوب إليه ms2613 كي لا يأتي عليهم البلوغ إلا وقد عرفوا ما ~~يؤمرون به وينهون عنه. # وإذا ذهبنا إلى ذلك أوجبنا في حلي الصبيان الزكاة. وإلى هذا ذهب ابن ~~شعبان وخرج بعض الشيوخ في ذلك خلافا على ما ورد لمالك في الإحرام بالحج ~~بالأطفال وعليهم الأسورة. وفي ذلك نظر، إذ لم يقصد تفصيل أحكام الحلي. ~~والأظهر ما قدمناه. PageV01P294 # وسواء كان الحلي ملكا للصبيان أو على ملك الآباء يزكي الجميع إذا كان نصابا ~~أو تماما للنصاب وبالله تعالى التوفيق. # [حكم التعامل بالذهب المسكوك المغزول(¬1)] # وأما ما ذكرته من تصوير الربي في الذهب المسكوك المغزول فإنه ينظر فيه، ~~هل ذلك الغزل إذا حرق خرج من الذهب الخالص الذي هو المقصود في المعارضة عنه ~~أو لا يخرج منه ذهب، فإن كان مما يخرج منه الذهب فأحكام الربي تتصور فيه، ~~فلا يباع بذهب متفاضلا ولا يباع بفضة نسئة وتجري فيه أحكام الربي في ~~المراطلة والصرف. وهذا يتصور فيها غزل من # [311/6] # الذهب بالعراق قديما. وأما ما يعلم أنه إذا حرق لم حرق لم يخرج منه ذهب ~~كالسمنطر وشبهه فهذا مما تردد فيه القول، هل تسقط أحكام الربي؟ لكون هذا ~~الذهب لا يتميز ولا يخلص حتى يتبايع به، ويتعاوض عنه منفردا ويتصور فيه ~~أحكام الربي لأن جزءا من الذهب حاصل موجود مرئي. والأحوط اجتناب الربي فيه ~~لقوله عليه السلام فيه: لا تشفوا بعضها على بعض. وهذا يسمى ذهبا فيدخل في ~~عموم الحديث وهو من المعنى الذي أشار إلي عمر -رضي الله عنه- بقوله لما ذكر ~~آية الربي: فذروا الربي والريبة. فينبغي للمحتاط لدينه أن يذر من هذا ما ~~يستراب وبالله تعالى التوفيق. PageV01P295 # وأجاب أبو الفرج عن هذه المسألة فقال: وأما الجلود التي فيها الذهب التي ~~تقدر(¬1) وتغزل فيرقم بها الثياب تباع بالذهب والفضة نقدا أو إلى أجل. هل ~~يجوز ذلك فيها كالعروض أو بمنع لما فيها من الذهب؟ فالظاهر أن حكمها حكم ~~العروض، لأن ما فيها من الذهب مستهلك لأنه مال لا يستطاع نزعه ولا الانتفاع ~~به ذهبا على ms2614 حال، فيسقط حكمه، ولأن المبتاعين لا يقصدان في ذلك إلى التفاضل ~~بين الذهبين ولا الصرف إذا كان العوض فضة لوجود الاستهلاك وعدم تمييزه. ~~وهذا الوصف يسقط عنه حكم العين، ويعدم منه العلة الموجبة لحكم التحريم، وهي ~~كونه ثمنا للمبيعات. # [لبن المرأة إذا خلط بطعام أو دواء] # ونظير هذا الأرض في أن الاستهلاك ينقل الحكم عن العين ما قالوه في لبن ~~المرأة إذا خلطوه بطعام أو دواء واستهلك فيه ثم أوجر به صبي: أنه لا حكم له ~~في التحريم على الأصح الأظهر. # فإن قيل: إن الحلي كله والمصوغات لا يسقط منها حكم العين في الربي وليست ~~بأثمان للمبيعات ولا قيما للمتلفات غالبا. # قيل له: الحلي من الذهب والفضة يتأتى صرفه دنانير ودراهم ولا يأتي # [312/6] # ذلك في ذهب السمنطر المستهلك في الجلود. وهذا الوصف إنما هو في الجلود ~~المعمولة الآن بأفريقية وصقلية وأشباه هذه المواضع. وأما الثياب العراقية ~~القديمة والمعاجر والعمائم فإنها بخلاف ذلك لأن ما فيها من الذهب يقدر على ~~نزعه والانتفاع به عينا وإذا كان ذلك اعتبر في حكمه في ثياب النساء ~~والمعاجر هل هو تبع أم لا؟ كما يعتبر في السيف المحلى والخاتم وما وقع في ~~ذلك من تفصيل واختلاف فيتخرج في هذا. PageV01P296 # وأما ما كان في ذلك من العمائم والثياب التي يلبسها الرجل فيكون حكمه حكم ~~ما لا يجوز اتخاذه إذا حلي بالذهب والفضة وإنما كان ذلك لأنه إذا قدمت هذه ~~الأشياء أو حرقت خرج منها الذهب الكثير. وإنما كان حكم السمنطر ما ذكرناه ~~لاستهلاكه وعدم تمييزه وزوال ما ينفع به من الذهب فيه فأشبه الذهب الموجود ~~في الحيطان الذي لو يتكلف إخراجة لم يخرج منه كثير شيء وربما استغرقته ~~الإجارة فإنه يسقط حكمه ولا يلزم مالكه فيه الزكاة، وإن كان مما لا يجوز ~~استعماله واقتناؤه وبالله تعالى التوفيق. # [كيف يتصور الربا في السكك المغشوشة؟] # وأما سؤالك عن تصور الربي في هذه السكك المغشوشة فإنه يتصور فيها. فأما ~~على القول الذي يمنع من بيع الحلي المركب من ms2615 ذهب وفضة بأحد النوعين الذي ~~ركب عنهما فلا خفاء في منعه للتفاضل بين السكك التي سميتها في سؤالك. وأما ~~المجيز لذلك وهو الذي ظننت به أنه يجيزها هنا التفاضل في هذه السكك على ~~معنى إلغاء الأقل الذي هو الثلث فأدنى، فإنه قد لا يلزم هذا ها هنا فأما في ~~بعض السكك التي يكون ظاهرها وباطنها ما لا كبير ثمن له ولا منفعة فيه، فإنه ~~ها هنا يعتبر الذهب قل أو كثر، لكون ما ركب معه لا ثمن له، فالمقصود في ~~المعاوضة هذا الذهب المشار إليه، فيجتنب فيه ما يجتنب في بيع الذهب بالذهب. # [313/6] PageV01P297 ~~وأما غير ذلك من السكك المشتملة على ذهب وفضة خاصة فإنهم يفرقون ها هنا بأن ~~المقصود عند الناس منها الذهب قل أو كثر، لأنهم إنما يتبايعون على تسميتها ~~ذهبا، وأن الذهب هو المراد منها وأن النقش الذي ينقشه فيها ملك المدينة ~~الذي يتبايع بذلك أهلها هو المطلوب والمشترى وبه يقع التعاوض ولو أبصروا ~~تغيرا في ذلك النقش استرابوه ولما تبايعوا به. فظهر أن المراد في هذا ما ~~حصل في السكة من الذهب وهو المنقوش وباسمه تعرف السكة، فيقال: دنانير بلد ~~كذا ولا يقال: دراهم بلد كذا وإن كانت الفضة فيها هي الأكثر. وهذا المعنى ~~أشير إليه في بعض الروايات في مبادلة المغشوشة من الدراهم بالخالص. وقد ~~تقرر أن المقصود تغير أحكام العقود ولا شك أن القصد ها هنا على ما ذكرنا ~~فلا يقال: إن الذهب الذي أشرت إليه يلزم عليه ولابد من إجازة الربي بين هذه ~~السكك التي أشرت إليها. وقد قدمنا لك قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ~~فذروا الربي والريبة وبالله تعالى التوفيق. PageV01P298 # وأجاب أبو الفرج عن هذه أيضا فقال: وأما الدنانير السفاقسية الربعية ~~والثلثية، فهل يجوز بيعها بالوزن لما فيه من الفضة، أو بيعها بالذهب مراطلة ~~ومفاضلة؟ ففيها نظر، والأمر فيها يحتمل والحكم متردد، فيجوز أن يقال: لا ~~تباع بشيء من الذهب والفضة قياسا على الحلي الذي فيه الذهب والفضة على مذهب ~~ابن ms2616 القاسم، ويجوز أن يقال فيها: إنها تباع بالأقل منهما والتبع إذا كان ~~الثلث فأدنى على قول علي بن أبي زياد وغيره. ويجوز أيضا على مذهب أشهب في ~~الدراهم المبهرجة أنها تباع مراطلة بالفضة على وجه البدل والصرف إذا أمن أن ~~يغش بها، قال: لأن الناس لا يقصدون بذلك التفاضل وإذا كان كذلك وكانت هذه ~~السكة يعملها السلطان وللناس حاجة إلى التصرف بها وضرورة إلى التبايع بها، ~~جاز بيعها بالدراهم لأن الفضة فيها في حكم التبع قيمة، وكذلك الذهب مراطلة. ~~وبهذا كان يفتي من أدركناه من أهل العلم المحققين وخالف في ذلك غيرهم من ~~أهل العلم. وأما المفاضلة فالأظهر المنع وبالله تعالى التوفيق. # [314/6] # [ حكم بيع الطرطار والتجارة فيه] # وأما ما سألت عنه من بيع الطرطار(¬1) فإن هذه مسألة تكلم فيها الأشياخ، ~~ووقع فيها تنازع. والكلام فيها من وجهين: أحدهما نجاسة الطرطار وطهارته ~~والثاني إجازة بيعه ولو كان نجسا. # فأما طهارته فإنه إذا كانت سلافة العنب إذا عصرت خالطها أجزاء غليظة من ~~مائية العنب، فإذا صارت هذه السلافة في الدن وطالت أيامها حتى تستحيل إلى ~~أن تصير خمرا فإنه يتميز الجوهر الغليظ من الرقيق، فيطفو الرقيق ويرسب ~~الغليظ. ولهذا كلما عتقت الخمرة رقت. فهذه الجواهر الراسبة إما أن تكون ~~رسبت وتكاثفت بعد أن صارت خمرا، وإما أن تكون رسبت قبل أن تصير خمرا. ومن ~~الخمر يتحلل أجزاؤها شيئا شيئا حتى يصير نجسا. PageV01P299 # فإذا كان الأمر هكذا، فإن كانت لو حلت وشربت أسكرت فإنها خمر نحسة لأن ~~الإسكار علة في تحريمها ونجاستها. وإن كانت لا تسكر ولكنها تبدلت أعراضها ~~حتى صارت جنسا آخر غير الخمر، وهذا المعنى هو الذي يعبر عنه الفقهاء ~~فيقولون: إذا استحال عين النجاسة نظر في طهارتها لاستحالة عينها، أو في ~~نجاستها لبقاء جوهرها، وهذا مما تدور عليه مسائل كثيرة مشهور ما وقع # فيها من الاضطراب بين العلماء مع اتفاقهم أن الخمر إذا استحالت وصارت خلا ~~من قبل الله عز وجل من غير أن يخللها أحد فإنها تطهر. والطرطار ms2617 قد يدخل إذا ~~أثبتنا واستحالته واستحالة ما تخلله من أجزاء الخمر في هذا النوع الذي ~~أشرنا إليه. # [يجوز بيع الأزبال للتسميد] # فإذا قضينا بطهارته فلا شك في جواز بيعه، وإن قضينا بنجاسته كان حكم ما ~~جرى بيانه في المدونة وفي كتاب ابن المواز في بيع # [315/6] # الأزبال لتكرم بها الأرض للضرورة إلى ذلك، وبيع العذرة وقد قال فيها ~~المشتري اعذر في ذلك من البائع. فيجري في الطرطار إذ قيل بنجاسته ووقعت ~~الضرورة للحادة إليه ما ذكر في المدونة وغيرها في بيع النجاسات عند الحاجة ~~إليها وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب أبو الفرج عن هذا السؤال فقال: وأما الطرطار فقد اختلف فيه الشيوخ ~~على ثلاثة مذاهب: فمنهم من كره التجر فيه. ومنهم من أجاز حالة، وفصل الجواب ~~فيه فقال: ينظر، فإن كان إذا حل ظهرت فيه شدة الخمر. وما يسكر حرم التجر ~~فيه، وإن لم تكن فيه أوصاف الخمر انتقل حكمه وصار كالخمر يصير خلا بغير ~~علاج ولا مداواة، فيحل بغير خلاف. وكرماد الميتة أنه ليس بنجس. وهذا الأظهر ~~عندي والأصح وبالله تعالى التوفيق. # [حكم الحوالة على الصيارفة] PageV01P300 ~~وأما ما سألت عنه من الحوالة على الصيارفة وأموالهم مكتسبة من الربي فإنه ~~إذا تحقق إن جميع ما في أيديهم قد استحقه عليهم المساكين والصرف في مصالح ~~المسلمين، فإن معاملتهم فيها اختلاف في المذهب إذا عوملوا بالقيمة وأعطوا ~~مثل ما أخذ منهم من غير أن يحابوا أو يوهبوا فقيل لا تجوز معاملتهم لأنهم ~~لا يستحقون المال الذي يعاملون به، له هو لغيرهم من مسكين أو غيره. وإذا ~~كان ذلك لغيرهم لم يصح التعاوض بملك الغير دون إذنه أو إذن الشرع في ذلك. # وقيل بل تجوز معاملتهم من غير محاباة، لأن المساكين لم يستحقوا أعيان ما ~~بأيديهم، وإنما استحقوا مقداره، ولو وجدوا سبيلا إلى أداء كل ما صار في ~~ذمتهم من الربي لحل لهم هذا المال. ولم يبق للمساكين فيه حق. # وإذا كان إنما يستحق المساكين مقداره لا عينه فبدلوه بعرض يساويه، ولا ~~مضرة على ms2618 المساكين فيه، جازت معاوضتهم، بخلاف ما أشير إليه في توجيه # [316/6] # القول الآخر من أن مال الغير لا تصح المعاوضة به، وإن أذن مستحقه، لأن ~~ذلك إنما يكون في مال استحق الغير عينه، وهذا لم يستحقه عينه. فإذا وقعت ~~المعاوضة بالقيمة على وجه لا ضرورة فيه على المساكين، بل ربما كان خيرا لهم ~~بأن يعطوا مالا ظاهرا إن تمكن منهم إمام عادل لم يقدروا على إخفائه، وما ~~كان من المال خفيا قد لا يتمكن منه الإمام فإن المعاوضة حينئذ جائزة. # فهذا حكم معاملتهم بما في أيديهم من أموال الربي والحوالة عليهم جائزة ~~على هذا الأصل. PageV01P301 # وأجاب أبو الفرج عنها بعينها أيضا بما نصه: وأما الصيارفة يدفع إليهم ~~التجار الدراهم ويقاطعونهم عليها بدنانير. لا يتعجلون ثم يشترون الطعام ~~والسلع بدنانير ثم يحيلونهم على الصيارفة المذكورة فذلك مما لا يسوغ ولا ~~يحل بإجماع والحوالة فاسدة مفسوخة. وإذا شاع ذلك في البلد وذاع وجب على ~~الإمام العدل قطعه والتقدم إلى من يعود إلى ذلك والعقوبة فيه على قدر ~~اجتهاد الحاكم. وكذلك يجب على كل من له يد وبسطة ولا يسوغ التخلف عن قطع ~~ذلك وإزالته، وذلك من الربي المجموع عليه وإن لم ينجهم هذا وجب أن يحمل ~~الناس على التبايع بالدراهم في السلع والأطعمة وسائر المبيعات. وهذا مما ~~يحسم مادة الربي فيما ذكر وعمل وبالله التوفيق. # [الحكم إذ فلس الصيارفة] # وأما ما سألت عنه من فلسهم بعد صحة الحوالة عليهم، هل يرجع المحال عليه ~~على المحيل أم لا؟ هذا يعتبر فيه هل وقعت الحوالة عليهم على ما صار في ~~ذمتهم للمحيل؟ فإن كانت الحوالة عليهم وقعت على دين ثابت صار في ذمتهم فإن ~~المحيل يبرأ بالحوالة ولا يرجع إليهم إلا أن يقر من فلس أو فقر ينفرد بعلمه ~~دون المحال، فيكون للمحال حجة لأجل التدليس # [317/6] # عليه، كما يكون لمشتري السعلة التي دلس عليه فيها بعيب فقال في المدونة: ~~له رد البيع. وهذا وقع بلفظ يتضمن الأمر بالاقتضاء والطلب فإنه لا يبرأ ~~المحيل ms2619 بذلك. PageV01P302 # وقد وقع في كتاب المكاتب من المدونة ما يدل على التفرقة بين هذه الألفاظ ~~التي أشرنا إليها وأيضا أن كانت الحوالة على غير دين ثابت بل على أمانة في ~~أيدي الصيارفة، فإن ذلك لا يقتضي البراءة على الجملة إلا أن يقع ذلك بلفظ ~~يتضمن أن المحال قد أبرأ المحيل والتزم إسقاط الطلب عنه. فهذا الذي يسق ~~الطلب عن المحيل وقد أحال على أمانة ومذكور في المدونة وغيرها أحكام ~~الحوالة على غير دين ثابت في الذمة. والفقه فيها ينحصر إلى ما أشرنا إليه ~~من اعتبار لفظ المحيل والمحال، وما يتضمن من التزام وإبراء لغة أو عرفة أو ~~مستدلا عليه بقرائن الأحوال وبالله تعالى التوفيق. # [لا يجوز سفر المسلم لبلاد الكفار إذا كانت أحكامهم تجري عليه] # وأما ما سألت عنه من الدخول إلى صقلية بالدنانير المسكوكة لشراء الأقوات ~~فيأخذها صاحب السكة يزيد عليها وزنا من الفضة، فإذا صارت مسكوكة أخذ منها ~~ثمن ما زاد. فإن هذا ينظر فيه أولا هل يجوز السفر إلى صقلية أم لا؟ # والذي تقدمت أجوبتي فيه أنه إذا كانت أحكام الكفر جارية على من دخلها من ~~المسلمين، فإن السفر إليها لا يجوز. وقد كان قديما أمر السلطان بجمع أهل ~~الفتوى عندنا وسألنا عن السفر إليها ووقع في ذلك اضطراب لأجل ضرورة الناس ~~إلى الأقوات فقلت لجماعة المفتين رحمة الله على جميعهم. # الذي أراه أن السفر إليها إذا كانت أحكام الكفر جارية على من دخل إليها ~~لا يجوز ولا عذر بالحاجة إلى القوت إليها لا يجوز ولا عذر بالحاجة إلي ~~القوت. والدليل على هذا قوله تعالى: {إنما المشتركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم علية فسوف يغنيكم الله من فضله}. فنبه تعالى ~~على أن حرمة المسجد # [318/6] PageV01P303 ~~الحرام يجب أن تصان عن ابتذال الكفار ونجاستهم وأن صيانة هذه الحرمة لا ~~يرخص في تركها للحاجة إليهم في حمل الطعام وجلبه إلى مكة. وكذلك حرمة ~~المسلم لا تفتك بالحاجة إلى الطعام فإن الله سبحانة يغنيه من ms2620 فضله إن شاء. ~~فاستحسنت الجماعة هذا الاستنباط وسألني بعضهم عنه، هل وقفت عليه أو هو مما ~~اخترعته؟ فأعلمته أني لم أقف عليه، فاستحسن ذلك وعجب منه. # ثم لما رأيت ما كان حدث في أول المجلس من الاضطراب فيحت (كذا) فيحا(¬1) ~~إلى شيخنا وإمامنا أجمعين عبد الحميد الصائغ وقد كان انزوى وانقطع عن ~~الفتوى لما هرم، فأتى جوابه بمثل ما أفتيت به وأن ذلك لا يجوز، واعتل بعلة ~~أخرى لم نذكرها فقال: إنا إذا سافرنا إليهم غلت من عندهم الأقوات، وصار ~~إليهم من قبلنا أموال عظيمة يقوون بها على محاربة المسلمين وغزو بلادهم. ~~وكذا كان الأمر في أيامه يتقوون بما يصل إليهم من الأموال على أمور تعود ~~بضرر المسلمين فهذا فصل من فصول سؤالك. # [حكم ضرب المسلمين السكك عند الكفار] # وأما الفصل الثاني وهو ضرب السكك عندهم فإنها إن كان فيها الصلبان وما لا ~~يجوز أن يكتب فيها، فإن المسلم لا ينبغي له أن يعين على فعل ما لا يجوز، ~~ولا يدخل عليه. وأما إذا كان فيها ما يحرم أن يكتب، ولكن فيها أسماء الله ~~تعالى فقد كره في المدونة معاملتهم بالسكك الإسلامية لهذا المعني وهو صيانة ~~أسماء الله تعالى عن ابتذالها في أيديهم ولكن هذا الوجه الثاني فيه اختلاف. # وأما الفصل الثالث وهو زيادة الفضلة لصاحب السكة فإن هذا فيه من الربي نوعان: # [319/6] PageV01P304 ~~أحدهما النساء. وذلك أنه إذا أخرج صاحب السكة وصيرها ملكا لدافع الذهب ~~إليه، وعلى ذلك دخل صاحب الذهب معه ثم لا يأخذ بثمنها ذهبا إلا بعد أيام، ~~فإن هذا بيع ذهب بفضة مؤخرا وذلك لا يجوز. # والنوع الثاني التفاضل. وذلك أنه إذا دفع فضة وصيرها ملكا لدافع الذهب ~~إليه، ثم أعطاه دافع الذهب عنها ذهبا وفضة، فإن هذا أيضا ربي لما يتضمنه من ~~التفاضل. # وأما ما اشتمل عليه السؤال من الفصل الخامس وهو كون أهل البلد الطارئين ~~صقلية يجتمعون ويجمعون دنانيرهم ويشترون بها قمحا وربما اختلف ما يشترى به ~~في الجودة والدناءة فإن ذلك إن عقدوا ms2621 الشركة في أصل المال واختلطوا به وهو ~~عين، ثم وقع شراء كل واحد منهم لما يشتريه على ملكه وعلى ملك أصحابه فإن ~~هذا لا اعتراض فيه ولا تعقب، لأن كل واحد منهم يشتري ما اشتراه لنفسه بحكم ~~ملكه، وبحكم وكالة أصحابه فالجميع: طيبه ورديه على ملك سائر الشركاء في أصل ~~المال. وأما إن كان لم يقع بينهم اشتراك وإنما يشتري كل واحد منهم على ملك ~~نفسه، ثم تقع المشاركة بالطعام فهو منصوص في المدونة نصا لا يحتاج إلى ~~سؤال. وذكر الاختلاف في الاشتراك بالطعام المختلف الأجناس والطعام الواحد ~~المتفاضل في الجودة معلوم، ويعتبر في النساء والتفاضل. وأما إذا صار مخلوطا ~~حق كل واحد فيه ونصيبه على الشياع، فهذا يقسم إذا كان أصل الشركة جائزا على ~~قدر أنصبائهم. ولا يقال في هذا تمييز أو بيع حق في هذا الذي سألت عنه. وأصل ~~الشركة في المال يقال فيه تمييز حق ولا بيع، وإنما يعتبر فيه المحاذرة من ~~الوقوع في نساء أو تفاضل. # وأجاب أبو الفرج أيضا عما تقدم بما نصه: # وأما سؤال البضائع المرسلة إلى صقلية من الدنانير يشتري بها طعام وما ~~يفعله التجار بها وبأموالهم إذا وصلوا إلى صقلية أنهم يدخلون بها دار السكة # [320/6] PageV01P305 ~~فيزيد عليها الضراب صاحب السكة مثل وزن ربعها فضة، لترجع مثل عيار سكتهم، ~~فإذا أخرجها لهم رباعية أخذ منها ثمن ما زاد لكل واحد من الفضة على ذهبه ~~والأجرة. # فالظاهر ابتداء أنه لا يجوز، لما يقع في ذلك من تأخير الصرف والجهل في ~~البيع والتخاطر في اختلاف الذهوب (كذا) المدفوعة. وهذا مع الاختيار وأما مع ~~الاضطرار والحاجة التي تلحق الناس في اشتراء أقواتهم وما يتصرفون فيه من ~~عاداتهم لأنهم لا يقدرون إلا على ذلك، هل يباح ذلك للضرورة أم لا يختلف في ~~ذلك؟ فوقع لمالك رحمه الله في كتاب محمد بن المواز فيمن يأتي بفضة إلى أهل ~~بيت الضرب فيراطلهم بها بدراهم مضروبة ويعطيهم أجرتهم أرجو أن يكون خفيفا. ~~وقد عمل به بدمشق. قال: وتركه أحب ms2622 إلي. وما يفعله أهل الورع. # وذكر أيضا أنهم يحبسون عليها ويخافون ذهابها ثم قال: وذلك أن الرجل يأتي ~~بالمال العظيم فيشتد عليه الإقامة حتى يضرب فيراطلهم بدنانير إلى دنانيرهم ~~الوازنة الجياد المنقودة ثم يأخذون منه لكل مائة عمل أيديهم فلا أرى به ~~بأسا إن شاء الله، ومنع مثل هذا من الصيارفة والصياغة وغيرهم بخلاف بيت ~~الضرب لأن بيت الضرب بالناس إليه حاجة وضرورة إليها، وفارق ذلك غيرها من ~~أسباب الاختيار. # وروى أشهب عن مالك: أن ذلك في زمن بني أمية إذا كانت سكة واحدة والتجارة ~~كثيرة، فلو ترك الناس حتى تضرب لهم ذهوبهم فأتت الأسواق وأضر ذلك بهم. قال ~~محمد ابن المواز: فلما اتسع الضرب وكثرت السكة زالت الضرورة فلا يجوز. ومنع ~~ذلك ابن حبيب مطلقا. فقال: لا يجوز لمسافر ولا مضطر أو غيره إذا وجد دنانير ~~عن السكاك مصروفة أن يأخذها بوزنها ذهبا ويعطيه الأجرة. وفي الدراهم مثل ~~ذلك. قاله من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين. وكذلك أيضا جمع ذهب ~~الناس فإذا # [321/6] PageV01P306 ~~فرغت أعطي كل واحد بقدر ذهبه. وإذا كان ذلك نظر إلى هؤلاء المسافرين إلى ~~صقلية لاشتراء الطعام بما كانوا لا يقدرون على التصرف بأعيان الذهب التي ~~معهم ولا يشترون ما يحاولونه من ذلك ولا يقدرون على ضربها لأنفسهم فضة ~~وذهبا ويدفعون الأجرة خاصة. فهل تكون هذه ضرورة توجب إجازة ذلك لهم؟ لأنهم ~~متى حاولوا ما ذكرنا لم يقدروا عليه وأضر بهم الامتناع والوقوف في أقواتهم ~~وتصرفاتهم على ما وقع لمالك في دار الضرب يجوز هذا لأنه علل بالضرورة، وما ~~يلحق الناس، لاسيما أن صقلية لا تجري فيها إلا سكتهم خاصة، والضرورة تنقل ~~الأحكام عن أصولها. # وقد رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيع العرايا بخرصها تمرا ~~إلى الجداد مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام بالطعام إلا يدا ~~بيد وعن بيع الرطب باليابس والجزاف بالمكيل. وعن المزابنة. وجميع ذلك يتصور ~~في بيع العرايا بخرصها لكن أجيز ذلك للضرورة الداخلة على المعرى ms2623 في وصية الرجل. # وقيل: أجيز ذلك على وجه الرفق والمعروف خاصة. # وقيل: يجوز ذلك لكل واحد من الوجهين، وكذا المساقاة أجيزت لما يحيق الناس ~~في حوائطهم من المضرة إن أهملوها وإن استأجروا عليها بالعين ( ... ... ~~)(¬1) والقراض وأشباه ذلك. # وكذلك أجاز مالك رحمه الله النقد في الكراء المضمون للحاج إذا أكرى إلى ~~مكة، لأن الناس لهم ضرورة إلى ذلك. قال: لأن الأكرياء اقتطعوا أموال الناس ~~وذلك يؤدي إلى الدين بالدين. وقد نهى عليه السلام عن الكالئ بالكالئ. فحمل ~~النهي على الاختيار وأجازه مع الضرورة. # وأمثال هذا في الشرع كثير. # ومما ينظر به هذه المسائل: وجوب الشفعة للشريك إذا باع الشريك # [322/6] PageV01P307 ~~نصيبه في دار أو أرض يسقط ملك المشتري من مشتراه، وحصل ملكه عليه لخوف ما ~~يلحق الشريك من المضرة في شركة الداخل وإذا كان ذلك حق الأمر في السؤال ~~المتقدم. ولو كان التجار يقفون في هذا الأمر وينظرون فيه ويرغبون في ضرب ~~ذهوبهم ويؤدون أجرة الضارب ويضربون ذهوبهم وفضتهم لأمكن أن يساعده على ذلك ~~ويتيسر لهم ذلك إذ من ( ... ... )(¬1) وتخرج واتقى جعل الله له فرجا ومخرجا ~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا}. # وأما خلط ما يشترونه من القمح واختلاط أجناسه بالطيب والدناءة وتسامح ~~الناس في تقابضه عند وصوله، وتفاوتهم في ذلك، ثم يتحاسبون في ذلك على مكيلة ~~ما يقبض كل واحد منهم فخلطهم ابتداء ضرورة، إلا يتميز لكل واحد حقه، ولا ~~يقدرون عليه إذا كان كثيرا، ولا يتأتي ذلك في الغالب، وإنما يتأتي في الشيء ~~اليسير يجعله ربه في شكاير وشبهها وربما اضطروا بعد ذلك إلى خلطه لما يطرأ ~~عليهم في البحر. والأمر في هذا يستخف في تقابضه وتحاسبه بعد ذلك على ما ~~قبضوه، لاسيما عند الضرورة، إذ هذا أكثر المقدور عليه في غالب الأحوال ومن ~~الله تعالى التوفيق. # [حكم شراء اللحم زمن الغصب ومعاملة مستغرقي الذمة] # وأما ما سألت ms2624 عنه من شراء اللحم من المجزر، فإنه إذا كان ما يبيعه ~~الجزارون وغيرهم عين المغصوب فلا خلاف أنه لا يسوغ الشراء منهم. وسواء ها ~~هنا فات أكثر المغصوب أو لم يفت لأن صاحب المال المغصوب لو ورد على ماله ~~ولم يبق منه إلا أقله لكان له أخذ عينه من غير خلاف وإنما ينظر في أقل أو ~~أكثر أو في حكم الفوات إذا طلب إغرام القيمة. وأما أن يمنع من أخذ ما وجد ~~من عين ماله فلا يختلف في أنه لا يمنع من ذلك، وسواء وجد # [323/6] PageV01P308 ~~القليل منه والكثير. وإذا كان يمنع من أخذ ذلك لم يحل شراؤه. وأما إن لم ~~يكن اللحم عين المغصوب ولكنه يشترى من يد مستغرق الذمة ممنلا يملك عليه عين ~~ما في يديه، وإنما يملك عليه مقدار ما في يديه، أو يستحق عليه أضعاف ذلك، ~~فإن هذا نوع آخر، وفيه اختلاف مشهور. هل تجوز معاملة مستغرق الذمة أو لا ~~تجوز؟ والفرق بين هذا وبين الأول أن الأول إذا أراد أخذ عين ماله، لم يدفعه ~~عنه دافع بلا خلاف فيمنع من شراء هذا المال. وهذا الثاني لا يستحق أخذ عين ~~ما وجد، فلذلك حسن الخلاف في هذا. فمن من المعاملة في مثل هذا رأى أنه ~~كالمحجور عليه، لأجل استحقاق جميع ما في يده للمساكين، وإذا استحق جميع ما ~~في يده للمساكين لم يمكن من تصرف في البيع والشراء، لأن التصرف في البيع ~~والشراء يشعر بصحة الملك. وما قلنا من استحقاق ذلك عليه يشعر بأنه لا يملك ~~ما في يده، ولا يشترى الشيء ممن لا يملكه. # ووجد القول الآخر أن عين ما في يده لم يستحق عليه وإنما استحق عليه ~~مقداره فإذا اشترى من ذلك وأعطي قيمته فقد صار هذا المقدار إليه، فلم يلحق ~~المساكين المستحقين لما في يده ضرر من هذه المعاوضة، فجاز له قطعا لارتفاع ~~الضرر عن مستحقيها ولهذا أشار بعض المتأخرين إلى تفرقة بين أن يؤخذ من يد ~~مستغرق الذمة من الأموال ما يظهر، ms2625 ولا يمكن أن يخفي كالرباع وغيرها ويعطى ~~ما يخفى كالدنانير والدراهم، أو يكون الأمر بالعكس لأجل أنه إذا أخذ منهم ~~ما لا يخفى كالرباع وغيرها. وإن أعطاهم الدنانير والدراهم، فربما ضر ذلك ~~بالمساكين، لأنه قد يقوم إمام عادل يأخذ أموالهم للمساكين فلا يجدها فتكون ~~معاملتهم على ذ لك إضرارا بالمساكين. وإذا كان الأمر بالعكس أخذ منهم ~~دنانير منهم دنانير ودراهم وأعطاهم رباعا بالقيمة، فإنه يجوز ذلك لأنه أنفع ~~للمساكين. # وهذا كله الذي أشرنا إليه مبني على ارتفاع الضرر عن المساكين على هذه ~~الطريقة، ولأجل هذا نمنع مبايعتهم بمحاباة، لأجل أنهم إذا وهبوا # [ PageV01P309 ~~324/6] # فإنما وهبوا مال المساكين، ولا يجوز لهم إتلاف مال المساكين عليهم ~~بالهبات وما في معناها، فينبغي أن ينزل أمر اللحم على هذه المنازل. ويعتبر ~~أيضا حكم ما يباع من المعروف عندنا في المذهب. والذي كان يقول السيوري ~~مشهور. وقد ألف فيه في المسألة المشهورة عنه. # وإذا اشترى ما ذكرنا أنه ليس بعين الحرام وتصدق بقيمة ما اشتراه من اللحم ~~على المساكين فقد احتاط لنفسه، لأنه لو تمكن منه إمام عادل لتصديق بقيمته ~~عليهم أو بعينه. فإذا تصدق بذلك على حسب ما لو كان إمام عادل لم يفعل إلا ~~مثل الذي فعل فقد رفع حق المساكين وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب: أبو الفرج أيضا عن هذه فقال: # وأما الحيوانات فأصول نسلها معلوم من عصر النبي عليه السلام إلى عصرنا، ~~وأن الحل أصل فيها ثم طرأ الغصب عليها وعلى نسلها ليس بالغالب في كل عصر من ~~الأعصار، بل ذلك يختلف بالقلة والكثرة. ولا شك أنه الآن في عصرنا كثير، ثم ~~هو مع كثرته ليس بالغالب ولا بالجل. ومن غصب من ذلك شيئا أو نهبه من ~~الحيوان المأكولة من البقر والغنم والإبل لا يقصد غاصبه في الغالب إلى ~~تنميته وتثميره وإنما يبادر إليه بالذبح والأكل في بعضه أو جله. وأكثر ~~الغصاب عندنا الأعراب وكلهم أو جلهم لا يتعدون على مجاوريهم ومن لهم عليهم ~~يد بالقهر، وإنما يجري لهم في بعض الأوقات ms2626 بغارات تستعمل على غصوب ونهوب، ~~غير أنه معلوم على الحقيقة أن اكتسابهم وجميع ما بأيديهم حرام وأسلم ~~اكتسابهم في الحرث، ثم هم مع ذلك فيها لا يفارق عداء في المحروث به وفيه ~~وفي عامليه. ويجب أن لا تجوز معاملتهم ولا مبايعتهم في شيء من الأشياء ~~مأكولات أو غيرها. وكذلك من يتعلق بهم ويخالطهم ويعاوضهم على تفصيل في ذلك ~~وتفريع فيما لا يكون أعيان مغصوب. وقد ذكرنا ذلك على حكم الغاصب في الكلام ~~المتقدم. # [325/6] PageV01P310 ~~وأما لحوم المجازر وما يدخل في البلاد من غنم وبقر فلا يخلو الحال، إما أن ~~يعلم أصلها وحلها فيسوغ بغير خلاف، أو يعرف حرمتها فيجتنب أيضا على كل ~~الأوصاف أو يشكل الأمر فيها ولم يدر الحال فيها، فينظر في ذلك، فإن لم يأت ~~بالمبيع عربي وكان البائع بدويا أو حضريا ممن لا يتناول الغصوب ولا يخالط ~~الغصاب بشركة وشبهها كان اللحم جائزا وأكله سائغا. وكذلك إن لم يعلم مشتري ~~اللحم بائع الشاة، وكان الغالب الحالتين غير الأعراب كان ذلك الحكم بالغالب ~~أصل في الشرع ثم التوقي والتورع(¬1). # [الاستيجار على جمع الزيتون بجزء منه] # وأما ما سألت عنه من الاستيجار على جمع الزيتون بجزء منه وذلك قبل طيبه ~~فإن المسألة منصوصة في الدواوين المشهورة، وهي الاستيجار على حصاد الزرع أو ~~جمع الزيتون بجزء منه أو بجزء مما يجمع منه كل يوم إلى غير ذلك مما ذكره في ~~كتاب الجعل والإجارة من المدونة وغيرها فإن كان إنما أشكل عليك كون ذلك قبل ~~الطيب لكون بيع الثمر قبل الطياب لا يجوز فإن بيع الثمر قبل الطياب إنما ~~يمنع بشرط التبقية، وأما بشرط القطع فجائز. فإذا عقد هذا أن تقطع على الفور ~~فهذا أحرى في الجواز. وأما بيعه على التبقية فإن ذلك يمنع إذا شرط النقد، ~~وأما لو شرط وقف الثمن على سلامة الثمر. # فإن سلمت الثمر إلى الزهو والطياب صح البيع وانتقل الثمن، وإن هلكت ~~الثمار قبل الزهو ثمن على المشتري ولا يلزمه دفعه، فإن قدمنا بأن الشيخ أبو ms2627 ~~القاسم السيوري رحمه الله يجيزه ويرى أن تعليل الحديث يتقضي جوازه لقوله في ~~الحديث: أرأيت إن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ فإنما أشار إلى ~~ما في هذا من الغرر وأكل المال بالباطل. # فإذا كان معلقا إنفاذ هذا البيع على ارتفاع الغرر وسلامة المبيع، جاز ~~العقد لارتفاع علة المنع، وكذلك هذا إذا كان العمل موقوفا على شرط سلامة # [326/6] PageV01P311 ~~المبيع وبقائه إلى أن يزهو، فيجد حينئذ بجزء منه ويبقى النظر أيضا على هذا ~~الوجه في استيجار رجل يعينه. والعمل يشرع فيه إلى أجل بعيد أو قريب وهذا ~~مما يتسع القول فيه في مثل هذه المسألة على الطريقة التي أشرنا إليها ~~وبالله تعالى التوفيق. # [لا يحاسب الفقراء بما ينوب جزءهم من أجرة الحصاد والدراس] # وأما ما سألت عنه مما يؤدى من أجرة الحاصدين، فإن ذلك غير محسوب على ~~المساكين عند الجمهور من العلماء، لأنه سبحانه قال: {وآتوا حقه يوم حصاده}. ~~فأوجب في الحق قبل الحصاد. فاقتضى ذلك أن ما قبل الحصاد لا مطالبة فيه على ~~المساكين. وإذا حاول هذا المزكي أن يرجع على المساكين بجزئهم من أجرة ~~الحصادين يأخذ بعض الطعام في ذلك ويبعه ولم يمكن من ذلك، لأنه يصير يبيع ~~عليهم ما لم يستحقوه. ولو حاول في الثمار المخروطة مثل هذا بأن يبيع جزءا ~~من الثمر بعد جذاذه ويأخذ جزءا منه لم يمكن من ذلك، لأنه أخذ مال المساكين ~~بغير وجه مستحق فيجري الأمر في الثمر والزرع مجرى واحد على ما أشرت إليك. ~~وأما تخفيف الخرص فحكم آخر وبالله تعالى التوفيق. # [لا يقتضي الطعام من ثمن الطعام] # وأما ما سألت عنه من اقتضاء الطعام من ثمن الطعام، فإن أردت بما أشرت ~~إليه إباحة أخذ طعام من ثمن طعام فهو جنس آخر مخالف لهذا الذي اقتضي، فهو ~~ممنوع في المذاهب ولا رخصة عند أهل المذهب كما توهمت، ولست ممن يحمل الناس ~~على غير معروف المشهور من مذهب مالك وأصحابه، لأن الورع قد قل، بل كاد ~~يعدم، والتحفظ على الديانات ms2628 كذلك، وكثرة الشهوات، وكثرة من يدعي العلم ~~ويتجاسر على الفتوى فيه. # فلو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لا تسع الخرق على الراقع، وهتكوا حجاب ~~هيبة المذهب. وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها. ولكن إذا لم # [327/6] PageV01P312 ~~يقدر على أخذ الثمن الذي باع به إلا أن يأخذ منه طعاما فليفعل ذلك على وجه ~~يسوغ، بأن يأخذ الطعام منهم من يبيعه على ملك منفذه إلى الحاضرة ويقبض ~~البائع الثمن ويفعل ذلك بإشهاد وبينة من غير تحيل على إظهار ما يجوز وبالله ~~تعالى التوفيق. # [ ما للشيوخ في التزام المشهور في الفتاوى والأحكام] # أبو إسحاق الشاطبي أنظر كيف لم يستجد هذا الإمام العالم وهو متفق على ~~إمامته وجلالته، الفتوى بغير مشهور المذهب، ولا بغير ما عرف منه بناء على ~~قاعدة مصلحية ضرورية إذ قل الورع والديانة من كثير ممن ينتصب لبث العلم ~~والفتوى فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى المذهب، بل جميع المذاهب، لأن ما ~~وجب للشيء وجب لمثله. وظهر أن تلك الضرورة التي ادعيت ليست بضرورة انتهى. # الواغليسي: لست ممن يتقلد غير المشهور الذي عليه القضاء والفتيا من السلف ~~الخلف فاعمل على ذلك وكن على جادة أيمة المذهب واحذر مخالفتهم. # ابن عبد السلام بيان المشهور وتميزه عن الشاذ، من أعظم الفوائد، فإن أهل ~~زماننا في فتاويهم إنما يعولون فيها على المشهور إذا وجدوه. وقد قال الإمام ~~المازري بعد أن شهد له بعض أهل زمانه بوصوله إلى درجة الاجتهاد أو ما قرب ~~رتبته: وما أفتيت قط بغير المشهور ولا أفتي به. وأهل قرطبة أشد في هذا، ~~وربما جاوزوا فيه الحد. # ابن عرفة لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب ~~المدونة. # شيخنا أبو الفضل العقباني: لا ينبغي لمفت أن يفتي فيما علم المشهور فيه ~~إلا بالمشهور. وإذا كان المازري وهو في طبقة الاجتهاد، لا يخرج عن الفتوى # [328/6] # بالمشهور، ولا يرضى حمل الناس على خلافه، فكيف يصح لمن يقصر عن تلامذته ~~أن يحمل الناس على الشاذ. هذا ms2629 لا ينبغي. # [من اشترى أنقاضا مبنية في أرض جزاء فوجد الأرض معيبة] PageV01P313 ~~وسئل بعض الشيوخ عمن باع جميع ماله من نقض وبناء على قاعة لجانب المخزن بعد ~~أن قررت على المبتاع عيوبها فرضي بها وقبلها وانعقد البيع بينهما على ذلك. ~~ثم بعد ذلك بسنتين أو ما يقرب منهما وجد المشتري باسطوان الدار المبيعة ~~مرحاضا يشق فيها فأراد المشتري المذكور، أن يتماسك بالدار، ويرجع بقيمة عيب ~~المرحاض المذكور والفرض أن المرحاض لم يعلم به البائع ولا المشتري حين ~~البيع. فهل يا سيدي للمشتري المذكور ما أراد أو ليس ذلك له وتلك مصيبة نزلت ~~به؟ أو ليس له إلا أن يتماسك ولا شيء له؟ وفي العيوب المذكورة أن الدار ~~منصرمة الجزاء. بينوا لنا ولكم الأجر الجزيل. والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله الموفق للصواب بمنه. إن ~~شراء أنقاض دور الجزاء إنما يصح في مذهب الجماعة. ابن القاسم وموافقيه إن ~~كان على النقض لا على التبقية. ونقل عن ابن المواز شراؤه على التبقية. فأما ~~على مذهب الجماعة فلا رجوع للمشتري بعيب يطلع عليه في القاعة، بل نسب بعض ~~الموثقين من يكتب عيوب القاعة ويشترطها في البيع للجهل، لأن اشتراط ذلك ~~عندهم يدل على قصدهم التبقية وهو غير سائغ. وأما ما ينسب لابن المواز من ~~جواز البيع والشراء على البقاء. ولعل عليه جرى عمل الناس منذ زمان إلى ~~اليوم وأخذ ذلك بعض الفقهاء من كلام ابن سهل. فإن اعتبر لفظ الوثيقة ~~فالمبيع النقض وليس بمعيب فالثمن المأخوذ حقيقة إنما هو عوض عن الأنقاض لا ~~عن غيرها فلا يقام على البائع بعيب القاعة لأنه لم يبعها ولم يأخذ عنها ~~عوضا لأنها ملك للغير لا له، فكيف يرجع عليه بعيب ما لم يملكه ولا أخذ عنه ~~عوضا ولا # [329/6] PageV01P314 ~~ثمنا؟ وأما إن اعتبرت قصود الناس في هذا الشراء فلا شك أنهم إنما يشترون ~~الأنقاض بالأثمان التي يدفعونها على البقاء لا على نقضها ويقصدون مع ذلك ~~الانتفاع بالقاعة التي ms2630 يدفعون لمالكها أجزاءها وكأنهم زادوا في الثمن بمزيد ~~تلك المنافع المحصلة لهم من القاعة، فإن كانت تلك المنافع ضرورية مقصودة ~~قصدا أكثريا كالبير من الضرورات والحاجيات. فقد يقال في هذه بالرجوع ~~للزيادة في ثمن الأنقاض لأجله، وأما إن كان باطنا لمسألة النازلة مما لا ~~يخطر بالبال للزيادة في الثمن لأجله، فلا ينبغي القيام بعيبه، بل يكون له ~~الرضا بالقاعة على عيبها أو رفع أنقاضه والله الموفق بفضله. # [فتوى المشدالي للسلطان المريني في اتخاذ الركاب من الذهب] # فتوى صدرت من الشيخ الفقيه الإمام العالم أبي موسى عمران بن موسى بن يوسف ~~المشدالي(¬1) في حكم اتخاذ الركاب من خالص الذهب والفضة حين سأل عن ذلك ~~السلطان الإمام الشهير الكبير، أبو الحسن المريني وأمر أن يكتب بالسؤال نسخ ~~وتبعث إلى جميع الفقهاء بالمغرب الأوسط والأقصى: تلمسان ومراكش وفاس. # فأجاب: كل بما عنده في ذلك من علم. # وأجاب السيد أبو موسى هذا بما هذا نصه: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة التامة المباركة العامة على سيدنا ~~ومولانا محمد خاتم النبيين، وعلى آلة وصحبه أجمعين أما بعد: فإن مولانا ~~السلطان حفظ الله به الإسلام، وأيد به دين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ~~وأبقاه للعلم يرفع مناره، وللشرك يمحو آثاره ويطفئ ناره. أشار وإشارته غنم، ~~وأمره متعين حتم، أن أطالع مقامه الكريم أسماه الله، بما يحضرني في حكم ~~اتخاذ الركاب من خالص الذهب والفضة، وهل يجري صريحه من خالص أحد النوعين ~~مجرى تحليته به؟ وأتبع الكلام على هذا # [330/6] PageV01P315 ~~الفصل بالكلام على توابعه مما حضرني كما أمر معجلا. # فقلت والله والموفق: # التصرف في الذهب والفضة من المالك، إما أن يكون بإرسال ملك عنهما ونقله ~~على عوض أو على غير عوض، أو لا بإرسال. # أما الأول فجائز على الجملة. وفاقا للعمومات من الكتاب والسنة. # وأما الثاني فإما باقتنائهما وادخارهما من غير استعمال أو مع الاستعمال. ~~أما الأول: فجائز ما لم يكن على معنى الكنز ومنع الزكاة الواجبة فيه. ~~واختلف في اقتناء الأواني المتخذة منهما وادخارهما من غير استعمال. ms2631 وأما ~~التصرف فيهما بالاستعمال فإما بالتحلي أو بغير التحلي. أما استعمالهما ~~بالتحلي فالمتخذ منهما جائز للنساء فيما يتحلين به تجملا للأزواج أو السادة ~~وتحسينا لمرآهن عندهم، كالأقراط التيجان والأسورة والخلاخل وما في معناه ~~وما خرج عن هذا مما لا يعود بحسن المنظر والتجمل منهن لمن ذكر، كتحلية ~~الصناديق والأسرة والمداهن ونحوها مما يراد به الملهيات والسرف فممنوع. # وأما الرجال فإما لللباس والتجمل، وإما لتعظيم المحلى وتكريمه وإما ~~لإرهاب فيما يقاتل به، أو لا ينفك عنه المقاتل. أما الأول فأجيز منه الخاتم ~~من الفضة، لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من اتخاذ خاتم ورق. وكرهه ~~بعضهم لغير ذي سلطان. وهو شذوذ. والخاتم المصنوع من الذهب وما ذهبه أكثر ~~ممنوع. وشذ بعض السلف في إباحة التختم. واضطراب المذهب في التختم به إذا ~~كان ما فيه من الذهب يسيرا تبعا لما أضيف إليه. وما سوى هذا من الحلي ~~فممنوع. # ويباح للولي تحلية من يليه من صغار الذكور إجازته في كتاب الحج للولي أن ~~يحرم بالصغار وفي أرجلهم الخلاخل والأسورة وكره للذكور منهم # [331/6] # حلي الذهب. وما في كتاب ابن شعبان من زكاة حلي الصبي دليل على المنع. PageV01P316 # وما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسراقة بن مالك بن ~~جعثم(¬1): كيف بك إذا لبست سواري كسرى. فلما أتى عمر -رضي الله عنه- بسواري ~~كسرى وتاجه ومنطقته دعا بسراقة بن مالك وألبسه إياهما وقال له: ارفع يديك ~~وقل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس ~~وألبسهما سراقة بن مالك أعرابي من بني مدحج، فمحمول والله أعمل على اللبس ~~والنزع من غير استدامة اللبس. والممنوع استدامة اللبس إلى أن يحصل الغرض ~~المقصود من لبس الحلي غالبا وهو التجمل. لبعد دعوى الخصوص في سراقة، ~~لمخالفته الأصل. # هذا إذا كان متخذ الحلي من الذهب والفضة مختارا لاتخاذه. وأما المضطر ~~لاتخاذ أنف من أحدهما أو ربط أسنانه به فجائز، لحديث عرفجة بن سعد(¬2). ~~وأما اتخاذ الحلية من الذهب والفضة لشيء ms2632 تكريما له فجائز المصحف لهم ~~والنساء، تعظيما وإجلالا. وهل يحلق بحلية المصحف ما استمر عليه عمل الناس ~~من تحلية الكعبة والمساجد وآلتها؟ قال سحنون يزكي الإمام حلية الكعبة ~~والمساجد وآلتها كل عام. وهو دليل المنع. وللقاضي عياض على المسألة كلام ~~تركناه لاحتماله. وأما تحلية ما في تحليته إرهاب. العدو من الآلات الحربية ~~فيجوز بالسيف بالفضة وفاقا. وكذا بالذهب على ظاهر الكتاب والموطأ وكتاب ~~محمد وغير موضع. # وقيل يمتنع تحليته بالذهب. والجواز أظهر، إذا الجواز في محل الوفاق لعلة ~~الإرهاب المشتركة بينه وبين التحلية بالذهب، وترتيب الحكم على هذا الوصف في ~~الفرع أيضا، لأن تحصيل الغرض من المقصود شرعا من شرع هذا الحكم. فكان الفرع ~~أولى بالحكم من الأصل. # واختلف في قصر الجواز على تحلية السيف من الآلات الحربية أو # [332/6] PageV01P317 ~~تعديته إلى غيره، فقال ابن القاسم ورواه أيضا عن مالك: يحلى غير السيف من ~~آلات الحرب. وقال أشهب وابن حبيب: يجوز تحلية السلاح والمنطقة وأما السرج ~~واللجام والمهاميز فلا. وقال ابن وهب: ويجوز تحلية ما يطاعن به ويضارب. ثم ~~من الشيوخ من وضع الخلاف في غير السيف من آلات الحرب في تحليته بالفضة. ~~ومنهم من وضعه في تحليته مطلقا من غير تخصيص بفضة، وهو بناء على المشروع في ~~السيف من تحليته الذهب والفضة أو الفضة خاصة. أما الجواز في تحلية غير ~~السيف من آلات الحرب عموما أو تبعيضا، إنما هو بطريق الإلحاق بالسيف. فمن ~~خص الجواز في السيف بتحليته بالفضة وضع الخلاف في تحلية غيره بالفضة. ومن ~~عم الجواز في تحلية السيف وضع الخلاف في تحلية غيره مطلقا غير مقيد بتحليته ~~بفضة. وعلى تحلية آلة الحرب عموما بالفضة خاصة أو بهما أو بالذهب فلا فرق ~~بين كون الركاب خالصا من أحد النوعين أو قد أضيف أحد النوعين فيه إلى ~~غيرهما. والركاب وغيره مما لابد للسرج منه كالقبضة والرأس والإصبع للسيف ~~والنعل والأرتاد للجفن. فإذا جاز صوغ ما ذكر للسيف من خالص الذهب والفضة أو ~~من خالص الفضة خاصة على اختلاف ms2633 الرأيين جاز تفريعا على التعدية اتخاذ ~~الركاب خالصا من أحد النوعين أو من خالص الفضة خاصة. # وحال ما يتوهم من خلوص الركاب من أحد النوعين وكون أحدهما مضافا لغيرهم ~~للكثرة مع الخلوص القلة والتبعية مع الإضافة، وعلى تقدير تسليم ذلك، فمل ~~يلتفت جميعهم في السيف. وابن وهب القائل بجواز تحلية آلة الحرب، وأشهب وابن ~~حبيب القائلان بجواز تحلية السلاح والمنطقة في شيء من ذلك إلى شرط التبعية ~~والقلة. بل قد صرح ابن حبيب بسقوط الزكاة في المنطقة المحلاة وإن كانت ~~فضتها كثيرة. وهو دليل الجواز، وإن لم يكن تبعا. ومدار الحكم في اتخاذ ~~الحلية منهما نفيا أو إثباتا. # [333/6] PageV01P318 ~~دليل السنة والقياس. فمن السنة ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~في الذهب والحرير: إن هذين محرمان على ذكور أمتي. والمراد تحريم الفعل ~~المقصود منهما لأنه المتبادر إلى الفهم من أطلاق أمثاله، لامتناع تعلق ~~التحريم بأعيانها. والمقصود منهما التحلي بهما وما يشتمل على التحلي بهما ~~ونهى - صلى الله عليه وسلم - على التختم بالذهب، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة ~~من نار فيضعها في يده. والتختم بالذهب يحل له على صفة التختم. ووصف التختم ~~طردي بالنسبة إلى تحريم التحلي بالذهب. وحرمة التحلي بالذهب جزما، فكان ~~المعتبر وصف التحلي فقط. ودل الخبران على تحريم التحلي بالذهب. وحرمة ~~التحلي بالذهب، لابد لها من علة، لإجماع الفقهاء على ذلك، إحسانا منه ~~سبحانه. وتفضلا على أصلنا. ووجوبا على أصل المعتزلة، ولأنه الأغلب المألوف ~~في الأحكام، فيجعل هذا الحكم على الغالب. وليست العلة خفية، وإلا كانت ~~تعبدا وهو بعيد، لغلبة التعقل في الأحكام فهي ظاهرة، وخصوص كونها ذهبا ليس ~~بعلة، لعدم ظهور مناسبته، ولقصور العلة حينئذ المرجوع في النسبة إلى ~~تعديتها. # فالعلة إما كون الذهب من أصول الأثمان وقيم المتلفات ووسائل المقاصد، ~~وصوغه حليا حبس له عن التوصل إلى تقليل وسائل المقاصد الضرورية والحاجية ~~المطلوب شرعا تكثيرها تحصيلا لتيسير المراد. وأما ما في استعمال المتخذ منه ~~من المباهاة والسرف وأما ما فيه من التشبه بالأعاجم ms2634 أو مجموعها أو اثنان ~~منها. إذا الأصل عد غيرها وأي ذلك كان العلة تعد من الحكم للفضة، لوجود ما ~~هو العلة فيها لاشتراك الذهب والفضة في الأمور الثلاثة. فيحرم التحلي بها ~~بالنص في أحدهما والقياس في الآخر. وخص مما ذكرناه الخاتم وحلية المصحف، ~~وخص منها أيضا حلية السيف اتفاقا. وإباحة حلية السيف أيضا لابد له من علة ~~ظاهرة لما تقدم. وليست كونه سيفا لعدم ظهور مناسبته، فيكون إما لما في ~~حليته من إرهاب العدو أو التهيؤ للإرهاب غالبا. # [334/6] PageV01P319 ~~وإما لأن ذلك مما يزيد في قوة نفس متقلدة غالبا. فلا ينزل نفسه منزلة من لا ~~يؤبه به فيكون ذلك سببا في الثبات والبعد من الجبن المذموم والفرار. # ولما رأى ابن وهب وأبو حنيفة وبعض الشافعية استواء آلة الحرب كلها في هذا ~~المعنى، إذ الإرهاب في السيف ليس بمجرد وضع الحلية فيه على ما لا يخفى، بل ~~لأن ذلك شعار أهل النجدة والشجاعة وعلامتهم، فينظر كون ذلك المحلى كذلك. ~~وهذا أمر لا يختص بتحلية السيف بل كما تشعر تحلية السيف بذلك يشعر به أيضا ~~تحلية غيره، إذ(¬1) التحلية في آلة الحرب سيفا وغيره إنما يتخذها غالبا ~~المبرزون في النجدة والشجاعة المرهوب منهم، ساروا إلى التسوية بين السيف ~~وسائر آلة الحرب في مشروعية الحلية، لاشتراك الجميع فيما هو العلة. ولما لم ~~يثبت عند مالك رحمه الله مساواة غير السيف من آلة الحرب للسيف في المقدار ~~الحاصل بتحليته من الإرهاب، لرجحان المقدار من الإرهاب الحاصل بتحلية السيف ~~على المقدار الحاصل بتحلية غيره لاختصاص السيف بالحرب. وعموم اتخاذه لعموم ~~الحاجة إليه بالنسبة إلى المقاتلين غالبا وملازمته لتهيؤ اتخاذه مع كل آلة ~~ومفارقة بعض آلات الحرب عند وجود ما لا يجامع، أو عند استعماله في الحرب ~~على وجه تلزمه المفارقة، وظهوره وإمكان خفاء بعضها، وتعدد جهة الإرهاب به ~~وشيء من آلات الحرب إن وجد له بعض ما اشتمل عليه السيف من الأوصاف فلا ~~يجتمع له جميعها كالسرج واللجام والمهامز ونحوها لا يختص بالحرب اختصاص ~~السيف ms2635 به، لكونها من ضرورات الركوب المشترك بين الحرب وغيره، بل إعدادها ~~لغير الحرب واستعمالها فيه أكثر فلا تكون مرهبة ولا معدة للإرهاب غالبا. PageV01P320 # ولئن قدرت مساواتها للسيف في الاختصاص بالحرب، فالإرهاب بالسيف المحلى من ~~جهة ظن متقلده من جهة أهل النجدة والجرأة إذ ذاك مما يهم غالبا، ومن جهة ظن ~~جودة السيف وقطعه، إذ الحلية إنما تتخذ غالبا لما عرف من السيوف بالجودة ~~والقطع، وكلاهما مرهب. وتحلية # [335/6] # السرج وما ذكر معه وإن كان مرهبا بالاعتبار الأول فليس بمرهب بالاعتبار ~~الثاني. فظهر فوات وصف الاختصاص بالحرب في السرج وما ذكر معه، وفوات تعدد ~~جهة الإرهاب والرماح والقسي يتعذر الجمع بينهما غالبا، فاتخاذ أحدهما يمنع ~~ملازمة الآخر وبالعكس، ويتهيأ اتخاذ السيوف مع كل آلة غالبا فليزم عنه ~~مفارقة غيره. والرماح والنبال تفارق عند الرمي بها ملازمة السيف، وتعم ~~الحاجة إليه وإن استغني عنه غيره بالنسبة إلى بعض المقاتلين كالسرج واللجام ~~للراجل فيعم اتخاذه. # فظهر أن جميع الأوصاف الحاصلة للسيف لا تجتمع في غيره. ودلالة اجتماع هذه ~~الأوصاف للسيف دون غيره على رجحان المقدار الحاصل من الإرهاب بتحليته على ~~المقدار الحاصل بتحلية غيره من الآلات ظاهر بحصول مقدار من الإرهاب بحسب كل ~~وصف وذلك المقدار فائت عند فوات ذلك الوصف، فثبت رجحان المقدار من مصلحة ~~الإرهاب الحاصل بتحلية السيف على المقدار الحاصل بتحلية غيره مانع من إلحاق ~~غير السيف بالسيف في إباحة تحليته. فلفوات المقدار من مصلحة الإرهاب ~~المعتبر بترتيب إباحة التحلية عليه في صورة الوفاق وهو السيف في غيره من ~~الآلات. وعدم ثبوت استقلال ما اشترك فيه الفصلان من الإرهاب بالاعتبار، فلا ~~يكون ما هو العلة موجودا في الفرع، فلا يتعدى الحكم إليه بالقياس. PageV01P321 # ويقرر هذا بأن يقال: إذا ثبت انفراد تحلية السيف وهو موضوع الاجتماع من ~~صورة الخلاف وهي تحلية ما سواه من آلة الحرب بزيادة المصلحة قدر أن لا يكون ~~الحكم في موضع الإجماع مضافا إلى المشترك بينهما صورة الخلاف. إما لأن ~~انفراد الصورة بزيادة المصلحة قدر مانع من ms2636 إضافة الحكم في تلك الصورة، لأن ~~المشترك بينهما وبين الصورة القاصرة عنها في المصلحة قضية للدوران أو لغيره ~~من الوجوه المتداولة بين أهل النظر في تقرير هذا المقام. فقد ظهر مأخذ ~~العقل بالإلحاق عموما ومقابله والقول بالتفصيل سهل المأخذ وتقوى إباحة ~~المحلى من الركاب والمهامز في # [336/6] # حالة الجهاد ومواطن الإرهاب الصافية من مفسدات المباهاة والسرف ~~الممنوعين، إذ المباهاة المسلم لما في ذلك من إغاظته واحتقاره. ومباهاة ~~الكفار غيظ لهم. واحتقار لهم وإعزاز للدين. وكل ذلك مشروع. وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم - لأبي دجانة(¬1) رآه يمشي متبخترا بين الصفين: إنها لمشية ~~يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن. فأخرج هذه الحالة من حالة الخيلاء ~~الممنوعة، وأقره - صلى الله عليه وسلم - على الاختيال على الكفار لما فيه ~~من إغاظتهم واحتقارهم وعدم الاكتراث بهم. # وسوغ ما ذكر لتحصيل هذا الغرض المقصود شرعا ليس من الممنوع في شيء فيندرج ~~اتخاذه في الإعداد المأمور به لغرض الإرهاب لقوله سبحانه: {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة}. إلى قوله: {ترهبون به عدو الله وعدوكم}. وأدنى مراتب ~~الأمر الإباحة فتشرع إباحته. ولهذا المعنى أجاز بعضهم لبس الحرير في حالة ~~الجهاد. PageV01P322 # وأما التصرف في الذهب والفضة على غير وجه التحلي فالمتخذ منهما لاستعمال ~~الأواني المتخذة منهما في الأكل والشرب والطيب والأدهان ونحوه فممنوع. وشذ ~~بعض من لم تبلغه السنة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فأجازه. ~~وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب ~~والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. واختلف في علة منع استعمال أواني ~~الذهب والفضة هل هي أعيانها أو كونها رءوس الأثمان وقيم المتلفات أو الشرف ~~والتشبه بالأعاجم؟ ويلحق بالأكل والشرب فيها سائر أنواع استعمالها لاشتراك ~~التصرفات فيها باستعمالها في المعنى الموجب للمنع. والكلام على ما هو العلة ~~فيما ذكر قريب مما ذكرناه في اتخاذ الحلي منها. # وبنوا على الخلاف في العلة حكم الأواني المتخذة من الأحجار النفيسة ~~كالزمرد ونحوه. ومما ينبني أيضا على ذلك ms2637 حكم المغشى من الذهب بنحاس أو غيره ~~وما موه من النحاس ونحوه بذهب أو فضة. واختلف في # [337/6] # المضبب والمشعب من أحدهما وفي ذي الحلقة منه. وللعلماء في ذلك أقوال ~~ظاهرة المأخذ. والله الموفق للصواب. لا رب غيره ولا خير إلا خيره. # هذا ما حضرني في المسألة والله سبحانه يعمر بالعلم والعلماء مجالسكم ~~الطاهرة وأنديتكم، وينصر أعلامكم المظفرة وألويتكم، ويفسح للمسلمين في أمد ~~خلافتكم العلية، ويبلغكم في المشركين نهاية السؤال وغاية الأمنية، بفضل ~~الله ورحمته، إنه على ما يشاء قدير وبالإباحة جدير، وهو نعم المولى ونعم ~~النصير. والسلام المبارك الأتم الأعم يخص مقامكم العلي ومحلكم العلمي ورحمة ~~الله وبركاته، من معظم قدر سلطانكم، وشاكر إحسانكم: عمر بن موسى بن يوسف ~~المشدالي في سابع شهر الله المحرم فاتح عام أربعين وسبعمائة. # [سؤال عالم آخر عن استعمال الركاب من ذهب] # وممن سئل عن مسألة الركاب هذه الشيخ الإمام أبو موسى عيسى بن محمد بن عبد ~~الله بن الإمام الحميري التلمساني(¬1) رحمه الله تعالى ونفع به. PageV01P323 # فأجاب بما نصه: الحمد لله جري ما قيل في تحلية الركاب وفي اتخاذه خالصا من ~~الذهب والفضة يتوقف على تحقيق القول في تحليته. فاعلم أن أصول الأقوال وإن ~~تعددت أنواعها وتكثرت أصنافها التي جعلها الله قيما ونهانا أن تؤتى السفهاء إياها. # الذهب والفضة هما مادة الدنانير والدراهم المضروبة منهما المتوصل بها إلى ~~الأغراض. وأثمان الأشياء وقيمتها تتقوم بذاتها ويقوم غيرها بها، بخلاف سائر ~~المتمولات، فإنما يكال منها ويوزن وأن تقوم بذاته فإنه لا يتقوم به غيره. ~~وما لا يكال ولا يوزن، فإنه لا يتقوم بذاته، ولا يقوم به غيره، وإن جعل ~~غيرها في بعض الأقطار ثمنا كالفلوس وشبهها فلتعذر التصرف بهما فيما يتصرف ~~فيه بالفلوس أو بعدهما، أو يكون ذلك نادرا. ومن ثم لم يبلغ بها في باب ~~الربي مبلغها. فوقع من الخلاف ما قد علم. وقد خصهما الله # [338/6] # بالذكر في الكنز من بين سائر الأموال فقال: {والذين يكنزون الذهب ~~والفضة}. وفي استدراج من كفر به، ms2638 وإملائه له. {ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوته سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون}. ~~وقد خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذكر في إخباره عن استكثار ابن ~~آدم من الدنيا وحرصه عليها فقال فيما رويناه في الجامع الصحيح عن أبي نعيم ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل(¬1) عن عبد الله بن سهل ابن ~~سعيد(¬2) قال: سمعت ابن الزبير(¬3) على منبر مكة يقول: يا أيها الناس إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب إليه ~~ثانيا ولو أعطي ثانيا لأحب إليه ثالثا ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ~~ويتوب الله على من تاب. PageV01P324 # وكذلك خصه عليه السلام في إخباره عن تائبه عما عرض عليه من الدنيا وفراره ~~من زهرتها. فقال فيما رويناه عن علي ابن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن ~~أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عرض علي ربي أن يجعل لي ~~بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشع يوما أو قال ثلاثة أو ~~نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. وفي كل ذلك دليل ~~على الأصالة التي أشرنا إليها. وإذا ثبت لهما هذا القدر من الاعتبار ~~والتفضيل والله عز وجل يفضل ويرفع من مخلوقاته من شاء وما شاء، نافي ذلك ~~امتهانهما واستعمالهما في غير عين المضروب منهما للذي هو ثمن الأشياء ~~وقيمتها فيقل المضروب منهما في أيدي الناس بصرف مادتهما في غير أما جعلت له ~~مع ما ينضاف إلى ذلك من التشبه بالأعاجم والسرف المنهي عنه في غير موضع. # وبهذا القدر يجب أن يعلل ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما رويناه عن مالك من طرق عن نافع(¬1) عن يزيد بن عبد الله(¬2) عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق(¬3) عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما ms2639 يجرجر في بطنه نار جهنم. ~~وروينا عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من شرب في آنية ~~من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم. # [339/6] PageV01P325 ~~ولابد من إدخال جميع ما ذكرناه في تعليل هذا النهي. والاقتصار على التعليل ~~بالسرف والتشبه بالأعاجم منقوض بأواني الياقوت وشبهها مما هو أعظم ثمنا ~~وأرفع قيمة من أواني الذهب والفضة فإن استعمالها جائز غير محرم على الصحيح ~~وإن كنا نكره للسرف هذا. مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلها ~~لأمته في الآخرة ولغيرها في الدنيا، فقال فيما رويناه عن شعبة عن الحكم عن ~~ابن أبي ليلي قال: كان حديفة(¬1) بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة، ~~فرماه به فقال:إني لم أرمه به إلا أني نهيته فلم ينته وإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: ~~هم لهم في الدنيا وهن لكم في الآخرة. # فثبت بجميع ما ذكرناه من النص والمعين منع استعمالهما مطلقا إلا ما خصه ~~الدليل واستثناه، كالمصحف وحلي النساء وجبرشين الصورة والخاتم مما هو منقطع ~~عن الركاب في استثنائه، وبما لو بسطنا القول فيه بجلب الأحاديث الواردة ~~فيه، وما يظن من المعارضة فيها وبالفرق بين الذهب والفضة في بعضها والقليل ~~الكثير، وما يلحق ذلك، لخرجنا عما نحن بسبيله غير أن السيف مستثنى مع ما ~~ذكر وهو أصل الرمح والسكين والبيضة والدرقة والترس والمنطقة ولواحق الفرس ~~التي هي الركاب واللجام والسرج عند من قال بتحلية هذه الأشياء، وسوى بين ~~السيف وبينها في سبب الإباحة، فتحلية السيف بالفضة جائزة لا يعلم خلاف في ~~ذلك. وأما بالذهب، فظاهر المدونة والموازية والموطأ جوازها قال صاحب ~~الطراز. ويختلف في الذهب. ولما ذكر الأبهري(¬2) المصحف والسيف وحليتهما ~~قال: على ذلك مضى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P326 # وبالجملة فالسيف أعظم آلة الجهاد، وهو ملبوسهم في المجالس والمحافل، لا ~~تفارقه العرب على حال، تدخل به المساجد والأسواق والبيوت وتحضر به مقامات ~~السرور والحزن، فهو جمال ms2640 لهم وإرهاب لعدوهم ولذلك منع المشهور من إلحاق ~~الرمح وما ذكر معه، فإنه لا يعلم حمله ولا # [340/6] # يعظم أمره، فصرف الذهب والفضة فيه وفيما ذكر معه تعطيل مصلحة من غير كبير منفعة. # وقال ابن حبيب كل مفضض من المناطق والأسلحة فهو كالسيف، فيندرج تحت قوله ~~الأسلحة: الرمح والسكين. وجوز ابن وهب تحلية السرج واللجام، ولا شك أن ~~الركاب جار مجراهما فإن الجميع لواحق الفرس. ورأى بعض الأشياخ أيضا أن هذه ~~اللواحق تجري مجرى الأسلحة. # والتحقيق أن السبب المبيح لتحلية السيف إن كان إظهار القوة وإرهاب العدو ~~مطلقا، ألحقنا ما ذكر من آلة الحرب ولواحق الفرس به. وإن كان ظهور اهتمام ~~صاحبه به وتفضيله بتحليته، وأن ذلك مشعر بجودته وصرامته، علم انعدام هذا ~~المعنى في المنطقة ولواحق الفرس ولم يظهر ذلك في السكين والرمح هذا المعني ~~في السيف. أما السكين فإن الغالب من اتخاذها في الحرب، لأنها إما منوطة ~~بمنطقة أو في حزام وشبهه، فلا تشعر الحلية بجودتها إشعارها بجودة السيف، ~~فلا إرهاب بها مع أن حليتها في الغالب إنما تستعمل للزينة، فلا تباح، ولذلك ~~لم تكن تحليتها من عمل الماضين. PageV01P327 # وأما الرمح فالإرهاب بشكله وصورة جهتي سنه وطوله وعرضه، أشد من إرهابه ~~بجودة حديده، فلا حاجة للتحلية المشعرة بجودة حديده، فإن عمله في الجرح ~~والإتلاف. فالوصف الأول أشد من الثاني. وإن كان لجودة الحديد تأثير عظيم، ~~ولأن الطعن بها تارة مع عدم مفارقة اليد لها وتارة بالرزق (كذا)(¬1) ~~والمفارقة. وإنما يدوم بدوام الحرب ويتفاوت في القطع والعمل والصفر التفاوت ~~الذي عمله أنجاد الفرسان، وعلم من تواريخ الوقائع صفائح السيوف بفضل ~~جوهريتها وكيفية طبعها. فإن قيل حلية آلة الحرب وحلية لواحق الفرس المختلف ~~في إلحاقها بالسيف، وإن لم تشعر بالمعنى الذي في # [341/6] # السيف كما بسطتموه ولم تشتمل على معناه كما قدمتموه فإنه مشعر بمكانة ~~صاحب الآلة المحلاة ولواحق فرسه. وعلى رتبته وشرف منزلته في قومه، وذلك ~~مشعر بشدة إقدامه وحيائه من الفرار، ورضاه بإتلاف نفسه، ولا يسلك في الحرب ms2641 ~~سبيلا من سبل العار، وذلك أعظم شيء في إرهاب العدو. # وقيل لعمري: إن الذي ذكرته وإن نقص عن معنى السيف فيما أشرنا إليه، فهو ~~معنى يجب اعتباره وسبيل سابل لاستباحة حلية ما ذكر، وإن كان خلاف المشهور، ~~وقد اختاره بعض الأئمة من المتأخرين. # وما قيل من أن لواحق الفرس ملبوسة للفرس، بخلاف السيف وما يتصل بالفارس ~~فضعيف. وهب أن ذلك يصدق بحسب اللغة، إلا أن المقصود هنا إنما هو الاستعانة ~~بالفرس، وظهور آثار فعل راكبه، حتى إن الشرع جعل له سهمين، وركابه سهما ~~واحدا، ولن يتمكن راكبه من صدور تلك الآثار إلا باللجام الذي يملك به الكر ~~والفر وبالسرج الذي هو أصل في ثبوت الراكب عليه وما يلحقه من صدرة وحزام ~~شد، وركاب يعينه بالاعتماد عليه على قوة الطعن والضرب وشدة الجري ومهامز ~~يملك بها من قوة جري أو فتور، فالنظر إلى اللبس قد علمت ضعفه، وإنما النظر ~~إلى القوة والإرهاب وأسباب غلبة عدو الله وعدونا. PageV01P328 # فقد تلخص من هذا أقوال ولسنا نريد الحصر: المنع من تحلية ما ذكر. وجوازها. ~~وجواز اليسير جدا في اللواحق: من سرج ولجام. ومثله الركاب. ومن فرق بين ما ~~يطاعن به ويضارب، وبين ما يتقى به ويتحزم فضعيف. فإن حقيقة المقاتلة ضرب ~~واتقاء من المقاتلين والفريقين، لا ترتيب في ذلك ولا اختصاص بأحد الأمرين ~~وإنما يختص الاتقاء بأحد المتقاتلين عند الغلبة والانهزام، فيكون الغالب ~~والهازم في الغالب ضاربا. والمهزوم والمغلوب متقيا، فتستوي آلة الضرب وآلة ~~الاتقاء في الاستعانة والإرهاب فأي موجب للفرق؟ وقد يلوح الفرق ببسط وطول. ~~فعلى القول # [342/6] # بجواز تحلية ما ذكرناه والقول باختياره على الركاب فبالفضة. وأما بالذهب ~~فعلى ما قدمنا من الخلاف. وإذا قلنا بتحليته بتمويه أو خيط أو رقة وشبه ذلك ~~مما يعرفه أهل الصنعة وبنو عونه. # وأما ضربه خالصا من ذهب أو فضة فلا يجوز، ولا يجرى فيه ما يجرى في ~~تحليته، فإنه سرف وإتباع سبل أهل الكبر والخيلاء. والدليل الذي قدمناه من ~~نص وعيد استعمال الأواني، والمعنى الذي ms2642 لخصناه وقدمناه يدل على منعه. وما ~~حكاه أبو عمرو بن الحاجب(¬1) من القولين في المغشي من الذهب برصاص، فيجب ~~القول بضعفه وفساده، فإنه يصدق عليه إن فرضناه آنية أنه آنية من ذهب أو فضة ~~مغشاة برصاص ولا يخرجها بكونها مغشاة برصاص عن كونها آنية من ذهب أو فضة ~~فتندرج تحت نص الوعيد. فكيف تمكن مصادمة النص فيقال بالجواز؟ ولولا عمل ~~الماضين من السلف الصالح على جواز حلية السيف منهما لكان الواجب على مقتضى ~~ما قدمناه وقررناه، الاقتصار على التمويه بالذهب أو الفضة، بحصول الإرهاب ~~به وما يفرق بين التمويه بهما والصياغة منهما إلا بالقرب وتحقيق النظر، ~~وذلك بمعزل عن العدو. PageV01P329 # ولقد حكى بعض أئمة التاريخ عن قتيبة بن مسلم زمان ولايته خراسان، أن امرأة ~~أتته بثوب ثمنه سبعمائة درهم، وكان من شأنها فعل ذلك مع أمراء خراسان فرده ~~عليها ولم يأخذه فحملته إلى أخيه عبد الله بن مسلم فأخذه منها بالثمن ~~المذكور فبلغه ذلك فأمهله حتى أخذت وجوه العرب وأمراء الأجناد مجالسها ~~وعليه ثوب قد اشتراه بأربعين درهما. فقال للحاضرين وعبد الله في جملتهم أي ~~الثوبين أفضل ثوبي هذا أو ثوب عبد الله؟ قالوا فإذن لنا أن نقرب حتى نميز ~~بينهما، فأذن لهم فقالوا ثوب عبد الله أفضل فالتقت إليه وقال له: ليت شعري ~~أي شيء دعاك إلى شراء ثوب بسبعمائة درهم لا يفرق بينه وبين ثوب بأربعين ~~درهما إلا بعد القيام إليه والقرب وتحقيق النظر فيه؟ فعجب الحاضرون من ~~قتيبة وحاله، فكان الواجب على هذا أن لا يباح من ذلك إلا قدر المبيح، لكن ~~مضى العمل على ذلك. ولعلهم رأوا أن ذلك # [343/6] # ربما انكشف عن قريب، فيحتاج إلى إعادة التمويه وفي ذلك إتلاف للمال، مع ~~أن حليته لما انضافت إلى النصل صارت تبعا بالنظر إلى القصد الأول. حتى إن ~~سحنون، لا يوجب رجوعا بها عند استحقاقها. وليس الركاب كذلك، فإنه مستقل، ~~فلا وجه لإباحة ضربه منهما خالصان ويلحق بمنع الآنية منهما وجواز الحلية أو ~~منعها من فروع الزكاة ms2643 والصرف وجواز اقتناء ما منع من استعماله أو منعه، ~~ووجوب كسره وجواز استبضاعه والاستجار عليه وشبه ذلك مما يعسر إحصاؤه ولا ~~يمكن بسطه. # وربما ظن الخروج عن المقصد ببعض ما بسطنا ولكنا أشرنا إلى ذلك لطلب ~~السائل، ولأنه أصل وتحقيق للمسؤول عنه والله عز وجل المرشد. # قلت: وتقدم جواب الفقيه الإمام المدرس العالم الحافظ المفتي أبي موسى ~~عمران بن موسى المشدالي عن هذه المسألة بالجواز فانظره وطالعه تطلع. # [العهود المنبرمة بين الملوك وحكم نقضها] # وسئل أيضا أبو موسى ابن الإمام غفر الله له ورحمه الله بما نصه: PageV01P330 # أدام الله لكم الإمتاع كما جعل بكم ومنكم الانتفاع. جوابكم عن شأن سلطانين ~~من سلاطين المسلمين، وقعت بنيهما موافقة ومصالحة، على شروط اقتضتها الآراء ~~الراجحة، وأكدتها العدول والأيمان، والمواثيق التي أحكم أحكامها الإيمان. ~~ومن جملة الشروط المذكورة، والربوط المقصورة على الوفاء بحكم العهود ~~المأثورة، أن كل من اختص بأحد الجانبين، وانضاف إلى السلطانين، لا يعرض له ~~الآخر باستمالة، ولا يستدعيه إلى جانبه بكتب منه ولا رسالة، وأنه لا يقلبه ~~ولا يخدمه إن وصل إليه، ولا يبيح له رسالة قبل الوصول إليه والقدوم عليه. ~~ثم إن أحد السلطانين المذكورين كتب إليه أحد خواص السلطان الآخر، وأحد ~~قواده وعماله، على طائفة من بلاده، يعرفه بإرادة القدوم عليه، وإيثاره ~~الانخراط في سلك من انطوى # [344/6] # إليه. ورغب منه الإذن له في جوابه عن كتابه بوصوله هو ومن يختص به من ~~أحبائه وحاشيته وأوليائه إلى بابه. # فأجاب ذلك السلطان برسالة بخط أخص كتابه، تتضمن الإسعاف بمقتضى مطالبه، ~~وتفصح بأن لديه له ولمن يصل معه من قبله من القبول والإحسان والأفضال أضعاف ~~ما في حسابه، وبالغ في استدعاء ذلك الخديم إلى بابه، وحضه على المبادرة إلى ~~الاتصال بجانبه.ثم بعد ذلك وقعت من سكان أطراف بلاد هذا السلطان الآخر ~~المستدعي بكتابه الخديم المذكور، غارات على سكان أطراف بلاد السلطان الآخر ~~الموالين لهم فاستولوا فيها على الأموال وتجريد النساء والرجال. فهل يعد ~~أعزكم الله ما ذكر آنفا في جانب من ms2644 فعله من السلطانين المذكورين خروجا عن ~~مقتضى العهد، ودفعا في صدر الحب الخالص والود؟ وهل يناله الحنث بسبب ذلك أم ~~لا؟ فالغرض الجواب بما يوضح لنا سبيلا والسلام علكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P331 # فأجاب: -رضي الله عنه- الحمد لله كثيرا. أعاننا الله وإياك على طاعته قد ~~علمت سناد الشرع وحثه على الوفاء بالعهد ودرايته علما يغنيك عن الإكثار من ~~أدلته. وحسبك من أدلته قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا}، {وأوفوا بالعهد، ~~إن العهد كان مسؤولا}. وقد بين الله سبحانه ما لديه على الوفاء ونقيضه. ~~فقال جل وعلا: {بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين}. وقال: {إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانكم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة}. ~~{فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا ~~عظيما}. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوفاء بالعهد في ~~المرتبة التي تليق بعلي منصبه. ولنقصر من الأحاديث الواردة عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك بحديث واحد لأولوية دلالته من وجوه. حدثنا محمد، نا(¬1) ~~إبراهيم بن عمر الواسطي، نا # [345/6] PageV01P332 ~~أبو الفتح منصور بن عبد المنعم، نا محمد بن الفضل، نا عبد الغفار، نا- أبو ~~إسحاق -نا- أبو الحسن -نا- حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلى ~~أني خرجت أنا وأبي فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا. فقلنا: ما ~~نريده. ما نريد إلا المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبرناه الخبر، فقال: انصرفا نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم، ~~فألزم - صلى الله عليه وسلم - الوفاء بعهد مكره عليه لو قدر خروجه عنه لخرج ~~عن عهد إكراه لنصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي ما رأى ~~الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه فيه وفي يوم ~~عرفة. فما ظنك بعهد مختار متى خرج عنه خرج إلى الفتن والحروب التي تموج ~~كموج ms2645 البحر. وهذا جهة أولوية الدلالة التي قدمناها. # هذا وإن مصالحة المسلمين ومهادنتهم تبقى على أنفسه وحرمهم وأموالهم ~~المقصد الأعظم الذي هو دينهم فما الدنيا للمؤمن إلا مطية، فهي دون عهد ~~مصالح مستقلة في إيجاب ابتغائها والمبالغة في طلبها وتحصيلها على كل من ولي ~~شيئا من أمورهم. والأمانة متى وجبت عند قوم شرعا وعند آخرين عقلا فالمناط ~~إنما هو تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وما حرم القيام على المتغلب(¬1) من بر ~~وفاجر إلا لرجحان مصالح الترك ودعة الكافة وعافيتهم الذي هو ثمرة ولايته ~~على مفسدة المنازعة والمقارعة والإمهال الذي تأتي فتنته على النفس والأهل ~~والمال والدين. فإن أهون الشرين بالإضافة خير، والبعيد مع الأبعد قريب. وقد ~~روينا بسندنا من طريق يوسف بن عبد الرحمن الزكي، وبسندنا المتقدم إلى أبي ~~الحسين(¬2) عن حذيفة بن اليمان يجيء الله عز وجل بالخير بعد الشر، وبالشر ~~بعد الخير، وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كيف أصن إن أدركت ~~ذلك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تسمع وتطيع وإن ضرب # [346/6] PageV01P333 ~~ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. تحذيرا منه - صلى الله عليه وسلم - من شر عاقبة ~~الفتن، ودفعا لأشد الشرين وأعظم الفسادين كما قلناه. فحينئذ تبين أن تحصيل ~~المصالح للكافة، ودرء المفاسد عنهم ونصحهم واجب على كل من ولي شيئا من ~~أمورهم. أخبرنا يحيى قال: -نا- أحمد بن عبد الدائم المقدسي -أنا- محمد بن ~~علي بن صدقة بسنده عن الحسن قال: عاد عبد الله بن زياد معقل بن يسار فقال: ~~إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو علمت أن لي ~~حياة ما حدثتك به. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من عبد ~~يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. ~~فإذا كانت المهادنة مما يقتضي مصالح المسلمين، وكان تحصيلها من مقتضى ~~النصيحة لهم والبعد من عيبهم كان ذلك واجبا على من ولي شيئا من أمورهم، ~~فكيف إذا اقترن بالعهد الواجب الوفاء به من ms2646 حيث هو عهد. # وعلى الجملة فالوفاء بما ذكرتم من العهود واجب بمواثيقه متحتم والخروج عن ~~مقتضاها حرام لا يحل. ومتى صح في نفس الأمر إرسال السلطان المذكور، إلى ~~الخديم المذكور أو أمره بشن الغارات التي أخذت من أخذت، فقد حنث في يمينه ~~ولم يوف بالواجب من لوازم مواثيقه وعهوده. ومع ذلك فالواجب على كل منهم ~~الكف عن جهة الآخر المبيح وجبر العهد باستدامته أو نقض. {فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما}. عصمنا ~~الله من مصارع الفتن، وأدام لنا بمنه عوارف المنن. وكتب عبيد الله عيسى بن ~~محمد بن الإمام لطف الله به. # [ حكم من وصف من يزعم بأنه شريف بأوصاف قبيحة] # وسئل أيضا -رضي الله عنه- عن رجل يزعم أنه شريف ويدعي بذلك، وقع بينه ~~وبين رجل تشاجر، فقال رجل للشريف يا أسود منتن فكان من جواب الشريف المذكور ~~أن قال له: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود منتن فأنا أسود ~~منتن فاسترعى عليه بالمقالة شهود وثقف وله في الثقاف نحو من ثلاثة # [ PageV01P334 ~~347/6] # أشهر، فهل يكفيه ذلك أم يلزمه أشد من ذلك؟ # فأجاب: لاشك أن الذي دلت عليه حكاية الواقع تنزيه نفسه، ونفي ما نسب إليه ~~من السواد والنتن. ففرض وقدر بجهله وسوء أدبه واجترائه في رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما قدر، وأن ذلك منفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيكون منفيا عنه لأنه من فروعه. وهذا استدلال جاهل بصحة طرق إنتاج ~~الأقسية، فإن نفي الملزوم لا ينتج نفي لازمه، لجواز كونه أعم. وهذا القدر ~~لا شعور له به، وإنما النظر إلى ما يدل على قصده وقد يقصد استثناء ضد ~~الملزوم كأنه يقول: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطيب الطاهر ~~فأنا طيب وأبعد عن النتن، لكوني من ذريته. وهذا مما لاشك فيه عاقل. أعني ~~أنه لا يريد إلا نفي النتن عن نفسه، وأن ينفي ذلك عنه بما فرض وقدر في رسول ~~الله ms2647 - صلى الله عليه وسلم - على ما قررناه. ومع هذا القدر الذي قررناه من ~~الدلالة على إرادة نفي النتن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينتفي ~~عن نفسه. فإنه قد أساء الأدب واجترأ وتعجرف في قوله. ولو سلك سبل التحرز ~~وتحرى العبارة على هذا القصد لقال: وأنى لي بالنتن وأنا فرع من فروع الطيب ~~الذي لا طيب يلحقه؟ # وروينا في الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أزهر اللون كان عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفا وما مسست ديباجة ولا ~~حريرا ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P335 # ولقد سلك الناس في أدب المخاطبة مع ملوكهم ومعلميهم سبيلا من التوقير ~~والتحرز وتحري العبارة ما أدركه الخاص والعام. فلو قال سلطان لوزيره: لقد ~~قلت لي كذا وكذا في أمر لا يعلمه الوزير، لعدل عن عبارة ما قلت لك ذلك قط ~~إلى عبارة: لا أذكر أني قلته، ولا أعلم أني قلته، وشبه ذلك. وكلا الأمرين ~~إنكار، وبينهما من الفرق ما لا يخفى على من له أدنى ذوق، فإن الأول تصريح ~~بالتكذيب، والثاني تلطف. وإذا سلك هذا السبيل من التحرز مع من ذكر، فما ظنك ~~بالواجب من ذلك في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره أو ذكر ~~حال من أحواله. # [348/6] # وعلى الجملة إن كان المذكور ممن تعد هذه فلتة منه ففي سجنه هذه المدة ~~كفاية فيسرح بعد القول له بما يجب، لمجاوزة حد ما دلت القرائن عليه من ~~العقوبة. والإفراط خروج عن سنة من انتصرنا لتوقيره وعظيمه - صلى الله عليه ~~وسلم - . وإن كان معروفا بالاجتراء والتساهل والتعجرف في أقواله، فهو أهل ~~لأن يضاف إلى ما تقدم من سجن المدة المذكورة ضربه بالسوط مقدار ما اقتضاه ~~حاله في ذلك ليكون ذلك زجرا له عن العودة وزجرا لغيره أن يسلك سبيل عدم ~~التحرز ويسرح والله الموفق لا رب غيره وكتب عبد الله عيسى بن محمد بن ~~الإمام خار الله له. # [من قال لرجل معروف ms2648 بالصلاح بعد موته إنه غير سني لكونه ترك تحية المسجد] PageV01P336 ~~وسئل -رضي الله عنه- عن قبر رجل من المسلمين في جملة من قبور الصالحين ~~والفضلاء، والرجل مشهور بالصلاح والخير عند عامة أهل مدينة المقبرة فاضلهم ~~ومفضولهم من أدركه منه ومن لم يدركه لا يعلمون له بدعة، ولا إتباعا لأهل ~~نحلة ينتحلونها، إلا أمن بعض الزوار ممن علم دينه وفضله، لما لم يزره، مع ~~تكرره لزيارة المقبرة، وسئل عن ذلك قال:لأن الرجل غير سني، فقيل له في ذلك. ~~قال: حدثني فلان عن والده أنه اجتمع به هو أو غيره في بعض مساجد أفريقية عن ~~وعد كان بينهما، فلما دخل المسجد لم يركع ركعتي التحية فقيل له: حي المسجد ~~فجعل يقول: لا إله إلا الله والله أكبر. وشبه هذا، فأعيد عليه فأعيد قوله ~~بالذكر. فلما تكرر ذلك منه أمر بإخراجه من المسجد ونفيه إلى بعض جهات ~~المغرب حيث هو قبره المشار إليه. فهل يقدح ما حكي عنه في اعتقاد صلاحه ~~ويبيح القدح فيه، أو يسترسل ما شهد به أهل مدينة المقبرة من دينه وفضله ~~ويحرم القول فيه؟ # فأجاب: الحمد لله كثيرا. عرض المسلم حيا وميتا حرام لا يحل انتهاكه ولا ~~القول في بشيء يكره، اتصف بما قيل فيه أو لم يتصف. روينا عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله # [349/6] PageV01P337 ~~ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أحد ما أقول؟ ~~قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتته. وما حكاه ~~الحاكي عن هذا الميت من أمر التحية لا يقدح ولا يبيح عرضه ولا القول فيه ~~بسلبه عن السنة ولا بغير ذلك مما يكره، فإنه يجب التماس العذر لكل مسلم، ~~خصوصا من مات ما أمكن. واحتمال العذر ها هنا بين، فإنه من البين أن الحدث ~~مانع من التحية، فلعل الحدث قارن دخوله المسجد فمنعه من التحية، واستفتح ~~ذكره عذرا فجعل يقول ما قال. وأيضا ms2649 فيحتمل أن يكون تركه لها وإن ذكرها ~~لغيبة عقل في حال الموجب عرضي لا يهتدي معه إلى فعلها. ويؤيده عدم تصريحه ~~بالجواب، حيث أمر بالتحية. ولو سلم كل ذلك، فاحتمال التوبة والانتقال بعد ~~ذلك إلى الحال الصالحة يمكن. ثم نقول: هذه الاحتمالات التي ذكرناها إن كانت ~~ظاهرة أو مساوية فقد حصل المقصود من أنه لا موجب لظن السوء بمقتضي الحكاية، ~~وإن كانت مرجوحة، فشهادة أهل مدينة المقبرة بالدين والخير يوجب المصير إلى ~~أحدهما، فإن شهادتهم دليل على أحد أمرين: إما على وجود المانع من التحية ~~والسلامة من الاتصاف بالقبح الشرعي، وإما على الانتقال إلى الحال الصالحة ~~وإن آخر أمريه الخير، وإن تقدم له الشر. وأيا ما كان يندفع موجب القدح ~~بمقتضي الحكاية. # هذا واضح وإن القدح في عرض المسلم بما اتصف به إنما يباح أو يجب لضرورة ~~دفع مفسدة شرعية من تلبيس في الدين بالقول كالكذابين من المحدثين أو به ~~وبفعل واعتقاد كطوائف المبتدعين وشبه ذلك من تجريح شاهد وغير ذلك مما قام ~~الدليل على إباحته أو وجوبه. # وإذا قلنا لم يعلم لصاحب القبر في قوله وفعله واعتقاده بدعة يخشى تعديها ~~إلى الإتباع، وهو موصوف بغير ذلك عند الخاصة والعامة، كما شهد # [350/6] PageV01P338 ~~به، فالقول فيه ولو بما اتصف به حرام، والإمساك عنه واجب. فكيف بمن لم ~~يتحقق أنه اتصف به. وقد روينا عن ابن عمر أنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم. وعن عائشة قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا. ~~وروينا عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم ~~النحر فقال: يا أيها الناس أي يوم هذا؟. قالوا يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟ ~~قالوا بلد حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن دمائكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ~~قال: فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه فقال: اللهم ms2650 هل بلغت اللهم هل بلغت. فقرن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وصيته وعند وداعه تحريم العرض بتحريم ~~الدم والمال، فيجب أن لا يستباح إلا بعد تحقيق الموجب، كما لا يستباح الدم ~~والمال إلا بعد تحقيق الموجب لا بالظن من الشيطان الذي هو إثم فإنك قد علمت ~~تحريمه. قال سبحانه وقوله الحق: {يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، ~~إن بعض الظن إثم}. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن ~~الله حرم دم المسلم وماله وأن يظن به ظن السوء. هذا مع أن العاقل إنما يسلك ~~بدينه محجة الاحتياط والسلامة. ومن المعلوم بالضرورة أن إمساك القول عن ميت ~~أو قول الخير فيه وهو شرير في نفس الأمر أسلم وأحوط من القدح فيه وهو في ~~نفس الأمر خير. وبهذا القدر وفيه كفاية إن شاء الله تعالى ظهر تحريم القدح ~~في الميت المشار إليه ووجوب إمساك القول عنه ووجوب استغفار من صدر منه في ~~جانبه شيء. وأما الزيارة فهي إلى ما يراه الزائر، وذلك بحسب معتقده وقوة ~~الباعث عليها أو وجود الصارف عنها وإليه سبحانه الرغبة أن يمنحها ألطاف ~~توفيقه. # [هل الإمام ابن القاسم مجتهد أو مقلد؟] PageV01P339 ~~وسئل أيضا -رضي الله عنه- عن ابن القاسم -رحمه الله تعالى- الله هل هو ~~مجتهد مطلقا، أو مقلد لمالك -رضي الله عنه-؟. # [351/6] # فأجاب: هو مقلد لمالك -رضي الله عنهما لا مجتهد مطلقا، بل مجتهد في ~~مذهبه، متمكن من الاستنباط على أصوله وقواعده المعتبرة عنده في تحصيل أحكام ~~الله تعالى والقائل بحكم والعامل به، ممن يمكن أن يظن به الاجتهاد لاشك أنه ~~لو صرح بالاعتماد فيه على قول شخص وإتباعه فيه أنه مقلد فيه لذلك الشخص كما ~~أنه لو صرح باعتماد فيه على نظره وإتباعه الدليل المطلق كان مجتهدا. ومتى ~~لم يعلم أحد الأمرين وجب النظر فيما يدل على المذكور على أحد الأمرين فيقال ~~به. ويجب أن تعلم أن حديثنا هذا وسؤالك في الاجتهاد إنما هو بالمعنى ~~المعلوم عند جمهور العلماء، لا ms2651 بالمعنى الذي يفسره به من يحرم التقليد من ~~أهل الظاهر على العالم والعامي. فإن الاجتهاد إذا تصور عندكم في حق العامي ~~وحظروا عليه التقليد، فأحرى أن يحظروه في حق من يمكن ظن الاجتهاد المطلق به ~~على أن اجتهاد العامي عندهم مفسر بمعنى غير معنى اجتهاد العالم. واجتهاده ~~أن يسأل العالم إذا أفتاه فيقول له: هذا حكم الله عز وجل وحكم رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - . فإن أقر له العالم بذلك أخذ به، وإن لم يقر له بذلك حرم ~~عليه العمل بقوله بناء على أن هذا القدر هو الذي في وسعه. والله عز وجل ~~يقول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. ولهم على منع التقليد مطلقا وعلى ~~التزام مذهب معين وجوه، ربما اعترف المنصف بقوتها. ويجب أيضا أن تعلم أنا ~~لا نمنع اجتهاد المقلد في مسألة ما أو مسائل، بناء على صحة تبعيض الاجتهاد، ~~فإنه مختارنا وعليه يدل الدليل عندنا، كما أنا لا نمنع تقليد المجتهد في ~~مسألة ما أو مسائل عند العجز، لا أنها بالنسبة إليها، فالتقليد للمجتهد ~~المطلق عارض أقلي، والاجتهاد لو صح من مقلد عارض أقلي أيضا. PageV01P340 # والمراد ها هنا إنما هو سلب الاجتهاد الذي يعرض هل التقليد، ولابد من تحقيق ~~ذلك، وإلا فلا تقابل بن السلب الإيجاب. إذ يصدق على الشخص مجتهدا مقلدا ~~(كذا) لاختلاف النسبتين المذكورتين، ولا يمكن ذلك باتحاد النسبة. # وعلى هذا فمتى ثبت كون ابن القاسم مقلدا، أو لو عرض له الاجتهاد # [352/6] # امتنع أن يكون مجتهدا ومتى ثبت أنه مجتهد امتنع أن يكون مقلدا ولو عرض له ~~التقليد. وقد دلت أقوال ابن القاسم وأقوال الأئمة رحم الله جميعهم على ما ~~ذكرنا من تقليده. فيجب أن يقال به. بيان دلالتها وهو أن متبع المجتهد إنما ~~هو الدليل المطلق ومتبع المقلد هو الشخص المقلد. وإتباع ابن القاسم لقول ~~مالك والتزامه لمذهبه أوضح عند من له أدنى اطلاع من أن يفتقر إلى بيان. # بيانه من وجوه. أولها: أن المجتهد إذا سئل عن حكم من أحكام الله ms2652 تعالى ~~فإن الواجب عليه أن يجيب بما أداه إليه الدليل المطلق، ولن يخفى أن دواوين ~~دليل الروايات والسماعات ممتلئة عند الأسئلة المطلقة لابن القاسم بأجوبته ~~عنها قال مالك كذا. قال مالك كذا. وليس ذلك من الدليل المطلق في شيء، بل ~~إتباع الشخص المعين. فإن قيل إنما أجاب بذلك قبل النظر أو العجز. # قيل أما قبل النظر فلا يجوز له التقليد على الصحيح، فإنه سبحانه قال: ~~{وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}. ومن تمكن من الرد إلى لله ~~ورسوله ورد إلى غريهما، فقد خالف الأمر، ولو سلم فإنما يكون ذلك نادرا ~~وأقليا كالحال بعد العجز المسلم. وأجوبة المذكورين بقول مالك هي الأكثر، بل ~~لا يجيب ويطلق أو يضيف إلى نفسه إلا بعد خروج قول مالك عن قواعده أو اختيار ~~أحد أقوال مالك، وإن لم يعلمه على ما نقرره بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P341 # لا يقال لم يجب بذلك إلا عند تعيين السائل له إرادة مذهب مالك، لأنا نقول ~~قد قدمنا ما يبطل هذا وهو قولنا: الأسئلة المطلقة فإنه إن صح هذا فإنما يصح ~~حيث عين السائل أن مراده ذلك، ونحن قد علمنا جوابه بذلك لمن عين له ذلك ~~ولمن لم يعين. وأطلق سؤاله. ولئن كابر مدع فإنه لم يجب قط بقول مالك إلا ~~إذا عين السائل إن مراده ذلك. # قيل له بعد إبطال ذلك بما قدمناه من إطلاق الأسئلة هذا القدر أيضا # [353/6] # يدل على اعتقاد كل السائلين والرواة عنه من الأئمة كونه خزانة لمذهب مالك ~~ولقوله ناشرا لها ومتحريا في نقله وضبطه بحيث لم يبلغه في ذلك أحد من ~~نظرائه وهذا القدر أدل على التقليد منه على الاجتهاد، فإن همة المجتهد وإن ~~كان مطلعا على مذاهب الأئمة، إنما تتوجه نحو الأدلة المطلقة وما تؤدي إليه ~~وغير ذلك إنما يكون بالتبعية. وأيضا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره في غاية ~~الندرة. وأيضا فكما يعرض للمجتهد أن يسأل عن مذهب مالك يعرض له أن يسأل عن ~~مذهب غيره، فما بال الخصوصية ms2653 لمالك؟ # وثانيها أنه يجيب في مسائل يكاد أن تخرج عن الإحصاء ثم يقول: لأن مالكا ~~قال كذا في كذا. أو وقد قال مالك كذا وكذا، فيجعل قول مالك موجبا لصحة ~~جوابه، ودليلا على أنه جاز على مذهبه. وتصحيح جواب المجتهد إنما هو بالدليل ~~المطلق، لا بقول الشخص. # وثالثها قوله في أجوبته في عدة مسائل: ولولا ما قاله مالك لرأيت كذا أو ~~لقلت كذا، بل هو يدل على أنه عمل على خلاف ما دل عليه الدليل عنده، وهو ~~أقصى الغايات في التقليد. # ورابعها ما نقله صاحب الاستيعاب حيث ذكر عن ابن وهب قوله: إذا لم أجد ~~أثرا قلدت مالكا لأن قوله أثر من الآثار. # [التزام ابن القاسم العمل بمذهب مالك] # قال: وبهذا كان ابن حنبل يقول. كأنه قد سمع ذلك من ابن وهب. PageV01P342 # ثم قال: وقال ابن القاسم: اخترت مالكا لنفسي وجعلته بيني وبين النار. ولا ~~معنى لاختياره إياه وجعله بينه وبين النار إلا تقليده، واعتقاد صحة مذهبه، ~~واستحسان رأيه فإن الذي يجعل المجتهد بينه وبين النار، إنما هو الأدلة وبذل ~~الوسع في طلبها واستثمار أحكام الله تعالى منها، لا الشخص المعين. # فإن قيل: أول اختياره إياه إنما هو في التعلم والاستفادة منه ابتداء لا # [354/6] # في تقليده حين استبحر في العلوم وأمكنه الاجتهاد. # قيل: المجتهد المطلق لا يمكنه جعل ما استفاد منه ابتداء بينه وبين النار ~~كما قررناه وإنما يتبع الدليل. وبالنسبة إلى استفراغ الوسع فيه، ينسب إلى ~~المبالغة أو التقصير وإلى حصول الأجر أو الإثم وسقوطه، لا إلى من أخذ عنه ~~بداءة واستفادة منه أولا فإنها حالة قد انتسخت بأكمل منها. # [ كما أخذ ابن القاسم عن مالك أخذ عن غيره من العلماء] # هذا. واستفادة المذكور بدأة لم تنحصر في مالك رحمه الله وإن كانت منه ~~أكثر، لملازمته وصحبته له أصول، فقد أخذ عن الليث، وعبد العزيز بن ~~الماجشون، ومسلم بن خالد(¬1)، وبكر بن مضر وابن الدراوردي(¬2) وابن أبي ~~حاتم(¬3)، وعثمان بن الحكم(¬4)، وغير واحد. # وأما دلالة أقوال الأئمة على ms2654 ذلك، فقد قال شرف الدين أبو محمد عبد الله ~~محمد بن على الفهري(¬5) وهو أحد محققي الأئمة المتأخرين، لما حكي صفات ~~المجتهد قال: وجميع ما ذكرناه شرائط المفتي المطلق، وهو المجتهد في الدين، ~~ودونه المجتهد في المذهب، وهو الذي له مكنة بتخريج الوجوه على نصوص إمامه ~~كابن سريج(¬6) وأبي حامد بالنسبة إلى مذهب الشافعي. ومحمد بن الحسن(¬7) ~~وأبي يوسف(¬8) بالنظر إلى مذهب أبي حنيفة. وابن القاسم وأشهب بالنسبة إلى ~~مذهب مالك. وهو نص منه رحمه الله تعالى على ما قلناه. PageV01P343 # وأيضا فقد قال ابن وهب لابن ثابت: إن أردت هذا الشأن يعني فقه مالك فعليك ~~بابن القاسم، فإنه انفرد به واشغلنا عنه بغيره. وبهذا القول رجح القاضي أبو ~~محمد رحمه الله مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم. وانفراد ابن ~~القاسم بمالك وطول صحبته له وأنه لم يخلط به غيره. وهذا أيضا يدل على ~~تقليده له وكونه خزانة لعلمه وأقواله وأخذه فإن المجتهد لا ينفرد بعلم شخص ~~ولا يوصف بأنه لم يخلط به غيره، فإنه إنما ينظر إلى # [355/6] # الدليل المطلق، وأيضا فقد(¬1) حكى الحارث ابن أسد القفصي(¬2) وكان ثقة ~~خيارا مستجابا يختم القرآن في كل ليلة من رمضان. وكان ممن أخذ عن مالك ~~-رحمهم الله قال: لما أردنا وداع مالك دخلت عليه أنا وابن القاسم وابن وهب. ~~فقال له ابن وهب: أوصني فقال له: اتق الله وانظر عمن تنقل. # وقال لابن القاسم: اتق الله وانشر ما سمعت. وقال لي: اتق الله وعليك ~~بتلاوة القرآن قال الحارث -رحمه الله: لم يرني أهلا للعلم. # قال محمد بن حارث: فرأيت في بعض الروايات أنه كان يستفتي فلا يفتي ويقول ~~لم يرني مالك أهلا للعلم. فهذا مالك -رحمه الله ينبوع إفادته يأمره بنشر ما ~~سمع. والناشر لما سمع، بمعزل عن الاجتهاد المطلق. ومن المحال أو الأبعد أن ~~يعلم من حاله منا يعلم منه شيخه وإمامه -رحمه الله. وقد عمل --رحمه الله ما ~~أوصاه به ووثق الناس من عهده إلى هذا الزمان برواياته ms2655 واختياراته ورضوا من ~~أحواله ما لم يرضوه من أحد من نظرائه وحمهم الله. # قال النسائي -رحمه الله: ابن القاسم ثقة رجل صالح ما أحسن حديثه وأصحه عن ~~مالك ليس يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، ~~وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله. PageV01P344 # قيل فأشهب قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من العجب: الفضل والزهد ~~والرواية، حسن الحديث حديثه يشهد له. على أن في تفضيله على أشهب أو العكس ~~خلافا يخرج عن الغرض. وأيضا فهذه جزيرة الأندلس في سجلات قرطبة قطب مدائنها ~~علما وإمرة أن لا يخرج القاضي عن قول ابن القاسم ما وجده احتياطا ورغبة في ~~صحة الطريق الموصلة إلى مذهب من قلدوه لثقة المذكور وصحة روايته وكثرة ~~ملازمته، وطول صحبته. وإنه لم يخلط بمذهب مقلدهم شيئا كما قدمناه ولو خرج ~~عن تقليده لمالك باجتهاد لكان تقليدهم له دون مالك نبذا لمذهب مالك ورغبة ~~عنه. وهو خلاف المعلوم من أئمتهم. # [356/6] # [ما شنع به ابن حزم على أهل الأندلس من الغلو في تقليد مالك] # كيف وقد بلغوا من التوغل في تقليد مالك، بحيث منع عليهم الأمر صعب حتى ~~قال ابن حزم وهو أحد حفاظها في كتاب أحكام الأحكام حيث أخذ في القدح في ~~التقليد. قال: # وأما أهل بلادنا يعني بلاد الأندلس فليسوا ممن يتعنى بطلب دليل على ~~مسائلهم وطالبها منهم في القدرة إنما يطلبها كما ذكرناه آنفا فيعرضون كلام ~~الله وكلام الرسول عليه السلام على قول صاحبهم وهو مخلوق مذنب، ويخطئ ويصيب ~~فإن وافق قول الله تعالى وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذوا به، ~~وإن خالفاه تركوا قول الله تعالى جانبا وقوله عليه السلام ظهريا وثبتوا على ~~قول صاحبهم. ولا نعلم في المعاصي ولا في الكبائر بعد الشرك المجرد أعظم من ~~هذا فانظر ما وصفهم به من الغلو في التقليد لمالك وما انتهى إليه بسببه من ~~الذم وإن كان على كلامه هذا حديث في تمييز الصحيح منه والسقيم له بسط ms2656 ومحل آخر. PageV01P345 # هذا مع أنهم لم يعلم لهم تقليد ظاهر والتزام مشتهر لمذهب، إلا ما كانوا ~~عليه من مذهب الأوزاعي(¬1) منذ فتحت إلى أن جاء المرتحلون منها إلى مالك ~~والآخذون عنه ممن عد في الطبقة الأولى من أصحابه مثل زياد بن عبد ~~الرحمن(¬2) والغازي بن قيس(¬3) وقرعوس بن العباس(¬4) وأضرابهم فنشروا علمه ~~وأشاعوا أمانته وفضله. فعرف حقه، ودرس مذهبه. # [في أواخر حياة مالك حمل أمير الأندلس هشام بن عبد الرحمن الناس على ~~العمل بمذهب مالك والفتيا به] # فأخذ هشام بن عبد الرحمن بن معاوية أمير الأندلس حينئذ جميع الناس ~~بإلزامهم مذهب مالك وصير القضاة والفتيا عليه. وذلك في عشرة السبعين ومائة ~~من الهجرة حياة مالك وقريب من موته -رحمه الله. وشيخ المفتين حينئذ صعصعة ~~ابن سلام(¬5) إمام الأوزاعية وراويتهم، فالتزم بهذا # [357/6] # المذهب من يومئذ وحموا بالسيف عن غيره جملة، وما تدين بغيره أحد من حينئذ ~~إلا من لا يوبه به، فمضى أمر الأندلس على ذلك. # وبحسب هذا المعتقد كتب الحكم المنتصر بالله إلى الفقيه أبي إبراهيم. وكان ~~الحكم -رحمه الله ممن بحث عن أحوال الرجال ونقر عن أخبارهم تنقيرا لم يبلغ ~~فيه شأوه كثير من أهل العلم ولم أر قط تأليفا قوبل بأصل من أصول خزانته أو ~~بما قوبل بأصل منها ولو بوسائط إلا اطلعت منه على العجب في الصحة. وفي كتبي ~~بعض منها. فقال في كتابه المذكور: وكل من زاغ عن مذهب مالك، فإنه ممن رين ~~على قلبه وزين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء، وقرأنا ما ~~صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره أسلم منه. فأن ~~فيهم الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة، إلا مذهب مالك، فإنا ما ~~سمعنا أن أحدا ممن تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع فالاستمساك به نجاة إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P346 # فهل ترى أن يعتقد أحد مع تصميم هذا الاعتقاد على هذا الأمد الطويل والثناء ~~الجميل خلفا عن سلف أن يسجل أحدهم الخروج عن قول ms2657 ابن القاسم لاجتهاده ~~ورغبته عن قول مقلدهم قديما وحديثا إمامه مالك، بل ذلك لما قدمناه من ~~تقليده إياه وصحة روايته، وطول ملازمته. وظن الاطلاع على مأخذه وأيضا فلم ~~يكن أحد جحد كون ابن القاسم مالكي المذهب، كيف وهو قطبه ومعتمده وناشره، ~~وليس واحدا من المجتهدين ينسب في مذهبه إلى أحد من العلماء فإن سائر ~~العلماء بالنسبة إليه على السواء، حيث لم يقلدوا واحدا منهم ولو عرض له ~~التقليد في مسألة ما كما قدمنا، وذلك يدل على تقليده للإمام الخاص. # ولعل قائلا يقول: إنما صدقت النسبة لأجل أصل الاستفادة فنقول: هذا باطل ~~بما قدمناه، وبأن الشافعي رحمه الله وإن كان معدودا في الطبقة # [358/6] # الوسطى من أصحاب مالك، وكان يقول: مالك بن أنس معلمي وفي رواية أستاذي ~~ومنه تعلمنا العلم. وإذا ذكر العلماء، فمالك النجم الثاقب وما أحد أمن علي ~~من مالك وعنه أخذت العلم وشبه هذا فإن اجتهاده المطلق منع من صدق مالكي ~~عليه. وهذا لأن نسبة الاجتهاد غير نسبة التقليد مستند هذا الشخص المعين ~~ومستند ذلك الدليل. وبهذا القدر بلغت دلالة أقوال المذكور وأقوال الأئمة ~~-رحمه الله جميعهم على ما قلناه، بحيث لا نقبل القدح. وإذا ثبت كونه مقلدا ~~مطلقا امتنع كونه مجتهدا مطلقا على ما قررناه. # فإن قيل ما ذكرتم وإن دل(¬1) على تقليده ولكنه معارض بما يدل على ~~اجتهاده. بيانه أن ابن القاسم خالف مالكا -رحمه الله برأيه في مسائل كثيرة ~~وحظ المقلد ابتاع مقلده، ولا رأي له، إنما الرأي للمجتهد، فمخالفته برأيه ~~تأبى تقليده. PageV01P347 # قيل: مخالفته إنما تحقق إذا لم يكن لمالكك رحمه الله قول في المسألة إلا ~~الذي خولف فلعل له قولا آخر رجحه ابن القاسم واختاره. لا يقال: لما قال أرى ~~أو هو رأيي علم أن أناط الحكم برأيه فحمل قوله إتباع قول آخر لمالك تأويل ~~وخلاف الظاهر، لأنا نقول: ترجيح القول الذي صار إليه واختياره إياه حقيقة ~~فلا تأويل. والذي يؤيد ذلك ويحققه ما ذكر الباجي في فرق الفقهاء. قال: وقد ~~جمع أبو ms2658 عمر الإشبيلي(¬1) أقوال مالك خاصة، دون أقوال أصحابه في كتاب كبير ~~زاد على مائة كتاب قرأت بعضه. وكان شيوخنا يقولون: إنه لا يكاد أن توجد ~~قولة لأصحابه إلا وهي في ذلك الكتاب لمالك. وذلك أن أبا عمر نقلها من ~~الأسمعة أخرجها الحكم بن عبد الرحمن من خزانته، وأمره بجمع أقوال مالك حيث ~~كانت. فأنت ترى قول الشيوخ لا يكاد أن توجد قولة لأصحابه، إلا وهي في ذلك ~~الكتاب لمالك فإنه تحقيق لما قلناه. وفي هذا الكلام أيضا بيان لما قدمناه ~~من صرفهم الهمة إلى مالك وأقواله وتقليده. وإن الحديث على أصحابه وأخياره ~~بعضهم إنما هو لأجل # [359/6] # صحة التوصل إلى مذهبه والتبعية لإمامته ومن نمطها قاله الشيوخ في حكاية ~~الباجي ما ذكره بعض الأئمة أن ابن القاسم وأشهب اختلفا في قول مالك في ~~مسألة، وحلف كل واحد على نفي قول فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكا قال ~~القولين جميعا فحجا جميعا قضاء لليمين التي حنث فيها. على أن في سبب مشيهما ~~حاجين خلافا. فانظر إلى من قد علمت إمامان أخذا عنه مباشرة لهما الملازمة ~~وطول الصحبة وإن تفاوتا في ذلك غاب عن كل واحد منهما قول إمامه، فكيف بمن ~~أتى بعد قرون؟ ولو سلم الأقوال لمالك، إلا القول الذي خولف فلا يقتضي ذلك ~~اجتهاده ولا عدم تقليده، لجواز سهو إمامه وغلطه وخروجه عن أصوله وقواعده في ~~المسألة واستمرار المقلد إذا كان أهلا للاجتهاد المذهبي كما حققناه في ابن ~~القاسم من قواعد إمامه وأصوله ولا يكون مخالفا له بذلك ولا خارجا عن ~~تقليده. PageV01P348 # ذكر أبو إسحاق الشيرازي(¬1) رحمه الله قال: لما قدم أسد بن الفرات مصر أتى ~~إلى ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، ~~فتورع ابن وهب فذهب إلى ابن القاسم، فأجابه إلى ما طلب. # فأجاب بما حفظه عن مالك بقوله. وفيما شك قال: # إخال وأحسب وأظن. ومنها ما قال فيه سمعته يقول في مسألة كذا وكذا ومسألتك ~~مثله. ومنها ما قال فيه ms2659 باجتهاده على أصول قول مالك كيف يحقق ما قررناه ~~ويشهد بصحته. فهذه الأسدية أصل المدونة التي استدركت فيها أشياء وأصلحت على ~~يد سحنون رحم لله جميعهم. # ولو سلم أيضا اجتهاده في المسائل المشار إليها لكان اجتهادا عارضا ~~للتقليد المطلق، وأنه غير مخرج له عن تقليده المطلق، كما أن تقليده المجتهد ~~المطلق، العارض لا يخرجه عن اجتهاده المطلق، حسبما قررناه أول المسألة. وقد ~~تبين بهذا أن مخالفته رأيه، لا تستلزم الاجتهاد المطلق ولا تخرج عن التقليد ~~وأن رأيه حينئذ إنما هو ترجيح أحد أقوال إمامه واستمداد # [360/6] # من قواعد مقول بحسب القدر المشترك وهو المرتضى عنده. هذا وفي إشعار الرأي ~~بعدم الاتباع لغير ما فيه. # [اصطلاحات مالك في الموطأ] PageV01P349 ~~فقد قال ابن أبي أويس(¬1): قيل لمالك: قولك في كتاب الموطأ: الأمر المجتمع ~~عليه. والأمر عندنا. وببلدنا. وأدركت أهل العلم وسمعت بعض أهل العلم فقال: ~~أما أكثر ما في الكتاب فبرأي فلعمري ما هو رأيي ولكن سماعي من غير واحد من ~~أهل العلم والفضل، والأيمة المقتدي بهم الذين أخذت عنهم وهم الذين كانوا ~~يتقون الله عز وجل فكثروا علي فقلت رأيي وذلك رأيي إذا كان رأيهم مثل رأي ~~الصحابة أدركوهم عليه وأدركتهم على ذلك، فذلك وراثة توارثها قرنا عن قرن ~~إلى زماننا وما كان رأي فهو رأي جماعة من أهل العلم. وما كان فيه الأمر ~~المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه قول أهل الفقه والعلم، لم يختلفوا فيه. وما ~~قلت فيه: الأمر فيه عندنا فهو ما عمل به الناس عندنا وجرت به الأحكام وعرفه ~~العالم والجاهل. وكذلك ما قلت فيه ببلدنا. وما قلت فيه بعض أهل العلم فهو ~~شيء استحسنته من قول العلماء. وما لم أسمع منهم فاجتهدت ونظرت على مذهب من ~~لقيت حتى وقع ذلك موقع الحق لا قريبا منه حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة ~~وآرائهم. وإن لم أسمع ذلك بعينه نسبت الرأي إلي بعد الاجتهاد مع السنة. وما ~~مضى عليه أهل العلم المقتدى بهم. والأمر المعمول به عندنا ms2660 من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - والأئمة الراشدين مع من لقيت فذلك رأيهم ما خرجت ~~إلى غيرهم. فانظر إلى تفسير مالك رحمه الله الرأي وتأمل كلامه في هذا ~~الجواب. وإنما أوردناه لتعلم أن جوابنا على رأي ابن القاسم إنما هو على ~~تسليم عدم إتباعه فيه لأحد. # فإن قيل فعلي هذا يلزم أحد أمرين: إما كون مالك مقلدا لإتباعه غيره في ~~رأيه، وإما كون ابن القاسم غير مقلد لتفسيركم رأيه بإتباعه لقواعد مالك أو ~~لترجيحه من أصول أحد أقواله على ما قررتم لأن الإتباع في الرأي إما أن # [361/6] # يوجبه التقليد فيلزم الأول، أو لا يوجبه فيلزم الثاني. # قلنا كل واحد من الأمرين منتف. PageV01P350 # أما الأول فلان إتباع مالك رحمه الله فيما فسر ليس لمجرد قول شخص، بل لما ~~عنده دليل مطلقا من إجماع أهل المدينة أو عملها أو عمل الصحابة واستحسان ~~وافق رأيه أو غير ذلك كما أشرنا إلى معناه في جوابه. سلم ذلك له أو لم ~~يسلم. وإتباع دليل مطلق ليس بمخرج عن الاجتهاد بل هو شرطه، فلا يكون مقلدا. # وأما الثاني فلان إتباع ابن القاسم قول مالك رحمه الله بترجيحخ من أصوله ~~وبتخريجه على قواعده، إتباع لقول شخص وتقليد له. فإن دليل الشخص من حيث هو ~~دليل غير الدليل المطلق ومن لم يتبع الدليل المطلق لا يكون مجتهدا. وكتب ~~عبيد الله عيسى بن محمد بن الإمام غفر الله لم بمنه. # قلت(¬1): ذكر القاضي أبو عبد الله المقري التلمساني رحمه الله أنه شهد ~~مجلسا بين يدي السلطان بن تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو ذكر فيه أبو زيد ~~ابن الإمام أن ابن القاسم مقلد النظر بأصول مالك. ونازعه أبو موسى عمران بن ~~موسى المشدالي وادعى أنه مطلق الاجتهاد واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه أن ~~يبلغه عنه لما ليس من قوله وأتى من ذلك بنظائر كثيرة. قال: فلو تقيد بمذهبه ~~لم يخالفه لغيره فاستظهر أبو زيد بنص لشرف الدين التلمساني ومثل فيه ~~الاجتهاد المخصوص باجتهاد ابن القاسم ms2661 بالنظر إلى مذهب مالك، والمزني إلى ~~الشافعي، فقال أبو موسى عمران: هذا مثال، والمثال لا تلزم صحته، فصاح أبو ~~زيد وقال لأبي عبد الله بن أبي عمر: تكلم، فقال: لا أعرف ما قال هذا ~~الفقيه. الذي أذكر من كلام أهل العلم، # [362/6] PageV01P351 ~~أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل. فقال أبو موسى للسلطان: هذا كلام ~~أصولي محقق فقلت لهما وأنا يومئذ حديث السن: ما أنصفتما الرجل، فإن المثل ~~كما تؤخذ على جهة التحقيق، كذلك تؤخذ على جهة التقريب. # ومن ثم جاء ما قاله عند الشيخ، أعني ابن أبي عمر. وكيف لا وهذا سيبويه ~~يقول وهذا مثال ولا يتكلم به فإذا صح أن المثال قد يكون تقريبا فلا يلزم ~~صحة المثال ولا فساد الممثل بفساده، فهذان القولان من أصل واحد. انتهى. # وقال القاضي الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام في قول ابن الحاجب في فصل ~~التحكيم: وتزوجتك على حكمي أو حكم فلان تفويض، لا فاسد. ورجع إليه ابن ~~القاسم لما علم قول مالك. # إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لملك كتقليده من دونه قلت: ~~يحتمل أنه أجاب أولا على قواعد مالك، فلما وجد نصه رجع إليه. ولا يلزم من ~~هذا أنه مقلد. ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه فيقول: الجاري على أصل ~~المذهب كذا. والصحيح عندي كذا، لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة، إلا أن ~~التقليد ممنوع من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلومة ~~من دليل منفصل ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك، وإغلاظه القول عليه؟ فيقول: ~~هذا القول ليس شيء وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد. انتهى. # ابن عرفة: ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا، وهو بعيد، لأن بضاعته ~~في الحديث مزجاة، والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم: أنه مجتهد ~~في مذهب مالك فقط، كابن شريح(¬1) في مذهب الشافعي. وظاهر قول ابن عبد ~~السلام غالب حال أهل العصر أن عصره لم يخل من ms2662 مجتهد وهو كم قال والله أعلم. # وقال ابن عبد السلام -رحمه الله في باب الأقضية: لا ينبغي أن يولي في # [363/6] PageV01P352 ~~زماننا من المقلدين من ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال، فإن ذلك غير ~~معدوم، وإن كان قليلا وأما رتبة الاجتهاد في المغرب فمعدومة. وقد قال ذلك ~~الإمام المازري عن زمانه، فكيف بزماننا وبينهما نحو مائتي عام وما أظنه ~~انعدم بجهة المشرق، وقد كان منهم من ينسب إلى ذلك ممن هو في حياة أشياخنا ~~وأشياخ أشياخنا. ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر منها في زمن المتقدمين. لو ~~أراد الله سبحانه بنا الهداية ولكن لابد من قبض العلم بقبض العلماء على ما ~~أخبر به الصادق صلوات الله عليه وسلم. # ابن عرفة: ما أشار إليه من يسر الاجتهاد هو ما سمعته يحكيه عن بعض الشيوخ ~~أن قراءة مثل الجزولية والمعالم الفقهية والاطلاع على أحاديث الأحكام ~~الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الاجتهاد. قال ابن عرفة: يريد ~~مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح للجوهري ونحو ذلك ~~من كتب غريب الحديث لاسيما مع نظر كلام ابن القطان وتحقيقه أحاديث الأحكام ~~وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة، غير مشترط في ~~الاجتهاد إجماعا. # وقال الفخر في المحصول وتبعه السراج في تحصيله والتاج في حاصله في كتاب ~~الإجماع ما نصه: # ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد كان قوله حجة، فاستعاذتهم تدل ~~على بقاء الاجتهاد في عصرهما والفخر(¬1) توفي يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ~~ولكن قال في كتاب الاستغناء ما نصه: انعقد الإجماع في زماننا على تقليد ~~الميت إذ لا مجتهد فيه انتهى. # وقال في مختصره الأصلي ما نصه: ومواد الاجتهاد عندي اليوم متيسرة، وليس ~~موادها بتصنيف من تقدمنا عن قرب كتبها من لغة وعربية وجمع # [364/6] PageV01P353 ~~الأحاديث والتكلم على رجالها، وعلم الكلام، وأصول الفقه، والمنطق، وذكر ~~مواضع الإجماع، والناسخ مع الجد والتوفيق من الله تعالى جعلنا الله تعالى ~~من أهل العلم العاملين به. انتهى. # وقال ms2663 تلميذه الإمام أبو عبد الله الأبي رحمه الله في كتاب الأقضية من ~~إكمال الإكمال ما نصه: وكان ابن عبد السلام يحكي أن من الشيوخ من كان يصعب ~~الاجتهاد ومنهم من كان يسهل في أمره، وإليه كان يذهب الشيخ ويرى أنه يكفي ~~في مادته النحوية، مثل الجزولية وفي مادته الأصولية مثل ابن التلمساني ~~قالوا وأما الحديث فهو اليوم سهل لأنه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقيمه فإذا ~~نزلت به مسألة من أم الولد مثلا فيكفيه أن يجمع المصنفات والأحكام الكبرى ~~لعبد الحق وينظر ما ورد فيها ويكفي فيه تصحيح مؤلفه، ولا يلزمه نظر ثان في ~~سنده، ولا يكون مقلدا في ذلك. قالوا: ويكتفي في معرفة الإجماع بالنظر في ~~كتب الإجماع الموضوعة فيه كإجماع ابن القطان وكان الشيخ يقول: إذا أحضر هذه ~~المصنفات للنظر في النازلة فإنه يجتمع له من الأحاديث فيها ما لا يكاد يحضر ~~مالكا. قال وأنسب من رأيته على هذه الصفة يعني في المشاركة في هذه المواد ~~ابن عبد السلام وابن هارون انتهى. # [أسئلة ثمانية في مواضع مختلفة وردت على ابن عرفة من غرناطة] # هذه أسئلة كتب فيها بعض فقهاء غرناطة بمدينة تونس للسيد الفقيه الإمام ~~العالم العلامة المفتي الخطيب المدرس المقرئ المحقق الأكمل أبي عبد الله ~~محمد بن محمد بن عرفة -رضي الله عنه- نصها. # بعد الحمد لله. يا سيدي أبقى الله بركتكم، وشكر إفادتكم، وأدام بدأكم في ~~العلوم الشرعية، والمعالم الدينية وإعادتكم. يسلم على سيادتكم الفاضلة، ~~ومجادتكم الكاملة وإمامتكم العالية، ومثابتكم السامية. طالب من أهل غرناطة ~~الأندلس، مقتبس من أنواركم، وملتمس مما منحكم الله من # [365/6] PageV01P354 ~~الفوائد الجليلة المقدار، والعوائد الحميدة الآثار فقد وقف به الطلب على ~~سؤالات عرضت، وإشكالات اعترضت. وها أنا أعرض ما حضرني منها الآن على كمالكم ~~العلمي، سائلا منكم الجواب عنها، لتنفوا(¬1) بها علة، وتشفوا بها لحبكم علة ~~أي علة وعسى الله أن ييسر ذلك على يديكم، فيكون لكم بذلك جميل الذكر في ~~الدنيا وجزيل الأجر في الآخرة إن شاء الله تعالى. PageV01P355 # المسألة ms2664 الأولي: أن أهل المذهب المالكي ينقلون عن مالك في المسألة الواحدة ~~القولين والثلاثة، نعم والأربعة، فيقولون وقع في المدونة كذا وفي المدونة ~~كذا وفي المجموعة كذا ويسطرونها في كتبهم، ويعتقدونها خلافا، ويفتون بها ~~ويعملون على مقتضاها، وهم لا يعلمون منها في الغالب المتأخر الذي يجب على ~~مقلده الآخذ به من المتقدم الذي يجب تركه. وهذا مع التقليد لصاحبها وهو ~~واحد. أما المجتهد فيها فأخذ برأي نفسه المعتد به من حيث هو مجتهد، لا برأي ~~غيره، مع أن أهل الأصول متفقون فيما رأيت على أنه إذا ورد من العالم قولان ~~متضادان ولم يعلم المتقدم من المتأخر، لم يؤخذ له بواحد منهما، لاحتمال أن ~~يكون المأخوذ به من المرجوع عنه، فصار القولان كدليلين على نسخ أحدهما ~~للآخر، ولم يعلم الناسخ من المنسوخ فلا يعمل بمقتضى واحد منهما، وقد وقعت ~~المسألة عندنا بغرناطة، وتردد النظر فيها أياما، فلم يوقف فيها إلا على أن ~~الضرورة داعية لمثل هذا. وإلا ذهب معظم فقه مالك ومستند الأخذ به مع ~~الضرورة أن مالكا لم يقل القول الأول إلا بدليل، وإن كان مرجوعا عنه عنده ~~فنحن نأخذ به من حيث ذلك الدليل. وأيضا فغالب أقوال مالك المنقولة عنه قد ~~قال بها أصحابه، فيعمل بها من حيث اجتهادهم. وأيضا فإن جميع المصنفين ~~يسطرون هذه الأقوال ويحافظون عليها ويفتون بها في النوازل تواطأ منهم على ~~هذا. ولم يعرض لهم هذا الإشكال. فبعيد أن يجمعوا على الخطأ هذا جملة ما حصله # [366/6] # البحث عندنا. وقد أجاب القرافي(¬1) على هذا الأخير في شرح التنقيح بما في ~~كريم علمكم. PageV01P356 # المسألة الثانية، إن الناقلين للمذهب ينقلونه على طرق مختلفة ومنازع شتى. ~~فيقول المتأخرون من أهل المذهب: هنا طريقان وثلاثة وأربعة وأكثر. وقد رأيت ~~-أظن- للمشدالي وكل صاحب طريق يدعي أنه المذهب المالكي بما فهمه واستقرأه ~~من نوازل مالك وفتاويه. فهل يستقيم للطالب أن يقول في أحد الطرق هذا مذهب ~~مالك ويفتي به من يستفتي؟ وهل يكون ذلك مخلصا تبرأ به الساحة عند الله ~~تعالى في ms2665 نسبة ذلك إلى مالك وهو لا يعلم أهو كذلك أم لا؟ لاختلاف الأنظار ~~في نقله فيعتريه في تصحيح أحد الطريقين أمور، لا يقدر معها على إزالة ~~الإشكال ولا تطمئن نفسه أنه المذهب ولابد، ولا يصح أن ينسب الفقه في ذلك ~~إلى صاحب الطريق، لأنه إنما ينسب إلى مالك لا إلى نفسه. # المسألة الثالثة: أنهم حين يسردون الأقوال ينسبونها إلى المدونة وغيرها ~~ويقيمونها استنباطا من لفظ محتمل أو مفهوم. وربما عارضه منطوق في محل آخر. ~~وكثيرا ما يستدلون بمفهوم كلام مالك وابن القاسم وغيرهما. والمفهوم في كلام ~~الشارع فيه من النظر والخلاف ما فيه، فكيف به من كلام ليس بعربي وأيضا ربما ~~استنبطوا الخلاف من ضبط الحروف كما فعلوا في قوله في كتاب الصيام من ~~المدونة: وعليه قضاء رمضان الآخر. # فيا سيدي هل ما انتحلوه من ذلك صحيح جار على قوانين الشريعة؟ فعسى أن ~~تبينوا لي وجهه بيان شفاء أم هو على غير ذلك؟ فأرشدوني إلى وجه الحق الذي ~~أعتمده وأرجو الخلاص به عند الله يعظم الله أجركم ويجزل ذخركم. # المسألة الرابعة: إن مالكا وأصحابه رحمهم الله يجري كثيرا في فتاويهم ~~ومسائلهم مراعاة الخلاف ويبنون عليها فروعا حجة ويعلل به شيوخ # [367/6] PageV01P357 ~~المذهب الشارحون له أقوال من تقدم من أهل مذهبهم من غير توقف حتى صارت ~~عندهم وعند مدرسي الفقهاء قاعدة مبناي عليها وعمدة مرجوعا إليها لكنهم لا ~~يطردونها في جميع المسائل فوقع لي الإشكال من وجهين: أحدهما أن يقال: ~~مراعاة الخلاف إما أن تكون صحيحة وإما أن تكون غير صحيحة. فإن كانت صحيحة ~~جارية على أصول الشريعة وجب اعتبارها على الإطلاق وإن كانت غير صحيحة وجب ~~إلغاؤها على الإطلاق. وأما اعتبارها في بعض المسائل دون بعض، فإن ذلك خلاف ~~ما يعقل في بادي الرأي، وإن سلم اعتبارها في بعض دون بعض، فذلك يفتقر إلى ~~ضابط يعرف به الموضع الذي يجب أو يجوز أن يراعي فيه حتى يكون الناظر في ~~مسائل الفقه والمفتى على بينة من ذلك، فيراعي الخلاف في محل ms2666 مراعاته ويلغيه ~~في محل إلغائه لكن الشارحون للمذهب، لم يضبطوا ذلك فيما أعلم من قلة اطلاعي ~~وقصر باعي فإن كانوا ذكروه فأهدوني إليه وإن لم يذكروه فقهوني بالبيان ~~الشافي عليه. والثاني على فرض صحة مراعاة الخلاف فأصلها من الشريعة، وعلى ~~ما تنبني من أصول الفقه؟ فقد عد الناس أصول الأدلة. ولم أر من عد مراعاة ~~الخلاف أصلا منها. وأيضا فإن الظاهر أن الدليل هو المتبع، بحيث ما صار صير ~~إليه. ومتى ما ترجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر ولو بأدنى وجوه ~~الترجيح، وجب التعويل عليه وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الأصول. فإذا ~~رجوعه لقول الغير إعمال لدليله المرجوح عنده وإهمال لدليله الراجح عنده ~~الواجب عليه إتباعه. وذلك على خلاف القواعد. وقد نبه ابن عبد البر على ~~الإشكال في مراعاة الخلاف في الاستذكار، وأشار إليه الخطأ في إعلام الحديث ~~حسبما في كريم علمكم. PageV01P358 # المسألة الخامسة: إن الغزالي وابن رشد وجماعة غيرهما كالقرافي جعلوا من ~~الورع الخروج من الخلاف بناء على أن الأمور المختلف فيها في الفروع الشرعية ~~من المتشابهات التي ورد الحديث بالتحريض على اتقائها وذلك يشكل على من ~~أوجه. أحدها أن الورع في ذلك إما أن يكون لتوقع # [368/6] # العقاب والإثم، أو لفوات الثواب أولا فإن لم يكن شيء من ذلك فليس بورع. ~~وإن كان شيء من ذلك فهو غير متوقع. أما على القول بتصويب المجتهدين فواضح. ~~وأما على القول الآخر فالإجماع على عدم تأثيم المخطئ في الفروع الاجتهادية. ~~وإذا كان كذلك فأين توقع العقاب؟ وأيضا فالثواب غير فائت، لأن المخطئ مأجور ~~كالمصيب. وإن كان المصيب أكثر أجرا فالمخطئ غير متعين. ولعل الخطأ في الجهة ~~التي مال إليها المتورع فإذا لا توقع عقاب ولا فوت ثواب على الجملة. فلا ~~موضع للورع. والثاني إن الخروج من الخلاف في مسائل الخلاف لا يتصور، كما ~~إذا اختلفت بالحل والحرمة فإن المتورع إن انكف عن الفعل المختلف فيه، فهو ~~رجوع إلى مذهب المحرم إذ لم ينكف عنه إلا خوف الإثم. وإن ms2667 فرض أنه لم ينكف ~~لذلك، بل لأمر آخر، فليس كفه بالورع، كالمنكف غافلا عن التحليل والتحريم ~~وإن أقدم على الفعل فهو رجوع إلى مذهب المحلل. PageV01P359 # الثالث: إن المتورع إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا. فإن كان مجتهدا ففرضه ما ~~أداه إليه اجتهاده، فلا ورع في حقه، إذ هو متبع للدليل. فإن تعارضت الأدلة ~~عنده فالترجيح. وإن لم يجده فالوقف أو التخيير يخرج عن ذلك كما تقرر في ~~الأصول. وإن كان مقلدا، فإذا قلد أحد المجتهدين، لم يتمكن له في قضيته تلك، ~~أن يقلد الآخر، ولا يجمع بينهما، لأنهما متضادان، ولا له أن يجمع بينهما ~~لأنه ليس من أهل النظر والترجيح. الرابع: إن هذا الورع الخاص لم يثبت عن ~~السلف الماضين من الصحابة والتابعين أنهم استعملوه، بل في الحديث: أصحابي ~~كالنجوم. الحديث وأطلق القول في الاقتداء بهم من غير تقييد ولا تنبيه على ~~جهة الورع إذا اختلفوا على المقتدى. الخامس: إن ترجيح أحد القولين على ~~الآخر تورعا إما أن يكون بدليل أو بغير دليل فإن كان بدليل معتبر شرعا فهذا ~~منصب الاجتهاد، وعند ذلك يكون عملا بأحد القولين أو بقول ثالث، فلا ورع. ~~وإن كان لغير دليل، فلا يصح باتفاق. السادس: إن جمهور مسائل الفقه مختلف فيها # [369/6] # اختلافا مقتدى به. فالمسائل المجتمع عليها بالنسبة إلى المختلف فيها ~~قليلة، فلذا إذا قد صار جمهور مسائل الشريعة من المشابهات، وهو خلاف وضع ~~الشريعة. وأيضا فقال صار الورع من أشد الحرج الذي جاءت به الشريعة، من حيث ~~لا تخلو لأحد عبادة ولا معاملة ولا أمر من أمور التكليف من خلاف يطلب ~~الخروج عنه وفي هذا ما فيه. السابع: إن حاصل الورع في مسائل الخلاف الأخذ ~~بالأشد وتتبع شدائد المذهب لا يقصر عن تتبع رخصها في الذم، فإذا تتبع الرخص ~~غير محمود، بل قد حكي ابن حزم الإجماع على أنه فسق لا يحل، فتتبع الشدائد ~~غير محمود أيضا لأنه تنطع ومشادة للدين. PageV01P360 # المسألة السادسة: أن الرجل قد يعمل في طهارته أو صومه أو صلاته، ms2668 أو سائر ~~تكليفات من عبادة وعادة ومعاملة، عملا بالجهل والتخمين، من غير علم بالحكم ~~فيصادف قول قائل بصحة ذلك الفعل، وقول قائل بفساده، ثم يأتي مستفتيا، فما ~~الذي يكون جوابه إذا أفتاه بالصحة ممن هابها وهو لم يقلد القائل بها ولا ~~علمنا أن ذلك الفعل وقع في نفس الأمر على وفق ذلك الأمر، وكذلك إن قيل ~~بالبطلان والفساد، فتقي المسألة محتملة لا يعرف هل وقع ذلك الفعل صحيحا أو ~~فاسدا؟ وإذا كان كذلك ظهر أن العبادة في ذمته بيقين، فلا يبرأ منها إلا ~~بيقين فيجب على المفتي أن يفتيه بوجوب الإعادة. وكذلك الزكاة مثلا إذا وقعت ~~مختلفا فيها ثم سأل عن أكل تلك الزكاة فظهر وجوب التوقف عنها. فهل هذا الذي ~~ظهر صحيح أم لا؟ فلكم الأيادي الجميلة في بيان ذلك وشرح المسألة معانا ~~مأجورا بفضل الله تعالى. # المسألة السابعة: وقع النزاع فيها بين الطلبة وذلك أن إماما في مسجد ترك ~~الدعاء في إثر الصلوات بالهيئة الاجتماعية المعهودة في أكثر البلاد، يدعو ~~الإمام ويؤمن الحاضرون ويسمع المسمع إن كان، فصار هذا الإمام إذا سلم من ~~الصلاة مال إلى ناحية من نواحي المسجد، أو مضى إلى حاجته، وزعم أن ذلك بناء ~~منه على ما بلغه من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بعده، # [370/6] PageV01P361 ~~حسبما نقله الأئمة في دواوينهم من السلف والفقهاء، وعد فعل الناس بدعة ~~محدثة لا ينبغي أن تفعل، بل شاء أن يدعو حينئذ دعا لنفسه بغير هيئة اجتماع، ~~فأنكر عليه ذلك فقال: هذا هو الصواب حسبما نص عليه العلماء. فبلغت الشيخ ~~الأستاذ أبا سعيد بن لب، فأنكر ترك الدعاء إنكارا شديدا. وقد نسب ذلك ~~الإمام إلى أنه من القائلين: إن الدعاء لا ينفع ولا يفيد ولم يبال أن قيد ~~في ذلك تأليفا، سماه لسان الأذكار والدعوات مما شرع في أدبار الصلوات ضمنه ~~حججا كثيرة على صحة ما للناس عليه. جملتها: أن غاية ما يستند إليه المنكر ~~أن التزام الدعاء على الوجه المعهود، إن صح أنه لم ms2669 يكن من عمل السلف فالترك ~~ليس بموجب لحكم في المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الجرح فيه خاصة. وإما ~~تحريم أو كراهة فلا، لاسيما ما له أصل جملي كالدعاء. فأن صح أن السلف لم ~~يعملوا به، فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير كجمع المصحف ~~ثم نقطه وشكله ثم نقط الآي ثم الفواتح والخواتم وتحزيب القرآن والقراءة في ~~المصحف في المسجد، وتسميع المؤذن تكبير الإمام، وتحصير المساجد عوض التحصيب ~~وتعليق الثريات، ونقش الدنانير والدراهم بكتاب الله وأسمائه. # وقال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. ~~فكذلك تحدث لهم مرغبات، بقدر ما أحدثوا من الفتور، وجاء آفة العبادة ~~الفترة. وفي القرآن: {وتعاونوا على البر والتقوى}. # ثم ذكر أن في تلك الهيئة فوائد: مثل أن أكثر الناس لا يعرف ما يدعو به، ~~وقد يعرف بدعو بما لا يجوز. وقد يلحن في الدعاء، وقد لا ينشط له وحده، فإذا ~~اجتمع عليه ارتفع المحذور وأتي بالأحاديث في الدعاء إثر الصلوات، وتأول ~~كلام السلف والعلماء في قيام الإمام من مجلسه إثر السلام. فأشكل علي الأمر ~~في المسألة جدا فلكم الفضل في بيان الصواب في المسألة. # ووقعت بفاس أيضا هذه المسألة، واختلف شيوخهم فيها، وأيضا فإن # [371/6] PageV01P362 ~~هذا الكلام المجتلب من الحجج يشير إلى أن البدع ليست قبيحة كلها. وهذا ~~صحيح، لكن إذا كان كذلك أمكن لهذا المحتج أن يحتج لكل بدعة أحدثت، أو تحدث ~~إلى يوم القيامة بهذا الكلام المجتلب، فلكل من ابتدع بدعة حسنة أو قبيحة أن ~~يقول إنها خير، وليست بقبيحة. ويقول: قد أحدث السلف فأحدث أنا لأن المقصود ~~الخير، وقد قصدناه وهكذا الشأن أن لا يحدث أحد بدعة وهو يعتقد أو أنها ~~مفسدة لا مصلحة. والحديث في النهي عن الابتداع مخصوص، إذ يتخرج منه ما كان ~~حسنا كالذي أحدثه السلف. وأيضا فما من بدعة صدرت من أحد إلا ولمخالفه أن ~~يقول: إنها داخلة تحت النهي ومذمومة، وصاحبها يقول: بل هي خارجة عن النهي. ms2670 ~~وهي محمودة، فلا يبقى للمثبت لها ولا للنافي حجة على دعواه، إلا أن يقول ~~لكل واحد منهما: إن اجتهادي أداني إلى ما قلته، فلا يتعين للدخول تحت النهي ~~بدعة واحدة إلا وفيها النزاع، إما وقوعا أو إمكانا. وأعني البدع الزائدة ~~مما تثبت مشروعيته، لا البدع التي تعطل بها المشروعات، فيضعف إذا الوثوق ~~بتعين بدعة، للدخول تحت النهي. وهذا عظيم علي. # وسبب هذا الإشكال عدم ظهور الفرق الواضح بين البدعة الحسنة والقبيحة. فلو ~~ظهر الفرق ببرهان، لزال الشغب وتعين منها ما هو داخل تحت عموم النهي عن ~~البدع. وما هو مستثنى منها. فهذا ما أشكل علي في ذلك التأليف من حيث كان ~~حجة لكل مبتدع. ومن حيث إني لا أجد فرقا بين الحسن والقبيح من البدع. # المسألة الثامنة إن خطيبا ترك أن يذكر في خطبته الصحابة رضوان الله عليهم ~~في ذلك الفصل المعتاد وإنما يذكرهم حيث يسند عنهم الأحاديث وترك أيضا أن ~~يذكر السلطان فيها. فقل له في ذلك. فزعم أن ذلك بدعة، واستظهر بكلام لابن ~~عبد السلام الشافعي في نوازله إذ قال: إن ذلك بدعة غير محبوبة فنظر الطلبة ~~في المسألة وبحثوا عن النقل فيها، فلم يجدوا لها في الدواوين المشهورة ~~وغيرها ذكرا ولا رأوا من عدها من فصول الخطبة، وتحقق # [372/6] PageV01P363 ~~أن النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة لم يأتوا بشيء من ذلك في ~~خطبهم على طول أزمانهم ولا أحد من ولاتهم في خلافتهم، فلم يجدوا من ها هنا ~~مدخلا إلا أنهم قالوا: العمل المستمر في جميع الأقطار ولا ينبغي تركه. ولعل ~~له أصلا، بل قال بعض الشيوخ المقربين أو جميعهم: إن ما كان الناس عله من ~~ذكر الصحابة والسلاطين شرع لا يخالف. وبلغت المسألة الشيخ الأستاذ أبا سعيد ~~بن لب، فأنكر ذلك أشد الإنكار، ورمى التارك لذلك بالرفض، وقال: الصواب ما ~~عليه الناس وما زالت الخطب وهذا ما فيها. ولم يزل من الخطباء ورعون متبعون ~~السنة، ما رأيناهم تركوا شيئا من ذلك وهذا دليل على أن له ms2671 أصلا صحيحا. ~~ويكفي إجماع المسلمين على استحسانه، إذ لم ينكره أحد من العلماء وأيضا ~~مخالفة الناس في مثل هذا يؤدي لمذهب سوء، فالواجب أن لا يترك، فيا سيدي ~~عرفني بالصحيح من هذين النظرين فإن صح نظر ذلك الخطيب المدعي أنه بدعة لا ~~ينبغي فعلها فمن كان خطيبا ولم يقدر على تركه، هل له فسخه في ذكره خوفا أن ~~ينسب إلى سوء أن يوقع به سوء؟ أم يجب عليه أن يترك الخطابة خوف الابتداع، ~~إن صح نظر الرادين عليه؟ فبينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مشكورين بحلول ~~الله تعالى وقوته. PageV01P364 # ومما شغب علي في هذه المسألة والتي قبلها أن معالم الشريعة إنما دونت ليعمل ~~بها في العبادات وغيرها. فإذا كنا نعتبر ما عليه الناس في هذه الأزمنة ~~الأخيرة، ونطرح ما نقل إلينا عن السلف الماضين والعلماء المجتهدين فكيف ~~يبقى للسنة مع هذا أثر؟ وكذلك اعتبار أهل الزمان، أو ما قرب منه فكيف يتأتى ~~ويدعي حجة وإن خالف ما نقل؟ مع أنه خال من المجتهدين، إذ لا اعتبار بإجماع ~~من ليس بمجتهد. وقد جعل عندنا إجماع الناس في أمثال هذه المسائل حجة يعتمد ~~عليها، ويبقي على وقفها. وهذا كله لا أفهمه، فعسى أن تشفوا يا سيدي ما في ~~قلبي بصريح الحق في هذه المسائل، وأنتم عارفون ما لكم فيه من الأمر، أدام ~~الله سعادتكم وبلغكم في الدنيا والآخرة إرادتكم، وأبقاكم للمعارف الدينية ~~ترفعون منارها وتطلعون على # [373/6] # الوجود شموسها وأقمارها بمنه وكرمه. ومعاد التحية يخص مثابتكم العلمية ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب رضي الله عنه بما نصه: # بسم الله الرحمان الرحيم وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. # الحمد لله هذه أجوبة سؤالات صدر اقتراح وارد فيها عن أجوبتها. # [استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد كمالك] # المسألة الأولى وحاصلها استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد، كمالك رضي ~~الله عنه دون تحقيق كونه المرجوع إليه، مع اتفاق الأصوليين على منع ذلك، ~~لأنه قد يوقع في الأخذ بالقول المرجوع عنه، ms2672 وذلك غير جائز حسبما نص عليه ~~الأصوليين إلى آخره. PageV01P365 # وجوابه من وجهين: أحدهما منع اتفاق الأصوليين على ذلك لما أرويه إجازة بسند ~~صحيح عن الشيخ الفقيه الصالح، الأصولي المدرس، المفتي أحد قضاة حضرة تونس ~~حرسها الله أبي محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا وهو أحد شيوخ شيوخنا أنه ~~قال: سألت الشيخ الفقيه العالم عز الدين بن عبد السلام: هل يجوز الأخذ ~~بالقول الأول الذي رجع عنه الإمام المقلد؟ فقال لي: ذلك جائز والشيخ عز ~~الدين هذا ممن لا يتقرر مع مخالفته باعتبار رأيه وروايته. الوجه الثاني بعد ~~تسليم الاتفاق على ذلك، فليس ذلك على إطلاقه. وتحقيقه أن المقلد إما أن ~~يكون عالما بقواعد إمامه المقلد محصلا لقياس الفقه ومسألته، وطرق الاستدلال ~~والترجيح، وتفاوت درجاته وموجباته على مذهب إمامه، أو لا يكون كذلك. أما ~~الثاني فلا يجوز له الأخذ بالقول المرجوع عنه، وأما الأول فيجوز له الأخذ ~~بعد بذله وسعه في النظر الموصل إلى إدراكه كون الأول هو الجاري على قواعد ~~إمامه التي لم يختلف قوله فيها بحال. فهو إذا لازم لقوله الذي لم يختلف ~~بحال. وهذا الدليل الموجب # [374/6] # للأخذ بالقول المرجوع عنه هو راجع إلى أصل كلي مذكور في المسائل ~~الأصولية، وهو لازم المذهب هل يعد مذهبا أو لا؟ وقد أشار المتكلمون إلى ذلك ~~في فصل الحال، وأشار إليه أهل أصول الفقه في مسألة تكليف ما لا يطاق ومنه ~~المسألة المشهورة. وهي: اختلاف الفقهاء والأصوليين في تكفير المعتزلة بلازم ~~قولهم بنفي الصفة. # ومما يدل على وقوع ما ذكرنا وصحته من الأخذ بالقول المرجوع عنه وجوده ~~لغير واحد من الشيوخ المتقدمين ممن عرف بإتباع مذهب مالك كابن رشد والباجي ~~وكثير من أصحاب مالك، وذلك لمن نظر الدواوين واضح وهذا ابن القاسم فعل ذلك ~~في المدونة في مواضع، وتلقاه منه بالقبول الشيخان الفقيهان الشهيران ~~الإمامان: أسد وسحنون وغيرهما ممن أخذ أصل المدونة عن ابن القاسم. # [أمثلة من الأخذ بالقول المرجوع عنه] PageV01P366 ~~فمن ذلك أخذه في كتاب الطهارة بقول مالك الأول، بجواز ms2673 المسح على الجرموقين ~~دون قوله الثاني لا يسمح عليهما. وفي كتاب الصلاة الأول. أخذ بقوله الأول ~~في ناسي الفاتحة من ركعة في غير الثنائية أنه يعيد، لا بقوله الآخر تجزيه ~~سجدتا السهو. وفي الصلاة الثاني خير ابن القاسم في الأخذ بقول مالك الأول ~~أو الثاني في التكبير لسجود التلاوة في غير صلاة، دون قوله الأخير يكبر. ~~وفي كتاب الصيام أخذ بقوله الأول: يصوم قضاء نادر صوم سنة معينة أيام الذبح ~~منها لا بالثاني أنه يقضيها وفي كتاب الأيمان أخذ في الحالف ألا يفارق ~~غريمه إلا بحقه، بقول مالك الأول: إنه يبرأ بأخذه منه عوضا يساوي ما عليه، ~~لا بقوله الثاني: أستثقله. وفي كتاب الحج. أخذ في ناسي حصاة في أول يوم من ~~أيام الرمي، لا يدري من أي جمرة هي؟ بقول مالك الأول: يرمي الأول بحصاة ثم ~~يرمي الآخرين. دون قوله الثاني: يرمي كل جمرة بسبع سبع وأخذ فيمن ضل هديه ~~الواجب، بعد ما أوقفه بعرفة فوجده بعد أيام منى ونحره بمكة، أنه يجزئه، لا ~~بقوله الآخر أنه لا يجزئه. # [375/6] PageV01P367 ~~وفي كتاب الصيد أخذ فيمن أشلا كلبه على صيد وهو مطلوق فاشلا وصاد من غير أن ~~يرسله من يده بقول مالك الأول: إن ذلك الصيد يوكل، لا بقوله الثاني: إنه لا ~~يوكل. وفي كتاب العتق الأول فيمن ملك عبده العتق أو امرأته الطلاق أخذ فيها ~~بقول مالك الأول: إن ذلك لا ينقضي بانقضاء المجلس، دون قوله الثاني: إنه لا ~~ينقطع به. وفي كتاب العتق الثاني في العبد يقيم شاهدا واحدا بعتقه، والمرأة ~~تقيم شاهدا بطلاقها فينكل السيد والزوج عن اليمين. أخذ فيها بقول مالك ~~الأول: إنه يعتق على السيد وتطلق على الزوج، لا بقوله الثاني: يسجنان حتى ~~يحلفا وفي كتاب الشركة، في الشركة بالطعامين المتماثلين، أخذ بقول مالك ~~الأول تجوز الشركة بهما، لا بقوله الثاني. لا تجوز وفي كتاب الاستحقاق فيمن ~~استحق أمة من مبتاعها بعد أن أولدها بقول مالك الأول: إن لمستحقها أخذها، ~~لا بقوله الثاني: إنه لا ms2674 يأخذها بل قيمتها. وفي كتاب الديات في الأعور يفقأ ~~عين الصحيح المماثلة لعينه. أخذ بقول مالك الأول: إن للمجني عليه القصاص أو ~~دية عينه، دون قوله الثاني: القصاص أو دية عين الأعور. # وما ذكر في السؤال من أن غالب أقوال مالك قال بها أصحابه فيعمل بها من ~~حيث اجتهادهم يؤذن بأنهم مجتهدون مطلقا. وهذا شيء لا أعرفه، إلا ما حكاه ~~الباجي عن إسماعيل القاضي وغيره عن ابن وهب. وصرح ابن التلمساني في شرح ~~المعالم الفقهية: أن ابن القاسم إنما كان مجتهدا في مذهب مالك قط. والله أعلم. # [قول الفقيه في أحد طرق المذهب إنه مذهب مالك] # المسألة الثانية. وحاصلها: السؤال هل يجوز للطالب أن يقول في طريق من طرق ~~ناقلي المذهب هذا مذهب مالك ويفتي به أم لا؟ # وجوابه: إن كان له معرفة بقواعد المذهب، ومشهور أقواله، والقياس، ~~والترجيح، ورد المطلق إلى المقيد، جاز له ذلك بعد بذله وسعه # [376/6] PageV01P368 ~~في تذكر محفوظه من قواعد المذهب وأقواله، ونظره في الجري عليها، وإلا لم ~~يجز له ذلك إلا أن يعزو ذلك إلى قائله من متقدم قبله، كالمازري وابن رشد ~~والباجي وغيرهم من هذه الطبقة فذلك جائز والله أعلم. # [استنباط الأقوال من المدونة أو من مفهوم يعارض منطوقا] # المسألة الثالثة وحاصلها أنهم يستنبطون الأقوال من المدونة وغيرها من ~~ألفاظ محتملة، أو مفهوم يعارض منطوقا في محل آخر، ويستدلون بمفهوم كلام ابن ~~القاسم ومالك. والمفهوم من كلام الشارع مختلف فيه. فكيف به من كلام من ليس ~~بعربي؟ إلى آخره. # وجوابه أن نقول: أما قوله يستنبطون الأقوال من لفظ محتمل، فإن أراد به ~~محتمل على التساوي، فهذا لا يصح الاستنباط منه. وهذا لا أظن يفعله مقتدى ~~به. وإن أراد أنه محتمل على التفاوت والاستنباط من الراجح. فهذا هو الأخذ ~~بالظاهر وعليه أكثر قواعد الشريعة. وقوله يستدلون بمفهوم كلام مالك وابن ~~القاسم. # قلت: الكلام إنما هو في الأخذ بالمفهوم في كلام مالك وابن القاسم ونحوهما ~~من أهل المذهب. وهما عربيا اللسان عارفان بأصول قواعد المذهب ms2675 التي منها ~~معرفة النص، والظاهر والمفهوم وغير ذلك. وتقرير ما طلب من بيان ذلك أن ~~نقول: كلام ابن القاسم ومالك في الأمهات العلمية كلام عالم بالقواعد التي ~~تستنبط منها الأحكام الشرعية لإرادة إيهام الأحكام الشرعية الثابتة عنده ~~الظن غالبا يجريه في وجود دلالته على قواعد استنباط الأحكام الشرعية، ينتج ~~ذلك القضية القائلة: كلام ابن القاسم ومالك في الأمهات العلمية، الظن غالبا ~~يجريه في وجود دلالته على وجوه قواعد استنباط الأحكام الشرعية. وإذا ثبت ~~هذا فالأخذ بالمفهوم منه واضح البيان والله أعلم وبه التوفيق. # قلت: قال القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله في قواعده الفقهية ما # [377/6] PageV01P369 ~~نصه: لا يجوز نسبة التخريج والإلزام بطريق المفهوم أو غيره إلى غير المعصوم ~~عند المحققين لإمكان الغفلة أو الفارق، أو الرجوع عن الأصل عند الإلزام ~~والتقييد بما ينفيه أو إبداء معارض في المسكوت أقوى، أو عدم اعتقاد العكس ~~إلى غير ذلك، فلا يعتمد في التقييد ولا يعد في الخلاف. وقد قيل: إن اللخمي ~~المشهور بذلك قد فرق بين الخلاف المنصوص والمستنبط، فإذا قال واختلف فهو ~~الألو وإذا قال ويختلف فهو الثاني انتهى. # وقال أيضا في بعض مقيداته ما نصه: # تحذير إياك ومفهومات المدونة فقد اختلف الناس في القول بمفهوم الكتاب ~~والسنة، فما ظنك بكلام الناس، إلا أن يكون من باب المساواة أو الأولى. ~~وبالجملة إياك ومفهوم المخالفة في غير كلام صاحب الشرع، وما عليك من مفهوم ~~الموافقة فيه وفي كلام من لا يخفى عنه وجه الخطاب من الأئمة. ولا تفت إلا ~~بالنص، إلا أن تكون عارفا بوجوه التعليل بصيرا بمعرفة الأشياء والنظائر، ~~حاذقا في بعض أصول الفقه وفروعه. إما مطلقا، أو على مذهب إمام من العدوة. ~~ولا يغرك أن ترى نفسك أو يراك الناس حتى يجتمع لك ذلك. والناس العلماء. ~~واحفظ الحديث تقو حجتك، والآثار يصلح رأيك والخلاف يتسع صدرك، واعرف ~~العربية والأصول وشفع المنقول بالمعقول، والمعقول بالمنقول انتهى. # وقال ابن عرفة رحمه الله في كتاب الشفعة من مختصره ما نصه: العمل ~~بمفهومات ms2676 المدونة هو المعهود من طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ. وإن كان ~~ابن بشير يذكر في ذلك خلافا فعمل الأشياخ الجلة إنما هو على الأول. انتهى. # [رعي الخلاف وجعله قاعدة] # المسألة الرابعة حاصلها إسناد مالك وغيره من أهل المذهب إلى رعي الخلاف، ~~وجعله قاعدة، مع أنهم لا يعتبرونه في كل موضع. مشكل من # [378/6] PageV01P370 ~~ثلاثة أوجه: الأول إن كانت حجة عمت وإلا بطلت، أو لزم ضبط موجب تخصيصه ~~بموضع دون الآخر. الثاني. على فرض صحته ما دليله شرعا، وعلى أي شيء من أصول ~~قواعد الفقه يبني مع أنهم لم يعدوه منها؟ الثالث إن الواجب على المجتهد ~~إتباع دليله إن اتحد، وراجحه إن تعدد. فقوله بقول غيره إعمال لدليل غيره أو ~~ترك لدليله. # وجوابه أن نقول تصور رعي الخلاف سابق على مطلق الحكم عليه، فرعي الخلاف ~~عبارة عن إعمال دليل في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر. مثاله في ~~إعمال مالك دليل خصمه القائل بعدم فسخ الشغار في لازم مدلوله ومدلوله عدم ~~فسخه، ولازمه ثبوت الإرث والإرث بين الزوجين. وهذا المدلول وهو عدم الفسخ ~~أعمل في نقيضه وهو الفسخ دليل أخر، وهو دليل فسخه. إذا تقرر هذا. فالجواب ~~عن الأول أن نقول: هو حجة في موضع دون آخر قوله ما ضابطه؟ قلنا: ضابطه ~~رجحان دليل المخالف في ثبوت الإرث عند مالك على دليل مالك في لازم مدلوله ~~دليله، وهو نفي الإرث وثبوت الرجحان ونفيه هو بحسب نظر المجتهد وإدراكه في ~~النوازل. فمن هنا كان رعي الخلاف في نازلة معمولا به وفي نازلة غير معمول ~~به. فإن قلت: هذا يوجب القول بإثبات الملزوم مع نفي لازمه وهو باطل ضرورة. # قلت: جوابه من وجهين: الأول: أنه في بعض المسائل ليس كذلك. ومنه هذه ~~المسألة وبيانه: أنه في هذه المسألة وأشباهها من باب النفي الملزوم. وهو ~~صحة النكاح الملزوم لإرث. هذا في قول مالك بمقتضى دليل نفسه، ولا يلزم من ~~نفي الملزوم نفي لازمه. ومن باب إثبات اللازم إثبات الملزوم. الثاني: إثبات ms2677 ~~الملزوم مع نفي لازمه، إنما هو باطل مطلقا في اللوازم العقلية، وأما الظنية ~~الجعلية فلا. وقد يكون هناك مانع يمنع من ثبوت اللازم مع وجود ملزومه، فلا ~~يثبت كموجبات الإرث هو ملزومة له، وقد ينتفي الإرث لمانع مع وجود ملزومه ~~شرعا. وأمثلته واضحة. # [379/6] PageV01P371 ~~والجواب عن الثاني وهو قوله ما دليله شرعا من وجهين: الأول: الدليل الدال ~~على وجوب العمل بالأرجح. وهو مقرر في أصول الفقه لا نطول به. الثاني: حديث ~~قوله صلي الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا ~~سودة. وصحة الحديث ووجه دلالته على ما قلناه عندي واضحة بعد تأمل ما ذكرناه ~~وفهم ما قررناه والله المطلع على السرائر. # والجواب عن الثالث وهو قوله: إنه إعمال لدليل غيره وترك لدليله، أنا بينا ~~أنه إعمال لدليله من وجه هو فيه أرجح، وإعمال دليل غيره فيما هو عنده أرجح ~~حسبما بيناه، وحسبما تضمنه حديث: الولد للفراش. والعمل بالدليلين فيما كل ~~واحد منهما هو فيه أرجح، ليس هو إعمالا لأحدهما وتركا للآخر، بل هو إعمال ~~للدليلين معا حسبما قررناه. والله أعلم وبه التوفيق. # [كون الخروج من الخلاف ورعا مشكل] # المسألة الخامسة: قوله كون الخروج من الخلاف ورعا مشكل من وجوده: الأول: ~~أن الورع في ذلك لا يتصور كونه لتوقع عقد أو لفوت ثواب إلى آخره. # جوابه: منع كونه غير ملزوم للثواب، قوله: والمخطئ مأجور، والمصيب أكثر ~~أجرا، فلا فوت للثواب. # قلت: الكلام في نفس العمل بمدلول اجتهادهما، وما ذكرتموه إنما هو في ~~اجتهادهما لا في مدلوله، ودليل ملزوميته للثواب واضح. أما في المفعولات ~~فمسألة مسح كل الرأس في الوضوء والتدلك فيه، والنية له يحصل كل واحد منها ~~من الثواب ما لا يحصل دونه. ومثاله في المتروكات أن ترك شراب النبيذ لوازع ~~الخوف من الوقوع فيما هو محرم لذاته شرعا، على أن المصيب واحد. وخوف الوقوع ~~فيما هو محرم بالنسبة إلى اجتهاد شرعي بناء على أن كل مجتهد مصيب، واضح أنه ~~يحصل من الثواب ما لا يحصل دونه ضرورة. ms2678 وكذا يستمر هذا التقدير في ~~المفعولات والمتروكات والله أعلم وبه التوفيق. # [380/6] PageV01P372 ~~قوله الثاني: إن الخروج من الخلاف في مسائل الخلاف لا يتصور، كما إذ اختلف ~~بالحل والحرمة، فإن المتورع إن كف عن الفعل فهو رجوع للقول بالتحريم إلى آخره. # وجوابه: منع كون الكف رجوعا للقول بالتحريم، إذ التحريم أخص من الكف، إذ ~~هو المجموع المركب من الكف مع اعتقاد الذم على الفعل. فالكف أعم منه، ولا ~~يلزم من القول بالأعم القول بالأخص ولا رجوع إليه. وهذا مالك يفتي بإباحة ~~استعمال جلد الميتة بعد الدبغ في اليابس والماء فقط، ويتقيه لنسفه في ~~الماء، ولم يكن منه تناقضا بحال. والله أعلم وبه التوفيق. # قوله الثالث: إن المتورع إن كان مجتهدا لزمه إتباع دليله، وإن كان مقلدا ~~لزمه إتباع مقلده فلا ورع. # وجوابه ملزومية إتباع دليله لنفي الورع، وتقريره أنه كان مقتضى دليله ~~إباحة فعل الشيء، ومقتضى دليل مخالفه حرمته أمكن خروجه من الخلاف الملزوم ~~للورع، باعتبار الفعل لا باعتبار الاعتقاد كالحنفي يتورع من شرب النبيذ خوف ~~التوقع في مقتضى دليل مخالفه، لاحتمال صحته لا لرجحان صحته. وكحال مالك في ~~جلد الميتة في استعماله في الماء. وإذا تقرر هذا في المجتهد فهو في المقلد أوضح. # قوله الرابع: إن هذا الورع الخاص لم يثبت عن الصحابة والتابعين إلى آخره. # جوابه من وجود: الأول أن شأن الورع السر والخفية، وما هو بمظنة الخفية، ~~لا يدل عدم نقله على عدم وجوده علما ولا ظنا. وما كان كذلك لا يضر عدم نقله ~~في العمل به. الثاني تقدم عن مالك في المدونة في مسألة جلد الميتة أنه كان ~~يترك استعماله في الماء في خاصة نفسه. ومالك تابعي عند قوم قاله ابن رشد في ~~البيان. ومن تأمل كتب أخبار الصحابة والتابعين # [381/6] # وجد من ذلك جملة. الثالث: لا يلزم من عدم وجوده بعينه عدم صحته إذا ثبت ~~استلزامه مصلحة شرعية شهد الشرع باعتبار عينها، لحديث: فمن اتقى الشبهات. ~~أو اعتبار جنسها لقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة ms2679 هذه. والله أعلم وبه ~~التوفيق. PageV01P373 # قوله الخامس: ترجيح أحد القولين على الآخر تورعا إلى قوله: فلا يصح. # جوابه: إن المتكلم في كونه ورعا إنما هو الآخذ بالقولين، والخروج من ~~الخلاف لا أخذ بأحدهما وهو خلاف الفرض والله أعلم وبه التوفيق. # قوله السادس: جمهور مسائل الفقه مختلف فيها فيصير جمهور مسائل الشريعة من ~~المتشابهات إلى آخر. # جوابه: بأن مرادهم بأن المختلف فيه من المتشابهات، هو المختلف فيها ~~اختلافا دلائل أقواله متساوية أو متقاربة. وليس أكثر مسائل الفقه هكذا، بل ~~الموصوف بذلك أقلها لمن تأمل من محصلي مواد التأمل فحينئذ يكون المتشابه ~~منها إلا الأقل وقوله أيضا: صار الورع من أشد الجرح. # وجوابه: أن هذا من عيب بنائه، على أن أكثر مسائل الفقه من المتشابه. وقد ~~بينا بطلانه. وأما الورع من حيث ذاته ولو في هذا النوع فقط، فشديد مشق لا ~~يحصله إلا من وفقه الله إلى كثرة استحصال لوازم فعل المنهي عنه وقد قال صلي ~~الله عليه وسلم: حفت الجنة بالمكاره. # وقوله السابع: حاصل الورع في مسائل الخلاف الأخذ بالأشد وتتبع شدائد ~~مسائل المذهب، وذلك لا يقصر عن تتبع رخصة في الذم. # وجوابه: إن الأخذ بالأشد على قسمين: أخذ بأشد شهد الشرع بإلغائه، كوقوف ~~الواحد للعشرة من العدد، وعالما أنه لا يجدي به منهم نفعا. وأخذ بأشد لم ~~يشهد الشرع بإلغائه، وشهد باعتباره أولا فذو الذم إنما # [382/6] PageV01P374 ~~هو الأول، والمتكلم فيه وهو الآخذ بأشد المذاهب المتساوية أو المتقاربة ~~لوازع الخوف من الله تعالى الشديد العقاب ليس من الأول بحال، بل هو مما شهد ~~الشرع باعتبار عينه أو جنسه حسبما قررناه. وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام في جامع فتاويه المروية لنا ولغيرنا بالسند الصحيح ما نصه: والأولى ~~التزام الأشد والأحوط لدينه، فإن من عز عليه دينه تورعف. وقوله: حكي ابن ~~حزم الإجماع على أن متتبع الرخص فاسق مردود بما أفتى به الشيخ المتفق على ~~علمه وصلاحه عز الدين بن عبد السلام قال في جامع فتاويه المذكورة ما نصه: ms2680 ~~لا يجب على العامي إذا قلد إماما في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف ~~كلها لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما لهم، ~~العلماء المحققين من غير نكير من أحد، وسواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم ~~لأن من جعل المصيب واحدا لم يعينه. ومن جعل كل مجتهد مصيب، فلا إنكار على ~~من قلد في الصواب. # [إفتاء الجاهل بشيء يصادف قول قائل بالصحة] # المسألة السادسة: وحاصلها ما يفتى به من عمل عبادة أو معامله أو ذبح شاة ~~جاهلا حكم ذلك، إلا أن صادف قول قائل بالصحة إلى آخره. # وجوابه: إن فتاوي الصحابة والتابعين كانت واردة على كثير من هذا كأكثر ~~حرف الغنا (كذا) في الموطأ (كذا) ونحوه والمفتي في ذلك إن كان مجتهدا عالما ~~محصلا لشرائط الاجتهاد أفتاه بمقتضى اجتهاده بعد إعلامه أنه يفتيه ~~باجتهاده. وإن كان مجتهدا في مذهب معين للسائل مقلد له، أفتاه بمذهبه نصا ~~أو قياسا بشرط ذلك كله. وإن عجز عن ذلك ولم يوجد غيره أفتاه بما يتحققه نصا ~~من قول الإمام المقلد إن كان مطلعا على أقواله عارفا بحكم اللسان، وقاعدة ~~العام والخاص، والمطلق والمقيد. هذا أدنى ما يشترط فيه وقد كان بعضهم يفتي ~~وهو لا يفهم إعراب بسم الله الرحمان الرحيم استنادا # [383/6] PageV01P375 ~~منه لحفظ أقوال مالك وأصحابه وظاهر قول المازري في كتاب الأقضية إن فعل هذا ~~لا يجوز والله أعلم. # [الدعاء على الهيئة المعهودة عقب صلاة الفرض] # المسألة السابعة: حاصلها ما حكم الدعاء على الهيئة المعهودة في هذه ~~الأعصار عقب صلاة الفرض. وقد سألني عنها بعض الواردين علينا من مدينة سلا ~~منذ عشرة أعوام # والجواب: إن إيقاعه إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير ~~جائز، وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على حكم أصل الدعاء عبادة شرعية ~~فضلها من الشريعة معلوم عظمه. ولا أعرف فيها في المذهب نصا. إلا أنه وقع في ~~العتبية في كتاب الصلاة كراهة مالك الدعاء بعد الصلاة ms2681 قائما، فمفهومه عدم ~~كراهته جالسا. وفي العتبية أيضا كراهة مالك الدعاء عقب ختم القرآن. ولكن ~~الأظهر عندي جوازه. وقد وردت بذلك أحاديث في المصنفات كسنن النسائي وغيره ~~ولا يخلو بعضها من كون سنده صحيحا. وأما البدع فقد تكلم الناس عليها متقدم ~~ومتأخر، كالقرافي وعز الدين قسموها إلى أقسام. والحاصل استنادها إلى ما شهد ~~الشرع بإلغائه أو باعتباره، أو ما ليس بواحد منهما وبحال النظر في جزئيات ~~المسائل طويل. والله أعلم. # [حكم ذكر خطيب الجمعة الصحابة والسلطان] # المسألة الثامنة: وحاصلها ما حكم ذكر خطيب الصلاة في خطبته الصحابة رضوان ~~الله عليهم والسلطان سده الله؟ وما قول من قال إن ذلك بدعة إما قول إن ذلك ~~شرع ولا يخالف، أو واجب لا يترك إلى آخره. # والجواب: أن نقول هذا مما تقدم ذكره من البدع المحدثة. فأما بدعة ذكر ~~الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فهذا عندي جائز حسن، لاشتماله # [384/6] PageV01P376 ~~على تعظيم من علم تعظيمه من الدين ضرورة ونظرا . ولاسيما إذا مزج ذلك ~~بالإشارة إلى ما كانوا عليه من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبذل ~~نفوسهم في إظهار الدين . وما ذكره الناقل عن عز الدين بن عبد السلام فهو ~~نقل صحيح لكنه يرد بأنه بدعة خير شهد الشرع باعتبار جنسها فهي حسنة شرعا . ~~وكل حسن شرعا محبوب . فذكرهم في الخطب محبوب، وذلك نقيض قول غير محبوب، إن ~~فهمناه سليا أو هو غيره، إن فهمناه عدولا. وأيا ما كان، فهو مبطل قوله غير محبوب. # وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم عن الكذب فأصل وضعها فيها ~~من حيث ذاته مرجوح، لأنها مما لم يشهد الشرع باعتبار جنسها فيما أعلم. وأما ~~بعد إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها مظنة ~~لاعتقاد السلطان في الخطيب ما تخشي غوائله، ولا تؤمن عواقبه، فذكرهم في ~~الخطب راجح أو واجب. وأما قول من قال إن ذلك شرع لا يخالف، أو واجب لا ~~يترك، فإن أراد به ما ذكرناه فصواب، إلا أن في إطلاق ms2682 كونه شرعا نظرا والله ~~المطلع على السرائر . PageV01P377 # وأما قول من قال: الإجماع على ذلك، فإن أراد إجماعا مذكورا في الكتب الجائز ~~النقل منها على الشرط المعتبر، فهذا شيء ما رأيته ولا سمعته، وكل ذي نقل ~~رهين بثبوته من حيث نقله. هذا القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب شرح سنن ~~الترمذي يقول ما نصه: رأيت الزهاد في مدينة السلام والكوفة إذا بلغ الإمام ~~إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا ورأيتهم أيضا يتكلمون مع جلسائهم فيما ~~يحتاجون إليه من أمورهم أو في أمور على، ولا يصغون إليهم حينئذ، لأنه عندهم ~~لغو، فلا يلزم استماعهم، لاسيما وبعض الخطباء يكذبون حينئذ انتهى كلامه. ~~وإن أراد ناقل هذا الإجماع إجماع عصره الآن وما قاربه، فهذا أمر لا أعرفه. ~~وثبوته لدي هذا الناقل يتوقف على ثلاثة أمور: ثبوت مجتهدين توفرت لديهم ~~شرائط الاجتهاد وإحاطته بهم مع إتباع خطة الإسلام والحمد لله، وتباعد ~~أقطارها. وعلمه ذلك أو ظنه المعتبر # [385/6] # شرعا. وكونهم قالوا ذلك نصا أو سكتوا مع القدرة على التعبير والمكنة منه. ~~فإن ثبت كل ذلك عنده، فنعمت البراءة، وجلت الإصابة. وإلا فلا أقول إلا ~~خيرا، إذ {لا تزر وازرة وزر أخرى}. # وأما قول القائل: إذا كنا نعتبر ما عليه الناس في هذه الأزمنة، ونطرح ما ~~نقل إلينا عن السلف والعلماء المجتهدين، إلى آخره. فنعوذ بالله ممن يقول ~~هذه المقالة أو يعمل بها. ووجه بطلانه بحمد الله واضح البيان. والمرجو من ~~فضل الله حفظ دينه وسنة نبيه في أقطار الأرض ومعمورها والتسلي عن كرب سماع ~~هذا باستحضار مدلول قوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}. ~~والله الموفق للصواب بمنه ورحمته. # [ذكر السلاطين في الخطب لا يبطلها] # قلت: وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري عن ذكر السلاطين في الخطب والدعاء ~~لهم هل يبطلها؟ # فأجاب: أما ذكر السلاطين بالدعاء وغيره فليس يبطلها أو يمنع وجوبها أو ~~يسقط فرضا. ما علمت خلافا بين أصحابنا الذين أذكر قولهم لطبقتهم في حياتهم ~~ولا بعد وفاتهم. PageV01P378 # قيل: ومثل ما ms2683 ذكر ابن العربي عن زهاد بغداد ذكره ابن يونس حيث ذكر خطبة ~~موسى بن نصير بالقيروان. # فقيل له لم تدع في خطبتك لأمير المؤمنين؟ فقال ليس هو يوم ذلك، فظاهر أنه ~~كان يدعى لهم في ذلك الزمان وزمان مالك رحمه الله. # وعندي أن الدعاء لهم في هذا الوقت مطلوب،لكثرة أهل الفتن والمخالفين، ~~وأهل الفساد، فيدعي لهم بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم ونصرهم على هؤلاء ~~المفسدين، قياسا على الدعاء على الكفرة، ونصر المؤمنين لقوله: فانصرنا على # القوم الكافرين. # [386/6] # [اعتراض فقهاء المغرب الأقصى على خطباء الموحدين] # واعتراض هذا بعض طلبة دواخل المغرب الأقصى ممن ليس له قوة علم، ولا دراية ~~بقواعد الأحكام والشرائع، على خطباء الموحدين. وليس كما قال، وربما شنع ~~عليهم أنهم إذ أرادوا الخطب نسبوه إلى السلطان، لأنهم يقولون: إن الله أنعم ~~على عباده بالرضي والعافية، وأقام الله لهم سلطانا أصلح الله بنيته الوجود، ~~وألهمه الذب عن الرعية، حتى بسط الله العافية والرخاء في الدنيا بنيته، ~~فاشكروا الله على ذلك، وادعوا له بإصلاح دينه ودنياه، وتمكينه في الأرض انتهى. # وفي مدخل ابن الحاج ما نصه: وأما ترضي الخطيب عن الخلفاء من الصحابة ~~وبقية العشرة، وباقي الصحابة وأمهات المؤمنين، وعترة النبي صلي الله عليه ~~وسلم رضي الله عنهم أجمعين فهو من باب المندوب. لا من باب البدعة. وإن كان ~~لم يفعله النبي صلي الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده، والصحابة رضي الله ~~عنهم، لكن فعله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لأمر كان وقع. وذلك أن بعض ~~بني أمية كانوا يسبون بعض الخلفاء من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على ~~المنابر في خطبتهم، فلما أن تولى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أبدل مكان ~~ذلك الترضي عنهم وقد قال مالك رضي الله عنه في حقه: هو إمام هدى وأنا أقتدي ~~به. انتهى. PageV01P379 # وقال عز الدين بن عبد السلام الشافعي رحمه الله: ذكر الصحابة والخلفاء ~~والسلاطين في الخطبة بدعة غير محبوبة، وإنما يذكر فيها الثناء والدعاء، ~~والترغيب والترهيب، ms2684 وتلاوة القرآن. والأولى أن يقتصر في الصلاة على رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم على ما صح في الحديث. ولا يزيد عليها ذكر في ~~الصحابة ولا غيرهم. وعن أصبغ لا بأس أن يصلى على الملائكة. وأما الدعاء ~~للخلفاء فبدعة، ولا تعمل. وأحسنه الدعاء للمسلمين كافة. ولا بأس بتخصيص ~~الغزاة والمرابطين عند الحاجة. وأكره الدوام على ذلك. # [387/6] # وكتب بعضهم للشيخ أبي العباس سيدي أحمد القباب سؤالا في مسألة مراعاة ~~الخلاف المتقدمة الذكر، لإشكال عرض فيها من وجهين: أحدهما ما أصلها من ~~الشريعة، وعلى ما تبنى من قواعد أصول الفقه؟ فإن الذي يظهر أن الدليل هو ~~المتبع، فحيثما صار إليه، ومتى ترجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر، ولو ~~بأدنى وجه من وجوه الترجيح، وجب التعويل عليه، وإلغاء ما سواه على ما هو ~~مقرر في الأصول. فإذا رجوعه أعني المجتهد إلى قول الغير، إعمال لدليله ~~المرجوع عنده، وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب عليه إتباعه. # [حوار بين الإمام الشاطبي ومعاصريه من علماء فاس وإفريقية] # قلت وقد اعتمد هذه المسألة بالتحقيق وأعتني بالسؤال عنها الشيخ الإمام ~~أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله. فكتب فيها ابتداء ومراجعة لمن عاصره من علماء ~~فاس وإفريقية، بما ضمن البحث فيه كل سديد من الرأي وأصيل من النظر. # فأجاب الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه اله بما قدم نصه. # وأجاب الفقيه أبو العباس القباب بما نصه: PageV01P380 # وكان وصلني منكم حين قدومي من البلاد المشرقية كتاب سألتم فيه عن مراعاة ~~الخلاف، مستشكلين له لتعارض أمره عندكم. ولم أضبط الآن صور فصول السؤال. ~~ورفعت مكتوبكم عندي حتى أكتب لكم جوابه فضاع من يدي. وقد استشكل كثير من ~~العلماء القول بمراعاة الخلاف، وقالوا فيه: إنه يؤول من قائله إلى ترك ~~العمل على وفق دليله المأمور بإتباعه، والعمل بمذهب خصمه المرجوع عنده الذي ~~وقع الإجماع على المنع من إتباعه، مع أن القائل به يتناقض، ولا يستقيم له ~~قول، لكثرة الخلاف وتنافره، وتضاد الأقوال. فكيف يراعي المتضادين ويجمع بين ~~المتنافرين؟ وإن رأى البعض دون ms2685 البعض، فما وجه ذلك، وما ضابط ما يراعى منه ~~مما يترك؟ وربما عده المعترض بما يقبح به هذا المذهب. # [388/6] # فاعلم أن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب. # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # وحقيقة مراعاة الخلاف هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه. PageV01P381 # وبسطه: أن الأدلة الشرعية منها ما تتبين قوته تبيينا يجزم الناظر فيه بصحة ~~أحد الدليلين، والعمل بإحدى الأمارتين فها هنا لا وجه لمراعاة الخلاف، ولا ~~معنى له. ومن الأدلة ما يقوى فيها أحد الدليلين، وتترجح فيها إحدى ~~الأمارتين قوة ما ورجحانا لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها إلى مقتضى ~~الدليل الآخر فها هنا تحسن مراعاة الخلاف فيقول الإمام، ويعمل ابتداء على ~~الدليل الأرجح، لمقتضى الرجحان في غلبة ظنه. فإذا وقع عقد أو عبادة على ~~مقتضى الدليل الآخر لم يفسخ العقد، ولم تبطل العبادة، لوقوع ذلك على موافقة ~~دليل له في النفس اعتبار. وليس إسقاطه بالذي تنشرح له النفس. فهذا معنى ~~قولنا: إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه، فيقول ابتداء بالدليل الذي يراه ~~أرجح، ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من ~~القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة. فهو توسط بين موجب الدليلين. ~~فإذا أخذته هذه المآخذ ذهب التناقض، لأنه لو كان يراعي الخلاف مطلقا، لما ~~ثبت له مذهب بوجه، ولا أصبح أيضا يراعي القائلين، فإنه تارة يراعي قول ابن ~~المسيب، وابن شهاب. وتارة يطرح الجميع ويقول: كل كلام فيه مقبول ومردود، ~~إلا كلام صاحب هذا القبر. # ومثال ذلك عندي: سالك طريق، جعل له عليها أمارات يتبعها، فربما عرض له ~~طريقان، على كل واحد منهما أمارة. فإن تساوى في نظره الأمارتان، وقف حتى ~~يجد مرجحا، ,إن رجحت إحداهما عمل عليها. وإن رأى غيره قد مضى على الجهة ~~الأخرى وقطع منها ما يشق رجوعه، فيقول: كيف أرده وهو عمل بأمارة لها ~~اعتبار؟ فلعل طريقه أقصد، وقد قطع منها ما له بال، لاسيما إن علم أن ~~الطريقين معا موصلان ms2686 إلى المقصود. ونظير هذا # [389/6] # الاحتمال في تصويب المجتهدين. وقد رأى بعض الناس أن مراعاة الخلاف لا ~~تتمكن إلا على القول بالتصويب. وليس كذلك، بل تتمشى على المذهبين معا، ~~ولكنها على التصويب أسهل. PageV01P382 # وأول ما سمعت هذا التعبير من نص بعض محققي من لقيت، ثم رأيته لابن عبد ~~السلام التونسي. ثم وقفت على معناه منقولا عن الشيخ أبي عمران الفاسي ~~فراجعه الإمام أبو إسحاق الشاطبي بما نصه. # وأما مسألة مراعاة الخلاف فإنه بقي علي فيها شيء، وذلك أنكن قسمتم الأدلة ~~الشرعية المتعارضة إلى ما يجزم الناظر فيه بترجيح أحد الدليلين من غير ~~تردد، وإلى ما يبقى له في ترجيحه تردد، وجعلكم مراعاة الخلاف في القسم ~~الأول لا معنى له، وفي الثاني لها اعتبار، كما في الدليل المرجوع عند ~~الناظر إذا ترجحت، فإما أن يكون ترجيحا يقتضي تقديمها على الأخرى أولا، فإن ~~لم يقتض تقديمها فهو معنى التساوي بين الأمارتين، إذ لا معنى لرجحان لا ~~يفيد حكما، ولا ينشئ ظنا. والتساوي يجري على حكمه قبل الوقوع وبعده. إما ~~على الوقف أو على التخيير، حسبما تقرر في الأصول. فإن اقتضى تقديم إحدى ~~الأمارتين، لحقت في الحكم بالقسم الأول الذي لا تردد فيه، إذ لا يسوغ أن ~~يقول المفتي: هذا لا يجوز، مع التردد في عدم الجواز، وقوة إمكان الجواز. ~~ولا أن يقال: إنه قبل الوقوع لا يجوز، وبعد الوقوع جائز، فإن هذا شنيع أن ~~يكون الممنوع، إذا فعل صار جائزا. وأيضا فلا معنى لاعتبار دليل المنع قبل ~~الوقوع، إلا أن دليل الجواز غير معتبر. ولا اعتبار دليل الجواز بعد الوقوع، ~~إلا أن دليل المنع ساقط الاعتبار، فلم يتصور في اعتبار الدليلين، مع ترجيح ~~أحدهما، لأن هذا تضاد. # وقولكم: إن الفعل بعد الوقوع وقع على وفق دليل له في النفس اعتبار. لو ~~كان ذلك، لم يصح إطلاق القول بالمنع ابتداء، بل القول بالمنع # [390/6] PageV01P383 ~~ابتداء إهمال للقول بالجواز، والقائل بالمنع معنى كلامه: أنه إذا وقع ~~مخالفا للدليل، كما أن القائل بالجواز معنى كلامه: ms2687 أنه إذا وقع وقع على وفق ~~الدليل. وإنما يتصور الجمع بين الأمارتين في هذا النحو، إذا كان المنع منع ~~تنزيه لا منع تحريم. إذ لا تضاد في الوقوع بين الجائز والمكروه، وإنما ~~يتضادان في التصوير. وما مثلتم به من الطريقين يجعل عليه أمارات بالبحث من ~~أصله، وارد عليه، لأنك إذا كنت العارف بالأمارات فجاء من أراد سلوك الطريق ~~إلى بلد كذا، فرجح عندك أن الطريق الموصل إليه الطريق ذات اليمن، وعند غيرك ~~الطريق ذات اليسار، فدللته على ما ترجح عندك، ومنعته من سلوك الآخر، فلم ~~تمنعه منه إلا وقد غلب على ظنك أنه لا يوصل إلى البلد. فإن ترك رأيك وأخذ ~~ذات اليسار، ثم سألك كيف يصنع؟ لم يصح أن تنقلب لك غلبة الظن، فتصير ~~الأمارة المرجوحة عندك راجحة، لأن هذا من باب انقلاب الاعتقاد من غير دليل. # وأما قولك: كيف أرده؟ وهو قد عمل بأمارة لها اعتبار. فيقال: لها اعتبار ~~عندك أو عند غيرك أما عندي فلا. وأما عند غيرك فإنه لم يسأل غيرك، وإنما ~~سألك وإياك قلد في التمادي على سلوك الطريق آخرا كما سألك أولا فمنعته، ~~فصار بمخالفتك عاصيا. فكيف تفرع له على مذهب من أنت غير قائل بمذهبه؟ هذا ~~وإن كان عندك الطريق ذات اليسار توصل إلى البلد، فليس بموصل إلى البلد ~~بدلالتك، بل بدلالة غيرك، ولو كان موصلا إليه بدلالتك لم تمنعه ابتداء. ~~وهذا على القول تصويب المجتهدين، فإن كل واحد يصوب قول صاحبه من حيث نظر ~~صاحبه، لا من حيث نظر مذهب نفسه، إذ لا يجوز له الذهاب إليه، كما لا يجوز ~~للآخر الذهاب إلى غير مذهب نفسه. فالتصويب إضافي. فإذا كان مع القول ~~بالتصويب، فأحرى به مع القول بالتخطئة، وعند ذلك لم يتبين لي أن مراعاة ~~الخلاف تتمشى على قول المصوبين، كما لو يتبين لبعض الناس جريانها على قول ~~المخطئين أيضا. # [391/6] PageV01P384 ~~ولا يقال مراعاة الخلاف تجري على جواز إفتاء المجتهد بمذهب مجتهد آخر ~~مخالفا له، لأن الأصوليين نقلوا الإجماع على منع ذلك ms2688 على المجتهد في ~~المسألة التي اجتهد فيها. فالمسألة مشكلة علي من أصلها كما أشكلت على ابن ~~عبد البر وغيره. # وقد حاول القاضي أبو عبد الله الفشتالي الجواب عن الإشكال، بتقرير آخر، ~~جعله بسطا لكلام ابن عبد السلام أشار فيه إلى أن دليل المخالف بعد الوقوع ~~صار عند مالك أقوى من دليليه الذي منع به الإقدام ابتداء بدليل مقو خارجي ~~فقال: إن الإمام رحمه الله إذا رجح عنده دليل المنع من الإقدام مثلا، أطلق ~~المنع والتحريم، ولم يراع ما خالفه لمرجوحيته، وذلك قبل الوقوع. فإذا وقع ~~الفعل الممنوع وأردنا أن نرتب على المنع آثاره من عدم الإجزاء في العبادات، ~~وعدم ترتب آثار العقود عليها في المعاملات، عارضنا دليل المنع من إبطال ~~العمل في العبادات. لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}. وعارضا في ~~المعاملات استثقال الإمام رحمه الله لنقض صفقة المسلم، كقوله في بعض ~~المسائل الخارجة عن هذا الباب: لا أنقض صفقة مسلم لغير عتق ناجز. وما يتعلق ~~بذلك من الاحتياط في تحصين الفروج قال فمقتضى دليليه أن تجزئ النافلة ~~بأربع، وأن لا يقع الطلاق ولا الميراث في نكاح الشغار. وأن يرد الحرام من ~~البيوع، فات أو لم يفت. وأن يقتل من عفي عنه في الغيلة، لكن لما عارض دليل ~~عدم إبطال العمل في مسألة النافلة، والاحتياط للفروج في مسألة النكاح بعد ~~الوقوع، ونقض صفقة المسلم في مسألة البيوع، ترجح دليل المخالف، لأن الترجيح ~~يقع بأدنى محرك للظن. إلى آخر ما كتب. # وما قاله أكرمه الله الإشكال فيه باق. وبيانه: أن التنفل بأربع قد تقرر ~~فيه عنده(¬1) عدم الجواز، وذلك يخرج الأعمال عن كونها من الأعمال # [392/6] PageV01P385 ~~المعتبرة عنده شرعا التي لا يجوز إبطالها، فليست بداخلة تحت عموما الآية ~~وإلا لزم أن يدخل تحتها كل عبادة لا تجوز، وذلك باطل. وإنما تكون عبادة ~~معتبرة على مذهب المجوز، فناك تدخل تحت عموم الآية ولا إشكال، لأنها عند ~~المجيز جائزة ابتداء، فلا يجوز إبطالها ثانيا. وكذلك القول في سائر المثل، ~~إلا ما كان من الأفعال ms2689 الممنوعة التي يحكم الحاكم بإمضائها على قول من يقول ~~بذلك، فلا نظر هناك، إذ الإجماع على نقض حكم لحاكم إذا خالف وجه النظر، ~~وإلا فمقتضى النظر نقض الثاني حكم الأول، لكن تفوت مصلحة نصب الحاكم. ~~ومسألتنا ليست من هذا الباب. فالذي قاله القاضي لا ينهض لي جوابا عن ~~الإشكال الأول. # وجرى في كلامكم عن هذه المسألة أنكم لما حكيتم عن العلماء استشكال القول ~~بمراعاة الخلاف نزعتم بالبيت إلى من استشكله فهو بعيد الفهم عن الصحة. وأنا ~~يا سيدي أستثقل الحوم(¬1) حول هذه المنازع التي تشير إلى استنقاص من تقدم ~~من تقدم من أهل العلم المستشكلين، إذ منهم أبو عمر بن عبد أبي البر وسواه، ~~وإن كان الإشارة على بعد. وأنتم أعرف بما فيها منا، وإنما حسن النظر معهم ~~أن يكون على جهة الاستشكال وتوقف الفهم عما أرادوه فهو أليق بآداب العلماء، ~~وأخلاق الفضلاء، وأحرى تنوير القلب، وانشرح الصدر، وأجلب للفائدة في الدنيا ~~والآخرة. والمقصود بعد ذلك حاصل، إذا تبين فيه الإشكال وظهر ما هو الصواب. ~~فإن ظهر أن الصواب خلاف ما قالوه، التمس لهم أحسن المخارج وحمل كلامهم على ~~أقرب ما يليق به من مناحي الصحة أو يبين ما هو الحق عند الناظر، وحسنت ~~الإشارة إلى رد ما خالفه فهذا الذي يظهر لي وبالله التوفيق. # فراجعه القاضي أبو العباس أحمد بن القباب بما نصه: # يا أخي رضي الله عنكم وصلني ما كتبتم لي به فيما سألتموه مما لا # [393/6] PageV01P386 ~~ترضونه من جوابي في كذا وكذا وحصل لي من ذلك في الوقت ما الله المسؤول أن ~~يثبتكم عليه، ويعظم به أجوركم وما أحق المسؤول أن يعود سائلا، والمفيد ~~مستفيدا، فلكم الفضل أولا وآخرا. وقد وضح لكم صدق مقالي أني لست أهلا لهذا ~~المقام، لكني تكلفت الجواب إسعافا لرغبتكم، وقضاء لحق صدقكم ومبلغ نفس ~~عذرها مثل منجم إلى غير ذلك مما تضمنه كتابكم من الفوائد والنصح. وتضمن ~~الكتاب المذكور عودة السؤال في مراعاة الخلاف، وقلتم إن رجحان إحدى ~~الأمارتين على الأخرى إن ms2690 اقتضى تقديمها على الأخرى اقتضى ذلك عدم اعتبار ~~المرجوحة مطلقا، واستشنعتم أن يقول المفتي ابتداء هذا لا يجوز بعد الوقوع ~~يقول بجوازه، لأنه يصير الممنوع إذا فعل جائزا. # [الاستحسان عند الأصوليين] # وقلتم: إنه إنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه، لا في منع ~~التحريم، إلى غير ذلك مما أودعتموه في المسألة. وكلها إيرادات سديدة، صادرة ~~عن قريحة قياسية منكرة لطريقة الاستحسان. وإلى هذه الطريقة ميل فحول الأئمة ~~والنظار، حتى قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: من استحسن فقد ~~شرع. ولقد ضاقت العبارة عن معنى أصل الاستحسان كما في كريم علمكم، حتى ~~قالوا: أصح عبارة فيه، إنه معنى ينقدح في نفس المجتهد، تعسر العبارة عنه ~~فإذا كان هذا أصله الذي ترجح فروعه إليه، فكيف ما يبني عليه، لابد أن تكون ~~العبارة عنه أضيق. # ولقد كنت أقول بمثل مقال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بني عليه، ~~لولا أنه اعتضد وتقوى بوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة، ~~بمحضر جمهورهم مع عدم النكير، فتقوي ذلك عندي غاية، وسكنت إليه النفس، ~~وانشرح له الصدر، ووثق به القلب، للأمر بإتباعهم والاقتداء بهم رضي الله ~~عنهم. فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان، ولا يعلم # [394/6] PageV01P387 ~~الآخر بتقدم نكاح غيره عليه إلا بعد البناء؛ فأفاتها بذلك عمر ومعاوية ~~والحسن رضي الله تعالى عن جميعهم ونسب مثله أيضا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وكل ما أوردتم في قضية السؤال وارد عليه، فإنه إذا تحقق أن الذي لم يبين ~~هو الأول، فدخول الثاني بها هو دخول بزوج غيره، فكيف يكون غلطه على زوج ~~غيره مبيحا لوطئها على الدوام، ومصححا لعقده الذي لم يصادف محلا، ومبطلا ~~لعقد نكاح مجمع على صحته ولزومه، لوقوعه على وفق الكتاب والسنة ظاهرا ~~وباطنا، وإنما المناسب أن الغلط يرفع عن الغالط الإثم والعقوبة، لا إباحة ~~زوج غيره دائما ومنع زوجها منها. # ومثل ذلك ما قاله العلماء في مسألة امرأة المفقود أنه إن قدم المفقود قبل ~~نكاحها. فهو أحق لها ms2691 وإن كان بعد نكاحها والدخول بها فاتت. وإن كان بعد ~~العقد وقبل البناء فقولان. فإنه يقال الحكم لها بالعدة من الأول وإن كان ~~قطعا بعصمته فلا حق له فيها ولو قدم قبل تزويجها أو ليس بقاطع للعصمة، فكيف ~~تباح لغيره وهي في عصمة المفقود؟ وما روي عن عمر وعثمان في ذلك أغرب، وهو ~~أنهما قالا: إذا قدم المفقود يخير بين امرأته أو صداقها، فإن اختارها بقيت ~~له، وإن اختار صداقها بقيت للثاني. فأين هذا من القياس؟ وقد صحح ابن عبد ~~البر هذا النقل عن الخليفتين عمر وعثمان ونقل عن لي أنه قال بمثل ذلك وأمضي ~~الحكم به، وإن كان الأشهر عنه خلافه. ومثله في قضايا الصحابة كثير. ومن ذلك ~~قول ابن المعدل(¬1) لو أن رجلين حضرهما وقت الصلاة، فقام أحدهما فأوقع ~~الصلاة بثوب نجس محانا وقعد الآخر حتى خرج الوقت وصلاها بثوب ظاهر ما استوت ~~حالتهما عند مسلم. ولا تقاربت. يعني أن الذي صلى في الوقت بالنجاسة عامدا ~~أجمع الناس أنه لا يساويه مؤخرها حتى خرج الوقت ولا يقاربه، مع نقل غير ~~واحد من الأشياخ الإجماع على وجوب مجانبة النجاسة حال الصلاة. وممن نقله # [395/6] PageV01P388 ~~اللخمي والمازري وصححه الباجي وعليه مضى عبد الوهاب في تلقينه. # وعلى الطريقة التي أوردتم أن المنهي عنه ابتداء غير معتبر أحرى يكون أمر ~~هذين الرجلين، بعكس ما قال ابن المعدل، لأن الذي صلى بعد الوقت قضى ما فرط ~~فيه، والأخر لم يصل كما أمر، ولا قضى شيئا. وليس كل منهي عنه ابتداء غير ~~معتبر بعد وقوعه. وقد صحح الدارقطني حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم أنه قال: لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن ~~الزانية هي التي تزوج نفسها. وخرج أيضا من حديث عائشة: إيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات. فإن دخل بها فالمهر لها بما استحل ~~منها. فحكم أولا ببطلان العقد. وأكده بالتكرار ثلاثا، وسماه زني: وأقل ~~مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة. ms2692 لكنه صلي الله عله وسلم عقبه بما ~~اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله: فلها مهرها بما أصاب منها. ومهر البغي ~~حرام. وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله}. الآية ~~فصل النهي عن(¬1) استحلالهم بابتغائهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم بالله ~~تعالى الذي لا تصح معه عبادة، ولا يقبل عمل. وإن كان هذا الحكم الآن ~~منسوخا، فذلك لا يمنع الاستبدال له في المعنى. ومن ذلك قول الصديق وستجد ~~قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله. فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له. ~~ولذلك يسبى الراهب ويترك له ماله، أو ما قل منه على الخلاف في ذلك. وغيره ~~ممن لا يقاتل يسبى ويملك وإنما ذلك لما زعم أنه حبس نفسه له. وهي عبادة ~~الله تعالى، وإن كانت عبادته أبطل الباطل، فكيف يستبعد اعتبار عبادة مسلم ~~على وجه دليل شرعي لا يقطع بخطاه فيه، وإن كان يظن ذلك ظنا؟ وتتبع مثل هذا يطول. # وقد اختلف بما تحقق فيه نهي من الشارع. هل يقتضي فساد المنهي عنه؟ وفيه ~~بين الفقهاء والأصوليون ما لا يخفى عليكم. فكيف بهذا؟ وإذا # [396/6] PageV01P389 ~~خرجت المسألة إلى أصل مختلف فيه، فقد خرجت عن حيز الإشكال، ولم يبق إلا ~~الترجيح لبعض تلك المذاهب، ويرجح كل واحد ما ظهر له بحسب ما وفق له، ولنكتف ~~بهذا القدر في هذه المسألة. # مسألة من بيوع الثنيا وقع فيها اختلاف بين الشخصين الفقيهين الإمامين ~~الصالحين أبي الفضل راشد، وأبي إبراهيم إسحاق بن يحيى الورياغلي الشهير ~~بالأعرج رحمه الله. # [حكم من قال للبائع: متى أتيتني بالثمن أقلتك] # سئل أبو الفضل عن رجل اشترى دارا أو أرضا بثمن معلوم وانتقده البائع، ثم ~~أتي البائع المشتري يستقيله، فقال له المشتري: متى أتيتني بالثمن فقد أقلتك ~~أو رددتها عليك. وشبه هذا من الألفاظ. ولا يوقت وقتا أو يوقت وقتا بسنة أو ~~بعشر سنين أو أكثر، فيقول: متى أتيتني بالثمن إلى أجل أو بعد أجل كذا على ~~ما تقدم مما يدل على الإيجاب، هل ترى ذلك لازما ms2693 للمشتري بعد حصول شرطه وهو ~~نضوض الثمن أم لا؟ # فأجاب: إن ذلك جائز في جميع الأشياء، ما عدا الفروج التي تراد للوطء ما ~~دامت السلعة قائمة بيده، ولم تخرج من يده ببيع أو هبة أو صدقة وشبه ذلك من ~~وجوه الفوت. # قال محمد بن رشد: إنما قال يلزم المشتري ذلك إذا جاءه البائع بالثمن، لأن ~~ذلك معروف، أوجبه على نفسه، والمعروف عند مالك لازم لموجبه على نفسه. # قال أبو الوليد: ومعنى قوله ما لم تخرج من يده ومثله. يريد ما لم يبعها ~~بقرب القول مما يرى أنه أراد قطع مال أوجبه على نفسه. # وقال أبو الحسن اللخمي: إذا وقعت الإقالة بعد البيع ثم فوتها المشترى، ثم ~~أتى البائع المشتري وقد فوتها ببيع، فقد فاتت الإقالة، لأن # [397/6] # البائع لم يحجر عليه البيع، وإنما قال: أتيتك بالثمن يريد وهي قائمة ~~بيدك. وقال في الإقالة الصحيحة ببيعها المشتري قبل أن يأتيه البائع بالثمن. ~~وهي مطلقة أو مؤجلة فبيعه في المطلقة جائز ابتداء. PageV01P390 # وقال أصبغ: بيعه في المؤجلة فيها في داخل الأجل غير جائز. قال اللخمي: ولم ~~يقل إنه مردود. قال: وأرى أن البيع ماض، لأنه لم يحجر عليه، لأن ذلك هبة ~~ومعروف، فإذا خرجت الإقالة عما علق المعروف به، والهبة بخروجها من اليد سقط ~~المعروف والهبة. وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى: إنما جاز البيع قبل أن ~~يأتي البائع بالثمن، لأن المشتري ينطلق على التصرف، ولا يمنعه ما عقد فيها ~~من الإقالة أن يتصرف في سلعته بأنواع التصرفات. فهذا كله دليل على أنها ~~باقية على ملكه، ما لم يأت البائع بالثمن، له غلتها ومنه ضمانها. ثم سأل ~~السائل هل ترى أن ذلك يلزم ورثة المشتري إذا مات قبل أن يأتي البائع الثمن أم لا؟ # والجواب أنه لم يوجد في هذا نص بعينه عل التصريح إلا ما يظهر من أجوبتهم ~~في المدونة وكلام الشارحين عليها. فإن قيل: فقد قال مالك في المدونة: ~~والخيار يورث عن الميت ويكون لورثته ما كان له فيه، فقد ms2694 جعل مالك الذي حلف ~~لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن يشاء أو تؤخرني فقد جعل مالك تأخير الورثة ~~بيد الغريم. وقد كان الشيخ أبو محمد صالح رحمه الله يقول: يؤخذ من قول مالك ~~هذا: أن الخيار في الإقالة يورث. # والجواب أن ذلك كان يقوله في مجلس تدريسه كلما مر به، وقد سمعته منه غير ~~مرة إلا أنه يطلق هكذا على حسب ما أطلقه مالك. ولم أسمع منه ولا بلغني عنه ~~أنه أفتى في ذلك أن ذلك لازم لورثة المشتري بعد موت موروثهم. وإذا لم يكن ~~مجرد الإطلاق أن الخيار يورث عن الميت فهو جواب صحيح مسلم لا مدخل فيه. # وقد وقفت في مسائل ابن أبي حاج الإشبيلي رحمه الله وقد سأل عنها # [398/6] PageV01P391 ~~ابن دحون، فسأله عن رجل اشترى دارا ثم تطوع للبائع للإقالة إلى سنة ثم مات ~~البائع بعد ستة أشهر فسأل ابن دحون للمشتري أن يوقف ورثة البائع على الأخذ ~~أو الترك كالشفعة. فهذا يؤيد صحة استخراج شيخنا أبي محمد صالح رحمه الله، ~~لأن هذا نص عن إمام تسوغ له الفتيا بما لا نص فيه باتفاق وقع هذا فإنما تجب ~~لوارث البائع على الوجه الذي كان يجب الحق في ذلك الموروث وقد بين أبو ~~الحسن اللخمي من هذه الإقالة أنها لا تجب للبائع على المشتري إلا وهي قائمة ~~بيده. ودليله أنه متى خرجت يده عنه فقد خرجت عما علق الإقالة به. فإذا خرجت ~~عن يده باختيار ببيع أو غيره فقد زال ملكه عنها. فإذا زال ملكه عنها بقهر ~~الموت فأحرى أن لا تلزم الوارث، لأنه يتهم في خروجها عن يده باختياره أن ~~يكون أراد قطع ما أوجبه على نفسه، كما قال أبو الوليد بن رشد. وإذا زال ~~ملكه عنها بقهر الموت فلا تهمة، وكان ذلك أحرى أن لا تلزم الوارث. وهو ظاهر ~~قول اللخمي. يريد وهي قائمة بيدك. فدليله أنه متى زال اليد عنها فقد خرجت ~~على ما علق به الإقالة. ودليل قول اللخمي أيضا أن ذلك ms2695 معروف وهبه والهبة ~~تفتقر إلى حوز. ومعنى قوله ذلك أن ما أوجبه على نفسه من المعروف يلزمه، ~~لأنه معروف مجهول، يجري مجرى الهبة المجهولة، يدل على ذلك أن هذه الإقالة ~~لا تجري مجرى البيع التام، أعني به المنعقد بوقوع الإيجاب والقبول في جميع ~~فصولها، لأنها لو جرت مجرى البيع التام، لم يجز له أن يرجع فيها بالبيع ~~والهبة، ولا جرت أيضا مجرى الخيار في البيع، لأن الخيار في البيع إنما يجوز ~~فيما قرب من الأمد الذي تختبر فيه تلك السلعة، وإلا كان معينا يتأخر قبضه، ~~وذلك غرر. وهذه الإقالة قد أجازوها إلى غير غاية وإلى غير حد مؤجل. ~~وأجازوها أيضا إلى أجل قريب أو بعيد، فهذه لا تشبه البيوع التامة ولا بيع ~~الخيار، فلم تشبه بيع الخيار، في كون بيع الخيار يورث عمن له الخيار، خاصة ~~على وجه ما كان وجب للموروث. PageV01P392 # والموروث إنما قصده بذلك أن له طلب المشتري بها، يريد وهي قائمة بيده. كذا فسر # [399/6] # اللخمي مقصد البائع. فلم يبق إلا أنهم قد أجازوها وهي ليست من ناحية ~~البيع التام، ولا من ناحية بيع الخيار، وألزموها المشتري لأن ذلك معروف ~~أوجبه المشتري على نفسه. # كذلك قال ابن رشد واللخمي. وزاد اللخمي بيانا أنها من ناحية المعروف ~~والهبة. فإذا خرجت عما علق المعروف به والهبة بخروجها من اليد، فقد سقط ~~المعروف والهبة، وضارعت هذه الصورة قول ابن القاسم في السلم الثالث من ~~المدونة: وإن اشتريت سلعة ثم وليتها رجلا ولم تسمها له ولا ثمنها، أو سميت ~~إحداهما فإن كنت أزمته إياها لم يجز وإن كان على غير الإلزام جاز. ثم قال ~~بعد: وإن أعلمته أنه عبد فرضي ثم سميت له بالثمن فلم يرض فذلك له. قال: ~~وهذا من ناحية المعروف يلزم المولي ولا يلزم المولى إلا برضاه. محمد ابن ~~يونس يريد بعد الرؤية والرضى، وبعد أن يكون المثل حاضرا عنده. قال ابن رشد ~~في المقدمات في كتاب بيع الغرر منها، وقال في السلم الثالث ما يدل على أن ms2696 ~~ابن القاسم يجوز البيع على خيار الرؤية. وليس في السلم الثالث إلى هذه: PageV01P393 # فصل: وإذا صح ذلك فلم تجز الإقالة المذكورة ولم تلزم إلا على هذا الوجه كما ~~قال ابن رشد واللخمي لأجل ما عقدت عليه من الغرر والجهل بمآل حاله كما لم ~~تجر مجرى البيع التام، ولا جرت مجرى بيع الخيار في التأجيل لم يبق إلا أنها ~~كالبيع على خيار الرؤية عند من أجازه فتمتنع على قول البغداديين الذين ~~يمنعون البيع على خيار الرؤية من أصحاب مالك، وتجوز على قول غيرهم من أصحاب ~~مالك بعد أن يكونا بالخيار جميعا. قاله بعض الأندلسيين. أو تجوز على أن ~~الخيار للمشتري خاصة. ومتى رضيها بعد الرؤية لزمت المشتري. وهو ظاهر ~~المدونة من كتاب السلم المذكور. ومن مسألة الجلجلان في البيوع الفاسدة. ومن ~~كتاب بيع الغرر. كل ذلك يدل على أنها لازمة للمشتري بعد الرؤية والرضى. ثم ~~إتيان البائع بالثمن. فصل فإن قيل هل لا كانت لازمة لورثة المشتري، لأن ~~المشتري في # [400/6] # هذه الصورة صار كمن باع سلعة على خيار ممن اشتراها منه بتلا. # والجواب فيها أن ذلك لازم لورثة المشتري إذا أتى للبائع بالثمن أو ورثته. PageV01P394 # والجواب: الفرق بين المسألتين أن الإيجاب قد وقع في بيع الخيار على موجبه ~~على نفسه وهو البائع إلا أن الإيجاب في هذه الصورة وقع على الرد، وبذلك ~~كانت الغلة للبائع، والضمان منه، والإجازة مترقبة، بخلاف الموهوب للثواب ~~يرد الهبة بعد أن أغتلها إذا لم يرض بالثواب عنها، فتكون الغلة له بضمانه، ~~لأن الهبة على القبول حتى ترد. وفي مسألة الإقالة لم يقع الإيجاب بعد. ~~وإنما يقع الإيجاب على المشتري بعد نضوض الثمن وحصوله. والمقيل في هذه ~~المسألة بمثابة من قال للرجل: إن جئتني بعشرة دنانير في سلعتي هذه، فقد ~~بعتها منك فلا يقع الإيجاب على البائع بنفس القول وإنما يلزم الإيجاب بعد ~~المجيء بالثمن، أو يقع عليه كما يقع عليه الطلاق إذا قال: أنت طالق إن دخلت ~~الدار. ويدلك على ذلك أن المستقبل لو أراد ms2697 أن يبيعها قبل الإتيان بالثمن ~~فيما يلزمه من ثمنها، فللبائع أن يمنعه من ذلك، لأنه لم يوجب له الإقالة ~~فيها إلا بعد قبض الثمن، بخلاف ما إذا أقاله إقالة مطلقة، فإن للمقيل أن ~~يمنعه من قبضها حتى يدفع إليه الثمن، وللمستقيل أن يبيعها قبل قبضها فيما ~~يلزمه من ثمنها. # وقد كان شيخنا أبو محمد صالح رحمه الله يقول في تدريسه عند مسألة كتاب ~~الخلع: إذا قال لامرأته: إن أتيتني غدا بألف درهم لم يقع عليه طلاق، لكون ~~الطلاق خرج عما علق به، فكان رحمه الله يوصي عوام طلبته ويقول لهم: من أراد ~~منكم أن يبيع سلعته في السوق بثمن رضيه لنفسه، فلا يوجب له البيع فيها إلا ~~بعد قبض الثمن. قال: وله أن يقول له: إن نقدتني ثمنها بعد، بعتكها، وإن لم ~~تنقدني ثمنها فلا بيع بيني وبينك. وهذا هو المقصود من الإقالة بعينه. فإذا ~~مات المشتري قبل إتيان البائع بالثمن، فقد مات قبل أن تقع عليه الإقالة، أو ~~قبل أن يخاطب بإيقاعها إلا بعد الإتيان # [401/6] PageV01P395 ~~بالثمن أو يقع الإيجاب بوقوع شرطه. إلا أنهم لم يقولوا ذلك، وإنما قالوا: ~~إن مجيئه بالثمن يوجب عليه أن ينشئ الإقالة بإيجاب مبتدأ. يدلك على ذلك في ~~كتاب الموثقين أن المشتري إذا فوتها بعد أن أحضر البائع الثمن، فقد فاتت ~~إلا أن يكون قد حكم عليه السلطان بمنعه من بيعها. فإن باعها بعد منع ~~السلطان له من بيعها فقيل إنها فاتت أيضا، وقيل إنها لم تفت. ويلزمه أن ~~يوجب له الإقالة. فهذا يدل أيضا على أنه إذا مات المشتري قبل أن يأتي ~~البائع بالثمن فقد مات قبل وقوعها عليه. أو قبل أن يخاطب بإيقاعها. وقد مات ~~وهي على ملكه وانتقل الملك إلى ورثته، ففات كما تفوت ببيعه إياها. # فصل: فهذا كله يدلك على أن الإيجاب فيها معلق، بخلاف الخيار، لأن هذا قد ~~أوجب على نفسه الإقالة فيها بعد قبض الثمن وضارعت هذه المسألة ما وقع في ~~المدونة إذا أوجب على نفسه العتق لأمته ms2698 بعد قبض المال منها فقال في كتاب ~~العتق الثاني: ومن قال لأمته: متى أديت أو إن أديت إلي ألف درهم، أو قال: ~~إلي عشر سنين قال في المستخرجة: فإن أتت بالمال إلى ورثة السيد، لم يلزم ~~ورثته عتقها، إلا أن يشاؤوا. # محمد وسواء ضرب أجلا أو لم يضربه وهذا قد تعلق به حق الله تعالى. وحق ~~الأمة في العتق، وحق السيد في المال والولاء. ومع ذلك فلم يلزم ذلك ورثة ~~السيد إلا أن يشاؤوا، وإنما قال ذلك، لأن السيد إنما أوجب على نفسه عتقها ~~بعد أن تأتيه بالمال، فقد استحال قبضه إياه منها، ومات وهي على ملكه. ~~وانتقل ملكه للوارث. PageV01P396 # ومسألة الإقالة على هذا أحرى أن لا يلزم وارث المشتري، إذ ليس في ذلك إلا ~~حق المتبايعين خاصة، فهي أضعف من مسألة الأمة، لأنه فيها أيضا إنما أوجب ~~على نفسه الإقالة عتقها بعد أن يقبض منها المال. فكذلك فسر اللخمي مقصده ~~حيث قال: إن بائعها جاز بيعه، يريد لأنه إنما قال: وهي قائمة بيده، فدليله ~~إذ زالت اليد عن السلعة بأي وجه كان، فقد سقطت الإقالة واستحالت، قال: لأن ~~ذلك معروف وهبة ممن خرجت عما علق # [402/6] # المعروف والهبة به بخروجها من اليد، فقد سقطت الهبة والمعروف. وبذلك علل ~~ابن رشد في البيان لزومها للمشتري فقال: إنما لزمت المشتري بعد إتيان ~~البائع بالثمن، لأن ذلك معروف أوجبه على نفسه. قال: والمعروف عند مالك لازم ~~لموجبه على نفسه، يعني أن ذلك معروف مجهول، ولذلك قال اللخمي: إن ذلك ~~المعروف يجري حكمه على حكم الهبة المجهولة، تلزم مع وجود شرطها على الوجه ~~الذي أوجبه الموجب على نفسه. # فصل، فإن قيل: فهلا كانت لازمة لوارث المشتري بعد موته، كما يلزمه ما ~~أوجبه موروثه على نفسه في حياته من العقود اللازمة؟ فالجواب عن ذلك: أن هذا ~~إنما يلزم أن لو أوقع الإيجاب على نفسه في حياته، حتى يكون ذلك عقدا قد تم. ~~وهذا لم يقع فيه الإيجاب بعد في حياته، إنما يقع عليه بعد ms2699 وجود شرطه كما ~~قدمناه. وهذا قد مات قبل وقوعه، فاستحال وقوع الإيجاب باستحالة وجود شرطه. PageV01P397 # وما يدل له على أن الإيجاب لم يقع ها هنا على المشتري في حياته، كما يقع ~~عليه في سلعة باعها على خيار المشتري، أنه في مسألة الإقالة المطلقة يجوز ~~له أن يرجع فيها بالبيع والصدقة بعد عقد الإقالة، وقبل إتيان البائع ~~بالثمن. قال ابن رشد: يريد ما لم يكن بقرب ذلك مما يرى أنه أراد قطع ما ~~أوجبه على نفسه. ولو باع سلعة على خيار المشتري لم يجز للبائع أن يرجع فيها ~~ببيع أو هبة أو صدقة فقد بان الفرق بأن السلعة في الإقالة لم يقع فيها ~~الإيجاب. وبذلك صح رجوعه فيها بالبيع، بخلاف مسألة الخيار. قال: ولو كانت ~~الإقالة مؤجلة لم يجز رجوعه فيها بالبيع، فإن باع لم يجز. # قال اللخمي: أنظر كيف قال لم يجز، ولم يقل يرد البيع؟ قال: وأرى أن يمضي ~~البيع، لأن ذلك هبة إلى آخر ما ذكر. فصل: وفي كتاب الموثقين كلهم أن البيع ~~يفسخ في المؤجلة تأويلا # [403/6] # على أصبغ فهذان تأويلان في فسخ البيع في المؤجلة. ومنشأ الخلاف في ذلك ~~يبنى والله أعلم على ما علل به المسألة ابن رشد واللخمي من أنها معروف ~~عندهما، وهي على حكم الهبة عند اللخمي. # فصل: وإذا صح ذلك فقد اختلف في مجرد الهبة إذا باعها الواهب بعد تفريط ~~الموهوب بالحوز وتراخيه عنه. فقال ابن القاسم: يمضي بيع الواهب والثمن ~~للموهوب. وقال غيره: ينقض بيع الواهب، ويأخذها الموهوب من يد المشتري ما لم ~~يمرض الواهب أو يفلس. وإن باعها مبادرة قبل تفريط الموهوب في الحوز، نقض ~~بيع الواهب وإليه ينحو تفسير ابن رشد بقوله: إن بيعه لها ينفذ ما لم يفتها ~~بقرب ذلك قبل تراخي البائع عن الإتيان بالثمن. ولو باعها بعد تراخيه نفذ ~~بيعه وقد تقدم التنبيه على الخلاف في المؤجلة، هل ينفذ أم لا؟ لأن ذلك ~~بخلاف شرطه. وإنما له أن يفوتها بعد فوات الأجل إذا لم يأت بالثمن، ms2700 لأن ذلك ~~قد يجاب، إنما كان معلقا بوقت قد مضى فاستحال وجوده. PageV01P398 # فصل: ومما يدل أيضا على أنها لا تلزم ورثة المشتري باتفاق الفقهاء، على أن ~~من مات فقد قلت ديونه، وانتقل ملكه إلى ورثته بعد قضاء دينه وإنفاذ وصيته ~~بعد أن أوصى. وذلك يوجب للوارث استقرار يده على ما ورثه، ولا يمنع من ~~التصرف فيه بوجه، بل يكون مخاطبا فيه بالحقوق الواجبة كلها، ولا يلزمه فيه ~~إلا ما أوجبه على نفسه أو أوصى به الموروث بعد موته فيخرج من ثلثه، أو عقد ~~في حياته في شيء من ذلك عقدا قد تم. # فصل: فإن قيل: فإن الإقالة عقد قد تم ثم أردنا عليهم التقسيم، فقلنا: ~~لابد أن يكون قوله متى أتيتني بالثمن فقد أقلتك أو قال: إلى شهر أو إلى سنة ~~وشبه ذلك عقدا قد تم أو يكون عقدا لم يتم. # فإن قيل: هو عقد قد تم لوقوع الإيجاب والقبول فلم يرجح بالبيع والهبة ~~والصدقة، وأنت أيها المعترض تجيز ذلك، فإذا بطل هذا القسم تعين القسم # [404/6] # الآخر ضرورة. وهذا منهج السبر والتقسيم. ومن الدليل على صحة هذا أن مالكا ~~وابن القاسم يقولان فيما عقده الموروث في حياته ووقع إيجابه عليه، والإيجاب ~~والقبول من الآخر، أن ذلك يلزم الوارث بعد موته. # ومثال ذلك في باب المعاوضات أن يبيع منه صبرة على الكيل بيع بتل، أو ~~يكتري منه دابة معينة إلى بلد من البلدان، ثم يموت أحد المتعاقدين قبل قبض ~~المكتري أو بعده، أن ذلك مما يلزم ورثتهما بعدهما. # وقال في باب السلم في الثمار: ومن مات من المتبايعين لزم البيع ورثة ~~الهالك منهما لأنه بيع قد تم. دليله أن الوارث لا يلزمه بيع لم يتم. # وقال أيضا في الأكرية والإجارة: تلزم بالعقد، ولا يجوز إلا بالأجل، يعني ~~أو ما يقوم مقامه. ثم قال أيضا: ولا ينتقض الكراء بموت أحد المتكاريين ~~وليكروا مكانه غيره. PageV01P399 # فصل: فإن قيل بين لي صورة العقود التامة في المعاوضات، إذا العقد في ~~الاصطلاح إنما يقع على ms2701 الإيجاب خاصة كبيع الخيار، أو الإيجاب والقبول في ~~المبيع المبتل، فنقول: قد بين ذلك مالك في كتاب بيع الغرر حيث قال سحنون: ~~وقد قال بعض كبار أصحاب مالك: لا ينفذ بيع إلا على أحد أمرين: إما على صفة ~~توصف، أو على رؤية قد عرفاها. أو يشترط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى. ~~فقد بين الشيوخ أن قوله ذلك في البيع عن معرفتها بتناول السلعة الحاضرة ~~والغائبة والصفة وحدها، كتناول جواز الغائبة. وقد قال ابن يونس: هذان ~~منعقدان. والثالث جائز غير منعقد، وهو البيع على خيار الرؤية. فقد بان لك ~~بهذا الفرق بين ما تم فيه العقد وبين ما لم يتم.وأنه متى وقع الإيجاب وحده، ~~أو الإيجاب والقبول على شرطه المشروع فذك بيع قد تم. وما بيع على خيار ~~الرؤية فإنما يقع الإيجاب فيه بعد رضي المشتري بعد أن تتقدم له الرؤية. وقد ~~اختلف في هذا البيع هل هو موصوف بالفساد أو هو جائز بشرط أن يكون لهما ~~الخيار جميعها أو يجوز على خيار المشتري وحده بعد الرؤية؟ # [405/6] # فصل: وقد بينا أن حكم الإقالة لا يصح جوابهم فيها، إلا على أنها من ناحية ~~البيع على خيار الرؤية، لما فيها من الغرر وقد تبين أن قوله في السلم: من ~~مات من المتبايعين لزم البيع ورثة الهالك، لأنه بيع قد تم بوقوع الإيجاب ~~والقبول منهما، ولم يبق إلا مجرد القبض فيلزمه اقباضه. ومما يدل على ذلك ~~أنهم قالوا في التبدئة: أول من يبدأ من مال الميت هذه المعينات. أعني: ما ~~تم عقده بالإيجاب والقبول ولم يقبض. # فصل: ومثال ذلك في عقود الهبات والصدقات أن الوارث لا يلزمه من ذلك إلا ~~ما تم عقده على الموروث في حياته بالحوز التام. PageV01P400 # قال في المدونة في كتاب أمهات الأولاد: وما أقر به المريض أنه فعله في ~~صحته، فلا شيء للمقر لهم إلا العتق والكفالة. قال عياض: لأن العتق لا يفتقر ~~إلى قبول ولا حوز، لأن العتق حيازة ولزمته الحمالة. وإن كانت لم تحز عنه ms2702 ~~بالقبض من ذمته لأنها هبة للذي عليه الدين عن أصل معاوضة للذي له الدين ~~فصارت حوالة. والحوالة حوز. # فصل: فإن قيل: إنما استدللتم على البيع التام بقوله في السلم: لأن ذلك ~~بيع قد تم فتمسكتم في ذلك بدليل الخطاب وهو ضعيف. # فالجواب: أن ذلك عند أصحاب مالك جار مجرى النص، وسواء كان ذلك من لفظ ~~الشارع، أو من لفظ مالك. ومن تتبع استخراجهم(¬1) وجد ذلك كثيرا وعلى تسليم ~~هذا جدلا، فقد نبه على هذا المعنى في كتاب الأكرية بلفظ الحصر فقال: ولا ~~ينتقض الكراء بموت أحد المتكاريين، فقد اجتمع في ذلك دليلان: أحدهما دليل ~~الخطاب، وبه يقول مالك وكثير من الأصوليين. والأكثر من النحاة مطبقون على ~~القول به وإليهم يرجع في مثل ذلك. والآخر لفظ الحصر، وبه يقول مالك، وعليه ~~المحققون من الأصوليين، ومع هذا فهذا أجلى مما ذكره الباجي رحمه الله في ~~مسألة صلاة # [406/6] PageV01P401 ~~الجمعة حيث قال: وتجب الجمعة بالجماعة، والإمام بالخطبة. وقال هذا نص: إن ~~من شرط الخطبة حضور الجماعة، فقال أبو الفضل عياض: إنما يظهر هذا على ~~روايته، وأما على الرواية الأخرى فإنما هو بالإمام للخطبة وكذلك أيضا قال ~~الباجي رحمه الله: إن قول مالك في التي نذرت صوم ذي الحجة أنها تقضي أيام ~~الذبح، أن في ذلك دليل(¬1) على أنها تصوم اليوم الرابع فجعل سكوته عن اليوم ~~الرابع دليلا بمنزلة النص. وما استدللنا به من دليل الخطاب وصيغة الحصر ~~أوضح من هذا الاستدلال وأبين فيجب من أجل ما أوردناه في هذه المسألة على ~~الطالب المقلد المنصف أن يتوقف على إلزام الإقالة لورثة المشتري المذكور. ~~وهو الغرض من المفتي أن يتوقف فيما لا علم له به، قال الله سبحانه: {ولا ~~تقف ما ليس لك له علم}. ولا يخفى على أحد ما في ذلك من الوعيد، وقد بينا ~~اختلاف العلماء رحمة الله عليهم، على أن الموت يزيل يد المالك عن ملكه. ~~وأجوبة الشريعة وأرباب الطريقة متفقة على أن من أوجب على نفسه عقدا من ~~العقود وعلقه بصفة ms2703 قد تأتي وقد لا. ثم ما قبل حصول تلك الصفة أنه مات وهو ~~غير مكلف بها، إذ لا يصح تكليفه بها إلا بعد وقوع شرطها وبالله التوفيق ~~وبالإحسان حقيق ولا معبود سواه. # [أحكام السوق] # ليحيى بن عمر بن لبابة رحمه الله تعالى ورضي عنه. # كتاب أقضية السوق مختصرة مما ينبغي للوالي أن يفعله في سوق رعيته من ~~المكيال والميزان الأقفزة والأرطال والأواني، وفيه القضاء بالقيم وبيع ~~الفاكهة قبل أن تطيب والخبازين والجزارين وبيع الدوامات والصور والغش ~~والتدليس والملاهي والقدور المتخذة للخمر وصاحب الحمام، وبكاء أهل الميت ~~والخروج إلى المقابر وفيمن تمشي بالخف الصرار، وفيمن يرش أما حانوته وفي ~~الطين إذا كثر في السوق. وفيمن يحفر حفيرا حول أرضه أو # [407/6] PageV01P402 ~~داره، أو يحدث لداره بابا، وفي اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين، وفي بيع ~~أهل البلاد الشيء المانع، وفي التطفيف، ورفع السوق بواحد، وفي المحتكر مما ~~سئل عن جميعه يحيى بن عمر. # فأجاب في ودون عنه رواية أبي عبد الله بن شبل عنه قال يحيى بن عمر: # ينبغي للولي أن يتحرى العدل، وأن ينظر في أسواق رعيته، ويأمر أثق من يعرف ~~ببلده، أن يتعاهدا السوق ويعبر عليهم صنجتهم وموازينهم ومكايلهم كلها، فمن ~~وجده غير من ذلك شيئا عاقبه على قدر ما يرى من جرمه وافتياته على الولي، ~~وأخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا ~~رجوت أن يخلص من الإثم وصلحت أمور رعيته إن شاء الله. # [ما يجب على الوالي أن يفعله إزاء مرتكبي التزوير في النقود] # ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة ومخلوطة بالنحاس، بأن يشتد ~~فيها ويبحث عمن أحدثها فإذا ظفر به أناله من شدة العقوبة، وأمر أن يطاف ~~الأسواق لينكله ويشرد به من خلفه لعلهم يتقون عظيم ما نزل به من العقوبة ~~ويحسبه بعد، على قدر ما يرى. ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق، حتى ~~تطيب دراهم ودنانيرهم، ويحزروا نقودهم. فإن هذا أفضل ما يحوط رعيته فيه ~~وعمهم نفعه ms2704 في دينهم ودنياهم، ويرتجي لهم الزلفى عند ربهم القربة إليه إن ~~شاء الله المكيال والميزان. والأمداد والأقفزة والأرطال والأواقي. # قيل ليحيى بن عر: القمح والشعير يباع عندنا بالمكيال، أحدثهما أهل ~~الحوانيت وليست مما أحدث السلطان، ولا يعرف لها أصل. فعندها هذا كبيرة، ~~وعند هذا صغيرة، ويسلم الناس فيها فيما بينهم فهي مختلفة فانظر رحمك الله ~~فيما يجوز في ذلك، فأفتنا به وأوضح لنا تفسير ما فضلك الله به. # [408/6] PageV01P403 ~~قال يحيى بن عمر: أما قولك: إن القمح والشعير يباع عندكم بمكايل مختلفة، ~~فلا ينبغي لحواضر المسلمين أن تكون أسواقهم بهذه المنزلة التي وصفت، فإن ~~كان عليهم وال، فليتق الله ربه فيما استرعاه، وليحطهم في مكايلهم وموازينهم ~~وقناطيرهم وأرطالهم وأوقيتهم وأقفزتهم حتى تكون معروفة، ويكون أصل ما توضع ~~عليه أرطالهم على الأواقي التي أوجب رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة ~~العين من الذهب والفضة فيها. # مسألة وكذلك المكس الذي يأخذه أصحاب الأرحية على الطحن، لا ينبغي أن يكون ~~إلا بكيل معلوم جار بين الناس، فإن لم يعلم مقداره فلا يجوز. # مسألة: ولصاحب الرحى أن يقدم في الطحن ما شاء. # مسألة: وإن هطل الرحى فأفسد بهطله الطعام، فإن لم يكن من الطحان في ذلك ~~تفريط فلا ضمان عليه. # مسألة: وإن طحن الطعام على إثر النقش فهو ضامن، قاله ابن حبيب فيما يجب ~~لصاحب السوق أن يفعله في القيم. # [هل يباح التسعير في الأسواق؟] # قيل ليحيى بن عمر أوضح لنا القيمة التي تقام على الخبازين وغيرهم من ~~الحوانيت الذين يبيعون السمن والعسل والزيت والشحم، فإنهم إن تركوا بغير ~~قيمة أهلكوا العامة، لخفة السلطان وضعفه. وإن جعلت لهم قيمة فهل ترى ذلك ~~جائزا؟ فإن كان جائزا فما يجب للسلطان أن يفعل فيمن نقص من القيمة؟ وفرز من ~~عندك بحجة ظاهرة وأمر بين، وتدبر ما كتبنا به إليك، فما كتبنا إليك إلا بما ~~غمنا وخفي علينا، فأوضحه لنا إيضاحا شافيا نفعك الله بعلمك. # الجواب: قال يحيى بن عمر: وأما قولك أن نكتب إليكم بأمر ms2705 القيمة التي تقام ~~على الجزارين والبقالين وأهل الأسواق مما يحتاج إليه العامة إن # [409/6] PageV01P404 ~~كانت جائزة أو ليست بجائزة، وزعمت أن الناس إذا تركوا من غير قيمة أهلكوا ~~العامة، فالجواب: على جميع المسلمين الاعتصام بالسنة وإتباع سيد العالمين، ~~وإمام المتقين، صلوات الله عليه. فإذا فعلوا ذلك ووفقوا له جاءهم من الرب ~~الكريم ما يحبون. وقد أبان ذلك لنا ربنا جل ذكره إذ يقول جل جلاله وتقدست ~~أسماؤه وتعالى علوا كبيرا: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}. وقال جل ~~ذكره: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم}. وقال مالك: لا خير في التسعير على الناس، ومن حط من ~~سعر الناس أقيم. وقال في سماع أشهب: إن قال صاحب السوق بيعوا على ثلث رطل ~~من الضأن ونصف رطل من الإبل، قال مالك: ما أري به بأسا، وإذا سعر عليهم ~~شيئا يكون فيه ربح يقوم لهم من غير اشتطاط. # [هل تتبع أسواق الضواحي أسواق المصر، هل هي تبع لأسواق القيروان في ~~أسعارها من جميع الأطعمة والأمتعة وجميع ما يباع في أسواقها مما يؤكل ~~ويشرب؟ أو مما لا يؤكل ولا يشرب؟ # فجاوب: لا أحفظ فيه شيئا، وما أرى سوق المصر إلا خلاف سوق القيروان. وقال ~~أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي طالب مثله. # وقال محمد بن عبد الله: هي تبع لأسواق القيروان. # [من الغش دهن التين ونحوه بالزيت] # مسألة: وسئل عن التين هل ينهى عن دهنه؟ # فقال أرى أن ينهي عن دهنه بالزيت. # فقيل له: فإن دهن وبيع في الأسواق؟ # قال: أرى أن يتقدم فيه بالنهي، فمن دهنه بعد ذلك تصدق بثمنه المدهون على ~~المساكين أدبا له. # [410/6] # مسألة: وسئل هل يجب عل الحناطين أن لا يبيعوا القمح والشعير والفول ~~والعدس والحمص وجميع القطاني حتى يغربلوها؟ # قال يحيى أرى أن يلزموا ذلك. # قال يحيى أرى في الخبز إذا نقص ms2706 وقد تقدم إليه فلم ينته أن يتصدق به ويقام ~~من السوق. قال واللبن إذا مزج بالماء يتصدق به ولا يطرح. # [ PageV01P405 ~~بيع الفواكه قبل أن تطيب] # وسئل عن التين والتفاح والعنب والفرسك(¬1) وجميع الفواكه تباع في السوق ~~قبل أن تطيب. # فقال: إن كان كثيرا في بلدهم فلا بأس به، وإن كان قليلا فيلنهوا عن قطعه ~~حصرما لأنه يضر بالعامة، وذلك أنه يطلب في حينه فلا يكاد يوجد فيغلا. # وسئل عن الرجل يشتري سلال تين صيفي أو شتوي فإذا فرعها وجد تينها لم تطب. # فقال: إذا لم يبين له البائع فهو بالخيار، إن شاء أخذ وإن شاء ترك. # قيل له: فإن اشتراه أهل السوق فوجد عندهم لم يطب أو وجد عندهم مدهونا. # فقال: إذا ا شتراه أهل السوق كذلك فليردوه على بائعه ولا يباع في أسواق ~~المسلمين، فمن باعه بعدما تقدم إليه تصدق به عليه أدبا له. # القضاء في الخبازين # مسألة: وسئل يحيى عن رج اشتراه خبزة فكسرها وأكل منها لقمة فوجد فيها حجارة. # [411/6] # فجاوب أن يرد ما بقي منها ويكون عليه قدر ما أكل على أن بها حجارة، ويرجع ~~على البائع بالثمن الذي اشتراه به منه. ويرجع البائع على صاحب الفرن بما ~~اشتراها به ويكون عليه قيمة ما نقص على أن فيها حجارة. وينهي صاحب الفرن عن ~~هذا ويؤمر أن لا يطحن القمح الذي يعمل منه الخبز حتى يغربله وينقيه من ~~الحجارة والعشب ولا يرميه بأثر النقش. # قال يحيى: أرى أن يومر بذلك ولا يرخص فيه. # قال يحيى: أرى أن يتقدم إليهم في ذلك كله، فمن ركب النهي تصدق بخبزه أدبا له. # قيل له: فهل عليه مع ذلك حبس؟ # قال: أرى أن يقام من السوق ولا يعمل خبزا. # مسألة: وسئل عن الخبز يوجد عند أصحاب الحوانت ناقصا. # قال: أرى أن يؤدب من وجد عنده ويخرج من السوق، لأنه يتجر فيه ولا حجة له ~~في نقصانه. # قيل له: من يؤدب؟ صاحب الفرن أو صاحب الحانوت؟ # قال: إذا عرف صاح الحانوت بنقصانه ms2707 فالأدب عليهما معا. # مسألة: وسئل عن صاحب الفرن يخلط القمح الدنيء بالطيب. # فقال: يتقدم إليه فإن عاد بعد أن نهي أدب وأخرج من السوق. PageV01P406 # مسألة: قال يحيى: وأخبرني عبد الله بن معاوية عن أصبغ ابن الفرج قال سمعت ~~أشهب بن عبد العزيز، وسئل عن الرجل يدفع قمحه إلى صاحب الرحى فيطحنه له على ~~أثر النقش فتفسده الحجارة. # قال أشهب يضمن مثل قمحه، وقال أصبغ إلا أن يكون قد علم صاحب القمح بالأمر ورمى. # [412/6] # [يخرج من السوق من يغش في المكيال] # مسألة: وسئل مالك عن رجل رمى في مكياله زفتا ليرفع به الكيل قال: أرى أن ~~يعاقب ويخرج من السوق. وقال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول: سألني صاحب السوق ~~عن رجل يغش في السوق، فأمرته أن يخرجه من السوق ولا يضربه. رأيت أن ذلك أشد ~~عليه من الضرب. وقال سمعت مالكا غيره مرة يكره من يغش البسر ليرطب بالهمز ~~ويباع في الأسواق ليبادر به الغلاء. قال يحيى بهذا وأخذ. # [الحكم فيمن يخلط اللبن بالماء، وزبد الغنم بزبد البقر أو لبنهما] # مسألة: وسئل مالك عما يغش من اللبن بالماء أيهراق؟ قال: إن الناس ~~ليهرقونه، وأرى أن يعطى للمساكين. # قيل له بغير ثمن؟ قال: نعم، إذا كان هو الذي يغش اللبن. # قيل له والزعفران والمسك، أتراه مثل اللبن إذا غش؟ # قال: نعم، ما أشبهه به إذا كان صاحبه هو الذي غشه، وأما إن كان اشتراه ~~مغشوشا فلا أرى ذلك عليه، لأنه يذهب في ذلك أموال الناس. # قيل ليحيى: هل تأخذ بهذا كله؟ قال نعم. أشهب سألت مالكا عن لبن البقر ~~والمعز يخلطان وأن يضرب كل واحد منهما على حدته، وإن ضربا جميعا فأرى عليه ~~إذا باع ذلك أن يبيع ذلك للمبتاع أنه لبن بقر وغنم. # قيل لمالك أرأيت إذا باع الزبد الذي خرج منهما والسمن أن يبين ذلك ~~للمبتاع؟ # قال: نعم وأحب إلى أن لا يخلطها. # قلي ليحيى أرأيت إن خلط زبد الغنم بزبد البقر أو لبنهما ثم باع ذلك ولم ~~يبين، ms2708 أيفسخ البيع، ويتصدق به ويؤدب إن عاد؟ # فقال: نعم، لأنه قد غش وركب النهي. قال - صلى الله عليه وسلم - : من غشنا فليس # [413/6] # منا. قال مالك في القثاء يوجد مرا: إن أهل السوق ليريدونه ولا أدري لما ردوه؟ PageV01P407 # قال أشهب في القثاء الواحدة والاثنين توجد مرة فله رد ذلك. وأما في الأحمال ~~فلا. قال محمد: إلا أن يجده كله أو أكثره مرا فله الرد. # [من وجد البيض فاسدا فله رده] # مسألة: وأما البيض فله الرد إذا وجده فاسدا لأن فساده يعرف. ابن وهب قال ~~وسمعت مالكا قال. # [حكم خلط العسل الجيد بالرديء، والزيت القديم الجديد] # وسئل عن الرجل يخلط العسل بأدنى منه ثم يبيعه قال: هذا من الغش. قال ~~مالك: وكذلك السمن والزيت. إلا أن يخلطه ليأكل. # قيل له: فإن خلطه ليأكله(¬1) ثم احتاج بعد ذلك إلى بيعه قال ولا يبيعه. # قيل ليحيى ما تقول بهذا كله؟ قال: نعم. # [خلط الجيد من الطعام بالأدنى] # قيل له: فإن بعض الأسواق يخلط الزيت القديم بالزيت الجديد، ويبيعه في ~~أسواق المسلمين وهو في الطيب سواء، إلا أن الناس في الجديد أرغب. فقال ~~يحيى: إذا كان الزيت القديم والجديد في الطيب سواء فخلطهما سهل وأرى أن ~~يبين ذلك للمشتري، وإن لم يبين فالمشتري بالخيار، إن شاء تمسك وإن شاء رد. ~~وأما إن خلط زيتا ليس بطيب بزيت جديد أو قديم طيب فقد غش وفعل ما لا يحل ~~له، فإن عذر بجهله، مثل البدوي يظن أن ذلك جائز، فليتقدم إليه بالنهي، أن ~~لا يبيع ذلك في أسواق المسلمين، فإن عاد نكل وتصدق به على المساكين فهذا ما ~~قررناه وبه التوفيق. # [414/6] # [القضاء في الجزارين] # سئل ابن القاسم عن الجزار يكون عنده اللحم السمين واللحم المهزول ~~فيخلطهما جميعا ويبيعهما بوزن واحد مختلطين. والمشتري يرى فيه من المهزول ~~والسمين، غير أنه لا يعرف وزن هذا من هذا. فقال: أما إن كانت أرطال يسيرة ~~نحو الخمسة والستة ونحو ما يشتري الناس بالدرهم والدرهمين فلا أرى بذلك ~~بأسا. وأما ms2709 إن كانت الأرطال الكثيرة مثل العشرين والثلاثين ونحو ذلك، فلا ~~خير في ذلك، لأن ذلك من الغرر وأرى أن يمنع الجزارين من مثل هذا لأنه من ~~الغش، ولا يحل مثل ذلك لهم. # [خلط الزيت والسمن الرديئين بالجيد] PageV01P408 ~~قال أصبغ: وسألته عن الرجل يخلط الزيت الرديء بالجديد والسمن الرديء ~~بالجديد هل يحل شيء من ذلك؟ قال: لا يحل ذلك ولا خير فيه، ولا أدري كيف ~~سألته عن هذا. قال: قال مالك مرة في شيء سألته عنه: أنت حتى الساعة تسأل عن ~~مثل هذا. # قيل ليحيى: فإن خلط هذا طعامه الذي ذكر أصبغ عن ابن القاسم. # فاشتراه رجل هو لا يعلم، ثم يعلم بذلك. قال يحيى: إذا اشتراه رجل وهو لا ~~يعلم، فله أن يرد على البائع ويأخذ منه الثمن الذي دفع إليه، ويتقدم إلى ~~البائع إلا أن يبيع مثل هذا. فإن نهي مثل هذا ثم باع أخرج من السوق ونهي أن ~~يبيع فيه وهو أشد عليه من الضرب. # [حكم نفخ الجزار اللحم، وخلطه لحم الضأن بلحم المعز وبيعه] # مسألة وسئل يحيى عن الجزار ينفخ في اللحم أو يخلط لحم الضأن بلحم المعز، ~~فقال: أما النفخ في اللحم فمكروه عند أهل العلم، فلينهوا عنه أشد النهي. ~~فإن عادوا أخرجوا من السوق. وأما بيع لحم الضأن ولحم المعز، فأرى أن يجعل ~~كل واحد على حدته، ويبيع هذا بسعره. فهذا الذي أرى وبالله التفيق. # [415/6] # ابن وهب وسمعت مالكا: وسئل عن الرجل ينفخ في اللحم كما يفعل الجزار، قال ~~إني أكره ذلك وأرى أن يمنع منه. # [حكم إخلاء السوق لبائع واحد] # وسئل يحيى عن الجزارين والبقالين يخلون السوق لواحد منهم، يبيع فيه وحده ~~يوما أو يومين ولا ينقص من السعر شيئا. وإنما صنعوا ذلك للرفق به إذ أفنى ~~ما بيده أو أراد أن يتزوج. فقال يحيى: إذا أخلوا السوق لهذا الرجل كما ذكرت ~~وكان في ذلك مضرة على العام، نهوا عن ذلك. وإن لم ينقص من السعر. وإن لم ~~يكن على العامة فيه ضرر ms2710 فلا بأس به إذا لم ينقص منه السعر. # [يكره بيع الصور للصبيان] # مسألة: وكره مالك عمل الدوامات والصور وبيعها من الصبيان. # [التجارة في الصور من العظام، وترطيب البسر، وبيع الثياب القصيرة] PageV01P409 ~~مسألة: وسئل مالك عن التجارة في العظام على قدر شبر يجعل لها صورة يتخذها ~~الجواري فقال: لا خير في الصور. ابن وهب. قال: قال مالك في البسر يعمل في ~~النخل ويغم حتى يرطب. لا أرى به بأسا إذا بين. قال يحيى وأنا أعرف لمالك. ~~وكذلك الثياب تلبس ثم تقصر ثم تباع، فلا أرى بيعها بأسا إذا بين. بما قد ~~لبست ثم قصرت وأراه عيبا فيها إن لم يبين. قال: وأرى إن بين لمن يشتري ~~الرطب المخلل والثياب المقصرة بعد اللباس لأنه عيب وغش. # قيل ليحيى: هل تقول بهذا كله؟ فقال: لا أرى أن يباع مثل الرطب المخلل وأن ~~يبين له، لأنه لعل مشتريه لا يعلم، أنه يؤذي إذا أكله والثياب أسهل. # قيل ليحيى: أرأيت إن باع ولم يبين أيفسخ بيعه ويعاقب إذا دلس بإخراجه من ~~السوق؟ وإذا فعل ذلك مرة بعد مرة. فقال: نعم. # [416/6] # [حكم الجزار يخلط الهزيل بالسمين. والخباز يبيع الخبز الناقص] # مسألة: كتب عبد الله بن أحمد بن طالب عن بعض قضاة يسأله عن الجزار يخلط ~~المهزول بالسمين، والضأن بالمعز فيطلع عليه فيهرب ويدع اللحم، أو الخباز ~~يبيع الخبز الناقص، فيطلع عليه. فيهرب ويدع حانوته. أيغلق حانوته ويعقل ~~لحمه وخبزه ما لم يخف الفساد عليه. أم كيف ترى فيه ذلك؟ فكتب إليه: الجزار ~~يهرب والخباز فاعقل(¬1) عليه حانوته فإذا خفت فبع عليه وأوقف الثمن. # قيل لأبي زكرياء يحيى بن غنم(¬2) هل يعجبك هذا من قوله؟ وهل تقول به؟ ~~فقال نعم به أقول. # [ القضاء في الملاهي] PageV01P410 ~~وسئل يحيى عن الرجل يدعى إلى العرس وهو الوليمة. أو الختان أو الصنيع فيسمع ~~فيه ضرب بوق أو ضرب كبر أو ضرب مزهر، أو ضرب عود أو طنبور. ويعلم أن فيه ~~شرابا مسكرا أترى له أن يجيب؟ قال يحيى: لا يجيب ms2711 إذا علم أن فيه مسكرا. ولو ~~أن البوق سرقه رجل لقوم ثمنه مكسورا. فإن كان ربع دينار قطع. وكذلك العود ~~وغيره من الملاهي مما لا يحل. إنما تقوم مكسورة. وليس كذلك الكبر والدف ~~المدور لأن هذين قد سهل فيهما. وإنما يقومان صحيحين. # [ما ينهى عن سماعه من آلة اللهو] # وسئل يحيى عمن استرعاه الله رعيته إذا سمع البوق في عرس أو الكبر والمزهر ~~في غير عرس. فقال: أرى أن ينهى عن ذلك كله إلا أن يكون في # [417/6] # عرس، فقد بينت لك قبل هذا ما ينهى عنه وما سهل فيه أهل العلم لإظهار ~~العرس. قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم: # [حضور حفلات اللهو والطرب] # وسئل عن رجل دعي إلى صنيع فوجد فيه لعبا أيدخل؟ فقال: إن كان الشيء ~~الخفيف من الدف والكبر، والشيء الذي يلعب به النساء فلا أرى به بأسا. وذكر ~~عن مالك في الدف والكبر أنه لا بأس به. # قال أصبغ: هي في العرس للنساء وإظهار العرس. وقد أخبرني عيسى ابن يونس عن ~~خالد بن إلياس(¬1) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان(¬2) عن القاسم بن محمد(¬3) ~~عن أبي بكر. عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أظهروا ~~النكاح، واضربوا عليه بالغربال يعني الدف المدور. قال أصبغ: ولا يعجبني ~~المزهر وهو الدف المركن. وأحب إلي أن لا يكون مع الدف غيره. وهو الذي تثتب ~~فيه الرخصة في السلف الأول في العرس. وإن ضرب معه الكبر فلا بأس، ولا يجوز ~~معهما غيرهما. ولا يجوز في غر العرس، ولا يجوز الغنا على حال في عرس ولا ~~غيره. وقد أخبرين ابن وهب عن الليث بن سعد أن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى ~~البلدان أن يقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس. قال يحيى: وبهذا آخذ. ~~وهو رأيي. PageV01P411 # وسمعت سحنون، وسئل عن طعام الوليمة أهو طعام العرس؟ قال: نعم. وقيل له: ~~فالرجل يدعى إليها أترى أن يجيب؟ فقال: إلا إذا كان فيها اللاعبون واللهو ~~فلا. وإن لم يكن فيهما ذلك. ms2712 فقد جاء فيه من الأحاديث ما جاء. أي شيء معناه. ~~قال يحيى: معناه أنه قد أمر أن يجيب له. # قال سحنون: وسئل مالك عن الرجل يمر على الطريق فإذا باللاعبين على ~~الطريق، أترى أن يمضي أم يرجع؟ فقال: إن لم يخف أن يشتهي ذلك قلبه فليمض ~~وإلا فليرجع(¬1) وقد أخبرنا عن الحارث بن مسكين(¬2)، قال: # [418/6] # أخبرنا أشهب قال: سألت مالك بن أنس عمن يدعى إلى الوليمة وفيها إنسان ~~يمشي على الحبل، وآخر جعل على جبهته خشبة عظيمة ثم يركبها إنسان، وهي على ~~جبهته. فقال مالك لا أرى أن تؤتى وأرى أن لا يكون معهم. # قيل له أرأيت إن دخل ثم علم بهذا أترى له أن يخرج؟ قال: نعم لقول الله عز ~~وجل: {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}. # وفي موطأ ابن وهب عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هو وأصحابه ببني زريق سمعوا غناء ولعبا. فقال ما هذا؟ فقالوا نكح فلان يا ~~رسول الله. فقال: كمل دينه هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح حتى يسمع دف أو ~~يرى دخان. # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أيوب بن شرحبيل(¬3): أن مر من قبلك فليضربوا ~~على الملاهي بالدف، فإنه يفرق بين النكاح والسفاح، وامنع الذين يضربون ~~بالبرابط. قال أبو الطاهر: يعني العيدان الطنابر. # [تكسر القدور التي لا تستعمل إلا للخمر] PageV01P412 ~~في القدور المتخذة للخمر كتب إلى عبد الله بن طالب بعض قضاته أنه رفع إلي ~~في أمر قدور من نحاس تعمل عندهم لا تصلح لغير النبيذ. وقالوا: إذا أردت قطع ~~النبيذ والتضييق على أهله فاقطع هذه القدور. فأمرت بها فجمعت من عند أهلها ~~وصيرتها في موضع الثقة، وأوقفتها. فكتب إليه بخط يده: إذا لم يكن فيها ~~منفعة إلا الخمر ولا تكسب لغيره، فغير أمرها، واكسرها، وصيرها نحاسا، ورد ~~نحاسهم عليهم كما يفعل بالبوق، وامنع من يعملها. # قيل ليحيى هل تقول بهذا؟ قال نعم. # [القضاء في صاحب الحمام] # سئل يحيى عن صاحب الحمام، إذا ms2713 دخل نساء لا مرض بهن ولا # [419/6] # نفاس، فقال: لا شيء عليه حتى يتقدم إليه. فإن عاد بعد فعليه الأدب على ~~قدر ما يرى الإمام. # وكتب إلى علي بن أبي طالب بعض قضاته في حمام قد ضاقوا منه ورأوا أنه منكر ~~عظيم، فأخذ رأيه في ذلك. فكتب إليه: أحضر متقبل الحمام وأمره أن لا يدخل ~~الحمام إلا مريضة أو نفساء، ولا يدخل الرجل إلا بمئزر. فقال: نعم، ولا تقبل ~~شهادة رجل دخل الحمام بغير مئزر حتى تعرف توبته. # [ في بكاء أهل الميت على الميت] # جاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أمر خالد بن الوليد(¬1) أن ها هنا ~~نسوة يبكين على خالد فقال: دعهن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان. # [اجتماع النساء للبكاء على الميت بالصراخ ولطم الخدود] # وسئل يحيى عن الميت إذا مات فبكى عليه أهله قبل أن يدفن، واجتمع النساء ~~حلقة للبكاء هل ينهون عن ذلك؟ # فقال: أما الصراخ العالي والاجتماع فيه فالنهي فيه قائم، كان فيه نباح أو ~~لم يكن عند ما مات وبعده. وأما بكاء ليس معه شيء مما ذكرنا فلا ينهون عنه، ~~وهو عندي معنى قول عمر: ألا ترى أنه قال: دعهن يهرقن دموعهن فإنما هو عندي ~~دموع تخرج بلا شيء مما يكره معها والله أعلم. PageV01P413 # قيل ليحيى: فإن اجتمع النساء حلقة للبكاء قياما بالصراخ العالي ولطم الخدود ~~عند موت الرجل أو بعده بأيام وفيه نوائح أو ليس فيه، هل يجب على من استرعاه ~~الله رعيته. أن ينهى عن ذلك ويغلط فيه بالهجم عليهن والضرب والطبع وخلع ~~الأبواب؟ فقال: إذا نهاهن فركبن نهيه وأعلن ما نهاهن عنه، فأرى أن يعاقبهن ~~ولا يبيح لهن ما لا يحل لهن. # [الخروج إلى المقابر] # وسئل يحيى عن الرجل يموت وتخرج أمه أو أخته أو امرأته، ويخرج # [420/6] # معهن نساء من جيرانهن إلى المقبرة، وعن المرأة يموت زوجها أو ولدها وبعض ~~قرابتها فتعاهد قبره كل يوم جمعة وغيره، فربما بكت بصياح، وربما اجتمع ~~إليها النساء يبكين بالصراخ العالي. هل ترى ms2714 أن يطردن وينهون عن الخروج؟ وإن ~~نهين ثن عدن أترى أن يضربهن بالدرة ويقمن أم ما ترى؟ # فقال: لا أرى للنساء أن يخرجن للمقبرة للترحم على الأولاد والأزواج أصلا. # [في خفاف النساء الصرارة] # سئل يحيى عن الخف يعمله الخراز من مثل هذه النعال الصرارة، هل ينهى ~~الخرازون عن عملها؟ فإن النساء يستعملنها عامدات لذلك، فيلبسنها ويمشين بها ~~في الأسواق ومجامع الناس، وربما كان الرجل غافلا فيسمع صرير ذلك الخف فيرفع رأسه. # فقال أرى أن ينهى الخرازون عن عمل الخفاف الصرارة، فإن عملوها بعد النهي ~~عليهم العقوبة. وأرى أن يمنع النساء من لبسها، فإن لبسنها بعد النهي رأيت ~~أن تشق خرازة الخف ويدفع إليه، وأرى عليها الأدب بعد النهي. # [ في الرجل يرش قدام حانوته فيزلق عليه] # سئل ابن القاسم عن الرجل يرش بين يدي حانوته فتزلق الدواب فتنكسر، فقال: ~~إن كان شيئا خفيفا لم يكن عليه شيء، وإن كان كثيرا لا يشبه الرش خشيت أن يضمن. # [هل على أرباب الدكاكين كنس طين المطر؟ ] # وسئل يحيى عن طين المطر إذا كثر في الأسواق هل يجب على أهل الحونيت كنسه ~~وهو ربما أضر بالمارة؟ فقال لا يجب عليهم كنسه، لأنه ليس من فعلهم. قيل له: ~~فإن أصحاب الحوانيت كنسوه وجمهوه في وسط السوق # [421/6] PageV01P414 ~~أكداسا فأضر بالمارة وبالحمولة. فقال: يجب عليهم كنسه. # [ فيمن يحفر حفرا حول أرضه أو داره أو يحرث بابا لداره] # وسئل يحيى عن الذي يحفر حفيرا حول أرضه يحرز زرعه، فتقع به دواب الناس ~~فتهلك فقال: # لا ضمان عليه وسواء أنذرهم عليه أم لم ينذرهم. والذي يحفر في داره للسارق ~~فيقع فيه غير السارق هو ضامن، وليس لأحد في زقاق غير نافذ أن يفتح بابا ولا ~~أن يحوله. وله ذلك في النافذ. # [ في اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين] # كتب إلى يحيى بن عمر صاحب سوق القيروان في اليهود (كذا) والنصراني يوجد، ~~وقد تشبه بالمسلمين وليس عليه رقاع ولا زنار. فكتب إليه أرى أن يعاقب ~~بالضرب والحبس، ويطاف به في مواضع اليهود ms2715 والنصارى ليكون ذلك تحذيرا لمن ~~رآه منهم وزجرا. وكتب عبد الله بن أحمد بن أبي طالب إلى بعض قضاته في ~~اليهود والنصارى: أن تكون الزنانير عريضة، مغيرة في وجوه ثيابهم ليعرفوا ~~بها. فمن وجدته ركب نهيك، فاضربه عشرين سوطا مجردا ثم صيره في الحبس. فإن ~~عاد فاضربه ضربا وجيعا بالغا وأطل حبسه. # [ في بيع أهل البلاد المانع مما يؤكل ويشرب، وغير المانع مما يبس] # وإن كانوا بقرية أصحاء وليس لهم إلا مسجد واحد هل يمنعون من الصلاة في ~~ذلك المسجد ومن ورود ذلك الماء للاستقاء والوضوء أم لا؟ # سأل يحيى بن عمر صاحب السوق بسوس، عن الضرير يبيع الزيت والخل والمانع ~~كله. هل يمنع من ذلك كله؟ قال: نعم قيل له: وإن كان له غنم، أيبيع من لبنها ~~وجبنها؟ وهل يبيع بيض دجاجه؟ فقال يحيى: يمنع من ذلك كله. ويرد عليه إذا ~~بيع له. فإذا اشترى ذلك رجل وهو عالم به، # [422/6] # فذلك جائز، ولا يجوز لذلك المشتري أن يبيع ذلك في سوق المسلمين. # [حكم المجذوم يبيع الثوب] # وسئل يحيى عن المجذوم إذا باع ثوبا بعد أن وجبت الصفقة، اعلم المشتري ~~أنها لهذا المجذوم، قال: إذا كان ثوبا قد لبس، فأرى إن كان ينقصه الغسل إذا ~~غسل فهو عيب يرده به عليه، وإن كان لا ينقصه الغسل فليس هو عيب يرد به. # [ PageV01P415 ~~لا يمنع المجذوم من المسجد، ويمنع من مرود الماء] # وسئل سحنون عن قوم ابتلوا بالجذام وهم في قرية مورد أهلها واحد، ومسجدهم ~~واحد. فيأتون المسجد يصلون فيه ويقعدون معهم، فيتأذى أهل القرية بهم ~~فأرادوا منعهم من ذلك كله أذلك لهم؟ # فقال سحنون: أما المسجد، فلا أرى أن يمنعوا من الصلاة فيه ولا من الجلوس. ~~ألا ترى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال للمرأة المبتلاة رآها تطوف ~~بالبيت مع الناس: يا أمة الله، لو جلست في بيتك كان خيرا لك، ولم يعزم ~~عليها بالنهي. وأما ورودهم ماءهم واستسقاءهم منه ووضوءهم فيه وغير ذلك. ~~فأرى أن يمنعوا منه ويؤمروا ms2716 أن يجعلوا لأنفسهم من يستقي لهم الماء، ويجعلوه ~~في أوانيهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ضرر ولا ضرار. # فورودهم الماء وإدخالهم أوانيهم فيه، مما يضر بالإصحاء جدا. فأرى أن يحال ~~بينهم وبين ذلك. وليجعلوا لهم رجلا فيستقي لهم. ألا ترى أنه يفرق بينه وبين ~~امرأته، ويحال بينه وبين وطء جواريه للضرورة. فهذا أحرى أن يمنع منه، وقد ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحل الممرض بالمصح وليحل المصح حيث ~~شاء(¬1). قال يحيى: قيل لم يا رسول الله؟ قال لأنه أذى. # [423/6] # [ما جاء في التطفيف] # وسئل مالك عما يجب على الكيال في الكيل؟ وهل يطفف؟ فقال: لا يطفف لأن ~~الله تعالى قال: { ويل للمطففين}. ولا خير في التطفيف، ولكن يصب عليه حتى ~~يجنبده فإذا جنبده أمسك. # [ المطلوب في وزن ما يوزن أن يكون لسان الميزان معتدلا] PageV01P416 ~~قيل لمالك من اشترى وزنا من اللحم والزعفران وغير ذلك أيأخذ ذلك بميل في ~~الميزان؟ فقال: حد ذلك أن يكون لسان الميزان معتدلا. وإن سأله أن يميله لم ~~أر ذلك له قال: وأرى للسلطان أن يضرب الناس على الوفاء. ابن وهب قال: قال ~~مالك: الوفاء عندي إذا ملأ رأس الكيل، وأما الرزم والزلزلة فلا أراه من ~~الوفاء. رأيته كأنه يكره ذلك وقال سمعت مالك وسئل عن التطفيف في الوبيات. ~~قال له صاحب السوق: إنهم يستوفون في الحوائط، ويكيلون للناس ها هنا بكيل ~~دون ذلك فرأيت أن يمسح برأس الوبية ولا يبخس فيه أحد، فقال مالك: عليك أن ~~تأمر الناس بالوفاء هنالك وها هنا فمن ظلم فنفسه يظلم. وكره مالك مسح رأس ~~الوبية تطفيفا كراهية شديدة، وقال: أكره التطفيف وقرأ هذه الآية مرتين: ~~{ويل للمطففين}. # [تسعير صاحب السوق} # قال ابن وهب وسمعت مالكا وسئل عن صاحب السوق يسعر فيقول: إما بعتم بكذا ~~وإما خرجتم من السوق. فقال مالك لا خير في هذا. # [رفع السوق لواحد] # قيل لمالك: فالرجل يأتي بطعامه وليس بالجيد، وقد سعره بأرخص من الآخر ~~الطيب، فيقول صاحب السوق ms2717 لغيره: إما بعتم مثله وإما قمتم من السوق، فقال: ~~لا خير في ذلك، ولكن لو أن رجلا أراد بذلك فساد السوق لرأيت أن يقال له: ~~إما أن تلحق بسعر الناس، وأما خرجت، وأما أن يقال للناس كلهم: إما أن ~~تبيعوا بكذا وإما أن تخرجوا فليس بصواب. # [424/6] # [الوفاء في الكيل] # وعن ابن الماجشون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بتصيير الكيل، ~~وأن يبايع عليه. وقال: إن البركة في رأسه ونهى عن الطفاف وحدث ابن الماجشون ~~أنه بلغه أن كيل فرعون إنما كان على الطفاف مسحا بالحديد. قال ابن حبيب: ~~وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: كان مالك يأمر أن يكون كيل السوق على ~~التصيير، وكان ينهى عن الطفاف، وكان يكره رزم الكيل وتحريكه قيل له فكيف ~~يكون؟ قال: الملء للصاع من غير رزم ولا تحريك ويسرح الكيال الطعام بيده على ~~رأس الكيل، فذلك الوفاء. PageV01P417 # وقال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول: ينبغي للسلطان أن يتفقد المكيال ~~والميزان في كل حين، وأن يضرب الناس على الوفاء وكذلك كان مالك يقول ويأمر ~~به ولاة السوق بالمدينة. # [ فيمن غش أو نقص من الوزن] # قال ابن حبيب قلت لمطرف وابن الماجشون: فما الصواب عندكم فيمن يغش أو ~~ينقص من الوزن؟ قالا: الصواب والأوجه عندنا في ذلك أن يعاقبه السلطان ~~بالضرب والسجن من السوق إن كان قد عرف بالغش والفجور في عمله. ولا أرى أن ~~ينتهب متاعه، ولا يهرق إلا ما خف قدره من الخبز إذا نقص، واللبن إذا شيب ~~بالماء، فلم أر بأسا أن يفرق على المساكين تأديبا له مع الذي يؤدب به من ~~الضرب والسجن والإخراج من السوق إذا كان معتادا للفجور فيه بالغش. فأما ما ~~كثر من اللبن أو الخبز أو غش من المسك والزعفران فلا يفرق ولا ينتهب. قال ~~عبد المالك. ينبغي للإمام أن لا يرد إليه ما غش من المسك والزعفران وغير ~~ذلك مما عظم قدره، يبيع ذلك عليه من أهل الطيب على بيان ما فيه من الغش ممن ms2718 ~~يؤمن أن يغش به، وممن يستعمله في وجوه مصارفه من الطيب، لأنه إن أسلم إلى ~~الذي غشه أو بيع من مثله من أهل الاستحلال للغش، فقد أبيح لهم العمل به. ~~وما أكثر من اللبن والشحم والسمن والعسل إذا غش، والخبز إذا نقص فلا أرى أن ينتهب، # [425/6] # ولكن يكسر الخبز ثم يسلم إلى صاحبه. ويباع عليه السمن واللبن والعسل على ~~بيان ما فيه من الغش ممن يأكله وممن يؤمن أن يبيعه ولا يسلم إلى الذي غشه ~~ولا يباع لهم من مثله فيباح لهم أن يغشوا به المسلمين، هكذا العمل في كل من ~~غش تجارات السوق أو فجر فيها. # [القضاء في المحتكر إذا أضر بالسوق] PageV01P418 ~~فيما عند الناس من فضل الطعام إذا احتيج وفيمن يريد أن يبيع في غير السوق، ~~وفيمن يريد أن يشتري في الغلاء قوت سنة. قال يحيى بن عمر في المحتكر إذا ~~احتكر الطعام وكان ذلك مضرا بالناس في السوق: أرى أن يباع عليهم ويكون لهم ~~رأس مالهم، والربح يتصدق به أدبا لهم وينهوا عن ذلك. فمن عاد ضرب وطيف به وسجن. # [ التسعير ظلم، لا يعمل به من أراد العدل] # وسئل ابن القاسم عن قول مالك: ينبغي للناس إذا إلا السعر واحتاج الناس إن ~~يبيع ما عندهم من فضل الطعام أن يبيعوا. قال: إنما يريد مالك طعام التجار ~~الذين خزنوا للبيع من طعام جميع الناس إذا اشتدت السنة، واحتاج الناس إلى ~~ذل، ولم يقل مالك: يباع عليهم. ولكن قال: يأمر بإخراجه وإظهاره للناس، ثم ~~يبيعون ما عندهم مما فضل عن قوت عيالهم كيف شاؤوا ولا يسعر عليهم. # قيل: فإن سألوا الناس ما لا يحتمل من الثمن؟ قال: هو مالهم يفعلون فيه ما ~~أحبوا ولا يجبرون على بيعه بسعر يوقت لهم. هم أحق بأموالهم. ولا أرى أن ~~يسعر عليهم. وما أراهم إذا ارغبوا وأعطوا ما يشتهون أن لا يبيعوا. وأما ~~التسعير فظلم لا يعمل به من أراد العدل. وما قال يحيى: قوت عيالهم يعني ~~قوتهم سنة كانوا تجارا أو ms2719 حرثوا لأنفسهم، فترك لهم قوت سنة ويؤمرون ببيع ما بقي. # [426/6] # [يؤمر البدوي بعرض طعامه في الأسواق العامة] # قال يحيى وأرى على صاحب السوق أن يأمر البدويين إذا أتوا بالطعام ليبيعوه ~~فلا يتركوه في الدور والفنادق، وأن لا يبيعوه في الفنادق ولا في الدور، وأن ~~يخرجوه إلى أسواق المسلمين حيث يدركه الضعيف والعجوزة الكبيرة. PageV01P419 # قيل ليحيى: فإن قال البدوي إنه تدخل على مضرة فيمن يشتري مني نصف دينار أو ~~ثلث دينار، فربما طالت إقامتي فمتى أرجع إلى بلدي وإنما معي زاد يومين أو ~~يوم أكثره. قال يحيى: قال مالك: يقال له حط من السعر نصف الثمن أو ربعه ~~فتنفذ طعامك وترجع سرعا إلى بلدك. وأما ما ذكرت من المقام والمضرة فأنت ~~تريد أن تبيع نافقا وتريد أن ترجع سريعا إلى بلدك فلا تمكن من هذا لأنه ضرر ~~على المساكين. # قيل ليحيى: فإن جلبه من لا يعرف بيعه ولا يأكل أراه ليأكله. فقال: إذا صح ~~هذا خلي بينه وبين طعامه ينقله إلى داره. # [لا تجوز المراكنة في البيع إذا إلا السعر] # قيل ليحيى: فإن أراد الرجل إن يبيع قمحا جلبه من منزله إلى بيته، فاحتاج ~~إلى ثمنه، فعرض منه قليلا في يده في السوق فاشترى منه الحناطون على الصفة ~~ليكتالوه في داره، ينقلوه إلى حوانيتهم. فقال يحيى: أرى أن لا يمكن البائع ~~أن يبيع في داره وأرى أن ينقله إلى أسواق المسلمين. # قيل ليحيى: فإن أهل القصر عندنا ليس لهم رحبة يصب فيها الطعام. قال: أرى ~~أن يكتروا حوانيت ويبرزوه فيها. ويمنع الحناطون أن يشتروا في الدور إذا كان ~~السعر غالي وأضر ذلك بالسوق. وإذا كان السعر رخيصا ولم يضر بالسوق خلي بين ~~الناس وبين أن يشتروا حيث أحبوا ويدخروا. قيل ليحيى: فإذا أراد الرجل الذي ~~لا يعرف بيع الطعام، ولا يحتكره، أن يشتري في الغلاء قوت سنة. قال: لا يمكن ~~ذلك فيمن اشترى شيئا لا يعرف سعره. # [427/6] # [يحرم غبن المسترسل] # سئل سحنون عن الرجل الغريب يدخل السوق وهو جاهل ms2720 بالسعر فيقول للبياع: ~~أعطني زيتا بدرهم أو قمحا. ولا يسمي له البائع سعر ما يشتري منه هل يصلح ~~هذا أو تراه من العدل؟ # فقال بيع الزيت والقمح معروف ليس فيه خطر. قال يحيى: غبن المسترسل حرام ~~ورأى أنه يرجع عليه فيأخذ ما بقي من سعر السوق. # [فيمن اشترى ثوبا فوجد فيه قملا] PageV01P420 ~~قال يحيى إن كان يقدر على أن يفلا وينحى القمل لزمه. وإن كان لا يستطاع أن ~~يفلا لكثرة القمل فأراه غشا فيرد به. # [في امرأة اشترت رمادا فقال لها البائع جيد] # فجعلت فيه غزلها فخرج لها كيف جعلته ولم يبيض. قال يحيى: إن بقي عند ~~البائع من الرماد شيء اختبر وإن لم يوجد عنده منه شيء، حلف أنه ما باع إلا ~~جيدا وبريء إلا أن تقيم المرأة بينة أنها غزلها في الرماد الذي اشترته من ~~هذا البائع. # [في رجل اشترى من صيرفي دراهم مسماة] # وأراه المشتري الدينار فنقر فيه بائع الدراهم، فتلف. قال يحيى بن عمر عن ~~عبيد عن أصبغ عن أبي الفرج، عن ابن القاسم، عن مالك أنه ضامن. قال أصبغ: ~~وكذلك إن غصبه الصراف أو اختلس من يده. وقال في النقر: وسواء عندي نقره ~~نقرا يتلف من مثله، أو نقره نقرا خفيفا لا عطب في مثله، إلا أن يؤذن له في ~~نقره فنقره خفيفا لا يعطب في مثله، فصار في ذلك فلا شيء عليه. وإن كان أخرق ضمن. # [من تعدى على دينار فكسره] # وقال يحيى فيمن تعدى على دينار فكسره يغرم مثله في وزنه وسكته، وقيل له: ~~إنه ليس يوجد مثله بنقصه. فقال: يمضي به إلى أهل المعرفة # [428/6] # بالدنانير فيقال لهم: ما يسوى هذا الدينار صحيحا بنقصه من الدراهم. فإن ~~قالوا يسوى كذا، أعطي من الدراهم ما قالوا. # [من وضع دينارا بين أسنانه ليختبره فكسره] # قيل ليحيى فلو أن رجلا أتى بدينار لرجل ليريه إياه فأخذه الرجل فجعله بين ~~أسنانه لينظر إن كان ذهب الدينار لينا أو يابسا فكسره. وسنة الدينار، في ~~الاختبار أن تجعل ms2721 بين الأسنان فما كان منها لين الذهب علم أنه جيد. وما كان ~~يابس الذهب علم أنه رديء. فقال يحيى: إذا كان ذلك سنته كما ذكرت فلا ضمان عليه. # [من اشترى فولا أخضر قائما في أصوله] # في الذي يشتري الفول الأخضر قائما في أصوله يبيع الفول ويريد أخذ قصبه ~~فيقول البائع: ليس لك القصب. قال يحيى: إن كان لأهل البلد في ذلك عرف حملوا ~~عليه، وإلا فالقصب للمشتري. # [ PageV01P421 ~~من اشترى تينا في شجرة ليس له من ورقه إلا ما يصلح به السلال] # قال ابن شبل(¬1) فالتين تشترى ثمرته في الشجر فيريد المشتري أخذ الورق. ~~قال: ليس ذلك له. والورق للبائع. # قلت له: فما يصلح به السلال من الورق؟ قال ذلك شيء جرى الناس عليه ولا بد ~~لهم منه. وللمشتري أن يأخذ ما يصلح به سلاله حتى يفرغ من بيع ثمرته. وليس ~~له ما سوى ذلك. # قيل ليحيى: فإن اشترى الفول الأخضر والمقاتي البطيخ في البحائر، وفيه ~~الحشيش الثابت فيقول المشتري: هو لي. ويقول البائع: هو لي. فقال: الحشيش ~~للبائع، إلا أن يشترطه المشتري في شرائه. # [ليس للعمال الذين حلجوا القطن أخذ حبه وغباره] # قيل ليحيى: فالقطن المحبب يدفع إلى العمال يحلجونه ويندفونه، # [429/6] # أفلهم الحب والغبار الذي يقع منه؟ فقال يحيى: لصاحب القطن ولا يكون ~~للعمال. # قيل له: فإن اشترطه العمال مع إجارته. قال: الإجارة فاسدة لأنهم اشترطوا ~~شيئا مجهولا. # قيل له: فإن وقعت هذه الإجارة بحال ما وصف لك فقال يحيى: يعطى العمال ~~إجارة مثلهم ويكون الغبار والحب لصاحب القطن. # قيل ليحيى وكذلك الطحان يطحن القمح تخرج منه النخالة. قال: نعم النخالة ~~لصاحب القمح على ما ذكرته لك في القطن. قيل له: وكذلك الخرقات التي تقع من ~~السراويلات والتقصيص في الثياب عند الخياطين. # قال: نعم هي لصاحب الثياب، وكذلك ما أشبه ذلك كله مما يستعمل عند ~~العالمين. # [في الشاة إذا ذبحت وبقيت الجوزة في البدن] # قال يحيى: هي ميتة. ولا تؤكل. # قلت ليحيى: فما يصنع بها؟ فقال: توضع حيث لا ms2722 يوصل إليها. # قيل له: فإن ذبحت وبقي نصف الجوزة في الرأس ونصفها في البدن. فقال: تؤكل. ~~قال أحمد: قال سحنون: إنما تؤكل في جلود الأضحية. وقال حمديس(¬2): ما علمت ~~أن سحنونا نهى عن بيع جلود الأضحية. قال: وصحبته من سنة ثلاث وعشرين إلى أن ~~مات. قال حمديس: يؤمر بأن لا يبيع الجلد، فمن باعه لم يفسخ بعيه. PageV01P422 # قيل ليحيى: فإن أمرت رجلا أن يذبح لي شاة فذبحها فبقيت الجوزة في البدن. ~~فقال يحيى: يضمنها الذابح. # [في جهاز المرأة] # قال ابن الماجشون في المرأة تقر في الكثير من جهازها أنه لأهلها # [430/6] # جهزوها به، وهم يدعون ذلك كما قالت إذا كان من إقرارها على غير وجه ~~العطية، فلا كرم للزوج فيه. كان أكثر من ثلث مالها أو أقل. وإن كان على وجه ~~العطية رجع ذلك إلى الثلث. # قال ابن حبيب: ومن زوج ابنته فأخرج جهازا وشورة، فقال: أشهدكم أن هذا ~~عارية في يد ابنتي ثم طلب الأب المتاع والشورة فلم يجد عند ابنته شيئا، وقد ~~شهد الشهود دخول ذلك في بيت زوجها. فإن كانت الابنة بكرا فلا ضمان عليها ~~علمت بما قاله أبوها أو لم تعلم، حضرت ذلك أو لم تحضر إلا أن يكون هلاكه ~~وتلفه بعد أن رضيت حالها فتضمن، إلا أن تقوم بينة بهلاكه من غير سبها، قال: ~~وإن كانت الابنة ثيبا فعلمت بذلك وحضرت إشهاد أبيها فهي ضامنة. وإن لم تعلم ~~فلا ضمان عليها. قال: ولا شيء على الزوج في ذلك كله، على بإشهاده أو لم ~~يعلم. إذا لم يستهلك من ذلك شيئا. # قال عبد الملك: ومن تزوج امرأة وبعث إليها بحلي ومتا وأشهد أن ذلك عارية، ~~فهو على ما أشهد عليه من العارية. # [ وفي القذف] # وقال ابن القاسم في الذي يقوم عليه شاهد واحد بالقذف، لا يجلد ويسجن أبدا ~~حتى يحلف، وإذا طال سجنه ولم يحلف فلا أرى أن يخلى سبيله. # قلت: ويؤدب إذا طال ولم يحلف ويخلى سبيله، فقال: أما الأدب في هذا فلست ~~أعرفه. قال ms2723 أصبغ: وأنا أرى أن يؤدب إذا كان معروفا بالأذى والفحش والمشاتمة ~~في ذلك إلا بعد الإياس من حلفه. وعند بياته عليه وعند تخليته. # [مسألة مما تقدم من بعض الأبواب] # سئل يحيى عن صاحب الحمام اطلع عليه وقد أدخل نساء ليس بهن # [431/6] # مرض ولا نفاس. هل يجب على الناظر بين المسلمين أن يهجم عليهن ويخرجهن. PageV01P423 # فقال يحيى: لا يهجم عليهن، ولكن يأمرهن يلبسن ثيابهن ويستترن ثم يخرجن ~~ويقول لهن: قد عملتن نهي وكراهة العلماء لما فعلتن، ثم يؤدبهن على قدر ما يرى. # قال يحيى: وكذلك الميت إذا نحن عليه أو يبكين الصراخ العالي وينهاهن برفق ~~ولين أول مرة، فإن عدن أدبهن على قدر ما يرى. # [لا يجوز بيع اللحم مخلوطا مع الدوارة والشحم] # مسألة أخرى. كتب إلى عبد الله بن أحمد بن طالب بعض قضاته يقول وقد نهيت ~~الجزارين أن يخلطوا الفؤاد مع اللحم. فما يقول القاضي في البطون مثل ~~المصران والكرش وشحم البطون والدوارة. هل ترى أن أمنعهم من خلطه؟ فكتب ابن ~~طالب بخط يده: أما اللحم فلا أرى أن يبيعوا معه فؤادا ولا بطنا ولا يسعر عليهم. # قيل ليحيى: هل يعجبك هذا من قوله؟ وهل تقول به؟ فقال: نعم لأن سعر اللحم ~~على حدة، والبطون على حدة. لأن اللحم يباع رطلين بدرهم والبطون ستة أرطال ~~بدرهم، فلذلك لا يجوز أن يخلط اللحم بالبطون انتهى. # [الحكم في دارين مشتركتين بين أخوين إحداهما أجود من الأخرى وتنازعا] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن أخوين كان بينهما داران، إحداهما أجود من ~~الأخرى. وكان أحدهما منذ أعوام قد أخذ غرفة من الدار الجيدة وصيرها برجا ~~للحمام وبنى بابها وفتح لها بابا للدار الثانية. وكانت الدار الجيدة تكرى ~~غالبا، ثم اجتمعا وسكناها أقل من سنة، ثم انفصلا على أن خرج كل واحد من ~~الأخوين بدار. فلما رجع كل واحد لما انفرد به، تنازعا # [432/6] # في الغرفة. وقال الذي خرج بالدار الدنية ما رضيت إلا على أن تبقى لي ~~الغرفة كما هي. وقال ms2724 الآخر: الغرفة من داري وسفلها لداري. # فأجاب: إذا كان انفصال الأخوين على أن خرج كل منهما بدار وكانت الغرفة ~~حينئذ في وقت انفصالهما على ذلك شارعة الباب إلى الدنية مسدودة الباب الذي ~~إلى جهة الدار الجيدة وسكنا الغرفة فهي للدار الدنية ولا مقال فيها لصاحب ~~الدار الجيدة، لأنها على هذا الوجه من حقوق الدار الدنية. # [ PageV01P424 ~~من عاوض بفدان له بعضه مرهون] # وسئل عن رجل عاوض بفدان مع آخر بفدان آخر وكان في فدان أحدهما ثلاثة ~~مراجع مرهونة أخذها بعد المعاوضة ثم مات فوقع فيها النزاع. # فأجاب: المراجع المذكورة داخلة في الفدان المذكور فيه وتحت حكم المعاوضة، ~~إلا أن تكون تلك المراجع الثلاثة معينة بنفسها خارجة من الفدان على حدة منه ~~بحيث لا تشملها حدوده لمصيرها متميزة بتختمها وحدودها على حيالها فحينئذ ~~تكون غير داخلة تحت حكمه موروثة عن صاحبها لورثته. # [من باع بعض أملاك بناته لمصلحة نفسه] # وسئل عن رجل ركبته ديون تستغرق ذمته وتزيد على ذلك بسبب أنه دخل في أمور ~~من المخزن حتى باع أملاكه وبعض أملاك بناته التي صيرت لهن من قبل الغير على ~~عهد لهن وهو يريد أن يبيع ما بقي لهن. # فأجاب: الحكم الشرعي منع الأب من بيع ما هو على ملك بناته مما تصير لهن ~~من قبل الغير وهو لهن في الهبة المذكورة من قبل أمير أو بالتصيير المتقدم ~~من الأب في الثلث الذي كان قد وجب لهن إذا ظهر بالبيان الخوف على ذلك من ~~جهته ويجعل ذلك موقوفا بيد ثقة. وإنما يجوز للأب أن يبيع ملاك ولده الذي ~~تحت حجره إذا باع عليهم لمصلحتهم، ولما هو سداد في حقهم. وأما أن يبيع ذلك ~~لنفسه كما في هذه النازلة، فلا سبيل إليه، لاسيما مع خراب ذمته. وما باع ~~لنفسه من ذلك فمردود قبل منع الحاكم له # [433/6] # من ذلك وبعده باتفاق، إن لم تكن له ذمة يقضي منها الثمن لمن باع ملكه من ~~أولاده لنفسه، وعلى اختلاف إن كانت له ذمة. والحكم فيما باع ms2725 وفات عينه ~~كالمقر المذكروة -كذا- رجوع الأولاد بثمن ذلك على من اشترى إن تأتى ذلك، ~~وإن تعذر فعلى الأب يكون دينا عليه كسائر ديونه. # [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها] # وسئل عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. PageV01P425 # فأجاب: بيع الثمار قبل بدو صلاحها على التبقية يمتنع. وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه إلى أن ذلك مكروه يندب صاحبها إلى أن لا يفعل. وليس ذلك عندهم ~~بحرام. وحكي اللخمي عن المذهب قولين: الجواز والمنع إذا لم ينقد الثمن وشرط ~~وقفه إلى أن ينظر، هل تسلم الثمرة فيمضي البيع؟ أو لا تسلم فيرد البيع. فإن ~~نقد الثمن فالمنع لا غير. لقوله في الحديث: أرأيت إن منع الله الثمرة فيما ~~يأخذ أحدكم مال أخيه. # هذا كله إذا ظهرت الثمرة. وأما بيعها قبل خلقها فجماعة العلماء على ~~التحريم إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير -رضي الله ~~عنهما- أنهما كانا يبيعان ثمارها العام والعامين والأعوام. # قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ولا أعلم أحدا من العلماء تابعهما على ~~ذلك. وقد ورد النهي عن بيع الثمرة ولا يجوز العلم بذلك ولا الفتيا به ولم ~~يجر به عمل ممن بعدهما فهذا حكم المسألة. # [حكم معاملة اليهود] # وسئل عن معاملة اليهود، مع العلم بأن جميع معاملتهم أو غالبها على وجه الربي. # فأجاب: حكم المسألة أن ينظر في المعاملة، فإن لم يكن في ظاهرها فساد ولا ~~ادعاه خصم، فالواجب العمل على الصحة. وإن ظهر الفساد عمل # [434/6] # على مقتضاه. وإن ظهرت الصحة، وادعى أحد المتعاقدين الفساد، ففي المسألة ~~قولان: المشهور العمل على الصحة مع اليمين وهو جاز في النازلة لأجل جانب ~~المسلم. والقول الآخر إن الفساد إذا غلب كان القول قول مدعيه واختاره بعض ~~المتأخرين لشهادة العرف له. وقد يقوي العمل بهذا القول في النازلة مع ~~اليمين لما وصفتم الضمائم -كذا- وعلى القاضي وظيفة التقدم بمثل ما ذكرتم في ~~المسألة واستنهاض العزائم إلى الحق بإظهار الغلظة والشدة والله الموفق. # [من أوصى بنصف داره وفيها برج] PageV01P426 ~~وسئل عن رجل توفي ms2726 وعهد بنصف داره وفي الدار المذكورة برج حمام داخل الدار ~~وكان له باب لناحية الزقاق ويتضرر منه، فسده ورد بابه على سقف الدار التي ~~للعاهد قبل البرج داخل في الدار أو خارج عن الدار. # فأجاب بأن قال: ينظر في البرج وقت العهد، فإن كان حينئذ مدخله من الدار ~~إذا صيره صاحبه كذلك حينئذ عهد بنصف الدار فيكون نصف البرج إذن داخلا في ~~العهد. وإن كان إنما عهد والبرج يدخل إليه من خارج الدار، ثم بعد ذلك صير ~~مدخله من داخلها فلا يدخل شيء من البرج في العهد والسلام. # [من اشترى دارا وأراد هدم سقيفة بها فنازعه البائع بأن البيع لا يشملها] # وسئل فقيل له: المرغوب منكم أن تقفوا على الرسمين الدائر أحدهما بالآخر، ~~إذا المستظهر بهما يريد هدم السقيفة المذكورة وهو قد اشترى الدار والسقيفة ~~بقبليها ممن كان قد اشتراها من وارث الدار المذكورة. ولم يجر في رسمي ~~المشترى ذكر السقيفة إلا ما ذكر من الحقوق وكافة الحرم. وقد مات وارث رب ~~الدار والمبتاع منه وكل واحد من الرسمين بشاهد واحد كما ترى. ورب الغرفة في ~~الرسمين ينازع فيما ذكر، ويحتج بقدم السقيفة ويدعي أنه ابتاعها مع الغرفة ~~ولا بينة له. وهو قد ابتاع الغرفة من وارث عياد المذكورة في # [435/6] # الرسمين. وقد مضى وارث أحمد البائع، واعترف أنه لم يبع السقيفة من مبتاع ~~الغرفة منه. وثبت ذلك من إقراره. وليس في رسم الابتياع ذكر السقيفة إلا ما ~~ذكر أنه ابتاع الغرفة بحقوقها والسقيفة مع ذلك لا منتفع لرب الدار فيها إلا ~~ما هو يدعي من الضرر به. وإنما كان ينتفع بها في السنين الماضية صاحب ~~الغرفة. وكذلك هو ينتفع بها إلى الآن. وقد حازها لجهته بباب. PageV01P427 # فأجاب: الذي يظهر لي أن انتقال الملك في الدار مع إهمال ذلك الشرط في ~~السقيفة حيث لم يذرك المبتاع أنه من حقه على صاحب الغرفة، ودخل على أنها ~~شارعة إلى الغرفة مبطل لحقه في ذلك الشرط وموجب لبقاء السقيفة على حالها من ~~غير ms2727 هدم، لأن البائع للدار حين باع ولم يذكر ذلك الحق قد رضي بسقوطه ولم ~~يشتر إلا بدونه. # ولابن رشد في رجل كان له شارع إلى سكة غير نافذة، فطمسه ثم وهب الدار ~~فأراد الموهوب له فتحه بدون رضي أهل تلك السكة، فمنعه ابن رشد من ذلك، لأنه ~~لما طمسه وانتقل الملك بعد طمسه، سقط الحق في فتحه. ولم أتأمل الرسوم ~~المذكورة كل التأمل. وإنما بنيت الجواب على مكتوبكم لعجلة الحامل وكثرة ~~أشغالي. فإن كان في العود في النازلة شيء يقتضي غير ما ذكرته فعرفوني. # فقال السائل بقي علي في المسألة أن بائع الغرفة وهو الوارث اعترف أنه لم ~~يبع السقيفة من مبتاع الغرفة كما ذكرت لكم بمحوله، بل قال حين انعقد البيع ~~بينهما في تلك السقيفة: لا أبيعها منك لأني أخاف أن تهدم عليك، بهذا أشهد ~~عليه الآن. وهذا يدل على بقاء الشرط. وقد قال غير ابن رشد في مسألة الباب ~~بعد أن حكي ما حكيتم عن ابن رشد منع الموهوب له من فتح الباب ما نصه: ~~ويحتمل أن يقال إن ذلك لها، وكأنها على هذا حلت محل الواهب. وهذا لو أراد ~~فتح الباب بعد أن طمسه وقبل هبة الدار كان له ذلك، فتدبر هذا كله انتهى. ~~وتزيد هذه النازلة إقرار بائع الغرفة أنه لم يبع # [436/6] # السقيفة كما ذكرت لكم. وحامل هذا إليكم يحمل الرسمين المنبه عليهما ~~لتقفوا عليهما. PageV01P428 # فقال الشيخ وقفت على مكتوبكم فرأيته لا يعارض الجواب المكتتب بأسفل المحول ~~لأن مضمن ذلك الجواب سقوط حق المشتري للدار في هدم السقيفة من حيث إنه حين ~~اشترى الدار ومضرة السقيفة فيها ظاهرة ولم يدخل على أنه يملك هدمها لإهمال ~~البائع منه ذكر ذلك الشرط وقت العقد، فقد سقط ذكر الحق. فكلامي إذن في جهة ~~صاحب الشرط من البائع للدار أو المشتري منه. وبذلك تنتظم النازلة مع مسألة ~~ابن رشد. وعارضتم أنتم هذا النظر بالالتفات إلى جهة من عليه الشرط، وذلك ~~فيما بين بائع الغرفة ومشتريها. وإذا سقط الحق في ms2728 جهة صاحبه، فلا مبالاة ~~بخوف من عليه الحق أن يقام عليه به. ولا يعارض أيضا فتوى ابن رشد بكلام ابن ~~الحاج الذي وقفتم عليه وجلبتموه له فإنه لم يجزم بشيء ولا أفتي بحكم، وإنما ~~أبدى احتمالا، فلم يذكر شيئا يصح تقليده فيه. وهذا هو الذي منعني من جلب ~~كلامه في الجواب المذكور. # وبالجملة فلا يظهر لي هدم السقيفة الموصوفة لمرور السنين الكثيرة وانتقال ~~الأملاك في الدار والسقيفة بحالها مع احتمال أن يكون ذلك الشرط غير موروث ~~عن مشترطه، بتقدير أن يريد بقوله في الشرط على أن يهدمها المشترط متى شاء، ~~أي وإن شاء هو هدمها. وله إن شاء إبقاءها، فإن كان أرادا هذا فيموت وهي ~~باقية، يعلم أنه أراد تخليدها. ولا يجوز في الشرع الإقدام على نقل الأشياء ~~وتغييرها مع قيام الاحتمال في السبب الموجب، لاسيما مع طول الأمد وقدم العهد. # [بيع الدار لا يشمل بيع الرحبة المتصلة بها] # وسئل عن رجل اشترى دارا وكان بإزائها رحبة من حقها كأنها منها، ولم يقع ~~فيها كلام حين بيع الدار فادعى المبتاع أن الرحبة داخلة في الشراء # [437/6] # وادعى البائع أنها غير داخلة وأنها باقية على ملكه. فطلب المشتري يمين ~~البائع أنه ما باعها مع الدار ويرضى بالدار وحدها، فنكل البائع وقلبها على ~~المشتري. PageV01P429 # فأجاب: بأن قال: اليمين واجبة في جهة البائع أولا أنه ما قصد دخول الرحبة ~~معا الدار في الشراء وتحت الثمن وأنه لم يحضر في نيته وقصده إلا الدار ~~وحدها بالشراء المذكور دون الرحبة فإن حلفها تم البيع فيهما، وإن نكل خرجت ~~الرحبة وانفردت الدار بالشراء. # [ظهور نمل أسود في الدار يعد عيبا(¬1)] # وسئل عن دار بيعت على محاجير وسكنها المشتري نحو تسعة أشهر وظهر فيها عيب ~~وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل الأطفال وأخبر الجيران أن ذلك ~~العيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى الخريف. # فأجاب: إن ثبت العيب المذكور وقدمه، ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه ~~فرد الدار واجب للمشتري، إن شاء ذلك. ms2729 # [لا يجوز القيام بالدين بعد حضور الوارث قسمة التركة وأخذه حظه منها] # وسئل عن رجل باع من زوجته فدانا وأشهد أنه قبض منها الثمن كله ولم يقبض ~~منها إلا اليسير وتنازعا في ذلك. # فأجاب: إذا قسمت التركة وأخذت الزوجة حظها في القسمة ثم قامت بعد ذلك ~~بأيام كثيرة تطلب دينا لها على التركة لم تذكره وقت القسمة فلا حق لها فيه. # [حكم من اشترى دابة فهلكت قبل قبضها] # وسئل عمن اشترى دابة فهلكت قبل قبضها هل يجب على المشتري ثمنها أم لا؟ # [438/6] # فأجاب: أما الدابة التي هلكت بعد انعقاد الشراء من غير مرض كان بها وهي ~~على ملك البائع من غير سبب كان من جهته وكان هلاكها قبل قبض مشتريها ولم ~~تكن محبوسة عند البائع حتى يقبض الثمن إن كان غير مقبوض فهلاكها من المشتري ~~وعليه أداء الثمن. # [الحكم في التصيير للزوجة] # وسئل: عن رجل صير لزوجه البكر في حين الإشهاد بالزوجية في جميع ما لها ~~عليه من الحقوق ما عدا الكالئ جميع الدمنة التي له بموضع كذا ولم يذكر ~~حدودها. PageV01P430 # فأجاب: الحكم في ذلك إذا كان الإشهاد بالنكاح وبالتصيير وقع في وقت واحد، ~~وحصل الاستيمار على ذلك أن يصح التصيير على ما انعقد عليه، لأن الملك ~~المصير هو الصداق والتسمية لا عبرة بها. # هذا أصل المالكية في كل ما يسمى بالعقدة وينتقل عنه إلى عوض آخر فيها ~~نفسها، فليست العقدة عندهم إلا على ذلك العوض، وهذا الأصل ينتظم في مسائل ~~من النكاح، ومن البيع والصرف وغير ذلك. فإذا صارت الرقبة المذكورة صداقا ~~انعقد عليها النكاح، لزمت برضي الزوج والزوجة والولي. ورضي الزوجة ~~والاستيمار على سنته لا يضر سكوتها فيه، مع أن الصداق أصل الملك، كما لا ~~يضر في العروض. وهو الصحيح من القولين وعليه العمل. أما لو كان الإشهاد ~~بالتصيير ثانيا عن الإشهاد بالنكاح، وبعد حصوله وانعقاده، لما كان يصح ~~التصيير بحال، إلا بعد ثبوت موت الوالد لفوت شرطه وهو التناجز فلا يصح ~~بتأخير ولا بخيار. # [الحكم في ms2730 أرض بيعت وفيها شجرتان ذكرت في العقد إحداهما] # وسئل: عن قطعة أرض بيعت وكان فيها شجرتان فذكرت الواحدة في العقد ولم ~~تذكر الأخرى، فتنازع ورثة المشتري مع البائع فيها. # [439/6] # فأجاب: أما مسألة شجرة العلوفة فحكمها أن تبقى للبائع لعدم اشتراطها كما ~~شرطت الأخرى. # [حكم من باع أرضا وعليها طريق للغير] # وسئل: عن رجل باع قطعة أرض وعليها طريق للغير، فوقع النزاع في الطريق وفي ~~سعته لأنه للبهائم وغيرها. # فأجاب: أما مسألة الطريق فحكمه أن يحد لصاحبه بقدر ممشاه بدابته وبهائمه، ~~وذلك يعلم بالعادة في مثل ذلك. # [من في ي داره مجرى ماء المطر لجاره، له أن يمنعه من إجراء ماء الوضوء فيه] PageV01P431 ~~وسئل: عن رجل اشترى دارا وشرط عليه البائع أن على الدار مجرى ماء المطر من ~~دار جاره وذهب المشتري إلى منع جاره من الوضوء بالمجرى المذكور ومجراها ~~لماء المطر. فأجاب: أما مجرى الدار فالذي أراه أن للمشتري أن يمنع جاره من ~~إجراء ماء الوضوء في المجرى المذكور، لأن ماء المطر ليس بعام في جميع ~~الأوقات، وماء الوضوء عام وليس لأحد أن يزيد ضررا إلى ضرر آخر لقوله عليه ~~السلام: لا ضرر ولا ضرار. فهذا ما عندي في المسألة. # [ من ساق لزوجته نصف جميع أملاكه وباع لأبيها موضعا وجهل السابق] # وسئل: عن رجل باع موضعا من رجل آخر وللبائع زوجة ساق إليها في صداقها ~~النصف من جميع أملاكه، وهذا الموضع المذكور، كان باعه من والد الزوجة ~~بتاريخ مجهول في عام أربعة وخمسين، وتاريخ الصداق في عام أربعة وخمسين ~~أيضا. وبقي الموضع بيد والد الزوجة من ذلك الوقت إلى نحو عامين يعمره ~~ويستغله، وعقد والد الزوجة مع الزوج البائع إقالة في الموضع المذكور من نحو ~~عامين، ولم يذكر للزوجة فيه حظا لا في عقد بيعة من والدها ولا في الإقالة، ~~فلما باع الآن الزوج المذكور الموضع المذكور قام # [440/6] # والد الزوجة على المشتري يطلب فيه حظ ابنته، ويشفع في الباقي. والموضع ~~غير مذكور في الصداق وإنما فيه النصف من ms2731 جميع أملاكه. PageV01P432 # فأجاب: الحكم في ذلك أن الزوجة المسوق لها ما ذكر، إن كانت مالكة أمر نفسها ~~وقت البيع الأول من والدها ووقت الإقالة التي انعقدت بينهما وهي إذ ذلك ~~عالمة بالسياقة المذكورة، وبانتظامها لذلك الموضع ودخوله فيها، ولم تتكلم ~~ولا أقامت في ذلك بشيء، فلا مقال لها إلا في حظها من الثمن قبل الزوج، بعد ~~أن تحلف يمينا بالله أنها ما سكتت عن طلب حقها هذه المدة كلها رضي بسقوط ~~حقها جملة. وإن اعتذرت بأنها لم تعلم بدخوله تحت السياقة إلا وقت قيامها ~~بحقه، وظهر دخوله تحتها، حلفت على أنها لم تعلم بذلك وكانت على حقها في ~~الشركة في الموضع وفي الشفعة في السائر وإن كانت محجورة لوالدها وكان وقت ~~البيع الإقالة عالما بحق بنته في المبيع، ولم يذكر فهو مسلم في خروجه عن ~~ملكه، ويبقى الطلب بالثمن بقدر ما ينوب حظها. وإن ظهر الآن دخوله في ~~السياقة بحيث لا يظهر بوجه الاستبهام الأمد في تاريخ النكاح بالسياقة مع ~~تاريخ البيع، فلا حق لها في الموضع في أصله، ولا في الشفعة فيه وعلى الزوج ~~اليمين أنه ما أنكحها إلا بعد البيع، فإن حلف لم يبق لها حق. فإن نكل عن ~~اليمين وجب لها قبله حظها من الثمن ولا مقال لها في الأصل، لتعلق حق ~~المشترى فلا يؤثر فيه نكوله لأنه لو أقر بحق لغيره بعد بيعه لم يقبل منه ~~إلا فيما يجب عليه من الثمن. وإنما اليمين هنا في جهة الزوج والسلام. # [ من اكترى أرضا لزراعة قصب السكر واشترط بقاء شيء منه عند تمام المدة] # وسئل عمن اكترى أرضا لزراعة قصب السكر ويشترط المكري على المكتري أن يترك ~~عند تمام المدة منه أي ممن يكري الأرض منها، وقد يكون في الأرض جدرة ~~لصاحبها، ويشترط بقاءها على ملكه بعد تمام المدة. # [441/6] PageV01P433 ~~فأجاب: الحكم في ذلك يختلف. أما بيع الجدرة وحدها أو مع انضمام عقد الكراء ~~إليها فداخل مدخل الأصول المغيبة في الأرض كالجزر والفجل والبصل وذلك ~~بمنزلة المقاتي والبطيخ، ms2732 مما فيه بيع مغيب وما لم يخلق مع ما قد خلق. وجاز ~~هذا البيع وإن كان فيه من الغرر والجهالة بمكان. حتى منعه الشافعي والحنفي ~~لذلك وأجازته المالكية، لأن الغرر إذا دعت إليه الضرورة، اغتفر لمكان ~~المالية التي هي محل التصرف بنقل الملك وغيره وربما يختبر بعض ذلك فتعرف به ~~بقيته أما اشتراط المكري على المكتري تبقية الجدرة بعد فراغ المدة فلا وجه ~~لجوازه على شرط في العقدة لأنه لم يحلق منه شيء في الوقت والتراخي الذي في ~~المدة وإنما جواز ذلك على الطوع بعد العقد من غير تراض عليه قبل ذلك، ولا ~~بأس باشتراط المكري لجدرة قصبه، لأنها مال من ماله والسلام. # [تحمل العقود على السكة الوازنة] # وسئل عن رجل اشترى مالا في هذه المدة الفارضة حين جريان الدراهم الناقصة ~~فما يأخذ الآن فيها. # فأجاب: الحكم في المسألة، أن العقود محملها على السكة الوازنة على أصلها ~~وعلى هذا جرى العرف في العقود. وما يجري بين الناس من المسامحة في التعامل ~~الناجز وعقد الاقتضاء، لا تعمر به الذمم ولا يجوز الدخول في العقد عليه، ~~لأنه مجهول. # وسأله رحمه الله جماعة من تجار غرناطة عن نازلة نزلت بهم، وهي أنهم باعوا ~~أمتاعا بعد تسويقه بقيسارية غرناطة كلأها الله تعالى بدراهم فضية،من دراهم ~~السكة الجارية بها. وأصلها في الضرب سبعون درهما في الأوقية لكن دخلها ~~اختلاط وازن على الأصل، وناقص بسبب من تعدى بالقرض واستمر الأمر كذلك مدة ~~إلى أن كثر النقص وتفاحش في نحو ثلاثة أشهر من آخر المدة حتى ربما صار ~~الدرهم في الوزن نصف درهم، وكان الناقص في # [442/6] PageV01P434 ~~المدة كلها يجوز بجواز الوازن غالبا لغرض. وقد كان الأمر السلطاني أعلاه ~~الله، تكرر في أوقات متعددة بالمنع من التعامل بالدراهم الناقصة، إذ كان ~~التعامل بها ذريعة إلى اتصال(¬1) الغرض ممن كان يقرض السكة، ثم تسامح فيها ~~بعض الناس دون بعض ثم كثر التسامح وشاع في الناص حتى أهملوا الوزن جملة، ~~وصار ذلك عادة حتى ربما اعتقد لزومها لمكان استمرارها، ms2733 فكانوا لذلك ~~يتعاطونها في الميبعات على كره، حتى صار من بيده شيء منها يود الخروج عنه ~~في أي عوض(¬2) حضر من غير مبالاة بغلاء ولا رخص، لتوقع قطعها ومن يأخذها ~~يجريها مجرى الكامل في أكثر التعامل بها. وأصل جريانها إنما كان بالطوع ~~والسمح كما وصف وبيع أولائك التجار على ذلك بحيث ذكروا كما وصف، وبقيت لهم ~~في ذمم المشترين أثمان من تلك البياعات ثم نفذ الأمر الكريم السلطاني ~~أعلاها الله بإلزام الناس الوزن على ما ضربت عليه السكة، وأن لا يتجاوز شيء ~~من النقصان، فسألوا عما يجب لهم في اقتضاء تلك الأثمان من وازن وناقص ولجوا ~~في طلب الوازن، إذ لم يرضوا الناقص إلا لكونه كالوازن. # فأجاب: رحمه عن ذلك بأن قال: من النظر الفقهي فيما في الذمم منها الحكم ~~بالوازن وله وجه من النظر، ومدخل في ظاهر النقل. أما وجهه من النظر فهو أن ~~السكة واحدة لم تتبدل والذمة انعمرت في ذلك الوقت بذلك الناقص على وصف ~~جوازه الوازن إذ كان ذلك هو العرف الجاري والعادة الشائعة فإنما كان ~~التعاقد عليه بوصفه لا بنفسه، لأن تنزيل العقود المطلقة على العوائد ~~المتعارفة أصل من أصول الشريعة. ومن المعلوم إذ ذاك، لو قيل له تقبل ~~الدراهم على أنه في مثمونه. نصف درهم، ما قبله ولا رضيه ولا باع به أحد، ~~فحين انعمرت الذمة بالدرهم على هذا الوصف طرأ عليه وهو في الذمة ذهاب وصفه، ~~وصار إلى اعتبار وزنه، فإذا ليس هذا # [443/6] PageV01P435 ~~الناقص الآن على الوصف الذي عقد عليه البائع عند بيعه وكان وقت هذا الطارئ ~~في ذمة المطلوب وضمانه، فيجب أن تكون الخسارة فيه منه ويجب للطالب درهمه ~~الذي عقد عليه بوصفه الذي قصد. وليس حينئذ بعد قطع الناقص إلا الوازن وصار ~~بذلك يشبه ما في الذمة من السلع في باب السلم، لا يلزم صاحب الحق فيه أن ~~يأخذ إلا ما كان موافقا لما وصف ولما عينه العرف، حتى يعتمد على العرف إذا ~~أطلق والدراهم أمكن في هذا الاعتبار من ms2734 السلع، لأنها لا لنفسها، بل ~~لأعراضها. ومسمى الدراهم في العرف الشائع غير مسمى نصفه الذي هو القيراط. ~~ودليل اعتبار ذلك الوصف عند الفقهاء مسألة العتبية وهي: أن مالكا سئل عن ~~قوم كانت بينهم دواب. فباعوها بدراهم مخالفة الوزن، منها الناقص والوازن، ~~ثم اقتسموها عددا بغير وزن، فقال: أرجو أن لا يكون بهذا بأس. # قال ابن رشد معنى هذا: إذا كان الناقص منها يجوز بجواز الوازن. وأما إن ~~كان الناقص منها لا يجوز بجواز الوازن فاقتسموها عددا دون أن يعرف الناقص ~~منها من الوازن، فذلك غرر لا يحل ولا يجوز، كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها ~~على أن يأخذها على ما هي عليه. ومنها الناقص والوازن الذي لا يجوز بجواز ~~الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص والوازن انتهى. PageV01P436 # ووجه الدليل من هذه المسألة، ما وقع فيها من انتفاء الغرر مع جري الناقص ~~كالوازن، حتى إن مالكا لم يعتبر ربي الفضل في تلك القسمة لما كانت الناقصة ~~تجوز بجواز الوازنة على ما بينه ابن رشد فيها، فهي عنده وازنة اعتبارا ~~بفائدتها ومنفعتها. وأيضا فإنما منع القاضي بيع السلعة بالدراهم المختلطة ~~إذا كانت الناقصة لا تجوز بجواز الوازنة. ومقتضاه مع جوازها الصحة، وما ذاك ~~إلا لأنها كلها في حكم الوازنة. وفي موضع آخر من العتبية عن ابن القاسم أنه ~~سئل عن الرجل يقول للآخر: هل لك أن تبيعني ثوبك هذا بهذه الدراهم ولا تزنها ~~تأخذها وازنة كانت أو ناقصة؟ قال: قال مالك لا خير فيه. قال ابن رشد: ~~المكروه في هذه المسألة بين إذا كانت الناقصة لا # [444/6] # تجوز بجواز الوازنة لأنه غرر بين. ولو كانت الناقصة تجوز بجواز الوازنة ~~لم يكن به بأس انتهى. فاعتمد في الناقصة ذلك الوصف، وألحقها بسببه ~~بالوازنة. وليس المراد تقييد النقص المذكور في مسألة العتبية بيسارة وتفاهة ~~بحيث تختلف فيه الموازين، بديل أنهم جعلوها معينة لا تلزم إلا برضي قابضها ~~وذلك اليسارة المذكورة لازمة لا خيار فيها. وبدليل أن ذلك الحكم بعينه ~~مذكور فيها ms2735 في مسألة اختلاف السكك، وهي مظنة التفاوت في النقص والزيادة فقد ~~وقع لمالك جواز البيع مع اختلافها من غير بيان وقت العقد في كل بلد تجوز ~~فيها السكك جوازا واحدا وإن اختلفت كما في مكة، فليس على من ابتاع هناك ~~شيئا أن بين بأي سكة ابتاع . # قال ابن رشد: وفحوى البائع أن يأخذه بأي سكة أعطاه المبتاع. قال: والبلد ~~التي تجري فيه سكوك، ولا تجوز جواز واحدا لا يجوز البيع حتى يمسي بأي سكة ~~يبتاع، وإلا كان البيع فاسدا انتهى. PageV01P437 # فقد جعلوا الناقص لاحقا بالكامل في السكة الواحدة وفي السكك المختلفة إذا ~~كانت تجوز بجواز واحد باعتبار هذا الوصف صح البيع، وباعتباره أيضا صحت ~~البياعات كلها في النازلة بطول تلك المدة، وإلا فلو كان للناقص حكم نفسه ~~إذا دخل في الذمة في وقت العقد عليه أو بعد قطعه لفسدت تلك البيوع المجملة ~~الناجزة وقت العقدة والمتوقعة عند القطع. فإذا انعمرت الذمة بمقتضى الوصف ~~ولزم استمراره في الحكم انتفى الفساد حالا ومآلا لأن البيع انعقد على صفته، ~~لا على زنته فلا مبالاة بالزنة قلت أو كثرت فهذا وجه من النظر في صحة الحكم ~~المتقدم. # ووجه ثان وهو أن أصل التقاضي بالناقص إنما هو في حكم الشرع على المسامحة ~~والطوع. والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت جريانه إلا برضي قابضه، فهكذا ~~يجب أن يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن، بل هو أولى بهذا الحكم ففي ~~العتبية أن مالكا نهى أن يجبر الإنسان على شيء # [445/6] # معين من النقود يعني النقص وأمثالها وقال ابن رشد: ليس للإمام أن يلزم ~~الناس أن يتجروا بالناقص بأخذه بغير اختيارهم انتهى. ولا اعتبار بما كان في ~~النازلة من الحكم العادي بإلزام أخذه، لأن الحكم الشرعي هو المعتبر. فهذان ~~وجهان من النظر. وأما ظاهر النقل فمسألة الواضحة قال ابن حبيب فيها: إذا ~~تصادقا في عدة الثمن ولم ينصا وازنة ولا ناقضة، حكم فيها بالوازنة. وإن جرت ~~الناقصة بينهم على التجاوز، لأن ذلك على الطوع. فأما ما ms2736 يحكم به ويبر به ~~الحالف على القضاء، فالوازنة التي ضربت عليها سكة ذلك البلد انتهى. وإشارته ~~بالتطوع إلى ما تقدم من قول مالك لا إجبار في ذلك. وهذا الذي قاله في ~~الواضحة من الحكم في الناقصة وقت جريانها أولى بلزومها بعد قطعها. PageV01P438 # فقد وقع في نوازل ابن سهل بل ابن الحاج في تبديل سكة بسكة أخرى غيرها ~~وإهمال الأولى جملة أنها نزلت بقرطبة فاختلف فيها الفقهاء فأفتى الأكثر ~~بلزوم السكة القديمة على مقتضى العقدة لأن الجديدة لم يكن لها وجود قبل ~~ذلك، ولمباينتها للقديمة جملة فلم يعقد عليها قط. # وأفتى محمد ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة يعني وقت ~~التعامل بها من الذهب، فيأخذ القيمة ذهبا، فأرسل ابن عتاب إلى القاضي ~~بقرطبة وهو ابن جابر فقيه إشبيلية فنهض إليه وقال الصواب فيها فتواي فاحكم ~~بها لا تخالفها انتهى. # ومن المعلوم أن ابن عتاب إنما التفت في فتياه إلى وصف التعامل على كيفية ~~في وقته، لأن قيمة الشيء بمنزلته، فقد جعل الخسارة في قطع التعامل، لاصقة ~~لجهة المطلوب، وذلك غير ما قصدته في النازلة المذكورة عند بقاء السكة نفسها ~~ورجعوها إلى أصلها الذي لم يزل معتبرا فيها. ولما أهمل غيره ذلك الوصف مع ~~أنه مدخول عليه في أصل العقد رأى أنه غير مصيب في فتواه. ومثل قول ابن عتاب ~~وقع في كتاب ابن سحنون في الفلوس # [446/6] PageV01P439 ~~إذا قطعت ونحوه حكي المازري عن شيخه عبد الحميد أنه عدل عن غيره إليه. وقد ~~أضافه ابن محرز(¬1) أيضا إلى أشهب في كتاب ابن المواز. وهذا وجه ثان من ~~ظواهر النقل وبقي بعد هذا نظر فيما انعقد من البيوع في آخر المدة وقت تفاحش ~~النقص، إذ زعموا أن الأثمان في السلعة المباعة بالقيسارية كانت إذ ذاك ~~تختلف عند التسويق بالبون الظاهر عند الوازن والناقص لتوقع قطع الناقص إذ ~~كان يذكر في ذلك الوقت. وهذا يقطع بالناقصة عند لحاقها بالوازنة، ولحاقها ~~بها هو الوصف الذي انبنى عليه الحكم، فيقال إن الدراهم ms2737 الناقصة في ذلك ~~الوقت كانت كالوازنة في المكيلات والموزونات والمعدودات، وفي الأكرية ~~الإجارات. ووصف الفقهاء الناقصة لجريها كالوازنة لا يريدون به الجري ~~اللزومي في المبيعات كلها، وإنما مرادهم وجود ذلك فيها ممن يقبلها لكن في ~~المسعرات وفي الموقوفات بالعادة على قدر متعارف الإجارات، وإلا فقد نصوا ~~على عيب الناقصة وإن جرت كالوازنة، إذ جعلوا الخيار لأخذها في أخذها. ~~وألزموا الوازنة، عند رغبة البائع عنها، فقد يوجد من لا يقبلها، لكن إذا ~~قبلها أعطى بالناقصة ما يعطي بالوازنة فيما يرجع إلى تقدير كما يوصف، ولا ~~يرجع إلى تقدير وإنما هو إلى اجتهاد في تسويق أو دونه كبيع السلع، فليس محل ~~جريان المذكور، إذ لا يستوي المعيب والسليم عند نظر الناس فيا يرجع إلى ~~اجتهادهم في حقوقهم. PageV01P440 # فعلى هذا لا يصح أن يقال: إ آخر المدة لم تجر فيه الناقصة مجرى الوازنة ~~اعتبارا بالسلع التي علم اختلاف ثمن السلعة الواحدة منها بالوازن الناقص، ~~لأن ذلك داخل في باب الاجتهاد الذي لا يسوى فيه السليم والمعيب إلا في باب ~~التقدير بعادة أو تسعير، فقلما يستوي ثمن سليم ومعيب في بيع السلع في كل ~~زمان، إذا دخل فيه على التعيين، وقد كان البيع والشراء حينئذ على المساكتة ~~من غير تعين شيء في كثير السلع، مع توقف قطع الناقصة من الجهتين، جهة ~~البائع وجهة المشتري، وهب أن الناقصة كانت متعينة بالعادة، فذلك مربوط بوقت ~~جريانها الذي هو محل العادة، لا # [447/6] # بما بعد قطعها. فعند البائع وقت التعاقد أن له مسمى الدرهم المتعارف، إما ~~ناقصا وقت جريانه، وإما وازنا بعد قطعه، فإنما دخل على وجه واحد وهو الوازن ~~حسا أو معنى. والعقد على هذا عقد صحة لا فساد فيه، كما سبق في مسائل من ~~العتبية. # [هل يصح العقد إذا اشترط في بيع التقاضي قبول الناقص] # وقد سئلت عمن شرط على مبايعه في بيع التقاضي قبول الناقص مدة استمراره ~~والرجوع إلى الوازن بعد قطعه. PageV01P441 # فأتيت بجواز العقد، لأنه لم يخرج عن الوازن في حاليه. وأما بالحكم ms2738 عليه بها ~~بعد قطعها فلما كان هذا الرجل ودخوله على دفع نقص في الجملة، يزيد في ~~السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن. ولهذا كان كثير من المشترين إذ ~~ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد قطعها، وكان ~~يرغب عن قطعها خرجوا أخذ الوازن بعد قطعها. وهذا كان معلوما من حال كثير ~~بالقيسارية، فكيف يصح أن يقال: إن التعاقد كان بينهم على القطع بالناقص. ~~وإذا كان ما ذكر من حال المشتري في النقص بتقدير استمرارها إلى فراغ ~~الأداء، يكون الثمن قبله من الدراهم الناقصة التي لا تجري كالوازنة. وهو ~~نقص من الثمن. وفي ذلك من الغرر والجهالة ما يوجب الفساد لإمكان أن يكون ~~القطع وأن لا يكون، ولكون الدراهم الناقصة عند الحكم بها لا ترجع إلى قدر ~~معلوم بوزن حسي ولا معنوي. والدخول في عقدة على ثمن هذه صفته ممتنع فصار ~~مبنى عقد البائع على صحة الصفقة، ومبنى عقد المبتاع على فسادها. والأصل ~~الصحة وحمل العقود عليها. وإلى هذا فقد مر من كلام الفقهاء، أن الدراهم ~~الناقصة وإن جرت كالوازنة لا يحكم بها على صاحب الحق، وإنما يأخذها إن شاء ~~باختياره. والاختيار إنما يكون مع التصريح به، فمن حقه وليس في غلبة ~~التبايع بالناقصة، ولا في كثرة الثمن بها. وما عليه بالوازنة لغرض يرجوه ~~المبتاع، لم يستثبت فيه لنفسه ما يقضى عند البائع عند قطع النقص بسقوط حقه ~~في الاختيار الذي # [448/6] # جعله الشرع بيده. وكذلك قبضه لما يقبضه من الناقصة عند جريانها لا يسقط ~~بها حقه فيما يقتضيه بعد ذلك، وهكذا اعتقاده لزوم قبول الناقصة الجارية ~~كالوازنة لعادة غلبت لا تمنعه من القيام بطلب الوازن إذا استشعر الخسارة ~~بقطع الناقص لمن تأمله ظاهرا. # وهنا انتهى القول في النازلة المذكورة والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # [ التعامل بالدراهم الناقصة وإجراؤها مجرى الوازنة] PageV01P442 ~~وسئل رحمه الله عن الدراهم السبعينية تسامح الناس في إجراء ناقصها مجرى ~~وازنها وانعقدت عليها بالنقد والتأخير من غير رجوع ms2739 لوزن معلوم. وفي بعض ~~العقود من الدراهم الجارية، وفي بعضها من السكة سبعين في الأوقية، وفي ~~بعضها على الإبهام. ثم صدر الأمر بالرجوع للوزن، وترك التسامح فيما يترتب ~~في الذمم من تلك الدراهم، وهل ذلك مثل ما وقع في الماضي من بعض قضاء ~~غرناطة، حين وقع مثل هذا في زمانهم من الحكم على من ترتب عليه شيء من ذلك ~~باقتضاء النصف من الوازن والنصف من الناقص؟ ومثل ما وقع في مختصر الواضحة ~~للبرادعي(¬1)، إذا تصادقا في العدد ولم ينتزلا لوازن ولا لناقص، فالمعتبر ~~الوازن، لأن جريان الناقص تسامح على خلاف الأصل. ولا يحكم الحاكم ويبره ~~الحالف إلا بالوازن الذي ضرب عليه سكة البلد. # فأجاب: الذي يوجبه النظر الفقهي في النازلة المذكورة أن ينظر إلى تواريخ ~~العقود المنعقدة بالديون والمعاملات الثابتة في الذمم في تلك المدة فما ~~نعقد منها على المسامحة وفي وقت اختلاف الدراهم في التعامل. وجواز الناقص ~~مع الوازن على حد واحد في الأشياء كلها، لعدم تعلق الأغراض بالوازنة دون ~~الناقصة، فقد كفينا فيه مؤنة النظر، بالعثور على حكمه منصوصا # [449/6] PageV01P443 ~~في الواضحة حسبما اجتلب في السؤال. فيجب الحكم بالوازن لأهل الحقوق المرتبة ~~في ذلك الوقت، لأنه حقهم الواجب لهم، لو اقتضوه إذ ذاك بمقتضى النص. ووجهه ~~ظاهر، لأن السكة الموجودة الباقية على صرفها هي الأصل في تعلق الحقوق بها ~~دون ما دخله الفساد منها إذ التسامح في قبضه معروف بصنعه القابض، ولا يدخل ~~في الحقوق في باب التسامح والمعروف، مع السكوت عنه. وما انعقد منها على ~~المساكتة في آخر تلك المدة وقت خلت وجوه التعامل في الدراهم الوازنة كما ~~ذكر في السؤال، فالواجب فيه الآن الحكم للجارية في تاريخ التعاقد، لأنها هي ~~التي كانت حينئذ متعلق الأغراض، ومناط الأحكام. فبقي الأمر بعد ذلك كما ~~كان. فإنما كان الناس يقصدون إلى ما يجدون، ويعقدون على ما يعتادون. ~~والعادة في عرف الشرع كالشرط، وليس هذا مما يتناوله النص المتقدم، لأنه كما ~~سبق عند وجود الوازن مختلطا بالناقص، فلم يعين عرف ms2740 التعامل أحدهما دون ~~الآخر، بخلاف هذا الوجه الذي خص الوجود في الوصف وعين القصد. ويصحح هذا من ~~مقاصد الناس ما كان يشاهد من محافظتهم على وصف السكة في صرف الذهب لتفاوت ~~ما كان بين بيعه بالوازن والناقص واتخذوا ذلك متجرا قويا. وإعراضهم عن ~~الوصف في غيره حيث لا يتناقدون إلى الناقص، ثم ما ظهر الآن من البون في ~~الأسعار والانحطاط في الأثمان، فإنما كان التعامل على تلك السكة بوصف عيب ~~النقص بحسب ما عينه العرف. ومن وجب له في الذمة معيب، لا يجب له بالحكم ~~السليم. ومن كان له من الحق مقدار، فلا يستحق ما هو أكثر بمنزلة ما إذ ~~تعامل الناس في المكيلات على مكيال ثم بدله الإمام بأكبر منه، فلا يجب في ~~ذلك التعامل المتقدم إلا قدر المكيال الأول وسبيل تلك الدراهم الناقصة في ~~نسخها بالوازنة سبيل سكتين رفعت إحداهما بالأخرى. وسبيل الفلوس إذا عدل عن ~~التعامل بها إلى الدراهم، في أن الواجب ما وقعت المعاملة به في وقتها. فإن ~~لم توجد فبقيمتها ويصطلحان على شيء جائز # [450/6] PageV01P444 ~~بينهما حسبما هو منصوص في موضعه من كلام الأئمة. # [إذا بدلت السكة فلا يجب منها إلا ما وقعت به المعاملة أولا ] # وقد سئل ابن رشد عن تبديل السكة فقال: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل ~~العلم رحمهم الله أنه لا يجب إلا ما وقعت به المعاملة. # فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: لا يجب عليه إلا السكة المتأخرة، ~~لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيء، فقال له: لا يلتفت ~~إلى هذا القول، وليس بقول لأحد من أهل العلم. وهذا نقض لأحكام المسلمين، ~~ومخالفة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه على السلام في النهي عن أكل المال ~~بالباطل إلى آخر كلامه في ذلك في النوازل وفي المدونة أن سعيد بن ~~المسيب(¬1) أسلف عمر بن عثمان(¬2) دراهم فلم يقضه حتى ضربت دراهم أخرى غير ~~ضربها، فأبى ابن المسيب أن يقبله منه ثم مات فقبضها منه ابنه من بعده. ~~وفيها عن ms2741 سعيد بن المسيب، وإن أسلفت رجلا دراهم ثم دخل الدراهم فساد فليس ~~لك عليه إلا مثل ما أعطيت، وإن كان قد أنفقها وجازت عنه(¬3) وقال يحيى بن ~~سعيد وربيعة مثله. # ول يخفى على من شاهد الآن ما حدث من انحطاط الأثمان أن أخذ الوازن بعد ما ~~وجب في تلك المدة من أكل المال بالباطل، كما قاله القاضي في مسألة السكتين. ~~ومن قال من شيوخ الفتوى في السكة المقطوعة بوجوب قيمتها دون عينها كما وقع ~~ذلك في نوازل ابن الحاج قولا لبعضهم بناء على أن قطع التعامل بها كعدمها ~~جملة، فلا يلزم أن يجري هنا لأن تلك الدراهم النقص لم تخرج الآن على ~~الدراهم المتعامل بها، بل بقيت تجري على حسب نقصانها عن الكامل. وأما ما ~~كان من تلك الحقوق موصوفة سكته في عقد التعامل بأنها من الوازن أو من ~~الجاري، فيجب إتباع ذلك الوصف. فالحكم به لصاحب الحق، لأنه حقه الواجب له ~~بالشرط، وما وصف من أنه # [451/6] PageV01P445 ~~من ضرب سبعين درهما في الأوقية فليس بنص في اشتراط الوازن، لأن الناقص ~~بالفرض الطارئ هو في فرضه حين ضرب على موافقة ذلك الوصف فصار ذلك تعريفا ~~لأصل السكة وتمييزا لذلك الدرهم الذي في الذمة، فإنه ليس الذي من ضرب خمسة ~~وثلاثين في الأوقية، كما يقول من يقول من العاقدين من صغرى السكتين، بدليل ~~أن ذلك الوصف قد كان مستعملا قبل حدوث النقص، فإذا يدخل هذا في قسم ~~المساكتة والإبهام ويرجع في التعيين إلى الأصل وإلى العرف، لأنه أصل في ~~موضع الإشكال. # وبالجملة، فالعقود السالفة في تلك المدة المختلفة في التواريخ المنعقدة ~~مساكتة أو على شرط يجتمع حكمها في أصل واحد، وهو أن الواجب الآن ما وجب في ~~الذمة حينئذ، فما كان يحكم به لصاحب الحق في تاريخ العقد، هو الذي يحكم بن ~~الآن، إذ لا يصلح أن يتحول ما في الذمة بحوالة سوقه وتبدل سعره. وما كان ~~جرى قديما في شبه هذه النازلة نم الحكم بالحقوق مناصفة بين وازن وناقص ~~لمصلحة ms2742 ظهرت لمن رآها من قضاة العدل إذ ذلك رحمهم الله، فلم يكن الشأن ~~حينئذ في فقد الدراهم الوازنة وانقطاعها في أبواب التعامل كالشأن الذي عرف ~~وشوهد في هذه المدة، ولا النقصان كالنقصان، بل كان لها في التعامل وجود، ~~وللناقصة في القرب نم الوازنة دخول. فهذا ما ظهر لي وبالله التوفيق. # وعند اختلاط التعامل بالوازن والناقص نشأت مسائل. منها: مسألة اقتضاء ~~دراهم وازنة عن ناقصة وجبت في الذمة عددا فإن قضاة الوازنة بعدد الناقصة ~~فذلك جائز ومعروفة ممن فعله إذا كان على غير شرط في السلف، ولم تكن لأجله ~~نظرة مشروطة في البيع قال في المدونة. # قلت: أرأيت إن تسلفت من رجل مائة درهم عددا وزنها نصف درهم، فقضيته مائة ~~درهم وازنة على غير شرط أيجوز هذا أم لا؟ # قال: لا بأس بذلك وإن زاده في عدد الوازنة أقل عددا لما كان زيادة # [452/6] # الأفراد بنص فذلك غير جائز. وفيها قلت فقضيت تسعين درهما وازنة قال: لا ~~خير فيه. PageV01P446 # قلت: لم والتسعون أكثر من مائة الدراهم الأنصاف؟ # قال: لأن هذا بيع إذا كان السلف عددا. # قلت: وهذا قول مالك. قال: نعم. قلت: ومن أين جعله مالك بيعا؟ # قال: لأن الرجل إذا أسلف الرجل عشرة دنانير تنقص سدسا سدسا من كل دينار، ~~أو ربعا من كل دينار، ثم أعطاه عشرة دنانير قائمة، كان إنما ترك الذي قضاه ~~فضل وزنها. فهذا لا بأس به إذا لم يكن ذلك وأيا ولا موعدا ولا سنة جريا ~~عليها إذا استوي العددان. وإن أعطاه تسعة، فإن كانت من وزنها فهو بيع الذهب ~~بالذهب متفاضلا لا خير فيه، لأنه لما اختلف العدد صار بيعا، ولا يصلح إذا ~~كان عددا بغير كيل إلا أن يستوي العددان، فيكون الفضل في أحدهما، فلا بأس ~~بذلك وفي العتبية وما اشترطت عددا فلا تأخذ به كيلا. # فإن قيل: فلم أجازوا أن يقتضي عن المجموعة أقل من العدد المشترط في مثل الوزن؟ # فيقال: لأن المجموعة الشأن فيها اعتبار الوزن، وهي النقص والأنصاف ~~والأرباع وسائر ms2743 القطع، تجمع فتوزن، فتصير كيلا أقل عددا أو أكثر. ومن ذلك ~~أن يبيع الرجل سلعته بمائة درهم بكيل ويشترط عددها دخل المائة خمسة، وكيلها ~~مائة، فيكون عددها خمسة ومائة درهم، فلا بأس أن تأخذ أكثر من عددها أو أقل ~~كيلا إذا اشترطت العدد مع الكيل وفي العتبية من قول مالك اشترطت عدده وكيله ~~مع العدد. فلا بأس أن تأخذ به أقل من عدده أو أكثر إذا كان مكيلة وما ~~اشترطت كيلا فلا تأخذ به عددا، وما اشترطت عددا فلا تأخذ به كيلا. ومعنى ~~الكيل المذكور في هذا الباب الوزن. # [453/6] PageV01P447 ~~الباجي وإن ثبت في ذمته مقدار بالوزن والعدد، جاز أن يعطيه مثل ذلك الوزن ~~على غير ذلك العدد، لأنه متى اجتمع الوزن والعدد بطل حكم العدد. وهذا من ~~كلامه يدل أن الدراهم يجوز التعامل بها عددا دون معرفة وزنها جملة وتفصيلا ~~في البلد الذي يجري فيه كذلك. ويصير الحكم للعدد بكل حال، ويكتفي في انتفاء ~~الجهالة عند معرفة عدده. ولا يقال: إنه من باب الجزاف، لأنهم جعلوا الثمن ~~يتقدر بالعدد وبالوزن وبهما. والحكم يختلف بسبب ذلك. ولهذا قيد الشيخ أبو ~~محمد مسألة الكتاب. وهي منعه أن يسلم في سلعته دراهم جزافا عرفا عددها. أو ~~لا فيقال: يريد ببلد لا تجوز فيه عددا. # ومنها مسألة اقتضاء دراهم ناقصة بالوزن عن عدد من الناقص في الذمة. وحكمه ~~المنع، لأن ما ثبت في الذمة مقدرا بالعدد، لا يجوز أن يقضى وزنا على أن هذا ~~في وقتنا متعذر، إذ يتعذر الوصول إلى تقدير ما في الذمم من تلك الدراهم ~~الناقصة بمقدار من الزنة، إلا بتحري المتوسط من الجاري منها في محل ~~التعاقد. ولا يعتمد التحري في وزن في باب القضاء. # ولذلك وجه ابن رشد مسألة المدونة حيث منع أخذ تبر فضة، عن درهمين من ~~الفرادى بوزنها باحتمال أن يكون أراد أنهما لم يعرفا وزن الدرهمين على ~~الحقيقة، وإنما فعلا ذلك على التحري. ومن ها هنا يتعذر أيضا أخذ تبر فضة ~~بزنة ما في الذمة ms2744 من تلك الدراهم الناقصة إذ لا تعرف لها زنة على الحقيقة ~~ويظهر أن هذا لا يمتنع من حيث إنه يقتضي وزن عدد، لأنهم إنما منعوا ذلك في ~~المسكوك في اقتضاء بعضه عن بعض. هناك تظهر علة المنع المتقدمة. # وقد وقع في سماع أشهب من العتبية إباحة اقتضاء المسكوك بالوازن عن ~~الدينار الواحد، مع أنه لم يشترط فيه الكيل في العقد، لكن محمل ذلك على ~~أنهما قد عرفا وزنه، لأنه قال: لا بأس أن يقتضي من الدينار القائم دينارا ~~ناقص خروبة؛ ذهب بوزنه بغير وزن الدينار. # [454/6] PageV01P448 ~~قال ابن رشد هي مسألة لا يحملها القياس وإنما جوزها استحسانا لأنه استحق ~~المكروه فيها من أجل أنه دينار واحد. # ومنها مبادلة الدراهم الناقصة بالوازنة على وجه المعروف يدا بيد. قال ~~التونسي لا يجوز التفاضل فيما بيع يدا بيد بحال في عدد، وأجيز في الدرهمين ~~والثلاثة. وفي بعض الروايات: والسنة أن يبدلها إذا كانت ناقصة بوازنة، إذا ~~كانت السكتان واحدة. واختلف إذا كان إلا بنقص أدنى فكرهه مالك وأجازه ابن ~~القاسم. وقال طليب بن كامل(¬1): كرهه ربيعة أيضا. وكلام مالك في العتبية ~~يدل على مثل قول ابن القاسم. ونصوا على منع مبادلة الناقص بالوازن إذا كثر، ~~بخلاف كثير الطعام المأكول العين بالصحيح. فإن الإباحة فيه مطلقة على ~~المشهور. وشرطوا أن يكون نذلك يدا بيد. وإن كان معروفا. # ومنها مسألة مبادلة درهمين ناقصين بدرهم وازن. ولا يجوز ذل في ثلاثة ~~باثنين فما فوق ذلك، بمقتضى نص المدونة المتقدم، أعني قوله فيها: لأن الرج ~~إذا أتى بثلاثة دنانير إلى رجل تنقص سدسا سدسا فقال: أبدلها لي بثلاثة ~~وازنة، لم يكن بذلك بأس على وجه المعروف. ولو قال أعطني بها اثنين قائمين ~~لم يحل ذلك. ثم قال: إذا اختلف العدد كان ذلك بيعا. ويجوز ذلك في الدرهم ~~الواحد خاصة لقصد المعروف على قول ابن القاسم في مسألة العتبية من حيث أجاز ~~مبادلة دينار الذهب بزنته من قراريط الذهب. # وهي أربعة وعشرون قيراطا في الدينار بغير مراطلة. قال ms2745 ابن رشد: وإنما ~~أجازه ابن القاسم استحسانا على وجه المعروف في الدينار الواحد. ولم يرخص ~~مالك في ذلك، لجهل التماثل، إذ الشيء لو وزن مجتمعا ثم فرق، زاد أو نقص. ~~ومن هذا الباب تبديل القيراطين بدرهم، ودرهمين وازنين صغيرين بدرهم كبير ~~وازن. والقضاء في هذا أخف من المبادلة. فمن اشترى من البياع بربع درهم ثم ~~بربع آخر، ثم بقيراط هكذا فجائز أن يقضيه ما يجمع تلك الأثمان من درهم أو ~~درهمين أو ثلاثة. قال: قال: مالك: لا أرى # [455/6] PageV01P449 ~~بذلك بأسا ودين الله يسر. وعلله ابن رشد بالضرورة. # ومنها مسألة الشراء، ينعقد على درهم مجهول لا يدري أوازن أو ناقص، على أن ~~يزنه البائع ويعطيه بما فيه، أو بدراهم. كذلك كرهه مالك في العتبية وقال لا أحبه. # قال ابن القاسم ولا بأس به. وجه ابن رشد الكراهة بأن مبلغ ما انعقد عليه ~~البيع بينهما غير معلوم حال العقد. وإنما يعلم بعد وزن الدرهم. فمن أراد ~~الخروج منها ما يزن دراهمه ابتداء قبل أن يعقد. # ومنها مسألة مراطلة الدراهم الناقصة بالوازنة، هذه في كفة، وهذه في أخرى ~~سواء في الوزن، مناجزة في القبض. والمشهور في المذهب جواز ذلك حسبما هو ~~منصوص في المدونة والعتبية وغيرهما لأن المشهور إلغاء السكة والصياغة في ~~المراطلة ولم يشترط في ذلك معرفة زنة ولا عدد وظاهرها بيع المسكوك جزافا. ~~والمشهور منعه، فقيل باستثناء المراطلة على ظاهر النص. قاله الشيخ أبو ~~عمران ومن وافقه من الشيوخ. وقيل لابد في جواز المراطلة من معرفة إحدى ~~الفضتين إن كان التعامل بالوزن. ويعرف بذلك وزن الأخرى من معرفة العدد من ~~الجهتين إا اختلف الأفراد فيها، لا من الجهة الواحدة إذا اتفقت إذا كان ~~التعامل بالعدد، ليسلم بذلك من الجزاف. وهي طريقة الشيخ أبي الحسن ~~القابسي(¬1) وغيره. فإن رطلت النقص بتبر فضة، اعتبرت القدر على القول بها ~~في جهة الدراهم خاصة، وكذلك إن بيعت بذهب صرفا بوزن الدراهم، لأن هذا النقص ~~الآن يتعامل بها دراهم أو قراريط بحسب نقصها والله الموفق. ms2746 # [من كان له قبل رجل درهمان من دين فاشترى منه زبيبا بثوب ودراهم] # وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الفضل راشد بن أبي راشد ~~الوليد(¬2)، رحمه الله عن رجل كان له قبل رجل درهمان من دين، فاشترى رب ~~الدين من المديان صفحة من زبيب بثوب ودراهم زائدة على # [456/6] PageV01P450 ~~الثوب، وكانا قد أقاما الثوب بسبعة دراهم، فقال المديان: أكسر الدرهمين ~~اللذين لك عندي فقال رب الدين: ذلك لا يجوز، وإنما أقبض مالك وإن كان لي ~~عندك شيء فهاته، فقبض ثمن الصحفة ورد إليه منه درهمين اللذين كانا له عليه ~~وكان الزبيب في جرين لم يضم بعد، وتواعدا في ضمه وقبضه إلى الغد، فوقع ~~النزاع في هذه المسألة بين الطلبة حتى وقع(¬1) فيها سؤالات فأفتى بعضهم ~~بالجواز وبعضهم بالمنع والفساد. فانظروا يا سيدي على أي وجه تحملنا من هذا ~~الوجوه؟ # فأجاب: أكرمكم الله تعالى: إن الطعام إن كان مضمونا فلا خفاء بفساد ~~الصفقة لجمعها حلالا وحراما إن قبض الثوب ناجزا، وإن تأخر قبض الثوب، فلا ~~إشكال أيضا في فسادا العقدة، لجمعها شيئين من المكروه: فسخ الدين في الدين، ~~ومعين يتأخر قبضه، لاسيما إن كان تأخير المعين بشرط. فأما إن كان الطعام ~~معينا وشرطا تأخيره إلى الغد، مع أن الدراهم رجعت إلى الغريم الطالب فذلك ~~حرام لأنه آل أمرهما إلى فسخ الدين في الدين فيما ينوب الدراهم، وإن كان ~~الطعام معينا. وعلى هذا أكثر المتأخرين وهو المستحسن عندهم. وإن كان آخرون ~~ذهبوا إلى جواز ذلك إذا وقع تصيير المعين في الدين إذا قبض ذلك المعين ~~بمقربة من العقد. ومن أراد الوقوف على هذا فلينظر كتاب ابن يونس والنكث ~~لعبد الحق والتنبيهات لعياض وغيرهم فإنهم نبهوا على ذلك كله وكتب بذلك محمد ~~بن راشد الوليدي، عفا الله عنه. # وأجاب الفقيه أبو الربيع الونشريسي رحمه الله بأن قال: الجواب بأن العقد ~~فاسد، لأنه فسخ دين في دين، لأن أمرهما آل لما رد إليه الدرهمين، إلى أن ~~باع له زبيبا بدرهمين في ms2747 ذمته، يقبض ذلك الزبيب منه من الغد وهو عين فسخ ~~دين في دين، فيرد ما أخذ من الزبيب ويرجع بقيمة الثوب وتتقاصا في ذلك والله أعلم. # [457/6] PageV01P451 ~~وأجاب الفقيه سيدي أبو الحسن الصغير(¬1): أكرمكم الله. إذا صح ما ذكرتموه ~~بمحول هذا فالصفقة فاسدة، لاشتمالها على الفساد، وهو فسخ الدين فيما لا ~~يتعجل. وإن كان الفساد إنما صدق على بعضها وهو حط درهمي الدين من صفقة(¬2) ~~الزبيب المتأخر قبضها التأخير الكثير على ما وصفتم فيه، لأن مشهور المذهب ~~وهو مذهب المدونة أن الفساد إذا صدق على بعض الصفقة على نقض جميعها، لاسيما ~~في أبواب الربي. وفسخ الدين فيما لا يتعجل منه وإن كان ما صدق عليه الفسخ ~~المذكور يسيرا بالنسبة إلى ما لم يصدق عليه كمسألتكم. ونقض الصفقة بوجود ~~فسخ الدين فيما لا يعجل في بعضها منصوص عليه في المدونة. # ولا يرد على هذا فاسد صح فيه من يسير الربي في بعض الصفقات كربي التفاضل ~~في السيف المحلى والرد في الدرهم الواحد، واجتماع البيع والصرف في الدينار، ~~وبيع السلعة بدينار إلا درهما بجواز التأخير ونحو ذلك، لأن إباحة ذلك معلل ~~بمسيس الحاجة إليه وتعذر الامتياز، وأما بيع سلعة بدينار إلا درهما المشعر ~~بجواز التأخير في اليسير في الصفقة مما شرطه المناجزة، فإن ابن الكاتب ~~تأوله بأن المعتبر في الدينار صرفه يوم القضاء. ويسقط الدرهم من صرفه. وهو ~~تأويل أبي محمد في استثناء جزء الدينار، من جملة الدنانير أن المعتبر في ~~الدينار المكسور صرفه في بيع سلعة بدينار إلا سدسا ولا ضرورة أكرمكم الله ~~في مسألتكم تدعو إلى إباحة يسير الربي. ولا يرد على هذا الابتياع في ~~الإغرار، لأن الربي أقوى من الغرر لأن فسخ الدين فيما لا يتعجل محرم في ~~القرآن. فلذلك لا يجوز منه شيء وإن كان يسيرا. وقبض الدرهمين وردهما في ~~المجلس أو بالقرب منه كعدم القبض فيمها فيما يلزم عنه من الربي. ولا فرق ~~بين ذلك وبين المقاصة التي امتنع منها أحدهما خوفا من الربي. وكله على مذهب ms2748 ~~ابن القاسم. وروايته عن مالك في المدونة أن فسخ الدين فيما لا يتعجل ممنوع، ~~وإن كان المفسوخ فيه معينا # [ PageV01P452 ~~458/6] # على ماله في كتاب الآجال وغيره من كتاب المدونة خلافا لأشهب في أن فسخ ~~الدين يجوز في المعين وإنما يمتنع في المضمون. ولعل من جاوب من الطلبة ~~حفظكم الله اعتمد على المذهب، أو لعله أباحه ليسارته، مصيرا إلى ما يحكي عن ~~سحنون رحم الله جميعهم في سلم نخل فيها ثمر في طعام على معنى التبع. ومع ~~هذا كله، فالأصوب ما قاله ابن القاسم وهو أحوط، وبه أقول. وكتب علي بن محمد ~~بن عبد الحق. # [ من تعدى على شيء فباعه ثم تصدق به عليه مالكه] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عمن تعدى على شيء فباعه ثم تصدق به عليه مالكه. # فأجاب: أكرمكم الله، ليس للبائع فسخ البيع فيما باع تعديا على تقدير ثبوت ~~الصدقة وتمامها بالحيازة وهو في ذلك بخلاف المستحق الذي هو مخير في إجازة ~~البيع فيما استحق أورده كما قال في كتاب الغصب، لأن البائع تحلل صنيعه، وهو ~~يخالف من تعدى على متاع عنده وديعة فباعه ثم مات رب المتاع فكان المتعدي وارثه. # قال في كتاب بيع الغرر فللمتعدي نقض ذلك البيع. والفرق أن الوديعة حصلت ~~في ملك المتعدي بالبيع بالميراث الذي لا قدرة له على دفعه ولا سبب له في ~~حصولها في ملكه، بخلاف والصدقة هو يختار في حصولها في ملكه، فاتهم على ~~إرادة نقض البيع بالاستبراء والصدقة في قبوله إياها إذ ذاك من كسبه ~~واختياره. # وكتب محمد ابن علي بن عبد الحق اليالصوتي(¬1). # [ من اشترى من آخر ما ليس له واستحق منه، هل يرجع بالثمن؟ ولمن تكون ~~الغلة؟] # وسئل رحمه الله عن رجل باع أرضا له نصفها ولابن أخيه نصفها وهو صغير وذكر ~~لشهوده حين أنكروا عليه فعله أنه يعوضه في ذلك بموضع آخر # [459/6] PageV01P453 ~~وعلم المشتري على ذلك، ثم قام ابن الأخ بعد أعوام على المشتري فانتزع نصيبه ~~من يده واختلفا في الغلة والثمن، هل يلزم ms2749 البائع رد الثمن على المبتاع وهو ~~عالم أنه باعه ما ليس له؟ ومسألة من تصدقت زوجته وهو حاضر فلم ينكر ولم يحز ~~ووعد بالتسليم بعد ذلك هل سكوته تجويز لفعلها أم لا؟ والبكر التي لم يول ~~عليها ولم تعنس وتصدقت هل يجوز فعلها؟ بين ما في ذلك من اختلاف أهل العلم. # فأجاب: أكرمكم الله. تفسخ الصدقة على مذهب ابن القاسم وتمضي على مذهب ~~سحنون، وبقول ابن القاسم القضاء اليوم بفاس. # [للزوج رد ما تصدقت به زوجته ما دامت العصمة] # وأما الزوج إذا سكت عن الإنكار فيما تصدقت به زوجه، وزادت على الثلث ولم ~~يجز فله الرد ما دامت العصمة قائمة. رد الجميع على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة، وما زاد على الثلث على مذهب المغيرة فيها. وأما رجوع المبتاع على ~~البائع بالثمن إذا نقض المستحق البيع،فلا شك أنه يرجع به عليه، وليس هو ~~كالواهب للثمن، لأنه خرج من يده برسم المعاوضة. هكذا قالوا فيمن اشترى من ~~غاصب يعلم بغصبه، أنه يرجع عليه بالثمن إذا أخذ المبيع من يده، فكيف بهذا ~~الذي اشترى ممن ثبت له شبهة التصرف على مذهب من يرى أن القريب: العم والأخ ~~لا ينز منزلة الوصي. فهي شبهة تسوغ الغلة له، كما قالوا فيما اشترى سلعة ~~تعرف لزيد، عمن ادعى أنه وكله على بيعها وهو من ناحيته ومن سبيله، ثم نقض ~~ذلك البيع ولم يثبت التوكيل أن الغلة سائغة للمشتري، ولو نقض البيع. وكذلك ~~للأم تبيع على اليتيم في حضانتها الملك النفيس الذي لا يبيعه الحاضن، فإن ~~الغلة تسوغ للمشتري بالشبهة إذا فسخ البيع. وكييف يقال لا يرجع بالثمن وهو ~~لا يرد الغلة على ما قلناه؟ فيكف بالثمن أن لا يرجع به؟ وأما من يرى أن ~~الأخ والعم يقوم مقام الوصي فلا إشكال، إذ يقول بأن ما باع العم ثابت لا ~~ينتقض كبيع الوصي. # وكتب علي بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي. # [460/6] # [ من باع فضوليا أرضا على غالب] PageV01P454 ~~وسئل رحمه الله عن فصول تظهر من جوابه. ms2750 # فأجاب: أكرمكم الله . أما الذي باع على أخيه الغائب، وشرط عليه المشتري ~~إن لم يجز الغائب البيع المذكور أعطاه عوض المبيع من أرضه فلا خفاء بأن ~~البيع المذكور فاسد، فيفسخ البيع وإن أجازه الغائب للغرر الذي دخل عليه ~~المشتري. إذ لا يدري أيجيز الغائب أم لا؟ فإن أجازه تم البيع ي المبيع. وإن ~~أبى أخذ العوض وبين الأمرين تفاوت، ولا معنى للغرر إلا هذا. وإذا كان الأمر ~~كذلك، فالفسخ فيه لازم لحق الله، وإن أجازه الغائب حسبما تقدم. # [من باع على نفسه وعلى أخيه الصغير] # وأما البائع على نفسه وعلى أخيه الصغير، فإن كان في هذا العقد الفاسد فهو ~~فاسد، لأنها صفقة جمعت حلالا وحراما، فيفسخ الجميع. وإن كان في عقد على ~~حياله، لزم البيع فيما باع على نفسه، وكذلك على أخيه الصغير إن كان في ~~حضانته وباع ذلك عليه للحاجة، وكان البيع بسداد من الثمن وكان تافها. وأحق ~~ما بيع عليه. وإن لم يكن كذلك فسخ المبيع عليه البيع إن شاء بعد بلوغه أو ~~أجازه هو بخير النظرين ورد الثمن إن صرف في مصالحه. ومن اعترف بالبيع في ~~نصيبه، فإن كان في صفقة هذا البيع الفاسد فهو فاسد أيضا، حسبما تقدم في ~~البيع على نفسه وعلى الصغير. وكل من باع منهم على نفسه بيعا فاسدا فالغلة ~~للمشتري. وكذلك المبيع على الصغير إذا كان بالخيار في الإجازة والرد. فرد ~~تكون الغلة فيه للمشتري، لأنه اشترى ممن تثبت له شبهة التصرف، فكان ذلك ~~شبهة تبيح له الغلة. # [المحو أو البشر في الوثيقة] # وأما ما ذكرتم من المحو أو البشر في الوثيقة دون استعذار، وشك هل هو ~~للشاهد أو هو لغيره؟ فإن الفصل الممحو في الوثيقة يبطل وحده ويصح # [461/6] # سائر فصول الوثيقة إن لم يكن الفصل الممحو شرطا في سائر(¬1) الفصول، فإن ~~كان شرطا في بقية الفصول بطلت الوثيقة كلها على ما لا يخفى. PageV01P455 # وأما المعاملة التي سألتم عنها في الرحى فهي فاسدة، وهو الذي لا أحفظ في ~~وقتي هذا سواه. ms2751 # وكتب وليكم في الله تعالى علي بن محمد بن عبد الحق والسلام عليكم ورحمة الله. # [ تسليم الرحى لمن يجلس فيها] # ونص مسألة معاملة الرحى التي سئل عنها هي: # هذه الرحى متاعنا قد أقعدنا عليها رجلا جعلنا له فيها خمس ما يكتسب فيها ~~وجلس عليها فانظر هل يجوز لنا من أقوال العلماء ما يبيح ذلك على حال ~~الضرورة، إذا لم نجد من يجلس عليها بغير هذا الوجه؟ فتعلمنا هل في ذلك ~~اختلاف أم هو أمر مجمع عليه؟ # فأجاب فيها رحمه الله بما تقدم ذكره. # [ لا يجوز اقتضاء الطعام في ثمن الطعام عند المالكية] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل اشترى من آخر قمحا إلى أجل ~~بثمن فلما حل الأجل أخذ منه في ثمن القمح زيتا. # فأجاب بأن المسألة فيها اقتضاء طعام في ثمن الطعام مع التراخي بين ~~الطعامين. وجمهور العلماء من المالكية على تحريمه ويذكر عن الشافعية أنهم ~~أجازوه لكن مع السلامة من القصد إلى ذلك في الابتداء عند دفع الطعام الأول ~~والسلام. # [ الحكم إذا بدلت سكة التعامل بأخرى] # وسئل عن رجل باع سلعة بالناقص المتقدم بالحلول فتأخر الثمن إلى أن # [462/6] # تحول الصرف وكان ذلك على جهة فبأيهما يقضي له؟ وعن رجل آخر باع بالدراهم ~~المفلسة فتأخر الثمن إلى أن تبدل فبأيهما يقضي له؟ # فأجاب: لا يجب للبائع قبل المشتري إلا ما انعقد البيع في وقته ليلا يظلم ~~المشتري بإلزامه، ما لم يدخل عليه في عقده، فإن وجد المشترى ذلك قضاة إياه. ~~وإن لم يوجد رجع إلى القيمة ذهبا لتعذره. # ومن باع بالدراهم المفلسة الوازنة فليس له غيرها، إلا أن يتطوع المشتري، ~~بدفع وازنة غير مفلسة بعد المفلسة فضلا منه. # [حكم خلط الحليب بعد الكيل وقسمة الجبن الخارج منه] PageV01P456 ~~وسئل عن أناس شتى لهم كسب يبعدون بها عن البلد لأجل المراعي، فيأخذون اللبن ~~ويكيلون لبن كل واحد منهم، ويقتسمون الجبن الخارج من ذلك اللبن على حسب ~~كيلهم إياه ويدعون الضرورة في خلطه بأنه ربما كان راع ms2752 واحد، يكيل كسب جماعة ~~يشق عليه معالجة كل واحد على حدته. ومنهم من يكون غالب كسبه ضأنا وآخر ~~بالعكس، ويستمرون على قسمة جبنه مدة مقامهم هنالك، مع أن كيله يكون في أول. # فأجاب: الحكم في ذلك أن ما ذكره السائل يفعله الناس في البوادي في ~~الضرورة، إذ لا يقدر كل واحد على لبنه على حدة، لا على أن يصنع له منه جبن ~~ولا غيره، فالمسألة من باب الضرورة. ولها أحكام تخصها على خلاف يدخلها، فقد ~~أجيز على بعض الأقوال في المذهب، لأصحاب الزيتون يجمعون زيتونهم، ويعرفون ~~ما لكل واحد منهم ثم يطحنونها كلها زيتا ويقتسمونها على قسمة الزيتون. ~~وهكذا في فضة لأناس، تجمع بعد التصفية ومعرفة ما لكل واحد منها بالزنة، ~~وأمثال هذا على اختلاف في ذلك. وهذه المسألة من هذا القبيل تفعل للضرورة ~~على القول بجوازها. # [أجوبة على مسائل تتعلق بالجزاء] # وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي رحمه الله عن مسألة من ~~الجزاء بما نصه: # [463/6] PageV01P457 ~~الجواب -رضي الله عنكم- في مسألة قوم لهم قاعات وعليها أنقاض لأناس شتى ~~ويريد من له الأنقاض بيعها على أن تبقى مقامة على القاعة المذكورة إلى أن ~~تنقضي مدة استيجارها. هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل إن باع الأنقاض يسقط عنه ~~الجزاء ويرجع على المشتري للأنقاض أم لا؟ وهل يجوز بيع القاعة المقام عليها ~~الأنقاض ويقبضها مشتريها إذا نقضت المدة أم لا؟ وهل يجوز بيع القاعة مع ~~الجزاء الذي عليها أم لا؟ وهل يجوز قسم القاعة المذكورة بين مالكيها وتبقى ~~إلى انقضاء مدة الإجارة أم لا؟ وهل يجوز قسم القاعات مع الجزاء الذي علها ~~ويأخذ من له فيها حق القاعة مع الجزاء الذي عليها؟ وهل يجوز قسم الجزاء بين ~~الشركاء في القاعات المذكورات دون قسم القاعة المذكورة. والله تعالى يبقيكم ~~للعلم تنشرونه بمنه وكرمه. # فأجاب على ذلك بأن قال: أم الجواب عن بيع الأنقاض القائمة على قاعة ~~مستأجرة إلى مدة على بقاء الأنقاض قائمة على القاعة إلى تمام المدة ~~المستأجرة فذلك ms2753 جائز لا مغمز فيه، لأن البائع باع رقبة الأنقاض وباع مع ذلك ~~منه الانتفاع بالبقعة لبقاء الأنقاض عليها إلى تمام الأمد كلا المبيعين ~~المذكورين بثمن سمياه، وإن لم يسميا ما لكل نوع من ذلك، لأن ذلك من باب جمع ~~السلعتين في عقد واحد، والبائع مع ذلك واحد. وثمن استيجار البقعة باق على ~~بائع السلعتين، إلا أن يشترط على نجومه لمكري القاعة بعد العلم بقدره، ~~فيجوز ويكون الحاصل من أمرهما أن المشتري اشترى عين النقض واكترى منه ~~القاعة إلى تمام المدة بثمن معلوم، فلا مغمز في ذلك، لأن ذلك بيع وإجارة. ~~ولا بأس باجتماع بيع مع إجارة عند مالك رحمه الله. وكما يجوز شراء النقض ~~على القلع خاصة، فكذلك يجوز له اكتراء القاعة من مكتريها إلى المدة التي ~~اكترى إليها خاصة يجوز لهما جمع ذلك فما جاز بيعه على الانفراد في مثل هذا، ~~جاز مع الازدواج. وفي هذا ما يكفيك عن الجواب عن السؤال الثاني، هل الجزاء ~~عن البائع أو على المشتري؟ # [ PageV01P458 ~~464/6] # [حكم بيع القاعة المقام عليها الأنقاض] # وأما السؤال الثالث هل يجوز بيع القاعة المقام عليها الأنقاض على أن ~~يقبضها مشتريها بعد تمام المدة أم لا؟ فذلك جائز في الدار على أن يقبضها ~~مشتريها إلى عشر سنين على مذهب ابن شهاب، إذا كان البناء جديدا لا يخاف ~~عليه. وأما في القاعة فيجوز إلى عشر سنين أو أكثر لأنها مأمونة. وقد مر ~~العمل هنا بجواز ذلك إلى عشرين وثلاثين سنة لأمنها. # [بيع القاعة مع الجزاء] # وأما بيع القاعة مع الجزاء الذي عليها فيجوز إن كان الجزاء عينا واشتريت ~~القاعة والجزاء بعرض، كبيع دار وغلتها دراهم. # [قسم القاعات بين مالكها] # وأما قسم القاعات بين مالكها وتبقى كل قاعة تحت يد مكتريها إلى انقضاء ~~المدة فيجوز ذلك كما يجوز بيعها على أن لا يقبضها المشتري إلا إلى أمد ~~بعيد. وقد سبق بيان ذلك. وأما على القول بأن القسمة تمييز حق فأحرى. # [قسم القاعات مع الجزاء] # وأما قسم القاعات مع الجزاء الذي عليها ms2754 على أن يأخذ كل واحد قاعة بعينها ~~بما عليها من الجزاء والجزاء ذهب أو فضة أو بعض ذلك ذهب، وبعضه فضة. أو كان ~~الجزاء طعاما من جنس واحد أو جنسين، فلا يجوز القسم ولو كان الجزاء عرضا من ~~جنس واحد أو من جنسين فجائز، ويدخله إذا كان الجزاء فضة أو ذهبا من ~~الجانبين التفاضل والتأخير، كان ذلك فضة أو ذهبا وعرض أو ذهب بفضة، وعرض مع ~~ربي التأخير. وإن كان مع بعض القاعات ذهب ومع الأخرى فضة دخله البيع ~~والصرف. وكذلك الجواب في الجزاء إذا كان طعاما من جنس واحد من الجهتين، ~~يدخله التفاضل والتأخير. وإن كان من جنسين، جرى على حكم البيع والصرف. فمن منع # [465/6] PageV01P459 ~~البيع والصرف مخافة الاستحقاق أو الرد بالعيب منعه، لأنه يؤول الأمر في ذلك ~~إلى التأخير بين الطعامين، إذ لا يعلم ما يخص الطعام إلا بعد التقويم ومن ~~لا يراعي علة البيع والصرف أجازه، لأن الاستحقاق والرد بالعيب قد يكون أو ~~لا يكون ولا يمنع بيع جائز لأمر يكون أو لا يكون. وهذا أصلهم. # [قسم الجزاء الذي على القاعات] # وأما قسم الجزاء الذي على القاعات بين الشركاء في القاعات دون أصل ~~القاعات فلا يجوز بحال، سواء كان الجزاء عينا من جنس واحد أو من ~~جنسين.ويدخل ذلك كله دين بدين. ولا يجوز لهم قسمة إلا بعد القبض عددا إن كن ~~الوزن معلوما أو وزنا إن كان الزن مجهولا والحمد لله. # وكتب راشد بن أبي راشد الوليدي(¬1). # [هل يجوز بيع الكروم المجزأة؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة الكروم المجزأة، وهي من معنى ما ~~تقدم. وهو هل يجوز بيعها؟ مع أن العادة فيها البقاء. فكيف الحلية في بيعها ~~على وجه جائز؟ لأن أرضها للسلطان والغرس للغارس فيها. وعليها وظيف للسلطان ~~بسبب الأرض وهل يجوز لأحد أن يغرس في تلك الأرض ابتداء مع ما فيه من الكراء ~~لغير أجل؟ وأنه متى يكون عليه الكراء؟ إذا العادة أن يبقى مغروسا حتى يخرج ~~العامل بعد سنة أو ms2755 سنتين أو ثلاث أو عشر وحينئذ يوظف عليه الوظيف. # فأجاب: أما مسألة الكروم المجزأة إذا بيعت مع أن العادة فيها التبقية. ~~فجملة الأقوال التي فيها بعض الرخصة في ذلك ثلاثة، وقع اختلافها في أواخر ~~النصف الأول من نوازل ابن سهل. # فأولها ما أضافه لكتاب ابن المواز متى ابتنى في أرض السلطان على أ، يؤدي ~~إليه الكراء فجائز للبائع فيها النقض قائما. وربما زاد عليهم السلطان # [466/6] # في الكراء، فيجوز إذا باع النقض، ولم يشترط كراء وسمى ولا يقول أحول اسمك ~~مكان اسمي. PageV01P460 # قال محمد: إنما هذا في أرض السلطان التي لا تنزع ممن بني فيها. وكذلك ~~الغراس فيها. فأما لغيره فلا يجوز للبائع بيع النقض ولا شيء منه على حال. ~~قال القاضي: يريد لأن رب الأرض دفع قيمته منقوضا. # والثاني ما نقله من وثائق ابن أبي زمنين. ذكر فيمن أعار لرجل بقعة ليبني ~~فيها بنيانا ثم أراد بيعه من غير صاحب البقعة أنه جائز عند ابن القاسم، ثم ~~لرب البقعة أن يعطي المشتري الأقل من قيمة نقضه أو الثمن الذي اشتراه به. # [وثيقة لابن أبي زمنين في موضوع بيع أنقاض في أرض معارة للبناء] # قال ابن أبي زمنين: وقد ذهب غير ابن القاسم إلى أن ذلك غير جائز، إلا أن ~~يباع في دين لحق صاحب النقض، فيجوز حينئذ لضرورة الدين. قال: فإن بيع ~~لضرورة دين فوجه عقد الوثيقة في ذلك أن يقول: # اشترى فلان بن فلان بن فلان بن فلان جميع النقض والبنيان الذي بناه في ~~بقعة الحانوت الذي بموضع كذا وحدوده كذا. وكان فلان قد أذن لفلان أن يبني ~~في هذه البقعة حانوتا على صفة كذا فلما بناه وأكلمه لحقه دين لم يوجد له ~~قضاء إلى بيع هذا البنيان والنقض. فعرض جميعه على فلان صاحب البقعة. وخيره ~~بين أن يعطيه قيمته وبين أن يطلق يده على بيعه، فأذن له في بيعه، وأن يصنع ~~فيه ما أ؛ب، فعند ذلك باعه من فلان بن فلان بكذا وكذا قبضه منه وأسلم إليه ms2756 ~~جميع المبيع الموصوف، وأنزله فيه وصار إليه من عمارة هذا الحانوت وسكناه أو ~~إسكانه أو إكرائه مثل الذي كان له فيه، إلا أن يريد صاحب البقعة إخراجه، ~~فيصير في ذلك إلى ما توجبه السنة، ثم أكمل العقد. وقد نقل هذه الوثيقة هكذا ~~عن ابن أبي زمنين صاحب الوثائق المجموعة. وحكى قول ابن القاسم وقول غيره. ~~وذكر فيه حجة قول ابن # [467/6] PageV01P461 ~~القاسم للمنع من غير الدين. فإن المشتري لا يدري ما اشترى أقيمة أم نقضا؟ ~~وقد أشار اللخمي إلى نقض هذه الحجة، بأنا قد وجدنا في الشرع ما هو هكذا. ~~وقد جاز بيعه. وذلك الشقص الذي يتعلق به حق شفعة يباع بعرض، والمشتري لا ~~يدري ما اشترى أشقصا أم قيمة العرض؟ وذكروا أيضا ما يشبه ذلك، وفيه المنع ~~للعلة المتقدمة. وذلك الشريك يبيع حصته من العبد بعد عتق شركه لحصته، وهو ~~موسر. وذلك غير جائز. ومسألة النقض بمسألة الشفعة أشبه. وقد أجاد في الكلام ~~في الحجة للقولين في نوازل ابن الحاج. وموضع الرخصة من الكلام المقتدم هو ~~قول غير ابن القاسم في إباحة البيع على التبقية مع التصريح بما حسبما وقع ~~في الوثيقة، وذلك مع الدين. ولا شك أن الدين فيها غير مقصود لنفسه في باب ~~الضرورات. وإنما هو مثال في هذا الباب. وإلا فحاجة الإنسان إلى قوته وما ~~يدفع به الأذى عن نفسه في لباسه وقوت عياله، أشد من الدين في باب الضرورة. ~~ويرشد إلى صحة هذا أن ابن سهل حكى ذلك القول في صدر المسألة بما نصه: لا ~~يجوز بيعه إلا لضرورة في بيع دين وشبهه فيجوز. فأشار بقوله وشبهه إلى نحو ~~ما تقدم. وهكذا أيضا نقله البرادعي في الشرح والتمامات على المدونة لما حكى ~~المنع معللا بالمعنى المتقدم قال: وكذلك قال أشهب ورواه عن مالك. # قال سحنون: وهو أحسن من قول ابن القاسم، إلا أن يباع ذلك في موضع الضرورة ~~للدين وشبهه، فيجوز لموضع الضرورة انتهى. # وهذه الضرورة يدين البائع في دعوها، بدليل أنها في الوثيقة المتقدم ms2757 نصها ~~غير مضمنة في الشهادة بل مسوقة مساق الحكاية خاصة. وما عزوه إلى ابن القاسم ~~من إباحة البيع للنقض هو قوله في المدونة وقوله مالك أيضا في الحبس حسبما ~~وقع في كتاب الشفعة من المدونة. # والثالث ما حكاه صاحب النوازل المذكورة عن القاضي ابن زرب من # [468/6] PageV01P462 ~~كلامه مع ابن دحون حيث منع القاضي بيع الأنقاض المقامة في أرض السلطان، إذ ~~المعلوم لولا رجاء ترك الأنقاض قائمة فيها لم يعط صاحبها ذلك الثمن فيها. # فقال ابن دحون: فلو باع هذا النقض صاحبه وشرطه على المبتاع قلعه. فتبسم ~~وقال هذه حيلة لو علمها الناس لاحتالوا بها. # قال ابن سهل: فذهب إلى أن ذلك جائز إذا اشترط أنه يقلعه. قال بقول ابن ~~سهل القاضي ابن زرب كما ترى. والجواز مع رجاء المشتري الترك عند اشتراط ~~القلع عليه. وفيه نظر، لأنه قوله هذه حيلة إلى آخره لا يفيد جواز ذلك شرعا ~~عنده، وإنما يفيد ظهور الصحة عند ذلك حتى يمتنع الحاكم من التعرض له ويبقى ~~ما فعلاه من الزيادة في الثمن لمكان ذلك الرجاء على ما كان عليه من المنع. ~~وإنما كان كلام ابن زرب هذا معنى ما قاله ابن العطار في وثائقه إذا زاد ~~المبتاع في الثمن لما في باطن الأمر من إرادة البقاء لا يحل لهما ذلك فيما ~~بينهما وبين الله عز وجل. وإن كانا أظهرا في العقد أمرا صحيحا. ولعل ابن ~~سهل إنما أراد الجواز في الظاهر مطلقا، خلافا لما حكاه هو بعد ذلك عن ابن ~~عتاب وابن القطان وابن مالك أنهم أفتوا بقرطبة بنقض البيع على ذلك الوجه ~~أعنى على شرط القلع إنما كان المتعارف من فعل الناس، إبقاء الأنقاض في ~~مواضعها. # وقد بقي في هذه المسألة شيء للنظر، وهو أن الناس يحكون خلاف ابن القاسم ~~وغيره في بيع الأنقاض قائمة على القلع. وهل يجوز؟ وهو مذهب ابن القاسم، أو ~~يمنع؟ وهو قول أشهب وسحنون. هكذا حكي الخلاف ابن رشد في المقدمات، أعني ~~بالنص على القلع. وزاد جماعة عن ms2758 سحنون، إباحة ذلك عند الضرورة إلا ابن أبي ~~زمنين في وثائقه على ما تقدم من النقل عنه، فإنه حكى عن غير ابن القاسم أن ~~إباحة البيع عند الضرورة هي مع التبقية، حسبما هو مسطور في نص الوثيقة. وفي ~~مساق عبارته في # [469/6] PageV01P463 ~~إيراد الخلاف ما قد يقال: إنه يظهر منه أن البيع مع التبقية هو مورد الخلاف ~~بين ابن القاسم وغيره، وأن ابن القاسم لا يقصد إباحة ذلك على الضرورة، ~~وغيره يقصدها عليها. وعلى صحة هذا الظاهر، إن كان قصده على هذا الوجه ~~فحينئذ يكون ابن القاسم عند ابن أبي زمنين يقول بجواز بيع الأنقاض ~~والغراسات في أرض غير البائع على التبقية الموصوفة في الوثيقة دون تقييد ~~بحالة ضرورة. ومذهب غيره تقييده بذلك ولم يقع في المدونة ذلك القلع، إنما ~~ذكر فيها بيع البنيان والنقض من غير زيادة. فهي تحمل التفسيرين. # [الإقدام على الغرس في أرض السلطان] # وأما ما سألتم عنه في الإقدام على الغراسة في أرض السلطان مع ما فيها من ~~الكراء، إلى غير أجل، وأنه لا يعلم متى يوظف الكراء، لارتباط التوظيف بخروج ~~العامل، فأقول: # إن الغارس ابتداء ليس بمتعد على مالك الأرض في أرضه، للعلم بإباحة لذلك ~~بحسب العادة المستمرة. فذلك إذا علم بالعادة فهو كالتصريح، لكن يبقى حق ~~للشرع في صفة هذا العقد. وفيه ما يظن مانعا ثلاثة أشياء. # أحدهما الدخول على كراء مجهول القدر في الحال، فبغرسه في الأرض صار ~~ملتزما لكراء تلك الأرض بما سيوظفه العامل، ويختلف باختلاف نظر العمال عند ~~خروجهم واختلاف السنين. # والثاني الدخول على الجهالة بابتداء لزوم الأداء لوجيبة الكراء متى يكون؟ ~~فربما يرجى تراخي التوظيف ولذلك غرس، فيستعجل عليه فيه. # والثالث جهالة أجل الكراء ومنتهاه، إذا لم يدخل فيه على حد معلوم. وهذه ~~الأشياء تقتضي المنع من التعرض لهذا العقد ابتداء. وقد ذكر ابن العطار ~~وغيره هذا الوجه الثالث مانعا من بيع النقض والبنيان إذا التزم المشتري خرج ~~القاعة شهرا بشهر إلى السلطان. قال: فلا يجوز أداء الكراء إلى غير ms2759 # [470/6] PageV01P464 ~~أمد معلوم. ولا يخالف هذا نص الوثيقة المجتلبة من وثائق ابن أبي زمنين. ~~فإنه لم يذكر أن قاعة الحانوت، كان الإذن في البناء فيها على التزام الكراء ~~إنما ذكر أولا الإذن بعارية، ثم بني عقد الوثيقة على ذلك، وباع الباني على ~~أن صار المشتري بمنزلته فلا يكون عليه شيء لصاحب القاعة مدة بقاء بنيانه ~~فيها. وعلى هذا تخرج مسألتنا في الكروم المجزات على الإلحاق بمسألة ابن أبي ~~زمنين في جواز البيع، لوجود الكراء الممنوع شرعا في مسألتنا وفقده في تلك ~~فاندفع القياس ولم يبق لنا في هذه النازلة تعلق بوجه رخصة مبيحة، إلا كلام ~~ابن المواز الذي حكاه صاحب النوازل عنه حسبما تقدم. فإن المشتري قد دخل على ~~أن يؤدي إلى السلطان كراء أرضه، فلابد كما كان البائع منه يفعل وهو لا يعلم ~~قدره ولا مدته،ولا تنزع الأرض من يده مدة بقاء بنيانه لمجرى العادة. وقد ~~وجدنا الباني ابتداء والغارس في تلك الأرض يساوي ذلك في ملكه بعد حصول ~~البناء والغرس، بخلاف الإقدام، إذ لا شيء من الضرورة إذ ذاك. وهو فرق يمكن ~~اعتباره. ألا ترى أن قول غير ابن القاسم على طريقة ابن أبي زمنين اعتبر ~~الضرورة على وجه، فلابد في أن يقال: أصل التصرف في الملك بالبيع ضرورة ~~معتبرة مطلقا، فيمكن أن يكون هذا المنحى نحاه ابن المواز. وبه يندفع قياس ~~الباني والغارس ابتداء على المشتري منه ويكون محمل قوله متى ابتنى إلى آخره ~~على أنه أقدر على ذلك، وإن كان عن غير إذن من الشرع. وقد يقال: إنهم قد ~~أجازوا على أحد القولين في المذهب عقد الإجارة على المراضاة يرضي أحدهما ~~الآخر بقدر ما يطلب من الأجرة وبقبول ما يعطيه منها على غير دخول على تسمية ~~ابتداء جوزه في العتبية وكرهه ابن حبيب قال: ولا أبلغ به التحريم. وهذا ~~المعنى له مدخل في مسألتنا، لأن المكتري يعطي ما يوظف عليه، ولا يناعزع فيه ~~وقد يقرب ذلك الوظيف من العلم به بعض القرب بالعادة الغالبة في مثل ms2760 تلك ~~الأرض أو بزيادة يسيرة أو نقص يسير. PageV01P465 # وقد يقال في جهل المدة: إن العادة إبقاؤه على الكراء ما أبقى هو غراسته في ~~الأرض، وصارت المدة على # [471/6] # هذا إلى رضى الغارس ببقاء غراسه بمجرى العادة، فكأنه مساقاة كل سنة، أبقى ~~فيها غراسته في الأرض. فقد التزام كراءها. # وتأمل هنا المسألة الثالثة عشرة في مسائل كراء الدور والأرضين من العتبية ~~في الرجل يتكارى سنين أو سنة، على أنه متى بدا له أن يخرج خرج. وأن ذلك ~~جائز. وكلام ابن رشد عليها وحكايته قول سحنون بالمنع. وكلامه أيضا على ذلك ~~في أول مسألة من كتاب الرواحل والدواب من العتبية. وأمر الجهالة بابتداء ~~التوظيف في مسألتنا قد يسهل، لأن المنتفع بأرض غيره حيث بني فيها أو غرس ~~يلزمه حينئذ عوض تلك المنفعة شرعا، وعلى ذلك دخل في أول انتفاعه بالتصرف ~~فيها، فيصير ما يمضي من الانتفاع قبل التوظيف هبة لم يكن علم قد مدتها. ولا ~~تمنع الجهالة في أبواب التبرعات. وهذا الذي ذكرته مظنة إباحة لا على الجزم ~~بالإباحة بسببه. وذلك أن ما جرى به عمل الناس وتقادم في عرفهم وعاداتهم، ~~ينبغي أن يلتمس له مخرج شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق، إذ لا يلزم ارتباط ~~العمل بمذهب معين ولا بمشهور قول قائل، لاسيما وقد يقال: إن ظاهر ما تقدم ~~من كلام ابن المواز جواز ذلك البناء والغراس ابتداء من عدم العلم بمدة ~~الكراء ومع الدخول على اختلاف وجيبته بالزيادة والنقصان كما قال. PageV01P466 # وكتبت إلى الشيخ أبي عبد الله القوري رحمه الله(¬1) سنة إحدى وسبعين ~~وثمانمائة وأنا بتلمسان أسأله عن عدة مسائل. منها من نوازل البيوع. من ~~ابتاع دارا وتطوع بأن لا رجوع له على البائع بكل عيب يجده فيها، وإن أتى ~~على تسعة أعشار قيمتها. ثم بعد مدة أعوام ومضي شهور أيام، تهدم شيء من فرض ~~بعض بيوت الدار المبيعة، فوجد تحت المتهدم غار كبير، يعلم بدليل المشاهدة ~~والعيان عدم شعور البائع به. وكذا من باع منه هل للمبتاع قيام ms2761 ولا يضره ~~طوعه؟ لاسيما إن قلنا إن الملحق بالعقد يقدر واقعا فيه، # [472/6] # لدخول طرو البراءة إذ ذالك وأقوالها العديدة الشتى. وإن كان اطراد هذا ~~الأصل يجر إلى شناعات في بعض فروع هذه القاعدة. كالطوع بالثنيا ونفقة ~~الربيب والشروط النكاحية والإمتاع وبيع الأملاك الموظفة،والطوع بضمان مالك ~~القراض وينفد الثمن في الخيار والعهدة والمواضعة وأخواتها الإثني عشر، ~~وتطوع أحد الشريكين للآخر بزيادة في العمل أو في المال أو فيهما، إلى غير ~~ذلك مما لسنا لاستقصائه وكذلك لو كنا بإسقاط ما جرى بسبب وجوده دونه كما ~~اقتضه إشارة بعض أئمة الهدى وشيوخ النوازل والفتوى في نازلتنا. وقد حصل ~~الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله في الفرق الثالث والثلاثين من مسائل ~~هذا النمط جملة وافرة وإن كان عليه في تنزيل بعضها على القاعدة من الدرك ما ~~لا يخفاكم، أو لا قيام له بالطوع المذكور ولا اشتراك البائع والمبتاع في ~~الجهل بما وقع انكشافه، الآن فيجري على حكم البيع(¬2) الباطن في الخشب ~~والقثا والجوز والدباء. وفي كتاب التدليس والعيوب من شرح التلقين للإمام ~~أبي عبد الله المازري إشارة إلى هذا التخيل وركون إليه. ولسيدي الفصل في ~~شرح المسألة بما عنده. PageV01P467 # ومنها من ابتاع دارا فوجد ببعض مساكنها نملا لا يبرح عنها في فصل الربيع ~~والصيف بل وبعض الخريف. هل ذلك عيب يوجب خيار المشتري لاشتماله على الإذاية ~~كالبق؟ أو لأن البق أشد إذاية لكثره دمه وسوء رائحته، وعضه لأجساد النيام؟ ~~ففي الأصل ما ليس في الفرع. # ومنها ما حكاه ابن حبيب من اتفاق القول على المنع من إعطاء التبر للصائغ ~~وأجرته ويأخذ وزنه مصوغا، فإنه قد تشكل حكيته بالخلاف المعلوم لهم في ~~المعصرة، أو يشكل الخلاف في المعصرة بحكاية الاتفاق على المنع في الصائغ ~~والقدر المشترك بينهما نفي الضرورة بالتعدد. فأما المنع باتفاق فيهما، بل ~~المنع في الزيتون أولى وأما الخلاف فيما وما للاتفاق في تلك والخلاف في ~~الأخرى وجه ظاهر عندي. # [473/6] # ومنها مناقضة اللخمي والمازري وأبي الطاهر لقول أشهب في مسألة الخلخالين ms2762 ~~بقوله في العبد يتزوج حرة بغير إذن سيده ثم توجد تزني بعد الدخول بها، أن ~~وجهها موقوف على إجازة السيد النكاح. فإن أجازه كانت محصنة ورجمت وإن لم ~~يجزه لم ترجم وحدت حد البكر. واستصوب ورود المناقضة من تلا أولئك كابن عبد ~~السلام وصاحب التوضيح. ولم ينفصلوا عنها بشيء وجواب أبي الطاهر بن بشري بأن ~~المنجزة المطلوبة في باب الصرف أضيق منها في باب النكاح. فلذلك جعل الخيار ~~الحكمي في الصرف كالشرطي لضيقه لا يخلص في نكال الإشكال. وقد جرى بيني وبين ~~من نحى أبي الطاهر في الجواب من أعيان الطلبة وكبارهم نزاع كبير وبحث أثير ~~تضيق هذه العجالة عن ذكره. ومنتهى خطره. # ومنها ما وقع لابن حارث في كتابه أصول الفتيا من قوله: أصل مذهب مالك بن ~~أنس والرواة من أصحابه أن كل بيع فاسد لعقده أو لوقته، مثل بيع المدبر، ~~وساعة الخطبة يوم الجمعة، فلا قيمة فيه إذا فات. يريد لأنه فات على ملك ~~بائعه إذا لم ينعقد فيه بيع لفساد العقد. وما فسد لثمنه كانت فيه القيمة ~~إذا فاتت العين. انتهى. PageV01P468 # فظاهر قوله يريد لأنه فات على ملك بائعه، إذا لم ينعقد فيه بيع لفساده ففي ~~كلا الأمرين الثمن والقيمة. وما الظاهر من قول مالك والرواة ذلك بل الظاهر ~~من قولهم: فلا قيمة إذا فات أن الجواب الثمن بعد الفوات كما هو صريح قول ~~المغيرة بن عبد الرحمان ووجهه ابن عبدوس. فإن فساده في عقده لا في ثمنه، ~~كالنكاح الفاسد من جهة عقده. وأما أن القيمة والثمن يسقطان وإن اتصل به ~~القبض والفوات، كما فسر به هذا الحبر مراد مالك، والرواة، فلم نظر أحدا من ~~الأئمة قبله ولا بعده ساعده عليه، فضلا عن أن يعزوه إلى مالك أو يضيفه ~~إليه. نعم في أجوبة ابن رشد ما نصه: # وفي المذهب قول شاذ يرى أن البيع الفاسد لا ينعقد وأن مصيبته من # [474/6] # البائع ولا يفيته بيع ولا غيره. وقاله جماعة من أهل العلم في غيره. انتهى ~~وذكر بعض ms2763 من قيد على ابن الحاجب أن القاضي إسماعيل حكى عن بعض من صدر أن ~~الضمان من البائع، ولا ينتقل إلى المشتري ولو فات المبيع بيده كوديعة عنده، ~~بناء على أن العقد الفاسد معدوم شرعا. فهو بيد المشتري كوديعة. وفي ~~التوضيح: أن أصل سحنون في كل بيع حرام أن البيع غير منعقد وهو بعد القبض ~~على ملك البائع. # وعلى صحة إضافة هذه النقول إلى المذهب المالكي فيتحصل لنا من الخلاف فيما ~~يضمن به الفاسد بعد العقد ستة أقوال: ابن القاسم بالقبض. أشهب به أو بتمكين ~~المبتاع من السلعة أو بنقده الثمن. سحنون إنما يضمن ضمان الرهان لا مطلقا. ~~ورابعها تفصيل المغيرة. وخامسها تفسير ابن حارث. وسادسها حكاية الأجوبة ~~والقاضي والتوضيح. وانظر حفظكم الله هل يقيد إطلاقه نقل الأجوبة والقاضي ~~والتوضيح أم لا؟ لما تقدم من تعليل القاضي فحققوا ما يصحح تفسير ابن حارث ~~وتفصيله رواية أو نظرا أو هما. ولكم الفضل والمنة. فأجابني رحمه الله بما نصه: # [لا رجوع بالعيب لمن تطوع بعدم القيام به] # المسألة الأولى: في الدار التي وجد فيها مشتريها غارا وقد كان تطوع أن لا ~~يرجع بعيب. PageV01P469 # وجوابها أن لا رجوع بذلك على تقدير كونه عيبا، لأن تطوعه بعدم الرجوع يسقط ~~حقه في الرجوع. وقد صرح بذلك الفقيه الشهير ابن الحاج شيخ القاضي أبي الفضل ~~ومشار الفقيه أبي الوليد ابن رشد في الزمان والعدل. وجنس المسألة التطوعات ~~بعد العقد. ومنه مسائل التصديق في الشروط النكاحية وفي الاقتضاء(¬1) بيعا ~~وقرضا وفي القراض والرهن وغير ذلك. وقد حصلنا قبل هذا تسعة أقوال وتنظر ~~المسألة إلى هبة المجهول من وراء # [475/6] # ستر رقيق. وعلى رأيي هي من باب ما جهله المتعاقدان وقد أبدل القلم البائع ~~بالمبتاع. وبالله سبحانه التوفيق. # [وجود النمل بالدار عيب يوجب الخيار] # وأما مسألة النمل(¬2) فالظاهر أنها كالبق. والصواب والقدر المشترك بينهما ~~الضرر وقد تبدو أشدية ضرر النمل، لإذايتها في الطعام زيادة على الأجسام. ~~وإباحة قتلها عند شدة أذاها مع ثبوت النهي عن قتلها مما يرشح ذلك ms2764 ويعضده. # [إعطاء التبر للصائغ والزيتون للمعصر ليأخذ حليا وزيتا] # ومسألة الصائغ والزيتون المنصوص فيهما المنع والجواز، نقله ابن بشير ~~وانفرد به. فالمسألتان إذا متحدتان حكما، فلا بحث لا انتقاد، ولم يسلم لابن ~~بشير في نقل الجواز. وما ذكرتم من الملازمة صحيح. # [المعارضة بين قولي أشهب في مسألة الخلخالين ومسألة العبد يتزوج بغير إذن سيده] # ومسألة المعارضة في الخيار الحكمي لا عجب فيها. وغاية ما في المسألة ~~اختلاف قول أشهب، وأنه يوجد له القولان. وما انفصلوا به عن تلك المعارضة ~~غير ظاهر. وما وقع لابن حارث مما نسب للمذهب وقع نقله في كتاب الاستظهار من ~~رواية أبي تمام عن مالك. وقال: إن مذهبه كمذهب الشافعي. # [البيع الفاسد لعقده أو وقته أو ثمنه] PageV01P470 ~~وقد ذكر في العتبية في سماع أبي زيد عن ابن القاسم مثله، وأن ضمان المبيع ~~فاسدا من البائع، وإن قبضه المبتاع. ووجهه ابن رشد. وقد قال به جماعة من ~~أهل العلم خارج المذهب، وأنه وقع في رسم: يشتري من العتبية مثله من كتاب ~~الجعل. والمسألة ذات أطراف، أصلها النهي # [476/6] # يقتضي الفساد أو الصحة وحديث مسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد)(¬1) أصل الباب. والضمان وعدمه وإفادة شبهة الملك وعدمه، والفوت وعدمه، ~~إلى غير ذلك من ثمرات ذلك ومن فروعه ويتحصل من الخلاف أكثر مما حصلتم. # [من باع حائطا لا ثمر فيه، واشترط حيازته بعد عام] # وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل باع غرس شجر وشرط على المشتري أن لا يقبضه ~~إلا بعد عام ولا ثمر فيه يوم البيع. هل حكم ذلك حكم الأرض والدار في تراخي ~~القبض أم خلافه؟ ما حقيقة الواجب في ذلك إن شاء الله؟ # فأجاب عنها بأن قال: وأما الذي باع حائطه ولا ثمر فيه على أن يقبضه ~~المشتري بعد عام،وهو يثمر فيما دونه فيتخرج إجازة ذلك على الخلاف في ~~المستثنى هل هو بمنزلة المشتري أو مبقي على ملك البائع؟ فيجوز البيع على ~~القول بأن المستثنى مبقي على ملك البائع. ولا يجوز ms2765 على القول بأنه بمنزلة ~~المشتري. لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل أن تخلق ~~وقبل أن تزهى. # [من اشترى ثلثي دار وركنها أكثر من ست سنين ثم اشترى الباقي باسم زوجته] PageV01P471 ~~وسئل رحمه الله من مدينة الأشبونة قاصية غرب الأندلس عن رجل ابتاع ثلثي دار ~~وسكنها مع زوجته أزيد من ستة أعوام ثم اشترى بعد ذلك الثل الباقي لزوجته ~~باسمها. وذكر في العقد أن الدار كلها خلصت لها بتقدم ملكها لسائرها، وتقيد ~~في عقد الإشهار على الزوج أن ابتياعه ثلثي الدار، إنما لزوجه بمالها وأمرها ~~وتمادى في الدار إلى أن توفي فيها ثم تزوجت الزوجة زوجا غيره فتوفيت عنه ~~بعد عام. فاختلف ورثتها وورثة الزوج الأول في الدار. فقال ورثة الزوجة ~~جميعها لها. إذ قد أقر الزوج أن الثلثين منها كان ابتاعها لها بمالها ~~وأمرها وقد كان لها عنده مال من استغلاله لأملاكها مدة اثنتي # [477/6] # عشرة سنة صحبها وباسمها من ثياب من موروثها باعها لها. وقال ورثة الزوج ~~ليس لها إلا ثلث الدار الذي اشترى باسمها. وأما الثلثان فإنما اشتراهما ~~لنفسه وبماله، وتملك الدار وسكنها إلى أن توفي فيها وأثبتوا في ذلك استرعاء ~~أثبتوه وأثبت ورثة الزوج عقد استرعاء باستقلاله لأملاكه مدة صحبته لها ~~وكانت الزوجة مولى عليها. # فأجاب على ظهر البطاقة التي كان كتب السؤال فيها بما هذا نصه: PageV01P472 # تصفحت السؤال الواقع في باطن هذا الكتاب والعقدين المنتسخين فوقه، ووقفت ~~على ذلك كله. وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث الدار للزوجة ~~موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها. وأن الثلثين ~~منها لا يصحان لها. والواجب أن يكونا ميراثا عنه وذلك من أجل أنه لا يصح أن ~~يقبل إقرار الزوج بعد المدة الطويلة في دار اشتراها باسمه أنه إنما اشتراها ~~للزوجة لأنه يتهم أن يكون قد وهبها لها بعد وفاته. والتهمة في هذه النازلة ~~ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء، من أنه اشترى ثلثي الدار باسمه، وتملكها ~~وسكن فيها ms2766 أزيد من ستة أعوام في الثلثين من الدار اللذين كان اشتراهما ~~باسمه، أنه إنما كان اشتراهما لزوجه بمالها وأمرها يجعل الهبة فيهما، فتبطل ~~بسكناه في جميع الدار إلى أن توفي. ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا ~~على شهادتهما في الاسترعاء إذا قبلا من أي وجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي ~~الدار التي اشترى باسمه من ماله إذ لم يبطل إقراره أن الشراء كان لزوجه ~~بمالها بشهادتهما أنه اشتراها بماله. وإنما بطل بشهادتهما أن الشراء كان ~~باسمه وأنه سكن في الدار بعد ذلك أزيد من ستة أعوام قبل الإقرار، لأن من ~~اشترى باسمه شيئا فهومجهول، على أنه اشتراه بماله حتى يثبت خلاف ذلك أو يقر ~~به المشتري على نفسه في فرو ذلك إقرارا لا تهمة عليه فيه. وإذا اتهم في ~~إقراره لما وصفناه لم يصح أن يؤخذ الثمن من ماله، إذ لو علمنا قوله في ~~الثمن لها، لأعلمناه في أن الشراء لها، فكانت تصح لها الدار، وإن سكن فيها ~~إلى أن توفي. وإنما يؤخذ من ماله # [478/6] PageV01P473 ~~ما ثبت أنه باع من شورتها واستغله من أملاكها حسبما تضمنه عقد الاسترعاء ~~الواقع فوق هذا. وإن كان شهوده قد زادوا في شهادتهم ما ذكرته، وجب أن ~~يوقفوا على ما زادوا حتى يحققوا المقدار الذي لا يشكون فيه. فإن قالوا: لا ~~نشك أنه استغل منها في كل عام من الأعوام المذكورة أكثر من عشرة دنانير، ~~أخذت العشرة لكل سنة من ماله بعد أن يسقط من ذلك ما اشترى به ثلث الدار لها ~~ادعى ورثته أنه اشتراه لها من ذلك، إلا أن لا يجيز ذلك وصيها الناظر لها ~~فلا يسقط من ذلك شيء، وتخلص الدار للزوج فتكون ميراثا عنه. وحلف ورثته إن ~~كانوا مالكين أمر أنفسهم أنهم ما يعلمون أنه استغل من أملاكها أكثر مما شهد ~~به الشهود، أو أنهم لا يعلمون أنه استغل منها شيئا وبالله التوفيق. # [من باع طعاما لآخر لأجل، فلما حل الأجل أنكر المشتري أنه اشتراه وقال ~~أخذته سلفا] ms2767 # وسئل رحمه الله عن رجل ادعى على رجل أنه باع منه طعاما بثمن إلى أجل، ~~فلما حل الأجل وطلب منه الثمن، قال المدعى عليه: لم أشتره منك. وإنما ~~أعطيته لي سلفا. القول قول من منهما؟ وهل يتصور في هذه المسألة من الخلاف ~~ما يتصور في مسألة من قال: أقرضتك وقال الثاني أودعتني وتلف؟ فإنها نزلت ~~عند بعض الحكام وشبهها بعض من سأله عنها بها. وقال غيره: لا تشبهها. والقول ~~في هذه المسألة قول مدعي السلف قولا واحدا. والفرق بينها وبين تلك المسألة ~~أن هناك من ادعى الوديعة لمن يوجب في ذمته شيئا لمن ادعى عليه. وفي هذه ~~المسألة قد أوجب في ذمته سلفا طعاما. فمن ادعى على الذمة خلاف ما اعترف به ~~أو أزيد، فعليه البيان. فهل لهذا الفرق وجه أم لا؟ فما وجه الحكم في ذلك؟ # فأجاب فيها: إن القول قول المدعي عليه الابتياع في أنه إنما أخذ الطعام ~~منه سلفا. ولا يدخل في ذلك الاختلاف من المسألة التي ذكرتها، # [479/6] # لأن المعنى فيها مفترق، والوجه في افتراقهما هو المعنى الذي أشرت إليه ~~وإن كانت العبارة غير جيدة. # [ PageV01P474 ~~من ابتاع دارا وتطوع بالإقالة فيها إلى أجل، ثم بناها قبل الأجل] # وسئل رحمه الله عن رجل باع من رجل دارا بيعا صحيحا ثم تطوع بعد تمام ~~العقد أن متى جاءه البائع بالثمن إلى أجل كذا فهو مقال في الدار، وراجع ~~فيها. فبني المبتاع في الدار في خلل الأجل. ماذا يكون له في البنيان عند ~~رجوع البائع. هل قيمته قائما أو منقوضا؟ وهل تشبه هذه المسألة مسألة من ~~اشترى شقصا في دار فبني المشتري فيها. ثم قام الشفيع بالشفعة، هل حكمها في ~~أمر البنيان سواء أم لا؟ ما حقيقة الواجب في ذلك؟ # فأجاب على ذلك بأن قال: وأما المسألة الثانية وهي التي التزم المبتاع فيه ~~طائعا بعد انعقاد البيع في الدار على غير شرط، أنه متى جاءه البائع بالثمن ~~إلى أجل سماه، فقد أقاله في الدار، فليس للمبتاع فيما بناه في ms2768 الدار قبل ~~انقضاء الأجل إلا قيمة بنيانه منقوضا، لأنه متعد في البنيان للشرط الذي ~~التزمه البائع، إذ ليس له أن يفوتها بوجه من وجوه التفويت حتى ينقضي الأجل ~~كمن باع دارا على أن المشتري بالخيار، فبني فيها البائع بنيانا قبل انقضاء ~~أمد الخيار. ولا تشبه مسألة الشفعة التي سألت عنها، لأن المعنى فيها أن ~~الشفيع كان غائبا، فقاسم المشتري شركاءه فيها. وقاسم السلطان على الشفيع ~~الغائب، وهو لا يعلمن فبقي على حقه في الشفعة ولو يتعد المشترى في البنيان، ~~لأنه إنما بني في حقه الذي صار له في القسمة، وظن أن قسمة السلطان على ~~الغائب تقطع الشفعة. # [إذا ضاعت الزيت مثلا من القلة أو المحقن ممن يكون ضمانها؟] # وسئل عن اختلاف بعض الناس في المكيال إذا امتلأ. ممن ضمانه من البائع أو ~~من المشتري؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع # [480/6] # واهترق ما فيه. وقد جرى بعض ما كان فيه في آنية المشتري أو لم يجر منه ~~شيء أصلا هل يدخل في ذلك القولان؟ PageV01P475 # فأجاب: ما لم يصر في إناء المشتري فإن ضمانه باق على القول بأنه لابد من حق ~~التوفية، سواء اهترق من المكيال أو من القمع فقال له السائل: القمع من ~~منافع المشتري. والبائع قد تفضل ببذله له والمشتري لو ساق إناء واسعا لم ~~يحتج البائع إلى صبه في قمعه. فقال: هو وإن كان، فإن البائع إذا ألزم نفسه ~~صب ذلك في القمع لزمه كل ما حدث بعده، فقال له السائل: فما تقول لو أن ~~البائع قال: إذا جاء ا لمبتاع بالإناء الذي لا يتأتى أن يصب فيه شيء إلا ~~بقمع لا ألتزم، ذلك، ولا أكيل لك شيئا حتى تأتيني بإناء واسع لا أحتاج فيه ~~إلى قمع؟ فقال أيده الله: ذلك له. والقول فيه قوله والله أعلم. # وقال غيره في المسألة بعينها وفيما قاله الفقيه أبو الوليد -رضي الله ~~عنه-: هذا كله صحيح إلا قوله: إن له أن يأبى من الصب في إناء لابد فيه ms2769 من ~~القمع، فلا أقول به. ولا أراه وأرى ذلك يلزمه إذا كان من عادة الناس في ~~عرفهم. كما يلزمه إحضار كيل يكيل به إذا كان من عادة الناس وعرفهم، لأن ~~الذي يشتري الزيت أو غيره مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك ~~الكيل على الوجه الذي يبيع الناس عليه. قال السائل: فحاججت الغير في ذلك ~~فثبت عليه وأبى الرجوع عنه. والقول الأول أحب إلي لأن الكيل إنما لزمه ~~إحضاره، لأن الكيل على البائع، لقول الله تعالى: { أوف لنا الكيل وتصدق ~~علينا}. وأما القمع فإنما هو تفضل به البائع، لا يلزمه ذلك، إلا أن يلزمه ~~نفسه. وبالله التوفيق. # [من باع قطيعا من أملاكه وشرط على المبتاع من الوظيف أكثر مما ينوبه] # وسئل رحمه الله عن رجل باع قطيعا من أملاكه وشرط على المبتاع من الوظيف ~~أكثر مما ينوبه هل له ذلك أم لا؟ # [481/6] PageV01P476 ~~ونص السؤال: الجواب -رضي الله عنك- في رجل ابتاع من رجل نصف جميع أملاك له ~~على الإشاعة وتبرأ إليه على ما يكتبه الموثقون بعد إكمال البيع وانعقاده ~~بعيب وظيف من هذه الوظائف المعلومة والمعاون المشهورة في النصف الذي اشتراه ~~بقطيع ذكره. مثال ذلك أن يكون تكسير هذه القرية المبيع فيها هذه الأملاك ~~المذكورة خمسين دينارا فتفرض على ذلك معاونهم، ويأخذ كل من في القرية حظه ~~من المجعول عليها، فكان قطيع جميع هذه الأملاك المبيع نصفها أربعة دنانير ~~من جملة القطيع المذكور وتبرأ البائع في النصف الذي باعه فقطع عشرين درهما ~~وقال: إنه واجب النصف المذكور، ثم تبين بعد ذلك أن قطيع الأملاك المبيع ~~نصفها ديناران. وكيف إن كان المبتاع قد علم أن قطيع القرية أربعة دنانير، ~~فألزمه نفسه في ذلك أكثر مما يلزم النصف الذي اشتراه. وقد انعقد الشرط على ~~الطواعية حسبما يعقده الناس بعد كمال عقدة البيع. هل يجوز البيع على ذلك. ~~وهل يسقط من المبتاع ما اشتراه أو يفسخ البيع؟ أفتنا بالواجب. # فأجاب وفقه الله على ذلك بأن قال: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ms2770 هذا ~~ووقفت عليه. وإذا كان القطيع الذي ينوب القرية المبيع نصفها من الأصل الذي ~~ينفرض عليه لوازمها أربعة دنانير، فتبرأ البائع إلى المبتاع من ذلك بعشرين ~~درهما ، ولم يشترط أن يحمل عنه من لوازم القرية ما ينوب الأربعة الدراهم ~~الزائدة على نصف الأربعة الدنانير، فالبيع جائز، لا يلزم المبتاع إلا نصف ~~ما يلزم القرية. وإن اشترط عليه أن يحمل ما ينوب الأربعة الدراهم من لوازم ~~القرية فالبيع فاسد إن وقع البيع على ذلك بشرط بين المتعاقدين. وإن كان ~~انعقد ذلك في عقد التبايع على الطوع حسبما جرت به عادة كتاب العقود، وادعى ~~أحدهما أن البيع انعقد بينهما على الشرط وكذبه الآخر، فالقول قول من ادعى ~~الشرط منهما مع يمينه لشهادة العرف له ويفسخ البيع. وإن اتفقا جميعا على أن ~~المبتاع طاع بذلك بعد انعقاد البيع بينهما # [482/6] PageV01P477 ~~على غير شرط صح البيع ولزم المبتاع ما طاع به من ذلك إلى الأمد الذي يزعم ~~أنه نواه أو أراده مع يمينه على ذلك، وإن مات سقط عنه ما طاع به من ذلك ~~بموته وبالله التوفيق. # [من اشترى جزءا من حائط ولم يشترط طريقا ولا شربا] # وسئل مالك رحمه الله عمن اشترى من رجل أربعة أعرق بعينها في حائط له، ولم ~~يشترط البائع على المبتاع أنه طريق لك ولا شرب لك، ولم يشترط المبتاع على ~~البائع شربها من الماء ولا الطريق إليها. # فأجا بأن قال: أرى ذلك للمبتاع على البائع، يكون طريقه إليها وشربها من ~~الماء. وإن لم يشترطها لأنه إنما يشتري المشتري النخل بمائها وأرى له ذلك ~~عله وإن لم يشترطه. # ابن رشد المعن في هذه المسألة أن البيع وقد بينهما وهما عالمان بمبلغ ~~الشرب.وقد مضى القول في رسم حلف من سماع ابن القاسم إذا وقع البيع بينهما ~~وهما جاهلان بمبلغ الشرب أو أحدهما مستوفي. فلا معنى لإعادته. وإذا وقع ~~البيع بينهما وهما عالمان بمبلغ الشرب فلا يخلو الأمر من ثلاثة أوجه: أحدها ~~أن يقع البيع بينهما مبهما دون نية ولا شرط. ms2771 والثاني أن يتفقا على أن البيع ~~وقع بينهما مبهما دون شرط فيقول البائع: إنما كانت إرادتي بيعها دون شربها. ~~ويقول المبتاع: إنما كانت إرادتي شراءها بمائها. والثالث أن يختلفا فيقول ~~البائع: بعتك دون شرب بشرط وبيان. ويقول المبتاع أن يختلفا فيقول البائع: ~~بعتك دون شرب بشرط وبيان. ويقول المبتاع: بل اشتريتها منه بشربها بشرط ~~وبيان فأما إذا وقع البيع بينهما فيهما دون نية ولا شرط ففي ذلك اختلاف. ~~قال في هذه الرواية: إن المبتاع يكون له شرب النخل من الماء. وقيل إنه لا ~~يكون له الشرب إلا أن يشترطه، وهو ظاهر ما في رسم: باع شاة من سماع عيسى من ~~هذا الكتاب. وذلك إذا كان المبتاع يقدر على سقيها من غير ساقية البائع بوجه ~~من الوجوه، أو كانت تستغني عن السقي. وأما إن كان المبتاع لا يقدر على ~~سقيها من غير ساقية # [483/6] PageV01P478 ~~البائع بوجه من الوجوه، ولا تستغني عن السقي، فإن الشرب يكون للمبتاع قولا واحدا. # وأما إذا وقع البيع بينهما مبهما، فقال البائع: إنما كانت إرادتي أن ~~أبيعك النخل دون شربها. وقال المبتاع: إنما كانت إرادتي شراءها بشربها، فإن ~~كان لما قال البائع وجه، مثل أن يكون المبتاع يقدر على سقيها من غير ساقية ~~البائع، أو كانت تستغني عن السقي تحالفا وتفاسخا، فإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر، كان القول قول الحالف. وإن لم يكن لما قال البائع وجه، كان الماء ~~للمشتري. قال ذلك ابن القاسم في بعض الروايات من سماع أصبغ، من كتاب ~~الصدقات والهبات. وأما إذا اختلفا فقال البائع: بعتك النخل دون الشرب، بشرط ~~وبيان، وقال المشتري: بل اشتريتها منك بشربها بشرط وبيان. # فقال ابن القاسم: إن كان لما قال البائع وجه تحالفا وتفاسخا، وإن لم يكن ~~لما قال وجه، كان القول قول المبتاع. وقال أصبغ: يتحالفان ويتفاسخان، كان ~~لما قال البائع وجه أو لم يكن. فراعى ابن القاسم دعوى الأشباه في اختلاف ~~المتبايعين مع القيام، ولم يراعه أصبغ. وهو المشهور من المذهب. ولو وهبه ~~الأعرق لكان ms2772 القول قول الواهب أنه إنما وهبه له دون شربها بخلاف إذا كان ~~الماء فيها على ما في سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات خلاف ظاهر، ما في ~~أول رسم. شهد من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، على ما سنذكره هناك إن ~~شاء الله وبالله التوفيق. # ونص ما أحال عليه ابن رشد رحمه الله في رسم: حلف من سماع ابن القاسم. # [من حلف أن لا يقيل صاحبه، فظهر فساد في البيع] # وسئل عن رجل باع نخلا وله شرب في ماء ولم يبين ما هو من ذلك الماء، أسدسه ~~أم خمسه أم ربعه؟ قال ما أرى إلا أن يفسخ. وأرى هذه غير # [484/6] PageV01P479 ~~جائز. وربما كان في ذلك الماء الذي لا يكون فيه ري النخل، فأرى أن يفسخ، ~~فقيل له: فإن الرجل قد حلف بعتق ما يملك، أن لا يقيله أفترى له أن يقيله ~~إذا تبين له أن هذا مفسوخ؟ وقد دخل فيما لا ينبغي له من أمر فساد البيع، ~~وأرى أن فساده يخرجه من يمينه قال: ولكن يرفع ذلك إلى السلطان. قال ابن ~~القاسم: يعني بذلك حتى يكو السلطان هو الذي يفسخ، ثم لا يكون على الحالف في ~~يمينه شيء. # ابن رشد قوله: ولم يبين ما هو، يدل على أنه على ما هو فكتم ذلك عن ~~المشتري ولم يعلمه به، فاشترى على جهل. وإذا كان الأمر على هذا فليس ببيع ~~فاسد، لأن البيع إنما يكون فاسدا إذا جهل المتبايعان جميعا، وأما إذا علم ~~أحدهما وجهل الآخر فالحك فيه أن يكون الذي جهل بالخيار إذا علم. بين أن ~~يتماسك بالبيع أو يرده. # فقول مالك ما أرى إلا أن يفسخ وأرى هذا غير جائز معناه إذا لم يرض ~~المشتري بالشراء بعد ما يعلم ما للنخل من الماء. ولو ادعى البائع أنه أعلمه ~~بما لها من الماء، وأنه كان عالما بذلك دون أن يعلمه. فقال المبتاع: لم ~~أعلم ولا أعلمتني، وإنما اشتريت على جهل بذلك، لكان القول قول المبتاع مع ~~يمينه أنه ما ms2773 علم ولا أعلمه ولا اشترى إلا على جهل بمبلغ ما لها من الماء. ~~فإن حلف على ذلك كان له الرد. ولو قال المبتاع: لم أعلم ولا أعلمتني ولا ~~علمت أيضا أنت وإنما وقع شرائي على الجهل مني ومنك، لكان القول قول البائع، ~~لأنه يدعي صحة والمبتاع يدعي فسادا. وسيأتي هذا المعنى في رسم أوصى في سماع ~~عيسى. فنستوفي القول فيه إنشاء الله. ولو سكتا عن الشرب فلم يذكراه وهما ~~عالمان بمبلغه لكان داخلا في البيع. وسيأتي هذا المعنى في أول سماع أشهب. ~~وقوله: إنه إذا حلف أن لا يقيله أنه يحنث إذا أقاله بعد أن علم ما يجب له ~~من فسخ البيع صحيح، لأن الفسخ إقالة في المعنى.فإذا فاسخه في البيع ~~باختياره دون حكم حاكم، # [485/6] PageV01P480 ~~وجب أن يحنث. ولو قيل إنه يحنث وإن قضى عليه السلطان بالفسخ على القول بأن ~~من حلف أن لا يفعل فعلا فقضى به عليه السلطان أنه حانث لكان قولا. ونص ما ~~أشار إليه في رسم أوصى من سماع عيسى. وقال في رجل اشترى من رجل كل مملوك هو ~~له ولم يسمهم، إلا أن المشتري قد كان عرفهم كلهم صغارهم وكبارهم ونحوهم وهم ~~غيب بموضع: إن البيع جائز لازم لهم إذا كان الموضع قريبا اليوم واليومين ~~وما أشبهه، وإن نقده بشرط. وإن كان الموضع بعيدا ولم يكن اشترط النقد فذلك ~~جائز. وإن نقده الثمن وتطوع فذلك جائز. وإن ادعى البائع أن المشتري اشترى ~~مالا يعرف، وادعى المشتري المعرفة فالقول قول المشتري وإن لم تكن له بينة ~~لأنه ادعى الحلال، لأن كل متبايعين ادعى أحدهما حلالا والآخر حراما فالقول ~~قول مدعي الحلال. # ابن رشد قوله: إن شراء العبيد الغيب إذا عرفهم المشتري صغارهم وكبارهم ~~وإن لم يسمهم بأسمائهم جائز لازم لهم. معناه: إذا كان البائع أيضا قد ~~عرفهم: ومثله في الصلح من المدونة لأنه أجاز مصالحة الورثة المرأة في ثمنها ~~وإن لم يسموا التركة قد عرفوا ذلك وعرفته. ولو جهلا جميعا مبلغ العبيد أو ~~صفاتهم لكان ms2774 البيع فاسدا. وكذلك إذا جهل ذلك أحدهما والآخر يعلم بجهله ~~فتبايعا على ذلك. وأما إذا علم أحدهما وجهل الآخر ولم يعلم بجهله، فليس ~~ببيع فاسد، وإنما هو في الحكم كبيع غش وخديعة، يكون الجاهل منهما إذا علم ~~مخيرا بين إمضاء البيع أو رده. فقوله: وإن ادعى البائع أن المشتري اشترى ~~مالا يعرف، وادعى المشتري المعرفة: إن القول قول المشتري وإن لم تكن له ~~بينة، لأنه ادعى الحلال. # معناه إذا ادعى البائع أن المشتري اشترى مالا يعرف، وأنه باع أيضا مالا ~~يعرف، أو أنه باع وهو يعلم أن المشتري لم يعرف، وادعى المشتري أنهما عرفا ~~جميعا، لأنه لا يكون المبتاع يدعي حلالا، والبائع مدع حراما إلا على ما ~~ذكرناه. وقوله:إن القول قول المشتري معناه دون يمين لأنها يمين تهمة # [486/6] PageV01P481 ~~إلا أن يدعي عليه أنه أخبره أنه المشتري ما لا يعرف، فتجب له اليمين عليه، ~~ويكون له ردها. وقد قيل: إن اليمين تحلق بالتهمة، ويجب صرفها. # [اختلاف المتبايعين في الجهل بالمبيع] # اختلاف المتبايعين في الجهل بمعرفة المبيع لا يخلو من سبعة أوجه: # أحدها أن يقول أحدهما: جهلناه جميعا. ويقول الآخر: بل علمناه جميعا. # والثاني أن يقول أحدهما: جهلناه جميعا ويقول الآخر: بل علمته أنا وجهلته أنت. # والثالث أن يقول أحدهما أيضا: إنا جهلناه جميعا. ويقول الآخر: بل جهلته ~~أنا وعلمته أنت. # والرابع أن يقول أحدهما: علمناه جميعا ويقول الآخر: بل جهلته أنا وعلمته أنت. # والخامس أن يقول أحدهما، أيضا: علمناه جميعا، ويقول الآخر: بل علمته أنا ~~وجهلته أنت. # والسادس أن يقول أحدهما: علمته أنا وجهلته أنت. ويقول الآخر: بل علمته ~~أنا وجهلته أنت. # والسابع أن يقول أحدهما: جهلته أنا وعلمته أنت ويقول الآخر: بل جهلته أنا ~~وعلمته أنت. # فأما الوجه الأول وهو أن يقول أحدهما: جهلناه جميعا، ويقول الآخر: بل ~~علمناه جميعا فالقول الذي ادعى المعرفة منهما، كان البائع أو المبتاع. لأنه ~~ادعى حلالا وادعى الآخر حراما. # وأما الوجه الثاني أن يقول أحدهما: جهلناه جميعا ويقول الآخر: بل # [487/6] # علمته أنا ms2775 وجهلته أنت ولم أعلم بجهلك إياه، فإن البيع يفسخ على كل حال، ~~دون أن يحلف واحد منها، لأن الذي يقول جهلناه جميعا يدعي أن البيع فاسد يجب ~~فسخه، وصاحبه يقوله بما يوجب أن له الخيار في فسخه، فوجب أن يفسخ على كل ~~حال. ولو قال علمته أنا وجهلته أنت فبايعتك وأنا أعلم بجهلك إياه لكانا قد ~~تصادقا على الفساد. PageV01P482 # وأما الوجه الثالث وهو أن يقول: أحدهما أيضا جهلناه جميعا ويقول الآخر بل ~~جهلته أنا وعلمته أنت، فالقول قول الذي قال: جهلته أنا وعملته أنت مع يمينه ~~إن أراد أن يمضي البيع ولم يرد أن يرده لأنه ادعى عقدا يوجب له الخيار، ~~وادعى صاحبه أنه حرام. فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه، وفسخ البيع. وأما ~~الوجه الرابع. وهو أن يقول أحدهما: علمناه جميعا ويقول الآخر: بل جهلته أنا ~~وعلمته أنت فا لقول قول الذي قال: جهلته أنا وعملته أنت مع يمين إن أراد أن ~~يرد البيع وإن لم يرد أن يمضيه، فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه وألزمه البيع. ~~وأما الوجه الخامس. وهو أن يقول أحدهما أيضا: علمناه جميعا، ويقول الآخر: ~~بل علمته أنا وجهلته أنت فالبيع لهما لازم، إلا أن يكذب الذي قال علمناه ~~جميعا نفسه ويرجع إلى تصديق صاحبه قبل أن يرجع صاحبه إلى تصديقه، فيكون له ~~أن يرد البيع ولا يمين في شيء من ذلك. وأما الوجه السادس. وهو أن يقول ~~أحدهما: علمته أنا وجهلته أنت ويقول الآخر: بل علمته أنا وجهلته أنت فالبيع ~~لهما لازم أيضا، إلا أن يبادر أحدهما إلى تكذيب نفسه وتصديق صاحبه قبل أن ~~يبادر صاحبه إلى مثل ذلك، فيكون له الرد ولا يمين في شيء من ذلك. وأما ~~الوجه السابع. وهو أن يقول أحدهما: جهلته أنا وعلمته أنت ويقول الآخر: ~~جهلته أنا وعلمته أنت فالقول قول من أراد أن يرد منهما مع يمينه، يحلف ~~ويرده، فإن نكل على اليمين حلف صاحبه وألزم(¬1) البيع. # وأما قوله: إن كان موضع العبيد قريب اليوم واليومين، فالبيع ms2776 بشرط # [488/6] # النقد جائز وإن كان موضعهم بعيدا فلا يجوز البيع بشرط النقد، ويجوز أن ~~يتطوع به المبتاع من غير شرط. فهو مثل ما في المدونة. خلاف ما في الموطأ من ~~أنه لا يجوز النقد في بيع الغائب بشرط. وإن كان قريبا وبالله التوفيق. # [الحكم في الخبز والدقيق يوجدان ناقصين في الوزن] PageV01P483 ~~وسئل اللخمي رحمه الله عن الخبز يوجد ناقصا حين يوزن وهو طري ما يصنع به ~~وبالرحل الذي خبزه، لاسيما إن تكرر ذلك منه؟ # فأجاب: إن كان تكرر هذا الفعل من هذا الخباز أقيم من السوق، ولا يترك في ~~الأسواق من تكررت الخيانة منه والسرقة. ثم إن كما فقيرا ترك خبزه يريد بعد ~~كسره. قال والصدقة ببعضه حسن. وإن كما موسعا عليه، يتصدق به عليه. قال: ~~فالصدقة تجمع وجهين: أحدهما أن الصدقة أشد في العقوبة. والثاني أن الغالب ~~ممن هذا شأنه أنه يجتمع في ذمته من السرقة ما يوجب أن يؤخذ ويتصدق به للجهل ~~بالمسروق منه. قال: ومن تكرر منه مثل ذلك في الدقيق، أقيم من السوق أيضا ~~ويجرى في أمره بالصدقة نحو ما تقدم في الخباز ولم ينص على ضرب ولا سجن. # وقد سئل عن ذلك في بسط هذا السؤال فسكت عن الجواب عن ذلك. ذكر ذلك عنه ~~أبو منصور القفصي(¬1) في أسئلته وذكر الخفاف المعروف بالشرمساحي(¬2) في شرح ~~الجلاب له في السلعة التي غش فيها قولين أحدهما أنه يتصدق بها، ولم يفرق ~~بين قليل ولا كثير. وثانيها أنها تنبذ كما فعل عمر باللبن المشوب بالماء، ~~حتى لا ينتفع بها لا حالا ولا مآلا. # [هل يعتمد على وزن دار الضرب في المراطلة؟] # وسئل بعض الفقهاء المفتين هل يكتفى بضرب دار السكة عن مراطلة الدرهم ~~بالقيراطين أم لا. # فأجاب: بأن قال: نعم. وأما لو دفع جديدا فأخذ ببعضه طعاما # [489/6] # وببقيته قيراطا قديما. فإن قلنا: يجوز بيع المغشوش بصنفه الخالص وزنا، ~~أجزنا، لأن نصف درهم قديم، مثل نصف درهم جديد. وربما يكون أشف منه بيسير لا ~~اعتبار به بالنفاق. ms2777 وإذا اعتبرت ما فيه من الفضة وجدته أقل. وإن قلنا: ~~بالمنع منعنا. وكذلك إذا أعطاه درهما قديما فأخذ ثلاث خبزات وقيراطا جديدا. ~~فإن قلنا: بالمنع أيضا منعنا. وعلى هذا الفتيا، لأن ما في القديم من الفضة ~~غير معلوم. والجديد معلوم الوزن وهو خالص فيؤدي إلى الجهل. والجهل بالتمائل ~~كتحقق التفاضل. # [490/6] PageV01P484 ~~نوازل الرهن والصلح والحمالة # والحوالة والمديان والتفليس # [من اشترى سلعة بنقد ورهن في ثمنها سلعة واختلفا في ثمن المشتراة] # سئل ابن رشد رحمه الله عن رجل اشترى سلعة بنقد ثم رهن عنده في ثمنها سلعة ~~أخرى. ثم اختلفا في ثمن المشتراة هل تكون شاهدا ها هنا أم لا؟ وكيف إن فاتت ~~السلعة المشتراة عند المشتري؟ فكان القول قول المشتري فيما يشبه مع يمينه، ~~هل يكون الرهن شاهدا للبائع أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك إن شاء الله تعالى. # فأجاب: تصفحت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه. وإذا فاتت السعلة ~~فالرهن شاهد للبائع على مذهب مالك إلى مبلغ قيمته، وأما ما كانت السلعة ~~قائمة فلا يكون الرهن شاهدا إلا على مذهب من يراعي دعوى الأشباه مع القيام. ~~وبالله تعالى التوفيق. # [مديان فلس وأدلى بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه] # وسئل رحمه الله. وهي من السبع مسائل التي سأل عنها القاضي أبو الفضل عياض ~~رحمه الله. # ونص السؤال: أطال الله بقاء معظمي وسيدي الأعلى موفقا لما يرضاه، مختوما ~~له بحسناه، مصنوعا له ما تمناه. نزلت بين يدي أعزك الله نازلة، أردت ~~استطلاع رأيك العلي فيها. هي أن مديانا فلس بين يدي، # [491/6] PageV01P485 ~~فقام بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه عند الغريم المذكور في دينه ~~قبل تفليسه، وشهد عندي من ثبت به العقد بتحويز المديان الرهن للغريم ~~المرتهن الدار المذكورة ومشاهدتهم إياها خالية من الساكن والأثاث. وغلق ~~الراهن للدار المرتهنة المذكورة في دينه ودفع مفتاحها للغريم المرتهن ~~بمحضرهم، فقام سائر الغرماء يزعمون أن المديان لم يزل عنها ولا فارقها، ~~وأنه الآن ساكن بها، وأن ذلك كله تحيل ms2778 لإبطال حقهم. وشهد لهم جماعة من ~~الجيران وفيهم من يقول بأ، المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة في تلك ~~المدة إلى حين تفليسه والقيام عليه ودخول من وجهته لكشف الأمر، فوجدوا ~~الدار مشغولة بأهله ومتاعه، فوقفت المرتهن على ذلك، فقال: لا علم لي شيء من ~~هذا، بل حزت رهني بحضرة بينتي وأخذت مفتاح رهني وأكريت الدار من مكتر ~~ليحلها من أول المهل منذ أيام، وأثبت عندي كراءه المذكور، قال: وإن كان ~~المديان رجع إليها فقد آفتات علي ولم أعلم به، وجهالته وفقك الله بذلك تبعد ~~من طريق النظر وصوة الحال. والأمر مستراب لاستغراق المذكور في الديون منذ ~~مدة، وقام الغرماء بشهادة قوم من الجيران لم يثبت عندي شهادتهم بما يقتضي ~~أن الغريم المرتهن عالم بكون المديان في الدار من قوله واجتماعهما به في ~~الدار ونحو هذا. وأتوا إلي ببعض من شهد في الحوز ممن قبلته، فذكر أنه كان ~~رآه في الدار وهي خالية، فصار بجلود للدباغ قليلة وقدر بقية الشهود، فقيل ~~لهم: هل شاهدتم بقية البيوت والغرف خالية؟ فقالوا لم نبحث عن ذلك، ولا ~~رأينا إلا الدار والمجلس فارغين وقفلهما بمحضرنا ودفع مفتاحها إليه. # فرأيك أعرك الله في هذه الشبه. وصورة هذه المسألة هل تقدح في الحوز أم ~~لا؟ مع ما في الأصل من الخلاف، بينة مأجورا مشكورا إن شاء الله. # فأجاب: يا سيدي أعزك لله بطاعته، وتولاك بكرامته، ولا أخلاك من توفيقه ~~وتسديده. تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا ووقفت عليه وما ذكرت # [492/6] PageV01P486 ~~فيه. هو موهن للحيازة وقادح فيها، ومؤثر في صحتها. وقد قال تعالى: {فرهان ~~مقبوضة} فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا بحيازة صحيحة لا علة فيها توهنا، ~~لاسيما وقد قال مالك رحمه الله على علمك في أحد أقواله: إن رهن من أحاط ~~الدين بماله لا يجوز. ومراعاة الخلاف أصل من أصول مالك. فإذا حكمت بإبطال ~~رهن هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع الغرماء فيها كنت قد أخذت بالثقة فيها ولم ~~تحكم بالشك ووافقت الحق إن شاء الله تعالى. ms2779 # [لا يثبت الرهن بالسماع ولا بوجود خط والد المدعي] # وسئل رحمه الله عن عاصب ميت ادعى في بعض تركته أنها رهن عند موروثه، كان ~~أبوه في حياته رهنها في سلف لا يعرف مبلغه، ولم يثبت من دعواه. وكيف إن كان ~~مع هذا سماع وذكر، وكيف إن وجد خط الأب بعدد ما جعل فيه هذا الرهن من السلف؟ # فأجاب: لا يستحق العاصب ما ادعى من الرهن بالسماع، ولا يكون ذلك إلا ما ~~وجد بخط أبيه بشبهة توجب أن يكون القول قوله فيما ادعاه من ذلك. والذي ~~يوجبه الحكم فيه أن يحلف من كان من الورثة مالكا لأمر نفسه أنه ما يعلم شيء ~~من ذلك وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: تأملت السؤال ودعوى عاصب الميت في بعض تركته أنه رهن لا ~~يلتفت إليها ولا تعمل بينة السماع ولا وجود خط والد المدعي حتى يثبت ذلك ~~بالبينة العادلة التي لا مدفع فيها والله ولي الهداية والتوفيق قاله محمد ~~بن أحمد بن الحاج. # [حكم من رهن دارا بينه وبين زوجته بإذنها، فلما مات قام المرتهن يريد حوزها] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل جعل رهنا دارا له بينه ~~وبين زوجته وسلمت الزوجة ولم يقبض المرتهن الدار ولا طلب حوزها # [493/6] PageV01P487 ~~حتى مات الراهن، ودفعت له زوجته بعض الحق، ثم امتنعت من تمام الأداء، ~~والدار بيدها لم تزل، والمرتهن حار غير طالب لحقه، ثم قام الآن يطلب تحويز ~~الدار، وكان الدين من سلم على حرير ودراهم إلى أجل. فهل يقدح ذلك في أصل ~~الحوز أم لا؟ ووقع في الوثيقة أن الدراهم والحرير من معاملة. # فأجاب: أما مسألة الرهن، فإن حظ الزوجة من الدار المرهونة قد حصل رهنا ~~بتلسيمها فيه وهي راهنة، والحكم في الرهن أن يجبر على تحويزه متى طلب ~~المرتهن ذلك، ولا يبطل حقه من ذلك بالتأخير، ما دام الراهن قائم الوجه مالك ~~الأمر. وأما الحرير والدراهم إذا كان ذلك في الذمة من معاملة يحمل الأمر ~~فيه على الصحة ms2780 حتى يظهر موجب الفساد، كأن يكون المدفوع في ذلك أولا دراهم ~~أو دنانير أو حريرا مجتمعا من هذه. فهذا ظاهر الفساد، فيجب فسخ المعاملة، ~~بخلاف أن يكون المدفوع أولا طعاما مثلا أو شيئا من العروض سوى الحرير، فإن ~~هذا يجوز. وهذا إن كان ذلك من معاملات متعددة في أوقات مختلفة، على ما يجوز ~~في كل واحدة، فربما تبقى في الذمة أجناس من تلك المعاملات، فتضم بعد ذلك في ~~وثيقة واحدة فلا حرج، اللهم إلا أن يظهر من دخول معاملة على أخرى القصد إلى ~~قضاء الأولى من الثانية، حتى يصير قد صرف عليه ما أخذ منه ويحول ما كان في ~~الذمة إلى جنس آخر مؤخر، فذلك فسخ دين في دين. ويتفق هذا كثيرا في دخول ~~معاملة عند حلول الأولى أو قرب حلولها، فتقوى التهمة على القصد إلى المحظور ~~فمنع الفقهاء من ذلك. فهذا موضع النظر في تلك المسألة. # [حكم من بيده رهن بالمنفعة، فاشتراه قبل الأجل] # وسئل رحمه الله عن رجل ارتهن فدانا واشترط المنفعة لمدة معلومة، ثم أراد ~~الراهن بيعه من المرتهن يقطع منه دينه، ويدفع له الباقي نقدا. هل له ذلك؟ ~~وهل له أن يسقط منفعة الرهن، أو يجعل لها قسطا من الثمن؟ وهذا كله قبل حلول ~~أجل الرهن. # [494/6] PageV01P488 ~~فأجاب: يمتنع في شراء المرتهن أن يجعل الراهن للمرتهن بقية الحق، لأنه ~~تعجيل على الانتفاع للمعجل بالشراء وذلك لا يجوز، لأنه تعجيل بعوض. ويجوز ~~على بقاء سائر الحق إلى أجله، وينفسخ من حينئذ الانتفاع بالرهن لأنه كراء، ~~والحكم انفساخ الكراء بالشراء، إلا ما مضى من مدة الانتفاع، فإنه نافذ بما ~~قابله من الكراء في السلعة المندفعة أولا مثمونا وكراء. ويكون ما يقابل ~~منها بقية المدة داخلا في ثمن المشتري الذي كان رهنا. فهذا الوجه في شراء ~~المرتهن الرهن الذي لا يختلف في صحته. # [من ارتهن دارا بالمنفعة وأراد شراءها قبل المدة] # وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن شعيب(¬1) رحمه الله عمن ارتهن دارا ~~بالمنفعة ثم أراد شراءها قبل ms2781 المدة . كيف تكون صورة الحوز؟ # فأجاب: لا يخلو المشتري المرتهن إما أن يريد أخذها بما رهنه فيه أو شراء ~~مبتدءا. # فالأول لا يجوز على المشهور من المذهب، لأنه فسخ دينه في دار لا تقبض إلا ~~بعد ذهاب المنفعة. # وأما الثاني فإن كان على أن تبقى الدار إلى ذلك الوقت في ذلك، فإذا طلب ~~الحق، أدى منها أو من بعضها وإلا تم البيع فيها فهو غرر، تارة بيعا وتارة ~~سلفا. وهو كله ممنوع بالشرع. وإن كان إبطال حقه في الرهن دون المنفعة، فهو ~~جائز كالأجنبي، إن كان أمد الانتفاع قريبا لا يتغير البنيان فيه. وليس ~~البيع فيها فسخا للكراء، لأن متعلق البيع العين والكراء المنفعة. فليست ~~بمانعة جمع. ولا ينتقل الملك في العين إلا بعد تمام المدة، إذ لا تتقاضى ~~المنافع في العين إلا على ملك مالكها. # وعن بعض الأشياخ: إن فسخ عقد البيع فسخ الكراء. ثم اختلفوا في بقية ~~الكراء. هل هو جزء من الثمن أم لا؟ وهذه أقوال تندفع بما أردناه من ~~التقرير. نعم إذا تعرضنا للفسخ قبل البيع لا خلاف في جوازه، ثم يقع النظر # [495/6] PageV01P489 ~~في باقي الكراء، هل هو ثمن لمنفعة ثانيا أم لا؟ وهذا التفريع عام في ~~الأكرية. فإذا وقعت المقاصة بينهما بما ينوبه من الكراء بعد نقده، فلا خلاف ~~في جوازه. وإن لم تقع مقاصة ورد البيع بقية الكراء، فلا يجوز لتقابل العين ~~من الجانبين، لأنهما متهمان على بقاء الكراء. وأظهر الفسخ لإجازة الربا. ~~وإن وقع البيع على إسقاط الكراء جملة فهو من جملة الثمن ويرجع به عند طريان ~~العيب والاستحقاق، وإن لم ينقد سقط عن المشتري ما ينوب بقية المدة، لانفساخ ~~الكراء فيها، ويتبعه ببقية ذلك وإن كان على إسقاط ما يخصه من الكراء لم ~~يجز، لأنه حق وجب للمكري، فكأنه باع دارا وما وجب له من العين في ذمته بعين ~~ويجوز أخذ الدار في دين كما تقدم في هذه الصورة، أعني صورة فسخ الكراء، ~~لارتفاع عقد الكراء بالفسخ بخلاف صورة السؤال. # [إذا ms2782 رهن الرجل مال امرأته أو باعه وانكرت إذنها له في ذلك] # وسئل ابن كنانة عن الرجل يرهن مال امرأته أو يبيعه ثم تنكر امرأته. # فأجاب: عليها اليمين بالله ما أمرت ببيع ولا برهن ولا أذنت له في ذلك، ثم ~~تأخذ الذي لها. قيل له: لم رأيت عليها اليمين، ولم يكن بينها وبين المشتري ~~ولا المرتهن مخالطة ولا ملابسة؟ قال: من أجل أن الرجل يلي بيع مال امرأته، ~~والنظر لها فيه. # [إذا لم يوجد الرهن بعد موت المرتهن، وادعى الراهن أنه صار عند أخت ~~الهالك] # وسئل شيوخ قرطبة عن رجل رهن رهنا فمات المرتهن فلم يوجد ذلك الرهن، فأراد ~~استحلاف أخت الميت، وقال الراهن: إنه صار عندها بعد موت أخيها وقالت: إنها ~~كانت في ولاية وأن القاضي ثبت عنده رشدها وأخرجها من الولاية، ودافعت ~~الاستحلاف، وشهد بالرهن أنه كان يطالبه به الميت إلى أن مات. # [496/6] # فأجابوا: الذي نرى أن المولى لا يحلف فيما ادعي عليه، وهذه كانت مولى ~~عليها وقت وفاة أخيها ووقت دعوى ابن عياض الراهن أنها قبضته فلا يمين عليها ~~في ذلك قاله ابن لبابة وغيره انتهى. PageV01P490 # قال ابن عبد السلام لا أدري ما هذا وأن الدعوى إنما هي بعد خروجها من ~~الولاية ولاسيما إن كان وارثة. # [هل يضمن المرتهن للثوب إذا أفسده الفأر؟] # وسئل ابن لبابة عن المرتهن للثوب إذا أفسده الفأر عنده، فأراد صاحب الثوب ~~أن يضمنه. # فأجاب: إن جاء المرتهن بالبينة أنه قرض الفأر من غير تضييع، فلا ضمان ~~عليه وإن لم يأت بالبينة فهو ضامن، وهو مذهب مالك. وأهل ا لمشرق يرون غير ~~ذلك ويقولون: إنما عليه اليمين أنه ما ضيع ولا فرط. وكيف تشهد البينة على ~~الغائب إلا أن قولنا وفتيانا على قول مالك. # [إذا اختلف المتراهنان، هل الرهن في بيع أو سلف؟] # وسئل أيضا عن رجل ادعى على رجل أنه باع منه عدة من وزن فلفل بثمن معلوم ~~إلى أجل، وارتهن به رهنا. فقال الراهن: لم تبعني ولكنك سلفتنيه والرهن ~~بسلفك الذي ms2783 أسلفتني. # فأجاب: إن كان الفلفل يساوي ما ادعى المرتهن من الثمن فإنه يباع الفلفل، ~~ويقضي المرتهن حقه. وإن كان لا يساوي قيمة الرهن مثل ما ادعى المرتهن من ~~الثمن، فالقول قول المرتهن مع يمينه ما بينه وبين قيمة الرهن. قال يوسف: ~~وأرى له الأكثر من قيمة الرهن أو ثمن الفلفل الذي أقر له به. # [من أخذ رهنا يختبر قيمته ليسلف الراهن، فضاع منه] # وسئل عبد الحميد بن أبي الدنيا(¬1) عمن أخذ ثوبين مختلفين رهنا من سلف ~~ثلاثة دنانير، فاختلفا، فقال دافع الثياب: أخذتها على أن تأتيني # [497/6] # بالدنانير ولم تأت بها. وقال قابضها: إنما أخذتها لأريها أهل المعرفة ~~بالقيمة لأختبر قيمتها فسقط مني أحد الثوبين. # فأجاب: يسأل آخذهما هل قصد باختبارهما إن كانا يساويان قدر ما تسلف ~~فأكثر، أخذهما رهنا وإلا ردهما؟ فهذان لا يكونان رهنا إلا بعد الرضي ~~والمعرفة بقيمتهما، وإن قصد أنهما إن لم يساويا قدر السلف أعطاه قدر ذلك أو ~~أقل منهما، فهذان رهنا من وقت أخذهما ويضمن ما ضاع. # [من ارتهن زرعا أو ثمرة لم يبد صلاحها وأراد الراهن بيع الأرض والأشجار] PageV01P491 ~~وسئل أبو محمد بن أبي زيد(¬1) عمن ارتهن زرعا أو ثمرة لم يبد صلاحها، وحاز ~~الأصل مع الثمرة أو الزرع، كيف تكون صفة بيع الأصل فيها قبل بدو صلاحها؟ # فأجاب: تباع الأرض ويبقى الزرع للمرتهن، لأن ظهوره إبار، ومثله إذا أبرت ~~الثمرة. ولا يضر البيع حوز المرتهن لأن الأصل صار لغير الراهن وقيل غير ~~هذا. أنظر في غير هذا ا لأصل. # [إذا غلب في المعاملات الفساد فالقول لمدعيه] # وسئل ابن أبي الدنيا عن رهان أهل الزمان، وما شاع من فساد معاملتهم فيه. # فأجاب: قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}. وقال: {وذروا ما ~~بقي من الربي إن كنتم مؤمنين}. فتضمنت الآية وعيدين: نفي الإيمان عن مفهوم ~~الشرط، ومحاربة الله ورسوله. وفي مسلم عن جابر بن عبد الله(¬2) قال: لعن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده. وقال: هم ~~سواء. وهو ms2784 يعضد الوعيد السابق والجاري من معاملة تونس على ما بلغني عام ~~سبعة وسبعين وستمائة، حين قلت الأحكام ثم عافى الله أن من يريد ارتهان دار ~~أو حانوت بكذا وكذا دينارا على استغلال الموضع، أو أكرية # [498/6] # ما يكرى منه فيتفقون على شيء ويذكرون أن الشهود يشهدون على هذا ، فيذكرون ~~من العروض ما يسوغون الإشهاد عليهم. وربما أحضروه ثم ردوه إلى ربه، ويعطون ~~الدنانير أو الدراهم. وهذا سلف جر نفعا بلا خلاف، وربا وهو ما كانت تفعله ~~الجاهلية. ودفع الدنانير بغير سلعة أقل وقوعا من الأول فلما كثر التداعي في ~~ذلك بحثت عليه واستفهمت الشهود وغيرهم، فذكروا أنه الغالب من معاملات الناس ~~وجماعة منهم من يتوقى الشهادة في الرهان لذلك، فلما تحقق أن الغالب الفساد، ~~رأيت أن القول قول مدعيه من الخصوم لشهادة العرف له. PageV01P492 # قيل: والعادة بتونس في الأغلب في الرهان والعينة في آخر القرن الثامن وأول ~~التاسع كذلك. والصواب أنه ينظر إلى الآخذ والمعطي. فإن كان مثلهما ممن لا ~~يعمل بذلك، أو أحدهما، فالقول قول مدعي الصحة، وإلا فالحكم بالفساد، لاسيما ~~إن كانت المعاملة مع اليهود، لأنه لا يقصدهم إلا الفسقة أو ذو الحاجة ~~الشديدة أو من يبين من معاملة المسلمين. فالصواب أن المعاملة معهم تحمل ~~كلها على الفساد وقد أشبههم عامة النساء في معاملتهم في هذا الزمان إلا ~~القليل وبالله التوفيق. # [نوازل الصلح] # وسئل ابن رشد عن امرأة أمتعت زوجها في أملاكها ثم أوصت في مرضها بإخراج ~~ثلثها للمساكين ولم تترك سوى الأملاك المذكورة، فقام وارثها يدعي أن ~~إمتاعها كان في مرضها وأقام زوجها بينة أن مرضها كان من الأمراض الغير ~~المخوفة كالخدر وشبهه، ثم صالح الوارث على أن يسقط الزوج متعته ويستوجب ~~نصابه من الأملاك بشيء اتفقا عليه. فهل يسوغ للناظر للمساكين، أن يسمح له ~~في ثلث الأملاك ورخص بيع ذلك ليسقط متعته، ويكون استعجال ذلك نظرا ~~للمساكين؟ أو يوجب له بيع ثلث تلك الأملاك بقيمتها على غررها إلى قدر عمر ~~ذلك في تماديه إلى أقصى الأعمار ms2785 واخترامه عن قريب؟ بين لي ما يوجبه الحق ~~عندك من ذلك مأجورا مشكورا. # [499/6] # فأجاب: إذا أراد الوصي الناظر في تنفيذ الثلث على المساكين، أن يصالح ~~الزوج من ماله عن الثلث من الأملاك، على أن يسقط دعواه الإمتاع فيها كما ~~فعل الوارث معه في حظه ليصح له بيع الثلث وتعجيل تنفيذه للمساكين، كان ذلك ~~جائزا على مذهب ابن القاسم، ولا يجوز له أن يصالحه على ذلك من الثلث الموصى ~~به للمساكين، وإن لم يصالحه على ذلك وصح له الإمتاع جاز له أن يبيع المرجع ~~من الثلث من الزوج على مذهب ابن القاسم، ولا يجوز له أن يبيعه من الوارث ~~ولا من غيره، لأن ذلك من الغرر المنهي عنه في البيوع، وإن لم يرد الزوج ~~شراءه لم يكن بد من تأخير الأمر إلى موته. # [ PageV01P493 ~~لا تجوز المصالحة عن الغائب، وتجوز عن المحجور] # وسئل ابن رشد عن المصالحة عن الغائب. هل أجازها أحد؟ فقد رأيت لبعض من لا ~~يعتد به من الموثقين إجازتها إذا أشهد فيها بالسداد للغائب مثل أن يثبت ~~عليه حق فتلزم مثبته يمين الاستبراء فيدعو إلى المصالحة عنها بما يشهد في ~~بالسداد. والفرق بينه وبين المحجور الذي يتفق على جواز الصلح عنه بين، إذا ~~الصلح مبايعة ومعاوضة، وذلك سائغ عن المحجور دون الغائب. # فأجاب: تصفحت أعز الله بطاعته سؤالك هذا. ووقفت عليه. ولا يجوز لوكيل ~~الغائب المصالحة عليه إذا لم يفوض ذلك إليه في توكيله إليه. هذا هو المنصوص ~~عليه في الرواية عن مالك. ومن خالف من الموثقين برأيه فقد أخطأ. ومصالحة ~~الوصي عن المحجور علي بخلاف ذلك كما ذكرت وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: الواجب أن يعذر إليه في القرب، ويحكم عليه في البعد، ~~وترجى حجته بعد يمين القضاء ولا تصح المصالحة عن الغائب، ولا جرى بها عمل ~~وفيها درك على الغائب. # [500/6] # [لا يجوز الصلح على ما فيه غرر] # وسئل ابن الحاج عن قوم اختصموا في رحى ثم اصطلحوا على أن كل ما لنا في ~~الولجة من ms2786 الأرحى غير المذكور أو غير ما ذكر، فهو بينهم على أصول فرائضهم ~~على آبائهم. # فأجاب بأن هذا الصلح لا يجوز لنهيه عليه السلام عن بيع الغرر. وبقوله: ~~إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. هذا الذي أتقلده. ومن أهل العلم من ~~يجيزه، إذا وقع، محتجا بقول علي -رضي الله عنه-: هذا حرام ولولا أنه صلح ~~لفسخته. # [لا يجوز الصلح على الإقرار والإنكار صفقة واحدة] # وسئل ابن لبابة رحمه الله هل يجوز الصلح على الإقرار والإنكار صفقة واحدة؟ # فأجاب بأن قال لا يجوز. # وأجاب غيره بأن ذلك جائز واحتج بمسألة العمد والخطأ. # [لا يجوز الصلح على أن ما يأخذه كل واحد يبقى في للآخر حق] PageV01P494 ~~وسئل المازري عمن له زوجتان ماتت إحداهما وخلفت زوجها وأولادها منه ذكورا ~~وإناثا ثم مات بعضهم وورثه أبوه. ثم تزوج بعد هذه المرأة امرأة أخرى وعين ~~لمن بقي من أولاد في ميراثهم مهرها عليه حيوانا، وانتفعوا به حتى هلكت. ثم ~~قاموا وتنازعوا ووجبت على البنتين أيمان ثم اصطلحوا وماتت الزوجة الأخرى، ~~فورثها ابنها وزوجها وأبوها فتنازعوا ثم اصطلحوا على أن أخذ الأب حليها ~~وترك خادما لها تخدم الزوج إلى أن يموت، فتقع المفاضلة في الصداقين بين من ~~يبقى من الورثة ثم أخذ الأب ما صالح به وسلمه لابنه والابن حاضر. # فأجاب: الصلح على أخذ الأب الحلي وللزوج فيه حق، على أن تخدم الخادم ~~الزوج حياته، وللأب فيها حق لا يجوز ويفسخ. وما أشرت به # [501/6] # من صلح الأب للأولاد، فقد ذكرت أنه لم يثبت، فإذا ثبت أجبنا عنه. وما طلب ~~من تحليف الأولاد فينظر فيه إلى صفة الدعوى. # [لا يجوز نقض الصلح الجائز] # وسئل أيضا عن رجلين بينهما خصومة ثم اصطلحوا على عشرة دنانير وشقص من ~~دار، ثم ما طلب والديه إلى أن أتيا إلى من شهد عليهما بنقض الصلح والرجوع ~~إلى الخصومة ثم مات بالقرب، فأراد الورثة إمضاء الصلح الذي كان فعله وليهم ~~وأخذ الدنانير والشقص، وتلفت الوثيقة التي كانت بأيديهم فهل لهم ذلك أم ms2787 لا؟ # فأجاب: إذا أثبت الصلح الأول على وجه جائز بعد أن تناكرا لم يجز نقض ~~الصلح، إذ هو رجوع من معلوم إلى مجهول. ومن أحكام ابن جبيب عن مطرف كل ~~مصطلحين تم صلحهما وأشهدا عليه ثم أرادا نقضه ويرجعان للخصومة لا يجوز، ~~لأنه من وجه المخاطرة، ولم ينبغ للحاكم أن يدعهما. # وكذلك قال أصبغ وأجمع أصحابنا على قول مطرف. # [إذا صالح أخو زوج هالك زوجة أخيه على بعض صداقها، ثم تبين أن للهالك ~~مالا جهلته الزوجة] PageV01P495 ~~وسئل أبو محمود الراوي عمن توفي وترك عليه مهرا ستين دينارا لزوجه، فأعطاها ~~أخوه ما يوافي عشرين دينارا شعيرا وكساء وتصدقت عليه بما بقي، ثم قامت ~~وادعت أنها جهلت ذلك، وأن الأخ قال لها: إن زوجك لم يترك شيئا، ثم تبين أنه ~~ترك ما يوافي الصداق. فهل للمرأة مقال فيما ادعت من الجهل، وأن الصدقة إنما ~~كانت على وجه ما ذكر؟ # فأجاب: قولها كانت جاهلة بما فعلت إن كان بمعنى أنها جهلت ما ترك فلا ~~تلزمها الصدقة، لأن الأخ غشها بقوله: ما ترك شيئا ووثقت بكلامه إذا ظهر ~~المال بعد ذلك، فالصدقة باطلة وتحلف على أنها كانت جاهلة بما ترك. # [502/6] # قيل: أصل هذه المسألة في المدونة قال فيها: قلت فيمن ادعى دارا في يدي ~~رجل، فأنكر، فمصالحة المدعي على ما أخذ منه ثم أقر له المطلوب المسألة. # [صلح أحد الشريكين لا يلزم الآخر] # وسئل بعض الفقهاء عمن صالح في دابة له فيها شريك على مال، ويسلم الدابة ~~للمستحق من يده، هل يلزم شريكه هذا الصلح أم لا؟ # فأجاب: الظاهر أنه لا يجبر على دفع حصته بما وقع في العقد، إذ قد تكون له ~~حجة غير ما أتى به الأول، وفي الصلح نظر، لأنه تسليم لما يملكه هو وغيره، ~~إلا أن يكونا متفاوضين. # وأجاب غيره: إذا كانت أيديهم فيما يحاولانه واحدة والشركة فيها واحدة ~~فيلزم الشريك صلحه. # [هل للزوج القيام بعد إبراء زوجته إخوتها في متروك أبيهم؟] PageV01P496 ~~وسئل ابن عرفة عمن توفي وترك زوجة ms2788 وأولادا أوصاها عليهم، إلا أن في الأولاد ~~ابنة عرفة عمن توفي وترك زوجة وأولادا أوصاها عليهم، إلا أن في الأولاد ~~ابنة متزوجة في حجرها، فبعد موته أطلقها من ثقاف حجرها، وبعد شهرين من ~~إطلاقها أشهدت أنها اطلعت على جميع تركة أبيها وعلمتها يقينا وقدر نصيبها ~~منها. وأشهدت أنها سامحت إخوتها في نصيبها وأبرأتهم منه إبراءا لما كان ~~عندها من الجهاز وبقيت مدة تزيد على أربعة أعوام من تاريخ إبرائها أشهدت ~~أيضا أنها أبرأت إخوتها المذكورين في جميع تركة أبيها براءة تامة مطلقة ~~عامة لم يبق لها معهم بعدها من تركته حق وشكرتها أمها على فعلها وكافأتها ~~بدراهم أعطتها. وهي في هذا الإشهاد كله عصمة الزوج وهو حاضر البلد لم يظهر ~~منه تغيير ولا إنكار، ولا منعه من القيام مانع، ولا بينه وبين زوج أمها ~~مودة ولا صلة، فلما كان بعد ثلاثة عشر عاما من حين الإبراء قام يطلب أن يرد ~~إبراء الزوجة فهل له في ذلك أم لا؟ لكونه كان حاضر البلد في المدة المذكورة ~~ولا مانع يمنعه من القيام المذكور ولا معارض. وإذا مكن # [503/6] # من رد الإبراء المذكور فهل عليه يمين أم لا؟ # فأجاب بأنه إن كان عالما بالإبراء المذكور أولا وثانيا فلا قيام له، وإلا ~~حلف حيث يجب الحلف أنه لم يعلم ذلك إلا حين قام منكرا إبراءها فحينئذ إن ~~زاد نصيبها على ما أبرأت منه على ثلث كل مالها يوم إبرائها لم يصح إبراؤها ~~والأصح إبراؤها وكذلك إذا علم به فسكتت لم يكن له رده. # [من صالح بأقل من حظه في حاضر جنسه مضى صلحه] PageV01P497 ~~وسئل أيضا عمن توفي وترك زوجة وابنا وابنة وأوصى بثلث متروكه لمعينين، وخلف ~~موروثا عنه ربعا وأثاثا وطعاما وغير ذلك من حاضر وغائب، وصالحت الابنة عن ~~موروثها من أبيها بقدر معين من الطعام الذي خلفه والدها. وهو أقل من حظها ~~في حاضر جنسه، ثم توفيت الابنة فقام وارثها ببينة شهدت له أن الابنة ~~المذكورة أخذت الطعام الذي صالحت به من رأس ms2789 مطمورة وجدت مملوءة بالطعام مما ~~خلفه الهالك المذكور، ولم يكمل حينئذ بقية ما في المطمورة المذكورة من ~~الطعام ولا علم أسفلها. فهل يكون عدم كيلها مفسدا للصلح؟ وهل يصح الصلح ~~بأخذها الطعام المذكور مع غيبة الورثة والموصى لهم المذكورين؟ عرفونا ما ~~نعتمد عليه من ذلك إن شاء الله. # فأجاب: إن كان الأمر كذلك من أنها صالح بأقل من حظها من حاضر جنسه ولم ~~يظهر ما يناقض ذلك فالصلح ماض تام. # [لا يجوز الصلح بأخذ عرض من التركة إذا كان بعض المتروك غالبا] # وسئل فقهاء دانية عن رجل من الخرازين توفي عن زوجة وأم وذرية فأراد صرف ~~ميراثه إلى الزوجة والذرية دون الأم، فقام وأدخل شهودا على أمه وأشهدهم ~~أنها صالحت عن سدسها بعرض قبضته عن جميع ما تحلفه وقيد عليها أنها صالحت ~~بجميع ما ترك من القليل والكثير، وكان في جملة تركته جلود في الدباغ بجهة ~~طليطلة لها قيمة كثيرة، فتظلمت الأم من الأمر. # [504/6] # فأجابوا كلهم بأن قالوا: هذا الصلح غير جائز، والجلود الغائبة عن دانية ~~بجهة طليطلة، وهي مع ذلك في الدباغ، لا تدري حين العقد كيف صفتها؟ # قال الباجي في كتاب فرق الفقهاء: فلما وردت دانية سئلت عنها، فأتيت بفسخ ~~العقد، فدعا بعض من له الحق أن يستفتي في ذلك أهل قرطبة، وكان أبو عبد الله ~~بن عتاب وابن القطان وابن مالك المقدمين في الفتوى بها ذلك الوقت فكوتب ~~القوم بالمسألة، فأتت فتاويهم متفقة على وجوب فسخ العقد، وتجهيل من عقده. # [من ضاع له عقد الشراء، فقام عليه البائع فصالحه ثم وجد عقده فيفسخ الصلح] PageV01P498 ~~وسئل الشيخ أبو الحسن الصغير عن رجل اغتل أرضا مدة، فضاع له عقد شرائها، ~~فقال البائع: لم أبع وصالحه المشتري بشيء دفعه إليه، ثم وجد عقد الشراء. # فأجاب بأن قال: يرجع عليه، بدليل من وجد بينة بعد الحكم. # [هل يجوز صلح الكفيل عن محجوره؟] # وسئل البرزلي عن صلح الكفيل عن محجوره. # فأجاب: أما صلح الكفيل عن المحجور، فهو يجري على حكمه وتنزيله ms2790 منزلة ~~الوصي والأب أو أضعف منهما. فظاهر المدونة في كتاب الخلع القسمة أنه ~~كالوصي، يصالح كما يقاسم. ويجوز له ما وهبه. وظاهر ما حكي في مسألة كفالة ~~الأخ والجد والأم في كتاب القسمة أنه لا يصالح إلا بإذن الشرع وأنه خلاف ما ~~حكي أولا. # [من صالح عن مال أهل القرية كان له الرجوع عليهم] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن صالح عن مال أهل القرية وأمتعتهم هل يرجع ~~عليهم أم لا؟ # [505/6] # فأجاب بأن قال: للرجل الرجوع على أهل القرية بما صالح به من المال على ~~حفظ أموالهم وأمتعتهم من أخذ الغصاب، ومسألة اللصوص التي أشرتم إليها ~~ومسألة الخفير يعطي مالا على أموال التجار وأهل القافلة إلى غير هذا من ~~المسائل، تشهد بلزوم هذا المعنى. وفي كتاب الحمالة من المدونة ما يقتضيه، ~~ولكن من علم منه من أهل القرية أنه كان يخلص ماله بغير شيء أو بأقل مما ~~ينوبه في هذه المحاصة كان له مقال. # وأجاب الشيخ الإمام سيدي محمد بن مرزوق عن نظيرها بما نصه: PageV01P499 # من دفع مالا لفداء مطمورة رجل وقد تمكن الغاصب من أخذها ولولا ما دفع عنه ~~لحملها ولا يمكن تخليصها بغير ذلك ولا بأقل منه. وكان ذلك نظيرا لربها، فله ~~الرجوع عليه بما دفع عنه أو يتركها له على الخلاف الذي أشرتم إليه فيما فدي ~~من أيدي اللصوص. وإن لم يكن الغاصب تمكن من المطمورة ولا عرفها وأعطى الرج ~~ما أعطى ليخلص نفسه من التعرض للدلالة عليها الموجب عليه غرمها مع إكراهه ~~كما نص عليه ابن عبد الرفيع في فصل الإكراه من آخر مغنيه وأظن تلك الفروع ~~من النوادر، فلا يتبعه بما أعطى. وكذلك إن قصد تخليص نفسه من التعرض ~~للدلالة على مال محترم، وإن كان لا يغرمه على قول آخر تنزيها لنفسه، فلا ~~رجوع عليه أيضا. والقولان في غرم من دل غاصبا على مطمورة لغيره، حكاهما ابن ~~يونس في آخر كتاب الغصب عن ابن أبي زيد، لمتأخري الأصحاب واختار ابن أبي ~~زيد الغرم والله أعلم. ms2791 # [هل يمضي الصلح الفاسد على جناية العمد أو يفسخ؟] # وسئل رحمه الله عمن صالح صلحا فاسدا على جناية العمد هل يفسخ أم لا؟ # فأجاب: اختلف إن وقع الصلح على جناية العمد فاسدا، فمذهب ابن القاسم أنه ~~يفسخ فإن فات فأخذه المجني عليه وكان مقوما رد قيمته كالبيع # [506/6] # الفاسد وتكون له الدية، ولا سبيل إلى القصاص. ومذهب غيره فيها أيضا أنه ~~يمضي بما وقع عليه. وشبهه ابن القاسم بالنكاح الفاسد يفوت بالبناء. وشبهه ~~غيره بالخلع لأنه أرسل من يده بالغرر ما كان له أن يرسله مجانا. وصوب الناس ~~قياس الغير وكذلك هو عندي. # [هل يجوز الصلح على شيء إلى أجل؟] # وسئل ابن أبي زيد عن الصلح يقع على الإقرار والإنكار هل يجوز على شيء إلى أجل؟ PageV01P500 # فأجاب: إذا كان المصالح به من جنس المدعي به وصفته وقدره أو أقل من قدره ~~فالصلح بهذا جائز، ما خلا أن يكون المدعى به طعاما من بيع فلا يجوز. فإن ~~كان المصالح به خلاف المدعى به فلا يجوز في الصلح إلا أن يكون نقدا وإلا لم ~~يجز، إلا أن يدعي قبله استهلاك شيء استهلكه له فصالحه من دعواه على مثل ~~قيمته أو أقل فذلك جائز. # [من له حق على آخر فتصدق به على غير معين ثم صالح به] # وسئل ابن زرب(¬1) عن الرجل يكون له الحق على ثان فيلد به ويناكره، فيتصدق ~~به على المجاذم، ثم يصالح فيه بعد ذلك الذي له الحق. فهل الصلح جائز أم لا؟ # فأجاب: الصلح جائز، لأن المجاذم ليسوا قوما بأعيانهم. # [هل يمضي صلح مقدم القاضي على المحجور أم لا؟] # وسئل ابن الفخار(¬2) عن قضية ابن عيسى الذي قدم القاضي على بنيه ابن ~~فطيس(¬3) وقام ابن محرز يدعي على المتوفى دينا أثبته فصالح ابن فطيس الموصى ~~عن يمين المدعي بإسقاط بعض دينه، وقبض عن سائر دينه مملوكة تخلفها المتوفى ~~بعدة معلومة، ثم عثر فيها على عيب شرع في إثباته اصطلح مع الوصي أن تباع ~~المملوكة فما نقص من ثمنها ms2792 وضع عنه ابن محرز الثلث # [507/6] # وأدى الوصي الثلثين فبيعت المملوكة ونقص من ثمنها ستون دينارا أدى الوصي ~~منها الثلثين وأنكر ابن محرز أن يكون التزم إسقاط الثلث من الوصية، ولم يكن ~~للوصي عليه بذلك بينة، فدعا إلى تحليفه، فصرف اليمين على ابن فطيس فتوقف عن ~~اليمين. PageV02P001 # فأجاب: اعلم أيدك الله أنه لو صح الصلح لوجبت اليمين المردودة على ابن ~~فطيس، فإن لم يحلف ضمن ذلك لليتامى. كذا قال ابن القاسم، كان النقصان قليلا ~~أو كثيرا لأنه تعدى بترك الإشهاد أولا وتعدى بترك اليمين آخرا. وأما هذا ~~الصلح أولا فلا ينبغي التكلم في أصله قبل ترافعه. وهذا صلح كان الواجب ~~التوقف عنه، لأنه لو لم يحلف ابن محرز بعد ثبوت دينه أنه لم يهب ولم يقض ~~على حسب ما يحلفه به من أثبت دينا على ميت ولو لم يحلف لم يقض له بشيء ولعل ~~ابن محرز كان يأبى اليمين فلاحق له، ولعله كان يحلف فيستحق حقه، فكان ~~الصواب الحق على الموصى أن يتوقف عن الصلح في أموال اليتامى فإن رءا عزيمة ~~ابن محرز على اليمين صالحه، نظرا لليتامى، وإن رءا عزيمته على أن لا يحلف ~~لم يصالحه، لأنه إذا لم يحلف لم يستحق شيئا فلا يخرج الوصي شيئا من أموال ~~اليتامى عنهم بغير منفعة تصير إليهم. # والدليل على صحة ما قلناه أنك ترى في حركة الرجل وكلامه وإشارته ما يدل ~~على ضميره. قال الله تعالى: : {ولتعرفنهم في لحن القول}. فدل بهذا أن لحن ~~القول يدل على الضمير، فإذا رأى الوصي في لحن قول ابن محرز العزم على ~~اليمين صالحه، وإن رأى في لحن قوله أو إشارته أنه لا يحلف لم يصالحه. ووجه ~~آخر من الفساد في الصلح أنه لا يصلح أن يؤخذ من دين جارية مثلها توضع ~~للحيضة ما لم تكن من وخش الرقيق. وتؤخذ بالبراءة، لأن ذلك من وجه الدين ~~بالدين وصريح سلف جر منفعة وهو وجه من وجوه الربا. لما ثبت عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم قال: ms2793 الذهب بالذهب مثلا بمثل، الورق بالورق مثلا بمثل. فسلف ~~جر منفعة ليس ذلك مثلا بمثل. وهو لا # [508/6] # يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد. فكيف إلى أجل؟ PageV02P002 # وقد اختلف الناس في الصلح المكروه. فأجازه عيسى بن دينار ولم يجزه مالك ~~لاسيما في الصلح الذي يدخله وجه من الربا. ففسخه واجب. قال رسول الله -صلي ~~الله عليه وسلم-: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وقد فسخ النبي ~~-صلي الله عليه وسلم- الصلح الفاسد بما ثبت عنه إذ جاءه الأعرابي فقال يا ~~رسول الله: اقض بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه فقال: صدق. فقال الأعرابي: إن ~~ابني كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته، فقالوا لي على ابنك الرجم، ففديت ~~ابني بمائة شاة من الغنم ووليدة فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: لأقضين ~~بينكم بكتاب الله. # أما الوليدة والغنم فرد عليك، وذكر الحديث. وفسخ الصلح لفساده، فكذلك يجب ~~فسخ هذا الصلح. وترد الجارية إن كانت لم تفت بحوالة أسواق أو بطول زمان. ~~فإن فاتت بما ذكرناه لم ترد، ولزمت ابن محرز قيمتها، وكان على حقه ومطلبه ~~في دينه. هذا إذا لم يكن العيب كان بها عند الورثة، وإنما حدث عند ابن ~~محرز. أو كان مشكوكا فيه وحلف الوصي مصير إلى ابن محرز أنه ما علم بهذا ~~العيب عند تصييرها. وكذلك يحلف من ملك نفسه من الورثة إن كان فيهم من يملك ~~نفسه، وإن كان العيب قديما قبل المصير نفسه أو بقول أهل المعرفة اعترى ~~المسألة معنيان: أحدهما فساد البيع، والآخر وجود العيب، والبيع الفاسد ~~تفيته حوالة الأسواق، وبيع العيب لا يفيته حوالة الأسواق، ولا يمكن استعمال ~~الحكمين معا لتنافيهما فغلبنا أكبرهما على أضعفهما، وذلك بيع العيب، لأنه ~~من أكل المال بالباطل، وقد حرم الله ذلك كتابه، فوجب لابن محرز ردها بالعيب ~~القديم، فلما اختار حبسها بالعيب وجب عليه قيمتها صحيحة إذ لم تفت عنده ~~بعيب مفسد. ثم إن حلف على دينه استحقه وقوصص بقيمتها من دينه وإن لم يحلف ~~لم يستحق ms2794 شيئا من دينه، وصرف قيمة الجارية إلى ورثة ابن عيسى إن شاء الله. ~~هذا وجه الحكم في هذه المسألة إن شاء الله. # [509/6] # [ PageV02P003 ~~الحكم فيمن صالح عن دعوى طائعا ثم قام يدعي الإكراه] # وسئل هاشم بن أحمد بن خزيمة(¬1)، عمن صالح عن دعوى، ثم قام بعد ذلك، وزعم ~~أنه إنما صالح مكرها وشهد عليه أنه إنما صالح طائعا في علم الشهود بذلك. # فأجاب: إن أثبت عندك عثمان ما ادعاه من الإكراه على الصلح المنعقد عليه ~~نظرت في البينة التي شهدت له، فإن كانت مريضة وقالت: إنها تعرف أنه أكره ~~على عقد الصلح، فشهادتهم أتم، وفيها زيادة. وإن لم يثبت عندك ما ذكرت أمضيت ~~عليه الصلح إن شاء الله وبالله التوفيق وقال بذلك جميع أصحابه. # [من التزم شيئا في صلح ثم ادعى جهل ذلك] # وسئل ابن عبد ربه(¬2) عن تصالح يوسف مع زريق وزوجته على أن اكتريا(¬3) ~~ليوسف أن يقيما له منقلبة على حائطهما الحاجز بين دار يوسف ودار زريق وزوجه ~~على أن يخرج زريق رفا في دار يوسف على الحائط المذكور، ومصب ماء هذا الحائط ~~على دار يوسف. ثم توقفا له عن ذلك فوقفت زريقا وزوجه على ذلك فقالت الزوجة: ~~إني التزمت ما قال يوسف ولكني لم أعرف مقدار ذلك وجهلته، فعرفوني بالواجب ~~لأحمل عليه إن شاء الله. # فأجاب: رأيت ما تصالح عليه يوسف وزريق من المنقلبة والرف غير محدودين ولا ~~محصورين بصفة معروفة في المنقلبة والرف، مع قول زوجة زريق الثابتة لها ~~الشركة في دار زريق أنها لم تدر مقدار المنقلبة، فإن كان الشهود شهدوا بصفة ~~معلومة في المنقلبة والرف، لزمهم ما شهدوا به عليهم بعد الإعذار إليهم إن ~~شاء الله. # وأجاب محمد بن حارث: المناظرة بين هؤلاء المتناظرين ليست في مقدار الرف ~~ولا في مقدار المنقلب، وإنما يتناظران في انعقاد الصلح # [510/6] PageV02P004 ~~والتزامه. والذي أرى أن يلزم زريقا وزوجته ما التزما في ذلك، ولا يقبل قول ~~الزوجة أنها رضيت بما لم تعرف قدره، لأنها أقرت بالرضي، وتدعي الجهل ms2795 الذي ~~لا يلزمها به الرضي. فدعواها ساقطة، فألزمها ذلك، فإن تناكرا مقدار الرف، ~~تكلمنا في ذلك بالذي نراه في المستقبل إن شاء الله. هذا رأيي واجتهادي ~~والله يوفقك للصواب ويسددك بمنه. # [إذا تنازع المتصالحان، فادعى أحدهما الخيار وادعى الآخر البت] # وسئل ابن زرب عن متخاصمين تصالحا ثم رجع أحدهما، وقال: إنما صالحت على ~~أني بالخيار، وقال الثاني: إنما صالحني صلحا باتا دون خيار. # فأجاب: يحلف زيان أنه ما اشترط عليه عبد الله في الصلح ما ادعاه من ~~الخيار. فإذا حلف بذلك لزم عبد الله الصلح، ولزيان رد اليمين، فإن ردها ~~وحلف عبد الله رجعت المناظرة بينهما إن شاء الله. # وأجاب ابن حارث هذان الرجلان قد ترددا علي مرات ودار بينهما من كثرة ~~الاختلاط والتناقض في الكلام من كل واحد منهما ما أدخل الشبهة علي وأوقفني ~~عن الكلام، ورأيت لاختلاط أمرهما في باطنهما وظاهرهما أن تجريهما على ما ~~أجراهما عليه صاحب المظالم حفظه الله من الصلح وتصرفهما إلى من يكفيك ~~شأنهما وتعقد بينهما. هذا رأيي وبالله التوفيق. # [هل على منكر الصلح يمين؟] # وسئل ابن حارث عمن قام بدعوى فقال المدعى عليه: إنه قد صالحني على هذه ~~الدعوى وغيرها فأنكره المدعي الصلح، وطلب المدعى عليه يمين المدعي في ذلك. # فأجاب: لا وجه ليمين القرشي ولا يمين الله فيما يذكره الوثقى ولا يشبه ~~قوته أو أظهرها إذ قال إنه صالح ولم يفسر العيوب التي صالحها عنها. فهو # [511/6] # صلح ضعيف، فكيف مع الإنكار وسقوط اليمين بسبب اضطراب الدعوى وغيره إن شاء الله؟ # [الصلح الفاسد يجب نقضه] # وسئل ابن زرب رحمه الله عن الصلح إذا كان فاسدا. PageV02P005 # فأجاب: إنما يحمل حسان وختنه محمد على ما أشهد به القريشي حفظه الله وصدقاه ~~في شهاداته من أن الصلح الذي تشاهدا عليه إنما انعقد أصله على دعوى في ثياب ~~وحلي وجارية ابنة أنكر جميع ذلك محمد وتصالحا على ذلك، ثم ذكر لهما أن ~~الصلح لا ينعقد إلا بإقرار محمد بكون الجارية عنده. وهذا صلح غير جائز، إذا ms2796 ~~انعقد أصله بتقاررهما على غير ذلك على غير ما تشاهدا عليه، ويدخله الفساد ~~من أن الصلح انعقد في ثياب وحلي وجارية ممنوعة بذهب. وهذا غير جائز ويجب ~~فسخه. إن شاء الله. # وأجاب القاسم بن خلف قد أشار بعض أصحابنا حفظهم الله بالاجتماع في هذا ~~الأمر لما قد ظهر من الالتباس. والذي أشاروا به هو رأيي في ذلك. وفي كل ما ~~وقع في الاختلاف فيه، لأن مع الاجتماع والمناظرة في الحوادث ترتفع الشبه ~~المعترضة فيها إن شاء الله. # [من أشهد على نفسه في وثيقة ثم زعم أنه لم يفهم الخ] # ومن معنى ما تقدم ما في أحكام ابن جدير فيمن أشهد على نفسه في وثيقة بقطع ~~دعواه عن خصمه، ثم قام يزعم أنه لم يفهم الوثيقة التي أشهد فيها على نفسه ~~ولا قرئت عليه. # أجاب هاشم بن أحمد بن خزيمة بأن قال: قرأت الوثيقة المنعقدة بين حسان ~~وابن حجاج والوثيقة معقودة على الكمال والتمام، فإن كان شهد عندك فيها ~~فأمضها. فإن قال حسان: إنه لم يفهم الوثيقة ولا قرئت عليه، إنما يرغب في ~~ذلك إبطال البينة وتزويرها. ولو أن كل من عقدت عليه عقدة، وشهد عليه بها ~~ذكر بعد انعقادها أنه لم يفهمها ولا يتقنها لم يصح لأحد # [512/6] PageV02P006 ~~حكومة، ولا شاء أحد ممن شهد عليه بحق إلا أبطله بهذا الكلام. وهذا باب من ~~المحال لم أسمعه ولا جرى به العمل ببلدنا. ولو فسخ هذا على الناس وأصغي إلى ~~ما يدعونه من أنهم لم يفهموا ما في الوثائق والوثائق تعرف عن أنفسها ما ~~انعقد فيها من أنهم قد عرفوا ما شهدوا به لم تتم أحكام المسلمين ولبطلت ~~البينات فيها ولا أرى أن يسمع من قول حسان فيما ذكره من الاسترعاء وقد ~~انعقد عليه تزوير الاسترعاء وتكذيبه نفسه، أو تكذيب القائم عنه. وأسأل الله ~~حملك على الصواب وقال بذلك جميعهم. # [حكم صلح الزوجة مع الورثة] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن امرأة صالحت عاصبي تركة زوجها في ميراثها ~~منه على دنانير ms2797 معلومة التزمها في أموالها وذمتها وذكر في عقد الصلح أن ~~جنته من المتروك انضمت إلى الدنانير في المصالحة عليها. ثم أراد العاصبان ~~محاسبتها في ذلك العدد الملتزم بما يخص جهتها من دين على التركة. وهي تزعم ~~أنها غنبت في الصلح الغبن الفاحش. PageV02P007 # فأجاب: تأملت ما بيد المرأة من الرسوم فيما بينها وبين العاصبين وهما أخوا ~~زوج المتوفى. فإذا فيها أن كالئهما في كتاب صداقها محلوف عليه فيه يمين ~~القضاء، ولم يذكر قبضه ولا الإبراء منه إلا ما يقتضيه ما تقيد في رسم الصلح ~~من تسليمها لهما في سائر التركة بعد الصائر لها بالصلح منها. وفيها أن ~~الصلح انعقد في رسمه على جنة ودنانير والجنات المسماة، ظهر أنه قد عقد فيها ~~عقد متقدم عن تاريخ الصلح بنحو ثمانية أشهر. مضمنه شراء الزوجة من العاصبين ~~حظهما من ثمن الضأن المستخلفة عن زوجها. وأن الجنة كملت لها سبب ذلك وشط ~~لها في جهتهما من ثمن الضأن مائة مثقال ونيف التزماها لها بالحلول عليها ~~والوجوب في أموالها وذمتها. وأما الدنانير الملتزمة في عقد الصلح بشهادة ~~المرأة أنها ما قنعت بما صالحت به عن الحظ الواجب لها في المتروك على كثرته ~~إلا على خروج العاصبين بأداء جميع ما على التركة من دين، وذكرت فيه أن من ~~المتروك الأصل والعرض والعين # [513/6] # انتهى ما ألفي في الرسوم المذكورة وذكرت الزوجة أن العاصبين طلباها ~~بمحاسبتها في التزامها في الصلح بما ينوب جهتها من دين على التركة بعد ~~التقدير هذا كله فيجب تنزيل النازلة على كلام الفقهاء في مصالحة الزوجة ~~سائر الورثة. # [شروط مصالحة الزوجة سائل الورثة] # وقد شرطوا في ذلك شروطا معتبرة. # منها أن لا ينضم إلى الصلح على حظها من الميراث الصلح على كالئها في عقدة ~~واحدة، لدخول الجهالة بحظها الموروث بعد أداء الدين، إذ لا يدرى كم يباع ~~فيه من التركة إن لم يكن فيها عين يؤدى منها؟ والصلح على الإقرار بيع من ~~البيوع ولا تجوز فيه الجهالة. ويجري هذا أيضا في دين غير الزوجة ms2798 إذ خرج ~~سائر الورثة لأدائه. وليتأمل هذا المعنى في المصالحات من الوثائق المجموعة. ~~وهذا أيضا مسطور في غيرها. PageV02P008 # ومنها أن الصلح على شيء من العين في أموال سائر الورثة وفي التركة عين ~~ممنوع بكل حال. ومشهور المذهب إطلاق المنع في ذلك. قال في المدونة: وإن ~~صالحوها على دنانير ودراهم من غير التركة قلت أو كثرت لم يحل قال الأشياخ ~~لأن ذلك ربا. هذا مع النقد، أما التأخير في هذه النازلة فالربا أمكن، ~~والتحريم آكد. # ومنها أن لا يكون في التركة طعام من بيع في ذمة آخر، فيدخله بيع الطعام ~~قبل قبضه. وهكذا في سائر الأشياء غير الطعام إذا تأخر عوض الصلح فلا يجوز ~~إذا كان من المتروك دين قبل أحد أي شيء كان ذلك الدين، لأن فيه بيع الدين ~~بالدين، ويزيد الطعام بمنع البيع قبل القبض فيطرد فيه المنع إذا كان من ~~بيع، وإن كان عرض الصلح منقودا. ويمتنع أيضا الصلح وإن انتقد عوضه، إذا كان ~~في التركة دين على غائب لا يعلم إقراره ولا ما يدعى فيه من قضاه أو غيره ~~ولا يعرف ملاؤه من عدمه للجهالة، على ما بسطه الفقهاء في ذلك. # [514/6] # ومنها أن لا يكون للزوجة قبل من صالحها دين متقدم تحصل البراءة منه ~~بالصلح المتأخر المنقوض كما في هذه النازلة، حسبما اقتضاه عقد الشراء ~~السابق للصلح، لما يدخل ذلك من تأخير دين على انعقاد بيع، لأن الصلح بيع، ~~فصار سلفا جر نفعا. # وبعد هذا كله، فالواجب في هذه النازلة نقض الصلح ورجوع الزوجة عليه ~~حقوقها، لأنها قل ما سلمت من الفساد المتوقي في عقود الصلح المنعقدة في مثل هذا. # وليتأمل في المصالحات من الوثائق المجموعة وثيقة مصالحة المرأة عن ~~ميراثها ما ضمن الوثيقة من قوله. ولم يكن فيما تخلفه المتوفى فلان ذهب ولا ~~ورق ولا دين على غائب ولا سلفة في طعام، ولا شيء على غائب. # [ينقض الصلح بظهور دين على التركة وثبوت غبن الخ] PageV02P009 ~~ومع هذا فإن الصلح الصحيح إذا ظهر بعد انعقاده دين ms2799 على التركة، فهو موجب ~~لنقضه على رواية أشهب عن مالك، لقوله تعالى: في المواريث: من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين. وهكذا في القسمة إذا طرأ عليها دين. وهو المشهور من قول ابن ~~القاسم: إذا أبى من صار له من التركة شيء من دفع ما يخصه من الدين الطارئ. ~~وإلى هذا فالمرأة قد تنصل في قضيتها من الغبن الفاحش والخداع الذي دخل ~~عليها. فهذه تقييد في النازلة والله الموفق بفضله. # [ضابط فساد الصلح] # الجريري(¬1): فروع هذا الباب كثيرة وأقرب ما يربط به، أن ما أدى إلى ~~التفاضل بين الذهبين أو الفضتين، أو إلى بيع ذهب بذهب وعروض. وفي الدراهم ~~كذلك أو إلى بيع الطعام قبل استيفائه، أو إلى الجهل والغرر أو إلى صرف ~~متأخر، أو إلى دين بدين، أو إلى سلف بمنفعة أو تأخير بنفع، فإنه لا يجوز. # [515/6] # [لا يصلح الصلح في الميراث والصداق في صفقة واحدة] # وسئل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عن رجل وكله أخوه على أن يعقد له ~~الصلح في ميراث أخته فعقد الصلح في الميراث والصداق صفقة واحدة هل يثبت ~~الصلح أم لا؟ # فأجاب: الصلح عن الصداق والميراث صفقة لا يصح. # وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن(¬2) بما نصه: # وأما إذا صالحت المرأة على صداقها وميراثها في صفقة واحدة وعقد واحد، ~~فذلك لا يجوز للغرر، إذ لا يدري ما يبقى من التركة بعد إخراج الصداق فيفسخ ~~الصلح هكذا نصوا فيه. # وأجاب القاضي أبو محمد عبد الرحيم اليزناسني(¬3): إذا كان الصلح بذهب ليس ~~بعرض فالصلح فاسد، يفسخ ويبقى الميراث على فرائض الله. والصداق ثابت في ~~تركة الهالك. # وكتب عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني لطف الله به. # [من توفي عن أولاد وأوصى على صغارهم بنتا كبيرة، وقامت امرأة تدعي أنها زوجته] PageV02P010 ~~وسئل القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد اليزناسني عمن توفي وترك أولادا ~~وأوصى على صغارهم بنتا كبيرة منهم، ثم قامت امرأة وادعت أنها كانت زوجة ~~للمتوفى وأنها من جملة ورثته، وشرعت في ابتداء ms2800 رسم بالموت والإراثة، ولم ~~توافقها الوصي على ذلك، وشرعت الوصي المذكورة في إثبات رسم بأن القائمة ~~المذكورة كانت حين وفاة الموصي المذكور مفارقة منه. وشهد لها في الرسم ~~المذكور، وهمت بتتميمة، ثم دخل بينهما بالصلح، فاصطلحت الوصي المذكورة مع ~~القائمة المذكورة عن نفسها خاصة فيما تركه الرجل الموصي المذكور من عروض ~~دون العقار، وتركت الوصي المذكورة تمام الرسم الذي شرعت في عمله لأجل الصلح ~~المذكور. وبعد # [516/6] # عقد الصلح المذكور بينهما أثبتت القائمة المذكورة الرسم المتضمن للوراثة ~~المذكورة التي كان بدأته القائمة المذكورة، ثم ترشد أحد المحاجير المذكورين ~~وأراد أن يتم الرسم الذي كانت شعرت فيه الوصي المذكورة، بأن القائمة ~~المذكورة، كانت مفارقة من الرجل المذكور حين موته، ووجد بينة تشهد له بذلك. ~~فإذا ثبت هذا الرسم، هل ترد القائمة المذكورة ما أخذته من الوصي المذكورة ~~في الصلح الذي عقدت معها أم لا؟ وهل ترد ما استغلته من أملاك المتوفى ~~المذكور من حين عقد الصلح المذكور بينها وبين الوصي المذكورة إلى الآن أم ~~لا؟ وهل يرد ما باعته من حصتها من الأملاك، ويفسخ بيعها أم لا؟ وهل يلزم ~~الوصي المذكورة شيء من الذي استغلته المرأة القائمة المذكورة من الأملاك ~~التي تركها الرجل المذكور، لكونها علمت أنها لم ترثه لفراقه إياها قبل موته ~~أو لا؟ لأنها سكتت عنها أو اصطلحت معها كما ذكر، أم لا يلزمها شيء لأن ~~صلحها كان على نفسها خاصة؟ وهل يقبل قولها إن قالت ما اصطلحت إلا أني ما ~~قدرت على تمام الرسم المذكور أم لا؟ PageV02P011 # فأجاب: لما صالحت الوصي عن نفسها في العروض خاصة، فلكل واحد من الزوجة ~~والورثة تتميم رسمه. فمن كان له رسمه دون صاحبه قضي له. وإن ثبت الرسمان ~~معا كانت بينة الورثة مقدمة على بينة الزوجة. وحيث يقضى للزوجة فلها نقض ~~الصلح في العروض على ما في المدونة. قال أبو عبد الله بن العطار رحمه الله ~~بعد حلفها ما علمت بينتها. وأكثر الرواة في العتبية وغيرها أنها لا مقال ~~لها في نقض ms2801 الصلح. وأما هل ينقض البيع فيما باعته أو لا ينقض؟ فموضع نظر. ~~وأكثر الشيوخ على نقض البيع، بل هو الموجود في أجوبتهم. وبعض المتأخرين يرى ~~إمضاء البيع، لأنها باعته بوجه شبهة. وهو دليل ما في آخر كتاب الاستحقاق من ~~المدونة. ولا سبيل لأخذ شيء مما باعت إلا بدفع الثمن للمشتري إن أعدمت ~~الزوجة. والعمل بما قاله الأكثرون واجب إن شاء الله. # وأما الغلة فلا يرجع بها على أحد لقيام الشبهة باسترعاء الزوجة للبينة. # [517/6] # وأما عذر الوصي بأنها لم تقدر في الحال على تتميم رسم فراق أبيها للزوجة، ~~فذلك ما لابد منه إن شاء الله، وهي مصدقة في ذلك مما لا يعرف إلا من جهتها، ~~بل لو كان أمر الزوج في فراق زوجته ظاهرا لصدقت في عدم علمها بذلك، إلا أن ~~تقوم بينة على عملها، فهناك يتيسر الكلام في فسخ الصلح وفي الرجوع عليها ~~بالغلة ويبسط إن شاء الله عند الحاجة إليه. # [هل يجوز صلح الوصي عن الأيتام؟] PageV02P012 ~~وسئل عن أيتام استظهر برسم دين على والدهم وظهر في الرسم استرابة. ثم إن ~~الوصي على الأيتام المذكورين، دفع للمستظهر بالرسم المذكور مائة دينار من ~~ماله ومال الأيتام، لكونها أختهم ثم أبرأ رب الدين تركة والدهم وأرادت الآن ~~الوصي المذكورة محاسبة الأيتام بما يصير عليهم من المائة الدينار المدفوعة ~~المذكورة، فامتنع من ذلك من ترشد من الأيتام، وطلبها بنسخة رسم الدين ويمين ~~القضاء، كما يجب في ذلك. فهل للوصي محاسبتهم بما يصير عليهم من المدفوع، ~~ويلزمهم. أم ليس لها محاسبتهم بما يصير عليهم من المدفوع وتكون مصيبة نزلت ~~بالوصي المذكورة. # فأجاب: إن كانت استرابة الرسم لا يرتجى إحقاقها فلا يلزم الأيتام شيء وإن ~~كانت استرابته مما يرتجى إحقاقها. فالصلح لازم على الأيتام على المشهور في ~~المذهب في جواز صلح الوصي على محجوره فيما يطلبه أو يطلب به. وعبد الملك لا ~~يجوز صلح الوصي فيما يطلب به، وإنما يجيز صلحه فيما يطلبه. قال ابن رشد: ~~والصواب أن لا فرق بين الموضعين كما ذهب ms2802 إليه ابن القاسم. # [هل يجو الصلح بمجهول ولو عن إنكار؟] # وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير(¬1) عن رجل خاصم قوما في أرض بأيديهم ~~فأنكروه ثم تطوعوا له أن يدفعوا له كل سنة ثمانية أوسق ما عاشوا. فإذا ~~انقرض هؤلاء الذين تطوعوا أسقط حقه، ولم يكن له قبل عقبهم شيء وأسقط الدعوى ~~المذكورة. # [518/6] # فأجاب: هذا صلح على الإنكار وإن كان ذكروه باسم الطوع، لأنه إنما أسقط ~~دعواه على ذلك الذي التزموا له. فإذا ثبت أنه صلح وليس بطوع، فقد أخذ عوضا ~~مجهولا عن دعواه. وهذا لا يجوز، فيبطل الصلح ويرد ما قبض، ويرجع على ~~الدعوى. # قلت: عدم الجواز على رأي مالك وابن القاسم ظاهرا وتأمل الجاري على قول ~~أصبغ، والظاهر الجواز إذا لم تتفق دعواهما على فساد والله أعلم. # [من سب شخصا بحضرة شهود، ولما طلبهم في الشهادة رغبوه في الصلح] PageV02P013 ~~وسئل ابن رشد عمن خاصم رجلا بين يدي حاكم فتشاجروا حتى سب المطلوب الطالب، ~~فطلب حقه في عقوبة السب، وطلب الحاضرون بالشهادة على ذلك، فرغبوه في الصلح، ~~فقال: اشهدوا لي ولكم عندي كل ما تريدون. فشهدوا بذلك وطلبوه بما قال ~~فأنكر. وقال: إنما قصدت بقولي لكم عندي كل ما تريدون من الصلح من المال، ~~فهل يلزمه العفو بهذا أم لا؟. # فأجاب: يلزمه العفو الذي سألوه بعد أن شهدوا لأنه المطلوب منه فهو الذي ~~أوجب على نفسه بذلك القول، ولا يصدق في دعواه غير ذلك لأنه هو الظاهر. # [حكم من صالح عن دية بشيء لم يملكه كله] # وسئل المازري عن أهل بلد بينهم وبين جيرانهم حرب،ووقع بينهم قتل، فصالح ~~شيوخ ذلك البلد القوم الذين حاربوهم على نصف الوادي الذي يسقون به أهليهم ~~وأراضيهم وجميع الوادي لخلق كثير لم يتشاور أكثرهم هل يجوز هذا الصلح أم لا؟ # فأجاب: قال لا إلا أن يشاء من أخذ ذلك أخذ حقوق من صالحهم إن صالحوهم من ~~غير قهر وإلا عادوا إلى رأس أمرهم وكل أحد منهم في مطلبه على ما يجلبه. # [519/6] # قيل له: ms2803 فإذن دفع السلطان جميعهم عنه وطال زمانهم فلا يعرف كيف كانت ~~أملاكهن، لا من كان لهم الأصل، ولا من صولح عليه. قال: هذا مثل الذي قبله ~~من الأموال، لا يعرف أربابها ولا ترجى معرفتهم. # قيل له: فقوم لهم نهر جرت عادتهم على أن يسقي القوي ويمسك النهر ما احتاج ~~إليه، فإذا استغنى عنه أتى قوي آخر بعده، فلا يصل الضعيف إلى ما استغنى عن ~~القوي، وهم لا يعرفون ما كان لكل واحد منهم في الأصل، فأرادوا التحري، ورجا ~~بعضهم الانتصاف. فكيف العمل فيه؟ # قيل له: إن أخبرهم من قبلهم أنه كان ملكا لهم، إلا أن قويهم يغلب على ~~ضعيفهم، ولا يعرفون كيف كانت أملاكهم فيه، فيصطلحون فيه على ما رأوا فإن ~~أبرا إجراؤه الأعلى فالأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل إلى من بعدهم حتى يبلغ آخرهم. # [تقييد مفيد لأبي علي الونشريسي في الاستحفاظ] PageV02P014 ~~وسئل القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي عن قول ابن الحاجب: ~~فإن أشهد سرا فقولان. # فأجاب بما نصه: الحمد لله بجميع محامده، على جميع صنعه وعوائده، حمدا ~~نستوجب به الجنة، ويكون لنا من النار جنة، والصلاة على نبيه محمد المصطفى، ~~وأمينه على وحيه المجتبى، وعلى آله الذين اختارهم الله لصحبته، القائمين في ~~جميع الأحوال بنصرته، صلاة تتعاقب على الدوام، وتتوالي على مرور الدهور ~~والأعوام. # وبعد، فإن الشيخ الإمام أبا عمرو بن الحاجب، لما أشار إلى مسألة ~~الاستحفاظ إشارة أخفى من غمز الحاجب. فقال: فإن أشهد سرا فقولان. وتكلم ~~الشيخان الشارحان لكتابه: أبو عبد الله بن راشد(¬1)، وأبو عبد الله محمد بن ~~عبد السلام(¬2) على ذلك بما فيه كفاية من الكلام سنح في خاطري أن أجلب ~~كلامهما، وأضيف إلى ذلك من كلام من عرفت إمامته، وتحققت # [520/6] # درايته، وظهرت لي تواليفه وإملاؤه،وامتثلت فتاويه وآراؤه مما وقفت عليه ~~من ذلك تارة بنصه، وتارة بمعناه، من غير تعد على أحد منهم في غرضه ومغزاه، ~~بعد تقديم مقدمة تتضح بها المسألة، ويظهر للناظر فيها بينة غير مشكلة، وهي ~~أن ms2804 مسألة الاستحفاظ، قد كثر فيها الأقاويل والألفاظ، ولا يمتري أحد في ~~إجارتها، وإنما الخلاف في إفادتها، وعدم إفادتها، لا كما يعتقده العوام، ~~الذي لا يفهمون مواقع الكلام، والذي درج عليه الموثقون، وعليه في وثائقهم ~~يعولون، ولا تجدهم في الأحكام على غيرهم يعرجون، إعمال الاسترعاء بعد زوال ~~التقية، لكن يشترطون القيام بالفورية. وكيف يشك في جوازها، والموثقون ~~دونوها في كتبهم، وعقدوا فيها الوثائق، وبنو عليها ما بنوه من الحقائق؟ وقد ~~نص عليها مالك بنفسه رضي الله عنه على ما ستقف على ذلك كله إن شاء الله وهو ~~المستعان وعليه التكلان. PageV02P015 # قال أبو عبد الله بنراشد: حكى المؤلف في هذه المسألة قولين وكذلك حكاهما ~~ابن شاس(¬1) وحكى عن سحنون أنه قال في الذي يقر في السر ويجحد في العلانية، ~~فيقول: أخرني وأقر، فأشهد المدعي في السر أنه إنما يصالحه لأجل إنكاره، ~~وأنه متى وجد بينة قام، أن الصلح لا يلزمه إذا ثبت جحوده، وثبت أصل الحق. ~~قال: والظالم أحق أن يحمل عليه.وصوبه ابن يونس(¬2). وحكى ابن يونس عن مطرف ~~في الرجل يدعي على الرجل بحق فينكره، فيصالحه الطالب، فيقول: إنما صالحته ~~لأجل إنكاره، وإني على حقي. قال: لا ينفعه ذلك، ولا يجوز شهادة في السر ~~بخلاف ما وقع به الصلح. وقد أبطل مالك البينة إذا وجدها بعد الصلح. قال ~~مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الإنكار، فيؤخذ بها في الحق. # وفي كتاب ابن يونس عن أصبغ: لا ينفع إشهاد السر إلا على الذي لا ينتصف ~~منه: كالسلطان والرجل القاهر الذي لا ينتصف منه فذلك ينفع فيه إشهاد السر. ~~وما سوى ذلك فإشهاد السر فيه باطل. وما قاله سحنون هو الصواب لأنه مغلوب. ~~وقد قال عمر رضي الله عنه في الرجل يحلف الرجل # [521/6] PageV02P016 ~~وهو عالم ببينته أن له القيام بها، قال: أحب إلى أن أقضي ببينة عادلة خير ~~لي من أن أقضي بيمين فاجرة. انتهى. وقال ابن عبد السلام: وقوله: فإن أشهد ~~سري فقولان. يعني وإن أشهد في السر أن هذا الصلح ms2805 إنما رضي به لبعد غيبة ~~بينته، فإذا حضرت قمت بها. هل ينفعه هذا الشرط كما لو صرح به. أو لا ينفعه، ~~لأن خصمه لو علم بما أشهد به لم يوافقه على هذا الصلح؟ في ذلك قولان. ~~والثاني منهما أظهر. قال ابن يونس واختلف فيمن يقر في السر وينكر في ~~العلانية، فصالحه غريمه على أن يؤخره سنة، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه ~~لغيبة بينته، فإذا قدمت قام بها فقيل: ذلك لهه إذا علم أنه إذا كان يطلبه ~~وينكره،وقيل ليس ذلك له. قال: ولا يختلف فيمن صالح على الإنكار، ثم أقر. ~~وهذه ذكرها المؤلف فيما تقدم حيث قال: ولو أقر فله نقضه. قال ابن يونس: ولا ~~فيمن صالح على الإنكار وذكر ضياع صكه، ثم وجده بعد الصلح أن له القيام في ~~المسألتين. قال مطرف: ولو أن الذي ضاع صكه قال له غريمه حقك حق. فات بالصك ~~وخذ حقك. فقال: قد ضاع وأنا أصالحك فيفعل،ثم يجد ذكر الحق، فلا رجوع له، ~~بخلاف الأول وقال أصبغ مثله. قال سحنون فيمن له قبل رجل دين فجحده ويقر له ~~في السر، فقال أخرني سنة، وأنا أقر لك ففعل وصالحه على هذا، ثم قام عليه. ~~فإن كان أشهد سرا أنه إنما أخره لأنه جحدني ولا أجد بينة، فإن وجدت قمت ~~عليه فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح، ولو علمت البينة أنه كان يطالبه بذلك ~~ويجحد عليه وبالله التوفيق. # انتهى كلام الشارحين ها هنا في أحكام ابن أبي زمنين. # [الحكم فيمن يقر في السر، ويجحد في العلانية] # وسئل سحنون عن رجل كان له على رجل مال فيجحده إياه، فإذا خلا معه قال ~~له:أخر المال عني سنة أو سنتين، وأنا أقر لك به، ففعل وصالحه على ذلك. هل ~~يستطيع أن يرجع عليه؟ فقال لي: إن أشهد في السر أني إنما أؤخره لأنه جحدني ~~ولا أجد بينة، فإذا راجع عليه، فإن له أن يرجع # [522/6] PageV02P017 ~~عليه إذا أشهد على هذا في السر قبل الصلح. وقد علمت البينة أنه كان ms2806 يطالبه ~~بهذا الحق فيجحد انتهى. # وفي كتاب الصلح من المتيطية: واختلف فيمن يقر في السر ويجحد في العلانية، ~~وصالحه على أن يؤخره سنة، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة بينته، فإذا ~~قدمت قام بها. فقيل له ذلك إذا علم أنه كان يطلبه فيجحده. وقيل ليس له ذلك. ~~ولم يختلف فيمن صولح على الإنكار وذكر ضياع صكه ثم وجده بعد ذلك الصلح، أن ~~له القيام في المسألتين. وقال مطرف وأصبغ في الواضحة في الذي يدعي قبل رجل ~~حقا فينكره ثم يدعوه إلى الصلح، فيشهد المدعي سرا أنه إنما يصالحه لإنكاره ~~إياه، وأنه على حقه بعد الصلح، أنه لا ينفعه ذلك. ولا يجوز إشهاد على السر، ~~بخلاف ما يقع في الصلح. والصلح يقطع ذلك. قال فضل: قال يوسف بن يحيى(¬1) عن ~~ابن مزين(¬2) عن أصبغ: أنه لا ينفع إشهاد السر إلى على الذي ينتصف منه بذلك ~~الذي يقع فيه إشهاد السر. وما سوى ذلك في غير ما ذكرنها فإشهاد السر باطل انتهى. # [الاسترعاء في العتق] # وفي آخر كتاب العتق من المتيطية: والاسترعاء في العتق جائز، ويفسخ العتق ~~به وإن لم يعرف الشهود السبب الذي يذكره المعتق في استرعائه. وهو مثل ~~الاسترعاء في التحبيس. والأصل ما ذكرناه في العتق ما وقع في المستخرجة في ~~رجل فر عبده إلى العدو وغزا المسلمون تلك البلدة، فرآه سيده في جيش العدو، ~~فقال لشهوده من المسلمين: إني أريد أن أدعوه إلى الخروج والرجوع على ما ~~أعتقه. وأنا غير ملتزم لذلك، وإنما أريد استخراجه ثم قال للعبد اخرج إلي ~~وأنت حر فخرج. فسئل مالك رحمه الله عن ذلك فقال: لا يلزم السيد العتق ~~والمملوك رقيق. فهذه المسألة أصل في الاسترعاء إذ لا رواية في الحبس. # [523/6] # [العتق غير لازم لمن أعتق عبده خوفا على انتزاعه منهي] PageV02P018 ~~وسئل سحنون عن رجل طلب منه السلطان عبده ليشتريه منه فأعتقه أو دبره أو ~~كاتبه، وأشهد أنه إنما يفعل ذلك خوفا من السلطان. فقال: لا يلزمه من ذلك ~~العتق شيء، وليشهد على ms2807 عتقه الذين أشهدهم في الاسترعاء. فإن أشهد غيرهم ~~أجزأه. قال أبو عبد الله محمد بن أحمد العطار: ولا خلاف عندنا أن الاسترعاء ~~في الحبس نافذ. بهذا أفتى الشيوخ قديما. وإذا نفذ في الحبس بقول المحبس دون ~~معرفة السبب الموجب الاسترعاء فكذلك ينفذ في العتق وشبهه، ولا فرق بينهما ~~ولو لم يوجد في العتق رواية فكيف مع الرواية فيه. # وفي كتاب ابن المواز الاسترعاء في الطلاق جائز، قال في رجل كانت له ~~امرأة، كان لها أب غائب عنها، فأرسلت إليه أن يزورها فلم يفعل، فأرسل إليها ~~زوجها أنه قد طلب ابنته، وأشهد قبل الكتاب أنه إنما يفعل ذلك لعله يأتي ~~لابنته. قال: إن كان استرعاه قبل ذلك شهودا، فإنه ينفعه ذلك، وإن لم يفعل ~~ذلك طلقت عليه. ونحو هذا لابن زرب في الأحكام وقاله غير واحد من الموثقين. ~~وهو القول المشهور المعمول به انتهى. # وفي ابن سهل في رجل أشهد على نفسه فقالك متى عقدت لعبدي عتقا فإني إنما ~~أعقده خوفا من أكره على بيعه أو لوجه يذكره وأنا غير ملتزم لعتقه. فقال ابن ~~زرب: ينفعه ذلك. ولا يلزمه العتق وكذلك إن قال: طلقت امرأتي فلانة فإنما ~~أفعله خوفا من أن تؤخذ مني من جهة السلطان وأنا غير ملتزم لطلاقها، فطلقها ~~لم يلزمه طلاق. # [قاعدة كلية: كل من استرعى في شيء تطوع به ويصح له نفعه الاسترعاء] # وأصل هذا أن كل من استرعى في شيء تطوع به ويصح له كالعتق والطلاق وشبهه ~~يريد كالحبس نفعه الاسترعاء ولم يلزمه. ومثله في وثائق ابن العطار قال: ~~ويصدق المشهد فيما ذكره من التوقع وإن لم يكن يعرف شهود # [524/6] # الاسترعاء ذلك. ولا يجوز الاسترعاء في البيوع، لأنه حق للمبتاع، وقد أخذ ~~البائع فيه ثمنا. PageV02P019 # ووقعت بإشبيلية مسألة رجل وهب لزوجته هبة وقد كان استرعى شهودا متى وهبها ~~الذي بموضع كذا، فإنما يفعله لأمر ذكره. فأفتى أحمد بن عبد الله الباجي أنه ~~مصدق في ذلك ووافقه غيره في فتواه. وزاد غيره أن يحلق المسترعي على ms2808 أنه ~~إنما فعل ذلك لما ذكره، فأخذ القاضي بقول جميعهم في أن الاسترعاء عامل ولم ~~يحفل بما أفتى به بعضهم، قال ابن سهل: وكذلك إذا استرعى في العتق أنه إنما ~~يفعله مسترضيا له لتخلفه عليه. والأصل في ذلك ما في سماع ابن القاسم. ثم ~~أتى بالمسألة المتقدمة. # وفي آخر كتاب الغصب من المتيطية أيضا: إذا باع شريكه حصته من ذي قدرة ~~وسلطان، فلم يقدر على الأخذ بالشفعة لئلا يضربه في ماله أو بدنه فاسترعى ~~لذلك وسأل من بينته حفظ هذا الشهادة، فإذا زالت هذه التقية، كانت له ~~الشفعة، إذا كان قيامه بفور زوال التقية. وإن ترك القيام بعد زوالها عشرة ~~أعوام، فلا شفعة له. قال بعض الفقهاء: وفي هذا نظر. وفي أقل من هذه المدة ~~يسقط حقه إذا سكت عن القيام بعد زوال التقية بالمدة اليسيرة والله أعلم. # وفي كتاب الحبس في المتيطية أيضا: ويجوز الاسترعاء في الحبس لتقية أو ~~لأمر يذكره، وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك. وكذلك يجوز في الصدقات ~~والهبات والعتق والتدبير. وعقد في ذلك وثيقة ثم قال: قال أبو عبد الله محمد ~~بن أحمد بن العطار: ويعقد التحبيس في شهر آخر بعد شهر عقد الاسترعاء وفي ~~وقت يحده. فيتبين تاريخ الحبس أن انعقد بعد الاسترعاء قال أحمد بن سعيد بن ~~الهندي(¬1): وإن كان تاريخ الاسترعاء والحبس واحد لم يضر ذلك،وتقديمه أتم ~~قال محمد بن أحمد: ويصدق هذا المسترعي فيما يذكره من التوقع، وإن لم يعرف ~~الشهود ذلك. ويفسخ الحبس به، ولا يجوز له الاسترعاء في البيع، إلا أن يعرف ~~الشهود الإكراه. # [525/6] # وفي آخر كتاب الصلح في المتيطية أيضا: PageV02P020 # وسئل ابن عتاب عن رجل قام على آخر وقال: إن الزرع الذي بموضع كذا بيني ~~وبينك بالشراء تشاركنا في زراعته وفي إقامته، وكانت الدواب والبقر التي بها ~~تولينا الزراعة بيننا. وأنكره الآخر في دعواه هذه وقال: لا حق له في شيء ~~منه وإنما هو زرعي فحلف له هذه المدعى عليه، وانعقد بينهما كتاب في آخره ~~ممن أشهده ms2809 كل واحد منهما أنه لم يبق لواحد قبل صاحبه دعوى ولا حجة ولا ~~تباعة ولا عقلة بوجه من الوجوه كلها قديمها وحديثها، ثم أقام المدعي بينة ~~تشهد له على إقرار الحالف المرة بعد المرة، أن ذلك بينهما، وثبت ذلك. # فقال ابن عتاب: هذه المسألة الخلاف فيها مشهور بين التابعين فمن بعدهم، ~~واختلف قول مالك فيها. # فروى ابن القاسم عنه إذا حلف المدعي للمدعى عليه وهو عالم ببينته، فلا ~~قيام له فيها. فإن أحلفه وهو يعلم بها فله القيام. والقول قول صاحب الحق ~~أنه لم يعلم بالبينة. # وروى أشهب وابن نافع عن ملك في كتاب المديان والتفليس أنه يقوم بها وإن ~~علم بها. قال مالك: نعم أرى ذلك. واحتج من ذهب إلى هذه الرواية بما روي عن ~~عمر رضي الله عنه وعن شريح أنهما قالا: البينة العادلة أحق من اليمين ~~الفاجرة. وبرواية ابن القاسم. # أقول: ولا يضره كونه أشهد على نفسه أنه ليس له قبله دعوى ولا تبعة ولا ~~يمين، لأن ظاهر هذا الإشهاد لم يقصد فيه إلا إسقاط البينة والله أعلم. # [الاستحفاظ في الخلع] # وفي وثائق الطلاق من المتيطية أيضا قال غير واحد من الموثقين: إذا انعقد ~~على الزوجة في كتاب الخلع أن خلعه لزوجها كان عن طوع منها طيبة بذلك نفسها ~~غير مكرهة ولا مشتكية ضررا. ثم أثبت الضرر بعد ذلك. فإن # [526/6] PageV02P021 ~~كانت استرعت قبل الخلع فلا خلاف في جواز القيام لها، وإن كانت لم تسترع ولم ~~تعلم بالبينة، فلها القيام أيضا، ولا يضرها ما تقيد عليها في كتاب الخلع ~~أنها فعلت ذلك طيبة النفس غير مكرهة. واضطرب فيها قول ابن العطار. قال بعض ~~الموثقين: والأشبه عندي أنها إذا أثبتت الضرر لمي ضرها ما انعقد عليها. ~~قال: وإلى هذا ذهب بعض شيوخنا وإليه ذهب ابن الهندي وابن العطار وغيرهما من ~~الموثقين. وقال ابن عفيف في وثائقه: إن استرعت كان لها القيام. فظاهر كلامه ~~أنه لا ينفعها إثبات الضرر وحده حتى يتقدم الاسترعاء. # انتهى. ما فيه الكفاية من مسائل ms2810 الاستحفاظ عن أئمة المذهب الحفاظ. وغرضنا ~~الإيجاز والاختصار، دون الإطناب والإكثار، وفيما أتينا به من ذلك كفاية لمن ~~له بالعلم فهم وعناية. والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد الكريم وعلى آله وصحبه وسلم أفضل التسليم. # وكتب بتاريخ العاشر لذي قعدة من عام إحدى وسبعين وسبعمائة. # [معنى الاسترعاء والاستحفاظ وما يشترط في ذلك] # وسئل الشيخ أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجبيي(¬1) فقيل له: فسر لنا ~~يرحمك الله الاسترعاء الذي أسمع العامة تقوله، ولا أعلم له أصلا، مثل الرجل ~~يخاصم صاحبه، وتطول الخصومة بينهما، فيتداعيان إلى الصلح، فيشهد أحدهما في ~~السر أني إنما أصالحه لأثبت حقي هل ينفعه ذلك الاسترعاء؟ أو يشهد في السر ~~إني لا أطيب له نفسها بهذا الصلح، وإنما مني على وجه دفع خصومة، لا على ~~الإيجاب، فيصالحه، ثم يقوم بما استرعاه أو يعتق العبد ويشهد قبل عتقه إني ~~إنما أعتقته على الاستصلاح له والخديعة، أو يبيع البيع ويشهد قبل ذلك بمثل ~~هل ينفعه في مثل هذا؟ فإني أكرمك الله لم أعلم بهذا يجوز إلا في كل موضع ~~تقية، وخوف من ظلم # [527/6] # وغلبة. فإن لم يجز ذلك إلا في مثل هذا، فهل نجيزه في الطلاق وغير ذلك؟ ~~فأفتنا يرحمك الله. PageV02P022 # فأجاب قد أعجبني حسن تصرفك في جميع ما سألت عنه ودل ذلك على تهممك، وأوجبت ~~بذلك على نفسي عونك. وأسأل الله أن يجعل ذلك منا ومنك له وفيه آمنين. # وقد رأيت ما نزعت به في مسألتك هذه وقسته عليه وصدرها حسن جدا. فأما ~~آخرها ففيه غير ما قست عليه. والاسترعاء لا يجوز إلا في وجهين، لا ثالث ~~ليهما. أحدهما التقية التي ذكرت، والثاني الإنكار. فإذا كان هذان الحرفان ~~ثابتين ببينة لا مدفع فيها واسترعى عليهما قبل الصلح أو قبل البيع، فالحجة ~~بذلك للمسترعي قائمة،والاسترعاء باق له في ذلك، لا بغيره شيء، ولا يقطع ~~بشيء ما بقيت التقية، وأقام المنكر على إنكاره ومتى ذهبت التقية أو عاد ~~المنكر إلى الإقرار، وجب للمسترعي ms2811 القيام بما استرعى إذا قام في فور ذهاب ~~التقية أو إقرار المنكر، إلا أن يكون المسترعي في ذلك غائبا أو معذورا بما ~~يوجب عذره، فيبقي في الاسترعاء على حجته، إلى حين يمكنه القيام في ذلك. ~~وأما ما ذكرته مما يسترعيه في عتق العبد قبل عتقه أنه إنما يعقد له العتق ~~على الاستصلاح والخديعة ساقطة عنه، وإنما الذي يلزمه ويلزم العبد في ذلك ~~إذا أعتقه إلى أجل أو دبره، واشترط واسترعى قبل التدبير أو العتق المؤجل، ~~لأنه إنما يعقد ما يعقده من العتق المؤجل والتدبير على أنه إن ظهرت منه ~~حوالة في مدة العتق والتدبير في دينه أو فساد شيء من أحواله، فإنه راجع ~~بذلك في حبل رقه، فذلك لازم لهما جميعا. ومتى ثبت ذلك على العبد رجع بذلك ~~في حبل الرق ولم ينتفع بما عقد له إلا أن يشترط السيد أن يكون مصدقا في ذلك ~~فشرطه بذلك ماض له فيه من غير أن يلزمه إثبات ما ينسبه السيد إليه من ~~الحوالة والفساد في دينه أو في دنياه. # وأما قولك فهل يجيزه في الطلاق وغير ذلك؟ فليس الطلاق من كل ما # [528/6] PageV02P023 ~~تقدم ذكره في شيء إلا في الإخافة والغلبة فقط، فإنه غير لازم. وأما العتق ~~المبتل، فلا أعلم فيه استرعاء ولا رأيته لمن تقدمنا ولا لمن انتهى إلينا ~~علمه من السلف رضي الله عنهم. وإنما أعرف فيه استثناء لمن دبر أو أعتق إلى ~~أجل متى ظهر من المدبر أو المعتق إلى أجل حوالة أو فساد في مدة التدبير أو ~~في مدة أجل العتق أن يسقط ما عقد له من ذلك ما عقد، فلا حجة للعبد. وإن ~~اشترط سيده التصديق في ذلك كان له شرطه، وصدق فيه على حسب ما يشترطه في ~~نفسه من أن يكون مصدقا في ذلك فلا يمين تلزمه للعبد أو مع يمينه. فهذا ما ~~أدركت عليه مشايخنا رضي الله عنهم في التدبير والعتق المؤجل. وقد رأيت في ~~زماننا من يعقد الاسترعاء في التقية بالتدبير وبالعتق المؤجل ولا ms2812 أدري عمن ~~أخذ، فأما في عتق بتل فلم أسمع به وأنا أهاب أن أقول ذلك في التدبير أو في ~~العتق المؤجل وأما قولك فهل يجيزه في الطلاق؟ فالطلاق والعتق البتل عندي ~~سواء لا أجيز في هذا ولا في هذا استرعاء. ومن استرعى فيهما على ما ذكرته في ~~مسألتك، من أن يعتق على الخديعة ويطلق على تقية غير معلومة، فالعتق والطلاق ~~لا زمان لمن فعل ذلك، لا ينتفع فيهما باسترعاء، وإنما الذي لا يلزم من ~~العتق ولا من الطلاق ما كان ذلك على إخافة معلومة من ظالم قاهر أو غلبة ~~معروفة من ملك جائر يكره المعتق على العتق أو المطلق على الطلاق. فإن هذين ~~لا يلزمها من ذلك شيء، ولو أشهد على ذلك أهل مصر، إذا كانت الإخافة أو ~~الغلبة أو الإكراه معلوما انتهى. # وفي وثائق ابن العطار: ويصدق المسترعي في الحبس فيما يذكره من الوجوه ~~التي يتوقعها، وإن لم يعرف الشهود تلك الوجوه التي يتوقعها. وكذلك إذا ~~استرعى الرجل في عتق عبده أو أمته أنه إنما يفعله لتخلقه وقلة استقامته ~~ليستدعي بذلك استقامته، لا أنه فعل ذلك يريد به العتق فإن ذلك يجوز للسيد، ~~ويقبل قوله. وإن لم يعرف الشهود ذلك السبب وكذلك يجوز الاسترعاء في الطلاق ~~والتدبير والهبة. # [ PageV02P024 ~~529/6] # وفي أحكام ابن بطال(¬1): وإذا خاف الرجل أن يطلب منه عبده بالبيع ظالم ~~فيعتقه ويشهد سراء أني إنما أفعل ذلك لئلا يطلبه مني هذا الظالم. فيجوز ~~ذلك،وسواء أشهد على العتق شهود الاسترعاء أو غيرهم. وإذا خطب من هو قاهر ~~لشخص بعض بناته، فأنكحه المخطوب إليه، وأشهد سرا أني إنما أفعله خوفا منه ~~وأنه ممن يخاف عداوته وأنه إن شاء احتازها لنفسه من غير نكاح فأنكحه على ~~ذلك فهو نكاح مفسوخ أبدا. قاله ابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم وفي ~~مختصر الواضحة وإذا خاف الرجل من عبده أن يستبيع من ظالم فأعتقه أو دبره أو ~~كاتبه لتطيب بذلك نفسه، ويشهد سرا أنه إنما فعل ذلك ليقر ولا يستبيع من ذلك ~~الظالم ms2813 فذلك جائز إذا أشهد على ذلك حين يريد أن يفعله انتهى. ولو امتنع ~~العبد من سيده واستجار بغاصب. فأشهد سرا أنه إن أعتقه أو دبره فإنما يفعل ~~ذلك ليخرجه من المكان الذي امتنع فيه فإن إشهاده بذلك ينفعه. # [الاسترعاء مفيد في التطوعات] # وقال بعض الشيوخ الاسترعاء ينفع في كل تطوع كالعتق والتدبير والطلاق ~~والتحبيس والهبة، ولا يلزمه أن يفعل شيئا من ذلك وإن يعلم السبب إلا من ~~قوله. مثل أن يشهد أني إن طلقت فإنما أطلق خوفا من أمر أتوقعه من جهة كذا ~~أو حلف بالطلاق،وكان أشهد إني إن حلفت بالطلاق فإنما هو لأجل إكراه أو نحو ~~ذلك. فهذا وما ذكرناه معه، لا يشترط فيه معرفة الشهود السبب المذكور انتهى. # فإن تقيد عليه أنه لم يودع شهادة يعني استرعاء ومتى ما قامت له بينة بذلك ~~فهي كاذبة. فقال ابن رشد: لم أر في ذلك نصا. وكثرا ما يكتب عندنا بقفصة. ~~ومقتضى النظر أنه لا قيام له بذلك. وإن أشهد أنه أسقط الاسترعاء سقط. فلو ~~قال في استرعائه: ومتى أشهدت على نفسي أني قطعت الاسترعاء والاسترعاء في ~~الاسترعاء إلى أقصا تناهيه، فإنما أفعله للضرورة إلى ذلك، وإني غير قاطع ~~لشيء منه، وأرجع في حق فحكى # [530/6] PageV02P025 ~~صاحب الطرر: أن له ذلك، ولا يضره ما أشهد به على نفسه منه. وفي المتيطية ~~أنه إن قال في استرعائه: متى أشهدت بقطع الاسترعاء، فإنما أفعل ذلك ~~استجلابا لإقرار خصمي، فله القيام،ولا يضره ما عقد عليه من إسقاط البينات ~~المسترعاة. وإن قال: إنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء لم ينتفع ~~باسترعائه. وقاله غير واحد من الموثقين.وفيه نزاع وما ذكره في الطرر أصح في ~~النظر، لأنه ألجأه للصلح بإنكاره، والمكره لا يلزمه شيء. ولو قيل إنه لا ~~يسقط استرعاؤه مطلقا لكان وجها إذا ثبت إنكاره. # وثيقة(¬1) استرعاء كتبها بعض الأصحاب، رأيت إثباتها هنا لحسنا ونصها: # الحمد لله أشهد الفقيه المعظم الأسمى، الأجل القاضي الأسني، الأتقى، ~~الأعدل الأرفع الأرقى، الأفضل الأكمل، أبو عبد الله محمد بن الشيخ ms2814 الفقيه ~~الجليل، المفتي الحسيب، الأصيل، المرحوم بفضل الله أبي جعفر الفلاني أن كل ~~ما يعقده بجميع ما يستقبل بعد تاريخه في شيء من كل ما كان على ملكه، أو ~~يتجرد ملكه له من عين أو عرض أو أرض أو دار، أو رقيق أو حيوان أو ربع ~~وعقار، وسائر المتمولات كلها، على اختلافها وتباين أصنافها، من كل ما ينطلق ~~عليه اسم ملك أو مال، وله أدنى خطر وبال، من كل ما يخرج شيئا منها عن ملكه، ~~ويوجب فيها حقا لغيره، سوقة كان أو ذا سلطان، أو سواهم كائنا من كان، بهبة ~~أو صدقة، أو حبس أو وصية، أو عتق آجل أو عاجل، أو كتابة أو تدبير أو كل ما ~~هو للعتق آيل، أو بإسقاط حق وترك طلب، أو بالتزام شيء لسبب أو لغير سبب، أو ~~بإباحة اغتلال وانتفاع، أو بقطع اعتراض ورفع نزاع، أو بتسليم أو بإبراء، أو ~~بإجازة أوإمضاء أو بإسقاط حجة أو بينة أو بيمين متجهة متعينة، غائبة كانت ~~البينة أو حاضرة،مجهولة أو معينة، مستحفظة مسترعاة، أو حادثة مسترعاة، ~~قريبة كانت البينة أو نائية، مسلسلة كانت المسترعاة أو متناهية، أو بحمالة أو # [531/6] PageV02P026 ~~بحوالة، أو بغير ذلك كله من سائر عقود التبرعات، وأنواع التطوعات، أو بعقد ~~بيع أو مقاسمة، أو شركة أو مغارسة، أو غير ذلك من عقود المعاوضات كلها، من ~~كل ما عليه فيه غبن بين، وبخس ظاهر متعين، فإنه غير ملتزم لشيء من ذلك ولا ~~مرتبط بعقدته، ولا ملزوم به ولا داخل تحت عهدته،ولا طرح شيء من ذلك بين ~~يديه، ولا ينقل شيئا مما تقرر ملكه عليه، وإنما يفعل ما يفعله من ذلك لجلب ~~مصلحة أو درء مفسدة. إما استيلافا أو مساعدة، أو حسما لمادة التقاطع ~~والمباعدة، أو قطعا للألسنة المنطلقة بالسوء والافتراء، وللأيدي المنبسطة ~~بالجور والاجتراء، أو توقي ما يزرع الحقد ويوغر الصدر، عند أرباب الأمر ~~وذوي الوجاهة والقدر، أو جنة يفل بها سيف الحياء والاستكراه، أو غير ذلك من ~~وجوه المصالح مما يظهر له حينئذ ms2815 ويراه، ولا حكم لما يعقده من ذلك بإقراره ~~أو اعترافه، أو بإنشاء الإشهاد به واستينافه، تصريحا كان ذلك بالقول، أو ما ~~يدل عليه من الفعل، أو سكوتا عن واضع يد وعدم تغيير عليه وإنكار، وإهمال ~~رسم وترك قيام به واستظهار، سواء كان في صحته ساعتئذ أو اعتلاله، أو غير ~~ذلك من جميع أحواله، بل لا يزال ملكه السابق متصلا مستمرا، ثابتا مستقرا، ~~لا يوهنه شيء من ذلك بأسره، ومن سائر ما يخرج الملك عن مالكه لغيره، إلا ~~التنصيص بإسقاط هذا الاستحفاظ بعينه وإبطاله، والتصريح بأسماء شهوده وترك ~~إعماله، ولا يبطل هذا الاسترعاء كتمه وإضماره، ولا يخل به جحده وإنكاره، ~~ولا يحله اعترافه بنفسه وإقراره إلا التنصيص عليه كما فسر وإظهاره، إشهادا ~~تاما أودع شهوده الشهادة به واسترعاهم حفظا، ليحل به عنه عقدة ما يعقده ~~ويبرمه، وينحل بها عن عهدة ما يلزمه نفسه ويلتزمه، عارفا بقدره، شهد به ~~عليه وهو بحال كمال الإشهاد، وعرفه وبتاريخ الحادي والعشرين من رمضان ~~المعظم عام سبعين وثمانية. انتهى. PageV02P027 # تنبيه: هذه الوثيقة مفيدة باعتبار التبرعات، وأنواع التطوعات، ولا تفيد ~~باعتبار البيوع وأنواع المعاوضات، لأن المبايعات خلاف التبرعات، لأن # [532/6] # البائع قد أخذ لها ثمنا، وفي ذلك حق للمبتاع، إلا أن يعرف الشهود الإكراه ~~على البيع أو الإخافة، فيجوز الاسترعاء إذا انعقد قبل البيع، وتضمن العقد ~~شهادة من يعرف الإخافة والتوقع الذي ذكره المسترعي. وهذه الوثيقة مجردة عن ~~ذلك، فلا تنفع في هذه المسالك. # [ما كتبه بعض معاصري المؤلف من علماء تلمسان في مسألة من الصلح] # مسألة من الصلح وقع كلام أصحابنا التلمسانيين عليها، نثبتها ها هنا بعد ~~انتساخ رسوم أحيل عليها في السؤال. نص الأول منها. # الحمد لله بمحضر شهيديه وبين يدي قاضي الجماعة بتلمسان طالب عبيد الله ~~محمد بن أحمد بن صعد عمر الحباك(¬1) بما وجب له في تركة عائشة بنت محمد ~~الحباك، شقيق عمر المذكور، وهي المتوفاة زوجا عن عبد الرحمان، شقيق محمد بن ~~صعد المذكور، لكون عبد الرحمان المذكور وهب لأخيه جميع ما ms2816 وجب له بالإرث في ~~عائشة المذكورة، فأنكر عمر المذكور، أن يكون بيده شيء من متخلفها، فقال له ~~محمد المذكور: أليس بيدك ما وجب لها من أبيها من عين وعرض؟ فأنكر عمر ~~المذكور أن يكون والدها المذكور خلف شيئا من ذلك. وصار يقول: ما رأيت شيئا. ~~وذلك في جمادي الأولى من عام ثمانية وسبعين وثمانمائة. # ونص الثاني الحمد الله بد أن توفي أبو يحيى الحباك وورثه زوجه عائشة ~~وابنتاه الزهرا وعائسة، وأختاه فاطمة وعائشة. وكان أوصى لحفدته من ابنتيه ~~المذكورتين بالثلث، وخلف الهالك المذكور ربعا وعقارا قيمته كذا وعروضا ~~قيمتها كذا وذبها تبرا ومطبوعا قدره مائتان وخمسة وسبعون قسم المتخلف ~~المذكور على فريضة الهالك المذكور بوصيتها، فوجب لفلانة كذا، ولفلانة كذا. ~~وذلك أواخر ذي الحجة من سنة تسع وستين وثمانمائة. PageV02P028 # ونص الثالث الحمد لله بعد أن وهب الفقيه الأجل، الشاب الأنجب، أبو زيد عبد ~~الرحمان بن الشيخ المكرم، الوجيه المعظم، التاجر الأفخم أبي # [533/6] # العباس أحمد بن صعد لشقيقه الفقيه الأكمل الأعدل، عبد الله محمد جميع ~~النصف الخاص به، المنجر له بالإرث في جميع متروك زوجه عائشة ابنة الفقيه ~~الأجل، العالم العلم الأفضل الحاج الأكمل أبي عبد الله محمد بن الشيخ ~~الوجيه الأعدل، الحاج الأكمل، الخير الدين المرحوم بكرم الله أبي الفرج ~~الحباك، مما خلفته عائشة المذكورة من ربع وعقار وعين وعرض وأثاث وحلي وكتب ~~علم وغير ذلك من جميع ما جره الإرث لها من أبيها الفقيه المذكور، ومن أمها ~~الزهراء بنت الشيخ الأجل الحاج الأكمل، أبي يحيى الحباك. مع جميع ما وجب ~~بها بالوصية من قبل جدها لأمها أبي يحيى المذكور هبة تامة، قبلها الفقيه ~~محمد بن صعد المذكور الموهوب له، القبول التام، حسبما ذلك برسم بيده، ~~بشهادة عدلين، وقف عليه شهيداه، وكان الزوج المذكور اقتسم مع الوصي المذكور ~~على الهالكة المذكورة وأختها أم العز وارثتها مع الزوج. وهو الفقيه الأجل، ~~التاجر الأكمل الأفضل، أبو حفص عمر بن الشيخ أبي الفرج عم الهالكة وأختها ~~شقيقتها إذ هو الوصي عليها من ms2817 قبل أبيها ثيابا وحليا مما خلفته الهالكة ~~المذكورة بدار زوجها المذكور. ثم إن الفقيه محمد بن صعد المذكور، ادعى بقاء ~~بعض متروك الهالكة المذكورة مما عدى الربع والعقار والكتب بيد الموصي عمر ~~المذكور زائدا على ما وقع القسم فيه، لكون المتوفاة المذكورة إلى نظر الوصي ~~المذكور، كما ذكر وأنه أخفاه عنه فلم يوافقه الوصي المذكور على دعواه ~~المذكورة، وطال بذل نزاعهما وتداعيهما إلى الحكام، فدخل بينهما من ندبهما ~~إلى الصلح الذي سماه الله خيرا، ووعد عليه أجرا. فحضر الآن لدى شهديه ~~الفقيهان محمد وعمر المذكوران فاصطلحا بمائتين دينار ثنتين ذهبا دفعهما عمر ~~المذكور من ماله الخاص به. PageV02P029 # منها مائة وسبعون في مقابلة الربع والعقار، على وجه الابتياع، والثلاثون في ~~مقابلة دعوى الموهوب له، الفقيه محمد المذكور، عن جميع ما وجب للزوج ~~المذكور فيما ذكر من الربع والعقار والكتب والأسباب وغير ذلك مما يتمول، ~~ويطلق عليه اسم مال، # [534/6] # فقبض الموهوب له الفقيه محمد المائتين المذكورتين من الفقيه عمر المذكور ~~في دفعة واحدة، بعد الوزن والتقليب قبضا تاما معاينة وبسبب ذلك خلص لعمر ~~المذكور، ملك نصيب الزوج المذكور فيما ذكر من الربع والعقار والكتب خلوصا ~~تاما، وتملك ذلك تملكا صحيحا، وأبرأ الفقيه محمد المذكور، الفقيه عمر ~~المذكور، ومحجورته عن نفسه وعن شقيقه عبد الرحمان المذكور، والتزم له،عقبى ~~كل درك يلحقه منه، كما أبرأ الفقيه عمر المذكور محمد المذكور، وأخاه عبد ~~الرحمان المذكور، عن نفسه وعن محجورته بالإبراء التام، المطلق العام، وأسقط ~~الفقيه محمد المذكور، دعواه المذكورة، عن الفقيه عمر الوصي المذكور، وعن ~~غيره الإسقاط الكلي، معترفا أنه توصل إلى جميع ما وجب له من قبل أخيه عبد ~~الرحمان، من جميع التركة المذكورة، وذلك بعد اطلاعه بذكره على رسم المفاصلة ~~الواقعة بين عمر المذكور، ومحاجيره الذين من جملتهم المتوفاة المذكورة، ~~وموافقته عليه أتم موافقة وأشهدا شهيديه بإسقاط الاسترعاء، والاسترعاء فيه ~~والاستحفاظ في الاستحفاظ ما تكرر ذلك وتناهى إلى أبعد غاية وأقصا حد ~~ونهاية. ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي باطلة، وزور آفكة، ms2818 لا عمل عليها، شهد ~~على الفقيهين المذكورين: عمر ومحمد بما فيه عنهما وهما بحال صحة وطوع ~~وجواز. وعرفهما وهما(¬1) بتاريخ يوم الثلاثاء ثالث عشري الحجة الحرام متم ~~عام ثمانية وسبعين وثمانمائة. PageV02P030 # ونص السؤال الحمد الله سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم. تأملوا الصلح الواقع ~~بين عمر ومحمد في العقد فوقه، وتأملوا فصوله فصلا فصلا فإن محمد أراد نقضه ~~مدعيا أن الصلح المذكور وقع على وجه لا تسوغه الشريعة إذ قال: إن من جملة ~~ما ادعاه قبل الصلح أن من جملة متروك الهالكة دنانير. وحين وقع الصلح وقع ~~عليها مع ما ذكر في الوثيقة من ربع وغيره. وعمر منكر لجميع ذلك، وقال محمد: ~~إن هذا الصلح لا يجوز على مذهب مالك وابن # [535/6] # القاسم. فهل رضي الله عنكم تسمع دعوى محمد هذه أو لا تسمع منه؟ لما انعقد ~~عليه في عقد الصلح من إسقاط الدعوى. وكيف إن قامت له بينة تشهد بشيء من ~~العين في ذمة عمر، هل تسمع أو لا تسمع؟ لما انعقد عليه من تكذيبها ~~وتزويرها، أو تشهد البينة أنها كانت تسمع منه دعوى العين قبل الصلح. هل ~~تسمع أيضا أو لا تسمع؟ لما عقد عليه من تكذيبا وتزويرها. # وحاصله إن ادعى محمد دعوى أو أقام بينة تقتضي نقض الصلح وإبطاله، هل تسمع ~~أو لا تسمع؟ لما عقد عليه من إسقاط الدعوى والبينات؟ وأنه توصل إلى جميع ما ~~وجب له من قبل أخيه ولم يبق له حق، وأشهد بجميع ذلك كله. جوابكم ولكم الأجر. # ومما نسأل عنه أيضا رحمكم الله أن محمدا ادعى بعد مدة من الصلح أن بيد ~~عمر عقدا من تركة موروثته، أراد به حل حبس، وأنكر ذلك عمر. وقال: إن من ~~جملة ما وقع الصلح عليه العقد وغيره، فهل يكلف عمر بإخراجه أو باليمين إن ~~أنكره؟ جوابكم ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [إذا انعقد في كتاب الصلح إسقاط البينات فليس للمدعي بعد ذلك قيام بها] # فأجاب صاحبنا الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن ms2819 يوسف السنوسي(¬1) أكرمه ~~الله بما نصه: PageV02P031 # الحمد لله الصلح المنعقد في الرسم أعلاه بين عمر ومحمد صحيح لا قدح فيه، ~~ولاخلل يعتريه، ودعوى محمد أنه كان من جملة دعواه قبل انعقاد الصلح أن في ~~التركة دنانير وعروضا فوقع الصلح على جميع ذلك بذهب، دعوى لا تسمع، لإشهاده ~~على نفسه في عقد الصلح بإسقاط الدعوى. هكذا نص ابن سهل والمتيطي وغيرهما. ~~وكذلك لو أقام بينة تشهد بأنه كان يدعي هذه الدعوى قبل الصلح لا عمل عليها ~~ولا يلتفت الحاكم إليه لقوله في عقد الصلح: ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي ~~باطلة، وزور آفكة، لا عمل # [536/6] # عليها، لقول ابن العطار وغيره من أئمة المؤثقين: إذا انعقد في كتاب الصلح ~~إسقاط البينات، لم يكن للمدعي بعد ذلك قيام بها، سواء كان عارفا بها أو غير ~~عارف بها. وهي ساقطة غير عاملة انتهى. # فإن قلت إذا كانت دعواه غير مقبولة لما ذكرتم،وبينته ساقطة لما نصصتم. ~~فهل يؤخذ من قوله في عقد الصلح والثلاثون دينارا في مقابلة دعوى الموهوب له ~~الفقهي محمد المذكور، عن جميع ما وجب للزوج المذكور فيما عدا الربع ~~والعقار، من الكتب والأسباب وغير ذلك مما يتمول، ويطلق عليه اسم مال؟ فقوله ~~ويطلق عليه اسم مال مما يدخل تحته الدنانير والدارهم لأنها يطلق عليها اسم مال. # [لا يؤثر الشرط الذي يقصد به التوثق فقط، في صحة بعض الوثائق] PageV02P032 ~~فالجواب أن هذا الكلام عند الفقهاء والموثقين إنما يؤتى به للتوثق وقطع ~~النزاع، ولا يقصد ما يدل عليه. ويدلك على ذلك ما في المدونة قال فيها: وإن ~~أخذت لرجل سلما بأمره، لزمه وإن شرط عليك المبتاع أنه إن لم يرض الرجل ~~فالسلم عليك، جاز ذلك. وكذلك إن ابتعت له سلعة بأمره، من رجل تعرفه، فاشترط ~~عليك البائع أن الرجل إن أقر له بالثمن، وإلا فهو عليك نقدا أو إلى الأجل، ~~فلا بأس به انتهى. فانظر كيف أجاز البيع في هاتين المسألتين مع ما فيهما من ~~الغرر. مع أن البائع لا يدي أي ذمة ms2820 يتبع هل ذمة المشتري له، أو ذمة ~~المشتري؟ لكن وجهه ابن مخرز بأن قال: الوجه عندي في إجازة ذلك، أنه إنما ~~قصد به التوثق، يجري مجرى الحمالة، ولم يقصد به المخاطرة، فلذلك أجيز والله ~~تعالى أعلم انتهى. # وما وقع في سماع عيسى قال: قلت أرأيت من اشترى دارا واشترط على بائعها ~~أني أشتري منك ما كان في هذه الدار من مجهول ومعلوم، قليل أو كثير، فيجد ~~المشتري صخرا أو عمدا أو ورقا أو آنية مغيبة تحت الأرض، لا يعرفها البائع ~~ولا المشتري. فقال: لا أرى للمبتاع فيها حقا. قال ابن رشد لما تكلم على هذا ~~المحل من المسألة: وفي تكلم ابن القاسم # [537/6] # على ما وجد المبتاع في الأرض التي ابتاع على الشرط الذي ذكره، وسكوته على ~~البيع، دليل على جوازه عنده.وأن الشرط لا يفسده. وقد اختلف في ذلك. فروى ~~زياد قال: سألت مالكا عن رجل ابتاع منزلا أو حظا في منزل. وكتب المشتري ~~معلوما ومجهولا. وكتب يعلم أو لا يعلم. قال: لا ينقض هذا البيع ونحوه مما ~~يتوثق به المشتري انتهى. فقف على قوله ونحوه مما يتوثق به المشتري. فيدخل ~~فيه هذا الذي وقع في عقد الصلح من قوله مما يتمول أو يطلق عليه اسم مال. PageV02P033 # وإذا كان مالك وابن القاسم يجيزان هذا البيع الذي صرح فيه بدخول المجهول ~~لما كان الظاهر من أمرهما إنما هو إرادة التوثق. فكيف بهذا اللفظ الذي هو ~~محتمل. فإن قوله مما يطلق عليه اسم مال. يحتمل أن يكون مع كونه من جنس ما ~~قبله من العروض،ويحتمل مع كونه من العين، ويحتمل مع كونه منهما. فلا تعلق ~~له إذا بقوله مما يطلق عليه اسم مال، لما بيناه. # فإن قلت: هو قد اشترط في رواية زياد أن يكون بعد التنصيص على قدر المبيع ~~من نصف أو ربع، وهنا لم ينص عليه. فالجواب: أن الجزء ها هنا معين، وهو نصف ~~ما خلفه الهالكة المذكورة، فلا يحتاج معه إلى تعيين. وهو نص قول المتيطي. ~~قال في وثائقه: ms2821 تسميتنا للحصة المبيعة في العقد أولى إلا أن تكون انجرت ~~إليه عن ميراث معروف، فتذكر ذلك. ويجزئ عن تعيين الحصة، لأن ميراثه عن ~~الموروث المسمى معلوم انتهى. وميراث الزوج الذي وقع عليه الصلح هاهنا ~~معلوم. وهو نصف ما خلته الهالكة في الربع والكتب والأسباب التي كان محمد ~~يدعيها قبل الصلح. فدعواه إياها كان عن معرفتها. فالصلح على ما ذكر صحيح. ~~وقوله في الوثيقة: مما يتمول أو يطلق عليه اسم مال إنما جيء به زيادة ~~للتوثق ورفع النزاع، حتى لا يبقى لأحد منهما قبل الآخر مطالبة في متروك ~~الهالكة بوجه من الوجوه. وبهذا الذي قررنا أولا وآخرا تعلم أنه ادعى أحد ~~المصطلحين جهلا فيما وقع # [538/6] # الصلح عليه لا يقبل منه. وأما ما طلبه محمد بعد عقد الصلح بمدة من العقد ~~الذي يريد به حل حبس ينجر به لموروثته بعض الحق، فدعوى لا تسمع، لإشهاده في ~~عقد الصلح أنه توصل إلى حقه في جميع المتروك، وأبرأ عمرو محجورته. فقيامه ~~الآن نقض لما شهد به على نفسه، لأن هذا العقد وجب له فيه حق من قبل ~~الموروثة. وقد كان بيد عمر قبل موتها وبعد موتها، فحين أخذ العوض وأبرأ فمن ~~جملة ما دخل تحت الإبراء هذا. # [البراءة من آخر حق دليل على البراءة مما قبله] PageV02P034 ~~ويدلك عليه ما وقع في سماع ابن القاسم قال: وسمعت مالكا يقول في شريكين ~~تحاسبا فكتب أحدهما لصاحب البراءة من آخر حق قبله ثم جاء بذكر حق قبله لم ~~يقع في أصل البراءة اسمه، فادعى صاحب البراءة أنه قد دخل هو وغيره في ~~البراءة قال: يحلف بالله تعالى لقد دخل في حسابنا ويبدأ منه، لأن القوم ~~إذاتحاسبوا دخل أشباه هذا بينهم. فلو كان كل ما جاء منهم بعد ذلك بذكر حق ~~فيه شهداء أخذ بما فيه لم يتحاسبوا ليبرئ بعضهم من تباعة بعض. قال ابن رشد: ~~هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف، لأن ذكر الحق الذي قام الطالب به قبل ~~البراءة، وإذا كان قبلها فالقول قول ms2822 المطلوب إنه قد دخل في البراءة، لأن ~~الحقوق إذا كانت لرجل على رجل بتواريخ مختلفة، فالبراءة من شيء منها دليل ~~على البراءة مما قبله انتهى. وهذا الطالب في هذه المسألة قام يطلب حقا قبل ~~البراءة، فالأصل تسلط البراءة عليه حتى يثبت أنه استثناه، سيما وهو أشهد ~~أنه توصل إلى جميع حقه في جميع التركة، ومن جملة المتروك هذا العقد الذي ~~قام الآن يطلبه فول أبيح له الطلب، لم يكن لقوله من جميع التركة معنى. # فإن قلت: هل لا جعلت هذا كمال طرأ لم يكن علم به؟ # الجواب أن هذا لا يشبه المال الطارئ لأن المال الطارئ هو الذي لم يتقدم ~~عليه حوز لواحد من المتصالحين، ولا علم لواحد منهما به فهذا # [539/6] PageV02P035 ~~هو المال الطارئ الذي الأصل فيه أنه لم يدخل تحت صلحهما. وأما في هذه ~~المسألة فالعقد تحت يد دافع المائتين، وهو عالم به، فالأصل وقوع الصلح ~~عليه. فمن ادعى أن الصلح لم يقع عليه، طولب بالبينة، ولا يقبل قول المدعي ~~أنه لم يعلم به، لأنه لو قبل قوله في هذا لأمكن أن يدعي غدا أن في التركة ~~جواهر لم يعلمها أو ثيابا لم يعلم بها، فيعود الأمر إلى النزاع الذي صرحت ~~البراءة بدفعه. نعم لو حكم حاكم بنقض هذا الحبس وانجر الإرث لهذه الموروثة، ~~فها هنا ينظر، هل هو كمال طارئ أم لا؟ فيه كلام لولا الإطالة لأتينا به ~~والله أعلم وبه التوفيق. # وأجاب الفقيه أبو العباس أحمد ابن زكري(¬1) بما نصه: # الحمد لله ثبتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصلح جائز ~~بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون على شروطهم إلا ~~شرطا حرم حلالا أو أحل حراما)(¬2). فمقتضى الحديث، أن الصلح منه ما هو حلال ~~فيصح، ومنه ما هو حرام فلا يصح، فيفسد لأجل النهي على ما تبين في أصول ~~الفقه. وأيضا الحل ملزومة للصحة، والحرام يستلزم الفساد، فيجب الفسخ على ما ~~هو منصوص عليه في كتب الفقه. # [أنواع الصلح] ms2823 # وقد قسم الفقهاء الصلح إلى ما يكون على الإقرار، وإلى ما يكون على ~~الإنكار، وإلى ما يكون على الأمرين معا. وإلى ما يكون على السكوت. واتفقوا ~~على أن صلح الإقرار معروض للصحة والفساد. ونص القاضي عياض على أن ما وقع ~~منه على الإقرار والإنكار معا، أو وقع على السكوت حكمه حكم الصلح الواقع ~~على الإقرار، فتعرض له الصحة ويعرض له الفساد. واختلفوا في الصلح الواقع ~~على الإنكار، هل يعرض له الفساد فيجب فسخه أم لا؟ والذي جرى به العمل وهو ~~المشهور في المذهب المالكي فسخه إن وقع فيه وجه من وجوه الفساد، إما على ~~دعوى المدعي وإما على إنكار المنكر أو على # [540/6] PageV02P036 ~~ظاهر الحكم. واعتبر ابن القاسم الأولين فقط، ومالك يعتبر الوجوه الثلاثة. ~~واعتبر أصبغ وجها واحدا، وهو اتفاق المصطلحين على دعوى الفساد. فإذا تقرر ~~هذا ظهر أن الصلح المسؤول عنه فاسد، فيجب فسخه لما تضمنته الرسوم الثلاثة ~~المشار إليها في السؤال. # أما الأول، فلأن المدعي وهو الموهوب له النصيب الموروث قد ادعى فيه العين. # وأما الثاني فلتضمنه أن التركة مشتملة على العين، فيكون النصيب المنجر ~~منها بالوصية مشتملة على العين قطعا، وهو موروث فنصيب الزوج منه، الموهوب ~~قد اشتمل على العين حين وقوع الصلح الموصوف. # وأما الثالث وهو رسم الهبة فقد وقع التنصيص فيه على هبة العين، فالعين في ~~النصيب الموهوب من جملة دعوى المدعي فيه بعد حصول القسم المذكور في الحلي ~~وما ذكر معه. فما ادعاه المدعي من بقاء بعض المتروك صادق على العين التي هي ~~بعض الموهوب حسبما هو في عقد الهبة. وكذا رسم الدين إن ثبت، فيكون النصيب ~~المملوك منه بالهبة مشتملا على عين محققة. فقد اشتمل النصيب الموروث ~~الموهوب على علين وغيرها والعين ذهب بمقتضى رسم الوصية، وقد أخذ عن ذلك كله ~~ذبها على وجه الصلح، فهو فاسد لاستلزامه بيع ذهب بذهب معهما غيرهما. وهو ~~عين ربي الفضل في الذهب المحرم بإجماع فتعين فسخه ولو لم يكن فيه إلا ~~مراعاة دعوى المدعي للعين لكان ms2824 وصفا كافيا في الفسخ على المشهور. وأما إن ~~أراد المدعي بالعين ما هو محقق بتقدير رسم الدين، وما هو موصى به، فيكون ~~فساد الصلح المذكور، بنص الكتاب في مسألة الزوجة مع الولد المذكورة في كتاب ~~الصلح. فالمعول عليه في فسخ الصلح الموصوف تحقق وجود العين في النصيب ~~الموهوب. فقد احتوى على العين وغيرها ووقعت المعاوضة عنه في الصلح بالعين، ~~فإن كانت من مال الوصي المذكور فلا خفاء بوجه المنع، وإن كانت من التركة ~~فكذلك إن كان ما أخذه الموهوب له # [541/6] PageV02P037 ~~من العين أكثر مما يجب له في التركة منها. وأيضا منها في ذمة الموصي من دين ~~التركة إن ثبت فهو قاض بالفساد على كل حال، كما هو منصوص عليه في المدونة ~~وغيرها والله أعلم. انتهى. # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله ما أجاب به الفقيه المشارك، المحقق الضابط ~~فوق هذا. هو طريق أئمة الفتوى المحققين، الذي حفظوا الشريعة المحمدية من ~~هوس المخلطين فجزاه الله عن استفراغ وسعه في ذلك أفضل الجزاء، إذ لم يبق ~~لقائل في ذلك مقالا سوى اقتفاء أثره، والاستضاءة بنور شمسه وقمره، فيجب على ~~كل من بسطت يده إن وقف عليه يقوم بحق الله فيه، لما فيه من أوجه الفساد ~~الربوية، التي يجب تغيير المنكر فيها، وردها إلى مقتضى الشريعة المشرفة ~~زادها الله شرفا. قال ذلك كله صادعا بالحق: عبيد الله محمد بن عبد الله ~~التونسي(¬1). # وتحته ما نصه الحمد لله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ما ~~تضمنه الجواب المكتتب أعلاه من نقل وفهم كله صحيح ظاهر. لتحصنه بسرد النصوص ~~المحققة من توجه الانتقاد إليه من مطابقتها لنازلة السؤال. فوجب التعويل من ~~تنفيذ الحكم الشرعي عليه. # قال ذلك كله وكتبه بخط يده: عبيد الله بن يوسف السنوسي. # [كتاب تنبيه الطالب على توجيه صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد والحباك] # [تأليف الونشريسي صاحب المعيار] # وكتب إلى صاحب النازلة: صاحبنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن صعد المذكور ~~في سنة ثلاث وثمانين(¬2) يسألني السؤال وجواب ms2825 الفقيه أبي العباس بن زكري ~~المقيد من قبل هذا. وأن أكتب بعقبهما ما أقامه الله عندي من الجواب. # [542/6] PageV02P038 ~~ونص السؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. المسئول منكم وفقكم ~~الله وسددكم أن تتأملوا المكتوب فوق هذا من سؤال وجواب. وتكتب لنا على جميع ~~ذلك، مما أقامه الله عندكم في ذلك، فإن الفقيه السنوسي المذكور رجع عن ~~موافقته بصحة الجواب، معتلا بأن قوله في رسم الصلح: مهما قامت بينة تبطل ~~هذا فهي كاذبة، مما يصحح عقد الصلح المذكور، لأن القائم بالرسوم المشتملة ~~على بطلانه وفساده، قد أشهد بكذب الرسوم وإفكها فقيل له: الفسخ الآن من حق ~~الله. ومن المنكر الذي يجب تغييره. فقال لا فرق في هذا بين حق الله وحق ~~العبد. ومما كان أجاب به السنوسي في غير هذا أن رسم الصلح ليس فيه ما يدل ~~على الفساد، لأن العين لم تذكر في المعوض فيه. ووافقه علي بعض فقهائنا ~~وادعى في هذا العقد أنه متفق على جوازه، واستدل بقول علي رضي الله عنه: ~~لولا أنه صلح لفسخته. فلذلك احتيج إلى ذكر الرسوم المشتملة على ما يقتضي ~~فساده ولا خفاء أن العين مذكورة في الهبة والحلي مذكور في القسمة. ثم أيضا ~~لم يقفا هنا، بل قالا: إن القول قول مدعي الصحة. # ومما نسألكم عنه أبقاكم الله أن المبيع من الربع والعقار بالمائة ~~والسبعين أجزاء مشاعة، وحظوظ مجهولة، لم ينص عليها ولا قيل عرف قدرها، ~~وادعى البائع الجهل بذلك، وأن قوله في الرسم معترفا أنه توصل إلى جميع ما ~~وجب له يدل معرفة قدر المبيع. فهل القول قول مدعي الجهل، لعدم ذكر الحظ ~~والقدر، أو قول مدعي المعرفة بيمين أو بغير يمين؟ فقد أفتى السنوسي بأن ~~القول قول مدعي المعرفة دون يمين. وجوابكم عن رسم القسمة المذكور في رسم ~~الصلح، فإن مضمنه أن عمر قام عند القاضي وطلب منه مقاسمة محاجيره، فقدم ~~القاضي رجلا صديقا ملاطفا وقوم الربع من غير نداء، فخرج عمر بكثيره لنفسه، ~~وأخرج مقدم القاضي للمحاجير في ms2826 أجزاء مشاعة. والذي فصل لهم من بقية ثم ~~الربع، وهو مال معتبر، أشهد عمر أنه في ذمته، فاستلزمت هذه القسمة بيع الربع # [543/6] PageV02P039 ~~على المحاجير لغير ضرورة، وإخراجهم من أجزاء مشاعة. فهل هي قسمة صحيحة أم ~~مفسوخة؟ على أنها طولع فيها القاضي، ووافق على ما فعله مقدمه الصديق لعمر ~~المذكور وهل قول عمر: إن الدين الذي وجب لها من بقية ثمن الربع شورها به ~~مقبول، ولا بينة له على ذلك أم لا؟ والفرض أن والدها خلفها عروضا كثيرة ~~فيها جهازها أو أكثر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجبته بما هذا نصه: الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، والصلاة والسلام ~~على سيدنا ومولانا محمد. الذي أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى، وعلى آله وأصحابه أصحاب المزايا التي لا يستقصى. وبعد فالعبد ~~المستغفر لذنبه، الفقير إلى ربه تعالى أحمد بن يحيى، لطف الله به في الممات ~~والمحيا. يقول: إن صاحبنا الخلاصة، الأخ في الله الأود في ذاته، الفقيه ~~الأجل، الأحب المخلص، الفاضل الكامل، أبا عبد الله محمد بن الشيخ العالم ~~الأنزه، البركة الشهير أبي العباس أحمد بن أبي الفضل بين صعد بن ميمون ~~اللخمي النجار، التلمساني الدار، الشهير بابن صعد، وصل الله سعده،وسنى في ~~الدين والدنيا إرادته وقصده، استدعى مني أن أتأمل الرسوم المقيدة صدر هذه ~~الأوراق، والجواب المقيد بإثرها، وأن أكتب بعقبها ويعقب ما استدرك بعقبها ~~من الفصول، بما أقامه الله عندي، وتحصل من مضمون أحكامها من خلدي مما يقمع ~~أهل التحامل والفضول، من نصوص الأمهات والأصول. فأجبته إلى ذلك رغبة في ~~الثواب، من الكريم المنعم الوهاب وترجتمته: تنبيه الطالب الدراك، على توجيه ~~صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد والحباك والله أسأل أن يعصمنا من الخطأ ~~والزلل، وأن يوفقنا لما فيه رضاه عنا من القول والعمل فقلت: # اعلم وفقكم الله وسردكم، وهداكم إلى ما فيه النجاة في الدارين وأرشدكم. ~~تحصيل صلح الوصي على أيتامه ببعض الحق بعد فرض سلامته # [544/6] PageV02P040 ~~من القوادح الفقية، والموانع الشرعية، لا ms2827 يخلو من وجهين: أحدهما أن يكون ~~فيما يطلب المحجور. والثاني أن يكون فيما يطلب به. فالأول لا يخلو من ثلاثة ~~أوجه: الأول أن يكون بعد ثبوت الحق لهم، بحيث لا خصام فيه ولا دعوى. ~~والثاني أن يكون قبل ثبوته في الحال، ولا يرتجى له ثبوت في المآل. والثالث ~~أن يكون غير ثابت في الحال، لكن يرتجى ثبوته في المآل فالأول لا يجوز ~~باتفاق، لأنه تبرع في مال المحجور، وهو ممنوع عند الكافة والجمهور. والثاني ~~مشروع، والثالث ممنوع. وإن كان فيما يطلب به، فلا يخلو أيضا أن يكون الحق ~~ثابتا في الحال، أو ليس بثابت في الحال، ولا يرتجى ثبوته في المآل. أو ليس ~~بثابت في الحال ولكن يرتجى ثبوته في المآل. فالأول يجوز صلحه عليه فيه بمثل ~~الحق فأقل، ولا يجوز بأكثر. والثاني وهو ما ليس بثابت في الحال، ولا يرتجى ~~له ثبوت في المال. فاختلف المذهب في إجازته ومنعه على قولين. والقول ~~بالإجازة منهما هو قول ابن قاسم في سماع أصبغ نصا، وهو رهون المدونة إقامة ~~وأخذا. والمنع هو قول ابن الماجشون في واضحة ابن حبيب وأحكامه ولفظه في ~~الأحكام المذكورة: # وأما ما طلب به هو أو أبوه في المال الذي ورثه عنه فلا يجوز أن يصالح عنه ~~بأن يعطي بعض ما ادعى عليه من ذلك، ويقطع الدعوى في الجميع قبل استحقاق ذلك ~~على اليتيم أو في المال الذي ورثه عن أبيه، فإذا استحق ذلك أجمع، فعند ذلك ~~يجوز صلحه فيه، بأن يعطي منه بعضا ويحبس بعضا، وبأن يفتكه بالصلح ببعض ماله ~~من غير ذلك. وما لم يستحق مما يطالب له، فلا يجوز له أن يصالح عنه بدرهم ~~انتهى. قلت والقولان متكافئان في نظر كثير من مشايخ المذهب. وصوب بعض ~~متأخريهم كابن وابن رشد قول ابن القاسم، واعتل له، بأن فعل الوصي محمول على ~~النظر حتى يثبت خلافه. فإذا تقررت هذه المقدمة، فنقول بعدها: # الصلح الواقع بين عمر ومحمد المذكورين فيما سوى الربع والعقار من # [545/6] PageV02P041 ~~موضع صلح الوصي ms2828 على يتيمه فيما طلب به، لا فيما طلب له على الإنكار. فإذا ~~وقع التفريع فيه على مذهب ابن الماجشون فلا نزاع في أن للمحجورة أم ~~العز،شقيقة عائشة الهالكة، القيام بنقض الصلح في الحال، ولا يتوقف على ~~إرجاء انطلاقها من الولاية المضروبة في المآل كسائر ما تطلب به من الحقوق ~~المالية والبدنية عند كافة المشايخ والأصحاب. وسواء حضر الوصي عمر أو غاب، ~~ويتأكد نقضه ولو لم تقم به على رعي قول ابن الجهم والشافعي وابن أبي ليلى ~~القائلين بمنع الصلح على الإنكار مطلقا، لتظافر حق الخالق والمخلوق حينئذ ~~على فسخه، وإن اختلفا في موجبه وسببه، وللقاضي المحقق أبي عبد الله ابن عبد ~~السلام التونسي رحمه الله ميل إلى هذا الرأي وركون. وليس لأم العز المذكورة ~~أن توكل من يقوم عنها بذلك في قول الكثير من الموثقين، وخالفهم القاضي ابن ~~زرب وغيره من المحققين فجعلوا لها أن توكل كما لها أن تطلب، وبه جرى العمل، ~~وهو القياس. وإن لم تقم أم العز بذلك ولا وكلت من يقوم عنها على القول به، ~~فمن ابتغى الأجر واحتسب الثواب القيام بذلك من سائر الناس، لأن الصلح لم ~~ينعقد في نظر هذا القائل أصلا لانعزال الوصي عنه شرعا، فكيف يثبت الفرع ~~والأصل باطل؟ أو المسبب والسبب غير حاصل؟ نعم إذا قلد المصطلحان عند ~~تعاقدهما قول ابن القاسم ارتفع قول عبد الملك أصلا ومراعاة قول الشافعي ~~وابن الجهم وابن أبي ليلى، وصارت المسألة حينئذ إجماعية كما لو اتصل بها ~~حكم الحاكم. وإن فرعنا على مذهب ابن القاسم وكان الصلح بما لا غبن فيه على ~~المحجورة أم العز المذكورة فالصلح ماض نافذ، وإن كان فيه غبن عليها فلا ~~يجوز، وإن جهل الأمر فمحمل أمره على النظر والسداد والتمام حتى يتبين خلافه ~~في رواية أصبغ عن ابن القاسم، وهي الشأن عند الأيمة الأعلام، من القضاة ~~والحكام. PageV02P042 # وأما إن اتصل بالصلح قادح من القوادح المخلة به لحق الحق سبحانه، كضع ~~وتعجل، وحط عني الضمان وأزيدك، أو بيع وسلف، أو سلف ms2829 بزيادة، أو صرف مستأخر، ~~أو فسخ دين في دين، # [546/6] # أو بيع ذهب بذهب معهما أو مع أحدهما غيره، كما في نازلتكم هذه على الشرط ~~الذي أنا أذكره، فالمنع والفسخ بعدا النزول لابن القاسم وفاقا لمالك، وعلى ~~قول عبد الملك فالفسخ أجدر لتعدد مقتضياته عنده، وقول أصبغ في هذا الأصل ~~بالجواز شذوذ من القول لم يجر عليه عمل أحد من قضاة العدل. وهذا التأصيل ~~عندي إنما يحسبن انطباقه وتنزيله على فرض النازلة المسئول عنها أن لو ~~استدام محمد المذكور دعواه بقاء العين إلى انعقاد الصلح بينه وبينعمر ~~المذكور ولم يتعقبها بالرافع، وهو ما أشهد به على نفسه من إفك كل بينة تقوم ~~مما يبطل الصلح وينقضه. أما إذا تعقب ذلك بما عقد على نفسه من تزوير بينته ~~وإفكها فلا، لاستلزام ذلك كله إبطال دعواه وتكذيبها، وهو ظاهر رسم المتيطي ~~في مواضع من تسجيلاته، ونصه: وإن أقرأنه لم يخلف موروثهم ما يوجب فساد هذه ~~المفاصلة أو يخل بشيء من معانيها وأحكامها وأن المدعي منهم خلاف ذلك كاذب ~~في دعواه، آفك فيما زوره وسماه. # قلت وهذا كالنص على ما التزمه محمد من إسقاط البينة المستلزم لإسقاط ~~الدعوى لازم له عامل، وإن كان الحق للحق سبحانه لقول: لم يخلف ما يوجب فساد ~~هذه المفاصلة أو يخل بها، وإلا كان ذلك الربط حشوا في الكلام ولغوا فيه ~~والأصل خلافه. PageV02P043 # وبيانه هنا أن الدعوى الصادرة من محمد بوجود العين في تركة الهالكة يوم ~~الموت وبقائه، أو بعضه موفورا إلى حين الصلح لا تعلم أصالة بقائه إلى وفاة ~~عائشة المذكورة إلا من قبل المدعي محمد الموهوب له المذكور وناحيته أولا ~~وقد رجع عنها وأكذبها بما عقده على نفسه، أو أشهد به آخر من تزوير بيناته ~~أن لو قامت بأصالة العين في تركة الهالكة المذكورة. ولا فرق في هذا بين ما ~~تمحض فيه الحق للحق سبحانه وتعالى إن كان على الوجه الذي أشرتهم إليه ~~وعقدتهم التفاصل المذكور عليه، أو تمحض لمخلوق، ولم يحق الموثقون في إعمال ~~تزوير ms2830 البينات في النمطين خلافا فيما رأيت. قال المتيطي # [547/6] # في صلح النهاية وهو من دقيق الفقيه وقل من يعرفه أو يهتدي إليه. قلت وهو ~~أيضا دليل جواب الشيخ أبي عبد الله بن عتاب رحمه الله في مسألة دعوى شركة ~~في زرع في الأخير من أحكام القاضي أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله، ومرد ذلك ~~بعض شيوخ المذهب، والجمهور أولى بالإتباع. # لا يقال: يتخرج على قول بعض القرويين في الغريم يعترف لرب الدين أنه ملي ~~بدينه، وأنكل بينة تقوم له بالعدم فهي زور آفكة أن البينة بالعدم تنفعه، ~~ولا يضره ما أشهد به على نفسه من ملائه قول بفسخ الصلح في هذه النازلة، ولا ~~يضر محمدا ما عقده على نفسه من تزوير كل بينة تقوم بما يبطل الصلح وينقضه. # لأننا نقول: القديم مضطر لذلك، ولولاه ما عامله أحد ولا داينه ولا كذلك ~~محمد في الشهادة المذكورة. على أن المشهور المعمول به عند الموثقين ~~والحكام، كفضل وابن أبي زمنين وغيرهما أنه لا يقبل قوله ولا تنفعه بينة ~~بالعدم ويسجن أبدا حتى يؤدي دينه أو تفيض عيناه، ما لم يقم بينة بطروء آفة ~~أذهبت ماله كله من نهب أو سيل أو احتراق أو ما في معناه. PageV02P044 # فإن قلت لا يلزم من إعمال الأقوى وهو ما في سجلات المتيطي لتصريح ~~المتفاصلين بتكذيب الدعوى إعمال الأضعف، وهو ما في نازلة ابن صعد والحباك، ~~لأن الفقيه ابن صعد لم يصرح بتكذيب الدعوى، وإنما جاء التكذيب في مسألته ~~بطريق التضمن أو الالتزام وبين الدلالتين بون بعيد. # قلت: محمد بن صعد وإن لم يصرح بإبطال الدعوى وتكذيبها، فقد صرح بإبطال ما ~~يستلزم إبطالها وهو قوله: ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي باطلة وزور آفكة. ~~فإذا أبطل الثمرة فقد أبطل المثمر، وذلك كاف في سقوط القيام بها والله ~~أعلم. وعلى هذا الذي أشرنا إليه هنا من إعمال تزوير البينات عموما، تدل ~~أصول المذهب أيضا. من ذلك درؤهم الحد عن المقر بالزنا الراجع عنه. بل هنا ~~أقوى وآكد، لتعلق حق ms2831 أم العز المحجورة بالإبراء # [548/6] # الصادر من محمد، وتكذيب دعواه بوجود العين في تركة شقيقتها عائشة الهالكة ~~حين وفاتها بما ألزم نفسه في عقد الصلح المذكور، وليس إعمال قوله أولا ~~وإهماله ثانيا بأولى من العكس وإن لم يكن الثاني ناسخا للأول ومبطلا له، ~~فلا أقل من تكافئهما، فيسقطان، ويجب المصير إلى الغالب وهو عدم وجود العين ~~في تركة الهالكة المذكورة حين وفاتها. # والأصل في المعاملات الصحة وفي العقود اللزوم فلا تنتقض بالدعاوي الواهية ~~ومن ادعى خلاف هذين فعليه الدليل. # فإن قلت أي دليل أعظم من ثبوت العين في رسم الوصية أولا، وثبوته في رسم ~~الدين قبل عمر الوصي، مما درك لها عليه في المقاسمة ثانيا، وثبوت ذكره في ~~رسم الهبة ثالثا. والأصل بقاء ما كان على ما كان. فيتضح بهذه الأدلة ~~والشواهد، فسخ الصلح المذكور على الوجه المذكور من غير مبالاة من تزوير ~~محمد، لما يقوم بإبطال الصلح من تلك البينات، لأن الحق سبحانه، لا له، ~~حسبما صرح به الموافق الأول على جواب المفتي. PageV02P045 # قلت قصارى ما توجبه هذه الأدلة التي سردت هنا التمسك بالاستصحاب.وهو هنا ~~ضعيف جدا باعتبار حظها من العين المتصير لها في الوصية، فلا احتمال أن يكون ~~والدها صرفه نفقتها وسائر مؤونتها لحصول الغنى لها المسقط لنفقتها عنه ~~شرعا، أو صرفه في أسباب أعدها لشورتها وهو الغالب من فعل الأعيان مثله، أو ~~ضاع منه بغير سببه أو غير ذلك من الموهنات، بدليل الاستصحاب على ما عرف في ~~نظائرها للأيمة والأصحاب. ولئن سلم بقاؤه موفورا إلى وفاة والدها وخلفه في ~~تركته حسبما اقتضه دعوى سؤالكم الأول، فمن لنا باستحواذ عمر الوصي عليها ~~وامتداد يده إليه؟ إذ الأصل براءة أمانته من قبضه. ولئن سلم قبض عمر الوصي ~~لذلك، واعترافه بوجدانه هنالك، فمن حججه أن يقول: استنفذته في الإنفاق ~~عليها أو شورتها أو غير ذلك مما يدعيه، فإن القول في ذلك قوله إذا # [549/6] # لم يدع شططا. وأما باعتبار ما درك لها من العين قبل عمها الوصي عمر ~~المذكور من ms2832 المقاسمة المذكورة، فإنه يتطرق إليه أيضا من الاحتمالات الموهنة ~~ما تطرق إلى حظها من العين في الوصية حرفا حرفا. PageV02P046 # فإن قلت إن انتظم لكم هذا وصح في حظها من العين في الوصية لكونه لا تعلق له ~~بذمته عمر بل بأمانته، فلا ينتظم لكم فيما درك لها عليه من العين في ~~المقاسمة، ولا يصح لتعلقه بذمته، لأن ذمة عمر قد عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا ~~بيقين. ولا يقين ببراءة ذمته من جهة إخباره عنها فقط باستنفاذه أو صرفه في ~~بعض الوجوه المذكورة، بل يكون رهينا فيه حتى يقيم البينة على ما يزعم من ~~ذلك. قلت لا يشترط في براءة ذمته مما عمرت به من دين محجورة أن لا يكون إلا ~~بقيام البينة على أنه أدخله في مصالح محجورته من النفقة وغيرها، بل كما ~~يكون بالبينة على ما ذكر يكون بغيرها.وهو دعواه أنه صرفه في ذلك، ولا يكون ~~أسوأ حال ممن تسلف ما تحت يده من العين المودعة عنده، ثم ادعى تلفها بعد ~~ردها بزعمه على المشهور من تصديقه وإبرائه(¬1) وهو مذهب مالك وابن القاسم ~~في المدونة. وبه قال أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم في الموازية، بل هنا أحرى ~~لكون المودع ممنوعا من الإقدام على التسلف ابتداء على المشهور في المذهب. ~~فإذا صدق في الإخراج من الذمة إلى الأمانة في مسألة الوديعة مع المنع من ~~التصرف وجلان اليد، كان أحرى وأولى أن يصدق في هذه النازلة، مع ما للوصي من ~~كمال التصرف والله أعلم. # وفي كتاب الوديعة من المدونة إشارة لطيفة إلى مثل هذا المأخذ أيضا وهو ~~قوله: ومن أخذ من رجل مالا فقال الدافع: إنما قضيتك من دينك الذي لك علي، ~~أو رددته إليك من القراض الذي عندي. وقال الآخر: أو دعتنيه فضاع مني صدق ~~الدافع مع يمينه. انتهى فأخذ بعض المشارق منه أن لو كان # [550/6] PageV02P047 ~~لابنته عليه دين فجهزها ثم مات، فقالت: هو من ماله وقال الورثة: من دينك أن ~~القول قول الورثة. فتدبره وأمعن النظر فيه. فإن ظاهر ms2833 الدلالة لما قلناه. ~~وأما باعتبار ثبوت ذكره في رسم الهبة فلأنه خبر لم يتضمنه معرفة الشهود فلا ~~يثبت بثبوت وثيقتها، إلا أن يزيده الشهود عند شهادتهم أو يشهد بذلك غيرهم ~~على ما تقرر عند علماء التوثيق. # فإذا وقفت على هذا التحقيق، وأحطت علما بما للفقهاء في المسألة وأئمة ~~التوثيق، علمت قطعا براءة المفتين مما نسب إليهما الموافق الأول من وصفي ~~الهوس والتخليط، والتحامل على الأحكام الشرعية والتسليط، وعرفت منه أيضا أن ~~قول الفقيه العالم المفتي أبي العباس: فإذا تقرر هذا ظهر أن الصلح المسئول ~~عنه إلى آخر ما ذكر من النتائج الواهية الأساس، على خلاف الأصل والقياس. # ثم يلزم على طرده أن لو اختلف المتبايعان في الصحة والفساد، ثم رجع مدعي ~~الفساد إلى تصديق مدعي الصحة أن لا تسقط اليمين عن مدعي الصحة، وأن لا ~~تنقلب بنكوله، لانتفاء ثمرته وفائدته. وهي النكول. والجميع باطل، فيبطل ما ~~قاله قطعا. # ويلزم عليه أيضا من قال لمطلقته بعد العدة كنت راجعتك قبلها. وصدقته ثم ~~نزعا أو أحدهما أن لا تحل للأزواج بطلاق مبتدا. وهو خلاف ما عليه حذاق ~~القرويين. # ويلزم عليه أيضا أن المرأة إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فأكذبها ثم ~~خالعها، ثم أرادت مراجعته وأكذبت نفسها أن لا يقبل رجوعها. والمنصوص خلافه. # ويلزم عليه أيضا أن لو شهد رجلان على رجل يعتق عبده، فردت شهادتهما، ثم ~~ابتاعه أحدهما أن يعتق عليه ون أكذب نفسه لحق الحق سبحانه. وهو خلاف ما عن ~~أشهب في المدونة. # [551/6] # ويلزم عليه أيضا أن العبد إذا زعم أنه حر، وادعى رقه رجل ثم أقر بالقرق ~~للذي ادعى رقه وهو مجهول الأصل أنه لا يجوز إقراره بالرق لمن أقر له به، ~~ولا يلزمه، ولا يجوز عليه طردا لذلك الاعتلال، وفساد الاستدلال. وهو خلاف ~~ما أجمع عليه بقرطبة: ابن لبابة وأصحابه. PageV02P048 # ويلزم عليه أيضا أن لا يقبل رجوع المقر بالزنا وإن رجع إلى شبهة كما تقدم. ~~وهو خلاف المذهب. ويلزم عليه أيضا أن من اعترف بالسرقة ثم رجع ms2834 إلى شبهة أن ~~لا يسقط القطع والمذهب أيضا خلافة والإلزام باطل. # ويلزم عليه أيضا أن لو اعترف بالشرب ثم رجع عنه أن لا يقال. وهذا شيء لا يقال. # ويلزم عليه أن لا يسقط الأدب عمن اعترف بانتهاك حرمة رمضان بأكل أو شرب ~~أو جماع. وإذا رجع. وكذلك المعترف بالغصب والعدوان إذا رجع. # ويلزم عليه أيضا أن من أقر أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعله. وأنه ~~كان كاذبا في إقراره أن يحنث، لتعلق حق الحق تعالى بإقراره، ولا يدين في ~~حلفه آخرا وهو خلاف ما في آخر الأيمان بالطلاق من المدونة وعلله شيوخنا ~~بأنه لا يعلم ذلك إلى من جهته. فلا تطلق عليه امرأته. # ويلزم عليه أيضا أن من أقر بقتل العمد العدوان فعفا عنه ثم نزع عن ~~إقراره، أن لا يسقط عنه الضرب والسجن. ومقتضى قول أشهب خلافه. قال أبو ~~عمران: وهو حقيقة القياس، لأنه حق الله تعالى ليس لآدمي فيه شيءز قال ابن ~~عرفة رحمه الله وبه وقع الحكم بتونس في أواخر القرن السابع على ما أخبرني ~~به بعض شيوخنا. قلت ونزلت في دولة السلطان أبي عنان، فلم يختلف فيها اثنان. ~~إلى غير ذلك من جزئيات النظائر والأشباه الموهنة لتلك الفتوى، إن سلك في ~~المسألة مسلك الإنصاف والتقوى، والستر الواضح الأصح الأقوى. # [552/6] PageV02P049 ~~وعليه فالصواب صحة الصلح المنعقد على المبيع المذكور. حسبما أفتى به ~~الفقيهان. بل ولا ينبغي أن يختلف في صحته كما صرحتم في حكايتكم عن أحدهما. ~~ومن قال بفساده في هذا المهيع الواضح، والمنهج القويم اللائح، فعليه بيانه. ~~ومجرد الدعوى الهائلة، لا يفيد فائدة. والذي يغلب على الظن، ويقوى في الخلد ~~والذهن، أن المفتي إنما حمله على ما أفتى به من فساد الصلح وفسخه مصيرا منه ~~إلى قول مالك وابن القاسم عدم استفساره لما انعقد على محمد من تكذيب كل ~~بينة تقوم له بنقض الصلح وإبطاله، ولو استشعر ذلك وسرى إلى ذهنه لما قال ما ~~قال من النقض بكل حال. ويدل لهذا التجويز دلالة ms2835 راجحة قوله في آخر الجواب: ~~ولو لم يكن فيه إلا مراعاة دعوى المدعي للعين، لكان وصفا كافيا في الفسخ ~~على المشهور انتهى. # قلت إنما يكفي أن لو أصر محمد على دعوى العين، وأقام عليها إلى حين الصلح ~~ولم يأت في عقده بما يبطلها. أما إذا أبطلها بما ألزم نفسه من إبطالها آخرا ~~فلا. بل أقول: ولو لم يكن من الأوصاف الموجبة لعدم الفسخ إلا سكوت محمد عن ~~دعوى العين في عقد الصلح لكان وصفا كافيا في المنع من فسخه، فكيف مع تصريحه ~~بالنقيض في عقده. وسكوته عن ذكره من جمادى الأول من سنة ثمانية وسبعين. ~~حسبما أفصح به رسم المقال المؤرخ بما ذكر إلى انعقاد الصلح بينهما في ذي ~~الحجة من سنة التاريخ، فلا أرى قول من قال بنقض الصلح في هذا الموضوع شيئا. ~~نعم لو شهدت بينة بإحالة قبض عمر لحظ الهالكة في الوصية من العين وبقائه مع ~~ما في ذمته منها أو أحدهما إلى حين عقد الصلح وانبرامه وعجز كل من عمر ~~ومحمد عن دفعها ولو يدع عمر مع ذلك ما يوجب إسقاطه من إنفاق أو ضياع أو ~~تشوير لارتفاع الخلاف حينئذ على سقوط الصلح وفسخه، وإزالة رسمه ونسخه، ~~ويتأكد حينئذ القيام بذلك، والسعي في تغييره ونقض عراه على كل من مكنه الله ~~تعالى ويسره لليسرى وأقدره على تغيير المناكر وقواه. فإن إقرار العقود # [553/6] PageV02P050 ~~الفاسدة المختلة، والمعاملات المفسوخة المنحلة. من أعظم المناكر المؤدية ~~إلى استحقاق عموم العذاب، والمقت من الله في العاجل والآجل والعقاب. عصمنا ~~الله بفضله ووقانا بمنه وطوله. ومن قال من فقهائكم وأعيان نبهائكم في هذا ~~الوجه بعدم النقض، فقد أبعد وقصر في حق الحق سبحانه، ثم في حق ابن صعد، إذ ~~لا يكون إشهاده في هذا الوجه بإفك كل بينة تقوم له بما يوجب النقض أقوى من ~~إشهاده وتكذيبه لها فيما تشهد به عليه من ذلك على القطع والبت من غير طريقه ~~وأخباره، فكما لا ينتفع بإنكاره لما شهدت عليه به في هذا الوجه، ms2836 إذا لم يأت ~~بالمخلص، فكذلك في ذلك الوجه والله أعلم. # فإذا ثبت هذا الوجه بما لا مدفع فيه بعد الإعذار، تعين الفسخ في المعاوضة ~~الواقعة في العقار. وفيما سواه مما وقع الصلح فيه على الإنكار، ما لم يتصل ~~بالجميع مفيت كسائر البياعات الفاسدة في القول الأصح والمختار، إلا على قول ~~من يرى أن البيع الفاسد لا ينعقد، وأن من مصيبته من البائع، ولا يفيته بيع ~~ولا غيره، وهو شذوذ في المذهب. قال به جماعة من أهل العلم في غيره. نقله في ~~الأجوبة القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله وفي الثامنة عشر من سماع ابن ~~أبي زيد من كتاب جامع البيوع. وفي الأول من رسم يشتري الدور والمزارع من ~~سماع يحيى من كتاب الجعل والإجارة ووجهه في سماع أبي زيد بأنه لما كان بيعا ~~لا يجوز لم ينعقد، ولا انتقل به ملك. ولو أن عمر الوصي المذكور، اعترف بعد ~~انعقاد الصلح بوجود العين في تركة الهالكة وبقائه إلى حين المعاقدة بيعا ~~وصلحا، ووافقه محمد المذكور لاختص الفسخ بالمبيع من الربع والعقار، دون ما ~~سواهما مما وقع فيه الصلح على الإنكار، لأنه إقرار من عمر على محجورته أم ~~العز المذكورة. وإقراره عليها في حكم الطرح والإلغاء، ولذا منعوا الوصي في ~~توكليه على المخاصمة عن يتيمه أن يجعل للوكيل الإقرار عليه وخطأ محققوهم ما ~~قع في وثائق ابن الهندي من ذلك. وإطلاق اسم الصلح على # [ PageV02P051 ~~554/6] # المعاوضة الواقعة في العقار مسامحة من الكاتب وتقصير، إلا على تعريف عياض ~~وهو غير سالم من الاعتراض. # واستدلال الفقيه الذي أشرتم إليه بقول علي من رواية سفيان بن عيينة في ~~نقل ابن الماجشون استدلال صحيح، وإن كان مذهب صحابي. وفيه للأئمة ما علمتم، ~~لأنه إذا قال به في الصلح المنعقد على محظور أو مكروه، فلأن يقوله فيما لم ~~يتضح وفيه علة من علل الفساد كهذه النازلة أولى وأحرى. فإن قلت: إن صح ~~الصلح بتعذر إقامة البينة على بقاء العين بيد الوصي عمر المذكور، من الوجود ~~المذكورة ms2837 في الرسوم المتقدمة إلى حين الصلح، فلا يصح من جهة الكالئ الذهبي، ~~فإنه وإن لم يجر له ذكر في الرسوم المذكورة، فالعادة باطراد بقائه على ظاهر ~~الزوج وفي ذمته إلى موت أو فراق، فيكون عقد الصلح قد أتى عليه وعلى غيره ~~فيكون فاسدا لعلة التفاضل المشار إليها آنفا، فلا تقوم لعمر الوصي مع محمد ~~المذكور من هذه الجهة قائمة. # قلت: الكالئ لم يجر فيه من السائل محمد كلام ولا كان المجيب يعلم الغيب ~~فيرتب عليه الجواب. ولو سلم بقاؤه في ذمة الزوج وإدخاله في عقد المفاصلة، ~~ولم يدع عمر على محمد وجها صحيحا وغرضا صريحا يسقط به لكان حكمه مستفادا من ~~قولنا قبل هذا: ولو شهدت بينة بأصالة قبض عمر لحظ الهالكة إلى آخره. وذلك ~~كاف في الباب، عند أهل البصائر والألباب. # وليكن هذا آخر ما تقيد من الفقه والتفقه على فصول سؤالكم الأول، وجوابه ~~الذي تناقضت فيه الدعاوي، وتصادمت في مضمون حكمه الأجوبة والفتاوي. # وأما ما يتعلق بالفصل الأول من فصول سؤالكم الثاني الذي أردفتم عليه بعد ~~تقرير الأول وجوابه انعطفتم وهو دعوى البائع الجهل بقدر المبيع، # [555/6] PageV02P052 ~~بعد انعقاد الشهادة عليه باعترافه في عقد الصلح أنه توصل إلى جميع ما وجب ~~له في التركة بعد اطلاعه بذكره على رسم المفاصلة الواقعة بين عمر ومحاجيره ~~الذي من جملتهم المتوفاة المذكورة، وموافقته عليه أتم موافقة. فجوابه أن ~~هذه الدعوى ضعيفة جدا أو ساقطة، لا توجب على المبتاع يمينا من هذه الجهة ~~أعفى جهة الجهل بالمقدار، لأن قوله قد توصل إلى جميع حقه الواجب له في ~~التركة إلى آخره كالنص منه على معرفة جميع ما أبرزته له الفريضة مما اشتملت ~~عليه وثيقة القسم من الأصول الربع والعقار ودعوى التلفيف من الموثق في مثل ~~هذا محال عادة. # ففي أجوبة ابن رشد رحمه الله من نصه: # وسئل رحمه الله عن رجل باع أملاكا، انجرت له بالوارثة وهو غائب عنها ~~ويعلم أنه لم يدخلها قط ولا عرف قدرها ولا مبلغها حين باعها وقد انعقد ms2838 عليه ~~عقد بالبيع وقبض الثمن، وانعقد عليه في العقد أنه يعرف قدرها ومبلغها وأشهد ~~عليه بذلك على حسب ما يكتب في وثيقة الابتياع وكل من في الموضع الذي فيه ~~الأملاك المبيعة يشهد أنه لم يدخلها قط ولا يعرف قدرها ولا مبلغها ولا ~~يحوزها لا قبل الابتياع ولا بعده، فأراد أن يقوم على المبتاع فيها بفسخ ~~البيع لأنه باعها ببخس من الثمن هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب رحمه الله إذا انعقد عليه العقد بما ذكرت فلا يلتفت إلى دعواه ~~ويجوز عليه البيع، ولا يكون له قيام فيه انتهى. # فإن قلت: لا متمسك لكم في نازلة الأجوبة ولا دليل على عدم اليمين في جانب ~~عمر المدعي عليه، لأن ابن رشد قد سكت عن حكم اليمين في جوابه. وأنتم قد ~~صرحتم بسقوطها وسقتم ما في الأجوبة مساق الدليل. والساكت لا قول له، فيكون ~~استدلالكم بجواب الأجوبة باطلا. # قلت: قول الإمام القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله: لا يلتفت إلى دعواه ~~نفى السبب الموجب لليمين جملة ونفيه نفي للمسبب. ونفي # [556/6] PageV02P053 ~~الأعم أيضا مستلزم لنفي الأخص. وهو بين لا إشكال فيه. وقال ابن العطار ~~وغيره من أصحاب الوثائق: إذا سقط من العقد ذكر معرفة القدر، وادعى أحد ~~المتعاقدين الجهل بذلك لم يصدق، ولا يمين له على صاحبه في وجه من الوجوه، ~~إلا في وجه واحد، وهو أن يدعي أن صاحبه كان عالما بجهله فتجب له اليمين على ~~صاحبه أنه ما علم بجهله إذا أنكره ذلك. فإن حلف تم العقد، وإن نكل ورد ~~اليمين على الآخر حلف، لقد كان جاهلا بما خرج عنه وفسخ العقد إن شاء. هذا، ~~مع عدم ثبوت جهله، أما لو ثبت ذلك أو اعترف به الخصم، لثبت الخيار للجاهل ~~في الفسخ. وإن اعترف الخصم أنه كان عالما بجهل صاحبه عند العقد وجب الفسخ ~~بكل حال، لفساده حينئذ. # قلت: وهذا التفصيل إنما هو إذا سقط من العقد معرفة المقدار. وأما إذا وقع ~~التصريح بذكر معرفته كمسألة الأجوبة أو ما يقوم ms2839 مقامه كنازلتكم هذه، فلا. ~~نعم لمحمد القيام، والتكلم من جهة الجهل بصفة الحظوظ ومواضعها وجهاتها ~~ومساحتها طولا وعرضا، وأنواع ما اشتملت عليه تلك الحظوظ والأقسام من الشجر ~~وخفته والتفافه وغير ذلك مما تعلق به القصودات والأغراض، فإن هذه الأشياء ~~لا تعرف إلا بمعاينتها والوقوف عليها وعلى حدودها وأعلامها، وبوصف يقوم ~~مقام العيان. فإن ادعى محمد الجهل من هذه الجهة وادعى على عمر أنه يعلم ~~بجهله، توجهت له باليمين عليه ولعمر قلبها على محمد لأن الشهادة إنما ~~انعقدت على محمد بمعرفة القدر، وهو غير الصفة التي يدعي جهلها، وعلم عمر ~~بجهله بها، لأن قصارى ما يتعرفه من جهة الوقوف على وثيقة القسم التي جعلها ~~مستند علمه في الوصول إلى جميع ما وجب له مقدار الحظوظ من كونه ربعا أو ~~نصفا أو ثلثا أو غير ذلك من الأقسام التي تضمنتها وثيقة الأقسام. فإذا كان ~~الواقع على هذه الحكاية، فلا عاصم لعمر من توجه اليمين عليه بهذا الاعتبار ~~على ذلك الوجه المشار إليه في هذا المقام. PageV02P054 # وجواب صاحبنا الفقيه أبي عبد الله السنوسي أكرمه الله برفع اليمين عن # [557/6] # عمر، إن كان باعتبار المهيع الأول، فجواب صحيح. وفقه صريح وإن كان ~~بالاعتبارين، ففيه بعض التحامل والله تعالى أعلم. # وأما مقاسمة المقدم من قبل القاضي لعمر الوصي وهو الفصل ا لثاني من فصول ~~سؤالكم الثاني. فجوابه أن الذي جرى به عمل القضاة، وقاله غير واحد من ~~الموثقين الإثبات، في الوصي إذا كان شريكا لأيتامه وحده دون أجنبي أنه لا ~~يجوز له أن يقاسم على نفسه وعلى من في ولايته، وإنما يرفع ذلك إلى السلطان، ~~فيقدم للمولى عليه من يقاسم الوصي عليه،وقيل تجوز مقاسمة الوصي على نفسه ~~يتيمه إذا وافق السداد. قال المتيطي وهو ظاهر ما لمالك في العتبية. قال ~~الباجي في وثائقه: ولكن تقديم القاضي أولى وأحسن. # فإذا فرعنا على القول الأول الذي مضى به العمل، وعليه المعول، فالذي أجمع ~~عليه مالك وقدماء أصحابه، ونقله من لا يحصى من الموثقين، والأئمة المحققين، ~~أنه لا ms2840 يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا الصلح الملك ~~لمورثهم، واستمراره، وحيازتهم له، والموت، والوراثة، وبه جرى عمل القضاة ~~بقرطبة وطليلطة. فإذا ثبت ذلك كله وثبت السداد في القسمة، وأشهد بذلك كله ~~في وثيقة القسمة. وعلى ثبوته عنده، والإعذار في جميعه، فقد خلصت الحصص ~~والحظوظ لأهلها، وملك كل واحد من الوصي ومحاجيره حصته. فالوصي يفعل في ~~مواضعه وحصصه ما أحب، والمولى عليهم يعود النظر فيما صار لهم بالقسم إلى ~~وصيهم. ثم لا تكلم لمن يريد نقضها إلا من جهة الغبن الفاحش بعد ثبوته إن ~~كان القاسم بالقرعة، وهي التي لا يقسم على المحجور إلا بها، بشروط كثيرة ~~مبسوطة مستوفاة في المطولات. # وفي وجوب القيام فيها بالغبن اليسير، كالدينار والدينارين من العدد ~~الكثير، اختلاف شهير، ذهب ابن أبي زيد وبعضهم إلى أنه في حكم اللغو والعفو ~~عنه. وأباه آخرون. وقالوا: تنقض القسمة لأنه خطأ في الحكم يجب # [558/6] PageV02P055 ~~فسخه، ولا فرق فيه بين القليل والكثير وهو عندكم ظاهر المدونة. وهو قول ~~أشهب وابن حبيب. ومثله في المبسوط. وقيل قسم القاسم، كحكم الحاكم، لا يرد ~~منه إلا الخطأ البين. # قلت: وهذا الخلاف إذا لم يحكم القاضي بقسم القاسم. وأما إن حكم كما في ~~فرض النازلة. فلا، لأنه يصير حينئذ حكم قاض، لا قسم قاسم. وبه احتج أبو ~~الحسن ابن حمدين على ابن سهل وابن فرج لما خالفاه حين نزلت أيام ولاية أبي ~~بكر(¬1) بن منظور قضاء الجماعة بقرطبة، واستشارهم فيها. وإن كان ~~بالتراضي،وهذا الظاهر من قوة السؤال، فإنه يرجع بالغبن الكثير، ولا يرجع ~~باليسير. وهذا كله بعد تسليم جواز القسم عليه بالتراخي بعد التقويم ~~والتعديل، من غير قرعة. وهو قول ابن أبي زمنين وابن العطار. وبه القضاء. ~~وهو ظاهر ما في رهون المدونة. وأما على القول بالمنع، وهو قول ابن الهندي ~~وصرح الباجي في وثائقه بغلطه فلا. ثم على فرض ظهور الغبن الموجب للقيام في ~~نوعي القسم المذكورين، فإنه لا قيام به هنا لفوات حصة الزوج بالهبة من ~~شقيقه وبيع ms2841 الموهوب له محمد بن عمر بعدها، لأن بيع الغبن أو قسمه، يفيته ما ~~يفيت البيع الفاسد، بل أحرى. # قاله ابن رشد وابن الحاج في نوازلهما. # وأما قولكم:وقوم الربع من غير نداء، فجوابه أن إشهار ربع المحجور للنداء ~~والمزايدة والتعريف به والهتف في قضائه زمانا ومكانا إنما يشترط في بيعه لا ~~في قسمه، فليس هذا موضع نداء ولا إشارة. فتأملوه. # وأما قولكم: فاستلزمت هذه القسمة بيع الربع على المحاجير لغير ضرورة، ~~فجوابه أن هذه القسمة وإن استلزمت البيع فالبيع بعد نزوله ماض نافذ. قال في ~~الطرر عن المشاور: فإن باع الوصي عقار اليتيم مضي بيعه وجاز ما لم يكن غبنا ~~في الثمن مما لا يتغابن الناس بمثله، وإن لم يكن # [559/6] PageV02P056 ~~بشيء من الوجوه المذكورة في بيع ربعه. قال ابن عتاب: وهو أشبه. ثم قال عن ~~المشاور أيضا: فإذا باع نفذ بيعه ومضى. وهذا قول شيخ الشيوخ من أهل الشورى ~~قديما. وبه العمل انتهى. فإن قلت ما جبلته من الطرر، واستشهدت به لإمضاء ~~البيع بعد النزول، إنما هو في بيع الوصي. ونازلة السؤال إنما هي في بيع ~~مقدم القاضي. وبين مرتبتهما بون ظاهر. ألا ترى أن القاضي إسماعيل قال: لا ~~يبيع العقار لأنه كوكيل على شيء مخصوص بعينه؟ وهو بخلاف وصي الأب. واستحسنه ~~القاضي أبو القاسم ابن خلف بن كوثر. وبه جرى العمل في نقل ابن الحاج عن ~~أصبغ بن محمد. # [حرى العمل بسبتة أن وكيل الوصي كالوصي في جميع أموره] # واختلفوا أيضا هل له أن يوكل أم لا على قولين حكاهما المتيطي. والقول بأن ~~له أن يوكل هو ظاهر ما في أحكام ابن سهل عن ابن لبابة وعبيد الله بن يحيى ~~وجماعتهم. وظاهر المدونة أيضا عند قوله: وإذا أقام القاضي له خليفة كان ~~كالوصي في جميع أموره، وبه جرى العمل بسبتة. وعليه انعقدت نصوص الوثائق. ~~ولم يختلفوا في الوصي أن له أن يوكل. واختلفوا أيضا إذا أراد دفع مال ~~المحجور له بعد أن علم على رشده. هل له ذلك دون ms2842 أمر القاضي؟ أو لا بد في ~~ذلك من أمره. الأول هو المشهور في حكاية المازري وغيره إلى غير ذلك من ~~المسائل الدالة على ضعف رتبته عن رتبة الوصي، فلا يلزم من إمضاء البيع ~~بالنزول في الأقوى وهو خليفة الأب إمضاؤه في الأضعف وهو خليفة القاضي في ~~مورد البحث والسؤال. PageV02P057 # قلت: قد قيد ابن كوثر منع مقدم القاضي من تفويت الربع والعقار بما إذا ~~أمكنه الرفع إلى القاضي. ولم يفعل. وابن الحاج بما إذا لم يثبت عند القاضي ~~ما يوجب البيع. والقاضي إسماعيل بما إذا لم يأمر القاضي بذلك. ومسألتكم هذه ~~قد فرضتم فيما تقديم القاضي للقسم بخصوصه، وموافقته على فعل المقدم ~~وإقراره، فتنزل ذلك منزلة بيع القاضي نفسه، وبيعه ماض نافذ اتفاقا. فكذلك ~~ما وقع عن أمره وصدر عن إرادته ورأيه ثم الخصم # [560/6] # قد لا يسلم انتفاء الضرورة في هذا البيع، لأن زيادة القيم والأثمان في ~~القسم أمر غالب لا بد منه، لتفاوت المواضع في الكرم والرداءة وبحسب هذا ~~التفاوت تفاوت القيم والأثمان. ولا سيما إن كان القسم بالمراضاة. وإن كان ~~بالقرعة فالتراجع باليسير من القيم والأثمان عفو وهو الظاهر مما لابن ~~القاسم في مسألة العلو والسفل وقد يدعي فيها درك لها عليه من العين، أيضا ~~أنه لغرض التشوير وهو أحد الضروريات المسوغة لبيع عقار اليتامى والأيامى إن ~~لم يكن لهن من العروض والغلل والأثاث ما يكفي لتحصيل هذا الغرض المهم ~~الجليل، على ما نص عليه ابن الحاج عن أصبغ بن محمد ونقل صاحب غرائب الأحكام ~~عن ابن عتاب اتفاق الشيوخ المتقدمين عليه وإن كان صاحب الطرر حكى عن أبي ~~الوليد بن خيرة فيها خلافا. # وأما قولكم وإخراجهم من أجزاء مشاعة فإن دخلوا في أجزاء مشاعة. PageV02P058 # فجوابه أن الوصي إذا قاسم بين صغيرين ورشيدين وكان ما أخذ للصغيرين مشاعا ~~فليس إلا الجواز قولا واحدا. نص عليه غير واحد. وإنما اختلفوا إذا عين سهم ~~كل واحد منهما والجواز من القولين من غير كراهة هو مذهب المدونة. فالمقدم ~~في نازلتكم كالوصي، ms2843 وعمر كالرشيد مع صغيرين. وقولهم لا يجمع بين اثنين في ~~القسم بالقرعة معناه عند الأيمة في أهل ميراث مفترق. وأما أهل ميراث واحد ~~كالزوجات في الثمن أو في الربع والجدات في السدس والإخوة للأم في الثلث، ~~والبنات، والأخوات في الثلثين. فليس إلا جواز الجمع، لأنهم أهل سهم واحد. ~~وحكى اللخمي وابن رشد اتفاق المذهب عليه إن كان بالتراضي. وإن كان بتشاحح ~~واختلاف، ففي نوازل التميمي ما نصه: # سئل ابن العواد عن رجلين كانت بينهما قرية مشاعة بنصفين: فمات أحدهما عن ~~ورثة، فقال شريكهم: نقسم مناصفة، ثم اقتسموا نصفكم. فقال الآخرون: بل يقوم ~~على أقل الأنصباء فجاوب هو وابن رشد وأصبغ بن # [561/6] # محمد بأن القسم لا يكون فيها إذا تشاح الورثة مع المنفرد إلا على أقل ~~الأنصباء بالقرعة على ما مضى به العمل في القرعة. وفي نوازل ابن الحاج في ~~مثلها إلا أنها لا تنقسم على أقل الأنصباء. أن الحكم القسم على الاشتراك ~~الأول حتى يميز الشريك نصفه ويبقى نصف الميت لورثته، يصيرون إلى ما توجبه ~~السنة قال: وجدتها مكتوبة عند أبي عبد الله محمد بن الفرج قال: أخبرنا بها ~~أبو عمر. # وأما قولكم وهل قول عمر: إن الدين الذي وجب لها من بقية ثمن الربع شورها ~~به مقبول، ولا بينة له على ذلك أم لا؟ PageV02P059 # فجوابه ما تقدم في أثناء كلامنا على السؤال. وعليه في حكم المسألة إن شاء ~~الله يكون الاعتماد والمعول. وللمسألة في المدونة النظائر والأمثال كمسألة ~~الغرائر في السلم الثاني والفاسدة ومسألة اللؤلؤ في الوكالات والمرمة في ~~الدور والرسول في الرواحل والدواب عند من حمل جميعها من الشيوخ على الوفاق. ~~نعم إذا جرى عرف بالإشهاد، وتقرر في مثل هذه النازلة. فالجواب عدم براءة ~~ذمة عمر مما عمرت به من الدين المذكور، إلا بقيام البينة على إبراز ما في ~~ذمته وإخراجه بمعاينتها إلى أمانته، كما قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان ~~القوري رحمه الله في مسألة آخر كتاب الحد الثاني من المدونة وهو قوله: ومن ~~حج ms2844 عن ميت فالنية تجزيه، وإن لم يقل لبيك عن فلان. قال أبو بكر رحمه الله: ~~يتوجه الإشهاد عليهم على أنهم أحرموا عمن استأجرهم، لأن عرف الناس قد جرى ~~بالإشهاد في ذلك، فهو كالشرط عليهم، إذ عليه يدخلون، وإلى التمسك بهذه ~~الطريقة من تخصيص الخلاف بما إذا لم يكن عرف أشار ابن الحاجب رحمه الله ~~بقوله: وخرج الإشهاد على الإحرام، إذا لم يكن عرف، على الخلاف في الأجير ~~على توصيل كتاب انتهى. وعلى هذا النمط والأسلوب، جرى جواب بعض الشيوخ في ~~مسألة وقعت قديما بتلمسان وهي: أن ناظر الأحباس إذا ادعى أنه أنفق في ~~الأحباس، أو دفع لأهله أرزاقهم. فهل يصدق أم لا؟ # [562/6] # فأجاب إنه يضمن ولا يقبل قوله إلا بالإشهاد، لأن عرف الناس قد جرى على ~~الإشهاد في ذلك. وأشار إلى مقالة الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمان. # وهذا آخر ما تيسر من الجواب. والله الموفق بفضله للصواب، وهو المسؤول ~~سبحانه أن لا يجري على أيدينا شيئا من الزيغ والضلال، وأن يحفظنا من هفوة ~~الذهول والإغفال. بجاه سيدنا ومولانا محمد السني الخلال، سيد الأنبياء ~~وخاتم الأرسال، وعلى آله وصحبه خير صحب وأكرم آل. وأصلي عليه وعليهم صلاة ~~دائمة بدوام الغدو والآصال، ونجد بركتهما إن شاء الله في الحال والمآل. PageV02P060 # وكان الفراغ من كتبه يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى عام ثلاثة ~~وثمانين وثمانمائة. # قال ذلك كله وخطه بيده عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي ~~وفقه الله وكان له وليا ونصيرا. # [سؤال مطول يتعلق بالصلح ورد على المؤلف في فاس من تلمسان] # وكتب إلى من تلمسان سنة اثنين وثمانين وثمانمائة الطالب أبو عبد الله ~~محمد بن محمد بن عروة يسألني عن مسألة من الصلح. نص السؤال بخط الفقيه أبي ~~عبد الله القيرواني. # سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم وجعل الجنة منزلكم ومثواكم. ما ترون في مسألة ~~رجل دفع إلى رجل مالا ليعمل به على جهة القراض وأشهد عليه بذلك بينة، ثم إن ~~العامل سافر إلى بلاد ms2845 القبلة، وقدم ومعه أحمال من نيلج قال إنه أخذها في ~~مال القراض، وطلب من رب المال أن يسافر بهذا النليج للمشرق، ويطلب فيه ~~الربح، فأذن له في ذلك، وأشهد عليه بذلك بينة أيضا، ودفع رب المال للعامل ~~ثلاثة أحمال من النيلج، لتكون عنده على وجه الأمانة، ويوصلها إلى رجل سماه ~~له رب المال ودفع له دنانير مسماة لما يلزمه على الأحمال من الكراء ~~والمغارم، فإذا بلغ الأمانة إلى الراجل المسمى # [563/6] PageV02P061 ~~وباعها ودفع ثمنها للعامل فيضيف ثمنها إلى مال القراض ويعمل بالجميع. وأشهد ~~على هذا كله بينة، فلما سافر العامل، وبلغ البلد المسمى تعدى على الأمانة ~~وباعها بنفسه، ولم يوصلها إلى الرجل المسمى، وشهدت عليه بينة بذلك، ثم زعم ~~أنه عمل بثمن الأمانة وأضافه إلى مال القراض، وعمل بالجميع. ثم إن رب المال ~~حدث له خوف من بعض ذوي الجاه، فخرج من بلده فارا خائفا على نفسه وماله، ~~عالما هو والناس، أنه إن بقي أخذ وطلب منه ما بيده من المال. وإن لم يؤده ~~عذب بالضرب وغيره. فلما بلغ إلى محل يحصل له فيه بعض الأمان، خاف من قدوم ~~العامل على هذه البلاد التي يخاف فيها، وعاملها بعلم ما بين رب المال ~~والعامل، فأرسل إليه رسولا يعرض له في أثناء الطريق. فأمره أن لا يقدم بمال ~~رب المال لهذه البلاد لما يخاف على المال، فلقيه الرسول في بعض البلاد. وهو ~~قادم إلى وطن رب المال، لكن قبل وصوله بحيث إنه لو أنزل المال هناك، لم ~~يقدر عليه. فقال له الرسول بمحضر بينة عدلة بل على أعين الخاص والعام: إن ~~رب المال خرج من بلده خائفا على نفسه وماله، وأنك مهما قدمت بماله، فقد ~~عرضته للهلاك، وهو يأمرك أن تنزل به في هذه البلدة فركب البحر لينزل متاع ~~رب المال، فتمنع ولم ينزل وشهدت لرب المال بهذا كله بينة ثم قدم العامل إلى ~~وطن رب المال، فسأله عاملها وهو الذي كان يخافه رب المال على المال الذي ~~بيده قراضا فأخبره به ms2846 وزعم العامل، أنه أخذه منه، واستند العامل لبعض ذوي ~~الجاه، فلم يقدر عليه حتى التزم له العامل أن يعطيه أربعمائة دينار يؤديها ~~إليه. فأشهد رب المال أنه مهما عقد مع المال صلحا، أو أسقط له كل المال أو ~~بعضه، فإنه غير ملتزم بذلك. وإنما يفعل ذلك إن فعله لكونه على ما هو عليه ~~من الخوف لا يقدر على مخاصمة العامل، وضمنت البينة أنها المنعقد بين رب ~~المال والعامل، كتب الموثق بينهما: # بعد أن التزم فلان بن فلان وهو العامل لفلان بن فلان الذي هو رب # [564/6] PageV02P062 ~~المال، أربعمائة دينار ذهبا أبرأه من جميع ما بينهما من المعاملات والودائع ~~وغيرها. وأشهد أنه توصل إلى حقه. ولم تبق لم مطالبة. وأشهد على نفسه بإسقاط ~~الاسترعاء في الاسترعاء، وتكذيب البينات وتزويرها. ثم بعد اثني عشر يوما ~~دفع فلان بن فلان الذي هو العامل لفلان الذي هو العامل لفلان بن فلان، الذي ~~هو رب المال، الأربعمائة دينار، التي كان التزمها له من التبر كذا، ومن ~~الخارجي كذا، ومن الحدادي(¬1) كذا، ومن الزياتي(¬2) كذا، وأبرا كل واحد ~~منهما صاحبه الإبراء التام، شهد الخ. فتأملوا رضي الله عنكم في هذه ~~المسألة، هل الوديعة ومال القراض لازمان للعامل لتعديه أم لا؟ وإذا قلتم ~~إنها لازمة للتعدي فهل هو الذي التزمه العامل لرب المال يعد كأنه مأخوذ عنه ~~وإن لم يكن في نص الوثيقة ما يقتضي ذلك أم لا يعد كأنه مأخوذ عنه؟ ويحمل ما ~~التزمه العامل إما هبة أو صدقة أو غير ذلك من الوجوه وكون الإبراء حصل بعد ~~الالتزام يعين كونه إنما التزم لأجل ما ادعى عليه. وإن قلتم إنه يعينه فهل ~~يبطل هذا الالتزام؟ لما يؤدي إليه من فسخ دين، لأن الذي أداه العامل لرب ~~المال بعضه مضروبا، وبعضه تبرأ، وبعضه من غير السكة المتعامل بها. وأخذ هذا ~~عما ترتب في الذمة مبايعة بتأخير. # ويبطل أيضا لما فيه من اقتضاء التبر عن المطبوع، وهو ممنوع، كما هو منصوص ~~عليه في كريم علمكم، لما يؤدي إليه ms2847 من التفاضل بين الذهبين. # ويبطل أيضا للنساء لأن المترتب في ذمته على تقدير لزوم القيمة للعامل ~~ذهبا يأخذ عنه ذهبا مخالفا له. وهذا بيع له. وأيضا لم ينص في وثيقة ~~الالتزام، إن رب المال كان عالما بمقدار ما سلم فيه. فإن قدر ما التزمه ~~العامل مأخوذا عما ترتب في ذمته من القيمة لم يصح إلا بعد معرفته كما هو في ~~كريم علمكم، بل فيه رهن ولو لم يكن عنه، لأن هذا الشرط الذي هو معرفة مقدار ~~ما سلم فيه معتبر حتى في الهبات، على ما عند جماعة من # [565/6] PageV02P063 ~~الموثقين أم هذا كله غير معتبر، ولا يعد الالتزام على هذا المال إلا ~~بالتصريح بأنه عنه. # وكيف إن شهدت بينة الآن أن هذه الأربعمائة دينار إنما التزمها العامل لما ~~طلبه رب المال بماله؟ هل هي عاملة أم لا؟ وهي شهادة على نفي، فلا تعمل، ~~وكيف تقرر شهادة على النفي، مع أنها لم تتعرض لنفي ما سوى هذا المال؟ وأيضا ~~فكتب الموثق أن رب المال توصل إلى حقه هل يضره أم لا؟ لأنه إذا قررنا أن ~~هذه الأربعمائة دينار مأخوذة عما في ذمته، فصار كأن رب المال باع ما في ذمة ~~العامل بهذا. وإذا كان ذلك فإشهاده أن توصل إلى حقه حقيقة لأنه أخذ عن حقه عوضا. # وإن قلتم إن الالتزام صحيح لا تأثير للفساد فيه بوجه، فهل الاسترعاء الذي ~~أشهد به رب المال عامل مع أنه لم يشهد فيه بتزوير البينات وعقد الالتزام ~~فيه، أو بعد كتبه لتزوير البينات من تلفيف الموثقين لا عمل عليه أم لا؟ ~~جوابكم شافيا، ولكم الأجر والسلام الكريم يعتمد محلكم العلمي، ومقداركم ~~الأرفع السني، ورحمة الله تعالى وبركاته. # ونص جوابي، والله أسأل أن يجزل ثوابي. # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ~~الجواب والله سبحانه ولي التوفيق، بفضله ومنه وطوله: إن ورود عامل القراض ~~المذكور بمال القراض والوديعة على العامل المشوم، والظالم الغشوم، المعلوم ~~بمصادرة رب المال، فر فرض نازلة ms2848 السؤال، بعد التقدم إليه، بالإنذار في ~~أثناء طريقه، من الظالم المذكور وفريقه، في تقصير في الحفظ وتسليط على ~~الأموال، موجب لتضمينه في كل الوجوه والأحوال، كما لو وشي به إليه أو دله ~~دلالة ظاهرة عليه. فإذا اتضح موجب الضمان، وانتظم في سلك الفقه المالكي نظم ~~الجمعان، فانعقاد الصلح الواقع بين العامل ورب المال قبل فرض القيمة ~~وتقديرها، والمعرفة وتقريرها، # [566/6] PageV02P064 ~~مع ضمائر البيع والسلف والبدل بالتأخير والانتظار، فاسد الاعتبار، على مذهب ~~فقهاء الأمصار، وأرى الأئمة النظار. والدليل لذلك قوله في صلح المدونة: فإن ~~فات العبد فصالحك على أن يدفع إليك دنانير أو دراهم أو عرضا نقدا جاز ذلك ~~بعد معرفتكما بقيمة العيب. وقوله ويجوز على دراهم نقدا وعلى عرض نقدا بعد ~~معرفتكما بقيمة المستهلك من الدنانير، ولا يجوز إلى أجل وإن كان مما يباع ~~بالدراهم جاز الصلح على الدراهم مؤجلة مثل القيمة فأدنى، ولا يجوز على ~~دنانير أو عرض إلا نقدا بعد معرفتكما بقيمة المستهلك من الدراهم. وإن ~~شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز ولو تعجلته بعد الشرط انتهى. # فقوله إذا شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز ظاهره، لو وقع الصلح بدنانير ~~عن دراهم، أو بدراهم عن دنانير، أو بدنانير أو بدراهم من غير سكة المترتب ~~في الذمة، وتأخرت لا بشرط، فالجواز، وهو صريح قوله أول الكتاب: وإن تأخرت ~~الدنانير من غير شرط جاز. ومفهوم صرف الموازية عن مالك. قال فيها: قال ~~مالك: وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار، فقال له بعد البيع: هذا دينار ~~فاستوف منه ثلثيك، وأمسك ثلثي عندك، أنتفع به، فلا بأس به إذا صح ذلك، ولم ~~يكن بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار، والظاهر من لفظ وثيقة ~~الإبراء والتفاضل، المدرجة في وطي فصول السؤال، أن التأخير لم يكن شرطا في ~~أصل عقد الصلح المذكور، فإن كان الواقع كذلك فلا قدح في الصلح المذكور ولا ~~خلل يعتريه، إلا من جهة الجهل بمقدار القيمة على معروف المذهب ومشهوره. ~~وتنتفي حينئذ علة البيع ms2849 والسلف، لأن شرط تأثير مقارنة السلف للبيع شرطه، لا ~~مطلق حصوله، حسبما تقدم من مفهوم المدونة إلا على القول بالذرائع. # قلت: وهذه الظواهر المتقدمة كلها تقتضي الإطلاق، عند الأئمة الحذاق. أعني ~~سواء وقع الصلح بدنانير أو دراهم أو عرض، فلا بد في صحته من معرفة القيمة. ~~وذكر أصبغ عن بعض أهل العلم أجاز ذلك قبل # [567/6] PageV02P065 ~~المعرفة بالقيمة. وفي الموازية جواز ذلك في الصلح بدراهم وإن لم تعرف ~~القيمة والثمن دنانير. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: ومقتضى ~~هذا فيما أشار إليه بعض الأشياخ جواز ذلك في جميع الأنواع التي يصالح بها ~~على الجملة. كما حكاه أصبغ عن بعض أهل العلم. وقد أشار بعض المتأخرين إلى ~~أن الصلح على دنانير من سكة القيمة لا يمنع إذا علم على الجملة أنه دون ما ~~يجب من القيمة أو أكثر وإنما إذا شك في مقدار ما وقع الصلح. هل هو مقدار ~~الواجب لو تحاكما في القيمة أم لا؟ انتهى بالمعنى. # واختلف الشيوخ المتأخرون في توجيه ابن القاسم في كتاب محمد. فوجهه الشيخ ~~أبو الطاهر بن بشير رحمه الله. بأن القرض إنما هو إسقاط التنازع والخصام ~~ووجهه الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله، بأن الصلح إنما يقع في الغالب على ~~أقل من القيمة. قال: فإن كان الصلح على مارى أنه أقل من القيمة بالشيء ~~البين جاز، لأنهما خرجا من ذلك عن حد المكايسة. وهو معروف من المشتري. وهبة ~~المجهول جائزة، وكذلك إذا كان أكثر بالشيء البين خرجا بذلك عن حد المكايسة انتهى. # وهذا كله إذا ثبت بالبينة المرضية أو باعترافهما جهلها بقدر المصالح به ~~حين العقد، وعلم كل واحد منهما أو أحدهما بجله صاحبه إذ ذاك، لدخولهما على ~~المغامرة والمخاطرة. وأما إن لم يكن سوى إسقاط ذكر معرفة المتعاقدين ~~المذكورين الجهل بمقدار القيمة، واحتج لدعواه بسكوت العاقد عنه في عقد ~~التفاضل بأنه لا يلتفت إلى دعواه، ثم لا يمين له على صاحبه في وجه من ~~الوجوه إلا في وجه واحد. وهو أن ms2850 يدعي أن صاحبه كان عالما بجهله، فتجب له ~~اليمين على صاحبه أنه ما علم بجهله إذا أنكر ذلك فإن حلف تم التفاضل ~~والصلح، وإن نكل ورد اليمين على الآخر حلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله ~~إلا هو، لقد كان جاهلا بما خرج عنه من القيمة. # [568/6] # وفسخ الصلح إن شاء. هكذا قال أصحاب الوثائق والأحكام. والأئمة الأعلام. PageV02P066 # وقول السائل شرط معرفة القدر معتبر حتى في الهباب إلى آخره أقول: قال في ~~الوثائق الغرناطية: واختلف في ذكر معرفة القدر فيما ليس فيه عوض كوثائق ~~الأحباس والصدقات وشبهها. وذكرها أحسن وعليه مضت وثائق السلف، وإن كان في ~~صدقة المدونة وأول قسمة المختلطة جواز هبة المجهول. وفي وثائق ابن الهندي: ~~مضى الناس في عقد الوثائق على تضمينهم وثائق الهبات والصدقات والأحباس ~~والحصص على الإشاعة أو بالجميع معرفة الواهب والمتصدق والمحبس بقدر ذلك ~~ويعقدونه أيضا في الجميع. وما رأيت للسلف رحمهم الله وثيقة في المعاني ~~المذكورة خلت من ذلك. انتهى وفي اللخمي هبة المجهول والصدقة به جائزة ~~ماضية، ويستحب كونهما بعد معرفة العطية خوف الندم. انتهى. وفي كتاب العرايا ~~من تنبيه الشيخ أبي الطاهر بن بشير رحمه الله ما نصه: # حكي محمد الإجماع على جواز هبة المجهول، وقال من لا تحقيق عنده من ~~الملقبين بالفقهاء: في هبة المجهول قولان وهو غلط منه لما رأى من الخلاف ~~فيمن وهب مجهولا وقال: ما ظننته هذا المقدار. هل له رده أم لا ؟ قلت أظن أن ~~الشيخ أبا الطاهر رحمه الله، إنما نكث بقوله: وقال من لا تحقيق عنده إلى ~~آخره على القاضي الإمام أبي بكر بن العربي رحمه الله. فإنه قال في باب ~~القطائع من عارضة الأحوذي(¬1) في شرح الترمذي ما نصه: قال بعضهم: انتزاع ~~النبي علي السلام ما كان أقطع لأبيض، دليل على أن هبة المجهول لا تجوز. وقد ~~اختلفت الرواية فيها عن مالك، كاختلاف الناس. انتهى. فإن قلت لا مناسبة بين ~~الدليل والمدلول، لأنه إنما منع في صلح المدونة هذا الصلح إلا بعد ms2851 معرفة ~~القيمة في المواضع الثلاثة التي جلبت منها، لعدم مجانسة المأخوذ للثمن في ~~الأول، والقيمة في بقيتها. ولو كان مجانسا ما اشترط في صحة الصلح ولزومه ~~بمعرفتهما بمقدار القيمة. ويدل # [569/6] PageV02P067 ~~على هذا النظر والرأي دلالة ظاهرة، ويقويه قوله: فأما على دنانير مؤجلة، ~~فإن كانت أكثر من القيمة لم يجز، وإن كانت كالقيمة فأدنى وكان ما استهلك لك ~~يباع بالدنانير فذلك جائز ونازلة السؤال المأخوذ فيها من جنس القيمة، فلا ~~يلزم من اشتراط معرفة القيمة في المواضع المذكورة عن المدونة اشتراطه في ~~نازلة السؤال، على أن ظاهر مسألة الجارية في البيوع الفاسدة، ومسألة ~~الشاتين في التدليس بالعيوب وغيرهما من المواضع، تدل على الجواز من غير ~~مبالاة بمعرفة قدر القيمة بإطلاق، كان المأخوذ من جنس القيمة أم لا. # والظواهر عند مشايخ أهل الكتاب، إذا توالت على وتيرة واحدة، فإنها تدل ~~دلالة واضحة أن مدلولها مراد ويعتضد هذا الظاهر بحكاية أصبغ المتقدمة عن ~~بعض أهل العلم. وكونه نصا لابن القاسم في كتاب محمد. واختيار شيخ مشايخ ~~المذهب الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله ولازم قول أشهب في جمع الرجلين ~~سلعتيهما في البيع. وقول ابن حبيب في التمسك بباقي جل الصفقة في استحقاق ~~المقوم المعين لا الشائع ولا المثلي. # قلت: الذي ذهب إليه معظم المشايخ، كابن يونس واللخمي وابن محرز وغيرهم من ~~شيوخ القرويين، إطلاق اشتراطه معرفة قدر القيمة، أعنى سواء كان المأخوذ من ~~جنس القيمة أم لا. وهو معنى المدونة عندهم. وصرح الشيخ أبو الطاهر بن بشير ~~رحمه الله في كتاب البيوع الفاسدة من تنبيهه بمشهورية هذا القول. ومسألة ~~الفاسدة قيدها ابن المواز في نقل ابن يونس عنه فقال: وبعد معرفتهما بقدر ~~القيمة التي لزمت المبتاع بتغيرها. ومسألة التدليس قيدها الشيخ أبو محمد ~~بما إذا اشترى الشاتين على الوزن وتساويا في الثمن، لأنه يقع لما يأخذ ثمن ~~معلوم. وأما لو كان على الجزاف، ما جاز، لأنه ائتفاف بيع ثمن مجهول. وخالفه ~~الشيخ أبو القاسم بن الكاتب، فأبقاها على إطلاقها نحو قول ابن ms2852 حبيب. # فإن قلت: لا دلالة فيما جلبت من قول المدونة فأما على دنانير # [570/6] PageV02P068 ~~مؤجلة، إلى آخره على ما زعمت من عدم اشتراط معرفة قدر القيمة إذا كان ~~المأخوذ من جنس القيمة، لقوله: فإن كانت أكثر من القيمة. وقوله: فإن كانت ~~كالقيمة فأدنى إذ لا تكون أكثر ولا مثل ولا أدنى إلا مع معرفة المقدار ~~وحصول التقدير والاعتبار. # قلت: مراده بقوله: أكثر أو أدنى الأكثر والأقل في الجملة تقريبا لا ~~تحقيقا، حسبما تقدم من إشارة الإمام أبي عبد الله المازري رحمه الله. وعليه ~~فهمها كافة الشيوخ. وأما ما أشار إليه السائل من إطلاق المنع في اقتضاء ~~التبر عن المطبوع، فغير متجه عندي، ولا مطبوع. # قال الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله: وإن صالح على دينار من غير سكته ~~لم يحملا على الجواز، لما يخشى أن يقعا فيه من الربا. وإن لم يتعمداه، ~~فينظر في ذلك، فإن أخذ دون سكته، ومثل ما يستحقه عن القيمة أو أقل جاز. وإن ~~كان أجود سكة مثل الوزن أو أكثر، جاز أيضا. وإن كان أدنى سكة أو أكثر وزنا ~~أو أجود سكة وأدنى وزنا لم يجز. وكذلك إن صالح على دنانير مؤجلة قبل ~~المعرفة بقيمة العيب لم يحملا على الجواز، حتى ينظر هل سليم من الربا؟ فإن ~~كانت السكتان والوزن سواء، وكان الصلح أدنى سكة وزنا جاز له. وإن كانت سكة ~~الصلح أجود لم يجز، استوي الوزن أو اختلف انتهى. # قلت: هذا التفصيل هو الحق والصواب الذي لا شك فيه، لأن قاعدة المذهب ~~المالكي في المراطلة والمبادلة والاقتضاءات من الأبواب الضيقة المجال: أن ~~كلما دار الفضل في الحال من الطرفين امتنعت، وفي اعتبار المآل قولان. بناء ~~على أن المتوقع كالواقع أو لا. وإن لم يقع الدوران في الحال ولا توقع في ~~المآل، فليس إلا الجواز بكل حال. وفي طرر ابن عات قال بعض العلماء: ويجوز ~~الصلح بذهب عن ورق وبوزن عن ذهب غير ناجز. وقاله منذر بن سعيد. وإنما كرهه ~~مالك لأنه حمله محمد محمل ms2853 البيع # [571/6] # والقياس عند مالكم وغيره: أنه ليس ببيع. وإنما هو أصل في نفسه. انتهى. PageV02P069 # لا يقال: يلزم من جواز الصلح بدنانير عن دراهم وعكسه إلى أجل، على ما في ~~الطرر عن القاضي منذر ابن سعيد جوازه في نازلة السؤال بدنانير من غير سكة ~~القيمة إلى أجل. ويحتج بلغو علة مسألة الصرف المستأخر في مسألة الدليل، ~~فكذلك تلغي علة البدل المستأخر في مسألة المدلول، وهي نازلة السؤال، لأنا ~~نقول: وإن سلم علة البدل المستأخر في المدلول، فلا يلزم الجواز فيها لوجود ~~علة أخرى تقتضي المنع وتستقل به ، وهي الجهل لمقدار القيمة، ففي الفرع ما ~~ليس في الأصل، فلا يتم الإلحاق والله تعالى أعلم. نعم إن وقع التفريع على ~~ما تقدم لابن القاسم في الموازية، وروعي خلاف القاضي منذر بن سعيد. وإن كان ~~كل منهما شذوذ من القول لا يسوغ للحاكم ولا للمفتي المصير إليهما فغير ~~مستبعد أن يقال بنفوذ الصلح في نازلة السؤال. وعلى فرض صحة هذا الصلح، فلرب ~~المال التعرض لنقضه ورده، وإبطال حكمه بحكم الاسترعاء المذكور لاسيما إن ~~ضمنت بينة الاسترعاء معرفة التقية والإكراه. ولا يضره ما أشهد به على نفسه ~~من إسقاط الاسترعاء في الاسترعاء على أصح القولين عند الموثقين في ذلك. ثم ~~هل مع الاستظهار عليه باليمين أنه لم يلزم نفسه حكم ما عقده من الصلح بعد ~~تاريخ الاسترعاء ولا عقد عليه نيته في نفسه، لئلا يكون قد بدا له حين أشهد ~~بالصلح بعد الاسترعاء المذكور؟ لبعض شيوخ النوازل في هذا المقام تحقيق، ~~ومقال دقيق، لم يسبق إليه، ولا عرج أحد في علمي ممن تقدمه عليه. وما التزمه ~~العامل المذكور من الأعداد المذكورة محمول على أنه عن القيمة المترتبة في ~~ذمته، وإن لم يقع في وثيقة التفاضل التصريح بذلك، إذ الأصل عدم غيره عملا ~~بالالتفات إلى أصل البراءة والحمل على أن ما التزمه العامل هبة أو صدقة ~~مرجوح. والعمل بالراجح والأرجح متعين واجب، لأن دعوى المعروف على خلاف ~~الأصل نعم في توجيه اليمين # [572/6] PageV02P070 ~~بدعوى التبرع ms2854 والمعروف خلاف مقرر معلوم. وهذا الخلاف المشار إليه في توجه ~~اليمين بدعوى المعروف، إنما هو مع تحقيق الدعوى. وأما مع الاحتمال والتهمة ~~به كما الظاهر من نازلة السؤال، فلا تتوجه اليمين اتفاقا، صرح به بعض حذاق ~~المشايخ وحفاظهم ولا يجري في هذه الاحتمال الذي أشار إليه السائل الخلاف ~~المعلوم في عكس هذا بين قاضي قرطبة زعيم الفقهاء: القاضي أبي الوليد بن رشد ~~رحمه الله والقاضي الإمام الشهير أبي عبد الله بن الحاج رحمه الله في ~~الإبراء من معين إذا عم الكاتب، فقال: أبرأه من جميع الدعاوي، هل يرجع عموم ~~الإبراء لصورة السبب، وغيرها من الحقوق المتعلقة بالذمة. وبه أفتى الأول، ~~وعليه عنده الأصوليين والقضاة المتأخرين العمل والمعول، أو يقصر على صورة ~~السبب خاصة. وبه أفتى الثاني. لظهور الفارق. # وأجري الخلاف المذكور بين الشيخين المذكورين في المسألة المذكورة على ~~الخلاف المذكور المعلوم بين الأصوليين(¬1) في العام الوارد على سبب هل يقصر ~~على ما ورد أو يعم صورة السبب وغيرها؟ واختيار شيخ شيوخنا الشيخ الإمام ~~مالك زمانه ومكانه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله أن العموم ~~الوارد في مثل هذا لا يتعدى السبب الوارد عليه كما به القاضي ابن الحاج ~~أفتى، وهو الحق والتحقيق الذي لا عوج فيه ولا أمتا. لأنه هو المحقق، وغيره ~~محتمل، فلا يعارض أصل الاستصحاب المحقق. وأن الذمم العامرة بيقين لا تبرأ ~~إلا بيقين. فيقال عليه: الذمة الخالية بيقين لا تعم إلا بيقين. # ولا شك أن ما سوى مالي الوديعة والقراض المضمونين على العامل المذكور، ~~بالوجه المذكور، الذمة خالية منه بيقين، فلا تعمر به إلا بيقين # [573/6] PageV02P071 ~~وأين هو؟ ولا لفظ يقتضي العموم، فيجري فيه ما تقدم من الخلاف المعلوم. # وقول البينة: إن العامل إنما التزم الأربعمائة دينار لما طالبه رب المال ~~بماله مسموع مقبول. # وقول السائل: هي شهادة على النفي فلا تعمل، إطلاق في محل التقيد، وهو ~~باطل، لأن الشهادة على النفي إنما لا تقبل إذا كان النفي غير محصور ولا ~~معلوم النقيض، ms2855 حسبما نص عليه شهاب الدين القرافي رحمه الله في ذخيرته، وفي ~~المسألة الرابعة من الفرق السابع والعشرين والمائتين قواعده، والقاضي أبو ~~عبد الله المقري رحمه الله في قواعده وكلياته. وأما إذا كان النفي، محصورا ~~أو في قوته كما في هذه، فليس إلا القبول إجماعا من الأئمة. وانظر المسألة ~~الثانية من رسم ا لجواب من سماع عيسى من كتاب الديات وابن هارون في شرح قول ~~ابن الحاجب في باب الحج. ولم يجد مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة ~~فإنه قال: هذا قول ابن القاسم في المدونة، لكنه قال: ما سمعت مالكا يجد ~~وهذه أحسن، لأن تلك من الشهادة على النفي المطلق، وهي غير صحيحة. وهذا ~~يقتضي الشهادة على نفي السماع. وذلك جائز والعذر أنه أراد ولم بحل ذلك في ~~علمي. فيكون عائدا إلى ما في علمه فقط، لا مطلقا انتهى. والصواب لا خلاف ~~أعلمه. ويرحم الله الشيخ الإمام أبا عبد الله بن عرفة رحمه الله بلغ الغاية ~~في التحري في هذا المقام. ومثله ما وقع لابن المواز في باب المقالات من أول ~~الأول من أحكام ا لقاضي أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله قال ابن المواز رحمه ~~الله: وليس بين أصحاب مالك فيه اختلاف علمناه. قال ابن سهل: وأحسن محمد في ~~قوله: ليس بين أصحاب مالك فيه اختلاف علمناه وصدق في أنه لم يعلم قول ابن ~~الماجشون وغيره انتهى. # والحاصل عدم انعقاد الصلح الواقع في النازلة المفروضة وفساده شرعا # [574/6] PageV02P072 ~~إن وقع بدنانير من غير سكة القيمة المترتبة في الذمة، بشرط التأخير مع ~~الجهل بمقدار القيمة، إلا على شذوذ من القول لا تعتمده القضاة والحكام، ولا ~~تسجل بمثله القضايا والأحكام، وكان الألبق بنا أن نقتصر في حكم المسألة على ~~هذا الفصل وفصل التضمين، فإنهما مقصود السؤال وغرضه الأهم. وإنما تعدى ~~النظر إلى بقية الفصول تتميما لإرشاد السائل إلى مواضع أحكامها وعللها من ~~الأمهات والأصول. والله تعالى يرشدنا وإياه للأعمال الصالحة، والمتاجر ~~الرابحة، بمنه وفضله وكرمه. # قاله وخطه العبد المستغفر ms2856 المسلم كثيرا على من يقف عليه، الراغب في بركة ~~من ينتهي إليه، عبيد الله سبحانه: أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي ~~وفقه الله وسدده، وهداه إلى الصواب وأرشده. # [كتاب نظم الدرر المنثورة، وضم الأقوال الصحيحة المأثورة، في الرد على من ~~تعقب بعض فصول جوابنا على نازلة صلح السيفي وابن مدورة لمؤلف المعيار] # ثم لما وصل هذا الجواب إلى كاتب السؤال بخطه، الفقيه أبي عبد الله ~~القيرواني بادر لاعترض بعض فصوله، ونقض بعض دعائمه وأصوله، فقلت: # الحمد لله على ما أنعم به من معرفة الدليل والمدلول، والشكر له على ما ~~أولى وإليه ألهم من تمييز القول الصحيح من المعلول، والصلاة والسلام ~~الأكرمان على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي الرسول، المنقذ من غمرة الجهل ~~وكل أمر مهول، الجاذع ببرهان الحق وسيفه المسلول، أنف كل معاند جلف جهول، ~~وعلى آله وأصحابه الفضلاء السادات الأتقياء الجلة العدول، الدامغين ~~ببراهينهم الواضحة وحججهم اللهجة جماجم أهل الزيغ والفضول، المستعجلين ~~للأشياء قبل الوصول، إلى إدراك القواعد والأصول، صلاة وسلاما بهما نصول، ~~ونجد بركتهما في هذه الدار ودار # [575/6] # الحلول، ونحشر بهما مع الذين أنعم الله عليهم بالنعيم الدائم الذي لا ~~يزول، ونصل بهما بفضل الله إلى غاية المراد ومنتهى الأمل والسول. PageV02P073 # أما بعد فإن بعض من يغالط نفسه، ويبدو باللسان، على ذوي المروءة وأهل الفضل ~~والإحسان، والأنظار الصحيحة والمشاهد الحسان، لما انتهي إليه جوابنا على ~~نازلة صلح السيفي وابن مدورة، ووقف على ما اشتمل عليه من إيضاح العلل ~~الموجبة لنقض الصلح المنعقد بينهما والوجوه المحظورة، انتقد علينا في برأيه ~~الركيك مواضع، وأبدى في مسالكه السهلة المنيعة موانع، فاستخرت الله تعالى ~~في إملاء مقالة تشتمل على تبيين أغراضه، وإيضاح موارد إيراده واعتراضه، ~~تكشف القناع، وترفع المقال والنزاع، ووسمتها بنظم الدرر المنثورة، وضم ~~الأقوال الصحيحة المأثورة، في الرد على من تعقب بعض فصول جوابنا على نازلة ~~صلح السيفي وابن مدورة، والله أسأل أن يعين على إتمام الغرض منها وإكماله، ~~بمنه وإحسانه إفضاله. # قال سدده الله ووفقه، وسامحه ms2857 فيما سطره ولفقه، بعد الصدر والتحلية، وما ~~يليق من الألفاظ الأدبية: ثم وقفنا على سؤال ابن مدورة، فوجدنا فيه ألفاظا ~~ما ظننت أنها تصدر منكم، ولولا معرفتي بخطكم، ما صدقت أن يكون ذلك لكم. ~~أقول: إذا لم تجب العصمة لمثلي، فلا تستغرب ما تقف عليه من جهلي. ثم صواب ~~العبارة، وتسديد الإشارة أن يقال: وقفنا على جوابكم الواقع والثابت عقب ~~سؤال ابن مدورة، لأن الألفاظ المصغرة تصغير تعظيم، التي انتقدتم بزعمكم في ~~جوابكم على السؤال لا في السؤال، وإن كان قد يتخرج لكم وجه من الاعتذار، ~~ولكنه ليس بمرض ولا مختار. قال: # منها أنكم لما نقلتم مسائل المدونة الواقعة في كتاب الصلح، وختمتها ~~بمسألة من استهلك عرضا حيث قال: وإن شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم يجز. ~~ظاهره لو وقع الصلح بدنانير عن دراهم، أو بدراهم عن دنانير، أو # [576/6] PageV02P074 ~~بدنانير أو بدراهم عن دنانير، أو بدراهم أو بدنانير من غير سكة المترتبة في ~~الذمة، وتأخرت لا بشرط في الجواز وهو مفهوم صرف المدونة عن مالك. قال فيها: ~~وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار فقال له بعد البيع : هذا دينار فاستوف منه ~~ثلثيك وأمسك ثلثي هذا انتفع به، فلا بأس به إذا صح ذلك، ولم يكن بينهما في ~~ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار. انتهى. # والظاهر من لفظ وثيقة الإبراء والتفاضل المدرجة في طي فصول السؤال أن ~~التأخير لم يكن شرطا في أصل عقد الصلح المذكور، فإن كان الواقع كذلك فلا ~~قدح في الصلح المذكور ولا خلل يعتريه، إلا من جهة الجهل بقدر القيمة على ~~معروف المذهب ومشهروه، وتنتفي حينئذ علة البيع والسلف، لأن من شرط تأثير ~~مقارنة السلف للبيع شرطه لا مطلق حصوله حسبما تقدم من مفهوم المدونة إلا ~~على حماية الذرائع انتهى كلامكم رضي الله عنكم. وأيكم تأمل هذا الكلام، ~~فإنه لا يليق كتبه على السؤال. أما قولكم: إن ظاهر المدونة لو وقع الصلح ~~بدنانير عن دراهم، أو بدراهم عن دنانير، أو بدنانير أو بدراهم من ms2858 غير سكة ~~المترتب في الذمة، وتأخرت لا بشرط في الجواز. من أين جاء هذا الظاهر المجوز ~~للبدل المتأخر والصرف المتأخر؟ # أقول: جاء هذا الظاهر من مفهوم قوله إذا شرطتما تأخير ذلك إلى أجل لم ~~يجز. والمقيدون وإن صرحوا بتعطيله، فقد نقل عياض عن بعض مشايخ المذهب في ~~مسألة الصرف الواقعة أول كتاب الصلح ما يؤيد اعتباره، لا تعطيله وإهداره. ~~فتأملوا وحققوا النظر فيه وتدبروه. وما حكاه في الطرر عن بعض العلماء، وصار ~~إليه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد معاضد، ولمعنى ما نقلناه من إعمال ~~المفهوم مؤيد شاهد. إذا الفرض والباب واحد، ولاسيما وهو أحد فرسان هذا ~~الميدان، وممن لا يقعقع له بالشنان. وما عطل به المقيدون هذا المفهوم، قابل ~~للتأويل والفهوم، لا تقوم به حجة، ولا تتضح به في موارد الاحتجاج محجة. على ~~هذا المنحى، وغيره من # [577/6] PageV02P075 ~~المآخذ والأنحى، فلا بعد في استفادة القولين من المدونة منطوقا أو مفهوما، ~~وأن المنع في المذهب معلوما. # فإن قلت: قد قال في غصب المدونة: ومن غصب لرجل سوارين من ذهب فاستهلكهما ~~فعليه قيمتهما مصوغين من الدراهم. وله أن يؤخره بتلك القيمة. وكذلك من غصب ~~لرجل ثوبا فحكم عليه بقيمته، فلا بأس أن يؤخره بها انتهى # فنقول: هذه المسألة، أعني مسألة السوارين، تدل دلالة ظاهرة على ما جنحت ~~إليه من أعمال في كتاب الصلح من إعمال المفهوم، فيعتضد مفهوم الصلح بمنطوق ~~الغصب، فلا احتياج إلى الاحتجاج لإعمال ما في الصلح من المفهوم بما في ~~الطرر والتنبيهات. قلت: لما لم يكن سبيل لأخذ المثل على المشهور في المذهب ~~في مسألة السوارين، ترجيحا لجانب الصورة على المادة، صار كأنه يترتب في ذمة ~~المستهلك بالأصالة سوى القيمة، فلذلك أجاز التأخر بها كسائر الديون بعد ~~محلها، وإذ هي معاملة ضرورية أوجبتها الأحكام. ولا كذلك مسألة المعترض، فإن ~~الانتقال فيها عن الذهب إلى الورق وعكسه معاملة اختيارية، فلا تجوز إلا ~~بشرطها الذي هو المناجزة. وقد فقد، سواء كان فقدانه بشرط أو بغير شرط. ~~ويتضح لك هذا التنبيه، ms2859 وما اشتمل عليه من التعليل والتوجيه بجلب لفظ ~~الأمهات ونصها. قلت: أرأيت لو أن رجلا اغتصب من رجل سوار ذهب فاستهلكه ماذا ~~عليه؟ قال: قال مالك: عليه قيمته مصوغا من الفضة. قلت: فيصح له إذا ضمنه ~~قيمته، أن يؤخره في قول مالك. قال: لا بأس به. وإنما هو حكم من الأحكام، ~~وإنما هو بمنزلة رجل غصب ثوبا من رجل، فحكم عليه بقيمته دراهم. فلا بأس أن ~~يؤخره. فإن قال قائل: ليس هو مثله، لأن الثياب بالدراهم إلى أجل لا بأس به. ~~والذهب بالورق إلى أجل لا خير فيه. فقد أخطأ، لأنه حين استهلكه لم يكن عليه ~~ذهب. إنما كان عليه ورق. فما كان يكون عليه في القضاء فلا بأس به إن أخره ~~أو عجله، لأنه لم يبع وإنما هو حكم من الأحكام. انتهى. # [578/6] PageV02P076 ~~وتأمل على هذا النمط والأسلوب، إذا عدمت سكة التعامل، وقد ترتب في بعض ~~الذمم منها شيء وأوجبنا القيمة يوم اجتماع الاستحقاق العدم، على ما هو ~~معلوم في بابه. هل يجوز أن يؤخر بالقيمة من هي عليه وكأنه لم يتقرر في ~~الذمة سواها أم لا؟ والظاهر الجواز لما جرت إليه الأحكام كما مر. ولا فرق ~~وكذلك إذا عدم المثل في الغصب والاستهلاك، ولم يرج وجوده وأوجبنا القيمة ~~بالإجماع، أو رجي لا على قرب، وقلنا للمغصوب منه أخذ القيمة إن شاء أو ~~الصبر حتى يوجد المثل على رأي أشهب لابن القاسم. قال: ومنعه معلوم من الدين ~~ضرورة. أقول إن عنيتم أن الصلح بدنانير عن دراهم وعكسه إلى أجل، مما علم ~~منعه من الدين ضرورة، فليس كما قلتم، لأنه مختلف فيه حسبما نقله ابن عات ~~وأشار إلى معناه صاحب التنبيهات ولا شيء من المختلف فيه بضروري. وإن عنيتم ~~الصرف المستأخر في غير صورة الصلح فنسلمه، ولا نسلم كونه محلا للنزاع على ~~أن ابن حزم في مراتب الإجماع قال: قد روى فيه عن طلحة ما روي. ولئن سلمناه ~~في غير صورة الصلح فلا نسلم استدلالكم عليه، لأنه استدلال في محل ms2860 الضرورة، ~~والإجماع عندكم والمحققون لا يسمعون ما كان في محل أحدهما بل يرونه إساءة ~~من فاعله. قال: وهو في المدونة لما تكلم على هذه المسائل كلها اشترط النقد، ~~فقال في مسألة العرض: ويجوز على دراهم أو عرض نقدا بعد معرفتكما بقيمة ~~المستهلك من الدنانير. وفيها في كتاب الصلح: ومن كان له عليك مائة درهم ~~حالة وهو مقر بها، جاز أن تصالحه على خمسين إلى أجل، لأنك حططته وأخرته، ~~ولا بأس أن تصالحه على ذهب أو عرض نقدا. ولا يجوز فيهما تأخير.انتهى. فقف ~~على قوله ولا يجوز فيهما تأخير فهو نص فيما ذكرنا. # أقول لا خفاء في احتمال هاتين المسألتين اللتين استدللتم بهما لأكثر من ~~معنى واحد، ولا شيء من المحتمل لمعنيين فصاعدا بنص أصولي. # [579/6] PageV02P077 ~~وإذا كان كذلك فهو استدلال(¬1) بالأعم على الأخص، وهو باطل، على ما قرر في ~~محله. على أن دلالة الأولى منهما على منع التأخير بطريق المفهوم. ولا شيء ~~من المفهوم بنص. # وقولكم في الثانية، ولا يجوز فيها تأخير. ظاهر في العموم، لأنه نكرة في ~~سياق النفي فتفيده فتعم التأخير اليسير والكثير بالشرط وبدونه. ولا شيء من ~~العموم بنص فأين قولكم هو نص فيما ذكرنا. وكان الأليق بكم أن تقولوا هو ~~ظاهر فيما ذكرنا بدل قولكم هو نص # أعد نظرا يا عبد قيس لعل ما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # قال: وفي آخر الصلح: وإن ادعيت على رجل عشرة دنانير فصالحك على مائة درهم ~~نقدتها له بمائة درهم. # فدفع إليك منها خمسين، ثم فارقته قبل أن تقبض منه ما بقي، أو أسلمت إلى ~~رجل مائة دينار في طعام إلى أجل، فدفعت إليه خمسين وأخرك بخمسين إلى أجل ~~الطعام فذلك كله يبطل، ولا يجوز حصة ما نقد ولا حصة ما لم ينقد. انتهى. فقف ~~على قوله: فذلك كله يبطل هذا راجع إلى الثلاث مسائل. # أقول: وقفنا عليه وأمعنا النظر فيه، فظهر لنا أن المسألة الأولى من ~~المسائل الثلاث وهي موضع الدليل عندكم يتطرق إليها من الاحتمال المسقط ~~للاستدلال، ms2861 ما تطرق للمسألتين فوقها. وغاية ما يرشح لكم إرادة الإطلاق ~~الدليل القرآني وهو قوله: أو صرفت إلى آخره وقد نص ابن العربي في غير موضع ~~من كتبه على أنه أضعف دليل. # قال: وقلتم ما ذكرتموه هو ظاهر المدونة وكان الأليق بكم أن تقولوا: مفهوم ~~قوله أن شرطتما. # أقول إذا لم تكن دلالة المفهوم على مدلوله بالنصوصية والمطابقة، فلا # [580/6] PageV02P078 ~~مانع من أن نقول: ظاهر قوله، أو مفهوم قوله، ولاسيما على القول بأن للمفهوم ~~عموم(¬1). ولو كانت دلالة المفهوم على مدلوله بالنصوصية لا بالظهور ~~والالتزام، لما قضى عليه المنطوق، حيث ما صادمه وعارضه كما في مفهومنا هذا. ~~على أنه وقع لجماعة من الأئمة التعبير عن المفهوم بالظاهر، مثل عبارتنا. ~~ومنهم القاضي المحقق الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام. وكفى به قدوة وحجة ~~وإسوة. قال في فصل الرعاف من قول ابن الحاجب: فإن تكلم سهوا ما نصه: ذكر ~~الخلاف في السهو يدل بظاهره أن العمد غير معفو عنه، وهو كذلك إذا كان لغير ~~إصلاح الصلاة. انتهى. وقال عياض في آخر كتاب التمليك والتخيير ما نصه: ~~وقوله في مسألة:لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك. لا شيء عليه إذا كان ~~الكلام عتابا ظاهره وإن لم يكن عتابا ولم ينو شيئا أنه طلاق. وقال الشيخ ~~أبو الحسن الصغير في كتابه الظهار ما نصه: لا خلاف أن النظر إلى المرأة ~~لغير عذر على وجه اللذة أنه ممنوع، كما لا خلاف أن النظر إليها لعذر مباح. ~~واختلف في النظر إليها لغير لذة ولا لعذر، فظاهر الرسالة أنه ممنوع، لأنه ~~قال: وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج. فمفهومه إن تعمد أن في الحرج. ~~وقال بعض الشيوخ في شرح قول ابن عرفة في حد المقسوم له ذو شركاء فيما ~~ينقسم: فإن قلنا: قوله فيما ينقسم، ظاهره أن ما لا ينقسم لا قسمة فيه. وقال ~~هذا الشيخ أيضا في باب القسامة. فإن قلت قوله: قتل حرا، ظاهره أن العبد إذا ~~قال: دمي عند فلان ليس فيه ms2862 قسامة. أترى ابن عبد السلام قد أخطأ حين قال: ~~يدل بظاهره. ولم يقل: يدل بمفهومه؟ وترى عياضا قد أخطأ إذ قال: ظاهره ولم ~~يقل مفهومه. وترى قول الشيخ الآخر سيدي أبي الحسن الصغير قد أخطأ حين قال ~~في مفهوم الرسالة: فظاهر الرسالة. وترى قول الشيخ الآخر في الموطنين ~~المذكورين: ظاهره كذا أخطأ. أنت والله أولى بالخطأ منهم. إنما عليك أن تسمع ~~ما ليس لك في إحسانه مطمع. وبعد وقوفك # [ PageV02P079 ~~581/6] # على ما أريناك من عبارات القوم، لا عتب علينا فيما اعترضت من قولنا ولا ~~لوم. ومن هذا المعنى في كلام الأئمة النقاد كثير. لا يقال: هذه الإطلاق ~~مجاز، لأنا نقول: كثرة دوران هذه العبارة على ألسنة القوم يقتضي الحقيقة، ~~إذ هي الأصل في الإطلاق. ودعوى المجاز على خلاف الأصل. وهذا القدر وأقل منه ~~كاف هنا. قال وهذا المفهوم لا قائل به. # أقول: إن كان لتنصيص المقيدين على تعطيله، وإلغاء حكمه وتبطليه. فمسلم. ~~ولكن أين لكم هذا التصريح بنفي الخلاف، إذ لم يعرج المقيدون عليه، ولا ~~أومأوا في كلامهم إليه؟ وإن كان لا قائل بمقتضاه. فقد تقدم من نقل ابن عتاب ~~وعياض من نقلاه وهو قائل باتفاق العقلاء فأين قولكم لا قائل به؟ فعزوب مثله ~~عن ذكركم فتور وقصور، لا يليق بدعواكم العريضة في الفقه حفظا وفهما. وعليه ~~فلا مانع من اشتمال المدونة على القولين منطوقا ومفهوما. ثم في هذا النفي ~~غير المقيد بعملكم مما اعترضناه عليكم في أصل الجواب مما لا يليق بآداب ~~العلماء الأبرار، والفضلاء الأخيار. والصواب للمتحري في هذا المقام أن ~~يقول: لا نعلم من قال به أو صار إليه. أو قال بمقتضاه أو بمعناه أو بموجبه ~~أو غير ذلك من العبارات اللائقة بتأدية هذا المعنى. ولئن سلمنا أن مرادكم ~~بالنفي المقيد بعلمكم لا النفي المطلق، فإنه لا يفيد، لأن عدم علمكم بالشيء ~~لا يدل على انتفاء ذلك الشيء. إذ لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود. قال ~~وكذلك إتيانكم بمسألة كتاب الصرف لا تشبه شيئا في السؤال ms2863 لأن ابن مدورة باع ~~الدين الذي ترتب له في ذمة السيفي بسبب العداء بتبر وحدادي وخارجي، ولم ~~يقبضه. ومسألة كتاب الصرف لم يترتب للبائع في ذمة المبتاع قبل البيع شيء، ~~فلا يدخل مسألة السؤال البيع والسلف لا بالشرط ولا بغير الشرط، لأن غايته ~~بيع ما في الذمة بشيء مؤخر، وهو لا يجوز على ما هو معروف المذهب. PageV02P080 # أقول: لا يخفى على منصف من طالب أو متطلب، أن مفهوم قوله لم يترتب للبائع ~~في ذمة المبتاع قبل البيع شيء، أن البيع والسلف لا يتصور # [582/6] # اجتماعهما إلا في مفتتح المعاملة وابتدائها كمسألتي الصرف والصلح واللتين ~~استدللنا بهما. ومثله في آخر مسألة من رسم حلف أن لا يبيع سعلة سماها من ~~سماع ابن القاسم من كتاب السف من العتبية. وذكر ابن رشد مثله في ثاني مسألة ~~من الرسم المذكور وأما بعد تقرر الدين في الذمة وتخلده فيها كنازلة ابن ~~مدورة والسيفي فلا يتصور اجتماعهما أصلا. وإنما يتصور فيها مانع فسخ الدين. ~~وهذا اعتقاد فاسد وبحث كاسد، نحاشي أدنى الطلبة عن انتحاله، وارتكاب ~~أمثاله، فكيف بمن نهض بزعمه في ميدان الفقه إلى أقصى غايته، وحمل من مجمله ~~ومفصله معظم راياته. بل نقول: من شرط اجتماع البيع والسلف في مفتتح ~~المعاملة وابتدائها، اشتراطه، لا مطلق حصوله. أما بعد تقرر الدين في الذمة ~~وترتبه فيها، فلا يشترط اشتراطه، بل مطلق تصوره وحصوله كاف وهو المطابق لما ~~عليه القول بالذرائع. وهو مذهب مالك لكنه مشروط بأن يجر نفعا للمسلف. وأما ~~إن كان جر خسارة كالواقع في نازلة السؤال فلا لضعف التهمة جدا أو انتفائها، ~~فلا معنى لصورته دون معناه. ويتضح لكم بطلان ما يقتضيه ذلك المفهوم. # ويستبين ما ذكرناه بجلب بعض ما في المدونة من شواهد ذلك. قال في كتاب ~~السلم الثاني: وإذا كان رأس المال عينا أو طعاما أو ما لا يعرف بعينه فقبضه ~~البائع وغاب عليه، فلا يجوز أن تأخذ بعد الأجل أو قبله نصف رأس المال ونصف ~~تسلمك لأنه بيع وسلف ما ارتجعت ms2864 من الثمن فهو سلف. وما أمضيته فهو بيع، فإن ~~لم تفترقا جاز أن تقيله من بعض وتترك بقية الحق إلى أجله فأما بعد التفرق ~~فلا تأخذ منه إلا ما أسلفته فيه أو رأس مالك. PageV02P081 # وقال في أول كتاب السلم الثالث: ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو ~~في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض وأخذ بعضا لم يجز ودخله ~~فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وببيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه. # [583/6] # وقال في كتاب الصلح: وإن بعت عبدا من رجل بذهب إلى أجل، ثم استقالك ~~المبتاع قبل الأجل على إن رده إليك ورد معه عرضا نقدا جاز، وإنما كره إن ~~يرد إليك معه ذهبا أو فضة قبل الأجل، ولو حل الأجل فلا بأس أن يرد معه إليك ~~دنانير أو دراهم أو عرضا نقدا. وإن أخرته بذلك لم يجز، ويدخله البيع والسلف ~~والدين بالدين. وقال في كتاب الصلح أيضا: ولا بأس أن يشتري الرجل عبدا بذهب ~~إلى أجل ثم يستقيل قبل الأجل على أن يرد العبد ويرد معه عرضا نقدا، ولا ~~يجوز أن تزيده معه دنانير أو دراهم نقدا قبل الأجل، ويدخله إن ردت معه ~~دراهم بيع وسلف منك له تقبضه من نفسك، وفي زيادة الدنانير تأخير الصرف. ولو ~~حل الأجل جاز أن تزيده مع العبد عرضا أو دنانير أو دراهم نقدا، ولا يجوز ~~تأخير الزيادة فيدخله إن كانت ذهبا صرف مستأخر، وإن كانت فضة بيع وسلف، وإن ~~كانت عرضا دين بدين انتهى. # وقال في مسألة الصرف أو كتاب الصلح: وإن صالحك على مائة درهم محمدية من ~~سكة الثمن، فإن كان نقدا جاز وكأن البيع وقع بتسعمائة، وإن كان إلى أجل لم ~~يجز لأنه بيع وسلف منك للبائع، فافهم. وتأمل كيف صرح في هذه المسائل كلها ~~بالبيع والسلف وهو في غير مفتتح المعاملة وابتدائها، ويكفيكم من تصور هذا ~~المضمار مطالعة مسألتي البرذون والحمار، قال فلا يدخل مسألة السؤال البيع ~~والسلف، ms2865 لا بالشرط ولا بغير الشرط. PageV02P082 # أقول: أنتم معترفون بأن بان مدورة باع من السيفي ما ترتب له من القيمة قبله ~~بتبر وخارجي وحدادي، فإن كان عندكم ذهب القيمة زيانا فقد باع ابن مدورة ~~بعضه بخارجي وحدادي وتبر، فوقوع التأخير بتلك الأنواع إلى الأمد المذكور ~~صورة بيع وسلف، كان التأخير بشرط أو لا. والدليل لذلك ما مر من مسائل ~~المدونة. وبيانه هنا أن ما سوى الزياني مشترى، والتأخير ببقية الزياني الذي ~~هو ذهب القيمة على الفرض والتقدير سلف على قاعدة من آخر ما وجب له عد ~~مسلفا، وهي قاعدة متفق عليها في المذهب، لكنه سلف جر # [584/6] # خسارة لا نفعا. فلو منعنا البيع والسلف وإن جر للمسلف خسارة لكنا سددنا ~~باب الارتفاق وأحللنا بما ندبنا إليه من مكارم الأخلاق، وظني أن لا ينكر ~~شيئا من هذه البيان إلا مكابر في الحس والعيان، مولع بالمكابرة والهذيان. ~~وإن فرضتم ذهب القيمة سكة فارسية اعتبارا بالغالب من تعامل أهل الجزائر، ~~وهي أول أزمنة العدى والعدوان، فلا يتصور أيضا في النازلة مانع البيع ~~والسلف، لقول الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله في كتاب الآجال من تبصرته: ~~يجوز لمن له دنانير حالة أو إلى أجل أن يفسخها إلى أجل في مثلها بالوزن ~~والجودة، وفي أدنى وزنا وجودة، ولا يجوز في أكثر ولا أجود وهو سلف بزيادة، ~~لا في دراهم وهو فسخ دين في دين وصرف مستأخر، ولا في عروض وهو فسخ دين في ~~دين. وابن مدورة عندكم إنما فسخ كثيرا جيدا في قليل رديء، فلا منع من هذه ~~الحيثية في البدل الواقع في نازلته على نص اللخمي. هذا وإن فرضنا الفارسي ~~وهو ذهب ا لقيمة أفضل من الزياني والتبر اللذين هما بعض المقتضى عن ذهب ~~القيمة، أو مساو إن كانت القيمة من الذهب الزياني وقد أخذ عنه من الذهوب ما ~~ذكر فالجواز أجدر. وعلى هذا الفرض فلا مدخل للمنع في النازلة إلا من جهة ~~الجهل بمقدار القيمة على مشهور المذهب ومعروفه. قال لأن غايته بيع ما ms2866 في ~~الذمة بشيء مؤخر. PageV02P083 # أقول: لا خفاء في عدم صلاحية هذا الكلام تعليلا لقوله فلا يدخل مسألة ~~السؤال البيع والسلف لا بالشرط ولا بغيره، وكان من تحقيق العبارة بعد ~~المصير إلى ما صرتم إليه، ووركتم في دعواكم المباركة عليه، أن تقولوا وغاية ~~ما يتصور أو قصارى ما يتصور أو إنما يتصور أو يتكيف أو يتجه أو يتخيل أو ~~يتلمح أو يصلح أو يجمل أو يحسن في هذا المقام أو في هذا الفرض أو في هذه ~~النازلة مانع فسخ الدين في الدين أو ما يؤدي هذا المعنى، قال وهو لا يجوز ~~على معروف المذهب. # أقول: في نمط ما نبهناكم عليه من إطلاقكم المنع في بيع التبر بالمطبوع، ~~وقلنا لكم نحن ذلك الإطلاق غير متجه ولا مطبوع، فلم تنتبهوا، # [585/6] PageV02P084 ~~بل اعترضتموه بما تاباه سنة الإنصاف، والتحلي بجميل الأوصاف، فنقول لكم ها ~~هنا أيضا تعبيركم في هذا المقام بالمعروف غير سالم من الاعتراض، لأنه يقتضي ~~بمفهوم صفته وجود قول مقابل له منكر غريب بجواز فسخ الدين في الدين بإطلاق، ~~وهو باطل ووهم باتفاق، لأن من له الدين إن فسخ قليلا في كثير أو أردى صفة ~~في أجود إلى أجل لم يجز باتفاق المالكية، لكونه ربي الجاهلية. وإن فسخ ~~دنانير في دراهم أو دراهم في دنانير لم يجز باتفاق أيضا، لكونه صرفا ~~مستأخرا. وإن فسخ دنانير أو دراهم في عروض أو طعام مضمون إلى أجل لم يجز ~~باتفاق أيضا، وإن كان في معين معجل في الحال فليس إلا الجواز إن لم يكن ~~المفسوخ طعام سلم بكل حال. وإن كان في معين مؤخر والتأخير يسير ففي جوازه ~~ومنعه في المذهب تنازع واضطراب، ومذهب المدونة من ذلك كله المنع. قال في ~~كتاب كراء الدور والأرضين: من أكرى أرضه بدراهم إلى أجل، فلما حلت فسخها في ~~ثياب بعينها على أن يقبضها إلى ثلاثة أيام لم يجز، لأنه من وجه الدين ~~بالدين. قال في الأمهات: ولم هذا شيء بعينه وإنما الدين كان في ذمة الرجل: ~~قال: هو ms2867 وإن لم يكن في ذمته، فهو يحمل محمل الدين، فكأن البائع وضع له من ~~ثمن الثياب، على أن يؤخره بما حل عليه من الدين، فصار كأنه سلف جر منفعة ~~فصار ما أخذ عنه يأخذ عنه سلعة بعينها إلى أجل. انتهى. PageV02P085 # وإن كان التأخير كثير فلا يخلو: إما أن يكون بشرط أو بغير شرط. فإن كان ~~بشرط بطل العذر في بقائه غير متقيد. واحتمال الضمان بالجعل بالزيادة في ~~ثمنه، إن كان ضمانه من بائعه مدة تأخير حبسه. وإن كان الضمان من المبتاع، ~~فيدخله تقضي أو تربي، لأن ثمن ما يتأخر أقل ثمن ما يتعجل، حسبما تقدم من ~~تعليله في الأمهات. وبه وجه اللخمي قول ابن القاسم في تصيير الدار الغائبة ~~عن دين، وإن كان الشيخ أبو إسحاق التونسي حمل المنع على ما إذا أخذت على ~~صفة أو تدريع، إذ لا تدخل في ضمانه إلا بالقبض أو وجودها على الصفة. قال: ~~وأما إن كانت على رؤية تقدمت # [586/6] # فهو قبض ناجز كالقبض. وإن كان التأخير كثيرا لكنه بغير شرط، فابن القاسم ~~في المدونة يمنع وأشهب في العتبية يجيز. ابن رشد وقول ابن القاسم أظهر، ~~لأنه صلي الله عليه وسلم نهى عن الدين بالدين، وعن بيع الطعام قبل ~~استيفائه. كما نهى عن التأخير في الصرف. وأجمعوا على منع التأخير في الصرف، ~~ولو بغير شرط فوجب رد ما اختلف فيه إليه. انتهى. # قلت: بقول ابن القاسم في هذا المقام جرى عمل الموثقين والحكام وبه قال ~~أبو عمران وأبو بكر ابن عبد الرحمان انظر نص أجوبتهما في باب الإقرار من ~~أحكام القاضي أبي الأصبغ. # ابن سهل وهذا كله إذا فسخ الدين في عين. وأما إذا فسخ في منافع عين فلا ~~يخلو: إما أن تكون العين التي هي محل المنفعة مضمونة أو معينة. فإن كانت ~~مضمونة فالمنع باتفاق، وإن كانت معينة فقولان ابن القاسم المنع وأشهب ~~الجواز. اللخمي إذا حل الأجل فالمنع أصوب لأن ما يتأخر قبضه يؤخذ بأقل من ~~ثمن ما يقبض جميعه بالحضرة. وإذا ms2868 كان كذلك دخله تقضي أو تربي وكذلك إذا لم ~~يحل الأجل وكان انقضاء مدة المنافع لأبعد من أجل الدين انتهى. # قلت والخلاف بين ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة جار على قاعدة عظمى ~~متقررة في المذهب وهي: قبض الأوائل هل هو قبض للأواخر أو لا؟ PageV02P086 # وقد أوضحنا في إيضاحنا ما يجري عليها من الفروع والمسائل المذهبية. فلتنظر ~~فيه على أن ابن القاسم إنما يمنع فسخ الدين في الدين في الاختيار. وأما مع ~~الضرورة فلا. صرح بذلك عنه القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله في أول ~~مسألة من رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع قال: مثل أن يكون في ~~صحراء، بحيث لا يجد كراء، ويخشى على نفسه الهلاك، فيجوز هنا أخذ منافع مع ~~الدابة عن دينه. قال: وذلك منصوص عليه في رسم: مرض من سامع ابن القاسم من ~~كتاب الرواحل # [587/6] # والدواب وتأملوا ما على الجديري من الدرك في إطلاق الخلاف بين الشيخين في ~~هذا المقام. فإنه قال: وفيما ينتجز قبض أوله دون آخره خلاف، منعه ابن ~~القاسم، وأجازه أشهب فظاهره في المعين والمضمون. ولقد جود اللخمي رحمه الله ~~وحررها فقال: ولا يجوز أن يفسخ ما حل من دينه أو لم يحل في منافع عبد أو ~~دابة إذا كان ذلك مضمونا. واختلف إذا كان العبد أو الدابة معينا. انتهى. ~~وإياه تبع ابن الحاجب إلا أن في كلام اللخمي مناقشة، لأن مفهوم الشرط يقتضي ~~أن الدار يتصور فيها أن تكون مضمونة، وليس الأمر كذلك إذ لا تكون مبيعة ~~المنافع أو الذوات، إلا وهي معينة كما تقرر في فرضها والسلم فيها. وأشكل ~~منه قول المازري في شرح التلقين هذا يتضح إذا أخذ في الدين سكنى دار أو ~~ركوبا مضمونا في الذمة أن ذلك لا يجوز، لكون المضمون من سكنى أو ركوب لاشك ~~في تسميته دينا إلا أن يتأول لفظ السكنى الواقع في كلام المازري على ~~الأخبية وبيوت الشعر والأخصاص، ويرد لفظا معينا من كلام اللخمي إلى العبد ~~والدابة، لأنه ms2869 قسيم قوله في العبد والدابة إذا كانا مضمونين. وأما الدار ~~فلا تكون إلا معينة. وكذا أسقط ذكرها في قسم المضمون والله تعالى أعلم. PageV02P087 # لا يقال: ما حملتم عليه من كلام اللخمي من رد قيد التعين إلى ما سوى ~~الأخيرة خلاف المهيع السائغ المعلوم عند الأئمة، من أن الشرط إذا تعقب حملا ~~لا يعود إلى الأول فقط، وإنما اختلف هو يعود إلى الجميع أو إلى الأخيرة ~~فقط(¬1). # لأنا نقول ذلك حيث لا قرينة، أما مع القرينة فلا. وتذكر قول ابن الحاجب: ~~فأما المعينة من الماشية والشجر، فإنه يوهم ما يوهمه لفظ اللخمي أن جعل لفظ ~~الشجر مخفوضا بالعطف على الماشية ووجه القرافي في الصورة الثانية من ~~المسألة الثالثة من الفرق التاسع والثمانين والمائة قول # [588/6] PageV02P088 ~~ابن القاسم في المسألة أنه أجراه مجرى الدين لأجل ضرورة التناجز في القبض. ~~وإن عين محل المنفعة فأشبه الدين قال وأجازه أشهب لأجل التعيين. والمعين لا ~~يكون في الذمة. وما لا يكون في الذمة لا يكون دينا، فليس ها هنا فسخ الدين ~~في الدين. قلت: قول القرافي: والمعين لا يكون في الذمة، وقد تقدم له مثله ~~في الفرق السابع والثمانين واختصره القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله ~~في القاعدة الثامنة والعشرين من كتاب الصلاة من قواعده الفقهية يستفاد منه ~~صحة قول القاضي المؤلف الشهير أبو عثمان العقباني رحمه الله في كتاب لباب ~~اللباب في مناظرته مع القباب. في مسألة قيطون الإعانة الواقعة بين الحاكة ~~والتجار بمدينة سلا أيام قضائه بها. قال رحمه الله: لم يقل بأن من عليه دين ~~يبرأ بغصب الغاصب له ولو صرح ا لغاصب بأن يقوم: إنما غصبت ذلك الدين، بل ~~ينصرف الغصب لغير ما غصب ويبقى الدين فيا الذمة. انته. وأقام ابن عرفة في ~~آخر ترجمة الرجوع عن الشهادة من مسألة لابن عبد الحكم مثله. قال ما نصه: ~~يقوم منه أن ما في الذمة لا يتعين بحال ما دام في الذمة وأن المقترض ~~المتعوض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكما. ms2870 ونزلت في أوائل هذا القرن ~~مسألة: هي أن رجلا له دين على رجل، فعدى السلطان على رب الدين فأخذه من ~~غريمه، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه، فاحتج المدين بجبر السلطان ~~على أخذه منه من حيث كونه حقا لرب الدين. فأفتى بعض الفقهاء ببراءة المدين ~~وأفتى غيره بعدم براءته محتجا بأن ما في الذمة لا يتعين. وصوب بعض ~~المتأخرين براءته فقال: وما ذكره شيخنا في مختصره من فتوى بعضهم بعدم براءة ~~الغريم الذي أخذ منه دين لرجل آخر غصبا محتجا بأن ما في الذمة لا يتعين غير ~~صحيح، وليس بحجة علينا. والصواب براءته ولا مقال. انتهى. # وعلى أن ما في الذمة يمتاز، أفتى ابن عرفة رحمه الله حين قيل له فيمن في ~~ذمته دينار، ثمن ثوب، ودينار، ثمن طعام لرجل واحد، فهل # [589/6] PageV02P089 ~~يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه؟ قال: ~~نعم كقولنا في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى من دينهما مقسوما في ذمة رجل. # لا يقال: قول العقباني: لم يقل أحد بأن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب ~~الزكاة ووضعوها في غير مواضعها أنها تجزئه. وعلى ذلك وجدت العلماء والناس. ~~وصرح ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى بصحته، وابن الحاجب بمشهوريته. # لأنا نقول: إنما أجزأته لأن الخروج عليهم لا يجوز، لما يؤدي إليه من سفك ~~الدماء، فصار أخذ الزكاة لهم، ثم وقع العداء على الفقراء بعد الأخذ، وبعد ~~أن برئت منها ذمة صاحبها لما كان مأمورا متى طلبوها أ، لا يمنعها منهم. ~~فالعداء ها هنا من وكيل الفقراء لا من غيره. وجوره لا يزيل عنه حكم الولاية ~~والنيابة لما ذكرنا،بخلاف مسألة العقباني، على أن ابن القاسم يقول في هذه ~~بعدم الإجزاء. وعمارة ذمة المزكي بحظ الفقراء فتأمله. وأجرى ابن بشير في ~~تنبيهه وتهذيبه هذا الخلاف على الخلاف في قسمة الغاصب هل تصح أو لا؟ والنظر ~~في صحة هذا الإجزاء وعدمه، يستدعي طولا يخرج عن الغرض المقصود. فإن أردتم ~~بمقابل ms2871 المعروف في عبارتكم قول أشهب في الصور المتقدمة الذكر كلها، فليس ~~قوله فيها عند أئمة المذهب بمنكر ولا غريب. ثم يلزمكم مع هذه الإرادة ~~الإطلاق في محل التقيد. وهو دأبكم وعادتكم في مواضع من كلامك. وقد كنت ~~نبهتكم ونهيتكم عن ارتكاب ذلك الأسلوب القبيح، فلم تنتهوا أسأل الله ~~العافية. وإن أردتم ما سواها، فلا نعلم وجودا لهذا القول المبارك فيها. فإن ~~كان هذا القول المنكر الغريب منصوصا عندكم في كل صورة من صور فسخ الدين في ~~الدين وفي الصلح وغيره كما اقتضاه إطلاقكم المسكين، فالواجب عليكم فيه وفي ~~مثله، عزوه لقائله، وإضافته لناقله. فإنا لم نر أحدا من حفاظ المذهب # [590/6] PageV02P090 ~~ومحققيه، نص على هذا المحال، ولا في المسائل المذهب ما يقتضيه بحال، عصمنا ~~الله وإياكم من الغفلة والزلل، ووفقنا لصالح القول والعمل. # لا يقال قدمت من كلام ابن رشد ما يقتضيه، لأنا نقول: ما قدمناه من كلام ~~ابن رشد ليس هو بقول، بل هو المذهب، لأنه مستثنى من محل الخلاف للضرورة ~~وللضرائر أحكام تخصها. ومن أقوالكم الجمهورية(¬1): الضرورات تبيح ~~المحظورات. كالقصر، والفطر في السفر الطويل، وأكل الميتة للمضطر والسفائح، ~~ومسألة دار الضرب على رأي فيها. # قال: قال في كتاب الصلح من المدونة: ومن له على رجل دين عرض أو طعام من ~~سلم، فصالحه على رأس ماله، ثم فارقه قبل أن يقبضه لم يجز. انتهى. وفي الصلح ~~أيضا: وإن بعت من رجل طعاما لك عليه من قرض بدراهم أو غيرها، فإن تأخر بعد ~~ذلك أو بعضه حتى فارقك لم يجز، وترد الدراهم ويبقى له الطعام بحاله، ولا ~~يجوز من ذلك حصة النقد إلا أن يكون افتراقكما شيئا قريبا، مثل أن يذهب معه ~~إلى البيت أو السوق فينقدك. انتهى. وفي الصلح أيضا: وإن كان لك عليه دراهم ~~نسيتما مبلغها جاز أن تصطلحا على ما شئتما من ذهب أو ورق أو عرض نقدا أو ما ~~انتخالا ومغمز التقية فيه سواء. ولا يجوز تأخير ما تصالحه به بأنه يدخله ~~الخطر ودين بدين فقف ms2872 على قول دين بدين. إنما جاء من التأخير. وفي الصلح ~~أيضا إن صالحته من دين لك عليه بثوب على أن يصبغه أو على أنك بالخيار فيه ~~ثلاثا لم يجز ويفسخ ذلك، وهو دين في دين. انتهى. وفي الصلح أيضا: والصلح ~~جائز على الإقرار والإنكار. فمن ادعى على رجل مالا فأنكره أو أقر له فصالحه ~~منه على شيء قبضه جاز ذلك. وكان صالحا قاطعا لدعواهم. انتهى. فمفهومه لو لم ~~يقبضه لم يجز. وهو كذلك. حسبما صرحت به المسائل التي قبله. # [591/6] PageV02P091 ~~وفي الآجال ولا بأس أن تأخذ من دين لك مؤجل ورقا من ذهب، أو ذهبا من ورق، ~~أو ما شئتما من السلع نقدا، ثم قال: ومن لك عليه ألف درهم حالة، فاشتريت ~~بها منه سلعة حاضرة بعينها، فلا تفارقه حتى تقبضها. فإن دخلت بيتك قبل أن ~~تقبضها فالبيع تام، وتقبضها إذا خرجت ثم قال فيه: وإن أخذت منه بدينك مالا ~~مؤونة فيه من مكيل الطعام والفواكه في كيل أو وزن أو عدد، لم يجز تأخيره ~~إلا ما كان يجوز لك في مثله أن يأتي بجمال أو مكتل تجعله فيه. انتهى. # وفي الفاسدة وكل دين لك على رجل من بعي أو قرض فلا تفسخه عليه إلا فيما ~~تتعجله. فإن أخذت به منه قبل الأجل أو بعده سلعة معينة فلا تفارقه حتى ~~تقبضها فإن أخرتها لم يجز. انتهى. # فهذه المسائل كلها في المدونة وغيرها، قائلة بصريح لفظها: إن الصلح ~~المنعقد لا يصح لتأخير الأربعمائة دينار اثنا(¬1) عشر يوما سواء كان بشرط ~~أو بغير شرط، لأنها صارت مأخوذة من دين، لأن فرض المسألة أن السيفي ضمن ~~بالعداء دراهم الأمانة ودراهم القرض انتهى. # أقول لما قرر هذا المسكين أن علة فساد الصلح في نازلة ابن مدورة ما ~~اشتملت عليه من فسخ الدين في الدين الذي عبر عنه بقوله: لأن غايته بيع ما ~~في الذمة بشيء مؤخر، وهو لا يجوز على ما هو معروف المذهب شرح هنا الاستدلال ~~والاحتجاج على صحة ما ادعاه من ذلك ms2873 بما جلب من مسائل المدونة هنالك ومن ركب ~~في المسألة منصة الإنصاف وجانب المكابرة المذمومة والاعتساب، وتأمل وحقق، ~~وأمعن النظر ودقق، وزوال الفقه وحصله وعلم مجمله ومفصله، علم قطعا أن ما ~~ادعاه المعترض من فسخ الدين في الدين الذي به أفتى لا يتصور في نازلة ابن ~~مدورة ولا يتأتى، لأن # [592/6] PageV02P092 ~~فسخ الدين في الدين على ما نص عليه علماؤنا وصوروه، وأوضحوه وقرروه، مشروط ~~بأن يكون في غير الجنس على أكثر قدرا أو أجود صفة. وقد انتفت في نازلة ابن ~~مدورة جميع هذه الشروط. لأنه إنما فسخ جيدا كثيرا في قليل رديء، فينتقي ~~مشروطها. هذا إذ كان ذهب القيمة المفسوخ في التبر والحدادي والخارجي زيانا. ~~وعليه، فيكون قولكم فقف على قوله: دين بدين، إنما جاء من التأخير. وقولكم ~~فمفهومه لو لم يقبضه لم يجز إلى آخر كلامكم باطلا، واحتجاجكم بما جلبتم من ~~مسائل المدونة على فرض النازلة ساقطا لأن المنع فيها ليس لأجل التأخير فقط ~~كما توهتهم، بل من أجل التأخير مع اختلاف الجنسية فافهموه. # وإذا تقرر هذا فاستدلالكم بالمسائل المذكورة صحيح في نفسه، لكنه لا يتنزل ~~على نازلة السيفي وابن مدورة مسمى فسخ الدين في الدين، وإنما المنع فيها من ~~ناحية الصرف المستأخر، والبدل المستأخر مع ربا الفضل إذا باء كثير بقليل، ~~يدا بيد. ويدلكم دلالة ظاهرة، على أن من شرط فسخ الدين في الدين ما ذكرناه، ~~جملة المسائل التي جلبتم من المدونة ما سنجلبه منها ومن غيرها تذييلا لما ~~سردتم، وتكميلا لما إليه من الاستدلال قصدتم، لا على المهيع والمعنى الذي ~~أردتم، وكلها دالة بالاستقراء التام، على صحة تلك الشرطية في هذا المقام. # قال في كتاب المكاتب: ولا بأس في تفسخ ما على المكاتب من عين أو عرض حل ~~أو لم يحل في عرض معجل أو مؤجل، مخالف للعرض الذي عليه أو من صنفه، بخلاف ~~البيوع انتهى. ومحل الدليل منه قوله: بخلاف البيوع. # وقال في كتاب الصرف: ولو كان له عليه ألف دينار حالة فباعها منه بطوق من ms2874 ~~ذهب، ثم فارقه قبل قبضه، فلا خير فيه، ويرد الطوق ويأخذ دراهمه، # [593/6] # انتهى. قال أبو عمران كل ما يكون التناجز شرطا في صحته، فلا يكون النظر ~~إليه قبضا. PageV02P093 # وقال في كتاب الصرف أيضا: وإن قبضت من غريمك دينا، فلا تعده إليه مكانا ~~سلما في طعام أو غيره انتهى. قال بعض الشيوخ يريد: وكذلك يحدثانه يدل عليه ~~المسألة التي بعدها. وقال غيره من الشيوخ: ليس المراد بالمكان الوقت ~~الحاضر، ولا بعد يومين والضابط ما تزول به التهمة كما صرح به في السلم. ~~وقال أبو إسحاق وكأنه إذا ردها بالحضرة هكذا كأنه لم يقبضها انتهى. ~~ونظيرتها في آخر -السلم الأول. قال فيه: ومن له على رج مال فقال له أسلمه ~~لي في طعام، لم يجز حتى يقبضه ويبرأ من التهم، ثم يدفعه إليه بعد ذلك إن ~~شاء، لئلا يكون تأخيره سلفا يجر به منفعة أو يعطيه من عنده، فيدخله الدين ~~بالدين انتهى. # وقال في كتاب الصرف أيضا: ومن لك عليه دراهم فقلت له صرفها لي بدينار، ~~وأجلني به لم يجز، لأنك فسختها عليه في دينار، فيصير صرفا مستأخرا، أو ~~أخرته بها إلى أن يشتريه لك فيصير سلف جر منفعة انتهى. قال في الدخيرة: ~~لأنه إن صرف من نفسه، فهو تأخير لما يرجوه من زيادة العوض أو من غيره، ~~فتكون المنفعة تولية المصارفة. فإن فعل وشهدت البينة بصرفه من الغير فحكي ~~عبد الحق عن المذهب المنع، وجوزه اللخمي انتهى. وأنظر نظيرة المسألة في أول ~~مسألة من رسم من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال. # وقال في كتاب الصرف أيضا: ومن لك عليه ألف درهم إلى أجل، فلما حل الأجل ~~دفع إليك عرضا فقال: بعه واستوف حقك جاز انتهى. قال عياض: اعترضها سحنون، ~~وقال: أخاف أن يسلمها لنفسه، فيكون ربها مخيرا عند فسخ دينه فيما لا ~~يتعجله. ولا أدري أرضي بذلك أم لا؟ وإنما يكون ربها مخيرا لأن الوكيل معزول ~~عن البيع نفسه، والطالب محتمل أن يبيع العرض من غيره، فيكون بيعه ms2875 صحيحا. ~~ويحتمل أن يبيعه من نفسه، فيكون # [594/6] # ربه مخيرا، فيطالبه برد العرض، وله هو على رب العرض ألف درهم فيكون فسخ ~~دينه فيما لا يتعجله. PageV02P094 # وقال في كتاب الصرف أيضا: ومن له عليك دراهم، فلا يعجبني أن تعطيه دينارا ~~ليصرفه ويستوفي دراهمه وأخاف أن يحبسه فيصير مصرفا لنفسه. وكذلك الفلوس. ~~قال بعض الشيوخ: ولا يعجبني هنا على المنع، لأنه يصير صرفا مستأخرا وفسخ ~~الدين في الدين. وحمله اللخمي على بابه. وقال مالك في سماع أبي قرة(¬1): لا ~~بأس أن يدفع الرجل إلى الرجل دنانير، فيقول له: صرفها وخذ حقك منها لدراهم ~~يسأله إياها. وكأن مالكا استضعف التهمة في مسألة الألف. والفرق أنه يجتمع ~~في هذه المسألة علتان: صرف مستأخر، وفسخ دين في دين بخلاف الأولى. # وقال في آخر كتاب السلم الأول: قال ابن أبي سلمة: وكل شيء لك على غريم، ~~كان نقدا فلم تقبضه، أو إلى أجل. فحل الأجل، فأخرته عنه وزادك عليه شيئا قل ~~أو كثر، فهو ربا ولا تبعه منه ولو برضيعة من سعر الناس وتؤخره عنه فإن ذلك ~~ربا إلا أن ينقدك يدا بيد مثل الصرف انتهى. أقام بعض الشيوخ من قوله ولا ~~تبعه منه ولو بوضيعة من سعر الناس، أن من له على رجل وسق من قمح يساوي عشرة ~~دنانير، فباعه منه بعشرة دراهم إلى أجل، أنه لا يجوز، واستشكل بأنه لا ربى ~~فيه، وفسخ الدين في الدين إنما علته سلف بزيادة، وليست هنا. وأجابوا بأنهم ~~ما فعلوا هذا إلا لغرض مقصود. وإن فخي عنا. أو يقال: يمنع لكونه حماية ~~وذريعة، لئلا يتذرع به إلى علة فسخ الدين في الدين. وقاله أبو محمد صالح. ~~قلت: أو يقال ما فعلاه مظنة السلف بزيادة، لاختلاف الجنس، ولا علينا حصل أو ~~لم يحصل، لأن التعليل بالمظان لا يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة، كالقصر ~~في الصلاة للملك والمترفه والقوي البينة. وقول عبد العزيز: هذا وفاق للمذهب ~~وبيان، لأن سحنونا إنما يسوق من فتاوى الصحابة ومن بعدهم في المدونة ms2876 ما ~~يكون موافقا للمذهب إما نصا وإما إجراء. وما كان ظاهره # [595/6] PageV02P095 ~~على غير هذا نبه واعتذر. أنظر ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب: وفيها ~~إذا قمتم يعني من النوم. وعند قوله: وفيها، عن ابن مسعود: القنوت في الفجر ~~سنة ماضية. # وقال في أول كتاب السلم الثاني: ومن أسلم إلى رجل في طعام سلما فاسدا ~~فإنما له رأس ماله، ويجوز أن يأخذ به من البائع ما شاء من طعام أو غيره، ~~سوى الصنف الذي أسلم فيه إذا لم يؤخره برأس المال، أو يأخذ نصفه ويحط ما ~~بقي انتهى. # وقال في أول كتاب السلم الثاني أيضا: وإن أسلمت إلى رجل مائة درهم في ~~طعام نقدت منها خمسين وأخرى بخمسين إلى أجل وكان لك عنده منها خمسون، ~~ونقدته خمسين، لم يجز، وفسخ البيع، ولا يجوز من ذلك حصة النقد، لأن الصفقة ~~إذا بطل بعضها بطل كلها. انتهى. ومحل الدليل منها قوله: أو كان لك عنده ~~خمسون ونقدته خمسين لم يجز. وعلة الفساد فيها فسخ الدين في الدين وفي قوله ~~نقدته منها خمسين، وأخرته بخمسين ابتداء الدين بالدين. وقوله: لأن الصفقة ~~إلى آخره. حصل بعض المشايخ ممن تكلم على ألفاظ الكتاب من المغاربة المقيدين ~~في الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما سبعة أقوال. ذكرها في أول كتاب النكاح ~~الثالث، وفي كتب الصرف فلتتأمل فيه. # وقال في أول كتاب السلم الثالث: وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو عرض ثم ~~أقلته أو وليته ذلك رجل أو بعته إن كان مما يجوز لك بيعه لم يجوز لك أن ~~تؤخر بالثمن من وليته أو أقلته أو بعته يوما أو ساعة بشرط أو بغير شرط، ~~لأنه يصير دينا في دين. ولا تفارقه حتى تأخذ الثمن كالصرف. ولا يجوز أن ~~تقيله من الطعام وتفارقه قبل أن تقبض رأس مالك أو يعطيك به حميلا أو رهنا، ~~أو يحيلك به على أحد، أو يؤخرك به يوما واحدا أو ساعة لأنه يصير دينا في ~~دين. وبيع الطعام قبل قبضه. فإن أخرك ms2877 به حتى طال ذلك # [596/6] # انفسخت الإقالة، وبقي البيع بينكما على حاله. وإن نقدك قبل أن يفارقك فلا ~~بأس به انتهى. PageV02P096 # وقال في أول كتاب السلم الثالث أيضا: وإن أسلمت إلى رجل في كر(¬1) حنطة ثم ~~تقايلتما قبل الأجل وبعده فأحالك بالثمن على رجل وتفرقتما قبل أن تقبض ما ~~أحالك به لم يجز، لأنه دين بدين انتهى. وقال في أول كتاب الآجال من الأمهات ~~وقد أخل باختصارها أبو سعيد: كل شيء لك على غريم حل أو لم يحل فلا تبعه منه ~~بشيء تؤخره، إلا أن ينقدك يدا بيد كالصرف لا تؤخره يوما ولا ساعة انتهى. # وقال في الآجال أيضا: وإن أسلمت إلى رجل في محمولة إلى أجل، ثم قلت له ~~قبل الأجل: اجعلها لي في سمراء إلى أجلها ففعل لم يجز، لأنه فسخ محمولة في ~~سمراء إلى أجل، ولو حل الأجل جاز لك أخذ سمراء من محمولة، أو محمولة من ~~سمراء، لأنه بدل انتهى. وتأمل هنا وفي السلم الأول تحصيل الشيخ أبي القاسم ~~بن محرز، فإنه من النفائس وقال في كتاب الآجال أيضا: وإن أقرضت رجلا طعاما ~~إلى أجل فلا بأس أن تبيع منه أو من غيره قبل الأجل بكل شيء نقدا، عدى سائر ~~الطعام والشراب والإدام كله. ولا بأس أن تبيعه من الذي هو عليه إذا حل ~~الأجل بم شئت من الأثمان أو الطعام أكثر من طعامك نقدا لا نظرة ثمار أو ~~زبيبا، إلا أن يكون ذلك مثل صنف طعامك، فلا تأخذ أكثر كيلا منه انتهى. # وقال في كتاب الآجال أيضا: ومن بعته طعاما لك عليه حالا من قرض بدنانير ~~لم يجز أن تفارقه حتى تنتقد، إلا مثل أن تذهب معه السوق، أو يأتيك بها من ~~البيت. فأما أن تصير تطلبه بها فلا يجوز، لأنه فسخ دين في دين. قال الشيوخ: ~~والمراد بالسوق سوق الحاضرة، وأما سوق البادية فبعيد يدل عليه قوله: أو ~~يأتيك بها من البيت. # [597/6] PageV02P097 ~~وقال في كتاب الآجال أيضا: ومن لك عليه ألف درهم حالة، ms2878 فاشتريت بها منه ~~سلعة حاضرة بعينها، فلا تفارقه حتى تقبضها. فإن دخلت بيتك على أن تقبضها ~~فالبيع تام وتقبضها إذا خرجت إذا لم يكن لبائعها منعه من قبضها، إنما هو ~~رجل ترك سلعته وقام عنها انتهى. # وقال في كتاب الآجال أيضا: ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل، فلا تكتريه ~~منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو خدمة عبده شهرا، أو تستعمله به عملا ~~يتأخر، ولا تبتع منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد أزهت أو أرطبت، أو زرعا ~~قد أفرك لاستيخارهما. ثم قال:م ولا تبتع به منه سلعة بخيار أو أمة تتواضع ~~غائبة على صفة أو دار غائبة على صفة. ولو بعت دينك من غير غريمك بجميع ما ~~ذكرنا جاز، وليس كغريمك، لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليهن ~~بخلاف الأجنبي انتهى. قلت منع مالك وابن القاسم جميع هذه المسائل وأجازها ~~أشهب واستثقله مالك في كتاب ابن حبيب، ولم يره من الحرام البين. وقد تقدم ~~من كلامنا على مثار الخلاف في المسألة قبل هذا ما أغنى عن إعادته هنا ~~والتوفيق بالله. # وتكرر من هذه المسألة طرف في كتاب البيوع الفاسدة قال فيها: ولا تكتر منه ~~داره بدين لك عليه قد حل أو لم يحل انتهى. وتكررت أيضا في كتاب الهبات قال ~~فيها: وإن وهبت دارا أو عرضا فعوضك بعد تغيير الهبة في بدنها سكنى دار أو ~~خدمة عبد أو عرضا موصوفا على رجل إلى أجل لم يجز ذلك، لفسخك ما وجب لك من ~~القيمة فيما لا تعجله من خلافها انتهى. # وتكررت أيضا في كتاب الحوالة. قال فيها: ومن اكترى من رجل دارا سنة بعشرة ~~دنانير على أن يحيله بها على رجل ليس له عليه دين جاز. وكانت حمالة جائزة ~~وليس للمكري طلب المحيل إلا في فلس المكتري أو موته عديما. وإن أحاله ~~بالدنانير قبل السكنى على رجل له عليه دين جاز ذلك، إذا كان الكراء عندهم ~~بالنقد أو شرطوه. وإن لم يشترط ولا كان سنتهم ms2879 النقد لم يجز لأنه فسخ دين حل ~~أو لم يحل انتهى. # [598/6] PageV02P098 ~~وقال في أول كتاب البيوع الفاسدة: وكل دين لك على رجل من قرض أو بيع لا ~~تفسخه عليه إلا فيما تتعجله، فإن أخذت به منه قبل الأجل أو بعده سلعة معينة ~~فلا تفارقه حتى تقبضها. فإن أخرتها لم يجز انتهى. # وقال في كتاب الغرر: وإن ابتعت سلعة غائبة مما لا يجوز النقد فيها، فلا ~~يجوز أن تتقايلا فيها إلا أن تبيعها من بائعها منك بمثل الثمن أو أقل أو ~~أكثر، لأنها إن كانت سالمة في البيع الأول، فقد وجب له في ذمتك ثمن، دفعت ~~له فيه سلعة لك غائبة. فهذا من وجه الدين بالدين. سحنون وهذا على قول مالك ~~الأول. وما أدركته الصفقة فمن المبتاع انتهى. وتأمل مناقضة الشيوخ لها ~~بمسألة الجارية الواقعة بعدها. وما فرق به هنالك . وقال في كتاب الجعل ~~والإجارة: ومن واجر نفسه أو عبده في خياطة شهرا لم يجز أن يفسخ ذلك في ~~قصارة أو غيرها، لأنه دين في دين انتهى. # وقال في كتاب الرواحل والدواب: ومن اكترى من رجل على حمولة إلى بلد، فليس ~~له إصرافها إلى غير ذلك البلد الذي اكترى إليه، وإن ساواه بالمسافة ~~والسهولة والصعوبة، إلا بإذن المكري ولم يجزه غيره. وإن رضي لأن ذلك فسخ ~~دين في دين، إلا بعد صحة الإقالة. انتهى. # وقال في كتاب كراء الدور والأرضين: ومن اكترى أرضه بدراهم إلى أجل، فلما ~~حل الأجل فسخها في ثياب بعينها على أن يقبضها إلى ثلاثة أيام لم يجز إلا أن ~~يقبض الثياب قبل أن يفترقا، لأنه من وجه الدين بالدين انتهى. # وقال في كتاب الرهون: وإن أسلمته في طعام إلى أجل أخذت به رهنا ثم ~~تقايلتهما بعد الأجل أو قبله ولم تقبض رأس المال لمكان الرهن الذي في يدك، ~~لم تجز الإقالة، إلا أن تقبض رأس المال مكانك قبل أن تفترقا، وإلا دخله بيع ~~الطعام قبل قبضه. انتهى. قلت يريد وفسخ دين في دين، وانظر كلام ابن ms2880 رشد في ~~ثالث مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب السلم # [599/6] PageV02P099 ~~والآجال. وفي ثاني مسألة من رسم أوصى من سماع عيسى. وفي رابع مسألة من رسم ~~حبل الحبلة من سماعه أيضا في كتاب السلم والآجال، فإن فيه مثل ما جلبناه من ~~المدونة. # وقال في رابع مسألة من سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال: سألت ابن القاسم ~~عن المرأة تضع عن زوجها مهرها على أن يحجها. قال: هذا حرام لا يحل، لأنه ~~الدين بالدين. وقاله أصبغ. # ابن رشد هذا بين على ما قال، إنه الدين بالدين، لأنها فسخت مالها عليه من ~~المهر في شيء لم تتنجزه من إحجاجه إياها من ماله، إما بالشراء، وإما ~~بالكراء والقيام بجميع ما تحتاج إليه في ذلك ذاهبة وراجعة. # وقد وقع في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الهبات والصدقات مسألة ~~معارضة لهذه في الظاهر، كان الشيوخ يحملونها على أنها خلاف لها، ومثل هذا ~~لا يصح أن يختلف فيه. فالواجب أن تتأول على ما يوافق الأصول ونصها: # سئل ابن القاسم عن رجل سأل من امرأته أن تضع عنه، فقالت له: إن حملتني ~~إلى أهلي فهو عليك صدقة، فتصدقت به عليه على أن يحملها إلى أختها. وكانت ~~مريضة. ثم بدا له أن يحملها بعد أن وضعت عنه الصداق، فخرجت هي من غير إذنه، ~~فسارت إلى أختها. هل ترى الصداق له؟ فقال: إن كانت خرجت مبادرة إليها لتقطع ~~بذلك ما جعلت لزوجها، فلا شيء عليه. وإن كان بدا له في حملانها، وأبي أن ~~يسير بها، وعلم بذلك، رجعت عليه بما وضعت عنه. فنقول: إن المعنى في هذه ~~المسألة أنه إنما وضعت عنه الصداق على أن يخرج معها، ولا تمضي مفردة دونه، ~~لا على أن يحملها من ماله أو ينفق عليها في شيء من سفرها سوى النفقة التي ~~تجب عليه لها في مقامها. فإذا حملت المسألة على هذا صحت وكانت موافقة ~~للأصول. ولعلها لم يكن لها ذو محرم يخرج معها، فكانت إنما بذلت له # [600/6] PageV02P100 ~~الصداق ms2881 على رفع الحرج عنها بخروجه معها، لا على أن ينفق عليها في ذلك إذ قد ~~قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تسافر مسافة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها. # فانظر هذه المسألة مع كثرتها في المدونة وغيرها من أصول الأسمعة ~~والروايات، كيف لم تجعل فسخ الدين في الدين إلا في الجنس، على أكثر مما في ~~الذمة، كما اقتضته دلالة مسألة عبد العزيز المذكورة في آخر السلم الأول، أو ~~في الجنس، لكن علي صفة أعلاه مما في الذمة وأجود، كما اقتضته مسألة الحمولة ~~والسمراء المذكورة في الآجال أو في غير الجنس بالكلية كما اقتضته بقيمتها. ~~وفروض المدونة عند مشايخنا معتبرة مقصودة، وليس في فرض نازلة ابن مدورة شيء ~~مما اشتملت عليه هذه المسائل المذكورة، إذا كان ذهب القيمة زيانا، وهو ~~الغالب والمحقق من تعامل أهل الجزائر، أو فارسيا لا عثمانيا. # فمن وقف على هذا التأصيل، وأحاط علما بما تضمنه من البيان والتحصيل، ~~وادعى بعده تصور مانع فسخ الدين في الدين في نازلة السيفي ابن مدورة، على ~~الوجوه المتقدمة المذكورة، فقد كابر في الحقائق وباهت وجحد الضرورة. قال: ~~فهذه المسائل كلها في المدونة وغيرها قائلة بصريح لفظها: إن الصلح المنعقد ~~لا يصح، لتأخير الأربعمائة دينار اثنا عشر يوما سواء كان بشرط أو بغير شرط، ~~لأنها صارت مؤخرة من دين، لأن فرض المسألة أن السيفي ضمن دراهم الأمانة ~~ودراهم القراض. # أقول: يغفر الله لنا ولكم ما قالت هذه المسألة قط بصريح لفظها ولا بقوة ~~دلالتها إن الصلح المنعقد على الوجه الموصوف لا يصح للعلة التي ذكرتم، ~~واستدللتم له من مسائل المدونة بما جلبتم، لأن الحكم على الشيء فرع عن ~~تصوره. ونحن لم نتصور في هذه النازلة فسخ الدين في الدين حتى نحكم بفساد ~~الصلح المنعقد فيها لأجله، ولا يتصور على الوجه المذكور، # [601/6] PageV02P101 ~~لفقدان حقيقته المذكورة. ثم في قولكم: إن الصلح المنعقد لا يصح لتأخر ~~الأربعمائة دينار اثنا عشر يوما نظر واضح، لأن مقتضى ms2882 التعليل بالتأخير أن ~~لو انتفى لانتفى معلوله الذي هو قولكم لا يصح. كيف وهو عندكم وعلى رأيكم لا ~~يصح. ولو عجلت، لعلة ربا الفضل، حسبما ادعيتموه من إطلاق المنع في اقتضاء ~~التبر المطبوع في أصل سؤالكم أولا وعلى الوجه الذي شرحتموه في كلامكم ~~ثانيا. فإنها علة ثانية مانعة من التأجيل، والتعجيل، فيلزمكم التهافت على ~~القول باشتراط الاتحاد العكس في العلل الشرعية، وإن كانت حجة قابلة في ~~الأصول غير مرضية. # قال: ومسألة الصرف التي ذكرتم ليست من هذا الباب في شيء. # أقول: أراكم قد بالغتم في نفي مناسبة مسألة كتاب الصرف لمسألة السؤال، ~~وأجمعتم وأكدتم ذلك بتكرير هذا النفي المسكين، ومرة منه تكفي. وليت شعري ما ~~الموجب لنفي تنزيلها على نازلة السؤال؟ فإن كان للعلة التي ذكرتم على ~~الخصوص، فقد أبطلنا تصورها بما تقدم من الظواهر والنصوص، وإن كان لمعنى ~~آخر، فما ذكروه لينظر فيه. ومجرد الدعوى لا يفيد فائدة. # قال: ولا يتوهم أحد دخول صورة البيع والسلف في هذه المسألة. # أقول: إذا وقع التأخير ببقية صنف القيمة، فلا يتوهم أحد عدم دخول صورة ~~البيع والسلف، نعم المنع من البيع والسلف في هذه, أضرابها إنما هو حماية ~~للذريعة كما مر قبل. ولا يتضح الأخذ بها إلا في مواضع التهم. فإذا تفاضل ~~الذهبان حسا، كزيادة العدد، أو معنى، كزيادة كمال الصفة، ظهرت دلائل التهم ~~على القصد إلى سلف جر نفعا منعنا، وإذا تساويا صفة وقدرا أو كان المقتضى ~~أقل أو أردى كما في فرض النازلة، فليس إلا الجواز، إذا كان ذهب القيمة ~~زيانيا أو فارسيا على مقتضى نص اللخمي المتقدم في فسخ الجميع، إذ لا دليل ~~يدل على القصد الفاسد. والأصل في # [602/6] PageV02P102 ~~العقود الصحة فتترجح مصلحة الإحسان، وحسن الاقتضاء، على مفسدة اتقاء الربا ~~فيجب الجواز ولا بد أولا ما عارض من مانع الجهل بالقيمة عند القائل به. وهو ~~المشهور المعلوم في المذهب. # قال: نعم إن قدرنا معاملة أهل الجزائر بالدنانير الزيانية والخارجية ~~والحدادية وضمناه القيمة هناك، فها هنا البيع والسلف محقق، ms2883 لأن تأخير المثل ~~سلف. والآخر بيع، فيمتنع لأجله، ولا يصح نفيه. والله أعلم. # أقول: قد مضى من القول منا في كيفية تصور هذا المانع ما هو واضح مما ~~أشرتم إليه، فلا معنى لإعادته. فإن قلت: إذا اعترف المعترض هنا يتصور البيع ~~والسلف في المسألة إذا كان ذهب القيمة زيانيا أو خارجيا أو حداديا، فأين ~~يتصور فسخ الدين في الدين الذي ادعاه سلف؟ قلت: يتصور على وجه إذا كان ذهب ~~القيمة عثمانيا، لكونه أردى من الزياني والخارجي والحدادي في صفته ونفاقه، ~~فيكون فسخ أردى في أجود، على أنا لا نسلم كونه مما سوى الزياني والتبر، ولا ~~أن الغائب على أهل الجزائر التعامل بها حتى تعتبر القيمة بها هناك. وأما إن ~~كان ذهب القيمة فارسيا، فقد فسخ جميعه في مماثل له في الصفة وهو الزياني، ~~وأردى، وهو الخارجي والحدادي، فلا منع من هذه الجهة حسبما تقدم من كلام ~~اللخمي رحمه الله. # لا يقال: اللخمي رحمه الله إنما ذكر الجواز إذا فسخ في مثلها في الوزن ~~والجودة، أو في أدنى وزنا وجودة. وفرض نازلة السؤال: فسخ جميع ذهب القيمة ~~وهو فارسي، في أدنى وزنا وهو الزياني وما معه من الذهوب المذكورة. ولم ~~يفسخه مع ذلك كله في أدنى جودة. بل فسخ بعضه في مساو له في الجوهرية وهو ~~الزياني، وبقيته في أردى فلا يلزم من الجواز في نازلة اللخمي الجواز في فرض ~~نازلتكم. # لأنا نقول: لا فرق بين فسخ أجود في أردى وبين فسخ أجود في أردى # [603/6] # ومساو، لتمحض الفضل والإحسان فيهما والله تعالى أعلم. PageV02P103 # قال وأما قولكم: وأما ما أشار إليه السائل من إطلاق المنع في اقتضاء التبر ~~عن المطبوع، فليس بمتجه عندي ولا مطبوع. ثم استدللتم بقول اللخمي: وإن صالح ~~على دنانير من غير سكة لم يحملا على الجواز، بما يخشى أن يقعا فيه من ~~الربا. وإن لم يتعمداه فينظر في ذلك. فإن أخذ دون سكته، ومثل ما يستحقه عن ~~القيمة أو أقل جاز، وإن كان أجود سكة مثل الوزن ms2884 أو أكثر جاز أيضا. وإن كان ~~أدنى سكة وأكثر وزنا أو أجود وأدنى وزنا لم يجز. وكذلك إن صالح على دنانير ~~مؤجلة قبل المعرفة بقيمة العيب لم يحملا على الجواز حتى يظهر هل سلما من ~~الربا؟ فإن كان السكتان والوزن سواء، وكان الصلح أدنى سكة أو أدنى وزنا ~~وسكة جاز له. وإن كانت سكة الصلح أجود لم يجز استوي الوزن أو اختلف. انتهى ~~ما نقلتم عن اللخمي رحمه الله. # والعجب منكم كيف قلتم ليس بجيد ولا مطبوع، وأعجب منه استدلالكم بكلام ~~اللخمي. فإنا لم ندر هل هو ليس بجيد ولا مطبوع من جهة نقله، أم من جهة ~~فهمه؟ فإن كان من جهة النقل فهو في كتاب الصرف من تبصرة اللخمي فيه لما ~~تكلم على الاقتضاءات. ومدار هذه المسائل وما بعدها على ثلاثة. فإن كان ~~الفضل من جهة واحدة جاز، لأن ذلك تفضل مع الدافع والقابض. وإن كان لكل واحد ~~منهما فضل سكة أو ذهب، واختلف الوزن حرم. وإن استوي الوزن كان على القولين ~~في الاقتضاء، هل هو بالمراطلة؟ وعلى هذا يجري الجواب في الدنانير والتبر ~~إذا اقتضى التبر عن الدنانير، أو الدنانير عن التبر. فإن كان التبر أوزن ~~حرم، لأن فضل الوزن لفضل السكة. # فانظر بقية كلامه. وإن عنيتم غير جيد ولا مطبوع من جهة وجهه، فوجهه ظاهر، ~~إذ لا خفاء أن الدنانير المضروبة التي هي دنانير هذه البلاد، إذا كانت ~~وازنة كما خرجت من دار الضرب وجمعت منها، أنها تنقص، وكيف والعادة جارية ~~بمسامحة الحبة الحبتين في كل دينار؟ فالتبر أوزن في هذه البلاد من # [604/6] PageV02P104 ~~هذه الدنانير إذا أخذت بالعدد، فلا إشكال. فدار فيه الفضل، لأن صاحب التبر ~~فضل وزن تبره لأجل السكة، وصاحب المسكوك ترك فضل السكة لأجل الوزن والله أعلم. # أقول من تأمل أدنى تأمل وأنصف. وعلم أن الله يراه، ويطلع على سره ونجواه، ~~وميز الفرق بين المنع المطلق، والمنع المقيد، علم قطعا أن للشيخ أبي الحسن ~~اللخمي رحمه الله قبل ناقل هذا عنه على الإطلاق، ms2885 وفي ذمته له تباعة، لأنه ~~رحمه الله ما قال قط: إن اقتضاء التبر عن المطبوع لا يجوز، وإنما قال رحمه ~~الله: فإن كان التبر أوزن حرم، لأن فضل الوزن لفضل السكة. وبين عبارته ~~وعبارة السائل المعترض من البون البعيد، ما لا يخفى على منصف سعيد. فإن من ~~جملة ما يندرج تحت إطلاق قول السائل: لأن اقتضاء التبر عن المطبوع ممنوع، ~~ما إذا تساوى التبر والمسكوك وزنا وجوهرية، أو كان المسكوك أوزن أو أجود أو ~~أوزن وأجود. ولا خفاء بجواز هذه الصور الأربع، لما اشتملت عليه من حسن ~~الاقتضاء عند كل عاقل. ولا يخالف فيها محصل يخاف مقام ربه وينهى النفس عن ~~الهوى، وإنما تمنع في باب الشركة، لأن ترك الزيادة في المقدار أو فضل السكة ~~فيها إذا كان كثيرا إنما هو لمكان الشركة، وذلك مخرج لها عن طريقها، فتعود ~~إلى أصلها من المنع والتحريم، إذ الإجماع المنعقد على جوازها إجماع منعقد ~~على غير قياس، فلا يعدو صورته على الصحيح. وإطلاق لفظ المنع المتناول لهذه ~~الصور كلها جناية على المذهب كله، فضلا عن الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه ~~الله. ومن مثل هذه يتعجب العاقل المنصف كل العجب. وإنما يمتنع اقتضاء التبر ~~عن المطبوع لعلة الدوران، ولا يختلف فيها اثنان، إذا كان التبر المقتضى ~~أوزن، كما أشار إليه اللخمي، أو أجود، أو أوزن وأجود، وعكس الصور الأخيرة ~~الثلاث. فإن أردتم بذلك الإطلاق صورة اللخمي، أو هي وما بعدها من الصور ~~التي أشرنا إليها، فقد أطلتم في محل التقييد. ولأجل هذا الفتور، والخلل ~~المخل الواقع في عبارتكم قلنا # [ PageV02P105 ~~605/6] # نحن: إطلاق المنع في اقتضاء التبر عن المطبوع، غير متجه ولا مطبوع. فقف ~~على قولنا إطلاق المنع تجده في غاية الاحتراس، إن كنت من أنصف الناس، ولم ~~تكن من أهل العدا والافتراس. وإن أردتم بذلك الإطلاق جملة ما دل عليه من ~~الصور فقد أسأتم، ولجملة المذهب المالكي أو المذاهب خالفتم. # قال والعجب منكم كيف قلتم ليس بجيد ولا مطبوع. فإنا لم ندر هل هو ms2886 ليس ~~بجيد ولا مطبوع من جهة نقله، أم من جهة فهمه؟ # أقول: إنما العجب كل العجب ممن يرى أنه قد نجب، وما فهم السبب في نفي ~~الجودة والانطباع، ثم يقابل بالروغان، وإدارة التقسيم والاستفهام في غير ~~مكان. وإنما نفينا الجودة والانطباع، حين اعترفت بعدم الدراية وقصر الباع، ~~من إطلاق المنع المتناول نصوص الجواز وغيرها، لا عن المنع المقيد بصورة ~~تباين الفضل والدوران. وذلك بين واضح من عبارتنا لمن له أدنى مسكة عقل. ~~ونصها: وأما ما أشار إليه السائل من إطلاق المنع في اقتضاء التبر عن ~~المطبوع، فغير متجه عندي ولا مطبوع. فتأمل أيها المعترض المتعجب بنفسه ~~قولنا: من إطلاق المنع، تجده في غاية الجمع والمنع. والمطابقة لكلام اللخمي ~~الذي جلبت من حيث ذكرت، ولا ينبو عنه أصلا إن كنت لفهمه وإدراكه أهلا. ~~وبهذه العبارة وبقولنا بعد كلام اللخمي الواقع في كتاب الصلح هذا التفصيل، ~~هو الحق والصواب الذي لا شك فيه، لأن قاعدة المذهب المالكي في المراطلة ~~والمبادلة والاقتضاءات وغيرها من الأبواب الضيقة المجال: أن كلما دار الفضل ~~في الحال من الطرفين، امتنعت. وفي اعتبار المثال قولان، بناء على أن ~~المتوقع كالواقع أولا. وإن لم يقع الدوران في الحال، ولا توقع في المآل، ~~فليس إلا الجواز بكل حال، تعلم وتتحقق أن قولكم: وأغرب من هذا كله أن ما ~~نقلتم(¬1) من كلام اللخمي إنما هو في أخذ المسكوك عن المسكوك، لا في # [606/6] PageV02P106 ~~أخذ المسكوك عن التبر، أو التبر عن المسكوك، في غاية السقوط لاندراجهما في ~~ضمن الضابط والقاعدة التي مهدنا لكم. ولا يشذ عنها من الصور الداخلة تحت ~~ضابط اللخمي المشار إليه شيء، لمن شدا طرفا من التحصيل وأنصف، ولم يجمد مع ~~الظواهر ولا تعبد بصور المسائل وتنصف(¬1). # فإذا أحطتم علما بما ذكرناه، ووقفتم مع الإنصاف على مضمنه ومعناه، علمتم ~~لا محالة سقوط جميع ما أوردتم، وبه على اعتراضنا في هذا المقام اعترضتم. ~~ونازلة الأجوبة عن نازلتنا بمعزل، ومنزلنا ليس لها بمنزل. لكن ذلك حيث تجوز ~~عددا، أو هو بين ms2887 من تعليل القاضي أبي الوليد رحمه الله. والعرف العام ~~المطرد الفاشي في تلكم الجهات، في تاريخ النازلة وقبله، التعامل بالدنانير ~~الذهبية وزنا لا عددا. والأصل استصحابه وانضباطه، وعدم اختلافه. والنقل عنه ~~والفرض الذي فرضتموه لتوافقوا به فرض اللخمي، شهادة العرف تأباه فلا نطول ~~بالكلام على مقتضاه. # وليكن هذا آخر ما توجهت العناية إليه، واقتصر الفكر الجامد عليه، والله ~~أسأل أن يجعله موافقا للغرض، مؤديا من الحق الآكد بعد المفترض، وأن يوفقنا ~~لاتباع سبل النجاة، في المحيا والممات. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ~~صلاة تنزلنا أعلى الجنات، وعلى آله وأصحابه وذريته وأزواجه الطاهرات. وسائر ~~المؤمنين والمؤمنات. والسلام الأتم من مقيد هذه المقالة، ومعلن هذه ~~العجالة. عبد الله أحمد بن يحيى وفقه الله، يعتمد من يقف عليها من الفضلاء ~~الأخيار، والحمد لله رب العالمين. انتهى. # [607/6] # محتويات المجلد السادس # مسألة من الوصايا وقعت ببجاية # اعتراف تاجر في صحته بأن في ذمته لرجل لم يعينه مبلغا مهما من المال ... 5 # لإقرار في الصحة لازم ويخرج من رأس المال. ... 7 # ما يثبت فيه التوليج بالقرائن. ... 8 # من اشترى لابنه الصغير غلاما وأشهد بذلك، ثم مات فالغلام للصبي. ... 11 # من أقر لابنه بدين في صحته فلم يقم به حتى مات. ... 12 PageV02P107 ~~أشهاد رجل على نفسه أن لأكبر أبنائه عليه دينا من نفقته عليه ومن ديون ~~أداها عنه # للغرماء ... 13 # التهمة معتبرة في إقرار المريض. ... 15 # المقايسة بن المسائل، لابد فيها من الالتفات إلى الخصوصيات المثيرة ~~للفوارق ... 16 # إطلاقات المدونة كالعموم ... 18 # من أشهد أنه تصدق على شخص واشترط أن لا يصرح بالإشهاد إلا بعد موته ... 31 # حكم مبادلة القمح بالدقيق وزنا ... 35 # هل يعتبر ثوب الميت بالوباء عيبا في السلعة؟ ... 35 # حكم الإقالة إلى أجل ... 36 # اشتراط قبول الناقص في بيع التقاضي ... 36 # وجود النمل الأسود بالدار بعد بيعها يعد عيبا ... 38 # ما الحكم في أرض بيعت وبها طريق للغير؟ ... 39 # حكم من باع أرضا في أرض سقوية ... 39 # هل يؤثر عدم ذكر معرفة ms2888 القدر في صحة العقود؟ ... 39 # [608/6] # بيع المضغوط ... 40 # كان الفشتابي قاضي فاس، يفتي بصحة بيع المضغوط ولزومه ... 41 # ضمان المضغوط ... 42 # مراطلة الدينار الكبير بالأجزاء ... 42 # هل يقضي درهم كبير عن قيراطين أو صغيرين؟ ... 43 # اقتضاء الدراهم الصغار عن الكبار والعكس ... 43 # تولي العقباني القضاء مدة تقرب من خمسين سنة ... 44 # اقتضاء الدراهم الجدودية عن الجديدة ... 44 # سلف الزرع والغول الأخضرين ... 44 # هل يجوز إبدال الجدودية بالجديدة؟ ... 45 # المبادلة بالمعيار المجهول ... 45 # مراطلة الدراهم الناقصة بالوازنة ... 45 # التعامل بالدرهم الناقص والرديء ... 46 # أب وهب لابنه جميع أملاكه، واستثني لنفسه ثلث غلته حياته، ثم لحقت الابن ~~ديون ... 46 # من اقتضي دراهم فوجدها مزيفة هل يردها لصاحبها؟ ... 47 # حكم سلف خليع الأضحية ... 47 # من اشترى رقيقا ووجد به عيبا ... 47 # عقم الأتان عيب يوجب الرد ... 47 # وجود الخيال بالدار أو نحوه مما يتشاءم منه يعد عيبا ... 48 # عيوب الرقيق ... 48 # عيوب الدواب ... 49 # هل ترد الشاة بعيب الجذري؟ ... 50 # عيوب الدور ... 50 # عيوب العروض ... 50 # عيوب المثليات ... 51 # من قام على بائع بعيب ... 52 # هل يرد العبد بوجود الكي فيه؟ ... 52 # من اشترى عبدا فزعم أنه خنثى ... 52 # المحاشي تحشى بالقطن البالي ... 52 # ظهور العيب بالسلعة المبيعة إلى أجل ... 52 # [609/6] PageV02P108 ~~من العيوب الظاهرة في الكرم طول عهدها ... 53 # الصلاة في ثوب النصراني ... 53 # من بذمته ديناران عن ثوب وطعام ... 53 # هل يتنزل المحال منزلة المحيل؟ ... 53 # تبييض الأكيسة بالكبريت غش ... 54 # من تبرأ من عيب ولم يبين مقدراه ... 54 # إذا أشهد المضغوط على نفسه عدم القيام بدعوى الإكراه ... 54 # من اشترى ثور للحرث فوجده لا يحرث ... 55 # الغبن في البيوع ... 55 # من اشترى زريعة ولم تنبت ... 56 # ومن باع زريعة الحناء وصرح بأنها لا تنبت ... 56 # على من تكون أجرة نقل المردود بالعيب ... 56 # من باع جرة مكسورة ... 57 # من باع زريعة شعير فلم تنبت ... 57 # من باع زريعة بصل فلم تنبت ... 57 # من اشترى أكسية وفيها رفو ... 58 # من ms2889 قام بعيب بعدما أشهد بأنه قلب ورضي ... 58 # من اشترى دارا وأشهد أنه قلب ورضي ثم قام بعيب ... 58 # من اشترى مقلاة حديد ثم قام بعد ستة أشهر بالعيب ... 59 # من اشترى مصحفا ووجد به أخطاء كثيرة ... 59 # هل يمنع الأبرص من عمل الأشربة والمعاجن لبيعها؟ ... 59 # من شهد في استحقاق شيء ثم قال بعته للمستحق ... 59 # حكم خلط السكاك للذهب ... 60 # من اشترى نصف غنم واشترط عليه رعي النصف الآخر ... 60 # الشريك يسكن قدر حصته هل عليه كراء لشريكه؟ ... 60 # من اشترى ثوبا فاطلع علي عيب فيه ... 61 # لا اعتراض على من ورث نصف جنة فأصلحها ... 61 # من اشترى أمة ووجد بها كيا بعد موتها ... 61 # متزارعان لم تنبت زريعة أحدهما ... 62 # من تطوع بعد العقد أن لا يقوم بعيب يجده فوجد عيبا ... 62 # [610/6] # من باع أمة بدنانير وأخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في الأمة ... 67 # لا يجوز بيع ما يستعان به على حرب المسلمين ... 67 # هل تشتري النحل بالطعام؟ ... 67 # لا يجوز شراء ملك لا يدري كم شربه من النهر ... 68 # البيع والشراء في الصرف الملتقط من الأزقة ... 68 # يمنع النصارى من بيع الخبز والمائعات وغسل ثياب الناس. ... 68 # اليهودي إذا تزيي بزي المسلمين ... 69 # يكره بيع أصول الكرم للنصارى ... 69 # لا يجبر رب أرض على بيعها لتزاد في الميضأت ... 69 # لا يجوز بيع وقراءة كتب الخرافات والشعوذة ... 70 # لا يجوز بيع اللعب المصنوعة في رأس السنة ... 70 PageV02P109 ~~تكرر بيع الطعام قبل قبضه ... 70 # المذهب أن البيع ينعقد بما يدل على الرضي ... 71 # لابد في التصيير من الحيازة ... 71 # بيع القصيل بالطعام جائز ... 71 # تجوز الإقالة بالتأخير ... 72 # بيع المرحاض مفسوخ ... 72 # يجوز بيع المنفعة لا أصل الدين ... 72 # بيع زهو النخل المؤخر بزهو المبكر ... 73 # بيع شجر التوت إذا أورق بعض شجر الحائط ... 73 # شراء ورق التوت قبل أن يورق ... 73 # هل الرقوق بمنزلة اللحم؟ ... 73 # هل يمنع من الشهادة والتدليس من يرى حلية اللحم الحرام؟ ms2890 ... 74 # من تصدق بضيعة على ولده الصغير ... 74 # معاملة مستغرقي الذمة والتعامل بالدراهم المغشوشة ... 74 # من عنده سكة وشاع في الأوساط خبر منع رواجها ... 75 # إذا وقع البيع على شرط أن يحفظ المشتري أولاد البائع بعد موته ... 76 # إذا سرق المبيع بعد قبض ثمنه ... 76 # من باع إلى أجل وأخذ حميلا أو رهنا مخافة أن لا يجد قضاء عند الحلول ... 76 # بيع الأب ملكا لابنته قصد تجهيزها ... 61 # شراء مقدم القاضي لنفسه أو بيع ما يحتاج له الأيتام ... 77 # صلح الوصي في الأيتام عن يمين القضاء ... 78 # الزيادة المهمة في المبيع بعد السمسرة والبيع وقبض الثمن ... 78 # من باعت لزوجها وأشهدت بقبض الثمن ثم توفيت فقام ورثتها على الزوج ... 78 # بيع الخادم بالمرض المتصل بالوفاة ... 79 # البيع للوارث في حال الصحة توليج ... 79 # الحوز شرط في التصيير ... 80 # من ادعت أنها شترت جزءا من دار بمال ولدها نيابة عنه ... 80 # من اشترى عبدا أو دارا وقال: إنما ابتعته لولدي بماله ... 81 # إقرار المرأة بدين لابنتها يعد توليجا ... 82 # قيام الغائب بالغبن بعد البيع عليه ... 82 # مسألة في التوليج ... 86 # من اشترى أملاكا وكتبها في اسم ابنه، ولا يعلم للابن مال ... 88 # بيع الأب ما وهبه لولده، لا يعد إعتصارا ... 91 # بيع السفيه غير لازم، ولورثته نقضه بعد موته ... 93 # بيع القاضي على الغائب أو المحجور ... 93 # عمل جماعة المسلمين ماض في مكان لا يوجد به قاض ... 94 # لا تصح قسمة تركة من عليه دين ... 94 # إذا باع بعض الورثة ربعا في غيبة البعض الآخر، فللغالب إذا حضر نقض البيع ... 95 PageV02P110 ~~من توفي وترك زوجة لها عليه دين ... 95 # من حلف أن لا يبيع من فلان، واشترى للمحلوف عليه آخر. ... 96 # السلم في دود الحرير ... 97 # بيع الزوج ربع زوجته وهي عالمة ... 97 # المحافظة على أموال بيت المال ... 97 # ما يبيعه الملوك من بيت المال وعمالهم نيابة عنهم. ... 98 # مسألة من نمط ما قبلها ... 98 # من حضر البيع في ربع ثم ms2891 أثبت بعضها لنفسه ... 99 # بيع المضغوط يراد إقامة البناء على مبيعه ... 99 # أقوال طائفة من العلماء في بيع المضغوط ... 100 # [612/6] # فتوى لابن عرفة في آخر عمره ... 100 # من هو المضغوط؟ ... 102 # شراء الأرض الموظفة ... 102 # من أقال غيره على أنه متى باع فهو أحق ... 102 # من تسلف على مال معين فتلف لا يلزمه من غيره ... 103 # مراطلة الدراهم ماضية في الطيب، منتقضة في الزيوف ... 104 # رد قلة الزيت عن قلة السمن جائز ... 104 # من دفع في سلعة تساوي أقل من دينار، دينارا ... 104 # يجوز للضرورة الرد عن الدراهم المتفاوتة القدر ... 104 # ما أخذ عن الاتجار بالأحداث ... 105 # مما تؤدي الديون إذا بدلت السكة؟ ... 105 # مراطلة الدراهم القديمة بالمحدثة ... 107 # هل يجوز لمن اشترى سلعة وأضاف إليها عملا بيعها بالمرابحة؟ ... 108 # اختلف في التصيير هل هو بيع أم لا؟ ... 108 # من باع من الورثة أكثر من حظه ... 109 # من ادعى حقا بيد غيره واستحفظ بينة بعدم التزامه بما يعقد من بيع ... 109 # من أشهد أنه شور محجورته من ماله ليرجع في عقارها ... 110 # باع أخوة فدادين بيع ثنيا، ثم مات أحدهم ... 111 # هل يبطل بيع الورثة قبل أن يخرج الدين من التركة؟ ... 111 # من أدلى برسم تصيير ... 112 # من باع بستانا مشتركا بينه وبين بنتيه ... 113 # الورثة أحق بالشفعة فيما بينهم من شريك موروثهم ... 114 # الصلح على الإقرار أو على السكوت بلا إقرار ماض ... 115 # الشريك محمول على عدم العلم ببيع شريكه ... 116 # لمن تكون الغلة في بيع الثنيا؟ ... 116 # الحكم في منع الزوج زوجته من بيع بعض شورتها ... 116 # المحو أو الإلحاق بالوثيقة ... 117 # الحكم في ثور مشترك، يريد أحد الشريكين ذبحه، ويريد الآخر بقاءه ... 118 # بيع الحاضن وشروطه ... 118 PageV02P111 ~~يجوز للحاجر أن يتصرف في مال محجورة للمصلحة ... 119 # [613/6] # من باع وليس له أهلية عقد البيع ... 120 # الإشهاد بالبيع وقبض الثمن لمن لا تؤمن سطوته ... 122 # يمنع ضرب سكة مساوية للسكة الجاري بها العمل أو أحسن منها ... 122 ms2892 # معاملة مستغرق الذمة ... 123 # لا يرجع بالغلة على المستحق منه المجهول الذي لا يعرف بالتعدي ... 123 # من استحقت من يده جارية فادعى أنه كان أولدها ... 123 # من باع نصف غنمه واشترط أن يكون الثمن من غلتها لأعوام تأتي بعد ... 124 # إذا صرحت الأمة عند بيعها أنها مستولدة ... 124 # من اشترى بقرة بعجلها فوجده معيبا ... 125 # هل يجوز لأصحاب الوزيعة تقويم الجلد الدوارة قبل الذبح؟ ... 125 # يجوز بيع البهيمة بطعام إلى أجل برسم الذبح ... 125 # حكم قسم اللحم في الوزيعة ... 126 # لا يجوز بيع المملوكة لمن لا غيرة له وكل ما يؤذي المسلم ... 126 # من اشترى عبدا ودفع بعض ثمنه فأبق قبل دفع بقية الثمن. ... 126 # تصرف الأب من مال ولده بالبيع إذا كان غير مرضي رد ... 128 # لا يتصرف الوكيل إلا وفق المصلحة ... 129 # ما يجوز التعامل به من السكة المغشوشة ... 129 # السلف بشرط الحوالة ... 130 # البيع لازم لمن اشترى طعاما وحدث به عيب قبل قبضه ... 130 # من أقرض آخر قمحا ثم باعه منه إلى أجل ... 131 # من قام على من تصدق بما اشترى بشاهد واحد ... 131 # إذا بيع ملك مشترك من طرف وكيل، فلكل من الشركاء بنسبة نصيبه ... 131 # من وجد بالدار المبيعة عيوبا غير التي ذكرها البائع ... 132 # من باع أمة ثم أقر بأنها أم ولد له ... 132 # هل يجوز تسلف قلة السمن وطابق اللحم؟ ... 133 # بيع أرض القانون وكتب الفقه ... 133 # أرض المغرب هل فتحت صلحا أو عنوة؟ ... 133 # هل يجوز اكتراء معدن الملح لمدة معينة ... 135 # البيع الجزاف مع التراضي ... 135 # حكم ما يبقى في الرحى بعد الطحن، وما يتعلق بموازين الباعة ... 135 # [614/6] # لا يجوز التراضي على ما يؤدي إلى الربا ... 136 # تفليس الدرهم الناقص ... 137 # يعتبر متولي جباية الظلم مستغرق الذمة ... 137 # الجلوس على الأبواب لضبط المخازن ... 137 # صلة رحم الفساق ... 137 PageV02P112 ~~تبرعات مستغرقي الذمة مردودة إلا ما استثني ... 137 # بيع أملاك مستغرق الذمة نافذ ... 138 # ما تصدق به مستغرقوا الذمة على الفقراء والمساكين ms2893 نافذ ... 139 # أموال الظلمة ليست ملكا لهم ... 139 # إذا أودع المستغرق للذمة وديعة فلا ترد إليه ... 140 # لأهل التباعات المعينات طلب حقوقهم ... 141 # من له دين على مستغرق الذمة ... 141 # حكم معاملات أهل الغصب ... 142 # ما أفتى به فقهاء أفريقية في القرن الخامس لمن تاب من أعوام زمانهم ... 144 # حكاية عن بضع فقراء المهدية ... 145 # مال أهل التباعات يعتبر فيئا للمسلمين ... 145 # حكاية للفقهاء في التحري من المغصوب ... 146 # من تاب وبيده مال حرام ... 146 # لا يجوز أخذ المرآة ملكا في صداقها من مستغرق الذمة ... 146 # اختلف في مبايعة مستغرق الذمة بالقيمة ... 147 # وصايا مستغرق الذمة غير نافذة وتوبته صحيحة ... 147 # لا يحل الميراث المال الحرام ويحل ما عداه كفاسد البيوع ... 147 # للمرأة الصالحة أن تطلب طلاقها من المغتصب ... 148 # هل تجوز خيانة أمانة مستغرق الذمة؟ ... 148 # أمثلة من ورع العلماء ... 148 # حكم ما اغتصبه جيش الطغاة الظلمة ... 149 # رعي فضلة تبن الأرض المغصوبة ... 149 # طريقة غرم من أخذوا بمال ... 149 # تولي جمع المغارم ممن فرضت عليه ... 150 # هل يسوغ تخليص النفس مما وظف على الناس؟ ... 150 # [615/6] # ما يفرض من مغارم من طرف السلطان هل يجوز التعاون على جمعه؟ ... 151 # إذا سومح أحد الشريكين في الخراج المرتب عليه ظلما ... 151 # الوسيط عند القاضي في أخذ الرشوة ... 152 # هل يأخذ القاضي مرتبه من المكوس؟ ... 152 # فتوى في قتال المغيرين وقطاع الطرق من عرب المغرب الأوسط سنة 796ه ... 153 # أموال العصاة من بوادي أفريقية مباحة ... 156 # ما الحكم فيمن زاد في سمسرة كتاب وأنكر تلك الزيادة؟ ... 157 # ما بيد قاطع الطريق من مال حرام ... 158 # وقع في المذهب المالكي مراعاة الخروج عن العادة في مسائل ... 160 # هل تؤخذ أجرة القاضي مما أوقف على مصالح المسلمين؟ ... 160 # هل أمضاه مستغرق الذمة من بيع لأملاكه صحيح؟ ... 161 PageV02P113 ~~ما باعه أصحاب المواريث أيام الثوار ماض إذا لم يكن فيه غبن ... 161 # لمشتري دار بها حائط مدعم، دعائم حائط ... 162 # لا يفسخ بيع من باع ms2894 لولده دارا بثمن وهبه إياه ثم مات المبتاع والأب ... 162 # سلم الذهب في القمح وبيع القمح بالذهب ... 162 # من كان له على غائب عشرة أرطال ثابتة من آخر ... 163 # هل يفسخ بيع من باع دارا مدخلها من دار أخرى؟ ... 163 # ما الحكم فيمن أقرض غيره مالا من سكة ألغي التعامل بها؟ ... 163 # من اشترى سلعة بثمن مقسط إلى شهور ثم أراد أن يعجل ما بذمته قبل الحلول ~~... 164 # هل ترد صفقة بيع الحديد إذا اشترى لصنع الآلات، ثم تبين أنه من النوع ~~الرديء؟ ... 164 # لا عبرة بعرف أهل السوق، ما لم يشتهر أو يحمل عليه الإمام الناس ... 165 # إذا اختلف البائع والمشتري في العيب بالدار المبيعة ... 165 # يفسخ بيع من اشترى إلى أجل، وشرط إن مات يبقى الثمن على ورثته إلى أجله ~~... 166 # من اشترى ما يجهل عيبه وقت الشراء فالبيع لازم للمشتري ... 166 # الحطاب يبيع الحطب على الدابة، ولا يستثني ما أبقاه لنفسه ... 167 # من أشهد أنه باع دارا مشتركة بينه وبين أولاده الصغار ثم رجع في بيعه ... 167 # كرم مشتركة بين شخصين، أراد أحدهما بيع نصيبه من الثمرة والآخر أكله ... 168 # حكم قاضي المرية مستقل عن حكم قاضي قرطبة ... 168 # هل يرد ثمن الجارية إذا بيعت وشهد شاهد برحيتها؟ ... 169 # يرد عقد البيع في الملك إذا تبين أنه حبس ... 169 # [616/6] # المستهتر يتولى قبض الخراج والوصي يزوج محجورته من مثله ... 169 # لا يجوز بيع ما لم يبد صلاحه ببدو صلاح آخر ... 170 # حكم ما يعطيه الملوك للزوايا وأبناء الصالحين ... 171 # من غصب بقعة وبني بها حماما ... 172 # الحكم فيما إذا استحقت أرض مشجرة من يد من أصلحها وفيما إذا استحق من ~~المغتصبين # ما اغتصبوه ... 172 # الإقدام على شراء اللحم المغتصب ... 174 # من تسلف مالا ليؤديه ظلما فهو ضامن له ... 174 # من استأذن السلطان على رجل فأغرمه ... 175 # المستحق إنما يخاصم من بيده الشيء ... 175 # إذا اشترط الضامن في صفقة البيع لازم للبائع ... 175 PageV02P114 ~~ما الحكم فيما إذا باعت ms2895 امرأة قطعة أرض لشخص ثم باعتها لآخر؟ ... 175 # لا يجوز بيع شجرة بشرط أن قشرتها للبائع ... 176 # هل لمن اشترى عدل حوت مليء أوله بالكبير وقعره بالصغير أن يرد البيع؟ ... 176 # من يبيع عليه شجر زيتون جورا فله الرجوع بالشجر وغلته ... 176 # شراء شجر الزيتون بعد أن يستجد، أو الأرض بعد حصادها ... 177 # حكم أكل طعام السلطان وأخذ صلته ... 177 # لا تلبي دعوة الظلمة وجيران السوء للطعام ... 178 # الحكم في جماعة طولبت بوظيف من أملاكها ... 178 # إذا غصب جزء مشاع من دار، فهل يجوز التصرف فيما لم يغصب ببيع أو كراء أو # قسمة؟ ... 178 # الحكم في الواشي الذي دل على مال أخفي أريد أخذه قهرا ... 179 # من جار عليه السلطان فهرب عن ماله وترك أرضا ... 179 # الحكم فيمن حرض السلطان على التعدي على مال رجل ... 180 # يجوز أن يشترى دين الفقير وأن يسلم عنه ... 180 # لا يجوز شراء ما اشتري بمال حرام ... 180 # لا يجوز الأكل من ثمار جنان اشتري بمال حرام ... 180 # ثمن الحرام حرام وثمن الحلال من مال حرام حرام ... 181 # الأفضل ترك معاملة أهل الغصب والربا ... 181 # من اشترى دابة مغصوبة، فله القيام على بائعها ... 181 # [617/6] # لا ينبغي أن يباع الفرس لمن يمكن منه المحارب ... 182 # يرجع إلى العرف فيمن اشترى فرسا نيابة عن جماعة. ... 182 # من باع أمة من غيره على خيار أحدهما فوطئها من لا خيار له فحملت ... 182 # من اشترى جارية من المغنم وأولدها قبل أن يخرج منه حق المسلمين ... 183 # من اشترى سلعة واشترط البائع أن بها مغرما للسلطان ... 183 # لا يكره شراء الدواب والرقيق إذا كان مالكهما يطعمهما الحرام ... 184 # إذا تنازع البائع والمشتري في مال بيد عبد ... 184 # من اشترى فاكهة بوزن أو عدد وقبضها ... 184 # حكم الأمة يتكرر فيها البيع والشراء وأبقت عند الرابع ... 184 # إذا قال رب سلعة من يعطيني فيها كذا فهي له فمن الأحق؟ ... 185 # الحكم في تنازع البائع والمشتري في صحة البيع وفساده ... 185 # هل ms2896 يضمن من باع خابية للزيت ودلس بكسر فيها؟ ... 185 PageV02P115 ~~هل يضمن من اقتضى دراهم على أن يريها من يقلبها له فوقعت منه؟ ... 186 # الحكم فيمن باع سلعة لآخر على أن يتجر له بثمنها. ... 186 # حكم من باع في المرض ممن يتهم عليه جل ماله ... 186 # لا يجوز بيع وسلف ... 187 # لا يمنع إدخال الجلود الماء من ردها بالعيب ... 187 # من الورع تجنب المعاملة في الأسواق التي يغلب التعامل فيها بالحرام ... 187 # يرد الجبن إذا بيع ووجد فاسدا ... 188 # من اشتري دابة وهو يعلم أنها مغصوبة ... 188 # الحكم فيمن اشترى سلعة لم يكن عنده ثمنها فيطلب من آخر أداءه ويكون معه ~~شريكا ... 189 # لا يطلب البائع بالزائد على قدر وزن السلعة ... 189 # كل عيب دلس به في الحيوان يرجع فيه على البائع. ... 189 # لا رجوع لمن اشترى بقرا في غير إبان الحرث ووجدها لا تحرث ... 190 # ترد البقرة التي لا تأكل العلف والتبن لأن ذلك عيب. ... 190 # إذا بيع كتان على صفة غير معلومة فيفسخ البيع ... 190 # إذا وقع التنازع في سلعة بين فردين، كل منهما يدعي أنه السابق لشرائها ~~... 190 # لاتباع آلة الحرب لأهل الشغب والخلاف ... 190 # ما الحكم فيمن غصب غنما لا يعرف أصحابها وأراد التوبة؟ ... 191 # [618/6] # الحكم فيمن اشترى أرضا لها ماء تسقى به واستغنى عن الماء. ... 191 # القول قول من في حيازته طعام إلى أجل. هل حيز على وجه السلف أو البيع؟ ~~... 191 # لا تجوز مراطلة الخالص بالمغشوش. ... 192 # من صرف دينارا بدراهم وقبضها وزعم أنها ناقصة. ... 192 # إذا ادعى متفاوضان على آخر بربع دينار لم يحلفاه في الجامع. ... 193 # هل اليمين في المسجد مستحب أو مستحق؟ ... 193 # لا يجوز اقتضاء الحلي عن الدنانير لعدم المماثلة. ... 193 # من باع سلعة بمثقال غير ربع لأجل، فيكتب الجزء فقط. ... 194 # من اشترى طعاما بمثقالين غير ربع ودفع مثقالين ولم يرد البائع صرف الربع. ~~... 194 # من باع سلعة بدينار ذهبا ثم قبض عن بعضه دراهم. ... 194 # يجوز لمن باع ms2897 سلعة بدينار أن يأخذ عن جزء معين دراهم ويبقى ما عداه إلى وقت # القضاء. ... 195 # من اشترى سلعة بدرهمين ثم قال ليس معي غير دينار. ... 195 PageV02P116 ~~من اشترى سلعة بدينار، هل يجوز أن يدفع بعض صرفه دراهم؟ ... 195 # من له على آخر مثقال ذهب فنجمه عليه بصرفه أثلاثا أو أرباعا. ... 196 # حكم من باع نقدا واشترى نسيئة. ... 196 # من باع، بنقد واشترى بأكثر من الثمن إلى أجل. ... 197 # لا يجوز بيع سلعة على أن يقتطع ثمنها في ثياب. ... 197 # لا يجوز شراء سلعة في مقابلة عمل لمصلحة البائع. ... 197 # من استأجر بطعام أجيرا وغادرا بلد الاستيجار قهرا إلى بلد الطعام فيه ~~أغلى. ... 197 # بيع الملك وهو تحت يد من تغلب عليه مفسوخ. ... 198 # من باع ما أتجر له بالإرث من أملاك يجهلها هل له القيام بفسخ البيع؟ ... 198 # هل يجوز البيع من تركة الميت قبل أداء دينه؟ ... 199 # من اشترى أملاكا لنفسه ولأخويه الصغيرين ولا مال لهما. ... 199 # من اشترى دارا وتطوع بالثنيا. ... 200 # على من يكون الضمان إذا امتلأ المكيال وأريق على البائع أو على المشتري؟ ~~... 201 # يكره بيع أصول الخمر ممن يعصره خمرا. ... 202 # يجوز للمغارس أن يبيع عمله قبل إبان الغرس. ... 202 # يحرم الغش في السلعة المعروضة للبيع والتدليس بصلاحيتها. ... 202 # لا يجوز بيع مصحف أو كتاب كثير الأخطاء إلا بعد البيان. ... 203 # الرفو في الثوب عيب يجب بيانه. ... 203 # [619/6] # من اشترى فرسا وقام بعد مدة بعيب المرض. ... 203 # بيع الزينة بشرط القلع. ... 204 # من بني على أرض للمخزن لا يقلع بنيانه. ... 205 # الإطلاق بالوكالة يتقيد بالعرف في المقدار والجنس. ... 207 # إنما يجوز من فعل السلطان ما كان نظرا ومصلحة للمسلمين. ... 208 # إذا كتب الموثق طاع والعادة جارية بالشرط. ... 210 # رد العبدوسي على التازغدري. ... 214 # وضع القاضي خطه في رسم الحكم إنما هو كمال. ... 217 # لا يجوز لمن بني في أرض غيره بإذنه إلى مدة عشرة أعوام أن يبيع تلك ~~الأرض. ... 218 # من وجد في دار ms2898 اشتراها رخاما ومالا مدفونا لمن يكون ذلك؟ ... 218 # لا يرد بيع من اشترى عبدا يملك عبيدا فوجد عيبا بأحدهم. ... 219 # مسألة من التوليج. ... 219 # لا يجوز بيع ما بمطمورة مات بها خنزير. ... 219 PageV02P117 ~~هل ترد الدابة إذا اشتريت بالخيار وأصيبت عند المشتري بدبرة؟ ... 220 # حكم بيع الدار من بعض الورثة واستيفاء الثمن منه. ... 220 # حكم من اشترى سلعة بعينها ثم فلس. ... 220 # تكره المعاملة على أساس: اطرح المثقال ورد من الفضة بقدر ما بقي. ... 220 # هل يجوز فسخ معاوضة أرض مشتركة بحقل إذا بيعت الأرض؟ ... 221 # حكم من دفع دراهم للبائع ليستوفي منها وزنه فتلفت. ... 221 # صاحبا جنان وأرض تنازعا في تخم بينهما ولا بينة لواحد منهما. ... 221 # من كان الغالب على حالة الإنكار، فالقول لطالبه كالظالم المعروف بالظلم. ~~... 222 # من ادعى على حناط نقص الوزن فالقول قوله مع يمينه. ... 222 # حكم من باع سلعة إلى أجل ولما لم يحضر المشتري باعها إلى آخر. ... 222 # الإنزال والتحديد في المبيع. ... 223 # من باع أرضا نصفها له، والنصف الآخر لان أخيه الصغير فالبيع مفسوخ. ... 223 # إذا استحق ما باعه الوصي وفرق ثمنه فممن عهدته؟ ... 223 # الحكم فيمن اشترى أملاكا ادعى أن بها عيبا وأنكر البائع المبيع. ... 224 # من باع لأجل وحل فأشهد أنه نائب عن غيره ومات الغريم، فعلى من تكون يمين # القضاء؟ ... 224 # من أكرى على سلعة يظنها له، فتبين أنها لغيره رجع بالكراء. ... 225 # من مات مسافرا وبيعت تركته خوفا عليها من ولاة الجور. ... 225 # [620/6] # أرض مقسومة خفيت حدودها وضربت حدود أخرى ثم ظهرت الأصلية. هل يكون حكما # مضى؟ ... 226 # إذا دفع القاضي مالا موقوفا لربه تعلق به حق الغير هل يضمن أم لا؟ ... 226 # إذا أدي الدين المكتوب برسم فيبطل العمل بالرسم ولا يمزق. ... 226 # الحكم فيمن ادعى على آخر أنه باع له ثوبا ولم يقبض ثمنه فقال إنما أمرتني ~~ببيعه ... 227 # إذا وقع التشاح في السكة فيقضى بالوازنة من سكة البلد ... 228 # من أوصى لرجل بدنانير، ثم ms2899 تحولت السكة إلى أخري ... 228 # لا ضمان على من أشار بشراء سلعة ثم تبين أنها مسروقة ... 230 # من اكترى مطمورة ممن يعلم أنها تسوس فإنه يضمن ... 230 # من اشترى نصف غنم على أن يرعى النصف الآخر ... 230 PageV02P118 ~~من باع بدين منجم، ثم طاع أنه إن مات المشتري أنهى النجوم على آجالها ... 231 # إذا وجبت القيمة في بيع فاسد فأجرة المقوم على البائع ... 232 # من استحقت الدابة من يده ثم اشتراها هل يرجع على البائع بثمنها؟ ... 232 # من أثبت دينا على ميت وجب عليه يمين القضاء ... 232 # حكم الصلح عن يمين القضاء ... 233 # جواب المؤلف عن حكم الإجارة على صنع جوزة الحرير في العمامة ... 233 # الإجارة على التسفير ... 236 # من اشترى دارا وبها بعير وجرار للبائع لم يتسع الباب لإخراجها ... 237 # إذا انفلت سنور ودخل حانوت زجاج ... 237 # إذا ادعى بعض الورثة أن الهالك دفن مالا تحت جدار، فهل يهدم؟ ... 237 # حكم من باع في مرضه بمحاباة وأوصي بالثلث ... 238 # ما قيل في ثمن الجاه، هل يتصدق بثمنه طعاما أو يصلح به مسجدا؟ ... 239 # حكم الأسير لا سبيل إلى فكاكه إلا بعلج بيد من أبى بيعه ... 240 # من ابتاع الدار المكتراة واشترط أن الكراء عنه محطوط ... 240 # ابتاع رجل حانوتا ودفع الثمن ولم يمكنه المكتري من مشتراه ... 243 # من توفي وعليه ديون وله دار، استظهرت زوجه برسم شرائها منه ... 243 # تصرفات الوكيل على قسمة أملاك ... 245 # من توفي عن ورثة، ولبعضهم عل الهالك دين ... 245 # من طلبت منه الإقالة في أملاك فقال حبستها ... 246 # [621/6] # حكم من اشترى أمة فاطلع بعد موتها على كي بها ... 246 # حكم من تبرأ للمشتري من ورم دابة ثم قام المشتري بأن الورم يختلف ... 247 # متبايعان تقايلا في أمة، فزعم المبتاع أن حملها منه ... 247 # الوثائق منعقدة على إقرار المتعاقدين ... 248 # حكم من اشترى ملكا ثم قام فيه بعيب زعم البائع أنه تتبرأ منه ... 249 # من أكذب بينة لا ينتفع بها ... 249 # قول الموثق في وثائق ms2900 البيوع: منافعها ومرافقها لا يفسخ البيع ... 249 # لا قيام لمن باع أملاكا وأشهد بتسليم البيع ثم قام بطلبها ... 250 # من استظهر بعقد بيع، ثم ذكر البائع أن الإشهاد عليه وقع في بيع حظه من ~~أملاك أخرى ... 251 # من اشترى دارا من امرأة بشهادة عدلين. ثم قام آخر يدعي الشراء بشهادة نفس ~~الشاهدين ... 251 PageV02P119 ~~من اشترى جارية وألفى بيدها مالا فتنازعه بائعها منه وبعض ورثتها من هذا ~~البائع ... 253 # من له شجر توت أعطاه لمن يقوم بمئونة علوفة الحرير على الشركة ... 254 # من باع جميع أملاكه بقرية كذا فكتب الموثق بعضها ثم وقع النزاع فيما لم ~~يكتبه ... 255 # من باع دارا متصلة بحانوت له بابان: أحدهما يفضي إلى الدار والثاني للسوق ~~... 256 # حكم بيع أنقاض الحوانيت المقامة على أرض السلطان ... 257 # من حبست عليهم دار فبنوا فيها، ثم مات أحدهم. فهل يبايع نصيبه فيما بنى ~~ويشفع؟ ... 258 # من ادعى على آخر أنه اشترى منه دارا ولم تقم له حجة ... 259 # الحكم فيمن اشترى بغلة وبعد شهرين اطلع على عيوب بها فأثبتها ... 259 # إذا أثبت المشتري عيبا قديما ترد به الدار، هل على البائع ضمان بالمال أم ~~لا؟ ... 260 # من اشترى شيئا وادعى أنه وجد به عيبا، فقال البائع لا أضبط ما بعت لك ... 261 # من كانت له داران متصلتان أصدق زوجه إحداهما وماتت الزوجة ... 262 # من خلف ملكا في قرية وزعم بعض ورثته أن له بها ملكا آخر ... 263 # ما الحكم فيمن خلف بنين وبنات وأموالا يقسموها، وزعم البنون أنهم يختصمون ~~بأملاك اشتروها لأنفسهم؟ ... 263 # من أثبت عيوبا بمملوكة اشتراها فعلى البائع ضامن بالمال ... 264 # من اشترى دارا وأثبت أن بها عيبا قديما فعلى البائع ضامن بالمال ... 264 # من اشترى دارا ووجد بها عيوبا تخفى عند التقليب ... 265 # من اشترى دارا ثم وجد بها عيبا بعد أن تصرف بالبناء والهدم ... 266 # من اشترى حانوتا بقرب دار بائعها فألفى فيها حفرة لمرحاض الدار ... 267 # [622/6] # الحكم فيمن اشترى أضحية فألفاها عجفاء ... 268 ms2901 # الحكم فيمن ذبح شاة اشتراها فوجد بلحمها جدريا ... 268 # من اشترى ثورا فوجده لا يحرث فله الرد إن اشترى حراثا ... 269 # هل الماء المنساب في البير من ماء حفرة مطر يعد عيبا يحط من ثمن الملك؟ ~~... 269 # يتعين في عقود البيوع والأنكحة أن ينص نوع العملة ... 270 # من استحق من يده كتاب بعدما اشتراه ... 270 PageV02P120 ~~من أسلم لآخر ذهبا في قمح وباع منه قمحا بذهب إلى أجل وتنازعا ... 271 # من تقايلا في سلعة بعد أن نقلها المشتري فعلى من تكون أجرة ردها؟ ... 271 # لا ينبغي أن يعطي لجزار شاة مسلوخة على أن يؤخذ في كل يوم رطل أو رطلان ~~... 271 # يكره لمن له على أجيرة عشرة، أن يأخذ عنها ثوبا من عنده أو يشتريه له ... 272 # لا تباع الأرض بالطعام وفيها زرع ... 273 # الأحسن في المذهب أن لا يطلب المشتري من البائع ما يسمى -باب الله- ... 274 # لا يجوز شراء الثوب وأداء ثمنه قبل تمام نسجه ... 275 # حكم من ابتاع بعشرين درهما والدراهم مختلفة الوزن ... 275 # خلط الرقيق المجلوب من محل مخصوص مع غيره ... 277 # يجوز خلط الخل بالماء وكذا اللبن لاستخراج زبده ... 278 # يضمن المشتري ما سقط من السلعة في البحر عند نقل -النواتية- لها للبر ... 278 # من اشترى زيتونة ليقطع أعوادها فتوانى في القطع حتى أثمرت فالثمر للمشتري ~~... 279 # من أقطعه الإمام أرضا فبنى فيها ثم أراد بيع الأنقاض ... 280 # من باع دارا فيها نقض لمكتريها حاول أخذه المشتري ... 281 # من باع أحمال زبيب واستثنى ثمانية أرطال تين جعلها فيها فوجد أكثر ... 283 # من اشترى غرارة زبيب فوجد فيها حجرا ... 283 # من اشترى ما يذرع أو يكال على أن فيه قدرا معينا ثم وجد أكثر ... 284 # الحكم في ثلاثة أحرار باع بعضهم بعضا ... 286 # من زعم أنه يشتري لفلان بأمره فأنكره ... 287 # من وكل شخصا على بيع غلة وأمر آخر أن يحصي عليه فضاع زمام الوكيل ... 288 # من اشترى صبرة من طعام وذهب ليحضر الثمن فأصيب بجائحة ... 289 # إذا خلط ms2902 لبن البقر والغنم وأخرج الزبد وبيع اللبن والزبد فيجب البيان ... 289 # يجوز التخفيض من ثمن السلعة لذوي الصلاح ... 291 # [623/6] # من أضاع له الفران خبزة وعوضها له بخبزة غيره ... 291 # من باع أمة وخيف عليه أن يفقد عقله بعد بيعها ... 291 # ما الحكم في التعامل بالسكك المتعددة في البلد الواحد المتساوية الرواج؟ ~~... 292 # هل يباع الشيء كيلا طولا وجزافا عرضا؟ ... 292 PageV02P121 ~~يجوز البيع جزافا وإن قصدت الأفراد إذا قل ثمنها ... 293 # المكيال المجهول النسبة لا يخرج المكيل به عن الجهالة والجزاف ... 296 # يجوز في بيع المعاطاة الانتقال من فاكهة إلى بطيخ ... 297 # من أكرى دابة بنصف دينار، فقبض دينارا ورد نصفا ... 298 # حكم اجتماع المراطلة والقضاء والصرف ... 299 # لا يجوز قضاء وصرف ... 300 # هل يباح قطع الدراهم الكبار؟ ... 300 # حكم قطع الدنانير المقطوعة ... 301 # حكم اقتضاء الدراهم عن الدوانق ... 301 # لا يجو اقتضاء الطعام من ثمن الطعام ... 301 # يجز أخذ وزن الحلي دراهم ... 302 # من وجب عليه دينار وازن من حنطة لا يجوز أن يدفع ناقصا ويرد من الحنطة ~~... 302 # من يباع به الحلي المصوغ من ذهب أو فضة ... 303 # الحكم فيمن اشترى تبرا ودنانير فوجد فيها درهما زائفا ... 304 # لا تباع الدراهم المختلفة الوزن عددا ... 305 # حلي الصبيان وسقوط الزكاة فيه ... 305 # ما يشتريه أهل البادية من الطعام بالدين إلى الحصاد ... 308 # حكم زكاة الحلي ... 308 # حكم التعامل بالذهب المسكوك المغزول ... 310 # لبن المرأة إذا خلط بطعام أو دواء ... 311 # كيف يتصور الربا في السكك المغشوشة؟ ... 312 # حكم بيع الطرطار والتجارة فيه ... 314 # يجوز بيع الأزبال للتسميد ... 314 # حكم الحوالة على الصيارفة ... 315 # [624/6] # الحكم إذا أفلس الصيارفة ... 316 # لا يجوز سفر المسلم لبلاد الكفار إذا كانت أحكامهم تجري عليه ... 317 # حكم ضرب المسلمين السكك عند الكفار ... 318 # حكم شراء اللحم زمن الغصب ومعاملة مستغرقي الذمة ... 322 # الاستيجار على جمع الزيتون بجزء منه ... 325 # لا يحاسب الفقراء بما ينوب جزءهم من أجرة الحصار والدراس ... 326 # لا يقتضي الطعام من ms2903 ثمن الطعام ... 326 # ما للشيوخ في التزام المشهور في الفتاوي والأحكام ... 327 # من اشترى أنقاضا مبنية في أرض جزاء فوجد الأرض معيبة ... 328 # سؤال عالم آخر عن استعمال الركاب من ذهب ... 337 # العهود المنبرمة بين الملوك وحكم نقضها ... 343 # حكم من وصف من يزعم بأنه شريف بأوصاف قبيحة ... 346 PageV02P122 ~~من قال لرجل معروف بالصلاح بعد موته إنه غير سني لكونه ترك تحية المسجد ... 348 # هل الإمام ابن القاسم مجتهد أو مقلد؟ ... 350 # التزام ابن القاسم العمل بمذهب مالك ... 353 # في أواخر حياة مالك حمل أمير الأندلس هشام بن عبد الرحمن الناس على العمل بمذهب # مالك والفتيا به ... 356 # اصطلاحات مالك في الموطأ ... 360 # أسئلة ثمانية في مواضع مختلفة وردت على ابن عرفة في غرناطة ... 364 # استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد كمالك ... 373 # أمثلة من الأخذ بالقول المرجوع عنه ... 374 # قول الفقيه في أحد طرق المذهب إنه مذهب مالك ... 375 # استنباط الأقوال من المدونة أو من مفهوم يعارض منطوقا ... 376 # رعي الخلاف وجعل قاعدة ... 377 # كون الخروج من الخلاف ورعا مشكل ... 379 # إفتاء الجاهل بشيء يصادف قول قائل بالصحة ... 382 # الدعاء على الهيئة المعهودة عقب صلاة الفرض ... 383 # حكم ذكر خطيب الجمعة الصحابة والسلطان ... 383 # ذكر السلاطين في الخطب لا يبطلها ... 385 # [625/6] # اعتراض فقهاء المغرب الأقصى على خطباء الموحدين ... 386 # حوار بين الإمام الشاطبي ومعاصريه من علماء فاس وإفريقية ... 387 # الاستحسان عند الأصوليين ... 393 # حكم من قال للبائع: متى أتيتني بالثمن أقلتك ... 396 # أحكام السوق ... 406 # ما يجب على الوالي أن يفعله إزاء مرتكبي التزوير في النقود ... 407 # هل يباح التسعير في الأسواق؟ ... 408 # هل تتبع أسواق الضواحي المدينة في أسعارها؟ ... 409 # من الغش دهن التين ونحوه بالزيت ... 409 # بيع الفواكه قبل أن تطيب ... 410 # القضاء في الخبازين ... 410 # يخرج من السوق من يغش في المكيال ... 412 # الحكم فيمن يخلط اللبن بالماء، وزبد الغنم بزبد البقر أو لبنها ... 412 # من وجد البيض فاسدا فله رده ... 413 # خلط العسل الجيد ms2904 بالرديء، والزيت القديم بالجديد ... 413 # خلط الجيد من الطعام بالأدنى ... 413 # القضاء في الجزارين ... 414 # خلط الزيت والسمن الرديئين بالجيد ... 414 # حكم نفخ الجزار اللحم، وخلطه لحم الضأن بلحم المعز وبيعه ... 414 # حكم إخلاء السوق لبائع واحد ... 415 PageV02P123 ~~يكره بيع الصور للصبيان ... 415 # التجارة في الصور من العظام، وترطيب البسر، وبيع الثياب القصيرة ... 415 # حكم الجزار يخلط الهزيل بالسمين، والخباز يبيع الخبز الناقص ... 416 # القضاء في الملاهي ... 416 # ما ينهى عن سماعه من آلة اللهو ... 416 # حضور حفلات اللهو والطرب ... 417 # تكسر القدور التي لا تستعمل إلا للخمر ... 418 # القضاء في صاحب الطعام ... 418 # في بكاء أهل الميت على الميت ... 419 # اجتماع النساء للبكاء على الميت بالصراخ ولط الخدود ... 419 # [626/6] # الخروج إلى المقابر ... 419 # في خفاء النساء الصرارة ... 420 # الرجل يرش قدام حانوته فيزلق عليه ... 420 # هل على أرباب الدكاكين كنس طين المطر؟ ... 420 # من يحفر حفرا حول أرضه أو داره أو يحرث بابا لداره ... 421 # اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين ... 421 # بيع أهل البلاء الشيء المانع مما يؤكل ويشرب، وغير المانع مما يبس ... 421 # حكم المجذوم يبيع الثوب ... 422 # لا يمنع المجذوم من المسجد، ويمنع من مورد الماء ... 422 # ما جاء في التطفيف ... 422 # تسعير صاحب السوق ... 423 # رفع السوق لواحد ... 423 # الوفاء في الكيل ... 424 # فيمن غش أو نقص من الوزن ... 424 # القضاء في المتحكر إذا أضر بالسوق ... 425 # التسعير ظلم، لا يعمل به من أراد العدل ... 425 # لا تجوز المراكنة في البيع إذا غلا السعر ... 426 # يحرم غبن المسترسل ... 427 # من اشترى ثوبا فوجد فيه قملا ... 427 # امرأة اشترت رمادا فقال لها البائع جيد ... 427 # رجل اشترى من صير في دراهم مسماة ... 427 # من تعدى على دينار فكسره ... 427 # من وضع دينارا بين أسنانه ليختبره فكسره ... 428 # من اشترى فولا أخضر قائما في أصوله ... 428 # من اشترى تينا في شجره ليس له من ورقه إلا ما يصلح به السلال ... 428 # ليس للعمال الذين حلجوا القطن أخذ حبه ms2905 وغباره ... 428 # في الشاة إذا ذبحت وبقيت الجوزة في البدن ... 429 # في جهاز المرأة ... 429 # وفي القذف ... 430 # مسألة مما تقدم من بعض الأبواب ... 430 # [627/6] # لا يجوز بيع اللحم مخلوطا مع الدوارة والشحم ... 431 # الحكم في دارين مشتركتين بين أخوين إحداهما أجود من الأخرى وتنازعا ... 431 PageV02P124 ~~من عاوض بفدان له بعضه مرهون ... 432 # من باع بعض أملاك بناته لمصلحة نفسه ... 432 # بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ... 433 # حكم معاملة اليهود ... 433 # من أوصى بنصف داره وفيها برج ... 434 # من اشترى دارا وأراد هدم سقيفة بها فنازعه البائع بأن البيع لا يشملها ~~... 434 # بيع الدار لا يشمل بيع الرحبة المتصلة بها ... 436 # ظهور نمل أسود في الدار يعد عيبا ... 437 # لا يجوز القيام بالدين بعد حضور الوارث قسمة التركة وأخذه حظه منها ... 437 # حكم من اشترى دابة فهلكت قبل قبضها ... 437 # الحكم في التصيير للزوجة ... 438 # الحكم في أرض بيعت وفيها شجرتان ذكرت في العقد إحداهما ... 438 # حكم من باع أرضا وعليها طريق للغير ... 439 # من في داره مجرى ماء المطر لجاره، له أن يمنعه من إجراء ماء الوضوء فيه ~~... 439 # من ساق لزوجته نصف جميع أملاكه وباع لأبيها موضعا وجهل السابق ... 439 # من اكترى أرضا لزراعة قصب السكر واشترط بقاء شيء منه عند تمام المدة ... 440 # تحمل العقود على السكة الوازنة ... 441 # هل يصح العقد إذا اشترط في بيع التقاضي قبول الناقص ... 447 # التعامل بالدراهم الناقصة وإجراؤها مجرى الوازنة ... 448 # إذا بدلت السكة فلا يجب منها إلا ما وقعت به المعاملة أولا ... 450 # من كان له قبل رجل درهمان من دين فاشترى منه زبيبا بثوب ودراهم ... 455 # من تعدى على شيء فباعه ثم تصدق به عليه مالكه ... 458 # من اشترى من آخر ما ليس له واستحق منه، هل يرجع بالثمن؟ ولمن تكون الغلة؟ ~~... 458 # للزوج ردما تصدقت به زوجته ما دامت العصمة ... 459 # من باع فضوليا أرضا على غالب ... 460 # من باع على نفسه وعلى أخيه الصغير ... 460 # المحو ms2906 أو البشر في الوثيقة ... 460 # تسليم الرحى لمن يجلس فيها ... 461 # [628/6] # لا يجوز اقتضاء الطعام في ثمن الطعام عند المالكية ... 461 # الحكم إذا بدلت سكة التعامل بأخرى ... 461 # حكم خلط الحليب بعد الكيل وقسمة الجبن الخارج منه ... 462 # أجوبة تتعلق على مسائل تتعلق بالجزاء ... 462 # حكم بيع القاعة المقام عليها الأنقاض ... 464 # بيع القاعة مع الجزاء ... 464 # قسم القاعات بين مالكيها ... 464 PageV02P125 ~~قسم الجزاء الذي على القاعات ... 465 # هل يجوز بيع الكروم المجزأة؟ ... 465 # وثيقة لابن أبي زمنين في موضوع أنقاض في أرض معارة للبناء ... 466 # الإقدام على الغرس في أرض السلطان ... 469 # لا رجوع بالعيب لمن تطوع بعدم القيام به ... 474 # وجود النمل بالدار عيب يوجب الخيار ... 475 # إعطاء التبر للصائغ والزيتون للمعصر ليأخذ حليا وزيتا ... 475 # المعارضة بين قولي أشهب في مسألة الخلخالين ومسألة العبد يتزوج بغير إذن ~~سيده ... 475 # البيع الفاسد لعقده أو وقته أو ثمنه ... 475 # من باع حائطا لا ثمر فيه،واشترط حيازته بعد عام ... 476 # من اشترى ثلثي دار وسكنها أكثر من ست سنين ثم اشترى الثلث الباقي باسم ~~زوجته ... 476 # من باع طعاما لآخر لأجل، فلما حل الأجل أنكر المشتري أنه اشتراه وقال ~~أخذته سلفا ... 478 # من ابتاع دارا وتطوع بالإقالة فيها إلى أجل، ثم بناها قبل الأجل ... 479 # إذا ضاعت الزيت مثلا من القلة أو المحقن ممن يكون ضمانها؟ ... 479 # من باع قطيعا من أملاكه وشرط على المبتاع من الوظيف أكثر مما ينويه ... 480 # من اشترى جزءا من حائط ولم يشترط طريقا ولا شربا ... 482 # من حلف أن لا يقبل صاحبه، فظهر فساد في البيع ... 483 # اختلاف المتبايعين في الجهل بالمبيع ... 486 # الحكم في الخبز والدقيق يوجدان ناقصين في الوزن ... 488 # [629/6] # نوازل الرهن والصلح والحمالة والحوالة والمديان والتفليس # من اشترى سلعة بنقد ورهن في ثمنها سلعة واختلفا في ثمن المشتراة ... 490 # مديان فلس وأدلى بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه ... 490 # لا يثبت الرهن بالسماع ولا بوجود خط ms2907 والد المدعي ... 492 # حكم من رهن دارا بينه وبين زوجته بإذنها، فلما مات قام المرتهن يريد ~~حوزها ... 492 # حكم من بيده رهن بالمنفعة، فاشتراه قبل الأجل ... 493 # من ارتهن دارا بالمنفعة وأراد شراءها قبل المدة ... 494 # إذا رهن الرجل مال امرأته أو باعه وأنكرت إذنها له في ذلك ... 495 # إذا لم يوجد الرهن بعد موت المرتهن، وادعى الراهن أنه صار عند أخت الهالك ~~... 495 PageV02P126 ~~هل يضمن المرتهن للثوب إذا أفسده الفار؟ ... 496 # إذا اختلف المتراهنان، هل الرهن في بيع أو سلف؟ ... 496 # من أخذ رهنا يختبر قيمته ليسلف الراهن، فضاع منه ... 496 # من ارتهن زرعا أو ثمرة لم يبد صلاحها وأراد الراهن بيع الأرض والأشجار ~~... 497 # إذا غلب في المعاملات الفساد فالقول لمدعيه ... 497 # نوازل الصلح ... 498 # لا تجوز المصالحة عن الغائب، وتجوز عن المحجور ... 499 # لا يجوز الصلح على ما فيه غرر ... 500 # لا يجوز الصلح على الإقرار والإنكار صفقة واحدة ... 500 # لا يجوز الصلح على أن ما يأخذه كل واحد يبقى فيه للآخر حق ... 500 # لا يجوز نقض الصلح الجائز ... 501 # إذا صالح أخو زوج هالك زوجة أخيه على بعض صدقاها، ثم تبين أن الهالك مالا ~~جهلته الزوجة ... 501 # صلح أحد الشريكين لا يلزم الآخر ... 502 # هل للزوج القيام بعد إبراء زوجته إخوتها في متروك أبيهم ... 503 # لا يجوز الصلح بأخذ عرض من التركة إذا كان بعض المتروك غالبا ... 503 # من ضاع له عقد الشراء، فقام عليه البائع فصالحه ثم وجد عقده فيفسخ الصلح ~~... 504 # هل يجوز صلح الكفيل عن محجوره؟ ... 504 # من صالح عن مال أهل القرية كان له الرجوع عليهم ... 504 # [630/6] # هل يمضي الصلح الفاسد على جناية العمد أو يفسخ؟ ... 505 # هل يجوز الصلح على شيء إلى أجل؟ ... 506 # هل يمضي صلح مقدم القاضي على المحجور أم لا؟ ... 506 # الحكم فيمن صالح عن دعوى طائعا ثم قام يدعي الإكراه ... 509 # من التزم شيئا في صلح ثم ادعى جهل ذلك ... 509 # إذا تنازع المتصالحان فادعى أحدهما ms2908 الخيار وادعى الآخر البت ... 510 # هل عل منكر الصلح يمين؟ ... 510 # الصلح الفاسد يجب نقضه ... 511 # من أشهد على نفسه في وثيقة ثم زعم أنه لم يفهم الخ ... 511 # حكم صلح الزوجة مع الورثة ... 512 # شروط مصالحة الزوجة سائر الورثة ... 513 # ينقض الصلح بظهور دين على التركة وثبوت غبن الخ ... 514 # ضابط فساد الصلح ... 514 # لا يصح الصلح في الميراث والصداق في صفقة واحدة ... 515 # من توفي عن أولاد وأوصى على صغارهم بنتا كبيرة وقامت امرأة تدعي أنها ~~زوجته ... 515 PageV02P127 ~~هل يجوز صلح الوصي عن الأيتام؟ ... 517 # هل يجوز الصلح بمجهول ولو عن إنكار؟ ... 517 # من سب شخصا بحضرة شهود، ولما طلبهم في الشهادة رغبوه في الصلح ... 518 # تقييد مفيد لأبي علي الونشريسي في الاستحفاظ ... 519 # الحكم فيمن يقر في السر، ويجحد في العلانية ... 521 # الاسترعاء في العتق ... 522 # العتق غير لازم لمن أعتق عبده خوفا من انتزاعه منه ... 523 # قاعدة كلية: كل من استرعى في شيء تطوع به ويصلح له نفعه الاسترعاء ... 523 # الاستحفاظ في الخلع ... 525 # معنى الاسترعاء والاستحفاظ وما يشترط في ذلك ... 526 # الاسترعاء مفيد في التطوعات ... 529 # ما كتبه بعض معاصري المؤلف من علماء تلمسان في مسألة من الصلح ... 532 # إذا انعقد في كتاب الصلح إسقاط البينات فليس للمدعي بعد ذلك قيام بها ... 535 # [631/6] # لا يؤثر الشرط الذي يقصد به الوثيق فقط، في صحة بعض الوثائق # البراءة من آخر حق دليل على البراءة مما قبله ... 538 # أنواع الصلح ... 539 # تنبيه الطالب على توجيه صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد والحباك # تأليف الونشريسي صاحب المعيار ... 541 # جرى العمل بسبتة أن وكيل الوصي كالوصي في جميع أموره ... 559 # سؤال مطول يتعلق بالصلح ورد على المؤلف في فاس من تلمسان ... 562 # نظم الدرر المنثورة، وضم الأقوال الصحيحة المأثورة، في الرد على من تعقب ~~بعض فصول جوابنا على نازلة صلح السيفي وابن مدورة # تأليف أحمد الونشريسي صاحب المعيار ... 574 # محتويات المجلد السادس ... 607 PageV02P128 ### | CHECK [المعيار 7] # المعيار المعرب # والجامع المغرب ms2909 # عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 7 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملكة المغربية # 1401ه - 1981م # /ص5/ بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وعلى آله وأصحابه أجمعين # نوازل الأحباس # [إذا فضلت من الأحباس فضلة وزيد في مرتب يقدم الأقدم فالأقدم] # سئل السيد أبو محمد العبدوسي, رحمه الله, عن مسألة المسجد الجامع من ~~المدين البيضاء حرسها الله تعالى, له أوقاف تصرف في ضرورياته, وما يحتاج ~~إليه من إمام ومؤذن وناظر وقابض وغير ذلك مما لابد منه, وكل ذلك ممن ذكر له ~~مرتب معلوم يقبضه على قديم الزمان , ثم بعد ذلك فضلت من الغلة فضلة الإمام ~~الزيادة في مرتبه من الفضلة, فزيد له في مرتبه من الفضلة, وأحدث فيه قارىء ~~الكتب ومفسر وحزابون, كل هذا من الفضلة, فبقي الأمر على ذلك إلى أن ضاقت ~~الغلة توقيف ما عين لكل واحد ممن ذكر. فهل يستوي أو يتحاصص جميعهم, من أحدث ~~ومن زيد له في الفضلة, ومن له مرتب في أصل الحبس على قديم الزمان؟ أم يبدأ ~~الأقدمون على المحدثين؟ وإذا قلنا بتبدئة الأقدمين, فهل يبدأ الإما على ~~المؤذن أم لا ؟ وهل تثبت(¬1) الزيادة التي زيدت له من الفضلة عند عدمها ؟. ~~بينوا ذلك لنا مأجورين, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [ PageV01P001 ~~6/7] فأجاب: الحمد لله تعالى دائما. الجواب والله سبحانه الموفق بفضله: أنه ~~لا محاصة في غلات الأحباس المذكورة بين من له مرتب قديم ومرتب محدث او ~~زيادة في مرتب, بل اصحاب المرتبات القديمة مقدمون ومبدؤون عليهم إذا كانت ~~الغلات قدر المرتبات القديمة أو أقل. ولا يبدأ الإمام على المؤذنون عليه, ~~ولا تثبت له الزيادة التي زيدتله من الفضلة عند عدمها, بل هما متساويان في ~~ذلك, لأنهما أجيران دخلا في موجب ذلك مدخلا واحدا, إلا أن يكون في أصل ~~الحبس شرط في تقديم أحدهما على الآخر فيمضي, وإنما يجوز إحداث ms2910 مرتب أو ~~الزيادة في مرتب قديم من فضلة الأحباس, إذا كانت من أحباس الملوك باتفاق ~~على طريقة بعضهم. أو من أحباس عامة الناس على الإختلاف بشرط اتساع غلاتها, ~~والأمن من الإحتياج إليها في الإستقبال, وقد تقدم منا جواب طويل في هذا ~~الباب منذ أعوام استوفينا فيه فصول المسألة ومبانيها, وهذه العجالة كافية ~~في مصدر هذا السائل المستعجل إن شاء الله تعالى, وقد كان شيوخنا رحمة الله ~~تعالى عليهم مختلفي الحال في باب الفتيا في هذا الباب, فمنهم من كان يمنع ~~الإحداث من فضلات الحبس وشدد في ذلك غاية التشديد؛ منهم والدي وسيدي عيسى ~~بن علال رحمهم الله نعالى ورضي عنهم. ومنهم من كان يفتي بجواز ذلك, ويعلله ~~بوجوه المصالح, منهم سيدنا سعيد العقباني رحمه الله تعالى ورضي عنه, وكل ~~على خير وبصيرة وهدى, نفعنا الله سبحانه وإياهم بعلمهم ونياتهم. وبالله ~~التوفيق بمنه وفضله. # وتقيد بعقب الجواب ما نصه: الحمد لله. أشهد الفقيه المفتي المدرس الأسني ~~الأكمل الصالح الأعز الأفضل أبو محمد عبد الله العبدوسي - أن الجواب الذي ~~اوله الحمد لله دائما وآخره بمنه وفضله هو بخط الفقيه المذكور, تقلده في ~~النازلة إشهادا تاما شهد به عليه بحال كمال الإشهاد من عرفه, في الخامس ~~والعشرين لرجب الفرد المبارك عام خمسة وعشرين وثمانمائة عرفنا الله خيره. # [ PageV01P002 ~~7/7] [حكم من سكن المدرسة وهو يشتغل بصنعته ولا يقرأ] # وسأل رحمه الله عن أناس متزوجين بديارهم اتخذوا بيوتا في المدرسة ~~للإخزان(¬1) والراحة في بعض الأوقات, ولا يحضرون لقراءة حزب ولا لمجلس علم, ~~بل هم آخذون في صناعتهم, فهل يجب إخراجهم من بيوت المدرسة وتعويضهم بمن لا ~~دار له ولا زوجة من الطلبة القارئين أم لا ؟ وهل يجب عليهم في اختزانهم(¬2) ~~أمتعتهم بالمدرسة المذكورة كراء أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب الحمد لله تعالى وحده دائما. والجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه: أنه يجب إخراج من كان بهذه الصفة, ولا يجوز تركه وإنما يسكن المدرسة ~~من بلغ عشرين سنة ms2911 فما فوقها, وأخذ في قراءة العلم ودرسه بقدر وسعة, ويحضر ~~قراءة الحزب صبحا ومغربا, ويحضر مجلس مقرئيها ملازما لذلك لضرورة من مرض ~~وشبهه من الأعذار المبيحة لتخلفه, فإذا سكن فيها عشرة أعوام ولم تظهر ~~نجابته أخرج منها جبرا, لأنه يعطل الحبس ولا يختزن - بالمدرسة من سكانها ~~باستحقاق - إلا قدر عولته على ما جرت به العدة في الأحباس. وهذا كله منصوص ~~لأيمتنا المتأخرين رضي الله عنهم أجمعين, وفي لزوم الكراء لمن اختزن ما لا ~~يجوز له اختزانه من طالب أو عامي خلاف بين المتأخرين, والأشهر أنه لا يقضى ~~عليه بالكراء. وكذلك لا يجوز أن يعير بيتا تحت يده بالمدرسة, فإنه لم يجعل ~~له إلا السكنى به خاصة على ما نصوا عليه, وكذلك لا يجوز لمن ينقطع للعبادة ~~ويترك دراسة العلم سكنى المدرسة لأنها لم تحبس لذلك, وإنما حبست لمن يتعبد ~~بقراءة العلم مع عبادة لا تشغله عن القيام بما قصده المحبس من العكوف على ~~دراسة العلم وشبهها من حضور مجالس العلم, كما أن ربط # [ PageV01P003 ~~8/7] المريدين لا يسكنها من يشتغل بدراسة العلم إلا أن يكون ذلك في أصل ~~التحبيس وبالله سبحانه التوفيق. # وتقيد بعقب هذا الجواب مانصه: الحمد لله ممن يعلم أن الجواب الواقع على ~~مضمن السؤال, هو جواب الفقيه الشيخ الأجل المفتي المدرس العلم الأظهر ~~الأشهر الأثير الأسني الأسمى العدل الأحظى الخير الدين الأكمل: أبي محمد ~~عبد الله بن الشيخ الفقيه المدرس العلم الخير المبارك الأزكى الورع الصالح ~~الأشهر الأكمل المبرور المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد بن الشيخ الفقيه ~~العالم العلم الأشهر الأطهر الأظهر الأبر الأحظى الأكمل المبرور المرحوم ~~أبي عمران موسى بن محمد بن معطي العبدوسي في النازلة المضمن فيها السؤال ~~المذكور, وبخط يده المعهود ذلك منه, من غير شك في ذلك ولا ريب ممن علم أن ~~الجواب المذكور هو بخط الفقيه أبي محمد المذكور قيد بذلك شهادته في أواخر ~~شوال عام اثنين وثلاثين وثمانمائة. # [إذا كان الحبس بحصاص فليس لأحد أخذ شيء زائد] # وسئل رحمه الله من ms2912 مدينة مكناسة عن مسألة وهي: أن بعض الناس تسبب في ~~إخراج برآءة (¬1) من عند المريني مضمنها أنه يأخذ من المرتب الذي له ~~بالمدرسة ما يصير له بالحصاص, وما يبقى له من تسعين درهما يكمل له من الوفر ~~الذي أمر من له الحكم بزيادته على كراء الحوانيت, والوفر المذكور منع ~~المريني أن يأخذ أحد شيئا إلا من أخرجت له البراءة, ومقدار الوفر المذكور ~~أوقيتان اثنتان, وغاية ما يأخذ من الوفر المذكور زائد على الحصاص(¬2) ~~المذكورة ثلاثون درهما, مع أنه لو تركوا كلهم لأخذه ولصار له منه اكثر من ~~ذلك, فهذا بيان المسألة ولما خرجت له البراءة المذكورة بذلك # [ PageV01P004 ~~9/7] توقف في ذلك ولم يدر هل يسوغ له ذلك - ويكون بمثابة قوم ظلموا- ,؟ ثم ~~إن أحدهم دفع المظلمة عن نفسه واخذ بعض ماله أولا ثم إنه تذكر مسألة سيدي ~~أحمد بن عمر إمام المدرسة, وكان قال له سيدي عبد الله العبدوسي تسبب لي في ~~العشرين درهما الزائدة على حصتي, وأفتاني فيها بالحلية فسررت بذلك. ثم عن ~~بعض الناس اعترض ذلك, وقال: لا يجوز ذلك في المسألتين, ولا في مسألتي, ولا ~~في مسألة سيدي أحمد بن عمر, فأردت بفضلكم أن تبينوا المسألتين بيانا شافيا, ~~وما يجوز من ذلك وما لا يجوز, ولكم الأجر في ذلكم. والمدرسة المذكورة لها ~~نحو العشرين دينارا ذهبية معدة لإصلاحها عند الخطيب, والوفر المذكور زائد ~~على ذلك, وقد أوقف أيضا, قالوا لإصلاحها, أو لإصلاح الجامع الأعظم وشراء ~~حصر للجامع أيضا, مع أن الجامع أيضا قد كانت تسلفت من المدرسة المذكورة ~~عشرين دينارا ذهبية أيضا. فتأمل هذا كله بفضلك وجاوبنا جوابا شافيا ~~مستوفيا. ويا سيدي من حجة من منع أن قال ما خلصت من تلك الدراهم هي شركة ~~بين المرتب كلهم لا تنفرد به وحدك, فهل الأمر كما قال أولا ؟ ويا سيدي لو ~~قال بعض أهل المرتب نوفر وفرا نصرفه في بنيان إن طرأ, وقال الآخرون لا نوفر ~~شيئا, بل مهما طرأ البنيان بني بالفائد فإن بقي شيء وفضل عن البنيان ms2913 في وقت ~~البناء أخذته, وإلا فلا, فالقول قول من ؟ أو قال واحد: أنا آخذ راتبي كاملا ~~ولا أوفر شيئا فإن احتاجت المدرسة لبنيان رددت من يدي ما يجب علي في ذلك ~~البنيان. هل له ذلك أم لا ؟ والسلام عليكم من محمد القوري. PageV01P005 # فأجاب : الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله الموفق للصواب, يا أخي ~~كان الله تعالى لنا ولكم بمنه, بلغني أن المريني وفقه الله تعالى للخير ~~وأعانه عليه, إنما كان تثقيفه للأوقيتين المذكورتين للاصلاح وفعله محمول ~~على النظر, ثم إنه لا يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئا لأن حق الجميع متعلق ~~بها, فإما أن يوقف جميعها للإصلاح بها, وإما أن يصرف # [ PageV01P006 ~~10/7] جميعها على كل من له حق فيها من أرباب المرتبات, وأخذكم ذلك تخصيصا ~~لا يحل لكم بوجه ولا حال, وإن كان يحصل لكم في المحاصة إن وقعت بينكم ذلك ~~القدر فأكثر, لأن المحاصة لم تقع بعد, فالواجب عليكم رد ما أخذتم إما ليصرف ~~في البناء الذي وقف له ذلك, وغما في المرتبات بالمحاصة إن استغني عنها ~~البناء. وأما مسألة الإمام ابن عمر فلا فرق بينكم وبينه في وجوب المحاصة ~~بقدر ما لكل منكم, وانا لم أفت بأن يختص بشيء دون من يشاركه في أحباس ~~المدرسة, هذا باعتبار الظاهر, وأما على ما في علمي فالذي أتحققه أن راتب ~~المدرس والنحوي في المدرسة الجديدة إنما كان في الربع القديم لا من ~~أحباسها. وهكذا في ظهير أبي رحمه الله تعالى حين كان مدرسا بها, وإنما أحدث ~~المرتب فيها من أحباسها بعد ذلك بشهادة من لا يخاف الله عز وجل لمن لا يخاف ~~الله عز وجل, وقد قدموا هذا الإثم في حياتهم وبقيت آثام بعد وفاتهم, وغالب ~~ظني أن الإمام إنما زيد له ما زيد صلحا بينه وبين أرباب المرتبات قبلكم, ~~فقد طال عهدي, بذلك, والله سبحانه أعلم. وأما ما وقف زائدا على الأوقيتين ~~فلا يجوز سلفه فب بناء الجامع الأعظم ولا في غيره. إذ لا يجوز تسلف الأحباس ~~بعضها من ms2914 بعض على قول من أجاز ذلك, إلا إن كان الحبس المتسلف منه غنيا من ~~وفره لا من المرتبات ولا من البناء ولا يخاف احتياجه في الاستقبال قبل أن ~~يرد إليه ما تسلف منه, وذلك معدوم في المدرسة والجامع لافتقار كل واحدة إلى ~~غلتها الافتقار التام, وكذلك ما تسلف الجامع من غلة المدرسة الواجب رده من ~~غلة الجامع عليها حتى يصرف في مصالحها. وقد بلغني أنه تهدم بعض سقفها وأنه ~~إن لم يبادر بإصلاحه تهدم ما بقي منها, وإنما اختلافهم في التوفير وعدمه ~~فينظر, فإن كان إذا احتيج إلى البناء لا يقوم ما يثقف حينئذ به فيثقف قبله ~~بمدة بحيث يجتمع فيها ما يقوم به عنك(¬1) PageV01P007 ~~الشروع فيه وإن كان يقوم به عند التثقيف. فلا يتفق الآن وإذا وجب التثقيف ~~فلا حجة لمن قال آخذ الآن # [11/7] وأغرم عند الاحتياج, لأنه يأخذ الآن مالا(¬1) يستحقه, فالواجب ~~عليك أن تنظر فيما أخذت, فإن كان لا يحتاج إليه أيضا فاقسمه على أصحابك ~~محاصة, وغن كان يحتاج إليه فيوقف له صون الدين والعرض واجب, ولن يجد أحد ~~فقد شيئا تركه الله سبحانه لطلبة العلم جعلنا الله سبحانه وأياكم منهم, ~~إنما يعيشون بالدين وصون المرؤة والتنزه عما يشين(¬2) دينهم وعرضهم, فيدفع ~~الانسان اولا عن دينه بماله ثم بعرضه لا بدينه عن ماله أو عرضه. وكتب عن ~~عجل مريد الخير كله لكم عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به. # [أهل البلد لا يجبرون على إصلاح القادوس. وعلى المنتفع بمائه أداء ما ينوبه] # وسئل رحمه الله عن بليدة يجلب لها الماء في قادوس كبير على نحو من أربعة ~~أميال من البلد وذلك الماء المجلوب منتفع أهل البلد, ومنه ماء مساجدها ~~وسقاياتها وحماماتها وشرب جميع أهلها وتعذر من القادوس المذكور مواضع عديدة ~~دعت الضرورة إلى إصلاحها ولم تف أحباس القادوس المذكور بإصلاح ما ذكر, ~~وتعذر إصلاحه من بيت المال, فهل يا سيدي يجب إصلاحه على أهل البلد ويجبرون ~~عليه إن امتنعوا ؟ وإذا قلنا بوجوبه فعلى من يجب هل ms2915 على ذوي المكنة ~~والرفاهية بقدر ظاهر أموالهم يفرض ذلك عليهم ؟ أم على جميع أهل البلد ~~أغنياء وفقراء على حسب السوية, لتساوي انتفاعهم به؟ أم لا يجب على أحد بل ~~يندبون ولا يجبرون ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين, والله تعالى يبقي بركتكم ~~للمسلمين, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله تعالى دائما الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه ~~إنهم لا يجبرون على إصلاحه في ظاهر الشرع, ولا يجب ذلك عليهم # [ PageV01P008 ~~12/7] باطنا فيما بينهم وبين الله سبحانه إذ من حجة كل واحخد ممن امتنع ~~منهم أن يقول لا حاجة لي بالشرب منه لاستغنائي بماء بئر داري أو بالاستقاء ~~من خارج البلد أو برد ماء الوادي الذي كان يجري في القادوس المذكور قديما ~~قبل إجراء ماء العين فيه وإنما يندبون إلى ذلك ويرشدون إليه "فمن تطوع خيرا ~~فهو خير له" وهي صدقة جارية في حق من تسبب فيها أو أعان عليها. وقد سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الصدقة فقال سقي الماء, وليس هذا ~~كبناء السور ولا كإصلاح درب قديم عند حدوث خوف على ما نص عليه علماؤنا رضي ~~الله عنهم, نعم من أراد إصلاح القادوس المذكور ممن له فيه حق كان له منع ~~غيره من الانتفاع بما جره إضلاحه حتى يؤدي ما يجب عليه في ذلك والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق. # [إذا خرب المسجد ينقل حبسه إلى عامر] # وسئل رحمه الله عن منزلين متجاورين خرب أحدهما وفيه مسجد له أحباس ~~وللمنزل العامر مسجد لا حبس له, فهل يجوز أن تنقل غلة حبس المسجد الخرب إلى ~~المسجد الآخر أم لا ؟ جوابكم شافيا ولكم الأجر. # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه: إنه يجوز ذلك على قول بعض أهل العلم وبه مضى العمل لكن بناء المسجد ~~الذي تنتقل غلته أو إصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح وغن كان لا يصلي فيه أحد ~~إبقاء لحرمة المسجدية عليه, وذكر حامله أن المنزل المذكور لا ترجى عمارته ~~وبالله سبحانه ms2916 التوفيق. # [من أخذ حبسا على عمل لم يقم به وجب عليه الحبس] # وسئل رحمه الله عن مرتب القيسي الذي كان يأخذ من الأحباس نحوا من خمسة ~~أعوام ثلاثين دينارا في الشهر, وهو لم يكتب قط في الحبس يوما واحدا ولا جلس ~~فيه ولا شهد فيه لا في داخل ولا في خارج, هل يجب عليه # [13/7] رد جميع ما أخذ أو يسوغ له ؟ ما حكم الله في ذلك ؟ بينوا لنا ذلك ~~مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P009 # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله سبحانه المرشد للصواب ~~بمنه: إنه إن جعل له المرتب المذكور على القيام بمصلحة من مصالح, من نظر أو ~~إشراف أو شهادة او غير ذلك من مصالحه فلم يقم بها فأخذه ما أخذ باطل, يجب ~~عليه رده لأنه اخذه من غير عوض ولا يجوز للناظر في الحبس السكوت عنه, بل ~~يجب عليه طلبه واستخلاصه منه, فإنه مطلوب بضم أموال الأحباس واستخراجها من ~~يد مغتصبها أو آخذها بغير حق, وقد كان الآخذ المذكور استفتانا في ذلك ~~فأفتيته بأنه لا يجوز له أخذ المرتب إلا بشرطين: أن يكون عن امر ممن ولاه ~~الله سبحانه النظر في مصالح المسلمين على حسب ما اقتضاه اجتهاده في ذلك, ~~وأن يقوم بالمصلحة التي جعل له المرتب عليها, وإلا فلا يجوز له أخذه, ~~وبالله سبحانه التوفيق. # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد الله أشهد الشيخ الفقيه المعظم العلم الشهير ~~الصدر الأوحد الخطير القدوة الحجة المفتي المدرس الأجل الأفضل الأكمل: أبو ~~محمد عبد الله بن الشيخ الفقيه المعظم الصدر المعتبر الأشهر المفتي المدرس ~~الأحفل الأفضل أبي عبد الله محمد بن محمد بن موسى بن معطي العبدوسي على ~~نفسه أن الجواب على السؤال المذكور فوقه الذي في أوله الحمد لله تعالى وحده ~~دائما وآخره وخار له بمنه وفضله, جوابه عن المسألة المذكورة الذي تقلده(¬1) ~~فيها من غير شك في ذلك بمن علم خطه قيد عليه شهادته في اوائل شوال عام ~~ثمانية وثلاثين وثمانمائة, عرفنا الله تعالى قدره. ms2917 # وأجاب عن السؤال المذكور الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المديوني ~~الشهير بابن آملال بما نصه: الجواب والله الهادي إلى الصواب أن # [ PageV01P010 ~~14/7] الجواب أن يرد ما تحصل بيده من مال الحبس, لأنه أخذه بغير حق ولا وجه ~~شبهة, وهو متعد في أخذ ما أخذ من ذلك لأنه لم يغن عن الحبس شيئا والواجب ~~على من تعين للنظر في الحبس أن يقوم بذلك ويطلبه بذلك, ولا يسعه ترك القيام ~~في ذلك, لأن ذلك حق من جملة حقوق الحبس وهو دين يسعه ترك القيام في ذلك, ~~لأن ذلك حق من جملة حقوق الحبس وهو دين متعلق بذمة آخذه من غير شك في ذلك ~~ولا ارتياب والله الموفق للصواب بمنه ويصلح على بشر ما تحصل وملحق ~~غيركم(¬1) ذلك كله. انتهى. PageV01P011 # وتقيد بعقبه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه المعظم العلم الشهير الصدر الأوحد ~~الخطير القدوة الفقيه المدرس أبو عبد الله محمد بن آملال المذكور, مجيبا ~~فوقه يليه أن الجواب فوقه هو جوابه, وبخط يده في النازلة المتضمن لها ~~السؤال أولا أعلاه, جواب ارتضاه, وقال به في النازله المذكورة, شهد عليه ~~أكرمه الله تعالى بذلك وهو بحال كمال الإشهاد وعرفه, وفي رابع شوال عام ~~ثمانية وثلاثين وثمانمائة عرفنا الله خيره, وكتب الفقيه القاضي بمدينة ~~مكناسة الزيتون, أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن رمانة إلى الفقيه ~~الإمام العالم أبي عمران سيدي موسى بن محمد بن معطي العبدوسي رحمهما الله ~~بما نصه: يتفضل أخي وبركة الشيخ الفقيه المدرس المفتي العالم العلم أبو ~~عمران موسى بن الشيخ الأجل أبي عبد الله محمد بن معطي العبدوسي أبقى الله ~~بركته بالجواب عن مسألة وقعت بين يدي محبه وهي أن امرأة كانت تصدقت على ~~ولدها بدار, وقالت في رسم الصدقة صدقة صحيحية تامة بتلة, وحبست على ولدها ~~المذكور جميع المتصدق به المذكور, مدة من أربعين عاما متوالية تحبيسا صحيحا ~~تاما, ثم توفيت فورثها ولدها المذكور ثم توفي ولدها المذكور, فورثه ورثته, ~~ثم باع ورثته المذكورين جميع ms2918 الدار قبل انصرام أمد التحبيس, ثم قامت ابنة, ~~وهي من ورثته تطلب نقض البيع لكون البيع وقع قبل مضي المدة المذكورة, وفي ~~نوازل ابن سحنون أرأيت لو أن رجلا تصدق على رجل بعبد على أن لا يبيعه ولا ~~يهبه سنة, ثم هو له # [15/7] بعد السنة بتل يصنع فيه ما يشاء, PageV01P012 ~~قال أراه جائزا وله أن يبيعه فيه ما شاء الساعة, وحصل فيه ابن رشد رحمه ~~الله- في رسم إن خرجت من سماع عيسى- خمسة أقوال, وتكررت أيضا في سماع سحنون ~~فقال: ما في أصل المسألة من الاختلاف, فأريد من كمال أخي أعزه الله تعالى ~~ما يظهر له من امضاء البيع أو فسخه, والله سبحانه يديم عزته ورفعته, ~~والسلام الكريم يخصه به معظم قدره, وملتزم الاخلاص في حبه محمد بن علي بن ~~محمد ابن أبي رمانة لطف الله به. # فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله امتع الله بكم, وأعانكم على ما ~~اولاكم, الجواب أن من تصدق على أحد بصدقة على أن لا يبيع ولا يهب إذا خرج ~~من الولاية, أو وهب لمن لا ولاية عليه إلى مدة, أو إلى غير مدة, قد حكى ابن ~~رشد في رسم إن خرجت ما ذكرتم ووقفتم عليه, واختار هو قول من قال: إن الهبة ~~والصدقة جائزة, لكن إن مات المتصدق عليه ورثت عنه, وزال الشرط وكذلك اختار ~~غيره من الأشياخ هذا القول, وهو المنصوص في الواضحة, واحتج له مطرف وأطال ~~الاحتجاج, والمسألة مختلف فيها كما رأيت, فاستخر الله وأمض الحكم على القول ~~الذي اختاره الأشياخ هنالك والله ولي التوفيق بفضله, والسلام الأتم يخصكم ~~من محبكم المثني على كرم خلالكم موسى بن محمد بن معطي لطف الله تعالى به. # [جواز إبدال المراحض المستغنى عنها بحوانيت ينتفع بخراجها] # وسئل: أبو عمران سيدي موسى العبدوسي رحمه الله عن ميضات بنيت حول المسجد ~~الجامع, ولم يزل الإهمال يكثر فيها حتى ترك الوضوء به لضيقه وكثرة ظلمته, ~~وصار جملة الناس يتغوطون فيه فينجس بذلك الماء الجاري فيه لباب الحفاة في ms2919 ~~غالب الأمر وتتطرق النجاسة إلى مسجد الجامع بسبب ذلك, وتؤذي رائحته من يجلس ~~في صحنه ليصلي فيه يوم الجمعة, # [ PageV01P013 ~~16/7] أو في أيام الحر, وآل أمره إلى أن أغلق على أربع قطعات منه, وبقيت ~~القطعة الخامسة المتصلة بباب الحفاة المذكورة فصار ذلك ثورا(¬1) في أربع ~~القطعات المذكورة وتعذر عودها إلى ما أسس عليه الموضع المذكور ولم يمكن ~~ردها إلى ما قصد فيه , لعدم احتياج الناس إليه, ورفع الضرورة الداعية إلى ~~الوضوء فيه, من الضيق والظلمة وعدم الوثوق بطهارة الماء. فهل يسوغ تغييره ~~حوانيت تلحق بأحباس المسجد الجامع, وينتفع بخراجها, ولا يخرج الموضع ~~المذكور عن معنى التحبيس عن الجامع المذكور مع احتياجه لذلك, ويصير هذا من ~~باب صرف نوع من الجنس(¬2) إلى نوع منه أم لا يسوغ ذلك؟ بينه لنا مأجورا إن ~~شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: الحمد لله أكرمكم الله بالتقوى, ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى, ~~الجواب أن بنيان الحوانيت في الموضع الذي ذكرتم جائز, بل هو من قبيل ~~المندوب المستحب, وازاحة الضرر والنتن من الموضع المذكور واجب, ووجه ذلك أن ~~تغيير الحبس على ثلاثة اوجه: واجب, وممنوع, ومختلف فيه. فالواجب ما في ~~بقائه من ضرر. فإذا كان يجوز بيعه للضرر فتغيير حاله إلى حالة أخرى مع بقاء ~~كونه حبسا (أولى(¬3) الوجه الثاني ما في بقائه منفعة ولا ضرر في بقائه, ~~فهذا لا يجوز بيعه باتفاق. # القسم الثالث ما ليس فيه منفعة في الحال وترجى منفعته في المآل, فهذا ~~مختلف في بيعه, فمن العلماء من أجاز بيعه نظرا إلى قصد المحبس, وقصد ~~االمحبس الانتفاع به, فإذا عدم الانتفاع به بيع وعوض به ما فيه منتفع, ومن ~~العلماء من منع بيعه محافظة ألا يغير الحبس وقد وقع للقاضي أبي الوليد ابن ~~رشد في أجوبته ما ظاهره, أن الحبس يجوز بيعه وإن كانت فيه منفعة إذا # [ PageV01P014 ~~17/7] كانت يسيرة قاله في بقعة محبسه ( )(¬1) جيران يضرون بها حتى تكون ~~فيها منفعتها المقصودة بها: مع أن البقعة المذكورة يمكن الانتفاع بها بأن ms2920 ~~يجعل فيها بيت يسكن, أو حانوت تكترى, ويقطع ضرر الجيران. # القسم الثاني المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب, فهذا فيه روايتان ~~مشهورتان. القسم الثالث تغييره عن حاله مع بقاء كونه حبسا؛ وذلك كإدخال ~~الديار المحبسة في المساجد, أما مسجد الجمعة باتفاق, او مسجد الجكعة وغيره, ~~ومن هذا البقاع المحبسة لله يبنى فيها مسجد أو يبنى فيها ما ينتفع به في ~~وجه من وجوه الحبس, ومن هذا كمسألتكم أنه إذا لم يكن في بناء الشباك ضرر, ~~فهذا نص العلماء على جواز أن الحبس يجوز أن يغير إلى ما هو أنفع للمسلمين. ~~وأما مسألتكم هذه ففيها وجوه تجوز بناء الحوانيت, أحدهما ما في بقائها من ~~الضرر بنتن يضر بأهل المسجد. والوجه الثاني ما يخاف من النجاسة ببقائه ~~وتلطيخ المسجد. والوجه الثالث لو سلم من هذه بقاؤه بغير منفعة في الحال ولا ~~في المآل لا استغنى عنه بالميضاة المتصلة به. الوجه الرابع افتقار المسجد ~~إلى ما ينتفع به. الوجه الخامس ما يرجى من غلة الحوانيت وتكثير فوائد ~~المسجد لو لم يكن محتاجا فيتعين بناء الحوانيت كما ذكرتم ويكون برأي القاضي ~~وثبوت الضرر عنده, كما في العقد الذي وقفت عليه بظهره والله ولي التوفيق بفضله. # [إذا ضاق خراج المدرسة يقدم القيم والبواب عمن سواهما] # وسئل الفقيه خلف بن أبي بكر بن نعمة المالكي رحمة الله عن مدرسة فيها ~~طلبة يسكنونها وقومه يقومون بها وهم: إمام ومؤذن ومدرس وأستاذ وقيم وبواب, ~~ولها أوقاف يضيق خراجها في بعض الأوقات حتى لا يفي بالمحبس عليهم ~~المذكورين, وليس في أصل الحبس شرط, فإذا ضاق الخراج المذكور, هل يأخذ ~~القومة المذكورون مرتباتهم على الكمال لكونهم يأخذونها # [ PageV01P015 ~~18/7] بعوض وما فضل عنهم يأخذه الطلبة أو يقع الحصاص بينهم وبين الطلبة ~~لدخول جميعهم في الحبس؟ بينوا لنا الحكم في ذلك على مقتضى مذهب الإمام مالك ~~بن أنس رضي الله عنه والله سبحانه يسدد آراءكم, ويديم علاكم, والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب رحمه الله بما نصه: اللهم وفق للصواب, يأخذ ms2921 القيم والبواب ما رتب ~~لهما الواقف بالتمام والكمال عند ضيق الخراج عن مرتبات من ذكر, لأنهما ~~ملحقان بالعمارة لا تتم إلا بهما, لأن المدرسة المذكورة تحتاج إلى الكنس ~~والفرش والوقود وفتح الباب وغلقه وحفظ الحصر والقناديل وغير, وما فضل بعد ~~ذلك تقع المحاصة فيه بين من ذكر من الإمام والمؤذن والمدرس والأستاذ ~~والطلبة , هذا إذا كانت العين الموقوفة مدرسة كما ذكر, وأما إذا كانت مسجدا ~~بنص الواقف يصلي فيه الموقوف عليهم وغيرهم ممن يحتاج إلى الإعلام بدخول ~~الوقت, قدم أيضا المؤذن والإمام والقيم والبواب, وتقع المحاصة بعد ذلك بين ~~الطلبة والمدرس والأستاذ, والحالة هذه والله تعالى أعلم بالصواب. # [المصاحف المحبسة يجب الاحتفاظ بها والاعتناء بشأنها] # وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله سيدي محمد بن قاسم القوري رحمه الله عن ~~الرباعات المحبسة على ضريح ملوك شالة ونص السؤال: الحمد لله وحده سيدي رضي ~~الله تعالى عنكم واجب بيان المشكلات منكم, سلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته وبعد: فإن مما أشكل وجهه, والتبس امره, مسألة المصاحف الكريمة ~~المحبسة على ضريح من بشالة المباركة من الملوك الكرام رضي الله عنهم, وأبقى ~~البركة في كريم خلفهم, وذلك أن أحمد اللحياني تجاوز الله تعالى عنه كان ممن ~~سولت له نفسه أن أخذها ونزع ما كان عليها من حلية الفضة وغيرها, وسيرى الله ~~عمله(¬1) ويجازي به أو يعفو # [ PageV01P016 ~~19/7] الكريم بفضله, ولما أظهرنا الله تعالى عليه وأورثنا دياره, والحمد ~~لله وجدنا به المصاحف المذكورة, فإذا بعضها عليها التحبيس مشهود الرسم, ~~وبعضها وثائق بغير شهادة, وبعضها بغير وثيقة ولا شهادة, واستقرت الآن بهذه ~~الدار العلية, وأردنا أن نعمل فيها بمقتضى الشرع من جعلها بخزائن كتب العلم ~~المحبسة على المسلمين, لينتفع بها الحي والميت إن شاء الله, أو ماترونه من ~~الوجوه المخلصة من عهدتها, فاكتبوه لنا بما عندكم في ذلك لنعمل عليه, فأنتم ~~البركة وعلى ما عندكم من العلم العمل بحول الله تعالى, والله تعالى يحفظكم ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P017 # فأجاب رحمه الله: الحمد لله والصلاة ms2922 والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله, ~~ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله, الجواب والله الهادي إلى سبيل ~~الرشاد, وملهم الصواب بفضله, إن مقتضى الشرع, وحاصل الفقه في هذه النازلة ~~وقفها على نظركم الحسن, ورأيكم المستحسن, لما ولاكم وأنجح آراءكم ألا ~~تتصرفوا إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة, قال الله سبحانه: { ولاتقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن } فالأئمة والولاة معزولون عما ليس بأحسن لتحجير ~~الله تعالى على الأولياء(¬1) التصرف فيما ليس بأحسن, وإذا كان هذا في حقوق ~~اليتامى مع تفاهة الفائت من المصلحة في ولايتهم لخستها بالنسبة إلى القضاة ~~فضلا عن الولاة, فأولى أن يثبت ذلك في حقوق المسلمين فيما يتصرف فيه الولاة ~~من الأموال العامة, لأن اعتناء الشرع بالمصالح العامة اوفر وأكثر من ~~اعتنائه بالمصالح الخاصة. في علمكم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "من ولي من أمور أمتي شيئا ثم لم يجهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه ~~حرام". وقال - صلى الله عليه وسلم - " من استرعاه الله رعية فلم يحطها ~~بنصحه لم يجد ريح الجنة وأن ريحها ليوجد من(¬2) مسيرة ماءة عام, # [ PageV01P018 ~~20/7] ولأجل عظم الأمر ولأجل عظم الأمر الذي قلده عظم أجره, وكان أحد ~~السبءعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : " ما من أحد أقرب من الله مجلسا يوم القيامة بعد ملك مصطفى ~~او نبي مرسل من إمام عدل, ولا أبغض إلى الله من إمام جائر يحكم بهواه" ~~وقال: "إن في الجنة قصرا يقال له عدل لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو ~~إمام عدل". والأحاديث في الترغيب والترهيب كثيرة في هذا الباب فلأجل هذا ~~ونحوه قال علماؤنا رضي الله عنهم: الولاة معزولون عن المفسدة الراجحة, ~~والمصلحة المرجوحة والمساوية, وما لا مصلحة فيه ولا مفسدة, لأن هذه الأقسام ~~الأربعة ليست من باب ما هو أحسن, وولايتهم إنما تتناول جلب المصلحة ~~الخالصة. أو الراجحة او درء المفسدة الخاصة أو الراجحة, ms2923 فالأقسام ثمانية, ~~أربعة منها ساقطة, وأربعة معتبرة, فإذا تقرر هذا وأن صرف تلك المصاحف موقوف ~~على نظركم الأرجح, ورأيكم الأصلح, فافعلوا فيها ما تحمدون عليه من وقفها ~~حيث ذكر على ما ألف وعهد, وجمعها في خزانة واحدة ولا يخفاكم مرجوحيته, ~~والراجح تفريقها في خزائن متعددة, ومواضع مفترقة, وإن رأيتم وقف بعضها وبيع ~~السائر, وصرف ثمنه فيما يعم نفعه, ويعظم خيره, ويقوي الرجاء في مثوبته ~~وبره؛ كبناء قناطر وإصلاحها, وإصلاح طرق أو مساجد ضعاف لا شيء لها, أو فك ~~أسارى, أو بناء سور بعض الثغور أو شراء أصل يكون حبسا في أحد هذه الأنواع, ~~أو كيف ظهر لكم فذلك من الرأي الحسن, والفعل الجميل المستحسن, وهذا الأرجح ~~والأولى من الوجهين, لكن النظر لكم, انظروا في ذلك بنور الله, كما أمركم ~~الله, واتبعوا ما رجح اعتقادكم وما ودى()(¬1) PageV01P019 ~~اجتهادكم, وقدموا في ذلك الأهم فالأهم, والأكد فالأكد, والأفضل فالأفضل, ~~وإن ظهر لكم غير هذا مما هو راجح إلى هذا الحبس أو شبهه من هذا النوع ~~فافعلوا والله المستعان, ولا فرق في المصاحف المذكورة بين ما كتب عليه رسم ~~وشهد على # [21/7] المحبس بمضمنه, او لم يشهد, او لم يكتب أصلا, الجميع سواء في نظر ~~الشارع لا تفاوت فيه نفيا وثبوتا, وأصل هذه المسألة ومستندها معلوم مشهور ~~لولا الإطالة لسردنا نصوصهم, ولنقلنا ما لأئمتنا في ذلك, والله سبحانه ولي ~~التوفيق, وهو الهادي إلى سواء الطريق بمنه وفضله, وكتب مسلما عليكم وعلى من ~~يقف عليه: عبيد الله أحوج الخلق إلى رحمة الله محمد بن قاسمالقوري لطف الله ~~به بمنه وفضله. # [من أوصى بثلث ماله لبني بنيه الذكور ومن سيولد لهم] # وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي رحمه الله بما ~~نصه: يا سيدي رصي الله تعالى عنكم وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم في مسألة ~~رجل أوصى بثلث متروكه من قليل الأشياء وكثيرها لبني بنيه الذكور ولمن ~~يتزيد(¬1) لبنيه الذكور فهل رضي الله عنكم يملك الموجودون الان الغلة أم ~~توقف في حق من ms2924 لم يوجد حتى ينقرض أولاد الموصي المذكور ؟ وما الحكم فيمن ~~توفي من الموصى لهم, هل يرثهم ورثتهم أم يرد نصيب من توفي على بقية ~~الموجودين ؟ وهل ينقسم ما يحمل القسم من الأملاك الموصى بثلثها إن طلب بعض ~~ورثة الموصي القسم ؟ وما الحكم فيما لا يحتمل القسم ؟ هل يباع بحكم الصفقة ~~عن طلب الوارث ذلك ويعوض بالثمن ملك للوصية ؟ وهل تصح فيه المناقلة أم لا ؟ ~~بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام التم يخصكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P020 # فأجاب رحمه الله بما نصه: الحمد لله: الحمد لله, أكرمكم الله, إذا كان ~~الأمر على ما ذكرتموه, فإن الوصية لولد الولد, غنما يستحقها من حضر القسم ~~ولا يحسب من مات بعد موت الموصي, ولا يحرم من ولد لأنه لم يسم قوما ~~بأعيانهم, هكذا قال مالك في الوصايا الثاني من المدونة في الموصي لأخواله, ~~وأولادهم, ولمواليه, قال ابن القاسم بعد ذلك الذي سمعت من مالك أنه إذا ~~أوصى بحبس داره, أو بتمر حائط على ولد فلان, أو على ولد # [ PageV01P021 ~~22/7] ولده, أو بني فلان فإنه يوثر أهل الحاجة منهم السكنى والغلة, وأما ~~الوصية فلا أحفظ قول مالك فيها, ولكني أراها بينهم بالسوية, قال سحنون: هذه ~~المسألة أحسن من قوله فيمن أوصى لأخواله وأولادهم, فحمل سحنون كلام ابن ~~القاسم على الوفاق, ولزمه ذلك بقوله, وأما الوصايا فإنها تقسم بينهم ~~بالسواء, وإن جوابه في الولد أو ولد الولد, بخلاف جوابه في مسألة الأخوال, ~~قال ابن يونس ليس ذلك منه تناقص ولا خلاف لما تقدم, وإنما تكلم في هذه ~~المسألة على الفرق بين الحبس والوصية, فقال في الحبس يؤثر أهل الحاجة, لأن ~~تلك سنته والوصايا يساوي بينهم فيما إذا حضر القسم, ولو يتكلم في هذه ~~المسألة, هل يحرم من مات أو يعطى من ولد, قال ومذهب ابن القاسم جيز(¬1) مع ~~موافقته لمالك. وقد حمل غيره من الأشياخ المسألة على ما حملها عليه سحنون ~~وأنه حمل المسألتين على التعيين, وغن الحكم في المعين, أنه إذا مات بعد موت ~~الموصي استحق وارثه ms2925 نصيبه, وإن من ولد فلا شيء له, وهذا كله إذا قال ولد ~~فلان,فهل يحمل على الموجود دون غيره, كما قال لهؤلاء العشرة وعينهم, أو هو ~~لمن وجد ولمن يأتي من الولد. وأما مسألتكم فلا يخالف فيها سحنون لأنه قال: ~~ولمن يولد فدل على أنه لم يرد الموجود وحده, وغنما رأى حمله متى ذكر ما يدل ~~على أنه أراد مجهول من يأتي, مثل أن يقول في وصيته مبسملا له, وذكر العقب ~~فإن سحنون لا يخالف فيه, وكذا مسألتكم لقوله ولمن يولد فدل على أنه لم يرد ~~الموجود وحده, وغنما أراد مجهول من يأتي. PageV01P022 # وقد قال الغير في كتاب الحبس: كل حبس أو صدقة لا مرجع لها على مجهول من ~~يأتي غنه لمن حضر القسم لا يحرم من يأتي, ولا يعطى لمن مات صار الثلث ~~موقوفا أصله, مقسومة غلته على من حضرها, وما ذكرتم من جواز قسمته, أما بين ~~أهل الثلث والورثة فيجب متى دعى أحدهم إلى ذلك, وأما الثلث فلا, لحق من ~~يأتي, وما لم يحمل القسم منه بيع مجتمعنا وعوض لما يصير الثلث مما # [23/7] ينتفعون بغلته, وإذا جاز بيعه لهذا الوجه فالمناقلة التي ذكرتم ~~تجوز, وأما ما ذكرتم من إيقاف الغلة على من حضر حتى يوجد من هو معدوم الآن ~~, فلا يقتضيه لفظ الموصي ولا قصده, وقد ذكر لي أن بعض الأولاد لم يكن له ~~ولد يوم الوصية, فلا يشبه من قال ثلثي لولد فلان وهو يعلم أنه لا ولد له, ~~إنه يوقف على ما أوصى به حتى يعلم هل يولد له أم لا ؟ إذا لا محمل لقصد ~~الموصي غير ذلك, ولا طالب لها غير من قصد الموصي, فلو لم توقف بطل قصد ~~الموصي وتعطلت الوصية من أصلها وبالله التوفيق. # وتقيد بعقبه الجواب فوقه صحيح, وبه يقول عبد الله بن عمر الوانغيلي(¬1) ~~والسلام عليكم ورحمة الله , وتقيد بمحول السؤال والجواب المنصوصين ما نصه ~~وما جوابكم رضي الله عنكم فيمن توفي من الموصى لهم المذكورين بمحوله, هل ~~يرثهم ورثتهم أم ms2926 يرد نصيبهم من الغلة على بقية أصحابهم, فإن قلتم إنه لا ~~يرثهم ورثتهم بل يرد على بقية أصحابهم فما الحكم فيما قبضه ورثة من مات ~~منهم سنين بعد موته, فلما قام الآن بقية الموصى لهم عليه بالغلة إدعى أنه ~~إنما قبض ذلك بشبهة, وفي بقية الموصى لهم المذكورين رشداء وصغار تحت حجر ~~والدهم. بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P023 # فأجاب: أبو عبد الله محمد بن حسون المذكور: أكرمكم الله. إذا كان الأمر على ~~ما ذكرتموه فإنما الغلة لولد الولد, ومن مات منهم رجعت لمن بقي ممن وجد ولا ~~يرث عنه بوجه على ما مشى عليه بمحوله ولا على قول من يقول بأنها تكون ملكا ~~لآخرهم, ولا على قول من يقول إنه لم يبق إلا ولد لا يولد لمثله أن من مات ~~يحيى بالذكر ثم يقسم الأصل على جميعهم, فيقول القائلون بالملك أولها هبة ~~منافع, وآخرها هبة رقبة, فإذا تقرر هذا لزم الوارث رد ما أخذ من الغلة ~~لأنها بعينها هي الواجبة لولد الولد وقد أكلها وانتفع بها ولا شبهة له تسقط ~~بها عنه, ألا ترى مالكا رضي الله عنه يقول في # [24/7] كتاب الاستحقاق فيمن ابتاع قمحا فأكله, او ثيابا فلبسها حتى ~~أبلاها, أو شاة فذبحها وأكل لحمها ثم استحق ذلك رجل أن له على المبتاع مثل ~~طعامه او قيمة ما لا مثل له, ولا يضع عنه ذلك اشتراؤه, فإذا لم يكن له شبهة ~~بالشراء ورجع عليه فهذا الذي لم يؤد ثمنا أحرى بأن يرجع عليه, وقد قال مالك ~~في كتاب الاستحقاق وأيضا فيمن ورث ثم أكرى فقدم أخ يشاركه أو ولد للميت ~~يحجبه فإن الكراء يلزمه, فهذا أيضا حجة عليه عن ادعى أنه بسط يده على ~~الأصول فأكرى الرباع والأرضين ظنا منه أن ذلك له في أن الكراء يلزمه إذا ~~أبرز المر خلاف ظنه وبالله التوفيق. وكتب محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # وتقيد تحته: الجواب فوقه صحيح وبه يقول عبد ms2927 الله بن عمر الوانغلي. PageV01P024 # وتقيد بأسفله رسم نصه: الحمد لله أشهد الشيخان الفقيهان المفتيان المدرسان ~~العالمان العاملان أبو عبد الله محمد بن حسون ابن أيوب المزجلدي وأبو محمد ~~عبد الله بن عمر الوانغلي حفظهما الله تعالى المقيدة أسماؤهما عقب الجوابين ~~المقيد أحدهما فوقه والآخر بمحوله على مضمن السؤالين المكتتب أحدهما فوق ~~الجواب أعلاه, والثاني تحت الجواب بموحله, على أنفسهما شهداء هذا الرسم أن ~~الجوابين المذكورين أفتيا بهما على مضمن السؤالين المذكورين وارتضيا العمل ~~بهما. كل ذلك بعد أن قرىء عليهما السؤالان والجوابان المذكوران بمحضر ~~شهوده, وأن الفقيه أبا عبد الله محمد المذكور أذن في كتب اسمه عقبهما لكونه ~~لا يستطيع الكتب بهذه شهد عليهما بذلك كله, وهما بحال كمال الإشهاد,وعرفهما ~~وعرف كونهما من أهل العلم والفتيا بمدينة فاس المحروسة بالله بمنه في تاريخ ~~اواسط جمادى الأولى عام ستين وسبعمائة. نسخة رسمين اثنين, وسؤال وجواب ~~بمحولهما وأحيل في السؤال على الرسم الأول نص الأول من الرسمين بعد سطر ~~افتتاحه من اوله إلى آخر الشهادتين فيه عهد الشيخ الفقيه # [ PageV01P025 ~~25/7] الأجل المعظم المبرر أبو القاسم عبد الرحمان بن الشيخ الفقيه الأجل ~~الخطيب البليغ المرحوم أبي عبد الله محمد مسونة عدة للقاء الله تعالى, ~~ورجاء مغفرته واستعدادا للموت, وخوف فجاءته واتباعا لحض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الوصية, واوصى بأنه: متى حدث به حدث الموت الذي لابد ~~منه ولا محيد لمخلوق حي عنه. فخرج عنه بعد وفاته ثلث جميع ما يتخلفه موروثا ~~عنه من قليل الأشياء وكثيرها, جليلها وحقيرها من كل ما يطلق عليه اسم مال, ~~وله خطر وبال عقارا كان أو غيره, ويعطى الثلث المذكور بأجمعه لذكور بني ~~بنيه من الذكور, ولمن يتزيد لبنيه الذكور من الذكور بعد أن يخرج من الثلث ~~المذكور خمسة وثلاثون وسقا من القمح, وخمسون وسقا من الشعير, ويفرق ذلك على ~~الضعفاء والمساكين بدينة فاس حرسها الله تعالى, ويشتري من الثلث المذكور ~~مملوكتان ثنتان وتعتقان عنه عتقا صحيحا كل ذلك على وجه الوصية منه لمن ذكر ms2928 ~~بذلك, قصد بذلك وجه الله تعالى وجزيل أجره, والدار الآخرة { والله لا يضيع ~~أجر من أحسن عملا } . وعرف قدره وأشهد به في صحة من عقله, وثبات ميزة, ~~وذهنه ومرض ألزمه الفراش وبحال الجواز والوع وعرفه وفي موفي ثلاثين محرم ~~عام خمسين وسبعمائة, وأشهده مع ذلك العاهد الخطيب المذكور بأنه رجع على ~~الوصية التي اوصى بها في بكرة يوم تاريخه قبل هذا الإشهاد, رجوعا تاما في ~~تاريخه وتسمى فيه من الشهداء وهم: عبد الرحمن بن محمد الأزدي, وعلي بن يوسف ~~بن أحمد بن محمد الرعيني شهد على خطه لموته. PageV01P026 # ونص الثاني وهو مقيد أسفل الرسم المنصوص آنفا بعد افتتاحه من أوله إلخ لما ~~ثبت عند قاضي الجماعة بمدينة فاس محمد بن محمد بن أحمد المقري أبقى الله ~~بركته وحرسها, رسم الإيصاء المقيد هذا على ظهره واستقل لديه بواجبه! وسئل ~~منه حفظه الله النظر في مقتضي لفظه منه وهو اللفظ الذي نصه: ويعطى الثلث ~~المذكور بأجمعه لذكور بني بنيه من الذكور ولمن يتزيد لبنيه الذكور, والحكم ~~بما يظهر له في ذلك رفعا للنزاع وقطعا لمادته, إذا وقع تنازع بين من # [ PageV01P027 ~~26/7] له ولد ذكر من اولاد الموصي المذكور, ومن لا ولد له ذكر منهم فاللفظ ~~المذكور, هل مقتضاه تمليك الموجودين من ذكور بني بني الموصي الذكور خاصة ~~بجميع ثلث الموصي المذكور, دون ما أوصى بإخراجه منه, ولا يتملك من لم يوجد ~~منهم بعد شيئا من الثلث المذكور إلا بعد وجوده, أو مقتضاه تمليك من وجد ~~منهم ومن لم يوجد جميع الثلث المذكور الآن, فإن الثلث المذكور يوقف جميعه ~~حتى ينقرض البنون المذكورون وحينئذ يمكن منه الموجودون من ذكور بنيهم ~~فاقتضى نظره حفظه الله أن حمل اللفظ المذكور على مقتضى الظاهر منه, وهو ~~تمليك الموجودين منهم الموصى لهم المذكورين بجميع الثلث المذكور الآن إلا ~~ما أوصى بإخراجه منه ولا يتملك من لم يوجد منهم شيئا منه إلا بعد وجوده لأن ~~في حمل اللفظ المذكور, على المقتضى الآخر ضررا بالموجودين من الموصى لهم ~~المذكورين ms2929 بمنعهم من التصرف الآن فيما أوصى لهم واستمرار المنع المذكور إلى ~~انقراض البنين الذكور المذكورين وذلك ضرر ضرر جلي غير خفي, وحكم حفظه الله ~~بقطع النزاع في ذلك حكما أنفذه وأمضاه بعد تقصيه حفظه الله تعالى الواجب في ~~ذلك وإعماله إياه شهد على من ذكر حفظه الله تعالى بما فيه عنه وباستقلال ~~الرسم المذكور عنده بواجبه من أشهده به بمجلس نظره من المدينة المذكورة ~~ومنعقد أحكامه بها, وفي التاسع لشهر ربيع الثاني من عام خمسين وسبعمائة, ~~وأمر من ذكر حفظه الله مع ذلك بأن يشترى بما ليس بمأمون من الثلث المذكور ~~وهو العين أو ما يشبهه مالا مأمونا وهو الربع نظرا إلى قصد الموصي إذ قصده ~~انتفاع جميع الموصى لهم بجميع الثلث الأصل إلى آخر ( )(¬1) PageV01P028 ~~منه, وفي عدم امتثال ما امر به إخلال بالقصد المذكور لأن المال غير المأمون ~~معرض للضياع وبتقدير عدم الضياع تستغرقه النفقة فلا يبقى لمن يوجد بعد من ~~الموصى لهم المذكورين شيء وذلك إخلال بين وضرر متعين, ولذلك كمل الإشهاد ~~عليه حفظه الله في تاريخه وعلى أن لا رجوع لمن يوجد بعد # [27/7] على الموجودين الآن بغلة ما تملكوه بوجه ولا على حال وبذلك مع ~~جميع ما تقدم شهد على من ذكر أعزه الله تعالى يحيى بن محمد (بن محمد ~~الجراوي)(¬1) ومحمد بن يحيى بن محمد بن رشيد الفهري وتقيده عقبة شهد على ~~(ذلك)(¬2) خط شهيديه رحمهما الله تعالى.ونص الثاني وهو مقيد أسفل الأول بعد ~~سطر افتتاحه من أوله إلى ىخره أشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس محمد بن أحمد ~~ابن عبد الملك الفشتالي حفظه الله وحرسها باستقلال الرسم المقيد فوقه ~~استقلالا تاما لصحته عنده وثبوته لديه بالواجب وشهد عليه أعزه الله بذلك من ~~أشهده به بمجلس نظره من المدينة المذكورة وموضع أحكامه بها وذلك في أوائل ~~جمادى الثانية من عام ثمانية وخمسين وسبعمائة ممن قابل ذلك بأصله المتنسخ ~~منه فألفاه مماثلا له, ونقل شهادته من الثاني منها إلى هنا في أوائل ربيع ~~الثاني من عام ستين ms2930 وسبعمائة يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد الصنهاجي, ومحمد ~~بن عبد الملك بن أحمد الفشتالي انتهى. PageV01P029 # وتقيد بمحول الرسمين من السؤال والجواب ما نص السؤال: الحمد لله سيدي رضي ~~الله عنكم جوابكم في توفي عن حظ شائع في جنان, واوصى بثلث متروكه من عقار ~~وغيره لمن ذكر بمحوله حسبما سمي فيه, وقام بعض ورثة المتوفى المذكور داعيا ~~من شركه من الورثة والموصى لهم المذكورين إلى بيع الحظ الشائع المذكور ~~المتخلف عن المتوفى المذكور من الجنان المذكور صفقة واحدة لكونه لا ينقسم ~~بين الورثة والموصى لهم المذكورين على أقل السهام إلا قسمة ضرر وفساد ولكون ~~دخولهم فيه إنما هو من قبيل المتوفى المذكور, فهل يجبر من امتنع من البيع ~~من الورثة والموصى لهم المذكورين على البيع صفقة أم لا ؟ وهل تجري الوصية ~~التي أوصى بها المتوفى المذكور التي تضمنها الرسم بمحوله مجرى الحبس أم لا ~~؟ لكون بعض الموصى لهم المذكورين غير موجودين في الحال. بينوا الجواب على ~~ذلك مأجورين, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # وتقيد متصلا بالسؤال بخط القاضي أبي عبد الله الفشتالي المذكور فوقه ما ~~نصه: أكرمكم الله تعالى سأل القائم به أن أبيح له السؤال في ذلك, وقد أبحته ~~له فليعلم ذلك من يقف عليه بحول الله تعالى. وكتب محمد بن أحمد الفشتالي ~~وفقه الله تعالى بمنه. PageV01P030 # ونص الجواب للفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد النور بن محمد العمراني, وهو ~~مقيد عقب ما تقيد عقب السؤال بخط القاضي رحم الله جميعهم: الحمد لله أكرمكم ~~الله تعالى الوصية لمن يولد المعينين إذا كانت مثل ما في مسألتكم لم يذكر ~~فيه لفظ تحبيس ولا صدقة, فإن المذهب لم يختلف فيما علمت أنها محمولة على ~~التملك لهم, كالوصية لجماعة معينين تقسم بينهم قسمة ملك على السواء, لا ~~يؤثر فيها فقير على غيره, هذا شيء لم أقف في أجوبة المذهب على ما يخالفه, ~~إلا أنه يجب إيقاف جميع ذلك للموصى لهم لتعذر القسم فيه قبل معرفة آخرهم ~~ولادة إذ قبل ms2931 ذلك لا يعرف مقدار ما لكل واحد منهم لكنهم وإن كان ذلك غير ~~معروف في الحال فجملته لا تخرج عنهم وهم محصورون بحصر أصلهم فلذلك كانوا ~~كالمعينين فيما ذكرنا. وإذا تقرر أن حكمهم في ذلك حكم المعينين في تعذر ~~الملك لهم في ذلك ودعى بعض ورثة الموصى لبيع ما لم ينقسم مما تخلفه الموصي ~~مما عليه في أفراد نصيبه منه للبيع ضرر بتقص ثمنه عند بيعه مفردا عن مقدار ~~ما ينوبه في بيع الجملة وجب أن يحكم له على الموصى لهم مع سائر الورثة ~~باشتمال البيع لرفع الضرر عنه لقوله عليه السلام: لاضرر ولا ضرار لكن كلام ~~الشيخ أبي الحسن يقتضي انه إنما يحكم على أهل الوصية باشتمال البيع مع ~~الورثة إذا كان ذلك المدعو إلى بيعه لا ينقسم على مقام الثلث أما إذا كان ~~ذلك ينقسم أثلاثا بغير ضرر فإنه لا يجب فيه على أهل الوصية الاشتمال مع ~~الورثة بل الذي يجب حينئذ أن ينقسم أثلاثا وبعطى أهل الوصية ثلثهم جملة ~~يكون بينهم على عددهم. قال لأن الميت شريك للورثة بثلثه فمن حق # [ PageV01P031 ~~29/7] الورثة أن يعزل عنهم ثلث الميت جملة يكون بين الموصى لهم, وليس لأهل ~~الوصية أن يقولوا بقسم تركة الميت على أقل سهامهم. انتهى كلامه بالمعنى, ثم ~~إذا كان لا ينقسم ذلك على مقام الثلث وجب على أهل الوصية اشتمال البيع مع ~~الورثة, فإنه يكون النظر في بيع ما ينوبهم من ذلك لمن هو ؤشيد من الموصى ~~لهم, مع إباء صغارهم ولا بد معهم من نظر القاضي لحق من لم يوجد منهم أو ~~يتسبب في ذلك آباءهم أو من رأى منهم أو من غيرهم ومن النظر لهم أن يوخذ لهم ~~من المواضع التي يقضي اشتمال البيع بمقدار ثلثهم من أثمانها موضع فيستبدون ~~به على حسب ما يقضي به عند اشتمال البيع لمن لم يدع إليه يفعل ذلك من ذكرنا ~~أنه ينوب عنهم وعن أمر القاضي إن رأى ذلك, على أن الشيخ أبا الحسن فرض ~~مسألة الوصية ms2932 المذكورة في الوصية لهم بعين, وقال فيها: فإذا ولد منهم ولد ~~تجر له بذلك المال, ثم كذلك كلما ولد منهم ولد تجر له ولمن ولد قبله ومن ~~رشد منهم تجر لنفسهم ويكون له الربح ويضمن الخسارة والتلف بخلاف الصغير إذا ~~تجر له لا ضمان له في ذلك لأن الصغير لا تعمر ذمته بذلك وقد رضي الموصي ~~بالوصية له على ما توجبه الأحكام في الضمان انتهى كلامه. ومسألتكم إنما ~~فيها أعيان الأملاك فاللائق فيها ما ذكرناه, والله أعلم إذ الموصي بالأملاك ~~لا يجري بباله غالبا بيع الأملاك والتجر لهم بأثمانها مع ما هو غالب اليوم ~~من عدم الأمانة في التجارة لهم, لا سيما فيمن يعلم أنه لا يضمن الخسارة ~~والتلف ولا يضمن ذلك من يتجربه على ما هو ظاهر كلام أبي الحسن, وتوقيف ~~الأثمان اليوم عرضة لهلاكها من وجوه, فلذلك قلنا عن الولى أن يفضل فيه ما ~~ذكرنا إن أمكن أو يشترى لهم بما ينوبهم من أثمانها ملك,والله الموفق لا رب ~~غيره, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ويركاته. PageV01P032 # وكتب عبد النور بن محمد العمراني وفقه الله تعالى وقرىء على الشيخ أبي ~~الحسن ابن القابسي(¬1) رحمه الله عقد حبس نصه: تصدقت عليك يا فاطمة بجميع # [30/7] هذه الدار المذكورة وحدودها كذا بجميع حدودها صدقة بتة بتلة لا ~~ثنوية ولا رجعة, وجعلتها عليك صدقة محرمة وحبسا موقوفا خالصة لك ما حييت ~~وجميع ولدك الذكران منهم, والإناث وعلى عقبك أجمعين أولا فأولا للذكر مثل ~~حظ الأنثيين متساويين في ميراث استحقاقهم من هذه الصدقة ودرجة انتفاعهم ~~بها, كل ذكر منهم له حظ الأنثى من جميعهم ووقفت عليك هذا الصدقة بحسب هذا ~~التحبيس المذكور وجعلتها محرمة موقوفة مؤيدة عليك وعلى ولدك وولد ولدك وعلى ~~عقبك أولا فأولا, ثم ساق العقد الخ فأوقفها قريبا من شهر, ثم أملى فيها قد ~~تأملت شروط هذا المحبس فوجدت فيه إشكالا, فطرحت الإشكال, فكان مفهوم ما وضع ~~عليه هذا الحبس عندي أنه على ابنتها ما حييت خالصا لا يشركها فيه ولدها. ms2933 ~~فإذا ماتت صار لولدها, ولا ينتقل إلى ولد ولدها ما دام من ولد بطنها أحد ~~حاضر وإذا انقرض ولدها دخل فيه عقبها الأول. فجواب مسألتكم هذه عندي أن ~~الحبس صائر إلى ابنتيها إذا قد ماتت, فإذا انقرضت إحداهما صار للأخرى فإذا ~~انقرضت صار إلى عقبها المحبس عليه اولادهم: بنو بنيها الذكور كانو ذكرانا ~~أو إناثا او ذكرشانا وإناثا وهكذا إذا انقرض أهل هذه الرتبة كان أيضا هذا ~~الحبس إلى الذكور ثم لا يكون لبني البنات في ذلك شيء هكذا في كل رتبة إذ ~~بنو البنات ليس هم عقب للمحبس عليها كما ليس هم لها بعقب في ميراثها, وهذا ~~الذي وصفت لكم هو الشيء الذي لا إشكال فيه, وما فيه الإشكال اسقطته, وهكذا ~~الحكم في الأحباس من يشك فيه أن يكون من أهله لم يحكم له بشيء ولا يدخل في ~~الحبس إلا بيقين وبالله التوفيق. PageV01P033 # كتبت ما انتهى إلى آخر الوثيقة, قال ما تقول وفقك الله في هذه المرأة ~~المحبس عليها توفيت وتركت ولد ابنها وإبنتين, وللبنتين بنون, فهل يرث ولد ~~الابن مع البنتين وإن كان لابن الابن موروث فهل يدخل أولاد البنين مع ابن ~~الابن ؟ وهل لهم موروث ؟ فأملي الشيخ الجواب بما تقدم وصح فيه قوله. # [31/7] [يمنع تغيير الحصون عن حالها تلبية لحاجة شخص معين.] # وسئل رحمه الله عن حصن أراد بعض الناس أن يغير بعض مساكنه عن حالها. ~~فأجاب بأن الحصون لا يصلح أن تغير عن حالها ولا تحول عن بنيانها من أجل ~~إنسان بعينه لحاجة تصيبه أو ضرورة تعرض له, إنما يصلح أن يحدث فيها ما هو ~~صلاح لها من اتغار(¬1) ماء وزيادة مرافق يتسع مريدو الرباط بقية الدهر وهذا ~~البيت الذي يخرج ( )(¬2) ويحدث فيه سلم يزول عن المسكن ويصير إلى النظر(¬3) ~~فلا يغير الحبس عن حاله إلا على ما وصفت لكم حصول الرباط والمساجد الحدث ~~فيها لا يصلح إلا للمنافع الجامعة, وأما سكنى النساء فليس من شأن حصون ~~الرباط المنفردة عن السواحل أصل الحصون تفرد لما ms2934 بنيت له. وهذا من المعنى ~~الذي قال الله تعالى: { فمن بدله بعدما سمعه } الآية وإنما تصلح الزيادة في ~~الحصون والمساجد, ولعل ذلك يغير بعض بنائها (من قبل)(¬4) # [ PageV01P034 ~~32/7] تكلم أبو محمد معي في ذلك ووصفته وعرفته أني لم أسمع في هذا المعنى ~~إلا حكاية ذكرت عن ابن اللباد أنه حضر في مسجدكم في زرجونة وهي في جواره ~~وقد هدم وأخذ في بناءه فأراد أن يبدلوا السواري فزعموا أن ابن اللباد أبى ~~عليهم منذلك, وقال لهم: إن الذي أنشأ المسجد جعل للسواري أمكنه, ~~وللمصلين(¬1) أمكنة على هذا حبس قاعة المسجد فلا ينبغي أن ترد العمل في ~~مكان المصلين, ولعله رحمه الله قال وقف على صحة من علم هذا المسجد كيف كان ~~مبتدأ تصييره مسجدا فعرف أن هذا عمل محبسه, والجوامع لا أحسبها تبني ~~المدائن إلا من أوائل خططها فقاعتها ليست من تطوع مالك لها بالتحبيس فيها ~~ووضع البناء فيما حبس, وإنما تبني في فناء المسلمين فليس يضيق فيها ما يضيق ~~في عمل محبس مالك بنى بماله في حبس نفسه, هذا الذي ظهر لي, ومثل ما يبنى في ~~الأفنية قاعة يحبسها لبناء مسجد غير بانيه, فبنى فيها غير محبسها مسجدا ~~فليس يكون ما حازه من عمود أو عرصة بناء أو حائط موجب لتحبيس بقعته التي حل ~~فيها عليه أو على نظيره, وإنما يكون ذلك لما نزل وقد زيد في مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - , وبدلت أنقاضه, فما نقل الينا انهم تحرروا, فردوا في ~~كل بقعة ما كان فيها ولا يمكن فيه هذا لأنه أوسع مما كان, وأحسن تعديلا ~~وأقوم من الاختلاف والميل, بل هو في غاية كمال الجمال وهو على بناء عثمان ~~أمير المؤمنين رضي الله عنه. وإنما زادت الملوك نقوشا وصنائع ورخاما, وكذلك ~~المسجد الحرام والجوامع التي في سائر الأمصار والتي دخلنا أو سمعنا عنها, ~~وذكر أبو محمد ما زيد : من الزيادة في الصحن, قال له أبو محمد من السقف, ~~فقال الشيخ: الزيادة في السقف أنفع, لأن الصحن قليل ما ms2935 يحتاج إليه. # [جواز غرس وحرث حول العين البعيدة عن العمران, شريطة عدم الإضرار ~~بالمارة] # وسئل رحمه الله عمن بنى مسجدا في جبل وعر وكان إلى جانب # [ PageV01P035 ~~33/7] الجبل عين, هي في وسط الجبل فربما غشيها المارة مرة فأراد هذا الرجل ~~أن يغرس حول هذه العين أو يزرع بقلا. # فأجاب إن كان هذا المكان بعيدا من العمران عمل ما أراد مما يترفق به ولا ~~يقطع حق المارة في الوقت الذي يريدون الماء وهذا عند أهل إفريقية, وأرجو ~~سعته إن احتاج إليه إذا لمك يضر بأحد, ولم يقطع حق أحد تقدمه والله أعلم. # [ليس للمسافرين الذين سبقوا إلى بئر الاستبداد] # وسئل عن مسافرين سافروا فسبق أحدهم إلى الماء فيأخذ بئرا والأبار يتسايق ~~الناس إليها, هل تكون البئر لمن سبق إليها دون عامة الناس, وهل يحكم بها ~~بعد ربه يعطيها لبعض الناس دون بعض. # فأجاب عن كانت هذه الآبار قد هيئت في هذه الأحساب(¬1) الذي يديم بقاؤها ~~وحولها من المياه ما يظهره البحث القريب كما يصنع سائر الأحباس لم يقصد من ~~هيا هذه المصانع إلا رفق من يضعف عن البحث فكيف يسارع إليها أهل الطاقة ~~فيستبدون ويتركون ضعفاء الناس إلى البحث هذا مما لا يجب, وإن كان ليس في ~~المواضع ما يبحث وليست إلا هذه الآبار وبناؤها قليل فوجه الصواب فيها أن لا ~~تمس حتى يصل الناس فيتساوون في مائها بشرب أنفسهم, فإن كان فيه فضلة عن ~~تزودهم منه لأنفسهم سقوا بالفضلة عن تزودهم لبلوغهم ما أخذ(¬2) إبلهم من ~~الفاضل عن ذلك ويتساووا بين الإبل كما يتساووا بين الناس, وهذا المعنى ~~مأخوذ من السنة الواردة عن عين تبوك؛ قال عليه السلام لمن وصل إليها ليمس ~~من مائها شيئا إذا كانت معروفة بالغلة والله تعالى أعلم. # [تحجير مقبرة المسلمين لا يوجب اختصاص المحجر فيها] # وسئل رحمه الله تعالى عن الرجل يحجر في مقبرة المسلمين بالبناء على # [ PageV01P036 ~~34/7] موضع ليدفن فيه من يموت, ثم يريد بعد ذلك هدم ما بنى وبيع حجره, ~~وربما مات بانيه ms2936 ولا يسمع منه شيء فيريد ولده من بعده بيعه وربما تطاول إلى ~~بيع ذلك الحجر ولد الولد, فهل يجوز لمن طلب بيع ما ذكرناه من البناء من ~~بانيه أو وارثه ؟ وهل يجوز بناء تحجير المقابر في مساقي المواجل المتخذة ~~للمسلمين في أفنية المدينة, وهذا الباني قد ترك في الحيطان ( )(¬1) يخرج ~~منها المجتمع من الماء في ساعة الحجر عليه حتى يصل إلى المدخل. # فأجاب أما التحجير على القبور فليس بصواب فكيف بالتحجير على أمكنة لما ~~عسى أن يكون فيها من القبور, إنما يجب حق الميت في مكان من فناء البلد الذي ~~يموت فيه حين الحاجة إلى دفنه, فالتحجير على الأمكنة في القبور ليس يوجبها ~~لمحجرها لو احتاج إلى الدفن فيها من لم يحجر عليها ما منعه من ذلك تحجير من ~~حجر عليها, ليست أرض المقبرة أرض موات تكون لمن يحييها بقطيعة من السلطان ~~فيما قرب منها أرض المقبرة قد صارت عدة للموتى, فليس لأحد أن يحجر منها ~~شيئا حتى يحتاج إليه, ففي حين الحاجة يكون أولى بدفنه فيها. هذا وجه الحق ~~والصواب, وإذا نزع الباني نفسه ما قد بناه فكذلك يومر وإذا مات وقد أبقاه ~~مبنيا فأي إلا ( )(¬2) لله في بقائه متعه فيها ما طريق ما يشد من ذلك إلا ~~طريق الفخر والنفخ فأي فائدة فيها. وأما الميت فلا منفعة له فيها فإن قيل ~~يحجره عن البلدة, قيل فمن أين له في ربعه أم ربع واهب له ما حكمه إلا حكم ~~العامة(¬3) وقد يستحق من ذلك سترا من الشمس في حين جلوس زوار القبور عندها ~~ببناء لا بقاء له وانقاض لا قيمة لها, فأما في زماننا هذا فما الصواب إلا ~~أن تبقى القبور واضحة لا ستارات لها, إلا جدار قائم الأخير في وراء # [ PageV01P037 ~~35/7] القبور من الرجال والنساء بشيء من البناءات, وما حكم ما سألت عنه من ~~الورثة عندي في هذا البناء إلا كحكمهم فيما توهم سهم أن له ان يعمل فيه ~~عملا لينتفع به غيره فاستحق ذلك المكان من هو ms2937 أولى به, فطرح له بفضله فيكون ~~ذلك لبانيه ولورثته فيتصدق به , لأنه ليس من ماله مثل أن يتصرف فيه كما قد ~~قيل فبمن بنى مسجدا فاستحقت أرضه, بعد ذلك مالكا, ذلك يؤخذ منه نحو العوض ~~المرغب فيه, ومسألتك ليس منها ما يرغب فيه فتصرف الأنقاض إليه, ولا يمكن ~~الآذن ان يأذن في بنائه كالمسجد وقد يجوز رفعا ومسجدا بإذنه, فافهم ما وصفت ~~لك إن وجدت إلى ذلك سبيلا, وإلى احياء الحق فيه وصولا. وكذلك ما ذكرت من ~~التحجير للقبور في المسائل وهي أشد بل لا تترك أصلا ولا ( )(¬1) للتحجير ~~فيعد الدفن عن المسائل المستعدة لمواجل المسلمين, لأنها يضربها ويتقادم ~~الزمان وتندرس القبور ويخرج الموتى فيكون على الناس مواجلهم, وليس ينظر إلى ~~الشيء في مبتدئه وإنما ينظر في عاقبته فيخشى من الأذى في عاقبته, كما يخشى ~~في بدليته. قد شرحت ما حضر في مسألتك فأعمل إن وجدت أعوانا وبالله التوفيق, ~~وقد تقدم بعض هذا في كتاب الجنائز فالتمسه هناك. # [من انفق في بناء مجبنة, فهل لغيره أن يدفن فيها ؟] # وسئل رحمه الله عن الرجل كان قد حاز موضعا في مقبرة المسلمين وبنى فيها ~~بناء فمات الرجل فدفن فيها, وأضافت إليه زوجته حفرة كان يجاورها وأنفقت ~~فيها من مالها وبنت فيها مجبنةفأراد أقارب الميت الذي مات أن يدفنوا في تلك ~~المجبنة ميتا مات لهم فهل لهم ذلك ؟. # فأجاب من أذن لها في المجبنة حتى يدفن فيها هؤلاء, ثم قال: ما عندي فيها ~~رواية, لكني استحسن أن يكون إذا وجد هؤلاء لميتهم موضعا غير هذا يدفنوه فيه ~~فليس لهم أن يدفنوه فيما أنفقت هذه فيه وعملته, وإنما # [ PageV01P038 ~~36/7] استحسنت هذا لأن لابن القاسم وغيره فيمن يكون من (العمران)(¬1) أنه ~~ليس لأحد أن يقتطعه إلا بإذن الإمام فإن فعل وبنى كان في ذلك نظر الإمام. ~~وقال المخزومي قال الشيخ وأحسب ابن كنانة: ليس له ذلك إلا بإذن الإمام فإن ~~فعل وبنى مضى ذلك له, ولم يعترض عليه, وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله في ms2938 ~~مقبرة قديمة تدارس قبورها فوثب عليه رجل بجانبه, لها حائط فأدخل بعضها في ~~حائطه وغرسه أشجارا وزرعه: إن عليه أن يقلع الأشجار ويرد البقعة إلى ما ~~كانت لجماعة المسلمين, وما قد انتفع به فيما مضى, إنما عليه في ذلك كراء ~~البقعة كم تساوي بالدراهم يتصدق بتلك الدراهم. # [تعليم الصبيان في المساجد لا يجوز] # وسئل رحمه الله عن مساجد بلدة اتخذها قوم يعلمون فيها الصبيان, وبعض هذه ~~المساجد لا يستطاع الصلاة فيها لكثرة من بها من الصبيان لا يصلي فيها جماعة ~~في سائر الصلوات, ومن الناس من يقف عن الصلاة لما يتقي أن يصيب الحصر من ~~النجاسات, فهل ترى لهؤلاء المعلمين سعة في تعليمهم في المساجد ؟ وكيف بهم ~~إن احتجوا أنهم إن خرجوا منها ضاعت وسرق ما بها من الحصر, فهل يكون لهم ~~عذرا أم لا ؟ # فأجاب لم يجعل الله المساجد ليكتسب فيها الأرزاق, والذي سألت عنه ووصفته, ~~الواجب على تلك أهل البلدة أن يمنعوا مساجدهم من مثل هذا, وآباء الصبيان في ~~حرج من هذا. ليس ينفرد بالحرج المعلم وحده, فليوعظ المعلمون, وآباء الصبيان ~~ليخرجوا من المساجد إلى بقاع يصلح فيها التكسب, ولا يضروا بالمسلمين, فإن ~~كان المعلم(¬2) فلينزع الصبيان من عنده آباؤهم وغن اعتصم المعلم بأحد فليس ~~يعصمه إلا ظالم, ومن قال المعلم اولى من حق الصلاة ومن حق المسجد, فهذا غلط ~~وجهل ممن فعله ومن استحق أنه ظالم في فعله فهو مردود الشهادة تجتنب الصلاة ~~خلفه, وأما # [ PageV01P039 ~~37/7] العذر بحرز المسجد فإن المساجد لا تسرق وإنما يسرق ما فيها, وليس ~~لعذر ما فيها يمنع من الصلاة فيها, يكنس ويصلي على الأرض ومن يتطوع بخلف ~~الكسوة يؤجر إن شاء الله, وإذا تضغط من غلق الأبواب (وعيث لم يعث)(¬1) ~~عليها وإذا جعل فيها أقل ما يجزىء لم يطمع فيه أحد, وليس على هذه المعاذير ~~تسقط حرمة المسجد وبالله التوفيق. # [كتب ومصاحف حبست على موضع, هل يجوز لمن احتاجها أن يخرجها إلى داره؟] # وسئل عن كتب ومصاحف تحبس باسم قصر بعينه أو ms2939 بمسجد هل يجوز لمن يأخذ منها ~~شيئا أن يمضي به إلى داره يقرأ فيه أو ينسخه ويرده. # فأجاب: أما كتب العلم فإنها من أصلها من باب الحبس, فوضعها في مكان بعينه ~~إنما المراد منه تعريفها بذلك المكان, وفاذدة من يصلح له النظر فيها فيه, ~~فإذا انتفع بها في غير ذلك الموضع في حيطة حتى ترد إليه فما به بأس إن شاء ~~الله, وأما المصاحف فهي على شرط محبسها إن عرف شرطه, وإن لم يعرف فتولى من ~~استغنى عنها أحسن ولو أنها بمكان يخاف عليه الفساد والتغير لقلة الساكنين ~~وعدم المتفقدين, لكن النظر عندي فيها أن تؤوى إلى مكان حرز لها وحسن انتفاع ~~بها هو أولى, وهذا إضا نظر فيها من يريد السلامة ويعرف وجوه النظر الذي ~~يستبقي به ما يحسن له أن يصنع فيها. # [حصن حبست عليه أرض تنبت الحلفاء, ثم حولت إلى الزراعة] # وسئل رحمه الله عن حصن حبست عليه أرض تنبت الحلفاء تباع كل عام بثلاثة ~~دنانير أو أكثر أو أقل, فعمد أهل المنزل فاطلقوا فيه النار وزرعوها على أن ~~يعطوا للحصن ربع الزرع ويسقوا بمائة, وضيقوا على الحصن حتى سقوا الزرع به, ~~حتى منعوا بهائم الحصن من الرعي, فقال لهم أهل الحصن اجعلوا لزرعكم لئلا ~~تضرها بهائمها(¬2) فتمنعوا من ذلك, وقالوا احتاطوا # [ PageV01P040 ~~38/7] أنتم عليها من اللصوص, فهل لهم سقي بماء الحصن والحوطة على أهل ~~السواقي أم لا ؟ وقد ضاق أهل الحصن في منعهم ماءهم ورعي مواشيهم. # فأجاب: إن المقصود بتحبيس هذه الأرض أنها للحلفاء فلا ينبغي تغييرها, ومن ~~حرق حلفءها غرم قيمتها, على أن تؤخذ في أوقاتها في استعمال نبتها وما تسوى ~~يوم الاعتداء عليها, وغن نبتت لبعد الأرض عن الزراعة وتبورت لذلك فحرثها ~~للزراعة صالح إن كان قبل استكمالها وإلا غرم فيها, وعلى الزارع في الوجهين ~~قيمة كراء الزرع ذهبا أو فضة, فإن لم تعرف قيمتها بالعين, او لم يوجد من ~~يقومها في قصركم يكون كراؤها بالجزاء إن له جار(¬1) إن كان أكثر ممن التزم ms2940 ~~الزارع فحصى(¬2) مكيلة الأكثر وتنظر قيمتها عينا وتعطى قيمة الطعام للزارع. ~~روي هذا عن عيسى بن مسكبن ولم نر عليه منكرا فيه. واما التصادقهم بالحرث ~~إلى الحصن فلا بد لأهل الحصن من تكسب الحرث, ولا ينبغي كراء للحرث إلا ما ~~فضل عن حرث سكان القصر, لكونه رفقا لهم لقوتهم وليس لهم إضرار أهل القصر, ~~وليس لهم شرب ماء الحصن ويفوتونه عليهم, إذ لا يشرب ماء مواجل إلا ~~المرابطون بها, ومن جاء مشتريا تاجرا فليس له من ماء الحصن ولا من أحباسه ~~ولا من أربابه نصيب. # [حكم البقعة التي عرفت باسم الأحباس] # وسئل رحمه الله عن دمنة ببعض نواحي افريقيا يسكنها أصحاء يتوارثون فيها ~~ويتبايعون أملاكها, وببعض هذه الدمن موضع يسمى الأحباس, وفيها ما يسكنه ~~الأصحاء, فهل يثبت تحبيس هذا الموضع بهذا الاسم أم لا ؟ وهل يورث ما بناه ~~الأضراء عنهم من ولد ذكرا وأنثى صحيحا أو لا ؟ وما الحكم في نقص ما يبنى ~~منه ؟ هل يورث عنه نقصا أو قيمته صحيحا أو يكون حبسا ؟ # فأجاب هذه البقعة المسماة بهذا الاسم كان القصد بها الأضراء # [ PageV01P041 ~~39/7] بالجذام إذ كثروا ليكونوا بناحية عن الناس لئلا يضروا بالناس فهم أحق ~~بها, وما كان من وقف فإليهم يقصد, وهذا كان باجتهاد أول(¬1) أو العلماء ~~أمروا بذلك للتعليل المتقدم, فإن سكنى الأصحاء باختيار منهم عما فضل عنهم ~~ولهم فيه منفعة, ولعل هذا سمحوا لهم في السكنى, فالقاعة حبس والبناء باق ~~لبانيه, ويورث عنه ضريرا كان أو صحيحا, فالسكنى حقيقية للأضراء والأصحاء ~~على ما مر, فإن وقع التضايق فالأضراء أحق, ويأخذ من بنى نقضه قيل للأضراء ~~فيما يسكنون فيه على ما جري عادة حكام المسلمين المتقدمين إن عرفت, وإلا ~~فالاجتهاد في الوقت على ما عرفتك به عندي. # [جواز إحداث سلم أو غيره للصعود إلى سطح المسجد] # وسئل السيوري عن مسجد له أسطح, ويحتاج إليه لشدة الحر في الصيف وفي ~~الشتاء للشمس, فأراد اهل المسجد إحداث درج للصعودلمصلحة, لذلك هل يجوز أم ~~لا ؟ وإذا لم يجز فهل ms2941 يصنه سلم من عود يصعد عليه فوق المسجد ؟ وذد نزلت من ~~غير موضع, فمن الناس من فعل الأول, ومنهم من فعل الثاني, والمساجد قديمة لم ~~يكن فيها شيء من ذلك. # فأجاب إن كان الدرج لا يمنع أحدا من المصلين, أو لا يحتاج إلى الموضع ~~الذي يعمل فيه الدرج للعادة, فيفعل من عود بحيث لا يضيق. # [اختلاف في جواز نقل أنقاض المسجد وبيعها] # وسئل عمن أخذ عمودا من مسجد خرب بإزاء قصر الأمراء فجعله في الجامع, وأخذ ~~العمود الذي هو مكانه وباعه ممن بنى عليه حنية أو حنيتين وعلويا, وقيم ~~الجامع الفاعل لهذا من أهل الدين لكن ليس من أهل العلم, # [ PageV01P042 ~~40/7] يقول إن عنده فتاوي بالنقل للحبس, ونقل هذا العمود لحسنه للجامع, وهو ~~مثل الذي باع في القدر أو أحسن منه في الصفة, وفي البلد المذكور مساجد ~~كثيرة غير هذا ولم تزل عامرة كثيرة للناس منذ كانت, فهل يجوز بيع هذا ~~العمود لما ذكر أو يفسخ- لكونه من الأحباس, وهي لا تباع وينقض جميع ما ~~عليه- ؟ # فأجاب يرد العمود للحبس من كل وجه, ومن يجيز تعويض الحبس لمضلحة إذا ظهرت ~~يجيز هذا, وعلى الأول يكون نفقة الهدم فيما ينقض على الفاعل, لنه متعد في ~~الذي تصرف فيه, كما أحدث بناء في أرض مغصوبة فنفقة ما يزيل البناء على ذلك ~~المستحق. # [حانوت حبس على مسجد لا يدرى مصرفه, فإنه يصرف في الأصلح] # وسئل عن حانوت محبس على مسجد قديم لا يدرى مصرف هذا الحبس, فعمد من يقوم ~~بالمسجد من نقيب وغيره ( )(¬1) بناؤها من خشب وردم درجه, لنه يصعد عليه لما ~~ذكر ام لا ؟ # فأجاب يفعل المتولى ما يراه صالحا, ويستعين برأي غيره من أهل الفهم ~~والدين والرأي. # [حيازة الأب لأولاده الصغار في مرضه المخوف صحيحه] # وسئل الشيخ سيدي عيسى بن علال عن امرأة كانت على ملكها دار, وكانت ساكنة ~~فيها مدة مع زوجها, ثم عن أم زوجها المذكور حلفت يمينا أنها لا تدخل له في ~~تلك الدار ما دامت على ملك المرأة المذكورة, ms2942 ثم إن الزوج المذكور مرض وأشرف ~~على الهلاك وتشوق إلى رؤية امه فلم يمكنها الدخول لأجل اليمين المذكور, ثم ~~إن المرأة المذكورة التي كانت على ملكها الدار المذكورة, حبست على اولادها ~~من زوجها المذكور, واحتالت لكي تبر أم الزوج المذكور وتخرجها عن ملكها ~~بالتحبيس المذكور, وحاز والد الأولاد # [ PageV01P043 ~~41/7] المذكورين الدار المذكورة, بما يحوز به الآباء لبنيهم الصغار وهو ~~مريض المرض المخوف ومنه توفي, ولم تزل المرأة المذكورة ساكنة مع أولادها ~~إلى أن توفيت, فهل هذا الحبس صحيح من أصله أم لا ؟ وهل تصح حيازة الوالد ~~المذكور وهو مريض أم لا ؟ وهل سكنى المرأة المحبسة في الدار المذكورة يبطل ~~تحبيسها أم لا ؟ # فأجاب إن كان الأمر على ما ذكر فالحبس من أصله صحيح, وحيازة الأب لذلك ~~وهو مريض صحيح, نعم إن كان موت الأب قبل مضي سنة من يوم الحيازة, فالحبس ~~باطل, لأجل سكنى المرأة المحبسة المذكورة الدار المذكورة مع أولادها إلى أن ~~توفيت ولم تحز عنها إذ ذاك حكم الحبس عن عاد إلى يد المحبس قبل مضي المدة ~~المذكورة ومات قبل أن يختار منه فهو باطل. # [لا يزاد مؤذن عما جرت به العادة] PageV01P044 ~~وسئل سيدي إبراهيم بن محمد اليزناسني عن مسجد له حوانيت محبسة عليه, كان ~~يجري على فوائدها من قديم الزمان مرتب أربعة من المؤذنين مع سائر ضروريات, ~~ثم إن بعض الناس تسبب ببعض أهل الجاه في الآذان فيه, على أن يجري له فيه ~~مرتب, فصاروا يجري لهم مرتب زائد, وصاروا فيه بسبعة من المؤذنين, والمسجد ~~غير محتاج إلى كثرة المؤذنين, ومع أنه لم يكن فيه على قديم الزمان غير ~~أربعة من المؤذنين فعجز عن مرتبهم نحو من سبعين درهما في الشهر, وكان ~~الناظر في الأحباس يعطيها من غلة أحباس المساجد, واحتيج في العام الفارط ~~إلى إصلاح سقف المسجد المذكور, وفذ فيه الناظر أكثر من ثلاثمائة دينار فائد ~~سائر المساجد, وامتنع الناظر أن يعطي المؤذنين العدة المذكورة التي كان ~~يعطيهم تتميما لمرتبهم من سائر المساجد, فطلب المؤذنون المذكورون ms2943 من سكان ~~حوانيت المسجد المذكور أن يتحملوا لهم بتلك العدة المذكورة, أو يخرجوا منها ~~ويأخذها المؤذنون المذكورون عوضا عن مرتبهم, واضطروهم إلى ذلك, فتحمل لهم ~~بعض سكان الحوانيت المذكورة بتلك الزيادة المذكورة, وبعض السكان اخلوا منها ~~ولم يوجد من يسكنها بتحمل تلك الزيادة, وبعض السكان لم يتحمل بل # [42/7] هو منتظر جوابكم, لكون الزيادة المذكورة ضعف الكراء, فهل يقضى ~~للمؤذنين المذكورين بما طلبوا, ويلزم السكان أن يتحملوا لهم أو يخلوا او لا ~~يقضى عليهم بذلك لما ينشأ عن ذلك من الضرر العام, ؟ إذ للوالي أن يكلف على ~~الناس مثل ذلك في حوانيت المخزن, ويحتم عليهم الالتزام أو الإخلاء, وتكون ~~حجة في ذلك إذا ساغ من الرعية ففي المخزن أولى, وهل يبقى المسجد المذكور ~~على ما جرت به العادة من أربعة من المؤذنين, ولا يحتاج إلى زيادة لكونها ~~غير ضرورية أم لا ؟ PageV01P045 # فأجاب: لا يزاد مؤذن على ما جرت به العادة, كما لا يزاد في مرتب, وإن فعل ~~الناظر شيئا مما منع منه ضمن ما دفع, وإكراه أصحاب مرتب, وإن فعل الناظر ~~شيئا مما منع ضمن ما دفع, وإكراه أصحاب الحوانيت ظلما لهم يجب رفعه وبالله ~~التوفيق. # [إن وجد من يكتري الحبس على قبول الزيادة فهو أولى من بقائه خاليا] # وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحيم بن إبراهيم المذكور فوقه عن رجلين ~~اشتركا في فرن على المناصفة بينهما, ثم إن أحدهما حبس نصيبه على الجامع ~~الأعظم شرفه الله بذكره, وبقي خاليا مدة ثم إن الذي لم يحبس نصيبه حاول على ~~فران وأكراه له باثنمي عشر درهما للجميع, وأنفق فيه المكتري من ذلك, وقال ~~له أنا التزمته بالعدة المذكورة على قبول الزائد, فإن جاء من يزيد أزيد ~~معه, أو أسلم له, فقال ناظر الحبس لا أكريه لك, فقال له شريكه الذي لم يحبس ~~نصيبه تضر بي, أما أن يبقى نصيبه خاليا بدرهم من إخلائه, ووقعت بينهما ~~مشاورة بسبب ذلك, فانظروا يا سيدي هل يقبل قول الناظر, ويبقى خاليا ؟ أم ~~المصلحة للحبس التي ms2944 هي ظاهرة في كرائه ويبقى على ما أكراه شريكه حتى يأتي ~~من يزيد فيه ؟ ثم إن تبرع متبرع وقال انا احتمله بالعدة التي طلب الناظر ~~ونسده, ويبقى نصيب الآخر دون كراء, وهذا فيه من الضرر ما لا يخفى, والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ضرر ولا ضرار" وهذه زيادة ضرر من غير شك, ~~وهل يكري لغير فران ولا جنبي ويمكن من عقده أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك. # [43/7] فأجاب كراؤه على قبول الزيادة إن لم يوجد من يكتريه بما قال ~~الناظر خير من بقائه عاطلا مقطوع المنفعة للحبس, والمحتسب الذي التزم كراءة ~~بما قال الناظر أغبط إن لم يكن على الفرن نفسه ضرر غير الغلق, وأما الغلق ~~فلا كبير ضرر فيه عليه, وكتب عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني لطف الله ~~تعالى به. # [من شرط في حبسه شروطا فتعذرت فإنه يصرف من يوجد] PageV01P046 ~~وسئل الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق عن أرض محبسه على أستاذ, وشرط ~~المحبس رحمه الله في الأستاذ شروطا لا توجد اليوم في أحد, وهنا بعض الطلبة ~~ممن يحسن أن يقرأ عليه, لكن تورع عنها لأجل الشروط التي في أصل الحبس, وطلب ~~مني السؤال في القضية, فهل يأخذها الأمثل فالأمثل أو يبقى كذلك إلى أن يوجد ~~من هو بتلك الصفات ؟ والغالب على ظني ألا توجد اليوم في أحد ؟ فهل يا سيدي ~~تعين لأعرف ما في الوقت عندنا, أو تبقى كذلك دون تعيين لأحد ؟ ومن جملة ما ~~شرطه رضي الله, أنها لا تكري ولا تحرث إلا بالشركة, وهذا أيضا تعذر من وجوه ~~من عدم الزريعة وغيرها, لأن الناس يحرثونها بزريعتهم وما ينوب للثلث يعطيه ~~الذي يحرث حتى للدارس, وأما هو فما دخل إلا على أن يعطيه حتى إلى معظم ~~الدارس ويأخذ زريعته, فبين لنا وجه الحكم في هذه المسألة؛ ويخاف على الأرض ~~إن بقيت دون من يتكلم عليها ممن لا تكون بيده لفساد الوقت ولعدم جريان ~~أحكام الشريعة. والأوصاف التي شرط رضي الله عنه, ms2945 لا توجد أصلا إلا في أبي ~~عمر(¬1) والإمام حمزة رضي الله عنهم, ولهذه كره العلماء رضي الله عنهم كثرة ~~الشروط في الحبس كما في كريم علمكم, والسلام الأتم يخص مقامكم سيدي ورحمة الله. # فأجاب تصرف لأمثل من يوجد من أهل المكان المذكور, ومهما وجد # [44/7] من هو أمثل منه صرفت عليه, والشركة على الوجه المذكور وإن شرطت لم ~~يلتفت إلى ذلك الشرط ويبطل ويشارك فيها على الوجه الشرعي, وإلا أكريت وصرفت ~~غلتها لمن ذكر والله تعالى أعلم وكتب محمد بن مرزوق رحمه الله ولطف به بمنه. # [مدة الكراء إذا تعذر إثباتها تحمل على انصرافها] PageV01P047 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل جزى موضعا خربا من المسجد وبنى فيه ~~رواء وجزاؤه درهمان في الشهر, ثم توفي الرجل المذكور وبقي الرواء بيد ~~اولاده إلى أن تهدم وخرب وضاع عقود الجزاء التي كانت تعود بمنفعة لأولاد ~~الرجل المذكور والمدة طائلة. فهل يلزمهم إعطاء الجزاء المذكور أم لا ؟ لأن ~~المدة جهلت فهل يلزمهم ذلك من غير عقد أم لا ؟ بينوه لنا. # فأجاب إن لم يقدر على تحقيق مدة الجزاء لا من زمام الأحباس ولا من بينة ~~تقوم عليها, ولا من إقرارمن يصح إقراره, من ورثة المكتري فهو محمول على ~~الانصرام, فلا يلزم الورثة المذكورين جزاء المبهم, إلا إن بقي لهم فيه نقض ~~فإنهم يلزمهم فيه كراء المثل , ما دام نقضهم فيه, وقد تقدم لنا عنها جواب ~~حافل طائل, وكان ينبغي ألا تكتبوا السؤال إلا بعد تقرير مقالة الناظر ~~والورثة, حتى ينظر ما عند كل فريق من تحقيق دعوى أو تهمة إلى غير ذلك مما ~~تختلف الأحكام باختلافه وبالله التوفيق. # [جري العمل على المسالفة بين المساجد. وحبس المساكين يفرق عليهم] # وسئل عن مساجد لنظر ناظر يقبض فوائدها وينفذها في ضرورياتها من البناء ~~والاصلاح, فربما نفذ دراهم هذا لهذا لكون الأخرى لا تحتاج لاصلاح, أو ~~دراهمها كثيرة, فهل يجوز هذا أم لا ؟ ولو كان على وجه السلف وظهر له فيه ~~مصلحة للأخرى ووفرها برد السلف, فهل ms2946 يفعل ذلك أم لا ؟ ودراهم موقوفة على ~~مساكين وأخرى على الحجاج الواردين على المدينة, وأخرى على # [45/7] المسجونين, وعدم المساجن والواردون, فهل تصرف الدراهم المذكورة ~~للمساكين أم لا يجوز ذلك, وتبقى بيده حتى يرد أربابها, أو ينفذها للمسكين ~~على وجه السلف ؟ وهذه المسألة عندنا كثيرة النزول, بين لنا الحكم في هذه ~~المسائل كلها مأجورا. PageV01P048 # فأجاب: أما صرف غلات الأحباس بعضها في بعض فيجوز على وجه المسالفة بشرط أن ~~يكون المسلف منه غنيا لا يحتاج إلى ما أسلف منه لا حالا ولا استقبالا؛ أو ~~يحتاج في المستقبل بعد رد السلف وأن يكون المسلف إليه غنيا بما أسلف, وفي ~~ذلك خلاف, والذي مضى به العمل جواز السلف, واما ما وقف على المساكين كما ~~ذكرتم, وعلى الحجاج والمسجونين, وعدموا. فأما المساكين فلا يعدمون هنا, بل ~~جل أهل بلدتكم مساكين, فيفرق عليهم بالاجتهاد, وأما الحجاج وأهل السجون ~~فتوقف علات أحباسهم حتى يوجدوا, والحجاج كل عام يطرقون بلدتكم فإن خيف ~~عليها ضيعة أو يد عادية أشترى بها ربع ووقف لهم, فإن قدموا وكان في غلات ~~الأحباس الأصلية غلة وما اشترى من غلاتها ما يقوم بمؤنتهم ما اشترى من ~~الغلة وإلا بيع, أو بيع منه ما يعرف فيما حبس عليه. # [إذا جهل الحظ المحبس وقف الجميع حتى يقع الصلح] # وسئل عن رجل له حظ في حوانيت حبس نصف الحظ المذكور على ابنته وعقبها, ولم ~~يعين قدر الحظ المذكور إلا نصف حظه, وتوفي المحبس وابنته, وبقي أولادها ~~يغتلون من الحوانيت المذكورة ما يعطيهم شريكهم في الحوانيت المذكورة, إذ هم ~~كانوا صغارا وحسنوا الظن به, لكونه رجلا خيرا دينا لا بأس به, وهو وارث من ~~والده مدة من خمسة عشر سنة أو نحوها, وأراد الآن ورثة البنت المحبس عليها ~~بيع النصف في الحوانيت المذكورة الذي بقي دون حبس, وقيل لهم لا بد من تعيين ~~الحظ المذكور, فطلبوه في تعيين الحظ المذكور, فقال لا أدري قدره, لأني ~~تركني والدي صغيرا ولحقت والدي يعطي لوالدكم القدر الذي أنا أعطيه لكم ms2947 ~~اليوم, فطلبوه في رسم شراء # [ PageV01P049 ~~46/7] والده أو جد, فقال ما وجدته ولا عندي, وجهل الحظ المذكور, فهل تلزمه ~~يمين في ذلك إذ الأصل في الحوانيت الذي (كذا) حبس, وإن ميز(¬1) الآن نصيب, ~~فقال: لكم تسع فهل يقبل منه ما يعين لكونه مرجع الحبس للجامع وإن صدقوه ~~فيما يعين ؟ فهل عليهم تباعة لأجل المرجع المذكور ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك ~~مأجورين. # فأجاب: إن جهل كل واحد من الفريقين النصف المحبس من غيره فإنه يوقف جميع ~~الحوانيت حتى يصطلحا ولا يجبران على الصلح, والصلح في هذا غاية المقدور ~~ويحلف من أتهم منهما أنه كتم معرفة ذلك, وهذا كله بعد اليأس من الوقوف على ~~معرفة ذلك, وإن أقر الذي كانت الحوانيت بيده بجزء معلوم للحبس لزمه إقراره ~~في نفسه, وإن ورثه البنت في ذلك لثقته عندهم مضى ذلك حسبما عليهم ويحلف أن ~~نصيب الحبس هو ما أقر به خاصة, ويبقى النزاع بين ورثة المحبس وورثة ~~البنت,فإن الوراثة غير منحصرة في البنت, فهذا جواب عن بعض فصول المسألة ~~والذي يخلص في القضية أنه لا يد من تقييد مقالة ورثة المحبس كلهم, أو ورثة ~~ورثتهم أو ورثة الشريك الذي كانت الحوانيت بيده, هل تجاهلوا كلهم أو بعضهم ~~دوزن بعض, وما حقق من الدعوى وما وقعت فيه تهمة من ذلك, وهل ثبت أصل المحبس ~~دون قدره ببينة أو بإقرار من الورثة أو من بعضهم, فإذا تقيد هذا وما ينضاف ~~إليه من موجبات الحكم يلوح لنا الجواب, ولكم الحكم إن شاء الله تعالى وبه ~~التوفيق, وكتب مسلما عليكم مريد خير الدارين لكم عبد الله محمد بن موسى ~~العبدوسي. # [بعد عقد الكراء في الحبس لا تقبل الزيادة إلا إذا تبين الغبن] # وسئل الفقيه أبو سالم اليزناسني عن أرض محبسة على مدرسة إلى نظر رجل ~~يكريها بعد النداء عليها والإشادة أياها على العادة في الأحباس, فنودي على ~~هذه الأرض مع غيرها, ووقعت فيها المزايدة إلى أن وقفت على رجل # [ PageV01P050 ~~47/7] بستين دينارا؛ فأمضى له الناظر الكراء فيها, وشهد ms2948 على إمضاء الناظر ~~أحد الشاهدين المعينين للشهادة في الأحباس, وشرع المكتري في الحراثة, ثم ~~بعد أيام قام رجل وذكر أنه كان له غرض في الزيادة في تلك الأرض ولم يعلم ~~بإمضاء الكراء فيها, فزاد فيها الثلث على العادة في قبول زيادة الثلث في ~~الأحباس, وشهد على الذي زاد شاهدان بالزيادة المذكورة, ثم إن الرجلين ~~المذكورين حرثا الأرض المذكورة, فلما آن وقت دفع الكراء طلب المكتري الأول ~~بتسعين دينارا التي التزم بها المكتري الأخير فامتنع من أدائها, وقال: إنما ~~التزمت ستين دينارا فشهد عليه شاهد واحد عدل بأنه التزم تلك الزيادة, وحرث ~~مع صاحبه من حساب تسعين دينارا, وأنكر ما شهد عليه به ولم يشهد عليه بذلك ~~غيره, فهل يحلف على نفي شهادته ويعطي من حساب التسعين دينارا إذ ليس ثم من ~~يحلف مع الشاهد أو يقضي بشهادة هذا الشاهد وحده, أو يعطي كراء المثل ؟ وهل ~~يعطي هذا الذي زاد التسعين دينارا كاملة إلا ما ينوب ما حرثه صاحبه في تلك ~~الأيام من هذه الزيادة لأجل ما شهد عليه به من تسعين دينارا ؟ أو إنما يعطي ~~من التسعين دينارا ما ينوب ما حرثه من الأرض المذكورة ؟ وهل يجوز هذا العقد ~~اليوم في أكرية ربه الأحباس وذلك أنه ينادى على الربع ويكرى مشافهة على ~~قبول زيادة الثلث فيسكن المكتري مدة ثم يزاد عليه الثلث فإن زاد هو وإلا ~~أخرج أو لا يجوز ذلك لما في هذا الكراء من الغرر إذ لا يدري هذا المكتري ما ~~يقد عليه ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين. PageV01P051 # فأجاب: الرواية أن لا يفسخ كراء الأوقاف لزيادة, والوجه في قبول الزيادة أن ~~يثبت الغبن مع تساوي أحوال المتكاريين في الملإ والإنصاف أو ترجح حال ~~الأخير منها, والكراء على قبول زيادة الثلث باطل, لأنه من الغرر وذريعته ~~إلى بيع وسلف في قول ابن القاسم, أو إلى سلف جر منفعة في قول سحنون على ~~اختلاف قولهما في الرواية؛ للتردد بين تمام البيع أو فسخه, وأما حكم صاحب ~~الحباس فحكمه حكم الوصي, ms2949 هكذا تواترت نصوص الموثقين, والموصى يحلف فيما ولي ~~من المعاملة باتفاق, فهذا دستور ضابط # [48/7] لحكم كراء الأحباس وصاحب الأحباس, والمر الواقع في السؤال فيه ~~تخليط فليرد فاسده لما ذكرنا, وذلك غير خاف وفي بسطنا إياه كفاية لنفاد ~~الكاغد وبالله التوفيق. وكتب إبرهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني. # وقع جواب بيد الفقيه القاضي المدرس أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن رحمه ~~الله لبعض طلبة تازا فلم يرتضه, ونص الجواب المذكور: أكرمكم الله تعالى ~~إنما تكون الحيازة في الأحباس بالمعاينة وحضور الشهود للحوز, وهذه المسألة ~~لم يعاين الحوز فيها الشاهد المذكور في السؤال ولا حضره, وإنما شهد على ~~إقرار المحبس بالحوز, وذلك لا يفيد شيئا إلا أن تشهد بينة عادلة على الحوز ~~بالحضور والمعاينة, أو شهد عدل بالحوز بالمعاينة وحضوره للحوز فيوقف الأمر ~~إلى بلوغ الصبي فيحلف مع شاهده, كما ذكره اللخمي وابن يونس, ومسألتكم هذه ~~لم يصح الحوز فيها فبطل ذلك, وبالله التوفيق. وكتب عيسى بن محمد بن علي ~~السدراتي لطف الله تعالى به وسدده. PageV01P052 # ثم كتب الفقيه المذكور الذي وقع بيده الجواب ما نصه: الحمد لله أكرمكم الله ~~تعالى. ما ذكره من الجواب بمحوله فاسد, إذ لا يحتاج فيما حبسه الأب على ~~صغار ولده إلى معاينة الشهود الحوز, والاشهاد بالحبس أو الصدقة يكفي, بل ~~سقط من عقد الحبس وحاز ذلك الأب لصغار بنيه, حتى يبلغوا القبض فيحوزون ~~لأنفسهم لم يضر(¬1) ذلك العقد ولكان الحبس صحيحا على ما قاله الشيخ أبو ~~الحسن إلا في دار سكناه إذا حبسها على صغار ولده فلا بد من معاينة الشهود ~~الحوز, وهذا لا يخفى على من قرأ # [49/7] أدنى قراءة, نعم هنا أن الحبس بشاهد واحد, قال ابن رشد ذلك اختلاف ~~بين أهل العلم, هل يثبت الحبس بالشاهد واليمين لأنه من الأموال, واليمين ~~هنا لأزمة للصبي وقد اختلف في الصبي إذا قام له شاهد بحق هل يحلف معه أم لا ~~؟ فروي عن مالك والليث أنه يحلف, وهذا ضعيف, إذا لا يتحرز عن اليمين ms2950 في ~~الباطل لأن القلم مرفوع عنه, والمشهور أن اليمين تبقى عليه موقوفة حتى يبلغ ~~ويحلف منكر الحبس, فإن نكل قضي بالحبس للصبي, ثم لا يحلف إذا بلغ, وإن حلف ~~بقي الأمر باليمين موقوفا إلى بلوغه, فإن حلف أخذ وإن نكل بطل حقه, ولا ~~تعاد اليمين على خصمه, لأنه حلف أولا وبالله التوفيق. # [لمحبس بعض الأرض المحبسة أن يقسمها بالقرعة] PageV01P053 ~~وسئل الفقيه أبو العباس القباب عمن حبس على رجل ثلثي أرض له معروفة, وعلى ~~عقبه وعقب عقبه ما تناسلوا, فإن انقرضوا يصير ذلك لفقراء المسلمين حبسا ~~لانقراض الدهر, ثم إن المحبس المذكور أراد قسمة المحبس من الأرض المذكورة ~~فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فإن جوزها الشرع فبماذا تكون القسمة بالتراضي ام ~~بالقرعة أم بالتخيير لهما في ذلك ؟ بينوا لنا الحكم. # فأجاب لمالك الثلث الباقي من الأرض غير محبس قسمة الأرض المذكورة, فيتعين ~~له حظه يفعل به ما يشاء وتون القسمة بالقرعة. # [الاسترعاء في التبرعات لا يحتاج فيه إلى إثبات التقية بخلاف المعارضة] # وسئل القضي أبو محمد الأوربي عن رجل خاف من مخدومته أن تغصبه داره, وهي ~~ممن لها جاه وسطوة, وسجنته واستطالت عليه لكونه خديمها, وأشهد حينئذ أنه ~~حبس داره المذكورة على أولاد له صغار في حجره, ولم يذكر الشاهد لمن جعل ~~مرجع الدار المذكورة بعد انقراض أولاده وأن يحيى المذكور من خدام بز(¬1) ~~المذكورة وأنها ممن تتقي شوكتها وتخاف سطوتها # [50/7] فهل يصح هذا الحبس أم يبطل لكون شاهده لم يتحقق هل كان معقبا أم ~~لا ؟ ولكون المحبس عليهم وهم البنون قد انقرضوا ولم يعقبوا ولكون المحبس ~~المذكور قد ظهرت عليه ديون كثيرة قديمة على الحبس المذكور أحاطت بماله ولا ~~مال له حينئذ عدا الدار التي حبس بينوا لنا ذلك. PageV01P054 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى: إن هذا الحبس لا يلزم أولا هذا المحبس, فإن ضمن ~~شهادة هذا الشاهد أنه إنما حبس خوفا من بز(¬1) المذكورة أن تغصبه الدار ~~المذكورة وهو مصدق في ذلك من غير إثبات تقية, بخلاف المعاوضة التي لا ms2951 بد ~~للمستحفظ فيها من إثبات التقية, وإلا فلا ينتفع باستحفاظه, وأقصى ما يلزمه ~~في هذا اليمين أن الحبس لم يكن عن طيب نفس منه. فإذا حلف ارتفعت عنه الشكوك ~~في انه حبس عن طيب نفس وزالت الحزازة التي في شهادة الشاهد وتحوز ما رفعته ~~اليمين فلا يحتاج إلى الكلام في رد الحبس بالدين المحيط بماله, إلا أن ~~يتكلم عليه على تقدير صحة الحبس أن لو كان صحيحا, والله الموفق المرشد ~~والسلام عليكم وكتب عبد الله محمد الوربي لطف الله به. # [جرى العمل على إدخال أولاد البنات في لفظ العقب] # وسئل الفقيه سيدي عيسى بن علال عن رجل حبس على ولده وسماه دارا وحوانيت ~~وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسلوا وامتدت فروعهم, فإذا انقرضوا ولم يبق منهم ~~أحد رجع الحبس المذكور بعد على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع, وهذا هو نص ~~رسم التحبيس وتوفي المحبس المذكور وبقي الحبس بيد ولده المذكور, ثم توفي ~~الولد المذكور عن اولاد ذكور وإناث, وكان الحبس المذكور أيضا بأيديهم, ثم ~~مات الأولاد الذكور والإناث المذكورين عن أولاد, فهل يدخل ولد هؤلاء افناث ~~في الحبس المذكور أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين. # [51/7] فأجاب بأن ولد بنات الابن المحبس عليه يدخلون في الحبس المذكور وع ~~ولده المذكور, لأنهم من عقب عقبه على ما جرى به العمل من أن ولد البنات ~~يدخلون في لفظ العقب إلى آخر طبقة انتهى إليها المحبس بذكر تاعقب. وأشهد ~~بذلك الله تعالى على نفسه شاهدين من خيار العدول وفقهائهم وهما التاز غدري ~~وعلي العبدوسي. # [لفظ الصدقة على المسجد يحمل على الحبس] PageV01P055 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي على قاعة كانت محبسة على مسجد في استجار ~~امرأة, فلما توفيت تصدقت بها على المسجد المذكور وصارت تكري بستة دراهم ~~وبثمانية, ويحتاج إلى إصلاح ماء أعتد بها. وطلبت من جيرانها تعويضها بحانوت ~~تكرى بخمسة عشر درهما وبعشرين درهما ولا يحتاج لاصلاح, كما تحتاج الدويرة ~~المذكورة لكنس مرحاض وبناء ما تهدم منها. واثبتوا رسما بذلك, وأن تعويضها ~~صلاح ms2952 وسداد, بحيث لا يشك في ذلك فهل يجوز ذلك أم لا ؟ لكونه وصية في المرض ~~بلفظ الصدقة, بين لنا الحكم في ذلك. # فأجاب: أما مسألة الصدقة فقد تقدم جوابي عنها تحمل محمل الأحباس, لقصد ~~الناس بالصدقة على المسجد الحبس إلا بشروط وهي معدومة في مسألتنا هذه. # وسئل عنها مرة أخرى. # فأجاب بما نصه: أم صدقة المرأة المذكورة فهي محمولة على التحبيس لا على ~~الصدقة المطلقة التي تباع ويتصدق بثمنها في مصالح المسجد. إذ مقصد الناس ~~وعرف تخاطبهم في الصدقة على المسجد الحباسة عليه ليس إلا, وينبغي للمفتي أن ~~ينظر إلى مقاصد الناس ومقتضى مخاطبتهم فيبي عليها الحكم, ويرتب عليها ~~الجواب, وكل من ينظر إلى الروايات فيفتي بها فيما تختلف فيه الأحكام ~~باختلاف المقاصد والعوائد # [ PageV01P056 ~~52/7] أخطأ, وكان ذلك منه فسقا إن علم ذلك وقصد, وليس هذا بخلاف لما قالوا ~~فيمن أوصى بعقار للمساكين صدقة عليهم ولم يذكر تحبيسا أنه يباع ويتصدق ~~بثمنه عليهم ولا يكون حبسا لما قدمنا, وهذا إذا ماتت المتصدقة ولم يكن ~~استفسار شهود الرسم لموتهم أو بعد غيبتهم, أو استفسروا وقالوا ليس عندنا ~~إلا ما في الرسم خاصة, وأما إن كانت حية وسئلت عن مرادها فبينته أو كانت ~~ماتت فبينه شهود الصدقة فالعمل على ما وقع به البيان من صدقة يصح بيعها أو ~~حباسة موقوفة, فإذا قلنا إنها محمولة على الحبس فالحبس لا تجوز المعوضة فيه ~~عن القول بجوازها, وبه مضى العمل, إلا بشرط أن يكون خربا ولا تكون له غلة ~~يصلح بها ولا يوجد من يتطوع باصلاحه ولا ترجى عودته إلى حالته بإصلاح أو ~~غيره. وذلك مفقود في مسألتكم فلا تجوز المعاوضة فيها, وإن عوض عنها بمائة ~~ألف وبالله التوفيق, قلت تذكر بهذه معاوضة الحباك الفخار مع ولده عرصة ~~الطرايفي, والدار التي له في الجزيرة من عدوة الأندلس, فالظاهر منع تلك ~~المعاوضة لعدم استكمال عقدها لشروطها فترجع العرصة حبسا والدار ملكا والله ~~سبحانه أعلم. # [ما لا فائدة فيه للمسجد يجوز بيعه وصرفه في مصالحه] # وسئل عن ms2953 أطراف من نحاس تألفت بالجامع الأعظم من تازى ولا بقي للجامع فيها ~~منفعة واصلاحها بدراهم ويخاف إن بقيت أن تضيع, فهل يجوز بيعها ويشترى ~~بثمنها ما ينتفع به الجامع المذكور ؟. # فأجاب: أما ما ذكرتم مما اجتمع للجامع المذكور فيجوز بيعه وصرفه في ~~مصالحه, الأصح فالأصح, وبقاؤه لا فائدة فيه بل في إبقائه تعريض لضياعه ~~وبالله سبحانه التوفيق. # [جواز استيجار ماء المسجد لليهود يشروط] # وسئل عن مسجد ملاصق لدرب اليهود, فطلبوا من الناظر أن يجزي لهم الماء ~~فيخرج من المسجد لدورهم بعد حفر أبيار بصحنه مقدار خمسة قواديس او ما يقرب ~~منها, فهل يجوز هذا أو يحفر في الصحن المذكور أم لا ؟ # [ PageV01P057 ~~53/7] والمسجد ضعيف, واشترط الناظر عليهم إصلاحه ورده أحسن ما كان, وإن ~~اختنق واحتاج لإصلاح فعليهم, والحفر المذكور بمقربة من الحائط ليس بوسطه ~~ولا داخل المسجد. ومسألة أخرى عرصة استأجرها رجل ولم ينقض أمد استيجارها ~~وهي لمسجد, فقام المستأجر وحبس نصفه للمسجد المذكور لكي يسقط عنه جزاؤها ~~وهو نصف دينار في لسنة, فلما اندثرت وانحرق زروبها قام وحبسها فلم يقبل ~~الناظر على المسجد المذكور ذلك إذ لم ينتفع المسجد المذكور بشيء لكونها ~~دثرت ولأجل خدمة قوية, فهل يجوز هذا ويحط عنه الجزاء المذكور أم حتى ينصرم ~~ويفعل الله ما يشاء ؟ بين لنا سيدي الحكم في ذلك. PageV01P058 # فأجاب: اما استيجار الماء المذكور فيجوز بشروط ألا يكون على حيطان المسجد ~~ضرر من إجرائه بالموضع المذكور, فإنه قد تسري ندواته حالا واستقبالا إليها, ~~وان يكون ذلك في فضلة يستغي عنها المسجد حالا واستقبالا كالفيض المستغنى ~~عنه, وأن تكون تلك الفضلة الرفاضات(¬1) التي تحتهم هنالك أو نتن الأقدار ~~وأن يكون القدر الذي يستأجر معلوما قدره, مقدرا بالقادوس الفخذي أو القصبي ~~أو غيرهما بحيث لا يزيد ولا ينقص, وأما إن كان ينقص تارة ويزيد أخرى بكثرة ~~المتوضئين والمغتسلين وقلتهم, فلا يجوز استيجاره, وأن يثبت السداد في الثمن ~~إلى المدة المستأجر إليها, فإن ثبت ذلك كله عندكم بواجبه فأجروه وانفذوه, ~~ولا يجوز أن يشترط عليهم ms2954 أنه مهما احتاج إلى الرم والإصلاح أصلحوه من ~~أموالهم, لأن ذلك مجهول إلا أن يتبرعوا بذلك بعد انعقاد الاستيجار من غير ~~شرط ولا فهم, فيجوز ذلك ويلزمهم ما داموا أحياء فإن ماتوا لم يلزم ذلك ~~تركتهم لأنها هبة لمن تقبض, وأما العرصة المستأجرة فلا شيء لربها فيها ~~لتحبيسه إياها, ويؤخذ بجزاء ما بقي من مدة استيجارها, ولا يسقطه عنه ~~تحبيسها إلا أن يثبت أنه قال حين عقد التحبيس فيها أنا إنما أحبسها ليسقط ~~عني جزاؤها, فحينئذ يبطل الحبس # [54/7] ويطالب بجزاء ما بقي من مدتها ولا يجوز تحبيسها بهذا الشرط وإن ~~رضي الناظر فيه بذلك, وبالله سبحانه التوفيق. # [إذا بعدت التهمة فلا تتوجه بها يمين] PageV01P059 ~~وسئل عمن هلك وترك زوجه وعاصبا وأوصى بثلث متخلفة, ثم إن الزوجة والعاصب ~~اقتسما تركة موروثهم وكان الموصى له بالثلث غائبا, ثم قدم واستظهر بثلثه ~~وطلبه فلم يجد شيئا, وكان الهالك المذكور خلف عرصة وفدانا ودارا, ثم إن ~~الموصى له باع ثلثه في العرصة والفدان وسكن في الدار وبعد ذلك بمدة من نحو ~~ثلاثة أعوام أو أزيد استظهر برسم وصية أخرى بالعرصة والفدان المذكورين ~~للمسجد, فطلب الناظر بالمسجد من الموصى له ما خلفه الهالك المذكور فأنكر أن ~~يكون ترك بيده شيئا عدا ما ذكر من الأملاك (لأنه كان غائبا)(¬1) حين وفاة ~~الهالك فلزمه اليمين فقال: أحلفها وأراد الناظر أن يحلف زوجته وهي غير ~~وارثة, فهل تلزمها اليمين أم لا ؟ وطلبه أيضا الناظر المذكور في كراء ما ~~سكن في الدار المذكورة من حين استظهر برسم الوصية, بينوا لنا الحكم في ذلك. # فأجاب: عن الناظر المذكور عن حقق على المرأة المذكورة أنها تحصل بيدها من ~~تركة الهالك شيء لزمتها اليمين, وكذلك إن اتهمت وكانت ممن يظن بها ذلك, وإن ~~كان لا يظن بها ذلك لبعدها عن ملابسة الهالك وتركته فلا يمين عليها لبعد ~~التهمة, ويلزم الموصى له كراء مناب الحبس من وقت انتفاعه لا من وقت ظهور ~~الرسم, وليس هذا بمنزلة من استحق من يده ملك بالحباسة ms2955 ولم يعلم بها أنه لا ~~يرجع عليه بالغلة على قول ابن القاسم وبه مضى العمل وبالله سبحانه التوفيق. # [من استحق من يده بحبس لا يرد الغلة إلا أن يكون عالما] PageV01P060 ~~وسئل عن منشار من خشب مثل مناشر حوانيت القيساوية محبس على مسجد الأندلس ~~عندنا, له مدة تزيد على اثني عشر عاما أو أزيد ما حصلت منه منفعة للمسجد ~~المذكور ولا اكراه أحد, وهو بدار رجل اشتراها من ورثة المحبسة التي حبست ~~المنشار ورجعت الدار الآن للنزول, وذكر لنا أنه فرش مثل القرقطون(¬1) ويرقد ~~عليه من نزل بالدار المذكورة من العرب وغيرهم ويخاف عليه الكسر أو الضياع, ~~فهل رأيتم أعزكم الله بيعه ويشتري بثمنه بيتا أو نصف حانوت أو ربع حانوت ~~تكرى للحبس المذكور ؟ أو يخرج من الدار ويوضع في المسجد لا منفعة فيه ~~للمسجد أصلا بوجه, بين لنا الحكم فيه ما يعمل به, وهنا كتب كثيرة محبسة على ~~الطلبة بيد أمين وهو الخطيب أعزه الله, فهل يجوز أن يعمل فيه الكتب ~~المذكورة- إذ قلتم بمنع البيع فيه ؟ أو يشتريه من هو من ماله ويعمل الكتب ~~فيه ؟ بين لنا. # فأجاب: اما المنشار المذكور فيجوز بيعه بالسداد من الثمن بعد تسويقه ~~والاشادة به, ويصرف ثمنه فيما يكون وقفا من حانوت أو جزءا من موضع على قدر ~~كثرة ثمنه وقلته, وعلى ما يظهر من المصلحة الوقتية, وإن وجد من يعاوض عنه ~~بما يكون وقفا فذلك أحسن بعد ثبوت السداد ( )(¬2) ذلكم, ولا تعمل فيه الكتب ~~المحبسة المذكورة, ومن اشتراه بوجه جائز جاز له تملكه والانتفاع به في جميع ~~أنواع المنتفعات من جعل تلك الكتب أو غيرها فيه. # [لا يجوز لأهل الدور الاستقاء من جب المسجد] # وسئل عن مسجد له جب يجلب إليه الماء من ساقية تدخل للبلد, منها شرب أهل ~~البلد مهما قل منه الماء, كما هي عادة أهل هذه البلدة إذ ليس بها آبار ~~كمدينتكم إلا بها في كل دار وساقية بكل زقاق بقادوس لكل دار فإذا احتاجت ~~الساقية للتخميل, وكثر الطخا فيها يغرم ms2956 لها الديار ما يقوم بخدمة الساقية, ~~إما درهمين أو أربعة ويشترى له الدلو والحبل من غلة أحباس المسجد ليتوضأ # [ PageV01P061 ~~56/7] الناس به ثم إن بعض أهل الديار والمجاورين للمسجد المذكور ياتون للجب ~~المذكور ويحملون منه الماء في اوانيهم بالدلو والحبل والمشترى من مال ~~الحبس, فهل يجوز ذلك لهم أم يمنعون منه ؟ وإن منعوا وساقوا دلوهم وحبلهم, ~~فهل لهم ذلك أم هي تباعة في ذمتهم أم هذا ضرر قليل ؟ لكن الحبس يتضرر بشراء ~~الدلو والحبل وربما يقع في الجب, وما حكم من كسر آنية من أواني الوضوء ؟ ~~بين لنا الحكم في هذه المسألة. # فأجاب: بأن ماء الجب المذكور إنما هو خاص بالمسجد المذكور فيستعمل فيها ~~حبس خاصة, ولا يجوز لأحد ان يسقي منه ليحمله إلى منزله لا بدلوه وحبله, ولا ~~بدلو المسجد وحيله, ومن استقى بماء المسجد بذلك فعليه كراء المثل بقدر ~~انتفاعه بها, ومن لم يغرم ذلك كان تباعه في ذمته, ومن أسقط الدلو والحبل ~~فيه عليه رفعه واستخراجه, فإن عجز عن ذلك غرم قيمته. وأما كسر آنية من ~~أواني الوضوء المحبسة له فإن تعدى أو فرط كأن يكون رفعها ولم يتمكن من ~~رفعها, أو رعها من موضع يضعف رفعها منه كشق يكون هناك فهو ضامن لقيمتها, ~~وإن حبسها من موضع حبسها ولم يتعد ولم يفرط ولم يخوف(¬1) فلا ضمان عليه ~~وبالله التوفيق. # [إذا خرب المسجد أين يصرف وقفه ؟] # وسئل عن مسجد قائم تعطلت منعته وخرب ما حوله من الدور لمن يصرف وقفه ~~المحبس عليه, والمسجد ما ترجى له عمارة في الوقت أصلا, وربعه إما أرض أو ~~جزاء لمن يكون, فهل للجامع الأعظم أو لأقرب المساجد إليه أو يبقى موقوفا ؟. # فأجاب: أما المسجد المذكور فإن احتاج إلى بناء يقام به رسمه, وتبقى عليه ~~به حرمة المسجد مخافة دثوره فإنه يبنى من غلة أحباسه, وما فضل من ذلك فقيل ~~يصرف إلى أقرب المساجد إليه, وقيل إلى أحوجها وإن بعد, وبه أفتي. # [57/7] [دار وضوء تعطلت هل تتخذ فندقا ؟] PageV01P062 ~~وسئل عن دار ms2957 وضوء, قديمة وأخرى حدثت جديدة, وهي خدامة اليوم, والأخرى تعطلت ~~من عدم الماء, وأراد الناظر أن يعمل بها فندقا ينتفع بها المسجد الجامع ~~نفعا بينا, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ # فأجاب: أما مسألة دار الوضوء فإن بطلت منفعتها وتعذر إصلاحها ولم ترج ~~عودتها في المستقبل جاز أن تتخذ فندقا لما ذكره وإلا فلا, وذكرتم في سؤالكم ~~الآخر أنها تتعطل في بعض الفصول خاصة, فإن كان الأمر كذلك فيجب إبقاؤها على ~~حالها وإن قلت منفعتها, وبالله تعالى التوفيق. # [وجود مؤذن متطوع يقدم على طالب راتب] # وسئل عن مؤذنين بمسجد كلهم بالمرتبات فقام أحد منهم, وقال: أنا أؤذن دون ~~مرتب أو أنا أوقد المصابيح بها دون راتب ويخلى المرتب للمسجد ينتفع به في ~~زيت, وهو مثله أو أحسن منه في الآذان والوقد فبين لنا ذلك وما الحكم فيه ؟. # فأجاب: اما المؤذن المذكور فإنه إذا أثبت أنه كفاية في القيام بالآذان ~~والوقد المعتادين فإنه يمكن مما ذكر, ويكون مأجورا مشكورا إن صحت نيته في ~~ذلك, وإلا فالله يحاسبه على نيته. # [من قال إنه حبس حظه حياء لا يلتفت لقوله] # وسأل عن أخوين اقتسما أملاكا كانت بينهما على الشياع قسمة مراضات, ثم قام ~~أحدهما بعد مدة طويلة, وزعم أن حظ أخيه أفضل من حظه فصار يراوده أن يرجع ~~معه إلى الشركة أو يعيدان القسمة أو يزيد له من حظه, يطيب به نفسه فامتنع ~~الآخر, ثم لح عليه في طلب ذلك فقال له: لا أفعل إلا بشرط أن يحبس املاكه ~~هذه على أولادي وأولاده الذكور, فأجابه إلى ذلك فحبس معه, ثم استأنفا ~~القسمة فأراد مدعي الغبن أولا أن يبيع شيئا من حظه في الأملاك المذكورة ~~وقال: إنما رضيت بالتحبيس على وجه الحياء لنرجع # [58/7] مع أخي إلى الشركة, فهل يصح التحبيس المذكور أو يفسخ ولا يمنع ~~مريد البيع منه أم لا ؟ أجيبونا. PageV01P063 # فأجاب: أما التحبيس في الأملاك فقد نفذ ولا سبيل إلى نقصه ولايلتفت إلى قول ~~المدعي المذكور إنما رضيت بالتحبيس على وجه الحياء إلى ms2958 آخره(¬1) وليس له ~~رجوع فيما كان ملكا له ولا في بعضه بالبيع ولا بغيره ولو تقلد الآن أن ذلك ~~كان شركا ما لزم ذلك في الحبس. # [من حبس فرسا للجهاد فليس عليه علفه] # وسئل عبد الحميد الصائغ عمن حبس فرسا للجهاد على من يكون علفه. # فأجاب: لا يلزم المحبس علفه إلا أن يشاء ويخير المحبس عليه, فأما علفه ~~وأما رجع ملكا لمحبسه, إن عين المحبس عليه ولم يبتله حبسا, وإن بتله في ~~السيل أخذ من الذي دفع إليه إن لم يلتزم علفه ودفع لغيره ممن يلتزم علفه ~~ليجاهد عليه. # [من حبس على ولده الصغير قاعة مرحاض] # وسئل عمن حبس على ولد صغير قاعة مرحاض بيت تجمع فيه العذرة ثم توفي الأب ~~ورشد الولد هل يصلح الحبس أم لا ؟ # فأجاب: إذا تم الحبس والصدقة بالقبض من الأب والحيازة مضى ذلك للابن, وإن ~~لم يحز الابن حتى مات الأب بطل الحبس وصارت ملكا وتجب فيه الشفعة, هذا ~~الأظهر في مسألتك. # [عدم جواز جبر الناس على كراء الحبس] # وسئل الإمام ابن عرفة رحمه الله عن حوانيت ببلد محبسة على سورها ~~والحوانيت المذكورة لها أمد خالية من السكنى والسور المذكور قليل الخراج # [59/7] محتاج إلى الإصلاح, فهل يسوغ جبر الناس على السكنى بحوانيت السور ~~المذكور لما في ذلك من المصلحة للسور المذكور وتعود المنفعة في ذلك على أهل ~~البلد المذكور مع أن ذلك مضرة على أهل الحوانيت المملوكة وعلى غيرهم من ~~أرباب الحرف والتجار أي لما يؤدي إليه ذلك من السبب في قواهم والخوف عليهم ؟. # فأجاب: لا يجوز جبر الناس على السكنى في الحوانيت المذكورة بوجه والله ~~تعالى أعلم. # [لا يجوز تملك صخور المسجد ولا الأحباس المخربة] PageV01P064 ~~وسئل اللخمي عمن أخذ صخور مسجد فضلت من بنائه وجدت في أساسه القديم وبناها ~~في سور قصر, وزعم فاعل ذلك أنه أفتى بذلك وهو مجهول, هل يعمل على ذلك أم لا ~~؟ وهم يزعمون أن المسجد بني بصخوره التي وجدت في أصله, وفصلت منه صخور ~~بالطين والطوب والعمد ms2959 جعلت في أركانه ومواضع منه, هل يسوغ لأهل القصر ~~البناء بفضله لا مخزن هذا المسجد أم لا ؟ # فأجاب: ما ذكرت من أخذ صخور المسجد لتملك فهذا لا يصح ولا يسلم لهم ذلك, ~~والخلاف عندنا فيما خرب من الحباس هل يجعل في مثله, وأما تملكه فلا, وكيف ~~يعاد بالطوب ويترك الصخر, وهذا تغيير للحبس فلا يمكنون من ذلك, ولا يسلم ~~لهم ما ادعوه. # [يهودي حبس على عقبه, وجعل المرجع لفقراء المسلمين] # وسئل ابن سهل عن يهودي حبس على ابنته عقارا وعلى عقبها فإذا انقرضوا رجع ~~حبسا على مساكين المسلمين يلونه في العقد, فاحتاز ذلك لابنته كما يحوز ~~الأباء لمن يولون عليه من الأبناء حتى تبلغ مبلغ الحوز لنفسها ثم إن رجلا ~~له جاه أو سلطان أجبر المحبس على أن يبيع نصف الحبس # [60/7] الموصوف فباعه وبقي بيده, ثم قام الآن المحبس او المحبس عليه ~~وسألوا عن هذه المسألة. # فأجاب: نقض البيع واجب, ورد المبيع إلى الحبس لازم للمرجع الذي فيه ولو ~~لم يجب لموجب نقضه إن ثبت الإكراه على البيع, لأن بيع المكره لا يلزم ولا ~~يجوز, وما رواه أصبغ عن ابن القاسم في التجارة لأرض الحرب أصل لما أفنيت ~~به, ولا يجوز لأحباسهم التي يحبسونها على وجه التقرب إلا ما يجوز للمسلمين ~~في أحباسهم, وعن أصبغ لا يجوز للمسلم أن يشتريه, ولا يمنعوا من بيعها, وفي ~~الاستحقاق من النوادر فيما حبس من أحباس الكتابيين والمسلمين وبنى فيها ~~منافعة أنه ينقض فيه البيع, ويومر الباني بقلع بنائه ويذهب به, قال ابن ~~القاسم وسحنون: من أقر بمال في يده أنه محبس على مسجد أو على المساكين فإنه ~~ينفذ على ما أقر به. # [من حبس بستانا واستثنى لنفسه ربع غلته إلى أن يموت] PageV01P065 ~~وسئل الشيخ الصالح أبو القاسم الغبريني عمن حبس على ابنه الحائز إلا من ~~جميع داره وبستانه المتصل بها بجميع حقوقهما ومنافعهما وما اتصل بهما, وعلى ~~أولاده الذكور دون افناث وأعقابهم ما تناسلوا, فغن لم يبق منهم أحد رجع ~~الحبس المذكور ms2960 على الأقرب, ثم الأقرب للإناث منهم, وعلى أعقابهن ما ~~تناسلوا, فإن لم يبق منهم أحد فتباع الدار المذكورة بعد اجتهاد القاضي ~~ويصرف ثمنها للفقراء والمساكين. لا يغير هذا الحبس عن حاله, واستثنى المحبس ~~المذكور بيتا ومجلسا عينهما, ومايتوصل إليه من منافع الدار المذكورة بسببها ~~واستغلال ربع غلة البستان المذكور على الاشاعة مدة حياته. فإذا مات لحق ذلك ~~بالحبس المذكور, وحاز الولد ذلك بموجبه, وتضمن الشهود ما استثنى بما يحوز ~~له, وتوفي المحبس وانقرض الولد وعقبه وخلص الحبس للفقراء, فبيعت الدار وفرق ~~ثمنها كما شرط, وقام من ناب عن الفقراء وأراد بيع البستان بجميع حقوقه ~~كالدار, فهل له ذلك أو تبقى غلته للفقراء ولا يباع ؟. # [61/7] فأجاب: لا أرى له ذلك, ويكون البستان والمراحيض محبسة على حسب ما ~~فعله المحبس المذكور وبالله التوفيق. # [من قال حبس صدقة ولم يقل لا يباع, فحكمه حكم الحبس المعقب] # وسئل عبد الحميد ابن أبي الدنيا عن مسألة تظهر من جوابه. PageV01P066 # فأجاب: بعد الحمد لله والتصلية: من حبس على رجل بعينه أو على قوم ~~بأعيانهم(¬1) ولم يقل لاتباع, وقال حبسا صدقة, قال مالك في العتبية: حكمه ~~حكم الحبس المعقب, وظاهر قول ابن الموار كالمعقب إلا أن يقول حبسا أو يقيده ~~بأجل, وأصبغ يقول: حكمه حكم الحبس المعقب ولو قيده بالحياة, لأن حكم الحبس ~~في مقتضى العرف أن لا يباع ولو قال لا يباع, فلم يختلف قول مالك أنه كالحبس ~~المعقب ولا يرجع إلى المحبس, هذا إذا أطلق لفظ الحبس لاقتضائه لغة لا يباع, ~~فإذا تقرر هذا فنقول: إن المحبس عن من ذكر ممن هو موجود ولم يعين من بعدهم ~~إلا بالنسبة للأولاد وهم غير موجودين ولا معلوم وجودهم ولا إذا وجدوا ما ~~عددهم, فإذا كان المحبس على المعينين الحكم فيه بحكم التحبيس المعقب, فأحرز ~~هذا بهذا التحبيس المسئول عنه, ولا يرجع إلى المسجد إذا انقرض من حبس عليه, ~~ويرجع حبسا على أولىالناس بالمحبس عليه يوم المرجع, وإذا كان الحكم على ذنب ~~فلا تدخل فيه الوصايا ولا ms2961 يورث عن المحبس, وأما ما ذكره السائل عن ابن حارث ~~وابن المواز أن الحبس إذا قيد بحياة المحبس, أو بأجل فإنه يرجع ملكا للمحبس ~~بغير خلاف فغير صحيح, قد ذكرنا الخلاف وذكرنا قائله في هذا الجواب وإن ذكر ~~ذلك بعض الموثقين فخطأ ووهم, فاعلم ذلك, ثم إن ما ذكره ابن المواز معترض ~~على قول مالك, لأن يقول حبست على فلان إنما يريد مدة حياته, فلا فرق بين أن ~~يقول حياته أو يسكت, فاعلم ذلك انتهى. # قيل والذي ذهب إليه في الجواب هو مذهب أصبغ وروايته عن مالك, ووقف # [ PageV01P067 ~~62/7] عليها في البيان وفي العتبية, إذا قال حبس حياتك, أو مدة عمرك, وعن ~~ابن رشد أنها ظاهر المدونة. ورأيت الطرطوشي عدل على ذلك في كتاب الحبس في ~~تعليقته وذلك خلاف ما ذهب إليه ابن المواز واللخمي وابن حارث وهى من مسائل ~~ابن زرب, والاعتراض الذي اعترضه الشيخ على ابن المواز كذلك اعترضه التونسي ~~والشيخ أبو الحسن. # [إذا خربت القرية ولمسجدها أين تصرف؟] # وسئل الفقيه أبو العباس القباب رحمه الله عن قرية خلت من أهلها وفيها ~~مسجد له أحباس, هل يجوز أن يصرف عليه ذلك الحبس أو انقاض ذلك المسجد يصلح ~~به مسجد آخر أم لا ؟ # فأجاب: أما أحباس القرية الخالية فإن كان ترتجي عمارتها لم ينقل شيء من ~~حبسها التي يعلم أنها إذا عمرت احتاجت إليه, فأما ما يعلم أنه لا يحتاج ~~إليه ولو عمرت وما لم ترج عمارتها فقيل يجوز نقله إلى مسجد آخر, وقيل بمنعه ~~ويترك حتى يعمر والقول الأول أشهر. # [إذا مات بعض المحبس عليهم - بعد بدو صلاح التمر- فنصيبه للورثة] # وسئل ابن حماد عن امرأة حبست جنة على ابنة ةابن لها سهم للإبنة وسهمان ~~للذكر, وشرطت أن من مات منهما من غير عقب رجع نصيبه على صاحبه, فماتت ~~الإبنة عن غير عقب وتركت زوجها وأخاها وفي الجنة ثمر بدا صلاحه, فقال الابن ~~العقب راجع إلي كالأصل, وقال ورثة الابنة إنه يورث عنها. # فأجاب: اختلف قول مالك في الحبس ms2962 هل زال ملك المحبس عنه أم لا ؟ فمن قال ~~علة مالك ربه وإنما خرجت منافعه لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: ~~"احبس الأصل وسبل الثمرة"(¬1). فعلى هذا الغلة إذا لم يقسمها المحبس عليهم ~~لم تورث عن أحد منهم وكانت لمن أدركه قسمها وهو حي, فلهذا قال # [ PageV01P068 ~~63/7] مالك في رواية ابن عبد الحكم في الحائط المحبس على جماعة معينين: إن ~~الزكاة في ثمرة الحائط وإن لم تخرج جميعا إل خمسة أوسق, قال أبو الفرج إن ~~الحبس على ملك ربه وعليه يزكى, وعن مالك الحبس خارج عن ملك ربه إلى الله ~~تعالى والمنفعة للمحبس عليه, فعلى هذا الغلة المسئول عنها للمحبس عليهم, ~~فمن مات منهم فحظه موروث عنه لورثته, وهي رواية ابن القاسم فيمن حبس حائطا ~~على قوم بأعيانهم فأثمر الحائط الزكاة على من بلغت حصته من الثمر ما فيه ~~الزكاة, قال تعالى: { خذ من أموالهم صدقة } الآية. ولا تؤخذ من أحد إلا من ~~يملك الملك التام, والصواب كون الغلة موؤوثة عن أهل الحبس إذا مات وفيه ~~ثمرة ويكون موروثه على فرائض الله انتهى. # قيل: أصلها في آخر الحبس من حبس ثمرة حائطه على رجل بعينه حياته فكان ~~يغتلها ثم مات المعطى له وفيه حبس ثمرة قد طابت فهي لورثته, وإن لم تطب فهي ~~لرب الحائط كما قال مالك فيمن حبس حائطا على قوم معينين فكانوا يلونه ~~ويسقونه فمات أحدهم بعد طيب الثمرة فنصيبه لورثته, وإن بدت ولم تطب فجميع ~~الثمرة لبقية أصحابه يتقوون بها على العمل, ثم ساق المسألة وذكر الخلاف ~~فيها فانظرها. # [أرض المساكين التي يعمرها مسكين لا يختص بغلتها] # وسئل السيوري عن أرض تعرف للمساكين وهي دائرة بين الجنات, فعمرها رجل ~~فمنعها من غيره, وقال إنه من المساكين يختص بها دون غيره من المساكين لكي ~~يعطيهم الكراء وتحل له. # فأجاب: غلتها للمساكين, قيل يؤخذ منه غرس في أرض حبس وأراد أن يستبد بذلك ~~فلا يكون له ذلك, ونزلت وقال إنما فعل ذلك ليأكل هو وغيره ممن شركه ms2963 في ~~الجلوس عند الشيخ الصالح أبي سعيد الباجي فلا يملكها وتكون كما قال, لأنه ~~قصد كونه من كون غيره في الغرس المذكور. # [64/7] [معاوضة عامر الحبس ممنوعة إلا للضرورة] PageV01P069 ~~وسئل ابن عرفة رحمه الله عن غرفة محبسة على مسجد بعضها فوق ظهره وتتصل بدار ~~مملوكة, وربما سكن هذه الغرفة بعض الظلمة ويبقى فيها الزمن الطويل بغير ~~كراء. وربما زالت يده عنها فتكرى للرعية فأراد صاحب الدار أن يعوض عن ~~الغرفة بقواديس من ماء مأمون, لا يغور لا شتاء ولا صيف وهو أنفع, لأنه إذا ~~أزيل ما عليه من الخراج بقي قدر ما ينتفع به في الغرفة أو أكثر, وإن لم ~~يطلبه الخراج فهو خير كثير, والغرفة ربما سقط بعضها أو كلها, وربما سكنها ~~من لا يؤدي فيها شيئا كما هو الواقع مع ما يتخوف على الجار من أذى من سكنها ~~وكذلك إذا عوضها(¬1) حانوتا بفائدة الغرفة أو أكثر, والماء والحوانيت ثمنه ~~مثل ثمن الغرفة أو أكثر, فهل يسوغ هذا التعويض أم لا ؟ مع أن ما جرت به ~~العادة أنه بمنزلة الظلمة ينقض ثمنه حبسا كان أو ملكا. # فأجاب: لا يعاوض عن الغرفة وتبقى حبسا على حالها.س # وأجاب اللخميعن نحو هذا السؤال بخطه إذا تقدم الغصب لهذه الغرفة وتعذرت ~~منفعتها ويخشى من عودة الغصب فيها وكان يدخل على من له هناك شركة مضرة عوض ~~به على صفة يرى أنه لا بخس فيها على المسجد, وإن كان لا يخشى مثل ذلك إلا ~~نادرا فلا يعرض للحبس ويبقى على حاله. # [حبس الحصن الذي استولى عليه العدو ويصرف في مصالح أخرى] # وسئل ابن زرب عن رجل حبس حبسا وشرط أن ينفذ عنه في مصالح حصن من حصون ~~المسلمين في وجوه ذكرها فتغلب العدو على ذلك الحصن. # فأجاب: تنفذ الغلة في الحصن غيره في تلك الوجوه. # [لا يستصبح بما فضل عن زيت مسجد في غيره] # وسئل ابن حبيب عن رجل يوصي في مرضه بزيت زيتون له لمسجد # [65/7] سماه ليس في القرية غيره, ثم تبنى ms2964 في القرية مساجد غير ذلك ~~المسجد, ويكثر الزيت فلا يكون في ذلك المسجد له محمل وتفضل منه فضلة هل ~~تنفق تلك الفضلة في غيرها من المساجد؟. PageV01P070 # فأجاب: لا يصرف من هذا المسجد إلى غير من ذلك الزيت شيء, ويشترى بفضلته حصر ~~للمسجد ويرم به ما وهي في ذلك المسجد, فإن فضل منه فضلة بعد إشراء الحصر ~~وإصلاح ما وهي من المسجد أصلح به ما سواه من المساجد. # [من أوصى ببناء مسجد في موضع فلم يمت حتى بناء غيره] # وسئل ابن زرب عن رجل أوصى ببنيان مسجد في موضع ثم إنه بني المسجد في ذلك ~~الموضع فبقيت وصيته إلى أن مات. # فأجاب بقوله: ما حضرني حتى الساعة فيها جواب, واختلف فيها أصحابه. # [عدم قبول تحبيس اليهود على مساجد المسلمين] # وسئل أبو عمران القطان عن يهودي حبس دارا على مسجد بقرطبة. # فأجاب: لا يجوز, وخرج ذلك من المدونة في كتاب الجهاد, حين ذكر عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (إنا لا نستعين بمشرك) ثم باعه, فقال: روي عيسى عن ~~ابن القاسم فيما باعه الأسقف من أرض الكنيسة أن ذلك له جائز إذا كانوا ~~يؤدون ما عليهم من الجزية, ولعل من أشار باجازة بيع حبس الكفار ورأى فسخ ~~البيع في ذلك إنما ذهب إلى رواية أصبغ عن ابن القاسم فيما باعه الأسقف من ~~أرض الكنائس وأحباسها أن ذلك لا يجوز شراؤه لمسلم, فإنما ذلك لأن البائع هو ~~غير المحبس فصار من باب التظالم, وقال أصبغ في ذلك: إن حاكم المسلمين لا ~~يحكم في منع بيع ذلك ولا رده إن بيع ولا إنفاذ حبسه ولا جوازه ولا يسعه ~~ذلك, وحسبك بيانا أن العتق أعظم حرمة من هذا, وأن النصراني إذا أعتق عبده ~~النصراني ولم يبن عنه ولا خرج عن ملكه حتى أسلم العبد وأراد # [66/7] بيعه كان ذلك لهولم يمنع منه, والذي في هذه المسألة ألا يجوز شيء ~~من تحبيس اليهودي. والله عز وجل يقول: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه وهو ms2965 في الآخرة من الخاسرين } . # [الأخ للأب أقرب من الأخ للأم. ومن لم يؤمن على سكنى الحبس يخرج منه] PageV01P071 ~~وسئل بعض فقهاء قرطبة عن رجل تصدق على ولده بأرض وشجر من ماله محبس عليه, ~~فإن مات الابن رجعت هذه الصدقة إلى أقرب الناس بالابن مطلقا غير محبس وإن ~~الابن توفي فخلف أخا لأب وأخوين لأم ولم يكن له عقب كيف يقسم ذلك بينهم ؟. # فأجاب: الأخ للأب أقرب للمتصدق عليه من الأخوين للأم, إذا يجمعهما جد ~~النسب وإليه ترجع هذه الصدقة بالشرط الذي شرطه المتصدق, ورجع إلى القاضي ~~ابن زرب أن أبا الوليد بن عبد الله هدم قصبة كانت في داره والدار محبسة ~~وباع بعض أنقاضها فأمر باخراجه منها وتسمرها عليه, ثم رغب إلى القاضي أن ~~يعود إلى الدار ويوضع النقض في بيت يبني عليه من لم يؤمن على سكنى الحبس ~~يخرج منه أن يغطي سقف المجلس الذي كان تحت القصبة, فقال القاضي لبعض ~~جلسائه: ما ترى في هذا ؟ فقلت له: لا يبني شيء من هذا على يده أبدا لأنه ~~شديد السفه, والذي أرى أن يباع من النقض بعضه وينفق من ثمنه في بنيان ~~المجلس ويدخل باقي النقض في البنيان, ثم كذلك يباح له الدار. فقال لي: هذا ~~أحسن, أبعد هذا ؟ فقال له جماعة من أهل المجلس أو ليس هذا من بيع الحبس ؟ ~~فقال أو لستم تسمعون ما يقول ؟ إنه إن لم يؤخذ هذا المأخذ لم يبقى على يد ~~الذي هدمه هذا من بيع الحبس هذا صلاح له, قال له الفقيه أبو علي الصفار: ~~رأيت مساجد بيع حصرها, وقد بلغني أن مسجدا من المساجد بيع منه حصير بخمسة ~~وثلاثين دينارا, فقال إذا كان يستغني عنها فما ببيعها بأس, قيل كذلك ما يلي ~~من النقض واستغني عنه, قال نعم بيع ذلك جائز. # [67/7] [يجب العمل بالرسم الأصلي للتحبيس] PageV01P072 ~~وسئل الخطيب أبو القاسم بن جزي رحمه الله عمن حبس أملاكا على بنتيه, ثم على ~~عقب كل واحدة منهما من بعدها ذكرانهم وإناثهم, وعلى أعقابهم ms2966 وأعقاب اعقابهم ~~ما امتد فرعهم وانتشر نسلهم الأول فالأول منهم, للذكر مثل حظ الأنثيين, فإن ~~لنقرضت إحداهما قبل الأخرى من غير عقب رجع جميع التحبيس المذكور إلى ~~الباقية أو إلى عقبها, واستمر التحبيس المذكور عليهما أو عليهم, ثم على ~~أعقابهم الأول فالأول منهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ الأنثيين, ومن انقرض ~~منهم رجع سهمه إلى من بقي إنتهى. ثم إن من يجب لهم إستغلال الحبس استغلوه ~~مدة من الزمان بمضمون رسم التحبيس إلى أن ضاع ذلك الرسم فقام من استرعى في ~~الأملاك المحبسة المذكورة رسما يتضمن على شهوده أن أولئك القائمين وهم ~~المسمون فيه, هم في ذلك الوقت أرباب الحبس لا يشركهم فيه أحد سواهم, فإن ~~انقرض أب أو أم فقام ابن وابنه مقامه ينتجعونه ويستغلونه على حسب ما شهد ~~لهم به في رسم الاسترعاء, واستند شهوده في علم ما ذكر أنهم شهدوا به لإقرار ~~أرباب الحبس بذلك واتقاضيهم أكريتهم وانتجاعهم فوائد على التجربة المذكورة ~~فيه, والسماع الفاشي المستفيض على السنة أهل العدل وغيرهم, فيبقى من شهد ~~لهم شهود الاسترعاء بأنهم المستحقون للحبس, ينتجعونه ويستغلونه على نسبة ما ~~شهد لهم به في الرسم المسترعى إلى أن ظهر الان رسم أصل التحبيس التالف, ~~فظهر منه أن بعض من هو الآن بيده الحبس ليس له فيه حق ممن كان يستغله ~~وينتجعه بحكم ذلك الاسترعاء قبل العثور على ذلك العقد, وذهب الآن من ذهب من ~~رسم التحبيس لو أن له فيه حقا بما استغله, فهل يرجع إلى أصل التحبيس ويلغى ~~حكم الاسترعاء المشار إليه ؟ وما الحكم فيما استغل من استحق ذلك الحبس من ~~يده بطول المدة ؟ # فأجاب: إن السؤال يحتوي عن مسألتين: إحداهما هل يعمل على ما يقتضيه رسم ~~الاسترعاء الذي أثبت حين ضل عقد التحبيس ؟ أم يعمل على ما # [ PageV01P073 ~~68/7] يقتضيه رسم التحبيس, والجواب عن ذلك أنه إنما يعمل على ما يقتضبه رسم ~~التحبيس, لأنه الأصل المرجع إليه المعول عليه, وإنما أضطر إلى الاسترعاء ~~لما عدم رسم التحبيس, وكان كانه نائب منابه ms2967 وعوض منه, فمنذ وجد الأصل لا ~~معنى لغيره, وهذا فيما يتعارض فيه الرسمان من صفة التحبيس والمحبس عليه, ~~وأما ما انفرد به رسم الاسترعاء من الفصول التي لا تنافي رسم التحبيس, فيجب ~~أن يعمل بها لثبوتها بشهادة العدول وتسجيل القضاة بصحتها مع عدم المعارض ~~لها. المسألة الثانية هل يجب على القوم الذين استحقت الأملاك المحبسة من ~~أيديهم غرم غلتها أو لا يجب؟ وهذا هو المقصود من السؤال فيجب أب يبسط فيه ~~المقال, فإنه يحتاج إلى تمهيد أصول وتحرير فصول, وذلك أن من استحق من يده ~~شيء فهل تجب عليه غلته وخراجه أم لا ؟ ينبغي ذلك على أصلين: الأول أنه من ~~وجب عليه الضمان سقط عنه الخراج لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~"الخراج بالضمان" وإن لم يجب عليه الضمان وجب عليه الخراج عملا بمفهوم ~~الحديث. الأصل الثاني أن من وضع يده بشبهة فلا خراج عليه, ومن وضعه بغير ~~شبهة فعليه الخراج. PageV01P074 # وتتفرع على هذين الأصلين فروع كثيرة فحيثما اقتضى الأصلان معا غرم الخراج ~~اتفق العلماء على غرمه, وحيثما اقتضى الأصلان معا سقوط الخراج اتفق العلماء ~~على سقوطه, وحيثما تعارض الأصلان اختلف العلماء, فإذا تقرر هذا فنقول: إن ~~من كان بيده ملك على وجه التحبيس ثم ظهر من هو أحق بالتحبيس منه فاستحقه من ~~يده فاختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها أنه لا غرم عليه ~~لما استغله في الأملاك من الغلات ولا خراج عليه في ذلك, وهذه رواية ابن ~~القاسم عن مالك بناء على الأصل الثاني, لأن المستغل إنما استغل بشبهة, ~~والقول الثاني أنه عليه غرم كل ما استغل وانتفع به, وهذه رواية على بن زياد ~~عن مالك بناء على الأصل الأول, لأن هذا المستحق من يده غير ضامن فيجب عليه ~~الخراج, والقول الثالث أنه يجب عليه ما استغل من الغلات ولا يجب عليه الغرم ~~إن سكن ولم يستغل, وهذا قول ابن القاسم في غير # [ PageV01P075 ~~69/7] المدونة. وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النازلة التي وقع السؤال ~~عنها, ms2968 إلا أن القول الأخير ضعيف, لتفرقته في الاستغلال والسكنى, وقد قال ~~القاضي أبو الوليد بن رشد: لا فرق في ذلك بين الاستغلال والسكنى. وأما ~~القولان الأولان فكل واحد منهما قوي من وجه, أما رواية ابن القاسم عن مالك ~~فهي مشهور المذهب, لأن القول المشهور في معنى قول العلماء قول مشهور هو ما ~~روى ابن القاسم عن مالك لطول صحبته له وتأخير زمانها عن صحبة غيره, فتعد ~~روايته كأنها ناسخة لما روى غيره عن مالك من الأقوال, إذ المتأخر ناسخ ~~للمتقدم. وأما رواية علي بن زياد عن مالك فهي قوية من طريق النظر, لأنها ~~مبنية على الأصل في الضمان وذلك الأصل مستند إلى حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - , بخلاف الأصل الأخير وهو النظر إلى الشبهة, فإنها مستندة إلى ~~الاستحسان, وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد رواية على بن زياد هي القياس ~~والله أعلم, فيجوز للقاضي الذي وقعت هذه النازلة في علمه أن يحكم فيها ~~برواية ابن القاسم فيقضي على من استحق الحبس من يده أن يؤدي الغلة لمن ~~استحق الحبس, ويجوز له أن يحكم بأداء الغلة لوجوه أخر, وهو أنه قد تقرر في ~~الفقه أن من وضع يده على غلة وفائدة وجب عليه غرمها اتفاقا, وإنما الخلاف ~~في وضع اليد على الرقاب هل تغرم الغلات والفوائد أم لا ؟ وهذه النازلة ~~الأشبه فيها أن المستحق من يده إنما أخذ غلة الأملاك المحبسة وفائدها لا ~~رقابها, لأن رقابها لا يملكها أحد من المحبس عليهم لانتقالها من بعضهم إلى ~~بعض والله أعلم. # [ضعف حبس مسجد لا يخول لإمامه أخذ حبس آخر] PageV01P076 ~~وسئل ابن الإمام عن رجل يؤم في مسجد وليس للمسجد فائدة من حبس حاشى ثلثي ~~مثقال, يطلب الرجل المذكور العمالة من القضاة, فأكمل له من أحباس المسافر ~~الثلاثة مثاقيل وثلث مثقال كل شهر, ومرتب غيره من الأئمة لا يصل إلى هذا, ~~وكلف سائر الأئمة أن يشتروا الزيت من عند أنفسهم, إذ أحباس البلد ضعيفة ~~والمساجد تحتاج إلى إصلاح وغيره, فهل ms2969 يسوغ للرجل # [70/7] المذكور ذلك أم يوفر فضل كل مسجد لينفق مصالحه ؟ وهل يجب على ~~الرجل المذكور رد ما أخذ ؟ وهل ذلك جرحة في إمامته وشهادته ؟ وهل يقوم ~~مقامه أحد في ذلك حبسه إن تساهل والي الأحباس في ذلك ؟ بين لنا الجواب في ~~ذلك كله موفقا إن شاء الله. # فأجاب: الأحباس سنتها أن تكون موقوفة على ما حبسها عليه محبسها, ولا ~~ينبغي نقلها ولا يجوز أن تصرف إلى غير ما حبست عليه ما دام المحبس عليه ~~محتاجا إليها. وإنما يصرف الفاضل منها إلى نوع ما حبست فيه, فتصرف ~~بالاجتهاد والتحري للعدل إلى ما لا حبس له للضرورة الداعية إلى ذلك إذ هي ~~بيوت الله تعالى كلها, والمراد منها واحد, فمن أخذ الفاضل على هذا الوجه ~~طاب له, والله تعالى أعلم والتارك أفضل ممن أخذ على ما ذكرت لم يسغ له ولا ~~يطيب له بوجه. # وأجاب ابن بقي إذا كان كما ذكر فلا يسوغ للإمام أن يأخذ أكثر مما في ~~مسجده من فضلة المساجد غير مسجده, ويترك فضل كل مسجد ينفق في مصالحه, ومن ~~قام يريد الحبسة فله ذلك. # [أهل القرية الذين يطلبون بماشيتهم المواضع الخصبة تلزمهم أجرة الإمام إن ~~كانوا يصلون معه] PageV01P077 ~~وسئل عياض عن جماعة بقرية من البادية التزمت إماما بأجرة معلومة إلى أمد ~~معلوم, وفي الجماعة المذكورة من له بقر وغنم وأولاد يطلبون بالغنم المذكور ~~المواضع الخصبة فلا يأوون إلى القرية إلا في بعض الأيام, غير أن معاشهم ~~ودورهم بالقرية المذكورة, ولوازمهم قائمة عليهم من عشورهم وفطرة ~~ومغرموسلطان وغير ذلك, فلما افترضت الجماعة المذكورة أجرة الإمام افترضت ~~على المتصرفين مع الكسب المذكور فامتنعوا من ذلك وقالوا لا نغرم معكم فإنا ~~لا نحضر معكم الصلاة خلف الإمام إلا غبا, فقالت الجماعة المذكورة: فكيف لا ~~تغرمون معنا وعليكم إقامة الشريعة كما علينا ودوركم مع # [71/7] دورنا هل ترى أعزك الله أن الإجارة لازمة لهم أم لا ؟ # فأجاب: إقامة شرائع الإسلام واجبة عليهم وعلى قرية إقامة المسجد ~~والجماعة, فإن كان الحضور ms2970 فيهم من يقوم بذلك وجب عليهم وإلا فعلى الباقين ~~ذلك, وإن كان يغيبون الحضور في المسجد. # [حكم المقاصير التي أحدثها الأمراء في المساجد] # وسئل بعض العلماء المتأخرين على رجل يسكطن قرية زمعاشه في غيرها من القرى ~~ويرجع إلى هذه القرية يوما بين أيام كثيرة, هل عليه من أجرة الإمام شيء ؟ ~~وإن وجبت عليه فهل هو فيها كغيره ؟. # فأجاب: هي عليه كما هي على غيره, وهي على الرؤوس لا على الأموال(¬1) فيه ~~دون الناس والجامع ضيق وقد مضت عليه أعصار لم يفعله قط غيره فأضر فعله ~~بالمصلين وغير شكل الجامع, بين لنا الجواب فيه إن رفع ذلك إلى الحاكم ~~واثبتوا عنده الضرر بهم في صلاتهم والتضييق عليهم وتغيير الجامع وفعله كذلك ~~استعلاء عن الناس وكبرا. توجر على إقامة الحق إن شاء الله. PageV01P078 # فأجاب أرى والله الموفق أن تغيير مثل هذا واجب على من له أمر, ولا يتركه ~~بحال إلا من عجز عن ذلك لخوف فاعله فذلك المعذور لا يلام, وهذا جل ما سكت ~~أهل العلم والدين على تغيير المقام الذي اتخذها ذوو السطوة من ملوك الإسلام ~~مع إنكارهم أمرها ومنعهم للصلاة بها على ما بسط في كتب أيمتنا, ولم تكن من ~~أيمة الهدى والخلفاء الراشدين, وإنما اتخذها بعضهم لخوفهم على أنفسهم حين ~~قتل من الخلفاء من قتل عند خروجه للصلاة, وجرح من جرح وهذا له عذر, وبعضهم ~~أيضا يكبر عند الاختلاط بالناس, وكل هذا تغيير لما شرط الله في المساجد, ~~ومن تعظيمها وإباحتها للناس كافة, ولزوم التواضع فيها والتذليل لقول الله ~~تعالى: { سواء العاكف فيه والبادي } وإن كان [72/7] هذا وارد في مسجد مكة, ~~فقد أجمع المسلمون أن حرمة سائر المساجد وحقها كذلك في أنه لا يتملك أحد ~~منها شيئا ولا يحجره على الناس, وأن جميعها مباح لجميع الناس وقال تعالى: { ~~في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } وقد شرع في الصلاة التواضع ~~والتمكن والخشوع ولها بنيت المساجد, فكل ما نافى ذلك وضاده فيجب تغييره, ~~وأن تطلق المساجد للمسلمين ms2971 ولا تقطع الصفوف التي هي أحد(¬1) عليها مع أن ~~ضرورة المساجد بناء الأساطين والمواجل تحت سقفاتها, وقد رأى أهل العلم أن ~~جميع صفوف المقصورة ليس بمحسوب في الصف الأول, وقد اختلف في المنبر هل يقطع ~~الصف فلا يحسب صفه ويكون الصف الأول ما بقي لدونها أم لا ؟ لكن قطعه جائز ~~بخلاف المقصورة(¬2) فهذه الذي اتخذها واحد لنفسه فيجب تغييرها ومحو ~~رسمها(¬3) PageV01P079 ~~ويتوب إلى الله فاعلها ولا يعود ولا يحتج في جواز هذا لاتخاذ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأزواجه الأبنية للإعتكاف, فإن ذلك إنما كانت في أخريات ~~المسجد, وما حكمه بحكم أبنيته ولم يكن بناء بخشب ولا لبن إنما كانت حجر ~~بالمسوح والحصر, هذا ما يجب عندي في ذلك والذي لا ريب فيه, وبالله التوفيق ~~لا إله غيره, قاله ابن عياض. # [قاعة بعضها حبس وبعضها ملك وجهل ما لكل فحمله على التساوي] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن قاعة دار فيها حبس وحق الغير, لا يعلم حد ~~الحبس ولا حد الحق للغير لا بتحيز ولا حدود. # فأجاب أما القاعة التي جهل فيها حق الحبس وقدره وقدر حق الغير, فمحمل ~~الاشتراك المعلوم مع جهل القدر عند الفقهاء على التسوية حتى يظهر خلافه ~~قاله فرج ابن لب. # [73/7] [أحباس أهل الذمة لا حرمة لها, ويجوز تحويلها إلى بيت مال ~~المسلمين] # وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن أحباس حبسها نصارى معاهدون على كنيسة لهم ~~وكان القسيسون يستغلونها وينفقونها في مصالح كنيستهم وما فضل منها يأخذونه ~~لأنفسهم فبقيت كذلك ما شاء الله إلى أن أجلاهم الأمير من ديارهم, فرد ~~المسلمون الكنيسة المذكورة مسجدا تصلى فيه الصلوات الخمس ويختطب فيه أيام ~~الجمع فبقيت الأحباس المذكورة على ما كانت عليه على حالها يكسى منها المسجد ~~ويستغل الأئمة الباقي, فبقيت كذلك أزيد من ثمان عشرة سنة؛ لم تتعرض بشيء من ~~الأشياء إلى أن قام عامل من عمال بيت المسلمين وأراد ضمها لبيت المال من ~~غير أن يستظهر بظهير من عند الأمير بضمها, فهل له أكرمك الله ms2972 أن يضمها لبيت ~~المال من غير أن يأمره الأمير بذلك أم لا سبيل له إلى ضمها على هذا الوجه ~~المذكور؟ وكيف إن أمره الأمير بضمها لبيت المال هل يجوز له ذلك ام لا ؟ بين ~~لنا وفقك الله وجه الحكم في هذه المسألة إلى أن يستتم الناظر فيها بيانا ~~شافيا مأجورا موفقا إن شاء الله. PageV01P080 # فأجاب: أحباس أهل الذمة لا حرمة لها, فإذا كان محبسها حيا وأراد الرجوع ~~فيها لم يعرض له, وإن كانت هذه الأحباس قديمة وهي بأيدي أهل الذمة لم ~~يتعرضوا فيها وإذا كان الناظر للمسلمين قد رأى في مسألتك عند إجلاء أهل ~~الذمة عن موضع كنيستهم ردها مسجدا فمن أحسن النظر, إذ لا بد للمسلمين ~~النازلين مكان أهل الذمة المجلين عنها من مسجد يقيمون فيه صلاتهم وللإمام ~~بناؤه لهم(¬1) فأولى أن يجعل ذلك من هذه الكنيسة ويحولها مسجدا, إذ هي ~~وأحباسها عند إجلاء أهلها عنها لبيت المال لارتفاع أيدي النصارى عنها, إذ ~~لا تعلق لهم بملكها بوجه, إلا أن يكون محبس الكنيسة أو شيء من أحباسها حيا ~~فله الرجوع في ماله وبيعه ونقض حبسه لا يتعرض له # [ PageV01P081 ~~74/7] في ذلك, وأما ما لا مالك لها فإنما كانت لهم منفعتها بحكم سكناهم, ~~فإذا أجلوا عنها بقيت للمسلمين إذ لا مالك لها ولم يثبت كونهم صلحيين فيحكم ~~لهم بحكمهم بإقامة المسجد منها, وترك ما يقوم به وما يحتاج إليه(¬1) بحصر ~~ووقيد وإمام وخادم وبناء من أحباسها من النظر السديد ولما فيه من الغيظ ~~للكفار لتصيير بيت كفرهم وطواغيتهم بيتا يذكر فيها الله ويقام فيه شرع ~~الإسلام وبالله التوفيق. ووجد له رحمه الله جواب آخر على هذا السؤال ونصه: ~~وقفت وفقني الله وأياك على سؤالك, وقد كان مني منذ سنين جواب لأبيك رحمه ~~الله, والذي أراه في هذه القضية أن أمر نصارى الأندلس مشكل, هل هم صلحيون ~~وصلحهم على ما بأيديهم فيجري في أمرهم في جميع ما بأيديهم مجرى الصلحيين ؟ ~~أم هم عنوة وأرضهم عنوة فيجري مجرى أهل العنوة ؟. أم بأيديهم ms2973 مكتسب لهم ~~وأصل جماجمهم على الصلح أو العنوة ؟ فتكون أحكامهم في ذلك غير الحكمين إذا ~~لم يحقق من أمرهم ما تنبني عليه الفتيا غير أن الفقهاء أصحاب التاريخ ~~والخبر يذكرون أن الأندلس منها عنوة ومنها صلح, وأكثر أموال هؤلاء ~~المعاهدين إنما هي فيما ذكر أنه كان عنوة, لكني أقول هؤلاء النصارى لما ~~أشكل الأمر فيهم, وفيما وجد بأيديهم من الأموال وجب كون ما بأيديهم من ~~الأموال لهم بحكم وضع اليد وصحة الحوز الذي لم يجيء ما يزيله ولا قامكت حجة ~~تبطله, وخرجت الكنائس والأحباس عن هذا الباب لا تستحل(¬2) بإخراجهم عنها ~~ومنعهم التصرف والمنفعة التي كانت لهم فيها إذ ليست أحباسهم لازمة لأنها لم ~~يرد بها وجه الله ولا حبست له بل حبست للجبت والطاغوت فترجع على ملك محبسها ~~إن طلبها, وسائر ما يعرف مالكه حكمه حكم مال من انجلى منهم عن ماله ووقف ~~ذلك لبيت مال المسلمين والإمام ينظر فيه وكذلك حكم الدير إن كان محبسا لا ~~مالك له وإذا كانت أموالهم وقراهم قد # [ PageV01P082 ~~75/7] اشتراها منهم المسلمون وسكنوها هم ومن أسلم منهم وعمرت لزمتهم ~~الجماعات للصلوات, فعلى الإمام إقامة مسجد لهم أو جامع إن كانوا بحيث ~~تلزمهم الجمعة وأخذهم بإظهار شعائر الإسلام من الآذان والتجميع وإقامة ~~الجمعة أولى ما وضع لهم المسجد أو الجامع, ففي هذه البيع والديارات لقرب ~~بنائها من بناء المساجد وكونها غير متملكة ولرغم أنف الشيطان بتبديل كلمة ~~الكفر وشعار الضلال بكلمة الإيمان وشعار الإسلام, للإمام أن يترك الأحباس ~~لهذه المساجد ويصرفها إلى بيت المال, ويقيم للمسجد ما يحتاج إليه من غير ~~ذلك, هذا الذي يظهر لي ولا يتوجه عندي سؤال وبالله التوفيق. # [لا صفة للورثة على الموصى لهم] # وسئل محمد بن إسماعيل عن رجل أوصى في مرضه بتحبيس ربع ربعه شائعا على رجل ~~بعينه, فلما مات الموصى بريعه أن يبيعوا أنصباءهم ويجبرون صاحب الربع ~~الموصى له به على البيع معهم, فقال الموصى له بالربع: لا يلزمني الإجمال ~~معكم في البيع, لأني لم أعبه أنا ms2974 عليكم, ولا أدخلت عليكم ضررا, وإنما ورثنم ~~ما ورثتم من هذا الربع معيبا لم تصلوا إليه وهو معيب, إذ لا وراثة لكم إلا ~~بعد وصيتي فلم أحدث عليكم عيبا يلزمني فيه أن أجمل البيع معكم, هل ما قال ~~صحيح ولا يلزمه أن يجمل البيع معهم أو يلزمه ذلك ولا حجة له فيما ادعى ؟ ~~بين لنا وجه الحكم في ذلك كله مأجورا مشكورا موفقا إن شاء الله عز وجل. # فأجاب: إذا كان الربع مما ينقسم فإنه يتقسم وإن كان مما لا ينقسم باع ~~الورثة ما وجب لهم في ميراثهم وليس لهم مع الموصى له كلام, والله أسأله ~~التوفيق. # وأجاب ابن رشد: لا يلزم الشريك البيع معه, إذ لا سبيل إلى بيع الجميع من ~~أجل الحظ المحبس, ولصاحب الحبس الأخذ بالشفعة ليلحق ما يستشفعه بالحبس, ~~وأما إن أراد أن يأخذ بها ليتملك ما يأخذه فليس له ذلك, وبالله التوفيق. # [ PageV01P083 ~~76/7] وأجاب ابن الحاج تأملت السؤال, وإذا كان بيع الشريك وحده يقل الثمن ~~في حصته ويكثره فيها إذا باعها مع سائر اشراكه فلهم أن يجبروه على البيع, ~~فإذا أنفذ بيعهم فالشفعة للمحبس إذا كان مرجع الحبس إليه, وإن لم يكن مرجعه ~~إليه فلا شفعة له إلا أن يريد المحبس إذا كان مرجع الحبس إليه, وإن لم يكن ~~مرجعه إليه فلا شفعة له إلا أن يريد المحبس عليهم أن يلحقوا ذلك بالحبس ~~فذلك لهم إن شاء الله, والله الموفق للصواب. # وأجاب محمد بن داوود: إذ كان الملك مما ينقسم من غير ضرر على بعض أهل ~~الأنصباء قسم بينهم, فما صار للحبس كان على ما وضعه المحبس, وما صار لبقية ~~الشركاء صنع كل واحد منهم في نصيبه بعد القسم ما شاء, من بيع أو إمساك وغير ~~ذلك. وإن كان ذلك مما لا ينقسم إلا بضرر على الشركاء, والضرر عند ابن ~~القاسم أن يصير في حظ أقل ما لا ينتفع به أولا كبير منفعة فيه فيباع جميع ~~الملك, فما صار للحبس من الثمن في حصته اشترى ms2975 به ما يكون حبسا في مثل ما ~~جعله فيه المحبس من أشراكه أو شريكه, وما صار لشركائه من الثمن قسم بينهم ~~على قدر حصصهم, والله ولي التوفيق. # وأجاب محمد بن إسماعيل أيضا: قال ابن الماجشون رحمه الله: ومن حبس شقصا ~~شائعا من دار أو حائط وبعض الشركاء غيب, وطلب من حضر منهم القسم أو البيع ~~فليكتب القاضي إلى الغائب ليوكل وإن بعد قاسم عليه من حضر, فما وقع للحبس ~~كان حبسا, وما كان لا ينقسم بيع, فما وقع للحبس اشترى به مثل ذلك يكون ~~حبساص والله أسأل التوفيق برحمته. # [من جعل لبن بقرته للمساكين ثم أمر إلى غيرهم] # وسئل بعض فقهاء الأندلس عمن جعل لبن بقرته للمساكين وانتفع بها المساكين ~~سنين, ثم أمر ببقرته عند موته للسبي. PageV01P084 # فأجاب: إن كان أبرزها للمساكين على يد من يدفع إليهم اللبن لم يجز له أن ~~يحولها عنهم إلى أهل السبي ولا غيرهم, وإن كان هو الذي يلي إعطاء اللبن فله ~~أن يصرفها حيث شاء, لأنه لو لم يصرفها ثم مات وهو في يديه لم تحز من قبل ~~عنه, ولا جعلت على يدي حائز للمساكين فهي موروثة عنه. # [من تبرأ من حبس ويده عليه فعليه كراء المثل] PageV01P085 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل كان يجاوره فرن للجامع الأعظم وتهدم ~~الفرن المذكور, وبقي ترمى فيه الأزبال, وكذلك بجواره دار تهدمت وبقي بها ~~بيتان, ثم إن رجلا ممن وراء الدار والفرن بنى الحائط الذي بالزقاق وفتح ~~لهما بابا لداره واستعمل البيت الواحد لرباط بقره, وآخر جعل فيه يبنا وغرس ~~في الفرن أشجار تين وفتحه لعرصته, فقيل له تعطي جزاء ذلك فامتنع, وقال: لا ~~حاجة لي لذلك, وإنما بنيت الحائط صونا لهما من الأزبال وما استغل, فهل تبقى ~~تباعته في ذمته أم يحكم عليه بكراء المثل ؟ لكونه غرس وانتفع بالبيتين؛ وهل ~~تكون جرحة فيه عن امتنع من إعطاء ما استغل أم لا ؟ ورجل آخر كان في استيجار ~~والده قويعتين في عرصة وزعم أن أمد الاستيجار انصرم, ms2976 وقال للناضر في ~~الأحباس لا حاجة لي بذلك وقبل منه ذلك, لكن بقي الحائط الذي بالعرصة عليها ~~( )(¬1) ولم يخرجها من عرصته ولا عين له القويعتين أصلا إلا بزعمه عين له ~~طرفا من عرصته, وقال: هذا لكم عندي حبس ولا بينة له على قوله, وهو موافق ~~على قاعة بيتين عنده وعند والده قبله, فهل يلزمه جزاء ذلك ؟ لكونه لم ~~يخرجهما من عرصته ولا علم بهما أحد ليكريهما, وطلبه الناظر بذلك فامتنع. ~~فانظروا يا سيدي ما يخلص الناظر والمستأجر, بينه لنا يعظم الله أجركم. ومن ~~تمام كلام الناظر أن قال له: أقم لي بينة تشهد بمقالتك وأما انا فما تقول ~~إلا الذي هو مغترس بالأشجار هو الحبس, وما منعك من هدم الحائط, وتعين لي ما ~~زعمت أنه حبس, وله مدة تزيد على العشر سنين ما أعطى درهما, وهي باقية على ~~حالها كما كانت بيد والده قبله, بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين مشكورين ~~والسلام عليكم. PageV01P086 # فأجاب أما المسألة الأولى فكل ما ثبت أنه من حق الحبس بإقرار الرجل المذكور ~~به على نفسه أو ببينة تقود عليه فيلزمه كراء المثل بالغا ما بلغ, لكن إن ~~ثبتت له أنه كان فيه زبل ببينة تقوم على مقداره وكان لا يمكن الانتفاع بالأرض # [78/7] إلا بإزالته, وأثبت المنتفع المذكور أنه أزاله فإنه يحاسب بقيمة ~~إزالته فيما لزمه من كراء المثل, وما عينه للحبس كان حبسا, وما أنكره واتهم ~~في اقتطاعه أحلف على ذلك فإن امتنع من إعطاء ما وجب عليه من ذلك كان فاسقا ~~مجروح الشهادة والإمامة والأمانة, ويجبر على إعطائه إن قدر على جبره. وأما ~~الثانية فالقول قوله في مقدار ما عين للحبس مع يمينه, وكراء المثل لازم له ~~في ماله في مقدار المدة التي مضت بعد مدة موروثه, ولازم لموروثه في تركته ~~في المدة التي مضت في حيازته, اللهم إلا أن يقال إن الناظر المتقدم أقاله ~~من الكراء ومكنه الآخر من الموضع المذكور, ولم يثبت عليه انتفاع به بعد ~~الإقالة, فحينئذ يسقط عنه الكراء ms2977 من حينئذ, وإلا فالكراء لازم له, لأنه باق ~~في حوزه وخلف حائطه, وتثبتوا في المسألة, فإنها كتبت صحبة هذا على خلاف ما ~~كتبتم, الله سبحانه أعلم, وبه التوفيق. # [يجوز أن يحدث في الحبس ما فيه منفعة] PageV01P087 ~~وسئل عن دار محبسة على مسجد وهي خربة, وأراد رجل ان يحدث فيها مطمورتين ~~للزرع ويعطي من عنده إجازة حفرهما ويكريهما, وهذه منفعة للدار والمسجد, فهل ~~يجوز هذا ويقدم عليه ضرر على الدار المذكورة بوجه ؟ والتراب الذي يخرج ~~منهما يحتاج إليه في الدار المذكورة بل بهما غبطة للدار ويزاد في كرائهما, ~~فما أردنا أن يعمل فيها ذلك إلا بعد إذنكم ومطالعتكم وحكم الله تعالى في ~~المسألة, وهل يكون مثل من بنى شيئا في حبس وتوفي فإنه يلحق بالحبس ولا كلام ~~للورثة, وإن كان مثل الغراف(¬1) كذا شيء له بال كما في كريم علمكم فهل هو ~~من هذا القبيل أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب: إذا ثبت لديكم أنه ليس على الدار المحبسة المذكورة ضرر في حفر ~~المطمورتين لا بحيطانها ولا بغيرها لا حالا ولا استقبالا إذا ثبت به الكراء ~~فيها على الوجه المذكور جائز, ولا يقال في هذا زيادة في الحبس بغير # [79/7] إذن محبسه فيمنع, ولا فيه أيضا مخالفة للفظه ولا مناقضة لقصده, بل ~~الذي يغلب على الظن حتى كاد يقطع به؛ أنه لو كان حيا وعرض عليه هذا لرضيه ~~واستحسنه وليست كمسألة المدونة في زيادة المحبس عليه في الحبس, وإنما هي ~~مكن نمط آخر إلا أن عقد الكراء على الصفة المذكورة لا يجوز باعتباره آخر, ~~وذلك أن الذي التزم أجرة حفرهما على أن يكريهما لا يدري مقدار أجرة الحفر ~~ولا مقدار ما يكريان به, فإذا كان ذلك كله معلوما جاز العقد وبالله ~~التوفيق. # [هل يعطى الحبس في عمل الدرب ؟] PageV01P088 ~~وسئل عن مسجد له حوانيت كثيرة, وكانت حوانيت المسجد بالسوق عندنا من تازا, ~~وكانت هذه الفتنة أعاذنا الله منها ولا أعادها علينا, وكانت هي المنصب بين ~~الفريقين, وتهدمت ms2978 سقفها كلها ورفعها وأصلح فيها ما يزيد على الثلاثين ~~دينارا ذهبا, ثم إن أهل الحومة أرادوا أن يعملوا دروبا يحصنوا ديارهم ~~وتتحصن هي, وطلبوا منا خراج تلك الحوانيت شهرا ويبنوا بها مع من شاركخم, ~~فهل نأمرهم بذلك لأجل المصلحة التي ظهرت في عمل ذلك, ولو أمكن أن تعمل ذلك ~~المسجد كلها من عندها ؟ لأنها هلكت كثيرا وفي ذلك مصلحة عظمى لها, ولمن ~~وراءها من الدور, وأجيبونا بما يظهر لكم مأجورين مشكورين. # [عدم جواز نقض المسجد إذا خرب ما حوله] # ومسألة أخرى ها هنا مساجد خرب ما حولها من الدور ورجعوا عرصا, فهل يجوز ~~نقض سقفها وينتفع بها في المساجد العامرة ام لا ؟ والسلام عليكم. # فأجاب: الجواب عن الول انه إن كان في عمل الأدراب حفظ للحوانيت المذكورة ~~مخافة ان تنقض ويؤخذ نقضها ومغالقها إن ظهرت في ذلك مصلحة ثبتت عندكم فجائز ~~أن يعطى من غلتها ما ينوبها في عمل ذلك حفظا لها من سارق او طارق, وإن كان ~~لا يخاف عليها من ذلك فلا يجوز, اللهم إلا # [80/7] أن يخاف على أمتعة عامريها إن لم يكن عليها أدراب فإنه يجوز ذلك ~~وإن لم يخف على الحوانيت نفسها. وانظر نوازل ابن الحاج صاحب ابن رشد في ~~مسألة الدرب إذا أراد بعضهم عمله وامتنع آخرون من ذلك. وأما مسألة المساجد ~~التي خرب ما حولها من الدور ولم ترج عمارتها فلا يجوز نقض سقفها لينتفع بها ~~في مساجد أخرى تبقى على حالتها ويبنى ما تهدم منها من غلات أحباسها إن كانت ~~لها أحباس إبقاء عليها لحرمتها على ما هو منصوص في ذلك وإنما الكلام إذا ~~تهدمت ولم ترج عمارتها ولم يكن لها حبس تبنى منه هل تنتقل أنقاضها إلى ~~غيرها أم لا؟ # [إذا لم تعين الأملاك المحبسة فالحبس باطل يورث] PageV01P089 ~~وسئل عن رجل حبس على أولاده الذين في حضانته وتحت ولاية نظره وهم: أحمد, ~~وعبد الله, وعلي, وعثمان, وعلى أعقاب أعقابهم الذكور دون الإناث ما تناسلوا ~~وامتدت فروعهم, فإن انقرض الذكور رجع ذلك ms2979 للنساء, وإن انقرضوا كلهم رجع ذلك ~~لزاوية أولاد أبي العلام, إلا ما ملكه المحبس المذكور ببلد وطاط, فإن انقرض ~~الذكور رجع ذلك للأقربين منهم من أولاد ابن عمه. حبس الرجل المذكور على ~~أولاده الذكور جميع ما يملكه من الدور والأرضين والجنات والحيوان والعبيد ~~وغير ذلك مما يتمول في بلد ميسور أمنه الله بالحصن المعروف بالأزلاف الشيخ ~~المكرم وأبي العلام بالبلد المذكور, ومن ذلك جميع ما ملكه ببلد وطاط من حصن ~~بني بو يحيى من ديار وجنات بجميع ما للحبس المذكور من منافعه ومرافقه, ومر ~~وجه وولجه ومسارحه وأنادره ودمنه, سهلة ووعرة, عامرا وغامرا وكافة حقوقه ~~الداخلة والخارجة, وبكل حق ثابت لذلك معلوم له, أو منسوب إليه, حبسا صحيحا ~~ناجزا منبرما لم يتصل به شرط مفسد, ولا ثنيا ولا خيار, أراد بذلك وجه الله ~~العظيم, وجزيل ثوابه الجسيم, { والله لا يضيع أجر من أحسن عملا } وقبل ذلك ~~من نفسه لأولاده المذكورين, وحازه لهم بما يحوزه به الأولياء لمن يلون أمره ~~إلى أن يبلغوا مبلغ # [81/7] القبض لأنفسهم, وذلك قبل البلوغ وقبل إيناس الرشد منهم على السواء ~~بينهم من غير مفاضلة شهد على إشهاد المحبس فلان المذكور بالمذكور عنه في ~~هذا الرسم حسب نصه من عرفة عينا واسما وسمعة منه, وهو بحال الصحة والطوع ~~والجواز ممن عاين حوز المحبس المذكور, لأولاده المذكورين في حال صغرهم ~~بتاريخ كذا انتهى نصه. PageV01P090 # جوابكم يا سيدي عن مقتضى هذا الرسم المنتسخ فإن المحبس المذكور فيه توفي عن ~~ابن وبنت, فقامت ابنته هذه تطلب مورثها في تركته, فصالحها أخوها بشيء دفعه ~~لها من التركة, فسلمت له في باقيها وبقي ذلك بيده إلى أن توفي هذا أيضا عن ~~ابن وبنت, فقامت البنت تطلب حقها في تركة والدها المتوفي الثاني, ثم استظهر ~~أخوها بالرسم المذكور, فزعم أن جميع ما خلفه والدها من الأملاك من متروك ~~جدهما, وأن تحبيس العقد في جميعها على الذكور دون الإناث كما في الرسم ~~المذكور, فأنكرت أخته ذلك وقالت: لو صح ذلك لما صالح والدنا ms2980 أخته على ~~مورثها من تركة والدها المحبس بزعمك, وإن هذه الأملاك التي خلفها والدنا ~~لجدنا فيها شيء, ولعله استفادها بعد موته, ثم أتى المستظهر بالرسم المذكور, ~~لمن شهد له أن جميع ما خلفه والدهما من متروك جدهما, فقيل لمن شهد بذلك ~~أتشهدون أن الحبس انعقد فيها ؟ فقالوا: لا علم لنا بالحبس أصلا, وشهود عقد ~~التحبيس قد بادوا كلهم والأملاك ليست بموصوفة في العقد كما ترى, فهل يكون ~~للبنت المذكورة مدخل في تركة والدها المتوفى الثاني بالارث- ويقتضي الرسم ~~المذكور منعها من الميراث- أو كيف الحكم في ذلك ؟ بينوا لنا مأجورين ~~موفقين. # فأجاب: أما رسم التحبيس المسطور بمحوله فلا يوجب حكما البتة, لعدم تعيين ~~الأملاك المحبسة فيه, إذ لا بد من تعيينها فإذا لم يثبت تعيينها فجميع ما ~~خلفه المحبس المذكور من جميع أحباس الأموال موروثة عنه, واما صلح البنت مع ~~أخيها فإن اصطلحت معه بشيئ معلوم في شيئ معلوم, صح # [ PageV01P091 ~~82/7] الصلح, وإن اصطلحت معه بشيء معلوم في شيء مجهول لم يصح الصلح, فمهما ~~صح الصلح في شيء ثم ظهر خلافه فلها أخذ نصيبها منه, فهذه أصول المسألة ~~ومبنى أحكامها, وفي سؤالكم إجمالات واحتمالات من وجوه, منها أنكم ذكرتم صلح ~~الأخ مع أخته ولم تذكروا هل كان في الأملاك المحبسة وغيرها أم في غيرها ~~خاصة ؟ إلى غير ذلك من الإجمال, ولا يسع تفصيله هذه البطاقة وقد قصرت بحرف ~~الطاء على بعض مجملاته, وبالله سبحانه التوفيق. # وكتب رحمه الله تعالى كتابا للقاضي بتازا أبي علي الحسن الترجالي نصه: ~~بعد الحمد لله تعالى دائما ولينا في الله تعالى, سيدي حسن عاملنا الله ~~سبحانه بإحسانه, وعمرنا بفضله وامتنانه بمنه, سلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته, من عبد الله العبدوسي لطف الله به بمنه, وقد بلغ سؤالكم عن تحبيس ~~وترمان بن عريق أملاكا على المساكين ثم إن سلطانا استرجعها, ثم إن ولده ~~حبسها على من ذكرتم, وجعل النظر في ذلك إلى للخطيب المتوفى, ثم للخطيب ~~بعده, ثم إنه أراد الخروج من النظر في ذلك إلى آخر ms2981 السؤال, فاعلم يا أخي أن ~~الذي جرت به الفتوى أن كل ما حبسه مستغرق الذمة إما بالظلمات أو بالمعاملات ~~الفاسدة على أنفسهم, أم على ديارهم أو في أمر يخصهم فلا يصح فيه تحبيسهم, ~~ويجب على من قلده الله تعالى النظر في مصالح الممسلمين أن يسترد ذلك لبيت ~~المال ليصرف في مصارفه, وكل ما حبسوه في مصلحة عامة من اصلاح قنطرة أو بناء ~~مسجد أو فداء أسير أو صدقة على مساكين نفذ فيه تحبيسهم وصح, فإن كان تحبيس ~~وترمان من القسم الأول فالاسترجاع والتحبيس بعده على من ذكر صحيح ولا ينبغي ~~للخطيب الخروج عن النظر فيه مخافة الضيعة عليه إن عجز عن النظر فيه, إلا إن ~~كان الذين حبس عليهم أضراء مساكين, فيأخذونه بالمسكنة لا بالأجرة على ~~القيام بخططهم, فهذا جواب سؤالك على طريق الاختصار, وقد وقع الكلام في ~~الحبس قديما وحديثا, ثم إنه لا بد من الوقوف على رسم # [ PageV01P092 ~~83/7] الحبس حتى ينظر على أي وجه وقع, فإن تعذر فينفذ تحبيس السلطان فيه, ~~ويحمل على أنه إنما استرجعه بوجه صحيح وبالله التوفيق. # [إن ظهر تفريط الناظر ولم يوجد من هو دونه...] # وسئل عن الناظر في الأوقاف المحبسة على المساجد وغيرها إن لم يوف حق ~~المحبس, وظهر تفريطه ولم يوجد إلا من هو أدنى نظرا منه, وأكثر تفريطا, وإن ~~استغنى عن الناظر في الجملة, أدى ذلك إلى فساد الحبس أكثر من هذا, فهل يا ~~سيدي يجوز التسبب في تقديم مثل هذا أم لا ؟ وهل يجوز أن يشهد فيما نفذه هذا ~~الناظر في البناء وغيره, وتسوغ الأجرة للشاهد على هذا الوجه أم لا ؟ بينوا ~~لنا ذلك يعظم الله أجركم. # فأجاب: يجوز التسبب في تقديمه إذا تحقق ما ذكرتم, ولم يوجد من يقوم به حق ~~قيامه تخفيفا للمفاسد, وما نفذه هذا الناظر بمقتضى الشرع جاز للشاهد أن ~~يشهد عليه, ويأخذ ما عين له من الأجرة فيه, وإلا فلا يجوز أن يشهد عليه. # [لا يجوز تعليم الصبيان في المساجد] # وسئل هل للمعلمين أن يقرؤوا ms2982 الأولاد في صحن المسجد أو في رحابه, أو في ~~مسجد كان يحكم فيه بعض القضاة, كان بناه للحكم وعمل فيه محرابا, وبعض ~~جيرانه يصلون فيه شهر رمضان وقراءتهم فيه وفي غيره, لأجل شدة الحر والوهج ؟ ~~بين لنا الحكم في ذلك ولكم الأجر. # فأجاب: لا يجوز للمعلمين إقراء الصبيان لا في المسجد ولا في صحنه ولا في ~~كل موضع يحكم له فيه بحكمه, وسواء كان عامرا أو خرابا, إذ خرابه لا يسقط ~~حرمته, وامنعوا المعلمين من ذلك أشد المنع, وبذلك كتب سحنون بن سعيد رضي ~~الله عنه إلى علي بن زياد, فمن أصر على ذلك من المعلمين بعد علمه بالحكم, ~~أو تقدم القاضي المذكور إليه في ذلك كان جرحة في إمامته وشهادته, والظاهر ~~في الموضع المذكور الذي بناه القاضي المذكور أنه مسجد, فلا يعلم فيه الأولد ~~وبالله سبحانه التوفيق. # وأجاب عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه: وأما المارستان المذكور # [ PageV01P093 ~~84/7] فإن كانت دراهمه كثيرة تقوم ببنيانه واطعام المساكين فإنه يجمع ~~بينهما, وإن لم يكن فيها اتساع لذلك فإطعام المساكين اليوم أولى من بنيانه ~~لما هم فيه من المسغبة؛ وكان الواجب تعيين مقدار الدراهم المذكورة ومقدار ~~ما يقوم ببنيانه ومقدار غلته في المستقبل على المعتاد منها فعلى هذا يترتب الحكم. PageV01P094 # وسئل عن رجب تسبب في تحبيس جنان على مسجد على ظهير التحبيس دراهم وعلى عقد ~~حيازتها, ثم نازعه بعد رجل في تحبيسها, وأراد نقضه فاحتاج إلى مخاصمته وإلى ~~نزاعه فجدد ظهير الحبس ثانية وأعطى عليه دراهم أيضا وكل ذلك من عنده, ثم ~~أراد أخذ عوض ما دفع من عنده من غلة حبس المسجد من الجنان المذكور, فهل له ~~ذلك أم لا ؟ وهل يصدق في نيته إن كانت له نية- أن يرجع بذلك في غلة الجنان ~~المحبس المذكور إن لم يشهد على ذلك حين دفع الدراهم ؟ وما الحكم إن لم تكن ~~له نية هل له أن يرجع أم لا ؟ وما الحكم أيضا في هذا الناظر- ربما أنفق في ~~المسج والجنان شيئا مما يحتاجان إليه ms2983 من غلته من غير إشهاد على ذلك ؟ هل ~~يصدق في دعواه الانفاق أم لا ؟ وما الحكم أيضا في هذا الناظر- ربما كان ~~يكري ذلك الجنان لرجل يراه أهلا لذلك بوجيبة معلومة يرى قدرها صلاحا في ~~الوقت, فيجيء رجل ويزيد فيها على ما عقد له الناظر الكراء الأول, والرجل ~~الأول جيد مليء منصف, والآخر بعكسه, ولا يقدر على الحكم عليه لتعذر الحكم ~~وغلبة المفسدين بذلك الموضع, فيقول الناظر للذي أكرى له أولا: زد معه وأنا ~~أحطه عنك لكي يندفع عنا هذا المفسد الذي لا يقدر على الحكم عليه, ولا يمكن ~~من وجوه. فهل يصح فعل هذا الناظر, وتصح هذه الوضيعة للمصلحة وللعلة التي ~~ذكرنا أم تبقى تباعه في الذمة ؟ وما الحكم أيضا في هذا الجنان ؟ ربما قل ~~ماؤه وتساقطت أوراق الشجر, وتفسد بعض ثماره, فيحط الناظر له شيئا من ~~الوجيبة صلحا في الجائحة التي وقعت بسبب قلة الماء, فهل يصح هذا الصلح ~~ويسقط للمنحط عنه دون أن يقيم بينة بذلك ؟ بينوا لنا ذلك كله, بيانا شافيا ~~رحمكم الله. # فأجاب: أما ما أعطى عن ظهير التحبيس وحيازته فلا يرجع به في # [ PageV01P095 ~~85/7] غلته, وأما ما أعطى في المخاصمة على الوجه المذكور فإنه ينظر في ذلك, ~~فإن كان لولا ذلك لبطل الحبس فإنه يرجع به في غلته. وما أعطى في المخاصمة ~~على الوجه المذكور, وإن كان لا يخاف إبطال الحبس وإنما هو قطع لشغب الدعوى, ~~فإنه يرجع به ويصدق في ذلك, أعني أنه أنفق بنية أن يرجع, وإن لم يستحفظ على ~~ذلك قبل الإنفاق ويحلف أنه أنفق بقصد الرجوع, إلا أن يكون استحفظ فتسقط عنه ~~اليمين, وكذلك إن لم تكن له نية في رجوع ولا عدمه فإنه يرجع بذلك بعد أن ~~يحلف أنه لم تكن له نية في ذلك. وأما ما أنفقه فلا يصدق فيه ويكلف إثباته, ~~إلا أن يكون هنالك ما يدل على صدقه, كأن يكون الجنان تحت يده, وتظهر فيه ~~خدمة وعمل يشبه أن ينفق فيها ما ادعى, فحينئذ يصدق ويحلف على ms2984 ذلك. وكذلك ما ~~أنفق عليه الناظر مع المكتري منه أولا هو ساقط عنه, هذا على تقدير كراء ربع ~~الحبس على قبول الزيادة على ما مضى به العمل عندنا فلا تقبل الزيادة, وإن ~~كانت أكثر من الكراء الأول أضعافا مضاعفة, وإن كانت من غني مليء وفي منصف, ~~وأما ما حطه الناظر لأجل نقصان الماء فإن كانت الحطيطة مقدار ما يجب حطه ~~على المكتري أو أقل جاز ونفذ وإلا رد منه مقدار ما زاد على ما تجب حطيطته شرعا. # [أجرة الوقاد تقدر حسب عمله] # وسئل عن رجل كان في المسجد الجامع الأعظم بأجرة قدرها اثنا عشر دينارا ~~صغيرة في كل شهر, وكان عدد قناديل المسجد المذكور مائة وعشرين, ثم بعد ذلك ~~قل ريع المسجد المذكور إلى ان بقي من القناديل ستون قنديلا, فقام ناظر ~~الأحباس وقال للوقاد المذكور: إنما تأخذ نصف الأجرة المذكورة قدر ما أنت ~~توقد الآن. فامتنع من ذلك وقال: زدني الزيت والقناديل وآخذ ما كنت آخذ. فهل ~~تعطى له الأجرة القديمة أو يأخذ بقدر خدمته ؟ بينوا لنا الواجب في ذلك. # فأجاب: إن لم يبق في غلة ربع الحبس ما يحمل زيادة ما ذكره الوقاد # [ PageV01P096 ~~86/7] المذكور في الزيت والأجرة فلا مقال له في ذلك ويقال له إما ترضى بنصف ~~أجرتك القديمة وإلا فاذهب بسلام ويستأجر غيره, وإن كان فيه وفر يحمل ذلك ~~أجيب إلى ذلك, وهذا إذا كان له مرتب في أصل الحبس, وأما إن لم يكن معينا ~~وإنما أحال المحبس على الناظر في ذلك فلا مقال له في ذلك, ويستأجر الناظر ~~بأجرة مثله وإن كانت أقل من نصف أجرته القديمة, فإن وجد من يقوم بذلك بأقل ~~مما رضي به الوقاد المذكور فإنه يستأجر به, ولا حجة له بالسبقية إذا طلب أن ~~يزاد على ما رضي به هذا, وبالله سبحانه التوفيق. # [السلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب] # وسئل سيدي أحمد القباب عن مدرسة بتازا لا يوجد في أكثر الأوقات من يؤم ~~فيها, فهل ترون أن الإمامة فيها أفضل ms2985 لإقامة سنة الجماعة ؟ أم الصلاة في ~~غيرها خلف الإمام لما كره من الصلاة فيها ؟ والمدرسة المذكورة أكثر بيوتها ~~خالية لم يوجد من يسكنها, فهل ترون أن يسكنها من لم تجمع فيه شروط التحبيس ~~لما في ذلك من المصلحة, لأن عدم سكناها يؤول إلى خرابها أم لا ؟ وقد بعثت ~~لكم يا سيدي مع حامله الذي أوصيتموني عليه, فإن سهل عليلكم يا سيدي أن ~~تأخذوه دون ثمن فهو أطيب لخاطرنا, وإلا فثمنه أربعة دراهم. # فأجاب: القاعدة أن الاحتياط بالسلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب, ~~فترك الإمامة بالمدرسة والصلاة بغيرها أولى, وأما سكناها لمن لم تكن فيه ~~شروط التحبيس فلا, وأما عذره بخوف خرابها وما عليك منها إذا خربت. # [عدم جواز تعويض الحبس وإن خيف ضياعه] # وقد سئل مالك عن نخل محبسة توالى عليها الإهمال, وخيف أن تأكلها الرمال, ~~وأراد السائل معاوضتها لذلك, فقال: دعها تأكلها الرمال. ويصلكم مع حامله إن ~~شاء الله أربعة دراهم, والسلام عليكم من كاتبه أحمد القباب. # [يجب أن تقسم غلة الحبس على من حضر, وقسمة الحبس بالاجتهاد] PageV01P097 ~~وسئل أبو عمران سيدي موسى بن محمد بن معطي العبدوسي عن مسألة حبس حبس على ~~أختين وعلى عقبهما, وكان لإحدي البنتين بنت وتوفيت أمها وهي بنت ثلاث سنين ~~ولم يكن لأمها بعد عقب, وكانت الأخت الأخرى يوم التحبيس بكرا, ثم تزوجت ~~وولدت أولادا ماتوا وبقيت منهم ابنة صغيرة فكبرت وزوجها أبوها بكرا في ~~حجره, وتزيدت لها بنت لها الآن نحو ثلاث سنين, ولم تزل الزهرة المذكورة ~~وابنتها من أهل المال واليسار من بيع التحبيس إلى أن ماتت, وكان لعائشة ~~المذكورة مال يسير, وكان أولاد عائشة المذكورة أصاغر في حجر والدهم يجري ~~عليهم النفقة إذ كان مليا, وكانوا هم لا مال لهم, إلى أن مات منهم, وإلى أن ~~تزوجت البنت الباقية منهم, وأخرج لها أبوها شورة وجهازا وبقي الحبس المذكور ~~بيد الأخت المذكورة تتصرف فيه بما يتصرف المالك في ملكه وبقي ها هنا من ~~السؤال شيئ كثير ضاع منه البعض, ولم ms2986 يلتئم الكلام والقصد منه لا يتعذر فهمه ~~من الجواب إن شاء الله. # فأجاب: غلة الحبس كل سنة تقسم على من حضر من ابنة الزهرة في الوقت الذي ~~كانت فيه حية, وعائشة وأولادها في الزمن الذي وجدوا فيه, وليس هناك إيثار ~~الآباء على الأبناء, ولا يدخله الخلاف الواقع في ذلك, ولا للروايتين اللتين ~~في المدونة, هل الروايتان متفقتان أو مختلفتان, فإذا وجب الحق لمن حضر في ~~كل سنة, فقد وجب حقه على الزهرة, فإن ماتت أخذ من تركتها جميع ما اغتلت ما ~~حرثت من الأرضين تؤخذ بكرائه, وما اغتلت أخذت بغلته على ما يشهد أهل ~~المعرفة في المعتاد من غلة تلك المواضع تؤخذ بقيمة ذلك, وأما الشركاء إذا ~~قاموا بضرر التحبيس فمن كان منهم بالغا رشيدا وسكت عشر سنين أخذ ما يحاز ~~فيه الضرر على المشهور سقط مقاله ولا كلام له, ومن هو صغير أو محجور كان له ~~المقال والقيام بالضرر بالحبس على الصحة, ويقسمان ما يحمل القسم, وما # [ PageV01P098 ~~88/7] لم يحمل القسم بيع, وندب أهل الحبس أن يعوضوا الحبس عند ابن القاسم ~~ولا يجبرون, ويفسخ الحبس ويجبرون عند عبد الملك, والله ولي التوفيق, وتقيد ~~بمحوله ما نصه: الحمد لله ومن تمام الجواب بمحوله أن القسمة على أهل الحبس ~~بالاجتهاد, يعطى لكل واحد بقدر حاله من الفقراء, وأولاد عائشة يعطى لهم ~~ويراعى فقرهم, وإن كان لهم أب موسر, لأن نفقة الأباء على الأبناء من باب ~~المواساة لئلا تلحقهم المعرة بضياعهم, فيراعي القاضي باجتهاده حاله عند ~~القسم, والله ولي التوفيق, وكتب موسى بن محمد بن المعطي العبدوسي لطف الله به. # وسئل رحمه الله عن رجل أوصى ثم حبس أملاكه بعد الوصية, فهل تصح هذه ~~الوصية أو لا ؟ وأحد الشهود الذين شهدوا فيه طعن فيه بعض الورثة, وأنه ~~يحرجه, إذ بينه خصومات ومشاجرة, والشاهد الآخر أخر عن الشهادة. بينوا لنا ~~الحكم في ذلك. # فأجاب: إن الوصية باطلة, لكون أحد الشاهدين خصم للورثة, والشاهد الآخر ~~ذكر صاحب السؤال أنه كان مجرح الشهادة, وأيضا فإن ms2987 الحبس كما ذكرتم بعد ~~الوصية, فيكون ذلك رجوعا عن الوصية, والله ولي التوفيق بفضله. # [إذا باد الحبس هل يباع شرب مائه ؟] # وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن عن عرصة كانت محبسة عن ~~مسجد, وكان للعرصة المذكورة شرب من ماء ودرست العرصة المذكورة, وصارت بورا ~~لا يرجى لها إحياء من غرس ولا من حرث ولا غيره, فهل ترون رضي الله عنكم ~~جواز بيع شربها من الماء المذكور لمن يريد أن يصرفه إلى غير ذلك الموضع ~~الذي فيه العرصة المذكورة أم لا ؟ ولكون النصيب المذكور من الماء إن غفل ~~عنه ولم يبع غصب ويملك إن طال الزمان. فبينوا لنا ذلك مأجورين, والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى, أما مالك رحمه الله فلم يجعل سبيلا إلى # [ PageV01P099 ~~89/7] بيع الحبس على المشهور عنه, فقد قال للذي سأله عن نخل حبست عليه ~~فذثرت أترى في أن يبيعها ؟ فقال له مالك: اتركها حتى تلعب عليها الرمال, ~~فتستريح منها, ولم يجعل له سبيلا إلى بيعها وربيعة هو الذي رخص أن يعاوض عن ~~الربع الخرب بربع غير خرب, أو يجعل الثمن في حبس غيره, وبالله التوفيق وكتب ~~محمد بن عبد المؤمن لطف الله تعالى به. # [إذا فرط مستغل الحبس فيه حتى تهدم فإصلاحه عليه] # وسئل الفقيه سيدي عيسى بن علال رحمه الله عن دار حبست على مؤذن يؤذن في ~~الثلث الأخير من الليل حين ينام المؤذنون, وأخرى محبسة على من يكنس بمسجد ~~آخر ويغلق ويفتح, ثم إن المحبس عليهما المذكورين لم يزالا يستغلا الدارين ~~المذكورتين حتى تهدمتا تهدما فاحشا محتاجا لإصلاح كثير, فانظروا سيدي على ~~من هو الإصلاح, هل من الحبس ؟ أعني من حبس كل مسجد أم يلزم المؤذنين بناء ~~ذلك من مالهما ؟ لكونهما تسببا في هدم ذلك, وبطلب نية المحبس الذي حبس ذلك, ~~ولكل واحد من المؤذنين مدة من أربعة وعشرين سنة, بينوا لنا. # فأجاب: المؤذنان أولى بلإصلاح الذي تهدم من الدور, لأن الحق في ذلك(¬1) ~~إلا أن لا تكون ms2988 لهما منفعة بذلك الحبس إلا بعد إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه ~~في ذلك الحبس فتعلق بذمة المؤذنين ذلك الذي استغلاه من الحبس قبل إصلاحه, ~~وبالله تعالى التوفيق, وكتب مريد الخير لكم, منصور بن فارج بن مهدي أخذ ~~الله تعالى بيده نائبا عن الفقيه. # [النظر فيمن يصلح للإمامة بالمسجد] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب بما نصه: يا سيدي وعمدتي وبركتي وعدتي ~~أبقاكم الله في سماء المعارف شمسا منيرة, وعين الحضرة العلية بدوام بقائكم ~~قريرة, عساكم أن تتفضلوا بالجواب في مسألة وهي فيمن حبس موضعا # [ PageV01P100 ~~90/7] على مسجد بقرية سكناه في هذه السنة, وكان في حين التحبيس يؤم في ~~المسجد المذكور رجل من أهل الخير, وأهل القرية يعتقدون في الإمام المذكور ~~ويحسنون إليه لإقامة المسجد وعمارته إياه, فلما كان في هذه الأيام الفارطة ~~مات أميرهم, وقام رجل من أهل القرية نفسها فأخرجه من المسجد وقال: أنا أكون ~~إمامه, فذهب أهل القرية للتكلم معه وإخراجه من المسجد, فأبى الإمام من ~~الرجوع إليه والإمامة, خوف وقوع الشر بين الناس, والحبس باق بيد مخاطبكم, ~~إذ كان تركه المحبس (مزروعا)(¬1) فهل يجوز لي أن أعطيه له يعمره على حسب ~~العادة أو يكرى ويجعل ثمنه بيد ثقة, إذ هو لا يصلح لإمامة الناس ؟ بين لنا ~~ما يكون فيه الرشاد إن شاء الله, ولا يعلم قدر حق الحبس, ولا حق الغير ولا ~~يميز ولا (حدود ومع ذلك فإن القاعة لا تبلغ قيمتها)(¬2) خمسة عشر دينارا. ~~مأجورين مشكورين. والله تعالى يطيل أيامكم, ويديم بقاءكم, والسلام الكريم ~~يعتمد عليكم الأرفع. من ماتزم بره ومجده ابن عبد الدائم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # فأجاب: إن كان التحبيس لما ذكر في السؤال على إمام المسجد فهو لكل من ~~يقيم رسم الإمامة فيه كائنا من كان, ويبقى النظر فيمن يصلح للإمامة, ويتفق ~~عليه وذلك للجماعة, فيصرف ذلك الفئد يأخذه لأنه مصرفه بإقامة الوظيفة فيه, ~~ثم للجماعة تأخيره عن ذلك إن كان لا يصلح. وأما القاعة التي جهل فيها قدر ~~الحبس وقدر حق الغير ms2989 فمحمل الاشتراك المعلوم, مع جهل المقدار- عند الفقهاء- ~~على السوية حتى # [91/7] يظهرخلاف ذلك, والسلام الأكمل يعتم مجدكم من كاتبه فرج ورحمة الله ~~وبركاته. # [ليس للمحبس عزل من قدمه للنظر في الحبس, وكذلك القاضي إلا بموجب] PageV01P101 ~~وسئل عمن حبس موضعا على نوع من أنواع البر, وأقام إنسانا للنظر فيه وصرفه ~~في وجهه, ثم بعد ذلك بمة أراد عزل المقدم واستبداله بغيره. # فأجاب: سيدي وصل الله سعادتكم, وحفظ مجادتكم. تخصكم تحية معظم جهتكم, ~~المغتبط بمودتكم, فرج بن لب. أعرفكم بعد حمد الله سبحانه إليكم وصول كتابكم ~~في المسألة التي في علمكم. والحكم عند الفقهاء أن ليس للمحبس عزل من قدمه ~~للنظر في الحبس لتعلق حق المحبس عليهم بنظره لهم حتى يثبت ما يوجب تأخيره ~~وعزله من نقصيره أو تفريطه وتضييعه, وهذا بمنزلة مقدم القاضي على النظر في ~~المحجور أو في حبس ثم أراد تأخيره فلا يفعل إلا بعد ثبوت موجبه, ثم لا يضر ~~الحبس تقديم غيره وإن كان يد المحبس بسبب طول ما لا يرجع كذا إلى يد المحبس ~~ويتوفى وهو تحت يده قبل تمام سنة, فإن حيز عن المحبس سنة كاملة فلا يقدح ~~فيه رجوعه إلى يده بعد ذلك على المشهور, والمعمول به, والسلام على أخوتكم ~~الفاضلة, وكيف يصح للمحبس تحكم في الحبس يعد نفوذه لوجهه وهو قد خرج عن ~~حكمه, ألا ترى أنه ليس له إخرج بعض المحبس عليهم, ولا إدخال غيرهم معهم ~~حينئذ, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [الأحباس المجهولة الأصل يجوز صرف فوائدها في مختلف سبل الخير] # وسئل بما نصه: ما يقول سيدنا وشيخنا وإمامنا وبركاتنا وقدوتنا ومفيدنا, ~~العالم الأوحد, المشاور المتبع, أبو سعيد أبقى الله لنا أيامه, وشكر إحسانه ~~الجزيل لنا وإنعامه- في عهود وأحباس بمدينة المريا, بيد ناظر عليها مقدم من ~~قبل من وجب منها ما علم مصرفه بالوقوف على العقود المعين فيها ذلك. # [ PageV01P102 ~~92/7] كما وقف على قراءة الحزب, فالمتعلمون كتاب الله سبحانه واليتامى ~~والأبكار وفي سبل الخيرات وطرق البر وعلى وقود المسجد الجامع وكسوته وغير ~~ذلك ms2990 إذ كان أصل العهود والأحباس قديما ببجاية, وانتقل ذلك إلى مدينة المرية ~~لانتقال أهلها بعد أمر المولى أيده الله بتمشية مرتب منها لطلبة العلم من ~~أهل ذلك البلد إرفاقا بهم, وعونا لهم على ما هم بسبيله من التمسك بالطلب, ~~فهل يسوغ لهم شرعا إن لم تف العهود التي في سبيل الخيرات وطرق البر بجملة ~~المرتب أخذ الباقي لهم بعد استيفاء ذلك من العهود والأحباس التي جهل مصرفها ~~أم لا يسوغ ذلك ؟ متفضلا بذلك منعما به. # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب في الصفح قبل هذا, والحكم في ذلك أن ~~لوجوه الخير والبر مدخلا في الأحباس المجهولة الأصل, فيصرف فوئدها فيما بعد ~~ذلك من مرتبات طلبة العلم وغيرها, وإذا كانت الأحباس المعلومة المصرف قد ~~قيل فيها بجواز فائدها في غير مصرفها مما هو داخل في باب الخير وسبل البر, ~~فكيف بالأحباس التي لا يعلم مصرفها. وقع في نوازل ابن جابر ما نصه: خفف ~~محمد بن اسحاق بن السليم في تصريف الأحباس بعضها في بعض وقد فعل ذلك غيره ~~من القضاة بقرطبة, وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من واضحته, وفي ذلك ~~اختلاف, وذكر ابن سهل في نوازله نحو ذلك عن بعض الشيوخ أنه لا حرج في صرف ~~فوائد الأحباس بعضها في بعض, ولا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا ~~حكم ما تقيد نقله من الجواب, والله الموفق للصواب. # [من قدمه جماعة للنظر في الحبس لا يعزل إلا باتفاقهم وبثبوت الموجب] # وسئل عن أحباس بلد أسند النظر فيها بمقتضى الأمر السلطاني للخطباء بجامعه ~~الأعظم والأشياخ, ومن الأحباس جملة أسند النظر فيها للخطباء بالجامع ~~المذكور محبوسها, وشرطوا ذلك في أصل التحبيس, وصار نظر الخطباء في التحبيس ~~بمقتضى شرط المحبس فيما أسندوه إليهم من النظر فيها # [ PageV01P103 ~~93/7] مستقلين بذلك ومنفردين به, وبمقتضى الأمر الكريم في سائرها مشتركين ~~مع الأشياخ في النظر في سائرها مما لم يسند فيها النظر لهم ولا لغيرهم ~~لوجوه النظر بمقتضى الأمر الكريم , ثم إن الخطباء والأشياخ ms2991 الناظرين ~~المذكورين تفاوضوا مع القاضي في تقديم ناظر في الأحباس على العادة في ذلك, ~~ووقع اتفاق الجميع على تقديم من رضوا إمامته وثقته وعدالته وأنفذوا تقديمه, ~~وقبل التقديم وتولى النظر في ذلك أشهرا ثم إن القاضي وبعض المقدمين ~~المذكورين عزلوا المقدم عوضا منه شخصا آخر مستبدين بذلك ولم يوافق سائر ~~الناظرين على هذا العزل ولا على هذا التقديم بعده, إذ لم يظهر لذلك موجب ~~يقتضي ذلك عندهم, ولا ثبت في ذلك موجب يقتضي عزل من عزل ولا تقديم من قدم, ~~فهل ينفذ فعل هؤلاء الذين عزلوا وقدموا فيما أنفذوه من العزل والتقديم من ~~غير موافقة الناظرين عليه أو ثبوت موجب يقتضي ذلك بعد الإعذار فيه لمن يجب ~~على مقتضى الشرع ؟ بينوا لنا وجه الحكم في ذلك. # فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب, والحكم في ذلك أن لا ينفذ حكم عزل من ~~اتفق الناظرون المذكورون على تقديمه إلا باتفاقهم على عزله, أو ثبوت موجب ~~العزل عند من يجب, والإعذار إلى كل من الناظرين وعجزه عن المرجع فيما ثبت ~~فيعزل حينئذ بالحكم, لأن الناظرين فيما إليهما النظر فيه كالوصيين فيما ~~أسند إليهما, وقد قال فقهاء المذهب: من أوصى إلى وصيين لم يجز فعل أحدهما ~~في بيع ولا شراء ولا عقد نكاح حتى يظهر معه صاحبه, إلا أن يوكله أو يفوض ~~إليه, قاله الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتابه "الكافي" ومثله في الدواوين ~~المذهبية, ومن المعلوم أن إسناد المحبس النظر في حبسه إلى ناظرين, من باب ~~العهد إلى وصيين, ويلحق بذلك الأوامر السلطانية المقتضية للتشريك في نظر, ~~فإن مصرف القضاء بالتشريك إنما هو لتوثيقه في تحصيل الإصابة بتعدد ~~الموافقة. # [جواز تعويض نصف دار إذا خيف عليه الهدم] PageV01P104 ~~وسئل عن نصف دار في الشركة مع الغير واقتسمت الدار ونقص من # [94/7] ثمنها بسبب ذلك شيء يسير, فذهب الذي له النصف المذكور في شركته ~~إلى تعويض النصف المحبس لما ثبت أنه مما يخاف عليه التهدم والضياع بموضع ~~غبيط ينعت قيمته على ما قوم به ms2992 نصف الموضع, وشهد أن إمضاء المعاوضة سداد ~~بين, وغبطة ظاهرة, وكنت وجدت جوابكم أبقاكم الله بتعويض الكرم والثمرات, ~~فهل يلحق هذا بما أذنتم فيه من ذلك أم لا ؟ # فأجاب: وقفت على مكتوبكم والحكم في ذلك جواز التعويض إذا ثبت الموجب, ~~ويكون من مضمنه خوف التهدم والخراب من غير قائم عليه بالبناء والإصلاح, ومع ~~قصور فائدة عن ذلك وعجزه عنه جملة, ليسارته وتفاهته التي قلت, وقد وقع من ~~هذا تكرار كتب هذه المسألة في مواضع على جهة النسيان, وكثيرا ما وقع من هذا ~~المعنى في مواضع من الكتاب. # [عدم جواز تعدد الأئمة في مسجد واحد] # وسئل عمن حبس دارا وجنة على مسجد, والدار يخاف عليها السقوط والجنة لا ~~يفي فائدها بمغرمها فأبى ناظر الحبس من قبول ذلك, فهل يسوغ تعويضها بما هو ~~انفع مما يكون له فائدة أم لا ؟ # فأجاب: يثبت عند القاضي أن الحبس المذكور قد عدمت فائدته وتعذرت منفعته ~~وأن تعويضه وتعويض غيره منه من النظر والمصلحة ويباع بأمر القاضي وتسويقه ~~على القول بجوازه, ويكون بيعه بالسداد ويشترى بثمنه ما يصلح للحبس, ويحبس ~~عوضا من المبيع, وإن عقدت فيه معاوضة بما يكون حبسا فهو أحسن من بيعه ~~بالثمن. (وقال الشيخ الفقيه المشارك الحافظ)(¬1) أبو عبد محمد بن أحمد بن ~~وضاح في الجزء الذي وضعه في مسألة أجرة الإمام على الصلاة, ومسألة إمامين ~~في مسجد ما نصه: وأما ما سألت عنه - وفقني الله وإياكم - عن مسألة مسجد ~~عليه أوقاف محبسة لتصرف فيما يحتاج إليه من استيجار إمام ومؤذن ووقيد وبسط ~~وبنيان ما يحتاج إليه من احتاج, # [ PageV01P105 ~~95/7] هل يسوغ للناظر فيه من حاكم وغيره أن يقدم فيه ابتداء من غير عذر ~~إمامين فأزيد أم لا ؟ وإن قدم هل يسوغ له دفع أجرة لهما أو لأحدهما من وقف ~~المسجد أم لا ؟ وأقرب القول في ذلك إن شاء الله تعالى ما ذكره ابن خويز ~~منداد في كتاب أحكام القرآن له أن ذلك لا يجوز, قال: ولا خلاف ~~(للمالكية)(¬1) أذكره فيه, ومأخذ هذه ms2993 المسألة أكرمك الله بتقواه من حديث ~~عمر بن مسلمة الذي قال فيه, فانطلق أبي وافدا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في نفر من قومه يعلمهم الصلاة, وقال: يؤمكم أقرؤكم. قال عمر: فكنت ~~أؤمهم وساق الحديث, وجه الدليل منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم ~~بإمام واحد يقدمونه من انفسهم على الصفة المذكورة ولم يأمرهم بإمامين ~~وقولهم في ذلك هو أمير أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤيده ما ~~كان عليه العمل بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر مساجد المدينة ~~مدة حياته - صلى الله عليه وسلم - ومدة الخلفاء الراشدين بعده رضي الله ~~عنهم, ولم يؤثر أنه كان في ذلك كله في مسجد إلا إمام واحد, وإذا ثبت ذلك ~~فمبتدع ما سواه, والإمامة في الصلاة مدة حياته - صلى الله عليه وسلم - ومدة ~~حياة الأمراء الراشدين رضي الله عنهم في مجتمعات الأجناد والغزوات إنما ~~كانت للأمراء بين من حضرهم لا يتقدمهم سواهم. PageV01P106 # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لايؤم الرجل في إمرته ولا في بيته" ~~ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا من شخص واحد, وانه لا يكون من رجلين لما في ذلك ~~من التخليط, وتشتيت الكلمة, ومخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فالإتلاف وإجاع الكلمة والقلوب, وموضوع الإمامة القيام بالصلاة في جماعة ~~خلف مقتدى به فيها, ومن حقه عدم المخالفة له في جميع أحوال الصلاة من ~~إمامتها ومراعاة أوقاتها وجميع أركانها, يذكره مكاتبة عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه إلى عماله- إن أهم أمركم عندي الصلاة, من حفظها وحافظ عليها حفظ ~~دينه, ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. وإذا كان إمامان تباينت الأغراض ~~لتباين النظر, وجاز الاختلاف, وارتفع حكم التفاق, وكان ذلك داعية للافترق ~~والتضييع, وذلك نقيض ما ندب إليه # [96/7] الشرع من إجلال الأئمة وترك مشاتمتهم وما عسى أن يتطرف به إلى ~~إذايتهم, ألا ترى إلى حديث يزيد بن عامر قال: جئت والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة, قال فانصرف ms2994 علينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى يزيد جالسا فقال : ألم تسلم يا يزيد ؟ ~~قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت, قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم ~~؟ قال: إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم, فقال: إذا جئت الصلاة ~~فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت. وجه الدليل منه أمره عليه ~~الصلاة والسلام إياه بالصلاة وإن كان قد صلى, قال العلماء ذلك سد ذريعة ~~لئلا يتطرق الناس إلى ترك الصلاة خلف أئمتهم لئلا يقع في نفس الإمام أنه ~~إنما ترك الصلاة خلفه رغبة عنه. PageV01P107 # وإذا ثبت ذلك وتقرر فمعلوم أن مخالفة الإمام في تقديم غيره معه لغير عذر ~~أوجد, والإضرار به فيما يقع في نفسه منه وممن عسى أن يقصد الصلاة خلف ~~الثاني دونه أقعد, والنظر إلى تشتيت الجماعة عليه أقصد, وجميع ذلك ممنوع في ~~الشرع فمنع الداعية إليه أحق وأولى, والأخذ بما كان عليه صحابة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أسعد وأجرى, لا سيما والمعنى المراد من الإمامة موجود من ~~الواحد كوجوده من الاثنين, فالثاني لا معنى له إلا لأخذ شيء من مال المسجد ~~على غير وجهه, وذلك لا يجوز أن يكون بمعنى النيابة, وذلك لا ينبغي إلا عن ~~عذر مانع من إقامة الصلاة, وهل يفتقر مع ذلك إلى إذنه مع إمكانه أم لا ؟ ~~على قولين عند العلماء, فمن قال لا يستناب عنه إلا بإذنه, أصله استيذان ~~بلال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه عن الصلاة, وقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : قولوا له فليقل لأبي بكر فليصل بالناس, فتقدم أبو بكر ~~فصلى بالناس ولا سبيل إلى العدول عن أفعال الشارع - صلى الله عليه وسلم - ~~وأقواله ما وجد لها سبيل, وقيل إنما ذلك إلى الإمام الأكبر, وأما في الإمام ~~الأصغر فذلك على وجه الندب, فإن فعل فحسن, وإن أقيمت الصلاة دون إذنه ومع ~~عذره عن إمامتها فذلك جائز. وجه الدليل في مسألتنا من هذا # [ PageV01P108 ~~97/7] الخلاف انه إذا كان ms2995 لا يجوز أن يستناب عنه في حال عذره إلا بإذنه ~~فأحرى حال صحته, لقدرته على القيام بما جعل إليه, وإذا كان هذا فيمن ليس ~~بمستأجر, ففيمن استوجر على ذلك أولى وأحق, فإن الملازمة لإقامة الصلاة في ~~هذا المسجد الذي وقع فيه الفرض موجود من الإمام الواحد, فمعلوم أن الذي ~~أخذه الإمام الثاني يأخذه على غير عوض مستحق, وذلك من باب أكل المال ~~بالباطل ومن المسوغ له تغيير وتبديل للحبس, ويخاف أن يدخل تحت قوله تعالى: ~~{ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الين يبدلونه } مع ما في المسألة من ~~الخلاف بين العلماء هل تجوز الأجرة على الإمامة أم لا ؟ والجمهور على عدم ~~جوازها, وإذا تمخضت عن سائر الأعمال المحتاج إليها المسجد, ومن أجازها إذا ~~انفردت إنما أجازها للالتزام والرتبة في مسجد واحد, إذ مباح له التحول منه ~~على غيرهو وإذا ثبت ذلك وصح لقائله, فالذي يلزم المتولي النظر في ذلك أن ~~يعطي إماما واحدا بقدر عمله الذي هو التزام المسجد وقصره نفسه عما هو مباح ~~له, وبقدر غلته وحاجته حسبما يقتضيه شرط الحبس عليه بعد اعتبار نظره, ~~وامتناع وجود غيره, ممن يماثله في شروط الإمامة الموجودة فيه يأخذ أقل مما ~~يأخذه هو, وإن تعدى الناظر فيه ما ذكرته وأعطاه جزافا, أو أكثر مما يستوجبه ~~عمله أو حاله, فلم يعطه بحكم الله وإنما أعطاه بشهوته واختياره. PageV01P109 # ومعلوم أن النظر في ذلك كالنظر في أموال الأيتام, بل أشد لعدم من يتحلل منه ~~ولو بعد حين, ألا ترى إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تفريط الصحابة رضوان ~~الله عليهم على نظره للمسلمين درهمين كل يوم في بيت المال, ولا غرو أنه ~~يصلي بهم مع ذلك, فأين عمل هذا الإمام من عمل الصديق رضي الله عنه. ومعلوم ~~أن بيت المال أوسع من مال المسجد, وأسوغ للأخذ منه من الأخذ من حبس المسجد ~~الموقوف لما ذكرناه. وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى خراسان ~~مدة إمارته أن يبنى في كل ms2996 قرية مسجد, ويتخذ له إمام راتي ومؤذن ويرزقون على ~~ذلك من بيت المال, ولم يعلد عن # [98/7] إمام واحد في مسجد إلى إمامين فأزيد. ومعلوم أن بيت مال المسلمين ~~اوسع من حبس المسجد في أرزاق إمامين فأكثر لو كان نظرا أو سنة متبعة, ولو ~~فعل ذلك فاعل من الأئمة الراشدة لنقل إلينا نقل مثله. PageV01P110 # وقد ثبت وتقرر أنه لا ينبغي للناظر في أحكام المسلمين أن يقدم في الإحساس ~~وأموال اليتامى رجلين ينظران في ذلك ويفرض لهما منه أجرا يكون ما يأخذه كل ~~واحد هو مقدار عملهما ونظرهما, إذ هو معلوم أن ما أخذ كل واحد منهما لا ~~يستحق نصفه, إذ لا يقابله عمل يساويه ويستحقه عليه, وإذا فرضنا مثله في ~~الإمامين الموضوعين في مسجد واحد المفروض لكل واحد منهما أجرة من حبس ~~المسجد الموقوف عليه فيما يحتاج من بناء وغيره, ولا يساوي ما يأخذه أحدهما ~~إلا مقدار عمليهما تساوى الحال والحكم فيه, ولا فرق في عدم الجواز, وإذا ~~قبلا ذلك ورضيا به وقبضاه, أدى إلى تجريحهما وعدم جواز إمامتهما, لأنهما ~~أخذا ما لا يجوز لهما أخذه وهو نصف ما دفع لكل واحد منهما, إذ لا يقابل ~~عملا يستوجبه عليه وهو أخذ مال بغير حق فلا يجوز أن يفرض لهما إلى ذلك ولا ~~يعان على ما أراداه. واما إن قدم أحدهما او على انفراد ثم أردف عليه غيره ~~فالثاني هو المعتدي على ما رتبناه لقبوله ما لا يجوز له أخذه, فوجب إزالته ~~وثبت تقديم الأول بفرض ما يحمله أجره في مقابلة عمله أو حاله, ويكون ذلك ~~مقدارا معلوما عن تراض واختيار دون قهر عليه وإجبار, ولا يلزم على ما ~~ذكرناه الإمامة في الجماعة, لأنها من الجماعات المفروضات, فوجب حسم كل ~~داعية يتوقع وقوعها مما يؤدي إلى عدم القيام بها, إن من شرطها الخطبة وذلك ~~لا يتأتى في وقتنا هذا من كل أحد يصلح للإمامة, بخلاف السلف الصالح من ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين, لكون ذلك في حليتهم(¬1) (كذا) ~~ومحارتهم (كذا) ms2997 على اختلافهم فيه لجواز نزول الأعذار المانعة من الصلاة ~~التي لابد من إقامتها. وحسم هذا الباب لكون تقديم إمامين لأن المتوقع نزوله ~~في مظنة الشرع يحسم بابه باستعداد أحكامه, قيل وأصله بعث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لزيد بن حارثة # [ PageV01P111 ~~99/7] وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة رضي الله عنهم أجمعين في ~~غزوة مؤته وقوله عليه الصلاة والسلام إن أصيب فلان ففلان, وإن أصيب ففلان ~~فأصيب الجميع, وأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنهم فحكم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حال التوقع كحكمه في حال نزوله المتوقع, كذلك في ~~مسألتنا ولا يلزم لكون أحدهم بعد ذهاب الثاني أن لا يكون الإمام في الجمعة ~~إلا عند وجود عذر الأول, لأن المؤمر عليهم أو سواه لما في ذلك من التخليط ~~المذموم والتشتيت ودواعي الهلاك وضد المقتضى لأن مقتضاهما الاتباع إلى غرض ~~واحد وعدم الاختلاف عليهما, وذلك لا يكون موجودا ولا متأتيا وقوعه, لا مع ~~واحد فبانت المنزلتان وظهر القصدان وصح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى, والله ~~الموفق إلى الصواب بعزته. # [الصهاريج الموقوفة للشرب لا يتوضأ بمائها, وإن وقف للانتفاع بها جاز] # وسئل عن الدين بما نصه ما يقول سيد في الصهاريج التي بنيت للسبيل هل يجوز ~~التوضؤ بمائها أم لا ؟ وهل يجوز جعل النشا في الثياب أم يكره ؟ # فأجاب: أم التطهر بماء الصهريج فإن وقفت للشرب لم يتوضأ بمائها, وإن وقفت ~~للانتفاع جاز الوضوء وغيره, وإن شك في ذلك جاز استعمال القدر المتيقن ~~وينبغي أن يجتنب الوضوء منه للشك. وأما اتخاذ النشا في الثياب فالأولى ~~اجتنابه, ولا يحرم, لأنه استعمال في مصلحة من غير استهانة بالطعام, والله ~~أعلم وكتب عبد العزيز بن عبد السلام. # [التحبيس على إقامة ليلة المولد ليس بشروع] # وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن رجل حبس أصل توت على ليلة مولد ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم مات المحبس فأراد ولده أن يتملك أصل ~~التوت المذكور فهل له ذلك أم لا ms2998 ؟ # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه, وليلة المولد لم يكن السلف الصالح # [ PageV01P112 ~~100/7] وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون لهم يجتمعون ~~فيها للعبادة, ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة, لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يعظم إلا بالوجه الذي شرع فيه تعظيمه, وتعظيمه من ~~أعظم القرب إلى الله, لكن يتقرب إلى الله جل جلاله بما شرع, والدليل على أن ~~السلف لم يكونوا يزيدون فيها زيادة على سائر الليالي انهم اختلفوا فيها, ~~فقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - ولد في رمضان, وقيل في ربيع, واختلف في أي ~~يوم ولد على أربعة أقوال, فلو كانت تلك الليلة التي ولد في صبيحتها تحدث ~~فيها عبادة بولادة خير الخلق - صلى الله عليه وسلم - لكانت معلومة مشهورة ~~لا يقع فيها اختلاف, ولكن لم تشرع زيادة تعظيم, ألا ترى أن يوم الجمعة خير ~~يوم طلعت فيه الشمس, وأفضل ما يفعل في اليوم الفاضل صومه, وقد نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة مع عظيم فضله, فدل هذا على أنه لا ~~تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا أن شرعت, وما لم يشرع لا يفعل, إذ لا ~~يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ولو فتح هذا الباب لجاء قوم ~~فقالوا يوم هجرته إلى المدينة يوم أعز الله فيه الإسلام فيجتمع فيه ويتعبد, ~~ويقول آخرون الليلة التي أسري به فيها حصل له الشرف ما لا يقدر قدره, فتحدث ~~فيها عبادة, فلا يقف ذلك عند حد, والخير كله في اتباع السلف الصالح الذين ~~اختارهم الله له, فما فعلوا فعلناه وما تركوا تركناه, فإذا تقرر هذا ظهر أن ~~الاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوب شرعا, بل يؤمر بتركه ووقوع التحبيس عليه ~~مما يحمل على بقائه واستمرار ما ليس له أصل في الدين, فمحوه وإزالته مطلوب شرعا. PageV01P113 # ثم ها هنا أمر زائد في السؤال أن تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء, ~~وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنيعة من شنع ms2999 الدين, لأن عهدهم في الاجتماع ~~إنما هو الغتاء والشطح, ويقررون لعوام المسلمين أن ذلك من أعظم القربات في ~~هذه الأوقات وأنها طريقة أولياء الله, وهم قوم جهلة لا يحسن احدهم أحكام ما ~~يجب عليه في يومه وليلته, بل هو ممن استخلفه الشيطان على اضلال عوام ~~المسلمين ويزينون لهم الباطل ويضيفون إلى دين الله تعالى ما ليس # [101/7] منه, لأن الغناء والشطح من باب اللهو واللعب وهم يضيفون إلى ~~أولياء الله, وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصلوا إلى أكل أموال الناس ~~بالباطل, فصار التحبيس عليهم ليقيموا بذلك طريقتهم تحبيسا على ما لا يجوز ~~تعاطيه, فيبطل ما حبس في هذا الباب على غير طريقته, ويستحب للمحبس أن يصرف ~~هذا الأصل من التوت إلى آخر من أبواب القربات الشرعية, وإن لم يقدر على ~~ذلكفينقله لنفسه, والله تعالى يمن علينا باتباع هدى نبيه محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - , واتباع السلف الضالح الذين في اتباعهم النجاة, والسلام على ~~من يقف عليه من محمد الحفار. # [عدم جواز طلب الزيادة في المرتب من الأحباس المختلطة] # وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي عن خلط الأحباس والزيادة منها في بعض ~~مرتب المساجد. # فأجاب: أما مسألة طلب الزيادة في مرتب بعض المساجد فإن كانت الزيادة من ~~بيت المال نص فيه, وإن كانت من أحباس المساجد فالنظر فيها مبني على النظر ~~في تلك الأحباس فلا تخلو من ثلاثة أقسام: # فالأول: أن تكون معينة على مساجد بأعيانها أو منافع بأعيانها فلا يحل أن ~~تصرف منافعها إلا فيما حبست عليه. PageV01P114 # والثاني: مجهولة لا يدرى على أي مسجد حبست, فيجوز أن تصرف على الجملة في ~~منافع المساجد ولا تخرج عن ذلك, فلا تصرف في فداء أسارى ولا في المساكين ~~ولا في إجازة على تعليم أو تذكير أو غير ذلك لأنهمن تغير الحبس, إلا أن في ~~هذا القسم الأول نكتة يجب التنبه لها, وهي أن غالب الأحباس المختلطة اليوم ~~إنما كانت معينة, فافتقر إلى جمعها تحت إشراف المساجد كبيت المال, ويحمل ~~على ما عين من الجملة ms3000 لكل مسجد على انه بالاجتهاد فيما كان يحصل من أحباسه ~~لو تعينت, فجعل له ذلك المقدار في المحاصةو وإن كان كذلك فلا ينبغي لمن كان ~~إماما في مسجد له أحباس مختلطة مع أحباس غيره أن يطلب أو يأخذ زيادة على ما ~~عين له في الاجتهاد القديم, لأن ما يزاد الآن يزاد من حصة غيره من # [102/7] المساجد وذلك لا يجوز, لأنه في معنى نقل الأحباس إلى غير ما ~~حبست, فإن لم تكن ثمة زيادة وكان المرتب على ما حبس في القديم صح, إذ ليس ~~في وسعنا أكثر من ذلك. فإن قيل اختلاط الحباس بصيرها كبيت المال يجوز صرفه ~~في مصالحه تارة قليلا وتارة كثيرا بحسب النظر المصلحي فهذا من ذلك, وقيل ~~ليس الأمر كذلك, لأن بيت المال لا يتعين له وجه, فأصله عدم التعيين وإذا ~~عين لم يلزم. والأحباس أصلها التعيين فإذا وجد التعيين فلا يتعدى, فإن لم ~~يوجد أصل التعيين فلا بد من محاولة وجه يقرب من التعيين. وذلك ما قلنا إنما ~~نحمل القديم في حصة كل مسجد- على ما كان- على تحري مقدار خراج حبسه المعين ~~أولا, ثم اختلط فنميز ذلك المقدار أولا فلا نتعداه لنكون قد جرينا على أصل ~~الحبس من التعيين والزيادة, والنقصان نوع من إخراج الحبس على أصله وذلك لا يجوز. # وأما القسم الثالث فهو أن يكون الحبس معلوما أو مجهولا إلا أن المسجد ~~الفلاني مثلا يعلم أنه لم يكن له حظ في تلك الأحباس فهو أولى أن لا يجوز ~~لإمامه أو مؤذنه أو غيرهما أن يأخذ من حبس غيره شيئا البتة, وقد حصل جوابكم ~~على الزيادة التي طلبتم. # [ PageV01P115 ~~التحبيس من الأحباس جائز لمن كان من أهلها وقام بوظائفها] # وسئل عن الاقتصار على المعيشة من الأحباس للإمام دون تكسب باليد هل يخل ~~بالمروءة أم لا ؟ # فأجاب: إن المعيشة من الأحباس لمن كان من أهلها وقام بوظائفها المشروطة ~~فيها جائز فلا تبعة فيه. # [التحبيس على إقامة ليلة المولد النبوي بدعة] # وسئل عن معنى ما يقدم في مسألة الحفار. ms3001 # فأجاب بأن قال: أما الأولى وهي الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - , فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود ~~بين الناس بدعة محدثة # [103/7] يقتسمونه فيما بينهم, وأبعد الله الفقراء الذين يطلبون إنفاذ مثل ~~هذه الوصية, وما ذكرتم من وجهي المنع من الإنفاذ صحيح يقتضي عدم التوقف في ~~إبطال الوصية, ولا يكفي منكم في ذلك السكوت, لأنه كالحكم بالانفاذ عند ~~جماعة من العلماء فاحذروا أن يكون مثله في صحيفتكم والله يقينا وإياكم الشر بفضله. # [يمنع استعمال حجر المقابر] # وسئل ابن لبابة عن حجارة المقابر العافية هل يبنى بها القناطر والمساجد ~~أو غير ذلك؟ # فأجاب: لا يحل ذلك ولا يجوز أن يكشف عنها. # [في مرجع الحبس تفصيل] # وسئل عن الحبس الذي يرجع بعد موت المحبس عليه إلى المحبس, والحبس الذي ~~يرجع إلى أولى الناس بالمحبس, والحبس الذي يرجع إلى الحبس أو إلى الورثة ميراث. PageV01P116 # فأجاب: أما الحبس على رجل بعينه ولا يذكر فيه صدقة ولا حبس لا يباع, فإذا ~~ذكر في الحبس حبس صدقة, أو حبس لا يباع فهذا لا يرجع إلى المحبس, ويرجع إلى ~~أولى الناس به يوم المرجع في حياته وبعد وفاته, وإذا حبس على مجهول قوم مثل ~~أن يقول على فلان وولده وولد ولده, فهذا الذي لا يرجع أبدا إلى أولى الناس ~~بالمحبس ولا تبال, قال في المسألة حبس فقط, أو حبس صدقة, وإذا حبس حبسا ثم ~~جعله من بعد المحبس عليه على المساكين فهذا الذي لا يرجع أبدا, لأن ~~المساكين لا ينقطعون (أبدا. وسئل عن)(¬1) الحوانيت التي بنيت للحبس وما صار ~~إليه كراؤها من الغلاء والرغبة فأجاب(¬2) إن كان أصحابها حضورا فإنهم يرضون ~~في قاعتهم, وإن لم يكونوا حضورا وبادروا(¬3) فإن القاعة تقوم الآن, وليس ~~حين بنيت لاتساع الناس ورغبتهم # [104/7] اليوم فيها أكثر, وليست الأرض بمنزلة السلع إذا فاتت واستهلكت ~~فإنما تقوم يوم فاتت والأرض لو أن أهلها قاموا لكانوا يهدمون البناء إن ~~أحبوا إذا بنى فيها على وجه التعدي ms3002 وكذلك المسجد كان لهم أن يهدموه أيضا ~~إلا أن يرضوا من حقهم, قيل له: فإن قاموا يدعون ولا يثبتونها بالبينة. فقال ~~يرضون على كل حال بشيء لأجل الدعوى, ثم قام بعد ذلك وتعطى قيمتها للمسكين ~~إذ لم يعرف لها صاحب, وكذلك كل دار وأرض على ما وصفت لك. قيل له وهل يشترى ~~بها مصحف بما بقي من كراء الحوانيت بعد القيمة وبعد ما يعطى قومة المسجد ؟ ~~فقال لا يشترى به مصحف ولا يكون إلا في منافع المسجد. # [تحبيس الفرس] # وسئل أبو صالح عن الذي جعل الفرس محبسا على يديه فأرادوا أن يخرجوه عنه ~~إلى دليل لأعقابهم عنه والرجل غير مكتف بالفرس. # فأجاب: لا يخرج من يديه إلا بإذن صاحب الفرس الذي حبسه. # [ PageV01P117 ~~يصح التحبيس بإشارة مفهمة] # وسئل ابن لبابة عن المرأة المريضة التي اشتد مرضها, فقيل لها تجعل شجرك ~~لهذا المسجد بحضرة ورثتها, فأشارت برأسها أي نعم. # فأجاب: إذا فهم الشهود أنها قد فهمت عنهم وفهموا عنها أن إشارتها تجويز ~~لها وصح عندهم فهو جائز, وإن أشكل عليهم لم يجز. # [من حبس في مرضه دارا واستثنى منها طريقا] # وسئل أبو صالح عن رجل تصدق على بنته بدار وحازها عليها, ثم إنه مرض فحبس ~~دار له أخرى على مسجد لفلان لضوءه كذا(¬1) إلا أنه كان يقول لابنتي فيها ~~طريق من دارها التي تصدقت عليها بها إلى زقاق كذا, ثم مات بأثر ذلك فقام ~~الورثة, وهم ورثة الميت فأنكروا ذلك من قوله, وقالوا لابنته لا نعطيك مخرجا ~~إلا بالثمن البالغ لأن هذه وصية لوارث, والموضع الذي طرق به # [105/7] لابنته له, ترى للورثة القيام ؟. # فأجاب: لهم ذلك: لأنه استثناء عن الحبس لها. # [من جعل لبن بقرته للمساكين, ثم أوصى بها لغيرهم] # وسئل عن الذي جعل لبن بقرته للمساكين وانتفع بها المساكين سنين ثم أمر ~~ببقرته عند موته للسبي. # فأجاب: إن كان أبرزها للمساكين على يد من يدفع إليهم اللبن لم يجز له أن ~~يحولها عنهم إلى أهل السبي ولا غيره, وإن كان ms3003 هو الذي يلي إعطاء اللبن فله ~~أن يصرفها حيث شاء, لأنه لو لم يصرفها ثم مات وهي في يده لم تجز من قبل عنه ~~ولا جعلت على يد حائز على المساكين فهي موروثة عنه. # [حكم بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس] PageV01P118 ~~وسئل الأستاذ سيدي أبو إسحاق عما جرى عليه عمل أهل الأندلس في بيع أنقاض ~~الحبس على إضمار التبقية تباع على قديم الزمان أنقاضها من شجر وبناء ~~وغيرهما, واستمروا على ذلك (لا يتجنب من ذلك)(¬1) فقيه لا فاضل مع بقاء ~~الأصل على التحبيس, ولا يعلم حكم الأنقاض المتقدمة فاشتريت منه أشجار ~~لاكتراء الأرض, ثم وقع في نفس المشتري من ذلك شيء, وكثير من الأحباس قد ~~اختلطت بالأملاك, وبلا شك أنه ينتقل ترابها إلى الملك بحفر حرث فهل يغتفر ~~ذلك أم لا ؟ # فأجاب: أما بيع أنقاض الحبس أو غيره فإن المذهب قد اختلف فيه, والذي يجري ~~على نظر الفقه في مسألتكم, انها إذا بيعت بشرط القلع ووقفا على ما فيها من ~~صخرة وخشب وآجر ومن شجر أو غير ذلك جاز ذلك إن لم يضمروا بقاءها على حالها, ~~فإن أظمر ذلك أو شرط الإبقاء او كان العرف يقتضيه لم يجز, للجهل بمدة ~~الإقاء فصار من باب الغرر, وقد افتى ابن عتاب وابن القصار بفسخ بيع الأنقاض ~~المقامة في الأرض المحبس وإن شرط القلع, قال ابن عتاب: فإن فات ذلك بنقض ~~المبتاع لما أنفذ البيع وقال ابن زرب: لا يجوز بيع الأنقاض, # [ PageV01P119 ~~106/7] إذ المعلوم أنه لولا رجاؤه لتركها في الموضع لم يعط لصاحبها ذلك ~~الثمن, فإن قيل فقد نص ابن المواز على من ابتنى في أرض السلطان ثم باع نقضه ~~جاز, وعلل بأن أرض السلطان لا تنزع ممن يبني فيها وكذلك الغرس فيها, قال ~~وأما لغير السلطان فلا يجوز بيع النقض على حال, فتعليله بأن أرض السلطان لا ~~تنزع ممن فيها وهذا التعليل موجود في أرض الأحباس لأنها لا تنزع ممن يبني ~~فيها, بخلاف الأرض غير المحبسة فإن لصاحبها أن ينزعها لنفسه ms3004 فصار ذلك عذرا. ~~فقول ابن المواز, وإن كان لغير السلطان فلا يجوز, يعني بذلك ما لم يشبه ~~بذلك أرض السلطان كالحبس فالجواب إن ذلك غير صحيح, لأن لصاحب الحبس والناظر ~~فيه أن ينتزع الأرض, إذ لا يجوز له كراء أرض الأحباس لغير أمد ولا لأمد ~~بعيد, لأنه لغير أمد كراء مجهول, ولأمد بعيد ذريعة لأن يموت العارفون ~~بالحبس والشهداء فيه فيستحقه صاحب اليد. وأيضا فقد يكون الكراء في بعض ~~السنين أغبط فيؤدي إلى أن يصح من الكراء ويوضع منه وهو خلاف النظر, قال ابن ~~العطار: ولا تجوز القبالة عند ابن القاسم في روايته عن مالك في الأحباس على ~~قوم بأعيانهم إلا العامين ونحوهما وبه القضاء. قال واستحسن القضاة عندنا ~~قبالة أحباس المرضى والمساكين والمساجيد لأربعة أعوام خوف أن تدرس الأحباس ~~بطول مكثها بأيدي متقبليها, فهذا كله يدل على أن أرض الأحباس ليست كأرض ~~السلطان. وأما قولكم لا يعلم حكم الأنقاض المتقدمة فلا أدري ما قصدتم به, ~~فإن أردتم أنه لا يعلم هل كانت حبسا مع الأصل أم لا ؟ # فالجواب أن أنقاض الحبس على ثلاثة أقسام. # قسم يعلم أنها من الحبس فلا يجوز بيعها ولا شراؤها كالحبس. # وقسم يعلم أنها غير حبس, فهذا هو الذي تكلمنا عليه أولا ومن جملة ما يعلم ~~بأنها غير حبس أن ترى بأيدي الناس تباع وتشترى وتنتقل فيها الأملاك # [107/7] على طول الزمان من غير نكير ولا ثبوت رسم بتحبيسها, وهي العادة ~~اليومفي كثير من الأحباس كما عندكم. PageV01P120 # وقسم لا يعلم فيها أنها حبس أو غير حبس أو يشك في ذلك, ولا دليل على أحد ~~الأمرين فهو من المتشابهات التي من تركها سلم, ومن أخذها كان كالراعي حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه, وأما مسألة خلط الأحباس بالأملاك للحاجة إلى الخلط ~~فلا يخلو أن يترك هناك شواهد من أحجار كبار بين الموضعين حتى يحاز بسببه ~~بالحبس على التحقيق, أو لا يترك له شيء فإن لم يكن شيء من ذلك فالخلط لا ~~يحل, لأنه ذريعة إلى أندراس ms3005 الحبس أو طول الزمان أو موت من يحوز أو تلف ~~عقود التحبيس, وقد يؤدي إلى أن يدعي صاحب الملك المجاور بعض الحبس أو يقع ~~النزاع في الحيازة بين الموضعين, وكل ما يؤدي إلى ذلك غير جائز, فخلط ~~التخوم بين الأحباس وغيرها لا يجوز وهما إن جعلا هنا شواهد فهو أخف, ولكنه ~~يمكن أن تنقل تلك الشواهد أو تزال خطأ أو عمدا فيختلط الحبس بغيره. # وأما انتقال تراب الحبس إلى غيره فقريب, لأنه إن انتقل لهلاك شيء بسبب ~~الحرث انتقال مثله إليه, ثم أعيد الكتاب إليه في المسألة. وقيل له إن ~~الشراء كان مشتملا على نقض حبس وملك غير حبس في صفقة واحدة لاختلاط الملك ~~بالحبس ولا شاهد إلا زمام تكسير الأحباس هنا منذ خمسين سنة, وجعلت لكل ~~واحدة حصة من الثمن, فهل أتمسك بالملك أولا ولا نستطيع الفسخ في النقض لعدم ~~منفذ القيام وكون البائع لا يعقل الحكم إذا عرف له, فكيف وصولي إلى الثمن ~~المدفوع ؟ والله المخلص- فأشفقت على نفسي وتممت في العمل, ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. # فأجاب: أما كونه الاشتراء مشتملا على نقض وملك في صفقة واحدة فهي صفقة ~~جمعت حلالا وحراما, فلا بد من فسخ الجميع على ما هو المشهور عند السيوخ. ~~وأما زمام تكسير الأحباس فبعمل عليه إذا لم يوجد ما هو أثبت # [ PageV01P121 ~~108/7] منه. وأما كونكم لا تستطيعون الفسخ لما ذكرتم فجوابه أن ترفعوا من ~~أبي منه إلى حاكم إن كان ينفذ مثل هذه الأحكام, وإلا فاكتبوا إلى مولانا ~~السلطان بهذه الشكوى واطلبوها أنتم بتوجهكم إلى الحضرة بسببها, وتصلون إن ~~شاء الله إلى ما تريدون, والله تعالى يخلص جميعنا بفضله, ولما وصل هذا ~~الجواب إلى صاحب النازلة شرع في التوجه إلى حضرة غرناطة طالبا التخلص من ~~المسألة, فاستفتى فيها الأستاذ الشهير الكبير أحد الشيوخ الأعلام أب عبد ~~الله الحفار في المسألة. # فأجاب بأن قال سئلت عن الجواب في مسائل: الأولى أرض محبسة اغترس فيها غير ~~المحبس غراسات وبنى فيها فأدركت الغراسات حد ms3006 الانتفاع ثم أراد الغارس ~~الباني أو ورثته بيع ما غرس وبنى خاصة, إذ الأرض محبسة ما يجوز من هذا وما ~~يمنع ؟. # فالجواب في ذلك أن بيع ما على الأرض المحبسة من الشجر والبناء إذا كان ~~ذلك غير محبس يجوز على شرط القلع ولا يجوز على شرط التبقية وكذلك إن اشترط ~~في العقد أن البيع وقع على شرط القلع والضمائر منعقدة على التبقية. فقد ~~أفتى ابن عتاب وابن القطان وابن مالك من شيوخ قرطبة رحمهم الله بنقض البيع ~~في الأنقاض المقامة في الأرض المحبسة, وإن كتب في العقد أنه إنما ابتاعها ~~ليهدمها وينقضها. قال ابن سهل: وشاهدت الحكم في ذلك بقولهم هذا إذا كان ~~المعروف من فعلهم إبقاء الأنقاض في مواضعها وإن شرط قلعها. وفي مسائل ابن ~~زرب قال: إذا انعقد البيع فيها يعني الأنقاض دون الأصل لم يجز, إذ المعلوم ~~أنه لولا رجاءه بتركه فيها لم يعط صاحبها فيها سوى ذلك الثمن بما دون ~~الأصل. أشهب وسحنون وما يبنى في الحبس فليس له أخذه ولا بيعه ويكون حبسا ~~وقد ذكر هذه المسألة أيضا ابن أبي زمنين في وثائقه. وذكر الجواز على شرط ~~القلع, منسوب إلى ابن القاسم, ثم قال: وذهب غير ابن القاسم إلى أن ذلك غير ~~جائز إلا أن يباع # [ PageV01P122 ~~109/7] لضرورة, هذا كلام الفقهاء في هذه المسألة وقد نص أيضا على منع بيع ~~الأنقاض على التبقية. أو تكون الضمائر منعقدة على ذلك وقد ذكر ذلك في العقد ~~الجزيري في وثائقه. # والمسألة الثانية رجل له أرض وهي ملك وفيها ما هو حبس, والكل مغترس ولا ~~يعين مقدار ما يملكه من تلك الأرض ولا المقدار المحبس كم هو هل يباع ما ~~يملكه من ذلك الموضع بما فيه من شجر. خاصة وهو لا يعين مقدار الحبس من ملكه ~~كما ذكر. هل ينفذ هذا البيع ويصح أم لا ؟ # الجواب أن هذا البيع لا يصح وهو مفسوخ لأن المثمون مجهول وهو المبيع, ومن ~~شرط صحة المبيع أن يكون معلوما وكل واحد من البائع ms3007 والمشتري لا يدري مقدار ~~ما اشترى وهذا واضح لاخفاء فيه. # والمسألة الثالثة إذا فسخ هذا البيع وكان المشتري قد استغل الثمرة التي ~~كانت في المبيع هل يرجع البائع عليه بشيء أم لا ؟ # الجواب أنه لا يلزمه في استغلاله شيء. أنص العلماء على ذلك في مثل هذه ~~النازلة وما يشبهها والله الموفق للصواب, قال هذا محمد الحفار وفقه الله. # وأجاب قاضي الجماعة الشهير الكبير أبو عبد الله محمد بن علاف بما نصه: ~~وقفت على جواب الأستاذ أعزه الله عن المسائل وهو صحيح, وما ذكر من أن ابن ~~القاسم يجيز البيع على شرط القلع لابد أن يقيد بما أفتى به الشيوخ من أن لا ~~تكون العادة الإبقاء, وأن لا يضمر الابقاء ولولا الطول لجلبت من مسائله ما ~~يدل عليه, وإنما يختلف ابن القاسم وسحنون إذا اشترط القلع ولم تكن العادة ~~الإبقاء, ولا أضمر من ذلك وإنما منع سحنون إلا لضرورة الدين وشبهه, لأنه ~~يراه غررا لأن لأهل الحبس أن يدفعو له قيمة النقض فصار المشتري لا يدري ما ~~اشترى هل النقص أو القيمة, وهذا التعليل واقع في الروايات, وبقول سحنون كان ~~يفتي ابن عتاب وابن القطان والسلام على من يقف عليه من محمد بن علاف ورحمة ~~الله وبركاته. # [ PageV01P123 ~~110/7] ولما وقف الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله على جوابي الشيخين ~~المذكورين قيد تحتهما ما نصه: وقفت على ما كتبه الشيخ حفظه الله أعلى هذا, ~~وما قاله الأستاذ على أثره وجميعه صحيح, والسلام على من يقف عليه, من كاتبه ~~إبراهيم الشاطبي ورحمة الله وبركاته. # ولما صدر جواب الشيوخ فوقه رفع صاحب الشكاية أمره إلى السلطان فصدر أمر ~~السلطان أن يقضي له على حسب ما أفتى به الشيوخ فذهب إلى موضعه, إلى متولي ~~القضاء به في ذلك الوقت, فلم يفصل بينه وبين صاحبه, وتغلب من طلب التمسك ~~بالعوائد على القاضي وأشيع هذا في غوغاء الناس, وشنع الأمر عندهم فتألف بعض ~~الجهلة, وأظهر التعصب للعادة, فلم يتم له مراده نيأل الله تعالى أن يعافينا بمنه. ms3008 # [حكم الزيادة في المرتب من بيت المال يختلف باختلاف الصور] # وسئل أبو إسحاق المذكور عن مسألة الزيادة في المرتب من بيت المال, وكان ~~السائل له الشيخ الشهير أبو عبد الله الحفار المذكور فوقه. # فأجاب بأن قال: أما طلب الزيادة في المرتب من السلطان فإن كان هذا ~~المبتغي للزيادة يعمل عملا كثيرا والمقدار الذي يطلب أن يزاد يشبه إذا نظر ~~في ذلك بالعدل أن يكون مستحقا له فطلبه جائز, وإن كان الأمر بخلاف ذلك فلا ~~يتعرض لذلك, وهذا مما يختلف, فصورة يقطع بأن ابتغاء الزيادة فيها جائز, ~~وصورة يقطع بأن ذلك لا يجوز, وإن طالب ذلك آكل مال بباطل, وصورة في معرض ~~النظر والاجتهاد, ثم لما وصل الجواب في الزيادة في المرتب من الأحباس كتب ~~إليه السائل معيدا في فصل من كتاب, قال: وقد جرى على قدر الله بوقوعي في ~~مسألة زيادة المرتب, وقد أخذت تلك الزيادة نحو ثلاثين سنة فما أفعل ؟ # فأجاب وقفت على سؤالكم المكتتب فوق هذا, والجواب والله الموفق للصواب, أن ~~مسألة الزيادة في المرتب لما وقعت وأخذتموها مدة فليس رد ما # [ PageV01P124 ~~111/7] أخذتم منها مما يحكم فيها عليكم, لكن النظر في ذلك راجع إليكم. ~~وأنتم أولى من استبرأ لعرضه ودينه, وكون الجماعة تأبى ترك الزيادة ليس بحجة ~~يعسر مثلها, فليسوا هم المحاسبين يمو القيامة على أخذها دونكم, بل أنتم ~~المطلوبون بذلك, فينبغي لكم أل تلتفتوا إلى قول الجماعة. وأجاب أيضا في ~~جواب آخر نحو ما تقدم قال فيه رحمه الله: وجدت لكم كتابا تسألون فيه مرتب ~~مسجد أحدث منذ ثلاثين سنة, ودرهمين آخرين أحدثت قبلهما إلى التكلم والاقراء ~~محدث أيضا, وقد عرفتم مذهبي في هذه المحدثات فلا أعيده. # [قراءة كتب المواعظ في المساجد] # وسئل الحفار عن قراءة هذه الكتب في المساجد. # فأجاب بأن قال: أما قراءة كتب الوعظ وغيره في المساجد فذلك من المستحب ~~الحسن. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخول أصحابه بالموعظة, فسواء ~~كان الوعظ بكلام من عند الواعظ أو بقراءة كتاب يتضمن الوعظ ms3009 فذلك كله أمر ~~معمول به, لكن يشترط في ذلك أن يكون الواعظ من الكتاب أو مما يلقيه الواعظ ~~من حفظه أن يكون صحيحا لا ترده القواعد العلمية, لأن الكتب الموضوعة في ~~الوعظ قد اشتملت على باطل كثير, وعلى أمور شنيعة ومناكر فاحشة, تضاف إلى ~~الرسل والأنبياء وعلى قصص باطل ترده القواعد العلمية فمن أخذ في هذه ~~الطريقة فليتخير ما يحفظ إن كان يعظ من كتاب, وهذا يحتاج إلى حظ وافر من ~~الطلب, وجرت عادة بعض فقهاء المواضع يقرئون التاس كتبا في المساجد, ولا يحل ~~لمسلم قراءتها ولا سماعها إل منكرا, لأنها محض الباطل؛ منها كتاب يسمى ~~إسلام أبي ذر في سفرين كله زور وكذب, وكتب كثيرة تشبهه, فليتحفظ الإنسان من ~~مثل هذا. وكان هذا السائل قد ولي قراءة هذه الكتب في مسجده فأراد أن يعوض ~~من ذلك إقراء القرآن وتعليم الجمهور, وأراد أن يصرف ما وقف لقراءة الكتب من ~~أحباس معينة لذلك إلى الاقراء والتكلم. # فأجاب أبو إسحاق بأن قال: ما ذكرتم من تعويضكم عن قراءة الكتب # [ PageV01P125 ~~112/7] إقراء القرآن, فإقراؤه على وجه التعليم للجماعة وغيرهم من أعظم ~~القربات, لكن الأخذ عليه من ذلك غير سائغ, لأن خلاف غرض المحبس يأخذه على ~~الإقراء يالتأويل ترك للجادة وأخذ في بليات الطرق. # [جواز صرف الأحباس بعضها في بعض] # وسئل ابن لب عن مسجد عليه أصول زيتون محبسة تؤخذ غلتها في كل عام, ويصرف ~~منها في استصباح المسجد ما يحتاج إليه بطول العام, ويبقى منه فضل في كل ~~عام, وأئمة سائر المواضع ينتفعون بذلك الفضل في استصباح مساجدهم ومنافعهم ~~الخاصة بهم, فهل يجوز ذلك لهم أو يكون الفضل للإمام بالمسجد المذكور وينتفع ~~به لنفسه أو بموضع غير ذلك ؟ # فأجاب: يجوز للناظر في أصول الزيتون المحبسة المذكورة أن يصرف ما يفضل عن ~~زيتها في مصالح المسجد ومنافعه ببيعه وصرف ثمنه في ذلك, وإن صرف لخدمة ~~المسجد لأجل خدمتهم له فحسن للإمام والمؤذن وشبههما مما يحتاج المسجد إليه. ~~وأما صرف الفاضل لمساجد أخرى أو لأئمتها ms3010 وخدمتها ففيها اختلاف في المذهب, ~~فقد كان فقهاء قرطبة وقضاتها يبيحون صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, وفي ~~نوازل ابن سهل ما هو لله لا بأس أن ينتفع به فيما هو لله. # [يعطى كل إمام بحسب عمله] # وسئل ابن علاف عن إمام بمسجد ينتفع بما للمسجد من الأملاك المحبسة من ~~الأرض والفواكة وورق التوت والعصير والزيتون وغير ذلك, ثم خرج في أول يوم ~~من رمضان ستة وعشرين يوما من شهر سبتنمبر ثم جعل اهل الموضع إماما لشهر ~~رمضان بأجرة معلومة, فلما تم رمضان نظروا للمسجد إماما راتبا ملتزما ~~كالأول. هل للأول غلة الزيتون كلها او بعضها ؟ او بحسب ما عمل كل واحد ~~منهما من الشهور ؟ وممن تكون أجرة رمضان المذكور من الأول أو من # [113/7] الآخر ؟ وكذلك أيضا ما احتاجت الشجرات إليه من السقي والحفر وما ~~أشبه ذلك من النوائب. PageV01P126 # فأجاب وقفت على السؤال, والذي أراه أن ما كان من أرض المسجد يزرع فزرعها ~~الأول فإن زرعه يكون له, وينظر الكراء الذي يكون لها فيوزع على أشهر السنة, ~~مما ينوب المدة التي قام بها سقط عنه, وما ينوب ما بقي من المدة رجع عليه ~~به وما كان من الأشجار له, غلات فإنه يخرج من غلاته ما ينوب عليه في سقي ~~وحفر وغيره, وما بقي يوزع على أشهر السنة, فيكون للإمام الأول منه ما ينوب ~~مدته, وأجرة الإمام الذي استوجر لرمضان يكون من بقية تلك الغلات إن لم ~~يلتزم ذلك أحد ولا تطوع به. # واجاب الحفار: وقفت على السؤال المذكور على هذا والجواب في ذلك أن يقال ~~إن ما للمسجد من حبس يستغل من زيتون أو أرض أو ربع أو غير ذلك يفض ذلك على ~~السنة, فمن أم أو أذن جميع السنة أخذ جميع الفائد, وإن أم أذن بعض السنة ~~أخذ ما يقابل ذلك البعض, فغن خدم نصف السنة استحق النصف والنصف الآخر لمن ~~أتى بعده, وكذلك يستحق الربع إن خدم الربع وهكذا يكون, فينظركم خدم من ~~السنة من شهر فيأخذ ms3011 بحساب ذلك من فائد الحبس. # [من المعروف ألا يقتطع من أجرة إمام القرية أيام مرضه] # وسئل الحفار عن فقيه التزم مع أهل قرية على الإقامة بالقرية المذكورة ~~لمدة عام كامل بأجرة معلومة وبدنانير فضة على الاشفاع في رمضان, وأن الفقيه ~~المذكور أصابه مرض قبل رمضان بثلاثة عسر يوما, وأن أهل القرية اتفقوا مع ~~فقيه على قراءة الاشفاع في رمضان بالعدد المتفق عليه مع الفقيه الأول, فقام ~~الفقيه الملتزم يريد تمام السنة بالعدد المتفق عليه معه, فمنعه أهل القرية ~~من التمام, فطلب أجرته المتفق معه بها, فهل له طلب الأجرة كاملة أو يترك ~~العدد المعين للاشفاع ؟. # [ PageV01P127 ~~114/7] فأجاب: إذا التزم الفقيه المذكور مع أهل القرية أن يؤمهم سنة بأجرة ~~معلومة فيتم بقية سنته ويستحق الأجرة التي اتفق بها معه, ويسقط من الأجرة ~~ما يقابل الأيام التي مرض فيها, وتقديم غيره في بقية سنته تعد من أهل ~~القرية على الفقيه المذكور, (اللهم لو)(¬1) فسخ معهم الإجارة عند المرض, ~~فحينئذ كانوا يقدمون غيره إماما مع بقائه على إرادة إتمام سنته فيتمها ~~ويأخذ الأجرة كلها ولا يحاسبونه بأيام المرض لكان ذلك حسنا منهم, إذ حملة ~~القرآن يحتاج إلى إكرامهم والإحسان إليهم, وليس من مكارم الأخلاق, وفعل ذوي ~~المروءة مقشاحة أهل القرآن وتنزيلهم منزلة الأجراء على الأعمال, والله ~~يهدينا إلى حسن الأخلاق, ويرزقنا العمل بما يرضيه ويولف به. # [حبس ليلة المولد يجب ان يصرف على الوجه المشروع] # وسئل عن امرأة تصدقت بموضع على ليلة المولد, يزرع ذلك الموضع ويؤخذ قمحه, ~~ويعمل به تلك الليلة المذكورة, فيجتمع فقراء هذا الزمان ويذكرون الله عز ~~وجل, فيأخذون في الغناء والرقص, ثم يأكلونه بعد ذلك كما في علمكم: فهل تبقى ~~الوصية على حالها أو تقلب إلى الصدقة في نلك الليلة على المساكين أو ترجع ~~لورثته المتصدقة ؟. # فأجاب: ما أوصت به المرأة المذكورة يصرف فائد الموضع المذكور في الوجه ~~الذي قصدت, لكن على الوجه الذي يستحب وينعقد قربة, وذلك أن يصرف ذلك ~~للضعفاء والمساكين على جهة الشكر لله عز وجل ms3012 الذي أنعم به على عباده من ~~ولادة النبي الكريم, عليه أفضل الصلاة والتسليم, الذي كان سببا في إنقاذهم ~~من النار, فهو محل الشكر, وذلك لا يكون إلا على الوجه المشروع, وهذا المعنى ~~يحتاج إلى بسط تكفي هنا الإشارة إليه بهذا القدر. # [من التزم الإمامة بمسجد خطبة] # وسئل عن رجل التزم الإمامة بمسجد خطبة ثم جاءت أيام العصير # [ PageV01P128 ~~115/7] فخرج الناس إلى عصيرهم, فهل له أن يخرج معهم إلى عصير أو يقيم ~~الصلوات في المسجد المذكور ؟ وهل يجوز له أن يخرج إلى بلد آخر لبعض حوائجه ~~من غير أن يستخلف أم لا؟ فإن خرج فما مقدار الخروج وحده ؟ # فأجاب إن بقي مع هذا الإمام من يصلي معه وخرج سائر الناس إلى عصيرهم ~~فتلزمه الإقامة بالمسجد لإقامة وظائفه, من آذان وإقامة وسائر شؤون المسجد, ~~وإن أراد الإمام الخروج إلى عصيره فيلزمه أن يستخلف من يقوم مقامه في ذلك, ~~واما إذا خرج إلى بلد آخر لما تعين له من الحوائج فلا بدله ان يستخلف من ~~يقوم مقامه طول مغيبه, ولا يترك المسجد ضائعا, وذكر السائل أن الجماعة تخرج ~~فيها إلى العصير, فإن كان كما ذكر حتى لا يبقى مثلا بالقرية أحد وتخلى كلها ~~وذلك بعيد, فغن كان ذلك ولم يبق بالموضع أحد أصلا فيجوز له أن يخرج لعصيره ~~معهم, لأن القرية على هذا التقدير خالية, ترك سكناها بطول المدة, فليس هناك ~~من يدعو إلى الصلاة بإقامة ولا بمن يؤم. # [التحبيس على الفقراء المضلين لا يجوز] . # وسئل عن شأن زاوية ببسطة حبستها امرأة ثم سافرت من بسطة من نحو تسعة ~~أعوام, وبقيت الزاوية بيد الفقراء يجتمعون فيها وينزلون فيها من يرد عليهم ~~من الغرباء, ورجعت المحبسة من مغيبها بعد المدة المذكورة؛ وسكنت في غير ~~الزاوية إلى أن توفيت وورثها أخوها, فقام الآن وجعل يده على الزاوية وقال: ~~إن الحبس لن يتم لكون الوثيقة لم تنبه على التخلي والحوز فيها؛ وأراد نقض ~~الحبس وتملكه. # فأجابه: لا يقدح في هذا الحبس كون كاتب الوثيقة لم ينبه ms3013 على التخلي ~~والحوز فيها, إذ قد ذكر في السؤال أن المحبسة قد سافرت عن موضع الحبس ~~المذكور, وأن الموضع المحبس قد حازه الفقراء المدة المذكورة, يتصرفون فيه ~~بالاجتماع والانزال لمن يرد عليهم, فقد حصل التخلي والحوز فلا يضر إغفاله ~~في الكتب إذ قد كان وقع في الحبس وقد بخست هذه # [ PageV01P129 ~~116/7] المحبسة نفسها حيث حبست على الفقراء, فقراء الوقت- لاسيما الذين ~~ينتابون الحصون والمواضع النائية على الحضرة أكثرهم على غير الطريقة ~~المرضية, والمحققون منهم قليل جدا. فالتحبيس عليهم عون لهم على ما يرتكبونه ~~مما هو خارج عن الطريق الشرعي, فلو تكلم العاصب المذكور من هذا الوجه لساغ ~~له, أما من الوجه الذي ذكر فلا يقدح ذلك في الحبس كما نبه عليه, ثم ما ~~قاله(¬1) العاصب المذكور فإن(¬2) أخذ الوثيقة والسؤال والجواب واوقعهم عليهم. PageV01P130 # فأجاب: زعم أخو المحبسة المذكورة أن تلك الزاوية لم يقع فيها حوز حتى ~~توفيت, وما ذكر في السؤال من نزول الفقراء بها المدة المذكورة دعوى من ~~السائل وافتراء لم يقع منه شيء, وأن ذلك الموضع لم يزل تحت يد أخته حتى ~~ماتت, فإن كان ما ذكره الأخ صحيحا, فقد بطل الحبس وبقي ملكا للأخت يورث ~~عنها, ولو كان ذلك التحبيس قد وقع على اتم الوجوه مما يتم به الحبس لكان في ~~هذه المسألة بخصوصها منقض(¬1), لأنه حبس على منكر من أعظم المنكرات بسبب أن ~~فقراء الوقت الذين وقع التحبيس عليهم لاسيما من يقصد منهم للقرى والحصون ~~التي غلب على أهلها الجهل, لا يزالون يزينون لهم طريقتهم التي هي مشتملة ~~على اللهو واللعب وأكل أموال الناس بالباطل, وقررون لهم أن تلك هي طريقة ~~الأولياء والصالحين, وأنهم بفعلهم ينالون ضروب العلمين, ولا يجدون هنالك من ~~يغير عليهم ولا من يبين باطلهم, فتنفق هنالك طريقتهم, ويصلون إلى أغراضهم ~~الفاسدة, فمن الواجب تخريب مجتمعاتهم وتعطيل أماكن لعبهم, حيث يتخذون الدين ~~لهوا ولعبا. وهذا إذا كانوا سالمي العقائد. أما إذا كان هنالك من هو مضل ~~العقائد قائلا بالاباحة, مسقطا للتكاليف الشرعية وهذه الصفة ms3014 فاشية في كثير ~~منهم, فهي الطامة الكبرى, والمعصية العظمى فكيف ينفذ التحبيس على أمثال ~~هؤلاء, فهذا ما عندي في القضية. # [شيخ فقراء الوقت لا تجوز إمامته ولا شهادته] # وسئل عن إمام وسم نفسه في الشيخوخة للفقراء, فقراء هذا الوقت وهو شيخهم ~~الآن, هل يصلى خلفه أم لا ؟ فإن صلى خلفه للحديث في فرقة الجماعة- هل تعاد ~~أم لا ؟ أو تترك الصلاة خلفه بالجملة: الجمعة وغيرها. PageV01P131 # فاجاب وقفت على السؤال المذكور فوق هذا, والفقراء في الوقت أحسن أحوالهم- ~~وما فيها حسن ان يكونوا مجتمعين فيأكلون أموال الناس, ويغنون ويرقصون, ~~ويوهمون الجهال أن ما يفعلون من ذلك قربة إلى الله تعالى, وأن ذلك طريق ~~الصالحين والأولياء, فهؤلاء قوم يضلون ويضلون وفي مثلهم قال مالك رحمه الله ~~حين وصفوا له: ما سمعت أن أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا. فالإمام الذي صار ~~شيخا عليهم إن كان يسير لسيرتهم, ويزين للعوام طريقتهم, فهو ممن استخلفه ~~الشيطان على إضلال عباد الله, وذلك قادح في إمامته وعدالته, إذ من حق ~~الإمام أن يسلك ما سلك عليه السلف فيما يرجع إلى الدين وإقامة وظائفه, ~~ويتبرأ من كل مبتدع ومضل وينكر عليهم, فإن تغرر على ذلك فهو مأمور ألا ~~يجتمع معهم ولا يوافقهم, فكيف أن يكون شيخهم يمشي طريقتهم. وهذا إنما هو ~~فيمن يكون من الفقراء على ما وصف اولا, وأما من يكون منهم, يقدح في الوظائف ~~الشرعية, وأنواع التكاليف, , ويرتكب الاباحة للمحرمات فليس الكلام في ~~هؤلاء, إذ هؤلاء كفار يجب قتلهم إذا ثبت موجب ذلك عليهم, والكلام في هذه ~~الطائفة وأحوالها وعظم مفاسدها يطول, وهذا القدر كاف في جواب السؤال, والله ~~الموفق والهادي, وقال أيضا واما (من يفعل)(¬1) أفعال فقراء هذا الوقت ويحضر ~~معهم وينتظم في سلوكهم فهم على قسمين: منهم طائفة زنادقة, وزندقتهم مختلفة, ~~فهؤلاء لا مرية في كفرهم كالاباظية منهم, فأمر هؤلاء ظاهر. # وطائفة أخرى (جهلة, أخفها)(¬2) يأكلون أموال الناس بالباطل, وعلتهم ما # [ PageV01P132 ~~118/7] ذكر في السؤال من الغناء والشطح, فهؤلاء أحسن أحوالهم انهم يلعبون. ~~والفقيه إذا ms3015 وافقهم على عملهم فهو في حين إجتماعه معهم يلعب بلعبهم, وإذا ~~صلى بالناس (فلا تعاد)(¬1) الصلاة خلفه. وإن وجد في الموضع فقيه (قدم وأخر ~~هو, لأن شأن العاقل أن يشتغل بما فيه صلاح)(¬2) دينه ودنياه. # وقد قال عليه السلام: ايمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون. # (والكلام في هذه الفرقة يستدعي طولا. وهذا القدر في النازلة.)(¬3). # [التحبيس على فقراء الوقت باطل] # وسئل أبو إسحاق إبراهيم بن فتوح عن زاوية محبسة على فقراء الوقت, وتعطلت ~~منذ زمان لعدم أصحاب الطريقة, وتهدمت ولم يبق منها إلا قاعتها. فهل يجوز ~~بيع تلك القاعة وصرف ثمنها فيما لله تعالى من سبل الخيرات ؟ أو تترك على ~~حالها إلى قيام الساعة ؟ أو ترد على ورثة من حبسها وعقبة بعد ثبوت ذلك ؟ إذ ~~قد شاع أن امرأة من بني فلانحبستها فترد الآن لمن بقي من عقبها بما في تلك ~~الطريقة- بعد موت أصحابها القائمين بها على الحقيقة- من البدع والأمور ~~الشنيعة التي لا تجوز شرعا, وتنسب لأصحابها الذين لم يبق منهم إلا أخبارهم, ~~فيكون التحبيس باطلا لبطلان ما حبس عليه, إذ ليس تلك الطريقة في الوقت ~~كطريقة أربابها الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل ~~الصفة ومن بعدهم رضي الله عنهم. PageV01P133 # فأجاب الجواب والله الموفق: أنه إذا كان ما حبست عليه مما لا يجوز شرعا, ~~فاللازم على هذا بطلان التحبيس, وإذا كان التحبيس باطلا كان باقيا على ملكه ~~أعني على ملك المحبس, وإذا كان كذلك ورث عنه ما لم يخرج عن ملك مالكه. # [كيف تصرف الأحباس المجهولة] # وسئل ابن سراج عن مسجد له أصول زيتون لا يعلم هل هي محبسة # [119/7] على الإمام أو للوقود ؟ فاستمرت العادة بطول السنين أنه كان يقسم ~~الزيت على الإمام والمسجد إلى أن منعت البادية ما كان يعطى للإمام من ~~الزيت, وصرفوه في بناء المسجد وحصره ووقوده, وأن الزيت شط على ذلك كله, فهل ~~يكون للإمام عادة كما كانت, أو يعطى منه شيئا معلوما ؟ # فأجاب: إن كان المسجد جرت العادة فيه أن ms3016 يدفع لإمامه شيء معلوم مما سئل ~~عنه كان ذلك للإام, وأما إن لم تكن عادة فيبدأ بالبناء ثم الحصر ثم الإمام. # [عدم سماع قول المحبس: إني كنت حبست مخافة شر الجيران] # وسئل عن رجل كانت له أملاك وكان بعض جيرانه يضر به, فجاء يوما ووجده قد ~~قطع له فيها أشجار, فلحقه من ذلك غيظ شديد, فخاف على نفسه وقوع الشر بينه ~~وبين جيرانه فحبسها دفعا للشر وتقربا إلى الله تعالى ثم أراد الرجوع في ذلك ~~متعذرا بكونه حبسها على غير وجه التحبيس, ولكونها ليس فيها للمسجد منفعة ~~بسبب كثرة الماء فيها, وعدم من يحفر بلاطها, فهل له رجوع لهذا العذر أم لا ؟ # فأجاب التحبيس لازم, إلا أن يثبت أنه لم يقصده, وأما إن جهل أمره فهو ~~لازم له لا رجوع له فيه. # [إذا خرج الإمام بعد دفع الأرض مزارعة] PageV01P134 ~~وسئل عن إمام أعطى الأرض المحبسة على المسجد لشريكين مزارعة, وزال من ~~افمامة في إبان الزراعة, فلما كان قبل زواله بيسير دفع للشريك الواحد حظه ~~من الزريعة, وزرع الشريك ما كان بيده. وزال من الإمامة ومكن الحصن مدة من ~~شهر أو نحوه بغير إمام, فحينئذ زرع الشريك الآخر ما كان بيده من تلك الأرض ~~وجعل الزريعة منمعنده. ثم عن أهل الحصن نظروا إماما آخر وأرادوا أن يدفعو ~~ذلك الذي استفيد في تلك الأرض, أعني النصف منها, وقال الإمام الأول: الزرع ~~لي, لكوني أنا دفعت الأرض للشريك, فهل # [120/7] يكون الزرع للإمام الأول- ما دفع حظه من الزريعة وما زرعه الشريك ~~من عنده- أو يكون له الزرع الذي دفع حظه من الزريعة دون غيره ؟. # فأجاب: للإمام الخارج من الإمامة حظه من الزرع الذي أعلى زريعته ويغرم ~~كراء الأرض, ولا شيء له من الزرع الذي لم يدفع زريعته. # [الإمام الذي أخرج بعد زرعه أرضا محبسة عليه أن يؤدي كراء الأرض] # وسئل عن رجل كان إمام موضع, وكان للمسجد الذي يؤم فيه أرض محبسة عليه, ~~فزرع الأرض على حسب العادة في ذلك, ثم إن أهل الموضع ms3017 أخرجوه وأخروه عن ~~الإمامة والزرع لم يتم, بل بقي لزمان حصاده مدة, ثم إنه دخل إمام آخر عوضه, ~~فأراد الإمام الثاني أن يتبع بكراء الأرض المنزرعة من يوم خرج إلى يوم ~~الحصاد وقلع الكتان, فقيل له لا يجب لك شيء, لأن الإمام أخرج وهو كاره ~~فكأنهم غضبوه. # فأجاب: يجب على الإمام الذي زال أن يؤدي كراء ما بقي من شهور العام بنسب ~~ما بقي من شهور السنة, ويفض عليه ما ينوبه من كراء الأرض في العام كله إذا ~~وزع عن شهور العام. # [تحبيس الطعام للسلف فيه تفصيل] PageV01P135 ~~وسئل أبو عبد الله السرقسطي عن رجل عهد بأن يخرج من ثلث متخلفة مائة قدح ~~شعير وتوقف حبسا ليستسلفها الذين لا يقدرون على شراء زرع يزرعونه في ~~أملاكهم, فإذا نضج الزرع رد منه ما أسلف من الزريعة لموضعها, هكذا على ~~الدوام والاستمرار ما بقيت الدنيا, وأسند النظر في ذلك لرجل لم يشهد عليه ~~بالقبول, فلم يقبل ذلك لصعوبة الأمر, وتكلف المشقة في ذلك في كل عام من ~~إعطاء وقبض وحرازة وغير ذلك, ولا يوجد من يقوم بذلك محتسبا لله تعالى أصلا ~~لما في ذلك من المشقة , ويتصور أن يعطى منها إجازة لمن يقوم بذلك لأنها ~~تفنى بالإجارة, فهل يجوز أن يباع ذلك الزرع ويشترى به موضع يوقف حبسا ويعطى ~~فائدة في كل عام لمن هو ضعيف لا يقدر على # [121/7] شراء ما يبذره في أرضه ويكون ذلك ملكه, لأن فائد الموضع يتجدد في ~~كل سنة. وهذا الوجه فيه مصلحة عظيمة وانفاذ لقصد المحبس أو لا يجوز ذلك ~~فيرجع الزرع للورثة لتعذر من يصرفه في الوجه الذي عين المحبس ؟. # فأجاب: جواب السؤال بمحوله, والتوفيق بالله إلى الصواب, أن لأشياخ المذهب ~~في تحبيس الطعام طريقتين: منهم من أبطله لأن الحبس إنما يصح فيما ينتفع به ~~مع بقاء عينه, والطعام لا منفعة فيه إلا بالاتلاف لعينه فيبطل تحبيسه, فعلى ~~هذه الطريقة يرجع الشيء المحبس للغرض المذكور فيه ميراثا. ومنهم من كرهه ~~فإن نزل أمضاه, فإن كان ms3018 معقبا جعله ملكا لآخر العقب, فعلى هذه الطريقة وهي ~~لابن رشد يمضي تحبيسه, فإن لم يوجد من يتولى النظر فيه وحده لمشقته فرق على ~~جماعة ليخف تعبه, وتقل مؤونته إن تطوعوا به من غير أجرة منه, فإن لم يوجدوا ~~بيع ووقف ثمنه للسلف في ذلك الوجه, ويستحب للورثة على الطريقة الأولى ~~إمضاؤه في الوجه الذي عينه موروثهم على حسب ما ذكر وفضل على الطريقة ~~الثانية ولا يجبرون عليه. # [الأحباس المختلطة يجب التزام العادة في شأنها] PageV01P136 ~~وسئل عن جرايات أرباب الواجبات ببسطة, وذلك أن الأوائل قديما خلطوها عن ~~إجتهاد, وكانت الأحباس المذكورة لا تفي بوظائفهم وجميع مساجدهم, وصيروها ~~تحت إشراف مشرف, وأخرجوا من جملة فوائدها مالا معلوما لما تحتاج إليه ~~المساجد من ضرورياتها, واقتسموا ما بقي منها على المحاصة بينهم بحسب ~~الوظائف والمساجد, وإذا كانت البقية لا تفي لهم على كمال العام, وجرت ~~العادة بينهم أن ما زاد على المخرج للإنفاق بحسب قلتة فهو لهم فيما ينقصهم ~~من الأعوام وأن ما نقص عن الإنفاق بحسب كثرته فهو عليهم فينقصهم بنقصهم من ~~مستمرهم, فهل يجوز- والحالة هذه- للناظر في الأحباس أن يزيد في مرتب بعضهم ~~دون بعض ؟ لما حدث بعد المدة من المساجد والوظائف ولا يستأذن أرباب ~~الواجبات وأن نقص ذلك مما فرض له بالاجتهاد, ويجوز لمن زيد له على إقامة ~~وظيف من إقراء أو خطابة أو غير ذلك مما لم # [122/7] يكن موجودا في زمان الخلط والقسمة على المحاصة او لا يجوز للناظر ~~ولا يسوغ ان يزيد او يعرض حتى يستأذن أرباب الواجبات ويأذنوا ؟ لأنه من ~~مرتبهم المفروض لهم بالاجتهاد وليس لغيرهم فيه شيء ولا الوظائف غير تلك ~~الوظائف إذ الأمر على ما قرر من أن الزائد على الانفاق الضروري لهم وما نقص عليهم. PageV01P137 # فأجاب: الجواب وبالله التوفيق, أن الحبس على مسجد قديم البناء لا مدخل ~~لمسجد حديث البناء بعده فيه إلا بتشريك المحبس, ومن فعل ذلك ارتكب منهيا ~~عنه بكتاب الله تعالى. وأما القدر المعين لكل مسجد\ من غلات الأحباس ~~المختلطة المجهولة ms3019 فإنه نازل منزلة غلة الأحباس التي لم تختلط والناظر ~~المتصرف بالاجتهاد, وبموافقة الصواب والسداد في مقدار أجرة إمامه وقومته ~~وإن اتسعت الغلة وكثرت لم يجز له استنفاذها, ويجب عليه إدخار الفضل ليوم ~~الحاجة إليه, إذ قد تقل الغلة يوما فلا يكون فيها محمل الحاجة, وهذا المعنى ~~قرره ابن رشد في نوازله وأفتى به, وإذا كان الحكم هكذا لم يقف نظر الناظر ~~على موافقة قومة المسجد, وكل واحد منهم بالخيار في قبول ما عين له والقيام ~~بوظيفة أو رده, وما حدث في ذلك المسجد من وظيف شرعي فإن لم يكن من مصالحه ~~الضرورية كتدريس العلم لم يكن لمدرسه من حبسه شيئ وإن كان من مصالحه ~~الضرورية مثل أن تنقل إليه الجمعة ففي ذلك عندي نظر أعني أن يعطي الإمام ~~منها على إقامة الخطبة إلا على قول من قال ما كان الله تعالى فإنه نافذ. # [إمام اتفق مع اناس يؤم بهم على أن يعينوه] # وسئل ابن منظور عن غمام اتفق مع أناس بموضع يؤم بهم في مسجدهم, وطلب منهم ~~التقوية يتعاون بها على وجه الإحسان لا على وجه الاجارة, فاتفقوا معه بما ~~طلب منهم ودفعوا له كل ما طلب, وكان الذي أحسنوا به للفقيه ليس من متاعهم, ~~بل من وفر فائد المسجد وليس خرج (كذا) معه إلى أمد ولا ذكر أحد منهم لا ~~تقيم معنا عاما ولا أكثر ولا ذكر أحد منهم شيئا من الأمد, لكن # [ PageV01P138 ~~123/7] بعض الأيمة بالمساجد في هذه الحصون تبقى لأمد من عام أو أكثر أو أقل ~~فجلس الإمام معهم نحوا من ثمانية أشهر أو سبعة, وقضى له بالخروج منهم فلما ~~خرج عنهم طلبوا منه نصف التقوية التي أحسنوا إليه, فهل لهم أخذ ذلك منه أم ~~ليس تجب لهم وهو للإمام حلال ؟ لكونه من وفر فائد المسجد, ولا حدث للإمام ~~غلة غير الإحسان الذي أحسنوا إليه إلا شيئا من زرع ضعيف. # فأجاب بان العادة في الغالب ان اتفاق الفقهاء في البوادي لعام, فيحمل على ~~هذا ويكون الإحسان إليه ms3020 جائزا, إذا كانت الزيادة من أحباس المسجد مما هو ~~يصرف في مصالح المسجد, لأن الإمام من مصالحه, وإذا كان لم يتم العام نقص له ~~بمقدار ما نقص من العام, وإذا كانت الزيادة من أحباس معينة لبناء أو وقيد ~~أو حصر فلا يرضونه من غير ذلك. # [إذا توفي الناظر وولي غيره فلكل بقدر عمله] # وسئل عن رجل كان ناظرا على قرية محبسة على أشياء من أعمال البر والخير ~~بامر من السلطان, وهو في أصل التحبيس أن يأخذ الناظر على القرية الربع من ~~الفوائد ويستعين به على النظر, ويصرف الثلاثة الأرباع في مصرفه, فتوفي ~~الناظر المذكور, وقد مضى من السنة الثلثان أو أكثر, فهل يأخذ ورثة المتوفي ~~شيئا من فائد السنة ؟ أو يأخذ الذي تقدم بعده جميع الفائد ؟ وهو الربع ~~المذكور المعين للناظر,- والناظر الثاني هو الذي قبض الزرع وثمن الماء ~~الموقف على القرية المذكورة. # فأجاب: يأخذ كا من خدم بنسبة ما خدم, وحظ الميت لورثته. # [الحبس يجب أن يصرف حسبما نص عليه المحبس في الرسم] # وسئل عن قرية كبيرة بحصن بسطة حبس على مصالح حصن قشتال وعين ربع فائدها ~~لضعفاء الفرسان ببسطة, والربع الثاني لضعفاء طلبة العلم, وعين الربع الثالث ~~(كذا) والربع(¬1) للناظر فظهر الآن عليها أن في طلبة # [ PageV01P139 ~~124/7] العلم من هو غني من مال أبيه, لكونه في عياله. وتحت إنفاقه أو يناله ~~رفده وليس كذلك من لم يكن على تلك الحال. وربما كان فيهم من خرج من حجر ~~أبيه وملك أمر نفسه وهو ضعيف, أو له شيء يسير وولده غني وهو ساكن معه في ~~عياله ونفقته. ومن السؤال أن الأرض المذكورة بها قرار وجب وأرض عامر تفتقر ~~لمن يعملها. هل يأخذ من غلتها ما يصلح به جميع ذلك ؟ ومن السؤال هل يعطى ~~منها طلبة العلم الغرباء- مع ان رسم التحبيس على ضعفة طلبة العلم بالمدينة ~~المذكورة ؟ # فأجاب بأن القرية المذكورة يتبع فيها قصد المحبس الذي يفهم من ألفاظ رسم ~~التحبيس ولا يخالف في شيء منه. بما كان لقشتال فيما ذكر في ms3021 الرسم فهو لذلك ~~ولا يغير. وما كان لضعفاء الفرسان ممن ذكر فلهم. وما عين للناظر فله. وما ~~كان لضعفاء الطلبة فلهم. ولا فرق في الضعفاء بين من هو ضعيف ولا والد له, ~~أو له والد ضعيف, وبين من له والد غني, لأن غنى الوالد لا يوجب وصفا للولد ~~أنه غني- لاسيما مع بلوغ الولد, فقد خرج على إيجاب النفقة عليه من أبيه, ~~وإن أرفق الوالد ولده فالله يشكره, فقد يجد ما يعطيه الأب لشراء كتاب أو ~~كاغط, وله سهمه في الحبس عن شاء الله. وكذلك سكنى الولد مع الأب لا يحرمه ~~حظه عن شاء الله, والطلبة الساكنون في البلد, المستوطنون وغن لم يكونوا في ~~الأصل من البلد إذا كانوا ضعفاء يعطون إلا أن يكون في الرسم نص على ~~إخراجهم. وأما من غير نص فلا. وأما تصريف فائد الحبس في جب أو قرار فليس ~~ذلك له, وإنما يصلح ما يعود بمصلحة للحبس غالبا, إلا أن يكرى القرار فيعود ~~بمنفعته, فقد يقال بجوازه وهذه المنفعة للحبس لا لغيره. # [لا يأخذ من الحبس إلا من جاد فهمه, ولم ينصب نفسه للشهادة] PageV01P140 ~~وسئل المواق عن أحباس بسطة محبسة على الطلبة الضعفاء, وعندنا من يحضر مجلس ~~العلم في وقت من الوقات وهو مؤدب, يقطع جل أوقاته في التأديب, وآخر يشتغل ~~جل أوقاته بصناعة من الصنائع يتعيش منها, فاشكل علينا هل يعطى من هو على ~~هذه الحالة من الأحباس المذكورة ؟ فإن ظاهر الأمر أن # [125/7] الإعانة من مقصد المحبس فيها أن تكون إعانة لمن يهتم بالطلب ولا ~~يتكلف معيشة غيرها لكون أوقاته يعمرها بطلب العلم. أما من يحضر مجلس العلم ~~في وقت ما من الوقات مثل ما يحضره العامي فبعيد من المحبس قصد إعانته, وكنا ~~نسمع من أصحابنا مدة الإقامة بالحضرة أن من برز للشهادة مع الموثقين لا حظ ~~له مع الطلبة في مرتب الطلب, فأردنا منكم الاتحاف بما عندكم في هذه ~~المسألة. # فأجاب: من تلبس إبليس أخذ حبس الطلبة لمن وقف عند غاية لا هو ينمو ms3022 في ~~نفسه ولا ينمو في غيره. قال الشاطبي في موافقاته في مثل هذا: إنه من باب ~~العبث بالنسبة للمصلحة المجتلبة, ومن تكلف ما لا يطاق في حقه, وكلاهما باطل ~~شرعا, فلا ياخذ من الوقف على طلبة العلم إلا من جاد فهمه وحسن إدراكه, ~~وطابت سجيته, وتجرد لأن ينتفع وينفع, وأما إن كان خبره(¬1) بالقراءة لا ~~يتجاوز عتبة بابه فليطلب أجره من ربه وليخل الوقف لأهله أو يصرف فيما هو ~~أعود نفعا للعامة, لأنه لمصالح العامة وما ذكرتم أن من سرحت شهادته منع من ~~مرتبه على الطلبة, فشيخنا أبو القاسم بن سراج رحمه الله كان هذا مأخذه, سرح ~~شهادة بعض أصحابنا وشرط عليه إن ارتفع لحانوت أنه يمنعه المرتب. # [إن لم يوجد رسم التحبيس وجب بقاء الأمر على ما كان عليه] PageV01P141 ~~وسئل عن الزيتون المحبس على الجامع بأن كان جرت العادة قديما بأن الإمام ~~بالجامع المذكور كان يوقد مصابيحها من غلتها, وأن الجماعة بالموضع المذكور ~~رأت بعض تضييع من الإمام بتأخير الوقد فنسبته بسبب ذلك إلى الشح بالزيت, ~~وظهر لها أن عينت ثلاثة أصول من الزيتون المذكور للوقد هي من خير الزيتون ~~المحبسة على الجامع المذكور, وتعيينها مما يعود على غلة الإمام وفائده ~~بالنقص ولا يذكر أحد من شيوخ الموضع المذكور أصولا من الزيتون معينة للوقد, ~~بل إنما كان الوقد من الغلة كما ذكر. فهل يا سيدي يسوغ مثل هذا التعيين أم ~~لا يسوغ ؟ وإذا كانت الغلة ضعيفة هل # [126/7] ينقص من مصابيح الجامع المذكور نقصا لا يخل بالضوء أو ينقص ؟ ~~تفضلوا بالجواب. ومما نلتمس من سيدي الجواب عليه أن بعض الفضلاء عين ثلاثة ~~أصول من الزيت للوقد بالجامع المذكور. ولا شك أن الجامع يوقد به مصابيحه ~~مدة طويلة, فهل يطالب الإمام به بأن يخرج كل عام من غلة الزيت ما كانت ~~العادة جرت به بإيقاده ؟ أو لا يطالب بذلك إلا أن يتم الزيت الذي عينه هذا ~~الفاضل. # فأجاب: إن لم يوجد أصل التحبيس فيبقى الحبس يصرف على الوجه الذي وجدته ms3023 ~~الجماعة لا سبيل لهم أن ينزعوه, ولا يعينوا منه ثلاثة أصول أو غيرها ~~يتصرفون بأهوائهم في أحباس غيرهم, وإذا قام محتسب بل متبرع بزيت للمسجد فما ~~فضل بالمسجد من زيته يصرف في مصالح المسجد, ولا بأس ان يرضخوا منه للإمام ~~كما هو المنصوص فيما فضل من فائد الأحباس من انه يرضخ منه للإمام. # [يجوز أن تكرى دار للمؤذن من مداخل الوقف] # وسئل عن مسجد له وقف على مصالحه, وليس للمؤذن الذي يخدمه دار لاقامته, ~~فهل يجوز أن تكرى دار للمؤذن من الوقف المذكور ويعد المؤذن من مصالحه أم لا ؟ # فأجاب: من المصالح الراجعة إلى المسجد مؤذن يؤذن به ويقوم بمؤنه, فلا بأس ~~أن تكرى له دار من فائد الأوقاف التى هي موقوفة على مصالح المسجد. # [الأحباس على شيء معين لا تصرف في غيره] PageV01P142 ~~وسئل عن مسجد له أحباس موقوفة عليه لا يعلم أصل تحبيسها, وكانت كسوته وزيته ~~في المستمر قديما في الأحباس المختلطة كأمثاله من المساجد, فلما ضاقت ~~الأحباس منع المشرف على غلتها- عادته- من الكسوة والزيت وأحال له من طلب ~~ذلك منه على فائد الأحباس المذكورة, ثم إن المسجد المذكور كان له مؤذن ~~يخدمه منذ أربعين سنة من داره المعلومة له بقرب المسجد المذكور, فلما توفي ~~طلب غيره فطلب أن تكرى له دار بالقرب منه, أو يصرف عليه كراء دار مستغنى به ~~عن خدمته, فهل يجوز له صرف فائد الأحباس # [127/7] المذكورة على زيته وكسوته وكراء دار للمؤذن كما يصرف في بنائه أم لا ؟ # فأجاب: إن كانت الأحباس على المسجد على شيء معين كالبناء والإيقاد ولا ~~يفضل شيء مما عين له, فلا يصرف فيما ذكر أعلاه, فإن فضل شيء أو كانت له ~~أحباس غير معين مصرفها, بل لمصالح المسجد أو جهل المصرف, فيجوز إن شاء الله ~~أن يصرف فيما ذكر, فإن المؤذن من أجل المصارف. # [لمكتري الحبس كل سنة بكذا أن يخرج متى شاء] # وسئل عن موضع وقع تطبيله وهو مشيخة غامرة, فرأى الناظر في الأحباس بالحصن ~~المذكور- بالأمر الكريم والنائب في ms3024 الأحكام الشرعية- تطبيلة كما جرت به ~~العادة في غراسة الأرض البيضاء المحبسة مدة بغلة الغرس فيها لما رآه من ~~مصلحة إحياء جانب الحبس والانتفاع بفائدة. # فأجاب: مضمن السؤال أن القطعة المذكورة كانت غامرة لا ترد فائدة فالتزمها ~~إنسان على مسألة المدونة قال مالك: من قال لرجل أكري منك أرضك كل سنة بكذا ~~أو كل سنة بكذا فلا يقع الكراء على تعيين, وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه ~~فيما عمر حصته من الكراء. ابن يونس وكأنه في ذلك قال له أكريك من حساب ~~السنة بكذا فالمسألة جارية على هذا. # [إن وقع في كراء الحبس غبن أو محاباة فسخ] PageV01P143 ~~وسئل عن معنى المسألة المتقدمة في نائب القاضي أشهد على نفسه بحكم النيابة, ~~وأنه مع ذلك ناظر في الأحباس ومشرف على أحباس القرية, وأمضى الكراء لابنه ~~فهل هذا الكراء صحيح يملكه الذي اكتراه ويورث عنه أو غير صحيح فينتزع منه ؟. # فأجاب: المحبس نفسه بعد ما حوز الحبس ليس له أن يسمح فيه في محاباة, فإن ~~ذلك تغيير للحبس وتبديد(¬1) أن يجعل من فائده حظا لمن لم يكن يستحقه في عقد ~~الأصل, فالواجب أن ينظر في هذا الحبس فإن كان فيه غبن # [128/7] أو محاباة فسخ, وكذلك الناظر فيه عن أكل منه أكثر من حقه أو ضيع ~~فإنه ضامنه, وهكذا هو الحكم في كل نائب عن غيره من ناظر أو وصي على محجور. ~~قال ابن سهل في نوازله: إن ترك الوصي كرم المحجور وأهمل عمارتها حتى تبورت ~~ويبست فعليه قيمة ما نقص منها. # [إمامان اشتركا في مسجدين] # وسئل عن إمامين اشتركا في مسجدين وفائدهما على النصف لأحدهما, والنصف ~~للآخر, وعلى أن يقيما المسجدين, يتكلف هذا جمعة في المسجد الواحد. وشريكه ~~في تلك الجمعة في المسجد الآخر على التناول, فقيل لهما عن هذا لا يجوز- ~~فسألا عن هذه المسألة هل يجوز هذا أم لا ؟ # فأجاب: مضمن السؤال أعلاه أن هذين المسجدين إنما الخطبة في الواحد منهما, ~~وإذا كان ذلك ليس ثم ما يكره, فإن كانت الرتبة من ms3025 تعدي الأيمة فهذا حرام, ~~فقد نص العلماء: شافعية, ومالكية, أن الإمام إذا استناب ليس بنائب انه ~~كالمستغل يجب أن توزع الغلة على الأيام, ويأخذ الذي صلى ذلك اليوم حظه ~~منها, لأن ذلك رزق على مايقوم بوظيف ذلك اليوم, ولا بأس بقسم الأحباس على ~~المسجدين, وكذلك إذا فضل زيت المسجد الواحد فضلة مستغنى عنها لا بأس أن ~~يستصبح بها في المسجد الآخر. # [من عمد إلى أرض حبس فغرسها.] PageV01P144 ~~وسئل عن رجل في مسجد عليه فدان محبس على إمام المسجد وكان مغترسا فهلكت ~~أشجاره, ثم حدد غراسته واعتقده ملكا بالغراسة فأخذ منه نصف الكرم. فهل هذا ~~صحيح أم لا ؟ وهل يبقى الكرم حبسا ولا يكون للذي جدد غراسته شيء أو يعطي ~~أجرا على إصلاحه. # فأجاب: يحتسب المصلح للكرم المذكور غراسته عند الله (قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما ~~سرق له السارق له صدقة, وما أكلت منه الطير له صدقة, وما رزاه فيه أحد بشيء ~~إلا كانت له حسنة إلى يوم القيامة ولا سبيل له أن يتملك منه شيئا, ولا يلزم أن # [129/7] يبقى بيده مسافاة, قصارى ما يكون الحكم أن يعطي قيمة الجدر يابسة ~~بعد حط إجارة من يقلعها من أصلها, وهذا قد لا يفي بقيمتها, فلهذا يحتسب ~~غراسته عند الله ولا يطمع في تملك حبس. # [الحبس يجب ألا يبخس] # وسئل عن حوانيت من الأحباس أرسل المشرف إلى مكتريها مع دلال الأحباس, إما ~~أن يحبسوها بكراء معين, وإما أن يخلوها للكراء, والكراء المعين الذي عين ~~لهم هو كراء المثل في أكرية الناس من غير الأحباس فامتنعوا من اخلائها ~~وأبوا من ذلك الكراء الذي عينه المشرف وهي عندهم بكراء بخس, وصعب على ~~المشرف إخراجهم فهل يلزمهم ما ألزمهم المشرف أو يقومها شهود البصر ؟. # فأجاب: لو حابى الناظر في الكراء لم تجز محاباته ولا يمضي ما فعله بغبن ~~ولوجب أن يقف أرباب البصر ويجعلون على المكتري كراء المثل, فمن باب ms3026 أولى ~~النازلة أعلاه أن يغرم المكتري كراء بغبن ولوجب أن يقف أرباب البصر ويجعلون ~~على المكتري كراء المثل, فمن باب أولى النازلة أعلاه أن يغرم المكتري كراء المثل. # [كيفية ترتيب مصالح الحبس] PageV01P145 ~~وسئل عن أهل المسجد أخذوا حصرا لمسجدهم والتزم لهم المشرف على الأحباس أن ~~يؤديها من مال الأحباس, فمات المشرف المذكور قبل أدائها وتقدم غيره, وكان ~~المشرف الأول الذي أخذ الحصر المذكورة في مدته قد بقيت قبله بقية للأحباس, ~~فهل يتعين أخذ ثمن الحصر من ورثته من البقية التي بقيت عليه ؟ أو تؤخذ من ~~فائد الأحباس الحادثة في مدة المشرف الثاني- وكانت الحصر قد صيرت للمشرف ~~الأول في إنفاقه من تلك السنة؟. # فأجاب: يجب على هذا المتقدم أن يفتش على ثمن الحصر وكراء الأحباس, وما ~~للمسجد من الدين من كراء أحباسه, وإذا حصل ذلك كله يستأنف النظر في المسجد ~~يبني ما وهي منه, ثم بعد ذلك يكسيه, ثم بعد ذلك يصلح أحباسه, ثم بعد ذلك ~~زيت الاستصباح, فإن لم يفضل شيء وجب أن يؤذن واحد من الجماعة بغير أجر, ~~ويؤمهم خيرهم كذلك بغير أجر, وإن فضل شيء استأجروا إماما يقوم بهم وبمصالح ~~مساجدهم. # [هل يعتبر غنيا بمال أبيه ؟](¬1) # وسئل عن قرية حبست على مصالح قشتال وطلاعه, عين لذلك ربع فائدها على ~~ضعفاء الفرسان ببسطة, وعين للضعفاء من طلبة العلم بها من هو عني بمال أبيه ~~لكونه تحت اتفاقه وكسوته, وأحب مطالعة سيادتك بذلك, وهل يعد من كان قد بلغ ~~وخرج من حجر أبيه إذ كان لا شيء له أو له شيء يسير- غنيا بسبب كونه ساكنا ~~مع أبيه وتحت انفاقه وكسوته, أو ضعيف يعطى من هذه الأحباس مع جملة ضعفاء ~~الطلبة. # ومن سؤال الناظر أن الأرض المحبسة بها جب وقرار مفتقران للإصلاح, وفيها ~~أرض غامرة عليها مساقي لسواها من أرضها العامرة تفتقر لمن يعملها, هل له أن ~~يأخذ من جملة غلتها ما يصلح به ما ذكر أو لا ؟ PageV01P146 # فأجاب: أما أن الطالب المذكور ليس له شيء فلا يشك أنه فقير لكن ms3027 غيره يستعين ~~بما يعطى في سد جوعه وستر عورته, وهذا الطالب قد كفى هذه المؤنة يستعين بما ~~يعطى (في ترفه)(¬1) وهذه المسألة فيها نظر قد يكون مرجوا أكثر من غيره وهو ~~يحتاج لكتب وغيرها. # [يجوز تعويض الحبس إذا خيف عليه الضياع] # وسئل عن امرأة حبست نصف دار ونصف كرمها على مسجد معين, وتركت ابني عم لها ~~أخذ أحدهما نصف الدار في إرثه, وأخذ آخر نصف الكرم, والذي أخذ نصف الدار ~~يسكن النصف المحبس بالكراء حتى طال الأمد, وأراد قسمة الدار وإبراز حظه, ~~فشهد فيه أنه لا يتأتى قسم الدار, إذ لا يتأتى لأحد القسمين مدخل ولا من ~~يشتريه منه من قبل الحبس, فأراد بيع الدار كلها واقتسام الثمن, ويشتري بما ~~يخص الحبس دارا أو غيرها مما لا # [131/7] شركة فيه, فهل يجوز هذا أو لا يجوز ؟ فإن قلتم بجواز البيع, فهل ~~يجوز أن يعطي فيها ملكا من املاكه بقيمته بعد التقويم والسداد ؟. وأما ابن ~~العم الآخر الذي أخذ نصف الكرم فإنه قسم الكرم مع الحبس وامتاز بنصفه, ثم ~~أراد الآن أن يعوض من الحبس بملك من أملاكه بعد القسمة, وليس للحبس في هذا ~~فائدة إلا توفير منابه, وذهاب الخوف من ضياعه وهلاكه بطول السنين, فهل تجوز ~~المعاوضة لهذه المصلحة أو لا تجوز ؟ لأنه يمكن أن يصلح من فائده. # فأجاب: تأملت المكتوب لامتيازه وعدم الشركة فيه. وأما الدار فأعدل ~~الأقاويل الثلاثة قول ابن حبيب وابن الماجشون: غنه يجوز بيعه ويشتري بثمنه ~~ما يجعل حبساص مثله, فإن حكم بها قاض ثبت ولم يسع أحدا بعده أن ينقضه. # وسئل عما سئل عنه الشيخ أبو عبد الله السرقسطي في المسألة الثامنة عشرة ~~قبل هذه. PageV01P147 # فأجاب: إن وقف المعين جائز ومثله كل مثلي, ومن قبل النظر عليه لزمه مجانا ~~فإن عجز وأبى من قبوله بغير أجر ولم يوجد من أحباس سبل الخيرات ما يستأجر ~~به, فيوشك أن يفنى في الإجارة فعندي ان يكون يشبه ما هو من الحبس لا يفي ~~بقيمته, قال فيه ابن عرفة ms3028 إن كان له ثمن يبلغ ما يشترى به ما فيه نفع ولو ~~قل بيع واشترى بثمنه ذلك, فهذا يرشح ما ظهر لسيادتكم, والأظهر عندي أن ~~يشترى من الفائد شعيرا ويوسع فيه على هذا الإنسان على وجه السلف, ويحال ~~عليه وهو أحوج منه يأخذه كذلك على وجه السلف وإن اعتاص(¬1) اقتضاؤه من واحد ~~منهم فالأمر فيه قريب, إذ ليس بجناية على أصل الحبس, وقد يتفق لي في أحباس ~~سبل الخيرات مثل هذا يعظم علي إعطاؤها صدقة فاعطيها على وجه السلف, فإذا ~~وجد المسلف ما يرد قبلت ذلك منه, وإذا لم يجد ما يرد فذلك من ذلك, وكان هذا ~~عندي أهون خطب من الإعطاء تملكا وأن أنقله وتتعلق بذلك الأطماع, وهذا كله ~~موافق لما ظهر لكم حفظكم الله. # [132/7] [الشح قادح في العدالة واستيفاء الحقوق عن آخرها شح] # وسئل عن إمام التزم مع أناس خدمة مسجدهم, واتفق الإمام معهم على أن ~~يدفعوا التقوية على من ينزل, فاتفقوا على شيء معلوم وقبضه منهم, ولم يذكر ~~أحد منهم عند الاتفاق ان يجلس معهم عاما أو أكثر ولا كانت نية الإمام على ~~عام إلا نية الناس لأكثر من عام ونية الإمام كذلك, وكان المعطى للإمام ليس ~~من أنفسهم إلا من وفر المسجد ومما فضل عليه, فجلس الإمام معهم مدة من نحو ~~سبعة أشهر, ورأى منهم ما لا يسره فخرج عنهم, فإذا هم الآن يريدون من الإمام ~~نصف ذلك الترضيخ الذي رضخوه وقت دخوله فأبى الإمام, فهل لهم أخذ الهدية منه ~~أم ليس يجب لهم شيء من ذلك وهي له حلال ؟ PageV01P148 # فأجاب: يقول العلماء الشح قادح في العدالة, وقالوا: استيفاء الحقوق على آخر ~~درهم شح وإجارة الإمام على المكارمة والمروءة متشابهة ثم متشابهة, فالواجب ~~على الأئمة أن يخرجوا مع الجماعة على خير, وإذا كان أحد أرباع الدين قول ~~الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم - : ازهد فيما في أيدي الناس يحبك ~~الناس...) من باب أولى أن يكون ذلك للأئمة. # [الحبس الذي جهل مصرفه يبنى منه السور] # وسئل ms3029 عن غابة زيتون موقوفة على مسجد قشتال, وتألف منها جملة زيت والمسجد ~~لا يوقد فيه إلا شيء قليل, يظهر للناظر فيه أن يبيعه لأجل السور, ويصرف حقه ~~في منافع الحصن أو المسجد, فهل يباع أو لا يباع ؟ وإن ظهر في علمكم أن يباع ~~ففي أي شيء يصرف ؟. # فأجاب: أفتى ابن القطان في حبس مجهول مصرفه أنه يبنى منه السور إذ لا ~~مسجد إلا للصلاة, ولا صلاة فيه إلا بتحصين سور الموضع, وما فضل من الزيت ~~فهو مما مصرفه له, ومنفعة السور للمسجد صاحب الزيت أعود نفعا من صرفه في ~~غير ذلك, فالتطب النية في صرف ذلك فيما هو أهم وأعود نفعا, وإن كان النص أن ~~يصرف في مسجد آخر, ولكن بهذه النسبة ليس يبعد أن # [133/7] يكون سد مرمة الحصن للمستنرين بالزيت كاستنارتهم به, بل سد ~~المرمة أعم وأهم وأعود نفعا. # [الحبس الذي تعطل مصرفه ينقل إلى مصارف المسجد] # وسئل عن موضع كان يعرف زاوية للفقراء فيما تقدم, ودثر وبيع موضعها, وكان ~~لها حبس للفقراء الذين كانوا يعمرونها فهو باق ويصرف في غير واجب, فأراد ~~أهل الحصن أن يجعلوه للجامع مع الكسوة فهل جائز قبوله لذلك أم لا ؟ # فأجاب مضمن فائد الحبس أن مصرفه تعطل, فالأمر فيه موسع إن شاء الله . # وسئل بعض طلبة الأندلس عمن حبس على طالب ضعيف يتعلم العلم (بشوجر)(¬1) ~~نفقته له كذا خص العقد فتعطل هذا منذ زمان, وصار يدفع لقارىء الحرب. PageV01P149 # فأجاب: هذه المسألة غريبة لم يقع بيدي منها نظير, وسألت السيد أبا عبد الله ~~المواق في حبس كان ببسطة على سكينة قبل استيلاء النصارى عليها, كيف وجه ~~العمل فيها ؟ فنقل ابن عرفة أنه إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله, وقال: عن ~~أحباس ولمة صرفت في أرينة(¬1). فإذا نظرنا في هذه المسألة بهذا النظر ~~فيقتضي والله أعلم يصرف هذا الحبس إذا تعطل مصرفه إلى ما يشبهه ويتحرى قصد ~~المحبس, فلو صرف هذا الحبس لضعيف من اولاد الحضرة ممن ترجى نجابته ~~والإنتفاع به في وظيف من هذا ms3030 النوع لكان قولا, فلكم الاجتهاد والنظر فيما ~~ذكرنا والله الموفق. # [هل الجزاء يؤدى بالصرف القديم ؟] # وسئل عن مسألة في أحباس مجزأة الأصل منذ مئين من السنين أراد عمارها أن ~~يغرموها بالصرف البالي لحلوله عليهم قبل قطعها, والذي قبضها # [134/7] بالدرهم الزائف البالي يريد الرجوع بما نقصه. # فأجاب: الصواب في هذه المسألة الرجوع إلى القيمة, لما تعذر كراؤها على ~~الوجه الشرعي بسبب تعصب مكتريها, فيقوم كراؤها في كل سنة ما لم تنقص القيمة ~~عن قيمة الدرهم السبعيني الذي دخل عليه البائع والمشتري. وأما الرجوع على ~~مكتريها بالنقص في السنين الماضية ففيه نظر, من جهة انه قد قنع بما قبض ولم ~~يخاصم, فهل يعد هذا رضى ام لا يعد لعدم القدرة على القيام باستقصاء حقه ؟ ~~ففيه نظر من هذا الوجه والله أعلم. # [عدم جواز بيع الحبس وإن كان لمصلحة] # وسئل عن موضع كان حبسا على المسجد العتيق وكان فيه سدس لرابطة, وذلك يضر ~~بحبس المسجد العتيق, فهل يبدل بموضع ىخر من أحباس المسجد ويزال الضرر أو لا ؟ # فأجاب: لا يجوز ابدال الحبس ولا بيعه, ويترك على ما كان عليه في السنين ~~الماضية أعمالا لقصد المحبس, واتباعا لشرطه, فلا يجوز بيعه وغن ظهرت ~~المصلحة في بيعه أنه تصرف في ملك الغير بغير إذن . # [لابد للناظر من مراعاة قصد المحبس] PageV01P150 ~~وسئل عن مسجد حبس عليه أحباس معينة منها للإمام, ومنها للبناء, ومنها ~~للحصر, ومنها للوقود, لكن ما ذكر للبناء هو للسقف, أعني للخشب والفرش دون ~~الحيطان, كذلك يقول أهل القرية, فهل يجوز أن يأخذ ما حبس على السقف للبناء ~~فتبنى به الحيطان أو من حبس الوقود, أو الحصر, أو يلزم لأهل القرية أن يبنو ~~الحيطان من عندهم أم لا ؟ ومسألة أخرى وهي أهل موضع أرادوا بناء مسجد وسور, ~~ولهم في ذلك عوائد في بعض دون بعض. فهل يا سيدي يحمل الناس على سنتهم في ~~ذلك ؟ أم هل في ذلك سنة من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب العمل ~~بها ؟ أو الخلفاء رضي الله ms3031 عنهم بعده, # [135/7] فيقتدى بهم وتترك سنة الناس ؟ لأنهم في بعض المواضع يحرمون(¬1) ~~الضعيف والقوي سواء لا يفضلون أحدا على أحد. وكذلك أيضا من حصر على الناس ~~أمرهم ببناء مسجد أو سور وحمل الناس على عادتهم, هل يلزمه من أجل خدمة ~~الضعيف أو من يحمل لذلك كره ام لا ؟ PageV01P151 # فأجاب: لابد لمتولي النظر في الحبس من مراعاة قصد المحبس واتباع شرطه إن ~~كان جائزا, فما خصه المحبس بنوع لا يصرف في غير ذلك النوع, والنواع التي لا ~~حبس عليها يجب على الإمام وهو السلطان أن يفعله من بيت المال, فغن عجز ~~الإمام أو أهل النظر فيه توجه الخطاب على الجماعة من باب فروض الكفايات ~~التي إن ترك الجميع أثموا, وإن قام بها البعض سقط عن الباقين الفرض. ولا ~~يراعى في ذلك مساواة ولا تفضيل, بل يخاطب به من له قدرة على المشاركة فيه ~~بنفسه أو ماله وحظ الولاة إلا ( )(¬1) في ذلك إلى حصول المصلحة وبذل ~~الاجتهاد, وحظ الفقيه الحض والترغيب, وأما مراعاة عوائد الناس إذا لم يكن ~~فيها جور على أحد فحسن في هذا الباب, وأما مصرف فوائد الأحباس في السلف ~~للناس فممنوع من حيث الجملة, لاسيما إذا كان السلف يؤول إلى ضياع المال. # [يسوغ صرف الحبس الفئض عن مسجد إلى غيره] # وسئل ابن رشد في أحباس مسجد تهدمت بلاطاة دائره وليس في مستغلاته ما يبنى ~~منه بعد نفقات وقيده وأجرة أئمته وخدمته, وعندنا مساجد قد فضل من غلاتها ~~كثير, فهل ترى أن تبنى البلاطاة المذكورة من فضلات هذه المساجد ؟ فقد جاء ~~لا بأس أن تصرف الأحباس بعضها في بعض, وإن كنت لا تراه جائزا, فهل تؤخذ ~~الفضلات على السلف إلى أن تقبض من غلات المسجد الجامع- ولا يكون من فعله ~~متعديا إن لم يفضل من غلات المسجد الجامع شيء ما ينقص منه السلف المذكور ~~إلا بقطع وقيده وأجرة أئمته وخدمته-؟ # [ PageV01P152 ~~136/7] فأجاب رحمه الله بما نصه: تصفحت سؤالك ووقفت عليه, وما كان من ~~المساجد لا يفضل من غلات أحباسها إلا ms3032 يسير, فلا يجوز أن يؤخذ منه شيء ~~لبنيان الجامع مخافة أن تقل الغلة فيما يستقبل فلا تقوم بما يحتاج إليه, ~~وما كان منها يفضل من غلات أحباسها كثير حتى يؤمن احتياج المسجد إليها أو ~~إلى بعضها فيما يستقبل فجائز أن يبنى ما انهدم من الجامع بها إذا لم يكن في ~~غلة أحباسه مايبنى به ما انهدم منه إلا على ما أجازه من تقدم من العلماء في ~~مثل هذا المعنى, والواجب أن يقدم بنيانه ورمه على أجرة أئمته وخدمته, إلا ~~أن لايوجد من يؤم فيه ويخدمه بغير أجر, فيكون ذلك سببا لتضييع الجامع ~~وتعطيله, والله الموفق بفضله. # [لا يسوغ نقل المسجد عن محله] # وسئل الحفار عن رجل بنى مسجدا لله في ملكه, وحبس له أحباسا من أرض ~~وزيتون, ثم انتقل الناس عنها وبقي في ربضها القليل من الناس, فهل لها أن ~~تبدل إلى موضع آخر بالقرب من الديار الكثيرة من هي من ربضها ويبعدونها ~~وتكرى بكراء مالها أم لا ؟ وهل لصاحبها أن يخاصم من يبدلها عن ملكه بين يدي ~~الله تعالى يوم القيامة أم لا ؟ وكذلك أيضا النظر في المساجد في مصالحها من ~~خدمتها من المؤذنين وغيرهم مما يليق بها من جهة الديانة والعلم والمعرفة, ~~هل يكون ذلك للقضاة ةلأئمة المساجد أهل العلم بما تقتضيه الشريعة, أم ~~لأشياخ المواضع وأهلها ممن يكون لهم صلاح في مواضعهم ؟. PageV01P153 # فأجاب: وقفت على السؤالين فوق هذا, والجواب عن الأول: أن نقل المسجد ~~المذكور عن محله لا يحل ولا يجوز, لأن ذلك تغيير للحبس من غير موجب, بل ~~يصلي فيه من بقي منهم ولو رجل واحد والله حسيب من يسعى في تغييره, ومن يفعل ~~ذلك فقد ظلم نفسه وظلم المحبس فيطالب بذلك بين يدي الله تعالى. وأما ~~المسألة الثانية وهي النظر في مصالح المساجد فذلك إلى جماعة المسجد إذا كان ~~نظرهم جاريا على مقتضى القواعد الفقهية, فإن كان نظرهم خارجا عن الاستقامة ~~نظر ذلك القاضي بما توجبه السنة. # [137/7] [يجوز أكل طعام مستغرق الذمة] # وسئل الموافق ms3033 هل يجوز لأحد أن يأكل من وليمة العرس إذا علم الآكل أن ~~الغالب من مال المعرس أنه مغصوب ولا يعلم له رأس مال حلال ؟ وهل يجوز أن ~~يأكل ويتصدق بقدر ما أكل ؟ لأنه إذا منع نفسه من الأكل أتهمه العروس بما ~~يحقد له, والفقيه لا يقدر على التخلف, إذ العادة جارية بحضور الفقيه وأشياخ ~~الموضع ببيت البناء في البادية لقراءة عقد النكاح وشهادته. # فأجاب: طعام الوليمة ملك لصاحب الوليمة إذ ليس عين المغصوب, وكذلك ~~الدراهم المغصوبةوالدنانير المغصوبة هي ملك له, ومتعلقة بذمته بحيث لو ~~اشترى بها شقصا في ملك بينك وبين شريك لجاز ان تأخذه بالشفعة, بخلاف لو ~~اشتراه بحرير مغصوب فغن الخيار فيه لرب الحرير, فعلى هذا إذا أعطاك مستغرق ~~الذمة دنانير او دراهم أو طعاما قد فات بطبخ ونحوه فلا تباعة عليك في ذلك ~~للمطلوبين. لك الهناء وعلى الظالم الاثم, اللهم إن كان المغصوب لم يفت ~~كفاكهة مثلا, فإنك في أكلها مثله يغرمها لك صاحبها, ولكن الورع ترك أكل مال ~~مستغرق الذمة, فإن أكلته يستحب لك أن تتصدق بمثل ما أكلت. وإن دفعت ذلك لمن ~~له قبل هذا الظالم تباعة فهذا أوجب. # [الجرة المحال بها على مكاس وشبهه مختلف فيها] # وسئل ابن لب عن أخذ الواجب من الأحباس إذا أحيل فيه على مكاس أو من لا ~~ترضى حاله ما يكون المخلص فيه ؟. PageV01P154 # فأجاب: أما الأجرة المحال بها على مكاس وشبهه فمختلف فيه, والمشهور كراهية ~~معاملته, لأنه إنما أخذ عن حقه الذي هو له حلال, ذكره ابن رشد في البيان, ~~وكذلك تأديب أولاد من هذه صفته بأجره من جهته. # [إذا خلت رباع الحبس فلا يحط كراؤها, وإنما يصرف في مساجد أخرى] # وسئل ابن سراج عن أحباس مكتراة من قبل استيلاء العدو على الحصن فتعطلت ~~عمارتها ولم تتم مدة الكراء, فهل يلزمهم الكراء لبقاء مدته أم يحط عنهم ذلك ~~؟ إذ يمكن تعميرها. # [138/7] فاجاب بأن الأحباس التي حبست على المساجد التي استولت الكفار على ~~مواضعها فإنها تصرف على مساجد المسلمين. ms3034 # [المشهور جواز بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس] # وسئل عن أرض محبسة اغترس فيها وبنى فلما بلغ حد الإنتفاع أراد الباني أو ~~الغارس أو ورثته بيع ما غرس وبنى خاصة, غذ الأرض محبسة, فهل تجوز هذه ~~المسألة مطلقا- أو يشترط البائع القلع والهدم والضمائر منعقدة على التبقية ~~أو العادة التبقية ؟. # فأجاب بيع الأنقاض المبنية في الرض المحبسة من غير شرط القلع والهدم فيه ~~خلاف, منعه جماعة من أهل المذهب, وأجازه جماعة أخرى, والصحيح جوازه إذا جرت ~~العادة بإبقائها. # [لا بأس بمعاوضة غامر أرض الحبس] # وسئل بعضهم عن مسجد له أرض غامرة لم تعمر منذ سنين, ولا تعمر أبدا. فهل ~~تصح معاوضتها بأحسن منها أم تبقى غامرة إلى يوم القيامة ؟ وقد عاوضنا ~~ببعضها وعمرت وأنفقنا عليها مالا وظهرت اليوم, فإن لم تصح المعواضة فكيف ~~يعمل في غروسها وما أنفق عليها ؟ ومن أين تخلف من عملها ؟. فأجاب: قال ابن ~~رشد إن كانت القطعة من الأرض المحبسة قد انقطعت منفعتها جملة, وعجز عن ~~عمارتها, فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان يكونحبس مكانها, ويكون ذلك بحكم من ~~القاضي بعد ثبوت ذلك السبب والغبطة في العوض, ويسجل ذلك ويشهد به. # [يعطى الإمام من حبس المسجد بالاجتهاد] PageV01P155 ~~وسئل السرقسطي عن أحباس مسجد هل يستأجر منها غمامه وإن كان أهل قريته ~~أغنياء أم لا ؟ # [139/7] فأجاب إن كانت الأحباس على مصالح المسجد مطلقا من غير تخصيص, ~~وكان لا يحتاج لوقيد ولا حصر جاز أن يعطى الإمام من فائدها على الإجتهاد إن ~~شاء الله. # [لكل من الإمامين في الغلة بقدر ما عمل] # وسئل بعضهم عن دمنة محبسة على مسجد فيها أصول زيتون والإمام ينتفع ~~بفائدها, فلما كان هذا العام زال الإمام ورجع في موضعه إمام آخر, وذلك في ~~أول شهر أكتوبر فلمن يكون فائد الزيتون في هذا العام هل للإمام الذي خرج أو ~~للذي دخل أو يكون بينهما؟. # فأجاب الغلة مشتركة بين الإمامين بنسبة ما أم كل واحد منهما من حصول غلة ~~الزيتون في العام الماضي إلى حصولها في هذا ms3035 العام. # [ما حبس على وجه لا يجوز نقله لغيره] # وسئل عن أحباس كانت محبسة على من يقرأ على قبور أصحابها منذ زمان ينتفع ~~القارىء ذلك الحبس, وأحباس أيضا كانت محبسة على المساكين يؤخذ كراء ذلك ~~الحبس ويشترى به شقة(¬1) تفرق على المساكين لكسوتهم في عيد الأضحى فقام ~~الآن جماعة وجعلوا أيديهم على ذلك الحبس وهم يريون نقل فوائد تلك الأحباس ~~لحصنصالحة أمنها الله تعالى لكونه ضعيفا, فهل يجوز ذلك في الشريعة ويكون ~~لهم ولمن تسبب في ذلك أجر وثواب عند الله ؟أم يكونون من المبدلين المغيرين ~~المطرودين عن حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟. # فأجاب: عن الحبس المذكور لا يصرف عن المصرفين المذكورين أعلاه, لأن ~~التحبيس عليهما صحيح, وقد قال تعالى: { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه } . # [يجوز للإمام أن يسكن دارا اشتريت من وفر الحبس بدون كراء] # وسئل عن مسجد له حبس معين للبناء, وحبس معين للحصر, وحبس # [ PageV01P156 ~~140/7] معين للزيت, وحبس معين للشمع لقراءة الحديث, وتوفر من ذلك جملة ~~دراهم بطول السنين. وإمام المسجد المذكور يسكن بالكراء, فهل يجوز ان يشترى ~~بتلك الدراهم التي توفرت من فوائد تلك الأحباس دار وتكون حبسا يسكنها ~~الإمام من غير أن يؤدي كراءها أم لا يسكنها إلا بالكراء؟. # فأجاب: إذا كانت مصارف الأحباس المذكورة في السؤال مقامة على ما يجب, ~~فجائز للإمام ان يسكن الدار المشتراة من وفرتها من غير كراء. # [قد يباح بيع الحبس] # وسئل عن رجل حبس موضعا ببلش على أن يبنوا أهل حصن صالحة برجا بموضع يقال ~~له عين طحمة خارج الحصن للحراسة يؤخذ فائد الموضع او كراؤه في كل عام ويوضع ~~فيما يحتاج إليه الطالع (كذا) المسمى من جبال (كذا) وخابية (كذا) ماء على ~~هذه الصفة حبسه ومات رحمه الله, ولما وارت الآن الأزمان, ولم يثبت بناء ~~بحيث ذكر والموضع باق موقفا, فلما الجأت الضرورة الآن لبناء الغامرة ~~بالحصن, وبناء سلوقية على الفضلة داخل الحصن. ولا تم من يقوم بما يحتاج ~~إليه من ms3036 الدراهم الآن ولا معونة, فهل يسوغ بيع الموضع ويؤخذ ثمنه, ويوضع ~~فيما ذكر لتعذر الوقت, والبناء هو أولى بالحصن من خارجه في الفحص؟ # فأجاب بيع ما ذكر وصرفه في قبضة صالحة عمل محمود. # [الناظر مصدق فيما دخل وخرج من فائد الحبس] # وسئل عمن له به لطحن الزيتون ببلش حرسها الله تعالى- عين منها الثلثان ~~للطلائع لحراسة المسلمين, ويكون ذلك حبسا مؤبدا للوجه المذكور ما دامت ~~الدنيا, وقدم لذلك رجل للنظر فيما يتصرف في جميع ما ذكر من الأخذ والاعطاء ~~للوجوه المسماة مدة حياته من غير قصر ولا حجر على يده, ولهذا الحبس بيده- ~~نحو أربعة عشر عاما سالفة, فهل ياسيدي يجب على الناظر في # [141/7] هذا الحبس أن يبين كم بيده من فائد هذا الحبس في هذه المدة وفيما ~~صرفه أم يكون القول قوله من غير بينة ؟. PageV01P157 # فأجاب ليس على هذا الناظر إقامة البينة على ما دخل بيده من فائد الحبس وما ~~خرج, وهو مصدق فيما يدعيه من ذلك ما لم يقم دليل على كذبه. # [استواء المحبس عليهم في العقد يوجب استواءهم في القسمة] # وسئل عن رجل حبس دمنته بزيتون على اولاده وأولاد اولاده سوية, بين ذكورهم ~~وإناثهم ما تناسلوا أو امتدت فروعهم, فإذا انقرضوا يرجع نصف الدمنة حبسا ~~على مسجد, ونصفها الآخر لمن يقرأ على قبر المحبس وقبور أهله, وتوفي المحبس ~~وترك ابنين ذكرين وابنة فاقتسموا الدمنة المحبسة بينهم أثلاثا, وميز كل ~~واحد منهم حظه من الأرض والزيتون, وكل واحد منهم يعمر حظه ويأخذ فائده, ثم ~~توفي أحد الابنين وترك بنتين فاتخذتا حظ والدهما, ثم توفيت العجوز بنت ~~المحبس فأخذ أخوها حظها وأضافه إلى حظه, فصار لهذا الأخ ثلثا جميع الدمنة, ~~ولبنتي أخيه ثلث, ثم توفي هذا الأخ ابن المحبس وترك ثلاث بنات, فهل ينتقل ~~لهن حظ أبيهن وهو الثلثان فيكون لهن ثلثا الدمنة ولبنتي عمهن ثلثها, أم ~~تقسم الدمنة الآن على جميع البنات ؟ أعني على بنات المتوفى الآن الثلاث, ~~ثلاثة أخماسها ولبنتي عمهن خمساها, إذ هن طبقة واحدة. # فأجاب: استواء ms3037 هؤلاء البنات في العقد يوجب قسم الحبس عليهن أخماسا لا ~~يفضل فيه بعضهن على بعض. # [لا يجوز إصلاح المسجد بخشب مملوك للغير إلا بإذن منه] # وسئل عن مسجد جامع انهدمت طائفة من سقفه بالشتاء ولم يكن له خشب معد ~~لإصلاحه وجاء سيل في هذه السنة وقلع أصول جوز كثيرة مملكة لأصحابها, وخشبها ~~يؤخذ بغير ود(¬1) أصحابها وينقل لبناء المسجد, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وإن ~~فعل ذلك تكون الصلاة تحت ذلك السقف المسقف بذلك الخشب- وأصحابه غير راضين ~~بذلك؟ وهذا السقف المتقدم قريب من # [ PageV01P158 ~~142/7] المحراب, فلو أراد الله بهدم السقف (وعري)(¬1) المحراب والمنبر, فهل ~~يصلون فيه الجمعة والمنبر للبراح ؟ أم يجذبون المنبر إلى الصف الثاني ~~المسقف ويصلون الجمعة فيه ؟ # فأجاب: أما الخشب الذي أقلعته السيل من املاك الناس فلا يجوز البناء به ~~في المسجد ولا في غيره إلا بإذن أرباب الأملاك, لأن اقتلاع السيل له لا ~~يخرجه عن أملاكهم, والصلاة تحت ما سقف به من المسجد لا تجوز ابتداء, فإن ~~وقعت فلا تعاد على القول المشهور. وأما إذا انهدم ما يستر المنبر من سقف ~~المسجد فجائز ان يخطب عليه الإمام خطبة الجمعة في غير موضعه من غير أن ينقل ~~إلى موضع آخر على ما رجحه ابن رشد رحمه الله من عدم اشتراط تسقيف المسجد في ~~الجمعة وبه نأخذ في المسألة. # [إذا خرب ما حول المسجد لا ينقض على المشهور] # وسئل عن قرية خالية على نحو ثلاثة أميال من بلش, وفيها مسجد مسقف, وله ~~أحباس محبسة على بنائه وما يحتاج إليه, فلما كان في هذه الأيام مشى ناس من ~~أهل بلش بدوابهم هدموا سقفه. ونقلوا خشبه وقرموده- لمسجد ربض بلش, فهل ذلك ~~جائز لهم أم لا ؟ وهل يلحقهم إثم على تسببهم في خراب بيت من بيوت الله ؟ ~~وهل يجب على الذين هدموه أن يعيدوه كما كان أول مرة ؟. # فأجاب: مذهب ابن القاسم رضي الله عنه في مثل هذا المسجد أن لا يتعرض ~~لنقضه وأن يترك على حاله, سواء رجيت عمارته أم لم ms3038 ترج, وأجاز غيره من ~~الأئمة نقل نقضه إلى مسجد ىخر وبناؤه به إن بعد الرجاء في عمارته وعودة اهل ~~القرية على سكناها, وهو قول صحيح أخذ به ابن أبي زمنين, فالأخذ به لا ~~يعترض, والترك أولى وأحوط, وهو المشهور, فالذي أراه في فعل هؤلاء الناس أن ~~يمضى ولا يلزم إعادة المسجد ولا غرم قيمة النقض ولا يأثموا بذلك وإن كان ~~إمساكهم عن ذلك أولا أولى. # [143/7] [نقل أنقاض المسجد الخرب إلى مسجد عامر] PageV01P159 ~~وسئل عن جامع بلش تهدم حائط قبلته واحتاج (إلى)(¬1) البناء ولم يكن له في ~~حبسه من أين يقام بناء الحائط المذكور, وبقرب البلد المذكور قرية خالية ~~تعطل جامعها من إقامة الصلوات فيه وقد تداعى للسقوط, فهل يجوز أن تؤخذ ~~أنقاض جامع القرية المذكورة وعدته, ويبنى بها جامع البلد المشار إليه أم لا ؟. # فأجاب: ذكر ابن مزين أنه يؤخذ نقص المسجد الخرب وينتفع به في سائر ~~المساجد وبمثل ذلك قال ابن حبيب, إلا ان المشهور خلاف ما قالاه, فللقاضي ~~أبقاه الله النظر في ذلك فهو لاجتهاده. # وسئل عن رجل كان له أصل توت فقال لرجل: أجعل نظرك على ذلك التوت, واصرف ~~فائدها حتى مرض الناظر مرض الموت, فأرسل إلى الرجل فجاء عنده وقال له تألف ~~بيدى من فائد تلك التوت جملة دراهم فخذها, فقال له: لا آخذها ثم بعد مدة من ~~السنين قال صاحب التوت لرجل كان بيده حبس يفرقه على المساكين في شهر رمضان: ~~خذ فائد تلك التوت واجعله مع الصدقة التي بيدك, فصار هذا الرجل يفرق فائدها ~~على المساكين بطول ثمانية أعوام, ثم غنه ظهر عقد بأن الأصل محبس على ~~السمسار(¬2) ببلاش, فقيل لصاحب الأصل كنت حبسته على السمسار(2) ورددته ~~للمساكين, فقال ما دريت لأي شيء جعله الرجل الأول, فهل يرجع الآن ~~للسمسار(2), وما فرق على كلام فيه, والذي أخذ الفائد فرق على المساكين كان ~~يأخذ صاحب الأصل. # فأجاب: عن أصل التوت يرجع حبسا على السمسار(2) ببلش وما صرف من فائدها في ~~المساكين وغيرهم من سبل ms3039 الخيرات لا يتبع منه منففقه بشيء. # [جواز نقل حبس مسجد لا ترجى عمارته إلى غيره] # وسئل السرقسطي عن قرية خلت ولم يبق فيها غير واحد يسكن على # [ PageV01P160 ~~144/7] ماشيته بعياله ومن يمشي بنفسه لشغله بفحصها, وبينها وبين البلد ~~ثلاثة أميال, ولها اوقاف للإمام واشفاع لشهر رمضان ومسجدها مصلوح ما هناك ~~من (يفتحه)(¬1) ومعظم أهلها ساكنون بالبلد, ومسجد البلد الأعظم دون اشفاع ~~ومرتبه الان متعذر, لنه من الجانب العلي وكان حبسها قدره القاضي قبل الصلح ~~(كذا)(¬2) للمسجد الأعظم بداخل البلد, فلما رجع الصلح (كذا)(¬3) سكنت ~~القرية فرجع حبسها بمسجدها, فلما خلت الآن ولم يبق فيها سوى من ذكر, وبأعلى ~~القرية الخالية مسكونة بأحباس موفورة, أعني دراهم كثيرة حتى بنى أهل القرية ~~من دراهم الحبس حصنا يتحصنون به- وهم الآن يطمعون في إضافة القرية, بل ~~أوقاف القرية بمسجدهم, هل لهم ذلك- وقد صرفوا الحبس في غير محله وبقي لهم ~~أكثره من غير حساب عند قاض ولا غيره؟. وهل ينقل المسجد المتعذر جرايته أم لا ؟. # فأجاب: الجواب عن السؤال بمحوله والتوفيق بالله أنه إن وجد إمام يسكن ~~القرية ليأتم به الرجل المنفرد بسكناها ومن يحضرها من عابر سبيل أو قاصد ~~لشغل لم تنقل أحباس مسجدها, وإن لم يوجد إمام يسكنها ولم ترج عودة عمارتها ~~بعد اجتهاد القاضي في ذلك ساغ له عن شاء الله نقل أحباسه إلى حيث يريد من ~~المساجد التي ليس في أحباسها كفاية لها. # [جواز بيع ما غرس بأرض الحبس قبل نهاية مدة الكراء] # وسئل غيره عن الذي يطبل أرض الحبس لعشرين عاما ويغرسها كرما فبعد ستة ~~أعوام أو ثمانية أراد بيع الغرس من غيره, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وهل يكون ~~بيعه لما بقي من المدة أو يبيعه ولا يسمي ما بقي من المدة؟ # فأجاب: جائز لمطبل أرض الحبس بيع غرسه قبل تمام مدته ممن يقوم مقامه في ~~تطبيل الأرض إلى تمام المدة, ثم يكون حكمه بعد تمامها حكم الغارس. # [ PageV01P161 ~~145/7] [يحاسب الناظر ويعزل إذا ظهرت خيانته] # وسئل عن رجل حبس ms3040 حظا في يد معد لعصر الزيتون على من يتطلع من النصارى على ~~بلش, ودمنة على من يحرس بالليل ويبيت في أسوار البلد المذكور, وتخلى عن ~~ذلك, وقدم رجلا على النظر في ذلك, وصرفه فيما عينه, ولها بيده نحو من عشرة ~~أعوام وهو يقبض ما يجب في ذلك وما يعلم أنه صرف شيئا من ذلك في مصرفه, ~~وطولب بغلة ذلك وفوائده برسم ان يشتري به ملكا ىخر يصرف فائده في الوجه ~~المذكور لغنى المسلمين في هذا الوقت والحمد لله- عمن يطلع لهم ويبيت فأبى ~~من ذلك وامتنع, وهو مقدم من قبل المحبس كما ذكر, فهل يجب عزله بسبب ما ذكر ~~ومحاسبته ومطالبته بجميع ما دخل بيده؟ بين لنا ما يقتضيه نظركم العلي. # فأجاب: الجواب أنه إذا كان الناظر الموصف على ما ذكر حوسب, ووجب أن يظهر ~~ما دخل بيده وما خرج, وإن وقع اتهامه حلف, وإن لم يصلح للنظر قدم القاضي من ~~يشهد فيه بالصلاح ويلتزم الوظيف. # وأجاب غيره: تأملت الجواب عرضه وهو صحيح, ولاخفاء أن الناظر في الحبس إذا ~~بان تقعده على فوائده, وكذبه فيما يدعيه من صرفها في مصرفها فواجب عزله ~~وتبديله بمن يرضى, وأخذه بما دخل بيده من الفوائد إلا أن يبدو لصرفه وجها يعرف. # [المصالح التي تصرف فيها فضلة الحبس] # وسئل عن رابطة لصق سور بلش لا يصلى فيها إلا في شهر رمضان خاصة, وعليها ~~حبس دمنة لها خطر وبال, وفيها غلات بل وفيها أصول زيتون, فهل يصرف ما يفضل ~~بعد رمها ودع أجرة من يصلي فيها في شهر رمضان لسور بلش أو يصرف في بناء ثغر ~~من ثغور المسلمين او غير ذلك مما تعين من الدار الكريمة من وجوه البر التي ~~تصرف الأحباس فيها, وبعد أن يسلك بمصالح الرابطة ما كان يفعل في الأعوام ~~القريب فروطها في بناء ووقيدها وأجرة إمامها. # [ PageV01P162 ~~146/7] فأجاب: الشطر الذي يفضل بعد رم ما ذكر يصرف في مثل الرابطة مما ليس ~~ما تصلح به, وهذا هو الذي ارتضاه بعض العلماء, وقيل يبقى ms3041 موقفا عدة لزمان ~~الرابطة, وإن صرف في غير ذلك مما هو مصلحة للمسلمين, فقد قيل ذلك وعمل به ~~بعض قضاة قرطبة رحمهم الله, فهذا ما ظهر لي, والقاضي يجتهد ويراعي الأصلح, ~~قاله ابن منظور. # [الحصر البالية لا تباع, ويسوغ تحويلها إلى مسجد محتاج] # وسئل عن حصر بالية أبدلت بحصر جدد هل تباع هذه البوالي أم لا ؟. # فأجاب: الجواب أن الحصر البالية التي كانت في مسجد وأزيلت وجعل الناس فيه ~~حصرا جددا لا تباع تلك الحصر البالية, وتبقى مرفوعة حتى يفتقر لها المسجد ~~فيما بعد, هذا وجه الفقه, وإن نقلت لمسجد آخر دون بيع مع غناء هذا المسجد ~~الذي كانت فيه لغيره من المساجد من شدة الحاجة فيجوز على قول افتى به بعض ~~من تقدمنا ممن يقتدى به علما وعملا, فمن عمل به صح عمله عن شاء الله. # [ما كان لله فلا بأس بوضع بعضه في بعض] # وسئل عن مسجد جامع وفي جانبه دار للوضوء مختص به, إلا أنه بعد ذلك من ~~السنين كثر الربض والناس حتى لا يسعهم ذلك المسجد الجامع الأعظم المذكور, ~~فبني مسجد آخر ونقلت الخطبة إليه, وبني أيضا دار وضوء بجانبه, وحبس على ~~الدار المعدة للوضوء حبس وربعات كثيرة مما يقوم به ويزيد, وهو اليوم غني ~~الحال بقابض عليه, وبقي المسجد الجامع الأول مهملا وضاعت أحباسه, وهو اليوم ~~ضعيف الحال إلا ما يفتح الله تعالى له من صدقات المسلمين ونوافل خيراتهم, ~~ودثر أيضا دار الوضوء المختص به, إلا أنه بني فيه حانوت, فلمن يكون ذلك ~~الحانوت؟ لدار الوضوء الغني أو للمسجد الجامع المستحض به في عهده يعان به ~~ويصرف في مصالحه؟. # فأجاب, الجواب وبالله التوفيق: عن الحانوت الجديد هو حبس على ما يظهر في ~~الأحباس إذا استغنى عنها بغيرها فيجوز للناظر أن يصرفها # [ PageV01P163 ~~147/7] فيما هو من سبل الخيرات في قول بعض العلماء, وحكم به في قرطبة. زكان ~~ممن حكم به القاضي ابن السليم, وقد قيل: ما كان لله فلا بأس أن يوضع بعضه ~~في بعض, فنقل ms3042 هذا الحانوت للمسجد الضعيف- إذا رآه الناظر- يجري على عمل ~~القرطبيين, وصرفه في منافع الميضاة الجديدة نظر أمصي, فالناظر يجتهد, وعمله ~~جار على وجه صحيح فيما يرى مما ذكر, قاله وكتب خطه به أبو عبد الله محمد بن منظور. # [إذا خرج إمام المسجد أثناء السنة يحاسب بما عمل] # وسئل عن رجل كان يؤم بأهل القرية, واتفقوا معه بأجرة معلومة في العام, ~~وزيادة على ذلك يزرعون له عددا معلوما من الزرع تقوم الجماعة بعمله, ويأخذ ~~هو فائده ويأخذ أيضا فائد العصير, وهذا كله أيضا من شرط الاتفاق في العام, ~~والزريعة تكون من قبل أهل القرية, هذا كله كان من الشرط, وبقي هذا الرجل ~~يؤم القوم نحو نصف السنة, وخرج عنهم في ىخر شهر أبريل, والزرع قد ظهر فيه ~~لطعام والغلة, يعني الكرم قد ظهر لقاحه خاصة, ووصل هذا الرجل لجميع إجارته, ~~ولم يبق له غير فائد الزرع وفائد الكرم, فهل يجب له فائد الزرع بجملته؟ ام ~~لا يجب له بجملته- لكونه لم يكمل العام؟ وهل تجب له غلة الكرمأو بعضها أو ~~لا يجب له شيئ- لكونه لم يظهر فيه طعام ولا صلاح؟ أو لا يجب له فائد زرع ~~ولا فائد عصير؟. # فأجاب: أما مسألة الإمام فالجواب أن الزرع كله له وعليه الكراء, أعني ~~كراء الأرض, يحاسب بها بقدر ما خرج من السنة, ويؤدي سائره للإمام الداخل, ~~وكذلك تفض قيمة الزرع من أوله إلى آخره على شهور السنة, ويسوغ له منها بقدر ~~ما خرج وغن شاط عنده منه شيء كان للجماعة أن يتبعوه به. وأما غلة الكرم فهي ~~إعانة على إقامة وظيف المسجد كلها, فللإمام أيضا منها بقدر ما خرج. # [يسوغ صرف الزكاة في الجهاد] # وسئل المواق بما نصه: الحمد لله ساداتي أبقى الله بركاتكم, ووصل بمنه ~~سعادتكم , جوابكم المبارك في مسألة وهي: أن بعض أهل الدين # [ PageV01P164 ~~148/7] والفضل من أهل الحضرة المحروسة اقتضى نضرهم عمل نفط برسم هدم سور ~~الحمة فتحها الله, هل يعطى في ثمنه والإجازة في عمله من الزكاة وسبل ~~الخيرات وأنواع القربات ms3043 لعموم هذه المصلحة المباركة التي يجب أن تستنفذ ~~فيها العزائم إلى أقصى غاياتها, وأبعد نهاياتها- أم لا؟ لكم الفضل في ~~الجواب الشافي مثابين والله يبلغ القصد والمراد, وعلى أن النفط المذكور ~~يبقى بعد ذلك حبسا مؤبدا, ووقفا مخلدا بالمسجد الأعظم من غرناطة, والسلام ~~عوده عليكم. # فأجاب: هذا الذي انتدب إليه هؤلاء الفضلاء ليس بمبتدع, لما نزل البرشلون ~~المرية, ونصب عليها برج عودين ايد ارتفاعه سور المدينة ست قامات, وقربه سور ~~المدينة, ودخل فيه خمسمائة من المدرعين فدهش منه المسلمون, فانتدب أهل ~~الشورة(¬1) وعدوا ستة نفر من المسلمين, كل واحد منهم بألف ذهب من العين أن ~~أحرقوه, فخرج النفر المذكورون وأطلقوا النار فيه فاحترق بجميع من كان فيه, ~~فسر المسلمون بذلك ورجع النفر الستة, وقال المسلمون: الذي وعدناكم به قليل ~~في حقكم, ونحن نوزع ما وعدناكم به على الناس, ولا شك ان هؤلاء الفضلاء ~~الذين ينتدبون لعمل هذا النفط برسم هدم سور الحمة أعظم منفعة, وأعود مكرمة, ~~هؤلاء لمصلحة بلد, وهؤلاء لمصلحة الندلس, والتوزيع على المسلمين كلهم في ~~هذا اولى وأوجب من صرف الزكاة فيه, وأحباس سبل الخيرات وأنوع القريات, قال ~~خليل: وتصرف الزكاة للمجاهد وآلته. اللخمي ويجعل منها نصيب في السلاح ويشري ~~منها القسى وما يحتاج إليه لحفر الخنادق والمنجنيقات للحصون, وقال ابن ~~يونس: إذا كان غزو, فدفع الزكاة فيه أولى من صرفها في المساكين. # [لا حرج في بناء برج على الصومعة لاستطلاع أخبار العدو] # وسئل عن أهل قرية دخل النصارى قريتهم وخربوها وخلت القرية, # [ PageV01P165 ~~149/7] وبقي جامعها قائم البناء وصومعة المسجد كذلك, وللمسجد حبس كثير, ~~تألف منه حظ له قدر, والجامع عني عنه, فأراد أهل القرية بناء قامرة(¬1) على ~~الصومعة المذكورة تكون إغاثة لأهل بلش, وأهل الأرحى, والنوتية الهابطين إلى ~~البحر, وفيها خير كثير للناس, فهل يسوغ لهم هذا ؟ أو يكون بناء هذه القامرة ~~(2) من أحباس هذا المسجد (الفائد)(¬2) عليه وعلى إصلاح قرية ملتماس (كذا) ؟. # فأجاب: تكبير الصومعة المذكورة وجعلها قامرة(2) لا يخرجها عن أن تبقى ~~منارا يؤذن بها إن ms3044 عاد السكنى بالقرية المذكورة, فصرف فائد الحبس المذكور ~~فيها سائغ إن شاء الله. # [لا يستحق حبس الغير إلا القارىء الذي التزم بشرط المحبس] # وسئل عمن أوقف حبسا على قبر لمن يقرأ عليه في ليلة مخصوصة لذلك, فهل يجوز ~~للقارىء ان يقرأ في داره, أو في مسجد, او في موضع من المواضيع غير القبر ~~المذكور- ويرسل لصاحب القبر- أم لا ؟ أفتنا يرحمكم الله. # فأجاب بأن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ما اجتمع قوم ~~يتلون كتاب الله إلا نزلت} عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة). ~~ورحمة الله إذا نزلت شملت وعمت, فالمراد من القراءة ان تنزل الرحمة ~~بالموضع, فليس القراءة بالدار كالقراءة على القبر, ولا ينبغي أن ياخذ الحبس ~~غلا من يقوم بشرطه. # [إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله] # وسئل عن دار قديمة بربض بلش كانت للوضوء فتعطلت بسبب تغيير ماء بيرها, ~~وانه كان لا يصلح للوضوء, وبنيت دار أخرى للوضوء قريبة من المسجد الجامع, ~~وبنيت الدار القديمة حتى تهدمت ونقلت احباسها للدار الجديدة, # [ PageV01P166 ~~150/7] ثم بعد ذلك بني في الدار القديمة حانوت وكان يصرف كراؤها في مصالح ~~الدار الجديدة, ويقرب الدار القديمة مسجد ضعيف, فهل يجوز أن يصرف كراء ~~الحانوت المذكور في مصالح المسجد المذكور أم يصرفه في مصالح الدار الجديدة- ~~كما كان من قبل ؟ بينوا لنا ذلك. # فأجاب: مصالح المسجد لا تشبه ما كنت له الدار محبسة, ويقول العلماء: إذا ~~تعطل المصرف فشبيهه مثله. فليصرف فائد الحانوت المذكور في مصالح الدار ~~الجديدة كما ذكرتم. # [أرض حبست على مقبرة فبنيت فيها شجرة فغلتها فيها تفصيل] # وسئل الحفار عن أرض حبست على مبرة منذ خمسين سنة, ثم نبتت في تلك الأرض ~~شجرة بعدما حبست, ثم قام رجل من الموضع فقال: لا يدخل من فائد الشجرة شيء ~~في مصالح المسجد, وذلك ان أهل الموضع يبيعون غلة الشجرة في كل سنة ويدخلون ~~ثمنها في مصالح المسجد أو في مصالح المقبرة- كتسديد النعش والمغسل أو ~~مواراة غريب أو إجارة حافر قبر-؟ مأجورين مشكورين. # فأجاب: الحمد لله. وقفت ms3045 على السؤال فوقه, والأرض المحبسة على المقبرة ~~ونبتت فيها الشجرة, فإن كان الموضع المحبس حبس على أن يدفن فيه الموتى ~~فتكون غلة الشجرة تخرج في سبل البر لمسجد او مسكين وشبه ذلك, وغن كان ~~التحبيس على من يقرأ على قبر المحبس فتكون هذه الشجرة للقارىء, وعلى هذا ~~القياس يجري الحكم والسلام على من يقف عليه. # [ من غرس أرض الحبس تعديا, فعليه الكراء, ثم يؤمر بالتخلي عنها بعد ~~تأديبه] # وسئل عن رجل غرس في فدان الجامع كرما وهو يعلم بتحبيسه, وبقي يستغل الكرم ~~نحوا من عشرين عاما, فهل يؤخذ منه كراء الأرض بيضاء ويعطى قيمة غرسه مقلوعا ~~أو كيف الحكم في ذلك ؟. # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. والرجل الغارس في أرض الحبس # [ PageV01P167 ~~151/7] متعد في فعله, مرتكب لمعصية ربه, والناظر في الحبس المذكور يغرمه ~~كراء الفدان بطول السنين التي بقي الفدان تحت يده, فإذا غرم ذلك نظر الناظر ~~في الحبس, فإذا كان الغرس فيه فائدة للمسجد أعظم من كرائه, فيترك ما غرس ~~فيه ويعطيه ذلك مقلوعا بقدر ما فيه من الدوالي والأشجار إذا قلعت وصارت ~~حطبا كم تساوي على تلك الحالة, فيعطى تلك القيمة ويبقى الغرس كما هو ~~للمسجد, وإن كان كراء الفدان أكثر فائدة من الغرس, فيقال لصاحب الغرس إقلع ~~ما غرست ورد الفدان على هيئته يوم غرست, ويؤدب الأدب الوجيع على تعديه على ~~أحباس المساجد. # [من وقف من حانوته درهمين على مسجد فعلى كل من ملكها دفعهما] # وسئل عن حانوت بحصن أرجونة وقف على بعض المساجد بهادرهمان اثنان من ~~فائدته في كل شهر على الدوام, وما زالت العادة قديما ان كل من يتملك تلك ~~الحانوت يدفع درهمين اثنين لجهة المسجد المذكور, إلى ان تملكه في الأعوام ~~القريبة بعض أهل الحصن المذكور, وامتنع من دفع الدرهمين على العادة ~~المذكورة, لكونه لم يعتمر الحانوت المذكورة, ولا تهيأ له كراؤها, وقال: لا ~~أدفع شيئا لعدم الإفادة بالحانوت المذكورة, فهل يلزمه دفع ما ذكر, انتفع ~~بالحانوت المذكورة او لم ينتفع ام لا يلزم ms3046 دفعه ؟ # فأجاب: وقفت على ما كتب أعلى هذا, والذي تملك الحانوت يلزمه دفع الدرهمين ~~على عمارة الحانوت لما ذكر مما كانت العادة مستمرة عليه. # [من كان يمر ماء غيره في أرضه قديما فلا كلام له] # وسئل عن رجل له مال تمر عليه ساقية إلى أرض المسجد المذكور من سقي ماله, ~~فطلبوا منه إجارة, فهل له هو إجارة على المسجد على مرور الماء على أرضه ~~إليه أم لا؟ # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه, إن لم تكن الساقية تسقي الأرض # [ PageV01P168 ~~152/7] التي خلف المسجد قبل هذا الوقت, وأراد إحداث هذا السقي, فلهم منعه ~~إلا أن يعطيهم ما طلبوا منه, لأنه أحدث ما لم يكن, فلا يمكن من ذلك إلا ~~فإذن منهم بأجرة أو دونها, وكذلك الحكم في سقي أرض المسجد على أرضه إن كانت ~~أرض المسجد تسقى قديما على أرضه فلا متكلم له, لأن ذلك حق ثابت عليه, وإن ~~لم تكن أرض المسجد تسقى على أرضه إلا بإذنه إن شاء أو دونها, والسلام على ~~من يقف عليه. # [من في أرضه طريق للمسلمين ليس له تحويلها] # وسئل المنتوري عن رجل كان على جنة له طريق في وسط جنته, وبدل الآن الطريق ~~من وسط جنته وصيرها في حاشية الجنة, ولحق الضرر بالتكشف وغيره لجنة ~~جاره.فهل يمنع من ذلك أم لا- والطريق محجة لجميع الناس-؟. # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. والطريق التي هي محجة للمسلمين لا تبديل من ~~حالها. لأنها حبس على المسلمين. والحبس لا يغير, فيحكم على من تملكه أن ~~يرده طريقا كما كان. # [من صير لقطة في حبس فجاء ربها ضمنها] # وسئل أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح عن رجل من طاعة قمارش وجد خمسة ~~دنانير فضية, وبقيت عنده ثلاثة أشهر ولم يلق لها طابا, فأعلم به الفقيه ~~إمام المسجد بقيرة من قرى الطاعة المذكورة, فاتفق معه على أخذ الدنانير ~~المذكورة في أصل شجر قائم على طريق القرية المذكورة وتحبيسه على المارين ~~بالطريق, وما يفضل بعد ذلك يتصدق به على الضعفاء والمساكين, فعسى ms3047 يا سيدي ~~أبقاكم الله البقاء الجميل أن تبينوا لنا وجه الصواب في ذلك. # فأجاب: إن لم يأت للقطعة المذكورة طالب بإمارتها فلا شيء عليه وإلا فهو ~~ضامن لها أعني ملتقطها. # [يحرم التضييق على المسجد وقطع طريق المرور] # وسئل عن عرصة حوانيت للجانب العلي عمره الله, وفيها مسجد وعليها # [153/7] طريق, وفي بعضها حظ محبس تجعل فيه خابية الماء لم يحتج إليه ~~فاشترى رجل تلك العرصة, وملأ المسجد وغيره وقطع الطريق المذكور, أيجوز ذلك ~~أم لا ؟ PageV01P169 # فأجاب وبالله التوفيق: إن المسجد والطريق وقف فلا يملكه المشتري ولا يجوز ~~لأحد تغييره مما هو عليه انتهى. # قلت: قال ابن عرفة واستمر عمل قضاة العدل على المنع والهدم وجرحة فاعله ~~إن لم يعذر بجهل, يعني من احدث في الطريق شيئا يضيقه أولا, وأما أخذ شيء من ~~المسجد فلا خلاف في منعه وهدمه عليه. # [يباع من الحبس ما لا منفعة فيه أصلا] # وسئل ابن سراج عن شعراء(¬1) بأحواز قرية قرطبة من عمل قمارش حبست على ~~المسجد بالقرية المذكورة منذ ازيد من مائة عام, وغن المسجد المذكور لم ~~ينتفع بها منذ حبست عليه إلى الآن, واهل القرية يريدون بيعها ووضع ثمنها في ~~بناء المسجد وبلغ ثمنها سبعة دنانير فضية عشرية. فهل يجوز لهم بيعها أم لا ؟ # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر جاز بيع الشعراء وجعل ثمنها في مصالح المسجد ~~المذكور. # [إذا تخرب ما حول المسجد ينقض ويبنى به غيره] # وسئل عن قرية بأرض قمارش تعرف بالزاوية, واكنت قرية ضعيفة, فهلكت فأحاط ~~بميراث مسجدها قرية بالزنج, فهلكت قرية الزنج فأحاط بميراث مسجدها قرية ~~أقوطة, فبقي مسجد قرية الزنج من غير بناء فخفنا عليه من فساد عدته, مثل ~~القرمد والخشب والدفاف. فهل يجوز أن يؤخذ ما بقي منه أو يصلح- إن كان معه ~~سبب لذلك؟ فنريد من كمال فظلكم أن تبينوا لنا حكم هذه المسألة المباركة. # [154/7] فأجاب: المسجد الخرب الذي لا يصلضى فيه لبناء من يجاوره يؤخذ ~~نقضه ويبنى به مسجد آخر. # [إذا خرب ما حول المسجد. ينقض ms3048 ويبنى به غيره] PageV01P170 ~~وسئل عن مسجد قرية خلت من السكان حتى لم يبق فيها للسكنى إلا داران, غير أن ~~المسجد والقرية في وسط العمران, وعلى طريق تسلك على الدوام, فقلما يخلو ~~المسجد ممن يصلي فيه, وله حبس أضيف إلى حبس مسجد القرية القريبة منه, التي ~~هي عامرة وصار ينتفع به, ومسجد القرية هو جيد البناء, إلا أن بعضه يحتاج ~~للإصلاح وفيه عدة جيدة, فهل يجوز هدمه واستخلاص أنقاضه وآلته يبنى بذلك ~~مسجد القرية العامرة لكون بعض أهل الموضع يرنون ذلك خوفا أن يبقى المسجد ~~الذي بالقرية الخالية على ما هو عليه فتهدم آلته أم يؤخذ من فائد أحباسه ~~التي أضيفت لمسجد القرية العامرة- ما يصلح به بناؤه ويرم ويبقى مسجدا كما ~~كان؟ على أن القرية الخالية لم يبق فيها أحد يسكن, وهي منذ عشرين عاما ~~خالية, وإنما بقي من الدارين اللتين بقيتا فيها بعض بنائها بغير سكنى. # فأجاب: الجواب, وبالله التوفيق, أنه إن كان المسجد المشار إليه في السؤال ~~اعلاه, يخاف من اجتماع أهل الشر والفساد فيه, فيهدم ويستعان بنقضه في مسجد ~~آخر, وإن كان لا يخاف من ذلك فيه, فيبنى ما تهدم منه من أوقافه التي نقلت ~~لغيره من المساجد. # [لا تصح الصلاة إلا في مكان طاهر] # وسئل سعد البيري عن درا الوضوء ببلش بني وصنع على موضع المتوضئين مصطبلة, ~~وفي الجانب الواحد من المصطبلة شكل محراب, ومعظم الناس يقضون حاجتهم في ~~البيوت, ثم يخرجون إلى المصطبلة ويتوضؤون في أواني الفخار, ثم يصلون في ذلك ~~المحراب المصنوع بجانب المصطبلة, فهل ذلك جائز بالفقه أو ممنوع شرعا ؟ وهل ~~يجب على الناظر زوال المحراب الذي # [155/7] بداخل دار الوضوء حتى يمنع ذلك أم لا ؟. PageV01P171 # فأجاب: زقفت على السؤال المكتتب أعلاه, والجواب أن الصلاة في ذلك المحراب ~~الذي بني ينبغي زجر الناس عن الصلاة فيه, وينزه القرآن عن قراءته في ذلك ~~المحل, وإذا كانت قراءة القرآن في الطرق والأسواق منهي عنها على الأصح, ~~فدار الوضوء أولى وأحرى لأنه موضع الأقذار ومحل النجاسات ولابد ms3049 من زوال ~~المحراب لتنقطع الأطماع عن الصلاة فيه, والسلام عليكم من كاتبه سعد وفقه ~~الله لرضاه, وسلك به سبيل هداه بمنه ويمنه. # [يؤخذ من المؤذن في إصلاح مصريته بقدر ما انتفع بها] # وسئل السيد أبو العباس الشريف بن السيد أبي يحيى عن مؤذن يأخذ كراء مصؤية ~~محبسة على المؤذن, فلما احتاجت المصرية المذكورة للبناء, قال المؤذن ~~للمقدم: ابنها قال له المقدم المذكور الذي ياخذ كراءها يبنيها. بينوا لنا ~~إن كان يبنيها المقدم من الحبس أم لا؟ والسلام عليكم. # فأجاب: يؤخذ من المؤذن ما تبنى به المصرية بقدر ما انتفع بها, فإن لم يف ~~بما تحتاج إليه أخذ من المقدم الباقي إن كان الحبس واحدا. # [القول في الحبس لمن هو بيده] # وسئل عن حبس على مسجد والمؤذن ينتفع بكراهئها طول السنين فقام مقد المسجد ~~المذكور, قال للمؤذن تأخذ من ذلك الكراء المذكور تصرفه في مصالح المسجد, ~~فقال له المؤذن لا, فقال له المقدم: هل معك بينة بأنه للمؤذن ؟ فقال له ~~المؤذن لا, فبينوا لنا إن كان يؤخذ من ذلك الكراء أم لا يصرف في مصالح ~~المسجد ؟. # فأجاب: يبحث عن أصل هذا التحبيس فإن وجد عمل بمقتضاه, وإلا صرف في أهم ~~مصالح ذات الجامع كزيت وحصر وبنيان ونحو ذلك, إن احتاج إليه, فإن فضل شيء ~~أعطي لمستحقه بحسب الوقت, هذا إن وافق المؤذن أن الحبس على المسجد, وإنه ~~وضع يده عليه ليأخذ كراءه من مرتبه. # [ PageV01P172 ~~156/7] وأما إن ادعى أن الحبس غنما هو على المؤذن, وبقي ينتفع به بطول ~~السنين, وهو ينسب إلى تحبيسه عليه, ولم ينازع في ذلك فإنه يحكم به , عملا ~~بالاستصحاب, وأن عدم المنازع مع طول السنين يدل على صدق الدعوى غالبا, وعلى ~~القاضي بالموضع وفقه الله أن يجتهد في ذلك ويستعين برأي غيره من أهل الفهم ~~والدين والمعرفة. # [الحبس على المعينين يصرف عليهم] # وسئل عن موضع كان فيه للإشفاع ثلاثون مثقالا محبس حبسا للإشفاع, فرجع ~~الحبس المذكور يعمل أكثر من الإشفاع فرجع الناس يعطون للإمام ثلاثين مثقالا ~~ويحبس ms3050 الباقي, ومعه سبعون مثقالا موفرة, ما يصنع بها هل تعطى للذي كان يشفع ~~في تلك المدة ؟ أو يشترى به حبس يكون من جملة الأحباس للإشفاع ؟. # فأجاب: إن الحبس إذا كان على معينين وجب صرفه فيهم, فكل ما هو للمشفع ~~فواجب إعطاؤه. # [لمعلم الصبيان بالكتاب أن يأخذ حبسه وإن قل الأولاد] # وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عن إمام مسجد وأضيف لذلك المسجد المذكور ~~محصرة يقري فيها الأولاد, وصدر أمر مولانا السلطان بدرهمين في اليوم ليتقوى ~~راتب ذلك المسجد, فانفتحت فوقها محضرة ثانية فتفرقت الأولاد ونفرت, أفيجوز ~~له أن يؤاجر على ولدين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر أو يتركها ؟. # فأجاب: يجوز للمؤذن ان يبقى في محضره يقرىء كتاب الله, وإن لم يبق من ~~الأولاد إلا واحد أو اثنان, ويأخذ ما عين له السلطان, فهذا جواب ما سئل عنه ~~بمحوله. # [إذا لم ينتفع المكتري بالأرض لكثرة المطر يحط الكراء عنه, والتطبيل ~~يقدره أهل المعرفة] # وسئل من قبيل الوزير أبي سعيد فرج بن لب كماشة عن عدة مسائل: # [ PageV01P173 ~~157/7] الأولى هذه الأملاك الموقوفة هنا ببلش على المسجد الأعظم وعلى ~~المساكين, وسائر الأحباس المجاورة للوادي عند حدوث كثرة المطر في الأيام ~~القريبة الفروط جاء السيل بالوادي وحمل منها مواضع وأفسدها حتى صارت الان ~~رملة مثل الوادي (وتمادى)(¬1) عليها كثرة الرمل والحجارة, لا يمكن صلاحها ~~في هذا العام ولا فيما بعده,وكان عقد الكراء فيها لأربعة أعوام على العادة ~~في كراء الأحباس. فكيف يكون وجه العمل في الكراء فيها في هذا العام ؟ هل ~~يجب عليه الكراء أو لا يلزمه شيء ؟ أو يفسخ فيها الكراء ويعقد فيها كراء ~~آخر بثمن غير الأول ؟ وكيف يكون وجه العمل به ؟ ومنها أيضا ما كان بعيدا عن ~~الوادي إلا أنه توالى عليه المطر واستعذر بالماء وتعطلت الغلة فيه في ~~مواضع, هل يسقط الكراء عن مكتريها بسبب ذلك أم لا ؟ بينوا لنا ذلك. # والثانية في الأحباس المطبلة, كان يغرم تطبيلها في السنين الماضية ~~بالدراهم البالية, وبالدراهم قبلها, وبالدراهم الزرقاء وعلى حال ms3051 مدة ~~تطبيلها. فكيف يكلف الآن الذين هي بأيديهم للغرم في تطبيلها بهذه الدراهم ~~الجديدة؟ مثلا بمثل الدرهم- أو كيف يكون العمل فيها ؟ بينوا لنا ذلك. # والثالثة في الأرض المحبسة يعطيها الناظر في الحبس لمن يغرسها على سنة ~~المغارسة لأجل معلوم, ويبقى الموضع بيد العامل إلى أن ينقض الأجل المذكور, ~~فهل يبقى بعد الأجل بيد العامل أو يرجع الموضع كله للحبس ؟ أو يعقد فيه ~~كراء ؟ أو كيف يكون العمل فيه, ومنها أيضا الحبس يدفع لإنسان يغرسه على أن ~~يملك منه حظا معلوما, وتتم الغراسة فيه ويبقى الموضع بيد غارسه إلى أن ~~بنقطع الغرس ويرجع كما كان أولا فهل يبقى بيد الغارس بعد انقطاع غرسه ؟ أو ~~يرجع كما كان أولا- بينوا لنا ذلك-؟. # فأجاب: أدام الله عزكم أيها الساءل الفاضل, الحسيب الكامل أبو # [ PageV01P174 ~~158/7] سعيد فرج (بن كماشة)(¬1) وحفظ مجدكم يسلم عليكم ابن منظور وفقه الله ~~تعالى عن حب راسخ, وود ثابت, ود الإخلاص. والجواب عن المسألة الأولى: يحط ~~الكراء على المكتري هذه السنة لعدم انتفاعه, ولن العارض له من الأمر ~~السماوي. قاله الفقهاء والعلماء, ويثبت الكراء فيما بعد إلى تمام المدة ولا ~~يفسخ, وما استغدر واستعدر الانتفاع به, ولم يمكن ازدراعه في أيام الزراعة, ~~حط الكراء فيه في العام المعذر ذلك فيه. # والجواب عن الثانية وهي الأحباس يفسخ تطبيلها ويحدد التطبيل بما يقوله ~~أهل المعرفة بهذه السكة الجديدة, بمثل هذا أفتى شيخنا ابن سراج رحمه الله. # والجواب عن الثالثة وهي مغارسة الأحباس يحدد فيها الكراء بدراهم بما ~~يستحق لمدة معلومة, ولا تجوز المغارسة في أرض الحبس, وأما المغارسة من ~~الناس في أرض غير الحبس بشروطها, فإذا انتقضت المدة يملك كل واحد ما يصلح ~~له من الأجزاء, كما قاله علماؤنا رحمهم الله. # وسئل عن إمام قرية هو ساكن في دار المسجد, وكان في الدار غرفة كان فيها ~~حوائج مثل كتان وحلفاء وما أشبه ذلك, فأخذ ولد من اولاده شمعة ودخل في ~~الغرفة بالليل فوقعت فيها قطرة من نار والولد لا يعلم بها, فاشتعلت النار ms3052 ~~في الغرفة المذكورة, فاحترق بعض حوائج الإمام واحترق نصف الغرفة وسلمت من ~~الهدم, غير أنها تحتاج إلى عدة وقصب, فهل يجب على الإمام شيء من البناء أم ~~لا وتبنى من دراهم المسجد ؟. # فأجاب بأن قال تبنى الدار من أحباسه, وكتب ابن منظور. # [اختلف في التحبيس على وظيفة معينة, هل يجري مجرى الكراء أو الرزق؟] # وسئل عن إمام قرية اتفق مع أهلها بأجرة معلومة في العام, ومن الأجرة # [ PageV01P175 ~~159/7] عدد سماه عن الإشفاع في رمضان, ورضي الإمام بما سمي للعام زالإشفاع, ~~ثم إن الإمام أخبر بأن الحبس المعين للإشفاع هو أكثر وأزيد من العدد الذي ~~سموه له, وذهب يطلبهم بالزائد على المسمى للإشفاع, هل يجب له ذلك أم لا ؟ # فأجاب: الجواب أن الأحباس المحبسة على وظيف ديني هل مجراها مجرى الكراء ~~أو مجرى الرزق؟ فيها خلاف, فإن قلنا بانها مجرى الكراء فليس للإمام إلا ما ~~اتفق به, لأنه على ذلك دخل, ولا يلزم القائم بأمر الأحباس أن يعلمه بشيء. ~~وإن قلنا بأنها مجرى الرزق, فإنه يرجع بما نقصه من الأحباس المعينة لوظيفة ~~الذي أقامه, إلا أن يكونوا أعلموه بمقدار الأحباس ورضي بما قضوه منها فلا ~~قيام له, وكون الأحباس مجرى الرزق هو المرتضى عند المحققين من المتأخرين, ~~وبه كان يقضي(¬1) الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله, وبكونه مجرى الكراء هو ~~به يفتي مفتي الوقت سيدي محمد السرقسطي- شفاه الله- والقاضي حيث الحاكم في ~~النازلة يجتهد رأيه, قاله ابن منظور. # [الحبس بالإشفاع لا يستحقه إلا من قام بالإشفاع المعهود] # وسئل الفقيه أبو الحسن العامري عن المسجد تكون له أحباس كثيرة للإشفاع, ~~هل يأخذها كلها المشفع في رمضان أم لا؟ ولو بقي طول رمضان حزب واحد أو كان ~~يحفظ الحزب خاصة أو وإن كان للإشفاع حد مثل أن يقرأ حزبا أو حزبين أو نصف حزب. # فأجاب بأن الأحباس يأخذها الإمام ينبغي أن يشفع الإشفاع المعهودة, وأقله ~~خمس تسليمات, وأما الذي لا يقرأ إلا حزبا واحدا من القرآن فلا يتبغي أن ~~يشفع ويأخذ الحبس لأن ms3053 هذا يتيقن أن لا يتناوله الحبس. # [الحبس الغير المعين يصرف بالإجتهاد] # وسئل عن الضأن والمعز يشترى بدراهم الأحباس للإمام يحلب لبنها ويأخذ منها ضحيته. # [ PageV01P176 ~~160/7] فأجاب إن كانت الأحباس غير معينة, وإنما هي على المسجد فيجوز ذلك ~~بالاجتهاد, لأن الإمام من مصالح المسجد, وإن كانت معينة لبناء أو غيره فلا ~~تصرف إلا فيما عينت له. # [يمنع صرف الحبس المعين في غير ما عينه محبسه] # وسئل السرقسطي عن مسجد عليه حبس, والنص في الحبس المذكور, للبناء والحصر ~~وزيت الاستصباح, وما يحتاج إليه المسجد المذكور, فهل يجوز لجماعة المسجد أن ~~يعطوا من ذلك الحبس للإمام بالمسجد المذكور أو للمؤذن أم لا ؟ # فأجاب: أيضا عن مسألة تظهر من جوابه, فقال: إن العطية للحصر والزيت ~~للمسجد لازمة لمعطيها, لا يرده جهله بمقدارها ويلزمه إخراجها وإبرازها من ~~ماله من غير قضاء عليه. # [الصلاة في اول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة] # وسئل عن إمام راتب يجيء أحيانا آخر الوقت ويجد الجماعة تنتظره, فهل لهم ~~أن يصلي بهم بلا آذان أم لا؟ # فأجاب إن أئمة مساجد الجماعات ينبغي لهم ويتأكد عليهم المحافظة تقديم ~~الصلاة في أوائل الأوقات, إلا الظهر فالمستحب تأخيرها إلى ربع القامة, فقد ~~ظل الزوال, والصلاة في أول الوقت رضوان الله, وأحب العمل إلى الله, فكيف ~~يترك المؤمن الحريص على الأجر الشديد الرغبة في الخير رضوان الله وأحب ~~العمل إلى الله ما ليس في درجته ولا يدانيه في منزلته, فإن شغله أو غلبه ~~نسيان يوما فجاء يخاف إن أذن خرج الوقت فيترك الأذان لأنه سنة, والصلاة ~~فريضة, ثم يعقد عزمه على أن لا يعود لمثل ذلك, وعلى أن # [161/7] الوقت إذا حضر ترك للصلاة كل شغل, وإذا كان الإمام يؤخر الصلاة ~~إلى لآخر الوقت, فينبغي للجماعة أن يقدموا غيره ليصلي بهم في أوله, وصلاة ~~المصلي في أول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة. # وسئل عن حبس على مصرف بعينه هل يسوغ صرفه في غيره أم لا؟ PageV01P177 # فأجاب, جواب ms3054 السؤال بمحوله: أن الحبس المعين لبناء أو حصر او زيت لا يدفع ~~منه شيء لغير ما عين له, وإن كان لمصالح المسجد أعطى منه للإمام, إذا لم ~~يحتج لبناء ولا حصر ولا زيت. # [المتسلف لا تبرأ ذمته إلا برد مثله, والناظر تبرعه لا يمضي] # وسئل عن رجل توفي وكان بيده عدد من الذهب المعين الموقوف لسلف الأسارى, ~~وقبضه الذي من كان بيده في محظور(¬1) ورهان, وذلك في عام اثنين وأربعين, ~~وكان هذا الذهب من السكة القديمة, وأن السكة وقع فيها- كما في علمكم- ~~تبديل, ولم يوجد موجب بمقدار ما قبض القابض المذكور من الأسارى قبل تبديل ~~السكة وبعدها, وغن ورثة المذكور زعموا أنه قال لهم في مرضه إنه لم يقبض من ~~الأسارى في فداء الرهان إلا من الذهب المدفوع للمذكور ممن كان بيده قبله, ~~ما يزيد على ثلاثمائة دينار في محضر ورهان, لأن بعض الأسارى زعموا أنه رد ~~عددا يزيد على ما قاله الورثة, فهل يقبل قولهم في الرد ويلزم المتوفى ما ~~أدى الأسارى؟ وهذا إنما يعرف من قولهم: بينوا لنا ما يظهر لكم في القضية ~~أبقاكم الله عمدة للدنيا والدين, ونفع بكم الخاص والعام من المسلمين. # فأجاب: الجواب عن السؤال بمقلوبه, أنه إن ثبت أن الأسارى تسلفوا ذهبا ~~طيبا لم يبرأوا برد أردأ منها وإن أبرأهم الناظر المسلف, لأنه تبرع بغير ~~ملكه, ومن ادعى من الأسارى أنه رد مثل ما أخذ, أو أقل منه صفة وأكثر عددا ~~ولم يقم بينة على صحة دعواه فإنه مصدق فيها, وهذا كله إن لم يضيع # [162/7] الناظر في حفظ الذهب, فإن ضيع وقصر في الحفظ وفرط لزمه ضمان ما ~~ضاع بسبب ذلك. # وسئل(¬2) عن مسجد عليه حبس, والنص في لحبس المذكور للبناء والحصر والزيت ~~للإستصباح وما يحتاج إليه المسجد المذكور, فهل يجوز لجماعة المسلمين أن ~~يعطو من ذلك الحبس للإمام أو المؤذن أو لا؟ ولو لم يعين من ذلك الحبس ~~للإمام ولا للمؤذن شيئا. PageV01P178 # فأجاب إن الحبس لا يصرف في غير المصرف الذي عينه محبسه ms3055 له, وهو البناء ~~والحصر والزيت فلا تتعدى هذه الأشياء إلى غيرها, ومن بدل كان عليه إثم ~~تبديله. # [بيع الحبس مردود] # وسئل عن قيسارية في بلد ويشقها طريق من الجهة الواحدة إلى الجهة الأخرى, ~~وفيها موضع فيه خابية ماء محبسة للشرب فباعها من كان له نظر في مال الجانب ~~من رجل من الرعية, وهو يريد أن يبني فيها دارا ويسد أبوابها ويمنع الطريق ~~النافذ ويتملك المسجد. فبينوا أبقى الله بركتكم هل يمضى هذا البيع أم لا؟ # فأجاب الجواب إن البيع في الحبس مردود لا يصح, بل يجب فسخه ورده إلى ~~الحبس كما كان قبل البيع. # وسئل عن مسجد قرية الزنج من طاعة قمارش تهدم منه الثلث منذ عشرة أعوام ~~وخلت القرية, ولم يبق بها أحد منذ ستين عاما, وأهل قرية قوطة يريدون حل ~~الباقي ويضعونه في مصالح قرية قوطة, فهل يجوز لهم ذلك أم لا؟ وكيف يكون ~~العمل فيه- لأنهم لا قدرة لهم على اصلاحه؟. # فأجاب الجواب أنه لا يخرب المسجد ويترك على حاله وإن كانت عليه أحباس ~~يبنى من غلتها. # [163/7] [الحبس يصلح بمدخوله, وإن تطوع به أحد فله أجره] # وسئل عن أرض احباس للإشفاع سقي تحت الماء تهدمت فيه منصبة بماء المطر, ~~فهل يجب على الإمام أن يبني المنصبة أو بنيانها على الجماعة؟ وكذلك إذا ~~تهدمت المناصب بماء الساقية عند السقي, بينوا لنا ذلك. # فأجاب: الجواب عن السؤال بمحوله أن الحبس يصلح من فائده إلا أن يتطوع به ~~أحد فله أجره. # [الصحن له حرمة المسجد, فلا يصلى فيه على الميت] # وسئل عن مسجد يلاصقه صحن, والدخول إلى المسجد على الصحن (معمر)(¬1) منصب ~~بإغلاق ورحبة قدام الصحن هي طريق, وفيها شيء من الضيق, فهل يجوز لنا أن ~~نصلي على الميت في الصحن ام لا يصلى عليه إلا في رحبته؟ والصحن المذكور ~~يجلس فيه بعض يعملون الحلفا وما أشبه ذلك وهل يجوز لهم ذلك ام لا ؟ PageV01P179 # فأجاب: الجواب عن السؤال بموحله: أن الصحن الذي يغلق عليه باب المسجد له ~~حرمة المسجد وحكمه, ms3056 فلا يصلى فيه على ميت, لأن الميت لا يدخل إلى المسجد ~~ولا يعمل فيه عمل الدنيا ولا شغل من أشغالها, ولم تبن المساجد إلا لأعمال ~~الآخرة. # [لا يجوز لأحد ان بنتفع بالحبس بلا عوض] # وسئل عن أنذر للمسجد حبسا للزيت أو الحصر أو لغير ذلك, وفيه رحبة ليس ~~فيها منفعة للمسجد, وإنما هي تراب وأندر أخرى ملك للناس جوار الرحبة ~~المذكورة, فصار صاحبه يبسط في تلك الرحبة حصرا ويجعل عليها دخنا وذرة وما ~~أشبه ذلك, فبينوا لنا هل يجوز له أن يجعل في تلك الرحبة حصرا دون ثمن أم لا؟ # فأجاب لا ينتفع بالأحباس إلا بعوض لا غبن فيه عليها, ويصرف في مصرف ~~الأحباس. # [164/7] [لا تصرف أحباس مسجد إلى غيره ما دامت العمارة حوله] # وسئل عن قرية فيها مسجد خطبة بإمام راتب وفيها رابطة ليس فيها إمام ولا ~~مؤذن ولا يفتحها أحد إلا من يصلي فيها وحده, وكان فيها دار قد تهدمت الآن ~~فرجع ناسها إلى جامع الخطبة, وتركوا رابطتهم, ورجوعهم لجامع الخطبة يعطون ~~معهم الأجرة مع إمامهم يدا واحدة من أنفسهم, فهل يجوز هذا أم لا؟ وهل يجوز ~~لإمام جامع الخطبة أن يؤذن في صومعة الرابطة بعد ما يؤذن في صومعة جامع ~~الخطبة في كل وقت, ويجتمعون في الصلاة في جامع الخطبة بشرط أن يأخذ من ~~أحباس الرابطة؟ بينوه لنا بفضلكم. # فأجاب جواب السؤال بمحوله: أن من تبرع بأجرة الإمام بطيب نفسه من أهل ~~الرابطة جاز ذلك, ولا تصرف أحباس الرابطة إلى الجامع ما بقيت الدور التي ~~حولها مسكونة. # [يعطى إمام المسجد أضحية من أحباسه بشروط] # وسئل عن إمام يتفق مع أهل القرية واشترط عليهم أن يعطوه أضحية, وقالوا ~~نعطوها من أحباس المسجد, وقال الناظر على الأحباس لا أعطيها إلا بأمر شرعي, ~~فهل يجوز أن يأخذها من الأحباس أو لا؟ PageV01P180 # فأجاب: إن شرط الجماعة الضحية لإمامهم على أنفسهم من أموالهم, لم تؤخذ من ~~الحبس, وإن شرطوها من الأحباس, وكانت الأحباس لمصالح المسجد من غير تعيين ~~على وجه مخصوص, ms3057 وكان لا يحتاج لبناء ولا حصر ولا غير ذلك في الوقت جاز أن ~~يعطى منها الضحية. # [لا يحق للإمام أن يأخذ أجرته من الحبس مقدما] # وسئل عن غمام قرية اتفق مع أهلها واشترط عليهم أن يعطوه من الحبس دراهم ~~يشتري بها أضحية شرطا معلوما, فأراد الأمام أن يأخذها يعلفها, فقال له ~~الناظر على الأحباس ما يجوز لك أن تأخذها حتى إلى عاشر العيد, وقد بقي # [165/7] للعيد مقدار شهرين أو ثلاثة, فبينوا إن كان يجوز للإمام أن يأخذ ~~أضحيته ويدخلها في منافعه, وكذلك عن كان يجوز أن يأخذ الأشفاع قبل رمضان أو ~~في أوله إن كان الإمام ذمة أم لا؟ # فأجاب جواب السؤال بمحوله: أن لا يأخذ الإمام مرتب الأشفاع إلا في رمضان ~~ولا ثمن الأضحية إلا في العيد. # [تنقل أنقاض مسجد خرب- لم ترج عمارته- إلى غيره] # وسئل عن أنقاض قرية خربت لم يبق فيها دار واحدة, هل يستعان بهذا النقض في ~~مسجد آخر أم لا؟ # فأجاب: الانتفاع بنقض المسجد الخرب الذي لم ترج عمارته ولا وعمارة القرية ~~التي هو بها في بنيان حبس غيره جائز, وعلى ما ذهب إليه بعض العلماء رضي ~~الله عنهم, ولا يلزم الناس من مناب البناء شيء إلا ما تطوعوا به. # وسئل هل يجوز لإمام المسجد أن يوقد من زيته في داره ويمشي به إلى المسجد, ~~ويوقد في المسجد ويسوقه إلى داره موقدا؟ وهل يجوز له أن يؤذن به في ~~الصومعة؟. # فأجاب: يتبغي للإمام التنزه عن الانتفاع بزيت المسجد في طريقه إليه, أو ~~في داره أو في صعوده إلى الصومعة, ذلك أسلم لذينه وأحوط له إن شاء الله, ~~ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. # [عسل المسجد تصرف في مصالحه] # وسئل عن نحل نزلت في سقف مسجد لمن يكون عسلها؟ # فأجاب: يصرف عسل النحل المذكور في السؤال فوقه في مصالح المسجد من إمام وغيره. # [ PageV01P181 ~~نقاش في قول المحبس: أعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم الذكور منهم والإناث] # وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله بن عمر الوانغيلي الضرير عن مسألة ms3058 من # [166/7] الأحباس بنى خصمه جوابه فيها على أساس, فانتصر لنفسه, وناب عنه ~~في إنشائه الشريف الفاضل أبو عبد الله المريني رحمه الله. # فأجاب بما نصه: الحمد لله الذي جلا غياهب الجهل بضياء شمس العقل عن إنسان ~~عين البصيرة, وأمدها بنور دراري الدارية, فأدركت من دقائق الحقائق ~~بالهداية, ما لا يدركه أكمه قلب يبصر بجارحة عن معاينة المحسوسات قصيرة, ~~وهدى إلى طرق الصواب من ذوي الألباب قلوبا وألسنة, لولا التوفيق كانت في ~~حبس الحصر حصيرة, من يهده الله فهو المهتدي, ومن هداه كان عاضده ونصيره, ~~ونعوذ بالله من الزيغ والزلل الموبقين, ولا جرم أن من تعمدهما مصرا عليهما ~~فيسمى إصراره ومصيره, وأن من الأليق بالمتقين, والأخلق بمن نظر بعين ~~اليقين, أن يميل إلى الحق ويرجع إليه, ولا يتخطى بخطى الخطل, في خطط الخطإ ~~ويتمادى عليه, وأنه لا يسلك سبيل الإنصاف إلا من علم, ولا يسلم سبل التسليم ~~إلا من نبه الجهالة سلم, ولا حرج على من أحرج أن يجهر وإن ساء في الحق ~~بكلمات الظلم "لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" والصلح لا ~~يسربل إلا بسربال الخفاء خشية وخيفة, ولا تأخذ في الله لومة لائم إلا أولي ~~العقول الخفيفة(¬1), ومن يتق الله منح التقوى, ولا يطيق دون الأهواء, ~~مخالفة لا تقوى, ومن يعتصم بالله نجا, { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } . PageV01P182 # أما بعد. أبان الله لك مهيع الحق وسننه, وجعلك إن شاء الله من الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ووفقك وأرشدك إلى اتباع الجماعة, وعدل بك عن ~~الخلف الذي يجتنب العاقل سماعه, وبصرك ببصيرته أنت عنها ببصرك مغرور, حين ~~أخذت في إساءة الأدب عن الغرور, موريا معها(¬1) الجهلات وذلك حال فلك ~~دوائره لا تومن من أين تدور, وقلما صفا معه في هذه الدار ألا يثبت (كذا). ~~حاله الصدور, وإن العمى عمى البصيرة لو # [167/7] تدبرت الأمور, { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور } , وإن يذهب الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور, ms3059 هلا ~~حمدت المنعم عليك بنعمة هي إلى انتقال, وقلت لعتوك لقن لعلها تقال, وسكت ~~عما لا ينبغي أن يقال, وسددت بابا للخطط الشنيعة البشيعة, واستعنت من أعوان ~~الرجوع إلى الحق بشيعة, وشرعت باب الشريعة, وقرعت سن الندم فقرعه لك ذريعة, ~~ولم تتعقب بكلماتك الواهية, فهي لك لو راجعت نهاك عن مثلها ناهية, وإنها ~~لأدهى داهية, وما أدراك ماهية. فدونك أيها المتعقب, ما ينقر عليك وينقب, ~~ويبين لك وهمك الذي أوردته, وخطأك الذي قبل أن تدبرته سردته, وبإساءة الأدب ~~على القدر صدرته, فاشرب ما كان صافيا, أنت باستدراكك كدرته, فلا تغضبن من ~~سرية أنت سرتها, فأول راض بسيرة من يسيرها, على أنا لو تعرضنا قبلها ~~لانتفاض أحكامكم لوجناها زائفة, ولأبدينا عورتها لكل طائفة, كم صدرت بادية ~~العورة منكم أقاويل, فسترتها بثوب الإغضاء وحسن التأويل. PageV01P183 # أما قولك أما الإلهام, فقولكم قد نص على ذلك أبو الحسن المتيطي فاقتضى ذلك ~~ان هذا الكلام اختص به المتيطي, والمتيطي لم يقل ذلك صرف من عند نفسه, ~~وإنما نقل المسألة من أول فصل من الوثائق المجموعة حرفا بحرف, هذا هو ~~الوجه(¬1) الذي لا اعتذار عنه, ويلزم على هذا أن كل من يسأل عن مسألة فيقول ~~نص على ذلك اللخمي, وهي منقوله من كتاب ابن المواز أن يقال له أخطات في ~~قولك نص على ذلك اللخمي, لأنه لم ينقلها من عند نفسه, وإنما نقلها من كتاب ~~ابن المواز, فالتعلق بمثل هذا ضرب من الهذيان, أوردها سعد وسعد مشتمل, ما ~~هكذا يا سعد تورد الإبل, ومعنى قولنا نص على ذلك المتيطي أي نص على كلام ~~مجموعالمجموعة والباجي. وأما قولكم أيضا اقتطع هذا الكلام محرفا عن موضعه ~~ونزله على النازلة المسؤول عنها إلى قولكم وما من هذا كله حرف ينطبق على ما ~~قال فنقول: إنه مطابق لمن # [ PageV01P184 ~~168/7] نظر في ذلك وتدبر, لأن قوله في عقد الحبس حبس على أعقابهم وعلى ~~أعقاب أعقابهم ما تناسلوا منهم والاناث فالضمير من قوله منهم, عائد على ~~جميع ما تقدم من الأعقاب وأعقاب ms3060 الأعقاب, إلى ما لا نهاية له, فاقتضى هذا ~~الكلام أن الإناث والذكور في الثانية أعقاب الدرجة الأولى, المتناولة ~~الذكور والاناث فلزم دخول ولد البنات في الثانية, لأنهم أعقاب الأعقاب, ~~ويجب أيضا دخول ولد البنات في الثالثة, لأنهم أعقاب الأعقاب, وعلى هذا فقس ~~لتضمن كل درجة ما تضمنته التي قبلها, والمعول عليه أن المحبس إذا قال حبس ~~على أولادي وأعقابهم الذكور والآناث, لايردي بذلك الاقتصار بالتحبيس على ~~الأعقاب وأعقاب الأعقاب فقط, بل قصده تعميم الأعقاب إلى ما لا نهاية له, ~~لكن لا يمكنه استيعاب جميع الأعقاب, بأن ما يخص كل عقب بلفظه, فأتى بقوله ~~وأعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا, واستغرق بها في جميع الأعقاب إلى غاية ~~لم تتناه, وأتى بقوله الذكور منهم والاناث ليشمل به أعقاب الذكور والاناث ~~من كل درجة, فلزم من هذا دخول ولد البنات من كل عقب, وأبين من هذا وأحصر ~~قول المحبس: حبس على أعقابهم وأعقاب أعقابهم الذكور منهم والاناث, وأعقاب ~~الرجل أولاده الذكور والاناث. وأعقاب الذكور والاناث ذكور وإناث, وهو أعقاب ~~الأعقاب, وأعقاب الأعقاب الذين هم ذكور وإناث أعقابهم ذكور وإناث وهم أعقاب ~~أعقاب الأعقاب. هكذا أبدا ما تناسلوا وهو ما تضمنه عقد الحبس. PageV01P185 # فحاصل هذا كله أن الذكور والإناث من كل عقب عقبهم ذكور وإناث فلا يجوز ~~إخراجهم بحال لنص المحبس عليهم, وهذا عين ما نصه المتيطي, وقد قال ابن رشد ~~إذا عبر المحبس عما في نفسه بلفظ غير محتمل نص فيه على إدخال ولد بناته في ~~حبسه, او إخراجهم منه وقفنا عنده, ولم تصح لنا مخالفة نصه, وليس علينا درك ~~في عدم نقلنا لكلام المتيطي باللفظ إذ ليس هو قرآنا يتلى, والمقصود من هذا ~~حصول المعنى, ولا فرق بين قوله أعقاب الذكور والاناث ما تناسلوا, وبين قوله ~~على أعقابهم وأعقاب أعقابهم # [169/7] ما تناسلوا, والذكور منهم والإناث. وما زاده في الوثيقة من قوله ~~وإن سفلوا, أو بعد قعددهم(¬1) وامتدت فروع أنسابهم إنما هو تأكيد وزيادة في ~~البيان, وذكره وعدم ذكره لا يزيد في الفقه ms3061 شيئا ولا ينقص منه, فبان تعقيب ~~التعقيب وتحريف التحريف. # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا PageV01P186 ~~اللهم إلا أن يتعسف متعسف فينكر المحسوسات, ويحيد عن طريق التحقيق إلى ~~الضلالات الواهية, فهذا مطرح لا يعرج عليه, ولا يلتفت بوجه من الوجوه إليه, ~~لاستشهاده بمسائل لا تناسب بمحل النزاع ولا فائدة لها إلا تسويد الرقاع, ~~وصونا عن تلك الروايات عدم مناسبتها للنازلة المذكورة كما قدمنا, إذ من ~~شأننا وضع الدواء في محل الداء, وإن كان يشهد لنا ما عليه العمل, قال ابن ~~رشد إذ قال حبست على اولادى ذكورهم وغناثهم ولم يسمهم بأسمائهم, ثم قال ~~وعلى أعقابهم, فالظاهر من مذهب مالك رحمه الله أن ولد البنات يدخلون في ~~ذلك, كما لو سمى إلى أن قال: وقد وقع في كتاب ابن المواز مسألة استدل بها ~~بعض الناس على أن ولد البنات لا يدخلون في الحبس, وهو قوله فيمن حبس على ~~ولاده الذكور والاناث, وقال فمن مات منهم فولده بمنزلته, قال: لا أرى لولد ~~البنات شيئا, قال ابن رشد وهو استدلال ضعيف وقال أبو إسحاق في قول مالك لا ~~أرى لولد البنات شيئا في هذا نظر, لأنه نص على أنه حبس على الذكور والإناث, ~~ثم قال فمن مات منهم, ومن للعموم يدخل تحته الذكر والأنثى فأوجب الولد من ~~ذكر أنه بمنزلته, وكان يجب أن يحل ولد الأنثى محلها فيصير كما قال حبسا على ~~فلانة وولدها فيدخل ولدها بغير شك. وقال أبو الحسن اللخمي كذلك ينبغي أن ~~يكون الجواب في الأولى أن يدخل ولد البنات لأن الميت نص على ذلك. وذكر ابن ~~الهندي في قوله ولدي وولد ولدي أن ولد البنات يدخلون في الحبس بلفظ المحبس # [ PageV01P187 ~~170/7] وعقده, وقضى بها محمد بن إسحاق بن السليم أيام قضائه بفتيا أكثر من ~~كان في زمانه, ونحو هذا ذكر عن ابن العطار, وقال بعض اهل العلم إذا قال ~~ولدي وولد ولدي أنه يدخل ولد البنات في المنزلة الأولى, ولا يدخلون في ~~المنزلة الثانية, وقيل ms3062 والعمل على دخولهم أكثر, فإذا كانت هده المسألة ~~صحبها العمل فكيف يعدل إلى القضاء بخلافها, إذ أحكام القضاة مستمرة على ما ~~جرى به العمل فلا يصح إلا الرجوع إلى ما حكموا به لعلمهم بالراجح والمرجوح, ~~وبالصحيح من الفاسد وبالقوي من الضعيف, وليس في جميع ما تقدم ما يصادم ما ~~قلناه, لتباين المسائل, لأن كل ما استشهد به علينا ليس فيه ما تضمنه عقد ~~الحبس من قوله ما تناسلوا, والذكور منهم والإناث, وهو بيت القصيد, ولكل ~~مقام مقال, ولكل شيء وجه, والتشبث بحكم القاضيين لا يصح, لأن القاضي الأول ~~حكم بالإدخال, لا بالاخراج على من حضر, وهؤلاء لم يحكم بإدخالهم ولا ~~بإخلااجهم, لأن مسألتهم لم تنزل به بعد, فيقال وقع فيها حكم, فكيف يصح أن ~~يقال حكم في شيء لم يحكم فيه. وحكم القاضي الثاني إنما صدر لتوهمه أن ~~القاضي الأول حكم بإخراجهم, فيكون نقض ما حكم به الأول وذلك غلط منه, وإن ~~قدرنا وقوع حكمه فقد رجع عن حكم إخراجهم إلى الصلح, ومن العجب أن هذا الرجل ~~حكم أولا بإخراجهم, ثم ندبهم إلى الصلح آخر, فتحيره دليل على قلة علمه لأنه ~~إن وجب لأولاد البنات الدخول فيجب عليه أن بمكنهم من حقوقهم ولا يحجبهم ~~بالصلح وإن وجد إخراجهم فكيف يجوز له أن يملكهم ما لا يجوز لهم ملكه, ويظلم ~~الآخرين انتهى. # [للناظر أن يفرض للمؤذن أجرته من الحبس] # وسئل الشيخ أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي بما ~~نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم ~~جوابكم في مسألة الاجارة من مال الأحباس. هل يجوز لرجل من # [ PageV01P188 ~~171/7] المؤذنين بالجامع يلازم الجامع وينظر في حفظه, وغلق أبوابه ليلا ~~ونهارا, وهو الجامع الأعظم من المدينة, ويتطوف عليه بعد انصراف الناس من ~~صلاة العشاء الآخرة كل ليلة لتفتيشه مع وقاد الجامع, وإخراج من يريد أن يبت ~~فيه, لما يخشى عليه من مبيت من يريد به فسادا ومنكرا أو سرقة, إذ لا يومن ~~عليه من ms3063 سرقة ما فيه من ثريات الصفر, ومصابيح الزاج العراقي والحصر وكل ذلك ~~له خطر وبال, (ويعين)(¬1) بالجامع من يفعب منكرا به او يتعرض لما لا يعنيه ~~ويبذل جهده في النظر في مصالح الجامع وملازمته له في غالب الأوقات وكل ذلك ~~مما يشغله عن التسبب في طلب معيشته التي لابد منها لانقطاعه بكليته إلى ~~لجامع بالليل والنهار, لأجل ما ذكر, وهو مع ذلك المؤذن بالجامع المذكور ~~الموقت الذي يلازم الآذان اولا في جميع الصلوات وبه يقتدي جميع المؤذنين في ~~سائر مساجد المدينة ولا يؤذنون إلا بعده لضبطه للأوقات ومحافظته عليها. فهل ~~ترون هذا الرجل المؤذن الذي يلازم الجامع لما ذكر من القومة الذين تجوز ~~الإجازة لهم من الحبس, ويسوغ للناظر في الحبس دفع الإجارة إليه على ذلك أم ~~لا ؟ فبينوا الجواب على ذلك مأجورين مشكورين والسلام الأتم يخصكم كثيرا ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P189 # فأجاب أكرمكم الله تعالى: إذا كان الأمر على ما ذكرتموه, وكان المؤذن ~~المذكور يتفقد الجامع المذكور بالغلق والفتح والكنس وخياطة حصوره وغير ذلك, ~~مما يحتاج إليه الجامع المذكور جاز للناظر المذكور أن يفرض له على ذلك ~~إجارة يأخذها فيرضخ له فيها لمكان حفظه للأوقات وملازمته لها. وقد نص ابن ~~عبد الغفور رحمه الله على أن القومة يفرض لهم من فوائد الجامع- يريد والله ~~أعلم- لأن ذلك مما يقف عليه الجامع ولا يستغني عنه, فذخل في قصد المحبس ~~بالتضمن, وبالله تعالى التوفيق, وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ~~والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, وتقيد بأسفل الجواب المنصوص ~~فوقه بعد سطر افتتاحه بالبسملة والتصلية من # [ PageV01P190 ~~172/7] أوله إلى آخر الشهادات فيه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه الأجل المدرس ~~الحافظ الأشهر الأكمل أبو الضياء مصباح بن محمد اليالصوتي على نفسه شهداء ~~هذا الرسم أن الجواب المقيد فوق هذا, ويليه على مقتضى السؤال المقيد اولا ~~فوقه هو بخط يده, وأنه أفتى به على مضمن السؤال المذكور, وتقلد الجواب ~~المذكور بالاباحة للناظر في أحباس الجامع المذكور فيه أن يعطى الإجارة من ms3064 ~~مال الحبس للمؤذن القائم في الجامع المذكور بما ذكر عنه برسم السؤال ~~المذكور اشهادا تاما عرف قدره, وشهد عليه بذلك حفظه الله تعالى من أشهده به ~~على نفسه وهو بحال كمال الاشهاد وعرفه معرفة صحيحه تامة, وذلك في خامس شهر ~~ربيع الآخر, عام خمسة وأربعين وسبعمائة, وفي اشهاد الفقيه المذكور أن خمسة ~~دراهم في اليوم للمؤذن المذكور صلاح وسداد في حق الأحباس وفي تاريخه, وأنه ~~يستحق أكثر من ذلك, وذلك أربعة دراهم على الخدمة المذكورة فوقه, ودرهمان ~~على التوقيت, وأشهد بذلك في تاريخه عبد الله بن محمد الأزدي شهد على خطه ~~لموته رحمه الله, ومحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي زرع, ومحمد بن عمر بن ~~علي الجراري, ومحمد بن علي بن محمدؤ الأزدي, شهد على خطه لموته رحمه الله ~~تعالى وبعده بخط من يجب استقل. # وتقيد أسفل الرسم الأول بعد سطر افتتاحه, من اوله إلى آخر الشهادات فيه ~~ما نصه: لما وقف الشيخان الفقيهان الجليلان المدرسان المعظمان الأكملان ~~قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة, وخطيب جامع القرويين منها, وهما محمد بن ~~علي بن عبد الرازق الجزولي, ومحمد بن يحيى بن عبد الرحمان بن محمد المزدغي ~~أبقى الله تعالى بركتهما وأدام رفعتهما على رسمي السؤال والجواب المقيدين ~~فوق هذا, الواقعين في شأن المؤذن الموقت بالجامع المذكور القائم بما ذكر في ~~رسم السؤال المذكور, وسأل منهما المؤذن النظر له فيما يجري له من الإجارة ~~من مال أحباس الجامع المذكور على قيامة بالأمور المذكورة في رسم السؤال ~~المذكور- # [ PageV01P191 ~~173/7] اقتضى نظرهما أن أذنا للناظر في أحباس الجامع وهو الطالب المكرم أبو ~~الحسن بن الشيخ الأفضل المرحوم أبي العباس أحمد بن الأشقر الصنهاجي في ذفع ~~الإجارة من مال أحباس الجامع المذكور للمؤذن المذكور, وهو الطالب المكرم ~~المؤقت أبو عبد الله محمد بن الشيخ المؤذن الموقت المرحوم أبي عبد الله ~~محمد الأصغر سنا من أخيه سميه ابن الشيخ المؤذن المرحوم أبي عبد الله محمد ~~بن الحاج العيدي(¬1) PageV01P192 ~~وذلك بحساب خمسة دراهم فضة صغيرة في كل ms3065 يوم بعد أن رأى كل واحد منهما ذلك ~~صلاحا وسدادا في حق الجامع المذكور, لما علمه من أحوال المؤذن المذكور ~~واستحقاقه الإجارة لقيامه في الجامع المذكور بما ذكر في رسم السؤال ~~المذكور, وحضر لذلك المؤذن أبو عبد الله محمد المذكور, والتزم القيام في ~~الجامع المذكور, بجميع ما سطر وفسر في رسم السؤال المذكور التزاما تاما وأن ~~يبذل في ذلك كله جهده, وأمضى له الفقيهان القاضي أبو عبد الله والخطيب أبو ~~الفضل المذكور أن للمؤذن المذكور العمل بما ذكر من الاجارة على مقتضى ~~الجواب المذكور امضاء تاما وشهد على الفقيهين الجليليين القاضي أبي عبد ~~الله والفقيه أبي الفضل المزدغي المذكورين عنهما في هذا الرسم من أشهداه به ~~على أنفسهما وهما بحال كمال الاشهاد, وأشهده أيضا المؤذن أبو عبد الله محمد ~~المذكور بما فيه عنه, وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفهم معرفة تامة وذلك في ~~أوائل شهر ربيع الآخر عام خمسة وأربعين وسبعمائة, والاشهاد على القاضي ~~المذكور بذلك بمجلس نظره وقضائه من المدينة المذكورة, وفي اشهاده المذكور ~~أنه أنفذ الحكم بذلك كله إنفاذا تاما لتوجه ذلك لديه وتقصيه الواجب فيه ~~والجميع يشهد في تاريخه وبمحصر أبى الحسن المذكور وموافقته على ذلك وإمضائه ~~للمؤذن المذكور ذلك إمضاء صحيحا لما رآه فيه من الصلاح والسداد وتقدم ~~المؤذن المذكور في هذا العمل على غيره وأشهد به في صحة وطوع وجواز وعرفه في ~~تاريخه, عبد الله لن محمد الأوربي شهد # [ PageV01P193 ~~174/7] على خطه لموته رحمه اله تعالى, ومحمد بن عمر بن علي الجراري ومحمد ~~بن محمد بن أحمد بن جشار المغيلي, ومحمد بن محمد بن عتيق العبدري, ومحمد بن ~~محمد بن جشار المغيلي, شهد على خطه لموته رحمه الله تعالى, ومحمد بن محمد ~~بن عبد عبد الله بن أبي زرع وبعده بخط من يجب استقل قابلها بأصولها من ~~السؤال والجواب والرسمين المنصوصين فماثلهما وأشهده قاضي الجماعة بمدينة ~~فاس في حينه, وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد الصنهاجي أبقى الله تعالى ~~بركته وحرسها- باستقلال الرسمين المنصوصين ms3066 عنده استقلالا تاما لصحتهما عنده ~~وثبوتهما لديه بالواجب, وهو بمجلس نظره وقضائه من المدينة المذكورة, وفي ~~أواخر شعبان المكرم عام ستة وثمانمائة, فيه بياض بين الناس وصلاة وبين ~~الجامع ومن لعسر افتكاكه من الأصل صح به عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمان ~~المديوني ومحمد بن عبد الله بن محمد المدون(¬1) (كذا) ومحمد بن محمد الأحدب ~~الصنهاجي. PageV01P194 # ونص الثاني وهو مقيد بطرة الأول المنصوص وأسفله بعد الحمد لله من أوله إلى ~~آخره والآعلام عقبه: وقف شهوده في تاريخه على شهادة شهود الرسم المقيد هذا ~~بطرته اليمنى, وأسفله وهم الفقهاء المعظمون العدول المرحمون: أبو زيد عبد ~~الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان المديوني موقع شهادته أولا على مضمنه وأبو ~~القاسم محمد بن عبد الله بن محمد المودون(1) (كذا) موقعا ثانيا على مضمنه, ~~وأبو الطيب محمد بن محمد الأحدب الصنهاجي موقعا ثالثا على مضمنه وأمعن ~~النظر في شهادته, كل واحد منهم فتحقق. أما شهادته بخط يده المعهود منه ~~والمتكرر به كتبه أيام حياته من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, وإن كل واحد ~~منهم توفي رحمه الله, وهو مرسوم بالعدالة وقبول الشهادة وقيد بذلك كله ~~شهادته مسؤولة منه في أواخر شهر ذي قعدة من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, ~~ومحمد بن عبد الواحد بن محمد الأزدي ومحمد بن علي بن عبد الملك الفشتالي ~~ومحمد بن محمد بن أحمد # [175/7] (كذا) فاستقل باستقلاله أسفل الرسم أولا أعلاه, وأعلم بذلك محمد ~~بن محمد بن أبي عبد الرحمن بن الجشار المغيلي قابلها بأصلها فماثلتها ~~وأشهده قاضي الجماعة بفاس محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمان بن جشار المغيلي ~~أبقى الله بركته وحرسها باستقلال الرسمين المذكوؤين عنده, استقلالا تاما ~~لصحتهما عنده وهو حفظه الله تعالى بمجلس نظره وقضائه من حيث ذكر في أواخر ~~ذي القعدة من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, علي بن محمد بن علي بن محمد بن ~~عبد العظيم الحسني وفقه الله, ومحمد بن علي بن محمد العبدري رحمه الله انتهى. # [أحباس مستغرقي الذمة] PageV01P195 ~~وسئل ms3067 الفقيه أبو مهدي عيسى بن علال رحمه الله عما عقده هؤلاء العمال وحياة ~~الأموال والمشتغلون بخدمة المخزن والمستغرقون الذمة من التحبيسات في ~~أملاكهم التي اكتسبوها في حال عمالتهم وخدمتهم, هل ذلك سائغ لهم وجائز من ~~فعلهم أم ذلك مردود منحل العقد لاستغراق ذمتهم ؟ بينوا الحكم في ذلك ~~مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P196 # فأجاب بما نصه: الجواب أن ما فعله مستغرقو الذمة بالتباعات وقد جهل أربابها ~~وأيس من معرفتهم, أو علموا وجهل ما ينوب كل ماينوب كل واحد منهم من حبس أو ~~غير ذلك من المعروف على ذراريهم أو غيرهم غير سائغ ولا نافذ إذ هم ~~بامتناعهم من جريان الحكم عليهم في حكم المفلس المضروب على يديه في المشهور ~~من المذهب, نعم ينفذ من تصرفاتهم فيما بأيديهم من الأموال ما تصرفوا به على ~~الفقراء والمساكين, أو وضعوا ذلك في وجه من وجوه الخير فيما فيه مصلحة عامة ~~للمسلمين, على القول أن مصرف ذلك مصرف الفيء وقد نص أحمد بن نصر الداودي ~~رحمه الله على منع وصاياهم وردها ومثل ذلك في أحكام القاضي ابن سهل, قال ~~أحمد: لأن ما بأيديهم للمظلومين إن علموا, او للمسلمين إن جهلوا وبالله ~~التوفيق, وكتب عيسى بن علال خار الله له ولطف به, وتقيد بأسفله أشهد الشيخ ~~الفقيه الأجل العالم العلم المدرس المفتي الصدر الأوحد الأفضل الأكمل أبو ~~مهدي عيسى بن الشيخ الأجل الفقيه الصالح المتبرك به ابو الحسن علي المدعو ~~بعلال المصمودي على نفسه أن الجواب المقيد أعلاه الذي أوله: الحمد الله ~~وآخره خار الله له ولطف به, هو جوابه على السؤال أعلاه, الذي ارتضاه في ~~المسألة المذكورة وأخذ به, اشهادا تاما عرف قدره, وشهد به عليه, وهو بحال ~~كمال الإشهاد من عرفه في عشي يوم الإثنين تاسع رجب المبارك عام ثمانية ~~وثمانين وسبعمائة, وفي إشهاده أعزه الله أن ما وقع فيه من مصلح غير مستعذر ~~عنه, وذلك إن علموا هو من إصلاحه والحاقة بخط يده وفي تاريخه محمد بن محمد ~~بن يحيى الصنهاجي, وأحمد ms3068 بن محمد بن أحمد بن عمر وتقيد عقبه أديا فاستقل انتهى. # [وصية وارث مستغرق الذمة] PageV01P197 ~~وسئل الشيخ الفقيه الحافظ أبو العباس أحمد القباب رحمه الله عن وصية إمرأة ~~كانت ابنة رجل من العمال, وكان يجبي المخازن مما ورثته من أبيها العامل ~~المذكور. كيف أن نازع الموصى له القائم عليه ؟ هل يكلف القائمون إثبات أن ~~مخلف الأملاك الموصى بها كان مستغرق الذمة عامل (كذا) من حياة الأموال وانه ~~اكتسب هذه الأملاك بعد ذلك , وغثبات موته وورثته إلى أن يتصل ذلك بالموصي ~~وبورثته القائمين على الموصى له وإثبات الأملاك له وحيازتها أم لا ؟ وكيف ~~إن ثبت ذلك وأعذر فيه للموصى له وعجز عن الدفع في ذلك, أو عجز وحكم برد ~~الوصية وإبطالها ؟ هل يمكن من الثلث الموصى له وورثه الموصي- فمقتضى المر ~~أنه لم يظهر أصله في بيت المال ؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ولكم الأجر ~~والسلام عليكم. PageV01P198 # فأجاب: أما تكليف القائمين برد الوصية بأن مخلف الأملاك كان مستغرق الذمة ~~بجباية المخازن (كذا) التي لا تجوز شرعا, فأمر لازم لا شك فيه. وأما ~~تكليفهم إثبات كونه اكتسبها بعد الولاية فلا, لأنه إذا استغرقت ذمته كان ~~جميع ما جبي دينا عليه يؤخذ من تركته قبل المواريث. فإن كانت تركة العامل ~~تربى على ما جبي فحينئذ يورث عنه ما فضل بعد رد التباعات. هكذا قال ابن رشد ~~وغيره وليست هذه المسألة مثل مسألأة ابن السقاقيم دولة ابن جمهور التي حكى ~~ابن سهل عن الفقهاء بانه لا ينفذ وصاياه إلا فيما علم ملكه له, لأنه لم ~~يثبت عليه أنه جبي من غبر حله ما استغرق جميع ما بيده, وإنما ثبت أنه من ~~أهل الإستطالة في الأموال والإستبداد بها, وانه كان مقلا وتوفي مثريا, ~~فلذلك أفتوا أن جميع ما تركه لبيت مال المسلمين إلا ما علم صحة ملكه. وأما ~~إثبات الوراثة فلا بد لهم منها, لأن تلك الأملاك إنما جعل صحة ملكه. وأما ~~إثبات الوراثة فلا بد لهم منها, لأن تلك الأملاك إنما جعل الانتفاع بها ~~للورثة, ms3069 فلا بد لمن زعم أنه منهم من إثبات ذلك, وكذلك يلزمهم إثبات أن هذا ~~الموضع من املاك العامل المذكور, هذا إن لم يكن ممن الأملاك بيده إقرار ~~أنها من متخلف العامل المذكور, وهذا بعد ثبوت الأمر المشار إليه والله ~~سبحانه أعلم, وكتب أحمد القباب خار الله تعالى بمنه. # [يمنع الاختزان في البيوت المحبسة] PageV01P199 ~~وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله- عن مخازن بالقصر الكبير من ~~المنستير مملوءة قمحا وشعيرا لرجال مقيمون بالقصر والآخرون غيب, وعن زوار ~~يغلقون مخازنهم ويحرجون فيقيمون شهرين ونحوهما وعمن له بيت في القصر, ويأخذ ~~من المعروف مثل من يبيت في القصر وهو يبيت خارجا, وعن قوم المرابطين ~~بأيديهم من الأرض أكثر مما بيد غيرهم, وعن قوم غرموا غرامة في أرض منستير, ~~ما الحكم فيها ؟ هل هذا من حق الغارمين أن لا يخرج عن يده ما خرج في حياته, ~~وبعد موته ؟ وهل يكون للناظر إخراجها عن يده في حال أو دون حال أو لا يكون ~~له ذلك ؟ وهل يورث عنه من الغرس ما غرس أم لا ؟. # [ PageV01P200 ~~178/7] فأجاب: هذه المسألة لها أصل ترد إليه سائر فروعها, وعليه كان يبني ~~شيخنا رحمه الله وغيره جميع ما يسأل عنه من أمثال هذه المسائل على طريقة إن ~~شاء الله تعالى, فأما المخزن ببيوت قصر المرابطين واتخاذ ذلك ليخزن فيه سلع ~~التجارات فهذا ممنوع, لأن الموضع محبس ممن بناه على من يأتي بعده, والأحباس ~~من أصلها أموال المحبس فلا يحل استباحتها إلا على الصفة التي أباحوا, وبنوا ~~ما حبسوه عليها, ومعلوم أنهم لم يحبسوا ذلك مخازنا للتجارات ومواضع ~~الإدارات للتجارات, فمن لم يكن له بالمكان سكنى فإنه يمنع من الخزن فيما ~~يتجر فيه أو ما يقتاته. وأما من له بالمكان سكنى وقرار فإن بيت سكناه (كذا) ~~فإن كان ممن تمسه الحاجة إليه ليستعين بربحه على نفقته وقوته ولا يستعين ~~على سكنى المكان, ولا يمكنه القرار إلا بمثل هذا المقدار فإنه يباح له ~~اختزان مثل هذا المقدار, ولو أراد أن يختزن مثل ms3070 هذا المقدار في بيت غير ~~بيته لكون بيته يضيق عن اختزان مثل هذا الذي لابد له منه فإنه يسامح في ذلك ~~إذا اختزن ذلك في بيت غير محتاج إليه, ولا يضر به ما يختزن فيه إذا دعت ~~الضرورة إليه لضيق مسكنه كأنه بعض بيته وكأنه اختزن بيتا واسعا للسكنى ~~ويختزن مثل هذا القدر إلا أن يرد من احتاج إلى ذلك البيت ولا مصرف له عنه, ~~وتكون منفعته في القصر وحراسته لمنفعته, هذا فإن هذا القادم مقدم على حق ~~هذا في البيت الآخر, إذا أمكن الأول القرار والسكنى مع اقتصاره على بيته. ~~وأما من زاد على مقدار الحاجة وما يستعان به على مقدار الكفاية فيمنع من ~~اختزانه في بيته وغير بيته جملة الساكن والزائد والحاضر والغائب لأنه لم ~~يحبس على مثل هذا. PageV01P201 # وأما الذين يتخذون القصر مسكنا بالنهار ويطرقونه في بعض ساعات النهار ~~لإخراج حاجة منه إلى أهله وادعى لما فيه, وهذا هو المقصد وييتون خارجا عنه ~~ويخلونه من الحراسة ليلا التي الحراسة فيه أشد من النهار فإنهم يمنعون ~~ويسامحون في المبيت عند اهاليهم في بعض الليالي بقدر حاجة الرجل إلى أهله, ~~وعند مرض يصيبه يحتاج فيه إلى تعليل النساء وممن جرت # [179/7] العادة أن لا يدخلون القصر وما سوى ذلك يمنعون منه, فإن اختار ~~السكنى على الشروط التي حبس عليها فإن القصر ما بناه وهو الرباط فيه ~~والحراسة, وتبقى المساكن خالية, فإن طرق المكان طارق بالليل لم يجد من ~~العمارة ما يكفي في الذفاع عنه فلينظر في هذا كما بنهنا عليه, فإنه من ~~المهمات فيه لا سيما في زمن يشتد فيه الخوف. PageV01P202 # وأما السؤال الثالث فهو من أضعف ما يتكلم عليه المفتي ويقضي به على القوم, ~~لأنهم طالت بهم الأزمان وهم فيه على غير المنهج الذي يقتضيه الفقه, ولقد ~~كان قديما مضيت أنا وصاحبنا أبو علي حسان رحمه الله بأمر السلطان, وقررنا ~~مع الشيخ أبي حفص رحمه الله فيها وجه الفقه عندنا, ولكنه لم يلبث إلا قليلا ~~وقد انحل عقده, ms3071 والله حسيب من قذر على منكر يغيره في ذلك المكان فلم يفعله, ~~وحسيب من استعان فيه على الخروج من معالم الشرع التي أمر بها الأئمة, وأقرب ~~طريق إلى الحق يسلك في هذا الزمان في هذه الجنات امحدثة التي لم نكن نعرفها ~~في زمان أئمتنا رحمهم الله, ومشاهر العباد الذين كلنوا بالمكان أن ينظر في ~~جميع الغروس منها, فما ثبت أنه من جملة بناء القصور المحبسة أو ناحيتها إذا ~~نما بناء الباني ما حبس على الإرتفاق بها والانتفاع لمن سكن حبسه فإنه يعطى ~~لكل ساكن من المرابطين الذين سكنوا على الوجه الجائز, ويقدر الرباط بقدر ما ~~يقيم منه أوده ويستعين به على كفايته وكفاية أهله ولا يمكن أحد من أخذ ذلك ~~إذا سبق إليه بوجه جائز وإن لم يكن ذلك في يد أحد أعطى إلى الأفقر فالأفقر, ~~وقدم الأنفع في المكان على من دونه, وإن استوى رجلان ورجل في هذه الصفة ~~أقرع بينهم في ذلك, ومازاد على مقدار ما تمس الفقير الحاجة إليه فإنه لا ~~يمكن أن يتملكه وينفرد به دون سائر الناس, وكذلك حكم بيع الغرس إذا كان في ~~يد غني لا يحتاج إليه في المعونة على سكنى, ولا يزعجه عنه أخذه من يده فإنه ~~لا يمكن من إقراره فيه. وقد شك سحنون في أرض إفريقية فأداه هذا الورع إلى ~~أن جعل نفسه كمساقي في زيتونة فكان يكسب منه بمقدار ما يستحقه من العمل # [ PageV01P203 ~~180/7] والخدمة, وكان إمامنا رحمه الله يقف على الجواب في أرض المنستير ~~ومغارستها ومحرثها لأجل هذا الذي أشار إليه سحنون رحمه الله, ولأجل غير ذلك ~~من العلل, فإذا جرى الأمر على أن يسلم للفقير بقدر كفايته على حسب ما ~~شرطناه فيه, فإن الزائد على ما ألفيناه للفقير وكل ما بيد الغني من هذا على ~~الوجه الذي وصفنا ينظر فيه, فإن قدر على نزعه من يده وإعطائه إلى فقير لا ~~شيء في يده مما يقصد للرباط ويستعين بما يعطى عليه ولا يمكنه السكنى ~~والقرار إلا بما يعطى ms3072 من هذا فإنه يسلم إلى # ( PageV01P204 ~~)(¬1) من الفقراء الذين وصفنا يصنعونه ولا يحبسون من خدمة الغرس ما يحسنه ~~من هو في يديه, فإنه يساقي ممن هو في يده أو من غيره إن أمكن على حسب ~~الإجتهاد, ويصرف جزء المساقاة إلى الفقراء الذين وصفناهم, ويحل محل تسليم ~~الغرس إليهم كما قلنا بل هو انفع لهم, إذا كان الأوفى في الغلة أن يعمله هو ~~في يده وهو أنفع للفقراء. وهذا إذا لم يقدر على إزالة الغرس ورده إلى ما هو ~~أنفع للمساكين على نحو ما حبست عليه من رفقها في محرثهم ومحتطبهم, أو يكون ~~الإجتهاد يقتضي ابقاء الغرس على ما هو عليه, وطرق الاجتهاد في هذا تتسع. ~~وهكذا ينبغي أن يسلك في قسمة الجنات بين المرابطين, فمن عمل هذا أو أعان ~~عليه فإنه قد تندب إلى الله بقربة شريفة, ورقي في الفضل إلى درجة منيفة ومن ~~لم يسلك مسلك الحق في هذا فالله حسيبه, وللساكن من الحرمة بآثار من انفرض ~~فيه ممن استقرت كرامتهم, واتضحت ولايتهم, فالجواب أن يكون الآخر في تسخير ~~وكذلك يضاعف العذاب في انتهاك حرمته, والله يعلم المفسد من المصلح, ومن طلب ~~رضى الناس بما يسخط الله سبحانه فإنه يسخطهم عليه, فيكون خسر الدنيا ~~والآخرة. وإنما أشرت بهذه الكلمات لما رأيت من بقاء بعض المساكين قديما ~~وحديثا على خرق عوائدهم الفاسدة # [ PageV01P205 ~~181/7] وقد ذم الله سبحانه قوما احتجوا بانهم وجدوا آباءهم على أمة وإنا ~~على آثارهم مقتدون, وقد حكى شيخنا الفقيه الإمام أبو محمد عبد الحميد ~~الصائغ رحمه الله عن الشيخ الفقيه أبي الحسن القابسي رضي الله عنه, وناهيك ~~به إماما في الدين والعمل والعمل. وناهيك بزمانه أنه كان يهرب من الفتيا في ~~ذلك المكان ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. إن فتيا هؤلاء القوم بموجب ~~الفقه قالوا حكم الدار بخلاف هذا, وهذا إنما أوردته تأنيسا لمتولي المكان ~~ليفتي بمن سلف وليسحن إليهم تغيير المنكرات, حتى يدرجهم عن الإنتقال عما ~~ألفوا فيها منها, إما غلطا منهم أو تأويلا فاسدا, ولعل ms3073 هذا هو الذي يصرفهم ~~إن شاء الله. وربما كان الرفق في هذه الأمور والتدريج على الحقائق برفق ~~وتأييد وتطلب أمر أولى من المجوم عليها, وربما يغلب على الظن أنه يقع في ~~غلط ما أنكره, فالله سبحانه يعين من قصد الحق وطلب رضاه بفعله, وأما ميراث ~~ما غرس فإنه ينظر فيه, فإن جرت عادة الغارسين انهم يغرسون ويتملكون الأرض ~~والغرس فهذا غلط منهم, لا يقرون عليه رأسا ويردون في حكم الأرض والغرس إلى ~~ما قدمناه, ولكن من شح على ملكه في نفس الغرس نظر فيه كما ينظر في غرس من ~~غرس بوجه شبهة أو تعديا, وإذا عرف من هذا ما يملكه وما لا يملكه فإنه إذا ~~لم يملك الغرس لم يورث عنه وإنه أوجب قطعة أو إعطاء قيمته فذلك من ورثته ~~فما كان من حقه يورث عنه ما ثبت له من هذا أيام حياته, وما مات عنه لم له ~~به, وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. # [فرس حبس أخذه العدو, ثم غنمه المسلمون] # وسئل ابن رشد عن فرس خبس لله أخذه العدو ثم غنمه المسلمون وقوم بدنانير. # فأجاب بأنه يأخذه بقيمته بمنزلة ما لو لم يكن حبسا, ويحتمل أن يأخذه بغير ~~ثمن لنص الرواية, لأنه لا يقسم فصار كعبد أعتق ثم يسر فأخذه المسلمون # [ PageV01P206 ~~182/7] فل شيء فيه, قيل وهذا يجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه, والذي عليه ~~العمل فيما جرى في مثل هذا وما يوجد على ظهور الكتب من التحبيس بغير شهادة ~~أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود انه بخط المحبس ويكون الأصل له, ويثبت ~~خروجه ودخوله حتى يكون كالحوز فيه, كما ذكر مالك في السلام. # [تعارض نص الوصية وسوء حال الموصى له] # وسئل بعض الفقهاء عمن أوصت لحفيدها بحجرة ينتفع بغلتها ما لم يرشد فيتصرف ~~حينئذ فيها كيف شاء, وماتت الموصية وحكم القاضي بإمضاء الوصية على حسب ~~ماأوقعت, ثم أثبت الموصى له بعد ذلك أنه لا يتحصل له من غلتها ولا من كسبه ~~ما يكفيه ويخشى عليها الضياع, ms3074 وكشف الحال وكان هذا قبل رشده فتعارض عند ~~القاضي نص الوصية وسوء حال الموصى له فاستفتى في ذلك الفقهاء. # فأجاب بانه يؤخذ من الحجرة ما ينفق عليه منه, واحتج بما ذكره اللخمي في ~~مسألة المدونة في المرأة التي أوصت بدنانير لابنتها أن تحبس لينفق عليها في ~~حج أو نفاس فأرادت الجارية أخذها وصرفها في منافعها فمنعه في المدونة, ولا ~~تصرف إلا في الوصية, اللخمي في كتابه ولو نزلت شدة حتى خيف عليها لأنفق ~~عليها ذلك حتى يؤمن عليها, لأنه نزل أمر يعلم أن الجدة لو حضرت لكانت أرغب ~~فيه من الأول, فاختار جواز البيع, قال القاضي ابن عبد الحميد فوافق ذلك ~~رأيي وكان صوابا وانه يباع من الحجرة ما تقوم منه نفقة الولد المذكور. # [تنفذ وصية المحبس] # وسئل المواق عن رجل أوصى بفدان يكون حبسا على المساكين بعد وفاته يؤخذ ~~فائده كل عام ويشترى به خبز ويفرق على الضعفاء والمساكين في شهر رمضان ~~وأوصى أيضا بأن ما يفضل عن افدان من الثلث يلحق بالصدقة ففضل من ثلثه على ~~الفدان جملة دراهم, فهل يشترى بها موضع يكون حبسا # [183/7] مثل الفدان أو يفرق على المساكين في رمضان وفي غيره حتى تنفذ. ~~بينوا لنا ما يكون العمل بهذه الدراهم والسلام على مجلكم العلي ورحمة الله ~~وبركاته. PageV01P207 # فأجاب: لا يفرق ما فضل على المساكين إلا إن لم يوجد ملك ولاشقص في ملك, ~~وأما إن زجد شقص ودعه عشر العشر فإنه يشترى ويكون ما يخص ما فضل من الكراء ~~يفرق في رمضان. # [تعويض الحبس بآخر يرجع إلى نظر القاضي] # وسئل ابن منظور عن امرأة عهدت بحظها في زوجها لجانب المسجد, فقوم حظها ~~فكان مقداره خمسة عشر دينارا فأخذت نصف مرجع مشاعا مع ابن عم الميت, فقام ~~ابن عم الميت فقال تزيد عليها خمسة عشر دينارا ويشترى للمسجد ما هو أصلح ~~منها, فهل يصح ذلك أم لا؟ بينوا لنا ذلك مشكورين والله يحفظكم بحفظه ~~والسلام عليكم. # فأجاب: الجواب أن المسألة بمحوله راجعه لنظر القاضي, فهو ms3075 ينظر بما رآه من ~~معاوضة أو بيع ويشتري موضعا بالثمن يكون أغبط للمسجد ويجري على الخلاف ~~فيفعل, وقد صدرت بذلك الفتوى من بعض الفضلاء, وعمل بها أيام قضاء ابن جماعة ~~بغرناطة قاله ابن منظور. # [لا بأس بعقد المساقاة في الأحباس] # وسئل غيره عن موضع محبس لزيت الاستصباح للمسجد وفيه شجرتان, وكان في ~~الأعوام الماضية يدفعه الناظر في الأحباس لمن يحرثه ويخدمه على أن يأخذ ~~النصف من العصير, أو يقف على غيره فيكون شريكا معه على النصف, فهل يجوز ذلك ~~أم لا ؟ أم يكون على العامل جمع العصير وتيبيسه, وحينئذ يقسمه مع الناظر في ~~الأحباس؟ بينوا لنا وجه الصواب في ذلك مثابين مأجورين. # فأجاب: عقد المساقاة على الوجه الذي كان يعقدها عليه الناظر في # [184/7] الأعوام الماضية لا بأس به, وكذلك شرط الجمع والتيبيس على العامل ~~جائز أيضا, فعلى أي الوجهين عقده فالأمر فيها واسع إن شاء الله. # [الناظر المكره على صرف الحبس في غير وجهه لا ضمان عليه] PageV01P208 ~~وسئل عن رجل مقدم على أحباس دار الوضوء بربض بلش وتألف بيده من فوائد ~~الأحباس جملة دراهم, فوجه له عند وزير البلد وجماعته في هذه الأيام, وقالوا ~~له تعطينا تلك الدراهم التي بيدك من الأحباس نعطيها لحصن صالحة فامتنع من ~~ذلك فتوعدوه وهددوه, وقال له الوزير تسوقها بودك أو بغير ودك وعليك بالكلام ~~فيها, فساق لهم منها نحو ستمائة مثقال ودفعها لهم, فهل يا سيدي هذه الدراهم ~~في ذمة الناظر ويجب عليه غرمها من ماله أم لا؟ بينوا لنا وجه العمل في ذلك ~~وأجركم على الله. # فأجاب: إذا كان أخذ الدراهم من الناظر على الوجه المذكور في السؤال فلا ~~ضمان عليه وذمته بريئة منها. # [سؤال وجواب مكرران] # وسئل عن مسجد له حبس معين للبناء وحبس معين للحصر وحبس معين للزيت وحبس ~~معين للشمع لقراءة الحديث وتوفر من ذلك جملة دراهم بطول السنين, وإمام ~~المسجد المذكور يسكن بالكراء فهل يجوز أن يشترى من تلك الدراهم التي توفرت ~~من تلك الأحباس دار وتكون حبسا ms3076 سيكنها الإمام من غير ان يؤدي كراءها أم لا ~~يسكنها إلا بالكراء, والدار قد اشتريت والإمام يسكنها وإن كان يلزمه كراء ~~ففيم يصرف الكراء؟. # وسئل عن رجل حبس حانوتا على خابية في السوق للشراب فقال رجل # [185/7] يسكن الحانوت على أن يكفي مؤنة الخابية ويقوم بجميع عملها فذلك ~~جائز لا بأس به وهو رزق يستعين به على عمل البر وليس بإجارة تفتقر إلى تحديد. # [المشهور من مذهب مالك أن الحبس لا يباع] # وسئل الفقيه أبو عمران سيدي موسى العبدوسي رحمه الله عن بيع الحبس. PageV01P209 # فأجاب: الذي يتقلد محبكم بما قيل في بيع الأحباس ما هو المشهور من المذهب ~~أن لا يباع الحبس بحال, سواء كان محبسا أصلا أو اشتري مما يوفر من مال ~~الأحباس, وسواء كان كاملا أو بعضا, وقد أفتى ابن رشد رحمه الله فيما اشتري ~~من مال الأحباس أن يباع إذا رأى ذلك القاضي وكذلك أفتى في ما لا منفعة له ~~في الحال بجواز بيع القاضي له, وذكر ابن عات في طرره أن الأبعاض ~~والأطراف(¬1) من الأحباس يجوز بيعها فانظره فإن اقتضى نظركم بيعه جاز, ~~والله ولي التوفيق بفضله وكتب موسى بن محمد بن معطي لطف الله تعالى به. # [إذا كانت العادة أن السلطان يتسلف من الأحباس فالقول للناظر] # وسئل ولده الفقيه الحافظ أبو القاسم العبدوسي رحمه الله عن رجل كان صاحب ~~حبس في بعض بلد المغرب وقدمه سلطان البلد على النظر في الحبس وعادة أمراء ~~تلك البلدة التسلف من مال الحبس والتوسع فيه فتسلف, فهل يقبل قول صاحب ~~الحبس مع يمينه أن السلطان تسلف ذلك المال جريا على عادة من تقدمه أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت أن العادة كما ذكرتم فالقول قوله, وقد وقعت الرواية # [186/7] بهذا منصوصه بنحو ما ذكرنا وكتب مسلما عليكم أبو القاسم موسى ~~العبدوسي, وممن نص عليه المازري وغيره وهو كالإجماع إذ ذاك في أمانته ولا ~~يقول يلزمه ذلك إلا من له غرض باطل, او مداهنة في الشرع والأمر أشهر من ذلك ~~لنتهى. ms3077 وتقيد بعقبة ما نصه: الحمد الله يشهد من يتسمى عقب تاريخه من ~~الشهداء بان الجواب المرسوم هذا بطرته الذي أوله: الحمد الله إذا ثبت أن ~~العادة كما ذكرتم وآخره والأمر أشهر من ذلك هو جواب الشيخ الفقيه المعظم ~~المدرس المحدث الرواية الحافظ الصدر المعتبر الأشهر الأطهر الأرفع الأفضل ~~الأكمل أبو القاسم العبدوسي على السؤال المرسوم أعلاه الجواب بخط يده من ~~غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, وقيد بذلك شهادته في أواخر صفر عام أربعة ~~وثلاثين وثمانمائة عرفنا الله خيره بمنه. # [ PageV01P210 ~~إذ قال المحبس حبست على الذكور والإناث, دخل ولد البنات] # وسئل بعضهم عن تحبيس أبي عبد الله الحدودي بما نصه: سيدي رضي الله عنكم ~~وأدام عافيتكم رجل أوقف غلة جنان على الجذمي وقال في نص الحبس وذلك ما ~~لميلحق أخذاص من عقب المحبس أو عقب عقبه, أو عقب جده الذكور منهم والإناث ~~ما تناسلوا وامتدت فروعهم حاجة شديدة فإن لحقت أحدا ممن ذكر حاجة فتصرف ~~الغلة المذكورة عليه فينتفع بها في جميع مؤنه, فإن زالت حاجته, رجعت الغلة ~~المذكورة إلى الجذمي المذكورين, فالجواب رضي الله عنكم هل يدخل ولد البنات ~~في هذا الحبس أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكتب في شوال سنة ست ~~وثلاثين وسبعمائة. # فأجاب: الجواب أن دخول ابن البنت في الحبس المذكور ثابت لاقتضاء صيغة ~~الحبس ذلك ولا يتخرج الخلاف الذي في مسألة القائل حبست على أولادي ذكورهم ~~وإناثهم لم يسمهم بأسمائهم, ثم قال وعلى أعقابهم في هذه النازلة والله ~~أعلم, لأن اقتضاء صيغتها لا ندراج ولد الإناث أقوى أو هي صريحة في ذلك على ~~المحتار في المسألة المشار إليها اندراج ولد # [187/7] البنات(¬1) حسبما نص عليه ابن رشد في المقدمات والأجوبة والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [ما قصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض] # وسئل السيد أبو عبد الله القوري رحمه الله عن إمام خطيب بالجامع الأعظم ~~كان له ولمن قبله مدة طويلة مرتب من جزية اليهود, ثم اتفق في ms3078 اليهود ما ~~اتفق فانقطع المرتب بسبب ذلك, فهل يجري المرتب من وفر الأحباس الذي يفضل عن ~~جميع مصالحه وقومته ومن تعلق به أم لا؟ PageV01P211 # فأجاب بما نصه: الجواب والله الموفق للصواب بمنه وفضله أن المسألة ذات خلاف ~~في القديم والحديث, وأن الذي به الفتيا إباحة ذلك وجوازه, وتسويغه وحليته ~~لأخذه. وهذا مروي عن ابن القاسم, رواه عنه ابن حبيب عن أصبغ, وبه قال عبد ~~الملك بن الماجشون وأصبغ, وأن ما قصد به وجه الله يجوز ان ينتفع ببعضه في ~~بعض إن كانت لذلك الحبس غلة واسعة, ووفر بين كثير, يؤمن من احتياج الحبس ~~ليه حالا ومالا. وبالجواز أفتى ابن رشد رضي الله عنه برم مسجد من وفر مسجد ~~غيره, ولهذا ذهب الأندلسيون خلاف مذهب القرويين, وبه قال ابن القاسم والأصح ~~الجواز, وهو الأظهر في النظر والقياس, وذلك إن منعنا الحبس وحرمنا المحبس ~~نت الإنتفاع الذي حبس من أجله, وعرضنا تلك الفضلات للضياع لأن انفاق ~~الأوفار في سبيل الخير كمسألتنا أنفع للمحبس, وأنمى لأجره ولأكثر لثوابه. ~~وأما إن منعنا ذلك وقلنا بشراء الأصول بذلك الوفر, ثم مهما كثر الغلات أيضا ~~واجتمعت اشترينا بها أصولا ثم كذلك لزم منه أمر مستحيل, وهو وجود حبس لا ~~مصرف له وذلك أمر ضروري يلزم من شراء بالوفر مع منع صرفها في غير ما حبس ~~المحبس لأن الغلات تزداد يتزييد الأصول المشتراه فتصير تلك الأصول كأحباس ~~لا مصرف لها, والصرف في سبيل الخير يدفع ذلك ويذهبه, وأما حرمان المحبس من ~~الإنتفاع ولزوم انقطاع أجر الوفر من المحبس فبين أيضا, إذ لا # [ PageV01P212 ~~188/7] فائدة له في جانبه إلا إجراء الصدقة على المحبس عليه, على ما جاء في ~~الصحيح إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وإذا منعنا من ~~الصرف عطلنا منفعة ذلك الحبس, لا يقال شراء الأصول بالوقر صدقة على المحبس ~~لأن الصدقة إيصال النفع إلى المحتاج, والإيصال يقع على ذلك فلا يصل منه نفع ~~إلى محتاج أبدا أعني من الوفر. والأصول المحتاجة. ms3079 فمن أجل هذه الأشياء كان ~~الراجح ما قاله ابن الماجشون وأصبغ وابن القاسم, وأفتى به ابن رشد ~~والأندلسيون. وأما عرضته للضياع فقد شاهدناه مرارا فلو أنفق الوفر في سبل ~~الخيرات لما كان للظلمة ما يغصبون (ولا مايتسببون)(¬1) من بيع أشياء لا ~~ينتفع بها الحبس أصلا أو ينتفع بها نفعا تافها وهذا كله في أحباس غير ~~الملوك, وأما أحباس الملوك فلا خلاف في جواز صرفها في هذا والله سبحانه أعلم. # [إذ قال المحبس: من مات فنصيبه لأولاده] # وسئل الأستاذ عن نازلة من الأحباس نزلت في أواخر الثامن بمدينة فاس نص ~~عقدها بالمعنى حبست الشريفة فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن علي ~~الحسني على ولدها أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله بن حدون(¬2) جميع ~~كذا وكذا بمنافع ومرافقه وكافة حقوقه الداخلة في ذلك والخارجة عنه وبكل حق ~~هو لذلك كله, ومنه ومعلوم له ومنسوب إليه تحبيسا صحيحا صدقة ووقفا مؤبدا ~~دائما لا يبدل عن حالته ولا يغير عن سنته حتى يرثه الله تعالى قائما ~~بأصوله, محفوظا بفصوله, وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين, أوجبت به ~~المحبسة الشريفة فاطمة المذكورة لولدها أبي عبد محمد المذكور الانتفاع طول ~~حياته (ومدى)(¬3) عمره فإذا مات ولدها المذكور فيرجع الحبس المذكور إلى ~~أولاده الذكور والإناث للذكر مثل حظ # [ PageV01P213 ~~189/7] الأنثيين ومن انقرض من بنيه الذكور عن غير عقب كان نصيبه للباقي من ~~إخوته ذكورهم وإناثهم للذكر مثل حظ الأنثيين حسبما ذكر. ومن انقرض منهم عن ~~عقب فإن كانوا ذكورا ليس فيهم أنثى كان نصيبه لهم بالسواء والاعتدال, وإن ~~كن إناثا وليس فيهن ذكر فنصيبه لهن بالسواء والإعتدال, وإن كانت أنثى واحدة ~~كان نصيبه لها, وكذلك إذا كان ذكرا واحدا, وإن كانوا ذكورا وغناثا فيكون ~~الحبس المذكور ما يصلح به, ما عسى أن يتهدم منه ليسبقى بذلك منفعة, ويستدام ~~به فائدة, فمن سعى في تبديله فالله حسيبه وسائله, ومتولي الإنتقام منه ~~وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون وتخلت المحبسة المذكورة عن ms3080 ذلك كله ~~تخليا تما, واحتاز ذلك كله من يدها بالحوز التام, على ما يجب, عار من قدر ~~ذلك ومبلغه والواجب فيه. وشهد على المحبسة فاطمة المذكورة وولدها أبي عبد ~~الله محمد المذكور بالمذكور عنها في هذا الرسم من أشهداه بذلك كله على ~~أنفسهما في صحة وطوع وجواز, وعرفهما وذلك كله في الثامن عشر لشهر رجب الفرد ~~عام تسعة وعشرين وسبعمائة. PageV01P214 # وتقيد بطرة هذا الرسم المنصوص أسفله, بعد افتتاحه من اوله إلى آخره ما نصه: ~~قام عند قاضي الجماعة بمدينة فاس محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي حفظ ~~الله مجده, وانجح في كل الأمور قصده, وحرسها أبو العباس أحمد بن أبي بكر ~~اللمطي وهو يتكلم في ذلك عن نفسه وعن أخته لأبيه فاطمة نيابة صحيحة في ذلك, ~~فذكر له أعزه الله تعالى أن جدتهما للأم فاطمة بنت الشيخ الشريف المعظم ~~الأفضل الأكمل أبي عبد الله محمد الحسني المذكورة محبسة في الرسم المقيد ~~هذا بطرته اليمنى وأسفله, وهي التي كانت حبست على ولدها محمد المذكور معها ~~في الرسم المذكور ما ذكر, حسبما فسرت /190/ وشرطت من العقب, والمرجع على ~~الترتيب الذي ذكرت في رسم الحبس المذكور, وصح الحبس المذكور بحيازة ولدها ~~المحبس عليه المذكور المواضع المحبسة المذكورة وانتفاعه بها طول حياته, ~~وكان محمد المذكور محبسا عليه المواضع المذكورة ولد له من الأولاد خمسة ~~محمد وسونة أم أحمد القائم المذكور وخالته عائشة أم أخته فاطمة المذكورة ~~ورحمة وزند(¬1) PageV01P215 ~~لا غير وتوفيت سونة المذكورة في حياة والدها محمد المحبس عليه المذكور ~~وعقبت ولدها أحمد القائم الآن المذكور, كما توفيت خالته عائشة المذكورة في ~~حياة والدها المحبس عليه المذكور أيضا, وعقبت بنتها فاطمة المذكورة لا عقب ~~لها غيرها, ثم توفي والدهما المذكور بعدهما وصار ولده محمد المذكور ينتفع ~~بجميع الحبس المذكور وينفرد به دون غيره, ويحتج بأنه لا مدخل لولدي عمته ~~المذكورين في الحبس المذكور, ولا سبيل لهما إلى الدخول في الإنتفاع به لشرط ~~المحبسة المذكورة في عقد الحبس المذكور, ان من مات ممن ذكرت ms3081 أنه يرجع إليه ~~الحبس المذكور كان نصيبه لعقبه بعده, وإن عمتيه سونة وعائشة المذكورتين ~~ماتتا قبل أن يصير إليهما من الحبس المذكور شيء وقبل أن يتعين لهما فيه ~~الإنتفاع فرجع ولداهما المذكوران لا يستحقان بالشرط المذكور مرجعا إلا ما ~~يتعين لأمهاتهما المذكورتين من الحبس المذكور في حياتهما نصيبا ومنتفعا ~~وقدر أحمد المذكور عند من ذكر أعزه الله تعالى جميع ما ذكر وفسر, وسألته ~~أعزه الله تعالى إحضار المنفرد بالحبس أبي القاسم المذكور وتقريره بين يديه ~~على ما ذكر, فحضر أبو القاسم المذكور لدى من ذكر, أعزه الله ووافق علي جميع ~~ما ذكره القائم المذكور, وأن حجته بالإنفراد المذكور ما ذكره عنه القائم ~~أحمد المذكور, وطلب كل واحد منهما ممن ذكر أعزه الله تعالى النظر له في ذلك ~~بما يوجبه له الشرع ويقتضيه الحق من انفراد ولد ولد المحبس عليه المذكور, ~~أو دخول ولدي البنتين المذكورتين معه في ذلك, فاتجه طلبهما وتعين النظر ~~لهما, فعند ذلك # [ PageV01P216 ~~191/7] استعمل من ذكر أعزه الله الفكر في النازلة الموصوفة والفهم بما ~~تقتضيه ألفاظ الحبس المسطور, وتصحيح(¬1) ما ينبغي من أحكام الحبس في الكتب ~~المسطورة فرأى حفظه الله تعالى أن هذه النازلة بعينها هي مسألة هناء العيش ~~وأختها سرية الواقعة للشيخ الحافظ أبي الوليد بن رشد في مسائله المجموعة, ~~إذ شرط فيها المحبس عليهما أن جميع ما سماه عليهما معا سوية بينهما, ومن ~~انقرض منهما رجع نصيبها إلى صاحبتها, فإن انقرضا معا رجع الحبس المذكور على ~~أحمد والحسن ابني عم المحبس المذكور سواء بينهما أيضا, ثم على أعقابهما ~~وأعقاب أعقابهما, ومن انقرض منهما رجع نصيبه إلى عقبه, ومن انقرض منهما من ~~غير عقب رجع نصيبه إلى أخيه, فإن انقرضا ولم يعقبا, أو انقرض عقبهما رجع ~~الحبس المذكور إلى فخذ ثان من بني عم المحبس المذكور وعلى أعقابهم وأعقاب ~~أعقابهم فإن انقرضوا رجع الحبس المذكور إلى فخذ ثالث من بني عم المحبس ~~المذكور, فإن انقرضوا ولم يعقبوا رجع الحبس المذكور على الفقراء والمساكين, ~~وشرط في الحبس ms3082 المذكور أن يكون للذكر من أعقاب من ذكر مثلا حظ الأنثى. PageV01P217 # قال فتوفيت هناء العيش المذكورة, وصار الحبس بجملته إلى صاحبتها سرية ~~المذكورة ثم توفي حياة سرية المذكورة أحمد المذكور عن غير عقب وورثه أخوه ~~الحسن المذكور, ثم توفي الحسن المذكور عن بنين ذكرانا وإناثا, ثم توفي بعض ~~بني الحسن المذكور, عن ابن ذكر, ثم توفيت بعد ذلك سرية المذكورة في حياة ~~بعض بني الحسن المذكور وأحفاده بني بني من أدرك حياة سرية المذكورة, وابن ~~ولد الحسن الذي لم يدرك موتها, ثم مات بعض ولد الحسن المذكور, عن بنين ~~ذكرانا وإناثا فقال رضي الله عنه: إن بنات الحسن يدخلون في الحبس المذكور ~~بشرط المحبس المذكور بنص التعقيب في الحبس المذكور مع الحسن المذكور وبعض ~~بنيه توفي في حياة سرية المذكورة, وقبل أن يتعين لهما في الحبس المذكور ~~نصيب, ينتفعان به ويستحقانه في حياتهما, # [ PageV01P218 ~~192/7] فلم يجعل ابن رشد رحمه الله قول المحبس: ومن انقرض منهم رجع نصيبه ~~إلى عقبه, إن النصيب لا يضاف إلا لمن استحقه, وتعين له الإنتفاع في الحبس ~~حقيقة, بل ألقي مراعاة ذلك, وجعل الإعتبار لما ذكره المحبس من التعقيب ~~خاصة, فمهما انتهى المرجع إلى طبقة بانقراض من شرط المحبس صيرورة الحبس ~~إليهما بعد انقراضه وجب لتلك الطبقة الدخول في المرجع, وإن لم يتعين لمن ~~عقبه, من أب أو أم أو جد في الحبس نصيب ولا تقدم له به انتفاع ولا استغلال ~~فهذا ابن رشد رضي الله عنه قد أوجب الدخول في الحبس في هذه المسألة التي ~~بنو بنات المحبس بما شرط المحبس من التعقيب, فيتعين بذلك دخول أحمد وفاطمة ~~المذكورين في حبس جدهما للأم محمد بن حدون(¬1) المذكور في النازلة على ~~الشرط الذي ذكرته المحبسة فاطمة الشريفة المذكورة إذ هو رضي الله عنه ~~المقلد في المسائل وإمام يرجع إليه ويقتدى به في حفظ الرواية, فعند ذلك حكم ~~من ذكر أعزه الله لأحمد وفاطمة المذكورين بالدخول في الحبس المذكور, ~~ومشاركة أبي القاسم المذكور في الإنتفاع بجميعه, على ms3083 حسب الشرط الموصوف ~~اتباعا لما حكم به ابن رشد رضي الله عنه في النازلة الموصوفة, واقتداء به ~~في ذلك حكما أنفذه وأمضاه, وأوجب العمل به وارتضاه بعد تقصيه الواجب في ذلك ~~والمطالعة والبحث والإستكشاف, ولم يوجد ما يخالف كا حكم به من ذكر من نص ~~لقائله أو تأويل للمتقدم يبطله, وأشهد بذلك على نفسه, وسجل به من أشهده به ~~وهو بمجلس نظره, ومقعد حكمه وقضائه من المدينة المذكورة, وفي تاسع يوم لشهر ~~جمادى الأخرى عام سبعة وسبعين وسبعمائة. PageV01P219 # وتقيد بمحول الرسمين المنصوصين بعد الحمد لله من أوله إلى آخره ما نصه: لما ~~أنهي إلى قاضي الجماعة بفاس وهو عبد الله بن محمد الأوروبي أعزه الله تعالى ~~وحرسها أن الحكم الذي حكم به القاضي الذي كان قبله بالمدينة المذكورة وهو ~~الفقيه الخطيب المدرس أبو عبد الله الفشتالي المقري # [193/7] رحمه الله في النازلة المذكورة بمحوله غير مطابق لمسألة هناء ~~العيش وسرية التي جلبها رحمه الله من نوازل القاضي أبي الوليد بن رشد رضي ~~الله عنه مستندا إليها في الحكم الذي حكم به بدخول أحمد وفاطمة المذكورين ~~بمحوله في حبس جدهما للأم محمد بن حدون المذكور معهما بمحوله وأنه وهم في ~~ذلك رحمه الله تعالى بوجود الفارق بين المسألة المرفوعة ومسألة نوازل بن ~~رشد. وسئل منه النظر في ذلك أعزه الله تعالى وإعمال الواجب فيه ونظر في ذلك ~~وأمر من وثق به من أهل العلم والدراية, وأن يتأمل ذلك ويمعن النظر فيه, ~~ونظر في ذلك وتأمله الفقهاء الواضعون أسماءهم في الرسم الأخير من الرسوم ~~المنقول هذا من على ظاهرها, وظهر لهم أن مسألة ابن رشد رضي الله عنه غير ~~المسألة المرفوعة إليه بدخول أحمد وفاطمة المذكورين لوجود الفارق بينهما, ~~كما وثبت عنده أن مستند القاضي الذي حكم في المسألة إنما كان مسألة ابن رشد ~~المذكورة لقوله في الحكم: فهذا ابن رشد رحمه الله قد اوجب الدخول في الحبس ~~في هذه المسألة التي هي بنو بنات المحبس, لما شرط المحبس من التعقيب فيتعين ms3084 ~~بذلك دخول أحمد وفاطمة المذكورين في حبس جدهما للأم محمد بن حدون المذكور ~~في هذه النازلة على الشرط الذي ذكرته المحبسة فاطمة الشريفة المذكورة إذ هو ~~رضي الله عنه المعتبر في المسائل, وإمام يرجع إليه ويقتدى به في حفظ ~~الرواية انتهى. PageV01P220 # وأمعن من ذكر أعزه الله تعالى النظر في ذلك وتقصى الواجب فيه, اقتضى نظره ~~أن حكم بفسخ الحكم المذكور حكما أنفذه وأمضاه, وأوجب العمل بمقتضاه, وعادت ~~المسألة المحكوم فيها بدخول أحمد وفاطمة كما كانت قبل الحكم حتى يقع فيها ~~نظر ثان إن شاء الله تعالى. شهد على إشهاد من ذكر أعزه الله تعالى بما فيه ~~عنه, وهو بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه, من حيث ذكر في المنتصف من صفر عام ~~اثنين وثمانين وسبعمائة. # وتقيد بعقب هذا الرسم ما نصه: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم, أما # [194/7] أنا فلم أقف في عين هذه النازلة على نص وهي من جهة اللفظ محتملة, ~~كما قاله صاحبنا الفقيه أبو علي الونشريسي وأقرب ما رأيت مما يمكن أن يتعلق ~~به في ذلك ما نقله ابن بطال من كتاب ابن المواز فيمن حبس على أربعة من ~~بنيه, وشرط أم من مات منهم ولم يترك ولدا, فنصيبه على إخوته فمات اثنان ~~منهم عن الأولاد, ومات ثالث عن غير ولدا, فقال في الجواب إن نصيبه يرجع على ~~الباقي من الولد وولد الولد بالاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج ولا يجري ~~فيه قسم انتهى. # ووجه التعلق بها أن المحبس نص على رجوع حظ من لم يترك ولدا إلى إخوته, ~~وقال في الجواب: إن ابني أخويه يتنزل منزلة أبويهما أن لو كانا حيين مع ~~أبويهما ماتا قبل استحقاق شيء من هذا النصيب, والله المسئول أن يرشد الجميع ~~لما فيه الحق بمنه, والسلام عليكم والرحمة والربكة من كاتبه أحمد بن قاسم ~~القباب الجذامي لطف الله به. PageV01P221 # وتقيد تحته ما نصه الحمد لله سيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين بحياتكم, ~~جوابكم في مسألة وهي أن المحبس عليه المذكور أعلاه, كان ينتفع ms3085 بالحبس ~~المذكور اعلاه إلى أن توفي رحمه الله وترك ابنا وابنى بنتين توفيتا في حياة ~~أبيهما المحبس عليه المذكور قبل أن يصير إليهما من الحبس شيء وصار ابن ~~الابن المذكور ينتفع بجميع الحبس المذكور إلى أن توفي وترك ولدا وصار ولده ~~ينتفع أيضا بجميع الحبس المذكور دون ابني البنتين المذكورين لكون البنيتن ~~توفيتا قبل أن يحصل لهما من الحبس المذكور نصيب, والمحبسة قالت في حبسها ~~المذكور, أن من انقرض من أولاد ولدها المحبس عليه المذكور عن عقب, كان ~~نصيبه لعقبه؛ على ما فسرت في رسمالحبس المذكور, والمراد من سيادتكم أبقاكم ~~الله تعالى أن تتأملوا هذه المسألة وتمنعوا النظر فيها, وفي المسألة التي ~~نقلها ابن بطال من كتاب ابن المواز عاطفا إياها على مسألة المجموعة وهي ~~المذكورة في الجواب المقيد أعلاه, # [195/7] PageV01P222 ~~وتنظروا رضي الله عنكم هل المسألة المسئول عنها ومسألة ابن المواز المذكورة ~~بمعنى واحد فيكون حكمهما واحدا ويحكم لابني البنتين ها هنا بالدخول في ~~الحبس المذكور كما حكم في مسألة ابن المواز لولد الأخوين الميتين قبل ~~استحقاق شيء من النصيب بالدخول في الحبس مع عمهما أم لا ؟ ونص ما نقله ابن ~~بطال قال ابن القاسم عن مالك: ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده, وشرط أن ~~من مات من ولده فولده على مصابته من الحبس, فمات أنفار منهم وترك أولادا ~~ولا ولد للآخرين, ثم مات الباقي ولا ولد له فإن نصيبه يرجع على ولد أخيه ~~الميت وأخيه الحي ويؤثر أهل الحاجة منهم دون الأغنياء ولا قسم فيها. وقال ~~ابن المواز في كتابه: وكذلك إن شرط أن من مات منهم ولم يترك ولدا فنصيبه ~~على إخوته فمات اثنان منهم عن الأولاد, ومات ثالث عن ولد فإن نصيبه يرجع ~~على الباقي من الولد وولد الولد بالاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج, ولا ~~يجري فيه قسم انتهى. بينوا لنا ما عندكم في ذلك مأجورين والسلام عليكم. PageV01P223 # وتقيد بعقب هذا مانصه: الحمد لله. لما وقف من يضع اسمه عقب تاريخه من ~~الفقهاء الجلة ms3086 الأعلام أعزهم الله تعالى, وأبقاهم عدة للمسلمين والاسلام ~~على السؤال المرسوم أعلاه, وأمنعوا النظر فيما وقع عنه السؤال المذكور, ~~وتأملوه أتم تأمل أجابوا رضي الله عنهم بأن ابني البنتين المذكورين يدخلان ~~في حبس جدتهما المذكورة فيه, عملا بما قاله مالك رضي الله تعالى عنه في ~~المسألة التي نقلها عنه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رضي الله عنه في نوادره ~~من كتاب ابن المواز, وهي المسطورة في السؤال المذكور من دخول ولد الولد مع ~~الولد بل دخول ابني البنتين في حبس جدتهما المذكورة أولى وأحرى من دخول ولد ~~الولد مع الولد في مسألة مالك رضي الله عنه, لأن قول الجدة في حبسها: فمن ~~انقرض منهم عن عقب فإن كانوا ذكورا ليس فيهم أنثى وكان نصيبه لهم الخ يحتمل ~~أن يريد بقولها نصيبه النصيب الذي سمى له حصل له الانتفاع به أو لم يحصل, ~~فيدخل أبناء البنتين المذكورين في # [ PageV01P224 ~~196/7] حبسهما بنصها, ويحتمل أن يريد به نصيب الذي حصل له الانتفاع به فلا ~~يدخلان, ولفظهما صالح للاحتمالين معا, ومسألة مالك رضي الله عنه ليس فيها ~~احتمال من جهة اللفظ لأن يدخل بنو الولدين اللذين ماتا قبل أن يحصل لهما ~~نصيب, ومع ذلك قال لهم يدخلون في نصيب الولد الذي مات بعد أبويهم مع من بقي ~~من الولد, مع أن المحبس شرط أن من مات ولا ولد له رجع نصيبه لأخوته, فألغى ~~مالك رضي الله تعالى عنه الشرط, ولم يعمله فكيف لا يلغى في مسألة السؤال ~~التي فيها الاحتمال المذكور آنفا, وهذا هو الفرق أيضا بين مسألة السؤال ~~ومسألة السبيل التي شبهها بها بعض المفتيين على توجيه التونسي لها أعني ~~مسألة السبيل. وأما على توجيه اللخمي لمسألة السبيل فلا يحتاج إلى فارق ~~بينهما, وهذا على مذهب ابن القاسم في مسألة السبيل. وأما على مذهب عبد ~~الملك فيها فواضح دخول من ذكر في الحبس المذكور اعتبارا بمجرد اللفظ كان ~~مخالفا للمعنى المقصود ونحن غنما اعتبارنا بالمعاني المقصودة من الأفاظ دون ~~مجردها وهذا من ms3087 تقرير القاضي أبي الوليد بن رشد رضي الله تعالى عنه في هذا ~~المعنى. PageV01P225 # وبيان كونه مخالفا للمعنى المقصود أنه لا يوجد محبس حبس معقبا يقصد فيه أنه ~~لا يدخل الولد إلا إذا دخل والده, هذا ما نظنه يوجد, ثم إنه أيضا لو ~~اعتبرنا اللفظ للزم إذا مات الحفدة دنية في حياة الولد المحبس عليه أن لا ~~يكون لأولادهم شيء, بل ولا لغيرهم, فمن شرطت رجوعه إليه بعدهم وهذا غير ~~مرادها وقصدها, بل المفهوم من قولها فمن انقرض إلى آخر ما ذكرته ان تعم ~~الجميع بالنفع, ولا يقال إن ابن الابن ينطبق عليه ولد, فيدخل في لفظ ~~الأولاد من قول المحبسة, فإذا مات ولدها المحبس عليه المذكور فيرجع الحبس ~~المذكور إلى أولاده, ولايدخل فيه اولاد البنتين بل ابن البنتين ليس بولد ~~لأنا نقول إن قولها إلى أولاده إنما المراد به, أولاد الصلب بدليل ما ذكرته ~~بعد ذلك من التعقيب وبالله التوفيق. هذا جوابهم رضي الله عنهم الذي ارتضوه ~~في النازلة المذكورة وتقلدوا الفتيا به, وكتبوا بذلك خطوطهم في أواسط شهر ربيع # [197/7] الثاني عام اثنين وسبعين عيس بن علال المصمودي ومحمد بن موسى بن ~~محمد بن معطي, وإبراهيم بن عبد الرحمان بن الإمام, وعبد الرحمان بن أبي ~~موسى بن محمد بن الإمام وعبد الواحد بن عبد الله بن أبي موسى بن الإمام ~~وأبو علي بن عبد البر انتهى. PageV01P226 # وتقيد بعقبه بعد سطر الافتتاح ما نصه: لما حكم قاضي الجماعة بمدينة فاس ~~المحروسة وهو الشيخ الفقيه الأجل المدرس المفتي الخطيب البليغ الأكمل ~~المرحوم أبو عبد الله الفشتالي رحمه الله تعالى في مسألة الحبس المسطورة ~~أعلاه بدخول الأخوين للأب أحمد وفاطمة المذكورين أعلاه في الحبس المذكور ~~أعلاه بعد أن أحضر خصمهما أبا القاسم المذكور أعلاه وقررعليه جميع ما ذكره ~~أحمد في رسم الحكم وهو الرسم الثاني من الرسوم الثلاثة المنتسخة أعلاه ~~فوافق على جميع ما ذكره القائم أحمد المذكور وإن حجته على الانفراد بالحبس ~~المذكور ما ذكره عنه القائم أحمد المذكور حسبما في ms3088 رسم الحكم المذكور ~~وانتهى ذلك إلى قاضي الجماعة بالمدينة المذكورة بعده وهو الشيخ أبو عبد ~~الله الأوربي رحمه الله تعالى فحكم بفسخ الحكم المذكور للعلة التي في رسم ~~حكمه وهو الثالث من الرسوم المذكورة, وقال في حكمه المذكور إن المسألة ~~المذكورة عادت كما كانت قبل حكم الفشتالي المذكور حتى يقع فيها نظر ثان إن ~~شاء الله تعالى, وتوفي أحمد المذكور فورثه رحمه الله تعالى زوجه عائشة بنت ~~المقدسي وأولاده, فمنها محمد الذي إلى نظرها بحكم إيصاء بيدها من قبل والد ~~المذكور ومن غيرها إبراهيم وعائشة وأم حسن الرشداء المالكون أمر أنفسهم ~~وأموالهم, وفاطمة التي إلى نظر أبي العباس أحمد بن يعقوب اللمطي بحكم تقديم ~~من يجب, ولا وارث له سوى من ذكر, حسبما ثبت في غير هذا عند ما يجب, وقام ~~الآن عند قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة وهو عبد الله بن عبد الرحمان بن ~~أحمد الصنهاجي. أعزه الله تعالى- وحرسها- ميمون بن محمد الجورائي نائبا عن # [ PageV01P227 ~~198/7] زوجه فاطمة بنت أبي بكر المذكورة وعن إبراهيم بن أحمد المذكور بحكم ~~توكيل بيده من قبلها, وعن محمد المذكور بحكم توكيل بيده من قبل الوصي عليه ~~أمه عائشة بنت المقدسي المذكور وأحمد بن محمد الشداد نائبا عن عائشة, وأم ~~حسن المذكورتين بحكم توكيل من قبلهما, وأحمد بن يعقوب المذكور نائبا عن ~~فاطمة بنت أحمد أبي بكر المذكورة بحكم التقديم المذكور وطلب القائمون ~~المذكورون ممن ذكر أعزه الله تعالى النظر لهم في المسألة المذكورة بما ~~يوجبه الشرع ويقتضيه الحق, وأن يفصل بينهم وبين أبي القاسم المذكور بالحكم ~~الشرعي, وأمعن أعزه الله تعالى النظر في المسألة المذكورة وتشاور فيها من ~~وثق بعلمه ودينه ودرايته من أهل العلم أعزه الله تعالى فأفتوا رضي الله ~~عنهم بأن الدخول في الحبس المذكور أحمد وفاطمة ابنا أبي بكر المذكور وهما ~~ابنا البنتين المذكوران في الفتيا المذكورة أعلاه, ووضعوا أعزهم الله تعالى ~~خطوطهم على ذلك حسبما رسم أعلاه. افتضى نظره الموفق السديد أن حكم بدخول ~~فاطمة بنت أبي بكر وأولاد أخيها ms3089 أحمد المذكور في الحبس المذكور عملا ~~بالفتيا المذكورة لاشتمالها على دخول أحمد وفاطمة المذكورين في الحبس ~~المذكور, ولكون أولاد احمد المذكور يتنزلون منزلة أبيهم المذكور, بنص ~~المجبسة المذكورة بعد أن أحضر أعزه الله تعالى أيا القاسم المذكور وسأله ~~عما عنده فلم تكن له حجة سوى ما ذكر عنه أعلاه, فعند ذلك حكم من ذكر أعزه ~~الله تعالى بدخول فاطمة بنت أبي بكر وأولاد أخيها أحمد في الحبس المذكور ~~حكما أنفذه وامضاه واختاره وارتضاه واوجب العمل بمقتضاه شهد على إشهاد من ~~ذكر أعزه الله وهو بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه من المدينة المذكورة, وفي ~~أواخر شهر ربيع الاخر عام اثنين وتسعين وسبعمائة. # [لا يكون معاوضة الحبس بالدراهم] PageV01P228 ~~وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن دار محبسة على مسجد وخربت وصارت ~~رحبة: فجاء رجل فبناها من ماله, وقال أعطي فيها كذا # [199/7] دينارا وأصلين من القسطل, فكيف ذلك؟ # فأجاب إذا أعطي في الرحبة المحبسة الرجل الذي أراد شراءها أصل ما يملك ~~يكون حبسا عوضا منها, ويكون في ذلك فضل بين, ورجحان لجانب الحبس جاز ذلك, ~~واما بالثمن فلا ينبغي, وكذلك أصل القسطل لأنها عرضت لليبس وليشتر هو ~~بالثمن وبثمن الأصلين بعد بيعهما أصل ملك يكون عوضا عما ذكر. # [جواز معاوضة الحبس الذي خيف عليه الهدم] # وسئل عن نصف دار حبس على مسجد في الشركة مع الغير فقسمت الدار فنقضت ~~قيمتها وكراؤها فطلب صاحب النصف الآخر أن يعوض نصف الحبس بموضع آخر أغبط ~~منه, وأكثر فائدة, وهو أيضا يخاف عليه الهدم والخراب (فهل يسوغ تعويضه لأجل ~~هذا كله أم لا؟ # فأجاب: الحكم في ذلك جواز التعويض إذا أثبته الموجب ويكون)(¬1) من غير ~~قائم عليه بالبناء والاصلاح مع قصور فائده عن ذلك وعجزه عنه جملة ليسارته ~~وتفاهته. # وسئل عن طراز محبس على رابطة ثبت أنه قد تداعى للسقوط وأنه يضر بحيطان ~~الجيران وأنه لابد من حله ولا يعلم للرابطة ما يسد به بناؤه فهل يباع أم لا؟ # فأجاب: يسوغ بيع الطراز على ms3090 الصحيح من القولين في ذلك ويعوض بثمنه للحبس ~~ما يكون له أنفع وإن وجد من يعامل فيه بربع آخر للحبس فهو أحسن عن أمكن. # [الحبس الذي لا منفعة فيه يباع] # وسئل سيدي أبو عبد الله الحفار من أعلام (حاضرة غرناطة عن فدان # [200/7] حبس على مصرف) من مصارف البر لا منفعة فيه هل يباع ويشترى بثمنه ~~ما يكون به منفعة؟. PageV01P229 # فأجاب: إذا كان الفدان الذي حبس لا منفعة فيه فإنه يجوز أن يباع ويشترى ~~بثمنه فدان آخر بحبس, وتضرف غلته في المصرف الذي حبس عليه الأول على ما ~~أفتى به كثير من العلماء في هذا النوع, فقد أفتى ابن رشد رحمه الله في أرض ~~محبسة عدمت منفعتها بسبب ضر جيران أن تباع ويعاوض بثمنها ما فيه منفعة على ~~ما قاله جماعة من العلماء في الربع المحبس إذا خرب, ويكون ذلك بحكم القاضي ~~بعد أن يثبت فيه أنه لا منفعة فيه. قاله محمد الحفار. # [ما فضل من الحبس المعين المصرف يصرف في مثله] # وسئل أبو سعيد بن لب عن زيت حبس على أن يوقد في مسجد, هل يجوز لإمامه أن ~~يتصرف فيه لنفسه ويستصبح في المسجد من كراء رباع أو غير ذلك؟ وهل يخلط مع ~~زيت ملكه ويناول المسجد مع بيته من الجميع, وإذا فضل من الحبس شيء حتى دخل ~~عليه فائد العام القابل؟ هل يصرفه في منافع نفسه أم لا؟ # فأجاب: الواجب الاقتصار بفائد الحبس على مصرفه المعين له في تحبيسه أو في ~~الوجه الذي وجب أن يصرف إليه, فلا يخرج عن سبيله, غلا أن ما فضل من الفائد ~~عن المصرف ولا يترتب له حاجة بعد ذلك فغنه يصرف في مثله, أو في غير ذلك من ~~وجوه الخير والبر, أو يباع وينفق ثمنه فيما يحتاج إليه المسجد من بناء أو ~~غيره, وقد اجاز جماعة من المتأخرين صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, وقالوا ~~لا بأس بما هو لله أن يصرف بعضه في بعض, وكان ابن السليم قاضي قرطبة يرى ~~هذا ms3091 الرأي وينقل فوائد # [201/7] الأحباس إلى غير مصرفها مما هو لله, ورأى ذلك غيره من القضاة ~~ورخصوا فيه, فعلى هذا يصح صرف الفائد المذكور عند استقلال المسجد المذكور ~~بما يحتاج من جهة أخرى إلى الإمام القائم بوظائف المسجد وإلى غيره ممن بيده ~~مصلحة راجعة إلى المسجد. # [من أعظم مصالح المسجد إمامه] # وسئل عما إذا فضلت فضلة من أحباس مسجد, هل يعطى للإمام منها أم لا؟ وكانت ~~العادة أنه يأخذ من الناس لا من الأحباس. PageV01P230 # فأجاب: يجوز صرف الفضل من فائد الحبس فيما ذكره السائل لا سيما إذا كان ~~الحبس مجهول المصرف, أو على مصالح المسجد, فإن إمامه من أعظم مصالحه ~~وآكدها, فقد قال بعض الشيوخ في نوازل ابن سهل وغيرها: لا بأس بما هو لله أن ~~يصرف فيما هو لله, فهذا تقييد ما ظهر في النازلة والله سبحانه الموفق بفضله. # [إحداث فرن قرب آخر] # وسئل عن قوم أحدثوا بحارة فرنا وحبسوا فائده على رابطة هناك, وكان في ~~الحارة الأخرى فرن آخر أقدم منه محبس فائده على رابطة أخرى, فلما انطلق ~~الفرن الثاني قل فائد الأول, فقال أهل الفرن القديم نشارك أهل الحارة ~~الأخرى في فائدة الفرن المحدث بالنصف لأجل ما نقص من فائدة فرننا, ففعلوا ~~ذلك على أن يكون لإمام رابطتهم فتورع عنه فصرفوه على المؤذن بها, والحارة ~~التي فيها الفرن الحديث ليس لها ما تقام به غير الفرن المذكور بخلاف الأخرى ~~فإن لها أحباسا تقام بها وأزيد. # فأجاب: الحكم في ذلك أن لا حق لأحد الفرنيين لفائد الأخرى, والواجب ~~انفراد كل فرن بفائده, وأن لا يكون إحداث الفرن موجبا للشركة في فائده. # [202/7] [من ملك من البنين أمره حاز الحبس لنفسه ولأخوته] # وسئل عن مسألة من التحبيس. PageV01P231 # فأجاب: الذي وقف عليه النظر فيها أن التحويز لازم للأب بعد ملك أحد البنين ~~أمره بقبض جميع الحبس لنفسه ولأخوته الأصاغر, بتقديم الأب إياه على ذلك, أو ~~يقدم الأب غيره لقبض حصة الأصاغر, إن رأى ذلك, إلا أن يكون ما يخص الأصاغر ms3092 ~~منه معينا متميزا عما يخص هذا المالك لأمر نفسه, فالأب يحوز للأصاغر حصتهم, ~~ويقبض الابن المالك أمر نفسه حصته وما ادعى الأب أنه أجرى الانفاق على ~~أولاد المحبس عليهم في فائد الحبس من لدن حبس وبعد ذلك, فالقول قوله فيه ~~بعد يمين تلزمه, وما يشط عليه بعد التحاسب يتبع به والقول لوله دون يمين ~~أيضا إن ادعى ان النفقة استنفذت جميع الفائد, إلا أن يستبين كون الغلة أكثر ~~من النفقة, أو تشهد على الأب بذلك بينه لا مدفع له فيها, فيضمن الأب إذ ذاك ~~الباقي وإن ذهب القئم على الأول لمطالبته بكراء مدة سكناه بالديار المحبسة ~~من وقت التحبيس, فالظاهر أن ذلك له, وقد نقل ابن عات في الطرر عن المشاور ~~ما يقتضي ذلك, وهو ما نصه: ومن تصدق بصدقة على رجل وعرفه بها فسكت ولم يقل ~~قبلت ولا لم أقبل وتركها زمانا, ثم قام عليه فيها كان له ذلك, فإن طلب ~~غلتها حلف أنه لم يتركها على وجه الترك ورجع, وما كتبته لكم هنا فمنصوص ~~عليه في الوثائق المجموعة وغيرها, إلا أن لزوم الكراء للأب فيما سكن لم أقف ~~على شيء فيه سوى ما نقلته لكم من الطرر. # [يصح تحبيس الأب على ولده الصغير شريطة ان يحوز وقت البلوغ] # وسئل عن رجل حبس فدانا على من يولد له من ذكر أو أنثى على نسبة الميراث, ~~ثم على أعقابهم ما تناسلوا ومن انقرض رجع حظه على ورثته, ثم إذا لم يبق ~~منهم أحد رجع الحبس إلى مؤذن بجامع معين حبسا مؤبدا, وتولى المحبس قبض ذلك ~~من نفسه بمن يولد له وللمرجع المذكور, فولد له # [203/7] أولاد وماتوا ولم يبق منهم إلا بنت واحدة, ولم يزل الفدان ~~المذكور في اعتمار المحبس المذكور, إلى أن توفي ولم يحصل فيه تحويز. PageV01P232 # فأجاب: الحكم في النازلة, أن ينظر, فإن كانت البنت المحبس عليها وهي ~~الأخيرة قد ملكت أمر نفسها وما لها في حياة أبيها وصحته, ولم تقبض الفدان ~~المحبس ولا صار إلى جهتها, وبقي ms3093 بيد الأب المحبس كما كان قبل التحبيس, فقد ~~بطل حبس المحبس المذكور في الفدان المذكور, وصار ميراثا بين ورثة الأب وإن ~~كانت البنت المذكورة باقية تحت حجر الوالد, إلى وفاته وفي حضانته وكفالته ~~وإيالة انفاقه, فإن الحبس المذكور نافذ لوجهه على ما رتبه المحبس من حكمه ~~ويكون قبض الأب لبنته قبضا للمصرف كله, إلا أن يثبت بالبينة أن الأب إنما ~~كان يشتغل الفدان المذكور في حضانته ويصرف غلته في مصالحه وجهته كما كان ~~قبل التحبيس, فإن ثبت هذا فيتخلف في صحة التحبيس على قولين: أحدهما بطلانه ~~لعدم كمال الحوز وحصول الإخلال بالقبض إذ محمله حين قبض لبنته أن يصرف ~~الغلة في مؤنها ومصالحها, فإذا ظهر خلاف هذا, اختل قبضه لها وصار قابضا ~~لنفسه دونها, وقيل يصح التحبيس, لأنه إنما تعدى على الغلة ولم يتعد على ~~الأصل فيصبح التحبيس فيه, ويحاسب بالغلة على وجه الكراء في نفقتها ومؤنها, ~~فما شط لها أتبعت به, وما شط له سقطه إذا لم يذكر محاسبة, والقول الأول من ~~القولين هو المشهور من المذهب, والثاني صححه المتأخرون, هذا بيان حكم ~~النازلة. # وسئل عن فرن كان قد بني منذ سنين وحبس على بعض المساجد بإزاء فرن آخر ~~محبس على مسجد آخر, وقيل في ذلك الزمان غنه قصد به الضرر إذا كان الذي بناه ~~يخاف شره. # فأجاب: أما مسألة الفرن فإني كنت سمعت فيها قديما حين وقع ما وقع من ~~النزاع والخصام مدة ابن مختار رحمه الله, وأخذت فيه مع الأستاذ # [ PageV01P233 ~~204/7] الابياني وغيره وإلقاء الطائفتين فيه ما كان عندهم وأن بناءه كان ~~بقصد الإضرار بالمسجد الذي بجهة الفرن القديم, فاعتمد بتحبيس ذلك الفرن ~~وبنائه, نقص فائد فرن المسجد الأول حتى نقل عمارته وتفرق جماعته, وإذا كان ~~المسجد الذي يبنى لنقل جماعة مسجد آخر وتتفرق واجب الهدم, كما نصوا عليه, ~~فكيف ببناء فرن آخر لهذا القصد, ولهذا الوجه اصطلحوا, إذ ذاك على ما ~~اصطلحوا وقد مرت السنون على ذلك ودرج عليه الناس, والاعدال عندي أن لا يعرض ~~له ms3094 ولا يغير لما يتوقع من تغيير حال المسجد ولئلا يكون ذلك مثار خصام ~~ونزاع, وإن كان الظاهر في البحث الفقهي ما ذكرتم, ولكن شيء فعله غيركم, ~~ودرج عليه الناس قبلكم فهذا ما عندي في ذلك. # [توسيع المسجد بإدخال المواضع المحبس فيه] # وسئا عن حبس لمسجد بإزاء مسجد عينه صاحبه لكون فائده يصرف في المسجد في ~~البناء وغيره للإمام, هل يحوز إدخاله في توسيع المسجد إذا أراد أهله ذلك أم لا ؟ # فأجاب: أما توسيع المسجد بإدخال المواضع المحبسة فيه فجائز, ولا يفتقرفي ~~ذلك إلى تعويض عن الحبس, إلا أن يكون الحبس على قوم معينين فلا يؤخذ منهم ~~إلا بالثمن, وإنما اختلفوا في غير الجامع, فأكثر المتأخرين على جوازه ~~كالمسجد الجامع سواء, وخالف في ذلك أبو عبد الله بن عات وابن العاصي قالا ~~لا يصح أن يؤخذ الحبس إلا للمسجد الجامع خاصة إذا ضاق. # وسئل عن نقل المحراب عن موضعه إذا زيد في المسجد. # فأجاب أما نقل المحراب من موضع إلى موضع جديد فلا بأس به بحسب المصلحة, ~~وما تراه الجماعة في ذلك من الرفق لهم. # [جواز بناء المسجد على القبور الداثرة] # وسئل عن البناء على المقابر مثل أن يبنى عليها مسجد أو صومعة. # [ PageV01P234 ~~205/7] فأجاب: أما مسألة البناء على المقابر بناء مسجد أو صومعة, فقد قال ~~مالك في مقبرة داثرة بني فيها مسجد يصلى فيه: لا بأس به, وإنما أباحوه في ~~الداثرة دون الجديدة, لأنها يخاف في الجديدة نبش العظام, وذلك لا يجوز, فإن ~~أمن من ذلك بأن يكون البناء فوق القبور دون حفر يصل إلى مواضع العظام فذلك ~~جائز, وما في الجديث من النهي عن اتخاذ القبور مساجد, فإنما ذلك مخافة أن ~~تعبد القبور, كما كان اتفق لمن سلف قبل هذه الأمة, أما إذا كان المقصود ~~عبادة الله مع الأمن من ذلك الخوف في هذه الأزمنة, فلا حرج إلا من تاحية ~~نبش العظام خاصة. # [بيع الأب ما وهبه لابنه قبل بلوغه] # وسئل عن بيع رجل وهب لابنيه الصغيرين في حجره ms3095 أملاكا هبة تامة وحبس في ~~أثناء رسم الهبة جميع الموهوب لهما لمدة من خمسة عشر عاما لا يباع شيء من ~~ذلك ولا يفوت حتى تنقضي المذة المذكورة, فإذا انقضت تنطلق يد كل واحد من ~~الموهوب لهما على ما وهب, وعلى حكم التحبيس عند رسم الهبة, ثم توفي الواهب ~~قبل إتمام المدة بعد أن باع بعض تلك الأملاك. فلما توفي الواهب قام الموهوب ~~لهما على المشتري يريدان انتزاع الأملاك التي بيده, ويطلب هو الثمن من تركة ~~الواهب فهل لهما ذلك أم لا؟ PageV01P235 # فأجاب: قال وقفت على المسألة, والحكم فيها تابع للفظ الهبة لا للفظ ~~التحبيس, لأنه لم يقصد به إلا الحجر في التمليك, والرواية عن سحنون بسقوط ~~ذلك التحجير وتمام الملك للموهوب له, فصارت المسألة مسألة هبة الأب لولده ~~الصغير إذا باعها الأب قبل بلوغ الإبن, ففيها وجهان: أحدهما أن يكون باعها ~~على ولده وذكر ذلك في البيع, أو سكت فلم يذكر أنه باعها لنفسه ولا بإسم ~~ولده, فها هنا ينفذ البيع للمشتري ويكون الثمن للولد في مال أبيه وفي ~~تركته, ومحمل السكوت على أنه باع على الولد. والوجه الثاني أن يكون إنما ~~باع لنفسه استرجاعا للهبة وإبطالا لها مع نصه على ذلك واشهاد صحبه, والحكم ~~في هذا الوجه أن الولد يرد البيع ويصرف # [ PageV01P236 ~~206/7] الشيء الموهوب إلى نفسه. وهذا الحكم في الوجهين مشروط بأن يكون الأب ~~قد حاز ذلك لولده بعد الهبة بما يحوز به الآباء لبنيهم الصغار. وأما عن ~~بقيت يده على الشيء الموهوب كما كانت قبل الهبة سواء, واسترسل في انتفاعه ~~لنفسه حتى باع, وقامت بذلك البينة وقد مات الأب, فالهبة باطلة لبطلان الحوز ~~في حياة الأب, والبيع نافذ للمشتري, ولا حق للولد في المبيع ولا في ثمنه. ~~هذا كله على مشهور المذهب فيما ذكر ابن رشد وغيره, وقد حاز أصبغ فعل الأب ~~كله في مال ابنه من الهبة والصدقة والعتق والأصداق والبيع على كل حال, ~~لقوله عليه السلام: أنت ومالك لأبيك. والفتيا من الشيوخ وقعت بما تقدم ms3096 ~~والسلام. وقال أيضا في هذا المعنى: الحكم الشرعي منع الأب من بيع ماهو على ~~ملك بناته مما تصير لهن من قبل الغير وهو بالهبة المذكورة من قبل (أو ~~أمين)(¬1) بالتصبير المتقدم من الأب في الثلث الذي كان قد وجب لهن إذا ظهر ~~بالبيان الخوف على ذلك من جهته, ويجعل ذلك موقوفا بيد ثقة, وإنما يجوز للأب ~~أن يبيع ملك ولده الذي تحت حجره إذا باع عليهم لمصلحتهم, ولما هو سداد في ~~حقهم, وأما أن يبيع ذلك لنفسه كما في هذه النازلة فلا سبيل إليه, لاسيما مع ~~خراب ذمته, وما باع لنفسه من ذلك فمردود قبل منع الحاكم له من ذلك وبعده ~~باتفاق, إن لم تكن له ذمة يقضي منها الثمن لمن باع ملكه من أولاده لنفسه, ~~وعلى اختلاف إن كانت له ذمة, والحكم فيما باع وفات عليه (كالمدة)(¬2) ~~المذكورة رجوع الأولاد بثمن ذلك على من اشترى إن تأتى ذلك, وإن تعذر فعلى ~~الأب يكون ذلك دينا عليه كسائر ديونه. # [يقسم الحبس المعين لقارىء الحديث بالمسجد على كل قارىء له فيه] PageV01P237 ~~وسئل عن رجل شهد عليه شاهدان أنه أوصى بتحبيس نصف موضع من /207/ ثلثه يكون ~~وقفا على قارىء الحديث بالمسجد الجامع, إلا أن أحد الشاهدين كتب بعد ~~شهادته: أشهده الموصي ابن فلان المذكور أن نصف الموضع المذكور إنما يتعين ~~للقارىء بالمسجد المذكور وتقيد في رسم آخر ما مضمنه الشهادة على والد ~~العاهد المذكور أنه سلم في العهد التسليم التام ورفع النزاع فيه والإعتراض ~~ولم يكن للموصي وارث غير والده, وبالمسجد المذكور قارىء بين العشائين وآخر ~~بعد الصبح, على أن وقت العشاءين بقي مدة دون قارىء نحو عامين بعد أن قرأ ~~فيه قارىء سنة ثم قارىء آخر وقت السحر ما زال معمورا طول هذه الأربعة ~~الأعوام, فلمن ترى يكون فائد العامين اللذين لم يقرأ فيهما بين العشائين؟ ~~هل لهذا القارىء الأخير أو لقارىء وقت السحر؟. # فأجاب: الذي يظهر لي في الحبس المذكور منذ سلم فيه الوارث, أن يختص به ~~قارىء واحد بالمسجد ms3097 المسمى, لا أنه يقتسمه القارئان فيه, عملا بظاهر لفظ ~~المحبس, حيث قال: على القارىء للحديث بالمسجد الجامع, ويكون تعينه إلى نظر ~~الناظر في الحبس وإن رأى أن يجعله مناولة(¬1) بينهما في أوقات مختلفة فذلك ~~له إذا لم يثبت تخصيصه بقارىء بين العشائين شهادة كاملة, لكني استحسن ~~للناظر أن يجعله للقارىء بين العشائين استحسانا, لصدق لفظ المحبس عليه, ~~لأنه قارىء في المسجد مع موافقته زيادة الشاهد الآخر على تقدير صحتها, أما ~~في العامين اللذين لم يقرأ فيهما إلا قارىء واحد بعد التخبيس فهو له إذا لم ~~يزاحمه غيره- والزيادة لم تثبت # [الناظر في مال الحبس لا يضمن إلا إذا خالف ما شرط عليه] # وسئل أبو عبد الله بن علاف عن رجل بيده مال محبس على فداء الأسارى جملته ~~ستمائة دينار من الذهب العين, وبيده تقديمات من القضاة تتضمن ثبوت أمانته, ~~وشرطوا عليه فيها شروطها, منها أن لا يصرفها إلا في # [ PageV01P238 ~~208/7] مصرفها من سلفها للأسارى بموضع كذا, وإن يستوسق في دفعها بالرهان ~~والضمان, وكان حين قبض الماء قبضه في دنانير عينية وفضية, وزعم أنه نقصه ~~حين صرف الفضية إلى العينية مائتا دينار ثنتان وستون دينارا فضية في النقص ~~والزيوت, ثم زعم أنه خرج من يده عن أجرة على كتب رسوم وقبض ما عهد به في ~~غير حصته وفي قيمة رهان سرقت له من داره, وفي فداء أسيرين من العدوة لم ~~يستوثق منه, وفي صرف ذهب بدراهم ناقصة وزيوت ستمائة دينار وستة عشر دينارا ~~فضية, وتبقى عليه بعد ذلك عدد له خطر نحو المائة والخمسين من الذهب العين, ~~وهذا يقتضي أن ما نقصه لا يطالب به لأمانته, وذكر أنه فعل ذلك محتسبا وإن ~~طولب بما ضاع فطلب أجرة على حبسها وربما دفع بعض المال في غيرهما حبس فيما ~~يخاف عليه التلف لأجل خوفه من أهل الدعارة. # فأجاب: أما ما ذكره المحتسب من انه نقصه في المصارفة بحسب وجود النقص ~~والزيوت فيما قبض, فالقول في ذلك قوله لأنه أمين, وكذلك يكون القول قوله ~~فيما ms3098 دفع منه على كتب الرسوم وأجرة من شخص إلى قبض ما عهد به من المال في ~~غير حصن المحتسب, إلا أن يأتي في ذلك كله بما يستنكر, وكذلك لا ضمان عليه ~~فيما سرق من الرهان إن كان لم يضيع في حفظها, والقول قوله في أنه لم يضيع, ~~وأما ما ضاع من المال لكونه لم يستوثق ممن دفع إليه برهان ولا بضامن, فإنه ~~يصمن لأنه متعد في دفعه بغير رهن ولا ضامن لمخالفة الشرط, وكذلك يضمن كل ما ~~تلف من المال مما دفع في غير مصرفه لتعديه, إلا أن يثبت ما يقتضي سقوط ~~الضمان عنه عند أهل العلم, وأما طلب هذا المحتسب الأجرة, فإن كان طلب ~~الأجرة على مجرد الحفظ, فليس له على ذلك أجرة, فقد قال العلماء لا أجرة ~~للمودع على حفظ الوديعة, وأما إن طلب الأجرة على قبض الشيء من المال من ~~تركة من عهد به, أو على سفره لقبض شيء منه؛ أو صرف منه, فإن أقر أنه فعل ~~ذلك محتسبا فلا أجر له, فقد ذكر في السؤال أنه فعل ذلك, # [ PageV01P239 ~~209/7] فإن ثبت فلا يمكن من أخذ أجرة منه, وأما إن لم يقر أنه فعل ذلك ~~محتسبا وادعى أنه إنما فعل ذلك ليأخذ عليه الأجر. وكان ممن يشبه أن يأخذ ~~الأجر على ذلك. فله أجر المثل على ما فعل مما يستحق عليه أجرة- إذا أثبت ~~أنه فعله, ويتضح أنه لا يمكن من الجر في مثل هذا, إلا بعد يمينه أنه ما فعل ~~إلا ليأخذ عليه الأجرة, لأن الغالب أنه يتولاه احتسابا, والسلام عليكم من ~~محمد بن علاف. # [فتوى بمنع بيع دار محبسة على جامع القرويين] # وسئل الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم التازغدري رحمه الله عن مسألة تعويض ~~دار ابن الخربة الكائنة بدرب ابن حيون من فاس المحبسة على جامع القرويين. # فأجاب بأن قال: بيع الدار المذكورة وتعويضها لا يصح لأمور ثلاثة: # أحدهما أن بيع الحبس وتعويضه بغيره عند من أجازة, إنما هو إذا انقطعت ~~منفعته جملة, وهذه الدار لم ms3099 تنقطع منفعتها, لأنه مما يمكن كراؤها على ما هي ~~عليه لمن ينتفع بها من احتراز ما يمكن احترازه بها أو غير ذلك مما يمكن ~~الإنتفاع بها فيه, ولا يعدم من يستأجرها إلى مدة ليبني عليها, لرغبة الناس ~~في موضعها, إذا هي أغبط موضع في البلد. # والثاني أن بيع الحبس وتعويضه عند من اجازه, إنما هو إذا لم يقدر على ~~بنائه وإصلاحه, وهذا يقدر على بنائها وإصلاحها من غلة حبس الجامع لاتساعه, ~~أو تكرى هي لمن يقوم فيها ما نصلح به وإن طالت مدة الكراء واكتريت برخص, ~~ولا يعدم ذلك لغبطة موضعها, وإنما خربت لتفريط النظار في الحبس وسوء نظرهم فيه. # والثالث أنه لو فرضنا انقطاع منفعتها جملة, وأنه لا يجد من يكريها في ~~الحال, وفرضنا أن غلة الحبس ليس فيها ما تبنى به, فلا يجوز أيضا بيعها # [ PageV01P240 ~~210/7] وتعويضها, لأنه وإن عدم في الحال, فلا يؤيس منه بل يرجى في المآل من ~~يصلحه, إما من اتساع يكون في غلة الحبس أو مكتر يكتريها أو محتسب يحتسب ~~ببنائها أو غير ذلك, إنما يجوز بيع غلة الحبس وتعويضه عند من أجازه إذا ~~انقطعت منفعته, ولم يرج أن يعود والضرر في إيقافه, وأما ما يرجى أن يعود ~~ولا ضرر في إيقافه كمسألة السؤال فلا يجوز بيعه باتفاق, هكذا قال القاضي ~~أبو الوليد بن رشد رحمه الله ونصه: الأحباس في جواز بيعها والإستبدال بها- ~~إذا انقطعت المنفعة منها تنقسم على ثلاثة أقسام قسم يجوز بيعه باتفاق, وهو ~~ما انقطعت منفعته ولم يرج أن يعود وفي ايقافه ضرر مثل الحيوان الذي يحتاج ~~إلى الإنفاق عليه, ثم قال وقسم لا يجوز بيعه باتفاق وهو ما يرجى أن تعود ~~منفعته ولا ضرر في إيقافه, وخراب الربع المحبس الذي اختلف في جواز بيعه من ~~هذا القسم انتهى. كلام ابن رشد من آخر رسم طلق, ابن حبيب من سماع ابن ~~القاسم. فخصص الخلاف في بيع الربع المحبس والإستبدال منه بما لا يرجى أن ~~تعود منفعته, وأما ما يرجى أن تعود ms3100 منفعته ولا ضرر في إيقافه, كمسألة ~~السؤال فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه والإستبدال به, وهو ظاهر كلام الشيخ أبي ~~الحسن اللخمي أيضا, لأنه قال لا يباع من الرباع إذا كان بالمدينة, لنه لا ~~يؤيس من إصلاحه, وقد يقوم محتسب لله عز وجل فيصلحه, وإن كان على عقب فقد ~~يستغني بعضهم فيصلحه,وإن كان على عقب فقد يستغني بعضهم فيصلحه, , وإن كان ~~على عقب فقد يستغني بعضهم فيصلحه, وما بعد من العمران فلم يرج إصلاحه جرى ~~على القولين انتهى. قوله فخصص الخلاف بما لا يجري إصلاحه, فيظهر منه ما ~~يرجى إصلاحه لا يختلف فيه أن بيعه لا يجوز كما نص ابن رشد, فالمنع من تعويض ~~الدار المذكورة واجب, وفسخه أن وقع وردها إلى أصلها من الحبس لازم, وبالله ~~التوفيق, لا شريك له, وكتب محمد بن عبد العزيز التازغدري- لطف الله تعالى ~~به انتهى. PageV01P241 # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله أشهد الشيخ الفقيه المعظم الأشرف, الأرقى ~~العالم الأوحد الصدر المعتبر الأشهر المفتي الأدرى, المحقق الناسك, المتفنن ~~المشارك, الخطيب /211/ البليغ الأفصح الأحفل, أبو القاسم المذكور أعلاه على ~~نفسه شهداءه ان فتياه ومقاله في المسألة أولا أعلا مختاره ومرتضاه من أقوال ~~الفقهاء, وفتاوي العلماء رضي الله عنهم, وهو الصحيح الذي عليه عمله ~~واعتماده, والمختار الذي أداه إليه نظره واجتهاده, والراجح الذي إليه من ~~بين غيره من الأقوال في تلك المسألة رجوعه واستناده, اشهادا صحيحا, شهد ~~عليه وهو بحال كمال الشهادة من عرفه وعرف انتصابه لذلك في أواسط شوال عام ~~تسعة وعشرين وثمانمائة, عرفنا الله خيره وبركته. # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد الله تعالى وحده دائما, الجواب المرسوم اعلاه ~~صحيح على ما دلت عليه الروايات, وفتاوي شيوخ مذهبنا متقدميهم ومتأخريهم, ~~وجلب النصوص إنما يحتاج إليه في المسائل الخفية لا الشهيرة الجلية, وكتب ~~عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفضله انتهى. وتقيد ~~بعقبه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه الأجل الأرفع الأسنى, المدرس المفتي ~~الأشهر الأطهر, الصدر المعتبر, الأوحد الأمجد الأفضل, الأكمل: أبو محمد ms3101 عبد ~~الله العبدوسي خفظ الله رتبته, وأبقى للمسلمين بركته, على نفسه شهديه أن ~~المكتوب أعلاه يليه الذي أواه الحمد الله وحده دائما وآخره وكتب عبد الله ~~العبدوسي, لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفضله, ومضمنه أن الجواب المرسوم ~~أعلاه صحيح, وشهد به عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه, وفي اوائل شعبان المكرم ~~عام اثنين وأربعين وثمانمائة, عرفنا الله تعالى خيره بمنه, علي بن محمد بن ~~علي بن محمد بن عبد العظيم. # [إبطال الحبس لا يكون إلا بحكم حاكم] PageV01P242 ~~وسئل سيدي أبو القاسم التازغدري أيضا بما نصه: سيدي رضي الله- تعالى عنكم, ~~وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم المبارك في بعض الأملاك استخزنها بعض ~~الملوك, فأخذها لبعض خدامه وردها لبيت المسلمين, # [212/7] ثم حبسها على أحفاده وعلى عقبهم وعقب عقبهم, وبقي الحبس المذكور ~~بيد المحبس عليهم, ثم بيد الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى هذه السنين القريبة ~~المذكورة وهو إلى الآن مستخزن لبيت مال المسلمين, فهل الحبس ماض حكمه أم ~~لا؟ وهل اسخزانه مسقط للتحبيس أم لا؟ وإن لم يكن الإستخزان مسقطا للحبس فهل ~~يغتفر ممن له النظر للمسلمين أن يشهد بإسقاط حكم الحبس أم لا؟ بينوا لنا ~~ذلك كله مأجورين مشكورين- ولكم الأجر. ومن الربع المحبس على من ذكر, ربع ~~كان محبسا لبيت مال المسلمين لم ينتزع يد أحد, فهل يسوغ الحبس في الجميع؟ ~~أم يفسخ في الجميع؟ أو يثبت في البعض ويفسخ في البعض؟ وإن كان الفسخ فهل هو ~~منفسخ أم يحتاج لفسخ؟ بينوا لنا ذلك والله تعالى يعظم أجركم والسلام عليكم ~~ورحمة الله. # فأجاب بما نصه: الحمد الله, الجواب والله الهادي إلى الصواب, ان تحبيس من ~~ذكر للأملاك المذكورة على الأحفاد والأعقاب غير جائز ولا ماض ولا نافذ, ~~والواجب فيه أن يحكم بفسخه وترجع الأملاك المحبسة إلى بيت مال المسلمين- ~~إذا ثبت أن الذي أخذت منه الأملاك مستغرق الذمة, وإن لم يثبت أنه مستغرق ~~الذمة رجعت الأملاك إلى ورثته إن كان له ورثة, فإن لم يوجد له وارث رجعت ~~إلى بيت المال أيضا, وليس ms3102 استخزانها فسخا للمحبس بل لابد من الحكم بفسخه, ~~وكذلك ما كان من الربع لبيت المال ولم ينتزع من أحد فإن تحبيس من ذكر فيه ~~يفسخ ويرجع لبيت المال لأن ذلك كله مال المسلمين فلا يجوز لمن ولي النظر ~~فيه ان يصرفه إلا فيما فيه مصلحة للمسلمين والله ولي التوفيق كتب محمد بن ~~عبد العزيز التازغدري لطف الله به انتهى. PageV01P243 # وتقيد بطره السؤال والجواب المذكورين ما نصه أشهد الشيخ الفقيه العالم ~~العلم الخطيب المدرس المفتي الشهير الأعرف أبو القاسم بن عبد # [213/7] العزيز التازغدري ان الجواب المكتتب في الدائر هذا به هو جوابه ~~عن السؤال المرسوم أعلا الجواب, وانه الذي ارتضاه جوابا في المسألة, وتقلد ~~الفتيا به اشهادا عرف قدره وأشهد به, وهو بحال كمال وطوع وجواز وعرفه ذاتا ~~وقدرا وفي السابع عشر لشعبان من عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن ~~علي السني, ومحمد بن عبد الرحمان بن علي الجزيري. # وأجاب سيدي أبو محمد عبد الله العبدوسي عن المسألة بما نصه: الحمد الله ~~تعالى دائما. الجواب, والله الموفق للصواب بفضله, ما قاله علماؤنا أن ما ~~حبسه الملوك من مال المسلمين على أولادهم أو جهة أقاربهم خرصا على حوز ~~الدنيا لهم, ولدراريهم, واتباعا لغير الأوضاع الشرعية لا يصح ولا ينفذ, ~~ويحرم على من حبس عليه تناول غلته, وللإمام انتزاعه منهم أو صرفه لهم أو ~~لغيرهم على ما تقتضيه مصالح المسلمين, وإنما هم في ذلك بمنزلة شخص حبس عليه ~~مال شخص آخر, فإنه لا ينفذ تحبيسه بل لو حبسوا حبسا على جهة البر والمصالح ~~العامة, ونسبوه لأنفسهم بناء على أن المال الذي في بيت المال لهم كما ~~يعتقده بعضهم لبطل الوقف, بل لا يصح إلا أن يوقفوا ذلك معتقدين أن المال ~~للمسلمين والوقف للمسلمين, أما أن المال لهم والوقف لهم فلا, كمن وقف مال ~~غيره على أنه له, فلا يصح الوقف فكذلك هنا, وجميع الحبس باطل المنتزع من يد ~~الخديم المذكور وغيره, إذا المنتزع من يده عاد إلى بيت المال وصار ms3103 بمثابة ~~ما كان أصليا لبيت المال فلا يتصرف في الإمام إلا على وفق المصلحة, وإبطال ~~الحبس لا يكون إلا بحكم بعد إثبات موجبات ذلك, واستخزان ذلك لبيت مال ~~المسلمين إن كان بعد إثبات الموجبات والأعذار إلى من يجب الأعذار إليه فذلك ~~إبطال للحبس, وإن لم يكن إلا مجرد الإختزان فلا يكون مبطلا للحبس. PageV01P244 # وعلى الجملة فينظر الآن في ذلك فإن كان تقدم ممن تقدم حكم بإبطال ذلك بعد ~~ثبوت موجبه فلا إشكال في إبطاله, وغن لم يثبت عند من تقدم # [214/7] موجبه فيستأنف الآن النظر في إثباته والحكم به, وإن ثبت عند من ~~تقدم الموجب ولم يثبت عنده الحكم بإبطاله حكم الآن من له النظر في مال ~~المسلمين بفسخه وباله سبحانه التوفيق وكتب العبد الفقير الحقير إلى الله ~~تعالى عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفظله. # وتقيد بمحول السؤال والجواب ما نصه أشهد الفقيه المعظم الأجل الأسنى ~~العلم الشهير العالم المدرس المفتي الصالح الفاضل أبو محمد عبد الله ~~العبدوسي حفظه الله تعالى أن الجواب المكتتب عقب السؤال بمحوله هو من قوله ~~وعليكم السلام إلى قوله بمنه وفضله وهو جوابه- على المسألة التي- إرتضاه ~~وتقلد الفتيا به إشهادا صحيحا عرف قدره وأشهد به وهو بحال صحة وطوع وجواز ~~وعرفه وفي ثامن عشر شعبان من عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن ~~علي بن محمد السني, ومحمد بن عبد الرحمان ابن موسى بن محمد بن معطي انتهى. PageV01P245 # وتقيد بعده الحمد لله. بعد أن استرجع مولانا السلطان المؤيد المعان أمير ~~المسلمين وناصر الدين محمد بن مولانا (أبي سالم)(¬1) بن مولانا أبي الحسن ~~بن مولانا أبي سعيد بن مولانا أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين جميع ما عرف للأمير الجليل المقدس المرحوم أبي مالك من سائر ~~الأملاك المعلومة له بداخل فاس وخارجها من ربع تحبيس إن لم يقع لجانب بيت ~~مال المسلمين وفسخ حكم التحبيس الذي كان انعقد فيه من متقدم تاريخه وأبطله ~~ومحا رسمه استرجاعا ms3104 تاما وإبطالا عاما وفسخا كليا لعلمه أيده الله أنه لا ~~مصلحة فيه, ولا منفعة لجانب المسلمين بعد أن ثبت عنده أيده الله أن من ~~استرجعت من يده أولا كان مستغرق الذمة وإن استرجاع من تقدم من الملوك ~~للمواضع المذكورة منه ذلك, كان صوابا وأن المسترجع لذلك أصاب وجه الحق, ~~وثبت موجب ذلك كله لديه شرعا, حسبما في # [ PageV01P246 ~~215/7] علم شهيدي هذا اشترى من مولانا المذكور البائع على جانب المسلمين ~~خديمه المرفع الأفضل أبو زيان فارس بن الشيخ أبي القاسم بن علال المصمودي, ~~وذلك في صفقة وعقد واحد جميع قاعة دار الدبغ الكائنة بفاس الأندلس وبعيون ~~أبي خزر وهي المقابلة للقلقيين والمتصلة بأرحى الدبغ التي هناك, وهي ~~المعروفة للصوافين بمنافعها ومرافقها ومائها الجاري بها, وكافة حقوقها كلها ~~الداخلة فيها والخارجة عنها, المعلومة إليها والمنسوبة إليها اشتراء صحيحا ~~تاما مبتولا من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار, عرفا قدره وما جهلا شيئا منه, ~~بثمن مبلغه بقاعة دار الدبغ المذكور خمسون دينارا من الذهب العين المطبوع ~~قبض مولانا البائع المذكور جملة الثمن الموصوف بالقبض التنام المستوفي ~~لمصرفه في مصالح المسلمين وأوبرأ من الثمن المذكور من تجب براءته برىء ~~وتملك المشتري المذكور بحق هذا الاشتراء المذكور جميع القاعة المذكورة, وحل ~~فيها محل ذي المال في ماله وذي الملك الصحيح في ملكه, على السنة والمرجع ~~بالدرك, وهو عالم بمشتراه المذكور المذكور وبصفته وكيفيته وقبله ورضيه ولم ~~يخف عليه شيء من أحواله ولا جهله فرضي به رضى تاما, على ما يجب, وشهد على ~~مولانا السلطان البائع المذكور بما نسب إليه فيه, في حال كمال الاشهاد, ~~وعرف ذاته وقدره وأشهده المشتري المذكور وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه. ~~وفي أوائل شعبان المعظم من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, محمد بن أحمد السني, ~~ومحمد بن يوسف بن محمد بن رضوان البخاري. # [الأوقاف يختلف حكمها باختلاف واقفيها] PageV01P247 ~~وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني رحمه, عن مسألة جامع جبس عليه ~~أناس أحباسا, وفي المحبس ملوك وغيرهم, ثم في الأحباس المذكورة ms3105 وفر على ما ~~حبس عليه المحبسون, فهل يا سيدي يصرف من ذلك الوفر في وجوه البر؛ كالتدريس ~~وما أشبهه أم لا؟ أو يصرف من وفر أحباس الملوك دون غيرهم؟ والسلام عليكم ~~ورحمته تعالى وبركاته. # [ PageV01P248 ~~216/7] فأجاب: الحمد لله. اعلم أن الأوقاف على المساجد والمدارس ونحوها ~~يختلف القول باختلاف واقفيها, فإن كانت من الملوك وكان لها على ما سموه من ~~المصرف فضل بين فجائز أن يصرف ذلك الفضل في غير ما سمضى الواقف من المصرف ~~من مرتب مدرس, كما سألت عنه أو غير ذلك من الوجوه على حسب المصلحة, ولا ~~يدخل في ذلك الخلاف المعروف في أوفار الأحباس, وسبب ذلك أن الأيمة في ~~تصرفاتهم وكلاء عن المسلمين, وليس للوكيل أن يتصرف إلا على وجه المصلحة وما ~~زاد على ذلك فهو معزول عنه, وللزائد لا مصلحة فيه, فإذا وقف الملوك وقفا ~~على جهة وكان ذلك أكثر مما تحتاجه تلك الجهة بطل الوقف فيما زاد, فيكزن ~~لذلك الإمام الواقف ولغيره من الأئمة بعده أن يصرفوا ذلك الزائد في سبيل ~~الخير غير السبيل التي عينت الوقف إذ الفرض أنها قد اكتفت, وهذا منصوص. نص ~~عليه شهاب الدين القرافي وهو فقيه مقطوع بصحته, ووجه لطيف بديع لا يكاد ~~يهتدي إليه من العلماء إلا النقاب. وأما إن كان الوقف من غير الملوك, وكانت ~~له غلة واسعة يفضل منها كثير حتى يومن احتياج المسجد أو الوقوف عليه ما كان ~~إليه, ففي المذهب اختلاف في استنفاذ الزائد من غير ما سماه المحبس, فلابن ~~القاسم لا يستنفذ في غيره بل يوسع به في حاجته وعلى قومته بالسداد في ذلك ~~من غير سرف . قال ويبتاع بالفضل أصول. ولأصبغ وابن الماجشون أن ما يقصد به ~~وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض. وفي الواضحة لابن حبيب قال أصبغ: ~~سمعت ابن القاسم يقول: لو أن مقبرة عقبت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك ~~بأسا, وكذلك ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض, فهذا من ابن ~~القاسم مثل ms3106 قول ابن الماجشون وأصبغ وهو أرجح عنده, وأظهر في النظر, لأن ~~استنفاذ الوفر في سبل الخير أنفع للمحبس, وغنما لأجره. PageV01P249 # وأما القول بانه لا يستنفذ أصلا ويشتري به أصول فيلزم عليه أن يتزايد الوفر ~~أبدا مع المنع من الإنتفاع به, إذا كلما زدنا أصلا ازدادت غلته إلى الغلة # [217/7] الأولى يتزايد اتساعة, ونحن نمنع من صرف الزيادة في سبل الخير ~~بما نستوفره نزيد به أصلا آخر, وهكذا نبقى أبدا نزيد أصولا لا نصرف لها غلة ~~في سبل من سبل الخير, إذ الفرض أن الجهة التي سمى الواقف قد اكتفت ببعض ~~الغلة من قبل شراء الأصول, فغلة هذه الأصول مستوفرة, والجهة المسماة غنية ~~عنها, وغيرها لا سبيل إلى الصرف فيها, فتصير تلك الأصول كأوقاف لا مصرف ~~لها, ويستحيل أن يكون وقف لا مصرف له, وقصارى ما يوجد في الوقف أن لا يسمى ~~له الواقف مصرفا والحكم حينئذ صرفه باجتهاد, فكذلك الوفر عندنا بابه باب ~~الوقف الذي لم يسم له الواقف مصرفا, لأن الفرض أن الواقف خرج عن جميع الغلة ~~لوجه الله تعالى, وسمى مصرفا تقع كفايته ببعضها فالزائد لم يسم له مصرف ~~فسبيله ما قلت لك, وهو أن يصرف بالنظر في الوجه الذي أنفع للمسلمين وأرفق ~~بهم وهو أيضا يلزم أن ينقطع أجر الوفر على المحبس إذ لا فائدة له في الوقف ~~إلا في إجراء الصدقة كما في الحديث المشهور عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية" ونحن قد منعنا الوفر ~~من الجري ولا يقال شراؤنا الأصول بالوفر صدقة على المحبس, لأن الصدقة إيصال ~~النفع إلى المحتاج أبدا, وهذا القول منع صرف الوفر والأصل كله عندك. PageV01P250 # فلا يصل منه نفع إلى محتاج أبدا فراجح والله الموفق, ما ذهب إليه ابن ~~الماجشون وأصبغ وبه أخذ القاضي ابن رشد في فتياه أن يرم مسجد من وفر مسجد, ~~وهذا كله مما يتعلق بتوجيه الفقه في الجملة, وفي هذا الزمان ما يوجب ~~المسارعة إلى استنفاذه الأوفار ms3107 في سبل الخيرات, فإن في بقائه موقوفة تعريضا ~~بها للتلف, فلقد شاهدت غير مرة أيدي أهل العداء والظلم الذين لهم استطالة ~~تمتد في أوفار الأحباس وتصرفها في وجوه فاسدة فلو سورع بها إلى وجوه البر ~~ما وجدوا إليها سبيلا, هذا ما عندي فيما سألت عنه, والله ولي التوفيق ~~بفضله, وكتب سعيد بن محمد العقباني لطف الله به بمنه. # [218/7] [إذا تعطل مصرف الحبس صرف في مثله] # وسئل ابن دحون عن رجل حبس حبسا وشرط أن ينفذ عنه في مصالح حصن من حصون ~~المسلمين في وجوه ذكرها فتغلب العدو على ذلك الحص. # فأجاب: تنفذ الغلة في حصن غيره في مثل تلك الوجوه. # وسئل ابن أبي زمنين عن امرأة حبست على ابنة لها صغيرة دارها التي تسكن ~~فيها وجعلت قبض ذلك إلى أبي الصبية, هل يكون حوزا تاما إن ماتت الأم في ~~الدار المحبسة أم لا؟ # فأجاب: لا يكون ذلك حوزا تاما وأراه ضعيفا, وليست هذه المسألة كالتي ~~تتصدق على زوجها بالدار فتموت فيها, لأن على الزوج سكنى زوجته, قيل له فترى ~~هذه الدار المحبسة على الصبية إن لم تخرج الأم منها إلى أن تموت موروثة؟ ~~قال نعم. # [ينفق البيع في الفرس الموسوم بسمة الحبس] # وسئل ابن الفخار عن نصراني باع فرسا موسوما بسمة الحبس من مسلم. # فأجاب: عليه أن ينقض البيع لأنه مكروه أن يتاجروا... وقال لو أمضى البيع ~~لكان ذريعة لبيع الخيل المحبسة, لأنه من كان بيده كان بيعه من غيره, ~~ويتداولونه في البيع من يد إلى يد. # [اختلاف شيوخ الأندلس في هدم مسجد يقصده أهل الشر] PageV01P251 ~~وسئل شيوخ الأندلس عن رجل أحدث مسجدا, وأن أهل الشر يختلفون إليه متبرجات ~~النساء, قد جعلوه ذريعة لذلك, ووقف المشهود عليه على ما شهد به, فقال إني ~~لم أر بذلك إلا الخير, ولا علمت أن علي فيه حرجا فعرفوني برأيكم إن كنتم ~~ترون هدم المسجد وضم بانيه إلى الانفاق في ذلك وفيما يلزمه فيما أحدثه ~~لاحتمل عليه إن شاء الله تعالى # فأجاب جميعهم ms3108 إلا ابن السليم إن كان هذا الرجل بنى المسجد في حقه فلا ~~سبيل إلى هدمه ويمنع كل من قصده للشطارة, وإن كان بناه في غير # [ PageV01P252 ~~219/7] حقه, وجب هدمه, وإن كان بناه في موضع هو حق للعامة فلا يحال عن ~~خاله, ويمنع من يشطر فيه إن شاء الله, ثم عرفهم القاضي في حين قصده إليه ~~أنه شهد عنده بأن موضع هذا المسجد من حقوق الفدان المحبس على مسجد للحاجة, ~~وإن كون هذا المسجد في ذلك المكان من الضرر, لما فيه من أسباب المناكر ~~واجتماع أهل الشر والشطارة من الرجال والنساء إليه ولا سكنى حق إليه, ~~وحيازة الشهود لما شهدوا فيه فقالوا أجمعون إلا ابن السليم نرى والله ~~الموفق للصواب إذ قد ثبت عندك ما اجتلبت ذكره في هذا الكتاب أن تأمر بهدم ~~هذا المسجد وإعادة الموضع إلى ما كان عليه من الحبس, زمن قصد الموضع من أهل ~~الشطارة والشر منعوا من ذلك إن شاء الله. وأجاب محمد بن إسحاق بن السليم: ~~لست أرى هدم هذا المسجد لوجوه, منها: عن جميع الأمصار في أطرافها مساجد لم ~~يبلغنا أنها هدمت, وقد رأيت بالمدينة مسجدا بناه معاوية نائيا عنها, لا ~~سكنى حواليه, وبين أظهرهم مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يهدم, ~~فرأيت بجبل المغظم أيضا مسجدا قائما ليس حواليه سكنى, وإنما الذي يجب ~~تغييره إذا بني مسجد بقرب غيره, ففي ذلك تفريق للمؤمنين, وإلى هذا نحا قول ~~مالك رحمه الله في رواية أشهب عنه في المسجد الذي أحدث بقرب آخر, وما ذكرت ~~من أنه بنى في قطيع من الحبس فهذا أمر خفيف, فإني رأيته بموضع غامر, وقد ~~شاهدت أنت ذلك ومن حضر معك موضع ذلك, وقد قال ابن القاسم في المقبرة إذا ~~عفت فابتني فيها مسجدا إن ذلك جائز, وكذلك ما كان لله لا بأس أن يستعان ~~ببعضه في بعض, وينقل بعضه إلى بعض, مع أن موضع المسجد لا فائدة فيه للحبس ~~لتفاهته, وأنه لا يزرع وقد تداعى مع ذلك للخراب ms3109 فسيخرب دون أن يخرب فامنع ~~أهل التشطير, وغير المنكر, وتهمم بما يلزمك من ذلك, ففي أقل مدة ينقطع ~~المختلفون إلى هذا الجبل إذا ظهر منك تهمم, ودع عنك هدم ما لا يجب هدمه, ~~فقد اختلف النساء إلى هذا الجبل من # [ PageV01P253 ~~220/7] قديم الدهر, من قبل أن يخلق في الدنيا باني هذا المسجد ولابد من ~~مختلفات إليه إلا أن يغير ذلك عليهن, وتغييره واجب بما يجب التغيير به ~~وبالله التوفيق. # قال بعض الشيوخ إن هذا اضطراب من هؤلاء المفتيين رحمهم الله في هدم هذا ~~المسجد عن الجواب عما سئلوا عنه من ضم بانيه إلى الانفاق في هدمه هل كان ~~يلزمه ذلك إن كان بناه في غير حقه على التفصيل الذي ذكروه أم لا يلزمه؟ ~~وانظر تخفيف ابن السليم رحمه الله في تصريف الأحباس بعضها في بعض, وقد فعل ~~ذلك غيره من القضاة بقرطبة وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من واضحته وفي ~~ذلك اختلاف اختصرت ذكره انتهى. # [من طلب الاقالة في الأملاك فقال المشتري حبستها] # وسئل القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله عن رجل ابتاع أملاكا من رجل, ثم ~~إن البائع سأل الميتاع أن يقيله فيها, فقال الميتاع إني قد حبستها على بني ~~وأعقابهم وعلى الجامع إذا انقرضوا, وأسأل أهل العلم فإن جوزوا إلي إقالتك ~~فأنا أقيلك, ثم إن الميتاع مات. # فأجاب: الحبس الذي أقر به ضعيف إن كان لم يشهد به في صحته وحيز عنه, وكان ~~المحبس عليهم كبارا أو كان فيهم كبير فينفذوا ما وعد به من الاقالة فهو ~~ساقط لا يلزمه ولا ورثته صح الحبس أو لم يصح, وإذا لم يصح فالأملاك موروثة ~~عنه وبالله التوفيق. # [هدم سقائف موقوفة لسكنى الضعفاء بقرب جامع قرطبة] # وسئل فقهاء قرطبة عن هدم السقائف والدور الموقوفة لسكنى الضعفاء بقرب ~~جامع قرطبة المنسوب حباستها إلى نيرور وإعادتها إلى السكنى الذي هي له ~~موقوفة بعد وقوف جميعهم على وهيها وقدم بنيانها, واعلموا بأن أمير المؤمنين ~~ذهب إلى ذلك فيها, وعمد لجمعهم ومشاورتهم ms3110 في ذلك. # فأجابوا: نرى أن أفنية الجامع ورحابه أحق بما احتيط فيه ودب عنه, فنرى أن ~~يهدم هذا الزائد وتعاد المحجة إلى هيئتها التي كانت عليها قبل # [221/7] الزيادة- إن شاء الله تعالى- وبالله التوفيق. # [الضمان على الناظر إن قام دليل على تفريطه] PageV01P254 ~~وسئل ابن عرفة رحمه الله عن صاحب حبس حوسب فشط دخله على خراجه بدنانير ~~فادعى أن بعض الدنانير الشائطة لم يقبضها وأنها لم تزل باقية عند سكان ربع ~~الحبس واعترف رجال سكنوا بعض الربع ببقاء بعض الدنانير في ذمتهم, وبقيت ~~الدنانير التي ادعى بقاءها عند السكان لم يوجد بها معترف, واطلع على هذا ~~بعد وفاة صاحب الحبس بأعوام كثيرة واستقر الآن ميراثه بين غائب وسفيه ~~وغيرهما, فهل ترون يمينا على من يظن به العلم من الورثة؟ وهل يحلف السفيه ~~البالغ إن ظن به العلم في هذا أم لا؟ وإن توجهت يمين فهل يصالح فيها على ~~الحبس أم لا؟ وكيف إن نزل هذا وصاحب الحبس حي فادعى عدم لبقبض والبقاء عند ~~السكان ولم يعينهم وقد ماتوا معدمين أو غابوا؟ فهل يقبل قوله بيمين أو بغير ~~يمين ؟ فسروا لنا ذلك تفسيرا واضحا, وكيفية العمل به, وما يتصل بذلك, ~~ويفتقر إليه مما يقع السؤال عنه والسلام. # فأجاب: الحمد لله السؤال عن توجه اليمين كالدليل على وضوح عدم تضمينه, ~~وفيه نظر, والصواب إن قام دليل على تفريطه فله تضمينه, ونزلت هذه أو قريب ~~منها أيام الشيخ الفقيه القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام رحمه الله فقضى ~~بتضمينه, ويظن دليله في مسألة التضمين بالترك المشهور, ذكرها في كتاب ~~الصيد, وما ذكره ابن سهل في كتاب الوصايا أن الوصي, إذا بور أرضا ليتيم ~~وأهمل عمارتها حتى نقصت, أن عليه ما نقصته, وللخمي ما يقرب من هذا في ~~البابين, وأما توجه اليمين على من يظن عمله فواضح وحلف السفيه ظاهر المذهب ~~عدمه خلافا للأصيلي وموافقيه, والصلح عن اليمين حسن, وحكم نزول هذا وصاحب ~~الأحباس حي واضح مما تقدم, وحيث لا ينهض دليل غرمه فاليمين تلزمه, ms3111 إلا أن ~~يظهر دليل براءته بمقتضى حاله وحسن سيرته. # [ PageV01P255 ~~222/7] وسئل الشيخ الفقيه المفتي أبو القاسم الغبريني عمن قدمه القاضي على ~~حبس السور, وأشهد الذي قدمه على أنه لا يتولى شيئا من السور دخلا ولا خرجا ~~إلا بالشهادة العاملة, وجعل له على ذلك مرتبا من غلة ربع السور المذكور, ~~وتمادى على ذلك, ثم إن الرجل المذكور طلب القارة على محاسبة دخله, وخرجه, ~~فحوسب بحضرة الشهود فوجد دخله أكثر بغير شهادة, وخرجه بشهادة عاملة, ووجد ~~في خرجه رسوما بالعدالة أنه دفع الأجرة للبناء والخدمة في السور, ولم يضمن ~~الشهود معرفة الخدمة والوقوف عليها, فهل تحسب هذه الرسوم أم لا؟ # ووجد في خرجه أيضا رسوم بالشهادة أنه أنفق في سجن هذه المدينة في البناء ~~والإصلاح, وكان بناء السجن المذكور في مدة ليس بالبلد قاض, وإنما أقره بذلك ~~بعض عمال البلد في الأشغال المخزنية, جبر الناظر على إصلاح السجن من مال ~~السور المذكور, ووجد في مستودع الجامع رسم بجماعة شهدوا أن العادة الجارية ~~بالمدينة إذا احتاج السجن إلى إصلاح, فإنه ينفق عليه من المخزن مؤرخ في عام ~~أربعة وأربعين وسبعمائة, وتوفي جميع شهوده على العدالة, وثبت هذا الرسم عند ~~القاضي المحاسب, فهل يحسب له ما أنفق في السجن أم لا ثبوت هذا الرسم ولكونه ~~غير مستند لإذن من له نظر في الأحكام الشرعية, وتعد مصيبة نزلت بالناظر, ~~لجبر العامل له على ذلك, وهل يحسب له جميع المرتب؟ أم لا يحسب له لتفريطه ~~في كون أكثر دخله بغير شهادة, والقاضي الذي قدمه اشترط عليه ما ذكر ~~والسلام. # فأجاب: أما ما أكرهه عليه الوالي من إنفاقه مما تحت يده في السجن, فإذا ~~أثبت ذلك, فالأقرب عندي محاسبته به, إذ لا قدرة له على مراجعة هذا الوالي ~~الجائر, وهو أمين فيما بيده, وليس ذلك في ذمته. وأما تركه الاشهاد فيما خرج ~~عنه فلا يحاسب به, إلا أن يأتي بإشهاد على ذلك. وأما دخله فلابد من بيان ~~كيفية شرط هذا القاضي عليه, أنه لا يكون دخله # [ PageV01P256 ~~223/7] ms3112 إلا بإشهاد, هل معناه أنه لا يقبض من أحد شيئا إلا بحضرة شاهدين, أو ~~معناه أنه كلما قبض شيئا اعترف بقبضه عند الشهود, والأول من المعينين ليس ~~بصواب شرطه لأنه يؤول إلى التضييع, والثاني منهما صواب في حق الحبس وحق ~~الساكن, على كل تقدير فيسقط له من المرتب ما أخل به من الشرط, وأما كون ~~الشهود لم يضمنوا معرفة الخدمة والوقوف عليها, فإن حكم الحبس عندي في ذلك ~~حكم ربع الأيتام وإصلاح لها فانظروا ذلك في الوصايا من كتب الوثائق, ~~وأوفاها في ذلك كتاب المتيطي, وإن كان يقدر المقدم على إثبات ما أصلحه انه ~~كان محتاجا للإصلاح فيقوم له ما أظهر جديدا ويحاسب به والله أعلم. # [لا يشمل العقب حفدة المرأة من بنتها] # وسئل ابن لب عمن حبس دارا على ولده, وعلى كل ولد ذكر يكون له, وعلى ~~أعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإذا انقرضوا رجع الحبس إلى بنات المحبس, وغلى ~~أعقابهن وأعقاب أعقابهن, فإذا انقرضوا رجع الحبس إلى اولاد أخي المحبس, ~~وأعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإذا انقرض الذكور من أولاد المحبس ولم يبق لهم ~~عقب فيرجع الحبس إلى بنت المحبس ولم يبق من عقبه غيرها, فانفردت به حياتها ~~ثم توفيت فورثها بنو عمها, وخلفت خفدة من ابنة لا من ولد, فأرادوا الدخول ~~في الحبس وقام أولاد أخي المحبس وهو الوارثون لها, فقالوا نحن أحق بالحبس ~~كما شرطه المحبس عند انقطاع عقبه, والجواب, إلى من يرجع الحبس وإن كان حفدة ~~المرأة من ابنتها عقب لها أم لا- مأجورين إن شاء الله-؟ . # فأجاب: ليس للحفدة في الحبس دخول لأنهم ليس بعقب, وهذا قول مالك رحمه ~~الله, والحبس لأولاد الأخ- إن شاء الله. قاله محمد بن فرج. # وأجاب ابن حمدين: فجواب الفقيه أبي عبد الله في المسألة صحيح, وبه أقول ~~لصحته, والله ولي التوفيق. قاله علي بن حمدين. # [224/7] [من استحق من يده حبس لا يرد الغلة إلا إن كان عالما] PageV01P257 ~~وسئل الشيخ أبو إبراهيم الأندلسي عما يستحق بحباسة أو بجراية, هل الغلة في ~~ذلك للمشتري بالضمان ms3113 أم لا؟ مثل أن يبيع الرجل جنانا أو فدانا ثم يعمر ذلك ~~المشتري أعواما ثم تقوم البينة أن المبيع حبس على البائع أو على عقبه, أو ~~حبس عليه مدة ليس مرجعه إليه, أو مرجعه إليه والبنت لم تعلن بالبيع, هل ~~يغرم المشتري الغلة؟ أو تكون له كثمن ابتاع مالا غير محبس فاستحق؟ وكيف ~~العمل فيما بنى من ذلك المشتري وعمر؟ هل له قيمة ذلم قائما أو مقلوعا وهو ~~غير عالم بأصل لحباسة, فإن أوجبت له قيمة ما عمرقائما ولم يكن عند البائع ~~ولا عند من استحق الحبس ما يقوم منه قيمة البنيان, أو أبى من غرمه, فكيف ~~يصنع في هذا مع الباني والغارس؟ PageV01P258 # فأجاب: أما إن كان المشتري اشترى الحباسة وهو عالم بها فسبيله فيها سبيل ~~الغاصب يرد كل ما اغتل منها, ويغرم كل ما سكن أو عمر منها, ويكون الخيار ~~إلى مستخق الحباسة بين أن يأمره بقلع بنائها وما غرس, وتسوية مواضع ذلك حتى ~~يعيدها كما كانت, أو يعطيها ثمن ذلك كله مقلوعا أو منقوصا, وهذا إذا لم يكن ~~المستحق هو البائع للحباسة, فإن هو البائع لذلك منه, فلا قيام له عليه في ~~شيء من الغلة, ولا غرم كراء ما سكن ولا ما أعمر, والخيار للمستحق وإن هو ~~المتعدي على نفسه في أن يأمره بقطع مابنى وما غرس من غير أن يلزمه تسوية ~~مواضع ذلك, أو يدفع قيمة ذلك مقلوعا, ولها نظائر يطول ذكرها؟ وأما إن كان ~~المشتري اشترى وهو لا يعلم بالحباسة والمستحق غير البائع, فللمستحق في ذلك ~~كله أن يأخذه بما يؤخذ به المتعدي في اشتراء الحبس, ويرجع المشتري على ~~البائع الذي غره من ذلك بما ياخذه به المستحق في ذلك إلا في النقض والغرس, ~~فإنما يرجع عليه بما بين قيمتها مقلوعين وقيمتهما قائمين, ويأخذ من المستحق ~~قيمتهما مقلوعين إن أحب المستحق أخذهما, وإن أحب أن يأمر بقلعهما فذلك له ~~ولا يكون على المشتري أكثر مما ذكرت لك فيهما, فإن كان المستحق عديما أو # [225/7] أبى أن ms3114 يدفع إلى المشتري ما وجب له من قيمة غرسه فالمشتري أحق ~~بغلة ما استحق من يده حتى يستوفي له جميع ما وجب له أن يرجع من ذلك على ~~البائع الذي غره أو دلس له بما وجب عليه من ذلك, ولا يستوفيه من هذه الغلة ~~وبالله التوفيق. PageV01P259 # قيل: انظر قوله إن للمستحق أن يأخذ المشترى وهو غير عالم بما يؤخذ به ~~المتعدي من يد من غرم الغلة, وغير ذلك وهو خلاف ما رواه عيسى عن ابن القاسم ~~فيمن استحق بحرية من أصله من يد مشتر, فإنه قال لا يغرم المشتري ما استغل ~~من خراجه, ولكن ما استعمله فيه, وهذا أيضا خلاف ما في المدونة من ابتاع أمة ~~فوطئها ثم استحقت بحرية وهو غير عالم فإنه قال: لا صداق لها, وإنما خرج ~~جوابه- والله أعلم- على قول الغير, وهو مذهب سحنون وانظر كيف أرجعه على ~~البائع بما غرم من الغلة, وبكراء ما يمكن والبائع إنما غره بالقول, ومن ~~مذهب ابن القاسم أن الغرور بالقول خاصة إذا انفرد لا يتعلق به غرم, وأصل ~~ذلك من باع عبدا دلس فيه بعيب السرقة فسرق العبد من مشتريه, وهي مسألة كتاب ~~الجنايات, وقد قال فيها إن السرقة في ذمة العبد ولم يقل إن السرقة يغرمها ~~البائع, فإن قيل ها هنا قد باع منه الرقبة والمنافع المتولدة منها وهي ~~الغلة والسكنى, فالجواب أنه قد غرم الثمن والمثمون وأيضا فإنه قد قال يرجع ~~عليه بما بين قيمة النقص قائما ومنقوضا. وهذا أيضا بعيد فإنه ليس بغلة ولا ~~وقع عليه غرر بتصريح. # [توسيع حبس بتخريب غيره لا يجوز] # وسئل عن المسجد يريد بعض من يجاوره الزيادة فيه في سعته وطوله وارتفاعه, ~~فهل يجب له ذلك؟ وعن الدار تكون محبسة على مسجد, ولها بيوت وغرف أو لا بيوت ~~لها, ولا غرف, من ناحية واحدة, فأوصى رجل بجزء دار له تلاصق تلك الدار ~~المحبسة ليزداد ذلك الجزء في الدار المحبسة على أن يخرب الجانب الذي يلي ~~الجزء الموصى به ويوسع به الدار هل ms3115 يحرم هذا # [226/7] أم لا؟ والشهود يشهدون أن رجلا أشهدهم ثم مات الشهود لم يحفظ ~~غيره هذا فافتنا يرحمك الله. PageV01P260 # فأجاب: فهمت ما ذكرته عن الراغب في الزيادة في المسجد وفي دار الحبس, فإن ~~أمكنته الزيادة فيهما على أن لا يحيل من المسجد ولا من الدار شيئا ولا يزيل ~~من البناء ولا من نقضها ويدا ولا قبضة من تراب إلا كان فيهما قائما فذلك ~~حسن, فإن لم يمكن ذلك إلا بإحالة شيء من ذلك وتغييره عما عقد فيه المحبس ~~التحبيس أو باقي المسجد من البنيان عن غير ضرورة حادثة فيهما من تخرب أو ~~وهن أو سبب مخوف عليهما فلا سبيل إلى شيء مما يذهب إليه هذا الراغب ومتى ~~فعل شيئا من ذلك كان أجر المحبس وباقي المسجد باق لهما ما بقيت الدنيا ولم ~~يوجر هذا الراغب فيما يقيمه في المواضع التي يغيرها وتحيلها منها إن شاء الله. # [المسجد الذي غطته الرمال يجب إنقاذه لا نقل أنقاضه] # وسئل عن مسجد غطته الرياح بالرمال وأخربته وأخربت الدور والحوانيت, هل ~~يخرب ويبطل ويبنى بنقضه غيره. # فأجابك هذا رحمنا الله وإياك مسجد ينبغي أن يتبرك به ويرغب في إتقانه ~~وتجديده وإحيائه ما بقي منه أكثر ما يمكن الصلاة فيه, ولا سبيل ألى نقضه ~~ولا إلى إحالته ولا إلى نقل أنقاضه ولا إنفاق غلة أحباسه في غيره, والواجب ~~أن تنفق غلة أحباسه في تنقيته من الرمل وفيما أمكن منه, حتى يعيده الله كما ~~كان إن شاء الله. # [من حبس على ابنته فدانا ثم باعه] # وسئل عن رجل حبس على ابنة له صغيرة وعلى من تناسل منها فدانا ثم باعه بعد ذلك. # فأجاب: قرأت ما وصفته, ووقفت على ما ذكرته, فإن ثبت أن بيع # [227/7] المحبس لهذا الحبس قبل انقضاء العام من يوم تحبيسه له ببينة لا ~~مدفع فيها, فالبيع فيه ثابت للمبتاع, ولا قيام فيه لمن حبسه عليه, ولا لمن ~~جعل مرجعه إليه, لتفويت المحبس له بهذا البيع قبل تمام الاحتياز, فأما لو ~~تم الاحتياز, ms3116 بانصرام عام, فما زاد كان بيعه لذلك مفسوخا ووجب للمشتري ~~الرجوع بالثمن على البائع إن كان حيا, أو في ماله إن كان ميتا إن شاء الله. # [تحبيس ما ليس فيه كبير فائدة] PageV01P261 ~~وسئل ابن عرفة عن رجل حبس على زاوية أرضا ليس فيها كبير فائدة فقام بالجزاء ~~عليها من المخزن, فقال المقدم على الزاوية: إنما قبلتها على أنها حرة, ~~فأجاب بأنه يقبل ذلك منه وله ردها, وجرى لبعض طلبته في تحبيس على مسجد كان ~~يؤم فيه ليس له كبير منفعة, فاستشاره في بيعه وإختلاف غيره مكانه لأجل ما ~~عليه من الجزاء, فقال له: رده اهون عليك من هذا, فرده على ربه وأبى القاضي ~~من تنفيذه له, ثم بعد زمان خرب وانتهب بعض انقاضه, فلما خشي اتلافه انتقل ~~حوانيت على صورة, ثم هون إليه في سراحه من المخزن وهو الآن يستغله إمام ~~المسجد وينتفع به, ومن هذا المعنى ما سئل عنه أيضا وهو أن رجلا أوصى بثلث ~~ماله لفقراء جامع الزيتونة, فظهر في ماله أرض عليها الجزاء, ولا منفعة فيها ~~فأبى الموصي لهم من قبولها. # فأجاب: إن كان في الثلث غيرها وأخذوه كان مقدار النصيب من الأرض لهم, ~~وعليهم جزاؤه وإن كان ما ترك غيرها لم يأخذوه ولهم أن لا يقبلوها وترد ~~الوصية للغرر. # [كتب محبسة على خزانة جامع غرناطة على ألا تقرأ إلا فيها] # وسئل الشيخ المفتي باحضره غرناطة أبو القاسم ابن سراج رحمه الله, عن كتب ~~محبسة في خزانة جامع الأعظم, فاشترط المحبس فيها ألا تقرأ إلا في الخزانة ~~المذكورة, وان لا تخرج منها, ومنها ما اشترط أن يخرج لكن # [228/7] بعد وضع رهن أو ثقة, فهل يجوز أن يتعدى ما اشترط في الحبس فيأثم ~~المتعدي بسبب ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز أن يتعدى شرط المحبس لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه, ~~لأن الانتفاع بالحبس على ذمة المحبس. # وسئل أيضا عن حبس حبس على مقرىء العلم وقارىء الحديث هل يجوز أن يخص ~~مقرىء العلم نفسه بفائد الحبس ms3117 ولا يعطي منه لقارىء الحديث شيئا أم لا؟ # فأجاب لا يجوز ان يخص بالحبس أحد الصنفين إلا أن يكون في عقد الحبس دليل ~~على ذلك والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله. # [ينقل الحبس إلى أقرب الناس إلى المحبس] PageV01P262 ~~وسئل ابن الحاج عن رجل حبس حبسا على حفيده مناني (كذا) ابن ابنه, وتوفي ~~مناني الحفيد المحبس عليه وترك ابنة واحدة, وخلف أيضا حفيدتين من ابنه عن ~~ثقة (كذا) اسم الواحدة حرمة والثانية أمة الرحمن, ثم توفيت البنت منها عن ~~إبراهيم ومحمد, ثم توفيت حرمة وخلفت ابنها أبا القاسم وابنتها ليلى, وتوفيت ~~أيضا أمة الرحمان, وخلفت ابنتها أسماء. افتنا كيف ينقسم على الورثة هذا ~~الحبس موفقا لذلك وأجورا ومشكورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: الذي وقعت به الفتيا ونفذ بالحكم أن الحبس بموت الرجل انتقل إلى ~~إبراهيم ومحمد لأنهما أقرب إلى المحبس عليه مناني إن شاء الله. # [الشهادة على خط الشهداء- في التسجيل- يثبت بها التحبيس] # وسئل سيدي أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن عتاب رحمه الله عن مسألة من الحبس. # فأجاب بما نصه: تصفحت سؤالك هذا الواقع فوق هذا في هذا # [ PageV01P263 ~~229/7] الكتاب ونسخه عقد التحبيس الواقع فيه, والتسجيل المنتسخ على ظهره, ~~ووقفت على ذلك كله, والشهادة على خط الشهداء في التسجيل عاملة يثبت بها ~~التحبيس لحفيدتيه ابنتي الوصي القئم به أن مقداما من ولد المحبس ولد بعد ~~سكينة صحت الأملاك بالتحبيس لحفيدته ابنتي ابنه أحمد ووجب القضاء لهما ~~بذلك, ولم يلزم الوصي ما دعا إليه العصبة من إثبات الموتات والوراثات إذا ~~كانوا مقرين لهما بأنهما حفيدتا المحبس ابنتا ابن ابنه, وبأن الأملاك ~~المذكورة صار إليهم ما بأيديهم منها على سبيل الميراث عن المحبس وادعى ~~العصبة أن المحبس اكتسب بالقرى المذكورة أملاكا بعد التحبيس- كان عليهم أن ~~يثبتوا ذلك فيستحقوا ميراثهم منها بعد الإثبات والحكم وإن لم يثبت القائم ~~بالتحبيس أن مقدار ما ولد بعد سكينة وادعى العصبة أنه ولد قبلها حلفوا على ~~ذلك وبقوا على حقهم في ms3118 الأملاك بالوراثة وإن نكلوا عن اليمين على ذلك ~~واستحقت الحبس, وإن كانت الصغيرة منهما لم تبلغ وقف حظها الواجب لها إلى أن ~~تبلغ وتحلف وتأخذه والله ولي التوفيق برحمته. قال عبد الرحمن بن عتاب ومحمد ~~بن رشد بن الحاج هذا التحبيس ورد من مالقة, وأول التحبيس أنه حبس قرية كذا ~~على ابنته سكينة وعلى من يولد بعدها وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم فتكون ~~القرى الثلاث على أعقابهم وأعقاب أعقابهم, وإن كان لم يذكر في الأولى ولا ~~في الثانية ذلك فهذا مراده ولو ذكر العقب في الأولى وأحال بعد ذلك عليه كان أحبس. # [بناء مسجد للإضرار بغيره يهدم] # وسئل ابن الحاج عن مسجد بني بقرب مسجد قصد الإضرار. # فأجاب: إذا بني مسجد بقرب مسجد للإضرار فالكلام في الآخر من المسجدين, ~~كذلك في الرواية هذه اللفظة, والحكم يوجب هدم الآخر منها إن كان بني والمنع ~~إن كان لم يبن والبقعة إن كان صاحبها قصد الإضرار # [ PageV01P264 ~~230/7] رجعت إليه لأنه لم يقصد في تحبيسه البر, وإن لم يقصد الإضرار, فقد ~~يقال إنها تبقى حبسا كما هي, فلعل الخلق قد يكثرون في الموضع حتى يبنى ~~والله أعلم. # [إذا ثبت أن الأبراج المحبسة وشيكة السقوط وجب نقضها] # وسئل المازري عن محضر مضمنه أن جماعو كثيرة وذكرهم عاينوا سور القيروان ~~من أبراجه مادت (كذا) وبدله وجميعه قد انتهى إلى آخر الباب أنه صائر إلى ~~الهلاك والذهاب, وارجل سقوف أبراجه ذهبت وسائر أعواده ظاهر كذلك وان من حسن ~~النظر لأهل البلد المذكور وسائر من يرد عليه أن يبادروا سورها ببيع ما بقي ~~من النقاض المذكورة. وينفق على أبراجها ويرد جميعها بالأجر والجص, فهو أبقى ~~له وأسلم من الذهاب, وأنه لا يقدر على رد أبراجه بالسقوف على ما كانت عليه, ~~وأن الوقوف حتى يفتح الله ما يتم به من الأبراج يؤدي إلى ذهاب بقيته ويخاف ~~الدخيلة على أهل البلد ووصول الأذي إليهم, وتكون اليد الغالبة وشهدوا بذلك ~~أواخر شهر ربيع الول من سنة ثلاث وعشرين وحمسمائة فهل يعمل على ms3119 ما تضمنه ~~هذا المحضر أم لا؟ # فأجاب بان قال: كان من تقدم من شيوخنا يناظر في الكلام على السور لأجل ما ~~كان عليه من أصل بنائه, وكان شيخنا أبو الطيب يحض على إصلاحه والاستعداد ~~له, وله في ذلك ماهو مشهور مع القاضي أبي بكر بن أحمد بن عبد الرحمن ~~القصري, ونحن على رأيه في ذلك, وإذا ثبت أن سقوط الأبراج المحبسة لا يؤمن ~~عليها ولا يقدر على صيانتها وأنها معرضة للهدم والذهاب, ولا تبقى في الغالب ~~ويتعدى بذهابها وفسادها إلى هدم غيرها وثبت ذلك عند القاضي بشهادة من رضيت ~~من أهل العلم والخبرة بذلك, وشهد بذلك العدول المرضيون العارفون بالأحوال ~~والأبنية, نقض جميعها لترد مرمته حسبما كان وجب انتقال ذلك, والعمل بموجب ~~ما شهد به من أشرت إليه من العدول العارفين بما قدمنا. # [231/7] [جواز إضافة دار حبسية خربة إلى المسجد] PageV01P265 ~~وسئل البرجيني عن مسجد بإزائه دار محبسة خربت وصارت تلقى فيها الأزبال ~~فاحتسب من رفع إلى القاضي أن ذلك يضر بحيطان المسجد, ورغب في توطيتها وبناء ~~حائظ عليها, ويجعل صحنا بجمع ما فيها في ما جلها ويصرف ثمنه في منافع ~~المسجد. # فأجاب: لهم ذلك, وتبقى قاعة حتى ييسر الله ببنائها وترجع كما كانت فقيل ~~فكيف إن عمدوا إلى حائط المسجد الذي بينهما وهدموه وبنوا حنية من قاعتها ~~وأضافوه للمسجد من غير مطالعة قاضي, هل فعلهم صواب وتبقى الحنية على حالها ~~أو تسل من ناحية المسجد وتضاف لدار؟ وهل تبدل أبواب المسجد الجديد وتحول ~~أبوابها من جهة الاجراء مع صحتها أم لا؟ # فأجاب: فاعل ذلك متعد, ويعاد الحائط على ما كان عليه وتغيير أبواب المسجد ~~عن وضعها وموضعها لا سبيل إلا لمصلحة ظاهرة وضرورة ماسة. # وسئل عن قصبة الحبس أسفلها مرحاض لها فاتخذها رجل للخزين وبنى بيت القصبة ~~يتشرف منها على اهل المربض الدائر بها (كذا) ضرر لبناء القصبة فهل يباح له ~~ذلك في الحبس أم لا؟ # فأجاب لا يجوز تحويل المرحاض بيتا للخزن لأنه ضرر وقد نفاه عليه الصلاة ms3120 ~~والسلام, فبقي ينتفع به مرحاضا كما كان وبناء البيت على ما ذكر لا يجوز ~~ويهدم, وإن رضي أهل المربض بذلك, لأن فيه كشف العورات والتمالي على ذلك ~~لايحل. قيل هذا على قول السيوري وحكاه ابن يونس عن بعضهم أن من فتح كوة ~~يتشرف منها على جاره ورضي بذلك لا يجوز بما ذكر وعلى قوله في المدونة يجوز ~~زيادته يجوز هنا, إلا أن يقال إن الضرر هنا أكثر لكونه حبسا فيتعين عليه ~~هذا والله أعلم. # [232/7] [لا تغير الأحباس إلا بإصلاح ما تهدم] PageV01P266 ~~وسئل عمن بيده بيت من محرس وأعلاها لغيره, وحول البيت فناء, قدره ثمانية ~~عشر ذراعا بعد الخندق فأراد أن يبني من ظهر هذا البيت دارا أو (يفتح)(¬1) ~~بابا منه يتصرف فيه في هذا الدار أيام الحصار وغيره, ويبقى بينه وبين ~~الخندق ستة أذرع لممر الناس في بغض الأوقات, ويتصل بهذا البناء شرقا وغربا ~~(فناء)(¬2) لأجل النزول فيه والانتفاع, ولغيرهم في بعض الأوقات, فهل يجوز ~~له بناء الدار المذكورة في الحبس المذكور أم لا؟ # فأجاب: الأحباس لا تغير عن حالها إلا بإصلاح ما تهدم ولا يجوز نقب بيوت ~~الأحباس ليتوصل إلى خارجها, ولا يملكها على حالها إلا بإصلاح ما تهدم. وأما ~~البناء فإن كان يضر بأهل الموضع منع. # وأجاب غيره عنه بزيادة ذكرت فيه منها: أنه التزم تحبيس هذه الدار وألحقها ~~بحبس الموضع, وألحق بنائها باتباع الموضع؛ فقال: إذا أزيد في الحبس ما لا ~~ينقص منه أو من الانتفاع به وتحصينه ولايخاف مع ذلك أن يدعي في ملك ~~الزيادة, فهو غير ممنوع وإن انخرم شرط منها منع, قيل هذا جار علي جواز ~~التصرف في الأحباس بالزيادة والنقص لمصلحة فهو كتفريق الأحباس بعضها في بعض ~~ومن لا يجيز يمنع من هذا التصرف المذكور. # [سكنى غير المحبس عليه أولى من الخراب] # وسئل عن حصن بقلة من عمل مقلقين في المائة الرابعة لسكنى الصالحين فيما ~~يذكر, ثم لم يبق منهم اليوم أحد, حتى إن الحصن على حاله قد وجد ليس فيه إلا ms3121 ~~واحد على ما ذكر, فبنى حوله دور فصار هو حصن لهم يمنعون فيه ما يخاف عليه ~~من خزين ونحوه ويلجئون إليه عند الخوف من الأعراب وعدو الدين ولولا هو ما ~~عمروا ذلك الموضع من الخوف المذكور, # [ PageV01P267 ~~233/7] فهل يجوز لهم ذلك حتى يوجد من يعمره على الوجه الذي حبس له؟ أو يبقى ~~خاليا مع أنه إذا خلا يخشى عليه الإنهراس والسقوط وإن منعناهم منه أدى ذلك ~~إلى انتهاب الأعراب لهم, وخارجه أرض محبسة وآبار وبعض نخيل, ولا يدري هل ~~حبست لما يعرض للقصر من إصلاح أو للمساكين به لقوم الزمان, فهل يصلح بغلة ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: ما ذكرتم هو شأن المحارس اليوم فإنا لله وإنا إليه راجعون وإن كان ~~سكناه كما ذكرتم فلا حق لهم فيه, ولا يسكن مع وجود من يصلح, فإن عدموا وخيف ~~عليه الخراب وما ذكر معه من المفاسد فلا خفاء أن سكنى هؤلاء أولى لدفع ~~المفسدة, ويؤمرون بمواظبة الصلاة ودفع ما يعود بالمضرة على المحرس المذكور, ~~فإن يسر الله لمن يصلح أخرج هؤلاء وسكن فيه من يصلح. وأما غلات الموضع فلا ~~حق فيها للمساكين, وإنما يصلح به المحرس المذكور لأنه وإن كان للمساكين ~~فليس هم هؤلاء بل غيرهم, وقيل ولو كان ذلك يؤدي إلى تعطيله وخلائه فهو مقدم ~~عليهم ولو شرط خلافه. # [جواز ارتفاق الأحباس بعضها ببعض] # وسئل ابن زيادة الله عن رابطة للمسلمين حولها أبراج وفضاء كذلك. فبنى بعض ~~ذلك الفضاء بعض الناس لما ضاقت الرابطة وسكن, وكله حبس فعمد واحد منهم ~~وأراد أن ياخذ من تلك الأبراج بعدما اضطر إليه في السكنى, وفيه ساقية يدحل ~~منها الماء للرابطة المذكورة فأجمع على تسقيفها على وجه لايقع فيه ضرر, فهل ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا فائدة في الرابطة إلا سكنى المسلمين, وفي بعض مسائل ابن القاسم ~~لا بأس بارتفاق الأحباس بعضها في بعض فإذا احتاج هذا المذكور إلى هذه ~~الزيادة لينتفع به وينتقل أهل المزضع لمرفقهم إلى ما قرب فلا بأس به لأن ما ~~قرب ms3122 من الشيئ له حكمه, وتكون القناة التي تبنى فيه على الوجه الذي لا # [234/7] يشق بالناس, قيل ومثله اليوم قصر بنته الحرة رابطة وبنوا حوله ~~بيوتا وعمارات فلم يغير وهي على يد القاضي وهي تجري على هذا الأصل. PageV01P268 # وسئل البرقي عمن باع أرضا حبسا بيده في زمان المسبغة تعديا للضرورة ~~الملاحقة الجابية(¬1) ثم أقر البائع بالتعدي هل يفسخ البيع أم لا؟ فيرجع ~~المشتري على البائع بالثمن أم لا؟ # فأجاب إذا ثبت كونها حبسا بيده نقض البيع ورده حبسا وإن طالت السنون ~~ويرجع المشتري على البائع بثمنها. # [يحرم التحجير في مقبرة المسلمين] # وسئل أبو الحسن علي بن النعمة عن مكان موقوف لدفن المسلمين, هل يجوز أن ~~تحاز منه أرض يجعل عليها حائط (حاجز)(¬2) أم لا؟ وهل يفترق الحائط الطويل ~~الذي يستر من ورائه من غيره أم لا؟ وإذا لم يجز فهل يكلف نقضها بانيها أم ~~لا؟ وإذا لم يعرف بانيها فهل تؤخذ الأجرة من نقضها عن لم يوجد من يحتسب أم ~~لا؟ وما يفعل بنقضها؟ وهل يجب قطع ما غرس من الشجر أم لا؟ وما الحكم في غلتها؟ # فأجاب: لا يجوز التحجير في مقبرة المسلمين كانت للمحجر فيها مقابر أم لا, ~~ويمنع من ذلك ويلزم هدم ما بناه وإن عظمت نفقته وهو أشد ممن بنى في طريق ~~المسلمين الواسعة, وهو غاصب لموضع الحائط إذا لم يحبس إلا للقبور وقد ~~تضايقت الآن, وتجب التوبة على من فعل ذلك عمدا والأدب وسقوط الشهادة, ومع ~~توبته لا تزول التباعات عنه في الآخرة لما ترتب عليه من التضييق على الموتى ~~ونبش قبورهم, فيتصدق ويفعل الخير رجاء أن يكون له كفارة, ويمنع من الغرس ~~أيضا ويقطع لأن فيه تضييقا على المقبرة, وإن لم يوجد بانيها استوجر لهدمها ~~من لهدمها من بنائها أو من بيت المال على # [ PageV01P269 ~~235/7] اختلاف العلماء فيما يشبه ذلك, ويوضع ما يفضل من ثمن النقض في قناطر ~~المسلمين وطرقهم وآبارهم المحبسة عليهم. ويشبه ذلك ويمنع من فتح أبواب ~~الدور وإحداثها على المقابر لصيرورة ms3123 القبور طرقا ومملوكة, وقد أفتى به أبو ~~بكر بن عبد الرحمان, ويمنع من النزول للحدث عليها ويوكل بذلك من يحرسها, ~~وكذا فعل في كثير من مدن المسلمين. أملاه ابن النعمة بجامع بلنسية سنة ست ~~وثلاثين وخمسمائة. وقيل ووقعت مسألة وهي أن مقبرة تعرف بمسجد سفيان صارت ~~طرقا, لكونها مجاورة للعمارة, فعمد بعض من ينسب للصلاح وأقام حولها طافية ~~حتى قطعت تلك الطريق المحدثة, فغير عليه صاحب الأحباس أبو عبد الربطي ~~مستندا في تغييره إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله وزعم أن ~~بها طريقا في وسطها فقط فقطعت الطافية تلك الطريق وفيها منفعة لجميع ~~المسلمين, وكان معه أن يزيل من الطافية قدر الطريق القديمة بعد ثبوت ذلك ~~وقدمه لا أكثر, وقد سمعت أنه أزال جميع ذلك ولكل أحد نيته وما قصد. # وسئل ابن أبي زيد عمن بنى مواجيل للسبيل وحبس عليها ماقي أرض بيضاء فأراد ~~ورثته أن يجعلوا عليها بابا للخطوة عليها ليسقى منها من وقت إلى وقت ليلا ~~يفسد ما يتولى النساء للغزل, وهل لهم أن يجعلوا أرض تلك المواجل مقبرة أم ~~لا؟ وهل لهم منع من يسقي منها من غير ذلك البلد أم لا؟ # فأجاب: لا ينبغي جعل الباب عليها, ويمنع المفسد من إفساده من إنزال غزل ~~النساء ونحوه, ويؤدب من عاد لذلك, وغن علم أن الحبس قاصر على المنزل فلهم ~~منع غيرهم من الاستقاء منها, وإذا كان أرض خلي بين المنزل وبين الماء فلا ~~بأس بالحوطة عليهم ويمنعون من إفسادها. # [بيع باب المسجد البالي, واستبداله بجديد] # وسئل عمن له باب خلق من المسجد فأراد أهله أن يبيعوه ويشتروا له بابا ~~جديدا ويرتقون بثمن الأول. # [236/7] فأجاب: وإن كان وهي وهيا بينا فلا بأس ببيعه ويزاد على ثمنه ~~ويشترى له باب آخر. # [ PageV01P270 ~~في جواز التسلف من الأحباس خلاف] # وسئل عبد الحميد الصائغ عن مسجد له أنقاض خشب وجبص وجير وزيت لاستصباحه, ~~وربما فضل منه شيء فيباع للحصر, فهل يجوز لمن يحتاج لسلف شيء من ذلك ms3124 أن ~~يتسلفه على يد الرجل بقياس معلوم وكيل معلوم أو لا يجوز؟ # فأجاب إنه ينظر لما هو الأحسن للمسجد فيفعل, قيل هذا خلاف ما للسيوري في ~~مسألة العمود وما خرب من المساجد, أو خربت إنه لا يدفع شيء من أجزاء المسجد ~~لغيره من العمران وهو اولى مما فيه, لأن العمران يرجى ولم يبح التصرف فيه ~~بحال, وعلى الأول ما جرى به العرف في هذا الزمان يضعون مال الحبس عند أرباب ~~الأموال يتصرفون فيه بالتجارة لأنفسهم فهو عندهم على معنى السلف, ويعرف ذلك ~~القضاة وأهل العلم ويسلمون ذلك وأحفظ لابن سهل في ذلك خلافا, هل يجوز وكونه ~~في ذمة خير من أمانة أو لا يجوز لأنه سلف جر منفعة. # [لا يسكن الحصون إلا من فيه القوة على الحراسة والقتال] # وسئل أبو بكر عبد الرحمان عمن سكن حصنا وبيده ما يشتري به سلعا يضعها في ~~بيته يرجو فيها الأرباح وبيعها في وقت سوقها, ثم يشتري كذلك أبدا لكي يحصل ~~له ما يقيم به أمره, وهو في الحصن له منفعة لا ضرر عليه فيه, بل هو من أهل ~~الدين والفضل, هل يجوز له هذا الفعل أم لا؟ # فأجاب: أما من كان زمنا فلا حق له في الحصن, لأنه إنما يسكن الحصون من ~~فيه القوة على الحرس والعساس والخروج عند وقوع النفير في الحصن, إلا أن ~~يكون الفاضل الذي يستغنى عنه, ومن يعلم الناس # [237/7] القرآن منه, فمثل هذا إذا أصابته زمانة لم يحول عن موضعه, وأما ~~حرف التجارة فليس من شأن المرابطين. # [الأوقاف على المساجد والمدارس بحسب واقفيها](¬1) PageV01P271 ~~وسئل الفقيه القاضي أبو عثمان بن محمد بن محمد العقباني عن حبس السلطان ~~الغني بالله أبي زيان محمد بن موسى بن يوسف بن عبد الرحمان بن يحيى بن ~~يغمراسن بن زان بما هذا نصه, وتقدمت أيضا: الحمد لله. سيدي رضي الله عنكم ~~جوابكم عن مسجد حبس عليه ناس أحباسا وفي المحبسين ملوك وغيرهم ثم في ~~الأحباس المذكورة وفر على ما حبس عليه المحبسون, فهل يصرف ms3125 من ذلك الوفر في ~~وجوه البر كالتدريس وما أشبهه أم لا؟ أو يصرف من وفر الأحباس الملوك دون ~~غيرهم بينوا لنا الحكم في ذلك وأجركم على الله والسلام عليكم ورحمة الله. # فأجاب بما نصه: الحمد لله. اعلم أن الأوقاف على المساجد والمدارس ونحوها ~~يختلف القول فيها باختلاف واقفيها, فإن كانت من الملوك وكان لها على ما ~~سموه من التصرف فضل بين. فجائز أن يصرف ذلك الفضل في غير ما سمضى الواقف من ~~لمصرف من مرتب مدرس, كما سألت عنه أو غير ذلك من الوجوه على سبيل المصلحة, ~~ولا يدخل في ذلك الخلاف المعروف في اوفار الحبس, وسبب ذلك أن الأئمة في ~~تصرفاتهم وكلاء عن المسلمين وليس للوكيل أن يتصرف إلا على وجه المصلحة وما ~~زاد على ذلك فهو معزول عنه, والزائد لا مصلحة فيه, فإذا وقف الملوك وقفا ~~على جهة, وكان ذلك أكثر مما تحتاجه تلك الجهة بطل الوقف فيما زاد فيكون ~~لذلك الإمام الواقف ولغيره من الأءمة بعده أن يصرفوا ذلك الزائد في سبل ~~الخيرات غير السبيل التي عينت حين الوقف, إذ الفرض أنها قد اكتفت وهو منصوص ~~عليه لشهاب الدين القرافي, وهو فقه مقطوع بصحته, ووجهه لطيف بديع لا يكاذ ~~يهتدي إليه من العلماء إلا التقاب. # [ PageV01P272 ~~238/7] وأما إن كان الوقف من غير الملوك وكانت له غلة واسعة يفضل منها كثير ~~حتى يؤمن احتياج المسجد الموقوف عليه ما كان إليها, ففي المذهب خلاف في ~~استنفاذ الزائد في غير ما سماه المحبس, فلابن القاسم لا يستنفذ في غيره, بل ~~يوسع به في حاجته وعلى قومته بالسداد في ذلك من غير سرف مال, ويبتاع بالفصل ~~أصولا. ولأصبغ وابن الماجشون أن ما يقصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه ~~في بعض. PageV01P273 # وفي الواضحة لابن حبيب قال أصبغ يمعت ابن القاسم يقول: لو أن المقبرة عفت ~~فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا, وكذلك ما كان لله فلا بأس أن يستعان ~~ببعضه في بعض, فهذا من ابن القاسم مثل قول ms3126 ابن الماجشون وأصبغ وهو أرجح ~~عندنا وأظهر في النظر, لأن استنفاذ الوفر في سبل الخيرات أنفع للمحبس وأنمى ~~لأجره, وأما القول بانه لا يستنفذ أصلا ويشترى به أصول فيلزم عليه أن ~~يتزايد الوفر أبدا مع المنع من الانتفاع به, إذ كلما زدنا أصلا ازدادت غلته ~~إلى الغلة الأولى فيتزايد اتساعها, ونحن نمنع من صرف الزيادة في سبل الخير ~~مما نستوفره نزيد به أصلا آخر, وهكذا تبقى أبدا تزيد أصولا لا تصرف لها غلة ~~في سبيل من سبل الخير, إذ الفرض أن الجهة التي سمضى الواقف من اكتفت ببعض ~~الغلة من قبل شراء الأصول, فغلة هذه الأصول مستوفرة, والجهة المسماة غنية ~~عنها وغيرها لا سبيل إلى الصرف فيها فتصير تلك الأصول كأوقاف لا مصرف لها: ~~ويستحيل أن يكون وقف لا مصرف له, وقصارى ما يوجد في الوقف أن لا يسمى له ~~الواقف مصرفا, والحكم حينئذ صرفه بالإجتهاد فكذلك الوفر عندنا بابه باب ~~الوقف الذي لم يسم له الواقف مصرفا لأن الفرض أن الواقف خرج عن جميع الغلة ~~لوجه الله تعالى, وسمي مصرفا تقع كفايته ببعضها والزائد لم يسم له الواقف ~~مصرفا فسبيله ما قلته لك وهو أن يصرف بالنظر في الوجه الذي هو أنفع ~~للمسلمين وأرفق بهم, وأيضا يلزم أن ينقطع أجر الوفر عن المسجد إذا لا فائدة ~~له في الوقف إلا في إجراء الصدقة كما جاء في الحديث المشهور عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - " إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث # [ PageV01P274 ~~239/7] صدقة جارية..." ونحن قد منعنا الوفر من الجري, ولا يقال شراؤنا ~~بالوفر الأصول صدقة على المحبس لأن الصدقة إيصال النفع إلى المحتاج منها. ~~وهذا القول منع صرف الوفر والأصل كله عندك فلا يصل منه نفع إلى محتاج أبدا ~~فالراجح والله الموفق ما ذهب إليه ابن الماجشون وأصبغ وبه أخذ القاضي ابن ~~رشد في فتياه أن يرم مسجد من وفر مسجد غيره, وهذا كله ما يتعلق بتوجيه ~~الفقه في الجملة, وفي هذا الزمان ما يوجب المسارعة إلى استنفاذ ms3127 الأوفار في ~~سبل الخير, فإن في بقائها موقوفة تعريضا لها للتلف فلقد شاهدت غير مرة أيدي ~~أهل العداء والظلم الذين لهم استطالة تمتد في اوفار الأحباس وتصريفها في ~~وجوه فاسدة فلو سورع بها إلى وجوه البر ما وجدوا إليها سبيلا. هذا ما عندي ~~فيما سألتنيه والله الموفق بفضله. # [ليس من شرط الحبس معلومية المحبس عليهم تفصيلا] # وسئل سيدي عمر الفشتالي عن رجل حبس عند موته جنة على مساجد بلده هل يدخل ~~في الحبس كل مسجد في البلد؟ أو إنما يدخل ما اشتهر من مساجد البلد ويعرفه ~~الخاص والعام دون ما لم يشتهر ولم يعرفه إلا بعض الناس؟. # فأجاب: الحمد لله. أما مسألة التحبيس على مساجد بلد كذا فلا أذكر في ~~عينها نصا لأحد من أهل المذهب مع قصوري وقلة أطلاعي, والذي يظهر لي فيها ~~أنه إن لم يعلم للمحبس نص في تخصيص أو تعميم فالتحبيس شامل لجميع ما اشتمل ~~عليه البلد من المساجد الموجودة حين التاريخ ما كان منها معلوما للمحبس وما ~~كان مجهولا, إذ ليس من شرط الحبس معلومية المحبس عليهم تفصيلا, وبمقتضى ذلك ~~يندرج أيضا في التحبيس كل ما حدث في البلد المذكور من المساجد بعد صدور ~~التحبيس المذكور وهل تدخل المساجد الحادثة في قول المحبس حبست على مساجد ~~بلد كذا أو لا تدخل- خلاف بين القلشاني, والعبدوسي والقسطيني إذ الوصف ~~المناط به # [ PageV01P275 ~~240/7] التحبيس, هو كون المسجد مضافا إلى البلدة الفلانية, لا خصوص عين ~~مسجد, وهذا الوصف مشترك بين جميع مساجد البلد, قديما وحديثا من جهة النظر, ~~فيما يقتضيه لفظ المحبس, ويتأيد ذلك بمسألة وقعت في الثاني من أحكام ابن ~~سهل أذكرها بنصها, لما اشتملت عليه من الفائدة, ولينظر في مطابقة هذه ~~المسألة المسؤول عنها, ونصها قال القاضي: اختل بقرطبة مرضى من غيرها فطلبوا ~~الدخول في مرضاها في الحباسة على المرضى بقرطبة فاختلف فيها في الوقت الذي ~~يجب فيه الدخول مع مرضاها فيما ينقسم عليهم من غلة أحباسهم, وكان رأي ذلك ~~لهم مع مقام أربعة أيام إذ قالوا ms3128 أنهم يريدون الاستيطان وذكر لي أبو عبد ~~الله بن حنين مثل ذلك عن ابن القطان, وكتب بذلك إلى أبي سلمة, فكتب إذ ثبت ~~استيطانهم بها من يوم ثبت ذلك يفرض لهم إن شاء الله انتهى. # ووجه التمسك على ما قررته في المسألة المتكلم فيها اتفاق الشيوخ على ~~اندراج ما لم يكن في البلد من المرضى الواردين عليها بعد ثبوت استيطانهم, ~~وإنما ذلك بناء على عموم لفظ المحبس, وعدم تقييده بقيد يقتضي قصره على ~~الموجودين لما جعل مناط التحبيس هو كون الشخص مريضا من أهل قرطبة وجب طرد ~~الحكم حيث وجد ذلك الوصف, وكذلك في مسألتنا لما جعل مناط التحبيس كونه ~~مسجدا ببلدة كذا وجب طرد الحكم حيث وجد ذلك الوصف أيضا, فإن قلت الفرق بين ~~مسألة ابن سهل وبين المتكلم فيها ظاهر, وكذلك إن قصد المحبس معلوم إذ ~~المعتاد فيمن حبس على متصف بأوصاف ممن لا يدوم وجودهم كالعلماء والفقراء ~~والمرض أنه لا يقصد التحبيس على الطبقة الموجودة زمن التحبيس, بل المراد ان ~~كل من اتصف بذلك الوصف فهو داخل في مقتضى التحبيس إلى غابر الدهر, وأما من ~~يحبس على ذوات باقية كالقناطير والميضاة والساقية ونحوها فلم يعلم قصده في ~~التعميم, فإن من المقاصد للمحبس تحصيص الحبس ببعض تلك الأشياء # [ PageV01P276 ~~241/7] المذكورة دون بعض ما يلزم (فتوى)(¬1) الجماعة في مسألة المرضى بما ~~تقدم أن يفتوا في مسألتنا بذلك لقيام الفارق. قلت هذا وإن كان فارقا مخيلا ~~لكن ابن رشد قد نص في قريب من هذا الباب وهو باب الوصايا انه إذا لم يثبت ~~للموصي قصد فالمتبع هو ما يقتضيه لفظه لغة, ولا يعول على غير ذلك, ومن ~~المعلوم أن مقتضى قوله: حبس على مساجد بلدة كذا عموم تلك المساجد المضافة ~~إلى تلك البلدة في كل زمان على ماهو الصحيح عند الحداق من كون العام في ~~الأشخاص- عام في الأزمنة والأحوال, وأما على مذهب من رآه مطلقا في جميع ذلك ~~فيمكن أن يقال بقصر بعض الحبس على المساجد الموجودة حين التحبيس, لأن ms3129 ~~المطلق يصدر بصورة منه, بل يمكن أن يقصر على المعلوم من المساجد للمحبس, ~~لأن اللفظ وإن عم جميع المساجد فهو مطلق في أحوالها فيقصر على حال ~~المعلومية لأنها المحققة الدخول في اللفظ دون غيرها, لكن الحق ما قدمناه ~~لوجهين: # أحدهما إنا نختار أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة والأحوال. # وثانيها إنا وإن سلمنا أنه مطلق في ذلك لكن في هذه المسألة زيادة, وهي أن ~~التحبيس منوط بوصف مناسب, وهو كون المحبس عليه مسجد البلد الفلاني, وتعليق ~~الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية في ذلك الوصف, وإذا ثبت ذلك وجب طرد ~~العلية, وهو ترتيب حكمها عليها حيثما وجدت, وذلك مستمر في المساجد الحادثة ~~بعد التحبيس استمراره في الموجودة حين التحبيس, ودعوى أن ذلك الوصف ليس هو ~~تمام العلية بل هو وجودها, أعني المساجد أو هو مع وجودها أو معلوميتها أن ~~لا دليل عليها, بل الأصل عدم تركيب العلية واستغلال الوصف المناط به الحكم ~~بالمناسبة والعلية, وأستحضر ما وقع للشيخ اللخمي في كتاب الوصايا فيمن أوصى ~~لجيرانه ثم قدم رجل سكن معهم, فقال يستحق القسم مع الجيران وإن انتقل قبل # [ PageV01P277 ~~242/7] القسم. بيوم لم يستحق شيئا. فهذا مما يؤكد عندك صحة ما أرشرنا إليه ~~من الغاء ذلك الفارق بين المسألتين, وإن المعتبر إنما هو وجود الوصف المناط ~~به الحكم, أي وقت كان, هذا ما ظهر لي ولعل من يمعن النظر في المسألة ~~ويستقصي مطالعة الدواوين يقف على الحكم فيها منصوصا والله سبحانه أعلم. # وأجاب عنها سيدي أبو القاسم العبدوسي: الحمد الله. لا يدخل في الحبس إلا ~~من اشتهر وتكرر صلاة الناس فيه, وهو الذي يأتي على ما في كتاب الحبس من ~~المدونة والله تعالى أعلم. # وأجاب قاضي الجماعة بتونس السيد أبو القاسم القسنطيني: الحمد الله. قول ~~المحبس مساجد بلد كذا, جمع مضاف, فيعم جميع المساجد الموجودة حين تبتيل ~~الحبس إن كان حبسا بتلا من الموجودة حين موت الموصي إن كان بوصيته, وأما ما ~~يوجد بعد ذلك بذلك البلد, فهل يدخل أم ms3130 لا يجري على الخلاف الكائن فيمن أوصى ~~لبني فلان وبعضهم موجود, هل ذلك بمنزلة المعين فلا يدخل إلا الموجود, ويقسم ~~بالسواء أو ذلك بمنزلة غير المعين فيدخل غير الموجود ويقسم بالإجتهاد, ~~اختلف في ذلك على قولين نقلهما القاضي ابن رشد والمدونة والله الموفق بفضله. # وأجاب سيدي ابراهيم التغري التلمساني: الحمد الله. الحبس هو يعم مساجد ~~ذلك البلد والله تعالى أعلم. # أجوبة شيوخ بجاية وتونس وتلمسان عن مسألة وقعت بمدينة مازونة فكتب بها ~~إلى هؤلاء الأعلام نص السؤال: جوابكم سيدي فيمن عمد إلى دار تهدمت وكانت ~~مشتملة على بيوت شتى لأناس شتى, وعلى بيت حبس على مسجد من مساجد بلده, ~~واشتراها من أربابها على أن يبنيها مدرسة بأزاء مدرسة أخرى هنالك قديمة, ~~وجل ما اشترى به هذه البيوت من صدقات أمراء العرب, فلما كملت المدرسة ~~وسكنها الطلبة مدة توفيت امرأة أمير من أمراء العرب, فكلم زوجها الفقيه ~~الباني أن يدفنها في بيت # [ PageV01P278 ~~243/7] من بيوت المدرسة, فأجابه إلى ذلك على أن يعطيه زوجا ترابية باسم ~~أبيه لا باسم المدرسة, ثم إن الفقيه أيضا كلم ناظر الأحباس بالبلد المذكور ~~أن يناقله في البيت المحبس من الدار المشتراة بأرض بيضاء فلم يجبه الناظر ~~إلى ذلك, بل عزم على إعادة البيت كما كان, فقال له الفقيه الباني للمدرسة ~~تفسد على عمل المدرسة, إذ البيت وسطها, فقال له الناظر أنت تعمدت هذا ~~بمعرفتك بموضع البيت وحدوده, هل تعمده للبناء بعد علمه بالبيت جرحة فيه أم ~~لا؟ وهل منع الناظر من المناقلة صواب أم لا؟ وهل تمكينه العلابي من دفن ~~زوجته في بيت من بيوت المدرسة وأخذه الزوج الترابة عن ذلك باسم نفسه لا ~~باسم المدرسة صواب أم لا؟ وكيف الحكم في الدفين وما أخذ عوضا عنه؟ وكيف إن ~~أراد أن يحدث في المدرسة مسجدا والفرض أن هذه المدرسة قربة من مسجد آخر هو ~~عمدة المدرسة الأولى, لقربها كثيرا من مسجدهم, وغالب الظن أن هذا الباني ما ~~أحدث هذه المدرسة بقرب الأولى ولا المسجد بها, إلا ms3131 ليضر بالمدرسة الأولى ~~وبالمسجد المجاور لها, فهل رضي الله عنكم تهدم المدرسة والمسجد إن قصد ~~الباني الإضرار وتفريق الطلبة وجماعة المسجد الأول أو لا؟ وكيف إن أشهد ~~الباني المذكور عدولا بأن الجهة القريبة من هذه المدرسة هي لولده, ومتى ~~احتاج ولدي إليها بعد موتي فليغلق أبواب البيوت من داخل المدرسة, ويفتح ~~أبوابا أخرى من خارج المدرسة, ويكون له ذلك ملكا وكان إشهاده هذا, بعد ~~احتياز الطلبة لكل المدرسة هذه الجهة وغيرها, وحلولهم فيها بالسكنى مدة من ~~الزمان فهل يتم له هذا أم لا؟ جوابكم شافيا ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. PageV01P279 # وأجاب فقيه بجاية ومفتيها سيدي أبو علي منصور بن علي بن عثمان بما نصه: ~~الحمد الله. لاشك في خطإ الباني للمدرسة المذكورة على الوجه المذكور, ويجب ~~على من له النظر في امور المسلمين تعقب فعله, فيثبت منه ما كان سداد ويبطل ~~غيره, وأما تغييره لبيت الحبس ودفنه لمن ذكر وأخذه # [244/7] العوض, وإشهاده لابنه بما ذكر, ونحو ذلك من فعله فجرأته فيها ~~وتعديه لحدود الله أمر ظاهر, بين يوجب فسقه وعزله عن ذلك وعن التعرض ~~للمسلمين بالتصدي للتدريس وغيره حتى يتوب توبة ظاهرة, لأن تركه على ما هو ~~عليه فساد في الدين, ولا يجوز للناظر في الحبس تمكينه من تغييره, بل يجب ~~عليه رده كما كان, ولو أدى إلى فساد بناء هذا الفاعل. # وبالجملة فظاهر فعله الذي ذكرتم كله غير صواب ويغلب على الظن فساد نيته, ~~فهذا أمره فيه إلى الله, وغيره يجب تعقبه على ما تقدم, فأنه لا يقر فعله ~~على الخطإ, إذا ظهر لما يدعيه من النية, ولو كان صادقا أحرى مع ما ذكرتم ~~كله, ولا يثبت إلا ما كان لله والله تعالى أعلم. PageV01P280 # وأجاب فقيه تونس سيدي عمر بن محمد القلشاني بما نصه: الحمد الله. أما سؤالك ~~عن باني المدرسة الموصوفة في الشؤال, وبيعه القبر منها لمن ذكر بعد حيازتها ~~بالسكنى, كما تسكن المدارس فذلك مما لا يجوز فعله, ويفسخ البيع, ويعاقب ~~فاعل ذلك ms3132 لجرءته وتعديه إذ هو ممن لا يضمن به الجهل على ماوصف في السؤال من ~~كونه نجيبا في الطلب, وكذلك تجريحه بذلك مما سك فيه, وأقل من ذلك يوجب ~~الجرحة, كما هو معلوم, وأما المرأة التي دفنت بها فلا يحل نبشها إن كان ~~موضع دفنها مستغنى عنه, ولم يقع في المدرسة بسببها تضييق ولا تعطيل مقصد من ~~مقاصدها الضرورية, وقد قال ابن الماجشون في مقبرة ضاقت على الدفن بجانبها ~~مسجد ضاق بأهله: لابأس أن يوسع المسجد ببعضها قال: لأن المقبرة والمسجد حبس ~~على المسلمين, ولأصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت فبنى عليها قوم مسجدا لا ~~بأس به, وما هو لله لا بأس أن يستعان ببعضه في بعض, والحجة من هذا النص ~~واضحة من قوله, وما كان لله الخ. وأما إن كان القبر يعطل منفعة من منافع ~~المدرسة فالواجب نقل الميتة ودفنها بمقابر المسلمين أو حيث وانقطعت منافعها ~~جملة وعجز عن بنائها وكرائها, وثبت ذلك عند قاضي الموضع بواجب الثبوت # [ PageV01P281 ~~245/7] ثم ردا (كذا) أن الغبطة في المناقلة بها فلا بأس بذلك, لكن بحكم ~~القاضي لا بتشهي المعتدي الظالم. ومثل ذلك أفتى القاضي ابن رشد, والخلاف في ~~المناقلة وبيع الحبس الخرب معلوم, لكن المعول عليه هو الذي افتى به ابن رشد ~~في المناقلة, لترفع هذه النازلة إلى قاضي الموضع إن كان من أهل العلم ~~والدين, فينظر فيها بالواجب, فإذا ثبت عنده السداد في المناقلة حكم بذلك, ~~ولا يلتفت إلى قول الناظر وبقيت المدرسة على ما هو عليه, وقع ذلك: فالحكم ~~بتعدي الباني في إقدامه على ما فعله دون مطالعة من تجب مطالعته قائم, ويمكن ~~على بعد دخول الخلاف في فعله المذكور من الخلاف المعلوم في المذهب؛ فيمن ~~فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل سواه. وأما عن ظهر للقاضي عدم السداد ~~في المناقلة فيجب هدم كل ما يمنع من التوصل إلى الإنتفاع بالبيت المذكور ~~على الوجه الذي حبس عليه, وأجرة الهدم على المتعدي الباني. PageV01P282 # وأفتى الشيخ السيوري رحمه الله فيمن ms3133 أخذ من مسجد عمودا فجعله في الجامع ~~وباع العمود الذي كان في الجامع ممن بنى عليه حنية أو حنيتين وعلويا بأن ~~قال يرد العمود لمكانه في الجامع, وينقض جميع ما عليه إذا لم يتوصل إليه ~~إلا بالهدم, قلت فإذا كان هذا في عمود عوض مما هو أحسن منه فكيف يثبت ~~السكنى فجاز, ثم يصرف في غير ما حبس له, وهذا مما لا شك فيه. وأما ما سألت ~~عنه من هدم المدرسة أو مسجدها لقصده بهما الضرار فهذا مما لا أقول به ولا ~~أستسيغه, لأن كثرة أماكن العلم سبب عادي في كثرة طلب العلم وانتشار عدد ~~طالبيه لوجدانهم الإعانة عليه, ولو بالسكنى بموضع متيس المرافق, وقد علم ~~هذا من أحوال المدن, فالمدينة الخالية عن المدرسة, أو التي فيها مدرسة ~~واحدة ليست في انتشار العلم بها كالتي لا يفقد الطالب فيها موضعا, بل يجد ~~الرفق والإعانة حيثما سكن من مدارسها, ومسجد المدرسة ليس في الحكم كغيره من ~~المساجد المباحة لعموم الناس, ولهذا قيل في الآذان فيها ما قيل, فالعلة ~~المتقررة في المسجد الضرار ليست # [246/7] متحققة في مسجد المدرسة, فالواجب عدم التعرض للموضع المذكور ~~بالهدم إلا من الوجه المتقدم, واما ما أشهد به الباني لولده بعد الحيازة ~~وسكنى الطلبة فمما لا ينفعه ولا ينفذ بحال, والأصل في ذلك مسألة المدونة ~~فيمن بنى مسجدا وأباحه للناس, وكلام الأشياخ في المسألة معلوم. PageV01P283 # وأما الأرض التي بذل الأعرابي على أن يكون للمدرسة المذكورة فإن كان رقبتها ~~مملوكة ملكا صحيحا وأقطعها له من يصح منه الإقطاع, من الأمراء فعطيتها ~~نافذة, وتصرف غلتها في مصالح المدرسة ولو تفرق منها الطلبة الساكنون بها, ~~وأما إن كانت في يد الأعراب ولم يستند إلى إقطاع من يعتبر إقطاعه من أمراء ~~المؤمنين فلا يمضي له فيها تحبيس ولا عطية, ولا يحل لمن ينتسب إلى العلم أن ~~يقبل شيئا من ذلك مما في يد الأعراب المتغلبين على الأوطان إذ ذاك كقبول ~~الهبة من غاصب لعين غصبه, وذلك جرحة في حق من فعله ms3134 هالما به والله سبحانه ~~أعلم وبه التوفيق. # وأجاب عنها مفتي تونس سيدي أبو القاسم البرزلي رحمه الله بما نصه: أما ~~شراؤه هذه الدار وبناؤها مدرسة باموال قوم قصدوا ذلك بها, وأنها تكون حبسا, ~~فعندي انها تجري على الحبس, وقد وقع ذلك بالقيروان عندنا, اشترى رجل دارا ~~بأموال الناس ليجعلها زاوية, ولولا ذلك لم يعطوه فوقع الحكم انها حبس, وهو ~~كالنائب عنهم, ولا يرد عليها ما ذكر في العتبية فيمن حبس ثمن عبد ليسقي ~~الناس وإنه لما تخلف أباحوا له بيعه لأنه يجوز بيعه, وقد أكد ذلك ابن رشد ~~بانه إنما حبسه متولي شرائه ولم يكن تحبيسه من مالكه, لأن شراء الربع ثابت ~~لتفسه, وشراء العبد إنما هو لأجل منفعته, فإذا تقرر هذا- وبناها وأباحها ~~للطلبة فهي حبس كالمسجد إذا أباحه للناس بالنسبة إلى المنتسب ولا بالنسبة ~~إلى معطي المال. وأما البيت المحبس المذكور فيه الذي اشتملت عليه أقطار هذه ~~الدار فإن أمكن أن يجعل له طريق يدخل إليه من غير تغيير في المدرسة ويخرج ~~عنها الكراء فعل ذلك, إن لم يزل على ما هو # [ PageV01P284 ~~247/7] عليه, وأما أن يتغير أو لم يكن إخراج طريق إليه وصار لا منفعة فيه, ~~فهو عندي يجري على مسألة ابن رشد الواقعة في نوازله في الرقعة إذا احتاطت ~~بها البناءآت من كل جانب ختى صارت لا ينتفع بها, فإنها تباع ويجعل ثمنها في ~~مثلها خارجا من كل جانب حتى صارت لا ينتفع بها, فإنها تباع ويجعل ثمنها في ~~مثلها خارجا عنها للضرورة, وتصير من أحباس المدرسة المذكورة أو تجعل مسجدا ~~ويكون من باب صرف الأحباس بعضها في بعض ولا يغير شيء من المدرسة المذكورة, ~~وإحداث هذه المدرسة بقرب مدرسة أخرى أو جعل مسجد فيها بقرب المسجد الآخر ~~ودعوى أن هذا ضرر فلا يقدح ذلك فيها, لأن قرب المدرسة من المدرسة ليس فيه ~~ضرر إن احتيج إليها عمر, وما لم يحتج إليه أغلق حتى يحتاج إليه, قال ~~السيوري فيمن أحدث منبرا عند منبر آخر في مسجد واحد ms3135 فإنه يتحفظ على احدهما ~~حنى يحتاج إليه, ومسجدها تابع لها, ويصلي فيها أهل المدرسة ولا ضرر في ذلك؛ ~~وأما ما ذكر من قضية الدفن فهي بمنزلة صرف الأحباس بعضها في بعض, فإن كان ~~ذلك لا يضر بالمدرسة وفيما بذل فيها لأجل الدفن منفعة لها فصرف الأحباس ~~بعضها في بعض أو معاوضة في الحبس قد قيل به في الأحباس, وهو قول قوي في ~~المذهب فيعول عليه هنا فيما يؤخذ من منفعة المدرسة ويبقى القبر على ما هو ~~عليه, وإن احتيج إلى موضعه سوي أعلاه, وتقع المكنفعة كما قيل فيمن دفن في ~~ملك غيره أنه يسوى أعلاه وينتفع بظاهره. # وأما ما ذكرت من صرف جهة من المدرسة لولده, بعد ما وقع من كونها حبسا ~~وإباحتها للناس, وأصلها على ما ذكر فليس ذلك, وتصرف حبسا كلها على ما هو ~~عليه, وينتج من هذا كله إن قد فعل ذلك قاصدا للتحبيس المذكور على صفة ما ~~ذكر, فإنه ليس بجرحة, لأنه كله تأويل صحيح أو معفو عنه, إذا كان وقع خطأ ~~وبالله التوفيق. PageV01P285 # وأجاب عنها فقيه تلمسان ومتيها أبو الفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله ~~تعالى بما نصه: الحمد لله إن هذا البيت الذي شهدت به البينة بأنه # [248/7] من حبس المسجد الجامع لا مرد له ولا منتفع, لابكراء ولا باعتمار ~~فلا بأس بأخذ العوض عنه مكانا غيره, يكون أغبط للحبس وأتم لنفعه, فحكم بذلك ~~القاضي بعد ثبوت المبيح الذي أشرنا إليه ويسجل به, ويشهد عليه قال بصحة ~~المعاوضة في هذا جماعة من العلماء, وأفتى به من أشياخ المذهب من يعول عليه ~~ويرجع إليه, وإن كان البيت المذكور به منتفع للحبس وقد ضبطت البينة التي ~~شهدت به حدوده وعرفتها معرفة يقين كان للناظر أن يحوز البيت المحبس, وأما ~~إن لم يعرف الشهود بالبيت حدوده وليس ثم من يشهد بها, فمذهب ابن القاسم لا ~~يعول على شهادتهم حسبما يقوم من مسألة كتاب الأيمان بالطلاق, والذي اختاره ~~للناظر حيث قلنا له أن يحوز البيت أنه إن وجد ms3136 العوض عن البيت ما هو أوفر ~~للحبس وأكثر نفعا, فليأخذه للحبس ويترك المدرسة على رسمها لما في ذلك من ~~حصول الخير المبين وقد وقع في العتيبة ما يدل على تسويغ الامضاء بفعله ~~والله الموفق. # [دخول الحفدة مع أولاد الصلب في التحبيس] PageV01P286 ~~نازلة نزلت- من الأحباس- سئل عنها فقهاء بجاية وتونس وفاس نزلت بأصحابنا ~~العقبانيين: الفقيه القاضي أبو سالم ابراهيم العقباني وابن أخيه الفقيه ~~الحاج الإمام الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد بن ~~محمد بن محمد العقباني فيما حبس السلطان الواثق بالله أبو عبد الله محمد بن ~~أبي عمران موسى بن يوسف بن عبد الرحمان بن يحيى بن زيان(¬1) نص نص السؤال ~~من إملاء الحاج المذكور بعد اختصار لبعض ألفاظه: سيدي أبقاكم الله منهلا ~~للإفادة يرده كل ظمآن, وجعل البركة في باقي عمركم فاتحين مشكلات العصر, ~~ومعضلات الزمان, افتنا رضي الله عنكم في نازلة وقعت, وموبقة حدثت, وذلك أن ~~عالما من العلماء الأعلام, وحبرا من أحبار الإسلام, حبس عليه ملك من سادات ~~الملوك, عقارا محتويا على جنات # [ PageV01P287 ~~249/7] ومحارث وحمام, واستدام المحبس عليه الاغتلال والانتفاع بذلك طول ~~حياته, وترك أولادامن صلبه وحفدته, وأراد أولاد الصلب الاختصاص بالحبس دون ~~الحفدة, فطلب الحفدة الدخول في الحبس والمساواة بينهم فيه وبين الأعمام, ~~لكونهم أطلعوا على رسم التحبيس في حياة الجد المحبس عليه ما يقتضي ذلك, ~~واستدعى من عمه الرئيس بولاية القضاء إبراز الرسم بنصه, ليكون حكما بينهما ~~بما تقتضيه النصوص المذهبية, فلج في تغلبه واعتزازه, فاستنطق إذ ذاك العم ~~الرئيس ابن الأخ المرؤوس عما علم من نص التحبيس الذي يقتضي دخول الحفدة مع ~~أولاد الصلب فذكر من نصه إحدى صيغتين فصول عهده برؤيته, أما حبس عليه ثم ~~على ولده وولد ولده, أو حبس عليه ثم على عقبه وعقب عقبه, فلم ينكر العم ~~المانع من إبراز الرسم شيئا من ذلك, وقال: هب التنصيص2 وقع على الحفيد ~~بإحدى الصيغتين لا شيئ له بعد إيثار الأعلى إلا من الفضل, ولا فضل حسبما ~~وقع ms3137 (المدنية), والتسوية(¬1) PageV01P288 ~~إنما هي على قول المغيرة وهو مرجوح, فناقشه ابن الأخ في مرجوحيته وأطلعه ~~على راجحيته عند الشيوخ, لقول ابن رشد في أجوبته إنه الذي عليه العمل, ~~واختاره اللخمي, وقول ابن عبد السلام, لأنه الأقرب, وادعى ابن الأخ مع ذلك ~~ان سعة المحيز في العقار, اقتضت وجود الفضل بتقدير المنصفين من الحكام, ~~فانتقل العم إلى زعمه أن الايثار المنصوص عليه لأهل المذهب, إنما المراد به ~~الحرمان لدلالة اللفظ لغة وهو مقتضى قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم } ~~وأبطل ابن الأخ هذا الزعم بأن هذه الإرادة في مسألة الحبس من جنس التلاعب, ~~لأن قوله يدخلون ويؤثر الأعلى, يأبى أن يكون المراد به الحرمان, إذ الحرمان ~~لا يقتضي دخولا, على أنه وقع في نوادر الشيخ تفسير عبد الملك مراد بالايثار ~~بما نصه من المجموعة قال ابن القاسم قال مالك فيمن حبس على ولده أو قال على ~~ولدي وولد ولدي فذلك سواء, فيبدأ فالابناء فيؤثرون, فإن فضل فضل كان لولد ~~الولد. قال عبد الملك, كان # [ PageV01P289 ~~250/7] مالك يؤثر الأعلى ويوسع على الآخرين, وكان المغير وغيره يسوي بينهم ~~وهو أحب إلي (انتهى) وأين التوسعة على الآخرين من حرمانهم؟ وقال ابن الأخ ~~أيضا نازلتنا ليست من موضوع الخلاف في الايثار والتسوية, وإنما هي من موضوع ~~الوفاق على التسوية, لأن المحبس في موضوع الإيثار هو المالك لما حبس على ~~ابن صلبه وحفيده بشمول لفظ الولد أو العقب, والخلاف في الايثار إنما هو ~~فيما بين من سماه من ولد وحفيد بالنص أو بالمعنى, وأما من لم تتناوله ~~التسمية لانسفال درجته كالحفيد وولده, فلا خلاف في التسوية بينهما, وهذا نص ~~قوله في البيان في آخر الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس: وأما ~~من سفل منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس, فلا يفضل الآباء منهم على ~~الأبناء إذا استووا في الحاجة هذا قول مالك في المدونة ولا أعرف في ذلك نص ~~خلاف, وادعى ابن الأخ أن نازلته من هذا الموضع الثاني الخلاف في التسوية, ~~لأن المحبس ms3138 هو السلطان والمحبس عليه هو الفقيه الإمام وهو في درجة ولد ~~الصلب الأعلى, وبنوه, وحفدته في درجة الحفدة, وبينهم بالنسبة إلى السلطان, ~~وهم الباقون في قوله في المدونة, وبقي ولد ولده وبنوه المعينون بقول ابن رشد. PageV01P290 # وأما من سفل منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس أن اللإيثار إنما هو منوط ~~بمن علا بالنسبة إلى مباشرة الحبس وقد فقدت بموت الفقيه المحبس عليه, ~~فأجيبونا أيدكم الله بنصرة الحق: هل المسألة من موضوع الوفاق على التسوية؟ ~~أو من موضوع الخلاف فيها وفي الإيثار؟ وما حققه الإيثار؟ وما حقيقة الفضل ~~بعده إن كانت النازلة عندكم من موضوع الخلاف؟ وما عندكم إن أمكن الله ~~الحفيد من إنفاذ الحكم له ثبوت الحق, وإما بالتسوية أو في الفضل؟ هل يقع له ~~الرجوع بما مضى من الحق على ذمة المانع منه بإمساك الوثيقة, كما قالوا فيمن ~~أمسك وثيقة, وهي إحدى مسائل الصيد المشهورة, وتعرى هذه المسألة من الخلاف ~~الواقع في ثالث مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات ~~والهبات بين ابن القاسم # [251/7] ومالك في رواية علي بن زياد عنه, لأن المحبس عليهم إنما اقتسموا ~~هناك على ترك النساء, ظنا منهم عدم دخولهن, بخلاف هذه النازلة, وما عندكم ~~في بناء الفقيه المحبس عليه؟ وما زاد من الغراسة في أرض الحبس ولم يوص بانه ~~موروث عنه؟ هل لورثته فيه حق أم لا حق لهم إلا مع الايصاء قل أو أكثر كما ~~قاله في المدونه, وكيف إن كان موروثا هل يورث قائما أو منقوضا حسبما قاله ~~في النوادر نصا في المسألة في ترجمة بعض أهل الحبس يبني فيه أو يصلح أو ~~يغرس؟ أجبنا عن هذه الفصول بما يشفي الغليل, ويقوم بأعباء التوجيه ~~والتعليل, والسلام الأتم يخص مقامكم العلي, ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P291 # فاجاب فقيه بجاية ومفتيها أبو عبد الله سيدي محمد بن القاسم المشدالي رحمه ~~الله بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وقفت على السؤال المقيد ~~فوق هذا, وتأملت فصوله ومعناه ومبناه, فأما قول ms3139 العم لابن أخيه بعد أن ذكر ~~له التردد بين الصيغتين هب أن التنصيص وقع على الحفيد إلى آخر ما حكى عنه, ~~فذلك إقرار منه بذلك النص على القول الأصح في هذا الأصل, وبه أفتى عتاب ~~رحمه الله تعالى في مسألة من ادعى على رجل أنه باع منه شيئا فأنكره, ثم قال ~~له هب أني بعت منك حظي فإن والدتي لم تبع حظها منها. # فسئل ابن عتاب هل ذلك إقرار منه بالبيع أم لا؟ # فأجاب: بأنه إقرار, وخالف في ذلك ابن القطان, ثم انتقل اتلعم بعد ~~المنازلة الجدلية وزعمه أن الايثار بمعنى الحرمان, فلا شك في بطلانه عند كل ~~منصف, ولا يكابر فيه إلا كل متعسف, إذ من تأمل كلام الشيوخ وطالع نصوص ~~الروايات لم يشك في أن مرادهم التفضيل مع عدم الحرمان كما أشار إليه ابن ~~الأخ في السؤال أعلاه, وأيده بما حكاه في النوادر عن عبد الملك, مفسرا ~~لمراد مالك, ونحن مع ذلك لا ننكر أن الايثار يطلق ويراد الاختصاص كما أشار ~~إليه العم, ومنه الحديث استأثر الله بخمس من الغيب, الخ كما أنه يطلق ويراد ~~به التفضيل من غير حرمان المفضول, وهو # [ PageV01P292 ~~252/7] المستعمل عند أهل المذهب في هذا الباب وفي غيره من أبواب الفقه, ~~ومنه قول ابن رشد في جوابه الذي أشرتم إليه حيث قال في آخره ما نصه. وقيل ~~يؤثر الولد على ولد الولد, فلا يدخل ولد الولد إلا فيما فضل على الولد إلى ~~آخر كلامه, فما أبعد كلامهم فيه عن تفسيره بالحرمان, وإن صح اطلاقه لغة فهو ~~في اصطلاحهم إنما المراد به التفضيل بالزيادة من غير حرمان, والعمدة في مثل ~~هذا إنما هو الحقيقة الاصطلاحية لا اللغوية, فكلام ابن الأخ في ذلك أجزل ~~واستدلاله أمضى وأكمل, كما أن ما أشار إليه من أن موضوع هذه النازلة الوفاق ~~على التسوية لا من موضوع الخلاف, وقد حرر ذلك بما لا مزيد عليه في البيان ~~والايضاح, إذا كان النزاع بين درجة المنسلفين عن درجة من تناولته تسمية ~~المحبس ms3140 كما قلتم, وقول ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم لا أعرف فيه ~~خلاف على ما قال إلا ما خرجه من الخلاف في مسألة الوالي المتقدمة في ~~ذلكالرسم بعينه حتى تحصل فيها بذلك التخريج أربعة أفوال, وبالجملة فالصواب ~~عندي ما قاله ابن الأخ أن موضوع هذه النازلة هو الوفاق لا الخلاف, ولذلك لم ~~تقع مماراة من خصمه إلا بجال حسب علمي على ما ذكرتم, والمقابلة بالاستطالة ~~والعزة لا تفيد, ولا تزيد صاحبها إلا مقتا, وما ذكره ابن الأخ من الوراثة ~~والمقايسة بين المالك المحبس والفقيه المحبس عليه, وأنه بالإضافة إليه درجة ~~ولد الصلب وبين من بعدهم من البنين والحفدة صحيح عند من جبل على الانصاف, ~~وجانب المكابرة والاعتساف, وقد مر كلامنا حقيقة الايثار اصطلاحا, واضربنا ~~عن حقيقة الفضل لكونه مبينا على ما ألفيناه من كون النازلة من موضوع ~~الخلاف, وأما قضية الرجوع بما مضى من كتاب الهبات والصدقات للفرق المشار ~~إليه, لأن هذا حكمه حكم الغاصب لامساكه الوثيقة ظلما وتعديا, واقدامه على ~~أكل ما لا يحل أكله, نعم يدخلها خلاف الغاصب المحض, وأما خلاف مسائل الصيد ~~فهذه أقوى, لأنه PageV01P293 ~~أمسك وأكل ما ليس له, وقد أفتى غير واحد من شيوخ القرويين بأن من أمسك ~~وثيقة دين لرجل على آخر # [253/7] حتى فات اقتضاء ما تضمنته من الدين ممن هو عليه, فإن غرم الدين ~~لازم لممسك الوثيقة أو تمزيقها بمال غيره, وإن لم يأكل منه شيئا ولا صون به ~~مال نفسه, وأما قضية البناء والغرس فالخلاف فيها مشهور, والذي مال إليه ~~كثير من الشيوخ أنه للورثة, لأن الأصل بقاؤه على ملكه, بدليل أنه لو أوصى ~~بذلك لعمل عليه وهو قول ابن القاسم في الموازية, وقد وقعت المسألة في أول ~~رسم من سماع عيسى من كتاب الحبس, وأجاب بما أجاب فيها, وتكلم ابن رشد عليها ~~بكلام شاف, ونبه على كلام ابن دحون حيث أجراها على مسألة الرحى المشتركة ~~يصلحها بعض الشركاء وأشار إلى كيفية التقديم, وأحال على ما بينه في ms3141 سماع ~~عيسى من كتاب السداد والأنهار, وقد حكى ابن عرفة في مختصره ما وقع في سماع ~~عيسى, وعقبه بكلام ابن رشد بعد أن قدم مسألة المدونة وما فيها من الأقوال, ~~وعقبها بمسألة آخر رسم اغتل من سماع ابن القاسم فلا نطيل الجواب بجلب ذلك ~~كله والله الموفق. PageV01P294 # وأجاب عنها فقيه تونس ومفتيها الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد المزلديوي ~~رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله, إذا وافق العم على عدم خروج ابن الأخ ~~فيما تضمنه رسم الحبس فلا امتراء في دخوله معه, والقسم بالتسوية, أو على ~~الحاجة وهو المشهور, والأول المختار لزوال تكلف الاجتهاد, هذا مقتضى ~~الروايات وفتاوى المتأخرين, عدا أن أصبغ بن محمد أفتى بعدم دخول الحفدة مع ~~الآباء لتقدم, ثم واستغنى عن تكرارها مع الحفدة فمن بعدهم, لأنه حي, ~~فتقدمها قرينة في إرادة الترتيب, فلا يدخل الأبناء مع الأباء, ولو كان ~~العطف فيهم بالواو لم يتابع عليه, على أن فتيا أصبغ لا تدخل في هذه ~~النازلة- والله أعلم- لأنها فيما بين الآباء والأبناء, لا بين الأبناء ~~والأعمام, ولا مدخل للإيثار فيها, كما نقله الثقة نقلا وفهما في بيانه ~~وأجوبته, وإن كان كلام غيره يوهم الخلاف, وجعل الخلاف في المسألتين, ونقل ~~أبو عمران أن ابن المواز حمل مسألة المدونة على الخلاف بما تقدم من قول ~~مالك من تفضيل الآباء, وأنها كمذهب المغيرة القائل بالتساوي, والإيثار هنا إعطاء # [254/7] الأب كفايته على قدر حاله وعياله, فما فضل عن ذلك كان للابن وإن ~~لم يفضل شيء حرم الولد, ولايلزم من حرمانه أن لا يكون محكوما له بالدخول في ~~الحبس حتى يكون تلاعبا كما قلتم, بل هو محكوم له بالدخلو وأخذه متوقف على ~~ما يفضل من الغلة, فإذا انتفى الأخذ. وأما الرجوع بالغلة فيما مضى فهو أصل ~~مختلف فيه, وهو إذا انفرد بعض أهل الحبس بمنفعته هل تطيبا (كذا) ويشاركه ~~فيه من حكم له به. PageV01P295 # ومسألة البنات عمم ابن رشد خلافها فيمن ظن أن الحق له, فظهر غيره يشاركه أو ~~علم بغيره واختص ms3142 به, والمختار هنا الرجوع والعلة في نفي الرجوع, أن صاحب ~~الحق غير معين لأن القسم بالاجتهاد, فضعف الرجوع, وصاحب النصف ينصف من نفسه ~~ويعطي العدل منها, فحينئذ تحمد سيرته وتسلم سريرته, وإلا فهو ملوم, ومن وصف ~~العلم معدوم, لانتفاء ثمرته, فإن لم يرعوا فهو غاصب, وذلك قادح في إمامته ~~وعدالته, وليست المسألة من أصل حابس الوثيقة, لأنه هنا متعد على حق صاحبه, ~~مباشر لأخذه, بخلاف حابس الوثيقة فإنما هو سبب فلا يدخله خلافها وأما ~~البناء والغرس فختلاف العلماء فيه كثير, (فلمالك)(¬1) أنه وقف, وله في ~~الشفعة ما يقتضي أنه يورث, ولابن القاسم القولان والمختار عند الشيوخ ~~الثاني من قوليه وقول المغيرة, إذ لا ينتقل عن ملكه لغيره بمجرد البناء ~~والغرس والوسط, والمختار من ذلك ما تقلده ابن رشد وأفتى به, أن ينظر إلى ~~الباني, فإن استوفى من الغلة قيمة ما زاده من البناء والغرس على قيمته ~~قبلها, فلا كلام لورثته في الزيادة, وإلا حاسبوا ما استوفى, وما بقي أخذوه ~~من الغلة, وترك البناء والغرس على حاله, وما في النوادر هو على أحد القولين ~~في الأصل المعلوم, وهو بناء المكتري والزوج في دار زوجته وغيرهما, فقيل لهم ~~قيمته قائما, وقيل مقلوعا وهو المشهور- والله أعلم. # وأجاب عنها فقيه فاس ومفتيها الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد بن قاسم # [ PageV01P296 ~~255/7] القوري رحمه الله بما نصه: الحمد لله. الذي أتقلد الجواب به في هذه ~~النازلة, أن قول العم هب أن التنصيص وقع على الحفيد بإحدى الصيغتين إلى آخر ~~مقاله, يتنزل منزلة الاقرار الصريح بذلك, فيؤاخذ بمقتضاه ويترتب حكم الحبس ~~على ذلك اللفظ ولا يعدل إلى سواه عملا بقول ابن عتاب وفتياه, وإن كان قد ~~خالفه ابن القطان في هذا الأصل, وإذا علمنا قول ابن عتاب نظرنا في دعوى ~~العم لا شيء للحفدة بعد ايثار الأعلى إلا من الفضل, ولا فضل إلى آخر ما حكى ~~عنه في هذا المسطور, فالذي قاله العم صحيح, إلا أن العمل على قول المغيرة ~~وغيره من الحكم بالتسوية وعدم إيثار ms3143 الطبقة العليا على السفلى التي تليها, ~~وقد قال بذلك القول جماعة, وأخذ من المدونة ونسبها إليها من مواضع, كمسألة ~~ولد الأعيان, وكقوله إذا أنكح الابناء وعظمت مؤنتهم كانوا بقسم واحد مع ~~آبائهم, وقد كنا حكينا في هذه المسألة أقوالا, منها تبدئية الأعلى مطلقا ~~ولا شيء لمن تحتهم ممن سفل, وتبدئة الطبقة العليا أيضا, ولكن لا يحرم ~~أبناؤهم من الاعطاء وإن قل, وتسوية الكل في الحبس من غير إيثار أحد مطلقا, ~~والتسوية في استواء الحال لا في اختلافها, وفي الاختلاف خلاف, قيل بتبدئة ~~الأحوج وإن كان حفيدا, ولا يعطى الولد شيئا حالتئذ لأن سنة الأحباس تبدئة ~~الفقراء, وبه قال أشهب قائلا بتبدية الأعلى عند الاستواء, والمنسوب لابن ~~القاسم لابد من إعطاء الآباء في حاجة ولد الولد وإن كان الآباء أغنياء, ~~لئلا ينقطع سببهم, وأصل عبد الملك إيثار الأقرب من حبس عليه, وكذلك في ~~المرجع, وصرح ابن رشد بمشهورية القول بإيثار المحتاج على الغني في الحبس ~~المعقب كما أنه قال في أجوبته: إن العمل جرى بقسم هذا الحبس الموصوف أعهلاه ~~على التسوية بين الغني والفقير, وكذلك رجح الشيخ أبو الحسن اللخمي- رحمه ~~الله ورضي عنه- القول بالتسوية والمساواة وقال إنه أحسن نص على ولد الولد, أو دخل PageV01P297 ~~بالمعنى, ولذلك رجحه كثير من الشيوخ, ومما يؤيد حجة ابن الأخ, ويرجح دخوله ~~لو قلنا بغير فتوى ابن رشد ما قاله القاضي أبو الوليد الباجي في منتقاه, # [256/7] قال ما نصه, إذا قلنا بتبدئة الأعلون, فإن ذلم مع استواء الحال, ~~فإن كانت الحاجة في ولد الولد أوثروا, ويكون الآباء معهم, قاله ابن القاسم ~~وعبد الملك, وقد تقدم عن ابن رشد التصريح بمشهورية إيثار الفقير المحتاج ~~على الغني في الحبس المعقب, فإذا لابد من دخول ولد الأخ في الانتفاع بهذا ~~الحبس على كل حال, لا انفكاك له عن ذلك ولا محيد, إما بمساواة العم على ما ~~جرى به العمل ورجحه الأشياخ, وإما على القول المشهور عند ابن رشد في ~~(البيان) وهو مقتضى كلام الباجي, وإما باختصاصه بغلاته وانفراده ms3144 بها إن كان ~~محتاجا, بأن كان ابن العم غنيا على قول, ويعطي العم بعض الشيء منها, وإن ~~كان غنيا لئلا ينقطع سببه, فهذا تلخيص القول, وأما الرجوع بما مضى من الحق ~~فمما لابد منه ولا محيد عنه, وبذلك أفتى المحققون من متأخري فقهاء بلدنا, ~~وبه حكم بعض قضاتها مستدلين بكلام ابن رشد في المقدمات, والشيوخ (كذا) انظر ~~هنا الثناء (كذا) على القاضي ابن رشد, جرت عادتهم بتقديمه للقضاء والفتيا ~~بلإجماع من جل من معاصريه, وقد نفى الخلاف عن هذه المسألة فقال: وأما ما ~~استحق مما لا ضمان فيه على المستحق منه, فغنه ينقسم على قسمين, ثم قال وأما ~~ما لم يؤد فيه ثمن ولا كان عليه ضمان كالوارث يرث ثم يأتي من هو أحق منه ~~بالوراثة فلا اختلاف أنه يؤدي ما اغتل أو سكن لانتفاء وجوب الضمان عنه فعلق ~~الغلة بالصمان, وكذا علق ابن القاسم الغلة بالضمان, قال هذا المفتي: ولزوم ~~رد الغلة في مسألة الحبس مما أجمع عليه الاشيوخ على الجملة, وإن اختلفوا في ~~مأخذ ذلك, واقتضاب رد الغلة من إمساك الوثيقة التي ذكرتم اقتضاب حسن, ويحسن ~~الاسناد في ذلك لغير ما ذكرنا لسنا الآن لها. PageV01P298 # وأما مسألة بناء المحبس عليه وغرسه هل يكون ذلك لورثته, أو يكون حبسا مطلقا ~~فيهما, أو يفرق بين القليل فيكون حبسا وفي الكثير القولان, فهذه أقوال, ~~والخامس التفصيل بين أن يوصي به, أو قال لورثتي فذلك لهم, وإن لم يذكره فلا ~~شيء لهم # [257/7] قل أو كثر, وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة, وبه الفتيا وعليه ~~العمل وقد عورضت مسألة الحبس بمسألة الشفعة, واختلف الشيوخ في كيفية ~~الانفصال عن هذا الاعتراض, فمن قائل بالخلافية, ومن قائل بالوفاقية, واختلف ~~ذوو الوفاقية في الكيف بما هو مسطور مشهور, وقد حصلها بعض شيوخ شيوخنا ~~تحصيلا لا بأس به, إلا أنه أخل ببعض أقوال المسألة فقال: إن أشهد الباني ~~حين بنائه انه لم يرد به حبسا فهو مملوك اتفاقا, ومقابله مقابلة, فإن لم ~~يشهد بشيء وأوصى به, ms3145 أو قال هو لورثني. قلت ولم يذكر في هذا القسم خلافا, ~~وهو مما وقع فيه الخلاف, كما تقدم, قال المحصل الأول, وأما إن وقع الأمر ~~فيهما ولم يؤمر به, فهنا محل الخلاف, وباقي تفريع مسألة البناء لا يحتاج ~~إليه إن فرغنا على المشهور وعلى الثاني فصاحب الدار (كذا), ابن يونس قيد ~~المدونة بإعطاء ذلك منمقوصا وعلى تقييده المعول انعطاف إن حكمنا بالرجوع في ~~الغلة فالمرجوع به إما مكيلة في معلوم المكيلة, أو قيمته فيما جهلت مكيلته, ~~أو إجارة المثل فيما هو مستأجر. وأما قولكم بالرجوع في عين الأشياء المحبسة ~~لينتفع بها الحفدة المدة التي انتفع بها الأعمام, لتساويهم حاجة وعددا, ~~فذلك مما لا سبيل إليه, بل لو اتفقوا على ذلك لم يجز لما فيه من وجوه الربا ~~وغيره من موانع ذلك, والله الموفق بفضله انتهى. PageV01P299 # قلت: من تأمل قول المجيب في وقف البناء فوقه, أو يفرق بين القليل فيكون ~~حبسا, وفي الكثير القولان- علم أن ما فعله ثالث الأقوال طريقة لا قول, وعلم ~~منه أيضا أن لا وجود للقول الرابع لأن قوله وفي الكثير القولان أي القولان ~~المتقدمان وهما قوله: هل يكون ذلك لورثته, أو يكون حبسا مطلقا فيهما, ~~فالألف واللام للعهد فتأمله, منصفا, وبالله تعالى التوفيق. # [هل يصرف فضل حبس مسجد على مسجد آخر؟] # وسئل سيدي أبو موسى عيسى بن محمد بن عبد الله بن الإمام # [258/7] التلمساني رحمه الله تعالى عن فضل حبس مسجد بعد إعطاء المسجد ما ~~يحتاج إليه والتوسع عليه في ذلك, هل يصرف ذلك الفضل فيما يحتاج إليه مسجد ~~آخر أم لا؟ PageV01P300 # فأجاب رحمه الله بم نصه: الحمد الله دائما؛ إذا فضل عن حاجته وإقامة حاله ~~والتوسع عليه- كما ذكرتم- ثم فضل؛ صرف في حاجة مسجد آخر, وكان ذلك أولى من ~~اختزانه وتعريضه لاغتيال يد خائنة, وما يعد من ذلك حفظا, هو عين التضييع, ~~فإنه إذا لم يبن(¬1) به بيت من بيوت الله عز وجل ويمنع به خرابه واختزانه, ~~وكان عرضه لما ذكرنا, كان ذلك اضاعة له, ولو ms3146 قلنا إنه يشتري بالفضل ربع ~~لحبس زاد الفضل وعاد الخراب, ولو خرجنا بالنفقة من إقامة المسجد عن التوسعة ~~في الحاجة كنا مبذرين ومضيعين لهذا المال, ولما سئل مالك رحمه الله- عما ~~جاء في حديث من إضاعة المال, قال ألا ترى قول الله تعالى { ولا تبذر تبذيرا ~~إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } وهو منعه من حقه, ووضعه في غير حقه, ~~وقد قال أشهب رحمه الله في الرقيق المحبس في السبيل: إن فضل من غلتهم عن ~~عيشهم شيء فرق على فقراء ذلك الثغر, فإن فضل عنهم, ففي أقرب الثغور إليهم, ~~ألا تراه- رحمه الله- كيف صرف الفضل إلى فقرائه, ثم إلى فقراء الثغر صدقة, ~~وإن لم يكن ذلك من نوع المحبس عليه, ولكنه لما رأى والله أعلم أن القصد ~~إعانة الثغر في الجملة وحمايته, صرف الفضل إلى فقرائه, ثم إلى فقراء أقرب ~~الثغور, فكيف بالصرف ها هنا في حاجة نوع المحبس عليه, إذ المساجد كلها بيوت ~~الله عز وجل, ولم ير رحمة الله أن يشترى بالفضل رقيق آخر يحبس مع الأصل, ~~ولا أن يختزن الفضل ولا أن ينفق نفقة تبذير, وقد قال أيضا سخنون رحمه الله ~~لما سئل عن زيت المسجد يكون كثيرا, قال تجعل فتائل غلاظ ولم ير بيعه, وقال ~~لا بأس أن يوقد به في مسجد آخر وهو اختيار مالك رحمه الله لمعنى ما اخترناه ~~والله تعالى أعلم. # [259/7] [فضلة أحباس المسجد هل يستأجر منها أئمتها؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن فضلة أحباس المسجد هل يستأجر ~~منها أئمتها أم لا؟ PageV01P301 # فأجاب: إذا فضلت فضلة من أحباس المساجد وكانت العادة أن الأئمة ياخذون من ~~الناس لا من الأحباس, فإنه يجوز صرف الفاضل من الحبس فيما ذكره السائل, ~~سيما إذا كان الحبس مجهول المصرف, أو على مصالح المسجد, فإن إمامه من أعظم ~~مصالحه وآكدها, وقد قال بعض الشيوخ في نوازل ابن سهل وغيرها لا بأس بما هو ~~لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا تقييد ما ظهر لي في النازلة. # وسئل ms3147 سيدي أبو الحسن الصغير عما فضل من خشب أو شبهه عن مسجد هل يباع أم لا؟ # فأجاب: اختلف في بيع ذلك وكذلك ما بلي من الحصر على قولين كما في مسألة ~~الثياب في كتاب الحبس والبيع, أو لا ينتفع بالثمن. # [هل تعوض أحباس مسجد بما هو أغبط منها؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن دار حبس على مسجد قليلة الكراء هل تعوض ~~بموضع ىخر أغبط منها وأكثر فائدة, وهو أيضا يخاف عليه التهدم والخراب أم لا؟ # فأجاب: الحكم جواز التعويض إذا أثبت الموجب ويكون من مضمنه خوف التهدم ~~والخراب من غير قائم عليه بالبناء والإصلاح, مع قصور فائدة عن ذلك وعجزه ~~جملة, ليسلرته وتفاهته. قلت ومن بعض اجوبة شيخ شيوخنا الشيخ الإمام الحافظ ~~أبي عبد الله بن مرزوق رحمه الله مخاطبا للسيد أبي عبد الله القوري حين كتب ~~إليه من مكناسة الزيتون ما نصه وما ذكرتم من بذل ما يصلح للمسجد يرجع إلى ~~المعاوضة في الأحباس التي سألتم عنه آخرا وهو مما لا سبيل إليه, وفتح مفسدة ~~عظيمة على المسلمين وأحباسهم, # [260/7] وفي علمكم ما قال مالك في غير (كذا)(¬1) الكوفة بعد مراجعته فيها ~~السنين الطويلة: أود لو أن الله تعالى أرسل عليها الرمال فطمستها فنستريح ~~منها, وكذا استدلال أهل المذهب ببقاء أحباس السلف داثرة على منع ذلك انتهى. PageV01P302 # وفي مسائل ابن زرب كان الشيوخ يفتون في الشرعات إذا كانت بين المسلمين, ~~وكان ذلك في المدائن فاحتاج إليها السلطان بما لابد منه من أمور المسلمين, ~~وكذلك في المدائن, فلا بأس بمعاوضتهم, ويبينون لأنفسهم إن أحبوا على مثال ~~ما خرجوا عنه في الأطوال والأعراض, وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه لا بأس ~~أن يبتاع منهم عند الحاجة والضرورة إليها مما هو انتفاع لعامة المسلمين. ~~ومن جواب لسيدي موسى العبدوسي ما نصه والذي يتقلد محبكم مما قيل في بيع ~~الأحباس ما هو المشهور في المذهب أن لا يباع الحبس بحال سواء كان محبسا ~~أصلا, أو اشترى مما وفر من مال ms3148 الأحباس, وسواء كان كاملا أو بعضا. وقد افتى ~~ابن رشد رحمه الله فيما اشترى من مال الأحباس أن يباع إذا رأى ذلك القاضي, ~~وكذلك افتى فيما لا منفعة له في الحال بجواز بيع القاضي له, وذكر ابن عات ~~في طرره أن الأنقاض والأطراف من الأحباس يجوز بيعها, فانظره فإن اقتضى ~~نظركم بيعه جاز, والله ولي التوفيق بفضله. # [تصرف الأب فيما حبسه على أولاده الصغار لا يبطله] # وسئل أبو الحسن الصغير عمن حبس على بنيه الأصاغر أملاكا فبقي يغتلها ~~ويتصرف فيها حتى مات فطلبت زوجته ميراثها, وزعمت أن الحبس بطل بالتصرف, ~~واسترعت شهودا أنه إنما كان يتصرف لنفسه, ويصرف الغلة في مصالحه وظهر في ~~وثيقة الحبس أنه إنما يتصرف لأولاده المذكورين بحكم النيابة التي له. # فأجاب: لو قيم عليه في حياته, لأخذ منه بلا إشكال, وكذلك في الدار وهو ~~متعد فيما قبض من الغلة, وأما بعد الموت # [ PageV01P303 ~~261/7] فمسألة الدار إن كان خرج منها وبيضن الحوز ثم عاد بعد ذلك, فهو متعد ~~أيضا وإن ثبت الحوز, وغن كان يتصرف لنفسه ثم غرم ذلك من ماله, وإن كان لم ~~يخرج من الدار بطلت, لأن الحوز لم يحصل فيها حين لم يزل فيها ساكنا, وأما ~~الأملاك التي يتصرف فيها بالإغتلال فهو محمول على أنه يغتل للأولاد على ~~ماعقد في الحبس والصدقة, هذا قول أصبغ وقال الموثقون يبطل حين لم يخرب ~~أصلا, وكذلك ذكروه في الصدقة ويلزم مثله في الحبس إذ لا فرق. # [لا يتعلق كالىء الزوجة بما حبسه الأب على أولاده الصغار] # وسئل أيضا عن رجل حبس على ابنين له صغيرين جل ما يملكه من الجنات, ثم بعد ~~انعقاد الحبس تزوج امرأة ومكث معها زمانا فمات أحد الابنين, ثم مات أبوه ~~بعد ذلك بزمان طويل نحو اثني عشر عاما, فبقي الابن الثاني فقامت عليه زوجة ~~أبيه بكالىء صداقها قبل أبيه, ورفعته إلى بعض الطلبة, فنظروا إلى الابن, ~~فكل من نظر إليه يقول: ليس ببالغ, فتذاكر الطلبة في توكيله هل يصلح أم لا؟ ~~فقال ms3149 بعضهم نظرنا إليه فلم ينبت, وحسبوا عمره احدى وعشرين سنة, فأمره ~~بالتوكيل, ووكل رجلا فتحاكم هو ووكيل المرأة فاستخرج صداق المرأة بتاريخ ~~ستة عشر عاما, واستخرج عقد الحبس له بسبعة عشر عاما, وفيه من انقرض منهما ~~رجع إلى من بقي, حبسا مؤبدا لا يباع ولا يوهب, واستخرج من وثيقة أخرى أشهد ~~فيها الميت على نفسه أن تصرفه في الجنات إنما هو برسم الحيازة لابنيه ~~المذكورين وثبتت الرسوم كلها ببينة قبلت. # فأجاب: الحبس صحيح تام لا يتعلق به الكالىء المذكور, لكونه مستحدثا بعد ~~عقد التحبيس المذكور, إذ هو محوز بتصريح الأب بأنه حائز لابنه, بل لو سكت ~~عن ذلك لابنيه لحمل عليه, ولا يحمل على الحوز لنفسه رجوعا في الحبس ~~المذكور, وهذا هو المنصوص فيه في غير موضع من امهات مذهبنا, والابن المذكور ~~محكوم له بحكم البلوغ وفاقا في # [ PageV01P304 ~~262/7] علمي, وهو جائز الأفعال إذا كان معلوم الرشد أو مجهول الحال, غير أن ~~إقراره بأن أباه ينتفع من الجانبين بإجازة عمله غير ضائرة في الحبس, ولا ~~قادح في حوزه- وبالله التوفيق. # [لا يجوز اتخاذ بيوت المدرسة للإخيزان] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن مسألة عمت بها البلوى, وحار في حسم ~~مادتها أهل الفتوى, وهي أن أناسا متزوجين بديارهم اتخذوا البيوت في المدرسة ~~للإختزان وللراحة في بعض الأوقات, ولا يحضرون لقراءة حزب ولا لمجلس علم, ~~لآنهم أخذوا في صناعتهم, فهل يجب إخراجهم من بيت المدرسة وتعويضهم بمن لا ~~دار له ولا زوجة من الطلبة العازين أم لا, وهل يجب عليهم في اختزانهم ~~أمتعتهم بالمدرسة المذكورة كراء أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى وحده, الجواب والله الموفق للصواب بمنه, ~~إنه يجب إخراج من كان بهذه الصفة لا يجوز تركه, وإنما يسكن المدرسة من بلغ ~~سنة فوقها وأخذ في قراءة العلم ودرسه بقدر وسعة, ويحضر قراءة الحزب صبحا ~~ومغربا, ويحضر مجلس مقرئيها ملازما لذلك, إلا لضرورة وشبهة من الأعذار ~~المبيحة لتخلفه, فإذا سكن ms3150 فيها عشرة أعوام ولم تظهر نجابته, أخرج منها ~~جبرا, لأنه يعطل الحبس ولم يختزن بالمدرسة من سكنها باستحقاق الأقدر عولته, ~~إلا ما جرت به العادة في الحباسات, وذها كله منصوص لأئمتنا المتأخرين رضي ~~الله عنهم أجمعين. وفي لزوم الكراء لمن اختزن ما لا يجوز له اختزانه من ~~طالب أو عامي, خلاف بين المتأخرين, والأشهر أنه لا يقضي بالكراء, وكذلك لا ~~يجوز أن يغير بيتا تحت يده بالمدرسة المذكورة فإنه لم يجعل له إلا السكنى ~~به خاصة على ما هو عليه, وكذلك لا يجوز لمن انقطع للعبادة ويترك دراسة ~~العلم- سكنى المدرسة, لأنها لم تحبس لذلك, وإنما حبست لمن يتعبد بقراءة ~~العلم, أو بقراءة العلم مع عبادة لا تشغله عن القيام بما قصده # [ PageV01P305 ~~263/7] المحبس من العكوف على دراسة العلم وشبهها من حضور مجالس العلم كما ~~في أصل التحبيس, والله سبحانه الموفق. # [لا يجوز للطالب التصرف إلا فيما عينه له الناظر من بيوت المدرسة] # وسئل القاضي أبو عثمان سيدي العقباني بما نصه: يا سيدي أبقى الله بركتكم, ~~وأعلى في مقامات العلماء رتبتكم, إنه كثير ما تنزل بهذه الطائفة الطالبية ~~نازلة, وهي أن أحدهم يتسبب في بيت مدرسة فيه فائدة تعينه على ما هو بسبيله, ~~فيجد البيت ضيقا لا يليق بسكناه, أو يكون هناك ما يوجب اجتنابه فيصيره لمن ~~يسكنه من الطلبة وينظر في مدرسة أخرى بيتا آخر لسكناه يليق به, وتتأتى فيه ~~القراءة بهناء وانشراح خاطر, ولا فائدة سوى السكنى, أو فيه فائدة قليلة ~~يصرفها لمن يستحقها, فهل يسوغ الجمع بين البيتين بهذا المعنى؟ وإن كان ~~الظاهر يقتضي اختصاص الطالب الواحد بالبيت الواحد من غير زيادة أو لا , ثم ~~إذا انضاف إلى هذا الطالب من ذوي القابلية في العلم ومن أهل المروءة, ولا ~~حرفة له ولا صناعة, وقد يؤدي تركه الفائدة إلى أن يتوصل بها من يتصف بنقائض ~~هذه الأوصاف, بل هذا هو الغالب, ولا شك أن النفس تميل إلى ترجيح ما فيه ~~مصلحة, غير أن بعض المصالح تنافي استمرار العادة فيترجح ms3151 التسامح بارتكابها, ~~فأشكل الأمر علينا بسبب هذا, لأنا إن نظرنا إلى المقاصد والمعاني, ولا حظنا ~~المصالح في الإعتبار, رجح الجمع بينهما والرخصة فيهما, وإن نظرنا لى العادة ~~ومقتضى مقصد المحبس, رجح الإقتصار على أحد البيتين, على أن قصد المحبس إنما ~~هو سكنى من ينتفع وينتفع به, ولاشك أن الورع والإحتياط يوجب الإقتصار على ~~بيت واحد إن لم يكن الترك يؤدي إلى ان يتصل به من لا يستحقه قطعا أو ظنا, ~~ولكن سؤالنا عن الجواز. بينوا لنا حقيقة الأمر في ذلك متفضلا يعظم الله ~~أجركم والسلام عليكم ياسيدي ورحمة الله وبركاته. # فأجاب بما نصه: ومن خط الأستاذ الجادري نقلته: الحمد الله. إذا # [ PageV01P306 ~~264/7] عين الناظر بيتا من بيوت المدرسة لطالب من الطلبة, وعين له مرتبا من ~~حبسها, لذلك الطالب أن يسكن بنفسه ذلك البيت وليس لغيره أن يعين غيره لسكنى ~~ذلك البيت لا بعوض ولا عارية ولا هبة, لأن الطلبة لا يملكون من البيوت التي ~~تعين لهم إل الانتفاع بها, ولا يملكون أن يتصرفوا فيها بغير ذلك, ولهم أن ~~يتصرفوا في المرتب بما شاءوا, وبعد أن يستحقوه ويدخل في ملكهم, وأما تعدد ~~المراتب في في اكثر من مدرسة واحدة, فإن كانت وظائف تلك المدارس, يتمكن ~~الطالب الواحد من الوفاء بجميعها من غير مزاحمة بينهما, ووفى بجميع تلك ~~الوظائف, وعين له الناظر تلك المرتبات كلها, جاز له أخذ الجميع, وإلا لم ~~يجز؛ وأما ترك الطالب البيت خاليا لعدم احتياجه لسكناه, فلا يضره ذلك, لأن ~~سكنى البيوت ليست من الوظيفة التي بها يستحق المرتب, إنما حعل البيوت في ~~المدارس التي فيها بيوت, ليرتفق بسكناها من له إليها حاجة, لا يكون سكناها ~~وظيفة عليهم يقومون بها, والله تعالى أعلم وكتب سعيد بن محمد بن محمد ~~العقباني انتهى. # [ما كان حبسا على الغرباء من طلبة العلم لا يدخل معهم طلبة القرآن] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن حبس على طلبة العلم الغرباء, وليس في ~~الموضع الآن إلا غريب واحد, هل يرجع له الآن الجميع ms3152 أو بعضه, وهل يحسب من ~~طلبة العلم من كان مبتدئا في قراءة القرآن أم لا؟ ونحوه ما حبس على قراءة ~~الحزب للغرباء, وذلك أنه كان في مدة المحبس من يدرس العلم, فكانت الغرباء ~~تأتي لطالب الفائدة, وليس الآن في الموضع إلا طلبة ضعفاء يقرؤون الحزب, فهل ~~يعطون فائدة الحبس أو يبقى حتى يأتي غريب يقيم يوما أو يومين, هل يعطى من ~~ذلك أم لا؟ PageV01P307 # فأجاب: إن كان الحبس مقصورا على الطلبة بالموضع المذكور دون غيره, فيأخذ ~~فائدة من كان بالموضع منهم وإن كان رجلا كان رجلا واحدا, وإن كان على طلبة ~~العلم من غير قصر على الموضع, فيعطى منه ذلك الرجل الواحد الذي بالموضع, ~~وينقل منه إلى الطلبة بموضع آخر قريب منه, وليس الطالب # [265/7] من يقتصر على دراسة القرآن خاصة, وإنما الطالب من له شروع في ~~تعلم العلم ودرسه وتردد إلى اهله, وإذا عدم الغرباء لقراءة الحزب, فيصرف ~~فائد الوقف عليهم إلى الضعفاء ممن يقرأ الحزب في ذلك الموضع, فإذا حضر غريب ~~هنالك أعطى منه ويرضخ له, والسكنى غير معتبر في استحقاق الفائد, إلا أن ~~يشترط المحبس انتهى. # [لا يجوز صرف غلة مسجد في عمارة مسجد آخر] # وسئل محيي الدين النووي عن ناظر أوقاف مساجد كان عادته أن يصرف من غلة ~~مسجد في عمارة مسجد آخر, لاحتمال أن الذي قبله أخذ من هذا الثاني وصرفه في ~~عمارة الأول. # فأجاب: ما لم يثبت أنه أخذ من غلة المسجد المحتاج إلى عمارته شيئا صرفه ~~في عمارة هذا الآخر لا يجوز صرف شيء من غلة هذا في عمارة ذلك: وإن ثبت صرفه ~~من غلة ذلك في عمارة هذا, فإن كان المصروف أعيانا موجودة كالأحجار والأخشاب ~~والأجر ونحوها, ردت إلى المسجد الذي أخذت من غلته, وإن كان المصروف ليس ~~بعين وإنما هو أجرة صناع ونحوها لم يجز أخذه من غلة المسجد الثاني, بل يجب ~~ضمانه على الذي صرفه والله تعالى أعلم. # [لإمام المسجد أن يتصرف فيما فضل من غلاته] # وسئل رحمه الله عن ms3153 إمام مسجد وللإمام أرض موقوفة بتناول الإمام غلتها ~~فيعمر المسجد منها ويسرجه, ويصلحه بالحصر وغيرها, فإذ تمت مصلخته أخذ ~~الباقي لنفسه, وتصرف فيه, هل تحل له الزيادة على كفاية المسجد؟ وهل يحل له ~~الحج بها؟. # فأجاب: إذا ولاه ذلك من له النظر وأذن له أن يأخذ الزيادة على كفاية ~~المسجد, ولم يكن فيه مخالفة مشترط للواقف ولا للمصلحة, كانت الزيادة له, ~~ويحل له الحج بها وسائر التصرفات. # [ PageV01P308 ~~266/7] [إذا لم يعرف مصرف أحباس مدرسة يرجع إلى العادة] # وسئل عن رجل ولي تدريس مدرسة ولم يقف على شرطها لعدم كتاب الواقف, ولم ~~يعرف شرط الواقف في كيفيته, صرف الوقف بل الغلة إليه وإلى الفقهاء, فمشى ~~على عادة المدرسين قبله في جميع ذلك, فهل يحل له أخذه منها وفق العادة, أم ~~يكون حراما, أم فيه شبهة؟ مع أن الذين كانوا قبله, فيهم من هو أهل لأن ~~يقتدي به في مثل هذا, وفيهم من لم يكن أهلا لذلك. # فأجاب: إذا اتفقت عادتهم, جاز العمل بها وكان المأخوذ بها حلالا, فإن شك ~~في شيء استحب الإحتياط. # [سكنى بيت من بيوت المدرسة لمن ليس له منزل] # وسئل عن مدرسة فيها بيوت موقوفة على سكنى الفقهاء والمتفوقين على مذهب ~~إمام معين, فسكن بيتا منها فقيه من فقهاء ذلك المذهب وليس هو منزلا فيها, ~~هل يجوز له ذلك أم لا؟ # فأجاب: نعم يجوز له ذلك إذا أسكنه الناظر, اللهم إلا أن يتحقق أن شرط ~~الواقف لا يسكن فيها من ليس له منزل والله أعلم. # [وقف السلطان من بيت مال المسلمين] # وسئل إذا اشترى السلطان من بيت المال أرضا أو غيرها, ووقفه على شيء من ~~مصالح المسلمين, كمدرسة أو مارستان أو رباط أو خانقات أو زاوية أو رجل صالح ~~وذريته ثم على الفقهاء. هل يصح وقفه على ذلك أرضا لبيت المال؟. # فأجاب: نعم صح وقفه من بيت المال إذا رأى ذلك مصلحة, لأن مال بيت المال ~~لمصالح المسلمين- وهذا منها. # [إذا اشترط الواقف النظر لإنسان, وجعل له أن يسنده ms3154 إلى من شاء] # وسئل عما إذا اشترط الواقف النظر لإنسان وجعل له أن يسنده إلى ما # [267/7] يشاء, ولمن أسنده إليه إسناده إلى من شاء, وكذلك سند بعد سند, ~~فأسنده إلى إنسان, فهل للمسند عزل المسند إليه أم لا؟ وهل له مشاركته أم ~~لا؟ ولو مات هل يعود النظر إلى المستند أم لا؟ ولو اسنده المسند إليه إلى ~~ثالث فهل للأول عزله أم الثاني؟. PageV01P309 # فأجاب: ليس للمسند عزل المسند إليه ولا مشاركته, ولا يعود النظر إليه بعد ~~موته وليس له ولا للثاني عزل الثالث الذي أسند إليه الثاني؟ # [من وقف على بنيه بالسوية بينهم فتوفي بعضهم] # وسئل عن رجل وقف على بنيه الثلاثة علي وأحمد وأبي بكر بينهم بالسوية يجري ~~على كل واحد نصيبه من ذلك, وهو الثلث أيام حياته, فمن توفي منهم عن نسل- ~~وإن سفل كان ما كان جاريا عليه من ذلك لنسله وإن سفل, ومن توفي من بنيه ~~الثلاثة المذكورين من غير نسل في حياة أخويه, عاد ما كان له من ذلك وهو ~~الثلث إلى أخويه الباقيين بينهما نصفين, ثم إلى نسلهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين, فتوفي علي وخلف عبد الخالق وظفرا وإسماعيل وصارة ومحبوبة, ثم مات ~~أحمد ثم أبو بكر من غير الولد ولا نسل ثم مات عبد الخالق وخلف ابنا وبنتا ~~ثم مات مظفرا ولم يعقب, ثم مات إسماعيل وخلف ابنا واحدا ثم ماتت صارة ولم ~~تعقب, ثم ماتت محبوبة وخلفت ابنين, فالحاصل أن الباقين الآن ابن إسماعيل, ~~وولدا عبد الخالق, وابنا محبوبة, فكيف يقسم بينهم؟ PageV01P310 # فأجاب: لابن إسماعيل سهم من ثلاثين, ويقسم الباقي بينه وبين الأربعة ~~الباقين بالسوية, وتصح من مائة وخمسين, لابن إسماعيل أربعة وثلاثون, ولكل ~~واحد من الأربعة الباقين وهم ولد عبد الخالق, وولد محبوبة تسعة وعشرون, لأن ~~أصل المسألة من ثلاثة, ومات علي عن سهم فانتقل إلى أولاده الخمسة, فتضرب ~~خمسة في ثلاثة وتكون بخمسة عشر, ثم مات ابنه عبد الخالق عن سهم واحد فخلف ~~ولدين فتضربهما في خمسة عشر فتبلغ [268/7] ms3155 ثلاثين, لولاد علي منها عشرة, ~~لكل واحد سهمان, فينتقل نصيب إسماعيل- وهو اثنان لابنه, ونصيب عبد الخالق- ~~وهو اثنان إلى ولديه, ونصيب محبوبة- وهو اثنان على ولديها, وبقي من ~~الثلاثين أربعة وعشرون, منها عشرة كانت لأحمد, وعشرة كانت لأبي بكر, وأربعة ~~كانت لمظفر, وصارة, وهذه الأربعة وعشرون تكون للموجودين الآن من أهل الوقف ~~وهم هؤلاء الخمسة, ولدا عبد الخالق, وولدا محبوبة, وابن إسماعيل بينهم ~~بالسوية, وتكون منكسرة فتضرب الخمسة في الأصل- وهو ثلاثون- تكن مائة ~~وخمسين, فيكون لابن إسماعيل إثنان في خمسة بعشرة, ولولدي عبد الخالق عشرة ~~لكل واحد خمسة, وكذلك لولدي محبوبة تبقى مائة وعشرون, للخمسة, لكل واحد ~~أربعة وعشرون ولابن إسماعيل معها العشرة التي ذكرناها, صار له أربعة ~~وثلاثون, ولكل واحد من الباقين أربعة وعشرون وخمسة, فصارت تسعة وعشرين, ~~وإنما قلنا أنه ينقسم كذلك لأن نصيب كل واحد من الثلاثة الذين أعقبوا من ~~أولاد علي يكون لعقبه, ونصيب من لم يعقب منهم مع نصيب أحمد وأبي بكر يكون ~~مسكوتا عن مصرفه, فيصرف إلى الموجودين الآن من أهل الوقف, وهذا معروف في ~~كتب الأصحاب, وقد كان قبل هذا الحال مقسوما على غير هذا, لكن مقتضاه الآن ~~قسمته هكذا, لأن الإعتبار في كل زمن بالموجودين فيه ممن يدخل في الوقف, فإن ~~مات بعضهم من غير عقب, عاد نصيبه إلى الموجودين, فزاد نصيبهم, فإن أحدث ~~معهم أحد شاركهم, فينقص نصيبهم, وإنما يعود نصيب كل إنسان PageV01P311 ~~إذا مات إلى عقبه, لأن الواقف إنما ذكر ذلك فيما يستحقه كل واحد من أولاده ~~الثلاثة من الثلث, لا في كل شيء يصير إليهم, فيبقى فيما سواه مسكوتا عنه, ~~فيصرف إلى الموجودين بالسوية, وأما قوله ومن توفي من بنيه الثلاثة ~~المذكورين عن غير نسل في حياة أخويه, ثم إلى نسلهما, فهذا أمر لا يوجد لأنه ~~شرط فيه ان يموت من غير نسل في حياة أخويه بل مات من غيره نسل في حياة ~~أخويه أحمد, فلن يخلف أخويه بل أحدهما, فلم يوجد # [269/7] الشرط, وإذا لم يوجد يكون هذا الكلام كالعدم, وحينئذ ms3156 لا يقسم شيء ~~من ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين بل يقسم بالسوية بمقتضى الإطلاق والله أعلم. # [من وقف على بناته وعلى من يحدث له من الأولاد] # وسئل عمن وقف شيئا على بناته الثلاثة وعلى من يحدث له من الأولاد للذكر ~~مثل حظ الأنثيين, على أم من مات منهم عاد نصيبه إلى أقرب أهل الوقف إليه, ~~فماتت إحدى البنات وخلفت أختيها إحداهما من أبويها والأخرى من أبيها فقط ثم ~~حدث له ابن. # فأجاب: لما ماتت إحدى البنات انتقل نصيبها إلى اختيها من أبويها, فيكون ~~لها الثلثان وللأخرى الثلث, فلما حدث الابن استحق نصف الوقف, ويكون النصف ~~الآخر للبنتين, للتي من الأبوين ثلثاه, والأخرى ثلثه, وتصح من ستة, للابن ~~ثلاثة وللأخت من الأبوين سهمان, وللأخرى سهم والله تعالى أعلم. # [من مات ولم يترك عقبا رجع نصيبه إلى الأعلى فالأعلى] # وسئل عن رجل وقف على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده, ثم نسله وعقبه, ~~وعلى أن الذكور والإناث سواء, ومن مات عن ولد وعن نسل وعقب عاد نصيبه إليه, ~~ومن مات عن غير نسل أعطي نصيبه الأعلى فالأعلى من أهل الوقف, فمات زيد وترك ~~ابنا يسمى أبا بكر وثلاث بنات: عائشة وزينب وهند, ثم مات أبو بكر وخلف ثلاث ~~بنين: إبراهيم وأحمد ومحمد, ثم ماتت زينب ولم تخلف عقباص, ثم مات أحمد وخلف ~~إسماعيل, ثم مات محمد ولم يخلف عقبا, ثم ماتت هند وخلفت ابنا, ثم ماتت ~~عاءشة وخلفت ابن ابن. PageV01P312 # فأجاب: يكون لابن هند من الموقوف ربع وسدس, ولابن عائشة ربع وسدس أيضا, ~~ولإبراهيم بن أبي بكر نصف سدس, ولإسماعيل نصف سدس. # [270/7] [من وقف وقفا على أن يشترى بغلته ثياب تفرق على الأيتام] # وسئل عن رجل وقف وقفا على أن يشترى بغلته ثياب وتفرق على الأيتام يوم ~~الرابع عشر من شعبان المستقبل. # فأجاب: لا يجب ذلك, بل المبادرة بتفرقته على الأيتام في أول وقت الإمكان, ~~لأن الزمان الذي شرط الواقف قد فات وصارت تفرقته قضاء لا أداء, فمتى أمكن ~~اخرجه, ms3157 كالأضحية المندورة إذا لم يذبحها حتى فاتت أيام التشريق يذبخها متى ~~يمكن, ولا يؤخرها إلى وقت الأضحية من السنة الثانية. # [من بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب] # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن رجل بنى مسجدا وشرط في ~~وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب مثلا, فهل يجب اتباع هذا الشرط وتكون ~~ولاية من خاله باطلة أم لا؟ وإذا وجب اتباعه وتولاه من هو على شرطه, ثم ~~انتقل إلى مذهب آخر, هل تفسخ توليته أم لا؟ وإذا لم يتحقق هذا الشرط من ~~الواقف ولكن كان الغالب على أهل ذلك البلد أتباع مذهب معين كالأسكندرية ~~ومصر, هل يتنزل هذا منزلة الشرط المحقق أم لا؟ وما حكم الائتمام بهذا ~~الإمام؟ # فأجاب: إن وقف الواقف على مذهب معين لم يجز أن يتناوله غيره وإن خص ~~المسجد بمعينين لم يختص بهم, وإذا غلب في بعض البلاد مذهب على أئمة المساجد ~~بحيث لا يكون فيها غيره, حمل الوقف على ذلك, ولا يستحقه من انتقل عن مذهبه ~~إلى مذهب آخر, وإن كان هذا الإمام معتقدا لجواز ما يتناول, فلا بأس ~~بالإئتمام اقتداء بفاسق. # [من حبس على معينين, وعلى ذريتهم بعدهم وعلى عقبهم] # وسئل بعض شيوخ عمن حبس املاكه عى ثلاثة بنين معينين وقال في نص الوثيقة ~~وعلى ذريتهم بعدهم وعلى عقبهم هكذا ما تناسلوا طبقة بعد أخرى, ومن انقرض من ~~الأولاد المذكورين عن نصيبه فينتقل إلى ذريته # [ PageV01P313 ~~271/7] وعقبهم وعقب عقبهم, ومن انقرض منهم من غير عقب, ورجع نصيبه إلى ~~أخويه المذكورين, ولا يدخل معهم في ذلك بنات المحبس المذكور, فهذا نص ~~الوثيقة, فهل قول المحبس في تحبيسه طبقة بعد أخرى, معتبر في الوثيقة فلا ~~ينتقل لمن أسفل من الطبقة بغير الميراث إلا بعد انقضائها, أم لا؟ فغن الحبس ~~كان انتقل إلى طبقة أحفاد المحبس, وكانوا جماعة, وكلما توفي واحد منهم أخذ ~~نصيبه ورثته. كما ذكر المحبس, إلى أن انقرض جميع أصحاب الطبقة فانتقل الحبس ~~إلى ولد ms3158 الأحفلد, فهل يختصون بالحبس كما اختص به آبائهم, عملا على قول ~~المحبس طبقة بعد اخرى, أو يشاركهم في الحبس من كان أسفل منهم, ويكون قول ~~المحبس في تحبيسه طبقة بعد أخرى حروفا وضعت لغير معنى ووجودها كعدمها, وإن ~~قلتم إن لأولاد الأحفاد بعد انتقال الحبس إليهم انتزاعه منهم, لانقضاء ~~الطبقة أم لا؟ ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P314 # فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى دائما. الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه: إن نص الوثيقة المذكورة يوجب ترتيب الابناء مع آبائهم المعينين في ~~الحبس المذكور, إذ لا يشارك ابن أباه تامعين في اغتلال الحبس المذكور في ~~زمان واحد, وإنما يكون للابن حظ أبيه بعد موته, ويشارك أعمامه في إغتلال حظ ~~أبيه من الحبس المذكور بعد موته, ولا يغتله في حياته, فهذا وجه الترتيب ~~المشار إليه في الوثيقة بقول الموثق: وعلى ذريتهم بعدهم أي لا يكون لكل ~~واحد من الذرية أن يغتل الحبس لنفسه إلا حظ أبيه بعد موته, وهو معنى قوله ~~طبقة بعد اخرى, بدليل قوله ومن انقرض من الولاد المذكورين أي المعينين في ~~التحبيس عليهم أولا, انتقل نصيبه إلى ذريته وعقبهم وعقب عقبهم, وهذا ~~الترتيب المشار إليه إنما هو بين الأولاد المعينين في التحبيس عليهم, ~~وأبنائهم وبناتهم من صلبهم, فإن فرضنا أن أحد الأولاد المعينين لم يمت إلى ~~أن كان ذا أولاد وحفدة من البنين, فإن حظه ينتقل لجميعهم, إذ لا ترتيب ~~بينهم, لقول الموثق وعلى عقبهم وعقب عقبهم, # [272/7] بعطف الواو الموجبة للتشريك, وينبغي أن تنسخ وثيقة الحبس ويكتب ~~السؤال عقبها ليستدل بتأملها على مقصد المحبس في حبسه, والله سبحانه أعلم, ~~وهو تعالى الموفق للصواب بفضله. # [نصب الشموع والقناديل في المساجد المرتبة, وتعليق الستور فيها] PageV01P315 ~~وسئل عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن نصب الشموع والقناديل في المساجد ~~المرتبة لا الموقدة, وفي تعليق الستور فيها هل هو جائز أم لا؟ وكذلك فعل ~~مثله في مشاهد العلماء وأهل الصلاح, وما الحكم فيما يهدى على المساجد من ~~الزيت ms3159 والشمع الزائد على الحاجة للوقود, هل يجوز بيعه؟ ومن الذي يتولى ذلك؟ ~~أو لا يجوز أن يباع؟ وهل يجوز إيقاد السراج ليلا في المساجد مع خلوه من ~~المصلين, لكونه قربة, وإذا جاز فهل يجوز نهارا أم يمنع لما فيه من مشابهة ~~النصارى في إيقاد الكنائس نهارا؟ وهل يجوز تعليق العمر في المساجد, وإذا لم ~~يعرف مالكها هل يجوز الانتفاع بكتابة العلم فيها كما نقل عن بعض المحدثين ~~أنه كان يكتب فيه الحديث. # فأجاب: تزيين المساجد بالشمع والقناديل لا بأس به لأنه نوع من الاحترام ~~والاكرام, وكذلك الستور إن كانت من غير الحرير تلحق بالتزيين بقناديل الذهب ~~والفضة,وواحتمل أن يجوز ذلك قولا واحدا, لأن أمر الحرير اهون من أمر الذهب ~~والفضة, ولذلك يجوز استعمال المنسوج من الحرير وغيره إذا كان الحرير ~~مغلوبا, ولا يجوز مثل ذلك في الذهب والفضة, ولم تزل الكعبة تستر إكراما لها ~~واحتراما, فلا يبعد الحاق غيرها من المساجد بها. # وأما مشاهد العلماء وأهل الصلاح فحكمهما حكم البيوت, فما جاز في البيوت ~~جاز فيها, وما لا فلا إذا لم يثبت لشيء منها حرمة المساجد, وأما ما يهدى ~~إلى المساجد من زيت وشمع فله أحوال, الأول أن يقول المهدي إنه منذور, فهذا ~~لا يجوز بيعه ولا التصرف فيه, ويجب صرفه في جهة النذر, # [ PageV01P316 ~~273/7] فإن أفرط في الكثرة لم يجز بيعه, كما لا يجوز التصرف في ربع الوقف ~~على الثغر, إلا إذا اتسعت خطة الاسلام وخرج عن كونه ثغرا وإن صرح المهدي ~~بأنه تبرع وهذا الحال الثانية لم يجز التصرف فيه إلا وفق إذنه, وهو باق على ~~ملكه إلى أن ينقضي بالاستعمال في جهة النذر, فإن طالت المدة وعلم أن باذله ~~قد مات, فقد بطل اذنه بموته, كما لو أباح طعاما أو غيره, ثم مات قبل تناول ~~ونفاذه فيما أذن فيه فإن عرف وارثوه رجعوا في ذلك وإن جهلوا يحيث تتعذر ~~معرفتهم, ويئسنا منهم, فقد صار لمصالح المسلمين العامة يصرفه من هو بيده ~~مبتدئا بما تجب البداية به في ms3160 مثله وينزل نفسه فيه في مثله منزلة الإمام ~~العادل, فيلزمه أن يصرفه في أهم المصالح التي يصرفها الإمام فيها, لا يجوز ~~له غير ذلك, إلا أن يكون متولي أمور المسلمين عادلا عاملا بكتاب الله وسنة ~~رسوله, فيلزمه أن يدفعه إليه ليقوم الإمام بما وظفه الله تعالى عليه فيه, ~~وغن توقعنا معرفة الوارث ومراجعته ويجب حفظه إلى أن يظهر ويراجع فيه أو ~~ييئس من ظهوره, فيرجع إلى المصالح العامة فإن دفع المهدي ذلك إلى متولي ~~المسجد ولم يصرف الجهة- وهذه هي الحال الثالثة, وهي مشكلة, إذ من الجائز أن ~~يكون منذورا وهو الغالب فيما يهدى- فتجري عليه أحكام المنذور التي ذكرتها, ~~ومن الجائز أن لا يكون منذورا, فإن الأصل عدم النذور, فتجري عليه أحكام ~~الحالة الثانية, ويجوز إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع خلو المساجد من ~~الناس, لما فيه من احترام المساجد وتنزيهها عن وحشة الظلمة, ولا يجوز ذلك ~~نهارا, لما فيه من السرف وإضاعة المال, فضلا عن التشبه بالنصارى, وأما ~~تعليق العمر في المساجد, فإن علقت حيث تشغل المصلي وتشوش عليه, فلا شك في ~~شدة كراهية ذلك, لما فيه من تفويت الغرض الذي بنيت المساجد لأجله, وإن علقت ~~في حهة لا تشغل المصلي, فلا بأس به, ولا يحل الانتفاع بها إلا بإذن مالكها ~~لأنها باقية على ملكه, ولم PageV01P317 ~~يأذن في الانتفاع بها بلفظ ولا قرينة حال, بل قرينة حالته تقتضي التهي عن ~~التعرض لها, وإذا لم تتحقق الاباحة بلفظها # [274/7] ولا عرف, لم يجز الاقدام على محرم, اللهم إلا أن تبلى بحيث لا ~~يعلق مثلها في المساجد, فإن سقطت مائتتها, جاز لكل واحد أخذها, كما يجوز ~~التقاط التمرة والزبيبة, لقضاء العرف بإباحة ذلك, والمسامحة فيه, وأكثر ~~المحدثين يعبرون عن معرفة قواعد الشرع, ومآخذ الأحكام بأفعالهم, بل ينكر ~~عليهم ذلك لأنهم ليسوا أهل للإجتهاد. انتهى. # [من حبست, وهي في ولاية أبيها, ووافق على تحبيسها] # وسئل أبو سعيد بن لب عن امرأة حبست وهي في ولاية أبيها ووافق على ~~تحبيسها. # فأجاب: لا خفاء يفسخ ms3161 التحبيس, لنه ليس للوالد أن يخرج ولده الذي في حجره ~~عن شيء من ماله من غير عوض, ولا يعوض فيه محاباة ظاهرة, ومشهور المذهب ~~المالكي أنه إذا تصدق بدار لولده أو أرض أنها ترد إلى ملك الولد, كان ~~الوالد حين فعل ذلك موسرا أو معسرا, والمعمول به القول بالفسخ. هذا إذا ~~قلنا أن الأب بموافقته على التحبيس, صار هو المحبس, فلا خفاء بالفسخ, وإن ~~قلنا أن البنت هي المحبسة لأنها باشرت, فالفسخ حينئذ أولى لأنه تبرع من ~~المحجورة. # [دار حبست على إمام مسجد, فاحتاجت على إصلاح] # وسئل العبدوسي عن دار محبسة على إمام مسجد, فاحتاجت إلى إصلاح ضروري وليس ~~عليها حبس تصلح منه. # فأجاب: يقال للإمام إما أن تصلح, وإلا فاخرج وتكرى لتصلح من الكراء ~~الكراء. ولو شرط محبسها ألا تصلح وتترك خرابا لصح حبسه وبطل شرطه, وإذا ~~كانت تحتاج إلى إصلاح كثير لا تقوم غلتها الآن به, فإنه يغرم الإمام كراء ~~المثل لما مضى من المدة بقدر ما تصلح به الآن, لأنه أبرز الغيب أن الواجب ~~إيقاف ذلك في الماضي, ليصلح فيه في المستقبل. # [275/7] [إذ طلب القائم بأحباس مسجد أن تفرض له الأجرة على السنين ~~الماضية] PageV01P318 ~~وسئل رحمه الله عمن كان يؤم بمسجد ويقوم بأحباسه خمس سنين, فطلب أن تفرض له ~~الإجارة على فعله في المدة الماضية ويفرض له في المستقبل. # فأجاب: أما طلب أجرته على تظره في المستقبل, فإن كان المحبس سمى للناظر ~~شيئا فيعطاه فقط, فإن لم يسم له شيئا فجرى العمل أن يفرض له أجرة مثله على ~~قدر نظره وكفايته وتصرفه في ذلك, ولا يجوز ذلك بعشر ولا غيره, واما طلب ~~أجرته على الإمامة في المستقبل فإن كانت له أجرة معلومة في المستقبل, أخذها ~~بشرط أن تكون معينة في أصل الحبس, وإن لك يكن له في أصل الحبس فلا تفرض له ~~فيه, إلا أن لا يوجد من يتطوع بالإمامة فيه ويخاف عليه إن لم تفرض له أجرة, ~~أن تتعطل إقامة الجماعة فيه ويكون فيه (ما)(¬1) ms3162 تحصل منه أجرته فحينئذ تفرض ~~له, وبهذا حكم الإمام القاضي الفشتالي لما ترجح فيه من المصلحة, ودلت عليه ~~نظائر كثيرة من المذهب, وأما طلبه أجرة على النظر والإمامة على ما مضى, فإن ~~لم يقصد بقيامه على ذلك طلب أجر عليه فلا شيء له, وإن كان قصده بهما, وانه ~~لم يقصد إلا أخذ الأجرة عليهما, فيفرض له, والله تعالى أعلم. # [ يجوز شراء فيض الأحباس, لما فيه من تنمية الحبس] # وسئل عن شراء فيض الأحباس هل يجوز أم لا؟ # فأجاب بأنه جائز نافذ لما فيه من تنمية الحبس, ولا حق لمن كان ينتفع به ~~قبل ذلك في سقي أو غيره, ولا حجة له في حيازته على حبس بل يغرمون قيمة ~~ماانتفعوا به قبل ذلك في سقي أو غيره من ذلك الفيض إن كان توجد له قيمة ~~حالة الانتفاع به, لأنه أخذه بغير حق, وهو ملك للحبس ولمن شاء أن يستأجر ما ~~بقي منه على وجه النظر, وإن أدى ذلك إلى دثور ما غرس من الأشجار على الماء ~~المذكور والله تعالى أعلم. # [276/7] وسئل عن موصية أوصت بجزء من دارها لمسجد, فماتت الموصية غير ~~ناسخة لوصيتها, والدار خربة معرضة للدثور ولا مال للمسجد يصلح به حظها. PageV01P319 # فأجاب يباع عليها الحظ المذكور أو يعوض لها إن وجد من يفعل ذلك. # [ناظر مأخذ دراهم من كل دار من الدور المجاورة للمسجد] # وسئل عن مسألة نصها, ومن خط الفقيه المفتي أبي عبد الله القوري نقلتها: ~~سيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين بحياتكم, جوابكم الشافي في مسجد جرت عادة ~~نظاره أن يأخذوا من دور بإزائه ثلاثة دراهم من كل دار من الدور المذكورة, ~~وذلك منذ أربعين سنة وأزيد, ولم يمتنع أحد من ساكني الدور المذكورة من ~~إعطاء الدرهمين المعتادين, إلى أن اشترى إحداها رجل فطولب بالدرهمين فقال ~~لا أعطي شيئا وعقدي الي كتب لي حين اشتريت إنما فيه اشترى فلان جميع الدار, ~~ولا ذكر للمسجد فيه, ولم أخبر بذلك, وشهد أهل ذلك المسجد أن من باع منه ms3163 كان ~~يعطى ذلك ولم يمنع قط. إلا أن الشهود لا يدرون سبب إعطاء ساكني الدور ~~المذكورة الدرهمين هل على وجه الجزاء للبقعة والقاعة؟ أو للمسجد المذكور في ~~الدور الثلاثة جزء ثلث أو ربع أو غير ذلك, فهل سيدي يسقط طلبهم بسبب جهلهم ~~أم يؤخذ ما جرت العادة بأخذه وإن لم يعلم سببه؟, وأخبر بعض جيرانها عن رجل ~~مات كان مالكا لإحدى الدور أنه قال له, إن للمسجد المذكور ثلث هذه الدار, ~~إلا أنه اصطلح مع ناظره بالدرهمين, مسلمين من غير مطالبة للبناء ولا للكنيف ~~ولا لغير ذلك من ضروريات الدار المذكورة. بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين ~~مشكورين والسلام عليكم من ناظر المسجد المذكور يحيى بن مكحول الموجدي ~~خديمكم ومحبكم. # فأجاب رحمه الله بما نصه: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله ~~الموفق للصواب بمنه: أن الأصل براءة الذمة فالأصل أن من حاز ملكا # [ PageV01P320 ~~277/7] فهو له حتى يثبت خلافه, وإعطاء الدرهمين المذكورين فيه احتمالات ~~متعددة, فلا يثبتان للمسجد المذكور إلا بأمرين لا احتمال فيه, أو فيه ~~احتمال موهوم, وقصارى ما في ذلك أن يحلف من ادعى عليه أنه لا يعلم للمسجد ~~في ذلك حقا شركة أو غيرها إن كان ممن يظن به علم ذلك على نفي ذلك, وشهادة ~~الشاهد المذكور على تقدير ثبوتها بموجبها لا يحلف معها إذا ألحق لغير معين ~~وبالله سبحانه التوفيق, وكتب عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به, وقد ~~كتبت عليها جوابا مثل هذا حكما وإن خالفه لفظا, فاطلعوا أصحابنا الفقهاء ~~السادة على جوابنا هذا, ولا تخفوه عنهم, والله حسيب من أخفاه. والسلام ~~عليكم والرحمة والبركة. # [من حبس دارا على أعقابه وأعقاب أعقابه] # وسئل بعض الفقهاء عن دار حبسها صاحبها على أعقابه وأعقاب أعقابه, وجعل ~~مرجعها لإمام المسجد الجامع كائنا من كان, فانقرض المحبس والمحبس عليهم ~~ورجع حبسها للإمام المذكور على مقتضى ما حبسه صاحبها فألفيت الدار عند ~~مرجعها لمن ذكر في غاية الاحتياج لإصلاح كثير وبناء, وليس في خراجها وغلتها ~~إلا القليل, فهل يكون ms3164 بناؤها وإصلاحها من مال المسجد المذكور أعني من وجده ~~أو من مال زاوية لها أوقاف كثيرة أوقفها من تقدم من الأمراء والسلاطين, ~~وصار غلة ذلك ينفق اليوم في بعض المصالح بفتوى من تقدم من فقهاء فاس- أو ~~لا؟. بينوا لنا الحكم في ذلك. # فأجاب: مذهب ابن القاسم لا تصرف وجائب الأحباس إلا في الوجه الذي عينه ~~المحبس وخصصه, ولا يستنفذ في غيره, وإن كان في الوجيبة وفر كثير وفضل واسع, ~~زائد على ما قصده المحبس, قال ويبتاع بالفضل الموفور أصولا يصرف فائدها في ~~مصالح أهلها, ومذهب أصبغ وابن الماجشون أن ما يقصد به وجه الله تعالى يجوز ~~أن يصرف بعضه في بعض, فالآتي على مذهب ابن القاسم أن لا تبنى الدار ~~المذكورة من وفر حبس المسجد إلا أن يكون الحبس مطلقا في منافعه من غير ~~تخصيص, ولا تعيين # [ PageV01P321 ~~278/7] لبعض المنافع كالزيت أو الحصر او غير ذلك من المنافع المعينة التي ~~لم يسم منها الإمام, فإذا كان الحبس مطلقا في منافع المسجد وإصلاح دار ~~الإمام من منافعه, والجاري على مذهب أصبغ وابن الماجشون إصلاحها من أحباس ~~المسجد مطلقا كانت مخصوصة بمنافع معينة ليس الإمام منها, أو كانت مطلقة. # وقد كان الفقيه ابن أملال من مفتي المتأخرين بفاس يقول: إذا كان في الحبس ~~وفر يؤمن من احتياج المسجد إليه, وظهر في إصلاح دار اإمام صلاح وسداد, ~~فلتصلح من وفر المسجد المامون الحاجة إليه, وقد أفتى الفقيه الحافظ السيد ~~أبو الحسن الصغير رحمه الله تعالى في دار الإمام التي دار سكناه تحتاج ~~لإصلاح, إنها تصلح من غلتها بأن يعطى كراها أو يخرج فتكرى ممن يبنيها, قال ~~فإن امتنع من ذلك أصلحت من أحباس المسجد, وظاهر كلامه أن الحكم خاص بالدار ~~المحبسة لسكناه, وأما الدار المحبسة عليه ليكريها فلا يجري فيها, فليتأمل ~~ذلك والله أعلم, وهذا إن كان الوقف من غير أحباس الملوك, وأما إن كان من ~~أحباس الملوك فقد نص القرافي وغيره على جواز صرف الوفر الزائد في سبل الخير ~~غير السبيل الذي ms3165 عينه الإمام, ولا يدخله الخلاف المشار إليه بين ابن القاسم ~~وأصبغ وابن الماجشون, والله تعالى الموفق للصواب وكتب مسلما على من يقف ~~عليه العبد الفقير إلى الله تعالى لطف الله به بمنه وفضله. # [من تصدق على محاجيره الصغار ومن يولد له من الذكور] # وسئل أبقاه الله من سجلماسة بما نصه؛ سيدي جوابكم في مسألة نصها: تصدق ~~يوسف على محاجيره على صغار بنيه الثلاثة: محمد ومسعود الشقيقين فيما بينهما ~~وعلى اخيهما للأب أحمد, وعلى من يولد له من الذكور من زوجته عائشة بنت أبي ~~عبد الله محمد الغزي والدة أحمد المذكور, وغانية والدة مسعود, ومحمد ~~الذمكورين على السواء بينهم, واشترط في صدقته أن # [ PageV01P322 ~~279/7] من مات من بنيه محمد ومسعود المذكورين ومن يولد له من زوجتيه ~~المذكورتين عن عقب ذكر, رجع نصيبه من الصدقة الذمكورة إلى عقبه, ومن مات ~~منهم من غير عقب, رجع نصيبه منها إلى من بقي من أشراكهم المذكورين هنا. ~~انتهى لفظ المتصدق الذمكور ثم توفي مسعود المذكور أحد المتصدق عليهم عن ~~خمسة بنين يحيى وعبد الله وعمر ويوسف ومنصور, ثم توفي يحيى المذكور عن ~~أربعة بنين محمد وحسين وعبد الله وأحمد, ثم توفي حسين الذمكور عن ولد ذكر: ~~علي, ثم توفي محمد بن يحيى المذكور عن ابنين يوسف ومنصور ولدا محمد بن يحيى ~~المذكور عن غير عقب ذكر, فلمن يكون نصيبهما هل لعمهما أحمد المذكور, لكونه ~~أقرب لهما بالإرث أو لأولاد عمهما علي ومحمد ويحيى المذكورين او يشرك العم ~~المذكور مع اولاد أخيه المذكورين, لكون المتصدق المذكور اشترط أن من مات عن ~~غير عقب ذكر, رجع نصيبه إلى من بقي من اشراكه حسبما ذكر في نص المتصدق ~~المذكور واقفا, وكان أحمد العم المذكور يتصرف في نصيب ولدي أخيه منصور ~~ويوسف بالغرس والبناء وأخذ الغلة مدة من نحو ثمانية أعوام, وسكوت أولاد ~~أخيه وأخويه عنه علي ومحمد ويحيى المذكورين في المدة المذكورة, إنما كان ~~ذلك منهم لجهلهم بالأمر الشرعي, ولكون عمهم المذكور غاب لهم على رسم الصدقة ~~المذكورة, ms3166 حتى أنهم لم يعلموا كيف هو أصل الصدقة المذكورة, ولا كيفيتها, ثم ~~توفي أحمد العم المذكورعن ابنين عمر ومحمد, فقام عليها أولاد عمهما ~~المذكورين وهم علي ومحمد ويحيى, وطلبوهما بغلة ما أكل أبوهما من غلة نصيبي ~~منصور ويوسف ولدي عمهم الهالكين المذكورين, نازعهم ولدا أحمد تامذكور وهما ~~عمر ومحمد في قيمة ما غرس أبوهما والحالة أن الأب المذكور من البناء والغرس ~~المذكورين, هل يلحق بالصدقة أم يكون لورثته, والحالة أن الغرس والبناء ~~المذكورين في الصدقة المذكورة مما له خطر وبال, ثم إن من بقي من أعقاب ~~المتصدق عليهم, طلبوا خلطا بأيديهم # [ PageV01P323 ~~280/7] وقسمه بينهم على ما يجب, وقد كان بعضهم احدث في نصيبه بناء وغرسا ~~مما له خطر وبال, فطلب قيمة ذلك من اشراكه فحينئذ يقع القسم, فهل يمكن ~~الطالب من القيمة المذكورة أم لا؟ وإن قلتم بالتمكين فهل يعطى قيمة ذلك ~~قائما أو مقلوعا؟ بينوا لنا ذلك يعظم الله لكم الجر والسلام عليكم ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. # فأجاب رضي الله عنه بما نصه: الحمد لله تعالى دائما , الجواب والله ~~سبحانه الموفق للصواب بمنه: إن صح ما ذكره السائل أن مضمن رسم الحبس ما سطر ~~في السؤال أعلاه, فإن نصيب منصور ويوسف المنقرضي العقب, يكون لعقب مسعود ~~كلهم من غير تخصيص بطبقة دون أخرى, لأن هذا مقتضى وثيقة الحبس القائلة: ومن ~~مات منهم عن غير عقب, رجع نصيبه لعقبه, وهذه الكلمة شاملة لكل من لمسعود ~~عليه ولادة لم تفصل بينهما أنثى, وأطلق في التشريك العقب في نصيب مسعود من ~~غير ترتيب ولا تقديم للطبقة العليا من عقبه على ما دونها من الطبقات, فيضاف ~~نصيب المنقرضين المذكورين لبقية سهم مسعود, ويقسم مجموع ذلك على عقبه كلهم, ~~ولا مدخل في ذلك لأحمد ولد المحبس, لأن الموثق لم يشعر بذلك في الوثيقة, ~~وألفاظ المحبس الشارع يجب متابعتها والوقوف على مقتضياتها, وقول الموثق, من ~~مات منهم من غير عقب ذكر الخ: لا دلالة فيه على رجوع نصيب يوسف ومنصور ~~المنقرضين عن غير عقب لأحمد ms3167 الباقي من ولد المحبس, لأن حديثه في ذلك عن ~~الشرط باعتبار الأعيان المسمين المخصوصين المحبس عليهم معينين ولم يعم به ~~أعقابهم بدليل قوله المذكورين, وبدليل الجملة التي عطفت عليها هذه, وأما ~~أحمد بن يحيى الذي هو عقب مسعود ممن يسهم له في نصيب مسعود, لأنه من عقبه, ~~وأما اختصاص أحمد بن يحيى بالغلة والانتفاع المدة المذكورة, فإن كان ذلك ~~لجهل من يشاركه بالأمر الشرعي, وظنا منهم أنهم لا حق لهم معه في النصيب ~~المذكور, ففي رجوع أشراكه عليه خلاف, نصه عليه ابن رشد في # [ PageV01P324 ~~281/7] ثالث مسألة من سماع ابن القاسم في كتاب الهبات والصدقات فليوقف عليه ~~من الشرح, وإن كان اختصاصه بما ذكر لامساك وثيقة الحبس وابهام الأمر على ~~الأشراك, فلهم الرجوع عليه, لأنه غاصب لهم على ما لابن محرز في كتاب الصيد ~~من تعليقه على المدونة, وأما مسألة البناء والغرس فاختلاف العلماء فيها ~~شهير, والذي أفتى به ابن رشد وتقلده فيها حملها على مسألة الأرحى المشتركة, ~~وأن الغارس والباني إن استوفى من الغلة قيمة ما زاده البناء والغرس على ~~قيمة ما كان قبل الزيادة فلا كلام له, وإلا استوفى من الغلة ما بقي له ~~والله أعلم والله الموفق للصواب بفضله. # [التحبيس على بعض الولد دون بعض] # وسئل عن مسألة حبس ابن القاسم بن سالم اللخمي المالقي الدار على اولاده ~~الصغار في حجره وتحت ولاية نظره, وهم أولاد مريم بنت يحيى بن الأستاذ, ~~ثلاثة: المحمدين وأحمد وعائشة وما يولد لهما من الذكور والإناث جميع الكراء ~~بالسوية والاعتدال, وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا على حكم ما ~~ذكر, ولا مدخل للأسفل مع وجود الأعلى, وبانقراض الأعلى يعود الحبس لمن يليه ~~في العقد وهكذا إلى أن لا يبقى منهم أحد, فإن انقرضوا عن آخرهم عادت هذه ~~الأحباس حبسا مؤبدا على مسجد مالقة الأعظم. ثم قال بعد عقد الاشهاد إل من ~~مات ممن أسهم سهما من الحبس عن ذريته فإن ذريته تأخذ حظ الميت ميراثا ~~لأنفسهم, هذا هو الصحيح وهو نص رسم ms3168 التحبيس, وكتب في السؤال عن مضمن ما ~~تقدم من ألفاظ الرسم ما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدي ~~رضي الله عنكم, جوابكم الشافي بعد تفضل سيادتكم العلية, بتأمل الرسم ~~المنتسخ من التحبيس لإخراج المحبس المذكور جملة اولاده من غير أم المحبس ~~عليهم المذكورين, كما ترجح في نظر بعض من تأخر من محققي المشايخ القول ~~بإبطال الحبس من الهبة لبعض الولاد دون بعض على وجه الميل # [ PageV01P325 ~~282/7] والإيثار لما ورد في ذلك من الآثار وصحائح الأخبار, وحكم به بعض ~~القضاة لمن حرم الدخول من الأولاد في الحبس والهبات أم لا يتجه نقضه ~~وإبطاله ولا يتصور في الفقه اختلاله؟ وإن قلتم بعدم نقضه من هذه الحيثية ~~فهل ينقض إذا علم قصد المضارة بالخارج بإقرار المحبس؟ أو قرينة حال ويعاقب ~~بنقيض قصده الفاسد كإحدى قولي مالك وابن القاسم في الوصية بالثلث فرارا عن ~~وارث محتاج وقول الأخوين, وأشهب عن مالك, واختيار ابن حبيب في إبطال تبرع ~~ذوات الأزواج إذا قصدن الضرر ولو بالثلث فدون, ويتاكد برأي الحنفي القائل ~~بإبطال الحبس مطلقا لما فيه من قطع الميراث الذي أحكم الله في الملاك أو لا ~~ينقض بوجه ولا حال, والتعرض لنقضه ولو مع ظهور سببه عين المحال, وتأملوا ~~حفظكم الله قول العاقد آخرا: إلا أن مات ممن أسهم سهما من الحبس عن ذرية ~~فإن ذريته تأخذ حظ الميت ميراثا لأنفسهم, هذا هو الصحيح, هذا معنى آخذ الحظ ~~بالميراث أن ذرية كل واحد من أعيان المحبس عليهم تخلف موروثها في حظه على ~~وجه التحبيس لا على وجه التمليك مخافة أن يقال لو لم يأت بهذا الاستثناء ~~لكان الحكم أن الولد منهم ينتقل حظه من الحبس إلى من في طبقته, لما علم من ~~إيثار الأعلى على الأسفل, أو معنى أخذ ذلك الحظ بالميراث هو بمعنى التملك ~~وحينئذ ترجع المسألة إلى مسألة من حبس على عقبه وهو لآخرهم ملكا, فلا مرجع ~~له إلى المسجد المذكور, وإطلاق الحبس عليه إذ ذاك مجاز, وهو في الحقيقة ~~عمري ms3169 للخارج وعقبه الدخول فيهما على سبيل الملكية إن أفضت العصوبة إليهم ~~يوما فلسيادتكم الفضل في تعيين الراجح من هاذين الاحتمالين في نظركم السديد ~~والله سبحانه يبقيكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى. PageV01P326 # فأجاب سدده الله بما نصه: الحمد لله تعالى وبالله نستعين, ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله القوي المعين, والجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه, أن ~~تخصيص بعض البنين بحبس أو غيره من العطايا وإفرادهم بها دون بعض مما ورد ~~النهي عنه من الشارع نصا من طرق متعددة, ورويات متعاضدة, # [283/7] ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه بشيرا ~~أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال له نحلت ابني هذا غلاما ~~كان لي, فقال - صلى الله عليه وسلم - : "أكل ولدك نخلته مثل هذا؟ فقال لا, ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أرجعه. وفي لفظ آخر فانطلق أبي إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليشهده على نخلته, فقال أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال ~~لا, قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة. وفي ~~رواية مسلم: قال فأشهد على هذ غيري ثم قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ~~قال بلى, قال فلا تشهدني فإني لا أشهد على جور وفي رواية أفكلهم أعطيت مثل ~~ما أعطيته؟ قال لا, قال فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق. انتهى. PageV01P327 # فدلت روايات من هذا الحديث الكريم النبوي على تحريم إعطاء بعض البنين دون ~~بعض منها رواية لا أشهد على جور, وهي ظاهرة الدلالة, ومنها رواية اتقوا ~~الله واعدلوا بين أولادكم على القول بان الأمر محمول على الوجوب حتى تصرفه ~~قرينة لغيره. ومنها رواية أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء, قال بلى, قال ~~فلا, إذا فإنه عليه السلام أومأ إلى علة منع تخصيص العطاء ببعض دون بعض, ~~وهي مخافة أن يقع من الممنوع تقصير في البر لوالده, وذلك ممنوع محرم, ~~ووسيلة المحرم محرمة. ومنها رواية لا أشهد إلا على حق, فاقتضى أن الذي ms3170 ~~امتنع عليه السلام من الشهادة عليه غير حق فيكون باطلا. ولما تكلم الإمام ~~أبو عبد الله المازري على مسألة إخراج البنات من الحبس, وحكى الأقوال ~~المنصوصة فيها, نقل عن بعض شيوخه أن الأقوال المذكورة في إخراج البنات من ~~الحبس جارية في مسألة إعطاء بعض البنين دون يعض, وسلم ذلك له, ونحو هذا ~~يظهر من كلام القاضي أبي الوليد الباجي, فيحسن على مقتضى هذا كله ما أفتى ~~به المتأخرون من محققي الشيوخ المشار إليه في السؤال, لأن المسألتين عنده ~~سواء, وحكمها متحد, وقد شهر غير واحد من المحققين إبطال حبس أخرجت منه ~~البنات, وهو صريح رأي الشيخ خليل في مختصره, وقال صاحب الشامل فيه إنه لا # [ PageV01P328 ~~284/7] يصح, فعلى اتحاد الفرعيين ينبغي تشهير البطلان في نازلة السؤال, إلا ~~أن هذا الإجراء وإن كان حسنا في ظاهر الأمر, قويا في النظر فقد يفرق بين ~~المسألتين, لأن مسألة إخراج البنات منعت للتشبه بأمر الجاهلية, ولم توجد ~~هذه العلة في مسألة النازلة بل رتب الحكم فيها على وصف آخر, فلا جامع بين ~~الفرعين حتى يثبت ما قرر من الإجراء, ولهذا قال ابن رشد في سماع ابن القاسم ~~من كتاب الحبس: واعلم أن مسألة إخراج البنات من الحبس عند مالك أشد كراهة ~~من هبة الرجل لبعض ولده دون بعض, إلى أن قال لم يختلف قوله هبة الرجل الشيء ~~لبعض ولده دون بعض من ماله انه جائز نافذ, وإن كان مكروها, فصرح رضي الله ~~عنه بافتراق الفرعين واختلاف المسألتين, وأن نازلة السؤال لم يختلف قول ~~مالك في جوازها ونفوذها بعد وقوعها, وبهذا وقعت الفتيا وجرى العمل , وهو ~~الذي أتقلده في المسألتين وأفتى به, وقوفا مع المشهور, وعملا بما تضمنته ~~أحاديث الباب من الأمر والنهي على الندب, والكراهة جمعا بين الأحاديث ~~وإعمالا بجمعها. # وأما الوجوه المشار إليها في السؤال من صحة القول بإبطال الحبس وحله, ~~فقوية في النظر معتمد عليها في مناهج الترجيح, إلا أن القاضي عياضا ذكر في ~~إكمال ما نصه: ويتأكد حمل الأحاديث على الكراهة ms3171 لما ورد من ان ولد النعمان ~~كان يعرف منه الميل إلى أم النعمان فكأنه عليه السلام فهم منه الفرار بماله ~~عن بعض ولده, فخرج عن طريق المعروف إلى طريق الضرر انتى. وبعضه بالمعنى. ~~فدل كلامه على أن قصد الضرر لا يوجب الفسخ, وبالجملة فالمسألة يعارض القياس ~~المشهور فيها ولا أعدل عن المشهور لقصوري عن مدارك الترجيح, وعدم وثوقي ~~بإدراك ما أدركه منها فوجب وقوفي مع المشهور, وقول الجمهور والله أعلم. PageV01P329 # وأما قول الموثق بعد تاريخ الوثيقة ومستركا إلا من مات الخ فكلام مبهم غير ~~واضح الدلالة يفتقر إلى بيان وتفسير, فينبغي أن يستفسر شهود الرسم عما ~~أجملوه في شهادتهم فإن فات استفسارهم لموتهم, أو مغيبهم # [285/7] وجب حمله على أرجح محتملاته, لأن ألفاظ المحبس كألفاظ الشارع يجب ~~متابعة مدلولاتها باعتبار نصوصها, وظواهرها, والظاهر من سياق هذه الجملة ~~المستدركة وقوته أن الموثق قصد بها رفع حكم سابق ونسخه, بدليل قولها هذا هو ~~الصحيح, فتركيب مفيد للحصر, وقصر المسند على المسند إليه يشهرة ضمير الفصل ~~على ما قرر في علم المعاني, فأفاد قصر الصحة على ما تضمنته الجملة المشار ~~إليها بقوله هذا, والقصر فيه قلب ما يعتقده الناظر أن الحكم المنسوخ بها ~~صحيح, وقوله فإن ذريته تأخذ حظ الميت ميراثا لأنفسهم عبارة ظاهرة الدلالة ~~على إرادة التملك, ولو أراد نقله لهم على وجه الحبس لقال, تأخذ حظ الميت ~~حبسا فعدوله عنه دليل على القصر لما تفيده مادة ميراث من التمليك, لأنه أحد ~~نواقل الملك, ولم يرد حقيقة الميراث لتعذرها في المحل, لكن تجاوز بها لمعنى ~~التمليك. وقوله لأنفسهم مؤكد لما أفاده لفظ الميراث من الملكية, فترجع ~~المسألة النازلة على هذا المحل لبلب العمري, ثم تصير الأملاك بعد موت ~~العمرين بمقتضى هذا التقرير ملكا لذرياتهم على وجه الهبة لهم حسبما رسمه ~~المجبس وأنفذه, فتجب متابعة شرطه والعمل به, هذا هو الظاهر عندي في محل هذه ~~الجملة, ولا أقطع بأنه المراد في نفس الأمر, ولعل غيري ممن يمعن النظر ~~يستظهر غير ما استظهرته والله ms3172 سبحانه أعلم. # [من قام بدعوى ملك في حبس فصولح ببعضه] PageV01P330 ~~وسئل عمن توفي وخلف أرضا وعقارا وادعى عليه بدين فبيع ذلك واشترى وقضى عنه ~~دينه, ثم حبس فقام قائم وادعى أن ما بيع وحبس على قوم معينين وعلى أعقابهم ~~ماله وملك له, وليس للمالك فيه شيء, فترافع القائم والمحبس عليهم إلى من له ~~النظر في الأحكام الشرعية, فطال خصامهم, ثم صولح بينهما بأن أخذ القائم مما ~~ادعاه مالا وملكا له مقدار ثلاثة أرباع الحبس المذكور, وسلم للمحبس عليهم ~~مقدار الربع من ذلك, فهل ياسيدي ما سلم فيه القائم يبقى على حكم الحبس ~~وحرمته من عدم # [286/7] التصرف فيه بالبيع والهبة وغير ذلك أم لا؟ ويبطل حكم الحبس فيما ~~بقي, بينوا لنا ذلك بينا شافيا. # فأجاب: الجواب ان ما أخذه القائم بملكية الأملاك المحبسة في الصلح على ~~دعواه يكون مطلقا وملكا للقائم على حسب دعواه. وأما ما أخذه المعترفون ~~بالحبس في الأملاك المذكورة المقوم عليهم في صلحهم المذكور فإنه يكون حبسا ~~لا مطلقا حسبما اقتضت ذلك دعواهم, واوجبه اعترافهم فلا يرفع ما اوجبه ~~اعترفهم وحكم به إقرارهم قيام القائم المذكور, والله سبحانه أعلم وقد نبه ~~الموثقون على الحكم في المسألة حيث تكلموا على وثيقة الصلح في الحبس من ~~كتاب الأحباس والله تعالى أعلم. # وسئل سيدي عيسى بن علال عن رجل له خمسة أسداس في جنان بتازى, وسدس الجنان ~~المذكور حبس على المساجد وغلة الجنان المذكور لا تفي بما يلزم في خدمته ~~فصار السدس المحبس منه لا ينتفع به, فهل يجوز بيعه وتعويضه بما هو أغبط ~~للحبس وتصير له منه فائدة وغلة أم لا؟ # فأجاب بأن ذلك جائز وعليه العمل, والمسألة منصوصة في طرر ابن عات وحكى عن ~~الواضحة. # [لا بأس بصنع الرفاف في المسجد] # وسئل عن المرافع تعمل في المساجد ليعمل عليها الناس أحفافهم ونعالهم, هل ~~يعمل ذلك من مال الحبس أم لا؟ وكان السائل عن هذه الجزيئية(¬1) الأستاذ أبو ~~زيد الجادري. PageV01P331 # فأجاب بأن قال: ذلك منفعة للحبس لا بأس به. ms3173 # [من اوصى لرجل يسكنى دار, فهل له أن يأخذ غلتها؟] # وسئل قاضي الجماعة بفاس, سيدي إبراهيم اليزناسني عن امرأة حبست جميع ~~الدار على رجل خير من أهل الدين والفضل برسم سكناه فيها # [287/7] طول حياته ومدى عمره, فإنه قدر الله بموته وبقيت زوجته وبنته ~~فإنهما يسكنان في الدار ما دامتا دون زواج, فإذا مات الفقيه المحبس عليه ~~وزوجه, فتكون حبسا على شخص يرضى حاله ودينه ممن يقارب الول لسكناه فيها ~~بطول حياته وتنتقل كذلك من شخص إلى شخص إلى أبد الدهر, ثم إن بعض من كان ~~حبس عليه مات ورجع بعض الطلبة ممن يعرف بالدين والفضل, ثم إنه أعطاها لرجل ~~آخر أخ المحبسة او بعض قرابتها ممن لم يجعل له فيها نظر, وصار هذا الطالب ~~يكريها وياخذ كراءها ويسكن في دار له, فقامت الآن أختان للمحبسة المذكورة, ~~وهما ممن يشار إليهما بالدين, ويعرفان بذلك في بلدهما, وأرادتا إخراج الدار ~~المذكورة من يد هذا الطالب وإعطاءها لغيره ممن هو من الطلبة من أهل الفضل ~~والدين, وقالتا: حضرنا مع أختنا حين حبست الدار المذكورة وغنما من يسكنها ~~ويقرأ بها القرآن ويصلي بالمسجد الجامع إذ (الدويرة) قريبة من المسجد ~~المذكور ويكون لا يجد مسكنا, واما أنت فقد كسبت الدار وسكنتها وصرت تأخذ ~~هذه تكريها وتنتفع بكرائها, ولم يكن ذلك قصد المحبسة المذكورة وامتنع هو من ~~الخروج منها, وقال إن بعض الفقهاء ببلده قال: إنه وجد في البيان والتحصيل ~~أنه إذا اوصى لرجل بسكنى دار فإن له يأخذ غلتها, فبينوا لنا الحكم في ذلك ~~مأجورين والله تعالى يتولاكم. # فأجاب: الجواب الذي قاله بعض الفقهاء بالبلد صحيح, إلا أنه قال في لفظ ~~البيان أوصى وليست الرواية كذلك بل نصها. # وسئل ابن القاسم عن رجل قال: داري لفلان يسكنها أيستغلها؟ قال نعم هو ~~يستغلها, إن شاء سكن, وإن شاء استغل انتهى نص الرواية. PageV01P332 # ونص قول ابن رشد في تكلمه عليها هذا كما قال أنه إذا قال يسكنها فله أن ~~يستغلها, وإذا قال يستغلها فله أن يسكنها ms3174 لأنه قد أباح له منفعتها في ~~الوجهين, فله أن يأخذ منفعتها في الوجهين إن شاء بسكناه فيها وإن شاء ~~باستغلاله إلا أن يكون قال داري لفلان على أن يسكنها أو على أن يستغلها # [288/7] بشرط فلا يكون له أن يخالف ما شرطه عليه من السكنى أو الاستغلال, ~~إذ قد يكون له غرض فيما اشترط من ذلك عليه فيلزمه الشرط لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - : "المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا" ~~انتهى نص ابن رشد. # ووجه ثان قد ثبت في وثيقة الحبس أن المحبس عليه إن توفي وبقيت زوجه زينب ~~سكنت الدار إلى وفاتها وتسكنها ابنته رحمة إلى دخول الزوج بها, ومثل هذا ~~يزيد إرادة المحبس خصوصية سكنى المحبس عليه. لا يقال إن الأختين قد شهدتا ~~وهما عدلتان فلتقبل شهادتهما لأنهما شهدتا بمال, لأنا نقول نحن إن قبلنا ~~شهادتهما في المال فلا نقبلها إلا مع اليمين, لأن النساء وإن كثرن كرجل ~~واحد ولا خلاف أنه لا يستحق بشهادة الواحد مع اليمين شيء من الأحباس على ~~موصوفين غير معينين ولا محصورين. # ووجه ثالث إنا لو فرضنا قبولهما لكنا قد عطلنا ما نص عليه المحبس من ~~إسكان زوجه الأول وابنته, وذلك ممتنع, لأن سكنى الزوجه والبنت قد ثبت ~~بعدلين ولا يعارضه ما شهدت به امرأتان ولا يحلف معهما باتفاق كما ذكرنا, ~~ولعل متضلعا بالفقه يقول ما ذكرتم عن العتبية قد يعارض ما في سماع سحنون عن ~~علي بن زياد عن مالك فيمن حبس غلاما له على رجل عشرين سنة فأراد المحبس ~~عليه أن يقاطع العبد شيء ياخذه عن الخدمة أنه لا يكون له ذلك إلا بغذن ~~السيد, ونص كلام ابن رشد عليها. وهذا كما قال لأنه إنما خبس عليه خدمة ~~الغلام فلا حق له فيما لا يجز له مقاطعته على الخدمة شيء منه انتهى نصه. PageV01P333 # فنقول قد جرت لنا مذاكرة في المسألة عام ستة وخمسين في إمام زنقة حجامة ~~فذكرت الرواية الولى ونفذ الحكم بها, فقلت لأحد الفضلاء ms3175 الرواية الثانية ~~أعني ما ذكرناه آنفا وأشرت إلى المعارضة, فقال لي إن ابن رشد رحمه الله قد ~~فهم من المسألة أن العبد أعطى من ماله وهو لسيده وحسبي ما فهم ابن # [289/7] رشد, ألا تراه لم يخرج قولا من هذا في الأخرى, وبالعكس على حال ~~ولوعه بتخريج الخلاف, وإن دقت المعاني, فقلت له إن المعارضة ثابتة قطعا, ~~لأن السلف الكلي في مسألة سحنون محتمل لمناقضة الإيجاب في مسألة الدار ~~الولى, وتقريره أن مسألة سحنون يحتمل فيها أن تكون المقاطعة من خدمة العبد ~~نفسها التي ملكها المحبس عليه, ومن طلب مال العبد الحاصل له قبل التحبيس أو ~~من شيء يعطيه العبد ليستريح العبد من كد الخدمة فقوله في الرواية قبل, على ~~ما فهم منها ابن رشد أنه يجوز للمحبس عليه مقاطعة العبد عن الخدمة- نص صريح ~~أن من ملك الانتفاع لا يملك عوض الانتفاع, لأن أحد الوجوه المحتملة كون ~~المقاطعة لمن يخدمه العبد, وذلك مناقض لما في مسألة الدار فلنقف هنا إن شاء ~~الله وبه التوفيق وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني لطف الله به. PageV01P334 # وسئل(¬1) رحمه الله عن أرض محبسة على مدرسة إلى نظر رجل يكريها بعد النداء ~~عليها والاشادة إياها على العادة في الأحباس, ينادي على هذه الأرض وغيرها ~~ووقعت فيها المزايدة إلى أن وقفت بستين دينارا فأمضى له الناظر الكراء ~~فيها, وشهد على إمضاء الناظر أحد الشاهدين المعينين للشهادة في الأخباس, ~~وشرع المكتري في الحراثة, ثم بعد أيام قام رجل ذكر أنه كان له غرض في ~~الزيادة في تلك الأرض ولم يعلم بإمضاء الكراء فيها, وزاد فيها الثلث على ~~العادة في قبول زيادة الثلث في الأحباس, وشهد على الذي زاد شاهدان بالزيادة ~~المذكورة, ثم إن الرجلين المذكورين حرثا الأرض المذكورة, فلما آن وقت دفع ~~الكراء طلب المكتري الأول بتسعين دينارا التي التزم بها المكتري الأخير, ~~فامتنع من أدائها, وقال إنما اكتريت بتسعين دينارا وشهد عليه شاهد واحد عدل ~~أحد الشاهدين المذكورين بأنه التزم تلك الزيادة وحرث مع صاحبه ms3176 من حساب ~~تسعين دينارا, وأنكر ما شهد به عليه ولم يشهد عليه بذلك غيره, فهل يحلف على ~~نفس شهادته ويعطي من حساب ستين # [290/7] دينارا, إذ ليس ثم من يحلف مع هذا الشاهد أو يقضي بشهادة هذا ~~الشاهد وحده أو يعطي كراء المثل؟ وهل يعطي هذا الذي زاد التسعين دينارا ~~كاملة إلا ما ينوب ما حرث صاحبه في تلك الأيام من هذه الزيادة لأجل ما شهد ~~به عليه من تسعين دينارا؟ أو إنما بعطي من التسعين دينارا ما ينوب ما حرثه ~~من الأرض المذكورة؟ وهل يجوز هذا الذي سعقد اليوم في أكرية ربع الأحباس, ~~وذلك ان ينادى على الربع ويكرى مشافهة على قبول زيادة الثلث يسكن المكتري ~~مدة, ثم يزاد عليه الثلث, فإن زاد هو وإلا أخرج؟ أو لا يجوز ذلك لما في هذا ~~الكراء من الغرر؟ إذ لا يدري ما يقدم عليه؟ بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين ~~والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P335 # فأجاب: الرواية أن لا يفسخ كراء الوقات لزيادة, والوجه في قبول الزيادة أن ~~يثبت الغبن مع تساوي احوال المتكاريين في الملإ والانصاف أو يرجح حال الأمر ~~منهما والكراء على قبول زيادة الثلث باطل, لأنه من الغرر وذريعة إلى بيع ~~وسلف في قول ابن القاسم, أو إلى سلف جر منفعة في قول سحنون على اختلاف ~~قولهما فيما تردد بين تمام البيع أو فسخه, وأما حكم صاحب الأحباس فحكمه حكم ~~الوصي هكذا تواترت نصوص الموثقين والوصي يحف فيما ولي من المعاملات باتفاق, ~~فهذا دستور ضابط لحكم كراء الأحباس, وصاحب الأحباس الآن الواقع في السؤال ~~فيه تخليط فليرد فاسده لما ذكرنا, وذلك غير خاف وفي بسطنا إياه كفاية لنفاذ ~~الكاغد وبالله التوفيق, وكتب إبراهيم بن محمد ين إبراهيم اليزناسني لطف ~~الله به والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # [الحبس المبهم] # وسئل بعضهم عن مسألتين ظاهرتين من جوابه. # فأجاب: أما المسألة الأولى فالمعتبر فيها نص المحبس عن وجد أو وجدت قرينة ~~لفظية أو حالية, فهي كالنص على مراده, فإن لم يوجد شيء ms3177 من ذلك نظر إلى ~~المقصد العرفي فعليه يحمل, فإن وقع خلاف في الحمل # [ PageV01P336 ~~291/7] فهو لاختلاف في حال العرف كاختلاف بعض المتأخرين فيمن حبس حبسامطلقا ~~ولم يذكر له مصرف, فقال بعضهم يكون على المساجد إذا وقع في القري إذ هو ~~غالب تحبيس الناس في القرى, وأفتى أبو عمر بن القطان فيما جهل سبيله من ~~الأحباس أن يوضع في بناء السور, وقال ابن الحاج إنما يوضع في الفقراء ~~والمساكين, وأما لو وقع التحبيس على مسجد وعمي أمره ففي مسائل ابن الحاج ~~يصرف في الهم من مصالح المسجد, مثل زيت يستصبح به, وحضور وبنيان مارت من ~~حيطانه فإن فضل شيء من الغلة استوجر من يقيم فيه الخطبة والصلاة, وإن لم ~~يوجد من يتطوع بهما, فإن كان التحبيس على الإمام أو المؤذن فإن وجد نص أو ~~ما يقوم مقامه امتثل, فإن دل على تمليك الانتفاع بالسكنى فقط, لم يصح ~~الكراء لقصر التحبيس على الانتفاع بالسكنى, إلا على رأي من يلغي اللفظ ~~ويعتبر القصد, كما وقع للقابسي فيمن حبس كتبا واشترط أن لا يعطي منها إلا ~~كتاب واحد, قال فإن احتاج طالب لكتابين منها وكان مامونا أعطي, وإنما يمنع ~~من ذلك غير المأمون. وعليه يتخرج إخراج الكتب من خزائنها لمن ينتفع بها في ~~منزلة ونحوه ما وقع للخمي في مسألة المدونة وهي امرأة حبست على ابنة ابنتها ~~دنانير على ان ينفق منها إذا أرادت الحج أو نفست, فذلك نافذ فيما شرطت وليس ~~للابنة أن تتعجلها. PageV01P337 # قال اللخمي لو نزلت شدة حتى خيف عليها لنفق عليها منها, لأنه قد جاء أمر ~~يعلم أن الجدة أرغب فيه من الأول, قلت نص المحبس هو الذي يجب أن يكون عليه ~~المعول, ففي الكتاب: الناس عند شروطهم, وقد لاح أصول الفقه أن الزيادة على ~~النص نسخ, وكل معنى إذا استنبط من لفظ أبطله فهو باطل فيتبع لفظ المحبس ما ~~امكن إلا لمانع شرعي, قال أبو عمران في اعتبار لفظ التحبيس: الناس عند ~~شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا, وقال يعمل ms3178 ما يفهم عن المحبس, فالمفهوم من ~~حاله كالمفهوم من مقاله, وعليه ينبني فقه من حبس دارا على غمام مسجد وقد ~~فتح بابها في حائطه أو دارا على المؤذن, فيها باب إلى المأذنة فقد اختف من # [ PageV01P338 ~~292/7] القرينة الحالية ما هو في الدلالة كالقرينة اللفظية, فيمنتع الكراء ~~إن لم تدع إليه ضرورة, لأن ما حبس للسكنى بقرينة لفظية أو حالية يملك ~~المحبس عليه الانتفاع كبيوت المدرسة والزوايا, وإن كانت لا تكرى بوجه, ~~والدار المحبسة على سكنى الإمام والمؤذن قد تكرى إذا دعت حاجة إلى الكراء ~~والغرض التشبيه في ملك الانتفاع لا المنفعة, وإن بيت المدرسة منصرف للسكنى ~~بشكله, وإن لم ينص فيه على السكنى فكذلك دار حبست على إمام المسجد أو ~~مؤذنه, وفتح بابها على الوجه المتقدم, ويمنع الكراء على مراعاة اللفظ أو ما ~~يقوم مقامه لا على مذهب من يلغي الدلالة اللفظية ويعتبر القصد أو ما يساعده ~~من المعنى, وعلى الأول إن اتحدت الدار تعينت للسكنى, وإن تعددت تخير فيها ~~يسكنه المحبس عليه بعد أن يصرف منه ما يتعلق بمصالح المسجد, وقد افتى ابن ~~رشد بتقديم مصالح المسجد على أجرة الإمام, وظاهر فتياه ولو كانت الأجرة من ~~وقف إمام المسجد المعينة له ونحوه ما تقدم للخمي في مسألة المدونة, واحتج ~~على ما ذهب إليه بقوله لو لم ينفق عليها حتى ماتت صار المال لغيرها ~~بالميراث فصار انتفاعها إذا عرضت شدة أحسن, فمسألة المسجد كذلك, إذ لو صرفت ~~غلة ما حبس على الإمام والمؤذن وترك المسجد مخربا فلا يكون فيه إمام ولا مؤذن . # فإن قلت: هذا كله على رأي من يعتبر المقصود, وأما من يعتبر اللفظ فلا. # قلت ما كان دلالة اللفظ باقتضاء أو تضمن أو التزام ولو كان اللزوم خارجيا ~~لم يخرج عن دلالة اللفظ فإن ما دل اللفظ عليه يوجب ما هو منسوب إليه, وأما ~~من يعبر المقصد فإنه لا يلتفت إلى اللفظ وإنما ينظر إلى المعنى المقصود, ~~فيحكم طردا وعكسا, ويلغي اللفظ فلا يعتبره فإذا ثبت تقديم مصالح ms3179 المسجد على ~~أجرة الإمام ولا تكون له على كل حال, وجب النظر في الإمام الذي اغتل من ~~كراء الدار المذكورة العدد المذكور من الدنانير, فلا # [ PageV01P339 ~~293/7] تطيب له كلها, فقد يكون هناك ما هو أهم ويقدم فلا يكون له إلا ما ~~فضل عن ذلك والنظر فيه للإمام الوالي أو من يقيمه في النظر في الأحباس, ~~وأما المسألة الثانية فيما فرض فيه للخطيب المذكور لا يحل له أخذه منه, إذ ~~يجب صرف غلة الربع الموقوف على الموضع الموصوف في بنائه وما يتعلق بمصالحه, ~~ولا خلاف في ذلك, فصرف غلته إلى غيره وهو بالحالة الموصوفة ممتنع باتفاق, ~~وإنما الخلاف إذا فضل من الغلة عن الضروريات والحاجيات شيء واحتاج بعض ~~المساجد إليه, فقال ابن القاسم لا يصرف, وقال غيره بل يصرف, وقال أصبغ وابن ~~الماجشون في العتيبة: إذا كانت الحباس لله جاز أن ينتفع ببعضها في بعض, ~~وهذا مقيد بما ذكرناه, أعني بعد تقديم ما يقدم كبناء المتهدم فيبدأ من فائد ~~الحبس بما يكون به اصلاحه وبناء ما وهي منه, حتى لو شرط المحبس خلاف ذلك لم ~~يتبع, فالمأخوذ من فائد الحبس قبل إصلاحه متعقب فيجب على اآخذ رد ما أخذ من ~~الخراج المذكور, وهو جرحة فيه لأخذه ما لا يحل له, وغن مات أخذ من تركته, ~~ولا حجة له في أمر من أمر له بذلك لأنه لا يحل للآمر به, فيجب نقضه, ولا ~~يقال هو كحكم فلا ينقض, لأنا نقول وغن قدرناه أنه حكم, فهو من الخطإ البين ~~الذي يجب نقضه عليه, وعلى من ولي بعده, والفرق بين الداثر والعامر إنما ~~يحسن في الأنقاض لا في الغلة, فيجوز صرف أنقاض الوقف الداثر إلى غيره, ~~فينتفع بها في حبس آخر, وأما الغلة مع إمكان الإصلاح فمتفق على منعه كما ~~تقدم والله أعلم. # [الكتب المحبسة ينتفع بها حسبما نص عليه المحبس] # وسئل سيدي أحمد القباب عن الكتب المحبسة إذا نص المحبس على بعض وجوه ~~الانتفاع وسكت عن باقيها. # فأجاب: إن نص على بعضها كقوله ms3180 مثلا على القراءة والمطالعة, فليس لأحد أن ~~ينسخ منها إلا أن يقول وغير ذلك من وجوه الانتفاع, قال ابن رشد. # [294/7] [مطالعة الكتب على ضوء مصباح المسجد] PageV01P340 ~~وسئل رحمه الله هل يجوز الانتفاع بمصباح حال اشتعاله بمطالعة كتب العلم أو ~~غيره, أو الاستظلال بحيطان الغير وشجره وقضاء حاجة الانسان في الخرب ~~المهدومة. # فأجاب: إن كان الانتفاع في وقت اشتعال المسجد المعتادة فليس فيه ما يتقي, ~~وكذا الانتفاع بظل حائط الغير وشجره إذا كانت غير محظر عليها ولا ممنوعة ~~ممن يريدها, وقضاء حاجة الانسان في خرب الحاضرة لا يجوز لأن أربابها يكرهون ~~ذلك ويتأذون به, وتلزمهم مؤونة في تنقية ذلك وطرحه, إذا احتاجوا إليها ولا ~~أدري ما الحال في خرب البادية. # [أخذ المرتب من حبس المدارس] # وسئل عمن يأخذ مرتبه من حبس المدارس. # فأجاب: إن قام بالوظيفة المشروطة عليه في ذلك. وكان المال الموقوف على ~~المدرسة لا يعلم أنه تعلق به حق لمعين فذلك حلال وإن كان الورع ترك ذلك ~~وليس من الورع المؤكد لا سيما إن قدمت المدرسة. # وسئل عن وال جبى جباية ثم عقد حبسا في ملك اشتراه لأولاده, هل يصح حبسه ~~أم لا- مع تلبسه بالولاية حين التحبيس أو يبطل؟ وهل الحكم سواء إذا عقد ~~الحبس بقرب الولاية أو بعد تمكنه فيها أم يفرق بين القرب والبعد؟. # فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب: إن تبرعات كل مستغرق الذمة ~~بالتباعات من حبس على بنيه أو ذي قرابته او صدقة عليهم أو وصية بمال إن ذلك ~~كله مردود غير نافذ ولا ماض, وغنما أفتى القاضي ابن رشد بغمضاء ما جعل من ~~ذلك في شيء من مصالح المسلمين مثل ما جعل في المسجد الجامع, لأن ذلك ينتفع ~~به المسلمون. وكذلك أفتى بنفوذ العتق لحرمته, قال ويكون الولاء للمسلمين. ~~وأما تحبيسه على بنيه فلا مصلحة فيه لعامة المسلمين, فإذا كان تحبيس الوالي ~~على بنيه, بعد أن جبى ما يعلم أنه # [ PageV01P341 ~~295/7] يستغرق ماله كله رد تحبيسه, وسواء أمسك عنده ما جباه من ذلك ms3181 أو دفعه ~~كله لمن ولاه أو غيره لأنه بنفس الجباية ضمنه ولا يريد منه دفعه إياه لمن ~~ولاه ولا لغيره, هذا كله نقله ابن حبيب في الواضحة, وهو جلي والله سبحانه ~~أعلم وكتب أحمد بن قاسم القباب. # قلت وقفت على جواب الشيخ أبي مهدي عيسى بن علال وفيه ما نصه: ما فعله ~~مستغرق الذمة بالتباعات وقد جهل أربابها ويئس من معرفتهم, أو علموا وجهل ما ~~ينوب كل واحد منهم من حبس أو غيره من المعرف على ذراريهم أو غيرهم, غير ~~سائغ ولا نافذ, لأنهم بامتناعهم من جريان الحكم عليهم في حكم المفلس ~~المضروب على يديه في المشهور من المذهب, نعم ينفذ من تصرفاتهم فيما بأيديهم ~~من الأموال ما تصدقوا به على الفقراء والمساكين انتهى. # [ينعقد الحبس بالنية كالتصريح به] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل بنى بيتا, وسماه ببيت الأضياف, هل ~~يكون بهذا حبسا أم لا؟. # فأجاب بأن قال: لا؛ حتى يتوي الحبس أو يصرح به انتهى. # قلت: ظاهر هذا(¬1) أنه يكون حبسا بالنية أو بالتصريح, وهو فقه صحيح, ~~وجواب مليح؛ # لايقال لا يكون حبسا إلا إذا أباحه للناس أو اقترن به مقال, أو قرينة ~~حال, كما صرح به اللخمي, وابن بشير: # لأنا نقول: إنما ذلك باعتبار الظاهر. وأما باعتبار الباطن فله حكم الحبس ~~وسبيله, وعليه يحمل قول أبي الحسن الصغير فتأمله. # وسئل رحمه الله عن رقعة تعرف برقعة الجامع ليس لها اسم سوى ذلك ولا يد ~~عليها ولا يدري لأي جامع هي. # فأجاب: إنها للجامع حين لم يكن عليها يد واحد, ولا ادعاها أحد, ونظيره ما ~~قال ابن يونس عن سحنون في الفرس يوجد في فخذه موسوما حبس. والمنصوص إنها ~~لأقرب الجوامع إليها. ولابن الحاج في حبس على # [296/7] مسجد عمي أمره أنه يتحرى في أمره ويصرف في الأهم من مصالح ذات ~~الجامع, ثم إن فضل شيء استوجر من يقيم الخطبة والصلاة إن لم يتطوع بذلك. # [ PageV01P342 ~~الدار المسماة زاوية لا تلحق بالحبس] # وسئل سيدي أبو علي الحسن بن ms3182 عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل بنى دارا ~~وسماها زاوية وخط في جار قبلتها صورة محراب, ثم مات فأراد ورثته بيع الدار ~~لكونه لم يعمل(¬1) فيها سبيلا للفقراء والمساكين, وغنما كان سماها زاوية فقط. # فأجاب: الأملاك لا تزال من أيدي مالكها إل بامر محقق لا شك فيه لاسيما ~~عقود المعرف المفتقرة إلى الحيازة, فإذا فقدت بطلت وللورثة بيع الدار ~~المذكورة إن أحبوا لأنها موروثة عن ميتهم, ولا عبرة بتسميتها زاوية وهي غير ~~مباحة للناس, ولا يدل على الوقفية وحده, قال الباجي وهو ظاهر المدونة, ~~وانظر ما في النوادر عن ابن سحنون, ابن شاس ما هو الحبس إبطال تخصيص المالك ~~بالمنفعة ونقلها للموقوف عليه, وسلب أهلية التصرف في الرقبة بالاتلاف ~~والانتقال إلى الغير, وأما ملك العين المحبسة فهو باق للمحبس, أعني رقبة ~~الموقوف الخ. ابن عرفة صرح الباجي ببقاء ملك الحبس على محبسه وهو لازم ~~تزكية حوائط الأحباس على محبسها. وقول اللخمي- آخر الشفعة- الحبس يسقط ملك ~~المحبس غلط. # قلت: قول اللخمي ليس بغلط, والقولان معروفان ذكرهما ابن ؤشد وغيره في ~~سماع موسى من الصلاة مثل ما قال اللخمي في رسم استأذن من كتاب الحبس ~~كالباجي, وفي أحكام ابن العربي القولان, وفي هبة المدونة الحبس لا يقسم ولا ~~يملك أصله, وفي مساقاة النوادر جواب ابن العطار لابن أبي ريد الحبس على ملك ~~محبسه إلى يوم القيامة. # وسئل سيدي عبد الله الوانغيلي عمن بقي واليا سنين ثم مات وخلف # [ PageV01P343 ~~297/7] لورثته أموالا وأملاكا فطلبوا بمطلب من جهة المخزن وشدد على الناظر ~~لهم, إذ هم محاجير في الطلب وحبس بسبب ذلك, فباع الأملاك المذكورة وأدى من ~~ثمنها ما طلب به محاجيره, هل البيع صحيح أم لا؟ وإذا قلتم بالصحة, فهل في ~~جميع أملاكه ما ملكه قبل الولاية أو بعدها أو يختص بما ملك بعد الولاية؟ ~~وهل يعتبر قول من يدعي الإكراه أم لا؟ وهل ما عقده الوالي من التحبيس في ~~بعض أملاكه نافذ أم لا؟ # فأجاب الوالي المذكور إن كان مستغرق الذمة بالتباعات فبيع ما ms3183 بيع من ~~أملاكه على الوجه المذكور نافذ, كان مما اكتسبه قبل الولاية أو بعدها, ولا ~~يعتبر الإكراه في مثل هؤلاء الولاة, وأما دعوى الإكراه في الولاية فليست ~~بدعوى تنفع مدعيها وإن ثبت الإكراه, إذ لا يعذر أحد بالإكراه على أخذ مال ~~غيره, ويجب عليه ما أخذه للناس واستتر به, أو على يده لمن أخذه إن أكره على ~~ذلك. وما عقده من الحبس لأولاده بعد استغراق ذمته بالتباعات فعقده ذلك ~~مردود, وحبسه مفسوخ, والله أعلم. # [أخذ المرتب من الحبس بدون مقابل حرام] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن مرتب القيسي الذي كان يأخذ من الحبس وهو ~~لم يكتب ولم يحضر متجملا ولا حصيرا ولا زيتا ولا بناء وأخذا ولا إعطاء هل ~~يسوغ له وهل يرد؟ وهل يجب طلبه؟ # فأجاب: إنه إن جعل له المرتب المذكور على القيام بمصالح الحبس من نظر أو ~~إشراف أو شهادة أو غير ذلك من مصالحها فلم يقم بها فأخذه لما أخذه باطل, ~~ويجب عليه رده لأنه أخذه من غير عوض, ولا يجوز للناظر في الحبس السكوت عنه, ~~بل يجب عليه طلبه واستخلاصه منه, فإنه مطلوب بضم أموال الأحباس واستخراجها ~~من يد مغتصبيها أو آخذيها بغير حق, وقد كان الآخذ المذكور استفتانا في ذلك, ~~فأفتيته بأنه لا يجوز أخذ المرتب المذكور إلا بشرطين حسب ما أداه اجتهاده ~~في ذلك, وأن يقوم بالمصلحة التي جعل له # [ PageV01P344 ~~298/7] المرتب عليها, وإلا فلا يجوز له أخذه وبالله سبحانه التوفيق. # وأجاب سيدي محمد بن آملال: إن الواجب أن يرد ما تحصل بيده من مال الحبس, ~~لأنه أخذ بغير حق, ولا وجه شبهة. وهو متعد في أخذ ما أخذ من ذلك لم يغن عن ~~الحبس شيءا, وعلى من تعين للنظر في النظر أن يقوم لذلك ويطلبه بذلك, ولا ~~يسعه ترك آخذه من غير شك في ذلك ولا ارتياب, والله سبحانه الموفق للصواب. # وسئل العبدوسي عن مرتب الفقيه أبي عبد الله العكرمي من غاب عن مواضعه دون عذر. # فأجاب: قال علماؤنا كل من ms3184 جعل له مرتب على قراءة او غيرها, ثم لم يقم ~~بذلك لعذر من مرض أو خوف أو لغير عذر فإنه لا يستحق ذلك المرتب, كالأجير ~~على شيء لا يقوم بخق المنفعة المستأجر عليها, فإنه لا يستحق الأجرة إلا أن ~~يكون ما عطل مدة يسيرة, كخروجه إلى ضيعته وتفقد شئونه أو يمرض المدة ~~اليسيرة, فإنه لا يحرم الأجرة وبالله سبحانه التوفيق. # [من عادة الملوك عندهم تسلف مال الأحباس] # وسئل سيدي أبو القاسم بن موسى بن محمد بن معطي العبدوسي عمن عادة الملوك ~~عندهم تسلف مال الأحباس والتوسع فيه, فمات السلطان وعزل الناظر وادعى أن ~~السلطان تسلف على العادة. # فأجاب: إذا ثبت أن العادة كما ذكرتم فالقول قوله, وقد وقعت الرواية بهذا ~~منصوصة بنحو ما ذكرتم, وممن نص عليه المازري وغيره, وهو كالاجماع إذ ذاك في ~~أمانته, ولا يقول يلزمه ذلك إلا من له غرض باطل, أو مداهنة في الشرع, ~~والأمر أشهر من ذلك. # وأجاب ابن أخيه السيد أبو محمد عبد الله العبدوسي بما نصه: إذا ثبت ~~بالعادة المستمرة أن السلطان ياخذ جباية الأحباس, فالقول قول الناظر مع # [299/7] يمينه, ولا ضمان عليه, ويترجح وجوب اليمين عليه, ولقد دفع ما زعم ~~أن السلطان أخذه منه. PageV01P345 # وبالجملة فهو أمين فلا ضمان عليه, والأصل براءة ذمته فلا تعمر إلا بيقين من ~~تعد أو تفريط. والروايات بذلك متظافرة متعاضدة متواترة في المدوتة وغيرها ~~من الدواوين المذهبية, وشهرتها تغني عن تنظيرها كتبا وتقريرا. وبسقوط ~~اليمين عنه رأسا أفتى بعض المتأخرين من الأشياخ المحققين, بناء على أن ~~العادة المستمرة تتنزل منزلة شاهدين. وانه لحسن من القول, لاسيما والعادة ~~فيمن كان في مدة هذا الناظر أنهم لا يؤخرون قبض ما حل من كراء مشاهرة ~~ومناجمة, بل ربما أخروه بقبض ذلك قبل حلوله وبالله التوفيق. # وسئل سيدي قاسم العقباني عن ناظر أحباس عرف عادة أن مقدمه لم يأذن له في ~~التصرف في أموال الأحباس إلا بعد مطالعته في قليل ذلك وكثيرة, وكان يأخذ ~~غلات الجنات صيفا وخريفا ويعطي ريعا ms3185 للأحباس عوضا عن ذلك, فحيز عنه واستغل ~~واخذ منه كل حبس بقدر ما اخذ له من غلاته, فطالب بعض من له مرتب في الأحباس ~~هذا الناظر ببقية من مرتبه, وأراد أن يلزمها ذمة الناظر لتصرفه في ذلك هل ~~يلزمه أم لا؟ # فأجاب: إن علم من عادة سلطانه على ناظر الأحباس أنه كان يأخذ من يده ~~جبايتها, ما أخذ منه وما أعطاه, وأخذ الجباية من الريع عوضا لأرباب ~~المرتبات أن يبيعوا منه ما يستوفون منه مرتباتهم. إذ ليس الريع يوقف وهو ~~مأخوذ عن جراياتهم, فلهم ذلك أن يقبضوا حقوقهم من ثمنه والله الموفق بفضله. # [تعيين المساكين المستحقين موكول إلى اجتهاد الناظر] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن مسألة تظهر من جوابه. # [ PageV01P346 ~~300/7] فأجاب: عن النظر في أعيان المساكين وتعيينهم ومقدار ما يستحقونه ~~موكول إلى أمانة الناظر في الحبس, ومصروف إلى اجتهاده ونظره, والناظر مصدق ~~في ذلك من غير بينة تقوم عليه, ولا يحتاج على تضمين الشهود معرفتهم استحقاق ~~الآخذين, بل لا يلزم الناظر في الأحباس الاشهاد على الدفع إليهم إذا كانوا ~~غير معينين إلا من باب الاحتياط دفعا للمظنة, والاعطاء على قدر الحاجة ~~والمسكنة والعيلة والوقت والمنصب, وذلك كله راجع إلى نظر الناظر في الحبس ~~وهو فيه مؤمن, وعليه مؤتمن, ولا يحتاج على اثباته, ويعطي من حضر من مستحقي ~~ذلك بعد بحثه وتفتيشه على مستحقيه بحثا وتفتيشا لا تلحقه فيه مشقة, ~~والاحاطة بأعيان المساكين في هذا البلد وشبهه متعسر, بل متعذر, وبالله ~~سبحانه التوفيق. # [تصديق الناظر في صرف الحبس يخضع للعرف] # وسئل سيدي موسى(¬1) من تلمسان عن ناظر الأحباس إذا ادعى أنه أنفق في ~~الأحباس أو دفع لأهل المرتبات مرتباتهم. # فأجاب بانه يضمن ولا يقبل قوله إلا بالاشهاد, لأن عرف الناس قد جرى على ~~الاشهاد في ذلك, قال: وأشرت لهم, يعني أهل تلمسان أن ما قاله أبو بكر بن ~~عبد الرحمن في مسألة آخر الحج الثاني: من حج عن ميت فالنية تكفيه ولو لم ~~يقل لبيك عن فلان, قال أبو بكر ms3186 بن عبد الرحمان يتوجه الاشهاد على أنهم ~~أحرموا على من استأجرهم, لأن عرف الناس قد جرى على الاشهاد في ذلك فهو ~~كالشرط عليهم إذ عليه يدخلون, وقال الشيخ أبو عمران يداخلها الخلاف, من ~~الخلاف فيمن استوجر على تبليغ كتاب فادعى أنه أوصله انتهى. # [يمنع قطع الأشجار الحبس وبيعها] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن حبس يستأجر بغلته معلم صبيان في مسجد ~~بعينه فوجد المعلم شجرة عظيمة لا تصلح إلا للحطب. # [ PageV01P347 ~~301/7] فأجاب: لايجوز للمعلم احتطابها ولا أن ينتفع منها بشيء بغجماع, بل ~~تباع ويغرس بثمنها شجرة أخرى مكانها إن أمكن, وإلا صرف في مصالح ذلك ~~الحائط. # وسئل عن حبس مسجد لنظر إمامه زاد ريعه على ما كان عليه وعجز الإمام عن ~~النظر, وأريد تقديم ناظر ليقوم به ويتفقد أحواله على مرتب من فائد الحبس. # فأجاب: يجوز له أخذ المرتب على ذلك, وإن لم يكن مرتب في أصل الحبس, هذا ~~المختار من القول, وبه مضى العمل. # وسئل عن إصلاح دار الإمامة من غلة المسجد هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: المشهور المنع من إصلاح دار الإمامة المحبسة على الإمامة بنص ~~وتصريح من غلات المسجد الذي يؤم به ذلك الإمام, كما أن المشهور أيضا ~~المعلوم من المذهب منع إحداث مرتب من حبس مسجد لم يحبس على ذلك المحدث, ~~سواء كان إماما أو مؤذنا أو قيما أو مدرسا أو غير ذلك, لكن الذي اختاره ~~كثير من الشيوخ المقتدى بهم التفصيل في ذلك, وقالوا إن كان الحبس من أحباس ~~المساكين وظهر وفر واسع على ما سموا جاز أن يصرف ذلك الوفر في مصالح لغيره. # [الواجب على الناظر أن يتفقد الحبس على الدوام] # وسئل عن ناظر الأحباس هل يجب عليه تفقدها أم لا؟ # فأجاب: تطوف ناظر الحبس وشهوده وكتابة وقباضه على ريع الأحباس أكيد ضروري ~~لابد منه وهو واجب على الناظر فيها, ولا يحل له تركه إذ لا يتبين مقدار ~~غلاتها ولا عامرها ولا غامرها إلا بذلك, وما ضاع كثير من الأحباس إلا ~~بإهمال ذلك, فيأخذ ms3187 الناظر وفقكم الله بالكد والجد والاجتهاد. # [302/7] [كيفية المحاسبة في الأحباس] # وسئل عن كيفية المحاسبة في الأحباس. PageV01P348 # فأجاب: المحاسبة أن يجلس الناظر والقباض والشهود وتنسخ الحوالة كلها من أول ~~رجوع الناظر إلى آخر المحاسبة, وتقابل وتحقق ويرفع كل مشاهرة أو مسانهة أو ~~كراء أو صيف أو خريف, وجميع مستفادات الحبس حتى يصير ذلك كله نقطة واحدة, ~~ثم يقسم على المواضع, لكل حقه, ويعتبر المرتبات وما قبض ومن تخلص ومن لا, ~~وينظر في المصير ولا يقبل ذلك إلا جميع شهود الأحباس, وكذلك جميع الإجارات ~~من لقط زيتون وآلة ونفض, ويطلب كل واحد بخطته ومن أفسد شيئا لزمه غرمه, ومن ~~تعدى على غير خطته أو ضيع منها شيئا وأخذ عليها مرتبا غرمه, ومن ضيع شيئا ~~من ذلك من شهود الأحباس وجب القيام به عليهم وتعجيل ذلك, وكذلك يجب على ~~الناظر وهو المطلوب به, وإلا فلا يجوز تركه فإن تركه كان مضيعا. # [عادة الأئمة في إقامة الصلوات ببعض جوامع فاس ومدارسهم] # وسئل عن مسألة عبد العزيز بن موسى الورغيلي حين كان إماما بمدرسة الخصة, ~~وكان لا يصلي فيها مغربا ولا عشاء ولا صبحا, فهل يحط له من المرتب بقدر ما ~~عطل من هذه الصلوات أم لا؟ # فأجاب: إن المدرسة التي يؤم فيها عبد العزيز المذكور ثبت عندنا من الثقات ~~الأثبات أن عادة إقامة الإمام فيها غنما هي في الظهر والعصر خاصة, وكذلك ~~جرت العادة في الجامع العليا من مدرسة الحلفاويين, وكذلك أدركت العادة فيها ~~منذ عقلت والأحباس تقر على ما وجدت عليه فلا يحط للإمام المذكور شيء من ~~المرتب بسبب عطلته مما جرت العادة بعطلته, وأما الظهر والعصر الملزوم بهما ~~فما عطله فيهما من الأيام: الجمعة ونحوها لمرض أو لخروجه لضيعته, فلا يحط ~~من مرتبه شيء بسبب ذلك, وما عطله من الكثير من ذلك فإنه يحط له بقدره, وهو ~~محمول على أن يوفي بخطته حتى يثبت عليه خلاف ذلك انتهى. # [303/7] [استيفاء عمن عليه بناء ما تهدم من سور مدينة فاس] PageV01P349 ~~وسئل بعضهم ms3188 بما نصه: سيدي رضي الله عنكم, وعرف الاسلام وأهله وجوه المصالح ~~الدينية والدنيوية منكم, ماترون بنور العلم وبصيرة الهدى فيما وقع إلينا من ~~أمر سور هذه المدينة فاس المحروسة بالله تعالى من تهدم بعض أرجائه, وهل ~~ينبغي أن يقوم عليه من جبره وبناءه وأن الذي يحتاج إلى ذلك من المال كثير ~~وأن على أرباب الأملاك وظيف ذلك كله عليهم, كما أشرت إليه, عبء ثقيل وحمل ~~كبير, لاسيما في حق من هو منهم ضعيف أو يتيم أو صغير, ولن تقع الإعانة لهم ~~في ذلك بوفر أحباس الزوايا التي أسسها بعض بنات الملوك السالفة رضي الله ~~عنهم لدفنهن بها, أو ما يعرف منها ومن يجري مجراهن ممن له تعلق بالسلطنة ~~وتمول منها, وحتى من أحباس مكة العظمى التي توفر لعدم من يصل منها لقبضه ~~بموجب يقتضيه, والاحتياط في عدم صرفه لتعذر السبيل, وما يراكب من خطر فيه ~~نظرنا (في هذا)(¬1) بين شفقته على ضعفاء أهل هذه البلدة تحمل على إيثار ~~التخفيف عنهم بكل ممكن من الوجوه وبين تقية تصل عن أحداث رأي في الأحباس ~~مخافة أكثر مما نرجوه, اللهم إلا إن كانت فتيا منكم, فذلك تطلع في أدبار ~~ليل البرود شمس اليقين, وتصدع بالحق الواضح القسام المشرق الجبين, فنعم ما ~~ينبلج به الرشد ويتضح, ويثلج له الصدر وينشرح, فإذا نعتمدها عمدة وذخيرة, ~~ونأمر بالعمل بمقتضاها على بصيرة. فاكتبوا لنا بما عنكم في ذلك كتبكم الله ~~عنده من هداة المهتدين, وأعلام العلم والدين, بمنه وكرمه والسلام عليكم ~~أولا وآخرا ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P350 # فأجاب: الحمد لله وحده, وصلى الله على مولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما, وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, ولكم بفضل الله مواهبه ~~الجزيلة, على جميل القصد وحسن النية ومثوباته. أما تردد نظركم في مسألة ~~إصلاح السور للشفقة على الرعية والوقوف في حق الحبس موقف الحذر والتقية, ~~فذلك عن شاء الله تعالى من ثمرة اليقين وحقيقة # [ PageV01P351 ~~304/7] العلم بأنكم مسؤولون عما قلدتم من امور المسلمين ألهمنا الله وإياكم ~~الحجة, ms3189 وسلك بنا وبكم إلى أرشد واضح المحجة, وخلصنا من تلكم العقبات ~~العظيمة والمفاوز, بكريم العفو, وعظيم الصفح, وحسن التجاوز, بمنه وفضله. ~~وأما طلبكم الكتب بما تقتضيه الفتيا من أقاويل علماء الأمة, حملاء الشريعة ~~من العلام والأئمة, فقد وجب الآسعاف به لما تهممتم به من المصالح, وتعين ~~لكم وللمسلمين علينا من بذل النصائح, فأقول بلسان ناقل, لا بلسان حامل, إن ~~المعلوم في هذه المسألة وما أشبهها من أقاويل العلماء المرسومة المسطورة, ~~ومذاهبهم المعلومة المشهورة, تقدم مراعاة المصالح العامة على المصالح ~~الخاصة, والمنافع التامة على المنافع الناقصة, ولا شك أن السور أصل لما ~~عليه, وحرز تحرز المنافع بفضل الله وتنظيم لديه, والحبس من جملة من ينتفع ~~بإقامة رسمه, ويستنصر بوهية وثلمه, وحيث إن الأمر في بنائه يحتاج إلى مؤنة ~~كبيرة, وجملة من المال كثيرة, يعجز عن القيام بها الحبس الواحد من أحباس ~~المنتفعين به, والمتوصلين إلى مصالحهم على اختلاف أنواعها من القلة والكثرة ~~بسببه, فالاستعانة في ذلك بوفر أحباس الزوايا التي ذكرتم أولى إن كان فيه ~~ما يسد خلته بعد إقامة ما يقي الرسم المحبس, ويحفظ أصله, جائز حسن مليح, ~~والدليل عليه من أقاويل العلماء ومذاهبهم واضح صحيح, وغن كان يضعف عن إقامة ~~جزء من أجزاء الاصلاح, فيستعان بأوفار أحباس التربيعة الكريمة, بمكة ~~الشريفة العظيمة, على وجه السلف لا تصيير أحباس الزوايا المذكورة كالرهن ~~فيه مهما طلع من خراجها شيء يرفع لمكة فتستوفيه بعد أن يبقى لمكة من وفر ~~أحباسها ما يحتاج به لما عسى أن يحتاج ريعها من بناء وإقامة, وما تحفظ به ~~رسوم الفوائد المستدامة, وبسط أقوال العلماء في هذا عريض طويل, وفي الإشارة ~~إليه مع الاستشهاد والظهور دليل- انتهى. # [تحبيس السلاطين على أقاربهم أو غيرهم غير نافذ] PageV01P352 ~~وسئل فقهاء فاس عن تحبيس السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم # [305/7] لجنان عين الناس على ضريح جده, هل يمضي أم لا؟ # فأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن علي البجائي بما نصه: ~~الحمد لله تعالى. الجواب أن ما ms3190 فعله الأمير أبو عامر من الحبس في الجنان ~~المذكور باطل غير نافذ ولا ماض, وما فعله السلطان بعده من استرجاع الأمير ~~المذكور الجنان المذكور وضمه إلى بيت مال المسلمين فهو الواجب في ذلك, ~~لاستغراق ذمتهم, والشهرة في استغراق ذمة أمراء زماننا كافية, لا تحتاج إلى ~~إثبات, لأن أحوالهم الموجبة لاستغراق ذمتهم لا تخفى على أحد, ولا يقال إن ~~القاضي يحكم بعلمه لأن منع القاضي من الحكم بعلمه معلل بالتهمة التي تلحقه ~~لذلك, ولا يكون إلا فيما ينفرد به, فأما ما يعلمه هو وغيره, وعلمه فيه كعلم ~~غيره فيحكم فيه بعلمه, وهي مسائل موجودة في المذهب, مع أن قضية الجنان ~~المذكور شهد فيه على السلطان أنه ثبت عنده استغراق ذمة الأمير المذكور, ~~وهذا يقوي ما ذكرته من شهرة الحال ويحصل بمجموع ما ذكرناه بطلان حبس الأمير ~~المذكور وتصحيح بيع السلطان محمد, وكتب أحمد بن محمد بن عيسى البجائي. PageV01P353 # وأجاب الشريف محمد بن أحمد بن محمد العمراني بما نصه: لما وقع البحث والنظر ~~في مسألة جنان بن عين الناس المذكور في السؤال أعلاه كشف الحال أن الأمراء ~~يحكم في حبسهم بحكم مستغرقي الذمة, وأبرزت الحال أن ذلك في الصدقة والتبذير ~~في الملاهي والشهوات المحرمة, مع ما ينالون من الرشا والهدايا المحرمة, ~~انظر على ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام حين قدم رجل فجعل يقول هذا ~~مالي أهدي لي, وهذا مال المسلمين, فخطب عليه السلام قال "هلا جلس أحدكم في ~~بيت أمه فيهدى له" وتصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما زادت قيمة الؤلؤ ~~على قيمة المخلوق (كذا)(¬1) التي أهدت امرأة لامرأة أبي عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنهم أجمعين. وشاطر عمر رضي الله عنه عماله, ولم يبح لعبد الله ~~وعبيد الله ولديه أخذ ربح # [ PageV01P354 ~~206/7] المال الذي دفعه لهما موسى الأشعري كله, بل شاطره في ربحه. وكنس أبو ~~هريرة بيت المال فوجد فيه درهما, فأعطاه لعبد الله بن عمر فقال له عمر من ~~أين لك هذا؟ فأخبره من أعطاه فأمره برده ms3191 لبيت المال, وقال يا أبا هريرة ما ~~وجدت بالمدينة أحدا أهون عليك من آل عمر ما يبقى أحد من المسلمين إلا وله ~~عليهم مظلمة إلى غير ذلك من وقائع الصحابة والتابعين وعلماء الأمة أجمعين. ~~والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا فيمن أخذ من بيت المال ما أعطي له ومنع ~~غيره منه, هل يحل له أم لا؟, لكن اختلاف العلماء رحمة وتوسعة, وأما قول ~~المسترجع ثبت عندي ذلك, أو قول من شهد عليه بالاسترجاع لثبوت ذلك لديه فإن ~~حمل الخليفة على السلامة فذلك صحيح نافذ, وعلى هذا يحمل صردا للباب, وإن ~~تحقق ذلك وتدبر فالحق فيه غير هذا كله. وأما قوله باع عن جملة المسلمين فلا ~~يحتاج إليه مع ما قدمناه, فخرج من هذا أن حبسهم باطل, وهم بمثابة من حبس ~~مال غيره على غيره, فلا يصح ذلك أصلا لأن صحة التحبيس ناشئة عن صحة الملك, ~~وقد تبين لك ذلك فلا يحتاج فيه القاضي إلى إثبات. # فإن قيل إنه لايحكم بعلمه وهذا حكم بعلمه. PageV01P355 # قيل ذلك ممنوع بل حكم بعلم الناس كلهم في ذلك, ولهذه المسألة أخوات لا يخفى ~~عددها, نص عليها الأئمة, وضابط ذلك كل ما كان معلوما مشهورا لا مرية فيه ~~ولا خفاء حتى صار ذلك قطعيا عند العامة والخاصة, وعلم بضرورة التواتر ~~والشهرة, فلا يفتقر فيه إلى إثبات ولا جلب البينات, والحق أحق أن يتبع. ~~وماذ بعد الحق إلا الضلال, أفغير دين الله تبغون. نعم من من الله عليه بصحة ~~الإيمان وحسن الاعتقاد ووقع في شيء من ذلك, واعتقد فساد وغن الحق خلافه ~~فذلك مومن يرجى له ما يرجى للموحدين, ومن أنف من ذلك ووجد في نفسه حرجا, ~~فإنه يخاف عليه أن يكون تحت قوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون } إلى ~~تسليما. نسأله تعالى أن نكون ممن يستسلم لأمره, ويرضى بقضائه, بجاه سيدنا ~~محمد وآله, والحمد لله رب # [307/7] العالمين وكتب محبكم ومعظم قدركم مسلما عليكم محمد بن أحمد بن ~~محمد الحسني. PageV01P356 # وأجاب سيدي الشريف المزدغي بما نصه: الجواب ms3192 والله عز وجل الهادي إلى الحق ~~والموفق للصواب, إن كان الأمر على ما ذكر فالسؤال فيه بعض المسامحة لكن لا ~~يخل بكبير معنى, فإن كان الأمر على ما ذكر, فإن الأمراء في زماننا هذا ~~وقبله بأعصار كثيرة من حين أحداث فيها ما أحدث من التساهل في أخذ الأموال ~~من غير حقها ووضعها في غير مستحقها, ومنع أربابها منها وتوالى الأمر على ~~ذلك, وورثوا ذلك خلفا عن سلف, محمولون على أنهم فقراء محاويج مستغرقوا ~~الذمة بما هو قائم بأيديهم إن كان قائما ومما ترتب في ذمتهم, عن كان فائتا ~~على ذلك يحملون به يوصفون, وبذلك يعرفون, اشتهر ذلك عند الجم الغفير, ~~والخلق الكثير, وبلغ ذلك مبلغ القطع في الاشتهار في جميع البوادي والأمصار, ~~وعلى الفقر يحملون في الأيمان والكفارات, فمن وجبت عليه كفارة منهم مما ~~يخبر فيه من الصيام والعتق والكسوة والإطعام, فالذي يجب عليه من ذلك الصوم ~~لا غير, لكونه لا يملك شيئا, وما بيده من الموال يجب عليه الخروج عنها, ~~ولقد شاهدت تافقيه العالم العلامة وحيد عصره, وفريد زمانه, أبا القاسم محمد ~~التازغدري, وقد سأله بعض الأمراء عما يلزمه في تعمد فطره في يوم من رمضان. ~~فأجاب: بأنه لا يجزئه له إلا الصوم لفقره, ولكونه لا يجزي له عتق ولا إطعام ~~لكونه لا يملكه, وحكايته في ذلك مشهورة, والأمر في ذلك أجلى من الشمس فلا ~~يفتقر فيه إلى بيان, لأن ذلك يعلمه النساء والصبيان, مع ما لأيمتنا ~~المتقدمين في ذلك من العلماء المنصفين, فإن قيل: الأصل أن من بيده شيء ~~وادعى ملكه, وليس هناك ما يكذبه فهو له, فالأصل بقاء الأملاك بيد ملكها فلا ~~تنقل من أيديهم إلا بدليل, قيل له: إن ادعى من هو متصف بما وصفته ان ما ~~بيده ملكه, فشاهد الحال يكذبه ولا يصح ملكه, وقول السائل بقاء الأملاك بيد ~~ملاكها سلمنا ذلك, لكن لا نسلم أنهم # [ PageV01P357 ~~308/7] ملاكها, بل هم غير ملاكها لما قدمناه. ومذهب مالك في أكثر مسائله ~~إذا تعارض الأصل والغالب فالعمل على ms3193 الغالب, والشافعي- رحمه الله- هو الذي ~~يغلب الأصل. وقد قال مالك في كتاب الاستبراء من العتبية في أم الولد يموت ~~عنها سيدها فيوجد بيدها من الحلي واللباس مالا تكسبه في الغالب, وادعت ملكه ~~وليس هناك من يكذبها, قال مالك ذلك محمول على أنه مال لسيدها وشاهد الحال ~~يكذبها, ولم يقل الأصل فيمن بيده شيء أنه ملكه, وقال فيما وجد من المال بيد ~~المحاربين لم يعرف أربابها إنما أخذ من أيديهم إلى غير ذلك من المسائل, ولا ~~حاجة في جلبها, وفيما ذكرناه كفاية لمن اتصف بالانصاف ولم يساعده الحق إلى ~~خلاف, فغن قيل هم من جملة المسلمين ولهم في بيت المال حق, فما بأيديهم هو ~~نصيبهم من بيت المال, قيل ذلك من وجهين: الأول أنهم يتغالبون في الملابس ~~والمأكل والتعالي ممنوع انتهى ما وجدته من جواب هذا الفاضل, ومن وقف على ~~بقيته فليثبتها هناك متفضلا مأجورا إن شاء الله. PageV01P358 # وأجاب سيدي عبد الله العبدوسي: إن الملوك فقراء مدينون بسبب ما احتجروه على ~~المسلمين بتصرفاتهم في أموال بيت المال بالهوى في أبنية الدور الغالية ~~المزخرفة, والمراكب النفيسة, والأطعمة الطيبة اللذيذة, وإعطاء الأصدقاء ~~والمزاح بالباطل, من الأموال إلى غير ذلك من التصرفات المنهي عنها, فهذه ~~كلها ديون عليهم, ويكثر مع تطاول الأيام, فلا تصح تبرعاتهم, وتحبيساتهم, ~~وهباتهم, وصدقاتهم, إلى غير ذلك لا على أولادهم ولا على غيرهم من قرابتهم ~~أو غيرهم من أصدقائهم, فإن وقفوا على احد ممن ذكرنا لم ينفذ وقفهم وحرم على ~~من وقف عليه تناوله لهذا الوقف, ولهذا السلطان أو غيره ممن ولي بعده ~~انتزاعه واسترجاعه لبيت المال, ثم بيعه إن كان صحيحا ممن يصح بيعه أو صرفه ~~في مصلحة من مصالح المسلمين على ما اداه إليه اجتهاده من المنهج الأرجح, ~~والوجه الأصلح, بل لو حبسوا حبسا على جهة من جهات البر والمصالح العامة, # [309/7] ونسبوه(¬1) معتقدين أن المال للمسلمين والوقف للمسلمين أما إن ~~المال لهم, والوقف لهم فلا, كمن وقف مال غيره على أنه له فلا يصح وقفه, ~~فكذلك هنا لا ms3194 يصح التحبيس في الموضع المذكور بوجه ولا حال, وتحبيسه وعدم ~~تحبيسه سواء, إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا, واسترجاع من استرجعه صحيح, ماض ~~نافذ, والحكم ببيعه للحبس وإمضاء الحبس فيه واجب لازم, ويكفي شهادة ~~الاستغراق عن ثبوته إذا علم ذلك ثابت متقرر عند الجماهير من الخاصة ~~والعامة, وذلك يغني عن إقامة البينة على ذلك وتعيينها ليعذر للمحبس عليهم, ~~إذ هذا من المواضع التي يسقط الإعذار فيها, وبالله سبحانه التوفيق, وهو ~~المرشد إلى سواء الطريق بمنه. PageV01P359 # وانظر أحكام ابن سهل وإكراء النوادر, والواضحة وأقوال الداودي والحلال ~~والحرام لراشد, وقواعد القرافي, يلح ما قررته, والمسألة أشهر من تحتاج إلى ~~جلب نصوص العلماء عليها, وقد تقدم لنا فيها جواب طائل حافل, يغني عن ~~الإطالة في هذه العجالة التي طلب منا المستظهر لها الإسراع إلى كتبها على ~~المقصود منها فأجبناه إلى مطلوبه واسعفناه في مرغوبه انتهى. وأجاب عنها ~~أيضا بما نصه: الجواب ما قاله علماؤنا أن ما حبسه الملوك من مال المسلمين ~~على اولادهم, او جهات أقاربهم حرصا على حوز الدنيا لهم ولذراريهم, واتباعا ~~لغير الأوضاع الشرعية لا يصح ولا ينفذ, ويحرم على من حبس عليه تناول غلته, ~~وللإمام انتزاعه منهم, وصرفه لهم أو لغيرهم على ما تقتضيه مصالح المسلمين, ~~وإنما في ذلك بمنزلة شخص حبس مال شخص على شخص آخر فإنه لا ينفذ تحبيسه, بل ~~لو حبسوا حبسا على جهة البر والمصالح العامة, ونسبوه إلى أنفسهم على أن ~~المال الذي في بيت المال لهم كما يعتقده بعضهم لبطل الوقف, بل لا يصح إلا ~~أن يوقفوا # [310/7] ذلك معتقدين أن المال للمسلمين. اما أن المال لهم والوقف لهم ~~فلا, كمن وقف مال غيره على أنه له فلا يصح الوقف فكذلك هنا, وجميع الحبس ~~باطل المنتزع من يد الخديم المذكور وغيره. إذ المنتزع من يده عاد إلى بيت ~~المال, وكان بمثابة ما كان أصليا لبيت المال, فلا يتصرف فيه الإمام إلا على ~~وفق المصلحة, وإبطال الحبس لا يكون غلا بحكم بعد إثبات الموجبات والإعذار ~~إلى من ms3195 يجب إليه الإعذار وإن لم يكن إل مجرد الآختزان فلا يكون مبطلا للحبس. PageV01P360 # وعلى الجملة فينظر الآن في ذلك فإن كان تقدم ممن تقدم حكم بإبطال ذلك بعد ~~ثبوت موجبه فلا إشكال في إبطاله, وإن لم يثبت عند من تقدم موجبات ذلك ~~فيستأنف الآن النظر في إثباته والحكم به, وإن ثبت عند من تقدم الموجب ولم ~~يثبت الحكم عنده بإبطاله حكم الآن من له النظر في مال المسلمين بفسخه, ~~وبالله سبحانه التوفيق انتهى ما وجدت من هذا الجواب والله الموفق للصواب. # وأجاب المزجلدي بما نصه: إن كان الأمر على ما ذكر من مال المسلمين ما ~~ذكر, ولم يعلم له فائد ولا عائد إلا ما ذكر فالحكم في ذلك أن يرد الحبس ~~ويعود ذلك لبيت المال, وثبوت استغراق ذمته هذا الأمير عند الخليفة المتولي ~~من بعده وصحة ذلك عنده بموجبه كما ذكر, يؤكد ما ذكر ويصححه ويوجب إبطال ~~الحبس المذكور. وما باعه الخليفة لجانب الحبس نافذ ماض وانسحاب حكم الحبس ~~الآخر واجب, وبالله التوفيق وكتب أحمد بن عمر المزجلدي. # [إذا لم يستخلص النظار بعض الأكرية والغلات] # وسئل الفقيه أبو عبد الله بن آملال عن الناظر يجد النظار قبله لم ~~يستخلصوا بعض الأكرية والغلات, بل تركت بأيدي أصحاب جهات أو ملدين # [311/7] في الخصام فخاصمهم هذا الناظر حتى اصطلح معهم أو أخذ دون صلح هل ~~له أجر المثل في ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكر أعلاه, فإجازة المثل لازمة للحبس والله ~~أعلم. وكتب محمد المديوني. وبمثله يقول اللجائي وعبد الله العبدوسي. PageV01P361 # نسخه وصية الشيخ أبي زيد بن خنوسة وامه فاطمة بنت أبي الفضل الزرهوني وما ~~تقيد بعقبها من الموجبات, وجوابي الإمامين الراسخين الشامخين التلمسانيين: ~~أبي عبد الله سيدي محمد بن مرزوق, وأبي الفضل سيدي قاسم العقباني على مضمن ~~السؤال عنها, نصها: نص الشيخ الأوجه الأفضل أبو زيد عبد الرحمان بن الشيخ ~~الأجل المبرور المرحوم أبي عبد الله محمد بن خنوسة, وامه المصونة فاطمة بنت ~~الشيخ الفقيه الأجل المرحوم ms3196 أبي الفضل الزرهوني بأنهما مهما حدث بهما حدث ~~الموت الذي لابد منه ولا محيد لمخلوق حي عنه, فيخرج عنهما بعد وفاتهما من ~~ثلث متروكهما من قليل الأشياء وكثيرها جليلها وحقيرها, عقارا كان ذلك أو ~~غيره جميع جنان الزيتون الكائن بكذا, وحظ فاطمة الخاص بها دونه المعروف ~~بكذا, وجميع الساجلين المشتركين بينهما اللذين بكذا وجميع الكذا. ويعطى ذلك ~~كله لأول ولد يولد حيا لولدي عبد الرحمان المذكور الموصي المذكور محمد ~~وعائشة الصغيرتين الآن, ذكرا كان الولد او انثى على حسب السواء. بين ولدي ~~الولين المذكورين والاعتدال, ويكون ذلك حبسا عليهما وعلى أعقابهما ما ~~تناسلوا, وامتدت فروعهم على السواء بينهم والاعتدال, فإن انقرض الشقيقان ~~محمد وعائشة المذكوران, وهما حفيدا فاطمة المذكورة للبنت محمد ورحمة ابنا ~~الشيخ الأوجه الحاج المكرم أبي العباس أحمد بن راشد بالسواء بينهما ~~والاعتدال على أعقابهما من الذكور أيضا ما تناسلوا وامتدت فروعهم الذكور ~~منهم دون الإناث, فإن انقرضوا وانقرض عقبهم فيرجع ذلك وقفا مخلدا # [ PageV01P362 ~~312/7] وحبسا مؤبدا على جامع الصابرين من آوزقور من داخل باب الفتوح أحد ~~أبواب فاس المحروسة ليشترى من غلة ذلك زيت لاستصباح المسجد المذكور وحصر, ~~ويصلح منه ما وهي من الجامع المذكور, وما فضل من ذلك يشتري به طعام, ويطعم ~~للواردين بالجامع المذكور, الملتزمين بها من الفقراء والمرابطين بالمسجد ~~المذكور, بعد ما ينفق في خدمة ذلك ما يستدام به الحبس المكور, واصلاحه ~~بمنافع ذلك ومرافقه وكافة حقوقه كلها, الداخلة في ذلك والخارجة عنه ~~المعلومة له والمنسوبة إليه, وصية صحيحة تامة قاصدين بذلك وجه الله العظيم ~~وثوابه الجسيم, والدار الآخرة والله لا يضيع أجر من أحسن عملا, وعرف قدره ~~وشهد بذلك عليهما: في صحة وطوع وجواز وعرفهما, وذلك في عشى يوم الثلاثاء ~~الخامس لرجب عام إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان ذلك بعد أن رجعت فاطمة ~~المذكورة عن كل وصية كانت به قبل هذا التاريخ, في تاريخه, ومن نعت المرأة ~~نصف حسنة القد قميحة بلجاء وجناء قويمة الأنف, أبو يحيى بن عبد الرحمان بن ~~صالح إلا معرفة ms3197 المرأة, ومحمد بن عبد الرحمان يسكن الكناني, وعرف المراة ~~المذكورة. وتقيد بعقبها ما نصه: الحمد لله لما قرئت الوصية المقيدة بالأعلى ~~على الشيخ الفقيه الأصيل الأسرى الأكمل أبي القاسم النائب عن والده الشيخ ~~الفقيه الجليل المعظم الأصيل أبي محمد عبد الله بن خنوسة. PageV01P363 # وسئل منه ما عنده في ذلك, أجاب عن والده المذكور بحكم توكيل بيده يقتضي ذلك ~~أنه وافق على وصية الرجل وأنه الموصي المذكور فيها, وأن المرأة المذكورة ~~ليست ام عبد الرحمن المذكور مشهودا عليها بالنعوت وأن تلك النعوت ليست نعوت ~~فاطمة الزرهونية أم عبد الرحمن المذكور, وأن المستحق للوصية فاطمة بنت محمد ~~الموصى لها التي هي أول ولد تزايد لمحمد, وبعد استحقاقها ماتت من غير عقب ~~في حياة والدها محمد المذكور, وأن محمدا المذكور تزايد له بعدها أولاد أخر, ~~ومات الأولاد والولد المذكور, وبنفس موت فاطمة بنت محمد المتزايد أولا, ~~المستحقة للوصية, انتقل ذلك إلى ولدها, # [ PageV01P364 ~~313/7] وموت ولدها وعقبه , انتقل الحق لوالده المذكور بالتعصيب, لكونه ابن ~~عم ولا وارث له غيره, جوابا ثبت عليه وعرف قدره, وشهد به عليه في صحة وطوع ~~وجواز, وعرفه. ووقف على رسم توكيله في سابع وعشري محرم فاتح عام ستة وعشرين ~~وثمانمائة, ولما أنكر أبو القاسم المذكور أن تكون المرأة المشهود على ~~نعوتها هي أم عبد الرحمان المذكور, ووجه القاضي في القضية الفقيه ابن جماعة ~~اليمين على طالب المرجع, وهما محمد بن أحمد بن راشد, وعبد الرحمان بن رحمة ~~المذكورة, ونص ما عقد في ذلك حلف عن إذن من تقدم للفصل في الوصية المذكورة, ~~وهو الشيخ الفقيه المعظم الحسيب الأصيل محمد بن عبد العزيز بن أبي جماعة ~~التجيبي, أدام الله رفعته- الفقيه المعظم أبو عبد الله محمد بن راشد وهو ~~محمد المذكور في المشار إليه حفيد فاطمة المذكورة في المشار إليه, وأبو زيد ~~عبد الرحمان وهو ابن رحمة المذكورة المشار إليها, لكونها توفيت عن ولدها ~~عبد الرحمان المذكور, اليمين الواجبة عليها شرعا, أن شاهد الوصية المشار ~~إليها, شهد بمعرفة فاطمة الزرهونية المذكورة ms3198 حيث أشير, إنما يشهد بالحق وأن ~~فاطمة الزرهونية المشهود عليها بالوصية المذكورة في المشار إليها- حلفا ~~تاما حيث يجب وبنص ما يجب, بمحضر شهيديه وبمحضر صيور بن عبد الرحمان ~~الحسناوي, وقبضه منهما اليمين المذكورة, شهد من ذكر فيه بما فيه عنه من ~~أشهده الحالفان المذكوران, وصيور وابن خنوسة المذكورون بما فيه عنهم وهم ~~بحال صحة وطوع وجواز, وعرفهم وشهد على ابن خنوسة المذكور بامتناعه من قبض ~~اليمين المذكورة, ونص الأمر المتضمن لتقديم الفقيه ابن جماعة للنظر في ~~الوصية المذكورة عن أمر أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين عبد ~~الله المنتصر بالله محمد بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ~~العالمين, أبي سالم بن مولانا أمير المسلمين, المجاهد في سبيل رب العالمين, ~~أبي الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد, PageV01P365 ~~بن مولانا أمير # [314/7] المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين, أبي يوسف يعقوب بن عبد ~~الحق, أبقى الله تعالى بركته وملكه العلي عمدة لإقامة الشريعة وعدة لتحصين ~~أهلها, تحت حياطة نظره السديد في حوز إيالته المنيعة, يعتمد بحول الله ~~تعالى وقوته كاتب علامتنا العلية المتصف في حفظ ما اتمناه علي من أسرارنا ~~بالأوصاف الشرعية المرضية, الفقيه الجليل المعظم الأصيل, الخطير المثيل ~~القاضي الأزكى, الأعدل الأرضى, الأنزه الأسرى, الأرقى الأحظى, والمقرب ~~المكين الأجمل, الأفضل الأكمل, أبو الفضل عبد العزيز ابن أبي جماعة التجيبي ~~وصل الله سيادتكم, وأدام رفعته على فصل القضاء, وإنفاذ الحكم في الوصية ~~التي وقع التنازع فيها بين الفقهين محمد بن علي بن خنوسة, وأبي عبد الله ~~محمد بن راشد, بما توجبه الشريعة مما ترجح عنده من أقوال علماء العصر ~~المفتيين فيها وغيرهم, حفظ الله بركاتهم, ووفر نعم جميعهم, غير معترض في ~~ذلك ولا معقب عليه, بحول الله تعالى وهو المستعان, وكتب في الثني والعشرين ~~من شهر الله تعالى المحرم فاتح عام ستة وعشرين وثمانمائة, والوصية المذكورة ~~التي أوصى بها الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خنوسة, وأمه فاطمة بنت ~~أبي الفضل الزرهوني أن يخرج من ثلث ms3199 متروكها بعد وفاتها أملاك, وتحبس على ~~أول ولد حيا لولدي عبد الرحمان المذكور محمد وعائشة, ثم على أعقابهما, ثم ~~بعد الانقراض على ولدي أخت عبد الرحمان المذكور محمد بن الحاج أحمد بن ~~راشد, وأخته رحمة ثم على أعقابهما من الذكور, ثم بعد الانقراض على مسجد ~~الصابرين, المؤرخة بعشية يوم الثلاثاء الخامس لرجب عام إحدى وتسعين ~~وسبعمائة, فليتقد لذلك حفظه الله تعالى تقدم أمثاله من القضاة العلام, ~~وليجتهد فيها اجتهاد اولي النظر والبصائر, من علماء الإسلام بحول الله ~~تعالى, وهو المستعان, وعليه التكلان, لا رب غيره, وكتب في التاريخ المؤرخ به. PageV01P366 # ونص السؤال: الحمد لله, سيدي جوابكم فيما تضمنه رسم الإيصاء # [315/7]المنتسخ أعلاه, فإن الحال آلت إلى ما يذكر, وذلك أن البنت عائشة ~~توفيت عن غير عقب, وأن أخاها محمد بن عبد الرحمان تزايد له ولد استحق ~~وصيته, ثم مات ذلك المتزايد عن غير عقب في حياة والده, ثم تزايد لمحمد ولد ~~وورثوه بعد موته, وانقرضوا كلهم عن غير عقب, فقام محمد بن راشد وطلب رجوع ~~الوصية له ولأخته رحمة فنازعه في ذلك بعض من ادعى تعصيب أولاد محمد, وقال ~~له: لا حق لك ولاختك رحمة في الوصية لأن محمدا لمينقرض عن غير عقب, وإنما ~~انقرض عن عقب, وادعى مدعي التعصيب أن ثاني ولد وثالثا لمحمد بن عبد الرحمان ~~يدخل في ذلك, واستدل في ذلك من لفظ الوصية حيث قال, وإن انقرض الولدان محمد ~~وعائشة عن غير عقب, وقال إن هذا على وجه العموم وإذا وجه العموم وإذا دخل ~~فقد انقرض محمد عن عقب يستحق الوصية. PageV01P367 # ولم يوافق طالب المرجع على دخول ثاني ولد وثالث ولد لمحمد في الوصية, وقال: ~~إن الموصي لم يعين إلا أول ولد وعقبه وعقب عقبه, واحتج بأن صاحب الوصية قسم ~~وصيته بين ولدي محمد وعائشة بالسوية, وكذلك قسم بالسواء بين أولاد محمد, ~~وقسم بالسواء بين أولاد عائشة, ولم يجعل وصية مقسومة إلا بين هؤلاء ولا ~~أبقى منها شيئا بغير قسمة, ولو قصد دخول غيرهم معهم لعين ms3200 لهم ما يعطى لهم ~~كما فعل في الذين قسم لهم, ولم يجعل لثاني ولد ولا لثالث مرجعا, واحتج بان ~~قال إذا سلم أن ثاني ولد وثالث ولد لا يدخلون في الوصية, فالمراد بالخطاب ~~غيرهم وهم لم يتعرض لهم, إذ لا مدخل لهم في الوصية فهم معدومون منها شرعا ~~كالمعدوم حسا, فمحمد مات من غير عقب مستحق للوصية, وهذا يعني قول الموصي من ~~غير عقب واحتج أيضا طالب المرجع بأن قال إن الموصي كان غير ما بين للطلب ~~ولم يلفظ بأول وصيته لعقب محمد وعائشة, وإنما لفظ بالعقب لأول ولد تزايد ~~لمحمد وعائشة ومن لم يمس الطلب ولا يعرف أن الولد والعقب بمعنى واحد, فهو ~~إنما عنى ما ذكر أولا وقد انقرض محمد وعائشة من غير ولد, واحتج أيضا طالب ~~المرجع بأن قال الذي يفهم من الوصيين أن آكد الأشياء # [ PageV01P368 ~~316/7] في وصيتهما محمد وعهائشة, ودخول اولادهما إنما هو لأجلهما ومن ~~سببهما, لأنه لم يكن لواحد منهما ولد يوم الوصية, فيقال إنه أريد لذاته وقد ~~جعلني الموصيان آخذ الوصية إذا انقرض الآكد فكيف إذا انقرض من هو بسببه هو ~~وعقبه فيكون أخذي للوصية من باب أحرى, وقال طالب المرجع هنا إن ما ذكرتموه ~~من جهة اللفظ فيترجح استحقاقي للوصية من جهة المعنى, لما عرف من عادة الناس ~~إذا أوصوا بمثل ما ذكر أنهم يقصدون الآكد فالآكد, وآكد ما كان هنا محمد ~~وعائشة ابنا عبد الرحمان لصلبه وحفيد فاطمة للابن وارثا ما بعد ابنها ثم ~~بعدهما, بل بعد عقبهما أنا لأني حفيد فاطمة للبنت وابن أخت عبد الرحمان ~~وأدخلتني في الوصية فلم ترد إلا منعتي. PageV01P369 # إذ لم يكن ثم ممن ذكر قبلي, ورأى أن الانقراض لابد منه, فكأنه أراد أن ~~يعطيني ما أستغني به وعقبي من الذكور, والمرجع لجامع الصابرين, واهيم ~~الموصيان بالمرجع لجامع الصابرين, ويتمم هذا القصد من أنهما أطلق في عقب ~~محمد وعائشة وخصا في رجوع ذلك لي ولأختي عقب الذكور, ورأيا ان الغالب ~~الانقراض فعقبا الحبس للجامع الذي لا ms3201 ينقرض, لما قصد من وجه الله الكريم ~~نفعهما الله بقصدهما, واجرى لهما الثواب فكان الرجوع للمسجد لابد منه, وكان ~~معولهما عليه, ألا ترى انهما لما ذكر المسجد اهتما بما تصير فيه غلة ~~وصيتهما من استصباح وخضر وإطعام بعد إخراج ما يستدام به الحبس, هذا هو ~~المفهوم من قصدهما, فالعدول عن المسجد إخراج للوصية عن وجهها, وتغيير ~~للحبس, ومهما ثبت ما قلنا لجانب المسجد فأنا مقدم عليه, ويكاد يقطع كل من ~~اطلع على الوصية أن لو سئل الموصيان قبل متوهما فقيل لهما يرجع الحبس ~~بعدكما للعصبة ويخرج عن جامع الصابرين ويخرج منه محمد بن راشد إن لم يبق من ~~عقب محمد وعائشة أحد لا يباين ذلك وهذا هو المعتاد والمألوف من الموصي بمثل ~~هذه الوصية, وإذا سلم أن هذا هو المقصود وإن كتب الوصية أكثره مجمل, وفصوله ~~غير مبينة, فيرجع إلى ما الغالب على الظن أن الموصيين قصداه. وقد قال مالك ~~في المونة فيمن قال داري حبس ولم # [ PageV01P370 ~~317/7] يجعل لها مخرجا لمن تحبس على الفقراء والمساكين قيل لها إنها ~~بالاسكندرية, وجل ما يحبس بها الناس في سبيل الله, قال ينظر في ذلك الإمام ~~ويجتهد, فأحال الإمام رحمه الله المسألة على الاجتهاد عند معرفة العادة, ~~ورأى الرجوع إلى ذلك. وقد قال ابن رشد في حبس البنيان عقب رواية في رسم ~~الوصية من سماع أشهب وابن نافع, والرواية إذا أوصت المرأة فقالت ما في ~~بيتها لمولاتي, مانصه عن لم ينص عليه الموصي نصا جليا إنما يرجع فيه إلى ~~الظاهر فيستدل على إرادة الموصي بالأشياء التي سأل عنها وشبهها بما يغلب ~~على الظن بها إرادة الموصي, لأن الأصل في الأحكام الظاهرة غلبه الظنون, إذ ~~لا يقطع بيقينها, ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إنما أنا ~~بشر ولعل بعضكم أن يكون الحن"- الحديث. # والرجوع إلى ما يرى أن الموصي قصده موجود في كتب الأئمة كثير, فقال صاحب ~~المرجع ما ذكر من اللجج, فهل يا سيدي حفظكم الله يظهر لكم أن المرجع إليه ~~أو ms3202 إلى العصبة أو إلى المسجد أو إلى غير ذلك, بينوا لنا ذلك مأجورين, ~~وانظروا الوثيقة فإني نقلتها بنصها إلى غير ذلك, بينوا لنا ذلك ماجورين, ~~وانظروا الوثيقة فإني نقلتها بنصها إلا المواضع الموصى بها وتحديدها فإني ~~أسقطتها اختصارا فيظهر لكم عدم حذف كاتبها وعدم تحرير فصولها, فيشهد بذلك ~~عليه, وكذلك اعتبروا عدم معرفته باللسان, فيظهر لكم ما قلناه وإذا كان ~~الأمر كما ذكر, فهل يغلب المعنى على اللفظ ويرجع إلى ما يرى أن الوصيين ~~قصداه ام لا؟ بينوا وتفضلوا بتحرير الحكم والتنبيه على ما يوجب حكمه من ~~فصول الوثيقة, أبقاكم الله رحمة للمسلمين, وعدة للدين, ومما أريد من فضلكم ~~النظر في المرجع إذا صح الحبس لمن يكون, والسلام عليكم. PageV01P371 # ونص جواب شيخ الاسلام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق ~~عن المسألة المشروحة ما نصه: الحمد لله مقتضى ألفاظ الوثيقة بعد تصحيحها ~~واعتبار ما لابد أن تحمل عليه فيما ظهر لي والله أعلم بالصواب أن مرجع ~~الوصية بعد انقراض عقب أول ولد يحدث لمحمد وعائشة ولدي عبد الرحمان إنما هو ~~لمحمد ورحمة ولدي # [318/7] أحمد بن راشد حفيدي فاطمة المذكورة, وبعد انقراض ولدي أحمد ~~وعقبهما من الذكور للجامع المذكور, ولا شيء فيها لغير الأول من ولدي ولدي ~~عبد الرحمان المذكورين ولا لعصبته, ولا حجة للعاصب المذكور بما تمسك به من ~~عموم غير عقب, إذ ليس بعام, لأنه نكرة في سياق الثبوت ولا قرينة تصرفها إلى ~~العموم, ولو سلم عمومها بناء على القول بأن النكرة في سياق الشرط تعم كالتي ~~في سياق النفي, لكان تعيين اول ولد للمذكورين قرينة في صرف العموم إليه, ~~كما قال ابن رشد رحمه الله في وكالات مقدماته, ونقل غيره إذا وكل الرجل ~~وكالة مطلقة لم يخصه بشيء دون شيء فهو وكيل له على جميع الأشياء, وإن سمي ~~بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا من الأشياء فلا يكون وكيلا له إلا فيما ~~سمي, وإن قال في آخر الكلام وكالة مفوضة تامة, ms3203 أو لم يقله فذلك سواء, لأنه ~~إنما يرجع على ما سمي خاصة, وهذا مرادهم: بأن الوكالة إذا طالت قصرت, وإذا ~~قصرت طالت انتهى. حتى قال ابن عبد السلام عن بعض أشياخه: إن هذا لا يدخله ~~الخلاف الكائن في العام الوارد على سبب هل يقصر عليه أم لا؟ قال ابن عبد ~~السلام: وفيه نظر يعني في كلام هذا الشيخ. PageV01P372 # قلت: ووجه أنه لا يدخل في مثل هذا لما احتمل العموم رجوعه إلى ما تقدم كان ~~رجوعه إلى ما تقدم محققا, وليس هذا من ثبوت اللغة بالترجيح بل من الحكم ~~بالمحقق, وطرح ما شك فيه ونظائره أكثر من أن تحصى. وأما ترجيح العموم فيما ~~ورد في الشرع على الأسباب فلا دلالة شرعية تخصه, وحكمي على الواحد حكمي على ~~الجملة, وغيره من الأدلة والقواعد, وليس هذا موضع ذكرها, واحتجاج العاصب ~~المذكور أيضا بان محمدا وعائشة انقرضا عن عقب, وهو خلاف شرط الموصيين, ~~مغالطة أو خطأ من وجهين: # الأول ان المراد بالعقب في الوصية عقب اول ولد يحدث لهما لا عقبهما ~~مطلقا, كما بينا, وهما قد انقرضا عن غير العقب المخصوص. # [319/7] الثاني بتقدير تسليم دخول غير الأول وإن لم نقل به فيما إذا ~~انقرض عقبهما بعدهما صدق حيئذ أنهما انقرضا عن غير عقب, وبقي في الوثيقة ~~نظر في موضعين لكنه لا يقدح في الحكم المتلخص منهما لما قدمته لثبوت ذلك ~~الحكم اعتبر ذلك. # النظر الأول مقتضى قوله لأول ولد ان الوصية للأسبق الواحد خاصة من أولاد ~~محمد واولاد عائشة لا السابق من ولديهما معا, كما اقتضاه فهم السائل, ولا ~~يعارض ما اقتضاه النظر من الفهم قوله في الوثيقة بعد على حسب السواء بين ~~الولدين, وقوله عليهما أو على أعقابهما لاحتمال أن يكون القصد تأكيد دخول ~~الأسبق من اولاد كل من الولدين لا تخصيصه بأحدهما. PageV01P373 # النظر الثاني قوله في ولدي أحمد فإن انقرضا أو عقبهما يقتضي رجوع الوصية ~~للجامع بانقراض السابق من محمد ورحمة أو من عقبهما على البدل إلا على ~~الجميع, كما تقتضيه ms3204 أو يرجع للجامع إن انقرض الولدان ولو بقي عقبهما أو ~~انقرض عقبهما ولو بقيا هما بحيث يؤيس من ولادتهما, عادة هذا ما فيه من ~~العطف على ضمير رفع متصل بغير تأكيد, لكن القرائن تدل على أن الموضع للواو ~~فتجعل أو بمعناها. ومن القرائن الدالة على ذلك قوله بالسواء بينهما وعلى ~~أعقابهما, فغن عقبهما وإن دخل معهما في استحقاق الوصية فغنه يبدأ بهما ولا ~~شيء للعقب إل بعد انقراضهما على قول ابن القاسم في المدونة, وذلك في ولدي ~~وولد ولدي أنه يبدأ بالولد على تفسير ابن رشد, لا على تفسير المغيرة. وهذه ~~الوصية المذكورة من معنى الوقف. # ومن القرائن أيضا في احتجاجه من أن اهتمام الموصيين بالذات إنما هو ~~بالآباء. والاهتمام بأولادهم إنما هو بالعرض مراعاة للآباء, ويحتمل أن يكون # المكعنى مع ترك أو على حالها فإن تنقرضا عن غير عقب أو انقرض عقبهما ~~فيكون من حذف الحال للقرينة, لأن حذف الفضلات مع أمن الملبس ووجود القرائن ~~الدالة على الحذف سائغ, وكذلك الموصوف والصفة # [ PageV01P374 ~~320/7] والحال صفة, لكن الوثائق يجتنب فيها مثل هذا الخطب ولا تخلو هذه ~~الوثيقة من مناقشات كما أشار إليه السائل, لكن اقتصرت على ما لابد منه مما ~~لا يغير الأحكام كما طلب, ولو وقف كتب الوثائق على العلماء امتثل الأمر بأن ~~لا يتولى كتب الشروط والوثائق إلا العلماء بذلك ما احتيج على مثل هذا ~~الخطب, جبر الله صدع دينه بمنه, وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله أشهد الشيخ ~~الفقيه الإمام العالم العلم العامل وحيد دهره, وفريد عصره, محيي السنة ~~وقامع البدعة, الحاج الزاهد, المحدث المؤلف المحقق, الأعرف مفسر التنزيل, ~~الوارع المبارك أبو عبد الله محمد بن مرزوق التجيبي أطال الله حياته ~~للمسلمين, ونفع به السائلين والمتعلمين, ان الجواب المقيد عقب السؤال ~~اعلاه, جوابه وخطه, وهو الذي أفتى به, وشهد عليه أعزه الله بذلك وهو أعزه ~~الله بحال كمال الاشهاد عليه في اواخر صفر عام خمسة وعشرين وثمانمائة محمد ~~بن عيسى البطوئي ومحمد بن عبد الله بن أحمد ms3205 لطف الله به. # ونص جواب الشيخ الإمام أبي الفضل سيدي قاسم العقباني على المسألة ما هذا ~~لفظه: الحمد لله الحبس بعد موت عبد الرحمان وشقيقته عائشة هذه عن غير عقب, ~~ومحمد بن غير عقب من المتزايد في حياته وهو الذي كان الواقف نص على دخوله ~~في الوقف فيرجع إلى محمد ورحمة ولدي أحمد بن راشد, وهذا مقتضى ألفاظ ~~الوثيقة إذا لوحظت المعاني التي نحن متعبدون بها, إذ لا يصح اتباع مجرد ~~اللفظ ومعه قرينه ترشد على خلاف ذلك الذي يدل عليه اللفظ على ما تقرر لأهل ~~المذهب من احتجاجهم على اهل العراق الذين هم يعتبرون مجرد الألفاظ دون ~~معانيها في الأيمان ونحوهاو وغنما قلنا مقتضى الوثيقة أن يرجع الوقف إلى ~~محمد ورحمة ولدي أحمد بن راشد بعد انقراض من ذكرنا, لأن العقب المتحدث فيه ~~وعنه اولا ما كان من ولد محمد وعائشة الولين من غيرهما فيحتمل قوله بعد فإن ~~انقرض محمد وعائشة عن غير عقب على غير عقب مما ذكره والذي وقع ذكره, نص # [ PageV01P375 ~~321/7] في أول ولد يتزايد لمحمد ولا مدخل لثان ولا لغيره, مما يولدلمحمد في ~~هذه, ويزيد في هذا النظر في بفظ الوثيقة ويرشد إليه وقوع نظيره, بأثر ذلك ~~وهو قوله في ولدي ابن راشد وعلى أعقابهما من الذكور أيضا, ما تناسلوا ~~وامتدت فروعهم الذكور منهم دون الإناث, ثم قال فإن انقرضا أو انقرض عقبهما ~~رجع ذلك حبسا مؤبدا على جامع الصابرين فإن عمل الأمر في قوله أو انقرض ~~عقبهما رجع على الجامع على العقب المذكور وهو الذي عيد الواقف عليه, وإلا ~~فقد كانت لفظة العقب شاملة للذكر والأنث ما لم تحل بينه وبين الميتة أنثى ~~والولد والنسل لكن خصصنا هذا اللفظ العام بالذكر, ولما كان لهم التحدث عنهم ~~وأجوبة الأئمة في مسائل الوقف مشحونة بتخصيص العموم من ألفاظ الواقفين بمثل ~~ما ذكرته, فتحصل ان العرف صاحب المرجع فيما ذكرت لا للعاصب ولا للجامع ~~والله الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد بن محمد العقباني لطف الله به. ms3206 # وتقيد بعقبه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه الإمام العالم الصدر الأوحد ~~المفتي المدرس المحقق الحجة أبو القاسم العقباني أعزه الله تعالى أن الجواب ~~المقيد عقب السؤال أعلاه جوابه وخطه وهو الذي أفتى به شهد عليه دامت سيادته ~~بذلك وهو بحال كمال الاشهاد عليه في أواخر صفر عام خمسة وعشرين وثمانمائة ~~محمد بن عيسى البطوئي, ومحمد بن عبد الله, وتقيد عقب الجوابين معا, أعلم ~~باستقلاله قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني لطف الله به. مسألة من ~~العمرى المعقبة نزلت بالحربيين من أهل فاس. # [شرط صحة العمرى معاينة البينة للحوز] PageV01P376 ~~وسئل عنها سيد الشرفاء وشريف العلماء سيدي أبو يحيى بن الفقيه أبي عبد الله ~~الشريف الحسني التلمساني رحمه الله ورضي عنه بمنه بما نصه: سيدي رضي الله ~~عنكم, جوابكم عمن أعمر قرابته وجعلهم فريقين أولاد الرجل المعمر والزوجة ~~وقدم المعمر للحوز أولاده, لأنهم محاجيره, وأنهم إن انقرضوا عن غير عقب أو ~~انقرض عقبهم يعود ذلك للضعفاء والمساكين, # [322/7] وانعقد الاشهاد على الحيازة من غير تصريح بمعاينة الحيازة, فهل ~~يكفي ذلك في إثبات الحيازة أم لابد من الاشهاد بالمعاينة؟ PageV01P377 # فاجاب رحمه الله بما نصه: أقول والله المستعان العمرى المذكورة باطلة وتقسم ~~ميراثا, دليله أن الوثيقة غير وافية بالدلالة على الشرط المعتبر فيها الذي ~~لا تصح بدونه, أعني بالشرط المعتبر معاينة البينة للحوز فيما يحوزه غير ~~الأب لمن يليه, من ولده صغارا, أو سفهاء, وسلامة إشهاد الأب فيما يعطيه لمن ~~يليه من ولده عن أمر يدل على عدم حوز أنه من فعل الأب أو قوله, ومثال ذلك ~~من فعله أن يشهد بالصدقة مثلا وتشهد البينة بعد موته أنه كان يصرف الغلة ~~لنفسه, فالسلوك بالغلة غير مسلكها وصرف الأب إياها في مصالح نفسه دليل على ~~عدم حوزه ومثال ذلك من قوله أن يصرح أنه لا يحوز لولده ولا إشكال أن هذا من ~~قوله دليل على عدم حوزه, وفي حكمه أن يقدم من يحوز له كما وقع هنا في ~~مسألتنا وذلك دليل بين في ms3207 أنه لم يحز لمن ذكر, فال ابن القاسم في كتاب محمد ~~فيمن تصدق على ابنه الصغير, وأشهد أنه دفع الصدق لفلان يحوزها للولد من أخ ~~أو غيره فلم يقبضها حتى نات الأب او فلس فهي باطلة, وإن كانت بيد الأب لأنه ~~جعل غيره الحائز ولم يسلمها إليه ولم يبقها في حيازة الأب ولو لم ينسب ~~الحيازة إلى أحد كانت نافذة لحق الأب وقد تظافرت نصوص أئمة المذهب في ~~إعتبار هذين الشرطين: المعاينة في غير الأب لمن يليه, والسلامة مما ذكر في ~~مسألة الأب لمن يليه, ولا أعلم خلافا بينهم في ذلك, فإن قلت قد قال عبد ~~الملك في صدقة الأب على من يليه من صغار بنيه بحائطه الذي لم يزل في يده ~~يتصرف فيه كتصرفه قبل الصدقة أنها ماضية إلا أن يجعل حوز ذلك لغيره, فلم ~~يشترط عبد الملك في عطية الأب لمن ذكر السلامة مما ذكر, قلت عبد الملك لا ~~يخالف في اشتراط السلامة مما ذكر, إلا أن يرى أنه اشترط في مضي الصدقة ~~المذكورة عدم جعل الأب حوزها لغيره, وإنما بحث في صرف الغلة في مصالح الأب ~~هل تدخل تحت الأمور الدالة على عدم الحوز فتنزل منزلة القول الصريح # [ PageV01P378 ~~323/7] بنفي الحوز أو لاتدخل,, إذ غايته التعدي على مال الابن وإنفاقه في ~~مصالح الأب وذلك لا يبطل الحبس السابق ولا ينقضه وهو منه خلاف في تحقيق مناط. # وبالجملة فلا بد من اعتبار السلامة في إشهاد الأب من الأمور الدالة على ~~عدم الحوز وإذا ثبت ما قدمناه, فنقول في تقدير الدليل المذكور كلما كانت ~~الوثيقة المذكورة غير وافية الدلالة على الحوز المعتبر شرعا في المواضع ~~المعمرة نصا أو ظهورا, كانت العمرى المطلوبة بالوثيقة باطلة تقسم ميراثا ~~ومقدمة القضية الشرطية حق فتاليها مثلها, وأما الملازمة فواضحة عند استحضار ~~ما مر, وأما حقيقة المقدم فلان حائز المواضع المعمرة الحوز المعتبر ليس ~~الأب ولا المرأة والنائب, ولم يذكر غيرهم أما الأول فإنه لا يصح في حق ~~المرأة لأنها مالكة أمرها ولا في ms3208 حق المحجورات لتنصيص الموثق على استنابة ~~الأبعد يحوز لهن, وتلك قرينة واضحة في عدم حوزه, ولا يكفي إشهاد الأب بالحق ~~إلا مع السلامة من الدال على عدمه كما مر, على انه لو حملناه على الحوز غير ~~ملتفتين إلى قرينة الاستنابة, لم يفد هنا لمشاركة من لا يحوز له الأب وهي ~~المرأة للمحجورات ولم يتم حوزها بعد لما يتقرر في العمرى الموصوفة بهذه ~~الصفة يبطل جميعها اتفاقا إن كانت ملحقة بالحبس, وفي المشهور إن كانت ملحقة ~~بالهبة والصدقة, و( )(¬1) PageV01P379 ~~في الوثيقة دلالة على ذلك, أما في حكايتها فغايته استناد كلمة حاز إلى ~~النائب والمرأة واحتمال اعترافها بالحوز الذي لا يفيد لا يقصر على احتمال ~~المعاينة, بل يلوح من السياق ترجيح الاعتراف, فإن قلت قوله بعد ذلك على ~~الشروط المذكورة يفيد المعاينة لأنها شرط مذكور في كتب الفقه والأحكام, قلت ~~هذا وهو محصر لتعيين رجوع ذلك إلى اشتراط المعمر وذلك واضح, وكذا قوله بعد ~~وعلى من يجب راجح للتفويض, وأما عند عقد الشهادة فقصارى الأمر حصول الشهادة ~~على إشهاد الأب على ما ذكر عنه, # [324/7] وذلك لا يفيد شيئا على حسبماقرر على إشهاد المرأة والنائب بما ~~ذكر عنها, وهو القبول والحوز في حق المرأة, والحوز فقط في حق النائب, ولما ~~كان إسناد الحوز السابق غير دال على المعاينة بل على مطلقة الأعم منها ومن ~~الاعتراف كان هذا مثلها- أعني هو محال عليه, على أنه هنا أوضح في عدم ~~المعاينة وأنه كان اعترافا. # فإن قلت: هذا بناء على عطف زوجه وما عطف عليه في الرسم على لفظ أبي عبد ~~الله, أما لو عطف على لفظ إشهاد حتى يكون التقدير شهد على زوجه أم المؤمن ~~وابي سعيد فالمذكور عنهما لدل دلالة بينة على حصول المعاينة, لأنه إذا أشهد ~~بالحوز لا على جهة الاعتراف تعينت المعاينة. # قلت: هذا التقدير باطل. أما أولا فإشهاد على الحوز من حقها, وفعل الشهادة ~~لا يتعدى لمن هو له حق بكلامه على, إنما يصل إليه باللام فكيف بلفظ جار على ~~إشهاد ms3209 المجرور بعلى. # فإن قلت: هذا لازم لك في عطفها على لفظ أبي عبد الله, فغن إشهاده على ~~الحوز من حقها في الوجهين. PageV01P380 # قلت:"أن يقر ذو)(¬1) الحق بحقه ليشهد عليه بذلك, وأما ثانيا فقول الموثق ~~بعد من أشهده بذلك على انفسهم مسندا فعل أشهد إلى ضمير جماعتهم دليل واضح ~~على مشاركتهم الأب في إشهاده على الإشهاد. على أنا لو سلمنا صحة التقدير ~~لما أفاد ذلك حصول المعاينة. قوله لأنه إذا أشهد بالحوز لا على جهة الاقرار ~~تعينت المعاينة, قلنا هذا غلط, فذلك التقدير لا يفيد نفي الاقرار حتى تتعين ~~المعاينة, بل لا يفيد الاقرار وحينئذ يكون اللفظ محتملا, ولو سلم أفادته ~~نفي الاقرار لما حصلت الدلالة على المعاينة إلا بطريق اللزوم, ومن البين ~~أنه لا يكتفي بذلك هنا فقد اتضح أن الوثيقة غير وافية بالدلالة على الحوز ~~المعتبر وأن ذلك ملزوم لعدم صحة العمرى المطلوبة بالوثيقة المذكورة فالعمري ~~باطلة تقسم ميراثا وذلك ما أوردناه والله تعالى أعلم, وكتب أبو يحيى بن ~~محمد الحسني انتهى. # [ PageV01P381 ~~325/7] وأجاب عنها الفقيه القاضي أبو عثمان سعيد بن محمد العقباني بما نصه: ~~الحمد الله. هذا ما نص عليه أئمة المذهب من اشتراط معاينة البينة لا ينفع, ~~وذلك مما يكون حائزه غير الأب لمن في في حجره من بنيه, ومسألتك هذه مما ~~يحتاج إلى حوز غير الأب لدخول الزوجة مع الصغار, وهي أجنبية عن حوز الأب, ~~لكن شرط الحوز من غير الأب معاينة البينة له كما قدمناه, ووثيقتك غير وافية ~~بالمعاينة في حوز أبي عثمان, وظاهره في انتفاء حوز الأب على أنها لو أثبتت ~~حوز الأب لما نفع, أما عروها عن المعاينة فلأن غاية ما قال فيها عند عقد ~~الشهادة شهد على اشهاد أبي عبد الله, أو على لفظ اشهاد ولا ثالث, فإن على ~~أبي عبد الله كان المعنى شهد على إشهاد الزوجة, وعلى أبي عثمان, فالمذكور ~~عنهما, والذي ذكر عنهما القبول والحوز على الزوجة والحوز على أبي عثمان, ~~وقوله شهد على اشهادهما بذلك لا يؤذن بأكثر ms3210 من إشهادهما بأنهما حازا, أما ~~المعاينة فاللفظ غير واف بها, وأما إن كان عطفا على لفظ اشهاد فإنه يصير ~~المعنى شهد على الزوجة وأبي عثمان انتهى. # وهو مع بعده كالأول وإنما كان بعيدا لأنه عطف على الأبعد من طريق اللفظ, ~~وأما من طريق المعنى فلأن الشهادة بالحوز شاهدة للحائز, إذ الحوز حق له ~~وليس بشهادة عليه فلا يليق أن يقال شهد عليه, ويحسن أن يقال شهد على ~~اشهادهما إذا لم يشهد غيره بما يكون له من الحقوق وأما ما قال بعض الأئمة ~~فيمن حبس على ابنين له كبير وصغير وحاز لهما أن نصيب الصغير يمضي وحده على ~~القول إن الكبير لو مات ما رجع نصيبه للصغير, وعليه فإن نصيب الصغير لا ~~يتزايد فلا يتجه هنا لوجهين: # أحدهما أن الوثيقة صرحت بأن الأب استناب من يحوز للصغار كما لو صرح أني ~~لا أحوز لهم ولو صرح بذلك لما حمل على الحوز هو مما يحمل عليه إذا صرح أنه ~~حاز أو سكت. # [ PageV01P382 ~~326/7] وثانيهما أن المشهور في الصدقة والهبة أن حوز الأب للصغير في مثل ~~هذا لا ينفع, ولا اعرف خلافا في الحبس أنه لا يقع, والعمرى لا تخرج على أحد ~~الوجهين فهي ميراث والله تعالى أعلم. وكتب سعيد بن محمد بن محمد العقباني. # وأجاب الفقيه القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني عن ~~المسألة بما نصه: الحمد لله , طلبتم أيدكم الله ما عندي في المسألة, ~~فاعلموا أن العمرى فما بعدها باطل, ويرجع جميع ذلك ميراثا, والدليل على ذلك ~~من وجوه كثيره يكثر تعدادها, واللائق بهذا الطرس أن الوثيقة لم تتضمن ~~معاينة- البينة- الحوز, بل ثبت فيها الإشهاد على المعمر والزوجة وسعيد ~~الحائز لذلك المعمر, ولا خلاف في بطلان كل عطية تفتقر إلى الحوز تكون بهذه ~~الصفة إذا وجدت في غير يد المعطي, كما أن المشهور من المذهب بطلانها وإن ~~وجدت بيد المعطي, وعليه حمل الشيوخ ما في المدونة وآخرهم في ذلك أبو الفضل ~~عياض رضي الله عنهم, بل ثبت في اختصار ms3211 البراذعي أنه صريح مذهب مالك في ~~رواية ابن القاسم, لا يقال إن الأب هو الحائز لبنيه والإشهاد للأب, لأنا ~~نقول لما شارك الأب من لايحوز له الأب وهي الزوجة فجميع العطية باطل, كقول ~~مالك في المدونة وغيرها في الذي يحبس على ولده الصغير والكبير أو أجنبي مع ~~الولد الصغير ولم يحز الكبير أو الأجنبي أن الجميع باطل, بخلاف الصدقة ~~والهبة يمضي نصيب الصغير ويبطل حظ الكبير أو الأجنبي لملكية المعطي للهبة ~~والصدقة, وعدم الملكية في الحبس والعمرى في مسألتنا كالحبس لأنها تمليك ~~منفعة بل العمرى آكد في ذلك لما كانت ترجع بعد انقراض المعطي أو عقبه إلى ~~المعطى فيتمخض فيها عدم الملكية قطعا, ويؤكد عدم معهاينة البينة الحيازة ~~عدم التصريح بها على ما شرطه الموثقون, فمن نصهم واللفظ للوثائق المجموعة: ~~فمن عاين دفع فلان للعمرى المذكورة أي إلى المعمر فلان وقبض المعمر لها ~~واحتيازه في صحة المعمر فلان وجواز أمره انتهى موضع PageV01P383 ~~الحاجة. # [327/7] لا يقال: إن العمرى في مسألتنا قد طال زمانها فلتحمل على الصحة. # لأنا نقول: إذا علم أصل العطية فلا ينتفع فيها بطول الزمان, لأن الحيازة ~~لا تعمل إلا فيما جهل أصله, وأما ما علم أصله فلا تعمل فيه, وهذا أمر متفق ~~عليه وبالله التوفيق, وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني انتهى. # ثم وصل المجيب رحمه الله جوابه هذا بصلة نصها: يقول إبراهيم المذكور ~~أعلاه: رأيت أن أضع هنا وجهين تتميما للجواب الأول, أولهما في معنى سؤال, ~~والثاني في تقرير حكمه. أما ما هو في معنى السؤال, فإن لقائل أن يقول, لو ~~تكلفت تشبيه العمرى بالحبس ومذهبه في المدونة في رواية ابن القاسم عند ~~مساواة الحبس والهبة ومساواة الولد الكبير والأجنبي, ونص البراذعي قال ابن ~~القاسم ومن وهب عبدا لآبنه الصغير ولأجنبي فلم يقبض الأجنبي حتى مات الواهب ~~فذلك كله باطل, كقول مالك فيمن حبس على ولده الصغار والكبار فمات قبل أن ~~يقبض الكبار أنه يبطل كله بخلاف ما حبس عليهم وهم صغار كلهم هذا عن ms3212 مات كان ~~الحبس لهم جائز انتهى النص.... ثم ذكر قول ابن نافع بالفرق بين الصدقة ~~والحبس فأبطل الحبس لأنه لا ينقسم ولا يملك وأمضى نصيب الصغار في الصدقة, ~~وأبطل نصيب الكبار والأجنبي فنقول له لما كان الحبس متفقا عليه في المدونة ~~كما ذكرنا جعلناه أصلا شبهنا به العمرى, وبطريق أخرى كما ذكرنا إذا الأصل ~~المتفق عليه اولى من المختلف فيه بإجماع من أهل الفقه والأصول, وأما الوجه ~~الثاني فلأن شهود رسم العمرى إما أن يكونوا من أهل العلم أو لا, فإن كانوا ~~من أهل العلم فعدم تنصيبهم على معاينة الحوز مع احتياجهم إليه كما ذكرنا في ~~الجواب ولا دليل على عدمه, وإن لم يكونوا من أهل العلم فلا عبرة بقولهم, ~~وأعلى مراتب ألفاظهم أن تستعمل في حقائقها, وقد قدمنا في الجواب الأول أنها ~~لا تفيد الحوز وذلك ما أردنا انتهى. PageV01P384 # وأجاب الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي بما نصه: # [328/7] الحمد لله تعالى دائما وحده. الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه أنه أن لم تثبت الحيازة في الوقف المذكور بمحوله بمعاينة البينة لها ~~فالوقف باطل, ويعود ميراثا, وقول الموثق حوزا تاما كما يجب محتمل للمعاينة ~~والإقرار فلا يصح بحوز مشكوك فيه ثمره هذا التلفيق ولو كان شهداؤه أحياء ~~لاستفسروا فيما أجملوا ولو ثبت كزنهم عدولا مبرزين عالمين بما تصح به ~~الشهادة لقبل ذلك منهم, وحمل المر على الحيازة الصحيحة لا يمكن استفسارهم ~~ولا يعرف حالهم بموتهم ولعدم من يتطلع خبرهم من عنده وبالله سبحانه التوفيق ~~وكتب عبد الله العبدوسي لطف الله به بمنه. PageV01P385 # واجاب الفقيه أبو عبد الله محمند بن قاسم القوري بما نصه: وعليكم السلام ~~ورحمة الله تعالى وبركاته, الحمد الله. الحوز المذكور على الصفة المذكورة ~~بمحوله باطل, لا ينقل ملك المعطي ولا ينتقل به ملك الهبة المذكورة إلى ~~المعطاة, وإنما بطل الحوز المذكور لتخلف شرطه المصحح له, من معاينة شهوده ~~له, ولا يقال إن قوله بحيازة أبي سعيد للعمرى المذكورة كاف في الدلالة على ms3213 ~~المعاينة, لأنا تقول إنما يدل اللفظ وما بعده على الحوز المطلق الأعم من ~~المعاينة, ومن الإعتراف والإقرار وما هو سبيله لا ينقل ملكا عن حفظ إلا ~~ببينة للمعطى, إذ الأصل بقاء الملاك على ملك أربابها, وعدم انتقالها, فتمسك ~~كالحوز في مسألتنا هذا المتردد بين المعاينة والإقرار, كما لا يقال أيضا إن ~~هذا من باب عطية الأب من في ولايته من صغير او سفيه الذي يكتفى في ~~بالإشهاد, لأنا نقول لما صرح الأب بانه استناب في الحوز المذكور فلانا فقد ~~أشهد على نفسه أنه لم يحز للمعطاة المذكورة, وغنما استناب من يحوز لها فلم ~~تحز كما يجب من المعاينة فصارت محجوريته إذ ذاك كالرشيدة والأجنبي اللذين ~~لم يحوزاه بالمعاينة حتى فات المحل فبطلت العطية لذلك وصارت ميرثا وبالله ~~سبحانه التوفيق, وكتب محمد بن قاسم القوري لطف اله به. وتقيد بعقب هذا ~~الحواب ما نصه. الحمد لله: أصل مبنى السؤال المجاب عنه فيما قبله مما ~~اشتملت عليه الرسوم في # [329/7] الحيازة نصها في كل واحد منها وتخلي المعمر عن جميع كذا وأسلمه ~~إلى أبي عثمان سعيد البناء فحازه منه للعمرة, ثم لمن ذكر اتصالا إليه بعد ~~تقديمه لذلك التقديم التام وتفويضه إليه كما يجب انتهى. # [الإشهاد بالتحبيس والبيع في آن واحد] # وسئل بعض شيوخ الأندلس, عمن كتب شهادته في وثيقة حبس, ثم كتب شهادته على ~~بيعه, هل تجوز شهادته فيهما؟ أم تجوز شهادته في أحدهما وتسقط في الآخر؟. PageV01P386 # فاجاب ابن خزيمة: إن كان كتاب الحبس لم يثبت إلا بمن شهد في البيع ولم يكن ~~غيرهم, فالشهادة ساقطة في الوجهين جميعا, وسواء شهدوا في خروج الحبس على يد ~~المحبس أم لا؟ لأن الحبس لم يقم إلا بشهادتهم, وقد تصادقت شهادتهم واختلفت, ~~فهي ساقطة عندي وبالله التوفيق. # وأجاب ابن حارث: قرات وفهمت, فإن ثبت وصح أن الشهود الذين اوقعوا أسماءهم ~~في الحبس والبيع جميعا كانوا في وقت إيقاعهم للشهادة في البيع عالمين بأن ~~المبيع في كتاب الشراء هو المحبس في كتاب التحبيس, فشهادتهم كلها ms3214 في البيع ~~والتحبيس ساقطة, وإن لم يثبت ذلك فشهادتهم فيها جائزة, فما ثبت من ذلك, ~~نظرت فيه بما يريك الله تعالى من توفيقه إن شاء الله, ولكل درجة من النظر ~~في ذلك ما يصلح فيه من القول, وخير القول ما كان صوابا في وقته وموضعه وعند ~~الحاجة إليه, والسؤال عنه وبالله التوفيق. # [يهدم المسجد الذي بني في مقابر المسلمين] # وسئل محيي الدين النووي عن مقبرة مسبلة للمسلمين بنى بها إنسان مسجدا ~~وجعل فيه محرابا هل يحوز له ذلك؟ وهل يجب هدمها أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز له ذلك ويجب هدمها. # [330/7] [من خزن في المسجد فعليه كراؤه] # وسئل الإمام الغزالي عمن خزن في المسجد أو في طائفة منه شيئا هل يلزمه ~~الكراء أم لا؟ # فأجاب: إذا طرح في المسجد غلة او غيرها لزمه أجرته فإن أغلق بابه لزمه ~~أجرة جميع المسجد, كما لو طرح بذلك في بيت من دار أو في دهليزها, وأغلق ~~الباب يلزمه أجرة جميع الدار, قال وكما يضمن أجزاء المسجد بالإتلاف يضمن ~~منفعته بالإتلاف كمنفعة الأملاك انتهى. قال النووي وهو صحيح متعين وإن شغل ~~بالغلة جانبا من المسجد ولم يغلقه لزمه أجرة ما شغله ويصرف الآخذ الأجرة في ~~مصالح المسجد والله أعلم. # [لا يثبت الجائحة غلا بالعدول ذوي الخبرة في الفلاحة] PageV01P387 ~~وسئل سيدي عيسى بن علال عن ناظر على حبس لنظره أرض بيضاء, اكتراها منه اناس ~~للحراثة, فلما كان من الصيف طلبهم الناظر بالكراء, فزعموا أن زرعهم أصابته ~~جائحة القحط, وأن غلته فسد بسبب ذلك بعضها, وأرادوا ان يخرجوا للنظر في ذلك ~~شهودا من اهل المعرفة ليسوا بمرضيين في دينهم, بحيث تقبل شهادتهم في كل ما ~~تقبل فيه شهادة العدول المرضيين, احتجوا في ذلك بأن أهل البصر لا تشترط ~~عدالتهم, فقال لهم الناظر جائحة الزرع بالقحط لا يخرج إليها إلا في زمن ~~الربيع عند احتياج الزرع إلى الماء وظهور الفساد فيه حينئذ من اجل العطش, ~~واما الآن بعد أن يبس الزرع, وحصد بعضه فلا يمكن أخذ من ms3215 ادعاء الجائحة انها ~~أصابته في زمن الربيع فإن غاية ما يعرف من ينظر إلى الزرع الآن بعد يبسه أن ~~غلته ناقصة, وانه إنما يرد كذا وكذا وسمى. هذا غاية ما يعرفون, وهل ذلك ~~النقص بسبب العطش أو بسبب البرد والجليد أو غير ذلك فلا يعرفه احد الان, ~~ولأجل هذا قال الموثقون في وثائقهم إنهم نظروا الزرع القائم الأخضر قد ~~اصفرت ورقته وذهب منه كذا بسبب القحط الكائن الآن حسبما ذلك في كريم علمكم, ~~وقال لهم الناظر أيضا إنما يشهد في هذا أهل العدل # [ PageV01P388 ~~331/7] المرضيون وإن شهد من ك ترضى حاله فأخرجه وأهل البصر الذين تقبل ~~شهادتهم, ولا تشترط عدالتهم الذين تدعو الضرورة إليهم وما معرفته مقصورة ~~عليهم, ولا يوجد من أهل العدل من يعرف ذلك غيرهم كالبيطار ونحوه, وأما اهل ~~الفلاحة فأكثرهم عدول لاسيما بالبلد الواقع فيه هذا النزاع, فقال الحارثون ~~إن أهل العدل من الفلاحين امتنعوا لنا من الدخول في هذه المسألة ولم نجد ~~سوى الذي أخرجنا من أهل المعرفة, فهل يمكنون من عمل جائحة القحط بعد يبس ~~الزرع وحصاد بعضه, ويصدقون فيما يزعمون من أن نقص الغلة إنما هو بسبب العطش ~~مع مخالفة الناظر لهم وادعائه أن الزرع لم يصبه عطش أم لا؟ وعلى تقدير ~~تمكينهم من ذلك فهل ياتون بمن يعرف أحوال الحرث كيفما كان في دينه مع وجود ~~غيره من أهل العدل, وتقبل حجتهم في كون أهل العدل امتنعوا من ذلك, او يقال ~~لهم إما بأن تأتوا بأهل العدل, او تقطعوا الكراء كاملا بينوا لنا ذلك ولكم ~~الثواب. # فأجاب: الكراء لازم للمكتري إلا أن يشهد عدلان من أهل المعرفة أن سبب ~~نقصان الغلة عن القدر الوسط من المعتاد قلة المطر, فإذا ثبت ذلك بما لا ~~مدفع فيه للناظر, سقط عن المكتري بقدر ما نقص, ولا يلتفت إلى شهادة غير ~~العدول مع وجود العدول, ولا حجة للمكتري في امتناع العدول, وما أشرتم إليه ~~في الوثائق المجموعة أن الوقوف في زمن الربيع, وقلتم أن الحاجة لا تثبت ms3216 إلا ~~في زمن الربيع, وأما الآن فلا يمكن أحد من ادعاء الجائحة فلا يعول عليه, بل ~~ينظر على ذلك في أول وقت تحصل معرفة ما حصل من الوسط والمعتاد, فإذا تقرر ~~ذلك فينظر إلى ما حصل من الصابة بعد الدرس, فما كان أقل من الوسط فيحط عنه ~~بقدر ما نقص والله سبحانه أعلم. # [جواز جمع أحباس فاس كلها وجعلها شيئا واحدا] # وسئل سيدي أبو محمد عبد الله العبدوسي عن جمع أحباس فاس هل تجمع كلها ~~نقطة واحة وشيئا واحدا أم لا؟ # [ PageV01P389 ~~332/7] فاجاب رحمه الله بجواز جمعها وجعلها نقطة واحدة وشيئا واحدا لا تعدد ~~فيه, وإن تجمع مستفادات ذلك كله ويقام منه ضروري كل مسجد من تلك المستفادات ~~المجتمعة ولو كانت بعض المساجد فقيرة فيوسع عليها من غنيها بحسب الحال, ~~وقدم الجامع الأعظم قبل جميعها, ثم الأعمر فالأعمر, فرب غني في خلاء لا ~~يلتفت إليه فتجاوز أو يلتفت لكن حاله لا يقتضي زيادة على ضرورياته, ورب ~~مسجد ىخر فقير بحيث بلتفت إليه ويكثر المنتابون إليه فيعتني به وكل ما يؤخذ ~~من بعضها لبعض فإنه يعد سلفا لما عسى أن يحدث يوما ما من عمارة أو إعمار ~~فيرد إليه ما يقيم أوده, وبالله التوفيق. # [يتحتم بيع الأرض المحبسة على المساكين أيام المسغبة] # وسئل القاضي أبو الحسن سيدي علي محسود رحمه الله عن أرض المساكين المحبسة ~~عليهم, هل يجوز بيعها في مثل هذه السنة لعيشهم لما نزل من الخصاصة والحاجة ~~بالمساكين أم لا؟. # فاجاب بيع ارض المساكين في مثل هذه السنة لعيشهم وحياة انفسهم أفضل عند ~~الله من بقاء الأرض بعد هلاكهم, وقد أمرت ببيع كثير منها في مثل هذه السنة. # [الإجازة على افمامة إذا انضمت إليها خدمة المسجد تجوز.] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير رحمه الله عن مسجد حبس عليه أرض لمصالحه, ~~فاجتمع اهل الموضع بالبادية فقدموا رجلا ارتضوه للإمامة فاقتطعوا له سدس ~~تلك الأرض يحرثه على أن يؤم بهم وبقي كذلك مدة حتى مات ثم قام ابنه مكانه ~~يؤم ويقوم ms3217 على باقي الأرض بعقد الكراء, ويقبض الفوائد ويصرفها في مصالح ~~المسجد, وياخذ السدس من الرض يحرثه لنفسه فهل يسوغ له ذلك أم لا؟. # فأجاب: الإجارة على الإمامة معلوم ما فيها من الخلاف, وإمامة الابن # [ PageV01P390 ~~333/7] انضمت إليها زيادة خدمة فتسوغ, لكن عقد هؤلاء إن كان بحضرة سلطان ~~وفعلوا ما يفعل مضى فيرجع إليه ما يأتي, وإن كان لا سلطان أو كان لكن يعسر ~~تناوله, أو يهمل الأحكام, او يجور فلا يرفع إليه, ويعقدون لأنفسهم, فإذا صح ~~هذا صح أخذ الإجارة على ما تقدم لكن في هذه الإجارة ان الأرض غير مأمونة ~~ومنافعه مقبوضة فهو نقد في كراء أرض مامونة فلا يصح, قيل له لا تجري على ~~معنى الكراء وهو كراء المير, ألا ترى أنه تحتاج إلى أجل, قال لأن المعنى كل ~~شهر أو كل سنة يعمل فله سكناها. وإن كانت دار الأمير على معنى الارتزاق ~~فانظر هل بينهما فرق أم لا؟. # [من افتك من الأسر ليس له الخذ من أحباس الأسارى] # وسئل بعض الشيوخ عمن افتكه المسلمون من الأسارى وخرج من غير رهن ولا ~~حميل, هل يستحق الأخذ من أحباس الأسارى أم لا؟. # فاجاب بانه ليس بأسير وإنما هو مديان لا يستحق الأخذ من أحباس الأسارى ~~والله تعالى أعلم. # [العبرة في الوصية يوم الموت لا يوم المرجع.] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن أوصت بثلث مالها لعقب ولدها, فإن لم يعقب ~~رجع لاخوة لها, ثم إنها توفيت وتوفي أحد الأخوة بعدها, ثم توفي الولد ولم ~~يعقب, فهل يكون ثلث الوصية لورثة الأم أم لا؟. # فأجاب حظ الأخ الميت من ذلك لورثته لا لورثة الموصية, انتهى. # قيل وبنحوه أفتى الغبريني في هذه المسألة فجعل الحكم فيها يوم الموت لا ~~يوم المرجع. # وسئل أيضا عن حائط محبس على رجلين أراد قسمته قسمة الاغتلال هل يجوز أم لا؟. # فأجاب يجوز قسمة الحبس للإغتلال ولا غير ذلك. # [334/7] [تحبيس أرباب الظهير في إفريقيا هو إعطاء منفعة لا إعطاء رقبة] # وسئل أيضا عن تحبيس أرباب ms3218 الظهير هل هو جائز أم لا؟. PageV01P391 # فأجاب: تحبيس أرباب الظهير بإفريقيا غير تام, لأن الظهير في أفريقيا إنما ~~هو غعطاء منفعة, لا إعطاء رقبة, وإنما يمضي تحبيس هذا المحبس فيما له في ~~الموضع المذكور من نقض ونحو ذلك, وأما ما هو لنظر السلطنة فلا, والله أعلم, ~~قيل ويقوم هذا الحكم من قول البيوع الفاسدة منها لا يجوز بيع غيران ~~المعادن, لأن من قطعت له إذا مات قطعت لغيره, ولم ثورت عنه, قال لأنه لم ~~تقطع لأهلها إلا المنافع خاصة. # [أرض حبس على طلبة مدرسة دفن الناس فيها موتاهم.] # وسئل أيضا عن فدان حبس على طلبة المدرسة التي بالقنطرة للحرث, فدفن الناس ~~فيه موتاهم وكثر ذلك وكانوا يكرونه للحرث استغرقت القبور كثيرا منه, فأنكر ~~ذلك فرفع الأمير إليه إذ له النظر فسئل منه الحكم. # فأجاب بأن قال: يحمل على من دفن وليه فيه أن يؤدي كراءه, ويطول في المدة, ~~فقيل هذا لا يتأتضى ويتعذر, إما بجهل الوارث وإما بانه ضعيف أو ممن يتقى ~~شره, فقال تخرج الموتى منه, وتدفن في المقابر, فقال له هذا أيضا متعذر من ~~وجوه كثيرة, فكان أمره أن قال: تغير آثار القبور وتسوى, ويحرث العلى ويبقى ~~الميت في موضعه, وهذا حقها ففعل ذلك في قليل منها. # [الربع المحبس على المؤذن والإمام يتهدم بعضه] # وسئل أيضا عن الربع المحبس بعضه للإمام وبعضه للمؤذن فتهدم الربع المحبس ~~على المؤذن والمحبس واحد. # فأجاب: يبدأ بالمؤذن فيؤخذ بقدر ما انتفع به من هذا الربع, ويكمل من عند ~~الإمام مما أخذ من الربع المحبس عليه, قيل وهذا الزمان قد كثر فيه أكل خراج ~~حبس المساجد من الأئمة ويدعون الحبس متهدما, وربما تعطل, # [ PageV01P392 ~~335/7] فلذلك شدد عليهم الفقيه قاضي الجماعة أبو مهدي الغبريني وألزمهم ~~بناء الأحباس, وربما سجن بعضهم, وضيق عليه, وجعل من الحقوق الواجبة ~~المتعينة التي يجب فيها الاحتساب هذه, وربما صرح بجرخه من فعل ذلك, لنه أخذ ~~ما لا يجوز له أخذه, فهو كالغاصب في ذلك, وهو سداد في حق من ms3219 اشتهر عنه عدم ~~الاهتمام بالأحباس, لن جل الأحباس إنما تحبس بشرط أن يكون للمؤذن أو الإمام ~~إلا ما فضل مما يحتاج إليه الحبس, فلا يحل له أن يأخذ إلا ما زاد عما يحتاج ~~إليه من إصلاح على وجه السداد والتوسط فيه, لا الإفراط في الصلاح. # وسئل رحمه الله عما جرت به العادة أن أحباس القرى إذا جهلت مصارفها أنها ~~على المساجد في تلك القرية وعلى أئمتها. # فأجاب حين نزلت بتونس تصرف أحباسها لصاحب الحبس الكبير بتونس, ويقال إن ~~مرتب المفتي منها ابن قداح وغيره قال إنما صرف لهذا لأن الأصل لبيت المال, ~~فأما حبس العمال فلا يعمل تحبيسه, إ ليس بملك لهم, فلذلك رد صاحب الحبس ~~الكبير قيل له الفرض أنه ثبت ملكه لشخص معين, وأنه حبس وأن المالك مجهول, ~~لكن مرت الأعصار على هذا, فهو دليل على صحة التحبيس, إذ الأصل بقاؤه على ما ~~جرت به العادة القديمة, فلا ينتقل عنها إلا بدليل, قيل وقع بتونس حبس ~~الأمير أبو الحسن المريني كتبا على مدرسة ابتناها بالقيروان, وأخرى بتونس, ~~وجعل مستقرها بيتا بجامع الزيتونة بها, فلما يئس من تمامها قسمت الكتب على ~~مدارس تونس. # ومسألة أخرى وهي جوامع خربت ويئس من عمارتها. # أجاب- رحمه الله- يرفع أنقاضها إلى جوامع عامرة احتاجت إليها ففعل ذلك, ~~وهي جارية على صرف الأحباس بعضها في بعض. # وأفتى أيضا في فندق تهدم أن يباع أنقاضه ويغير عن حاله دورا, ورجح # [ PageV01P393 ~~336/7] هذا الفعل, وحكم بهذا الفتوى قاضي الجماعة بتونس, وأفتى أيضا في دار ~~خربت من دور مدرسة القنطرة يراد بيعها فبيعت واشترى بثمنها رسما في الغابة ~~بتونس ووقعت بالقيروان مسألة وهي أن دارا لحبس الفقراء وقعت ولم يوجد ما ~~تصلح به وتبنى في زمن القاضي ابزى. # فأجاب بأنها تكرى السنين الكثيرة كيف تيسر من كراء وأبى أن يسمح ببيعها, ~~وظاهر فتاوي الأندلسيين تقتضي إباحة البيع ويستبدل بها ما هو أعود ~~بالمنفعة. # [استعمال تراب القبور في صنع الفخار] # وسئل بعضهم عن الذي يصنع الفخار من تراب القبور. # فأجاب: ms3220 لا يحل له ذلك, ولا يستعمل ذلك الفخار وإن باع من ذلك شيئا وفات ~~فيجب فسخه, ويرد الثمن إن علم المشتري وإلا تصدق به, قيل ووقعت ببجاية أخذ ~~رجل من تراب أرض حبس وجعل منه طابية فأفتى بعض الفقهاء بان ذلك قد فات ~~ويلزم قيمته, واختار غيره التفصيل: عن فات التراب بفساد وكان كالحجر فيضمن ~~قيمته فتصرف في الحبس, ويعمر ذلك الموضع بتراب مثله مثل المعاوضة في الحبس, ~~كما فعل بالفرس يكلب ونحوه, وإن لم يفت ذلك نقض بيعه, ورد على محله, واستدل ~~بما في الغصب: من غصب ترابا فجعله بلاطا وهو الطوب فجعل عليه مثله أو ~~قيمته, فجعله من باب ما فات عينه انتهى. # قلت: إن الإمام العالم أبا محمد عبد السلام بن إبراهيم بن رحال الحاجي, ~~قال نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري نفع الله به قال: ~~قال صالح بن عبد الحليم سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقول ~~سألت أحمد بن لكوت عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرك هل يجوز ~~أو يمنع؟ فقال هو جائز ما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء ~~والصالحين, وكان الناس يحملون من تراب سيدي حمزة بن # [337/7] عبد المطلب في القديم من الزمان, فإذا ثبت أن التراب من قبر ~~سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان, فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على ~~السكوت عن هذه البدعة المحرمة هذا من الأمر البعيد انتهى. PageV01P394 # وانظر الخرق التي تباع كسوة الكعبة شرفها الله تعالى ظاهرا وباطنا فقد توقف ~~بعضهم فيها من جهة أنها محبسة عليها, ونظر بعضهم على أن التحبيس إنما هو ~~على أن يبقى على البيت سنة, ثم يصير منفعة لسدنة البيت, فهو تحبيس مؤقت, ~~والتوقيت ينافي التحبيس, واختلف في ذلك أنظارهم ومذاهبهم, وقد قال في ~~تفسيره: وقال العلماء لا يؤخذ من كسوة الكعبة شيء فإنها تهدى إليها ولا ~~ينقص منها شيء, وكره ابن جبير الأخذ من طيبها, قال جميعه الخطيب بن مرزوق, ~~وقال الإمام أبو الفضل بن ms3221 عبدان: لا يجوز قطع شيء من أستار الكعبة ولا نقله ~~ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف, ومن حمل شيئا من ذلك لزمه ~~رده, وهذا على وجه الإستحسان منه لذلك, والنصوص تخالف ذلك, قال الباجي: وقد ~~استخف مالك شراء كسوة الكعبة, وقال ابن الصلاح من فقهاء الشافعية أمر ذلك ~~إلى الإمام يصرف في بعض مصارف المال- بيعا وعطاء, واحتج بما رواه الأزرقي ~~في تاريخ مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة ~~فيقسمها على الحاج وتبعه النووي على ذلك واستحسنه # [من حبس كتبا ثم باعها فحسبها الثاني] # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عمن حبس كتبا له, ثم باعها ~~وحبسها الثاني, هل يكون فوت لها وترد إلى التحبيس الأول أم لا؟. # فأجاب إن قدر على رد البيع قبل موت البائع فعل ويبقى حبسا وإن لم يقدر ~~حتى مات مضى البيع لفوت الحيازة وتصير حبسا بتحبيس المشتري. # [من تعدى على مسجد فهدمه يلزم بإعادة بنائه] # وسئل أيضا رحمه الله عمن تعدى على مسجد فهدمه. # [338/7] فأجاب يجب عليه أن يعيده كما كان وأحسن, وإن هدمه يرجو منفعته من ~~الناس, فإن لم يجد أو وجد البعض, وجب عليه تمامه ورده كما كان قبل, فعلى ~~هذه الفتوى من حفر أرض حبس وأخذ ترابها يجب عليه ردها كما كانت ولا يقال ~~يلزم القيمة إذ لا يجوز بيع تراب الحبس. PageV01P395 # وسئل أيضا رحمه الله عمن تركوا مسجدهم بتهدم هل مجبرون على بنائه من ~~أموالهم؟. # فأجاب: أما تركهم إياه مهدوما مع قدرتهم على البناء ولا غرض لهم فيه فهم ~~آثمون ولا يقضى عليهم بعمارته, قيل وهذا يبنى على القول بأن الجماعة سنة, ~~وأما على القول بفرضيتها, أو من السنة التي يقتلون على عدم إظهارها, او ~~يكون جامع الجمعة, فيجبرون على ذلك. وذكر الشيخ أبو محمد عبد الهادي الصالح ~~المشهور أنه كان يقول: ثلاثة تضمن ثلاثة, المسجد, واليتيم, والحيوان ~~البهيمي, فالأول تضييع البلد يكون بتضييعه, وحفظه يكون ms3222 لحفظه. واليتيم في ~~عيلة الرجل إن حفظوه حفظت العيلة, وإن ضيعوه ضيعت العيلة, ومتى ضيع الحيوان ~~أهله تلاشى أمرهم , ومتى قاموا بالبهائم حفظوا. وكان الشيخ المذكور يتولى ~~حل البهائم من قيودها ورباطها بنفسه. # [من حبس على نفسه وقدم غيره للنظر فليس له عزله] # وسئل أيضا رحمه الله عمن حبس فرسه على نفسه للغزو أو عبيده كذلك هل ينتفع ~~به أم لا؟. # فأجاب تحبيسه على نفسه ضعيف إلا أن يحبسه في السبيل فيعده ليغزو هو به ~~وغيره, فيمضي إن أخرجه ورده إليه, وإن لم يخرجه من يده حتى مات بطل حبسه. ~~وذكر ابن عرفة أن الأستاذ الوادياشي أتى برسم مشهود أنه حبس على نفسه وعلى ~~ولده من بعده على مذهب من يجيزه, وأنفذ حكمه بذلك, وانه أتى إلى الشيخ ابن ~~عبد السلام فقال له تمضيه لي وتشهد لي # [339/7] بذلك وتحكم بإنفاذه فطلب ذلك المذهب فوجده صحيحا, وحكم له به وهو ~~جار على أصل أهل المذهب إذا حكم القاضي بما فيه اختلاف في مسائل الاجتهاد ~~أن لا يتقصه من جاء بعده, أفتى بعض الشيوخ بصحة الحبس إذا قدم محبسه رجلا ~~ينظر فيه, وأخرجه عن يده وحازه الناظر عنه, وقال به اللخمي. PageV01P396 # قال ابن عبد السلام وليس له عزله عن النظر إذ ليس بنائب عنه, وإنما هو حبس ~~قبض بشرط نظر شخص معين فيوفى له به, فإن لم يقدم أحدا بعينه قدم القاضي ~~ناظرا عليه, قيل فعلى هذا لا يصح عزله إلا بموجب عند القاضي فيقدم حينئذ ~~غيره للأوقاف, وهذا رأي بعض المتأخرين, وكان ابن عرفة رحمه الله يقدم ويعزل ~~حتى في مرضه ولعله رأى أن نظره طريق نظر القاضي, وأن هذا هو الحكم عنده, ~~وأنه لا يفسد الحيازة. # وعليه مسألة الاستشارة, وقد نزلت بحبس الشيخ ابن عرفة رحمه الله, واعترض ~~عليه بعض الجهلة بأن كون المقدم يشاوره في بعض الجزئيات أنه قدم في حبسه, ~~وكان ذلك في مرضه الذي توفي فيه فأحضر عنده رسم التحبيس عند كماله بالحوز ~~والصرف وأنه على ms3223 يد غيره وحكم القاضي بذلك وأشهد على نفسه بإمضاء الحكم ~~ونفوذه فيه, ولعله أخذ ذلك مما حكاه ابن الحاج قال: من أراد أن يخرج في ~~الحبس من الاختلاف أثبته عند قاض يجيزه ويقضي به, لأن العراقيين يرون أن ~~القاضي إذا حكم بالمختلف فيه مضى. # وأفتى ابن الحاج بأن لا تصح حيازة الملاك بالحبس إذا كانت ليست بمحدودة ~~ولا موصوفة في عقد الحبس بغير شهود الأصل وهم قد بادوا كما ذكرناه, فلا ~~سبيل إلى نفوذ الحكم بالتحبيس, وقاله ابن رشد قبل بينة الحيازة قد لا يأتي ~~على الموضع المحبس, لأن الشهادة على المجهول من شرطه أن تكون على عينة كما ~~حكاه ابن عرفة عن شيخه ابن عبد السلام أنه لا تجوز الشهادة على الخط إلا ~~بحضوره لأنه مجهول, وقول الشهود ووقف على رسم كذا غير نافع. # [340/7] [مواجل المساجد يطبق في شأنها حكم العادة] # وسئل الشيخ أبو الحسن القاتبسي رحمه الله عن مواجل المساجد إذا عدم قصد ~~المحبس كيف كان. PageV01P397 # فأجاب يعمل على غالب عادة الناس الماضية في مواجل المساجد, وما كان يفعل ~~فيها فيما أدركه خلف عن سلف فيعمل فيها بذلك الأمر الذي يعمل فيما مضى ~~لأنهم لم يتواطئوا على عمل إلا وهو قصد المحبس في غالب الحال, وأما اختصاص ~~المؤذن والإمام بشيء فلا, وهم وسائر الناس سواء, وفي علمنا في عادة جرت ~~قديما تفضيل إمام أو مؤذن على غيرهما. وأما شرب الغني منها فإنما جعله ~~للعطشان, كان غنيا أو فقيرا, وقد رأيتهم عندنا يفعلون, واما أخذه القلال لا ~~أدري هل ذلك من أصل كان عندهم أو من امر أحدثوه, ومن منع الناس حقوقهم ~~تعديا من غير تاويل فلا ينبغي أن يصلى وراءه, والغالب في المواجل أنها تفتح ~~في اشتداد الحر ووقت احتياج الناس إلى الماء. # [من حبس كتبا وشرط ألا يعطى إلا كتاب بعد كتاب] # وسئل أيضا رحمه الله تعالى عمن حبس كتبا وشرط في تحبيسه انه لا يعطي إلا ~~كتاب بعد كتاب, فإذا احتاج الطالب إلى كتب وتكون ms3224 الكتب من أنواع شتى, فهل ~~يعطى كتابين معا أو لا يأخذ إلا كتابا بعد كتاب؟. # فأجاب: إذا كان الطالب مامونا أمينا مكن من هذا, وغن كان غير معروف فلا ~~يدفع إليه إلا كتاب واحد وإن كان من انواع خشية الوقوع في ضياع أكثر من ~~واحد. وظاهر كلام أبي عمران انه لا يتعدى ما شرطه, لقوله المسلمون عند ~~شروطهم, وظاهر ما في هذا السؤال أنه يراعى قصد المحبس لا لفظه, ومنه ما جرى ~~به العرف في بعض الكتب المحبسة على المدارس ويشترط عدم خروجها من المدرسة, ~~وجرت العادة في هذا الوقت بخروجها بحضرة المدرسين ورضاهم, وربما فعلوا ذلك ~~في أنفسهم ولغيرهم, والله # [ PageV01P398 ~~341/7] أعلم- بما أشار هذا الشيخ من مراعاة قصد المحبس أفتى بعض المتأخرين ~~فيمن بنى مدرسة وجعل فيها بيوتا للسكنى, وشرط في أصل تحبيسها ألا يسكنها ~~إلا من يصلي الصلوات الخمس في مسجدها إن لم يكن إماما في غيرها, وأن يحضر ~~الحزب المرتب فيها لقراءة القراآن إن كان قارئا ويحضر الميعاد في وقته, ومن ~~لم يفعل ذلك فليس له سكنى. # فأجاب بأن الشروط المذكورة يجب الوفاء بها ولا تحوز مخالفتها, قيل ومن ~~هذا المعنى الدخول إلى المدارس لقضاء الحاجة بها والوضوء والشرب من مائها ~~وهو لم يكن من أهلها ولا أعدت الميضأة ةالشرب إلا لأهلها. # [لا ينبغي لأحد أن يستعمل ماء المدرسة وهو ليس من أهلها] # وسئل ابن عرفة عنها. # فأجاب إن كان من جنس أهلها ساغ له ذلك, لأن الحبس لأهل ذلك الصبف وهو غير ~~معين فمتى وجد ذلك الصنف جرى حكمه على ما صح لأهلها, وإن كان من غير صنف ~~أهل الحبس فلا يجوز له ذلك, وكذا عارية بيت السكنى من بعض أهل الحبس, فإن ~~كان المستعير من أهل ذلك الحبس جاز, وإلا لم يجز لوجهين: فقدان التحبيس ~~عادة, والتصرف في المنفعة بالهبة وهو لم يؤذن له إلا في نفسه فقط. # [يرجع في استحقاق حبس المرضى إلى شهادة الطبيب] # وسئل بعضهم عن السور إذا قل خراجه واحتاج إلى ms3225 الاصلاح هل يجبر الناس على ~~سكنى ربعه أم لا؟ # فأجاب لا يجبر الناس على السكنى في حوانيته ورعه, وأفتى ابن الحاج في ~~مسجد بني بقرب آخر للضرر بوجوب هدمه, وترجع قاعته إلى الباني لعدم قصد ~~البر. وأفتى أيضا في حبس على المرضى بأن شهادة الأطباء أن به مرضا يقال له ~~الجذام يوجب له السهم, ولو كان على المرض القطع فتقطع # [342/7] أنملة فما فوقها يوجب السهم, قيل والصواب أن تكون النملة التي ~~توجب له نقص العمل, لأن قصد المحبس العجز عن العمل, وتعذره كالأجذم ولا ~~يعتبر المرض المذكور في كتاب الأيمان بالطلاق. # [كسر مرتب الطالب أو المدرس بنقص دخل الحبس] PageV01P399 ~~وسئل يعضهم عما وقع بمدرسة القنطرة من تونس, وهي أن في حبسها الموقوف على ~~أهل الحبس رسوما وقد لا يفي دخلها بخرجها في بعض السنين فيكسر مرتب الطالب ~~أو المدرس أو نحوهما من أهل الحبس. # فأجاب بأنه يحتسب له ما انكسر ويأخذه ورثته إذا مات. وأجاب ابن عرفة بأن ~~من رحل أو مات بطل ما انكسر له, واعترض الأول بأن قال هذه مشقة تؤدي إلى ~~إخلاء المدرسة إذا استحقه السابق برحيل أو موت دون من هو بها الآن, قيل ~~والصواب لا يستحقه إلا من حضر كما قاله مالك في كتاب الوصايا الثاني وهذا ~~في الطلبة واضح, ويبقى النظر في أصحاب الأعمال كالمؤذن والإمام والمدرس ~~والبواب, هل حكمهم كذلك, لأنه كله معروف في الأصل أو إجازة تتعين لهم متى ~~قدموا, وتقع مسائل شاهدناها وهي إذ غاب الطالب قبل طيب الثمرة ثم ورد بعد ~~طيبها, وإذا خرج المرتب وقد غاب بعض الطلبة هل يبقى موقوفا له أو لا ~~لاحتمال أن لا يرجع فإذا رجع استحق حينئذ؟ وقد كان الشيخ أبو عبد الله بن ~~عرفة رحمه الله لا يعمل حسابا لمن غاب, والصواب إذا كانت غيبته ضرورية مثل ~~خروج الطلبة للصبف أو لأهلهم, أو لغير ذلك من الضروريات, وهو منقطع فإنه ~~يوقف له نصيبه, وإلا فلا, ووقعت مسألة وأجريت على ذلك وهي أن ms3226 طالبا توفي في ~~الصيف, ثم لأتى زمن طيب الزيتون فطلب والده ما انكسر لولده, فأفتى ابن عرفة ~~أن لا شيء له حتى يطيب الزيتون وهو حي, قيل وكان يتقدم في مسألة الوصايا ~~إذا أوصى أن يعطي لرجل دينارا من غلة داره او جنانه في كل سنة أو من انكسر ~~له في أحباس المدارس شيء لعدم الخراج في بعض السنين, أنه يأخذ ما يغتل بعد ~~ذلك, قال ابن عرفة وهذا ما دام بالمدرسة, فلو انتقل إلى غيرها فلا يكون # [343/7] له المنكسر, لأنه حينئذ ليس هو من أهل الحبس فخروجه كموته, وكذلك ~~لو خرج عنها وقصد الرجوع إليها ولم يغب غيبة انقطاع. PageV01P400 # وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله عمن حبس قاعة مرحاض معد لرجيع بني ~~آدم على مسجد قصد بذلك القربة لله بصرف أثمان ما اجتمع من الرجيع في ~~ضروريات المسجد. # فأجاب: الحبس غير صحيح, وما ظننت أن أحدا يرضى بهذا أو يفعله, يحبس ~~العذرة على المسجد لتباع ويصلح المسجد بثمنها ويشتري منه ما يصلح به والله ~~تعالى يغني المسلمين فيما يحتاجون إليه في هذا المسجد من غير هذا الوجه, ~~فإن لم يوجد صلى على التراب, وجعلت الحصباء فيه يصلى عليها مثل ما في مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والسؤال عن مثل هذا وذكره ليس بحبس ~~والله أعلم. # [تحبيس مقطع أحجار لا ينتفع به إلا باستهلاك أجزائه] # وسئل الفقيه البركة أبو مهدي المواسي عن مسألة من الأحباس, ونص ما كتب له ~~في ذلك: سيدي أدام الله مكانتكم المكينة وحفظ جملتكم الفاضلة من كل غائلة ~~ودفينة, نرغب من كمال سيادتكم, وباهر مجادتكم, أن تتفضلوا بإمعان نظركم ~~السديد, ورأيكم الموفق الرشيد في بعض فصول عقد تحبيس, نص موضع الحاجة منه, ~~حبس علي بن حميد السيفاني على أبي سعيد بن محمد السبتي جميع مقطع بن كليب ~~والغرس القائم به, وعلى عقبه , وعقب عقبه, ما تناسلوا وامتدت فروعهم الذكر ~~والنثى في ذلك سواء, كذلك أعقاب الأعقاب, والذكور والإناث في ذلك سواء, ومن ms3227 ~~مات منهم من غير عقب رجع نصيبه لمن بقي من عقب الذكور, أو من عقب الإناث, ~~وإن انقرض المحبس عليه وعقبه, ولم يبق منهم أحد, رجع الحبس المذكور للفقراء ~~والمساكين المقيمين بضريح الشيخ أبى العباس السبتي, ينتفعون بغلته. انتهى ~~ما مست الحاجة إليه, فتأمله سيدي سددكم # [ PageV01P401 ~~344/7] الله وحفظكم- أولا تحبيس المقطع المذكور. هل يصح مع كون المحبس عليه ~~لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه بحفر ترابه, وقطع حجره لعمل جاري عمره, وهذا ~~بيع للحبس واتلاف لذاته, والتحبيس يتضمن الانتفاع مع بقاء الذات المنتفع ~~منها, أو لا يصح لمن ذكر فيرد على محبسه إن كان حيا, أو على ورثته إن كان ~~ميتا, أو على بيت المال إن لم يكن منهم أحد, كمن حبس ما لا منفعة له ولا ~~غلة, أو يحمل محمل الهبة فتكون الرقبة ملكا للمحبس عليه يصنع بها أبو سعيد ~~وعقبه ما احبوا ويسقط منه حق المرجع أولا؟ وثانيا هل يدخل في هذا التحبيس ~~ولد بنت أبي سعيد من جهة التعقيب المضاف ضميره إليها, ولا يدخل فيه أولاد ~~أولادها من أي جهة كانوا, لأنهم ليسوا بولد لأبي سعيد ولا عقب, وإنما روعي ~~دخول ولد بنت أبي سعيد لفظ وعقب عقبه فقط, إذ ليس كل من يقع عليه عقب عقب ~~منهم يكون عقبا لأبي سعيد عليه المذكور, أو كما لا يدخل هذا التحبيس ولد ~~ولد بنت أبي سعيد, كذلك لا يدخل ولدها لقول مالك رحمه الله لا يدخل في ~~التعقيب من ولد الولد إلا من كان منهم داخلا قبل التعقيب, وهم ولد ذكران ~~الولد لا ملاحق ومع النص لولد بنت أبي سعيد فأحرى أولاد ولد ولدها, من أي ~~جهة كانوا, لأن نسب ولد بنت أبي سعيد ما نزل وامتدت فروعه, أو يرجع إلي أبي ~~سعيد وكأن المحبس على هذا أراد بقوله: وعقبه ولد الذكران فقط من عقب أبي ~~سعيد, وعقب ابنته من أي جهة كان ليس بولد له ولا عقب. وقوله في الوثيقة: ~~وكذلك أعقاب العقاب محتمل لأن يكون التشبيه ms3228 في التسوية, او في الدحول بقيد ~~كون الأعقاب وأعقاب الأعقاب عقبا لأبي سعيد, فلا مدخل عل هذا لعقب ابنته ~~ولا لعقب عقبها. أما عقب عقبها فلما مر من انه ليس بولد من أبيها أبي سعيد ~~ولا عقب, وأما عقب بنيها فلما مر, ولكون المحبس لم يذكر طبقة فيدخل إليها ~~ولد ولد بنت أبي سعيد, فينتقل الحق إلى أن يموت أبو سعيد, او يموت ولدها على # [ PageV01P402 ~~345/7] فرض دخوله, وعلى فرض صحة التحبيس للمرجع المذكور فيما يظهر, والله ~~سبحانه يبقي لنا ولجميع المسلمينبركاتكم, ويحفظ علينا وعليكم مرتبتكم, بمنه ~~ويمنه والسلام الأتم يعتمد على مقامكم الأعلى, ومثابتكم الفضلى, ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما, وقفت يا نعم السيد على سؤالكم, وفهمت ~~من مضمنه إيماءكم إلى وجه النظر في جوابكم, وما ذكرتم حفظكم الله تعالى ~~وسدد نظركم, في تحبيس المقطع المذكور وجه حيح في النظر, لأن حقيقة الحبس ~~على ما حده به الشيخ الفقيه القاضي ابن عبد السلام: إعطاءء منافع على سبيل ~~التأبيد, ريح في البحث الذي قررتم في سالكم, لأن إعطا المحبس إنما تعلق ~~بالمنافع لا بالأعيان المحبسة, وقوله عل سبيل التأبيد يخرج العارية والعمر ~~وتخصيصه الاعطاء بالمنافع يخرج الهبة ونحوها مما تعلق به العطية بالأعيان, ~~ووافقه الشيخ الإمام ابن عرفة في حده فقال: اعطاء منفعة شيءء مدة وجوده ~~لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا, انتهى فعلق اعطاء المحبس بالمنفعة, ~~كما ذكر ابن عبد السلام. وقوله لازما بقاه في ملك معطيه, دليل على بقاء ~~الحبس عل ملك محبسه, فلا يتصرف المحبس عليه في الشيء المحبس, لأنه تصرف في ~~ملك غيره بغير إذنه, فلا يسوغ له بيعه, ولا الترف فيه بغير الوجه الذي أباح ~~له المحبس, وتحبيس الذكور فهم من العادة الجارية المستمرة أنه لا ينتفع ~~المجحبس عليه به إلا بتلف عينه وذهاب أجزائه شيئا فشيئا حتى يأتي على ~~جميعه, وقد نص العلماء رضوان الله عليهم, أن تحبيس الطعام لا يجوز, ~~واختلفوا في الحبس الذي لا ينتفع به ms3229 إلا بعوض كتحبيس عين للسلف, فكرهه قوم, ~~وأجازه آخرون على أنه ليس من باب الحبس, لأنه يجوز بيعه للمتسلف, لأن من ~~خاصية الحبس عدم جواز بيعه, على أن تحبيس الدنانير والدراهم, إن بيعت كان ~~عوضها مكانها وبدلا منها, بخلاف # [ PageV01P403 ~~346/7] المقطع المفروض في النازلة, فإن ظاهره وحكمه حكم الطعام لا ينتفع به ~~إلا باستهلاكه فيبطل تحبيسه, ويبطل بيعه كما قيل في تحبيس الطعام, والله ~~سبحانه أعلم, وأما دخول أولاد بنت أبس سعيد في الحبس فإن مقتضى وثيقة الحبس ~~دخولهم فيه, لأنهم أعقاب البنت التي هي عقب أبي سعيد, فتناولهم قول الموثق ~~وأعقاب أعقابهم, او عقب عقبه, لأن البنت عقب أبي سعيد, واولادها عقب عقب ~~أبي سعيد, فوجب دخولهم في الحبس بقوله في وثيقة الحبس وعقب عقبه, وكذلك ~~يدخل في عقب البنت التي هي عقب أبي سعيد أحفادها الذين لم يفصل بينها ~~وبينهم أنثى, وإنما هم أحفادها من ذكور ولدها فقط, لأن العقب في العرف ~~عبارة عمن لم يفصل بين من أضيف إليه العقب وبينه أنثى, فإن فل بينه وبين ~~الحفيد أنثى, فليس الحفيد المذكور بعقب. # وأما قول الموثق: ما تناسلوا. أي الأعقاب, وقد تقدم حقيقة العقب. وقوله ~~وكذلك أعقاب الأعقاب حل التشبيه في أن الذكر والنثى سواء في الحبس في أعقاب ~~الأعقاب, لأن الوثائق مبنية على رفع الاحتمال وإزالة الإجمال, لأن من وجوه ~~الاحتمال أن يكون الذكر والنثى سواء قد به بيان وجه قسم حظ الذكر, ولو لم ~~يذكره لكان محتملاص, والوثائق مبنية على رفع الاحتمال وإن أدى إل إطالة ~~الكلام. وقوله ومن مات منهم من غير عقب, رجع نيبه لمن بقي من عقب الذكور, ~~او من عقب افناث- يعني من عقب الذكور, وهو الذي لم يفصل بينه وبين عقب ~~العقب أنثى, وكذلك في عقب الإناث التي هي عقب أو عقب عقب لم يفصل بينه وبين ~~العقب أنثى, فهذا ما ظهر لي من مضمن هذا السؤال والله سبحانه أعلم, وهو ~~تعالى الموفق للصواب بفضله, والسلام عليكم والرحمة والبركة, من عبيد الله ms3230 ~~الفقير إلى الله تعالى المواسي لطف الله به. # قلت: الصواب في تحبيس المقطع المذكور, المنع من نقل ترابه وقطع حجره, ~~وبيعهما, وإزالتهما من حالتهما, لأن معن التحبيس المنع من # [ PageV01P404 ~~347/7] التصرف والزوال, فلا حبس إلا ممنوعا من الزوال والتغيير لذاته. قال ~~الغزالي رحمه الله في الوجيز: الموقوف على مملوك متعين تحصل منه فائدة أو ~~منفعة لا تفوت العين باستيفائها, فالمقطع المذكور لا يستوفى فيه منفعة إلا ~~بفوات عينه أو جزء من أجزائه, ولا يعترض هذا بما وقع في الرواية فيمن حبس ~~بقرات يتصدق بألبانها على المساكين, فإن ما ولدت من أنثى حبست عل صفة تحبيس ~~أمهاتها, وما ولدت من ذكر حبس للنزو, فإن كثر الذكور بيعت واشتري بأثمانها ~~إناثا, فتجعل في ذلك الحبس, وكذلك يباع ما يئس من الإناث, ولم يكن له لبن ~~وابتيع به أناث لهل لبن, لأنا نقول ما زاد على حاجة النزو من الذكور أو يئس ~~من افناث, لم ينعقد فيه تحبيس, بل هو مطلع, ولذا بيع. # فإن قلت إذا لم ينغقد التحبيس فيما ذكر من الذكران, ويئس افناث, فلم منعت ~~جري المواريث فيهما؟ # قلت: هذا كان الأصل, ولهذا تعقب المسألة علينا بعض الايمة, فتأمله. # توقيت التدريس بمدرسة إما بنص المحبس وإما بالعادة # وكتبت إل تلمسان سنة ست وسبعين وثمانمائة أسأل شيخنا الإمام القاضي ~~العلامة أبا سالم سيدي إبراهيم بن قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني, ~~عن نازلة نزلت, ونص ما كتبت به إليه: # الحمد لله تعالى وحده, الرغبة إلى شيخي وسيدي وبركتي ومفيدي, وصل الله له ~~أسباب العلو والارتفاع, وفتح لمحبه عل يديه أبواب الانتفاع, أن ينعم عل ~~معظم مقداره, وملتزم بره وإكباره, بالجواب عن حادثة وقعت له مع بعض ~~الفضلاء, وهي أن إمام المسلمين, أيده الله ونصره قدمني لتدريس الفقه بمدرسة ~~والده, وأخر عنها آخر بعد أن قرأ بها شهرين أو ثلاثة من السنة التي وقع بها ~~التقديم والتأخير, وعادة المؤخر وكثير # [ PageV01P405 ~~348/7] من مدرسي البلد والناحية الاقتصار على ذلك المقدار من الزمان ms3231 أو ما ~~يقاربه, إلا ما شذ منهم من غير استناد منهم في بطالة بقية شهور العام إلى ~~نص قاطع من المحبس ولا ظاهر يقتضي ذلك, وشرعت في الإقراء هنالك إثر ~~التولية, وعرفت إن رزقت الاعانة أن لا أنحو منحى القوم في البطالة ~~المذكورة, رغبة في الوقوف مع غرض المحبس, وإيثار لقصده الجميل ما أمكن, لأن ~~المحبس نفعه الله لا يقصد قطعا إلى عمارة المدرسة بالإقراء في فصل دون فصل, ~~كما لا يقصد في سكني بيوتها ذلك, بل غرضه الأعظم أن يستغرق المدرس بها جميع ~~فصول العام أو جلها بقراءة فن أو فنون من العلم, وبذلك تتميز عن الفندق ~~وغيره, ولو علم المحبس اقتصار المدرس على تدريس شهرين أو ثلاثة من السنة ~~بالمدرسة, ثم لا يدخلها ولا يمر بها إلا إلى الوقت المعتاد عنده, ما أطلق ~~له من رزقها لمسانهة وغيره قليلا ولا كثيرا, وللمدرس بالمدرسة المذكورة ~~مرتبان: شهري وسنوي, ثم عن المعزول زعم أن لا حق للمول في جميع المسانهة ~~لاستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه, وهو كالاستيفاء لأنه أجير, ولأن ~~الكراء قد انعقدت وجائبه في أراضيها وبياض جناتها وسائر المسانهة, وهو قائم ~~في ولايته وما وجب بهذه العقدة لا يسقطه طرق العزل. PageV01P406 # فقلت له هذه غفلة منك أو تغافل لا شيء لك فيه أصلا وهو خاص بي خالص لي, إذ ~~لا تستحق المسانهة ولا يجب لك إلا بالطيب في الثمار أي اليفية والخريفية, ~~او تمكن الأرض من منفعتها بحصول الري المبلغ لما يبذر فيها, وانتم أخركم ~~الإمام أيده الله قبل ان تصلوا إلى شيء من هذه الغايات,واحتجاجكم لاستحقاق ~~المسانهة بانبرام عقود أكريته في زمن السقوط, بل في غير اعتبار شرطه ~~المذكور من الطيب, وما كرتم معه في غاية السقوط, بل في غاية الغلط ~~والمغالطة, وأيضا ما ياخذه المدرس والطالب يمنع كونه معاوضة كما زعمتم, بل ~~هو إحسان وارتزاق وإعناة وارتفاق, قد انقطع بتحويل الإمام له عنكم لإلى ~~غيركم, ولا يضرنا منع بيعه قبل قبضه إن # [ PageV01P407 ~~349/7] كان طعاما, لما ms3232 علم من التفات الشرع لإلى توقي الربى واحتياطه له, ~~وأيضا على تسليم كونه أجيرا يمنع استحقاقكم لما قدره المحبس وسماه من ~~المشاهرة فضلا على المسانهة أو بعضه, لفساد الاجارة بعدم انطباق شيء من ~~شروط الإجارة الصحيحة عل ما ادعيتموه لإجارة, وحينئذ فالواجب لما فات من ~~منافعكم المستوفاة أجرة المثل فقط, وقد يكون فيما قبضتم من المشاهرة عن تلك ~~الأشهر كفافها أو أربى, وأيضا من القواعد التي بنيت عليها في المذهب ~~المالكي فروع أن الأقل يتبع الأكثر, وأن الاتباع لاحظ لها في شيء لكم لهذه ~~العلل وغيرها, فهل رضي الله عنكم وأرضاكم ومن تأييده لا أخركم ما استدل به ~~المعزول من الدلة والحجيج قائم ناهض, فيستحق بها ما اوجب لجانبه ولإن كان ~~فوق حقه وواجبه, أو أدلى به المولى أرجح في نظركم السديد, واولى أن يقع ~~الحصاص, وينتفي الاستبداد والاختصاص, وكيف لإن سلمتم رضي الله عنكم ظهور ~~قصد المحبس فيما ذكر, واوجبتم الوقوف معه فيما سطر وقدر, فهل يسترجع من ~~المعزول القدر الزائد عل واجبه منذ ولي ذذلك إلى ان صرف وتباع فيه أسبابه, ~~ويكون عاصيا آكلا لمال الحبس بغير حق ويوجب طعنا في إمامته, وقدحا في ~~شهادته, أو جريان العادة باطراد منع من ذلك ولإن خالف غرض المحبس وقصده ~~فيما هناك, جوابكم عن كل فصل بما تطمئن به الخواطر, وتبتهج به الأسماع ~~والنواظر, والله أسأل أن يحفظكم وأن يجزل بمنه وكرمه حظكم, والسلام الكريم ~~يعتمد سيادتكم العلية ورحمة الله تعال وبركاته. # فأجابني رحمه الله تعال بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى ~~وبركاته, الحمد الله. حفظكم الله وسددكم, ووفقكم للصواب وأرشدكم, أما إن ~~رسم المحبس شيئا فيما وقع السؤال عنه وكان فيه بيان لما يزيل الايهام عنه ~~فلا إشكال في أن ما رسمه متبع, ومخالفته لا تجوز, ولا يبقى معها لمخالف ~~المرسوم متسع, ولا يسوغ له شيء من نحو الحبس المذكور # [ PageV01P408 ~~350/7] منتفع, وإن لم يوجد للحبس مرسوم ببيان, فالعادة المطردة تقوم مقام ~~الافصاح باللسان, وتغني عما أغفل رسمه بالبيان, ms3233 وإن لم يوجد سئيء مما ذكرتم ~~وانبهم الأمر فيما قيد وسطر, وكان الأصل أن العادة الحالية مارة على سنين ~~الماضية, ما لم يتبين أنها حولت وغيرت عما كانت سبيل الأمم الخالية, ~~والظاهر من قرائن الحال, وما يسر الله لأهل ذلكم البلد الذي حللتم به من ~~شرف الخلال, أن أهله كانوا أرفع مراتب الاجتهاد, ولا يكاد يحصل ما علم منهم ~~إلا بالمواظبة التي تستدعي العكوف على الاكثار من الخير والحرص ليلا ونهارا ~~عل الازياد, فضلا عن استغراق فصول الأزمان, بل الظاهر يستغرقون في طلبهم ~~العلم الشريف كل الدهر, ويتتبعونه بالسعات والأحيان, فكم كان فيهم رضي الله ~~عنهم من حفاظ الكتاب, والضابطين لما يلقيه لهم حفاظ شيوخهم عل نحو ما يلقون ~~لهم بالباء والواو من غير شك منهم في شيء من الزمان, له في ذلك أكبر دليل ~~عل الإستغراق المذكور, وأعظم برهان, وإذا علم بالقرائن أو بنقل الثقات أن ~~الحالة الراهنة خالفت الماضية, لم يكن لمن أخر مطمع في فائد الأزمنة ~~المستقبلة الآتية, وليته يسلم له فائد ما عمل, ولعله لا يكون له شيء ~~لمخالفته ما عهد ممن سلف لما سارع إليه هو من الراحة وعجل, ولكن اللائق ~~بأهل العلم والفضل عدم المضايقة والمعاملة بالمسامحة, فالخير أبقى للمودة ~~بين المؤمنين وأرجى لحصول الخير والتجارة الرابحة, وأنفع ما يكون عند ذي ~~الجلال والإكرام للمقاصد الصالحة, والله أسال ان يسلك بنا وبكم سبيل ~~السداد, ويهدينا بفضله على طريق الرشاد, وقد عاجلنا الحال عن رسم ما في ~~المسألة من الأنقال, والله يتولاكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وأجابني عنه فقيه الأصول العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا بما ~~نه: الحمد لله. قد تضمن هذا السال مطالب, يسلك في تقريرها إن شاء الله أحسن ~~الأساليب, أما مطالبه فيقال التدريس في مدرسة, # [ PageV01P409 ~~351/7] إذا لم يعلم مقدار زمانه بنص من المحبس وعلم بالعادة مقدارها في ~~مثلها هل يكون زمان تدريس مدرسها على عادة مثلها, فيستحق بذلك جميع المرتب ~~السنوي؟ أو يكون له منه بنسبة زمن ms3234 تدريسه من سائر السنة خاصة؟ وعل كلا ~~التقديرين لو عزل مدرسها في أثناء تدريسه بعد ما درس فيها بعض المدة, هل ~~يكون له جميع المرتب السنوي فلا يكون بعده لمن ولي شيء أو يكون له كله أو ~~يفصل في بعض التدريس بالأقل والأكثر او يفض فيكون للمعزول بنسبته, وللمول ~~كذلك, وهل ما كان عقده المعزول من الأكرية في الحبس وقبضه لها وتمكينه من ~~منافع في ولايته, سيما في استحقاقه لجميع المرتب أم لا؟ فهذه ثلاثة فصول, ~~تستدعي الجواب عنها من جهة النظر والمنقول, اما النظر فنقول: لا خفاء في ~~اتباع نص المحبس إذا وجد على اختلاف مراتبه, وإن عدم وتقررت عادة, فهي ~~بمثابة فتتبع كما يتبع النص, فيجب اعتبار ما اعتبره المحبس من المصالح ~~بالنص أو ما جرى مجراه, والزائد على تبرع فيصح مع لنتفاء المعاوض, فالمعتبر ~~من التدريس بالمدرسة المذكورة هو ما تقررت به العادة بالبلد, إلا أن يوجد ~~للمحبس نص عل خلافها فيتبع, والزائد على مقتضى العادة عن لم يقع نص عليه ~~تبرع لا يجب, فيستحق المرتب السنوي في المدرسة المسؤول عن تدريسها بالتدريس ~~فيها جميع المدة المعروفة في مثلها بشرط الولاية, فإذا وقع العزل في أثناء ~~المدة بعد ان وقع التدريس في بعضها, فلا سبيل على استحقاق المعزول جميع ~~المرتب بذلك لفقدان شرطه, ولا إلى حرمانه بالكلية لتحصيله بعض منافعه في ~~ولايته في بعض المدة فله بحسابه فيرد ما فضل لمن ولي في باقي المدة مقتض النظر. PageV01P410 # وأما المنقول فقد نص في المدرس يموت قبل الاستيفاء أن لوارثه أخذ ما انكسر ~~له, وقد أفتى الشيخ ابن عرفة بخلافه فقال: إن مات ما انكسر له, وظاهر مسائل ~~الوصايا في كتابها الثاني من المدونة لا يأخذ إلا من حضر القسم, قال بعضهم ~~وهذا في الطلبة واضح, ويبقى النظر في أصحاب # [352/7] الأعمال كالمؤذن والإمام والمدرس, والصواب أن يكون حكمهم كذلك, ~~لأنه كله معروف في الأصل أو أجارة تعتبر متى خدموا, وتقع مسائل من هذا ~~المعنى, منها إذا غاب الطالب ms3235 قبل طيب الثمرة, ثم ورد بعد طيبها, أو إذا خرج ~~المرتب وقد غاب الطلبة, هل يقف له المرتب اولا- لاحتمال أن لا يرجع, فإذا ~~رجع استحق من حينئذ؟ ويحكى عن بعض الشيوخ أنه لا يعمل حساب لمن غاب, ~~والصواب الفرق بين الغيبة الضرورية والاختيارية, فيجب له نصيبه في الوجه ~~الول دون الثاني, كقول الإمام في مسألة السكن في الحبس حيث فرق بين خروج ~~الانقطاع وغيره, وقد أفتى الشيخ ابن عرفة في طالب مات قبل طيب لزيتون, فطلب ~~والده مرتبه بان لا شيء له حتى يطيب الزيتون وهو حي, فعل هذه الفتوى لا شيء ~~للمعزول إلا إذا عزل بعد طيب الثمرة, لأن العزل كالموت, لكن النظر ~~والاستحقاق ما قدمناه, والقياس ما أشرنا إليه, وقد علمت أن تسعة أعشار ~~الفقه استحسان, وعشر واحد هو القياس, والمسالة محتملة لأكثر مما ذكرناه, ~~وفيه ارشاد إلى ما يتعلق بما بقي من مباحثها, وما يجاب به كل واحد من ~~الفرقين المتنازعين, والاشتغال بذلك يستدعي ضربا من الأسباب, والله جل ~~جلاله الموفق للصواب, وبه التوفيق والهداية إلى مناهج التحقيق, وكتب عبد ~~الله سبحانه أحمد بن محمد بن زكريا التلمساني خار الله له, وانجح في رضاه ~~قصده وأمله. # وأجابني عنه الفقيه الصالح المحقق الأصولي الفاضل أبو عبد الله محمد بن ~~يوسف السنوسي, أبقاه الله تعالى بما نصه: PageV01P411 # الحمد لله. لا شك أن ما نص عليه المحبس في وثيقة التحبيس أن مقتضى العرف ~~زمن التحبيس, إذ الغالب أنه مقصد المحبس, فيجب الحمل عليه لرجحانه على ~~مقابله, والعمل بالراجح متعين, وقد نقل أهل الأصول في ذلك الاجماع, والفرار ~~إلى الأعراف عند الاجمال مشهور عند # [353/7] الفقهاء في أبواب الوكالات والوصايا وغيرهما, ولا خفاء أن غرض ~~المحبس من الايقاف على المدرس في المدرسة ونحوها بحسب شهادة العرف, انما هو ~~الاعانة له عل مهماته الدنيوية, عل أن يحبس نفسه لتعليم طلبة تلك المدرسة ~~أصالة, وغيرهم تبعا, وينصحهم في ذلك اكمل نصيحة, بحيث يستغنون به فيما ~~يخسنه من العلوم عن غيره, وجرت عوائد الشيوخ ms3236 قديما وحديثا, أن يجتهدوا في ~~فصل الشتاء بسرد القليل من المسائل وإفراغ الوسع في نقل ما للعلماء فيها, ~~وتحقيق ما يخصها من مباحث وأنظار, ولا يسمجون لأنفسهم في هذا الفصل بشيء من ~~البطالة, فإذا انصرم هذا الفصل أجموا أنفسهم بعض الإجمام, ثم شرعوا في ~~إقراء الطلبة والمبالغة في نصيحتهم بقدر الآمكان, لاسيما طلبة المدرسة التي ~~تضاف إليهم, وعادتهم في سائر فصول السنة غير فصل الشتاء أن تسرد عليهم كثرة ~~المسائل, ويقتصرون عل بيان صورة كل مسألة مع نقل ما لابد منه عليها من ~~المباحث والأقوال, وحل ما يعرض في ذلك من نظر وإشكال, إذ ختم الكتب والتأنس ~~بالمرور عل مسائلها على الوجه الذي ذكرناه آنفا, من أنفع شيء للمتعلم, سيما ~~من كان مبتدئا في هذا الشأن, وبالجملة فيجتهد المعلم في تعليمهم على وجه لا ~~يأتي عليهم فصل الشتاء إلا وقد حصل لهم من التعليم الوقوف عل المسائل ~~والتأنس لمعانيها, ما يتأهلون به لفهم ما يلقي إليهم المدرس في فصل الشتاء ~~من دقيق الأبحاث والنقل الغريب, فار الشتاء لهم كالعرقلة (كذا) والتمرين ~~بما حصل لهم في غيره, وبهذا تعرف ان جل منفعة الطلبة بالمدرس, إنما هو في ~~غير فصل الشتاء, فإذا تحققت هذا, علمت أن ما اعتاده بعض المدرسين في هذه PageV01P412 ~~الأزمنة الفاسدة, من إفراء فصل الشتاءفقط, خارج عن نمط غرض المحبس وغرض ~~الشرع في نصح المسلمين, وإبداء العلم للجاهلين, لاسيما في هذه الأزمنة التي ~~فاض فيها بحر الجهالات على البسيطة, وقل فيها العلم النافع جدا ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله. # [354/7] والغالب على الظن أن ما أخذه المدرس على هذه الفة من المرتب سحت ~~لا يحل له, إذ نحوا على أن كل من أعطى له مال عل وجه لم يتحققه من نفسه, ~~فأخذه لذلك المال سحت, فعلى هذا التأصيل يكون الحق شرعا وعرفا في المسألة ~~المسول عنها, ان المدرس المعزول لا حق له في المرتب الذي يأتي بعد عزله, ~~وغنما ياخذه المدرس الثاني إن قام بوظيف التدريس على الوجه ms3237 الذي دل عليه ~~الشرع والعرف, حسبما سبق, لأن هذا المولى حاز من إقراء السنة ما هو المقصود ~~بالذات منها, وهو أنفع للمتعلمين, والول إنما فعل من ذلك ما هو تبع, ولا ~~كبير جدوى له أن انفرد, ولا سيما وقد حكى عن الأول أنه كان يقتصر عل إقراء ~~فصل الشتاء فقط, فأي كبير فائدة في ذلك للطلبة, والواجب عليه فيما بينه ~~وبين الله تعالى ان يرد كل ما أخذ فيما مضى, لعدم قيامه بشرط أخذه, وإنما ~~لم نجزم بتعرض الحكام لنزع ذلك منه, لعدم القطع بموجب النزع, واحتمال أن ~~يدعي أنه قد أباح نفسه لا قراء بسائر الفصول بما يجزئه ويطلب على القراءة ~~لزهد الطلبة في التعليم في هه الأزمنة ونحو ذلم مما يدعيه ونحو هذا لا يجزم ~~باسقاط إمامته ولا عدالته, وإنما الأمر في حلية ما مضى, وتحريمه موكول إلى ~~ما يعرف من نفسه من قيام بما وجب عليه في ذلك أو تفريط, والله تعالى أعلم, ~~وبه التوفيق, وكتب محمد بن يوسف السنوسي وفقه الله. # فقيه تلمسان يسأل الملف الونشريسي في فاس عن مسألة من الحبس المعقب # وكتب إلى تلمسان يسألني عن مسألة من الأحباس نزلت بصاحبنا الشامي الفقيه ~~الخير الدين الحاج الفاضل المبارك أبي عبد الله محمد بن عبد الله اليدون, نصها: PageV01P413 # الحمد لله. سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم, ومن التوفيق للتحقيق لا أخلاكم, ~~جوابكم عن مسألة, وهي أن رجلا حبس ربعا على أولاد له ثلاثة, # [355/7] وهم محمد وعلي وأبو سعيد عل السواء بينهم والاعتدال, حبس ذلك ~~عليهم وعل ذريتهم من بعدهم وعقب عقبهم, ماتناسلوا طبقة بعد أخرى, ومن انقرض ~~منهم رجع نصيبه إلى عقبه, ومن انقرض من غير عقب, رجع نصيبه إلى أخويه ~~المذكورين أو عقبهم, ثم توفي علي وترك بنتين قامتا مقامه ونزلنا منزلته, ثم ~~توفي أبو سعيد وترك أولادا قاموا مقامه ونزلوا منزلته, ثم توفي محمد وترك ~~بنتين قامتا مقامه, ونزلتا منزلته ثم توفيت إحداهما وتركت أختها وقامت ~~مقامها ونزلت منزلتها, ثم توفي أحد أولاد ms3238 أبي سعيد وترك اولادا ثم توفيت ~~بنت علي ونزلت منزلتها, ثم توفي أحد أولاد أبي سعيد وترك اولادا ثم توفيت ~~بنت علي ولم تعقب, لكن تركت بني عمها وهم بنت محمد وولد أبي سعيد وأولاد ~~ولده المتوفى, وهم المذكورين فيما قبل, فهل رضي الله عنكم تدخل معهم بنت ~~محمد أو لا؟ وإن دخلت كيف يكون قسمها, هل مع بني عمها فقط أو معهم ومع ~~الحفاد أولاد ولد أبي سعيد المذكورين, وأيضا فأولاد ولد أبي سعيد كيف تكون ~~قسمتهم مع عميهم ولدي أبي سعيد, هل يتنزلون منزلة أبيهم فيكون لهم من النيب ~~ما كان لأبيهم أن لو كان حيا او يقاسمون عميهم في هذا النصيب ويكون سوية ~~بينهم ولا شيء معها لهم؟ وأيضا إذا توفي العمان المذكوران ولدا أبي سعيد ~~المذكور, وترك كل منهما أولادا فيصيرون مع الأحفاد المذكورين في درجة واحدة ~~وطبقة متساوية, فكيف يكون قسم الحبس بينهم هل كما كان لأجدادهم لا فضل ~~لأحدهم على الآخر, او يكون لكل فريق منهم من النيب ما كان لأبيه, فبينوا ~~لنا جميع ذلك فلا فلا, ولكم الأجر الأسني, والمثوبة الحسنى, والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P414 # فأجبته بما نصه: الحمد لله, لا مانع من دخول الباقية من بنت محمد مع بني ~~عمها أبي سعيد فيما ملكت عنه ابنة علي, لقول المحبس من انقرض من غير عقب ~~رجع نصيبه إل اخويه المذكورين أو عقبهم, وبنت محمد لا شك ولا امتراء في ~~كونها عقبا لمحمد, لأن لفظ العقب والولد شامل للذكر والأنثى, ما لم يحل ~~بينه وبين المحبس أنثى, كما لامانع من دخول أولاد /356/ المتوفي من ولد ~~سعيد فيما هلكت عنه بنت علي, بل وفيما بيد أعمامه بني أبي سعيد ووالدهم ~~المتوفي في قائم حياته وجميع ما هلك عنه جدهم أبو سعيد, لعطفهم بالواو التي ~~موضوعها لادخال الثاني فيما دخل فيه الأول في قول المحبس وعقبهم وعقب ~~عقبهم, وهو نص قول مالك في المدونة. قال ابن رشد في جوابه لأحد المتشاورين ~~يجب أن لا ms3239 اختلاف أحفظه في ذلك, ولقول المحبس أيضا من انقرض منهم رجع نصيبه ~~إلى عقبه, وولد ولد أبي سعيد من عقب أبي سعيد قطعا, فيرجع نصيب أبي سعيد ~~لولده وولد ولده, عملا بشمول لفظه العقب لكل طبقة من طبقاته, علت أو نزلت, ~~وقول السائل في بنتي محمد ثم توفيت إحداهما وتركت أختا قامت مقامها, ونزلت ~~منزلتها, ظنا منه أن رجوع نصيب المنقرض من غير عقب على الأخ, عام منسحب ~~حكمه على كل طبقات العقب, وليس الأمر كما ظن, بل الرجوع على الأخ بشرط ~~الانقراض عن غير عقب, خاص بطبقة ولد العيان فقط, لقول المحبس ومن انقرض من ~~غير عقب رجع نصيبه إلى أخويه المذكورين, فأتى بصيغة التثنية, فدل على أن ~~المحبس لم يجعل هذا الشرط واقعا على طبقة من طبقات المحبس عليهم, بل جعله ~~قاصرا على الطبقة الولى خاصا بها خالصا لها, وهي طبقة محمد وعلي وأبي سعيد, ~~دون أولادهم ما نزلوا, ولو قصد المحبس إلى عموم الشرط- أعني رجوع الهالك ~~إلى الأخ مشروط بالوفاة عن غير عقب, لقال ومن انقرض عن غير عقب من اهل كل ~~طبقة, رجع نصيبه إلى أخيه أو إخوته أو ما يؤدي هذا المعنى من العبارة. PageV01P415 # فإذا تقرر هذا وعلمته علمت حينئذ أن لا موجب لاقامة البنت من بنتي محمد ~~مقام أختها المتوفاة, واستبدادها بما هلكت عنه من الحظ والنصيب, والعدل ~~والانصاف أن يكون ما هلفكت عنه من الحظ والنصيب, والعدل والإنصاف أن يكون ~~ما هلكت عنه إحدى بنتي محمد بين أختيها الباقية, وجميع اشراكها في الحبس من ~~بنت علي أن كانت يوم وفاة بنت محمد بغير الحياة, ولأولد أبي سعيد وما نزلوا ~~شرعا سواء في # [357/7] الدخول, لأن الحبس المعقب إذا مات من المحبس عليهم إنسان فإن ~~نصيبه يرجع عل جميع أهل الحبس, وبنت علي عن تأخرت بالوفاة عن بنت محمد, ~~وبنو أبي سعيد واولادهم منهم, رح بمعناه القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه ~~الله لما تكلم آخر مسألة من رسم البز من سماع ابن القاسم, ms3240 ففي العتبية ~~والمجموعة وكتاب محمد فيمن حبس دارا على أربعة نفر من أولاده على أن من مات ~~منهم فولده على منابه من الحبس, فمات اثنان منهم وترك اولادا ثم مات أحد ~~الباقين ولا ولد له, فمنابه راجع على جميع ولد غخوته الميتين وأخيه الحي, ~~ويئثر أهل الحاجة منهم دون الأغنياء, ولا يكون فيها قسمة انتهى. وفي ابن ~~بطال عن كتاب ابن المواز وكذلك إن شرط أن من مات منهم ولم يترك ولدا فنصيبه ~~على أخويه, فمات اثنان منهم عن أولاد, ومات ثالث عن غير ولد, فإن نصيبه ~~يرجع على الباقين من الولد وولد الولد على الاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج ~~فالأحوج, ولا يجري في ذلك قسم انتهى. PageV01P416 # فاذا جعل ابن المواز نصيبه الثالث من اولاد الهالك عن غير ولد في مسألته ~~المعطوفة على الولى, يرجع على الباقين من الولد وولد الولد مع قول المحبس ~~ويشترط أن من مات منهم ولم يترك ولدا فنصيبه على إخوته فلان يرجع ما هلكت ~~عنه احدى بنتي محمد بين أختها الباقية وجميع أشراكها في الحبس من بنت علي ~~واولاد أبي سعيد وأولادهم, مع خلوهم عن النص المذكور في مسألة محمد ابن ~~المواز, اولى وأحرى, لايقال بالوجه الذي أدخلتم به جميع أهل الحبس من بنت ~~علي وبني أبي سعيد وبني بنيهم فيما هلكت عنه بنت علي, يلزمكم أن تدخلوا ~~جميعهم أيضا فيما هلكت عنه أحد ولد أبي سعيد, فلم اختص به أولاده دون ~~إخوته, ودون بنت محمد؟ أنا نقول منع من دخولهم قول المحبس بعد ذكره العقب ~~وعقب العقب, ومن انقرض منهم رجع نصيبه إلى عقبه, واولاد المتوفي من ولد أبي ~~سعيد عقب له, فإذا تقرر بما ذكرناه دخول بنت محمد وبني أبي سعيد وبني بنيهم ~~فيما هلك عنه بنت # [358/7] علي وقلنا بدخول حفدة أبي سعيد على أبيهم وأعمامهم, فاختلف ~~المذهب في كيفية القسم بينهم على أقوال, قيل على اهل الحاجة منهم والمسكنة ~~والمؤونة والعيال والزمانة دون غيرهم, وهو المعلوم من قول ابن القاسم, وبه ~~صدر ms3241 ابن رشد في ىخر مسألة من رسم البز عن سماع ابن القاسم, وصرح بمشهوريته ~~في المسألة السادسة عشرة من رسم الرطب من السماع المذكور, وقيل يساوي بينهم ~~وهو نص رسم القطعان من سماع عيسى, ورسم الصلاة من سماع يحيى, وهذا قول ~~المغيرة في المدونة, وبه جرى العمل في نقل أجوبته واختيار اللخمي وابن عبد ~~السلام وغيرهما من الشيوخ, وقيل بتبدئة الأقرب على الأبعد, إلى غير ذلك من ~~الأقاويل. PageV01P417 # قال القاضي ابن رشد رحمه الله. وهذا الخلاف في تفضيل من سمي من الآباء على ~~من لم يسم من الأبناء, إو على من سمي منهم, وأما من سفل منهم ممن لم ~~تتناوله تسمية المحبس, فلا يفضل الآباء منهم على الأبناء إذا استووا في ~~الحاجة, هذا قول مالك في المدونة, ولا أعرف في ذلك نص خلاف. واما إذا مات ~~العمان ولدا أبس سعيد, وترك كل واحد منهما أولادا فالحكم اختصاص كا واحد ~~بما هلك عليه عنه والده, لقول المحبس ومن انقرض منهم رجع نصيبه إلى عقبه, ~~نعم إذا هلك أحد من بني العمين أو بني بنيهم عن غير عقب, فإن نصيبه يرجع ~~لكافة اهل الحبس من إخوته أو أعمامه أو أعمام أبيه والله سبحانه أعلم, وبه ~~التوفيق, لا رب سواه وكتب العبد المستغفر الفقير الحقير عبيد الله سبحانه, ~~أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي, وفقه الله. # وسألني أيضا أكرمه الله عمن حبست عليهم وعلى أعقابهم وعقب عقبهم دار ~~واستغنى عن السكنى, وخرج من الدار باختياره, وطلب من سائر أهل الحبس ~~السكنين بالدار الكراء, أو يكري حظه منها ممن شاء, أو يرجع إلى الدار ولا ~~غرض له في الرجوع سوى الإضرار بالساكنين, فهل يمكن من ذلك أم لا؟ # [ PageV01P418 ~~359/7] فأجبته بما نصه: الحمد لله تعلى المنصوص لابن القاسم والمعلوم من ~~مذهبه في رسم إن خرجت من سماع عيسى وروايته عن مالك في رسم البز من سماعه, ~~أن المبدأ من أهل الحبس فيما كان من سكنى أو غلة أهل الحاجة حيث كانوا, فهم ms3242 ~~يبدؤون وإياهم يؤثر وليس يقسم ذلك بينهم على عددهم, ولكن على كثرة عيال ~~أحدهم وعظم مؤونته أو خفة مؤونته على قدر ما يسع كل واحد منهم من قدره وقدر ~~عياله, فإذا سدت حاجتهم وفضل عنهم فضل, رد عل الأغنياء كل واحد منهم على ~~قدر ماله وكثرة حاجته, وليبس العزب المنفرد كالمتأهل المتعيل, والحاضر أولى ~~بالسكنى من الغائب, والغائب المحتاج, اولى من الغني الحاضر, على الاجتهاد ~~مايرى واليها والناظر فيها, ولا يخرج أحد من مسكن كان يسكنه, ومن انقطع عن ~~البلد الذي حبس عليه فيه, كان من أقام أولى منه إذا كان سكناه البلدة التي ~~خرج إليها سكنى انقطاع, وإن قدم منها لم يخرج له غيره, وغن كان القادم أحوج ~~منه لأنه لم يسكنه الذي هو فيه على وجه الضرورة, وإنما سكنه حيث تركه ~~القادم وانقطع عنه. # فإذا علمت هذا فالمستغني من أهل الحبس الخارج باختياره من الدار المحبسة, ~~لا حق له في كراء ولا سكنى, قال في المدونة عن مالك ومن حبس على ولده دارا ~~فسكنها بعضهم ولم يجد بعضهم فيها مسكنا, فقال الذي لم يجد مسكنا أعطوا لي ~~من الكراء بحسب حقي, فإن ذلك ليس له, ولا يخرج أحد لأحد, لكن إن غاب أحد ~~ومات سكن فيه غيره, قال ابن القاسم معن قوله: إن غاب أو إن كان يريد المقام ~~في الموضع الذي غاب إليه, وأما إن كان يريد أن يسافر إلى موضع يرجع, فهو ~~على حقه. انتهى. # وما قدمناه من عدم استحقاق الخارج المستغنى بشيء من الكراء والسكنى, مقيد ~~بما إذا لم يكن في السكنى فضل, وأما إن كان في السكنى فضل, فله على أحابه ~~قسطه, ما لم تكن الدار المحبسة على أن سيكن المحبس عليه شرطا من المحبس, ~~فليس لهم حينئذ أن يخالفوا ما # [ PageV01P419 ~~360/7] شرط عليهم فيها من السكن في ورد ولا صدر, إذا قد يكون له غرض فيما ~~اشترطه من ذلك عليهم, فيلزمهم الشرط على ما احبوا أم كرهوا, ولا يجوز لهم ~~عقد المعاوضة فيها ms3243 بالكراء أصلا, كان في السكن فضل للكراء أم لا, بل ولا ~~يجوز لأحد من المحبس عليهم والحالة هذه أن يسكن في حظه أحدا من غير أهل ~~المحبس, استغنى أو لم يستغن, لأن المحبس في هذا الوجه إنما أباح للعقب ~~الانتفاع لا المنفعة, والفرق بينهما معلوم في كتب الأيمة لسنا الآن لبيانه, ~~وبهذه الجهة تعرف وجه الرد لفعل كثير من أيمة مساجد الحواضر في كرائهم ~~لكثير من الدور المحبسة على سكنى أيمتها شرطا من الواقف, ومن فعل ذلك منهم ~~فقد أكل حراما وأطعمة أهله والناس, وكان ذلك قدحا في إمامته ورد الشهادة ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكتب العبد المستغفر الفقير إل الله تعالى أحمد ~~بن محمد بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله وخار له. # سئل ابن مرزوق التلمساني من تازا عن الحبس المعقب # وسئل الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق من بلد تازا ~~المحروسة بالله, عن مسألة نصها: سيدي, رضي الله عنكم, جوابكم عن رجل حبس عل ~~أولاده أملاكا ثم على أولادهم وأولاد أولادهم الذكور منهم والإناث, ومن مات ~~منهم ولم يخلف عقبا فيرجع إلى اخيه إن كان, وإن لم يكن أخ فلأقرب الناس ~~بالمحبس من ولد أو حفيد, ومن مات منهم دون ولد, فيرجع الحبس المذكور ~~لأقعدهم, وسكت ها هنا ولم يذكر مرجعا, وبقي من أعقاب الذكور بنت, ثم ماتت ~~البنت وتركت ابنا فهل يرجع الحبس المذكور إلى الابن المذكور أم لا؟ بينوا ~~لنا ذلك مأجورين إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله تعال وبركاته. # فأجاب رحمه الله, بما نصه: وهو مقيد أسفل السال الحمد لله وحده. إن كان ~~الأمر كما ذكر وكانت الألفاظ الادرة من المحبس كما قيد, فإن البنت الباقية ~~بعد انقراض عقبه المذكور, كانت داخلة في الحبس # [ PageV01P420 ~~361/7] بمقتضى نص المحبس, وكذا ابنها المسؤول عنه, لأن قول المحبس وإن لم ~~يكن أخ فلأقرب الناس بالمحبس من ولد أو حفيد , يعين أن يكون المراد فيه ~~بقوله ولد أو حفيد ms3244 أو ولد الإناث وأولادهن ذكورا كانوا أو إناثا, وأن أولاد ~~أولادهن كذلك ما سفلوا إذا لم يبق ما يصدق عليه اسم ولد المحبس أو حفيده ~~بعد اشتراط انقضاء أولاده الذكور وأولادهم, إلا ولد البنات وأولادهن, وهذا ~~ظاهر لا خفاء به. # لا يقال: المشهور من المذهب ما نص عليه في المدونة وغيرها من الدواوين إن ~~ولد البنات لا يدخل في قول المحبس ولدي ونحوه من الأفاظ التي تساويه , ووجه ~~ابن رشد رحمه الله هذه الرواية بأن الولد صار حقيقة عرفية في الذكور, وإن ~~كان ذلك في قول المحبس حبس على ولدي ونحوه ولم يذكر مرجعا, وفي مسألتنا هذه ~~ذكر بعد انقراض العقب المذكور, أن ذلك يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس من ولد ~~أو حفيد, فتعين قطعا أن يكون المراد بهذا الولد وهذا الحفيد المذكورين آخرا ~~ما قلنا, لأنه إن أريد بهما الولد الذكر والحفيد الذكر, لم يكن لذكرهما ~~معنى, ولكان تكرارا محضا, لأن الأولاد الذكور وأولادهم, قد دخلوا أولا في ~~قوله على أولاده وما عطف عليهم, وإنما قلنا إن الأحفاد من البنات يدخلون ~~ذكرانا كانوا أو إناثا, وإن كان قد اضطرب في لفظ الحفيد لغة, لأن الحقيقة ~~العرفية الآن في لفظ الحفيد, أن عام فيمن كان من ولد ولد الشخص كيف كان, ~~وهذا كما وجه به ابن رشد الرواية المشهورة عن مالك في أولادي أو ولدي وولد ~~ولدي, لا يدخل فيهم ولد البنات, ثم إن هذا الابن المسؤول عنه رجع إليه هذا ~~الحبس المذكور بعد أمه من وجه آخر, وهو قول المحبس يرجع الحبس لأقعدهم وهو ~~الأقعد بأمه, إذ الضمير في أقعدهم يرجع إل قوله أو حفيد, وقد بينا المراد ~~بهما, على أنه لا يحتاج ‘لى الدخول في قوله أو # [ PageV01P421 ~~362/7] حفيد, وإنما يحتاج إليه من هو أقعد بهذا الولد بعد موته من أب او ~~اخ, وكذا البنت على المشهور ونحوهم, والله تعالى أعلم, ومنه سبحانه وتعالى ~~التوفيق, وكتب عبد الله تعالى محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق, غفر الله ms3245 له ~~ولطف به آمين انتهى. # وتقيد بطرة الجواب وأسفله وأحيل فيه عليه ما نصه. الحمد لله أشهد الفقيه ~~الأجل, العالم العلم الأوحد, الصدر الحافظ الحاج أبو عبد الله محمد بن ~~الشيخ الأجل المرحوم بفضل الله تعالى, أبي العباس أحمد بن العالم المحدث ~~الخطيب أبي عبد الله محمد بن مرزوق الواقع اسمه عقب الجواب المقيد عقب ~~السال المكتتب هذا بطرته وأسفله, أن الجواب الواقع عقب السؤال المذكور هو ~~جوابه, وهو الذي أفتى به, إشهادا تاما شهد عليه بذلك وهو بحال كمال الاشهاد ~~عليه وعرفه, بتاريخ أواخر جماد الأولى عام تسعة وثمانمائة أحمد بن إبراهيم ~~بن أحمد المكناسي, وسالم بن أحمد الحسنية أمه. # وتقيد عقبه أعلم باستقلاله قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني وتقيد ~~بعقبه أعلم بإعماله عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسي لطف الله تعالى به. # [التحبيس على مساجد الإباضية وعلى فقرائهم] # وسئل سيدي عيس الغبريني رحمه اللهعن أناس من أهل المجمة حبسوا على مساجد ~~الإباضية وعلى فقراء منهم الملازمين للمساجد المذكورة, فإن انقرضوا رجع ذلك ~~لمن على مذهبهم بالجبل, فإن لم يكن رجع ذلك على جزيرة جربة, وقال السائل ثم ~~قام قائم من أهل السنة وخرب مساجدهم, فسأل السائل هل يكون الحبس باطلا ~~لانقطاع هذه الطائفة ويرجع ميراثا أو يرجع حبسا أو يرجع لفقراء أهل السنة؟. # فأجاب بما معناه: القيام عل هؤؤلاء واستتابتهم من الأمور اللازمة لمن # [363/7] ولاه الله الحكم, وأحباسهم يجب إبطالها, إذا كانت على من يتمذهب ~~بمذهبم, ثم قال وبعد أن أراح الله منهم, فترجع إلى الناس بالمحبس ممن هو ~~على مذهب أهل الحق, فإن يكن رجع إلى الفقراء والمساكين. PageV01P422 # وأجاب عنها سيدي أبو القاسم البرزلى, فقال: الصواب في ذلك إن قصد المحبس ~~اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم, فالحبس باطل, وإن لم يقصد إلا القربة مضى الحبس. # [مسألة وقعت بحاضرة فاس, تتعلق بمحاصة أهل المدارس في واجب الأحباس] # وسئل عن حكمها أعيان أئمتها وأئمة تلمسان من أهل هذا الشأن, نص السؤال: ~~الحمد لله والصلاة والسلام على رسول ms3246 الله, هذه نسخة جواب وأسئلة الفقهاء ~~الأئمة الأعلام, نص السؤال بعد الحمد لله من أوله لإلى آخره: سيدي رضي الله ~~عنكم وأبقاكم, ومتع المسلمين بحياتكم ورعاكم, جوابكم في مسألة ربع محبس على ~~أهل مدرسة, عين المحبس ما يأخذه كل واحد من أهل المدرسة, من فقيه وإمام ~~وأستاذ وطلبة ومؤذنين وخدام المدرسة, فبعض السنين يفي الربع بمرتبات ~~الجميع, وبعضها لا يفي, إما لرخص كراء الربع, أو لرمة فيه, ونص المحبس بعد ~~ما ذكر جميع ما عينه للمدرسة من حمام وحوانيت وأرحى وغير ذلك, هذا كله ~~لإصلاح المدرسة والربع ومرتبات المقرئين والطلبة والقائمين بالمدرسة, فادعى ~~غير الطلبة أن الحطيطة لا تكون إلا على الطلبة وأن مرمة الربع حظهم, ~~ويستوفي غيرهم مرتباتهم؟ فهل هذا كله حكم الله, أم يتحاصون في كراء الربع ~~بقدر مرتباتهم؟ بينوا لنا بنص شاف يأجركم الله, والسلام عليكم والرحمة ~~والبركة. # فأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد عبد المومن التازي بما نصه: # [ PageV01P423 ~~364/7] الحمد لله. أكرمكم الله تعالى إنما يتبع في الأحباس قول المحبس ولا ~~يتعدى ولا يخالف, وهو قد سمى لكل نوع ما ياخذ, فصاروا شركائه, وصار خلاف ~~قول المحبس, وقول المحبس لا يتعدى ولا يتجاوز, وحجة الطلبة أقوى, من حجتهم ~~أن يقولوا لولا نحن ما بنيت المدرسة, ولا جيء بكم إلا من أجلنا, اللهم لو ~~سمى لبعضهم ولم يسم للآخرين, فمن سمي لهم مقدم على من لم يسم له, قاله مالك ~~فيمن حبس حائطا أو غيره مما له غلة على أقوام, وسم لبعضهم ما يعطى في كل ~~عام, ولم يسم للآخرين شيئا, قال الذين سمى لهم أولى من الآخرين إذا انتقصت ~~الغلة, إلا أن يعمل فيه عامل فيكون أولى بحقهفي ذلك, وهذا العامل مثل ~~الرباع في الثمار, وكذلك الذي يتولى تقديمه والقيام عليه, وكذلك ما لابد ~~للمدرسة منه ممن يتولى فتحها وغلقها وكنسها ووقيدها مقدم, إذ لولا هؤلاء ~~لخربت, لكن إجازة المثل إن لم يوجد من يتولاه بدون ذلك أو باطلا, وبالله ~~التوفيق, وكتب محمد بن عبد المومن ms3247 لطف الله تعالى به. # وتقيد أسفل هذا الجواب بعد الحمد لله بالموافقة عليه ما نصه: ما قاله ~~الفقيه أبو عبد الله صحيح- إن شاء الله- حسبما دلت عليه الروايات, وكتب ~~إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسي, لطف الله به, شاكرا حامدا والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # وتقيد بعقب هذه الموافقة, ما نصه: أشهد قاضي الجماعة بالحضرة العلوية ~~المولوية- وهو عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني أبقى الله تعالى بركاته ~~وحرسها- بصحة رسم التصحيح المرسوم فوقه يليه, الذي أوله بعد الحمد لله ما ~~قاله الفقيه, وآخره شاكرا حامدا, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, ~~وبصحة الجواب المنتسخ فوق رسم التصحيح المشار إليه, وهو الذي أوله أكرمكم ~~الله تعالى, وآخره وكتب محمد بن المومن لطف الله تعالى به وأبقى مدده, وانه ~~ارتضاه حفظه الله عن السؤال المنتسخ أولا أعلاه, # [ PageV01P424 ~~365/7] الذي أوله الحمد لله وحده سيدي رضي الله عنكم, وىخره السلام عليكم ~~ورحمة الله والبركة, لصحة ذلك كله لديه بالواجب, وبعد أن سئل ذلك منه وهو ~~بمجلس نظره, ومقعد قضائه من حيث ذكر, وفي رابع ذي قعدة سنة ستة وتسعين ~~وسبعمائة. # وأجاب عنه بلدينا الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية ~~الونشريسي رحمه الله ورضي عنه, بما نصه: الحمد لله تعالى, والجواب والله ~~الموفق للصواب بفضله: أن الذين طلبوا أن يكونوا مع القومة سواء في الحصاص, ~~قد أنصفوا من أنفسهم إذ لم يجعلوا لأنفسهم مزية على غيرهم, وأما القومة ~~الذين أرادوا أن يستكملوا مرتباتهم, ويختص الحصاص بالطلبة, فقد قسموا ~~لأنفسهم فوق واجبهم, وأضافوا الكمال لجانبهم, ولو انعكس المطلبان, لظهر ~~الأمر وبان أن الواجب في الحبس أن يعمل بمقتضى لفظ المحبس ومقصده, وهؤلاء ~~خالفوا لفظ المحبس وخالفوا مقصده, أما مخالفتهم لفظه فظاهر, لأن المحبس لم ~~ينص في تحبيسه عل تفضيل ولا تبدئة, وإذا انتفى التفضيل والتبدئة وتعينت ~~التسوية, تحاصوا جميعا, وأما مخالفتهم لقصد المحبس فظاهر أيضا لأن المدرسة ~~إنما بنيت للطلبة, لأن المدرسة مشتقة من الدرس والدارسون هم الطلبة, وما ~~منهم الاشتقاق يقتضي علما دالا ms3248 على الحكم, فهم المتبوعون وغيرهم تابع لهم, ~~ولا يصح تقديم التابع على المتبوع, وإذا لم يصح تقديم التابع على المتبوع, ~~فأدنى مراتبهم أن يشاركوا غيرهم في الحصاص, وقد نص أصحاب الأحكام ~~والموثقون, أن القاضي إذا قدم على الحبس تاظرا وجعل له رزقا, فإنه يعذر في ~~ذلك لسكان الحبس, ومعنى الإعذار لهم فيه, أن يقولوا مثلا وجدنا من ينظر لنا ~~بدون ما ننظر به, أو وجدنا من ينظر لنا لوجه الله عز وجل, وإن أوجبه لهم ~~الأعذار في الناظر, وجب لهم في المذن والبواب وغيرهما, بل وفي الفقيه ~~فيقولون وجدنا من يقريء لنا بدون ما تأخذ, أو وجدنا من يقرأ لنا لوجه الله ~~العظيم, وإذا كانوا بهذه المثابة, فهم الأصل ولهم PageV01P425 ~~أوقف الواقف, والله # [366/7] تعالى أعلم, وبه التوفيق, وكتب المسلم على من يقف عليه الحسن بن ~~عثمان بن عطية الونشريسي, لطف الله تعالى به. # وأما البناء والإصلاح فهو مقدم على جميع ما ذكر, لأنه لا يستدام الانتفاع ~~به إلا بذلك انتهى. # وتقيد بمحول السؤال والجواب المنصوصين بعد سطر الافتتاح من أوله الخ ~~الإعلام المقيد عقبه, ما نصه: أشهد الفقيه الأجل, القاضي الأعدل, المدرس ~~العالم المفتي الأكمل, أبو علي الحسن بن الشيخ الفقيه الصالح الوارع المقدس ~~المرحوم أبي سعيد بن عطية الونشريسي أعزه الله تعالى, أن الجواب المقيد عقب ~~السؤال المرسوم بمحوله الذي أوله الحمد لله تعالى دائما الجواب, والله ~~الموفق للصواب, وىخره: وأما البناء والاصلاح فهو مقدم على جميع ما ذكر, ~~لأنه لا يستدام الانتفاع به إلا بذلك, هو جوابه بخط يده, وأنه ارتضى الفتيا ~~في النازلة المذكورة, أشهد عليه أكرمه الله تعالى, وهو بحال كمال الاشهاد ~~من عرفه سادس وعشري جمادى الأولى عام سبعة وثمانين وسبعمائة, علي بن عمر بن ~~موسى بن محمد شهد, وأحمد بن الحسن بن محمد شهد, وعلي بن محمد الغزي شهد, ~~الحمد لله أعلم باستقلاله الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي, لطف الله به, انتهى. # وتقيد بعقبه أعلم بغعماله محمد بن أبي البركات بن محمد ms3249 العياض, قابلها ~~بأصولها فماثلته وأشهده قاضي الجماعة بالحضرة العلية المولوية, وهو محمد بن ~~أبي البركات بن محمد بن محمد العياض, أبق الله بركاته وحرسها, بإعماله ~~اإعمال المنصوص الإعمال التام, لصحته عنده وثبوته لديه بها الواجب, وبعد أن ~~سئل ذلك منه, وهو بمجلس نظره من حيث ذكر في رابع جمادى الأخرى من عام سبعة ~~وثمانين وسبعمائة. # وأجاب عنها الفقيه العالم أبو عمران سيدي موس بن المعطي # [ PageV01P426 ~~367/7] العبدوسي رحمه الله بما نصه: الحمد لله الجواب أن القومة الذين ~~يخدمون الحباس من مؤذن وبواب ووقاد من له خدمة في الأحباس قابض وناظر وشاهد ~~ومدرس, وكل واحد من هلاء يبدأ بما يعطى له, فإن كان المحبس على ما يعط لكل ~~واحد فلا ينقص ما سمى, ويجوز أن يزاد أذا لم يوجد من يعمل بما سمى واقتض ~~نظر الناظر في الأحباس زيادته لمعنى يوجد فيه ولا يوجد في غيره, فإن ضاق ~~الحبس نظر في الأهم, ويحافظ عل نصه إذا فهم, وإلا فالأقرب إلى ما عسى أن ~~يقصده, وإن بقي بعد هؤلاء شيئ أعطي للطلبة الملازمين المواظبين على القراءة ~~هنالك, والله ولي التوفيق بفضله, وكتب موس بن محمد بن معطي لطف الله تعالى به. # وتقيد بعقيه بعد سطر الافتتاح ما نصه أشهد: الأجل الفقيه العالم العلم ~~الفذ الأوحد, الصدر المعظم الأسرى الكمل, أبو عمران موسى بن الشيخ المعظم ~~المقدس المرحوم موسى بن الشيخ الأجل الأسنى, المعظم الأسري, الأفضل الأكمل, ~~المبرور المقدس المرحوم أبي عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن المعطي لطف ~~الله تعالى به, أن هذا جوابه بخط يده, وتقلده وأفتى به في المسألة المسؤول ~~عنها أولا فوقه وارتضاه, إشهادا صحيحا عرف قدره, وشهد عليه وهو حفظه الله ~~تعالى بحال كمال الاشهاد وعرفه, وفي حادي عشر شعبان المكرم سبعة وسبعين ~~وسبعمائة, عبد العزيز بن عبد الله التازغدري, ومحمد بن عبد الله الأزدي, ~~وعبد الرحمان بن محمد الأزدي, شهد على خطهم لموتهم فاستقل, قابله بأصله ~~فماثله, وأشهده النائب عن قاضي الجماعة بمدينة فاس, وهو ms3250 علي بن محمد بن ~~أحمد بن عيسى الغدريس, أعزهما الله تعال وحرسهما باستقلال الرسم المذكور ~~لصحته عنده, وثبوته لديه بالواجب, وذلك بمجلس نظره, ومقعد حكمه وقضائه من ~~المدينة, وفي اوائل شعبان المكرم عام اثنين وثلاثين وسبعمائة # وأجاب عنه الفقيه الإمام العالم أبو العباس أحمد بن قاسم بن # [ PageV01P427 ~~368/7] القباب رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله الجواب وبالله التوفيق, ~~أن مالكا نص في الواضحة على أن ما يأخذه القضاة, ووالي السوق, والمؤذنون, ~~والكتاب, والأعوان, والجند, من الأرزاق لها حكم الإجارة, لأنها أجرة على ~~عملهم, قال القاضي ابن رشد رحمه الله تعالى بخلاف ما كان رفقا وصلة على خير ~~عمل, ولا شك أن ما يأخذه الطلبة رفقا وإعانة لهم, وكيف يقال بتخلص من وجبت ~~له إفادة(¬1) مع من يعطى شيئا إعانة ورفقا, وإنما يكون بالحصاص مع التساوي ~~لما يأخذه فقيها, وأستاذا, أو الامام, والمؤذن, والخديم,والقيم, وجميع ذلك ~~إجارة, تقدم على ما هو إعانة, وكتب محمد بن قاسم بن القباب, خار الله تعالى ~~له, ولطف به بمنه, والسلام عليكم والرحمة والبركة انتهى. # وتقيد عقبه بعد الافتتاح من أوله إلى آخر الإعلام عقبه ما نصه: أشهد ~~الشيخ الأجل, الفقيه العالم المفتي الأسنى الأكمل, أبو العباس أحمد بن ~~الشيخ الفقيه الأجل الأفضل, المرحوم أبي محمد قاسم بن عبد الرحمان بن ~~القباب الجذامي, أن الجواب المكتتب فوقه يليه, جوابه في المسألة المسؤول ~~عنها فوقه, تقلده وافتى به وارتضاه, وكتب بخط يده الذي أوله الحمد لله ~~الجواب, وبالله تعالى التوفيق, وىخره والسلام عليكم والرحمة والبركة, ~~إشهادا صحيحا عرف قدره, وهو حفظه الله تعالى بحال كمال الإشهاد وعرفه, وفي ~~حادي عشر شعبان عام سبعة وتسعين وسبعمائة, عبد العزيز بن عبد الله ~~التازغدري, ويحي بن محمد بن الصنهاجي, وعبد الرحمن بن محمد الأزدي, شهد عل ~~خطهم الأول منهم فاستقل, من قابل جميع ما نسخ فوق هذا بأصله فماثله, وأشهده ~~النائب عن قاضي جماعة بفاس علي بن محمد بن أحمد بن عيسى الغرديس, أعزه الله ~~تعالى وحرسها, باستقلال الرسم ms3251 المذكور عنده لصحته عنده, وثبوته لديه ~~بواجبه, وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه من حيث ذكر, وبعد أن سئل ذلك منه # [ PageV01P428 ~~369/7] فأجاب إليه, وفي اوائل شعبان المنصرم عام اثنين وثمانين وسبعمائة. # [تقديم الطلبة في حبس المدرسة على الفقيه والإمام والمؤذن وغيرهم] # وتقيد عقب هذه الأجوبة المتقدمة, من الموافق على جواب الفقيه أبي عبد ~~الله بن عبد المؤمن, وهو الشيخ الفقيه القاضي الإمام المحصل أبو سالم ~~إبراهيم اليزناسني رحمه الله ما نصه: الحمد لله يقول إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم اليزناسني, لطف الله به, قد تقدم لنا تصويب ما أفتى به القاضيان ~~الفقيهان أبو عبد الله محمد بن عبد المومن, وأبو علي الحسن بن عثمان بن ~~عطية الونشريسي, تغمدهما الله برحمته من تقديم الطلبة على الفقيه والإمام ~~والمؤذن والنحوي, وأن أسوأ حال الطلبة محاصة من ذكرنا حسبما ثبت عند أصل ~~الرسم الأول فوقه, فأقول الآن مستعينا بالله إن الدليل يتم إن شاء الله على ~~صحة ما ذكرنا في مقدمة وثلاث فصول, أما المقدمة ففيها بيان الأجر المرفق من ~~كل من يصل إليه شيء من مال المدرسة, والفصل الأول في تقديم الطلبة على ما ~~ذكرنا معهم من فقيه وإمام ومؤذن ونحوي, وأن أسوأ أحوال الطلبة محاصتهم, ~~والفصل الثاني في ضعف فتيا الفقيه أبي عمران العبدوسي, والفصل الثالث في ~~ضعف فتيا أبي العباس القباب. PageV01P429 # أما المقدمة فإنه لا إشكال في تلمح الإجارة ولعوضيه في كل من تعود منه ~~منفعة على المدرسة أو على مستغلاتها كالبواب والكناس ومصلح المستغلات من ~~الفلاحين وجباة المال, وتتخالج الظنون في الطلبة والفقيه والإمام والمؤذن ~~والنحوي, فمن حيث إن واحدا منهم لاتعود منه منفعة على نفس المدرسة ولا عل ~~مستلاتها كانوا أهل إرفاق وصلة ولا عوضية في ذلك, ومن حيث لإنهم حبسوا ~~أنفسهم عل مقتضى لفظ المحبس أشبهوا الأجراء لبيعهم منافع أعيانهم في ~~المواقيت التي حدها المحبس, أما الطلبة فلدراستهم العلم مساء وصباحا ~~والسكون فيها, وتكثير سواد أهل العلم, واتلفقيه فلإقرائه الوقت المعلوم له ~~من ليل أو نهار. وكذلك ms3252 الإمام والمذن والنحوي وكل واحد منهم قد نفسه على ~~ميقاته. # [370/7] وأما الفصل الأول فإن الدليل على تقديم الطلبة على من ذكرنا معهم ~~من وجوه خمسة: # الأول قد ثبت في المقدمات احتمال كون جميعهم مرفقين أو اجراء, وأيا ما ~~كان, فالطلبة مقدمون لأنه قد ثبت في الفقه والمعقول أن ما تردد بين شيئين ~~فلوازم الشيئين لازم فتقدير كون جميعهم أجراء فالطلبة أولى, لبيعهم لمنافع ~~نفسهم أكثر من منافع غيرهم, لملازمتهم المدرسة والدراسة فيها ليلا ونهارا, ~~وعكسهم الفقيه لا يدخلها إلا زمانا يسيرا في نحو خمسة أشهر وسائر السنة لا ~~يدخلها. PageV01P430 # الثاني تسلم تساوي المنافع, فالطلبة أولى بكثير, لأن إجارتهم والتصريح بها ~~جائز بالاجماع, وليس كذلك الإمام والفقيه والمؤذن والنحوي, فمن قال أواجرك ~~بكذا وكذا عل ان تدرس العلم بموضع كذا فتكثير سواد العلماء مدة كذا, فإنه ~~لا يمتر ذو عقل في حوازه. ومن قال لرجل أواجرك على صلاة الفريضة بم يحضرك ~~من الناس بموضع كذا, لم يجز على المشهور من المذهب, وعليه الجماعة إلا ابن ~~عبد الحكم, بل عليه أكثر أهل العلم خارج المذهب, حتى قال الإمام أحمد بن ~~حنبل وابن حبيب من أصحابنا أن الصلاة خلف من ياخذ الأحرة على صلاته باطلة, ~~ذكره القاضي أبو الفضل عياض رضي الله عنه في إكماله, فا بطل أخذه بهذا ~~الاحتمال, وجاز له الأخذ على طريق الإرفاق, ترجح المنع باتفاق من كل قائل ~~بالترجيح, وهم الكافة, إلا من لا يعتد بخلافه. قال الشيخ أبو عمرو بن ~~الحاجب رحمه الله: والمنهي مثله على الاباحة, بل نقول : إن المنع والاباحة ~~متكافئان, بحيث لا راجح فيذهب المبيح فالمانع, فيتساقطان فلا منع ولا ~~إباحة؛ فيبقى مال الحبس والطلبة ممن يستحقه على كل وجه يتصور في حقهم كما ~~ذكرنا, فإذا تقرر جواز أخذ الطلبة بكل وجه يقدر في حقهم وامتنع أخذ الإمام ~~عل وجه الإجارة, فلا يمتر من له مسكة من العلم في نقديم من يحل له الأخذ ~~بكل حال على من يمتنع في حقه عل أحد الوجهين, ms3253 لأن الترجيح يحصل بأدنى شيء, بل # [ PageV01P431 ~~371/7] أجمعوا على الترجيح بما لا مدخل له في التعليل أصلا, كما قدموا الأخ ~~الشقيق على الأخ للأب في ميراث الولاء, مع أن الأم يترجح بها الشقيق ولا ~~مدخل لها في ميراث الولاء, وما ذكرنا في الإمام يلزم مثله في الفقيه, لأن ~~المشهور من المذهب كراهة الإجارة على تعليم الفقه, وهو دليل ما في كتاب ~~الجعل من المدونة حيث كره بيع كتب الفقه والإجارة عليها, والقاضي لا يجوز ~~له أن يمكن أحدا من شيء هو في حقه مكروه, وهو مذهب مالك والأشعري وكثير من ~~الفرق, أعني دخول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قسم المندوب الفعل ~~والترك, وما ذكرنا في الفقيه, يلزم مثله في النحوي, لاسيما إن صححنا رواية ~~الشعر والنحوي في كتاب الجعل, وما ذكرناه في الإام والفقيه والنحوي يلزم ~~مثله في المؤذن, لأنه وإن كان مشهور مذهبنا جواز أخذ الأجرة على الآذان, ~~فإن من أصلنا مراعاة الخلاف, وأكثر أهل العلم على كراهة أخذ الأجرة على ~~الآذان, وهو قول ابن حبيب من أصحابنا وكافة أهل العراق, وهو على مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه في مسألتنا على الخصوص, لأنه لا يرى إجارته إلا من ~~خمس الخمس, سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكبر من جميع ما ذكرنا ~~الحديث الصحيح وهو ما خرجه الإمامان أبو داوود وتلميذه أبو عيسى رضي الله ~~عنهما, من طريق عثمان بن أبي العاص, قال من آخر ما عهد رسول - صلى الله ~~عليه وسلم - أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا, قال أبو عيس حديث عثمان ~~حديث صحيح, والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ المؤذن عل الآذان ~~أجرا, واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في آذانه- انتهى نص الترمذي رضي الله عنه, ~~فإذا تقررت كراهة إجارة المؤذن عند أهل العلم بل ثبت في ذلك حديث صحيح, فلا ~~يمتري ذو عقل في تقديم من يحل له الأخذ بكل وجه يقدر في حقه وهم الطلبة. PageV01P432 # الثالث أن مسجد المدرسة لم يبن ms3254 لله عز وجل بالقصد الأول من المحبس, وإنما ~~بني لوصف الفندقية أو الخانكية عن المدرسة ألا ترى عامة المدارس لا صوامع ~~لها لدعاء الخلق للصلاة ما عدا اليعقوبية والفارسية- تغمدها الله برحمته, ~~ومع ذلك فمذهبي في المدرستين معا # [372/7] الحاقهما بغيرهما لما ذكرناه, ولما نذكره إن شاء الله تعالى, ~~وليس الأمر كذلك في بيوت الطلبة أعني أنها بنيت لله بالقصد الول من المحبس, ~~ولا يستوي من قصده المحبس أولا مع ما جاء تبعا, وهذا الوجه وإن كان خاصا ~~بالإمام والمؤذن, ففيه إيثار الطلبة بكونهم هم المقصدون بالقصد الأول. # الرابع أن مسجد المدرسة مستغنى عنه لاسيما ولا توجد مدرسة إلا قريبة من ~~الجامع الأعظم, وأن مسجدا محدثا بني بقرب الجامع الأعظم, قد بلغ الغاية من ~~الزهادة فيه, لأنه لا يسوغ إلا لمن لا عقل له أن يترك الصلاة في الجامع ~~الأعظم- مع ما ورد من أن الصلاة فيها بخمس وسبعين صلاة حسبما خرجه ابن حبيب ~~في واضحته, ويصلي في مسجد قد اشتمل على بدع كثيرة, كالتزاويق الملهية ~~وشبهها, وإذا تقررت الزهادة فيه شرعا, فقومته تابعة له في الزهادة, أعني ~~الإمام والمؤذن, فلا يستويان مع من قصدهم المحبس أولا, وإعانتهم على ما هم ~~بسبيله مندوب أو واجب. # الخامس أن المسجد المحدث جعله الشيخ أبو الوليد بن رشد رحمه الله على ~~ثلاثة أوجه: إن قصد بانيه تفريق جماعة الأول هدم الحادث وترك مطرحا للزبول ~~كما فعل - صلى الله عليه وسلم - بمسجد الضرار, وإن قصد الخير وأوجب بناه ~~تفريق جماعة الأول, ترك عطلا لا يصلى فيه إلا أن احتيج إليه لكثرة الجماعة, ~~وإن قصد الخير ولم يؤد إلى تفريق جماعة الأول, فهذا لا مغمز فيه, إلا أنه ~~عرضه لأن يقل جماعة الأول فيترك المحدث عطلا, وما انقسمت حاله إلى هدمه أو ~~تركه عطلا أو عرضة لأن يترك عطلا, لا يساوي قومته مع من أعانتهم واجبة ~~أومندوبة شرعا, وهم المقصودون بالحبس قصدا أوليضا. PageV01P433 # وأما اعتراض فتوى أبي عمران العبدوسي الفصل الثاني, فإن فتيا الشيخ أبي ~~عمران العبدوسي ms3255 رحمه الله تعالى ضعيفة جدا, ولا دليل فيها على شيء من ~~قراءته, واشتملت على موهنات كثيرة, المتبادر للذهن منها أربعة أوجه: # الأول أنه أتى بكلام عري من النصوص والاستدلال, ومسألة دارت بين # [373/7] فقهاء العصر لا يمكن أن تقابل بدعاوى لا دليل عليها. # الثاني جعل المؤذن من خدمة الحبس فإن أراد الذي يسكن(¬1)المدرسة وينظفها ~~أو يفتحها ويغلقها فمسلم, وإن أراد من يؤذن فقط فقد قدمنا استغناء المدرسة ~~عنه اصلا, لاسيما وصوامع المساجد الجوامع قريبة من المدرسة مع ما ذكرنا من ~~كراهة أجرته في الوجه الثاني من الفصل قبله. # الوجه الثالث جعل المدرس من جملة خدام الحبس, وهذه مصادرة بنفس الدعوى, ~~فالخديم هو الذي تعود منه منفعة على عين الحبس أو مستغلاته, ومن سواه إنما ~~هو مرفق وموصول ولا عوضية في فعله حسبما قررنا في المقدمة, نسلم أنه خديم ~~فأجرته على خدمته وهو تعليم الفقه مكروهة كما قدمنا في الوجه الثاني من ~~الفصل قبله, والقاضي لا يمكن من المكروه حسبما قدمنا في الوجه المذكور. # الرابع جعل الشاهد من خدمة الحبس, وليت شعري أي منفعة للحبس أو مستغلاته ~~في الشاهد, أو من نص عليه من الفقهاء والموثقين, بل المنصوص عليه عند كافة ~~الموثقين أن يجعل القاضي للناظر رزقا قدره كذا, ولمن يستعين به على جمعها ~~كذا وكذا, يقبضون ذلك عند انسلاخ كل شهر ما ينوبه من العام- انتهى. # قول م, فأين الشاهد من جامع المال بل هو مفرق له ودخل للنقص في عطايا ~~المحبس عليهم, ولئن تصورت المنفعة للشاهد فهي للناظر, لأن الغلة معلومة, ~~والبراءة منها من حقه. # وأما اعتراض فتوى أبي العباس القباب الفصل الثالث, فإن فتيا القباب رحمه ~~الله ضعيفة جدا, وزيادة تحريف النصوص إلى مراده مع بطلان أقسيته, وفي ذلك وجوه: PageV01P434 # الول تحريفه للرواية من الواضحة, ونص ما في الواضحة: وكل ما # [374/7] ارتزقه القضاة والكتاب والمؤذنون أو صاحب سوق من الطعام, فلا ~~يباع حتى يقبض, وما كان لصلة أو عطية من غير عمل, فذلك فيه جائز انتهى ~~النص. وبعهده ms3256 بيسير لأشهب وللرجل بيع ما وهب له من طعام أو ورثه قبل قبضه, ~~وكذلك ما يؤخذ في الأرزاق, فأما ما يأخذه الكتاب في أرزاقهم, فلا يباع حتى ~~يقبض انتهى قوله. # الثاني أن ما تخيل له أنه من الواضحة وليس منها كما نصصنا, فهو كلام ابن ~~رشد رحمه الله ولم يذكره بنصه, ونصه: وأما أرزاق القضاة وولاة السوق, ~~والمؤذنون, والكتاب, والأعوان, والجند الذين يرزقون من الأطعمة, فلا يجوز ~~لهم أن يبيعوها حتى يستوفوها لأنها أجرة لهم على عملهم, بخلاف ما كان رفقا ~~وصلة على غير عمل, أو على عمل, أنه مخير إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل انتهى ~~نصه. فتامل سوقه للرواية من الواضحة وأعقبها بكلام ابن رشد رحمه الله: ~~مخير(¬1) للناظر أن الرواية كما ذكر, وليس الأمر كذلك, بل كما نصصنا من ~~الواضحة. # الثالث سلم أن الرواية كما ذكر, فأين الفقيه, فإن قال هو مثل المؤذن في ~~الرواية, يقال له الفرق بينهما ظاهر, لأن المشهور من المذهب كراهة إجارة ~~الفقيه, والمشهور جواز إجارة المؤذن. # لا يقال: قد ثبت للعون والجند وكون ما يأخذونه أجرة في كلام ابن رشد رحمه ~~الله, فلم ذنبت المفتي؟ # لأن نقول: ذنبته من وجوه: # الأول أن ابن رشد رحمه الله ذكر أن ما يأخذه المذكورون أجرة لهم على ~~عملهم بالنسبة على أمر ربوي, بل من أعلى الربويات, وهو بيع الطعام قبل ~~قبضه, لأنه ثبت في طرق أحاديثه من الألفاظ ما لم يثبت في علة غيره- حسبما ~~في مسلم, ومطولات الحديث, وقد علم من الشرع بالضرورة # [ PageV01P435 ~~375/7] الاحتياط للربا, بل مذهبنا أشد المذاهب احتياطا, حتى منع مالك رحمه ~~الله ورضي عنه من بيع العينة وغيرها ما أجازه أكثر أهل العلم, بل يبطل ~~صفقات بأمور تقديرية لا يمكن أن تخطر ببال المتعاقدين, حسبما في رزقة ~~البيوع كلها من المدونة وغيرها, ولولا خوف التطويل بل نفاد الكاغد, لذكرنا ~~من ذلك جملة فاضلة. # فإذا تقرر الاحتياط للربا, وأن بيع الطعام قبل قبضه من اعالي علله, فلا ~~يلزم من أن تلمح ms3257 الإجارة فيمن ذكر بالنسبة إلى أمر ربوي تلمح الإجارة فيهم ~~بالنسبة إلى مصرف الحبس. # الثاني حمل كلام ابن رشد رحمه الله على ما ذكرنا واجب, وأن العوضية تتلمح ~~فيمن ذكر من القضاة وغيرهم بالنسبة إل بيع الطعام قبل قبضه احتياطا للربا, ~~وإن حملناه على ظاهره, وأنها إجارة حقيقة كان قوله خارقا للإجماع في أن ~~إجارة القاضي لا تجوز, فحمل كلام ابن رشد عل ما ذكرنا من الاحتياط للربا واجب. # الثالث إذا تقرر الاحتياط للربا وضيقه, فلا يجوز للمقتي أن ينقل ذلك ~~الضيق إلى سعة مصرف الحبس, لأن قياسه حينئذ, يسمى فاسد الوضع, ولا خلاف بين ~~الفقهاء وأهل الأصول أنه قياس باطل, وكذلك لو عكس أعني أن ينقل سعة مصرف ~~الحبس إل ضيق الربا. # الرابع مع كون قياسه فاسد الوضع, فهو فاسد الاعتبار من غير عكس, قاله ~~الإمام أبو الحسن الآمدي رضي الله عنه, وإنما لم ينعكس من أجل فساد عموم ~~الاعتبار, وخصوص فاسد الوضع, والفاسد مطرح أيضا باجماع, والكلام على طريقة ~~ابن الحاجب رحمه الله في جعله فاسد الوضع, ما كان الجامع فيه قد ثبت ~~اعتباره بنص أو اجماع في نقيض الحكم موضع غير هذا, ولا يخرج عما قاله ~~الآمدي. # الخامس أن لابن رشد رحمه الله أن القول الشاذ يمنع بيع طعام # [ PageV01P436 ~~376/7] الأرزاق قبل قبضها, وأما القول المشهور فقد تقدم في الرواية ما نصه: ~~وكذلك طعام الجار(¬1) الذي يخرج للناس في الأرزاق, فلا أرى ببيع ذلك بأسا ~~قبل ان يستوفى. انتهى نص الحاجة, وهو صريح ما في الموطأ لأن زيد ابن ثابت ~~رضي الله عنه لم يعترض على مروان ببيع الصك أول مرة مع أصحاب الأرزاق, ~~وإنما اعترض عليه تخيلة المشتري لبيع ما اشترى قبل قبضه, ومثل هذا في قصة ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه لما اشترى الطعام الذي أوجبه عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه, وباعه حكيم قبل قبضه. وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله ~~في تجويز بيع الأرزاق قبل قبضها, وما نصه فلأن ms3258 أخذهم لذلك الطعام لم يكن ~~شراء اشتروه بنقد ولا دين, وإنما كان طعاما جاريا عليهم في ديوان العطاء, ~~والعطاء: شيء واجب لهم في الديوان من الفيء, فلم يكره لهم بيع ما في تلك ~~الصصكوك, لما وصفنا, وكره للذي ابتاع منهم ما فيها من الطعام بيعه قبل ~~استيفائه, لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابتاع طعاما أن يبيعه ~~حتى يستوفيه, وهذا واضح بين لمن تأمله. # قلت: وما ذكرنا في هذا الوجه كاف إن شاء الله في مرادنا, لنه إذا جاز ~~للمذن بيع طعام رزقه قبل ولم يتلمح في حقه معاوضة, فهو في الحبس آكد بكثير ~~إلا معاوضة له, فكيف بالفقير(¬2) الذي تلمحنا إجارته كرهها مالك. وبعد هذا ~~أقول إن كان هذا المفتي عالما بشذوذ الرواية التي وجهها ابن رشد رحمه الله, ~~فقد ارتكب ما منع منه, لأنه ممنوع أن يحيل(¬3) الخصم على غير المشهور من ~~قول لإمامه, وإن لم يعلم شذوذ ما وجه ابن رشد, فقد نزل إلى وطاء لا تجوز له ~~فيه الفتيا وفصل قضاء, وهو زبدة ما ذكرنا في الحمل قبله- إن شاء الله- أن ~~نقول: الأجرة لا تتلمح في حق من يصل إليه شيء من مال المدرسة إلا من وجهين, ~~وأيهما كان فالطلبة مقدمون # [ PageV01P437 ~~377/7] على غيرهم, فإن فسرنا الإجارة بمن تعود منه منفعة على المدرسة, أو ~~مستغلاتها, فلا واحد من الطلبة والقومة والإمام والمؤذنين والنحوي بأجير, ~~ويترجح الطلبة بكونهم مقصودين قصدا اولياء من المحبس إلى سائر ما ذكر في ~~الفصل الأول؛ وإن فسرنا الإجارة ببيع منافع الأعيان فقط ونترك سائر شروط ~~الإجارة من ضرب الأجل, وانتفاء الجهلة من الجانبين إلى آخرها, فكلهم أجير ~~ويترجح الطلبة بما ذكرنا من القصد الأول. فإنهم أكثر الناس بيعا لمنافع ~~أعيانهم حسبما ذكرنا أول الفصل مزيد بيان كل دليل يأتي به المخالف لنا مما ~~يقرب من ذكرنا مع الطلبة من الإجارة والعوضية, فهو بعينه الموجب لتأخيرهم ~~حسبما بينا من حرام الإجارة ومكروهها, وعمومها في حق جميعهم في الوجه ~~الثاني من الفصل الأول, ms3259 فلا نطول بذكره وبالله تعالى التوفيق, لا شريك له, ~~وكتب العبد الفقير إلى الله إبراهيم المذكور أعلاه شاكرا حامدا مصليا على ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - , والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # وتقيد بطرته وأسفله ما نصه: الحمد لله ممن يعلم أن الفتوى المكتتب هذا ~~بطرتها اليمنى وأسفلها المشتملة على ستة وخمسين سطرا, التي أولها الحمد لله ~~يقول إبراهيم بن محمد بن لإبراهخيم اليزناسني, وآخرها والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته هي كلها بخط الشيخ الفقيه القاضي الأعدل العالم الأرقى, ~~المرحوم أبي سالم إبراهيم بن محمد اليزناسني, المعهود عنه والمتكرر به كتبه ~~من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, شهد بذلك شهادته في أوائل جماد اآخر عام ~~ستة وثلاثين وثمانمائة, عرفنا الله خيره وبركاته بمنه, محمد بن عبد الواحد ~~بن محمد الأزدي, وأحمد بن عبد الرحمن المليلي, وأحمد بن عبد الرحمان ~~الخلوفي الصنهاجي, ومحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني, ومحمد بن علي ~~بن محمد المليلي. # وتحته أعلم باستقلاله محمد بن علي بن محمد بن عبد المالك الفشتالي- لطف ~~الله به بمنه. # [ PageV01P438 ~~378/7] ولما وقف الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله تعالى ~~على فتاوي هؤلاء الأيمة الأعلام بكمالها, كتب بمحولها ما نصه: # الحمد لله وحده. جوابي عن سؤالكم, تضمن الجواب عن هذا السؤال, وأجرى ~~أجوبة هؤلاء السادات رحمهم الله ورضي عنهم مع نص المذهب المالكي جواب ~~الأول, وبنحوها ما كتب أول واختيار الإمام اليزناسني وتصحيحه وجميع كلامه ~~على الجملة نقلا ونظرا, غاية في الحسن رحمه الله وسامحه- وإن كان في بعضه ~~أبحاث, لكنه على الجملة كما ذكرنا, دال على أمانته وتبحره في الفقه وأصوله, ~~ومثله زين وفخر للبلد والقطر الذي يكون به؛ ذلك فضل الله يوتيه من يشاء, ~~والله ذو الفضل العظيم, قال هذا وكتبه بيده عبيد الله تعالى محمد بن مرزوق ~~غفر الله له ولطف به بمنه, وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وعلى من يقف ~~عليه من المؤمنين, طالبا من جميعهم صالح دعائهم انتهى بعده. ms3260 # وأجاب عنه أعني عن السؤال المذكور وعن فصيلين آخرين يظهران من الجواب من ~~فقهاء تلمسان, الشيخ الفقيه العالم المحصل المؤلف الراوية الحافظ الإمام ~~الحاج البركة الرحال, أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي ~~بكر بن مرزوق, رحمه الله, بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى ~~وبركاته, الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله, وآل محمد وأصحابه, ~~أقول وبالله أستعين, ومنه أسأل التوفيق بمنه وفضله: إن كان ما استخلصه هذا ~~الناظر من الديون والرباع التي أهمل استخلاصها من سبقه من النظار من مقتضى ~~عمالته وداخل في أعمال ما قدم عليه هو وغيره أو هو وحده, فلا يستحق إلا ~~مرتبه الذي عين له, ومهمل الاستخلاص لغير مانع عاص, ويسقط من مرتبه مقدار ~~ما ترك من العمل, كما قيل في إمام الصلاة يتعطل على نقل ابن يونس والمتيطي ~~وغيرهما, وعل ما قيل في أحد شريكي الصنعة يمرض المذكور في المدونة وربما ~~لزمه ضمان ما يتلف وإن لم يكن ذلك من عمل النظار بالنص أو بالعادة, فإن نوى # [ PageV01P439 ~~379/7] باستخلاصه الحسبة, فليس له إلا ما نوى, وكذلك إن لم ينوها ودل الحال ~~على أنه لم يعمل لها, وإن نوى الرجوع بأجرة عمله في غلة الحبس, وكان لا ~~يمكن استخلاص ذلك إلا بالاستيجار عليه, فله أجرة المثل في عمله. وأصل هذا ~~التفصيل في نكاح المدونة وتضمين الصناع في المنفق عل غيره وفي هبته وأكرية ~~دورها, وكلام اللخمى في هذا المحل ممتنع وهو فيها وفي غيرها كثير, وهو من ~~أصل من أوصل من عمل أو مال بأمر المنتفع به أو بغير أمره مما لابد منه بعوض. # لا يقال: خدمة الحبس يقوي فيها قصد الحبسة, كمنفق ظهر منه قصد الصلة او ~~على يتيم. # لأنا نقول: نطير قصد الصصلة هنا ما أشرنا إليه أولا من نية الحسبة أو ~~قرينتها فلا نعيده, واما المنفعة على اليتيم فهي شاهدة عل ما ذكرنا, لأن ~~اليتيم الذي لا يرجع عليه بالانفاق من لا مال له, أوله ms3261 مال غير عين يتأتى ~~منه الانفاق؛ فالعدول عنه مع تأتيه قرينه على الحسبة, وأما إن كان له مال ~~غير عين لا يتأتى منه الانفاق في الحال, فإنه يرجع عليه, هكذا في تضمين ~~الصناع, وبه يتقيد غيره من اطلاقاتها, وخدمة الحبس ليست من هذا, بل هي أحرى ~~بالرجوع بها لما لا يخفى, والتنافس في طلب المرتب وزيادته أقوى دليل عل قصد ~~الرجوع إن وجد له سبيل, وحيث تكون له أجرة المثل فالذي يمكنه منها وينظر في ~~تقديرها, الامام الأعظم أو نائبه, أو قاضي الجماعة, ولا يتولى ذلك الناظر ~~بنفسه, لأنه كالوكيل والوصي وشبههما ممن لا يشتري من نفسه ولا يبيع منه, ~~ولا ممن يتنزل منزلته من أقاربه وغيرهم, فإن فعل تعقبه الحاكم بالنظر, ~~فيمضي الصواب ويرد غيره, واستئجارهما أنفسهما في عمل ما, يبقيان من ناحية ~~البيع. وأما المواضع التي لم يسم للناظر مرتب فيها, والربع المسمى ~~بالمستدرك, فإن كان من سبق هذا النظر, ينظر في لك مقتصرا على المرتب ~~المسمى, وعلم ذلك هذا الناظر حين ولايته حت كأنها عادة مستمرة, لم يزد على ~~ما كان يأخذه غيره, وهو بالخيار بين # [ PageV01P440 ~~380/7] التأخر والاستمرار وإن كان من سبقه لا ينظر فيه, بل فيما عين المحبس ~~أولا, أو كان ينظر ولم يعلم ذلك هذا المتولى حين التولية, فلمتولي أمور ~~المسلمين أن يعين له مرتبا عل المشهور المستدرك, لأن ما عين المحبس أولا من ~~المرتب, إنما كان على النظر في الربع الذي حبس, وهذا زائد عليه فتسوغ فيه ~~الزيادة, ولم يقع من المحبس نص على منعها, وأما المواضع التي سمى فيها مرتب ~~من عداه فلا يزاد منها, لأنه مخالف لما عين المحبس, نعم إن رأي المتولي أن ~~يزيده من بيت المال على النظر فيه وفي الحبس الأصصلي لحسن قيامه عليه, جاز ~~له ذلك. PageV01P441 # وأماأن الناظر اولى من غيره فيقدم- عند المضايقة لما ذكر, فإنما يمكن أن ~~يتوهم ذلك إن لم يسغ المحبس ما يأخذه كل واحد, وأما ‘ن سمي لكل ما يعطاه ~~فالجميع ممن سمى ms3262 لهم, لأنهم حين سمى وعلم تفاوتهم في الخدمة, أو فيها وفي ~~عدمها, دل على قصد الحصاص, وغيره مخالف لقصده, وقول من قال إن نحو الناظر ~~أجير, فيقدم لا يتم مع التسمية, بل ولا ينهض إعتقاد كونه أجيرا, ولا حجة في ~~نص الواضحة مثله أنه أجير, لأنه إنما ذكر ذلك بإثر مسألة بيع الطاعم قبل ~~قبضه احتياطا لتجنب الربا, ولا يلزم أن يعطي من ذكر حكم الأجير في غير تلك ~~المسألة, ويكون هذا كالعام الوارد على سبب وقصره على صورة السبب, وإن عزاه ~~أهل الأصول للشافعي فهو مذهب مالم, كما حكاه الباجي عنه في منتقاه, وإنما ~~قلنا أن لا يصح كونه أجيرا إلا بالمسامحة والمجاز, لا بالحقيقة العرفية, ~~لأن من شروط الإجارة كون المنفعة المستوفاة فيها التي هي أحد أركانها, ~~معلومة غير واجبة, إلى غير ذلك من شروطها الباقية, وعمل الناظر والقاضي غير ~~معلوم, لأنه يقل ويكثر, وعملهما أيضا من فرض الكفاية, ولا يقتصر عن لإمامة ~~الصلاة التي هي سنة مؤكة, إلا على مذهب مالك, وقد علمت ما في الإجارة عليها ~~للمدونة وغيرها, وإنما النظر في الأحباس من وظيفة الأئمة والقضاة, كاموال ~~الغياب, والأيتام, وليس الناظر وغيره من # [381/7] المذكورين كمن آجر جميع منافعه, فيجوز عل ما في المدونه والعتبية ~~وغيرهما, لأنه صار كالعبد على ما لا يخفى, فالصواب والحق- عندي- إن شاء ~~الله تعالى- أن ما يأخذه من ذكر, إنما هو إعانة وإرفاق, وإن كان إجارة لوجب ~~فسخ عقودهم, ولما مكن الحكام, ولكان لهم في جميع أعمالهم أجرة المثل, لفقد ~~شرط الإجارة كما ذكرنا, ومن هنا قوي ما قاله العلماء أن الناظر في الأحباس ~~لا يأخذ منها على نظره, بل من بيت المال, ويرجع عليه بما أخذ من الأحباس, ~~قال: وهذا على مذهب مالك, وذكروا مدركا آخر للمنع. PageV01P442 # قلت: وفي معنى بيت المال ما يعنيه الأئمة وغيرهم من الحبس حين عقده للناظر, ~~ويؤيده ما تكرر في مواضع عديدة من صحيح البخاري من قول عمر رضي الله عنه في ~~حبسه وصدقته: لا جناح على ms3263 من وليها أن يأكل منها, أو يؤاكل صديقا غير متأثل مالا. # قلت والأصل في هذا ومن كان غنيا فليستعفف الآية. وقد ينكر هذا الذي ~~حكيناه عن العلماء من قنع بالفقه بالنظر في مخايله, ولم على قواعده ~~ودلائله, ولم يأخذه عن أربابه, ولا تسلك منه إلا بضعيف من أسبابه, وما علم ~~أن نص الإمام رحمه الله ورضي عنه, تكرر عليه في مسألة وأصله في المدونة ~~وغيرها, إلا أنه عبر عنه بالكراهة لكن دأبه ذلك فرارا من إطلاق التحليل ~~والتحريم فيما مدركه النظر, خوفا من الدخول في عموم ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذ حرام, الآية. ونسب المتأخرون إلى الجائز ~~والحرام والمكروه, وجعلوا الحائز بما كان من بيت المال حتى ادعى بعضهم فيه ~~الاجماع, وليس بصحيح بل بالاتفاق, لثبوت صريح المنع في المذهب, وعند كثير ~~وهم جم غفير من الأكابر من غيره, ومن اطلع على المدرك لم يمتر في صحة هذا ~~المذهب في جميع أفراد هذا النوع, ويختص ناظر الحبس بنكت أخر من قواعد ~~الفقه, تقوى المنع فيه لمن اطلع عليها وفهمها. # [ PageV01P443 ~~382/7] وهذا يأخي, حفظكم الله وأعانكم عل طاعته وعلى ما اولاكم من خدمة ~~أرزاق أهل الدين وجماعته, غاية ما أدركته في هذا على ما أنا عليه من ~~الأشغال التي هي في الحقيقة سامحني الله فراغ وإهمال وإغفال, ولولا أنكم ~~أقسمتم علي بما في كتابكم بما لا يترك إبراره مسلم, ما تجشمت لكم هذه ~~المضايق, لما انا عليه من البعد عن إدراك الحقائق, وهو الذي بلغني من ~~أصابتكم, واما قولكم إنكم رأيتم جوابا عند السادات في مسألة من الدماء, ~~وأعجبكم فيها ما نقلت عن ابن المواز, فاعلموا حفظكم الله, أن ما فيه نص في ~~عين النازلة, أو ما هو شديد الشبه بما قد يسهل علي الجواب فيه, لكوني أرشد ~~غيري لما أطلعت عليه, وهذا في الحقيقة لا يقوي, وأما من لم ير فيه نصا ~~لهذا, فما بلغ قدري التكلم فيه لولا ما أقسمتم بهعلي, وفي المدونة قال ~~مالك: ms3264 ولا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا للفتيا, قال ~~(سحنون الناس ها هنا العلماء) الفتيا حكم, { ومن لم يحكم بما أنزل الله } ~~الآية. ولما قيل لسحنون- رحمه الله- حين ولي القضاء وقضى: وددنا لو رأيناك ~~على النعش ولا رأيناك قاضيا. قال لأني قاض منذ سنين, لأن قولي ينفذ في ~~أشعار الناس وأبشارهم, وكان السلف يتدافعون الجواب إل أن يعود إل الأول, ~~ويقول ابن عمر رضي الله عنه للسائلين: تجعلونا قنطرة تجوزون عليها الصراط ~~نعوذ بالله من التلصص بالتخوض والتكلم قبل الفهم, والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته, من كاتبه وقائله راجي بركة صالح دعائكم, ودعاء من يقف عليه ~~من الإخوان المؤمنين, عبيد الله تعالى محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد مرزوق ~~العجيسي غفر الله له ولطف به. PageV01P444 # وأما ما يصرف فيه ذلك الحبس المستدرك, فالظاهر أن مصصرفه مرف الحبس الذي ~~استوف هو من غلته, وما لم يعلم مصرفه من الأحباس, يصرف فيما الغالب أن يحبس ~~فيه أهل البلد الذي هو فيه, لما نص عليه في حبس المدونة انتهى جوابه رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه. # [383/7] # [إذا ضاق مصرف الحبس عن الوفاء بالمرتبات تحاص المحبس عليهم] # وسئل أيضا رحمه الله عن مسجد جامع حبس عليه إمام من أئمة المسلمين حبسا, ~~وسمى مصرفه لإمام, وقارىء, وكاتب, ومؤذن, وحزابين, وخدام, وعين لكثل فريق ~~قدرا مخصوصا, ثم ضاق المصرف عن الوفاء بالمرتبات المذكورة, فهل يكون بعض من ~~ذكر أولى من البعض, أم يتحاصون على قدر مالهم. # فأجاب: إن لم يكن من المحبس نص عل تقديم بعض على بعض عند الضيق, تحاصوا ~~كلهم, إلا أن يرى من يلي بعده من الأئمة, أن الحاجة إلى بعضهم آكد, فله ~~تفصيله والله أعلم, والظاهر أن الإمام ومن يحتاج إليه من المؤذنين, ~~والخدام, في رتبة واحدة, والله أعلم وكتب محمد بن مرزوق. PageV01P445 # وأجاب عنه من فقهاء تلمسان أيضا, الشيخ الفقيه الإمام العالم أبو الفضل ~~سيدي قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني رحمه الله تعالى بما ms3265 نصه: ~~الحمد لله. لمتولي النظر أجرة المثل في استخلاص المال الذي أهمله من قبله ~~من النظار, ولا يحسب عمله هذا عن شيء من جرايته التي الشأن أن تجرى عن ~~تصرفاته الحادثة عن زمن ولايته, والنظر فيما يستغل في الاستقبال في عقد ~~الأكرية والجباية في ذلك, والصرف في أحسن وجوه الصرف, إذ ليس الاستخلاص ~~الموصوف, والنهوض في هذا الذي كان في حكم الإياس بشيء من العمل الذي عليه ~~الجراية للناظر, فهو جدير بأجرة المثل, وله مع ذلك إن شاء الله تعالى- ~~الأجر الأخروي في إعزاز الحق والمطالبة في استخراج الحقوق واستخلاصها, ~~وكذلك القول فيما استخلصه, فتلك حصومة وإقامة بينة وامتحان مع أهل العدو ~~والجاه, له فيه إن شاء الله تعالى أي مثوبة وأجرة مثله إن طلبها يحسب ما ~~يليق فيما خلصه من الديار والحوانيت والجنات والأراضي وغير ذلك, والجراية ~~اللائقة بطلبها مقدمة, إذ لا يوصل إل ما يظهر في الزيت والحصر وغير ذلك إلا بعد # [ PageV01P446 ~~384/7] استخلاص الغلات للصرف, وكذا الذي سألت عنه من المسمى بالمستدرك إن ~~رأى من له النظر العام أن الجراية المعينة قبله يسيرة في جانبه القيام ~~بالنظر في جمعيعه, زاد الناظر في كم مرتبه ووسع له بحسب ما ير من حسن نظره ~~يجد مصرفا خاليا عن الرف في الناظر, فهل يسوغ له الأخذ منه؟ ينظر في عادة ~~النظار, قيل فإن كان اللقب مما يشمله نظرهم والذي يسمى لهذا الناظر كالذي ~~سمى لهم, على أن الأجرة عليه في تلك الجراية, وكون ذلك يؤخحذ من غلة غيره, ~~لا يمنع من دخول ما لم يدخل من غلته مع ما أخذ منه, لأن ما كان لله يستعان ~~ببعضه في بعض, وبهذا أدركنا الشيوخ يفتون وعليه العمل في حبس بلدنا, وإن ~~كان نظر من سبق لا يشمل هذا اللقب المسئول عنه, وإنما شملته ولاية هذا ~~الناظر, فقد قدر له فيه ما يصلح تقديره في مثله, ومسألة تنازع الطلبة مع ~~الخدام عند انتقاص الغلة عن سعة الجميع الخدام أحق بجرايتهم في ذلم, للوجه ~~الذي ms3266 اعتلوا به من أنهم أجراء, إلا أن في جرايته سعة عل الذي لابد منه, يرد ~~مع الضيق إلى الضروري, ويصرف الزائد في أرزاق الطلبة, أعان الله الجميع على ~~طاعته وتقاه, ويسرهم لسيرته, والله الموفق بفضله, وكتب قاسم بن سعيد بن ~~محمد بن محمد العقباني, لطف الله به. # وتقيد عقبه ما نصه: الحمد لله عاين شهوده الجواب المقيد أعلاه المكتتب في ~~خمسة عشر سطرا أولها مفتتح بالحمد لله, واعلموا أن الجواب المذكور بخط واضح ~~اسمه وعلامته, المعهودة منه بخط يده في السطر الخامس عشر من الأسطر ~~المذكورة, وهو الفقيه الإمام العالم العلامة الصدر الأوحد مفتي المسلمين, ~~وقدوة المحققين, والسيد الأكمل أبو القاسم بن الشيخ الفقيه الأجل, الإمام ~~العالم العلم الصدر الأوحد, المحقق المؤلف الموفق, قاضي الجماعة, وصاحب ~~السير المرتضاة, الأكمل أبي عثمان سعيد العقباني- أعزه الله, وأبقى بركته, ~~فمن عاين الجواب # [ PageV01P447 ~~385/7] المذكور, وعلم أنه بخط المجيب عنه المذكور من غير شك غنده فيه, قيد ~~بمضمنه شهادته في أواخر رجب الفرد المبارك من عام ستة وثلاثين وثمانمائة, ~~احمد بن محمد بن علي القيسي, وعلي بن عبد الكريم السهمي لطف الله به وكرمه. # وتقيد بعقبه بخط من يجب ما نصه: أعلم باستقلاله أحمد بن قاسم بن سعيد بن ~~محمد العقباني, وتحته: اعلم بإعمال الإعلام فوقه: محمد بن محمد بن علي ~~الفشتالي لطف الله به. # وأجاب عنه من فقهاء تلمسان أيضا الفقيه الإمام الصالح, المفسر الملف, أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن زاغ رحمه الله تعالى ورضي عنه, بما ~~نصصه: الحمد لله وحده "ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا" ~~حاصل هذه الأسئلة ترجع إلى ثلاثة: # أحدهما هل للناظر في الحبس أجرة على استخلاصه للحبس ما لم يدخل عليه من ~~غلات وأصول ذوات مال كثير, أهملها من قبله من النظار حتى عسر فكاكها من يد ~~من هي في يده, ولقي الناظر المذكور في استخلاصها عناء كثيرا. # وثانيها هل يجوز للناظر أن يأخذ جراية على النظر فيما وجده من ms3267 الأحباس لا ~~جراية للناظر فيه, أو لا؟ # وثالثها مصارف غلات الحبس هل يقدم بعضها عل بعض أولا بحسب مالح الحبس؟ ~~وكيف ترتيبها في التقديم- إن كان؟ # فأما الأول وهو ما تضمنه السال الأول والثاني, فللناظر أجرة البمثل فيما ~~استخلص من غلات وأصول, وذلك بحسب نصبه واجتهاده, لأنه من باب من اوصل نفعا ~~إلى ما لا يقدر عليه مما لابد منه, لاسيما وقد حصل للناظر المذكور من التعب ~~والمشقة, ما ذكر في السؤال, وظهر منه في ذلك # [ PageV01P448 ~~386/7] من الكفاية والنجدة ما لا يقدر عليه إلا آحاد الرجال, والحبس في ~~البلاد التي ضعف فيها حاله وقل فيها أنصار الحق وأعوانه, إذ وجد فيها من ~~ينهض فيه نهضة هذا الناظر المذكور, ويقوم بأعبائه مثل قيامه, فيجب أن يعان ~~بجميع ما يمكن أن يوصله إلى إقامة الحق في ذلك ونصرته من جراية لائقة به ~~وجاه تنفذ فيه كلمته, وقد جعل الخلفاء الأمراء والعمال وسائر الولاة جرايات ~~من نفس ما يقومون به, وأرزاق لهم في عمالاتهم, وكذلك عمال الزكاة وقسام ~~القضاة, وقد أبيح لكلهم الأكل مما يلونه, لأذن لهم في التناول مما يعملونه, ~~كل بحسب ما يليق به, فإن قلت إذا كان للناظر في الحبس جراية معلومة قد جعل ~~عليها غير ما استخلصه, فذلك حسبه, لأنه كما أنه لو عقد غلة الحبس بمقدار, ~~ثم زادت في مدة ولايته, فليس له في الجراية زيادة لأجل هذه الزيادة, ~~فالجواب ما أشير إليه في السال من كون ذلك الذي استخلص لم يدخل عليه, وقد ~~لقي فيه عناء كثيرا ولو قدرنا أن الناظر قدم وكيلا يقوم بذلك الحمل الثقيل, ~~ويقوم مقامه فيه, فقام به واستخلصه, لكانت أجرة الوكيل في الحبس لا في ~~جراية الناظر, فلا أقل من أن يجعل هذا الناظر كوكيل عن الحبس غير ناظر, ~~وأما ما حكاه ابن عات في طرره عن المشاور من منع الناظر في الحبس من أخذ ~~جراية منه وإنما يأخذها من بيت المال, وما شدد فيه من ذلك, فذلك أمر لا يخص ~~مسألتنا ms3268 هذه, بل هو عام بما دخل الناظر على النظر فيه من الأحباس وما لم ~~يدخل, وهو كلام لا عمل عليه ولا قضاء به, ودليله الذي استدل به على ذلك غير ~~ناهض, وقد خالفه في ذلك عبد الحق بن عطية, وأجاز أخذ الجرة على الأحباس من ~~الأحباس, وقال ولا أعلم في ذلك نص خلاف انتهى. PageV01P449 # وهذا هو الحق الذي لاشك فيه لغير ما وجه ولو سد هذا الباب مع نعذر الأخذ من ~~بيت المال في هذه الأزمنة, لهلكت الأحباس, أو تسارعت إليها أيدي المفسدين ~~بالولاء والجرايات, على إقامة رسوم الدين وأسسه في هذه الأوقات, لم يكن من ~~الدين شيء ولولا مرتبات القضاة, والأئمة, والمؤذنين, والمدرسين, # [387/7] وأشباههم, لم تجد من هذه الشعائر خبرا ولا أثرا, وحسبك بالمساجد ~~التي لا جراية لمؤذن ولا إمام, كيف تعطلت فيها الجماعات, وانطمست الصلوات ~~فيها في كثير من الوقات, وتوفرت الرغبة عنها, وأيضا فقد جرت العادة اليوم ~~وقبله بأزمنة في مشارق الأرض ومغاربها, بأخذ الناظر الجراية من الحبس نفسه ~~عل العلماء وبفتاويهم وبسعيهم في إقامة هذا الرسم للنظار, فصار كالاجماع ~~منهم عل ذلك, وأيضا فقد نص ابن أبي زيد في النوادر على ان الحبس إذا تلف ~~كتابه ولم يعرف ما فيه, فليحمل عل ما جرى عليه أمر ولاته, ولعلهم على ما في ~~كتابه عملوا انتهى. وقد جرى عمل النظار على أخذ جرايتهم من الحبس, فلكل ~~ناظر يأتي أن بعمل على ما عمل من قبله, ما لم يكن في ذلك فساد, وبما ذكرناه ~~من النوادر خرج الجواب عما في ضمن السؤال الثاني في الحبس الذي لم يجد ~~الناظر فيه جراية على النظر فيه, فغنه لا شيء للناظر فيه, وإن وجد فيه ~~جراية لغيره من أهل الوظائف, لأنه لما استمر أمر النظار المتقدمين على ذلك, ~~علم منه أن الأمراء المتقدمين للنظار, إنما أجروا الجراية على النظر فيه من ~~غيره, فلا سبيل للناظر فيه, وليس له أن يدع النظر فيه لعدم الجراية منه, ~~لأن الجراية المسماه له في غيره, ms3269 إنما هي عليه وعل غيره بحسب ما دل عليه ~~أمر من قبله- والله أعلم. PageV01P450 # وأما الأحباس المسماة بالمستدرك وهي ضمن السؤال الثاني من تلخيصنا فإنها لم ~~تقرر فيها عادة, وقد جهل أصلها, فللناظر فيها جراية بقدر ما يراه الإمام ~~المولي له صلاحا له وللحبس, وقد حك ابن عات في طرره عن ابن ورد في الأحباس ~~المجهولة الأصل, التي لا يعلم على ما حبست, أنه ربما ساغ لصاحب الأحباس أخذ ~~الأجرة منها بالاجتهاد, وإنما قال: ربما لأن مذهبه في الأحباس كمذهب ~~المشاور المتقدم في الأحباس المعلومة الأصل والله أعلم, وأما السؤال الثالث ~~من تلخيصنا وفي مضمنه السؤال الثالث والخامس من الأصل, فإن علم الانتفاع ~~بغلات الحبس, ليس ذا # [ PageV01P451 ~~388/7] مرتبة واحدة, وإنما هو مراتب, فأولاها بالتقديم ما يتعلق بأعيان ~~الأحباس فيما يبقي رسمومها ويقيم أشكالها, وتستمر معه أرزاقها كإصلاحها, ~~والانفاق عليها, ولذلك لو نص المحبس على تقديم المحبس عليهم على الاصلاح, ~~لم يقبل ولم يعمل عليه, لما يفضي إليه ذلك من خراب الحبس, وفوات غرض المحبس ~~في انتفاع المحبس عليه, والأجراء والخدام من ناظر وشاهد وقابض وأشباههم, ~~مقدمون على الحبس عليهم من غمام وطلبة وغيرهم, لأن فريق الناظر يأخذون عن ~~خدمة وعمل في الحبس بعينه, وغيرهم ليس كذلك, وربما التحق الخدام من ناظر ~~وغيره بالدرجة الولى أعني درجة الاصلاح, لأنهم يحتاج إليهم في كل تصرف في ~~الحبس, وعملهم في الحقيقة يرجع تارة في عين الحبس وذاته, فيكون من باب ~~الاصلاح, وتارة فيما يتقدم على ذلك كجباية الغلات, وإعداد الآلات, وغير ~~ذلك, وتارة يرجع عملهم إلى غير ذلك, والإمام والمدرس والمؤذن وأشباههم من ~~المحبس عليه الذي يأخذ ما يأخذ على وجه الأجرة, مقدمون على الطلبة, إلا أن ~~رتبتهم ليست كرتبة القائمين بالاصلاح وما يتعلق به عمل في ذات الحبس, وعمل ~~سواهم عمل يتعلق بالمحبس عليه, أو عمل هو من جنس المحبس عليه, ومن جملة ~~المحبس عليه, الحصر والزيت والمصابيح وما أشبه ذلك, والأصل الذي يرجع إليه ~~في ذلك أن ما يتعلق بذات الحبس ms3270 نفسه, مقدم على ما يرجع إلى المحبس عليه وما ~~يرجع إلى المحبس عليه الذي يأخذه على وجه الأجرة, مقدم على من يأخذ على وجه ~~الارفاق والمعونة, غير أنه ينبغي للناظر في الحبس أن يكون متيقظا للعمل ~~بغرض المحبس, ويسعى بقدر استطاعته في توصيله إلى غايته بالمحبس عليه وهو ~~المقصود بالذات, وغيره وسائل ومقدمات, وإنما قدمت الوسيلة طمعا في التوصل ~~إلى الغاية, فإذا ضاقت المجابي عن المصصارف, حتى كادت الوسائل يقتصر عليها ~~بسبب تقديمها, لكر ذلك على الأصل بالإبطال, ووقع في الحبس بتبديل وتغيير, ~~وخولف غرض # [ PageV01P452 ~~389/7] المحبس قطعا { والله يعلم المفسد من المصلح } وأسأل الله تعالى أن ~~يرينا الحق ويرزقنا اتبعاه, ويرينا الباطل باطلاص, ويعيننا على اجتنابه, ~~ويخيم لجميعنا بالحسنى, وصل الله عبى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه, وسلم ~~تسليما, والحمد لله رب العالمين, والسلام على من يقف عليه ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # نسخة جواب لزعيم الفقهاء بفاس القاضي المحقق أبي سالم إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم بن عبد الله لبيزناسني في مسألة حبس ابن حرور, ونصه: الحمد لله. ~~هذه المسألة كنت كتبت عليها منذ عشر سنين, أن لا شيء لبني البنات, وزعم ~~السائل الآن أن بعض من وافقني حينئذ رجع الآن وطلب مني الكتب والتنبيه على ~~فصول تنطعوا فيها, فأجبت لذلك فأقول مستعينا بالله: إن بني البنات لا شيء ~~لهم مع ابن الابن المحبس عليه من وجوه كثيرة, اللائق بهذا الآن خمسة أوجه: # الأول أن ابني البنت لا شيء لهما إلا من جهات أمهاتهما, لقول المحبس في ~~أولاد المحبس عليه: ومن انقرض منهم عن عقب وجهلت صفته, أخذ العقب لنصيب ~~المتوفى من أولاد المحبس عليه, ولما كانت أمهات الابنتين من ولد المحبس ~~عليه قد متن حياة أبيهن, فلا شيء لهن وإذا كن لا شيء لهن, فلا شيء لعقبهن ~~الذين هم ولد البنات. # الثاني مما يؤكد ترتيب الدرجات وإن كان ما ذكرنا في الوجه قبله صريح قول ~~المجيب ما ثبت في المجموعة, وكتاب ابن المواز عند الباجي والتونسي وابن ~~بطال ms3271 عن مالك وابن القاسم في الذي حبس على ولد ثم هو في السبيل أن له أن ~~يبيع إن لم يولد له, أما قبل اليأس من الولد على ظاهر الرواية عند الباجي, ~~وعند اليأس من الولد عند ابن القاسم وابن المواز, فانظر كيف أنفذ جميع ما ~~ذكرنا عل أن يبيع الحبس بعد اليأس من الولد, مع أن السبيل التي إليها ~~المرجع بعد الولد, قائمة إلى يوم القيامة, فهذه # [ PageV01P453 ~~390/7] دلالة صريحة في أن لا يصر لطبقة إلا ما صار للتي قبلها شيء فلا شيء ~~لها, ثم زاد أبو اسحاق التونسي رضي الله عنه هذا المعنى بيانا فقال في ~~توجيه بيع الحبس عند عدم الولد, لأنه علق كونها في السبيل بشرط ولادة من ~~يولد له فإن لم يولد له بطلت. # قلت: وإذا تأول التونسي هذا التأويل الذي لا يشهد له لفظ المحبس, فهو في ~~مسألتنا آكد بكثير, كما صرحت بذلك المحبسة في لفظ التحبيس نصا بحرف الفاء ~~واسم الشرط, فقالت فإذا مات ولدها المذكور, رجع الحبس المذكور إلى أولاده- ~~إلى قولها من لنقرض منهم عن غير عقب والترتيب في هذا بين الأداتين- أعني ~~الفاء واسم الشرط معلوم ضرورة في فني العربية والأصول, بل حقيقة الشرط ~~اقتضت ذلك, لما كانت مما يلزم من عدمه العدم بإجماع, وذلك ما أردنا. # الثالث أن لا تراعي الترتيب خصوصا, وأتكلم على مقتضى الشرط فأقول مستعينا ~~بالله إن المذهب على قولين في درجات العطية هل تأخذ كل درجة من يد الدرجة ~~التي قبلها, أو من يد المعطي, وهذا أصل يتخرج عليه فروع كثيرة في أبواب من ~~الفقه عند أئمتنا: ابن رشد وغيره, فإذا تقرر هذا وثبت أن الحبس في مسألتنا ~~درجات حسبما ثبت أعلاه, فلا شيء لبني البنات على القولين جميعا, أما إن ~~قلنا بأن الدرجة تأخذ مما قبلها, فقد بينا في الوجهين قبله أنه لا شيء لبني ~~البنات, لأن الصادر من المحبسة في حق البنات وقولها: فإذا مات ولدها ~~المذكور يرجع الحبس المذكور إلى أولاده الذكور والإناث إلى قولها ms3272 من انقرض ~~منهم عن غير عقب, فاشتملت هذه الجملة عل لفظتين الولى والعقب, اما انقراضهن ~~من غير عقب, فقد قدمنا في هذا الوجه ضمن الوجهين قبله أنه لا شيء لبني ~~البنات لما ماتت أمهاتهم في حياة أبيهم, فما بقي مما يتلمح فيه دخول بني ~~البنات إلا قول المحبسة أولاده الذكور والإناث, ولا خلاف أن لفظ الأولاد لا ~~يتناول بني البنات في قول مالك وأصحابه حسبما صرح به ابن رشد رحمه الله في ~~مواضع آخر الرطب # [ PageV01P454 ~~391/7] باليابس وغيره, بل صرح في مقدماته أن قول ابن ابن عبد البر ومن قال ~~بقوله من المتأخرين بدخول ابن البنت في لفظة الولاد, مخالف لقول مالك, وهذه ~~من أعلى طرق الاستدلال الفقهية, لأنها اشتملت على حصر أقوال الفقه في ~~المسألة, وأبطلت حق بني البنات على كل قول, كما اشتملت على حصر ألفاظ ~~الوثيقة التي يمكن أن يتلمح فيها إعطاء بني البنات, وأبطلت حقهم في كل لفظ, ~~فهذه الطريقة تسمى في لواحق مطولات المعقول بالقياس المقسم, وهو من بين ~~سائر انواع الاستقراء يفيد القطع لما كان الجزم حاصلا بثبوت محمول المطلوب ~~لكل واحد من جزئياته. # الرابع كما قدمنا في الوجوه الثلاثة قبله أن لا شيء لبني البنات, وأقول ~~في هذا الوجه- إن شاء الله- إن ابن الابن المحبس عليه يختص بالحبس على ~~الوجهين جميعا, أعني شرط المحبسة فيما رتبت فيه درجات الحبس, ولفظ تلك ~~الدرجات يتناوله لغة وشرعا, اما وجود شرط المحبسة فيما رتبت فيه درجات ~~الحبس, فلأنها قالت فإذا مات ولدها المذكور فيرجع الحبس المذكور إلى أولاده ~~الذكور والإناث, إل قولها وكذلك إن كان ذكرا واحدا, وقد رجع جميع ما اشترطت ~~لأن المحبس عليه لم يترك غير ولد واحد, فانفرد بالحبس نيفا وثلاثين سنة, مع ~~وجود بني البنات, ثم مات ولم يترك غير ابن واحد وهو الذي قام عليه بنو ~~البنات الآن, وأما تناول تلك الدرجات لهذا الولد الموجود الآن لغة وشرعا, ~~فلأنه ابن ابن المحبس عليه, وقد قالت المحبسة إن الحبس يرجع إلى أولاد ~~المحبس ms3273 عليه, ولفظ الأولاد والولد في قول مالك وجميع أصحابه ينطبق عل ~~الأولاد دنية الذكران والإناث, وعلى أولاد بنيه الذكران دون الإناث, هذه ~~عبارة ابن رشد رحمه الله. # الخامس مع جميع ما ذكرنا في الوجوه قبله من حرمان بني البنات واختصاص ابن ~~المحبس عليه بجميع الحبس, فإني أقول الآن- إن شاء الله- في هذا الوجه مقالة ~~يرجع إليها كل معاند, وذلك أنا لو فرضنا أن حياة # [ PageV01P455 ~~392/7] المحبس عليه إل زمن المتداعيين أعني ابن ابنه وابن بنته, وتوفي جميع ~~أولاده لصلبه- وفيهم ابن ابن الابن, وأمهات ابني بناته المذكورين في حياته, ~~ثم توفي المحبس عليه الآن, فإنه لا يمتري ذو عقل في أن الحبس يختص به ابن ~~الابن, لأن لفظ الولاد يتناوله لغة وشرعا باتفاق, ولا يتناول بني البنات في ~~قول مالك وأصحابه باتفاق- وكما قدمنا, فإن كان ابن الابن لو مات أبوه في ~~حياة جده ينفرد بالحبس, فهو مع حياة أبيه وانفراده بالحبس من بعد جده نيفا ~~وثلاثين سنة آكد في الانفراد بكثير, وهذا دليل قاطع في المسألة لا يصح ~~خلافه- إن شاء الله تعالى-, لا يقال أراك تراسلت في الوجه الأول والثاني ~~خصوصا على كون الحبس مرتبا درجة بعد أخرى, كذلك في تضاعف كلامك في سائر ~~الوجوه, ما رأيت ما قالت المحبسة ما نصه وكذلك يكون الحبس المذكور على ~~أعقابهم, وأعقاب أعقابهم انتهى. PageV01P456 # وبلا شك أن بني البنات أعقاب عقب, كما أن ابن الابن عقب عقب, فيدخل بنهو ~~البنات مع ابن الابن, نسلم أن ابن الابن عقب حقيقة, كما كان لفظ الولد ~~يتناوله كما ذكرتم مرارا, ولا فرق بين الولد والعقب باتفاق في المذهب, فإن ~~المحبسة لما شركت بين الأعقاب وأعقاب الأعقاب بالواو, فإن أولاد البنات ~~يدخلون مع ابن الابن, لأنا نقول هكذا بلغني عن بعض من لا يستغرب خطؤه من ~~المشترعين بما ليس لهم به علم, لكن بعبارة غير فصيحة, فها نحن قد نفحناها ~~على طريقة فحول النظار, فعند ذلك أقول عن لفظة (وكذلك) فيها واو العطف وكاف ~~التشبيه, واسم الاشارة وهو ذا ms3274 وعلامة موضع مع المشار إليه من البعد وهو ~~اللام وكاف الخطاب الذي يحتاج إليه واو العطف, وكاف التشبيه لظهور ما بقي ~~من الحروف, فمن حيث الواو العاطفة يكون ما قبل الواو مغايرا لما بعده, ومن ~~حيث كاف التشبيه يكون ما بعدها شبيها بما قبلها, ولما قررت المحبسة أحكام ~~ما قبل الواو العاطفة وهي أحكام الأبناء مع آبائهم يستحق الحبس, ومقدار ما ~~يستحق كان مرادها تأبيد الحبس, وطال عليها الكلام في صفة دوامة شبهت أحكام # [393/7] الأعقاب وأعقاب الأعقاب ما تناسلوا بما قدمت بياته في الجملة ~~الأولى من أحكام الأبناء وزوال الحشو عن الكلام, وبلغت بذلك التشبيه إلى ~~مرادها في صفة دوام الحبس, وتقليل الأفاظ, ومن علم هذا علم أن هذا الأعقاب ~~وأعقاب الأعقاب غير من يتداعى الآن في الحبس, لأن من يتداعى الآن في الحبس ~~من أبناء ولد المحبس, وأحكامهم منصوص عليها بلفظ المحبسة, لا بتشبيهها ~~إياهم, بل نقول من كان يتداعى الآن يتناولهم الأعقاب وأعقاب العقاب لكان ~~حكمهم ما تقدم في الجملة الأولى من الترتيب, ومقدار المستحق, عملا بموجب ~~كاف التشبيه, وهو ظاعر لكل من له أدنى مسكة من علم العربية, فضلا عمن ينسب ~~نفسه للمشاورة في معضلات الأحكام. PageV01P457 # لا يقال: لم وافقت القاضي الأوربي على نقض ما حكم به الفشتالى رحم الله ~~الجميع بفضله, والفشتالي قد أشار عليه الفقيه أبو العباس القباب رحمه الله ~~بدخول الجميع بني البنات مع ابن المحبس عليه. # لأنا نقول: ما أشار إليه القباب باطل لا يجوز الاعتماد عليه من وجوه قد ~~ذكرنا بعضها صلة كاغد بفتياه, من أفرب تلك الوجوه أن القباب رحمه الله لم ~~يلزم الفتيا, لأنه قال في صدرها: وأقرب ما رأيت مما يمكن أن يتعلق به في ~~ذلك, فجعل فتياه في الامكان, وبلا شك أن من وصف قوله بالامكان, فقد جوز ~~نقيضه, ومن جوز نقيض الكلام قوله, فليس بملتزم لذلك القول قطعا, وانظر تمام ~~الكلام على موهنات الفتيا في الموضع الخاص بها بعد ذلك إن شاء الله, ونقول ~~على فسخ ms3275 قضاء الفشتالي, لأن الرجل غاية أمره أن يكون من اهل العدالة ~~والتقليد, لفقدان المجتهد في عصره بل وقبله بأعصر حسبما نص عليه الإمام أبو ~~حامد والمازري, وفخر الدين رضي الله عنهم, وخلاف في جواز تعقب أحكام المقلد ~~وهو الذي يعبر عنه في كتب أيمتنا بالجاهل, نسلم أن الفشتالي من أهل ~~الاجتهاد, فإنه لما بين مستند حكمه, جاز النظر في حكمه, ولما وجد مخالفا ~~للقواطع نقضه القاضي الأوربي, وهو في ذلك مصيب, لأن المذهب عند الشيخ أبي # [ PageV01P458 ~~394/7] الحسن اللخمي رضي الله عنه, أن العالم إذا بين مستند حكمه بوجه قد ~~خالف قاطعا نقض, بل نقول ينقض إذا قامت البينة أن له في المسألة رأيا فحكم ~~بغيره سهوا وهذا هو الظن به رحمه الله, والدليل على ان له في المسألة رأيا, ~~أنه رحمه الله من المبرزين في علم العربية, ولا يليق بمثله أن يقول بكون ~~الواو ترتب, ويخالف في ذلك نصوص العربية والأصول, بل قد ذكر فخر الدين نضر ~~الله وجهه في محصوله عن الفارسي, أن نحاة البصرة والكوفة عل أن الواو للجمع ~~المطلق, وحكاه سيبويه (في كتابه وما(¬1) PageV01P459 ~~اعتمد عليه رحمه الله من مسألة هناء العيش معينتان, أما الأولى فهناء العيش ~~وسرية, وأما الثانية فأحمد والحسن, ومسألة السال الطبقة الثانية غير معينة, ~~لقول المحبسة: فإذا مات ولدها فيرجع الحبس المذكور إلى أولاده وأولاده غير ~~معينين باتفاق, والفرق بين المعين وغيره معلوم بالضرورة, نسلم استواء أحكام ~~المعين وغيره ونخالف الضرورة, فإن الفرق بين مسألتنا ومسألة هناء العيش, أن ~~مسألتنا تعالت فيها الطبقات, ولم ينقطع شيء منها, لأن ولد المحبسة قد ترك ~~ابنه والابن قد ترك ابنه وهو المتداعي الآن مع ابني البنات, ومسألة هناء ~~العيش قد انقطع أحمد والحسن في حياة سرية, والفرق بين ما انقطعت فيه طبقة ~~من الأحباس, وبين ما لم تنقطع فيه طبقة معلوم بالضرورة, سيما عند مقلد لا ~~بصر له بإيراد الضوابط المشتركة, نسلم أن حكم ما انقطع عند طبقة مساو لحكم ~~ما لم ينقطع منه شيء ms3276 من الطبقات, فإن الفرق بين مسألتنا وبين مسألة هناء ~~العيش, أنه لو فرضنا حياة المحبس عليهما في مسألتنا حت انقطعت الطبقة التي ~~تليه, وهي أولاده لصلبه حتى تكون مسألتنا ومسألة هناء العيش سواء في انقطاع ~~الطبقة الثانية, لكنا نعطي ابن الابن في مسألتنا جميع الحبس, ونحرم ابني ~~البنت حسبما ذكرنا في الوجه الخامس, فليجدد به عهدا في النظر, وليس الأمر ~~كذلك في مسألة هناء العيش, فإنه لما انقطع فيها الطبقة الثانية, فإنا نعطي ~~الأعقاب وأعقابهم, لأنهما بصفة من يرجع إليه # [ PageV01P460 ~~395/7] الحبس بلفظ, وأيضا الفرق بين الظاهر بين مسألتنا ومسألة هناء العيش ~~وهو الذي يشترك في ادراكها الجهلاء, أن مسألتنا فيها الترتيب بالفاء واسم ~~الشرط, حسبما ذكرنا في الوجه الثاني قبله, فليجدد به عهدا أيضا, ومسألة ~~هناء العيبش لا ترتيب فيها بين أعقاب أحمد والحسن, بل قول المحبس نص على ~~أعقابهما وأعقاب أعقابها, فأتى بالواو التي تقتضي التشريك, فلذلك أدخل ابن ~~رشد رحمه الله الأبناء مع الآباء, وبني الأخ مع الأعمام, وأدخل بني بنات ~~الحسن لقول المحبس ثم على أعقابهما وأعقاب أعقابهما, لأن بنت الحسن من ~~عقبه, فولدها من عقب عقبه, انتهت زبدة كلام ابن رشد رحمه الله, فلتجدد بها ~~عهدا لتنظر صحة ما ذكرناه. PageV01P461 # فإذا تقرر الفرق بين مسألتنا بوجود الترتيب فيها المقتي لحرمان كل طبقة ~~تأخرت عن صاحبتها, ووجود التشريك بالواو في مسألة هناء العيش, المقتضي ~~لدخول أعقاب الأعقاب مع الأعقاب, وأي إلحاق يصح لمقدم مع هذه الفروق ~~القطعية مزيد بيان مع كون ما قدمنا من لقتضاء الواو للجمع, فهو مذهب كافة ~~الموثقين, انظر سائر الوثائق في قولهم: وإن أراد المحبس دخول أعقاب الأعقاب ~~مع الأعقاب أتيت بالواو فقلت وعلى أعقاب أعقابهم, فإن أردت أن لا يدخل ~~أعقاب عل الأعقاب, أتيت بثم ونحو هذا مما لا يحصى كثرة, وأظهر من هذا كله ~~في الاحتجاج على الفشتالي, وما ذكره ابن رشد رحمهخ الله تعالى في جوابه ~~لأحد المتشاورين بجيان, ونص قوله فلبني البنين الدخول في الحبس مع من فوقهم ms3277 ~~من بني البنين, هذا نص قول مالك في المدونة, ولا اختلاف أحفظه في انهم ~~يدخلون معهم, لأنه شرك بينهم بالواو البتي موضعها لادخال الثاني فيما دخل ~~فيه الأول انتهى نص الحاجة: فأنت ترى رجلا عارفا باللسان العربي, ومقلدا في ~~الفقه, يتجاسر على إدخال ما فيه الترتيب للطبقات بعضها على بعض, عملا ~~لادخال ما فيه التشريك للطبقات بعضها عل بعض, نسلم أنه لم يعتمد ذلك ~~فقدوهم, والمجتهد إذا تبين أن رأيه بخلاف ما حكم به ينقض, فكيف الفشتالي # [396/7] المقلد في مسألتنا, فلنفق هنا إن شاء الله تعالى. PageV01P462 # وقال أيضا رحمه الله صلة الجواب فوقه: لو فرضنا دليلا على دخول بني البنات ~~في مسألتنا, فهو مرجوح بالنسبة لما قررنا من قواطع الأدلة في الوجوه قبله, ~~والعمل بالراجح وهو ما ذكرنا واجب بالاجماع, بل ذكر القاضي أبو الفضل عياض ~~رضي الله عنه في تنبيهاته أن المجتهد إذا حكم بشاذ ما اختلف الناس فيه ينقض ~~حكمه, فكيف بالمقلد في مسألتنا. نسلم وجود, ولما ذكرنا من نفس مؤمنة ترضى ~~بدينها, أن الحفيد من الابن الذي تناوله جميع ألفاظ المحبسة لغة وشرعا, بل ~~هو المستحق للحبس على تقدير بطلانه, ويعطى عقبهما شيئا منه بأدلة مشكوك فيها. # نسخة من كلام الإمام العالم المفتي أبي العباس أحمد بن قاسم القباب في ~~مسألة ابن حدور, ونصه بعد الحمد لله: أما أنا فلم أقف في عين هذه النازلة ~~على نص, وهي من جهة اللفظ محتملة, كما قاله صاحبنا الفقيه أبو علي, وأقرب ~~ما رأيت مما يمكن أن يتعلق به في ذلك ما نقله ابن بطال من كتاب ابن المواز ~~فيمن حبس على أربعة من بنيه, وشرط أن من مات منهم ولم يترك ولدا, فنصيبه ~~على إخوته, فمات اثنان منهم عن أولاد, ومات ثالث عن غير ولد, فقال الجواب ~~أن نصيبه يرجع على الباقي من الولد وولد الولد بالاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج ~~فالأحوج, ولا يجزىء فيه قسم انتهى. # ووجه التعلق, أن المحبس نص على رجوع حظ من لم يترك ولدا ms3278 إلى أخويه, وقال ~~في الجواب أن بني أخويه يتنزلون منزلة أخويهما, أن لو كانا حيين مع أن ~~أبويهما ماتا قبل استحقاق شيء من هذا النصيب, والله المسئول أن يرشد الجميع ~~لما فيه الحق بمنه والسلام عليكم والرحمة والبركة. انتهى- كلام القباب. # نسخة اعتراض القاضي اليزناسني المذكور على جواب الشيخ الفقيه أبي العباس ~~أحمد بن قاسم رحمه الله, نصه: الحمد لله سألتم يا أبا # [ PageV01P463 ~~397/7] القاسم عن الفتيا المرسومة فوقه يجوز الاعتماد عليها في فسخ قضاء ~~الأوربي أم لا؟ فأقول قد كنت كتبت لكم منذ عشرة أعوام أنه لا يجوز الاعتماد ~~عليها في شيء من المسائل, فكيف أن يفسخ بها قضاء قد وافقه على حكمه جميع ~~فقهاء الوقت؟ والدليل على عدم الاعتماد عليها في شيء من وجوه: # الأول أن المفتي رحمه الله لم يتقلدها لقوله وأقرب ما رأيت مما يمكن ~~حسبما تقدم. # الثاني أن قوله أقرب ما رأيت مما يمكن تقديره أقرب, ما رأيت من الذي ~~يمكن, فإن ما موصولة, والأقرب من الممكن ليس بممكن الحقيقة, وما نزل على ~~الممكن الذي يقتضي تجويز النقيض على السواء, فهو في مقام المرجوحية, والعمل ~~بالمرجوح باطل باجماع, ولله در أبي عمرو بن الحاجب رضي الله عنه في قوله ~~للقطع عنهم بذلك فجعل ما وصل إلينا عن السلف رضي الله عنهم من إطراح ~~المرجوح مقطوعا به. # الثالث لو فرضنا سلامة الفتيا من الامكان والمرجوحية, فهي على غير سنن ~~الفتاوي المعتبرة يتحفظ فيها من الزيادة والنقصان, وليس كذلك في الفتيا لأن ~~نص الرواية عند ابن بطال: وقال المواز في كتابه: وكذا إن شرط أن من مات ~~منهم ولم يترك ولدا فنصيبه على إخوته, فمات اثنان منهم عن أولاد, ومات ثالث ~~عن غير ولد, فإن نيبه يرجع على الباقي من الولد وولد الولد على الاجتهاد, ~~ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج ولا يجري في ذلك قسم انتهى النص. # فأنت ترى ما في قول المفتي من الزيادة على النص والنقصان منه, وتبديل ~~العبارة, بل أوهم الناظر في الفتوى بحيث قول ابن ms3279 المواز ما لم يقله, أما ~~الزيادة فقوله أربعة من بنيه ولم يثبت في لفظ الرواية, نسلم بأنه قصد ما في ~~العتبية من أجل العطف فإن نصها قال ابن القاسم عن مالك # [ PageV01P464 ~~398/7] ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده, فنقص نفر وأبدل الولد بالبنين. ~~والفرق بينهما معلوم عند الأيمة, إلا الشيخ أبا عمرو بن الحاجب رحمه الله, ~~فإنه قال وبني بني كولدي وولد ولدي على المنصوص, فأشار إلى الخلاف تخريجا, ~~ولولا خوف التطويل لذكرنا ما في ذلك, ومع ذلك فلم تثبت لفظة بنيه في ~~العتبية ولا في كتاب ابن المواز. وأما الإبهام فلأنه قال في الجواب وساق ~~كلام ابن المواز, ثم عطف فقال, وقال في الجواب وساق كلاما من عند نفسه, ~~ومقتضى العطف وضمير الفاعل المقدر بعد قال العائد عل ابن المواز أن الكلام ~~لابن المواز, فتأمل هذه الموهنات للفتوى, لاسيما والرجل على الغاية من ~~التثبيت والحرز والمعرفة رحمه الله, فلولا عدم اكتراثه بها, لأتى بفقه صحيح ~~يقتضي علو مقامه ونبله. # الرابع مع كون قوله أخيرا وقال في الجواب موهما للناظر أنه من كلام ابن ~~المواز على أن بني الإخوة يتنزلون منزلة أبويهما لو كانا حيين, وأبواهما ~~ماتا قبل استحقاق ذلك النصيب, وهذا فهم لا يليق بمن له اطلاع على الروايات, ~~لأن في كتاب ابن المواز من الرد على بني الإخوة وأعمامهم, إنما جاء من كون ~~الحبس معقبا, لأن الحبس المعقب إذا مات من المحبس عليهم إنسان, فإن نصيبه ~~يرد على جميع أهل الحبس وبنو الإخوة منهم, لأنهم أخذوا ما كان لأيتامهم, ~~وقد صرح ابن رشد بهذا المعنى في تكلمه على آخر مسألة من البز من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحبس, وهي المسألة التي عطف عليها ابن المواز كلامه الذي ~~جلبه المفتي, فهذه هي العلة التي أوجبت الرد على بني الأخوة الذين مات ~~آباؤهم قبل أن يصير إليهم ذلك النصيب, لا لأن الميت قبل استحقاق النصيب ~~يقدر له نصيب يرجع إلى بنيه من بعده, فإن هذا لا يعقل. ms3280 # الخامس لو فرضنا أن القباب ممن تسوغ له مخالفة ما قرره ابن رشد رحمه ~~الله, فإن ابن رشد قد أبدى علة غير علة القباب, وصار حكم المسألة # [ PageV01P465 ~~399/7] ذا قياس مركب, وقد اتفق أهل الأصول والجدل على منع الحكم كون الحكم ~~ذا قياس مركب, مثل ما يقول الشافعي: عبد فلا يقتل به الحر كمالمكاتب, فيقول ~~الحنفي العلة جهالة المستحق, فلا حجة في قول كل واحد منهما إلا بعد الاتيان ~~بأمور في تهييىء الفتوى, والذي لم تذكره أكثر, فما العذر عن الرجل, لأنك قد ~~علمت مقامه في النبل والتحقيق, # لأنا نقول: من نبله رحمه الله أنه أتى بكلام مغالط لا يقدر عليه إلا ~~الراسخون في علمي الجدل والسفسطة, وذلك أن مدار المسألة أن يحرم بنو البنات ~~الذين توفيت أمهاتهم قبل أن يصير إليهم شيء من الحبس, فجعل رحمه الله هذا ~~المعنى موضوعا, وحمل عليه مراده في أعقابهم ما كان لأمهاتهم بكلام أوهم فيه ~~أنه لابن المواز حسبما قررنا في الوجه الثالث وليس بكلام ابن المواز, ~~فالعمر الذي لا بصر له بدسائس المناظرة, وروى في كلام ابن المواز الرد على ~~الأخوة أو بني الإخوة, مع أن الإخوة توفوا قبل الأخ الذي مات عن النيب ~~فتسكن نفسه بصحة الكلام والمحتنك بالمناظرة ينظر في كلامه على نحو ما ~~ذكرناه. # السادس: ومن أوضح المكوهنات للفتوى وإن كان ما ذكرناه في الوجوه قبله كاف ~~إن شاء الله أن القاضي الفشتالى لم يعتمد عليها في حكمه, ولا عرج عليها ~~بوجه, مع أن الفتوى لعله بعيدة مما اعتمده عليه من مسألة نوازل ابن رشد ~~رحمه الله بكثير, لأن الفتوى اشتملت على كلام متخيل فائق ضدر عن رجل له ذوق ~~في المعقول وهو على الغاية في الفقه وله مع هذا كله مقام ليس في تغيير ~~المقاصد بل وفي غيرها(¬1). # مقالة مفيدة في الأحباس # للفقيه الإمام القاضي على الجماعة بقرطبة أبي عبد الله محمد بن علي # [ PageV01P466 ~~400/7] ابن حمدين: ومن قال هذه الدار حبس عل أولادي, فأجمل ذكر الولد ولم ms3281 ~~يأت بذكر أعقابهم, فإنه يدخل في عموم هذا اللفظ ومعناه كل من يقع عليه اسم ~~الولد للمحبس, وهم ولده لصلبه ذكرا كان أو أنثى, وولد واقع عليهم ولازم ~~لهم, ولم يجعل قوله على ولدي لفظا خاصا لأعيان الولد, فينفرد ولد الصلب, ~~دون سائر من ذكر ممن يرجع بنسب ولادته إلى المحبس من الأعقاب, ولا يدخلون ~~في ذلك ولد إناث الولد, إذ ليسوا بولد جدهم المحبس. أي ولا بعقب له, هذا ~~قول مالك رحمه الله ومن يقول يقول بقوله, كذا ذكر ابن وهب عنه في كتاب ~~الأحباس من المدونة قال: وقال مالك ليس لولد البنات شيء إذا قال هذه الدار ~~حبس على ولدي فهي لولده وولد ولده وليس لولد البنات شيء, فدلت الرواية ~~المذكورة على أنه لم ير ولد البنات ولدا لجدهم المحبس, ولا عقبا له إذ لم ~~يدخلهم في حبسه بلفظ الولد الذي به دخل ولد ذكران الولد من ولده, واحتج ~~مالك رحمه الله تعالى عل منع ولد البنات من الدخول في هذا الحبسبقول الله ~~تعالى في آية الوصية: { يوصيكم الله في أولادكم } . واجتمعت الأمة على أنه ~~ليس لولد البنات حق وقال الشاعر: # بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناءث الرجال الأباعد # فبان بهذا الشعر, وبما سبق من قول الله تعالى في الآية المذكورة, وإجماع ~~الأمة في إخراج ولد البنات من هذا اللفظ أن الولد في لسان العرب إنما يقع ~~عندهم من ولد الولد الذكران منهم دون الإناث, وكذا حكم الأبناء والذرية ~~والأعقاب وما جرى مجراها فإن عقب المحبس قفال: حبس على ولدي وعلى ولد ولدي ~~أو قال حبس على ولدي وأعقابهم وذرياتهم وأنسابهم ففي دخول ولد البنات في ~~تحبيس جدهم للأم في المذهب قولان: قيل إنهم لا يدخلون. وسواء عقب المحبس أو ~~لم يعقب, إلا أن يخصوا بلفظ الدخول, # [ PageV01P467 ~~401/7] وهو قول يحيى بن سعيد في كتاب حبس المدونة والروايات بمثله عن مالك ~~رحمه الله في غير المدونة موجودة منصوصة, وقيل إنهنم يدخلون بلفظ التعقيب ~~ومعناه, وظاهر قول المحبس وفحواه, ms3282 إلا أن يستثنوا من الدخول. والقائلون ~~بذلك والذاهبون إليه من فقهاء المذهب كثير, ولم يزل الخلاف واقعا في هذه ~~المسألة بين فقهاء كل وقت إلى هلم جرا. فقد يحتمل أن يكون ما ذهب إليه من ~~قالا بالقول الأول من أن ولد البنات لا يدخلون, وإن عقب المحبس حتى يخصهم ~~بلفظ الدخول, وإن كان اسم ولد الولد واقعا عليهم ولازما لهم, أن يكون لفظ ~~الولد عندهم باقيا على عمومه, المتضمن لجميع نسل ذكران الولد إلى انقراضه, ~~لا يخصه عندهم ولا يخرجه من عمومه ما أردفه بعد من ذكر ولد الولد, فولد ~~ذكران الولد إذا إنما يدخلون بلفظ الولد عاما لجميعهم حسبما تقدم. ألا ترى ~~أنه لو لم يعقب لدخلوا فإذا عقب لم يستفد معنى دخولهم, ولما لم يدخل به ولد ~~ذكران الولد فوجب أن لا يدخل به ولد إناث الولد إذ لا يح أن يكون ذكر هذا ~~التعقيب المجمل خاصا لولد الإناث دون ولد الذكران الذين يشركونهم في هذا ~~الاسم, ولا أن تعمل الكلمة في البعض منهم, دون الكل من غير بيان ولا قرينة ~~تدل على ذلك, فوجب أن يكون مجمل لفظ التعقيب معرى عن العمل في دخول أعقاب ~~البنات, إذ لم يكن لهم عمل في دخول الأعقاب الذكرضان وأن يبطل حكم التعقيب ~~إذا كان غير مؤثر في إدخال الأعقاب, بل إنما هو لفظ واقع على عقب معدوم ~~ونسل غير موجود ولا معلوم, لأن لفظ الولد الذي إليه تنسب الأعقاب إذا كان ~~محمولا على العموم المحيط بأول عقب المحبس وآخره إلى أن ينقرضوا ولا يبقى ~~منهم باق, فإنما يقع ذكر الأعقاب إذا على ما بعد الفناء- أعني فناء النسل ~~وانقراضه, وأي عقب يكون للمحبس بعد انقراض أعقابه فيريدهم ويعينهم بذكر ذلك ~~العقب في قوله على ولدي وأعقابهم, والولد قد استوفى جميع العقب المذكور إلى # [ PageV01P468 ~~402/7] انقراضه وإنما يصح لحوق التعقيب واردافه فيما يكون اسم الولد فيه ~~مخصوصا بولد الأعيان دنيا, فيسوغ حمل الأعقاب ‘ذا عليهم لأنا نوقعه حينئذ ~~على عقب من يكون ms3283 منهم وقوع النسل ووجود العقب, ولو كان هذا التعقيب مفردا ~~بولد البنات وخالصا لهم بإفصاح من قول المحبس مثل أن يقول على ولدي وعلى ~~أعقاب إناث ولدي, فيدخل ولد الذكران بقوله على ولدي, ويدخل ولد الإناث ~~بقوله وعلى أعقاب الإناث ولدي لصح ذلك التعقيب لوقوعه على عقب من يكون منه ~~العقب والنسل, فإن لفظ الولد في بنات المحبس واقع منهم على بنات الصلب أبدا ~~على أعقابهم لكن لفظ التعقيب جاء مجملا لم يرد منه عقب من عقب فوجب أن يبطل ~~في هذا وهذا, إذ لا يصح أن تكون لفظة التعقيب صحيحة سقيمة, مستعملة مهملة ~~في جور, ولا يسوغ أن يثبت حكم التعقيب ومعناه إذا كان الولد في حكم العموم ~~ومعناه, فيكون اللفظان محكمين يدخل الولد في الحبس من جهتيهما للتنافي ~~الواقع بين معنييهما, ولابد من أن يكون دخول أولاد أولاد المحبس من جهة ~~التعقيب المضاف ضميره إلى آبائهم أبناء الخصوص, لا يدخل به إلا أعيان ~~الولد, وبالتعقيب تدخل الأعقاب, أو يكون دخولهم من جهة لفظ الولد المضاف ~~ضميرهم إلى أبيهم المحبس في قوله ولدي فيكون له حكم العموم المبطل لحكم ~~التعقيب, فمن كان ولدا دخل, ومن لم يكن ولدا لم يدخل وإن عقب فلا معنى ~~للتعقيب لأنه في حكم الاتباع الملغي, وحيز المهمل الذي لا يحصل ولا يراعي, ~~وعلي هذا التأويل يدل قول مالك رحمه الله في المجموعة, ونصه: من قال ملكي ~~ومن قال داري حبس على ولدي فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء بقول الله عز ~~وجل { يوصيكم الله في أولادكم } فكان ولد الولد كالولد في عدم الولد, قال ~~مالبك وإذا قال حبس على ولده وولد ولده لم يدخل فيه ولد البنات, لأنهم من ~~قوم آخرين, وكذلك الصدقات والأحباس, لأنهم لم يدخلوا في آية المواريث, فبان ~~بقوله لأنهم من # [ PageV01P469 ~~403/7] قوم آخرين, وبقوله لأنهم لم يدخلوا في آية المواريث, إنه إنما رعى ~~من قوله ولدي وولد ولدي لفظة ولد فقط, إذ ليس كل من يقع عليه اسم ولد ولد ms3284 ~~يكون ولد المحبس, ولا يجب له الدخول في ميراثه, وجعل ما أردفه بعد من ذكر ~~ولد الولد ملغي لا يدخل من جهته أحد من أعقاب الذكور, فلم يدخل به أحد من ~~أعقاب الإناث وبقي مجرد لفظ الولد يدخل من جهة من يجب ذلك له, فلا يصح دخول ~~الأعقاب على ظاهر هذا القول من جهة التعقيب إلا بأن يصرح المحبس بدخولهم من ~~جهته, نصا مثل أن يقول على ولدي, وعلى ولد الذكور والإناث من ولدي, او على ~~ولدي الذكور أو عل ولدي الإناث من ولدي, كيف شاء المحبس في تحبيسه, فيعلم ~~حينئذ أن لفظ الولد خاص لولد الصلب لا عام للنسل, وأن الأعقاب إنما دخلوا ~~من جهة التعقيب لا من لا من جهة لفظ الولد الذي يختص به بعض الأعقاب دون ~~بعض, وكذلك ساوى مالك- رحمه الله- بين قول الرجل حبس على ولدي وقوله على ~~ولدي وولد ولدي في دخول ولد الولد مع الولد في سطنى رباع الأحباس, ولم يجعل ~~بينهما فرقا ولا مزية في وجوب تفضيل أو تسوية. # وروى أشهب رحمه الله أنه إذا قال على ولدي لم يدخل ولد الولد إلا في فضل ~~إن كان. وإذا قال على ولدي وولد ولدي سوى بينهم في الدخول بمنزلة من حبس ~~على ولده وعلى أجنبين, وخالفه ابن القاسم إل قول مالك رحمه الله, فهذا من ~~قول أشهب يبين أن بني البنين إنما دخلوا بلفظة ولد ولد وهو تحبيس ثان فكأنه ~~حبس على طائفتين. وقوله على أجنبيين يقتضي دخول ولد البنات, لأنه أنزل ~~العقب كله بمنزلة الأجنبيين بولد البنات منهم والله أعلم. PageV01P470 # ومعنى ما ذهب إليه من قال بالقول الثاني من أنه إذا عقب دخل ولد البنات أن ~~لفظ الولد في قوله حبس على ولدي وقع خاصا لأعيان الولد فقط, لا عاما لكل من ~~يقع عليه اسم ولد للمحبس, ولو أراد به العموم الواقع على جميعهم, لم يحتج ~~إلى التعقيب وذكر ولد الولد مع الولد ولاكتفي بقوله /404/ حبس على ولدي فقط ~~إذ استوفى المعنى الذي ms3285 أراده من التحبيس على ولده لصلبه, وولد الذكران من ~~ولده فلما عقب وقال: وعلى ولد ولدي ولم يكتف باسم الولد الذي يغنيه عن ~~التعقيب, علم أنه أراد بلفظ ولدي الخصوص والحصر لأعيان الولد لا العموم ~~لسائر من يقع عليه اسم الولد, فلم يدخل ولد الذكران حينئذ بلفظ الولد الذي ~~يختصون به, دون ولد البنات فيمتنع دخول ولد البنات لأن الجد لم يدخلهم به, ~~وإنما أدخلهم بلفظ ولد الولد الواقع على كل من يرجع إلى المحبس بنسب, وعلى ~~كل من لا يرجع إليه بنسب, وهو تحبيس ثان إذ لم يكن لهم عبرة دخول بالتحبيس ~~الأول, فوجب أن يدخل ولد البنات بهذا اللفظ, كما يدخل به ولد الذكران ~~لاجتماعهم في هذه الكلمة, لأن الجد أدخلهم فيه بالذكر والقصد. PageV01P471 # ويبين قول من ذهب إلى المذهب ما حكاه ابن أبي زمنين مما وقع لمالك رحمه ~~الله في كتاب محمد بن المواز. فيمن حبس على ولده بين أن يسمي الولد, أو لا ~~يسميهم في الدخول وفي امتناع الدخول, لأنه إذا قال حبس عل ولدي: زيد, وعمر, ~~وعائشة, وفاطمة, كان هذا التحبيس مخصوصا بمن عينه وسماه من ولد الصلب ~~وموقوفا عليهم لا يتعداهم إلى أعقابهم, إلا أن يعديه بلفظ غير الأول, لأنه ~~حبس عل أعيان لو ماتوا رجع هذا الحبس إلى المحبس ميراثا كالعمري, أو إلى ~~أقرب الناس إليه على الخلاف في المرجع, ألا ترى أنه لو سكت لم يدخل مع ~~الأعيان المسمين أحد من اولادهم ما لم يعقب, فإذا قال وعلى أعقابهم ~~وأولادهم دخل في ذلك ولد الإناث وولد الذكران, لأنهم باسم ولد الولد الذي ~~يجمعهم دخلوا, لا باسم الولد الذي به يختص ولد الذكران دون ولد الإناث, ~~فهذان تحبيسان: تحبيس أولاد الأعيان لا يدخل به أولادهم, وتحبيس آخر على ~~أولادهم, إذ لم يدخلوا بالتحبيس على آبائهم فساوى ولد الإناث ولد الذكران ~~في الدخول في هذا الحبس, لأنهم ولد ولد بلا خلاف, وهم لا يدخلون إلا من جهة ~~التعقيب أبدا. ويجمع لك وجوه # [ PageV01P472 ~~405/7] المسألة ms3286 ويعبر عنها أن ولد ذكران الولد يقع عليهم في لسان العرب ~~إسمان: اسم ولد, واسم ولد ولد, وولد إناث الولد إنما يقع عليهم اسم ولد ولد ~~فقط, لا اسم ولد, فإذا كان دخول العقب من جهة اسم ولد دخل في ذلك ولد ذكران ~~الولد, لأنهم ولد للمحبس كآبائهم, ولم يدخل بذلك ولد إناث الولد لأنهم ~~ليسوا بولد للمحبس كآبائهم, وإذا كان دخول العقب من جهة اسم ولد ولد وجب أن ~~يدخل في ذلك ولد الإناث, كما يدخل ولد الذكران لأنهم ولد ولد يعمهم ~~ويجمعهم, فمن حيث دخل به هؤلاء دخل به هؤلاء. واختلف في تأويل مالك رحمه ~~الله في المدونة في مسألة ولدي, ومسألة ولدي وولد ولدي وجوابه فيهما. فقيل ~~إنهما بمعينين, وإن ولد الولد يدخلون مع الآباء في قوله: ولدي ولا يبدأ ولا ~~يؤثر الآباء, وهو نقيض قول أشهب. وقيل إنهما بمعنى, وإنه أجاب في الواحدة ~~عل مسكن يسعهم, وأجاب في الثانية على مسكن يضيق عنهم, وكونهما بمعنى هو ~~الصحيح. # ويبين ذلك ما روي لمالك في المجموعة من أنه قال فيمن حبس على ولده, PageV01P473 ~~أو قال على ولده وولد ولده, قال مالك فذلك سواء, ويبدأ بالآباء فيؤثرون, ~~فإن فضل كان لولد الولد, قال عبد الملك كان مالك رحمه الله يعتبر الأعلين ~~ويوسع على الآخرين, وكان المغيرة وغيره يساوي بينهم, قال عبد الملك وهو أحب ~~إلي, وهذه مسألة المدونة بعينها ومفسر قوله يقضي على فهمه, ويحتمل أن يكون ~~معنى ما ذهبوا إليه من منع ولد البنات في حبس جدهم أبي أمهم, وقد حبس على ~~ولده وولد ولده أن تكون أحباس وقت المفتين بذلك, وعادة محبسها في زمانهم ~~تجري على عادتهم وعرفهم على استثناء واد البنات من الدخول في الأحباس ~~وأفراد ولد ذكران الولد بها حتى صاروا كأنهم المختصون بهذا الاسم دون ولد ~~البنات, فوجب بذلك عندهم إذا وقع ذكر ولد الولد مجملا أن يعدلوا به عن ظاهر ~~اللفظ إلى جاري العادة والعرف, وإلى ولد الولد المعلوم المعتاد المقصود ~~أبدا بالدخول ms3287 في الأحباس, لا إلى ولد الولد الذي جاز في العادة والعرف ~~استثناهم منها # [ PageV01P474 ~~405/7] والعدول بهم عنها حتى يخصهم المحبس بالذكر نصا ينصه, وهو معنى ما ~~ذهب إليه أبو عبد الله محمد بن العطار وغيره من الموثقين في كتب وثائقهم. ~~قال أبو عبد الله وإذا قال الرجل حبس على ولدي فلان وفلان وفلانة وعلى ~~أعقابهم إن ولد البنات لا يدخلون ذكرانه, قال حملا عل المسألة الأولى وساوى ~~بينهما وبينها في امتناع دخول ولد البنات, ورأيت مثل ذلك لغثره من فقهاء ~~عصره, وقد حكيت التفرقة عن مالك رحمه الله بين قوله حبس على ولدي وعلى ~~أولادي وبين قوله حبس على أولادي زيد وعمر وعبد الله وفاطمة وعائشة, وعلى ~~أولادهم أو أعقابهم حسبما تقدم فكأنه قال على هذا التفريق قضى في الأولى ~~للعادة والعرف على ظاهر اللفغظ وقضى في الأخير لظاهر اللفظ وتأكيده ~~بالتسمية والذكر على العادة والعرف وهو الصحيح, لأنه قال على ولدي ثم ~~سماهم, فقال زيد وعمر وفاطمة وعائشة وزينب, ثم قال وعلى أولادهم وأعقابهم ~~فأعاد الضمير الذي هو الهاء والميم على الجملة المسماة المذكورة كرة واحدة ~~فوجب أن يدخل أولادهم, فظاهر هذا اللفظ ادخالهم المحبس ولو أراد أن لا ~~يدخلوا لقال وعلى أعقاب ذكرانهم, ما كان قوله وعلى أعقابهم, فمن أعاده من ~~الجملة التي سماها المحبس على زيد وعمر وعبد الله دون عائشة وفاطمة وزينب ~~في تسميته لآبائهم, ثم إعادته على تلك الجملة المسماة الضمير المتعلق ~~بأبنائهم تحكما لا يساعده لسان, ولا يشهد له من قول المحبس دليل ولا برهان, ~~ولإن في الاحتمال على ذلك والقول به في مسألة محمل ذكر الولد ما لا تطيب به ~~النفس, ولا ينشرح إليه الصدر, فكيف في هذه التي قد أكدهم فيها بالتسمية ~~والذكر, فكأنه قال على هؤلاء المسمسن, وعلى أولادهم وكما أنه لو وقف جميع ~~بنيه ذكورهم وإناثهم إلى الشهود, فقال لهم إني قد حبست ملكي الذي بموضع كذا ~~على هؤلاء وعلى أولادهم لم يختلف أن أولادهم جميعهم يدخلون ذكورهم وإناثهم. PageV01P475 # وذكر ms3288 محمد بن أبي زمنين رحمه الله هذه المسألة فأحسنها وساق ما لمالك رحمه ~~الله في كتاب ابن المواز, وهي المسألة المتقدمة الذكر, من # [407/7] أنه إذا سمى وعقب دخل ولد البنات, وأضاف إليها ما في سحنون من ~~ابن القاسم في الذي يحبس داره على ابنته وولدها أن ولدها يدخلون ذكورهم ~~وإناثهم, فإذا ماتوا كان ذلك لولد الذكران من ولدها, وليس لولد البنات حق, ~~قال الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد وفقه الله تعالى: وكذا ~~ينبغي أن يكون الجواب في مسألة إذا سمى ولده, وعقب على قول مالك هذا, ثم ~~قال ابن أبي زمنين رحمه الله على إثر ذلك: قال محمد:- يعتي نفسه- وإذا قال ~~المحبس على أولادي فلان وفلان وفلانة سمى أولاده, ثم قال وعلى أولادهم ما ~~تناسلوا, فإن أولاد ابنته يدخلون في حبسه ولا يدخلون في ذلك أولاد أولاد ~~ابنته, وإذا قال على أولاد فلان وفلان وفلانة سمى أولاده وعلى اولادهم وعلى ~~أولاد أولادهم فإن أولاد أولاد ابنته يدخلون أيضا, ولا يدخل أولادهم, إلا ~~أن يسمى المحبس طبقة رابعة أو أكثر, فإن ولد البنات يدخلون مع الذكران إلى ~~الدرجة التي سمى, ثم يخرج ولد البنات ويجري التحبيس على ولد البذكور, قال ~~ابن أبي زمنين هذا الذي تعلمته من أفقه من أدركناه وهذا ذكره ابن العطار في ~~عقب البنات سواء. PageV01P476 # قال الفقيه القاضي فقه الله هذا الذي ذكره محمد بن أبي زمنين رحمه الله أنه ~~جرت عليه الفتيا, وأخذه عن أفقه من أدرك ورأى إنما يأتي على ما في سماع ~~حنون وهو خلاف ما لمالك وابن القاسم في السماع المذكور في المسألة التي جرى ~~ذكرها قبل, وخلاف مالك أيضا في المدونة من رواية ابن وهب في أعقاب الذكران, ~~ونسوق ما لمالك في السماع المذكور على نصه ليستبين قول الغير من قول مالبك ~~وابن القاسم رحمهما الله فيه إن شاء الله, ومن العتبية روى سحنون عن ابن ~~القاسم قال: ومن حبس دارا عل ابنته وولدهما فولدهما يدخلون ذكرانهم وإناثم, ms3289 ~~فإذا ماتوا كان ذلك لولد ذكران ولدها ذكورهم وإناثهم وليس البنات شيء. وقال ~~مالك إنما تكون حبسا على كل من يرجع بنسبه إلى الابنة, فجعل لفظ الولد عاما ~~يشتمل على كل من يجرع إلى البنت المذكورة بنسب ولادة حسبما وقع من ذكر ذلك في # [ PageV01P477 ~~408/7] المدونة في الحبس على الولد, إذا جعل ذلك لفظا عاما لكل من يقع عليه ~~ذلك الاسم- خاصا لأعيان الولد, قال: وقال غيره فيمن حبس على ابنته وولدها ~~أنه يكون حبسا على ولد الابنة دنيا, فإذا ماتوا لم يكن لأولادهم شيء, فجعل ~~لفظ الولد خاصا لأعيان الولد عاما لكل من يرجع إلى البنت بنسب, هذا ما قاله ~~مالك وابن القاسم رحمه الله في المسألة بعينها, فإن عقب المحبس وقال على ~~ولدي وعلى أولادهم وأولاد أولادهم او على أعقابهم, وأعقاب أعقابهم فجعل قول ~~مالك رحمه الله لا يدخل مع التعقيب من ولد الولد إلا من كان داخلا منهم قبل ~~التعقيب, أي ولد ذكران الولد, وعلى قول الغير يدخل مع كل تكرار لفظ الولد ~~ولد الذكران وولد الإناث من أعيان الولد المحبس عليهم, إذ لم يدخل الأبناء ~~في هذا التحبيس عنده بالبنوة التي بها دخل آبائهم وأجدادهم المحبس عليهم, ~~فيمتنع دخول ولد البنات, إذ ليسوا بولد للمحبس وإنما تدخل كل طائفة من ~~هؤلاء بتحبيس مجدد, ولفظ مجرد يخصهم دون غيرهم ممن كان قبلهم من آبائهم أو ~~ممن يأتي بعدهم من أبنائهم. PageV01P478 # فوجب في هذا القول أن يدخل في هذا ولد إناث الولد كما يدخل فيه ولد ذكران ~~الولد لأنهم باسم ولد ولد دخلوا, لا باسم ولد وذلك مما يقع على ولد الإناث, ~~كما يقع على الذكران, أو باسم ولد ولد ولد, فهو اسم يعم تلك الدرجة أيضا من ~~ولد الإناث وولد الذكران, وكذلك كلما دخلت درجة فإنما تدخل بتحبيس مجدد, ~~وبلفظ مجرد يخصهم باللفظ والقصد دون غيرهم, ولولاه ما دخلوا إذ لا دخول لهم ~~عند من قال بهذا القول من جهة التحبيس على آبائهم وأجدادهم المحبس عليهم ~~أولا, فيمتنع ms3290 دخول ولد الإناث إذ ليسوا بولد للمحبس عليهم, بل إنما دخلوا ~~من جهة أنفسهم بالتحبيس عليهم باللفظ الذي يشملهم ويجمعهم, فأخذ المفتون ~~بقول الغير في أعقاب الإناث من أن التحبيس على كل درجة خاص بها, لا يتعداها ~~إلى درجة أخرى إلا بأن يعدي المحبس حبسه إليه بذكر مبتدأ لو سكت عنه لم ~~يدخلوا ولم ياخذوا بقوله في أعقاب الذكران, إذ قد جعلوا التحبيس على الولد ~~عاما للآباء والأبناء فدخلوا دخولا واحدا بحسب واحد, فاستبان بقول الغير هذا # [ PageV01P479 ~~409/7] وبما جرت الفتوى به في أعقاب الإناث ما ذكره محمد بن أبي زمنين ~~لمالك رحمه الله في كتاب ابن المواز إذا سمى الولد وعقب, لأن العقب لم يدخل ~~في الحبس من حيث دخل الآباء فيمتنع دخول ولد الإناث, وإنما دخلوا من جهة ~~أنفسهم, لا من جهة آبائهم. وهذا أيضا بين مذهب من قال إذا حبس على ولده ~~وعقب أن لفظ الولد خاص بولد الصلب, وأن ولد الذكران بالتعقيب دخلوا لا من ~~حيث دخل الآباء فلا يمتنع دخول ولد الإناث إذا إنما وقع لفظ الولد عند من ~~قال بهذا الولد خاصا لأعيان الولد, لأنه إذا عني بقوله ولدي أعيان الولد ~~للصلب فكأنه قد عينهم أو سماهم, وقال حبس على هؤلاء وعلى اولاد هؤلاء فيصير ~~لفظ أولاد اولادهم لكل من يقع عليه هذا الاسم من أعقاب الإناث وأعقاب ~~الذكران على ما لمالك وابن القاسم في السماع المذكور فيمن حبس على ولد بنته ~~أن لفظ الولد عام لكل من يقع عليه اسم ولد المرأة ممن يرجع بنسبه إليها ~~وخلافا لقول الغير المخصص للفظ الولد. PageV01P480 # وقال ابن وهب فيمن أوصى لبني فلان أن ذلك لذكران الولد دون الإناث, تأول ~~ابن وهب والله أعلم أن العرب تقول ابن وابنة ويقولون ولد ولم يقولوا ولده, ~~وتأول أيضا قول الله تبارك وتعالى: { وخرقوا له بنين وبنات } فوجب أن يكون ~~لفظ الأبناء عندهم يختص بذكور ولده, دون إناثه وليس ما تأوله بصحيح, إذ لا ~~خلاف أن البنين إذا أطلق اللفظ ms3291 فهم اسم واقع على ذكران الولد ولإناثهم, غير ~~أنهم إذا أرادوا الفرق أثبتوا الهاء, فقالوا ابنة, وقالوا بنات, قال الله ~~تعالى: { ومن آبائهم وذرياتهم } فأوقع اسم الأبناء على ما وقع عليه اسم ~~الذرية, وقال { يا بني آدم } فوقع ذلك على ذكور ولد آدم وإناثهم وكذلك ~~قوله: { يا بني إسرائيل } قال في قصة إبراهيم عليه السلام: { واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام } وهو لم يدع بذلك لذكور ولده دون إناثهم. وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - " لا تحل الصدقة لبني هاشم", فكان ذلك لذكور بني هاشم وإناثهم. ~~وقال الشاعر: # بني هاشم وإناثهم صم ولم يكلم ... ولم يك سمعه إلا ندايا # [410/7] ... كمثل الهر يخترش العطايا # ولاعب بالعشي بني بنيه # فلا يقال إنه أراد ملاعبة ذكور بني بنيه دون إناثهم. وقال غيره: # بضنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV01P481 ~~فجع بين الوجهين, وقال المخالفون لمالك رحمه الله اتعالى إن ولد البنات ~~كولد الذكران سواء, وكأنه إذا قال الرجل هذه الدار حبس على ولدي دخل في ذلك ~~ولد البنات كما يدخل ولد الذكران, لأن اسم الولد في لسان العرب عندهم واقع ~~عليهم, واحتجوا على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسن رضي ~~الله عنه: "ابني هذا سيد," وبقوله تعالى في آية المباهلة: { فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونسءنا ونساءكم } , وبقوله تعالى: { حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم } , فأجمعت الأمة على أن بنت البنت داخلة في هذا التحريم, فبان بما ~~ذهب إليه مالك رحمه الله وذهب إليه المخالفون له إنما راعى كل فريق منهم في ~~إدخال أعقاب الإناث أو إخراجهم موضوع لفظ الولد ومقتضاه وعلى من يقع في ~~لسان العرب, وكذلك احتجوا على دخول ولد الإناث بقوله تعالى: { يا بني آدم ~~خذوا زينتكم } , وبقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم } , وبقوله : { يابن ~~إسرائيل } , وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تحل الصدقة لبني ~~هاشم". وهذا غلط ممن احتج به إذ ليس لآدم ولد ابنة إلا وهو ولد ابن, فهم ~~كلهم ولده لصلبه. وإنما كانت تقوم ms3292 لهم الحجة بذلك لو تناكحوا في الجن. ~~وكذلك لو نكح نساء بني إسرائيل في العرب ونساء بني هاشم في العرب أو سائر ~~قريش, وكذلك احتجوا بقوله تعالى: { ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف } ~~- الآية. ثم قال: ابن ابنة لعمران. # قال الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن حمدين رضي الله عنه: ~~النزوع بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسن ومحبته في الحسن ~~والحسين في # [ PageV01P482 ~~411/7] المباهلة وبقول الله تعال : { حرمت عليكم أمهاتكم } حجج قائمة لمن ~~احتج بها احتج بها في أن ولد البنات ولد لجدهم أبي أمهم وغير منكر أنه ~~أبوهم بولادة البنات لكنها الولادة الصغرى التي توجب التحريم ولا توجب ~~الميراث, ألا ترى إلى قوله تعالى: { وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة } , فحرم بها ولم يوجب ميراثا لولد البنات فكما أنهم لا يدخلون في ~~ميراث جدهم بهذه الولادة, فكذلك لا يدخلون في حبس جدهم بها في قول من ~~خالفهم, ألا ترى أنهم لا ينسبون إلى جدهم للأم, وإنما ينسبون إلى المحل ~~الذي نزعهم إلى نسب أجدادهم للأم, فهم وإن كانوا داخلين في ولادة جدهم للأم ~~بحظه للبنت فهم قد خرجوا عنها بحظ الأب, والحكم للأغلب, ولو جاز أن يكونوا ~~ولدا لهذا وولدا لهذا تغليب, لوجب أن تكون المواريث على حكم ذلك وأن يرث ~~الرجل أجداده للأم كما يرث أجداده للأب, وهم له كذلك, وأما الاحتجاج بعيسى ~~- صلى الله عليه وسلم - في دخول ولد البنات في حبس أجدادهم للأم فلم يزل ~~العلماء يحتجون. ويحتج لمن ذهب هذا المذهب, لاسيما إذا قال هذا الحبس على ~~ذريتي بهذا اللفظ, وهو أمر إنما وقع على غير تدبر ولا إمعان نظر, ونعوذ ~~بالله من هذا القول والاعتقاد له , وموضع الغلط والدرك فيه بين لمن تدبره. PageV01P483 # أما إذا قلنا عمران ليس له في نبوة موسى - صلى الله عليه وسلم - إلا حظ أبي ~~البنت في ولدها, فقد آل هذا القول بقائله إلى أن له أبا خالط في أمه ولادة ~~عمران فكان أحق به ms3293 منه, وهذا مثل قول اليهود الذين قالوا على مريم بهتانا ~~عظيما. أو مثل قول النصارى الذين قالوا على الله سبحانه ما يجل عنه. وإنما ~~عيسى - صلى الله عليه وسلم - لعمران ولد الصلب, إذ لم يكن له أب يكون أحق ~~به من مريم فيخرج بذلك عن ولادة عمران, بل هو مخلوق من مريم كآدم خلقه الله ~~من تراب, ثم قال له كن فيكون, فمنزلة عيسى من مريم كمزلة آدم من التراب, ~~فالذي قام لآدم مقام الأب والأم طينته التي خلقه الله منها, والذي قام ~~لعيسى - صلى الله عليه وسلم - مقام الأب والأم مريم التي خلقه الله منها ~~فليس له خروج عنها, وكذلك حواء أم # [412/7] البشر خلقها الله من ضلع آدم عليهما السلام, فهو الذي قام لها ~~مقام الأب والأم يقول الله تبارك وتعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } . ~~فوقف بنسبه على أمه وجعل الآية فيهما أن ولدت هي من غير فحل, وإن ولد هو من ~~غير أب وقال الله تعالى: { يا عيسى ابن مريم آنت قلت للناس } . فلو كان له ~~أب لم يضفه إلى أمه, فإذا لم يكن له أب فجميعه لأمه, وأمه من عمران لصلبه. ~~قال الله تعالى: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } . فجاء ما ~~أجرى الله العادة به أن يخلقه من الذكر والأنثى في عيسى - صلى الله عليه ~~وسلم - مخلوقا من الأنثى دون الذكر, ليجعله آية كما وصفه حيث يقول: { ~~وجعلنا ابن مريم وأمه آية } . فوجب أن يرفض هذا القول ويهجر, لأنه مضاه ~~لأقوال أهل الملل الكافرة, وأن لا يجعل حجة لدخول ولد البنات في تحبيس جدهم ~~أي لأمهم لكونهم أبناء للصلب وقد أخذ الشاعر هذا المعنى في رهط قتيبة بن ~~مسلم فقال: PageV01P484 # قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل # فجعلهم كأنهم كانوا قبل أن يصرفوا(¬1) غير مولودين إذ لم يكونوا شيئا ~~مذكورا فلما اشتهروا به جعل ذلك لهم كالولادة بخروجهم من حد العدم, إلى حد ~~الوجود بالذكر, فكأنه هو الذي ولدهم إذا ms3294 كانت حياة ذكرهم من قبضله, فكان هو ~~مكان الأب والأم لهم في ذلك, إذ لم يأتهم الشرف إلا من جهته فقط لا من جهة ~~وجهة أمهم, فيبطل هذا المعنى فيه. # قال الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي رضي الله عنه: أوجب ذكر هذه ~~المسألة وشرحها عقود رفعت إلي تضمن أحدها تحبيس المنصور محمد بن أبي عامر ~~رحمه الله على ابنته فلانة وعلى عقبها من بعدها, فإن ماتت فلانة من غير عقب ~~أو أعقبت فانقرض أعقابها رجع هذا الحبس على جميع أولاد المحبس ذكرانهم ~~وإناثهم وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا # [ PageV01P485 ~~413/7] للذكر مثل حظ الأنثيين وتضمن الآخر تحبيسه على أم ولده فلانة وعلى ~~كل ولد يولد منها وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإن انقرضت من غير عقب أو ~~عقبت فانقرض عقبها رجع ذلك إلى سائر أولاد المحبس ذكرانهم وإناثهم, وعلى ~~أعقابهم وأعقاب أعقابهم, وتضمن الثالث تحبيسه على أحد أولاده وعب عقبه, فإن ~~انقرض من غير عقب أو عقب فانقرض عقبه رجع ذلك إلى سائر أولاد المحبس ~~ذكرانهم وإناثهم وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فدعا عقب الذكراتن إلى إخراج ولد البنات منه, إذا كانت أيديهم في ~~الحبس المذكور مع أيديهم فينفردوا به دون عقب الإناث, وقال لهم عقب الذكران ~~إنما دخلتم في الحبس بمغيبنا عنه, وقال عقب الإناث إنما دخلنا فيه بحقنا, ~~وبالتحبيس الذي حبس جدنا علينا, وجاءوا ببينة تشهد لهم أنهم يعرفون أسلاف ~~عقب الإناث يغتلونه مع أسلاف عقب الولاد الذكران طائفة بعد أخرى, ففاضت ~~بالعقود المذكورة, وفيما قاله كل طائفة من الفرقين, فأظهروه الفقهاء ~~المفتون أصحابنا حفظهم الله, فاختلفوا في ذلك, قال البعض إن عقب الإناث لا ~~يدخلون في هذا الحبس, والواجب إخراجهم, وأفتى الأكثر أنهم يدخلون بلفظ ~~التعقيب ومعناه, والواجب إبقاؤؤهم, فأخذت بقول من رأى دخولهم, واستظهرت على ~~صحة ذلك بما شهد به ولد البنات وأقر لهم به عقب الذكران, بأن قول المحبس ~~حبس على ولدي ذكرانهم وإناثهم دليل على الخصوص لولد ms3295 الصلب حسبما تقدم قبل ~~هذا, وبالتعقيب دخل ولد الولد ودل عليه وجوده بأيدي هؤلاء, فإن الفتيا ~~والقضاء في ذلك الوقت الذي وقع به التحبيس المذكور كان يجري بإدخال ولد ~~البنات إذا عقب المحبس, وبه كان يفتي ابن زرب, ويقضي ابن السليم, فرأيت أن ~~تحبيس ابن أبي عامر إنما أوقعه على نحو ما كان يجري به القضاء والفتيا في ~~وقته, الله ولي التوفيق للكل برحمته, لا شريك له, ولا معبود سواه, وصلى ~~الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # [ PageV01P486 ~~414/7] [مسألة أخرى من صور الحبس المعقب] # وسئل الشيخان الشامخان القرويان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان عمن ~~حبس حبسا على ولده وأعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإن ماتوا رجع إلى المحبس إذا ~~لم يكن لهم عقب, ولإن كان لهم عقب رجع عليهم, هل يجوز هذا الشرط وينفذ ~~الحبس للعقب من رأس المال وقد حيز في صحة المحبس, ولا يرد هذا الحبس الدين ~~الحديث أن يكون بمنزلة ما رواه يحيى في الذي يعطي العطية لأخيه, وقال تكون ~~في الثلث, وعرفنا هذا الحبس بمنزلة العمرى التي ذكرها أشهب عن مالك فيمن ~~شرط في العمرى إن مات المعمر رجعت إليه, وإن مات هو بقيت للمعمر حياته وحاز ~~لها المعمر في صحة المعمر, فقال الشرط جائز, وكذلك سنة العمرى شرط ذلك أو ~~لم يشترط من رأس المال للأعقاب, بخلاف العطية يشترط فيها الشرط, ولأي شيء ~~اختلف الجواب في العطية, وأجاز ذلك مالك في العمرى, بين لنا ذلك بينا حسنا, ~~فقد فرق ابن القاسم بين الصدقة والحبس إذا تصدق على رجل بخادم واشترط لنفسه ~~خمسة أيام في الشهر, فقال إن كان ذلك على الحبس فلا بأس به, وإن كانت ~~الرقبة مثلا فلا خير فيه, وأجازه ابن كنانة, اكتب لنا بفضلك ما عندك في ذلك ~~مأجورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان: الجواب عندي أن المحبس على شرطه, يرجع ذلك ~~إليه ورثته فيكون مالا لهم, وترجع فيها الديون, وذلك كالعمرى, وكذلك مسألة ms3296 ~~أشهب, غير أن مسألة أشهب تكون من ثلث المعمر بعد موته لأنها لم تصلح له إلا ~~بعد موت المعمر, وهذا قول أشهب في غير ما موضع, ولابن القاسم مثل هذا في ~~غير ما مسألة من هذا المعنى. وأما الحبس المعقب فمن رأس المال, وأما تفرقة ~~ابن القاسم بين الصدقة والحبس, فقال إذا تصدق على رجل بخادم واشترط عليه ~~لنفسه خمسة أيام من الشهر, فقال إن كان ذلك على الحبس فلا بأس به, وإن كان ~~بتل الرقبة مثلا فلا خير # [ PageV01P487 ~~415/7] فيه وخالفه ابن كنانة وأجازه, فالقول قول ابن القاسم, والفرق بينهما ~~وبين ذلك بين, وذلك أنه إذا تصدق وبتل وشرط لنفسه خمسة أيام من كل شهر فقد ~~منعه من التصرف في صدقته من البيع والهبة والسفر والوطء. زمن تصدق بصدقة ~~وشرط عليه أن لا يبيع ولا يهب لم تجز الصدقة عند مالك, ولابن (كذا) القاسم ~~وقد أبى عنها عبد الرحمان بن عمر, فلهذا لم يجز شرطه في الصدقة, وأما الحبس ~~فذلك فيه جائز, إلا أنه لا يباع ولا يوهب ولا يغير عن حالته, فكان مذهب ابن ~~القاسم في هذا أحسن من مذهب ابن كنانة وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب أبو عمران الفاسي: الحبس على الولد وعلى أعقابهم إذا حيز في الصحة ~~نافذ لا يبطله ما شرطه المحبس إذا لك يكن فيه عقبه, لأنه كعمرى بعد عمرى, ~~كما لو قال هذه الدار يسكنها فلان, ثم فلان ثان, ثم فلان ثالث, فإن مات ~~فلان الثاني وفلان الثالث في حياة فلان الأول رجعت إلي, وكذلك إذا لم يوجد ~~عقب في مسألتك. # وأما المسألة التي في سماع يحيى فإنما هي عمرى وشرط المعمر فيها أنه إذا ~~مات هو قبل المعمر كانت هبة للمعمر, فصارت هبة الرقبة وصية, لأن المعمر قيد ~~الهبة بصفة موته, فكل ما لا ينفذ إلا بموت الواهب فهو وصية, ومسألة سماع ~~أشهب هي عمرى محضة, ينتفع بها المعمر حياة نفسه فقط, ثم مرجعها إلى ربها ~~شرط ذلك أم لا, لأن قول المعمر ms3297 أعمرتك حياتك يغني عن قوله فإذا مت رجعت ~~العمرى إلي لم يجعل للمعمر منها إلا الانتفاع بها حياة المعمر, فخالف مسألة ~~سماع يحيى المقيدة بموضعين أحدهما عمرى ما لم يمت ربها المعطي فتعود عطية ~~وتبطل العمرى, فإذا آل الأمر إلى كونها بموت المعطي عطية لا عمرى لم تصح ~~إلا على وجه الوصية انتهى. # قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل كاد أن لا يكون في جواب هذين المفتيين إلا ~~حكاية السؤال, إلا أن السائل قد ذكر الروايات التي أعاداها في # [ PageV01P488 ~~416/7] جوابهما؛ وإنما الوجه الذي توهمه السائل إبطالا للحبس أو يخرج من ~~الثلث كمسألة الأعمار التي في سماع يحيى, وفي رواية أشهب إذا قال المحبس ~~هذه الدار أو القرية حبس على فلان وفلان بينهما, فإذا انقرضوا عن آخرهم ~~فيرجع ذلك إلى المحبس- إن كان حيا, فإن لم يدركه حيا, قال لولده دون سائر ~~ورثته, فهذا إذا وقع لم يكن لولده منه شيء غير ميراثه, وكان بين جميع ورثته ~~لأنها وصية لوارث إلا إن أجاز الورثة ذلك للولد فيكون له, وإذا لم يجيزوه ~~له شاركوه في الأصل ميراثا بينهم, وإن قال إن لم يدركني حيا رجع إلى ولدي ~~وولد ولدي, أو قال إلى ولدي وإلى بني فلان ولم يجز ذلك الورثة للولد, فإنه ~~يقسم بين الولد وولده أو بينه وبين بني فلان بالسواء إذا استوت حاجتهم. فما ~~ناب الولد دخل معه فيه الورثة فانتفعوا به على مواريثهم حياته, فإذا انقرض ~~رجع إلى الولد أو إلى بني فلان وخرج الورثة عنه. PageV01P489 # وإن قال رجع ولدي ثم من بعده في سبيل الله, او على المرضى بموضع كذا أو على ~~مسجد كذا, فإن وسعه الثلث دخل الورثة مع الولد في المنافع لا في الأصل ~~فانتفعوا به على حسب مواريثهم ما دام الولد حيا, فإذا مات صار إلى الوجه ~~الذي سبله فيه من مسجد أو غيره, وإن لم يسبله بعد الولد في وجه, شركه ~~الورثة في أصله واقتسموه ميراثا مالا من أموالهم. ولو قال فإن لم يدركني ms3298 ~~حيا رجع الحبس على بني فلان ولا وارث له غيره, ولم يجعل له بعده مرجعا فإنه ~~يبطل حبسه إذا رجع إلى الابن, لأنه ليس للأب أن يوصي بتحبيس ما تخلفه على ~~الابن لأنه لا يجوز أن يحبس على أحد ماله ولو لم يجز المحبس عليه أولا هذا ~~الحبس حتى مات المحبس لنفذ المرجع من الثلث إذا كان مرجعه لغير وارث لأنه ~~وصية, ولم يضره ترك الأول حيازته, والله أعلم. ولو قال فإن لم يدرك المحبس ~~حيا فالمرجع إلى فلان الأجنبي, أو في سبيل الله فإن لم يدرك المحبس هذا ~~أنفذ للأجنبي أو السبيل من ثلث المحبس, وكان وصية على ما في سماع يحيى وابن ~~الحسن وأصبغ وغيرهم. # [ PageV01P490 ~~417/7] وكان الأمير عبد الرحمان بن عبد الحكم قد حبس على ابنته من أم عبد ~~الله فلانة وفلانة في سنة اسنتين وعشرين ومائتين جميع أملاكه بقرية فلانة ~~من أقليم كذا, وكلف عقد ذلك يحيى ومحمد بن خالد فعقدا حبس الأمير على ~~ابنتيه فلانه وفلانة اللتين في حجره جميع أملاكه التي بقرية كذا من إقليم ~~كذا, فإن انقرضتا رجع حبسا على ابنتيه فلانة وفلانة في حجره, فإن انقرضتا ~~فيرجع ذلك إلى الأمير إن كان حيا فإلى ولده دون ورثته من نسائه, ثم عرض ~~الأمير النسخة على عبد الملك بن حبيب بمحضرهما فأعلمه أن الذي وضعا لا ~~يجوز, لأنها وصية لوارث إذ جعلا المرجع للأمير إن أدركه حيا فقد صار له ~~بذلك مالا, فليس أن يجعله بعد موته إلى ولده, لأنها وصية لوارث فأقرا بما ~~قال, وقالا هو الحق, ثم قال عبد الملك بن حبيب فإن أحب الأمير أن يكون ~~المرجع لولده دون نسائه وجدت له السبيل إلى ذلك بطريقة الصواب, فقال له ~~وكيف ذلك؟ فقال له أن تجعل المرجع بعد بنات أم عبد الله إلى ولده أو من ~~أحب, حيا كان الأمير أو ميتا, ولا يكون له من المرجع شيء فيكون كشيء بتله ~~الآن من ماله في حياته فيمضي, قال له الأمير فضعه على ms3299 هذا فلم أرد غيره, ~~فوضع ابن حبيب عند ذلك نسخة التحبيس, ولولا طول الكتاب لنقلتها بكمالها, ثم ~~دعا الأمير بجميع أحباسه التي حبس على بناته فعرضها على ابن حبيب بمحضر ~~يحيى وابن خالد, وكانت بموضعهما, فألفاها كلها لا تجوز, إذ كانا شرطا فيها ~~المرجع إلى الأمير إن كان حيا على ما تقدم ففسخها, وأمر بصرفها على ما وضع ~~ابن حبيب, وكانت أربعة أحباس حبس أم المطرف شفاء وولدها, وحبس أم المغيرة ~~اهتزاز, وحبس أم المنذر مدمرة وولدها, حبس أم عبد الله طروب وولدها, ولام ~~الأمير الرجلين في خطئهما في وضعهما فقالا اجتهدنا. PageV01P491 # وقال ابن حبيب في الواضحة: سألت مطرفا عمن حبس شيئا من ماله مما مرجعه إليه ~~أو مما لا يكون مرجعه إليه, واستثنى أن مرجعه إليه حيث شاء فرجع وهو مريض ~~أو لم يرجع, إلا أنه مرض فجعل مرجعه لوارثه, فقال # [418/7] لا يجوز ذلك للوارث لا من الثلث ولا من غيره, إلا أن يجيزه له ~~الورثة, لأني سمعت مالكا يقول فيمن أخدم عبده رجلا حياته ثم جعل في مرضه ~~لآخر بتلا بعد مرجعه أنه من الثلث للمبتول له, فلما جعله مالك من الثلث كان ~~ما جعله في مرضه للوارث باطلا, لأنه مال من ماله بعد المرجع يورث عنه قال ~~ابن حبيب وأخبرني أصبغ عن ابن القاسم مثله سواء. قال أصبغ وأنا أقوله إذا ~~استثنى مرجع رقبة الحبس, كما قال ابن القاسم وطرف, وأما إن استثنى المرجع ~~ليتولى انفاذه على جهة السبيل فيما رأى لا مرجع الرقبة وبين ذلك فرجع في ~~مرضه فسبيله فيها على غير وارث فهو خارج من رأس المال, وإن سبله على وارث ~~كان ميراثا إلا يمضيه له الورثة. وقال فضل قول أصبغ على أصل أشهب, لا على ~~أصل ابن القاسم, وذكر قول ابن القاسم في مسألة أوردها تركتها اختصارا. ~~وبهذا كله يتم ما سأل عنه ذلك السائل لو أفتوه به. # ومسألة ابن القاسم وابن كنانة في مستثنى خمسة أيام من الشهر في سماع أبي ~~زيد ms3300 وفي سماع أصبغ يوميم في كل جمعة. وأما التي في أول سماع يحيى ونحوها في ~~سماع ابن الحسن فأشاروا إليها ولم ينصوها, ولا أبانوا وجه العمل فيها, ~~فرأيت ذكرها وبسط معانيها بما تكلم به بعض شيوخنا عليها, قال يحيى بن ~~القاسم من أعطى أخاه منزلا في صحته وكتب في عقد عطيته إن مات أخوه المعطي ~~في حياة المعطي رد المنزل على المعطى ولا حق لورثة المعطى أو لم يحزه ثم ~~مات المعطى قبل المعطي فذلك كالوصية تكون للمعطى من الثلث, ألا ترى أنه ~~أنفذ له العطية إن مات قبل المعطي, ولأنه إنما أوصى له بها وعجل له قبضها, ~~فهي وصية على كل حال, قبضها في صحة المعطي أو ترك, وقال مالك ما يشبه هذا. PageV01P492 # قال أصبغ وليس للمعطي فيها بيع ولا تحويل عن حال, فإن مات المعطى رجعت ~~كالعمرى وإن مات المعطي كانت الوصية في ثلثه ولا تكون # [419/7] كالوصية في الرجوع فيها, وكذلك مسألتك, قال القاضي نقص من سؤال ~~هذه المسألة ذكر شروط المعطى إن مات قبل المعطي فالوصية له ماضية, وقد ~~نظرتها في أصل العشرة فوجدتها ينقص ذلك منها كما نقلها العتبي في ~~المستخرجة, ووقعت هذه الزيادة في سماع ابن الحسن ولا غنى بالمسألة عنها ~~فيها يبين كونها كونها كالوصية, وكأنه قال هذا المنزل لأخي حياته, عشت أو ~~مت, فعلى هذا ينفذ له, حازه في صحة المعطي أو لم يحزه فاعلم. PageV01P493 # وقال بعض شيوخنا عليها: إن كان الموصى لم يقبض المنزل في حياة الموصى ثم ~~مات الموصى له رجع المنزل إلى الموصى, وإن مات الموصى قبل قوم مرجع الدار ~~في ثلثه وللموصى له الرجوع في المرجع, وليس له الرجوع في السكنى في حياته ~~إذا قبضه الموصى له فإن كان الموصى له لم يقبض المنزل كان للموصى الرجوع في ~~المرجع, وللموصى له أخذ المنزل حياة الموصى. فإن مات الموصي قبل قبض الموصى ~~له المنزل فله المنزل في الثلث لأنه وصية وإذا قبض الموى له المنزل في حياة ~~الموصي ومات ms3301 الموص فإنما يقوم له في الثلث المرجع خاصة, وإذا لم يقبض شيئا ~~قوم له المنزل كله في الثلث. ومعنى تقويم المرجع أن يقال كم يساوي هذا ~~المنزل بعد سكنى الموصى له بقية عمره؟ ويعمر على الاجتهاد, فتكون ثلث ~~القيمة في الثلث, لأن السكنى شيء قد قبضه الموصى له في صحة الموصي, فوجب له ~~سكنى بقية عمره على رأس المال والمرجع من الثلث. وإذا لم يقبض حتى مات ~~الموصي فيقوم له المنزل كله في الثلث لأنه لم يقبض شيئا في حياة الموصي ~~والسكنى أبدا لا رجوع له فيها, لأنها عطية في الصحة قد قبضها المعطى ~~والمرجع إنما هو شيء يكون بعد موت الموصي, فهو في الثلث وما كان في الثلث ~~فله الرجوع فيه, غير المدبر للمعطى قبض المنزل متى شاء في حياة المعطي, ~~فإذا قبضه فقد وجب له سكناه بقية عمره من رأس المال لأنه نفذ في الصحة, ~~وقول أصبغ كانت كالوصية في ثلثه يريد المرجع, وقوله ولا تكون كالوصية في ~~ثلثه يريد المرجع, وقوله ولا تكون # [420/7] كالوصية في الرجوع فيها يريد السكنى لا رجوع له فيها, وله الرجوع ~~في المرجع, قال القاضي هذا فقه هذه المسألة وبيانها وتمامها وعملها والعجب ~~من الإشبيلي رحمه الله لم يتكلف لطلب علمها بالقيروان, وتحركه لطلب ذلك ~~بقرطبة عند أصحاب هذا الشأن, وليس بينه وبينها إلا يومان, والله الموفق ~~والمستعان. # [من حبس حبسا وشرط إرجاعه إلى ابنته إن افتقرت إليه] PageV01P494 ~~وسئل الشيخان الشامخان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان عمن حبس موضعا من ~~ماله مؤبدا على المساكين في وصيته, وشرط إن احتاجت ابنته إلى غلة الحبس ~~انصرف ذلك الموضع إليها صدقة بتلة أو أراد على معنى الحبس عليها, وشرط أنها ~~مصدقة فيما ادعت من الحاجة, هل ينفذ شرطه في التصديق, ويكون الصدقة المتولة ~~وصية لوارث فيبطل الحبس؟ أو لا ينفذ شرطه في التصديق؟ وهل عليها يمين إذا ~~شرط تصديقها وقد علمت ما فيه ما فيه من الاختلاف وأرأيت إن كانت ذات زوج ~~مليء, ms3302 هل يسوغ لها دعوى الحاجة وتصرف إليها غلة الحبس والصدقة إن جاز ذلك؟ ~~وهل يكون لجميع الورثة إذا صرف ذلك إليها بمعنى الحبس حتى تموت الابنة ثم ~~ينصرف الحبس إلى سبله؟ وأخرى أوصى بتحبيس أصل على مسجد معين إلا أن يولد له ~~ذكر أو أنثى واحتاج أحدهما فيصرف إليه, فإن احتاجت الابنة يريد ابنة له ~~أولى فيصرف ذلك لهم فلم يولد لهم ولد؟ هل ينصرف إل الابنة إذ لم يصرف إليها ~~إلا إن كان معه ولد أو ينصرف إليها إن كان أراد بمعنى الحبس, ويدخل فيه ~~الورثة؟ وكيف إن كانت ظاهرة الغنا وزعمت أنها محتاجة؟. # فأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان: الجواب أن هذه وصية لوارث, ويدخل سائر ~~الورثة معها في ذلك السكنى, وكذلك الخدمة, وأما ما كان يأخذه بتلا فإنه ~~يكون بين سائر الورثة, وهذا إذا كان مع ذلك وصايا ووقعت المحاصة فإن لسائر ~~الورثة الدخول مع الوارث الموصى له, ولو لم تكن # [421/7] وصايا بطل ذلك كله, ورجع ميراثا بين جميع الورثة, وقد قال مالك ~~فيمن حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن احتاجوا باعوا ذلك فلحقهم دين, أن ~~لأصحاب الدين بيع الحبس من أجل ما شرطه المحبس لهم من البيع عند حاجتهم, ~~والذي اشترط إن ولد له ولد واحتاجوا وله ابنة متى صحت حاجتها صرف إليها ~~وإلى من معها من الورثة فيكون معها فيه, كان بمعنى الحبس أو بمعنى الصدقة ~~المبتلة وبالله التوفيق. PageV01P495 # وأجاب أبو عمران: شرطه في تصديقها جائز, لأنه ماله, له شرطه فيه ما أحب, ~~والناس عند شروطهم في أموالهم وفيما أعطوه, ولا يمين على الابنة إذا لم ~~يفهم عن الميت مراد وجوب اليمين. وإذا كانت تحت رجل مليء فليست محتاجة إلا ~~إن كان الميت قصد حاجتها إلى شيء لا يلزم الزوج من تحمل يفهم عنه أنه قصده ~~وشبه ذلك. وإذا انصرف الحبس إليها أو النفع به شاركها الورثة فيه إن لم ~~يجيزوا لها الإنفراد به, إذ لا تجوز وصية لوارث. فإذا ماتت فالعمل فيه ms3303 على ~~المفهوم عن الميت أو عن نص الوثيقة هل قصد الميت إبطال الحبس على المساكين ~~لحاجة ابنته؟ أم قصد نفعها به حياته؟ ثم يرجع إلى التحبيس أو إلى ورثته ~~فيعمل على ما يفهم من ذلك, وإذا جمع الميت الوصفين ولادة ولد غير البنت, ~~وحاجة ابنته في شرط, انرف التحبيس على المسجد ولم ينصرف عن المسجد إلا ~~بإجماع الوفين, وما انصرف إلى بعض الورثة اشترك فيه جميع الورثة إن لم ~~يجيزوا وإذا كانت ظاهرة الغناء لم يلتفت إلى دعواها فقرا يعلم فيه كذبها ~~حتى تصح دعواها والله ولي التوفيق. # [من ورث مالا فاستحق من يده حبسا فلا يغرم ما اغتل منه] # وسئل ابن زرب عمن ورث مالا فاستحق بيده حبسا, هل على هذا الوارث غرم ما ~~اغتل منه إذ لا ضمان عليه فيه؟ # فأجاب أما على قول ابن القاسم فلا خراج عليه فيه, وقد نزلت عندنا # [ PageV01P496 ~~422/7] بقرطبة فقضى بذلك, وأما على قول سحنون فعليه الخراج, قال ابن سهل: ~~قول ابن القاسم الذي أشار إليه ابن زرب في هذا الجواب, هو قوله في كتاب ~~الإستحقاق من المدونة فيمن اشترى جارية بكرا فافتضها, أو ثيبا فوطئها, ثم ~~استحقت حرة فلا شيء عليه في وطئها , ورواه عن مالك وكذا لو استحقها مالك ~~أنها أمته, وقال سحنون ينبغي أن يكون عليه ما نقصها, لأنها منفعة وصلت ~~إليه. وفي سماع عيسى عن ابن القاسم فيمن اشترى عبدا فخارجه أو كاتبه أو ~~استخدمه, ثم استحق حرا أنه لا يرجع على المبتاع بغلة ولا كتابة, ولا أجرة ~~خدمة, وفي المسألة طول, ولها نظائر في الواضحة وغيرها, وقال المغيرة في ~~هذا: له الرجوع بما اغتل منه, ووقع في النوادر, وهذا يشمل مسألة بيع الحبس ~~مجتمعا إذا وقع كيف يكون فيه الحكم, وأجمع مالك وأصحابه على المنع من بيع ~~الأصول المحبس العامرة, وهو المشهور من قولهم فيها, وإن خربت واحتجوا بما ~~في المدونة وغيرها ببقائها خرابا بالمدينة, فدل على أن بيعها غير مستقيم, ~~وكذلك لمالك في الموازية في المعاوضة ms3304 بها, إلا أنه وقع في كتاب الحاوي لأبي ~~الفرج المالكي أن قول مالك اختلف في بيع الوقف إذا خرب, وأما غير الأصول ~~كالعبيد والثياب تبلى ويتخلق العبيد أو تضعف الدواب, فروى ابن القاسم وابن ~~وهب عن مالك جواز البيع والإستبدال في ذلك, قال في المدونة: وقد روى غيره ~~إن ما جعل في سبيل الله من العبيد والثياب لا يباع, ولو بيعت لبيع الربع ~~المحبس, إذا خيف عليه الخراب, وإن كان قد روي عن ربيعة خلاف كهذا في الرباع ~~والحيوان, إذا رآى الإمام ذلك, وفي موطإ ابن وهب أن ربيعة رخص في بيع ربع ~~دثر وتعطل, ويعاوض به في ربع نحوه في عمارة تكون حبسا. PageV01P497 # وفي النوادر قال مالك: من باع حبسا فسخ بيعه إلا أن يغلبه سلطان فأدخله في ~~موضع ودفع إليهم ثمنا فيشترون به دارا مكانها من غير أن يقضى به عليهم, ~~وكذلك أرباعها فأدخلت في مسجد, وقاله ابن القاسم, وقال ابن الماجشون: يقضى # [423/7] عليه أن يشتري به مثلها, أما إن استحق الحبس يأخذ فيه ثمنا ~~فليصنع المحبس به ما شاء, وفي رسم طلق ابن حبيب لابن القاسم عن مالك لا ~~يقضى عليهم إلا أن يتطوعوا, وتمام هذا المعنى في كتاب الرطب باليابس, وفي ~~رسم سن ونوازل سحنون, وآخر سماع أصبغ, وفي جامع البيوع في سماع أشهب ولابن ~~الماجشون في آخر الدقات من الواضحة لا يجوز بيع شيء محبس من عبيد أو بعير ~~أو غيره وإن جهل إلا أن يشترط ذلك المحبس. # [هل يملك الفرس الموسوم بسمة الحبس؟] # وسئل عن رجل من أهل الثغر وجد على فرس موسوم في فخذه حبس لله رفع إليه ~~فلما كشف عن ذلك اشتريته ببلاد البربر, فلما أتيت سجلماسة خفت إن أغرم عليه ~~أو ينزع مني فوسمته بها رجاء أن يطلق مالى. # فأجاب: إن لم يعرف ملكه للفرس قبل هذه السمة, ولا أقام بينة بما ادعاه ~~فحل بينه وبينه وأمضه في سبيل الله على ما ظهر من وسمه, ولا يصدق الثغري ~~على هذا ms3305 إن شاء الله إلا ببينة. # وسئل عمن حبس نسله. # فأجاب هو كمن حبس عل عقبه, ثم قال لهم القاضي ما تقولون في رجل أوصى ~~ببنيان مسجد موضع كذا, ثم إنه بنى المسجد في ذلك الموضع وبقيت وصيته إلى ~~مات فاختلفوا فيه, ثم قالوا له ما تقول فيها, فقال ما حضرني فيها حتى ~~الساعة جواب. # [بيع ما لا ينقسم من الحبس] # وسئل عمن حبس شقصا من دار لا تنقسم. # فأجاب بأن قال: اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا تنقسم فحبسها, ~~فقال بعضهم لا ينفذ تحبيسه فيها, وأجازه بعضهم, وبإجازته أقول, وفي آخر ~~كتاب الصدقة لابن حبيب قال سألت ابن الماجشون عن الرجل له # [ PageV01P498 ~~424/7] شريك في دور وتحل مع قوم فتصدق بحصته في ذلك على ولده وغيرهم صدقة, ~~وكل ذلك مشاع غير مقسوم وبعض الشركاء غيب وبعضهم حضور ومنه ما يقسم ومنه ما ~~لا يقسم, كيف العمل فيه؟ فقال إن كان من الشركاء مريد القسم ومنهم غائب ضرب ~~السلطان أجلا للغائب على قدر المسافة في غيبته, فإما وكل وإما قسم عليه ~~السلطان ويسند حقه مسندا وضرب القسمة بين الشركاء جميعا فما أصاب المتصدق ~~عليه فهو على التحبيس, وما كان من ذلك لا ينقسم بيع فما أصاب المتصدق عليه ~~من الثمن في حصته اشترى ما يكون صدقة مسبلة, كما سبلها صاحبها, قلت القول ~~بيع ما لا ينقسم هو المختار وبه جرى عمل القضاة والحكام, ثم يشترى بالثمن ~~ما يكون حبسا وهما قولان معروفان للمالكية. # [إذا تعذر صرف الحبس فيما حبس عليه يصرف فيما يشبهه] # وسئل عمن حبس حبسا وشرط ان تنفذ غلته في مصالح حصن من حصون المسلمين في ~~وجوه ذكرها فتغلب العدو على ذلك الحصن. # فأجاب بأن قال: تنفذ الغلة مثل تلك الوجوه في حصن غيره إن شاء الله, وقال ~~ما كان لله عز وجل واستغنى عنه فجائز أن يستعمل في غير ذلك الوجه مما هو ~~لله, كالدار المحبسة تلصق بمسجد لا بأس أن يوسع به المسجد الجامع ms3306 خاصة, لأن ~~الجمعة لا تكون إلا في موضع واحد, وغيرها من المساجد قد ينتقل عن المسجد ~~إذا ضاق إلى غيره, ونحو ما ذكره القاضي واختاره في كتاب ابن حبيب, قال ابن ~~الماجشون عن مالك: أدخل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دور ~~محبسة كانت حوله هدمت وزيدت فيه, قال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون فهل ترى ~~مساجد الأمصار في هذا مثل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: ~~أما المسجد الجامع الذي لم يجمع فيه فنعم, وأما مساجد العشائر فلا, وقاله ~~مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ, وقال ابن الماجشون في المقبرة تضيق عن الدفن ~~وينتقل عنها إلى غيرها وإلى جانبها مسجد قد ضاق بأهله: لا بأس أن يوسع ~~المسجد ببعضها لأنهما جميعا: # [ PageV01P499 ~~425/7] المسجد, والمقبرة حبس للمسلمين للاتهم ومدافنهم, فلا بأس أن يستعان ~~ببعض ذلك في بعض. وروى أصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت فبنى قوم عليها ~~مسجدا يجتمعون للصلاة فيه لا بأس بذلك, وكذلك ما كان لله لا بأس أن يستعان ~~ببعضه في بعض وينقل بعضه إلى بعض وفي حبس العتبية في رسم سن قال ابن القاسم ~~في اتخاذ المساجد على القبور إنما كره من ذلك هذه المساجد التي بني عليها, ~~فإذا عفت مقبرة فبنى قوم عليها مسجدا يجتمعون للصلاة فيه, فلا أرى به بأسا, ~~وتكررت في الجنائز. # [مصير أنقاض قصبة حبست, ومسجد لا جيران له] # وسئل بعض أصحاب ابن زرب عمن هدم قصبة كانت في داره المحبسة وباع أنقاضها ~~فأخرج عنها وسمرت عليه ثم رغب إلى القاضي أن يعاد إلى الدار ويوضع النقض في ~~بيت بنى عليه إلى أن يعطي سقف المجلس الذي كان تحت القصبة, والرجل الهادم ~~ممن لا يبني على يديه شيء من ذلك أبدا شديد السفه قليل الإنصاف. # فأجاب: أرى أن يباع من النقض بعضه وينفق من ثمنه في بنيان المجلس, ويدخل ~~باقي النقض في البنيان ثم كذلك تباع له الدار, فقال ابن زرب هذا حسن يفعل ~~هذا فقال له جماعة ms3307 من أهل المجلس أو ليس هذا من بيع الحبس؟ فقال أولستم ~~تسمعون ما يقول أنه إن لم يؤخذ لم يبن على يد الذي هدمه ليس هذا من بيع ~~الحبس, هذا لنا صلاح, قال أبو علي فقلت له قد رأيت مساجد تباع حصرها فقد ~~بلغني أن مسجدا تباع حصر بخمسة وثلاثين دينارا, فقال إذا كان يستغني عنها ~~فما ببيعها بأس, قيل له وكذلك ما بلى من أنقاض المساجد واستغنى عنها, قال ~~نعم بيعه جائز. # وأجاب ابن عتاب رحمه الله في أنقاض مسجد تهدم لا جيران له ومعه ما ينفق ~~في بنيانه وإعادة نقضه فيه أن يترك النقض ولا ينقل إلى مسجد غيره ولا يصرف ~~فس سواه, وبذلك كان أفتى في أنقاض جامع, واستشار من عمل # [ PageV01P500 ~~426/7] قرطبة أن يترك في الجامع حتى تعفى ولا تزال عن موضعها, قال ابن سهل ~~ومن الحجة له وإن كنت لم أسمعه يحتج بها في سماع أشهب وابن نافع عن مالك ~~فيمن تصدق بنخل بمائها ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كراء بيعها وغلبت عليها ~~وفي مائها فضل, قال السائل: وقد أردت بيعها. قال مالك ما أرى أن تبيعها, ~~وأرى أن تدعها على حالها حتى يغلب عليها الرمال فتستريح منها, قال ابن سهل ~~قد رأى مالك ترك هذه النخل حتى تبطل وتذهب ولم ير بيعها على حال. وقال ابن ~~وضاح: سألت سحنون عن زيت المسجد يكون كثيرا أيباع ويدخل في منفعة المسجد؟ ~~قال تجعل فتائل غلاظ, ولم ير بيعه. قلت فيوقد في مسجد آخر؟ قال لا بأس به, ~~قلت فالخشب تكون في المسجد قد غفنت لا يكون فيها كثير منفعة أتباع ويشترى ~~من ثمنها خشب يرم بها المسجد؟ قال أما أنا فلا أجعل سبيلا إلى بيعها أصلا, ~~إلا أن ثم قولا ضعيفا, وهذا نص ما كان يراه أبو عبد الله بن عتاب في ذلك ~~وبالله التوفيق. # [إذا ثبت قبض الحبس, فعلى من ادعى عدم استمراره البينة] # وسئل ابن زرب عن حبس ثبت قبض المحبس عليه له, فقام ms3308 ورثة المحبس عليه ~~فقالوا له إن الحيازة لم تتم في حبسك لأن المحبس رجع إليه معجلا يوما ثانيا ~~من الحيازة له. وسكنه حتى مات, إنما رأى الشهود الحيازة ثم رجع إليه معجلا ~~وذهب إلى تحليف المحبس عليه. # فأجاب: لا يمين في هذا لأنه لو وجب ونكل المحبس عليه عن اليمين وجب أن ~~ينزل الورثة في الحبس يغتلونه حياة الذي نكل عن اليمين, لأنه قد يطول عمره, ~~ويبقى بأيدي الورثة ويموت الشهود ويكون ذلك وهنا على الحبس # [تحبيس الأب على صغيره ولم يحز حتى مات الأب] # وسئل عمن حبس على ولده الغير حبسا وقبضه الأب وحازه له # [427/7] لصغره, وبقي بيد الأب حتى مات والابن حين موته بالغ. PageV02P001 # فأجاب: إن كان الابن معروفا بالرشد من وقت بلوغه ولم يقبض بطل الحبس, وإن ~~كان معروفا بالسفه لم يبطل, وإن طال ترك له, وإن كان حاله مشكوكا فيه لا ~~يقضى عليه برشد ولا سفه, فإنه إذا مضت سنة بعد موت الأب وهو بالغ بطل الحبس. # [من غرس وبنى فاستحق منه بالحبس] # فأجاب: إذا لم يعلم المبتاع بالحبس وحلف على ذلك فله قيمة ما بنى وغرس ~~قائما, فإن لم يجد من أين يأخذ القيمة, نظر إلى قيمة بنيانه أو غرسه قائما, ~~وإلى قيمة الأرض فيكون شريكا في غلة الحبس مع الذين حبس عليهم, هو بقيمة ~~البنيان وهم بقيمة القاعة حتى يستوفي قيمة عمارته, يأخذ هو من الغلة بقدر ~~بنيانه أو غرسه, وهم بقدر قيمة أرضهم إلا أن يكون المحبس عليه هو الذي باع ~~فلا يكون له في الغلة شيء ويدخل عقبه فيها إن كان الحبس على عقبه على ما ~~يجب من دخول الأبناء مع الآباء, وحق المبتاع قد تم في ذلك ولا يرجع بالثمن ~~إلا على البائع, فإن لم يكن له مال استغل نصيبه خاصة, يعني إذا كان معه عقب ~~في الحبس, قال وهو خلاف ما بنى وعمر فإذا مات البائع بطل باقي الثمن, يعني ~~أن يكون معه مال, قال وهذا إذا كان للبائع ms3309 من الذين حبس عليهم ولا شيء على ~~المبتاع فيما سكن واستغل وقيل عليه بمنزلة العبد يستحق نفسه وقد استخدمه ~~المبتاع على ما وقع فى ذلك من الاختلاف انتهى. # قال القاضي محمد بن أيوب بن بسام في قوله إن المبتاع إذا لم يعلم بالحبس ~~وحلف على ذلك فله قيمة ما بنى أو غرس قائما بذلك لأنه لو علم فدخل على علم ~~وثبت ذلك ببينة أو إقرار لم يكن في بنيانه أو غرسه إلا قيمة # [ PageV02P002 ~~428/7] ذلك مقلوعا ومنقوضا, وكان مع العلم بالحبس بمنزلة الذي يشتري أرضا ~~من رجل وقد علم أنه غصبها فغرس فيها ثم استحقت الأرض, فالرواية في هذا أن ~~المبتاع إذا علم كالغاصب في الغلة وغير ذلك, والغاصب إذا غرس أرضا إنما ~~يأخذ قيمة غرسه مقلوعا, فالذي اشترى الحبس على علم أنه حبس هو كالذي يبتاع ~~الأرض ويعلم أنها غصب والحبس إن كان في ملكه فإنه مما قل منع من بيعه ~~والترف فيه تصرف المالك, وإنما للمحبس عليه غلة الحبس خاصة حياته, ثم ينتقل ~~إلى غيره فقد باع إذا ما ليس هو له ملكا ولا يجوز بيعه, وأما إيجابه على ~~المبتاع اليمين فعلى قوله جر على أن البائع ادعى علمه بذلك, أو المستحق ~~للحبس ولم يبيعوا فأما إذا لم يطلب ذلك من استحق فهو غارس أو بان على شبهة ~~الملك فإنما يكون قيمة بنيانه أو غرسه قائما ثابتا, فإذا طلب البائع ~~المستحق للحبس ذلك ولم يقل البائع أنه عرفه به فإن في ذلك بعض الاشتباه, لا ~~ختلاف الجواب في المدونة في نظائر هذه المسألة, وقد قيم في مثل هذا عند قاض ~~من قضاة بلدنا, واستجلب الخصوم والأجوبة في ذلك من قبل أهل قرطبة, فاختلف ~~الأجوبة فأخرج إلينا القاضي يمئذ ما تقدم القول به من قاضي الجماعة ورواه, ~~والذي التبس به الجواب ما رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة قال سمعت مالكا. # [من رد بالعيب فهل يحلف ما رآه؟] PageV02P003 ~~وسئل عن رجل باع دابة أو جارية من رجل فوجد ms3310 عيبا فأتى المشتري إلى البائع ~~ليردها , فقال يعني البائع أحلف أنك ما رأيت العيب حين اشتريتها ولم يدع ~~البائع أنه أراه إياه, قال مالك ما ذاك على المشتري ولكني أرى أن يرد على ~~البائع ولا يحلف المشتري إلا أن تكون بينة بأنه قد رآه, يعني فلا يرد أو ~~يدعي أنه قد رآه فيحلف فلم يوجب اليميم على المبتاع إذا لم يدع أنه أراه ~~العيب, وقال ابن القاسم في السلعة الغائبة التي قد رآها المتاع أو وصفت له ~~تموت قبل القبض, فادعى البائع أنها قد ماتت بعد الصفة وادعى المبتاع أنها ~~قد ماتت قبل الصفة, قال في قول مالك الأول هي من البائع إلا # [ PageV02P004 ~~429/7] أن يأتي ببينة أنها ماتت بعد الصفة, فإن لم تكن بينة فادعى البائع ~~أن الميتاع علم أنها ماتت بعد وجوب البيع, فاليمين للبائع على المبتاع وهي ~~من البائع, فأوجب ابن القاسم اليمين على المبتاع لدعوى البائع العلم, ~~وهاتان مسألتان شبيهتان بمسألة الحبس, وفي الحبس زيادة عليها أن المستحق ~~يقول إذا ادعى المبتاع اليمين أنه ما علم بالحبس أنه ممن يستحل شراءها لا ~~يجوز شراؤه, فإذا قال وهو البائع أنه قد عرفه بذلك تفوت الدعوى ويصير ~~المبتاع بذلك منكرا لدعواه فيجب عليه دفع قوله, ولاسيما إن ريء أنه ممن ~~يستجيز ذلك مع العلم به, فأما قول القاضي فإن لم يجد من أين يأخذ القيمة ~~يعني لعهدم فيما أر نظر إلى بنيانه وغرسه قائما وإلى قيمة الأرض فيكون ~~شريكا في غلة الحبس مع الذين حبس عليهم حتى يستوفي قيمة عمارته, فإن ~~الضرورة دعت إلى ذلك إذا كانت الأرض حبسا ولو كانت غير حبس فاستحقت كان ~~الحكم فيها على ما رواه مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا لم ~~يدفع المستحق قيمة البنيان أو الغرس أخذ من المبتاع قيمة الأرض براحا فإن ~~أبى أيضا كانا شريكين في الأرض والغرس المستحق بقدر قيمة أرضه والمبتاع ~~بقدر قيمة غرسه أو بنيانه, وذلك إذا لم يمكن قلع الغرس ولا ms3311 هدم البنيان إن ~~كان وضعه عل شبهة الملك, والأرض المحبسة لا يجوز فيها هذا, فجعل الغلة سببا ~~إلى تأدية قيمة البنيان ليخلص ذلك لأهل الحبس إلا أن هذا يحتاج إلى زيادة ~~تفسير, لأن قول القاضي تكون الغلة بين المبتاع وأهل الحبس قد صار هذا إلى ~~أن يستغل المبتاع شجره التي غرس ويحسب ذلك لأهل الحبس, وهي بعد للمبتاع ~~الغارس إذا لم يأخذ قيمتها, والتأويل في هذا أن تكون القيمة يحكم بها على ~~أهل الحبس لأمد, ثم يتأدى إلى المبتاع النصيب من غلة ذلك الغرس المرتبط ~~بالأرض وقد صار ذلك إليه, أعني الغرس فيتأدى عليه إلى أن يستوفي قيمة الغرس ~~التي حكم بها هذا مجاز قوله ويكون لأهل الحبس نصيب من PageV02P005 ~~الغلة إذا لم يكونوا هم البائعون الذين غروا المبتاع, ألا ترى قوله إلا أن ~~يكون المحبس عليه هو البائع فلا يكون له # [430/7] في الغلة شيء بمنعه نفع الأرض حتى يؤدي قيمة البنيان والغرس, ~~لأنه هو الذي غر المبتاع وأدخله في ذلك الغرس والبنيان. قال ويدخل عقبه ~~فيها, يعني إن كان لهذا البائع عقب من أهل الحبس دخلوا في الغلة, وذلك مثل ~~إيجابه لمن استحق الحبس الدخول مع البغارس والباني في الغلة إذا كانوا لم ~~يبيعوا الحبس وإنما رأى أن يحرم الغلة بائع الحبس, ورأى أنه لولا أن هذا ~~الغرس يكون باقيا لأهل الحبس الذين لم يأتوا إذا تأدت عنه القيمة لكان قبض ~~المبتاع قيمة غرسه أو بنيانه آمن من ان يأخذ ذلك من غلة الشجر لكن ذلك لو ~~كان لامتنع أهل الحبس المستحقون غلته من الانتفاع بحبسهم الآن لنفع من لم ~~يأت من العقب بعد ولا ستوجب الغلة. PageV02P006 # فأبين الوجوه عندي هذا أنه إذا لم يعط أهل الحبس قيمة الغرس أو البنيان, ~~ولم يكن أن يعطي الغارس من قيمة الأرض إذ لا يجوز بيع الحبس أن يكون في ~~منفعة ذلك, وغلته كله مشتركين أبدا لارتباط الغرس بالأرض, ولا يجب قلع ذلك ~~إذا غرس على شبهة الملك, قال القاضي ولا ms3312 يرجع بالثمن إلا عل البائع يريد لا ~~يكون شيء من الثمن على هؤلاء الذين استحقوا الحبس إذ لم يكونوا بائعين, ~~إنما ذلك على قابض الثمن, فإن مات قبل أن يتأدى جميع الثمن ولا مال عنده ~~بطل ما بقي من الثمن, ولم يأخذ عن ذلك من الغلة شيءا, كما كان يأخذ المبتاع ~~في حياته, لأنه بموته ينقطع حظه من الحبس وينتقل إلى غيره, فإن لم يكن ~~للبائع مال غيره بطل ما كان بقي, وهذا على أن البائع ممن حبس عليه فباع, ~~وقد يبيع الحبس الذي حبسه على ابنه فذلك لا يجوز فعله, وينتقض بعد أن كان ~~أشهد على الحبس لأنه إن كان باعه عل الابن لم ينفذ بذلك, لأن الحبس ممنوع ~~من البيع والميراث, وإن باعه لنفسه استرجاعا وتبين أنه إنما باع لغير ولده ~~فذلك مردود, لأن الحبس لا يعتصره الأب إذا كان مؤبدا لأنه كالصدقة, ولا ~~اعتصار في الصدقة ولكنه إن باع الصدقة غير المحبسة على ابنه نفذ بيعه وكان ~~الثمن للابن على الأب, لأنه يجوز بيعه عليه, فإن أعلن أنه إنما يبيع ذلك ~~لنفسه لم ينفذ البيع ورد, إن لم يبع على الابن ولا يجب أن # [ PageV02P007 ~~431/7] يرجع في الصدقة فلم يجز بيعه على حال, وصار هذا مثل الحبس لو باعه, ~~وإنما تصح الدقة والحبس ويردان إلى الولد إذا باعهما وإن مات الولد البائع, ~~لأن الصدقة والحبس على الولد إنما تمام أمرهما بإشهاد الأب وإعلانه, وليس ~~في ذلك دفع ولا قبض يوهن الحيازة إذا تركها كما يكون ذلك في الولد الكبير ~~والأجنبي. فإذا مات الأب وقد باع فات الحوز وبطلت الصدقة على الكبير, ثم ~~يرجع إلى ما تقدم من قول القاضي من اشتراك المبتاع مع أهل الحبس إذا لم تكن ~~قيمة العمارة قائمة أوجب القاضي أن تكون الغلة بين المبتاع وبين أهل الحبس ~~على المقدار الذي فسره لئلا يحرم أهل الحبس غلة الأرض التي هي حظهم من ذلك ~~الحبس, فأما الأرض نفسها فليست لهم كذلك, سنة الأحباس أن يكون ms3313 الأصل وقفا ~~وتجري الغلة نفسها, وهي معنى الحبس أن تكون الغلة جارية تجري عل الأحياء ~~فإذا مات أحد منهم رجع نصيبه من الغلة إلى الباقين من أهل الحبس. # [نقض بيع الحبس لا يستلزم رد غلته] # وسئل أحمد بن عبد الله اللؤلئي عن رجل باع من رجل حبسا عليه له غلة ~~والمبتاع يعلم بأنه حبس أم لا يعلم, فاغتله زمانا ثم نقض البيع فيه ورد ~~حبسا فهل يرد جميع الغلة؟. # فأجاب ليس عليه أن يرد الغلة وإن كان عالما, لأن البائع عالم فوهب الغلة ~~ومنحه إياها إلا أن يكون له شريك في الحبس, أو عقب, قال فيأخذ نصيبه وأما ~~حصة البائع فلا حجة له فيها, وإن كان المبتاع أيضا غير عالم أن الذي ابتاع ~~محبس فهو أحرى لأن لا يرجع عليه بشيء من الغلة إن شاء الله تعالى. # [حوز الأب لابنته الصغيرة في الحبس] # وسئل محمد بن عبد الله بن أبي زمنين عن امرأة حبست على ابنة لها صغيرة ~~دارها التي تسكن فيها وجعلت قبض ذلك إلى أبي الصبية, هل يكون حوزا تاما إن ~~ماتت الأم في الدار المحبسة؟ # [ PageV02P008 ~~432/7] فأجاب: لا يكون ذلك حوزا تاما, وأراه ضعيفا وليست هذه المسألة كالتي ~~تتصدق على زوجها بالدار فتموت فيها لأن الزوج سكنى زوجته قيل له أفترى هذه ~~الدار المحبسة على الصبية إن لم تخرج الأم عنا إلى إن تموت موروثته؟ قال نعم. # [للورثة جبر شركائهم المحبس عليهم على القسمة] # وسئل ابن المكوى رحمه الله عن رجل حبس جميع أملاكه عل أولاده وعلى ~~أعقابهم وعلى أعقاب أعقابهم وهلك, والمال مشاع فوقع الورثة في الباقي من ~~الأملاك, فدعوا إلى التقاسم مع أصحاب الحبس كي يبيعوا ويتصرفوا فيما صار ~~لهم ألهم ذلك أم لا؟. # فأجاب: لهم ذلك ولا يقسم على الحبس إلا القاضي. # وسئل عن الرجل يحبس نصف ماله من الأرضين على بنيه الأصاغر على الإشاعة, ~~ثم يموت فتبيع عليهم الأم في الحاجة والإملاق, هل لهم الرجوع في جميع الأرض ~~او ما يجب في ذلك ms3314 أو كيف إن باعه المحبس في الإملاق؟. # فأجاب: إن كانوا في حال صغر إلى أن مات فينفسخ البيع وينفذ الحبس, باعته ~~الأم أو الأب إن شاء الله تعالى. # [نقل أنقاض الحبس الخرب الذي لم ترج عمارته إلى مثله] # وسئل أبو محمد بن أبي زيد عن الحباس إذا تهدمت وخربت فبقيت فيها السارية ~~والخشبة هل يجعل ذلك في مثله من الأحباس. # فأجاب: إن كانت ترجى عمارة ذلك الموضع فلا ينقل منه شيء إلى غيره, وإن لم ~~ترج عمارة ذلك فلا بأس أن ينقل إلى حبس مثله, ولا تباع أنقاضه ليصلح بثمنه ~~مارث منه, فأما إن حبس ثمرته في سبيل الله فإن أراد بتسبيلها الانتفاع ~~بثمرها دون أن تباع فذلك للفقراء دون الأغنياء حتى يتبين أنه للأغنياء ~~والفقراء. # [433/7] [الحبس إذا استكمل شروطه لا يلتفت إل ما يظهر بعده, ومن ادعى ~~الحبس ولم يثبته رد الغلة] PageV02P009 ~~وسئل ابن الفخار عن رجل استظهر بأحباس بين تاريخ عقدها ووفاة المحبس مدة ~~شهر واحد, وفيها الدفع والقبض والاحتياز على وجوهه, إلا أنه ذكر فيها أنه ~~قد كان عقد فيها تحبيسا قديما على ذلك السبيل نفسه, إلا أنه كان قد تولى ~~القبض فيه للمحبس عليه, إذ كان ذلك في حجره وولاية نظره, وذكر أنه ضاع ~~فأعاده الآن, وأسلمه إلى المحبس عليه لما ملك أمره, واعترضه معترض, وأثبت ~~أن الأحباس التي ظهر فيها العقد الآخر لم يزل في ملك المحبس إلى حين وفاته, ~~فهل يوهن ذلك مما ظهر من العقد الآخر أم لا؟ # فأجاب بأن قال: اعلم فإنه إذا ثبت الحبس على وجهه قبل وفاته بشهر, وكان ~~صحيحا وحازه المحبس عليه بسبب رشده في صحة المحبس وعاين الشهود الحيازة على ~~حسبق ما ذكرنا فهو نافذ, ولا يلتفت إلى ما صار إليه من التضييع أولا, لأنه ~~قد صار صحيحا آخرا, والذي أثبت أولا أن المحبس لم يخرج عنه الحبس حتى يتوفى ~~وهو بيده, فاختلف أصحابنا في ذلك, فحكى بعضهم أنه ينظر إلى أعدل البينتين ~~ويقضى بها, وقال بعضهم: ms3315 ينظر فإن كان الحبس بيد المحبس عليهم وقت الدعوى ~~فالحبس نافذ, وقال بعضهم: شهادة من شهد بالحوز أولى بالقبول والجواز إذا ~~كانت عادلة, وإن كانت الأخرى أعدل لأن شهود الحيازة تثمر حكما وتوجب حقا, ~~وشهادة الذين لم يشهدوا بالحيازة ينفون ذلك, ومن أثبت شيئا أولى ممن نفاه, ~~لأن الإثبات أحدث من النفي, فمن ادعى حدوث شيء وأثبته أولى ممن نفاه, هذا ~~الذي تقرر عليع مذهب مالك وأصحابه, وقال به حذاقهم وبه أقول. # وأجاب أيضا: وأما مسألة ابن حزام وقيامه على صهره ابن مسلمة, وذكر أن ~~بيده أحباسا عقدها له أبوه في صغره, وملك أمره في حياة أبيه ولم يحوزه إياه ~~إل أن مات سنة ست وأربعمائة, وبقيت الأملاك بيده يغتلها # [ PageV02P010 ~~434/7] باسم التحبيس إلى الآن, ودعى إلى أن يثبت ابن مسلمة الحيازة أو يرجع ~~عليه في الغلة, وتعود الأملاك ميراثا بيده, فقال ابن مسلمة: لما نكحت في ~~حياة أبي , وملكت أمري, حزت جميع ما كان أبي قد حبسه علي, ولم أزل أتصرف في ~~ذلك في حياة أبي وبعد وفاته, هل قول ابن مسلمة مما يؤكد الحيازة أم لا؟ وإن ~~عجز عن إثبات الحيازة بعد ما ذكره, هل على خصمه إثبات ما ذكره من سقوطها؟ ~~وإن اجتمعا على أن لا حيازة غير الذي ادعاه ابن مسلمة, هل ينتقص الحبس بذلك ~~أم لا؟ وهل يجب الرجوع على المغتل بما اغتله باسم الحبس أم لا؟. # اعلم- أيدك الله- أنه إن أثبت ابن مسلمة أنه حاز الأملاك في حياة أبيه ~~وصحته, وهو رشيد مالك أمره في صحة أبيه جاز الحبس, ولم يكن لأحد أن يعترض ~~عليه, ولا يبطله بعد الإعذار إلى من رام إبطال الحبس ولم يكن عنده مدفع, ~~فليمض الحبس على وجهه, ويسجل به, وترجى الحجة لورثة المحبس, وإن لم تقم ~~لابن مسلمة البينة بأنه كان رشيدا في أبيه, فالحبس نافذ أيضا, ولا يبطل ~~بقول ابن حزام أنه لم يحزه المحبس عليه, ولو صدقه المحبس عليه, ولم يعلم ما ~~قالا إلا بقولهما لم يجب فسخه, ms3316 وينفذ الحبس, لأن فيه حقوقا لأهل المرجع, ~~ولا تسقط حقوقهم بتواطوء هذين على فسخه حتى يثبت ما يوجب فسخه بغير قولهما, ~~إذ في ذلك حق لغيرهما, وإن كان قد ثبت رشد ابن مسلمة في صحة أبيه, ولم تثبت ~~بينة بمعاينة الحيازة إلا دعوى المحبس عليه, وكون الحبس في حين الاختلاف ~~والخصام فيه في قبض ابن مسلمة وحوزه, فاختلف أصحاب مالك في جوازه, فقال ابن ~~الماجشون تبطل الصدقة حتى تقوم البينة بحيازة المتصدق عليه في حياة المتصدق ~~وصحته, وقال مطرف وأصبغ نافذة إذا كانت في يد المتصدق عليه في حين الخصام, ~~ومن أراد إخراجها من يده على أن ذلك إنما حازه بعد موت المتصدق أو في مرضه ~~فلا يقبل قوله إلا ببينة تقوم له, وهذا الذي أقول, ولاسيما في الأحباس, دون ~~الصدقات المبتولة, لأن أهل # [ PageV02P011 ~~435/7] الحديث يقولون بجواز الحبس دون حيازة, وكثير من الفقهاء. فالحبس ~~جائز نافذ لابن مسلمة إذا كان في يده يوم الخصصام, ومن أراد إبطاله فليأت ~~بالبينة أنه إنما صار الحبس بيد ابن مسلمة بعد موت أبيه, وقد كان رشيدا في ~~حة أبيه, وإن وجب إبطال الحبس بثبوت البينة أن ابن مسلمة كان رشيدا في صحة ~~أبيه ولم يقبض حبسه حتى مات أبوه فيرجع ميراثا, وترجى الحجة للمحبس, وفي ~~الرجوع بالغلة على من اغتل امر صريح. والواجب أن يقوم من ثبت عليه أنه اغتل ~~حق غيره لمن استحق حقه إن شاء الله. # [من حبس على ضعفاء أهله, فلم يوجد فيهم الآن إلا الأغنياء] # وسئل ابن المكوي عن رجل حبس أرضا على ضعفاء أهله لصلبه, فمضى للمحبس ~~ثمانون سنة أو أزيد, ولا يعلم كيف جعل مرجعه المحبس له, فانقرض ضعفاء أهله, ~~وبقي له بنو بنين, أترى أن يرجع الحبس إليهم مطلقا؟ أو كيف ترى أو إلى من ~~مرجعه إذا طال العهد ولا يعلم كيف كان وجه صاحبه؟ # فأجاب: لا ترجع مطلقا وإن كان بنو بني بنيه ضعفاء رجع الحبس إليهم, وإن ~~لم يكونوا ضعفاء رجع إل المساكين حتى ms3317 يكون في أهله ضعفاء فيرجع إلى ضعفاء ~~أهله وقال ابن الهندي فيها: الجواب صحيح, وإن كان قرابته لصلبه أغنياء ~~ولقرابة الأغنياء قرابة فقراء رجع إليهم, وقد اختلف في ذلك, وقيل إنه إذا ~~كان أقرب قرابته أغنياء رجع إلى المساكين. # [الإعذار للمبتاع الذي حبس أرضا تبين غصبها] # وسئل فقهاء قرطبة عن رجل أثبت أملاكا له, وانها غصبت منه وقد تداولتها ~~الأملاك وحبسها من ابتاعها. فهل يجب الإعذار إلى المبتاع الذي حبسها أم لا؟ # فأجاب هشام: لا إعذار إليه, إذا الملك خارج منه, إل غيره, وما كان يغني ~~إقراره في هذا ولا إنكاره في أملاك قد صارت لغيره, وقاله # [436/7] عيسى بن محمد بن أيوب, وقال ابن زرب: يعذر إليه, لأن ابتياعه لها ~~وتحبيسه مما يوجب الإعذار إليه فيما ثبت فيها لتنقطع حجته إن لم يكن عنده ~~مدفع وقاله ابن أبي الفوارس. PageV02P012 # وسئل ابن المكوي عن رجل حبس أرضا على مسجد بعينه, فخرب ذلك المسجد انقطع ~~أهله ولا عامر له, وصار ما حوله مزروعا بطول العهد, وذهاب من كان يعمره, ~~فلمن ترى أحباسه؟ وأين توضع؟ وما يفعل بها؟ # فأجاب: يجتهد القاضي في ذلك بما يراه, وقال ابن الهندي: الجواب في هذه ~~المسألة أن توقف الغلة للمسجد, لأنها من حقوقه, وعلى ذلك حبس المحبس حتى ~~يبني المسجد, فقد يمكن أن يبنى يوما ما, وصرفها إلى غير المسجد من التبديل ~~لشرط المحبس. # [المغارسة في حكم الحبس ماضية] # وسئل بعض الشيوخ عن حكم من دفع أرضا محبسة على وجه المغارسة فغرس الرجل ~~وأدرك الغرس. # فأجاب بأنها تمضي ولا ينقضها من جاء بعده من الحكام, لأنه حكم بما فيه ~~اختلاف. # [الأكل من ثمار شجر المسجد والمقبرة والطريق مباح] # وسئل سحنون عن الشجر ينبت في صحن المسجد, أو في المقبرة أو في طريق ~~المسلمين؟ # فأجاب: هي لله يوكل ثمرها, وكان ابن عتاب رحمه الله لا يرى غرسها في حون ~~المسجد, فقال أحب إلي أن تقطع ولا تترك فيه, ولم أر في مساجد الأمصار شجرة ~~لا بالشام ولا ms3318 بغيرها, قلت فإذا كانت هل ترى أن الأكل منها مباح لك؟ قال: ~~إنما هي للمؤذن وشبهه, وما كنت أحب أن آكل منها. # [437/7] [اختلاف في قبالة الأحباس على قوم بأعيانهم] # وسئل ابن العطار عن قبالة الأحباس. PageV02P013 # فأجاب: لا تجوز القبالة عند ابن القاسم في رواية عن مالك في الأحباس على ~~بأعيانهم إلا للعامين ونحوهما, وبه القضاء للغرر الذي يخشى فيها, لأنه من ~~مات من الأعيان انتقضت القبالة في نصيبه, وإن ولد من يجب له الدخول فيها ~~استحق نصيبا من الحبس, وكان له أو للناظر عليه استيناف قبالته, ويدخل الغرر ~~في الأجل القريب, ولكن اليسير مع الاضطرار أحسن حالا من الغرر الكثير. وروى ~~أشهب عن مالك أن مالك أن القبالة في مثل هذا تجوز لأمد خمسة وعشرين عاما ~~ونحوها, وبالقول الأول القضاء, والقبالة في غير الأحباس على الأعيان مثل ~~هذا جائزة لمدة طويلة, وفي الأحباس على المساكين والمساجد والمرضى, واستحسن ~~القضاة عندنا من أيام القاضي ابن السليم عقد قبالة الأحباس للمرضى ~~والمساكين والمساجد لأربعة أعوام, خوفا أن تندرس الأحباس بطول مكثها بيد ~~مقبلها, ورأى اهل البصرة هذه المدة أقصى ما يبقي الزبل في الأرض, لأن ~~المتقبل يزبل ويعمر. # [إكراء الحبس لأمد بعيد ينقض على قول] # وسئل ابن سهل من بطليوس عن أرض ذكر أنها محبسة ولا تجزي أكراها من كانت ~~بيده وكن نساء لخمسين عاما وغرسها المكترون وكانوا جماعة, فلما مضى من ~~الأمد نحو ثمانية أعوام قمن يطلبن فسخ الكراء لأن الأرض محبسة عليهم. # فأجاب: ينقض الكراء في الحبس وغيره إذا انعقد لهذه المدة لطولها وخروجها ~~عن المعروف, وذكر أنه لا حجة لمن جوزها في التي في نوازل سحنون, واستشهد ~~على بالكالىء يؤجل إلى مثل هذا الأجل, وبتأجيل ثمن المبيع إلى مثله, إن ذلك ~~مما يفسخ به النكاح والبيع على ما في الواضحة غيرها. # [438/7] وأجاب ابن القطان في جنة بجهة الزهرا, بشرقي مدينة قرطبة محبسة ~~على بني برطال تقلبت لثلاثة عشر عاما, وكان سوادها تبعا لبياضها, بفسخ ~~القبالة فيها لطول ms3319 هذه المدة, وطول المدة في كراء الأحباس, فيها تنازع ~~واختلاف. # [مسلم ابتاع جنة من يهودي وحبسها, فقام يهودي يدعي استحقاقها بحبس] PageV02P014 ~~وسئل ابن عتاب عن مسلم اشترى جنانا من يهوديين ونزل فيها وحازها عشرة أعوام ~~أو نحوها واعتمرها, ثم حبسها بعد هذه المدة على بنيه, فإذا انقرضوا رجعت ~~حبسا على طلبة العلم, وفي فك الأسرى وعتق الرقاب, ولتاريخ الحبس ثلاثة عشر ~~عاما, وقام الآن يهودي يزعم أن هذه الجنة حبسها عليه عماه, وهما اليهوديان ~~البائعان لها من هذا المسلم قبل التبايع المذكور, واستظهر بوثيقة تحبيس ~~البائعين لها, قد كتبت بخط إسلاميين, ذكر فيها أن البائعين اليهوديين حبسا ~~الجنة المبيعة على ابن أخيهما القائم, وعلى عقبه ما تناسلوا, وذكر فيها أن ~~أحد اليهوديين المحبسين حازما حبسا من الجنة على ابن أخيه إذ كان صغيرا, ~~فهل تجوز أحباس اليهود؟ وهل بيعهم لما حبسوا جائز أم غير جائز؟ وهل تجوز ~~حيازة أحد المحبسين؟ وهل ترى أن ينقص حبس المسلم بحبس اليهود؟ وهل تجوز ~~شهادة المسلم على خطوط المسلمين في حبس اليهود أم لا؟ # فأجاب ابن عتاب رحمه الله: قرأت رحمنا الله وإياك خطابك, وفهمت سؤالك, ~~وأحباس أهل الذمة تخالف أحباس المسلمين حماهم الله وكفاهم, وتفارقها لوجوه ~~يطول ذكرها, منها: أن المسلم لا رجوع له في حبسه, ولا سبيل له إلى فسخه ~~ونقضه, وواجب على القضاة إذا انتهى إليهم تحصينه بالاشهاد عليه, والتسجيل ~~فيه, وعلى هذا جرى أمر القضاة رحمهم الله, والذمي إذا حبس ثم أراد الرجوع ~~في فعله بنقضه وبيعه وبما شاء لم يعرض له ولا يمنع منه, ولا يحل للقاضي ~~النظر في تحصينه وانفاذه لضعفه, وإلى نحو # [ PageV02P015 ~~439/7] هذا ذهب ابن أصبغ بن الفرج, ولروايته معنى ليس هذا موضع بيانه, وقد ~~روى عيسى عن ابن القاسم أن لأهل الصلح بيع أرض الكنيسة إن أحبوا وذلك من ~~أحباسهم, وإذ قد باع اليهوديان المحبسان الجنة التي حبساها فبيعها جائز ~~نافذ, ولا قيام لهما ولا للمحبس عليه على المبتاع ولا سبيل إلى الجنات. ولو ~~قام ms3320 القئم في حين نفوذ البيع ووقوعه لم يرد المبيع ولا فسخ, فكيف وقد حبس ~~المبتاع ما ابتاع ومضت المدة التي وفت, وتحبيس المسلم لذلك جائز, ويلزم ~~القاضي إنفاذه وإمضاؤه والحكم به, ولا يسعه غير ذلك, ولا يراعي في حبس ~~اليهودي حيازة ولا غيرها بعد البيع, كانت الحيازة صحيحة أو ضعيفة, وكذلك ~~الشهادة على الخط لا يلتفت إليه فيها, ولا يسمع إقرار اليهودي في انه حاز ~~نصيبه منها, إذ لا منفعة, إلا أن اليهودي المقر له بذلك القائم بالحبس ~~مطالبة عامية البائعين لما حبساه عليه إن أحب ومحاكمتهما إلى حكم أهل دينهم ~~إن شاء الله تعالى. # [لا حظ للورثة فيما بناه المحبس عليه من دور] # وسئل رحمه الله عمن حبست عليه دور وعلى عقبه فبنى المحبس عليه في الدور ~~بنيانا كثيرا, ثم مات المحبس عليه ولم يذكر البنيان هل يكون لاحقا بالحبس ~~أم يكون ميراثا؟ # فأجاب: قول مالك في هذا أنه لا حق بالحبس ولا حظ للورثة في شيء من ~~البنيان. # [هل يصفق شركاء الحبس بعضهم على بعض] # وسئل ابن رشد وابن الحاج عن ربع محبس على قومه, وبعضه مطلق لقوم, فأراد ~~الذي له في المطلق حصة أن يبيع, وأراد أن يجبر من معه من الشركاء في المطلق ~~أن يبيع معه لاستعزاز الثمن. # فأجاب ابن رشد: بأنه لا يجيرهم على البيع معه, لأن التبعيض حاصل على كل حال. # [ PageV02P016 ~~440/7] وأجاب ابن الحاج بأنه يجبر من معه من الشركاء في المطلق على البيع ~~معه من اجل أن بيعه معهم سبب إلى كثرة الثمن في حصته, وإذا باع حصته وحده ~~قل الثمن فيها فهو ضرر عليه. وقد قال عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار", ولو ~~أراد البائع أن يجبر بعض شركائه في المطلق على البيع معه دون بعض مثل أن ~~يكون دار بين أربعة رجال, فأراد أحدهم بيع حصته وأن يجبر على البيع معه ~~الشريك الواحد وترك الاثنين فليس ذلك له, لأنه قد رضي بالبيع على التبعيض ~~مع الاثنين فكذلك الثالث الذي يريد ms3321 أن يجبره على البيع معه, وهذا على ما ~~أفت به ابن رشد, وعلى قياس الفتوى الثانية أن يكون له ذلك, لأنه ربما كان ~~ذلك أغزر في الثمن, وإذا باع وحده كان أقل فيدخل عليه الضرر في نقصان ~~الثمن, وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار". # وسئل ابن حمدين وابن زرق عن جنة قيم على من هي في يده بأن أرضها خربة ~~محبسة, وشهد على ذلك عدول, إلا أنهم لم يحوزوا موضعها من الأرض وحازه واحد. # فأجاب ابن حمدين باليمين على نفي ما طلب به. # وأجاب ابن زرق لا يمين عليه فيما طولب به لسقوط البينة وهو ظاهر المدونة. # [ملك بيع وحبس ولم يتبين الأول منهما] # وسئل أصبغ بن محمد عن ملك بيع وحبس ولم يتبين الأول منهما من الآخر. # فأجاب بأن البيع نافذ لأن البيع قد ثبت, ولا يبطله ثبوت الحبس إلا أن ~~يثبت أن عقد التحبيس كان كان قبل الابتياع, إذ المحبسة هي البائعة. # [من مسائل الحبس المعقب] # وسئل أبغ بن محمد وأبو عبد الله ابن الحاج, وأبو الوليد بن رشد # [441/7] عن تحبيس تضمن حبس فلان بن فلان على ابنه فلان, ثم على عقبه من ~~بعده, وعقب عقبه, فمات المحبس عليه, هل يدخل حفدة المحبس عليه مع آبائهم من ~~أجل تشريكه بينهم بالواو, أو يكون على الترتيب من أجل لفظة ثم المتقدمة. PageV02P017 # فأجاب الفقيه المشاور الإمام أبو القاسم ابن أصبغ بن محمد رضي الله عنه ~~أنهم على الترتيب من أجل ثم المتقدمة, وقال إنه استغنى عن إعادة لفظة ثم, ~~لأنه عيي(¬1) أو نحو هذا. # وأجاب الفقيهان القاضيان الإمامان أبو الوليد بن رشد وأبو عبد الله بن ~~الحاج رضي الله عنهما بان أعقاب الدرجة الولى لا يدخلون معهم, لقوله ثم على ~~أعقابهم, وتدخل الدرجة الثالثة مع الثانية لقوله: وعلى أعقابهم, فشرك بينهم ~~وبين اعقابهم بالواو, إلا أن يقولوا هل قوله على أعقابهم من بعد العقب ~~الأدنى وذلك يوجب الترتيب بمنزلة ما لو كررتم؟. # [إذا شهدت بينة بالملك ms3322 وأخرى بالحبس عمل بأعدلهما] # وسئل ابن رشد عن رجل بيده حبس من قبل أبيه فقامت ابنة عمته وأثبتت أن ~~الحبس الذي زعم الرجل أنه حبس إنما كان ملكا بين أمها وبين أبيه, وأثبت هو ~~التحبيس على السماع. # فأجاب: إن كان الشهود الذين شهدوا في الحبس على السماع إنما شهدوا أيضا ~~في احترام الحبس على السماع حسبما استفتح به العقد, فشهادة من شهد بالملك ~~أعمل, وإن كانوا يشهدون في احترام الحبس على المعرفة والبت والقطع, فينظر ~~إلى أعدل البينتين وبالله التوفيق. # وسئل ابن الحاج عن عقد حبس انعقد فيه رجع جميع هذا الحبس حبسا على كل ولد ~~يكون له ذكرا كان أو أنثى, وعلى أعقابهم وأعقاب # [442/7] أعقابهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ الأنثيين. # فأجاب: تأملت سؤالك ووقفت عليه, ويدخل في الحبس أعقاب الأعقاب بقوله ~~وأعقاب أعقابهم, لأن الضمير الأخير في قوله: وأعقاب أعقابهم راجع إلى ~~الأعقاب المذكورين ثانيا, إذ هو أقرب إليهم من الأول, وإن حكم الضميرإذا ~~جاء بعد مذكورين أن يعود على أقربهما, هذا هو الأقيس في كلام العرب, ألا ~~ترى أنها قد تخفض على الجوار مراعاة منها للأقرب والمجاورة, والله أعلم ~~بحقيقة الصواب. PageV02P018 # واجاب ابو عمر بن القطان فيما جهل سبيله من الأحباس أن يوضع في بناء السور. ~~واما ما علم سبيله فلا. قال ابن الحاج وأنا أقول: إن ما جهل سبيل منها فلا ~~يوضع إلا في الفقراء والمساكين, وذلك على قول مالك رحمه الله في كتابنا. # وسئل ابن الحاج عمن حبس على ابنيه: عبد الملك ويحيى, وعلى عبد الله الغير ~~مولاه حبسا صدقة على ابنيه عبد الملك ويحيى ومولاه عبد الله المذكورين, ~~وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا, ومن انقرض عن عقب فنصيبه راجع إلى ~~عقبه, ومن انقرض منهم عن غير عقب أو انقرض وانقرض عقبه, فنصيبه راجع إلى ~~الباقين, فتوفي عبد الملك, وكان توفي قبله المولى عبد الله, وترك المتوفى ~~عبد الملك ابنة فتأمل وفقك الله حصة المتوفى هل ترجع إلى ابنته؟ # فأجاب: إن حصة المتوفى ms3323 من التحبيس ترجع إلى ابنته دون أخيه وعقبه إن شاء الله. # وسئل عن حبس قيل فيه, حبس فلان على ابنه فلان, وعلى كل ولد يحدث له, ولم ~~يقل للمحبس ولا للمحبس عليه. # فأجاب إن الضمير عائد على الابن المحبس عليه, لا على الأب # [443/7] المحبس لدلالة اللفظ عليه, ولأن الضمير هو إلى الابن أقرب منه ~~إلى المحبس فتدبره. # [وجه الحيازة في التحبيس على المسجد] # وسئل عمن حبس دارا على مسجد. # فأجاب: وجه الحيازة في ذلك أن يشهد المحبس على التحبيس, وعلى أنه قد وهب ~~الكراء مع تحبيسه للدار عل إمام المسجد, ويشهد الإمام أنه عقد فيها الكراء ~~مع الساكن فيها, وتتم الحيازة فيها, فيجتمع في ذلك إشهاد المحبس وإشهاد ~~الإمام على القبض, وعقد الكراء, وإشهاد الساكن على ذلك, ولا يحتاج مع هذا ~~إلى معاينة القبض, وإن لم يشهد الساكن فلابد من معاينة الدفع والقبض, ويشهد ~~المحبس والقابض فقط, ولابد من الاشهاد على هبة الكراء. PageV02P019 # وسئل عمن حبس حبسا وشرط إن مات المحبس كان للمحبس عليه من ثلث المحبس, وإن ~~مات المحبس عليه قبل المحبس رجع الحبس, وإن شرط المحبس أن يرجع إلى ورثته ~~بعده إن كان ميتا, فقد يمكن أن يقال في هذا كالعمرى حقيقة, ويرث المرجع على ~~الحبس بعده أحق الناس بوراثته يوم مات ورثتهم بعدهم وورثة ورثتهم كالعمر. # وسئل عمن حبس حبسا على ولده وعقبه هل تكون ابنة بنت الولد من عقب جدها أم لا؟ # فأجاب ليست ابنة ابنة الولد من عقب الجد, ولا من عقب ولده إلا لو أفرد ~~القول فقال حبس على ابنتي أو على ابنة ولدي وعلى عقبهما فكانت تكون ابنتها ~~عقبا لا محالة. # [من بيده أملاك فأقر أنها حبس عليه وعلى عقبه من قبل أبيه] # وسئل عمن أقر في أملاك بيده أنها حبس من قبل أبيه عليه وعلى عقبه. # [444/7] فأجاب: إن علم الملك فيه له ولأبيه, فلا ينتفع بالاشهاد حتى ~~يحوزها ويخرجه عن يده, لأنه يتهم أن يقصد إبطال الحيازة ويجعل من عنده ms3324 دون ~~حيازتها, لتبقى يده عليها حتى يموت, وإن جهل ملكها له أو لأبيه, فإشهاده ~~بالتحبيس جائز حتى يظهر خلافه, مثل أن يظهر في كتاب الحبس خلاف ما أقر به, ~~فينتقض الاقرار ويرجع إلى ما في كتاب التحبيس, أو يعرف له الملك أو لأبيه ~~قبله, فينتقض إشهاده فيكون حكمها حكم الملك. # [يرجع إلى العرف في مدلول قول المحبس على أولادي] # وسئل عمن حبس وقال في حبسه على أولادي, هل يدخل فيه الذكر والأنثى أم لا؟ # فأجاب: إذا كان العرف في البلد إذا قال الرجل حبس على اولادي أن يكون على ~~الذكران خاصة, فلا حق للإناث فيه, وكذلك لو كان العرف فيه بما عرف من تحبيس ~~أهله أنهم يريدون الإناث, لما كان للذكر منه حق كزمان عائشة رضي الله عنها ~~حين قالت ومثلت بقول الله تعالى: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } . وإذا ~~لم يكن في البلد عرف دخل ذلك الاختلاف انتهى. PageV02P020 # وفي سماع عيسى فيمن قال: ثلثي لولد عبد الله بن هند أيدخل ذكور ولد عبد ~~الله؟ قال: نعم ولا يدخل بنات عبد الله, قال: لأنه إنما أراد بذلك الذكور ~~فقط. ابن رشد, إنما قال في هذه الرواية لا يدخل بنات عبد الله وإن كان ~~الولد ينطلق عليهن في اللسان العربي, لأن الولد قد يكون خاصا في عرف عامة ~~الناس بالذكر, فإذا سئل من له البنات يقول: لا ولد لي, وقد قال ابن لبابة ~~هذه الرواية خلاف للقرآن لقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم } . انظر تمامه. # [حكم الحبس المستحق من يد من بنى فيه بشبهة] # وسئل عن استحقاق حبس من يد من بنى فيه بشبهة. # [445/7] فأجاب: تأملت سؤالك- رحمنا الله وإياك- ووقفت عليه, وقد قال ~~سحنون في الذي بنى في أرض شبهة, قال (فإنه)(¬1) يعطيه قيمة بنائه, قلت ~~فيكونان شريكين؟ فأنكر ذلك, وقال بعض من حضر إذا يكون هذا بيع الحبس؟ وهو ~~يسمع, فلم ينكر ذلك, قيل أفيعطيه مستحق الحبس قيمة بنائه؟ فلم ير ذلك. PageV02P021 # ورأيت لغير سحنون من متأخري أصحابنا فيمن ms3325 اشترى عرصة فثبت أنها حبس على ~~معينين, وقد بنى فيها أن يقال للمحبس عليهم أعطوه قيمته قائما, ويكون لكم ~~الانتفاع به إلى وقت يسقط حقكم في الحبس بالموت أو بانقضاء الأيام إن كان ~~مؤجلا, قال فإن رجعت الأرض إلى من حبسها كان للورثة المحبس عليهم أن يأخذوا ~~قيمة ذلك قائما كما كان ذلك لوالدهم, لأنهم يحلون محله, فإن أبوا كانوا ~~شركاء معهم بقدر ذلك, وإن أبى المحبس عليهم أن يعطوا قيمة البناء قائما, ~~قيل لمالك الأرض أعطه قيمة ذلك قائما أو يكون شريكا مع المحبس عليهم بقدره, ~~وإن أبى كان الباني شريكا بقدر قيمة البناء قائماص, فما نابه سكنه أو باعه, ~~وما ناب المحبس عليهم سكنوه, فإن انقرض حقهم في الحبس عاد القدر إلى الحبس. ~~وهذا على أحد قولي مالك أن الحبس على المعين يعود ملكا. وأما على القول أن ~~مرجعه مرجع الأحباس, فإنما يعطي قيمته قائما على أنه يبقى إلى انقضاء حد من ~~حبس عليهم, ثم يهدم كما تقدم, وأما على قول سحنون فالحبس وغير الحبس سواء, ~~فيجوز للباني أن يعطي قيمة الأرض إذا لم يعط قيمة البناء, ولعل القيمة في ~~مثل هذا ويجعل القيمة في مثله, هذا ما حضرني في مسألتك من كلام أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى, والأشبه عندي بل هو الأصح أن يكون للذي اشترى الأرض ~~وغرسها قيمة غرسه قائما, لأنه لم يتعد في الغرس فيكون من استحق مخيرا بين ~~أن يعطيه قيمة غرسه مقلوعا ويطالبه مقلوعا, بل يكون لغرسه مزية فإنه إنما ~~دخل على أنه يغرس في ملكه, فلم يكن مستورا, # [446/7] ولا داخلا تحت قوله عليه الصلاة والسلام: "وليس لعرق ظالم حق". ~~هذا الذي يتوجه عندي في قيمة الغرس. والله بحقيقته أعلم والله الموفق ~~للصواب. # [من حبس حصة من دار] # وسئل عمن حبس حصة من دار. PageV02P022 # فأجاب: إن كانت تقسم قسمت, وإن كانت لا تقسم ففي الواضحة عن أبي الماجشون ~~أن جميع الربع يباع ويبتاع من ثمن نصيب الحبس عوضه حبسا, ونزلت في أيام ~~محمد ms3326 بن علي القاضي في فرن حبس جزء منه عل ابن خميس فأفتى الفقهاء بإعماله ~~وانفاذ الحبس, وقضى بذلك محمد بن علي, وغن كان رأي ابن الطلاع ما في ~~الواضحة فلم يعمل به ونفاذ الحبس انتهى. قلت رأي ابن الطلاع والواضحة هو ~~الجاري على مذهب ابن القاسم, وأصله أن ما لا ينقسم لا يقسم بل يباع, وبه ~~حكم القاضي المقري ورجحه المتأخرون وفتوى الفقهاء, وحكم القاضي إنما يجري ~~على أصل مالك وابن كنانة, ولا متابع لهما في أن ما لا ينقسم إلا بضرر يقسم, ~~ولو وقع لكل واحد منهم حدود وقدم واحدة والله سبحانه أعلم. # [جائحة جنات الأحباس] # وسئل الفقهاء بقرطبة عن جائحة جنات الأحباس, إذا كانت عادة القضاة بها ~~الاحسان فيها إلى متقلبيها ومتقلبي أرضها, إذا تشكوا وضعية أو جائحة ~~استيلافا لهم, فقام الأحباس عند القاضي يونس بن عبد الله الصفار, يسألونه ~~الرفق بهم, والاحسان إليهم بالوضع عنهم, وأثبتوا عنده الموجب, وشاور في ذلك ~~الفقهاء. # فأجاب أبو علي الحسن بن أيوب الحداد بما نصه: يا سيدي ووليي, ومن وصل ~~الله حياته للمسلمين, ومد لهم في عمره وأيده بمعونته. أنت بحمد الله قدوة ~~في العلم وعالم بوجوه الواب, وهذا العقد الثابت عندك في قاعة الجنات ~~كالبلقاء المظلمة, المهلهل نسخها, والمحبر إفكها, وهي كما # [ PageV02P023 ~~447/7] قال الوارد على عمر رحمه الله: أتيتك لأمر لا رأس له ولا ذنب, فأمر ~~صاحب الأحباس أن يحضرك(¬1) الفنادق التي انعقدت بها القبالات على ~~المتقبلين, فإن كانت لا شرط فيها بشيء مما شرط في هذا الكتاب الثابت عندك, ~~فاطرح هذا الكتاب ولو شهد فيه عندك أهل الأرض كلهم, وإن كان قد شهد عندك ~~ثقات فلم يقصدوا قصد الباطل والزور, ولكنهم نظر لهم فيه مجالاة, فلم ~~يتحفظوا من خلله والدخول تحت منكره قيل فيه إنهم تقبلوا القبالات على أن ~~يحسن يحسن إليهم ويوهب لهم الكثير, وإن ذلك قد صار كالشرط وهو مجهول حرام ~~لا يجوز, ولم يقولوا إن الدلال أشهدهم على ذلك ولا أنهم شاهدوا القبالات عل ~~ذلك, ms3327 ولا أنهم سمعوا الدلال يقول للمتقبلين هذا المقال, وقطعوه على جميع ~~جنات قرطبة, وما حواليها إنها بالحال التي ذكر, ويفيد أن يكونوا قد أحاطوا ~~بجميع الجنات وخبروها, ولم يذكروا في العقد جنات الأحباس, ولا عينوها, ولا ~~ذكروا أن مقبل الأحباس قاموا بهذا الكتاب, ولا انهم أدخلوهم فيها كل ~~الأوقات, أو في امد معروف, ولا سموا عام كذا وهذا جهل عظيم, وقد تكون ~~الجنات يزرع في قاعاتها حناء وزرع وكتاتين أو فول أو حمص وغير ذلك مما لم ~~يفسد, وقد يكون الاكتراء والابتياع مترخصا وغالبا, وقد يربح ولا يربح, ~~وقالوا إن أكثر المقبلين افتقروا في القبالات, وأنى لهم بعلم ذلك وكل هذا ~~عيب وغرر, ولست أتقلد أن يوهب لهم للاستسلاف إلا من نصف العشر إلى العشر. PageV02P024 # هذا أقصى ما خبرته في عمري, وأدركته ببحثي, وكذلك متقبلي الدار, ولا يوهب ~~لهم إلا للاستسلاف على حسب ما ذكرناه, إذ وثيقتهما عليهما, لا لهما, إذ ذكر ~~فيها أن منعهما من عمارة البيوت الخالية رخص الكراء فأثبت يا ولي علي الحق ~~يثبت الله قدمك يوم الحاجة, فلست ممن يقعقع بالشنان, فالعقد الثابت عندك له ~~جعجعة, ولا طحن له, جعلنا الله وإياك من المتبعين للحق والقائلين به ~~والمؤيدين له والسلام على ولي ورحمة الله تعالى قال بذلك الحسن بن أيوب. # [ PageV02P025 ~~438/7] وأجاب عبد الله بن يحيى بن دحون: سيدي وولي أبقاه الله وأيده ~~بتوفيقه, قرأت كتابك وما أدرجت فيه وجواب الفقيه أبي علي حفظه الله وتحليله ~~في علم ما تضمنته الوثيقة الثابتة عندك من كساد الأوراق وذهاب أثمانها, ~~وافتقار الجنانين وتلف أموالهم بذلك, وكيف كان عقد القبالة لهم, وهذا قد ~~فشا واستدام, حتى علمه الخاصة والعامة, ويتحدثون به في المجالس والأسواق, ~~وما كان الدلال يقول ذلك, بل كان يقوله في مجالسه عند عقد القبالة, وكان ~~يقول فيما يبلغ الأثمان العظيمة: لو حصل من هذا الثلث أو الربع لكان حسنا, ~~أخبرني بذلك جماعة من الناس لا أحصي عددهم, وخبرته بنفسي كما علمت منه أنه ~~كان يشترط للمتبلين ms3328 للأحباس في مواضع للقفير عشرة, وفي غيرها ثمانية وستة ~~ونحو هذا, ثم يشرف على معرفة الأرباع والجوائح بقوم قد اقتصر عليهم, ولا ~~يسمع في ذلك شهادة غيرهم من أهل العدل حسبما كان في تقييد الوصايا وصرفها ~~عمن جعل إليه تنفيذها, وهذه أمور محدثة, والله أعلم بمذهبه فيها, والذي ~~أقوله في عقد القبالات على هذه الأحوال أنه فاسد, وغرر لا يجوز, فأفسخ ما ~~بقي من مددها وأعد القبالة فيها, وما خلت مدته فأصرف المتقبلين فيها إلى ~~القيمة, فهو الصواب والحق الذي يجب اتباعه, وأحمل الناس عل ما كان عليه ~~السلف في إثبات جوائحهم وتنفيذ وصاياهم, فليس يأتي آخر هذه الأمة بخير مما ~~كان عليه أولها, والله يوفقك للصواب, ويعصمنا بفضله من الزلل إن شاء الله, ~~والسلام عليك سيدي ورحمة الله وبركاته؛ قال بذلك عبد الله بن يحيى. PageV02P026 # وأجاب أبو الوليد الليث بن خريش: سيدي ووليي ومن سلمه الله وأبقاه. وقفت ~~على كتاب الاسترعاء فرأيت عقدا لا يوجب حكما, وعلمك محيط أن القضاة لم ~~يزالوا يرفقون بالمتبلين, إذا شكوا البوار والكساد على وجه الاستسلاف ~~والنظر للأحباس ليكثر حرص الناس على الدخول فيها, وقد اختبرت ذلك ووقفت ~~عليه أيام نظرك في الأحباس, وأحكام القضاة, والذي ثبت عندك في الكتابين ~~المدرجين تنظر فيه, وتقف على ما يرغبه المقبلون من # [449/7] الحط والاحسان إليهم وذلك موكول إلى اجتهادك وما يؤدي إليه حسن ~~نظرك مما يعظم الله عليه أجرك, ويجزل عليه ذخرك, فقد جعلك الله أهلا ~~للاجتهاد فيما قلدك والسلام, قال بذلك الليث بن خريش. PageV02P027 # وأجاب أبو محمد عبد الله بن سعيد بن الشقاق: سيدي ووليي ومن أبقاه الله ~~وسلمه وأجمل تخلصه وأبقى بركته, كل من تقدمك من القضاة رحمهم الله بعلمك ~~يحسنون إلى متقبلي الأحباس, ويرفقون بهم بعد وجوب القبالات عليهم استيلافا ~~لهم, ونظرا للأحباس لما كانوا يرجونه من رغبة الناس في قبالاتها, أو يسقطون ~~عن متقبليها إذا خشوا أمرا يخافون الخسارة فيها مما ليس بحاجة فيها, وقد ~~شهدت الوزير القاضي عبد الرحمن بن محمد ms3329 رحمه الله قد شكا إليه متقبلو ~~حمامات الأحباس قلة الموردة عليهم, وتعذر الحرث لتوالي الأمطار فأسقط عنهم ~~قبالة شهر واحد مما كانوا التزمزه من القبالة بعد أن شاور في ذلك من حضره ~~من أهل العلم, وكذلك ينبغي أن تسلك بهم سبيل من تقدمك من الرفق بهم ~~والإحسان إليهم على المعهود منك, فإن ذلك من النظر للأحباس, وبذلك ترتفع ~~قبالاتها ويتنافس فيها, ورأيت الشهود عندك في كتاب تنعقد القبالات في ~~الجنات لمتقبليها على أن يرفق بهم ويحسن إليهم, ويوضع عنهم العشر من ~~قبالاتها, ولم يثبتوا الوجه الذي عرفوا به ذلك, فإن عاد إليك رجلان منهم ~~ممن قبلت منهم ممن ليس من المتقبلين, وقالوا إن معرفتهم لذلك كانت بسماع من ~~المتقبل لهم, وإنهم حضروا العقد فيها على الشرط المذكور افصاحا صحت شهادتهم ~~ووجب فسخ كل قبالة عقدت على هذا الشرط إذ ذاك غير جائز مما لم يفت بالعمل ~~أو فات أقله, فتعاد شهادتهما وتعقد فيها عقودا صحيحة, وما فات منها بالعمل ~~لزمت المتقبلين لها قيمة كراء الأرض يوم عقد القبالات فيها على ما يقوم أهل ~~البصر العارفون بذلك, ثم يحط عنهم لسبب ما أثبتوا من الكساد والبوار في ~~البقول على وجه الاستسلاف لهم ما تراه ويؤديك إليه # [ PageV02P028 ~~450/7] اجتهادك إن شاء الله. وأحدث يا سيدي المتقبل للأحباس في مدة نظره ~~أشياء لم يتقدم إليها ولا عمل بها أحد قبله, منها أنه كان يقبل أرض الأحباس ~~على أن للحبة عشرة وهذا أمر لا يجوز ولا يحل عقده, ومنها أنه كان قد قدم ~~لتنفيذ وصايا المسلمين رجلين قصرهما عليهما, فمن أحضر غيرهما وبخه وهدده ~~وربما سجنه, والله أعلم بما كان ينويه في ذلك ويعتقده, فهو علام الغيوب, ~~وأحدث غير ذلك مما نكشفه مشافهة عند الاجتماع بك, ويقع نظرك في ذلك ~~بالواجب, حملنا الله وإياك على الرشاد, ووفقنا وإياك لما فيه الخلاص, ~~وجنبنا الهوى وسلك بنا طريق الاستقامة, فإن ذلك بيده, ولا شريك له, ويسقط ~~سيدي عن متقبل الدار ما تراه على وجه الاستسلاف, بسبب ms3330 ما شهد له من انحطاط ~~الكراء ما تراه, لا على أنه واجب له إن شاء الله تعالى والسلام على سيدي ~~ورحمة الله وبركاته, قال ذلك عبد الله بن سعيد. # وأجاب أبو علي الحسن بن سلمون المسيلي: سيدي ووليي ومن عصمه الله ~~بتوفيقه. قرأت مخاطبتك, ورأيت هذه المسألة وهي مسألة من الاجتهاد, وما حكم ~~به القضاة من مسائل الاجتهاد والرأي لا يجوز نقضها عند أحد من أهل العلم, ~~لكن سيدي يجوز لك أن تجتهد فيها وتحكم بعد اجتهادك بما تراه صلاحا مما يصلح ~~الأحباس ويتنافس فيها, وإنما حسبت لمرافق المسلمين, وأكثر متقبليها محاويج ~~وسبيل الدور هذه السبيل, وفقك الله وأعظم أجرك, وأصلحنا الله وإياك برحمته ~~والسلام على سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته, قال بذلك الحسن بن سلمون. PageV02P029 # قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله قد قدمنا أن القاضي ابن بشير رحمه ~~الله سعى عليه الفقهاء حتى عزله المعتمد, وكان محسودا لتبريزه عليهم, ~~وانتقاده لأجوبتهم واعتراضهم فيها, حتى ينصرفوا إلى ما يختاره من معانيها ~~وقد كان بعضهم عنده لا يقبل شهادتهم في الباطن ولا يقضي بها إذا انفردت عن ~~غيرها, فسببهم ذلك عداوة, وأضمروا مطالبته حتى أمكنتهم الفرصة بعزله, وولى ~~الصغار وشاورهم في العقدين المقوم بهما عنده على حسب ما # [451/7] ذكره في شواره ونصوا في مجاوبتهم فعرضوا بابن بشير فيها, بل ~~صرحوا إلا ابن خريش والمسيلي فسالماه تدينا أو مصانعة وقدره من أقدارهم ~~ظاهر والبور بينهم وبينه لائح خبرا وخبرا "والله يؤتي فضله من يشاء" ولقد ~~صدق الذي قال: # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم(¬1) أعداء له وخصوم PageV02P030 ~~كم بين العقد الذي شوروا فيه والعقد المقوم به عند القاضي ابن بشير المؤرخ ~~بسنة تسع وأربعمائة المتقدم الذكر. لو قيم بهذا العقد الذي أفتوا فيه ~~وشوروا فيه عند القاضي ابن بشير لمزقه, وما سمع شهادة فيه لفساده وبطلانه ~~عن أن يوجب حكما, ولمشاورتهم فيه من منح أدنى شعبة من ميزان الشهود عنده ~~فيه لا حظ له من العلم, ولا بصر ms3331 له بالحكم واطراؤهم له بانه قدوة في العلم, ~~عالم بوجوه الواب أدل دليل على المصانعة أو المشافهة له في الغفلة, وكلاهما ~~خطة خسف, والدين النصيحة, فإن كانوا قد نظروا بعين الحقيقة من بطلان ما ~~شاورهم فيه فما لهم لم ينصحوه ويصرحوا له بأنه لا يسعه النظر في مثل ذلك ~~ولا من سماع شهادة فيه لجتنب أمثاله, ويتوقى أسبابه, وإن كان قد خفي عليهم ~~منه ما خفي عليه فتلك التي تستك منها المسامع, والوجه الأول أولى بالتأويل ~~عليهم فيه, فقد كانوا مشيخة وقتهم والمشار إليهم في عصرهم, والتقصير أغلب ~~علينا والتبريز أقل شيء فينا. وفي أجوبتهم من الاختلال والاضطراب في ~~الألفاظ والمعاني ما لو ذهبت إلى تبيينه وكشفه وإظهار الصواب فيه لطال معه ~~الكتاب, ووقع الاسهاب, والله يلهم من شاء من خلقه. # [ليس قلة التجر في الدكاكين بجائحة تحط من كرائها] # وسئل ابن رشد رحمه الله عن الحوانيت المكتراة إذا قلت التجارة فيها # [452/7] لضعف الناس, هل هي جائحة يحط لهم من الكراء بقدر ما نقصهم من ~~التجر؟ وكيف إن كانت الحوانيت للأحباس؟ هل حكمها حكم غير المحبسة أم لا؟ # فأجاب: ليس قلة التجر في الحوانيت المكتراة بسبب ضعف الحال بجائحة فيكون ~~للمكتري لها القيام بها, وسواء كانت حوانيت الأحباس أو لا, الحكمفي ذلك ~~سواء, وإن رأى القاضي في حوانيت الأحباس أن يحط عن المكترين من الكراء بما ~~شكوه على سبيل الاستيلاف جاز, كما يجوز للوكيل المفوض إليه أن يحط من أثمان ~~ما باع لموكله على هذا الوجه. # [قلة الواردين للفنادق والأرحى عيب يوجب الخيار للمكتري] PageV02P031 ~~وسئل أيضا عن المتقبلين للفنادق والأرحى إذا قل الواردون لسكنى الفتادق ~~والطعام للطحن هل ذلك حاجة يحط الكراء بها عنهم أم لا؟ # فأجاب: إذا قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المكتراه المتخذة للنزول ~~فيها من فتنة أو خوف حدث في الطريق ونحو ذلك, أو قل الواردون للطحن في ~~الأرحى المكتراه لجهد أاب أهل ذلك المكان ونحوه, كان ذلك عيبا فيما اكتراه ~~المكتري يكون مخيرا بين ms3332 أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه, فإن سكت ~~يكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه, فإن سكت ولم يقم ~~حتى مضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء, ولا يسقط عنه الكراء إلا بجلاء ~~أهل ذلك الموضع حتى تبقى الرحى معطلة لا تطحن, والفنادق خالية لا تسكن, ولا ~~يلزم المكري إذا قلت الواردة أن يحط من كرائه بقدر ما نقصه من الواردة بغير ~~رضاه, وغنما يوجب ذلك للمكتري التخيير على ما وصفناه وبالله التوفيق. # [لا يقضى بالحبس إلا بعد ثبوت ملك المحبس لما حبس يوم التحبيس] # وسئل أيضا رحمه الله عن رجل كانت بيده أملاك في قرية محبسة عليه وعلى ~~عقبه, ثم على مسجد كذا إن انقرض العقب, فباعها من رجل غير عالم بالحبس ~~المذكور, ثم إن المشتري المذكور خلطها بأملاك له متصلة بالأملاك المذكورة, ~~وأعمرها على ذلك حياته إلى أن توفي, واورثها بنيه, ثم إن # [453/7] البنين المذكورين, تقاسموا جميع ذلك وانفرد كل واحد منهم بحصته, ~~واعتمر وبنى وهدم وغرس, ثم انتقلت الأملاك المذكورة لغيرهم من غير علم ~~عندهم بشيء من الحبس المذكور, ثم إن ابن البائع المذكور الأول قام بعد مدة ~~من سبعين سنة من تاريخ البيع, وأظهر عقدا يتضمن تحبيس الأملاك المذكورة, ~~وذكر حدودها ومواضعها. PageV02P032 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه, فلا يجب القضاء بالحبس إلا أن يثبت ~~التحبيس وملك المحبس لما حبسه يوم التحبيس وبعد أن تعين الأملاك المحبسة ~~بالحيازة لها على ما تصح الحيازة به, فإذا ثبت ذلك كله على وجهه, واعذر في ~~ذلك للمقوم عليه, فلم يكن لهم حجة إلا ما اعتلوا به من ترك القائم عليهم ~~وأبيه قبله, وطول سكوتهم عن طلب حقهم مع علمهم بتفويت الأملاك بالوجوه ~~المذكورة, فالقضاء بالحبس واجب, والحكم به لازم, ولا يجب على الورثة شيء من ~~الغلة ولا الكراء إذا لم يعلموا بالحبس على ما اختاره الشيوخ, وتقلدوه من ~~الاختلاف في ذلك, وقال أيضا في مسألة ابن زهر وابن مخلص وهي نحو من ms3333 الأولى: ~~لايجب أن يسأل من بيده شيء من ذلك من أين صار ولا يعتقل عليه, ولا يكلف ~~اثباتا, ولا عملا, إلا أن يثبت القائم بالتحبيس ملك المحبس لما حبسه وحوزه ~~بالحبس على وجهه, وهذا أصل لاختلاف فيه, أعني أن من بيده ملكا يدعيه لنفسه ~~لا يكلف اثبات من أين صار إليه حتى يثبت المدعي ما ادعاه ويحوزه, وتكرر له ~~نحو من هذا في غير موضع من اجوبته فانظره, وبالله التوفيق. # وفي المدونة ومن ابتاع دارا أو عبدا من غاصب ولم يعلم فاستغلهم زمانا, ثم ~~استحقوا فالغلة للمبتاع بضمانه. ابن يونس وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ~~"الخراج بالضمان". وفي تقييد الشيخ أبي الحسن: وانظر على هذا من ابتاع عبدا ~~فاغتله ثم استحق بحرية, أو ابتاع أمة فوطئها, ثم استحق بحرية, أو ابتاع ~~أرضا فاغتلها ثم استحقت بحبس, فقال ابن القاسم لا يرد الغلة, وقال عبد ~~الملك والمغيرة يردها, اللخمي وهو أصوب, لأن الخراج إنما يكون مع # [ PageV02P033 ~~454/7] العبودية لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الخراج بالضمان" والحر لا ~~يلزم(¬1) وفي المقدمات ومن اشترى عبدا فاستحق من يده بحرية. أو أصلا فاستحق ~~من يده بحبس, فقيل إن الغلة في ذلك تطيب له بالثمن الذي أدى, وهي رواية ~~عيسى عن ابن القاسم في استحقاق العتبية, وبها جرى العمل عندنا فيما يستحق ~~من الأصول بالحبس, وقيل أنه يرد الغلة, وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة ~~لأنه علق الغلة بالضمان, أنظر كتاب الاستحقاق من المقدمات. # [مالا ينقسم من الحبس يباع] # وسئل ابن الفخار عما لا ينقسم من الأصول المحبسة على المساكين. # فأجاب: كل ما لا ينقسم من الأصول أو الأرحى وغير ذلك مما يكون فيه نصيب ~~للمساكين وغيرهم, وقل نفعه بيع جميعه واشترى بما لا يقع منه للمحبس مثل بيع ~~منه تكون صدقة محبسة مسبلة, كما سبلها صاحبها, قال وبه العمل, وهي في ~~الواضحة منصوصة. # وأجاب ابن العطار ببيع ما لا منفعة فيه من الأحباس, قال وبه جرى العمل ~~عندنا, وكذلك جرى بقسمها لما ms3334 يدخل في اشاعتها من الضرر, وروى ابن زياد ~~وغيره عن مالك أنها لا تنقسم, وفي نوادر الشيخ قال ابن حبيب, قال ابن ~~الماجشون: ومن حبس شقصا شائعا من دور أو حوائط وبعض الشركاء غائب وطلب من ~~حضر منهم القسم أو البيع فليكتب القاضي للغائب أن يوكل, وإن بعد قاسم عليه ~~من حضر, فما وقع للمحبس كان حبسا وما كان لا ينقسم بيع, فما وقع للحبس ~~اشترى به مثل ذلك يكون حبسا, وفي شغعة المدونة, قال مالك في دار بين رجلين ~~حبس أحدهما نصيبه. اللخمي فإن كان الدار تحمل القسم جاز الحبس لأنه لا ضرر ~~على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم, وإن كانت لا تنقسم كان ~~له أن يرد الحبس, للضرر الذي يدخل عليه, لأنه لا يقدر على البيع لجميعها, ~~وإن فسد فيها شيء # [ PageV02P034 ~~455/7] لم يجد من يلح معه, ثم قال: ولو كان الحبس في شرك من حائط كان ~~الجواب على ما تقدم في الدار, ينظر هل ينقسم أو لا؟ # قال ابن عرفة: قوله إن كره البقاء على الشركة قاسم, هذا على أن القسم ~~تميز حق بين, وعلى انه بيع يؤدي إلى بيع الحبس, إلا أن يقال الممنوع بيعه ~~ما كان معينا لا المعروض للقسم, لأنه كالمأذون في بيعه من محبسه. # وفي نوازل الشعبي قال: وإن كان علو وسفل لرجلين فلرب العلو رد تحبيس ذي ~~السفل سفله, لنه إن فسد منه شيء لم يجد من يصلح له, ومن حقه أن يحمل له ~~علوه, ولرب السفل رد تحبيس ذي العلو علوه للضرر, ومتى وهن وسقط منه ما يفسد ~~سفله, وانظر على هذا الأصل السابق لو حبس المحبس جزءا من داره, ثم مات فورث ~~وارثه ما بقي منها, ثم باعه أو باعه المحبس نفسه فطلب المشتري إجمال البيع ~~في الدار مع الحبس لكونه لا ينقسم, فظاهر قاعدتهم في ذلك, أن لا مقال لهم ~~في ذلك لأنه كما اشترى مفردا يبيع مفردا إن أحب إذ على الشركة للحبس دخل, ms3335 ~~فتأمل ذلك وتدبره فإنه واضح الظهور والله سبحانه أعلم. # القطع في عقد الحبس ريبة # وسئل ابن عتاب وابن القطان عن حبس بين امرأتين ماتت إحداهما واستظهرت ~~الأخرى بعقد حبس فيه قطع لآخره. # فأجاب ابن عتاب بأن القطع ريبة من أعظم الريب ولقد باء فاعله بخزي عاجل ~~وآجل في الدنيا والآخرة, والحبس قائم نافذ لا يبطله القطع, ولمالك في ~~المستخرجة ما يدل على مسألتك. # وأجاب ابن مالك بإلغاء الحبس وإنزاله منزلة شيء لم يكن. # وسئل ابن الحاج وابن رشد عن حبس على مسجد لا يدرى كيف حبسه المحبس. # فأجاب بأن تجري غلته على الأهم فالأهم من مصالحه من وقود وحصر # [ PageV02P035 ~~456/7] وبناء, فإن فضل شيء استؤجر من يقيم الخطبة والصلاة إن أبي من الصلاة ~~طوعا. قلت: أراد الناس في مدة القاضي الفشتالي الكبير أن يعطوا إماما من ~~فضلة الحبس فأمرهم بإثبات ان أحباس المسجد مجهولة المصرف, وأن له وفرا ~~وأنهم لم يجدوا من يتطوع لهم بالصلاة ولا وجدوا من يعطي أجرة الإمام من ~~عنده, وحينئذ أباح لهم ذلك. وأفتى سيدي عيسى بن علال بأن الجماعة تستأجر من ~~مالهم لا من مال الحبس, وإن كانوا جماعة ألزموا إقامة الجماعة. # وسئل ابن الحاج عن التحبيس إذا كان على المرضى القطع. # فأجاب بذهاب أنملة فما فوقها يستوجب الحبس, وبه شاهدت الحكم والفتيا. # [من قدم للنظر فيما حبسه رجلا فله عزله] # وسئل بعض الشيخ عمن حبس حبسا وقدم للنظر عليه من رآه أهلا هل له عزله ~~واستبداله أم لا؟. # فأجاب: له عزله واستبداله, قال ابن عرفة: ونزلت في حبس حبست الحرة أخت ~~أمير بلدنا, وجعلته بيد شيخنا ابن عبد السلام على أنه يدرس به, فلم يقبله, ~~ثم نقلته لشيخنا ابن سلمة فقبله وشهد في العزلة والتولية جميع الشهود الذين ~~كانوا حينئذ منتصبين للشهادة, وعللوا ذلك بالتفريط. # [عدم جواز حرث البقيع أو أخذ ترابه أو حجره] # وسئل بعضهم عن جواز حرث البقيع بعد أربعين سنة دون دفن فيه وأخذ ترابه ~~وحجره للبناء. # فأجاب: لا يجوز لأحد ms3336 أخذ حجارة المقابر العادية, ولا تزال عنها لأنها حق ~~لأهلها, ولا ينشأ بها قنطرة ولا مسجد, ولا يكشف عنها. وعلى هذا المعنى لا ~~يجوز حرثها لأن في ذلك تبديلها وتغييرها؛ لأنها من الأحباس # [457/7] التي لا تغير, وما حرث مما عفى من المقابر, أو مم لم يعف ~~فالبكراء, ويجعل ذلك في أكفان الفقراء والمساكين وحفر قبورهم. # وأفتى بعض فقهاء أحكام ابن سهل بالمشي على أسنمة القبور. وقد كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يشق المقاير على أسنمتها لا بينها. PageV02P036 # وقال غيره: المشي على المقابر- لمن كان له قبر- ضرورة, ويمر بالتحفظ من ~~المشي عليها لئلا يهدمها, وللضرورة أحكام, ابن عرفة ولم يتعقب ابن سهل ذلك, ~~وأفتى شيوخنا بعض أهل الخير بنى داره, فوجد في بقعة منها عظام آدمي- يكون ~~محله حبسا لا ينتفع به ولا بهواه, فتركه وهواه براحا. # ابن الحاج في مدخله: اتفق العلماء- رحمهم الله- أن الموضع الذي دفن فيه ~~المسلم وقف عليه ما دام منه شيء ما موجودا فيه حتى يفنى, فإذا فني حينئذ ~~يدفن غيره فيه, فإن بقي شيء ما من عظام فالحرمة قائمة كجميعه, ولا يجوز أن ~~يحفر عليه, ولا يدفن معه غيره, ولا يكشف عنه اتفاقا, إلا أن يكون موضع قبره ~~قد غصب, وقد امتن الله بذلك في كتابه العزيز حين يقول: "ألم نجعل الأرض ~~كفاتا أحياء وأمواتا". فالستر في الحياة ستر العورات, وفي الممات ستر جيف ~~الأجساد وتغير أحوالها, فكان البنيان في القبور سببا في خرق هذا الإجماع, ~~وانتهاك حرمة موتى المسلمين في حفر قبورهم والكشف عنهم انتهى. # قلت: من هنا يعلم أن ما وقعت به الفتوى لمن بتلمسان فيما بلغني ستة ~~وسبعين من جواز حفر القبور ونبشها لتأسيس سور أو برج خطأ راح, لا يحل العمل ~~به, والمصير إلى مقتضاه, والله سبحانه أعلم. # [يحرم نبش قبر من دفن فوق غيره] # وسئل ابن رشد- رحمه الله- عن رجل دفن أربعة من الولد في مقبرة من مقابر ~~المسلمين, فلما كان بعد عشرة أعوام من دفنه إياهم غاب الرجل # [458/7] عن البلد, فجاء ms3337 الحفار فحفر على قبور أولئك الأطفال- قبرا لامرأة ~~ودفنها فيه, ثم إن والد الأطفال جاء من سفره بعد دفن المرأة بثلاثين يوما, ~~ولم يجد لقبور بنيه أثرا غير قبر المرأة, فأراد نبشها وتحويلها إلى موضع ~~آخر ليقيم قبور بنيه على ما كانت عليه, هل له ذلك أم لا؟ PageV02P037 # فأجاب: لا يجوز له أن ينبشها وينقلها عن موضعها, ولا يحل له ذلك لأن حرمتها ~~ميتة كرحمتها حية, فلا يحل له أن يكشفها ويطلع عليها وينظر إليها, ولو كان ~~غذ محرم منها لما ساغ له ذلك فيها بعد هذه المدة, إذا لا شك في تغييرها. # [من حبس أرضا للدفن وحيزت, ثم بنى فيها حماما] # وسئل أيضارحمه الله عن رجل حبس أرضا له لدفن موت المسلمين, ثم بنى بعد ~~هذه في قطعة منها حماما. هل يجوز له ذلك أم لا؟ ونص السؤال والجواب, سيدي ~~رضي الله عنك في رجل حبس أرضا له عل موتى المسلمين, فحيزت الأرض واحترمت ~~بحرمة الأحباس, وإقامته مدة من ثلاثين عاما يدفن فيها الموتى, ثم إن المحبس ~~المذكور تعدى على ناحية الأرض المحبسة كانت منحدرة لا يمكن فيها الدفن إلا ~~بعد تسهيلها فبنى فيها حماما لنفسه, فقال له بعض الناس عند بنائه كيف تبني ~~في أرض محبسة؟ فقال: أنا أشهدكم أني إذا أكملت الحمام فقد أعطيت ثمنه ~~للجامع فكمل الحمام واستغله مدة من عشرة أعوام أو نحوها, ولم يعط للجامع ~~منه شيئا, فما يكون الحكم أدام الله توفيقك- في الحمام- هل يهدم أو يترك ~~على حاله؟ وإن ترك على حاله, فلمن يكون؟ وما وجه الحكم فيما استغل في ~~الأعوام السابقة؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت وثبت ذلك كله ببينة عدلة لا مدفع فيها ~~لباني الحمام وجب أن يهدم ويعاد موضعه مقبرة على ما سبل عليه, ويكون ثمن ~~غلته في العشرة الأعوام للجامع فيما يحتاج إليه وبالله التوفيق. # [ PageV02P038 ~~459/7] فلما وصل هذا الجواب إلى السائل عنه, عقب بعد ذلك سؤال ثان في ~~المسألة بعينها, وهذا نصه: ms3338 ما تقول رضي الله عنك في رجل غصب موضعا من فدان ~~محبس على مقبرة المسلمين وكان الموضع جرفا لا يمكن الدفن فيه فبنى فيه ~~حماما له, يستغله نحو الإثنى عشر عاما, وكان له بالبلد جاه ومقدرة بكون ~~أبناء البلد وعماله أصهاره, فرفع الأمر إلى قاض وشهد عنده فيه وحيز وبقي ~~اإعذار إلى بانيه, فهل يلزم إذا عرف غصبه إياه أم لا؟ وإذا حكم القاضي به ~~هل يسوغ رد الحمام بعد تتبع ما يلزم فيه من الحكم وتقصيه إلى جامع البلد ~~لكون جامعه فقيرا لا شيء له, فيرد ما فيه مصلحة للمسلمين فيما فيه مصلحتهم ~~على ما رواه أبغ عن ابن القاسم في بناء مسجد وإدخال بعض المقبرة فيه, بين ~~لنا ذلك مأجورا. # فأجاب: تصفحت السال ووقفت عليه. وإذا أعذر إلى باني الحمام في الموضع ~~المحبس للدفن فيما ثبت عليه من ذلك فلم يكن عنده فيه مدفع, فالواجب أن يهدم ~~ويسوى موضعه للدفن فيه على ما حبس عليه, وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت ~~فيها بهذا, وإن وجدمن يتطوع بأن يعطي باني الحمام قيمة ماله فيه من نقض ~~وحجارة ورخام وآجر وغيره مما له قيمة إذا نقض منقوضا مطروحا بالأرض, على أن ~~يبقى الحمام محبسا على المسجد الجامع, ولا يهدم كان من الواجب أن يفعل ذلك؛ ~~إذ قد أجاز أهل العلم أن يفرغ الأحباس بعضها في بعض, وليس لباني الحمام أن ~~يمتنع من ذلك إذ لا ضرر عليه فيه إذا أعطي قيمة ماله قيمة من أنقاضه, وكان ~~في السؤال الذي تقدم جوابي عليه أنه أشهد على نفسه بأن ثمن غلة الحمام ~~للجامع فإن كان الأمر على هذا فيحاسب بثمن غلته في الأعوام الماضية بما يجب ~~له من القيمة وبالله تعالى التوفيق. # وسئل عن الرجل يحبس على بنيه, وعلى عقبهم فإن انقرضوا عن آخرهم رجع إلى ~~مسجد كذا إلا أن يكون انقراضهم في حياة المحبس فإنه # [460/7] يرجع إليه ثم يكون بعد وفاته للمسجد المذكور هل ذلك جائز أم لا؟ PageV02P039 # فأجاب ينفذ ms3339 للمحبس ما شرطه من رجوع الحبس إليه إن إنقرض العقب في حياته, ~~وإن مات هو قبل انقراض العقب كان الحكم فيه أن ينفذ في ثلثه, فإن لم يحمله, ~~فما حمل منه إلا أن يجيزه الورثة وبالله التوفيق. # [لا يستبدل الناظر ما اشتراه حبسا من وفر المسجد إلا بإذن القاضي] # وسئل عن ناظر في أحباس استوفر له من غلة أحباس المسجد دنانير فابتاع بها ~~دويرة للمسجد, ثم إنه بعد مدة من ابتياعها رأى بيعها والاستبدال بها, أو ~~رأى ذلك غيره ممن ينظر في المسجد بعده, هل ترى ذلك جائزا أم لا؟ # فأجاب: ليس للناظر في احباس المسجد أن يفعل ذلك إلا بإذن القاضي بعد أن ~~يثبت عنده وجه النظر في ذلك وبالله التوفيق. # [ما لا منفعة فيه من الحبس يجوز تعويضه] # وسئل عن قطعة أرض محبسة على رجل وهي متصلة بباب دار ضيعة رجل آخر, وهي لا ~~تنفك في الغالب من أذى اهل الدار ولا تخلو عنه ولا حيلة عنه في كف الأذى ~~عنها من الخدمة فضلا عن الحيوان ويذهب المحبس عليه هذه القطعة للضرر الداخل ~~عليه من الضيعة المجاورة إذ لا يستطاع رفع هذا الضرر إلا أن يعوضه صاحب ~~الضبعة بمكان غيره يجاوزر أرضه هو أغبط للحبس وأكثر نفعا له, بين لنا هل ~~يجوز ذلك مأجورا مشكورا ؟ # فأجاب: تصفحت سالك هذا ووقفت عليه, وإن كانت هذه القطعة المحبسة قد ~~انقطعت المنفعة منها جملة بما غلب عليها مما وصفت فلم يقدر من أجل ذلك على ~~إعمارها وعلى كرائها, وبقيت معطلة لا فائدة فيها لعدم القدرة على رفع هذا ~~الضرر عنها فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان غيرها يكون حبسا مكانها على ما ~~قاله جماعة من العلماء في الربع المحبس إذا خرب ويكون ذلك بحكم من القاضي ~~بعد أن يثبت عنده السبب المبيح للمعاوضة # [461/7] فيها, والغبطة للحبس فيما وقعت به المعوضة, ويسجل بذلك ويشهد ~~عليه وبالله التوفيق. # [من أوصى بشراء دار تكون حبسا, فاشتريت وحبست ثم وجد بها عيب] PageV02P040 ~~وسئل عمن أوصى ms3340 بشراء دار توقف حبسا للمسجد, فامتثل وصية ذلك وزاد من مال ~~نفسه شيئا, وحبس الدار, ثم ظهرت بها بعد أمد عيوب قبيحة مفسدة لكثير من ~~منافعها توجب ردها, هل يفوت هذا التحبيس ويكون كمسألة العبد الموصي بشرائه ~~وعتقه لنصهم أن الحبس مفوت أم ما تراه؟ # فأجاب: تصفحت هذا السؤال ووقفت عليه, وليس تحبيس الدار على هذا الوجه ~~الذي وصفت مما يفيت ردها بالعيب, وإنما يكون التحبيس فوتا في الدار يمنع ~~ردها إذا اشتراها الرجل لنفسه ثم حبسها, واما هذا فلم يشترها لنفسه وإنما ~~اشتراها للحبس للإيصاء إليه بذلك, فلم ينتقل الملك بتحبيسه إياها بعد ~~الشراء إنما هو إعلام أنه إنما اشتراها من مال الموصي على ما أوصى به إليه ~~من أن تكون حبسا, فله أن يردها إذا وجد بها عيبا, وإن لم تكن ملكا له من ~~أجل أنه وكيل على شرائها يلزمه الضمان إن اشترى عيبا لا يستحق مثله في مثل ~~ما اشترى, كمن وكل على شراء سلعة فوجد بها عيبا فله أن يردها وإن لم تكن ~~ملكا له لهذه العلة, ولا تشبه هذه المسألة مسألة العتق, لأن العتق حرمة ~~تمنع من رده وهو موارثة الأحرار وجواز شهادته وما أشبه ذلك مما يتبين به ~~الحر عن العبد, وبالله تعالى التوفيق. # [في الحبس المعقب أيضا] # وسئل عن عقد تضمن تحبيس فلان عل ‘بنيه فلان وفلان لجميع الرحى الكذا ~~بالسوية بينهما والاعتدال, حبسها عليهما وعلى أعقابهما حبسا مؤبدا, وتم عقد ~~الحبس على واجبه وحوزه, ومات الأب والابنان بعده وتركا عقبا كثيرا وعقب ~~أحدهما أكثر من عقب الآخر وفي بعضهم حاجة فكيف ترى قسمة هذا الحبس بين ~~هؤلاء الأعقاب؟ هل على الحاجة أم السوية أم يبقى # [462/7] في يد كل عقب ما كان بيد أبيه؟ وجه لنا رأيك في ذلك نعتمد عليه. PageV02P041 # فأجاب: تصفحت أدام الله توفيقك, وأنهج إلى صالحه طريقك, سؤال هذا. والواجب ~~في هذا الحبس إذا كان الأمر فيه على ما وصفت أن يقسم على أعقاب الولدين ~~جميعا على عددهم, وإن ms3341 كان عقب الولد الواحد أكثر من عقب الولد الآخر ~~بالسواء إن استوت حاجتهم, فإن اختلف فضل ذو الحاجة منهم على من سواه بما ~~يؤدي إليه الاجتهاد على قدر قلة عياله أو كثرتهم, ولا يبقى بيد ولد واحد ~~منهما ما كان بيد أبيه قبله, وبالله التوفيق. # [من بيده حقل تملكه من أبيه, فاستظهر عليه رجلا برسم تحبيس قديم] # وسئل- رحمهالله- عمن استظهر بعقد التحبيس قديم على رجل بيده حقل تملكه هو ~~وأبوه قبله, ووقف عليه القائم بالتحبيس ببينة عادلة, ووافق رسم هذا الحقل ~~وتزريعه وتحديده, وقوعه في الحبس المذكور ولم يخالفه في شيء, ولم يعلم ذلك ~~الحقل, ما كان يرتسم بذلك الرسم ويحتد بذلك الحدود, ويحتمل ذلك التكسير ~~غيره, بين لنا لمن يكون الحكم به منها للقائم بالحبس أم للذي هو بيده؟. # فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا, ووقفت عليه. وإذا ثبت كتاب ~~التحبيس بما وجب أن يثبت به, ووافق في تضمنه الفدان المقدم فيه بالتسمية ~~والحدود والزرع, وثبت أنه ليس بالجهة فدان يسمى بذلك الإسم, ويحتد بتلك ~~الحدود سواه كما ذكرت, فالواجب أن يوقف ويعذر إلى المقدم عليه فيهما ثبت من ~~ذلك, فإن لم يكن عنده فيه مدفع قضى بتحبيسه على ما تضمنه كتاب التحبيس, ~~وذلك كله بعد أن يثبت ملك المحبس لما حبسه يوم التحبيس والله ولي التوفيق. # وسئل عن حبس محبس من تحبيس رجل على ابنه ورجل على ابنته والمال مشترك إذا ~~كانا أخوين, وشرط التحبيس منهما على الأعقاب وأعقاب # [463/7] الأعقاب ذكرانهم وإناثهم في ذلك سواء, ومن توفي عن غير عقب رجع ~~نصيبه إلى الباقي, فانقرض الجميع وبقي لهم ثلاث بنات, فتوفيت واحدة وتركت ~~أولادا من غير العقب, فهل لهم دخول مع البنتين اللتين بقيتا من العقب أم لا؟ PageV02P042 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. وإذا كان أحد هذين الأخوين قد حبس على ~~ابنه وعلى عقبه وعقب عقبه وحبس, الآخر منهما على ابنته وعلى عقبها وعقب ~~عقبها فيدخل في حبس الذي حبس عل ابنه وعلى عقبه وعقب عقبه ms3342 أولاد بنات إبنه ~~ذكورهم وإناثهم, ويدخل في حبس الذي حبس على ابنته وعلى عقبها وعقب عقبها ~~أولاد بنات ابنته ذكورهم وإناثهم أيضا وبالله التوفيق. # [مسألة الحبس على أمي الولد: سرية وهنا العيش] # وسئل عن رجل أوصى في عهده الذي لم ينسخه بغيره إلى أن توفي أن يحبس عنه ~~على أمي ولده سرية, وهنا العيش جميع أملاكه أمى(¬1) سماها في عقده المذكور ~~سواء بينهما, ومن انقرض منهما رجع نصيبها إلى صاحبتها, فإن انقرضتا رجع ~~الحبس المذكور على أحمد والحسن إبني عم المحبس سواء بينهما, ومن انقرض ~~عقبهما رجع الحبس المذكور إلى فخذ ثان من بني عم المحبس, وعلى أعقابهم ~~وأعقاب أعقابهم, فإن انقرضوا ولم يعقبوا رجع الحبس المذكور على الفقراء ~~والمساكين بحضرة غرناطة والبيرة, وشرط في حبسه المذكور أن يكون منه للذكر- ~~من أعقاب من ذكر- مثل حظ الأنثيين, فينفذ العهد المذكور لسرية وهنا العيش ~~المذكورين, ثم توفيت هنا العيش المذكورة وصار الحبس بجملته إلى صاحبتها ~~سرية, ثم توفي في حياة # [ PageV02P043 ~~464/7] سرية أحمد المذكور عن عقب وورثه أخوه الحسن, ثم توفي الحسن المذكور ~~عن بنين ذكراناوإناثا, ثم توفي بعض بني الحسن المذكور عن ابن ذكر, ثم توفيت ~~بعد ذلك سرية المذكورة في حياة بعض بني الحسن المذكور وأحفاده بني من أدرك ~~موت سرية المذكورة, وابن ولد الحسن الذي لم يدرك موتها, ثم مات بعض ولد ~~الحسن المذكور عن بنين ذكرانا وإناثا, هل يدخل في هذا الحبس المذكور ~~الأبناء مع الآباء وبنو الأخ مع الأعمام ام لا؟ وإن دخلوا معهم كيف ~~يقتسمونه؟ وهل تنتقض القسمة بينهم بموت من مات منهم, أو ولادة أحد منهم؟ ~~وهل يدخل فيه بنو بنات المحبس وبنو بنات بنيه أم لا؟ بين لنا ذلك كله وواجب ~~الحق والحكم فيه موفقا مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا, ووقفت عليه. ~~وإذا كان الحبس على نص ما ذكرته, فالجواب أن يدخل فيه الأبناء مع الآباء ~~وبنو الأخ مع الأعمام ويقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ms3343 على ما شرطه ~~المحبس ويدخل فيه بنو بنات الحسن لقوله ثم على أعقابهما وأعقاب أعقابهما ~~لأن بنت الحسن من عقبه, فولدها من عقب عقبه, ولا يدخل فيه بنات بنيه, لن ~~بني بنات بنيه ‘نما هم عقب عقب عقبه, لا عقب عقبه وهو إنما حبس على عقب ~~الحسن وعلى عقب عقبه, فلا يدخل في حبسه إل من يرجع نسبه إلى الحسن وإلى ولد ~~الحسن ذكرا كان ولده أو أنثى, وإن كان الحبس لا ينقسم فاقتسموه بينهم ~~للسكنى إن كان مما يسكن, أو للازدراع إن كان مما يزرع قسمة متعة انتقضت ~~القسمة بموت من مات منهم, وبولادة ولد ولد يولد لأحد منهم وقد قيل إن ~~القسمة لا تنتقض بموت من مات منهم, إن كان نصيبه على من بقي منهم دون ضرر ~~وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # [إصلاح المسجد مقدم على أجرة إمامه] # وسئل عن مسجد جامع احترق منه بلاطان مسقفان وليس في غلته ما يبنى منه إل ~~بأن لا يدفع لإمامه شيء, هل يبنى الجامع ويكون بنيانه مقدما على # [ PageV02P044 ~~465/7] إمامه وخدمته أو يترك دون بنيان وتدفع غلته لمن ذكر؟ وكيف إن امتنع ~~إمامه من الصلاة فيه وخدمته من خدمته إلا أن يستمر عليهم غلته؟ هل يكون ذلك ~~جرحة فيهم أم لا؟ والعامة لا تعدل بإمامه أحدا لميلهم إليه, بين لنا الجواب ~~في ذلك. # فأجاب: بنيان ما احترق من بلاطات الجامع مقدم على أجرة إمامه, وخدمته ~~لأجرة المثل في خدمته التي لابد منها من فتحه وغلقه وكنسه ووقيده إن لم ~~يوجد من يتطوع بذلك من غير أجرة. وبالله التوفيق. # [إذا كان في الحبس سعة وجب إدخارها ليوم الحاجة] # وسئل عن مسجد له غلة واسعة, هل تسنفذ غلته في أجرة إمامه وحصره وزيته ~~ووقيده ولا يوفر منها شيء؟ أو يوفر من غلته ويوقف؟ وكيف إن كان قد توفر من ~~غلته شيء, هل يبتاع منه أصل؟ وهل يكون حبسا عليه أم لا؟ وكيف إن لم يجز أن ~~يبتاع منه أصل فابتاعه حكم, هل ms3344 يكون ضامنا للمال أو يكون له أصل أم لا؟ # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. ولا يجوز أن يستنفذ غلة أحباس الجامع في ~~أجرة إمامه وقومته وحصره وزيته ووقيده. والواجب فيما فضل من غلته بعد أجرة ~~إمامه المفروضة له بالاجتهاد, وبعد أجرة قومته وما يحتاج إليه من حصر أو ~~زيت ووقيد بالسداد في ذلك دون أن يوقف لما يحتاج إليه من نوائبه, أو لما ~~يخشى من انتقاص غلته. وإن كان في الفاضل منها ما يبتاع منه أصل يكون بسبيل ~~سائر أحباسه فذلك صواب ووجه من وجوه النظر, فكيف يجب في ذلك ضمان على ~~فاعله؟ بالله تعالى التوفيق. # [الإقتراض من غلة المسجد لبناء مساطب حوله] # وسئل عن حاكم استسلف من غلة أحباس مساجد لبنيان مساطب(¬1) # [466/7] حول الجامع, وقد علم أنه لا يفضل من غلة احباس الجامع ما يؤدي ~~منه السلف. هل يلزمه الضمان أم لا؟ # فأجاب: لا ضمان عليه في ذلك وبالله تعالى التوفيق. # [من بنى فندقين على أرض بعضها للدولة وحبسهما] PageV02P045 ~~وسئل من جزيرة طريف عن رجل مرض واتصل مرضه بموته ولا ولد له ولا والد, ~~فأوصى في مرضه الذي توفي منه بوصية جمعت أشياء, منها: أن يحبس على ثغر من ~~ثغور المسلمين سماه وذكره الفندقان اللذان له, تنفق غلتهما هنالك ما دامت ~~الدنيا, فلما توفي قامت أخته شقيقته, تذكر أن قاعة الفندقين المذكورين ~~كانتا من بيع العباسي في الدولة العباسية, وأن أمير المسلمين يوسف بن ~~تاشفين رحمه الله فسخ ذلك البيع ووظف القاعة المذكورة مع سائر ما وظفه, ~~برسم رسمه في كل عام, وأن أباها توفي عن القاعة المذكورة فورثها عنه بنوه ~~وزوجه, وهي غير مبينة, فقام أحد بنيه وهو المحبس المذكور وابتاع حصة أمه ~~وأخته من القاعة المذكورة, وبقي حصة أخته القائمة عليه الآن على الإشاعة ~~معه, فابتنى المتوفي وهو المحبس المذكور في القاعة المذكورة وفي قاعة أخرى ~~متصلة بها من قاعات السلطان أيده الله, اكتراها لمدة من السنين, وأضاف إلى ~~القاعة المذكورة وفي كلتا القاعتين للفندقين اللذين ms3345 حبس في وصيته على ما ~~ذكر, وهي تطلب حصتها في القاعة المذكورة, بالميراث من أبيها وتطلب الأخذ ~~بالشفعة في سائرها, وأن السلطان أيده الله لم علم بموت المحبس المذكور, ~~وأعلم بالحبس المذكور قام يطلب القاعة التي انقضى أمد اكترائها, ويذكر أن ~~في القاعة المبيعة الموظفة أذرعا على ما وقع به البيع والتوظيف, وأمر بكيل ~~القاعة المذكورة, فألفى فيها ثمانون ذراعا ووجد في عقد التوظيف سبعون ~~ذراعا, فالسلطان يطلب ما زاد من الأذرع على ما في عقد التوظيف. ويطلب ~~استخلاص القاعة التي انقضى أمد اكترائها, والمرأة تطلب حصتها, والشفعة فيما ~~ابتاعه أخوها وأمها من أخيها المحبس المذكور, فكيف يكون الحكم # [ PageV02P046 ~~467/7] وفقك الله في ذلك؟ والفندقان مبنيان على سوار قائمة, واكلب خارجة, ~~كيف يتصور النظر فيهما وهما لاينقسمان؟ والمرأة هل لها شفعة فيما ذكرت أم ~~لا؟ وهل يجوز فيهما وهما على ما وصف, وقد اعترضه, والمحبس قد قال غلته ما ~~بقيت الدنيا للموضع المحبس عليه أفتنا بالواجب في ذلك. # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. وإذا كان الأمر على ما ذكرته, وثبت على ~~حسب ما وصفته, فالواجب أن يفسخ فيما ابتاعه المحبس من أخيه وأمه من القاعة, ~~التي من المبيع المذكور, لأنه بيع فاسد من أجل الوظيف فيهما للحبس من ~~الفندقين المذكورين, وهو البناء كله, وحصته من القاعة التي من المبيع ~~المذكور إن حمل ذلك ثلثه, يكري الفندقان جملة, ويقبض الكراء في كل عام على ~~قيمة البنيان قائما على حالته التي هو عليها يوم التقويم وعلى السبعين ~~ذراعا من القاعة التي من المبيع المذكور حسبما تضمنه عقد التوظيف, وعلى ~~سائرها التي لبيت مال المسلمين, فما ناب البنيان من ذلك وحصة المحبس من ~~القاعة التي من المبيع كان للثغر بالتحبيس, وما ناب منه حصص سائر الورثة ~~منها كان لهم على قدر مواريثهم, وما ناب منه سائر القاعة كان لبيت مال ~~المسلمين, وليس للناظر في ذلك للمسلمين أخذ ما يقابل بقية القاعة من ~~البنيان لفواته بالحبس, وتثبت بعضه ببعض. وبالله تعالى التوفيق. # [أنقاض القبب ms3346 المبنية على المقابر لصاحبها, ولا تلحق بالحبس] # وسئل عن نقض ما بني في الروضات وقبب المقابر إذا تهدمت هل يكون حكمها حكم ~~ما يبنى في الحبس على الخلاف المذكور؟ أم هو بخلافه وتبقى على ملك صاحبها؟ ~~لأنه وإن وضع الحبس فهو حبس ممنوع في الشرع غير مأذون فيه, لكراهة البنيان ~~عليها فحكمه كمن حبس حبسا لا # [468/7] يوجبه الشرع, فإنه مردود منتقض باق على ملك صاحبه؟ والله أعلم ~~والسلام على شيخي ومعظمي ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV02P047 # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. ونقض ما بنى في الروضات ~~لصاحبه, لا يلحق بالحبس باتفاق, ولا يدخل فيه الاختلاف في نقض ما بني من ~~الحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق بين الموضعين فإنه صحيح, وبالله تعالى ~~التوفيق. # [هدم القبب والروضات المبنية في المقابر واجب] # وسئل عما ابتدع من بناء السقائف والقبب والروضات على مقابر الموتى, ~~وخولفت فيه السنة, فقام بعض من بيده أمر فهدمها وغيرها وحط سقفها وما علا ~~من حيطانها إلى حد جدورها, هل يلزم أن يترك من جداراتها ما يدفع دخول ~~الدواب فيها أم لا؟ قطعا للذريعة, ولا يترك منها إلا ما أباحه أهل العلم من ~~الجدار اليسير ليتميز به قبور الأهلي والعشائر للدفن, وكيف إن قال بعضهم ~~لبقاء جداري منفعة لصيانة ميتي لئلا يتطرق إليه بالحدث عليه, لاسيما ما كان ~~منها بقرب العمران؟ وهل هذا عذر يوجب أن يترك عليها من الجدرات أقل ما يمنع ~~هذا أم لا ؟ لأن الضرر العام بظهور البدعة في بنائها وتعليتها أعظم وأشد, ~~مع أنه لا يؤمن من استتار أهل الشر والفساد فيها في بعض الأحيان, وذلك أضر ~~بالحي والميت من الحدث عليه, ومراعاة أشد الضررين وأخفهما مشروع. بينه ~~وجاوب عليه مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. وما بني من السقائف ~~والقبب والروضات في مقابر المسلمين هدمها واجب, ولا يجب أن يترك من حيطانها ~~إلا قدر ما يمتاز به الرجل قبور قرابته وعشيرته من قبور سواه لئلا ms3347 يأتي من ~~يردي الدفن في ذلك الموضع فينبش قبور أوليائه, والحد في ذلك ما يمكن دخوله ~~من كل ناحية ولا يفتقر فيه إلى باب, وبالله التوفيق. # [469/7] وسئل عن نقص ما هدم من هذه الأبنية المذكورة فوق هذا, هل يكون ~~لعامة المسلمين, إذ بناها بانيها في الحبس وبمعناه, وقد علمت ما وقع في هذا ~~الأصل من الخلاف أم ترجع إلى ملك احبها؟ وهذا الأشبه والصحيح, إن شاء الله تعالى. PageV02P048 # فأجاب: تصصفحت السؤال الواقع في هذا, ووقفت عليه. والنقض لأربابه الذين ~~بنوه لا يكون حبسا كالمقبرة التي جعل فيها ولا يدخلها الإختلاف في نقض ما ~~بقي من الحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق بين الوجهين وبالله التوفيق. # وسئل عن قبر أعلي في بنائه نحو العشرة الأشبار وأزيد, هل يجب هدمه, ~~وتغيير بدعته ؟ وكيف إن شكى بعض جيرانه بضرره من سترة باب فندقه عن بعض ~~الموارد بارتفاع سكة, أو منع سرح النظر للجلاس في أسطوانه؟ هل لصاحب الفندق ~~في هذا حجة إذ يقول منعني منفعة بغير منفعة له؟ بل بما لا يجوز؟ هل لأولياء ~~احب القبر حجة بحوزهم بناء القبر عليه أم لا حجة لهم فيه لحوزهم غير منفعة ~~ولا أمد مباح؟ وكيف إن كان بناء القبر قبل بناء الفندق؟ إذ من حجة صاحب ~~الفندق أن يقول لي في زوال هذا البناء منفعة, والشرع يوجب إزالته, فتأمله ~~وجاوب عنه مشكورا مأجورا, وهل يباح التخاصم في مثل هذه المنكرات أم لا؟ # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. وإن كان البناء على نفس ~~القبر فلا يجوز, ويهدم وإن لم يكن إلا حواليه كالبيت مبني عليه, فإن كان في ~~ملك الرجل وحقه فلا يهدم عليه شيء مما ذكرت من حجة صاحب الفندق المواجه له, ~~وإن كان في مقابر المسلمين فقد تقدم في المسألة التي قبلها إن هدمه واجب, ~~وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله العبدوسي بما نصه, سيدي رضي الله عنكم ووصل ~~عزتكم وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم ms3348 المبارك في بعض # [ PageV02P049 ~~470/7] الأملاك استخزنها بعض الملوك فأخذها لبعض خدامه, وردها لبيت مال ~~المسلمين, ثم حبسها على أحفاده وعلى عقبهم وعقب عقبهم, وبقي الحبس المذكور ~~بيد المحبس عليهم, ثم بيد الأعقاب وأعقابهم إلى هذه السنين القريبة ~~يستغلونه وينتفعون بفائدته فاستخزنه من تقدم من الملوك في هذه السنين ~~القريبة المذكورة, وهو الآن مسخزن لبيت مال المسلمين, فهل الحبس ماض حكمه ~~أو لا؟ وهل استخزانه مسقط للتحبيس أم لا؟ وإن لم يكن الإستخزان مسقط للحبس ~~فهل يستقر من له النظر للمسلمين أن يشهد باسقاط حكم الحبس أم لا؟ بينوا لنا ~~ذلك كله مأجورين مشكورين ولكم الأجر, ومن الربع المحبس على من ذكر ربع كان ~~لبيت مال المسلمين, لم ينتزع من يد أحد, فهل يسوغ الحبس في الجميع أم يفسخ ~~في الجميع أم يثبت في البعض ويفسخ في البعض؟ وإن كان الفسخ فهل هو منفسخ أم ~~يحتاج لفسخه؟ بينوا لنا ذلك كله, والله تعالى يعظم أجركم والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب(¬1): الحمد لله تعالى دائما. الجواب والله سبحانه الموفق بفضله. ما ~~قاله علماؤنا إن ما حبسه الملوك من مال المسلمين على أولادهم أو جهات ~~أقاربهم حرصا على فوز الدنيا لهم, ولذراريهم واتباعا لغير الأوضاع الشرعية ~~لا يح ولا ينفذ, ويحرم على من حبس عليه تناول غلته, وللإمام انتزاعه منهم ~~وصرفه لهم أو لغيرهم على ما تقتضيه مصالح المسلمين, وإنما هم في ذلك بمنزلة ~~شخص حبس مال شخص على شخص آخر, فإنه لا ينفذ تحبيسه, بل لو حبسوا حبسا على ~~جهات البر والمصالح العامة ونسبوه لأنفسهم بناء على أن المال الذي في بيت ~~المال لهم, كما يعتقده بعضهم لبطل الوقف, بل لا يصح إلا أن يقوقفوا معتقدين ~~أن المال للمسلمين, والوقف للمسلمين. أما إن المال لهم والوقف لهم فلا, كمن ~~وقف مال غيره على انه له, فلا يصح الوقف, فكذلك هنا وجميع الحبس باطل ~~المنتزع من # [ PageV02P050 ~~471/7] يد الخديم المذكور وغيره, إذ المنتزع من يده عاد إلى بيت المال وصار ~~بمثابة ms3349 ما كان أصليا لبيت المال فلا يتصرف فيه الإمام إلا على وفق المصلحة, ~~وإبطال الحبس لا يكون إلا بحكم بعد إثبات موجبات ذلك واستخزان ذلك لبيت مال ~~المسلمين إن كان بعد إثبات الموجبات. والأعذار إلى من يجب الإعذار إليه, ~~فذلك إبطال للحبس, وإن لم يكن إلا مجرد الاختزان فلا يكون مبطلا للحبس, وعل ~~الجملة فينظر الآن في ذلك , فإن كان تقدم ممن تقدم حكم إبطال ذلك بعد ثبوت ~~موجبه فلا اشكال في إبطاله, وإن لم يثبت عند من تقدم موجبه فيستأنف الآن ~~النظر في اثباته, والحكم به, وإن ثبت عند من تقدم الموجب, ولم يثبت عنده ~~الحكم بإبطاله حكم الآن من له النظر في مال المسلمين بفسخه, وبالله سبحانه ~~التوفيق, وكتب العبد الفقير إلى الله تعال عبد الله العبدوسي لطف الله به ~~وخار له بمنه وفضله. # وتقيد بمحول السؤال والجواب ما نصه: الحمد لله أشهد الفقيه المعظم الأجل ~~الأسنى العالم العلم المدرس المفتي الصالح الفاضل أبو محمد عبد الله ~~العبدوسي حفظه الله تعالى أن الجواب المكتتب عقب السؤال بمحوله هو خطه من ~~قوله وعليكم السلام إلى قوله بمنه وفضله هو جوابه على المسألة التي ارتضاه ~~وتقلد الفتيا به اشهادا عرف قدره وأشهد به وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه, ~~وفي ثامن عشر شعبان المعظم عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن علي ~~بن محمد السني, ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي غالب. # وتقيد تحته بخط من يجب, اعلم باستقلاله محمد بن محمد بن عبد الرحمان ~~الفشتالي. # قلت: أصل جواب هذا الشيخ رحمه الله في المسألة الرابعة من الفرق الخامس ~~عشر والمائة من كتاب القواعد والفروق للشيخ شهاب الدين أحمد ابن ادريس ~~القرافي رحمه الله, ورأيت أن أثبته ها هنا بنصه لما اشتمل عليه # [ PageV02P051 ~~472/7] من الفوائد التي قل أن توجد في غيره ونصه: وقع في البيان والتحصيل ~~لأبي الوليد بن رشد من أصحابنا ما ظاهره أن للإمام أن يوقف وقفا عل جهة من ~~الجهات, ووقع للشافعية مثل ذلك. ومقتضى ms3350 ذلك إن أوقافهم أعني الملوك ~~والخلفاء, إذا وقعت على وجه الصصحة والأوضاع الشرعية لمصالح المسلمين, أنها ~~تنفد ولا يجوز لأحد أن يناول شيئا منها إلا من قام بشرط الواقف, ولا يجوز ~~للإمام أن يطلق ذلك الوقف بعد ذلك لمن لم يقم بذلك الشرط, فقد صار ذلك ~~الشرط لازما للناس والإمام كسائر الأوقاف, ولا يجوز للإمام تحويله عن تلك ~~الجهة وإطلاقه لمن لم يقم بتلك الوظيفة, فإن وقفوا على أولادهم أو جهات ~~أقاربهم وحرصهم على حوز الدنيا لهم ولذراريهم واتباعا لغير الأوضاع الشرعية ~~لم ينفد هذا الوقف, وحرم عل من وقف عليه تناوله لهذا الوقف, وللإمام ~~انتزاعه وصرفه له, أو لغيره على حسب ما تقتضيه مصالح المسلمين. # وأما الوقف الأول فهو باطل, ومن تناول منه شيئا فهذا الوقف كان للإمام ~~أخذه منه, ولأه وقف هذه الجهة على جهة أخر على الوضاع الشرعية, ولو صح ~~الوقف بمصادفته للأوضاع الشرعية لم يكن للإمام تحويله. # فإن قلت: فإن وقف عل ولده بعض أراضي المسلمين وقراهم أو على واحد من ~~أقاربه واشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته هل يصح ذلك الوقف أم لا؟ # قلت: الملوك فقراء مدينون بحسب ما جنوا على المسلمين من تصرفاتهم في ~~أموال بيت المال بالهوى في ابنية الدور العالية, والمراكب النفيسة, ~~والأطعمة الطيبة, وإعطاء الأصدقاء من الأموال وغير ذلك من التصرفات المنهي ~~عنها شرعا, فهذه ديون كلها عليهم, فتكثر مع تطاول الأيام فيتعذر بسببها ~~أمران: أحدهما الأوقاف والتبرعات على مذهب مالك ومن وافقه, فإن تبرعات ~~الديون المتأخرة على تقدير الدين عليه باطلة, # [ PageV02P052 ~~473/7] فيتخرج ذلك على هذا الخلاف. وثانيهما الأرث, لأنه لا ميراث مع الدين ~~إجماعا فلا يورث عنهم شيء وما تركوه من المماليك لا ينفذ عتق الوارث فيهم, ~~بل هم اموال بيت المال مستحقون بسبب ما عليهم من الدين, فلا ينعقد فيهم ~~الأعتق المتولي بيت المال عل الوجه الشرعي واعتقابهم لغير مصلحة المسلمين ~~لا يجوز, فإن وقفوا وقفا على جهة البر والمصالح العامة, ونسبوه لأنفسهم ~~بناء على ms3351 أن المال الذي في بيت المال لهم, كما يعتقده جهلة الملوك بطل ~~الوقف, بل لا يصح إلا أن يوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين, والوقف ~~للمسلمين, اما إن المال لهم, والوقف لهم فلا, كمن وقف مال غيره على أنه له ~~فلا يصح الوقف, فكذلك ها هنا. انتهى. # وسئل ابن عتاب عن مسجد يحتاج لإصلاح أو يحتاج دوره لذلك, ويستغرق الإصلاح ~~قبالة العام أو الأعوام, ولا يجد الإمام من أين يأخذ أجرة, ثم تعود قبالة ~~المسجد إلى حالها فيريد الإمام أخذ أجرته منها لما مضى من الأعوام. # فأجاب: ليس له أن يؤم إلا بأجرته ولا كلام له في ذلك. # [من التزم مع الجماعة أداء أجرة الإمام لزمته] # وسئل ابن الحاج عن قوم استأجروا إماما للصلاة على كل من تجب عليه, فقال ~~أربعة رجال منهم: لا نعطي شيئا لأنا نجيء عشيا ونسرح غدوا. # فأجاب إذا التزموا الأجرة مع الناس لزمهم ما لزم جيرانهم, وكذلك إن كان ~~لهم عرف بذلك, وإن لم يكن لهم عرف بذلك ولا التزام فلا تلزمهم, لأن شهود ~~الصلاة في الجماعة سنة, وينبغي أن تلزم أجرة الجمعة من أباها, لأن شهود ~~الجمعة فرض # [لا يصل الإمام بقوم وهم له كارهون] # وسئل أبو أحمد بن عبد الله عن غمام اختلف عليه الجيران وكره بعضهم اللاة وراءه. # [ PageV02P053 ~~474/7] فأجاب: إن كان من الجيران النفر اليسير فلا يخر الإام عن الصلاة إلا ~~أن يثبتوا عليه جرحة في دينه, وإن كان قام جميع الجيران أو جهلهم فإنه يمنع ~~من الصلاة, لما جاء "لايصل الإمام بقوم وهم له كارهون" وإذا قام جل الجيران ~~فهو بمنزلة مما لو قام كلهم, ولا يلتفت إلى بقيتهم, وهكذا ذكر ابن حبيب. # وأجاب أبو عمر احمد بن عبد الملك بمثل ذلك, وتابعه عليه غيره, وحكم ~~القاضي بذلك من قولهم, وإذا غير القائمين من الجيران القليل, وهم أهل ~~العدالة وأهل الخير منهم, والقائمون ليسوا من أهل العدالة فلا يلتفت إليهم ~~إن شاء الله, وفي وثائق ابن مغيث: وإذا كره أهل المسجد ms3352 الصصلاة وراء الإام ~~وأرادوا عزله, لم يكن لهم ذلك إلا أن يثبت عليه بغيرهم جرحة في دينه, وذلك ~~إذا استأجره صاحب الأحباس, وأما إذا استأجرته الجماعة فذلك لهم من غير ثبت ~~لجرحته فتأمله. # [لا يحق للقاضي أن يفرض لنفسه مرتبا على إمامته] # وسئل الشيخ الإمام أبو موسى عيسى بن محمد بن الإام التلمساني عن قاض ثبت ~~عليه أنه أخذ بعض مال الأحباس ومشاه لنفسه في مسجد آخر على صلاة الجمعة ~~خاصة مما يظهر لكم في تعديه بقرينة الحال على ذلك بغير أمر, ولا موجب شرعي, ~~وفيما ظهر عليه في عقد آخر أنه مجرح, وما يظهر في سجنه عند طلب المقدم له ~~على ما أخذه من مال الأحباس ومشاه لنفسه, وعلى ما يظهر من اعتدائه على ذلك ~~بغير أمر ولا موجب شرعي, وفيما يظهر في ديوانه بعد عزله من شهادة البينات ~~وعدالتها, هل ينظر فيها من ولي بعده ويجيزها؟ أم ليس له ذلك إلا بعد إقامة ~~البينة عليها؟ وما يظهر في فسخ أحكامه كلها ما وافق الصواب والخطإ فقد ثبت ~~بشهادة عدلين جوره في الأحكام. فالمراد كتب جوابكم على كل فصل من هذا ~~السؤال والله يمتع المسلمين بحياتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # فأجاب رحمة الله عليه. ما رتبه القاضي المذكور لنفسه يجب ارتجاعه # [ PageV02P054 ~~475/7] منه, فإن الأجرة على الإمامة منع منها قوم, وأجازها قوم, وفصل ~~آخرون, ومنع الجمهور, وإن كان على وجه الكراهة, ففي المسألة هذه أمر زائد, ~~وهو كونه حاكما رتب لنفسه واستأجر ذاته كون الصلاة لاة جمعة فإنك إذا علمت ~~ما في تعدد الجمعة في البلد الواحد علمت أن الإتيان إلى الجامع الخاص متعين ~~لأداء الفرض فليس هنالك تكلف أمر زائد على الفرض على الإمام حتى يجعل ~~الأجرة مقابلة, كما يقدره المجيز للأجرة مطلقا, ولو سلمنا تعددها به فمطلق ~~الإتيان إلى مطلق الجامع متعين لابد منه, وخصوصية أيتان المعين لا يبلغ أن ~~يكون مقابلا للأجرة, ولأن العرف يقضي بكثرة المتطوعين لذلك ممن يصلح ومهما ~~وجد المتطوع في ms3353 باب مصرف الحبس ملنا إليه عن طالب الأجرة, وهكذا نقول في ~~مصرف بيت المال من الأرزاق, هذا مع أن منصب الإمامة عظيم يجب أن يجل عن ~~مهانة الأجرة, وكأن السائل يشير إلى أنه صرفه من حبس مسجد آخر, وهو لا يجوز ~~إلا إذا كان يفضل عن غلة حبس المسجد شيء كثير يؤمن احتياجه إليها وإلى ~~بعضها في المستقبل, وحينئذ يجوز الصرف في حاجة مسجد آخر مما يحميه من ~~الخراب والتعطيل إذا لم يكن في غلة حبسه ما يكفيه. PageV02P055 # وأما إذا كان الفاضل شيئا يسيرا فلا يجوز أن يصرف منه شيء فغنه يخاف نقص ~~الغلة فيما يستقبل, فلا يكفي المحبس عليه فيما يحتاج إليه, ولو كان الإمام ~~أو القاضي هو الذي رتب على صلاة الجمعة من مال ذلك الجامع نفسه ما رتب ~~بالنظر لم نقل بارتجاعه, فغنه حكم بقول أئمة لا تقدر على نقضه, وأما حكم ~~الحاكم لنفسه فليس كذلك ومن ثم كان أحد المذكور له عل الوجه المذكور تساهلا ~~قبيحا مبعدا عن الأحوال المرضية, وأما اعترافه بأنه مجرح بالإقرار على هذا ~~النوع بالتأكيد, يجب أن ينظر فيه إلى شاهد حاله ومخرج قوله, فإن كان ذلك ~~على وجه حيح من صريح الإقرار فلا نزاع في ثبوت الجرح به, وإن كان لأمر ما, ~~من فحار(¬1) أو استصغار لنفسه مما يظهر أنه صارف له عن # [ PageV02P056 ~~476/7] صحة الإقرار فلا يثبت به الجرح عل الأظهر. وأما طلبه فيما تعين عليه ~~والسؤال عن سجنه فمن المعلوم أنه متى وجب على شخص حق من الموال ولم يكن ~~مأمونا فغنه يلزم دفع الحق وإلا سجن, فإن قال أبيع عروضي أو نحوها وأدفع ما ~~وجب علي, فلابد أن يلزم حميلا بالمال إلى ما يراه الحاكم, وهل ذلك بعد ~~يمينه على انه ليس عنده ناض, المختار أنه إن كان ممن يظن به وجود الناض ~~عنده كالتجار أحلف وإن كان لا يظن به ذلك لم يحلف, وما زال الشيوخ يختلفون ~~في المسألة, فكان بعضهم يختار ما قلناه, وكان بعضهم يحلفه ms3354 مطلقا وكان بعضهم ~~يصدقه مطلقا, فإن لم يأت بحميل سجن, والسجن حميل من لا حميل له, وإن كان ~~مأمونا ذا أصول فقال أنا أبيع ربعي وأدفع, فقد كان بعضهم يلزمه الحميل ~~بالمال وبعضهم بالوجه, وبعضهم لا يلزم حميلا بالواحد من المرين, ويرى أن ~~المقصود من الحميل التوثق, وهو حاصل. ألا ترى أنه لو أتاه بحميل بما له دون ~~المطلوب في المال ألزم قبوله ولا فائدة إذا في الحميل, وهو الذي كان يختاره ~~أبو مروان ابن مالك, وبمثله أجاب سحنون في مسألة المتعدي في المال المبعوث ~~معه يقر بين يدي الحاكم, ويقول هذا ربعي أبيعه ويعرضه للبيع فلا يجد من ~~يشتريه, وطلبه صاحب الحق بحميل هل يسجن له إذا لم يجد حميلا؟ فكتب رحمه ~~الله تعالى: لا حميل على هذا ولا سجن إذا بذل من نفسه هذا, ولم يتهم, وفي ~~كتاب ابن سحنون, يحبس ما لم يعط لخصمه حميلا فيجب على الحاكم أن يراعي مظان ~~التهم, ويحقق أحوال الناس بحسب ما يخص كل شخص, ثم يعمل على حسب ذلك بعد ~~استفراغ الوسع. # وأما ما وجد في ديوان القاضي بعد عزله من شهادة البينة وعدالتهم, فغنه لا ~~ينظر من ولي بعده في شيء من ذلك, ولا يجيزه إلا بإقامة البينة بعد العزل, ~~ولا يقبل في ثبوت ولا في أداء مثل أن يقول ما في ديوانه قد شهدت به البينة ~~ونحو ذلك, لأن الذي كان, انتهى ما حدث من جواب هذا الشيخ رحمه الله لضياع بقيته. PageV02P057 # [477/7] [من اشترى أملاكا فطولب بالإقالة فقال حبستها] # وسئل القاضي أبو الأصبغ بن سهل عن رجل ابتاع أملاكا من رجل, ثم إن البائع ~~سأل المبتاع أن يقيله فيها, فقال المبتاع إني قد حبستها على بني وأعقابهم ~~وعل الجامع إذا انقرضوا, وأسأل أهل العلم فإن جوزوا لي إقالتك فأنا أقيلك ~~ثم إن المبتاع مات إثر ذلك. # فأجاب: الحبس الذي أقر به ضعيف إن كان لم يشهد به ولا أحيز, فإن كان قد ~~أشهد به في صحته وحيز عنه ms3355 وكان المحبس عليهم كبارا وكان فيهم كبير فينفذ, ~~وما وعد به من الإقالة ساقط لا يلزمه ولا ورثته, صح الحبس أو لم يصح, وإذا ~~لم يصح فالأملاك موروثة عنه, وبالله التوفيق. # [اختلف في جواز نقل الحبس من ذمة إلى أمانة] # وسئل ابن عتاب عن رجل اكترى أرضا محبسة عل حصن من حصون طليطلة لسبعة ~~أعوام, فاجتمع من ذلك عليه كراء عامين, فأراد القاضي بطليطلة قبض ذلك منه ~~وتوقيفه عند ثقة حنى ينفذ عل وجهه, فقال فقهاء طليطلة ليس للقاضي ذلك, لأنه ~~يخرجه من ذمة إلى أمانة, وذلك تضييع, وقال ابن سهل لهم: للقاضي قبض ذلك ~~الكراء من المكتري وتوقيفه حتى ينفذ في سبيله الذي سبل فيه, هل الصواب ما ~~قاله فقهاء طليطلة أم لا؟ # فأجاب: لا أرى توقيفه, ولينفق في الحصن. فغن كان الحصن عنه في غنى وكان ~~المكتر مليا يترك في ذمته بعد أن يتوثق منه بالإشهاد عليه, حتى يحتاج إليه ~~إن شاء الله؟ # وأجاب ابن القطان, للقاضي إخراجه عن المكتري وتوقيفه, وليس لأحد اعتراضه, ~~ولا حة عليه بإخراجه من ذمة إلى أمانته, هذا مذهب مالك, قال ابن سهل هذا هو ~~الصواب عندي. # [من حبس على ضعفاء أهله من قبل أبيه وأمه] # وسئل ابن عتاب من المرية عن رجل حبس في وصيته ضيعة له حبسا # [ PageV02P058 ~~478/7] صدقة على ضعفاء أهله من قبل أبيه وأمه, يبدأ في ذلك بأهل الحاجة ~~منهم على ألصق القرابة منهم إليه وأقعدهم به, فيعطي كل واحد منهم من ذلك ~~قوته وكسوته, هذا نص ما عقد فيه, وتوفي المحبس وحمل الثلث المحبس. ولهذا ~~المحبس من القرابة بنو خالته أخت أمه وبنو عمته, وبنو عم أبى أمه, وبنو بنت ~~عم أمه, ولهؤلاء المذكورين بنون صغار وكبار فتنازع جميع المسمين وبنوهم في ~~الدخول في هذه الحباسة, فبين لنا رضي الله عنك هل يدخل جميعهم فيها؟ أم ~~بعضهم أولى من بعض؟ وفسر الرتبة في ذلك بالواجب, ومن أولى منهم بالمستقبل؟ ~~وهل يدخل الأبناء مع الآباء في ذلك ؟ وكيف إن ms3356 جعل الموصي إلى أوصيائه معرفة ~~أعيان المحبس عليهم مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت هذه المسألة فرأيت في لفظها التباسا تولد من قبل العاقب. ~~والذي يدل عليه عندي ظاهرها والله أعلم أن الموصي إنما أراد تبدئة الأضعف ~~من قرابته على قدر لصوقه به وقرابته منه, فإن كانوا كلهم محاويج فأقرب ~~القرابة منهم ممن سميت بنو خالته وبنو عمته, فيعطى لكل واحد منهم ماذكره ~~الموصي من قوته وكسوته عل حسب ما ذكر, فإن فضلت فضلة فأقرب من بقي من ~~قرابته إليه ممن ذكرت في سالك, بنو عم أمه ثم بنو عم أبي أمه, وبنو بنت عم ~~أمه, مع بني عم أم أمه, بمنزلة سواء, وإن كان الموصي جعل إلى الأوصياء ~~معرفة الأعيان المحبس عليهم فإن ذلك يغني الأعيان عن إثبات أعيانهم إن شاء ~~الله عز وجل. # [جواز صرف الأحباس بعضها في بعض على وجه النظر] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن قبيلة اتفقت مع إمام مسجدها على أن يأخذ نصف ~~أحباس المسجد دون أحباس العلم, وأن يحرث الأرض المحبسة على المسجد بالنصف ~~هل يجوز ذلك أم لا ؟ # فأجاب: إذا استحسن ذلك قيم المسجد وناظره وكان لا يوجد من يؤم # [ PageV02P059 ~~479/7] فيه احتسابا إلا بمال المسجد, او وجد ولم تثرض حالته فلا بأس بذلك, ~~لأن الأحباس يصرف بعضها في بعض عل وجه النظر إذا أد الحال إلى ذلك وحرث ~~الأرض بالنصف لا يجوز, والله الموفق بفضله. # وسئل سيدي مصباح عن رجل قام بحبس بشهادة رجل غير مبرز في العدالة. # فأجاب بحضرة الأشياخ وكان صغير السن- ترد شهادته, وخرجه على شهادة البدوي ~~للحضري وبالعكس, ورأى أن العادة في الحبس إشهاد المبرز فإشهاد غيره مظنة ~~التهمة. # [أموال المساجد ليس فيها زكاة, وأصولها فيها تفصيل] # وسئل بعضهم عما كان من أموال المساجد والقناطر والجسور هل فيها زكاة أم لا؟ # فأجاب: لا زكاة فيها إلا أن يحبس عليها أصول يجب فيما يخرج منها الزكاة ~~ففيها الزكاة, كالعنب والثمر, ثم لا يكون في ثمنها ولا فيما كان لها أو ms3357 ~~اشترى لها في ناضها زكاة, وغن حبس عليها رجل كرما لا يخرج خمسة أو سوق وآخر ~~مثل ذلك لم يكن فيه زكاة, ولم يضم بعضه إلى بعض وليس على ملك واحد, وإن كان ~~لها قرى محبسة فزرعت فلا زكاة في طعامها لأنه مما يخرج من مؤنة وزريعة وعمل. # قلت: في قول ابن الحاج في كرم محبس على قريش يجب في عصيره الزكاة كالحبس ~~على قوم غير معينين. أبو حفص العطار إذا حبس جماعة على مسجد حوائط كل إنسان ~~حبس نخلا فإنه يجب جملة ذلك للمسجد وينظر فإن خرج من الجميع خمسة أوسق زكاه ~~على المسجد. # وسئل عنها أبو عمران في التعاليق. # فأجاب: لا يزكي إلا ما تجب فيه الزكاة من كل واحد خاصة, لأن المسجد لا ~~يسمى مالكا فيجمع عليه ما حبس عليه, إنما يزكي كما ذكرنا؛ # [480/7] قيل وهذا هو الجاري على اصل المذهب, أن الحبس إنما يغتل على ملك ~~المحبس وإن مات ويحيي بالذكر, وول أبي حفص مراعاة لهذا, لكنه أخذ بالإحتياط انتهى. PageV02P060 # قلت بل قول أبي حفص يجري على القول بأن الحبس إنما يغتل عل ملك المحبس ~~عليه, وهو قول عبد الملك بن الماجشون حسبما نقله في النوادر, وانظر على هذا ~~أحباس الملوك من مال المسلمين الآتي, عل أن الحبس يغتل على ملك المحبس ان ~~لا زكاة لأن الملك للمسلمين, وهم لا يخصون أو يتنزلون منزلة ملك واحد, ~~فتزكي إن كان في مجموعها خمسة أوسق هذا شيء لم أر فيه شيئا, والجاري عل ~~القول أن الحبس يستغل عل ملك المحبس ما قلناه. وأما على القول بأن الحبس ~~إنما يغتل على ملك المحبس عليهم, فلا شك في اعتبار الجملة إن كان على غير ~~معينين, واعتبار الأنصباء إن كان على معينين, وينبغي أن يكون من ثمرة هذا ~~الخلاف في وجوب الشفعة للمحبس أو المحبس عليه, أو الفرق بين كا كان مرجعه ~~إليه, فتكون الشفعة له وبين ما لا فلا. # [إذا قام دليل بتفريط قابض الحبس فعليه الضمان] # وسئل ابن ms3358 عرفة رحمه الله ونفع به, عن صاحب حبس شط دخله على خرجه بدنانير ~~فادعى أن بعض الدنانير الشائطة لم يقبضها, وإنما لم تزل باقية عند سكان ربع ~~الحبس, واعترف رجال سكنوا بعض الربع ببعض الدنانير في ذمتهم, وبقيت ~~الدنانير التي ادعى بقاءها عند السكان, لم يوجد بها معترف, واطلع على هذا ~~بعد وفاة صاحب الحبس بأعوام كثيرة, واستقر الآن ميراثه يمينا أم لا؟ وهل ~~يحلف السفيه البائع إن ظن به العلم أم لا؟ وإن نوجهت في ذلك يمين فهل يصالح ~~فيها على الحبس أم لا؟ وكيف إن نزل مثل هذا وصاحب الحبس حي فادعى عدم القبض ~~والبقاء عند السكان ولم يعينهم أو عينهم وقد ماتوا معدمين او غابوا فهل ~~يقبل قوله بيمين # [481/7] أو بغير يمين؟ بينوا لنا ذلك حفظ الله المسلمين ببقائكم. PageV02P061 # فأجاب بما نصه: الحمد لله وحده. السؤال عن توجه اليمين كالدليل على وضوح ~~عدم تضمينه, وفيه نظر, والصواب إن قام دليل تفريطه تضمينه. وقد نزلت هذه أو ~~قريب منها أيام الفقيه القاضي ابن عبد السلام رحمه الله, فقضي بتضمينه, ~~وأظن دليله في ذلك مسألة التضمين, فالترك المشهور ذكرها في كتاب الصيد, وما ~~ذكره ابن سهل في كتاب الوصايا أن الوصي إذا بور أرض اليتيم وأهمل عمارتها ~~حتى نقصت أن عليه ما نقصت, وللخمي ما يقرب من هذا, فالأولى بالضمان, وأما ~~توجه اليمين على من يظن به علم ذلك غواضح, وحلف السفيه ظاهر المذهب عدمه, ~~خلافا للأصيلي, وموافقيه, والصلح عن اليمين حسن, وحكم نزول هذا وصاحب ~~الأحباس حي واضح مما تقدم, وحيث لا ينهض دليل غرمه فاليمين تلزمه, إلا أن ~~يظهر دليل براءته بمقتض حاله وحسن سيرته. قال العبد الفقير إلى الله محمد ~~بن محمد ابن عرفة الورغمي لطف الله به بمنه. # [إذا حل ببلد مرضى من غيرها, وأرادوا الدخول مع مرضاها في أحباسها] # وسئل ابن سهل عن مرضى احتلوا بقرطبة من غيرها وطلبوا الدخول مع مرضاها في ~~أحباسها المحبسة على المرضى بقرطبة, فاختلف فيها في الوقت الذي ms3359 يجب لهم فيه ~~الدخول مع مرضاها فيما يقسم عليهم من غلة أحباسهم. # فأجاب بأن ذلك لهم بعد مقام أربعة أيام إذا قالوا إنهم يريدون الاستيطان ~~بها, وبمثله أجاب ابن القطان فيما ذكر عنه أبو عبد الله بن رشد. # واجاب ابن مسلمة: إذا ثبت استيطانهم بها فمن يوم ثبت في ذلك يفرض لهم في ~~الأحباس إن شاء الله وانظر في حج الاستذكار. # وسئل ابن عتاب(¬1) عن تغليق حوانيت من حيطان جامع بلدة كذا, هل # [482/7] يجوز وتكون الحوانيت محبسة عليه أم يترك ما حوله رحابا؟ وهل ~~لمنجاور مسجدا أو جامعا أن يغرز خشبة في جداره قياسا على جدار جاره أم لا؟ PageV02P062 # فأجاب كان الشيوخ رحمهم الله لا يمنعون من التعليق من المساجد, إذا كان ~~التعليق لا يضر بها واتصلت بالدور والدور بها كان بدار المسجد أو لمالك ~~الدار, ولمن جاورها أن يغرز خشبه فيها إذا لم يضر بها ولا يمنع من ذلك, ~~وأما الجامع فلا تعلق منه حوانيت إذا كان ما حوله بناء له, لأنه متسع ~~للصلاة عند ضيقه, ولا مساك دواب المصلين وفيه تغيير لحاله, وهذا شأن ~~الجوامع, وكان من حجة الشيوخ في ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"لايمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره" الحديث فحملوا امر المسجد على ~~ذلك ولو جاور الجامع دار رجل لكان الحكم فيه كذلك, فإذا لم يجاوره أحد فلا ~~يعلق منه شيء. ولم يتكلم الشيوخ في الجامع وإنما ذلك اجتهادي على قولهم ~~والله ولي التوفيق. # وأجاب ابن القطان: يمنع عن غرز الخشب في جدار المسجد إن شاء الله. # وأجاب ابن مالك لا تغلق الحوانيت من جدار المسجد بحال, ولا لمن جاور ~~المسجد أن يغرز خشبه في جداره البتة وذلك بين والله سبحانه يهدي للصواب. # [يمنع وضع الزرع وغيره في أفنية المساجد إذا ثبت الأضرار بها] # وسئل ابن لبابة عن غنزال الزرع وغيره في أفنية المساجد. # فأجاب فهمنا وفقك الله ما رفع إليك عن مسجد الشفا من إنزال الناس الزرع ~~والحطب والبقول ms3360 وغيرها في دكاكين المسجد فيتوسخ بذلك المسجد وينزل أيضا في ~~القبلة من المسجد في فنائه بالأغنام لتحلب وتكثر زبولها فيضر غبارها ~~بالمسجد فالذي يجب في ذلك أن يكشف القاضي ما رفع إليه لمن يثق به فإذا صح ~~عنده ضرر قطع الضرر عن المسجد ومنع أولئك الذين يحدثونه في أفنية المسجد. ~~قاله ابن لبابة. # [483/7] وسئل مالك عن العشيرة يكون لهم المسجد يصلون فيه فيريد الرجل أن ~~يبني مسجدا آخر قريبا منه. PageV02P063 # فأجاب لاخير في الضرر, ولاسيما في المساجد, فإما مسجد بني لخير وصلاح فلا ~~بأس به وإما ضرار فلا أحبه, قال الله تعالى { الذين اتخذوا مسجدا ضرارا } ~~الآية, فلا خير في الضرار في شيء من الأشياء, وإنما القول أبدا في الآخر من ~~المسجدين. # وسئل سحنون عن القرية يكون فيها المسجد فيريد قوم أن يبنوا فيها مسجدا آخر؟ # فأجاب إن كانت القرية تحمل مسجدين لكثرة أهلها فلا بأس به, وإن كان أهلها ~~قليلا يخاف أن يبطل المسجد الأول, فليس لهم ذلك, وهؤلاء قوم يريدون بناء ~~على وجه الضرر. ابن رشد هذا كما قال: ان من بنى مسجدا ليضر به أهل مسجد آخر ~~ليفرق جماعتهم فهو من أعظم الضرر, بل الاضرار الذي يتعلق بالدين أشد منه ~~قيما يتعلق بالنفس والمال, لاسيما في المساجد التي هي متخذه للصلاة والتي ~~هي عماد الدين, وقد أنزل الله تعالى في ذلك ما أنزل, وقوله إنما القول أبدا ~~في الآخر من المسجدين صحيح لأنه هو الذي يجبأن ينظر فيه, فإذا ثبت عل بانيه ~~أنه قصد به الاضرار وتفريق الجماعة, لا وجها من وجوه البر وجب أن تحرق ~~وتهدم وتترك مطرحا للزبول, كما فعل - صلى الله عليه وسلم - بمسجد الضرار, ~~وإن ثبت أن المسجد مضر بأهل المسجد الأول ولم يثبت على بانيه أنه قصد به ~~الضرر لم يهدم وترك معطلا لا يل فيه إلا أن يحتاج للصلاة فيه بان يكثر أهل ~~الموضع أو يتهدم الأول. # [تفسير: يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس] # وسئل ابن القاسم عن تفسير يرجع إل ms3361 أقرب الناس بالمحبس حبسا. # فأجاب: إنما ذلك على من يرثه وليس على أولى الناس به ممن لا يرثه من عمة ~~أو خالة أو نحو هؤلاء. ابن رشد أما الخالة وبنات الأخوات ما كان # [ PageV02P064 ~~484/7] وبنات البنات, وبنو البنات وبنو الأخوات, واما العمة فتدخل فيه على ~~اختلاف قد مض تحصيله في اول سماع ابن القاسم, فإن كان أصل الحبس على ~~محتاجين مثل أن يقول هو حبس على الفقراء من ولدي وولد ولدي أو على محتاجي ~~آل فلان وما أشبه ذلك فلا يرجع الحبس إلا لأقرب الناس بالمحبس من الفقراء. ~~وأما إن كان الحبس عل ولده أو على آل فلان دون أن يخص الفقراء منهم, ~~فالمشهور أن الحبس يرجع بعد انقراض المحبس عليهم إلى أقرب الناس من المحبس ~~من الفقراء وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة, وقد روى ابن ~~نافع عن مالك في المدونة أنها ترجع إلى أقرب الناس به من الأغنياء ~~والفقراء, لا بيد الفقير عل الغني, وقد قيل إنه إن كان سكنى دخل فيه الفقير ~~وإن لم يكن له مسكن إذ لا يستغني الغني عن مسكن, فإن كان غلة لم يكن للغني ~~فيها مدخل. وبالله تعالى التوفيق. # سئل سحنون عن الرجل يقول ثمر حائطي حبس على فلان ولا يقول حياته ولا يجعل ~~لذلك وقتا. # فأجاب: إن كان في هذا ثمر يوم قال هذه المقالة فله ثمر تلك السنة. ابن ~~رشد فإن لم يكن في الحائط ثمر يوم قال هذه المقالة فله ثمر ذلك الحائط ما ~~دام حيا. قاله ابن المواز وتابعه سحنون في رسم أن خرجت من سماع عيسى من ~~كتاب الوصايا فيمن قال في مرضه لفلان ثمرة حائطي ولم يقل حبسا فكيف إذ قال ~~حبسا ووجه ذلك أنه كان للحائط يوم قال ذلك ثمرة احتمل أن يكون أراد تلك ~~الثمرة خاصة ولم يرد سواها فوجب أن لا يكون لهم ما سواها إلا بتعيين, وأما ~~إذا لم يكن في الحائط ثمرة ذلك اليوم وجب أن تكون له ms3362 ثمرة فيما يستقبل ~~حياته لتناول لفظه لذلك تناولا واحدا وبالله التوفيق. # [من قال: داري لفلان يسكنها, هل له أن يستغلها؟] # وسئل أصبغ عن الرجل يقول داري لفلان يسكنها أيستغلها؟ # [ PageV02P065 ~~485/7] فأجاب: بأن قال نعم إن شاء سكن وإن شاء استغل. ابن رشد هذا كما قال, ~~غنه قال يسكنها فله أن يستغلها, وإذا قال يستغلها فله أن يسكنها, لأنه قد ~~أباح له منفعتها في الوجهين فله أن يأخذها كيف شاء إن شاء بسكناه فيها, وإن ~~شاء باستغلاله لها. إلا أن يكون قال داري لفلان على أن يسكنها أو على أن ~~يستغلها بشرط فلا يكون له أن يخالف ما شرط عليه فيها من السكنى أو ~~الاستغلال. إذ قد يكون له أن يخالف ما شرط فيها من السكنى غرض فيما اشترط ~~من ذلك عليه فيلزم الشرط لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمون على ~~شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. # وسئل عمن قام احتسابا فجمع من قوم مالا على أن يشتري مملوكا يقوم باستقاء ~~الماء في المسجد الجامع ويخدم فيها. فاشترى هذا المحتسب بما اجتمع له في ~~يديه مملوكا بالغا فكان يسقي الماء في السقاية, ويخدم ويرش السنين وكان ~~ينتهي إلى أمر هذا المحتسب وكان المحتسب هو القائم بامر المسجد. ثم إن ~~المملوك تعاصى وتخلى عليه وامتنع من المسجد ومن الاستقاء والخدمة أفيجوز ~~لهذا المحتسب أن يبيعه ويشتري آخر مكانه يقوم بما كان يقوم به هذا. # فأجاب: لا أرى بذلك بأسا إذا كان على وجه النظر والاجتهاد. ابن رشد هذا ~~كما قال أصبغ أن يبيعه والاستبدال به جائز إذا تخلى فامتنع من الخدمة ولا ~~يدخل في هذا الاختلاف في جواز بيع العبيد والثياب المحبسة في السبيل حسبما ~~ذكرناه في رسم طلق من سماع ابن القاسم إذا لم يحبسه مالكه وإن حبسه المحتسب ~~مما جمع من أموال الناس فلا تقوى حرمته في التحبيس وبالله تعالى التوفيق. # وسئل ابن القاسم عن رجل حبس فرسا في سبيل الله فحمل عليه رجل يغزو عليه. ~~فلما ms3363 دخل الجيش هزم العدو وجعل الإمام لكل من عقر فرسه أخلفه له, ثم إن ذلك ~~الرجل المحمول على الفرس عقر له تحته فأخلف له الإمام غيره. # [ PageV02P066 ~~486/7] فأجاب: أرى ان يكون حبسا على حال ما كان عليه الآخر. قال محمد بن ~~خالد: وقد كنت سألت ابن نافع عن ذلك فلا أعلم أنه قال كقوله, قلت لابن ~~القاسم أرأيت لو لم يكن حبسا إلا أنه حمل عليه رجل يقضي عليه غزاته فإذا ~~قضاها رده إلى سيده كيف يكون هذا الفرس الذي حمل عليه؟ قال ابن القاسم يكون ~~له أن يرجع على سيده لأنه إنما جعل مكانه , فكأنه لم يسمه. ابن رشد هذا كما ~~قال لأنه إنما أراد خلف الفرس المعقور فوجب أن يكون مكانه على حاله التي ~~كان عليها من ملك أو تحبيس على رجل بعينه أو في السبي ولا يذكر في ذلك ~~اختلافا انتهى. # قلت: ظاهر هذا السماع يقتضي جواز تحبيس الإمام والله سبحانه أعلم. # أثبت هنا رسوما جمة لأثبت عقبها جوابا حافلا محصلا للشيخ الفقيه الإمام ~~العالم العلامة العلم قاضي الجماعة بفاس أبي سالم إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم بن عبد الله اليزناسني تغمده الله برحمته. # نص الأول منها: بسم الله الرحمان الرحيم. صلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله. هذه نسخة سؤال وجواب مقيدين بمحول رسم الحكم في حبس الجنان ~~الكائن بخارج باب الحديد من أبواب فاس المحروسة بالله المشتهر باسم محبسه ~~ابن راشد, نص السؤال: الحمد الله سيدي, رضي الله عنكم, جوابكم المبارك في ~~مسألة الحبس المذكور في الرسم المشار إليه وذلك أنه أظهر الانتفاع به ~~للأخوين الشقيقين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عميرة وهما حفيدا رحمة بنت ~~أبي بكر السراج المذكورة في رسم الحبس المذكور للبنت ولد ابنتها عائشة بنت ~~أبي إسحاق الكفيف, فمات أحد الخوين المذكورين وترك أولادا فأرادوا الدخول ~~مع عمهم المذكور في الحبس فتصفحوا رضي الله عنكم الحبس المذكور وانظرو هل ~~يقتضي دخولهم مع عمهم المذكور في الحبس المذكور أم لا؟ ms3364 واكتبوا لنا ما # [487/7] عندكم في ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV02P067 # ونص الجواب بعد الحمد لله, وهو مقيد أسفل السؤال المذكور: الجواب والله ~~الموفق بفضله. بعد تامل الرسم المذكور والوقوف على جميع ما حكم به القاضي ~~أبو عبد الله بن أبي الصبر رحمه الله تعالى أن أحكام القضاة لا يتعرض لها ~~ولا تتعقب ولا تنقض إلا فيما خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي, وحكم ~~القاضي المذكور في الرسم ليس من هذا وإنما حكم بالطبقة العليا من دونهم بما ~~مضى عليه كثير من الموثقين وأهل الأحكانم وقال به غير واحد من الفقهاء, وغن ~~كان القاضي أبو الوليد لم يرتض ذلك إلا في الأباء مع الأبناء خاصة فليس قول ~~القاضي بإجماع يوجب نقض الحكم, وغاية ما يلزم هذا المنفرد بالحبس أن يحلف ~~إن لم يكن حلف على صحة ما شهد به أبو محمد عبد الله ابن مسونة المذكور في ~~الرسم المذكور والله سبحانه أعلم, وكتب أحمد بن القباب خار الله تعالى له, ~~والسلام عليكم والرحمة والبركة. ممن قابل جميع ما انتسخ فوقه بأصليه ~~المنتسخ منهما وأشهده قاضي الجماعة بالحضرة العلية وفاس المحروسة, وهو ~~إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله تعالى مجده وحرسها بثبوت ~~الجواب لديه بواجب الثبوت والصحة, وذلك من أشهده بمجلس نظره من حيث ذكر ~~وذلك بتاريخ العشر الوسط لذي حجة عام تسعين وسبعمائة. # ونص الثاني: الحمد لله. هذه نسخة رسم حلف وقع تحت السؤال والجواب ~~المقيدين فوقه, نصه بعد الحمد لله من اوله إلى آخره: بشهادة شهوده حلف عن ~~إذن قاضي الجماعة بفاس وهو عبد الله بن محمد الأوربي, أبقى الله بركته ~~وحرسها, أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الله بن عميرة المذكور في رسم السؤال ~~فوقه اليمين المتوجهة عليه صحة ما شهد به الفقيه أبو محمد عبد الله بن ~~مسونة المذكور شاهد الحبس المشار إليه, وأنه ما شهد في رسم الحبس إلا بالحق ~~حلفا تاما, حيث يجب وكيف يجب وبنص ما يجب ms3365 بمحضر شهوده.ولما تم حلفه المذكور اليمين # [ PageV02P068 ~~488/7] المذكورة حكم من ذكر حفظه الله تعالى بانفراد أبي عبد الله محمد ~~المذكور في الرسم المشار إليه بحكم الحبس دون أولاد أخيه المشار إليهم في ~~رسم السؤال فوقه عل ما اقتضاه رسم الحبس المذكور بترتيبه بثم, وأن طبقة لا ~~تدخل على طبقة أخرى أدون منها إلا بعد انقراض التي هي أقرب للمحبس, وأن ~~الأبناء لا يدخلون مع الآباء حكما أنفذه وأمضاه بعد توجه ذلك لديه وتقصيه ~~الواجب فيه, ومكن أبو عبد الله محمد المذكور من الجنان المذكور وحده ~~لانحصار الانتفاع به له ولأخيه المتوفى المذكور فى رسم السؤال فوقه تمكينا ~~تاما على من ذكر حفظه الله بما فيه عنه من أشهده بمجلس نظره ومقعد حكمه ~~وقضائه من حيث ذكر وأشهده الحالف بما فيه عنه وهو بحال صحة وطوع وجواز ~~وعرفه وفي أواسط جمادى الأولى ثمانية وسبعين وسبعمائة. إلا أن من ذكر حفظه ~~الله إنما حكم في الحبس المذكور بمثل حكم من تقدم قبله في رسم الحكم المشار ~~إليه حكما أنفذه وأمضاه بعد توجه ذلك وتقصيه الواجب فيه, وشهد عليه بذلك من ~~أشهده به بمجلس نظره من حيث ذكر في تاريخه محمد بن محمد بن منصور بن محمد ~~بن أحمد شهد عل خطه لموته رحمه الله تعالى ومحمد بن محمد بن عبد الله ~~الأوربي شهد وإبراهيم بن علي بن عبد الله العباسي شاهد على خطه لموته رحمه ~~الله تعالى. ممن قابلها بأصلها متماثلا وأشهده قاضي الجماعة بالحضرة العلية ~~وفاس المحروسة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله بركاته ~~بثبوت الرسم المشار إليه الثبوت التام لصحته لديه بواجب الصحة وذلك بمجلس ~~نظره من حيث ذكر وكتب في العشر الوسط لذي حجة تسعين وسبعمائة. PageV02P069 # ونص الثالث: الحمد لله هذه نسخة رسم واحد نصه بعد سطر افتتاحه من أوله إلى ~~آخر الشهادات فيه. هذه نسخة رسمين اثنين نص الأول منهما بعد سطر افتتاحه من ~~اوله إلى ىخر الشهادات فيه شهداء هذا الرسم يعرفون الشيخ الطالب المكرم ms3366 أبا ~~الحسن علي بن الشيخ الفقيه المرحوم أبي يحيى ابن أبي بكر بن عشرين بعينه ~~واسمه معرفة صحيحة تامة, وأنهم سمعوا عنه # [489/7] سماعا فاشيا ذائعا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم العارفين ~~به, أنه توفي رحمة الله عليه بمدينة تونس كلاها الله تعالى, منذ نحو عامين ~~اثنين ونصف عام متقدمة عن تاريخه, ويعلمون أن أهل الاحاطة بميراثه رحمه ~~الله تعال ابنة صغيرة اسمها مسعودة قاطنة بمدينة تونس المذكورة وعاصباه ~~الأخوان الشقيقان الطالبان أو زكرياء يحيى وأبو عبد الله محمد ابنا أخيه ~~لأبيه الطالب المكرم المرحوم أبي عبد الله محمد القاطنان بمدينة فاس كلاها ~~الله تعالى لا وارث له سواهم في علمهم وقيدوا بذلك شهادتهم حين سئلت منهم ~~في العشر الوسطى من شوال عام ستة وعشرين وسبعمائة أحمد بن محمد الجلاوي ~~وعلى صحة ما لحق, ويعلمون من شهد بمعرفة موته وحصر لذلك وبالورثة وبالذيل ~~وعبد القوي بن اسماعيل المزوي بنصه, ومحمد بن علي الورتجني شهد بالموت ~~والورثة, وعبد الله بن عبد العزيز المديوني شهد بنصه, ومحمد بن علي بن ~~ميمون المرادي شاهد معروف, ويخلف بن علي بن أبي حرز الجلاوي شاهد وتقيد ~~بأسفله ما نصه اكتفى. # ونص الثاني منهما وهو مقيد أسفل المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر ~~الشهادات فيه, أشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس محمد ابن علي بن أبي بكر ~~المليلي أدام الله عزته ووالى رفعته وحرثها بثبوت رسم الاسترعاء المقيد ~~أعلاه لاكتفائه عنده بالواجب فيه وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه من حيث ~~ذكر, وفي ثالث رجب الفرد المبارك تسعين وسبعمائة. PageV02P070 # ونص الرابع(¬1) الحمد لله نسخة رسمين اثنين: # نص الأول منهما بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه: يعرف ~~شهوده المؤذن المكرم الأكمل أبا الحسن بن الشيخ الأجل المعلم لكتاب الله ~~العزيز الأكمل المبرور المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن ~~عشرين بعينه واسمه معرفة تامة ويشهدون بأنه أهل لأن يقدم على # [490/7] مسعودة ابنة عمه الشيخ المرحوم أبس الحسن علي ms3367 بن أبي بكر المذكور ~~القاطنة الآن بمدينة تونس لينظر لها في جميع أمورها وكافة شئونها لكون ~~أصولها بمدينة فاس ضائعة, وأنها تحتاج إلى ناظر ينظر لها فيها, وأن أولى من ~~يقدم عليها للنظر في مصالحها ابن عمها المذكور لثقته وأمانته وحزمه وضبطه, ~~وكفايته, ويستحق ذلك ويستأهله, لكونه بالأحوال الموصوفة عنه مستمرا عليها ~~حتى الآن في علمهم. وقيدوا بذلك شهادتهم لسائلها منهم في تاسع عشر شعبان ~~المبارك عام أحد وثمانين وسبعمائة محمد بن محمد القيسي, وعبد الله بن أحمد ~~الأوسي ومحمد بن أحمد الخزرجي ومحمد بن أحمد النمر وعبد الله بن القفال, ~~وأحمد بن عبد الرحمن بن أبي هلال, وأبو القاسم بن أبي سعيد بقال وعلي بن ~~أحمد بن أملال ومحمد بن مسعود اللمطي شهدوا فاكتفى فيقدم. PageV02P071 # ونص الثاني منهما وهو مقيد أسفل المنصوص بعد, الحمد لله من اوله إلى آخر ~~تاريخه. قدم قاضي الجماعة بفاس عبد الله بن محمد الوربي أبقى الله تعالى ~~بركته وحرسها المؤذن المكرم الأكمل أبا الحسن بن عشرين المذكور أعلاه على ~~النظر في جميع أمور ابنة عمه مسعودة المذكورة معه أعلاه, الغائبة الآن ~~بمدينة فاس, وكافة شئونا تقديما تاما مطلقا عاما. لم يستتن عليه في حق ~~البنت المذكورة فصلا من الفصول ولا معنى من المعاني إلا وأسنده إليه وقصر ~~النظر فيه عليه, حاشى تفويت أصل أو ما يؤدي إلى تفويته, فإنه دامت كرامته ~~لم يجعل له إلى ذلك سبيلا إلا عن إذنه ومشورته ورأيه وبعد تقصيه الواجب في ~~ذلك شرعا, وقبل ذلك من تقديمه المقدم المذكور والتزم القيام به جهده. شهد ~~عل إشهاده من ذكر أعزه الله بما فيه عنه وباكتفاء الرسوم المذكور عنده, ~~وذلك بمجلس نظره من المدينة المذكورة, ومعقد حكمه وقضائه بها, من أشهده ~~المقدم المذكور بقبوله التقديم المذكور والتزامه القيام به جهده, وهو بحال ~~صحة وطوع وجواز من عرفه في تاسع عشر شعبان المكرم عام أحد وثمانين وسبعمائة ~~قابلهما بأصلهما # [491/7] فتماثلا ونقل شهادته من الثاني منهما إلى هذا وفي ثالث جمادى ~~الأولى ms3368 من عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة. # ونص الخامس: الحمد لله. سئل محمد بن محمد القيسي وهو الشاهد الأول من ~~شهود الرسم المنقول هذا بالمعنى من ظهره وهو المنتسخ فوقه يليه عن الشهادة ~~فوقه كيف شهدها وعلى أي وجه أداها. # أجاب بأن ابن عشرين المذكور فوقه المشهود فيه بالتقديم أهلا لأن يتقدم ~~ولا يعرف البنت المذكورة فوقه لا عينا ولا اسما جوابا ثبت عليه وعرف قدره ~~وشهد به عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه في خامس وعشرين شوال تسعين وسبعمائة. PageV02P072 # ونص السادس الحمد لله. وكذلك سئل عبد الله بن محمد الأوسي الشاهد الثاني من ~~شهود رسم الاسترعاء المنقول هذا بالمعنى من ظهره وهو المنتسخ رابعا فوقه ~~وهو ابن عميرة وعلي بن أملال الشاهد الثاني من شهود الرسم المذكور هل ~~عندهما علم من مسعودة المذكورة مقدما عليها فوقه وهل كان لهما حين شهدا في ~~الرسم المذكور معرفة بها أم لا؟ فأجاب أنهما لم يعرفا مسعودة المذكورة وأن ~~شهادتهما بمحوله إنما كانت بأهلية أبي الحسن بن عشرين المذكور في الرسم ~~المذكور للتقديم خاصة جواب ثبت عليه وشهد عليهما به في الصحة والطوع ~~والجواز وعرفهما في تاريخ الخامس والعشرين لشوال تسعين وسبعمائة. # ونص السابع, الحمد لله وكذلك سئل أحمد بن عبد الرحمن بن أملال الشاهد ~~السادس من رسم الاسترعاء المنقول هذا من ظهره بالمعنى وهو المنتسخ رابعا ~~فوقه عن شهادته على ما أوقعها حيث ذكر. # فأجاب أن شهادته كانت بأولوية أبي الحسن المذكور حيث ذكر للتقديم خاصة لا ~~رائد على ذلك جوابا ثبت عليه وشهد وطوع وجواز وعرفه, وهو ابن هلال الحرار ~~في سادس وعشرين شوال تسعين وسبعمائة. # ونص الثامن الحمد لله وكذلك. سئل عبد الله بن علي بن البقال أحد # [492/7] الشهود في الرسم المشار إليه فوقه عن شهادته في الرسم المشار ~~إليه كيف أداها. # أجاب أن شهادته كانت أن أبا الحسن ين عشرين أهل للتقديم, ولا يعلم على من ~~تقدم ولا بشهادته عنده غير ذلك جوابا ثبت عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه, ms3369 ~~سابع وعشرين شوال عام تسعين وسبعمائة. # ونص التاسع الحمد لله وكذلك سئل أبو القاسم بن أبي سعيد بن أبي هلال ~~الحرار أحد شهود رسم الاسترعاء المشار إليه كيف أداها. # فأجاب إن شهادته كانت أن أبا الحسن ين عشرين من أهل التقديم ولا يعلم على ~~من تقدم ولا شهادة عنده غير ذلك جوابا ثبت عليه شهد عليه في صحة وطوع وجواز ~~وعرفه وفي تاريخ الرسم فوقه يليه. PageV02P073 # ونص العاشر الحمد لله هذه نسخة رسمين اثنين نص الأول المعلم لكتاب الله ~~العزيز أبو عبد الله محمد بن محمد بن عميرة الأوسي كلفه أن يسأل له بمدينة ~~تونس عن مسعودة بنت الفقيه أبي الحسن علي بن عشرين ويتتبع الفحص عنها في ~~أزقة المدينة فسأل عنها بالمدينة المذكورة وأمعن في البحث عنها في أوزقتها ~~فلم يجد أحدا يعرفها ولا وقف منها على خبر, وكان ابتداء البحث عنها منذ ستة ~~أعوام, واتصل البحث عنها هناك نحو أربعة أعوام ونصف قيد على ذلك شهادته في ~~اوائل رجب الفرد المبارك تسعين وسبعمائة أحمد بن عبد الحق القرشي, شهد ~~الأذلف الأوخط وعرفته عينا وعبد الملك ابن أبي القاسم بن معاوية إلا أنه لم ~~يل البحث بنفسه, بل كتب لمن وثق به يستحث على المذكورة. # فأجاب المكتوب له بخطه المعهود منه أنه فحص عن مسعودة المذكورة المدة ~~المذكورة فلم يقف منها على خبر انتهى. أشهد الطالب ابن معاوية, # [493/7] وتقيد عقبه من يجب أعزه الله شهد المذكوران, فثبت ما اجتمعنا ~~عليه من الجهل بالمذكورة حيث ذكر انتهى. PageV02P074 # ونص الثاني منهما وهو مقيد عقب الرسم المنصوص بعد: الحمد الله اشهد قاضي ~~الجماعة بمدينة فاس المحروسة وحضرتها العلية وهو إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم اليزناسني أبقى الله تعالى بركاته وحرسها بثبوت الرسم فوقه الثبوت ~~التام لصحته عنده بالواجب فيه, وذلك بمجلس نظره, من حيث ذكر وفي حادي ~~وعشرين به أعلاه, والشهادة على القاضي بثبوت الرسم هو ما اجتمع عليه شاهد ~~الرسم أعلاه من الجهل بالمذكورة حسبما كتب بخط يده أبقى الله ms3370 تعالى رفعته ~~انتهى. ممن قابلها بأصليهما فما ثلتهما ونقل شهادتهما من الثاني منهما إلى ~~هنا في أواسط شهر تاريخه. ونص الحادي عشر الحمد الله نسخة رسم واحد نصه بعد ~~سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات فيه هذه نسخة رسمين اثنين تقيدا على ~~ظهر كتاب رسالته تضمنتها قطعة كاغد نص الأول منها بعد سطر افتتاحه من أول ~~إلى آخر الشهادات فيه ممن يعرف الشيخ الأجل الأسني الفقيه الأفضل الكاتب ~~السني المبارك أبا الحسن علي بن الشيخ الأجل الفقيه أبي الصالح الأفضل ~~الحسب المبارك الأكمل المقدس المرحوم أبي يحيى بن عشرين القاطن الآن بتونس ~~من بلاد المشرق حرسها الله تعالى الغائب هناك من بلد فاس حرسها الله تعالى ~~منذ أعوام كثيرة غيبة انقطاع وهو الذي كتب الكتاب المرسوم بخط يده المقيد ~~هذا على ظهره عينا واسما معرفة صحيحة تامة, ويعلم أن جميع ما تضمنه الكتاب ~~المذكور الذي بعثه من مدينة تونس المذكورة لمدينة فاس المذكورة إلى الأخوين ~~الطالبين المكرمين أبي زكريا يحيى, وأبي عبد الله محمد ابني أخيه للأب ~~الشيخ الأجل الفقيه الصالح الأكمل المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد مخاطب ~~إليهما بجميع ما تضمنه الكتاب المذكور حسبما دلا عليه مخاطبتها مضمن الكتاب ~~المذكور وصريح العنوان المقيد مثل هذا بالمعنى أسفله, كل ذلك بخط الشيخ أبي ~~الحسن بن الشيخ الفقيه # [ PageV02P075 ~~494/7] الجليل الكاتب الأبرع النبيل أبي الحسن على المذكور المعهود منه ~~والمشتهر برسمه والمكرر به كتبه من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, فمن يعرف ~~الشيخ الفقيه أبا الحسن عليا المذكور ويعلم مغيبه حيث ذكر ويعلم أن جميع ~~مضمن الكتاب والعنوان المذكور من أوله إل آخره, والفصل الذي خاطبه فيه ~~الفقيه أبو الحسن علي المذكور ابني أخيه المذكورين قال لهما وكذلك مواليه ~~عافيتكما بالنما والمزيد أعزكم الله أن نصيبي الذي في جنان باب الحديد قد ~~وهبت لكم ثمن استغلاله وأبحت لكما أكله والجلوس في ظلاله كما كان أبوكم ~~المرحوم يفعل في حياته ويصرف ثمن كرائه فيما يعرض له من حاجاته ms3371 فإنكم أحق ~~به وأولى إلى آخر مضمن الكتاب المذكور, وهو بخط الفقيه أبي الحسن علي ~~المذكور المعهود عنه والمتكرر به كتبه عنده في أيام حضوره بمدينة فاس ~~المذكورة وفي مخاطبته أخاه الفقيه أبا عبد الله المذكور المدة بعد المدة من ~~غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, قيد بذلك الشهادة حين سبلها في العشر الأول من ~~شهر ربيع الأول بل الآخر عام سنة عشر وسبعمائة عبد الرحمن بن محمد المدون ~~شهد ويوسف بن محمد المدون شهد ومحمد بن عبد الله بن أبي نجانة, وعلي بن ~~محمد بن علي, وعبد الرحمان بن محمد علي بن خلف ونقل وبعده استقل. PageV02P076 # ونص الثاني منهما وهو مقيد عقب الرسم المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى ~~آخر اشهد قاضي الجماعة بمدينة فاسوهو محمد بن علي بن أبي بكر المليلي أدام ~~الله عزته ووصل مبرته ورفعته وحرسها- بثبوت الرسم المقيد فوق هذا متصلا به ~~واستغلاله لديه استقلالا تاما لصحته عنده, واكتفائه لديه بالواجب فيه, وبعد ~~أن سئل ذلك منه أعزه الله تعالى بمجلس نظره, ومقعد حكمه, من المدينة ~~المذكورة وقضائه بها في خامس وعشرين شهر ربيع الأول المبارك عام عشرين ~~وسبعمائة قابل جميع المنتسخ فوق هذا بأصله المنتسخ منه فألفاه مماثلا له, ~~ونقل شهادته من الرسوم الثاني منهما إلى هنا في العشر الآخر من شهر جمادى ~~من عام ثمانية عشر وسبعمائة عبد الله بن # [495/7] أحمد بن محمد الأزدي, ومحمد بن محمد بن أحمد بن جشار المغيلي, ~~ومحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن بكار القيسي؛ شهد على خطوط الثلاثة الأول ~~لموتهم رحمهم الله فثبت, وعبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن بكار القيسي ممن ~~قابلها بأصله, فوافقه وماثله واشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس, وبالحضرة ~~العلية وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله تعالى بركته ~~وأدام عزته ورفعته ورحم الصالح سلفه وحرصها ومهدها بثبوت الرسم المذكور ~~الثبوت التام لصحته لديه بواجبه بعد أن سئل ذلك منه كرامته. فأجاب إليه, ~~وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه ms3372 وقضائه من حيث ذكر في أوائل شعبان المكرم عام ~~تسعين وسبعمائة. PageV02P077 # ونص الثاني عشر: الحمد لله هذه نسخة رسم واحد نصه بعد سطر افتتاحه من أوله ~~إلى آخر الشهادات فيه: أشهد الأخوان الشقيقان الطالبان أبو زكريا يحيى ~~المعلم لكتاب الله العزيز, وأبو عبد الله محمد ابنا الشيخ الفقيه المرحوم ~~أبي عبد الله المرحوم بن عشرين المذكور أن في الرسوم المقيد مثل هذا ~~بالمعنى بأسفله على أنفسهما شهداء هذا الرسم أنهما رفعا أيديهما على الحظ ~~الذي بأيديهما من الجنان الكبير المشتمل على قطعتين الكائن بخارج باب ~~الحديد من أبواب مدينة فاس حرسها الله تعالى ويشتهر باسم ابن بشير وهو ~~المشار إليه في الرسوم المذكور وهو الجنان المحبس على أبي محمد عبد الله بن ~~أبي القاسم بن بشير على عقبه من بعده, ثم على عقب عقبه ما تناسلوا وامتدت ~~فروعهم: ذكرانهم وإناثهم. وهذا الحظ المذكور هو الذي كان وهب لهما الانتفاع ~~به عمهما الشيخ الأجل الفقيه الكاتب أبو الحسن علي أخو والدهما للأب الذي ~~هو من أعقاب أبي محمد عبد الله بن بشير المذكور- من قبل أمه فاطمة بنت أبي ~~محمد عبد العزيز بن عبد الله بن بشير المذكور- رفعا كليا لكونهما اعترفا أن ~~عمهما الشيخ الفقيه أبا الحسن عليا المذكور الذي كان وهب لهما الانتفاع ~~بالحظ المذكور حسبما ذكر في الرسم المذكور فوقه, وانقطع بوفاته انتفاعه ~~وانتفاعهما بالحظ # [ PageV02P078 ~~496/7] المذكور انقطاعا كليا, ولم يبق لهما الآن في الجنان المذكور ذكر حق, ~~وحق وجه مطلب بوجه ولا حال, فكذلك رفع الأخوان: أبو زكريا يحيى, وأبو عبد ~~الله محمد المذكوران- أيديهما عن الحظ المذكور من الجنان المذكور, وسلما في ~~ذلك كله للأخوين الشقيقين أبي عبد الله محمد وعائشة ابني عبد الله محمد بن ~~محمد بن إسحاق بن حجاج, ولابن خالتهما أبي زيد عبد الرحمن بن أبي علي حساين ~~بن مهارش الصفريوي, لكونهم من أعقاب أبي محمد عبد الله بن بشير المذكور ~~ولهم مدخل في الحبس المذكور من قبل أمهاتهم مدخل الأخوين: محمد, وعائشة ~~المذكورين, من قبل ms3373 أمهما رحمة التي هي ابنة أبي بكر بن السراج من عقب أبي ~~محمد بن بشير المذكور, ومدخل أبي زيد عبد الرحمن بن مهاوش المذكور, من قبل ~~أمه فاطمه شقيقة خالته رحمة بنت أبي بكر بن السراج المذكور, وأولاد هاتين ~~الأختين المذكورتين وهم: أبو زيد عبد الرحمان بن مهاوش والأخوان الشقيقان ~~أبو عبد الله محمد وعائشة المذكورون على درجة وأحق بالحبس المذكور من أعقاب ~~عمهما أبي الحسن المذكور, لكونهم في درجة عمهما المتوفى الشيخ الفقيه ~~المرحوم أبي الحسن علي بن عشرين المذكور- تسليما تاما مطلقا عاما واعترفا ~~معا بصحة وفاة عمهما الشيخ الفقيه المرحوم أبي الحسن علي بن عشرين المذكور, ~~حضر لذلك أبو زيد عبد الرحمن بن مهارش المذكور, وابنا خالته محمد وعائشة ~~المذكورين من غلة ما قبضوه من الجنان المذكور لما سلف من عام تاريخه في ~~حياة عمهما المذكور, وبعد وفاته رحمه الله بالابراء التام المطلق العام ~~الذي لا تعقب لهم فيه, ولاقيام, ولا حجة ولا نزاع بوجه ولا على حال, وعرف ~~الأخوان المسلمان أبو زكرياء يحيى, وأبو عبد الله محمد, والمسلم لهم أبو ~~زيد عبد الرحمن وابنا خالته محمد وعائشة المذكوران- قدر ذلك ومبلغه واشهدوا ~~بذلك على أنفسهم في الصحة والجواز والطوع وعرفا الرجال, وعرف بالمرأة ~~المذكورة تعريفا كافيا في العشر الآخر # [ PageV02P079 ~~497/7] من شهر جمادى الأخرى عام ثمانية وعشرين وسبعمائة , وأشهده مع ذلك ~~أبو زيد عبد الرحمان بن مهارش وابنا خالته الأخوان الشقيقان محمد وعائشة ~~الثلاثة المذكورون بأنهم قبضوا من الأخوين أبي زكرياء يحيى وأبي عبد الله ~~محمد المذكورين اثني عشر دينارا فضية عشرية الصرف التي توليا قبضها من غلة ~~الجنان المذكور فيما سبق من عام تاريخه وعرفوا قدره واشهدوا به على أنفسهم ~~في تاريخه عبد الله بن أحمد بن محمد الأزدي في رسمين بالمعنى شهدوا بالذيل ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن حساين القوري وعبد الله بن أبي غالب بن محمد ~~المغيلي وبمصلح ببشر رحمهم الله في موضعين, شهدوا بالذيل وعبد الله بن أحمد ~~بن محمد الأزدي كررها لأجل التذييل ms3374 شهدوا بالذيل ومحمد بن عبد العزيز بن ~~حساين القوري. وتقيد عقبه بخط من مكان له ذلك بفأس أعلم باستقلال الرسمين ~~فوقه, محمد بن علي بن أبي بكر المليلي, وبعده بخط من صار له ذلك بفاس أعلم ~~باستقلاله إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني لطف الله به قابلهما ~~بأصلهما فألفاهما متماثلين, وأشهده قاضي الجماعة بمدينة فاس بالحضرة العليه ~~وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أبقى الله عزته, وأدام بمنه ~~رفعته وحرسها, بقبول الإعلام الأول المنصوص إعلاما تاما لثبوته لذيه ~~بالواجب فيه إن سئل ذلك, فأجاب إليه بمجلس نظره من حيث ذكر وفي اواسط شعبان ~~تسعين وسبعمائة. # ونص الثالث عشر: الحمد لله لما سئل التاجر المؤذن أبو الحسن علي ابن أبي ~~عبد الله محمد بن عشرين العطار عن والده محمد المذكور, وعمه شقيق والده ~~محمد المذكور وهو يحي, هل هما من أهل العدالة أم لا؟ أجاب بأن قال إنهما ~~صالحان خيران وأنهما من أهل العدالة جوابا ثبت عليه واشهد به على نفسه في ~~الصحة والطوع والجواز من عرفه, وشهد عليه بذلك في رابع وعشرين شوال عام ~~تسعين وسبعمائة محمد بن عبد الرحمان ابن يسكر الكناني. # [ PageV02P080 ~~498/7] ونص الرابع عشر: الحمد لله. وافق محمد بن عميرة الأوسي المعلم وأبو ~~الحسين محمد بن عشرين النائب على مسعودة بنت عمه الغائبة على أن الجنان ~~المعروف باسم ابن بشير الأسفل, من خارج باب الحديد هو بين محمد وبين مسعودة ~~على حكم الحبس أنصافا بينهما, وأن النصف الذي لمسعودة صار تحت يدي أبي ~~الحسن في عام أحد وثملانين بحكم تقديم من قبل القاضي, ووافق عميرة على ~~التقديم وأشهد أنه لا حجة له فيه شهد عليهما في صحة وطوع وجواز, وعرفهما في ~~ثامن جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة. # ونص الخامس عشر: الحمد لله, لما سءل المؤذن محمد العميري المذكور, في ~~الرسم المنقول هذا من ظهره بالمعنى, وهو المنتسخ فوقه يليه ما عنده في شأن ~~الرسم الذي شهد عليه به بمحوله وهل وافق عليه أم لا؟ # أجاب ms3375 بأنه استظهر عليه أبو الحسن بن عشرين برسم الموت ورسم الموارثة ورسم ~~التقديم الذي بيد أبي الحسن المذكور, وحكم عليه من له النظر في الأحكام ~~الشرعية بأن شهد له بالرسم المشار إليه وهو كاره للشهادة عليه, حيث ذكر من ~~غير اختياره ولا وافق على ذلك إلا بسبب الوجه المذكور, بعد أن خوف وأشهد ~~بذلك, وشهد بذلك عليه وهو بحال كمال الإشهاد وعرفه, وفي الخامس والعشرين ~~لرجب تسعين وسبعمائة- محمد بن عبد الرحمان بن يسكر الكناني ونقل بالمعنى, ~~وعلي بن محمد بن علي بن أبي بكر المليلي. # ونص السادس عشر ممن سمع من المؤذن أبي عبد الله محمد المذكور أعلاه, وهو ~~العميري الذي حمله على الموافقة في الرسم الخامس عشر أعلاه هو من استظهر ~~عليه برسم الموت والموارثة والتقديم المذكورين أعلاه ووقف عليه, وظن أن ~~الأمر يلزمه فوافق على البنت المذكورة سمع ذلك منه في اواسط ذي الحجة ~~الفارط وشهد عليه به في العشر الأول لذي قعدة إحدي وتسعين وسبعمائة- محمد ~~بن علي بن محمد الصباغ, وبأن قال ظن صحة الرسمين المذكورين, ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن يسكر الكناني. # [ PageV02P081 ~~499/7] ونص السابع عشر وهو مقيد بطرة ما تقيد من الرسوم, سأل المؤذن أبو ~~عبد الله محمد بن عميرة المذكور عرضه المذن أبا الحسن بن عشرين المذكور ~~مقدما عرضه هل بقيت به حجة يدلي بها أو رسم يستظهر به في شأن مسعودة ~~المتنازع فيه # ( )(¬1) العقود المذكورة عرضه غير ما سطر في شأنها عرضه أم لا يريد جوابه ~~عليه؟ فحضر ابن عشرين المذكور وقال: إنه يبحث عن منافع ابنة عمه مسعودة ~~المذكورة, وعل ما يوصله إل حقها, وشهد عليه في تاسع وعشرين ربيع الأول عام ~~إحدى وتسعين وسبعمائة. # ونص الثامن عشر وهو مقيد أعلى ما سوى السابع عشر من الرسوم المذكورة, ~~وأحيل فيه على الرسم السابع عشر فوقه يليه وعليها الحمد لله تأجل عن إذن ~~قاضي الجماعة بمدينة فاس وحضرتها العليه وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~اليزناسني, أبقى الله تعالى بركته وأدام بمنه رفعته ms3376 ومهدها, المؤذن أبو ~~الحسن بن عشرين المذكور أسفله في إثبات الدعوى التي ادعاها في الرسم ~~المكتتب في طرة الرسوم المقيدة أسفله في منافع ابنة عمه مسعودة المذكورة ~~أسفله- أجلا صارما مبلغه شهر واحد من غد تاريخه, لا أجل بعده شهد على إشهاد ~~من ذكر حفظه الله تعالى من أشهده المتأجل المذكور بما فيه عنه, وهو بحال ~~صحة وطوع وجواز وعرفه, وفي تاسع وعشرين ربيع الآخر عام إحدى وتسعين ~~وسبعمائة. # ونص التاسع عشر وهو مقيد بأعلى الرسوم المذكورة, وأحيل فيه عليهما, الحمد ~~لله أشهد المؤذن أبو الحسن بن عشرين المذكور في بعض الرسوم أسفله, مقدما ~~أنه لا رسم بيده يستظهر به في قضية مسعودة المذكورة فيه, في شأن ما ريجع ~~إلى الحبس المذكور فيه, غير ما تضمنه هذا الرق, وأنه لا مدفع له في الحكم ~~المقيد أسفله, ولا مقال بوجه ولا بحال, وأنه مهما قام يطلب بسببها شيئا من ~~الحبس المذكور فقيامه باطل, وإن استرعى ببينة # [ PageV02P082 ~~500/7] فلا عمل عليها, وهي زور إفك مطرحة, لا حكم لها ولا تأثير, وأسقط في ~~ذلك الإسترعاءات والإستحفاظات اسقاطا تاما تكرر وتناه, شهد عليه بذلك بحال ~~صحة وطوع وجواز وعرفه, في حادي وعشرين شهر ذي قعدة أحد وتسعين وسبعمائة ~~وذلك بعد أن علم أن الحكم صدر للعميري المذكور بالإستبداد بالحبس كله وحده, ~~وفي تاريخه, محمد بن علي بن محمد الصباغ ومحمد بن محمد بن محمد بن علي. # ونص الجواب المشار إليه وهو مقيد تحت ما تقدم تقييده من الرسوم المنصوصة ~~فوقه, وأحيل فيه على بعضها: بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. كان قاضي الجماعة بالحضرة ~~العلية, وهو أبو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني أدام الله حفظه, ~~وأجزل من كل خير حظه, أملى على من يضع أئمة عقب تاريخه في العشر الآخر ~~لمحرم فاتح عام تاريخه, ما يذكر بعد إن شاء الله, منحصرا في مقدمة وفصلين, ~~وقد وافقه على ذلك أكثر الفقهاء الحاضرين في المشاورة, فلم يقنع ms3377 بذلك, إلا ~~أن يتفق الجميع ممن بفاس حرسها الله, أو يذاكر المخالف فيتبين الحق في ~~جهته, فيرجع الجميع إليه فرارا منه أعزه الله من الهجوم عل اقتطاع الحقوق ~~إلا بما يثلج الصدر, فطال المرام الحكم إن عدم العميري المذكور أعلاه, وهو ~~الذي كان منفردا بالحبس على ما ذكر في تاسع وعشرين ربيع الآخر من عام ~~تاريخه, فأمر وفقه الله بإحضار المؤذن أبي الحسن بن عشرين خصمه المذكور ~~أعلاه في اليوم بعينه, وسأله هل له حجة غير ما أتى به مما هو مقيد أعلاه, ~~فقال إنه يبحث عن منافع ابنة عمه حسبما في الرسم المقيد في الطرة اليمنى من ~~الصفح أعلاه, فعند ذلك أجله في طلب منافعه شهرا حسبما اقتضاه الأجل المقيد ~~بالطرة العليا, فلما لم يأت ابن عشرين بشيء, رأى وفقه الله إمضاء ما أفتى ~~به أولا. وبين بطلان ما بيد # [ PageV02P083 ~~501/7] ابن عشرين من رسم الموت والوراثة, ورسم التقديم ورسم الإقرار حسبما ~~يذكر إن شاء الله في الخيالات الثلاث من الفصل الثاني, وقد يحلف العميري ~~المحقق النسبة من المحبس المحكوم له مع ذلك بالحبس حسبما تضمن الرسم الأول ~~والثاني بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم وجود البنت المدعي وجودها بتونس, ~~وينفرد بالحبس على ما حكم له به القاضي الأوربي, بمشاورة فقيه الوقت حسبما ~~تضمنه الرسم الأول والثاني كما ذكرنا, ويتبين إن شاء الله صحة هذا الحكم في ~~المقدمة والفصلين أما المقدمة ففيها مسائل تمهد ما يحتاج إليه من الفقه في ~~المسألة, وأما الفصل الثاني ففيه إبطال خيالات أربعة, توهم وجود البنت ~~بتونس أو أن لها شيئا في الحبس. # أما المقدمة, فالمسألة الأولى منها أن نقول: إما أن تعتبر ألفاظ الوثائق ~~التي استظهر بها أبو الحسن بن عشرين أو لا, فإن لم تعتبرها فلا وثق بشيء, ~~والمحقق من قضاء الأوروبي صريحا ( )(¬1) وإن اعتبرنا ألفاظها باطلة لما ~~سنذكره إن شاء الله. # الثانية إن شهادة السماع لا ينتزع بها ما عليه يد, إما باتفاق في طريق ~~الكافة, أو عل المشهور ms3378 على طريقة أبي الفضل عياض. # الثالثة شهادة السماع لا يثبت بها الوارث إلا في حق موروث ليس له وارث ~~محقق, فيدفع (كذا) أن يشهد له بالسماع بعد الإستيناء استحبابا, حسبما في ~~كتاب الولاء. # الرابعة رد الشهادة بالإستبعاد, والأصل عند أئمتنا إلى (كذا) الشيخ أبي ~~عمرو بن الحاجب حديث لاتجوز شهادة البدوي على صاحب قرية. # [502/7] والإستباعد في شهادة الشهود في مسألتنا أبعد بكثير من شهادة ~~البدوي على صاحب القرية, حسبما نذكره إن شاء الله. PageV02P084 # الخامسة مع كون الشهادة مستبعدة فهي مرسلة, لا بيان فيها لمستند التحمل, ~~والمذهب رد الشهادة بالإرسال, حيث تخلف أحكام الوجوه المحتملة, وسواء كان ~~الإرسال في لفظ الشاهد أو في مستند علمه, بل قد ثبت رد الشهادة بمجرد ~~الإحتمال, وإن استوت أحكام الوجوه المحتملة كمسألة كتاب الولاء في المدونة, ~~في الذين شهدوا أنه مولاه, لا يعلمون له وارثا غيره, أن الشهادة لا تتم حت ~~يقولوا اعتقه أو اعتق أباه وحكمهما سواء, في استحقاق الولاء, ومع كون هذه ~~الرواية في المدونة التي هي صلب المذهب, فقد استمرت الأحكام والفتاوى عل ~~وفقها, فذكر ابن سهل في نوازله في ترجمة إقرار ابن صفوان ما معناه؛ يعرفون ~~محمدا وعبد الله بن خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين, قال ابن ~~القطان: شهادة ناقصة لا يجب فيها القضاء بشركة بينهما, إذ لم يفسروا كون ~~الشهادة بإشهاد منهما أو بإقرار منهما, ويجوز أن يكون علما ذلك بسماع, فلما ~~كان ذلك لم يجز الحكم بالشركة إلا بحق لا شك فيه ولا احتمال, ولا سيما إذا ~~كان الشهود من غير أهل العلم, وهذه مسألة قد شاهدت الشورى فيها مرات وأفتى ~~أبو محمد بن الشقاف وابن دحون بهذا ونفذ الحكم به, فقد تضمنت هذه الشور ~~أمرين: أحدهما بطلان الشهادة مع الإرسال, وإن كان الشهود من أهل العلم, ~~واتفاق الوجوه المحتملة, لأنه لا فرق قي ثبوت الشركة بلإشهادهما بها أو ~~إقرارهما بذلم, والثاني رد الشهادة باحتمال كون مستندها السماع. # لا يقال: إن ابن سهل قد أشار إلى ترجيح صحة ms3379 الشهادة في مسألة ابن القطان ~~هذه, واستدل لذلك بظواهر عن ابن العطار, وابن أبي زمنين وابن الهندي, ولم ~~أعتمد في إبطال الشهادة على قول ابن القطان. # لأنا نقول: عن ذلك أجوبة كثيرة, أتينا في جوابنا الحافل عن كثير منها, ~~واللائق بهذا الرق أربعة وجوه: الأول ابن القطان فقيه معتبر, قد اعتمد في # [ PageV02P085 ~~503/7] فتواه على ما نفذ به الحكم في زمان متقدم عن زمانه, بعد مشاورة أهل ~~الشورى حينئذ واعتماد المقلد مثلنا على ما هو بهدذه الصفة واجب, وقد قال ~~مالك في العتبية لن تأتي هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها. # قلت: وهذا والله أعلم عملا بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ~~أنس "لايأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"(¬1) ~~خرجه البخاري, لأن ابن رشد لم يبين دليله في ذلك. # الثاني كون ابن القطان ترجح بما ذكرنا, فقد قال به الأكثر ثبت في أحكام ~~ابن جابر, وذكره ابن عات في طرره في البينة تقول إن البيع انعقد على وجه ~~التاليج, ولم يقولوا بإقرار المبتاع, إن الشهادة باطلة عند الكثرين ~~والمحالف في ذلك ابن زرب, والترجيح فوفاق الأكثر في المنقولات الظنية متفق ~~عليه عند كل قائل بالترجيح وهم الكافة, إلا من لا يؤبه به, عملا بما خرجه ~~الترمذي والنسائي من قوله - صلى الله عليه وسلم - "يد الله مع الجماعة". PageV02P086 # الثالث مع كون ابن القطان ترجح قوله بما ذكرنا في الوجهين قبله, فإن من ~~خالفه في المسألة وقال بصحة الشهادة اضطرب قوله, أما ابن مالك فقال في ~~البية تقول إن الدار في ملكه إن الشهادة باطلة وشاهد الحكم بذلك فهو اضطراب ~~قطعا, بل تناقض لا يمكن الجمع فيه, وأما ابن عات فقد قال في مسألة الدار ~~هذه إن الشهادة تقبل ممن له فطنة ونباهة وعلى القطع أن من أجاز شهادة ~~بإطلاق, ثم اشترط في صحتها شروطا أنه قد اضطرب قوله لأنه رجع إل خصوص من ~~بعد قوله بعموم, لأن الشيء بلا صفة أعم ms3380 من كونه بصفة وهذا مقطوع به في ~~العلم العقلي وهو ظاهر, ولئن قلنا بمذهب القاضي وأبي حنيفة في معارضة العام ~~والخاص كسائر المتقابلات التي لا يجمع بينهما فذلك آكد في الإضطراب بكثير, ~~فإذا تقرر الإضطراب, فمن اضطرب قوله لا يجوز التمسك به, لا يقال لم جعلت ~~ابن عتاب وابن مالك قد اضرب # [ PageV02P087 ~~504/7] قولهما- ولا يتحقق الإضطراب إلا مع اتحاد الأصل بين ما أجاز من ~~الشهادة في مسألة ابن القطان وبين ما منع من الشهادة في قول البينة, الدار ~~في ملكه؟ لأنا نقول الوصف الضابط المشترك بين المسألتين هو إرسال الشهادة, ~~حيث يمكن أن يستند الشاهد في شهادته إلى ما لا تجوز فيه شهادته, وذلك موجود ~~في المسألين معا. أما في مسألة ابن القطان فلاحتمال أن يستند الشاهد في ~~الشركة إلى السماع وذلك لا تجوز فيه شهادة السماع, لاسيما مع قرب الزمان في ~~البلد الواحد. وأما في مسألة قوله إن الدار في ملكه فلاحتمال أن يكونمستند ~~شهادته مجرد التصرف, والتصرف وحده لا يفيد الملك, لاحتمال أن يصدر ممن له ~~ولاية على المالك من أب أو وصي أو مقدم أو ممن له إذن في التصرف كأصناف ~~الوكلاء, بل نقول يرد ما أطلق ابن عتاب من إجازة الشهادة في مسألة الشركة ~~إلى ما قيده بالنباهة واليقظة في مسألة الدار في ملك فلان على مذهب الجمهور ~~في رد المطلق إل المقيد, فتمنع الشهادة في مسألتنا من أجل عدم يقظة الشهود ~~فيها ونباهتهم لكونهم لم يعرف منهم إلا ابن حيون فقط, وأما باقيهم لا يعلم ~~حقيقتهم إلا الله, وهو مع ذلك لم يشهد بنص الوثيقة بحال. # فإذا تقرر هذا لم يبق مخالف إلا ابن مالك, وما أشار إليه ابن سهل ولم ~~يفصح بإبطال ما سواه, والخطب في خلافهما يسير لما ذكرنا من وفاق الأكثرين, ~~لاسيما وقد تناقض قول ابن مالك كما قدمنا بحيث لا يمكن الجمع بين قوله كما ~~أمكن بين قول ابن عتاب. PageV02P088 # الرابع يكفي عن جميع ما ذكرنا وعن جميع ما لم نذكره ms3381 من تراجيح قول قول ابن ~~القطان ما ذكره ابن سهل رحمه الله في در ترجمة مسائل أداء الشهادة أوائل ~~كتابه ونصه: قال محمد بن عبد الحكيم في كتابه: إذا شهد شاهدان أن لفلان على ~~فلان مائة دينار ولم يقولا أقر بذلك ولا غيره, إنما أطلقا الشهادة هكذا لم ~~أر شهادتهما تحد شيئا لأنهما حاكيان حتى يبينا ذلك فيقولا أسفله أو أقر ~~عندنا الكلام إلى آخره فهذه نصوص في إبطال # [505/7] الشهادة مع الإرسال, بل وإن اتفقت أحكام الوجوه المختلفة, لأن ~~معاينة القبض والإقرار به سواء باتفاق, فكيف مسألتنا التي أحكام وجوهها ~~مختلفة الصحة والفساد, والفساد أكثرها. # وأما الفصل الأول فإن الأصل الأول منه أن القاضي الأوروبي رحمه الله قد ~~حكم للفهري كما ذكرنا على الأصل الأول والثاني, فلا يزال الحبس من يد إلا ~~بحكم صريح, نتردد (كذا) في الخصومة وتقييد الحاضر والاعذار للعميري, ولا ~~شيء من ذلك إلا الرسوم الثلاثة, أعني رسم الموت والوراثة ورسم التقديم ورسم ~~الإقرار. وسنذكر إن شاء الله تعالى بطلان جميعها في الفصل الثاني كما وعدنا ~~آنفا, لاسيما وقد طال البحث عن البنت المذكورة بتونس بلدها زمن أبي الحسن ~~بن عشرين فلم توجد حسبما تضمنه الرسم العاشر فوقه, ومن قبل البحث عنها من ~~قبل عام ستة وعشرين إلى تاريخ خمس وستين ونحوها. # ومثل هذه المدة مع شدة مقاشحة الخصمين ولم يظهر لها وجود يقتضي القطع ~~بعدهما, او ما يقرب من القطع, والأحباس لا تستحق بالشك, فكيف بهذه الوصاف ~~حسبما في الرويات التي لم تختلف! PageV02P089 # وأما الأصل الثاني فإن أبا الحسن بن عشرين قد صرح بعدالة أبيه وعمه في ~~الرسم الثالث عشر, فعند ذلك إما أن يكون له الحق في ذلك الحبس أو لا. فإن ~~كان الحق له, فاعترافه بعدالة أبيه وعمه يوجب إلزامه ما شهدا به, فلا خلاف ~~أعلمه في المذهب. قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله: وإذ أقر الخصم ~~بالعدالة حكم عليه خاصة, وقد شهدا أن لا شيء لهما ولا لعقب عمهما في ms3382 عام ~~ثمانية وعشرين, حسبما ثبت في ثالث أسطر الرسم الثاني عشر, فالأمر كذلك, ~~أعني أن لا شيء للعقب إلا بموجب شرعي صحيح ولا شيء منه كما ذكرنا مرارا ~~فليس الحبس بيد العميري المحكوم له كما ذكرنا؛ وإن لم يكن الحق لابن عشرين ~~في الحبس فلا شيء للبنت أيضا, # [506/7] لأن جميع من يستحق الحبس يوم إقرار الأب والعم في الرسم الثاني ~~عشر المذكوران ومن وافقهما, وقد اتفقوا على أن مصرف الحبس لغير العقب وذلك ~~يوجب إعمال إقرارهم إلى ىخر الدنيا حتى يظهر خلافه بموجب شرعي, كما ذكرنا ~~وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا بين الموثقين ونص ما في الوثائق المجموعة, ~~الإقرار جائز لازم, ويلزم ورثتهم بعدهم, ويكون حبسا عليهم على حبس ما أقر ~~به أن يظهر كتب التحبيس يوما ما ويكون فيه خلاف ما أقروا به انتهى نص ~~الحاجة. # لايقال: لم جعلت الأب والعم ومن ذكر معهم في الرسم الثاني عشر المذكور ~~جميع من يستحق الحبس يوم الموافقة؟ # لأنا نقول: لا دليل على خلاف ذلك, ولئن قدرنا غيرهم فذلك الغير المقدر ~~إما إن تكون البنت عن عقبه أو لا؟ فإن لم تكن من عقبه فلا قول لها في تقدير ~~ذلك الغير, لأنها لا تخاصم عن غيرها إلا بوكالة, وإن كانت من عقبه فعليها ~~إثبات ذلك المقدر ووجده, لأنه لا يسمع منها تقدير رجل هي من عقبه بعد كون ~~الحبس المدعي بيد حائزين, وهذا ما لا محيص عنه, وهو تقسيم اقتضته المباحثة, ~~وإلا فكون البنت بنت علي يوجب لها كونها من الأعقاب الحاضرة الموجودة يوم ~~التقارر أو قبله. PageV02P090 # لا يقال: إذا كانت من عقب علي والدها فليس إشهاد أبي الحسن بن عشرين وعمه ~~باللازم لها, لأنها ليست من ورثتها بحيث يلزمها اقرارها بهما شاهدان, وإذا ~~كانا شاهدين فلا تقبل شهادتهما عليها إلا بعد معرفة عدالتهما وليس إقرار ~~أبي الحسن بن عشرين المذكور بعدالتهما يلازم لها, لأنه لا يحكم عليه بذلك ~~إلا في خاصة نفسه كما ذكرنا. # لأنا نقول: أما إن وجد ms3383 العميري الآن من يرضي أبا الحسن بن عشرين وعمه فلا ~~إشكال في حرمان البنت كما ذكرنا, وكذلك إن وجد من يزكي أحدهما ويحلف معه ~~العميري كما حلف مع ابن مسونة في الرسم الثاني أعلاه, وهذه اليمين المقدرة ~~داخلة في اليمين التي أمرنا بها أو لا, لأنها # [ PageV02P091 ~~507/7] على وفقها في حرمان البنت المدعى وجودها, لأن من حلف عن عدم وجود ~~البنت ليحرمها من الحبس فقد حلف على كل ما يوجب حرمانها, لما ثبت من اتفاق ~~العقلاء من أهل الأصول والفقه وغيرهم من كل ما يحاول صناعة نظرية على أن ~~رفع الأعم يوجب رفع الأخص ولا أعم من رفع وجود الشيء, وكلما تخصص الشيء ~~المرفوع كان رفعه أعم, هذا معلوم بالضرورة ولنمثل لذلك مثالا من القول. ~~فنقول من حلف على شخص رآه أنه غير حيوان فهو حالف عل انه ليس بإنسان ولا ~~فرس ولا غيرهما من أنواع الحيوان وأصنافه, بل هو حالف على أفراد أشخاص ~~الأنواع والأصناف, فذلك نحنثه بوجود شيء منها في حقيقة ذلك الشخص المحلوف ~~عليه, وهذا ظاهر لا خفاء فيه, وإن لم يوجد العميري من يزكي أبا الحسن بن ~~عشرين او عمه, فإن الحكم أن لا شيء للبنت أيضا, والدليل على ذلك أنا إن ~~نظرنا إلى عدالتهما احتمل الأمر عدالتهما أو لا فيذهب كل احتمال لصاحبه, ~~فلا شهادة لهما, والأصل أن الحبس بيد العميري بيقين, فلا يزال عن يده ~~بمحتمل, ووجه ثان يليق لقلة النظار, وهو أن نقول إما أن يكونا في نفس عدلين ~~أو أحدهما أو لا واحد منهما بعدل, وفي جميع الوجوه لا شيء للبنت, أما إن ~~كان عدلين فظاهر, وكذلك إن كان أحدهما ويحلف معه العميري على حسب ما ذكرنا ~~في الوجه قبله, وإن لم يكن واحد منهما بعدل بحيث لا يلزمها قولهما فذلك وجه ~~واحد, وقد تقدم قبله وجهان. PageV02P092 # وقد ثبت النظريات أن وقوع واحد من اثنين وهو حرمان البنت أكثر من وقوع واحد ~~بعينه, وهو كونها تستحق الحبس, وإذا ثبت كثرة حرمان البنت ms3384 فالمصير إليه ~~بإجماع من كل قائل بالترجيح, وهم كافة أهل العلم إلا من لا يؤبه به, ولا ~~يعتد بخلافه, وعل هذه الطريقة اعتمد ابن القطان رحمه الله في القضاء على ~~الغائب مستدلا لحة مذهب أهل المدينة, عل ساكنها السلام فقال: القضاء على ~~الغائب واجب, لأنه إما أن يكون مقرا حين القضاء عليه أو لا, فإن كان مقرا ~~فغرامته واجبة, وإن لم يكن مقرا فكذلك أيضا لأنه ملزوم بقول البينة, ~~واحتمال إتيان # [508/7] الغائب بقادح في البينة أو ببراءة من الحق يذهب به احتمال إبطال ~~الغائب لذلك, فلم يبق للغائب وجه تسقط فيه غرامته إلا وجه واحد وهو أن يأتي ~~بقادح في البينة أو ببراءة لا مدفع فيها للطالب, وذلك أمر نادر فهو ملغي. PageV02P093 # وأما الفصل الثاني فإن الخيال الأول منه رسم الموت والوراثة, وفيه ذكر ~~البنت بتونس, فنقول هذا باطل من وجوه كثيرة, قد أتينا على كثير منها في ~~جوابنا الحافل في المسألة, واللائق بهذا الرق وجهان: الأول أن شهوده كلهم ~~قد بلغوا الغاية من الضعف بحيث ليس فيهم موصوف بعلم ولا بعدالة, بل ليس ~~فيهم موصوف بالمعرفة إلا محمد بن علي بن حيون, ويتأكد ذلك بأن قد ثبت في ~~خامس سطر من رسم الثاني عشر الأخوين يحي ومحمد بصحة وفاة عمهما والد البنت ~~وتاريخه بعد تاريخ رسم الوفاة والوراثة بسنين فلو كان رسم الموت والوراثة ~~صحيحا لم يحتج أبي مهارش ولا من صار إليه الحبس من بعد والد البنت ~~لإقرارهما لأنهما محجوبان برسم الموت والوراثة, والثاني مع ضعفهم فقد ~~اضطربت شهادتهم, بحيث اروا أربعة أصناف, الأول من شهد بمعرفة الموت ~~والوراثة بحضوره لذلك, وهو الأول, والثاني من شهد بالموت والوراثة فقط, وهو ~~الثالث, والثالث من شهد بنصه تصريحا وهو الثاني, والرابع من كتب عليه ~~القاضي شهد فقط وهو الخامس, الذي كتب عليه القاضي أنه معروف والسادس بعده, ~~وكل صنف من هؤلاء الأصناف باطل, أما الأول فلتوحده, والوراثة لا تثبت ~~بالواحد, ولأن في الوثيقة ثبوت الموت بالسماع, وأما الصنف الثاني ms3385 فلتوحده ~~أيضا, وزيادة إجمال الشهادة, لأن قول القاضي شهد بالموت والوراثة لا دليل ~~فيه على السماع, ولا على العلم, ولا يح عطفه على من قبله الذي شهد بنص ~~الوثيقة, لا فصاح القاضي فيمن بعده أنه شاهد بنص الوثيقة, وإهمال ما كتبه ~~القاضي لا يجوز, ولأنه يوجب أن لا متمسك في قوله لأحد, فلا حجة للقائم في ~~أمر البنت, وأما الصنف الثالث فلأنهم من حيث كانت الشهادة بفاس يحمل أمرهم ~~أن مستندهم في إثبات الأخوين يحيى ومحمد العلم بحضورهما # [ PageV02P094 ~~509/7] لها, كما يحمل أمرهم أنهم لم يحضروا موت الموروث بتونس, لما في ~~الوثيقة من التصريح بكون الموت بالسماع, ويبقى النظر في البنت من حيث أنهم ~~شهدوا بها بفاس, يحتمل أن يكونوا شهدوا بها بالسماع, لأن الأصل عدم سفرهم, ~~ويحتمل أن يكونوا شهدوا بالعلم, وكلا الوجهين لا تصح فيه شهادتهم, وأما ~~السماع يثبت به وارث لمن له وارث معروف حسبما ذكرناه في المسألة الثالثة من ~~المقدمة, وإذا احتمل السماع والعلم سقطت الشهادة, حسبما ذكرنا في المسألة ~~الخامسة من المقدمة, هذا لو كان العلم في مسألتنا موجودا فكيف ونحن نذكر إن ~~شاء الله في الوجه بعده أن العلم باطل من أجل الإستبعاد, وأيضا لو فرضنا ~~قبول السماع في الوراثة لم يزل بها ما عليه يد حسبما ذكرناه في المسألة ~~الثانية من المقدمة, وهو معنى ما ذكرناه عن الولاء من المدونة في المسألة ~~الثالثة, وقد ثبت في الرسم الثاني فوقه القضاء للعميري تصريحا, وأقل ذلك ~~إثبات اليد وشهادة السماع لا ينتزع بها ما عليه يد, إما باتفاق أو على ~~المشهور, حسبما ذكرنا. وأما العلم فلا تثبت به البنت من وجهين: الأول ~~الإستبعاد لاسيما والأصل عدم سفرهم, والثاني أن مستد العلم بالبنت لا يمكن ~~إلا من جهة التواتر والرؤية, إذ باقي مدارك العلم كالشم والذوق لا يتصور ~~فيها التواتر بحال عادة, لأن الدواعي لا تتوافر على نقل وجود بيت ابن عشرين ~~بتونس والرؤية إما أن تكون قبل موت الأب أو بعده أو حين الموت, وحين ms3386 الموت ~~باطل, لأن في نص الوثيقة أن الموت بالسماع, وقبل الموت مالذي أفادهم العلم ~~بوجودها حين الموت وهم غير حاضرين ببلد الموت, والتواتر في حقها محال عادة ~~كما ذكرناه آنفا. # لا يقال: إن المفقود هكذا شأنه, أعني أن يتقدم العلم بوجوده قبل موت ~~موروثه. PageV02P095 # لأنا نقول: المفقود من كان غائبا منقطع الخبر عن بلد موروثه حين زهوق نفسه ~~وقد تحقق وجوده قبل فقده, واستصحبت حياته تقديرا إلى أن ينكشف خبره ولا شيء ~~له, مال (كذا) موروثه قبل انكشاف حياته يوم موت # [510/7] موروثه باتفاق في المذهب, بل وفي مذهب فقهاء سائر الأمصار, وليس ~~الأمر كذلك في البنت, فإنها حاضرة ببلد الموت بزعمهم, ومن كان حاضرا ببلد ~~لا تجري عليه أحكام المفقود, ولما كان الشهود بالبنت بفاس, ولم يحضروا موت ~~والدها, هم في إثباتها حين الموت مجازفين متمزجين(¬1) غير محققين لاحتمال ~~موتها قبل موته, وقد علم ذلك مثلا من حضر موته, ولا ميراث بشك كما لا شهادة ~~بمشكوك فيه, عملا بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - إن رأيت شيئا كالشمس ~~فاشهد وإلا فلا تشهد. ومن هذا ما في أول نوازل سحنون من الشهادات, أن ~~الشهادة لا تكون إلا قاطعة بتة على شيء بعينه. ومن كان غائبا حين موت ~~الموروث وبعده بسنين لا علم له بجميع ورثة الموروث, وأما بعد الموت بحيث ~~يقدر بتونس بعد موت والدها فهذا الوجه بعيد لاسيما والأصل عدم سفر البينة. ~~وأيضا مع بعده فإنا لو فرضنا صحة الشهادة مع الاستبعاد, فإن احتمال الوجوه ~~المبطلة للشهادة معه يوجب بطلانه, لما ثبت في علوم النظر أن الواقع من ~~وجهين, أكثر من وقوع واحد بعينه, ثم كذلك, فمهما كثرت الوجوه بعد وقوع وجه ~~واحد منها. وقد ذكرنا هذا في أواخر الفصل الأول واعتماد ابن القطان(¬2) ~~عليه,كما ذكرنا في المسألة الخامسة بطلان الشهادة مع الإرسال. PageV02P096 # وأما الصنف الرابع وهو من ثبت عليه القاضي شهد فقط فباطل من وجهين: أما من ~~جهة الإجمال لتقديم شهادات مختلفة الذيول, وأما من جهة لو ms3387 فرضنا شهادتهم ~~معطوفة على من شهد بنصه, فلأنا قد قدمنا في الوجه قبل بطلانها, وما تردد من ~~الشهادات بين الإجمال وبين ما كان باطلا فقد بلغ الغاية من البطلان. # الخيال الثاني وهو رسم التقديم, وهو باطل من وجوه كثيرة, واللائق بهذا ~~الرق منها ثلاثة أوجه: # [511/7] الأول قد رجع من شهوده التسعة ستة, حسبما في الرسم الخامس إلى ~~التاسع, فإما أن يكون فيمن بقي عدلان فأكثر أو لا؟ فإن لم يكن فيما بقي ~~عدلان فأكثر فالرسم باطل, وإن كان فيهم عدلان فأكثر فشهادتهم باطلة, من أجل ~~الإستبعاد, لأن الأصل عدم سفرهم لتونس, فذلك آكد في بطلان شهادتهم بوجود البنت. # الثاني نسلم أن لا بعد في شهادتهم, وان فيهم عدلين فأكثر, وتلزم طريقة ~~ابن رشد رحمه الله في أجوبته, أن الرسم إذا لم يعلم القاضي بالمقبول منه ~~فلا يبطل إلا بتجريح الجميع, فإن رسم التقديم إنما جيء به لكون ابن عشرين ~~أهلا للنظر في مال الأيتام, والغيب لا لكون البنت المدعى وجودها دوجودة ~~بتونس, وقد اتفق الموثقون من عند آخرهم على الوثائق لا يثبت منها شهادة ~~شهوده إلا ما جيء بها من أجله, وما لم يجيء به من أجله فلا يثبت بثبوتها. # الثالث رسم التقديم ليس بمبني على صصواب, ألا ترى الوثيقة قد تراسل فيها ~~القاضي على التقديم, على حسب ما تقدم, على من في علمه بفاس, من تحجير ~~التصرف في بيع الأملاك وإطلاق النظر في غير ذلك, والبنت غائبة بتونس ~~والإجماع على أنه لا يمضي تقديمه عل من ليس في علمه, بل حظه في المسألة أن ~~يقدم لها ناظرا يضبط مالها ويوقفه بيد أمين إلى أن يجد أمينا يوصله إلى ~~البنت بتونس حسبما في الروايات في المدونة وتممها أصبغ في الواضحة وذكره ~~عنه ابن عات في طرره. PageV02P097 # الخيال الثالث في الرسم الرابع عشر من موافقة العميري عليها وذلك غير لازم ~~له, لأنه ذكر في الرسم الخامس عشر أنه كان مكرها على الموافقة, فإن كان ~~صادقا في الإكراه على الإقرار بها, ms3388 فالمكره لا يلزمه شيء من العقود باتفاق ~~من علماء الحجاز والشام, مالك وغيره, رضي الله عنهم وإن كان كاذبا في كونه ~~مكرها على الإقرار بها, فإن ظنه صحة الرسم الثالث المتضمن صحة الموت ~~والوراثة, وفيه ذكر البنت فوجب إلغاء إقراره مهما بطل الرسم # [512/7] قال القرافي في الفرق الثاني والعشرين والمائتين ما نصه فضابط ما ~~لا يجوز الرجوع عنه من الإقرار وهو الرجوع الذي ليس فيه عذر عادي, وضابط ما ~~يجوز الرجوع عنه من الإقرار, أن يكون له في الرجوع عذر عادي. # قلت: وما ذكره صحيح, لأنه ثبت لمالك في كتاب ابن المواز في المعترف بقتل ~~رجل يرجع عن إقراره ويقول: ظننت أن من ضربتي مات, وأنا الآن تحققت أنه لم ~~يمت من ضربتي أنه يقبل منه الرجوع, بخلاف لو اعترف بحز رأسه فرجع, أنه لا ~~يقبل منه الرجوع باتفاق عند الشيخ أبي الوليد بن رشد رحمه الله. والفرق بين ~~الوجهين ما ذكره عن القرافي لأن حز الرأس أمر يحصل بعده الموت قطعا في ~~العادة المستمرة, فلا عذر له في الرجوع عن اقراره, ومن هذا ما ذكره ابن سهل ~~التزم مخلد قطع ما أطل على دار آمنة من زيتونة, فقال عبد الله بن يحيى وابن ~~لبابة وأيوب بن سليمان وابن الوليد إن كان مثله يجهل حلف بالله ما التزمت ~~ذلك إلا وأنا أظن أنه يلزمني, وينظر حينئذ في الزتونة فإن كانت قديمة لعشر ~~سنين فما فوقها لم تقطع, ولم يقل بالزامه القطع, إلا يحيى بن عبد العزيز, ~~وجعل ابن سهل رحمه الله ما أفتى به الجماعة موافقا لمذهب ابن القاسم. # لايقال: إن ابن سهل قد أشار إلى الخلاف في المسألة, كما أن ابن رشد رحمه ~~الله ذكر في العذر بالجهل ثلاثة أقوال, فلم تجعل ما اختلف فيه أصلا؟ PageV02P098 # لأنا نقول: الأكثرون كإبن القصار والمازري واللخمي يذكرون أن من ادعى جهل ~~ما يجهله مثله صدق, ولا يذكرون خلافا. # وأجاب ابن القصار عما وقع في المدونة من عدم عذر الأمة المعتقة تحت ms3389 العبد ~~بكون حديث بريرة قد شاع وذاع بالمدينة بحيث لا تجهله أمة. وحسبي موافقة من ~~ذكرنا من الأئمة , وأيضا ابن رشد في مواضع من البيان لم يذكر خلافا في ~~العذر بالجهل ما نصه: أن الإختلاف في العذر بالجهل إنما يعود إلى هل يصدق ~~فيما ادعاه من الجهل أو لا, قاله في الأب يعطي مال ابنته بخطأ. فإذا تقرر ~~هذا فعلى القطع أن العميري ممن يجهل بطلان رسم # [513/7] الموت والوراثة ورسم التقديم, بل كثير ممن له بصر بالفقه يجهل ~~بطلان الرسمين إلا أن ينعم النظر مثل ما أنعمنا. PageV02P099 # الخيال الرابع أن يحتمل أمر الشهود في رسم الموت الوراثة بعد موتهم على ~~الصحة, على ما ثبت لأشهب في تفسير ما قدمناه عن المدونة من كتاب الولاء, ~~وحملة ابن يونس وابن رشد على التفسير, وكذا ما في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الإستحقاق في القاضي يقصر على سؤال البينة, أنه ما باع ولا ~~وهب, حتى ماتوا وغابوا أنه يحكم بشهادتهم على ظاهر ما في آخر العارية من ~~المدونة , فنقول له: إن الاحتمال الذي في مسألة المدونة خفيف, لأن الولاء ~~ثابت في جميع محتملات المسألة, لأنه إذا أعتقه الولاء وأعتق آباه وأن ~~الشهادة على إقرار المعتق أو شهادتهم غيرهم فالحكم سواء في الجميع في ثبوت ~~الولاء في الجميع وليس الأمر كذلك في مسألتنا, لأنه بنفس احتمال السماع ~~يسقط أمر البنت, وما في رسم سن هذا لأن إتيان الشهود بقولهم ما باعه ولا ~~وهبه إنما هو على العلم, بحيث لا تعارضه شهادة من شهد بخلافه, وما هذا شانه ~~لا تنسب للشاهد به شهادة, ألا ترى ما في آخر العارية أنهم إن أسقطوا ما باع ~~الدابة ولا وهب أن الطالب يحلف على البث وتعطى له, ولئن اعتبرنا ضعف الشهود ~~والحمل(¬1) بهم إلا واحدا وهو غير جائز في إثبات الوارث, لكان ذلك أوهى ~~لشهادتهم بحيث لا تحمل على صحة بكثير, وأيضا حسبنا عن ابن القطان في ~~المسألة الخامسة من المقدمة, وبه الحكم وبالله ms3390 سبحانه التوفيق انتهى. ~~ملاكان أملاه من ذكرأعزه الله تعالى فتيا في القضية, وصيره الآن مستند حكمه ~~في النازلة المذكورة, وأشهد الآن أنه حكم للعميري المذكور بالإستبداد وحده ~~بالحبس المذكور, كما كان بيده قبل دخول ابن عشرين معه بالبنت المجهولة, ~~والانفراد بجميع الجنان المذكور, وحلف العميري المذكور بمحضر شهيديه حلفا ~~تاما, حيث يجب الحلف من جامع القرويين شرفه الله بذكره, عن إذن من ذكر ~~يمينين اثنين: # [ PageV02P100 ~~514/7] إحداهما أنه لا يعلم وجود البنت مسعوده المذكورة إلى الآن, ولا وقع ~~لها على خبر, واليمين الثانية أن موافقته المذكورة في الرسم الخامس عشر ~~إنما كانت جهلا منه, لما ظن صحة رسمي الموت والوراثة والتقديم وفيهما ذكر ~~مسعودة المذكورة فجهل الحكم في ذلك, ووافق عليها ظنا منه أنه يلزمه حلفا ~~تاما مستوفيا كيف يجب وبنص ما يجب, وتم له بهذين اليمينين الحكم بالحبس ~~المذكور وخلص له خلوصا تاما, وذلك على إرجاء الحجة لمن له فيه حجة أو نزاع ~~على ما حكاه الموثقون في الأحباس, وذلك بعدما صدر له الأمر الكريم بتخليص ~~الحكم فيها على الوجه الشرعي, فحينئذ أبقاه كما ذكر وأنفذه حكما وأمضاه, ~~وقال به, وارتضاه, شهد عليه بذلك من حكم وصدور أمر وغير ذلك مما نسب إليه ~~فيه, من أشهده به على نفسه, وهو بحال كمال الإشهاد, وشهد على الشيخ العميري ~~المذكور من حضر حلفه, وهو يشكو المرض وبحال الطوع والجواز, وعرفه, وفي ~~السابع عشر لذي قعدة أحد وتسعين وسبعمائة محمد بن علي بن محمد بن عبد الحق ~~بن علي الصباغ, ومحمد بن محمد بن عبد الله, وسليمان بن محمد بن عبد الرحمان ~~الدرسي. # وتقيد بعقبه ما نصه: أعلم بثبوته عبد الرحمان بن إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم اليزناسني لطف الله به. # - - - # هذا آخر الجزء السابع من أجزاء المعيار, والحمد لله على إكماله. ويليه ~~الثامن بحول الله وقوته, وأوله: مسائل من المياه. # [515/7] محتويات المجلد السابع # نوازل الأحباس # إذا فضلت من الأحباس فضله وزيد في مرتب يقدم الأقدم فالأقدم. ... 5 # حكم من سكن ms3391 المدرسة وهو يشتغل بصنعته ولا يقرأ. ... 7 # إذا كان الحبس بحصاص فليس لأحد أخذ شيء زائد. ... 8 # أهل البلد لا يجبرون على إصلاح القادوس. وعلى المنتفع بمائه أداء ما ~~ينوبه. ... 11 # إذا خرب المسجد ينقل حبسه على عامر. ... 12 # جواز إبدال المرحيض المستغنى عنها بحوانيت ينتفع بخراجها. ... 15 # إذا ضاق خراج المدرسة يقدم القيم والبواب عمن سواهما . ... 17 PageV02P101 ~~المصاحف المحبسة يجب الاحتفاظ بها والاعتناء بشأنها. ... 18 # من أوصى بثلث ماله لبني بنيه الذكور ومن سيولد لهم . ... 21 # الرجل أحق ببنيه. ... 31 # إذا تهدم المسجد وأعيد. فهل تجب المحافظة على صورته الأولى. ... 31 # جواز غرس وحرث العين البعيدة عن العمران شريطة عدم الإضرار بالمارة. ... 32 # ليس للمسافرين الذين سبقوا إلى بئر الاستبداد بها . ... 33 # تحجير مقبرة المسلمين لا يوجب اختصاص المحجر فيها. ... 33 # من أنفق في بناء محجبنة فهل لغيره أن يدفن فيها. ... 35 # تعليم الصبيان في المساجد لا يجوز. ... 36 # [516/7] # كتب ومصاحف حبست على موضع, هل يجوز لمن احتاجها أن يخرجها إلى داره؟. ... 37 # حصن حبست عليه أرض تنبت الحلفاء, ثم حولت إلى الزراعة. ... 37 # حكم البقعة التي عرفت باسم الأحباس. ... 38 # جواز إحداث سلم أو غيره للصعود إلى سطح المسجد. ... 39 # اختلاف في جواز نقل أنقاض المسجد وبيعها. ... 39 # حانوت حبس على مسجد لا يدري مصرفه, فإنه يصرف في الأصلح. ... 40 # حيازة الأب لأولاده الصغار في مرضه المخوف صحيحة. ... 40 # لا يزاد مؤذن عما جرت به العادة. ... 41 # إذا وجد من يكتري الحبس على قبول الزيادة فهو أولى من بقائه خاليا. ... 42 # من شرط في حبسه شروطا فتعذرت فإنه يصرف لأمثل من يوجد. ... 43 # مدة الكراء إذا تعذر إثباتها تحمل على انصرافها. ... 44 # جرى العمل على المسالفة بين المساجد وحبس المساكين يفرق عليهم. ... 44 # إذا جهل الحظ المحبس وقف الجميع حت يقع الصلح. ... 45 # بعد عقد الكراء في الحبس لا تقبل الزيادة إلا إذا تبين الغبن, ... 46 # لمحبس بعض الأرض المحبسة أن يقسمها بالقرعة. ... 49 # الاسترعاء في التبرعات ms3392 لا يحتاج فيه إلى إثبات التقية بخلاف المعاوضة ... 49 # جرى العمل على إدخال أولاد البنات في لفظ العقب. ... 50 # لفظ الصدقة على المسجد يحمل على الحبس. ... 51 # ما لا فائدة فيه للمسجد يجوز بيعه وصرفه في مصالحه. ... 52 # جواز استيجار ماء المسجد لليهود بشروط. ... 52 # إذا بعدت التهمة فلا تتوجه بها يمين. ... 54 PageV02P102 ~~من استحق بيده حبس لا يرد الغلة إلا أن يكون عالما. ... 54 # لايجوز لأهل الدور الاستيفاء من جب المسجد. ... 55 # إذا خرب المسجد أن يصرف وقفه. ... 56 # دار وضوء تعطلت هل تتخذ فندقا؟ ... 57 # وجود مؤذن متطوع يقدم على طلب راتب. ... 57 # من قال إنه حظ حبسه حياء لا يلتفت لقوله. ... 57 # من حبس فرسا للجهاد فليس عليه علفه. ... 58 # من حبس على ولده الغير قاعة مرحاض. ... 58 # عدم جواز جبر الناس على كراء الحبس. ... 58 # [517/7] ... 59 # لا يجوز تملك صخور المسجد ولا الأحباس المخربة. ... 59 # يهودي حبس على عقبه وجعل المرجع لفقراء المسلمين. ... 60 # من حبس بستانا واستثنى لنفسه ربع غلته إل أن يموت. ... 61 # من قال حبسا دقة ولم يقل لا يباع, فحكمه حكم الحبس المعقب. ... 62 # إذا خربت القرية ولمسجدها أحباس أين تصرف؟. ... 62 # إذا مات بعض المحبس عليهم- بعد بدو لاح التمر فنصيبه للورثة. ... 63 # أرض المساكين التي يعمرها مسكين لا يختص بغلتها. ... 64 # معاوضة عامل الحبس ممنوعة إلا للضرورة. ... 64 # لا يستصبح بما فضل عن زيت مسجد في غيره. ... 65 # من أوصى ببناء مسجد في موضع فلم يمت حتى بناه غيره. ... 65 # عدم قبول تحبيس اليهود على مساجد المسلمين. ... 66 # الأخ للأب أقرب من الأخ للأم. ومن لم يمن على سكنى الحبس يخرج منه. ... 67 # يجب العمل بالرسم الأصلي للتحبيس. ... 69 # ضعف حبس مسجد لا يخول لإمامه أخذ حبس آخر. # أهل القرية الذين يطلبون بماشيتهم المواضع الخصبة تلزمهم أجرة الإمام إن ~~كانوا يصلون معه. ... 70 # حكم المقاصير التي أحدثها الأمراء في المساجد. ... 71 # قاعة بعضها حبس وبعضها ملك وجهل ما لكل فحمله ms3393 عل التساوي. ... 73 # أحباس أهل الذمة لا حرمة لها, ويجوز تحويلها إلى بيت مال المسلمين. ... 73 # لا صفة للورثة على الموصى لهم. ... 75 # من جعل لبن بقرته للمساكين ثم أمر إلى غيرهم. ... 76 # من تبرأ من حبس ويده عليه فعليه كراء المثل. ... 77 # يجوز أن يحدث في الحبس ما فيه منفعة. ... 78 # هل يعطى الحبس في عمل الدرب. ... 79 # عدم جواز نقض المسجد إذا خرب ما حوله. ... 79 PageV02P103 ~~إذا لم تعين الأملاك المحبسة فالحبس باطل يورث. ... 80 # إن ظهر تفريط الناظر ولم يوجد من هو دونه. ... 83 # لا يجوز تعليم الصبيان في المسجد. ... 83 # أجرة الوقاد تقدر حسب عمله. ... 85 # السلامة من المكروه أول من تحصيل المستحب. ... 86 # عدم جواز تعويض الحبس وإن خيف ضياعه. ... 86 # [518/7] ... 87 # يجب أن تقسم غلة الحبس على من حضر, وقسمة الحبس بالاجتهاد. ... 88 # إذا باد الحبس هل يباع شرب مائه؟. ... 89 # إذا فرط مستغل الحبس فيه حتى تهدم فإصلاحه عليه. ... 89 # النظر فيمن يصلح للأمة للجماعة. ... 91 # ليس للمحبس عزل من قدمه للنظر في الحبس وكذلك القاضي إلا بموجب. الأحباس ~~المجهولة الأصل يجوز صرف فوائدها في مختلف سبل الخير. ... 91 # من قدمه جماعة للنظر في الحبس لا يعزل إلا باتفاقهم وبثبوت الموجب. ... 92 # جواز تعويض نصف دار إذا خيف عليه الهدم. ... 93 # عدم جواز تعدد الأئمة في مسجد واحد. ... 94 # الصهاريج الموقوفة للشرب لا يتوضأ بمائها, وإن وقف للإنتفاع بها جاز. ... 99 # التحبيس على لإقامة ليلة المولد ليس بمشروع. ... 99 # عدم جواز طلب الزيادة في المرتب من الأحباس المختلطة. ... 100 # التحبيس من الأحباس جائز لمن كان من أهلها وقام بوظائفها. ... 102 # التحبيس على إقامة ليلة المولد النبوي بدعة. ... 102 # يمنع استعمال حجر المقابر. ... 103 # في مرجع الحبس تفصيل. ... 103 # تحبيس الفرس. ... 104 # يصح التحبيس بإشارة مفهمة. ... 104 # من حبس في مرضه دارا واستثنى منها طريقا. ... 104 # من جعل لبن بقرته للمساكين ثم أوصى بها لغيرهم. ... 105 # حكم بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس. ms3394 ... 105 # حكم الزيادة في المرتب من بيت المال يختلف باختلاف الصور. ... 110 # قراءة كتب المواعظ في المساجد. ... 111 # جواز صرف الأحباس بعضها في بعض. ... 112 # يعطى كل إمام بحسب عمله. ... 112 # من المعروف أن يقتطع من أجرة إمام القرية أيام مرضه. ... 113 # حبس ليلة المولد يجب أن يصرف على الوجه المشروع. ... 114 # من التزم الإمامة بمسجد. ... 114 # التحبيس على الفقراء المضلين لا يجوز. ... 115 PageV02P104 ~~شيخ فقراء الوقت لا تجوز إمامته ولا شهادته. ... 117 # التحبيس على فقراء الوقت باطل. ... 118 # [519/7] ... 118 # كيف تصرف الأحباس المجهولة. ... 119 # عدم سماع قول المحبس: إني كنت حبست مخافة شر الجيران. ... 119 # إذا خرج الإمام بعد دفع الأرض مزارعة. ... 120 # الإمام الذي أخرج بعد زرعه أرضا محبسة عليه أن يؤدي كراء الأرض. ... 120 # تحبيس الطعام للسلف فيه تفصيل. ... 121 # الأحباس المختلطة يجب التزام العادة في شأنها. ... 122 # إمام اتفق مع أناس يؤم بهم على أن يعينوه. ... 123 # إذا توفي الناظر وولي غيره فلكل بقدر عمله. ... 123 # الحبس يجب أن يصرف حسبما نص عليه المحبس في الرسم. ... 124 # لا يأخذ من الحبس إلا من جاد فهمه ولم ينصب نفسه للشهادة. ... 125 # إن لم يوجد رسم التحبيس وجب بقاء الأمر على ما كان عليه. ... 126 # يجوز أن تكرى دار للمؤذن من مداخل الوقف. ... 126 # الأحباس على شيء معين لا تصرف في غيره. ... 127 # لمكتري الحبس كل سنة بكذا أن يخرج متى شاء. ... 127 # إن وقع في كراء الحبس غبن أو محاباة فسخ. ... 128 # إمامان اشتركا في مسجدين. ... 128 # من عمد إلى أرض فغرسها. ... 129 # الحبس يجب أن يبخس. ... 129 # كيفية ترتيب مصالح الحبس. ... 130 # هل يعتبر الإنسان غنيا بمال أبيه؟. ... 130 # يجوز تعويض الحبس إذا خيف عليه الضياع. ... 132 # الشح قادح في العدالة واستيفاء الحقوق عن آخرها شح. ... 132 # الحبس الذي جهل مصرفه يبنى منه السور. ... 133 # الحبس الذي تعطل مصرفه ينقل إلى مصارف المسجد. ... 133 # هل الجزاء يؤدي بالصرف القديم. ... 134 # عدم جواز بيع الحبس وإن ms3395 كان لمصلحة. ... 134 # لابد للناظر من مراعاة قصد المحبس. ... 135 # يسوغ صرف الحبس الفائض عن مسجد إلى غيره. ... 136 # لا يسوغ نقل المسجد عن محله. ... 137 # يجوز أكل طعام مستغرق الذمة. ... 137 # الأجرة المحال بها على مكاس وشبهه مختلف فيه. # 137 # [520/7] ... 138 # إذا خلت رباع الحبس فلا يحط كراؤها وإنما يصرف في مساجد أخرى. ... 138 # المشهور جواز بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس. ... 138 # لا بأس بمعاوضة غامر أرض الحبس. ... 139 PageV02P105 ~~يعطى الإمام من حبس المسجد بالاجتهاد. ... 139 # لكل من الإمامين في الغلة بقدر ما عمل. ... 139 # ما حبس على وجه لا يجوز نقله لغيره. ... 140 # يجوز للإمام أن يسكن دارا اشتريت من وفر الحبس بدون كراء ... 140 # قد يباح بيع الحبس. ... 141 # الناظر مصدق في ما دخل وخرج من فائد الحبس. ... 141 # استواء المحبس عليهم في العقد يوجب استوائهم في القسمة. ... 142 # لا يجوز إصلاح المسجد بخشب مملوك للغير إلا بإذن منه. ... 143 # إذا خرب ما حول المسجد لا ينقص على المشهور. ... 143 # نقل أنقاض المسجد المخرب إلى مسجد عامر. ... 144 # جواز نقل حبس مسجد لا ترجى عمارته إلى غيره. ... 145 # جواز بيع ما غرس بأرض الحبس قبل نهاية مدة الكراء. ... 145 # يحاسب الناظر ويعزل إذا ظهرت خيانته. ... 146 # المصالح التي تصرف فيها فضلة الحبس. ... 146 # الحصر البالية لا تباع ويسوغ تحويلها إلى مسجد محتاج. ... 147 # ما كان لله فلا بأس يوضع بعضه في بعض. ... 147 # إذا خرج إمام المسجد أثناء السنة يحاسب بما عمل. ... 148 # يسوغ صرف الزكاة في الجهاد. ... 149 # لا حرج في بناء برج على الصومعة لاستطلاع أخبار العدو. ... 149 # لا يستحق حبس الغير إلا القارىء الذي التزم بشرط المحبس. ... 150 # إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله. ... 150 # أرض حبست على مقبرة فنبتت فيها شجرة فغلتها فيها تفصيل. ... 151 # من غرس أرض الحبس تعديا فعليه الكراء ثم يؤمر بالتخلي عنها بعد تأديبه. ~~... 151 # من وقف من حانوته درهمين على مسجد فعلى كل من ملكها دفعهما. ... 152 ms3396 # من كان يمر ماء غيره في أرضه قديما فلا كلام له. ... 152 # من في أرضه طريق للمسلمين ليس له تحويلها. ... 152 # من صير لقطة في حبس فجاء ربها ضمنها. # يحرم التضييق على المسجد وقطع طريق المرور. ... 153 # 153 # [521/7] ... 154 # يباع من الحبس ما لا منفعة فيه أصلا. ... 155 # إذا تخرب ما حول المسجد ينقض ويبنى به غيره. ... 155 # لا تصح الصلاة إلا في مكان طاهر. ... 156 # يؤخذ من المؤذن في إصلاح مريته بقدر ما انتفع بها ... 156 # القول في الحبس لمن هو بيده. # الحبس على المعينين يصرف عليهم. ... 156 PageV02P106 ~~لمعلم الصبيان بالكتاب أن يأخذ حبسه وإن قل الأولاد. ... 158 # إذا لم ينتفع المكتري بالأرض لكثرة المطر يحط الكراء عنه والتطبيل يقدره ~~أهل المعرفة. ... 159 # اختلف في التحبيس على وظيفة معينة هل يجري مجرى الكراء أو الرزق. ... 159 # الحبس الخاص بالإشفاع لا يستحقه إلا من قام بالانتفاع المعهود. ... 160 # الحبس الغير معين يصرف بالاجتهاد. ... 160 # يمنع صرف الحبس المعين في غير ما عينه محبسه. ... 161 # الصلاة في اول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة. ... 162 # المستلف لا تبرأ ذمته إلا برد مثله والناظر تبرعه لا يمضي. ... 163 # بيع الحبس مردود. ... 163 # الحبس يصلح بمدخوله وإن تطوع به أحد فله أجره. ... 163 # الصحن له حرمة المسجد فلا يصلى فيه على الميت. ... 164 # لا يجوز لأحد أن ينتفع بالحبس بلا عوض. ... 164 # لا تصرف أحباس مسجد إلى غيره ما دامت العمارة حوله. ... 164 # يعطى إمام المسجد أضحية من أحباسه بشروط. ... 165 # لا يحق للإمام أن يأخذ أجرته من الحبس مقدما. ... 165 # تنقل أنقاض مسجد خرب لم ترج عمارته إلى غيره. ... 165 # عسل المسجد تصرف في مصالحه. ... 170 # نقاش في قول المحبس أعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم الذكور والإناث. ... 175 # للناظر أن يفرض للمؤذن أجرته من الحبس. ... 176 # أحباس مستغرقي الذمة. ... 177 # وصية وارث مستغرق الذمة. ... 181 # يمنع الاختزان في البيوت المحبسة. ... 182 # فرس حبس أخذه العدو ثم غنمه المسلمون. # تعارض ms3397 نص الوصية وسوء حال الموصى له. ... 182 # 183 # [522/7] ... 183 # تنفذ وصية المحبس. ... 184 # تعويض الحبس بآخر يرجع إلى نظر القاضي ... 184 # لا بأس بعقد المساقاة في الأحباس. ... 185 # الناظر المكره على صرف الحبس في غير وجهه لا ضمان عليه. ... 185 # سؤال وجواب مكرران. ... 186 # المشهور من مذهب مالك أن الحبس لا يباع. ... 187 # إذا كانت العادة أن السلطان يتسلف من الأحباس فالقول للناظر. ... 188 # إذا قال المحبس حبست على الذكور والإناث دخل ولد البنات. ... 198 # ما قصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض. ... 199 PageV02P107 ~~إذا قال المحبس من مات فتصيبه لأولاده. ... 199 # لاتكون معاوضة الحبس بالدراهم. ... 200 # جواز معاوضة الحبس الذي خيف عليه الهدم. ... 201 # الحبس الذي لا منفعة فيه يباع. ... 201 # ما فضل من الحبس المعين المصرف في مثله. ... 202 # من أعظم مصالح المسجد إمامه. ... 202 # إحداث فرن قرب آخي. ... 204 # من ملك من البنين أمره حاز الحبس لنفسه ولأخوته. ... 204 # يصح تحبيس الأب على ولده الصغير شريطة أن يحوز وقت البلوغ ... 205 # توسيع المسجد بإدخال المواضع المحبسة فيه. ... 206 # جواز بناء المسجد على القبور الداثرة. ... 207 # بيع الأب ما وهبه لابنه قبل بلوغه. ... 209 # يقسم الحبس المعين لقارىء الحديث بالمسجد على كل قارىء له فيه. ... 211 # الناظر في مال الحبس لا يضمن إلا إذا خالف ما شرط عليه. ... 215 # فتوى يمنع بيع دار محبسة على جامع القرويين. ... 218 # إبطال الحبس لا يكون إلا بحكم حاكم. ... 218 # الأوقاف يختلف حكمها باختلاف واقفيها. ... 220 # إذا تعطل مصرف الحبس صرف في مثله. ... 220 # يتفق البيع في الغرس الموسوم بسمة الحبس. ... 221 # من طلب الإقالة في الأملاك فقال المشتري حبستها. # هدم سقائف موقوفة لسكنى الضعفاء بقرب جامع قرطبة. ... 223 # الضمان على الناظر إن قام دليل على تفريطه. ... 224 # 225 # [523/7] ... 226 # لا يشمل العقب حفدة المرأة من بنتها. ... 226 # من استحق من يده حبس لا يرد الغلة إلا إن كان عالما. ... 227 # توسيع حبس بتخريب غيره لا يجوز. ms3398 ... 227 # المسجد الذي غطته الرمال يجب إنقاذه لا نقل أنقاضه. ... 228 # من حبس على ابنته فدانا ثم باعه. ... 228 # تحبيس ما ليس فيه كبير فائدة. ... 229 # كتب محبسة على خزانة جامع غرناطة على أن لا تقرأ إلا فيها. ... 230 # ينقل الحبس إلى أقرب الناس إل المحبس. ... 231 # الشهادة على خط الشهداء في التسجيل يثبت بها التحبيس. ... 232 # بناء مسجد للإضرار بغيره يهدم. ... 232 # إذا ثبت أن الأبراج المحبسة وشيكة السقوط وجب نقضها. ... 233 # جواز إضافة دار حبسية خربت إلى المسجد. ... 234 # لا تغير الأحباس إلا بإصلاح ما تهدم. ... 235 PageV02P108 ~~سكنى غير المحبس عليه أولى من الخراب. ... 236 # جواز ارتفاق الأحباس بعضها ببعض. ... 236 # يحرم التحجير في مقبرة المسلمين. ... 237 # بيع باب المسجد البالي واستبداله بجديد. ... 239 # في جواز التسلف من الأحباس خلاف. ... 248 # لا يسكن الحون إلا من فيه القوة على الحراسة والقتال. ... 259 # الأوقاف عل المساجد والمدارس بحسب واقفيها. ... 259 # ليس من شرط الحبس معلومية المحبس عليهم تفصيليا. ... 260 # دخول الحفدة مع أولاد الصلب في التحبيس. ... 261 # فضلة أحباس المسجد هل يستأجر منها أئمتها؟ ... 262 # هل تعوض أحباس مسجد بما هو أغبط منها؟ ... 263 # تصرف الأب في ما حبسه عل أولاده الصغار لا يبطله. ... 264 # لا يتعلق كالىء الزوجة بما حبسه الأب على أولاده الصغار. ... 265 # لا يجوز اتخاذ بيوت المدرسة للاختزان. ... 265 # لا يجوز للطالب التصرف إلا فيما عينه له الناظر من بيوت المدرسة. # ما كان حبساص على الغرباء من طلبة العلم لا يدخل معهم طلبة القرآن. ... 266 # لا يجوز صرف غلة مسجد في عمارة مسجد آخر. ... 266 # لإمام المسجد أن يتصرف في ما فضل من غلاته. ... 266 # 267 # [524/7] ... 269 # إذا لم يعرف مصرف أحباس مدرسة يرجع إل العادة. ... 269 # سكنى بيت من بيوت المدرسة لمن ليس له منزل. ... 270 # وقف السلطان من بيت مال المسلمين. ... 270 # من وقف على بنيه بالسوية بينهم فتوفي بعضهم. ... 270 # من وقف على بناته وعلى من يحدث له من الأولاد. ... 272 ms3399 # من مات ولم يترك عقبا رجع نصيبه إلى الأعلى فالأعلى. ... 274 # من وقف وقفا على أن يشتري بغلته ثياب تفرق عل الأيتام. ... 274 # من بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب. ... 275 # من حبس على معينين وعلى ذريتهم بعدهم وعلى عقبهم. ... 275 # نصب الشموع والقناديل في المساجد المرتبة وتعليق السطور فيها. ... 276 # من حبست وهي في ولاية أبيها ووافق على تحبيسها. ... 277 # دار حبست على إمام مسجد فاحتاجت إلى إصلاح. ... 278 # إذا طلب القائم بأحباس مسجد أن تفرض له الأجرة على السنين الماضية. ... 281 # يجوز شراء فيض الأحباس لما فيه من تنمية الحبس. ... 285 PageV02P109 ~~ناظر يأخذ دراهم من كل دار من الدور المجاورة للمسجد. ... 286 # من حبس دارا على أعقابه وأعقاب أعقابه. ... 286 # من تصدق على محاجيره الصغار ومن يولد له من الذكور. ... 290 # التحبيس على بعض الولد دون بعض. ... 293 # من قام بدعوى ملك في حبس فصولح ببعضه. ... 294 # لا بأس بصنع الرفاف في المسجد. ... 294 # من أوصى لرجل بسكنى دار فهل له أن يأخذ غلتها؟ ... 295 # الحبس المبهم. ... 296 # الكتب المحبسة ينتفع بها حسبما نص عليه المحبس. ... 297 # مطالعة الكتب على ضوء مصباح المسجد. ... 298 # أخذ المرتب من حبس المدارس. ... 299 # ينعقد الحبس بالنية كالتصريح به. ... 300 # الدار المسماة زاوية لا تلحق بالحبس . # أخذ المرتب من الحبس بدون مقابل حرام. ... 300 # من عادة الملوك عندهم تسلف مال الأحباس. ... 301 # تعيين المساكين المستحقين موكول إلى اجتهاد الناظر. ... 302 # تصديق الناظر في صرف الحبس يخضع للعرف. ... 302 # 303 # [525/7] ... 304 # يمنع قطع أشجار الحبس وبيعها. ... 310 # الواجب على الناظر أن يتفقد الحبس على الدوام. ... 321 # كيفية المحاسبة بالأحباس. ... 329 # عادة الأئمة في إقامة الصلوات ببعض جوامع فاس ومدارسهم. ... 329 # استفتاء عمن عليه بناء ما تهدم من سور مدينة فاس. ... 330 # تحبيس السلاطين على أقاربهم أوغيرهم غير نافذ. ... 330 # إذا لم يستخلص النظار بعض الأكرية والغلات. ... 331 # شرط صحة العمرى معاينة البينة للحوز. ... 332 # الإشهاد بالتحبيس والبيع ms3400 في آن واحد. ... 332 # يهدم المسجد الذي بني في مقابر المسلمين. ... 333 # من خزن في المسجد فعليه كراه. ... 333 # لا تثبت الجائحة إلا بالعدول ذوي الخبرة في الفلاحة. ... 334 # جواز جمع أحباس فاس كلها وجعلها شيءا واحدا. ... 334 # يتحتم بيع الأرض المحبسة على المساكين أيام المسغبة. ... 334 # الإجازة على الإمامة إذا انضمت إليها خدمة المسجد تجوز. ... 336 # من افتك من الأسر ليس له الأخذ من أحباس الأسارى. ... 337 # العبرة في الوصية يوم الموت لا يوم المرجع. ... 337 # الظهير في إفريقية هو إعطاء منفعة لا إعطاء رقبة. ... 338 PageV02P110 ~~أرض حبس على طلبة مدرسة دفن الناس فيها موتاهم. ... 340 # الربع المحبس على المؤذن والإمام يتهدم بعضه. ... 340 # استعمال تراب القبور في صنع الفخار. ... 341 # من حبس كتبا ثم باعها فحبسها الثاني. ... 341 # من تعدى على مسجد فهدمه يلزمه بإعادة بنائه. ... 342 # من حبس على نفسه وقدم غيره للنظر فليس له عزلة. ... 343 # مواجل المساجد يطبق في شأنها حكم العادة. ... 347 # من حبس كتبا وشرط ألا يعطى إلا كتاب بعد كتاب. # لا ينبغي لأحد أن يستعمل ماء المدرسة وهو ليس من أهلها. ... 356 # يرجع في استحقاق حبس المرضى إلى شهادة الطبيب. ... 360 # كسر مرتب الطالب أو المدرس ينقص دخل الحبس. ... 362 # تحبيس مقطع أحجار لا ينتفع به إلا باستهلاك أجزائه. ... 363 # توقيت التدريس بمدرسة إما بنص المحبس وإما بالعادة. ... 383 # 399 # [526/7] ... 413 # فقيه من تلمسان يسأل المؤلف النوشريسي في فاس عن مسألة من الحبس المعقب. ~~... 419 # سئل ابن مرزوق التلمساني من تازا عن الحبس المعقب. ... 420 # التحبيس على مساجد الإباضية وعلى فقرائهم. ... 422 # مسألة وقعت بحاضرة فاس تتعلق بمحاصة أهل المدارس في واجب الأحباس. ... 422 # إذا ضاق مصرف الحبس عن الوفاء بالمرتبات تحاص المحبس عليهم. ... 423 # مقالة مفيدة في الأحباس. ... 424 # مسألة أخرى من صور الحبس المعقب. ... 425 # من حبس حبسا وشرط إرجاعه إلى ابنته إن افتقرت إليه. ... 426 # من ورث مالا فاستحق من يده حبسا فلا يغرم ما اغتل منه. ... 427 ms3401 # هل يملك الغرس الموسوم وسمة الحبس. ... 430 # بيع ما لا ينقسم من الحبس. ... 430 # إذا تعذر صرف الحبس فيما حبس عليه يصرف فيما يشبهه. ... 431 # مصير أنقاض قصبة حبست, ومسجد لا جيران له. ... 431 # إذا ثبت قبض الحبس فعلى من ادعى عدم استمراره البينة. # من غرس وبنى فاستحق منه بالحبس. ... 432 # من رد بالعيب فهل يحلف ما رآه؟. ... 434 # نقض بيع الحبس لا يستلزم رد غلته. ... 434 # حوز الأب لابنته الصغيرة في الحبس. ... 435 # للورثة جبر شركائهم المحبس عليهم على القسمة. ... 435 # نقل أنقاض الحبس الخرب الذي لم ترج عمارته إلى مثله. ... 436 PageV02P111 ~~الحبس إذا استكمل شروطه لا يلتفت إلى ما يظهر بعده, ومن ادعى الحبس ولم ~~يثبته رد الغلة. ... 436 # من حبس على ضعفاء أهله فلم يوجد فيهم الآن إلا الأغنياء. ... 437 # الأعذار للمبتاع الذي حبس أرضا تبين غصها. ... 438 # المغارسة في أرض الحبس ماضية. ... 438 # الأكل من ثمار شجر المسجد والمقبرة والطريق مباح. # الاختلاف في قبالة الأحباس على قوم بأعيانهم. ... 439 # إكراء الحبس لأمد بعيد ينقض على قول. ... 439 # مسلم ابتاع جنة من يهودي وحبسها, فقام يهودي يدعي استحقاقها بحبس. ... 440 # لا حظ للورثة فيما بناه المحبس عليه من دور. ... 442 # هل يصفق شركاء الحبس بعضهم على بعض. ... 442 # 443 # [527/7] ... 443 # ملك بيع وحبس ولم يتبين الأول منهما. ... 445 # من مسائل الحبس المعقب. ... 445 # إذا شهدت بينة بالملك وأخرى بالحبس عمل بأعدلها. ... 450 # وجه الحيازة في التحبيس على المسجد. ... 451 # من بيده أملاك فأقر أنها حبس عليه وعلى عقبه من قبل أبيه. ... 451 # يرجع إلى العرف في مدلول قول المحبس على أولاده. ... 453 # حكم الحبس المستحق من يد من بنى فيه بشبهة. ... 454 # من حبس حصة من دار. ... 455 # جائحة جنات الأحباس. ... 455 # ليس قلة التجر في الدكاكين بحائجة تحط من كرائها. ... 456 # قلة الواردين للفنادق والأرحى عيب يوجب الخيار للمكتري. ... 457 # لا يقضى بالحبس إلا بعد ثبوت ملك المحبس لما حبس يوم التحبيس. ... 459 # ما لا ms3402 ينقسم من الحبس يباع. ... 459 # القطع في عقد الحبس ريبة. ... 460 # من قدم للنظر في ما حبسه رجلا فله عزله. ... 460 # عدم جواز حبس البقيع أو أخذ ترابه أو حجره. ... 461 # يحرم نبش قبر من دفن فوق غيره. ... 462 # من حبس أرضا للدفن وحيزت بنى فيها حماما . ... 463 # لا يستبدل الناظر ما اشتراه حبسا من وفر المسجد إلا بإذن القاضي. ... 464 # ما لا منفعة فيه من الحبس يجوز تعويضه. ... 464 # من أوصى بشراء دار تكون حبسا فاشتريت وحبست ثم وجد بها عيب. ... 465 # في الحبس المعقب أيضا. ... 466 # من بيده حقل تملكه من أبيه فاستظهر عليه رجل برسم تحبيس قديم. ... 467 PageV02P112 ~~مسألة الحبس على أم الولد سرية وهنا العيش. ... 472 # إصلاح المسجد مقدم على أجرة إمامه. # إذا كان في الحبس سعة وجب ادخارها ليوم الحاجة. ... 472 # الاقتراض من غلة أحباس المسجد لبناء مساطب حوله. ... 473 # من بنى فندقين على أرض بعضها للدولة وحبسهما. ... 476 # أنقاض القبب المبنية على المنابر لصاحبها ولا تلحق بالحبس. ... 476 # هدم القبب والروضات المبنية في المقابر واجب. ... 476 # من التزم مع الجماعة أداء أجرة الإمام لزمته. ... 477 # 478 # [528/7] ... 479 # لا يصل الإمام بقوم وهم له كارهون. ... 480 # لا يحق للقاضي أن يفرض لنفسه مرتبا على إمامته. ... 481 # من اشترى أملاكا فطولب بالإقالة فقال حبستها. ... 482 # اختلف في جواز نقل الحبس من ذمة إلى أمانة. ... 483 # من حبس على ضعفاء أهله من قبل أبيه وأمه. ... 515 # جواز صرف الأحباس بعضها في بعض على وجه النظر. # أموال المساجد ليس فيها زكاة وأصولها فيها تفصيل. # إذا قام دليل بتفريط قابض الحبس فعليه الضمان. # إذا حل ببلد مرض من غيرها وأرادوا الدخول مع مرضاها في أحباسها. # يمنع وضع الزرع وغيره في أفنية المساجد إذا ثبت الإضرار بها. # تفسير: يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس # من قال: داري لفلان يسكنها هل له أن يستغلها؟. # محتويات المجلد السابع. PageV02P113 ### | CHECK [المعيار 8] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن ms3403 الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيي الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 8 # [5/8] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله # مسائل من المياه والمرافق # [النزاع على الغروس الواقعة على حافتي وادي فاس] # أثبت هنا نسخة رسوم لأثبت بعقبها أجوبة فقهاء فاس ممن تقدم زمانهم رحمهم ~~الله في نازلة أهل أزكان(¬1) وأهل مزدغة السفلى. نص الأول منها: # بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. هذه نسخة رسمين اثنين، نص الأول منهما بعد سطر افتتاحه ~~من أوله إلى آخر الشهادات والاستقلال عقبه: وقف عن إذن قاضي الجماعة بمدينة ~~فاس في حينه حفظه الله وحرسها شهداء هذا الرسم في تاريخه مع طائفة من أهل ~~مزدغة السفلى وأهل أزكان إلى الوادي الواقع بينهم التنازع في مائه، فعايناه ~~من أوله حيث مزارع أهل مجشر القلع إلى أن يترك مجشر القلع ذات اليمين وقلعة ~~أزكان ذات اليسار وأم تدشال ذات اليمين ومزدغة المذكورة جهة بني وانغيل، ~~وكله منحدر، وأول غروسه من تحت العين المذكورة بمقدار مائة باع إلى أن ~~يجاوز مزدغة المذكورة منها أكثره قديم، وما فوق العين المذكورة مع مقدار ~~مائة باع التي تحت العين المذكورة محجر صلبا (كذا)، وعاينا الماء الكائن في ~~الوادي المذكور، ويجتمع من عيون تذكر بحول الله تعالى. فمن ذلك عين أزكان ~~المذكورة وهي التي تصب من # [5/8] # [ PageV01P001 ~~6/8]فوق صخرة في بركة. ومن أول عيون الوادي، ويلتقي ماؤها مع ماء عينين ~~نابعتين من أصل الصخرة المذكورة عن يمين المستدير لها، ومع أعين أخرى قريبة ~~من ذلك في موضع محجر صلب بور عن يمين الهابط في الوادي المذكور. ويجتمع في ~~ماء تلك العيون الأربعة المذكورة قدر مسحة ماء ويجري ذلك الماء في بطن ~~الوادي المذكور إلى أن يرفعه سد عن يمين الهابط وسد عن يساره، وهما ~~متقاربان، ms3404 ويسقي ذلك السدان المذكوران جنات، ويخرج من خلال السدين ~~المذكورين رشوحات في بطن الوادي المذكور، وتجري فيه إلى أن تصل إلى عين ~~بينها وبين مجرى بطن الوادي المذكور قدر باعين. وهذه العين خارجة من أسفل ~~جنان لمطة عند أصل شجرة منه بحيث لا يمكن سقيه منها، وقدر مائها ربع مسحة ~~ماء، وتجتمع تلك الرشوحات المذكورة مع ماء هذا العين، وتجري في بطن الوادي ~~المذكور إلى أن يرفعه سد كرداد الهابط إلى قلعة أزكان لسقي جنات وفدادين ~~وأصول زيتون. وتخرج من خلال سد كرداد المذكور رشوحات في بطن الوادي المذكور ~~ويجري فيه إلى أن يجتمع مع رشوحات يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. ومن ذلك ~~عينان نابعتان أسفل من ذلك الخندق التي (كذا) عن يمين الهابط في الوادي ~~المذكور وبغربي مجشر القلع المذكور، وبين هاتين العينين قدر عشر أبواع، ~~وهما في أرض مخصبة تحت جرف بمشجر القلع المذكور، وقدر ماء العليا من ماء ~~السفلى قدر الربع، وفى مجموع مائهما أكثر من مسحة ماء، ويسقيان هنالك ~~جنانين، وبين العليا والجنان التي تسقيه منهما نحو إحدى وأربعين باعا، وبين ~~السفلى والجنان التي تسقيه منها نحو ستة وثمانين باعا، وبين السفلى وأول ~~البيوت المتصلة بمجشر القلع المذكور نحو سبعة وأربعين باعا. PageV01P002 # ويجتمع ماء العينين المذكورتين في الوادي المذكور، ويرفعه سد هناك لسقي ~~جنات وفدادين يخرج من خلال هذا السد رشوحات في بطن الوادي المذكور، وهو ~~الموعود بذكرها المذكور (كذا) ويلتقي بالرشوحات الهابطة من سد كرداد ~~المذكور ويجرى ذلك مجموعا في بطن # [6/8] # [7/8]الوادي المذكور إلى أن ينتهي إلى عين الكنف تحت الصف، وقدر مائها ~~أكثر من مسحة ماء ولا يمكن أن يسقي هذه العين ما خرجت من أصله، ويجري ذلك ~~مجموعا إلى أن يرفعه سد قلالة، وهذا السد هو الذي تمر ساقيته على مجشر ~~بمقربة من القلعة المذكورة مما يوالي ايمكودن لسقي جنات وفدادين وأصول ~~زيتون. ويخرج من خلال هذا السد رشوحات تجري في بطن الوادي المذكور إلى أن ~~تبلغ عين السلطان، وهى عين ms3405 بينها وبين مجرى بطن الوادي المذكور نحو باعين، ~~وقدر مائها أكثر من مسحة ماء، وهي خارجة من أسفل جنان أبي يعشان بحيث لا ~~يمكن أن يسقيه. ويجتمع ماء الرشوحات المذكورة مع ماء هذه العين ويجري في ~~بطن الوادي المذكور إلى أن يرفعه سد ساقية ابن وراسن، وهي ساقية تتفرق عنها ~~سواق لسقي جنات وفدادين متعددة، ويخرج من ذلك إلى السد المذكور أكثر من ~~مسحة ماء، ويجرى في بطن الوادي المذكور إلي أن يرفعه أسداد ثمانية عن يمين ~~الهابط وعن شماله بأم مجشال، منها خمسة في أملاك عمر بن رحو، ومنها ثلاثة ~~فيما بين أملاك عمر ومزدغة المذكورة. وكل هذه الأسداد للسقي، ويبقى في بطن ~~الوادي في أوائل غروس مزدغة المذكورة يسير ماء ينقطع في أثنائها. وعاينا في ~~أثناء غروس مزدغة المذكورة عن اليمين والشمال أسدادا ترفع من بطن الوادي ~~المذكور، منها تسعة أسداد معدة للسقي، وثلاثة أسداد معدة لرفع الماء لأرحى ~~بقيت آثارها. PageV01P003 # وكل هذه الأسداد الموصوفة المذكورة بأجمعها قديمة وعاينا أيضا عن يسار ~~الهابط في الوادي المذكور بين مجشر القلع المذكور وسد قالة المذكورة في ~~أملاك جنان إبراهيم البريدي عينا يافعة (كذا) يقرب ماؤها من قدر مسحات تسقي ~~ذلك الجنان وجنات معه، وقصاراها أن تقوم بسقي تلك الجنات عند الاحتياج ~~للسقي، وعند الاغتناء عن السقي ليس له موقع سوى بطن الوادي المذكور. وعاينا ~~أيضا في أثناء الوادي المذكور أثر رحى ثلاثة(¬1) المذكور وآثار ثلاثة أرح ~~عند قلعة أرجان المذكورة وآثار ثلاثة أرح في # [7/8] # [8/8]حيز مزدغة المذكورة، ولم يلفيا في الوادي المذكور ما ينتفع به فيما ~~ذكر غير ماء العيون المذكورة من غير العيون المذكورة لا غير، ولم يلفيا ~~أيضا أثر ساقية ترد على الوادي المذكور من غير العيون المذكورة حاشا آثار ~~محدثة يسيرة آتية من جهة صدر الحاج في أسفل غروس مزدغة المذكورة، ولا أثر ~~ساقية قديمة جدا قد عفا آثارها ودرست رسومها تتلمح خيالا آتية من أعلى ~~مزدغة المذكورة عن يمين خندق يكتنفها، وإلى أن تقع في ms3406 الخندق المذكورة في ~~أثناء غروس مزدغة المذكورة وعاينا الغروس التي بالوادي المذكور متصلة أو في ~~حكم المتصلة إلا يسيرا بين حد أرجان المذكور وأم مجشال المذكورة وحد مزدغة ~~المذكورة، يتحققان جميع ما سطر حسبما وصف بما شاهداه من أحواله وخبراه من ~~أمره، وقيدا عليه شهادتهما في العشر الوسطى لشهر ربيع الأول المبارك عام ~~أحد وعشرين وسبعمائة. PageV01P004 # ونص الرسم الثاني منها، وهو مقيد أسفل الرسم المنصوص بعد الحمد الله من ~~أوله إلى آخر الشهادات والإعمال عقبه: أشهد قاضي الجماعة بمدينة فاس عبد ~~الله بن أحمد بن محمد الأزدي أعزه الله تعالى وحرسها بصحة الرسم المقيد هذا ~~بأسفله لثبوته عنده واستقلاله لرأيه بواجبه وذلك بمجلس نظره من فاس ~~المذكورة ومقعد حكمه بها وكله في العشر الوسطى من شهر ذي القعدة من عام ~~ثمانية وثلاثين وسبعمائة قابلها بأصلها فتماثلا وأشهد قاضي الجماعة بمدينة ~~فاس المحروسة حفظه الله تعالى وهو محمد بن محمد الصنهاجي أعزه الله تعالى ~~وحرسها بإعماله الإعمال المنصوص لصحته عنده وثبوته لرأيه بواجبه وذلك بمجلس ~~نظره وقضائه من حيث ذكروه أواخر جمادي الأولى من عام أربعة وعشرين ~~وثمانمائة(¬1). # ونص الثاني وهو مقيد أسفل الأول: الحمد لله. هذه نسخة ثلاثة رسوم نص ~~الأول منها بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الاكتفاء المقيد عقبه: يشهد من ~~يتسمى من الشهداء عقب تاريخه بأن الماء الهابط من عيون أرجان إلى وادي مزغة ~~بن حندوش من نظر صفرو وأحواز فاس المحروسة لم # [8/8] # [9/8]يزل ينتفعون بالماء المذكور أهل مزغة المذكورة طوال الليالي والأيام ~~بطول الزمان الذي أدركوه بأعمارهم وفهموا فيه بعقولهم، ويسقون بالماء ~~المذكور جناتهم وزيتونهم وثمارهم، ويجرون بها أرحاهم مجرى الوادي المذكور ~~بطول الوادي المذكور طوال الليالي والأيام، إلى أن قطعوا الماء المذكور أهل ~~أرجان المذكور عن أهل مزدغة المذكورة منذ نحو عامين سالفين من تاريخه. فمن ~~علم ذلك كله حسب نصه، وتحقق كنه وصفه، قيد بذلك شهادته في العشر الوسط لشهر ~~المحرم مفتتح عام ستة وأربعين وسبعمائة. وتقيد بعقب شهوده اكتفى فتجاوز على ms3407 ~~شهدائه. PageV01P005 # ونص الرسم الثاني وهو مقيد أسفل المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر ~~الاكتفاء عقبه: حضر عن إذن قاضي الجماعة بفاس محمد بن عبدالرزاق الجزولي ~~حفظه الله تعالى وحرسها هذا الرسم مع من تسمى من شهود رسم الاسترعاء المقيد ~~هذا أسفله، وهم فلان وفلان إلى آخرهم الموقعون شهادتهم على مضمن الرسم ~~المذكور وعينوا لهم عند حيازتهم له وتعينهم إياه هذا الماء الذي حزناه لكم ~~وعيناه بمحضركم، هو الذي شهدنا فيه بما تضمنه الرسم المذكور، وادينا بذلك ~~شهادتنا في صحة وطوع وجواز، وعرفهم وأشهده من ذكر أعزه الله وهو بحال كمال ~~الإشهاد، وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه، وفي العشر الأواخر لشهر جمادي الأولى ~~عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. وعقبه اكتفى. # ونص الرسم الثالث منها، وهو مقيد أسفل الرسم الثاني المنصوص بعد سطر ~~افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات والإعمال عقبه، أشهد قاضي الجماعة بفاس، ~~محمد بن عبدالرازق الجزولي حفظه الله تعالى بصحة الرسم الأول منهما واكتفاء ~~الثاني منهما عنده الاكتفاء التام، وهو حفظه الله بمجلس نظره ومقعد حكمه ~~بها، وذلك في الرابع والعشرين لشهر جمادي الآخرة عام ثمانية وأربعين ~~وسبعمائة. وبعقبه شهد على خط الأول والثالث بموتهما رحمهما الله تعالى، ~~فاستقل وأعلم باستقلاله، عبدالله بن عبدالرحمن # [9/8] # [10/8]بن أحمد الصنهاجي أعملته، قابلهما بأصولهما فماثلتهما وأشهده قاضي ~~الجماعة بمدينة فاس، وهو محمد بن محمد بن محمد الصنهاجي أعزه الله تعالى ~~وحرسها، بإعماله المنصوص إعمالا تاما لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه، وهو ~~بمجلس نظره ومقعد حكمه من حيث ذكر في أوائل جمادي الأولى عام أربعة وعشرين ~~وسبعمائة(¬1). PageV01P006 # وتقيد بعقب هذا من جواب الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن يحيى الورياغلي، ~~والفقيه أبي الفضل راشد الوليدي ما نصه: اعلم وفقكم الله للصواب مسألة قوم ~~لهم ماء عليه أرحية وجنات ومنازل على قديم الزمان، لا يعلم كيف كان أوله ~~لطول الزمان وانقراض الأجيال، فأراد الأعلون قطعه على الأسفلين. # فأجاب الفقيه أبوإبراهيم، الجواب أعاننا الله وإياكم على رعاية ودائعه، ~~وحفظ ما أودعنا من شرائعه، أن الماء ms3408 يبقى على ما هو عليه، ولا حجة للأعلين ~~فيه، إلا أن يقيموا عقودا قديمة فيه بالارتفاق، أو عارية إلى مدة معلومة، ~~وأما عارية مطلقة فهي في هذا الباب مؤبدة، لأن الحوز مع طول الزمان حتى جهل ~~كيف أصله، فإنه يقطع دعوى كل مدع، مع أنه تقدم زمان الموحدين والناس ~~متمكنين (كذا) من الإيصال إلى حقوقهم، مضت الدهور على ذلك ولا نكير، فكل من ~~يدعي غير هذا، فقد ادعى أنه أعلم ممن مضى وأعدل، فهو مدع للباطل، والعادة ~~تكذبه، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وبهذا مضت أجوبة المالكية رضوان الله ~~عليهم، {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وإليه يرجعون}، وإياكم والبغي فإن صاحبه مهزوم، وبذلك قضى الرسول عليه ~~السلام أن يجعله الله دكا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب محبكم ~~إسحاق بن إبراهيم الورياغلي (كذا). # [10/8] # [ PageV01P007 ~~11/8]وأجاب بعقبه الفقيه أبوالفضل راشد بما نصه: جواب الفقيه المذكور أعلاه ~~صحيح، ولا حق للأعلين في ذلك إلا ما فضل عن قدر غروس الأسفلين القديمة، ~~وكتب بذلك راشد بن أبي راشد الوليدي. وتقيد بعقبهما ما نصه: الحمد لله. ممن ~~وقف على خط الشيخ الفقيه العالم العلم أبي الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي ~~المرسوم في السطر فوقه، وتحقق أنه بالخط المعهود منه أيام حياته من غير شك ~~لحقه في ذلك ولا ريب، وقيد على ذلك شهادته لوفاة في خامس وعشرين رمضان عام ~~تسعة وثلاثين وسبعمائة، يوسف بن إسحاق بن إبراهيم الصنهاجي، وعبدالسميع بن ~~أبي زيد الوليدي. وتقيد عقبه أديا فثبت، ممن قابل جميع ما انتسخ فيه بأصله ~~المنقول منه فماثله، وأشهده مع ذلك قاضي الجماعة بفاس عبدالله بن أحمد بن ~~محمد الأزدي أعزه الله تعالى، وكلاهما بثبوت الرسم المقيد عقب الجوابين ~~المنصوص ذلك كله آنفا، لصحته واستقلاله، وذلك من أشهده حفظه الله تعالى ~~بمجلس نظره ومقعد قضائه وحكمه، من المدينة المذكورة في أواخر شهر رمضان ~~المعظم من عام تسعة وثلاثين وسبعمائة. # وأجاب الفقيه سيدي أبوالحسن الصغير بما نصه: أكرمكم ms3409 الله. كون الماء ~~المذكور متملكا لأجل أزجان غير معلوم، وعليه جاءت أجوبة الشيوخ رحمة الله ~~عليهم، وهي صحيحة لا إشكال فيها أن الماء المتملك حكمه إذا غرس لأعلى ~~والأسفل عليه معا، أو غرس الأعلى قبل الأسفل أن يكون للأعلى حق بمقدار ~~كفايته، ثم يرسل فضله على الأسفلين، على ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ميزور ومذينب. وإن غرس الأسفل قبل الأعلى انعكس الأمر، فيكون الأسفل ~~أحق بمقدار كفايته، ثم يكون الفضل للأعلى هذا قول ابن ( )(¬1) رحمه الله في ~~كتاب السداد والأنهار من العتبية، وبه أفتى ابن رشد رحم الله تعالى جميعهم ~~في نوازله، ووجهه أن الأسفل إذا غرس قبل الأعلى فقد استحق قدر كفاية غرسه، ~~فليس لأحد أن يحدث ما يبطل ما # [11/8] # [ PageV01P008 ~~12/8]قد استحقه بحوزه، وقد ثبت أن أهل مزدغة قد غرسوا على الماء المذكور في ~~سالف الأحقاب، وأنهم تسقى جناتهم به في أجيال انصرمت، وأعصار انقضت، ولما ~~لم يعلم من تقدم في إنشاء الجنات على الماء المذكور، واحتمل أن يكون أهل ~~مزدغة لم يخرج من أيديهم ما قد استحقوه من كفاية جناتهم منه بالشك، حسبما ~~أفتى به الشيوخ رضي الله عنهم. وهذه النصوص التي أوردتموها إنما هي في ~~الماء المتملك لا في غير المتملك ولا في المجهول الأصل لا محالة، وهذا واضح ~~والحمد لله وحده، وهو حسبي ونعم الوكيل. وكتب علي بن محمد بن عبدالحق ~~اليالصوتي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # وتقيد بعقبه ما نصه: شهد على خطه رحمه الله تعالى ممن قابل ما انتسخ فيه ~~بأصل المنقول منه فماثله، وأشهده على ذلك قاضي الجماعة بفاس عبدالله بن ~~أحمد بن محمد الأزدي أعزه الله وكلأها بصحة الخط المرسوم آنفا، وأنه بخط ~~الفقيه الأجل، القاضي الأعدل، أبي الحسن الصغير رحمه الله وثبوته لديه ~~بواجبه، وذلك من إشهاده حفظه الله تعالى بمجلس نظره، ومقعد قضائه وحكمه من ~~الموافقة المذكورة، وفي أواخر شهر رمضان المعظم من عام تسعة وثلاثين ~~وسبعمائة. # وسئل عن المسألة الفقيه أبوالضياء سيدي مصباح بما ms3410 نصه: الحمد لله وحده. ~~سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم، جوابكم المبارك على نازلة وقع فيها النزاع من ~~أهل أرجان وبين أهل مزدغة السفلى في الماء الخارج من عين أرجان ويشق في بطن ~~الوادي الذي هنالك ( )(¬1) فيه مجشر القلع عن يمينه، ومجشر أرجان عن يساره، ~~ويجتمع الماء المذكور في بطن الوادي مع ماء عيون هنالك، منها ما هو في وسط ~~الجنات والمزارع، ومنها ما هو في بطن الوادي ولا يكاد يسقى بها ما هنالك من ~~الجنات والمزارع الكائنة على ضفتي الوادي من جانبيه، كلما هبط من عيون رفع ~~سد لا يترك من ذلك الماء الذي # [12/8] # [ PageV01P009 ~~13/8]فوقه إلا رشوحات ترشح منه حسبما تقدم، ثم كذلك إلى آخر غروس أرجان ~~ومزدغة، ثم يهبط ما بقي من تلك الرشوحات في أرض صلبة إلى أن ينتهي إلى مجشر ~~أم مجشال، ويرفعه أيضا أهل المجشر المذكور في أسدادهم يسقون به ما هنالك من ~~غروس لهم، فإذا بقي شيء هبط إلى غروس مزدغة، فرفع الآن أهل أرجان الماء في ~~أسدادهم على حسب ما وصفناه، ولم يبق في الوادي المذكور إلا شيء يسير لا ~~يقوم بأهل مزدغة لغروسهم، فطلب أهل مزدغة من أهل أرجان أن يرسلوا لهم من ~~الماء ما يقوم لهم بغروسهم، وامتنعوا من ذلك، واحتجوا بأن الماء ماؤهم ~~وملكهم، إذ خروجه من أرضهم كما وصفناه واحتج عليهم أهل مزدغة بأنهم غرسوا ~~عليه وبلغت غروسهم، وزعم أهل أرجان أن أهل مزدغة إنما غرسوا على ما فضل عن ~~حاجتهم، وزعموا أن الماء كان في السنين المتقدمة كثير (كذا) يقوم بهم، ~~وتفضل فضلات لا حاجة لهم بها، ولا يقدرون على إمساكها، وعلى تلك الفضلات ~~غرس أهل مزدغة غروسهم، فهل ترون رضي الله عنكم أن هذه الحجة تنهض لأهل ~~مزدغة يجب لهم بهم قسم الماء من أهل أرجان؟ أو ليس لهم حجة إلا فيما فضل، ~~كما زعم أهل أزكان لدعواهم أن الماء ماؤهم وملكهم خرج من أرضهم، وأن الماء ~~لا يملك بالغرار الذي خرج منه، وهل أيضا يسوغ للحاكم ms3411 الذي يحكم للفريقين ~~الحكم في هذه النازلة أم لا؟ لأن الحكم لا يقع إلا على حاضر يمكن الإعذار ~~إليه، وكل فريق من الفريقين لا ينحصر ولا يمكن الإعذار إليه، لأن كل فريق ~~من هذين الفريقين لا يحصر(¬1) ولا يعد منهم من هو في غير ولاية، ونساء ~~متزوجات وأرامل، وكيف يسوغ للحاكم أن يحكم بين من هو بهذه الصفة؟ أو يكون ~~هذا مثل ما أشكل من الأمور، فيندب الحاكم فيها الفريقين إلى الصلح ما ~~استطاع، فإذا امتنعوا تحرى الصواب بعد مطالعة من ترضى حالته من أهل العلم، ~~فما رآه ورأوه صوابا # [13/8] # [ PageV01P010 ~~14/8]كما كان عليه الحكام في الزمان القديم؟ فبينوا لنا الجواب رضي الله ~~عنكم فصلا فصلا، مما في تضمين الجوابات والله تعالى يتولاكم بمنه وفضله، ~~والسلام عليكم والرحمة والبركة. # فأجاب عنها بما نصه: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ~~وكان أصل الماء المذكور مملوكا لكونه خرج من أهل أرجان ثم في سدادهم يسقون ~~به مزارعهم وجناتهم، وغرس أهل مزدغة على رشوحات ذلك الماء وفضله، يقضى بذلك ~~الماء لأهل أرجان، ولم يكن لأهل مزدغة إلا ما فضل عن أهل أرجان، كما على ~~ذلك غرسوا إن قل الماء حتى صار لا يقوم إلا بأهل أزجان، وكذلك إن كان الماء ~~على حاله من الكثرة، وقد أحدث أهل أزجان جنات ومزارع حتى احتاجوا لفضل ~~مائهم، كانوا أحق به، هكذا وقع لابن القاسم في سماع محمد بن مالك فيمن غرس ~~على فضل ماء غيره، ثم احتاج الماء(¬1) لذلك الفضل أنه أحق به. قال ابن رشد ~~في شرحه إلا أن يكون الغارس ملك ذلك بعطية من رب الفضل فلا يكون لرب الماء ~~منع ذلك الفضل وإن احتاج إليه، لأن الآخر قد ملكه بالعطية، بخلاف غرسه عليه ~~ورب الفضل ساكت، وعلى ذلك تكلم ابن القاسم في مسألة محمد بن خالد. هذا معنى ~~كلامه لا لفظه، وبالله تعالى التوفيق. وكتب محمد بن مصباح بن محمد بن ~~عبدالله اليالصوتي. والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. ms3412 # وأجاب عن السؤال المقيد أعلاه الفقيه الإمام أبو الربيع سليمان بن عبدون ~~السريفي بما نصه: إذا ثبت أن أصل الماء المتملك في أرض أهل أرجان، وأن ليس ~~لأهل مزدغة فيه دعوى إلا غرسهم عليه والانتفاع به المدة الطويلة، فلا حجة ~~لأهل مزدغة بما احتجوا به، إذ الحيازة في الماء بانفراده لا تنفع متى لم ~~يدع الحائز الملك في الماء، قاله ابن رشد رحمه الله تعالى، # [14/8] # [ PageV01P011 ~~15/8]فلم يبق لأهل مزدغة على هذا حجة إلا سكوت أهل أزجان، وقد اختلف في ~~السكوت هل هو إذن فيجري في ذلك على حكم من أذن في الغرس على مائة ثم أراد ~~الرجوع؟ فقال مالك في المدونة إن له الرجوع فيه وإن لم يحتج إليه، وله في ~~سماع ابن القاسم أن لا رجوع إلا إن احتاج، وقد قيل غير هذا، وعلى أن السكوت ~~ليس بإذن يأخذ صاحب الماء ماءه بعد أن يحلف أن سكوته لم يكن منه رضى ، ~~وبالله تعالى التوفيق، وكتب سليمان بن عبدون السريفي. والسلام الأتم عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # وتقيد بعقب هذه الأجوبة ما نصه: الحمد لله. سيدي رضي الله عنكم، ومتع ~~المسلمين بحياتكم. تصفحوا الرسوم والأجوبة المنتسخة أعلاه، وانظروا بما ~~يكون العمل عليه منها، وهل لأهل مزدغة حق في الماء مع أهل أرجان؟ أو لا ولا ~~حق لهم فيه إلا ما فضل؟ أجيبوا عن ذلك مأجورين مشكورين والسلام الأتم عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P012 # وأجاب الفقيه العالم العلم الشهير المفتي الخطيب البليغ أبوالقاسم ~~التازغدري رحمه الله بما نصه، ومن خطه نقلت: الحمد لله، الجواب والله ~~الموفق بمنه، أن أهل أرجان مبدؤون على أهل مزدغة في سقي زروعهم وجناتهم، ~~ولا يكون لأهل مزدغة إلا ما فضل عن ذلك، إذ الأمر لا يخلو من وجهين، أنا أن ~~يكون الماء ممتلكا لأهل أرجان، أو غير ممتلك لهم. فإن كان متملكا لهم فلا ~~إشكال أنهم أحق به للسقي وطحن الأرحى. ولهم أن يقطعوا عن أهل مزدغة ما فضل ~~عنهم ويصرفوه حيث شاءوا، إلا أن يثبت ms3413 أن أهل أرجان أعطوا أهل مزدغة ذلك ~~الفضل عطية صريحة فليس لهم قطعه عنهم وإن احتاجوا إليه. وأما إن كان بعارية ~~لمدة انقضت أو لغير مدة ومضى ما يرى أنهم أعاروه إلى مثله، أو كانوا غرسوا ~~بعلم أهل أرجان وسكوتهم، أو بغير علمهم، فلهم أخذ ذلك الفضل إن احتاجوا ~~إليه. وإن لم يحتاجوا إليه ففيه تفصيل، لا نطول بذكره. وأما إن كان الماء ~~غير ممتلك لأهل أرجان إلا أنه دخل أرضهم قبل وصوله لأهل مزدغة فأهل أرجان أولى # [15/8] # [16/8]به من أهل مزدغة لكونهم الأعلين، ولا يكون لأهل مزدغة إلا ما فضل ~~عنهم على ما جاء النبي في مهزور ومذينيب إلا أن يثبت أن أهل مزدغة غرسوا ~~قبل أهل أرجان فيكون الغرس الأسفل الأول أولى من الأعلى الذي غرس بعده عند ~~ابن القاسم خلافا لأصبغ في الواضحة. # [تقديم المتقدم على المتأخر في السقي دون الطحن] # وإنما يقدم المتقدم على المتأخر في السقي خاصة: وأما إن احتيج إلى الماء ~~للسقي وطحن الأرحى، فالسقي أولى من الطحن كان الأسفل أو الأعلى أيهما تقدم ~~أو تأخر. قاله ابن رشد في نوازله. PageV01P013 # وأما ما تضمنه الرسم الأول أعلاه من معاينة شهوده للماء المذكور ورفعه في ~~السداد، وأنه لا يصل منه لمزدغة إلا ما يرشح من السداد، وأن السداد قديمة. ~~على أنه لا حق لمزدغة في أصل الماء إذ لو كان لهم فيه حق لمنعوا أهل أرجان ~~من رفعه في السداد يقاسمونهم ويأخذوا منه حقهم. وما احتيج به أهل مزدغة من ~~أنهم لم يزالوا ينتفعون بالماء وأثبتوه في الرسم أعلاه فلا حجة لهم فيه، ~~لأن الماء لا يحاز بالانتفاع به دون استحقاق أصله. قاله عيسى بن دينار في ~~نوازله، من كتاب السداد والأنهار من العتبية، ولم يحك ابن رشد حين تكلم ~~عليه خلاف ما قاله الفقيه أبوإبراهيم إسحاق بن يحيى في جوابه أعلاه، وقول ~~الفقيه أبي إبراهيم المذكور في جوابه، وأما عارية مطلقة فهي في هذا الباب ~~مؤبدة، ظاهره أنه لا رجوع له فيها وإن ms3414 احتاج، وهو خلاف قول ابن القاسم في ~~سماع محمد بن خالد في الرجل يعطي القوم فضل ماء فيغرسون عليه فيطعم الغرس، ~~قال ليس لرب الماء قطعه إلا أن يحتاج إليه، قال ابن رشد، معناه أنه لم يصرح ~~بالعطية، وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من ~~حقه أن يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العارية إلى أن أحتاج إليه. وأما ~~احتجاج الفقيه أبي إبراهيم المذكور بتقدم زمن الموحدين وتمكن الناس من ~~حقوقهم فلا حجة فيه، لاحتمال أن يكون سكوت الأعلين لأنهم لم يحتاجوا لذلك ~~الفضل وسامحوا # [16/8] # [ PageV01P014 ~~17/8]الأسفلين. وقد تقدم أن الماء لا يحاز بالانتفاع، وأما قول الفقيه أبي ~~الفضل راشد رحمه الله في جوابه لا حق للأعلين إلا ما فضل عن غروس الأسفلين ~~القديمة، فهذا كلام صحيح في نفسه وهو قول ابن القاسم إلا أنه لا يجب الحكم ~~به إلا بعد ثبوت تقدم غرس الأسفلين، وذلك لم يثبت في الرسم الأول أن ما فوق ~~مزدغة من الغروس أكثره قديم، وما في حد مزدغة منها أقله قديم، وقد ثبت أيضا ~~في ذلك الرسم معاينة شهوده أثر ساقية قديمة آتية من أعلى مزدغة إلى أن تقع ~~في الخندق في أثناء غروس مزدغة، فيحتمل أن يكون غروس مزدغة القديمة هي التي ~~كانت تشرب من الساقية القديمة وأن الغروس الحديثة هي التي غرست على فضل ماء ~~أرجان، فلا حجة لأهل مزدغة على أهل أرجان بقدم الغرس. وأما قول الشيخ أبي ~~الحسن رحمه الله بجوابه وقد ثبت أن أهل مزدغة غرسوا على الماء إلى قوله ~~ولما لم يعلم من تقدم في أثناء الجنات على الماء المذكور واحتمل أن يكون ~~المتقدم أهل مزدغة لم يخرج من أيديهم ما قد استحقوه من كفاية جناتهم بالشك، ~~فيعارض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأعلى على الأسفل. ولما لم يعلم ~~من تقدم بالغرس واحتمل أن يكون المتقدم من أهل أرجان، لم يمنعوا مما جعل ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم ms3415 أحق به بالشك. وأيضا فإن تقديم الأعلى على ~~الأسفل بالسنة، وهو محل اتفاق، وتقدم الأسفل إذا سبق بالغرس على الأعلى ~~إنما هو بالاجتهاد، وهو محل اختلاف. قال ابن رشد في أول سماع أصبغ من كتاب ~~السداد والأنهار: ولأصبغ في الواضحة أن للثاني أن ينشئ حائطا فوق حائط ~~الأول وإن يكن من الماء إلا ما يقوم به فانقطع، لا سقي على الأسفل الأول ~~على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم ~~يرسل)) إذ عم ولم يخص، فوجب أن يحمل على عموم إنشاء الأعلى قبل الأسفل، ~~والأسفل قبل الأعلى. PageV01P015 # ومما يدل على تقدم الأعلين على الأسفلين في السقي مع الإشكال ما وقع لابن ~~القاسم في سماع حسين بن عاصم في مسألة نهر صغير تكون عليه الأرحية والأجنة ~~والكروم والشجر، يسقي أهل كل قرية شجرهم # [17/8] # [18/8]وأجنتهم. قال في أثناء كلامه: وإن كان لهم شرب معلوم من أهل القرية ~~الأسفلين، أعطيه إذا ثبت ذلك له ببينة عدول أو أمر بين. فلم يجعل ابن ~~القاسم للأسفلين شيئا حتى يثبت حقهم ببينة عدول أو أمر بين، فكذلك مسألتنا. ~~وهذا واضح والله ولي التوفيق بفضله وكتب محمد بن عبدالعزيز التازغدري لطف ~~الله تعالى به. # وتقيد بطرة السجل الشامل للرسوم المنصوصة والأجوبة المذكورة ما نصه: # الحمد لله. أشهد الشيخ الفقيه الجليل العالم المتفنن الخطيب البليغ ~~البارع المدرس المفتي منتهى هذه الطريقة في عصره، والملجأ المؤمل لقل البين ~~وكثره، السيد الأول الأفضل الأكمل، أبوالقاسم محمد ابن الشيخ الفقيه العدل ~~الأزكى التالي لكتاب الله ظاهرا الفاضل الكامل المبرور المرحوم أبي محمد ~~عبدالعزيز التازغدري المذكور، مجيبا في الرسم الأخير من هذا السجل أن ~~الفتيا التي أجاب فيها على مقتضى النازلة المسكرة في الرسوم المذكورة من ~~المعارضة والخصام المرسوم هنالك. وأول الجواب: الحمد لله والله الموفق ~~بمنه، إن أهل أرجان، وآخره في السداد وأثناء صح به، وعدد سطوره تسعة عشر ~~سطرا ونصف سطر، هو جوابه بخط يده في النازلة المذكورة الذي ارتضاه، وتقلد ~~الفتيا به ms3416 وأمضاه، بعد أن بذل جهد الاستطاعة في تأمل النازلة المذكورة في ~~حق من له فيها حق أو عليه، شهد عليه بذلك حفظه الله وهو بحال كمال الإشهاد ~~وعرفه، وفي تاسع وعشري شهر جمادي الأولى عام أربعة وعشرين وثمانمائة عرفنا ~~الله تعالى خيره، محمد على بن محمد المصباح، ومحمد بن محمد عبدالرحمن ~~الكناني، وأحمد بن محمد علي بن محمد الصباغ. وبعقبه استقل وأعلم باستقلاله ~~محمد بن محمد الأوربي. PageV01P016 # وتقيد عقبه: نسخة من جواب الفقيه أبي الضياء سيدي مصباح رحمه # [18/8] # [19/8]الله بخط الفقيه الإمام العالم العلم المفتي أبي محمد سيدي عبدالله ~~بن محمد بن موسى العبدوسي رحمه الله ما نصه: # الحمد لله دائما. ما نسب من الجواب فوقه لسيدنا أبي الضياء مصباح صحيح ~~وبه أقول. ونص ما استدل به مما وقع في سماع محمد بن خالد بن أبي القاسم في ~~كتاب السداد والأنهار من العتبية: وسألته عن الرجل يكون له الماء يسقي به ~~وفيه فضل عنه، فيغرس قوم أغراسا على فضل ذلك الماء بعطيته منه، فيطعم الغرس ~~فيريد صاحب الماء أن يقطعه عنهم. قال ليس ذلك له إلا أن يحتاج فيكون أولى ~~به منهم، انتهى. وتكلم عليها ابن رشد رحمه الله فقال: كان القياس في هذه ~~المسألة أن لا يكون لصاحب الماء أن يقطع فضلته وإن احتاج إليها، لأنه قد ~~أعطاها إياها. والمعنى في ذلك عندي إنما هو إذا لم يصرح له بعطية الفضلة، ~~وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من حقه أن ~~يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العادة إلى أن احتاج إليه أو طول ما ~~أستغني عنه، فيحلف على ذلك ويأخذه إذا احتاج إليه. وأما إذا صرح بالعطية أو ~~بالهبة بأن قال وهبتك فضل ماء أو قد أعطيتك إياه، فلا يكون له أن يأخذه منه ~~وإن احتاج إليه، ولو صرح بالعارية لكان له أن يرجع فيه إذا انقضت المدة ~~التي أعار إليها، وإذا مضى من المدة ما يرى أنه أعاره إليها ms3417 إن كان لم يضرب ~~لها أجلا. وقد قال ابن أبي زيد: قوله بعطية يريد العارية لا التمليك، ~~والعارية في هذا على التأبيد إلى أن يحتاج إليه، إلا أن هؤلاء اتفقوا ~~وغرسوا وهو يعلم ولا ماء لهم، فهذا كأنه تسليم والله أعلم. قاله ابن أبي ~~زيد، وقال أعرف نحوه لابن سحنون، والله ولي التوفيق. انتهى كلام ابن رشد، ~~والله سبحانه الموفق للصواب بفضله. وكتب عبيد الله عبدالله بن محمد بن موسى ~~العبدوسي لطف الله به وخار له بفضله. # وتقيد بعقبه ما نصه: PageV01P017 # الحمد لله أشهد الفقيه الأجل المدرس العالم العلم الصدر الأوحد # [19/8] # [20/8]الصالح الورع المبارك الأشهر الأفضل أبومحمد عبدالله بن الشيخ ~~الفقيه المدرس العالم العلم المرحوم أبي عبدالله بن الشيخ الجليل المقدس ~~المرحوم أبي عمران موسى بن معطي العبدوسي على نفسه أن الجواب المكتتب فوقه ~~يليه، هو بخط يده، وهو موافق على الجواب الذي نسب لسيدنا الشيخ الفقيه ~~الورع أبي الضياء مصباح، وأن جوابه جواب ارتضاه في المسألة المذكورة رضا ~~تاما، أشهد به على نفسه وهو بحال كمال الإشهاد عليه من عرفه، وفي رابع ~~وعشرين شهر ربيع الأول المبارك، من عام أربعة وعشرين وثمانمائة، محمد بن ~~علي بن محمد المليلي، ومحمد بن محمد بن عبدالله. وعقبه استقل وأعلم ~~باستقلاله محمد بن محمد الأوربي. # [تنازع الفاسيين والمصموديين في كنس وادي مصمودة] # مسألة في وجه الحكم في وادي مصمودة حين تنازعوا مع الفاسيين في كنسه ~~لزيادة الماء فيه لسقي خضرهم وثمارهم. PageV01P018 # الحمد لله الذي أيدنا بالرشد والتوفيق، وهدانا لمنهج الحق والتحقيق، ونحمده ~~على ما اختصنا به من الدين والفقه فيه، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ونشكره ~~على ما أولانا من العرفان، وعلمنا من البيان. والصلاة المباركة على المبعوث ~~بالرفق واللين، والحنو على اليتامى والمستضعفين، صاحب العناية والجاه، محمد ~~بن عبدالله، وعلى آله الطيبين، وأصحابه البررة الأكرمين، والمتبعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن بعض أصحابنا من الطلبة أعزهم الله تعالى ~~سألوني أن أجمع لهم بعض النصوص الدالة على وجه الحكم في ms3418 مسألة وادي مصمودة ~~حين تنازعوا مع الفاسيين في كنسه لزيادة الماء فيه لسقي خضرهم وثمارهم. ~~وتلخيص تلك المسائل ووجه الاستدلال منها حسبما اتصل لدينا من ذلك ليكون ذلك ~~عدة وحجة يستظهر بها على أولئك الفاسيين مهما أرادوا العودة إلى فعلهم ذلك، ~~فأجبتهم إلى ذلك رجاء ثواب الله عز وجل وحسن مثوبته في العاجل والآجل، ~~والله الموفق للصواب # [19/8] # [20/8]برحمته، لا شريك له، هو حسبنا ونعم الوكيل، فأقول والله المستعان: ~~وذلك أن أرباب الدور بالنسبة إلى انتفاعهم بماء النهر المذكور على ستة ~~أصناف: الصنف الأول، من جر من النهر المذكور شيئا لغسل رحاضة، أو لصهريج في ~~داره وما أشبه ذلك. الصنف الثاني أصحاب الآبار التي تسري إليها الرشوحات. ~~الصنف الثالث أصحاب القنوات والمراحيض التي تصب في النهر المذكور. الصنف ~~الرابع المجاورون له والساكنون عليه. الصنف الخامس الذين يطرحون الزبل ~~والتراب في أزقتهم وشوارعهم فتحمله السيول والأمطار حتى تلقيه في النهر ~~المذكور. الصنف السادس الذين يسقون منه لشفتهم (كذا) ويسقون منه دوابهم وما ~~أشبه ذلك. PageV01P019 # قلت: لا شيء على أحد من هذه الأصناف كلها في كنس النهر المذكور لاستقرار ~~مائه وتكثيره وتمكن كل واحد لمنفعته على الحالة التي هي عليه، والنصوص ~~الدالة على ذلك كثيرة جدا. فمن ذلك ما في حريم الآبار من المدونة، قال: ~~وإذا احتاجت قناة أو بير بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة مائها، فأراد ~~بعضهم الكنس وأبى الآخرون، إلى قوله فكذلك بير الماشية. قال: وللذين شاءوا ~~الكنس أن يكنسوا ثم يكونوا أولى بما زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس، ~~حتى يردوا حصتهم من النفقة، فيرجعوا إلى أخذ حصتهم من جميع الماء. ووجه ~~الدليل من هذه المسألة واضح، وهو أنه رحمه الله قال: إذا حدث بالماء ضرر ~~وانتقاص من ترك الكنس وفي الماء قبل كنسه ما يكفي الذين أبوا الكنس خاصة، ~~لا شيء على الذين أبوا الكنس، وكذلك أرباب الدور في النازلة المذكورة، كل ~~واحد منهم قد حصلت له منفعته الخاصة به من ماء النهر المذكور، ms3419 مع بقائه على ~~حاله من غير كنس، وتمكن منها على الكمال والتمام. فمن تعطلت عليه منفعتها ~~أو شيء منها من أرباب الجنات وأرادوا الكنس والزيادة في ماء النهر المذكور ~~ليحصل ما تعطل عليه من المنفعة، فذلك عليه خاصة، دون من حصلت له منفعته ~~واستوفاها من الأصناف الستة التي ذكرناها. # [20/8] # [12/8]سؤال: فإن قيل ما ذكره من الحكم في مسألة المدونة المذكورة إنما هو ~~في الماء المتملك الأصل، وليس الأمر كذلك في مسألة النزاع. # والجواب من وجهين: أحدهما أنه قال في المدونة بإثر المسألة المذكورة: ~~وكذلك بئر الماشية، وهي غير متملكة الأصل، فدل أن المتملك الأصل وغيره ~~بالنسبة إلى الحكم المذكور سواء. الثاني أنه إذا كان الآبي من الكنس لا ~~يجبر عليه في المتملك الأصل على الحالة الموصوفة، ففي غير المتملك الأصل ~~أحرى وأولى أن لا يجبر، وذلك واضح لا خفاء به وبالله التوفيق. PageV01P020 # ومن ذلك ما ذكره أبومحمد بن أبي زيد في نوادره عن ابن القاسم وأشهب قالا في ~~قناة أشراك، فاحتاجت إلى الكنس، وفي ذلك ضرر بالماء ونقص، فإنه إن كان في ~~مائها ما يكفيهم جميعا، قال أشهب ولم يخف على باقي مائها الإضافة بترك ~~الكنس، قالا فلا نرى أن يطلب أحد ممن أبى الكنس أن يكنس، ويقال للذين ~~يريدون الكنس اكنسوا إن شئتم، ثم يقتسمون الماء الذي كان قبل الكنس على ما ~~كان عليهم. وهذا كله نحو ما تقدم من مسألة المدونة. # ومن ذلك ما نقله الشيخ أبومحمد في نوادره أيضا عن ابن القاسم عن ابن ~~القاسم عن مالك، وهو قول ابن القاسم: قال مالك رحمه الله في قوم بينهم فضل ~~ماء فقل الماء، ولأحدهم نخل يسيره، فقال في مائي ما يكفيني ولا أعمل معكم. ~~قال لا يجبر على العمل معهم، ويقول للآخرين اعملوا إن شئتم ولكم أجر ما زاد ~~الماء على القدر الأول. ووجه الدليل من هذه المسألة أيضا واضح جدا، وهو أن ~~مالكا رحمه الله قال: لا شيء على صاحب النخل اليسيرة، ولا يجبر على العمل ms3420 ~~معهم، وذلك لما احتج بأن ما في مائه ما لسقي نخله قبل العمل في الماء الذي ~~بينهم. وكذلك أرباب الدور في مسألة النزاع لا يجبرون على الكنس والعمل مع ~~أرباب الجنات، إذ لأرباب # [22/8] # [23/8]الدور أن يحتجوا على أرباب الجنات بمثل حجة النخل اليسيرة عملا ~~بوجدانها في حقهم، فاعلم ذلك. PageV01P021 # ومن ذلك ما نقله ابن يونس في كتابه اثر مسألة المدونة المذكورة، وهو أنه ~~قال في بئر السقي والطواحين إن استوت أو خربت قبل أن يصل الماء إلى انتفاع ~~أحدهم، فكنسها على جميعهم، إذ لو لم يصح ذلك لم يصل الماء إلى واحد منهم. ~~فإذا بلغ الكنس إلى الأول وتم له الانتفاع من غير ضرر يلحقه لو لم يكنس ~~بقيتها ارتفع الكنس عن هذا وكنس الباقون. ثم إذا تم الانتفاع للثاني أيضا ~~ارتفع عنه، وكذلك الثالث والرابع إلى آخرهم. ووجه الدليل من هذه المسألة من ~~وجهين، أحدهما من جهة المنطوق، والآخر من جهة المفهوم. فأما الذي من جهة ~~المنطوق هو أنه قال: إذا بلغ الماء إلى الأول وتم له الانتفاع من غير ضرر ~~يلحقه ارتفع الكنس عنه، وكنس الثاني والثالث، ثم كذلك الباقون إلى آخرهم، ~~وأما الذي من جهة المفهوم فهو أنه قال: يجب الكنس على الجميع، فإنه لو لم ~~يكنس لم يصل الماء إلى واحد منهم، فدلت المسألة من منطوقها ومفهومها على ~~أنه لا كنس على واحد من أرباب الدور، لأنه قد وصل إلى منفعته من ماء النهر ~~المذكور تم له كذلك على التمام والكمال من غير ضرر يلحقهم لو لم يكنسوا. ~~وإذا كان كذلك فالكنس على من طلبه من أرباب الجنات لسقي خضرهم وثمارهم، دون ~~أرباب الدور الذين لا ضرر عليهم في ترك الكنس، وهذا واضح فاعلمه! وبالله ~~التوفيق. # وهذه كلها نصوص بادية السبب واضحة الظهور تدل على أن لا شيء على أحد من ~~أرباب الدور في كنس النهر المذكور وبالله التوفيق. # وها هنا أسئلة ترد على ما تقدم: # أحدها، فإن قيل إن كنس النهر المذكور لو لم ms3421 يكن للزيادة في مائه كما ~~زعمتم، بل إنما كان ذلك خوف امتلائه بما تحمله إليه السيول والأمطار # [23/8] # [24/8]ويبقى فيه من الأزبال والأقذار حتى يفيض على أرباب الديار، وإذا ~~كان كذلك فلم قلتم إنه لا يجب الكنس على أرباب الديار في هذه الحالة؟ PageV01P022 # فالجواب: أن هذه الدعوى باطلة، ويدل على بطلانها وجهان، أحدهما أنه لو كان ~~السبب الموجب لكنسه ما أشار إليه هذا القائل، لكانت الحجة في القيام بذلك ~~لأرباب الدور دون أرباب الجنات، فلما قام بذلك أرباب الجنات دون أرباب ~~الدور، دل ذلك على أنهم إنما قصدوا تحصيل منفعة خاصة بهم دون أرباب الدور، ~~وهي زيادة الماء من سيل النهر المذكور لسقي خضرهم وثمارهم. وإذا كان كذلك ~~كان الكنس عليهم خاصة دون أرباب الدور كما تقدم بيان ذلك ووجهه. وثانيهما ~~أنه لو كان كما قال هذا القائل لما قصدوا إلى كنسه في استقبال زمن الصائبة ~~وخصوا ذلك من بين سائر الفصول، فلما قصدوا كنسه في هذا الزمان المخصوص ~~وعينوه لذلك، دل ذلك دلالة واضحة على أنهم قصدوا بذلك الزيادة في ماء النهر ~~المذكور لمنافعهم الخاصة بهم، وهي سقي خضرهم وثمارهم. # لنا أن نقول: وإن سلمنا أن السبب الموجب لكنسه ما ذكره هذا القائل فلا ~~نسلم وجوب الكنس على ذلك التقدير، لأن ما ذكره من السبب هو أمر متوهم ~~الوقوع، بل الغالب عدم الوقوع مع بقاء النهر المذكور على حاله من غير زيادة ~~فيه إلا مع طول الزمان ومضي السنين الكثيرة. والعيان يشهد بذلك، مع أن ~~الأصل براءة الذمة، فمن ادعى النقل عن هذا الأصل فعليه الدليل. # السؤال الثاني: فإن قيل لم قلتم إن الكنس لا يجب على المجاورين للنهر ~~المذكور والساكنين عليه؟ ولم لا يقال إن ذلك واجب عليهم لما يطرحون فيه من ~~الزبل والأقذار؟ ولأن ذلك هو الغالب من حالهم كما قاله سحنون في مسألة ~~الخربة، وهي: سأل حبيب سحنونا على الخربة تكون لرجل بين دور ويلقى فيه ~~الزبل ولا يدرى من يلقيه، فقام جار للخربة على # [24/8] ms3422 # [ PageV01P023 ~~25/8]ربها فيما أضر به من الزبل في حائطه، فقال ربها ليس ذلك من جنابي ~~وإنما أشتكي ذلك، وثبت أن ذلك مضرة لحائط الجار. قال سحنون: على صاحب ~~الخربة نزع الزبل الذي أضر بجاره، وقال في موضع آخر من كتاب ألفه في الزبل ~~في خربة قوم وأفناء يضر بالناس: على جيران الموضع كنسه، يريد الأقرب على ~~الاجتهاد. قال أبومحمد: يريد لأن الغالب من الأمر أنهم يلقونه فيها. # فالجواب: أما على قوله بأن كنس الخربة على ربها دون المجاورين لها، فلا ~~خفاء في سقوط ذلك في مسألة النزاع هذه. وأما على قول الآخر بأن ذلك على ~~المجاورين، الفرق بين مسألة الخربة ومسألة النزاع هذه هو أن مسألة النزاع ~~وإن كان الغالب منهم أنهم يطرحون ذلك فيه، فإن ماء النهر المذكور لكثرته ~~وقوة حمله يمنع أن يرسب من ذلك شيء، وإن رسب فلا يتغير موضع رسوبه، وإن ~~تغير موضعه فإنما هو الشيء التافه اليسير. وكم مقدار ذلك بالنسبة إلى ما ~~يخالطه ويمازجه مما تحمله السيول والأمطار؟! هذا مما لا سبيل لحقيقته، مع ~~أن الأصل براءة الذمة كما تقدم. # والسؤال الثالث: فإن قيل فلم قلتم لا شيء على أرباب القنوات والمراحيض ~~التي تصب في النهر المذكور؟ ولم يقال الكنس واجب على هؤلاء لأجل ما يتقعد ~~من ذلك في النهر المذكور؟ # فالجواب عنه من وجهين، أحدهما أنا نقول: كل من حمل ماء من نهر فرفع ذلك ~~الماء إلى النهر المذكور من غير نقص ولا فساد فلا شيء عليه فإن كان لا يلزم ~~من حمل منه شيئا ورفع إليه، فأحرى في هؤلاء لأن العادة إنما هم يصبون الماء ~~في المراحيض فيجري الماء تلك الاثفال حتى يصبها في النهر المذكور، فهو ~~زيادة في تكثير ماء النهر المذكور وقوة حمله يمنع من الرسوب، وإن رسب من ~~ذلك شيء فإنما هو الشيء التافه اليسير، وقد تقدم ذلك في مسألة الزبل فأغنى ~~عن إعادته. # [25/8] # [ PageV01P024 ~~26/8]السؤال الرابع فإن قيل: فلم قلتم إنه لا يجب الكنس على الذين يطرحون ~~الزبل والتراب ms3423 في أزقتهم فتحمله السيول حتى تلقيه في النهر المذكور؟ ولم لا ~~يقال إن الكنس واجب على هؤلاء لأن ذلك من سببهم؟ # فالجواب إنما منع وجوب الكنس على من طرح ذلك فيه مباشرة، وقد تقدم بيانه ~~وتقريره في الفرق بين مسألة الخربة المتقدمة وبين مسألة النزاع فتأمل ذلك. ~~وقد نقل ابن يونس عن يحيى بن عمر قال يحيى في تراب لقوم ينقله السيل من ~~موضع إلى زقاق لقوم، فسد عليهم مخرج مائهم قال: يقال لصاحب التراب خذ ترابك ~~فإن أبى قيل للذين سد عليهم اطرحوه إن شئتم، ولا يجبر صاحب التراب على نقله ~~إن أبى، ولا فرق بين جعله الزبل والتراب في هذا المعنى، وقد فرق بعضهم بين ~~الزبل والتراب أن صاحب التراب إنما وضعه هنالك لمنفعته متى احتاج إليها، ~~فهذا مغلوب في حمل السيل(¬1)، فكأنه هو السبب لذلك فافترقنا، ولكنا نمنع ~~وجوب الكنس على من طرح ذلك بمباشرة، كما تقدم، فكيف بهذا فلا معنى للفرق ها ~~هنا فاعلمه. # السؤال الخامس: إن قيل فلم قلتم إن الكنس لا يجب على أصحاب الآبار التي ~~تسرى إليها الرشوحات إذ حياتها من النهر المذكور بدليل اغورارها وجفافها ~~إذا انقطع ماء النهر المذكور. PageV01P025 # فالجواب: أنا نقول لا شيء على أصحاب الآبار التي تسري إليها الرشوحات، إذ ~~لا يقدر على منعها، وقد قال أصبغ فيما حكى عنه ابن حبيب فيمن له عين في ~~أرضه ولجاره أرض إلى جنبه فينبع في أرضه تلك عيون فأراد صاحب الغرس ما ينبع ~~من مائه في أرض جاره خيفة أن تغور عينه أذلك له؟ فقال: إن كان جاره لم ~~يستجد بذلك ولم يحتفره كما يجري ماء العين إليه فلا أرى ذلك، لأنه شيء ساقه ~~الله إليه، فليس لأحد صرفه عنه، وإن كان هو الذي احتفرها وأجرى الماء في ~~أرضه فحفر حفرة أو شيئا صنعه فليس ذلك له، ولصاحب العين أن يمنعه ويسد ~~منابع أرضه وبه قال ابن القاسم. # [26/8] # [27/8]ولا يقال إن مسألة الآبار إنما تشبه المسألة الأخيرة في قسمة العين ms3424 ~~وهي الإحداث بالحفر، لأنا نقول: الفرق أن مسألة العين التي احتج بها صاحبها ~~ومسألة البئر مع النهر ليست كذلك، لأنها رشوحات في باطن الأرض لا يقدر على ~~صرفها ولا يخاف على ماء النهر من أجلها، فتبين الفرق، ولأن ذلك بمنزلة ~~الاستظلال بجوار الغير والاستضواء بمصباح الغير فلا يتعرض عن شيء من ذلك ~~كله وبالله التوفيق. # [القنوات والمراحيض والكراسي التي تصب في النهر] PageV01P026 ~~مسألة: فإن قيل فما الحكم في هذه القنوات والمراحيض والكراسي التي تصب في ~~النهر المذكور هل تنقطع ويمنع من أراد إحداث شيء من ذلك أم لا؟ فالجواب أن ~~ذلك يحتاج إلى تفصيل وبيان، فنقول والله المستعان: أما ما كان من ذلك كله ~~في موضع دخول النهر المذكور إلى حد ميضات جامع الأندلس، شرفه الله بإقامة ~~الذكر فيه، فقطعه لازم وتغييره واجب، لأن أصل ما سيق له إلى ذلك الحد ~~الطهارة وكذلك ما بنيت المقاصد عليه، وإذا كان الأصل ما سيق له الطهارة وجب ~~قطع كل ما يؤدي إلى تغييره ونقله عن أصله، ويدل على ذلك ما ذكره الشيخ ~~أبوالوليد بن رشد في أجوبته، وهو أنه سئل عن ماء جار في جنات وعليه أرحى ~~وأهل جنات يسقون منه ثمارهم ويصرفون ما يحتاجون إليه لمنافعهم وشربهم، فبنى ~~بعضهم عليه كرسيا للحدث واحتج بأن ذلك لا يغيره لكثرته، وحجة الآخرين بأنه ~~وإن لن يغيره فإنه يقذره ويعيبه وربما رسبت الأقذار في قراره، وإن ذلك مما ~~يضيفه علينا، فهل يباح ما فعل أو يغير ذلك عليه؟ وأما القدر الذي يجري من ~~ذلك في الماء الجاري فادعى إلى تقديره فيه مضرة على من ينتفع به. # فأجاب رحمه الله: الحكم بهذا الضرر واجب، والقضاء به لازم، قام # [27/8] # [ PageV01P027 ~~28/8]بذلك بعض أهل الجنات أو من سواهم بالحسبة، وعلى الحاكم أن ينظر في ذلك ~~إذا اتصل به الأمر وإن لم يقم بتغييره قائم، بأن يبعث إليه العدول فإن ~~شهدوا به عنده أمر بتغييره لما في ذلك من الحق لجماعة المسلمين خارج ~~الجنات، ولا يسعه السكوت عن ms3425 ذلك. وأما ما كان من ذلك أسفل الجامع المذكور ~~فلا سبيل له إلى قطع شيء من ذلك ولا أرى تغييره بوجه، لأنا قد وجدنا من ذلك ~~ما له مائه عام وأكثر من ذلك وأقل، بحيث لا يرى بأي معنى وضع وما كان كذلك ~~فلا يغير عن حاله مع طول المدة المذكورة. وقد نقل الشيخ أبومحمد رحمه الله ~~في نوادره عن سحنون قال وسأل حبيب سحنونا عما يحدث في طريق المسلمين مما ~~فيه ضرر على عامتهم ولا يحاز ذلك بخلاف حيازة بعض الناس على بعض إلى أن ~~يتطاول أحد هذه القنوات مثل السبعين سنة ونحوها فلا يعرض فيها وتتحرك ولا ~~يدري بأي معنى وضع ذلك. ولا فرق بين الطريق والنهر في هذا المعنى، وإذا ~~تقرر أن ما كان خارجا على حال ما وصفت لا سبيل إلى تغييره. وكذلك من أراد ~~أن يحدث شيئا من ذلك فلا يمنع ما لم يضر بجاره في إحداثه ضررا بينا. وهذا ~~إن شاء الله كاف في الغرض الذي قصدنا، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وشرف كرم. # ذكر وجه الحكم بين أهل البساتين وأرباب الديار في انقطاع الشرب من وادي ~~مصمودة واحتاجوا إلى كنس مجراه، وما يتعلق به. # الحمد لله على منحه التي تفوت الإحصاء والعد، وصلواته على المنصور بالرعب ~~وما ضرب وما قدر على من صاحبه وأحبه وود، صلاة إذا طرقت باب القبول(¬1) ~~أعنة الرأي وسلم تسليما كثيرا وبعد، الحمد لله. كلام في وجه الحكم بين أهل ~~البساتين وأرباب الديار في انقطاع الشرب من وادي مصمودة واحتاجوا إلى كنس ~~مجراه وما يتعلق بذلك وفيه بابان: # [28/8] # [29/8] PageV01P028 ~~الباب الأول: إذا خرب سده وتعطل شربه قال القاضي أبوالحسن الماوردي رحمه ~~الله في الأحكام السلطانية له في البلد إذا تعطل شربه أو انهدم سوره ~~فإصلاحه على بيت المال، فإن أعوز بيت المال، فعلى ذوي المكنة منهم، ولا ~~يتعين أحدهم في الأمر به، فإن شرع ms3426 ذوو المكنة في عمله وباشروا القيام به ~~سقط على المحتسب الأمر به، ولا يلزم الاستئذان في بناء ما كان مهدوما، ولو ~~أرادوا هدم ما يريدون بناءه من المشرم المستهدم لم يكن لهم الإقدام على ~~هدمه إلا باستيذان والي الأمر دون المحتسب، ويأذن لهم في هدمه بعد تضمينهم ~~القيام بعمارته. # قلت: فإن تعذر هذا كله وتعذر الانتفاع بالشرب المذكور إلا بعد إصلاح ~~ومؤنة وثبت ذلك ببينة عادلة وتعين لإصلاحها أهل البساتين وأرباب الدور ~~فالحكم فيه والله الموفق للصواب أن ذلك لازم لمن أخذ منه الماء كأصحاب ~~الفنادق والحمامات أو حمل منه قادوسا لداره لصهريج أو خصه أو لعرصة له، ولا ~~شيء على أصحاب الدور فيما نصبوا على ذلك من الكنف والمراحيض بعد انتفاع ~~أصحاب هذه المنافع المقصودة، إذ حكم المطرح في موضع لا ينتفع به وربما كان ~~ضرره بما يمر عليه أكثر من منفعته لضرره بأساسات الحيطان وندوة البيوت. وما ~~ينتفعون به من ذلك إنما هو على وجه النفع لمن تمت منفعته وفضلت عنه تلك ~~الفضلة، وليس ذلك كمن نصب رحا تحت رحا وما ينتفع به من ماء فيجريه الأنهار، ~~لأنها أعيان قائمة، ومنفعة ذلك ليس لها عين قائمة، ويشهد لهذا الاعتبار أحد ~~الأقوال في الغاصب حيث فرق فيه بين الاستعمال والاستغلال، وإذا كان لا يلزم ~~الغاصب فكيف بهؤلاء؟ # قلت: ولا شيء أيضا على أصحاب الرشوحات التي تسري تحت الأرض لآبارهم لأن ~~تلك الرشوحات لا يقدر على منعها، فقد قال أصبغ فيما حكى عنه ابن حبيب فيمن ~~له عين في أرضه ولجاره أرض إلى جانبه، فتنبع في أرضه عيون فأراد صاحب العين ~~سد ما نبع من مائه في أرض جاره خيفة # [29/8] # [ PageV01P029 ~~30/8]أن تغور عينه، فقال إن كان لم يستحدث ذلك ولم يحفره كي يجري ماء العين ~~إليه، فلا أرى ذلك له، لأنه شيء ساقه الله إليه، فليس لأحد صرفه عنه، وليس ~~لصاحب العين أن يمنعه ويسد ما نبع في أرضه، وبه قال ابن القاسم، وفي هذه ~~دليل واضح أنه لا ms3427 غرم على أصحاب الآبار، لأنه إذا كان هذا فيما يقدر على ~~منعه فلا يكون مقال لمن لا قدرة له على منع الرشوحات التي تسري إلى الآبار ~~أولى، ولا بد من سريان تلك الرشوحات بخلاف العين وبالله التوفيق. # قلت: وأما إن كان فوق النهر المذكور وأجرى إليه رحاضته فإن كان يحتاج إلى ~~طهارته منه من ذلك وإن كان لا يغير الماء لكثرته إلا أنه مما يقذره ويعافه ~~من أجل ذلك فللإمام منعه من ذلك على ما نص عليه أبوالوليد بن رشد رحمه الله ~~في أجوبته، وإن كان لا يحتاج إلى طهارته فلا مقال لأرباب الجنة في ذلك، لأن ~~ذلك إنما يكون بصب الماء الذي يوصله إلى نهر فهو زيادة في ماء النهر ~~المذكور، ولأن كل من حمل ماء من نهر فعاد ذلك الماء بحاله إلى ذلك النهر ~~فلا شيء عليه فيه، لأن منفعته ذلك لخضرهم ظاهرة وما يرسب من تلك الانفاذ ~~عند الاحتياج إلى كنسه نزر يسير، مع أن الماء لقوة دفعه يمنع من الرسوب، ~~وإن رسب منه شيء فيما يدرون موضعه حتى يومر فاعله بإزالته وكنسه، مع أن ~~الأصل براءة الذمة، فلا تعمد إلا بأمر محقق، وليس لهم سد ما طالت مدته من ~~القنوات والمراحيض لطول مدة ذلك طولا خارجا عن معنى الحيازة في الضرر، لأن ~~ذلك لعامة المسلمين، بخلاف حيازة الناس الضرر بعضهم على بعض لتعين القائم ~~هنا وعدمه هناك وبالله التوفيق. # قلت: وإن طرح الزبل فيه، فإن عين من طرحه فيه وتعين موضعه أمر بإزالته ~~وكنسه، لأنه من الضرر الذي يجب رفع، وأن لم يعلم من طرحه فلا يتعين الكنس ~~على من جاوره، بخلاف الخربة المجاورة للقوم فإن الكنس في أحد القولين على ~~المجاورين لها الأقرب فالأقرب، لأن الغالب أنهم يطرحونه # [30/8] # [ PageV01P030 ~~31/8]فيها، واستقراره هناك بالموضع معلوم، والغالب في مسألة النهر عدم ~~الاستقرار في موضع الطرح لقوة دفع الماء وحمله. وأيضا فإن ما تحمله إليه ~~السيول والأمطار تمازجه وتخالطه وكم مقدار أحدهما من الآخر، ولا يتعين هنا ~~الأقرب ms3428 فالأقرب لأن الغالب الإتيان إليه من بعد لعدم المانع، فصار الأمر ~~مشكوكا فيه. والأصل براءة الذمة فلا تعمر إلا بأمر محقق. # قلت: وكذلك من بنى على حافتيه حكمه حكم من تقدم، ولأنه لا شيء عليهم إلا ~~أن يكونوا أغلقوا مجرى الماء وضيقوه وفعلوا فعلا يمنع من الوصول إلى كنسه، ~~فيلزمهم التمكين من الكنس مهما أرادوا، لأن ذلك من الضرر الذي يجب رفعه ~~وبالله التوفيق. PageV01P031 # الباب الثاني: إذا احتيج إلى كنسه وتنقيته فأقول والله المستعان، إذا كان ~~ماء النهر المذكور قائما جاريا لم ينقطع بحيث يتوصل كل واحد من أرباب الدور ~~إلى منفعته الخاصة به من غير كنس ولا تنقية وأراد أهل الجنات كنسه ليتوصلوا ~~بذلك إلى الزيادة في مائه لسقي خضرهم وثمارهم، إذ لا تحصل له تلك الزيادة ~~إلا بعد كنسه وتنقيته فلا شيء على أحد من أرباب الدور لتوصل كل واحد منهم ~~إلى منفعته الخاصة على الكمال والتمام، من غير كنس ولا تنقية، وذلك على من ~~أراد ذلك من أرباب الجنات الخاصة إذ لا يتوصل للزيادة المذكورة إلا بذلك، ~~والنصوص الدالة على ذلك متظاهرة، منها ما قال في حريم البئر من المدونة، ~~قال وإذا احتاجت قناة أو بئر بين شركاء لسقي وإلى كنس لقلة مائها فأراد ~~بعضهم الكنس وأبى الآخر، وفي ترك الكنس ضرر بالماء وانتقاص، والماء يكفيهم ~~أو لا يكفي الذين شاءوا الكنس خاصة، فللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا ثم ~~يكونوا أولى بما زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس، فنص في هذه المسألة ~~على أنه لا شيء على من أبى الكنس وإن كان في تركه شرر بالماء وانتقاص إذا ~~كان الماء يكفيهم أو لا يكفي الذين شاءوا الكنس خاصة. وهذا تعليله موجود في ~~مسألة النزاع، فإن كل واحد من أرباب الديار قد توصل إلى منفعته الخاصة به ~~دون كنس. وإذا # [31/8] # [32/8]كان هذا في الماء المتملك الأصل فغير المتملك الأصل أحرى، على أنه ~~قال في المدونة المذكورة وكذلك بئر الماشية، فدل أن الحكم في الكل سواء ms3429 ~~وبالله التوفيق. PageV01P032 # ومنها ما ذكره ابن يونس في كتابه بإثر مسألة المدونة المذكورة، وهو أن ~~سواقي بئر السقي والطواحن إذا انسدت أولهما وخربت وكنسوا على جميعهم، فإذا ~~بلغ الكنس إلى الأول فيقدر الانتفاع من غير ضرر يلحقه لو لم يكنس لقلتها، ~~ارتفع الكنس عنه وأمر الباقون. فإذا تم الانتفاع الثاني ارتفع الكنس عنه ~~أيضا، وكذلك الثالث والرابع إلى آخرهم. فقد تضمنت هذه المسألة أن من حصلت ~~له منفعته الخاصة فلا كنس عليه. وأرباب الدور في مسألة النزاع حصلت لهم ~~منافعهم قبل الكنس فيكون ذلك على من لم يحصل له أو حصل له بعضها وأراد ~~الكنس لحصولها من أرباب الجنات خاصة وبالله التوفيق. # ومنها ما ذكره ابن أبي زيد في نوادره عن ابن القاسم عن مالك في قوم بينهم ~~ماء فقل الماء ولأحدهم نخل يسيرة فقال صاحب النخل في مائي ما يكفيني ولا ~~أعمل معكم، قال لا يجبر على العمل معهم ويقال للآخرين اكنسوا إن شئتم ولكم ~~ما زاد الماء على القدر الأول. وكذلك أرباب الدور في النازلة المذكورة لا ~~كنس عليهم مع أرباب الجنات لأنهم محتجون عليهم بمثل ما احتج به صاحب النخل ~~اليسيرة وبالله التوفيق. # وسئل بعض الشيوخ عن جماعة لهم سد فانخرق فاجتمعوا على إقامته بأن بنى كل ~~واحد منهم مسافة ثم تهدم ما بناه احدهم. فهل تكون إعادته على جميعهم أو على بانيه؟ # فأجاب: هذه المسألة المؤلفة في الطرر، وصورتها كسد الفاسيين مثله، وهو ~~الموضع المحتاج إلى إصلاح وبناء ومرمة مخافة أن يهبط منه الماء فلا ينتفع ~~به. فإذا كان المنتفعون بالماء مثلا خمسة وأرادوا أن يبنوه بعد أن # [32/8] # [33/8]يقتسموه لم يجز إلا بعد أن يكون العمل معتدلا، فإذا كان وبنوه ثم ~~انخرق بناء أحدهم كان إصلاحه على جميعهم لا على الذي حصل في قسمته، لأن هذه ~~ليست قسمة استبداد بل قيمة عمل في الوقت، وقد استوى عملهم في الوقت فإذا ~~انخرق منه شيء وجب أن يستوي عملهم فيه أيضا، فتأمل فإنه حسن. PageV01P033 # وسئل سيدي إبراهيم ms3430 اليزناسي عن ماء عين هي بين قريتين لا ملك لأحدهم معين ~~عليها وهي إلى إحدى القريتين أقرب من الأخرى، وأهل القريتين جميعا ينتفعون ~~بها الانتفاع العام، إلا أن أهل القرية البعيدة أكثر انتفاعا لموالاتها ~~أكثر أرضهم. ثم إن أهل القرية البعيدة أرادوا جلب ماء العين المذكورة إلى ~~مسجد قريتهم وبنوا لهم مجرى إلى بعض الطريق ووقفوا على إتمامه، فمن قائل ~~يقول لعجزهم عن ذلك من أنفسهم، ومن قائل يقول بمنع أهل القرية القربى لهم ~~من ذلك، وخوفا من إثارة الفتنة بينهم من أجل ذلك هل ترى ما فعل أهل القرية ~~البعيدة من جلب الماء المذكور وقصره الانتفاع به على مسجدهم دون أهل القرية ~~الأخرى جائز أم لا؟ ولو اجتمع أهل القريتين معا إلا بإذن من له النظر في ~~المصالح العامة. # فإن قيل بعدم الجواز إلا باجتماع أهل القريتين معا، أو بعدمه إلا بإذن ~~الإمام فلا سؤال. # وإن قيل بجواز ما فعل أهل القرية البعيدة وأنه لا يجوز لأحد منعهم من ذلك ~~ومنعوا من إتمام ما أرادوه، فهل يجوز لأحد الانتفاع بذلك الماء في مضرة ~~وغير مضرة الانتفاع العام أم لا؟ وما حكم ذلك الماء إن لم يمنعوا وعجزوا عن ~~تبليغه حيث أرادوا. # فأجاب بما نصه: الحمد لله. الجواب في هذا الماء متوقف على تعريف هل هو ~~متملك أم لا؟ وهو لا يخلو أن يكون ملكا معلوما لأهل القرية الذين جلبوه، أو ~~معلوما أنه للقرية الأخرى، أو يعلم أنه ليس بمملوك، أو # [33/8] # [ PageV01P034 ~~34/8]يجهل أمره. فإن علم أنه ملك للذين جلبوه واتفقوا وكلهم رشداء على جلبه ~~للمسجد وتمليكه له فقد تم التحبيس كذلك، وعجزهم عن الإنفاق فيه لا يخرجه عن ~~التحبيس، ويبقى كذلك أبدا، وإن كان الذي فعل ذلك بعض المالكين خاصة تم ذلك ~~في نصيبهم وقسم الماء بالقلد (كذا) واختص التحبيس بنصيب الجالبين له، وإن ~~كان معلوما أنه ملك لأهل القرية الأخرى فهو باق على ملكهم فمن أباحوا له ~~التصرف فيه والانتفاع به، ومن لا فلا. PageV01P035 # وأما إن علم أنه ms3431 ليس بمملوك لإحدى القريتين وأنه ينبع في أرض غير ممتلكة ~~فهذا مثل مهزور الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يسقي به الأعلى ~~فالأعلى ويمسك الماء حتى يصل إلى الكعبين ثم يرسل إلى الأسفل، فإن غرس أحد ~~على هذا الماء وهو على هذه الصفة فليس لأحد ممن فوقه أن يحدث فوقه ما يضر ~~به في سقيه ولا ممن يحدث عنه لمسجد ولا غيره إلا أن يكون جلبه إلى المسجد ~~لا يضر به هو في الانتفاع به في ذلك، وإن لم يتعلق لأحد به حق حتى قام بعض ~~أهل القرية أو كلهم وجلبوه للمسجد فذلك لهم جائز، وإن كان المشهور من ~~المذهب أنه لا يجوز إحياء ما خرب من العمران إلا بإذن الإمام، لكن قال أصبغ ~~في العتبية: لا يجوز استيذان الإمام في إنشاء الأرحى على الأنهار والمياه ~~التي ليست مملوكة إن كانت بقرب العمران، وقال أنهارهم إنما هي لهذا ولمثله ~~من المنافع، وهذا الذي أشار إليه أصبغ العمل به في وقتنا هذا واضح، لأن ~~الأمراء لم تجر عادتهم بالتحجير على الناس بالانتفاع بماء العيون والأنهار ~~التي تكون في بور الأرض وما ليس بمملوك منها فكأنه مأذون فيه بالعادة ~~المستمرة والله سبحانه أعلم، مع أنه على القول بالاحتياج إلى الإذن قد قيل ~~إنه إذا أحيى بغير إذن فلا ينتزع منه إذا اختص المحيي به لنفسه فكيف بهؤلاء ~~وهم إنما جلبوه لمنفعة عامة؟ وإن كان القاضي ابن رشد استبعد ما قال أصبغ ~~فليس عندي ببعيد لما أشرنا إليه، لكنه إن كان على هذا الوجه فإذا عجزوا ~~واعترفوا بالعجز عنه فلا يمنع ذلك غيرهم من الانتفاع به وليس كماء مملوك ~~لأن المملوك إذا حبسه مالكه تم في # [34/8] # [35/8]الحبس، وهذا الذي ليس بمملوك إنما جلبهم له إحياء، فإن عجزوا عنه ~~بقي كما كان قبل جلبهم، وقد نص العلماء على أنه من أحيا مواتا وعجز عنه فإن ~~ذلك يوجب إخراجه من يده، ولا يمنع منه عامة المسلمين ويبقى عاطلا، وليس ~~كملكه، فإن ms3432 عجزه على الانتفاع بملكه لا يخرجه عن ملكه أبدا. # [ PageV01P036 ~~لا يمنع مالك الماء الناس من الشراب ونحوه] # وإن كان الماء لا يعلم أهو مملوك أم لا؟ وادعاه أهل القريتين معا أو ~~أحدهما، فقد حكى القاضي ابن رشد رحمه الله في مراعي القرى وغامرها إلى ما ~~ليس بمعمور منها ثلاثة أقوال، أحدها أنه يحمل على أنه ملك لهم وبه قال ابن ~~القاسم، الثاني أن حكمها حكم موات الأرض إلا أن يدعيه أهل القرية فيصدقون ~~أنه ملكهم ولم ينسبه، الثالث موات لجميع المسلمين ولا يصدق أهل القرية أنه ~~ملكهم إلا بإثبات دعواهم بالبينة به. قال ابن وهب وإن تداعاه أهل القريتين ~~معا على القول أنه لهم أو على أنهم يصدقون في ذلك بغير بينة، فقال ابن ~~القاسم يحلف أهل كل قرية منهم على صحة دعواهم فإن حلفوا قسم بين أهل ~~القريتين نصفه لكل قرية تساوى القريتان أو كانت إحداهما صغرى والأخرى كبرى. ~~وأما الانتفاع بالشرب والوضوء منه والاستقاء منه وغسل الأثواب من هذا الماء ~~إن ثبت أنه حبس، أو ثبت أنه ملك لمعين من الناس فإن ذلك كله جائز بغير إذن ~~ممالكه، قال أشهب في العتبية: وليس لمالكه منع الناس من ذلك، قال ابن رشد ~~ولا اختلاف في ذلك، ورأيت للمحاسبي رضي الله عنه مثل ذلك في الشرب والوضوء ~~ولم يتكلم في الغسل وهذا ما حضرني وبالله التوفيق. # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب رحمه الله عن ساقية جرت عادة أهلها إذا احتاج ~~الزرع للسقي أن يخدمه من أرضه غير مزدرعة مع من أرضه مزدرعة وأبى الآن بعض ~~من أرضه غير مزدرعة من خدمتهم معهم، فهل تلزمه موافقتهم أم لا؟ # [35/8] # [ PageV01P037 ~~36/8]فأجاب بأن تلك الخدمة التي احتاجت إليها الساقية إن كانت منفعتها ~~قاصرة على تلك الساقي التي احتاج إليها الزرع في ذلك فنفقتها على أصحاب ~~الأرض المزدرعة دون من سواهم ممن ليس له زرع في ذلك الوقت وإن كانت منفعتها ~~راجعة إلى أهل الساقية عامة لكل من يسقي عليها في كل وقت بعد ms3433 ذلك فالنفقة ~~على الجميع، لكن على أصحاب الأرض المزدرعة منها بقدر منفعتهم العاجلة ~~والآجلة وعلى غيرهم بقدر منفعتهم الآجلة إذ لا تتأجل الآن منفعته بتلك ~~الخدمة. والأقرب في هذا الحكم بين أن يكون الماء متملكا لهم أو غير متملك، ~~هذا الواجب في الحكم، ولهم بعد ذلك أن يتفقوا على ما شاءوا والله أعلم. # [جلب الماء في القواديس للمساجد] # وسئل سيدي موسى العبدوسي رحمه الله تعالى عن ماء كان يجلب في قادوس إلى ~~مسجد من المساجد في مدة قاض من القضاة والمسجد المجلوب إليه الماء المذكور ~~هو قديم وتحت نظر القاضي واتصل ذلك إلى أن عزل القاضي المذكور، فقام جماعة ~~من المسلمين كانوا في حومة أخرى من المسجد المذكور وادعوا أن ذلك الماء ~~المجلوب إلى المسجد المذكور غصبوا فيه أهل تلك الحومة وأن ذلك الماء كان ~~لمسجدهم ولسائر أهل تلك الحومة، فهل تطرح دعواهم أنه مغصوب لجماعة المسلمين ~~ينتفعون به؟ أو هو مغصوب لكونه يسقى من المعدة الكبرى التي يفرق منها الماء ~~لمستحقه؟ أو يمنع الماء من المسجدين المذكورين ويعود إلى أصله وإلى مستحقه ~~من أصل المعدة لكونه غصب لجماعة المسلمين ويؤخذ من أفضل؟ بينوا لنا الحكم ~~في هذا الماء مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب بما نصه: أكرمكم الله. الجواب أن الماء المجلوب في القواديس وهي ~~التي جلبها الناظر للمسلمين هي على وجهين، فإن كان جلبها لمنفعة مخصوصة لم ~~يجز لأحد أن يأخذ منها شيئا، وإن كان إنما جلبها # [36/8] # [ PageV01P038 ~~37/8]لينتفع بها المسلمون على العموم، جاز أن يأخذ لأحد(¬1) من الحومات ما ~~ينتفع به من غير أن يضروا بما يكون جل منفعتهم المسلمين كالجامع الأعظم ~~لطهارتهم منع من الأخذ منه. فإن أخذ منه شيء وفيه متسع بحيث يفي به وبغيره ~~جاز أن يعطوهم منه، وكل ذلك لا يكون إلا بإذن القاضي، وله أن يحكم بذلك على ~~المشهور من مذهب العلماء، وإن كان بعضهم يقول ليس للقاضي أن يحكم في مصالح ~~العامة إلا بكف عادية بعض الناس، ولكن المذهب المشهور ms3434 ما تقدم فينظر القاضي ~~في هذا الماء ويقسم بين الجامعين بحسب ما يراه، وبحسب ما تكثر المنفعة، ~~وليس لأهل الحومة العليا أن يمنعوا من ذلك، لاسيما إذا كانت المنفعة فيه من ~~الأحباس، وإن شكوا أهل الحومة العليا قلة الماء، وكان أزيد فيه بقدر ما ~~يقوم بهما جميعا من القادوس ولم تف المنفعة بالجامع الأعظم زادهم من الثاني ~~من يقوم بالحومتين والله الموفق بفضله، وكتب موسى بن محمد بن معطى لطف الله ~~تعالى به. # [اختلاف أهل تازا في قسمة الماء المجلوب إلى مدينتهم في قواديس] PageV01P039 ~~وسئل رحمه الله من تازا عن أهل زقاقين من أزقتها رفعوا إلى القاضي بالمدينة ~~المذكورة أن نقيرا للماء كان فيه أربعة قواديس، اثنان منها لحظهم، وقادوس ~~آخر يختص ( )(¬1) وقادوس آخر يختص ثلاثة ديار يملى منهم جبابهم. فجاء أهل ~~زقاق آخر وطلبوا من أحد أصحاب الديار الثلاثة المذكورة أن يأذن لهم في أخذ ~~ماء القادوس المذكور ليسيروا به حتى يتصل لهم بساقية زقاقهم المختصة بهم ~~لينتفعوا بذلك من ماء جبابهم، لكون ساقيتهم التي أرادوا توصيل الماء إليها ~~بعيدة وأسلموا خدمتها من حين الوباء إلى الآن، فأذن لهم رب الدار المذكورة ~~في أخذ الماء من عنده، فجعلوا ساقية من داره حتى وصلوا إلى ساقيتهم ~~المذكورة منذ عامين، فتضرر أهل الزقاقين بما أخذ لهم هؤلاء من الماء، فإن ~~الماء في فصل الصائفتين يقل وتقع عليه # [37/8] # [ PageV01P040 ~~38/8]المشاحنة والمضاربة، فأثبتوا أن القادوس مما يخصهم لجبابهم على ~~القديم، واستظهروا بعقد إحداث الساقية على إذن رب الدار المذكورة، وأصل ماء ~~هذه البلدة مجلوب من موضع بعيد على ما يظهر بعقود قديمة مشترى من أربابه ~~مجلوب إلى البلدة المذكورة ليس لأحد فيه حق من أهل البادية حاشا أهل موضع ~~واحد لهم الثلثان من الماء في كل يوم خميس من صلاة الصبح إلى صلاة العصر من ~~اليوم المذكور، وقادوس آخر لمسجد هناك مقدار خمسة أصابع منضمة، وسائر الماء ~~مجلوب للبلد المذكور لمساجدها وحماماتها وسقاياتها وسائر الناس لأجبابهم، ~~وسيق الماء المذكور في ساقية إلى قرب ms3435 سور البلد المذكور وقسم من هناك على ~~ثلاثة سواقي، ساقية تسمى بجهة الرياض الكبير وما والاه، وساقية بجهة القصبة ~~وما والاها، وساقية عظمى هي التي تشق البلد يخرج منها الماء إلى معد ~~وأنقرة، كل يسير إلى ما والاه من الجهات. وفي المعد قواديس مثل ما ذكر. وقد ~~تقرر هذا على قديم الزمان. وإن أهل كل زقاق لهم ساقية معلومة، وإن من بنى ~~ساقية مما تقدم أو حازها عمن تقدمه لا يشركه فيها غيره إلا برضى جميع أهل ~~الساقية، إذ لكل واحد منهم في ذلك حق. # ولما ثبت عند القاضي أن القادوسين من حق أهل الزقاقين المذكورين وإحداث ~~الساقية، أوقف عليهم الماء حتى ينظر في ذلك، فهل لأهل الزقاق المذكور حق في ~~الماء الذي أحدثوا الساقية وأوصلوها إلى ساقيتهم المذكورة التي زعموا أنها ~~تعذرت عليهم وبعدت؟ بينوا لنا الحكم في ذلك. PageV01P041 # فأجاب: أكرمكم الله. إن الذين أذن لهم في أخذ الماء من ساقية صاحب الدار ~~الذي أذن لهم لا ينقطع عليهم ما أحدثوه لوجوه: أحدها ما اعتذر به المانعون ~~لهم من أنهم يتضررون بأخذهم الماء على قلته وتشاحن الناس فيه غير صحيح لأن ~~لهم حقا في الماء في الساقية الكبرى، وإنما تعذر عليهم سلوكه في الساقية ~~ودثرت وتعطلت فأرادوا أن يأخذوا من الساقية الكبرى حقهم ويسلكون به في ~~ساقية الذي أذن لهم حتى يصل إلى دارهم. وإذنه صحيح ولا مقال لشركائه في ذلك ~~إذا كان ما اشتركوا فيه عن طريق # [38/8] # [ PageV01P042 ~~39/8]الماء ملكا للجميع، أعني ملكوا رقبة الطريق الذي يسلكه الماء إلى ~~دارهم. وكيف وهم لا يملكون رقبته وإنما لهم الانتفاع به لأنه طريق العامة ~~والمارة. وإنما قلنا لا مقال لهم في ذلك لأن الآذن لو وهب لهم من الماء أو ~~اشتراه مقدار ما أرادوا هؤلاء المحدثون أو أكثر لكان لهم أن يزيدوه في ~~القادوس المشترك ولا مقال لشركائه. وقد قال مالك في المدونة في دار قسمت ~~نصيبين وبقي الطريق بينهما فاشترى أحد النصيبين رجل تلاصق داره ففتح إلى ~~النصيب من ms3436 داره بابا وجعل يمر من داره إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى ~~منه أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقا، فأنت ترى الإمام مالكا رحمه الله ~~جعل لهذا المرور هو ومن سكن معه أو اكترى فيما يملكون رقبته بالاشتراك، ~~فكيف بما لا تملك رقبته وإنما يملكون الانتفاع خاصة؟ وهل المأذون له في أخذ ~~الماء إلا كمن اكترى منه أو سكن معه أو أخف إذا لم يأخذ ثمنا للأخذ وإنما ~~هو محتسب راعى حق الجوار في ( )(¬1) لا، لما أمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((لا يمنع أحد جاره أن يغرز خشبه في جداره)). وهل المانعون له ~~إلا أن يخاف عليهم أن يتناولهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا ~~ضرر ولا ضرار)). وقال بعض العلماء ومعنى ذلك ما قصد به الإنسان من منفعة ~~نفسه وكان فيه ضرر غيره. والضرار ما قصد فيه الإضرار لغيره. PageV01P043 # على أنه لو لم يأذن له أحد ممن له حق في ذلك القادوس لقلنا ليس لهم منعه من ~~أن يسلك بما له من الحق في ماء الساقية الكبرى في هذا النقير، لأن عمر رضي ~~الله عنه حكم على محمد بن مسلمة رضي الله عنه بأن يمر الضحاك بن الخليفة ~~بخليجه في أرض محمد بن مسلمة، وهو ملك محمد بن مسلمة محققا، فكيف بهذا الذي ~~لا يملكون منه إلا الانتفاع؟ وإن كان حديث الضحاك وحكم عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه بالمرور قد قال ابن القاسم ليس عليه العمل، ولكن قد روى زياد عن ~~مالك وجوب العمل به، وكفى بإخراج مالك له في باب الارتفاق # [39/8] # [40/8]حجة، ولم يذكر ما يعارضه. فإن لم نقل به لإعمال الطرق في المياه في ~~الأرض المتملكة، فإنا ترجح به القول فيما لا تملك رقبته، وإنما تملك ~~منفعته، والله الموفق بفضله. وكتب موسى بن محمد بن معطى لطف الله به، ~~والسلام عليكم. # [عين يقسم ماؤها على سواقي] PageV01P044 ~~وسئل ابن علاق عن أهل حصن شيروز كانوا يملكون عين ماء ms3437 يقتسمونه على خمس ~~سواقي بينهم بالسواء، وما تسقيه كل واحدة منها من الأرض كان أهلها يأخذون ~~الماء على وجوه غير منضبطة فيها تعد على الضعيف واليتيم وغير المستطيع. ~~فلما الآن رجعوا أمرهم وما يلزمهم من متابعة الأمر المشروع فطلبوا ذلك، ~~فلما وقفوا عليه أشهدوا على أنفسهم بالموافقة وأنهم التزموا أن يكون السقي ~~بكل ساقية منها على نوب معلومة يأخذه الأعلى فالأعلى من كل ساقية، فإذا أخذ ~~الأعلى النوبة المتفق عليها بالساعات، فإنهم قسموا ماء كل ساقية وأعطوا لكل ~~واحد بقدر مراجعه من الأرض، فإذا تم عدد تلك الساعات بالسقي أرسل الماء إلى ~~جاره الأسفل، فيمسكه الآخر أيضا على قدر ما صار له من الساعات، فإذا تمت ~~أرسله، هكذا واحدا بعد واحد والأعلى قبل الأسفل إلى أن تتم أرض الساقية، ثم ~~يعود الدور من الأعلى على ذلك الترتيب دائما في جميع تلك السواقي الخمس. ~~فهل يسوغ لهم أن يتملكوا هذه النوب على هذا الترتيب بهذا الاتفاق لكونهم ~~مالكين لأصل العين مشتركين فيها كما ذكر؟ وإذا قلتم بتسويته، فهل يمضي هذا ~~الاتفاق على من لم يحضر من المحاجير المهملين والنساء من غير ثبوت سداد ولا ~~مصلحة على جانب من يعمل عليه؟ أن لا يسوغ ولا يمضي؟ # فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه، فإن كان الماء من عين مشتركة بينهم وكان ~~لهم أن يقتسموه إذا اتفق على ذلك جميعهم، لكن بعد أن يقدم على المحاجير من ~~يقسم عليهم يقدم عليهم القاضي. وكذلك من كان له حظ في # [40/8] # [41/8]الماء من النساء لا بد أيضا من موافقتهم إن كن غير محجورات، وإن كن ~~محجورات فلا بد أن يقدم عليهن، فإذا اتفق الجميع على القسمة ولم يكن فيها ~~ضرر نفذت. وأما إن كان الماء يتحدر من الجبل ومن المطر ليس بمملوك الأصل، ~~فالشرع فيه أن يسقي الأعلى، فإذا فرغ من سقيه تركه للأسفل على ما ثبت من ~~السنة في ذلك. # [ PageV01P045 ~~واد منحدر من الجبل صنعت له سدود متدرجة من أعلى إلى أسفل] # وسئل عن واد طويل ms3438 وماؤه منحدر من الجبال، فإذا بلغ الماء إلى العمران صنع ~~في أوله سدا يلتقف ذلك الماء فيه، والساقية تسقي أرضا معلومة إلى آخرها، ~~ينشع من تحت السد ماء في مجرى الوادي يصنع له سد آخر يسقون به أرباب السد ~~الأسفل هكذا إلى آخر الوادي. ثم إن من أهل السد الأعلى مثلا من يتهيأ له أن ~~يأخذ الماء من بين السدين فيريد أن يسقي به بعض أرضه، ويحدث ذلك على أهل ~~السد الأسفل، وماؤه من السد الأعلى، فهل يجب له ذلك شرعا أم لا؟ ويحتج بأن ~~يقول الماء يخرج من مقابلة أرضي فهو لي فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا كان أهل سد قد حازوا ذلك النشيع وعمروا عليه وغرسوا عليه شجرا ~~فليس لمن فوقهم أن يغطوا ذلك عنهم، لأنهم قد سبقوا إليه وحازوه، والصحيح أن ~~الماء يحاز بالسبق، وكذلك أن يكون أهل السد الأسفل أحق بالماء إذا كان السد ~~الأعلى محدثا. وإنما يكون الأعلى أحق بالماء إذا كانت عمارتهما معا أو كان ~~الأعلى أقدم. فأما إن كان الأسفل أقدم، فهو أحق على الصحيح في هذا. # [ليس لصاحب الأرض الذي يمر الماء على أرضه منه جيرانه منه] # وسئل عن أرض كان لها عين ماء يسقونها منه فجاء سيل ودثر ماء تلك العين، ~~ولذلك نحو ثلاثين عاما، وبقيت الأرض بلا سقي، وكان ماء تلك العين الداثر ~~يمر على أرض رجل، فطلب منه أهل تلك الحومة أن يسمح لهم في # [41/8] # [42/8]عمل ساقية أخرى في أرضه، وموضعه يمر عليها ماء عين أخرى حتى يفضي ~~لساقيتهم ويسقون منها أرضهم، فسمح لهم وأشهد متى أراد منعهم، وكتب عليهم ~~بذلك رسما وعمل الساقية، وكانوا يسقون منها مدة ثم باع الرجل ذلك الماء ~~وأعطى الرسم للمشتري، ولذلك منذ خمسة عشر عاما وهم يسقون مواضعهم على تلك ~~الساقية قبل البيع وبعده إلى الآن. فأما الآن أراد مشتري الأرض الذي بيده ~~الرسم المذكور منعهم واستشهد بالرسم المذكور. PageV01P046 # فأجاب: إذا كانت هذه الأرض لا يمكن سقيها إلا على ذلك ms3439 السقي الذي أبيح لهم ~~فليس لصاحب الأرض الذي يمر الماء على أرضه منع ذلك، ويراعى ها هنا القول ~~بوجوب الموفق على الإطلاق على ما قضى به عمر رضي الله عنه. # [زنقة غير نافذة كان يدخل منها لمواضع ثم صارت لرجل واحد] # وسئل الفقيه سيدي أبومحمد عبدالنور بن محمد الشريف العمراني عن زنقة غير ~~نافذة وكان يدخل عليها إلى مواضع، وصارت المواضع كلها لرجل واحد ما عدا ~~عرصة واحدة مقابلة لوجه الداخل في الزنقة المذكورة فإنها لرجل آخر، وبأول ~~الزنقة المذكورة صابة قديمة فأراد الآن الرجل المذكور الذي صارت له المواضع ~~المذكورة أن يزيد في الصابة المذكورة إلى قرب باب العرصة المذكورة، ويجعل ~~فوق بابها منقاصا فهل يصح له ذلك؟ أو يمنعه رب العرصة المذكور؟ # فأجاب: الحمد لله. أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر كما ذكرتم فوقه فإن ~~الذي يقتضيه ظاهر ما في نوازل سحنون من كتاب الأقضية الثاني على ما فسره ~~ابن رشد، وما في تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمهم الله، إذا رفع ~~القناطير التي يبني عليها ما يريده رفعا بينا بحيث لا تصل إليها رؤوس ~~المارين من الركبان تحتها ولم يحدث بذاك ظلمة فيما تحت ذلك من الزنقة(¬1) ~~المذكورة، فإن له أن يحدث ذلك ويبني عليه ما شاء، وليس لجاره أن يمنعه من ~~ذلك، وإن لم يكن كذلك وكان بناؤه المذكور يحدث ضررا على # [42/8] # [ PageV01P047 ~~43/8]من يمر تحته من الركبان أو غيرهم أو يحدث ظلمة تضر بضوء الطريق الذي ~~تحت ذلك، فإنه يمنع ذلك لحق الجار المذكور إذا لم يرض ذلك ونازع فيه وقام ~~بحقه فيه، وهذا هو الصحيح الجاري مع المشهور، وإن كان قد وقع لسحنون في ~~أجوبته لحبيب وقاله يوسف بن يحيى أن الروايغ والدروب التي لا تنفذ كل ذلك ~~مشترك منافعه بين سكانه، ليس لأحد منهم أن يحدث في ظاهر الزقاق ولا في ~~باطنه حدث إلا باجتماع أهله ورضاهم فجعل في هذا القول شركتهم فيه كاشتراكهم ~~في دار ليس لأحدهم أن يحدثوا فيها شيئا لينتفع ms3440 به دون شركائه إلا برضاهم، ~~وإن كان ذلك لا يضر بهم، قال محمد بن يونس وهو خلاف المدونة، قال: وما في ~~المدونة أصوب، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب، والشركة في ~~الرائغة بما يطول ذكره، وحاصله أن الدار مشترك في رقبتها فلأحد الشركاء ~~مقال فيما يحدث غيره فيها لنفسه أحدث به ضررا أم لا، والرائغة الشركة بينهم ~~في منفعتها متى أحدث أحدهم فيها ما ينتفع به ولا يضر بجاره فلا كلام لجاره ~~ولهذا الذي ذكره ابن يونس من تصويب ما في المدونة هو مذهب مالك والجماعة ~~المذكورة معه من أصحابه وتضعيفه ما وقع لسحنون وليوسف بن يحيى. قلنا في ~~القول الأول هو الصحيح والجاري على المشهور، وذلك بين واضح والله تعالى ~~الموفق لا رب سواه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وكتب عبدالنور ~~بن محمد العمراني وفقه الله وأصلح أحواله. # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله وحده. الجواب فوقه صحيح وبه نقول وكتب ~~موسى بن محمد بن معطى لطف الله تعال به. # [لا يجبر على إصلاح الماء والسور] # وسئل الشيخ الإمام أبوعبدالله سيدي محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله عن ~~الماء المجلوب إن تعذر وفسد واحتاج الإصلاح، وفي المدينة # [43/8] # [44/8]المذكورة آبار وماء للوادي قريب منها. فهل حكم إصلاح الماء كحكم ~~إصلاح السور؟ أم السور آكد إذ لا غناء عنه؟ PageV01P048 # فأجاب: حكم الماء حكم السور، بل أبعد منه في الجبر لقولكم آبار وقربها من ~~الماء. وقد علمت قول الماوردي في الشرب المطمع (كذا) فلم يبق إلا الندب لما ~~فيه من زيادة الارتفاق والله أعلم. # [القنطرة التي تهدمت يكون إصلاحها على قدر الانتفاع بها] # وسئل عبدالحميد الصايغ رحمه الله عن قنطرة ماء الأجنة تهدمت فهل إصلاحها ~~على قدر الانتفاع على مساحة الأرض أم على قيم الأموال؟ # فأجاب: على قدر الانتفاع، والإصلاح بينهم والمسامحة أولى وأفضل. # وسئل أيضا عن مرج لقوم كل له نصيب قليل أو كثير ومن ورائه جنات محصنة، ~~والعرب يفسدون المرج وأمر السلطان بطائبة عليه فبناها ms3441 جميعهم واحتيج إلى ~~تزريبها ليمنع المطر والتعلق بها، فأبى أهل الوسط وقال القريب من الحصون ~~نحن نفر سريعا إلى الحصون، وإنما هو على من في صدر المخاوف، فهل إصلاحه على ~~الأموال أم كيف؟ # فأجاب: حكمه حكم القنطرة على قدر الانتفاع باجتهاد الثقاة، والأصلح ~~التسامح والتحالل أن يزيد مريد الخير من الله عز وجل على نفسه وليس هذا ~~بكثير للسلامة في الآخرة. انتهى مختصرا. # مسألة من الأحباس سئل عنها الفقيه الصالح أبوفارس عبدالعزيز بن محمد ~~القيرواني رحمه الله. # ونص السؤال بعد الحمد لله: سيدي أعلى الله قدركم، وخلد في الصالحات ~~ذكركم، عساكم تصفحوا رسم الحبس المنتسخ بمحوله وتتأملوه. وذلك أن يحيى بن ~~زيد حبس على ولده محمد وجعل ولده بعده بمنزلته في الحبس وولد ولده ذكورهم ~~دون إناثهم ما تعاقبوا وتناسلوا بمنزلة محمد # [44/8] # [ PageV01P049 ~~45/8]المحبس عليه أولا، ومن مات منهم وانقرض دون عقب فيرجع إلى أخيه إن ~~كان، وإن لم يكن فلأقرب الناس بالمحبس من ولد وحفيد، ومن مات منهم دون ولد ~~فيرجع الحبس المذكور لأقعدهم حسبما فسر ذلك المحبس بمحوله. فمات محمد ~~المحبس عليه المذكور وترك أولاده يوسف وعبدالله الشقيقين وإبراهيم فنزلوا ~~في الحبس منزلة والدهم محمد المذكور، ثم مات يوسف المذكور وترك عبدالله ~~ولدين ماتا بعده وانتقلت وراثتهما لعمهما المذكور شقيق والدهما، فصار الحبس ~~بين عبدالله وأخيه إبراهيم على المثالثة ثلثاه لعبدالله لكونه صار له ثلث ~~شقيقه يوسف بالإرث وثلثه لإبراهيم المذكور ثم مات إبراهيم فورثه ولداه أحمد ~~ومحمد تنزلا في الحبس منزلة والدهما. وكان لعبدالله المذكور ولدان وهما ~~يعقوب وعلي مات يعقوب المذكور في حياة والده عبدالله والده المذكور وترك ~~ولدين هما محمد ويوسف، ثم مات عبدالله المذكور فورثه ولده علي فتنزل في ~~الحبس منزلة والده المذكور فصار يستغل ثلثيه ويستغل ولد عمه إبراهيم ثلثه. ~~ثم مات علي المذكور فورثه ولده محمد مع ما ينشأ من الحمل بزوجه منه إن قدر ~~به، فقام الآن محمد ويوسف ابنا يعقوب وأرادا الدخول مع ولد عمهما علي ~~لكونهما معه في منزلة ms3442 واحدة لكونهم جميعا أحفاد عبدالله المذكور. فانظروا ~~حفظكم الله تعالى هل يدخل أولاد يعقوب الذي مات في حياة والده أم لا ~~يدخلون؟ وإن قلتم بدخولهم فكيف تكون قسمة غلة الحبس بينهم وبين ورثة عمهم ~~المذكور؟ بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا والله تعالى يبقي بركتكم ويديم ~~سعادتكم ويحرس مجادتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكتب محمد بن أحمد ~~بن أبي بكر. PageV01P050 # ونص الجواب المذكور، وهو مقيد أسفل السؤال المنصوص من أوله إلى آخره: الحمد ~~لله وحده أكرمكم الله بطاعته، ووفقنا للعمل بمرضاته. قد وقفت على ما رسمتم ~~فوقه وعلى رسم الحبس المكتتب بمحوله فاقتضى ذلك أن أولاد يعقوب الذي مات في ~~حياة والده عبدالله المذكور يدخلون مع ابن # [45/8] # [46/8]عمهما علي المذكور على ما اقتضاه لفظ المحبس، لأن لبنى البنين ~~الدخول في الحبس مع من فوقهم من البنين، هذا نص قول مالك في المدونة، قال ~~أبوالوليد بن رشد ولا اختلاف أحفظه في أنهم يدخلون، لأنه شرك بينهم بالواو ~~الذي موضعها لإدخال الثاني فيمن دخل فيه الأول، وإنما الاختلاف هل يقسم ~~بينهم بالسوية أو على قدر الحاجة، والذي جرى يد العمل أن يقسم بينهم ~~بالسوية الغني والفقير في ذلك سواء، وأخذهم ذلك طريق الإرث أو على قدر ~~الإرث غلط، إذ إنهم إنما يأخذون عن المحبس، إذ القاعدة أن المعتبر في الحبس ~~إنما هو لفظ الحبس فيعمل على ما اقتضاه لفظه من نص وظاهر ومحتمل، والله ~~الموفق للصواب بمنه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وكتب عبدالعزيز ~~بن محمد القيرواني. PageV01P051 # وتقيد بعقب هذا الجواب المنصوص ما نصه: الحمد لله. وقف شهوده على الجواب ~~المقيد فوق هذا الذي أوله أكرمكم الله وإيانا بطاعته ووفقنا للعمل بمرضاته ~~قد وقفنا على ما رسمتم فوقه وعلى رسم الحبس المكتتب بمحوله ، وآخره فيعمل ~~على ما اقتضاه لفظه من نص وظاهر ومحتمل والله الموفق للصواب بمنه والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب عبدالعزيز بن محمد القيروان، وتأملوه ~~وأمعنوا النظر إليه، فتحقق عندهم أن جميع الجواب المذكور من ms3443 أوله إلى آخره ~~بخط الشيخ الفقيه العالم المدرس المفتي الصالح الورع المرحوم أبي محمد ~~عبدالعزيز القيرواني رحمه الله تعالى ونفع به المعهود والمتكرر به كتبه ~~رحمه الله ورضي عنه أيام حياته من غير شك ولا ريب لحقهم في ذلك وقيدوا على ~~ذلك شهادتهم لسائلها منهم في العشر الأواخر لجمادى الأولى من عام سبعة ~~وستين وسبعمائة. # [من تصدق على ولده بدار حبسا لأربعين سنة ثم مات قبل كمالها] # وسئل الفقيه القاضي أبوعلي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن مسألة ~~من الأحباس نصها: الحمد لله. سيدي رضي الله عنكم. # [46/8] # [47/8]جوابكم في امرأة تصدقت على ولدها بدار صدقة صحيحة وحبستها عليه مدة ~~من أربعين سنة من حين التحبيس، وحيزت الصدقة بمعاينة البينة، ثم مات المحبس ~~عليه قبل انصرام أمد التحبيس وترك ابنتين وعاصبا، ثم باعت إحدى البنتين ~~حظها من الدار المذكورة قبل أن تمضي المدة المذكورة. فهل يمضي هذا البيع أو ~~يفسخ لكونه وقع في مدة التحبيس؟ PageV01P052 # فأجاب بما نصه: الحمد لله. الجواب أن الصدقة المطلقة إذا كانت على معين مثل ~~أن يقول مثل هذه الدار صدقة على فلان فلا اختلاف أنها له ملكا يبيع ويهب ~~وتورث عنه إن مات، وأما إن قيدها بالصفة كقوله صدقة حبس على فلان، ففي ~~الكتاب لمالك أنه حبس مؤبد، وعنه أنها ترجع ملكا كالعمرى. وقال مطرف لو قال ~~مع هذا على فلان بعينه فهي عمرى، وإلا فهي حبس. واختلف في هذه الصدقة أيضا ~~بين مالك أنها تبتيل ولا يضر الشرط، وقال أشهب وسحنون هي حبس محرم. وقال ~~مالك أيضا وابن القاسم هي صدقة باطل إما بتلها أو رجعها إليه، إلا في صغير ~~أو سيفه فيشترط له ذلك لرشده، وهو مذهبه أيضا في العتبية على هذا الشرط، ~~وهي كالصدقة في هذا الاختلاف. وهذا لعياض من قوله وأما إن قيدها بالصفة ~~وذكرها ابن رشد وحصل فيها خمسة أقوال: # أحدها: أن الصدقة لا تجوز إلا أن يشاء المتصدق أن يبطل الشرط ويمضي ~~الصدقة فإن مات المتصدق فالمتصدق عليه(¬1) ms3444 بطلت، وهذا قول مالك في العتبية. # والقول الثاني: أن الواهب مخير بين رد هبته أو يترك الشرك وورثته بعده ما ~~لم ينقض أمده بموت الموهوب له فيكون ميراثا عنه وهذا مخرج. # والقول الثالث: أن الشرط باطل وهذا مخرج أيضا. # والقول الرابع: أن الشرط عامل والصدقة ماضية لازمة، فتكون الصدقة بين ~~المتصدق عليه كالحبس لا يبع ولا يهب حتى يموت، فإذا مات ورث عنه # [47/8] # [48/8]على سبيل الميراث، وهو قول عيسى في العتبية وقول مطرف في الواضحة ~~وهذا أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، لأن الرجل له أن يفعل في ماله ما شاء ~~إن شاء بتله للمتصدق عليه من الآن وإن شاء أعطاه المنافع خاصة طول حياته ~~وجعل المرجع بعد موته له يقضى منه دينه ويرثه عنه ورثته لما له في ذلك من ~~الغرض أن يستديم الانتفاع بما وهبه ويرى أثر صدقته عليه. PageV01P053 # والقول الخامس: قول سحنون أن ذلك حبسا (كذا) على المتصدق عليه بما شرط ~~عليه، فإذا مات المتصدق عليه على هذا القول رجع إلى المتصدق أو إلى ورثته ~~إن كان قد مات أو إلى أقرب الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك في المدونة ~~فيمن حبس على معين. وأما قول المتصدق في رسم الصدقة صدقة صحيحة تامة بتلة ~~وحبسته على ولدها المذكور فإن لفظتها يقتضي التمليك وما نسقت به من قولها ~~وحبست على ولدها يقتضي نفي الملك في الحال. وانظر ما الذي يظهر من لفظها ~~أربعين متوالية من الآن تحبيسا صحيحا تاما إذا انقضت المدة هل تكون الدار ~~للمحبس عليه ملكا مطلقا أو ترجع إلى المحبس أو إلى ورثته إن مات؟ وأما بيع ~~بنت المحبس عليه قبل انصرام الأمد فبيع منقوض، لأنها باعت ما لا تملك، لأن ~~الحبس على إنسان بعينه عمرى، وإن سماها صدقة، فقيل هي له يصنع فيها ما شاء ~~فلم ير مالك في كتاب ابن عبدالحكم وابن وهب أن يرتفع ملك المحبس على الحبس ~~إذا حبسه على معين، إلا بيمين، وقد قال مالك فيمن قال غلامي يخدم فلانا سنة ms3445 ~~ثم هو له وعليه دين هل يكف عنه غرماؤه إلى أمد هذه الخدمة؟ قال أرى أن لا ~~يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى يقضي له بتلا(¬1) إلا أن للغرماء إجازته إن ~~أحبوا. ابن رشد قوله لا يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى تنقضي السنة ويجب له ~~بتلا يدل على أنه لو مات لكان ميراثه لسيده الذي اخدمه إياه ولو قتل لكانت ~~له قيمته وقيل يباع، وإذا قلنا لا يباع فما ظنك بمسألة السؤال؟ واختلف قول ~~مالك في المدونة في الحبس على معين إذا مات فقيل يرجع إلى # [48/8] # [ PageV01P054 ~~49/8]المحبس ملكا وقيل إلى أقرب الناس بالمحبس. ابن رشد وإذا ضرب أجلا فلا ~~اختلاف عندي أنها ترجع إليه وإلى ورثته بعد الأجل ملكا مطلقا، وقال ~~التونسي: لا فرق بين أن يقول حياته أو يضرب أجلا. وبالجملة فلا يسقط حق ~~المحبس في المرجع بالشك، وكتب محبكم في الله تعالى الحسن بن عطية الونشريسي ~~وفقه الله تعالى بمنه. # [من رهب دارا في دين وكل المرتهن على بيع الرهب] # وسئل الفقيه أبوالضياء سيدي مصباح عن رجل رهن دارا في دين فوكل المرتهن ~~على بيع الرهن كما يجب. ثم إن المرتهن قال للراهن سمعت بأن أمك تصدقت بحظها ~~من الدار على حفيدها وهو ولد الراهن فأحضرت الجدة وحفيدها المذكور فسلما في ~~الرهن المذكور كما يجب، ثم بيعت الدار بحكم التوكيل المذكور وبقيت بيد ~~مشتريها مدة من ثلاثة أعوام ثم استظهر الحفيد المذكور بعد موت الجدة والأب ~~الراهن برسم يقتضي أن الجدة تصدقت عليه بحظها في الدار المذكورة صدقة صحيحة ~~وشرطت في رسم الصدقة أنها حبس عليه لا يتصرف فيها بالبيع وغيره إلا بعد عشر ~~سنين(¬1) فحينئذ يكون له التصرف بما شاء من بيع أو غيره، والحفيد المذكور ~~في وقت الصدقة كان مراهقا، وفي وقت التسليم جائز الأمر، وفي وقت قيامه ~~واستظهاره بالرسم المذكور قد بقي من الصدقة التي شرطت أن تكون حبسا ستة ~~أشهر، فهل يلزمها التسليم الذي سلما أم لا؟ جوابكم مأجورين إن شاء الله ~~والسلام عليكم ms3446 ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وكان المتصدق عليه في ~~حين التسليم عالما بالصدقة فتسليمه ذلك لازم له، وبيع أبيه تلك الدار نافذ ~~لا ينتقض لما بقي من أمد التحبيس، فإن الحبس المؤجل عمرى لا يختلف في ذلك ~~مالك ولا أصحابه، ونص على ذلك عياض واللخمي. وقد اختلف في شرط المتصدقة على ~~حفيدها المتصدق عليه الحبس عشرين # [49/8] # [ PageV01P055 ~~50/8]سنة، هل تفسد بها الصدقة لأن ذلك يتضمن تحجير البيع هذه المدة اختلافا ~~كثيرا، والصحيح منه ما وقع في كتاب محمد أنه إن أسقط المتصدق شرطه صحت ~~الصدقة وإليه يرجع ما في المدونة، والمتصدقة المذكورة حين حضرت البيع وسلمت ~~فيه فقد أسقطت الشرط، وهو تحجير البيع، وبالله تعالى التوفيق والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته وكتب مصباح بن محمد بن عبدالله اليالصوتي. PageV01P056 # وتقيد عقب الجواب بخط أبي على الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ما نصه: ~~انظر قول الفقيه سيدي مصباح، وقد اختلف في شرط المتصدقة على حفيدها المتصدق ~~عليه إن يحبسها عشر سنين هل تفسد به الصدقة أم لا؟ لأن ذلك يتضمن تحجير ~~البيع هذه المدة، فيه نظر لأنه أجمل في جوابه ولم يبين كيف يدخلها التحجير ~~ولا على أي قول يدخلها، إذ قد اختلف علماؤنا في هذا الأصل هل ينتفع بها ~~الحفيد المذكور في العشر سنين، على ملكه أو على ملك الجدة، والقولان قائمان ~~من المدونة من كتاب الجنايات في قوله: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين وأوصى ~~مع ذلك برقبته لآخر بعد الخدمة، والثلث يحمله، فقتله رجل أو قطع يده في ~~الخدمة كان ما يجب في ذلك لمن له مرجع الرقبة، قاله مالك وأصحابه وهو أصل ~~مذهبهم. فعلى القول بأنه إنما ينتفع بها في المدة المذكورة على ملك الجدة ~~فمن أين يدخله التحجير، وشرطها أن يحبسها عشر سنين أفاد ما يوجبه الحكم إذ ~~هي باقية على ملك الجدة حتى تنقضي مدة التعمير، فتنتفي علة التحجير، وعلى ~~القول بأنه إنما ينتفع بها في العشر سنين ms3447 على ملكه يصح الجواب ويدخله ~~التحجير، ويبين ذلك ما قاله أيضا في كتاب الوصايا في قوله: من أخدم عبده ~~رجلا سنين ثم هو بعد ذلك هبة لرجل آخر فقبضه المخدوم، ثم مات السيد في ~~الأجل، كان قبض المخدم للعبد قبضا لنفسه وللموهوب له، وسواء كانت الخدمة ~~والهبة معا أو وهبة بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، فالعبد بعد ~~الأجل للموهوب له، فهذا نص في أن المخدم إنما # [50/8] # [51/8]ينتفع في المدة المذكورة على ملك من له مرجع الرقبة، إذ لم كان على ~~ملك الواهب لبطلت الهبة لعدم الحوز، وقد قيدت قبل أن أقف على جواب الشيخ أن ~~الواجب في هذه المسألة يستدعي معرفة أربع من القواعد. # القاعدة الأولى: هل يحكم لها في العشر سنين بحكم العمرى أو بحكم الحبس؟ PageV01P057 # القاعدة الثانية: هل ينتفع بها في المدة المذكورة على ملك المحبس أو على ~~ملك من له مرجع الرقبة؟ # القاعدة الثالثة: إذا مات المحبس أو لحقه دين قبل انقضاء مدة التعمير هل ~~تصح هذه الصدقة أو تبطل؟ # القاعدة الرابعة: هل للمتصدق عليه بيعها قبل انقضاء مدة التعمير اختيارا ~~أو في دين لحقه أم لا؟ # فأما القاعدة الأولى: فلا خلاف أنها عمرى وهبة منفعة إلى أجل، وترجع بعد ~~انقضاء الأجل إلى المحبس أو إلى ورثته ملكا، وهذا إذا لم يجعل لها مرجعا، ~~وأما إن جعل لها مرجعا فإنه ترجع إلى من له مرجع الرقبة، ومرجعها في ~~مسألتنا للمتصدق عليه وهو الحفيد. قال. # وأما القاعدة الثانية: فهل ينتفع بها على ملك المحبس أو على ملك من له ~~مرجع الرقبة؟ ففي ذلك قولان منصوصان في العتبية، فقال مالك على ملك المحبس، ~~وقال ابن حبيب على ملك من له مرجع الرقبة، وهو ظاهر ما في كتاب الجنايات من ~~المدونة، فوجه القول أن ذلك لم يبتل بعد للمتصدق عليه، وأنه إنما يسكنها أو ~~ينتفع بها طول المدة المذكورة على ملك المحبس، فلو تداين على قياس هذا ~~القول لوجب أن يباع في الدين وتبطل الصدقة، ووجه القول ms3448 الثاني أن الصدقة ~~لما كانت لا مرجه لها إلى المتصدق ولا إلى ورثته على حال من الأحوال، صارت ~~كأنه بتلها وصارت ملكا للمتصدق عليه، والمتصدق عليه إنما يستغله أو يسكنها ~~طول المدة المذكورة على ملك نفسه، لأن مرجعها إليه، ويجب على قياس هذا ~~القول أن لا تبطل # [51/8] # [52/8]الصدقة إذا مات المحبس أو لحقه دين قبل انقضاء مدة التعمير. # وأما القاعدة الثالثة: فهل تصح الصدقة أو تبطل؟ فالمنصوص من المدونة أنها ~~تصح إذا قبضت. قال في المدونة: وسواء كانت الهبة والخدمة معا أو وهبة بعد ~~الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، والعبد بعد الأجل للموهوب له، وقيل تبطل ~~وقد بينا ذلك في القاعدة الثانية. PageV01P058 # وأما القاعدة الرابعة: هل للمعمر بيعها قبل انقضاء مدة التعمير اختيارا أو ~~في دين لحقه أم لا؟ فأما في الدين إذا كان مرجعها إليه من نفسه فالمنصوص في ~~ذلك قولان: فقيل تباع عليه حينئذ وقيل لا تباع عليه حتى تنقضي مدة التعمير، ~~وسبب الخلاف ما تقدم هل ينتفع بها في المدة المذكورة على ملكه أو على ملك ~~المحبس، فأما بيعها اختيارا فلا أعرض فيه نصا، ويظهر لي والله أعلم أن ~~الحكم واحد والخلاف ما تقدم، فإذا ثبت هذا وتقرر فالمسألة المسؤول عنها يصح ~~البيع فيها على القولين جميعا، لأن كل واحد من الجدة والحفيد قد أسقط حقه ~~بوجه يصح البيع، إذ لا يتعلق بها حق لغيرهما. انظر قوله في مسألة الفرس ~~المحبس، حيث قال: فإذا كان موجعه إليه من بعده كان أحرى أن يتعجله ويزول ~~الحظر، فالمسألة المسؤول عنها أحرى إذ لا حظر فيها. # قلت: من أمعن النظر في جواب الشيخ أبي الضياء مصباح وما ذيل بلدينا عليه ~~القاضي أبوالحسن بن عثمان بن عطية: علم أن الحكم لولدي حتافو الحجام على ~~أحمد اللمطي قريب الناظر أبي عبدالله محمد بن الشيخ بفسخ ما عقداه من البيع ~~منه في الدار التي حبسها عليهما والدهما حتافو المذكور وشرط عليهما والدهما ~~حتافو المذكور وشرط عليهما ألا يبيعاها ولا يفوتاها إلا ms3449 بعد انصرام مدة من ~~أربعين سنة فباعاها قبل انقضائها وأخفيا أصل التحبيس مرجوح أو ساقط والله أعلم. # [52/8] # [53/8] [رفع النزاع، في تحبيس الجزء المشاع] # تأليف الحسن الونشريسي # وسئل القاضي أبوعلي الحسن بن عثمان المذكور عما وقع بين فقهاء عصره من ~~النزاع والخلاف في تحبيس الجزء المشاع. PageV01P059 # فأجاب بأن قال: لما رأيت ما وقع بين فقهاء العصر من النزاع في تحبيس الجزء ~~المشاع، رأيت أن أودع هذا المشطور ما وقفت عليه من الروايات. فقلت مبتدئا ~~بحمد الله، ومثنيا بالصلاة على نبينا الأواه. بعد أن سميته رفع النزاع في ~~تحبيس الجزء المشاع، قال القاضي أبوالوليد الباجي في منتقاه: وإذا حبس رجل ~~جزءا مشاعا من دار أو حائط وطلب بعض الشركاء القسمة أو البيع فقال ابن ~~الماجشون إن كان ينقسم تقاسما، فما وقع للحبس كان حبسا وما كان لا ينقسم ~~بيع، فما وقع للحبس اشتري له مثل ذلك ويكون حبسا. ووجه ذلك أن المحبس إذا ~~حبس جزءا مما لا ينقسم، وقد كان حق شريكه معه إن أراد البيع أن يبيع معه ~~فليس له أن يبطل هذا الحق عليه بتحبيسه. # فرع: وإذا بيع الحبس لما ذكرناه أو لأن السلطان اشترى ذلك فأدخله في موضع ~~أو مسجد فقد قال مالك وابن القاسم يشتري بالثمن دورا مكانها من غير أن يقضى ~~به عليهم، وقد قال عبدالمالك يقضى به عليهم، ولو استحق الحبس فأخذ ثمنه ~~فليصنع به ما شاء. وقال أبوالحسن اللخمي في تبصرته: وأما جواز الحبس فإن ~~كانت الدار تحتمل القسم جاز الحبس لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره ~~البقاء على الشركة قاسم، وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس للضرر الذي ~~يدخله عليه في ذلك، لأنه لا يقدر على البيع لجميعها، وإن فسد فيها شيء لم ~~يجد من يصلح معه، وإن كان العلو لرجل والسفل لآخر فحبس صاحب السفل كان صاحب ~~العلو أن يرد ذلك للضرر، فقد يسقط عنه ما يفسد سفله، ولو كان الحبس في شرك ~~من حائط ms3450 كان الجواب على ما تقدم في الدار ينظر هل تنقسم أم لا؟ وقال ابن سهل في # [53/8] # [ PageV01P060 ~~54/8]أحكامه في مسائل ابن زرب قال: اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا ~~تنقسم فحبسها، فقال بعضهم لا ينفذ تحبيسهم فيها، وأجازه بعضهم وبإجازته ~~أقول. وفي آخر كتاب الصدقات لابن حبيب قال: سألت ابن الماجشون عن رجل له ~~شرك في دار ونخل مع قوم فتصدق بحصته وذلك على ولده وغيره صدقة محبسة محرمة ~~وكل ذلك مشاع غير مقسوم، وبعض الشركاء غيب وبعضهم حضور، ومنه ما ينقسم ومنه ~~ما لا ينقسم، كيف العمل فيه؟ فقال إن كان من الشركاء من يريد القسم ومنهم ~~غائب ضرب السلطان لذلك أجلا على قدر مسافة في غيبته، فإما وكل وإما قسم ~~السلطان عليه، وسد حقه مسدا، وضرب القسمة بين الشركاء جميعا، فما أصاب ~~المتصدق عليه فهو على التحبيس، وما كان من ذلك لا ينقسم فما أصاب المتصدق ~~من الثمن في حصته اشترى به ما يكون صدقة مسبلة محبسة كما حبسها صاحبها. انتهى. # [جري العمل بقسمة الحبس للمنفعة] # وقال ابن أبي زمنين: وفي كتاب ابن حبيب وسألت ابن الماجشون عن رجل له شرك ~~في دور ونخل مع قوم، فتصدق بحصته من ذلك على ولده وغيرهم صدقة محرمة مسبلة، ~~منها ما ينقسم ومنها ما لا ينقسم، كيف العمل فيه ومن الشركاء من يريد ~~القسم؟ قال يقسم بينهم، فما أصاب المتصدق فهو على التحبيس. وما كان من ذلك ~~لا ينقسم فما أصاب المتصدق من الثمن في حصته اشترى من سهم صاحبه فتكون صدقة ~~محبسة في مثل ما سبلها فيه المتصدق. وقال محمد وإذا دعا بعض أهل التحبيس ~~إلى قسمته بعد اغتلال واعتمار وأبى من ذلك بعضهم فذلك لمن دعا إلى القسمة ~~إذا كانت أرضا بيضاء، وإن كانت أصل شجر لم يجز أن تقسم الأصول وإنما ~~يقتسمون الغلة في أوانها، قاله غير واحد من أهل العلم. وفي المتيطية واختلف ~~العلماء في اقتسام الحبس اقتسام اغلال وانتفاع فكرهه قوم وأجازه آخرون. ms3451 وقد ~~جرى العمل باقتسامه لما في الإشاعة من التضييع والتعليل. قال الباجي في ~~وثائقه: # [54/8] # [ PageV01P061 ~~55/8]يريد قسمة الغلة والمنفعة، لا قسمة الأصول. قال وبذلك جاوبني أبوعمر ~~بن عبدالملك إذ خاطبته في قسمة دار محبسه على قوم معينين، فقال تقسم قسمة ~~انتفاع ولا يقسم البنيان. فإن كان الحبس حائطا ما فيه ثمرة فقيل تجب الثمرة ~~له بالإبار، وقيل إذا سقاها، وقيل بالطيب، وقيل بالقسمة. وأما إن كان على ~~مثل بني زهرة وبني تميم فلا تجب إلا بالقسمة. PageV01P062 # وفي الطرر لابن عات: قال الفضل بن مسلمة في حبس المساكين يكون في البلد ~~فتيبس أشجاره ويقحط بحبس الماء عنه قال: يرى القاضي فيه رأيه من بيع أو ~~شركة أو عمل أو كراء مما رآه فيها، أبوبكر اللباد أرى أن يباع إذا كان على ~~هذه الحال، يحيى بن خلف وكذلك الموضع الصغير الذي لا يحرث وحده ولا ينتفع ~~به فإنهم يرون بيعه ويدخل في غيره، قال وهو الصواب إن شاء الله، قال الموثق ~~جرى العمل، جرى العمل عندنا ببيع ما لا نفع فيه منها، وكذلك جرى بقسمها لما ~~يدخل من الضرر في الإشاعة فيها، وروى علي بن زياد وغيره عن مالك أنها لا ~~تنقسم، المشاور وكل ما لا ينقسم من الأصول والأراحي وغير ذلك مما يكون فيه ~~نصيب المساكين أو غيرهم، وقل نفعه بيع جميعه واشتري بما بيع منه للحبس مثل ~~ما بيع فيه، فتكون صدقة محبسة مسبلة كما سبلها صاحبها، قال وبه العمل وهي ~~في الواضحة منصوصة. ابن عبدالغفور ولا يجوز بيع مواضع المساجد الخربة لأنها ~~وقف، ولا بأس ببيع نقضها إذا خيف عليه الفساد للضرورة، إلى ذلك، وتوقيفه ~~لها إذا رجي عمارتها أمثل، وإن لم يرج بيع وعين بثمنه في غيره أو صرف النقض ~~إلى غيره، قال المشاور ذكر ابن مزين أنه يوخد نقضه وينتفع به في سائر ~~المساجد، ويترك ما يكون علما له ليلا يندثر أمره، ونحوه حكى ابن حبيب عن ~~رجاله، وابن القاسم لا يرى ذلك وإن تهدم وخرب ولا ms3452 يغير منه شيء. انتهى ما ~~أرادنا إيراده من ذلك وبالله التوفيق، وذلك في منتصف ذي القعدة من عام إحدى ~~وسبعين وسبعمائة عرفنا الله خيره وبركته، وصلى الله # [55/8] # [56/8]أولا وآخرا على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # [الأملاك المحبسة على بيع النصارى] PageV01P063 ~~وها هنا مسألة تتعلق بالأملاك المحبسة على بيع النصارى وكتب بها أمير ~~المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين إلى الفقيه القاضي ابن القاسم أحمد بن محمد ~~بن ورد وغيره من فقهاء الأندلس. نص كتابه - رحمه الله - من أوله إلى آخر سلامه: # من أمير المؤمنين وناصر الدين علي بن يوسف بن تاشفين، إلى الفقيه القاضي ~~أبي القاسم أحمد بن محمد بن ورد والفقهاء المشاورين بغرناطة حرسهم الله ~~وأمدهم بتقواه. # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # كتابنا أبقاكم الله وأمدكم بتقواه، ويسركم لما يرضاه، وأتم عليكم عوارفه ~~ونعماه، من حضرة مراكش حرسها الله في وقت كذا وقد خاطبنا النصارى المعاهدون ~~المنقولون من إشبيلية الحاصلون بمكناسة الزيتون حرسها الله راغبين في أن ~~يصل معهم من يتقرر معهم صفة بيعهم لأملاكهم لدينا إذ تخيروا ذلك عندما ~~خبرناهم فيه، وكيف يكون إقرارهم على مراتب شريعتهم التي يقيمون عليها، هذا ~~نص قولهم في كتابهم، ونحن نستفتيكم في هذين الفصلين فراجعونا بما توجبه ~~السنة فيها. وكذلك أوضحوا لنا وجه العمل في الأملاك المحبسة الموقوفة على ~~بيع النصارى وكنائسهم بالأندلس موفقين إن شاء الله عز وجل، وتبلغوا سلاما ~~كبيرا ورحمة الله وبركاته. وكذلك ورد علينا كتاب ابننا أبي بكر أعزه الله ~~بتقواه مضمنا أن قوما من النصارى المعاهدين أسلموا في إشبيلية حرسها الله ~~وأن جماعة يسيرة من النصارى المتقدم وذكرهم فروا إلى بلاد العدو دمرهم الله ~~فتبعهم الخيل من هناك، فهلك بعضهم وسيق البعض إلى إشبيلية وسجنوا بها. ~~فعرفونا بما توجبه السنة في النازلتين موفقين إن شاء الله تعالى. وكذلك # [56/8] # [57/8]ذكروا رهبانهم وأساقفتهم أنهم لا عيش لهم إلا من غلة الأحباس ~~الموقوفة على الكنائس المذكورة، وذلك من الفصول التي ms3453 يجب الفتيا فيها إن ~~شاء الله عز وجل فيتعين الجواب على ذلك. PageV01P064 # فأجاب الفقيه الإمام الحافظ قاضي الجماعة بغرناطة أبوالقاسم أحمد بن محمد ~~بن ورد وفقه لله في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بأن قال: الذي أقوله في ~~الجواب، والله الموفق للصواب، مستفتحا بالحمد لله رب العالمين، ومصليا على ~~رسوله محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، إن بيع النصارى المذكورين ~~لأملاكهم بالأندلس لا يخلو أن يكون ذلك البيع الذي تخيروه يتولون عقده هناك ~~ممن يريد شراء تلك الأملاك منهم أو يحالونهم بالأندلس حيث الأملاك المبيعة. ~~فإن تولوا عقده هنالك وكان المشتري قريب العهد بالرؤية لما يشتري به استغنى ~~بذلك عن الصفة واستمر البيع دونها وجاز العقد في ذلك، وإن كان المشتري بعيد ~~العهد بها أو لا عهد له بها البتة فإن بيعها يكون على الصفة، ولكن الواصف ~~لها يكون غير بائعها. هذا إن اشترط البائع قبض الثمن أو وقع البيع مسجلا ~~دون إفصاح باشتراط القبض ولا إفصاح بالطواعية به إذ هو محمول على مثل هذا ~~على الشرط ما لم تتعقبه طواعية، فإن تعقبته طواعية دلته على أن ذلك الإسجال ~~لم يكن في معنى طواعية معنى اشتراط النقد، وإنما كان رفعا للشرط بدليل مجرى ~~الطواعية من بعد. وإن لم يشترط المبتاع النقد وطيع له به من بعد إسجال ~~العقد فلا بأس أن يكون البائع في هذا الحال واصفا. # وإنما كره وصف البائع مع اشتراط النقد وإسجال العقد خوفا من أن يزيد في ~~الصفة ليستجير تعجيل النقد فينتفع به ثم يخرج الأمر على غير ذلك، فيجب رد ~~الثمن من بعد الانتفاع به، فيؤول الأمر إلى أن يكون البيع تارة بيعا وتارة ~~سلفا فيعود ذلك بفساده. وإذا اختبرت العلة التي منعت في غير العقار من دفع ~~النقد بشرط ألفيتها بعينها هي المانعة من دفعه في العقار من وصف من يتهم، ~~وإن كان دفع النقد فيه جائزا لما كان موقوفا على الجواز ولم # [57/8] # [ PageV01P065 ~~58/8]يترق إلى اللزوم على الصحيح من ذلك. وليس من شرط ms3454 ذلك الواصف الذي هو ~~غير البائع أن يكون لله (كذا) كاملة، ولا أن يكون مبرزا في العدالة، بل ~~يجتزي فيه أن يكون غير متهم فقط، إذ القدر الذي أريد منه أن يجزئ هذا الوصف ~~فيه فهذه حقيقة المذهب في هذا الفصل وعين الفقه فيه. # وأما إن كانت محاولة البيع بالأندلس لا هنالك، فليجتمع أولئك النصارى على ~~وكيل واحد منهم يتولى لهم البيع بالأندلس، ولا يمكنوا من توكيل جماعة منهم ~~على ذلك، إذ في رجوع جماعة منهم إلى الأندلس ولو مرة من الزمان ما لا تؤمن ~~غائلته. وقد أرام (كذا) الرأي الموفق منهم فلا ينقض من ذلك شيء إلا لضرورة ~~لا بد منها ولا مندوحة عنها، وعن توكيل الجماعة في هذه النازلة مناديح ~~واسعة، فلا يمكنوا منها، وليصرحوا في توكيلهم بذكر بيع العقار دون أن ~~يجتزوا في العقار بذكر البيع فقط للاختلاف الذي في ذلك، ثم يخاطب لهم قاضي ~~الموضع الذي نزلوه إلى قاضي الموضع الذي فيه الأملاك ليجري في ذلك ما يوجبه ~~الحق ويقتضيه، ويكون أيضا صفة البيع هنالك أو هنا على حكم أرض الخراج التي ~~يبيعها الذمي على القول المختار في ذلك. # [كيفية إقرار اليهود على مراتب شريعتهم] # وأما الفصل الثاني الذي وقع السؤال فيه عن كيفية إقرارهم على مراتب ~~شريعتهم التي يقيمون عليها أداء حق الذمة، فكان الظاهر منه، السؤال منه على ~~الكنائس والبيع على عادتهم اتخاذها هنالك أم لا؟ وإذا كان قد استقرئ من أهل ~~الأندلس على أنهم أهل صلح فإن المذهب قد اختلف في أهل الصلح هل يباح لهم ~~إحداث الكنائس في أرضهم التي صالحوا عليها أم لا؟ ففي المدونة أن لهم ذلك ~~وفي الواضحة ليس لهم ذلك (كذا) فلا المجلس ولا سيما إذا أحلوا على طريق ~~الحرار وتمر (كذا) وهن قد أخذوا تسا من العنوة فلا أرى لهم ذلك على مذهب ~~الكتابيين جميعا وعلى ما يقتضيه النظر الصحيح في ذلك، اللهم إلا أن يقيم كل ~~إنسان منهم شريعته # [58/8] # [ PageV01P066 ~~59/8]في داره دون ناقوس يضربه، ولا ms3455 فعل يظهره، فقد يباح ذلك ولا ينكر، ثم ~~يضرب عليهم من جزية الجماجم مثل ما كان عليهم بالأندلس، وهذا أيضا حقيقة ~~المذهب في هذا الفصل الثاني. # [اختلف الفقهاء هل لأحباس أهل الذمة حرمة مرعية؟] # وأما الفصل الثالث وهو السؤال عن الأملاك المحبسة على بيعهم وكنائسهم ~~بالأندلس كيف يكون العمل فيها مع ما اقتحم به الكتاب من أن قسيسهم ورهبانهم ~~ذكروا أنهم لا عيش لهم إلا من غلات الأحباس المذكورة، فالذي أقوله في ذلك ~~ابتداء أن العلماء عموما وأهل مذهبنا خصوصا اختلفوا في أحباس أهل الذمة هل ~~لها حرمة مرعية أم لا؟ والصحيح أن لا حرمه لها، لانكشاف ثوب الحرمة عنها من ~~كل وجه. إذا المحرمة المرعية إما أن تكون حقا لله تعالى أو حقا لآدمي له حق ~~وهذه الأحباس المذكورة لا حق لله تعالى فيها إذ حقوق الله تعالى في هذا ~~النوع إنما تحتسب لمن نواها وتصح منه القربة فيها. PageV01P067 # فأما إن نواها ولم تصح القربة منه، أو صحت القربة منه ولم ينوها فإنه غير ~~محتسب له بها، والذي إن نوى على زعمه القربة فإنه لا تصح منه، إذ لا يعرف ~~الله عز وجل، فكيف يتقرب إلى من لا يعرفه، فبطلت حرمة أحباسهم من هذا ~~الوجه، وبطلت أيضا من جهة ما سبلت فيه، إذ لا يخلو المحبس منهم في هذا ~~الوجه أن يريد بذلك إن فاق الكنائس فقط، فهو إرفاق في معصية صاحبها آثم ~~فيه، بلا خلاف، إذا الخلاف الذي في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم ~~لا إنما حقيقته في الأوامر لا في النواهي، وإرفاق الكنائس من باب النواهي ~~هو لا من باب الأوامر وإن كان أراد المحبس إرفاق عمار الكنائس فهو أشد من ~~ذلك، وإن كان أرادهما جميعها فقد باء بإثم من ناحيتين: تحبيس هذه الأحباس ~~منهم على ما أقرها على حكم ما سبلها فيه فهي مستمرة في بر كما أن أفعاله ~~كلها في غير بر، فإن أراد الرجوع فيها هو أو وارثه كان ذلك له ولهم، ms3456 إذ ~~إنما تملك بالتحبيس الصحيح الذي يتقرب به المسلم منافع الأعيان المحبسة ~~لأقاربها، فكيف بالتحبيس الفاسد الذي لا قربة فيه؟. # [59/8] # [60/8]فكان للمحبس عليه فوائد ما استدر من هذه الأحباس الفاسدة بحكم ~~تسلطه على ذلك، ولا شيء له في مؤتنف ذلك، إذ أصل التحبيس كان على غير لازم ~~لكونه قربة حسبما تقدم بيانه، وإن كان الذي لا يمنع البدء في رقبة وهبها ~~الذمي وحيزت عنه أحد القولين في هذا، فأحرى أن لا يمنع ذلك في منفعة لم تحز ~~عنه جميعا، وإذا أسقط هذا ما انتفع منها به ولا يرجع عليه بقيمة ما انتفع ~~به لأجل أنه سلط عليه. وإنما لم يكن للذمي أن يرجع في عتق عبده إذا أخرجه ~~عن يده لتعلق حق المسلمين بالجزية(¬1) فصار حقا بين مسلم وذمي يوجب أن يكون ~~على حكم الإسلام على أصح القولين في هذا النوع، كما لو وهب لمسلم شيئا لكان ~~الأصح ألا رجوع له فيه، لأنه أيضا حكم بين مسلم وذمي فليعلم هذا. # [بيع الذمي ما حبسه] PageV01P068 ~~وإذا بان هذا كله، فبيانه صحة قول من يقول إن الذمي له أن يبيع ما حبس ~~ويرجع في ذلك، ولا يحكم عليه بالمنع منه، وصح أنه أصح من قول من يقول ليس ~~له ذلك، وأما ما وقع في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في تجويز بيع ~~الأسقف للكنيسة وما حبس عليها، بخلاف ما وقع في سماع أصبغ من ذلك، فللناس ~~في ذلك شروح وتأويل، والذي أقوله في ذلك على سند المذهب واستخلاص مسبوكه ~~بضم بعضه إلى بعض والذمي(¬1) عما هو بها أرض أنه إنما يستقيم ذلك ويصح مع ~~وجود المحبس وعينه (كذا) فكأنه سوغ ذلك بإقراره عليه، وأما إن كان المحبس ~~قد هلك وكان الوارث له على ما يقتضيه الوراث في أصل دينهم قد انقرضوا، فإن ~~المحبس عليهم لا يجوز لهم أن يبيعوا إلا أن ينقرضوا، وإن باعوا أو فوتوا ~~فإن للإمام أن يرد ذلك إذ الأملاك التي انقرض محبسوها وورثتهم إنما هي ms3457 ~~ميراث لبيت مال المسلمين على أصح القولين في الذي لا وارث له هل يرثه بيت ~~المال أو يرثه أهل موداته؟ وكون ميراثه للمسلمين هو الأشهر والأصح في ~~النظر، إذا # [60/8] # [ PageV01P069 ~~61/8]كانت الأحباس المذكورة لا حرمة لها حسبما تقدم بيانه، وكان لمحبسيها ~~أن يرجعوا فيها هم ومن ورثهم، فإن انقرض الكل فإن بيت المال يلي ذلك الرجوع ~~الذي كان لها ولا للمعترضين أن يفعلوه لأنه من ورث بيتا فإنه يرث ما كان له ~~أن يفعله مما شرع للموارث فعله. هذه طريقة تخريج الروايات على طريقة النظر، ~~وهو محض الفقه في هذه المسألة، اللهم إلا أن يتعين محبس لشيء من هذه ~~الأحباس يكون حيا الآن ويشهد بالتحبيس والملك لما حبس، ويثبت له ذلك بواجب ~~الثبت فأنه يحكم في ذلك ويخير فيه، فإن شاء أقره حبسا على حاله أو ما أمكنه ~~من ذلك، وإن شاء أن يجعله لنفسه. ولا أخص بهذا هؤلاء المجلبين، بل أقول إن ~~الحكم كان فيهم هكذا من قبل أن يجلوا. وإنما لم يشتغل الناس بهذا من قبل ~~لأجل أن هذه الأحباس التي قد انقرض جميع محبسيها إما أن تكون مواضع لإقامة ~~شريعتهم أو مرافق لذلك. فمواقع إقامة شريعتهم مسموح لهم فيها على قول من ~~يبيح لها اتخاذ ذلك في بلادهم التي تصالحوا عليها، فتركت المسامحة هنالك ~~لهذا، وأتبع السمح فيها بالسمح في مرافقها. هذا التأويل على من تركها بنظر ~~فقهي. وأما من تركها الغفلة عن شبه في حجة على من يعقل (كذا) وأما هؤلاء ~~المجلبون فقد بطلت المسامحة لهم، وقد وجبت المقاشحة معهم، ولا يخلى لهم إلا ~~ما يلزم الحق تخليته، وقد ارتفع بإجلائهم حكم إقرارهم الذي كان أوجب ذلك ~~السمح لهم، ولا سيما إذا أجلوا على ذلك الوجه الذي أجلوا عليه من توقع ~~غدرهم ونكثهم، والحمد لله الذي أراح من شرهم ولا حجة للقسيسين والرهبان ~~فيما حكاه الكتاب الكريم عنهم من أنهم لا عيش لهم إلا من غلات ذلك إذ ليسوا ~~بأحسن حالا، ولا كراهية لهم من إمام ms3458 مسجد استحق من يده ربع المسجد وبقي ~~المسجد من وجب له استحقاقه فيسمع من الإمام إذا قال من أي شيء يعيش بأن ~~يقال له يرزقك الله. هذا في فاضل من فضلاء المسلمين، فكيف في داع من دواعي ~~الكافرين؟ # [ PageV01P070 ~~الإنفاق على من افتقر من أهل الذمة من بيت المال] # قيل إن لهم ما لسائر أهل الذمة في هذا من أنهم إذا افتقر منهم مفتقر # [61/8] # [62/8]وعجز لزمانة وهرم عن الاكتساب أن ينفق عليه من بيت المال على طريق ~~الإنعاش أو على طريق الاحتساب. وقوله في هذه الأحباس التي على هؤلاء ~~المجليين قد ارتفع حقه في الكنائس لبعدهم عنها، وليست مما يتأتى قسمها، ~~فاستوت هي وأحباسها في هذا المعنى، ووجب أن يكون الكل راجعا إلى بيت مال ~~المسلمين، ينظر فيه أمير المسلمين بما أراه الله، إلا في حق بقي حيا وثبت ~~في تحبيسه وملكه لما حبس حسبما تقدم بيانه، فله في ذلك ما تقدم ذكره. وهذه ~~أيضا طريقة الفقه وحقيقة العلم في هذا الفصل، وهو أشكل هذه المسائل وأغمضها ~~وأحوجها إلى تحرير النظر ليقع النظر في عدم المقصود منه، وقد انكشف بحمد ~~الله غطاؤه، حتى بان بتوفيق الله وحسن عونه خفاؤه. # [حكم الذين أسلموا من أهل الذمة ومروا إلى أرض الكفر] # والمسألتان اللتان كتب بهما الأمير أبوبكر إلى أمير المسلمين أدام الله ~~له التأييد والتمكين في القوم الذين أسلموا من أهل الذمة بإشبيلية، أعادها ~~الله للإسلام، وفي الجماعة اليسيرة من النصارى الذين فروا إلى بلاد الحرب ~~دمرهم الله فتبعتهم الخيل من هنالك حتى أدركوا بعضهم وسيقوا إلى إشبيلية ~~وسجنوا بها. PageV01P071 # فالجواب في الذين أسلموا أن إسلامهم مقبول، وعلى ظاهره محمول، لا أعلم فيه ~~خلافا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله تعالى))، يعني فيما أضمروه، إذا كان على خلاف ما أظهروه، ~~وليس ما استشعر فيه من حالهم في إسلامهم أنه ms3459 كان لخوف الجلاء الذي ألزمه ~~سائرهم فقادح فيه ولا يغادروا لهم (كذا) أن يرجعوا عنه، ولو تحقق هذا الخوف ~~الذي يعذر به الذمي إذا أسلم ويسوغ له الرجوع عن الإسلام إنما هو الإكراه ~~بالظلم والباطل، على اختلاف في ذلك، هل هو عذر أم لا؟ وأما إذا خاف أن يقع ~~به حق لازم، وكان مما يرفعه الإسلام فإنه لا عذر له فيه يمكنه # [62/8] # [63/8]من الرجوع عن الإسلام، فهو إذا إسلام تام كالذي وقع في أمهات كتبنا ~~فيمن سب منهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم أنه لا يقتل إن رجع عن ~~إسلامه، لكون الذي يطلب به حقا واجبا، فلا يمكن التقلب عن حق واجب إلا ~~بإسلام صحيح، ويعذر في التقلب عن الظلم بإسلام غير صحيح. فالأول متى رجع ~~عنه كان فيه حكم المرتد. إذ لا عذر له إلا التلاعب الذي لا يعذر به. وهذا ~~الآخر إذا رجع قبل عذره، إذ لا ملامة عليه في أن يفر عن الظلم بالخديعة ~~والتلاعب، وخوف الذمي من هذا الجلاء من النوع الأول إذ هو حق واجب أوجبه ~~النظر والاجتهاد، فبعد أن تحقق أن الذمي أسلم ليعافى منه لكان إسلامه ~~إسلاما صحيحا في ظاهر الحكم فكيف إذا شك في ذلك أمير المسلمين أدام الله ~~تأييده مع إسلامهم أن يجليهم إن خاف على المسلمين من ضررهم ليس كما يجلى ~~الذمي، ولكن كما يجلى من يتوقع شره للمسلمين على قدر ما يظهر من الحال عند ~~الاجتهاد في ذلك فهذا هو قانون المذهب في هذه المسألة وحقيقته. PageV01P072 # وأما الذين فروا من أهل الذمة فأدركت الخيل من أدركت منهم وسيقوا إلى ~~إشبيلية وسجنوا بها، فإنهم إن لم يكونوا حاربوا في وقت إدراكهم ولا دافعوا، ~~ولا لحقوا بأرض العدو وبعد أن ينسبوا فيه إلى الركون معهم وفي جملتهم أو ~~كان لهم عذر تظهر صحته فإنهم على أصل دينهم ويجلون كما يجلى سائر صنفهم، بل ~~هؤلاء أولى بالجلاء لما ظهر من أمرهم. هذا هو المحصل من المذهب في أهل ~~الذمة، ms3460 أنهم لا يجعلون بالخروج ناكثين إلا لمحاربة تظهر منهم، أو بأن ~~يصيروا في جهة حربيين قدموا إلى بلاد المسلمين وإن لم يحاربوا، أو بأن ~~يلحقوا إلى بلاد الحرب أو بموضع منها يتأتى لهم أن يكونوا مستقرين ولا يظهر ~~لهم مع شيء من ذلك عذر يكونون فيه معذورين وما خرج عن هذا فإنه لا يعد نكثا ~~ويردون إلى ذمتهم. وهذا كله إذا رشح هؤلاء الذين خرجوا لخروجهم وجهه، وأما ~~إذا اعترفوا أنهم خرجوا ناكثين فإنهم للمسلمين بلا خلاف في ذلك، إلا ما ~~قاله أشهب، وهو قول # [63/8] # [64/8]انفرد به. فهذه حقيقة المذهب في هؤلاء. وكما يسر الله وأعان عليه ~~من هذه الأجوبة عن تلك الأسئلة والحمد لله، لا إله إلا هو. وهي وإن طالت ~~قليلا فلمسيس الحاجة إلى بيانها ولا سيما مسألة أحباس الكنائس لغموضها ~~وإشكالها، وهي أقربها عندي إلى أن يكون الخلاف فيها يوجب أن يكشف سرها، ~~وتوضح معانيها، فالمعاني الصحاح، لا تتبين إلا بالإيضاح. والله الموفق لا ~~رب غيره. # [رايس سفينة اكترى على حمل شاة فولدت] # وسئل القاضي أبوالقاسم بن ورد - رحمه الله - عن رايس اكترى على حمل مائة ~~شاة لميورقة فأبطأه الريح حتى وضعت هل هي كالمرأة تلد في الحج أو في غيره ~~يلزمه حملها وولدها أم لا؟ نزلت. PageV01P073 # فأجاب: ليست هذه المسألة كمسألة المرأة تلد في الحج، إنما هي كمسألة ولادة ~~الغنم التي استوجر على رعايتها. والجواب هنا إن كان عرف حمل بحبسه، وإلا لم ~~يلزم الراعي رعيها إلا بحقها، ولا عرف ها هنا يعلم، فيلزم الرايس المذكور ~~حمل أولاد الشياة المذكورة بكراء مثلها لا على أصل كراء الأمهات وبالله ~~التوفيق. # [محجورة عند أخيها، شهد له وصيها أنه أنفق عليها من ماله كذا] # وسئل رحمه الله عن يتيمة كانت عند أخ لها ولها وصي فأشهد الوصي لأخيها ~~أنه أنفق عليها من ماله كذا وكذا. هل يؤخذ بقول الوصي أم لا؟ نزلت. # فأجاب: يؤخذ في مثل هذا بقول الوصي وليس هذا من الاعتراف الذي فيه ~~الاختلاف، بل قول ms3461 الوصي ها هنا عامل مأخوذ به، إذا كان ذلك من الإنفاق الذي ~~لا بد له منه، ومن جهاز مهرها به، وهم قائم كانت في حضانته أو في حضانة من ~~له حضانة قبله أو بعده، وإن كان الجهاز فائتا ففيه # [64/8] # [65/8]اختلاف وهذه مسألة يستدعي شرحها كراسة، ولكن هذه النكتة كافة على ~~طريق الاقتصاد في الجواب والله الموفق للصواب. # [من أسلم في سلعة سلما فاسدا] # وسئل عمن أسلم في سلعة سما فاسدا ثم باعه بيعا صحيحا، هل ذلك فوت؟ وما ~~الحكم في ذلك؟ وإن باعها المبتاع قبل قبضها كيف الحكم؟ # فأجاب: أما إن باعها المبتاع بعد قبضها فلا شك في أنه فوت، وأما إن باعها ~~قبل قبضها وقد حل الأجل وتمكن من القبض ففيه اختلاف بين ابن القاسم وأشهب، ~~فابن القاسم لا يجعله فوتا، والصحيح أنه ليس يفوت. وأما إن لم يحل الجل فلا ~~خلاف أنه ليس يفوت وبالله التوفيق. # [من حلف على ابن له ليقتلنه إلا أن يقدر عليه] # وسئل رحمه الله عمن حلف على ابن له وقع بينه وبينه كلام ليقتلنه إلا أن ~~لا يقدر عليه يعني إن لم يجده في المقام، فهرب الابن وفات بنفسه. نزلت. PageV01P074 # فأجاب: إذا كان نص اليمين كما ذكرته وعنى الحالف ما وصفت وهرب الابن في ~~المقام فإنه لا حنث على الأب، وقد عوفي من ذلك، وإنما كانت معضلة إن لن ينو ~~الأب ما ذكرت أنه عناه من أن لا يجده في المقام، فكان يدخل المسألة اختلاف ~~يشتد على النظار أن يخلعوا منه الاختيار وبالله التوفيق. # [من تصدق بقرية وفيها كرم وأرض ودور سكن دارا منها] # وسئل رحمه الله عمن تصدق بقرية فيها أرض وكرم ودور فسكن منها دارا، هل ~~يصح الجميع وتكون الدار تبعا للجميع كالدار في الدور التي لها عدد؟ إذ ~~الصدقة في الجميع في مدة واحدة. وهذا ينزل لنا أبدا. # [65/8] # [66/8]فأجاب: إن كانت هذه الصدقة التي سألت عنها على من يحوز له المتصدق، ~~ووقع السكنى في ثلث الكل فدون فإن ms3462 الصدقة كلها جائزة، وإن كان وقع السكنى ~~في النصف أو دون النصف وفوق الثلث بطل ما سكن وحاز ما لم يسكن، وإن كان ~~السكنى فوق النصف بطل الكل. وأما إن كانت على من يحوز لنفسه فسكن المتصدق ~~الأقل جاز الجميع أيضا إن حاز المتصدق عليهم الأكثر، وإن لم يحزه بطل، وإن ~~سكن الأكثر وحاز المتصدق عليهم الأقل جاز لهم ما حازوه. وهذا كله على مذهب ~~مالك ومشهوره، وجله استحسان، وفي بعضه اختلاف، ولكن هذا أحسنه وبالله ~~التوفيق. # [من طلق زوجته البتة وقال متى وكلما ولم يزد ثم أراد مراجعتها بعد زوج] # وسئل رحمه الله عن رجل قال: أشهدكم أن زوجته طالق البتة متى وكلما ولم ~~يزد على ذلك، ثم أراد بعد ذلك أن يردها بعد زوج وقال: أردت بذلك أن أقول ~~كلما تزوجت فهي طالق ثم أمسكت، هل ينوى مع البينة التي قد حضرته؟ ودليل ~~الخطاب يدل على أنه أراد تأبيد الطلاق، وكيف إن جاء مستفتيا؟ نزلت. PageV01P075 # فأجاب: له أن يتزوجها بعد زوج، وسواء جاء مستفتيا أو حضرته بينة. وذلك أن ~~الطلاق على مشهور المذهب إنما يلزم باللفظ لا بالنية. هذا في الطلاق ~~المبتدأ وقد اقترنت به نية مستصحبة، فكيف باليمين بالطلاق وقد أنكرت نيته ~~عن استرسالها واستصحابها؟ فأين هذا من ذلك عند من يميزها هنالك؟ وقد وقع في ~~كتاب محمد: من قال لامرأته طالق وكان على أن يقول ثلاثا أو البتة ثم سكت عن ~~ذلك في يمين أو غير يمين، فلا يلزمه الثلاث حتى يريد بقوله أنت طالق أو ~~يريد بتلك الكلمة البتة. وهذا هو لباب المذهب في هذا الباب، وفيه دليل على ~~ما وقع به الجواب، والله الموفق للصواب. # [66/8] # [67/8][بيع النمس للاصطياد] # وسئل رحمه الله عن بيع النمس للاصطياد، هل هو كالهر أو يجعل من جملة ~~السباع؟ # فأجاب بأن قال: النمس يأخذ شبها من الكلاب ومن الهر ومن السباع فيما ~~تقتضيه أحكام الكل، إلا أنه أقرب شبها للهر في المعنى فبيعه عندي جائز كبيع ~~الهر وبالله التوفيق. ms3463 # [ورثة مقارض ادعوا تلف المال بعد موته] # وسئل رحمه الله عن ورثة مقارض ادعوا تلف المال بعد موته، هل يقومون مقام ~~موروثهم إذا كانوا أمناء ثقاة؟ # فأجاب: نعم يقومون مقامه، وسواء تصرفوا فيه بعد أن حكم لهم أو من قبل ~~الحكم وهم مشهورو الأمانة، اللهم إلا أن تكون أمانتهم غير مشهورة فتصرفوا ~~في المال قبل ثبوتها، ثم ثبت من بعد فإنهم يضمنون ما كان من قبل، وهذا كله ~~في ضمان التصريف وأما ضمان التوقيف، أعني توقيف المال عندهم ريثما ينظر في ~~أمره، فادعوا تلفه من خلال ذلك(¬1) كيفما كانوا، وبالله تعالى التوفيق. # [من جرح جرحا فاحشا ودمي عليه، هل يلزمه القيد أو السجن فقط؟] PageV01P076 ~~وسئل عمن جرح جرحا فاحشا فادعى على رجل وثبتت التدمية بوجه جائز، هل يلزمه ~~القيد؟ أو لا يلزمه سوى السجن حتى يموت المدمي؟ أو ذلك موكول إلى اجتهاد ~~الإمام على قدر ما يرى من ذنب المدعى عليه وشناعة الجرح؟ # فأجاب: أما(¬1) يختص بحكم التدمية (كذا) فالقيد إنما يلزم فيها على # [67/8] # [68/8]مشهور ما جرى به العمل، مع ما يعضد ذلك من النظر إذا مات المدمي لا ~~من قبل ذلك، بل يجتزئ من قبل ذلك بالسجن. بل إن للسلطان في ذلك اجتهادا من ~~قبل، فقد يقيد المدمي إما لما ذكرته أو لما يعلم من عورة السجن التي يخاف ~~معها فراره، أو لغير ذلك مما يراه ويجتهد فيه على ما يوجبه النظر ويقتضيه ~~وبالله التوفيق. # [إنكار المؤلف وضع أمراء المغرب السلاسل في أعناق الجناة] # قلت: الشائع الذائع من فعل أمراء المغرب أيدهم الله جعل السلاسل في أعناق ~~الجناة في المحلة وحالة سوقهم للنظر في جرائمهم بين يدي الأمراء والفقهاء، ~~وهو منكر عظيم يجب تغييره. وقد أشرت بذلك مرة، فاحتج علي باتصال العمل بذلك ~~مع شهادة العلماء الأكابر الجلة لذلك، ولا نكير، فأمسكت، فأنت ترى هذا ~~الاحتجاج الركيك الساقط! # وقد سئل الفقيه الإمام أبوعبدالله بن عرفة - رحمه الله - عند تفسيره ~~لقوله سبحانه: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل}، فقيل له ms3464 على مذهب مالك ~~القائل بجواز القياس على فعل الله، هل يؤخذ من الآية جواز فعل مثل هذا في ~~العقوبات؟ فقال: لا يؤخذ منها ذلك، لأن هذه عقوبة أخروية، وتلك عقوبة ~~دنيوية، فقيل له: إن المشارقة يفعلونه. فقال: أخطئوا غاية الخطأ. ولم يذكر ~~المالكية هذا إلا في اعتقال المحبوس للقتل أنه يجعل القيد من الحديد في ~~رجليه خيفة أن يهرب، وأما عنقه فلا يجعل فيه شيء. وقد كان بعض القضاة فعله ~~قبل هذا وجهل في ذلك. انتهى. # [هروب عبيد نصارى في قارب رجل] PageV01P077 ~~وسئل رحمه الله عن مسألة عبيد نصارى تعدوا على قارب رجل بعد أن تقدم الإمام ~~إلى ساداتهم في ثقافهم فلم يثقفوهم، هل عليهم ضمان القارب الذي هربوا فيه؟ ~~وكيف إن لم يتقدم إليهم؟ # فأجاب: لا ضمان عليهم سواء تقدم إلى ساداتهم أو لم يتقدم، لا # [68/8] # [69/8]ضمان عليهم، وإنما يؤثر التقدم في الضمان في الحيطان المائلة ~~والبهائم المضرة والكلاب العاقرة، لا في المماليك. والفرق بينهما أن ~~المماليك لا يضبط أمرهم فلم ينفع التقدم إلى ساداتهم، وتلك الأشياء الأخر ~~يضبط أمرها فينفع التقدم فيها. وبالله التوفيق. # [ترك دين اليتيم حتى يفلس غريمه] # وسئل عمن ترك دين يتيم حتى أفلس الغريم، هل يضمن؟ وهل له أن يسلف قمحه ~~وشعيره على وجه النظر أم لا؟ # فأجاب: لا يضمن إذا ترك الترك المعهود، اللهم إلا أن يهمل جدا، فإنه ~~يضمن، لا سيما إذا قويت شمائل إفلاس الغريم. وأما تسليفه ما ذكرت فليس له ~~ذلك إلا أن يقوى فيه النظر جدا. وبالله التوفيق. # [من ترك زوجته تمشي إلى عرس هل ذلك جرح في شهادته؟] # وسئل عمن ترك زوجته تمشي إلى عرس هل هو جرح في شهادته أم لا؟ # فأجاب: إذا كان ذلك في عرس القرابة ومن يختص بها فإنها ليست بجرحة وإن ~~توالى ذلك، وإن كان في أعراس الأجانب فإنها جرحة إذا أدمنت، ولا سيما إن ~~كان في العرس ما لا يباح أو وقع في التفرج ما لا يستباح، وقلما يخلو أعراس ~~النساء ms3465 عن مثل هذا وبالله التوفيق. # [مسائل من الشهادات] # وسئل عن شاهد شهد على رجل بتحريم زوجته فحلف له، فمضت مدة فقام غيره كان ~~صبيا أو غير مقبول، هل يضاف إلى الأول؟ فاعتذر الثاني وقال إنه غير مقبول ~~فلم يقم، هل يعذر؟ وكيف بالشاهد الأول أن يشهد عليه ثانية، هل يحلف ثانية ~~له؟ أو هل يضاف إلى شاهد شهد معه أم لا؟ نزلت. # [69/8] # [ PageV01P078 ~~70/8]فأجاب: إذا شهد شاهد ثان لم يعلم به ولا علم ببقاء الرجل مع زوجته من ~~بعد الطلاق، فإنه يلفق مع الأول باتفاق. وإن كان الشاهد الثاني قد علم ~~ببقاء الرجل مع زوجته وسكت عن أداء الشهادة ولا عذر له فإنها جرحة فيه، وإن ~~كان له عذر فإن شهادته مقبولة وملفقة مع الأول. والصبي عذره في مسألتك ~~واضح. وأما الذي قال إنه غير مقبول فإنه إذا كان كما وصف فإنه كالصبي. وأما ~~إن شهد الشاهد الأول عليه بطلاق امرأته ثانية فإنه يحلف أيضا بسبب شهادته. ~~وإن لفق إليه آخر عمل التطليق، وبالله التوفيق. # [من أوصى لمن يقرأ على قبره بدنانير فلم يعرف واستؤجر آخر] # وسئل عن ميت أوصى لمن يقرأ على قبره أسبوعه بخمسة دنانير فلم يعرف ذلك ~~الموصى كذا فاستأجر الموصى له بأقل، هل ينفذ له الجميع أم لا؟ # فأجاب: لا يخلو أن يكون القارئ معينا أو غير معين، وفي كل واحد من هذين ~~الأصلين قولان. غير أن الأصح عندي في المعين أن تكمل له الوصية، وفي غير ~~المعين أن ينفذ الاستيجار بما وقع، ففي الفرق بينهما طول وتدقيق بنكتة ~~الجواب، والله الموفق للصواب. # [من كتب شهادة خلع بمراضاة وهو يعرف أن الزوجة مكرهة] # وسئل عمن كتب شهادته في مباراة امرأة، وتضمنت المباراة أنها تركت له ما ~~تركت طائعة متبرعة، ثم قال عند أداء الشهادة إنها كانت مكرهة مضطرة، هل ذلك ~~جرحة خيفة أن يموت قبل أداء الشهادة فيشهد على خطه على القولة التي تضمنت ~~فيها بالشهادة على خطوط الشهود الأموات؟ # فأجاب: لا جرحة فيها ولا يضره ms3466 ما ذكرت إن شهادته عليها بأنها لا تدعي ~~ضررا إعانة لها على التخلص من حال الزوج الظالم لها، فهو أمر لها لا عليها، ~~وليس قوله من ذلك أنها مكرهة مضادة لذلك، كما أن دعواها الإكراه ليس بمضاد ~~لما تقدم من نفيها إياه إذ هي مضطرة إلى ذلك فكذلك الشاهد # [70/8] # [ PageV01P079 ~~71/8]على المنحى تحمل شهادته، وأيضا فإن الشاهد في المباراة إنما شهد على ~~إقرار المرأة، وشهادته بالإكراه إنما هي شهادة بعلمه، فهما أمران لا ~~يتضادان اللهم إلا أن يكون قادرا على رفع الإكراه عنها ولا يفعل، فحينئذ ~~تكون جرحة فيه وبالله التوفيق؟ # [حكم من تحمل شهادة وهو فاسق ثم تاب هل تقبل شهادته أم لا...؟] # وسئل عن شاهد كتب شهادته وهو فاسق غير مرضي، ثم تاب وحسنت حالته وشهد في ~~العدالة فعلن خط يده، هل تجوز شهادته؟ وقال بعض الطلبة إنه لا يؤديها ولا ~~تقبل منه. # فأجاب: لا أعلم في قبول هذه الشهادة التي وصفت اختلافا، وذلك أن التحمل ~~للشهادة ليس بأداء ولا شبه أداء فيعتبر بالحال التي تحملت فيه الشهادة، ~~وإنما ترد شهادته إذ أداها في حال فسقه فردت ثم صار مرضيا فأعادها للظنة ~~اللاحقة له من أنه يريد تصحيح الأداء الأول وليس كذلك حالة التحمل، واختلف ~~إذا أشهد عليها شهودا عدولا وهو في حال فسقه فلم يؤدها أولئك إلا وهو عدل، ~~فقيل تجوز وقيل لا تجوز، والأشبه جوازها وبالله التوفيق. # [بينة شهدت بحق لم تبين قدره] # وسئل عن بينة شهدت لرجل أن الجمل الفلاني لأبيه، وأنه أحاط بميراثه في ~~علمهم إلا أنا نعلم أن لأمه فيه صداقا ولا نعلم مقدار ما لأمه ولا لأبيه، ~~والأم قد باعته وهو بيد مبتاع. # فأجاب: هذه شهادة مبهمة. وقد اختلف في هذا الأصل في المذهب، واختلف فيه ~~قول ابن القاسم أيضا، والذي أراه في مسألتك بعينها أنها غير عاملة ولا ~~موجبة شيئا إلا ما توجبه مجرد الدعوى من تحليف البائع والمبتاع أنهما ما ~~يعلمان للمدعي في ذلك ملكا ولا حقا وبالله التوفيق. # [71/8] ms3467 # [72/8][من قتل زوجته ولها منه ابن ومن غيره ابن هل يقتل؟ أم يرفع عنه ~~القتل؟] PageV01P080 ~~وسئل عمن قامت عليه بينة أنه قتل زوجته ولها منه ابن ومن غيره ابن هل يقتل؟ ~~أم يرفع عنه القتل بسبب ابنه ويغرم نصف الدية لابنها من غيره؟ أم لا يرتفع ~~عنه القتل حتى يكون ابنه ولي الدم وحده؟ نزلت. # فأجاب: أما القتل فيرتفع عنه بمشاركة ابنه في الدم مشاركة لو كان فيها ~~أجنبي فعفا لتعذر القتل. وتعذر القصاص شبهة في غير مسألة من مسائل المذهب ~~بالعفو، فلأن العفو ها هنا ليس باختيار الابن، وإنما هو بأن الشرع ملك ذلك ~~عليه، فهو معوض من تعذر القتل بالدية تكون له ولأخيه على العاقلة على سنة ~~أدائها تستدعي شرحا طويلا، ولكن هذه نكتة الجواب والله الموفق للصواب. # [من وجد دابة في حال فرار من العدو فركبها ثم تركها فأخذها العدو] # وسئل عمن أصاب دابة في طريق العدو خلفه فركبها وهي لغيره، ثم لما ركبه ~~غشيه العدو سرحها فأخذها العدو، هل يضمن الدابة بركوبه أم لا؟ # فأجاب: إن كان مضطرا إلى أخذها لتخليص نفسه أو لتخليصها فلا ضمان عليه في ~~تغلب العدو عليها من بعد ذلك، إلا أن يكون قادرا على حمايتها أو حجزها ~~فسرحها للعدو فإنه يضمن. وإن كان في أول الأخذ غير مضطر إليها وإنما أخذها ~~مختارا فإنه يضمنها وإن غلبه العدو في الأخذ عليها إذ تعدى عليه في الأول ~~فصار ضامنا لما جرى عليه في الأخذ. هذا الذي يأتي على مختار المذهب وبالله ~~التوفيق. # وسئل عمن له ابنة في حجره ولها زوج فمرضت فأعطاه أبوها نصف قريتها على أن ~~يحبسها ولا يتركها. إذا أراد الزوج تركها هل ذلك كتخفيف الصداق عنه أم لا؟ # [72/8] # [ PageV01P081 ~~73/8]فأجاب: هو كهو، وهو قول ابن القاسم لا قول مالك. وقول ابن القاسم في ~~هذا صواب وحسن جدا، لأنه إذا جوزنا له ذلك على مذهب مالك وسائر أصحابه عند ~~وقوع الطلاق حسب موقعه من القرآن، فأحرى أن يجوز ذلك عند توقع ms3468 الطلاق، إذ ~~الأول لاسترجاع فائت، وهذا الآخر للاحتياط على ثابت، فهو أولى بالجواز وأحق ~~بالإمرار إذا فهمت علته وعلمت حكمته وبالله التوفيق. # [من اشترى طعاما ليس في السوق غيره هل يجبر على إشراك غيره فيه؟] # وسئل عمن ابتاع طعاما في غر سنة مجاعة، ولم يبق في السوق غيره، فأراد رجل ~~أن يشركه فيه فأبى عليه المبتاع وقال له هو شيء تجده، هل تستوي سنة المجاعة ~~وغيرها أم لا؟ فهذا ينزل كثيرا. # فأجاب: الشركة في مثل هذا على مجموع مسائل المذهب ومقتضاه، وعلى طريقة ~~العلم لمن فهم معناه، وإنما تجب بأحد أربعة شروط، إما بين أهل السوق ~~الواحدة لتعاونهم على معاشهم، أو في معظم إبان الشيء ليغنم رخصة، أو بعادة ~~جارية بين الناس تقوم مقام الشرط، أو بتواطؤ مع المشتري على ذلك. فهذا ~~الرجل الذي سألت عنه إن كان واحدا من هؤلاء فله الشركة وإلا فلا شركة له ~~وبالله التوفيق. # [قرية استقت من بير قرية أخرى ثمانية أعوام، هل يعد ذلك استحقاقا؟] # وسئل عن أهل قرية لهم في وسطها بير استقت معهم قرية ثمان سنين، هل ذلك ~~استحقاق إذ لم يغيروا عليهم ولا منعوهم؟ نزلت. # فأجاب: إذا لم يمنعوهم الاستقاء المدة الطويلة التي تكون حيازة في مثل ~~هذا ولم يعلم دخولهم معهم بأي شيء كان فإنها حيازة يستحقون بها الاشتراك ~~معهم في رقبة البئر. # [73/8] # [74/8] ... ... [إذا تجاذب العتق المكاتبة والعتق المؤجل] # وسئل عمن قال لعبده أخدمني سبع سنين على أن تعطيني خمسين دينارا، ثم دنا ~~انقضاء الأجل فأراد السيد انتزاع ماله، هل ذلك ضرب من الكتابة والقطاعة؟ أو ~~هو عتق مؤجل؟ نزلت. PageV01P082 # فأجاب: هذا النوع من العتق يتجاذبه في المذهب أصلان، ويتخرج فيه قولان، إلا ~~أن العتق المؤجل أغلب عليه وأملك به إذا كان ذلك، ولذلك لم يجز انتزاع ~~المال إذا دنا الأجل. ودنوه يكون بالشهر ونحوه وبالله التوفيق. # [رجل وامرأة ادعيا النكاح وأقرا بالخلوة ونفيا المسيس] # وسئل عن رجل وامرأة ادعيا النكاح وهما بالحضرة وأقرا بالخلوة أو علم بها، ms3469 ~~ثم أنكرا المسيس، وكيف إن أقرا به ورجعا عنه هل لهما رجوع؟ وهل يقبل قولهما ~~في نفي المسيس؟ نزلت. # فأجاب: إذا لم يكن إلا الخلوة فقط فإنهما يؤدبان على قدر الاجتهاد ولا حد ~~في ذلك. وأما إذا أقرا بالمسيس ثم رجعا عنه فإن حكمهما حكم من أقر بالمسيس ~~في الزنا ثم تراجع عنه إلى شبهة أو إلى غير شبهة. والمشهور في المذهب ~~الصحيح أنه يقبل رجوعه في الوجهين وبالله التوفيق. # [من مات وله عصبة في قرية عظيمة فشهد طائفة باختصاص فريق منهم بإرثه] # وسئل عن رجل مات وله عصبة قبيلة عظيمة فشهد بعضهم أن قوما منهم هم ~~المحيطون بميراثه، هل تجوز شهادتهم أم لا حتى يثبت؟ # فأجاب: إذا كان الرجل معلوم الانتساب إلى القبيلة العظيمة فإن شهادة من ~~شهد منهم بتعيين ورثته جائزة، وإن لم يثبت انتسابه إليهم إلا بشهادتهم فإن ~~شهادتهم في تعيين وارثه منهم غير جائزة. هذا الذي يجري على أصول مذهبنا ~~ويجري على سنته، وبالله التوفيق. # [74/8] # [75/8] ... [ادعاء الوكالة هل ثبتت أو حتى يعذر فيها للغريم؟] # وسئل عن وكيل قدم من بلد بوكالة ثبتت عند قاضي البلد حيث رب الدين، إلا ~~أن القاضي لم يعذر إلى الموكل، هل للغريم حجة في ذلك ويمتنع من دفع الدين ~~حتى يعذر للموكل؟ نزلت. # فأجاب: نعم للغريم حجة في ذلك، إذ الوكالة لم تثبت حق الثبوت، فكيف يدفع ~~إلى غير الوكيل في مسألة بيمين الموكل إذا أغفل الخطاب بها، ففيها اختلاف ~~معلوم،ن وليس يدخل ذلك الاختلاف في هذه المسألة من أجل أن النقص ها هنا في ~~أصل الوكالة. وهناك في فرع تابع لها وبالله التوفيق. # [ PageV01P083 ~~مسائل من الشركة بين الزوجين] # وسئل عن الشركة تنعقد بين الزوجين في جميع أموالهما وفيها العروض ~~والأطعمة على اختلاف ضروبها والقطاني والحيوان والعبيد، وقال العاقد في ~~العقد بعد التكافؤ والاعتدال ولهما الدراهم والذهب، إلا أن العاقد قال ~~اعتدلا، هل يدخل ذلك مكروه أم لا؟ # فأجاب: إن كان يعني السائل بانعقاد الشركة إشهاد الزوجين بأنهما شريكان ms3470 ~~في جميع أموالهما على طريق التقارر لا على طريق استفتاح المشاركة، فالمسألة ~~على صورتها جائزة. وإن كان ابتداء لعقد شركة فإن قول العاقد اعتدلا لا ينفع ~~إلا في العروض وحدها، وأما الأطعمة فإنه لا يجوز الاشتراك بها على حال عند ~~مالك رحمه الله، ويجوز عند ابن القاسم إذا كان نوعها واحدا كما قالوا في ~~الغير. ويضيق هذا الجواب عند الترجيح بين المذهبين، فليجتز السائل بنكتة ~~الجواب، والله الموفق للصواب. # [للأب أن يقسم ما هو مشترك بينه وبين بنيه الصغار دون الرجوع إلى القاضي] # وسئل عن رجل قسم قرية بينه وبين بنيه الصغار دون أن يقدم القاضي # [75/8] # [76/8]للبنين بسبب الشركة، هل يكون كالوصي؟ أو يفارقه لأن الأب لا يتهم؟ # فأجاب: الأب في هذا بخلاف الوصي، كما يجوز للأب أن يشتري مال ابنه الصغير ~~ولا يجوز ذلك للوصي إلا برفع ذلك إلى القاضي وثبوت ما يجب ثبوته. وهما وإن ~~اجتمعا في وجوه فإنهما يفترقان في أخرى، وهذا منها. وبالله التوفيق. # [من أصدق دارا لابنه الصغير لزوجته] # وسئل عمن أصدق دارا لابنه الصغير لزوجته ثم ماتت زوجة الابن المصدق لها ~~ذلك فابتاعه الأب، هل يرجع إلى الابن؟ أو القيمة متعلقة بالأب؟ أو يكون ~~الابن مخيرا في الدار أو في القيمة؟ # فأجاب: هذا أصل اختلف فيه، ويختلف أيضا في شخص المسألة والأرجح عندي أن ~~القيمة قد تعلقت بذمة الأب وأنه لا يخير في ذلك الابن لأدلة يضيق عنها هذا ~~الجواب، والله الموفق للصواب. # [مسائل من التوليج] PageV01P084 ~~وسئل عن رجل صدق زوجته في ماشية بأيديهما دون بينة ولا يمين، ثم ثبت عليه ~~دين متأخر لتاريخ الإشهاد، فهل يلزمها يمين أم لا؟ # فأجاب: التوليجات التي يدور فيها الكلام تنقسم ثلاثة أقسام: موهوم، ~~ومظنون، ومعلوم. فالمعلوم يوجب رد الفعل، والمظنون يوجب اليمين إلا أن يقوى ~~جدا فيصير كالمعلوم. واختلافات المذهب في هذا النوع إنما هي للنظر في أحوال ~~المظنون والترجيح فيه، والموهوم وهو الذي يذهب الوهم إليه، وهو بعيد جدا ~~فلا رد له ولا يمين فيه. ms3471 ومسألتك من هذا النوع ولا يمين فيها وبالله ~~التوفيق. # [رجلان اشتريا سلعة بدين وتضامنا ثم انصرفا عن البلد] # وسئل عن رجل ابتاع بجزيرة ميورقة - جبرها الله - سلعة مع رجل ثان # [76/8] # [77/8]على الإشاعة وضمن كل واحد منهما صاحبه حاضرا بغائب ومليا بمعدم، ثم ~~انصرف إلى ميورقة، ثم ذهب أحدهما إلى الخروج من ميورقة فقال لصاحبه تخرج ~~معي، فقال له صاحبه إنما يلزمني دفع الثمن ها هنا ولا يلزمني خروج وأنت ~~متطوع بالخروج فإن أخذ منك الثمن أخذت مني ها هنا، هل يلزمه دفع حصته إليه أم لا؟ # فأجاب: لا يلزمه الخروج معه ولا دفع شيء إليه، ومتى أعدم فهو حينئذ يرجع ~~عليه. هذا الجواب في طريقة الأحكام. وأما في طريق الوفاء ومجانية الآثام، ~~فإنه لا يسوغ له أن يحرج صاحبه إلى أن يغرم عنه ثم يرجع عليه أو يحرج ~~البائع إلى أن يشخص إليه وبالله التوفيق. # وسئل عمن تصدق على ابنة كبيرة وقبضت، فحرث في أرض الصدقة مقدار الثلث أو ~~أكثر، ثم مات والابنة لم تعلم بحرثه. # فأجاب: إن كانت الابنة قادرة على النظر في حرث الأرض فتركت ذلك فإن ~~الصدقة تبطل ولو لم يحرث الأب منها شيئا فكيف إذا حرث! وأما إذا كانت عاجزة ~~على ذلك فليست بمهملة للنظر في العمل، وما فعله الأب من الحرث مع هذه الحال ~~افتيات منه إذ لم تعلم الابنة به فيمنع منه فهو غير مضر بالصدقة وإن كثر، ~~فكيف إذا قل! وبالله التوفيق. # [ PageV01P085 ~~إلزام المرأة أن تتجهز بصداقها لزوجها لا أهل له في المذهب] # [حكم من أصدقت مائتي دينار وطلبت أن تشتري بها دارا وغيره] # وسئل عن امرأة أصدقت مائتي دينار فطلبت أن تبتاع دارا وخادما وثيابا ~~تفترشها فمنعها الزوج وقال بل يبتاع بها ثياب لي ولك، فهل يؤخذ بقول الناكح أم لا؟ # فأجاب: اعلم أن إلزام المرأة أن تتجهز بصداقها إلى زوجها مسألة لا أصل ~~لها في المذهب إلا الجري على حكم العرف، وجل الناس يخالفوننا # [77/8] # [78/8]فيها. وقد كان بعض من ms3472 تقدم من المالكيين بالأندلس لا يفتي بلزومها. ~~ومذهبي في ذلك أنه لا يلزم المرأة من ذلك إلا من غلب تعارفه، حتى كأنه قد ~~ثبت تواصفه. وما انحط عن هذا القدر فإنه خارج عن اللزوم وبالله التوفيق. # [مسائل من الصفقة] PageV01P086 ~~وسئل الفقيه أبوالضياء مصباح عن رجل له رمكة وهب منها الربع لرجل، ثم باع ~~الربع الثاني من رجل آخر وبقي بيده النصف الآخر، ثم إن مالك النصف دعا إلى ~~البيع صفقة، فهل يجبر الشريكان على البيع صفقة اتباعا لما تدل عليه مسائل ~~المدونة؟ فمن ذلك قوله في المدونة في كتاب التفليس: ولا يجوز لأحد الشريكين ~~في العبد أن يأذن له في التجارة دون صاحبه، وكذلك قسمة ماله لا يلزم ذلك من ~~أبى منهما لأنه ينقص العبد. ومن دعا منهما إلى بيعه فذلك له، ومن ذلك قوله ~~في الشفعة: ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل ~~لشريكه بع معه أو خذ بما يعطى، ومن ذلك قوله في كتاب القسم: وإذا دعا أحد ~~الشريكين إلى قسمة ثوب بينهما ما لم يقسم، وقيل لهما تقاوماه فيما بينكما ~~أو بيعاه، ومن ذلك أيضا قوله وإذا دعا أحد الأشراك إلى قسمة ما ينقسم من ~~ربع وحيوان أو عرض المسألة إلى آخرها لم يفصل في هذه المسائل بين ما يراد ~~للتجارة وما يراد للقنية، ولا بين ما اشتراه الأشراك جملة وفي صفقة أم لا؟ ~~أو لا يجبر الشريكان على البيع صفقة إذا لم يكن مدخلهما واحدا بأي وجه كان ~~على ما ذهب إليه الأشياخ في تأويل المسألة. # وقال بعض أصحابنا ممن تكلمنا معه في عين المسألة إن الأصيل إذا دعا إلى ~~البيع صفقة أجبر الداخلان على البيع معه. وإن دعا الداخلان إلى البيع صفقة ~~لم يجبر الأصيل على البيع، وذلك والله أعلم تحكم منهم، فلم يتمسكوا بظاهر ~~المدونة لأنها تدل على البيع صفقة دعا إلى ذلك الأصيل أو الدخيل، ولا بما ~~ذكره عياض عن مسألة المدونة لأن ذلك يدل على عدم ms3473 البيع # [78/8] # [ PageV01P087 ~~79/8]صفقة، دعا إلى ذلك الأصيل أو الدخيل إذا لم يكن شراؤهما جملة وفي ~~صفقة، فهل يحسن أن يكون في المسألة قولان؟ أو لا يحسن فيها قولان؟ وإن ما ~~ذكره عياض يحمل على التفسير لمسائل المدونة فلا يجبر الداخلان على البيع ~~صفقة إذا دعا إلى ذلك الأصيل؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا مأجورين إن شاء ~~الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P088 # فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ودعا صاحب النصف ~~في الرمكة إلى البيع فلا يجبر الشريكان المذكوران على البيع معه، لاختلاف ~~مدخلهم في الرمكة المذكورة. وهذا هو المعروف من المذهب. وما وقع في المدونة ~~مما أشرتم إليه فقد تأول الأشياخ ظاهرها وقالوا إنما ذلك فيما كان مدخل ~~الشريكين فيه سواء بميراث أو هبة، وكان بيع الجملة للثمن، فإن كان بيع ~~الجزء لا ينقص عن ثمن الجملة أو كان بيع الجزء أنفق، قال ابن (كذا) رحمه ~~الله كدور الغلة والحوانيت والفناديق فلا يجبر الشريك الآبي على البيع، ~~لأنه لا يضر بالداعي إلى البيع شيئا وكان شراؤهما للقنية، فإن كانت للتجارة ~~لا يجبر من أبى لمن دعا حتى تأتي أسواق تلك السلعة لأنهما على ذلك دخلا. ~~هذه الشروط الثلاثة يجبر من أبى لمن دعا إليه وإن اختلف، وعليه خرج اللخمي ~~رحمه الله أحد قولي مالك رحمه الله بوجوب الشفعة فما ينقسم خوفا أن يدعو ~~المشتري إلى القسم كانت خوف أن يدعوه إلى البيع أوجب، لأن البيع تفويت ~~وليست القسمة بتفويت وأما ما أشرتم إليه عن بعض الناس أنه يجر الأصيل ~~الدخيل ولا يجبر الدخيل الأصيل، فمحمول عندي ولم أقف عليه فيما دخلوا فيه ~~مدخلا واحدا ثم باع أحدهم حصته ولم يدع بقيتهم إلى البيع معه. فها هنا إن ~~دعا إلى البيع الداخل فلا يجبر شركاء بائعه على البيع معه على المعروف، ~~وليبع وحده كما اشترى وحده، وليس له أن يطلب الفضل في نصيبه بتفويت نصيب ~~شريكه. وإن دعا إلى البيع بقية الأشراك جبر الداخل على ms3474 البيع، لأن ذلك كان ~~يجب له يعقد الشركة وليس إسقاط الأول لحقه في البيع جملة فالذي يسقط # [79/8] # [ PageV01P089 ~~80/8]حق غيره في ذلك إن طلبه. وإذا ألزم المشتري أن يبيع مع من دعا إلى ~~البيع من بقية الأشراك كان ذلك عيبا عليه يرد به إن شاء إن لم يعلم أن ~~مدخلهم واحد أو علم وجهل الحكم، وإذا رد هذا المشتري على ما اشترى على ~~بائعه أجبر البائع على البيع مع شريكه على الأصل فيه لحق المذكور، وبالله ~~التوفيق. وكتب مصباح بن محمد بن عبدالله اليالصوتي والسلام عليكم انتهى. # وتقيد بعقب هذا الجواب بخط أبي علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ما نصه: # قلت: هذا جواب صحيح، وقد سجلت به الحكم غير ما مرة، وقوله فيه فإذا ألزم ~~المشتري أن يبيع مع من دعا إلى البيع من بقية الأشراك كان ذلك عيبا عليه ~~يرد به إن شاء إن لم يعلم أن مدخلهم واحد، أو علم وجهل الحكم هذا بين لا ~~إشكال فيه، لأنه إذا كان عالما بأن مدخلهم واحد أو عالما بأنه مطالب بالبيع ~~صفقة فقد دخل على ذلك ورضي بالعيب، ولا حجة له، وإن لم يعلم بأن مدخلهم ~~واحد أو علم وجهل الحكم كان من حقه أن يقوم بالعيب، لأن من حجته أن يقول ~~اشتريت وأنا أرى أن ملكي لا يتغير على ما اشتريت، فإذا كنت مجبورا على ~~البيع صفقة كان ذلك عيبا في شراء. فإن كان المبيع قائما حين دعا إلى البيع ~~صفقة خير بين الرد والإمساك، وإن فات بحدوث عيب خير بين أن يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب أو يرد ويرد ما نقص العيب عنده، يقال ما قيمة المبيع على أنه ~~مطالب بالبيع وعلى أنه غير مطالب بالبيع صفقة فيرجع بما بين القيمتين، وإن ~~لم يعلم بكون ذلك عيبا حتى باع صفقة، فهل يرجع بقيمة العيب أم لا؟ فمذهب ~~ابن القاسم لا يرجع شيء باع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وقيل يرجع بقيمة ~~العيب باع بمثل الثمن أو ms3475 أقل أو أكثر، وقيل يرجع بقيمة العيب باع بمثل ~~الثمن أو أقل أو أكثر ورجحه اللخمي، وقيل يفرق بين أن يباع بمثل الثمن ~~فأكثر فلا يرجع بشيء انظره. # وأما إن باع نصيبه بانفراده ولم يبعه بحكم الصفقة فلا حجة له باتفاق، # [80/8] # [ PageV01P090 ~~81/8]إلا أن المشتري منه يتنزل منزلته ويكون الحكم فيه على ما تقدم بالعيب ~~في مسألتنا مترقب قد يكون وقد لا يكون، لأن بقية الأشراك قد يدعوه إلى ~~البيع صفقة وقد لا يدعوه إلى ذلك، فإن دعوه إلى البيع صفقة تقرر حكم العيب ~~وخير بين الرد والإمساك كما تقدم، ومهما لم يدعوه إلى البيع صفقة لم يتقرر ~~حكم العيب، وهل له حجة بأن يقول أنا أرد البيع مخافة أن يدعوني بقية ~~الأشراك إلى البيع صفقة أولا حجة له؟ انظره فإني لم أقف عليه ولم أحققه في الحال. # [هل تكون الصفقة في غير الأصول والرباع؟] # وسئل سيدي موسى العبدوسي رحمه الله تعالى عن رجلين اشتركا فرسا ولم يدخلا ~~فيه مدخلا واحدا، بل اشترى كل واحد منها من رجل غير الذي اشترى منه صاحبه، ~~فطلب أحدهما بيع جميع الرمكة صفقة أو يتولاها أحدهما فامتنع الآخر من جميع ~~البيع وقال: بع نصفك ممن شئت، وقال الآخر لا أجد من يدخل عليك ويستوفي ~~الثمن فيها. بينوا لنا ذلك. # فأجاب: الجواب ليس للشريك أن يجبر شريكه على أن يبيع معه ما اشتركا إلا ~~إذا دخلا مدخلا واحدا بميراث أو شراء أو غيره. وأما إذا ملكا أنصابهما ~~مفترقين، فمن دعا إلى البيع صفقة واحدة لا يجبر عليه من أباه. بذا قيد ~~القاضي أبوالفضل عياض المسألة. والله ولي التوفيق بفضله. وكتب موسى بن محمد ~~بن معطى لطف الله به. # [82/8] # [83/8] ... ... ... نوازل الشفعة والقسمة # [هل تصح الشفعة للغير؟] PageV01P091 ~~وسئل القاضي أبوعلي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل اشترى حظا ~~شائعا في جنان وبقي على ملكه نحوا من عام، ثم عن بعض الشركاء ادعى العيب ~~وطلب المشتري المذكور الأخذ بالشفعة فشفعة في الحظ المذكور، ثم ms3476 بعد خمسة ~~أيام ظهر أن الشفيع باع الحظ المذكور بزيادة على الثمن المذكور. فهل يفسخ ~~البيع ويعود الحظ المستشفع إلى مالكه أولا أم لا؟ وهل يكلف المستشفع البينة ~~على أن الشفيع إنما شفع لغيره؟ أو يكفي في ذلك قرب التاريخين لأن بينهما ~~خمسة أيام؟ وزعم الشفيع أنه باع بحكم الصفقة وبيده رسم بيع الحظ المذكور وحده. # فأجاب: الجواب والله تعالى يوفق للصواب بفضله، أن مالكا قال في رجل باع ~~شقصا من دار وشريكه مفلس فيقول له رجل من الناس خذ بالشفعة وأنا أربحك، ~~فأخذ بالشفعة فسلم إليه بالشفعة فيعطيه الذي أربحه، فيظهر هذا على أنه ~~أخذها لغيره وبقي بدله ويقول لم يكن لي شيء وقال لي هذا الرجل خذه ولك كذا. ~~فقال مالك: أما أصل البيع فلا يجوز، ولكن من أين يعلم هذا أنه قال له ذلك؟ ~~فقيل له يقر له به صاحب الشفعة، فقال ليس # [83/8] # [84/8]إقراره بشيء ولا يفيد، ولكن لو ثبت ذلك ببينة أو أمر ثابت رأيت أن ~~يرد(¬1) إلى المشتري، لأنه إنما أخذ بالشفعة لغيره، ولكن كيف يعلم هذا؟ ~~ولكن إذا علم رد. PageV01P092 # قال ابن رشد: هذا كما قال إنه ليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة لغيره، لأن الحق ~~إنما هو له لرفع الضرر عن نفسه، فقيل ضرر الأشراك، وقيل ضرر القسمة. وكذلك ~~ليس له أن يأخذ المبيع. وقد قالوا في المديان أيأخذ بالشفعة فتباح لغرمائه. ~~وفي هذا نظر لأنه إنما يأخذ للبيع، وقد استحسن أشهب أن لا يكون ذلك انتهى ~~قول ابن رشد. قال في الكتاب: ومن ابتاع شقصا فيه فضل فقام غرماؤه في فلسه ~~أو موته، فللشفيع إن قام أخذ الشقص دونهم. وإن ترك من أحاط الدين بما له ~~القيام بشفعته فليس لغرمائه أخذها ولا أن يجبروه على أخذها، وذلك إليه أخذ ~~أو سلم. # قال عياض: لم يجز في الكتاب أن يأخذ بالشفعة لغيره ولا بيعها ليربح فيها. ~~وقال في المديان يأخذ بالشفعة وهو في المعنى مبتاع لغرمائه فهي مخالفة ~~لهذا، ولهذا منع ذلك أشهب. ms3477 وفي المدونة: وإذا ابتيع شقص من دار وأتى شفيعها ~~فأراد أن يأخذ بالشفعة لغيره أنه ليس له ذلك، وهذا هو الصحيح. وهو يرد قوله ~~فيمن استشفع وعليه غرماء، ذلك للبيع والتاريخ قريب جدا. ولا شك أن البيع في ~~القرب دليل أنه لم يأخذها لنفسه، تشهد لهذا مسائل في المذهب، منها فيمن باع ~~سلعة ثم استقال منها فقال له المشتري أخاف أن تكون تريد بيعها واتبح(¬1) ~~فيها، وقال له البائع إنما هو أردها لنفسي، فيقيله ثم يبيع تلك. فقال إذا ~~علم أنه استقال منها ليبيعها فأرى بيعه غير جائز وأراه ينقض، وإن كان على ~~غير ذلك ثم بدا له في بيعها أو طال أزمانها ثم باعها أرى بيعه جائزا. قال: ~~ومثل ذلك رجل سأل امرأته أن تضع عنه صداقها، فقالت أخافها إن وضعته أن ~~تطلقني، فقال ما أفعل، فتضع # [84/8] # [85/8]صداقها ثم يطلقها، قال مالك أرى أن ترجع عليه بما وضعت. ولو طال ~~الزمان ثم طلق فلا أرى لها شيئا. PageV01P093 # قال ابن رشد: إن البيع ينقض إذا علم سلعته أنه استقاله فيها ليبيعها صحيح، ~~لأنه إنما أقاله على أن لا يبيعها، فإن باعها نقض البيع فيها فردت إليه ~~سلعته. ويستدل على أنه إنما استقال فيها ليبيعها(¬1) إياها بقرب ذلك. وإذا ~~نقض البيع فيها انتقضت الإقالة وردت إلى المقيل. وإنما سقت مسألة المرأة ~~ومسألة السلعة لأبين لك القرب. وقوله في الشفعة وإذا علم رد، وفي المدونة مثله. # قال ابن زرب إن أراد بعد الرد الأخذ لنفسه وقال الآن(¬2) آخذ لنفسي لم ~~يجز له، لأنه إنما أخذها لغيره، فكأنه أسقطها لنفسه انتهى. # [جريان العمل بالشفعة في الثمار الخريفية دون الصيفية] # وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عن الشفعة في الثمار الصيفية والخريفية هل ~~فيها شفعة أم لا؟ لأنها إنما تشترى للبيع، والشفيع إذا شفع ليبيع لا شفعة ~~له. وإذا قلتم بأن الشفيع لا يشفع ليبيع، فهل يبيع ما في رؤوس الأشجار ~~برمته قائما قبل قطعه كما اشتراه؟ أو مطلق البيع ولو بعد قطعه مجزئا يوما ms3478 ~~يوما؟ وهل في حب الزيتون شفعة أم لا؟ لأن الغالب أخذه ليباع زيته بعد عصره أم لا؟ # فأجاب: متى علم أن المشتري لا يقدر على أكل الثمار ولا على ادخارها، بل ~~يأكل البعض ويبيع البعض، كالفاكهة الصيفية معلوم أنها لا تدخر، وكذا ~~الخريفية إذا كان يبيعها ولا يدخرها فلا شفعة فيها، بهذا جرى العمل من زمن ~~سيدي عيسى بن علال إلى الآن. وهذا معنى قولهم إذا كان يبيع ولا(¬3) وقال ~~آخرون معنى ذلك ما دامت في أشجارها وباعها كذلك، # [85/8] # [86/8]ونصوصهم تدل على هذا. وكذلك حكم حب الزيتون، والشفعة فيها واجبة، ~~لأنه لا يبيعه في الوقت. قيل وأصحابنا الفاسيون مخالفون له عملا بفتوى ~~شيخهم بأن الشفعة فيها إذا كان المشفوع منها يراد للبيع. PageV01P094 # وأجاب عنها شيخ شيوخنا أبوعبدالله سيدي محمد بن مرزوق بما نصه: اختلف في ~~الشفعة في الثمار فأوجبها مالك فيها في المدونة استحسانا، وقال ما علمت من ~~قاله قبلي. وفي العتبية أيضا من سماع ابن القاسم: وشرط في المدونة كون ~~الأصل للشريكين أو بأيديهما بمساقاة أو حبس، وأوجبها أشهب ولم يشترط ذلك. ~~وله في مكان آخر ما ظاهره اشتراطه. ومنعه ابن الماجشون. وعلى الأول لا فرق ~~بين الصيفية وغيرها لأنها ثمار، وذلك كله إذا لم تجذ ويتزايد الأصل. وإذا ~~وجبت في المقاتي، ومعلوم أنها لا تدخر وتباع كما وصفت لأنها ثمار، فكيف ~~بغيرها؟ قال في النوادر: قال ابن القاسم عن مالك: وفي ثمار العنب الشفعة. ~~قال ابن القاسم: والمقاتي عندي كالأصول، فيها الشفعة لأنها ثمرة، ولا أرى ~~في البقول شفعة. انتهى. # قلت: إنما لم يرها في البقول لأنها لا تباع إلا بعد تمكن النفع بها جملة، ~~فكان كجذاذها، ولذلك لم تكن فيها جائحة على ما فيه من الخلاف. ولا يبعد ~~تخريج الخلاف فيها من خلاف الجائحة، وقد يفرق بينهما بمعنى آخر ليس من ~~غرضنا هنا. # ووجه منعه أنه وجه من العينة المحرمة. وهذا كله تفريع على القول بجواز ~~بيع الثمار في رؤوس الشجر. وقد لا يجوز بناء على ms3479 أنه من تلقى السلع المنهي ~~عنه أولا، وللشفيع بيعها كما وصفت، أو جملة بعد أن يكون أخذه لنفسه، لا ~~بنية أن يأخذه لغيره ولا غرض له هو فيها إلا مجرد إيصال النصيب لغيره. وهو ~~معنى قوله في المدونة: ولا يجوز. هذا نص التهذيب. ونص الأم: وله ( )(¬1) ~~دينار ربحا أربحك فيها، وهذا بين. # [86/8] # [ PageV01P095 ~~87/8]ووجه منعه أنه من العينة المحرمة. ويظهر من كلام اللخمي وابن رشد أن ~~الأخذ للبيع ممتنع مطلقا إلا أن اللخمي حكى فيه خلافا. ومسألة أخذ المفلس ~~بالشفعة على ما في المدونة وغيرها تدل على الجواز ويشهد لما ذكرته أن أخذ ~~المفلس وإن كان للبيع لكنه لمنفعة نفسه في أداء الدين أو نقصه عنه، ومن هنا ~~كان قول ابن رشد فيه نظر ضعيفا، لأنه يوهم أن الأخذ للبيع ممتنع مطلقا ولو ~~كان لمنفعة الشفيع، وهذا باطل، لاستلزامه أن الشفيع لا يأخذ إلا للاقتناء ~~لا للبيع ولو احتاج إليه يوما ما. وهذا الكلام باطل لأنه لو صح لكان الأخذ ~~بالشفعة حراما، لأنه من البيع والشرط المناقض لمقتضى عقد البيع الذي هو صحة ~~التصرف المطلق، وهذا تحجير لأنه بيع على أن لا يبيع، والشفعة بيع اتفاقا. ~~وفي الزيتون الشفعة، ولا يبعد جريان الخلاف فيه من خلاف ثبوت الجائحة فيه، ~~وتقريره يطول. # [تنازع المشتري والشفيع في مقدار الثمن] # وسئل سيدي محمد ابن مرزوق عمن اشترى شقصا فيه الشفعة بمائة مثقال مثلا، ~~ودفع المائة المذكورة بمعاينة شهود الشراء، إلا أن الشهود لم يحضروا صفقة ~~البيع وعقده، وإنما أشهدوهم وأقروا عندهم بأن الشراء كان بمائة وأحضراها ~~وعاين الشهود قبض البائع لها. ثم إن الشفيع أراد الأخذ بالشفعة واستكثر ~~الثمن وادعى أن البيع إنما كان بخمسين، وإنما فعلا ما فعلا تحيلا لقطع ~~الشفعة بما عاين العدول وقد رد له المشتري الزائد على الخمسين. فهل القول ~~قول الشفيع أم المشتري؟ وهل تجب اليمين أم لا؟ أم يفرق في ذلك بين المتهم وغيره؟ # وعن رجل اشترى شقصا له شفيع بمائة مثلا وثمنه خمسون، ثم إنه دفع ms3480 المائة ~~المسماة عروضا زيتا وغيره، كأن يدفع عشرة قناطير زيتا عن المائة المذكورة، ~~وجعلا قيمة القنطار من الزيت عشرة دنانير مثلا، وإنما قيمته في ذلك الوقت ~~خمسة دنانير خاصة. فهل يأخذ الشفيع بالمائة؟ أو بالعشرة # [87/8] # [ PageV01P096 ~~88/8]القناطير المدفوعة عن القيمة؟ أم بقيمة القناطير؟ وكان البيع إنما وقع ~~بالعروض المدفوعة، وإنما سموا المائة تحيلا لقطع الشفعة. وعن قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه)). انظر إن تراكن مع رجل في بيع ~~سلعة فجاءه رجل فقال للمشتري أنا أهب لك مثلها مجانا، هل يدخل في النهي أم لا؟ PageV01P097 # فأجاب رحمه الله بقوله: أما مسألة مشتري الشقص من تنازع المشتري والشفيع في ~~مقدار الثمن المنصوصة في المدونة والعتبية وغيرهما من الدواوين، والقول ~~فيها قول المشتري لأنه المدعى عليه على ما أصل في الكتابين، إلا أن يأتي ~~بما لا يشبه إلى آخر ما ذكر فيها، فلتنظر فيهما وفي غيرهما. واليمين فيها ~~مع تحقيق الدعوى متفق عليها، ومع التهمة مختلف فيها، والراجح عندي في هذا ~~الوقت اليمين مطلقا. ومسألة بيع المائة بالزيت قريبة من مسألة الاختلاف، ~~والأخذ بالشفعة إنما هو بمائة مثقال لا بالزيت إلا أن يشترطها عند العقد ~~أنه إنما يأخذ في المائة زيتا كذا فلا يكون الأخذ إلا به، كما قال في كتاب ~~الصرف من المدونة، لأن مالكا إنما ينظر إلى فعلهما لا إلى قولهما لكن مع ~~الشرط، وأما بدونه إنما أخذ الزيت عن المائة بعد العقد فإنما يأخذ بالمائة ~~كما قال ابن محرز المازري في مسألة كتاب الصرف، وهو في المبسوط، ويكون ~~حينئذ كمسألة كتاب الاستحقاق من المدونة فيمن باع بالعين وأخذ العرض فاستحق ~~يرجع بالعين، لأنه بيع ثان. وليس هذا كمسائل المرابحة إذا أخذ خلاف ما عقد ~~عليه، لأن لها أحكاما تخصها فلا يلحق بها غيرها. وحكم اليمين في هذه إن ~~اتهما على قطع الشفعة حكمه في التي قبلها. والواهب بعد التراكن إن قصد ~~الرفق بالمشتري في التوفير عليه لم يدخل في مقتضى النهي لأن ضرر البائع ms3481 في ~~عدم البيع أخف من ضرر إخراج المشتري ماله غالبا، لا سيما في حق قليل ~~الدراهم. وأخف الضررين يرتكب عند تعارضهما، كما في الحديث. ويشبه هذا إذا ~~وجد الأب من يرضع ولده مجانا وهو موسر، هل يكون له ذلك ولا يعطى أجرة أو ~~لا؟ قولان. وإن قصد الواهب الضرر بالبائع لحسد أو عداوة أو نحوهما دخل # [88/8] # [89/8]بالقياس المساوي المعنى، والله أعلم. وكتب عبيدالله محمد بن أحمد ~~ابن مرزوق. لطف الله به. # [هل طلب التولية مبطل للشفعة؟] PageV01P098 ~~وسئل القاضي سيدي علي بن محسود عمن طلب من المشتري التولية فأبى عليه، ثم ~~أراد انتزاع الشقص من يده بالشفعة، هل يكون طلب التولية مبطلا للشفعة أم لا؟ # فأجاب بأن ذلك لا يضره، بخلاف السوم على وجه البيع. وروى أشهب أن له ~~الشفعة بعد السوم، فكيف بالتولية؟! # [ما دفعه الوصي تمخيا لا شفعة فيه] # وسئل بعض الشيوخ عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: صلح الوصي عمن إلى نظره بشقص يوجب للشريك الشفعة ودفعه له على وجه ~~التمخي لا يوجب شفعة، على هذا درجت نصوص الموثقين قاطبة. قيل وهي مسألة ~~الغرديس مع القاضي. فتأمله. # [من اشترى شقصا فيه شفعة وغاب] # وسئل أيضا عن أخرى تظهر من جوابه. فقال: إذا غاب المحكوم عليه بالشفعة، ~~وهو المشتري، فللشفيع أن يشهد على نفسه أنه أخذ بالشفعة ويبقى الثمن دينا ~~في ذمته إلى أن يقدم الغائب، فإن لم يفعل هذا حتى مضى عام ونحوه سقط مقاله ~~ولا عذر له بمغيب المشتري لتمكنه من هذا، ولا يلزم أيضا أن يرفع الأمر إلى ~~الحاكم لأنه يكلفه إثبات الموجب وربما عسرت عليه قاله ابن عبدربه. # [إنكار البائع والمشتري التبايع] # وعن أخرى كذلك فقال: إذا أنكر البائع والمبتاع التبايع فالفقه، والله # [89/8] # [90/8]تعالى أعلم، في المسألة أن يحلف أولا البائع، فإن حلف سقطت الشفعة، ~~وإن نكل حلف المشتري، فإن حلف فعلى قول ابن القاسم في المدونة في المشتري ~~تسقط عنه العهدة إذا أنكر التبايع وأقر به البائع أن الشفعة تسقط لأن ~~العهدة ms3482 على المشتري تسقط الشفعة، لأن حلف المشتري يسقط عنه العهدة. # [طلب الشفيع التأخير ليتروى] # وعن أخرى كذلك: إذا طلب الشفيع التأخير ليتروى فعند اللخمي إن كان في ~~الأمر القريب اليوم فله ذلك، وفصل الشيخ أبومهدي ابن علال بين أن يكون لذلك ~~وجه فيمكن منه، كأن يقول قدم عهدي بالمكان فأخروني حتى أنظر إليه وأشاهده ~~وأسأل عن هذا الثمن هل هو سداد أم لا؟ وإن قال أخروني ولم يكن لذلك وجه لم يؤخر. # [ PageV01P099 ~~استحفاظ الشفيع خلال السنة أنه على شفعته ثم سكوته بعد السنة] # وعن أخرى كذلك: الشفيع إذا اشترى واستحفظ في خلال السنة أنه مهما سكت ~~فليس سكوته رضى منه بإسقاط الشفعة، ثم سكت بعد السنة بكثير وقام، يحتمل أن ~~ينفعه ذلك كما أفتي به فيمن أحدث على جاره ضررا فاستحفظ أنه لا يسكت رضى بل ~~لعذر، ولم يثبت العذر، فهل يكون نفس قوله لم أسكت رضى نافعا، وبه أفتى ابن ~~عبدربه وغيره، أو غير نافع وبه أفتى غيره. فينبغي أن تكون مسألتنا كهذه. ~~انظر أيضا هل تقاس على المرأة إذا سكتت بعد السنة في المغيب واستحفظت أن ~~سكوتها ليس برضى فإنه ينفعها، أو يفرق بينهما بأن استحفاظها إنما نفعها لما ~~لم تقم قرينة على إسقاط حقها. # [سفر الشفيع أثناء السنة] # وعن أخرى كذلك: سفر الشفيع في خلال السنة إن كان سفرا يؤوب منه قبل مضي ~~السنة، فعاقه عائق عنه حتى مضت السنة فهو على شفعته. # [90/8] # [91/8]وإن كان سفرا بعيدا يعلم أنه لا يؤوب منه قبل مضي سنة فتسقط شفعته ~~بمضي السنة. وعلى هذه المسألة قيست مسألة الطائي الفاسي فإنه كان خاصم في ~~تصيير جزء في الدار ثم سافر أثناء ذلك إلى الأندلس ومنه إلى تلمسان وبقي ~~مدة من أربعة أعوام، ثم قدم وأراد أن يخاصم فقيل له ما أسكتك هذه المدة؟ ~~فقال إنما سافرت سفرا قريبا لأؤوب ثم حبسني أبو حم وأثبت ذلك فلم يسقط قيامه. # [إذا باع أحد الشريكين بعضا من شقصه فللآخر الشفعة] # وعن أخرى كذلك: ms3483 إذا كانت الدار يمكن قسمها نصفين بالضرر وكانت بين شريكين ~~فقط، فباع أحدهما ثمن نصيبه أو ربعه وهي لا تنقسم إلا بضرر، فقصد بذلك ~~إسقاط الشفعة، فالشفعة واجبة، إذ المعتبر أصلها فتجب مقابلته بنقيض قصده. # [لا بد من تضمين المعرفة بالحصة وبقدر الثمن في الشفعة] PageV01P100 ~~وعن أخرى كذلك: تضمين المعرفة بقدر الثمن في الشفعة ضروري مخافة أن يدعي ~~الشفيع أن المشتري أعلمه بثمن كثير والشراء وقع بأقل من ذلك، أو(¬1) ذكره ~~لم يسقط الشفعة أو يقيم بينة بأن البيع وقع بأقل مما ذكر له المشتري، فيقال ~~أكذبت بينتك حيث قلت لم تسقط إلا بعد المعرفة بقدر الثمن، ولا يلزم المشتري ~~يمين على نفي ذلك، فتأمله فهو ضروري، ومن الاحتياط للشفيع هنا أن يقول بعد ~~معرفته بقدر الثمن وهو كذا لأنه إذا أقام بينة بعد ذلك بأن الثمن كان أقل ~~من هذا فله القيام وإسقاطه أحوط للمشتري. # وأما المعرفة بقدر الحصة فهو ضروري أيضا، إذ قد يقول ذكرتم لي حصة قليلة ~~فلهذا أسقطت فلو ذكرتم ما وقع عليه البيع وهو هذه الحصة الكثيرة لم أسقط، ~~فيلزمه اليمين. # [91/8] # [92/8]وعن أخرى كذلك: إذا كانوا شفعاء أبعد وأقرب، هل تقاس على الحضانة ~~إذا كتب الأقرب سنة انتقل الحق إلى الأبعد، إلا أن يسكت هو سنة أخرى فيسقط حقه. # [لا شفعة في الرحى ولا في سدها] # وسئل بعض الشيوخ عن قولهم لا شفعة في الرحى ولا في سده. # فأجاب بأن قال: صورتها أرحى بين شريكين باع أحدهما منها حصته فأراد شريكه ~~أن يشفع فهذه الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه كالدوار والسد ~~وغيرهما مما هو كعرض، فتقع الشفعة في البيت ويبقى المشتري شريكا فيما عدا ~~ذلك. فإذا أراد المشتري أن ينتفع بدواره وسده لم يكن إلا بالارتفاق بالبيت ~~بالدخول والخروج وحظ الموردة، والبيت ليس فيه شيء، فالفقه هنا لا شفعة في ~~هذا لأنه يؤدي إلى أن لا ينتفع المشتري أو تكون الشفعة في الجميع، وأما في ~~البعض دون البعض فلا. # [الشفعة ms3484 في الكراء] # وسئل القاضي أبوسالم اليزناسني عن الشفعة في الكراء. PageV01P101 # فأجاب: بأن لا شفعة في الكراء، وهو الأصح رواية ونظرا. أما الرواية فلكونها ~~في المدونة، وهي أصح الدواوين، وأما النظر فلأن الشفعة على خلاف الأصل لما ~~كانت إخراج ملك عن مالك بوجه غير مستقيم فلتقصر على الرباع أنفسها حيث ورد النص. # ونص العبدوسي عمن اكترى حظا من حانوت وكان الشريك الشفيع لا ينتفع. # فأجاب: بأنه يجبر على كرائها بالقيمة، وبه جرى العمل. وكان ابن علال ~~والتازغدري وغيرهما يجعلونه كالشريك في الأصل إما أن يتقاوماها أو تخلى ~~للاكتراء. # [92/8] # [93/8] ... ... ... [الشفعة فيما هي للزوجة] # وسئل الفقيه أبوعبدالله بن آملال عمن هلك وترك نصف دار له في يد شفيع ~~فيصير الورثة النصف المتروك للزوجة فأراد الشريك الأجنبي أخذه هل له شفعة أم لا؟ # فأجاب: بأن له الشفعة. لأن الدار إنما صيرت في الدين عن ملك الهالك. وبه ~~أفتى المزجلدي أيضا. PageV01P102 # وأجاب القوري بأن لا شفعة للأجنبي، وأن المرأة تختص بالنصف المتروك المصير ~~لها، وكأنها اشترت شيئا هي شفيعة لبعضه ولم يقض فيها بقضاء، بل اصطلح ~~الأجنبي مع المرأة بأن اشترى منها النصف كله شراء مستأنفا. ونزلت بالطرطوشي ~~العشار مسألة من هذا القبيل، وذلك أن أخاه هلك وترك زوجة وعاصبا وهو العشار ~~المذكور، ولها صداق، وترك نصف مصرية ونصفها الآخر للزوجة، فطال الخصام إلى ~~أن التزم العشار ما ينوبه من الدين على أن يبقى ملكه على نصيبه من المصرية. ~~ثم بعد ذلك أفتى القاضي بان يباع النصف في الدين على ملك الهالك إذ لا ~~ميراث إلا بعد أداء الدين، فإذا وجب البيع للمشتري أخذت بالشفعة لكونها ~~شريكة في النصف، وحكم القاضي بذلك وزعم أنه في المدونة. والفرض أن العشار ~~يقول معلنا أعطوني نصيبي من المصرية وأنا أؤدي الدين فلم يمكن من ذلك، بل ~~فعل القاضي بفتوى من تقدم ما قدمته. والذي في المدونة في كتاب القسم: من ~~هلك وعليه دين وترك دارا بيع منها بقدر الدين ثم يقسم الورثة باقيها إلا أن ~~يخرج ms3485 الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار فيقتسمونها. # [هل يجب على الوصي الأخذ بالشفعة إن كان هو الأصلح؟] # وسئل بعض الشيوخ عن الوصي هل يجب عليه الأخذ بالشفعة إن كان هو الأسد ~~والأصلح، كما يجب عليه أن يتوخى السداد والصلاح في البيع # [93/8] # [94/8]عليه إذا خاف الهدم ونحوه؟ أو لا يجب؟ لأنه من باب الشراء، ولا يجب ~~على الوصي أن يشتري للمحجور ولا يتجر له كما قال محمد فيما نقل عنه اللخمي. # فأجاب: ليس هذا كالشراء له، لأن الشفعة دفع ضرر والتجارة جلب مصلحة، ودرء ~~المفسدة أهم، فلا يلزم من عدم وجوب غير الأهم عدم وجوب الأهم. وأذكر قضية ~~الينأ (كذا) من المشرف على الوصية على أولاد اللمتوني، وكان بيدها ناض ~~كثير، فدعاها المشرف إلى أن يشتري به ربعا إذ هو أسد للمحجور وأصلح. # [لا يجب على الوصي أن يشتري أو يتجر لمحجوره] PageV01P103 ~~فسئل الفقيه أبومهدي بن علال عن ذلك فقال لا يلزم ولا يجب على الوصي أن ~~يشتري أو يتجر لأنه لم يدخل على ذلك، فتردد إلى الفقيه فقال له نعم وإن كان ~~لا يلزمه ذلك، فللقاضي أو للقائم أن يتناول مؤونة الشراء ويجبر على دفع ~~المال في المشترى بعد أن يثبت فيه النظر والسداد، بدليل أنه إذا لم يأخذ له ~~ثم رشد فله القيام بعد ذلك إن كان له يوم وجوب الشفعة مال، أما إن لم يكن ~~له مال في خلال تلك السنة كلها فلا قيام له بعد ذلك، لأنه يقال حين وجبت لك ~~لم يكن لك حينئذ ما تشفع به. # [المعتبر في السداد عند ابن رشد يوم النظر لا يوم الوقوع] # وانظر المهمل إذا قام به بعد الرشد ولم يكن له يوم وجوب الشفعة مال هل ~~يكون له الأخذ بها أم لا؟ وهذا مبني على أصل مختلف فيه، وهو ما المعتبر في ~~مراعاة السداد والنظر؟ هل يوم الوقوع أو يوم النظر في ذلك؟ حكى ابن رشد في ~~التخيير والتمليك في خلع السفيه أن المشهور اعتبار يوم النظر ms3486 لا يوم الوقوع ~~وهو غريب فاستحضره! # [كل يمين يتوقع عدم إفادتها فللحالف أن يتوقف عنها] # وسئل بعض الشيوخ عمن اشترى شقصا بمائة وزعم الشفيع حين أراد # [94/8] # [95/8]الأخذ بالشفعة أنه مشترى بخمسين وإنما ذكر المشتري مائة ليسقط شفعته. PageV01P104 # فأجاب: القول قول المشتري مع يمينه، لكن من حجته هنا أن يقول أخاف إن حلفت ~~على المائة ألا يشفع إذ هو مخير في الشفعة وعدمها فتذهب يميني باطلا، فلا ~~أحلف حتى يشهد على نفسه بالأخذ بالشفعة. وكذلك من قام له شاهد واحد بمال هل ~~يحلف قبل الإعذار إلى المشهود عليه أم لا؟ والحق أن من حق القائم بشهادته ~~لا يحلف حتى يعذر إلى المشهود عليه في الشاهد، لاحتمال أن يجرحه فتذهب ~~يمينه باطلا، وهذا من حق الطالب. فلو أراد أن يحلف قبل الإعذار كان له ذلك ~~لأنه حق له لا حق عليه. وكذلك من قام يطلب حقا على غريم وله عليه بينة ~~فادعى عليه الغريم القضاء والهبة أو نحو ذلك. فمن حجة الطالب أن يقول لا ~~أحلف هذه اليمين حتى يحضر المال مخافة أن يثبت العدم، فتكون يميني لا فائدة ~~لها، أو تشهد على نفسك بالملأ بحيث لا تقبل منه بينة العدم إذا أتى بها. ~~وكذلك إذا قام عليه بمال فأنكره فتوجهت اليمين وقلبها على المدعي فمن حقه ~~أن لا يحلف حتى يثبت المال ويشهد له أنه مليء. وكذلك من قام بعقد دين فمن ~~حقه ألا يحلف يمين القضاء حتى يثبت له مالا يقتضيه منه، مخافة ألا يثبت ~~فيعجز عن ذلك فتذهب يمينه باطلا. وكذلك المملكة على الطوع تقضي بالثلاث ~~فيناكرها في المجلس ويقول إنما أردت واحدة فيحلف على ذلك مهما أراد ~~مراجعتها إن كانت قبل البناء، ورجعتها إن كانت قد دخل بها، ولا يتعجل ~~اليمين الآن، إذ قد لا يراجعها فتضيع يمينه. # وحاصله: كل يمين يتوقع عدم إفادتها للحالف فله أن يقف عنها حتى تتحقق لها ~~فائدتها. # [هل قسم الغلة مسقط للشفعة؟] # وسئل الشيخ سيدي أبوالحسن الصغير عمن اشترى نصيبا من ms3487 جنان فوجبت الشفعة ~~للشفيع، فبقي المشتري مع الشفيع يدخل ويخرج مدة حتى # [95/8] # [96/8]قاسمه الثمار بعد يبسها وقام بعد ذلك يطلب الشفعة. PageV01P105 # فأجاب: أما قسم الغلة فقد حكى عن ابن القاسم أنه غير مسقط للشفعة، حكى هذا ~~القول الدبوسي عنه في كتابه. وأما سكوته عن القيام أمدا يرى أنه دليل عن ~~تركها فلا قيام له بعد، وأقله سنة على مذهب أشهب وعليه عمل القضاة والسلام. # [الشفعة في المناقلة] # وسئل عمن توفي وترك زوجة وابنة وأمه وثلاثة إخوة وخلف أرضا فلم يقسمها ~~الورثة حتى ناقل أحد الإخوة الثلاثة بقطعة منها رجلا أجنبيا، فصار الأجنبي ~~يتصرف في القطعة بالغرس، فقامت الابنة بقرب المناقلة فوكلت زوجها ليستحق ~~ويأخذ بالشفعة فمنعه الرجل من ذلك ظلما إذ هو ممن لا تناله الأحكام، وكانت ~~الزوجة غافلة إلى أن ماتت فورثها ابنتها وعصبتها. فهل تجب الشفعة أم لا؟ ~~وإذا وجب فكيف يكون قيمة الغرس قائما أو منقوضا؟ # فأجاب: أكرمكم الله. إذا قامت المرأة أو وكيلها داخل السنة من وقت علمها ~~بالمناقلة المذكورة فلم تقدر على الانتصاف من المبتاع للقطعة المذكورة ~~فلوارثها الآن أخذ حظها بالاستحقاق والشفعة في باقيها بما ينوبه من قيمة ~~عوضها يوم المناقلة المذكورة، كل ذلك إن صح ما ذكرتم وبالله التوفيق. # قلت: لم يتكلم الشيخ على قول السائل وإذا وجبت فكيف تكون قيمة الغرس ~~أقائمة أم منقوضة؟ والفقه في المسألة التفصيل بين علم المشتري وعدم علمه. ~~فإن علم بأن البائع باع ملكه وملك غيره فالواجب بعد الاستحقاق والأخذ ~~بالشفعة قيمة الغرس منقوضا، وإلا فقائما والله أعلم. وفي أجوبة ابن رشد: ~~للأخت أن تقوم في موروثها على أخيها وإن طال سكوتها وتصرف أخوها بمحضرها، ~~وكذلك ورثتها. # [96/8] # [97/8] ... [من شفع وبعد أعوام تبين أن لا حق له في الشفعة] # وسئل اللؤلؤي عن امرأة قامت بشفعة على رجل وترافعا إلى من أفتاهما ~~بالشفعة، فشفعت المرأة وملكت أعواما، ثم تبين أنه لم تكن لها شفعة. # فأجاب: له القيام إذا علم أن إشفاعه إياها على وجه الغلط. # [الشفعة ms3488 في بيع الثنيا] PageV01P106 ~~وسئل غيره عمن اشترى شقصا بالثنيا لعامين فقام الشفيع بالشفعة. # فأجاب: إن كانت الثنيا مشترطة في أصل البيع فهو بيع فاسد ويفسخ، وإن ~~انعقد بعد تمام البيع فالشفعة واجبة. # [ما بناه المشفوع من يده يأخذ قيمته منقوصا] # وسئل ابن زرب عمن اشترى شقصا له شفيع فبنى فيه ثم قيم عليه بالشفعة، هل ~~يؤخذ قيمة بنائه قائما أو منقوضا؟ # فأجاب: قال العتبي له قيمة البناء منقوضا، لأنه متعد إذا علم أن له شفيعا ~~وبنى قبل أن يعلم أيأخذ بالشفعة أم لا؟ وفي كتاب الوقار قيمته قائما. قال ~~ابن زرب: وقول العتبي أصح وأحب إلي. # [اختلف في جواز هبة الشفيع للمبتاع هبته الواجبة له عليه بعد البيع] # وسئل ابن رشد رحمه الله من كورة شلبة عن مسألة وهي مال مشاع بين أشراك، ~~اشترى رجل من اثنين منهم ثلاثة أرباعه وبقي الربع لشريكهما الثالث مع أختين ~~له، فوهب هذا الشريك ما وجب له من الشفعة من المبتاع على مال أخذه منه. ثم ~~إن إحدى الأختين قامت طالبة للشفعة، فبين لنا هل يكون ما وهب من الشفعة ~~بالمال المأخوذ بها للمبتاع دون من يريد القيام بالشفعة أم لا؟ مأجورين إن ~~شاء الله. # [97/8] # [98/8]فأجاب بأن قال: قد اختلف في جواز هبة الشفيع للمبتاع شفعته الواجبة ~~له عليه بعد البيع أو بيعه إياها منه، فعلى القول بجواز ذلك وهو مذهب أصبغ ~~فلا يكون للأختين في مسألتك التي سألت عنها إلا ما وجب لهما من الشفعة، ~~وعلى القول بأن ذلك لا يجوز وهو معنى ما في المدونة والأظهر من القولين ~~الذي أقول به يرد الأخ على المبتاع المال الذي أخذ منه على هبة الشفعة له، ~~لأن ذلك بيع من البيوع ويكون أحق بشفعته، إن شاء أخذ بها وإن شاء سلمها. ~~فإن سلمها كان للأختين أخذ الجميع بالشفعة. ولا اختلاف في أن الشفيع لا ~~يجوز له أن يبيع شفعته قبل الاستشفاع من غير المبتاع ولا أن يهبها لها. # [الشفعة لبيت المال] PageV01P107 ~~وسئل عما ذكره ms3489 ابن زرب على ما حكاه عنه ابن سهل في أحكامه في مسألة الشفعة ~~لبيت المال ولا حكم للناظر في المواريث في شيء من ذلك، وسحنون قد قال في ~~المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة إن السلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو ~~يترك، فليس هذا بنص جلي على الشفعة لبيت المال، اللهم إلا إن كان بين ~~المسألتين فرق فالغرض معرفة ذلك والحقيق فيه وفي كل ما تقدم ذكره بعون الله ~~وتأييده وتوفيقه وتسديده إن شاء الله تعالى. # فأجاب بأن قال: ليس ما قاله ابن زرب مخالفا لقول سحنون، لأن سحنونا قال ~~إن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ابن زرب ليس لصاحب ~~المواريث أن يأخذ بها إذ لم يجعل ذلك إليه، وإنما جعل إليه جمع المال ~~وتحصينه، فلو جعل إليه السلطان الأخذ بالشفعة إن رأى ذلك نظرا لبيت المال ~~لكان له الأخذ به عنده على ما قاله سحنون. # وسئل عن مسألة من الشفعة ثبت الجواب فيها دون السؤال. # فأجاب: لا يجوز للذي باع شقصا بثمن إلى أجل أن يتحمل للمشتري عن الشفيع ~~بالثمن إلى أجل، لأن له في ذلك منفعة، إذ لعل الشقص لا # [98/8] # [99/8]يساوي الثمن، فإن لم ينتفع الشفيع لم يجد هو عند المشتري وفاء ~~بثمنه عند حلول الأجل، والحمالة معروف كالقرض لا يجوز أن يأخذ عنها عوضا ~~ولا يجر بها نفعا. ويقوم هذا المعنى من المسألة التي أشرت إليها، لأنه وإن ~~كان الحميل تحمل ها هنا لغريمه وهناك تحمل به لا له، فالمعنى يجمعهما وهو ~~انجرار النفع بالحمالة إليه في المسألتين جميعا، وهو في مسألة العتبية ~~أبين، لأنه يأخذ السلعة بعينها التي تحمل بقيمتها. # [هبة الشفعة للمشتري] PageV01P108 ~~وسئل عن ورثة على سهم واحد في قرية ولهم أشراك من غيرهم، فباع بعض أهل هذا ~~السهم وبقي بعضهم، فقال المبتاع لهذا الباقي إما أن تشفع وإما أن تضع ~~الشفعة، فوهبها ذلك الرجل الواجب له الشفعة للمبتاع طيبة بها نفسه، فقام ~~بعض الأشراك من غير هذا السهم ms3490 فقال إني أشفع، فهل له شفعة أو هل تلك الهبة ~~جائزة؟ بين لنا ذلك فقد نزلت بقرطبة فذهب بعض أصحابه إلى إعمال الهبة ~~وإسقاط الشفعة ولم يصح ذلك عنده. # فأجاب: الذي أقول به أن هبة من لم يبع حظه من أهل السهم لمشتري الشفعة ~~الواجبة له لا يسقط حظ سائر الأشراك فيها إن أرادوا أن يأخذوا بها على مذهب ~~مالك رحمه الله وأصحابه، وذلك منصوص في المدونة وغيرها، وفي سماع يحيى عن ~~ابن القاسم من قول مالك إلا أن يفرق أحد بين قول الشفيع قد سلمت الشفعة ~~للمشتري أو تركتها له أو أعطيتها له أو وهبتها له، وذلك محال، لأن الأحكام ~~إنما تختلف باختلاف المعاني لا باختلاف الألفاظ. وقد حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن أصبغ في غير هذه المسألة ما يمكن أن يدخل الاختلاف منه فيها ~~بالمعنى، وليس ذلك بصحيح، لأن قول أصبغ قول شاذ ضعيف معترض لا يصح عند ~~النظر والتحصيل، لأن أهل العلم قد أجمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب ~~الشفعة للشركاء وقضى بها من أجل ضرر الشرط الذي أدخله البائع عليهم، فإذا ~~باع بعض # [99/8] # [ PageV01P109 ~~100/8]أهل السهم حظه منه وأخذ من لم يبع منهم بالشفعة فقد ارتفع الضرر عن ~~سائر الأشراك بإخراج المشتري عنهم، وإن أبى أن يأخذ بالشفعة ورضي المشتري ~~بالشركة وأراد أن يقره فيما اشترى بأن يقول أنا أهبه ما كنت أحق به من سائر ~~أشراكي فليس ذلك له، لأن من حجتهم أن يقولوا له إن كنت رضيت بالضرر الذي ~~جعل من أجله رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فلا نرضى نحن به، ولست ~~أنت أحق بنفي الضرر عن نفسك منا، فلنا الخيار في الأخذ في بالشفعة إذا أبيت ~~أن تأخذ فيرتفع الضرر عنا، وهذا بين ظاهر لا خفاء به ولا إشكال فيه، لمن ~~تأمله ونظر فيه، وليس الشفعة الواجبة لمن بقي من أهل السهم على المشتري ~~كمال استحقه قبله، فإذا وهب له لم يكن لغيره أن يأخذه منه. ولو كان ms3491 كذلك ~~لكان له أن يهبها لغير المشتري فيستشفع الموهوب له ما كان للواهب أن ~~يستشفعه عليه كماله أن يهب الدين له على رجل لرجل آخر ويجب له عليه. فإجماع ~~أهل العلم أن ذلك لا يصح ولا يجوز كما لا يجوز له أن يأخذ بالشفعة لغيره ~~دليل على ضعف قول أصبغ وأن الحاصل من المذهب أن يكون الشفيع مخيرا بين أن ~~يأخذ بالشفعة أو يسلمها، فإن أسلمها وجبت الشفعة لأحد الأشراك فيها بعده، ~~وفيما دون هذا كفاية وغنية، وبالله التوفيق. # [الشفعة لأشراك بعضهم أولى من غيره] PageV01P110 ~~وسئل عن الأملاك بين قوم في إشاعة باع أحدهم حظه منها من بعض شركائه فيها ~~مع حظه من أملاك غيرها هي بينه وبين المشتري منه وبين بعض أشراكه في ~~الأملاك المذكورة أولا، فأراد بعض الأشراك في الأملاك المذكورة أولا الشفعة ~~على المشتري والتساوي معه فيما اشتراه على قدر فرائضهما، فقال له غيرك أولى ~~بالشفعة منك، فليس لك شفعة علي حتى توقف ذلك الأول، فهل له - أعزك الله - ~~أن يمنعه من الدخول معه فيما اشتراه حتى يوقف الأول أن لا؟ وما مقدار ~~توقيفه إن وجب عليه توقيفه، أيوقفه فإما أخذ وإما ترك، أو يؤخره إلى آخر ~~أمد الشفعة يرى رأيه أم ماذا يكون؟ وهل إن أوقفه # [100/8] # [101/8]فقال إني أشفع، هل له أن يؤجله ثلاثة أيام فإما شفع وإما شفع هذا ~~الآخر الذي هو أبعد منه؟ أما ماذا يكون من أهل بها إن غفل هذا الأبعد عن ~~طلب الشفعة إلى آخر أمدها وغفل عنها الأول أيضا إلى ذلك الحين، أيقطع ~~شفعتهما؟ أم يكون لهذا الأبعد حجة لأنه يقول كان أمامي من كان أولى بالشفعة ~~مني، فلذلك سكت، فلما رأيت الأبعد قد تم له حينئذ طلبتها أنا، فهل ينفع هذا ~~أم لا؟ وهل يكون - أعزك الله - إن وجبت الشفعة للشريك في الأملاك المذكورة ~~أولا على المشتري بأي وجه وجبت له تقديم الأملاك كلها على الطالب للشفعة ~~وعلى المشتري جميعا؟ أم على أحدهما دون الآخر؟ فبين رضي الله ms3492 عنك وجه الحكم ~~في هذا وفي جميع ما سألتك عنه مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى. PageV01P111 # فأجاب: إذا باع بعض الشركاء في الأملاك حظه منها من بعض أشراكه فيها مع حظه ~~من أملاك أخر مشتركة بينه وبين المشتري منه وبين بعض أشراكه في الأملاك ~~الأول في صفقة واحدة كما ذكرت، فوجه الحكم في ذلك أن يفض الثمن على حصته من ~~الأملاك الأول والأخر، فيكون ما ناب في كل حصة من الثمن كأن البيع وقع به ~~على انفراده. فإن كان بعض الشفعاء في الأملاك الأول والأخر أحق بالشفعة من ~~سائرهم كما ذكرت، مثل أن يكون أهل سهم واحد وأهل وراثة دون سائرهم، فليس ~~للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ والترك، فإن ترك كان ~~للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ والترك، فإن ترك كان ~~للأبعد أن يأخذ بها، وإن قال إذا وقف أنا آخذ ولم يحضر لقوله تلوم له في ~~ذلك اليوم واليومين والثلاثة، فإن لم يأت بالمال لم تكن له شفعة ووجبت لمن ~~بعده من الشفعاء. واختلف إن طلب إذا وقف على الأخذ أو الترك أن يؤخر ليتروى ~~في ذلك اليوم واليومين والثلاثة، هل يكون له أم لا؟ على قولين. ولا اختلاف ~~في أنه لا يؤخر في ذلك إلى آخر انقطاع الشفعة. وإذا لم يقم واحد من الشفعاء ~~يطلب الشفعة حتى مضى أمد انقطاعها على الاختلاف في حد ذلك بطلت شفعتهم ~~جميعا البعيد والقريب منهم، ولا حجة للبعيد فيما # [101/8] # [102/8]احتج به من أن القريب كان أحق منه بالشفعة، فلذلك لم يقم يطلبها، ~~لأن سكوته على أن يقوم بشفعته فيأخذ بها إن كان الأقرب غائبا أو يوقفه على ~~الأخذ والترك إن كان حاضرا مسقط لحقه فيها وبالله التوفيق. PageV01P112 # وسئل أيضا عن امرأة لها ابن وابنة، وكان للولد ابنة فتزوجها رجل وللمرأة ~~المذكورة مال، فباعت الربع من المال من صهر ابنها المذكور الذي تزوج ~~حفيدتها على أن يسوقه كلها إليها مساقة ينعقد عليها النكاح، ونحلت المرأة ms3493 ~~المذكورة حفيدتها بالربع الثاني من المال، وكان البيع والنحلة في وقت واحد، ~~فحصل بيدها النصف وبيد المرأة النصف، فماتت المرأة المذكورة بنحو من عام، ~~وقبل أن يدخل الزوج بالحفيدة وقع بين والدها وصهره منازعة انحل بسببها ~~النكاح المذكور على أن يبقى بيد الزوج الربع الذي ابتاعه منها وسائره ~~للحفيدة المذكورة، أيكون للحفيدة المذكورة ولمن ورث المرأة المذكورة في هذا ~~الربع شفعة أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله. # فأجاب: إذا وقعت المفارقة بينهما قبل الدخول على أن يكون له جميع الربع ~~الذي ساقه لزوجه من الأملاك فلا تجب الشفعة عليه إلا في نصف ذلك الربع، ~~لأنه هذا الذي وجب لها بالعقد وصح لها بالطلاق قبل الدخول فرده إليه الأب ~~بالخلع. وأما النصف الثاني منه فلا شفعة عليه فيه لبقائه له على ملكه ~~الأول، إذ لا يجب للمرأة بالعقد من الصداق إلا نصفه، وإنما تستحق جميعه ~~بالموت أو الدخول على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن الغلة بينهما ~~والمصيبة منهما ما لم يدخل بها، وتكون الشفعة في نصف الربع المذكور بالقيمة ~~للحفيدة المذكورة ولمن ورث المرأة، ويدخل هو معهم في الشفعة بنصف الربع ~~الباقي على المسلك الأول وبالله التوفيق. # [المشتري من أحد الشركاء ينزل منزلته في القرب والبعد] # وسئل ابن الحاج عن أهل سهم معلوم باعوا سهمهم فسلم بقيتهم # [102/8] # [103/8]وبقية جميع الشركاء الشفعة، مثل الزوجات يرثن الربع فتبيع واحدة ~~منهن حصتها من رجل وسلم الشفعة سائر الزوجات وسائر الورثة وهم بنون ثلاثتهم ~~ذكور، ثم باع بعد ذلك أحد الشركاء الذين ليسوا بأهل سهم واحد وهو أحد ~~البنين. PageV01P113 # فأجاب: لمشتري نصيب الزوجة الشفعة مع سائر الورثة يتحاصون فيه، لأنه حل محل ~~البائع منه لما سلم له بقية الورثة الشفعة، ولو باعت واحدة من الزوجات بعد ~~ذلك لكان لمن بقي منهن الحق لأنهن أهل سهم، وهل يدخل معهن من اشترى من ~~إحداهن في ذلك أم لا؟. # [طول اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن حتى حصلت غلة] # وسئل عن ms3494 اختلاف الشفيع والمشتري. # فأجاب: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال خصامهما في ذلك ووقع ~~الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري. ونزلت بابن فرج وأبي الربيع الحكم، ~~فحكم بالغلة لأبي الربيع وكان هو المشتري. # [إذا ادعى المشتري أنه اشترى مقسوما وخالفه الشفيع] # وسئل عن المشتري يدعي أنه اشترى مقسوما، وقال الشفيع بل اشتريت غير مقسوم. # فأجاب: القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البينة. قال ولو ادعى ~~المشتري في أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها كانت قسمة اغتلال واستمتاع ~~كان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البينة أنها كانت قسمة بت. وكذلك ~~لو أن شريكين يدعي أحدهم القسمة أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل ~~قسمة بت فيشبه اختلاف المتبايعين إذا قال أحدهما بعث منك بيع بت وقال الآخر ~~بل بيع خيار إن القول قول مدعي البت مع يمينه، فتدبره! # [103/8] # [104/8]وسئل عن بيع الورثة وقد أوصى الميت بثلث داره لرجل، هل للموصى له ~~بالثلث شفعة أم لا؟ وكيف إن باع أحدهم؟ # فأجاب: له الشفعة إذا باعوا، وكذلك إن باع هو فلهم الشفعة. # وسئل عن رجلين كانت بينهما دار على الإشاعة فتوفي أحدهما عن ورثة ~~فتقاوموها فضمها كلها واحد من الورثة. # فأجاب: لا يكون للشريك شفعة لأنهم لو باعوها من أجنبي إلا واحدا لكان أحق ~~بالشفعة من الشريك، فكذا هو. # [أهل السهام إذا انتقل إليهم الشقص من موروثهم بهبة] PageV01P114 ~~وسئل عن أهل السهام إذا انتقل إليهم الشقص من موروثهم مثل بنين قد انتقل ~~إليهم شقص من أبيهم أو من غيره بالهبة أو الصدقة، هل يكونون شفعاء بينهم ~~كأهل سهم واحد؟ أو إنما ذلك إذا انتقل بالميراث. # فأجاب فيها حين نزلت: إنهم كأهل سهم، قال وكأنه أظهر إلي إنما ذلك إذا ~~انتقل بالميراث، فتدبر ذلك وفتشه في مواضعه. # [الشفيع المؤجل لإحضار الثمن يغيب] # وسئل ابن أبي زيد عن الشفيع يؤجله القاضي بالثمن ثلاثة أيام فهرب فيها ~~فأراد المشفوع منه أن يعود فيما أخذه منه بالشفعة. # فأجاب: إن كانت غيبة هذا ms3495 لددا فالشفعة باطلة وهي زائلة عن المشتري، وإن ~~كان له عذر في الغيبة فهو على شفعته ما لم يطل في غيبته هذه سنة، فإن ~~أقامها زالت الشفعة. # وسئل عن رجل باع شقصا له من دار ثم إن المشتري منه باع ذلك الشقص من رجل آخر. # فأجاب: لبائعه فيه الشفعة، لأن هذا بيع ثان لم يله البائع الأول فلا # [104/8] # [105/8]حجة عليه فيه، وليس له أخذه بالشفعة من المشتري منه لأنه ولي عقده. # وسئل ابن عتاب عن ثلاثة إخوة كان لهم مال وشريكهم فيه عصبة على الإشاعة ~~فباع أحد الإخوة نصيبه من أحد أخويه وأسقط الثاني شفعته لأخيه فأراد العصبة ~~القيام بالشفعة. # فأجاب: إن أسقطها لأخيه تاركا لحقه فلا دخول للعصبة، وإن لم يرد بإسقاطها ~~لأخيه ذلك دخل العصبة بقدر حصصهم. # وأجاب ابن حمدين: إن تركها لأخيه فللأخ ما وهبه له أخوه، وإن تركها لكونه ~~لم يرد الأخذ بالشفعة دخل فيها جميع الشركاء، وليس هذا في المدونة ولكنه ~~قول موجود مروي إذا كان إشراكهم في الأصل من شراء اشترى جميعهم. ابن كوثر ~~هذا الجواب مأخوذ من قول أصبغ. # [الأخ أولى من الأجنبي بالشفعة في المواريث لا في الأشرية] # وسئل بعض العلماء عن الأخوين للأم وأجنبي اشتروا أرضا من أجنبي ثم باع ~~أحد الأخوين نصيبه هل يكون أخوه لأمه أحق بالشفعة من الأجنبي أم لا؟ PageV01P115 # فأجاب: هما في الشفعة سواء، وإنما يكون الأخ أولى من الأجنبي في المواريث ~~لا في الأشرية. # [ادعاء الجهل بالشفعة] # وسئل ابن كوثر عمن ادعى الجهل بالشفعة. # فأجاب: لا يلتفت إلى قوله، ونزلت فحكمت فيها بهذا وأعلمت محمد بن قاسم ~~فصوبه وقال به هو وغيره. ثم نزلت فرجع ابن القاسم عن قوله وثبت عليه ~~أبوشاكر وغيره فأنفذت القضاء بقولهم ولم ألتفت إلى رجوعه، وهذه المسألة ~~رواها ابن عتاب عن أبي المطرف بن بشير. # [105/8] # [106/8] ... ... [إذا طلب الشفيع المشتري ليشفع فلم يجده] # وسئل ابن عبدربه عمن ابتاع حصة فغاب وطلبه الشفيع ليشفع فلم يجده. # فأجاب: يشهد على نفسه ms3496 أنه شفع وأن الثمن باق عليه وقدره كذا، فإذا قدم ~~دفع إليه الثمن ولا يضره مع هذا الإشهاد طول المغيب ولا يلتفت إليه، فإن ~~غفل عن الإشهاد وغاب المبتاع أزيد من عام كان كالحاضر. # [من باع حظه في عرصة وهواء بيت مجاور لها، فالشفعة فيهما] # وسئل ابن رشد عن رجلين لهما عرصة ملاصقة بإحدى جنباتها بيت من دار رجل، ~~وهواء ذلك البيت لصاحبي العرصة وباب البيت شارع في دار الرجل، باع أحد ~~الرجلين حظه من العرصة ومن هواء البيت من صاحب البيت منذ عام، فذهب شريك ~~البائع إلى الأخذ بالشفعة، هل له ذلك في هواء البيت والعرصة معا؟ أم ليس له ~~ذلك إلا في العرصة وحدها؟ وإن كان ذلك فيهما جميعا فهل يقطع شفعته مضي ~~المدة المذكورة وهو منا على ثلاثة عشر(¬1) ميلا بموضع مستوطن فيه من غير ~~علمنا، وقد كان بلغه بيع شريكه لحظه وعرفه عند وقوعه. وكيف إن كان أشهد ~~بموضعه ذلك على نفسه أنه غير تارك للشفعة؟ فهل ينفعه الإشهاد في ذلك أم لا ~~ينفعه؟ وإن قعد على الإتيان على المخاصمة في ذلك فهل يلزم حاكم موضعه ~~إشخاصه؟ وكيف إن تغيب عن ذلك ولد فيه هل يحكم عليه حاكم موضعنا بالمقاسمة ~~في العرصة والهواء وقطع شفعته أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. PageV01P116 # فأجاب: الذي أراه أن تكون الشفعة واجبة في الجميع، لأن هواء البيت تابع ~~للعرصة كرقيق الحائط وآلة الرحا على اختلاف في ذلك، ولا تنقطع لنحو العام، ~~لا سيما وليس بحاصر البلد أشهد أو لم يشهد. ولا يلزم # [106/8] # [107/8]إشخاصه، وإنما الواجب أن يكتب إلى قاضي موضعه فيوقفه على الأخذ أو ~~الترك، فإن ترك ودعا الشريك إلى القسمة قيل له إما أن تذهب فتقاسم أو توكل ~~من يقسم يؤجل له في ذلك، فإن لم يفعل قسم عليه قاضي الموضع بعد التلوم إن ~~شاء الله تعالى. # [يلزم غرم الأجرة التي ترتبت عن الشقص المشفوع زيادة على الثمن] # وسئل ابن عتاب وابن سهل عنه ms3497 عنده في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن ~~الشفيع يطلب الشفعة في الشقص المبيع فطلبه المشتري بالأجرة التي ادعاها عند ~~ابتياعه إياه مع الثمن. # فأجاب: إن ذلك لازم للشفيع مع الثمن. ابن سهل ثم سألت أبا عمر ابن القطان ~~عن ذلك فقال لي إنه يلزمه غرم الأجرة، فسألته عن الغلة وهل فيه رواية، فلم ~~يأت بما يعتمد عليه ، غير أنه قل بذلك وصل المشتري إلى الشراء يلزم الشفيع ~~غرمه. فقلت له: أرأيت إن كان ادعى من الأجرة أكثر من المعهود بين الناس في ~~تلك الأجرة، فكأنه ذهب إلى أنه لا يلزمه جميعا كما إن كانت كبيرة جدا. # فقلت له: أرأيت إن طلبه أيضا بأجرة كاتب وثيقة الشراء، فقال يلزمه ذلك. ~~وسألت ابن مالك عن ذلك فقال نحوه وقال: أرأيت ما عمر في الشقص المشترى أليس ~~يلزم الشفيع غرمه؟ قال: ليس ذلك مثله، ألا ترى أن أجرة السماسرة في ~~المرابحة لا تحسب ولا يحسب عليها ربح بخلاف الصبغ وغيره مما هو في العرض ~~صنعة قائمة، فثبت على قوله في الشفيع ولم يأت عليه بحجة ولا رواية، وكأن ~~الفتوى بذلك جرت به العادة عندهم فيما ظهر لي من اتفاقهم عليه والله أعلم. # [إذا أكرى المشتري الشقص لأعوام شفعه الشريك] # وسئل فقهاء طليطلة عن المشتري يكري الشقص المشترى من دار أو أرض أو حانوت ~~لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة. # [ PageV01P117 ~~107/8] # [108/8]فأجاب أبوبكر بن مغيث وأبو جعفر بن رافع رأسه وغيرهم أنه ليس له ~~فسخ الكراء وله الأخذ بالشفعة ويبقى المكتري إلى مدته، وإسلام الشفعة إن ~~شاء كعيب حدث بالمشترى وذهب سؤال ذلك. ومن الدليل لهم ما في كتاب الشفعة من ~~المختلطة فيمن ابتاع أرضا فزرعها ثم استحق رجل بعضها وأخذ باقيها بالشفعة. # قيل لابن القاسم: أللمستحق كراء فيها؟ فقال أما حقه الذي استحقه له فله ~~كراؤه إن جاء والبذر لم يخرج إبانه، وأما الذي يأخذ بالشفعة فلا كراء له ~~فيه لأنه لم تجب له الأرض إلا بعد ما أخذها وقد زرعها صاحبها قبل ms3498 ذلك، ~~والحظ الذي استحقه قد كان وجب له قبل الزرع فله فيه الكراء على ما وصفت لك ~~ما لم تفت الزراعة، قاله لي أبومحمد وكتبها إلى قرطبة. # [للمستحق إخراج المكري ونقض الكراء] # فأجاب ابن عتاب وابن القطان وابن مالك: له الأخذ بالشفعة وان يفسخ ~~الكراء، وأصلهم في ذلك والله أعلم ما في كتاب الاستحقاق فيمن أكرى دارا سنة ~~ثم استحقها رجل بعد مضي نصف السنة، قال ابن القاسم وللمكتري كراء الأشهر ~~الماضية، وللمستحق إخراج المكري ونقض الكراء وله إمضاء الكراء إن شاء. وإذا ~~أمضى لم يكن للمكتري أن يأباها. # ثم نزلت في صفر سنة ست وخمسين لعبدالرحمن بن أحمد بن حاتم عند القاضي أبي ~~زيد بن الحنشي فكتبت بها إلى قرطبة في صفر المذكور، وقلت في السؤال: وكسف ~~إن أكرى المشتري الشقص لعام أو أعوام يسيرة أو كثيرة هل للشفيع نقض الكراء؟ # فأجاب ابن القطان وابن مالك: له إذا أخذ بالشفعة نقض الكراء إن شاء. ~~وأجاب ابن عتاب: إن أكرى الشقص وهو يعلم أن له شفيعا لم ينفذ الكراء إلا في ~~المدة اليسيرة كالأشهر، وأما في الوجيبة الطويلة فلا ينفذ الكراء إلا أن ~~يكون مكتري الأرض قد زرعها فلا بد من بقائه فيها حتى يحصد، وإن # [108/8] # [ PageV01P118 ~~109/8]كان المكتري لم يعلم بالشفيع وإنما استحق مستحق شقصا من دار أو أرض ~~فأخذ بالشفعة فلا يفسخ الكراء إلا في الوجيبة الطويلة، وأما ما يتعارف ~~الناس من الكراء كالسنة ونحوها فذلك نافذ، لأنه فعل ما كان جائزا له. وهذه ~~جملة فيما سألت عنه كافية إن شاء الله، وهي مفتقرة إلى زيادة بيان وشرح في ~~الوجهين، ولا حاجة بنا وبك إلى التكلم في ذلك والله أسأله التوفيق. # ابن سهل: في جوابه هذا رجوع كما حكاه الشاري عنه، وكأنه ذهب في قوله إن ~~أكراه المشتري عالما بالشفيع إلى ما في مسائل ابن زرب فيمن بنى حصة ابتاعها ~~ولها شفيع ثم قيم عليه بالشفعة فإنه يعطى قيمة بنيانه منقوضا لأنه بنى في ~~ماله ومال غيره، يريد ms3499 فصار كالمعتدي في بنيانه فيما علم أنه لغيره. وتفريقه ~~بين المدة اليسيرة والكثيرة ينظر في ما كتاب الجعل من المدونة فيمن أكرى ~~أرض يتيمة لمدة فبلغ قبلها، قال إن أكراها لأربع سنين أو ثلاث وهو يظن أنه ~~لا يحتلم في مثلها وهو ظن الناس، فعجل به الاحتلام وأنس منه الرشد فليس له ~~رد صنيع وصيه، لأنه صنعه في حال يجوز له ذلك فيه، ولم يعتمد ما لا يجوز له. ~~وقال غيره لا يلزم ذلك اليتيم إلا فيما قل. قال ابن القاسم: وإن أكراها ~~عليه وهو يعلم أنه يحتلم قبل لم يجز ذلك عليه، والوالد في ذلك كالوصي. وأما ~~إن آجره الوصي لثلاث سنين وهو لا يظنه يحتلم إليها فاحتلم بعد سنة أو سنتين ~~فله نقض الإجارة إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام والشهور وشبهه فهذا أصل ~~لما ذهب ابن عاتب(¬1) في مسألة الشفعة والله أعلم. # [ملك موروث بين ثلاثة، باع أحدهم حظه من أجنبي، ثم باع الآخر نصيبه من ~~الثالث] # وسئل شيخنا الفقيه القاضي أبوسالم العقباني عن ملك مشاع بين ثلاثة نفر ~~متخلف من موروثهم، باع أحدهم حظه لأجنبي بمحضر الآخرين فلم يشفعا ولم ~~يوقفهما المبتاع حتى انقضى نحو النصف من المدة التي فيها # [109/8] # [ PageV01P119 ~~110/8]الشفعة للحاضر، ثم باع أحد الباقيين على حظهما من الملك حظه من ~~الآخر، فهل للمبتاع الأجنبي أن يشفع من هذا المبيع الثاني بقدر نصيبه أم ~~لا؟ وإن شفع فهل يشفع منه المتمسك بالملك من الثلاثة النفر المذكورين ~~مشتراه من البائع الأول وما شفع به؟ أو مشتراه خاصة دون ما شفع له؟ والبائع ~~الثاني هل هو باق على شفعته بعد البيع على أحد القولين أم لا؟ وإن أسقط حقه ~~في الشفعة بالبيع فهل يشفع المتمسك بالملك جميع ما اشتراه المبتاع الأول أو ~~لا يشفع إلا بقدر نصيبه الموروث؟ بين لنا جميع ذلك والله تعالى يجزل لكم ~~ثوابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب رحمه الله: أما الأجنبي المبتاع من أحد النفر فله أن يشفع مما ~~ابتاعه ms3500 ثاني النفر من صاحبه لأنه يتنزل منزلة بائعه فيشفع بقدر نصيبه ويترك ~~للمتمسك المشتري من مشراه بقدر نصيبه أيضا هو، وإنما للمتمسك أن يشفع من ~~الأجنبي مشتراه خاصة دون ما شفعه به، وإن أبقيت الشفعة في ذلك للبائع ~~الثاني كان بينه وبين المتمسك على قدر حظ كل واحد من مشتري الأول فقط دون ~~ما شفعه به. وإن سقطت شفعة البائع الثاني يبيعه حصته قبل الأخذ بالشفعة ~~فيها، وسقوطها هو ظاهر المدونة، والراجح عند الشيوخ تثبت الشفعة للمتمسك في ~~جميع مشترى الأول، والله الموفق بفضله. وكتب إبراهيم بن قاسم بن سعيد ~~العقباني لطف الله به. # [مقدم قاض باع شقصا عن معتوه فادعى الشفيع الكذب في الثمن] # وسألت الفقيه أبا عبدالله سيدي محمد القوري من تلمسان سنة إحدى وسبعين ~~وثمانمائة عن مسألة ابن صعد(¬1) وبني ميمون الشرقي في الشفعة في الرحى ~~المبيعة حصة منها على عمر الزياتي المعتوه بما نصه: جوابكم فيمن ابتاع من ~~مقدم قاض على رجل مختل في العقل ضعيف الإدراك شقصا من بيت الرحى بحضرة ~~القاضي المقدم وإذنه بثمن مقدر معلوم دفع المبتاع جملته # [110/8] # [ PageV01P120 ~~111/8]للمقدم المذكور بمعاينة شهود البيع، ثم إن الشفيع زعم أن ما أظهره ~~البائع والمبتاع من الثمن لا حقيقة له وأن البيع إنما وقع بدون ما أظهراه ~~وطلب يمين المبتاع، فهل رضي الله عنكم وأرضاكم يمكن من تحليفه أو لا يمكن ~~لحصول القبض بالمعاينة، ولأن المقدم قبض لحق غيره عددا كثيرا بمعاينة ~~العدول فلا يتهم على أن يقبض الكثير بالمعاينة ثم يرد منه للمبتاع مع ما ~~يتوقعه ويتوقاه من درك الانكسار عند المحاسبة ووقع المناقشة والمطالبة لا ~~سيما وقد انضاف إلى ما ذكر من الدفع بالمعاينة كون المبتاع ممن له الخطر ~~والبال والسعة في المال ممن لا يستظهر على تهمته بكثرة الثمن في ذلك لرغبته ~~فيما هنالك. وفي كريم على سيدي ما لأئمتنا في الملك وجار الملك، وكيف إن ~~قلتم بعدم اليمين وزعم الشفيع أن مخبر صدق أخبره أن الثمن إنما كان أقل من ~~العدد ms3501 الذي عاينه العدول وعدوه، هل يحلف ثم يحلف له المبتاع كما في غير ~~مسألة من نمطها أم لا؟ وهل يلزمه تعيين المخبر؟ بينوا لنا جملة هذه الفصول، ~~مع الإشارة إلى مواقعها في الأمهات والأصول. # فأجاب: أما مسألة الشفعة فلا يمين فيها على المبتاع، لأن اليمين في الباب ~~مبني على التهمة، وقد حصل ما ينفي الاتهام ويجنبه الدفع بالمعاينة، ~~والمطالبة بذلك القدر والمحاسبة به لأنه يقبض للغير. نعم الذي جرت به ~~الفتيا في غير هذه وجوب اليمين ولو حصل الدفع بمعاينة عدلين. هذا إن اتهما ~~أن يزيدا في الثمن، ولا تقلب تلك اليمين لكثرة نحيل الناس ولفساد الناس ~~واستحقاقهم التهم، صرح بذلك الشيخ اللخمي في مواضع من تبصرته، وهو في ~~المائة الخامسة، فكيف لو أدرك زماننا؟! نعم يستثنى من ذلك المبرز في ~~العدالة المنقطع في الصلاح والخير فلا يحلف، وأين هو اليوم؟ إنما هو في ~~وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان! # [هل في الحمام شفعة؟ وهل تجب الشفعة لبيت المال؟] PageV01P121 ~~وسئلت من مدينة مكناسة الزيتزن عن مسألة من الشفعة نصها: سيدي # [111/8] # [112/8]- أبقاكم الله - جوابكم في مسألة وذلك أن الأمير أسعده الله كان ~~له شقص في حمام انجر للمسلمين واستمر ملكه عليه إلى أن باع بعض من له حظ في ~~الحمام المذكور حظه فيه فأخذ الأمير بالشفعة في الحظ المبيع المذكور، وذلك ~~بأن أشهد على نفسه أنه أخذ بالشفعة وشهد عليه العدول بذلك. ثم إن الأمير ~~المذكور باع حظه القديم والمأخوذ بالشفعة من رجل آخر وذلك لمدة من عامين ~~سلفا عن تاريخه، فقام الآن المشتري للحظ المذكور، وقال إن الأمير لم يأخذ ~~بالشفعة في الحظ الذي اشتريته، فشهد العدول وأدوا شهادتهم أن الأمير كان ~~أخذ بالشفعة على نحو ما ذكر فهل سيدي بيع الأمير للحظين على الوجه المذكور ~~ماض أم لا؟ بينوا ذلك بيانا شافيا ولك الأجر والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده. الجواب عن فرض ما سألتم عنه، والله ~~سبحانه ولي التوفيق بفضله، يتوقف على ms3502 تحقيق أمرين موضوع نازلتكم فرع عنهما، ~~ولا يثبت الفرع والأصل باطل. الأمل الأول الحمام هل فيه شفعة أم لا؟ الأمر ~~الثاني بعد تسليم القول بوجوب الشفعة فيه هل تجب الشفعة لبيت المال أم لا؟ PageV01P122 # فأما الأمر الأول وهو هل في الحمام شفعة أم لا؟ فالذي في المدونة عن مالك ~~الشفعة، ورواه أيضا عنه ابن القاسم وابن الماجشون وإسماعيل بن أبي ~~أويس(¬1)، وبه قال أشهب وابن الماجشون، وحكى ابن المواز اتفاق مالك وأصحابه ~~عليه، وبه جرى العمل بقرطبة عند الشيوخ في حكاية ابن حارث عنهم. وقال ابن ~~القاسم لا شفعة فيه، ورواه ابن المعدل عن ابن الماجشون، وبه القضاء عند ~~صاحب الاستغناء، وحكى ابن العطار أن محمد بن إسحق بن السليم قاضي الجماعة ~~ابتاع وهو يومئذ فقيه نصيبا من حمام من أحمد ابن سعيد، فقام الشفيع عند ~~منذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة فشاور الفقهاء فأفتوه بقول ابن القاسم أن ~~لا شفعة فيه، فرفع الشفيع أمره إلى # [112/8] # [113/8]أمير المؤمنين عبدالرحمن بن محمد وقال حكم بغير قول مالك، فجمع ~~القاضي الفقهاء وسألهم عن قول مالك فأعلموه أنه يرى فيه الشفعة، فحكم له ~~القاضي بها. # وأما الأمر الثاني وهو هل لبيت المال شفعة أم لا؟ فظاهر ما وقع لابن زرب ~~أن لا شفعة له لأنه علل ذلك بأنه لا يتجر للمسلمين وإنما يجمع لهم ما وجب ~~لهم من شيء ويأخذونه. وقال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة إن ~~السلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو يترك، وهذا كالنص على وجوبها لبيت ~~المال، على أن ابن رشد في أجوبته تأول ما وقع لابن زرب على أنه ليس بخلاف ~~لقول سحنون، لأن سحنون قال للسلطان أن يأخذ الشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ~~ابن زرب ليس لصاحب المواريث أن يأخذها إذا لم يجعل ذلك إليه، وإنما جعل له ~~جمع المال وتحصيله، فلو جعل إليه السلطان الأخذ بالشفعة إن رأى ذلك نظرا ~~لبيت المال كان له الأخذ عنده على ما قاله سحنون. # قلت: ms3503 وفي هذا التوفيق عندي نظر، لأن تعليل ابن زرب يقتضي اطراد الحكم ~~للسلطان ونائبه الذي هو صاحب المواريث في نازلته والله أعلم. PageV01P123 # وقال ابن عرفة: ظاهر مسألة سحنون أن الموروث فيها الشفعة نفسها، وظاهر ~~مسألة ابن زرب أن الموروث فيها إنما هو الشقص الذي تجب الشفعة به فتأمله! ~~انتهى. فهذا من هذا الإمام ابن عرفة رحمه الله جنوح وركون إلى حمل كلام ابن ~~زرب على العموم والإطلاق في الخليفة ونائبه، وتوفيق بين ابن زرب وسحنون، ~~بخلاف ما وفق له ابن رشد بينهما، فتأمله، فإنه دقيق المعنى! لكن الشيخ ~~أبوعمران الفاسي حكى في التعاليق خلافا هل يؤخذ للمساجد والمساكين بالشفعة ~~أم لا؟ وهي من نمط هذه ومعناها، وهذا كله إذا كان الحظ الذي استشفع به ~~الأمير أيده الله مما جرته الوارثة في الأصل لجماعة المسلمين وجانبهم - ~~وفرهم الله - لا مما هو خاص به خالص له، مما وهب له أو أوصي له به أو ورثه ~~من بعض كرائمه، فإن كان الحظ المستشفع # [113/8] # [114/8]به لجانب المسلمين - أثمره الله - وكان الخليفة - أيده الله - فوض ~~للأمير المذكور أن يأخذ بالشفعة فأخذ بها على قول مالك وكان الأخذ نظرا مضى ~~أخذه على مسلك ابن رشد، لا على مسلك ابن عرفه. غير أنه يبقى في المسألة شيء ~~وهو من أهم أغراض السائل، وذلك أن الإشهاد الصادر من الأمير بالأخذ بالشفعة ~~في الحظ المبيع إن كان بحضرة المبتاع فلا إشكال في صحة الأخذ، وبنفوذه ينفذ ~~ما عقده - أيده الله - من البيع فيه وفي الحظ المستشفع به. ولا كلام ~~للمبتاع من أجل تأخير الثمن، وحجته فيه واهية داحضة لا عمل عليها، فإن كان ~~الإشهاد المذكور وقع من الأمير المذكور في غيبة المبتاع المستشفع من يده ~~ولا علم عنده بالإشهاد المذكور إلى هذا التاريخ فهو على حقه في الحظ ~~المشترى ولا ينفذ فيه بيع ولا غيره لمضي مدة تنقطع فيها شفعة الحاضر على ~~المشهور المعلوم في المذهب، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. وكتب عند أحمد ~~بن يحيى بن محمد ms3504 بن علي الونشريسي وفقه الله. # [هل يؤخذ بالشفعة للمساكين والمساجد؟] PageV01P124 ~~وسئل ابن أبي زيد عمن حبس حبسا على المساكين أو على المساجد فيباع ما هو ~~مشاع معه، فهل يؤخذ للمساكين والمساجد بالشفعة؟ # فأجاب بأن قال: سئلت عنها قديما ولم يظهر لي فيها شيء، فتوقف فيها. # وأجاب أبوعمران أما على ما ذهب إليه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ في الحبس المؤبد يبيع أحدهم أن لشريكهم فيه الشفعة ولمن يأتي من ~~العقب، فواضح الأخذ بالشفعة للمساكين والمساجد ولا إشكال فيه. وأما على ما ~~عند ابن المواز فلا شفعة للمساكين والمساجد انتهى. وفى العتبية في حائط بين ~~رجلين تصدق أحدهما بنصيبه على قوم وعلى وعقبهم ما عاشوا، ثم باع الشريك ~~نصيبه فأراد أهل الصدقة الأخذ بالشفعة، قال مالك لا شفعة لهم في الصدقة إلا ~~أن يلحقه بالحبس فله ذلك # [114/8] # [115/8]ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أهل الصدقة أرادوا أن يأخذوا ~~بالشفعة لأنفسهم فلذلك لم ير لهم شفعة، ولو أرادوا الأخذ بالشفعة ليلحقوها ~~بالحبس لكان ذلك لهم. قال بعض الشيوخ والإجمال في جواب أبي محمد وأبي عمران ~~هل الأخذ لهم ملكا أو ليلحقوها بالحبس فتأمله! # وسئل عنها أحمد بن نصر الداودي فقال لا شفعة للحبس من مالها، ومن طلب أن ~~يشفع لها فليستشفع. # وأجاب أبوعمر القنطري - رحمه الله - بأنه إذا كان الشقص المبيع نصفه ~~الآخر للمسجد حبسا فإن للناظر في الحبس أن يستشفع للمسجد، غير أنه لا يكون ~~النصف المستشفع حبسا، وبالله التوفيق. # [فقهاء سبتة يفتون بألا شفعة في شقص زعم صاحبه أنه تصدق به على فقيه] # وسئل أبوعمر بن المكوي عن مسألة نزلت بسبتة، وهي إذ ذاك من عمل صاحب ~~الأندلس، وذلك أن الفقيه يحيى بن تمام من أهلها اشترى حصة من حمام فيه ~~شريك، وأشهد البائع للفقيه يحيى بن تمام في الظاهر أنه تصدق به عليه ليقطع ~~بذلك الشفعة، فقام الشريك يطلب الشفعة. PageV01P125 # فأجاب فقهاء سبتة بعدم الشفعة، وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء ~~الحضرة، فرفع ms3505 إليهم السؤال على وجهه وبدأ بأبي عمر بن المكوي. # فأجاب: هذه حيلة من حيل الفجار، وأرى الشفعة واجبة. فلما رأى ابن تمام ~~جوابه هذا قال: هذا عقاب لا يطار تحت جناحه، والحق خير ما قيل، هات المال ~~وخذ حمامك! # [116/8] # [117/8] ... ... ... ... مبحث القسمة # [شريكان ادعى أحدهما أنهما اقتسما بتا وادعى الآخر استغلالا] # وسئل أبومحمد ابن أبي جعفر شيخ ابن عتاب رحمه الله عن شريكين في أرض ادعى ~~أحدهما أنهما اقتسما قسمة بتة بتلة وادعى الآخر أنهما اقتسما قيمة متعة ~~واعتمار، القول قول من يكون منهما؟ # فأجاب: القول قول المدعى البتل إن شاء الله تعالى. وفي نوازل ابن الحاج ~~ما نصه في رسم العتق من سماع عيسى: إذا ادعى المشتري أنه اشترى مقسوما وقال ~~الشفيع بل اشتريت مشاعا أن القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البينة. ~~قال ولو ادعى المشتري أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها كانت قسمة ~~اغتلال أو استمتاع لكان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البينة أنها ~~كانت قسمة بت. وكذلك لو أن شريكين يدعي أحدهما القسمة وينكرها الآخر أو ~~يدعي أحدهما قسمة بت والآخر قسمة متعة، قال إذا اختلف الشريكان فادعى ~~أحدهما أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل قسمة بت، فيشبه اختلاف ~~المتبايعين إذا قال أحدهما بعت منك بيع بت وقال الآخر بل بيع خيار أن القول ~~قول المدعي البت مع يمينه، فتدبره! # [117/8] # [118/8][من تصدق على أبنائه الرشداء بملك واستثنى منه جزءا لنفسه فأرادوا ~~القسمة وامتنع] # وسئل ابن أبي جعفر أيضا عن رجل تصدق على بنيه وهم مالكون لأمورهم بملك ~~صدقة بتة بتلة مقبوضة، واستثنى لنفسه ثلاثة أعشار ثمنها وقبلها البنون منه ~~وذهبوا إلى قسمتها ويعطي كل واحد منها ما يلزمه من المستثنى ومنعهم المتصدق ~~من ذلك، فهل لهم ما ذهبوا إليه أم لا؟ PageV01P126 # فأجاب: لهم القسمة وله استثناؤه ولا يتعارضان. # وأجاب ابن رشد وابن الحاج فقالا: لهم ما ذهبوا إليه من ذلك، ويكون ~~استثناؤه باقيا في حظ كل واحد منهم ما ينوبه ms3506 منه على قدره. # [من بنى في دار مشتركة بينه وبين ثان] # وسئل ابن زرب عمن بنى في دار مشتركة بينه وبين ثان. # فأجاب: إن كانت تحمل القسمة قسمت فإن وقع البنيان في نصيب الباني فقد أخذ ~~بنيانه، وإن وقع في نصيب صاحبه أعطاه قيمته منقوضا. # [تنقض القسمة للغبن] # وسئل فقهاء قرطبة عن خصام جرى بين أبي عامر وابن أخي حرام في قسمة كرم ~~كان بينهما، وذلك أن أحدهما غاب وقسم القاضي بينه وبين الحاضر، فعمل الحاضر ~~نصيبه وضيع نصيب الغائب، فلما قدم أراد نقض القسمة وأبى الآخر عنها وترافعا ~~إلى أبي بكر ابن منظور وهو قاضي قرطبة فشاور لهم في ذلك فقهاء الوقت. # فأجاب ابن سهل وابن فرج بنقض القسمة حين ظهر فيها ما أوجبه من الغبن وثبت. # وأجاب أبوالحسن ابن حمدين بإمضائها وأن لا يعرض لها، واحتج # [118/8] # [119/8]ابن سهل وابن فرج بقوله في المدونة: وليس قسم القاسم بمنزلة حكم ~~القاضي، فقال لهم ابن حمدين نعم إذا لم يحكم القاضي بقسم القاسم، وفي ~~مسألتنا قد حكم ابن سراج بقسم القاسم، فصار حكم القاضي لا قسمة قاسم. ثم ~~قال لهم ابن حمدين: أين البينة التي شهدت في صحة القسم في ذلك الوقت من ~~التي تشهد الآن بضد ذلك؟ فرجع ابن منظور إلى أن قال للفقهاء أنتم أعرف ~~بشهود بلدكم ولم تنقض القسمة. فلما رأى ذلك ابن عامر وابن أخي حرام قال له ~~يا قاضي فإذا كنت لا تنقض القسمة فلم عينتنا أو نحو هذا؟ فضرب ابن سوار على ~~ركبتيه وقال له اسكت مخافة أن يسجل عليه فلا يكون له كلام بعد ذلك! # [لا يأذن القاضي بالقسمة إلا بعد ثبوت الملك] # وسئل ابن الحاج عن قرية فيها حصة لبيت المال وسائرها لأربابها فذهب إلى ~~قسمتها. PageV01P127 # فأجاب: يوكل الوالي إلى حصة بيت المال من يقسم عليها ويثبت التوكيل عند ~~القاضي بعد أن يثبت عند القاضي ملك القرية لأربابها مع بيت المال والاشتراك ~~بينهم فيها عن أنفسهم، أو يوكلون ويرسل القاضي معهم رجالا ms3507 يحضرون القسمة ~~ويشهدون عنده بالسداد فيها. # قلت: حكى بعضهم إجماع مالك وأصحابه أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في ~~القسمة حتى يثبتوا أصل الملك لموروثهم واستمراره بحوزه والموت والوراثة، ~~وبه جرى الحكم عند شيوخ قرطبة وطليطلة. # [القسمة بين الأيتام دون قرعة ولا تعديل] # وسئل رحمه الله عن أملاك بين أيتام قسمت بينهم بغير قرعة ولا تعديل. # فأجاب: ذلك جائز إذا ثبت السداد في القسمة، وهي مسألة ابن إسماعيل من ~~أشبيلية. ولو قسم بينهم بالقرعة بعد التعديل والتحديد لكان # [119/8] # [120/8]أحسن، وإن كان يخرج في القسمة الأولى عن موضع إلى آخر فهو نظر له ~~لأن الوصي لو باع عليه نصيبه من الأصل لكان ينبغي أن يبتاع له آخر، فإخراجه ~~إياه عن الموضع إلى الآخر بالقسمة كأنه قد ابتاعه له. # وسئل عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو بالخرص فأجيح ~~أحدهما، هل فيه جائحة أم لا؟ # فأجاب: إذا أجيح أحدهما فقال ابن الماجشون لا جائحة فيه، وهو قول سحنون، ~~وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع. وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد ~~سلك بالقسمة تمييز حق تارة أخرى، وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمر لم يؤبر، ~~ولو كان بيعا ما جاز، لأن كل واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن ~~يستثنى ثمرته التي لم تؤبر. وقال في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض ~~فيه بالإزهاء، فلو كان تمييز حق لم ينتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ~~ملكه ولم يشتره. # [قسمة الغلة في الأرحى] # وسئل بعضهم عن قسمة الغلة في الأرحى. # فأجاب: تجوز في اليوم واليومين لقلة الغرر في ذلك، لأن هذه القسمة مبايعة ~~يراعى فيها الغرر وهو قليل في اليوم ونحوه لقرب الغلة، في ذلك بخلاف ~~الجمعة. PageV01P128 # فإن قيل: يجب على هذا أن لا تكرى أرحى بأرحى لمكان الغرر. # قيل: كراء الشهر ونحوه لا يعتبر فيه الغرر إذ بعض الأيام يحمل على بعض. ~~ونظيره السلم في لبن شاة معينة لا يجوز بخلاف شياه لأن بعضها يحمل ms3508 عن بعض، ~~إن نقصت هذه زادت هذه، بخلاف الجمعة، إذ قد يتغير فيها العمل والغلة. وأما ~~خراج العبد فهو متقارب لا غرر فيه. # [120/8] # [121/8] ... ... [لا تقسم البئر إلا عن تراض] # وسئل عن قسمة البئر جبرا. # فأجاب: لا تجوز قسمة البئر إلا عن تراض لعدم تمكن قسمها إذ لا بد أن يسقي ~~الأسفل مشاعا وهو المقصود منها. # قلت: لم يبين المجيب كيفية قسمه. وفي نوازل ابن الحاج ما نصه: قسمه البئر ~~على ما يقتسمه الناس عندنا أن يضربوا في وسط أعلاها حائطا فيكون لكل واحد ~~من البئر ما يلي داره، ولا يصح إلا أن يكون ذلك عن تراض منهما واتفاق، فإن ~~لم يتراضوا وأحبوا القسمة ودعوا إليها عند الحاكم فقال ابن القاسم في ~~المدونة: لا تقسم إلا على شرب يكون لكل واحد حظه منه معلوم. فأما قسمة أصل ~~البئر فلم أسمع أن أحدا قال تقسم، ولا تقسم إلا على الشرب. وكذلك العين. ~~وأما مثل الآبار بقرطبة فلا يحتاج إلى قسمتها بالشرب، لأن في حصة كل واحد ~~أكثر مما يكفيه، فلا بأس أن يضرب بينهما بحائط. وأما إن دعا أحدهما إلى ~~مقاومة شريكه في البئر فلا يجبر شريكه على ذلك انتهى. # [يقسم الجنان ولا تقسم الساقية إلا باتفاق] PageV01P129 ~~وفي نوازل الشعبي عن ابن لبابة: كل ما لا ينقسم يتقاوماه (كذا) الشريكان ~~إلا البئر وحدها يكون بين الدارين فلا يجبر، لأن فيها مضرة كبيرة، لأنه ليس ~~يقدر على إحداث مثلها. وقد نزلت فأفتى بذلك، وبني حول البئر جدار مستدير ~~بها وفتح كل واحد بابا إلى داره يستقي منه إذا أراد، ثم يغلق كل واحد منهما ~~بابه، وقاله ابن زرب في جنان ينقسم وفيه سانية يسقى منها ثمرها، يقسم ~~الجنان ولا تقسم السانية إلا على الاتفاق، ويبقى شرب كل واحد منهم مشاعا. ~~وكذلك حفرة الكنيف المشتركة بين الدارين لا تجوز مقومتها إلا أن يتفقا على ذلك. # [121/8] # [122/8] ... ... [القسمة بالخرص في الكروم] # وسئل فقهاء قرطبة عن كرم بين رجلين أراد أحدهما لما طابت ms3509 ثمرته أن يبيع ~~نصيبه وأراد الآخر أكل نصيبه. # فأجاب ابن مالك بأنه ينقسم بالخرص. # وأجاب ابن عتاب وابن القطان بأنه لا ينقسم بينهما، ولا بد أن يجتمعا على ~~البيع أو بيع أحدهما من صاحبه، فكان ابن مالك ينكر هذا، وكان ابن القطان ~~ينكر على ابن مالك جوابه. # [جواز القسمة بالمكيال والوزن المجهولين] # وسئل سيدي عيسى الغبريني عن القسمة بمجهول الوزن أتجوز؟ أم يجري الأمر ~~على الخلاف في القسمة هل هي بيع فيمتنع الأمر؟ أو تمييز حق فيجوز؟ وهو ~~مرتضى بعض شيوخنا بالمغرب معللا بأن المطلوب في القسمة المساواة وهي حاصلة ~~بالمكيال المجهول. # فأجاب: القسمة بالمكيال المجهول والوزن المجهول في المدخر وفي غير المدخر ~~الربوي وغيره جائزة إذا كانت صبرة واحدة اتفاقا والله أعلم. # [يجوز قسمة الفول بالحفرة والتين بالسلة على عادة أهل المغرب] PageV01P130 ~~وسئل أيضا عن قسمة التين الأخضر هل بالعدد أم بالسلة على إجازة السلم فيها؟ ~~وهل يجوز لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه اليوم من الجنة المشتركة ويبقي شريكه ~~إلى غد وبعد غد فيأخذ نصيبه؟ وفي قسمة الفول الأخضر هل هو بالوزن أو ينزع ~~من جرابه ويقسم كيلا؟ وهل يأخذ أحد الشريكين نصيبه اليوم والآخر غدا؟ وهل ~~الحفرة التي يتخذها أهل المغرب كافية في قسمة الفول أم لا؟ # فأجاب: قسمة الفول والتين، بالحفرة في الفول وبالسلل في التين إذا كانت ~~تضبط التساوي جائز كله، وهو راجع إلى القسمة بالمكيال المجهول. # [122/8] # [123/8]وأما أخذ أحدهم ما يجنى اليوم والآخر ما يجنى غدا فقط فظاهر ~~النصوص عدم جوازه. ورأيت لبعض المغاربة ناقلا عن الأبهري في شرح مختصر ابن ~~عبدالحكم فيمن بينهما بقر أنه لا يجوز أخذ أحدهما حلبة اليوم والآخر حلبة ~~غدا، ولم أقف عليه. وكذلك أخذ بعضهم من قوله في المدونة نبدأ بهذا النجم ~~وخذ أنت النجم الذي بعده. # [قسم التين حبالا] # وسئل ابن لبابة عن قسمة حبال التين. # فأجاب: لا يجوز أن يقتسماها حبالا ولينشرها كيلا أو يقتسماها حبالا ~~بالوزن. # [إذا مات أحد الشريكين عن ورثة قسم العقار على ms3510 أقل الأنصباء، لا مناصفة] # وسئل ابن العواد عن رجلين كانت بينهما قرية مشاعة بنصفين، فمات أحدهما عن ~~ورثة، فقال شريكهم يقسم مناصفة ثم اقتسموا نصفكم، وقال الآخرون بل يقسم على ~~أقل أنصباء. PageV01P131 # فأجاب هو وأصبغ بن محمد وابن رشد: لا تكون القسمة فيها إذا تشاح الورثة مع ~~المنفرد إلا على أقل الأنصباء بالقرعة على ما مضى به العمل في القرعة ~~انتهى. وفي أجوبة ابن الحاج في مثلها إلا أنها لا تنقسم على أقل الأنصباء، ~~الحكم القسم على الإشراك الأول حتى يميز للشريك نصيبه ويبقى نصيب الميت ~~لورثته يصيرون إلى ما توجبه السنة. قال وجدتها مكتوبة عن أبي عبدالله محمد ~~بن فرج، قال أخبرنا بها عمر. وفي أجوبة ابن رشد: ما كان للغلة مثل الرحى ~~والحمام لا مقاومة ولا مزايدة، ومن كره الإشاعة باع. # وسئل ابن زرب عمن نحل ابنته دارا لا تنقسم. # فأجاب: دار الخلاف فيها بين الشيوخ. وتفسير ذلك أن ينظر إلى الدار جمعاء، ~~لأن نصيب الزوج هو في جميع الدار. # [123/8] # [124/8] ... [هل يجبر الشريك على بيع ما لا يقبل القسم؟] # وسئل عن دار مشتركة لا تحمل القسم دعا أحدهم إلى البيع صفقة، هل يجبر ~~الثاني على البيع معه فإذا بلغت ثمنا ما كان للذي لم يدع إلى البيع ضمها أم لا؟ # فأجاب: للذي لا يرغب في البيع منهما ضمها بذلك الثمن وكان أحق بذلك ممن ~~بلغها وإن لم يزد، فقال له أبوالأصبغ فلو أنفذ البيع فيها من غيره، قال ~~ينفذ البيع ولا يرد ويجبر المشتري على البيع معه، وإنما الشريك أحق بها بما ~~بلغت من الثمن ما لم ينفذ البيع، فإذا نفذ لم يفسخ. # [اقتسم ورثة وبعد أربعين سنة قام بعضهم يدعي أن القسمة لم تكن على البت] # وسئل ابن المكوي عن رجل توفي وترك ابنا ذكرا وبنات فقسم مع أخواته بعد أن ~~أخرجن إلى أزواجهن وملك أربعين سنة. ثم إن الأخوات قمن عليه فقلن نصيبنا في ~~مكان كذا وكذا، ولم نقسم معك قسمة بتل، وإنما كنت ms3511 أنت قد أخذت ما أردت ~~وأخذنا نحن ما أردنا إلى اليوم، وغرس الأخ وأظهر ويدعى البتل في القسم، ~~فعرفنا بالواجب. # فأجاب: عليه إثبات قسمة البتل وإلا حلف له الأخوات على إنكار ذلك وقسمن ~~معه، ولهن رد اليمين عليه إن شاء. # [ PageV01P132 ~~هل يقضى في القسمة والاستحقاق بقيمة الزبل وقلب الأرض؟] # وسئل سعيد بن حسان عن الرجل يقلب أرضا مبهمة بينه وبين أشراكه جميعا أو ~~بعضها ثم يقسم، هل يقضى له على الورثة بقيمة عمله؟ وكيف لو زبلها أيضا ثم ~~قسمت، هل له قيمة زبله وعمله؟ وكيف لو استحقها مستحق عل يقضي له عليه بذلك أم لا؟ # فأجاب: أما في الوارث مع ورثته فلا شيء له في القلب ولا في # [124/8] # [125/8]الزبل، وأما المستحق فيقتضى له عليه بقيمة قلبه وزبله. # وسئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة عدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه ~~نصيبه مشاعا، هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ # فأجاب: بأنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الآخر ممتنعا من الأحكام، وله ~~أن يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه ~~مدخل؟ فقيل إنه يدخل معه فيه إذا لم يتميز نصيب المغصوب، وقيل لا مدخل له ~~معه، إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا، وهذا أشبه بالقياس. # [من ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعا ثم باع منها جزءا مشاعا] # وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعا ثم باع ~~جزءا منها مشاعا. # فأجاب ابن عتاب: إن كان الذي باع الزوج على ملكه النصف فأقل فلا كلام لها ~~إلا في الشفعة، وإن كان أكثر من النصف مثل أن يبيع ثلاثة أرباع فلها الرجوع ~~في الزائد على نصف المبيع وما كان فعلى هذا الترتيب. # وأجاب ابن القطان بأن البيع شائع في الجميع وأن للمرأة أن ترجع في نصف ~~المبيع انتهى. # [تخلى الدار المشتركة للتسويق] # وسئل فقهاء قرطبة عن ورثة ورثوا دارا بعضهم يسكنها وبعضهم خارج عنها، ms3512 ~~فأراد الخارجون عنها تسويقها وبيعها، وقالوا لا يمكن تسويقها إلا بإخلائها ~~ودعا ساكنوها إلى غرم كرائها على الإباحة للتسويق، فأبى ذلك الخارجون عنها. PageV01P133 # فأجاب ابن عتاب: الذي أفتى به شيوخنا قديما وحكم به في ذلك أن الدار التي ~~تحمل القسمة وتنازع الورثة فيها كما ذكرت تخلى من جميعهم # [125/8] # [126/8]للتسويق خالية إلا أن يوجد من يكتريها من غير الورثة على شرط ~~التسويق فتكرى منه إذا أمن منه الميل إلى بعض الورثة ولم يكن من ناحية ~~أحدهم ولا من سببه وبه أقول. # وأجاب ابن القطان: إن بقاء الدار دون كراء ضرر على من يذهب إلى الارتفاق ~~بنصيبه إذا كانت دارا يكرى مثلها، فوجه العمل أن يقال لهم إن اتفقتم الآن ~~على التقاوم في الكراء إلى أن ينفذ البيع فيها فتقاوموها ثم يسكنها من ~~أراد، وإن أبيتم أخليت منكم ثم أشيدت للكراء كما تشاد للبيع، فإذا بلغ ~~كراؤها ثمنا ما كان لمن أراد السكنى أن يضم حصص أصحابه بما بلغت ويسكن، إلا ~~أن يزيد عليه من يشركه فالزائد أحق. والإشادة للكراء على شرط التسويق للبيع ~~إلا أن يثبت في ذلك ضرر من الساكن فيها ضررا يخل بالبيع، فإن ثبت أكريت من ~~غيره، وإن ثبت أن تسويقها للبيع خالية أفضل من سكونه (كذا) وأوفر للثمن ~~أخليت إن شاء الله عز وجل. # وأجاب أبو مروان بن مالك: إن كانت هذه الدار لا تحمل القسمة بلا ضرر فلا ~~أجد فيما أظهر الله إلي من العلم على مذهبنا إلا ما قاله الفقيه أبوعمر بن ~~القطان حفظه الله أعرف أنه الحاصل في ذلك من مذهبنا كما يعرف الناس ~~أبناءهم. ابن سهل: وكان جواب ابن عتاب فيها مقنعا لو كان إنصاف وائتلاف، ~~ولم يكن تنافر واختلاف، وإليه يرجع ما أطال فيه الكلام أبوعمر، والله ~~الموفق للصواب. # [لا تسمع دعوى الجهل والغبن في القسمة بعد الزمان الطويل] # وسئل أبوإبراهيم عن ورثة اقتسموا أرضا وعمر كل واحد نصيبه عشرين سنة أو ~~أزيد، ثم قام أحدهم بغبن في القسمة يوم وقوعها ms3513 وشهدت له به بينة، وقد فات ~~ما أخذه الباقون أو لم يفت. PageV01P134 # فأجاب: لو مكن الناس من هذا لم تستقر لهم قسمة، ولا معنى للسؤال عن هذا بعد ~~عام، فكيف بعد المدة التي ذكرت. والمتكلف # [126/8] # [127/8]للجواب فيه أسوأ حالا من السائل عنه، وأحسن الجواب فيه لم يصح إلا ~~بعد كشف القائم عن تركه القيام بعد عام، فكيف بعد عشرين عاما؟! فإن أتى يعذ ~~معلوم نظر له ولا تعدو القسمة أحد وجهين: مراضاة أو قرعة، ولا قيام في ~~المراضاة بوجه إلا في الاستحقاق فقط، والقرعة لا تكون إلا بتقويم وتعديل، ~~فكيف تسمع مع هذا دعوى غبن إلا من معتوه لا يعرف ما له مما عليه، وكذاب لا ~~يبالي بشين نفسه مع إدراكه تعنيت من أراده بالتعنيت، وشهداؤه بهذا أكذب ~~وأزور، إلا أن يبين عذره فينظر له فيه إن شاء الله. # [إذا طلب أحد الشريكين قسمة مشاع، وتغيب الشريك عمدا، قسم عنه القاضي] # وسئل فقهاء قرطبة عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فتغيب الآخر. # فأجاب ابن لبابة وابن وليد وابن غالب: إذا تورك أحد الشركاء عن الحضور ~~للقسمة وظهر ذلك للقاضي باتصال تركه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم ~~يحضر، أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من يقبض نصيبه، فيبعث قاسما يرضاه ~~ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة ليشهد له بها، ~~ويجري في ذلك الكتب المعنى الذي وكله من ثبوت الترك(¬1) عنده، فما حصل ~~للغائب قبضه وكيله وكان قبضه له بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا. # [قسمة الأب عن نفسه وابنته] # وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل ورث عبيدا من زوجته هو وابنتاه منها ~~ووالد الزوجة المذكورة، فوضع يده على مملوكة من العبيد فأصدقها لامرأة ~~تزوجها وقال هذه نصيبي من العبيد وما بقي للورثة ثم مات. # فأجاب: أما قسمته على نفسه وابنته فتجوز إلا أن يظهر # [127/8] # [ PageV01P135 ~~128/8]أنه محاب لنفسه فترد، فالأصل الجواز. وأما على والد المرأة المذكورة ~~فلا، ويأخذ نصيبه في المملوكة بطريق الاستحقاق من يد ms3514 الزوجة، وترجع الزوجة ~~في تركة زوجها. # وسئل عمن توفي وترك زوجة وابنة وأمة وثلاثة إخوة وخلف أرض فلح يقسمها ~~الورثة، حتى ناقل أحد الإخوة الثلاثة بقطعة منها رجلا أجنبيا، فصار الأجنبي ~~يتصرف في القطعة بالغرس، فقامت الابنة بقرب المناقلة فوكلت زوجها يستحق ~~ويأخذ بالشفعة، فمنعه الرجل من ذلك ظلما إذ هو ممن لا تناله الأحكام، وكانت ~~الزوجة غافلة إلى أن ماتت، فورثها ابنتها وعصبتها. فهل تجب الشفعة أم لا؟ ~~وإذا وجبت فكيف تكون قيمة الغرس أقائما أو منقوضا؟ # فأجاب: أكرمكم الله. إذا قامت المرأة أو وكيلها داخل السنة من وقت علمها ~~بالمناقلة المذكورة فلم تقدر على الانتصاف من المبتاع للقطعة المذكورة، ~~فلوارثها الآن أخذ حظها بالاستحقاق والشفعة في باقيها بما ينوبه من قيمة ~~غرسها يوم المناقلة المذكورة، كل ذلك إن صح ما ذكرتم وبالله التوفيق لا ~~شريك له انتهى. # قلت: لم يتكلم الشيخ رحمه الله على قول السائل وإذا وجبت فكيف تكون قيمة ~~الغرس أقائما أو منقوضا؟ والفقه في المسألة التفصيل بين علم المشتري وعدم ~~علمه، فإن علم بأن البائع باع ملكه وملك غيره فالواجب بعد الاستحقاق والأخذ ~~بالشفعة قيمة الغرس منقوضا، وإلا فقائما. والله سبحانه أعلم. # [القسمة في الوزيعة بالقرعة أو التراضي] # وسئل سيدي علي بن علال عن مسألة القرعة في الوزيعة. # فأجاب عن شيخه أبي عيسى موسى بن محمد العبدوسي - رحمه الله - # [128/8] # [ PageV01P136 ~~129/8]أنه كان يقول إن قسمت وزنا فإن شاؤوا اقترعوا وإن شاؤوا تركوا على ما ~~ذكره اللخمي في قسمة القرعة. وإن قسمت تحريا فهذا موضع القرعة. ثم ذكر عن ~~الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنه قال: وعندي أن هذه القسمة ~~لا تجوز إلا بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا بأنها تمييز حق. وأما المراضاة ~~فبيع محض انتهى. ونقل ابن زرقون عن سحنون أنه قال لا يكون في قسم المكيل ~~والموزون السهم، يريد القرعة. وكذلك عندي ما قسم بالتحري. لأن ما تساوى في ~~الجودة والجنس والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم انتهى. وهذا ~~النقل ms3515 خلاف ما نقله الباجي أولا، والظاهر ما قاله الباجي والوزيعة وتجري عليه. # [قسمة الخضروات بالتحري] # وسئل الواغليسي عن قسمة الخضروات بالتحري هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: قسمة الخضروات الظاهرة كالكرنب وغيره على التحري أو التفاضل لا ~~يجوز على المشهور، ويجوز بعد القلع على تحري التساوي وعلى التفاضل. وأما ~~قسمة الفريك أغمارا فيجوز في اليسير لأجل الضرورة إذا تبين الفضل بينهما ~~والمسامحة والحسنى أولى. وقال أيضا لا تجوز قسمة التين والعنب بالقرعة ~~وكذلك جميع ذوات الأمثال. # وأجاب أبوعبدالله المسفر عن المسألة السابقة فقال: قسمة البقول إن كان ~~مما لا يجوز فيها التفاضل كالبصل والثوم لم تجز قسمته تحريا ولا تفاضلا وإن ~~كان مما يجوز فيه التفاضل كاللفت والخس وشبهه فتجوز قسمته تحريا ومتفاضلا ~~قبل القلع وبعده إذا جزآه قبل أن يفترقا. وأما سلف البقل على وجه المعروف ~~والمكارمة وعلى وجه المسامحة للشريك ومراعاة الجيران فجائز. # وأجاب الزواوي: قسمة البصل بالتحري جائزة بشرطين: أحدهما أن لا يأخذ واحد ~~منهم أكثر من صاحبه، والثاني أن يكون البصل صفة واحدة. # [129/8] # [130/8] ... ... ... ... [قسمة الشهد غير معصور] # وسئل الزواوي عن قسمة الشهد غير معصور. PageV01P137 # فأجاب: أما قسمة الشهد غير المعصور لضرورة أكله كذلك فلا بأس به تحريا فيما ~~قل. وكذلك أن أخذ أحد الشريكين أقل من نصيبه وأخذ الآخر أكثر مما لا يشك ~~فيه أنه كذلك فلا بأس به. وأما أكلهما معا ففيه نظر. # [كيفية قسمة كتب العلم المشتملة على فنون] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن كيفية قسم الكتب العلمية إذا كانت فنونا. # فأجاب: الذي يظهر ويجري على ما تقرر في المسطر في القسمة وما يضم بعضه ~~إلى بعض ويحسب كالنوع الواحد أن الكتب الشرعية نوع يضم بعضها إلى بعض، وذلك ~~بعد تقويم كل بما يليق به في بلد التقويم. وإن وجد متسع لكثرة المتملكات من ~~كل فن حتى يتسع الفن للقسم كان ذلك أوضح في مبيح القسم. # [قسمة الدراهم بدون ميزان] # وسئل أبوعبدالله الزواوي عن قسمة الدراهم بغير ميزان. # فأجاب: إن علم وزنها جاز ms3516 قسمتها عددا بناء على الصحيح من المذهب، ووقع في ~~العتبية والموازية: قال الأشياخ هذا بناء على أن القسمة تمييز حق، لكن ~~يشترط أن يكون له أكثر مما حصل لصاحبه وإلا كان خطأ(؟!) # [كيفية قسم لوز الحرير] # وسئل أبومحمد عن قسمة لوز الحرير هل يقسم بالوزن أو بالعدد أو حتى يفصل؟ # فأجاب: بأنه لا يقسم إلا بالوزن. # [130/8] # [131/8] ... ... [قسمة الأب لما هو مشترك بينه وبين ابنه في حجره] # وسئل أيضا عمن توفيت زوجته وتركت له ولدا، هل تقسم التركة من غير نظر ~~ناظر أم لا؟ # فأجاب: ينبغي الرفع للقاضي ويجعل له من يلي القسم للابن مع الأب، فإن قسم ~~لنفسه مضى إلا أن تظهر محاباة بينة فللولد القيام بها وورده أو لمن رجع ~~إليه من القضاة قبل بلوغه. وليس كالأخ، وصيا كان أو غير وصي، له رده وإن لم ~~تكن محاباة بينة، وفعل الأب جائز حتى يتبين خلافه. # [من وكلته زوجته على قسمة معها ثم اشترى منها ذاك ثم ادعى الغبن] PageV01P138 ~~وسئل بعضهم عن رجل وكلته امرأته ليقسم عنها أملاكا كانت بينها وبين أشراك، ~~فقسم عنها، ثم ابتاع منها حظها من تلك الأملاك ثم قام الوكيل بعد ابتياعه ~~يدعي الغلط في القسم بالقرعة، أترى للوكيل الرجوع في ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت الغلط كما ذكرت فيرجع المبتاع ثانية إلى القسمة، ولا حجة ~~للبائعة في ذلك لأنها إنما باعت نصابا معلوما ليس كالذي هو خارج من جملة ~~المبيع يقتطع ويحاز إلى ناحية إن شاء الله. # [لا يجب إخلاء الداء من سكنى أحد الشركاء إذا أمكن القسم دون ضرر] # وسئل ابن رشد عمن استحق شقصا من دار أو من قاعتها أو كانت دار بين شريكين ~~يسكنها أحدهما منفردا، فذهب المستحق أو الشريك إلى إخلائها حتى يقسم، فقال ~~الساكن فيها قم الآن تقسم معي دون تأخير ولا تأن، فإذا انقسمت نقلت جميع ~~ثقلي وأثاتي إلى سهمي منها، وقد كان تقوم بإقرار منهما، وأثبت أن الدار ~~تنقسم بلا ضرر، والشريك يأبى إلا الإخلاء ms3517 حتى تنقسم. بين لنا وجه الحكم في ذلك. # فأجاب: إذا انقسمت الدار دون أن تخلى من غير مؤنة وكان ذلك ينقضي من ~~ساعته أو إلى الحد الذي يؤجل إليه في الإخلاء إذا وجب فلا يجب إخلاؤها. # [131/8] # [132/8] ... [مسارح قرى اتفق أربابها على قسمتها على نسبة ملكهم] # وسئل عن أهل قرى أسلموا عليها وتعاورتها وراثة بينهم من بعدهم مع مرور ~~الأعوام، وكانت لهم بين تلك القرى مسارح لا فضل لأحد منهم على سائر أرباب ~~تلك القرى فيها. ثم إن من توارث تلك الأرضين من بينهم اتفق ملؤهم، واجتمع ~~رأيهم، على قسمة تلك المسارح بينهم، فاقتسموها عن رضى من جميعهم بحسب ~~حصصهم، وحضر تلك القسمة بينهم القاضي ببلدهم وأنفذها وصار حظ كل واحد منهم ~~من أرباب تلك القرى معينا. بين لنا - يرحمك الله - إن كانت تلك القسمة ~~جائزة نافذة أم لا؟ وكيف إن ذهب أحد من أرباب تلك القرى إلى نقض القسمة ~~فيها، فسر لنا يعظم الله أجرك ويجزل ثوابك. PageV01P139 # فأجاب: إن كانت تلك المسارح التي اقتسموها في داخل قراهم غير خارجة ينفردون ~~بالسرح فيها ولا يصل أحد من غيرهم إلى السرح فيها إلا بالدخول إليها على ~~قراهم، فالقسمة فيما بينهم جائزة نافذة على ما تقرروا عليه من أنها ملك لهم ~~ليس لأحد منهم حجة في نقضها لرضاه بها، وبالله التوفيق. # [من حضر غزوا ولم يسمع له خبر، ثم توفي موروثه الذي له وارث آخر] # وسئل عن رجل حضر غزوة شديدة وشاهدها ولم يسمع له خبر بعدها، وتوفي منذ ~~أيام ابن أخيه بحضرة المرية عن تركة تخلفها، وله عم بالمرية من ساكنيها، ~~فهل يخص بالوراثة كلها؟ أو يعطى حظه الواجب له منها ويعمر المفقود تعميرا ~~يدفع إليه حظه منها، إذ الوارث للمتوفى غيرهما. أوضح لنا الجواب في هذا ~~موفقا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفته فيه، فيعطى عمه الحاضر من تركة ابن ~~أخيه المتوفى ويوقف حظ عمه الغائب سنة كاملة يبحث فيها على أمره ويستخبر ~~فيها ms3518 عن خبره، فإن انقضى العام ولم تعلم له حياة ولا موت رد # [132/8] # [133/8]ما وقف له إلى عمه الحاضر، هذا الذي أقول به في هذا وأتقلده مما ~~قيل فيه وبالله تعالى التوفيق. # [من مات ابنها عنها وعن شقيقة وأخت لأم، وادعت الأم أنها حامل] PageV01P140 ~~وسئل عن صبي توفي وترك أمه وأخته شقيقته وأخته لأمه وعصبة، فلما كان بعد ~~موت الضبي المذكور ذكرت أمه أن بها حملا، هل تصح قسمة مال الصبي أم لا؟ وهل ~~يقال لزوج الأم المذكورة أن يعزلها حتى يتحقق الحمل الذي ذكرت أم لا؟ وكيف ~~وجه الاعتزال أبأن يتحول الزوج عن الدار التي يسكن مع الزوجة فيها إلى دار ~~غيرها؟ أم ذلك موكول إلى ديانته؟ أو يقال له اعتزلها فقط؟ وكيف إن أغفل ~~الورثة قسمة ذلك الميراث إلى أن ظهر بها الحمل وتبينه القوابل فادعى العصبة ~~المذكورون أن سبب الحمل لم يكن إلا بعد موت الصبي المتوفى؟ فهل تدين المرأة ~~في ذلك ويصدق قولها؟ بينوا لنا الجواب في ذلك موفقا مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: إذا قالت أم المتوفى إنها حامل لم يقسم ميراثه حتى تضع حملها، فإن ~~ثبت ما قالت من أنها حامل ولا عرف ذلك إلا بقولها كان له الميراث إن وضعته ~~لأقل من ستة أشهر، ولم يكن له ميراث إن وضعته لأكثر من ستة أشهر، إلا أن ~~يكون زوجها ميتا أو غائبا يعلم أنها لم يصل إليها بعد وفاة ابنها، ولا تصدق ~~المرأة ولا زوجها إن كان حاضرا وولدته لأكثر من ستة أشهر في أنها لم يطأها ~~بعد موت ابنها، فإنما يؤمر الزوج باعتزال الزوجة إذا مات ابنها من غيره ~~ليكون على يقين من طلب ميراث ولده منها إن أتت بولد لأكثر من ستة أشهر، ~~لأنه يصدق في وجوب الميراث بما يدعي من أنه لم يطأ زوجته بعد وفاة ابنها ~~إذا لم يعلم صدقه في ذلك بمغيب، وبالله التوفيق لا شريك له. # [قسمة الطعام المشترك من غير الشريك] # وسئل الشيخ أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله ms3519 عن قسمة المطعوم # [133/8] # [134/8]المشترك من غير حضور الشريك عليه وانتجاز قبضه، وأخبره السائل أنه ~~تلقى فيه المنع من بعض من سأله عن ذلك. PageV01P141 # فأجاب: أما قسمة المطعوم المشترك فكنا نسمع من الشيوخ ما قلتم، ثم وجدنا ~~كلاما للمازري في بعض مسائل سئل عنها تشعر بالجواز، فكنا نتذاكر به من غير ~~جزم بالقضية لإشكال ذلك الكلام. ثم رأيت لابن رشد ما يظهر منه الجواز مطلقا ~~فإنه يتكلم في كتاب القسمة من المقدمات في قسمة المكيل والموزون، ثم قال في ~~آخر كلامه: وإذا قسمت صبرة على حدة جازت قسمتها بالكيل المجهول كما تجوز ~~بالمعلوم، قال لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق وليس ببيع، فنفى ~~أن يكون هذا بيعا فلم يلزم فيه ما يلزم في بيع الطعام بالطعام، فلا يشترط ~~فيه حضور الشريك ولا أخذه مثله، وهي مسألة شركاء الزرع يقتسمونه في الأندر. ~~ثم أعيد عليه السؤال عما يكون عليه العمل فيها. # فأجاب: أما بعد فإنكم أعدتم السؤال عن قسمة الطعام وما يكون عليه العمل، ~~فالذي يظهر لي العمل عليه ألا يطلب الشريك بحضور شريكه ولا بانتجاز قبضه، ~~وهو الذي عليه عمل الناس فيتركون وما هم عليه. # [يجبر على القسمة من أباها إلا إذا عادت بالضرر] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن فندق بين رجلين في قرية يحده من جهاته ~~الأربع جنات وطريق وليس فيه علو وإنما فيه بيوت وسقائف للدواب، وهو بين ~~الرجلين بالسواء، فذهب أحدهما إلى قسمته وامتنع الآخر من ذلك وقال إن في ~~قسمته ضررا. فهل يجبر الممتنع من القسمة عليها أم لا؟ # فأجاب: يجبر على القسمة من أباها إذا طلبها أحد الشريكين إلا أن يثبت أن ~~القسمة في الفندق تعود بالضرر، فإن ثبت ذلك بوقوف أهل البصر وشهادتهم منع ~~منها على مذهب ابن القاسم، وبه جرى العمل. قاله فرج. # [134/8] # [135/8] ... [قسمة فروع الشجرة بين الشركاء إنما هي قسمة استغلال] PageV01P142 ~~وسئل الأستاذ أبوعبدالله الحفار عن مسألة وهي أن أصلا من التوت كان على ~~ثلاثة أفراع من ms3520 بين ثلاثة أشخاص فاقتسموها فرعا فرعا، فهلك الفرعان بالريح ~~وبقي الواحد، فأراد صاحبا الفرعين اللذين هلكا أن يشتركا معه في الفرع ~~الآخر إذ الأصل واحد، وذلك الفرع تقوى لما هلك الفرعان وعظم حتى صار في ~~العظم مثل ما كان قبل القسمة. فهل تصح تلك القسمة أم لا؟ # فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. وقسمة الشجرة بين الشركاء فيها إذا ~~اقتسموها بالأفراع إنما يكون قسمة استغلال خاصة، وأما قسمة الملك فلا، بل ~~الشجرة بينهم وما بقي من فروعها فهو بينهم، فما ذهب من أفراعها بينهم وما ~~بقي من فروعها بينهم، ولو بقي فرع واحد فهو بينهم كما كانت الشجرة والسلام ~~على من يقف عليه من محمد الحفار. # [134/8] # [136/8] # صفحة فارغة # [137/8]المزارعة والمغارسة والمساقاة والشركة والقراض # [الاشتراك في الزرع على أن يحرث كل واحد في بلده] # وسئل أبوعلي القوري عن رجلين اشتركا في الزرع في بلد فحرث كل واحد منهما ~~في بلده ويشارك صاحبه في حرثه. # فأجاب: الشركة فاسدة، ولكل واحد منهما ما زرع دون شريكه، وبه أفتى ابن ~~عرفة. قيل ولا يأتي إلا على مذهب سحنون في شركة الخلط وهو أيضا أصله في عدم ~~جواز اجتماع نوع ذلك في القسمة ولو قربت مسافته. وقد يتخرج ذلك على مسألة ~~القسمة. # وأجاب ابن حيدرة بالجواز، وهو ظاهر المدونة من كتاب المساقاة في مساقاة ~~حائطين في بلدين على جزء واحد. # وسئل بعض الفقهاء عمن زرع أرضه ونبت زرعها ثم أخذ شريكا بيده يعمل معه ~~بسهم معين، فخدم معه زمانا ثم فر فأتمها صاحب الأرض بيده أو بإجارة. هل ~~تكون هذه الشركة جائزة وله النصيب وعليه مثل الإجارة؟ أو فاسدة وليس فيها ~~إلا إجارة ما عمل خاصة؟ # فأجاب: هذه شركة فاسدة، وله الإجارة فيما عمل، ولا يلزم تمام العمل ~~لفسادها. # [137/8] # [ PageV01P143 ~~138/8][من قلب أرضا ثم اشترك مع آخر على أن يزرعا هذه الأرض وغيرها] # وسئل السيوري عمن قلب أرضا ببقرة ثم اشترك هو وآخر على أن يزرع هذه الأرض ~~وغيرها ويعادوها بزوج بينهما ويحط عنه ms3521 ما يخصه من أجرة القلب وحرث الأرض ~~وغيرها. فلما أن كان وقت الحصاد أراد الذي قلب الأرض أن يستبد بالزرع لأجل ~~القليب السابق خاصة، وما سوى ذلك فهو شركة بينهما فيها وفي غيرها، وأنكر أن ~~يكون وهبه نصف القليب، فهل له مقال أم لا؟ PageV01P144 # فأجاب: زرع القليب بينهما كغيره، ويرجع صاحب القليب على شريكه بنصف أجرته ~~بعد يمينه أنه ما وهبه إياه. وفي سماع عبدالملك بن الحسن: إذا أخرج أحدهما ~~الأرض والآخر العمل والبذر بينهما فادعى العامل أنه أسلفه نصف البذر من ~~عنده فإنه يصدق ويحلف وقد فسدت الشركة. وعن أشهب إذا قامت بينة لأحدهما أنه ~~الزارع وأن البذر في يده فيحلف ويرجع بنصف البذر على الآخر. وعن سحنون إذا ~~اختلفا بعد طيب الزرع فقال العامل بيننا وتساوينا في الزريعة، وقال رب ~~الأرض الزرع لي وإنما واجرتك، فإن عرفت الزريعة أنها من عند أحدهما فالقول ~~قوله مع يمينه، وإن لم يعلم مخرجها فالقول قول العامل، لأن العادة في شركة ~~الناس أن العامل يخرج البذر أو نصفه إن أخذنا بقولنا أخرج النصف، وإن أخذنا ~~بقول غيرنا أخرج جميعها، وهو الغالب من فعلهم. وكذا لو كان العامل لا يعرف ~~بملك بقر ولا زرع وإنما يعرف بالإجارة فهو مثل صاحب الزوج المعروف بالعمل، ~~إلا أن يكون أجيرا معروفا بالإجارة فالقول قول رب الأرض، إلا أن يأتي الآخر ~~بما يدل على كذب رب الأرض.وعن سحنون وابن حبيب: لو اختلفنا بعد القليب عند ~~المزارعة فقال العامل القليب علي والعمل بعد ذلك والبذر بيننا والأرض عليك، ~~وقال رب الأرض بل العمل كله عليك، فالقول قول المدعي الاعتدال والصحة في ~~معاملتهما، وإن لم يدع أحد الاعتدال فتصح الشركة بالاعتدال، وإن فات الزرع ~~فهو بينهما بقدر البذر ويتراجعان في الأكرية. وعن بعض القرويين: إن اختلفا ~~قبل العمل تحالفا وتفاسخا. # [138/8] # [139/8] ... [أرض مشتركة بين ورثة زرع أحدهم منها قدر نصيبه] # وسئل أبوحفص العطار عمن هلك وترك أرضا فزرعها أحد الورثة وبقي منها مثل ~~حظ الباقين من الورثة. PageV01P145 # فأجاب: ms3522 ليس على الزارع كراء لأنه إنما زرع حصته. قيل له: فلو كان مركب بين ~~رجلين فوجد أحدهما ما يوسق فيه من ماله ولم يجد شريكه؟ فقال: ليس هذا مثل ~~الأرض، المركب يسافر به، وليس على الشريك تركه بغير شيء، والأرض على حالها. ~~وعن ابن لبابة: إذا مات الرجل في إبان الزراعة فزرع بعض الورثة أرضه بزوجه ~~وزريعته، فلما كان أوان الحصاد قال الذي لم يعمل: الزرع بيننا ولكم أجركم، ~~وقال العامل الزرع لي ولكم كراء زوجكم، إن الزرع بينهم وللعامل أجر. ولو ~~عطب الزرع أو قحطت الأرض كان على العامل قيمة الزرع ومكيلة الطعام، وفي ~~الجدار لعيسى في المرأة تزرع أرض زوجها ببذره وبقره أن الزرع لها إذا قالت ~~إنها زرعته لنفسها، وعليها كراء الأرض والبقر ورد الزريعة إن كان من طعام ~~الزوج، فإن عطب في عملها من البقر شيء ضمنته، وإن عطب في غير عملها لم ~~تضمن، وبه العمل، وقول ابن لبابة خطأ. # [شريكان في الحرث أعطى أحدهما الآخر تبنا، وقام الآخر بعمل ثم اختلفا] # وسئل بعض المتأخرين عن شريكين أحدهما بقره والآخر يده، ففني تبن البقر ~~فأعطاه شريكه تبنا للبقر على السكت، وصاحب البقر يدق الطوب خلف الزوج، فطلب ~~كراء يده وطلب الآخر ثمن تبنه. # فأجاب: الظاهر أن كل واحد منهما متطوع بما أخرج، فإن ادعى رب التبن أنه ~~ما أعطاه إلا ليرجع بثمنه حلف على ذلك وقوم وأخذ تلك القيمة، ويحلف أيضا ~~الآخر أنه ما دق الطوب إلا بالأجرة وتقوم خدمته ويعطى تلك القيمة. # [139/8] # [140/8][شريكان لأحدهما بذر وللآخر بقر والأرض بالكراء] # وسئل عن شريكين لأحدهما الزريعة وللآخر الأرض والبقر، والأرض بكراء، ولم ~~يذكر عملا، فتولاه رب البقر إلى أن صار حبا مدروسا فطلب صاحب العمل رب ~~الزريعة بنصف كراء جميع المؤنة إلى آخر الدرس. PageV01P146 # فأجاب: يحمل على الطوع وإن أنكر حلف أني ما فعلت ذلك إلا لنرجع ويعطى نصف ~~قسمة المؤنة. والجاري على ما تقدم أن ينظر إلى المعادلة، فمن ادعاها فالقول ~~قوله والآخر مدع للفساد. ms3523 # [شريكان قلبا أياما ثم افترقا، فحرث أحدهما القليب] # وسئل عن شريكين فعلا أياما ثم تشاجرا فافترقا فعمل أحدهما إلى الميالي ~~وزرعه فطلبه الآخر في أجرته في الميالي. # فأجاب: إن كان فعلاه ببقرهما فله أجره، وإن كان ببقر أحدهما وترك صاحبه ~~الميالي فلا تطلب له بعد ذلك، وإلا رجع عليه بقدر قيمته. فإن اختلفا فيها ~~نظر أهل البصر في ذلك. # وسئل عن شريكين قلبا الأرض وحرثا بعضها بزريعة فول ونحوه ثم افترقا وقسما ~~بقية الميالي محروثا معا، فجاء زرع أحدهما أجود من الآخر فادعى الآخر ~~الشركة. # فأجاب: ما كان زرعاه فهو بينهما، وما انفرد به كل واحد فهو له. # [خماس قلب بعض الأرض ثم ذهب للعمل مع آخر] # وسئل عن خماس قلب بعض الأرض ثم عامله آخر فمشى معه ثم جاء بعد ذلك يطلب ~~أجرة ما حرث. # فأجاب: إن خرج وشارك الغير باختياره فلا شيء له، وإن طرده فله أجر ما ~~سبق، ينظر في قيمة ذلك أهل الفلاحة. # [140/8] # [141/8][خماس شرط على رب الزرع أن كل ما يعاونه به فلا يرجع عليه] # وسئل عن خماس شرط على رب الزرع أن كل ما يعاونه به فلا يرجع عليه فيه ~~بشيء، فعاونه ثم طلب أجرته من الخماس. # فأجاب: إن ثبت شرطه لزم ولا يرجع عليه بشيء، وإلا حلف أنه ما كان ذلك منه ~~إلا ليرجع به ويعطى قيمة ما عمل. وإن قال أردت راحة بقري وفراغي قبل الناس ~~وإنما طلبته بذلك لشحناء وقعت بيني وبينه، أو قال تطوعت بإعانته فلا يرجع ~~عليه بشيء، وهو هبة، قيل في صحة الشركة بشرط إسقاط الإعانة نظر. # وسئل عن خماس لم يقع له شرط الإعانة فحرث الخماس ما قدر عليه، فلما رأى ~~صاحب البقر عجزه عن بقية الأرض ربط معه زوجا، حتى كملت الأرض فطلبه بأجرة ~~الإعانة. PageV01P147 # فأجاب: إن تطوع بالإعانة فلا شيء له، وإلا حلف ويأخذ ما يعطيه أهل المعرفة. # وسئل عن (صاحب) فدادين فشارك خماسا فيها وقال نقدر على حرث جميعها، فلما ~~حرث رآه أنه ms3524 لا يقدر على إتمامها، فربط معه صاحب الزرع زوجا آخر. فلما تم ~~الحرث قال له صاحب الزرع نكون معك شريكا في خماستك بقدر ما أعنتك وطلب ~~الآخر ما يصح بالشرع في الشركة. # فأجاب: القول قوله لأن الشركة تلزم بالعقد، ويكون رب الزرع على ما تقدم ~~إن تطوع فلا شيء له، وإلا فله أجرة الإعانة. قيل وعلى عدم لزومها ليس له من ~~زرع الإعانة شيء، وصاحبه أحق به. # [الشركة المتضمنة للسلف فاسدة] # وسئل عن شريكين اشتركا على أن يخرج أحدهما الزريعة على أن يكون على الآخر ~~نصفها، وأخرج الآخر البقر، والعمل والأرض لغيرهما. # [141/8] # [142/8]فأجاب: الشركة فاسدة من أجل شرط السلف، ويؤخذ السلف من الجملة، ~~والزرع بينهما على السوية، ويرجع من له فضل على صاحبه. # [إذا قال خماس لآخر: شاركني وأشاركك] # وسئل إذا قال خماس لخماس شاركني وأشاركك خماستنا. PageV01P148 # فأجاب: لا يجوز ذلك لأنه شركة بالعمل مع اختلاف المكان. ولو شرط الخماس ~~السلف لكان له أجر مثله فيما عمل. وإذا ذهب الخماس من تلقاء نفسه فلا شيء ~~له، وإذا قال لشريكه عليك اليوم أجرة الحصادين وعلي الغذاء والعشاء، وهذا ~~معلوم عندهم قبل هذا اليوم، فهو جائز. وإن أتى هذا بدقيق وصاحبه كذلك ~~وخلطاه للحصاد والمؤنة عليهما فهو جائز. ومثله ما يقع اليوم يأخذ من الزرع ~~من الفدان ويعملون معه معيشة الحصادين فهو جائز وإن أضافوا إلى ذلك ما يأتي ~~به كل واحد من الإدام واتحد فجائز، ولو اختلف ففيه نظر، مثل أن يطعم هذا ~~باللحم والآخر بالزيت أو اللبن بشرط. والصواب أنه كالشركة بالطعامين ~~المختلفين إذا أخرجا ذلك. وأما إذا كان أحدهما يغدي والآخر يعشي أو أحدهما ~~يقوم بوظيفة اليوم غداء وعشاء ويقوم الآخر في يوم آخر بذلك، فقد اختلف ~~المتأخرون من التونسيين في ذلك، فذهب ابن حيدرة إلى منعه مطلقا، وذهب ابن ~~عرفة إلى أنه إن اتحد ما يخرجه كل واحد منهما ولا يكون من باب أسلفني ~~وأسلفك، ويكون الأول هو أولى على حال جاز. قيل: هذه المسألة شائعة في ms3525 ~~القيروان وأحوازها، وهو ظاهر المدونة من كتاب المكاتب من مسألة إذا حل نجم ~~من نجوم المكاتب فقال أحد الشريكين لصاحبه بدئني به فقد مرت في مسائل ~~القسمة قبل هذا. # [إذا أخرجت الأرض خمس أوسق فلا زكاة على الشريكين حتى يبلغ كل واحد ~~النصاب] # وسئل أبوعمر الإشبيلي عمن أعطى أرضه مزارعة صحيحة على # [142/8] # [143/8]النصف فأخرجت الأرض خمسة أوسق من القمح. # فأجاب: لا زكاة على واحد حتى يبلغ نصيبه ما تجب فيه الزكاة، بخلاف ~~المساقاة والقراض، لأنهما إنما يزكيان على ملك صاحب الأصل بدليل الحوائط ~~المحبسة على قوم بأعيانهم أن الزكاة تجب ولو لم يكن إلا خمسة أوسق، لأن ~~الأصل لواحد فعلى ملكه يزكى. PageV01P149 # وسئل عن رجل دفع ثمانية عشر قفيزا قمحا لثلاثة رجال على أن يكون ثلث القمح ~~يقابل العمل، والثلثان يخرجهما في الصيفية والزرع بينهم على السواء. # فأجاب: الشركة فاسدة، فإذا وقع فالزرع بينهم كما شرطوا، ولمسلف الزريعة ~~أخذها من أصحابه ويرجع من له فضل على صاحبه. # [المزارعة كالإجارة في قول وكالشركة في قول آخر] # وسئل ابن زرب(¬1) عن المزارعة هل تنعقد بالعقد أم لا؟ # فأجاب: بأنها تلزم بالعقد كما روى عن ابن القاسم ابن الحاج، ووقع الحكم ~~به، وبه كان يفتي أصحابنا ابن رشد وأصبغ بن محمد وابن حرمون (كذا). ~~والمزارعة كالإجارة في قول فلا يخل مقارنتها بالبيع، وهي كالشركة في قول، ~~فلا نرى أن تبلغ بالبيع الذي ذكر مبلغ الفسخ لاختلاف الذي ذكرنا في أصل ~~المزارعة وأنها لم يشترطها إلا في الأصل من الأرض المبيعة. وإنما منع من ~~أحد قوليه من الشركة حتى يعتدلا، لأجل أنه لما كان لكل واحد منهما أن يدع ~~وإن قلت الأرض ما لم يزرعها أخاف أنه إنما بذل صاحب الكثير ما بذل ليدوم ~~معه على الشركة، فإن دام انتفع وإن ترك أخذ مال صاحبه باطلا فهو غرر. ومن ~~جعلها تلزم بالعقد كالإجارة فيجيز هذا. والمزارعة المنعقدة اليوم بقرطبة ~~الجزء لرب الأرض ويجعل زريعته ويجعل العامل لرب الأرض # [143/8] # [144/8]مثقالا على الزوج، فيتخرج ms3526 جوازها على قولين. فمن جعل المزارعة ~~كالشركة فلا يجيزها إلا على التساوي، ويمنع من هذا لغرره. # [إذا مرض الخماس أو سافر إلى موضع بعيد أثناء الحرث] PageV01P150 ~~وسئل سيدي مصباح عن الخماس يمرض أو يسافر إلى موضع بعيد، وذلك أثناء الحرث ~~فيأخذ رب الزوج خماسا آخر على وجه الشركة أو يستأجر من ماله لتمام بقية ~~الحرث ونيته أن يختص ببقية الحرث دون الغائب والمريض، فيصح المريض أو يقدم ~~الغائب فيطلب الدخل في بقية الحرث ويدفع للعامل قيمة عمله. فهل يغلب حق ~~الأول بناء على القول بأن الشركة تلزم بالعقد كالإجارة؟ أو يغلب حق الثاني ~~ويكون الزرع له بناء على القول بأن الشركة لا تلزم بالعقد إلا فيما بذر، ~~ولا تلزم فيما لم يبذر؟ وكيف إن كان قيام الخماس الثاني في المسألتين بعد ~~خروج الإبان؟ هل هو كقيامه في الإبان ويكون الحكم واحدا أو يفترق؟ وهل يغلب ~~في هذه المسألة شائبة الإجازة فيسلك بها مسلك الأجير يمرض أو يأبق لما كان ~~الخماس باع منافعه بجزء من الزريعة ومن عمل البقر وغير ذلك، وحبس ما باع ~~حتى فات ما اشترى له فيخير صاحب الزرع بين أن يفسخ الشركة عن نفسه في تلك ~~المدة أو يغرمه قيمة المنافع وتثبت الشركة، أو يقدر الخماس الثاني وصاحب ~~الزوج كالغاصب لحصة الخماس الأول من الأرض وغير ذلك، فيفرق بين أن يكون ~~قيام الأول في الإبان فيكون على حقه، وإن كان بعد خروج الإبان لم يكن له ~~شيء. وكيف إن كانت العادة عندهم أن الخماس لا يكون له شيء من التبن كالعادة ~~بحوز مكناسة؟ فهل تكون العادة كالشرط المصرح به فيصح العقد وتفسخ العادة ~~ويأخذ نصيبه من التبن؟ وقد نزلت عندنا وأشكل علينا الحكم فيها، فطلبنا ~~جوابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فما حرث # [144/8] # [ PageV01P151 ~~145/8]رب الزوج في مرض خماسه أو غيبته لنفيه فهو له. وكذلك إن أخذ خماسا ~~آخر فحرث في مرض الأول أو غيبته فلا شيء ms3527 فيه للأول، وخمسه للثاني على مذهب ~~ابن القاسم أن الشركة لا تلزم بالعقد، وأن لكل واحد من الشريكين أن ينزع عن ~~الشركة ما لم يبذر. كذا روى عنه أصبغ. قال ابن رشد: وهو معنى ما في المدونة ~~إلا أن يكون الخماس الذي مرض أو غاب له جزء في الأرض بأن يكون عليه جزء ~~ملازمها، فها هنا إن صح في الإبان أو قدم فيه وتحاكم مع شريكه في الإبان ~~حكم له بالزرع على حكم من عدا على أرض غيره فزرعها، فإن قام بعد الإبان ~~فليس له إلا الكراء. وكذلك يأتي على مذهب سحنون ومن قال بقوله أن الشركة ~~تلزم بالعقد، يفصل بين أن يكون قيامه في الإبان أو بعده، لأنه غلب على شركة ~~الحرث ما اشتملت عليه من الإجارة، وكان الخماس عنده ملك خمس منافع الأرض ~~وخمس منافع البقر وخمس منافع الزرع كما أشرت إليه، وبالله التوفيق. وكتب ~~مصباح بن عبدالله اليالصوتي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [إذا زرع الخماس قطنا يبقى أصله في الأرض سنين، فهل ينقضي حقه بمرور عام؟] # وسئل سيدي مصباح عن شركة الخماس يزرع قمحا وشعيرا وقطنية وقطنا فيهم ذلك ~~كله ويأكل كل واحد حصته من الزرع ومن غلة القطن، فهل تنقضي الشركة بينهما ~~في القطن بقسم غلته كالزرع ولا يكون للخماس حق في أصوله؟ أو تكون الشركة ~~بينهما في القطن قائمة ما دام أصله قائما؟ وقد ذكر أرباب القطن أن أصوله ~~تقيم في الأرض الثمانية الأعوام والعشرة، وأن غلته تغل في العام الأول ~~ويكثر بعد ذلك، فهل يجري حكم الشركة في القطن على حكم الشركة في الزرع ~~وتنقضي بقسم غلته أول عام؟ أو تبقى الشركة بينهما ما دام أصله قائما ~~بالأرض؟ أو يجري على حكم المغارسة لما كانت أصوله تقيم في الأرض، المدة ~~المذكورة، وتكون شركة فاسدة في # [145/8] # [ PageV01P152 ~~146/8]الزرع والقطن، أو في القطن دون الزرع، أو يفرق بين الموضع الذي يزرع ~~فيه في كل عام ولا يبقى أصله قائما فيجري على حكم الزرع، وبين الموضع ms3528 الذي ~~يقيم بالأرض المدة المذكورة أو دونها ويسمونه العادي عندهم فيجري على حكم ~~المغارسة ويعتبر فيه ما يعتبر في المغارسة أم لا؟ جوابكم في ذلك فصلا فصلا ~~مأجورين إن شاء الله. وقد أشكل ذلك علينا والمسألة المذكورة ارتفع فيه ~~الخصام إلينا من بلادنا تادلا(¬1) والسلام عليكم. # فأجاب: هذه المسألة وقف فيها شيوخنا رضي الله عنهم. # أما الفقيه ابن عبدالكريم فقال أولا إما أن يكون العمل في القطن المذكور ~~باقيا فتكون حصة الخماس باقية، وإلا فلا يكون له شيء. ثم قال آخر كلامه: ~~هذه المسألة لا جواب لها عندي. # وأما الفقيه القروي(¬2) فقال إما أن يكون نصيب الخماس في الزرع والقطن ~~على جزء متفق أو مختلف، فإن كان مختلفا فالشركة فاسدة، وإن كان متفقا ~~فتجوز، ولا تخلو حصته من القطن من وجهين: أحدهما أن تكون عادتهم أنه يأخذ ~~معه إلى انقضاء الأصل، ثم قال آخر كلامه وهو على الكرسي هذه المسألة لا ~~نعرف الجواب فيها. # وأما الفقيه اليزناسني فقال مسألة القطن هذه لا نعرف الجواب فيها. # ومثله قال سيدي عبدالمؤمن. # [العادة ببلاد الهبط أن القطن تستمر غلته نحو 20 سنة] # وأما الفقيه السطي فقال: الشركة إلى أعوام كثيرة لا تجوز. ثم قال أخروني ~~حتى أنظر. أكرمكم الله تعالى - إذا كان الأمر ما ذكرتموه، فالجواب في شركة ~~المزارعة والقطن مفترق، فتجوز في البلد الذي تنض غلته وتنقضي في العام ~~الواحد كالحبوب والقطاني والذرة والمقاتي، ولا تجوز في البلد # [146/8] # [ PageV01P153 ~~147/8]الذي فيه القطن على خلاف ذلك. والعادة عندنا بالهبط أن القطن يغتل ~~العشرين سنة وما قاربها. فما كان منه في البلدان كذلك فهو كالأصول الثابتة ~~لا تجوز مزارعته إلا على وجه المغارسة كما أشرتم إليه. وهذا كقولهم في ~~المساقاة إنه في الموضع الذي يجنى سنين تجوز مساقاته وإن لم يعجز عنه ربه، ~~وهو ظاهر المدونة، وقد عطفه فيها على المساقاة في الأصول الثابتة، وهو نص ~~ما في كتاب محمد. قال ابن يونس: وهذا لأنه يجني عندهم سنين. وأما عندنا ~~فليس له أصل ثابت ms3529 فلا تجوز مساقاته. إلا أن يعجز عنه ربه كالزرع. وهذا بعض ~~ما وقفت عليه في بعض التعاليق أنه لا يجوز المزارعة إلا فيما يتفاضل ~~المتزارعان في غلته عامهما. وإذا شملت المزارعة القطن والزرع في البلد الذي ~~لا تجوز فيه مزارعة لم تعمل المزارعة في الزرع، ويمضيان فيها على ما شرطا، ~~ويرجعان في النظر إلى إجارة المثل للخماس. وهذا كرواية ابن القصار في ~~الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما أنه يمضي منها الحلال، ورجحه اللخمي إذا كانت ~~صفقة الحلال كثيرا أو كانا سواء، وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # [اشتركا في الحرث على السواء ثم غاب أحدهما] # وسئل الفقيه أبومحمد سيدي عبدالنور الشريف العمراني عن رجلين اشتركا في ~~الحرث على أن يتساويا في البقر والآلة والأرض والزريعة ثم شرعا في العمل ~~وعقدا الشركة على ذلك، ثم بعد عقد الشركة غاب أحد الشريكين وتولى الآخر ~~العمل بحكم النيابة عن نفسه وعن شريكه، فلما حضر الشريكان عند قسم ما أفاء ~~الله به عليهما حاز أحد الشريكين وهو المتولي للعمل لنفسه شيئا من ذلك ~~الزرع وقال هذا حرثي لنفسي بزريعتي لم تعطني شيئا فهو خاص بي دونك، فقال ~~شريكه إنما جميع ذلك بيني وبينك كما وقع من العقد الأول بيننا، وكانت الأرض ~~والبقر والآلة مشتركة بيننا إلا أن هذا الذي أردت أن تختص به دوني لكون ~~الزريعة كانت من عندك فيه إنما كانت منك سلفا، # [147/8] # [ PageV01P154 ~~148/8]لكونك لم تطلبها مني حين الزرع، إذ لو طلبتها لأعطيتك إياها. فأجبنا ~~كيف يكون العمل. # فأجاب: إذا كان العمل كما ذكرتم فكل ما ذكر المتولي للعمل أنه حرثه لنفسه ~~بزريعته فهو له، لا يدخل معه الشريك الآخر بحجة، وعليه لشريكه الذي لم ~~يدخله في الزرع قيمة نصف كراء تلك الأرض الذي حرث فيها، فإن كان الحارث ~~بالبقر ليس أجيرا لهما كان له نصف كراء الأرض ونصف كراء البقر في حرثهما، ~~وإن كان المتولي منهما للحراثة ما تولى القيام على ذلك إلا لمكان ما اختص ~~به فله عليه ms3530 نصف أجره في الذي تولى من العمل في ذلك إذا ادعاه. من التبصرة ~~للخمي. قاله عبدالنور العمراني. # [من بعث إلى آخر أنه أسلف له وسق قمح وحرثه له] # وسئل الفقيه القاضي أبوسالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني عن رجل ~~بعث إلى رجل آخر فقال له إني أسلفتك صحفة زرع حرثتها لك فإن أنت قبلت ذلك ~~فعرفني به. فبعث إليه الرجل الآخر أن قد قبلت منك ذلك. فهل يجوز ذلك ويلزمه ~~ما حرث من الزرع له؟ بينوا لنا ذلك ولك الأجر. # فأجاب: اختلف في هذه المسألة فقال ابن القاسم في العتبية في مثل هذه ~~المسألة إن الرجل الذي حرث له الحرث مخير إن شاء الله كان عليه السلف وكان ~~له الحرث، وإن شاء رد ذلك ولم يقبل السلف ولا يكون عليه شيء. # ولابن القاسم أيضا أن ذلك لا يجوز لأن الزرع لزارعه، وقيل ينتظر بالزرع ~~حتى يدرس فيرد منه السلف وما فضل كان للرجل الذي أقر له به صاحبه أنه زرعه ~~له. وقال ابن يونس هذا الخلاف إنما هو فيما يجب به الحكم والقضاء، وأما ~~المستفتي فيقال له إن كنت تعلم أنه صدق في أنه زرع لك فادفع إليه الزريعة ~~وخذ الزرع، وإن كنت تعلم أنه كذب وإنما زرع لنفسه فلا يجوز لك أن تدفع ~~زريعته وتأخذ عند ضمها(¬1) ما حرث، وإن لم يكن عندك # [148/8] # [ PageV01P155 ~~149/8]يقين بأحد الأمرين فرجه الخلاص ما تقدم في الوجه الثالث من أنه يترك ~~الزرع حتى يحصد فيستوفي منه الزريعة وما فضل فللمزروع له. انتهى. فإذا كان ~~المزروع له يعلم صدق صاحبه فرضاه بذلك جائز وتكون الزريعة سلفا عليه حصل له ~~شيء من الزرع أم لا. # [الخماس بجزء مسمى مما يخرج من الزرع] # وسئل الفقيه القاضي أبوعبدالله بن شعيب بن عمر الهنتاتي الهسكوري - رحمه ~~الله - عن مسألة الخماس بجزء مسمى مما يخرج من الزرع هل يجوز أم لا؟ وهل ~~ينتهض عذرا في إباحة هذه الرخصة تعذر من يدخل على هذه الأجرة أم لا؟ # فأجاب: الإجارة ms3531 بيع من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع، ~~وحقيقتها ترجع إلى بيع منافع إلى مدة، والبيع يرجع إلى بيع منافع على جهة ~~التأبيد، والمبيع في الصورتين المنافع، والمنافع هي محلها لا تختلف في شيء ~~من ذلك، فكما لا يجوز بيع الزرع قبل أن يخلف فكذلك لا تجوز الإجارة به، ولا ~~فرق إلا وقوع أحدهما ثمنا والآخر مثمونا ( )(¬1) والفوائد ما ذكرتموه من ~~عدم المساعد على ما يجوز على فسادهم، فإن حاجة الضعيف للقوي أشد، وإهمال ~~الشريعة لا تنتهض عذرا في إباحة المحرم، وارتكاب الكبيرة لا يناسب التخفيف، ~~فرفع عن التكليف. قال الله العظيم: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن ~~المرسلين. فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. والوزن يومئذ الحق}. والله ~~ولي الهداية والتوفيق. # قال سيدي أبوالقاسم البرزلي: ووقعت هذه المسألة في القيروان قديما وحديثا ~~فكان شيخنا أبومحمد الشبيبي رحمه الله يحكي عن الرماح أنه إذا استأثر ~~الخماس بشيء زائد غير داخل في الشركة مثل الثوب والطعام ونحوه أن في ~~المسألتين قولين بالجواز والمنع، ولا يفتي بالجواز ويجريها على مسألة # [149/8] # [150/8] PageV01P156 ~~الشركة هل يشترط فيها الاعتدال أم لا؟ وفي ذلك أقوال أربعة حكاها ابن رشد، ~~رابعها قوله القياس على القول بتغليب الإجارة عليها ولزومها بالعقد جواز ~~التفاضل بكل حال. ثم أباح ذلك شيخنا المذكور ورخص فيها وعمل به واشتهر ~~العمل به عندهم، فلما قلدت الفتوى بالقيروان منعته على طريق ابن شعيب ~~وأشياخنا بتونس، فضج عند ذلك الضعفاء وربما سمعت أنهم دعوا على منع ذلك. ~~وكان الشيخ قد أجازه لضرورة الزمان لذلك، لكن تقدم أنه لا ينهض عذرا كما ~~قال ابن شعيب. وأما فساد الخماسة بقطر تونس فسمعت أنهم يشترطون على الخماس ~~أن لا يأخذ نصيبه من التبن وأنه يخدم شريكه في حيوانه وحطبه واستقاء مائه ~~وغير ذلك، وهو لا يتخرج جوازه إلا على ما ذكرناه، إلا أن يكون ما يغتفره ~~الخماس يسيرا فأجراه بعض المغاربة على مسألة اشتراط المساقي على المعامل ~~إصلاح نحو الظفيرة وأخواتها، وكان شيخنا الفقيه ينكر ms3532 ذلك ويقول: الإصلاح ~~هنا داخل في عمل المساقاة ومن منافعها، والاستبداد هنا ببعض الخارج عن ~~الشركة ليس داخلا فيها، وأما ما يقع من شرط السلف في أصل العقد فلا خلاف في ~~منعه، لأنه ما قارن عقدا إلا أفسده. واختلف إذا تطوع به بعد العقد هل يجوز؟ ~~وهو مذهب سحنون وظاهر المدونة، أو يمنع؟ وهو أصل ابن القاسم في عدم لزوم ~~الشركة بالعقد خلافا لسحنون. # [مسألة الخماس ووظيفته] # وسئل أبوعلي القوري(¬1) عن مسألة الخماس. # فأجاب: أما الخماس فلا يجوز إلا إذا كان بمعنى الشركة، وتكون قيمة عمله ~~بقدر الجزء الذي له ويكون له وعليه من جميع ما يتعلق بالشركة جزؤه، فذلك ~~جائز، وله حينئذ حظه من كل ما يكون في الزرع دون شريكه. والمستعمل منه ~~اليوم بين الناس غالبا ما لا يجوز لكونه آجر نفسه بشيء مجهول. قال وأما ~~الثور يعطى لمن يحرث عليه بجزء من الزرع معلوم # [150/8] # [ PageV01P157 ~~151/8]خمس أو ربع ونحوه فأجرة مجهولة أيضا لا تجوز، إلا أن تكون أجرته في ~~الحرث بقدر جزء من الزرع ويكون على صاحبه، من مؤنة الزرع في الحصاد وغيره ~~بقدر الجزء الذي له انتهى. # وقال بعض الشيوخ وظيفة الخماس يحرث وينقي ويرفع الأغمار ويحصر ويدرس ~~وينقل السنبل إلى الأندر، وإن شرط عليه غير ذلك فلا يجوز. وجرت العادة ~~اليوم في البادية يشترط عليهم القيام بالبقر والاحتشاش له وحمل الحطب ~~واستقاء الماء إن احتاج إليه، وهذا يفسدها. وإن شرط هو مع هذا عولته عليهم ~~فهي شركة وإجارة خارجة عن الشركة فتجري على ما تقدم. وما ذكره الموثقون في ~~جواز اشتراط الخماس على رب الأرض الكبش أقامه بعض شيوخ الكتاب من كتاب ~~الشركة من المدونة وقاس عليه الشيوخ اشتراط الخماس على رب الأرض الجلابية ~~والسلهام، قاله الشيخ سيدي موسى العبدوسي في تقييده على المدونة، وأفتى ~~سيدي عيسى بن علال بالذي قاله شيخه سيدي موسى العبدوسي، قال كان شيخنا ~~أبوعمران موسى العبدوسي يحل الجلابية للخماس عملا على ما قاله أهل الوثائق، ~~وشيخنا أبوالعباس القباب يمنعه وأعمله ms3533 انتهى. # [الخماس شريك في نظر سحنون، وأجير في نظر ابن القاسم] # وفيما قيد عن الجزولي: اختلف في شركة الخماس، فقيل جائزة لأنه شريك، وهو ~~قول سحنون، وقيل غير جائزة لأنه أجير، وهو قول ابن القاسم. وفائدة الخلاف ~~تظهر في الزكاة، فعلى قول ابن القاسم إنما له إجارة مثله، فزكاة الزرع على ~~ربه، وعلى قول سحنون على الخماس زكاة زرعه. وعلى قول سحنون إنما تجوز ~~بثلاثة شروط: أن يختبر الأرض، ويختبر الزوج، وأن لا يشترط عليه صاحب الزوج ~~عملا غير عمل المزارعة من الرعاية والخدمة والقيام بالزوجة. كذا لا يجوز ~~للخماس أن يشترط على صاحب الزرع أن يسلفه أو يبيع له، لأن هذا سلف جر نفعا، ~~اللهم إذا لم # [151/8] # [ PageV01P158 ~~152/8]يجد خماسا إلا بشرط السلف، وعلى صاحب الزرع ضرر في ترك الحرث فيجوز ~~له ذلك للضرورة، كما أبيحت الميتة للمضطر، كذا كنا نسمعه من شيوخنا. وهذا ~~إذا كان العمل كله على الخماس إلا الحصاد فلا يلزمه منه إلا ما ينوبه. وفي ~~الوثائق المجموعة أنهما يقتسمان التبن كما يقتسمان الزرع. الشيخ: وسمعنا في ~~بعض المجالس أنه يكون عليه في القمح والشعير ثلث العمل، وفي الذرة نصفه، ~~ولا يكون على الخماس من الحصاد إلا الخمس، ولا يجوز له أن يتخذ للقاط عند ~~(كذا) وأما إعطاء الثور بجزء من الزرع من غير زرع فأجاز ذلك الفقيه راشدا ~~قياسا على الخماس، ومنع من ذلك الفقيه أبوعمران وقال لأن في الخماس الشركة ~~بمنافع من يعقل بخلاف الثور، وعلى القول بشركة الخماس فيقضى عليه بحرث جميع ~~ما يتعلق بالزرع من ذرة وغير ذلك. # [حكم من أخرج الأرض والبذر والبقر وللآخر العمل] # وسئل ابن رشد عمن أخرج الأرض والبذر والبقر، وأخرج الآخر العمل على أن ~~يكون له الربع وللآخر الثلاثة الأرباع، هل تجوز أم لا؟ # فأجاب: مسألة الشركة هذه على ثلاثة أوجه: إما أن يعقداها بلفظ الشركة ~~فيجوز، أو بلفظ الإجارة فلا يجوز، وإن لم يسميا شركة ولا إجارة ويقول أدفع ~~إليك أرضي وبقري وبذري، وأنت تولى العمل ms3534 ونحوه ويكون لك الربع أو الخمس أو ~~نحوه فحمله ابن القاسم على الإجارة فم يجزه، وحمله سحنون على الشركة ~~فأجازه. وإلى الأول ذهب ابن حبيب. هذا تحصيلها عندي، ومن أدركت من الشيوخ ~~لا يحصلونها ويحكون الخلاف إجمالا وليس بصحيح انتهى. ابن البرا: وهو جمع ~~حسن كما حصل، ووقع بخط القابسي جواب يقرب منه، إلا أن هذا الجواب أحسن ~~مساقا وفقا بحسب قائله من العلم. ابن عبدالسلام عقب كلام ابن رشد: هذه ~~مسألة الخماس ببلدنا. وقال فيها ابن رشد إن عقداها بلفظ الشركة جاز اتفاقا، ~~وإن كان بلفظ الإجارة # [152/8] # [ PageV01P159 ~~153/8]لم يجز اتفاقا، وإن عرى العقد من اللفظين فأجاز ذلك ابن القاسم ومنعه ~~سحنون، ورأى أنه تحقيق المذهب انتهى. ابن عرفة: جواب ابن رشد في أجوبته ما ~~نصه: ما تقول في رجلين اشتركا في الزراعة على أن جعل أحدهما الأرض والبذر ~~والبقر والثاني العمل ويكون الربع للعامل؟ فأجاب بما تقدم من التفصيل، وعبر ~~عن صورة السكت بقوله قال له أدفع إليك ارضي وبذري وبقري وتتولى أنت العمل. ~~وما نقله ابن عبدالسلام عنه من أن ابن القاسم أجاز ومنعها سحنون وهم، لأن ~~لفظ ابن رشد ما نصه حمله ابن القاسم على الشركة فأجازه. هذا تحصيل المسألة. ~~وزعمه أن مسألة عرفنا هي مسألة سحنون ومحمد فيه نظر من وجوه: # الأول أن مسألتهما ليس فيه اختصاص رب الأرض والبذر بشيء من غلة الحرث، ~~ومسألة عرفنا بأفريقية في زمنه وقبله وبعده إنما هي على أن كل التبن لرب ~~الأرض والبذر. # الثاني أن مسألة سحنون ومحمد فيه (كذا) أن المنفرد بالعمل أخرج معه ~~البقر، ومسألة عرفنا لا يأتي العامل فيها إلا بعمل يده فقط، وكونه كذلك ~~يصيره أجيرا ويمنع كونه شريكا. ودلالة جواب ابن رشد في المسألة التي سئل ~~عنها على خلاف ما قلناه، ونحوه قول اللخمي. ومثله إن كان من عند أحدهما ~~العمل فقط يرد بما يأتي من أقوال أهل المذهب حسبما يأتي في كلام الصقلي إن ~~شاء الله. # الثالث أن ظاهر أقوال المذهب أن ms3535 شرط الشركة كون العمل فيها مضمونا لا في ~~عمل عامل معين، ومسألة عرفنا إنما يدخلون فيها على أن العمل معين بنفس ~~العامل، والحامل على هذا خوف الاغترار بقوله فيعتقد في مسألة عرفنا قول ~~بالصحة وليس الأمر كذلك، فتأمله منصفا! ولقد أجاد ونصح شيخ شيوخ شيوخنا ~~الشيخ الفقيه أبوعبدالله بن شعيب بن عمر # [153/8] # [154/8]الهنتاتي الهسكوري حيث سئل عن مسألة الخماس فذكر ما قدمنا عنه. # [ما على الخماس من الخدمة] # وسئل الواغليسي عما على الخماس من الخدمة. PageV01P160 # فأجاب: الخماس إذا اشترط عليه خدمة النصف أو كانت العادية بذلك مستمرة ~~واشتركا على ذلك فعل الخماس نصف الخدمة. # [اشتراط العمل كله على الخماس] # وسئل ابن لبابة عن الذي يشترط على المناصف والمثالث والخماس ألا يحصد رب ~~الأرض معه ولا يدرس، وأن يكون العمل عليه كله. # فأجاب: هذا العمل الجاري في بلدنا وعليه كان مشايخنا الذين مضوا، وهو كان ~~مذهب عيسى بن دينار، وعلى مذهب عيسى مضى العمل ببلدنا. وكان مذهب مالك لا ~~يجوز لأنه غرر ومجهول، ومن أخذ بقول مالك فإن الحصاد والدرس والعمل كله ~~بينهما، أو يقيم رب الأرض إجراء المناصفة، إلا أن مذهب عيسى عليه نعتمد ~~ببلدنا. # [هل يجوز أخذ الخماس الخمس دون إخراج نصيبه من البذر؟] # وسئل عن الرجل يعطي الخماس ولا يجعل الزريعة، واشترط على صاحب الزرع أن ~~يجعلها في كراء عمله. # فأجاب: لا يجوز هذا، وليس له من الزرع شيء، وإنما له كراء عمله. ولا ~~ينبغي لهم أن يضروا به ولا يخرجوه إذا لم يضر بهم، لأن الضرر ممنوع عنه ~~وعنهم، إلا أنهم لا يحكم عليهم بذلك، وقال الأجير الذي يؤخذ على الربع ~~والخمس يجعل من الزريعة مثل ماله أن المعاملة جائزة إلا أنهما تحاسبا فيما ~~سوى ذلك فأخذ الفضل من هو له. # وسئل عن الكتان ( )(¬1) وبعمل الأجير. # [154/8] # [155/8]فأجاب: ( )(¬2) قلع ما يصيب الزوج وانقل في الماء وحفظه و( )(1) ~~إذا شرط ذلك عليه أو كان ذلك عمل الناس. # وسئل أبوصالح عن الشريكين يشتركان فيقول لصاحبه إني أخاف ( )(1) كالزريعة ms3536 ~~فيقول ( )(1) إن عجز عن شيء مما فضلت به علي فلي فيه ربع، أو قال ما عجزت ~~عنه فازرع لنفسك، أو يقول هو لصاحبه ما زرعت بعد عجزك فهو لي، فيجيبه إلى ذلك. PageV01P161 # فأجاب: لا يحل هذا، وما زرع الثاني نص (كذا) العجز فهو بينهما بعد رد ما ~~صار عليه من الزريعة لأنه غرر لا يدري متى يعجز. وكذلك الذي اشترط لنفيه ~~واستحصد ما زرع دونه بعد عجزه أيضا فهو بينهما بعد رد الزريعة. # [إذا زرع الشريك قطعة لم يطلع عليها صاحبه إلا وقت الحصاد] # وسئل عن الشريك يزرع قفيزا بغير علم شريكه أراد أن يختص فلم يعلم بذلك ~~شريكه إلا وقت استحصاد الزرع؟ # فأجاب: شريكه مخير في أن يرد عليه نصف الزريعة ويكون شريكه فيما عمل ~~دونه، أو يرجع عليه بكراء نصف القفيز في الأرض وفي نصف الزوج. # [الشركة في الحرث إذا كانت مختلفة الأجزاء] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن الشركة في الحرث إذا كانت مختلفة الأجزاء،ن ~~هل تقاس على المساقاة في منع الأجزاء المختلفة في عقد واحد أم لا؟ # فأجاب: القياس على المساقاة في منع الأجزاء المختلفة في عقد واحد صحيح، ~~وبه العمل عندنا، وأظنه منصوصا في النوادر وفي كلام ابن رشد. # [155/8] # [156/8]وسئل أبوعبدالله الزواوي عن الشركة في الحرث إن لم يعتدلا. # فأجاب: لا تجوز الشركة في الحرث حتى يقوما ويعتدلا في القيمة، وإن لم ~~يعتدلا فيما أخرجا فليرد أحدهما على صاحبه ما زاد عنده، وحينئذ تصح الشركة. ~~فإن لم يقوما فالشركة بينهما ويتراجعان فيما بينهما. # وأجاب الواغليسي بأن المزارعة لا تجوز على أن لا يكون للخماس نصيبه من ~~التبن، بل يكون بينهم على حسب شركتهم. # [من له أرض شارك فيها رجلا ليزرعها] # وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل كانت له أرض فشارك فيها رجلا ليزرعها، ~~فشرع وحرث بعضها فلم يجد رب الأرض زريعة، فوجه الشريك ابنه إلى رب الأرض ~~فلقي أخاه فقال له أعطوني الزريعة، فقال لا شيء عند أخي، فقال ابن الشريك ~~وأبي لا يقدر ms3537 على الحرث، فعقد رب الأرض الشركة على الباقي مع رجل آخر، فشرع ~~في حرثه فحرثه، ثم جاء الشريك الأول فمنع الثاني وقال عقد شركتي سبق، ~~فترافع جميعهم. كيف الحكم بينهم؟ PageV01P162 # فأجاب: هذه شركة لا تنفسخ إذا لم يباشر فسخها الشريكان ولا أقرا بأنها ~~فسخاها. ولو فسخاها لصح ما فعل، فإذا لم تنفسخ فهي ثابتة. وكون رب الأرض ~~عقد عليها تعد منه على نصف الشريك منها، إذ قد ملكه بالشركة، وعليه لرب ~~الأرض عوضه وهو المنافع، وهو حرثه النصف الثاني، فعقده الشركة إسقاط ~~لمنافعه، إذ يقول له الشريك لو تركت الأرض لحرثتها لك، وهل لرب الأرض أن ~~يعطيه أيضا مثلها يحرثها له؟ تخرج على من استأجر رجلا يحصد فدانا ثم بادر ~~رب الأرض بحصده. وإن كان القولان إنما هما فيما إذا حصده الأجير من غير ~~عقد، هل يأخذ الأجرة أو يأتي بعد أن يحصده له رب الفدان الأول. والبين في ~~مسألتكم أن لا شيء له، ثم يكون الشريك الثاني إن لم يعلم بالتعدي قبله نصف ~~الزرع على شركته والنصف الثاني إن كان في الإبان كان بين رب الأرض والشريك ~~الأول، كمن تعدى # [156/8] # [157/8]على أرض لرجل فحرثها، فالحرث لرب الأرض بغير شيء. # وسئل عمن أخذ ثورا بالعشر فعلفه ثم وجده لا يحرث. # فأجاب: لا يجوز أخذه ابتداء على هذا الغرر ثم إنه يرجع بما علف لكونه لم يحرث. # [الخماس يعقد الشركة مع صاحب البقر ثم يغيب] # وسئل عن خماس عقد الشركة مع صاحب البقر ثم غاب قبل الشروع في العمل فحرث ~~صاحب البقر أياما فقدم الخماس فقال لا أحرث حتى تدخلني فيما حرثت بيدك وأنا ~~غائب، وأدخله فيه فحرث، هل يجوز هذا أم لا؟ PageV01P163 # فأجاب: أما على القول بأن الشركة لا تلزم إلا بالشروع، وعليه العمل، فلا ~~يجوز هذا، لأن العقد اليوم لزم، فكأنه عقد معه الشركة على أن أعطي خمس هذا ~~المحروث المجهول، ولا يجوز. وعلى القول بأنها تلزم بالعقد يجوز، لأنه مجرد ~~طوع، فلو غاب بعد ما شرع لجاز ms3538 أن يدخله فيه اتفاقا، لأنه هبة خمس من هذا ~~الحرث، فلو حرثه آخر بعدنا شرع الخماس لكان ذلك للخماس، بدليل مسألة ~~المساقاة، نص عليها ابن يونس أنه يطالبه بما عمل، وليس بتسامح في اليسير ~~كالشريكين في حفر البئر، لأنهما عاملان والعامل هنا واحد فافترقا، إلا أن ~~تجري عادة بالتسامح في هذا والله أعلم. وفي بعض فتاوى شيخنا أبي الفضل سيدي ~~قاسم العقباني ما نصه: الشريك في المزارعة إذا سبق واحد بالحرث وشرط الدخول ~~فيما سبق فيه، أو الخماس يشترط الدخول فيما فاته، وقد يدخل بلفظ الصدقة، ~~فلا يجوز شيء من ذلك. ذكره أبومحمد في كتاب الشركة من نوادره. # [إعطاء الأرض بالجزء دون بذر] # وسئل ابن أبي زيد عمن يدفع الأرض مع قيمة العمل والبقر على تلك التجزية ~~انتهى(¬1) وعن بعض الشيوخ المقدم في شركة الحرث المنافع من # [157/8] # [158/8]عمل اليد ومنفعة الأرض والزريعة، فإن اعتدل أو تقارب مضى، ويجوز ~~أن يسمح بعد ذلك بالأرض أو منفعة الأرض. # وسئل القابسي عمن يحرث الأرض بالربع أو الثلث من غير أن يجعل الحارث لرب ~~الأرض نصيبه من الزريعة، هل ترد شهادتهما؟ وكيف إن كانا عالمين بالفساد أو ~~جاهلين؟ # فأجاب: قيل شهادتهما لا تقبل لحديث عبدالرحمن بن عوف حين أعطى سعد بن ~~مالك أرضا له مزارعة له على النصف، فقال له عليه السلام: ((أتحب أن تأكل ~~الربا ونهى عنه)). والذي أقول إن فعله جاهلا أو متأولا لما جاء فيه فليس ~~بجرحة، وإن متعمدا للنهي مستخفا بارتكاب المحظور فهو جرحة، لأن فعله يشهد ~~بارتكاب الذنوب والخطايا. # [ PageV01P164 ~~شريكان على أحدهما الدواب والزريعة وعلى الآخر يده فقط] # وسئل عن رجلين اشتركا فأخرج أحدهما الدواب والزريعة على أن يكون له أربعة ~~أخماس الزرع، وأخرج الآخر يده خاصة على أن له خمس الزرع، فهل هذه شركة ~~صحيحة أم لا؟ # فأجاب: لكل واحد ما شرط من الزرع سواء كان الزرع جيدا أو لا. هذا الذي ~~يظهر. وليس لوحد منهما جبر الآخر على أخذ صاحبه الخمس أو الأجرة. هذا جواب ~~ما ms3539 وجد لهذا السؤال. # [عقد المزارعة لأعوام ثم أراد أحدهما حل العقد قبل أن يشرعا في العمل] # وسئل ابن زرب عن المزارعة تنعقد بين المتزارعين لأعوام وتشاهدا على ذلك، ~~ثم إن أحدهما رغب في حل الأمر قبل أن يشرعا في العمل. # فأجاب بأن له ذلك، وإن شرعا في حرث أو زريعة لم يكن له ذلك، وكذلك إن مرت ~~منها سنة ثم أراد أحدهما الخروج بعد أن عمل العامل سنة لم يكن له ذلك، لأن ~~المزارعة انعقدت في أعوام، وقد لزمه # [158/8] # [159/8]بعمل السنة عمل الباقي. وانظر في أول مسألة من رسم البيوع العاشر ~~من أول سماع أصبغ من كتاب المزارعة ما يوهم خلاف هذا الجواب وليس في ~~الحقيقة بخلاف له إذا تؤمل. # وسئل ابن لبابة عن الشريك الذي يأبى من العمل بعد ما قلب وأبى أن يمضي. # فأجاب بأن قال: يجبره السلطان على العمل مع شريكه. قيل له: فإن لم يرفعه ~~إلى السلطان وعمل صاحب الأرض جميع الأرض، ثم قام الشريك الذي كان أبى أن ~~يعمل؟ قتل له قيمة قليبه إن كان صاحب الأرض قد زرع جميع الأرض. # وسئل عن الشريكين المتقاربين إذا اشتركا على السواء. # فأجاب: لا يكون لواحد منهما أن يبذر له عن الشركة حتى يزرعا وينقضي العمل ~~بينهما. قيل له: فإن اشتركا على أن يجعل كل واحد منهما نصف الزريعة فقلبها ~~ثم غاب أحدهما فزرع الحاضر جميع الأرض بيده ثم قدم شريكه؟ فقال: يكونان ~~شريكين في الزرع ويكون على الغائب نصف البذر يغرمه إلى الحاضر، لأن ~~الشريكين ما عمل أحدهما دون صاحبه فهو بينهما حتى يتفاصلا، وله الكراء. # [ PageV01P165 ~~الذي توفي في أيام الزريعة فعمل ورثته بزوجه] # وسئل عن الذي توفي في أيام الزريعة فعمل ورثته بزوجه. # فأجاب: الزرع بينهم على قدر مواريثهم، وللذين عملوا أجرة عملهم، وليس ~~للذين عملوا أن يقولوا للذين لم يعملوا خذوا أجرة الزوج وكراء الأرض ومكيلة ~~الطعام. قيل له: فإن قحط الزرع أو بطل أو أصابته جائحة أو عطب الزوج في ذلك ~~الحرث ممن ms3540 تكون مصيبة ذلك؟ قال من المتعدي انتهى. # [159/8] # [160/8][من أعطى أرضه بالعشر على أن يخرج شريكه جميع الزريعة] # وسئل أبوصالح عن رجل أعطى أرضه على العشر على أن يجعل الزارع الزريعة ~~كلها، فإذا كان الصيف أخرج الزريعة وأخذ صاحب الأرض العشر. # فأجاب: لا يجوز لصاحب الأرض كراء أرضه وليس له في الزرع شيء. قال ~~أبوصالح: هذا إذا كان الذي أخرج الزريعة هو العامل للعمل كله أو لبعضه، فإن ~~لم يعمل شيئا وكان صاحب الأرض هو العامل فعليه رد كيل الزريعة وله الزرع كله. # [الخماس الذي دخل على قليب وشرط أن يرد قليبا مثله] # وسئل ابن لبابة عن خماس دخل على قليب وشرط أن يرد قليبا مثله. PageV01P166 # فأجاب: هذا مكروه. فقيل له: فكيف وجه العمل فيه؟ فقال سحنون: هذا مكروه ~~لأنه بيع وسلف، فإن وقع كان الزرع بينهما على ما زرعا، ووجب على العامل ~~قيمة القليب الذي دخل عليه، فيغرم ذلك إلى رب الأرض، فيكون كأن هذا قليبه ~~إذا غرم قيمته. وقد قيل فيها إن على العامل قيمة خمس القليب لأنه كذلك شغل ~~خمس الأرض بزريعته وكراء خمس البقر في الزريعة، وعلى رب الأرض قيمة أربعة ~~أخماس عمل العامل فيتقاصان في ذلك، فمن وجب له فضل أخذه، وليس عليه أن يرد ~~عليه قليبا آخر. وكذلك في المناصف، فبأي الوجهين أخذت فصواب، والقول الآخر ~~عندنا أفضل. قال ابن لبابة: وجه الحلال في ذلك أن تقوم الأرض مقلوبة في وقت ~~انعقاد الأمر بينهما ويؤدي العامل إلى رب الأرض ما يصيبه من تلك القيمة، ثم ~~يستويان فيما بعد ذلك من العمل إلى وقت فراغه، وإنما يكون الاعتدال في هذا ~~كله على قدر ما يجعل كل واحد منهما من الزريعة، وكذلك يكونان في الزرع على ~~قدر ذلك. # [160/8] # [161/8] ... ... [لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال] # وسئل عن رجل اتخذ أجيرا للحرث في الزريعة، وكان لصاحب الزوج قليب وشرط ~~على الأجير أن يرد عليه القليب في إبانه، وشرط أيضا نصف العمل في الحصاد ~~والدرس وليس للأجير ms3541 من الزرع إلا السدس. # فأجاب: لا تجوز هذه المزارعة، فإن عمل هذا صح بالقيمة. قال وإذا شرط صاحب ~~الأرض على العامل العمل كله فكان عيسى يرى أن يحملوا على سنة البلد. وأما ~~ابن مزين فكان يأخذ بقول مالك لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال، وكان يرى ~~اشتراط مثل هذا من الغرر. # وسئل عن رجل أعطى طعاما منصافة في الزريعة ولم يكن منه نصف أرضه. # فأجاب: لا يجوز، وله مكيلته التي أعطى، ولا شيء له في الزرع. # [أعطى أرضه لتزرع قمحا فخالف الزارع وزرعها كتانا] # وسئل عن الذي يعطي أرضه مزارعة لرجل، ونصف الزريعة قمح فخالف الشريك ~~فزرعها لنفسه كتانا أو مقتاتا. PageV01P167 # فأجاب: اختلف قول مالك في هذا. والذي نقول به إن كان مزارعة تعدى المناصف ~~فيها فصاحبه شريك معه فيه بمنزلة من أمر رجلا يشتري له سلعة فاشترى له سلعة ~~قد نهاه عنها صاحب المال. # وأجاب أبوصالح: لصاحب الأرض أن يحرث ما زرعه المناصف أو يأخذه لنفسه إن ~~أحب إذا كان في إبان الزريعة، فإذا فات إبانها وجب له الكراء على المناصف، ~~وكان له الكتان والمقتات كما يصنع بالمعتدي. # وأجاب أبوالمطرف بن عمروس: الذي حفظنا فيها غير ما قالا، وهي # [161/8] # [162/8]مروية في كتاب المزارعة من المستخرجة رواها أصبغ عن ابن القاسم أن ~~يكون الزرع كله للمعتدي وعليه كراء الأرض. والذي يدل على ذلك اختلاف الزمان ~~في المزارع، لأن المقاتي لا تزرع إلا في أوان فوت زريعة القمح. # [شركاء في أرض بادر إليها أحدهم فحرثها لنفسه] # وسئل عن قوم بينهم أرض بادر إليها أحد الشريكين فحرثها لنفسه ثم قام عليه ~~أشراكه يطلبون حقوقهم، ما الذي يجب لهم؟ # فأجاب: إن كانوا قاموا عليه في إبان الزرع قبل فواته كان لهم مقاسمة ~~الأرض بما وقع في حصصهم كان لهم أن يفعلوا به ما شاؤوا، وإن قاموا عليه بعد ~~فوات الحرث فعليه لأشراكه كراء حصصهم وله الزرع. # وسئل عن رجلين اشتركا في ارض فعمراها بالقليب فلما صار إبان الزراعة غاب ~~أحد الشريكين فحرث ms3542 الشريك الباقي في جميع الأرض، ثم قدم الغائب فأراد أخذ ~~حقه، ما الذي يجب في ذلك؟ # فأجاب: إذا عملا على الاشتراط فبذر أحد الشريكين فزرع، فالزرع بينهما ~~ويغرم هذا الذي لم يزرع إلى صاحبه نصيبه من الزريعة وما ينوبه من العمل. ~~ولو لم يشتركا على العمل وإنما بادر أحدهما صاحبه فالأمر فيه على ما فسرنا ~~في المسألة التي قبل هذه. # [شريكان في أرض قلباها وغاب أحدهما فحرث الآخر نصفها] PageV01P168 ~~وسئل أبوصالح عن رجلين عقدا الشركة أو قلبا قليبا فاستبطأ أحدهما صاحبه ~~فزرع نصف الأرض لنفسه أو ثلثها، فلما قدم صاحبه قال له: ازرع لنفسك بقية ~~القليب فإني قد قسمته وتركت لك سهما أفخر وأكثر مما أخذت. # فأجاب: لا يجوز له قسمته إذا غاب شريكه إلا بأمر السلطان، وإن كان موضع ~~لا سلطان فيه أو السلطان منه بعيد، أو كان حاضرا ولا يصل إليه فجمع لذلك ~~جماعة من صلحاء الجيران فقسموها بينهما، ثم جاء صاحبه # [162/8] # [163/8]بحدثان ذلك وقد بقي شيء من وقت الزراعة فإنه يدفع له ما وجب من ~~الزريعة فيزرعها الثاني ويكون جميع الزرع بينهما الأول والآخر، ولا يجوز ما ~~كان صنع من قسمتها إذا جاء الشريك في وقت ذلك وقربه. وإذا جاء وقت ذهاب زمن ~~الزريعة وإنما بقي منها الأيام وقد فعل ما وصفت لك من قسمة الأرض بصلحاء ~~الجيران فإنه يكون له الزرع دون المضيع لأن المضيع جاء التضييع من قبله. ~~وكذلك إذا جاء وقد فرغ فلا سبيل له إلى ما زرع صاحبه فيما قسمه بصلحاء ~~الجيران أو السلطان، وكذلك سمعت من أرضى من أهل العلم. # وسئل ابن لبابة عن الشريكين اللذين زرع كل واحد منهما على حدة ولم يخلطا ~~الزريعة ولم يجمعاها بموضع حتى زرع كل واحد منهما زريعته على حدتها. # فأجاب: الذي اخترت من ذلك أنه لا شركة بينهما، وأن نصيب زريعة كل واحد ~~منهما عليه ليس على شريكه من ذلك شيء، لأن الشركة لا تنعقد إلا بالخلط حتى ~~تكون المصيبة بالضمان منهما جميعا، أو ms3543 يزرع الواحد منهما زريعته قبل صاحبه ~~على وجه السلف منه. # وسئل عن الأجير الذي يؤخذ على الربع أو الخمس ويجعل من الزريعة مثل ما له. # فأجاب: هذه من المعاملة الجائزة، إلا أنهما يتحاسبان عما سوى ذلك ويأخذ ~~الفضل من هو له. # وسئل عن رجل يعطي الخمس ولا يجعل الزريعة واشترط على صاحب الزوج أن ~~يجعلها في كراء عمله. PageV01P169 # فأجاب: لا تجوز له هذه وليس له من الزرع شيء، وإنما له كراء عمله. ولا ~~ينبغي لهم أن يضروا به ولا يخرجوه إذا لم يضر بهم، لأن الضرر ممنوع عنه ~~وعنهم، إلا أنهم لا يحكم عليهم لذلك. # [163/8] # [164/8] ... [من زارع خماسا مرتين: على الخمس وعلى السدس] # وسئل مطرف ابن عمروس عن خماس زارع رجلا سنة واحدة لورقتين، في الأولى على ~~الخمس، وفي الثانية على السدس. # فأجاب: هذا مكروه، ويفسخ ما لم يقع العمل، فإن فات بالعمل كان الزرع ~~بينهما على ما جعل كل واحد منهما من الزريعة ولزمهما من النفقة في العمل ~~على قدر ذلك، ويقوم كراء الأرض وعمل العامل ثم يترادان الفضل بينهما إن كان ~~لأحدهما فضل في الكراء. # [من اكترى أرضا فأمطرت حتى هلك الزرع أو أتى الجراد فأكل الزرع] # وسئل بعض الشيوخ عمن اكترى أرضا فأمطرت بعد أن زرع فغرق أياما أو شهرا ~~فأهلك. فأجاب: إن كان بعد إبان الزراعة فهو كالجليد، وإن كان في الإبان لو ~~انكشف عنها أدرك الزرع ثانية فلم ينكشف حتى فات فهو كغرقها في الإبان فلا ~~كراء عليه، وإن انكشف في الإبان لزمه الكراء. قال ولو أتى الجراد إبان ~~الحرث فعلم الناس أنهم إن زرعوا شيئا أكله الجراد فامتنعوا لذلك فلا شيء ~~عليه في تلك المدة. قيل يريد أنه باض في تلك الأرض بحيث تعلم أنه إذا ظهر ~~أكل الزرع فهو بمنزلة الدود في الأرض يأكل الزرع، ونص عليه الباجي قال: إذا ~~اكترى الأرض على أن تزرع بطونا فزرع الأولى فأكلها الجراد وكثر الجراد حتى ~~خاف أن يزرع غيرها فيأكلها الجراد فلا كراء ms3544 عليه إلا قدر ما أقام الزرع ~~الأول خاصة، ولا شيء عليه فيما أقام من المدة لأنه أتاه ما منعه من زرعها ~~بقية المدة. # [فتوى للقاضي عياض في المزارعة] # وسئل القاضي أبوالفضل عياض عن رجل دفع لرجل ثورا ليحرث به في بلده على ~~وجه الشركة، وضم له الرجل ثورا آخر وجميع آلة الحرث # [164/8] # [ PageV01P170 ~~165/8]وزرع الزريعة ويده مع يد صاحب الثور. ولما فرغا من الحرث قال الزارع ~~لشريكه رد علي نصف ما زرعت من بذر، فامتنع ولم يعطه شيئا. بين لنا - وفقك ~~الله - الجائز في هذه الشركة. # فأجاب: الزرع كله لصاحب الزريعة وعليه لصاحب الثور والعمل معه أجرته. # [لعياض أيضا في المزارعة] # وسئل عن مسألة أخرى من هذا المعنى، وهي رجلان بينهما أرض فشارك أحدهما ~~فيها رجلين، وعمل أحدهما البقر والآلة وحصته من البذر، وعمل الثاني حصته من ~~البذر وتولى العمل بنفسه، فطلب الذي له نصف الأرض أن يرد عليه البذر في ~~حصته من الأرض، فأقر الذي تولى العمل لحرثها مع رب البقر وبذر ما فيها، ~~وهذا قبل نبات ما أبذر فيها، ثم أنكر بعد ذلك وقال لم أحرثها إلا أجيرا لرب ~~البقر، هل تلزمه يمين للقائم عليه وهو حصة رب الأرض أم لا؟ وهل هي شركة ~~صحيحة؟ بين لنا ذلك مأجورا. # فأجاب: إذا لم يكن أصل المزارعة على شرط سلفه نصف البذر وإنما تطوع ببذر ~~جميعها للزارع من غير شرط فهي صحيحة، فإن تنازعا فالقول قول من ادعى عرف ~~موضعهما من أجرة أو كراء فاسد أو صحيح مع يمينه، فإن كان صحيحا مضى، وإن ~~كان فاسدا بطل. # وسئل أبوصالح عن رجل دعا رجلا يعلم له في الزرع على الثلث أو الربع أو ~~السدس أو ما كان، أيجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب بأن قال: نعم هو جائز. وإن أجره على أن زرع له ناحية من أرضه فذهب ~~الزرع فالمصيبة من الأجير ويلزمه العمل للمستأجر. # [إذا هلك الزرع بالصر ونحوه، فهل على مكتري الأرض كراء؟] # وسئل ابن رشد عن الزرع إذا أصابه ms3545 الصر وهو رفيع ثم أصابه القحط بعد ذلك، ~~هل يلزم الكراء الزارع؟ # [165/8] # [166/8]فأجاب: إذا توالى القحط حتى علم أن الزرع لو سلم من الصر لأهلكه ~~القحط فالكراء عنه ساقط. PageV01P171 # وسئل ابن الحاج عن امرأة زارعت في حصة لها في قرية رجلا فقلب المزارع، فلما ~~كان أكثر أكرت فلانة المزارعة هذه الحصة لمدة من عامين بعشرة مثاقيل، ~~والعام الأول منها هو العام الذي وقعت فيه المزارعة. # فأجاب: الواجب أن يبطل الكراء في العام الأول ويرجع إلى المكتري نصف ما ~~نقد إن كان قد دفعه، ويكون له العام الآخر. وإن شاء أن يفسخ القبالة في ~~العامين فله ذلك. # وسئل عمن زارع رجلا في أرضه على جزء معلوم وشرط الزارع أن يعطي لوكيل رب ~~الأرض ستة أقفزة عن الزوج. # فأجاب: هذا الطول هو لرب الأرض نفسه، وهو زائد في جزئه، وهو كالشرط لو ~~اشترطه، فيجوز، فإن أخلف العام فالوكالة تابعة للصابة، فبكمالها يكمل ~~التوكيل، وبنقصها أو عدمها ينقص التوكيل عن الوكالة على قدر ذلك، ومع عدم ~~الصابة لا يكون للوكيل شيء. وإنما قلنا إن اشترط رب الأرض الوكالة زائد ~~(كذا) في الجزء قياسا المساقاة إذا اشترط الزكاة رب الحائط على المساقي ~~فيه، فتدبره! # [من تعدى على أرض مشتركة مع الغير فحرثها] # وسئل ابن رشد عمن تعدى على قطعة من الأرض مشتركة بينه وبين غيره فحرثها ~~لنفسه ولم يخرج إبان الحرث، ما الواجب في ذلك؟ # فأجاب: فيها خلاف، قيل الشركة شبهة توجب له أخذ الزرع وتوجب عليه كراء ~~حصة شريكه منها، وهو لابن القاسم في سماع عيسى، وقيل لا شبهة له وهو ~~كالمعتدي الخالص فيكون نصيبه من الأرض بزرعه ولا يجوز له # [166/8] # [167/8]تسليمه لشريكه ويأخذ منه الكراء لدخول بيع الزرع قبل صلاحه فيها ~~لأنه وجد له. وهذا إذا لم ينبت لاستهلاك، وكذا لو نبت ولا منفعة فيه إن ~~قلع، ولو كانت له منفعة إن قلع لقسمت الأرض ويقلع المتعدي زرعه من حصة ~~شريكه ويسلمها إليه يتصرف فيها كيف شاء. وهذا يأتي على ms3546 قياس ما في سماع ~~سحنون من الشركة. # [من توفيت عن أرض عمرها زوجها ليزرعها] PageV01P172 ~~وسئل بعضهم عن امرأة توفيت عن أرض عمرها زوجها ليزرعها، أترى له أن يزرع ما ~~عمر أم لا؟ وإن كان له ذلك فهل عليه قيمة الكراء لورثتها أم لا؟ # فأجاب: إن كان عمرها بعلم الزوجة ورضاها فهو أحق بها ويكون عليه كراؤها، ~~وإن لم تقم له بينة بذلك فللورثة أخذ ذلك من يده وهو الاستحقاق، وعمله في ~~الأرض بغير علمها بمنزلة الغاصب له قيمة ما عمل منقوضا، والحرث لا قيمة له ~~منقوضا إن شاء الله. # [شريكان لم تنبت زريعة أحدهما] # وسئل عن شريكين في زراعة لم ينبت ما فعله أحدهما من الزريعة، هل يكون ~~الزرع النابت بينهما؟ وكيف إن كان دلس أو لم يدلس؟ # فأجاب: هذا عيب في الزريعة إن كان دلس فاعلها فلا حق له في الزرع الذي ~~أصله من زريعة شريكه، وكله للشريك دونه، وهو كمناصف دفع له صاحب الأرض ~~نصيبه من الزريعة وزرعها المناصف ولم يجعل هو شيئا فلا حق له في الزرع، ~~وعليه حصاده دراسه. وإن حلف أنه لم يدلس كان الزرع السالم وغيره بينهما، ~~ويكون لكل واحد منهما قيمة نصف زريعة صاحبه على قول ابن القاسم، وأما سحنون ~~فيقول لكل واحد منهما ما ارتفع له في زريعته، لأنه إذا لم يخلط الزريعة قبل ~~الزراعة فليست عنده شركة إن شاء الله. # [167/8] # [168/8] ... ... [من اشترى زريعة وزعم أنها لم تنبت] # وسئل عن رجل ابتاع زريعة بصل أو غيره من الزريعة فقام بعد أيام يزعم أنها ~~لم تنبت ولم يعرف ذلك إلا بقول المشتري والبائع ينكر ذلك من قوله، أترى قول ~~البائع مقبولا أم لا؟ # فأجاب: إن كانت البينة لم تفارق المبتاع حتى زرعها في ارض مدلته (كذا) ~~ناعمة ولم يضيع سقيها في وقت السقي، رجع بالثمن على البائع، ولم يكن عليه ~~مثل زريعته إذ لا فائدة فيها، وإن فارقته البينة ونظر العدول إلى الأرض ~~ورأوها لم يصح نباتها حلف البائع أنه لم ms3547 يغره ولقد أعطاه زريعة جيدة في ~~علمه، وإن لم يكن هذا فلا يمين فيها إن شاء الله. PageV01P173 # وسئل ابن جميز عن الشريكين المتنازعين يجعل كل واحد منهما زريعته عنه نفسه ~~فيزرعها على حدة فتبطل الواحدة وتجود الأخرى. # فأجاب: هذه مسألة قد اختلف فيها، فقد وقع في كتاب الشركة من المدونة في ~~الرجلين يشتركان ويخرج كل واحد منهما ماله فيشتريان جارية بمال أحدهما ~~فيها، فقال ابن القاسم هما شريكان فيها وفي ربحها على قدر رأس أموالهما، ~~وقال أشهب: هي لمن اشتراها بماله. فأما مسألة المزارعة فعلى هذا الجواب، ~~فمن أخذ بقول ابن القاسم جعل الزرع بينهما لانعقاد الشركة، فإن علم الزرع ~~كله فهو بينهما، وإن بطل زرع الواحد وجاد زرع الآخر فمصيبة الذي بطل عليهما ~~والذي سلم لهما. وإن بطلت زريعة أحدهما في إبان الزراعة لم يلزمه في قول ~~ابن القاسم أن يخلفها إذا كان بطلانه من ( )(¬1) إلى الأرض أو من المطر ~~لأنهما لو خلطاها وزرعاها وجاد بعضها من إبان الزريعة فقال أحدهما إن زرع ~~لنا الأرض مرة ثانية لم يلزم ذلك شريكه، لأنه قد زرعها مرة على الشركة ~~الأولى، وبهذا القول نقول وإياه نختار. وأما سحنون فيقول لكل واحد منهما ما ~~زرع بزريعته جادت أو # [168/8] # [169/8]ردت (كذا) لأنهما زرعاه على عقد الشركة كما زرع هذا الزارع جميع ~~الأرض عند نفسه على عقد الشركة متطوعا فصار سلفا إن شاء تعجله وإن شاء ~~أخره. ولو قال أسلفني نصف الزريعة ووقعت الشركة بالسلف على شرط فزرع الأرض ~~كلها بزريعة نفسه على أنه بينهما بشرط السلف فالشركة فاسدة إلا أن الزرع ~~بينهما على كل حال، لأنه لما أسلفه نصف الزريعة صار له بها شريكا وصار ~~ضامنا إن بطلت الزريعة رجع عليه بنصفها على كل حال إذا صارت سلفا. # وسئل ابن لبابة عن رجل قال لرجل اذهب احرث أرضي وأنت تعرفها على ~~المناصفة، فذهب يحرثها بزوجه وحبه، فلم يتقاض منه فجعل في نصيب رب الأرض من ~~الزريعة حتى كان إبان الحصاد. # فأجاب: الزرع بينهما ms3548 ويتبعه فيما زرع عنه من الزريعة. PageV01P174 # وسئل عمن اشترى زريعة كزبور فزرعها فلم تنبت. # فأجاب: يؤخذ منها ويزرع في أرض ثرية فإن نبتت فلا قيام له. # [من أكرى أرضه لرجل على أن يقلبها ويزرعها، فلم يقلبها وزرعها] # وسئل ابن رشد عن رجل أكرى أرضه من رجل في زمن القليب لعام واحد على أن ~~يقلبها المكتري في وقت القليب ويزرعها في زمن المزارعة، فترك المكتري قلبها ~~وزرعها في زمن المزارعة، هل لرب الأرض عليه حجة فيما ترك من قليبها الذي ~~اشترطه عليه؟ وهل يجب له بذلك عليه حق أم لا؟. # فأجاب: من اكترى أرضا في وقت القليب على أن يزرعها في وقت المزارعة، فمن ~~حقه أن يقلبها ليجود بذلك زرعها وإن لم يشترط ذلك على رب الأرض، وقد تكون ~~لرب الأرض في ذلك منفعة لأن الأرض تجود بذلك إن أراد أن يزرعها في العام ~~الذي بعده ولم يرد أن يجمها بترك زراعتها لماله في ذلك من المنفعة، كان ~~الكراء، جائزا والشرط لازما. فإن ترك المكتري القليب باختيار أو حال بينه ~~وبينه مانع وقد اشترط ذلك عليه وجب أن ينظر # [169/8] # [170/8]إلى قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب قبل الزراعة وعلى أن لا ~~تقلب، فإن كان قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب أقل من قيمتها على أن ~~لا تقلب كان لرب الأرض على المكتري زائدا على كرائه ما بين الكرائين، وإن ~~كان قيمة كراء الأرض على أن تقلب أكثر من قيمة كرائها على أن لا تقلب وقد ~~اشترط المكتري على رب الأرض أن يقلبها لزراعته فيها فحال بينه وبين قلبها ~~مانع من عدو أو نحوه حط عنه من الكراء الذي أكراها به ما زاد فيه شرط ~~القليب، وذلك بأن ينظر إلى ما بين الكرائين في القيمة فإن كان الخمس أو ~~السدس أو العشر حط عنه من الكراء الذي أكراها به ذلك الجزء ما كان قل أو ~~كثر، وبالله التوفيق. # [قيام مكتري أرض الحبس بجائحة الزرع بعد مضي الأوان] ms3549 PageV01P175 ~~وسئل سيدي عيسى بن علال عن ناظر على حبس لنظره أرض بيضاء اكتراها منه أناس ~~للحراثة، فلما كان زمن الصيف طلبهم الناظر بالكراء فزعموا أن زرعهم أصابته ~~جائحة القحط وأن غلته فسد بذلك بعضها وأرادوا أن يخرجوا للنظر في ذلك شهودا ~~من أهل المعرفة ليسوا مرضيين في دينهم بحيث تقبل شهادتهم في كل ما تقبل فيه ~~شهادة العدول المرضيين، واحتجوا في ذلك بأن أهل البصر لا تشترط عدالتهم، ~~فقال لهم الناظر جائحة الزرع بالقحط لا يخرج إليها إلا في زمن الربيع عند ~~احتياج الزرع إلى الماء وظهور الفساد فيه حينئذ من أجل العطش، وأما الآن ~~بعد يبس الزرع وحصد بعضه فلا يمكن أحد من ادعاء الجائحة أنها أصابته في زمن ~~الربيع، فإن غاية ما يعرف من ينظر إلى الزرع الآن بعد يبسه أن غلته ناقصة، ~~أنه إنما يرد كذا وكذا وسقا مثلا. وهذا غاية ما يعرفون. وهل ذلك النقص بسبب ~~العطش أو بسبب البرد أو الجليد أو غير ذلك فلا يعرف أحد الآن؟ ولأجل هذا ~~قال الموثقون في وثائقهم إنهم نظروا إلى الزرع القائم الأخضر قد اصفرت ~~ورقته وذهب منه كذا بسبب القحط الكائن الآن حسبما ذلك في كريم عملكم. وقال ~~لهم الناظر أيضا إنما يشهد في هذا أهل العدل المرضيون وإن شهد من # [170/8] # [ PageV01P176 ~~171/8]لا ترضى حاله فأجرحه، وأهل البصر الذين تقبل شهادتهم ولا تشترط ~~عدالتهم هم الذين تدعو الضرورة إليهم وما معرفته مقصورة عليهم ولا يوجد من ~~أهل العدل من يعرف ذلك غيرهم كالبيطار ونحوه. وأما أهل الفلاحة فأكثرهم ~~عدول لا سيما بالبلد الواقع فيه هذا النزاع، فقال الحارثون إن أهل العدل من ~~الفلاحين امتنعوا لنا من الدخول في هذه المسألة ولم نجد سوى الذين أخرجنا ~~من أهل المعرفة، فهل يمكنون من جعل جائحة القحط بعد يبس الزرع وحصاد بعضه ~~يصدقون فيما يزعمون أن نقض الغلة إنما هو بسبب العطش مع مخالفة الناظر لهم ~~وادعائه أن الزرع لم يعبه عطش أم لا؟ وعلى تقدير تمكينهم من ذلك فهل ms3550 يأتون ~~بمن يعرف أحوال الحرث كيف ما كان في دينه مع وجود غيره من أهل العدل وتقبل ~~حجتهم في كون أهل العدل امتنعوا من ذلك؟ أو يقال لهم إما أن تأتوا بأهل ~~العدل أو تعطوا الكراء كاملا؟ بينوا لنا ذلك ولكم الثواب والسلام عليكم. # فأجاب: الكراء لازم للمكتري إلا أن يشهد عدلان من أهل المعرفة أن تسبب ~~نقصان الغلة عن القدر الوسط من المعتاد قلة المطر. وإذا ثبت ذلك بما لا ~~مدفع فيه للناظر سقط على المكتري بقدر ما نقص، ولا يلتفت إلى شهادة غير ~~العدول مع وجود العدول، ولا حجة للمكتري في امتناع العدول. وأما ما أشرتم ~~إليه في الوثائق المجموعة أن الوقوف في زمن الربيع وقلتم إن الجائحة لا ~~تثبت إلا في زمن الربيع وأما الآن فلا يمكن ادعاء الجائحة، فلا يعول عليه، ~~بل ينظر إلى ذلك في أي وقت تحصل معرفة ما حط من الوسط المعتاد. وإذا تقرر ~~ذلك فينظر إلى ما حصل من الصابة بعد الدرس، فإن كان أقل من الوسط فيحط عنه ~~بقدر ما نقص والله أعلم. # [إعطاء أرض الحبس مغارسة] # وسئل ابن الحاج عن الأرض المحبسة هل يجوز أن تعطى مغارسة أم لا؟ # [171/8] # [ PageV01P177 ~~172/8]فأجاب: الأرض المحبسة لا يجوز أن تعطى مغارسة لأنه يؤدي ذلك إلى بيع ~~حظها. فإن نزل ودفع أرضا محبسة على مسجد مغارسة، فإن كان للمسجد غلة يعطى ~~منها من غرس قيمة غرسه أعطيها وخلص الغرس والأرض للمسجد حبسا عليه، وإن لم ~~يكن له غلة شارك فيها الغارس بقيمة غرسه، تقوم الأرض غير مغروسة ثم تقول ~~بغرسها، ولا يرجع الخيار إلى الغارس، فيقال له أعط قيمة الأرض فهذا أحوط ~~للحبس لاسيما على مذهب ابن الماجشون الذي يرى ذلك في المطلق إذا استحق ~~بملكه. وقد رأيت لسحنون في الأرض إذا استحقت بحبس وفيها بنيان أنه يقال ~~للمستحق إذا أبى المحبس عليهم أن يعطوا قيمة البنيان أعط قيمة الأرض ويبتاع ~~بها أرضا أخرى تكون حبسا في السبيل التي كانت فيها الأولى، ولو استعملت ms3551 ~~فيها أيضا رواية ابن الفرج في جواز بيع الربع إذا خرب لقيل إن إعطاء أرض ~~الحبس إذا كانت مشعرة ولم يعر منها شيء جاز. # [مهملة وكلت زوجها على عقد المغارسة في أرضها ثم ثبت إهمالها] # وسئل فقهاء قرطبة عن رجل توفي وكان قد قدم على ابنة وصيا وتزوجت بعده ~~وحسن نظرها لنفسها، وتوفي الوصي وبقيت المرأة مهملة، فوكلت زوجها على النظر ~~في مالها، فدفع أرضا لها على وجه المغارسة على أن يكون من الأرض للغارس ~~النصف ولصاحبة الأرض النصف. فلما كملت الثمرة أخذ كل واحد منهما نصفه بعد ~~معرفتهما بما تقاسماه واستغل كل واحد منهما نصيبه. ثم إن الغارس أبطل نصيبه ~~من الأرض المذكورة واقتطع دورا وفعلت المرأة بنصيبها مثل ذلك. فلما كان ~~الآن ثبت عند القاضي إهمال تلك المرأة أيضا وأنها كانت تحت وصي، فقدم ~~القاضي عليه زوجها المذكور للنظر عليها، فقام الزوج على الغارس المذكور في ~~الأرض المذكورة وادعى الغبن فيها على المرأة المحجورة. أفتونا بالواجب في ذلك. # فأجاب ابن عتاب: ما فعلت المحجورة من توكيل زوجها على دفع # [172/8] # [ PageV01P178 ~~173/8]الخربة على وجه المغارسة، فذلك من فعلها غيرنا فذ ولا ماض لأنها في ~~ولاية، ويفسخ ما وقع في ذلك من المغارسة ويرد إلى ملك المحجورة ويعطى ~~الغارس قيمة ما غرس وعمر، يعطى ذلك قائما غير مقلوع لأنه فعل ذلك بوجه شبهة ~~لا على وجه غصب وتعد. وبالله التوفيق. # وأجاب ابن عبدالصمد: الذي فعله الزوج من عقد المغارسة في الأرض التي ~~لزوجته بتوكيلها له على ذلك وهي تحت الولاية غير صحيح، وللزوج الآن بعد أن ~~صار وصيا لزوجته تعقب ذلك ورد ما كان منه على غير السداد إن شاء الله ~~تعالى. ولا حجة للغارس في عقدة المغارسة مع الزوج الذي هو الآن الناظر لها، ~~لأن عقده كان على غير صحة، لأن أفعال من لزمته ولاية مردودة كلها وإن مات ~~وصيه. والله الموفق للصواب. # وأجاب أصبغ بن محمد: إذا كان الأمر على ما وصفت فالأرض راجعة إلى ~~المحجورة ويجري بينهما ms3552 في الغرس ما يوجب الحق إن شاء الله. # وأجاب ابن رشد: إذا كان الأمر على ما وصفت فيه فللزوج الذي قدمه القاضي ~~للنظر على اليتيمة أن يرد المغارسة ويفسخ ذلك كله ويخرج الغارس من الأرض ~~لليتيمة بأن يعطيه من مالها قيمة نصف الغرس قائما وقيمة نصفه مقلوعا. والله ~~ولي التوفيق برحمته. # وأجاب ابن الحاج إذا كان الأمر على ما وصفت فيه فللوصي فيما صنعته المرأة ~~وقت إهمالها متكلم ورده إن رأى ذلك لا سيما وقد ذكرت أن فيه غبنا على ما ~~يقوله الوصي. والله ولي التوفيق برحمته. # [مغارسة غرس قبل الأجل مقتاة، لمن تكون؟] # وسئل ابن لبابة عن رجل أخذ أرضا مغارسة فغرس ثم جعل المغارس في عمارة ~~الغرس مقتاة فغلب المقتاة بقولا فعل ذلك كله، لمن ترى هذه الغلة في تلك السنة؟ # [173/8] # [174/8]فأجاب: غلة المقتاة للغارس وعليه كراء القاعة لصاحب الأرض، وليس ~~للغارس أن يعمل في الأرض شيئا إلا بأمر رب الأرض. # [الغارس يزرع فولا بين الأشجار] PageV01P179 ~~وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن الغارس يغرس فولا بين الأشجار المغروسة قبل ~~الإطعام فيطلبه رب الأرض قبل الإبان أو بعده. # فأجاب بأنه متعد إذ لا شيء له في الأرض إلا بعد الإطعام، فلهذا القلع في ~~الإبان والكراء بعده. ويمنع أيضا رب الأرض من زراعة الأرض المغروسة لأنه ~~ضرر بالغرس إلا أن تكون هنالك عادة. # [من غاب فغارس ابنه أرضا له ثم وافق جميع من يصير إليهم ميراثه] # وسئل أيضا عن رجل غاب فعند ابنه إلى موضع من أرض الغائب فغارس فيه رجلا، ~~ثم بعد أن أطعم الغرس باع حصة أبيه لرجل وبقي في يد المشتري حتى غرس زيادة ~~فيه نحو سبعة أعوام، وسلم سائر ورثة الغائب لهذا المشتري في ذلك في البيع، ~~ثم مات البائع وهو الابن المذكور، ثم إنهم عمروا الغائب وموت الآن، فلما ~~موت قام ورثته وهم الذين سلموا في البيع فطلبوا المشتري فيما بيده وقالوا ~~إنا سلمنا في وقت لا نملك. # فأجاب بأن ذلك لهم، ويبطل البيع والتسليم ms3553 والمغارسة وكل ما عقد قبل ~~التمويت، لأنه عقد في غير ملك العاقد وهي مسألة كتاب بيع الغرر، وهي إذا ~~باع سلعة ثم مات المغصوب منه فصار البائع وارثا له نقض البيع، فكذلك هذه. ~~وأما الغلة فإن كان البائع عالما بالغائب وأنه لم يموت لزمته وإلا فلا. # [المغارسة الفاسدة] # وسئل ابن عتاب عن المغارسة الفاسدة. # فأجاب: اختلف في المغارسة والمساقاة إذا عقدت فاسدة وفاتت # [174/8] # [175/8]بالعمل، والذي أقول به أن للعامل أجر مثله فيما غرس وفيما سقى، ~~وكذلك الأرض تعطى مغارسة وفيها أصول ثابتة. هذا المختار وفيه أقوال كثيرة. ~~وسئل بعض شيوخ الشورى عن حكم من دفع أرضا محبسة على وجه المغارسة فغرس ~~الرجل وأدرك الغرس. # فأجاب: إن ذلك يمضي ولا ينقضه من جاء من الحكام، لأنه حكم بما فيه اختلاف انتهى. # قلت: بمثل هذا صدرت الفتوى من شيوخ تلمسان في أرض أم العلو المحبسة على ~~المدرسة اليعقوبية منها. # [اختلاف المتغارسين في حصة المغارسة] PageV01P180 ~~وسئل ابن مزين عن رجل أعطى لرجل أرضه مغارسة، فلما عمل العامل وتم غرسه ~~تناكرا حصة المغارسة وتقاررا في المغارسة، فقال العامل أخذتها على أن يكون ~~لي الثلثان ولك الثلث، وقال رب الأرض بل أعطيتكها على أن لي النصف ولك النصف. # فأجاب: القول قول العامل مع يمينه إن كان يشبه ما قال. # [حكم من أدخل مناصفا في أرضه وكان له فيها تبن] # وسئل ابن المكوي عن رجل أدخل مناصفا في أرضه وكان لصاحب الأرض بيت مليء ~~تبنا فأنفقه المناصف ثم خرج على صاحب الأرض فطالبه بالتبن، فهل يجب له؟ # فأجاب: ذلك له. # [من دفع الأرض على المناصفة فله نصف الغلة بعد إخراج الزريعة] # وسئل عن رجل دفع أرضا له بيضاء إلى قوم يعملون فيها دخنا فعمل القوم ~~فحرثوا فدعاهم صاحب الأرض إلى أخذ الزريعة فأبوا عليه من أخذها، فلما حصد ~~الدخن المذكور ذهب العاملون معه إلى أن يعطوه منه الثلث، # [175/8] # [176/8]فقال لهم صاحب الأرض خذوا الزريعة مني وأعطوني الشطر لأرضي. # فأجاب: إذا دفع الأرض إليهم على ms3554 المناصفة فله نصف الدخن بعد إخراج ~~الزريعة. # وسئل عن رجل له أشراك في أرض له منها العشر فعاوض رجل منهم بحقل على نفسه ~~وعلى أشراكه. ثم إن أشراكه باعوا منه ومن رجل آخر جميع المال، فما صار ~~الجميع إليه قام هو والمبتاع معه على صاحب العوض يريدان فسخه. فهل لهما ~~ذلك؟ وكيف وجه العمل في النصيب الأول؟ # فأجاب: لا يجوز البيع حتى يعلم بالمعاوضة، فإذا علم فلا قيام للمشتري ~~فيما عوض فيه. # وسئل عن الرجل يدخل المناصف في أرضه ويجعل معه النصف من جميع الزرائع، ~~فيعمل العامل في تلك الأرض ويحصد الزرع ويدرسه ويذروه ويأخذ صاحب الأرض ~~نصيبه. ثم إن العامل يدعو صاحب الأرض إلى أن يقسم معه الكتان قبل أن يخيطه ~~فأبى رب الأرض أن يأخذ نصيبه إلا بعد أن يتم مؤنته من الطبخ والخيط، ويقال ~~للعامل عليك جميع مؤنته ونفقته. # فأجاب: يحملون على سنة بلدهما في هذا والمتعارف في ناحيتهما بين الناس. # [ PageV01P181 ~~أي عمل يكون على العامل في إعطاء الأرض مناصفة؟] # وسئل عبدالله بن محمد بن خالد عن الرجل يعطي الأرض لرجل مناصفة، يجعل ~~أرضه ونصف الزريعة، ويجعل الآخر نصف الزريعة والعمل، فأي عمل يكون على ~~العامل؟ وصاحب الأرض يقول عليك الحصاد والحبال والدراس والتهذيب والنقلان، ~~والعامل يقول إنما علي الحرث فقط، وليس علي غير ذلك، ولم يفسرا عند ~~المعاملة شيئا. # فأجاب: نعم عليه عمله كله وحصاده ودراسه. # [176/8] # [177/8]وأجاب يحيى بن يحيى: على العامل جميع عمله كله إن اشترط ذلك، وإن ~~لم يشترطه فليس عليه إلا الحرث فقط. # [جواز الاستئجار على العمل في كرم بما يخرج منه] # وسئل أصبغ عن رجل استأجر الأجير على أن يعمل له في كرم له على النصف على ~~ما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه. # فأجاب: لا بأس به. قيل له: وكذلك جميع ما يضطر إليه، مثل الرجل يستأجر ~~الأجير يحرس له الزرع وله بعضه؟ قال ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إليه في ~~ما لابد منه ولا يجد العمل له ms3555 إلا به فأرجو أن لا يكون له به بأس إذا عم ~~ولا تكون الإجارة إلا به. ومما يبين ذلك فيما يرجع فيه إلى أعمال الناس ~~وإلى سنتهم ولا يجدون منه بدا مثل كراء السفن في حمل الطعام. # قلت: تأمل من هذه مسألة الخماس! # [إذا بلغت المغارسة غاية الإطعام واحترق الشجر، استحق المغارس حظه من الأرض] # وسئل ابن الحاج عمن غارس رجلا إلى الإطعام مغارسة صحيحة، فإذا بلغته كان ~~بينهما بنصفين يقتسمانه. فلما بلغ ذلك احترق فامتنع رب الأرض من إعطائه ~~نصفها لقول يقتسمانه. # فأجاب: لا مقال له، وله نصف الأرض لأنهما قد بلغا لغاية المغارسة. # [من غارس إلى شباب معلوم فأراد البيع قبل بلوغه] # وسئل عمن غارس رجلا إلى شباب معروف فأراد بيه ذلك قبل هذا. # فأجاب بأنه لا يجوز، لأنه لم يجب له نصيب، ولو مات يخير ورثته بين العمل ~~أو الترك. وكذلك لو كان ميراثه لبيت المال. وشبهها رجل أعطى # [177/8] # [ PageV01P182 ~~178/8]رحى لرجل على أن يبلغ السد إلى حد كذا، فإذا بلغ كانت الرحى بينهما، ~~فباع نصيبه قبل ذلك، فظهر لي ولابن رشد أن البيع غير جائز كالمغارسة. ونقل ~~بعض المتأخرين عن الرماح وغيره من أهل المذهب أنه يجوز لكل واحد منهما بيع ~~نصيبه من الشجر والأرض إذا كان المشتري يعمل في ذلك كعمل البائع. # [ما يقع بجبل وسلات من أعمال القيروان من اشتراك المغارس في الثمار دون ~~الأصول] # وسئل بعض الشيوخ عما يقع بجبل وسلات من عمل القيروان، وهو أن يعطي الرجل ~~شجرة زيتون أو خروب على أن يركبها صنفا طيبا ويقوم عليها حتى تثمر فتكون ~~الثمرة بينهما حتى تبلى الشجرة ولا يكون له في الأصل شيء. # فأجاب: المغارسة حتى تبلى الأصول فتبقى الأرض لربها مغارسة فاسدة، قال في ~~سماع عيسى عن ابن القاسم إن شرطا أن الثمرة بينهما فقط ما بقي الأصول فهو ~~فاسد، وجميع الغلة للعامل، ويرد رب الأرض إليه جميع ما أخذ فيها إن كان ~~ثمرا بالمكيلة، وإن كان رطبا بالقيمة. وعلى العامل كراء ms3556 الأرض من حين أخذها ~~منه، أنه من حين أثمرت الشجرة لرب الأرض أن يعطيه قيمة الغرس مقلوعا أو ~~يأمره بقلعه. زاد في سماع يحيى: على العامل كراؤها يوم وضع فيها الغرس إلى ~~يوم ينظر في أمرها كراؤها نقدا بعد تشاح الناس فيها. # وسئل ابن رشد عن شريكين في تجارة أحدهما عمل صناعته في الوقت الذي لا ~~يحتاج إليه فيه ويتفقان على ذلك أو يرضي صاحبه منعه، هل ذلك جائز أو له منعه؟ # فأجاب: لكل منهما أن يستقل بصنعته أو غيرها في الوقت الذي لا يحتاج في ~~التجارة إليه ولا كلام لشريكه فيه. # [178/8] # [179/8][شريكان في تجارة على السواء، أراد أحدهما زيادة في المال وأسلف ~~الآخر ما يساويه فيه] # وسئل عن شريكين بمائة مثقال على حد السوية، فبعد أعوام من شركتهما أراد ~~أحدهما أن يزيد في مال الشركة خمسين دينارا ولم يكن عند الآخر ما يزيد فقال ~~له نسلفك نصف الخمسين لتكون الشركة على النصف، هل يجوز ذلك أم لا؟ PageV01P183 # فأجاب: إن فعلا ذلك لنفاد التجارة فلا يجوز، وإن كان للمعروف والرفق فجائز. # وسئل عن رحى بين رجل وامرأة فغابت أعواما فكان يكريها ويستغلها تلك ~~الأعوام فلما قدمت طلبته بغلة نصيبها فسوف بها، فتارة يقر وتارة ينكر به ~~إلى أن مات. # فأجاب: إذا ثبتت حصتها من الرحى واغتلال الشريك فيها تلك الأعوام، وجب أن ~~تعوض مما خلفه بكراء حصتها للأعوام المذكورة التي اغتلها بتقدير أهل البصر ~~والمعرفة بعد الإعذار إلى الورثة والعجز عن الدفع. # وسئل عمن بينه وبين آخر أربعمائة شاة ففقد أحدهما فأشرك الباقي غيره من ~~الغنم، ثم جاء المفقود ورجعت الغنم إلى مائتين أو هلكت كلها، ما الحكم في ذلك؟ # فأجاب: إذا أشرك شريكه حصة المفقود ودفعها إلى الشريك فهو ضامن لها. # [شريكان لأحدهما 20 من البقر وللآخر 22، فعطبت بقرة] # وسئل عن شريكين في بقر لأحدهما عشرون وللآخر اثنان وعشرون شاركه بعشرين ~~ويبقى اثنان لا شركة فيهما فعطب من البقر واحدة فقال صاحب العشرين هي من ~~الرأسين الزائدتين وقال ms3557 الآخر هي من بقر الاشتراك. # [179/8] # [180/8]فأجاب: هي بينهما أرباعا، على صاحب العشرين ربعها، وعلى الآخر ~~الذي له الزائد ثلاثة أرباعها، لأن دعواه تثبت نصفها عليه، والنصف الآخر هو ~~يدعيه أنه من صاحبه والآخر يقول ما علي فيه شيء فيقسم بينهما نصفين، فيصير ~~على صاحب الزائد ثلاثة أرباعها وعلى الآخر ربعها. فقال له بعض أصحابه: هي ~~كمسألة المائة دينار ودينار، يتلف من الجملة دينار فيختلف فيها، قال نعم. ~~قيل هذا إن كان الرأسان معينين ولم يتميزا، ولو كانا مشاعين لكانت القيمة ~~على عدد الرؤوس على حساب عول الفرائض، كقول مالك حسبما قرره اللخمي وغيره ~~في المسألة. # [إخوة شركاء في مال غاب أحدهم فساق الآخرون لزوجاتهم سياقات وعاوضوا ثم ~~قدم الغائب] PageV01P184 ~~وسئل عن إخوة بينهم مال غاب أحدهم وساق الآخرون لزوجاتهم سياقة وعاوضوا ~~ببعض الأملاك المشتركة بينهم وبين زوجاتهم والغائب رجلا، ثم قدم الغائب ~~وصاب نصيبه من الأملاك بيد المعاوض، فقال عاوضني بهذا إخوتك بنصيبك ونصيبهم ~~ونصيب زوجاتهم فيما دفعت لهم، فقال لا يلزمني هذا، وقال زوجات الإخوة إنما ~~عاوضناك بأنصبائنا فقط وأعطانا فدانا غرسناه وقد ظهر نصفه لغيرك، وقال ~~المعاوض إنما عاوضتكم بنصيبي فقط لا بما ليس لي مما يكون نصيب الغائب، وقد ~~وقع فيه البناء والغرس، وادعى المعاوض على الزوجات أنهن علمن بالمعاوضة ~~وأنه بنى وهدم نحو الخمسة عشر عاما ولم يغيرن. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما ذكر فللغائب أخذ حصته فيما بنى وغرس بعد ~~دفعه قيمة البناء والغرس قائما، إلا إن شاء إخوته أن يعطى قيمة حصته من ~~البقعة براحا لا غرس فيها. # وسئل عن ملك بين رجلين استأجر أحدهما بشيء منه وادعى الآخر المساواة ~~وأنكرها أخوه، فأقام عدلا شهد بالمساواة وأن وثيقتها بيد المستأثر، # [180/8] # [181/8]وذكر أن له شهودا يشهدون بالمساواة وتعذر حضورهم الآن وطلب توقيف ~~الملك بسبب العدل، فهل ذلك أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز إلا توقيف يمنع من الإحداث والتفويت خاصة. # [شقص في معدن ذي شركاء، ادعى بعضهم أن مالكه وهبه له] # وسئل عمن ms3558 له جزء في معدن معه في أشارك عدة فادعى أحدهم أنه وهب له هذا ~~الجزء من المعدن على الإشاعة، وأقام على ذلك شاهدين لم يريا المعدن وما عرف ~~ما هو فيه ولم يحوزا، والمعدن في موضع والشهود في آخر، واستظهر المدعى عليه ~~بعقد يقتضي أن تلك الهبة إنما كانت صورة وإنما كان بيعا والبيع تحيل ~~لإجازته، فهل هذه الهبة جائزة؟ أو يبطلها الرسم الأخير؟ # فأجاب: إن باعه ووهبه حظه من المعدن ولا قيل فيه الآن، ولكن يرجو الحائز ~~العثور عليه فهو جائز، إذ ليس ببيع وإنما ترك له بما أخذ منه ما هو أولى ~~بمنعه من الطلب في ذلك الموضع لتقدم حفره فيه. # [ PageV01P185 ~~حكم شركاء اشتركوا على أن أخرج أحدهم أقفزة عشرة] # وسئل المازري عن عقد شركة مضمنه أن ثلاثة اشتركوا على أن أخرج أحدهم عشرة ~~أقفزة تازغة وأخرج الآخر حمارين وقوموا ذلك على أسلفهم فخرج التنازع (كذا) ~~خمسة دنانير يخرجونها في الملازم وعليها الثلثان منها، وعلى أن يسافر صاحب ~~الحمارين إلى صقلية بالجميع، فلما ركبا رد عليهما الريح حتى رجعا لبعض قرى ~~المهدية، فنزل واحد منهما بحماره ورجع عن السفر بعد عقد هذه الشركة. فأفتنا ~~بما يجب في هذه الوثيقة. # فأجاب: الشركة فاسدة بسبب اختصاص بعضهم بالعمل وبالسلف أيضا، فما بقي من ~~مال كل واحد تحت يده فربحه له وضمانه عليه، وما قبض من صاحبه بالشرط ~~المذكور رد إن كان قائما، وما فات بعد قبضه منه أو # [181/8] # [182/8]من وكيله رد مكيلة ما يكال بموضع القبض وثلث الدنانير. وأما ثلث ~~التازغة والدنانير فهو على قبض صاحبها الدافع لها، لأنهما قبضا على ~~الائتمان، فإذا نزل أحدهما وسافر الآخر وكان قادرا على استعلام المقيم فلم ~~يفعل متعد والمقيم بالخيار بين ما بيع به أو تضمينه إياه لتعديه بانفراده ~~بالسفر دون إذن المقيم (كذا). # وكيف لو أنفق المسافران على دوابهما من تلك الدنانير، هل هو عليهما خاصة ~~أو على الجميع؟ # فأجاب: قدمت في جوابي أن ثلثي الدنانير على صاحب الحمارين، وأن الثلث ms3559 ~~الباقي على سبيل الائتمان فعلى هذا كل ما أنفقاه على أنفسهما ودوابهما طلبا ~~به المقيم، وما أسلفاه وقبضاه منهما بكل حال. # [مفاصلة بين شريكين في بغال] PageV01P186 ~~وسئل أيضا عن رسم مضمنه أن رجلين بينهما ثلاثة بغال تفاصلا فيها، فأخذ ~~أحدهما القوية على أن يزيد صاحبه على الضعيفة وسبعة دنانير أقل ثمن وقوما ~~الثانية بستة دنانير وثمن، فالسبعة أقل ثمنا وليس الآخر كذلك لأن الآخذ ~~الضعيفة نصف الستة وثمن، وإنما يقابل السبعة أقل ثمن نصف الستة وثمن فوقعت ~~المفاصلة لم يشهد فيها عند القاضي ووقعت البراءة على حسب ما ذكر شهد به عند ~~القاضي، فينظر في هذه المفاصلة هل العمل على رقعة البراءة أو على رقعة ~~المفاصلة التي قد ظهر الغلط فيها أيضا مبينا وجه الغلط. # فأجاب: وقفت على الرقاع فذكر أن رقعة البراءة بحضرة القاضي فإن كان شهد ~~المجلس الذي وقع فيه الغلط أيضا تبينا وجه الغلط وقطعا بذلك وجه الحكم ورد الغلط. # وسئل أيضا عن فصل من فصول الدخول لشراء الطعام لصقيلة(¬1) وهو # [182/8] # [183/8]كون أهل البلد الطارئيين على صقيلة يجتمعون ويجمعون دنانيرهم ~~يشترون بها قمحا، وربما اختلف ما يشترون به بالجودة والرداءة، فإن هذا إن ~~عقدوا الشركة في أصل المال واختلفوا فيه وهو عين ثم وقع شراء كل واحد منهم ~~ما يشتريه على ملكه وملك أصحابه، فإن هذا لا اعتراض فيه ولا تعقب لأن كل ~~واحد منهم يشتري ما اشتراه لنفسه على ملكه وبحكم وكالة أصحابه، فالجميع ~~طيبة وردية على ملك سائر الشركاء في أصل المال، وإنما اشترك كل واحد منهما ~~على ملك نفسه ثم وقعت المشاركة بالطعام، فهذا منصوص في المدونة نصا لا ~~يحتاج فيه إلى سؤال. وذكر الخلاف في الاشتراك بالطعامين المختلفي الأجناس ~~أو الطعام المتفاضل في الجودة فهذا يقسم إذا كان أصل الشركة على قدر ~~أنصبائهم، ولا يقال في هذا تمييز حق أو بيع في هذا الذي سألت عنه وأصل ~~الشركة في المال، وإنما يعتبر فيه المحاذرة من الوقوع في نساء أو تفاضل ~~والله ولي ms3560 التوفيق. # [هل تجوز شركة معلمين أعمى وبصير؟] PageV01P187 ~~وسئل أبو العباس الأبياني عن معلمين أحدهما بصير والآخر أعمى هل تجوز ~~شركتهما أم لا؟ # فأجاب: الشركة جائزة ووقف فيها أبوعمران وقال هي بالقيروان قديما ولم ~~أسمع فيها نظيرا، واختيار ابن عرفة جواز شركتهما إن كان تعليمهما تلقينا، ~~ومنعها إن كان أحدهما يعلم الكتابة والآخر تلقينا، واختار أيضا إذا كان ~~أحدهما لا يحسن مرسوم الخط أو خطه رديا جواز الجلوس للتعليم، وسمع من ~~العبدلي في الأولى خلافه. # [أعطى فاسه ودابته للحطب بجزء فتلف الفأس] # وسئل بعضهم عمن أعطى دابته وفأسا للحطب مناصفة فتلف الفأس. # فأجاب: ضمانه من صاحبه ويحلف الأجير إن اتهم. # [183/8] # [184/8] ... ... [اشترك الحمالين في أجرة ما يحملونه] # وسئل ابن عرفة عن حمالين اشتركوا في أجرة ما يحملونه، فوقع بين أحدهم ~~وبين رجل كلام ومشاجرة بسبب مطله ونقصه من الإجارة فحلف بالطلاق ألا يحمل ~~له أبدا، ثم إن بعض شركائه حمله له وحمل هو لغيره ثم اقتسموا الإجارة، هل ~~يحنث أم لا؟ وكيف إن كانت شركتهم هذه فاسدة بسبب أن حملهم إلى مسافات ~~مختلفة هل يحنث أم لا؟ PageV01P188 # فأجاب بأنه لا يحنث، وفساد شركتهما مطلقا لا في حمل شيء بعينه. قيل قوله ~~ولم يجد الشركة ولا عرف صورتها(¬1) يريد أن هذا من لفظ البينة، وأما إن ~~قالوا إنه شريكه ولم يزيدوا شيئا، فقال بعض القرويين إذا قام أحدهما ببينة ~~أن فلانا شريكه يجب أن يكون شريكه في جميع ما بين أيديهما إلا ما قامت بينة ~~أن ذلك لأحدهما بإرث أو هبة أو صدقة عليه أو كان له قبل التفاوض وأنه لم ~~يفاوض عليه فيكون له خاصة. والمفاوضة في بيع كل واحد منهما على صاحبه. ~~ونحوه لسحنون. واختلف الشيوخ إذا شهدت البينة بالمعاوضة ولم يزيدوا، وهي ~~مسألة ابن صفوان الواقعة في الثاني من أحكام ابن سهل رحمه الله، ونصه: قام ~~عند الوزير صاحب الأحكام والسوق محمد بن الليث وعبدالله بن خيرة بعقد ~~استرعاء يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم ms3561 يعرفون محمدا ~~وعبدالله بن خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين في جميع أموالهما ~~وتجارتهما وجميع أمورهما قليلها وكثيرها على هذه الحالة عرفوهما لم يتبدلا ~~بها غيرها في علمهم إلى حين شهادتهم هذه، وتاريخه جمادي الأولى من سنة ثمان ~~وخمسين وأربعمائة. وأثبت عنده هذا العقد على نصه، وأن محمدا غاب إلى ناحية ~~مدينة فاس التي بالعدوة منذ عام أو نحوه، وحضر مجلس نظره محمد بن الليث مع ~~القائم عبدالله ومحمد بن أحمد بن # [186/8] # [185/8]صفوان وبيده ست شقق خز مختلفة الألوان ست بينة مكنسة الرسوم، وأقر ~~عنده محمد بن أحمد أن عبدالله هذا وأخاه الغائب محمدا دفعا إليه ذهبا في ~~استعمال عشر شقق، هذا الست منها، وصدقه عبدالله في ذلك وثبت عنده إقرارهما ~~ومقالتهما، ودعا عبدالله إلى قبض الشقق فوقفها الحكم وشاور في ذلك. PageV01P189 # فأجاب ابن عتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن وفقه الله ~~وسدده، إذ قد ثبت عندك العقد المذكور بالمفاوضة فتشهد بما ثبت عندك منهما ~~وتعلم المحضر للشقاق بثبوت ذلك وتتوثق بالإشهاد على دفعها، وإن أحضرها مجلس ~~نظرك ودفعها فيه فهو أتم، وترجى الحجة للغائب في ذلك واليمين على عبدالله ~~أن شركتهما لم يحلاها تضعف عندي ولا أوجبها. والله أعلم بحقيقة الصواب، ~~وإليه أرغب في التوفيق للجميع برحمته، والسلام عليك يا سيدي ورحمة الله ~~وبركاته. # وأجاب ابن القطان: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن أرشده الله ~~وعصمه، تصفحت ما خاطبتنا به. فأما كتاب الاسترعاء بالشركة فإن شهوده قالوا ~~إنهم يعرفون عبدالله ومحمد ابن خيرة وأنهما شريكان متفاوضان في جميع ~~أموالهما إلى آخر العقد، وهذه شهادة ناقصة لا يجب بها قضاء بشركة بينهما، ~~إذا لم يفسروا معرفتهم بها أكانت بإشهاد من عبدالله ومحمد أو بإقرار من ~~عندهم بذلك لجواز أن يعرفوا ذلك بسماع يذكر، وهذا غير عامل. فلما جاز أن ~~تكون المعرفة بذلك لم يجز الحكم في ذلك بالشركة إلا بحق لا شك فيه ولا ~~احتمال، ولا سيما إن كان الشهود من غير أهل العلم بهذا. ms3562 فإن فسر الشهود ~~المذكورون ذلك بالوجه الجائز حكمت بالشركة. وهذه مسألة شاهدت الشورى فيها ~~وقد نزلت، وقال أبومحمد رحمه الله بهذا ونفذ الحكم به وكان استظهر بذلك ~~بمثل العقد المذكور. # [من عنده مال لرجل فجاءه شخص بكتاب منه فأقر بالخط وامتنع من الدفع] # وأما ما ذكرت من حضور محمد بن أحمد بن صفوان وقوله وإقراره بما # [185/8] # [ PageV01P190 ~~186/8]ذكرت عنه في المقال المذكور بمحضر عبدالله بن خيرة وموافقته له عليه ~~وتصديقه، فرأيت للقاضي أبي بكر بن زرب بخطه رحمه الله قال في مسائل ذكرها ~~إنه وقع في الكتاب الثاني من أحكام محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: وإذا كان ~~لرجل على رجل حق فكتب له إلى رجل عنده مال من دين أو وديعة أن يدفع إليه ~~ماله فيدفع إليه الكتاب إلى الذي عنده المال، فقال أما الكتاب فإني أعرفه ~~وهو خطه، ولكني لا أدفع إليك شيئا، فذلك له، ولا يحكم عليه القاضي بدفعه، ~~ولا يبريه دفعه إن جاء صاحب الحق فأنكر الكتاب. وكذلك لو قال: أمرني أن ~~أدفع إليك ذلك ولكن لا أفعل، فذلك كله له، لأنه لا يبريه ذلك إن أنكر الذي ~~له المال أو مات قبل أن يسأل. ورأيت لسحنون غير هذا أنه يقضى عليه بدفع ذلك ~~لإقراره بأمر صاحب المال له، وكل له وجه، فإن قادك الاجتهاد إلى أحد ~~القولين بعد تحصين أمر الشركة فقلد من رأيت. وكتب ابن زرب رحمه الله إياها ~~يدل على استحسانه لما كتبه، وإن أخذت بقول سحنون فأشهد على ذلك من حكمك ~~الله عز وجل. # وأجاب ابن مالك: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن وفقه الله ~~وسدده، وعصمه فيما قلده. يحسن أن تسأل اثنين من عدول البينة التي بها ثبت ~~الاسترعاء عندك على وجه معرفتهما للمفاوضة المذكورة، فإذا فسرا ذلك أنهما ~~علماه بإعلام المتفاوضين إياهما بذلك أعلمت الشهادة وناب الحاضر منهما عن ~~الغائب، برىء الدافع إلى الحاضر من تبعتهما، وذلك لأن هذا أمر قريب المأخذ ~~عليك، فهو أتم وأطيب للنفس وأولى بالحسن ms3563 والله الموفق لنا ولك برحمته ~~وفضله، والسلام عليك يا سيدي ووليي ورحمة الله . PageV01P191 # ابن سهل: قول ابن مالك في جوابه فهو أتم، هو نص ما ذكره ابن العطار في ~~وثائقه أنه قال في بعض عقودها للأوصياء ممن يعرف الإيصاء المذكور، ثم قال ~~إن قلت ممن يعرف الإيصاء بإشهاد الموصي إياه عليه فهو أتم، وهذا يدل أن ~~الشهادة عنده تامة وإن لم يبين الشاهد الوجه الذي علم به # [186/8] # [187/8]ذلك. وذكر هو ابن أبي زمنين وابن الهندي في مواضع من كتبهم ممن ~~يعرف الإيصاء وممن يعرف التوكيل من غير تبيين، وأفادني الشيخ أبوعبدالله ~~ابن عتاب عن أبي عمر الإشبيلي أنه أفتى في مثل هذا أن الشهادة تامة معمول ~~بها، قال ونحوه في أحكام ابن زياد وفي المدونة. إذا ثبت أنه مفاوضة ولم ~~يشترط تبيينا وكان التعويل على هذا أولى من التعويل على قول أبي محمد، يعني ~~ابن الشقاق، وابن دحون الذي حكاه أبوعمر في جوابه عنهما مستظهرا به، ولا ~~فرق بين هذا بين شهادة الشاهد أنه يعرف هذه الدار وهذه الدابة ملكا لفلان ~~بن فلان ولا يبين كيف وصل إلى علم ذلك. وما حكاه عن سحنون فالظاهر عنه ~~خلافه، قاله ابنه في كتابه كتب إليه شرحبيل فيمن ثبت عليه دين فلم يوجد له ~~مال ثم غاب فأقر رجل أنه أودعه جارية أو ناضا فكتب إليه سحنون: ما أرى أن ~~يقضي الحاكم غرماءه من المال الذي أقر له هذا به. هكذا في كتاب تفليس ~~النوادر، وهو مثل قول محمد بن عبدالحكم، وكذلك قال ابن المواز وابن سحنون ~~في هذا الأصل، ذكر ذلك كله عنهم ابن أبي زيد في مواضع من نوادره. PageV01P192 # وقال في كتاب الوديعة بعد مسألة ابن المواز وابن عبدالحكم: وفيه قول آخر ~~وفيه قول آخر وأدخل فيه من كتاب ابن سحنون كتب شجرة إلى سحنون فيمن أتى ~~الحاكم فقال: إن فلانا دفع إلي أو بعث إلى دنانير ذكر أنها لورثة فلان فأقر ~~هذا أن الغائب أمره به ودفعها إليهم فكتب ms3564 إليه الحكم أنك ذكرت أن فلانا ~~أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان بأمره، وأنا أمرتك أن تدفعها إليهم، يريد بعد ~~أن يثبت عندي أنهم ورثة فلان، وصل بها مسألة ابن عبدالحكم وابن المواز ولم ~~يكتبها هنا على نصها كراهية التطويل. وما أدري ما الذي عدل به عن ذكر هذا ~~إلى ما رآه في معلقات القاضي أبي بكر ابن زرب رحمة الله وفي التفليس من ~~النوادر أيضا قال ابن الحبيب أتاني رجل فقال إن هذا معه بضاعة لفلان الذي ~~بصقلية ولي أنا على ذلك دين فأعدني في بضاعته هذه فقال سحنون نعم فأعده إذا ~~جاء ببينة على ما ذكر. وهذه رواية محتملة أن تكون كالتي ذكر عنه شرحبيل، ~~ويحتمل أن تكون خلافها. وقول أبي عمر في جوابه فإن قادك الاجتهاد إلى أحد ~~القولين بعد تحصين أمر الشركة فقلد # [187/8] # [ PageV01P193 ~~188/8]من رأيت إغفال وخطأ في الفقه وخروج عن عرف اللسان في البيان. فأما ~~الخطأ فإبقاؤه الخلاف في المسألة بعد تحصين الشركة يريد في تبيين الشهود ~~وجه معرفتهم للشركة كيف كان، وهو إذا حصنها باستعادة عدلين يفسران وجه ~~علمهما بالمفاوضة وكملت شهادتهما على ما شرطه فالحكم بها وجاب والخلاف عنها ~~مرتفع، وقد تقدم هذا المعنى في جوابه بينا من كلامه، إلا أنه لما طال ~~الكلام أنسيه وغفل عنه فلم يذكره. وإنما الخلاف إذا لم يكن إلا إقرار الذي ~~بيده المال ولم تقم بينة بالمفاوضة. وأما الخروج عن عرف اللسان في البيان ~~فقوله إن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين. فقلد من رأيت لأنه يقتضى أمره ~~إياه بتقليد من رأى تقليده من غير قائلي ذينك القولين. فإن قيل: إنه أراد ~~تقليد من رأيت قوله صوابا من هذين القولين، فالمعنى متناقض لأن من قاده ~~اجتهاده إلى اعتقاد شيء والعمل به لا يسمى مقلدا بل يسمى باحثا مجتهدا، ~~والتقليد لا يكون إلا ممن لا اجتهاد إليه من هذين القولين فاحكم به وأنفذه، ~~وإن كان الحاكم عنده جاهلا مقلدا فكان ترتيب الكلام ونظامه: وما تقلدت من ~~هذين القولين ms3565 فأنفذ القضاء به. وقوله: وكتب ابن زرب إياها يدل على استحسانه ~~لما كتب خال عن الفائدة داخل في الحشو الذي لا يجنى منه بطائل، إذ لا يجهل ~~أحد أن ابن زرب لم يكتبه إلا مستحسنا له مستزيدا علما منه. وإن قال إنه ~~إنما أراد باستحسانه، لما كتب الأخذ به واعتقاد الصواب فيه، قيل هذا ظن إذ ~~لم يخبر ابن زرب بذلك عن اعتقاده، والظن لا يغني من الحق شيئا، وهو أكذب ~~الحديث، ولا يلزم كل من كتب خلافا عن عالم أن يعتقد أنه الحق الذي يجب ~~المصير إليه والعمل به. PageV01P194 # هذا هو المعروف المشهور في التواليف وأنواع التصنيف، فكلهم أدخل أقوال ~~العلماء المتضادة المختلفة، ومذاهبهم المتنافية غير المؤتلفة، مستحسنين ~~لعلمها والإعلام بها، لا ملتزمين للأخذ بجميعها، إذا كان من المحال اعتقاد ~~الحلال والحرام في شيء واحد لم يغيره من حال إلى حال. # [188/8] # [189/8] ... [صيادون يشتركون على التفاوت في شباكهم] # وسئل أبوالقاسم الغبريني عن جماعة صيادين يأتي أحدهم بشبكة وآخر باثنتين ~~وآخر بثلاث وأكثر، فالذي له ثلاثة يأخذ سهمين، والذي له اثنتان يأخذ سهما ~~ونصفا ومن له شبكة يأخذ سهما، وقوم يعطون شباكهم الخاصة لمن يصيد بها ~~بالنصف. # فأجاب: لا يجوز لمن يعطي شباكه على النصف ولا يحل فعل الآخرين ولا يجوز. # [من كان معروفا بالبضائع فسافر ومات، فقام أناس يطلبون بضائع وديونا] # وسئل ابن الحاج سأله عياض عن رجل معروف بتبضيع المال للتجارة سافر لبعض ~~بلاد المغرب فمات هناك فقام جماعة يطلبونه ببضائعهم، وأثبت بعضهم أنه يعلم ~~شريكا له ولم يجد الشركة ولا عرف صورتها، وأثبت بعضهم أنه يعلم إقرار الميت ~~بأنه وجه معه في تلك السفرة متاعا ولبعضهم باع متاعا يسيرا في تلك السفرة، ~~وثبت لبعضهم دين قبله، وله عقار بالحضرة، بين لنا الحكم فيما شهد به ~~لهؤلاء، وهل تثبت الشركة ويجب حصاص أهل البضائع في رفعه أم لا؟ وهل يدخل ~~أرباب الدين في المال الذي كان بيده أم لا؟ مع أنه لم يوص بأموالهم. PageV01P195 # فأجاب: الشركة المذكورة ms3566 غير عاملة، وعلى ورثة المتوفى اليمين أنهم لا ~~يعملون بين موروثهم والقائم شركة إلا من كان صغيرا وتحت ولاية فلا يمين، ~~والشهادة بإقرار الميت أن فلانا وجه معه متاعا ولم يسم مقداره، فإن أقر ~~الغائب بما يشبه أن يوجد مثله مع مثل المتوفى ولم يظهر منه مزيد حلف في ~~مقطع الحق ويستحقه. وإن ادعى ما لا يشبه لم يمكن من اليمين، وحلف ورثة ~~المتوفى أنهم لا يعلمون أنه وجد معه شيئا إلا من كان منهم بالحال الموصوفة. ~~والشهادة بالدين عاملة بعد يمين الطالب في مقطع الحق أنه ما قبض ولا أسقط ~~وأنه لباق عليه إلى حين يمينه. # [189/8] # [190/8]وأجاب ابن رشد: الذي أرى أن يصدق الذي يثبت إقرار الميت أنه وجد ~~معه في ذلك السفر متاعا في صفة المتاع مع يمينه على ذلك في مقطع الحق إن ~~ادعى من ذلك ما يشبه فيكون له في ماله قيمته، وكذا الذي أثبت أنه باع منه ~~متاعا يسيرا يصدق في مقدار اليسير مع يمينه، ويحلف الذين يثبت لهم الدين ~~بما يجب به الحلف على من أثبت دينا على ميت ويدخلون مع أصحاب البضائع فيما ~~بيده من المال وماله من العقار. وأما الذين شهدوا له بالشركة للمتوفى ولم ~~يحدوا الشركة ولا عرفوا صورتها فلا شهادة لهم إن لم يحققوا شيئا بينوا به ~~الشهادة، ويحلف الرشداء من الورثة أنهم لا يعلمون له شركاء معه في شيء مما بيده. # وسئل عن الواجب في الدين يكون بين الرجلين في بلد غير بلدهما من سلعة ~~باعها فيه من رجل فخرج أحدهما يقتضي جميعه فاقتضاه أو بعضه ثم طلب الأجرة ~~من شريكه عن شخوصه في اقتضاء حصته بإذنه أو بغير إذنه. # فأجاب: تكون له أجرة مثله بعد أن يحلف أنه ما خرج في ذلك متطوعا. # [لا تجوز شركة وبيع في عين المبيع] # وسئل ابن الفخار عن شريكين جعل أحدهما مالا والآخر مثله ثم يعلم أحدهما ~~بالجميع على قصاص ما مضى من المدة، وكيف إن كان الشرط أنه متى قاسمه ms3567 ترك ~~بيده الذي آجره نصيبه من المال إلى الأجل المعلوم؟ PageV01P196 # فأجاب: كلا الأمرين لا يجوز أن يعقد الشركة به، لأنها شركة وأجرة، والأجرة ~~بيع من البيوع. وقال مالك لا يجوز بيع وشركة في عين المبيع وإنما تصح ~~الشركة بالتكافي في الأموال والأبدان، فإذا وقعت على صحة فمن خدم منهما ~~وتجر دون صاحبه فهو متطوع. # [شريكان في غنم يسوقانها للحاضرة باعها أحدهما على الصفة، وباعها الآخر] # وسئل العتبي عن أشراك بينهم غنم يسوقونها إلى السوق للبيع، فقال # [190/8] # [191/8]بعضهم نقدم نحن إلى المدينة ندل التجار على هذه الغنم ونخبرهم بما ~~يشترون ها هنا، فتقدم بعضهم إلى الحاضرة وتخلف بعضهم خارج الحاضرة مع ~~الغنم، فدخل أولئك المصر فأعلموا بها التجار فباعوها منهم على الصفة، ~~وباعها أيضا المتخلفون حيث هم بها وقبضها المشتري الخارج وانتقد الثمن، لمن ~~ترى البيع؟ # فأجاب: البيع للذي اشترى أولا، إلا أن يقبضها المشتري الآخر، فإن قبضها ~~المشتري الآخر فهو أولى بها، فالقابض أولى أبدا. قيل له: فإن المشتري الذي ~~لم يقبض يجاحد المشتري القابض ويقول لم يقبض الغنم ويقول هو قد قبضها، على ~~من البينة؟ قال على القابض البينة أنه قبض. # [شريكان بالأبدان مرض أحدهما وخدم الآخر] # وسئل الفقيه أبوبكر محمد بن مغيث الطليطلي عن شريكين اشتركا بالأبدان ~~يمرض أحدهما ويخدم الآخر. # فأجاب: إن كان المرض يسيرا فهو متطوع له، وإن كان طويلا فله الأجرة فيما ~~عمل، وذلك إذا كان في العمل لشريكه رجحان يعود عليه منه، إلا أن يكون ~~الخدمة في اليسير فهي مسألة انفردت عن سائرها فلا أجرة له وإن طال لأنه ~~متطوع، فقيل لشريكه وقيل لرب البير(¬1). # [ادعاء أحد الشريكين ذهاب المال] # وسئل ابن مزين عن رجلين اشتركا في مال التجارة فادعى أحدهما أنه قد ذهب ~~المال، أيقبل قوله؟ وهل ترى عليه يمينا؟ # فأجاب: إن كان عدلا مرضيا لم يحلف، وإن كان متهما ظنينا حلف. # [شريكان غاب أحدهما فاقتضى الآخر دينا لهما فضاع] PageV01P197 ~~وسئل ابن كنانة عن شريكين غاب أحدهما فاقتضى الآخر دينا كان لهما ms3568 جميعا فضاع. # [191/8] # [192/8]فأجاب: الضمان منهما جميعا، لأنه قد يكون مثل هذا. قيل له هل يكون ~~له عليه يمين؟ فقال إذا كان متهما حلف. # [العلوفة في دود الحرير] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن العلوفة التي جرت عادة الناس أن يخدمها ~~العامل بجزء منها ولا يجعل من عنده غير عمل يده. # فأجاب: أما مسألة العلوفة فقد سئل عنها أصبغ بن محمد من شيوخ المذهب، ~~فذكر أن الجائز من ذلك أن يخرج الشريكان من زريعة الدود ما أحب على المشترط ~~من الحد، ويكون العمل بينهما أو يستأجر أحدهما من يعمل عنه مع صاحبه بأجرة ~~معلومة من غير الحرير، فإن كانت الورق بينهما فحسن، وإلا اشترى من لا ورق ~~له من صاحبه قدر حظه منها، فإن لم يكن لهما ورق اشتريا معا على نسبة ~~الحظين. قال وما سوى ذلك فإجارة مجهولة. وما ذكرتم من دخول العامل على أن ~~يرضى ما يعطيه صاحبه طيب النفس فذلك معلوم منعه في الشرع لأنه مخاطرة ويبقى ~~كل واحد منهما على طمع في رجحان جهته، وربما تقع الندامة من أحدهما عند ~~الفراغ إذا رأى بخسا في جهته انتهى. # [الشركة في النحل على ألا يكون لأحد الشريكين إلا عمل يده] # قلت: من نمط هذه الشركة في النحل على أن لا يبرز العامل سوى عمل يده. # وقد سئل عنها الأستاذ المذكور فقيل له: ما ترى فيمن له جباح فأعطاها لمن ~~يخدمها بجزء من غلتها؟ هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: أما الحكم في إعطاء الجباح بحظ العامل فالمنع على أصل المذهب، ~~لأنه عمل في إجارة بأجرة مجهولة الأصل والقدر، كما يمتنع ذلك في الأفران ~~والأرحى، وإنما يجوز ذلك عن من يستبيح القياس على القراض والمساقاة، حكى ~~هذا الأصل عن ابن سيرين وجماعة، وعليه يتخرج عمل # [192/8] # [ PageV01P198 ~~193/8]الناس اليوم في أجرة الدلال لأنها مجهولة، لكن ألجأ الناس إلى ذلك ~~قلة الأمانة وكثرة الخيانة، كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحته تأخير ~~الأجرة في الكراء المضمون في كراء الحج، لأن المكري ms3569 إذا أخذ كراءه نقدا ~~ربما يفر عن الناقد ويتركه، فهذه عنده ضرورة إباحة الدين بالدين. ويجب على ~~أصول المالكية أن يستأجر المالك العامل بشيء معلوم وقت قبضه بزمن الفراغ من ~~العمل المتعارف في مدته المعلومة فحسن ليقف على جلاء من حال العمل في تضييع ~~واجتهاد، لكن ربما لا يوجد في هذا الوقت من يستأجر بالأجرة المخالفة للعادة ~~فيضطر إلى ما تقدم، والله المخلص. # [الشركة الجائزة في النحل] # وسئل أبوالحسن بن مكي رحمه الله عن وجه الشركة في النحل كيف تسوغ في الشرع؟ # فأجاب: قال بعض من لقيناه: تجوز الشركة في الأجباح بأن يشتري من ربها ~~جزءا منها بعد معرفة عادتها وقوة نحلها وضعه وكثرة عسلها وقلته، ويتولى هذا ~~الجزء بجميع ذلك كله من مبتاع أو وكيله بثمن معلوم إلى أجل على أن تكون ~~الخدمة عليهما على حسب أنصبائهما، ولو تطوع أحدهما بها أو ببعضها بعد عقد ~~الشركة الجائزة جاز، ولو اشترط أحدهما على الآخر في عقد الشركة خدمة معلومة ~~إلى أجل معلوم جاز أيضا. وحكي عن شيخنا الإمام الواغليسي جواز الاستئجار ~~عليها بجزء منها بعد معرفة ما ذكر من عد الأجباح وقوة نحلها وضعفه وكثرة ~~العسل وقلته إن كان هناك عسل، ومعرفة ما ثم من شمع ومعرفة العمل على ~~اختلافه وذكر الأجل المعلوم بشرط أن يملك ذلك الجزء الآن بحيث يتصرف فيه ~~تصرف المالك في ملكه. وانظر هل يجري فيه ما ذكره ابن غلاب في من ضعفت دابته ~~فاستأجر عليها من يحفظها بأجر معلوم إلى مدة معلومة جاز، فإن أعطاها بنصفها ~~أو ربعها فمنعه ابن القاسم وابن عبدالحكم، وأجازه ابن وهب وابن أشهب. وأصل ~~الشركة في النحل في شركة الخضروات. # [193/8] # [194/8]وسئل عنها أبوعمران. PageV01P199 # فأجاب: لا تجوز المناصفة في النحل إلا أن يبيع منها النصف ويشترط عليه خدمة ~~النصف الآخر مدة معلومة، وكذلك نصف ما تلد لا يجوز حتى يفعل ما قدمناه. # [قسمة جباح النحل] # وسئل ابن لبابة عن الجباح تكون بين رجلين، هل تجوز قسمتها فإنه يخشى ~~عليها أن ms3570 يكون في الجبح الواحد أكثر ، فيدخله عسل بعسل متفاضلا فيصير سبيله ~~سبيل الزرع قبل أن يحصد، وفي حرقه، وكيف إن أخذ كل غلتها بعد القسمة ثم ~~ضاعت كلها أو ضاع بعضها؟ # فأجاب: لا تقسم وفيها عسل حتى يستخرج العسل ولا يبقى فيها شيء، إلا أن ~~يكون يترك للنحل شيء لا يقدر على إخراجه ولا ينتفع به فيكون كمن لا عسل ~~فيها فتقسم بقيمتها. # [الشركة في أصول جباح النحل جائزة بخلاف عسلها وحده] # وسئل عن الرجل تكون عنده خمسون جبحا فيقول لرجل آخر اجعل أنت خمسين جبحا ~~ونشترك فيها ونخلط. # فأجاب: إن كانت هذه الشركة على أن الأصول بينهما ولم يكن فيها عسل إلا ما ~~لا غنى للنحل عنه لمالكها مما لا يعد عسلا فلا بأس به، وإن كان إنما ~~يشتركان على قيمة العسل والأصول لأصحابها كما هي فلا يحل، وما اعتل كل واحد ~~منها في حياته فهوله، وما أخذ من جباح صاحبه رده أو مكيلته إن كان أنفقه. # [الشركة في البهائم] # وسئل الزواوي عن الشركة في البهائم. # فأجاب: الشركة في البهائم جائزة وهي على أقسام: # [194/8] # [ PageV01P200 ~~195/8]الأول: أن يقول له خذ بهيمتي على أن تخدمها مدة معلومة ولك جزء ~~معلوم، فهذا على ثلاثة أقسام: الأول أن يقول له خذ هذا الجزء من الآن وتصرف ~~فيه كيف شئت، الثاني أن لا يتصرف فيه إلا بعد انقضاء المدة، الثالث أن يقول ~~له لا شيء لك إلا بعد انقضاء المدة. فالأول جائز بشروط، وهو أن يشترط عليه ~~الخلف، فإن لم يشترط فذلك فاسد ولا يختلف في ذلك لأن العرف عدم الخلف، ~~والثاني فاسد للتحجير، فإن عثر عليه فسخ ما لم يتغير السوق أو تتغير ~~البهيمة في ذاتها، فإن فاتت بما ذكرناه فالواجب القيمة يوم انقضاء المدة ~~ويرجع على رب البهيمة بأجرة المثل، ولو عثر عليها قبل انقضاء المدة فالواجب ~~ردها لربها وعليه أجرة المثل. # وأما القسم الثاني من أصل التقسيم: أن يبيع له جزءا من البهيمة على أن ~~يخدم له الباقي، فذلك جائز ms3571 بشروط: الأول أن تكون الخدمة لمدة معلومة، ~~الثاني أن يشترط الخلف، الثالث أن يكون المشتري فيما اشترى غير محجر عليه، ~~الرابع أن يكون يتصرف عليها إلا لمواضع معلومة في أوقات معلومة، الخامس أن ~~لا يشترط عليه في القيام بنسلها، فإذا سقط شرط من هذه الشروط فالعقد فاسد ~~يجب فسخه ويرجع على رب البهيمة بالإجارة، وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد ~~الفوات فالواجب القيمة بعد القبض في الجزء المشترى ويرجع بإجارة المثل على ~~ربها في الباقي. # وأما القسم الثالث: وهو أن يبيع له جزء بقرة أو شاة أو ناقة على أن يكون ~~الخلف للمشتري ويدفع لرب البقرة والشاة جزءا معلوما من السمن والزبد، فلا ~~يخلو إما أن يكون ذلك في ذمته أو من غير الزبد الذي يخرج من البقرة أو ~~الشاة، فإن كان الأول فلا خلاف في فساد العقد، وإن كان الثاني فلا يخلو إما ~~أن يكون قبل إبان اللبن في البقر أو في الشاة، ثم لا يخلو أن يكون ما يخرج ~~من الزبد معلوما بالعادة أو لا، فإن كان الثاني فلا خلاف في المنع، وإن كان ~~الأول فيحتمل الجواز ويحتمل المنع لأن ذلك أجرة بخلف غير # [195/8] # [ PageV01P201 ~~196/8]مرئي، وكذلك أن تدفع له بقرة ويكون له لبنها على أن يعطيه قدرا ~~معلوما من سمنها أو زبدها. # [الوكيل المفوض هل يلتزم عن موكله الحضانة والنفقة؟] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن وكل رجلا وكالة تفويض فألزم المفوض إليه على ~~المفوض الحصانة والنفقة، هل يلزمه ذلك أم لا؟ # فأجاب: القول قول الأب أنه لم يسوغ للمفوض إليه ما ذكر من التزام الحضانة ~~والنفقة ما لم يكن في القضية ما يدل على رضى الأب بصنيع موكله بعد وقوع. # [من أنكر أن الخط خطه أمر بالكتب وإطالة الكتب ليستبين الأمر] # وسئل عمن قام له شاهد واحد على الشركة. # فأجاب: من قام له شاهد واحد على الشركة يحلف معه على وفق شهادته وتثبت له ~~الشركة، ولو وجد عدل ثان يشهد على خط المنكر كان ذلك كثبوت ms3572 إقراره فلا ~~يحتاج المدعي إلى يمين. وذهب بعض أشياخ المذهب إلى أن الذي أنكر أن الخط إن ~~لم تقم عليه بينة أن الخط خطه يؤمر بالكتب ويطيل الكتب، فإن استبان أن الخط ~~مثل الخط قضي على المنكر وإلا لم يقض بالخط ورجع إلى غيره. # وسئل عن دابة بين شريكين أنفق عليها أحدهما دون الآخر. # فأجاب: يرجع الشريك المنفق على شريكه الآخر بما أنفقه مما كان يلزم الآخر ~~من النفقة على نصيبه. # [إذا طلب أحد الشريكين القسمة وأبى الآخر، وعليهما ديون] # وسئل ابن الفخار عن أحد المتفاوضين يريد القسمة يأبى الآخر وعليهما ديون. # فأجاب: لا يقتسمان حتى يؤديا الديون، لأن كل واحد منهما حميل # [196/8] # [197/8]بجمع الدين افترقا أم لا. انتهى. وفي الاستغناء عن ابن القاسم: ~~لهما أن يقتسما ويأخذ كل غريم صاحبه بأداء ما عليه مخافة أن يفلس فيرجع ~~عليه بما عليه. # [شركة الطلبة في جمع العشر] # وسئل بعض الشيوخ عن شركة الطلبة في طلب العشر. PageV01P202 # فأجاب: إنما تصح إذا توجها لأندر واحدة. وأما إن توجها على أن ما يجمعان ~~فهو بينهما ويفترقان في الطلب فلا يجوز. وتقدم من قوله في المدونة وقد ذكره ~~هنا ويبقى هذا، فهذه العلة قائمة فيهم لأنه قد يصيب أحدهم دون الآخر، ولأن ~~سعيهم هو رأس مالهم وهو مختلف والربح مساو. وفي الطرر على مسألة المدونة في ~~البراءة بشرط واحد أما الشركة في الرقاب أو الطلب واحد، قال في الاستغناء ~~لأن البراءة والطلاب يفترقان، وكذلك أهل السرايا إذا كان سيرهم وغارتهم في ~~مكان واحد، وإلا لم يجز. # [دار مشاعة بين شريكين، غصب نصيب أحدهما] # وسئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة عدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه ~~نصيبه مشاعا، هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ # فأجاب: إنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأمر ممتنعا فيه من الأحكام، ~~وله أن يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن عل للمغصوب منه ~~فيه مدخل؟ فقيل إنه يدخل معه ms3573 فيه إذا لم يتميز نصيب المغصوب، وقيل لا مدخل ~~له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا. وهذا أشبه بالقياس. # وسئل فقهاء قرطبة عمن ساق نصف أملاكه لزوجته مشاعا ثم باع جزءا من أملاكه ~~مشاعا، ثم طلبتها المرأة بعد مدة سياقتها كاملة. وكان قيام المرأة بعد خمسة ~~عشر من تاريخ البيع. # [197/8] # [ PageV01P203 ~~198/8]فأجاب ابن عتاب: لها سياقتها، فإن كان باع زوجها النصف الباقي على ~~ملكه أو أقل منه كان لها الأخذ بالشفعة إن كانت لم تعلم بالبيع، وإن علمت ~~فلا شفعة لها لطول المدة، وتكون الأملاك مشتركة بينها وبين المبتاع بالنصف. ~~وإن كان ابتاع منه أقل من النصف فالزوج أيضا شريكهما بقدر ما بقي. وإن كان ~~باع أكثر من النصف وثبت أن المرأة علمت بذلك مثل أن يبيع ثلاثة أرباع ~~الأملاك فهو رضى منها ببيع حصتها، فيكون لها من الثمن ثلثه ويبقى لها نصف ~~سياقتها وهو ربع الأملاك، وإن لم يثبت أنها علمت حلفت أنها ما علمت ببيعه ~~ولا رضيت به بعد علمها ولا أذنت ولا أنكرت(¬1) سقط قيامها وطلبت الزوج ~~بالثمن الذي باع به. وما اغتله الزوج من السياقة فعليه غرمه للزوجة وما ~~ابتاعه من عرض أو غيره بما اغتلته فلا شيء للزوجة فيه. # وأجاب ابن القطان: البيع شائع في الجميع وليس للمرأة إلا نصف ثمن المبيع ~~إذا لم يكن لها عذر يمنعها من القيام المدة المذكورة، وما تجربه الزوج مما ~~اغتله فالربح له إذا فعل ذلك لنفسه، وعليه لها ما اغتل من حصتها. # ابن سهل في بعض ألفاظه جواب اعتراض، وأصل جوابهما في هذه المسألة ما وقع ~~في المختلطة فيمن ابتاع عبدا فباع نصفه من يومه ثم استحق رجل ربع جميع ~~العبد، قال ابن القاسم الربع شائع في جميع العبد ويأخذ المستحق الربع من ~~البائع والمبتاع، ويرجع المبتاع على بائع النصف منه بقدر ما استحق من ذمته ~~من العبد إن شاء أو يرد إن شاء. وجواب ابن القطان مبني على هذا. وقال سحنون ~~هذا خطأ، ولا استحقاق ms3574 إلا على ما بقي بيد البائع دون ما باع، وعلى هذا أجد ~~جواب ابن عتاب في مسألة السياقة وهو الصواب فيها. وأما مسألة العبد فالصواب ~~فيها قول ابن القاسم أن الاستحقاق شائع في الجميع لأن البائع فيه غير متعد ~~في الجميع لأنه باع ما يملكه ثم طرأ # [198/8] # [ PageV01P204 ~~199/8]الاستحقاق عليها وهما شريكان في العبد، وليس لأحدهما أن يوقعه منفردا ~~على شريكه، وهو ظاهر صوابه. وأما بائع جزء من أملاكه المسوق نصفها أو بعضها ~~فلا حجة له في أن يجعل المبيع بينه وبين زوجته، لأنه في بيع شيء من حظها ~~متعد عليها إذا باعه بغير إذنها، وكأنه قادم في إخراج المبتاع في بعض ~~المبيع إلى ما يمنع منه ويدفع عنه، وهذا فرق بين لا خفاء به والحمد لله. # قلت: فتوى ابن عتاب وقول سحنون يريد قول ابن أبي زيد في المسألة قبل هذه: ~~وهذه أشبه بالقياس، ومثار هذا الاختلاف الجزء المشاع هل يتميز أم لا؟ وقد ~~ذكرنا في كتابنا المترجم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك ~~من فروع هذا الأصل ما ينبني عليه ومن طمحت عيناه للوقوف عليها فليلتمسها فيه. # [شريكان في جنان أراد أحدهما سده وأبى الآخر] # وسئل ابن لبابة عن رجلين يكون لهما الجنان فيريد أحدهما السد ويأبى ~~الآخر، هل يجبر الذي أبى منهما على السد معه أم لا؟ # فأجاب: إن لم يكن فيه وقت طلب السد فاكهة فليس عليه أن يسد، وإن كان فيه ~~فاكهة لم يحل بيعها قيل لمن لا يريد السد إما أن تسد أو تبيع ممن يسد، وإن ~~كانت الثمرة قد طابت قيل له سد أو بع الثمرة ممن يسد. # وسئل عمن قال لرجل أدخلك في هذا الكتان على أن يكون لك ثلث الربح، وأقام ~~الكتان كل ربع بثمانية عشر درهما، واشتركا على أن يتولى البيع(¬1) فليس له ~~الأجرة في بيعه، والربح والخسارة لرب الكتان. # وسئل أبوصالح عن معزتين وضعتا في الجبل يوجد عند إحداهما ثلاثة أجداد ~~تقربهم ثلاثتهم، ووجد عند الأخرى جدي ms3575 واحد لا تقرب غيره. # فأجاب: لكل ما عزة ما قربت. # [199/8] # [200/8] [أجرة حارس الزروع، هل هي بقدر الزروع أو بعدد أصحاب الزروع؟] # وسئل ابن لبابة عن القوم الأربعة يستأجرون أجيرا يحرز زرعهم من الخنازير ~~في القفار، ولأحدهم الزرع القليل وللآخر الكثير. PageV01P205 # فأجاب: فيه اختلاف، من الناس من يرى أن على كل واحد من الأجرة على قدر ~~زرعه، وابن القاسم يقول على الذمم والجماجم، وبقول ابن القاسم نأخذ. # وسئل أبوصالح عن الشريكين يكون لهما الزرع فيريد أحدهما حرزه من الخنزير ~~والأرنب ويأبى شريكه. # فأجاب: يحملان على ما عليه الأشراك. # [عامل قراض شرط عليه ألا ينزل المال موضعا مخوفا، فتصرف وادعى الضياع] # وسئل أبوالقاسم الغبريني عمن أخذ مالا قراضا على أن يديره ويصنع به ما ~~شاء من أنواع المتاجر ببلد معين وأحوازه، ولا ينزل بذلك بطن واد ولا موضعا ~~مخوفا، وما يكون من ربح فهو بينهما نصفين بعد نضوض المال وحصوله بيد ربه. ~~وشغل هذا المقارض المال في متاع وباع هذا المتاع بالماشية من البوادي، وترك ~~بعض ما يتحصل بيده في ذلك من الحيوان عند من يتولى رعايته، وبقي على ذلك ~~إلى أن قام رب المال وطلبه برأس ماله ونصيبه من الربح، وزعم العامل أنه لم ~~يتحصل ربح وأن بعد رأس المال ذهب في ذلك الحيوان لهلاكه بعد قبضه إياه على ~~ما ذكر، فهل يلزمه غرم ما نقص من مال القراض أم لا؟ # فأجاب: إذا تجر في المال على الشروط المذكورة وكان رب المال ترك عمله في ~~الحيوان عالما به وبيد من يتولى رعايته راضيا بذلك ويبيعه المتاع بالماشية، ~~وادعاء الخسارة وما ادعاه منها معلوم عند التجار في ذلك غير منكرين له فلا ~~غرم يلزمه فيما نقص من مال القراض. وإن كان رب المال # [200/8] # [201/8]غير عالم بذلك ومسوغ له فهو متعد في بيعه للمتاع بالماشية وفي ~~تركها بيد الرعاة فيضمن ذلك. # [دفع الفضة قراضا] # وسئل عمن دفع فضة قراضا، فهل له أن يأخذ عنه عند المفاصلة ذهبا أم لا؟. PageV01P206 # فأجاب: ms3576 يجوز أن يأخذ عن الفضة ذهبا برضاهما وبالعكس، وبدليل أول مسألة من ~~قراض العتبية لا ينبغي أن يصرف صاحب المال من القراض قبل العمل، فمفهومه ~~يجوز بعد العمل ثم ذكر مسألة إذا اشترى العامل سلعا من رب المال بمال ~~القراض إلى آخرها، انظرها في البيان. ولابن يونس وابن عبدالسلام جواب بجواز ~~أخذ الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم جددا كثيرة أو بالعكس بصرف الوقت. # [من أخذ قراضا قراريط هل يجوز أن يردها دنانير؟] # وسئل عن رجل أخذ قراضا بدينارين اثنين ذهبا ثمنيات وخربوبات، هل يجوز أن ~~يعطيه دينارين اثنين كبيرين الضرب؟ وكذا إن أخذ منه دراهم نصفها جديدة ~~ونصفه قديمة قبضها على وجه القراض، فهل يعيدها عليه من صنف واحد أم لا؟ ~~وفيمن تسلف دينارا قائما فهل يقبضه ربيعات وثمنيات وخريربات مفترقات عن كرات؟ # فأجاب: يجوز في المسائل الثلاث ما ذكره السائل والله أعلم، ولا يصح أن ~~يأخذ العامل من الربح قبل قبض رب المال رأس ماله ولو أذن له في ذلك رب ~~المال، ويرد ما قبض ولا يفسد القراض. # قيل وكذا وقع في الموطأ وغيره وذكر ابن رشد عن ابن حبيب جواز ذلك قبل ~~المفاصلة، وإذا كان عندها ووقعت وضيعة رد ما أخذ حتى يجبر رأس المال. # [201/8] # [202/8] # [مقارض ادعى ضياع صرة من مال كانت وسط صرر بضاعته] # وسئل ابن الضابط عن مقارض ادعى أن صرة من مال القراض كانت وسط صرر في مصر ~~في وسطه فضاعت ولم يضع سواها. # فأجاب: المقارض مصدق ما لم يتبين كذبه. ودعواه ضياع هذه الصرة من المصر ~~على ما وصف الصرر وانفراد كل واحدة مما يبين كذبه في دعواه فيضمنها ولا يصدق. PageV01P207 # وأجاب أبوزكرياء البرقي عن مسألة من القراض ونصه: إذا مات المقارض ولم يوجد ~~مال القراض بعينه ولا علم هل هو فيما ترك الميت أم لا؟ فمذهب مالك الحكم به ~~على تركة الميت دون الربح ولا يقضى على التركة بربح إلا أن يثبت الربح ~~ويتحقق، وفي الحكم عليه برأس المال ms3577 نظر من حيث احتمال ضياعه والخسارة فيه، ~~لكن المذهب أنه يقضى عليه برأس المال. # [مقارض دخل بمال القراض لميضأة ووضعه في هميانه فضاع] # وسئل عن مقارض جاء إلى بلد فدخل ميضأة بها للطهر قريبا منه عن وسطه ~~هميانا فيه مال القراض، والتصرف فيه بمقتضى الحزم وموجب المصلحة(¬1) وليس ~~له التصرف فيه بما يناقض ما جعل له، ومتى ظهر عليه تفريط وإهمال ضمن ما هلك ~~بسبب ذلك ووجب عليه الغرم. والوجه أن يبحث من قلد النظر في هذه المسألة عما ~~فعله هذا المقارض ومن تصرفه في البلد بالهميان على وسطه وحطه في الميضأة ~~كما ذكر، فإن كان مما أذن فيه نصا أو بمقتضى جريان العادة أو كان لا تفريط ~~فيه ولا إهمال قضي بعدم الضمان على المقارض، وإن كان الأمر بعكسه ضمنه. # قيل انظرها مع مسألة الوديعة إذا نسيها على نعاله ونحو ذلك وما فيها من ~~الكلام. وذكر عن ابن عرفة أنها وقعت في وديعة وأفتى بالضمان. # ( ) يظهر أن هنا بترا، وأن ما يلي هو من الجواب عن السؤال المتقدم. # [202/8] # [203/8] # إذا مات رب مال القراض لم يجز للمقارض أن يتصرف إلا بإذن الورثة وسئل ابن ~~مشكان عن مسألة تظهر من جوابه : فأجاب : إذا كان القراض غير مقيد بمدة ~~والعادة أن القراض لا يحمل على المرة الواحدة فالمقارض مطلق على التحريك ~~بالمال غير متعد لكن ذكرت أن رب المال مات فإن علم بذلك فلا يجوز له ~~التحريك به حينئذ إن نض إلا بإذن الورثة وهو مصدق ما لم يتبين كذبه واختلاف ~~قوله مما يظهر به كذبه . # اجتماع الجعل والإجارة PageV01P208 ~~وسئل أيضا عن مسألة ذكر أنها نزلت في زمن الشيوخ بالقيروان وهي من دفع ~~عروضا فقال بعها ولك إجارة واعمل بثمنه قراضا ، فذكر عن أبى محمد جوازه ، ~~ووجدت وثيقة مكتوبة بخطه كذلك قال التونسى هذا على أحد القولين في اجتماع ~~الجعل والإجارة وعلى القول الآخر لا يجوز وقال شيخنا المارزى يحتمل أن يكون ~~فيه تفصيل فإن قال بعه ولك فى أجرته ms3578 كذا وأعمل به قراضا فكما قال التونسى ~~وإن قال إن بعتها فلك عن بيعها كذا فهى جعالة فينبغى أن يجوز لأنهما جعلان ~~اجتمعا واجتماعهما لا خلاف فى جوازه لكن هذا فيما قل من العروض وكذا لو كان ~~يسيرا واشترط السفر به لا يجوز لأن السفر مما يشق وقال أيضا لا يجوز لما ~~فيه من الأطماع وهو على أن يبيعها بأجرمعلوم فى مدة معلومة فإذا صارت عينا ~~كانت قراضا على النصف أو الثلث فابن شبلون يجيزه وذكره عن القابسى عدم ~~جوازه قيل له فإنجعله مخيرا بين بيع السلعة وعدم بيعها ؟ قال : لا يجوز ولو ~~لم يجعله مخيرا لم يرد المال لأنه قارض به فإن القابسى يجيزه وناظرته كثيرا ~~وبه أقول ويضرب للبيع أجل . من سافر بمال قراضا فتعرض له فى الطريق من قتله ~~وسئل البونى عمن سافر بمال قراض من سفاقس ومر بطرابلس فأخذ # [203/8] # [204/8] # قراضا آخر ،ثم رجع فلقيه عدو الدين فقتله وسلم المال ورجع لفسلقس فقام ~~عليه رب القراض بقراضه وبدين واختصم معه الورثة ثم اصطلحوا على أخذ مال ~~القراضص وربح أربعة دنانير ثم جاء رب المال الطرابلسي فأثبته وحلف يمين ~~القضاء وطلبه مع الربح ولم يوجد له خبر ووقع له مع الورثة مجادلة مع أنهم ~~دفعوا للأول المال وبعض الربح واحتجوا عليه بمعرفته لهذا المال وسفره به ~~وسبقه نحو العام . هل يلزمهم دفع المال مع ربحه أم لا ؟ PageV01P209 # فأجاب : إذا لم يوجد المال ولا علم موضعه فمذهب مالك أنه يقضى بالمال دون ~~ربحه من تركة الميت ، إلا أن يثبت البربح وفى الحكم عليه برأس المال نظر ، ~~لاحتمال الضياع والخسارة . ولكنه المذهب ولا يلزم الورثة إعطاء شيء من ربح ~~المال لهذا لأجل إعطائهم الأول إذ لا يلزم من تطوعهم لرجل تطوعهم لغيره . # قيل : ووقعت هذه المسألة فى مقارض أو مبضع معه مات بفاس أو بالأندلس فحكم ~~ابن عرفه فيها بالمال وما تقدم له من الربح واحتج بمسألة وقعت لابن رشد في ~~غلات ربح اليتيم فى الأسئلة له وأخرى ms3579 فى اختصا الأسئلة أيضا لابن عبد ~~الرفيع . # [من سافر بمال القراض بعلم ربه فضاع ] # وسئل أيضا عن مقارض بأربعين دينارا على أن يصل بها لتونس من سفاقس فوصل ~~لتونس واشترى بها مع غيرها وجعل المتاع فى دار رب الأربعين ثم تيسر له ~~السفر فى البر لقابس فسافر فيه ثم رجع فى البحر فأخذه العدو وجميع ما معه ~~فطلب رب القراض ضمان الأربعين فقال علمت بسفرى لقابس لأجل ان المتاع كان ~~عنده وأنكر علمه بسفره لقابس فأجاب : يستفهم رب المال عن علمه وقت خروجه ~~بالمال لقابس فإن قال علمت بذلك ومكنه ولم ينكر عليه فهو إذن منه ورضى ~~بالسفر به فلا # [204/8] # [205/8] # ضمان وإن أنكر علمه بذلك حلف على ذلك وأنه ما أذن للعامل فى ذلك وغرم ~~العامل المال المذكور . # [الاختلاف هل قراض أم سلف ؟ ] # وفى كتاب محمد : إذا أقر أن لفلان مائة دينار قراضا وتلف قبل العم بها ~~وقال ربها سلف فالقول قول المقر فأما إن عمل وحرك المال فالقول قول رب ~~المال وروى ابن عبد الحكم أن القول قول العامل وأضنها رواية ابن وهب . # من دفع قراضا مركب على أن يحمل سلعة بغير كراء والربح بينهما . # فأجاب : القراض فاسد للزيادة المشترطة على العامل وله إجارة مثله فى عمله ~~وكراء مركبه ولرب المال ربحه وخسارته PageV01P210 ~~قيل : ظاهر أصل ابن حبيب أن له كراء المثل وقراض المثل لأنها زيادة لم ~~يستبد بها أحدهما غير خارجة عن رأس المال وقيل إنه أصل المدونة . # [ من دفع قراضا وسفينة لأناس على أن له الثلث فى الربح ] # وسئل أشهب عمن دفع دنانير وسفينة إلى جماعة وقال ما ربحتم من شيء فلى ~~الثلثان ولكم الثلث . # فأجاب بأن قال يفسخ إن لم يكونوا عملوا فإن كانوا عملوا كانت السفينة على ~~كراء مثلها وكانت الدنانير محمولة عليهم على قراض مثلهم . # وسئل ابن وهب عن رجل دفع لرجل مائة دينار ومركبا مع المال يعمل به قراضا ~~على أن لصاحب المال ثلثى الربح وللمقارض الثلث # فأجاب : لا ينبغى ولكن ms3580 إن عقد القراض بالمركب والمال جميعا فلا خير فيه . # [205/8] # [206/8] # [من دفع لآخر سلعة يبيعها بأجر ويشترى بالمال ما ترجى فائدته يرجو أن ~~يبيعها له بتوزر بأجرة معلومة ، وأذن له فى أخذها بعد بيعه من تحت يده وأذن ~~له أيضا أن يشترى ببقية المال من تورز ما ترجى فائدته وأخذ ثلث الربح ، ~~وقال له رب المال إن وجدت هناك فاشترها لى ، فقال العامل لا اشتريها إلا ~~لنفسى بمالى ، وأخذ الرجل من الرجلين أيضا ما يحمله إلى ذلك المكان ويبيعه ~~بأجرة معلومة ، فمضى الرجل لهولاء القوم ولم يمض لنفسه شيء فمضى الرجل وباع ~~بالمال ما حمل واشترى للأول ما ترجى فائدته واشترى لغيره لبعضهم بما صح له ~~ذهب واشترى لنفسه بكراء دوابه وبإجارته وبدنانير أخذها سلما على الزيت ~~ويسلف من مال الأول دينارا أو نصف دينار ووزنه فيما بقى من ثمن كسوة ، ووصل ~~العامل سالما ودفع لكل واحد ماله فادعى الأول أن كل ما أتاه لنفسه فهو من ~~ماله فهو على القراض ، وقال العامل هو لنفسه اشتراه بما تقدم ذكره ، وعادته ~~يحمل أموال الناس أمانة وأشهد أنه اشتراه على ما ذكر خيفة من حوادث الطرق . PageV01P211 # فأجاب : القول قول العامل وله ما جلب لنفسه وقوله مقبول ولا شيء لصاحب ~~المال وحكم العامل مع من دفع إليه المال يقع السؤال عنه فلا جواب عنه . # [ كتب المتقارض بينهم وثيقة بالقراض ثم رجع المال لربه ثم مات ] # وسئل عمن دفع لرجل مالا قراضا فيسافر به للمشرق وكتب بينهما وثيقة فاشترى ~~الرجل بضاعة وحملها فى المركب فلما وصلا لانبدوشه انفتح المركب وخشى عليه ~~الغرق ورد سالما إلى المهدية فدفع البضاعة لرب المال وطلبه بالوثيقة فقال ~~رب المال البضاعة لم تزل مشدودة الى اشتقبال الزمان فيسافر بها فلما جاء ~~إقبال الزمان أخذ أضعاف المال الأول من عند غيره ونسى طلب الوثيقة فبقى مع ~~الثانى نحو خمسة عشر سنة ولم يذكر الرجل أن له قبله شيئا وافتقر واحتاج ولم ~~يذكر شيئا حتى توفى وقد كان خاصمه # [206/8] ms3581 # [207/8] # قبل موته بسنة على عشرة دنانير فقال مالك على شيء وحلفه القاضى على ذلك ~~ببعض الرباط بمحضر بينة ولم يذكر أن له عليه شيئا غير ذلك توفى فقام بعض ~~الورثة بتلك الوثسقة وأنكر ذلك العامل وقال لو بقى له عندى شيء لخاصمنى عليه . # فأجاب : إذا ثبت ما ذكر من طول المدة واجتماعه به وتمكنه من طلبه وحاجته ~~إلى ماله ودعواه عليه بالعشرة الدنانير ولم يخاصمه إلا عليها واستحلافه ~~وعلم رجوع المركب بالسلعة من بعض الطريق إلى الموضع الذى خرج منه فالقول ~~قول العامل إنه رد إليه مع يمينه لقوة شبهة القراض ويبرأ ومشاهدة أحوالهم . # وكتب بعد الجواب : وقفت على الشهادات التى قام بها العامل وذلك مما يوكد ~~ويقوى براءته ويكون القول قول فى رد المال لدافعه وبراءته منه . # قيل : إنما شدد فى الجواب على العامل لكونه أخذ مال القراض ببينة مقصودة ~~ولو أخذ بغير بينة غير مقصودة لكان الجواب أهون من ذلك . # [حكم دعوى عامل القراض والخوف ] PageV01P212 ~~وسئل عن تاجر دفع إلى بحري دنانير مرابطية قراضا يسافر بها إلى صقلية ثم ~~غاب رب المال ، فلما قدم من سفره سأل البحرى عن الدنانير قال كنت فى قارب ~~لطبق غير قاربي التى نسافر فيها من نكيلة كذا فأشار إلينا من فى الحصن ~~المعروف بالركام بأن العدو قريب منا فأخذت جميع ما هي لي وما اشتريت ~~بالدنانير المذكورة فدفعته فى الحصن وأسلمتها للقائد # فأجاب : القول قول البحرى مع يمينه أن الخوف طرأ علينا فى البحر وأنى ~~دفعت الذهب إلى من فى الحصن المذكور ، ولا تلزمه بينة على ما ذكره # [207/8] # [208/8] # من الخوف بسبب عدم البينة من ذلك الموضع ويزيد فى يمينه وما خنت وما ~~تسلفت ولا دفعتها إلا بعينها . # [مودع رأى العدو فألقى الوديعة فى شجرة ثم أفتقدها ] # قيل : هذا مثل ما وقع فى الرواية إذا راى العدو فألقى الوديعة في شجرة ثم ~~رجع فطلبها فلم يجدها فلا شيء عليه ووقع نحو هذا فى هذا الوقت وهو أنه لما ~~رأى اللصوص ms3582 ابتلع الوديعة فأبت أن تخرج فأفتى فيها بعض الشيوخ أنه لا ضمان ~~عليه أخذا من مسألة الشجرة هذه ويقع كثيرا أن يخفى المبتاع البضاعة لغيره ~~حين الدخول الى مصر من الأمصار يلزم فيها المكوس فيطلع عليها فيأخذونها ~~جملة فوقععت الفتوى بضمانه لأنه أمر مدخول عليه وإخفاؤها يودي إلى جائحتها ~~وهو منهي عن ذلك . # [الحكم اختلاف القابض والدافع فى المال هل هو بضاعة أو قراض ؟ ] # وسئل عمن دفع له حلي وخاتم ذهب ودملج فضة يسافر بها إى صقلية ويبيعها ~~ويشترى بثمنها طعاما ويأتى به ويبيع بالمهدية ويأخذ نصف الربح فقام من ناب ~~عن صاحبه الحلي وزعم أنها ما أعطته ذلك إلا على أنها بضاعة لما بين القرابة ~~من الموالاة وهي قريبة فهل يكون القول قوله أو قولها ؟ PageV01P213 # فأجاب : بأن القول قول المرأة أنها بضاعته كذا وينظر إلى حال العامل فإن ~~كان مثله ممن يعمل للناس بالقراض ويأخذ الأجرة على البضاعة فينظر إلى الأقل ~~منهما فهو له ، فإن كانت الأجرة فى الأقل حلفت المرأة على ذلك وإلا فلا ~~يمين عليها ، وإن كان مثله ممن لا يعمل بالقراض ولا يأخذ من هذه الأجرة ~~لقرابة أو يسارة البضاعة حلفت وإن كان القول قولها . # [ اختلاف العامل ورب المال فى مقدار رأس المال ] # وسئل سحنون عن رجل دفع لرجل مالا قراضا على ما اشترطا عليه من الربح فعمل ~~العامل فى المال ثم أتى به فاختلفا فى راس المال فقال رب # [208/8] # [209/8] # المال رأس المال مائتا دينار وهو جميع ما أتى به العامل وقال العامل بل ~~رأس المال مائة دينار والربح مائة # فأجاب : القول قول العامل فى رأس المال ، لأنه لم يقر أنه قبض منه إلا ~~مائة دينار . فإن كانت لصاحب المال بينة وإلا قيل فيمين العامل ، فإن نكل ~~العامل عن اليمين إذا لم تكن لرب المال بينة قيل لرب المال احلف وخذ ~~المائتين فإن نكل عن اليمين لم يكن له إلا ما أقر به العامل فإن أقام رب ~~المال بينة وأقام العامل بينة وتكأفات البينتان ms3583 فى العدالة سقطتا وكانا كمن ~~لا بينة لهما وكان الجواب فيهما كما وصفت لك وإن كانت البينتان مختلفتين فى ~~العدالة أخذ باعدل البيتين . # [رب المال يقول للعامل بعد نضوض المال لا تشترى شيئا فيخالف ] # وسئل أبو محمد بن أبى زيد عن العامل فى القراض بقول له رب المال لا تشتر ~~بعد شيئا وقد نض المال فتعدى فاشترى فخسر أو ربح . # فأجاب : إن قال إنما اشتريت لنفسى كان القول قوله مع يمينه والربح له ~~والخسارة عليه ، وإن قال اشتريت للقراض فإن ربح كان الربح للقراض والخسارة ~~على العامل . # وسئل أبو صالح عن رجل جلب بزا فأقامه على الناس بخمسين دينارا على أن ~~يكون معهم شريكا فى تلك القيمة . PageV01P214 # وأجاب : أما أن تكون معهم شريكا فى الفضل فهذا حرام لأنه لم يدر ما باع ولا ~~درواهم ما ابتاعوا فإن كان البيع لم يفت فسخ فيه البيع إلا أن يفوت بحوالة ~~الأسواق أو ما أشبهه فيرد إلى القيمة يوم وقع البيع . # وأجاب ابن لبابة : الأمر كما قال إلا أن يكون اشترط جزءا من الربح على أن ~~يكون عليه من الخسران بقدر ذلك فلا يتبعه بثمن الجزء فيكون جائزا ، لأنه ~~إنما باع من سلعته جزءا واستبقى جزءا فإن لم يكن كذلم وإنما استثنى ربع ~~الفضل فقط فأفتى كما أفتى . # [209/8] # [210/8] # [حكم من أرسل عروضا مع آخر لرجل ، فباعها ودفع الثمن ] # وسئل ابن زرب ، سأله الفقيه الصدينى الفاسى ، عن رجل من أهل فاس أرسل ~~عروضا إلى رجل بسجلماسة ، فباع الرسول العروض بسجلماسة ودفع ثمنها إلى الذى ~~أرسلها إليه فقال الذى بعثه إنما أمرتك أن تدفع إليه العروض لم آمرك بالبيع ~~، وقال الرسول بل أمرتنى ببيعها وأن أدفع إليه ثمنها. # فأجاب من حوله بأن قال الرسول ضامن ، فقال لهم القاضي ما هكذا أفتيت فيها ~~. ثم قال لهم إذا بعث الرسول ألم يبعثه على الأمانة ؟ فقالوا نعم ! فقال ~~لهم فمن كان أمينا لم يضمن إلا ببينة تقوم عليه بالتعدى وإلا فلا ضمان عليه ~~. ومثله ما روى ms3584 عيسى عن ابن القاسم فى الرجل يبعث مع الرجل البضاعة إلى ~~الرجل فيرسلها الرسول مع غيره إلى الذى أرسله فتضيع فيقول لم آمرك بذلك ~~فالقول قول الرسول لأن الأصل فى هذا أنه على الأمانة فمن يرد أن يخرجه عن ~~صفة الأمانة فعليه إقامة البينة . PageV01P215 # وسئل ابن الحاج رحمه الله عن مسألة من القراض تظهر من جوابه فأجاب بما نصه ~~: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه ، ولا يخلو اتفاق رب المال ~~والعامل من ثلاثة أوجه ، أحدها ان يضرب لمدة القراض أجلا والثانى أن لا ~~يضرب لها أجلا غير أن العامل قبض المال على أن لا يدفع لرب المال منه ان لا ~~يضرب منه إلا مثقالين كل شهر ، والثالث أن يكون اتفاقهما إنما وقع على جزء ~~معلوم من الربح وعلى أن يزيد العامل رب المال المثقالين كان ذلك من زيادة ~~رب المال دون العامل فإن كان وقع قراضهما على الوجه الأول فهو قراض فاسد ، ~~ويرد العامل فيه إلى قراض مثله ، ويرد رب المال ما قبض منه وأما الوجه ~~الثانى فليس من باب القراض الفاسد وهو أحرم منه وأشد فسادا ، إذ هو من باب ~~كراء الذهب ، فحكمه أن يرد العامل إلى رب وأشد فسادا ، وإذ هو من باب كراء ~~الذهب ، فحكمه أن يرد العامل إلى رب # [210/8] # [211/8] # المال ما قبض ... ويكون للعامل ربح المال كله . وأما الوجه الثالث فهو من ~~باب القراض الفاسد ، غير أن العامل يرد فيه إلى قراض مثله ويكون جميع ما ~~ربح لربه وبالله التوفيق . # وأجاب عن أخرى وجوابه عليها إذ لم يثبت لها سؤال بما نصه : إذا كان اآخ ~~على ما وصفت فيه فيكون على رب المال أجرة مثله فى بيعه إلخ ويكون على قراض ~~مثله فى عمله بثمنه بعد ذلك . وأما سبعون مثقالا التى قبض رب المال من ~~العامل فلم يتبين فى سؤالك على أى وجه دفعها العامل إلى رب المال ، والقول ~~قول الدافع عندى فى ذلك مع يمينه ، وبالله التوفيق. # [وثيقة قراض انعقدت بلفظ : قبل ms3585 فلان ] PageV01P216 ~~وسئل الفقيه المشاور أبو الوليد هشام بن أحمد بن سعيد عن عقد قراض قال ~~عاقده فيه أشهد فلان بن فلان أن قبله وبيده كذا وكذا من الذهب المرابطية ~~على سبيل القراض فما أفاء الله فى ذلك كان لرب المال نصفه ولفلان نصفه ~~ولهما فى ذلك سنة المسلمين فى قراضهم الجائز بين المسلمين هذا نص العقد ، ~~فاعترض معترض فى قول العاقد أن قبله وقال لا ينبغى أن يكتب مثل هذا فى ~~القراض بوجه ؟ # فأجاب : لا معنى للاعتراض فى هذا فإنا وجدنا هذه اللفظة فى كتاب الله ~~تعالى معناها المعاينة قال الله تعالى [ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ~~وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ] # قال أهل التفسير معناه عيانا فإذا وجدنا هذه اللفظة فى كتاب الله معناها ~~المعاينة وجب أن يكون بمعنى قول القائل هو لك قبلى أى هو لك متعين على فوجب ~~أن يعبر بهذا اللفظ عن الدين وعن القراض فيكون معناه فى الدين هو لك قبلى ~~أى هو لك على متعين فى ذكتى ويكون معناه في # [211/8] # [212/8] # القراض هو لك على معين يلزمنى أداؤه ويلزمنى حفظه ورعايته ويلزمنى ضمانه ~~إن ضيعيت فيه وكذلك لو قال : لك عندى كذا وكذا فجاز أن يعبر بهذا عن الدين ~~وعن القارض من غير نكير أن يكون الشيئان يعبر عنهما بلفظ واحد إذا اشتركا ~~فى بعض المعانى وإن افترقا فى بعضهما ألا ترى أن القائل يقول لفلان قبلى حق ~~فيجوز أن يعبر بهذا عن الدين الواجب فى الذمة ويجوز أن يعبر بهذا عن القراض ~~لكونهما جميعا حقا وإن افترقا فى بعض الاحكام :قال الله تعالى [ وفى ~~أموالهم حق للسائل والمحروم ] # وقال فى موضع آخر : [وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ] PageV01P217 ~~وقد قال أهل العلم رضوان الله عليهم إن في المال حقين حق يلزم بالواجب ~~والفرض وهو الزكاة وحق يلزم من باب المواساة وهي صلة الرحم والجار وإغاثة ~~الملهوف ونحو هذا على تفصيل القول فيه ومثل هذا كثير لا يحصى ms3586 وأيضا فإنا ~~وجدنا القارض يشابه الدين الواجب فى الذمة فى أحكام كثيرة لا تحصى منها إذا ~~أخذله ببينة وزعم أنه رده فلا يبرأ بالبينة وأن الرجل إذا هلك وقبله ديون ~~وقراض أصحابها يتخلصون وغير ذلك من الاحكام مما يطول ذكره وأيضا فإنا وجدنا ~~الله عز وجل قد عبر عن أداء الأمانات كما عبر عن أداء الدين قال الله تعالى ~~[إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ] وقال تعالى فى المبايعات ~~التى فى الذمة [ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته ] وقال تعالى ~~[ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ] # [ إذا ادعى عامل القراض ضياعا أو خسارة ولم يبين وجهها ] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن عامل قراض يدعي الضياعة أو الخسارة ولم ~~يبين وجهها هل عليه ضمان أم لا ؟ # فأجاب : ما أدعى العامل فيه الضياع والخسارة من المال فهو مصروف إلى ~~اجتهاد الحاكم ونظره فيما يفسره المدعي من أسباب الضياع والخسارة فإن ظهر ~~تضييع أو تفريط وجب الضمان والأصل امانة العامل بائتمان الدافع # [212/8] # [213/8] PageV01P218 ~~إليه فيكون القول قوله مع الاستظهار باليمين على أحد القولين فى توجيهها ~~وهو الأصوب فى هذه الأزمنة لما غلب على الناس من الخيانة وقلة الأمانة لكن ~~بعد البحث والنظر فيما يعينه من الأسباب ومما ينظر فيه دخول هذا الموضع ~~بمال الناس وقت الحصار أو توقعه بظهور مخايلة ، وهل هذا تفريط وتضييع أولا ~~؟ ولا يكون القول قول العامل بأول الأمر ومجرد الدعوى عند كثير من أهل ~~المذهب . قال الباجى فى المنتفى : لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقد قال ~~بعض أصحابنا إنه يضمن وفى مقرب ابن أبى زمنين ما نصه : وقد أخبرني أبى رحمه ~~الله إنه كان جالسا عند محمد بن عبد الملك بن أيمن فأتاه رجلان فقال أحدهما ~~دفعت إلى هذا الرجل ثلاثين دينارا قراضا فرد على عشرين وزعم أنه خسر الباقى ~~فقال للعامل أين ذهبت العشرة ؟ PageV01P219 # فقال فى سلع اشتريتها وخسرت فيها . فقال لرب المال : امضى معه إلى أهل ~~صناعته ms3587 وسلهم فإن قالوا إنهم كانوا مخسرين في وقت تجارة هذا العامل ما أخذ ~~وقالوا إن ما زعم من الوضيعة تشبه فأحلفه على ما زعم وإن قالوا عرض لنا هذا ~~واستنكروا قول العامل غرمه ما نقص من المال على ما أحب أم كره ونحوه للخمي ~~وفي أحكام ابن سهل : شوورنا فى مال يتيم كان أبوه قد دفعه قراضا إلى رجل ثم ~~مات وأوصى بابنه إلى المقارض وغيره ، ثم عزل وقدم مكانه غيره بعد أن استعفى ~~الثاني فأعفى ، فطالب المقدم المعزول بذلك المال ونزلت بقرطبة ، وكان ~~الناظر فيها ابن أدهم يا سادتى وأوليائى ومن أبقاهم الله وسلمهم قام عندى - ~~أكرمكم الله بطاعته - جعفر بن أحمد الناظر لليتيم محمد بن أحمد بتقديم عبد ~~الرحمان بن سوار إياه على النظر له بعد أن أثبت عندى التقديم المذكور ، ~~طالب لأحمد بن عبد الله الذي كان وصي اليتيم محمد بن أحمد المذكور مع محمد ~~ابن أحمد بن عارفية فذكر أنه استقر لليتيم محمد عنده من قراض كان أبوه أحمد ~~قارضه فيه ألفا مثقال إثنان من ذهب مؤمنية وأظهر بذلك إلى عقدا تاريخه ~~المحرم سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وسالني توقيف أحمد بن عبد الله على ما ~~ذكره ، وحضر # [213/8] # [214/8] PageV01P220 ~~مجلس نظرى أحمد المذكور فأقر به على حسب نصه وتقيد بذلك إقراره عندى فى ~~أسفل العقد المذكور ، وقال إنه دفع من ذلك إلى محمد بن عافية إذ كانا ~~ناظرين لمحمد المذكور وأنفق منه نفقات تقيدت له وسألنى أن أبيح له إثبات ما ~~ذكر وأنفق تجمل فيها ألف مثقال واحد ومائتا مثقال اثنتان وثمانمائة وعشرون ~~مثقالا من الصفة المذكورة وأعذرت فيما ثبت من ذلك إلى جعفر بن أحمد الناظر ~~لليتيم المذكور فلم يكن عنده مدفع فيه ووقفه جعفر على السبعمائة مثقال ~~والاثنين والسبعين مثقالا الباقية قبله من الألفين القراض ، فقال إنها تلفت ~~بالخسارة في التجارة وتقيد بقوله هذا فصل في طرة عقد القراض ثبت عندى على ~~نصه وزعم أنه يبين ما ادعاه من ذلك فأجلته أجالا أظهر إلى ms3588 في خلالها عقودا ~~ثبتت عندى بشهادة من قبلته وأعذرت فيها إلى جعفر فقال إن عنده ما يدفع به ~~ما أثبته أحمد بن عبد الله ويثبت عليه باقى مال القراض ، وأظهر إلى عقدين ~~ثبتا عندي بشهادة شهيديهما وأعذرت فيهما إلى المطلوب أحمد فجاوب بما ترونه ~~وانقضت الآجال بينهما ولم يكن لواحد منهما حجة غير ما أظهرا لي وأثبته عندي ~~وقد أدرجت إليكم طي خطابي هذا كتابين تضمنا نسخ جميع مقالهما وعقودهما وما ~~وقع في خلاله من تأجيل وغيره ، فجاوبونى مأجورين إن شاء الله فأجاب : محمد ~~بن فرج : يا سيدى ووليى ومن أيده الله بطاعته تصفحت كتابك وما أدرجت خطابك ~~طيه والقراض عند أهل على الأمانة والمقارض مصدق فيما يدعيه من تلف وخسارة ~~ما لم يظهر كذبه وبينة المقارض التى شهدت له بنقصان المتاجر واستحالة الصرف ~~والخسارة في الأصبغة بسبب الفتنة قطع الله مادتها هي العاملة ، إذ الحال ~~تشهد لها ولا يلتفت إلى البينة التى ضادتها ولا يضره قوله عند ابن منظور ~~رحمه الله إن عنده سلعا يبيعها إذا ادعى الخسارة والنقصان لأنه قد يكون ~~للتاجر سلع يقدر أن يبيعها بثمن ما ثم لا يبيعها بنصف ذلك أو تتلف من عنده PageV01P221 ~~فالذى أراه أن يحلف المقارض أحمد فى مقطه الحق بالله لا إله إلا ما أكل من # [214/8] # [215/8] # مال اليتيم الذي كان عنده قراضا شيئا ولا تعدى فيه ولقد تلف بالخسارة ~~والكساد في الأسواق من غير تفريط ولا تضييع ولا خيانة وتسقط عنه السبعمائة ~~مثقال والاثنان والسبعون مثقالا فإن نكل عن اليمين غرمها وإن أمكن قطع هذه ~~المسألة بالصلح فهو الصواب حملنا الله على الصواب . # وأجاب ابن سهل : يا سيدي ووليى قد نص مالك وأصحابه فى غير موضع من أمهات ~~كتبنا أن العامل في القراض أمين مصدق في ضياعه وتلفه والخسارة فيه وفي صرفه ~~إلى ربه إن كان قبضه بغير بينة مع يمينه على ذلك إن كان متهما إلا في صرفه ~~إلى ربه فإنه يحلف وإن كان أمينا ثقة غير متهم ms3589 وهو كالوديعة في هذه الوجوه ~~وقد قال مالك إنه يصدق إذا ادعى أنه انفق من مال نفسه في سفره مائة درهم ~~ليرجع بها في القراض وله ذلك وإن لم يكن في المال ربح وإذا كان الامر فيه ~~عندهم على هذا فالعامل أحمد مصدق مع يمينه في مقطع الحق على ما زعم من ~~الوضيعية في تجارته بهذا المال وإن خان اليتيم في شيء منه يبرأ من ذلك ~~الناقص من رأس المال إذا لم يشهد عليه بما يوقن به أنه اختار هذا الناقص ~~ولم يوضع وفيه ولو كانت الشهادة متظاهرة قاطعة بأنه لم يوضع أحد في صناعته ~~ومتجره ذلك كمثل تلك الوضيعية التى ادعى هو أنه وضع فيه لوجب الغرم عليه ~~هكذا ذكره بعض الشيوخ وينبغى أن لا يحلف اليمين المذكور إلا بعد الإعذار ~~إلى محمد بن عافيه الذى كان ناظرا لليتيم معه فيما أثبته من النفقات والدفع ~~عندك ليلا ينكره ابن عافيه محمد بن عافيه بما يوجب عليه الغرم وإذا حلف ~~أحمد هذه اليمين واقتضاها طالبه جعفر وثبت ذلك عندك سجلت بجميعه سجلا يكون ~~على نسخ ليكون بيد الحالف منه نسخه وبيد الطالب أخرى سوى التى تكون في ~~الديوان إن شاء الله . # [215/8] # [216/8] # [إذا طاع العامل بضمان مال القراض ] PageV01P222 ~~وفيها أيضا في ولي سفيه دفع ماله قراضا وطاع العامل بالضمان ، قال ابن سهل ~~أخبرني الفقيه أبو عبد الله ابن عتاب أن القاضي أبا المطرف بن بشير شيخه ~~أملى عقد دفع الوصي مال السفيه قراضا إلى رجل على جزء معلوم وأملى فيه أن ~~العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه وأنه اعترض في ذلك وأنكر عليه وقيل هو ~~غير جائز لالتزامه هذا والمال قائم لم يشغل في شيء اشترى له . # فقلت له : هو كما اعترض المعترض وفي سماع ابن القاسم ما يشهد بصحة ~~الاعتراض عليه فقال لي لم يحفل القاضي بذلك واحتج بمذهبه ونصره بحجج بسطها ~~ومسائل استشهد بها قال وأنا أقول بقوله في ذلك وأراه صوابا ذكر لنا ذلك في ~~شعبان ms3590 سنة ستين وأربعمائة والذي أردته من سماع ابن القاسم قول مالك فيمن ~~إلى رجل مالا قراضا فلما أراد أن يخرج إلى سفره قال لصاحبه إنى أريد أن ~~أخرج بمال معى أتجرفيه ولست أحمل على مالك نفقة وأنا أنفق من مالى فإنه ~~يحمل من ذلك ، قال لا يعجبنى ذلك وهو عندى كما لو قاله له عند دفعه إياه ، ~~ولكن ليعمل فيها والنفقة على المالين وسواء قال له ذلك عند خروجه أو عند ما ~~يدفعه إليه وفيه تفسير قال عيسى ابن دينار : تفسيره إن كان قال له ذلك في ~~حين لا يجوز له منعه من الخروج به لم يكن فيه خير وإن كان قال له ذلك في ~~حين يجوز له منعه وذلك بعد أن يتجهز ويشترى فلا بأس به وهذا بين في ~~الاعتراض على القاضي وفي كتاب الجراب من سماع عيسى عن ابن القاسم في رجلين ~~اشتركا في الحرث على النصفين أو على الثلث لأحدهما الأرض والآخر يعمل بيده ~~وزجة فقال أحدهما لصاحبه اجعل الزريعة كلها وعلى نصفها أو ثلثها أردها عليك ~~وعملا على ذلك وصلح الزرع وكيف إن قال أسلفني زريعة بعد عقدهما الشركة ؟ ~~قال الشركة فاسدة إذا اشتركا على # [216/8] # [217/8] PageV01P223 ~~ذلك فإن وقع وعملا على ذلك فالزرع بينهما على الجزء الذى اشتركا عليه ~~والمصيبة بينهما على قدره إن هلك الزرع ويرجع السلف الآخر بسلفه متى شاء ~~وينظر إلى قيمة كراء الارض وإلى قيمة عمل الآخر بيديه وزوجة فمن كان له فضل ~~رجع به دراهم أو دنانير لا في الزرع وإن كان إنما سأله السلف بعد عقد ~~الشركة ففعل فليس به بأس والشركة جائزة حلال اذا كان قيمة العمل مكافئا ~~لقيمة كراء الأرض على ما فسرت لك فإن كان في ذلك فضل رجع من كان له الفضل ~~بالفضل على صاحبه على نحو ما أجزتك هنا تمت المسألة في العتبية ورواها أصبغ ~~فقد أجاز ابن القاسم الطوع بسلف الزريعة بعد العقد ومذهبه في شركة الزرع أن ~~لكل واحد منهما الخروج منها ms3591 وتركها متى شاء ما لم يبذر فإذا لم يكن ذلك لمن ~~أراده منهما ولزمه العمل أحب أم كره ابن مزين عن أصبغ إنما ذلك إذا لمن يكن ~~السلف بينهما على عادة أو عدة كذلك رواه أصبغ عنه فقد أجاز الطوع بالسلف في ~~وقت لهما فيه ترك ما عقداه من الشركة وفي هذه حجة للقاضي ولعله بهذا احتج . # [اختلاف الشريكين وادعاه بعضهما على بعض ] # وسئل شيوخ قرطبة عن شريكين اختلفا في شركتهما وادعى بعضهما على بعض ونص ~~السؤال : قام عندى أكرمكم الله سعيد بن عمر فذكر أنه شارك أحمد بن عطية ~~وجعل كل واحد منهما عدة وأن أحمد بن عطية حال بينه وبين جميع ماله في ~~الشركة فوقفت أحمد بن عطية على ذلك فقال إن جميع ما كان بينهما إلا اليسير ~~ديون للناس وأن سعيد بن عمر قد أنفق على نفسه منها خمسة عشر شهرا أكثر مما ~~كان بقي له وانعقد بينهما في ذلك كشوف ومقالات أدرجتها إليكم لتفهموها ~~وتعرفونى بالواجب فيها إن شاء الله فأجاب هشام بن أحمد بن خزيمة قرأت ~~المقالات التي دارت بين أحمد وسعيد وكل ما تناظرا فيه مما لا بينة لأحدهما ~~فيه على صاحبه فيرجع إلى الأيمان بأن تكون اليمين على المنكر وله ردها فأما ~~ما ذكره أحمد بن عطية # [217/8] # [218/8] PageV01P224 ~~ووصفه من النفقة التى أنفقها سعيد على نفسه فى المدة المذكورة من الخمسة ~~عشر شهرا وقال سعيد إنه إنما أنفق مثل الذى أنفقه أحمد وأنه لا يعرف مقدار ~~ما أنفق ولكنه مقر بالنفقة ولا يعرف قدرها فالقول قول أحمد في عدتها أنه ~~يعرفها ويضفها ثم يؤدي إلى أحمد بن عطية العدد الذي ادعى جهله فإن قامت ~~لسعيد بن عمر بينة على أن أحمد أنفق مثل الذي ذكره وادعاه وحلف عليه من ~~نفقة سعيد لزمه غرم ما أنفق وإن لم يكن لسعيد عليه بيينة حلف ابن عطية على ~~قدر ما أنفق وازمه ذلك إن كان مقرا بقدر يقينه وإن كان منكرا لزمته اليمين ~~وله ردها ms3592 إن أحب وما أقر به سعيد من قبضه من مال الشركة من ستة وثلاثين ~~دينارا وزعم أن شريكة أحمد قبض مثلها فإن كان أحمد مقرا بما ذكره سعيد فقد ~~استوفى قبضها وصار كل واحد منهما إلى حقه وإن أنكر أن يكون قبض ستة وثلاثين ~~دينارا كما قبض شريكه حلف بالله ما قبض من هذا العدد شيئا ولزم سعيدا ما ~~أقر به من قبضه وأما الديون فإن ثبت أنها من رأس المال فقد لزمتهما جميعا ~~في رأس المال الذي جعلاه وإلا لم يلزم سعيد بن عمر منها إلا ما أقر بمعرفته ~~منها وبالله التوفيق . # [إقرار أحد الشريكين بدين في مال الشركة ] # وأجاب ابن حارث بمثله وفي قوله وما أقر به ابن عطية من ديون الناس وأنها ~~في هذا المال الذي بأيدهما فالقول قوله في ذلك وهو مصدق على شريكه لأن ~~الشريكين كل واحد منهما أمين لصاحبه في تجرهما وقول كل واحد منهما مقبول في ~~ذلك مع يمينه أنه جعل الذي أخذه من الناس في المال المشترك ولم يحتجنه ~~لنفسه خاصة ويقبل قول سعيد بن عمر في تسشميته لنفقته بعد أن قال إنى لا ~~أعرفها لأن من جهل شيئا يمكن ان يعلمه بعد جهله ويذكره بعد نسيانه ويحلف ~~أنه ذكر ذلك بعد نسيانه ولا يقبل قوله إنه أنفق من ماله بعد إقراره انه ~~أنفق ذلك من مال الشركة مثل ما أنفق صاحبه ويلزمه ذلك في ذمته إن شاء الله # [218/8] # [219/8] PageV01P225 ~~وأجاب أصبغ بن سعيد : إن كان إقرار ابن عطية بالدين والشركة قائمة بينهما ~~فيقبل قوله وإن كان ذلك بعد تفاصيل وتخاصم قد طال فلا يقبل قوله على شريكه ~~. والله الموفق للصواب . # وأجاب ابن زرب : الديون التي أقر بها ابن عطية فإن قام أصحابهما فيها ~~وادعوها لزمتهما جميعا إذا كان إقرارهما قبل مفارقتهما لأن إقرار الشريك ~~جائز على شريكه لمن لا يتهم . ولابن عطية أن يأخذ سعيدا شطر الستة ~~والثلاثين دينارا التى أقر بقبضها فإن أدعى أن ابن عطي أخذ مثلها حلف ms3593 ابن ~~عطيه على ذلك وله رد اليمين إن شاء الله قال في اختصار الحديريه كلام هشام ~~ابن خزيمة فى النفقة مشكل ويمكن أن قد سقط منه شيء وهكذا هو في الأصل قال ~~اللخمي في كتاب التبصرة له : إذا كان الشريكان لا عيال لهما سواء أو بينهما ~~الشيء اليسير فأنفقا كانت النفقة ملغاة وسواء كانا في بلد واحد أو في بلدين ~~اتفق سعرهما أو اختلف هذا هو الظاهر من المذهب قال وإذا أقر أحد الشريكين ~~في حال شركتهما أو عندما أراد الافتراق بدين لمن لا يتهم عليه جاز ويختلف ~~إذا أقر لمن يتهم عليه أراد الافتراق بدين لمن لا يتهم عليه جاز ويختلف إذا ~~أقر لمن يتهم عليه كالأب والابن والزوجة والصديق الملاطف قال ففي المدونة ~~أنه لا يجوز إقراره وقيل إن أقراره جائز قال وإذا افترقا ثم أقر أحدهما ~~بدين وما أشبه ذلك لم يقبل إقراره إذا طال الافتراق قال ويختلف إذ أقر بقرب ~~ذلك وادعى أنه نسي على قولين قال وكذلك يختلف هل يغرم جميع ما أقر به أو ما ~~يقر به . # [ادعاء الشريك اختصاصه بشيء ] # قال وإذا تقاررا أنهما شريكان في التجارة كان ما بأيديهما من التجارات ~~بينهما وإن قال أحدهما هذا المال ليس من الشركة إنما أصبته من ميراث أو ~~جائزة أو ما هو بضاعة أو وديعة صدق مع يمينه إلا أن يقيم الآخر البينة أنه ~~من الشركة وأنه كان في يده يوم أقر بالشركة كان منها ، لأن العين من ~~التجارة . # [219/8] # [220/8] PageV01P226 ~~ولو كان بيده متاع من متاع التجارة وقال هو ليس منها ولم يزل في يدي قبل ~~الشركة كان بينهما ولم يصدق . # [ إقرار أحد الشريكين أنه لم يقبض غلته إلا حصته ] # وسئل ابن الحاج عمن وقف شريكا له أنه قبض من غلة الأصل الذي بينهما كذا ، ~~فقال في جوابه إنى إنما قبضت حصتى فقط فهل هذا إقرار أم لا ؟ # فأجاب : ذلك إقرار منه ، لأنه وإن كان أقر بقبض حصته فتلك الحصة مشاعة ~~وما قبضه بينهما ms3594 إلا أن يقول بعد ذلك إن دعواه باطل فينفي بذلك عن نفسه أن ~~يكون قبض له شيئا ، فعلى المدعى البينة واليمين على المدعى عليه . # وسئل ابن أبى زيد عن مشتركين في تجارة وباعاها وركبا دوابهما لاقتضاء ~~ثمنها فربطا دوابهما في موضع فتلفت ، فأعطى أحدهما دراهم لمن يطلبها ثم ~~وجدت في دار رجل فهل ما أعطى عليهما أو على المعطى وحده ؟ # فأجاب : إن لم يأمره بدفعها ولا رضي بذلك فلا غرم عليه لشيء منها قبل ~~ظاهره وإن أعطى ذلك لمن شأنه يطلب التليفة يقول من دلنا حفص العطار : هذا ~~الذي يعمل الناس من النداء على التليفة يقول من دلنا فله كذا ويكون قد أخذه ~~رجل فطلب ما سمى له فلا شيء له لأنه كان واجبا عليه أن يخبره فتركه لاخباره ~~عداء منه وإنما الجعل لمن يطلب ويبحث ويعين إذا كان من شأنه طلبه ذلك أو ~~طلبه قاصدا لأخذ الجعل عليه وأشهد بذلك إذا لم يأمره صاحبه ولم يجعل فيه ~~لأحد فلذا لم يكن لصاحبه جعل فيه رجل أو غير معين وأشهد رجل أني آخذ جعلي ~~وأطلبه فذكر بالأفق فعلى هذا المسألة تجرى أحكام ما سئل عنه وهذا إذا لم ~~يكونا متفاوضين بل في شيء مخصوص ولو كانا متفاوضين لكان حكم أحدهما حكم ~~الآخر في الغرامة وغيرها ما لم يكن عداء . # [220/8] # [221/8] # نوازل الاجارات والأكريه والصناع # [ إذا ادعى الصانع أنه عمل على غير اتفاق وادعى رب المال ما يشبه ] PageV01P227 ~~وسئل المارزى عن الصانع يدعى أنه عمل على غير اتفاق ويدعى رب المال ما يشبه ~~وربما اختلفت الصنائع فتكون العادة في بعضها على وفق الصانع وفي بعضها على ~~وفق رب المال وقد تكون قيمة العمل معلومة وقد لا تعلم إلا بعد التمام فمن ~~القول قوله وهو العمل على المساكته أم لا ؟ # فأجاب : ينظر إلى قيمة العمل وما ادعاه رب المال من القيمة فإن تطابقا ~~فلا نزاع ولا أيمان وكذا لو كانت القيمة أقل من مدعى رب المال لأنه ما ~~ادعاه الصانع وزيادة ms3595 فإن شاء صدقه وإن شاء ردها وإن كان ما ادعاه رب المال ~~أقل فالقول قول الصانع أنه لم يوافقه على التسمية ويرجع بقيمة العمل إن فات ~~وهي مما لا تجب بالقدر المختلف فيه مشاركة ولا يبطل فيه عمل العامل وهذا ~~يفتقر فيه إلى تفصيل وهذا مع دعواهما الشبه والدعوتان جائزتان ولو ادعى ~~أحدهما الفساد دون الآخر لكان له وجه آخر وإن كان لا يؤدي إلى اختلاف في ~~الثمن فقول المدعى في الصحة هو المعول عليه وإن كان يؤدي إلى الاختلاف في ~~الثمن لرجع إلى مسألة دعوى الصحة والفساد فيما يختلف به الثمن وهذا في ~~الموازية تعقب التونسو غيره فيها وقوله لا # [221/8] # [222/8] # يحلف إلا أحدهما ومنه مسألة إذا قال عملته باطلا وقال الآخر بأجر معلوم ~~ومسألة التسويق منه # [ أجير على عمل سكت عنه المستأجر ، فآخر نفسه من آخر ] # وسئل أيضا عمن استؤجر على ركب أرطال من حرير ويبقى مدة لبا يطلبه بالعمل ~~فآجر نفسه من آخر وطلب البداية بعمله لعدم طلب الأول للعمل وطلب الأول ~~البداية لكونه لم يحتج إليه قبل إليه الآن وهو الأول في العقد . PageV01P228 # فأجاب : إن كانت إجارة الأول صحيحة وعلى الفور وتقديمه على الغير فهو أولى ~~وسكوته عن الطلب لغو لا يقدح في تقديمه إذ ليس في العادة أنه يقتضى إسقاط ~~حقه في التقديم انتهى وفي العتبية لابن القاسم فيمن يدفع إليه الثوب ليخيطه ~~ثم أتاه غيره بثوب آخر في سعة في تقديم الآخر إن لم يكن موعودا وأحب إلى أن ~~يبدأ بالأول فالأول هو أحق واعدل ولم أسمع فيه شيئا ولعله أن يكون واسعا ~~إذا كان الشيء الخفيف الرقعة وشبهها ابن رشد هو الأولى من غير إيجاب إذا لم ~~يكن في يوم بعينه فيكون بتركه ترك واجب ومثله قول الأخوين لا بأس أن يقدم ~~الصناع من أحبوا ما لم يتعمدوا ظلما أو يقصدوا مطلا ومثله في الرحى وعن ~~سحنون في كتاب ابنه انه لا يقدم صاحب الرحى أبدا على غيره إذا كانت سنة ~~البلد ms3596 وليس باختلاف لأن العرف كالشرط . # [ التقديم في الطحن وطبخ الخبز وحمل الأحمال في السفن وقراءة العلم ] # قيل : وعلى هذا ياتى التقديم في طبخ الخبز وحمل الأحمال في السفن عند ~~التضايق في حملها أو قراءة العلم والقراءات وغيرها من مسائل التأديب وسائر ~~الصناع إن كان عرف عمل عليه وإلا الآكد فالآكد وكذا الحكم عند القاضى في ~~تقديم الخصوم بعضهم على بعض وقد ذكر الناس ذلك # [222/8] # [223/8] # أنهم يكونون الأول بالبراءات إلى غير ذلك فالاشياء التى تكون بأجرة تجرى ~~على ما تقدم واما بغير أجر فيقدم الأهم فالأهم ومن فيه قابلية على غيره في ~~باب الاستحباب لتحصيل كثرة المنافع على قلتها والله أعلم وحكى عن الأبى أن ~~الشيخ إذا رأى الطالب لا قابلية فيه فلا ينبغى أن يشتغل به وليشتغل بمن فيه ~~قابلية لأن الاشتغال بتعليم الأول تضييع وقت لغير فائدة . # [ الإجارة على لفظ الزيتون قبل طيبة بجزء منه ] # وسئل أيضا عن الأجير على لفظ الزيتون بجزء منه قبل طيبة . PageV01P229 # فأجاب : بأن المسألة مسطورة في الدواوين المشهورة المدونة وغيرها وإن كان ~~إنما أشكل كونها قبل الطيب فإنما الممنوع إذا كان يشتريها على التبقية وأما ~~على القطع فجائز فإن عقد على القطع فهذا مما جرى في الجواز وأما بيعه على ~~التبقية فممنوع إذا شرطا على النقد وعلى إيقاف الثمن فإن هلكت قبل الزهو ~~فلا شيء على المشترى ولا يلزمه الثمن وهذا مما كان السيوري يجيزه ويرى ~~تعليل الحديث يقتضى جوازه لقوله : بم يأخذ أحدكم ما أخيه ؟ فأشار إلى الغرر ~~وأكل المال بالباطل فإذا حيد انتفى ذلك وهذا اذا كان البيع معلقا على سلامة ~~المبيع إلى أن يزهي وينظر في هذا إلى عمل رجل بعينه يشرع فيه إلى أمد قريب ~~أو بعيد وهذا يتسع القول فيه في مثل هذه المسألة على الطريق المشار إليها . # قيل : هذا أصل اللخمي إن كان غرر أوقف فيه الثمن حتى يزول غرره كبيع ~~الأجنة والأرض المغرقة إلى غير ذلك وهو بناء على عكس العلة الشرعية ولعلها ~~تتعدد لكون ms3597 بيع هذا مما لا يقدر على تسليمه في الحال فلا منفعة فيه ومنه ~~العبد الآبق والبعير الشارد وحبل الجبلة وغير ذلك والمشهور المنع في الكل ~~إلا ما ورد من كراء الأرض المغرقة خاصة فتأمله ! # [223/8] # [224/8] # [ إعطاء السفن لمن يعمل فيها بجزء جائز عند الضرورة ] PageV01P230 ~~وسئل قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج عن مسألة دفع عليها أهل الأساطيل ~~وذلك أنه يتعذر عليهم تسفيرها بالإجارة المعلومة ليس في الأندلس من يسافر ~~بالإجارة فمن رام ذلك أو دعا إليه أراده منه أن يخرج عن فعلهم لم يجده أو ~~كاد وكيفية فعلهم الآن إن قدمت السفينة يسافرون بها ذاهبة وراجعة وما اجتمع ~~فيها من كذا من زرع وسمن وركاب وبغال يأكلون منه وما يبقى يقتسمونه على ~~نسبة جزء لهم ونصف أو ثلث والجزء الآخر لأرباب السفينة فهل يمتنع ذلك لما ~~فيه من الجهل والعذر من يسافر بها بالإجارة المعلومة ؟ كيف والقطر الأندلسي ~~لا يخفي حاله والحاجة فيه إلى الطعام وجل طعامه الآن من البحر وكثير من أهل ~~الفضل يروم السبب في إنشاء سفينة والمشاركة في ذلك ومنعه من ذلك كراؤها على ~~الوجه المذكور والحال في الوطن لا يخفي والضرورة فيه ظاهرة فيه وإن كانت ~~المسألة أخف إذا تركت النفقة ، فربما يمكن تركها ويراد فيه الخدمة في الجزء # فأجاب : إذا كان الأمر كما في السؤال فإنه يجوز إعطاء السفينة بالجزء ~~نصفا أو ثلثا او ربعا أو غير ذلك من الأجزاء للضرورة الداعية لذلك لأن مذهب ~~مالك رحمه الله مراعاة المصلحة إذا كانت كلية حاجية وهذه منها وأيضا فإن ~~أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجازة بالجزء في جميع ~~الإجازات قياسا على القراض والمساقاة والشركة وغيرها إلى آخر في بعض ~~المسائل والصحيح من وجهة النظر جوازه ويعضد الجواز في هذه المسألة خصوصا ما ~~تقدم في أنها تجرى على أصل مالك في جواز المصلحة الكلية الحاجية ووجه آخر ~~مما يدل على الجواز ما ذكره الشعبي عن أصبغ أنه سئل عن رجل يستأجره الأجير ~~على ms3598 أن يعمل له في كرم على النصف مما يخرج من الكرم أو ثلثه أو جزء منه قال ~~لا بأس بذلك . # [224/8] # [225/8] PageV01P231 ~~قيل له : وذلك مما يضطر إليه مثل الرجل يستأجره الأجير يحرس له الزرع وله ~~بعضه ، قال ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إلى ذلك في أمر لابد لهم منه ولا ~~يوجد العمل إلا به لا يكون به بأس إذا عم ولا تكون الإجارة إلا به . ومما ~~يبين ذلك مما يرجع إلى أعمال الناس وإلى سنتهم ولا يجدون منه بدا مثل كراء ~~السفن في حمل الطعام انتهى وهذا نظر في مسألتنا مع ما تقدم فيترجح الجواز ~~في المسألة والله أعلم . # قيل : إن اعمل مقتضى هذه الفتيا أبيحت مسائل كثيرة ظاهرها المنع على أصل ~~المذهب ونظر الشيخ رحمه الله في هذه الفتيا سديد واحتجاجه فيها ظاهر رحمه الله . # [حراسة الزرع والزيتون والأندر على أن يأخذ جزءا منها ] # وسئل ابن أبى زيد رحمه الله حراس الزرع بعد نباته أو الزيتون بعد أن نزر ~~على ان يأخذوا أجرهم منه ، هل ذلك في ذمم أهل المال أو في ذلك الزرع والكرم ~~؟ وكذا لو أصابت ما حرسوا جائحة ما يكون لهم من الأجر ؟ وكذلك حراسة الأندر ~~أولا ؟ وهل في ذممهم أولا ؟ # فأجاب : حراستهم الزرع والزيتون بعد خروجه على أن يأخذوا منه لا يجوز ~~وإنما يكون بشيء معلوم في ذمة من استأجرهم فإن كانت إجارتهم جائزة ثم أصابت ~~الزرع والزيتون جائحة أذهبته انفسخت إجارتهم وله من الأجر بحسب ما مضى واما ~~استئجارهم في الأندر بقدر معلوم منه وقد رأوه فجائز . # قيل : قوله أصابته جائحة يريد عامة لا خاصة بشخص أو أشخاص قليلين فهو ~~الذي يقدر به ولا تجرى على مسألة السلم في حائط بعينه ، لأن من شرطه أن ~~يكون بعد الطيب ولا سلم في قرية بعينها ولو كانت كبيرة لأنه هنا كل شخص ~~تعين أنه يعطيه من فدانه فهو كالسلم في حائط بعينه لأنه من شرطه أن يكون ~~بعد في حق كل شخص حتى يلتزمه ms3599 في ذمته ، # [225/8] # [226/8] # ويصف قدر ذلك ووقته ويحليه بكل ما تختلف فيه الأغراض كالسلم ورأس ماله ~~منافع الأجزاء وقبض الأوائل فيها كقبض الأواخر . # [ PageV01P232 ~~إجارة المؤذنين والأئمة والرعاة بقدر معلوم ] # ومن هذا ما يقع في زماننا من أجرة المؤذنين والأئمة والرعاة بقدر معلوم ~~على كل إنسان يأخذونه في معظم الأندر فإن وصفه جاز وأما ما يفعلونه من صنعة ~~الحجامة والسقاة في الصيفية فهذا لا يجوز للجهل برأس المال وهي قدر الصنعة ~~ومايأخذه من الطعام في قدره وكيفه إلا أن يصنع فيه مثل ما تقدم في الرعاة ~~ونحوهم وفي إجرائها على مسألة مالك في الصانع الذي لا يكاد يحالفنى وتكون ~~مثل هبة الثواب نظر ، والصواب المنع لما يقع من التشاحح إذا ما لا يرضي ~~الأجير . # [هل يجوز حراسة الزرع بجزء منه على الضمان ؟ ] # وسئل عن حراس الزرع والزيتون ليلا ونهارا بالضمان أو بغيره يحرسون على أن ~~كل قفيز عليه مدان أو ثلاثة وهل عليهم تفريغ الأحمال والشباك أم لا ؟ ~~ويحرسون الأندر كله بأقفزة معلومة ومنهم من يصيب ألفا ومائة قفيز أو أقل أو ~~أكثر وهل هو عدد الرؤوس أو على قدر الصابة ؟ # فأجاب : شرط الضمان عليهم لا يلزم وله أجر مثله مما لا ضمان عليه وأما ~~استئجارهم لكل قفيز مدين فجائز فإن شرطوا في هذا تفريغ الشباك أو نزول ~~الأحمال فيلزم واستيجارهم الأندر بأقفزة معلومة فإن كان قبل حصوله في ~~الأندر ورؤيته فلا يجوز وبعد حصوله ورؤيته فجائز ويكون مفروضا على قدر ~~الصابة ووقع لسحنون انه على الرؤوس والأول أحب إلى # [ المشهور عدم لزوم شرط ضمان ما لم يضمن ] # قيل : المسألة تجري على شرط ضمان ما لم يضمن في الإجارات والعواري وفيها ~~خلاف المشهور ما قاله وقوله كل قفيز مدين جائز معناه إذا # [226/8] # [227/8] PageV01P233 ~~عرف صفتها كما قال ويتوصل إلى معرفته بفرك سبنله ولا يراعى كثرة الأقفزة من ~~قلتها لأنه ماخوذ من كل قفيز فهو مجهول الجملة معلوم التفصيل وجرت العادة ~~اليوم بتونس ان حارز الكروم يأخذ على قدر المراجع ms3600 إن حرز الجنات على شرطها ~~وإلا فما له شيء إلا بقدر ما حرز وفي بعض الأماكن حراز بالليل وآخرون ~~بالنهار فهو بحسب ما يتفقون عليه . # [ حراسة الزرع والزيتون بقدر معلوم ] # وسئل عن حراس الفحص ليلا ونهارا والزرع بضمان أو غيره على أن لهم لكل زوج ~~ثمانين شعيرا وعلى كل مائة زيتونة كذلك مثمرة كانت أو غير مثمرة ولا يدرون ~~ما عند كل واحد من العدد وكيف لو وجدوا دواب في الزرع مقيدة فحلوها فذهبت ~~أو أدخلوها ديارهم حتى هلكت هل يضمنونها أم لا ؟ # فأجاب : أما حراسة الزرع على ان لهم ثمانين شعيرا على قفيزا على إصابة كل ~~زوج فلا يجوز وأما الزيتون على كل مائة كذا فإن علم المثمر من غيره فجائز ~~واما إن حمل الحارس الدواب وتركها بلا قيد فهو ضامن وكذا لو عطيت في الحين ~~إلا أن يكون أهل القرية يعلمون أنه وجد دابة سجنها وعليه حرسوه فلا ضمان ~~عليه فيما عطب في سجنه # قيل : أكثر قرى تونس اليوم إذا ارسلوا البهائم في الكروم أنه يبلغها ~~لحاكم الفحص فيغرمهم عليها شيئا مدخولا عليه وكان ابن عرفه رحمه الله ~~يستسهل ذلك ويأمر الحاكم أن يغرمهم ذلك لحسم المادة ويكون عقوبة بالمال ~~وكنت استحسن لمن سألنى بأن من جرت عادته في إرسال البهائم في الكرومات يصير ~~مستغرق الذمة أو يتعلق بذمته كثير من مظالم الناس فكل من عرف به فسائغ له ~~ذلك من تلك المظالم التى عليه على القول بأن مال مستغرق الذمة سائغ لكل ~~الناس كالفيء وقد قال الداودي وهو الصحيح وفي تعليق أبي عمر أن من أطلق ~~ماشية في هذه السواحل حيث لا يرعى فيها # [227/8] # [228/8] PageV01P234 ~~فهو ضامن لأنه يؤذى غروس الزيتون وأما إن كانت هناك مراعي فيوكل أرباب رعاة ~~يحفظونها حتى يخرجونها من الغروس ويبعدون بها إلى المراعى فإن شذ منها شيء ~~من المراعى فلا ضمان عليه وعلى أصحاب الغروس دفعهم وماأفسدته من الغروس ~~التي يضمنونها فهي على أربابها وإن عظمت بخلاف جناية العبيد لأن التفريط ms3601 من ~~أرباب المواشي . # [هل يدافع على الدواب المرسلة في كرم الناس إذا أصابتها الغارة ] # وسئل ابن عرفه عن الغارة تصيب البهائم التى تكون في الكروم ويقدر الإنسان ~~على الذب عليهم حتى تسلم البهائم . # فأجاب : لا يفعل ، وهم ظلمة فلا يعانون بوجه من الوجوه ، لأن في إعانتهم ~~تتميما للجرأة على أموال الناس . # [ من رفع أحدا إلى حكام الظلم هل يلزمه ضمان ما أغرمه . . ؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عما تعم بع البلوى من رفع بعض الناس بعضا ~~إلى حكام الظلم والجور المتسلطين على أموال الخلق وأبدانهم بمجرد الدعوى ~~بغير شبهة لا سيما إن كان ذا مال وذا عفة وخيرة ففيهم تقع العجائب فإن أهل ~~الشر يدفعون عن أنفسهم بشرهم فهل يلزم الرافع غرم تلك الأموال المأخوزة ~~بسبب رفعه أم لا ؟ # فأجاب : أما التسبب في غرم مال بغير حق بشكوى مبطلة مع تقدم علم المتسبب ~~بالغرم وثبوت الشكوى المبطلة يلزمه غرم ما تسبب فيه بعد تعذر استرجاعه من ~~المباشر # وسئل ابن أبي زيد عن حراز الزيتون ليلا ونهارا على أنه إذا كان وقت الحرز ~~يخرصون الزيتون ويأخذونه على ذلك الحرز كل قفيز كذا فإذا حرزوا فمنهم من ~~يسلم له زيتونة ومنهم من له ذمام فيترك له ومنهم من ليس له جهة فيعطي ~~فيكتبون زمام الحرز يدفعونه إليه فيتقاضى ذلك والناس كما ذكرت منهم فيكتبون ~~من يعطي ومنهم من له جهة فهل تجوز هذه الإجارة أو لا ؟ # [228/8] # [229/8] # وكيف لو رضى بعضهم بهذا الإسقاط وبعضهم لم يرض ؟ # فأجاب : هذه إجارة لا تجوز. فإن وقعت كان له على كل واحد أجرته فيما حرز له PageV01P235 ~~قيل : وكان هذا بالقيروان مما أدركنا ينزل قوم يقال لهم رياح على زرع سوانى ~~القيروان يحرسونه من الربيع إلى تمام الحصاد ولهم على كل سانية دينار كيفما ~~جاءت وربما تفرقوا على السوانى أخذ كل حارز سانية أو أكثر أو أقل وإن كانوا ~~جماعة فإن كان هذا يرضي أربابها وأيام حرزهم معلومة وقدر السوانى كذلك فهو ~~جائز وإن اختلف ms3602 حال ذلك بالكثرة للصابة وقلتها فلا يجوز . # [ إجارة الحيوان بطعام غير موصوف ] # وسئل عما يقع من إجارة الحيوان والعبيد بطعام غير موصوف وهل أجل الحرث ~~كأجل الحصاد ام لا ؟ هل الدارس أجل لكل وجيبت تقع ام لا ؟ # فأجاب : إن استأجرأو أكرى بطعام بعينه عند المكترى فلا يجوز حتى يوصف أو ~~يريه بعضه إذا كانت صفاته تختلف وعن لم يكن بعينه فلا يجوز إلا في ذمة إلى ~~أجل معلوم ويشرع في الركوب أو السكنى في الدار أو استعمال العبد والبيع إلى ~~الحصاد جائز إذا كان معروفا عندهم ويحل الأجل بمعظم الحصاد إن كان لأوله أو ~~معظم آخره واما إن كان إلى آخر الحرث فإن كان معروفا فهو كالحصاد كما ذكرنا . # [ إذا أصاب أجير البناء مطر أثناء النهار منعه من العمل ] # وسئل إذا صاب الأجير في البناء مطر في بعض اليوم منعه العمل فأجاب : له ~~بحساب ما عمل ويفسخ بقية اليوم ومثله لسحنون ولغيره يكون له جميع الأجرة ~~لأن المنع لم يأت من قبله . # [229/8] # [230/8] # [ من آجر نفسه بطعام في بلدة ثم خرجا منها ] # وسئل ابن رشد عمن آجر نفسه في بلد ثم خرجا منها وتعذر الرجوع إليها هل ~~يعطيه طعاما في البلد الذي خرجا إليه أم لا ؟ # فأجاب : ليس له مكيلة الطعام في البلد الذى التعامل ، فإن رضي المستأجر ~~أن يعطيه مثله في البلد الذي هما فيه جاز ولا يجوز أن يأخذ فيه ثمنا للنهي ~~عن بيع الطعام قبل قبضه فإن لم يرض بدفع مكيلة الطعام هنا وارتفع إلى ~~القاضي حكم عليه بقيمة عمله لتعذر الوصول إلى البلد الذى وقع فيه التعامل . PageV01P236 # قيل : وإنما لم يحكم عليه بقيمته في البلد المتعامل فيه بناء على ان قيمة ~~الشيء كثمنه ، فهو بيعه قبل قبضه ومن يجعل القيمة غير الثمن وهو كذلك في ~~مسائل التعليل تدفع في البلد الذي هما فيه وقد وقع ذلك في مسائل ومسألة ~~الفلوس أو الدراهم إذا سقطت منها . # [ التاجر ونحوه يدفع سلعة وضعت عنده للسمسار فيأتيه بنصف الأجرة ms3603 ] # وسئل عن التاجر أو التاجر يدفع السلعة للسمسار وضعت عنده لذلك فيأتيه ~~الدلال بنصف الأجرة ويقول بذا جؤت عادتي مع الناس ويقوم عليه في أخذ ذلك ، ~~هل يسوغ ذلك التاجر ونحوه أم لا ؟ # فأجاب : إذا ثبت ما ذكر فهو سائغ . # قيل : نظيره اليوم في التاجر إلى التاجر في السلعة لا تكون عنده فيأخذها ~~ويبيع ذلك من البدوي فيعطيه التاجر على ذلك شيئا من الربح طيبة نفسه به من ~~غير عادة جرت بين التجار إلا على وجه الفضيلة فلا بأس ولو جرت عادة به ~~والماخوذ غير مقدار أو نصف الربح ونحوه لم يجز وله جعل الثمن فيما وقع من ~~ذلك وأما الذي يأتي بالبدوي إلى التاجر ويوهم # [230/8] # [231/8] # أنه البد\وي يشترى من التاجر له ويعطيه التاجر على ذلك جعلا ، فإن لم يغش ~~البدوي بشئ هذا الذي يشتري لنفسه ومن غير تزيين للآتى به فهو جعالة للدلالة ~~على البيع وإلا كان خديعة وغشا فلا يطيب له شيء من ذلك # [ من استأجر رجلا للحج فطرد الأجير في الطريق ] # وسئل ابن زيد عمن استأجر للحج بدنانير وبطعامه فلما بلغوا مصر طردوه فحج ~~وحده ورجع بطلب كراءه . PageV01P237 # فأجاب : يلزمهم كراءه ومضيه معهم قيل له : فإن آجر نفسه من آخر بعد طرده ~~كيف ترى ؟ وهل فسخ الثانية إن أردوا أم لا ؟ فقال لي : إن قالوا امض عنا ~~فلا حاجة لنا بك إلى أقصى الحج وعليهم البقية فلا قيام لهم وإن لم يقولوا ~~غير امض عنا فقط فهذا محتمل فيحلفون أنهم ما أرادوا إلا منعه في وقت دون ~~أقصى السفر ثم لهم فسخ الإجارة قيل له : فإن ثبت أنهم طردوه للأبد أيحاسبوه ~~فيما قبض في الثانية ؟ فلم يجب على هذا الفصل وجوابه يحاسب على ما مضى ~~ويأخذ قصاصه من جميع الأجرة وما يأتى فهو له عليه لثبوت الفسخ فيما بينهم ~~وبينه إذا رضي بذلك وإن لم يرض بذلك وقت المحاسبة وسئل عن قول ابن القاسم ~~إن السلعة إذا ردت بعيب رد السمسار الجعل فهل الحكم كذلك ms3604 إذاكان البائع هو ~~المستأجر ؟ # فأجاب : الأجرة بخلاف الجعل ولا يرد . # [ الفرق بين الأجير على حفر بئير يتهدم وعلى نسج ثوب فلا يتم ] # وسئل عن الفرق بين الأجير على حفر بئير فتهدم قبل تمامه فله بحساب ما حفر ~~وبين الثوب يهلك قبل تمام الصنعة فيه لا شيء له . # فأجاب : بأن البئير كل ما حفر فيها بقيت منفعته لصاحبه والثوب لا منفعة ~~فيه إلا بتمام العمل قيل فإن عمل وقد تم بالبينة فهو مستكمل وأنت توجب ~~الإجارة في نصف البير فهو أحرى له قال هذا لم يزل في # [231/8] # [232/8] # ضمانه وإن تم لا ضمان عليه في البير فبقيت التوفيه بالضمان حتى يوفيه قيل ~~وعلى أصل ابن المواز أن المصنوع له قابض للصنعة فكلما ثبتت فيه صنعته فله ~~بقدرها . # [ من استأجر على حصد زرع بقدر معلوم ] # وسئل سيدى محمد بن العباس عمن استؤجر على حصاد زرع بآصع معلومة منه فحصد ~~منه نصفه فنزل عليه الجيش فأجاحه كله فهل لكل واحد منهما على صاحبه مطلب أو ~~لا شيء له لأنها مصيبة نزلت بهما ؟ وما ترون ؟ PageV01P238 # فأجاب : المشهور فى هذه المعمول عليه انفساخ الإجارة نعم تفارق احصده ولك ~~نصفه في أن هذا لم يقبض الحاصد زرعه لبقاء حق التوفيه فيرجع على الآخر ~~مصيبة نزلت بالآجير والمستأجر والله اعلم . # وأجاب الحاج القاضي محمد بن أحمد العقباني : هلاك ما حصد وما يحصد مصيبة ~~نزلت بالأجير والمستأجر والله أعلم . # وأجاب عمه القاضي سيدى ابراهيم العقباني : يلزم رب الفدان أجرة المثل ~~فيما عمل له الأجير وهلك الزرع من صاحب الفدان ومصيبته عليه سواء كانت ~~العقدة صحيحة أو فاسدة وبسط ذلك لا يحتاج إليه لأنه يبدو بأدنى تأمل والله أعلم . # وأجاب فقيه الجزائر أبو العباس بم محرز : إذا كان الانر كما ذكؤ فإن كان ~~عقد الإجارة وقع بعد أن استحصد الزرع وعرفا صفته بفرك بعض سنبله ورؤية حبته ~~فالعقد صحيح وما هلك فضمانه في رب الزرع إذ فيه توفيه وعليه للأجير بقدر ما ~~عمل والله تعالى أعلم . # وأجاب فقيه ms3605 الجزائر أيضا أبو الحسن على بن محمد ابن الحلي : أما قولكم إن ~~قلتم بصحة الاجارة أو فسادها الجارة المذكورة صحيحة إن # [232/8] # [233/8] # كانت بعد أن يبس الزرع في ثالث مسألة من سماع ابن القاسم في الجعل ~~والإجارة قال ابن القاسم كا ما جاز بيعه جاز الاستيجار به على الوجه ~~المذكور وفي النوادر : قال مالك ولا بأس بالشراء من حب زرع بعينه يابس على ~~الكيل وهو يتصعد كذا إلى خمسة عشر يوما وينقد الثمن انتهى فإذا جاز بيعه أو ~~بعضه على الكيل جاز الاستيجار به على الوجه المذكور وإذا وقع الاستيجار به ~~وضاع قبل قبضه جرى على الخلاف فيمن أسلف له وأسلم على معين وضاع ذلك المعين ~~أنه لا شيء للمسلف أو للمسلم قاله البرزلى في أول البيوع ونقله أيضا عن ~~أحكام إبن سهل وصوب بعض الشيوخ أنه لا شيء له ونقله أبو الحسن الصغير في ~~كتاب الرهن عن المارزي والله الموفق للصواب . # [ المقاطعون يؤخذون لجميع القيام بمشونة الزرع فيهلك ] PageV01P239 ~~وسئل الفقيه أبو عبد الله القوري عن نازلة العرب الخلوط حين صالوا على ~~المغرب من بلاد تامسنا صحبة ركاب الوزير أبي زكرياء يحيى بن يحيى الوطاسي ~~في إبان الحصاد والحارثون قد أخذوا المقاطعون على حصاد الزرع ونقله ودرسه ~~وذروه وتصفيته فحرق بعض الزرع محصودا وبعضه بعد التصفية وهلك بعضه بالزطم ~~وبعضه بالمواشي فهل يكون للمقاطعين ما قاطعوا به ولا فرق بين من قاطع ~~بالزرع والدراهم أم لا ؟ أولا شيء لهم لأنه من باب السلم على معين ؟ وهل ~~تجب المحاسبة على ما ذهب وبقي من العمل ؟ أويجب الكل ؟ وهل يجرى المقاطع ~~على العمل وإن قل ما بقي منه أم لا ؟ وما حكم الخماس هل حكم المقاطع أم لا ~~؟ وإن خدم رب الزرع ما بقي من الزرع وقد هرب ثم قدم . # فأجاب : من حرق زرعه أو أكلته البهائم أو زطم ولا يمكن الانحياز قبل ~~الحصاد انفسخت الإجارة فيه ولا شيء للمقاطع على المشهور على ما عرف عند ابن ~~يونس وغيره ومن هلك ms3606 زرعه بأى نوع بعد العمل أعطى # [233/8] # [234/8] # المقاطع يقدر عمله من حصاد ونقل ودرس وتصفية أو احدها أو اثنين أو ثلاثة ~~ومن هلك له البعض وسلم البعض فالهلاك من ربه وحده قبل العمل ولا تفسخ ~~الإجارة في الباقي ، بل يجب على المقاطع عمله وإن قل ثم إن خيف على الزرع ~~الهلاك إن لم يعجل عمله من حصاد أو غيره أجبر المقاطع وألزم وفي معناه ~~الخماس على خدمة ما يجب عليهما حفظا للاموال ، فإن لم يقدروا على ذلك لمرض ~~أو عذر قيل لرب الزوج اخدم ذلك بنفسك أو مالك وإن رجع عليهما كانت الإجارة ~~والشركة صحيحة وإن كانتا فاسدتين كان لهما غير هذا الحكم على ما عرف في ~~محله والمقاطع بالدراهم كالذي بالزرع على ما قدمناه حذو النعل بالنعل قيل ك ~~وكان أجاب قبل الجواب بأن لا شيء لهم إن هلك الزرع بعد العمل عملا بالقاعدة ~~في السلم على معين . # [ إذا أخطا الأجير فحصد فدانا غير الذي استؤجر عليه ] PageV01P240 ~~وسئل ابن لبابة عن الجير يخطء فيحصد فدان غير الذي استأجره . # فأجاب : لا أجرة له على رب الزرع ولا على الذي استأجره أخطا ولم يستثبت ~~لنفسه ، إلا أن يكون الرجل الذي حصد له الزرع إنما يحصده بالإجارة فعليه ان ~~يغرم الأجرة # وسئل عن قوم تواطؤوا بجاعتهم على أن يعملوا لكل رجل منهم يوما أو أياما ~~معدودة من الصناعة والخياطة والحصاد وقطع الثمر وما أشبهها فعملوا على ذلك ~~لبعضهم فلما أراد أن يعمل الباقون قال الأولون كان عملنا أخف من عملكم . # فأجاب : للذين عملوا أجرة عملهم فيما عملوا فقط . # وسئل أبو صالح عن الشريكين يكون لهما الزرع فيريد أحدهما حرزه من الخنزير ~~والأرنب والطير ويأبى شريكه من ذلك . # فاجاب : يحملان على ما عليه الأشراك . # [234/8] # [235/8] # وسئل عن الرجلين يتكاريان حانوتا على ان الكراء بينهما نصفان ، فأراد ~~احدهما ان يدخل فيها المتاع أكثر من صاحبه ولعل أحدهما إسكافي والآخر حجام ~~فيكون الإسكافي كثير المتاع . # فأجاب : لا يجوز إلا برضى صاحبه ، فإن لم ms3607 يرض حجزوه بنصفين أو على حصة ~~كراء كل واحد منهما . # [ أجرة السجان على المطالب بالحق إذا لم يثبت حقه ] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن سجن في تهمة دم أو سرقة ولم يثبت عليه ما ~~يوجب غرما ولا قودا أو دية على من تجب أجرة السجان ؟ # فاجاب : أجرة السجان في مسألتك على من قام في طلب الدم وعلى مدعي السرقة # [هل يجوز أن يتفق مالك منفعة الفرن والفران على أيام معلومة ] # وسئل سيدي أبو القاسم بن سراج عن فرن حبس على مسجد اتفق إمامه والفران ~~على خط معلوم منه بالأيام ، هل يجوز هذا الاتفاق على هذا الوجه أم لا ؟ # فاجاب : المعاملة في الفرن على الأيام جائزة كما ذكر في السؤال ، ومانع ~~ذلك جاهل قاله ابن سراج . # [ هل يجوز إعطاء أجباح النحل بالنصف ؟ ] PageV01P241 ~~وسئل سيدي عبد الله الشريف بن الامام سيدي أبى عبد الله الشريف التلمساني ~~هل يسوغ أن تعطي أجباح النحل لمن يخدمها بجزء منها بنصف مثلا أم لا ؟ وهل ~~يسوغ أن يبيع نصفا ويشترط على المشترى خدمة النصف الباقي أم لا ؟ # فأجاب : إن كانت خدمة النحل معروفة عند الناس فلا بأس بذلك على الوجهين ~~المذكورين في السؤال إذا عينا للخدمة أجلا معلوما يتفقان عليه ، # [235/8] # [236/8] # وتكون الخدمة مضمونة في دمته ويملك النصيب الذي يتعاقدان عليه من حين ~~العقد يتصرف فيه بما شاء فاذا كان كذلك صحت والله أعلم . # قلت : انظر فيما تقدم جواب الفقيه أبي الحسن ابن مكي عن وجه الشركة في ~~النحل فإنه مفيد جدا # [ الأجرة على تعليم العلم ، وحكم الاجازة من الشيخ ] # وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن أخذ الأجرة على تعليم العلم ~~وهل يفتقر العالم في تعليم العلم إلى أذن شيخه أم لا ؟ وعلى الافتقار فهل ~~يكفي في ذلك مجرد القول أم لا بد من كتب الإجازة والإشهاد أم لا ؟ PageV01P242 # فأجاب : كره مالك في المدونة الإجارة على تعليم العلم وقيل بالإباحة حسبما ~~اختلف في بيع كتبه ومذهب المدونة مقدم في النقل ليلا يضيع العلم ms3608 لضعف أرزاق ~~العلماء فإن منعوا الإجارة شغلهم طلب المعيشة عن التعليم ووأما توقف ~~التعليم على كتب الإجازة فلم يقله أحد وإنما هو كالمفتي لا يتوقف على إجازة ~~، بل من عرف منه العلم والدين جاز أن يعلم ويفتي والمتعلم إذا رأى الشيخ ~~متصديا بالتعليم والفتيا والناس يعظمونه جاز له أن يأخذ عنه وإن كان متمكنا ~~من السؤال عنه فليسأل فإن أخبر عنه أنه عالم دين جاز له أن يسأله من نفسه ~~انه أهل لذلك في ذلك خبر الواحد فيه قولان وإذا علم الشيخ من نفسه أنه أهل ~~لذلك دينا وعلما وجب عليه وجوب عين أو وجوب كفاية على حسب اختلاف المواضع ~~على ما عرف في ذلك وإن علم من نفسه أنه قاصر عن ذلك لم يحل التعرض له ومن ~~كان أهلا لذلك ومنعه بعض أشياخه لم تحل له مطاوعة ذلك الشيخ ومن كان قاصرا ~~واجاز الشيخ له ذلك لم تحل له مطاوعته ووجب عليه مخالفته وإنما تطلب ~~الإجازة وتنفع في رواية الأخبار والإنشاءات المتواترة وغيرها واما العلم ~~فلم يقل أحد بافتقار الفتيا أو التعليم لإذن نعم لا يحل لأحد أن يأخذ مسألة ~~علم إلا ممن # [236/8] # [237/8] PageV01P243 ~~عرف علمه ودينه وطريق ما قدمناه وقد حكى في كتاب الأصول الاتفاق على أن من ~~رأى إنسانا منتصبا والناس ومعظمون جاز له أن يستفتيه ويأخذ عنه والاتفاق ~~المحكي في كتب الأصول المراد به الإجماع ذكر الشيخ أبو عبد الله ابن رشد ~~رحمه الله من نوادر الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله أن بعض المتطلبين ~~قرأ عليه مدة بأجرة ثم انتقل عنه فقرأ على شمس الدين الأصبهاني فأعجب به ~~فأقبل يطلب من الشهاب ما بذل له في الأجرة محتجا بأنه لم ينتفع بالقراءة ~~عليه ، فكان جوابه له لولا تأنس بصرك بضوء الشهاب لا نطمس بأشعة الشمس قال ~~ابن رشيد : وهذه سنة شرار المبتدئين ، بين الأئمة الراسخين # [ هل يجوز تعليم أولاد الخوارج القرآن والكتب ؟ ] # وسئل أبو محمد هل يجوز تعليم الخوارج وأولادهم القرآن والكتب أم لا ms3609 ؟ وهل ~~تجوز شهادة أحدهم دعا إلى بدعة أم لا ؟ # فأجاب : التنزه عن ذلك أحب إلينا ، لأنه لا يزال يسمع البدعة لا سيما إن ~~كان في بلد تجرى فيها أحكامهم غيرهم وفيه مذلة وإهانة لذوى الدين والسنة ~~ولا تجوز شهادتهم مطلقا قيل : واما تعليم أولاد الظلمة وكتاب ديوان المكوس ~~فإن كانوا قاصدين الخير فهو جائز وقرائن الأحوال لها في ذلك مدخل وقد أجاز ~~العلماء تزويج بنات الظلمة ولا يشوروهن بشيء واما تعليم القرآن دون الكتابة ~~فجائز واما تعليمهم لها أو علم الحساب او رشم الغبار ونحوه فقد أدركت بعضهم ~~يتوقى ذلك وقال فيه إعانة على ما لا يجوز وكان ابن عرفة رحمه الله يحكى أن ~~أباه أضاف الشيخ الصالح أبا الحسن العبدلى فأستأذن عليه ولد ليزوره فأذن له ~~، فطلبه على أن يجود عليه فاتحة الكتاب للتبرك ، فسأل عنه فقيل له إنه من ~~ولد بني فلان ، فقال نسمع أن هولاء ولاة فقال له والدي : هذا الوالد متسم ~~بسمة أهل الخير ومتبع لهم . # [237/8] # [238/8] PageV01P244 ~~وأجاب ابن خلدون الكندي بقوله : وأما أولاد من ذكرت فلا تعلمهم إلا القرآن ~~وحده ولا تمكن صيبانك من تعليمك لهم القرآن عونا على تعليم الكتب فلا ~~تعلمهم أصلا وإن علمتهم فأدوا عنكم في المظالم فلا بأس وأما التعليم في ~~الأرض التي يد السلطان عليها فلا يسوغ لك للاقتداء بك في ذلك ويظن أنه يجوز ~~الانتفاع بما تحت أيديهم مما غصبوه ومنعوه من أهلها كان مبنيا أو غير مبني ~~وقوله في الجواب ولا يزال يسمع البدعة يعني فقد تقدم في باطنه مع ما في ~~سؤالاته من المحادة ، قال الله تعالى : [ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ] وفي تاريخ بغداد عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال : من أعرض عن بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا ~~وايمانا ومن انتهر صاحب بدعة أمنة الله يوم الفزع الأكبر ومن أهان صاحب ~~بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو ms3610 لقيه بالبشر ~~واستقبله بما يسره فقد استخف بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحكى ~~بسند أن احمد بن على بن عمر عليه السلام قال لا تجلسوا مع كل عالم إلا عالم ~~يدعوكم إلى الإخلاص من الرغبة إلى الرهبة وحكى الشيخ أبو الحسن البطرني ~~رحمه الله أن رجلا من أصحاب سيدي الشيخ أبي على السماط حج فلقي عبد الحق بن ~~سبعين بمكة فجالسه فقال الشيخ : جلست معه وحدثك ، قم عني فلا تعدني ولا ~~تعدني ولا تدخل لي إلى موضع . # [ المعلم يريد أن غيره في موضعه ] # وسئل عن المعلم يريد أن يجعل غيره في موضعه هل يجب إذا رأى في الصبيان ~~ذلك أم لا ؟ # فأجاب : ليس له ان يجعل في موضعه غيره . # [ لا يأخذ المعلم من الصبيان إلا من يقوى على تعليمهم ] # [238/8] # [239/8] # وسئل عن معلم يعرض الصبيان عشية الأربعاء ، هل يعرضهم اثنين أو ثلاثة ~~خشية أن لا يستوعبهم في الجمعة أو أفراد ؟ PageV01P245 # فأجاب : إن كان على يقين من حفظهم أرجو أن لا يكون بذلك بأس وإن لم يكن على ~~يقين من حفظهم فإنه لا يدري من يحفظ منهم ، لأن بعضهم عون لبعض ويفتح بعضهم ~~على بعض فأرى أن يمنعهم من الغرض ويأخذوهم منفردين وإن كان يلحقهم لكثرتهم ~~تقصير لم يأخذ منهم إلا ما يقوى على تعليمه كما يجب ويدع ما زاد أن يؤاجر ~~من يعينه فأرجو له ذلك إن قام مقامه ويعلم بذلك الصبيان . # وسئل عمن له أولاد صغار وكبار وهو فقير فأراد الصغار للمكتب ويترك الكبار ~~يقومون عليه هل له سعة أم لا ؟ # فأجاب : له ذلك وليس بواجب عليه أن يعلمهم وخير له أن يعلمهم . # [ حكم من فتح سورة البقرة على معلم ] # وسئل عن معلم ختم عليه صبي البقرة فقال لا أحط من ديناري شيئا وقال الصبي ~~لا أقدر عليه فأجاب : إن كان أبو الصبي منحطا عن الغنى لم يكن الدينار عليه ~~بكثير وعليه أدؤه للمعلم # قلت : وهل ترى غير البقرة شيئا ؟ قال . # قلت : ومتى تجب الختمة ms3611 ؟ قال : إن كان أبو الصبي لا يريد إخراج الولد من ~~عند المعلم حتى يختم البقرة كلها . # قلت : أرايت ما روي عن سحنون أنه قضى بسبعة دنانير في ختمة البقرة ؟ قال ~~هو ضعيف وعن ابن حبيب يقضى بالحذقة بالنظر والظاهر بقدر # [239/8] # [240/8] # ما يرى من مال الأب ويسره وقوة حال الولد من حفظه وتجويده لأنها مكارمة ~~جرى عرف الناس عليها إلا أن يشترط الأب تركها فإن أخرج الأب ابنه قرب ~~الحذقة لزمته الحذقة وإن بقي منها قدر وبال كالسدس ونحوه سقط وليس عليه ~~حساب ما مضى منها وإن شرط المعلم الحذقة لم يجز دون تسمية وإن أخرج الأب ~~ابنه قبل بلوغها لزمه بحساب ما مضى ولو قل . # [ ما تجب به الحذقة ] PageV01P246 ~~وسئل عمن اشترط عليهم الختم وما في آخر كل ختمة أو هو معروف فوصل الصبي إلى ~~دون الختمة بثلاث سور مثل أن يصل إلى آخر قد افلح أو يصل إلى آخر إنا ~~أرسلنا نوحا أو نصفها ثم يخرجه أبوه قبل السنة ، هل تجب له الختمة وكيف لو ~~تمت السنة فأخرجه هل له الختمة أم لا ؟ وكيف لو كانت الأجرة سنة هل يجلس من ~~الصبح للمغرب أو عند طلوع الشمس وعند الاسفار كسنة البلد ؟ # فأجاب : إن اشترط الختمة لزمتهم إن كانت مسماة أو معروفة ولا تجب إلا ~~بشرط إلا البقرة فواجبة بغير شرط ، ولو شرط الختمة فليس له إخراجه إذا ~~قاربها ولو تمت السنة وما قاربها فليس للأب إخراجه إلا أن يؤديها وإن بعدت ~~الختمة لم يلزمه شيء وأما وقت جلوسه وقيامه فبحسب العرف وما تعاهده أهل ~~التعليم . # [ إذا اشترط المعلم على آباء الصبيان أن يقرئ من شاء ويدخل معه من يعينه ] # وسئل عن المعلم إذا قال لأبي السبيان نقرئ ما شئت من الصيبان وندخل معي ~~إن شئت ولم أقو عليهم يجوز ذلك أم لا ؟ # فأجاب : إذا حصل عنده من العدد ما زاد عليه قصير كذا عن الأولين # [240/8] # [241/8] # فلا يجوز له وأما قوله آتي بمن يعيني فأرجو أنه ms3612 سهل وفيه بعض المغمز ~~والتعليم فيه أنواع لا يكاد المعلم يؤديها ، وأرجو إن اجتهد وتحرى أن يسلم . # [ معلم اشترط على أبي الصبيان ختم القرآن ] # وسئل عن معلم اشترط على أبى الصبيان ختم القرآن كله للربع والثلث والنصف ~~وغير ذلك من الختم فيما ختموه أو عنده فيما مضى فدخل صبي عنده في سورة ~~الأنعام وقد قرأ على معلمين شتى ، هل له الختمة أم لا ؟ # فأجاب : الختمة إنما تجب للمعلم الأول ولا تجب لهذا الثاني إلا أن ~~يشترطها . PageV01P247 # وسئل عن معلم الصبيان سنة فعند انقضائها حضر بعض آباء الصبيان فقال لا أجلس ~~العام الثاني إلا بشرط الختام كلها فقال له الرجل إلى الثلثين فإن آباء ~~الصبيان لا يعرفونها فقال المعلم كذا وكذا إن قعدت ولم يشترطها فلما حضر ~~انقضاء العام حضر الآباء واشترط عليهم ذلك وبعد يوم أو يومين حضر بعضهم أو ~~لم يكن حضر فرضى أو كره وأخرج ولده ومنهم من كان مسافرا فأقام ولده في ~~الكتاب ثم حضر فرضي أو كره هل يبرأ المعلم أم لا ؟ وكيف إن أراد بعد الشرط ~~أن يترك أحدا منهم ؟ وكيف لو دخل آخرون هل يلزمه الشرط أولا ؟ وكيف إن قال ~~أحد من الأولين إن أدخلتنى أخرجت ولدي فقال المعلم أنا أقرئه لله ؟ # فأجاب : إن شرطها على كل من حضر من الأباء فلا شيء عليه وإن أخرج بعضهم ~~وقد كره الشرط فلا شيء على المعلم إلا أن يكون ممن حضر الشرط فيحنث المعلم ~~إلا أن يريد أنه شرط ذلك ومن شاء أقام أو رحل فلا شيء عليه إلا أن يريد ولا ~~أخذتها واما من قال له أنا أعلم ولدك لله قبل # [241/8] # [242/8] # أن يدخل معه على شرطه فهو حانث إلا أن تكون له نية # [ معلم أراد ضرب صبي فجازت إلى آخر ] # وسئل عمن أراد ضرب صبي فجازت الضربة إلى آخر أو خوف كذا الدرة على صبي ~~فجاءت في أخر أو ضرب الصبي على فعل شيء ثم تبين أنه لم يفعله يتحلل للصبي ~~أو الأب ms3613 أو لا شيء عليه ؟ # فأجاب : إن كان فعله على وجه الخطأ فلا شيء عليه في الحكم ما لم يكن جرحا ~~ومن جهة التنزه يتحلل من الصبي وهو حسن غير لازم . # [ من اشترط على آباء الصبيان الختم كلها إلا ما استثنى ] PageV01P248 ~~وسئل عمن اشترط على آباء الصبيان الختم كلها الثلث والربع والنصف والثلثين ~~والبقرة ولم يحدوا في ذلك حدا هل يجوز ؟ وهل يكون حتى يحد الأجر على قدر ~~يسر الرجل وعسره أو ما أعطاه أحد ؟ أم لا ؟ ولا يجوز حتى يحد ذلك ؟ وهل ~~يحكم بختمة البقرة بشرط أو غيره أم لا ؟ وكيف إن ختم البقرة عند معلم ثم ~~أتى لهذا بالأعراف ولا تخريج وربما لحن وأخطأ فدخل عند آخر ولم يشترط الختم ؟ # فأجاب : إن شرط الختم وقدر كلا منها أو عرف ذلك فهو لازم وإن لم يظن هذا ~~لم يجز وفسخت الاجارة وله فيما عمل أجر مثله إلا أن يبلغ البقرة فيقضى بها ~~مع أجره مثله مما تعارفوه فيها مثل يسر الرجل وعسره وختمة البقرة يحكم بها ~~بشرط كانت أو غيره وأما لو ختمها عند معلم وأخذ حقها ثم نقله للغد حتى ~~ختمها ثانية فلا شيء له وسواء كان يخطء ويلحن عند من دخل عنده أولا والحكم ~~بالختمة بغير شرط إذا كان ذلك عرف البلد . # [معلم يشترط إذا جاءته دراهم أطلق الصبيان ] # وسئل عن معلم الصبيان سنة فيشترط عليهم أنه إن جاءته دراهم من # [242/8] # [243/8] # ختم أو نكاح أو ولادة أو قدم غائب صرف الصبيان يوما أو بعضه ، أو قال لهم ~~إن وقع هذا في الجمعة مرتين نخليهم اليوم بشرط وكيف إن كان سنة البلد ~~تخليتهم من غير شرط ؟ وكيف لو قال لي يوم في الجمعة تخلى الصبيان فيه فعلمه ~~أم لا ولم يسمه أو سماء هل ترى بهذا بأسا ؟ وهل يرسل الصبيان بعضهم في طلب ~~بعض ؟ وهل له الصلاة على الجنازة ؟ وكيف إن شرط ذلك ؟ وهل له صلاة الصحي في ~~موضع التعليم أو غيره أو ينتقل بين الصلاتين هل ms3614 يجلس مع بعض إخواته الساعة ~~ونحو ذلك إذا أتى زائرا في المدة الشاذة ويمضي معه إلى داره الساعة ونحوها ~~؟ وكيف لو شرط ذلك ؟ PageV01P249 # فأجاب : إن شرط إن جاءته دراهم ختمة أو نكاح أو ولادة أو قدوم غائب ~~صرفالصبيان فإن كان يكثر مدة ويقل أخرى فلا يجوز وإن كان يقع ولا يكثر ~~وقوعه فلا بأس به . وإن شرط تخليتهم في الجمعة مرتين يعني غير يوم الجمعة ~~والخميس فهذا معلوم لا يبالي سيما اليومين أولا وإرساله الصبيان بعضهم خلف ~~بعض فجائز بعد إذن آبائهم ويسلم ذلك في العقد ليستأذنهم بعد وصلاته على ~~الجنازة خفيف إن وقع وكثرته وقلته لا تجوز ولو اشترطه وصلاة الضحى إن كانت ~~بعد أن أتى الصبيان على ما ينبغي من عرضهم فلا بأس بركعات خفيفة وتنقله بين ~~الصلاتين وهو وقت تعليم الصبيان في بلدهم فلا تفعل حتى يفعل بهم ما جرت ~~عادتهم من التعليم وحديثه مع إخواته لا ينبغي أن يأتى من ذلك ما يقطعه عن ~~حاجته فيهم ويمنعهم ما عاهدوه من التعليم وأرجو أن يكون الأمر الخفيف خفيفا ~~واشتراطه لا يصح لأنه مجهول وكذا مجهول وكذا قيامه معه إلى داره إذا قرب ~~وهو أمر خفيف يقع في الفور بخفيف # [ ما يلزم معلم الصبيان أن يعلمهم زيادة على حفظ القرآن ] # وسئل عن المعلم هل يلزمه أن ينظر في ألواح الصبيان هل فيها خطأ في # [243/8] # [244/8] # الأحرف أم لا وكيف إن شرط ألا ينظر في ذلك ؟ # فأجاب : يجب عليه أن ينظر في ألواحهم وإصلاح ما فيها من خطأ وشرط عدم ~~النظر خطأ لا يجوز ابن سحنون ينبغي أن يعلمهم إعراب القرآن ويلزمه ذلك ~~والشكل والهجاء والخط الحسن وحسن القراءة بالترتيب وأحكام الوضوء والصلاة ~~وفرائضها وسننها وصلاة الجنائز ودعاءها وصلاة الاستسقاء والخسوف . # ابن عرفة محمل قوله عند إعراب القرآن هو تعليمه معربا بلا لحن فيه ~~والإعراب النحوى متعذر وحسن القراءة إن أراد به التجويد فهو غير لازم في ~~عرفناه إلا من شهر بتعليمه وأما أحكام الوضوء وما بعده فواضح ms3615 عدم لزومه ~~وكثير من المعلمين ولا يقومون بذلك . # [ PageV01P250 ~~إذا اشترط المعلم الختم ، فأخرج الأب ولده قرب الختم أو مات الصبي ] # وسئل عمن اشترط على أبي الصبي ختما وشرطوا ما لكل ختمة فوصل الصبي إلى ~~قرب من الختمة نحو قد أفلح وسال سائل فيخرجه أبوه ويرده عند آخر هل هي ~~للمعلم عند قرب الختمة هل تجب أم لا ؟ # فأجاب : إذا قارب الختمة وقد اشترطها وجبت للمعلم الأول ولا يصح للمعلم ~~الثاني شيء ولو اشترطها المعلم الثاني على الأب لكان له ذلك إلا أن يقول ~~أبو الصبي ظننت لا يلزمني للأول شيء فيحلف عليه وكانت للأول ولو علم ~~بوجوبها للأول واشترطها الثاني ورضي بذلك لزمه لهما ولو مات الصبي عند قرب ~~الختمة لزمت الأب ولو ترك المعلم التعليم وقد قارب الختمة فلا شيء له فيهما ~~قيل لأن الانفصال كان منه لا من الصبي . # ومن كلام أبي الطيب بن خلدون : أما الصبيان الذين يرجعون عندك وقد قرؤوا ~~ملحونا على غيرك فللا ختمة لك عليهم فيما كانوا ختموه عند غيرك إلا ان ~~يشترط ذلك عليهم لأنك ذكرت أن العادة عندكم لا تؤخذ الختمة إلا . # [244/8] # [245/8] # أن آبائهم إنما أدوا الختم لظنهم أن الأولين علموهم تعليما مستقيما غير ~~ملحون فأما إن أعطاهم يعلمون أنهم علموهم ملحونا ودخل المعلم الثاني على ما ~~تقدم من العادة في ذلك فلا ختمة للثاني فيما تعلم عند الأول ، إلا أن الأول ~~لا يطيب له أخذ من الختمة ويلزمه ردها وأما الذي رجع عندك في بعض الختمة ~~فلا يسوغ ما يعطى إلا بعد علم الأب بقدر ما تعلم عندك ؟ # [ إذا مرض الصبي المتعلم السنة كلها أو بعضها ] # وسئل عن الصبي إذا مرض السنة كلها أو بعضها هل تلزم الأب الأجرة أم لا ؟ # فأجاب : إنما تجب على الأدب من الأجرة ما بقدر ما صح الصبي ، ولو مرض ~~السنة كلها فلا أجرة للمعلم . PageV01P251 # قيل : لأن العمل في عينه ، وهو إحدى المسائل التي تستوي فيها المنافع وإن ~~تعذرت فسخ الكراء والعقد الذي بين ms3616 المتعاقدين الذي يتعين المستوفي به ~~المنافع كذا الصبيان صبي المكتب والطير وفرس الأترى والرياضة وزاد بعضهم ~~حصاد البقعة والحائط والثوب الذي لا يوجد نظيره غالبا . # [ هل يضرب ابن خمس سنين من الصبيان أو أقل أو أكثر ؟ ] # وسئل هل يضرب ابن خمس سنين من الصبيان أو أقل وأكثر إلى عشرة إذا ضحك في ~~الصلاة أو تركها أو شرب مسكرا ؟ # فأجاب : إن كان ابن عشر سنين زجره عن ذلك وإن عاد أدبه وأما في شربه ~~المسكر فجائز تأديبه عليه وأما ابن خمس سنين فيرجره عن شرب الخمر وعن الضحك ~~فإن عاد زجره زجرة ثانية فإن عاد أدبه على قدر احتماله وقوته ، ولا حد في ~~ذلك وهذا إذا نهاهم الأدب عن شرب المسكر ، وإن كانوا يسقونهم يتوقف عن ~~ضربهم ، قيل ويؤدب الآباء . # [245/8] # [246/8] # [ ما يأتي به الصبي زاعما أن أبويه أعطياه ذلك ] # وسئل عن أخذ ما يأتي به الصبي للمعلم ويزعم أن أباه وأمه أعطت ذلك له . # فأجاب : إن جرت عادة بهدية الأب للمؤدب فجائز قبوله وتصديقه ، إلا أن ~~يأتي بما يستكثر أن يكون الأب بعثه به أو في غير وقت اعتاده منه فيسأل عن ~~ذلك أبويه حكى ابن الرقيق أن عبد الله بن غانم القاضي كان له ابن فجاء من ~~عند معلمه فسأله عن سورته وحفظه فقرأ عليه أم القرآن فأحسن في قراءته ، ~~فدفع إليه عشرين دينارا فلما جاء بها إلى ابن غانم فقال له : رددتها ~~استقللتها ! فقال المعلم ما أتيت من هذا ، وإنما ظننت ظنا فقال له لحرف ~~واحد مما علمته يعدل الدنيا وما فيها . # قيل : وصدق لأن الدنيا ما تزن عند الله جناح بعوضة من أحوالها فأحرى في ~~أمور الآخرة . # وسئل هل يهب الصبي الكسوة والقبضة من تمر أو شبهه . # فأجاب : لا تجوز هبته لذلك ولا لغيره . # وسئل عن صغير عند معلم صغيرا أو كبيرا ورفع إلى المؤدب ما يلزمه ؟ PageV01P252 # فأجاب : الواجب على المعلم زجرة ، فإن عاد أدبه بقدر اجتهاده . # [ السكوت عن أجرة المعلم ] # وسئل عن المعلم يعلم على ms3617 أن ما أعطى أخذه وإن لم يعط سكت . # فأجاب : إن علم أن من أعطاه وإن لم يعطه سكت ولم يطلبه فلا بأس به وإن ~~كان لابد من الطلب فالواجب بيان الأجرة . # [246/8] # [247/8] # [ انتقال المعلم من موضع إلى آخر ] # وسئل سحنون عن معلم أراد أن ينتقل من موضع إلى آخر # فأجاب : إن لم يضر ببعض الصبيان لبعده من داره فله ذلك ، وإلا فإن كان ~~عقد إجارته وإلا دون إذنه . # وسئل هل على المعلم شراء الدرة والفلقة ؟ # فأجاب : عليه شراء الدرة والفلقة وكراء الحانوث وإذا استوجر المعلم على ~~صبيان معاونين سنة معلومة فعلى الأولياء كراء موضع التعليم قال ويجب العدل ~~في التعليم ولا يفضل فيه بعضهم على بعض ولو تفاضلوا في الجعل إلا أن يبين ~~ذلك لوليه في عقده ، أو يكون تفضيله في وقت غير وقت تعليمه ولا يعلمه ~~قراءته بالألحان لنهي مالك عنها . # [ المعلم يجرى له الدرهم ونحوه في الشهر ] # وسئل عن المعلم لا يشترط شيئا فيجزي في الشهر الدرهم والدرهمان ، أيقضى ~~له بالحذقة ؟ # فأجاب : يحملون على حال البلد وسنتهم ، إلا أن يشترطوا شيئا فله شرطه . ~~وأما الحذقة فيها شيء معروف إلا على قدر الرجل وحاله ابن رشد : إيجابه ~~الحذقة بالعرف وإن لم يشترط هو على أحد قولى مالك في القضاء بهديه العرس ~~وإن لم يشترط إن كانت جارية البد ولم يحكم الهبة إنما حكم لها بحكم الصلة ~~المقصود بها عين الموصول ، فأبطلها بموت أحدهما . وكذا يجب في الحذقة أن لا ~~يقضى بها لوارثه إن مات على الأب ولا على ورثة الأدب إن مات المعلم وعليه ~~يأتي قول ابن حبيب لأنه فرق بين الحذقة المشترطة والواجبة بالعرف في موت ~~الصبي وإخراجه قبل بلوغه ابن يونس عن ابن حبيب إن شارطه المعلم عن أن يحذقة ~~وله كذا فليس لأبيه إخراجه حتى يتم ولا يضره # [247/8] # [248/8] PageV01P253 ~~في حذقة النظر خطأ الصبي في الصورة الأحرف وليس كمن لا يخطئ وإن لم يستمر ~~في القراءة فلا حذقة له . # [ ما هي الحذقة ؟ ] # الحذقة والحذق ms3618 بالذال المعجمة والحاء المهملة نقله في محضر العين في بابه ~~قال القابسي والحذقة حفظ أو هو حفظ كل القرآن ونظرا قراءته في المصحف فإن ~~نقص تعلم الصبي في حفظه وقراءته وخطه فليسقط من الحذقة بقدر ما تعلم فإن لم ~~يستمر الصبي في الحفظ أو في القراءة في المصحف فلا شيء لمعلمه ، وم يؤنب ~~المعلم على تفريطه إن كان يحسن التعليم وعلى تعزيزه إن لم يحسنه فإن اعتذر ~~ببله الصبي واختبر فإن صدقه فله من الأجر بقدر حرزه وتأديبه إلا أن يكون ~~عرف أباه ببلهه ابن عرفة أو يكون أبوه عرف ذلك قال وحكم القضاة عندنا فيها ~~من دينار إلى دينار ونصف وما روى سحنون إنما هو إذا كان يأخذ شيئا على ~~الحذاق وأما في زماننا فإن لم يبلغ الحذاق يؤدي من جديد إلى جديد في الشهر ~~ومن بلغها يؤدي إلي جديدين لأجل حذاقة السور فلا يكون عليه من الحذقة إلا ~~بقدر ذلك ، قال وإذا جاوز الصبي النصف قسمت الحذقة بين المؤدبين على قدر ~~الاجتهاد بخلاف إذا لم يجاوزه . # [ من علمه معلم بعض القرآن وأكمله غيره ] # وسئل القابسي عمن علمه معلم بعض القرآن ثم أكمله غيره فأجاب : لكل واحد ~~الحذقة بقدر ما علم أنصافا أو أثلاثا ونحوه وربما استحقها الثاني فقط إن قل ~~كتبه عند الأول ولم ينل من تعليمه ماله بال . # [ حكم من يستأجر لتعليم القرآن ] # وسئل عمن يستأجر ليعلم ولده القرآن بحذقة وإلادراك يختلف جدا في الصبيان ~~، فهو من الغرر ، فكيف إن اختبره المعلم بعيد الفهم أيفاسخه ؟ # [248/8] # [249/8] # فأجاب بأن قال : نعم ! له أن يفاسخه ولم يقعد معه عمره يعلمه . # [ جرى العمل بالاجتماع على قراءة القرآن ] # وسئل هل يجوز اجتماع الصغار والبالغين يقرؤون في سورة واحدة وهم جماعة ~~على وجه التعليم . PageV01P254 # فأجاب : إن كنت تريد يفعلون ذلك عند المعلم فينبغي أن له أن ينظر فيما هو ~~أصلح لهم فيأمرهم به ويأخذ عليهم فيه ، لأن اجتماعهم على القراءة بحضرته ~~يخفي عليه القوي الحفظ من ضعيفه ولكن إن كانوا من ms3619 ذلك لهم خفة فيخبرهم أنه ~~سيعرض ... كل واحد منهم في حزبه فيؤديه مما يكون منه من غير تقصير تهديدا ~~يهددهم بذلك ولا يوقع الأدب إلا على ذنب بين قيل : وكذلك التجويد ، وقد ~~شوهد الامام ابن عرفه رحمه الله يجمع الثلاثة واللأربعة في حزب واحد ~~للتجويد وشوهد أبو الحسن البطريني يجمع الثلاثة في القراءة ولو كانوا ~~يقرئون لله تعالى فلا يدركهم هذا الحكم المذكور وهذا بعد تسليم جواز ~~الاجتماع على القراءة وهو مذهب الجمهور وتعضده الأثار الصحيحة وكرهه مالك ~~خشية تقطيع كلامه وبالأول العمل . # [ هل يجبر الأب أو الوصي على تعليم الصبي والصبية ؟ ] # وسئل هل يجبر الرجل أن يجعل ابنه في الكتاب ويجبره القاضي ، والذكر ~~والانثى سواء ؟ فإن لم يجبر فهل يوعظ ؟ وهل الوصي كالأب في الجبر أولا ؟ ~~فإن لم يكن وصي فهل ذلك للامام أو للولي أو للمسلمين من ماله إن كان أو على ~~المسلمين إن لم يكن ؟ أو على المعلم بغير شيء ؟ وهل إن امتنع الأب يسجنه ~~الامام أو يضربه على ذلك وهل تقوم الجماعة مقام الأب في جبره إن لم يكن أم لا ؟ # فأجاب : بقوله صلى الله عليه وسلم : [ خياركم من تعلم القرآن وعلمه ]. ~~يشمل الولد # [249/8] # [250/8] PageV01P255 ~~بتعليمه ولده إياه ولو بأجرة تعليمه العلم . ولقد أجاب ابن سحنون أبا كان ~~ابنه يطلب العلم عن قوله له : أنا أتولى العمل بنفسي ولا أشغله عما هو فيه ~~أجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد ، وقال : إن ترك الأب تعليم ولده ~~القرآن لشح قبح فعله وإن كان لقلة ما بيده عذر ، وإن كان للولد مال فلا ~~يدعه دون تعليم وليه أو قاضي بلده أو جماعة المسلمين إن لم يكن قاض ، فإن ~~لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه ، وإلا فالاقرب فالأقرب . # [ صفات المعلم وطريقه ضربه للصبيان ] # القابسي : وينبغي أن يكون المعلم مهيبا لا في عنف لا يكون عبوسا مغصبا ~~ولا مبسوطا مرفقا بالصبيان دون لين ، وينبغي أن يخلص أدب الصبيان لمنافعهم ~~ولا يجعل شيئا من ضربه لقبضه ms3620 ويريح قلبه من غيظه فإن فعل فإنما ضرب أولاد ~~المسلمين وليس من العدل وصفة ضربه ما لا يؤلم ولا يتعدى إلى التأثير ~~المستبشع أو الموهن المضر ولا يولي الصبيان الضرب لما علم بينهم من الحمية ~~على رأسه ووجهه إذ هو غرر يصيب الدماغ أو يضرب العين أو يؤثر أثرا قبيحا ~~والضرب في ساق الرجلين آمن وأحمد للسلامة فلا يضرب إلا بالدارة ويجتنب ~~الضرب بالعصا واللوح : وفي كتاب ابن سحنون : # [ إذا ضرب المعلم الصبي ففقأ عينه أو كسر ساقه ] # سئل مالك عن مؤدب ضرب صبيا ففقأ عينه أو كسر يده . # فقال إن ضربه بالدرة على الأدب أو أصابه بعود فكسر يده أو فقأ عينه ~~فالدية على العاقلة إذ فعل ما يجوز ، ولو مات الصبي فهي على العاقلة بقسامة ~~وعليه الكفارة ، وإن ضربه باللوح أو بالعصا فقتله فعليه القصاص لأنه لم ~~يؤذن له في الضرب بعصا ولا لوح ، ابن عرفة ويكفي في إباحة تعليمه ستر الحال ~~للمتزوج ويسئل عن غيره فإن لم يسمع عنه إلا العفاف أبيح له ويمنع من يتحدث ~~عنه بسوء مطلقا بهذا جرى العمل وهو الحق . # [ 250/8] # [251/8] PageV01P256 ~~قيل : والصواب اليوم مطلقا ما لم يكون شيخا كبيرا لقلة الشهوة على النفس ~~إلا من عصمه الله بدينه ، وقليل ما هم وهي معصية هلك بها أمة من الامم ~~السالفة . وحذر الشافعية من تعاطى أسبابها والمخالطة لأهلها أكثر من الإناث ~~، فالصواب ألا يتولى إلا متزوج مشهور بالعفاف ، أو شيخ كبير لا أرب له وما ~~اشترط بعض متأخري القرويين أن يكون عارفا بمرسوم الخط يصحح ضبط المصحف وحسن ~~الخط والصواب ، إن هذا مطلوب في حق ناسخ المصاحف ولا يشترط في المؤدب إلا ~~قلة اللحن خاصة مع الصيانة في الدين . # [ ما يأتي به الصبيان من بيوت آبائهم من غير إذنهم ] # وسئل عما يأتي به الصبيان من بيوت آبائهم من غير إذنهم بتكليف من المعلم . # فأجاب : لا يحل للمعلم أن يأمر به أو يقبله مثل يسير الطعام والحطب وغير ~~ذلك ، وقد يكون بغير إذن الأب ms3621 على وجه الحياء واللوم وعن سحنون لا يجوز ~~للمعلم تكليف الصبيان فوق أجرته شيئا لا هبة ولا غيرها ولا يسألهم ذلك إلا ~~أن يكون من غير مسألة أو من مسألة على وجه المعروف ولو كان يهددهم أو ~~يخليهم إذا أهدوا إليه شيئا فلا يحل ولا يفعله إلا جاهل آكل للسحت فليوعظ ~~ويزجر . # قيل لسحنون : وربما أهدى للصبي للمعلم ليزيده في البطالة المعتاده في ~~الختمة اليوم وبعضه ؟ فقال هذا لا يجوز إلا بإذن أولياء الصبيان القابسي : ~~من هنا سقطت شهادة أكثر المعلمين لأنهم غير مؤدين ما يجب عليهم إلا من عصمه ~~الله ، وبعثهم لمن تزوج أو ولد له ليعطوا شيئا ياتون به مؤدبهم لا يجوز إلا ~~بإذن آبائهم وكذلك ما يأتون به من بيوتهم ليبطلهم نصف يوم أو ربعه لا يجوز ~~أيضا إلا بإذن آبائهم ابن عرفة بعثهم لدار بعض الأولاد لختمة أو ختان أمر ~~معروف في بلدنا والغالب أنه لا يكون # [251/8] # [252/8] # مسير الولد لذلك إلا يعلم من وليه لأنهم يمشون لذلك بثياب التجمل والتزين ~~في الأعياد . # [ الإجارة على تعليم القرآن ] PageV01P257 ~~وسئل ابن رشد عن الإجارة على تعليم القرآن . # فأجاب : بأن مذهب مالك وجل العلماء جواز الإجارة على تعليم القرآن ومن لم ~~يجزها بشرط كانت أو غيره محجوج بمذهب الجمهور ، والقدوة والحجة لهم من ~~الأثر الحديث الذي ذكرت وما هو مثله ومن جهة القياس هذا عمل لا يجب عليه ~~فجائز أخذ الإجارة عليه وإن كان قربة مثل بناء المسجد وشبهة. وما ذكرت في ~~سؤالك من الحديث الدال على منع الإجارة فلا حجة فيه، إذ ليس بنص فيها. ومن ~~المالكية من تأوله لأحتماله لأنه عليه السلام إنما قاله في القوس لشيء علمه ~~فيها بعينها من غصب ونحوه. ويؤيد هذا ظانه عليه السلام قال له حين رأى ~~القوس بيده من أين لك هذا؟ فقص عليه القصة، فابتدأ عليه السلام بالسؤال ~~لرؤيته في يدهظاهره الأنكار قبل علمه أنه أخذه على تعليم القرآن. ومنهم من ~~قال إن تعليمه كان لوجه الله فكره له ms3622 أخذ الأجرة على عمل قراءة لله تعالى ~~لا يأخذ عليها أجرا. ومن حمله على ظاهره في تحريم الأجرة قال كان ذلك أول ~~الاسلام حين كان تعليمه فرض عين، ولا يجب على أحد ترك معاشه وشغله ويجلس ~~للتعليم فلهذا كان له أخذ الأجرة على ذلك. ابن عتاب شهد رجل عند سوار بن ~~عبد الله القاضي فقال ما صناعتك؟ فقال أنا مؤدب فقال إني لا أجيز شهادتك، ~~فقال ولم؟ قال لأنك تأخذ على القرآن أجرا، فقال له الرجل وأنت تأخذ على ~~القضاء أجرا، فقال إني أكرهت على القضاء، فقال له: أكرهت على القضاء فهل ~~أكرهت على أخذ الدراهم؟ فقال له هلم شهادتك فأجازها. ولما عرف الخطيب بصالح ~~بن محمد حكى أن هشام بن عمار يأخذ على الحديث ولا يحدث حتى يأخذ، فدخلت ~~عليه يوما فقال لي يا أبا علي حدثني بحديث # [252/8] # [253/8] # عن علي بن الجعد، فقال له حدثني على بن الجعد بسنده إلى أبي العالية فقال ~~علم مجانا كما علمت مجانا، فقال عرضت بي يا أبا علي ، فقال قد قصدتك. # [ مطالبة أهل حصن غيرهم بإعانتهم في أجرة الإمام ] PageV01P258 ~~وسئل عن حصن فيه مسجد قديم وخارجه مسجد حادث، فزعم أهل الحصن الداخل إقامة ~~الجمعة في مسجدهم الأقدم لكونهم لا يقام إلا بهم، وأن يعينوهم في أجرة ~~الإمام إذا لم يجدوه إلا بأجر. # فأجاب: لا يلزم أهل الجامع الأحدث إتيان المسجد القديم إلا للجمعة خاصة، ~~ولا يلزمهم التزام الأجرة للإمام ولا أداؤها إليه، وإنما يجب على من ~~التزمها ورضي بأدائها. فإن لم يريدوا أن يستأجروا من يقيم الجمعة ولا وجدوا ~~من يقيمها دون أجر وجب الرحيل من ذلك البلد إلى بلد تقام فيه الجمعة أو ~~بمكان لا يلزم إتيان الجمعة منه. وحق على الإمام أن يجبرهم على ذلك. وفي ~~وثائق الباجي في إمام اختلف عليه الجيران وكره بعضهم الصلاة وراءه، فعن أبي ~~أحمد بن عبد الله: إن قام النفر اليسير منهم فلا يؤخر عن الصلاة لها إلا أن ~~يثبتوا عليه جرحة في ms3623 دينه وإن قام عليه جلهم أو كلهم فإنه يمنع من الصلاة ~~لما جاء في من يؤم قوما وهم له كارهون ولا يلتفت للبقية مع الجل. وشاور ~~فيها القاضي بقرطبة فأفتي أحمد بن عبد الملك بذلك وغيره، وحكم به. ولو كان ~~غير القائمين منهم من أهل العدل والخير والقائمون ليسوا مثلهم فلا يلتفت ~~إليهم. وعن ابن مغيث: إذا كرهوه وأرادوا عزله لم يكن لهم إلا أن يثبتوا ~~لغيرهم جرحة في دينه. وهذا إذا استأجره صاحب الأحباس، ولو استأجرته الجماعة ~~فذلك لهم من غير ثبوت جرحة. قيل إن لم يكن ذلك مؤقتا، ولو كان مؤقتا أجلا ~~معلوما فليس لهم ذلك على القول بجواز الإجارة كما في المدونة. وحكي عن أبي ~~عمران أنه قال إنما # [253/8] # [254/8] # ذلك لهم إذا كرهوه لحق الله تعالى، وأما لو كانت عداوة دنيوية فلا مقال لهم. # وسئل أبو محمد عن أهل قرية إستأجروا إماما للصلاة على من تجب عليه الصلاة ~~بطعام، فجمعوه إلا أربعة رجال يحرزون بقر القرية يدخلون المغرب ويخرجون عند ~~طلوع الشمس، هذا حالهم شتاء وصيفا، فأبوا أن يعطوا مع جيرانهم شيئا من ~~الأجرة. PageV01P259 # فأجاب: إذا التزموا الأجرة للإمام مع جيرانهم فيلزمهم ما لزم جيرانهم منها. # وأجاب غيره: إن القوم المذكورين لم يلتزموا مع جيرانهم إجارة الإمام فلا ~~يلزمهم إلا أن يكون عرف أهل القرية على ذلك فيلزمهم. # [ ما يأخذه المعلم في عاشوراء والأعياد ] # وسئل أبو الطيب عما يأخذ المعلم في عاشوراء والأعياد. # فأجاب: لا بأس بالأخذ في عاشوراء وأعياد المسلمين. أما أعياد العجم فلا ~~يجوز أخذه، وعليه رده إلى أصحابه، فإن لم يعرفهم تصدق به انتهي. في المدونة ~~عن مالك لا بأس أن يشترط مع أجره شيئا معلوما في كل فطر وأضحى؛ وفي الصلاة ~~منها لا بأس بما يأخذه المعلم اشترط شيئا أم لا؟ القابسي قيل لسحنون: عطية ~~العيد أيقضى بها؟ قال لا. ولا يعرف ما هي. وعن ابن حبيب لا يجب للمعلم ~~الحكم بالإفطار الذي يأخذه من الصبيان في الأعياد، ذلك تطوع من ms3624 شاء فعل وهو ~~حسن وله الترك، وهو تكرم من آباء الصبيان في الأعياد، ولم يزل فاشيا، فإذا ~~فشا في العامة وصاروا يرونه واجبا وهو كذلك وعليه جلس المعلمون فذلك واجب ~~كالهبة للثواب. # [ إعتاد أهل المغرب الأوسط والأقصى أن يعطوا المعلمين شمعا في المولد ] # قلت: يظهر من هذا الكلام القضاء بالشمع للمعلمين على آباء الصبيان # [254/8] # [255/8] # في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه فاش معتاد ببلاد المغرب الأوسط ~~والأقصى، ولا انتزاع في انتصاب المعلمين لأجله ولا سيما وهو موسم عظيم عند ~~أهل ملة الإسلام يعتنون به في الحواضر تعظيما لنبينا وسيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # [ اختلاف فقهاء تونس في أفضلية ليلة المولد أو ليلة القدر ] PageV01P260 ~~وقد اختلف فقهاء تونس في مجلس الخليفة أبي العباس رحمه الله هل ليلة القدر ~~أفضل أم ليلة مولد سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل؟ فقيل ليلة ~~القدر أفضل، وبه قال القاضي أبو العباس بن حيدرة، وقيل ليلة مولد سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبه قال الخطيب الإمام المحدث أبو عبد الله بن ~~مرزوق التلمساني، وقيل يمكن ليلة المولد في ليلة القدر على القول بانتقالها ~~وبه قال ابن عرفة، وقيل بالوقف وهو رابع الأقوال، وألف كل واحد من هؤلاء ~~القضاء في تصحيح قوله تأليفا. قيل وإن كان معظما عند المسلمين لكن وقعت فيه ~~قضايا أخرجته إلى ارتكاب بعض البدع من كثرة الاجتماع فيه، أي اجتماع آلات ~~اللهو إلى غير ذلك من البدع غير المشروعة والتعظيم له صلى الله عليه وسلم ~~هو باتباع السنن والاقتداء بالأثار، لا بإحداث بدع لم تكن للسلف الصالح. ~~حدث الشبلي أبو محمد رحمه الله عن شيخ أبي الحسن الغزالي أنه أراد أن يكتب ~~التصلية والحديث وغير ذلك في إجارته بالذهب، فاستشار سيدي أبا علي بن قداح ~~فقال له لم تفعل ذلك؟ فقال للتعظيم، فقال تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو باتباع سنته والإقتداء بهديه وهدي أصحابه، ولم يكن هذا في الزمن ~~الأول، ولكن رأيت أشياخنا ms3625 يشهدون بمل هذه الإجارة، وأظن أني سمعت الشيخ أبا ~~الحسن المنتصر شهد في ذلك، والعذر لهم إما أنه تحلية القرآن لما كان سببه ~~كما جاز أن يحلي المصحف بالفضة، وفي الذهب اختلاف والله أعلم. # [ هل يضرب المعلم الصبي ثلاثا على خطأ في أحرف القرآن؟ ] # وسئل عن الصبي هل يضربه المعلم ثلاث درر على خطئه في أحرف # [255/8] # [256/8] # القرآن؟ هل يحكم له بالختمة إن كانت جارية بالبلد ولا بد من إجابة أبي ~~الصبي لذلك إلا أن العطاء مختلف؟ وهل يجوز لهم تحليتهم إذا أهدوا له في ~~قدوم غائب أو مولود أو شبهه وهو عادة بلدهم أم لا؟ PageV01P261 # فأجاب: في الصبيان القوي والضعيف، فيضرب كلا على قدر طاقته وجرمه، فليس ~~الإجرام منهم سواء. وأما الختم فإن كان العرف جرى بها فلا يحكم له إلا ~~بختمة البقرة، وإن كان عرفهم تحلية الصبيان في هدية الغائب والمولود فلا ~~بأس بذلك، ويكره له الإرسال في مثل هذا يستجيز في ذلك من أهله شيئا يأخذه. ~~القابسي عليه أن يزجر المتجادل في ضبطه أو صفة كتبه بالوعيد والتقريع لا ~~بالشتم، كقول بعض المعلين للصبي يا قرد! فإن لم يفد القول انتقل إلى الضرب، ~~والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثير في العضو، فلو لم ~~يفد زاد إلى عشر. ابن عرفة ضرب معلمنا صبيا بالسوط في رجله لتكرر قلة حفظه ~~فحدث برجله من ضربة قرحة صارت ناصورا لا شك في موته به. # [ يضرب من عظم جرمه من الصبيان بالعصا في رجليه ] # قيل : وكان أبو محمد الشبلي قد علم القرآن ضرب ولدا أعاب أصبعه. القابسي ~~ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تزعه العشرة فلا بأس بالزيادة. وعن الرماح: ~~الصواب اعتبار حال الصبيان. ابن عرفة وشاهدت غير واحد من معلمينا الصلحاء ~~يضرب الصبي نحو العشرين أو أزيد، وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في ~~سطح رجليه من أسفل العشرين وأكثر، وأخبر في مجلسه أنه كان معه ولد يقرأ ~~فكان المؤدب يضربه كثيرا ولا تسيل ms3626 له دمعة، وأجرم مرة في كوة تحت دكان ~~المؤدب فلما قام المؤدب وجلس تناول عقبه بكرمه وعزم ألا يرسله حتى يعطيه ~~لوحه ولا يضربه، ففعل ذلك وضربه. وبعدما كبر فعل من السرقة ما أدى إلى ضرب ~~عنقه، ونعوذ بالله من الخذلان. # [256/8] # [257/8] # [ منع زجر المتعلمين بالسب القبيح ] PageV01P262 ~~قال ابن عرفة ومنع القابسي الزجر بيا قرد، والصواب فعل بعضهم لذلك، وقد ~~أجازوه للقاضي لمن يستحقه مع قدرته على ضربه. وكذا كان بعض شيوخنا يزجر به ~~في مجلس إقرائه من يستحق الزجر لتعذره بالضرب ونقلوه عن بعض شيوخهم وسمعنا ~~منهم في ذلك عن شيوخهم مقالات. فممن نقل لنا عنه شيء الشيخ الفقيه العدل ~~الخطيب أبو محمد بن جني، والشيخ النجوي المشهور بالزندوى، وكان يصدر كثيرا ~~من شيخنا أبي عبد الله بن الحباب، وقليلا من شيخنا أبي عبد الله ابن عبد ~~السلام. وفائدة ذلك واضحة لمن أنصف، لأنها تكسب تثبت الطالب فيما يريد أن ~~يقوله من بحث أو نقل. وقد والله سمعت شيخنا ابن عبد السلام زجر بعض أهل ~~مجلسنا في مدرسة الشماعينن في قول قاله: ما يقول هذا مسلم! وكان هذا المقول ~~له حينئذ متصفا بعدالة الشهود المنتصفين للشهادة وخطة القضاء بالبلاد ~~المعتبرة، ولم يترك لذلك مجلسه إلى أن توفي رحمهما الله. والأعمال بالنيات. ~~قيل لعله تغايى بهذا اللفظ ولم يرد ظاهره، ولهذا لم يظهر أنه عزله ولا ~~أزاله عن خطته، كقول عمر في بعض القضايا لو تقدمت فيه لزحمت. وكذا شاهدت من ~~شيخنا الإمام رحمة الله يزجر بعض الطلبة بنحو هذا، وبثور، وحمار، وأذهان ~~البقر، ونحو ذلك. ولا يزال بعض الطلبة يضطر الشيخ ويحرجه حتى يظهر منه هذا ~~وأمثاله ويأمر بإخراجه من الدرس، كما يجرى لابن اللبان مع أبي ميمون، ومن ~~بعض الطلبة في بصق بعضهم في وجه بعض ، وهذا لا يؤاخذ به لشدة الحرج ولا ~~ينبغي الاقتداء به في مثل هذا، إذ هذا خارج عن جميع الأدب، لكن إن وقع بسبب ~~استشاطة غير المذهب، والله يعفو يرحم بمنه وكرمه. ms3627 # [ من اتصف من المتعلمين بالأذى واللعب والهروب ] # القابسي ومن اتصف من الصبيان بأذى أو لعب أو هروب من الكتاب استشار وليه ~~في قدر ما يرى من الزيادة في ضربه قدر ما يطيق، ابن عرفة أما في الاذاية ~~فلا يستشيره لأنه حق عليه ويتعذر طلبه به عند غير المعلم لتعسر # [257/8] # [258/8] PageV01P263 ~~إثبات موجبه وإستحب سحنون أن يولي أحدا من الصبيان ضرب غيره عنه. سحنون: ~~ولا يضرب وجها وات رأسا. وفي أحكام السوق لابن عمر عن أشهب في الذي يشتم ~~الرجل يضرب على رأسه ولا يبطح أحد في الأدب ولا يوهن على من قال. وقد قدم ~~لابن طالب في مجلسه غريم فأمر صاحبه أن يضربه بالدرة وقال اضرب الرأس فإن ~~الصديق رضي الله عنه قال إنما يسكن إبليس في الرأس، فظاهر هذا الأدب في ~~الرأس. قيل وشاهدت بعض معلمينا كذلك يقرعون(¬1) الصبي على رأسه بقضيب لكن ~~على وجه لا يؤثر في عضو الصبي شيئا. وفي أحكام السوق أيضا: ويحبس الصغير ~~على قدر جرمه. ومعناه إذا كان خارجا عن المؤدب: وعن محمد بن يزيد ابن خالد: # [ يحبس الصبيان عند آبائهم لا في السجن ] # قلت لحمديس: أخذت غلمانا مردا بطالين يفسدون بالدراهم فوضعت في أرجلهم ~~القيد، فقال له حمديس حبسهم عند آبائهم لا في السجن، وصوب فعله. قيل وقد ~~شاهدت بعض قضاة القيروان أخذ من هذه حالته وجز رؤسهم وكساهم خشين الثياب ~~وأدبهم وتقدم إليهم ألا يتزينوا بزي النساء، وكذا سمعت عن بعض قضاة تونس ~~أنه أخذ بعض قومة الفنادق وأدبه على وجه قطع به مفسدته. # وسئل سحنون هل يأخذ بقول الصبيان بعضهم على بعض. # فأجاب: لا أرى هذا من ناحية الحكم إذا استفاض عن جماعتهم أو كثر أداء ~~بعضهم لبعض إلا أن يكونوا صبيانا عرفهم بالصدق ، فيقبل قولهم ويعاقب على ~~ذلك، ويأمرهم بالكف عن الأذي، ويرد ما أخذ بعضهم لبعض. وليس هذا من ناحية ~~القضاء. وقد أجيزت شهادة الصبيان في القتل والجراح، فكيف بهذا؟ وينبغي أن ~~يتعاهدهم وينهاهم عن الربي فإن باع ms3628 بعضهم كسرة بزبيب أو زبيبا برمان أو ~~تفاحا بقتاء، فإن أدرك بأيديهم فكل # [258/8] # [259/8] PageV01P264 ~~واحد ماله، وإن أفاتوه أعلم آباؤهم فيغرم ما صار لكل واحد من الصبيان في ~~ماله إن كان أو يتبعه له إن لم يكن، إن أسلم بعضهم طعاما في طعام غرم ~~القابض مثل ما أخذه أو قيمته إن كان له مال، وإلا اتبع به. ويشهد عليهم في ~~الأخذ بالعوض إلا فيما يحل للأكابر أو يحرم، ويعلمهم بالربى ليتقوه في ~~المستقبل، وكلما سقط أحدهم في شيء من الخطأ أدبه على ذلك ويخبره بعيبه ~~ويقبحه عنده ويتوعده العقوبة إن عادوده، وإن أحسن المتصرف انبسط له، والله ~~يزكي من يشاء. # وسئل القابسي عن معني قول ابن القاسم في أبي الصبي يقدم للظئر أجرا ثم ~~يموت فما بقي ميراث بين الورثة، فهل معناه ما بقي من الرضاع أو الأجر؟ # فأجاب بأن قال: معناه ما بقي من الأجر، وعن ابن القاسم مابقي من الرضاع. ~~أبو حفص العطار: إذا مات الأب في مسألة الظئر فإنما قدم ما كان يلزممه في ~~حياته، وإذا مات سقط عنه، واللبن موروث عن الأب للصبي منه حقه، فإذا لم يكن ~~للأب مال ولا للصبي وقد قبضت الإجارة فالذي يستحقه الورثة اللبن فللصبي منه ~~حظه، وهم لا يقدرون على قبض حقهم منه فيكون للصبي فهو جائحة طرأت عليهم. ~~قيل فيكون على هذا الموروث اللبن إن لم يوجد من يعطيه قدر نصيبهم من المال، ~~وإن وجد فللموروث ما يقابل نصيب الورثة من الأجر. # [ أخذ الأجرة على تعليم الحساب ] # وسئل عن أخذ الأجرة على تعليم الحساب. # فأجاب بأن قال: هي جائزة كالكتابة، ولو علمه من الفرائض ما أجمع عليه ~~لجاز. وقد قال في الفقه وما أذن في كتبها، واحتج قوم بكتب السنن لإذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر في كتبه للحديث، وعن أبي هريرة لا ~~أعلم أحدا أحفظ مني للحديث إلا عبد الله بن عمر فقد كتب ولم أكتب. # [259/8] # [260/8] PageV01P265 ~~قيل لأبي الحسن القابسي: إن ms3629 أبا هريرة بسط رداءه ثم قبضه ولم ينس بعد(¬1) ، ~~قال فإنه يقول إن عبد الله كتب وما كتبت قبل أن يقول عليه السلام فيه ما قال. # [ أخذ الأجرة على القراءة على المقابر ] # وسئل ابن المكوي عن رجل واجر نفسه للقراءة عن المقابر بأجر معلوم ليقرأ ~~في كل يوم وليلة جزءا من القرآن. # فأجاب: هذه بدعة. فقيل له قد علمت أنها بدعة فهل ما يأخذ على ذلك من ~~الأجرة حلال أو حرام؟ قال هي مكروهة وليست بحرام. # [ أجرة الحجام وصاحب الحمام ] # وسئل عن أجرة الحجام وصاحب الحمام وصاحب القارب بلا سوم أكانت حلالا لهم أم لا؟ # فأجاب: ذلك جائز. # وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: للمعلم بحساب ما أقرأ من السنة، وأما المدة التي فارقوه فيها غلبة ~~ولا جل الخوف فلا شيء للمعلم فيها، والشرط الذي شرط عليهم لا أثر له إلا لو ~~فارقوه اختيارا. وليس على المعلم إن كانت السنة قد انقضت أن يكمل سنة ~~التعليم في زمن آخر. # وأجاب سيدي على بن عثمان: عليهم الأجرة كاملة ما لم يكن ارتحالهم لعذر ~~يتبين، وعزا هذا إلى الشيخ أبي الحسن الصغير. وكذلك أيضا مسألة الراعي إذا ~~انفصل عن رعايته قبل تمام المدة من غير ضرر يلحقه ذكر فيها قولين عن الشيخ ~~على أن المشهور له بحساب ما رعى واختار هو وبعض شيوخه ليس له ذلك. # [260/8] # [261/8] # [ ما يأخذه المعلم في البادية من الزبد من كل خيمة في الربيع ] # وسئل أيضا عما يأخذه المعلم من الزبد في البادية في فصل الربيع يجعلون له ~~مخضة زبد على كل بيت من بيوت الحلة على من عنده الولد ومن لا ولد عنده ~~ويسمونه خميس الطالب. PageV01P266 # فأجاب: ما يأخذه المعلم ممن لا ولد له من الزبد سائغ له إن قصد المعطي ~~التبرك بما يقبل منه حملة القرآن لما خصوا به من الكمال في حفظ كتاب الله، ~~ويأخذه من آباء الأولاد إن كانوا متبرعين به فكذلك، وإن كان شرط عليهم في ~~عقد ms3630 الإجارة لم يسغ لأن الإجارة مجهولة للجهل بالعوض إذ لا يعرف قدر غلة ~~الخميس، والواجب في هذه الإجارة الفسخ والرجوع إلى إجارة المثل فيما مضي ~~وفات من التعليم. # [ ما يأخذه الراعي من الزبد ] # وسئل سيدي عمران المشدالي عما يأخذه الراعي من الزبد. # فأجاب: ما يأخذه الراعي من الزبد بالعادة على رعايته فاسد لا يجوز، لكنه ~~يجوز شاؤه من بعد التذويب، ولو عثر عليه فسخت الإجارة وضمن الراعي قيمة ~~السمن للمستأجر ويقتضي له بأجرة مثله ويبقي البيع صحيحا. # [ عقد الحاضنة الإجارة على محضونها ] # وسئل ابن العطار عن عقد الحاضنة أما كانت أو غيرها على محضونها الصغير ~~الإجارة. # فأجاب: بأنها جائزة ولا تنفسخ إلا أن يزاد للصبي في أجرته فتقبل له ~~الزيادة ويفسخ عقد الأم إلا أن يتزايد فيكون عند من يقف عليه بالزيادة ~~وينظر في أحسن المواضع فرب موضع يكون العمل أرفق به لصلاح حال مستأجره ~~فيترك فيه، وإن كان بدون ما يعطيه غيره، ولا تقبل الزيادة في عقد الوصي على ~~اليتيم إلا أن يثبت أنه في عقده الأول غبن لليتيم فتقبل الزيادة بثبوت الغبن. # [261/8] # [262/8] # وسئل عمن أكرى داره مدة فانقضت المدة فقال رب الدار قد استوفيت كراءك ~~وسكنت المدة التي اكتريت لها الدار. # فأجاب: إن قامت لرب الدار على ذلك بينة إلا حلف المكتري أنه ما نزل في ~~الدار ولا سكنها، فإن كانت المدة قد انقضت ألزم المكتري ما شهدت به البينة ~~وإن كان لم تقم به بينة انفسخ الكراء بينهما فإن كان نقد رجع بالكراء وإن ~~كان لم ينقد لم يلزمه وله رد اليمين. # وسئل ابن الهندي عن استيجار حارز الزرع على أن يدفعوا له جميع أجرة الحرز. PageV01P267 # فأجاب: لا يجوز دفع ذلك أو بعضه بشرط، وإنما يجوز على الطوع منهم، لأن ~~الزرع ربما تلف بالصر وغيره فتنفسخ الإجارة إذ لا يمكن فيه الخلف، فهو إن ~~سلم كانت إجارة، وإن لم يسلم كان سلفا. ويدل على هذه المسألة ما رواه أصبغ ~~في حمال حمل شيئا فصدم أو ms3631 رومى فانكسر ما عليه، فالذي رماه أو صدمه ضامن ~~لما عليه، وللأجير أجرته بقدر ما بلغ من الطريق، وليس على صاحب المتاع أن ~~يأتي بمثله ويكمل له الأجرة لأنه شيء بعينه. قال وإن لم يكن الذين استأجروه ~~شركاء في الزرع واستأجروه على حرز الزرع مجملا ثم اختلفوا في فرض الأجرة ~~فقيل إنها على الذمم بالسواء وقيل إنها على قدر ما لكل واحد. # [ من أكرى دابة من يهودي وسافر فأراد إقامة السبت ] # وسئل ابن أبي زيد عمن أكرى من يهودي دوابا فيأتي يوم السبت فيريد اليهودي ~~السبت، هل يقضي لليهودي على المسلم بالسبت معه أم لا؟ # فأجاب: لا يقضي عليه، وكذلك لوكان بينهما خصومة وجاء يوم السبت، فيقضي ~~على اليهودي بالسير معه أو يوكل وكيلا لأنه حكم بين مسلم وذمي. # [ على من تجب أجرة عبور السلعة في نهر بالطريق ] # وسئل ابن لبابة عن رجل يكتري دابة إلى موضع يحمل عليها متاعا كذا # [262/8] # [263/8] # وكذا مضمونا أو دابة بعينها فمضي فإذا بواد في الطريق، على من تخفيف ~~المتاع عنها؟ # فأجاب: إن كان المكتري يعرف النهر وأنه لا يخاض إلا بركوب المركب، فإن ~~كان المكري يعرف ذلك فالكراء عليه لتخفيف المتاع وإن لم يعرف ذلك فالكراء ~~على صاحب المتاع. PageV01P268 # وسئل عن راعي غنم اتخذ سنة للرعاية بعشرة دنانير، فلما كان في بعض السنة ~~باع صاحب الغنم غنمه أتلفت فلم يدع الراعي صاحبه أن يأتيه بغنم مثلها ولا ~~صاحب الغنم دعاه إلى ذلك، ولكنه جلس بلا عمل أو آجر نفسه من غيره في بقية ~~السنة، ثم جاء بعد السنة أو قبل تمامها إلى صاحب الغنم يسأله العشرة ~~الدنانير، فقال له صاحب الغنم ليس لك إلا قدر ما رعيته عندي لأنك غفلت عني ~~حتى انقضت السنة ولم توفني خدمتني واخرج عن الذي أنت عنده. # فأجاب: من الواجب عليه في ذلك أن يأتيه بغنم مثلها يتم له شرطه فيها، أو ~~يواجره من غيره في رعاية مثلها، فإذا لم يفعل حتى مضت المدة، فإن كان ~~الراعي ms3632 آجر نفسه من غيره فالأجرة للمستأجر الأول أن يوفيه أجرته الأولى ~~التي عامله عليها، وإن كان الراعي لم يدخل عنده غيره حتى مضت المدة كلها ~~ولم يواجره المستأجر الأول ولم يخلف له الغنم التالفة ولا التي باع فالأجرة ~~كلها للراعي كاملة إلا أن يكونا تفاسخا قبل مضي السنة على أن يعطيه قدره عن ~~تراض منهما جميعا فلا باس به، ولا قول لواحد منهما بعد ذلك. # [ أجير لأهل قرية على رعي أغنامهم، فأخرج أحدهم غنمه ] # وسئل ابن لبابة عن الأجير يواجره أهل القرية على حرز أغنامهم ثلاثة أشهر ~~فيخرج أحدهم غنمة قبل الأجل. # فأجاب: قد وجب عليه ما صار له قبله من الأجرة وكذلك معلم الصبيان يستأجر ~~للسنة بأجرة معلومة فيخرج أحدهم ولده بعد ما حضر أشهرا # [263/8] # [264/8] # أنه يغرم الأجرة للسنة على ما صار عليه في حصته. # وسئل عن رجل أتي بطعامه إلى الرحى بينما هو نازل إذ سبقه رجل آخر بعده ~~فسبقه بإدخال طعامه في بيت الرحى؟ # فأجاب: الدولة للأول ولا ينفع الآخر بسبقه. # [ من آجر داره سنة، فمن أين تبدأ؟ ] # وسئل عن الرجل يواجر داره أو حانوته سنة أو شهرا بعينه بعشرة دنانير أو ~~قال في هذه السنة أو في هذا الشهر. PageV01P269 # فأجاب: هو سواء ويلزمه الكراء في ذلك من يوم تعاقدا ولا يكون لواحد منهما ~~أن يبدو له حتى تتم السنة. وإذا قال أكريك هذه الدار وهذا الحانوت لسنة ~~بعشرة دنانير أو في كل سنة بعشرة دنانير فذلك سواء ولا يلزم هذه الأجرة فيه ~~ويكون لكل واحد منهما أن يبدو له في المعاملة، وكذلك الأشهر مثله إذا قال ~~الشهر أو كل شهر بكذا فذلك كله سواء ولا يلزمه الأجرة فيه، ومن أراد منهما ~~فسخ الأجارة كان ذلك له. # [ من استأجر لحصاد أو بناء في موضع بعيد فهل تلزمه أجرة يوم التوجه ~~للعمل؟ ] # وسئل عمن استأجر أجيرا لحصاد أو بنيان وبينه وبين منزله مسيرة يوم أو بعض ~~يوم فهل تجب له الأجرة من وقت خرج يريد منزل ms3633 الرجل المستأجر؟ أو من وقت ~~مبلغه ويشرع في عمله؟ # فأجاب: إذا كانت المعاملة إنما هي في موضع الأجير فالإجارة له واجبة في ~~اليوم الذي يتوجه، فيه إلى موضع العمل إلا أن يشترط المستأجر إسقاط اليوم ~~الذي يتوجهان فيه وإن كان إنما قال له صاحب العمل امض معي نعاملك ولم ~~يواجبه علي شيء فلا أجرة له في اليوم الذي يتوجهان فيه. # وأجاب أبو صالح: ليس عليه إلا من يوم يبني ويحصد، ولا إجارة عليه للمسير ~~إلا أن يعامله على ذلك. # [264/8] # [265/8] # وأجاب مطرف عن ابن عمروس: هذا عندي إن شاء الله أحسن من قول ابن لبانة، ~~لأن الإجارة إنما وقعت على العمل لا على التوجيه والمسير، فتحرمن قولهم ~~جهدك فكل قد قال باحتياط واجتهاد نظر. # [ من استأجر أجيرا ليعمل بدابته في حمل الطعام فهرب بالجميع ] # وسئل عن رجل استأجر أجيرا ودفع إليه دابته وغرائر يطحن عليها للناس ~~بالكراء لا يسأله أحد عن الدابة لمن هي ولا يعلم أن كان أجيرا فهرب الأجير ~~بالحمل الذي كان يحمله فطلب صاحب الطعام الأجير فلم يجده، فقيل له أنه اجير ~~فلان فأتاه فسأله فقال له كان أجيري فهرب بدابتي وغرائري وطعامي، فعلى من ~~يجب غرم الطعام؟ على الأجير أم على صاحب الدابة؟ PageV01P270 # فأجاب أبو صالح: إن الأجير على العامل للناس في طحينهم والقابض لطعامهم ~~وصاحب الغرائز والدابة لا يتولي من ذلك شيئا فلا شيء عليه، والتعدي قبل ~~الأجير. وإن كان صاحب الدابة المتولي للمعاملة والقابض للطعام فعليه ضمانه ~~إلا أن تقوم بينة على هلاك الطعام فيبرأ. # [ استئجار الحصاد باللقاط ] # وسئل ابن العطار عن الرجل يستأجر الحصاد بلقاط على ما يفعله أهل البدو. # فأجاب: الاستيجار فاسد يفسخ قبل العمل، فإن لم يعثر عليه إلا بعد الحصاد ~~فالحب الملقوط لصاحب الزرع لا شيء للاقط ولا للحصاد فيه، وعلى صاحب الزرع ~~أجرة مثل الحصاد على غير شرط اللقاط، وعليه أيضا أجرة اللقاط على قدر شخوصه ~~في اللقط والدرس والذر. وإن تنازعوا في ذلك بعد أن صار الملقوط ms3634 حبا وإن كان ~~قبل أن يدرسه اللقاط ويذريه كانت # [265/8] # [266/8] PageV01P271 ~~الأجرة له في اللقط خاصة، والسنبل الملقوط لرب الزرع. وإن كان رب اللقط ~~صيره حبا واستهلكيه فعليه رد المكيلة إلى صاحب الزرع على صفته، فإن كان ~~صاحب الزرع غائبا بحيث لا يتمكن من معرفة ما عنده في ذلك وتنازع الحصاد ~~واللقاط في ذلك وتقارا بفساد المعاملة بيع من الحب الملقوط ما يكمل به ~~الحصاد أجرة مثله دون اشتراط لقاط، ولا يعطى منه اللقاط أجرة لقطه، ووقف ~~سائر الحب من يد اللقط، فإن أبي صاحب الزرع أو أحد بسببه بع إثبات السبب ~~الذي يقوم به قضى له به، وإن يئس منه تصدق به عن صاحب الزرع، وإن لم يكن في ~~ثمن الحب فضل عن تمام أجرة الحصاد وعن أجرة اللقاط كان لهما اتباع صاحب ~~الزرع بما يجب لهما. وإن فعل ذلك الزراع بغير أمر صاحب المال ضمن الزراع ~~لصاحب المال نصف مكيلة ما لقط اللقاط، وكان الحكم بين الحصاد واللقاط ~~والزرع على ما تقدم من التفسير في هذا. وإن لم تعرف المكيلة ضمن قيمة نصف ~~ذلك على الحرز والتقدير، وكذلك إن فعل ذلك الزراع فيما مضي من السنين بغير ~~أمر صاحب المال كان الأمر كما وصفت لك. وإن ادعى الزراع على رب الأرض أنه ~~أمره بذلك وأنه علم بذلك ولم يغير عليه ولم ينكر كانت له اليمين على رب ~~المال في ذلك ولرب المال ردها على الزراع إن شاء الله. # [ أهل القرية يستأجرون من يحرس زرعهم من الطير ونحوه فيأبي أحدهم ] # وسئل أبو بكر بن مغيث عن أهل قرية لهم زرع يحتاج أن يحرس من الطير ~~والخنازير فيستأجر لذلك حارس فيأبي أحدهم عن ذلك. # فأجاب: يلزمه أن يدخل معهم إلا أن يحرس لنفسه ويعرف ذلك. # وسئل عن الذي يستأجر أجيرا يحرث بزوجه في أرضه ويجري له في ذلك سهما خمسا ~~أو ربعا ثم ينظره بما يصير على العامل من البذر إلى وقت الزرع. # [266/8] # [267/8] PageV01P272 ~~فأجاب: إن كان ذلك تطوعا ms3635 جاز، وإن كان يشرط لم يجز، ويفسخ ما لم يعمل، فإن ~~عمل وفات بالعمل نظر إلى قيمة عمل الأجير بيده قيمة كراء الأرض والبقر ثم ~~يتقاصان، ومن بقي له فضل على صاحبه رجع به عليه، والزرع بينهما على شرطهما، ~~وجائز أن يهبه البذر بشرط أو تطوع إذا استأجره. # [ من اكتري أو استعار دابة فضلت فجعل جعلا لمن يردها ] # وسئل ابن لبابة عن رجل اكترى دابة من رجل أو استعارها فضلت منه فجعل ~~المكتري والمستعير جعلا لمن جاء بها على من ترى الجعل. # فأجاب: الجعل على الجاعل وليس على رب الدابة شيء. # [ من اكتري دارا فبني جار عليها غرفة، فعلى من تجب المخاصمة؟ ] # وسئل أبو صالح عن رجل اكترى دارا من رجل سنين فبني رجل على تلك الدار ~~غرفة يطل منها على الدار فقال المكتري للمكري خاصم عن دارك حتى يرفع عني ~~هذا الضرر وإلا خرجت من دارك فقال صاحب الدار بل أنت عليك الخصومة لأن ~~الاكتراء. كالاشتراك على من ترى الخصومة في ذلك؟ # فأجاب: على صاحب الدار القيام في ذلك، فإن فعل وإلا خرج المكتري إن أحب ~~مثل لو انهدم من الدار ما يكون ضررا بالمكتري فأبي المكتري أن يبنيه فإن ~~المكتري يخرج إن شاء. # وسئل عن رجل أكرى جنابه بثلاثين دينارا وفي الجنان شجرتين وعنب وأرض ~~بيضاء، والشجر أكثر غلة من البياض يسموا(كذا) هذا الكراء قبالة، فتقاضي منه ~~الثلاثين دينارا في تلك القبالة، ثم اطلع على مكروه ذلك العمل وقد باع ذلك ~~التين والعنب أخضر، كيف وجه الصواب في ذلك؟ # فأجاب: لا يجوز فيه الكراء وإنما يجوز فيه المساقاة، فإن فات وجب على ~~الرجل كراء الأرض البيضاء وكيل الثمرة إن كان يبسها وإن كان أكلها رطبة ~~فقيمتها وعلى رب الجنان كراء المساقي. # [267/8] # [268/8] # [ من اكترى بيتا يخزن فيه طعاما فضاع، هل عليه ضمانه؟ ] # وسئل عن رجل اكترى منه رجل بيتا يجعل فيه طعامه أو في بيته حيث يسكن فضاع ~~الطعام كله أو بعضه، هل يكون للطعام ضامنا أم ms3636 لا؟ PageV01P273 # فأجاب بأن قال: لا شيء على رب البيت من الطعام إلا أن يكون متهما فيحلف، ~~وإن كان رجلا صالحا فلا يمين عليه. # وسئل عن رجل حمل طعاما إلى الرحى ليطحنه بالثمن فعطبت الرحى وحمل الوادي ~~فيرجع الأجير فقال أعطني أجرة ما حملت، فقال صاحب الطعام فليس لك شيء إلا ~~أن تطحن وتجيء بالدقيق إلي، وكيف إن لم يصر للأجير شيء بالنسبة إن قال سر ~~في طعامك فجيء به إذ ليس لي شيء وقال صاحب الطعام عليك أن ترد على # فأجاب بأن قال: يعطى أجرته في حمله ورده ويسقط من الأجرة ما كان يصير ~~للاقامة على الطحن والغاية وعلى الأجير أن يرد الطعام. # [ من اكتري دارا وفيها مطامير ] # وسئل بعض أهل العلم عن رجل اكترى دارا وفيها مطامير لم يذكرها رب الدار ~~ولا المكتري عند عقد الكراء، وأراد صاحب الدار أن يطمر فيها طعامه وأبي ~~عليه المكتري واحتج أنه أكرى الدار بما فيها مطهرا وغيره. # فأجاب: إن عرف المكتري المطامير فهي في اكترائه ليس لصاحبها فيها حجة إذا ~~لم يشترطها عند الكراء وإن كان لم يعرف أن في الدار مطامير فإنما له الظاهر ~~الذي اكتري وليس لصاحب الدار أن يختلف إلى الدار إلا برضى المكتري. # وسئل أحمد بن عبد الله عن مسألة نزلت في رجل اكتري دابة من رجل على أن ~~يحمل عليها أرباعا مسماة فأباحها له فحمل عليها فيما زعم العدد الذي عقدا ~~فيه الاكتراء، فلما بلغا الغاية وجد الشيء المحمول دون العدد لغلط المكتري. # [268/8] # [269/8] # فأجاب: الكراء كله يلزمه لأنه قد أمكنه من دابته وأباح حمل العدة التي ~~اكترى منه الدابة عليها ولو شاء المكتري لتثبت ونظر لنفسه إن شاء الله. # [ من أكرى دارا للآخر وأفرغها هل يكفيه ذلك؟ ] # وسئل عن الدار إذا اكتريت فسكت المكري عن مكتريها ولم يسأله قبضها ولا ~~سكناها غير أنه أخلاها وأباحها بالخروج دون أن يقول له خذها. PageV01P274 # فأجاب: ليس هذا بشيء حتى يسأله قبضها ويدفعها إليه، وهو شبه الانزال الذي ~~يكون ms3637 على البائع فإنه ينزل المشتري فيما ابتاعه فيكون بنزوله إنزالا فيما ~~يلزمه من الانزال إن شاء الله تعالى. # [ من أكرى داره عشر سنين ثم أراد بيعها ] # وسئل ابن زرت عمن أكرى أرضه عشر سنين ثم أراد بيعها. # فأجاب: لا يجوز له بيعها لتقبض بعد هذه المدة. # قيل: فابن القاسم أجاز ابتياع الأرض ولا يقبضها إلى عشرة أعوام، قال نعم ~~هي خلاف الدار ثم سكت. # وسئل ابن المكوي عمن سكن دار رجل بالبادية ببقره وغنمه فأراد رب الدار ~~أخذ الزبل ومنعه الساكن منه فطلبه رب الدار بالكراء والمواضع لا يعرف للدور ~~فيه كراء. # فأجاب: له الكراء على قدره بعد اليمين، والزبل لصاحبه. # وأجاب ابن العطار بأن قال: لا كراء عليه إذ لم يكن الكراء عندهم معروفا. # [ كراء الأرض واستثناء ثمر شجرها ] # وسئل اللخمي عن كراء الأرض واستثناء ثمرة فيها من الشجر. # فأجاب: لا يجوز إذا كان كراء الأرض الأكثر والشجر الأقل أن يؤخر # [269/8] # [270/8] # قبض الثمرة بعد ذهاب الزرع لا نفرادها بغير أرض ومسألة الدور تبين ذلك ~~إنما يجوز اسثناؤها إذا كانت تطيب في خلل مدة الكراء لأجل الضرر في الدخول ~~والخروج، وإذا انقضي الكراء قبل ذلك فلا يجوز لذهاب العلة ولو استثني بعض ~~الثمرة وهي تبع وطيبها قبل طيب الزرع فهو جائز ويجوز بقاء بعض الثمرة لربها ~~إذا كان المستثني هو الذي يدخل منه الضرر في الدخول والخروج ولو كانت تدخل ~~في المجتمع لم يجر استثناء البعض لبقاء العلة والكل أكثر من الثلث. ومن ~~إإجابته فيها الشأن عندنا في الغرب طيب الزرع قبل الثمرة فلا يجوز إدخالها ~~في عقد الكراء وإنما ذلك في الأرض والدار إذا كانت الثمرة تطيب في خلال ~~المدة لضرورة الدخول على المكتري لجنائها وهو معلوم فلا يجوز إدخالها بحال. PageV01P275 # وأجاب التونسي: إن كان البياض الثلثين وثمرة السواد الثلث فأقل جاز استثناء ~~الجميع عند ابن القاسم لا نصفه، ولا يجوز إضافة السواد لكراء الأرض وهي لا ~~تحتاجه وإنما يجوز استثناء ما لا بد منه للأرض لأن ms3638 ما لا يحتاج إليه كسلعة ~~أضيفت للأرض وهو قصد بيع الثمرة قبل طيبها، كما لو أضيفت الثمرة لبيع عرض ~~والثمرة العشر لأن علة الجواز الضرر الداخل على المكتري في الدخول والخروج. ~~ولا فرق بين كون السواد متنأثرا أو مجموعا إذا كان الجنان يغلق ويتأذي ~~مكتريه بالدخول عليه. وأما إن كانت أرضا لا حجر عليها في ناحية منها نخل لا ~~ضرر على المكتري في دخول المكري لسقيها واصلاحها فأجاز شرطها لما لا يستثني ~~ذلك من جنان آخر. والذي أرى إذا كان الماء لصاحب الضعية يسقيها بها وهو قدر ~~كفاية الضيعة قوم البياض ما يحتاج إليه من الماء بعد طرح ما يقابل المؤنة ~~من إجارة أجراء وغير ذلك. # وسئل السيوري عمن له سواقي في ضياع ولها مياة مختلفة من الماء الصغير ~~والماء الكبير، ولهذا أجزى، فمن يعمل بالماء الصغير يأخذ خمسي ما تخرجه ~~الأرض، ومن يعمل بالماء الكبير يأخذ عشر ما تخرجه الأرض وهل هذه إجارة ~~فاسدة أم لا؟ وعلى من يكون زكاة هذا الجزء؟ # [270/8] # [271/8] # فأجاب: هذه الاجارة غير جائزة والزكاة على رب الأرض. # وسئل عمن اشترت نصيبا من دار وسكنت جميعها فبعد مدة أثبتت عبيا يوجب رد ~~الجميع فطلبها البائع بكراء ما بقي في الدار في المدة الماضية، فقالت لم ~~أسكن إلا قدر نصيبي، وأيضا فإن مالك بقية النصيب ينكر العيب. # فأجاب: إذا كانت إنما سكنت نصيبها من الدار وهو مشاع فنصيب الشريك كائن ~~فيه فتطلب بكرائه، إلا أن يثبت ما يدل على أنه أسكنها باطلا ونصيب المشتري ~~لا كراء فيه. وإذا قامت بالعيب حتى ترد به ويرجع للبائع فحينئذ تطلب بكرائه ~~لمستقبل وهذا هو مذهبنا أن ضمان العيب من المشتري حتى يقضي برده وفيها ~~قولان آخران عليهما تجري السكني والغلة. PageV01P276 # وسئل أبو حفص عمن هلك وترك أرضا فزرعها أحد الورثة وبقي منها مثل حظ ~~الباقين من الورثة. # فأجاب: ليس على الزارع كراء لأنه إنما زرع قدر حصته. # قيل له: فلو كان مركب بين رجلين يجد أحدهما ما يوسق ms3639 فيه من ماله ولم يجد ~~شريكه؟ فقال ليس هذا مثل الأرض، والمركب يسافر به، وليس على الشريك أن ~~يسافر مركبه بغير شيء، والأرض هي على حالها. قيل فكذا يلزمه في الدار أنها ~~على حالها بخلاف المركب. # وسئل السيوري عمن عقد كراء ضيع بمال معلوم ومدة معلومة واستثني لنفسه ~~سهما منها تولي زراعتها وكتب رقعة بالكراء وفي آخره كل ما يحصل إليه من رب ~~الضيعة يكون له قبلة على وجه السلف فلما مضت سنة في الضيعة قام على صاحبها ~~وقال لا يلزمني العقد بما كتب في آخرها بعد تمام العقد، ورب الضيعة يذكر ~~أنه كان وعده بعد تمام العقد وهو السلف الذي كتبه بيده في آخر العقد. # فأجاب: العقد فاسد. # [271/8] # [272/8] # [ وصي أكري ربع ييم ثم جاء من زاد فيه ] # وسئل عن وصي على أيتام أكرى لهم حانوتا بخمسين درهما سنة وثانية فجاءه ~~آخر فأعطي فيها سبعين درهما فعرف الأول فالتزام بأكثر من سبعين، فقال الوصي ~~للثاني التزم الكراء بالزيادة، فقال يريد إلى حين لم يذكر لي من أول مدة، ~~فبقي الأول بخمسين بقية المدة وهي شهر رمضان، فرجع الثاني فقال أنا أعطي ~~الثمانين وهو أولي للايتام، فأبي الأول وقال( )(¬1) أكرى لي بخمسين فهل ~~العقد لصاحب الزيادة أو للأول؟ PageV01P277 # فأجاب: يلزم الكراء بالزيادة وهي الثمانون. ابن عات عن المشاور وإذا أكرى ~~صاحب الأحباس الناظر فيها على يد القاضي حوانيت الحبس أو دورها أو أرضها ~~وعقدها على رجل بعد النداء والاستقصاء . ثم جاء (كذا) بعد ذلك لم يكن له ~~نقض الاجارة ولا أخذ الزيادة إلا أن يكون في ذلك غبن على الحبس ويثبت ذلك ~~ببينة فينتقض الكراء ويأخذ، وسواء كان المزايد حاضرا أو غائبا، وكذا الوصي ~~يكري يتيمه لخدمة عام أو أرضه ويعقد ذلك ثم يزيد زيادة لم تنتقض الاجارة ~~إلا بثبوت الغبن في ذلك إذا فات وقت كرائها، فإذا كان قبل ذلك نقض الكراء ~~وأخذ الزيادة. فإن اكتراها من نفسه فمكروه له ذلك وقال مالك ويعاد إلى ~~السوق فإن زيد ms3640 فيه وإلا ترك له فإن فات إبانها وكان فيه فضل أداه وإلا الزم ~~بما عقد. وفي الطرر ينبغي للناظر في الحبس أن يؤخر العقد فيه بعد انتهاء ~~الزيادة فإن عقد لزمته القبالة ولم تقبل زيادة إلا بثبوت الغبن كما تقدم ~~فإن عقدها غير ناظر فيها ولا وصي ولا وكيل عليها قبلت الزيادة إلا أن تكون ~~أرضا تفوت بالعمل فيكون عليه مثلها إلا أن يكون أقل مما اكتراها به فلا ~~ينقض منه شيء. # قيل: يحتمل أن يكون جواب السيوري لعادة جرت بأن ربع اليتيم والحبس على ~~قبول الزيادة ويكون الجواب الثاني على نفيها، فإذا تقرر عرف # [272/8] # [273/8] PageV01P278 ~~عمل عليه والعادة اليوم لتونس تختلف واكتراء الأحباس والمخزن على قبول ~~الزيادة وكذا بعض أحباس المساجد في بعضها على البت وكذا الكراء في ربع ~~الايتام وهذا كله ما لم يظهر غبن فيجب قبوله. والكراء على قبول الزيادة ~~أخذه ابن عرفه من مسألة من واجرته على بيع سلع كثيرة على أنه متى شاء ترك ~~جاز ذلك لأنها اجارة على خيار ولا يجوز النقد فيها وعن سحنون بأن فيها ~~الخيار إلى شهر ولا يجوز الخيار إليه، ورده ابن رشد بأنه مضى يوم وجب ويقع ~~في كل يوم وراءه وغمرها فضل بأن فيها الاطعام، وأخذ الجواز أيضا من قوله ~~احصد زرعي فما حصدت فلك نصفه، ويشترط الترك متى شاء. # [ حكم من يكتري قواديس من ماء مأمونة هل يجوز تأخير النقد أم لا؟ ] # وسئل عمن يكتري قودايس من ماء معلومة مأمونة سنين وهو كل ما يكون للمكتري ~~من الشرب أو بعضه، هل يجوز تأخير النقد مع الشروع في السقي أولا؟ وكيف لو ~~تأخر النقد والسقي لوقت معلوم أو إلى آخر الشرب، والسقي يوم في الجهة؟ هل ~~حكم هذا حكم المضمون أو كابن الغنم المعينة أو الظئر؟ # فأجاب: ليس كالمضمون لأنه من ماء بعينه، ويجوز بيعه بالنقد والأجل، تعجل ~~أخذه أو تأخر لأمنه ككراء الدور، وليست كالغنم لعدم أمنها. وفي بعض نسخ ~~نوازل ابن رشد في أهل قرية ms3641 لهم عين مأمونة يقتسمون الماء على دول معلومة ~~بينهم فجرت عادتهم بالسلف فيه بعضهم من بعض وأخذ أحدهم يوما وصاحبه يوما ~~كاملا وطول الليل على أن يعطيه مثل ما يأخذ بعد أربعة أيام أو خمسة أو ما ~~عسى أن يقع الاتفاق عليه وتعين له يوما معلوما يصرف عليه فيه الماء إذ في ~~ذلك اليوم المعروف هو شرب الآخر من الماء من العين وقد يمكن أن لا يكون ~~أيضا لأخذ السلف حظ في ماء القرية ويأخذ على يوم معلوم يصرفه فيه أو غير ~~معلوم حتى اتفق له. كراؤه ممن يكري ماءه إذا جرت عادتهم بكرائه بينهم. فهل ~~ذلك كله جائز؟ أو يكون حكمه # [273/8] # [274/8] PageV01P279 ~~حكم السلف الذي يجوز على الحلول إلى أجل وغير أجل؟ أو لا يجوز إلا إذا وقع ~~إلى أجل معلوم؟ فإن كان ذلك مما يجب إذا أخذ على يوم معين ولم يمكنه الصرف ~~فيه، هل قيمة الماء المدفوع أو قيمة الماء المشترط أخذه؟ ما وجه الحكم في ~~ذلك كله إن شاء الله؟ # فأجاب: ذلك جائز على أن يرده إليه في يوم من الأيام التي له فيها الشرب ~~يسميه قرب أو بعد، إلا أن يستسلفه في الوقت الذي تقل فيه الحاجة إلى الماء ~~على أن يصرفه في الفصل الذي تكثر فيه الحاجة إلى الماء ويتأكد، مثل أن ~~يسلفه إياه في فصل الشتاء على أن يرده إليه في فصل الصيف فلا يجوز، لأنه ~~سلف جر منفعة. وإن أسلفه إياه على الحلول جاز، ويعطبه إياه متى طلب في أول ~~دولة ثانية في الفصل الذي أسلفه إياه فيه، وإن كان المسلف لاحظ له من ماء ~~القرية جاز السلف أيضا على الحلول أو إلى أجل على أن يشتريه الماء إذا حل ~~أجل السلف عليه الا أن يكون السلف في فصل الشتاء على أن يرده عليه في فصل ~~الصيف فلا يجوز ولا يحل وإن لم يكن عند المتسلف ماء ولا وجد الشراء كان ~~عليه قيمة الماء يوم استلفه وقد قيل إن السلف على ms3642 الحلول في ذلك جائز ~~ويعطيه أياه متى طلبه منه وإن كان في الصيف وقد أسلفه أياه في الشتاء وهو ~~قول أصبغ والأول هو الصحيح الذي يأتي على مذهب ابن القاسم. وقيل كلام ~~السيوري يقتضي أنه من المعينات والكلام الثاني يقتضي أنه من المضمونات، ~~فعلى الأول لا يجوز السلم فيه إلا على مذهب أشهب في الفدادين في تأويل، ~~ويجوز كراؤه وإن كان عنده في المعينات، وإليه كان يذهب ابن عرفة، وعلى ~~الثاني يجوز السلم فيه لمن ليس عنده منه شيء لأنه يتعذر في الذمة كالسلف ~~ولا يجوز كراؤه إلا أن يكون عنده وإليه رجع ابن عرفه بع أن ذكر له أن الشيخ ~~أبا القاسم الغبريني المفتي رحمه الله أفتي بذلك في قواديس وقاسها على ~~السلم في ثمرة قرية بعينها إذا كانت مأمونة وهو الظاهر. # [274/8] # [275/8] # [ PageV01P280 ~~من اكتري أرضا يحرثها فجاءه الجراد، فهل عليه كراء؟ ] # وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحمان اليزناسني عمن اكتري أرضا بعلا ~~ليحرثها، ثم حرثها بالزرع، ثم أتى الجراد عليها وغرس فيها وتولد من ذلك أبو ~~دبا وأكل الزرع المذكور حتى أتي على جميعه فهل على مكتري الأرض المذكورة من ~~كرائها شيء أم لا؟ # فأجاب: لا شيء على مكتري الأرض من كرائها لأن ذلك من سبب الأرض والله ~~سبحانه أعلم وكتب عبد الرحمان بن إبراهيم اليزناسي. # وسئل عمن اكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن يعطي أحمالا من الزبل معلومة ~~للأرض المكتراة. # فأجاب: لا يجوز ذلك إن كانت عورة أو هي مع غيرها وعند الجميع عقد واحد. # وسئل عن زراعة المكتري في الأرض ما يضر بها كالجلجلان والدخن. # فأجاب: إذا لم تقض العادة بزرع هذا منع من زراعته. # [ من سكن أرضا لا يدري مالكها ثم استحقها رجل ] # وسئل عمن سكن أرضا مملوكة لا يدري مالكها ثم استحقها ربها. # فأجاب: عليه كراء المثل لأنه دخل هنا على علم أنها لغيره. # وسئل ابن زرت عمن ابتاع دارا من رجل فأنكر ذلك الرجل ولم تقم للمدعى بينة. # فأجاب: بأنه يؤخذ بخرجها ms3643 وقضي بذلك، فقال له ابن دحون: أليس الغلة ~~بالضمان؟ فقال ليس في مثل هذا. هو مقر بأن الدار كانت للقائم ويزعم أنه ~~باعها ولم يثبت فرجع عليه بالغلة، ولو قال الدار ملكي ولم يدع ابتياعا ثم ~~ثبت للقائم ملكها لم يرجع عليه بالغلة. وما قاله له سمعت بعض شيوخنا يقوله، ~~وهو دليل ما في الشفعة، قاله ابن سهل. # [275/8] # [276/8] # [ من اكتري ربعا لمة فمات قبل تمامها ] # وسئل اللخمي عمن اكتري دارا أو حانوتا بدين إلى سنة فمات قبل السكني أو ~~في ابتدائها فهل يحل جميع الكراء الآن أو حتى يمضي الأجل أو كلما مضى الأجل ~~أو كلما مضي شهر أخذ بحسابه. PageV01P281 # فأجاب: فيها تنازع بين شيوخنا هل يحل أم لا؟ والذي تقتضيه المدونة أنه يحل ~~قال في تفليس المكتري تباع الأحمال لصاحب الإبل ولا يصح أن تكري الابل ~~للغرماء بالنقد ويأخذون كرائها ولا يأخذ المكري كراءه ولا تباع منافعه ~~ويقسمها الغرماء. # [ دين الكراء هل يحل بالموت؟ ] # وسئل ابن رشد عمن اكترى دارا سنين بنجوم معلومة ثم هلك في أثناء المدة هل ~~يحل جميع الكراء بموته كسائر الديون؟ أو يحل ما مضي بموته وما بقي يكون ~~للورثة في ذمتهم ولهم بقية المنافع وفي تفليس المدونة مسائل من هذا ~~وللقرويين فيها خلاف كما ذكره اللخمي. # فأجاب:: يتخرج فيها قولان، الأصح أنه لا يحل لموت المكتري ولا يفلسه إذا ~~لا يحل بالموت والفلس ما لم يقبض بعد عوضه وهو أصل ابن القاسم لأنه لا يرى ~~قبض الدار قبضا السكني ولو كانت مأمونة لأنه لا يعجبني أخذ الكراء عن دين ~~وعلى أصله لا يحل المكتري بموته ويتنزل الورثة منزلته، إلا أن رضي رب الدار ~~بذممهم فيفسخ حينئذ وكذا في التفليس يأخذ داره ولا يسلم الدار ويحاص ~~بالكراء إلا برضى الغرماء وقد قال إنه يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء وهو ~~إضطراب من قوله ولا يجرى على أصله وهو كقول أشهب لأنه يرى قبض الأوائل قبضا ~~للأواخر فيجوز قبض دار الكراء عن الدين بين أخذ داره ms3644 وإسلامها ويحاص ~~للغرماء كقول ابن القاسم المخالف لأصله. # [276/8] # [277/8] # وسئل عمن اكترى أرضا لأعوام وهي لا يجوز النقد فيها فمات في أثنائها هل ~~عليه بقية الكراء معجلا أم لا؟ وهل يقوم من قول ابن شهاب فيها أم لا؟ PageV01P282 # فأجاب : لا يصح تعجيل بقية الكراء من تركة المكتري في التي لا يجوز فيها ~~النقد بحال، والذي يوجبه الحكم إن لم يرد الورثة التزام بقية الكراء في ~~أموالهم أن تكرى الأرض فيما بقي من المدة فإن نقص عما اكتراها به وقف بقيته ~~من التركة وأدى منه ما نقص عند وجوبه عاما. وكذا الحكم في الدار على الصحيح ~~وهو الآتي على قول ابن شهاب ورأيت لبعض الشيوخ أن دينه يحل بموته ويجب ~~تعجيله من تركة الميت وليس بصحيح إذ لا يحل بموته إلا ما قبض عوضه ولم يقبض ~~منافع ما بقي من المدة وهي تقتضي شيئا فشيئا ولا بد من الانهدام على الدار ~~وقد يخرج قوله على من يرى قبض الأوائل ليس قبض الأواخر. # وسئل اللخمي عمن اكتري ضيعة لزراعة الحناء فزرعها وتصورت وباعها المكتري ~~من صاحب الضيعة وقبض ثمنها ثم أراد بعد ذلك دفع الكراء من ثمن الحناء وينفق ~~بقيته، هل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: الأحسن للمكري أن لا يشتري ذلك من المكتري، فإن فعل مضى إذا قبض ~~الثمن ورده بعد القبض. # [ حكم ماء المواجل ] # وسئل المازري عن ماء المواجل(¬1) في الديار المكتراة هل ذلك للمكري أو ~~للمكتري؟ # فأجاب: ينظر إلى العادة فيجري عليها. فسألناه عن فقهها، فقال: كان مذهب ~~عبد الحميد أن الماء لرب الدار، ومذهب المفتين بالمهدية أن # [277/8] # [278/8] PageV01P283 ~~الماء للمكتري، فسألت الشيخ الأول عن الدليل فقال الأصل عدم خروج الأملاك ~~عن مالكها إلا بيقين، وإذا اكترى الدار دخل السكني خاصة، فلا يجوز الماء ~~إلا بنص أو عرف، فبقي على أصل ملكه لربه، فلا يخرج من يده إلا ما أقر به أو ~~عرف، فإن أشكل بقي على ملك ربه، وفارقته. ثم بعد ذلك ظهر لي أن الماء ms3645 ~~للمكتري لأنه اكترى منه جميع منافع الدار، والماء متكون عن منافعها إذ هو ~~متكون على سطوحها، فكان نص جوابي أن الماء للمكتري إذ هو متكون عن منافعها ~~المكتراة فهو لمن ملك أصله، كما لو سقط حمام أو جراد على سطوحه. فبعد سبع ~~سنين رأيت في هذا الجواب معارضة، وهو أن قولنا أكتري جميع المنافع وأن ~~الماء من المنافع دعوى وهو يحتاج إلى دليل، فانتقلت إلى التعويل على ~~العادة. قيل والعادة اليوم إذا اكترى الدار أن يكون له من ماء المواجل قدر ~~ما يكفيه بالمعروف من الطبخ والغسل والشرب خاصة، فلا يجوز له بيع ولا عطية ~~بوجه، ومن وهب ذلك أو خرج على التصرف المعتاد فإنه متعد غاصب وأما إذا كرى ~~علوي الدار فلن كان عليه دليل مثل المناقض عليه فهو كالدار وإلا فلا يدخل ~~إلا بالشرط على حسب ما يتفقان عليه من ماء الشرب والغسل أو أحدهما في كل ~~شهر أو جمعة أو يوم. # قلت: وتقدمت مسألة أحكام الشعبي من اكتري دارا وفيها مطمر. قيل ويلزم على ~~ما قال في مسألة المطمر أن صاحب الدار لا يختلف إليها إلا بإذن المكتري إذا ~~أراد أن يسوقها للبيع أن لا يدخل المشتري إلا بإذن أو شرط لأنه مالك جميع ~~منافع الدار، وعليه العمل. # [ اختلاف المتكاريين في مدة الخدمة ] # وسئل ابن الضابط عن اختلاف المتكاريين أو وورثتهما في مدة الخدمة. # فأجاب: القول قول ورثة المكتري في الثمن والأمد، وإن كانوا أطفالا # [278/8] # [279/8] PageV01P284 ~~وقف الأمر في اليمين فلا يمين عليهم وتحلف المرأة على ما ادعاه المكتري ~~لأنه ادعي عليهم بما عاقد عليه الميت وتبرأ مع الحلف ومع النكول يستحق ~~عليها يمينه لأنه مدعى ما ادعاه على المكوي في حصتها فقط. # وسئل ابن أبي زيد عن الفرق بين الأجير على حفر بير فتهدم قبل تمامها فله ~~بحساب ما حفر، وعن الثوب يهلك قبل تمام الصنعة فيه لا شيء له. # فأجاب: بأن البئر كلما حفر فيها بقيت منفعته لصاحبه والثواب لا منفعة فيه ~~إلا بتمام ms3646 العمل، قيل له فإن عمل وقد تم بالبينة فهو مستكمل وأنت توجب ~~الإجارة في نصف البئر فهذا أحرى قال هذا لم يزل في ضمانه وإن تم، ولا ضمان ~~عليه في البئر وبقيت التوفية بالضمان حتى يوفيه. # [ مكتري الدابة إلى مكان معين يذهب إلى غيره ] # وسئل عن المكتري من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا فيذهب بالدابة إلى ~~أفريقية. # فأجاب : إن ربها مخير في أخذ نصف الكراء مع قيمة أخذ الدابة يوم التعدي ~~أو المسمي وكراء المثل من برقة إلى أفريقيا ذاهبا أو راجعا. # وسئل عن المتعدي يجور بالدابة نحو الميل أنه يضمنها بخلاف إذا زاد عليها ~~ما لا تعطب بمثله. # فأجاب: إن كان متعديا يتعدي إلى شبهة فليس كالمتعدي إلى غير شبهة فالزائد ~~على حمل الدابة جاز على ظهر الدابة والمتعدي فعله لا شبهة له فيه. # وسئل عمن يكري داره فتعطل، فهل العمل على قول الغير أنه يجبر؟ أو على قول ~~ابن القاسم أنه لا يجبر؟ # فأجاب: إن كان العرف على أن السر على رب الدار فعليه أن يطر. # [279/8] # [280/8] # [ من أراد أن يجري ساقية دار الدبغ في أم قديمة على أن يخملها ] # وسئل أبو القاسم بن زيتون عن ساقية محبسة لها أم يخرج منها ما يبقي منها ~~بعد(¬1) وجرت العادة بأن أهل هذا الموضع يقيمون للأم الإخلاء متى أحتيج إلى ~~ذلك فأراد أن يحدث دارا للدبغ يخرج قناتها إلى هذا الأم على أنها متى ~~احتاجت إلى خلاء فتحها، فهل يصح ذلك ويجوز أن يؤدي فيه أم لا؟ PageV01P285 # فأجاب: هذا اكتراء مجهول لا يصح ولا يجوز الأخذ فيه. # [ إحداث ساقية تنتهي لساقية قديمة لدور الدبغ ] # وسئل ابن عرفة عن خراب أحدثت فيها جوابي(¬1) وجعل فيها غسالة لغسل الجلود ~~واللبود وأحدثت للخراب المذكورة ساقية تخلط على ساقية دور الدبغ وتخرج معها ~~من سور البلد إلى مستقرها، فأذن في ذلك سائر أرباب دور الدبغ إلا رجلا ~~اشتري نصيبا من خراب قرية قاعة من دور الدبغ وأبي أن يأذن في إجراء قناة ~~الخراب ms3647 المذكورة فأراد من أحدث الغسالة المذكورة أن يجعل نصفها لسور ~~المدينة المذكورة لشدة خرابه واحتياجه إلى الإصلاح وخوف الناس من غرر، فهل ~~ذلك له وتجري الغسالة المذكورة لأن لها خراجا كثيرا والناس في غرر من السور ~~ولا يلتفت إلى إذن من اشتري النصيب المذكور بهذه الضرورة، كما قيل في جبر ~~بائع ما يزاد في المسجد عند الضرورة إلى ذلك؟ أم لا بد من طوع مشتري النصيب وإذنه؟ # فأجاب: مقتضي الحال والعادة أن يقضي لمن كان في موضع الخراب المذكورة أن ~~يجري مع الناس في ذلك المجري المعين ومجري الغسالة المذكورة مثل مجاري ~~الدور من فضلاتها المائعة والجامدة أقرب منها حينئذ إن تطوع بإن الغسالة ~~لما ذكر ( )(¬2) والقواعد المذهبية والأصولية تقتضي ذلك والله أعلم. # وسئل القابسي عن مكتري الزاملة لا يسمي ما يحمل عليها لا يجوز # [280/8] # [281/8] # وإذا اكتري الدار ولم يسم ما يدخل فيها فجائز فما الفرق؟ # فأجاب بأن الراحلة لها حق فيما يحمل عليها لقلة ما ينهكها ويذهب قواها، ~~والدار لا يضرها في نفسها شيء، فلا يمنع مما لا يكون على البنيان فيه ضرر. # [ حكم البناء في الأرض المكتراة ] # وسئل عن المتكاري يبني فيها بإذن ربها وينكر صاحبها أن يكون بنى فيها شيئا. # فأجاب: قال ابن القاسم إن كان في الدار أثر وكان يشبه صدق، وإن تبين كذبه ~~فالقول قول رب الدار وعلى الساكن البينة. # [ PageV01P286 ~~من إكتري أرضا إلى سنة بعدد ثم ادعي المكتري أنه أكره لجاهه ] # وسئل عمن اكترى أرضا سنة فادعى المكتري بعد سنة أنه إنما اكتراها بهذا ~~الثمن ليخفيه من غرم السلطان، وأنكر الآخر وله جاه. فكيف ترى إن كانت الأرض ~~في كرائها زيادة أو لا تفاوت المتعارف؟ وهل التفاوت دليل على قول المدعي ما ~~يفسد العقد؟ أو القول قول مدعي الصحة؟ وكيف الحكم فيما قبل هذه السنة وقبض ~~كراءها؟ # فأجاب: أما ما لم يكن فيه غبن إلا الجاري المعلوم في البياعات من جاهل أو ~~مضطر إليه عن مدعي الغلب الزائد، وأما إن كان الغبن ms3648 مما يعلم أنه لا يكون ~~إلا بثمن هذا الغرض ففيه الكلام، وذلك لا يكون يرعى ذمامه وحرمته، فإن كان ~~من أهل الدين والصيانة وممن لا يرضى أن يأخذ على ذلك شيئا وإن رآه أسرع في ~~الانفصال عنه فمثل هذا لا يتنزل في هذه المنزلة، ولعله إنما رغب المكتري في ~~معاشرة من لا يطلب، ولعل المكتري إنما رغب في هذه الأرض للرغبة فيها وزاد ~~في الكراء فهذا لا ينبغي أن يؤخذ بالتوهم إلا أن يدعي المكتري أنه قد اشترط ~~في عقد الكراء فتجب له اليمين على رب الأرض، فإذا حلف فلا يصح أن يظن بصالح ~~السوء وأن يحرج # [281/8] # [282/8] # باليمين، وإن ردها على المكتري حلف وسقط عنه من الكراء ما زاد لأجل هذا ~~في هذه السنة والتي قبلها. وإن كان حال رب الأرض ممن يسقط في هذا العمل ~~ويخالط العمال على وجه لا يرضى كانت الزيادة إنما هي لأجل هذا من إسقاط ~~مظلمة ممن يتحقق قبله أخذ به وحط. ومن الناس من فيه إشكال والصحة فيه بينة، ~~فهذا جائز أن يحلف المكتري أن ما زاد لأجل هذا فيسقط عنه، فافهم! PageV01P287 # قيل: البلوى بهذا اليوم كثيرا ما يقع فيه الخواص فضلا عن ذوي الوجاهات من ~~الأمراء وأبنائهم يزيدون في الأكرية لتقل مظلمته، وكذا ربما اشترى سلعة ~~بزيادة بهذا أو يستدرجه ويوهمه أنه ينفعه في المستقبل ومثل هذا لا يجوز، ~~لأنه من أخذ الرشا والهدية على الجاه. وقد اختتلف في الخفير الذي يمشي مع ~~الرفقة ويخرجها من الأمن ويدخلها إليه بجعل، منهم من أجازه ومنهم من منعه، ~~ومنهم من قال إن كان قدر تعبه وتعب فرسه وترك أسبابه لهذا فهي جائزة وإلا فلا. # [ كراء المخزن للطعام في دار وصاحبها ساكن فيها ] # وسئل أبو محمد ابن أبي زيد عمن اكترى مخزنا للطعام في دار وصاحبها ساكن فيها. # فأجاب: لا ضمان عليه للطعام إذا ذهب كما يضمن الحمال. # قلت: تقدم عن أبي صالح مثله قيل لأنها وديعة باجارة فهي أمانة. # وسئل عمن اكترى أرضه ms3649 بربع ما ينبت فيها فزرع كتانا ثم اشتري الأرض بربع ~~الكتان الذي له فيها كيف ترى هذا البيع وهذا الكراء؟ # فأجاب: البيع ينفسخ في ربع الزرع ويرجع مشتريه بحصته من الثمن ويرتقب ~~بالزرع إلى تمامه فإن تم فاللبائع على الزارع الكراء وإلا فلا كراء له إن ~~لم يتم. # [282/8] # [283/8] # [ من اكتري دواب إلى بلد معين وشرط عليه أن يعجل الكراء ] # وسئل ابن رشد عمن اكترى دواب إلى بلد معين وشرط عليه أن يدفع الكراء هل ~~يجوز؟ لأن العادة استعجال الخروج للسفر عقب الكراء. أم لا يجوز كالبيع؟ وهل ~~يفترق للكراء المضمون من العين أم لا؟ والكراء هو بالعين. # فأجاب: الكراء على أن يقبض في البلد المحمول إليه جائز لا غرر فيه، كان ~~الركوب معينا أو مضمونا. وجاز في المضمون وإن كان الدين بالدين للضرورة ~~وخوف غرر المكان. قال مالك وكم من كري هرب وترك أصحابه! PageV01P288 # وقيل: يدخل في المعين غرر الكراء ووقع في كتاب محمد ما يدل على المنع ~~والمشهور جوازه. ولو كان الكراء بسلعة بعينها لم يجز باتفاق. وأما بيع ~~السلعة على ما يقبض ثمنا ببلد آخر ولم يضرب أجل فالمشهور جوازه إلا أن يسمي ~~وقت الخروج ويكون قدر السير معروفا فيكون كالأجل المعين. # [ من اكترى دابة ثم حط عنها ينتظر الغير فذهبت ] # وسئل المازري اكتري دابة وذهب بها إلى الموضيع المكتري إليه ثم حملها ~~وخرج بها ثم حط حملها ينظر الغير فزهقت من بين يديه من غير تفريط. # فأجاب: إذا فعل فعل الناس من الحط عنها وكونها بين يديه ولم يفرط في ~~بعدها عنه ففاتته ولم يعرف لها موضعا من غير تفريط فلا ضمان عليه بعد يمينه ~~على ذلك كما يجب. # [ حكم من استأجر حارسا ثم أتى بغيره فهل يضمن أم لا؟ ] # وسئل ابن أبي زيد عن قوم استأجروا حارسأ ليحرس لهم طعاما أو زيتونا فذهب ~~وأجلس غيره وهو لا يقدر على الحراسة أيضمن ما ذهب من الطعام؟ # [283/8] # [284/8] # فأجاب: نعم إلا أن يكون المستخلف مطيقا ms3650 على الحرس فلا ضمان عليه. قيل ~~الصواب الضمان مطلقا إلا أن يكون استخلف لضرورة. # [ من اكتري دابة معينة فزاد عليها فماتت ] # وسئل عمن أكرى دابة أياما معينة إلى بلد معينة وشرط عليه إلا ينزع عنها ~~بردعة لدبرة فيها فزاد على الأيام التي اكتراها لها فهلكت ولم يعلم شيء إلا بقوله. # فأجاب: إن هلكت في المدة المشترطة ولم يعلم إلا بقوله فالقول قوله ويحلف ~~ولا ضمان عليه. وإن هلكت في المدة الزائدة ولم يكن له عذر في حبسها ضمن ~~قيمتها يوم حبسها، إن شاء ربها طلبه بذلك، وإن تبين له عذر في حبسها وهو ~~مما لا يعذر به فلا ضمان عليه في الدابة، ويلزمه كراء الزيادة. # [ من باع خابية مكسورة فضاع ما وضع فيها ] # وسئل محمد ابن عبد الملك الخولاني عمن باع خابية مكسورة دلس به وهو يعلم ~~أن المشتري يعمل فيها الزيت وصب فأهرق. PageV01P289 # فأجاب: لا ضمان عليه. ولو أكراها لعمل الزيت فيها لضمن لغرره من نفسيه ~~والأول بمنزلة من باع عبدا ودلس سرقته فسرق فسيده لا ضمان على البائع فيما ~~سرق العبد من سيده. # وسئل عمن اكتري دواب بأحلاسها وغرائرها فضلت دابة بحملها فترك بقية ~~الدواب عند غيره وذهب في طلب الضالة فوجد أخري قد ذهبت. # فأجاب: فلا ضمان عليه في الضالة الأولي ولا ما عليها إذا كان قد اكتراه ~~معها حتى يتبين كذبه، ولا ضمان عليه في الثانية بما عليها أيضا إن تركها ~~ثقة مأمون عليها، وإن كانت عند غير ثقة ضمن ولو جعل جعلا لمن طلبها فالجعل ~~على الجاعل مطلقا لا على رب الدابة. قاله ابن لبابة وقد تقدمت. # [284/8] # [285/8] # وسئل ابن عبد السلام عن امرأة اكترت مطمرا فخزنته فوجدت القمح مسوسا، ~~وصاحب المطمر عالم بأنه يسوس. # فأجاب بأنه يضمن، ونحا في جوابه إلى مسألة المطحنة في الرواحل منها. # [ ما سقط في بئر الدار المكتراة من فارة أو قطة ] # وسئل بعض فقهاء الشوري عن فارة أو قط إذا وقع في بير الدار المكتراة. # فأجاب: على رب ms3651 الدار إخراجها، لأن البير من منافع الدار فعليه تنقيته، ~~فإن بقيت في البئر أياما سقط من المكتري مقدار ما فاته من الانتفاع من ~~البئر وبه حكم بقرطبة. # وسئل عن الرحى تغرق بسيل حملها فأراد المتقبل بناءها من ماله طوعا ليتم ~~قبالته وأبي ربها إلا الفسخ. # فأجاب: ذلك لربها وبه حكم بطليطلة. # وأجاب ابن الفخار: للمتقبل ذلك ويغرم جميع القبالة وله قيمة بنيانه ~~مقلوعا إذا خرج هو الصحيح. # [ إذا آجرت الزوجة نفسها بغير إذن الزوج ] # وسئل بعض شيوخ عمن آجرت نفسها بغير إذن زوجها ولم يعلم إلا بعد مدة ~~فتنازعت معه لمن يكون ما أخذته أجرة لرضاعها فطلبه الزوج وأنكرته. # فأجاب بأن ما مضى من المدة لها بحسابه ولا مقال للزوج معها فيه، وله فسخ ~~الاجارة فيما يستقبل، ولا حجة للزوج معها فيه فإنه ملك منافعها فباعتها ~~بغير إذنه لأنه ليس له عليها إلا منافع الأشياء الباطنية. PageV01P290 # وسئل عن أرض مشتركة بين اثنين نصفين آخر أحدهما نصيبه من أجنبي # [285/8] # [286/8] # أربعة أعوام ثم لما مضى عامان حبس نصيبه ثم قسما الأرض فصار نصيب المحبس ~~في ناحية ثم قام المكتري وأراد فسخ القسمة واحتج بأن حقه في نصف الأرض ~~شائعا أحسن منه في ناحية ولا وقعت إلا كذلك فهل له مقال أم لا؟ # فأجاب أبو حفص عمر البلقيني بأن القسمة صحيحة ولا مقال للمكتري. # وأجاب غيره بأن قال لا تصح القسمة ويفسخ لقوله في المدونة ولو آجر عبده ~~ثم باعه المسألة. # وأجاب غيره بأن قال: لا يصح القسمة لتعلق المكتري على طريق الشياع ~~والدليل عليه من المدونة إذا آجرت الزوجة نفسها بغير إذن زوجها له الفسخ ~~والجامع أن كلا من فعل الزوجة والحبس يوجب تقليل انتفاع من له الانتفاع. ~~قيل والصواب قول البلقيني ويشهد له ما في المدونة وغيرها إذا رهن حصة له ثم ~~اكترى حصة شريكه المسألة فكما لم يجعل للمرتهمن مقالا في كون حصة الرهن ~~تكون رهنا بعد القسمة ولا يصح له الاحتجاج بفسخ القسمة ليبقي المرهون شائعا ~~فكذا ms3652 هنا. # وسئل بعضهم عن مرتهن دار اشترط سكناها سنة ثم اشتراها قبل تمام المدة. # فأجاب بأنها تجري على جواب أبي عمران وأبي بكر ابن عبد الرحمان. # [ من آجر طبيبا على كي ركبته ثم بدا له وطلب منه رد الأجرة ] # وسئل ابن عتاب عن رجل شكا إلى الطبيب أذي بركبته، فقال له الطبيب، أكويك ~~في الركبة وتفيق، فاتفق معه بأجرة معلومة ودفعها إلى الطبيب وانصرف عنه ~~ليرجع إليه الشاكي فيكويه ثم بدا له وسأل الطبيب ليرد له الأجرة فامتنع ~~الطبيب من ذلك واحتج الشاكي بأن الكي لا يجوز. # فأجاب: الكي جائز كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن زرارة واكتوي ابن عمر # [286/8] # [287/8] # للقوة فإن كان الكي الذي ذكرت عدده وآلته فالأجرة لازمة وإلا لم تلزم. # [ من أعطي لرجل أرضا بنصف فعطلها ] PageV01P291 ~~وسئل يحيى ابن عمر عمن أعطي أرضه لرجل بنصف فعطلها وتركها بورا حتى فات ~~زمانها هل على المناصف كراء نصف الأرض. # فأجاب: لا أرى عليه شيئا في مثل هذا ولا أراه إلا أساء فيما خدع به صاحب ~~الأرض قيل وفي الطرر عن محمد فيمن حبس وثيقة عنده بحق لرجل فلم يدفعها إليه ~~حتى مات أو افتقر صاحبها ضمن ما فيها. # [ رحى تتعذر شتاء وتستقيم صيفا ] # وسئل فقهاء قرطبة عن وثيقة عقدها الشيخ أبو محمد ابن دحون منها أن فلان ~~ابن فلان تقبل أرحى من فلان في نصيبه ونصيب بينه فلان وفلان لعامين أولهما ~~كذا وكذا بكذا وكذا على أن تطوع المتقبل بأن يحضر من العدد كذا في آخر ~~العقد وعلم المتقبل أن هذه الرحى تتعذر في مدة الشتاء وتستقيم في زمن الصيف. # فأجاب القرشي بأن الرحا غير مأمونة وأن القبالة لا تجوز. # وأجاب ابن فرج بأن القبالة جائزة والرحا مأمونة وللمتقبل اغتلال أشهر ~~الشتاء والصيف. # وأجاب ابن عتاب أن عقد القبالة وقع على إن تطوع للمتقبل باحضار عدد كذا. ~~وهذا يخرجه على حد التطوع إلى الشرط المصرح واشتراط تعجيل النقد في قبالة ~~الرحى لا تجوز إلا إذا ms3653 كانت مأمونة وغير المأمون لا يجوز ذلك فيه لما يدخله ~~من الغرر والكراء والسلف. والذي أقول به إن ثبت القائم أن الرحى غير مأمونة ~~وجب فسخ الكراء فيما بقي من المدة، وإذا لم يثبت ذلك فالكراء جائز للمتقبل ~~استغلال الشتاء والصيف إلى آخر المدة. # [ إذا قل الواردون لسكنى الفنادق، هل يحط الكراء كالجائحة؟ ] # وسئل ابن رشد عن المتقابلين للفنادق والأرحى إذا قل الواردون لسكني # [287/8] # [288/8] # الفنادق والطعام للطحن، فهل ذلك جائحة يحط به الكراء عنهم أم لا؟ PageV01P292 # فأجاب: إذا قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المكتراة المتخذة للنزول ~~فيها من فتنة أو حرب حدث في الطرق وما أشبه ذلك أو قل الواردون للطحن في ~~الأرحى المكتراة لجهد أصاب ذلك المكان وما أشبه ذلك كان ذلك عيبا فيما ~~اكتراه المكتري فيكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه ~~فإن سكت ولم يقم حتى مضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء ولا يسقط عنه ~~الكراء إلا لخلاء أهل ذلك الموضع حتى تبقي الرحى معطلة لا تطحن والفنادق ~~خالية لا تسكن. ولا يلزم المكري إذا قلت الواردة أن يحط المكتري من كرائه ~~بقدر ما نقص من الواردة بغير رضاه، وإنما يوجب ذلك للمكتري التخيير على ما ~~وصفناه وبالله التوفيق. # [ قلة التجارة هل هو جائحة في الحوانيت؟ ] # وسئل عن المكترين للحوانيت إذا قلت التجارة لضعف الناس مثل هذا العام هل ~~هي جائحة يحط عنهم من الكراء بقدر ما نقصهم من التجر؟ وكيف إن كانت ~~الحوانيت للاحباس هل حكمها وحكم غير المحبسة سواء أم لا؟ # فأجاب: ليست قلة التجر في الحوانيت المكتراة لما أصاب الناس من ضعف الحال ~~بجائحة يكون للمكترين لها القيام بها سواء كانت للأحباس أم لم تكن الحكم في ~~ذلك سواء وإن رأي القاضي في حوانيت الأحباس أن يحط عن المكترين من الكراء ~~لما تشكون على سبيل الاستيلاف جاز كما يجوز للوكيل المفوض إليه أن يحط من ~~أثمان ما باع لموكله على هذا الوجه وبالله التوفيق. # وسئل عمن ms3654 أسكن آخر منزلا فسكنه مع زوجه وطلقها فيه وأراد رب الدار إخراج ~~المرأة من داره ولا تعتد فيها، هل يقضي له بذلك أم لا؟ وكيف إن لم يقض له ~~بذلك هل يلزم المطلق الكراء طول المدة أم لا؟ # فأجاب: إن كان أسكنه حياته أو إلى أجل سماه فليس له أن يخرجها # [288/8] # [289/8] PageV01P293 ~~إلا أن ينقضي الأجل أو يموت إن كانم أسكنه حياته قبل أن تنقضي عدتها فيكون ~~من حقه أن يخرجها فإن رضي أن يبقيها بعد بعد انقضاء أجل السكني حتى تنقضي ~~عدتها بكراء المثل لزمه ذلك وإن كان السكني إلى غير أجل نظر إلى قدر ما يرى ~~أنه أراد بسكناه فيكون ذلك كالأجل المضروب إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك ~~فيصدق فيه مع يمينه وبالله التوفيق. # وسئل ابن الحاج عمن قبل أرضا محبسة عليه وعلى ابنه لأربعة أعوام وبقي من ~~المدة عام ونصفها وتوفي الأب في شهر مارس أو ابريل. # فأجاب بأن القبالة تنتقض في جهة الأب لأنها راجعة إلى الابن وتبقى في ~~نصيب الابن، والزرع المتقبل لأنها قبالة وليست مزارعة وعليه للابن الحصة ~~المصيرة إليه من الأب كراء المثل فيما بقي من الشهور إلى تمام الزرع وهي ~~شهر مارس وابريل ومايو إلى حصاد الزرع ويرجع هو بما يجب من الكراء لهذه ~~الأشهر على تركة الأب إن كان قد قام إليه الكراء على الطوع انتهي. PageV01P294 # ووقع مما يتعلق بهذا المعنى في الحكم مسألة وهي امرأة أمتعت زوجها في فدان ~~لها وأمتعه وصيها فأكراه الزوج الممتع بحكم المتعة من رجل إلى أربعة أعوام ~~شمسية بوجيبة معلومة في العام، طاع المكتري بتعجيل جملة الكراء الأربعة ~~أعوام المكري على اختيار منه لأنها من الأرض المأمونة، ثم وقع الطلاق بين ~~الزوجين بعد مضي ثلاثة أعوام من مدة الكراء فطلبت الزوجة حقها في فدانها ~~لسقوط المتعة بالفدان من المكتري فاستظهر بالعقد المتضمن لقبض الزوج منه ~~الكراء الأربعة أعوام فوقع الاتفاق في المشهورة على الحكم بالزام المكتري ~~إعطاء حقها على ما تخرجه القيمة ms3655 اعتمادا على نقض ذلك الكراء وبأن يرجع ~~المكتري على الزوج الممتع فيما دفع له عن طوع منه قبل وجوبه عليه واستشكله ~~بعض الموثيقين ونبه عليه ووقع الاستقصاء والبحث والنظر بمسألة نوازل ابن ~~الحاج هذه لأن الكراء في الأربعة أعوام إلى الأب ولو شرط النقد لم يجز لأنه ~~من باب البيع والسلف إذ بموت أحد المحبس عليهم ينقضي الكراء في حصته ويرد ~~ما قبض. # [289/8] # [290/8] # [ من سكن دار زوجته هل عليه كراء؟ ] # وسئل الاستاذ أبو سعيد ابن لب عمن سكن دار زوجته هل يلزمه الكراء إن ~~طالبته به أم لا؟ PageV01P295 # فأجاب: المشهور في سكنى الزوج دار زوجته ألا شيء عليه فيه، وبه جرى العمل، ~~قاله ابن رشد في نوادره. والصحيح من القولين في استغلاله أرضها أو كرمها أن ~~لا يغرم للورثة شيئا وإياه اختار بعض فقهاء قرطبة في هذه الأزمنة القريبة ~~وهو في بعض الوقت أكثر، لأنه من مصلحة الزوجة وتحسين العشرة وجرت به العادة ~~ولا ينبغي الآن الحكم بغيره وبه كان القاضي الشريف يحكم في آخر عمره ورآه ~~الصواب والحق في المسألة وقال أيضا الفقهاء الذين حكموا بعدم سقوط الكراء ~~عن الزوج في سكناه دار زوجته على المشهور وأطلقوا القول ومن المعلوم أن ~~إسكان الزوجة على زوجها الحكم الشرعي وهم فصلوا ولا قيدوا. وأصل تلك العادة ~~إنما هو حكم يجري من قاض بالموضع لجهله بالمشهور وغيره ثم يمشي غيره بعده ~~على ذلك السنين حتى يصير عادة بسبب حكم القاضي على جهالة، والصحيح في الفقه ~~القول الواقع في الطرر وبه العمل والقضاء أن لا كراء عليه. # [ فران كان يطبخ لصهره وهو معسر مدة ثم قدم يطلب الكراء ] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن فران كان يطبخ لصهره الخبز نحو خمسة عشر عاما ~~والصهر صاحب الخبز معسر ثم إنه أيسر وأراد الآن أن يطالبه الفران بأجرة ~~طبخه في جميع المدة المذكورة فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: سكوت الفران عن الطلب المدة التي ذكرت مع الذي وصفته من القرابة ~~ظاهر في أنه ms3656 كان يطبخ لهذا الصهر باطلا فلا يكون له طلبه ولا حجة للفران في ~~أن تركه الطلب إنما كان الاعسار لأن الخطب فيما يأخذه الفران مشاهرة يسير ~~لا يعجز عنه غالب الفقراء فدعوى الفران ساقطة والله الموفق للصواب بفضله. # [290/8] # [291/8] # وسئل ابن لب عمن كان له كتان فأعطاه لمن يعمله من نقع ودرس ونفض وغير ذلك ~~ويأخذ منه الربع. # فأجاب: الحكم فيها الجواز إن كان عقد مع الرجل على أنه شريكه في ذلك ~~الكتان بذلك الجزء على أن يعمل له العمل المذكور إذا رآه الآن ونظر إليه وعلمه. # [ اكتراء الشمع ] PageV01P296 ~~وسئل بعض الشيوخ عن اكتراء الشمع. # فأجاب: الكلام على كراء الشمع فيه أولا اجتماع البيع والاجارة، وفيه ~~قولان. ثم كراء ما لا يعرف بعينه، ثم إن الثمن مفضض على البيع والاجارة، ~~فيسري إليه الغرر بحسب قلة ما تفنيه النار وما تبقيه إن لم يعين ما يقد ~~ويقول فما زاد فبحسابه وما نقص كذلك ويسري إليه بيع العربان إن لم يقد ~~فيكون من أكل المال بالباطل. # فإن قيل: ما لا يعرف بعينه إذا طبع جاز كراؤه، والشمع معلوم عند الناس ~~وأربابه. # قلنا: هذا ضعيف. ولعل المشتري يتحيل حتى يأتي بمثلها ولأنه لا يدريه إلا ~~صاحبه بخلاف الطبع فإذا تقرر الأمر فليرجع الكلام إلى أول مسألة: فمسألة ~~الشمع اجتمع فيها عقدان أحدهما على الالتزام واللزوم وهو الكراء، والآخر ~~على الجواز وعدم اللزوم وهو البيع. وفي المذهب في ذلك قولان. انظر أول ~~الجعل والإجارة اجتماع الجعل والبيع عدم الجواز؛ والقول الثاني نقله ~~الأشياخ. هذا حكمه. فإن وقع فاسدا ما حكمه؟ إن لم يفت رد، وإن فات فقد تقدم ~~أن إجارة ما لا يعرف بعينه بيع وسلف بزيادة ومقتضي البيع والسلف أن يكون ~~فيه الأقل من الثمن أو القيمة لكن هنا زيادة الإجارة فيكون له الأكثر. # [291/8] # [292/8] # فإن قيل: فهل ثم طريق لجواز كراء الشمع يطبع عليه طبعا لا يخفي ولا يتمثل ~~عليه ويعين الزمان الذي يكريه إليه؟ # قيل: المواجر إنما هي الشمعة، ms3657 والإجارة في مقابلة الانتفاع وهي تتعين ~~بالوقيد. وأما بالنسبة إلى البيع فيحمل على القدر الذي جرت العادة أن يوقد ~~وينظر إلى أجرة الكراء في ذلك الشغل فيوقف على تلك الأرطال فما ناب كل رطل ~~من الكراء إضافة إلى ثمنه فإن كان احتياجه أقل مما حد خير بين أن يأخذ من ~~الشمعة بقية ما عقدوه عليه بثمن يتراضيانه. ولا يقال لعلهما يتواطآن على ~~ذلك من أول، ولا بد من تعين المدة إما بالنص أو بالعرف. انتهي. ونقلته من ~~خط من زعم أنه نقله من خط الشيخ الصالح الحاج أبي الحجاج سيدي الحاج يوسف ~~الأغصاوي. # [ PageV01P297 ~~استئجار فيض ماء الأحباس ] # وسئل بعضهم عن استئجار فيض ماء الأحباس هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: استئجار فيض ماء الأحباس إلى شرائه جاز نافذ لما فيه من تنمية ~~الحبس ولا حق لمن كان ينتفع به قبل ذلك في سقي أو غيره من ذلك الفيض، ولا ~~حجة له في حيازة مدة طويلة إذ لا حيازة على حبس بل يغرمون قيمة ما انتفعوا ~~به قبل ذلك في السقي أو غيره من ذلك الفيض إن كان توجد له قيمة حالة انتفاع ~~المنتفع به، لأنه أخذه بغير حق، وهو ملك للحبس ولو شاء أن يستأجر ما بقي ~~منه على وجه النظر وإن أدى ذلك إلى دثور ما غرس من الأشجار على الماء ~~المذكور والله تعالى أعلم. # وسئل عمن اكتري أرض سقي، هل له أن يصرف شربها إلى أرض أخري أم لا؟ # فأجاب: لمكتري الأرض صرف شربها من الماء لغير تلك الأرض لملكه له المدة ~~المذكورة. # [292/8] # [293/8] # [ كراء الملاحة، وكراء الردود لصيد الشابل ] # وسئل الفقيه أبو زيد عبد الرحمان بن مقلاش عن اكتراء المكتري من الملاحة ~~البطحاء مدة معينة هل يسوغ أم لا؟ مع أن أمر الملح إذا أزيل من محل عاد كما ~~كان بعد أسبوع ونحوه لا سيما في شدة الحرفأي جهل أعظم منه؟ # فأجاب: أما الملاحة فليس الكراء فيها بيعا لملحها كما توهمت، بل الكراء ~~فيها لأجل رفع الحجر ms3658 عنه مدة من الزمان لأنها محجرة لمصلحة اقتضت ذلك، فإذا ~~قطعها الامام أو من هو قائم مقامه لأحد مدة من الزمان فإنما أباح له التصرف ~~فيها كما فعل في المعادن فلا غرر. وانظر مسألة كراء الردود لصيادة الشابل، ~~هل يكون المكتري على هذا الأرض لرفع الحجر عنها لأنها محجورة لحق أربابها؟ # [ إعطاء الرحى بجزء من مستفادها ] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل كانت له رحى على ماء فأراد أن يستأجر ~~من يقوم بمؤنها فلم يجد من يستأجر إلا بجزء شائع فيما نعت له منها هل يجوز ~~ذلك أو كيف يفعل؟ PageV01P298 # فأجاب: أما إذا قال استأجرني بجزء من يستأجره فيما نفعله فلا يجوز لأنه ~~مجهول، ولكن يفعل على جزء من منافع الرحى إلى مدة معلومة بمنافع الرجل في ~~قيامه على باقي الأجزاء فإذا تملكا المنافع معا كانت الغلة بينهما مثل أن ~~يستأجر منه ثلاثة أرباع منافعه بربع منافع الرحى ويصير منافع الرحى بينهما ~~أرباعا ثلاثة أرباعها لمالكها وربعها للأجير فيقتسمان الغلة على هذه ~~التجزئة ونظير هذه من استأجر عبدا ذا صنعة بأجرة معلومة ليأتيه بخراجه ~~فيجوز ولا يجوز أن يستأجر منافعه ونظيره أيضا لو كانت لرجل دابة فقال له ~~رجل ادفعها لي لأخدم عليها فنصف ما أكتسبه لي ونصفه لك فلا يجوز ولو قال له ~~على أن يكون لك نصف منافع الدابة فتصير منافع الرجل (كذا) # [293/8] # [294/8] # ومنافع الدابة بينهما أنصافا فما حصل اقتسموا وتظهر فائدة هذا الفرق في ~~مسألة الرحى مثل لو كان يطحن للناس بالدين فأفلس الذي طحن له بالأجرة فإنها ~~من الأجير ومن رب الرحى ولو كان إنما استأجره بجزء مما يكسب لكانت الأجرة ~~على رب الرحى، فتأمله فإنه خفي! قال الشيخ: ونزلت هذه المسألة به في خاصته ~~ونزلت برجل من الطلبة فأفتاه بذلك وأفتي غيره بأنه لا يجوز. # وسئل أبو صالح عن الرحى يمسكها الرجل وتقاضي إمساكها على الثلث أو الربع ~~من ذلك؟ # فأجاب: لا يجوز لأنه لا يدري ما يأتيها من الطعام أقليلا أم ms3659 كثيرا، ولعله ~~لا يأتيها شيء فيكون جلوسه باطلا. ولكن لو جعل له كيلا معلوما من الطعام في ~~كل يوم أو جمعة أتي الطعام أو لم يات كان ذلك جائزا ولا بأس به ولا بأس ~~بحبس الرحى إذا كان معروفا وتكرى الأرحى إذا كانت الأداة كلها على رب الرحى ~~وإلا غرم لغرره. # [ قسمة غلة الرحى بين الشركاء بالأيام ] # وسئل عن الشركاء في الأرحية يأخذون غلتها بالأيام أيجوز ذلك؟ PageV01P299 # فأجاب: لا يجوز هذا إلا أن يكيل كل واحد منهما ما يأخذ في أيامه فمن زاد ~~كيله رد على أصحابه أنصبائهم من تلك الزيادة وكذلك العبد يكون بين الرجلين ~~فينصبانه للخراج فإنهما لا يقسمان خراجه بالأيام لأنه غرر لعل أيامه تختلف ~~وإنما يقتسمان الغلة. # [ إعطاء الدابة لمن ينقل عليها بالنصف ] # وسئل ابن لبابة عن الذي أعطى الدابة مناصفة للملح والزيت لينقل عليها. # فأجاب: كل ما أصاب على ظهرها فهو له، ويكون عليه كراء الدابة فقط ولو ~~جعلا جميعا دراهم واعتدلا في رأس المال كان الربح بينهما في المال ويخرج ~~لرب الدابة كراء دابته وللعامل كراء عمله وبدنه، وإن تكافئا # [294/8] # [295/8] # أخرجا الكراء من رأس المال فإن لم يتكافا رجع من له الفضل على صاحبه بفضل ~~اكترائه واقتسما بعد ذلك ما كان لهما من ربح. # [ كراء الحاكة النير الذي ينسجون به ] # وسئل سيدي عيسي بن علال من مكناسة الزيتون عن مسألة كراء الحاكة ~~النير(¬1) الذي ينسجون به مع الغرس الذي فيه من النيارين فإذا فرغوا من ~~النسج أخذوا غرسه وأتوا بغرس آخر في منسجه، وكانت هذه المسألة حيرت الصناع ~~منهم عن صناعة الحياكة والحرارة مع ضرورتها. PageV01P300 # فأجاب: قبل هذا من الزمان كانوا هنا يسألون عن ذلك وأما اليوم فلا، وإن ~~الذي يفعلونه فيه الاجارة والسلف، وكنت أشرت عليهم بشيء فعله حينئذ قوم ~~والغالب اليوم أنهم لا يفعلونه، وذلك أني قلت لهم إذا كان المنسج مثلا يكرى ~~بدرهمين فيكون كراؤه بدرهم واحد وغرس مثل الغرس الذي في المنسج يؤديه له ~~عند انقضاء أربعة أيام ms3660 أو خمسة أو ما هو معروف من المدة التي يتم فيها ~~نسجه، ثم إذا رد المنسج والغرس الذي وقع به الكراء رد للنيار الغرس الذي ~~قطع الذي كان في المنسج بعد أن يكون طبع عليه بطابع أو يعلم عليه علامة ~~لغيبته عليه، فإن كان الحائك ينسج لنفسه فما أخذ لأحد شيئا وما أعطى متاعه ~~غيره وإن كان ينسج للناس فالعادة عند الناس اليوم أن الحائك يأخذ الغرس ~~لنفسه والعادة كالشرط انتهي. # قلت: وفي طرر ابن عات: وما بقي من الغزل في المنسج عند القطع لربه إلا أن ~~يكون في بلد قد تعارفوا فيه أنه لا يخرج بالخضرة وان الحائك ينتفع به فيكون ~~للحائك وكأنه من الإجارة، ولا يجوز للحائك اشتراطه من الإجارة لأنه شيء ~~بعينه لا يقبضه إلا بعد فراغه من نسج الثوب. # قيل: وفيه مع ذلك علة أخرى وهي جهالة قدره لأنه لا يدري أيكون قصيرا أو # [295/8] # [296/8] # [ الزيادة في كراء رباع الحبس بعد تمام العقد ] # وسئل محي الدين النووي- رحمه الله- عمن استأجر حبسا على جهة عامة بأجرة ~~مثله ثم زاد إنسان في الإجارة بعد التفرق من مجالس الإجارة وإستقرار العقد، ~~هل يفسخ العقد أم يجوز للناظر أو لغيره فسخه والحالة هذه؟ PageV01P301 # فأجاب: لا يفسخ ولا يجوز فسخه للناظر ولا لغيره، وسواء زيد فيه الثلث أو ~~أكثر لا يجوز فسخه، هذا هو الصواب. وأما مايفعله بعض الجهلة من متولي ~~الأوقاف ونحوها من قبول الزيادة إذا بلغت الثلث وفسخهم بذلك فباطل لا أصل ~~له، ولا يعتبر بارتفاع مرتبة من يتعاطاه فإنه خطأ من جاهل أو متجاهل وإنما ~~ذكر بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه وجها أنه يجوز الفسخ مطلقا وهذا الوجه ~~ضعيف باتفاق الأصحاب لا يحكيه جمهورهم ومن حكاه منهم متفقون على ضعفه ~~وبطلانه وأنه لا يفتي به ولا يعمل عليه # وسئل عمن آجر داره أو غيرها بجارية. # فأجاب: له وطء الجارية بعد الاستبراء قبل انقضاء مدة الإجارة وإن كانت ~~معرضة بانهدام الدار وغيره احتمالا نادرا فلا يؤثر في استقرارها ms3661 على ملكه ~~صرح بهذه المسألة أصحابنا وهم الماوردي في مسألة زكاة الأجرة قبل انقضاء المدة. # [ المكتري يضرب الدابة الضرب المعتاد فتموت ] # وسئل عمن استأجر دابة للركوب فركبها وضربها الضرب المعتاد فماتت منه. # فأجاب: قال أصحابنا لا ضمان فيه لأنه متولد عن فعل مباح قالوا والفرق ~~بينه وبين ضرب الزوج وزوجته حيث كان مضمونا إذا ماتت منه أنه لا يمكنه ~~تأديبها بغير الضرب بخلاف الدابة. # [296/8] # [297/8] # [ جواز ثمن الجاه؟ ] # وسئل عن رجل حبسه السلطان أو غيره من المعتدين وحبسه ظلما فبذل مالا لمن ~~يتكلم في خلاصه بجاهه أو بغيره، هل يجوز؟ وهل نص عليه أحد من العلماء؟ # فأجاب: نعم يجوز(¬1) وصرح به جماعة منهم القاضي حسين في أول باب الربا من ~~تعليقه، ونقله عن القفال المروزي، قال هذه جعالة مباحة قال وليس هو من باب ~~الرشوة بل هذا العوض حلال كسائر الجعالات. # [ من وضع شيئا في المسجد هل عليه إجارة أم لا؟ ] # وسئل الغزالي عمن طرح في المسجد غلة أو غيرها. PageV01P302 # فأجاب: تلزمه أجرته، فإن أغلق بابه لزمه أجرة جميع المسجد، كما لو طرح ذلك ~~في بيت من دار أو في دهليزها وأغلق الباب فإنه يلزمه أجرة جميع الدار. وقال ~~وكما يضمن جدار المسجد بالإتلاف يضمن منفعته بالإتلاف كمنفعة الأملاك. قال ~~النووي: وهذا كلام صحيح متعين. وإن شغل بالغلة جانبا من المسجد ولم يغلقه ~~لزمه أجرة ما شغله، ويصرف الآخذ الأجرة في مصالح المسجد. والله تعالى أعلم. # وسئل الامام المازري رحمه الله تعالى عمن اكترى دابة وذهب بها إلى الموضع ~~المكترى إليه ثم حملها وخرج بها ثم حط حملها ينتظر الغير فذهبت من بين يديه ~~من غير تفريط. فأجاب: إذا فعل فعل الناس من الحط عنها وكونها بين يديه ولم ~~يفرط في بعدها عنه ولم يعرف لها موضعا من غير تفريط فلا ضمان عليه بعد ~~يمينه على ذلك كما يجب. # [ أجراء المركب تردهم الريح من حيث خرجوا ] # وسئل الداودي عن أجراء المركب تردهم الريح من حيث خرجوا. # [297/8] # [298/8] # فأجاب: ms3662 عليهم العمل حتى يبلغوا منتهي سفرهم فإن منعهم أمر حتى فات الإبان ~~فلا شيء لهم ويردون ما اقتصوا إن قبضوا شيئا. # وأجاب: أبو عمران: لا يذهب عملهم باطلا. # قيل: ووقعت مسألة بتونس تجري على هذا الأصل، وهو أن تاجرا اشتري مركبا ~~واكتري له أجراء ودفع لهم الكراء وشحن ثم أخذه الروم وهو في حفرتهم قبل ~~إقلاعه أسر التاجر وبعض العمارة ثم فدى نفسه وطلب استرجاع الإجارة من ~~النوتية. وجوابها إن كان ذلك بشرط النقد فلا يجوز على مذهب ابن القاسم ويجب ~~ردها وإن لم يكن شرط النقد فكذا على هذا القول ويحتمل أن يكون كذلك على ~~مذهب ابن نافع لأنها جائحة نزلت على المركب وقول الداوي وأبي عمران جاريان ~~على هذا. # [ هل تدخل العين في المحاصة فيما يرمى من المراكب؟ ] # وسئل أبو الحسن هل تدخل العين في المحاصة فيما يرمى من المركب، وكذا ما ~~اشتري من الطعام للقوت أو عروض للقنية أو جارية للتسري ما لم تحل عليه ~~فيبيعها. PageV01P303 # فأجاب: كل ما ذكرت يدخل في التقويم، وهذا الصواب عندي. # [ من يؤدي ثمن ما يرمي به من السفينة تخفيفا؟ ] # وسئل ابن رشد عن أهل سفينة هاج عليهم البحر فافترقوا إلى التخفيف فخففوا ~~فأرادوا أن يفضوا فرموا على من عنده الذهب والورق ملكا كان أو بضاعة. # فأجاب: لا يجب شيء فيما عند الركوب من الناض عموما، وإنما يجب ذلك على من ~~يثقل المركب من الأمتعة ويخشي الغرق بسببه، هذا هو الصحيح من الأقوال، ~~والتراجع بينهم على القيم، وهذا استحسان على غير قياس، والقياس أن يرجع فيه ~~إلى قدر الأثقال فيه وإن اختلفت قيمتها، # [298/8] # [299/8] # فإن كان ثقل ما طرح وقيمته مثلا مائة مثل ثقل ماسلم وقيمته ألفا وعشرة ~~آلاف القياس أن لا يرجع عليهم بخمسين على قدر ثقل متاعهم(¬1) . # وسئل ابن القاسم عن المركب يطرح من حمولته إذا اشتد البحر. # فأجاب بأن قال إن جاء ببينة على ما طرح حاصص به أصحاب المتاع وإلا لم ~~يقبل قوله، وعن ابن عبد الحكم ms3663 يصدقون إذا حضر زمن الهول فأدعى من طرح له ~~متاع كثير، وقال رب السفينة بل هو أقل فيرجع في هذا إلى # وعن أبي محمد إذا ادعى صاحب المتاع أن صفة متاعه كذا وقال البائعون هو ~~دون الصفة فالقول قولهم مع أيمانهم وإن جهلوا فالقول قول صاحب الشيء. وعن ~~ابن أخى هشام إذا زعم صاحب السفينة أنه رمى بعض شحنته لهول وكذبه أصحاب ~~الشحنة ولم يكونوا معه في مركب فهو مصدق في العروض دون الطعام عند ابن ~~القاسم إلا ببينة، ولابن القاسم في الواضحة: إذا طرح شيء عند الخوف فكل ~~واحد من أهل المركب مصدق مع يمينه في ثمن متاعه المطروح والسالم مالم يتبين ~~كذبه بما يستكثر. # [ من أكرى مركبا من موضع لآخر فردتهم الريح إلى غيره ] PageV01P304 ~~وسئل ابن شبلون عمن أكرى مركبا من صقلية إلى الأندلس في الإبان فردتهم ~~الريح إلى برقه وقد ضاق الوقت فأراد رب المركب الفسخ وعكس الباقون أو ~~بالعكس. # فأجاب: إذا فات إبان الركوب حتى لا يركب إلا غرر، فمن دعا إلى الفسخ قبل ~~قوله. اللخمي إن اكترى السفينة في الصيف فدخل الشتاء فإنه يفسخ واختلف إذا ~~لم يتفاسخا حتى جاء الصيف فقيل العقد يفسخ وقيل على حاله. # وسئل عمن اكترى مركبا من صقلية إلى سوسة فرمتهم الريح بناحية فدور إليها ~~صاحب المركب ونزلوا بها فأدوا مغرما أكثر من المتعارف، وأراد # [299/8] # [300/8] # بعضهم طلب الوصول إلى سوسة وقال صاحب المركب تحملون الكراء وأنتم بالخيار ~~في الإقامة هنا وتوصلكم إلى سوسة. # فأجاب: إن كان المرسى الذي نزلوا به مأمونا فالذي دور المركب بغير إذن ~~التجار ضامن لما أغرمهم السلطان وكذا لو قدر على موسي مأمون غير هذا فتركه ~~ودار إلى هذا وأما لو كان غير مأمون واضطروا إلى هذا فلا شيء على صاحب ~~المركب وأما من طلب التفريغ بتونس ويؤدي على الحساب فإن كان في رجوعه لسوسة ~~خوف فللتجار التفريغ بتونس أو الوصول إلى سوسة ولا بد من أداء الكراء كاملا ~~في الوجهين. # [ من اكتروا مركبا ms3664 فعاقهم عائق حتى دخل وقت الشتاء ] PageV01P305 ~~وسئل بعض القرويين عن قوم اكتروا مركبا من الاسكندرية في الإبان فعاقهم ~~عائق حتى هجم عليهم الشتاء ففرغوا الوسق في المخازن ولم يذكروا فسخا حتى ~~أتي السفر من قابل، فأراد التجار التمام وأراد صاحب المركب الفسخ ما زاد ~~الكراء من القول قوله؟ وهل يفسخ الشتاء الكراء أم لا؟ وإذا عطبت السفينة في ~~بعض الطريق وكان لهم من الكراء بقدر ما سارت على قول ابن نافع هل ذلك لازم ~~ولو ردتها الريح بعد أن سارت ولم تعطب أم لا؟ والنوتي إذا خدم المركب إلى ~~أن بلغ رافع ودخل الشتاء هل يبقي على كرائه؟ أو يقاص بما عمل في البر؟ أو ~~يرد جميع الأجرة إن أخذها أو شيئا منها؟ وإذا انفسخ الكراء هل يرد النواتية ~~ما أخذوه من التجار وهو مسمي عندهم برطيلا(¬1) وكذا لو تقايل صاحب المركب ~~مع التجار هل يرد النوتية البرطيل أو لا؟ وتنزيل السلعة من المركب عند بلوغ ~~السفن هل هو على النوتي كالوسق أو على التجار؟ # فأجاب: إذا دخل الشتاء والمركب مشحون ففرغ في المخازن ثم تمكن السفر فهو ~~على العقد الأول، لأن الفسخ لا يكون إلا لعذر، والشتاء عذر على أحد أقاويل ~~أصحابنا، كاختلافهم في الفاكهة الرطبة تنقطع قبل # [300/8] # [301/8] PageV01P306 ~~استيفاء السلم فمن طلب الفسخ كان الحكم له كمرض الطفل في أثناء المدة فإن ~~غفل حتى ارتفع العذر فلا مقال له إلا أن يطلب والعذر قائم فهذا في السفن ~~آكد في العبد يمرض إن آكراء السفن على بلاغ السلعة إلى بلد بتغيير الأوقات ~~ليس بلازم لأن الإجارة حينئذ لها غايتان ولو اكري له يوصله في أيام معينة ~~فأتى بعد انقضائها وكذا لو اسلم في ضحايا ففات إبانها لم يكن له إلا ذلك ~~بخلاف الحج إذا فات يفسخ لقوة العذر وقد خرج عن القياس برطيل النوتية ~~والعادة أنه على التجار أجرة لوصول متاعهم للمركب وخروجه فإذا وفوا بذلك ~~ثبت لهم وسواء فسخ الكراء أو لم يفسخ وأما محاسبة النوتي عند ms3665 فسخ الكراء ~~فلا بد من فض الكراء على عمله من وقت ابتداء عمله في البر إلى منتهي سفره ~~لأن الإجارة انعقدت على ذلك كله وإذا لم يطلب فسخ وقت الشتاء حتى جاء ~~الإبان فهما على كرائهما وإن كان عرف أرباب المراكب تفريغ الرحال منهما من ~~البحرين فهو من تمام الكراء فيصير أجيرها كأجير الإبل إذا شرط على رب الإبل ~~أجرة لخدمتها إلا أن تقرر الكراء آخر ما في مركب إلى بلد كذا بعشرة دنانير ~~وما يدخل من البرطيل في الرحال وهو يقل مدة ويكثر أخرى. وأما مسألة ابن ~~نافع فما هي إلا إذا عطب المركب، فأما إذا رجع فإنه يقول يلزمه العودة إلى ~~السفر فإن وقع بعد الرجوع فسخ أو إقالة فلا حصة لمكتريه إذا لم تحصل له ~~منفعة البتة. # وسئل عمن أكرى على رحله سفينة على أنه كيف خرج الكراء يؤدي، وهو متفق أو ~~مختلف وفات ذلك بالوصول إلى البلد أو لم يفت، وطلب المكتري البيع وإنزال ~~رحله، وتعذر صاحب المركب أنه تحت رحال غيره فلا يصل إليه إلا بمشقة، ويذهب ~~إبان السفر ويخاف على رحال من فوقه، فهل هو عذر مفيت للكراء الفاسد أم لا؟ # فأجاب: أما الكراء على مثل كراء الناس فهو فاسد وعلو الرحال على رحال هذا ~~فوت للكراء الفاسد لأن أرباب الرحال العليا استحقوا إبقاء رحالهم في موضعها ~~إلى وصول إلى غايتها. # [301/8] # [ PageV01P307 ~~302/8] # [اعترض لصوص البحر فنهبوا الأمتعة وتركوا المركب، فهل لصاحبه كراء؟] # وسئل ابن عمران عمن اكترى مركبا لرحال فعرض لهم لصوص في البحر فأخذوا ~~المتاع وتركوا المركب وكيف لو كان الروم أخذوا المتاع والمركب دون الرحال ~~في بعض الطريق أو وصلوا إلى البر المقصود؟ هل يرد صاحب المركب جميع الكراء ~~أو يرد ما عطب؟ # فأجاب: إذا أخذوا المتاع دون المركب فالكراء ثابت كما لو سرق المتاع لصوص ~~المسلمين أو غاصب ظلوم لأن المتاع لم يتلف بشيء لأجل المركب كما لو غصب ~~المتاع في المفاوز بحيث لا يجد المكري لمن يكري أبله أو ms3666 يموت الراكب في ~~القفار أما أخذ المركب بمتاعه فيسقط بجميع الكراء لأنه في السفن على البلاغ ~~فعطب رقبة المركب هلاكها وكانهدام الدار وموت العبد. ولو بلغوا البر ولم ~~يكن النزول حتى أدركهم العدو فأخذهم فهو كوسط البحر. # [من لقيهم العدو في البحر فأخذهم بأموالهم ثم أنقذتهم بعض مراكب ~~المسلمين] # وسئل أيضا عمن وسق مركبا من الإسكندرية وسافر مع جملة مراكب من المهدية ~~فلقيهم العدو بجبل برقة فقاتلوهم وحكم عليهم الروم بعد موت من مات منهم ~~وسافروا إلى بلادهم فلقيهم مراكب من الصقلية فاستنقذوهم من العدو وأتوا بهم ~~لصقلية فهل لهم شيء في المركب وأهله أو ليس لهم شيء أو لهم أجرة في ~~استنقاذهم من العدو أم لا؟ وهل تقبل شهادة من بقي في المركب بعضهم لبعض؟ ~~وهل تكون المحاكمة فيه والشهادات في المهدية أو غيرها؟ وما الحكم فيمن مات ~~منهم ولهم ورثة حضورا وغيبا وإن وجبت الأجرة كيف تقبض؟ وهل على اللوح شيء ~~أو لا؟ وكيف الحكم فيمن وجد على رحل يعطاه بهذا أم لا؟ # فأجاب: إذا علم الغزاة لمن المركب لم يجز لهم أن يحدثوا فيه # [302/8] # [ PageV01P308 ~~303/8]حدثا، وعليهم حفظه بما فيه من الأموال حتى يردوه بأسره إلى أهله إذا ~~عرفوهم قبل القسمة، فإذا أصابوه وردوه على أصحابه توفر أجرهم ودخرهم ووفوا ~~بأداء الأمانة. قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~والمؤمن أخو المؤمن يحفظه من كل ما يمكن حفظه {إنما المؤمنون إخوة} وفي ~~حديث ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا ~~يسلمه))، وفي حديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه))، ~~وفي حديث أبي موسى: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا)) وشبك ~~بين أصابعه. وفي حديث النعمان بن بشير: ((مثل المؤمنين في تواددهم(¬1) ~~وتعاطفهم وتراحمهم كرجل يشكو عضو من أعضائه تداعى له سائر جسده بالسهر ~~والحمى)). والرزية الواقعة في هذا المركب من سفك دماء المسلمين عظيم وأمر ~~ضربهم وسلب نعيمهم في بعض سواحلهم، وقد من الله ms3667 تعالى ببعض غزاة المسلمين ~~في رد المركب وما فيه، فعلى الله يحتسب أجورهم فلا يزهد في ذلك الأجر ~~وليغبط وليستحق من الله تعالى الثواب بتعجيل جميع المركب وأمتعته على أهلها ~~أو ورثتهم، فإن في ذلك بعض السلو على المصابين ولورثتهم، وسرور كافة ~~المسلمين، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. وأصل فرض الجهاد لتكون ~~كلمة الله هي العليا، وليبقي دينه ويحمي بيضة المسلمين ويقهر أعداءهم، ~~وآيات الحض على الجهاد قائمة، منها: {انفروا خفافا وثقالا ..} الآية ، ~~{والذين آمنوا معه وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ...} الآية، فحق على من أمكنه ~~نصر المؤمنين الذين خانهم عدوهم بجهدهم في نصرهم نصرا مؤزرا. PageV01P309 # وفي الأحاديث: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا)) ~~وفي حديث جرير: بايعناه على النصح لكل مسلم. فمن رجا فرجا لأخيه على يديه ~~فليحسن نيته لينال من الله الجزاء الأوفى، فما عند الخلق ينفد وما عند ~~خالقهم ورازقهم باق، فلتطب أنفس الغزاة وليرضوا # [303/8] # [ PageV01P310 ~~304/8]بثواب الله المدخر ولا يتشوفوا لشيء مما في المركب فإنه باق على ملك ~~أربابه. وقد نزل هذا في فرس لعبدالله بن عمر أخذه العدو ثم ظفر به المسلمون ~~فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي حديث آخر أن الذي رد ~~الفرس خالد بن الوليد في زمن الصديق رضي الله عنه. وكذا من أبق له عبد إلى ~~الروم فأخذه المسلمون. وفي حديث ابن عباس عنه عليه السلام: ((من وجد متاعه ~~في الغنيمة قبل القسم فهو أحق به)). وليس بين فقهاء الأمصار خلاف فيما ~~أدركه أصحابه بيد الغانمين قبل القسم، وإنما الخلاف إذا وجد بعد القسم. ~~وأما الأجرة لهم فليست بجائزة في استنقاذ المركب لأنه فرض وهو لا يؤخذ عليه ~~أجرة، وعلى كل مسلم أن يقاتل عن أخيه وماله حتى يستنقذه. وأوجب الله ذلك ~~عليهم لحضورهم لمعونتهم دون الغائبين عنهم ومن أمكنهم. وأما الإجارة على ~~دفع المتاع والإرساء به ومراعاة إجرائه إلى البلد الذي كان له المركب ذاهبا ~~إليه فذلك لهم إن كان لمثله ms3668 وفيه تعب وتصرف وإلا فلا. وهذه الأجرة ينبغي أن ~~تكون على صاحب المركب لأنه لو كان حاضرا وقت الاستنقاذ لم يكن له بد من ~~إجرائه لاستيفاء الكراء إلا أن يكون بين موضع المركب الذي استنقذ منه ~~والطريق المعتادة مسافة بعيدة يكون في مثلها أجرة لا في المركب فيقول لا ~~يلزمني ( )(¬1) PageV01P311 ~~أجرة المركب إلا في الموضع المشترط وتعطون أنتم قدر الزيادة وعلى كل مركب ~~مضاف ( )(1) وهذا لكن البحر كثير التقلب وكثير ما يجرى فيه العدول عن ~~الطريق إلى موضع ثم يرجع المركب إلى طريقه ولا تقع بذلك محاسبة ولو عدل ~~بالمركب الروم إلى موضع بعيد جدا حتى يكون لصاحب المركب ( )(1) في رجوعه ~~إلى الطريق المعتاد لحوسب صاحب المركب بإسقاط بقية الكراء المسمى ويرجع إلى ~~المثل. وأما المحاكمة فيما يحتاج إلى المحاكمة فيما بين الركاب وصاحب ~~المركب لا بين بعضهم بعضا فأولى القول # [304/8] # [305/8]أن يكون في البلد الذي كان قصد صاحب المركب إذا كان الوالي عدلا ~~وقصد جميع راكبيه أيضا أحياءهم وأمواتهم إلى أن يردوها ويرسوا فيها ويدعوا ~~متاعهم إلى أن يحتاج جميعهم التفريغ بموضع آخر والتحاكم في غيره. فأما إن ~~دعا بعضهم أو بعض ورثة الأموات أو من له فيه بضائع إلى الحاكم الذي كانت ~~نية جميعهم التفريغ فيه في جميع الشحنة فيقول من دعا إلى ذلك إلى من تؤمن ~~أحكامه فيه ويستشير فيها ذوي الفهم الموثوق بهم أولى وأقرب إلى الانفصال ~~وإن سلموا من التجاهل في ذلك والشهادات أدائها بموضع التفريغ وأما الحكم ~~بين أصحاب الرحال والشهادة بينهم فيما يجر به نفعا لنفسه فشهادته لا تنفع. ~~ومن مات وله ورثة حضور وغيب أباح للحضور أنصبائهم وأوقف نصيب الغائب على يد ~~من يوثق به ممن يعرفهم ولا يوقف بيد من ليس له اهتمام بتعجيل إيصال رحالهم ~~إليهم وليس هذا مثل الحريص على سرورهم وما وجد مكتوب اسم صاحبه من الرحال ~~واعترف صاحب المركب لهم حكم به لأن يد صاحب المركب على كل من يسلم إليه ما ~~لم يثبت فيه خلاف ms3669 قوله، انتهى. # قيل: وسئل المازري عن مكترين لقارب من صقلية وصلوا إلى المهدية وهو بين ~~شريكين فادعى الركاب وصدقهم أحد الشريكين أن الكراء إلى قابس وادعى الشريك ~~الآخر أنه للمهدية فإن التزمته اليمين وحلف هل يتكارون معه أو ماذا يصنع؟ PageV01P312 # فأجاب: الذي صدقهم يسلم إليهم منافع النصف ويحلف في النصف الآخر ويحلفون ~~ويفسخ بقية المسافة وتباع المنافع عليهم ويردها أحدهم إلى نفسه إذا أبي ~~الآخر من أخذها، أو يختار أحدهم الانفصال من الشركة في القارب فينظر في ~~ذلك. فروجع ما المراد بيحلفون لأنه إذا حلف انفسخ الكراء في نصيبهم إلا أن ~~يكون حلفهم أنهم اكتروا من شريكه الآخر فهو مقربهم، وإذا طلب أحدهم ~~المفاصلة هل يبطل الكراء أم لا؟. # فأجاب: هو وافقهم على الكراء منه وخالفهم في المسافة، فصار # [305/8] # [306/8]اختلاف في الثمن، فهم يقولون بعشرة دنانير لقابس، وهو يقول إلى ~~المهدية ابن يونس عن ملك فيمن اكترى سفينة بحمل طعام إلى بلد بجزء منه فإن ~~شرط قبض الطعام مكانه جاز ولو شرط تأخيره لم يجز وإن سكتا فالكراء فاسد عند ~~ابن القاسم وأجازه الغير إلا أن يشترط التأخير قيل وهو جار على العقد ~~المحتمل للصحة والفساد. # [مركب بلغ الغاية ولم يمكنهم التفريغ حتى عطب وذهب ما فيه] # وسئل يحيى بن عمر عن مركب بلغ الغاية ولم يمكنهم التفريغ حتى عطب وذهب ما فيه. # فأجاب: بأنه كالوسط لا كراء لربه، ولو أمكنهم التفريغ فاشتغلوا عنه بغيره ~~فالكراء لصاحب المركب ( )(¬1) ولو اشتغلوا بالتفريغ فأصابهم الهول في ~~أثنائه فمن سلم متاعه أدى الكراء ومن عطب متاعه فلا شيء عليه. قيل نزلت ~~مسألة وهي أن مركبا دخل الإسكندرية من تونس آخر النهار فأبى قائد المركب ~~الدخول حتى يدخل بالغد ( )(1) صاحبه هول بالليل فمنعه من الدخول حتى عطب، ~~فأجيب بأنه إن تمالأ أهل المركب على هذا فعليهم الكراء وإن كان يدخل خاصة ~~فإنه يسقط عنهم الكراء ويبقى النظر في تغريمه إن حكم عليهم بالإكراه في ~~المبيت مع العلم بان حفرة الإسكندرية (كذا)(1) ما هو ms3670 إلا بالحيلة وبهو، ~~مخصوص واشتهر ذلك وظهر فيها. PageV01P313 # وسئل أبومحمد عن مركب كان بالمهدية فأصاره هول فنقر بقاعة قاع البحر فخيف ~~عليه أن يهلك من ذلك فرمى منه التجار بعض ما فيه ليخف ولا يصل إلى قاع ~~البحر فذهب الهول فخلص المركب، فأراد أصحاب الحمولة أن يدخلوا المركب في ~~قيمة ما طرح منه وأبى من ذلك صاحب المركب. # فأجاب: إذا رمى من شحنة خوفا عليه أن يهلك من نقرة بقاعة فإنه يدخل في ~~القيمة ويحسب ما عليه من قيمة ما رمى ما ينوبه من ذلك. # وسئل عن رجل دفع إلى رجل مالا قراضا وهو صاحب سفينة على أن # [306/8] # [307/8]يعمل في أي تجارة شاء من أي بلد شاء ويحمله في مركبه بالكراء ~~والربح بينهما. # فأجاب: هذا قراض فاسد باشتراط زيادة، والعامل أجير له مثله وكراء ما حمل ~~في مركبه والربح والخسارة لرب المال. # وسئل ابن أبي زيد وأبوسعيد ابن أخي هشام وأبومحمد ابن التبان عن قوم ~~أشحنوا طعاما في لوح كل واحد في حصته، فلما أرادوا أن يقلعوا تبين لهم أنهم ~~أشحنوا فيه فوق حمله فأنزلوا منه كيلا فقبضه واحد منهم ممن له فيه حصة، ~~وذلك بإذن صاحب المركب ومن حضر من أصحاب الطعام، وكان بعضهم غائبا ثم أقلع ~~المركب فعطب فأراد من كان غائبا أن يرجع على الذي قبض ذلك الكيل بما ينوبه ~~فيه بمقدار حصته. # فأجابوا: ذلك له ويقضى ذلك له به على قابضه فيدفعوا إليه ما ينوبه كيلا ~~إن كان كاله واستهلكه بغير البيع، وإن كان باعه فربه مخير في إجازة البيع ~~وقبض الثمن أو يأخذه بما ينوبه كيلا في جنسه ونعته. # [أوسقوا مركبا متاعا ثم تبين لهم أنهم حملوا به ما يطيق واختلفوا في ~~الإنزال] # وسئل ابن يونس عن قوم أوسقوا في مركب متاعا، فما أقلعوا أصابهم هول ~~وخافوا الغرق وبان لهم أنهم أوسقوه فوق حمله فأرادوا أن ينزل بعض وسقه في ~~البر واختلف أصحاب المتاع في ذلك. PageV01P314 # فأجاب: إن علم الأول في الوسق فإنه ينزل ms3671 وسق الآخر فالآخر من حين أخذ ~~المركب في الوسق كان وسق من أوسق من بعد ذلك غير جائز، وإن لم يعلموا من هو ~~أولا وآخرا فينزل من رحل كل واحد ما يخصه، إن أنزلوا عشر وسقه فينزل كل ~~واحد عشر ما أوسق، وإن خمس فخمس، وقاله بعض أصحابنا وبالله التوفيق. # [307/8] # [308/8]وسئل سحنون عن رجلين لهما سفينة فأراد أحدهما أن يحمل في نصيبه ~~متاعا له وليس لصاحبه شيء يحمله فقال الذي ليس له شيء لا أدعك تحمل فيها ~~شيئا إلا بكراء قال الآخر أنا أحمل في حصتي. # فأجاب: له أن يحمل في نصيبه ولا يقضى عليه لشريكه بكراء فإما أن يحمل مثل ~~ما حمل صاحبه من الشحنة والمتاع وإلا بيع المركب عليهما. # [من اكترى مركبا من الإسكندرية إلى طرابلس فساقتهم الريح إلى غيرها] # وسئل ابن عبدوس عن قوم اكتروا مركبا من الإسكندرية إلى طرابلس أو غيرها ~~فزادت بهم الريح إلى سوسة، ومع المتاع ربه أو وكيله وهو من أهل طرابلس أو غيرها. # فأجاب: ذلك سواء فإن شاء أخرج متاعه لسوسة ولا كراء عليه لزيادة المسافة ~~وإن شاء الرجوع إلى طرابلس بالمتاع خاصة أو بنفسه خاصة أو بالأمرين فذلك له ~~لأنه من شرطه فلا ينظر إلى غلاء المتاع بسوسة ولا إلى رخصه. # [إذا أفسد الماء البضاعة في السفينة] # وسئل أبوسعيد ابن أخي هشام عمن اكترى على حمل متاع أو بز أو طعام في ~~سفينة وانفلت من أسفلها حتى فسد الطعام وعفن أو فسد منه ما ينقص من قيمته ~~أو فسد حتى صار لا قيمة له، وكيف إن كان ذلك بماوهة (كذا) البحر من أعلاها ~~أو كان ذلك بما غر صاحب السفينة إنما كانت تعمل الماء هل يضمن؟ PageV01P315 # فأجاب بأن قال: ما أفسدت من ذلك من أعلاها أو من أسفلها حتى صار لا قيمة له ~~فإن الكراء يبطل ولا يلزم منه شيء، وإن تغير ذلك حتى نقص عن قيمته نقصانا ~~بينا فإنه ينقص من الكراء يقدر ما نقص من قيمته، ثم ينظر ms3672 إلى ما ابتل من ~~ذلك من بز أو متاع مما كان في جوف المركب أو على ظهره فإن كان من الأزواج ~~المتراكمة من كبر البحر وأمر غالب حدث من عمل # [308/8] # [309/8]المركب للماء مما لم يكن بسبب صاحب المركب ولا من تغريره فلا ضمان ~~عليه في شيء من ذلك ولا كراء له فيما ابتل بللا كثيرا حتى أفسده حتى صار لا ~~قيمة له، وأما إذا غر من عملها للماء فإن كان الذي بها أمرا بينا لا شك فيه ~~أنها بعمل الماء لسوء قلفطته أو غير ذلك من الوجوه التي يكون منها أعمال ~~الماء في المراكب فما كان من ذلك الفساد فهو ضامن له وأما ناله من ذلك من ~~رش خفيف مثل الندى التي ليست بفساد بين فلا ينقص من ذلك الكراء ولا يضمنه ~~صاحب السفينة. # [إذا زعم رب السفينة أنه رمى متاعا لهول البحر ولا بينة له] # وسئل أيضا عن قوم اكتروا على متاع في سفينة وركبوا في أخرى فلما وصلت زعم ~~ربها أن البحر هال عليهم فرموا المتاع ولا بينة إلا من لا يقبل قوله، وكيف ~~إن كان طعاما؟ # فأجاب: إنه مصدق في قول ابن القاسم في العروض، وفي قول أشهب لا يصدق إلا ~~ببينة. وأما الطعام فلا يصدق فيه إلا ببينة في قوليهما. ونزلت بقرطبة مسألة ~~قوم أشحن عندهم السلطان طعاما بالكراء وزعموا أن البحر هال عليهم وطرحوا ~~الطعام وعطب المركب ببقية ما فيه فكذبهم وكيل السلطان فأقاموا ببينة ~~بالسماع الفاشي أنهم سمعوا بعطب المركب. # فأجاب فيها أبوعمر ابن المكوي إذا لم يكونوا في مستعتب فلا ضمان عليهم ~~بما شهد لهم مع يمينهم في مقطع الحق أنهم لم ينجوا بشيء من الطعام. # وأجاب ابن العطار: إذا لم يكونوا في مستعتب فلا ضمان عليهم بما شهد لهم ~~مع يمينهم في مقطع الحق أنهم لم ينجوا بشيء من الطعام. PageV01P316 # وأجاب أبومحمد الأصيلي وغيره: لا ضمان عليهم إذا كانوا كما ذكرت إذا كانوا ~~شحنوا الطعام بالكراء وطاعوا بذلك خيفة السلطان، فوقع ms3673 قاضي أشبيلية: إذا ~~كان نفذ إليه عهد ابن أبي عامر في النظر إليه وهو في # [309/8] # [310/8]الزبيدي محمد بن حسين، فسأل الزبيدي قاضي الجماعة محمد ابن يبقى ~~ابن زرب عن مسألة بعد أن أدرج إليه المسألة وجواب الفقهاء فيها. # فأجاب: أمر الإجراء محمول على الضمان حتى يبينوا ما يوجب رفع الضمان ~~عنهم، وشهادة السماع فيها تجوز فيه إنما تجوز إذا شهد العدول بالسماع من ~~أهل العدول وغيرهم، وأما أهل العدل عن غير أهل العدل وكنت أرى أن تمتحن ما ~~زعم أهل المركب فإن شهد عند ذلك العدول بأمر تستيقن به صدق قولهم من معاينة ~~عطب المركب بالطعام أن تسقط الضمان عنهم إن شاء الله. # وسئل أبوسعيد أيضا عن قول اكتروا في سفينة من صقلية إلى سوسة فوقعت بتونس ~~عليهم الريح وجاءهم من الهول ودوامه ما منعهم من الركوب، وتلك السلعة في ~~الموضع الذي نزلوا أكثر من سوسة التي اكتروا إليها أو أقل أو فيها خسارة. # فأجاب: إن كان البلد الذي نزلوا به جاوز سوسة وناحيتها حتى صارت سوسة ~~خلفه وتمادى إلى ما بين يديه فاستقر بالبلد الذي استقر به فإن كان جميعهم ~~في سلعتهم بهذا البلد مثل سوسة وما قارب ذلك فعليهم كراء سوسة وإن كان أزيد ~~زيد عليهم من الكراء بقدر انتفاعهم في ذلك، وبعض أصحابنا يقول عليهم الأقل ~~من زيادة النفع أو كراء مثل ما زادت المسافة عليهم على سوسة، وبعض أصحابنا ~~يقول لا كراء عليهم في الزيادة، وإن كان بيعهم أقل من بيع سوسة بشيء كثير ~~فلا كراء له ويفسخ الأمر بينهم. وإن ساروا إلى جعة غير تلك الجهة مثل أن ~~يكتروا إلى سوسة فيقع ببرقة أو غيرها من المواضع المتباعدة من سوسة فلهم ~~أيضا الكراء على قدر انتفاعهم وما زاد السفر أو أنفق مع السفر لسوسة فعلى ~~الذي تكلم فيه أو لا وبالله التوفيق. # [ PageV01P317 ~~من شحنوا مركبا بالكراء وساروا في البحر ثم ردتهم الريح إلى جهة البر الذي ~~ركبوا منه] # وسئل يحيى بن عمر عن القوم ms3674 يكترون في المركب فيشحنونه ثم # [310/8] # [311/8]يدفعون من المرسى فيتجرون ما شاء الله ثم تردهم الريح إلى المكان ~~الذي منه ركبوا أو إلى غيره من المواضع إلا أنه في الحائط الذي ركبوا منه. # فأجاب: إن كان كراؤهم على أن يقطعوا البحر مثل الكراء إلى صقلية من ~~إفريقية أو الأندلس فيتجرون في البحر ثم ردتهم الريح إلى الحائط الذي منه ~~ركبوا فعطب المركب أو بدا لصاحبه في الإقامة ولم يكن للركاب فيما جروا من ~~الطريق منفعة فلا كراء لصاحب المركب، وإن كان كراؤهم مع الريف مثل أن يكروا ~~إلى مصر من إفريقية وأشباه فجرى المركب بعض المجرى ثم عطب فلصاحب المركب من ~~الكراء بحسب ما جرى من المسافة وهو قول أصبغ. # [حكم السفينة للتجارة] # وسئل أحمد بن ميسر بالإسكندرية، سأله يحيى بن عمر عن سفينة تقدم بلدة وفي ~~السفينة تجارة لغيرهم، فتجار(¬1) وغير تجار أصابهم هول في البحر وارتجاج ~~عظيم فطرحوا بعض حمولة المركب، منه ما طرح للتجارة ومنه ما طرح للقنية. وما ~~تقول إن كان حمل ما حمل للتجارة بكراء أو بغير كراء. # فأجاب: الجواب وبالله التوفيق في كل ما سألت عنه، ما طرح على وجه التجارة ~~من الأمتعة وكانت لتجارة أو غيرها ما كان الإكراء ولم يكن فسبيلها واحد، ~~وهم شركاء فيما سلم وفيما طرح على قيمة رؤوس أموالهم في الموضع الذي حملوا ~~منه، وليس على السفينة ولا على خدام المركب وعلى النواتية ولا على الأحرار ~~شيء، وإنما يكون على المتاع ولا نرى على العين شيئا. # قلت: قوله ولا نرى على العين شيئا هو كقول ابن أبي مصر ومحمد بن ~~عبدالحكم، وخلاف قول ابن حبيب وصوبه ابن يونس. # وسئل ابن رشد عن أهل سفينة هال عليهم البحر واضطرهم إلى أن # [311/8] # [ PageV01P318 ~~312/8]يطرحوا ويخففوا مما فيه فعلوا ذلك وخففوا من ثقلها وكان فيهم من ~~عندهم ذهب وورق لهم ولسواهم بضائع عندهم فأرادوا أن يحملوا ذلك عليهم مع ~~جميع ما بقي في المركب هل لهم ذلك أم لا؟ بين لنا الجواب ms3675 في ذلك. # فأجاب: ما طرح في البحر من المركب عند شدة الخوف عليهم لا شيء على ما عند ~~الركاب فيه من الناض الذهب والورق، كان لهم أو وديعة عندهم أو بضاعة ~~بأيديهم، وإنما يجب ذلك على الأمتاع لأنها هي التي تثقل المركب ويخشى عليه ~~الغرق من أجلها هذا هو الصحيح من الأقوال الذي نذهب إليه ونعتقد صحته، فقد ~~كان القياس أن يكون التراجع بينهم على ثقل الأمتاع في ذلك لا علم قيمتها إذ ~~لا تأثير لغلائها ورخصها في الخوف على المركب ومن فيه، فإن كان ثقل ما طرح ~~وقيمته في التمثيل مثل ثقل ما لم يطرح وقيمة ذلك ألف أو عشرة آلاف أو أقل ~~أو أكثر كان الذي طرح متاعه وقيمته مائتان يرجع بالخمسين على أهل الأمتعة ~~بقدر ثقل متاع كل واحد منهم من متاع صاحبه فإذا كان هذا هو القياس والقول ~~بالتراجع بينهم على القيم خارج عن القياس مبني على الاستحسان بعد في وجود ~~النظر أن يكون من ذلك على الناض شيء وبالله التوفيق. # [أحد الشريكين في المركب الخرب يصلحه بغير إذن شريكه] # وسئل أبومحمد عن مركب بين رجلين بنصفين خرب أسفله حتى لا ينتفع به إلا ~~بإصلاحه أحدهم بغير إذن شريكه فطلب بنصف القيمة فأبى الآخر. # فأجاب: هو بالخيار بين أن يعطيه نصف ما أنفق والمركب بينهما، أو يأخذ من ~~شريكه نصف قيمته خرابا إذا شاء شريكه، فإن أبيا فالمركب بينهما يكون للذي ~~أنفق بقدر ما زادت النفقة فيه مع صحته الأولى مثل أن تكون قيمته خرابا مائة ~~ومصلوحا مائتين فللذي أصلح ثلاثة أرباعه. ابن يونس والذي أرى أن يكون شريكه ~~مخيرا بين أن يعطيه الأقل من نصف ما أنفق أو نصف ما # [312/8] # [313/8] # زادت نفقته في المركب أو يكونا شريكين بقدر ما زادت نفقته فيه. PageV01P319 # وسئل أبوعمران وأبوبكر بن عبدالرحمن عمن اكترى دارا من رجل لعشر سنين بعدد ~~معلوم دفعه إليه، وسكن الدار شهرا أو سنة ثم أراد شراءها من ربها، أيجوز له ~~هذا بخلاف شراء ms3676 غيره لها؟ وقد علمت ما في هذا من الاختلاف من قول ابن شهاب ~~وغيره من مخالفي مذهب مالك، وكيف إن اشتراها المكتري بعد عقد الكراء ثم ~~انهدمت بعد أمد يسير فممن مصيبتها وقد انهدمت في مدة الكراء؟ وكيف إن ~~استحقت بم يرجع المبتاع أبالكراء أو بثمن الابتياع؟ وبم يرجع أيضا في ~~الانهدام أبالكراء خاصة وتكون مصيبتها منه فلا يرجع بثمن الشراء؟ أن لا ~~يرجع لا بكراء ولا بثمن شراء؟ أم يصير الكراء وثمن الشراء شيئا واحدا ثمنها ~~للدار؟ وفسر لنا ذلك كله فإن لابن المواز في هذا الأصل بعض ما كتبت به إليك ~~عرفنا بما تراه موفقا إن شاء الله. # فأجاب أبوبكر: الجواب أن شراء المكتري لها عندي جائز وهو فسخ لما تقدم من ~~الكراء ولو كان إنما اشتراها على أن الكراء باق على ما ذهب إليه ابن شهاب ~~وقاله مالك مثل قول ابن شهاب ذكره ابن المواز في كتاب الجعل والإجارة من ~~ديوانه وقد أجاز مالك وغيره شراء العبد المخدم حياة الذي أخدم إذا اشتراه ~~الذي له الخدمة ورأى ذلك نقضا للخدمة ذكره ابن المواز في كتاب الصدقات، ~~وأعرف فيه بعض الاختلاف في العتبية. وإذا انهدمت الدار كانت المصيبة من ~~المشتري على قولنا إن الكراء قد انفسخ وإذا استحق الدار رجع بالثمن كله ~~وإنما عليه من الكراء بقدر ما سكن قبل الشراء وبالله التوفيق. # وأجاب أبوعمران: شراء المكتري إياها جائز وينزل ذلك منهما فسخا لما بقي ~~من مدة الكراء، وتكون بقية الكراء وهو ما ينوب مدة السكنى مضافا إلى ثمن ~~الدار فيجعل ذلك كله ثمنا للدار ولا يدخل فيه من الغرر ما يدخل # [313/8] # [314/8] PageV01P320 ~~في شراء غير المكتري لأن غير المكتري لا يقدر على القضاء في الدار ببيع ~~يدفعها به إلى مشتريها الآن منه ولا يقدر على هدمها ولا على البناء فيها. ~~ابن سهل الجواب الأول أكمل، وإلى الصواب أميل وقد أخبرني عبدالله بن موسى ~~الشارفي عن ابن دحون وابن الشقاف فيمن اكترى دارا بعشرة دنانير لعام أو ms3677 ~~لشهر ثم ابتاعها بعشرين على أن الكراء منه محطوط إن ذلك لا يجوز. قال ابن ~~دحون هذا إذا كان إسقاط الكراء مشترطا في العقد وإن وضعه البائع عنه بعد ~~عقد البيع جاز، قال لي الشارفي وأجازه ابن جرج (كذا) وهو خطأ، يريد لأنه ~~ابتاع الدار والكراء الذي عليه بالعشرين التي دفع فصار ذهبا وعرضا بذهب وهو ~~بين الفساد. PageV01P321 # وجواب هؤلاء يدل على أن الكراء لا يفسخه الشراء، وهو خلاف ما فوقه فتدبره! ~~ابن رشد في كتاب الولاء من الشرح: اختلف فيمن أكرى دارا للعام ثم باعها قبل ~~تمام العام، فقيل إن البيع ينعقد فيها من يوم عقداه ويجب للمشتري من حينئذ ~~ويأخذ كراء بقية العام وقيل يكون البيع فاسدا إلا أن يستثني البائع بقية ~~المدة، وقيل إن الدار لا تجب له إلا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في ~~الكراء إلا بعد أن يشترطه. فيجوز في قول ويكون البيع فاسدا في قول وهذا إذا ~~علم المبتاع بالكراء وأما إذا لم يعلم المبتاع بالكراء على هذا القول فهو ~~عيب إن شاء أن يلزم الدار على انه لا شيء من الكراء وإن شاء ردها وإن لم ~~يعلم على القول الأول فالكراء له وهو عيب إن شاء أخذ الدار على ذلك وإن شاء ~~ردها أن خرجت من سماع عيسى من كتاب الزكاة من الشرح أيضا ما نصه ولو كانت ~~الغلة دنانير لم يجز له أن يبيعها مع الدار بدنانير لأنه ذهب وعرض بذهب ~~وهذا مما لا اختلاف فيه إذا كانت الغلة قد وجبت للبائع على المكتري بمضي ~~المدة أنه لا يجوز بيعها مع الدار بالذهب إن كانت الغلة ذهبا ولا بالورق ~~على مذهب ابن القاسم إلا أن يكون الثمن نقدا ويكون ذلك أقل من صرف الدينار، ~~وإنما الخلاف إذا باع الدار وما وجب له على المكتري من # [314/8] # [315/8] PageV01P322 ~~الكراء الذي عاقده عليه لما يأتي من المدة، فكان شيخنا الفقيه ابن رزق رحمه ~~الله يجيز ويقول(¬1) بأن الكراء لم يجب للبائع بعد ms3678 إذ قد تنهدم الدار فيبطل ~~الكراء من المكتري، وإنما يسكن المكتري للدار بعد عقد البيع فيها على ملك ~~المبتاع فكأن البائع باعه منه الدار وتبرأ إليه من العقد الذي قد لزمه فيها ~~للمكتري فرضي به. وكان يستدل لما كان يذهب إليه من ذلك بمسائل، منها أول ~~مسألة من سماع سحنون أن الكراء المقبوض لما يأتي من المدة إذا حال عليه ~~الحول لا يلزم أن يزكى منه إلا ما يجب منه لما مضى من المدة وكان غيره من ~~الشيوخ يخالفونه في ذلك ولا يجيزون البيع ويساوون بين ما يجب لما مضى من ~~المدة ولما يأتي منها. وقول ابن رزق رحمه الله أصح في المعنى وأظهر في ~~الحجة، إلا أن الرواية عن ابن القاسم منصوصة في الدمياطية أن ذلك لا يجوز، ~~بخلاف ما كان يذهب إليه. # [من اشترى حانوتا فلما أراد النزول بها منعه منها رجل ادعى أنه مكتر] # وسئل بعضهم عن رجل باع حانوتا وقبض ثمنها فلما أراد المبتاع النزول في ~~الحانوت منعه ساكن الحانوت وقال إن البائع أكراه مني لمدة استكملها فذهب ~~المبتاع إلى إبقائه في الحانوت واقتضاء وجبية ما بقى من مدة سكناه فقال ~~البائع لي ولا حق لك أيها المبتاع فيها لكونك لم تشترطها علي. # فأجاب: ثمن الوجيبة للبائع على كل حال، ولا يحل للمبتاع أن يشترطه لأنه ~~تفاضل في المذهب فإن كان قد علم الكراء فذلك لازم له ولا حق له في الكراء، ~~وإن كان لم يعلم بذلك فهو عيب إن شاء رد الحانوت وإن شاء أمسك وبالله ~~التوفيق. # [من أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فأرادت قبض نصفها] PageV01P323 ~~وسئل ابن رشد عن امرأة أعمرت أبويها في دار فمات أحدهما فقامت المعمرة تطلب ~~نصف الدار هل لها ذلك على رأى من رآه من الأجنبيين؟ وهل الأبوان والأجنبيان ~~في ذلك سواء أم يفترقان لأن كل واحد من الأجنبيين إنما جعل له المنفعة بنصف ~~الدار على الاشتراك مع الآخر؟ والمقصد من إعمار الأبوين نفع كل واحد منهما ~~بالجملة؟ بين ما ms3679 عندك في ذلك. # فأجاب: لا إشكال في المسألة إذا كانت المعمرة حية كما ذكرت في سؤالك، ~~لأنها مصدقة فيما تزعم من أنها إنما أرادت أن يرجع إليها حظ من مات منهما ~~لا إلى صاحبه حتى يموتا جميعا. وإن ادعى الباقي منهما عليها أنها نصت في ~~إعمارها على أن الدار تبقى على الآخر موتا منهما لزمتها اليمين ولو كانت قد ~~ماتت فلم يدر ما أرادت لتخرج ذلك على الاختلاف في الذي يحبس الحبس على ~~معنيين فيموت بعضهم هل يرجع حظه إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى يموتوا ~~كلهم ولا فرق في هذا بين الأبوين وغيرهم؟ وبالله التوفيق. # وسئل عمن أسكن أحدا منزلا فسكنه مع زوجته وطلقها فيه وأراد رب الدار ~~إخراج المرأة من داره ولا تعتد فيها هل يقضى له بذلك أم لا؟ وكيف إن لم يقض ~~له بذلك هل يلزم المطلق الكراء طول المدة أم لا؟ # فأجاب: إن كان أسكنه حياته أو إلى أجل سماه فليس له أن يخرجها إلا أن ~~ينقضي الأجل أو يموت، وإن كان أسكنه حياته قبل أن تنقضي عدتها فيكون من حقه ~~أن يخرجها، فإن رضي أن يبقيها بعد انقضاء أجل السكنى حتى تنقضي عدتها بكراء ~~المثل لزمه فإن كان السكنى إلى غير أجل نظر إلى قدر ما يرى أنه أراد بسكناه ~~فيكون ذلك كالأجل المضروب إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك فيصدق فيه مع يمينه. # [من اكترى بسكة معينة وأراد أن يعطي غيرها] PageV01P324 ~~وسئل عن رجل اكترى قاعة دار من رجل لمدة اتفقا عليها بثمن حبات من الذهب ~~المرابطية في كل شر فقال له المكتري أعطيك ثمان حبات من حساب ستة وسبعين ~~حبة من المثقال وقال رب القاعة لا آخذ إلا من حساب اثنين وسبعين حبة في ~~المثقال. # [316/8] # [317/8] # فأجاب: الواجب عليه في الثمان حبات لرب القاعة تسع المثقال. # [ما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أو لا؟] # وسئل عما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أو لا؟ وعما ms3680 جرى به العمل ~~عندكم في ذلك وهل هو سواء حكم السمسار مع من دفع إليه سلعته وأمره ببيعها ~~وحكمه مع من طلب منه السمسار سلعته لمشتر كلفه طلبه له على ما جرت به ~~العادة في الأسواق أن يأتي مشتر فيقول للدلال اطلب لي سلعة كذا فيطلبها من ~~التجار فيأخذها فتضيع عنده، واشرح لي ذلك. PageV01P325 # فأجاب: وصل إلي أبقاك الله كتابك هذا مستفهما عما جرى عليه العمل عندنا في ~~تضمين السماسرة لما أخذوا من ثياب البيع وادعوا تلفه وعن مذهبي في ذلك هل ~~حكمهم في ذلك سواء مع أرباب السلع الذين دفعوها إليهم للبيع ومع التجار في ~~الطلائب التي يطلبونها منهم للمشتري أم لا؟ فأما استمرار العمل والفتوى في ~~ذلك على حد واحد والذي كنت أفتي به في ذلك على طريق الاستحسان من مراعاة ~~للاختلاف ألا يصدقوا في دعوى التلف إلا أن يكونوا معلومين بالثقة مأمونين ~~وذلك أن الأصل فيهم أن لا ضمان عليهم لأنهم أجراء مأمونون وقد حكى الفضل عن ~~بعض رواة سحنون أنه كان يضمنهم قياسا على الصناع واستحسنه وله وجه في ~~القياس لأنهم قد نصبوا أنفسهم في ذلك فصار لهم حرفة وصناعة ولهذا المعنى ~~ضمن بعض أهل العلم الراعي المشترك وحارس الحمام فمن أنزلهم منزلة الصانع ~~فيما أعطوه للبيع دون أن يطلبوه وجب عليه أن ينزلهم منزلتهم فيما يطلبونه ~~من التجار ليبيعوه لهم ممن طلبه منهم وليس ذلك ببين لما ذكرناه وإذا سقط ~~عنهم الضمان على هذا القول أو على الأصل في أنهم مؤتمنون كانت مصيبة ما تلف ~~عندهم من الدافع لهم، وقيل من المرسل لهم لأنهم أمناء لهما جميعا فاختلف في ~~أي أمانة تغلب والأظهر تغليب أمانة المرسل لأنها المتقدمة ولو قال قائل ~~إنها لا تغلب واحدة منهما وتلزم المرسل نصف قيمة ذلك لكان له وجه وبالله ~~التوفيق. # [317/8] # [318/8] # [ما يقع عند السمسار من تمزيق الثوب عند طيه ونشره] # وسئل عما حدث من نشر السمسار للثوب وطيه من تمزيق أو قطع أو جبذ مسمار في ~~حين ms3681 تناوله هل لا يضمنه للإذن له فيه ما لم يخرق في فعله أم يضمنه إذ فيه ~~نوع تفريط كالنسيان وبخلاف السقوط؟ PageV01P326 # فأجاب: ما حدث في الثوب من نشر السمسار له لا ضمان عليه فيه إذ لم يخرق ولا ~~تعدى بأن تجاوز القدر الذي أذن له فيه فإن تجاوز القدر الذي أذن له فيه أو ~~قال له أهل البصر إن مثل هذا الذي حدث بالثوب لا يحدث إلا عن خرق وتعد ضمن ~~وإن لم يعلم هل خرق وتعدى أو فعل ما يجوز له ولم يتعد وقال أهل البصر مثل ~~هذا يحتمل أن يحدث في الثوب من غير خرق وتعد في النشر جرى ذلك على الاختلاف ~~في الذي يفقأ عين عبده أو امرأته فيقول العبد والمرأة فعل بنا ذلك عمدا، ~~ويقول كنت أؤدبها فأخطأت هل هو محمول على العداء حتى يعلم خلافه أو على غير ~~العمد حتى خلافه والأظهر أنه محمول على العمد حتى يظهر خلافه وبالله ~~التوفيق. # وسئل القابسي عمن يبعث الرجل يطلب له ثيابا فيضيع منه ثوب. # فأجاب: ضمانه من الآمر إن اعترف أنه أرسله أو ثبت عليه ويحلف السمسار أنه ~~ما فرط ولا أذن وفي جواب آخر إذا كان معروفا بالسمسرة وهو أمين لهما فإن ~~ادعى تلفها قبل وصوله إلى الآمر صدق. وكذا لو قال: وصلته ولم يخبره بأخذه ~~فذهب في رده. ولو قال تلف عند الآمر فهو ضامن إن أقر له وإلا فالسمسار ضامن. # [دعوى السمسار رد الثوب إلى ربه وهو ينكره] # وسئل أبوعمران عن دعوى السمسار رد الثوب إلى صاحبه وقد دفعه إليه ليعرضه ~~ورب الثوب ينكر. # فأجاب: لا ضمان على السمسار ولا شيء عليه في دعوى ضياعه وفيما حدث في ~~بدنه من عيب ويحلف المتهم إلا أن يأخذه ببينة فلا يبرأ إلا بها # [318/8] # [319/8]ومثله الذي يؤمن على أخذ الثياب للناس في السوق. # وسئل أبومحمد عمن يدفع إلى الصراف الدنانير أو الحلي ليصرفه له أو الرقيق ~~أو الدواب للنخاسين بأجر أو بغير أجر فيقولون ذهب أو ms3682 سقط منا أو بعناه أو ~~سقط الثمن أو بعنا من هذا الرجل وهو يجحد. PageV01P327 # فأجاب: هم ضامنون إلا أن يقيموا البينة بالبيع والقبض إلا أن يكون من هؤلاء ~~الوكلاء من السماسرة الطوافين الذين عادتهم لا يشهدون على ذلك فالقول قولهم ~~مع أيمانهم ولا ضمان عليهم. # [طبيب يهودي جعلت عنده أمة ليطببها فضاعت] # وسئل ابن المكوي عن مملوكة جعلت عند يهودي ليطببها فضاعت عنده. # فأجاب بأن عليه الضمان. # وأجاب ابن الحاج بأن قال: الصواب عندي أنه لا ضمان على الطبيب في ذلك ~~وعليه اليمين إن كان متهما قبل أن تضمين الصناع إنما هو فيما يغاب عليه ~~وهذا مما لا يغاب عليه. # وسئل ابن الحاج عن نخاس دفعت له رمكة يسوقها ثم ردها إلى الخيل فضاعت. # فأجاب: ظهر لي أن لا ضمان عليه في الرمكة لأنهم كالأجراء ولا وجه لمن قال ~~يضمن وكذلك الفتوى في مسألة أبي عمر الأشبيلي ولا أقل أن يجعلها كالرهن ولا ~~ضمان عليه فيما لا يغاب عليه ومثله العارية يخرج الصناع من هذا الباب ~~لضرورة الناس والأغلب إنما يدفع إليهم ما يغيبون عليه ولا بد من يمين ~~النخاس أنه ما غاب على الرمكة ولا دلس على صاحبها إلا أن يثبت أنه ضيعها ~~فيضمن قيل مسألة النخاس أخف لأنه سمسار والمشهور فيهم عدم الضمان ومسألة ~~الطبيب صانع والمعروف أنهم يضمنون من حيث الجملة. # [319/8] # [320/8]وسئل عن الطحان يعامل على إسلام الطعام إليه في الأوعية من غير ~~حضور صاحبه. # فأجاب: هو ضامن من للأوعية فارغة كانت ضاعت أو بطعامها وضامن للطعام وأما ~~الصاغة فيتخرج فيهم القولان كالأجير المشترك واستحسن بعض الفقهاء أن من كان ~~منهم موصوفا بالخير والثقة فهو كالأجير في ما ضاع أو ادعى رده، وإن لم يكن ~~كذلك فهو ضامن لما ادعى ضياعه أو رده، والذي عليه الفتيا والعمل أنهم ~~كالصناع وفي الواضحة المشترك بين الناس يضمن والمنفرد لصاحب السلعة لا يضمن. # [الخبز يحترق في الفرن فيقول الفران هو لفلان وينكره] # وسئل عن الخبز يحترق في الفرن فقال ms3683 الفران هو لفلان وقال صاحبه ليس خبزي. PageV01P328 # فأجاب: القول قول الفران قاله ابن زرب ولا ضمان عليه. قيل وهو ظاهر المدونة ~~لاستثنائه ذلك مما قبله فقال: وأما حراق الخبز فإن لم يفرط صاحب الخبز ولا ~~غر من نفسه لم يضمن لغلبة النار وإن غر وفرط ضمن اللخمي واختلف إذا احترق ~~الخبز والغزل عند البياض فقيل لا ضمان عليه لأن النار تغلب وعن ابن ~~عبدالحكم هو ضامن وأرى أن يرجع ذلك إلى الثقاة من أهل المعرفة بتلك الصنعة ~~فإن قالوا مثل ذلك يكون من غير تفريط لم يضمن وإن قالوا عن تفريط لأنه زاد ~~في الوقيد أو فرط في التأخير ضمن وليس كل احتراق سواء وكذا إذا أخرجه عجينا ~~فينظر هل ذلك لتقصير في الوقيد أو تعجيل في الإخراج وكذا الغزل يحترق فإن ~~قيل سببه من قلة الماء أو فساد في القدر ضمن وإن قيل إن ذلك من غير تفريط ~~فلا يضمن. وهذا إذا أحضر الخبز والغزل محروقا وعرف أنه الذي استؤجر عليه أو ~~صدقه فيه ولم يأت بشيء وقال فسد فطرحته لم يصدق وهو ضامن وإن حضر الخبز ولم ~~يعلم أنه الذي استؤجر عليه ولم يصدقه صاحبه فيه ضمن إذا كان يعمل مثل ذلك # [320/8] # [321/8]لنفسه لأنه لا يدري هو الذي فسد متاعه أو متاع الناس فيتهم أن ~~يكون متاعه، وإن كان عمله للناس صدق لأن تمييز ذلك إليه ولا يعلم إلا منه ~~ولا يتهم أن يفر من أحدهما إلى الآخر وكذا إن كان يخبز لنفسه وهو مما لا ~~يختلط لأن أحدهما نقي والآخر ليس كذلك أو كان أحدهما كبيرا والآخر لطيفا ~~فإذا تبين أنه ليس من الصنف الذي يخصه قبل قوله وبريء وهذا كله زيادة عما ~~قاله ابن الحاج. # [رمكة زاحمت رجلا فضربها فألقت جنينا] # وسئل عن رجل يأتي برمكة في قنطرة مرطبة فزاحمت رجلا فنطحت الرجل بفنطاله فزجرت. # فأجاب ابن الطلاع بأن تقوم الرمكة فيغرم الذي ضربها عشر قيمتها. PageV01P329 # وأجاب ابن زرب إنه تقوم صحيحة بغير زجر ثم ms3684 تقوم بعد أن زجرها فيغرم ما بين ~~القيمتين وأخطأ ابن الطلاع في فتياه واعترف بذلك وإن كانت الرمكة قد قومت ~~بأربعين فأفتى أن يغرم لصاحبها أربعة وأفتى ابن زرب بما بين القيمتين وهو أصح. # وسئل عن مسألة نزلت بقرطبة وذلك متعلم جزار كان يسوق ثورا مع جملين ~~فاجتاز على الجامع صانه الله فضرب الثور بقرنه بغلة لرجل من التجار موقفة ~~عند الجامع فعطبت فشاور القاضي ابن حمدين وكان صاحب البغلة يطلب صاحب الثور ~~وصاحب الثور يقول لم أرسل أنا معه وإنما البقار دفعه إلى سائقه دون رأي ~~وسائقه يقر أنه لم يرسله عنه. # فأجاب بأنه لا ضمان على صاحب الثور، ثم قال تتبعت المسألة بعد ذلك وقلت ~~في نفسي ومع غيري لو وليه سياقة الثور برجله أو بيده شيئا لتعلق الضمان على ~~سائقه كالدابة أيضا وإذا تعلق الضمان ووجب فإنما يكون على من ولي سياقة ~~الدابة أو الثور كان صاحبه أو أمره صاحبها بالسياقة له ولو كان # [321/8] # [322/8]الفحل صعبا وأدخله المدينة وقتل بقرنه دابة أو شيئا لوجب أن يجري ~~القول فيه مجرى الكلب العقور. # وسئل عن صبي مر على شقة لقصار فأفسدها أو أفسد بعضها. # فأجاب بأنه يلزمه ضمان ما أفسد لأن الصبي يلزمه ما أفسد. # [هل يغرم الفران لوح العجين] # وسئل أبوحفص العطار عن الفران هل يغرم لوح العجين أم لا؟ PageV01P330 # فأجاب: بأنه يغرم لوح العجين ما دام العجين فيه، فإذا زال العجين فلا ضمان ~~عليه فيه فإن قالت الحمالة التي تذهب بالعجين إلى الخباز ردته وقال أربابه ~~لم ترد إلينا شيئا فالقول قول أرباب العجين وهم ضامنون لأنهم حملة الطعام ~~وإن كانت العادة أنها ترد بالإشهاد وكذا لو قالوا وصلناه إلى الفران وقال ~~الفران لم يصل إلي شيء فعليهم الضمان فإن كانت العادة أنهم يشهدون لأن كل ~~ضامن أبدا إذا ادعى الرد لم يقبل قوله كالصانع والمستعير والمرتهن، وعكسه ~~المودع والمقارض والمستأجر يقبل قولهم كما إذا ادعوا الضياع وكالمرأة تكون ~~حاملا ولها زوج فتقول هذا الحمل من ms3685 فلان غصبني أنه يقبل قولها كما تصدق لو ~~قالت هو من الزوج ولو كانت لا زوج لها إذا ظهر بها حمل تقول غصبت لا يقبل ~~قولها وهذا أبين. # [من دفع طعاما لرحوي على أن لا يطحنه إلا بمحضره فضاع] # وسئل ابن زرب عمن دفع طعاما إلى طحان فقال لا تطحنه حتى نشاهد طحنه ثم ~~ذهب عنه. # فأجاب: لا ضمان عليه في الذهاب لأنه لم يسلمه إليه لهذا الشرط. قيل هذا ~~مخالف لما حكى عن ابن يونس عن بعض القرويين إذا حمل الطعام في السفينة ثم ~~انقلب عليه حتى يقلع المركب فيركب مع طعامه فضاع فيما بين ذلك فإنه يضمنه ~~وكذا فيمن أعطى طعامه لحمال على أن يلحقه فلم يلحقه فادعى ضياعه يضمنه ~~الحمال. # [322/8] # [323/8][الصناع يدعون رد المتاع إلى أربابه] # وسئل ابن رشد عن الصناع يدعون رد المتاع على أربابه والسماسرة يدعون بيع ~~المتاع من تاجر وينكر المدعى عليهم ذلك، والعادة جارية في هذا الزمان بعدم ~~الشهادة على رد المتاع للتاجر هل يرتفع الضمان لشهادة العادة لهم بالرد ~~كقبول قول المشتري للطعام في دفع ثمنه إذا شهد له العرف بذلك وكدعوى أرباب ~~المتاع دفع الكراء إلى المكترين بعد طول يشهد لصدقهم وشبهه مما يصدقه العرف ~~والضمان لازم له بكل حال؟ PageV01P331 # فأجاب: أما الصناع فعن ابن الماجشون يقبل قولهم في الرد إن لم يأخذوه ~~بشهادة إلا في الصبغ من أجل أنهم على الأمانة عنده، إلا ما ذكرته من شهادة ~~العرف، وإنما لم يقبلوا في دعوى التلف للمصلحة العامة والمعلوم من قول مالك ~~وأصحابه عدم قبول قولهم في دعوى الرد كالصناع. وأما السمسار يدعي بيع ~~السلعة من رجل عينه فينكره فلا اختلاف أنه يضمن إذا دفعها ولم يتوثق منه ~~بالإشهاد ولا يراعي هنا العرف إذ ليست من المسائل التي يراعى فيها ذلك ~~لافتراق معانيها. # وسئل ابن زرب عمن دفع إلى خراز جلده ليعمل له خفين أو شقة ليقطع له قميصا ~~ولم يبين له الصفة التي يعمل فيعمل صفة تشاكل مثله. # فأجاب: إن ms3686 ذلك لازم له. ولو أعطى صباغا ثوبا ليصبغه ولم يعرفه باللون ~~فصبغه لونا يشاكله إن ذلك لا يلزمه وكان ضامنا لشقته إذا لم يأمره باللون ~~قيل له وأي فرق بين الصباغ والخراز؟ فقال بينهما فرق لأن الخفاف خرزها كلها ~~متقارب وأما الألوان فمختلفة جدا والناس على اختلاف شديد في استحسان بعضها ~~دون بعض وأما الخف فهو شيء واحد متقارب. # وسئل ابن لبابة عن الرجل يأتي بطعامه إلى الطحان يطحنه له فيجلس عليه ~~يطحنه فيصفي الرحى هل على الرحوي شيء أم لا؟ # فأجاب: إذا تعاهد الرحوي ولم يغفل عنه وصفى ولم يشعر بذلك # [323/8] # [324/8]فلا ضمان عليه، وإن بعد عند بناحية ولا ينظر إليه ولا يهمه أمره ~~وصفى فعليه الضمان. # وسئل عن ضمان صاحب الفرن الخبز إذا ضاع أو احترق بتفريط منه. # فأجاب: إنما ينظر إلى كيل الدقيق الذي يعجن منه الخبز فذلك الذي يضمن ~~صاحب الفرن. وكان يوسف بن مطروح الأعرج يعجبه تفسير هذا الضمان. PageV01P332 # وسئل بعض الشيوخ عن رجل دفع لصانع ذهبا عينا برسم أن يصنع له فرنا، وكان ~~قبل ذلك الحصار، فبقي مدة ثم طلبه فقال له نعم نعمل، فماطله به إلى أن حصرت ~~البلد، ثم طلبه به أول الحصار فأدخله لداره فأراه بدنا غير متموم وقال له ~~ذلك هذا ينسج فانصرف عنه وبقي أياما ثم طلبه له وهو يقول نعم فماطله فيه ~~إلى الآن ثم طلبه له فقال له ضاع يوم الكائنة، فهل عليه ضمان أم لا؟ # فأجاب: الحمد لله، الجواب أنه ضامن ما لم تقم ببينة على معاينة انتهائه ~~في اليوم الذي زعم ضياعه فيه. هذا هو المنصوص في المدونة وغيرها في هذا ~~الأصل. ولا خلاف أعلمه في المذهب في الضمان عند قيام البينة على التلف في ~~عين الشيء الممنوع إذا كان مما لا يغاب عليه(¬1) إذا لم يكن التلف قد ثبت ~~استيلاؤه على جميع أموال أهل ذلك البلد وإنما اختلف عند قيام البينة على ~~تلف ما يغاب عليه عند الصانع من غير سبب دون تفريط ms3687 ولا تضييع فالمشهور سقوط ~~الضمان وهو اختيار غير واحد من متأخري أيمتنا لانتفاء سبب الضمان وهو ~~التهمة وأثبته أشهب نصا في الصناع والرهن والعارية قال لأن أصل ما قبضوه ~~على الضمان واستدل له القاضي أبوالوليد بن رشد بأن الغالب فيما يغاب عليه ~~خفاء الهلاك وغيره نادر فأجرى الجميع مجرى واحدا حسا للباب. وذكر محمد بن ~~المواز عن مالك القولين في الرهن وقد قال مالك في كتاب محمد إذا سرق ببينة ~~وعلم بذلك وقال الصانع ذهب المتاع مع ما ذهب لم يصدق وكذلك لو احترق ببينة ~~ورئي ثوب الرجل في النار يحترق # [324/8] # [ PageV01P333 ~~325/8]فهو ضامن حتى يعلم أن النار أحرقته من غير سببه. وحمل الشيخ أبي ~~الحسن علي بن القاسم سقوط الضمان عند معاينة البينة الثوب في النار حتى ~~يثبت أنها من سبب الصانع خلاف قول مالك المتقدم، وقال في مالك إنه أشبه من ~~قول ابن القاسم فأنت ترى تشديد مالك مع قيان البينة فكيف يتوهم سقوط الضمان ~~بدونها؟ وكثير من أموال أهل البلد أو أكثرها واختلاف أحوالهم في ذلك أمر ~~ثابت مشهور وبالله سبحانه التوفيق والاستعانة. وكتب في عام ثمانية وثلاثين ~~وسبعمائة، وهي قضية ابن أبي شامة. ثم قيل له: وكيف إذا قام الصانع ببينة ~~على أن داره خلت يوم الكائنة فهل عليه يمين على دعوى التلف في ذلك أم لا؟ # فأجاب: الجواب أنهم ضامنون لما ادعوا تلفه من الأمتعة ولا يسقط على أحد ~~منهم الضمان إلا بقيام البينة على معاينة انتهاب عين المتاع المصنوع هذا ~~مقتضى نصوص المذهب في المدونة وغيرها والله أعلم. # [إذا أفتى المفتي بباطل هل عليه غرم أم لا؟] # وسئل ابن زرب عن دابة كانت ماشية في العطارين تحت فارس فطارت صخرة من تحت ~~حافرها كسرت آنية لها قيمة. # فأجاب: لا ضمان على الراكب. # وأجاب أبوعمر بن المكوي بتضمينه. # وسئل ابن مزين عن رجل خبأ ثيابا له ومتاعا في فدان رجل كان مشعرا فأقبل ~~صاحب الفدان فأحرق شعر فدانه فاحترقت الثياب ولم يعلم أيجب عليه ضمان ms3688 ما ~~أحرق أم لا؟ # [325/8] # [326/8]فأجاب: إذا لم يعلم فلا ضمان عليه. # وسئل يحيى بن يحيى عن رجل استعمل صناعا على متاع فقدم صاحب المتاع فوجد ~~المتاع معمولا ولم يجد الصانع فقال من يأخذ مني هذا الثمن لقوم في حانوت ~~الصانع ويدفع إلي المتاع فقال رجل أنا فأخذ الثمن وأعطاه السلعة فضاع الثمن ~~قبل أن يقبضه الصانع ممن ترى ضمانه؟ # فأجاب: يغرم صاحب المتاع الثمن ثانية لأنه دفع الثمن إلى من لا يؤمر وهو أمينه. # [لا تجوز المخاطرة] PageV01P334 ~~وسئل عامر بن معاوية عن الخطار بين الرجلين مثل أن يقول أحدهما هذا فلان ~~ويقول الآخر ما هو فلان فيقول أحدهما إن لم يكن فلانا فلك عندي من مالي كذا وكذا. # فأجاب: هذا لا يجوز ويرد كل واحد منهما ما أخذ من صاحبه لأنه لا يحل ولا ~~يجوز لأحد قال أبومحمد قال جدي رحمه الله إن أكل الخطار مضى يريد إذا كان ~~للجماعة. # قلت: وقد رأيتها رواية عن بعض العلماء. # وسئل ابن لبابة عن رجل وجد في زرعه دابة فضمها إلى داره فجاء صاحب الدابة ~~فقال له أخرج دابتي من دارك فقال له الذي أدخلها داره حتى تضمن ما أفسدت ~~دابتك فماتت الدابة في دار من قد أبى أن يخرجها أو أصبحت الدابة قد ~~زجرت(¬1) وقال صاحب الدابة من ضربك زجرت وقال الذي هي في داره ما ضربت كيف ~~ترى في هذا أيضمن أم لا؟ وكيف إن رأيت أن يضمن أيضمن قيمة الجنين أو قيمة أمه؟ # فأجاب: يضمن قيمة الجنين لأنه تعدى في إدخالها في داره فما أصابها فهو له ~~ضامن وإن كانت الدابة عطبت أو نالها في ذلك عيب في حبسها ضمن # [326/8] # [ PageV01P335 ~~327/8]أيضا. قال ابن القاسم فيمن تعدى على شيء فأفسده فسادا يسيرا إن عليه ~~ما نقصه سمعت الفقيه أبا علي رحمه الله يقول لم يختلف في هذا. وأما الفساد ~~الكثير فخيره مالك بين أخذه وما نقصه أو يضمنه قيمته والى هذا رجع ابن ~~القاسم بعد أن قال بقول أشهب ms3689 إنه مخير بين أخذه ولا شيء له أو تضمينه ~~القيمة وبهذا قال سحنون. قال محمد وهو أحب إلينا لأنه لما لزمته القيمة ~~بإتلاف أكثره لم يكن له أن يأخذ في القيمة غير العين ولا يأخذ سلعة وبعض ~~القيمة إلا باجتماعهما، واحتجوا لهذا القول بإجماعهم على ذابح الشاة لم ~~يجيزوا له أخذها وما بين الحياة والموت ويؤكد ذلك قولهم في أحد الشريكين ~~يطأ الأمة ولا تحمل فقالوا ليس له حبسها والرجوع بما نقصها وإنما يقومها ~~على الواطئ فلأن وطئه نقص كثيرا من قيمتها والله أعلم، لأني رأيت لمالك ~~فيمن تعدى فوطئ أمة رجل وقيمتها مائة دينار فحملت أو لم تحمل ثم قام صاحبها ~~وقيمتها خمسون أن عليه قيمتها يوم الوطء هي في ضمانه يومئذ. # وسئل ابن أبي زمنين عن الرحى إذا هطلت فأفسدت على الناس طعامهم هل على ~~صاحبها ضمان. # فأجاب: نعم عليه الضمان لأنه صانع. # [الصباغ يعطي صاحب ثوب غير ثوبه] # وسئل ابن المكوي عن رجل أعطى ثوبا للصباغ فأتى صاحب الثوب فأعطاه الصباغ ~~ثوبا غير ثوبه فقال له ليس هذا ثوبي وإنما كان ثوبي صفته كذا فقال له ~~الصباغ هذا الذي أعطيتني فسأل صاحب الثوب بعض أهل العلم فأوجب على الصباغ ~~غرم قيمة الثوب وإلا حلف فرافعه إلى الحكم فحلف أنك ما أعطيتني غير هذا ~~الثوب وصاحب الثوب قد تبين له وصح عنده أنه غير ثوبه أتراه له حلالا؟ # فأجاب: هو حلال إلا أن يعلم أنه لغير الصباغ. # وسئل أبوصالح عن رجل ألقي عليه مغرم السلطان فاختفى عنه فدله # [327/8] # [328/8]رجل على ماله وأوقفه على داره أو أشار إليه هل يرجع صاحب الدار ~~والمال على الباغي بشيء؟ PageV01P336 # فأجاب: أما إن دله على ماله وأشار إليه حتى غرم بسببه فإنه يرجع صاحب ~~المظلمة على من دل عليه وإن كان إنما سماه باسمه ولم يشر له إلى داره ولم ~~يدله على ماله فالله حسيبه ولا مطلب له عليه في الدنيا وإنما كان يجب أن ~~يدفع بالتي هي أحسن ومثله إذا دخل ms3690 عليه الظالم في داره فأخذ ودائع كانت عند ~~الرجل ففداها الرجل من ماله أو من بعض الودائع فلما انكشف الأمر قال صاحب ~~الوديعة لا أغرم لك شيئا أو قال تعديت علي إن أعطيت من وديعتي شيئا أفلا ~~تركته يمر بها فإنه لا شيء له على صاحب الوديعة كان له الفداء من ماله أو ~~من الوديعة إلا أن يحلله من ذلك، فإن حلله فلا شيء عليه وأرى ما فداه به ~~مضمونا في ماله هذا قول محمد بن لبابة وقال محمد بن عبدالملك الخولاني في ~~رجل جار عليه السلطان فهرب من ماله وترك أرضا فأمر السلطان بعمارة الأرض ~~رجلا وغرم ما كان يغرمه ربها قال ذلك سواء عليه غرم غلتها في طول ما عمرها ~~يغرم ذلك لربها وما غرم للسلطان تكون مصيبته منه إلا أن يرد عليه السلطان ~~ما أخذ منه. # وسئل ابن لبابة عن رجل بغى رجلا عند السلطان فأغرمه. # فأجاب: إن كان الباغي هو الذي تولى قبض ما أغرم السلطان المبغي فعليه غرم ~~ما أخذ منه السلطان وإن كان لم يتول قبضه فإنما عليه الإثم والوزر فيما بغى ~~والله حسيبه. # [تقع النار في السوق فيدعي الصناع احتراق ما بأيديهم] # وسئل ابن أيمن عن النار تقع في السوق فيدعي الصناع احتراق ما بأيديهم. # فأجاب: القول قول الصناع مع أيمانهم فيما زعموا أنه احترق من أمتعة الناس ~~عندهم إذ المعلوم أن الصناع يمسكون الأشياء في حوانيتهم ولم # [328/8] # [ PageV01P337 ~~329/8]يضمنوهم قال ابن زرب ولعمري ما يبعد الباجي إذا ثبت الاحتراق فإن ثبت ~~أن ذلك الثوب فيما احترق صدق أتى ببعضه محروقا أم لا؟ وإن لم يثبت ذلك فإن ~~أتى ببعضه محروقا صدق إن كان في حانوته الذي أحرق وإذا لم يأت بشيء منه ~~وادعى احتراق جميعه بها فظاهر المدونة أنه غير مصدق وعندي أنه إن كان مما ~~جرت العادة برفعه في الحوانيت حتى يكون متعديا بنقله عنه كأهل الحوانيت ~~التجار الذين تلك عادتهم لا يكاد ينقلون شيئا من ذلك عن حوانيتهم فأرى أن ms3691 ~~يصدق فيها من عرف احتراق حانوته وبذلك أفتيت في طرطوشة عند احتراق أسواقها ~~وكثرة الخصومة في ذلك وظني أن بعض الطلبة أظهر لي رواية عن ابن أيمن بمثل ~~ذلك وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ثمانين وأربعمائة لما فتح الروم زويلة ~~والمهدية ونهبوا الأموال وكثرت الخصومة مع المرتهنين والصناع. وفي البلد ~~مشايخ من أهل العلم متوافرون وأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة ~~أن ما عنده أخذه الروم وأفتيت بتصديقهم قال وكان القاضي حينئذ يعتمد على ~~فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة أبا القاسم ~~السيوري أفتى بما أفتيت ثم قدم علينا كاتب المنتقى للباجي فذكر في الاحتراق ~~مثل ما أفتيت به. # وسئل ابن زرب عن رجل دفع إلى صاحب رحى طعاما للطحين فوجد الزحام فترك ~~الحمل وقال لا تطحنه حتى أشاهد طحينه فهلك الحمل. # فأجاب: لا ضمان على صاحب الرحى لأنه لما اشترط أن لا يطحنه إلا بحضرته ~~فكأنه لم يسلمه إليه وكان أهل المجلس قد اختلفوا فيها. # [من اكترى ثيابا وادعى تلفها] # وسئل ابن العطار عمن اكترى الثياب وادعى تلفها وأنها سرقت. # فأجاب: إذا ادعى المكتري للثياب تلفها وأنها سرقت حلف وبرئ ولا يبرأ إلا ~~مع يمينه مأمون كان أو غير مأمون أو يغرم الكراء إلا أن تقوم على ذلك # [329/8] # [ PageV01P338 ~~330/8]بينة وإن ادعى تلفها قبل انقضاء أمد الكراء وعرف أنه يشهدها في ذلك ~~الوقت حلف على ما يذكره من ذلك وسقط عنه الضمان وغرم من الكراء بقدره إلى ~~الوقت الذي ذكر أنها تلفت فيه وإن لم تقم له بينة في ذلك الوقت الذي ذكر ~~أنها تلفت فيه كان عليه جميع الكراء. # [أهل قرية يسرحون مواشيهم بالدولة والتناوب] # وسئل بعض أهل العلم عن أهل قرية يضمون مواشيهم فيحرزونها بالدولة ويحرز ~~المواشي كل واحد منهم يومه فوجب الحرز على أحدهم يوما فاكترى رجلا حرز عنه ~~المواشي في اليوم الذي كان يجب عليه فيه الدولة وضاع من الماشية شاة هل يجب ~~الضمان على المكتري الذي كان ms3692 قد وجبت عليه الدولة(¬1) وأكرى غيره أم لا؟ # فأجاب: إذا كان المعروف عندهم المعلوم أن يكرى من أحب الكراء منهم وذلك ~~معلوم عندهم فلا ضمان على المكتري إذ إنما يحمل الناس على المتعارف من ~~أمورهم وقال ليس هذا مثل الراعي المستأجر على رعاية الغنم بنفسه ويسلمها ~~إلى غيره يرعاها عنه الراعي ضامن إذا استرعى غيره. # [يترك الراعي الغنم بالمسرح فيجدها ناقصة] # وسئل أبوعمر بن المكوي عمن استأجر راعيا لغنمه فلما خرج الراعي بها ~~المسرح ترك الغنم ورجع إلى المدينة ثم انصرف إليها عشية فوجدها قد نقصت ولم ~~يدر متى زالت أوقت رجوعه أم قبل. # فأجاب بأنه لا يضمن عليه إلا أن يقيم رب الغنم البينة أنها إنما ضاعت في ~~وقت تعديه ذلك. ومثله المسألة التي في كتاب تضمين الصناع في الذي يدفع ~~الثوب إلى القصار ويأتي رب الثوب ليأخذه فيجد فيه قطع الفار أنه إن لم تقم ~~بينة أنه قطع فأر وأنه لم يفرط ضمن القصار لأنه حال هذا الضمان. # [330/8] # [331/8]وسئل ابن أبي زيد عن المنادي المدعي ضياع الثوب. # فأجاب: هو مصدق ولا شيء عليه إلا أن يفرط. # وسئل ابن لبابة عن راعي غنم وكل غيره مثله في الكفاية، وكيف إن لم يكن ~~مثله في الكفاية فضاع منها شيء عند الوكيل؟ PageV01P339 # فأجاب: إذا لم يوكل كافيا ولا غير كاف فهو ضامن لأنه تعدى وإن كان كافيا لم يضمن. # وأجاب أبوصالح: لا يوكل كافيا ولا غير كاف، فإن فعل فهو ضامن والى هذا ~~ذهب سحنون لأنه وإن كان كافيا لم يرض أن يكلها إلا إلى أمانة الأول. # وسئل أيضا عن راعي بقر دفعها إلى غيره بغير إذن أهلها فرعاها يوما فلما ~~كان في آخر الشهر ذهب الراعي إلى البقر فقبضها من الآخر الذي رعاها فضاعت ~~منها بقرة فقال الراعي إنما ضاعت بعد أن قبضتها وقال صاحبها إنما ضاعت عند ~~الذي رعاها لك وقد تعديت. # فأجاب: إن قامت لصاحبها البينة أنها ذهبت عند الآخر فالأول ضامن وإلا حلف ~~الراعي الأول بالله ms3693 لقد ضاعت عندي بغير تضييع فإذا حلف لم يضمن؟ # وسئل أبوصالح عن راعي غنم مؤلفة. سئل عن شاة من الغنم فقال قد جئت بها مع ~~الغنم وقد أدخلتها الدار فطلبت فلم توجد وكان ذلك عند مجيء الغنم من الجبل ~~أيضمن أم لا؟ # فأجاب: يحلف الراعي بالله لقد دخلت الدار في ظنه وما خيل له وما باع وما ~~أكل ولا دلس ولا فرط ثم لا شيء عليه غير ذلك. # [الراعي يضرب البقرة بعصا فيقتلها] # وسئل ابن لبابة عن راع يضرب البقرة أو الشاة بعصا كبيرة أو يرميها بعصا ~~صغيرة فيقتلها أو يضربها بحجر. # [331/8] # [332/8]فأجاب: إنه ضامن وإن رمى بناحية عن الغنم فارتفع العصا من الأرض ~~أو الحجر أو نفرت الشاة أو البقرة فوقعت في مهوات فانكسرت أو ماتت فلا ضمان ~~عليه هذا وهذا شأن الرمي من الرعاة قال ولو أن راعيين استؤجرا بالحرز غنم ~~فذهب أحدهما لابتياع طعامه أو مصلحته فضاع من الغنم شيء أو أكلها السبع إنه ~~لا ضمان عليهما لأنه لا بد أن يقبل أحدهما في ما يحتاجون إليه وإذا تبيت ~~أفسدت الغنم زرعا بالليل فإن كانت تبيت الغنم عند أهلها فعلى أهلها الضمان ~~وإن كانت الرعاة تبيت بها في القفار فلا ضمان على الرعاة. # [من أكرى دابة لحمولة ودفعها إلى أربابها فعرض لهم اللصوص وفروا عنها] PageV01P340 ~~وسئل عبدالرحيم الفقيه عن الرجل يتكارى الدواب على حمولة إلى بلد وأسلمها ~~إلى أرباب الدواب أو بعث معها وكيلا فلما كان في بعض الطريق خرج عليهم لصوص ~~أرادوا سلبهم فطرح أرباب الدواب الحمولة عن الدواب وفروا بدوابهم وأخذ ~~بعضهم هل هم بذلك ضامنون ولولا ذلك لم تسلم دوابهم؟ وهل على حامل الطعام إن ~~أتى فقال سلب مني الطعام والدابة أو قال هلكت لي الدابة ببعض الطريق فتركت ~~الطعام إذ لم أقدر على حمله أو لم أجد من اتكاراه على حمله وأتى بزق زيت ~~انشق فزعم أنه انشق وتلف ما فيه فقد قال مالك في العتبية إن الأكرياء في ~~الطعام مثل الصناع ms3694 إلا أن يأتوا في ما تلف منهم على هلاكه بأمر يعرف فلا ~~يكون عليهم ضمان مثل أن ينشق زق الزيت أو تهلك راحلته وما أشبه هذا ونحوه ~~في سماع أبي زيد في الذي يحمل الجرة فيعثر فتنكسر أن لا ضمان عليه وإن لم ~~يكن معه صاحبه فهو مصدق أنه عثر فإن كان كسرها غير معروف ضمن فهل الأمر ~~المعروف الذي ذكر من عطب الدابة وانشقاق الزيت وكسر الجرة أن يكون أرباب ~~الدواب مصدقون في ذلك أو هم ضامنون حتى تقوم بينة بذلك؟ وقد يسقط الضمان عن ~~بعض الصناع مثل أن يأتي بالسيف مقطوعا أو اللؤلؤة مكسورة ويقول إن ذلك كان ~~عند تقويته أو ثقبها وهل صاحب السفينة في ذلك بمنزلتهم إذا أتى وقال غرقت ~~السفينة؟ وإن كان لا يصدق إلا ببينة أرأيت إن شهدت البينة على عطب # [332/8] # [333/8]السفينة لكن البينة لا يعلمون ما داخلها فقال رب الطعام قد كنت ~~أخرجت طعامي منها قبل عطبها وقال ربها ما كان طعامك إلا فيها حتى غرقت فما ~~وجه الحكم وهل يجوز في ذلك السماع الفاشي أم لا؟ وما معنى قول ابن القاسم ~~في المدونة أن الأكرياء يضمنون الطعام والشراب والإدام وقد ذكر ابن حبيب ~~وسحنون ما يضمن ثم قال وما سوى ذلك فلا يضمنونه ولم يذكرا شرابا فما معنى ~~الشراب الذي في المدونة إن كان لا يضمن إلا ما ذكرا؟ PageV01P341 # فأجاب: إذا كان ما ادعاه أرباب الدواب من ذلك شيئا معروفا وكان فاشيا في ~~الناس معروفا ظاهرا أنهم غلبوا على ذلك وأنهم لا منجى لهم إلا بالذي فعلوه ~~فلا ضمان عليهم وحامل الطعام لا ضمان عليه مثل ذلك إذا ادعى شيئا معروفا أن ~~الرفقة التي كانت فيها أكلت وإن كان لبعض متأخري أصحابنا أنه يضمن حتى ~~يعاين أكل ذلك الشيء بعينه أو فساده ببينة تشهد عليه، وهذا الذي أخبرتك ~~أولا هو مذهبي الذي أذهب إليه والدابة يزعم أنها عطبت في المطمر فأصل قول ~~مالك إن لم يعلم ذلك إلا بقوله فهو ضامن ms3695 هذا قوله في أكثر مسائله، وإذا زعم ~~أنه انشق له الزق فهو ضامن حتى تقوم بينة على تصديق قوله وكذلك الجرة وكل ~~ما فارق هذا وأشباهه فهو مثله وما ذكرته من أكر الصناع فإنما يضمنون ما ~~ادعوا تلفه بعد غيبتهم عليه وأما إذا أتوا به قد تغير وانكسر عن حاله ~~فزعموا أنه أصابه ذلك في الوجه الذي يأخذونه فلا ضمان عليه في ذلك عند مالك ~~وهذا مذهبه في تضمين الصناع والعارية التي يغاب عليها والسفينة فإنما حملوه ~~على المتعارف من أمر الناس أنه لا يركب السفينة إلا مع غيره فكأنه لم يغب ~~على الطعام وكذلك قول مالك لأنه لا يغيب عليه وأما إن ادعى ذلك ولم يعلم ~~ذلك إلا بقوله ولم يأت أحد ممن معه في السفينة ولم يتبين صدقه كان ضامنا ~~والسماع الفاشي في هذا جائز، وأما قول # [333/8] # [334/8]رب الطعام إنك أخرجته من السفينة فالقول قول رب السفينة إن كان ~~عطبه معروفا وما ذكرته مما يضمن الأكرياء من الطعام فمحمل قول مالك عندي أن ~~الطعام والشراب واحد الشراب الذي يجوز شربه والذي ذكرت من قول ابن حبيب ~~وابن سحنون فهو اختيارهما لما كان في أصل ضمان الأكرياء اختلاف من العلماء ~~كان لكل واحد أن يختار في الفرع ويجتهد عل قدر نظره ونفاذه وحل له ذلك، إذ ~~هو متبع في ذلك القول لعمري وهذا شأن من تقدم من العلماء كان لكل واحد أن ~~يختار في الفرع. PageV01P342 # وأجاب أبومحمد بن غالب في هذه المسائل فقال: أما ما ذكرته في سؤالك عن ~~الرجل يتكارى الدواب من بلد إلى بلد على حمولة ويسلمها إلى أرباب الدواب ~~فيعرض لهم اللصوص فيطرح أرباب الدواب ثم يفرون بدوابهم فنقول والله أعلم ~~إنه إن كان طرحهم للمتاع على وجه التخليص والتحيل عليهم رجاء السلامة له ~~مثل أن يكون يخفى طرحهم إياه من اللصوص وشبه ذلك مما يرجى له السلامة فلا ~~ضمان عليهم وكذلك إن كان اللصوص قادرين على أخذ المتاع لا يرجى تخلصه منهم ~~على حال ms3696 طرح عن الدواب أو بقي عليها فلا ضمان عليهم أيضا وإن كان على غير ~~ذلك فأراهم ضامنين وما ذكرته من الأكرياء على الطعام يدفع إليهم يحملونه هل ~~يضمنون ما ادعوا تلفه من ذلك فقول أهل العلم أن الأكرياء ضامنون لما حملوا ~~من الطعام كان حمله إياهم على دوابهم أو ظهورهم أو رؤوسهم أو سفنهم إلا أن ~~تقوم لهم البينة على تلف معروف بغير تعد منهم ولا تفريط، ويكون رب الطعام ~~أو وكيله معهم فلا يضمنون إلا ما تعدوا فيه وغروا منه من عثار دابة أو ~~نفارها أو ضعف حبل أو ما أشبه ذلك فإنهم يضمنون بالتعدي الطعام وغيره ولا ~~يقبل قولهم إذا لم يكن معهم رب الطعام أو وكيله إلا أن يأتوا على ذلك بأمر ~~معروف مثل أن تقوم البينة على هلاك راحلة بما عليها أو انشقاق زق أو انكسار ~~جرة أو غرق سفينة من غير تعد ولا تفريط فلا يضمن ذلك وقد قال في المدونة إن ~~الحمالين للطعام مثل الصناع ضامنون وقول مالك في سقوط الضمان عن بعض الصناع # [334/8] # [ PageV01P343 ~~335/8]فإنما ذلك في أشياء ذكرها أهل العلم في احترق الخبز لغلبة النار ~~وانكسار الفص عند النقش أو اللؤلؤة عند الثقب والرمح عند التقويم والقوس ~~عند الغمز وأشباه ذلك ما لم به من استعماله فيما فيه هلاكه فلا ضمان عليهم ~~فيه إلا أن يغروا من أنفسهم أو يتحروا في فعلهم وما سواهم من الصناع ضامنون ~~إلا أن تقوم لهم البينة على هلاك ذلك من غير سببهم ولا تفريط منهم ولقد قال ~~مالك في بيت الصانع يحترق فيرى متاع الرجل بعينه يحترق فيه أنه ضامن قال ~~ابن المواز صواب حتى يعلم أن النار لم تكن من سبب الصانع وقول مالك في ~~المدونة لا يضمن الطعام إذا غرقت السفينة لأنه أمر من السماء فإنما ذلك ~~عندي إذا قامت البينة بغرق السفينة وأما ما يضمنه الأكرياء من الطعام فقول ~~مالك في المدونة ويضمن الأكرياء الطعام والإدام دون تفسير وقال ابن حبيب ~~يضمنون الأقوات ms3697 من الطعام والإدام دون غير ذلك قال فإنما ذلك في الأقوات ~~التي لا غنى للناس عنها والمصلحة فيها ففسر ما يضمنون وجعل في جملة ما ~~يضمنون الكرسنة وقال لا يضمنون الأرز لأنه تفكه وهو قوت عند كثير من الناس ~~ممن هو ببلده قال ولا يمنون الأشربة وقد حكى سحنون في الأشربة نحوه، ووقع ~~في المدونة أنهم لا يضمنون شيئا خلا ما يؤكل ويشرب من الإدام التي ذكر أنهم ~~يضمنونها أو الألبان التي هي قوت من كثير من الناس أو يكون ذلك اختلافا من ~~القول فيرى بعضهم يضمنون من الشراب المباح المتخذ من الأقوات ما هو غذاء ~~للأجسام ومصلحة لها، والله تعالى أعلم بما أراد من ذلك. # [إذا نام الراعي فرعت الغنم الزرع وأفسدته] # وسئل عامر بن معاوية عن الراعي إذا نام ورعت غنمه في الزرع وآذت. # فأجاب: الراعي ضامن لما أفسدته الماشية. # وسئل أبوصالح عن رجل اكترى دابة إلى موضع مسمى فتعدى بها فخالف الموضع ~~وقدم بها سالمة ثم ماتت الدابة. # [335/8] # [ PageV01P344 ~~336/8]فأجاب: إن كان تعديه تعديا يسيرا فلا شيء له، وإن كان تعديا كثيرا ~~خير رب الدابة بين أخذ دابته وكرائها فيما زاد وقيمتها يوم تعدى بها. # وأجاب غيره: إذا زاد المتكاري في الحمولة فعطبت الدابة نظر في الزيادة هل ~~تعطب من مثلها فإن كانت تعطب من مثلها ضمن قيمة الدابة يوم تعدى بها وحمل ~~عليها الزيادة وإذا اكترى الدابة إلى مكان يجاوره فعطبت الدابة فهو ضامن ~~جاوزه بقليل أو كثير ولم ينظر إن كان يعطب من مثل ما زادوا إنما فرق بين ~~هذا لأنه إذا زاد في الحمولة ما لا تعطب من مثله فعطبت الدابة لم يدر هل من ~~الحمولة التي كان عليها عطبت أم من الزيادة التي تعدى بها وإذا جاوز الأمد ~~فعطبت الدابة فكل ما جاوز به الأمد فهو تعد كله لم يجتمع فيه تعد وغيره كما ~~اجتمع في الحمولة. # وسئل أيضا عمن اكترى دواب بغرائر لنقلان الطعام فما جاء في بعض الطريق ~~ضلت دابته بحملها ms3698 في السحر فوكل بسائر الدواب وخرج يطلب الدابة الضالة التي ~~ضلت فلم يجدها ورجع إلى الذي وكل عليها فوجد قد ضلت منها دابة أخرى بحملها ~~فكيف ترى أيضمن أم لا يضمن الغرائر والأحلاس التي على ظهرها؟ # فأجاب: أما الدابة المكتراة فلا ضمان عليه فيها إذا كان مع قوم وشهدوا له ~~أنها ضلت منه وإن كان وحده وادعى بذهابها فالقول قوله مع يمينه على التلف ~~وإن كان وقع الكراء على الغرائر مع الدابة فلا ضمان عليه في الغرائر أيضا ~~إلا بيمينه بالله أنها ضاعت وكذلك في الأكاف وأما الدابة التي ضلت بعد ~~زواله في طلب الدابة التي ضاعت فلا ضمان عليه إذا خلفها عند ثقة مأمون وعلم ~~ذلك وإن خلفها عند غير ثقة فهو ضامن وكذلك عليه ضمان الغرائر والأحلاس. # وسئل عن رجل استأجر أجيرا ودفع إليه دابته وغرائر يطحن عليها للناس ~~بالكراء لا يسأله أحد عن الدابة لمن هي له ولا يعلم إن كان أجيرا فهرب # [336/8] # [ PageV01P345 ~~337/8]الأجير بالحمل الذي كان يحمله فطلب صاحب الطعام الأجير فلم يجد فقيل ~~له إنه أجير فلان فأتاه فسأله فقال نعم كان أجيري فهرب بدابتي وغرائري ~~وطعامي على من يجب غرم الطعام على الأجير أم على صاحب الدابة؟ # فأجاب: إن كان الأجير هو العامل للناس في طحينهم والقابض لطعامهم وصاحب ~~الغرائر والدابة لا يتولى من ذلك شيئا فلا شيء عليه والتعدي قبل الأجير وإن ~~كان صاحب الدابة المتولي للمعاملة والقابض للطعام فعليه ضمانه إلا أن تقوم ~~بينة على هلاك الطعام فيبرأ. # وأجاب ابن لبابة لا شيء على المستأجر، وإنما الطلبة قبل الأجير إن ظفر به ~~ولا تحمل جناية الأجير على من استأجر. # وسئل ابن لبابة عن رجل اكترى دابة من رجل أو استعارها فضلت منه فجعل ~~المكتري والمستعير جعلا لمن جاء بها على من ترى الجعل؟ # فأجاب: الجعل على الجاعل وليس على رب الدابة شيء. # وسئل أبوصالح عن رجل اكترى منه رجل بيتا في داره فجعل فيه طعامه أو في ~~بيته حيث يمكن فضاع ms3699 الطعام كله أو بعضه هل يكون للطعام ضامنا أم لا؟ # فأجاب: لا شيء على صاحب البيت من الطعام إلا أن يكون متهما فيحلف وإن كان ~~رجلا صالحا فلا يمين عليه. # وسئل ابن أبي زمنين عن الغنم المؤلفة تجمع في شبكة التزبيل يمسكها كل ~~واحد في أرضه على قدر غنمه فتفتق الشبكة ليلة من الليالي وترعى ما حولها من ~~الزرع على من يجب أعلى صاحب الغنم أو على الذي زالت الغنم من شبكته في أرضه؟ # فأجاب: الضمان على صاحب الأرض لأنه كأنه استأجره وثبتها في أرضه فما جنت ~~في تلك الليلة فعليه الضمان. # [337/8] # [338/8][من سرح ماشيته فأفسدت زروع الناس] # وسئل عن الحديث الذي جاء : ((ما أفسدت المواشي بالليل فالضمان على ~~أصحابها، وما أفسدت بالنهار فلا ضمان عليهم))، لأن على أصحاب الزرع حفظ ~~زروعهم بالنهار، أرأيت من سرح ماشيته وسيبها فأفسدت زروع الناس هل عليه ضمان؟ PageV01P346 # فأجاب: لا ضمان عليه سرحها عمدا أو خطئا وعلى أصحاب الزرع حرز زروعهم. # قلت: أرأيت إن أتى رجل ببقره أو بغنمه فألقاها في زرع رجل عمدا يضمن؟ قال ~~هذا يضمن لا شك فيه. قال بعض الشيوخ وإذا سقط الضمان على أرباب المواشي ~~فيما رعته نهارا فضمان ذلك على الراعي إن فرط. وفي معين الحكام: إنما يسقط ~~عن رب الماشية ضمان ما أفسدته نهارا من الزرع والحوائط إذا أخرج ماشيته من ~~جملة الزرع والحوائط بقائد يقودها إلى راعيها وأما إن أهملوها بين الزرع ~~والحوائط دون راع أو مع راع يضيع أو يفرط فربها ضامن لما أفسدته ويضمن ~~الراعي المفرط إلا أن يشد منها شيء دون تفريط فلا ضمان واعلم أن سقوط ~~الضمان فيما رعته البهائم نهارا إنما هو في المواضع التي لا يغيب أهلها ~~عنها وأما إن كان الجنان مهملا لا يأتيه أربابه إلا في أيام الجداد فإن ~~الضمان لازم فيما رعته نهارا، قاله أبومحمد في فتاويه. ابن الحاج: إذا ~~أفسدت الماشية زرع رجل فلا ينجى ربها من المغرم دفعها إليه ولو دفعها ربها ~~ورضي بذلك ms3700 رب الزرع فأجاز حتى يعرفا جميع قيمة الفساد من الذهب والورق ~~فيتبايعانه فإن اتفق صاحب الزرع مع رب الماشية أن يأخذ من في ذلك طعاما ~~معجلا أو مؤجلا فيجوز معجلا بعد المعرفة بقيمة الزرع ولا يجوز مؤجلا لأنه ~~فسخ دين في دين فسخ القيمة في طعام ولا يتعجله وسواء كان الزرع ربيعا أو ~~فيه الحب لأنه إن كان ربيعا فليس بطعام وإن كان فيه الحب فهو جزاف ومن ~~استهلك جزافا فعليه قيمته وإن كان مما يمكن أن يخرص فيكون عليه مكيلة الخرص ~~لم يجز أن يؤخذ فيه طعاما مؤجلا. # [338/8] # [339/8]وسئل بعض الفقهاء عن أجراء القرية يرعون بقرها على الدولة بالليل ~~كل واحد منهم ليلة فطرقت البقر زرع إنسان فأفسدته على من المغرم؟ # فأجاب: إذا فرط الراعي وغفل فالغرم عليه وإن سبقته وقهرته وعلم ذلك ~~فالغرم على أربابها. PageV01P347 # وسئل أصبغ عن الزرع إذا كان محيطا بالقرية متصلا بها لا يسلم من الماشية ~~إذا أخرجها صاحبها وخلاها من غير راع يحرسها. # فأجاب بأن قال: يؤمر أن يخرج معها راعيا أو رعاة يحرسونها ويمنعونها أن ~~يؤذي أحدا ويمر بها على الطريق الذي يتحفظ أهلها من أداء الزرع الذي يليها ~~فإذا أخرجوها من مزارع القرية إلى فحوصها ولا زرع فيه تركت الماشية هنالك ~~بغير راع فإن نزع منها شيء إلى الزرع أثناء ذلك كانت مثل الضواري في ~~الماشية تقرب إلى أرض لا زرع فيها قال وأما لو فتح رجل بابه وسرح دابته بلا ~~حارس فالضمان على مثل هذا والغرم له لازم ولو أدب لكان لذلك أهلا. # [القول قول الوكلاء في دعوى الضياع] # وسئل أبومحمد عمن يدفع إلى الصراف الدينار ليصرفه له أو الحلي أو الثياب ~~أو الرقيق إلى النخاس أو الدواب بأجر أو بغير أجر فيقول الصراف سقط مني ~~ويقول النخاس ذهب مني أو يقولان بعنا وسقط الثمن أو يقولان بعنا من هذا ~~الرجل والرجل يجحد ما قالا. # فأجاب بأن قال: الوكلاء على ما ذكرت، القول قولهم في جميع ما ذكرت مع ~~أيمانهم، ms3701 إلا في قولهم بعنا من هذا الرجل والرجل يجحد الشراء فهم ضامنون إن ~~لم يقوموا ببينة بالبيع منه وقبض السلعة إلا أن يكون هؤلاء الوكلاء من ~~السماسرة الطوافين في الأسواق الذين يبيعون للناس وشأنهم لا يشهدون على ذلك ~~فالقول قولهم مع أيمانهم ولا ضمان عليهم وبالله التوفيق. ابن الحاج القضاء ~~بتضمين الصناع من باب القضاء للعامة بالمنفعة الخاصة # [339/8] # [340/8]وله نظير من ذلك منع الجزار من ابتياع البقر القوية على الحرث لما ~~فيه من منفعة العامة، وكذلك يمنعون من ابتياع البقرات التي هي للنسل للذبح ~~وأضن ابن حبيب قد ذكر مثل هذا فتدبره. # وسئل أصبغ بن خليل عن رجل يدفع إلى الصانع أجرته وقام الصانع ليخرج إليه ~~ثوبه فقال ربه دعه الساعة ثم ادعى الصانع تلفه بعد ذلك. PageV01P348 # فأجاب: لا ضمان عليه ووجهه أنه لما قال له دعه فكأنه صدقه أنه في الحانوت ~~وتركه عنده وديعة؟. # وسئل أبوعمر بن المنتاب عن دعوى السمسار أنه رد الثوب إلى صاحبه وقد طلبه ~~منه ليفرضه ورب الثوب منكر. # فأجاب: لا ضمان على السمسار ولا شيء عليه في دعوى ضياعه ولا فيما حدث فيه ~~في يديه من عيب ويحلف إن اتهم إلا أن يأخذه ببينة فلا يبرأ إلا بها، وكذلك ~~الذي يعقد على بيع الثياب للناس في السوق قال بعض الشيوخ ولو وضع المنادي ~~الثوب عند التاجر ليشاور صاحبه فضاع ضمن قيمته ما لم تقم بينة، ولو أنكر ~~التاجر ضمنه السمسار إذا لم يشهد وفي الطرر إن ألقى الدلال الثوب عند رجل ~~فجحده إياه لم يضمن وإن لم يشهد عليه لأن عرف الناس جرى بغير الإشهاد بذلك ~~فصار الشرط. وهو خلاف ما تقدم. وكذلك يضمن إذا نسي من أقر له عنده، ولو ضاع ~~الثوب عنده قبل النداء لم يضمن ما لم يفرط ولو أخذ الثمن من التاجر ليدفعه ~~إلى البائع إن رضي بالبيع فضل ضمنه إذا لم يؤمر بالبيع بعد، وكذلك إذا سأله ~~السمسار ذلك بأن قال دفعه له التاجر وقال له خذه فإن ms3702 باع ما دفعه له لم ~~يضمنه لأنه أمينه قاله الأبياني. # [الأجير في البيت يكسر آنية] # وسئل بعضهم عمن استأجر رجلا يخدمه في بيته شهرا فكسر آنية من أواني البيت ~~أو قد استأجره أن يخيط له ثوبا فأفسده. # [340/8] # [341/8]فأجاب: لا ضمان عليه إلا أن يتعدى لأنه لم يسلم إليه شيئا بعينه ~~يغيب عليه ولا ائتمنه عليه وكذلك أجير الخدمة لا يضمن ما أفسد من طحن أو ~~أراق من لبن أو وطئ عليه فكسره من قصاع. # وسئل سحنون عن الراعي يرعى للجزارين لهذا شاة ولهذا شاتان فهربت من الغنم ~~شاة فطلبها قليلا ثم رجع إلى الغنم هل هو تفريط أم لا؟ # فأجاب بأن قال: ليس هذا بتفريط ولا ضمان عليه. PageV01P349 # وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن راعي الدولة إذا خرجت له المواشي ولم يتبعها ~~على الفور حتى ظهر من استينائه عنها يعض تفريط ثم خرج فرعاها بقية يومه ~~فجاء بها آخر النهار وقد ضاعت منها بقرة وأنكر أن تكون خرجت معه ذلك اليوم ~~وقال ربها بل خرجت معه. # فأجاب: إن الراعي ضامن لإمكان أن يكون خرجت وضلت عن البقر في الساعة التي ~~كان فيها مفرطا أول النهار وكان يجب عليه حينئذ أن يتفقد ما قدامه حتى يعرف ~~ما قدمه ويتقوى عليه الضمان إن كان يعرف البقر بأعيانها وما غاب عنها منها ~~فجيب أن يسأل عنها حين يخرج إليه وإلا فهو مفرط والعادة جارية أن رب ~~الماشية لا يعدها أول النهار ولا آخره هذا في البوادي وأما في الحاضرة فيجب ~~ذلك على الراعي وإلا فهو ضامن. # وأجاب سيدي إبراهيم الغازي: القول قول الراعي فيما ادعى عليه أنه قبضه من ~~المواشي وتلف أنه لم يقبضه، وعلى المدعي البينة أنه أقبضه ذلك ولا فرق بين ~~راعي البادية والحاضرة والله أعلم. # [أهل قرية يرعون بقرهم بالدولة ضاع منها ثور في نوبة أحدهم] # وسئلت: في عام أربعة وسبعين وثمانمائة إثر ورودي مدينة فاس، حاطها الله ~~من كل بأس، عن أهل قرية لهم بقر يرعونها بالدولة ضاع منها ms3703 ثور في دولة أحدهم # [341/8] # [342/8]فقال رب الثور للذي رعى الدولة اغرم لي ثوري فقال له الراعي لا ~~يلزمني شيء. # فأجبت بما نصه: الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، أن الراعي لبقر ~~أهل القرية بالدولة لا ضمان عليه فيما تلف منها أو عرض له شيء وكذلك الراعي ~~بالإجارة لا ضمان عليه إن لم يكن مشتركا وفي المشترك خلاف، مذهب المدونة لا ~~ضمان وضمنه ابن حبيب واليه ركن ابن حارث في بعض كتبه هذا إذا لم يثبت عليه ~~تفريط ولا تضييع نعم أن اتهم بالإضاعة والتفريط استحلف في مقطع الحق بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما فرط ولا ضيع ثم يبرأ انتهى. # [اعتراض بعض الفاسيين على فتوى الونشريسي] PageV01P350 ~~ولما وقف على الجواب المشتمل بفضل الله ورحمته على ما لا يخفى من الحق ~~وواضح الصواب بعض الناس بادر قبل الفهم للإنكار وصرح بما لا يليق من ردي ~~الأفكار، ولم يبد لإنكاره مستندا، ولا اظهر له معتمدا، سوى مخالفته بزعمه ~~فتوى من أدرك من الشيوخ، فإنهم كانوا يفتون بتضمين الراعي المشترك، ~~وبفتواهم في عصره جرى العمل بحضرة فاس، ولا تجوز مخالفتهم لأحد من الناس. # فقلت لمن بلغني عنه وتلقاه من لدنه: هذا رجل قد أنكر الحق وأباه ويحه ما ~~أجهله وأغباه. كيف ينكر علينا ويوجد بمخالفة من ذكر الخطأ إلينا، والمدونة ~~التي بنصها أفتينا وبها بزعمه هذا الجاهل القح يصول ويلازم قراءتها على ~~كرسيه في أكثر الفصول تصرح في كتاب جعلها وتقول: ولا ضمان على الرعاة إلا ~~فيما تعدوا فيه أو فرطوا في جميع ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى أو ~~لرجل واحد ولا يضمن ما سرق إلا أن تشهد بينة أنه ضيع أو فرط قال أبوالزناد ~~وإلا لم يلزمه إلا اليمين انتهى ومثله في اختصار ابن يونس واللخمي ومفيد ~~الحكام، وغير واحد من كتب النوازل والأحكام. # [342/8] # [343/8][ألف الونشريسي كتابا في الرد على من خالفه وأفتى بتضمين الراعي ~~المشترك] # ثم لج في ضلاله، وتمادى على ردي خلاله، حملني لجاجه، وعدم ms3704 انقياده للحق ~~واعوجاجه، أن ألفت في المسألة تأليفا مفيدا جدا، أبديت فيه حججا لظهره ~~فاقرة، ولبطنه باقرة، ولأذنه واقرة، ولقفاه ناقرة، ولساقيه عاقرة، سميته ~~بإضاءة الحلك، والمرجع بالدرك، على من أفتى من فقهاء فاس بتضمين الراعي ~~المشترك، فمن طمحت عيناه للوقوف عليه فليلتمسه فإنه متين البضاعة مؤيد ~~لمذهب الجماعة مزيف لمذهب ابن حبيب ومن أخذ به بحيث لا يساوي سماعه ومن ~~الله أسأل العصمة والتوفيق إلى أرشد طريق. PageV01P351 # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن دفع برنسا لصانع يحيكه ودفع إليه أجرته ثم أتى ~~رب البرنس للصانع فقال له أرنى برنسي أبيعه، وقال له الصانع إني أريد أن ~~آخذ فيه معاملة، فقال له ربه لا آخذ فيه معاملة ولا أبيعه إلا بالذهب فقال ~~له الصانع نعم أنا آخذ المعاملة لنفسي وأعطيك الذهب، وصار الصانع يعده بذلك ~~وربه يتردد إلى الصانع إلى أن قال له يوما إنه قد ضاع ولكني أغرمه لك ~~وأعطيك ثمنه فأعطاه بعض ثمنه ثم قال له سق لي ما عندك من البرانيس وأحيكها ~~لك من الثمن الذي لك عندي فأعطاه برنسين ليحيكهما من ذلك فتمسك بهما الصانع ~~وقال لربهما لا أردهما إليك حتى ترد إلي ما دفعت لك من الثمن ثمن الذي ضاع ~~فإني قيل لي لا يلزمني غرمه فهل يلزم الصانع غرم الضائع أم لا؟ بينوا لنا ~~ذلك ولكم الأجر والسلام عليكم. # فأجاب: البرنس الأول مضمون على الصانع والله الموفق بفضله. # [رفع المدعى عليه إلى حكام الظلم] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عما تعم به البلوى من رفع بعض الناس بعضا إلى ~~حكام الظلم والجور المتسلطين على أموال الخلق وأبدانهم بمجرد الدعوى من غير ~~شبهة لا سيما إن كان ذا مال وذا عفة وخير ففيهم تقع # [343/8] # [344/8] # العجائب فإن أهل الشر يدفعون عن أنفسهم فهل يلزم الدافع غرم تلك الأموال ~~المأخوذة بسببه أم لا؟ # فأجاب: أما المتسبب في غرم مال بغير حق بشكوى مبطلة مع تقدم علم المتسبب ~~بالغرم وثبوت الشكوى المبطلة يلزمه غرم ما تسبب فيه ms3705 بعد تعذر استرجاعه من ~~المباشر. # [جدة لأم أتت بحفيدها الحجام يوم سابعه فختنته فمات] # وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل غاب فولد له مولود في غيبته فعمدت ~~ختنته إلى الولد الذي ولد له فأتت يوم سابعه بحجام فختنته فمات، فهل يلزم ~~الختنة أو الحجام شيء أم لا؟ PageV01P352 # فأجاب: لا شيء على المختنة لأنها فعلت ما العادة أن يفعل الناس مثله، وإن ~~كان الختان يوم السابع مكروها، فلم يبق معها إلا القول ولم تباشر. وأما ~~الحجام الذي باشر فلأنه أذن له، لا سيما إن لم يعرف أن هناك أبا غائبا ~~ففعل، فغايته أن يكون مثل حجام لقي صبيا فختنه بغير إذن، فهذا فعل ما يجوز ~~شرعا بغير إذن. انظر من ذبح شاة لغيره وجدها تموت فخاف عليها ولم يؤذن لم ~~يضمن. قيل هذا لو قامت ببينة أنها تموت لم يضمن. وانظر الراعي إذا أحرى على ~~الغنم يضمن. قيل هنا تعدى ما أذن له فيه وقال الغير لا يضمن. ونظير مسألة ~~الحجام من حصد زرعا بغير أمر مالكه فحمله الريح وذهب اختلف ابتداء هل له ~~أجر أم لا؟ فإذا ذهب هل يضمنه أم لا؟ توقف على النظر. # وسئل ابن المكوي عمن استأجر راعيا لغنمه، فلما خرج بها إلى المسرح ورجع ~~إلى المدينة، ثم رجع إليها عشية فوجدها ناقصة لا يدري هل قبل رجوعه أو بعده؟ # فأجاب: لا ضمان إلا أن يقيم رب الغنم البينة أنها إنما ضاعت في وقت ~~تعديه. ومثلها في المدونة في صناعها فيمن دفع ثوبا لقصار فيأتي ربه # [344/8] # [345/8]ليأخذه فوجد فيه تقطيع، فأرى أنه إن لم تقم البينة أنه قطع فار ~~وأنه لم يفرط ضمن القصار، لأن حال هذا الضمان، والراعي مؤتمن، قيل انظر هذه ~~المسألة مع المخالفة في العلة والحكم، ولو كانت المماثلة لكان الجواب عدم ~~ضمان القصار إلا إذا قام رب الثوب ببينة أنه فرط وأنه قرض غير الفار. # وسئل أبوعمران عن وصي دفع مركبا له لمولى عليه في حجره وأمره بالسفر إلى ~~أسكندرية فمضى به ms3706 المولى عليه ورجع فعطب في رجوعه فقال الوصي إنما أمرتك أن ~~تصل به وتبيعه هنا لك فغررت ورجعت به فعليك الضمان. PageV01P353 # فأجاب: لا ضمان عليه لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو بايعه أو أودعه وديعة ~~فتعدى السفيه فلا شيء عليه. قيل له أصلحك الله جناية الصبي لازمة له إلا ~~فيما أطلق يده عليه وهذا الوصي يقول إنما أطلقت يده في الوصول بالمركب فقط ~~فبنفس وصوله انقطع تسليطي عليه، فهو متعد فقال أبوعمران هذا وإن كان كما ~~قلت فهو قد بقي في يده كأنه أودعه إياه حتى يبيعه، وقد قال مالك فيمن جعل ~~للسفيه جعلا في آبق فباعه إلى آخر ما في المدونة وذكر مسائل على هذا ~~المعنى. # وسئل ابن عرفة عن رجل مات بالإسكندرية ووارثه بتونس فخيف على بعض تركته ~~من جهة السلطان ونحوه من الأمراء فقام رجل وباعها على جهة الدلالة ونظر ~~المصلحة للوارث الغائب، فقدم بها المشتري لتونس فوقف عليه الوارث. # فأجاب بأن للوارث أخذ متاعه وعليه الكراء واستدل بمسألة الغلط في الكراء ~~في الحملان المذكورة في العتبية قال لأن المشتري أخطأ على نفسه في الحكم ~~وسلط على نفسه بسبب الانتزاع. قيل وفي ثامن مسألة من نوازل سحنون من ~~الوصايا في نحو هذه النازلة بعينها وقال الكراء على الورثة إذا أخذوا أعيان ~~متاعهم. # قيل وقعت مسألة من هذا المعنى وهي رجل اشترى قنطارا من النيل # [345/8] # [346/8]بمكة شرفها الله ثم أودعه عند رجل من مكة فلما قضى وطره أتاه فدفع ~~غيره غلطا فحمل إلى أفريقية ثم تبين له أنه لغيره ممن أتى معه في الرفقة ~~فقام عليه صاحب النيل فأثبته فهل يلزمه الكراء أم لا؟. PageV01P354 # فأجبت بلزوم الكراء لجواب ابن عرفة في نازلته المتقدمة ودلالتها على هذه ~~دلالة أحروية، لأنه إذا كان الكراء متجها للمشتري الذي لم يستند إلى شبهة ~~شرعية فأولى من استند إليها وبدليل قولهم فيمن استحق بيده عبد اشتراه ثم ~~استلحقه رجل أنه يرجع عليه بما أنفق والجامع بينهما أن كلا منهما قد ms3707 أنفق ~~على ما في باطنه ملكا ثم ظهر خلافه وصوب هذا غير واحد من المذاكرين وقد ~~انتزع ذلك أبوبكر بن عبدالرحمن من قول صناعها ومن التقط لقيطا فأنفق عليه ~~المسألة وفيها خلاف ذكره ابن يونس. # [لا ضمان على المستشار] # وسئل التميمي عمن أراد شراء سلعة أو فرس فاستشار رجلا فقال له اشتر فإن ~~البائع ثقة ملي وأنا أعرفه، ثم ظهر أن السلعة سرقت وغاب البائع أو أعدم. # فأجاب: لا ضمان على المستشار، قاله ابن لبابة وغيره، كمسألة القميص في ~~صناعها إلا أن يشهد عليه أنه تعمد التغرير فيضمن ويؤدب. # وسئل ابن أبي زيد عن الفرق بين الذي يجعل جرة على باب رجل فيفتح الباب ~~فتنكسر الجرة أنه يضمن وبين الباني تنورا في داره لخبزه فتحرق بيوت الجيران ~~أو الدور لا ضمان عليه وكل منهما فعل ما يجوز له من الفتح للباب والوقيد. # فأجاب: الفرق أن رب الدار كان فتحه الباب وجنايته في فور واحد فهو مباشر، ~~وفي مسألة الباني للتنور أوائل فعله جائز ولا جناية فيها وإنما نشأت بعد ~~ذلك وفاتح الباب كانت جنايته واقعة مع فعله فافترقا قيل وقد خفي ما حكاه ~~ابن أبي زيد عن ابن رشد حيث قال في مسألة الباب لا أعرف فيها نصا # [346/8] # [347/8]ويجري فيها من أصولهم قولان، الضمان وعدمه، والصحيح عندي الذي كنت ~~أفتي به عدم الضمان وذكره ابن سهل رواية عن مال قال ما نصه: وقد روى عن ~~مالك في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل ففتح الرجل بابه ولا علم عنده بالجرة ~~فانكسرت فضمنه مالك من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه تضمن الأموال في ~~العمد والخطأ)). # [ PageV01P355 ~~رجل يسكن بدار زوجته ثم تطلبه بكراء المسكن] # وسئل أبو إبراهيم عن رجل يساكن امرأته في دارها ثم يتفاقم ما بينهما ~~فتطلبه بالكراء وهل السكني في دارها بمنزلة غلاتها يقبضها ويأكلها ولها ~~أصول وربوع من أرضها وينفق ذلك على نفسه وعليها ثم تطلب بذلك؟ # فأجاب: إذا كان كما ذكرت فالعمل عند حكامنا فيها ms3708 على ما في كتاب كراء ~~الدور والأرضين من المدونة أن لا كراء لها إلا أن تعلمه أنها بكراء قبل ~~دخوله بها وسكناه معها وليس للزوج سبيل إلى شيء من مالها إلا بإذنها ورضاها ~~إذا كانت ناظرة لنفسها حاشا ما يتقدم له من مساكنتها في دارها ثم إن شاءت ~~أن تمنعه ذلك منعته. # وأجاب الفقيه السرقسطي عن مثلها بما نصه: وإيجاب الكراء على الزوج إذا ~~سكن دار زوجته بها وطلبته به ففي كتاب العدة عليه الكراء وفي كتاب الدور لا ~~كراء عليه للشيوخ في ذلك اضطراب وتنازع، والأصل مقتضى الحديث الصحيح أنه: ~~((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه))، وعلى هذا كراء المسكن وكراء ~~أرضها التي عمرها لنفسه حتى تصرح بإسقاط وغير هذا خارج عن هذا الأصل لأن ~~المقلد لا يسعه إلا موافقة أيمة مذهبه لأنهم كانوا علماء أدرى وأخوف لله ~~وأتقى. ورحم الله من قال من السلف الصالح لو رأيتهم يتوضؤون إلى الكوعين ~~وأنا أقرؤها إلى المرفقين ما وسعني إلا اتباعهم، وبما في نوازل ابن رشد أنا ~~أفتي وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله. # وسئل ابن زرب عمن انعقد عليه في صداق أن لا يدخل زوجته عن دارها # [347/8] # [348/8] # ما لم تطلبه بكرائها فإن طلب بكرائها كان له أن يرحلها. PageV01P356 # فأجاب: ذلك جائز. قيل فإن طلب بكرائها فيما مضى؟ قال ليس يلزمه إن كانت ~~الزوجة مالكة نفسها عالمة بالشرط، فإن كانت مولى عليها أخذ بالكراء فيما ~~مضى ولم ينفذ ما انعقد من الشرط في سقوط الكراء قيل له فإن كانت ذات أب وهي ~~في ولاية وأباح له سكنى الدار لأي شيء لا يضمن الأب الكراء ويحمل محمل ~~الهبة من الأب للزوج ولا يكون على الزوج شيء فقال القاضي ليس بهبة والكراء ~~على الزوج وليس يلزم الأب من ذلك شيء ابن الهندي وإذا سكن الرجل دار زوجته ~~ثم طلبته بالكراء ففيه اختلاف والعمل على أن الكراء لازم له فإن كانت سفيهة ~~فهو آكد ms3709 ابن العطار إذا كانت مالكة لأمرها فالكراء لها فيما مضى وسلف ولها ~~الكراء من يوم سكن معها وهي خلاف المالكة لنفسها، ابن الفخار إنما هو أحد ~~وجهين إما أن يكون الكراء ليس من حق الزوجة على الزوج فيما سلف فلا يعتبر ~~في ذلك بمالكة لأمر نفسها ولا سفيهة وقد اختلف قوله في ذلك في المدونة ~~فأوجب مرة الكراء وأسقطه أخرى ولا يؤيد إسقاط الكراء كتاب ولا سنة ولا ~~إجماع ولم يختلف قول مالك أنه إذا أكل مالها وهي تنظر ولا تغير وأنفقت عليه ~~ثم طلبته بذلك أن لها ذلك وإن كان عديما في حال الإنفاق ويقضى لها عليه بما ~~أكله وبما أنفقت عليه بعد يمينها أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل على وجه ~~الحسبة إلا لترجع عليه بحقها ثم يقضى لها فمن يسقط الكراء من دارها فعليه ~~الدليل فالفرق بين ذلك ولا يجده إن شاء الله وقال رجل لمالك فأني كنت آكل ~~من مال امرأتي وهي تنظر ولا تغير ذلك علي ولا استأذنتها فيه فأقامت سنين ثم ~~قالت أعطني ما أكلت من مالي ودخلتها غيرة أترى ذلك علي؟ قال نعم أعطها أو ~~استطب نفسها قال أبوصالح لا شيء لها وكذلك إذا كان سكن دارها وهي تنظر لا ~~شيء لها إذا طلبته وقال محمد بن عبدالملك النحوي تحلف المرأة بالله ما كان ~~سكوته في طول هذا الزمان رضى بترك ذلك له دون اعتقاد الرجوع فيه وتأخذ جميع ~~غلتها التي استغل PageV01P357 ~~من مالها. # [348/8] # [349/8][من أعطى زوجته نصف أملاكه في صداقها وكان يتصرف فيها إلى أن هلك] # وسئل بعض الفقهاء بقرطبة عن رجل أنكح ابنته بكرا من رجل وأن الزوج كان ~~بذل لها نصف ماله في الأرض والدور والكرمات والأشجار من التين والزيتون ~~فكان الزوج يعمر جميع ذلك ويقبض الغلات مثل ما يصنع في مال نفسه إلى أن هلك ~~عنها وكان موته إلى سبعة أعوام من وقت دخوله وذلك أن الزوج قد باع لها ~~ثيابا بحدثان دخوله فتريد القيام في كراء ms3710 أرضها وما استغله من مالها ألها ~~ذلك أم لا؟ وهل لها القيام أيضا فيما باعه لها من ثيابها أم لا؟ # فأجاب: إذا علم أن ذلك على وجه التوسع بزوجها والرفق به فلا قيام لها، ~~وإن لم يعلم ذلك حلفت في مقطع الحق أنها لم تترك طول هذه المدة إلا لتقوم ~~في حقها وأنها لم توسع له ولا تركت حقها ولا قبضت من غلتها شيئا ولا من ~~كراء أرضها ولا قدمت زوجها على النظر لها. فإذا حلفت رجعت في ماله بكراء ~~أرضها وما استغل لها إن شاء الله. وانظر فيما تقدم جواب الأستاذ أبي سعيد ~~بن لب رحمه الله! # [غلام مملوك ادعاه يهودي، وزعم الغلام أنه حر أكره على اليهودية] # وسئل فقهاء قرطبة عن غلام مملوك ادعاه يهودي وزعم الغلام أنه حر وأنه ~~أكره على اليهودية. فوقف عند أمين ثم ابق فقال اليهودي سبب إباقه أنه أخرجه ~~إلى ضيعته. # فأجاب ابن وليد: ما طلب اليهودي من أغرام الأمين باطل للحديث ليس على ~~أمين غرم إلا أن يتعدى الأمين وإذا ثبت خروجه به ورجوعه ثم أبق فلا ضمان ~~وقال ابن لبابة ولو أبق في خروجه ضمن. # وأجاب ابن غالب: إن ثبت أنه خرج لمنفعة نفسه ضمن وإن أخرجه محترسا به فلا ~~ضمان وقاله غيره. # [349/8] # [ PageV01P358 ~~350/8]وسئل ابن محرز عمن زعم أن رجلا ضربه وجنى عليه فمضى إلى السلطان مع ~~ولده واستعدوه عليه فبعث في طلبه الأعوان فأتوا به مع علم به فجرى بينه ~~وبين المتعدى(¬1) كلام كثير فأمر السلطان بسجن الرجل بسبب الاستعداء ثم خرج ~~ورجع إلى السلطان وقال معي بينة تشهد عند السلطان على المسجون وهذا الرجل ~~يزعم أنه من أهل الشهادة فهل يصح هذا الفعل من الاستعداء أم لا؟ وهل تجوز ~~شهادته بسبب هذا أم لا؟. # فأجاب: يلزمهما الأدب الوجيع في اعتدائهما بالسلطان مع غرم ما لحق ~~المتعدى عليه بسبب ما فعل وهي جرحة للشاهد إن شهد بعد هذا. # وسئل المازري عن القائل يستعدي عليه القائد أو السلطان هل يلزمه ms3711 شيء أم لا؟ # فأجاب: مثل هذا لا يلزمه عقوبة وإن كانت القائلة امرأة لها أن تستعدي على ~~مثله وقد كثر الاستعداء بالسلطان فإن كانت المرأة ممن يليق بها مثل هذا ~~الذي أضيف إليها ولم يثبت في قول من الأقوال فالحكم ما مر. # وأجاب ابن أبي زيد بأنه إن كان أغرمه مالا ظلما فإنما على المستعدي الأدب ~~ولا غرم عليه هذا قول أصحابنا وكان ابن عرفة - رحمه الله - كثيرا ما يهرع ~~ويفزع إلى حكام الفحص والمدينة في الرعي في الكرومات وإفساد شجرها ويفتي ~~به، ويعتل بأن الحكم أشد سطوة وأقوى شوكة في الزجر في هذا الوقت من القضاة ~~لعسر الوصول إليهم ولا سيما الضعيف لغلظ حجابهم بكثرة الأعوان وجلهم أعني ~~الأعوان ممن لا يتقي الله تعالى ويقبل الرشا في تعمية الحق وعدم القدرة على ~~الوصول بهم، والغالب أن من وصل إليهم لا بد أن يغرم مالا ويهان وكان بعض ~~الشيوخ يفتي في الرعاة ومن يكثر مد يده إلى أموال الناس بالباطل من ثمرة أو ~~حطب أو فساد أنه يسعى به إلى الحاكم وتكون غرامته من المظالم التي صارت ~~عليه الشيوخ المتأخرون يفتي في هذا الزمان إن كان هذا الشاكي للسلطان ~~الظالم أو إلى العامل وهو ظالم في شكواه # [350/8] # [ PageV01P359 ~~351/8]فيضمن ما أغرمه الوالي بغير حق لو كان الشاكي مظلوما ولا يقدر أن ~~يستنصف ممن طلبه إلا بالسلطان فشكا فأغرمه السلطان وعدا عليه ظلما فلا شيء ~~على الشاكي. # [من يتوسط بين الناس والقاضي في الرشوة] # وسئل الأشيري عن طالب يتوسط بين الناس والقاضي فيما يأخذه من الجعائل على ~~الأحكام ويستنهض الناس لذلك ويقف بينه وبينهم واشتهر بذلك اشتهارا مستفيضا. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت فعلى فاعله الضرب الموجع مع السجن ~~ويلزمه غرم ما أخذه لنفسه وما دفع إلى القاضي بيديه، ثم إن قامت بينة أنه ~~دفع ذلك إلى القاضي رجع عليه إلا أن يشاء الدافع تركه واتباع القاضي فله ~~ذلك وإن أغرمه له رجع بذلك على القاضي لأن ما أخذ ms3712 من الظالم ليدفعه إلى من ~~ظلم فيه فهو في ذمته يلزمه ثم يرجع هو على الظالم إن قدر عليه، وأعوان ~~الظالم فيما أخذوا من الظلم كالظالم، وإن لم يأخذوا لأنفسهم فهو واجب، ولمن ~~أخذ منهم أن يرجع على الظالم أو من قبض. # وسئل ابن عرفة عن رجل رهن أصلا وحوز للمرتهن أصله المكتوب فتلف عند ~~المرتهن رسمه المكتوب. # فأجاب بأنه ينظر إلى قيمة الأصل برسمه وقيمته بغير رسم فما بينهما يضمنه ~~أو يثبت ملك الأصل. # [ثور دخل حائط رجل فدخل رأسه بين غصني شجرة] # وسئل ابن الفخار عن ثور دخل حائط رجل فامتد إلى شجرة فدخل رأسه بين غصنين ~~فيها ولم يقدر على إخراجه. # فأجاب: إن كان الثور دخل الحائط ليلا قرضت قرونه وخلصت الشجرة وإن دخله ~~نهارا انقطعت الشجرة وخلص الثور لأن على أصحاب # [351/8] # [ PageV01P360 ~~352/8]المواشي حفظها بالليل وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار وقال الداودي ~~ينظر إلى الأقل منهما قيمة، فإن كان الثور أقل قيمة من الأغصان ذبح الثور ~~وإلا قطعت الأغصان وأعطي صاحبها القيمة. وقال الإمام أبوعبدالله المازري ~~رحمه الله في كتاب الغصب من شرح التلقين وما يجري على هذا الأسلوب لو أن ~~كبسا أو ثورا أدخل رأسه في قدر طباخ ثم لم يتمكن إخراج رأسه منها فإنه إن ~~كان لصاحبه سبب في تمكينه من إدخال رأسه في القدر مثل أن يكون هو سائقه أو ~~قائده فإنه إذا كسرت قدر الطباخ بتخلص الثور صاحب الثور قيمة الثور(¬1)، ~~لأن بإفسادها صار ماله وهو السبب في تعرض ماله إلى التلف ولو كان الطباخ هو ~~السبب بأنه وضعها وضعا لا تسلم معه مما جرى فيها من تسبب الثور وصاحب الثور ~~لا سبب له فإنه لا يضمن صاحب الثور قيمة القدر وكذلك لو كانا غير مفرطين ~~جميعا لم يضمن صاحب الثور قيمة القدر لأن جرح العجماء جبار(¬2) وكذلك لو ~~دخل فصيل ناقة دارا وأقام بها حتى عظم جرمه فلم يقدر أن يخرج من الباب فإنا ~~إذا هدمنا الباب ليتمكن من إخراجه كان ms3713 على صاحب الفصيل غرامة ما أفسد من ~~الباب لأنا صنا ماله فإفساد مال غيره قال وهذه المسائل تجرى على ما نبهناك ~~عليه من اعتبار الضرر والموازنة بين الضررين والحف بذلك سقوط دينار في دارة ~~إنسان فلم يمكن إخراجه إلا بكسرها قال وقد كان شيخنا رحمه الله يحكي إذا ~~ذكر هذه المسائل أن جملين اجتمعا في مضيق فلم يمكن إخراج الداخل منهما ولا ~~رد الخارج منهما فمر بهما بعض القضاة فقال ينحر أحدهما ويشتركان في الباقي ~~وقال هذا منه قياس على الحكم فيما يطرح في السفينة والذي قدمناه لك منه ~~يعرف الحكم في هذه المسألة وغيرها انظروا السؤال التاسع. PageV01P361 # وسئل ابن شراحيل عن رجل اشترى ديكا فابتاع درهما لرجل. # [352/8] # [353/8]فأجاب: يباع الديك على أن في جوفه درهما ثم يقتسمان الثمن على ~~قيمة الديك والدرهم. # وسئل ابن لبابة عمن استعار بقرا أو استؤجر عليها للرعاية فأفسدت بالليل زرعا. # فأجاب: عليه الضمان دون رب البقر ابن الحاج ظهر لي تعلق الضمان بالرعاة ~~وكأني أذكر أن ابن حمدين قال ذلك ويحتمل تعلقه بأربابها ويحلف الراعي ما ~~فرط ولا ضيع. # [الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته] # وسئل بعضهم عن الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته. # فأجاب على الجيران أن يمنعوا دجاجهم ويقصروها عنه والنحل كذلك وهذا إذا ~~كانت الدجاج طائرة لا يستطاع الاحتراس منها وإذا كانت مقصورة فهي كالماشية ~~وأصبغ يقول غير هذا عن ابن عبدالقاسم قيل له فإن فتح الباب إلى الدجاج ~~وسيبها قال يضمن ما أفسدت وكذلك البرك مثلها في الفساد إلا أن أتلفها ~~بالليل فلا شيء عليه وعليه بالنهار الضمان وإن عقد منها صاحب الزرع شيئا يضمن. # وسئل أبوالعباس الأبياني عمن بنى برج حمام فعششت فيه الزرازير فتأذى أهل ~~القرية. # فأجاب: على صاحب البرج سد كواه التي عششت فيها الزرازير. # [354/8] # [355/8]هذه أسئلة مجموعة في السماسرة # سئل عنها الشيخ الفقيه العالم أبوالعباس الأبياني رحمة الله عليه أثبتها ~~هنا تكميلا للفائدة. # [هل يلزم التاجر الشراء إذا زاد عليه غيره في مناداة السمسار] ms3714 # سئل رحمه الله عما إذا نادى السمسار على الثوب فأعطاه تاجر فيه عطاء ثم ~~زاد غيره عليه ثم رجع السمسار إلى التاجر الأول يطلب منه إنفاذ البيع ~~فامتنع وقال إذا زاد غيري علي فأنا الآن بالخيار في الأخذ والترك. # فأجاب: لا يلزمه الشراء إذا زاد غيره عليه. # وسئل عما إذا أقر السمسار الثوب على التاجر بثمن معلوم ثم شاور صاحبه ~~فأخذه بالبيع فلما مضى السمسار ليقبض الثمن قال له تاجر آخر علي فيه زيادة ~~كذا فقال له السمسار قد باع صاحبه من غيرك وكان هذا بعد الاستقصاء. PageV01P362 # فأجاب: يلزمه البيع لمن شاور عليه ولا يكون لمن زاد بعد ذلك شيء. # وسئل إذا نادى السمسار على الثوب فبلغ ثمنا فشاور صاحبه فقال له اعمل فيه ~~برأيك فمضى ليقبض وقد نوى البيع من تاجر لأنه قد بذل المجهود # [355/8] # [356/8]واستقصى في طلب الزيادة فقال له تاجر آخر علي فيه زيادة كذا. # فأجاب: يعمل السمسار برأيه ويقبل الزيادة إن شاء ولا يلزمه البيع ~~بالقيمة. # [إذا فوض السمسار في ثمن البيع] # وسئل إذا نادى السمسار على الثوب فبلغ ثمنا فشاور صاحبه فقال له اعمل فيه ~~برأيك فطلب السمسار الزيادة فلم يجد من يزيدها فيقول له تاجر آخر أنا آخذه ~~منك بالثمن الذي ذكرت أنك أعطيته. # فأجاب: الأول أولى بالثوب وهو قول عيسى بن دينار. قال وأما ابن القاسم ~~فإنه يقول يبيع ممن أراد إن كان العطاء واحدا. # وسئل إذا لم يجد في الثوب زيادة وخاف إن هو باعه من الذي عليه العطاء ~~أولا أن يكسر عليه أو يسيء معاملته في الوزن فهل يجوز له أن يبيعه من غيره ~~بالعطاء الذي أعطى فيه إذا لم يجد فيه زيادة. # فأجاب: الأول أولى، فإن لم يتم له البيع فله أن يغرمه إلى القاضي إلا أن ~~يكون قد علم بسوء معاملته ويعلم أنه لا يبايعه في ذلك فله أن يبيع ممن ~~يوفيه وممن لا يكسر عليه. # [إذا باع السمسار الثوب بعد الاستقصاء قبل مشورة صاحبه] # وسئل إذا باع ms3715 السمسار الثوب بعد الاستقصاء وقبل مشورة صاحبه. # فأجاب: لا يجوز البيع إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون صاحبه فوض إليه ذلك قال ~~وقد قال سحنون لا يجوز إلا أن يصيح على سلعته ويأخذ عليها جعلا إلا أن يجعل ~~له البيع قيل له أرأيت إن كان هذا الثوب الذي باعه السمسار إنما أرسل إليه ~~فاستقصى فيه النداء وشاور الذي أرسل معه فأمره بالبيع ثم زيد في ثمن الثوب ~~بعد أن أمره بالبيع فهل تقبل الزيادة ويرجع البيع أو لا؟ فقال إن كان إنما ~~أرسل الثوب إلى السمسار وأمره بالبيع فالبيع ماض ولا تقبل فيه زيادة أحد من الناس. # [356/8] # [ PageV01P363 ~~357/8]وسئل إذا اقر السمسار الثوب عند التاجر الذي أراد شراءه ليشاور صاحبه ~~فيضيع الثوب عند التاجر. # فأجاب: إذا أقر التاجر بقبض الثوب من السمسار وزعم أنه ضاع فالتاجر ضامن ~~لقيمة الثوب إلا أن يقيم البينة على ضياعه فيسقط عنه الضمان لأنه إنما أخذه ~~على الشراء لا على الأمانة. # [وجود العيب في الثوب بعد أن باعه السمسار] # وسئل إذا باع السمسار ثوبا من تاجر وقد كان رأى فيه عيبا فكتمه فلما قبض ~~البائع الثمن وبان به وجد التاجر العيب واعترف السمسار بأنه كتمه ذلك. # فأجاب: الذي يتبين لي أن للتاجر الرجوع على السمسار بقيمة العيب وليس له ~~رد الثوب عليه وأنه عندي بمنزلة الولي يزوج وليته وهو يعلم بعيبها مثل الأب ~~في ابنته البكر أنه يكون للزوج عليه جميع الصداق وإن كان قد دخل بها. # وسئل إذا عرض الثوب على التاجر فبلغ ثمنا ثم وقع بينه وبين صاحب الثوب ~~كلام فحلف السمسار في ذلك أني لا بعته فأخذه صاحبه منه فمضى إلى الذي كان ~~عليه العطاء فباعه منه وأخذ الثمن فهل يجب للسمسار حق أم لا؟ # فأجاب: فلا حق للسمسار في ذلك وإن أخذ منه شيئا من ذلك حنث. # [يضمن السمسار ما ضاع بيده من ثمن المبيع] # وسئل إذا قال السمسار للتاجر زن لي الدراهم ثمن الثوب نحملها إلى صاحبها، ~~فإن باع دفعتها ms3716 له، ففعل، فلما مضى سقطت من يده. # فأجاب: يضمنها السمسار لأنه لم يؤمر بالبيع ولا ينبغي النقد في الخيار. ~~قيل أرأيت إن لم يسأله السمسار في أخذ الدراهم ولكن التاجر ابتدأ # [357/8] # [ PageV01P364 ~~358/8]فقال له خذ هذه الدراهم فاحملها معك إلى صاحب الثوب فإن باعه فادفعها ~~إليه وإلا فردها فقبضها منه على ذلك وذهب بها ليشاور صاحب الثوب فتسقط منه ~~فقال لا ضمان على السمسار لأنه أمين للذي أرسله إلا أن يضيع أو يفرط قيل له ~~أرأيت إن قبض منه الدراهم بعد أن أمره صاحب الثوب بالبيع فلما قبضها وذهب ~~ليدفعها إلى صاحب الثوب فسقطت؟ فقال لا ضمان عليه لأنه أمين للبائع ووكيل ~~له على الثوب والبيع. # [لا ضمان على السمسار فيما ضاع بيد التاجر] # وسئل إذا أقر السمسار الثوب عند التاجر بأمر رب الثوب فضاع الثوب عند ~~التاجر. # فأجاب: لا ضمان على السمسار لأنه أقره بأمره ولو أقره بغير أمره لضمن. # وسئل إذا أقر السمسار الثوب عند التاجر ليشاور صاحبه فقال التاجر مالك ~~عندي ثوب ولم تترك عندي شيئا. # فأجاب: يضمنه السمسار لأنه غرر إذ لم يشهد عليه قال وكذلك يضمن إذا نسي ~~من أقره عنده وسأل أصحاب الحوانيت واحدا واحدا فلا يجده. # وسئل إذا جلس رجل عند تاجر ثم أمر سمسارا يأتيه بثوب ليشتريه فأتاه ~~بمبتاع وأخرج صاحب الحانوت ثوبا من عنده فاشتراه منه ولم يشتر من السمسار ~~شيئا فهل للسمسار عليه شيء إن قال قد أمرتني وقد طلبت لك. # فأجاب: لا شيء له لأنه لم يشتر مما أتاه شيئا. قيل له قد قال بعض أصحابنا ~~يجب له الجعل لأنه اقتدى واشترى بما أتاه السمسار فأنكره ولم يصحبه. # [ادعاء السمسار أن العطاء الأخير كان على رجل فأنكر] # وسئل إذا أتى السمسار للتاجر بثوب ليبيعه منه فأعطاه بما أعطاه فيه فقال # [358/8] # [359/8]التاجر لا أرضاه فقيل له ما كان العطاء آخرا إلا عليك فقال بل على غيري. # فأجاب: إن كانت بينة تشهد أن العطاء إنما كان أخيرا عليه لزمه العطاء ms3717 ~~وإلا فعليه اليمين فإن شهد بذلك مع شاهد عدل حلف السمسار معه إذا لم يثبت ~~وكالته. PageV01P365 # وسئل عن الذين يبيعون الثياب للناس بالنداء فأحمل واحدا ( )(¬1) ولم يبيعوا ~~حقا أم لا؟ # فأجاب: لا شيء له فيما لم يبيعوه. # وسئل أيضا عن المنادي ينادي على السلعة فبلغ ثمنا فأبى ربها أن يبيعها ~~ويردها ثم يبيعها ربها فطلب المنادي أجرته. # فأجاب: إن كان باعها بالثمن الذي أعطى المنادي أو قريبا منه وكان بذلك ~~بقرب ما ردها من عنده كان له جعله وإن زاد على الثمن الزيادة الكثير وطال ~~الزمان بعدها طولا تحول فيه الأسواق فلا شيء له. # وأجاب غيره: إن كان باعها من الذي أوقفها عليه الدلال بأكثر فله جعله ~~لأنه أشهرها وأخرج ثمنها وإن كان باعها من غيره فلا شيء للدلال. # وسئل أبومحمد ابن أبي زيد عن النخاس ينادي فلم يمكنه البيع فردها على ~~صاحبها فباعها بالذي أعطى أو أقل أو أكثر. # فأجاب: أجرته ثابتة إذا لم يجمع صاحبها على إمساكها فباعها بالقرب ~~فللنخاس أجر مثل إلا أن يتباعد ذلك. # [إذا نادى على السلعة سمسار ثم باعها آخر] # وسئل أبوالحسن القابسي عن السمسار إذا عرض السلعة وأوقفها على ثمن، فقال ~~له صاحبها اجتهد فقال له هذا آخر العطاء ومضى عنه فدفعه ربها إلى سمسار آخر ~~فباعها بذلك السوم هل للسمسار الأول جعل أم لا؟ # [359/8] # [360/8]فأجاب: إن كان بيعه على القرب من عرض الأول فالجعل بين السمسارين ~~لكل واحد منهما بقدر عنائه فقيل له فإن رجع رب الثوب به إلى داره ثم دفعه ~~إلى آخر؟ فقال رجوعه به انصراف عن بيعه. # وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن الرجل يدفع الثوب لمن يبيعه له بجعل ثم ~~يدفعه بعده إلى غيره ليبيعه له بجعل فباعه ثم قام الأول يطلب جعله. PageV01P366 # فأجاب بأن قال: نعم يعطي جعل مثله في قدر قياسه وإشهاره له. قال القابسي: ~~هذا الجعل الذي يجري في الأسواق ولا يصلح منه شيء ويكون للمنادى جعل مثله ~~لأنه لا يصلح أن يقول اعرض هذا ms3718 الثوب فإن بعت فلك وإن لم تبع فليس لك شيء ~~إلا في الثوب والثوبين الذي تخف فيه المؤنة في المناداة عليه. # وسئل الشيخ أبومحمد بن أبي زيد عن رجل دفع إلى رجل لؤلؤا فضاع اللؤلؤ من ~~المدفوع إليه، فقال صاحب اللؤلؤ إنما بعته منك وقال المدفوع إليه إنما ~~دفعته إلي لأبيعه لك ولا بينة بينهما. # فأجاب: القول قول المدفوع إليه اللؤلؤ مع يمينه أنه تلف وأنه ما قبضه منه ~~على وجه الابتياع. # [من يدعي تلف ما وكل إليه بيعه وهو معروف في الأسواق] # وسئل أبو عمران عمن نصب نفسه لبيع الثياب والدواب أو الرقيق في الأسواق ~~ثم يدعي تلفها أو تلف ثمنها. # فأجاب: ليس عليه إلا اليمين سواء كان مؤتمنا أو غير مؤتمن لأن البائع هو ~~الذي أضاع سلعته إذا ائتمن عليها غير مؤتمن وترك أن يسأل عن الثقاة ممن ~~ينتصب لهذا المعنى ونقل عن الشيخ أبي محمد أنه قال هو مصدق ولا شيء عليه ~~إلا أن يفرط قال ابن القاسم ومن التضييع أن يترك ما وكل به ويذهب إلى غيره ~~وليس النوم والغفلة من التضييع وقال أبومحمد أيضا القول # [360/8] # [ PageV01P367 ~~361/8]قوله مع يمينه وقال أيضا إذا اتهم حلف وإن نكل غرم ولا ترد اليمين ها ~~هنا وقال أيضا إن أخذ ما لا يطيق حمله فتلف فهو ضامن وإن كان مما يطيق فلا ~~شيء عليه إلا أن يفرط وقال الداودي لا ضمان عليه إن ادعى ضياعه في السوق ~~وإن خرج به من السوق ضمن يريد أن يكون متهما بالخيانة وذكر عن أبي عمران ~~أنه قال ينبغي للسلطان أن يقيم من نصب نفسه للسمسرة من الأسواق إذا كان غير ~~مؤتمن ويعاقب إن اقتحم ذلك بغير أمر وكان القاضي أبوالفضل عياض رحمه الله ~~يحكم بتضمين السماسرة إذا ادعوا الضياع واستحسنه ابنه قال ولا سيما في ~~وقتنا هذا إذ كثروا وقل المؤتمن ( )(¬1) واختاره عبدالرحيم وقال هو قول ابن ~~عبدالحكم حلف الآمر مع الشاهد واستحق. # [حكم ما إذا نزل الثوب على تاجر ثم قال ms3719 لا أرضاه] # وسئل إذا أقر السمسار الثوب على التاجر ثم مضى ليشاور صاحبه فأمره بالبيع ~~فلما أتى السمسار ليقبض الثمن قال له التاجر لا أرضاه والسمسار يعلم أنه إن ~~أخرجه من عنده لا يأخذه أحد إلا بأقل مما أعطاه فيه. # فأجاب: ليس للسمسار إخراجه من عنده لأن بيع المزايدة لازم لصاحب العطاء ~~أخيرا وإن أخرجه السمسار من عنده بغير أمر صاحبه فانكسر في يده لزمه ما نقص ~~قال ولو قال صاحب الثوب للتاجر لم آمره بإخراجه من عندك لم يلزمه شيء قيل ~~له فإن ادعى التاجر أن صاحب الثوب هو من الذي أمر صاحب السمسار بإخراجه ~~وأنكر ذلك صاحب الثوب والسمسار فقال تجب اليمين على صاحب الثوب. # [إذا باع السمسار سلعة فاستحقت من يد المشتري] # وسئل إذا باع السمسار الثوب واستحق من يد التاجر. # فأجاب: يدفع الثمن المستحق ولا عهدة على السمسار. قيل له أرأيت # [361/8] # [ PageV01P368 ~~362/8]إن كان السمسار يعرف البائع هل يلزمه أن يمضي إليه يعلمه بذلك؟ أرأيت ~~إن كان الذي قبض الثمن ببلد بعيد وكان السمسار يعرفه هل يلزمه المضي إليه ~~أم لا؟ وأرأيت إن كان السمسار لا يعرفه وقال إنما جاءني رجل بثوب فبعته ~~وقبض الثمن ولا نعرفه هل يجب شيء أم لا؟ فقال ليس عليه في هذا كله شيء. # وسئل إذا قبض السمسار الثوب لينادي عليه فضاع منه قبل النداء. # فأجاب: لا ضمان عليه فيه إلا أن يفرط. # وسئل إذا رد التاجر الثوب بالعيب فطلب صاحب الثوب أن يأخذ من السمسار ما أعطاه. # فأجاب: له الرجوع عليه وقال غيره ليس له رجوع وهما على الخلاف في الرد ~~بالعيب هل هو نقض بيع أو ابتداء بيع؟ # وسئل إذا وقف السمسار الثوب على رجل بثمن فلم يبع صاحبه ثم إنه أعطاه ~~لسمسار آخر فباعه بذلك الثمن أو أقل أو بأكثر أو باعه صاحبه بنفسه وذلك ~~بحدثان ما قبضه من السمسار. # فأجاب: إن كان الثوب قد وقف على ثمن معلوم على يد هذا السمسار قد وجب له ~~حقه وإن ms3720 كان إنما أخذه منه رجاء أن تلتمس الزيادة فأعطاه لغيره فباعه بأقل ~~أو بأكثر أو بالمثل فالجعل للأخير وليس للأول فيه شيء وفي كتاب الجعل من ~~النوادر قال مالك فيمن قال لرجل بع ثمر حائطي ولك كذا ثم جاءه مع قوم ~~فساوموه حتى باعهم ذلك فطلب الرجل جعله وقال أنا جئت بالقوم فلا شيء له ~~إنما جعل له أن بيع ويماكس فهذا إنما اشترى وكايس لأصحابه ورب الحائط هو ~~البائع. # وسئل إذا طلب السمسار ثوبا من التاجر ليشتريه فضاع قبل أن يشتريه ~~المشتري. # [362/8] # [363/8] PageV01P369 ~~فأجاب: إن علم البائع أنه يطلبه لغيره أو علم أنه يبيع للناس ويشتري لهم ~~فلا ضمان عليه، ولو أن المشتري أخذه من قبل السمسار يمضي به لمن يقبله له ~~ويشترط فيه فضاع الثوب عنده فإن السمسار يضمنه لتعديه بدفعه للمشتري بغير ~~إذن صاحبه، والمشتري أيضا ضامن له لأنه لم يأخذه على الأمانة فيكون الخيار ~~لرب الثوب في تضمين أيهما أحب ولو كان السمسار قال لرب الثوب إن المشتري ~~يمضي به فرضي بذلك لم يكن على السمسار ضمان. # [إذا أخذ السمسار حقا من المشتري فهل له أن يأخذ من البائع؟] # وسئل إذا أخذ السمسار من المشتري حقا لمكان ما اشتراه له فهل يجوز له ~~الأخذ من البائع أم لا؟ # فأجاب: إن تطوع له البائع بشيء جاز له أخذه وإنما حقه على من اشتراه له ~~قيل له فقد قال بعض أصحابنا إن أعطاه البائع شيئا فهو للمشتري إلا أن يجعله ~~المشتري من ذلك في حل، فقال إنما معنى ذلك إذا كان بشرط وإن لم يكن بشرط ~~فلا بأس به وأما من أعطاه إياه بشرط فهو للمشتري. # وسئل إذا بلغ الثوب ثمنا بعد أن بذل السمسار الجهد في الهتف عليه ولم يجد ~~عليه زيادة فأراد أن يشتريه لنفسه؟ # فأجاب: لا ينبغي ذلك إلا أن يعلم بذلك رب الثوب. # [لا تجوز شهادة السمسار للتجار الذين يتعامل معهم] # وسئل إذا أخذ السمسار ثيابا من التجار ليريهم، فلما ردها عليهم قال ms3721 بعضهم ~~ليس هذا الذي أعطيتك وقال السمسار بل هو ثوبك فالقول في ذلك قول السمسار مع ~~يمينه ولو شك السمسار في ذلك فقد كان الثوب اختلط مع جملة ثياب في وقت ~~تقليب المشتري فطاف على أصحاب الحوانيت فقال له الذي رددت علينا هو متاعنا ~~لضمن قيمة الثوب الذي ذكر التاجر بعد يمينه ما هذا ثوبه. قيل له فإن قال له ~~التاجر ليس هذا ثوبي وإنما ثوبي الذي أخذ # [363/8] # [364/8]المشتري وكان المشتري أخذ من جملة الثياب ثوبا وقال تاجر آخر ~~الثوب الذي بيد المشتري ثوبي وأنكرا معا الثوب الذي بقي. PageV01P370 # فأجاب: أما السمسار فلا تجوز شهادته إن شهد أنه لأحدهما ويقسم ثمن الثوب ~~الذي بيد المشتري بينهما بعد أيمانهما يريد أن كل واحد منهما يحلف أنه ~~لثوبه ثم ينظر الثوب الباقي فيضمن السمسار قيمته لهما معا فيقتسمانها بعد ~~أيمانهما ويكون الثوب للسمسار لغلطه ومعنى قوله بعد أيمانهما أي يحلفان ما ~~الثوب الباقي بينهما. # وسئل إذا ادعى السمسار أنه رد الثوب لربه وأنكره ربه فالقول قول السمسار ~~لأنه أمينه بدليل أنه لو ضاع منه بغير تفريط لم يضمنه. # فأجاب: هذا إذا علم أن السمسار إنما يطلبه لغيره فقد صار أمينا له وإن ~~كان إنما يشتريه لنفسه فلا يقبل قوله في الرد وتلزمه القيمة يوم أخذه. # وسئل إذا أتى الرجل للتاجر يشتري منه فيعرض عليه ثوبين أو ثلاثا فاختار ~~ثوبا فسامه عليه فباعه منه فعمد المبتاع إلى ثوب منهما فقطعه، فقال له ~~البائع ليس هذا الثوب الذي اشتريت مني وقد اعتديت على ثوبي هذا فقطعته وقال ~~المبتاع بل هو الذي اشتريت منك. # فأجاب: القول قول المشتري مع يمينه ولا يلتفت إلى قول البائع إلا ببينة ~~ولا تقبل شهادة السماع في هذا. # [شركة السماسرة] # وسئل إذا اشتركت السماسرة يبيع هذا وحده وهذا وحده ثم يقتسمون ما أصابوا. # فأجاب: لا يجوز ذلك ولو كانوا يبيعون السلعة الواحدة يجتمعون عليها ~~يقتسمون ما أصابوا لجاز انتهى. # [364/8] # [365/8][من أدخل نارا لمجبحة له ولغيره لقطع عسله فترامت ms3722 النار واحترقت] # وسئلت عمن دخل لمجبحة له ولغيره لقطع العسل فلما أخذ في القطع وسمع زفير ~~النار ورآه وعلم أنها سقطت من ناره التي دخل بها المجبحة ثم لم يتهيأ له ~~الأخذ في إطفائها حتى أكلت المجبحة وما حولها من الدور فهل ترون الضمان ~~عليه كشرارة الحداد أو يعذر بالغلبة عليه لكونها غالبة وأن المجبحة لا تدخن ~~إلا بها؟ PageV01P371 # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله أن متوسط المجبحة ومدخل النار إليها لقطع ما تعين له في أجباحه من ~~العسل إن كان دخوله إليها في وقت هدوء الريح وسكونها وتناول النار على ~~الوجه المعتاد فلا ضمان وإن دخل في وقت هبوب الريح أو تناول النار على غير ~~المعتاد من تناولها فضمان ما احترق في هذا الوجه لازم لماله وذمته وتفريطه ~~وتغريره والظالم أحق بالحمل عليه وإن جهلت حالتها من تفريط المعتاد المألوف ~~عند جيرانه في المجبحة فلا ضمان عليه لما أصابت النار من المجبحة والدور ~~لأنه فعل ما العادة أن يفعل النحالون والناس في مثله وعدمه (كذا) فقصارى ~~أمره أن يستظهر عليه باليمين بالله في مقطع الحق أنه ما فرط ولا ضيع ولا ~~تعدى المعتاد في تناول النار كيفية وزمانا ثم لا ضمان عليه إذ الأصل عدم ~~العداء وبراءة الذمة فلا تعمر بالشك والاحتمال نعم إن قامت ببينة مرضية ~~العدالة مقبولة الشهادة عليه في هذا الوجه بالتفريط والعداء وعجز عن الدفع ~~فيها عجزا فالضمان بلا إشكال والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. وكتب مسلما ~~عبيدالله أحمد بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [سكن دارا بالكراء فلما مات ربها ادعى ورثته أنه سكنها على وجه العداء] # وسئل ابن عبدالكريم عن رجل سكن دارا لرجل عشر سنين ثم توفي صاحب الدار ~~فادعى ورثته على الساكن أن سكناه في الدار المذكورة كان على وجه التعدي ~~وطلبوه بكراء المثل وادعى الساكن أن سكناه فيها إنما كان بالكراء # [365/8] # [ PageV01P372 ~~366/8]وأن الكراء كان مشاهرة وانه كان يدفع لصاحب الدار كراء ms3723 كل شهر في ~~آخره وهذا الساكن مما لا يليق به التعدي فهل يكون القول قول الورثة لأن ~~الساكن أقر وادعى ما يسقط عنه الكراء؟ أو يكون القول قول الساكن لأن الورثة ~~ادعوا ما لا يشبه؟ وهل يفرق بين أن يكون رب الدار عالما بسكنى الساكن في ~~الدار أو غير عالم؟ ابن القاسم في مسألة الدور والأرضين فحمله هنا لك مع ~~عدم العلم على التعدي ولم يفصل بين أن يكون ممن يليق به التعدي أو ممن لا ~~يليق به التعدي فيأتي على ما قال هناك أو يكون القول قول الورثة إذا لم ~~يعلم الميت ويأتي على ما قال في كتاب الوديعة أن يكون القول قول الساكن وقد ~~أشكل علي الفرق بين مسألة الدور وبين مسألة الوديعة وبسبب ذلك أشكل علي ~~الجواب في هذه المسألة على قول ابن القاسم وحمله في كتاب كراء الدور ~~والأرضين مع العلم على غير المتعدي فيأتي على قوله إن علم صاحب الدار ~~بسكناه في الدار المذكورة أن يكون القول قول الساكن أنه لم يتعد قولا واحدا ~~فإذا كان القول قوله أنه لم يتعمد فهل يصدق في دفع الكراء أو لا يصدق؟ ~~وجوابكم في ذلك فصلا مأجورين إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # فأجاب: الحمد لله - أكرمكم الله - القول قول الورثة أن موروثهم لم يكن ~~يعلم الساكن، فإن ادعى الساكن أنه سكنها بعلم ربها ومعرفته حلف الورثة أنهم ~~لا يعلمون أن موروثهم أكراها منه ولا أنه سكنها بعلمه ومعرفته ويأخذون كراء ~~المثل وإن لم يدع الساكن أن سكناه بعلمه ومعرفته وإنما ادعى أنه أكراها منه ~~وأنه دفع الكراء ويبرأ إلا أن يكون ما أقر به أكثر من كراء المثل فلا يمين ~~إذ القول قول المكتري في دفع الكراء إذا كان الكراء مشاهرة أو مسانهة. # وأجاب الفقيه أبومحمد بن عبدالله بن يخلف بن القطراني: الحمد لله. تصفحت ~~سؤالكم ووقفت عليه. الجواب عنه أن ينظر كما قلتم # [366/8] # [ PageV01P373 ~~367/8]هل كان رب الدار حاضرا عالما بسكناه أو لم يعلم ms3724 إما لمغيبه أو كان ~~حاضرا وقام دليل على عدم العلم فإن كان رب الدار حاضرا عالما بسكناه فالقول ~~قول المكتري أنه أكراها منه والقول قوله في نقد الكراء إن كان الكراء عند ~~الناس مشاهرة إلا في الشهر الذي هو فيه وإن كان العرف عند الناس في عقد ~~الكراء مساهنة فالقول قوله أيضا إلا في السنة التي هو فيها ساكن فلا يصدق ~~فيها. ومعنى قولي إن المكتري مصدق أريد مع يمينه. فإن نكل المكتري حلف ~~الورثة على علمهم وكان لهم أن يأخذوا من المكتري كراء المثل للأعوام ~~الماضية وأما إذا لم يعلم رب الدار بسكنى المكتري إما مع غيبة أو مع حضوره ~~وقام دليل على عدم علمه، فالقول قول الورثة ويكون على المكتري كراء المثل ~~للأعوام الماضية. هذا الذي يقتضيه كلام ابن القاسم في مسألة كراء الدور ~~الذي أشرتم إليها وهي شبيهة بها للفرق ويأتي على قول ابن القاسم فيها أن ~~يكون القول قول الورثة جملة من غير تفصيل. # وأما مسألة الوديعة الذي أشرتم إليها فغلب على ظني أنها هي التي قال فيها ~~ولو قال بل غصبتنيه أو سرقتنيه فهو مدع لأنه من معنى التلصص، فالفرق بينهما ~~وبين مسألة الدور أن مسألة الوديعة لم يطهر عداؤه فيها وقد قال بعض العلماء ~~إن كان المدعى عليه ممن يليق به ذلك فالقول قول رب المال وإلا فالقول قول ~~من ادعى الوديعة، ومسألة كراء الدور قد ظهر عداؤه بوضع يده على مال غيره ~~وهذا هو الفرق والسلام عليكم وكتب محبكم ومعتوقكم عبدالله بن يخلف ابن ~~القطراني لطف الله به. # [التفريط في الحضور لقراءة الحزب المرتب] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن قوم مرتبين لقراءة الحزب يقع منهم التفريط ~~في الحضور لذلك على تفاوت كثير حتى تمر على بعضهم الشهور والأعوام ولم ~~يحضر، هل يجوز أخذ الجراية عليه أم لا؟ PageV01P374 # فأجاب: الواجب على من رسم في خطة شرعية أو وظيفة دينية وله عليها أجر أو ~~بسببها رزق أن يجتهد في إقامتها وإن لا يقصر بها ms3725 على عادتها # [367/8] # [368/8]وقد جعل الله لكل شيء قدرا، ولا بد للإنسان من عذر وشغل فإن كان ~~ذلك يقل وغالب الحال القيام بحق الوظيفة فلا حرج في أخذ الجراية وإن كان ~~ذلك يكثر والغالب عليه الإضاعة وعدم المبالاة في الارتباط إلى الوظيفة فقد ~~بعد عن استحقاق الجراية. # [من ناب عن زوجته في قسم ميراث فطلب الأجرة على ذلك] # وسئل عن رجل قاسم عن زوجته في ميراث اتجر لها وأخذ لها حقها وطلب من ~~زوجته أجرة على ذلك فهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب بأن ما صار للزوجة المذكورة على يد زوجها دون كبير مؤنة فلا أجرة ~~له على استخلاصه، وما صار لها على يديه بخدمة وعمل ومؤنة تحملها وانقطع عن ~~مصلحة نفسه بسببها وادعى أنه إنما دخل في ذلك على ما ادعاه من دون شيء ~~يلزمها. # وسئل عن مفقود ثبتت وفاته وأخذ الثقاف على جميع التركة وانفصل الورثة ~~والناظر في الثلث على أن أخرج الثقاف من الجميع من الثلث وغيره ثم جاء قاض ~~آخر وأراد أن يلزم الثقاف للورثة دون الثلث وينقض القسمة التي وقعت. # فأجاب: الحكم في ذلك أن لا غرم على العصبة في شيء من الثقاف المأخوذ لأن ~~العادة أخذه من رأس التركة من غير محاشاة وصية ولا غيرها مع العلم بأن ~~الدافعة عن ذلك غير مجزئة عائدة على من تأبى بالحضرة فإن النصوص المذهبية ~~على أن تسليم الإنسان في ملك الغير عند الإكراه والخوف على نفسه من الضرب ~~وشبهه وغير موجب للغرم وإن كان الغرم متوقعا لا سيما وقد أمضى ذلك قاض من ~~القضاة وأنفذه في النازلة بالموافقة عليه فلا وجه في الشرع لتعقب ذلك بعد ذلك. # [إمام تنازع مع أهل قرية فانتقل عن المسجد وهو يعتمر حبسه] # وسئل عن إمام قرية وقع بينه وبينهم نزاع في أثناء العام فانتقل عن # [368/8] # [ PageV01P375 ~~369/8]المسجد وكان قد عمر أحباس المسجد يزرع بعضها ويعمر غيره بعضها وأنفق ~~في ذلك نفقة فما له من ذلك؟. # فأجاب: الحكم في الإمام المذكور إذا ms3726 انصرف عن ذلك أن له غلة ما قد كان ~~زرعه من تلك الأرض وعليه ما ينوب الأشهر المستقبلة بعد انفصاله إلى وقت ~~الغلة. وأما ما لم يزرع وعمر ودمن(¬1) فيخير الناظر في الأحباس أو الذي له ~~اليد على تلك الأرض إن شاء ترك له تلك الأرض يستغلها تلك السنة بكرائها إلى ~~تمام الغلة إن شاء أعطاه قيمة حرثه وعمارته وتدمينه وينصرف عن الأرض جملة ~~وما كان قد أكراه من أرض تلك القرية بالكراء لازم بحاله وله منه مقدار ما ~~ينوب خدمته للمسجد من أشهر السنة والسائر لم يستأنف الخدمة ولا يلزمه ~~الانفصال عن القرية من ظهور جرحة إلا أن يتفق أهل الموضع وأهل العقد والحل ~~منهم على فصله. # وسئل عمن اكترى فدانا فزرعه كتانا فأجيح بالفراشة وهلكت الغلة هل يسقط ~~الكراء أم لا؟ # فأجاب: المكتري مطلوب شرعا بما التزم إذا شاء صاحب الأرض إلا أن يشهد ~~شهود عند القاضي بأن ذلك الفراش الذي أكل الكتان كان كامنا في جوف الأرض ~~وأنه يسوخ فيها كما يسوخ الجراد وأنه من عيب الأرض فإن ثبت هذا بشهادة سقط ~~الكراء. # [من عمر أرض غيره من غير شارطة] # وسئل عن رجل عمر أرضا لغيره ولم يكن بينه وبين صاحب الأرض شرط في جزء ~~معلوم ولا جعل معه شيئا من البذر هل يرجع لعادة الموضع أو يكون حكه غير ذلك ~~وعادة الموضع أن تعمل الأرض بالثلث ومنها بالربع؟ # فأجاب: الحكم في ذلك وجب كراء الأرض على الذي عمرها # [369/8] # [370/8]وزرعها فله زرعه وعليه في الأرض كراء المثل لصاحبها إذا كان عن ~~إذنه من غير اتفاق على شيء كما ذكر في السؤال. # وسئل عن رجل له كتان فأعطاه لمن يعمله من دبغ ودرس ونفض وغير ذلك ويأخذ ~~منه الربع. PageV01P376 # فأجاب: الحكم فيها الجواز إن كان عقد مع الرجل على أنه شريكه في ذلك الكتان ~~بذلك الجزء على أن يعمل له العمل المذكور إذا رآه الآن ونظر إليه وعلمه. # [مكترى أرض حبس زعم أنها تلفت بالمطر] # وسئل عن ms3727 قوم اكتروا أرضا محبسة فلما حل عليهم الكراء ادعوا أن الأرض ~~أسرعت بالمطر في إبان الزراعة فمنهم من رأى أن ذلك منعه من زراعة موضعه ~~وذكر آخر أنه لم ينبت وادعى آخر أنه كان نبت خفيفا وغلبه الرفيع وفسد جملة ~~وأثبتوا بأهل البصر أن ذلك يتوالى المطر في إبان الزراعة وادعى أهل الأحباس ~~أنه كان منهم تفريط في المعالجة. # فأجاب: الحكم في المسألة أن من أثبت من المكترين أن الأرض التي اكتراها ~~استعذرت بالماء في إبان الزراعة كله حتى خرج الإبان ولم يمكنه زرعها فيه ~~بسببه بطول الإبان دون ما سوى ذلك لأن المكتري قد حصل على من يتأتى ~~ازدراعها في أول الازدراع فبهذا يجب الكراء في هذه المسألة. # [من يعالج الجن هل يجوز له أخذ الأجرة على ذلك؟] # وسئل عن رجل يعالج الجن ويدواي المصاب هل يجوز له أخذ شيء على ذلك وإن ~~جاز هل يلزم تعيينه أم لا؟ # فأجاب: إن كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته بمجرى العادة وكان ~~ما يأتي من رقية أو كتب ما هو من أسماء الله أو من القرآن فذلك حسن وله ~~عليه أجرة من يعمل له بحسب شرطه إن شرط شيئا أو يكون موكولا # [370/8] # [371/8]إلى ما تسمح به نفس المعمول له ذلك وليس فيه قدر معلوم ولا حد محدود. # وسئل عن رجل في بعض القرى اكترى من المشرف الرقبة ومعنى هذا ما يقع من ~~البياعات هنالك يعزم عليه فإذا اشترى الإنسان شيئا ويقدر أن يدفع عن نفسه ~~هل له ذلك وهل يكون آثما إن أعطاه مختارا أم لا؟ # فأجاب: لا حرج على المشتري في التمسك بذلك إن أمكنه وإذا خاف بإمساكه ~~إهانة أو ضيما أن يلحقه فأعطاه ليقي نفسه ففي ذلك أجر لقوله في الحديث: ~~((ما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة)). PageV01P377 # وسئل عن مسألة فيها مقال وجواب قال في المقال يقول فلان إن موكله فلان ~~اكترى شيطيا بمدينة المنكب بكذا دينارا على إن سافر المكتري بالشيطي أو ms3728 ~~يسافر به من يستنيبه لهنين خاصة ويرجع به إلى المنكب ويوسق فيه ذهبا إلى ~~حيث ذكر ما يحتمله من الوسق وشرط عليه ألا يسوق في رجوعه شيئا ثم إن ~~المكتري وجه الشيطي لهنين وسافر به المتوجه من هنين إلى ساحل آخر وضيمه ~~وأنه هال عليه البحر بعد سفره من هنين وانكسر وهو الآن يريد تغرير المكتري ~~على ذلك ويطلبه بالكراء أيضا ويقرره على بقائه قبله وقال المجيب عن المقال ~~المذكور بعد أن قرئ عليه إن صاحب الشيطي المذكور أكراه منه ليحمل فيه متاعه ~~من المنكب إلى هنين كما ذكر ويسوق فيه شيئا آخر إلى المنكب بكذا دينارا كما ~~ذكر وأنكر ما ذكر عنه من التعدي في الوسق والمسافة وغير ذلك إنكارا كليا. # فأجاب: القول قول المدعي الأشبه مع يمينه لشهادة العرف به فإن اتفقا في ~~الشبهة أو في عدمها كان القول قول صاحب الشيطي في المسافة لأن المنفعة ~~ملكه، والأصل بقاؤه إلى ما يعترف بخروجه عن جهته، والقول قول المكتري في ~~الكراء أنه على الذهاب والرجوع لأن الكراء لن يقبض فالأصل بقاء ملكه إلا ما ~~يعترف به، فعلى هذا يحلف كل واحد منهما على دعواه # [371/8] # [ PageV01P378 ~~372/8]فينقسم الكراء فيجب للمكتري شطره ويسقط شطره ويكون المكتري قد تعدى ~~عليه في الزيادة إلى موضع التكسر فعلى المتعدي غرم كراء المثل في تلك لأنه ~~شيء خارج عن الكراء وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالقول قول الحالف فيما ~~ادعاه فإن حلف المكري ونكل المكتري غرم الكراء كله لأنه على الوصول وقد وصل ~~وإن حلف المكتري ونكل المكري وجب شطر الكراء لأجل الوصول إلى موضع القصد ~~ويسقط كراء المسافة بعد تكسر الشيطي راجعا ويختلف على قولين في مسافة ~~الرجوع إلى موضع التكسر هل يغرم ما ينوبها من الكراء أم لا؟ والمشهور أن لا ~~يغرم لأنه على البلاغ وهو لم يبلغ راجعا وإنما بلغ ذاهبا ومن قال أنه يغرم ~~لم ينوها (كذا) لحقه بالإجارات والصحيح سقوط الغرم وليس على المكتري شيء في ~~تكسر الشيطي ولا في ms3729 غرم ما كان فيه لأنه لم يحضر والأصل عدم التعدي والأصل ~~أن البحر غالب والقول قوله فيما ادعاه من عدم اشتراط ما ادعى المكري أنه ~~اشترطه ولو ظهر اشتراط ذلك لم يكن عليه غرم لأن الأصل فيمن توجه مع الشيطي ~~عدم التعدي وغلبة البحر والسلام. # [حكم بيع الكروم المغروسة في أرض الجزاء] # وسئل عن مسألة الكروم المجزأة هل يجوز بيعها مع أن العادة فيها البقاء؟ ~~فكيف الحيلة في بيعها على وجه جائز لأن أرضها للسلطان والغراسة للغارس فيها ~~وعليها وظيف السلطان بسبب الأرض؟ وهل يجوز لأحد أن يغرس في تلك الأرض ~~ابتداء مع ما فيه من الكراء لغير أجل وأنه متى يكون عليه الكراء إذ العادة ~~أن يبقى مغروسا حتى يخرج العامل بعد سنة أو سنتين أو ثلاث أو عشر وحينئذ ~~يوظف عليه الموظف؟ # فأجاب: أما مسألة الكروم المجزأة إذا بيعت مع أن العادة فيها التبقية ~~فجملة الأقوال التي فيها بعض الرخصة في ذلك ثلاثة وقع اختلافها في أواخر ~~النصف الأول من نوازل ابن سهل فأوله ما أضافه إلى كتاب ابن المواز أن من ~~ابتنى في أرض السلطان على أن يؤدي له الكراء فجائز للبائع فيها # [372/8] # [ PageV01P379 ~~373/8]النقض وربما زاد عليهم السلطان في الكرار فيجوز إذا باع النقض ولم ~~يشترط كراء مسمى ولا يقول تحول اسمك مكان اسمي قال محمد إنما هذا في أرض ~~السلطان التي لا تنزع ممن بنى فيها وذلك الغارس فيها إما لغيره فلا يجوز ~~للبائع بيع النقض ولا شيء منه على حال قال القاضي يريد لأن لرب الأرض دفع ~~قيمته منقوضا والثاني ما نقله من وثائق ابن أبي زمنين أنه ذكر فيمن أعار ~~لرجل بقعة ليبني فيها بنيانا ثم أراد بيعه من غير صاحب البقعة أنه جائز عند ~~ابن القاسم ثم لرب البقعة أن يعطي المشتري الأقل من قيمة نقضه أو الثمن ~~الذي اشتراه به قال ابن أبي زمنين وقد ذهب غير ابن القاسم إلى أن ذلك غير ~~جائز إلا أن يباع في دين لحق صاحب ms3730 النقض فيجوز حينئذ لضرورة دين فوجه عقد ~~الوثيقة في ذلك أن يقول اشترى فلان ابن فلان من فلان ابن فلان جميع النقض ~~والبنيان الذي بناه في بقعة الحانوت الذي بموضع كذا وحدوده كذا وكان فلان ~~قد أذن لفلان أن يبني في هذه البقعة حانوتا على صفة كذا فلما بناه وأكمله ~~لحقه دين لم يجد له قضاء إلا بيع هذا البنيان والنقض فعرض جميعه على فلان ~~صاحب البقعة وخيره بين أن يعطيه قيمته وبين أن يطلق يده على بيعه فأذن له ~~في بيعه وأن يصنع فيه ما أحب فعند ذلك باعه من فلان بكذا قبضه منه وأسلم ~~إليه جميع المبيع الموصوف وأقربه(¬1) PageV01P380 ~~فيه وصار إليه من عمارة هذا الحانوت أو سكناه أو كرائه مثل الذي كان له فيه ~~إلى أن يريد صاحب البقعة إخراجه فيصير في ذلك إلى ما توجبه السنة ثم أكمل ~~العقد وقد نقل هذه الوثيقة هكذا عن ابن أبي زمنين صاحب الوثائق المجموعة، ~~وحكى قول ابن القاسم وقول غيره وذكر فيه حجة قول غير ابن القاسم للمنع في ~~غير الدين فإن المشتري لا يدري ما اشترى أقيمة أم نقضا وقد أشار اللخمي إلى ~~نقض هذه الحجة فإنا قد وجدنا في الشرع ما هو هكذا وقد أجاز بيعه وذلك أن ~~الشقص الذي يتعلق به حق شفعته يباع بعرض والمشتري لا يدري ما اشترى أشقصا ~~أم قيمة العرض # [373/8] # [374/8]وذكروا أيضا ما يشبه ذلك وفيه المنع للعلة المتقدمة وذلك للشريك ~~يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه لحصته وهو موسر وذلك غير جائز ومسألة ~~النقض بمسألة الشفعة أشبه وقد جاء في الكلام في الحجة للقولين في نوازل ابن ~~الحاج وموضع حصة من الكلام المتقدم هو قول غير ابن القاسم في إباحة البيع ~~على التبقية مع التصريح بها حسبما وقع في الوثيقة وذلك مع الدين ولا شك أن ~~الدين فيها ليس مقصودا في نفسه في باب الضروريات وإنما هو مثقال في هذا ~~الباب وإلا فحاجة الإنسان إلى قوته وما يدفع به ms3731 الأذى عن نفسه في لباسه ~~وقوت عياله أشد من الدين في باب الضرورات ويرشد إلى صحة هذا أن ابن سهل حكى ~~هذا القول في صدر المسألة بما نصه: لا يجوز بيعه إلا لضرورة في دين وشبهه ~~فيجوز فأشار بقوله وشبهه إلى نحو ما تقدم، وهكذا أيضا نقله البرادعي في ~~الشرح والتمامات على المدونة لما حكى المنع معللا بالمعنى المتقدم قال ~~وكذلك قال أشهب ورواه عن مالك قال سحنون وهو أحسن من قول ابن القاسم إلا أن ~~يباع ذلك في موضع الضرورة للدين وشبهه فيجوز لموضع الضرورة انتهى. PageV01P381 # وهذه الضرورة يدين البائع في دعواها بدليل أنها في الوثيقة المتقدم نصها ~~غير متضمنة في الشهادة بل مسوقة مساق الحكاية خاصة وما عزوه إلى ابن القاسم ~~من إباحة بيع النقض هو قوله في المدونة وقول مالك أيضا في أرض الحبس حسبما ~~وقع في كتاب الشفعة من المدونة والثالث ما حكاه صاحب النوازل المذكورة عن ~~القاضي ابن زرب من كلامه مع ابن دحون حيث منع القاضي بيع الأنقاض القائمة ~~في أرض السلطان إذ المعلوم لولا رجاؤه تركة الأنقاض قائمة فيها لم يعط ~~صاحبها ذلك الثمن فيها فقال ابن دحون فلو باع هذا النقض صاحبه وشرط على ~~المبتاع فتبسم وقال هذه حيلة لو علمها الناس لاحتالوا بها قال ابن سهل فذهب ~~إلى أن ذلك جائز إذا اشترط أنه يقلعه فيقول ابن سهل مذهب القاضي ابن زرب ~~كما ترى الجواز مع رجاء المشتري الترك عند اشتراط القلع عليه وفيه نظر لأن ~~قوله هذه حيلة لا يفيد # [374/8] # [375/8]جواز ذلك شرعا، وإنما يفيد ظهور الصحة عند ذلك حتى يمتنع الحاكم ~~من التعرض له ويبقى ما فعلاه من الزيادة في الثمن لكان ذلك الرجاء على ما ~~كان عليه من المنع وإنما كان كلام ابن زرب هذا معنى ما قاله ابن العطار في ~~وثائقه إذا زاد المبتاع في الثمن لما في باطن الأمر من إرادة البقاء لا يحل ~~لهما ذلك فيما بينهما وبين الله عز وجل وإن كانا أظهرا ms3732 في العقد أمرا صحيحا ~~ولعل ابن سهل إنما أراد الجواز في الظاهر مطلقا خلافا لما حكاه هو بعد ذلك ~~عن ابن عتاب وابن القطان وابن مالك أنهم أفتوا بقرطبة بنقض البيع على ذلك ~~الوجه أعني على شرط القلع إذا كان المتعارف من فعل الناس إبقاء الأنقاض في ~~مواضعها. PageV01P382 # وقد بقي في هذه المسألة شيء للنظر وهو أن الناس يحكون خلاف ابن القاسم ~~وغيره في بيع الأنقاض على الفلاح قائمة هل يجوز وهو مذهب ابن القاسم؟ أو ~~يمتنع وهو قول أشهب وسحنون؟ هكذا حكى الخلاف ابن رشد في المقدمات أعني ~~بالنص على القلع وزاد جماعة عن سحنون إباحة ذلك عند الضرورة إلا ابن أبي ~~زمنين في وثائقه على ما تقدم من النقل عنه، فإنه حكى عن غير ابن القاسم أن ~~إباحة البيع عند الضرورة هي مع التبقية حسبما هو مسطور في نص الوثيقة وفي ~~مساق عبارته في إيراد الخلاف مأخذ يقال إنه يظهر منه أن لا بيع مع التبقية ~~هو مورد الخلاف بين ابن القاسم وغيره وأن ابن القاسم لا يقصر إباحة ذلك على ~~الضرورة وغيره يقصرها عليه وعلى صحة هذا الظاهر إن كان قصره على هذا الوجه ~~فحينئذ يكون ابن القاسم عند ابن أبي زيد زمنين جواز بيع الأنقاض والغراسات ~~في أرض غير البائع على التبقية الموصوفة في الوثيقة دون تقييد بحالة ضرورة ~~ومذهب غيره تقييده بذلك ولم يقع في المدونة ذكر القلع إنما ذكر فيها بيع ~~البنيان والنقض من غير زيادة فهي تحتمل التفسيرين. # وأما ما سألتم عنه من الإقدام على الغراسة في أرض السلطان على ما فيها من ~~الكراء إلى غير أجل وأنه لا يعلم متى يوظف الكراء لارتباط التوظيف بخروج ~~العامل فأقول: إن الغارس ابتداء ليس بمتعد على مالك الأرض في # [375/8] # [376/8]أرضه للعن بإباحته بذلك بحسب العادة المستمرة فذلك إذن علم ~~بالعادة فهو كالتصريح لكن يبقى حق الشرع في صفة هذا العقد وفيه مما يظن ~~مانعا ثلاثة أشياء. # أحدها الدخول على كراء مجهول القدر في الحال ms3733 فبغرسه في الأرض صار ملتزما ~~لكراء تلك الأرض بما سيوظفه العامل ويختلف باختلاف نظر العامل عند خروجهم ~~واختلاف السنين. # والثاني الدخول على الجهالة بابتداء لزوم الأداء لوجيبة الكراء متى يكون ~~فربما يرجو تراخي التوظيف ولذلك غرس فيستعجل عليه فيه. PageV01P383 # والثالث جهالة أجل الكراء ومنتهاه إذ لم يدخل فيه على حد معلوم وهذه ~~الأشياء تقتضي المنع من التعرض لهذا العقد ابتداء وقد ذكر ابن العاطر وغيره ~~هذا الوجه الثالث مانعا من بيع النقض والبنيان إذا التزم المشتري خرج ~~القاعة شهرا بشهر إلى السلطان قال فلا يجوز أداء الكراء إلى غير أمد معلوم ~~ولا يخالف هذا نص الوثيقة المجتلبة من وثائق ابن أبي زمنين فإنه لم يذكر أن ~~قاعة الحانوت كان على الإذن في البنيان فيها على التزام كراء إنما ذكر أولا ~~الإذن بعارية ثم بنى عقد الوثيقة على ذلك وباع الباقي على أن صار المشتري ~~بمنزلته فلا يكون عليه شيء لصاحب القاعة مدة بقاء بنيانه فيها وعلى هذا ~~تخرج مسألتنا في الكروم المجزأة على الإلحاق بمسألة ابن أبي زمنين في جواز ~~البيع لوجود الكراء الممنوع شرعا في مسألتنا وفقد في تلك فاندفع القياس ولم ~~يبين لنا في هذه النازلة تعلق بوجه رخصة مبيحة إلا كلام ابن المواز الذي ~~حكاه صاحب النوازل عنه حسبما تقدم فإن المشتري قد دخل على أن يؤدي إلى ~~السلطان كراء أرضه فلا بد كما كان البائع منه يفعل وهو لا يعلم قدره ولا ~~مدته ولا تنزع الأرض من يده مدة بقاء بنيانه لمجرى العادة وقد وجدنا الباني ~~ابتداء والغرس في تلك الأرض يساوي الملك في ملكه بعد حصول البناء والغرس ~~بخلاف الإقدام إذ لا شيء من الضرورة إذ ذاك وهو فرق يعتبر اعتباره ألا ترى ~~أن قول غير ابن القاسم عل طريقة هذا المنحنى نحاه ابن المواز وبه يندفع # [376/8] # [ PageV01P384 ~~377/8]قياس الباني والغارس ابتداء على المشتري منه ويكون محمل قوله متى ~~ابتنى إلى آخره على أنه أقدر(¬1) على ذلك وإن كان عن غير إذن من الشرع وقد ms3734 ~~يقال إنهم قد أجازوا على أحد القولين في المذهب عند الإجارة على المراضاة ~~يرضي أحدهما الآخر فيبذل له ما يطلب من الإجارة وبقبول ما يعطيه منها على ~~غير دخول على تسميته ابتداء جوزه في العتبية وكرهه ابن حبيب قال ولا أبلغ ~~به التحريم وهذا المعنى له مدخل في مسألتنا لأن المكتري يعطي ما يوظف عليه ~~لا ينازعه فيه وقد يقرب ذلك الوظيف من العلم به بعض القرب بالعادة الغائبة ~~في مثل تلك الأرض أو بزيادة يسير أو نقص يسير وقد يقال في جهل المدة إن ~~العادة بقاؤه على الكراء ما أبقى هو غراسته في الأرض فقد التزم كراؤها. ~~وتأمل هذه المسألة الثالثة عشر من مسائل كراء الدور والأرضين من العتبية في ~~الرجل يتكارى سنين أو سنة على أنه متى بدا له أن يخرج خرج وأن ذلك جائز ~~وكلام ابن رشد عليها وحكايته قول سحنون بالمنع وكلامه أيضا على ذلك ابتداء ~~التوظيف في مسألتنا قد يسهل لأن المنتفع بأرض غيره حيث بنى فيها أو غرس ~~يلزمه عوض تلك المنفعة شرعا وعلى ذلك دخل في أول انتفاعه بالتصرف فيها ~~فيصير ما يمضي من الانتفاع قبل التوظيف هبة لم يكن قدر مدتها ولا تمنع ~~الجهالة في أبواب التبرعات وهذا الذي ذكرته مظنة إباحة على الجزم فالإباحة ~~بسببه وذلك أن ما جرى به عمل الناس وتقادم في عرفهم وعادتهم يلتمس له مخرج ~~شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ولا ~~بمشهور من قول قائل، لا سيما وقد يقال إن ظاهر ما تقدم من كلام ابن المواز ~~جواز ذلك البناء والغراس ابتداء مع عدم العلم بمدة الكراء أو مع الدخول على ~~اختلاف وجيبته بالزيادة والنقصان كما قال. # [378/8] # [379/8] ... ... ... بقية نوازل المياه # [حكم شريكين في ماء أراد أحدهما نقل شربه إلى موضع آخر] PageV01P385 ~~وسئل أبوسعيد ابن لب عن رجل كان له شرب ماء بموضع بعينه وبإزائه موضع آخر ~~لغيره يشركه في ذلك الشرب بالنصف فأراد رب الموضع الواحد ms3735 أن يأخذ شربه في ~~مكان آخر أعلى منه فقال له صاحبه لا يكون ذلك لأن ماءك يسوق مائي فهل له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان الماء يجري في ساقية قد علمها كل من له حق في الماء وفي ~~أخذ هذا الرجل شربه في مكان أعلى من المكان المعتاد فساد لتلك الساقية في ~~ذلك الموضع وخرق لها فليس له ذلك إلا برضى أصحاب الساقية كلهم حسبما هو ~~منصوص عليه في منتخب الأحكام والعتبية وغيرها وإن لم يكن فيما أراده من ذلك ~~فساد للساقية المشتركة ولا خرق لها أو كان سلم له فيه أصحاب الحقوق ولم ~~ينازعوه إلا من جهة قلة الماء في مجراه وبطئه بسبب ذلك في جريه فيظهر أن ~~ذلك ليس له أيضا إلا بإذن شريكه إذا كان على شريكه في ذلك شيء من الضرر ~~الذي ذكر لما وقع في العتبية في ساقية بين قوم أعلين وأسفلين أراد بعضهم ~~قسمتها بنصفين وكره ذلك الآخرون قال لا يكون لهم ذلك إلا بإجماعهم لأن في ~~ذلك ضررا عليهم لأنه يصير ما كانوا يسقون به في يومين لا يسقون به إلا في ~~أربعة أيام ويكثر عناؤهم ويضر ذلك # [379/8] # [380/8]بهم وفي مسألتنا شيء من هذا المعنى لأن الماء في مجراه إلى القسم ~~المعتاد مشترك بين الرجلين فقد أراد أحدهما زوال ذلك الاشتراك هناك مع تعلق ~~حق الآخر به ولحوق الضرر له بتلك القسمة على تلك الصفة إذ يصير الماء بسبب ~~قلته لبطئه في جريه يسقي به في يوم من كان يسقي به في بعضه فهذا ما تبين لي ~~في جواب ما سألتم عنه. # [التنازع عن الماء] # وسئل عن ماء وقع فيه النزاع بين أناس. PageV01P386 # فأجاب: إذا ثبت بالشهادة تلك المادة على نسبة وجب الحكم بذلك وإذا كان ~~الماء غير متملك يسقي به الأعلى فالأعلى هذا ما يوجبه الشرع وقال في كلام ~~آخر إن ثبت أن الماء الذي يسقي به القوم أملاكهم متملك فهو بينهم على ~~الحظوظ التي يملكونها لأن من ملك حظا ms3736 في ماء فهو في ماله كسائر الأموال وإن ~~كان الماء المذكور غير متملك وإنما هو من الأدوية التي لا ملك عليها لأحد ~~فحكمه أن يسقى به الأعلى لا حق فيه للأسفل حتى يسقي الأعلى. # [إحداث رحى بعد الرحى الأولى] # وسئل عن رحيين أحدثتا منذ سنين كثيرة واحدة بعد أخرى وكان هنالك رحى أخرى ~~قديمة وقد خربت وكان صاحب إحدى المحدثتين يطحن بماء الرحى القديمة ثم خربت ~~المحدثتان وبقيت مدة ثم جدد صاحب الرحى المحدثة أخيرا رحاه وطحن بذلك مدة ~~ثم إن صاحب المحدثة أولا جدد رحاه وأراد أخذ الماء واحتج بأن رحاه أحدثت ~~قبل الأخرى فهل لرب القديمة في ذلك مقال في ذلك الماء مع عدم إعادتها أم لا؟ # فأجاب: الذي يظهر من حكمه أن ينظر إلى الرحى القديمة منهما وقت تجديد ~~الأخيرة فإن كان حينئذ من الدروس والدثور بحيث لا تكرر في العادة حتى لا ~~تصير إليه إلا على وجه التعطيل والتبطيل والترك جملة في حجة # [380/8] # [381/8] PageV01P387 ~~لأصحابها على المجدد للأخيرة، وإن كان قد بلغت ذلك المبلغ أيضا ويصير المجد ~~لها كمنشىء رحى حيث لا رحى وإن كان أثر تلك الأرحى الأولى حينئذ ظاهرا ~~وبناؤها باقيا ممن يرى في العادة أن صاحبها لم يتركها ولا عطلها جملة بل ~~على ترقب العود إلى الانتفاع بها لكن ترك القيام مع علمه بالتجديد حتى مر ~~من المدة ما تحصل به الحيازة فلا مقال كالأول، وإن قصرت المدة عن ذلك ~~فالظاهر سقوط مقاله أيضا في ذلك بمرور العام فما فوقه مع السكوت والعلم لأن ~~محمل ذلك على التسليم والرضى إلا أن يدعى عدم الرضى ويعتذر بالعذر الذي ~~أشرتم إليه في السؤال فيحلف أن سكوته لم يكن رضى بذلك ولا إسقاط لحقه فيه ~~وأنه كان مجمعا على إعادتها ويكون على ما يجب له من الحق. وأصل المسألة في ~~منتخب الأحكام في آخر السفر الأول منه في ترجمة باب في رحى مقامة فحدث ~~فوقها رحى أخرى أو تحتها. # [رفع سد الرحى القديمة] # وسئل عن ms3737 رحى أخرى تحت الأخيرة قديمة رفع سدها في غير موضع وهو يضر ~~بالأخرى. # فأجاب: أما مسألة توصيل الماء فيحمل المتنازعون في ذلك على العادة ~~القديمة فمن أخل بشيء منها أجبر على العود إليها إلا أن يأتي من الزمان ~~العلم بالإخلال والسكوت عليه ما يسقط الحق أو يوجب يمينا فيصار إلى ذلك ~~وتفصيل ذلك موكول إلى علمكم. # [الساقيتان ترفعان من واد واحد] # وسئل عن ساقيتين ترفعان من واد واحد إحداهما فوق الأخرى وقع فيهما كلام كثير. # فأجاب: الحكم في الماء الذي هو غير متملك الأصل في الأودية أن يسقي منه ~~الأعلى فالأعلى، فبمقتضى هذا الأصل في هذه النازلة المسؤول عنها أن أهل ~~الساقية العليا يستأثرون بماء تحمله ساقيتهم من ماء الوادي # [381/8] # [ PageV01P388 ~~382/8]المباح الأصل ويتملكون ذلك القدر منه بمقتضى السبق لأن الماء المباح ~~يتملك منه ما تجره السواقي والعليا منهما قبل السفلى ولا يخرج عن هذا الأصل ~~إلا لموجب ظاهر واتفاق من اتفق ممن درج على ما يخالف هذا الأصل لا يلزم من ~~بعدهم لا سيما وما وصف من الاتفاق مخالف للعوائد إذ يصير على مقتضاه السد ~~الأعلى لا فائدة له بسبب رفع الماء لساقية من حق السد الأسفل على ما تضمنه ~~السؤال ويعضد هذا الحكم المذكور ما بأيدي أصحاب الساقية العليا مما يوافقه ~~على ما قاله السائل وإن ظهر استمرار العمل بذلك فهو موجب إليك الموافقة ~~للحكم فلا يعدل عنه وقد وقع في رسم الاتفاق أن أهل الساقية اشتروا الجبل ~~بجميع ما فيه من الماء والماء يتملك بتمليك موضعه على مقتضى الأصل وإلى هذا ~~باتفاق الزوج ملك زوجه على تعليق حق يملكها لخصمها بغير تقديم منها يقتضي ~~ذلك غير لازم للزوجة ولا موجب لحق عليها في ملكها فهذا ما ظهر من حكم ~~الجواب عما تضمنه السؤال والسلام. # [من له أرض يسقيها ويخرج له فضل مائها] # وسئل عن رجل له أرض يسقيها ويخرج منها فضل على أرض الغير هل يمنعه من أرض ~~الغير أم لا؟ وليس له قدرة على دفعه عنه. ms3738 # فأجاب: أما مسألة صرف الماء على أرض الجار فإن ذلك يمنع منه لحق الجار إذ ~~لا ضرر ولا ضرار إلا أن يكون له عليه مصرف قديم يكون ذلك من حقه ولا شيء ~~عليه في صرفه. # وسئل عمن باع أرضا في أرض سقوية ولم يشترط المشتري ماء ولا ذكره البائع ~~في العقد. # فأجاب: الحكم في الأرض إذا باعها الرجل ووصفها بأنها سقوية دون زيادة أن ~~البيع جائز ولا شيء على البائع لأن معنى الوصف بذلك أن تلك # [382/8] # [383/8]الأرض يجلب إليها الماء ويسقي به ينظر في ذلك لها مالكها وإن ذكر ~~البائع أن لها شربا معدا لسقيها باعها به فقد ألزم الفقهاء العلم به وإبانة ~~قدره في قلته أو كثرته وقالوا إن البيع بدون ذلك ممنوع لأنه غرر وجهالة ~~بالمبيع لأن الماء مبيع ثان مع الأرض. PageV01P389 # وسئل عن ماء مشترك وقع بين قوم فيه نزاع ولم يثبت لواحد منهم حظ معين إلا ~~أن البعض منهم أعلى من بعض. # فأجاب: إن لم يثبت أن الماء الذي يسقي به القوم أملاكهم متملك وإنما هو ~~من ماء الأودية لا ملك عليها لأحذ فحكمه أن يسقي به الأعلى فالأعلى لا حق ~~فيه للأسفل حتى يسقي الأعلى. # [أهل قرية أرادوا رفع ساقية من واد يجري بأرضهم] # وسئل الأستاذ أبوعبدالله الحفار عن أهل قرية أرادوا رفع ساقية من واد ~~يجري في أرضهم وأملاكهم من تحت مرفع الساقية بمقدار ميلين ساقية قديمة ~~مرفوعة من الوادي المذكور فأراد أربابها منعهم من رفع الساقية وزعموا أن ~~الماء ينقطع عنهم إن رفعت هذه الساقية والوادي بما يفضل منه على ساقيتهم ما ~~تطحن به ثلاث أرحية إلا أنهم لا يصلحون الساقية بل يترك الماء ينسكب في ~~مواضع كثيرة فهل لهم منعهم من رفعها أم لا؟ # فأجاب: إحداث هذه الساقية إن كان يضر بأهل الساقية الثانية فيمنعون من ~~إحداثها وتكليفهم مرمة الساقية وإصلاح المواضع التي يتبدد منها الماء إدخال ~~مؤنة عليهم وخدمة كانوا أغنياء فلا يكون عليهم إلا برضى منهم قاله محمد ~~الحفار. ms3739 # وسئل عن مثلها وقال أهل المحدثة أشهدوا علينا شهودا أنه متى قل الماء ~~عطلنا نحن ساقيتنا وتركنا لكم الماء. # [383/8] # [384/8]فأجاب: قول أصحاب الساقية أشهدوا علينا إلى آخر قولهم لا يلزم ذلك ~~أهل الساقية القديمة لأن ذلك إدخال ضرر عليهم وسبب إنشاء للخصام بينهم إلا ~~أن يتبرع أهل الساقية القديمة بذلك على وجه الإحسان إليهم، فذلك شأن ~~الفضلاء من المسلمين بعضهم مع بعض قاله محمد الحفار. # [يقدم الأعلى في الماء المباح] # وسئل أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله عما جره بأسفل وادي المنصورة وتنازع فيه ~~أهل تلك المواضع واحتج بعضهم بكون الماء تحت يده مدة الحيازة وبعضهم يكون ~~فيه أعلى. PageV01P390 # فأجاب عن ذلك بما نصه: الجواب والله الموفق للصواب ينبني على مقدمة أن تكون ~~الأدوية إذا جرى فيها الماء فهو كالماء الجاري في الفلوات فالأصل أن لا حق ~~فيه لأحد دون أحد إلا أن يثبت لأحد فيه ملك صحيح بابتياع أو ميراث أو غير ~~ذلك مما يثبت الأملاك فإذا حازه أحد بأن يعتمر عليه من غير أن يملكه فهو ~~أحق بما يحتاج إليه منه فإن اعتمر عليه جماعة وتشاحوا في الماء سقى الأعلى ~~فالأعلى على ما جرت السنة وإن ملكه فلا يستحق أحد فيه شيئا إلا أن يفضل عن ~~حاجته شيء ليحتاج إليه من قرب منه فإنه يستحقه من غير ثمن إن لم يوجد له ~~ثمنه باتفاق، وحكاه ابن رشد وباختلاف إن وجد له ثمن هذا أصل وأصل ثان وهو ~~أن مياه الفلوات وفي معناه وقد ترد الماشية مياه غير أهلها فيريد أهل ~~الماشية أن يستحقوا ذلك بورودهم ماشيتهم عليها ورعيها فيها فلا يكون لهم ~~ذلك فإذا مجرد الانتفاع بالماء غير المملوك الأصل مدة الحيازة أو أقل أو ~~أكثر لا يكون سببا في التملك وأصل ثالث وهو أن من استخرج في أرضه المملوكة ~~له ماء أو نبع له فيها من غير اكتساب فهو له ملك لأنه حادث في ملكه فيكون ~~حكمه ما تقدم فإن حدث ذلك في بطن واد فحكمه حكم # [384/8] ms3740 # [385/8]مياه الأودية هذا مقتضى المذهب عندي فإذا ثبتت هذه الأصول سهل إن ~~شاء الله المخرج من النازلة. # وسئل ابن رشد عن قوم ابتاعوا ملكا من مالك واحد في وقت واحد والملك على ~~نهر قريب منبعه ثم اقتسموا الملك على قدر أشربتهم فصار بعض المتبايعين فوق ~~بعض في حصة كل واحد منهم ثمان أرحى وقد نصب بعض ماء النهر وليس يفوت الكل ~~أتراهم يقتسمون الماء على قدر حصصهم إذ رب الملك واحد؟ أم يكون حكم السقي ~~وغيره للأعلى؟ بين لنا ذلك. # فأجاب بأن قال الأعلى فالأعلى أحق بالتبدية في السقي إذا لم تكن قسمتهم ~~على أن يكون السقي بينهم على حصصهم وبالله التوفيق. # [أجوبة القاضي عياض عن عشرة أسئلة تتعلق بالمياه] PageV01P391 ~~وسئل القاضي أبوالفضل عياض رحمه الله عن عشرة أسئلة نزلت في الأحكام بين ~~يديه وهي كلها في شأن أرحى وسقي جنات وخضر وهذا نص كل سؤال منها وجوابه عليها. # فالأول بعد الصدر عن جماعة أصحاب جنات خاصموا رجلا من أهل الرحى في قطعه ~~الماء عن جناتهم وهم محتاجون إلى السقي والانتفاع بالماء المذكور وعليه ~~بناها وطحنت به عدة سنين كثيرة فأثبت القوم بشهادات من قبلته أنهم كانوا ~~يسقون من الماء المذكور جناتهم قبل إنشائه الأرحى والجنات المذكورات على ~~مجرى آخر وأجلت صاحب الأرض في البينات فما رأيك إن انقضى أمد السقي ~~والمنفعة التي طلبها أصحاب الجنات قبل انقضاء أجل المدفع فقام صاحب الأرحى ~~فطلب حل العقلة ويحتج بأن خصامهم معه إنما هو زمن السقي والعصير وما عدا ~~ذلك فيجري الماء على مناحب أرحائه ولا مطلب لهم هم فيه ولا حاجة تلك المدة ~~وإنما تنازعهم في زمن آخر هل يسمع قوله وتوجب له هذه الحجة حل العقلة ~~ويبقون في طلب حججهم فإن # [385/8] # [386/8]انقضى خاصمهم قبل سنة أخرى وإلا فيعتقل الماء إذا حاز من السقي من ~~السنة الأخرى أم ترى العقلة باقية حتى يتم خصامهم؟ أو من حجة الآخر أن ~~يقولوا هذا شيء متنازع فيه ندعي فيه حقا فلا تبقه بيد ms3741 خصمنا حتى ينقضي فيه ~~الخصام؟ PageV01P392 # فأجاب عليه: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا ووقفت عليه ~~وأصحاب الجنات أحق بسقي جناتهم من أصحاب الأرحى وإن كانوا أنشؤوا جناتهم ~~بعد إنشاء أهل الرحى لأرحاهم فإذا استغنى عن السقي به صرفه أهل الأرحى إلى ~~رحاهم هذا الذي أراه وأقول به في هذه المسألة على معنى ما جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سيل مهزور ومذينيب لأنه قضى أن يمسك الأعلى الماء إلى ~~الكعبين ثم يرسله إلى الأسفل ولم يخص صلى الله عليه وسلم الأعلى بجميع ~~الماء دون الأسفل أبدا لم يكن لأصحاب الأرحى أن يختصوا بجميع الماء لأرحاهم ~~أبدا دون أصحاب الجنات وإن كانوا فوقهم أو سبقوهم بالإنشاء فلا يحتاج على ~~هذا إلى ما سألت عنه من التوقيف والإعذار وبالله التوفيق لا شريك له. # وأجاب ابن الحاج: إذا كان الأمر على ما وصفت فحكم الحاكم نافذ ولا يعتبر ~~ما سواه. # والثاني وتأمل أعزك الله إن دفع صاحب الأرحى في جملة الشهود سوى واحد ~~فادعى الآخرون أن لهم شهودا أخر يقومون بهم وادعى صاحب الأرحى المدفع في ~~ذلك الشاهد الباقي وسأل حل العقلة على مذهب من لا يرى العقلة بالشاهد ~~الواحد هل يقضى له بذلك؟ أم لا تنحل العقلة إلا بالدفع في الجميع إذ هو حكم ~~نفذ فلا يحكم بغيره إلا بسقوط جملة شهوده بخلاف ابتداء الحكم بالعقلة؟ # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وما تقدم من جوابي على المسألة ~~الأولى يأتي على الجواب في هذه وبالله التوفيق لا شريك له. # [386/8] # [ PageV01P393 ~~387/8]والثالث وجوابكم وفقكم الله بهذه القضية إن ثبت أن بعض قضاة العدل ~~كان قد حكم بقطع جري هذا الماء في الطريق التي فيها سقي أهل هذه الجنات ~~لضررها بالطريق وبأن فلان أحد جريها فيها وتقصى الحكم في ذلك على فلان ~~المحدث ولم يجد لأحد من القائمين المذكورين ذكر حق إلا من باع منهم إذ ~~أكثرهم اشترى بعد تاريخ الحكم والإعذار فاحتج القائمون الآن بأن الحكم لا ~~يلزمهم إذ ms3742 لم يعذر إليهم أو إلى من باع منهم وقد اشتروا بحقوقها واحتج صاحب ~~الأرحى بأنه لو كان للبائعين أو من اشترى منهم حينئذ من هؤلاء في هذا الماء ~~حق سوى من حكم عليه لذكره القاضي وأعذر إليه في حكمه فكيف وقد بين في ~~الحكم؟ أن فلانا المحكوم عليه أحدث جري هذا الماء وأن البائعين منكم لم ~~يعترضوا الحكم؟ وكيف إن زعموا أن الطريق الآن قد أصلحت حتى لا ضرر فيها ~~وأنها بخلاف ما كانت حين الحكم؟ والله أعلم الموفق وكيف إن كان تفجر عنصر ~~آخر في هذا الطريق بعد الحكم هل يجري الحكم عليه أن يستأنف؟ # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وإذا ثبت الحكم بقطع جري الماء على ~~الطريق إلى الجنات لضرر ذلك بالطريق فأشهد القاضي الحاكم بذلك على نفسه ~~ببينة عدلة لا مدفع فيها لأصحاب الجنات ولم يكن له طريق سواه بطل حقهم في ~~السقي إلا أن يقدروا على رفع ذلك الضرر على الطريق بتحصين مجراه تحصينا ~~يعلم انقطاع الضرر به عنه أو أثبتوا أن ذلك ليس بضرر على الطريق ببينة هي ~~أعدل من البينة التي قضى بها الحاكم أو يجرحوا شهود العقد الذي ثبت بهم ~~الضرر عند الحاكم فيكونون حينئذ أحق بالماء يسقي جناتهم زمن حاجتهم إلى ~~السقي وما تفجر بعد الحكم من الماء الذي في الطريق فيستأنف النظر فيه إن ~~شاء الله وبه التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: الجواب ما تضمن في جواب السؤال الأول من البطاقة ~~الثانية. # والرابع وجوابكم أعزكم الله في فصل منها وقد دعاهم صاحب الأرحى # [387/8] # [ PageV01P394 ~~388/8]إلى إخراج وثائق أملاكهم فوجد في بعضها الشراء بالسقي من موضع غير ~~هذا الماء، هل يقطع هذا طلب صاحب الوثيقة؟ أم يبقى له طلب لقوله في الوثيقة ~~بعد ذلك بحقوقها؟ فهو يقول ومن حقوقهم؟ السقي من هذا الموضع المتنازع فيه، ~~وخصمه يقول له لما نص أن سقيك من ماء آخر دل ألا حق لك في هذا الماء، ووجد ~~في بعض الأشرية لبعضهم بحقوقه ومرافقها ولم يجد فيها ms3743 للسقي ذكرا، فاحتج ~~عليه ألا سقي له إذ لو كان لنص عليه فهو يندفع عن خصامه حتى يثبت سقيه معينا؟ # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا حجة على أصحاب الجنات بما في وثائق ~~أشريتهم على ما تقدم من جوابي في المسألة الأولى فلا يلزمهم إخراجها إذ لا ~~يوجب مضمنها عليهم حكما. # وأجاب ابن الحاج لا يوهن مطلب أصحاب الجنات ولا يخل بما أثبتوه ما وجد في ~~وثائقهم مما وصفته. # والخامس وجوابك أكرمك الله بطاعته في طلب صاحب الأرحى لنسخ هذه الوثائق ~~فقال له خصماؤه أما نسخها كلها فلا فائدة لك فيها ولكن الفصل الذي يحتاج ~~منها في ذكر السقي تنقله وتأخذ الشهادة عليه إذ لا حاجة بنا نكشف جميع ما ~~في وثائقنا لك وكونها ببعدك لا منفعة لك فيها في غير فصل ذكر السقي، هل ~~يكتفي بهذا أو لا بد من أخذ الوثيقة كلها؟ وكيف إن طلبوا هم نسخة تسجيل ~~الحكم بقطع الماء عن تلك الطريق هل يباح لهم أخذه والنظر فيه أم لا؟ بين ~~لنا ما تختاره لنعمل عليه، لا سيما في هذه النازلة وقد ثبت ألا ذكر لهم في ~~السجل على ما تقدم. # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يلزم أصحاب الجنات دفع نسخ ~~أشريتهم إلى أصحاب الأرحى ولا دفع نسخ فصل من فصولها إذ لا حجة عليهم في ~~شيء منها وإنما الحجة فيها لبعضهم على بعض ولهم أخذ نسخة التسجيل لقيامهم ~~به عليهم وبالله التوفيق. # [388/8] # [389/8]وأجاب ابن الحاج: إذا كان الأمر على ما وصفت وجب أخذ النسخ فتنسخ ~~الوثائق كلها لا فصل ذكر السقي منها وبالله التوفيق. PageV01P395 # والسادس وجوابكم أعزكم الله إن لم يثبت لهؤلاء القائمين حق في السقي من هذا ~~الماء سوى أنهم كانوا يصرفونه في بعض الأحايين إلى جناتهم منذ مدة إنشاء ~~هذه الأرحى أو نحوها وأثبتوا أن المياه الأخر التي كانت بها تقوم جناتهم ~~وتحيى قد انقطعت وقلت وغارت حتى لا تصل إليهم وفيه فضل عما يليه من الجنات ~~فاحتج عليهم صاحب ms3744 الأرحى بحيازته وإنفاقه المال الكثير في بناء هذه الأرحى ~~عليه هل هي حجة؟ وكيف إن أثبتوا هم أنهم كانوا يسقون أحيانا إذا احتاجوا ~~معه وقبله فاحتج عليهم بأنكم سقيتم على طريق منع منها الحق وحكم الحاكم ~~بقطع الماء عنها مع منه لك من ذلك فلو ثبتت حيازتكم لكان حوزا بغير حق ~~وإنما حزت بوجه جائز وحق؟ # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه وأصحاب الجنات أحق بسقي جناتهم من أصحاب ~~الأرحى وإن كانت الأرحى أقدم من الجنات لما ذكرناه في جواب المسألة الأولى ~~ولأن الثمرات إن لم تسق في وقت سقيها هلكت والأرحى لا تهلك بقطع الماء عنها ~~وإنما تنقطع المنفعة في ذلك الوقت وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: لأصحاب الأرحى الانتفاع بالماء في هذا الفصل الذي لا ~~يحتاج إليه فيه أهل الجنات فإن جاء وقت السقي ولم يكن عند صاحب الأرحى مدفع ~~فيما أثبته أهل الجنات حكم لهم بما أثبتوه. # والسابع وجوابك وفقك الله في حكم حاكم بقطع جري نهر عن بعض الطريق التي ~~بين الجنات بعد ثبات صرره بالمارة وأن فلانا أحدث جريه في تلك الطريق ولم ~~يكن يجري فيه قط وتم الحكم فيه على فلان وحده بما يجب وبأنه لا يجري في ~~الطريق بوجه ثم بعد أربعين سنة من الحكم قام جماعة بأن سقي جناتهم من هذا ~~الماء وأن لهم فيه حقا وان الحكم إنما توجه على # [389/8] # [ PageV01P396 ~~390/8]فلان وحده والماء المذكور لا يصل إليهم إلا على الطريق المذكورة الذي ~~حكم بقطع الماء عنها وثبت أن فلانا أحدث جريه فيها أو أثبتوا أنه لم تزل ~~جناتهم تسقى من ذلك الماء بأمد يقتضي قبل الحكم وبعده إلى الآن ودعوا إلى ~~طلب المنافع في شهود العقد بالضرر والإحداث الذي حكم به الحاكم إذ لم يجر ~~ذكر أعذار لواحد منهم سوى من حكم عليه. ولقد بينت على هذا الماء من طريق ~~أخرى أرحى منذ سنين فنازعهم صاحبها في ما أثبتوه وقام بحيازته الماء ~~لأرحائه وشهد له بذلك وحكم الحاكم من قطع الماء ms3745 على طريقهم وطلب المدفع ~~فيمن شهد لهم هل يجب وقف هذا الماء من الأرحى والجنات حتى يفصل فيه الحكم ~~وتنقضي الآجال وتعادله إلى طريق آخر؟ أم حكم الحاكم المتقدم على بعضهم يمنع ~~من ذلك حتى يثبت لهم أمر لا مدفع فيه؟ # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يرد حكم الحاكم بما شهد به ~~لأصحاب الجنات من أنه لم يزالوا يقون من ذلك الماء منذ كذا لأمد يقتضي قبل ~~الحكم وبعده إلى الآن فلا سبيل لهم إلى السقي به إلا أن يثبتوا أن ذلك ليس ~~بضرر على الطريق ببينة هي أعدل من التي قضى بها الحاكم أو يجرحوا شهود ~~العقد الذي ثبت به الضرر عند الحاكم أو يقدروا على رفع ذلك الضرر عن الطريق ~~بتحصين مجرى الماء فيه تحصينا يعلم انقطاع الضرر عليه به فيكونوا حينئذ أحق ~~بالماء لسقي جناتهم زمن حاجتهم إلى سقيها وإن كانت محدثة بعد الأرحى ولا ~~يجب توقيف الماء في مدة الخصام إلى انقضاء الأجل كما يجب توقيف الشيء ~~المدعى فيه إذ ليس بملك وإنما هو غيث ساقه الله إلى الناس وصرفه بينهم. ~~ووجه الحكم في ذلك أن يكون كل واحد من أصحاب الأرحى وأصحاب الجنات أحق ~~بالماء في مدة الإعذار إلى أصحابهم ولا يوقف الماء عنهم جميعا وإنما ينتقل ~~من بعضهم إلى بعض بحسب انتقال الإعذار من بعضهم إلى بعض فيما يثبته بعضهم ~~على بعض وبالله التوفيق. PageV01P397 # وأجاب ابن الحاج: إذا ثبت ما ذكرته من حكم القاضي بقطع الماء عن # [390/8] # [391/8]الطريق من أجل ضرره بالمارة ثبوتا لا مدفع فيه لمن أعذر إليه في ~~شهوده وجب العمل به ورفع الاعتراض عنه. # والثامن وكيف إن نزل أعزك الله أن تعارضت شهادة الشهود لأصحاب الجنات بما ~~ذكر مع شهادة من شهد في تسجيل الحكم بأن جريه يحدث كما تقدم وأيتهما تغلب؟ ~~وهل ترى هنا تغليب أخف الضررين إذ ضرر الجنات بيبس ثمارها لا سيما والمياه ~~الأخرى التي كانوا يسقون بها قد انقطعت في هذه المدة أشد وأضر ms3746 من ضرر الماء ~~بالمارة في الطريق من بلل أرجلهم ونعالهم وتلوث ثيابهم من رش الماء؟ جاوب ~~على ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. وهل يراعى هذا وإن لم يثبت لهم في الماء ~~المتنازع فيه حق إذا ثبتت حاجتهم ونضب الماء الآخر الذي كانوا يسقون منه قبل؟ # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وشهادة من شهد في التسجيل بالحكم هي ~~العاملة فلا يلتفت معها إلى شهادة من شهد لأصحاب الجنات بما ذكرت من أنهم ~~لم يزالوا يسقون بالماء قبل الحكم وبعده لأن سقيهم به قبل الحكم يبطله ~~الحكم وسقيهم به بعد الحكم لا يبطله الحكم وليس هذا عندي موضع تغليب أكبر ~~الضررين لما يتعلق بذلك من حق أصحاب الأرحى وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: ما ثبت من حكم القاضي هو أعمل في قطع الضرر إن شاء الله. # والتاسع وجوابك أعزك الله في ماء غير متملك يسقي بها أعلون وأسفلون على ~~قديم الأيام فأحدث أصحاب العلو خضرا ومباقل سقوها مع ثمارهم أضر ذلك ~~بالأسفلين وحبسوا عنهم الماء فمنعوا من ذلك وقصروه على السقي للثمار ~~والأصول حتى يتموا ثم يرسلوه لمن تحتهم فقال: بعض الأعلون أنا آخذ قدر ما ~~أسقي به ثماري من الماء أسقي به خضري ومباقلي وأعطل ثماري هل يباح له هذا ~~أو يقال له: إما أن تسقي ثمارك الواجب لك سقيها أو # [391/8] # [ PageV01P398 ~~392/8]تسرح الماء لمن تحتك؟ وكيف إن أحدث الأعلى غرسا وثمارا لم تكن أو ~~مكان ما انحطم من ثماره فمانعه صاحب السفلي وقال له: لا تحدث على ما يزيد ~~إمساك الماء عني ويضر بثماري التي هي أقدم من جديدك هل تكون له حجة في ذلك أم لا؟ # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يجب أن يبدا الأعلون على ~~الأسفلين إلا بسقي ثمارهم أما ما أحدثوا من الخضر والمباقل فلا يبدأ به على ~~الأسفلين إلا أن يكون فيما يفضل عنهم ما يقوم بهم فلا يضرهم تبدية الأعلون ~~عليهم لسقي خضرهم ويتركوا ثمارهم. وأما إحداث الأعلى غرسا بعد إحداث ms3747 ~~الأسفل، فقيل: إنه يبدأ على الأسفل وإن لم يفضل عنه ما يقوم به من ظاهر ~~الحديث وهو قول أصبغ. # وقيل: يبدأ الأسفل عليه إلا أن يكون فيما يفضل عن الأعلى ما يقوم بالأسفل ~~وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه وهو الأظهر في القياس ولا يدخل هذا ~~الاختلاف في إنشاء الأرحى فوق الجنات ولا في إنشاء الجنات فوق الأرحى إذا ~~نشأت الجنات فوق الأرحى كانت أحق من الأرحى بالسقي زمن السقي قولا واحدا ~~وإذا نشأت الأرحى فوق الجنات فأهل الجنات أحق بالسقي زمن حاجتهم إلى سقي ~~جناتهم قولا واحدا، وأما جبر الأعلى في حائطه ثمارا مكان ما تحطم من ثماره ~~فلا حجة لصاحب الأسفل عليه في ذلك باتفاق وبالله تعالى التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: إذا كان الأمر على ما وصفت فله أن يأخذ حظه من الماء ~~يسقي به ما شاء من خضره أو ثمره أو غرسه الذي اغترسه يصنع من ذلك ما أحب ~~وليس له أن يأخذ فوق حظه المعلوم من الماء شيئا وليس لمن هو أسفل منعه من ذلك. # العاشر وهو آخرها وما ترى أعزك الله إن كان الأعلون إذا سقوا وأرسلوا # [392/8] # [ PageV01P399 ~~393/8]الماء لمن تحتهم لم يظهر الماء في بطن الوادي وتغور بعد أيام في ~~سواني الأسفلين ويرفعون منها الماء في السواني للسقي فقال الأعلون إذا كان ~~الماء لا يصل إليكم على وجهه وإنما يصل إليكم رشحه تحت الأرض وذلك مضرة بنا ~~فلا كبير منفعة لكم فاتركوا فضلة الماء لنا ننتفع به، فقال الأسفلون إذا ~~انتفعنا به فسواء كان من فوق الأرض أو من تحتها المقصود وصوله وما وصل منه ~~إلينا. ما ترى في ذلك مأجورا إن شاء الله. # فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وما حق الأسفلين على الأعلين إذا ~~سقوا أن يسرحوا الماء إليهم إذا وصل نبعه إليهم من تحت الأرض أو من فوقها ~~وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # وأجاب ابن الحاج رحمه الله عن مسألة تظهر من جوابه، ونصه: إذا ثبت الحكم ~~بقطع ms3748 جري الماء على الطريق من الجنات لضرر ذلك بالطريق أشهد القاضي والحاكم ~~بذلك على نفسه ببينة عدلة لا مدفع فيها لأصحاب الجنات ولم يكن له طريق سواه ~~بطل حقهم في السقي به إلا أن يجرحوا شهود العقد الذين ثبت بهم الضرر عند ~~الحاكم فيكونون حينئذ أحق بالماء لسقي جناتهم زمن حاجتهم إلى السقي، ومن ~~تمام ثبوت الحكم الذي لا تصح دونه حيازة الموضع الذي حكم بقطع جري الماء ~~عليه لثبوت الضرر عنده فيه فإذا تعذر ذلك بما ذكرت من أن جنان ابن هذيل ~~الذي تضمن العقد أن الماء المذكور لا يتجاوزه ولا يثبت تجديده ولا يوجد من ~~يحوزه إلى ما في الأمر من الالتباس بما تضمنه العقد من أنه لم يجر قط في ~~المحجة الممرور عليها إلى الأرحى فالواجب أن يبطل الاعتبار بالسجل المذكور ~~فلا يكون فيه حجة لأصحاب الأرحى ويستأنف النظر في الأمر فلا يمنع أصحاب ~~الجنات من إجراء الماء في الطريق لسقي جناتهم التي قد أنشؤوها على ذلك ~~الماء إلا أن يعظم الضرر بذلك على الناس في المحجة ولا يمكن رفعها بما ذكرت ~~من تبليطها بالحجارة أو تحصين مجراه فيها. # [393/8] # [ PageV01P400 ~~394/8]وأجاب غيره: تأملت عافانا الله وإياك وألهمنا إلى الصواب ووقفت على ~~جميع فصوله فرأيت شهادات ظاهرها التعارض وتحقيقها الزيادة وذلك كله مما ~~يوجب استيناف النظر في القضية وإعمال الاجتهاد بما يوفق الله تعالى إليه مع ~~ما ذكرت من التهمة اللاحقة بالحكم لسبب حائط جنته وأقل التهمة إذا لحقت ~~الحاكم أو الشاهد تبطل به الشهادة والحكم. ووجه آخر أن الحكم على معين لا ~~يعدوه إلى غيره والضرران إذا اجتمعا ولم يكن لأحدهما مزية غلب أخفهما وفي ~~السؤال فصول تزيد استيناف النظر فهذا الذي ظهر لي والله أعلم. # وأجاب ابن الحاج: تصفحت سيدي ومن أعانه الله على ما قلده ويسر الخلاص لنا ~~وله برحمته هذا السؤال والذي بعده وقفت على ذلك وما سجل به القاضي عن ~~ذي(¬1) سعيد رحمه الله عامل نافذ لا سبيل إلى الاعتراض في شيء منه. ms3749 # وأجاب محمد بن إسماعيل: حكم الحاكم في ذلك نافذ وهو محمول على الكمال ~~والله أسأله التوفيق برحمته. # [أهل قرية لهم عين ماء يقتسمون ماءها على دول] # وسئل عن أهل قرية لهم عين مأمونة ويقتسمون الماء على دول معلومة بينهم ~~فجرت عادتهم بالسلف بعضهم من بعض، كان بعضهم يأخذ ماء صاحبه يوما كاملا ~~وطول الليل على أن يعطيه مثل ما يأخذ أربعة أيام أو خمسة أو ما عسى أن يقع ~~الاتفاق عليه ويعين له يوما معلوما يصرف عليه الماء إذ في ذلك اليوم ~~المصروف هو شرب الآخذ للماء من العين، وقد يمكن أن لا يكون لآخذ السلف حظ ~~في ماء القرية ويأخذه على يوم يصرفه أو غير معلوم متى اتفق له كراؤه ممن ~~يكري ماءه إذ جرت عادتهم بكرائه بينهم فهل ذلك كله جائز ويكون حكمه السلف ~~الذي يجوز على الحلول وإلى أجل؟ أم لا يجوز إلا إذا وقع إلى أجل معلوم؟ فإن ~~كان ذلك فماذا يجب عليه إذا أخذه على يوم معين # [394/8] # [ PageV01P401 ~~395/8]ولم يمكنه الصرف فيه والأداء قيمة الماء المدفوع أو قيمة الماء ~~المشترط أخذه؟ ما وجه الحكم في ذلك كله إن شاء الله؟ # فأجاب بأن قال: وأما الثامنة وهي مسألة الماء بين الأشراك يقتسمونه على ~~دول معلومة فيسلف بعضهم بعضا دولته من الماء على أن يصرفه إليه بعد أيام في ~~يوم بعينه من أيام القرب أو على أن يشتريه له إن لم يكن له حظ في ماء ~~القرية، فالجواب فيها أن ذلك جائز على أن يرده إليه في يوم من الأيام التي ~~له فيها الشرب يسميه قرب أو بعد إلا أن يستلفه منه في الفصل الذي تقل ~~الحاجة فيه إلى الماء على أن يصرفه في الفصل الذي تكثر فيه الحاجة إلى ~~الماء وتتأكد مثل أن يسلف إليه في فصل الشتاء على أن يرده إليه في فصل ~~الصيف فلا يجوز ذلك لأنه سلف جر منفعة. وإن أسلفه إياه على الحلول جاز ~~ويعطيه إياه متى طلبه منه في أول دولة ms3750 تأتيه منه في الفصل الذي أسلفه إياه ~~فيه وإن كان المستسلف لا حظ له من ماء القرية جاز السلف أيضا وإلى أجل على ~~أن يشتري له الماء إذا حل أجل السلف عليه إلا أن يكون السلف في فصل الشتاء ~~على أن يرده عليه في فصل الصيف فلا يجوز ولا يحل. وإن لم يكن له مع ~~المستسلف ماء ولا وجده للشراء كان عليه قيمة الماء يوم استسلفه منه وقد قيل ~~إن السلف على الحلول على ذلك جائز ويعطيه إياه متى طلبه منه وإن كان في ~~الصيف وقد أسلفه إياه في الشتاء وهو قول أصبغ والأول هو الصحيح الذي يأتي ~~على مذهب ابن القاسم وبالله التوفيق. # [الماء الجاري في جنات وعليه أرحى] PageV01P402 ~~وسئل عن ماء جار في جنات وعليه أرحى وأهل الجنة يسقون به ثمارهم ويصرفون ما ~~يحتاجون منه لمنافعهم وشربهم فبنى بعضهم عليه كرسيا للحدث واحتج أن ذلك لا ~~يغيره لكثرته وحجة الآخرين أنه وإن لم يغيره فإنه يقذره ويعيفه وربما رسبت ~~الأقذار في قراره وتغيره وإن ذلك مما ينقصه علينا فهل يباح له ما فعل أو ~~يغير عليه؟ وما القدر الذي يجوز من ذلك في الماء الجاري إذا ما دعا إلى ~~تقديره ما فيه مضرة على من ينتفع به؟ # [395/8] # [396/8]فأجاب: الحكم بقطع هذا الضرر واجب والقضاء به لازم قام بذلك بعض ~~أهل الجنات أو من سواهم بالحسبة، وعلى الحاكم أن ينظر في ذلك إذا اتصل به ~~الأمر فإن لم يكن عنده قائم وليبعث إليه العدول فإذا شهدوا به عنده قضى ~~بتغيره لما في ذلك من الحق لجماعة المسلمين خارج الجنات على ما ذكرته في ~~السؤال الواقع أسفل ظهر هذا الكتاب ولا يسعه السكوت عن ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق. # [هل يجوز نقل ساقية ماء قديمة من موضعها؟] # وسئل عن رجل له أرض فيها ساقية مبنية قديمة يجري ماؤها لسقي جنات تحتها ~~وطحن أرحى فأراد نقلها من موضعها أو رفعها إلى أعلى أرضه وإخراجها بعد ذلك ~~إلى مخرجها من أرضه الأولى، ms3751 فنازعه أصحاب الأرحى في ذلك وقالوا له ليس لك ~~نقل مائنا عن مجراه. وقد علمت دام عزك ما في هذه المسألة ونظائرها من ~~الخلاف لأيمتنا فأردت استطلاع رأيك العلي فيما يترجح عندك منها وما تفتي به ~~في ذلك إن شاء الله تعالى، ولا يعلم هل بناء الساقية لقدمها من بناء صاحب ~~الجنان أو من تحته، وهل أعزك الله ما أشار إليه أبوالحسن اللخمي في كتابه ~~من نقل صاحب الأرض لما يمر عليه من الماء أو نقل صاحب الماء له في أرض يجري ~~عليه لغيره واستقرائه الخلاف في المسألتين مع النقلين التي ذكر لها توجد ~~نصوصها صحيحة في كل مسألة أم لا؟ PageV01P403 # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، وليس لصاحب الأرض أن يجعل الساقية المبنية ~~في أرضه إلى موضع آخر من أرضه وإن كانت قديمة البنيان ولا يعلم من بناها ~~إلا بإذن الذي تمر عليهم الساقية لسقيهم وطحن أرحاهم وإن لم يكن عليهم في ~~ذلك ضرر، هذا قول ابن الماجشون في الواضحة قول عيسى في العتبية ولا أعلم في ~~ذلك نص خلاف وإنما يختلف إذا كانت الساقية أجرى الله تعالى الماء فيها من ~~غير عمل فأراد صاحب الأرض أن يحولها إلى موضع آخر من أرضه ولا ضرر في ذلك ~~على الذين تمر # [396/8] # [ PageV01P404 ~~397/8]عليهم الماء فقال ابن الماجشون وعيسى لهم ذلك، وقال مطرف وأصبغ ليس ~~ذلك لهم. وكذلك يختلف أيضا إذا أراد الذي إليه الماء على أرض الرجل أن ~~يحوله من أرض ذلك الرجل إلى موضع آخر هو أقرب إليه لأن عمر رضي الله عنه ~~قضى بذلك لعبدالرحمن بن عوف على الذي يمر ماؤه في أرضه ولم ير مالك العمل ~~على ذلك وخالفه في ذلك ابن نافع وعيسى بن دينار فرأيا العمل عليه فالخلاف ~~منصوص عليه في المسألتين جميعا ومنصوص عليه أيضا في مسألة الذي يريد أن يمر ~~بمائه في أرض رجل إلى أرضه لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بذلك للضحاك ~~بن خليفة على محمد بن مسلمة، وقد حكى ms3752 الخلاف في ذلك عن مالك والمشهور عنه ~~المعلوم من مذهبه ومذهب أصحابه أن العمل ليس على قضاء عمر بهذا فالثلاث ~~المسائل المذكورة أبعدها من أن يقضى فيها بالرفق مسألة الذي يريد أن يجري ~~ماءه على أرض غيره إلى أرضه لأنه يريد الدخول في أرض جاره بإجراء مائه عليه ~~بغير رضاه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا عن طيب نفس منه)). وتليها مسألة الذي يريد أن يحول ماءه الذي يمر في ~~أرض رجل إلى موضع آخر منه أقرب إليه لأنه يريد أن يتحكم عليه في أرضه فينقل ~~ساقيته من موضع إلى موضع بغير إذنه. وتليها مسألة الذي يريد أن ينقل الماء ~~الذي يمر على أرضه لغيره إلى موضع آخر من أرضه لرفق يريده لنفسه من غير ضرر ~~يدخل بذلك على الذي يمر إليه الماء لأن هذه الأرض أرضه فالأظهر أنه لا يمنع ~~من نقل مجرى الماء الذي يمر عليه إلى موضع آخر منه لمنفعة تكون له في ذلك ~~دون ضرر يدخل بذلك على الذي يمر إليه الماء. PageV01P405 # فمن لم يقض بالرفق في هذه المسألة فأحرى ألا يقضى به في المسألة الأولى ~~والثانية، ومن قضى بالرفق في المسألة الأولى فأحرى أن يقضى به في الثانية ~~والثالثة، ويتحصل على هذا في الثلاث المسائل أربعة أقوال أحدها أنه يقضى ~~بالرفق فيها كلها والثاني أنه لا يقضى بالرفق في واحدة منها والثالث أنه لا ~~يقضى بالرفق إلا في الثالثة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، والرابع أنه ~~لا يقضى بالرفق في الأولى ويقضى # [397/8] # [398/8]له في الثانية وفي الثالثة وهو قول ابن نافع وعيسى بن دينار ~~وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # [هل يجوز تحويل ماء ساقية إلى جانب آخر؟] # وسئل أبومحمد بن أبي زيد عن رجل له ساقية ماء تشق أرض رجل فأراد رب ~~الساقية أن يحولها إلى جانب آخر وأبى عليه رب الأرض أن يحولها وأبى رب ~~الماء وكيف إن لم يكن على رب الماء ضرر ms3753 في تحويله ( )(¬1) شيء من جريه أو ~~قربه أو بعده وهو في ذلك سواء؟ # فأجاب: ليس ذلك لواحد منهما إلا برضى صاحبه واعتل في ذلك بأنه أراد رب ~~الأرض تحويل الساقية في ناحية أخرى من أرضه ولا ضرر على الماء في ذلك قد ~~يطول الزمان وتستحق تلك الناحية التي حول الساقية إليه فيبطل حق هذا في ~~ساقيته. وأما إذا أراد رب الساقية وأبى رب الأرض فالرواية فيها معروفة وإلى ~~الأخذ بها رجع مالك رحمه الله. # [إجراء الماء في أرض الجار] # وسئل أيضا عن قوم فسد عليهم مجرى مائهم ولم يقدروا على إجرائه وأرادوا ~~جري الماء في أرض جار لهم بثمن أو بغير ثمن هل لهم ذلك؟ # فأجاب: ليس لهم ذلك إلا بإذن صاحب الموضع وإن لم يأذن فيه لم يجبر عليه ~~وأنكر الاختلاف في هذا. PageV01P406 # وسئل فقهاء أشبيلية عن رجل له شرب من عين في يوم بعينه في الجمعة ومجراه ~~إلى جنته على جنة رجل آخر يشقها منذ عرف على قديم أيام ومرور شهور وأعوام ~~إلى الآن، ثم قام الرجل الذي له الشرب أن يقطع مجراه ذلك اليوم المذكور على ~~جنة الرجل الآخر ويحتج أن ذلك الرجل يغلق باب جنته ذلك اليوم ويتهمه أنه ~~يخونه في الماء وذلك الرجل الذي يشق على جنته # [398/8] # [399/8]يقول إذا جاء يومك ادخل جنتي واحفر ماءك، وأما أن تقطعه من مقره ~~فلا أبيح لك ذلك إذ ( )(¬1) له منه يقطع عني في ذلك اليوم منافع منها النظر ~~إلى الماء والرطوبة التي تصل منه إلى ثمار جنتي وغير ذلك ومع ذلك أن لي ~~يوما في الجمعة كما لك وأنه قد يمر ممره على جنتي منذ كان. فهل أعزك الله ~~لمريد المنع المنع كما زعم أو لا منع له ويباح له الدخول في يومه والحفر ~~على مائه؟ بين لنا ذلك أعزك الله، وكيف الحكم مأجورا مشكورا؟ # وأجاب الباجي: قرأت السؤال ووقفت عليه والذي عليه الماء لم يغلق به ولا ~~سد إلا به ومن الحق أن يبقى الماء على ms3754 ما كان عليه. # وأجاب أبوبكر بن الجد: إذا كان في ذلك حق لصاحب الجنة التي يشقها الماء ~~قديما فليس لهذا قطعه ولا منعه منه والله تعالى أعلم. # وسئل ابن رشد عن رجل له شرب ماء له مقتطع من أصل عين كبير والشرب يشق في ~~زقاق أمام دور لغير صاحب الشرب فذهب أصحاب الدور إلى تحصر(¬2) الشرب أمام ~~داره إلى أن يرد إلى داره من أصل العين ماء في قواديس يحفر لها في حاشية ~~جريه الشرب المذكور إلى أن يصل به إلى داره ولا ينقص لسببه شيء، فذهب صاحب ~~الشرب إلى منعه من ذلك وقال له ليس لك أن تحفر في حاشية الساقية التي يمر ~~عليها شربي وليس له في أصل الأرض التي تمر الساقية عليها غير جريان الماء ~~عليها فهل له ذلك أم لا؟ وهو لا ينقص لشربه شيء. بين لنا الوجه في ذلك ~~متطولا إن شاء الله. PageV01P407 # فأجاب: إن كان ذلك لا يضر بالساقية ولا يجر إليها فسادا ولا ضررا في ~~الساقية فلا يمنع وبالله التوفيق. # [399/8] # [400/8]وسئل عن عين ماء أجراها الله تعالى من غير إنشاء مخلوق لها اقتطع ~~منها قوم جزءا كبيرا وأجروه في ساقية على أرض غيرهم واقتسموا ماء الساقية ~~المذكورة بين دورهم ليشربوا منه ثم إن من كان فوقهم ممن حفرت الساقية في ~~أرضه بنى دارا وأراد أن يرد من ماء تلك الساقية شيئا ينتفع به، هل لأهل ~~الدور التي تحته منعه من ذلك أم لا؟ بين لنا الجواب في ذلك مأجورا موفقا إن ~~شاء الله. # فأجاب: له أن يرتفق من الماء معهم بقدر ما لا يضر بهم إن شاء الله. # [أهل قرية جلبوا ماء في قناة] # وسئل عن أهل قرية جلبوا لأنفسهم ماء في قناة وشقوا بها على جنان لرجل ~~منهم وكان صاحب الجنان المذكور يشرب معهم ويسقي بعض جنانه منه ثم إن الرجل ~~المذكور اقتطع الجنان عراصا وباعها وبنيت دورا فأراد الساكنون في تلك الدور ~~أن يجلب كل واحد منهم من الماء إلى ms3755 داره قدر حاجته فمنعه أهل تلك القرية ~~المذكورة من أجل أن الماء يقل عندهم ويضعف جريه، فهل لأهل الدور المستحدثة ~~في ذلك الماء حق من أجل حق البائع منهم فيه أم لا؟ بين لنا الجواب في ذلك ~~يعظم الله أجركم. # فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه ولأصحاب الدور المحدثة ~~أن يأخذوا من الماء قدر حق البائع منه فيقتسمونه بينهم على قدر عراصهم إن ~~كان باع منهم على الماء، وإن كان البائع وقع مسكوتا عليه وجب لمن تمر ~~القناة على عرصته التي ابتاع منه ما يقع لها من الماء وبقي البائع على سائر ~~حقه منه يفعل منه ما شاء من بيع أو عطية أو إرفاق لمن شاء وبالله التوفيق. # [نبات النشم على حافتي الساقية] # وسئل عن رجل له ساقية رحى تمر في أرض رجل وقد نبت في حافتي الساقية وفي ~~مقرها وشفيرها نشم كثير وغير ذلك من الشجر، فأراد صاحب # [400/8] # [ PageV01P408 ~~401/8]الساقية أن يلقي طين الساقية في أرض هذا الرجل إذا أراد تنقيتها أم ~~لا؟ ولمن هو ما ينبت في حافتي الساقية وقعرها وشفيرها لصاحب الأرض أم لصاحب ~~الساقية؟ بين لنا ذلك كله بفضلك. # فأجاب: تصفحت السؤال هذا ووقفت عليه وإن لم تكن رقبة الساقية لرب الرحى ~~وإنما له مرور الماء إلى رحاه على أرض الرجل فلا حق له فيما نبت فيها من ~~الشجر وهو لصاحب الأرض وإن كان له أصل رقبة الساقية وهو موضعها من الأرض ~~فله جميع ما نبت في قعرها وجوانبها من الشجر إن شاء قطعه وإن شاء تركه. وإن ~~تداعيا في ذلك ولم يكن لأحدهما ببينة على دعواه فالقول قول صاحب الرحى مع ~~يمينه أن رقبة الساقية التي يمر فيها الماء إلى رحاه ماله وملكه. وليس ~~لصاحب الساقية أن يلقي طين ساقيته إذا نقاها إلا على حافتي الساقية فيما لا ~~يضر برب الأرض على ما جرى به العرف والعادة في ذلك إذ لكل ملك حرم وهو ~~القدر الذي يحتاج إليه ولا يستغنى عنه. ولصاحب الأرض ms3756 أن ينتهي بحرثه إلى ~~شفير الساقية إذا لم يحتج صاحب الساقية إلى إبقاء طيناه على حافتيها بحسب ~~العرف والعادة في ذلك وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. # [من لهم بساتين بعضها فوق بعض يسقونها بساقية منهم] # وسئل أبوعمران عن قوم لهم بساتين بعضها فوق بعض ولهم أجروا منه ساقية إلى ~~بستانهم يسقيها عند السقي الأول حتى ينتهي إلى الآخر فأحدث الآخر بستانا ~~لاصقا ببستانه وأراد أن يسقيه بنصيب بستانه فهل يجب له ذلك على أصحابه إن ~~أبوا أم لا؟ # فأجاب: أما الساقية فإن حفرها القوم على أن تكون بينهم بالسوية فليقسم ~~على الأجراء فمن صار له نصيبه من الماء في حين دولته وجريته فله أن يسقي به ~~ما أحدث من بستان أو غيره، وإنما يمنع الإنسان أن يتجاوز نصيبه فأما إن ~~اقتصر على نصيبه فليصنع به ما شاء. وأما إن جهل من أجراه وعلى أي # [401/8] # [ PageV01P409 ~~402/8]وجه أجروه وكان عرفهم أنهم يحيون بياضهم فكل من أحيى شيئا لحق ~~بالبساتين القديمة كان الأمر في مسألتك على عرفهم أيضا. # وسئل عنها أبوبكر بن عبدالرحمن فقال: # الجواب أن له سهمه من الماء يسقي به ما أحب من ملكه وليس لأحد منعه من ذلك. # وسئل عيسى بن دينار عن ساقية بين أعلين وأسفلين يسقي بها هؤلاء يومين ~~فإذا استغنوا عنه سرحوه على الأسفلين حتى يقع في النهر الأعظم فأنشأ ~~الأسفلون عليه رحى وطحنت زمانا في غير أيام السقي ثم أراد الأعلون إنشاء ~~رحى أخرى فمنعهم الأسفلون وادعوا الضرر واحتجوا بالسبق. # فأجاب: ليس هذا عندي من الأنهار التي من سبق لها إنشاء ولم يكن لأحد أن ~~يحدث فوقه ولا تحته ما يضر به وللأعلين إنشاء رحى إن أحبوا ثم يأخذوا يومهم ~~فيطحنون بها ويسقون ما شاؤا وكذلك الأسفلون أيضا وليس لهم قسمة الماء نصفين ~~إلا باجتماع منهم. # [ماء الوادي يقل في الصيف ويكثر في الشتاء] # وسئل أبومحمد بن محسود عن قوم لهم وادي كبير فغرسوا عليه جنة كثيرة ~~ويحرثون عليه فإن كان الشتاء كثر وإذا ms3757 كان المصيف قل حتى يصل على الأسفلين ~~يرده الأعلون عنهم وإن أرسلوه إليهم أضر ذلك بالأعلين أيضا وهم بنوا جد واحد. # فأجاب: للذين غرسوا على الوادي كلهم السقي إلا أن يقل الماء ولا يكون فضل ~~عن الأولين فالأولون أحق إن شاء الله. # [السدود بين الشركاء] # وسئل أبوموسى بن مناس عن قوم بينهم ماء الوادي، وفي ذلك الوادي سدود ~~بعضها فوق بعض يغرس كل قوم على مائهم ثم إن الماء قل أو نقص # [402/8] # [403/8]وكانت سنتهم قبل ذلك أن الماء ينبع من كل تحت سد فلما انتقص الماء ~~أراد الأسفلون أن يكسروا السدود فهل لهم ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا قل الماء كسرت السدود كلها أو أرسل الماء إلى الأسفلين إن ~~كانوا ينتفعون به عند كسره وإن كانوا لا ينتفعون به ترك على حاله والله أعلم. PageV01P410 # وسئل ابن رشد عن عين نبعت في وسط دار قديمة فأمسك صاحب الدار أن يخرج الماء ~~فيها حتى أضر بها وضاق السكنى فيها وبإزاء الدار المذكورة عرضة لرجل ثان ~~فهوى هذا الماء عليها فذهب صاحب الدار أن يخرج الماء إليها ويسرب له تحت ~~الأرض ويكون صلاحا بالفريقين إذ ليس في العرصة ما يفسد وبإزاء العرصة ملك ~~صاحب الدور، وفيه سرب قديم لمجرى ماء العرصة وللدور التي تلي الدار ~~المذكورة مجار إلا هذه الدار ليس يصاب من يدري لها مجرى على العرصة لعدم ~~الشيوخ، فأفتنا رضي الله عنك بوجه الحكم في هذه النازلة واشرحها فإنها ~~مشكلة وفي أي كتاب هي أو من أي كتاب تخرج مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه وإن كانت العين نبعت ~~في داره من غير أن يستنبطها هو فيها ويستخرجها ولن يقدر على أن يغيب مائها ~~في داره بالتغوير له فيها فمن حقه أن يرسله إلى هذه العرصة إن كانت في ~~الجهة التي إليها انصباب الماء وليس له أن يحفر للماء تحتها سربا إلا بإذن ~~صاحب العرصة ورضاه هذا الواجب فيما سألت عنه على منهاج ms3758 قول مالك وأصحابه ~~بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: ((لا ضرر ولا ضرار))، ~~ومن قوله: ((كل ذي مال أحق بماله)) وبالله تعالى التوفيق. # [من اشترى حقلا بمائه يوما في كل ثلاثين] # وسئل عن رجل باع حقل أرض بشربه من ماء معين للبائع يسقيه منه كل ثلاثين ~~يوما على اختلاف ما يزرع في الحقل المذكور من أنواع الحبوب # [403/8] # [404/8]فلما كان في بعض الأعوام عجز المشتري عن زراعة الحقل المذكور وقال ~~لا يترك حقه فيها هل له ذلك؟ فإن كان فماذا له هل يأخذ من الماء نفسه القدر ~~الذي كان يمكن أن يسقي به حقله لو كان مزروعا ويفعل في ذلك ما شاء من سقي ~~أرض أخرى أو هبة لغيره أو ما عسى أن يريد؟ أم قيمة ذلك دراهم؟ وكيف إن باع ~~المشتري الحقل أو بناه دون ما إذا كان الحكم في حظه من الشرف في ذلك كله. PageV01P411 # فأجاب: إن ذلك له إذا كان له في أخذه منفعة وأما إن أراد أن يأخذ ويحفر له ~~بركا يحبسه فيها ولا يتركه لمن يشاركه فيه فليس ذلك له. # وسئل عن رجل حفر في حائطه بئرا وسقى به أعواما وعلى مقربة منه حوائط لقوم ~~أخر من جيرانه كانت عامرة فتحاسدوا معه وشرعوا في حفر ما في حوائطهم وفي ~~عمارتها مدة غير أن مائهم غير كاف لحاجتهم ولا عميم لأرضهم فرغبوا إلى ~~جارهم أن يمدهم من فضل مائه لتخلص لهم ما جعلوه من الخضر يتوسع لهم مدة ~~طويلة إلى أن جفوه بكثرة القوم منهم ومن أولادهم وعمالاتهم الزمه ذلك ~~وأحرجه واشتد قلقه وعال صبره لهم وبالا عليه ترى صبره عليهم وتوسعته لهم ~~هذه المدة توجب لهم حجة بدعوى ملك إن ادعوه؟ وكيف إن احتجوا عليه ببئر ~~دائرة كانت لجميع المسلمين فوق حائطه وعلى مقربة منه قد باد رسمها ودرس ~~وخفى موضعها وطمس لتفاهتها ويسارة خطبها وقالوا له: هذا الماء الذي ~~استجاب(¬1) لك في حائطك إنما هو ماء البئر القديمة التي ms3759 كانت للمسلمين فوق ~~حائطك فلا أثرة لك فيه علينا إذ نحن وأنت فيه سواء ولا ندعك عليه وحدك ~~دوننا وجماعة المسلمين لا تطلب شيئا من ذلك ولا تذكره لغناهم عنها مع علمهم ~~بركاكتها وضعفها ويسارة خطبها، مع أنهم على غير يقين مما زعمه هؤلاء. أترى ~~لهم الكشف عن ذلك دون جماعة المسلمين وهم لا يريدون بذلك حسبة وإنما هو على ~~الوجه المذكور؟ أم لا سبيل لهم إلى ذلك بين لنا ما يجب مأجورا إن شاء الله. # [404/8] # [405/8]فأجاب: لا يستحق جيران الرجل في بئر جارهم حقا بانتفاعهم بفضل ~~مائه على الوجه الذي ذكرت وإن طال زمن ذلك وله منعهم إياها إذا شاء وإن ~~احتاج إلى ماء البئر التي ببناء المسلمين ومن حقوقهم وثبت على هذا الرجل ~~أنه استفرغ ماءها وصيره إلى نفسه قضي عليه بردم بئره حتى يرجع الماء إلى ~~البئر التي لجماعة المسلمين وبالله تعالى التوفيق. # [من باع بيتا في داره وكان مجرى الماء على دار البائع] PageV01P412 ~~وسئل أبوصالح عن رجل باع بيتا في داره وكان مجرى الماء إلى ناحية البائع ~~فلما انقضى البيع قال له اسجن ماءك في ناحيتك ولم يكن ذكروا مجرى الماء. # فأجاب: مجرى الماء يبقى على حاله الذي كان إلا أن يتبين للمشتري بيانا له ~~يستحقه في ناحيته. # وسئل أيضا عن الذي باع بيتا في داره وباع معه نصف جميع الساحة مما يلي ~~البيت وكان مستنقع ماء البيت والدار كلها في الساحة التي استثنى لنفسه ~~فتشاحوا في الماء. # فأجابوا: الماء على ما كان عليه حتى يبين عند البيع. # [القناة التي تجري بالأوساخ] # وسئل سعيد بن أحمد ابن عبد ربه عن قناة تجري بالأوساخ إلى غير جريتها ~~وثبتت عند القاضي حيازتها وشهد لأهل الدور أن القناة كانت تجري على دورهم ~~بماء المطر خاصة وأن الشهود لا يعلمون فيها وسخا وثبت ذلك عنده مع الحيازة ~~فعرفوني بالواجب في ذلك. # فأجاب: لا تتم الفتيا في هذه القناة حتى توقف شهود الفريقين على تاريخ ~~معرفتهم بصفة جرية القناة فيتبين ms3760 حينئذ الإحداث فيها، فإن كانت شهادة من ~~شهد بماء المطر أقدم قضيت بها وقطعت الأحداث فيها وأمرت بصرف جريتها إلى ما ~~كانت عليه في القديم إن شاء الله. # [405/8] # [406/8]وأجاب عبدالرحمن بن بقي ابن مخلد: ليس يستحق على محجات المسلمين ~~إذ هي كأحباسهم الضرر بطول مدة وليس يلتفت في مثل هذا إلى التواريخ. والذي ~~أراه أن يقطع الضرر على المحجة وتركب بنفسك مع من يحضرك من أهل العلم ~~والعدل إلى ذلك فلم يزل القضاة والحكام يركبون لما هو أقل من هذا الماء ~~تتحفظ به طرق المسلمين وأحباسهم والله أسأله التوفيق لك. # وأجاب هاشم بن أحد ابن خزيمة إن كنت قبلت شهادة الفريقين فشهادة من شهد ~~منهم بما لم يعرف الآخرون أتم وإن كان الآخرون أعدل فخذ بشهادة الأعدل إن ~~شاء الله. PageV01P413 # وأجاب ابن ميسور شهادة الذين عرفوا أجرية الماء والأوساخ أتم وليس هذا عندي ~~من التهاتر الذي ينظر فيه إلى أعدل البينتين فيقضى بشهادتها أو يسقط جميعها ~~إذا تكافأت العدالة، ولا وجه للركوب وجميع الفقهاء إلا فيما يشكل الفصل فيه ~~لا في مثل هذا وقطع الضرر عن محجة المسلمين واجب كيف دار الأمر والمنع من ~~ذلك لازم والله الموفق للصواب بمنه وجميل صنعه. # فأجاب محمد ابن زرب: يجب أن تأمر بقطع الضرر عن المحجة ولا يؤخر ذلك ~~فالله يأجرك عليه، وأما الشهود الذين شهدوا بجرية الأوساخ في القناة فلم ~~يشهدوا بذلك لقوم بأعيانهم ولا بجرية دور بأعيانها فهي شهادة غير تامة حتى ~~يشهدوا لمن هي إن شاء الله تعالى. # وأجاب محمد بن حارث بمثل قول ابن مخلد إلا في الركوب فلم يره فقال ينبغي ~~أن ينظر إلى المكان الذي تستقر فيه أوساخ ماء القناة من المضارة فإنه موضع ~~للمسلمين فيه حق فلا يحكم باستقرار الوسخ فيه ظاهرا دائما إلا بأمر قوي إن ~~شاء الله. # [406/8] # [407/8] [من له أرض على شفة الوادي فصنع مركبا ليعبر عليه إلى الضفة ~~الأخرى] # وسئل القاضي أبوعبدالله ابن الحاج عن رجل له أرض على ضفة ms3761 الوادي الكبير ~~ملصقة إلى الوادي فصنع فيه مركبا وجعل يعبر عليه الناس إلى الجهة الأخرى من ~~الوادي واعترضه السلطان في ذلك وقال إنما مجرى الوادي لي ويريد أن يمنعه من ~~العبور فبين لنا رحمك الله هل للسلطان منعه من ذلك أم للرجل أن يعبر ولا ~~يمنعه مانع؟ مأجورا موفقا إن شاء الله تعالى. PageV01P414 # فأجاب: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه. وسنة الأنهار التي أجراها ~~الله عز وجل كسنة الطرق المملوكة المتقادمة فلا يمنع أحد من الارتفاق ~~بالنهر كما لا يمنع السلطان أيده الله بطاعته الرجل منه من أجل النهر، ويصح ~~للرجل العبور في مركبه من عدوة إلى عدوة إذا كانت الضفتان له أو إحداهما ~~وأباح له صاحب الثانية ذلك وأما إن منعه السلطان أيده الله بطاعته ويحتج ~~بأن الوادي له فلا وقد بينا حكم الأنهار والأودية بما فيه كفاية ولم نخرج ~~في ذلك عن مذهب أهل العلم رحمهم الله بل هو منصوص لهم مروي عنهم وبالله ~~التوفيق قاله ابن الحاج. # [من حفر ساقية في أرض رجل وأقام رحى] # وسئل رحمه الله من جيان عن قوم اتفقوا على حفر ساقية في أرض رجل وإقامة ~~رحى فلما حفر القوم الساقية وأقاموا الرحى أرادوا أخذ الماء من ساقية الرجل ~~فمنعهم فأرادوا القيام على صاحب الأرض. # فأجاب بأن المعاملة غير جائزة ولهم في البنيان حكم من بنى بوجه شبهة. # وأجاب ابن رشد بأن لهم أن يقوموا عليه ويأخذوا قيمة بنيانهم قائما ~~كالاستحقاق من يد من بنى بوجه شبهة. # وسئل ابن رشد عن أهل قرية لهم ساقية يسقون الماء عليها لسقي أرضهم ~~وثمارهم وجناتهم ولكل واحد منهم حصته في الماء المذكور معلومة # [407/8] # [ PageV01P415 ~~408/8]والساقية المذكورة في أرض السلطان وفي أرض رجل واحد منهم يسوق كل ~~واحد منهم حصته عليها في اليوم الذي يجب له لا يعترض واحد منهم صاحبه على ~~هذه السبيل كانوا في الساقية والماء المذكورين كما كان عليها آباؤهم ~~وأجدادهم. فلما كان منذ عشرة أعوام ونحوها اتصل منهم رجل بالسلطان وهو الذي ms3762 ~~بعض الساقية في أرضه فأقام هذا الرجل المذكور تحت الساقية حماما استحدثه ~~ولم يكن قط تحت هذه الساقية حمام وأخذ الماء لحمامه المذكور من الساقية ~~المذكورة ثم أقام المذكور بعد الحمام تحت الساقية المذكورة رحى وفتح ~~الساقية المذكورة وغيرها وأخرها عن حدها وشكلها وأدخل عليه ماء يطحن به ~~رحاه وكانت الساقية المذكورة لا يدخل عليها أربابها من الماء إلا بقدر ما ~~يحتاجون إليه لسقي أرضهم وثمارهم وكان لا يقع من الماء في الموضع أخذ الماء ~~لحمامه ورحاه من الساقية المذكورة وأشراكه في الساقية غير راضين بأخذه وهم ~~بنو عمه والسلطان لا يعلم ذلك ولا أعلمه أحد وبعض الساقية المذكورة في ~~أرضه؟ بين لنا بيانا شافيا موفقا إن شاء الله عز وجل. # فأجاب: إن لم يكن لصاحب الحمام في الماء حق وإنما كان يمر على أرضه إلى ~~غيره فليس له أن يأخذ منه شيئا إلا برضى أربابه إذا كان أصله ملكا لهم ~~وبالله التوفيق. # [من لهم ساقية من حبس معين غرس عليها بعض الناس] # وسئل القاضي أبو محمد عبدالحميد بن أبي الدنيا عن ساقية رابعة غير نافذة ~~لقوم مخصوصين من حبس فتسقي حتى تنتهي إلى آخرهم ثم ترجع فتسقي حتى ينحط ~~الماء إلى النهر الأعظم الذي يسقي غاية البلد وأراد منعه من ذلك أو ليس ~~لجميعهم منعه؟ # فأجاب: ليس لأحد أن ينشيء على هذه الساقية إلا بإذن أربابها ممن # [408/8] # [409/8]له حق في النهر الأعظم، ولا حكم للحيازة عليهم ولا يعد السكوت رضى ~~إلا بالنص على التسويغ ممن له حق. PageV01P416 # وأجاب أبوعبدالله بن شعيب إذا كانت الساقية مملوكة العين ليس لأحد التصرف ~~فيها في عين ولا منفعة إلا بإذن أربابها وهو متفق عليه، فمن غرس وسقي منها ~~فعليه كراء ما انتفع من إمرار الماء في الساقية ويسد عليه المرجى ولا يمنع ~~من الغرس لاحتمال بقائه بعلا أو اشترى الماء أو اكترى به ممن له الحق وهذا ~~إن تعين صاحب وإن لم يتعين كالحبس فيتعذر الانتفاع ولا يتعذر الانتفاع بأرض ~~الحبس ويرى ms3763 من له النظر إكراء ذلك إما مساقاة أو مشاهرة ولا يتوقع من ذلك ~~مفسدة لامتداد الأيدي لها لا طالب له فحينئذ يباح له ذلك ولا حيازة على ~~مالك الساقية إذ لا شبهة تدل على ذلك ولا يدل السكوت على الرضى والعمارة ~~تكون إلى مدة ومطلقة. # وسئل موسى بن أحمد عن ورثة تقاوموا أرباعا فضم كل واحد منهم أصلا بقيمته ~~وترادوا الفضل وشرط بعضهم أن يجري للجنة التي ضمها ساقية من ماء الأرحى على ~~جنة الآخر وليس للمشترط حق في هذه الساقية وقام أصحاب الأرحى بمنع هذه ~~الساقية. فهل حكم هذا الاستحقاق إن كانوا عالمين أن لا حق بهم في هذا الماء ~~علمه بعضهم؟ أو هل جهالتهم لذلك تؤدي إلى فساد البيع لاشتماله على بيع ما ~~لا يملك؟ وإن كان هذا فهل يؤل إلى فسخ جميع الأملاك المتقاومة أو الملك ~~المشترط هذا فيه وحده؟ وكيف إن أقر المشترط الآن أنه حق أصحاب الأرحى أو ~~قال لم أعلم بذلك حين الشرط؟ # فأجاب: الذي يظهر لي أن الصفقة إذا وقعت على ما وصفت فهي جائزة ولا ~~يفسدها على شرطه أحدهما على الآخر من إجراء الماء فيما صار له من الربع فإن ~~منعه أرباب الماء من ذلك كان القدر الذي اشترطا بإجراء الماء فيه لمشترطه ~~ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء إذ لم يستحق من يد أحدهما شيء مما صار ~~له، وإنما الذي يمنع منه المشترط لم يقع بينه وبين أخيه فيه معروضة وبالله ~~التوفيق. # [409/8] # [410/8][حمام له ساقية قديمة يجري فيها ماؤه فتضرر به بعض الجيران] PageV01P417 ~~وسئل عبدالحميد أيضا عن حمام له ساقية قديمة يجري فيها ماؤه فتضرر به بعض ~~الجيران وقامت له الشهادة أن الأمهات القديمة خربت وسقط الانتفاع بها فحكم ~~بردم الساقية المذكورة والانتفاع بها على ما كان من قبل فهل له ذلك أو قيام ~~الشهادة بما ذكر ووقوع الحكم بها مانع من إصلاحها ومسقط لحقه؟ # فأجاب: لصاحب الحمام أن يصلح الساقية ويجري ماء الحمام على ما كان في ~~القديم، ms3764 والحكم بردمها ولا ينتفع بها من له فيها حق باطل ولا يصح لأن من ~~شرط الحكم الإعذار للمحكوم عليه أو الرضى بإسقاط حقه، وهذا لا يتصور في هذا ~~إلا أن يتفق جميع أهل البلد على ذلك. وإن أمكن اتفاقهم وفيهم جائز الأمر ~~والسفيه ومن لا يعتبر رضاه فلا يصح الحكم عليه فتعميم الحكم خطأ لا يصح. ~~قيل وهذا واضح إن كان رسوم الساقية باقية، وإنما وقع دمارها بخلاء الموضع ~~وجلاء أهله كما هو في القيروان بعد خرابها وعمران أقلها، وأما لو فرضنا أنه ~~غيرت آثارها وخربت ببقائهم في وسطها بحيطان حتى علم بالعيان أنها قد انتقل ~~عنها إلى غيرها والى إبان كما هو الآن في بعض أزقة القيروان فالصواب إمضاء ~~الحكم بما وقع لأن هذه الأمارات دليل على انتقالها إلى ما هي عليه الآن وما ~~ذكره من وجوب الإعذار لا ينهض لاحتمال أن يكون قطعها مما جمع عليه أهل ~~المعرفة والبصر فيكون من باب المنفعة العامة التي يقضى بها على الخاص ولا ~~يقضي بالإعذار فيها إما لأن من حكم بشهادته يكونون من الموجهين عند القاضي ~~فلا إعذار فيهم في الأكثر إن بلغ الشهود مبلغ التواتر أو رأى أن ضرره عام ~~فيقطع وإذا وقع الحكم بنقلها فهو ناسخ لما سبق مثل البينة الناقلة. # [ساقية محبسة لها أم تجري فيها فضلتها] # وسئل القاضي أبوالقاسم بن زيتون عن ساقية محبسة لها أم تخرج منها # [410/8] # [ PageV01P418 ~~411/8]ما يبقى من الماء بعد النزع وجرت العادة بأن موضع أهل السقي يفتحون ~~الأم مهما احتيج إلى فتحها ويسرحون(¬1) ما يجتمع فيها من أتفال فأتى رجل ~~دباغ فأحدث بقرب ذلك دار الدبغ والتزم فتح بعض هذه الأم مهما امتلأت على أن ~~تجري إليها قناة الدار التي أحدثها للدبغ فهل يصح ذلك ويجوز أن يؤذن له في ذلك؟ # فأجاب: هذا كراء مجهول لا يصح ولا يجوز فيه الإذن. قيل مثل هذا ما وقع ~~بدار الدبغ بداخل سور القيروان أنه مهما وقعت المادة من السور التي تخرج ~~فيها الساقية أن ms3765 أرباب الدور يبنوها وهذا كراء مجهول إن كان بناؤهم يزيد ~~على قدر ما يتضرر به من سمر (كذا) الساقية وإن كان قدر ما تفسد بينوه فهو ~~حكم شرعي يشترط لأن سبب الهدم قناتهم. وفي العتيبة في خليج لرجل تجري تحت ~~جدار لرجل آخر يجري السيل فيه فهدمه فقال صاحب الحائط لصاحب الخليج ابن لي ~~حائطي وقال الآخر لا أبنيه فقال مالك أرأيت لو أراد صاحب الخليج الذي أفسد ~~حائط الرجل، ابن رشد لأن حائط الخليج ساق الماء فأشبه سائق الدابة في وجوب ~~ضمان ما وطئت الدابة فإذا كان رب الحائط يسقي به الضمان لأنه ساق الماء معه ~~فلم يغتر. # وسئل ابن زيتون عن مسجد قديم الموضع فخرب ما حوله من الديار فأحدثت بجوار ~~المسجد دور للدبغ ثم قام بعد زمان محتسب وقطعها ونقلها إلى خارج البلد ثم ~~أراد الآن بعض أرباب الدور إعادتها للدبغ فأنكر عليه من أراد الاحتساب في ~~حق المسجد لما ينالهم من نتن الدبغ وتغيير مائه وما يخالطه من نجاسة مع ~~تقدم بناء المسجد وحدوث ما ذكر أهل المسجد. # فأجاب: ليس لهم إعادة الدور للدبغ إذا كان ريح الدبغ ونتنه مؤذيا # [411/8] # [412/8]لأهل المسجد وتقرر النهي عن دخول المسجد لأكل الثوم على أن الريح ~~المنتنة من الضرر. PageV01P419 # وعكسه ما سئل عنه الزواوي في قوم لهم دور الدبغ داخل مدينة القيروان قديمة ~~فعمد بعض العمال وبنى لهم خارج البلد دور الدبغ وأخرجهم من موضعهم إليها ~~كرها فبعد ثلاثين رجع بعضهم إلى موضعهم فأراد أن يرده للدبغ كما كان فمنعه ~~بعض الجيران واحتج ببقائه نحو ثلاثين عاما. # فأجاب: بأنهم مغصوبون على الخروج. # فأجاب: إن ثبت ما قالوا فليس لأحد منعهم. # وسئل أبوحفص العطاء عمن فعل الخل في داره فقال له الجيران تؤذينا رائحته ~~وتؤذي الحيطان. # فأجاب: إذا قال أهل الطب إن الرائحة تؤذي وقال أهل البناء إن ذلك يؤذي ~~الجدرات منع من ذلك إلا أن يبني دون حيطانهم حائطا يمنع الوصول إلى حيطانهم ~~ولا يكون يؤذيهم فلا يمنع وذكر ms3766 أن الشيخ أبا بكر بن عبدالرحمن أفتى أيضا ~~بالمنع من أجلهم ومن أجل الحيطان. # [من له جنة بالإرث وبالشراء وفي الجنة ساقية] # وسئل بعض الفقهاء عمن حصلت له جنة بالإرث من أمه وبالشراء من أبيه في ~~مرضه الذي توفي منه وفي الجنة ساقية يجري عليها الماء فقال له صاحب الجنة ~~ليس لك الدخول إلى جنتي ولا جواز عليها فقال رب الساقية عندي رسم بذلك ~~فأخرج رسما فيه شهادة لها أمد بعيد مقتضاه نزلنا عن أمر القاضي فلان ~~لاختبار الجنة التي يجري عليها الماء لجنة فلان فظهر لنا أن له التصرف في ~~يوم جريان الماء في الساقية المذكورة إلى جنته، فهل قول الشهود ظهر لنا ~~تملك للحقوق بمجرد الظهور؟ أم لا تكون شهادتهم عاملة إلا بعد استنادها إلى العلم؟ # [412/8] # [413/8]فأجاب: إذا ثبت ممر الماء بوجه صحيح فلصاحب الماء اتباع مائه ~~وإصلاح مجراه إن احتاج إلى ذلك بغير مضرة تلحق صاحب الجنة زيادة على الحاجة ~~وليس له غير ذلك من تطرق لخدم ولا لغير ذلك وأما شهادة الشاهد فلا يحل له ~~أن يشهد إلا باليقين الذي لا يدخله ريب وليس له أن يشهد بغالب الكف وظاهر الحال. PageV01P420 # قيل: ما ذكره من أن الشاهد لا يشهد إلا بما يتيقن صواب ولم يرد على هذا إلا ~~الشهادة على الفهم، وفيها خلاف هل يعمل بها ويشهد كسائر الشهادات؟ أو ~~يؤديها فهما كما تحمل ولا يعمل بها؟ وأما شهادة العرفاء نحوهم فإنما يشهدون ~~بما يظهر لهم دليله عرفا فلا يعبرون عنه إلا بقولهم ظهر لنا من دليل الحال ~~كذا لا سيما إذا قلنا إنه من باب الخبر يجزئ فيه واحد كشهادة العرف وكشهادة ~~العقد والقحط وغير ذلك ولا يعرف ذلك إلا بالظاهر فالصواب إعماله. # [ماء نهر مشاع لم يعلم كيفية إشراك القوم فيه] # وسئل أبوعمران عن نهر مشاع بين قوم منهم من مات ومنهم من بقي ومنهم من فر ~~من الظلم ولم يتعين لأحد منهم فيه شرب يوم أو ساعة فهل يجوز شراء ملك من ms3767 ~~تلك الأملاك بشربه من ذلك النهر. # فأجاب: لا يجوز حتى يعلم شربه كم هو، فإن جهل أهل الموضع أنصبائهم في ذلك ~~من ذلك الماء فعليهم أن يصطلحوا على ما شاؤا إذا كانوا رشداء بالغبن. وفي ~~سماع ابن القاسم ومن باع نخلا ولم يبين كم هو سدس أو خمس فالبيع فاسد ويرد ~~وفي أول قسمتها من باع مورثه من هذه الدار من رجل فإن عرف مبلغه جاز وإن ~~جهل أحدهما أو كلاهما لم يجز. # وأجاب غيره عن مسألة نهر مشاع بين قوم مات بعضهم وبعضهم باق في موضعه ~~وفيه مياه مغصوبة وهو في غالب الزمان لا قيمة له ومبتذل هل يجوز شرب ذلك ~~الماء واستعماله أم لا؟ فقال أما وقت ابتذاله ولا قيمة له هناك فيجوز شربه ~~واستعماله، وأما حين تكون له قيمة وتشاح الناس فيه فلا يجوز استعماله حينئذ. # [413/8] # [414/8] ... [من باعت حانوتا لمن يجاورها ولها ملك يجري ماؤه على سطح هذه ~~الحانوت] # وسئل المازري عن امرأة باعت حانوتا ممن يجاورها فيه بحانوت آخر يبيع فيه ~~ويشتري ولها ملك يجري ماؤه على سطح هذه الحانوت إلى آخر فطلب المشتري قطعه ~~وطلبت هي بقاءه على ما كان عليه واتفقا على عدم الجريان وادعت المرأة على ~~المشتري بذلك حين البيع فهل يقطع أم لا؟ PageV01P421 # فأجاب: الشراء يتضمن ملك جميع منافع المشتري للمشترى ولو كان عالما بجريان ~~الماء فعلى البائع قطعه وصرف الجريان فإن امتنع حكم عليه بزواله. # [من بنى ساقية في طريق فأضرت بالمارة] # وسئل البرجيني عن قصرين متقابلين وأرضهما حبس وبينهما طريق واسع فعمد قوم ~~فبنوا ساقية في الطريق تخرج إلى فدان لهم فأضرت بالمارة فلا يقطعونها إلا ~~تكلفا وإذا نزل الشتاء تزلق الطريق فقام من يحتسب في ذلك صدام لهم على ذلك ~~وجعلوا حفرا من تراب فرد الطريق ثم رد كل واحد إلى فدانه ما يليه من الوادي ~~إذا نزل المطر وبقي واحد له أول(¬1) الماء لم يرد شيئا فأراد أن يرد بعد ~~أعوام كثيرة وقال لهم لا فرق ms3768 بيني وبينكم فهل لهم في هذا الماء حق أم لا؟ # فأجاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) فلا يجوز ~~لأحد أن يحدث في طريق المسلمين ما يضر بهم في ممرهم وتصرفهم وعليه فيه حرج ~~ومشقة وينهى أشد النهي ويجب على من بسط الله يده من حكام المسلمين زجره عن ~~ذلك فإن لم ينته عاقبه عقوبة يرجع بها عن فعله ولا يسامح بمثل هذا لأنه ~~يؤدي إلى تسامح فيه ومن لا قائم له، فالحاكم هو النائب عن المسلمين فيه ~~وأما أصحاب الفدادين إذا نزل المطر ورد كل واحد ما يليه لنفسه فمن حق الأول ~~أن يرد متى احتاج إلى ذلك وليس استغناؤه بالذي يمنعه من طلب حقه # [414/8] # [415/8]متى أراد ذلك. # [قسم ساقية مشتركة] # وسئل أبومحمد الصائغ عن ساقية بين شريكين أو شركاء يريدون قسمتها بينهم ~~وفيها بئر واحدة فهل يعطى كل واحد منهم نصيبه بالقرعة والقيمة ويترك البئر ~~والجابية وهو مجتمع الماء والموضع الذي تدور فيه الدابة مشتركا بينهم ويسقي ~~هذا يوما أو يومين وكذا شريكه إن كانا اثنين وإن كانوا ثلاثة قسم أثلاثا ~~وتبقى البئر بينهم كذلك على الإشاعة أو تباع عليهم ولا تقسم لأجل عدم قسمة البئر؟ PageV01P422 # فأجاب: إذا كانت القسمة على التراضي فيجوز على ما تراضيا عليه ويصححه الشرع ~~وأما بالجبر وليس فيه كبير ضرر أجبروا على القسم وتبقى البئر مشاعة بينهم ~~والقسمة يغلب فيها أحد الضررين فإن كانت القسمة أضر من خروج الملك غلب ~~الملك والعكس على العكس فمن دعا إلى أخف الضررين فالقول قوله. # وسئل الداودي عن قوم كانوا يؤخذون بالغرم على عدد شجرهم وهي تشرب بماء ~~الأنهار ومياه تلك الأنهار أملاك معروفة فمستقل من تملك للمياه ومستكثر ~~بقدر ما رزقه الله منها وربما تبايعوا المياه منها دون الشجر ولم يكن جعل ~~بذلك الموضع شيء من المغارم على المياه فاجتمع رؤساء أهل الموضع وسلطانهم ~~على أن قسموا جميع مياه الموضع على عدد الشجر فصار لمن كان له القليل من ~~المياه ms3769 كثيرا ومن كان له الكثير قليلا وأعطي لمن لم يكن له ماء بقدر ما وقع ~~بعدة شجره فتورع على أخذ ما يصير إليهم قوم وأخذ ذلك أكثرهم وطولب من تورع ~~بغرم ما يصير على من جعل فطال الأمد حتى لم يعلم كيف كانت أملاكهم فيه ولا ~~من كان له شيء ممن لم يكن له فأراد القوم أو بعضهم التحري في ذلك. # فأجاب: إن تشاحوا أو وجدوا للقيام بذلك الاتصاف فليوقف حتى # [415/8] # [416/8]يصطلحوا، فإن كان أهلها لا يحصون وفيهم الغائب واليتيم ولا يحصى ~~الغياب ولا تعرف مواضعهم فسبيل ذلك الماء سبيل ما ذكرت من مال لا تعرف ~~أربابه إن شاء الإمام فيوقفه فيباح منه شرب يوم أو شرب شهر أو شرب سنة ~~ويجتهد في ذلك ويجريه في مصالح المسلمين وإن لم يكن سلطان عدل يجري ذلك على ~~وجهه فعدول المسلمين يقومون مقامه. ومن قام بذلك منهم اكتفي به. # وسئل فقيل له يأتينا ماء من بعض جبالنا فنسقي أرضنا به وأخبرنا آباؤنا عن ~~آبائهم أن أصله لم يكن لهم وهو لقوم لا يعرفون. PageV01P423 # فأجاب: وهذا بحال ما ذكرت إن رأى الإمام أو عدول المسلمين إن لم يكن أمام ~~بيع ذلك أوقات فعل ذلك ويصرف ثمنه في منافع المسلمين وإن رأي بيعه من أصله ~~فعل وإن لم يكن من يقوم بها فليتحر كل من أجرى منه شيئا فيتصدق بقيمته أو ~~يدخله في منافع المسلمين. # وسئل عن قوم أخرجهم السلطان من موضعهم واصطفى رباعهم ولهم حقوق في أنهار ~~لهم فيها أشراك لم يحل بينهم وبين ما لهم من تلك الأنهار وهي مشاعة بينهم ~~يقتسمونها على أجزاء معلومة ليس لأحد منهم يوم لا يعدوه هل لمن بعدهم أن ~~يمنع من حظه أن يأخذ ولا يكون للممنوعين عليه تبعة. # فأجاب: ليس له ذلك وإن أخذ قدر حقه فليقسمه مع الممنوعين على قدر شركتهم ~~في النهر وينظر له فيهم إن غابوا. # وسئل عن نهر بين قوم يقتسمونه يوم الجمعة لقوم ويوم السبت لآخرين ولكل ~~قوم يوم ms3770 من الجمعة معلوم فدفع بعض أهل النهر عن حظوظهم وأمكن الذين لم ~~يمنعوا من أخذ حقوقهم من يوم غير يومهم هل يجوز ذلك لهم؟ # فأجاب: بأن قال لا إن لم يجد أخذ يومه بعينه لم يحل أخذه سواه. قيل # [416/8] # [417/8]جعل الأيام كأنها أعيان مغصوبة والصواب أن الماء مشاع لكنه يجري ~~على قسمة الغاصب كمسألة أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وآخذوها أهل جور وفيها ~~خلاف. وكذا لو غصب عينا وقسمها مثل حيوان أعطى لبعض المالكين قسمة نصيبه ~~وحبس نصيب بعضهم والمشهور في هذا أن قسمته لغو واختلف فيما يؤخذ به من ~~القولين في الزكاة، وفي المدونة مسألة الخوارج وفيها تأويل. # [نهر تنفجر عيونه شتاء وتقل صيفا] # وسئل عن قوم لهم نهر تتفجر عيونه في الشتاء وتقل في الصيف، وربما غارت ~~فيه وعادة أصحابه أن لكل واحد شربا معلوما وبجوارهم أرض لقوم أرادوا أن ~~يدخلوا معهم في ذلك الماء ويأخذون منه حقا يسقون به أرضهم وأبى ذلك عليهم ~~أصحاب النهر وقالوا ما نعطيكم إلا ما فضل عنا ومنعوهم ذلك رأسا؟ PageV01P424 # فأجاب: ليس لهم أن يأخذوا منه إلا ما طابت به نفوسهم لأنه وإن كانت فيه ~~فضلة لا شك فيه فلهم أخذه بالثمن وإن استغنى عنه أربابه. قيل له فإن اشترى ~~رجل أرضا من بعض أهل ذلك النهر ولم يسم للأرض شربا من الماء فأراد أن يأخذ ~~من حظ البائع ما يسقي به تلك الأرض. # فأجاب: إن كان كل واحد من أهل النهر يصرف حصته من الماء حيث شاء فليس ~~لمشتري الأرض شيء من الماء وإن كانوا إنما يسقون الأعلى فالأعلى فلمشتري ~~الأرض أن يسقي به بعد من يليه. # [نهور ماء بين أرض قوم] # وسئل عن قوم لهم أرض يزرعونها فنبت في طرفها أسمار فخرج منه ماء فاستغنى ~~عنه أهل الأرض فسال إلى أهل أرض قوم آخرين فكانوا يسقون منه من نحو ستين ~~سنة ثم احتاج إليه أصحاب الأرض التي أصله فيها وأرادوا صرفه عن أولائك. # فأجاب: إن ثبت أنه ظهر في ms3771 ملك أولائك فإن كان من حازه يدعيه # [417/8] # [418/8]لنفسه بالملك طول هذه المدة بحضرة من هو في أرضه وعلم بدعواه ولم ~~ينكر فهو لمن حازه وإن لم يعلم بدعواه أو علم ولم يدعه ملكا فهو لرب الأرض ~~قيل هذا نحو ما وقع في كتاب السداد والأنهار في حجرة انهدمت وفيها بئر فبقي ~~الجيران يسقون من بئرها الزمان الطويل ثم قام ربها وأراد بناءها ومنعهم ~~الماء فله ذلك ابن رشد وهذا مما لا خلاف فيه إنما ثبت حجره ثم أبيح بعد ذلك ~~فلصاحبه منعه ووقع مثله في طرق وقعت في رسوم بغير إذن أربابها وطال زمانها ~~ثم أراد أربابها منعها وأن يجعل في وجهها حائطا يمنع المارة مثل طرق ~~قرطاجنة أيام الشتاء وطريق بالجزيرة من تونس المحروسة فإنهم يقومون بذلك ~~ولهم منعها وجعل حظيرة في وجهها ولا تحاز أبدا وإن اختلف ملاكها لأنها بغير ~~إذن أربابها ولا باختيارهم لا سيما إن كانت أرض حبس أو مخزن وقول من جعلها ~~من باب الجيازات خطأ، ومسألة الحجرة دليل ذلك والحيازة على المشهور إنما هي ~~موجبة للملك فيما لا يعلم أصله ووقع في هذا الأصل في كتاب الولاء خلاف فيه. # [ PageV01P425 ~~مسألة أرض بجزيرة قرطجنة] # وسئل المتأخرون عن مسألة الحجرة هذه، وهي أرض بجزيرة قرطجنة وليس على ~~البئر ساقية ولا عمل يحتاج للسقي منها وللناس زمان طويل ينتفعون منها ~~ويسقون ماشيتهم فلما كان الآن تضرر صاحب البئر من الناس وأراد منعهم فقام ~~عليه قائم فقال الناس يسقون منها زمانا وليس لك منعهم فقال لهم ليس تركي ~~للناس مما يخرج البئر عن ملكي وإنما تركته لعدم الضرر ولعدم حاجتي بمنعها ~~من الناس ويفتحونها وقتا بعد وقت وقال الآخر فإن المالك طرده ومنعه منها ~~وقال بعض البينة إن البئر سبلت إلى حين شهادتهم وقال ورثة البائع لم يقم ~~علينا أحد ولا على موروثنا في البئر من أهل الجزيرة غيركم ولم يقيموا بينة ~~على حبس ولا سماع وأقام المحتسب ببينة من نحو أربعة عشر رجلا بأنهم يعرفون ~~البئر ms3772 وأن سائر الناس يسقون منها من البحريين والصيادين وما علم لأحد ~~عليهما ملكا فتأمل سيدنا ما قامت به كل بينة وما العمل عليه منهما؟ # [418/8] # [419/8]فأجاب بعضهم: شهود من قطع بالملك أولى مع العدالة وأثبت لعلمهم ما ~~لم يعلمه غيرهم ومن علم أولى ممن لم يعلم مع أنهم قد يكونون متفقين ويكون ~~أهلها لم يمنعوا من أرادها مع ما يورد من أخبار بعضهم بالمنع لا سيما إن ~~كان بحضرة هذه الشهود وتصرف ربها تصرف المالك في ملكه، ولا مانه يمنه من ~~الإنكار. # وأجاب غيره إذا ثبت بالبينة العادلة أنها من أملاك البائع فهي له وتركه ~~الناس يسقون في بعض الأوقات لا يخرج ملكه عنها إلا أن يقصد به التحبيس ~~فيلزمه ما التزم وما احتج به القائم وأثبته لا يوجب رفع الملك إذا كان أصل ~~الأرض مملوكا بوجه جائز من إحياء أو غيره وجرت عليه الأملاك. PageV01P426 # وأجاب غيره: ما شهدت البينة بملكه ومنعه أولى إذ ليس في شهادة الآخرين ما ~~يزيل ملك صاحبها عنها ولا يضره ترك الناس يسقون منها إذا استغنى عنها سواء ~~كانت صدقة أو تحبيسا ومتى احتاج إليها رجع فيها ومنع الناس منها إلا أنه ~~يستحب له ترك الناس يسقون ويجوز له بيع مائها وهذا نص الرواية. والبينة ~~التي شهدت بالملك أولى ولا يصح الاعتراض على الملك بما احتج به القائم. # وسئلوا عن مثلها أيضا وهي رجل له أرض وفيها فدادين لقوم من الحضر ~~يسلكونها بطرق لهم ويصلون إليها بطرق من أرضه فنهاهم مدة فلم ينتهوا فتركهم ~~لاعتقاده أنه لا يثبت لهم طريق عليه بذلك فلما كان بعد زمان حازها لملكه ~~وبنى في وجهها بنيانا منع منه المارة عليه فبعد سبعة أشهر هدمه أصحاب ~~الفدادين وقالوا لنا حق فيها لتركك إيانا الزمان الطويل فيها وطلبوا خصومته ~~وامتنع حتى يردوا بناءه كما كان فهل لهم فيها حق أم لا؟ وهل عليهم إعادة ~~البناء قبل الخصومة أو بعدها أم لا؟ ولهذا بئر قد أحاطت به أرضه من كل جهة ~~فقام ms3773 عليه أهل الفدادين وقالوا إنها مشاعة لجميع أهل الرجل فهل فيها حق أم لا؟ # [419/8] # [420/8]فأجاب بعضهم: أما البئر فلا حق لهم فيها إلا أن تقوم لهم بينة ~~فيها بحق قديم معلوم وأما الطريق فله بناؤها وقطعها عنهم ولا حجة لهم بتركه ~~إياهم يمرون عليها لتساهل الناس في ذلك ويسارته عليهم واستغنائهم عنه، فله ~~قطعها متى أراد إلا أن تكون طريقا واضحة جادة وطال زمانها الخمسين والستين ~~سنة ويقع الانتفاع بها ولا تزرع فلا تغير حينئذ على ما وصفت لك زوال ذلك، ~~وعلى من هدم الحائط بناؤه ورده على صفته. ولا يجوز لهم ما فعلوا وهذا قول ~~أصحاب مالك ونص أهل العلم. PageV01P427 # وأجاب آخر: لصاحب الأرض منع من أراد التصرف في ملكه وعليهم بناء ما هدموه، ~~إلا أن يثبت المنازع ملكا فيكتب لينظر فيه وتكون الطريق المسلوكة إلى ~~الفدادين منقسمة محجة كبيرة لسائر الفدادين وطالت السنون على ذلك والبئر ~~لصاحب الأرض إلا أن يثبت منازعه فيها حقا. # وأجاب آخر: إن أثبت رب الأرض البينة أن الطريق من أملاكه فله منعهم ~~وإلزامهم قيمة ما أفسدوا من البناء، وإن لم يثبت ذلك وكان لأصحاب الأرضين ~~طريق غيرها هي أقرب توصلهم إلى أرضهم وأسهل عليهم وسلوك هذه يضر برب الأرض ~~فله منعهم إذ لا ضرورة في ذلك والبئر لمن هي في أرضه إلا أن تشهد بينة ~~بإشاعتها لجميعهم ومن هذا المعنى مسألة سألني عنها الفقيه العدل أبوعبدالله ~~محمد بن عبدالله المغيلي رحمه الله وكتب بها إلي من تلمسان إلى فاس صدر ~~ربيع الأول من سنة ثمانية وسبعين وثمانمائة، وهي روض باعه مالكه وفيه ساقية ~~ماء تجري على وجه الأرض وهو ملك للبائع يجريه إلى روض له آخر وبقي الأمر ~~على ذلك السنين المتطاولة التي تقرب من خمسين عاما ومات البائع في أثناء ~~المدة المذكورة وانتقل الماء بالميراث إلى ورثته، وعلى ضفتي الساقية ~~المذكورة أشجار كبار وصغار هي لأصحاب الروض المبيع وليس فيه إلا هذا الماء ~~يرتفقون به بالشرب وغيره بطول السنين المذكورة والآن ms3774 أراد ملاك الروض الآخر ~~الذي يصل الماء إليه بالساقية # [420/8] # [ PageV01P428 ~~421/8]المذكورة أن يدفنوه ويجيزوه في قواديس مدفونة في باطن الساقية ~~المذكورة بحيث يتعذر الارتفاق المذكور فهل لأربابه ذلك أم لا؟ وقولنا ليس ~~فيه إلا هذا الماء أعني دائما ليلا ونهارا وأما دولته فقد تأتيه من آخر بعض ~~أيام الجمعة فانظروا ذلك وتأملوا ما في ذلك من نصوص وكلام والله تعالى ~~يثيبكم، وقد امتنع أهل الفتيا عندنا من الجواب بعد أن تلقيت من كلهم أو ~~جلهم أن صاحب الماء ليس له ذلك بل يبقى على حاله فانظروا حفظكم الله في ذلك ~~واجعلوه تحت كريم اعتنائكم ويكون على سبيل الكتمان والله سبحانه يبقى لنا ~~وللمسلمين بركاتكم المفيدة، ومحاسنكم العديدة، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # فأجبته بما نصه: الحمد لله وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، ~~أن تعلم سيدي عصمنا الله وإياكم من الزلل ووفق كلا منا لصالح القول والعمل ~~أن لأرباب الماء الذي أشرتم إليه حمل مائهم في قواديس ودفنها في بطن ~~ساقيتهم على قدر مساحة قاعتها وإن دعا(¬1) ذلك إلى منع مرور الماء عليه من ~~معتاد ارتفاقه. ومتقدم انتفاعه من طهارة وشرب وغسل ثياب وغيرها من الأسباب ~~ولا متكلم له في ذلك ولا اعتراض لأن سبب المنع غير محقق ولا ظاهر فلا يقدم ~~على أصل الاستصحاب. وانتفاعه بالماء على الوجه الذي ذكرتم المدة التي إليها ~~أشرتم لا حجة له فيها إن لم يكن له حجة سوى مطلق الانتفاع على عين أرباب ~~الماء وسكوتهم عنه المدة المذكورة من غير دفاع، حتى يقول مالي وملكي. # وبنحوه أجاب بعض شيوخ النوازل في نازلة بياسة على ما أحكمته أحكام القاضي ~~أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله ويدل لهذا المعنى دلالة ظاهرة من نصوص الأسمعة ~~وأقوال الروايات ما في آخر مسألة سئل عنها عيسى بن دينار من كتاب السداد ~~والأنهار وهي مسألة مغيرة وحارث. # [421/8] # [ PageV01P429 ~~422/8]وثاني مسألة من رسم المكاتب من سماع يحيى من الكتاب المذكور وأول ~~مسألة من سماع زونان عبدالملك بن الحسن من ms3775 الكتاب أيضا ولا أعلم لهذه ~~الروايات رواية تخالفها ولا أصلا يعارضها فطالعوها من هنالك وجددوا بها ~~عهدا، وكل الناقلين لما المتكلمين عليه من الشيوخ الجلة العلماء الأعلام ~~سلموا ما تضمنته من المعاني والأحكام، كالشيخ أبي محمد وأبي عبدالله بن أبي ~~زمنين وأبي الوليد ابن رشد والقاضي أبي محمد بن دبوس في كتابه الإعلام ~~بالمحاضر والأحكام، والقاضي أبي الحسين(¬1) المتيطي في كتابه النهاية ~~والتمام وقد رسم رحمه الله بمضمن التي في رسم المكاتب من سماع يحيى سجلا ~~وعقدا، فطالعوه إن شئتم وجددوا به عهدا. والجامع والقدر المشترك بين نازلة ~~النزاع وبين ما استدللنا به من أصول الروايات والسماع في غاية الظهور لمن ~~تأمل وأنصف، وجانب المكابرة المذمومة ولم يتعسف فإذا ثبت منع المنتفع حسبما ~~أورده وتقف عليه في المسائل المشار إليها من السماع، فليثبت مثله في نازلة ~~النزاع، ولا قائل بالفرق إذ لا موجب له ومن لم ير له ذلك في نازلتنا من كل ~~الأصحاب أو جلهم فعليه الدليل بالفرق وأرجو أن لا يجده إن شاء الله. # لا يقال قد عارض أصل الاستصحاب الذي أصلتموه ارتفاق أصحاب الجنان العليا ~~بالماء وانتفاعهم به على الكيفية المذكورة عل عين المالك وقالوا وارث ~~وموروث الزمن الذي ذكرتم والمدة التي إليها أشرتم وهو من أقوى أسباب المنع ~~وأدلته شرعا وطبعا. PageV01P430 # لأنا نقول: لا يتم ظهور هذا السبب ولا يستقل بالمنعية ولا تتضح دلالته على ~~المعنى المراد والغرض المقصود حتى ينضم إلى الحوز المذكور المدة المذكورة ~~ادعاء الحائز ملك المنفعة أو الانتفاع ويسنده إلى وجه صحيح في نظر الشرع ~~كان يقول اشتريته منه أو وهبه لي أو تصدق به علي أو ورثته عن أبي أو عن ~~فلان لا يدرى بأي وجه تصير للذي ورثته عنه. وأما مجرد دعوى الملك دون أن ~~يدعي شيئا من هذه الوجوه فلا # [422/8] # [423/8]منفعة له فيه مع الحيازة أصلا إذا ثبت أصل الملك في رقبة الماء ~~لأرباب الجنان السفلى بالطرق التي تثبت بها الأملاك شرعا، وأحرى وأولى وآكد ~~أن لا يكن ms3776 للمرتفق شيء إن لم يكن معها دعوى ملك البتة، كما اقتضته قوة ~~إشارتكم لأن مجرد الحيازة لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز اتفاقا ~~في المذهب صرح به زعيم الفقهاء وثقتهم نقلا ونبلا القاضي أبوالوليد ابن رشد ~~رحمه الله في المسألة الثانية من رسم سلف في المتاع من سماع ابن القاسم، ~~وقد عدم حفظكم الله ووقاكم من مسألتكم مطلق الملك فكيف بملك خاص فلا متكلم ~~عندي لأرباب الجنان العليا ولا حق بوجه ولا حال، إلا أن يتحقق الناقل بلفظ ~~صريح أو قرينة حال ففي منتخب الأحكام ومفيد الحكام وابن يونس والمتيطي وغير ~~واحد واللفظ للمنتخب قال عبدالملك يعني ابن حبيب وسألت أصبغ يعني ابن الفرج ~~عن عين لرجل في جنانه وهو في صفح جبل تحته دار قد بناها فأسال ساقيتها حتى ~~أدخلها دارها أو جنانه فكان يشرب منه أو يسقي زمانا ثم أراد صاحب العين أن ~~يحولها عن الذي ينتفع ويقطعها عنه، فلا حاجة إليه، فقال ذلك له فإن غرس ~~عليها غرسا انتفع بها ما لم يأذن له ذلك صاحبها إذنا ببينة وليس عمله ونظره ~~إليه بالذي يمنعه من القيام على حقه إذا أراد تحويله إن شاء الله، فإذا أذن ~~له فأنشأ المأذون له غرسا فلا سبيل له إلى الرجوع فيما أذن له فيه من ذلك. PageV01P431 # قال عبدالملك وقد سئل عنه ابن القاسم وابن نافع فقالا مثل ذلك إن له أن ~~يمنعه قال لي أصبغ بعد أن يحلف صاحب الماء إذا حلف بالله لما كان اشترطه ~~على الرضى بالإذن له والتخلية وإذا لم يعلم فلا يمين عليه، ثم يكون له صرف ~~مائه إلا أن يكون في ذلك الوقت في الشجرة ثمرة يخاف عليها إن صرف الماء ~~عنها فيترك له الماء إلى جداد الثمرة وإن كان زرعا فإلى حصاده انتهى وفي ~~أجوبة القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله ما نصه لا يستحق جيران الرجل في ~~بئر جارهم حقا بانتفاعهم بفضل مائه على الوجه المذكور وإن طال زمان ذلك وله ms3777 ~~منعهم إياها إذا شاء انتهى. ففي هذين النصين ونصوص الأسمعة التي أحلناك على ~~مراجعتها وإمعان النظر فيها دليل واضح # [423/8] # [424/8]وبرهان لائح، أن لأرباب الماء أن يتصرفوا فيه بالدفن والتحويل على ~~ما يظهر من قوة الدليل، إلا أن يطول الزمان بحال ما ذكرت وقد أحدث المرتفق ~~غرسا بأعلى ضفتي الساقية من الأشجار الصغار والكبار التي ذكرت على هذا ~~الماء بحضرة الوارث وموروثه وسكوتها ولا مانع من توقع رهبة أو رغبة فلا ~~يلتفت حينئذ إليهم لقيام شهادة العرف والعادة المطردة عليهم، وإن لم يكن ~~شيء من هذا الإحداث فالحكم ما أسلفنا صدر هذا المسطور نعم من حق رب الجنان ~~العليا أن يستظهر باليمين على أرباب الجنات السفلى إن قطع عليهم بالدعوى ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما كان سكوته وسكوت موروثه المدة المذكورة إلا ~~على حسن الجوار، وما يذكره من الوجوه والأعذار، وما كان إذنا وإسقاطا للحق ~~وتركا للأبد في جميع ما تقدم من الأمد، ثم يصنعون بمائهم ما أحبوا ويفعلون ~~به ما أرادوا. # لا يقال لا وجه لتوجه هذه اليمين هنا إذ هي دعوى معروف. PageV01P432 # لأنا نقول: وإن كانت هنا من دعوى المعروف فأصل المذهب المالكي في المدونة ~~وغيرها من أمهات الرواية توجهها. نعم لو كانت دعوى تهمة في معروف لم تتوجه ~~اتفاقا صرح به غير واحد، ومن زعم من أصحابه أن الحكم منع أرباب الماء من ~~إجرائه في قواديس ودفنها في بطن الساقية فقد صادم النصوص، وخالف المنصوص، ~~ويلزمهم أن يقولوا بمنع أربابه من تحويله قبل دخوله إلى روض جارهم الأعلى ~~وصرفه إلى أرض أو روض له آخر أو بيعه لمن يحق له من فوق الروض للأعلى إلى ~~روض مسامت له أو نازل عنه إلى غير ذلك من اللوازم والوهنات والله تعالى ~~يعلم المفسد من المصلح، وهو المسؤول سبحانه أن يرشد الجميع لما فيه رضاه ~~بمنه وفضله لا رب سواه. وكتب المسلم على سيادتكم وليكم في الله ومعظمكم فيه ~~عبيدالله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي ms3778 وفقه الله. # [حكم قنطرة يجاز عليها إلى جنات ومزارع] # وسئل الصائغ عن قنطرة يجاز عليها إلى جنات ومزارع والجنات تليها ولهم رسم ~~من الماء أكثر مما لأهل المزارع فربما هدم القنطرة أو بعضها هل # [424/8] # [425/8]هو على جميع من يمر عليها أو على أصحاب الجنات والمزارع بقدر ~~نفعهم بالماء. # فأجاب: بمثل هذه المسألة يحتج من ينتفع بالقنطرة ويصلحون بينهم في النفقة ~~على قدر النفع بها والحكم إذا تشاحوا أن يجمعوا أهل المعرفة فيقدرون كل ما ~~ينتفع به كل واحد منهم من جريان الماء على القنطرة ويفرضون على كل واحد ~~بقدر نفعه وهذا قد يبعد، والإصلاح بينهم والمحالات أولى. # [حكم مرج فيه بساتين وزرع] PageV01P433 ~~وسئل عن مرج فيه بساتين وزرع وهو محظر من بعض الجهات ومسرح من آخر حتى إنه ~~تصيب أهل المرج الغارة فألزمهم الوالي بضرب طابية من الناحية المختصة ثم ~~بعد ذلك أرادوا تزريب هذه الجهة فطلب أهل الأطراف أهل الوسط بنصيبهم من ذلك ~~كما فعل بالطابية الأولى فامتنعوا وقالوا الضرر إنما ينال الذين يلونها فهم ~~يعملون ذلك وربما أصابت الأمطار تلك الطابية فتنهدم وربما أفسد الماء بعض ~~أرض من يلي الطابية المذكورة وينقل ترابهم أو تراب الطابية إلى غيرهم من ~~أهل وسط المرج فيطلب أهل الأطراف أيضا إصلاح ما التشم من الطابية أو إصلاح ~~أرضهم التي نقل التراب عنها فيمتنع أهل الوسط من ذلك كله. # فأجاب: هذه المسألة كمسألة القنطرة التي تقدمت النفقة في ذلك على قدر ~~الانتفاع كل ملك بما انتفع به مالكه فإن كان الضرر يصيب من قرب من ذلك أكثر ~~ممن بعد يقدر ذلك وينظر فيه أهل المعرفة بتقدير النفع، والأصلح أن يجتمعوا ~~أو يتسامحوا أو يتركوا التشاحح ويتحاللوا ومن أراد الخلاص فيما بينه وبين ~~الله فليرد على نفسه وينفق أكثر من غيره وهو يسير على من أراد السلامة. # [425/8] # [426/8][حكم من حاز ماء حوزا تاما ثم جاء من فوقهم وأراد الدخول فيه] # وسئل ابن زيادة الله عن طريق يندفع بماء مطره إلى القبلة من ms3779 ناحية جبل ~~ويشق في الطريق وغربيه سواقي فوقها محدثات وماؤها يحصل في ماجلين في قصر ~~هناك فإذا امتلأ عمد أهل السواقي إلى فضلة ذلك الماء فجعل كل واحد حاجزا من ~~تراب يرد الماء إلى ساقيته فهم على هكذا خلف عن سلف أمدا طويلا فلما جاء من ~~فوقهم من أهل تلك الأراضي وأراد رد الماء إلى أرضه ولم تكن له بهذا عادة ~~قديمة منعه أهل السواقي واحتجوا بما تقدم ولكون سواقيهم أشد لطلب الماء من ~~كونها سقاؤهم سوانيهم غير سقاء ولا سبق لهم مع عدم إنكارهم وآباؤهم ~~وأجدادهم كذلك ولا يدرى سكوتهم هل كان من عوض بصدقة أو غيرها. PageV01P434 # فأجاب: من كتاب ابن سحنون سأل حبيب سحنونا في جنان في زقاق من أزقة المدينة ~~أعلى وأسفل ويأتي المطر في يد الأعلى فيحبس الماء على الأسفل قال هو أولى ~~حتى يصل الماء إلى الكعبين عند استواء الأرض ثم يسرحه إلى الأسفل قيل له ~~الجنان الأسفل كبير يحتمل الماء وإن كثر، قيل ليس له إلا ما فضل عن الكعبين ~~فإن كان الجنانان متقابلين قال يقسم الماء بينهما قيل له فإن كان بعض ~~الجنات أقدم من بعض؟ قال القديم أحق بالماء وهذا فيما لم يكن تحت يد أحد، ~~وأما ما جرت به عادة فهو ملك لمن حازه وعن سحنون في حديث مذينيب ومهزور ~~إنما هو فيما ليس ملكه لأحد وهو صواب لأن كل من تحته شيء فهو أحق به. وزاد ~~في النوادر في هذه المسألة إن كان الأسفل مقابلا لبعض الأعلى يعطي ما يخرج ~~منه حتى يبلغ الكعبين ثم يقسم ما تقابلاه. # [حكم من غرس على عين أو واد] # وسئل المازري عن إنسان أتى إلى عين أو واد صور تحته جنانا وخلى بينه وبين ~~الماء فضاء وسبق إلى جنانه فأتى بعد ذلك غيره فبنى في ذلك الفضاء # [426/8] # [427/8]جنانا وصوره وتشاجرا في الماء لمن يكون؟ PageV01P435 # فأجاب: بأنه لصاحب الجنان السفلي لأنه حازه أولا وملك الماء قبل هذا الثاني ~~فيكون أحق به وإن كان أبعد ms3780 عن الماء لأنه قد سبقه بالإحداث قال وأخذت هذا ~~من جواب ابن سحنون من قوله ولو كان الجنانان أحدهما يلي ضفة الوادي والآخر ~~يلي الضفة الثانية فيكون حكم هذا أن السابق بإحداث أولا هو أولى بالماء حتى ~~يأخذ حاجته، لأنه أحدثه عن ملك الماء بالأحداث. ابن سحنون بالمدينة واديان ~~أحدهما يسمى مهزورا والآخر مذينيبا وجنات الناس من تحت الواديين واحد تحت ~~واحد، وجنان الزبير يلي الماء، وجنان الأنصاري تحته فقضى للزبير بدون حقه ~~على جهة الصلح فانتدب إلى المعروف فلما قال ما قال قضى له بحقه كله، اللخمي ~~قال ابن سحنون إن كان السيول من ماء المطر تأتي من الأرض المملوكة فلكل ~~واحد أن يمسك ماءه في أرضه وإن كثر ولا يرسله إلى من تحته إلا أن يتطوع فإن ~~أرسله كان للمرسل إليه حبسه كالأول، وجعل المعنى في مهزور ومذينيب أن يكون ~~يجري بين البساتين فيردوه إلى حوائطهم بخلاف أن يدخل إليهم من غير رد. ابن ~~عرفة وعزاه الباجي لسحنون لا لابنه، اللخمي وفي المجموعة في قوم لهم مرج له ~~واد إن أتت له سيول سقي مرجهم وانصرف عنهم ليس لهم سد يصرفه عن مرج الآخرين ~~إن انصرف عنهم قبل أن يدخل إلى أرضهم وإن دخل إليهم كانوا أحق به، ولا يصرف ~~عن قوم ما صرفه الله إليهم ولا ينقلوه من مكان بعيد فيصرفوه إليهم دون من ~~هو أقرب إليه منهم، ابن عرفة في كون الماء الداخل بنفسه من أرض لأرض رجل ~~أحق به ولو كثر لا يجب عليه إرسال شيء منه ووجوب إرسال جميعه بعد بلوغه ~~الكعبين بعد الري لا قبله وسادسها يرسل ما زاد على الري مطلقا، اللخمي عن ~~ابن سحنون وابن رشد عن ابن القاسم وعن الأخوين مع ابن وهب والباجي مع ~~اللخمي عن ابن كنانة وله عن رواية زياد قال سحنون فإن كان بعض الحائط ~~الأعلى من بعض أمر ربه أن يعد أرضه ولا يحبس على (كذا) أرضه إلى الكعبين. PageV01P436 # الباجي إن تعذرت عليه التسوية سقى ms3781 كل # [427/8] # [428/8]مكان مستو على حدة قال وتقديم الأعلى فالأعلى إنما هو إن كان ~~إحياؤهم معا أو إحياء الأعلى قبل قاله مالك وأصحابه قال ابن نافع وهذا حكم ~~النيل فإن أحيى رجل بماء سيل ثم أحيى قربه غيره وأراد أن ينفرد بالماء ~~ويسقي قبل الأسفل الذي أحيى قبله وذلك يبطل عمل الثاني ويتلف زرعه، فقال ~~سحنون والقديم أولى بالماء، ولابن سحنون عنه إن كان الجنانان متقابلين في ~~ماء حكمه أن يكون للأعلى فالأعلى قسم الماء بينهما وإن كان الأسفل مقابلا ~~لبعض الأعلى حكم لما كان أعلى بحكم الأعلى ولما كان متقابلا بحكم ~~المتقابلين انتهى. # [حكم من له مهاريق ماء متفرقة] # وسئل الشيخ وأبو محمد عن رجل له مهاريق ماء متفرقة تصب في دار جاره فأراد ~~الذي ينصب عليه الماء أن يدفع على حائط ميزاب ويقطع بذلك الحائط مجرى الماء ~~فتداعيا إلى القاضي ابن تليد فمنعه أن يسد مجرى ماء جاره عليه فينحدر منها ~~إلى ماجل في هذه الدار فأرد صاحب العلو أن يصرف هذا الماء من حقوق داري ~~وقال صاحب العلو من حقوق علوي ولي أن أصرفه حيث شئت. من ترى يكون القول قوله؟ # فأجاب: إذا لم يكن في الماء شرط أنه من حقوق صاحب السفلي لم يكن واجب ~~لصاحب السفلي بحق. # وأجاب ابن شبلون: الماء لصاحب السفلي ومن حقوقه وليس لرب العلو صرفه عن ~~السفلي لمنفعة صاحب السفلي به. # [حكم علو دار ينصب ماؤها في ماجلها] # وسئل الشيخ أبوالقاسم بن البراء عن مسألة نزلت بالمهدية في رجل توفي وترك ~~دارا عليها مجرى ماء في سطوحها لماجل للدار فاشترى بعض الورثة العلو واشترط ~~الانتفاع ماء الماجل عشرين عاما وبقي الماجل على # [428/8] # [429/8]أصله وتوفي مشترى العلو وتصير العلو لبعض الورثة وبيع سفلي الدار ~~لرجل أجنبي والماء على ما كان عينه فانقضى أمد الانتفاع ومنع صاحب العلو من ~~الانتفاع المشترط فأراد صاحب العلو نقل مائه لموضع يملكه فمنعه صاحب ~~السفلي. PageV01P437 # فأجاب: لا يخلو أن يكون سطح العلو الأعلى ملكا لمالك العلو ms3782 بمجرد الإطلاق ~~فإن ماءه تابع لملكه لا محالة ولم تقم أمارة ظاهرة على نقل ذلك وإلا رد ~~الماء إلى الماجل وعارضه اشتراط الشرب المدة المعلومة ممن رام نقل الملك ~~فعليه البينة وغاية ما يستظهر به على مالك العلو باليمين أن جريان الماء في ~~الماجل ورد سطوحه إليه إنما كان لأجل الشرب وما علم لمالك الماجل سببا ينقض ~~ملكه على الماء الجاري على ملكه، وأنه لباق على ملكه، والماء تابع لأصله ~~ولا يحلف في الجامع إلا بعد أن يشهد في ذلك الماء الجاري قيل أن يستقر أنه ~~يساوي ربع دينار أن المستقر ملك للغير بغير نزاع وبالله سبحانه التوفيق. # [ماء المطر بمواجل الدور المكتراة لمن هو؟] # وسئل المازري عن ماء المطر الذي هو في مواجل الدور المكتراة هل هو لرب ~~الدار أو للمكتري. # فأجاب: بأنه ينظر في ذلك إلى العادة فيجري عليها فسألناه عن فقه المسألة ~~فقال: كان الفقيه أبوعبدالله محمد مذهبه في هذه المسألة أن الماء إنما هو ~~لرب الدار وكان مذهب المفتين بالمهدية كالسلمي وغيره أن الماء للمكتري ~~وكلمت الشيخ أبا محمد عبدالحميد وسألته عن الدليل الذي عنده من ذلك فقال ~~الأصل من ذلك أن لا يخرج مال أحد من يده إلا بيقين وإذا اكترى أحد الدار ~~إنما اكترى جدار الدار والمسكن خاصة والسكنى ولا يدخل الماء فيه نصا ولا ~~عرفا، فهو منفي ولا يخرج من يده من منافع الماء ما أقربه أنه اكتراه أو عرف ~~ذلك فإن أشكل ذلك بقي على ملك ربه، فهذا قد أفتى بأن الماء لرب الدار ~~وفارقته على ذلك. وبعد ذلك # [429/8] # [430/8]ظهر لي من طريقه أن الماء للمكتري وذلك أنه اكترى منه الدار بجميع ~~منافعها والماء كائن من منافع الدار لأنه جار على سطوح الدار فهو له، وكان ~~نص لي بدلته في ذلك الماء عندي لمكتري الدار أدلة المنافع والماء كائن عن ~~منافع الدار فهو لمن ملك أصل الكائن عنه كما لو سقط حمام أو جراد على سطحه. PageV01P438 # هذا نص كلامه أو قريب ms3783 منه، ثم بعد ذلك بنحو سبع سنين رأيت في هذا الدليل ~~معارضة وهو أن قوله إنه اكترى منه جميع المنافع وإن الماء من المنافع. دعوى ~~يحتاج فيها إلى دليل يهدي إلى التعويل على العادة. # [حكم من له ساقية بأرض آخر] # وسئل بعض الشيوخ عمن له ساقية في أرض رجل لا يملك رقبتها وإنما يملك جري ~~الماء فيها فهل له ما نبت على حافتها أم لا؟ # فأجاب: إذا لم يملك رقبتها وإنما يملك جري الماء فيها، فليس له ما نبت ~~على حافتيها، وهو لصاحب الأرض، وإن كان له ملك رقبة الساقية فله ما نبت ~~عليها من شجر وإن تداعيا في ذلك ولم تكن لواحد منهما ببينة فالقول قول صاحب ~~الماء أن رقية الساقية له، وليس له أن يجعل كناسة الساقية إذا نقاها إلا ~~على حافة الساقية فيما لا يضر من ذلك لرب الأرض. # [حكم من اشترى قطعة من رياض بجواره دار] # وسئل ابن عبدالرفيع عن رياض كان بربض تونس جزأه صاحبه على أسهم كثيرة، ~~وباعها لأناس متفرقين فبنى كل واحد فيما اشترى دارا فاشترى رجل جزءا من ذلك ~~الرياض يجاوز دارا قديمة كانت تجاور الرياض المذكور فأحدث الرجل في تلك ~~القاعة التي اشترى قناة وأراد أن يجري فيها ماء المطر والغسالات والاتفال ~~واشتكى صاحب الدار القديمة بذلك إلى القاضي وقال إنما كان بإزاء داري رياض ~~وليس فيه قناة. # فأجاب: يقلع القناة يترك ماء المطر يخرج على وجه الأرض على باب الدار خاصة. # [430/8] # [431/8][حكم من أحدث ميزابا في زقاق] # وسئل بعض فقهاء تونس عن رجل أحدث ميزابا في زقاق ضيق يجري فيه المطر ~~فاشتكى صاحب الحائط الذي يقابل الميزاب من أجل ما يصل إليه وشهد أهل ~~البصارة بأنه ضرر. # فأجاب بأن قال يزال الميزاب ويقطع ضرره. # [حكم إحداث الأجنحة إلى الطرق] # وسئل ابن الغماز عن الأجنحة وهي الخوارج التي تكون الطريق تحته حتى يضر ~~بالناس في رؤوسهم أيهدم أو تحفر الأرض من تحته حتى يصير لا يضر بالمار؟ PageV01P439 # فأجاب: تحفر الأرض ms3784 بحيث لا يضر بالطريق أو يهدمه ويرفعه رفعا بحيث يمر تحته ~~المار الراكب. # [حكم من حفر بئرا بجنب حائط له] # وسئل ابن عبدالرفيع عمن حفر بئرا بجنب حائط له والحائط وراءه من جهة دار ~~جاره ماجل فقال صاحب الماجل يضر ماجلي حفر هذه البئر بقربه فتداعيا في ذلك ~~فصرف القاضي أهل البصارة هل عليه في ذلك ضرر أم لا؟ فقالوا العاجل القريب ~~من جنب البئر كاد أن ينكشف لقربه من البئر ويخشى على البئر بسبب العاجل أن ~~ينتفس إلى قريب منه. # فأجاب بردم البئر وركزه بالفراشة ليلا ينفذ الردم ولا يفيد ردمها من غير ركز. # [حكم من له مجرى ميزاب سقفه في قاعة رجل] # وسئل سحنون عن الرجل يكون له مجرى ميزاب سقفه في قاعة رجل فأراد صاحب ~~القاعة أن يبني قاعته بيتا ويسقفها فقال صاحب الميزاب أنا أتخوف إذا صار ~~على ميزابي سقفك أن تقلع ميزابي وكيف يجري ميزابي في بيت؟ # [431/8] # [432/8]فأجاب ليس له أن يمنعه أن يسقف قاعته ويجعلها بيتا ولكن لصاحب ~~الميزاب أن يشهد على صاحب القاعة أن يجري ميزابه في بيته بحقه ويدخلهم حتى ~~يروه فإن أراد يوما أن يقلع ميزابه ويعتقله في ذلك منع وكان علم ذلك عند ~~البينة. # قيل له فإن خشبا من خشب السقف صارت على الميزاب ولصقت بالميزاب فمسته ~~فقال له صاحب الميزاب اقلع خشبك لا تمس ميزابي، فقال ليس له أن يقلع خشبه ~~وليس يضر مسها ميزابه. # [حكم ماء ينزل من أعلى إلى موضع من الأرض] # وسئل أبومحمد عن أشراف كدى وبينهما وطا وهو مملوك لأناس شتى فإذا صب ~~المطر انصب من هذه الكدى المملوكة إلى هذا الوطا وهو مملوك أيضا فكثر وصار ~~واديا بماء المطر فأراد بعض من له في هذه الوطا ملكا أن يحدث ويحبس الماء ~~ويرده إلى أرض له أخرى هل له ذلك أم لا ويمنعه من شاركه في الوطا؟ وهل لمن ~~انصرف إليه حبسه عمن هو أسفل منه من سائر الناس؟ PageV01P440 # فأجاب: إذا وقع المطر في ms3785 هذه الأشراف والكدى والوطا وهو مملوك لأناس شتى ~~فكثر الماء في هذا الوطا وصار واديا فإن قدر من ملك هذا الوطا أن يصرف لكل ~~واحد من مائه بقدر ملكه من هذا الوطا فذلك لهم ثم لكل واحد منهم مصرف إلى ~~ارض له أخرى ومنعه عن الناس ممن تحتهم إن شاء وإن كان إنما يقدر على صرفه ~~إلى أرضه بعضهم وبعضهم لا يقدر على ذلك فمن قدر منهم على صرفه إلى أرضه فله ~~أن يصرف ما قدر عليه من ذلك حتى لا يبقى في الوطا من الماء إلا ما إن انتقص ~~منه أضر بالوطا في نفع أهله به في سقيه فليس له أن ينقص من ذلك الماء ويبقى ~~ذلك الماء في ذلك الوطا حياة له ينتفع له فيه كل من له في ذلك الوطا ملك. # [432/8] # [433/8][حكم من له شرك في أنهار ثلاثة] # وسئل السيوري عن واد يجتمع فيه ثلاثة أنهار ولواحد من أهل المياه جنة في ~~أوله وأخرى في آخره فأراد أن يأخذ في جنة الأولى من أحد تلك المياه الثلاثة ~~قدر ما يصيبه من الأنهار الثلاثة في وقته وقدره واحتج بأنه لا حرج على أحد ~~من أصحاب تلك المياه إذ له حق فله أن يأخذه مجموعا أو مفرقا في آخر الماء ~~أو أوله وهو لا يصيره لغيره إلا مجتمع كما كان ولم تجر عادة بهذا له ولا ~~لغيره واحتج أيضا بأنه لم يكن لغيره له جنة تحتمل ذلك مثل جنته وهل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: يسأل عن ذلك أهل الثقة المأمونون فإن كان لا ضرر على أحد في أخذ ~~حقه على هذه الصفة بكل وجه من الوجوه فله أخذه كذلك وبالله سبحانه التوفيق. # [حكم النهر الخارج عن المدينة تسقى منه الغابة] PageV01P441 ~~وسئل أيضا عن نهر خارج مدينة تسقى منه الغابة وتنقسم سواقي بعضها في روايغ ~~يجتمع فيه النساء في بعض الأوقات مع الرجال ومع الأحداث بسبب الطهر والوضوء ~~والاستقاء أو لغسل ثياب، وينكشف جميع جسم من يكون هنالك ms3786 أو بعضه من النساء ~~وعلى كل حال فالنساء منكشفات فيه. هل تسد هذه الروايغ بالبناء من فوق الماء ~~لتحصيل الأمن من هذه المفسدة في اجتماع الرجال والنساء في محل الخلوة ~~ويتوصلان إلى ما تحتاج إليه الساقية من الغابة المتصلة به وليس سد للمحج ~~ولا مضرة فيه إلا البناء الذي على الساقية وسد مثل هذا فيرتكب أخف الضررين ~~لعظم هذه المفسدة وفي بقية السؤال طول. # فأجاب: يسد بالبناء ويمنع من الكشف المذكور فهو أمر كبير لا يترك على حال. # [هل يمنع اليهود من الاستقاء من النهر في وسط البلد؟] # وسئل اللخمي عن اليهود هل يمنعون من الاستقاء من النهر في وسط بلد # [433/8] # [434/8]المسلمين الذين يتوضؤون فيه ويتطهرون ويغسلون ثيابهم؟ # فأجاب: لا أعلم لمنع اليهود من الاستقاء من النهر وجها لأن أعلى مراتبه ~~أن يكون لعلة جريه نجاسة ولا يفسد النهر ولا ينجسه أن يكون ثوبه نجسا ~~والمسلمون يغسلون فيه نجاستهم. # [حكم بحيرة حوت منه غاصب الناس من الاصطياد بها] # وسئل المازري عن بحيرة فيها حوت منع الغاصب كل الناس من الصيد فيها واتخذ ~~لنفيه قوما يصطادون فيها وقد يتركني الغاصب نصطاد منها دون غيري هل يجوز لي ~~أم لا؟ فإن جاز فهل هو حلال أو مكروه؟ وهل ما يعطي الغاصب للصيادين حلال ~~لهم دون غيرهم؟ وهل يجوز شراؤه أم لا؟ PageV01P442 # فأجاب: أما الصيد من البحيرة التي منع الغاصب الناس من الصيد فيها فقد سئل ~~عنها ابن أبي زيد في أكل ما صيد منها ممن أبيح له التصيد خصوصا ومنع سائر ~~الناس فوقف فيها فروجع فيها فوقف ثم نشط بإطلاق القول بأنه ليس بحرام وشراء ~~ما يصيد منها من أبيح له التصيد لأن الممنوعين من ذلك لم يملكوا الصيد لكن ~~منعوا من تملكه فليس في هذا المنع حقيقة الغصب في الأموال التي تملك هذا هو ~~ظاهر ما ذكره. وذكر عن أبي الحسن القابسي ما ظاهره المنع والتشديد في هذا، ~~وجواب أبي محمد أقرب إلى أصول أهل العلم، وجواب أبي الحسن أقرب ms3787 إلى أصول ~~الورع وعندي إذا كان الذي أبيح له إنما يأخذ المقدار الذي لو أبيح لكل ~~الناس تحصل له خاصة ذلك المقدار فترجح ما قاله أبومحمد في ظاهر الأمر. وأما ~~المستأجرون للغاصب فيبيعون ما يعطيهم من الصيد فإذا استأجرهم إجارة صحيحة ~~كان شراء ما أخذوه من الصيد مما غيرهم ممنوع من تصيده حكم ما قدمناه ~~وحكيناه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ولشدة الحاجة والضرورة قد ~~يقع فيها بعض التسهيل. # [434/8] # [435/8]نوازل من الضرر والبنيان # [حكم بناء السترة بين السطحين المتجاورين] # وسئل السيوري عن دارين متلاصقين ليس بينهما سترة لمن يصعد على السطح ~~فأراد أحدهما البناء للسترة وامتنع الآخر. # فأجاب: يبنيان جميعا إذا كانا ينتفعان جميعا قيل هذا على أحد قولي مالك ~~إذا سقط حائط السترة بين الدارين فأراد أحدهما البناء دون الآخر أنه يجبر ~~على البناء من أباه وهو اختياره واختيار اللخمي وكذا سد الكوة القديمة التي ~~ينكشف على جاره عندهما. # [حكم من اشترى خرابا لصق حوانيت] # وسئل عمن اشترى خرابا ملاصقا لحوانيت فاتخذه فندقا. وأراد أن يغرز خشبه ~~في الدار التي تلي الخراب المتصل بالحوانيت لأجل ملاصقته بها ومنعه أرباب ~~الحوانيت فهل لهم ذلك أم لا؟ # فأجاب: ليس لمشتري الخراب ما وصفت ولا يعمل شيئا لم يثبت له ملكه. # [حكم درب غير نافذ فيه ديار] PageV01P443 ~~وسئل عن درب نافذ فيه ديرا وغرفة لحبس المسجد فأراد بعضهم فتح # [435/8] # [436/8]باب لم يكن وأذن بقية أهل الدرب هل يمنع بسبب غرفة الحبس أم لا؟ # فأجاب: إن كان غير مضر بالجيران لا حالا ولا مآلا أبدا ولا بالغرفة في يمنع. # [حكم بيوت مشتركة بين أيتام وعمهم] # وسئل عن بيوت مشتركة بين أيتام وعمهم وليس عليهم مقدم ولا وصي فانهدم بيت ~~فأصلح وأسكن وأسرف في النفقة لأن العادة الجارية في ذلك خروجه مخرج ~~المكارمة والوليمة فطلب الرجوع على الأيتام بما يخصهم من البناء فقالوا إن ~~فيه سرفا فقال هي العادة وهددت بالسلطان إن لم أبن فقالوا له ليس البناء في ~~السور ms3788 حتى تخاف فهل يلزم الأيتام قيمة النقض والبناء وسرف النفقة والعمل أم لا؟ # فأجاب: يلزم كراء ما لزم وما سكن بغير ثمن فيلزمه الكراء فيه أيضا وما ~~أصلح فله قيمة ما أدخل من النقض وقيمة ما عمل بغير سرف. # [حكم من له حائط على سفلي الآخر فهدم الحائط] # وسئل عمن له حائط على سفلي الآخر فهدم الحائط للإصلاح وفيه صاحب السفلي ~~على العادة فأراد صاحب الحائط إسقاطه عند الدخول إلى محله وطلبه صاحب ~~السفلي بذلك لحماله وزيادة ثمن داره فهل له الإسقاط أم لا؟ # فأجاب: يسأل أهل المعرفة من الأشياخ عن ذلك فإن لم يكن في إسقاطه مضرة ى ~~ثمن ولا حمال فلا مقال لصاحب السفلي، وإن شهدوا بثبتها ففي جبره خلاف في ~~المذهب ينظر في الصحيح منه بعد إثبات ذلك. # [حكم من له حجرة فيها بيوت لسكنى الكراء] # وسئل عمن له حجرة فيها بيوت لسكنى الكراء في موضع مرغوب فيه فعمد إليها ~~وهدمها وبنى بها غيرها وتركها خرابا لإلقاء الفضلات والكناسات # [436/8] # [437/8]والنجاسات وتضرر بها الجيران هل يجوز فعل مثل هذا؟ وهل يجبر على ~~بنائها أم لا؟ وربما طولب ببنيانها فقال نفعل ثم لم يفعل. # فأجاب: إذا أضر بالجيران ضررا كثيرا فإما أن يبيع أو يبني. # [سكنى يهودي في درب مسلمين] PageV01P444 ~~وسئل عن يهودي اشترى دارا من مسلم في درب ليس فيه إلا مسلمون من أهل ~~العافية والخير فسكن اليهودي الدار وآذى الجيران بشرب الخمر وفعل ما لا ~~يجوز وللدرب بئر بإزاء هذه الدار فصار يملأ معهم بدلوه وحلبه وقلته فامتنع ~~أهل الدرب من الامتلاء منها هل يجوز إبقاؤه أم تباع عليه؟ وإذا بقي هل يملأ ~~معهم أم لا؟ # فأجاب: يمنع من أذاهم بما وصف من شرب الخمر وفعل ما لا يجوز فإن انتهى ~~وإلا أكريت عليه وأما الاستسقاء من البئر فخفيف. # [حكم إحداث برج الحمام] # وسئل قاضي الجماعة بغرناطة أبوالقاسم ابن سراج عمن أراد إحداث برج واتخاذ حمام. # فأجاب: اتخاذ الحمام في الأبراج جائز مضى عليه العمل قال ms3789 اللخمي قال مالك ~~من أمر الناس اتخاذ الأبراج لكن هذا إذا لم يضر بغيره، مثل أن يجاوره فدان ~~لأحد فيضربه أو يحدث برجا بقرب آخر فيأخذ له الحمام يمنع من إحداثه قاله ~~ابن سراج. # [حكم من غرس زيتونة في فدانه وغرس جاره بحذائه توتة] # وسئل أبوعبدالله الحفار عن غارس زيتونة في فدانه غرس جاره بحذائه توتة ~~انتهت فروعها إلى الزيتونة فأضرت بها. # فأجاب: الذي غرس التوتة في فدانه حين غرس جاره زيتونة في فدانه بحذاء ~~الزيتونة فحين كبرت الشجرتان وصلت أغصان إحدى الشجرتين # [437/8] # [438/8]للشجرة الأخرى فأضرت بها فيؤمر من وصلت أغصان شجرته للشجرة الأخرى ~~حتى أضر بها أن يقطع من أغصان شجرته ما دخل في ملك جاره حتى أضر بشجرته ~~فإنما يبقي الشجرة أعني من أغصانها ما هو بحذاء ملكه وما خرج من حذاء ملكه ~~من الأغصان فيؤمر بقطعه كل واحد منهما حتى لا يضر بجاره قاله محمد الحفار. PageV01P445 # وسئل عن طريق تخرج في أصل الغابة لجميع المارة من أهل الغابة والمسافرين ~~وغيرهم وهو محج كبير في أثنائه رحبة متسعة يخرج منها طريقان فعمد من له جنة ~~بإزاء هذه الرحبة واقتطع منها قريب المائة والثمانين قدما وطولا في قدرة ~~التسعة أقدام عرضا وأضافه إلى جنته وجعل عليه طابية وأخذ ترابها من الطريق ~~فحفر فيها حفرا فقام عليه محتسب في رد ما أخذ من الطريق وهدم الطابية، فقال ~~مرة الطريق واسعة فلا يضرها ما اقتطعته وقال مرة يدفع قيمته للفقراء فهل ~~يلزمه رد الطريق على ما كانت أم لا؟ # فأجاب: يجبر على رد الطريق على ما كانت عليه ويصلح ما أفسد ويردم ما حفر ~~فإن امتنع فالسوط والضرب الوجيع والسجن الطويل. # [حكم من له فدان زاد فيه من شارع مسلوك] # وسئل عمن له فدان بإزاء شارع مسلوك للحاضر والبادي فعمد إلى الطريق في ~~بعض السنين وأدخل منها في الزراعة قريبا من الذراعين عرضا في طول مائة ~~وخمسين ذراعا فأنكر عليه ما فعل مع عدم فعله قبل ذلك، فقال أخبرني قوم ms3790 ~~ذكرهم غير ثقاة إلى منتهى ما فعل فهل يقبل منه هذا أم لا؟ وهل يكون جرحة في ~~حقهم أم لا؟ # فأجاب: لا يتم له شيء بقول من يذكر، ويمنع من فعله وفعله جرحة. # [حكم من له دار في آخر الرائغة] # وسئل عمن له في آخر الرائغة فعمد إلى نحو ثلاثة أذرع واقتطعه بالبنيان # [438/8] # [439/8]وجعله سقيفة وفوقه مطبخا وشرك في حائط الجار ورمى الخشب على حائطه ~~فأنكر عليه الجار ثم خاف منه لقربه من السلطان فبقي هذا زمانا ثم فبقي هل ~~يقام على ورثته ويهدم ما بنى ويرجع كما كان ويزال ما أحدث على الجار أم لا؟ ~~وكيف لو رضي الجار بإبقاء ما كان عمل عليه هل يبقى ذلك أم لا لكونه من ~~الزقاق؟ # فأجاب: يزال ما ذكر ويرجع إلى ما كان عليه ولا ينفع رضى من وصفت. # [حكم من بنى في شارع عرصة] PageV01P446 ~~وسئل عن شارع عمد بعض من فيه فبنى عرصة نحو الذراع في الشارع وبناها ~~وادعاها وجعل عليها ساباطا يطل على الطريق وليس في أصل الشارع عدا العرصة ~~المذكورة، هل له ذلك وسواء كان الطريق واسعا قدر السبعة أذرع أو أقل أو ~~أكثر أم لا؟ وكيف لو قابله ساباط لغيره أو أكثر وربما أظلم الطريق بالعشي؟ ~~هل يكون لأصحاب الساباط الثانية مقال أم لا؟ وربما قرب ساباط غيره جدا، فهل ~~يمنع من هذا أم لا؟. # فأجاب: كل ما عمل مما يلاصق حائطه من بنائه مما لا يضر بأحد من الناس ~~فذلك له وما أضر يمنع منه. # [حكم النخلة القائمة بالسور] # وسئل عن نخلة عند السور قائمة لكن يخاف عند نزول العدو بالبلد أن يقطعوها ~~فتهدم السور أو بعضه، فهل تقطع إذا خيف ذلك عند حلول العدو بالبلد؟ وكيف إن ~~كانت داخل السور مائلة يخاف عليه الوقوع على السور فتهدمه هل تقطع أم لا؟. # فأجاب: متى غلب على ظنه السلامة بقيت، وإن غلب على ظنه الخوف قطعت ولو ~~استوى الاحتمالان بقيت على حالها. # [439/8] # [440/8][حكم صاحب السفلي يحدث ms3791 مرحاضا] # وسئل السيوري عن صاحب السفلي أحدث مرحاضا محتاجا إليه فمنعه صاحب العلو ~~وقال تحدث ما يضر بأصل الحائط من البلل والأزبال فيؤل الضرر إلى العلو. # فأجاب: لصاحب العلو أن يمنعه كل ما أضر به. # [زجاج طرأ على بلد ليعمل الزجاج] # وسئل عن زجاج طرأ على بلد فصار يعمل الزجاج بنوى التمر وهو قوت بهائم تلك ~~البلدة ممن يسني ويطحن وقد ارتفع ثمن النوى لذلك مع كثرته ورخصه والحاجة إليه. # فأجاب: إذا كانت حاجة الناس إلى النوى وليس حاجتهم إلى عمل الزجاج فيمنع ~~الزجاج من وقود النوى. # [هل يجوز نشر الزرع بصحن المسجد أو المبيت فيه] # وسئل عبدالحميد الصائغ عمن كان من الفقهاء عنده شعير أخضر أو تين كذلك لم ~~يجد أن ينشره إلا في صحن المسجد هل يباح له ذلك وكذلك المبيت فيه للغريب أو ~~الحاضر في الليل والنهار للقائلة وكذا نشر الثياب؟ PageV01P447 # فأجاب: المساجد حبس للصلاة وفعل الخير فينزه المسجد عن النشر والمبيت ~~للأضياف وغيرهم، وأخاف إن أبيح للمضطر أن يتعدى ذلك لغيره كالديار وهذا ~~ينظر فيه حين نزوله يحسب الحال. # [ماجل المسجد يرد عليه ممن لا يتحفظ] # وسئل اللخمي عن أمر الماجل الذي بالجامع وما يرد عليه من الواردين ممن لا ~~يتحفظ عن الإناء يضر بالمصلين في كثرة ترددهم وقلة تحفظهم عن صلاتهم. # فأجاب: بأن المواجل في الجوامع في مدن الأمصار ممنوع لما فيه من # [440/8] # [ PageV01P448 ~~441/8]الضرر على الجامع، وأن الصواب المنع عن ذلك، وتكرر السؤال أن الماجل ~~محتاج إليه ليس هناك بالمدينة غيره وآخر للضيف والناس يشترون منه الماء ~~البارد في الحر وطبخ الفول وغسل الثياب مما لا يتأتي إلا بماء المطر دون ~~الأنهار التي عندهم. والماجل في الصحن وربما اتصلت به صفوف النساء في ~~الجمعة ونحوها بالرجال فاتفق قاضي الموضع مع بعض الشيوخ أن تبنى مقاصر ~~للنساء في سقائف المسجد بالآجر لتستر النساء فأنكر عليه بعض الطلبة إحداث ~~ما لم يكن في المسجد ما لم يسأل عن ذلك. وفي الجامع صومعة في جامورها صفة ~~ديك ms3792 من نحاس صنعه من تولى الحبس منذ أربعين سنة فهل يضر أم لا؟ وفي الجامع ~~خزائن منها مخزن للزيت والقناديل، ومنها ما هو لأنقاض الحبس من خشب وغيرها، ~~ومنها ما يسكنه قيم الجامع فربما جعل فيها تنورا للطبخ فهل يترك أم يؤمر ~~يهدمه؟ وكيف لو أراد الطبخ لنفسه لخزانته هل يمنع منه أم لا؟ وفيه دخان يضر ~~بالناس؟ وهل يجوز النوم في الجامع في الليل والقائلة أم لا؟ وكيف ترى في ~~الإمام في الحر يشتمل الرداء فيصلي في شدة قدر ثلاثة أشبار على رأسه وفي ~~الجامع بيوت خارجة للكراء فأكرى القيم بيتا منها لجارها فأغلق بابه المعروف ~~وفتحه لداره هل يسوغ أم لا؟ وهل يسوغ لأهل الصف الأول جعل أنعلتهم ما بين ~~حصور المسجد وحائطه وهي مضروبة في الحائط فتقلع المسامير وتقطع الحصر فأراد ~~القيم أن يجعل أخراجا من حديد أو خشب في الحائط للأنعلة هل يسوغ أم لا؟. PageV01P449 # فأجاب: المساجد ترفع عن الأشياء التي تخرجها إلى الابتذال لقوله تعالى: {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}، وإذا انتهت حاجة الماجل إلى ~~ابتذال المسجد وصرفه في غير ما حبس منع من ذلك. وإذا كان مصلى النساء ينتهي ~~إليه الرجال ولهم حاجة ولم يسبق النساء إليه لم يبق هنالك شيء ومنع النساء ~~من الصلاة فيه وهم أحق، ولو لم تكن للرجال حاجة ولم يضق المسجد فبناء حاجز ~~يسترهن حسن. وتزال الصورة من حيث ذكرت وتعمى صورته حتى لا يبقى ما يفهم منه ~~صورة. وما فعل القيم يغير ولا يترك ويمنع من # [441/8] # [442/8]الوقيد فيه وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما بنيت للصلاة وذكر ~~الله)) أو كما قال واختلف الناس في المسجد ( )(¬1) وإن لا يفعل أحسن، وإن ~~فعل فأرجو أن لا يكون عليه شيء، وفعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأما ~~إن كان الإمام هو الإمام بالجامع فاحرام له أحب إلي، وإذا ثبت لله تعالى ~~فلا يضره حر، وإنما توتي من قبل نفسه أراد أنها ( )(¬2) ضاق من الحر ms3793 وغيره، ~~ولو استحضرت الوقوف بين يدي الله تعالى وأنه إذا تحمل حر الدنيا يقيه حر ~~القيامة لم يجد للدنيا ألما، ولا يجوز تغيير الحبس عن الصفة التي هو عليها ~~ويضاف إلى ما ليس بحبس فيه تلبيس على المجالس بعد اللوم (كذا) وجعل ~~بالإقرار في القبلة(¬3) ليس بحسن وهو قبيح، وكونها في غير ذلك الموضع وخلف ~~المصلين يؤدي شغل باله ولا أحب أن أجيب فيه بشيء. # [حكم الزيت الفاضل عن وقيد المسجد] # وسئل عنه عبدالحميد وزاد في السؤال وربما اجتمع فضلة زيت في الجامع لا ~~يمكن وقده فهل يتصدق به على الفقراء لا سيما إن كان قيم الجامع أم لا؟. PageV01P450 # فأجاب: إن كان البناء يستره ولم يتعقبه على الجامع أذى ولا على المصلين ~~فيفعل ذلك فيجتمع جماعة لهذين فيجتهدون في ذلك حسب الطاقة وما يضر بالجامع ~~مما أحدثه القيم فيمنع منه وكذا سكناه إذا كانت تضر. وما ذكرته من قدر ~~الهريسة وغيرها وما يكون للدخان مما يضر بالجامع والناس فهذا كثير يمنع من ~~أحدثه ويخرج من الجامع من يؤذيه وما حبس لوقيد الجامع كيف يعطى لمن يأكله، ~~وهو تغيير للحبس وهو لا يغير، والماجل الذي ذكرت يجب صرف مائه على قدر ما ~~وقف عليه ولا يغير وما أصاب الثوب أو الجسد منه مما لا يتغير بنجاسة فلا ~~يضر وما أضيف إلى الماء مما # [442/8] # [443/8]هو طاهر حتى يغير طعمه أو لونه أو ريحه على خلاف فيه فلا يتوضأ به ~~ولا ينجس ما أصاب الثوب والجسد منه. # [حكم إنزال الحطب وغيره بدكاكين المسجد] # وسئل ابن لبابة عن إنزال الناس الحطب والبقول وغيرها في دكاكين من المسجد ~~فيوسخ لذلك المسجد وينزل أيضا في القبلة من المسجد في فنائه بالأغنام لتحلب ~~ثم يكثر زبولها فيمر غبارها بالمسجد. # فأجاب: الذي يجب في ذلك أن يكشف القاضي ما رجع إليه لمن يثق فإذا صح عنده ~~ضرر قطع الضرر عن المسجد ومنع أولئك الذين يحدثونه في أفنية المسجد. # [فتح باب الميضاة خارج المسجد] # وسئل عن ميضأة مسجد ms3794 عجب (كذا) خارجة عن دار المسجد وإنما كانت قد ردت من ~~داخل الدار ثم قام أكثر الجيران فقالوا إنه يدخل الصبيان ومن لا يجب دخوله ~~للمسجد إلى الميضاة فردوا باب الميضاة خارجا عن المسجد كما كان بابها فيما ~~مضى واستظهر في ذلك بقوم أتى بهم وذكر أن بعض الجيران أراد فتح باب الميضاة ~~في داخل المسجد. PageV01P451 # فأجاب: فهمنا وفقك الله ما أردت معرفته من خبر هذه الميضأة وإني أكرمكم ~~الله كثيرا أمر بالمسجد ورأيت باب الميضات مفتوحا في الشارع في موضع حسن ~~وبلغني أنها هكذا كانت في ابتداء بنيانها حتى رأى بعض من كان في المسجد رد ~~الباب داخل المسجد فمضى زمانا كذلك فلما استفتحه وجده أهل المسجد ممن يدخل ~~الميضاة على المسجد ولا يتحفظ من الصبيان وينال ضرر ذلك المسجد رد الباب ~~إلى ما كان عليه فرأيت رده نظرا للمسجد وحفظا له وصونا عمن يدخله ولا يتحفظ ~~من الصبيان وكذلك يجب أن يتحفظ بالمساجد ويقطع عنها كل ما يدنسها. وقد ~~أخبرني العتبي عن سحنون أنه كتب إلى القاضي محمد بن زياد يشير عليه أن لا ~~يعلم معلم في المسجد فهذا # [443/8] # [444/8]المعلم يكره له التعليم في المسجد لما يخاف من قلة تحفظ الصبيان، ~~فكيف بميضاة يختلف إليها على المسجد من لا يتحفظ من النجاسات فصرف باب ~~الميضاة الذي صرف إلى الشارع في القضاء من النظر وأسأل الله التوفيق. # [حكم نخلة بجوار المسجد] # وسئل اللخمي عن مسجد يجاوره نخلة مال قلبها إلى سطح المسجد ذكر أهل ~~المسجد أنه لا يستطيع جدها إلا على ظهر المسجد وإذا كان المطر غزيرا يرجع ~~ماء ورقها إلى قلبها فيكثر القطر ظهر المسجد منه. # فأجاب: إذا كان القطر يصل إلى المسجد بسبب النخلة كان على صاحبها قطعها ~~إلا أن يكون إصلاحه للسقف يدفع ذلك فلا تقطع إذا أصلح ذلك إصلاحا يرفع الضرر. # وأجاب أيضا في نخلة يجاورها زيتون لغير مالكها وقد انشق عمودها فخشى أن ~~تقع عليه فتهلكه وأشهد القاضي عدولا شهدوا بخوف الضرر. # فأجاب: ms3795 إذا شهدت البينة بما وصفت فعلى صاحبها إزالتها. # [حكم بناء الستارة بين السطحين] PageV01P452 ~~وسئل عمن أراد جعل ستارة على سطح لستره وستر أهله وهي تمنع من الريح والشمس ~~هل له ذلك أم لا؟ والنفقة عليه بخلاف الحائط بين الدارين فالنفقة عليهما ~~إذا كانت المنفعة فيه لهما. وأما إذا قال أحدهما ولا نصعد أنا ولا أنت على ~~سطح إلا أن تجعل ساترا فوق السطح بيننا وامتنع الآخر. # فأجاب: إن الأمر على ما ذكر إن كان الانتفاع لهما فإن لم يفعل أدى إلى ~~التكشف على بعضهما بعضا فمن دعا إلى البناء فالقول قوله وإلا فله منع جاره ~~من الطلوع للسطح. # [حكم مسجد في بلد تحت قصر] # وسئل بعض المفتين عن مسجد في بلد تحت قصر وزعم أهل البلد أن # [444/8] # [445/8]المحاربين يتعلقون بالقصر من أعلى المسجد، فهل يهدمون ما يلي ~~القصر إذا خافوا على أنفسهم منه؟ # فأجاب: يهدم الجانب فإذا أمنوا أعادوه. # [حكم إحداث مرحاض خارج الشارع] # وسئل ابن أبي زيد عن دار في شارع هو مسلك الغرب والشرق يقابلها من الجهة ~~الأخرى مسجد فأراد رب الدار جعل مرحاض ويخرج له عن حائط لناحية الشارع قدر ~~ذراع ونصف هل يضر ذلك بالشارع والمسجد أم لا؟. # فأجاب: أرى أن هذا الذي أخذ قريب ويمنع من مثله في مثل هذه السعة لعدم ~~مضرته بالسالكين. # [حكم دق النوى ببيت قرب جار له] # وسئل السيوري عمن يدق النوى ببيته لبقره ويبيتهم في الشتاء في بيته فأراد ~~الجار منعه من ذلك. # فأجاب: يمنع من دق النوى لأنه يضر بالبناء وحس سماع الضرب يضر بالساكن ~~إلا في بعض الأوقات وإذا تكرر الأمر منع منه، وأما تبييت البقرة في بيت ~~المالك فلا مقال له وليس عليه في ذلك ضرر. # [حكم زنقة فيها ثلاث دور] # وسئل بعض الفقهاء عن زنقة ضيقة فيها ثلاث دور حوز دارين منها منذ قام ~~بينهما وبين الدار الباقية ثلاثة أذرع فغشيتهما المارة وضاق المكان فتضرر ~~صاحب المكان بكثرة المارة والدخول والخروج. PageV01P453 # فأجاب: لرب الدار القيام ms3796 ومنع صاحبي الفندقين من الضرر به إذا لم يمض من ~~الأمد ما يكون فيه حيازة للضرر عليه فيحلف على ذلك ويحكم له به، فإذا مضى ~~ذلك وهو ساكت لا يغير فلا قيام له بعد. قيل ووقع فيمن جعل داره للمعدلة ~~وتسمى في القديم بدار الثقة فتضرر بعض الجيران منها لكثرة # [445/8] # [446/8]الدخول والخروج وكثرة الجلوس على بابها ومرور أعوان قاضي الأنكحة ~~إليها كثيرا فأفتى بأنهم إن كانوا يكثرون الجلوس ببابها حتى يتكشفون على من ~~يخرج من دور جيرانهم فإنهم يمنعون من ذلك. # [حكم مسجد خرب ما حوله من الدور وجعلت للدباغة] # وسئل ابن زيتون عن مسجد قديم خرب ما حوله من الدور فجعلت دورا للدبغ ثم ~~بعد زمان قام محتسب وقطع تلك ونقلت إلى خارج البلد ثم أراد الآن بعض أهل ~~تلك الدور عودها دور الدبغ فمنعهم أهل المسجد وقالوا تدركنا الأنتان ~~والقاذورات ويلحق المسجد بعض ذلك مع قدمه. # فأجاب: ليس عليهم إعادة الدور للدبغ إذا كان ريح الدبغ ونتنه مؤذيا لأهل ~~المسجد قيل ولو طال أمد عمارتها فلا بد من قطعها إذ لا حيازة على الأحباس ~~كإقطاع الطرق ونحوه. # [هل تخرج دور الدباغة إلى خارج السور؟] # وسئل أبومحمد عبدالله الزواوي عن قوم كانت لهم دور الدبغ بداخل القيروان ~~قائمة على مر الزمان فأخرجهم بعض العمال من دورهم لدور بناها خارج السور ~~معدة للدبغ ثم بقي نحو ثلاثين عاما، ورجع بعضهم إلى موضعه وأراد أن يرده ~~للدبغ كمصدر كما كان، فصنعه بعض الجيران واحتج ببقائه نحو ثلاثين عاما. # فأجاب: بأنهم مغصوبون على الخروج من دورهم فإن ثبت ما قالوا فليس لأحد منعهم. # [حكم إحداث طاق خارج للشارع] PageV01P454 ~~وسئل ابن زيادة الله عمن له دار في شارع نافذ وفي حائطه منها طاق للشارع ~~فعمد إلى خراج أحدثه في حائطه دون ثلاثة أشبار في الشارع المذكور وجعل ~~الطاق المذكورة فيه حيث كانت من موضعها الأول فقام جاره المقابل له وادعى ~~أنه يضره بقرب الطاق لداره عما كانت من موضعها الأول، فقال صاحب ms3797 # [446/8] # [447/8]الإخراج: الشارع واسع نافذ ولا يزيد هذا الإخراج في النظر ولا ~~ينقض فهل لهم تكلم أم لا؟. # فأجاب: إذا لم يكن للقائم حجة إلا قرب الطاق فلا يظهر له زيادة ضرر لأن ~~العلماء استحبوا التنكيب ليلا يرى ما وراء الباب وهذا كلما قرب من حائط ~~جاره زاد منعها من الضرر حتى لو قرب اقترانه من الحوائط لمنعه الرؤية من ~~داخل الدار جملة وتفصيلا. # [من أحدث ساباطا في سكة غير نافذة] # وسئل عمن أحدث ساباطا في سكة غير نافذة. # فأجاب: لا يحدث في غير النافذة ساباطا ولا غيره، وليس لهم المنع مما كان ~~قديما وأعاده على ما كان عليه ولو أحدثه بحضرتهم وسكتوا عنه من غير عذر فلا ~~قيام لهم ولا لمن ملك بعدهم بسببهم. # وسئل بعض الفقهاء عن رائغة جانباها لأيتام وصدر الرائغة فيه باب آخر ~~فأراد الأيتام إحداث باب في أحد الجانبين يقابل جانبا لهم من باب الآخر ~~وبينه وبين آخر الرائغة أربعون ذراعا فأراد الداخل منعهم منه وليس عليهم ~~مدخل ولا مخرج. # فأجاب: إذا كان الأمر ما وصفت فلهم فتح الباب ولا منع لمن ذكرت قيل ~~النصوص أن الرائغة كالشيء المشترك لأربابها فلا يحدث شيئا إلا بإذنهم ولعل ~~هذا على فتوى المازري وغيره من مراعاة الضرر أو قوته وضعفه فهو خلاف في ~~شهادة في الضرر. # [أرض بقرب طنجة لقوم تعدى عليهم آخرون] # وسئل عن أرض بقرب طنجة تحت أيدي قوم بشهادة فتعدى قوم فوضعوا أيديهم عليها. # فأجاب: الوثيقة صحيحة ووضع اليد بشهودها ثابت فتبقى أيديهم عليها # [447/8] # [ PageV01P455 ~~448/8]وتزال يد المتعدي ثم يثبت الوجه الذي يستحقها به. قيل لأن الوثائق ~~توجب الحوز لا الملك. وكان ابن عرفة رحمه الله يقول عن شيخه الإمام القاضي ~~أبي عبدالله بن عبدالسلام إنها لا توجب إلا رفع النزاع بين المتبايعين خاصة. # [أحداث ما يخشى ضرره] # وسئل عمن اشترى أرضا بإزاء نخلة(¬1) مخطوطة من القبلة والجوف والمشرق ~~فبنى فيها وأحدث شيئا إلى آخر ما سئل عنه. # فأجاب: هذا السؤال كتبه من لا يحسن، ms3798 والجواب على ما يفهم منه أنه يبعث ~~شيوخ المعرفة فيقفون على ما أراد أن يفعل فإن كان فيه ضرر بجار أو ~~بالمسلمين في طريقهم وله عنه مندوحة منع. قيل فإن لم تكن له مندوحة فإنه ~~يرتكب أخف الضررين إلا أن يتعلق به حق عام أو لله فلا بد من زواله. # وسئل البرجيني عن قصرين متقابلين أرضهما حبس وبينهما طريق واسعة فعمد قوم ~~وبنوا ساقية في الطريق يخرج إلى فدان لهم فأضرت بالمارة فلا يقطعونها إلا ~~تكلفا وإذا نزل الشتاء تزلق الطريق فقام محتسب في ذلك بعد أعوام لهم على ~~ذلك وجعلوا حفرا من تراب فرد الطريق ضيقا ثم رد كل واحد إلى فدانه ما يليه ~~من الوادي إذا نزل المطر وبقي واحد له أول لم يرد إليه فأراد أن يرد بعد ~~أعوام كثيرة وقال لهم لا فرق بيني وبينكم فهل لهم في هذا الماء حق أم لا؟. # فأجاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))، فلا يجوز ~~لأحد أن يحدث في طريق المسلمين ما يضر بهم في ممرهم وتصرفهم وعليهم حرج ~~ومشقة وينهى عنه أشد النهي ويجب على من بسط الله يده من حكام المسلمين زجره ~~عن ذلك فإن لم ينته عاقبه عقوبة يرجع بها عن فعله، ولا يسامح بمثل هذا لأنه ~~يؤدي إلى تسامح الناس فيه ومن لا قائم له فالحاكم هو النائب عن المسلمين ~~فيه. وأما أصحاب الفدادين إذا نزل المطر يرد كل واحد ما # [448/8] # [ PageV01P456 ~~449/8]يليه لنفسه، فمن حق الأول أن يرد ما احتاج إلى ذلك وليس استغناؤه ~~بالذي يمنعه من طلب حقه متى أراد ذلك. # [دار يقابل بابها حائط لجاره] # وسئل البرني عمن له دار يقابل بابها حائط لجاره وفي طاق لجاره ذكر أنها ~~كانت مفتوحة بتابوت فيها وأنكر جاره التابوت والطاق وقال إنها تكشف باب ~~داري، وقال رب الحائط إنها تعرب أنها كانت طاقا وتابوتا وحقا لي فأنكره ~~القائم، فهل لهذا القائم منع الآخر من الطاق والتابوت بدعواه الحدوث أم لا؟ ms3799 ~~وإن لم يثبت قدمه فعلى القائم يمين بحدوثه أم لا؟ لدعواه المعرفة عليه ~~لقدمه، وكيف لو أقر بالطاق وأنكر التابوت فهل عليه أيضا يمين أم لا؟ # فأجاب: إذا كان الداران في شارع نافذ الطرفين فلا كلام للقائم في طاق ولا ~~تابوت محدثين كانا أو قديمين إلا أن يطلع على داخل دار جاره فيمنع المحدث، ~~ولو كان الشارع غير نافذ فليس لأحدهما الإحداث إلا برضى الآخر وما هو موجود ~~لا يزال إلا أن يثبت حدوثه. # [حكم رائغة في أقصاها دار] # وسئل أيضا عن رائغة في أقصاها دار وفي جانبها دار لآخر فأحدث هذا على ~~جاره في الرائغة إخراجا قدر ثلاثة أشبار خارجا وأحدث أيضا تابوتا ومرحاضا ~~فأنكر صاحب الدار القصوى وقام لقطع الضرر فهل له متكلم في ذلك أم لا؟. # فأجاب: حكم هذه الروائغ غير النافذة أنها مشتركة المنافع بين أربابها ~~فليس لأحد أن يحدث فيها ما يضر بأشراكه أو يخصه ببعض المنافع إلا بإذن ~~أهلها ومن فعل منهم ما لا يسوغ حكم بزواله. # [حكم فتح الكوى على السطوح] # وسئل عمن بنى بنيانا وأحدث فيها كوى تشرف منها على ما في داره وعلى البر ~~والبحر وسور البلد، فقام بعض من له دار في الجهة الأخرى من # [449/8] # [450/8]الشارع وقال له إن هذه الكوى تكشف ما على سطحي، فقال له الباني قد ~~كان حائطا طويلا ثم قصرته لقصر منفعتي فقال لم أفعل ذلك إلا تخفيفا لبنائي ~~لا لقصد ضرر فهل للقائم مقال في ذلك أم لا؟ PageV01P457 # فأجاب: إذا لم يطلع مما أحدث إلا على السطوح خاصة فلا مقال للقائم وليس ~~عليه أن يسدها. # وأجاب ابن الضابط بأنه لا يمنع إلا ما يتوقع منه الكشف على محل السكنى ~~والمبيت والمقام وأما ظهر البيوت فلا يمنع وهو قول ابن القاسم وأصحاب مالك. # [حكم من أحدث كوة في غرفة يرى منها سطوح غيره] # وسئل القاضي أبوإسحاق بن عبدالرفيع عمن بنى غرفة وأحدث فيها كوة يرى منها ~~سطوح جيرانه، وبعض الجيران يتصرف في سطوحه بالنشر وغيره ms3800 هل يمنع هذا من فتح ~~الكوى بسبب تصرف الجيران في سطوحهم؟ # فأجاب: بأن لا يمنع أحد من ذلك. قيل له فإن بنى صاحب السطح علوا والطاقة ~~تكشف من في العلو الثاني، هل تسد الكوى على صاحب العلو الأول أم لا؟ فقال ~~لا يسدها عليه أحد لأنه سبق بها وحاز منفعتها. # وسئل عنها أبوعبدالله بن الغماز. # فأجاب بمثله. # [إحداث الأبراج في الكروم] # وسئل ابن الغماز عما يحدث الناس في كرومهم من الأبراج ويتخذون فيها الكوى ~~للفرجة التي في مواضعهم ويتكشفون منها على مواضع غيرهم من الكروم والجنات ~~هل يمنع من اتخاذ ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان جنانا فيه بناء للسكنى فحكمه عندي كحكم الدور ويسد كل ما ~~اتخذ عليه من الكوى ويمنع صاحبها من ذلك. والكروم التي لا # [450/8] # [451/8]بناء فيها وليس فيها غير الثمار فلا يمنع من اتخاذ الكوى في ~~الأبراج التي تطل عليها. قيل له فإن كان للرجل كرم وفيه برج وبدائر البرج ~~حرم بالبناء فبنى جاره برجا في كرمه وفتح فيه كوى يكشف منها على من يكون في ~~الحرم الذي بدائر البرج الذي لجاره هل يمنع من ذلك أم لا؟ قال نعم يمنع من ~~ذلك لأنه ستر على نفسه ببناء فيمنع آخر أن يكشف عليه كالدور. # [حكم فتح الكوى في البرج] # وسئل ابن عبدالرفيع عن رجل أراد أن يفتح في برجه كوى يكشف منها على كروم ~~جيرانه هل يمنع من ذلك أم لا؟ PageV01P458 # فأجاب: لا يمنع من ذلك أحد إلا إذا كان موضع السكنى مثل رباط أو غيره وإذا ~~كان يكشف منها على الكروم التي لا بناء فيها فلا يمنع، وقال الفقيه أبوعلي ~~بن عبدالسيد: تسد كل كوة أحدثت على كرم أو جنان ويمنع من اتخاذ الكوى فيها ~~ولا فرق بين الكرم والجنان، لأن الكرم الذي ليس فيه بناء يحتاج صاحبه إلى ~~أن يمشي هو وعياله ويرقد تحت شجره أو يأكل أو يقضي حوائجه أو يضع ما أراد ~~في موضعه وهو لا يدري من ينظر إليه أو ms3801 يريد أن يتحرز ممن يكون في الطاقة ~~التي في البرج وذلك أمر عظيم وضرر بين. قال وبهذا كان القاضي ابن زيتون ~~رحمه الله يفتي ابن عرفة ظاهر كلام ابن رشد قصره على الدور دون البساتين. ~~ونزلت بتونس أوائل هذا القرن على ما أخبرني به بعض شيوخنا أحدث بعض من كان ~~له معرفة بأهل الأمر من التجار في برج جنانه طاقة يطلع على سطح حافته لجنان ~~قاضي الأنكحة حينئذ وتحاكما لقاضي وقتهما أبوإسحاق بن عبدالرفيع فأبصرت من ~~أثر حكمه ساتر بناء لجانب الطاق المذكورة يمنع بالاطلاع على السطح المذكور، ~~فما أدري هل كان بالحكم بينهما أو بتراضيهما، وفي الحكم به اختلاف، وأشار ~~لي بعض من لقيت بأن المسألة في نوازل ابن الحاج فيها ما نصه: لا خلاف في ~~منع الاطلاع على الدور والفدادين والمزارع ولا خلاف في إباحة البناء الذي # [451/8] # [452/8]يطلع منه عليها، والجنات مختلف فيها، أخبرت به عن ابن القاسم(¬1) ~~والكروم القريبة كالجنات لا سيما عندنا لكثرة تكرار أهلها بعيالهم إليها. انتهى # [حكم فتح كوة في غرفة يرى منها ما في سقيفة جاره] # وسئل ابن الغماز عن رجل أحدث غرفة وأحدث فيها كوة يرى منها ما في سقيفة ~~جاره إذ فتح بابه، فهل بصاحب الدار منع هذا مما فتح عليه من ذلك وبينهما ~~سكة نافذة للمارين واسعة كبيرة؟ PageV01P459 # فأجاب: يمنع الرجل أن يحدث على جاره كوة يطلع منها على ما في سقيفة جاره ~~وليس الكوة والباب سواء لأن الباب إنما يعمل للدخول والخروج لمن يدخل ويخرج ~~وليس من ذلك بد والكوى لا يتحرز منها، وينظرك ولا تنظره، وكذلك المار يتحرز ~~منه ولجوازه وسيره لا يتمكن من النظر، والكوة للقعود فهي مضرة كبيرة قال ~~ابن الرامي وبهذا أجابني كل من سألته من علمائنا وما رأيت من القضاة أحدا ~~حكم بغير ذلك، ونزلت عندنا بتونس في رجل فتح كوة في دار على دار جاره وليس ~~يتكشف عليه منها غير أنه يسمع الكلام منها فشكا جاره ضرر ذلك فاختلف ~~أشياخنا فيها فمنهم ms3802 من اعتبر الكلام وحركة اللسان ورآه ضررا. ومنهم من لم ~~يعتبره وقال لا يمنع وجرى فيها الحكم أن لا تسد، وأخذ بقول من لم يعتبر ذلك ~~وكذلك المطالع للسطوح إلا أن يعمل باب المطلع ينظر إلى دار جاره فيمنع وإن ~~كان منتحيا عنه لم يمنع. ولا حجة لصاحب الدار أن يقول نخشى ساعة خروجك تكشف ~~علي، ونزلت هذه المسألة عندنا بتونس في رجل كان له مطلع إلى سطح داره وكانت ~~ستارة تستر المطلع والسطح فسقطت وصار كل من يطلع إلى السطح ينظر إلى ما في ~~دار جاره، وطلب من صاحب السترة أن يعيد سترته كما كانت وتداعيا في ذلك إلى ~~من كان قاضيا فلم يجبره على إعادته وقال لا يلزمه ولكن يؤذن إذا طلع سطحه. # [452/8] # [453/8][هل يجوز فتح حوانيت بباب دار] PageV01P460 ~~وسئل أبوالقاسم خلف بن أبي فراس القروي عن رجل له دار عن يسارها حانوت وفي ~~مقابلتها دار في الضفة الأخرى فأراد ربها أن يفتح عن يمين باب داره ثلاث ~~حوانيت يقتطعها من بيت في داره، فزعم أن ذلك من حقه، لكون الدارين ~~المتقابلين في شارع كبير مسلوك من أعظم شوارع البلد وأكثرها سككا فمنعه ~~صاحب الدار المقابلة وقال إنما تفتح أبواب الدور في الشوارع النافذة وأما ~~الحوانيت فمضرتها شديدة زائدة على مضرة الديار لمواظبة الجالسين فيها وربما ~~كان من يجلس عنده فتعظم المضرة والتكشف وشهدت بينة أن الحانوت الأولى من ~~هذه الحوانيت إن عملت انكشف بعملها سقيفة الدار المقابلة والمدخل وسيكشف من ~~الحانوت الثاني الخارج وبعض السقيفة ومن الحانوت الثالث الباب خاصة. # [ PageV01P461 ~~فأجاب: اختلف المذهب في فتح باب دار أمام باب آخر والذي به العمل عندنا ~~وتقدم رأى شيوخنا منع ذلك وحماية بابه إلى هذا ذهب أصحابنا بعد شيوخهم وهو ~~رأيي معهم وهو المشهور من القول لأنها حقوق من سبق إليها وحازها أولى بها ~~من غيره ولا يجوز لأحد أن يخرجها من يده إلا أن يضر به فيها، ومنها حفر ~~الآبار وإحياء البساتين والأنهار وغير ذلك من المسائل، ms3803 وجعل الحق فيها لمن ~~سبق في القول الصحيح والمشهور وهو عمدة المذهب وما أظن شيوخنا جروا فيه إلا ~~على سنن من تقدم منهم، ولم يسمع منهم أن من كان قبلهم مال إلى غير هذا، وإن ~~كان في هذا ما أوجب خروجه عن حال المسألة هي فتح أبواب الديار لأن المبيح ~~للفتح يحتج أن يحكم الخارج من الديار إن كشف من المجالس فهو كالجائز المار، ~~وهيهات بل بينهما فرق بين اختلاف حال الساكنين والمارين، والفرق بينهما من ~~غير ما وجه معلوم بضرورة العادة وأما الحوانيت فكشفها أعظم وعمدة ضررها من ~~غير وجه واحد أبين وأظهر، وإذا منعنا من باب الديار كان الحوانيت أحرى ~~لوجوه يكثر تعدادها والمعتبر في الكشف أن يقف القائم في أسقفة باب الدار ~~القديم فإن انكشف ما وراءه فالمنع آكد، وإن كان لا يتكشف من كان في أسقفة ~~الباب ولا ينكشف حتى يخرج عن البار ويبرز عن حياله فليس هذا بما هو في حكم ~~التكشف ولا مما يوجب المنع ويصير ذلك مع ما ذكرته من رأي من تقدم من شيوخنا ~~وما جرى به العمل في القديم والحديث. # [حكم فتح باب في زنقة غير نافذة] # وسئل ابن زيادة الله القابسي عمن أراد فتح باب في زقاق غير نافذ أو نافذ ~~في إحدى الجهات فنازعه الجيران فالتزم لهم أنه لا يفتح الباب المذكور في ~~الموضع المذكور واسقط حقه من ذلك ثم باع تلك الدار وأراد المشتري أن يفتح ~~باب الدار في الجهة المذكورة فنازعه المنازعون لربها البائع منه واحتج بأنه ~~لم يعلم بما التزم لهم البائع منه هل لهم في ذلك مقال أم لا؟ PageV01P462 # فأجاب: إذا أسقط حقه هذا البائع للباب في الصحة والتزم لمخاصميه ما ذكرت ~~حتى صار ذلك حق من حقوق مخاصميه ثم باع هذا البائع من مشتريه فإن المشتري ~~إنما يتنزل منزلة البائع فيما كان يملك فإن باع منه ولم يبين ذلك كان ~~للمشتري أن يرجع عليه بما ينوب ذلك من الثمن. # [حكم فتح باب حانوت قبالة ms3804 باب الدار] # وسئل ابن الحاج عمن فتح حانوتا قبالة باب دار لرجل آخر وأنه يطلع منه على ~~أسطوان الدار. # فأجاب: تأملت السؤال، والواجب أن ويؤمر باني الحانوت أن ينكب عن قبالة ~~باب جاره لأن ضرر الحانوت أشد وقد نهى الرسول عليه السلام عن الضرار. قيل ~~وهذا حكم القاضي ابن عبدالرفيع في رجل أحدث حانوتا ففتح بابه للقبلة في ~~شارع يمر فيه من مشرق إلى مغرب وقبالة الحانوت زقاق غير نافذ يفصل بينهما ~~الشارع وفي الزقاق دار تفتح للشرق على يمين الداخل فشهدت عنده بينة أن ~~الجالس في الحانوت لا يرى ما يكون في السقيفة وإنما يرى من # [454/8] # [455/8]يكون بين أبواب الدار إذا مر خارجا. فحكم بينهما بإنفاذ الحانوت. # [حكم الدكاكين تكون بين يدي الحوانيت] # وسئل ابن أبي الدنيا عن الدكاكين التي تكون بين يدي الحوانيت في بعض ~~الأسواق وربما أضر بالمارين وضيق عليهم عند اضطرام الأعمال وكثرة الناس ~~ولهم على ذلك سنون طويلة وربما نهاهم بعض القضاة وهدم عليهم ذلك وعمد رجل ~~منهم إلى بعض تلك الدكاكين وبنى عليها وحازها بالغلق وجعلها بيتا فصار يكري ~~البيت وعلوها، فما ترى في هذه الدكاكين وفي مثل ما بنى عليها وما أخذ من ~~كرائها وفي حوزها في هذه المدة الطويلة. PageV01P463 # فأجاب: ما أضر بالمارين فلا خلاف في هدمه وزواله حتى لا يبقى له رسم، وغلته ~~مردودة لا تحل للمغتل وتصرف للفقراء ولا تنفع الحيازة على العامة ومن ليس ~~له مالك معلوم وما لا يضر والطريق واسع فاختلف هل يمنع أو يباح وقد هدم عمر ~~كير الحداد وقال تضيقون على الناس الطريق. وقال مطرف يمنع ولو كان مثل ~~البيداء وهو الصواب وإنما يكون بالفناء للمقاعد للبيع والحاجة وعن بعض أهل ~~العلم إن طال جلوسه للبيع فيه أزيل منه، وأما ملكه فليس لأحد ولا يبنيه ~~والطريق كالمسجد من جلس فهو أحق ومن قام سقط حقه، وفي النوادر الاختلاف في ~~الطريق هل يملك أم لا؟ وعن أصبغ لا يملك وإن فعل لم يهدم والصواب المنع ms3805 ~~والهدم ولو كان أوسع من البيداء. # [حكم من أذن لجاره في غرز خشبة في جداره] # وسئل ابن عرفة عمن أذن لجاره في غرز خشبة في جداره فبعد غرز المأذون له ~~سقط جدار الآذن وأقامه فطلبه جاره أن يرد خشبه على ما كانت في الإذن الأول ~~فأبى عليه الآذن أولا(¬1) فهل له الانتفاع أم لا؟ # فأجاب: إن كان سقوط الحائط لتوهله لا بسبب زيد فيه اختيارا لم يقض عليه ~~بعود الغرز وإلا قضي عليه بعود الغرز إن كان غير مؤجل أولا. # [حكم بيت عليه مطبق لجاره] # وسئل أبوعلي حسان عن بيت عليه مطبق لجاره وبابه إليه وطوله خمسة أشبار ~~وفوقه حائط لصاحب البيت السفلي فأراد أن يخرج سهما في الحائط الأعلى ليبني ~~عليه سترة الدار عمن يكشفه من الجيران فمنعه صاحب المطبق فالتزم له إن ضره ~~السهم بشيء أصلحه له ولأن الأسفل والأعلى ملكه. PageV01P464 # فأجاب: لصاحب المطبق منعه إلا أن يكون حقا قديما إذا كان يضر به ويوهنه ~~ثقله وإن التزم إصلاحه. وما ذكر من كشفه الجيران فينظر في ذلك أهل البصر ~~ويرفع أمره إلى الحاكم فيغلب أخف الضررين ويعلم ذلك بقدر ما يخبر ويمكن ~~صاحب البيت من الستر إذا كان ما يستره إلا هذا إن كان ضرر الاطلاع أشد. قيل ~~هذه طريقة المازري وشيخه الصائغ من مراعاة أخف الضررين مطلقا. # [حكم من له علو ولآخر سفلي ويجمع بينهما سقيف] # وسئل عمن له علو ولآخر سفلي يجمع بينهما سقيف. # فأجاب: اختلف المذهب في الاتساع والباقي على الشياع إذا دعا أحد الشريكين ~~إلى القسمة أو التبايع هل يمكن منه أم لا؟ والذي أراه أن يبعث القاضي أهل ~~المعرفة بخبرة الضرر هل المقدار الذي أراد التحويل خفيف أو ثقيل ومقدار ما ~~يزاح من الضرر عنه إن حول حتى يوازي بين الضررين فينظر الأثقل منهما. فهذا ~~الأصح مما قيل في ذلك وهو ما لم يعرف أصل الاشتراك في الممر، فإن عرف صفة ~~وقوعه وقت القسمة فإنه يرجع ويستعان به في معرفة الصواب. # [حكم من ms3806 اشترى دارا على أن فيها مرحاض الجار] # وسئل المازري عمن اشترى دارا على أن فيها مرحاض الجار ذلك وألفى ثفله ~~بإزاء المرحاض وأراد رده على ظهر المرحاض فمنعه المشتري من ذلك فقال الجار ~~للمشتري هذه عادتي مع البائع إذا فتحت يجعل ما يكون من # [456/8] # [457/8]ذلك على ظهر المرحاض ونستره بالتراب ولم يزل البائع يراني فلا ~~ينكر علي قبل شريك للدار والبائع الآن مريض وتضرر المشتري من ذلك. # فأجاب: إذا أقام الجار بينة عادلة أن البائع ملكه ذلك ملكا تاما مؤبدا ~~فمن حقه على المشتري فعله، وإن لم يحصل له إلا عدم إنكار البائع عند الفتح ~~فما يملك الضرر بهذا إلا أن يشترط ذلك على المشتري فإن كان في بقائه ضرر ~~على رب الدار ورائحته وقذارته وجب زواله وفي إجارة زواله نظر على من تكون ~~والصواب كونها عليهما حتى ينظر في إثبات الأمر هذا ما ظهر لي في السؤال. # [ PageV01P465 ~~حكم بيع حانوت لمن يجاوره بحانوت آخر] # وسئل عن امرأة باعت حانوتا لمن يجاورها فيه بحانوت آخر يبيع فيه ويشتري ~~ولها ملك يجري ماؤه على سطح هذه الحانوت إلى آخر فطلب المشتري قطعة وطلبت ~~هي بقاءه على ما كان عليه واتفقا على عدم البنيان فادعت المرأة على المشتري ~~بذلك حين البيع فهل يقطع أم لا؟. # فأجاب: الشراء يتضمن جميع منافع المشتري للمشترى ولو كان عالما بجريان ~~الماء فعلى البائع قطعه وصرف الجريان فإن امتنع حكم عليه بزواله. # [حكم من له حوانيت لدق النوى في سوق] # وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن قوم لهم حوانيت لدق النوى في سوق عليها دور ~~يضر بها وقعه ولهم نحو عشرة أعوام وقد كانوا منعوا وأخرجوا عن المدينة ثم ~~رجعوا إلى عادتهم إلى الآن. # فأجاب: إذا أضروا بالناس وجب زوالهم إلى موضع لا يضر الناس. # وأجاب اللبيدي ليس طول المدة مما يبح لهم الضرر ولأرباب الدور القيام به ~~وزواله عنهم. # [457/8] # [458/8][حكم من اشترى بيوتا من دار واشترى آخرون قاعتها] # وسئل ابن محرز عمن اشترى بيوتا من ms3807 دار واشترى قاعتها بجميع الأزبال آخرون ~~بعد مشترى البيوت وأدخل ماشيته للبيوت وجعل أزبالها في بيت منها فأراد أن ~~يمنعه أرباب القاعة من ذلك فهل لهم في ذلك مقال أم لا؟. # فأجاب: له أن يصنع بكناسته ما شاء وليس لأصحاب القاعة منعه من ذلك. # [حكم من أحدث ما يوجب نقصا في الغلة] # وسئل أبوعلي حسون عن مؤدبين اكتريا حانوتين متقاربين فادعى أحدهما أنه ~~يضر به كراء صاحبه وقد اكترى قبله وادعى الآخر أنه عقد قبله، فشهد للأول ~~شاهد واحد، وهو الذي عقد كراء الثاني أنه الأول فهل يحلف معه في هذا الفن ~~ويستحق أم لا؟. # فأجاب: شهادة الشاهد بالتاريخ المتضمن لرفع النزاع في المال فيه قولان ~~والذي لم أزل أجيب به إمضاؤها مع يمين القائم بها فإن ظهرت ريبة تدل على ~~قصده فسخ عقد الثاني وثبتت شهادته فإن ظهر ما رفع التهمة ويرفعها مضت ~~شهادته والله أعلم. PageV01P466 # قيل: هذا الجواب يدل أن ضرر قلة المعاش معتبر، وبه أفتى ابن أبي زعبل وأفتى ~~ابن عتاب رحمه الله بما نصه هذه مسألة نزلت قديما عندنا ولم نسمع أن أحدا ~~من فقهائنا جعل انحطاط قيمة ما يجاور ذلك ضررا يمنع به من الأحداث وإنما ~~جعلوا الضرر في ذلك الدخان ومصب المياه وشبهه ولم يذكر أحد من الموثقين في ~~وثائقهم القديمة ولا الحديثة وثيقة في انحطاط القيمة ولو كان ذلك مما يقضى ~~به ويحكم لذكروه، كما ذكروا وثائق سائر الضرر إذ ذلك مما يكثر نزوله بين ~~الناس في القديم والحديث. ومما يؤيد ما ذكرته من أن انحطاط القيمة لا يراعى ~~على اتفاق الجميع فمن أحدث فرنا على فرن آخر # [458/8] # [459/8]قديم أو حماما أو رحى على رحى قديمة ولا يضر المحدث من ذلك ~~بالقديم في شيء من وجوه الضرر إلا في نقصان الغلة أو قلة العمارة، أنه لا ~~يمنع محدث ذلك من أحدثه وليس لصاحب القديم اعتراضه في ذلك. ومعلوم أنه إذا ~~قلت العمارة والاستغلال أن القيمة تنحط بل ربما حال ذلك إلى أن ms3808 يبطل القديم ~~بسبب ما أحدث عليه، وفما قدمت ذكره ما يدل على صحة ما قلته فيه واعتقدته، ~~ولكل مسألة تقدمت شاهد يؤيدها من الآثار والقياس والنظر تركت ذلك إن لم ~~أقصد إلى الاحتجاج والاستدلال والرد على من خالف قولي وإنما قصدت إلى ~~التبيان عنه على سبيل الفتوى وما جرت به عادة شيوخنا رحمهم الله. فإن أحب ~~القاضي وفقه الله الوقوف على موضع الحجة ووجوه الأدلة كتبت به إليه والله ~~عز وجل نسأله العون عليه والتوفيق لما فيه النجاة لديه برحمته. ويقول ابن ~~عتاب وفتياه قال أبومروان ابن مالك، وبقول ابن أبي زعبل قال أبوالمطرف ابن ~~فرج قال أبو سهل في كلام ابن أبي زعبل تخادل لمن تدبره تركته كراهة التطويل ~~والصواب فيما ذهب إليه ابن عتاب إن شاء فاعلمه. # قلت: كان الفقيه القاضي الوزير الحسيب أبوالحسن بن الحسن كتب إلى القاضي ~~الإمام أبي عمر بن منظور رحمه الله في هذه النازلة وهي إحداث فرن على فرن. PageV01P467 # فأجاب رحمه الله بجواب مختصر لا يقتضب المنع من ذلك فعمل بمقتضى فتياه ~~زمانا ثم ظهر له فيها شيء فراجعه في ذلك واستدعى منه الجواب ثانيا. # فأجابه الأستاذ القاضي أبوعمر بن منظور بما نصه: الحمد لله اعلم وفقني ~~الله وإياكم للصواب وسلك بنا طريق السداد في الجواب، أني كنت قد أجبتكم قبل ~~هذا التاريخ في قضية إحداث فرن على فرن بأن قيام السابق لهذه المنفعة على ~~اللاحق مسموع وذكرتم لي يومئذ ما وقع لابن عتاب في ذلكم من نقله الاتفاق ~~على الجواز ثم رأيت بخطكم بعد ذلك ما يدل على المنع من # [459/8] # [460/8]إحداثه والتشديد على من شرع في إحداثه والإتيان بما كتبتم في ذلك ~~أنكم حكمتم بالمنع ثم إني وقفت الآن على كتابكم في القضية للغير بما يدل ~~على الرجوع عن ذلك المهب ورأيت معه جوابا للغير عليه بما يقتضي التصحيح على ~~جواز الأحداث والتنكيب على القائل بالمنع من ذلك ونسبته إلى السهو بما ~~استدل به عليه وقد ظهر لي أن أبسط القول ms3809 في القضية فأذكر ما عندي من ~~الإشكالات على القول بالجواز ليقف على ذلك الناظر في المذهبين وأقدم مقدمة ~~على ذلك. فأقول: مستعينا بالله تعالى ينبغي عندي للمشاور في مسألة أن يحضر ~~عند ذلك أمورا يبني عليه فتواه، ويجعلها أصلا يرجع إليه أبدا فيها يستحضر ~~في ذلك. # منها مراعاة العوائد في أحوال الناس وأقوالهم وأزمانهم لتجري الأحكام ~~عليها من النصوص المنقولة عن الأيمة ولأجل هذه المراعاة جرى على ألسنة ~~العلماء في كثير من المواضع المنقولة فيها اختلافهم أن يقولوا هذا خلاف في ~~حال لا في مقال وقد نقل بعض الناس الإجماع على مراعاة ذلك وأن الفتاوى ~~تختلف عند اختلاف العوائد ولا يجوز طرحها مع اختلافها. PageV01P468 # ومنها مراعاة قول بعض أيمة السلف لو أدركت الناس يتوضؤون(¬1) إلى الكوعين ~~وأنا أقرؤها إلى المرفقين لتوضأت إلى الكوعين يشير بذلك إلى الحض على ~~الاقتداء بمن تقدم في فعله وطريقته وإن كان قد أدرك من القول ما لا يشك فيه ~~أنه من الشرع لكنه لما كان على علم أن الفضل للمتقدم بما عنده أن يكون غاب ~~عنهم ما انتهى إليه من أقول السلف فاتهم نفسه لا من تقدم. # ومنها مراعاة ما علم من عادة الفضلاء من بناء أمورهم في فتياهم وقضائهم ~~على اتباع من قبلهم ممن أدركوه من الشيوخ والفقهاء في فتوى أو قضاء أو ~~تقييد نص في قضية شرعية عقلية وإن كانوا على علم أن في القضية مخالفا لهم ~~ممن تقدم زمانهم وأنهم يكرهون تغيير عوائدهم والعدول عنها ما # [460/8] # [461/8]أمكنهم استدامتها وإن خالفوا يوما ما اعتذروا عن مخالفتهم ~~لأشياخهم. # ومنها أنا إذ عرفنا عادة في قضاء أو فتيا من أدركنا من القضاة والمفتين ~~ووجدنا لهم في ذلك مستندا في كلام ممن تقدم من السلف ينبغي لنا أن نقف عند ~~عادتهم وأن نأخذ بعملهم ولا نتعداه إلى غيره، وإن وجدنا خلافا عن الفقهاء ~~في القضية، وإذا فعلنا ذلك كنا أسلم فيما أفتينا به أو قضينا فيه وكان ~~اتباعنا لهم في ذلك إبراء لديننا وعرضنا، وكان ms3810 ذلك منا أقوى في نفوسنا، لا ~~سيما إذا كان القول المخالف لما وقع في القضية مشكلا علينا كالخلاف في هذه ~~المسألة المتكلم الآن فيها، إذا ثبت هذا وعدنا إلى الكلام في شرح القضية ~~والاستدلال عليها بما يجري هذا الأسلوب. PageV01P469 # قلنا: قد تقدم في الجواب الأول مع رعي تلك الأمور أن لصاحب الفرن القديم في ~~إحداث فرن قريب من موضع الأول مقالا وأن اعتراضه في ذلك مسموع منه وجرى ~~الاستدلال يومئذ على هذا المنع بما وقع في كتاب ابن يونس وفي أحكام ابن ~~بطال وغيرها من منع إحداث الأرحى على الأرحى المجاورة لها بما نقوله عن ابن ~~عبدوس عن أصحابه وابن حبيب عن أصبغ في الرجل تكون له الأرحى أنه لا يجوز أن ~~يحدث أحد فوقها أو تحتها رحى تضر بها في نقص كطحن أو تكثر بذلك مؤنة عملها ~~أو شيء يضر بصاحبها ضررا بينا لأهل المعرفة الفصل إلى آخره وكان الاستدلال ~~بهذا النقل المجلوب هنا من أوجه أربعة. # أحدها أنه وقع فيه المنع من إحداث رحى وإن كانت تحت الرحى المتقادمة وأنه ~~لا شك أن الرحى السفلى لا تنقص الماء للعليا وإنما يظهر في القضية نقصان ~~الفائد بسبب الرحى السفلى لا نقصان الطحن. # الوجه الثاني أنه وقع في تنويع الضرر المانع إلى نقص طحن أو كثير نفقة ~~ومؤنة في عملها أو شيء يضر بصاحبها. وظاهر أن مضرة صاحب الرحى هي مضرة ~~خارجة عن نقص الطحن وعن تكثير المؤنة فتكون راجعة إلى الغلة والفائد. # [461/8] # [462/8]الوجه الثالث المعادة المستقرة عن قضاة الوقت المتقدم على وقتنا ~~هذا على منع ذلك وعلى منع ما هو دونه من إحداث بابين في فرن قديم بقصد ~~تقريب الخطى على أهل ربض والتشديد في ذلك لأجل ما يوهم فتحه من قريبهم من ~~ربض فرن آخر. PageV01P470 # الوجه الرابع أن فتح هذا الباب على الناس يؤول إلى إباحة إحداث فرن ملاصق ~~بفرن آخر حتى لا يفصل بينهم إلا حائط وفي هذه الإباحة مبادرة لأهل المالية ~~والقدرة على إبطال أموال ms3811 كثيرة فهذه وجوه أربعة وقع بها الاستدلال على ~~المنع في الجواب الأول ووقع الاعتذار فيه عما نقله ابن سهل عن ابن عتاب من ~~الاتفاق على جواز إحداث فرن على فرن ثان، وإن آل إبطال غلته بالمعاوضة ~~بأقوال المخالفين له في قضية عاتكة القائمة على من أحدث فرنا على قرب من ~~داره فإن ذلك ينقص من قيمتها وبغير ذلك مما جرى ذكره في الجواب حينئذ ~~مجملا. ولما رأيت هذه القضية تكرر المجلوب عند ابن عبدوس وابن حبيب عن ~~أصحابهما المتقدم الذكر تأكد عندي أن أزيد في الاستدلال وأذكر الوجه الذي ~~ينبغي أن يحمل عليه كلام الإمامين ابن عتاب وابن رشد في ذلك ويرتفع الإبهام ~~الواقع لمن رأى أن الفتيا بالمنع في زماننا تخالف قولهما بالجواز في ~~زمانهما بحول الله. # فأقول مستعينا بالله تعالى إن مما يستدل به على منع إحداث فرن على فرن ~~قديم ما وقع في أحكام الباجي ونقله عند صاحب المفيد ونصه: وتنازع الشيوخ في ~~الحمام إذا أحدث بقرب دار رجل وليس يضر ذلك بداره، غير أنه ينقص من ثمنها ~~فقال بعضهم ذلك يجب قطعه من أجل ما يتقى من وقود النار ومن اجتماع الناس ~~إلى ذلك لكثرة ترددهم واحتج بقوله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} وقال ~~بعضهم لا يمنع من ذلك انتهى. # قلت: هذا النقل مقتضب من النقل الواقع في كتاب ابن سهل عن ابن عتاب ~~ومخالفيه، والظاهر من الباجي وصاحب المفيد أنهما يميلان إلى القول # [462/8] # [ PageV01P471 ~~463/8]بالمنع في هذه القضية لأن نقلهما له أوعب من نقل الجواز وقد استدلا ~~فيه للمنع في هذه القضية ولم يزيدا في الجواب على أن قالا: وقال بعضهم لا ~~يمنع من ذلك خاصة من غير زيادة. وعلى هذا للقائل أن يقول: لعل من أدركنا من ~~القضاة كانوا يأخذون بالقول الأول، والمقتضي المنع، ولذلك كانوا لا يرخصون ~~في الجواز. وأيضا فإن القائلين بالجواز لا يدرى غالبا عادة زمانهم، هل ~~كانوا لا يتشاحون في مثل هذه الأمور لسعة دنياهم وطيب معاشهم أو لغير ذلك ms3812 ~~من الأمور التي تحمل على قلة المبالاة فهذه الأشياء كما هو متحقق في زماننا ~~في الفنادق فلا نرى معترضا على من أحدث فندقا بإزاء فندق قديم بخلاف ~~الأفران فالمشاحة فيها بين أهل زماننا ظاهرة، والاعتراض مشهور محقق على من ~~أحدث منها شيئا بقرب من له آخر ولما جهلنا عادة المجيزين في زمانهم وعلمنا ~~أن العوائد إذا تغيرت وجب تغيير الفتاوي والأحكام وجب علينا أن نقف عن ~~القول بالجواز حتى يدل دليل على عادة المتقدمين على تلك الأملاك من رغبتهم ~~فيها أو رغبتهم عنها. # ومما يستدل به أيضا على المنع ما وقع في النوادر عند ذكره مسألة صاحب ~~الأندر الذي حازه أن يحدث عليه بناء يمنع به الريح ما نصه: قال مطرف وابن ~~الماجشون في الرجل تكون له أرض لاصقة بأندر رجل فأراد أن يبني فيها بنيانا ~~وذلك يقطع الريح عن الأندر ويبطل نفعه، فقالا: لا يمنع من ذلك لأن الأندر ~~بقعة تصرف منافعها إلى غير ذلك ولو منعه من هذا كنت مضرا له، وقال مثله ~~أصبغ وقال ابن عبدوس قال بعض أصحابنا وهو في العتبية من رواية يحيى ابن ~~يحيى عن ابن القاسم قال في الكتابين إنه يمنع مما يضر بجاره في قطع مرافق ~~الأندر الذي تقادم نفع صاحبه به، والأنادر عندنا كالفنية لا يجوز لأحد ~~التضييق فيها ولا يقطع منافعها انتهى. PageV01P472 # قلت: هذا النقل الذي نقله صاحب النوادر عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ هو ~~الذي نقله في كتاب ابن سهل عن ابن عتاب في معرض الاستدلال له على الجواز ~~وعلى مضرة نقصان القيمة لا يغير لكن ما نقله في النوادر من # [463/8] # [464/8]قول ابن القاسم في المسألة من المنع يقتضي في مسألتنا أن يكون ~~الحكم فيها كذلك لأن إحداث الفرن على قرب فرن قديم كإحداث البناء على قرب ~~من الأندر إذا صير الفرن بذلك كأنه لم يكن. PageV01P473 # وأيضا فإن قول مطرف وصاحبه في نص الواضحة وغيرها أن صاحب البناء لا يمنع من ~~ذلك لأن الأندر بقعة تصرف منافعها إلى ms3813 غير ذلك هو تعليل للجواز في مسألة ~~البناء على الأندر وهو عندي يقتضي بمفهومه المنع في مسألتنا من إحداث الفرن ~~على الفرن القديم لأن قولهم إن الأندر بقعة تصرف منافعها إلى غير ذلك معناه ~~أن صاحب البقعة له منفعة في تحويل منفعة أخرى من بناء فيها أو من غير ذلك ~~إذ وجوه الانتفاع بالنفع كثيرة ولم يمنع منها إلا من وجه واحد وهو هبوب ~~الريح في زمن الصيف مع أن تلك المنفعة لم يتكلف فيها لجلب منفعة هبوب الريح ~~للأندر ونفعه في بناء ولا غيره إلا ما يعين قليلا في جنب تملك فرن لأن حصول ~~الانتفاع بالفرن لا يكون إلا بعد تكلف مؤنة عظيمة بالبناء وغيره وفي تحصيله ~~مالية عظيمة كثيرة في القيمة والغلة، ولا يبعد أن يفرق بين المسألتين بهذا ~~الفرق وشبهه، لأن مطرفا وصاحبيه لو سئلوا عن المسألتين فقالوا لا يمنع ~~البناء على صاحب الأندر لأن له متسعا في المنافع وأنه لم يتكلف في اتخاذ ~~بقعته للدر كبير كلفة ولا نفقة مال كثير ولا أحرز مالية كثيرة في قيمة ولا ~~غلة ويمنع بناء الفرن على الفرن لما في ذلك من المضرة على صاحب الفرن ~~القديم بإبطال منفعة حصلت له لكبير نفقة وأحرز مالية عظيمة في القيمة ~~والغلة لم يكن في قولهم بعد وتحصل منهم موافقة لابن القاسم على المنع في ~~هذا الفرع ولعل زمن ابن عتاب لم تكن فيه عادة تقتضي هذه الفروق ولم يكن فيع ~~تنافس في كسب الأفران مقالات فيها لسعة المعاش والرغبة في غيره من وجوه ~~المكاسب أما زماننا فالعادة شاهدة والعرف قائم لا يقتضي الفرق بين مالية ~~الأنادر والأفران وإن الضرر يعظم في التزاحم في الثاني دون الأول وقد تقدم ~~نقل الإجماع على أن الفتاوي تختلف باختلاف العوائد. # ومما يستدل به أيضا على المنع من إحداث فرن على ما وقع في كتاب # [464/8] # [465/8]التونسي ونقله غيره ما نصه: PageV01P474 # قال أشهب: إذا حفرت في دارك ما يضر بجارك ليس لك ذلك إذا وجدت منه بدا ms3814 ولم ~~تضطر إليه نفيا للضرر وإلا فلك ذلك لأنه يضر بك تركه كما يضر به فعلك وأنت ~~مقدم بالملك ومنعها ابن القاسم وهو أولى لأن الجار سبق إلى ملك المنفعة فلا ~~يفسدها عليه انتهى. # قلت: وهذا أيضا مثل المنقول قبله فإن ابن سهل نقل عنه عن ابن عتاب قول ~~أشهب دون قول ابن القاسم ولقائل أن يقول لعل المخالفين له يستدلون بقول ابن ~~القاسم في هذه القضية على المنع فيها ويكون دليلا ظاهرا وحجة بينة لعمل ~~قضاتنا وفتيا فقهائنا بالمنع في مسألة كمسألتنا فإن مضرة الجار في زماننا ~~بحفر جاره في ماله دون المضرة التي تلحق صاحب الفرن القديم بإحداث فرن ~~عليه، لأن مضرة الحفر لا تنتهي إلى إبطال انتفاعه بملكه وقد ينتهي إحداث ~~الفرن إلى إبطال الفرن القديم وتعيله جملة، وعلى هذا لا يبعد أن يقول أشهب ~~بالمنع في مسألتنا لعظيم مضرتها مع قوله بالإباحة في مسألة الحفر. # ومما يستدل به على المنع ما وقع في كتاب التونسي ونقله غيره بزيادة بيان ~~ما نصه: قال ليس لك الزقاق غير النافذ فتح الباب ولا تقديمه لقوة حق أهله ~~فيه، بانحصاره فيهم، ولك في النافذ ما لم يلصق البناء، ومنعه سحنون إذا ~~كانت قبالة باب رجل وإلا جاز انتهى. # قلت: وهو من قبيل ما تقدم فإن ابن سهل نقل عن ابن عتاب أنه كان من فتوى ~~الشيوخ في زمانه إباحة فتح باب في الزقاق النافذ إن كان ضيقا إن لم يمكن ~~التنكيب وإن كان فالفتح ضرر على الجار ولم ينقل غيره من الأقوال إن كانت ~~العادة عندهم اقتضت الإباحة وعلى هذا إذا قال قائل بالمنع في مسألتنا ~~اعتبارا بالمنع من فتح الباب في السكة الضيقة النافذة على نقل التونسي، أو ~~تغليبا للمضرة اللاحقة في مسألتنا على تغليب المضرة في فتح الباب في مسألة ~~ابن عتاب وكان ذلك عنده موافقا لعرف وقته وعادة زمانه، لأجل ما ظهر # [465/8] # [ PageV01P475 ~~466/8]فيه من المفاسد التي لم تكن زمن السلف لم يبعد ولم يكن خارجا من ms3815 ~~أقوالهم وسيرهم رضي الله عنهم. # ومما يستدل به أيضا على المنع ما وقع في كتاب ابن خيرة ما نصه قال أشهب: ~~وسئل مالك عن حفر الآبار والعيون قال إنما يحرم في الفلوات التي ليست لأحد ~~فأما الرجل يحتفر في حقه البئر والعين فذلك له، إلا أن يضر بجاره ضررا ~~بينا. فإن الرجل يعمد إلى بئر جاره أو عينه ويحتفر إليها في حده ولم يستفرغ ~~ماءه ويصيره إلى بئره فإذا كان ضررا بينا فلا أرى ذلك له، وأما الحريم في ~~الفلوات فليس له أمد معلوم وذلك يختلف وربما يصير ذلك إلى الإضرار فما كان ~~لا يضر فلا بأس وله أن يحتفر وذلك يختلف أما الأرض الشديدة فإن الحفر في ~~ذلك لا يكاد يضر صاحبه وإن تقاربت الآبار في ذلك وأما الأرض البطحاء اللينة ~~فإنها إذا تقاربت انشف بعضها مياه بعض فإني أرى أن يبعد عنه بقدر ما لا يضر ~~به وليس لذلك حد معلوم من الأذرع إنما ينظر إلى ذلك إلى الإضرار بأهل تلك ~~الآبار انتهى. # قلت: قوله إلا أن يضر ذلك بجاره ثم فسره بأن يستفرغ ماء جاره فيه دليل ~~على أن المنع في مسألتنا لأن الماء ينساب من المواضع ويجري إلى البئر ~~ويستقر فيها، وكذلك غلة الفرن وفائدته يجتمع من جهاته فيها من الفوائد ~~ورواية المدونة في مسألة البئر أشد في المنع لأنه أطلق المنع في ذلك إذ ~~الضرر دون تقييد بصفة وفي ذلك خلاف كثير. ومن ذلك ما وقع في شرح المدونة ~~للرجراجي في هذا المعنى مما هو دليل على المنع ولا سيما على القول بأن من ~~ملك ظاهر الأرض يملك باطنها. # قلت: وفي هذه الأوجه الأربعة مقنع في الاستدلال على القول بالمنع من ~~إحداث فرن على فرن قديم للسائل، وإنما أتبع ذلك بالكلام على ما وقع لابن ~~عتاب في كتاب ابن سهل من اتفاق الجميع على جواز فرن على فرن قديم وإن آل ~~ذلك إلى إبطال القديم وكذلك ما وقع في الطرر لابن عات عن # [466/8] # [ PageV01P476 ~~467/8]ابن ms3816 رشد من الاتفاق على أنه لا يمنع من ذلك. والذي يظهر لي أن قولهما ~~بالجواز وعدم المنع في ذلك هو باعتبار عادة كانت في زمانهما وعرف قائم بين ~~أهل بلدهما اقتضى عدم المشاحة وترك الاعتراض، فجرت أحكام القضاة وأقوال ~~المفتيين حينئذ على ذلك ولو انتقل العرف وتغيرت العوائد أمكن أن يقولوا ~~بالمنع كما أن عادة وقتنا وعرفه عدم المشاحة وترك الاعتراض على من أحدث ~~فندقا على قرب من فندق آخر وإن كانت الفناديق متخذة للغلة والفائد بمنزلة ~~الأفران لكن تشاح الناس في غلة الأفران وتسامحوا في غلة الفنادق، ولا شك أن ~~أحكام الأقضية والفتاوي تتبع عوائد الأزمان وعرف أهلها ولأجل تغيير الفوائد ~~في الأموال والسكك وغيرهما جمع العلماء الأقوال المختلفة الصادرة عن أيمتهم ~~المتقدمين على وقتهم في كثير من مسائل الخلاف هو خلاف في حال لا خلاف في ~~مقال. وللشيخ أبي الطاهر بن بشير التنوخي عناية بالجميع في كثير من مسائل ~~الخلاف وردها إلى خلاف في حال، وكذلك لغيره من الفقهاء. وقد بالغ صاحب كتاب ~~القواعد في التنبيه على رعي العوائد في أحكام القضاة وأقوال المفتيين ونص ~~على أن الوقوف مع نص الأيمة والوقوف عند أقوالهم مع إلغاء النظر عن عادة ~~زمن الواقعة وحدوث النازلة مما لا يحل ولا يجوز، وإن مرتكب هذه الطريقة ~~يحرم عليه القضاء بين المسلمين والفتيا في أمورهم، من ذلك قوله في مسألة ~~أنت علي حرام أن الفتيا تتبع عرف الناس وعادتهم ثم قال وإياك أن تقول لما ~~لا نفهم منه إلا الطلاق الثلاث لأن مالكا رحمه الله قاله، أو لأنه مسطور في ~~كتب الفقه، لأن ذلك غلط بل لا بد أن يكون ذلك الفهم حاصلا لك من جهة العرف ~~والعادة. PageV01P477 # ومن ذلك قوله وتحرم الفتيا بغير العادة الحاضرة وقوله تحرم الفتيا بغير ~~عادة البلد ومن أفتى بذلك كان خارقا للإجماع، وقوله متى تغيرت العوائد ~~تغيرت الأحكام بإجماع المسلمين وحرمت الفتيا بالأول، وقوله إذا جاء رجل ~~يسأل عن مسألة وعرف بلد المفتي بخلف مع بلد المستفتي ms3817 فإن حمل المستفتي على ~~عرف بلد المفتي حرام، وذلك يحرم على الحاكم أن يلتزم قضية في بلده عرف بلد ~~آخر. ثم قال فهذه # [467/8] # [ PageV01P478 ~~468/8]قاعدة لا بد من ملاحظتها وبالإحاطة بها يظهر لك غلط كثير من المفتين ~~فإنهم يجدون المسطورات في كتب أيمتهم على أهل الأمصار في سائر الأعصار وذلك ~~خلاف الإجماع وهم عصاة آثمون عند الله تعالى غير معذورين بالجهل لدخولهم في ~~الفتيا وليسوا أهلا لها ولا عالمين بمداركها وشروطها واختلاف أحوالها ~~انتهى. إذا ثبت هذا بالزمان يتوقف على الفتيا والحكم بما نقل عن ابن عتاب ~~وابن رشد الجواز في إحداث الفرن على الفرن القديم حتى يعرف عادة وقتهم في ~~هذه الأشياء لأن الأحكام فرع تقرر العوائد وأن يعتقد فيهم إن كان القول ~~بالمنع من ذلك عند انتقال عوائدهم وتغير عرفهم ولا يبقى مع هذا التقرير ~~إشكال فيما جرت عليه القضاة في الزمان الذي أدركناه من المنع والتشديد فيه ~~من إحداث فرن على فرن قديم مستندين في ذلك إلى تلك النصوص المجلوبة قبل، ~~الدالة على المنع أو إلى غيرها، وثبت أيضا أنه لا تحل مخالفتهم بمجرد ~~الاعتماد على المسطور من أقوالهم مع الجهل بعوائدهم وظهر بها أيضا سهو من ~~الغى في فتواه رعي العادة الحاضرة من أهل زماننا هذا حين قال له إنه لا ~~محيد عن الأخذ بقول ابن عتاب وابن رشد المذكورين في ذلك وقال إن من توهم في ~~كلام ابن عبدوس المنقول أولا عن ابن بطال في مسألة الرحى خلاف ذلك وهو منه ~~سهو لا خفاء به وإن مسألة الرحى ما وقع الكلام فيها إلا في الإضرار بنقص ~~الماء إن كانت الحادثة أعلى أو بنقص الطحن إن كانت أسفل قريب منها وذلك ~~معروف عند أهل البصر انتهى. PageV01P479 # قلت: قوله في هذه الفتوى إنه لا محيد عند القول بالجواز المفهوم من كلام ~~ابن عتاب وابن رشد هو ظاهر في إلغاء رعي العوائد الحاصلة في زماننا، ولذلك ~~جاء فيه بصيغة النفي المستغرقة. وكيف يصح له هذا مع الإجماع على ms3818 لزوم نقل ~~الأحكام والفتاوي عند نقل العوائد مع ما تقدم من النقل الدال على القول ~~بالمنع المستقرأ من قول ابن القاسم وغيره، والمنقول من أحكام الباجي ومن ~~المدونة وغيرها. وقوله إن من توهم أن في كلام ابن عبدوس خلافا في ذلك فهو ~~سهو لا خفاء به ينبغي أن يقيد هذا النفي العام # [468/8] # [469/8]فإنه أخفى به عنده ولا يطلق ذلك إطلاقا لأن الكلام المنقول عن ابن ~~عبدوس المستدل به أولا وقع فيه تعليل المنع من إحداث رحى على رحى قديمة بأمور: PageV01P480 # منها نقص طحن الرحى القديمة، ومنها تكثير مؤن عملها، ومنها الإضرار ~~بصاحبها. وهذه الأمور المعلل بها المنع في هذا النص يرجع جميعها إلى نقص ~~غلة الرحى القديمة والى قلة فائدها إذ المقصود الأعظم والمطلوب المعتبر من ~~الأرحى إنما هو الغلة والفائد، وبحسب هذا تكون تلك الوجوه المذكورة ~~كالمظنات لهذه العلة وحيث توجد العلة لم تعتبر مظنتها ويكون حينئذ القول ~~بالمنع المستقرأ من كلام ابن عبدوس ظاهرا غير سهو. وقوله إن نقص الماء هي ~~العلة إن كانت الحادثة أعلى هو منه كلام جرى على غير تأمل، لأن نقص الماء ~~لم يقع له ذكر في كلام ابن عبدوس فهو خارج عنه ولأنه شيء لا يوافقه عليه ~~أهل البصر بالأرحى، لأن الأرحى العليا لا تمسك ماء ولا تقدره، فالماء الذي ~~تطحن به هو بعينه الذي يجري إلى الرحا السفلى. قوله إن نقص الطحن إن كانت ~~أسفل قريب هو قول من غير تأمل لأن نقص طحن الرحى هو الذي بدأ به في التعليل ~~للمنع من إحداث الرحى فوق الرحى القديمة أو تحتها وينبغي أن تكون علة المنع ~~معنى يوجد في الصورتين ويصلح أن يعلل به كل واحدة منهما، فإذا جعل نقص ~~الماء علة في منع إحداث العليا على السفلى وهو غير مذكور في النص وجعل نقص ~~الطحن مقصورا على منع إحداث السفلى على العليا كان قد تحكم بإعطاء علة من ~~تلقاء نفسه فادعى ما ليس بظاهر في النص المستدل به. ويشهد لما قلته ms3819 من أن ~~تعليل الحكم في النص ينبغي أن يكون بعلة موجودة في الصورتين تعليله المنع ~~بالإضرار اللاحق صاحب الرحى القديمة من تكثير مؤنة عملها وغير ذلك. وإذا ~~تبين أن اللائق بالتعليل أن يكون وصفا موجودا في الصورتين صالحا لذلك لم ~~يصح أن يكون نقص الطحن راجعا إلى تعليل المنع في إحدى الصورتين دون الأخرى ~~وصح أن يراد به نقصان الغلة والفائد إذ يقال نقص طحن الرحى # [469/8] # [ PageV01P481 ~~470/8]بمعنى نقصان حرق هذا الفرن والمراد نقصان الغلة والفائد كما يقال نقص ~~أكل فلان المراد قلة ما يأكله. وقد تحصل من جميع ما ذكرنا منه إحداث فرن ~~على قرب من فرن قديم وأن ذلك في زماننا لا دليل عليه والحمد لله رب ~~العالمين والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا محمد وآله أجمعين. وكتب رحمه ~~الله مجاوبا للفقيه أبي عبدالله البرجيني رحمه الله بما نصه حفظ الله ~~سعادتكم وقفت على مكتوبكم الكريم في شأن المسجد الذي ضاق بأهله. أما قضية ~~المسجد الذي ضاق عن أهله فأحيوا الزيادة فيه من ناحية القبلة ثم توقفوا في ~~ذلك لما فيه من هدم حائطها وأرادوا أن تكون تلك الزيادة من ناحية الجوف وفي ~~ناحية الجوف دار محبسة وطريق للمسلمين، فالذي عندي في هذه القضية جواز ~~الزيادة من ناحية القبلة ولا يعتبر ما في ذلك من هدم حائطها فإن هدمه ~~للصلاح دون الفساد وقد زيد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية ~~قبلته، حسبما هو المعلوم المشهور من ذلك فهذا أقرب. وأيضا فإن الزيادة من ~~ناحية الجوف فيها تغيير للدار المحبسة وتغيير للطريق العامة من غير ضرورة ~~إلى ذلك إذ ناحية القبلة متسعة ولا فرق عند العلماء في كون الزيادة من ~~ناحية القبلة وغيرها إذا احتيج إلى ذلك في المسجد ولم يكن هناك مانع واستوت ~~الموانع من حبس أو ملك الغير. PageV01P482 # ومن تقييداته تغمده الله برحمته التي ألفيت في داره بعد وفاته بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما قال العبد ms3820 ~~الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه أبوعمر بن محمد بن أبي عمر بن منظور القيسي ~~غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، نزلت بمالقة في العشر الأول من عام ~~اثنين وسبعمائة نازلة في مؤذن يصعد للأذان على منار يطلع منه على جار له ~~بتلك الجهة ويعاين منه من بمنزله من حرمه حتى ساء ذلك حاله وحال أهله وأضر ~~بهم ومنعهم من التصرف والحركة في منزلهم ذلك حتى اضطرهم إلى ملازمة ساتر ~~وحاجز بينهم وبين المؤذن وربما زال الحاجز لأمر أوجب ذلك فامتنعوا في ناحية ~~من المنزل ساعة الأذان وربما أخطأوا ساعة # [470/8] # [ PageV01P483 ~~471/8]الأذان فلم يشعروا حتى طلع عليهم ذلك المؤذن ناظرا إليهم ومكشفا ~~عليهم وربما أقاموا رقيبا يرتقب لهم ساعة طلوعه على المنار للأذان وأنهيت ~~هذه النازلة إلى من بمالقة من الفقهاء من أهل الفتوى فسئلوا عنها وهل لهذا ~~الجار أن يمنع هذا المؤذن من الصعود على هذا المنار لأجل إطلاعه على منزله ~~أم لا؟ فقال بعضهم لا يمنع هذا المؤذن من الصعود إلى المنار ويقال للجار ~~استر على نفسك إن شئت، وقال بعضهم إن كان المؤذن يطلع على المساكن العلوية ~~من منزل جاره لم يمنع وإن كان يطلع على السفلية منه فحينئذ يترجح هل يمنع ~~هذا المؤذن أم لا؟ لأن الأذان مندوب إليه ولا يصح المنع من فعل المندوب، ~~وقال بعضهم يمنع المؤذن من الصعود إلا أن أمكن أن يقام ساتر يمنع المؤذن من ~~النظر والإطلاع على منزل هذا الجار فلا يمنع، وقال بعضهم حكم هذه النازلة ~~حكم من فتح في جدار له كوة يكشف منها على جاره واعتبر هذا القائل في هذه ~~النازلة هل المنار أقدم من منزل هذا الجار أم لا فإن كان أقدم لم يمنع ~~المؤذن من الصعود على المنار، ويقال للجار استر على نفسك إن شئت وإن لم يكن ~~المنار أقدم سواء جهل حدوثه أو علم نظر فإن مرت على المنار من السنين ما ~~يحاز به مثل هذا الضرر حسبما هو محدود في كتب المذهب لم يمنع ms3821 المؤذن أيضا ~~وإن لم يمر عليه من السنين ما يحاز به مثل هذا الضرر نظر فإن كان منزل ذلك ~~الجار قد انتقل إليه بابتياع وشبهه فلا قيام له بذلك الضرر، ولا يمنع ~~المؤذن من الصعود لأن دخوله على ذلك في حين ابتياعه كالرضى منه بالكشف عليه ~~والنظر إليه وإن لم يكن منزله قد انتقل إلى يده بابتياع وشبهه بل لم يزل في ~~يده وفي ملكه على مر الأيام والليالي فحينئذ يترجح هذا القائل هل يمنع ~~المؤذن من الصعود على هذا المنار للأذان أم لا؟ فإن المؤذن يفعل عند صعوده ~~مندوبا أو واجبا على الكفاية والجار يفعل في منزله مباحا، وكيف يمنع ~~المندوب أو الواجب لما يعارضه من PageV01P484 ~~المباح؟. # ولما رأيت هذه الفتاوي قد اختلفت وأن منها ما يعود على هذا المؤذن ~~باستدامة ما لا يحل له إن ركن إليه واخذ في أذانه به وأن كتم الحق فيها لا # [471/8] # [472/8]يجوز أخذت في نقض ما يجب نقضه منه وتعيين الصحيح في النازلة ~~المذكورة، وقلت مستعينا بالله على ما فيه رضاه، هذه المسألة تحتاج قبل ~~الخوض في تعيين الصحيح من الأقوال فيها، إلى تقرير أصله من الشرع وذاك يرجع ~~إلى النظر في موضعين منه. # أحدهما النظر في الحقوق وهي عند العلماء رضوان الله عليهم على قسمين حق ~~الله سبحانه وهو أمره ونهيه وحق العبد وهو مصالحه، والفرق بينهما إن ما كان ~~للعبد له أن يسقطه فإنه حق له في اصطلاح العلماء كما لو كان له دين قبل أحد ~~أو وجبت له عليه يمين فأسقط ذلك وترك المطالبة لسقط عن المطلوب. وما ليس ~~للعبد إسقاطه فذلك حق لله تعالى كمن ترك الإيمان بالله تعالى والصلاة فإنه ~~ليس لأحد أن يسقط المطالبة عن التارك لشيء من ذلك بل يحمل على الفعل بما ~~أمكن ولو بالقتل. ثم إن هذين الحقين قد يختص كل واحد منهما بصورة كما تقدم ~~التمثيل به وقد يشتركان في صورة فيختلف فيها حق العبد فيجوز إسقاطه وذلك ~~كحد القذف مثلا. ولذلك ms3822 اختلف العلماء رضوان الله عليهم في سقوطه عن القاذف ~~بإسقاط المقذوف إياه عنه، فمن غلب فيه حق الله تعالى قال لا يسقط الحد في ~~القذف وإن أسقط المقذوف المطالبة به، ومن تمحض عنده في ذلك حق العبد بدليل ~~أنه يورث عن المقذوف وحق الله تعالى لا يورث ولأنه لا يستحق إلا بمطالبة ~~آدمي، قال إن أسقطه المقذوف سقط عن القاذف، ومنهم من قال إذا أنهي إلى ~~الحاكم غلب فيه حق الله تعالى فلا يصح إسقاطه وإن لم ينه إلى الحاكم كان ~~حقا للمقذوف فيصح إسقاطه. # قلت: وكذلك مسألة الكشف والإطلاع على الجار من هذا القبيل لأنها جمعت حق ~~الله تعالى وحق الجار. أما حق الله فيها بنهيه على الكشف # [472/8] # [ PageV01P485 ~~473/8]والإطلاع على عورات المسلمين والنظر إلى حريمهم وهذا النهي متحقق في ~~الشرع ومتقرر فيه بحيث لا يحتاج إلى جلب دليل هنا عليه، وأما حق الجار في ~~هذه المسألة فهو ما يحتاج إليه في منزله ووطنه من التصرف والحركة في مصالحه ~~ومنافعه والقيام والذهاب والقعود فيما يعود عليه بالصلاح في دينه ودنياه ~~لأنه لو أسقط المطالبة بما يصده عن هذا كله وترك منزله خاليا ليس فيه من ~~يتكشف عليه أو انحاز إلى جهة منه أو غير ذلك مما يأمن فيه الاطلاع عليه ~~والتكشف على حريمه لجاز له ذلك ولسقطت المطالبة به، نعم لو لم يسقط حقه في ~~شيء من ذلك وأحب المطالبة به وبقي في منزله متوقع التكشف والإطلاع عليه ~~وعلى حرمة من جاوره ودعاه إلى السترة وحسم مادة الكشف كان له ذلك ووجب على ~~جاره مطاوعته فيه وإجابته إلى ما دعاه من السترة ولم يجز له العناد إلا فيه ~~والبقاء على كشفه واطلاعه على جاره لأن ذلك من الإضرار بالجار الذي لا يحل ~~ولا يجوز على ما تقف عليه إثر هذا. # النظر الثاني في أصل المسألة وهو ما أخرجه مالك رضي الله عنه في الموطأ ~~عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ms3823 ~~((لا ضرر ولا ضرار)). قال أبو عمر بن عبدالبر في الاستذكار: هكذا هو الحديث ~~في الموطأ عند جميع الرواة وقد رواه الدراوردي عن عمر بن يحيى عن أبيه عن ~~أبي سعيد الخدري مسندا وزاد فيه: ((من أضر أضر الله به ومن شاق شاق الله ~~عليه)). # قلت: وقد أسند أبوعمر أيضا حديثا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ملعون من ضار أخاه المسلم أو ما كره)) ~~وللنظر في هذا الحديث من وجهين غريبه ومقتضاه، أما غريبه فقد وقع فيه ~~اختلاف بين العلماء فقال أبوالفضل عياض الضرر الضرار والضر والضرار كل ذلك ~~بمعنى ومتى فرق بالنفع لم يكن إلا الضرار. ومثل ذلك لابن حبيب فإنه قال الضر # [473/8] # [ PageV01P486 ~~474/8]والضرار كل ذلك بمعنى توكيدا في المنع من الضرر. قال والمعنى ولا ~~يدخل على أحد ضررا بحال وقال أبوجعفر الهروي: لكل واحدة من اللفظين معنى ~~غير معنى الآخر، فمعنى قوله لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من ~~حقه أو ملكه وهو ضر النفع، وقوله لا ضرار، أي لا يضار الرجل جاره مجازاة. ~~فينقصه شيئا من حقه أو ملكه، وهو ضد النفع. # فالضرار منهما معا والضرر فعل واحد وقيل الضرر ما كان بغير قصد والضرار ~~ما لم يكن لك فيه منفعة وعلى جارك المضرة. قال أبوعمر: وهذا وجه حسن في ~~الحديث وقيل الضرر الاسم والضرار الفعل كالعطاء والإعطاء فهذه خمسة أقوال. ~~وأما مقتضاه فهو عموم النهي عن آحاد الضرر والضرار جميع وتحريم ذلك قال ابن ~~عبدالبر وهذا الحديث عام متصرف في أكثر أمور الدنيا ولا يكاد أن يحاط ~~بوصفه، قال وقد أجمعت الأيمة على معنى الحديث وإن كانوا قد اختلفوا في ~~تأويله، فمنهم من قال معنى اللفظين واحد ومنهم من قال معناهما مختلف. PageV01P487 # قلت: أما اقتضاء الحديث التحريم أو نص فيه على اختلافهم في هذين الوجهين ~~وهذا ما لم يدل دليل على خلاف ذلك مما يصرف النهي عن مقتضاه من قرينة حالية ~~أو ms3824 سياق أو غير ذلك وهو أيضا مذهب مالك رضي الله عنه على ما استقراه من ~~مذهبه العلماء. وأما اقتضاؤه للعموم فهو أن النكرة إذا دخلت عليها لا ~~النافية وبنيت معها فمقتضى تلك النكرة العموم والاستيعاب لكل واحد مما دخلت ~~عليه لا وقد دخلت في الحديث المذكور على الضرر والضرار وبنيتا معهما ~~فمقتضاهما الاستيعاب لكل واحد واحد من آحاد الضرر والضرار المذكورين. وورد ~~الحديث هنا بلفظ النهي ومعناه النهى على الكافة ولا يخرجه عن معنى العموم ~~لأن النهي في الحقيقة نفي ولا ينكر وجود النفي بمعنى النهي كما لا ينكر ~~وجود الإيجاب بمعنى الأمر وهذا مغن عن الاستشهاد عليه بمثال الإشارة. قال ~~الإمام أبوعبدالله المازري وأما النكرة في النفي فإنها تقتضي الاستيعاب لأن ~~النكرة ليست بمختصة بمعين في نفسها كقولك رأيت # [474/8] # [475/8]رجلا والنفي أيضا ليس له اختصاص، فإذا انضم النفي الذي لا اختصاص ~~له إلى التنكير الذي لا اختصاص له اقتضى ذلك العموم. PageV01P488 # قلت: ومذهب مالك رضي الله عنه القول بالعموم بالاستقراء من مذهبه وهو أيضا ~~مذهب حذاق المالكيين كالإمام أبي عبدالله المازري وشهاب الدين القرافي ~~وغيرهما من المحققين. وإذا ثبت أن مقتضى هذا الحديث النهي عن إيقاع كل واحد ~~واحد من الضرر والضرار وثبت أنه لا يحل لأحد أن يفعل فعلا يضر به أحدا لزم ~~لا محالة أن إضرار الجار مؤذنا كان أو غيره لجاره منهي عنه حرام كان للمضر ~~به فيه منفعة أو لم تكن لعموم هذا الحديث وقوفا عند مقتضاه ما عدا ما فيع ~~استيفاء لحق في قصاص أو ردع عن استدامة ظلم أو ما فيه حيازة منفعة مستحقة ~~لصاحب ملك على جاره بسبق أو طول أمد ورضي المستحق عليه بإسقاطها حيث يجوز ~~التراضي على الإسقاط وغير ذلك مما هو عند العلماء خارج عن عموم هذا النهي ~~حسبما يذكر بعد بحول الله تعالى هذا تمام التقرير. # ثم أرجع إلى المسألة فأقول إن كان هذا المؤذن على ما وصفت عنه في أول ~~المكتوب فهو لا محالة يضر بأهل ms3825 ذلك المنزل ويتعرض في أذانه لما لا يجوز له. ~~أما إضراره فلكونه على ما وصفت بمنعهم مما أذن الله سبحانه لهم فيه، من ~~التصرف في منزلهم وفي ملكهم والقيام والقعود والذهاب في منافعهم وحوائجهم ~~مما لابد للإنسان منه في مسكنه ومستوطنه بما يتوقعه من اطلاع هذا المؤذن ~~عليهم والكشف على أحوالهم والنظر إليهم وإلى جنتهم وهذا من حق صاحب المنزل ~~في منزله، لأنه لو ترك حقه في هذا وترك ما بينه وبين المؤذن أو ترك منزله ~~إلى غيره من المنازل لجاز له. وأما تعرضه لما لا يجوز له ولا يحل له لأنه ~~عند صعوده للأذان ربما اطلع على امرأة في ذلك المنزل وغيرها مما لا يحل له ~~الاطلاع عليه ولا النظر إليه فكان صعوده للأذان سببا للحرام وذريعة للمحظور ~~وهذا من حق الله سبحانه، فلا يجوز لأحد تركه # [475/8] # [ PageV01P489 ~~476/8]ولا التراضي على أسقاطه، وقد بقي أن ينظر في صعود هذا المؤذن على هذا ~~المنار مع تحقق كونه حين الصعود مطلعا منه على جاره متكشفا على حرمه هل ~~تحصل له أو غيره منفعة زائدة على أذانه بباب المسجد إن كان حريصا على ~~الصعود وراغبا فيه؟ أم لا منفعة له ولا لغيره في الصعود زائدة على أذانه ~~بباب المسجد؟ وعلى تسليم تحصيلها له أو لغيره فهل تلك المنفعة العائدة ~~بالمضرة على صاحب المنزل المذكور مما استحقها على صاحب المنزل هو أو غيره ~~أو لم يستحقها عليه أحد؟ وعلى استحقاقها فهل ما يلزم تلك المنفعة من التكشف ~~والنظر والإطلاع على صاحب المنزل وعلى حرمه قادح في هذا الاستحقاق ومذهب له ~~أم لا؟ وعلى كل تقدير من هذه التقديرات فعموم النهي عن الضرر والضرار في ~~الحديث المقدم شامل لها ومستغرق لها جميعها لكون المؤذن في كل ذلك مضرا ~~لصاحب المنزل المذكور مؤذيا له لما ينضاف إلى ذلك من الاطلاع على حرم ~~المسلمين والتكشف عليهم وذلك أمر لا يحل على حال. قال صاحب المختار بين ~~المنتقى والاستذكار وأعظم الضررين حرمة في الأصول مثل رجل فتح ms3826 كوة يطلع ~~منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ~~ثيابهن والانتشار في حوائجهن والإطلاع على العورات محرم ألا ترى إلى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القول المشهور عنه للرجل المطلع عليه من خلال ~~باب داره لو علمت أنك إذا تنظر لفقأت عينك وقد جعل جماعة من أهل العلم من ~~فقئت عينه في مثل هذا هدرا للأحاديث الواردة بمعناه ولحرمة الاطلاع على ~~العورات رأى العلماء أن يغلقوا على من فتح الكوة والباب ما فتح فيه فيما له ~~منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين. # قلت: فهذا مما يدل على منع هذا المؤذن من الصعود وحظره وذمه في نظر الشرع. PageV01P490 # فإن قلت: ما ألزمت هذا المؤذن في هذا التقرير من المنع وارتكاب النهي لكونه ~~مضرا بجاره هو بعينه لازم لجاره لأنه بمنعه من الاطلاع عليه يؤول # [476/8] # [477/8]أمره إلى أن يمنعه من الأذان ومما له فيه الأجر وكبير الذخر إذ ~~أنه في المنار المذكور يلازم الاطلاع على جاره والنظر إلى حرمه، فإما أن ~~يتمادى المؤذن على أذانه فيؤول أمره إلى التوصل بالمندوب أو الواجب على ~~الكفاية إلى الحرام، وإما أن يترك الأذان جملة فيحرم أجره وثوابه، وهذا ~~ظاهر في باب الضرر الداخل على المؤذن وبهذا يظهر أن صاحب المنزل يتناوله ~~النهي المذكور ويجب عليه وعلى أهله أن يمتنعوا من فعل ما يدخل الضرر على ~~المؤذن من انتصابهم إليه في موضع يراهم منه ويطلع عليهم فيه وأن لا يتعرضوا ~~إليه بما يعود عليه من المنع من الأذان من أجل أنه ربما صعد لفعل مندوب وهو ~~أذانه فنظر إلى ما لا يحل له من امرأة أو غيرها في المنزل المذكور، فيكون ~~بأذانه هذا طال مندوب يفعل محرما. # ووجه ثان وهو أن يقال منع الجار من الانتصاب إلى المؤذن والتعرض إلى ~~النظر إليه أولى من منع المؤذن من الصعود على المنار لأن فعل الجار المذكور ~~في منزله وتصرفه في منافعه فيه ms3827 من باب المباح، وأذان المؤذن هنا من الصعود ~~على المنار من باب المندوب أو الواجب على الكفاية مقدم في نظر الشرع على ~~المباح، ومنع المؤذن هنا من الصعود من أجل صاحب المنزل تقديم للمباح على ~~المندوب أو الواجب وهو خلاف الأصل. PageV01P491 # ووجه ثالث وهو أن يقال إن العلماء مالكا وأصحابه رضي الله عنهم يحملون ~~النهي في الحديث المذكور على ما إذا كان الضرر بالجار لم يستحقه المضر بسبق ~~أو طول أمد أو رضى من الجار بإحداثه عليه، أو غير ذلك مما يستحق حق الجار ~~في ذلك حسبما هو مكتوب في كتب الأيمة. وهذا المنار قد مرت عليه من السنين ~~أضعاف ما يحاز به ذلك الضرر ويمكن أن قد انتقل منزل ذلك الجار المذكور من ~~يد إلى يد بابتياع وغيره وتعاورت عليه اليد عدة مما هو الغالب على الأملاك، ~~والظاهر فيها مع قيام هذا المنار ووضعه على ما هو عليه الآن لم ينتقل من يد ~~إلى يد ولم يتغير عن حالته القديمة بزيادة ولا نقصان ولا إحداث شيء فيه، ~~ومع هذا لا يستقيم استدلالك على هذه المسألة # [477/8] # [478/8]بعموم الحديث لرفع هذه القيود وهذه الأوصاف شمول النهي له. # قلت: الجواب عن الوجه الأول أن يقال: غاية ما في هذا إثبات إضرار بالمؤذن ~~أما إن كان الإضرار مثل إضراره هو بصاحب المنزل أو أكثر فغير ثابت بالدليل ~~المذكور بل فيه دليل على إثبات إضرار المؤذن بصاحب المنزل فإذا قد ثبت ~~تقابل إضرارين إضرار المؤذن بصاحب المنزل وإضرار صاحب المنزل بالمؤذن فيجب ~~النظر في تغليب أحد الضررين على الآخر وإسقاطه به لأنه قد روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر)). PageV01P492 # قال القاضي أبوالوليد ابن رشد رحمه الله بعد أن ذكر الحديث واستدل به على ~~تغليب الضرر الأكبر على الأصغر ومثال ذلك أن يحدث الرجل في أرضه بناء بقرب ~~أندر جاره يمنعه من الريح عند الذر فإن منع الرجل من البناء في أرضه إضرار ~~له ms3828 وإباحة ذلك مع حبسه الريح عن أندر جاره إضرار بجاره، والأظهر منع الرجل ~~من البناء في أرضه بحبس الريح على أندر جاره أشد ضررا عليه من حبس الريح ~~على أندر جاره فيجب سلى هذا ألا يمنع من إحداث البناء المذكور تغليبا لما ~~يلحقه بالمنع من البناء على ما يلحق جاره ببنائه، وإذا ثبت هذا فإن منع ~~صاحب المنزل في مسألتنا هذه من التصرف في منزله وغير ذلك مما لا بد للإنسان ~~منه في ملكه أكبر ضررا من منع المؤذن من الصعود على المنار والدليل عليه أن ~~أقول قد ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عنه: ((كل ذي مال أحق ~~بماله، وكل ذي حق أحق بحقه وكل ذي ملك أحق بملكه))، ومن غير ذلك من الشرع ~~حتى كاد أن يلحق بالضروري منه، أن من ملك منزلا ملكا صحيحا فهو حال ملكه ~~إياه وتصرفه فيه أحق بجميع منزله علوه وسفله وكافة منافعه، وأملك بالتصرف ~~في جميع ذلك من غيره، بما لا يملك، وصاحب هذا المنزل فرضناه مالكا لمنزله ~~هذا ملكا صحيحا. فيلزم أن يكون أملك لجميع منزله علوه وسفله وكافة منافعه، ~~وأحق بالتصرف في جميع ذلك من غيره بما يملك، وهذا المؤذن لا يملك # [478/8] # [ PageV01P493 ~~479/8]المنار المذكور فصار رب المنزل أملك بمنزله وأحق بجميع منافعه من ~~المؤذن المذكور بالمنار المذكور والصعود عليه فيه ومنع الأملك والأحق ~~بمنزله فيه لحق من هو دونه في الاستحقاق والملك أكبر ضررا وأشد أذى من منع ~~الأدون حقا منهما من حقه لحق الأملك منهما والأحق به فمنع صاحب المنزل ~~المذكور من حقه في منزله أكبر ضررا وأشد أذى من منع المؤذن من المنار ~~والصعود فيه وقد تقدم من قوله عليه السلام إذا اجتمع ضرران أسقط الأكبر ~~الأصغر والضرر اللاحق للمؤذن في هذه المسألة اصغر من ضرر صاحب المنزل ~~فليسقط وإذا سقط فلا أثر له في الاعتبار، ويبقى اعتبار إضراره بصاحب المنزل ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإضرار كما تقدم، وبقي علينا ms3829 من هذا ~~الدليل إثبات أن المؤذن لا يملك المنار فانظر ذلك الجواب عن الوجوه الثلاث ~~آخر المسألة. PageV01P494 # والجواب عن الثاني وهو رجحان فعل المؤذن على فعل صاحب المنزل لكون فعل ~~المؤذن من باب المندوب وفعل صاحب المنزل من باب المباح هو أن يقال لا نسلم ~~أن صعود المنار للأذان مندوب إليه حتى يثبت في هذا المنار أن الإسماع ~~والإعلام بالأوقات بالصعود، ولم يثبت هذا بعد ولعل الإسماع يحصل بدون ~~الصعود عليه، لأن الصعود فيه غايته أن يكون وسيلة الإسماع والإعلام ~~بالأوقات ولم يثبت هذا بعد، ولعل الإسماع يحصل بدون الصعود كما لو أذن هذا ~~المؤذن بباب المسجد بين جيران متداني الأقطار من المسجد فيزول الصعود حينئذ ~~عن كونه وسيلة إلى الإسماع المندوب إليه فلا يكون مندوبا إليه، سلمنا أنه ~~من باب المندوب لكن لا نسلم أن فعل صاحب المنزل في منزله ذلك من باب المباح ~~لأن حقيقة المباح ما استوى فعله وتركه في نظر الشرع ولو فرضنا الإنسان يترك ~~جميع تصرفاته في منزله، وما يحتاج إليه فيه من الحركة والقيام والذهاب ~~والقعود وغير ذلك مما لا غنى للإنسان عنه، مما يعود إليه بالصلاح في دينه ~~ودنياه لساءت حاله ولأضر بنفسه بما لا منفعة له فيه مذموما في نظر الشرع ~~ولا يجتمع الذم مع الإباحة في نظر الشرع # [479/8] # [480/8]غاية ما في الباب أن يقال إن أفعال الإنسان في منزله ومستوطنه ~~منها ما لا غنى عنه فهذه إن تركها ذم في نظر الشرع، ومنها ما قد يستغنى عنه ~~فهذه هي التي يقال فيها إنها من باب المباح لكن لم يتعين بعد في مسألتنا ~~هذا القسم حتى يجعل بإزاء صعود هذا المؤذن ويقال هو يعارضه أو لا يعارضه. ~~سلمنا أن أفعال صاحب هذا المنزل كلها مباحة وصعود المؤذن مندوب لكنه وجدنا ~~هذا الصعود يشمل كونه ابتغاء الخير والثواب وهذا مندوب إليه وكونه اطلاعا ~~على حرم المسلمين وهو حرام لا يحل والقاعدة الشرعية أنه متى اجتمع المحرم ~~مع غيره من الأحكام الأربع الواجب ms3830 والمندوب والمباح والمكروه قدم المحرم ~~وقد اجتمع في صعود هذا المؤذن الحرام مع غيره من الأحكام فليقدم عليه. PageV01P495 # قال الإمام شهاب الدين أبوجعفر القرافي المالكي: إذا تعارض المحرم وغيره من ~~الأحكام الأربعة قد المحرم لوجهين: أحدهما أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة ~~وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايته بتحصيل المصالح. والثاني ~~أن تقديم المحرم يفضي إلى موافقة الأصل وهو الترك والجواب عن الثالث وهو إن ~~العلماء حملوا النهي في الحديث على ما إذا كان الضرر غير مستحق على الجار ~~بل يقال إنما فصل العلماء ما ذكرت من التفاصيل أولا حيث يكون في الكشف ~~تعارض حقين متساويين لمالكين وحيث يكون الكشف والإطلاع على الجار أمرا غير ~~متحقق ولا متيقن لأن من فتح على جاره كوة لتزايد ضوء لا يلزم من ذلك الكشف ~~والإطلاع والنظر إلى الجار غاية ما في ذلك أن يقال فتح الكوة على الجار ~~ذريعة إلى الحرام وهو الكشف على حرم المسلمين وبهذا وجه العلماء رضوان الله ~~عليهم هذه المسألة أعني فتح الكوة على الجار لتزايد الضرر. أما حيث يتيقن ~~من فتح الكوة أن المقصود منها الاطلاع على حرم المسلمين أن المقصود منها ~~يلازم الاطلاع لحرم المسلمين فلا يليق أن يقال فيها بالفرق بين أن تكون ~~حديثة أو قديمة أو سابقة للجار أو أن الجار إذا رضي بإسقاط الطلب بإغلاقها ~~وسدها على صاحبها سقط مقاله فيها لأن الجار في هذه المسألة لا يعتبر رضاه ~~ولا غير ذلك منه، # [480/8] # [ PageV01P496 ~~481/8]إذا لا حق له في ذلك إنما الحق في ذلك لله تعالى، ألا ترى أنه لو لم ~~يطالب بمنع الاطلاع على حرمه ولا على ما لا يحل الاطلاع عليه مما هو في ~~منزله، وأسقط ذلك جملة ورضيه لمنع من ذلك ولم يلتفت إلى رضاه في ذلك ولو ~~كان حقا له فضي بإسقاطه لسقط. ومما يبين لك أن موضوع مسألتنا ليس بموضوع ~~مسألة الكوة تفتح لتزايد الضوء وأنهما مسألتان متباينتان أن فتح الكوة على ~~الجار وإحداثها هو مما اختلف ms3831 فيه الإمامان الكبيران مالك والشافعي رضي الله ~~عنهما. فمنعه مالك وأجازه الشافعي وذلك لاختلافهما في الذريعة هل هو أصل ~~مرجوع إليه في الشرع أم لا؟ حسبما هو مسطور في كتب الأيمة ولم يختلفا رضي ~~الله عنهما ولا أحد من المسلمين أن الاطلاع والتكشف على حرم المسلمين لا ~~يحل ومسألتنا هذه تلازم الكشف والإطلاع على حرم المسلمين فكيف يفترق فيها ~~الجواب بسبق أو طول أمد أو غير ذلك مما يفرق به في مسألة فتح الكوة على ~~الجار لتزايد الضوء. ومما يزيدك في المسألة بيانا أن مذهب مالك رضي الله ~~عنه التفرقة بين أن تكون الكوة يمكن منها التكشف على الجار بغير سلم ولا ~~سرير ولا كرسي فيمنع، وبين أن تكون عالية بحيث لا يمكن التكشف منها إلا ~~بسلم فلا يمنع الجار من إحداثها وفتحها على جاره وإن أمكن التوصل إلى ~~التكشف منها بسلم لكن لما كان ذلك من النادر أن ينصب المسلم سلمه ويرقى ~~عليه ليطلع على جاره وحرمه ضعفت الذريعة فيه فزال المنع جملة، وبهذا يتبين ~~لك أن المانع عند العلماء في مسألة الكوة لتزايد الضوء إنما هو إمكان ~~الاطلاع منها دون كبير مؤنة أما تحقق الاطلاع والكشف على حرم المسلمين فلا ~~يختلف أحد في أنه حرام لا يحل، وأن ذلك لا يختلف بسبق ولا طول أمد ولا ~~غيره، وقد تحصل من هذا أن من كان له مطلع على جاره لا يخلو من ثلاثة أقسام. PageV01P497 # أحدها أن يكون ذلك ليعمل فيه عملا ما إلا أن ذلك العمل يلازم الكشف ~~والإطلاع على حرم المسلمين فإن كان حق المطلع وتملكه له مثل حق المطلع عليه ~~في منزله أو أكثر فها هنا ينظر على الحديث والقديم وغير ذلك من التفاصيل ~~المتقدمة ويمنع من موضع ويؤمر # [481/8] # [482/8]بالستر في موضع ولا يترك على الكشف وإن رضي بذلك لأن الرضى بمثل ~~هذا لا يحل. وهو من التطوع بالحرام وذلك من بنى قصبة ليطلع منها على جاره ~~ويتكشف منها على حرمه لا لغير ذلك وإن لم ms3832 يكن حقه في ذلك المطلع مثل حق ~~المطلع عليه في ملكه بل دون ذلك كما في مسألة المؤذن فإنه فلا حقه في ~~المنار دون حق جاره في منزله، لما تقدم من أنه يملك منزله ملكا صحيحا وأن ~~المؤذن لا يملك المنارة حسبما تقف عليه بعد بحول الله، ولأنه في أذانه يطلع ~~على ما يقابل مناره من الجهات حيث منازل الجيران وحريمهم فأذانه إذ ذاك ~~يلازم الكشف والإطلاع فهذا القسم لا يفرق فيه بحدوث ولا سبق ولا رضى بوجه ~~ويمنع المطلع من الكشف والإطلاع فإنزاله عن ذلك المطلع عليه أو يقيم إن ~~أمكن ساترا بينه وبين المطلع عليه يمنعه من النظر إليه والإطلاع عليه لأن ~~إبقائه في مطلعه على ما هو عليه دائر بين أن يمنع جاره من منزله مما ما هو ~~أملك به منه بمطلعه إذ لا يجوز إبقاؤه على الكشف أو يكلف الجار أن يستر على ~~نفسه أو يكلفا معا الستر وفي كل هذا إبقاء للضر الأصغر وتغليب لجانبه ~~والعادة الشرعية أنها إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر. # القسم الثاني أن يكون ذلك ليعمل فيه عملا أو بسببه ويكون ذلك العمل يتأتى ~~دون الاطلاع على الجار غاية ما في ذلك أن يقال لعله يطلع عليه، مع أن ~~الاطلاع يمكن دون كبير مؤنة فها هنا يكون ذلك التفصيل المذكور. # قلت: قال بعض فقهاء المالكية في هذا القسم ويجب في التحفظ بالدين أن يطوع ~~بغلقها من جهة الإطلاع على العورات والتحفظ بالدين أوكد من حكم القاضي. PageV01P498 # قلت: على أن بعض المالكية قد ألحق هذا القسم بالذي قبله وقال إن للجار أن ~~يمنع جاره مما يمكن أن يتوصل منه إلى الكشف عليه وإن كانت قديمة وإن رضيا ~~بذلك لم يتوكأ عليه لأنهما رضا بما لا يحل لهما وهو خلاف التطوع. # [482/8] # [483/8]قلت: إذا كان هذا القسم مما لا يتركان عليه مع بعد المظنة فيه ~~فكيف بالأول؟ أن يكون المطلع مما لا يلزم الكشف والإطلاع لكن يتأتى فيه ~~بكبير مؤنة كالكوة العالية التي ms3833 لا يمكن النظر إلى الجار منها إلا بعد نصب ~~السلم أو شبهه والرقي عليه فلا يمنع أحد من فتح هذا كما تقدم ومما يسفر عن ~~الصباح في مسألتنا ما ذكره القاضي أبوالوليد بن رشد رحمه الله فخر مذهب ~~مالك في البيان والتحصيل ونصه قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد ~~المؤذن فيه عاين من في الدور التي يجاور المسجد فيريد أهل الدور منع ~~المؤذنين من الصعود فيه، وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد ويكون ~~بينهم الفضاء الواسع والسكة الواسعة قال يمنع الصعود فيها والرقي عليها لأن ~~هذا من الضرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر قال القاضي ~~هذا صحيح على أصل مذهب مالك في أن الاطلاع من الضرر البين الذي يجب القضاء بقطعه. PageV01P499 # وكذلك يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث في ملكه اطلاعا ~~على جاره لا يقضى عليه بسده ويقال لجاره استر نفسك في ملكك والفرق بين ~~الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن وإنما يصعد فيه ابتغاء ~~الخير والثواب، والاطلاع على حرم المسلمين محظور ولا يحل الدخول في نافلة ~~من الخير بمعصية وسواء كانت بالقرب أو على بعد إلا أن يكون البعد الكثير ~~الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيئات ولا الذكران من الإناث فلا يعتبر ~~الاطلاع معه، وقد كان بعض الشيوخ يستدل على هذا القول بقول عائشة رضي الله ~~عنها: أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس انتهى. فأنت ترى سؤال سحنون - رحمه الله ~~- وجوابه عن مسألة المؤذن لم يتعرض فيه السائل ولا المجيب لتفصيل بحدوث ولا ~~قدم ولا ذكر هل رضي أهل تلك الدور بذلك أو هل هم ممن دخلوا على ذلك الكشف ~~حين ابتاعوا أو لم تزل أملاكهم بأيديهم أو بأيدي من ورثها هؤلاء عنهم إلى ~~غير ذلك مما يغير الحكم في مسألة فتح الكوة على الجار وتوقع الكشف عليه # [483/8] # [ PageV01P500 ~~484/8]منها ms3834 من جاره مع أن الغالب انتقال الأملاك بالابتياع وشبهه من يد إلى ~~يد فلو كانت مسألتنا مما يحتاج فيها إلى هذا التفصيل لما أغفله سحنون رحمه ~~الله ولم يطلق المنع إطلاقا مسترسلا ولو كان جوابه على ما لم يتعين السؤال ~~عنه وصال كالملقي بما لا يفهم عنه وهذا غير لائق من مثل هذا الحبر وقد تعلق ~~بعض أهل زماننا هذا في أن جواب سحنون إنما هو في صومعة أحدثت على أهل تلك ~~الدور بقوله في السؤال له قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار قال وهو ظاهر ~~في أن المنار محدث ومتأخر عن المسجد فيكون متأخرا على الدور وهذا المتعلق ~~أوهى من خيط العنكبوت وكان من المحال العادم أن تكون تلك الدور قد بنيت مع ~~هذه الصومعة ومع المسجد في زمن واحد إلى غير ذلك وهل يليق بمن له أدنى مسكة ~~من النظر أن يتعلق في مسألة دينه بمثل هذا ثم أن القاضي أبا الوليد رحمه ~~الله لقد أخذ في شرح مسألة سحنون لم يتعرض لهذا التفصيل وعادته في شرحه ~~للكتاب المذكور وشرطه فيه ألا يهمل مسألة منه مثل هذا الإهمال بل يردها إلى ~~أصلها من الشرع إن كان ظاهرها الخروج عنه ويعيدها إليه بتفصيل أو تأويل ولم ~~يتعرض في هذه المسألة لشيء من ذلك. بل أفادنا في ذلك ما يؤكد المنع على ~~العموم حيث قال إن المؤذن ليس بمالك وإنما يصعد على المنار ابتغاء الخير ~~والثواب فيطلع منه على حرم الناس ولا يحل الدخول في نافلة من الخير بمعصية ~~وكيف يليق أن يفهم من أحد من علماء المسلمين أن الاطلاع على حرم الناس إن ~~كان حادثا منع وإن كان قديما لم يمنع. ومما يبين وهن هذا التعلق به في ~~مسألة سحنون في المسألة أن الإمام شهاب الدين أبا جعفر القرافي المالكي لما ~~نقل المسألة المذكورة من البيان والتحصيل ألغى في نقله ما تعلق به هذا ~~الناظر في المسألة على سعة علم الشهاب وضبطه وكثرة بحثه في الألفاظ ~~واستنباطه منها خفايا ms3835 تقصر عنها أفكار كثير من الفضلاء. PageV02P001 # ونص ما نقله أن قال ومن البيان قال سحنون إذا كان المؤذنون إذا صعدوا على ~~المنار عاينوا ما في الدور وطلب أهلها منعهم من الصعود منعوا وإذا كان # [484/8] # [485/8]بعض الدور على البعد بينهم الفناء الواسع والسكة الواسعة لأن هذا ~~من الإضرار المنهي عنه قال صاحب البيان وهذا على أصل مالك في أن الاطلاع من ~~الضرر الواجب الإزالة ومن يرى من أصحابه أن من أحدث اطلاعا على جاره لا ~~يقضى عليه ويقال للجار استر على نفسك يفرق بأن المؤذن ليس بمالك بل طالب ~~مندوب بفعل محرم. # قلت: وبهذا يتبين لك أيضا أن المؤذن لا يحوز هذا الضرر على صاحب المنزل ~~بسبق ولا طول أمد ولا غيره مما يجاز به الضرر على الجار وأن حيازة الضرر ~~إنما تكون ممن يملك أما من لا يملك كالمؤذن فلا، ألا ترى أن أحسن أحوال ~~المحوز عليه الضرر أن يسقط مقاله في الكشفة وطلب الستر ويقال له استر على ~~نفسك وهذه حالة من أحدث عليه اطلاع من جاره عند المخالف وقد خرج عليه ~~القاضي أبوالوليد منه المؤذن من الصعود وسلمه الشهاب فكيف يقال لعله تكلم ~~في المحدث دون القديم مع هذا التخريج قال وهذا حكم الدور البعيدة إلا أن ~~يتبين فيها الذكور من الإناث والهيئات انتهى ما نقله شهاب الدين. # قلت: فأنت تراه قد ألغى ما تعلق به هذا الناظر وقد حصل من كلام القاضي ~~أبي الوليد ومن نقل شهاب الدين أن المؤذن ليس بمالك بل طالب مندوب بفعل ~~محرم وهذا هو الذي وعدت به في الجواب عن السؤال الأول. # فإن قلت: لعل شهاب الدين اكتفى فيما ألغاه بما وقع في الكلام بعد من قول ~~القاضي وكذلك يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث اطلاعا ~~فأنت تراه هنا قد صرح بالإحداث وهو المطلوب. PageV02P002 # قلت: هذه من بنيات الطرق التي لا ينبغي السلوك عليها لطلب الحق والجواب عن ~~ذلك أن نقول: لفظ بالإحداث وقع في ms3836 حكاية القاضي مذهب غيره من المخالفين في ~~أصل المسألة في مذهبه مالك رحمه الله وجمهور أصحابه، ولم يقع لفظ الإحداث ~~في سؤال سحنون ولا في جوابه، وكيف # [485/8] # [486/8]يليق بمثل الشهاب أن يسقط من كلام من نقل عنه لفظا تحته معنى ~~محتاج إليه في كلامه ولنقل عنه ذلك الكلام بدون ذلك المعنى اعتمادا على ذكر ~~ذلك المعنى من كلام غيره، وعلى تسليمه فإن ذلك لا يفيد الجواز المسألة إذا ~~كان الاطلاع قديما فإن القاضي لم يصرح بالإحداث حيث حكاه تنبيها على أن ~~المنع من الاطلاع جملة من غير تفصيل فإنه عمد إلى مذهب من لا يرى للجار ~~المطلع عليه مقالا، ويقول له استر على نفسك ولا يتلفت إلى ما يلحقه من ~~المضرة اللاحقة في تكلف مؤنة الستر أو البقاء على الكشف والاطلاع مع تساوي ~~كل واحد من الجارين في ملكه لصاحبه، وخرج عليه أنه لا يحل للمؤذن الاطلاع ~~وأنه يمنع من الصعود على المنار وغلق على مقتضى المذهب المذكور عن المخالف ~~نقيضه فكيف يقال قصد في هذا إلى التنبيه على منع المؤذن إنما هو في المحدث ~~القديم مع تعليله المنع من الصعود بأنه دخول في نافلة من الخير بمعصية؟ وهل ~~يليق أن يقول مثل هذا الحبر بأن الاطلاع على جميع الناس إن كان محدثا حرم ~~وإن كان قديما حل هذا ما لا يليق أن يتقول على من له أدنى مسكة من النظر، ~~فضلا عن نظر هذا الإمام وقد ثبت بهذا أن المؤذن يمنع من الصعود على المنار ~~إذا كان عند صعوده يطلع على جاره ويتكشف ولا يلتفت في ذلك إلى حدوث ولا قدم ~~ولا إلى سبق في الصعود ولا رضى من جاره بذلك ولا دخول عليه وإن مراعاة ذلك ~~كله من غير مسألتنا من تحقق الاطلاع والتكشف بل ذلك كله في المالكين وحيث ~~يتوقع ويظن لا حيث يتحقق ويعلم وحيث يستوي حق كل واحد من الجارين في منفعة ~~ملكه، وكانت يده مرسلة على منافع ملكه من غير حجر PageV02P003 ~~ولا قصر ms3837 ولا اعتراض الإرسال الذي يقتضي الملك والاستحقاق فأنظر ذلك وتأمله ~~وأمعن النظر فيه، تجد إن شاء الله ما ذكرته لك. # فإن قلت: هل يمكن أن تجمع بين ترك المؤذن في مناره وبين استرسال جاره في ~~ملكه من غير أن يلحق لأحدهما من صاحبه مضرة ولا منع شرعي؟ # [486/8] # [487/8]قلت: يمكن ذلك بما ذكره القاضي أبوالوليد بن رشد رحمه الله، فإنه ~~قال في بعض سؤالاته: إذا كان المؤذن يطلع من المنار على الدور من بعض ~~نواحيها دون بعض فيمنع من الوصول منها إلى الجهة التي يطلع منها بحاجز يبنى ~~بين تلك الجهة وغيرها من الجهات. # قال: وهذا عندنا بقرطبة في كثير من صقعها وبالله التوفيق. # قلت: وذكر بعض أهل هذا الزمان في ذلك وجها ثانيا أنه يؤمر المؤذن بأن يسد ~~عينيه عند الصعود ويوكل في ذلك إلى أمانته فإنه قل من يصعد إلى المنار إلا ~~أهل الصلاح في غالب الأمر، وفي هذا من الضعف والوهن وعدم الاطلاع على أصل ~~هذه المسألة من المذهب ما لا يخفى ومالك رحمه الله يقول بحسم هذا الباب ~~بمجرد الذريعة وبسد الطاق وقلع بابها ولا يسمح في بنائها وترك بابها فيها، ~~وهذا يقول بسد عينيه ويترك مع أمانته انتهى. # [487/8] PageV02P004 ### | CHECK [المعيار 9] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيي الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 9 # [5/9] بسم الله الرحمن الرحيم # بقية نوازل الضرر # [هل لأحد الجيران في زنقة غير نافذة أن يحدث ساباطا أو يزيد فيه؟] # وسئل الفقيه الإمام أبومحمد بن عبدالنور بن محمد الشريف العمراني، رحمه ~~الله، عن نازلة زنقة غير نافذة كان يدخل عليها إلى مواضع، وصارت المواضع ~~كلها لرجل واحد ما عدا عرصة واحدة مقابلة لوجه الداخل في الزنقة المذكورة ~~فإنها لرجل آخر. وبأول الزنقة المذكورة صابة(¬1) قديمة، فأراد ms3838 الآن الرجل ~~المذكور، الذي صارت له المواضع المذكورة، أن يزيد في الصابة إلى قرب باب ~~العرصة المذكورة، ويجعل فوق بابها منقاصا، فهل يصح له ذلك؟ أو يمنعه رب ~~العرصة المذكورة؟ # فأجاب: الحمد لله. أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر كما ذكرتم فوقه فإن ~~الذي يقتضيه ظاهر ما في نوازل سحنون في كتاب الأقضية الثاني على ما فسره ~~ابن رشد، وما في تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي، رحمهم الله، أنه إذا رفع ~~القناطير التي يبنى عليها ما يريده رفعا بينا، بحيث لا تصل إليه رؤوس ~~المارين من الركبان تحتها، ولا يحدث ذلك ويبنى عليه ما شاء، وليس لجاره أن ~~يمنعه من ذلك. وإن لم يكن كذلك وكان بناؤه المذكور # [6/9] يحدث ضررا على من يمر تحته من الركبان أو غيرهم، أو يحدث ظلمة تضر ~~بضوء الطريق التي تحت ذلك، فإنه يمنع من ذلك لحق الجار المذكور إن لم يرض ~~ذلك ونازع فيه وقام بحقه فيه . PageV01P001 # وهذا هو القول الصحيح الجاري على المشهور. وإن كان قد وقع لسحنون في أجوبته ~~لحبيب، وقاله يوسف بن يحيى، أن الروايغ والدروب التي لا تنفذ، كل ذلك مشترك ~~منافعه بين سكانه، ليس لأحد منهم أن يحدث في ظاهر الزقاق ولا في باطنه حدثا ~~إلا باجتماع أهله ورضاهم، فجعل في هذا القول شركتهم فيه كشركتهم في دار، ~~ليس لأحدهم أن يحدث فيها شيئا ينتفع به دون شركائه إلا برضاهم، وإن كان ذلك ~~لا يضر بهم. قال محمد بن يونس: وهذا خلاف المدونة. # قال وما في المدونة أصوب، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب. ~~وللشركة في الرايغة ما يطول ذكره. وحاصله أن الدار مشترك في زنقتها، فلأحد ~~الشركاء مقال فيما يحدث غيره فيها لنفسه، أحدث به ضرار أم لا. والرايغة ~~المشتركة بينهم في منفعتها، فمتى أحدث أحدهم فيها ما ينتفع به ولا يضر ~~جاره، فلا كلام لجاره. ولهذا الذي ذكره ابن يونس من تصويب ما في المدونة ~~الذي هو مذهب لسحنون ويوسف بن يحيى، قلنا في ms3839 القول الأول هو الصحيح الجاري ~~على المشهور، وذلك بين واضح، والله تعالى الموفق، لا رب سواه، والسلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب عبدالنور بن محمد العمراني وفقه الله ~~وأصلح حاله انتهى، ومن خطه نقلت . # ويعقبه بخط الفقيه سيدي موسى العبدوسي ما نصه: # الحمد لله وحده، الجواب فوقه صحيح، وبه نقول، وكتب موسى بن محمد بن معطي ~~لطف الله به. # [7/9] [مسألة فيمن جعل دربا على فم الزقاق] # وسئل القاضي ابن عبدالرفيع عمن كانت له دور في سكة غير نافذة، ولرجل معه ~~فيها دار واحدة، فجعل صاحب الدور دربا على فم الزقاق، فدعي صاحب الدار ~~الواحدة إلى القاضي. # فأجاب بقلع الباب وقلع الدروب، فقيل له إنهم قد غيبوا وجوههم. فقال: يهدم ~~ويباع من الأنقاض بقدر أجرة الخدم. # [مسألة في قوم عملوا دربا على حائط رجل] PageV01P002 ~~وسئل عن درب اجتمع أربابه على أن يعملوه في موضع يلاصق حائطا بعلو رجل، ~~فشكا صاحب العلو ضرر الهواء الذي هو بسبب الغلق والفتح. # فأجاب: إن كان الحائط يهتز بسبب الغلق والفتح يجب زواله وهدمه. # [لا يجوز إحداث رحى في دار إذا أضرت بالجار] # وسئل عمن عمل في داره رحى، فاشتكى جاره الضرر مما لحق بحيطان داره من هذا ~~الرحى. فأي صورة يعلو بها هذا الحائط؟ وأين تعمل هذه الصورة التي يعمل بها ~~الهز؟ هل في الأرض أو في الحائط؟ # فأجاب بأن قال: يؤخذ طبق من كاغد وتربط أركانه بأربعة خيوط، في كل ركن ~~خيط، وتجمع أطراف الخيوط وتعلق من السقف الذي على الحائط الفاصل بين الدار ~~وبين الرحى من جهة الدار، وتعمل على الكاغد حبات من كزبر يابس، ويقال لصاحب ~~الرحى هز رحاك؛ فإن اهتز الكزبر عن الكاغد قيل لصاحب الرحى اقلع رحاك لأنها ~~تضر بالجار، وإن كان لا يهتز الكزبر عن الكاغد قيل لصاحب الدار اترك صاحب ~~الرحى يخدم لأنها لا تضر بك. # قيل له: فإن كان الحائط الساتر بين الرحى والدار ليس فيه خشب وإنما هو ~~سترة لا خشب فيه، فأين يعلق ms3840 الكاغد؟ قال: تؤخذ قصبة غليظة # [8/9] وتجعل على الحائط الفاصل بين الرحى والدار قدر نصف شبر، وتدخل طرف ~~القصبة على الحائط، وتعمل الكسبر على الحائط وتقول لصاحب الرحى هز رحاك! ~~فإن اهتز الكسبر منع صاحب الرحى من عمل الرحى، وإن لم يهتز الكسبر لم يمنع. # [لا يجوز إحداث اصطبل إذا أضر بالجار] # وسئل عمن أحدث خلف بيت جاره رواء(¬1) لدابة صغيرة، فاشتكى صاحب الدار ضرر ~~الدابة. PageV01P003 # فأجاب بوجوب زواله وإخراج الدابة منه، فصاح صاحب الدابة وقال له ليس لي غنى ~~عن الدابة، لأن عليها معاشي ولا بد منها، فاستفهم لي أهل المعرفة فيما يرفع ~~الضرر عن جارى، فارتفع عرفاء البنيان عن أمره فقالوا يحفر أساسا وينزل فيه ~~قدر القامة خلف الحائط الذي هو صدر البيت، ويرفع في حفره حائطا من تحت وجه ~~الأرض بخمسة أشبار إلى منتهى السقوف، وعرفوا القاضي بما أمروا به صاحب ~~الدابة. فلما فعل ذلك انقطع الضرر عن صاحب البيت بذلك، فقال القاضي رحمه ~~الله يشهد على صاحب الدابة بذلك لئلا يطول الزمان وينتزع ذلك الحائط ويستحق ~~المربط بالقدم. # قال ابن الرامي: فقد نزلت هذه أيضا بموضع كان خرابا وأراد ربه أن يعمله ~~رواء فمنعه صاحب الدار التي تليه، وارتفعا إلى القاضي ابن عبدالرفيع، ~~فسألنا النظر، فرأينا موضعا كبيرا يحده الشارع من الغرب ومن الجوف، والدور ~~من القبلة والشرق، والذي يليه من القبلة رواء، فسمح له صاحب الرواء، ومنعه ~~صاحب الدار الشرقية، فأمرناه أن يعمل بيتا بين الدار الشرقية وبين الذي ~~يريد أن يعمل به رواء يكون عرض البيت تسعة أشبار وعرض الحائط شبر، وأخبرنا ~~القاضي بذلك، فقال: أيمنع الضرر # [9/9] ذلك البيت؟ قلنا: نعم! قال: أشهدوا عليه بذلك لئلا يزول البيت ~~ويصير كله رواء. # [كم يتباعد عن حائط جاره من أراد أن يعمل رحى في داره؟] # وسئل ابن الغماز عن رجل أراد أن يعمل في داره رحى، كم يبعد من حائط الجار ~~في الرحى؟ # فأجاب: ليس في ذلك حد، وأهل المعرفة يعرفون ذلك كم يبعد الرحى ms3841 من الحائط، ~~وهنا لا يعلم فيه حد. قال ابن الرامي: الذي عندي في ذلك الذي يريد أن يعمل ~~في داره الرحى يتباعد من حائط الجار بثمانية أشبار من حد دوران البهيمة إلى ~~حائط الجار، ويشغل ذلك بالبنيان بين دوران البهيمة وحائط الجار، إما ببيت ~~أو بمخزن أو بمجاز، فلابد لذلك من حائل لأن البناء يحول بين مضرة البهيمة ~~وحائط الجار. # [ PageV01P004 ~~ليس لصاحب بيت نار أن يزيد آخر إذا أضر الدخان بالجيران] # وسئل عن رجل كانت له كوشة فيها بيت نار واحد، فأراد صاحب الكوشة أن يحدث ~~بيت نار آخر في الكوشة، وأراد أن يخرج دخانها في المدخنة التي ليست النار ~~الأول، فمنعه الجيران وقالوا: أحدثت علينا دخانا غير الذي كان قديما. # فأجاب بأنه يسد عليه بيت النار المحدث لزيادة الضرر، وبذلك حكم القاضي ~~أبوزيد بن القطان. قال ابن الرامي: وكذلك ضرر دخان السفاج، وكذلك الطواجين ~~التي استنبطت لقلى الشعير في الأسواق والدور فإنها ضرر. # [مسألة فيمن أراد أن يجدد فرنا معطلا] # وسئل القاضي ابن القطان التونسي عن رجل كان له خراب، كان له من قديم ~~الزمان فرن، وأراد ورثة مالكيه أن يعيدوه فرنا كما كان فمنعه الجار الملاصق ~~له وزعم أنه لا يعلم به وأن حكمه الآن بطل وأنه مهما أعاده فرنا أضره ~~بجدرانه وأراد أن يبنى له حائطا بداخل الفرن ملاصقا لداره ليكون له # [10/9] ذلك قوة لجدرانه. هل يكون لهذا الجار مقال في بناء هذا الحائط وفي ~~منعهم بناءها (كذا) وكيف إن وجد بيت الفرن على صفة ووجه معلوم، هل لمالكيه ~~أن يوسعوا ذلك البيت لفرن آخر أكثر مما كان عليه؟ وهل لهم أن ينقلوا موضع ~~الفرن القديم إلى موضع ثان من الفرن أم لا؟ # فأجاب: إن كان خراب هذا الفرن له زمان طويل وقد عفا ودرس وترك على ~~التعطيل حتى طال الزمان ثم أحدث الجار دارا ملاصق الفرن، ثم أراد ورثة مالك ~~الفرن إحياء ذلك الفرن، وهو يضر بجدران الدار فله أن يمنعهم إلا أن يبنوا ~~له ms3842 حائطا كما ذكرت. وإن كان خراب الفرن لم يطل زمانه ولم يترك على التعطيل ~~فلا حجة للجار وإن لم يعلم. وكذلك إن كانت الدار موجودة في زمان عمارة ~~الفرن. وما ذكر أن صاحب الفرن أراد أن يوسع أكثر مما كان عليه إن كان ~~الموضع ماله ولم يضر الجيران فلا يمنع، وكذلك إن أرادوا نقل الفرن إلى موضع ~~آخر إن كان لم يضر من بالجيران ملكهم. # [ PageV01P005 ~~مسألة فيمن أراد أن يحدث بابا في حائط مصمت] # وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن له حائط مصمت لا باب فيه في سكة غير ~~نافذة، هل له أن يمنع من أراد أن يحدث بابا حذاء حائط من أهل السكة أم لا؟ # فأجاب ابن عتاب: له أن يمنع من أراد أن يحدث حذاء حائطه بابا كما لو كان ~~له في السكة باب. # وأجاب ابن القطان: بأنه ليس له ذلك، بخلاف إذا كان له في السكة باب. # [مسألة في الشهادة على من أدخل طريقا في ملكه] # وسئل ابن الحاج عن شهود شهدوا على رجل بإدخاله طريقا من طرق المسلمين منذ ~~نحو من عشرين عاما وتملكها، فأنكر ذلك وطعن في شهادتهم بحضورهم وترك القيام ~~بها فاحتجوا في مقالتهم عما يلزمهم من ذلك وأن الرجل # [11/9] المشهود عليه من أهل الظهور ممن كان له حكم واتساع بعلم، فاحتج ~~بعقود وبعث فيها شهادات الشهود المذكورين من أشربة وساعات لبعض تلك المواضع ~~التي شهدوا أن الطريق تسعها، فاحتج بأنا إنما شهدنا في البيع والشراء بين ~~المتبايعين ونحن نعلم أن الطريق لم يدخلاها في البيع ولا شرطاها فيه ولا ~~ذكرا أيضا إخراجها من البيع، فهل ترى ذلك قدحا في شهادتهم في سكوتهم عن ~~بيان ذلك عند الأشرية على رأى من يرى ذلك من العلماء على المشهور بطول ~~المدة؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله. # فأجاب : الشهادة عاملة وبالله التوفيق. # وسئل عن اتفاق الجيران على حراسة حوانيتهم أو على رجل يحرس كرومهم أو ~~جناتهم فأبي بعضهم من ذلك. # فأجاب: بأنه يجبر معهم، ms3843 وبذلك أفتى ابن عتاب في الدرب يتفق الجيران على ~~إصلاحها ويأبى بعضهم من ذلك. قال القاضي أبوعبدالله: إلا أن يقول صاحب ~~الكرم أن أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أو أجيري، فله ذلك، وبذلك أفتيت في جنة. PageV01P006 # وسئلت: عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه فأبي بعضهم من ذلك وزرع كل واحد ~~منهم على حدة فاستأجروا من يحرس وأبي هو من الدخول معهم ولم يحرس له أحد ~~حتى كمل الزرع أنهم يرجعون عليه بما ينوبه من الأجرة. قال القاضي ~~أبوعبدالله: وأما الأجرة على الصلاة للإمام، فمن أباها من الجيران لم يجبر ~~عليها ولا يحكم عليه بها لأن الأجرة على الصلاة مكروهة في ( )(¬1) ولأن ~~مشاهدتها في الجماعة سنة لا فريضة، وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها ~~لأن شهود الجمعة فرض. # [12/9] ... ... [مسألة فيمن فتح حانوتا قبالة أسطوان درا جاره] PageV01P007 ~~وسئل فقهاء قرطبة بما نصه: يا سادتي وأوليائي وعدتي ومن أدام الله نفعهم ~~وأبقى بركتهم، قام عندي أحمد بن عبدالله وذكر أن عبدالرحمن الوساد شرع في ~~فتح حانوت قبالة داره وأنه إن تم فتحه اطلع منه على أسطوان داره ولم يخف من ~~يتصرف فيه من أهله وأن في ذلك عليه ضررا بينا فكلفت إثبات ما ذكره من الضرر ~~بعد أن وقفت عليه عبدالرحمن الوساد المذكور ورفعت يده عما كان شرع فيه ~~فأظهر إلى كتب استرعاء ثبت عندي على نصه بشهادة من أعملت على شهادته فيه ~~بخط يدي وكتبت الحيازة ما ترونه وثبت ذلك عندي في مجلس نظري وتقيد على ظهر ~~كتاب الاسترعاء ما ترونه من الإعذار إليه ومجاوبته في ذلك، وثبت عندي جوابه ~~في مجلس نظري أدرجت نسخة كتاب الاسترعاء والحيازة في أسفله على حسب ما ~~ترونه وثبت ذلك عندي في مجلس نظري وتقيد على ظهر كتاب الاسترعاء ما ترونه ~~من الإعذار إليه ومجاوبته في ذلك، وثبت عندي جوابه في مجلس نظري أدرجت نسخة ~~كتاب الاسترعاء والحيازة في أسفله على حسب ما ترونه وأعذرت في ذلك إلى ~~عبدالرحمن الوساد المذكور وما ms3844 تقيد في أسفل الحيازة من جوابه وعلى ظهره من ~~الإعذار إليه، فتصفحوه يا سادتي وأوليائي فيما أدرجته إليكم وجاوبوني بما ~~ترون في ذلك مأجورين موفقين إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم يا سادتي ~~وأوليائي وعدتي ورحمة الله وبركاته. # فأجاب الفقيه أبوالمطرف: يا سيدي ومن أبقاه الله وسلمه وأيده بتوفيقه، ما ~~أثبته عندك أحمد بن عبدالله لا منفعة له فيه ولا يمنع عبدالرحمن الوساد من ~~فتح الحانوت، وفقك الله يا سيدي وأعانك على ما قلدك والسلام. PageV01P008 # وأجاب غيره: يا سيدي ووليي ومن أيده الله بطاعته وعصمه بتوفيقه، قرأت ما ~~خاطبتنا به، وجواب الفقيه أبوالمطرف أكرمه الله تعالى حسن وبه أقول وبه جرى ~~العمل عندنا وهي الرواية لسحنون وغيره، إلا أنه استحسن في ذلك الفقهاء ~~رحمهم الله أن يؤمر صاحب الحانوت بتنكيبه إن أمكنه، وإن لم يمكنه فلا يمنع ~~فاتح الحانوت من منافعه وليس الأسطوان موضع مسكن فيكون الحانوت ضررا عليه ~~فإنما يكون الإطلاع ضررا إذا كان في # [13/9] موضع مسكن يتصرف فيه صاحبه وأهله كيف شاء طارحا من نفسه صور ~~الإطلاع عليه، وليس هذا المعنى موجودا في الاسطوان والاطلاع ليس بضرر عند ~~أهل العلم، رحمهم الله، بما ذكرناه والرشد في الاتباع. وتحصين الاسطوان ~~إنما هو بالباب، حملك الله وإيانا على الصواب برحمته، والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. # وأجاب غيره: يا سيدي ووليي ومن أبقاه الله وسلمه، الرواية في هذا معلومة، ~~قيل إنه لا يمنع في السكة الواسعة النافذة، وقيل إنه يمنع في السكة الضيقة ~~ويؤمر بالتنكيب. روي عن سحنون، رحمه الله: إذا كانت حوانيت ومجالس أمر ~~بالتنكيب، فإن أبى منع. والذي أراه وأستحسنه أن توجه من تثق بدينه وأمانته ~~وبصره ثم سلكت فيه ما يؤديه إليك اجتهادك وما وافقت فيه أهل العلم فضرر ~~الحانوت شديد إن شاء الله تعالى والسلام عليكم يا سيدي ورحمة الله وبركاته. # وأجاب غيره: يا سيدي ووليي ومن أحسن الله عونه وأجمل تخلصه، قد تقدم ~~جوابي في مثل هذه المسألة بمنع الحانوت على ما بينه وشرحه محمد ms3845 بن عبدوس ~~مما فيه الضرر البين وهو اختياري والذي إليه أميل، وقد رأيته لبعض الفقهاء ~~المتقدمين، والله عز وجل يحملك وإيانا على ما فيه الخلاص والنجاة برحمته إن ~~شاء الله والسلام عليكم. PageV01P009 # وأجاب موسى بن عبدالصمد: يا سيدي ووليي ومن أجمل الله تخلصه وأحسن تأييده ~~وعونه، قرأت ما خاطبتنا به ووقفت عليه. وفي المدونة من رواية ابن القاسم عن ~~مالك رحمه الله أن من كانت داره متصلة بسكة نافذة فإن له أن يحول بابها حيث ~~شاء ويفتح لها من الأبواب ما أحب وليس لأحد منعه من ذلك. ورأيت لسحنون بن ~~سعيد، رحمه الله، أنه سئل عمن بنى على باب داره دكانا في زقاق وهو لا يضر ~~بالزقاق غير أنه بنى ذلك في قبالة دار رجل، فقال سحنون: يمنع من بنيان ~~الدكان ورآه من الضرر للملازمة للجلوس فيه. فما أداك إليه الاجتهاد من ~~القولين لم تعدم فيه # [14/9] الصواب إن شاء الله عز وجل، والله أسأله عونك وتأييدك والسلام ~~عليك يا سيدي ورحمة الله وبركاته، قاله موسى بن عبدالصمد. # وأجاب غيره: يا سيدي ووليي ومن تولى الله عضده وتأييده وأحسن على الخلق ~~عونه. جواب الفقيه أبوعمر هو الصواب عندي وبه أقول لأن الجهل المتفق على ~~أعماله أن لا ضرر والذي في المدونة لم يفسر فيه لأنه قبالة بيت أحد مجمل، ~~قول ابن عبدوس على هذا التفسير والتبيين كما في المدونة أولى عند أهل النظر ~~من حمله على الخلاف، وقول عبدالله بن وهب في كتب السلطان عندي لقول ابن ~~عبدوس إنما يراعى في النافذة وغيرها الضرر، وكذلك قال سحنون يؤمر في الزقاق ~~النافذ بالتنكيب حتى يزول الضرر، والضرر قد ثبت عندك فأنفذ القضاء بإزالته ~~فأنت بذلك مأجور إن شاء الله، والسلام عليك يا سيدي ورحمة الله وبركاته. PageV01P010 # وأجاب الفقيه أبوعبدالله محمد بن أحمد بن الحاج رحمه الله على مثل هذه ~~المسألة: تأملت السؤال ويؤمر باني الحانوت أن ينكب عن قبالة باب جاره لأن ~~ضرر الحانوت شديد وقد نهى النبي عليه السلام عن ms3846 الضرر وبالله التوفيق، قاله ~~محمد بن الحاج. قال ابن الهندي: وأما أبواب الغرف فهي أضر من أبواب الدور، ~~ومن أحدث بابا لغرفة يطلع منه على ما في أسطوان جاره أو غرفته منع من ذلك ~~من جهة أن الغرفة تسكن فالإطلاع منها أضر والغلق لا يكون إلا بالبنيان وقلع ~~العتبة لأن العتبة إذا بقيت في موضعها وطال الزمان ونسى الأمر كانت حجة ~~للمحدث للباب يحتج بها في القدم وأنه إنما أغلقه ليعيده متى شاء. قال ~~القاضي أبوعبدالله بن الحاج: وذكر لي ابن رشد أنه إذا جعل الباني شرجبا ~~يمنعه من إخراج رأسه أن الشيوخ كانوا يختلفون في ذلك فمنهم من كان يراه ومن ~~كان لا يرى التطميس لأنه ربما زال الشرجب واستحق عليه الاطلاع والقدم. ~~وأذكر أمر الشرجب ولا أدرى موضعه الآن وقع ذكر الشرجب من مسائل ابن زرب جمع ~~القاضي يونس بن عبدالله، رحمهما الله. # [15/9] وأجاب أبوعبدالله بن عتاب: يا سيدي ووليي سدده الله ووفقه تصفحت ~~ما خاطبتنا به وما فعله عبدالرحمن الوساد من فتح الحانوت في المحجة ~~المذكورة في العقد المؤرخ فذلك جائز له ولا يمنعه منه مانع القائم عندك من ~~اعتراضه عندك في ذلك موفقا للصواب، والسلام عليك يا سيدي ورحمة الله ~~وبركاته. قاله محمد بن عتاب. # [مسألة في الشهادة على من أدخل شيئا من الطريق في ملكه] PageV01P011 ~~وسئل ابن رشد رحمه الله كتب إليه بها القاضي أبوالفضل عياض من سبتة بعد ~~نسخة عقد نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، يشهد من يتسمى أسفل هذا العقد من ~~الشهود أنهم يعرفون الزنقة الضيقة الحاجزة بين جنة فلان وفلان بقرية كذا من ~~بلد كذا، ويعلمون هذه الزنقة مملوكة من البحر إلى أعلاها طريقة مملوكة ~~لعامة المسلمين تحاز بها الطرقات وتحترم بحرمتها وأول هذه الزنقة كذا ~~وآخرها كذا إلى الطريق العظمى، وكذلك السالكون بهذه الزنقة المذكورة تفضي ~~بهم إلى الطريق المذكورة على هذه الحالة عرفوا الزنقة المذكورة وخبروها ~~وعلى هذه الصفة عهدوها وعلموها. شهد بذلك من علمه حسب نصه وعينه بالوقوف ms3847 ~~إليه وأوقع ذلك شهادته في كذا. ونص السؤال: ويتأمل الفقيه الأجل أدام الله ~~توفيقه هذا العقد وقد شهد فيه عدة من العدول بنصه وحازوا الطريقة المذكورة ~~وحدوها بمحضر البينة، هل هو عامل تام يجب الحكم به وإخراج ما اقتطع بعض ~~الجيران من هذه الطريق وأدخله جنته حتى قطع المرور بها وبقي أسفلها لا ينفذ ~~إلى أعلاها؟ وهل يضطر في العقد أن يقال منذ عقلوا حسبما نصه الموثقون؟ أم ~~لا يقدم إسقاطه بالعقد، إذ شهادتهم فيه تامة حسبما نصها في العقد عاقدة؟ ~~وهل تحتاج شهادتهم إلى ذكر المدة التي عرفوها وطولها أم لا تحتاج هنا لأنهم ~~اجتزوا عن أول علمهم بهذه الطريق أنها بهذه السبيل ولم يشهد غيرهم بخلافه ~~فصارت كمن شهد لمن لا يصح الحوز عليه من صغير أو سفيه أو غائب يتقدم ملكه ~~لشيء يدعيه غيره ويحتج بكونه في يده فلا يحتاج هنا إلى أكثر من أن يقولوا ~~نعلمها ملكا لفلان أو في حوزه قبل أن تصير في # [ PageV01P012 ~~16/9] يد هذا. فكانت الشهادة لمتقدم الملك أعمل إلا أن يبطلها حوزا وتنقل ~~ملكا وكذلك الشهادة بهذه الطريق شهدوا أنهم يعلمونها أولا في حوز جماعة ~~المسلمين قبل أن يتعدى عليها مقتطعها فلا يحتاجون إلى أكثر، وطول حوز ~~هوائها باقتطاعه بعد معرفتهم غير ضائر، إذ لا يحاز على الطرق. والمسألة ~~التي شرط فيها في كتبنا طول أمد المعرفة قامت هناك للمطلوب بينة أنها طريق ~~محدثة بلا حق حسبما وقع في الرواية، فهنا الشهادة للمالك الأقدم وهو ملك ~~المدعى عليه لإثبات شهوده ملكه قبل إحداثها فكانت أعمل إلا أن يأتي من طول ~~المدة ما يحاز به عليه الطريق ضد مسألتنا، فجاوب بما تراه مأجورا إن شاء ~~الله تعالى. # فأجاب بما نصه: تصفحت أعزك الله بطاعته وأمدك بمعونته سؤالك هذا والعقد ~~المستنسخ فوقه ووقفت على ذلك كله، والعقد صحيح لا يقدح فيه ولا يوهنه خلوه ~~من معرفة الشهود ما تضمنه منذ عقلوا، إذ ليس ذلك بشرط في صحة شهادة الشاهد ~~في هذه المسألة للمعاني ms3848 التي ذكرتها أو لا سوى ذلك، فالحكم به واجب والقضاء ~~بصرف الطريق على ما كانت عليه وهدم ما أحدث من البناء فيها الذي قطع المرور ~~عليها لازم، فأنفذه من حكمك وأمضه من قضائك هذا إن شاء الله تعالى والسلام عليكم. # [مسألة فيمن أدخل شيئا من الطريق في جنته وغرسه واغتله] # وسئل، رحمه الله، عن رجل أدخل طريقا من طرق المسلمين في جنته وحازها ~~وغرسها وقطع المرور فيها واغتلها مدة، ثم بعد ذلك قامت فيها البينة وحيزت ~~ولزم إخراجها للمسلمين، ماذا يلزمه في ذلك؟ وما ترى فيما اغتل مما غرسه ~~فيها وفي شهادته؟ وأين من قطع الطريق بالكلية ممن أخذ بعضها وفي علمك ما ~~ورد في هذا. أفتنا بما عندك في ذلك وعن ترك الشهود للقيام به إلى الآن ما ~~رأيك في ذلك واختيارك من الأقوال؟ لاسيما إن كان فاعل ذلك ممن يخاف أو ~~الشهود ممن لا يعلم أن القيام يلزمهم، جاوبني عليه مأجورا إن شاء الله عز وجل. # [ PageV01P013 ~~17/9] فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا ووقفت عليه، ~~ويلزم الذي اقتطع المحجة وأدخلها في جناته وقطع منافع الناس في المرور ~~عليها وهو عالم بذلك غير جاهل به، مستحق بارتكاب المحظور فيه الأدب على ذلك ~~مع طرح الشهادة، ولا يجب عليه فيما اغتله مما اغترسه فيها شيء يحكم به ~~عليه، إذ ليس الطريق بمعين فيحكم له فيما اغتله منه على ما في علمك من ~~الاختلاف في ذلك، وإنما هو حق لجماعة المسلمين في المرور عليها هو أحدهم، ~~وقد قيل في علمك في الحبس الموضوع للغلة إذا انفرد باستغلاله بعض المحبس ~~عليهم دون سائرهم إنه إنما يقضي لهم بحقوقهم فيما يستقبل لا فيما مضى، فكيف ~~بالطريق التي ليست موضوعة للغلة، وقد باء في ذلك بالإثم، فإن ندم على فعله ~~واستغفر الله منه وتاب إليه من ذلك بقيت عليه التباعة لمن منعه المرور عن ~~الطريق المدة التي اقتطعها وأدخلها في جناته يقتص له بها يوم القيامة من ~~حسناته، فيستحب له أن ms3849 يتصدق ويفعل الخير رجاء أن يكون ذلك كفارة له، ولا ~~تبطل شهادة الشاهد في الطريق بتركه القيام بشهادته مدة، هذا الذي أختاره ~~مما قيل في ذلك إذ قد يكون له في ترك القيام بشهادته فيه، إذ لم يدع إليها ~~عذر أو تأويل يعذر به وبالله التوفيق. # [مسألة من بابة المسألة التي قبلها] # وسئل عمن شهد عليه شهود بإدخاله طريقا من طرق المسلمين منذ نحو عشرين سنة ~~وتملكها فأنكر ذلك وطعن في شهادتهم وترك القيام بها فاحتجوا بجهالتهم عما ~~يلزمهم من ذلك وأن الرحل المشهود عليه من أهل الظهور ومن كان له حكم واتسام ~~بعلم، واحتج بعقود وقعت فيها شهادات الشهود المذكورين من أشرية وبياعات ~~لبعض تلك المواضع التي شهدوا أن الطريق تشقها، فاحتجوا بأننا إنما شهدنا في ~~البيع والشراء بين المتبايعين ونحن نعلم أن الطريق فيها لم تدخل في البيع ~~ولا شرطت فيه ولا ذكر أيضا إخراجها حين البيع. فهل ترى ذلك قدحا في شهادتهم ~~لسكوتهم عن بيان ذلك عند # [ PageV01P014 ~~18/9] الأشرية، لاسيما على رأى من يرى الحوز على الشهود بطول المدة؟. بين ~~لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: تصفحت السؤال فوق هذا ووقفت عليه، ولا تبطل شهادة الشهور بما ظهر ~~به المشهود عليه في شهادتهم لأن لهم عذرا في ترك القيام بشهادتهم إذ لم ~~يدعوا إليها. هذا الذي أقول به مما قيل في ذلك وبالله تعالى التوفيق. # [من بنى حائطا لجنته في بطن وادي] # وسئل عن رجل بنى حائطا لجنته في بطن واد وقد كان حائطه دون ذلك فشهد له ~~قوم أنه بنى في حقه وشهد آخرون أنه خرج عن حقه وكيف أن ضيق به بطن الوادي ~~والطريق فيه إن كانت في ذلك سعة بحيث لا يضرها بما ناه أجنبي فرأيك في ذلك ~~وما يترجح عندك من القولين لأئمتنا المشهورين وكيف إن كان أمامه جنة لغيره ~~فقال له بتحصينك وتضييقك يصب الوادي على ويضر بي عند حملته؟ وكيف الجواب في ~~هذا الفصل مع اختلاف الشهادات له وعليه ms3850 أو مع ثبات أنه ينافي حقه، إذ لا ~~خفاء بمنعه من ضرر وغيره إذا بنى في حق غيره إن شاء الله تعالى. # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقف عليه وإن كان الحائط الذي بناه ~~لجنته يضر بالطريق أو بالطريق أو بجاره فيما يخاف من صب الوادي عليه عند ~~حملته فيهدم ما بناه إلا أن تكون البينة التي شهدت أنه بناه في غير حقه ~~فيقر ولا يهدم، وإن كان الحائط لا يضر بالطريق ولا بجاره نظر إلى أعدل ~~البينتين، فإن استويا في العدالة لم يهدم عليه حائطه، وهذا على القول بأن ~~من تزيد من طريق المسلمين في داره ما يضر بالطريق هدم بنيانه والذي يترجح ~~عندي من القولين ألا يهدم عليه بنيانه إذا لم يضر بالطريق لماله من الحق في ~~البناء وإذ من أهل العلم من يبيح له ذلك ابتداء، وهو الذي أقول به في هذه ~~المسألة وبالله تعالى التوفيق. # [19/9] ... ... ... [مسألة في رفع البنيان على الجار] PageV01P015 ~~وسئل عمن له غرفة لها باب غربي يقابله سطح بيت لجاره ولا يرى منه شيء غير ~~السطح والسطح متصل بالغرفة غير أنه تحت الباب فبقي ذلك دهرا حتى باع صاحب ~~البيت داره فأراد المشتري أن يرفع في البيت حتى يعلو كالغرفة فيسد عليه ~~بابه ومنه صاحب الغرفة. # فأجاب: لصاحب البيت أن يرفع بنيانه ما شاء وليس له أن يسد باب الغرفة إن ~~كان فيه منفعة باقية على البائع إذا رفع بنيانه ويقال لصاحب البيت استر على ~~نفسك إن شئت إلا أن يكون في باب الغرفة منفعة إلا بالتطلع عليه فمن حقه أن ~~يسد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)). # وأجاب ابن الحاج بأن له رفع البيت ما أحب ما لم يضر بجاره. # [مسألة في فتح الباب والحانوت] # وسئل عن بابين متقابلين بينهما زقاق نافذ فعمد أحدهما ففتح بابا وحانوتين ~~في داره ولا يمكن أن يدخل أحد ولا أن يخرج حتى يراه من هو بالحانوتين من ~~الناس وهو يضربه في ms3851 ذلك. # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر فيؤمر صاحب الحانوتين والباب بالتنكيب عن باب ~~جاره، وإن لم يجد سبيلا ترك ولا يحكم عليه بغلقهما، قيل كذا وقع في الرواية ~~أن الحانوت كالدار وبابها وأن الخلاف فيهما معا واحد. حكاه ابن رشد في كتاب ~~السلطان من الشرح، ورأيت في التعليقة المنسوبة للمازري على المدونة عن ~~السيوري أو غيره من القرويين أن الحانوت أشد ضررا من باب الدار لكثرة ~~ملازمة الجلوس فيه وأنه يمنع على كل حال، ووقعت بتونس في هذا العصر بين يدي ~~بعض القضاة وأفتى فيها الإمام ابن عرفة بما وقع في الرواية وهو التسوية بين ~~الدار والحانوت وحكم بذلك اقتداء بفتوى ابن عرفة ولاتباع الرواية، والصواب ~~ما قال بعض القرويين لشدة الضرر المذكور والخلاف في أصل المسألة مطلقا. # [20/9] ... ... ... ... [مسألة في معنى ما قبلها] PageV01P016 ~~وسئل ابن الحاج عن درب غير نافذ فيه باب دار لرجل وكان إليه حائط لبعض ~~الجيران ففتح إليه بابا فلم ينكر عليه جاره أو كان قديما ثم طمسه ووهب ~~الدار لابنته فأرادت الابنة فتح ذلك الباب لعلة. # فأجاب: ذلك لها وكأنها دخلت عليه كما جاز للواهب ذلك، قيل: إن كان طمسه ~~بزوال شواهده. وبقي على ذلك زمانا، فالصواب أنه يمنع الواهب فضلا عن ~~الموهوب له لأن الجار حاز عليه ذلك بعد أن أسقط ضرره وإن كان أغلقه وأبقى ~~شواهده فالصواب جواز ذلك للموهوب له، لأن كل حق للواهب فإنه ينتقل للموهوب، ~~فكما جاز للواهب فتحه فكذلك الموهوب فيلزم هنا كذلك للموهوب ومن يقول إنه ~~حق تصير للمشترى فكذا الموهوب هنا وبالأول مضى العمل وكأنه حق أسقطه وباع. ~~وقال ابن الحاج أيضا: وإذا كان الاطلاع لا يمكن إلا بواسطة مثل سلم يوضع ~~فيرتقى عليه لموضع الاطلاع أو كرسي وشبه ذلك فلا يهدم موضع الاطلاع ولا ~~يطمس ويمنع أن يطلع، وبذلك جاءت الروايات ويؤدب على ذلك إلا أن يكون الموضع ~~مما جرت العادة بأن يسكن فيه من لا يؤمن بأنه يطمس ولا يهدم، وبهذا نفذ ~~الحكم في حجرة ms3852 كانت يطلع منها على حمام أبان وعلى دار الهماني وكان المطلع ~~يصعد على شيء وحينئذ يطلع وأمر بهدم منصبه حانوت كان بجدار الحمام وكان ~~يجلس فيه أهل الفضول لاعتراض من يخرج من الحمام من النساء، وقال أيضا: ~~والاطلاع إذا كان محدثا يغير بالحكم والمحدث هو الذي يبنى بعد الدار التي ~~يطلع عليها منه وذلك هو الذي يغير. PageV01P017 # وفي مسائل ابن زرب: من فتح بابا إلى غرفة على دار جاره لا يطلع عليه منها ~~إلا بكلفة مثل أن يدخل رأسه وشبهه فإنه لا يسد ذلك عليه إلا أني أستحسن أن ~~يوضع على الباب شرجبا لئلا يدخل رأسه منه، قيل له: هل رأيت هذا لأحد؟ قال: ~~لا، إلا أني أستحسنه وأفتيت به، وفي مسائله أيضا، وقال يونس بن عبدالله ~~الصفار عنه وسمعته يقول: من أراد أن يفتح بابا في زقاق نافذ فإني أستحسن ~~إذا كان الزقاق. ضيقا أن ينكب عن مقابلة دار جاره إن أمكنه وإن # [21/9] لم يمكنه التنكيب لن يمنع من الفتح وإن كان الزقاق ضيقا، قلت له ~~لم لم يؤمر بالتنكيب في الزقاق الواسع إذا أمكنه؟ قال: لأن الزقاق الواسع ~~يبعد الضرر فيه بسبب سعته، وأما الزقاق الضيق فيقرب الباب ويصل ذلك الضرر، ~~وذكر أنه عرض لبعض جيرانه محنة في أهله بسبب باب في زقاق ضيق قابل بابه، ~~قيل له: فلو جعل حانوتا يقعد فيه قبالة باب جاره. فقال: ذلك جائز. قيل له: ~~ولو أن رجلا أراد ملازمة اسطوانة والجلوس فيه وهو يقابل باب جاره، فقال ذلك ~~مباح إلا أن يعلم أنه لا حاجة له إلى الجلوس فيه وإنما يفعل ذلك مضارة، قيل ~~له: فلو أن دار رجل في درب أراد أن يجعل اسطوانه حانوتا. فقال: ذلك جائز. ~~قيل له: ذلك جائز. قيل له: فإنه يصل بذلك الضرر إلى أهل الدرب لكثرة من ~~يرده. فقال وإن كان ذلك مباحا له، وقال في الشجرة إذا قابلت سقف رجل قطع ~~منها ما وصل إلى سقفه وما قابله وصلت إلى السقف أو ms3853 لم تصل إنما يترك منها ~~ما لا يقابل سقف جاره. # [مسألة فيمن فتح بابا قبالة جاره] # وسئل عن زقاق مسكوك عليه ضيق أراد بعض أهله أن يفتح فيه بابا يقابل باب جاره. PageV01P018 # فأجاب: الرواية إذا كان الزقاق سالكا نافذا أن يفتح ما شاء من الأبواب، وإن ~~كان الزقاق ضيقا، وبهذا الفتوى، وقد قيل: إن الزقاق إذا كان ضيقا لم يكن له ~~أن يفتح قبالة جاره، وكان بعض الشيوخ يفتى بالتنكيب عن باب جاره واستحسن أن ~~له أن يفتح، وفي سماع أصبغ قال من كانت له دار في درب أراد أن يحول بابها ~~إلى موضع ثان، فإنه إن كان الموضع الذي يحول الباب إليه أقرب إلى باب الدار ~~كان له ذلك، وإن كان أبعد فليس له ذلك لأنه يدخل من باب الدرب إلى موضع ليس ~~كان يدخله. # [مسألة فيمن بنى قصبة يطلع منها على دار أخته] # وسئل: عمن بنى قصبة يطلع منها على دار أخته نحو العشرين عاما ثم إن الأخت ~~أرادت القيام على أخيها فيها وإغلاقها عليه بسبب اطلاعه. # [22/9] فأجاب إذا سكتت هذه المدة لم يكن لها قيام وهذه المدة هي آخر ~~وأكثر ما قال أهل العلم أنه لا ينقطع الضرر إلا إليها إذ قيل إن سبيل الضرر ~~سبيل الاستحقاق للأملاك بالحيازة من الثمانية الأعوام إلى العشرة، وقال ~~أصبغ بن الفرج بل مدة الضرر فوق هذا نحو العشرين عاما فقال له الفقيه ابن ~~دحون وليس الأقارب في هذا خلاف الأجنبيين فقال لا الغريب والأجنبي في ~~الحيازة في الضرر واحد، فقال محمد بن دحون فإن الأخت التي كانت يطلع عليها ~~تقول أعطيت لكم وسكت على سبيل الرفق بك لقرابتك منى، فقال ليس في هذا حجة ~~وهو خلاف الحيازة في الأصول من الأقارب. # [هل للإمام أن يجبر المالك على البيع إذا كان ملكه بقرب سور البلد] # وسئل بعضهم هل للإمام أن يعطي لمن له جنان بقرب سور البلد قيمته إذا خاف ~~غدره العدو من جهته أم لا؟ PageV01P019 # فأجاب: للإمام أن يعطي ms3854 من له جنان قرب سور البلد إذا خشي أن يطرقه العدو ~~منه قيمته على أصول الشرع عموما وعلى أصول مذهبنا خصوصا، وله في مذهبنا ~~نظائر تشهد، وله جبر مالكها على بيعه إن أبى من ذلك بعد أن ينزل له فيه ~~قيمة عدل هذا إذا كان العدو متوقعا وأما إن كان نازلا ببلاد المسلمين فإن ~~له هدمها عليه بغير ثمن إلا أن يكون اختلاطها وبناؤها من قبل إنشاء السور ~~فلابد من دفع الثمن على كل حال وهذا كله إذا ظهر ضررها بالسور ضررا بينا، ~~والله تعالى أعلم. # [هل يمنع من أراد إحداث رحى بقرب أخرى قديمة] # وسئل الواغليسى عمن أحدث رحى بقرب أخرى هل يمنع لأجل ما يدخل على الأخرى ~~من قلة الفائدة أم لا؟ # فأجاب: ليس لصاحب الرحى القديمة أن يمنع من أراد أن ينشيء رحى بسبب ما ذكر. # [23/9] ... ... ... [مسألة في ضرر امتداد الأشجار] # وسئل ابن مرزوق عمن أحدث عليه ضرر امتداد الأشجار هل له قطعه أم لا؟ وكيف ~~إن باع ملكه قبل قيامه بقطع ما أضر بأرضه. # فأجاب من لم يبع موضعه فله القيام بقطع ما أضر بأرضه من امتداد شجر الجار ~~عليها، وأما المشتري فلا كلام له فيما دخل عليه وله الكلام فيما تزايد، ~~والله أعلم. # [مسألة في صومعة المسجد التي تشرف على الجيران] # وسئل ابن رشد عن صومعة أحدثت في مسجد فشكا منها بعض الجيران الكشف عليه ~~هل له في ذلك مقال؟ وقد أباح أئمتنا لمن في داره شجرة الصعود فيها لجمع ~~ثمرها مع الإنذار بطلوعه وأوقاف الطلوع للأذان معلومة في مدة قصيرة، وإنما ~~يتولاها في الغالب أهل صلاح ومن لا يقصد مضرة. PageV01P020 # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، وليست الصومعة في المسجد ~~كالشجرة في دار الرجل لأن الطلوع لجنى الثمرة نادر والصعود في الصومعة ~~للأذان يتكرر مرارا في كل يوم من الأيام، والرواية في سماع أشهب عن مالك ~~بالمنع من الصعود إليها والرقى عليها منصوصة على علمك والمعنى فيها صحيح ~~وبع أقول وإن ms3855 كان يطلع منها على الدور من بعض نواحيها دون بعض فيمنع من ~~الوصول منها إلى الجهة التي يطلع منها بحاجز يبنى بين تلك الجهة وغيرها من ~~الجهات، وهذا عندنا بقرطبة في كثير من صوامعها، وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة في الدعاء والابتهال بالأسحار على الصوامع] # وسئل فقهاء قرطبة عن المؤذن أبي الرفيع في أذانه بالأسحار وابتهاله ~~بالدعاء وذكر القائم عليه بالحسبة عند القاضي أبي علي بن ذكوان أنه كان ~~يقوم في جوف الليل ويصعد على سقف المسجد الذي بقرب داره ويؤذن # [24/9] على السقف ويستهل بالدعاء ويتردد في ذلك إلى أن يصبح، وقال القائم ~~إن في ذلك ضررا على الجيران ووقفه القاضي على ذلك فأقر به إلا أنه قال: إن ~~قيامه ذلك قدر ساعة. # فأجاب ابن دحون: وليي، ومن أبقاه الله وسلمه، يؤمر هذا المقوم عليه أن ~~يقطع الضرر عن جيرانه ويجرى على ما كان الناس عليه قبله من الأذان المعهود ~~في الليل وعلى ما كان من أفعال الصالحين والاقتصار عليها فإن الخلاف شر، ~~وفقنا الله وإياه للعمل الصالح والقول به إن شاء الله. # [جواب آخر في المسألة السابقة] PageV01P021 ~~وأجاب ابن فرج: وليس ومن أيده الله بطاعته أحسن ما يفعله الناس اتباع السلف ~~الصالح رحمهم الله ومن فعل فعلا لا يشبه فعل السلف الصالح فممنوع ومستحب أن ~~يمنع منه فقد قال مالك بلغني أن أبا سلمة رأى رجلا قائما عند المنبر يدعو ~~ويرفع يديه فأنكر ذلك عليه وقال: لا تقلصوا تقليص اليهود، فقيل له ما أراد ~~بالتقليص؟ قال رفع الصوت بالدعاء ورفع اليدين، فهذا أبوسلمة ومالك فقد ~~أنكرا ذلك عند المنبر بالنهار فكيف بمن يفعل ذلك بالليل؟ لو سمعنا ما يفعله ~~سليمان لكانا له أشد إنكارا ولو دعا سليمان ربه في بيته أو في مسجده لكان ~~أولى به وقال مالك أن تميما الداري قال لعمر رضي الله عنه دعني أدعو الله ~~وأخلص وأذكر الناس قال عمر: لا فأعاد عليه فقال: أنت تريد أن تقول أنا تميم ~~الداري فاعرفوني، هذا عمر ينهاه ms3856 بالنهار فكيف بالليل؟ وقال مالك التقليص بدعة. # [جواب ثالث عنها] # وقد سئل ابن وهب عن المؤذن هل هو في سعة أن يؤذن في أي حين شاء من نصف ~~الليل إلى آخره؟ قال لا يؤذن المؤذن إلا سحرا، قلت له وما السحر عندك؟ قال ~~السدس الآخر من الليل فأمر بقراءة ما جاوبتك به على سليمان مأجورا وتقرب ~~إلى الله تعالى بحملك له على الاتباع وترك ما لم يكن الناس عليه فإن سمع ~~موعوظا وإلا فازجره ممنوعا متبعا بذلك للسلف الصالح والأئمة المهتدين رضي ~~الله عنهم أجمعين آمين. # [25/9] ... ... ... ... [جواب رابع فيها] PageV01P022 ~~وأجاب أبوعلي المسيلي: أما بعد، صانك الله بكفايته، وتولاك برعايته، وجعلنا ~~وإياك من أهل طاعته، فقد قرأت ما قيم به على سليمان أن الشقاق عما أقر به ~~أنه يقوم ويدعو ويتردد في ذلك قدر ساعة بزعمه، وسألت عن الواجب في ذلك وهل ~~يباح له ذلك أو يمنع منه؟ وعلمك محيط أن الله سبحانه فرض على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم قيام الليل ثم خفف عنه في ذلك ونسخه، وقال بعض السلف من ~~المتقدمين إن قيام الليل فرض على الناس من أطاقه منهم، وعلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، وقال لمن عاتبه: ((أفلا أكون عبدا ~~شكورا)). وقال تعالى في مدح الذاكرين: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات}، ~~وقال: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}، ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيت أنجى من عذاب الله من ذكر ~~الله))، وقال تعالى: {اذكرونى أذكركم}، فأمر بذكره على كل حال. فكل ما فعله ~~سليمان مأمور به مرغب فيه حسن من الدعاء وقراءة القرآن وتذكير الناس ~~وتخويفهم قدير من فعل الصالحين والمتبتلين الزهاد في أمصار المسلمين. وقد ~~كان بالبصرة عروة بن أذينة يقوم بالليل فيصيح في الطرق ويخوفهم ويحضهم بقول ~~الله عز وجل: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم [إلى قوله] وهم يلعبون}، ثم يقبل ~~على صلاته فيصلى حتى يصبح. وإنما على المرء من النوافل ما قدر عليه لا ms3857 ~~يكلفه الله ما لا يطيقه، فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل ~~له إن الخولاء بنت ثويب لا تنام الليل، فكره ذلك وقال: ((إن الله لا يمل ~~حتى تملوا اكفلوا من العمل ما لكم به طاقة)). إلا أنه لا يجوز لسليمان ولا ~~لغيره أن يؤذي أحدا بفعل ولا قول. ومن فعل ما ذكرته فغير ملوم. PageV01P023 # وكان الواجب على من قام عليه في هذا ألا ينكر عليه عند السلطان، وفي دون ~~السلطان كفاية. ورفع مثل هذا لا يصح. فإن كان هذا الذي وصف يؤذي الناس فهذا ~~محال لا ينكر هذا من قيام الليل منكر، فليكشف عنه كشفا شافيا، ولا يمنع مثل ~~هذا. هذه طريقة المجتهدين في القديم # [26/9] والحديث. وإنما يمنع من أدخل على المسلمين بدعة في دينهم أو مضرة ~~في دنياهم، والاقتصاد في الأمور حسن أيضا،وأما الأذان في الليل للنوافل ~~كلها والصلاة الفائتة كلها والاستسقاء والخسوف وما كان من غيرها من صلاة ~~النوافل كلها فمنع بعض أهل العلم من الأذان لها. هذا الذي لا يجوز أن يتعدى ~~إلى غيره، والله يوفق الجميع من الطائفتين بمنه وعزته. PageV01P024 # وأجاب ابن عتاب: وليي ومن وفقه الله. ما ذكر هذا القائم بالحسبة عن سليمان ~~أنه يقوم في جوف الليل يؤذن على سقف المسجد ويبتهل في الدعاء ويتردد في ~~ذلك. فليس في هذا شيء يمنع منه غير الصعود على السقف لما يتوقع من فساده ~~بالصعود إليه. وعلمك يحيط بما ذكر الله من الترغيب قال الله تعالى: {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}. والاحتساب فيما ذكره عن سليمان ~~غير سائغ، إذ ذلك ذكر الله، وهو مما ينشرح له صدور أهل الإيمان وتطمئن به ~~قلوبهم، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}. ومتى أذن بالأسحار، وابتهل في ~~الدعاء والاستغفار، أن يوقف موقف الإقرار والاستنكار. أنا سمع المحتسب قول ~~الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه}. وقد ~~حكى مالك رحمه الله أن الناس في الزمان الأول كانوا عند خروجهم ms3858 لأسفارهم ~~يتواعدون لقيام القراء لقيامهم بالأسحار، فتسمع أصواتهم من كل منزل، وثبت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن بلالا ينادى بالليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم)). وقال ابن حبيب: لا بأس أن يؤذن لها بليل ~~طويل يدل على ذلك هذا الحديث، قال وأي ساعة أذن لها من الليل بعد أن يخرج ~~وقت العشاء وهو شطر الليل فذلك واسع، والنداء لها في عسعسة الليل أفضل ~~وعليه مضى العمل. # وذكر هذا المحتسب أن في ذلك ضررا عليهم، فيحتمل أن يريد بهذا الضير جماعة ~~المسلمين. فإن كان أراد هذا فلا يصح قوله، إذ لم يمنع أحد من المسلمين من ~~ذلك ولا سمعناه عن أحد منهم أنه قال، ويحتمل أن يريد من بجوار المسجد من ~~المسلمين، فإن أراد هذا فعلمك محيط أنه # [ PageV01P025 ~~27/9] لا يجب له التكلم عنهم إلا بعد توكيلهم إياه. ولو ذهبوا إلى ذلك ~~والله يعصمهم منه ويوفقهم ما سمع منهم، لأن مالكا قال في الضراب للحديد ~~يكون جارا لرجل ملاصقا ليس بينهما إلا حائط فيعمل الليل كله والنهار كله ~~يضرب الحديد فيتأذى بذلك جاره ولا يجد راحة من كثرة ضربه. قال مالك لا يمنع ~~من ذلك. فمالك رحمه الله رأى أن لا يمنع ضراب الحديد وهو يؤذي جاره ولا يجد ~~راحة من كثرة ضربه، فكيف من يقوم للأذان والدعاء. # والله اسأله لنا ولك توفيقا وتسديدا، والسلام على وليي ورحمة الله ~~وبركاته. # [ التحليق في المسجد الجامع للفتيا ومذاكرة العلم] # وسئلوا أيضا عن قوم يحلقون في المسجد الجامع للفتيا ومذاكرة العلم والخوض ~~فيه وليسوا ممن يستحق ذلك، وان إقامتهم واجبة إذ المساجد إنما اتخذت للصلاة ~~وتحلقهم فيها مما يضر بالمصلين. # فأجابوا: الذي نراه ونقول به في ذلك، والله الموفق، أن المساجد إنما ~~اتخذت للصلاة فإن الخوض فيها في العلم وضروبه جائز من فعل الأئمة. وقد جاء ~~عن مالك رحمه الله أنه كان يتحلق يوم الجمعة في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى يخرج الإمام، فإذا خرج ms3859 قطع الفتيا واستقبل الإمام. والعلم - أكرمك ~~الله - أفضل شيء اجتمع لمذاكرته والتكلم فيه بعد كتاب الله عز وجل. وقد ~~رأيت مساجد الأمصار يتحلق فيها الأئمة ومن دونهم من المتفقهين ولا ينكر ذلك ~~عليهم ولا يقام أحد منهم. PageV01P026 # وترك المتحلقين في الجامع على ما هم فيه واسع إن شاء الله. قال بذلك عبيد ~~الله بن يحيى وابن لبانة ومحمد بن وليد وسعيد بن معاذ. ابن سهل هذا الجواب ~~على الإطلاق في ترك هؤلاء المتحلقين غير صحيح، إنما يباح ذلك إذا كان فيهم ~~من يوثق بفهمه وعلمه ودينه، ويؤمن عليه التكلم فيما لا يحسنه والفتوى بما ~~لا يعلمه، فهو يتكلم معهم فيما يعلم، ويبصر الجاهل مالا يفهم. فإذا كان هذا ~~هكذا أبيح له وللمسلمين معه التحلق والتعلم في غير أوقات الصلوات حين لا ~~يضرون بالمصلين. وقد ذكر أبو البختري أن # [28/9] علي ابن أبي طالب رضي الله عنه دخل المسجد فإذا برجل يخوف الناس، ~~فقال ما هذا؟ فقيل رجل يذكر الناس، فقال ليس برجل يذكر الناس ولكنه يقول ~~أنا فلان بن فلان فاعرفوني. فأرسل إليه أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، ~~قال فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه. وروي عن ابن عباس مثله، وما حكوه عن ~~مالك في جوابهم مصحف قطعا، وكذلك ما في جوابهم، وتركنا شرحه كراهة التطويل، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. # [ من أدخل خشبا في حائط جاره وأحدث مطبخا يؤذيه دخانه] # وسئل ابن عتاب عمن أحدث درجا في داره يلاصق حائط جاره وأدخل فيه خشبا ~~ومطبخا يؤذيه دخانه. # فأجاب قرأت ما خاطبتنا به وما أدرجت طيه. وإذ قد ثبت عندك ما ذكرت ولم ~~يثبت عندك ما أظهره من أعذرت إليه مما ذكر في عقد الاسترعاء الذي شهد فيه ~~عندك شاهداه وعرفت أحدهما ولم تعرف الآخر، فالقضاء بتغير ما أحدثوا واجب، ~~وإزالته وإعادة الحال على ما كانت عليه أولا لازم، واليمين يضعف على يحيى ~~وهند، فأنفذ ذلك من نظرك موفقا للصواب إن شاء الله. PageV01P027 # وأجاب ابن القطان: سيدي. تصفحت خطابك وما أدرجته. ms3860 والجواب المتقدم على ذلك ~~صحيح، إلا اليمين على القائمين مختلف فيها على ما أختلف فيه أهل العلم في ~~البينة إذا لم تقبل هل هي شبهة في وجوب اليمين أم لا؟ فالذي رواه ابن ~~القاسم عن مالك أنه ليس بشبهة وروي أن ذلك شبهة واليمين واجبة لغير المحدث. ~~والله تعالى هو الموفق للصواب. # وأجاب ابن مالك: سيدي ووليي، ومن وفقه الله وسدده وأرشده فيما تقلده، ~~شهادة ابن الندا وصاحبه لم تفد فائدة ولا تأثير لها في رأي بلا شك. ~~والاسترعاء الذي دافعت له إشراق لم يثبت وقد ثبت الجدار لا بنى مضمر، ~~فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر. والمدعية إشراف فتكلف البينة ~~بقدم الضرر وقد عجزت عنها، فاليمين على القائمين يحلفان بما ينفي ذلك # [29/9] عنهما ويزاح ذلك عن حائطهما، ولهما رد اليمين. حملنا الله وإياك ~~على الصواب والسلام. # ابن سهيل: تكلمنا مع ابن مالك بعد ذلك في وجه سقوط شهادة الشاهدين فقال ~~إنما رأيت سقوط شهادتهما لأنهما شهدا بمدة طويلة من آخر معرفتهما الجدار لا ~~بمثبتين الأفرش فيها(¬1). ويحتمل أن يكون الإحداث من حينئذ فكان يستحق ~~بالقدم، إذ ليس من الضرر المتزايد كدخان الفرن وضرر الدخان وشبهه إن ثبت أن ~~القائمين علما بذلك في هذه المدة كلها. # قلت: فإن قال القائم لا أدرى متى أحدث؟ قال يحلف على ذلك أنه محدث ولا ~~أدرى متى أحدث. # وسئل ابن القطان عن اليمين المذكورة في جوابه كيف تكون؟ فقال يحلف ~~القائمان في مقطع الحق أن ذلك محدث وأن إشراق أحدثته ثم تهدم عنها وسكت عن ~~ذكر الدخان إذا لم يثبته القائمان. # وسئل ابن لبابة: عمن صب ماء جداره على حائط جاره. # فأجاب: الذي يجب أن يمنع المشتري من صب ماء حائطه في هذه الجنان حتى يثبت ~~أن ذلك حق له واجب تشهد به البينة، وذلك بعد أن يثبت توكيل نسائهما لهما ~~على المخاصمة عنهما فيه. PageV01P028 # وسئل ابن عتاب وأصحابه، كتب لهم بها ابن سهل سنة ست وخمسين وأربعمائة، ~~يسألهم عن دارين ms3861 متجاورتين وبين الدارين حائط لأحد الرجلين، وله على الحائط ~~رف قد خرجت أكلبه إلى داره، فأراد صاحب الرف أن يبنى على أطراف الأكلب ~~حائطا بآجر أو غيره ويرجعه لحجرة أو غرفة يريد إنشاءها، فمنعه صاحب الدار ~~وقال الهواء لي لأنه بإزاء هواء دارى، وإنما لك إخراج الرف إلى ناحيتي لا ~~غير. وكيف إن أراد صاحب الرف إزالته ورفع حائطه وإعادة الرف كما كان، هل له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: ليس لصاحب الرف ما أراد من البناء على أطراف الأكلب # [30/9] ويمنع منه، وإنما يملك الهواء من ملك قاعته. وله رفع الحائط ~~وإعادة الرف عليه على نحو ما كان في الخروج. # وأجاب ابن القطان: لصاحب الرف أن يبنى على أطراف أكلبه ما شاء لا يمنع من ~~ذلك وأمن أعلى حائطه من غير ضرر إلا من الريح والضوء وشبهه فليس بضرر. # وأجاب ابن مالك بمنع صاحب الرف مما ذهب إليه إلا أن يأذن له معترضه. ~~وكانت جرت بطليطلة بيني وبين موسى بن القساط قاضي وادي الحجارة، وجواب ابن ~~القطان عندي أشبه، والله أعلم بالصواب. وفي كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب عن ~~رف بخطور خارجة لرجل إلى دار جاره ولا قطب عليه، فأراد أن يضع عليه القطب ~~فمنعه جاره، قال سحنون ليس له منعه وإعمار ضفة الخطور لهذا. وقال فيمن له ~~رف خارج إلى دار جاره فبنى جاره جدار الرف وأراد أن يعلى بناءه على الرف ~~ليس له أن يبنى فوقه، لأن صاحب الرف قد ملك سماءه. ابن سهيل: وهذه تدل عندي ~~على ما نص إليه ابن القطان، وقال سحنون في جواب حبيب من أراد أن يطين حائطه ~~من دار جاره فمنعه قال ليس له منعه أن يدخل داره فيطين حائطه. وكذلك لو ~~قلعت الريح ثوبا عن كتفي رجل لم يكن له أن يمنعه أن يدخل فيأخذه أو فيخرجه إليه. # [تعليق حوانيت من حيطان الجامع على أن تكون محبسة عليه] PageV01P029 ~~وكتب لهم أيضا في شعبان من سنة ست وخمسين وأربعمائة إلى قرطبة: ms3862 هل يجور ~~تعليق حوانيت من حيطان جامع بلدة كذا، وتكون الحوانيت محبسة عليه؟ أو يترك ~~ما حوله رحابا؟ وهل لمن جاور مسجدا أو جامعا أن يغرز خشبة في جداره قياسا ~~على جدار جاره؟. # فأجاب ابن عتاب: كان الشيوخ رحمهم الله لا يمنعون من التعليق من المساجد ~~إذا كان التعليق لا يضر بها واتصلت الدور، وربما كان ذلك لدر المسجد أو ~~لمالك الدار. ولمن جاوره أن يغرز خشبه فيها إذا لم يضر بها # [31/9] ولا يمنع من ذلك. وأما الجامع فلا تعلق منه حوانيت إذا كان ما ~~حوله فناء له لأنه متسع للصلاة عند ضيقه أو لإمساك دواب المصلين، وفيه ~~تغيير لحاله وهذا شأن الجوامع. وكان من حجة الشيوخ في ذلك حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره)) الحديث، ~~فحملوا أمر المسجد على ذلك. ولو جاور المسجد دار رجل لكان الحكم فيه كذلك، ~~فإن لم يجاوره أحد فلا يعلق منه شيء. ولم يتكلم الشيوخ في الجامع وإن كان ~~ذلك اجتهادي على قولهم، والله ولي التوفيق. # وأجاب ابن القطان: يمنع من غرز الخشب في المسجد إن شاء الله. PageV01P030 # وأجاب ابن مالك: لا يجوز تعليق الحوانيت من جدار المسجد بحال، ولا لمن جاور ~~المسجد أن يغرز خشبه في جداره البتة، وذلك بين والله سبحانه يهدى للصواب. ~~ابن عرفة في كتاب العارية: والصواب ما أفتى به ابن القطان وابن مالك من منع ~~التعليق والغرز جريا على حمله على الندب، وقال الشيخ أبومحمد عبدالله ~~العبدوسي في بعض فتاويه: بقول ابن عتاب القضاء. وفي طرر ابن عات عن ~~المشاور: من أراد أن يعلق بيتا في داره على حائط جاره فله ذلك لا يمنع منه ~~إن لم يضر بجاره. وكتب لهم أيضا من بياسة قبل سنة أربع وأربعين وأربعمائة ~~في رجل له دار ظهرها(¬1) في زقاق لقوم غير نافذ، ففتح الرجل باب داره إلى ~~هذا الزقاق وبقي كذلك نحو ثلاثة أعوام ثم باع القوم دورهم فأراد المبتاع ~~إغلاق هذا ms3863 الباب المحدث واحتج بأن ذلك قد كان للبائعين منه القيام به وأنه ~~قد حل محلهم. # فأجاب ابن عتاب ليس للمبتاعين فيه كلام ولا اعتراض، وإنما كان الكلام ~~والاعتراض فيه للبائعين، فإذا لم يفعلوا حتى باعوا فهو رضي منهم إن شاء ~~الله عز وجل. # وأجاب أحمد بن رشيق فقيه المدينة مثله. # [ PageV01P031 ~~32/9] وأجاب ابن مالك: روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه لا ~~كلام للمشترى في ذلك إلا أن يكون البائعون باعوا وقد خاصموا في ذلك. وعلى ~~أن ليس ذلك له تدل مسألة المدونة، يوجد ذلك في كتاب النكاح الأول منها. ابن ~~سهيل: يريد مسألة العبد ينكح بغير إذن سيده ثم يبيعه ولم يعلم بنكاحه فيريد ~~مبتاعه فسخ نكاحه. قال ابن القاسم سمعت عن مالك فيه شيئا ولست أحقه، وأرى ~~أن ليس لمشتريه أن يعترض فيه إلا أنه يخير في إمساكه كذلك أو رده على ~~بائعه، فإن رده فلبائعه فسخ ذلك النكاح أو إجازته. وفي العتيبة في سماع ~~أشهب وابن نافع عن مالك في كتاب الأقضية ما يدل على خلافه. وكذلك في ~~الوثائق المعروفة لابن الملون أن للمبتاع القيام على محدث الضرر على الدار ~~التي ابتاع وكأنه وكيل للبائع في ذلك. وفي مسائل نصر سألت سحنون عن الزنقة ~~غير النافذة لأقوام فيها أبواب دور ودبر دار رجل إليها وليس له فيها إلا ~~حائط دار داره وكنيف قديم في الزنقة ملصق بهذا الحائط وللكنيف قناة يخرج من ~~هذه الدار التي ليس لها في الزنقة إلا هذا الكنيف وهو مغطى والقناة لم يجر ~~فيها شيء منذ زمان فإن أراد صاحبه فتح هذه القناة إلى الكنيف ويجرى فيها ~~العزرة فمنعه أهل الزنقة، فقال ليس لهم منعه إلا أن يدعوا الكنيف فيكشف على ~~دعواهم، فأما إن لم يدعوا الكنيف فهو لصاحب الدار بهذه الرسوم والآثار التي ~~تدل على أنه لصاحب هذه الدار. PageV01P032 # قلت: فإن كان قد باعها فقام المشتري فطلب كنس الكنيف وعمارته قال: له من ~~ذلك ما كان للبائع صاحب الدار ويقوم ms3864 مقامه. وهذا مثل ما في الوثائق. وقال ~~فضل على مسألة حبيب: انظر هل يجوز هذا البيع على قول غير ابن القاسم على أن ~~يكون على خصومة. وحصل ابن رشد رحمه الله في رسم الأقضية لابن غانم في ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن بيعه بعد العلم منه رضي بترك القيام؛ الثاني ~~أن ذلك ليس برضي ويقوم المشتري بما للبائع من ذلك؛ الثالث أن ذلك ليس برضي ~~من البائع ولا قيام للمشترى وله الرد على البائع بذلك العيب إن لم يعلم به، ~~فإن رد عليه فللبائع القيام عليه # [33/9] بذلك. وكذا إن باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد علمه ~~بتزويجه تدخل فيه إن شاء الله الثلاثة الأقوال. # [نازلة نزلت ببياسة] # فكتب بها القاضي أبو الأصبغ ابن سهل إلى شيوخه بقرطبة قبل سنة أربع ~~وأربعين وأربعمائة، وهي أن رجلا كان له كرم بين كروم لأناس شتى متلاصقة ~~وكانت قد تبورت، فكان صاحب الكرم يسير إلى كرمه من حيث شاء لا يمنع، ثم عمر ~~أصحاب الكرم كرومهم فمنعوه من الدخول عليها، وكان قبل عمارتهم لها بالغرس ~~قد سلك على الأرض إلى كرمه نحو ستة أعوام، فلما غرس الأرض ربها وأدرك الغرس ~~منعه السلوك عليها أو سكت الأربعة الأعوام ونحوها بعد الغرس. PageV01P033 # فأجاب ابن عتاب: الأرض البراح مخالفة لما قد حظر عليه وصرف إلى موضع يدخل ~~منه، فإن كان لأهل البلد سنة فد الفدادين والأحقال حملوا عليها، وإلا فإن ~~كان صاحب الأرض المجهولة يعلم أن مثله يجهل ذلك بمغيب أو صغر يكون ورث ~~الأرض وهو صغير أو غائب يجهل أمرها فيلزم كل من جاوره اليمين أنه لا مدخل ~~له على أرضه، فمن حلف برئ ومن نكل كان عليه المدخل. وإن كان صاحب الأرض ممن ~~يعلم أنه لا يخفي عليه ذلك ولا يجهله، قيل له لا يمين لك على من يجاورك ~~بهذه الدعوى التي تحققها، فإن حققت دعواك على أحد لزمته اليمين أو يصرفها ~~عليك فتحق بذلك ما تطلبه، وإلا فلا شيء لك. فلما ms3865 ورد على جوابه هذا أعدت ~~سؤاله عن الحكم كيف يكون إن حلفوا أجمعون أو نكلوا أجمعون، فكتب إلى ليس ~~عندي من الجواب إلا ما جاوبتك به، إلا أنه أظهر إلى بعض أصحابنا مسألة كتب ~~بها فيها إلى يحيى بن يحيى في رجل كانت له أرض وقد أحاط بها أرض قوم ~~فغرسها. # فأجاب فيها بشبه مسألتك في اللفظ وتخالفها في المعنى، وهي كتب عثمان بن ~~غازي إلى يحيى بن يحيى في رجل كانت له أرض وقد أحاط # [34/9] بها أرض قوم فغرسها فكان يختلف أحد الشركاء إليها على أرض من ~~جاوره فسد القوم أرضهم شيئا فشيئا فكلما سد قوم ناحية سلك على الناحية التي ~~بقيت حتى استوعب القوم أرضهم بالسد ومنعوه الممر فيما سدوا عليه، فوقف لا ~~يجد ممرا إلى كرمه، فكتب إليه أن يؤمروا أن يجعلوا له طريقا إلى كرمه على ~~غير مضرة بهم ولا به، ثم يتراد القوم ذلك الممر بينهم حتى يكون على جميع من ~~يختلف عليه. PageV01P034 # وأجاب ابن القطان عن مسألة ابن سهل: إذا لم يثبت لصاحب الكرم الداخل طريق ~~على واحد من المانعين له فلا طريق له عليهم. وإنما يقول له الحاكم إن أثبت ~~عندي شيئا حكمت لك به، إلا أنه إن ادعى أن له طريقا على أحدهم وحقق دعواه ~~حلف له المدعى عليه، فإن نكل حلف المدعى وقضى له بما يدعى من الطريق. وأما ~~سلوكه المدة التي ذكرت فلا حجة له في ذلك إن لم يحتج إلا بسلوك المدة وسكوت ~~المسلوك عليه. وإن قال هو ملكي ومالي وطريقي إلى كرمي فعلى رب الكرم أن ~~يبين أن له الأصل وأن مروره هذا محدث، فإن أثبته قضى له به ودفع محدث ~~الطريق عليه إن شاء الله. وكان في جوابه إصلاح اعتذر منه كما يعتذر في ~~الوثائق. ابن سهل ورأيت بعد ذلك في هذا المعنى كتب إلى أبوبكر بن واحد فيمن ~~له أرض فغرسها كرما وحولها أرض جيرانه وقرابته غير محظور عليها، فكان يختلف ~~إلى كرمه من حيث ms3866 أمكنه عشرين سنة أو نحوها، ثم غرس جيرانه وقرابته أرضهم من ~~كل ناحية وأغلقوا عليها فمنعوه الاختلاف إلى كرمه من كل ناحية. # فأجاب: ليس لهم أن يغلقوا ما يقطعون بإغلاقه السلوك إلى كرمه إن شاء الله ~~تعالى. وفي كتاب البنيان والأشجار لابن حبيب: وسألت أصبغ عن أرض لرجل في ~~وسط أرضين لقوم وكان ينتجها بالحرث والحصاد على فدان من لم يحرث فدانه تلك ~~السنة، فأراد أن يتخذ بنيانا في أرضه تلك فمنعه أصحاب الفدادين المحيطة به ~~وقالوا له تطرق علينا وتضر بنا في فداديننا إذا زرعناها. هل يمنع مما أراد ~~من البنيان في أرضه؟ فقال لي لا يمنع من # [35/9] ذلك، وهو يمر إلى أرضه من حيث كان يمر مدة من هذه الأرض إذا لم ~~تزرع، ومدة على هذه الأخرى إذا زرعت تلك، ويمنع من أن يضر بالقوم في زرعهم. PageV01P035 # قلت: فإن أراد كل رجل منهم أن يغلق على أرضه من الذي حوله ببنيان أو يحظر ~~لبستان، كيف يصنع(¬1) صاحب الأرض المتوسطة؟ قال يمنعون مما ذكرت حتى يجمعوا ~~له على ممر يتركونه له من أرض من شاء، وعلى كل من كان هذا المتوسط يختلف ~~على أرضه إلى أرض نفسه. # قلت: فإن اختلفوا في هذا الممر فقال لهم المتوسط اتركوا لي ممرا واسعا ~~يحملني وماشيتي وجميع حوائجي وأبي القوم من ذلك، فقال في يحكم له عليهم ~~بمثل الممر الذي كان له في أرضهم من قبل البنيان منهم ومنه على حال ما كان ~~يختلف إليها بماشيته، وإن لم يكن يختلف إليها قبل بماشيته لم يكن عليهم أن ~~يتركوا له ممر ماشيته. وكذلك إذا أراد هو البنيان وحده ولم يريدوا هم بنيان ~~أرضهم وتركوها للحرث كما كانت فاحتاج من المنافع في دخوله إلى أرضه وخروجه ~~منها إلى أكثر مما كان يحتاج أولا إذ كان يختلف إليها للحرث فقط فإنه يمنع ~~من البنيان لأنه استحقاق لأكثر من حقه قال: وسأل ابن القاسم عن ذلك فقال ~~مثله. وفي حريم البير من المدونة فيمن له بئر ms3867 تحول بينها وبين أرضه أرض ~~جاره، فمنعه الجار من الممر إلى العين، قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول ~~فيمن له أرض حولها أراض للناس مزروعة، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في ~~زروعهم إن كان ذلك يفسد زروعهم فلهم أن يمنعوه. وفي المجموعة: سئل سحنون عن ~~طريق الفدادين فقال إن كان لهم أمر معروف حملوا عليه، وإلا نظر فإن كان أهل ~~الفدادين من سبق منهم إلى حرث فدانه لم يقدر أحد أن يشقه وجاز أصحابه وراء ~~ذلك فليس لأحد على أحد طريق؛ وإن كان إذا حرث أحدهم شقوا أرضه وسلكوا في ~~حرثه طريقا قد عرف ذلك فهو على ما عرفوا ليس # [ PageV01P036 ~~36/9] لأحد أن يغيره، وفي الأقضية في نوازل سحنون في أهل منزل يحجر منهم ~~رجل على حق له وأرض يغرسها، وكان أهل المنزل يسلكون فيها طريقا هم وغيرهم، ~~فقاموا عليه فقالوا قطعت طريقنا فأنكر أن يكون طريقا لهم لازمة، فأتوا هم ~~إلى الحكم ببيناتهم يعرفونها طريقا يسلكها الناس منذ عشرين سنة، ويأتي رب ~~الأرض بينة أنها طريق محدثة فلا حق. قال سحنون هذا كثير ما يكون من المنارة ~~ويحتضر الناس في الأرضين وربما قطعها الحرث حتى ربما كانت القرية تؤتى من ~~غير طريق، وربما تساهل الناس في أرضهم لاستفادهم من ذلك. فإذا ثبت أن هذه ~~الطريق من تلك الأرض فليست بلازمة لرب الأرض إلا أن تكون الطريق الحاملة ~~التي تركب من غير وجه ويطول ذلك ويقطع مدة كونه في اتساعها وطول زمانها ~~الخمسين والستين سنة. فأما الطريق المختصرة فليست بحجة على صاحبها. إذا ~~أثبت ذلك كما ذكرت لك وبعدها مسألة من له داران بينهما طريق للناس فأراد أن ~~يرفع غرفة على جدار من داره. وفي رسم المكاتب من سماع يحيى سمع ذكر ~~الأبنية، وفي كتاب السلطان في رسم طلق وغيره من هذا الأصل وفي قسمة المدونة ~~من له نخلة في أرض رجل تركنا جلب هذا وغيره كراهة التطويل وفيما ذكرناه ~~ونبهنا عليه تبصرة لمن استبصر، وتذكرة لمن أراد أن ms3868 يتذكر. # [مسألة في الزبل يلقى في خربة ولا يعرف الذي يلقيه] # وسئل سحنون عن خربة لرجل وسط دور يلقى فيها الزبل يلقيه أهل الحارة غير ~~أنه لا يعرف الذي يلقيه بعينه خاصة، فقال له جار الخربة التي إليها حائطه ~~لصاحب الخربة الزبل الذي في الخربة أضر بحائطي فقال له صاحب الخربة ليس من ~~حارتي وأنا أشتكى من أذاه لي في قاعتي مثل ما تشتكي أنت في حائطك من الأذى. # فأجاب بأن قال هي مثل الحائط يسقط للرجل فيسد على الرجل مدخله ومخرجه، ~~وزعم في آخر الكلام أنه على صاحب الخربة أن يدفع الزبل الذي في خربته الذي ~~أضر بجاره وإن قام صاحب الخربة على # [ PageV01P037 ~~37/9] الجيران الذين حولها أخذهم بكنسها قال أبوبكر كلام سحنون في الجيران ~~استحسان لأنه قد يرمى فيها غير الجيران. # [جواب ثان في المسألة السابقة] # وسئل عنها القاضي على الجماعة بتلمسان أحمد بن سعيد المديوني. # فأجاب بأن قال على جميع من جاور الخربة رمى زبلها على عدد ديارهم أو على ~~عدد الساكنين في الدار على الخلاف في كنس المراحيض ولا يضر سكوت صاحبها. # [مسألة في الأبنية] # وسئل عن الحائط إذا كان عقده من ناحية رجل من ثلاثة مواضع ومن ناحية جاره ~~من موضع واحد فاختصم فيه إلى الحكم كيف يكون بينها أعلى عدد العقود أم على نصفين؟ # فأجاب: هو بينهما على عدد العقود. # [مسألة فيمن أدخل شيئا من الزقاق في داره] # وسئل عن رجل يدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره والزقاق نافذ فلا يرفع ~~ذلك الجيران إلى الحكم ولا يشهدون به إلا من بعد عشرين سنة. # فأجاب: يهدم بناؤه ويرد إلى الزقاق إذا صحت البينة ولا تملك الأزقة ولا ~~تحاز وليس فيها حيازة. # [مسألة فيمن فتح كوة ترى منها غرفة جاره] # وسئل عن دارين بينهما زقاق مسلوك وفي إحدى الدارين كوة يرى منها ما في ~~الدار الأخرى التي بينهما الطريق فبنى صاحب الدار التي ليس فيها كوة غرفة ~~قبالة الدار التي فيها الكوة وفتح كوة قبالة ms3869 الكوة القديمة، فقام صاحب ~~الكوة القديمة على صاحب المحدثة فقال له ترى منها ما في غرفتي فسد عني ~~الكوة التي أحدثتها على، فقال له بل هي قديمة منذ أربع سنين # [38/9] أو خمس، وإنما تركتها لحسن الجوار وغير تارك لحقي، فبعث سحنون من ~~ينظر داريهما فزعم أنه يرى من كوة هذا ما في غرفة هذا. # فأجاب: يحلف صاحب الكوة الجديدة بالله الذي لا إله إلا هو ما ترك هذه ~~الكوة منذ أربع سنين أو خمس سنين إلا لحسن الجوار غير تارك لحقه ثم يسد ~~بعضها على بعض إن أراد ذلك. # [مسألة فيمن يلقى ماء سقفه خارج بنيانه] PageV01P038 ~~وسئل يحيى بن يحيى عن دور تهدمت وعفا أثرها فمكث حتى بادت البينة على معرفة ~~مجارى سقفها فيبنى رجل وسط تلك العرص ويريد أن يلقى ماء سقفها خارجا عن ~~بنيانه وداره فيقول أهل تلك العرص للباني لا تجر ماءك علينا أو يريدون رده ~~إن كان أجراه. # فأجاب: إن كان هذا فالبينة على الباني أنه كان مجاره حيث أجراه وإلا رده ~~في دار نفسه، قيل له فالأرض يبنى فيها رجل فيلقى ماءه على أرض غيره؟ فقال ~~الأرض البيضاء أحق أن لا يلقى عليها ماءه إلا في حق نفسه، قيل له أرأيت ~~الماء الذي يسقط من سقف رجل على دار رجل من جيرانه ذلك معروف قديم من مجرى ~~مائه فيضر ذلك بجاره الذي يسقط الماء في داره ويريد أن يحتال له بقناة ~~ويريد أن يدفعها قريبا من سقف صاحب الماء عن نفسه وداره ويأبى ذلك صاحب ~~الماء؟ فقال لا يصرف الماء على حاله إلا برضي صاحب الماء قيل له فإن أراد ~~الذي سقط الماء في داره أن يبنى ويلصق بنيانه ببنيان صاحب الماء فقال ليس ~~له أن يلصق بنيانه بنيانا إلا أن لا يبنى على وضع مجرى مائه ويبنى دون ذلك ~~إن أحب إلا أن يأذن له صاحب المال. # [مسألة فيمن بنى دارا وجعل بابها قبالة أندر لغيره] # وسئل أبوبكر بن وافد عن رجل أراد ms3870 أن يبنى دارا في أرضه ويفتح بابها إلى ~~سكة نافذة للمسلمين طريقا مفتوحا قديما وأمام الطريق أندر لرجل فلما أن بدأ ~~بالبنيان منعه صاحب الأندر وقال: إنك تضر بأندري وقت الزرع # [39/9] ويمنعني عند نسفي بالريح ويضر في ذلك بأمور كثيرة والرجل ليس له ~~أن يبني إذا منع ذلك الموضع ولا مضرة له غير ما احتج به صاحب الأندر. # فأجاب: هذه اختلف فيها فروى أنه يبنى في أرضه وإن منع البنيان الريح عن ~~أندر جاره،وقد روى أنه يمنع من ذلك لأنه ضرر والاجتهاد في ذلك إلى الحاكم ~~إن شاء الله. # [مسألة فيمن كان ميزاب سقفه في قاعة لغيره] PageV01P039 ~~وسئل سحنون عن رجل يكون له مجرى ميزاب سقفه في قاعة لرجل فأراد صاحب القاعة ~~أن يبنى قاعته بيتا ويسقفها، فقال له صاحب الميزاب أنا أتخوف إذا صار على ~~ميزابي سقفك أن تقلع ميزابي وكيف يجرى ميزابي في بيت. # فأجاب: ليس له أن يمنعه أن يسقف قاعته ويجعلها بيتا، ولكن لصاحب الميزاب ~~أن يشهد على صاحب القاعة أن مجرى ميزابه في بيته بحقه ويدخلهم حتى يروه فإن ~~أراد يوما أن يقلع ميزابه ويعتقله في ذلك منع وكان علم ذلك عند البينة، قيل ~~له فإن خشبا من خشب السقف صارت على الميزاب ولصقته بالميزاب فمسته، فقال له ~~صاحب الميزاب اقلع خشبك لا يمس ميزابي فقال ليس له أن يقلع خشبه وليس يضر ~~مسها ميزابه. # [من أراد أن ينظر إلى حائطه من دار جاره] # وسئل عن الرجل يريد أن ينظر حائطه من دار جاره فمنعه جاره من الدخول إلى حائطه. # فأجاب: ليس لجاره أن يمنعه يدخل داره ينظر حائطه ويجبر على ذلك. وكذلك لو ~~أن ريحا قلعت ثوب رجل عن ظهره فألقته في دار رجل أكان له أن يمنعه أن يدخل ~~يأخذ ثوبه؟ ليس له أن يمنعه ولا يخرج إليه ثوبه ويمنعه من الدخول ليس له ~~ذلك. قال يحيى بن عمر: هذا صواب حسن، وله أن يدخل الحجارة والطوب والطين ~~على دار جاره مما ms3871 يحتاج إليه في بنيانه ولابد له من ذلك. # [40/9] ... ... ... [من ابتنى فرنا بين كروم لغيره] # وسئل ابن المكوي عن ذلك فقال: له منعه. # وسئل أحمد بن عبدالله اللؤلؤي عن رجل ابتنى في كرم له بين كروم لغيره فرن ~~قراميد، فشكا جيرانه إضراره بمن يجمع إلى الفرن ومن يرد عليه. # فأجاب: ليس ذلك بضرر، ولا يمنع من إحداثه إلا أن يضر بنيانه أو تؤذي تلك ~~النار الكروم المجاورة لها من قيمتها وما يندفع منها. # [مسألة في الحائط يكون بين الرجلين] # وسئل عن الحائط يكون بين الرجلين فينهدم ويبنيه أحد الشريكين دون أمر ~~صاحبه فيريد الذي لم يبن الدخول عليه فيه ومقاسمته إياه دون أن يدفع شطر ~~النفقة. PageV01P040 # فأجاب: ليس عليه في ذلك غرم ويقسم الحائط بينهما فما وجب للباني أخذه، وما ~~صار لصاحبه إن كان لترابه ثمن إذ قلع خير في دفع قيمة التراب له وإباحته له ~~إلا أن يكون التراب لهما معا انهدم من الحائط فلا يكون له على الذي لم يبن ~~شيء إن شاء الله. # [مسألة فيمن أراد أن يبنى دارا في عرصة تلاصق دارا لغيره] # وسئل أبوبكر بن وافد عن رجل له دار ولرجل من جيرانه مما يلاصقه عرصته ~~فأراد أن يبنى فيها ويضم داره إلى دار الرجل فأبي عليه وقال إنك لا تضم ~~حائطك إلى دارى وأراد أن يجعله يترك بينه وبينه شيئا من أرض فهل له ذلك أم ~~لا؟ ومع ذلك أنه يقول لحائطي بناء ولا بينة له بذلك. # فأجاب: إن لم يكن للحائط أكلب خارجة إلى العرصة التي يريد صاحبها أن ~~يبنيها ولا كان ما يحدث من البنيان في غاية بناء له يضر بجارة في حائطه ~~ومسقط مائه فله البنيان إن شاء الله. # [41/9] ... ... [مسألة في صاحب كرم تضرر من السابلة] # وسئل أحمد بن المكوي عن رجل كان له كرم وكان محظورا بالحيطان والسياج، ~~وكان في أسفل الكرم خارجا عن السياج محجة للعامة ومما يلي المحجة الخندق ~~للماء إذا حمل نقب في الطريق حتى قطعها ms3872 ثم ركب الناس للسياج والحيطان ~~وجعلوا المحجة في الكرم فكلما أكل الماء التراب ساخ وارتفع الناس في الكرم، ~~فيريد صاحب الكرم أن يرفع الطريق إلى رأس الكرم إذ يراه أدخل ضررا على نفسه ~~إذ لا يستطيع رده إلى حده الأول إلا بنفقة كثيرة ورأس الكرم الذي يريد ~~تحويل الطريق منه قريب من موضع الثاني أله ذلك أم لا؟ # فأجاب: له ذلك إن شاء الله. # [مسألة في ثلاثة جيران بنى اثنان منهما في داريهما فندقين للمسافرين ~~فتضرر الثالث من ذلك] PageV01P041 ~~وسئل عن زنقة ضيقة فيها ثلاثة أبواب لثلاثة من الدور فبنى أحدهم في داره ~~فندقا عظيما، وبنى الثاني أيضا في داره فندقا أقل من هذا الأول، وليس بين ~~أبواب الفندقين والدار الثالثة إلا نحو من ثلاثة أذرع، وليس في البلدة غير ~~هذه فمن حيث ما أتت الرفاق والمسافرون قصدوا إلى هذين الفندقين من شدة ~~عمارتهما وجلوس الناس عند أبوابها وتضيق الرفاق في الخروج والدخول بطل سكنى ~~الدار الثالثة لكنه ينتفع بها لغير هذا، هل يجب لصاحب الدار أن يقوم على ~~صاحبيه ويمنعهما مما أحدثا من الضرر، إذ الدخلة والخرجة مشتركة بينهما أم لا؟ # فأجاب: له القيام إذا كان الضرر كما ذكرت إذا لم يمض من ذلك من الأمد ما ~~تكون فيه الحيازة إلى مثله وهو ساكت لا يغير، فيلزمه ولا قيام له بعد ذلك ~~إذا لم يكن لذلك إلا الأمد اليسير لا تكون له حيازة في مثله حلف ما سوغ له ~~ذلك إلى الأبد ثم قضى له بالضرر. ابن رشيق اختلفت أقوالهم في # [42/9] أمد حيازة الضرر فمنهم من قال عشرة أعوام وفيهم من قال عشرون عاما ~~وبالأول مضى العمل. # ابن حوير واختلفوا في المدة التي يستحق بها الضرر فمنهم من رجح القول ~~بالعشرة أعوام وقال إن العمل به ومنهم من قوى قول من قال عشرين عاما ~~واختلفت أيضا مذاهبهم في السكوت عن ذلك هل يعد رضي أم لا؟ واستلوح منه على ~~احتمال هل ينفي عنه الرضا إشهاده بأنه غير راض ms3873 أم لا ينفي عنه ذلك يقوم ~~بالتخاصم في ذلك قبل مضى المدة التي يستحق فيها الضرر. # المتيطي ومن أحدث عليه ضرر وعلم بذلك ولم ينكره ولا اعترض فيه عشرة أعوام ~~ونحوها من غير عذر يمنعه من القيام فيه فلا قيام له بعد هذه المدة، هذا ~~مذهب ابن القاسم وقال ابن الهندي وابن العطار وقال أصبغ لا ينقطع القيام في ~~إحداث الضرر إلا بعد سكوت عشرين سنة ونحوها، وبالأول القضاء إلا أن يكون ~~المحوز عليه صغيرا أو مولى عليه أو بكرا غير معنس فلا يضرهم ذلك وإن طال، ~~وانظر تمامه. PageV01P042 # ابن سهل اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل: إنه لا يحاز أصلا وإليه ذهب ابن ~~حبيب وقيل: إنه يحاز بها تحاز به الأملاك العشرة أعوام ونحوها وهو قول أصبغ ~~هذا وروى عنه أنه لا يحاز إلا بالعشرين سنة ونحوها وكان ابن زرب يستحسن في ~~ذلك خمسة عشر عاما، وروى ذلك عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه أنه ~~يحاز بالأربع سنين وبالخمس لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك ~~السنة أو السنتين. وقيل ما كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت ~~عليه وما كان يتزايد أبدا كالمطر بجانب الحائط وشبهه فلا حيازة فيه. وانظر ~~نوازل أصبغ من جامع البيوع. # [مسألة في اتخاذ الحمام والنحل وأمثالهما مما يؤذي] # وسئل فقهاء قرطبة عن بعض أهل البوادي من عمل قرطبة لهم أبرجة حمام قديمة ~~وأن قوما من أهل البوادي أحدثوا عليهم نحلا اتخذوها في # [43/9] تلك البوادي في قشور وكوى وأن تلك النحل تضر بحمام الأبرجة في ~~مسارحها عند الماء وغيره حتى بحجر الحمام وربما أضر بها ذلك في قوائل(¬1)، ~~وبالماشية عند شربها الماء. # فأجابوا بأن قالوا: نرى والله الموفق للصواب والمعين عليه: لو لم يكن في ~~هذا غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) لكان قولا ~~شافيا كافيا مغنيا عن كل قول، موجبا لقطع الضرر، وأن يمنع متخذو النحل من ~~اتخاذها، ms3874 فكيف وهو قول أصحابنا. وقد وقعت هذه المسألة بعينها في كتاب ~~السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلا تضر ببرج حمام قديم وما ~~أعلم بينهم في ذلك خلافا. والله أسأل أن يخصك بالتوفيق والرشد والتسديد، ~~قاله ابن لبابة ومحمد بن وليد وسعيد بن معاذ ويحيى بن سليمان وغيرهم. PageV01P043 # وأجاب ابن وليد عن أخرى مثلها فقال: الذي نقول به أن كل ضرر يحدثه الرجل ~~على جيرانه فهو ممنوع منه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) ~~وليس يكون شيء من الضرر أبين من أن يأتي الرجل ويدخل على أهل قرية ما يهلك ~~نحلهم ويؤذي صبيانهم فيجب أن يمنع هؤلاء من إدخال الأجباح في دورهم ويقصرون ~~على ذلك إن شاء الله إذ لا يستطاع الاحتراس من النحل والحمام كما يستطاع ~~الاحتراس من البهائم ولا ضرر أعظم من اتخاذ ما لا يستطاع الاحتراس من ~~إذايته، قال به ابن معاذ وابن لبابة ويحيى بن سليمان. # ابن سهيل قولهم في المسألة التي قبل هذه وقد وقعت هذه المسألة بعينها في ~~كتاب السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلا يضر ببرج حمام قديم ~~هو خطأ وتصحيف في الكتاب المذكور، وأظنهم كتبوا ذلك في جوابهم متكلين على ~~حفظهم فخانهم الذكر وغلب عليهم النسيان الذي هو # [44/9] آفة علم الإنسان إنما في كتاب السلطان في بعض الروايات وهو أيضا ~~في كتاب الجدار. # [مسألة في معنى سابقتها] PageV01P044 ~~وسئل عيسى عن الحمام والنحل يضر بشجر القوم إذا نورت وبكرومهم أيمنع صاحبها ~~من اتخاذها عليهم ويؤمر بإخراجها؟ قال نعم، قيل وما يشبه ذلك الماشية تعدو ~~على الكروم والشجر والزرع ونحوه على ربه، قال لا يشبه النحل الماشية لأن ~~النحل والدجاج الطائرة والحمام لا يستطاع الاحتراس منها كما يحترس من ~~الماشية. ألا ترى أن الماشية الضارية لفساد الزرع تغرب وتخرج. فما أستطيع ~~الاحتراس فهو كالماشية لا يؤمر صاحبها بإخراجها عنهم. وقد قيل فيمن له كوى ~~في حائطه أو غرفة يجتمع فيها البراطيل فتؤذي الناس في زرعهم ms3875 أنه يؤمر ~~بسدها. قال القاضي هذا ما في بعض روايات كتاب السلطان من هذه المسألة، ~~وذكرها ابن حبيب في كتاب البنيان والأشجار والمياه، قال سألت مطرفا عمن ~~اتخذ نحلا في قرية وهي تضر بشجر القوم أو اتخذ برجا فيه حمام وكذا للعصافير ~~ويأخذ فراخها وهي تؤذي كما يؤذي الحمام الزرع، قال هذا كله بين الضرر ويمنع ~~من اتخاذ ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم، ولا يشبه النحل والحمام الماشية ~~لأن النحل والحمام طائرة لا يستطاع الاحتراس منها كما يستطاع ذلك في ~~الماشية، ألا ترى أن مالكا قال في الدابة الضارية بفساد الزرع التي لا ~~يحترس منها أنها تغرب وتخرج وتباع على صاحبها. والنحل والحمام أشد وكذلك ~~الدجاج الطائرة والأوز وشبهها مما لا يستطاع الاحتراس منه، قال وأما ما ~~يقدر على الاحتراس منه كالماشية فلا يؤمر صاحبها بإخراجه. # قال: وسألت أصبغ عن ذلك فقال لي النحل والحمام والدجاج والأوز عندنا ~~كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم ~~وشجرهم، وهكذا كان ابن القاسم يقول، قال ابن حبيب # [45/9] وليس يعجبني هذا، وقول مطرف في ذلك أعجب إلى وبه أقول، وهو الحق ~~إن شاء الله. PageV01P045 # ولابن كنانة في المجموعة نحو قول أصبغ أنه لا يمنع، قال وأكره أن يؤذى ~~أحدا، وقال غيره: لا يمنع صاحب البرج من اتخاذ منافعه في جداره ولا من ~~اتخاذ الدجاج والأوز وعلى أهل الزرع حراسته بالنهار، قال القاضي: هو ~~الموجود في كتبنا في هذه المسألة، وأما أن لا يتخذ نحل على برج حمام قديم ~~فليس في أمهات كتبنا بمعلوم وإنما هي النازلة التي جاوبوا عليها وأنكرنا ~~قولهم إنها في كتاب السلطان بعينها والله ولي التوفيق انتهى. # ابن عرفة: كثيرا ما تقع هذه النازلة، والصواب أن يحكم فيها بقول مطرف ~~وابن حبيب وإن كان خلاف قول ابن القاسم لأن منع أرباب الحيوان أخف ضررا من ~~ضرر أرباب الزرع والثمار لأنهم لا يتأتى لهم حفظها، وأرباب الحيوان يمكن قص ~~دجاجهم وأوزهم والاستغناء عن عصافيرهم ms3876 فإذا عرض ضرران ارتكب أخفهما. # وأجابوا في شجرة قديمة مظلة على دار بما نصه: إذا أثبت على مخلد الذي كتب ~~على نفسه أنه التزم قطع ما أظل من ورق زيتونته على دار آمنة ودفع الضرر ~~عنها قطع إلا أن يعذر بجهالة وحلف بالله ما التزمت ذلك إلا وأنا أظن أنه لا ~~يلومني نظر حينئذ في الزيتونة فإن كانت قديمة لعشر سنين فما فوقها لم تقطع، ~~وإن كانت غير قديمة قطع الضرر منها، قال بذلك عبدالله بن يحيى وابن لبابة ~~وأيوب وابن وليد، وقال يحيى بن عبدالعزيز يلزمه ما ألزم نفسه، وقال ابن ~~لبابة العشر سنين في الضرر قليل وهي قوله كانت تروى عن أصبغ بن الفرج والذي ~~روى عن أصبغ وعرف من قوله وسمعت بعض مشايخ المفتين يقول لا يستحق الضرر ~~بالعشرين سنة إلا بما زاد. # ابن سهيل: انظر كيف جعلوا الضرر يستحق بحيازة عشرة أعوام فأزيد بمحضر ~~الذي أحدث عليه وقال ابن لبابة وهي قولة لأصبغ وجعلوه منها # [ PageV01P046 ~~46/9] كسائر ما يستحق من الأموال بطول الحيازة بحضر القائم بعدها، وهذه ~~القولة وقعت لأصبغ في نوازله في كتاب جامع البيوع من المستخرجة في مسيل ماء ~~دارك على دار جارك، وتركت نقل المسألة كراهة التطويل، والقول الآخر عنه في ~~كتاب الاستحقاق فيمن أحدث كوة أو بابا على دار غيره أو أندرا على جنانه أو ~~ميازيب على حائطه وهو حاضر ينظر ولا ينكر ولا يغير، قال لا يستحق هذا في ~~السنين الخمس ولا العشر بعد أن يحلفوا له أنه ما كان عن رضي ولا تسليم إلا ~~أن يطول بالدهور الكثيرة جدا فيحمل على ذلك أنه حق يستحق بالحيازة. # وقال ابن حبيب في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) ~~هما كلمتان بمعنى واحد رددت توكيدا في المنع منه، وقد يأخذه تصريف الإعراب ~~فالضرر الاسم والضرار الفعل وقوله لا ضرر أي لا يدخل على أحد من أحد ضرر ~~وإن لم ينذره ولا ضرار أي لا يضار أحد بأحد، ووجوه ms3877 الضرر كثيرة تتبين عند ~~نزول الحكم فيها منها دخان الحمامات والأفران وغبار الأنادير ونتن دباغ ~~الدباغين إذ أضر ذلك بمن جاوره قيل لمحدثه: احتل له وإلا فاقطعه وسواء كان ~~قديما أو حديثا ولا يستحق الضرر بالقدم إلا أن يكون الضرر أقدم من المتأذى ~~به ولا تكون الحيازة في أفعال الضرر حيازة تقوم بها حجة محدثة بل لا يزيده ~~تقادمه إلا ظلما وعداء، قال في آخر المسألة هكذا فسره من لقيت من أصحاب ~~مالك عندما كاشفتهم عنه، وفي المسألة طول اختصرته. # وفي كتاب السداد، سئل عيسى بن دينار عمن له منصب حيتان صاد فيه أعواما، ~~ثم شكا جيرانه أن ذلك يضر بهم، واحتج هو باستحقاق ذلك عليهم هذه الأعوام. ~~قال: لهم أن يمنعوه. # ابن سهيل: وهذا نحو ما ذكره ابن حبيب، وهو أحد قولي أصبغ، وقد تقدم ~~لسحنون في مصب ماء على دار جاره في أربعة أعوام. # وقال ابن أبي زمنين: رأيت في مسائل سئل عنها يحيى بن إبراهيم بن مزين أنه ~~قال ما كان من الضرر يبقى على حال واحدة لا يزيد كفتح الأبواب # [ PageV01P047 ~~47/9] والكوى يطلع منها وشبه ذلك فإن محدثه بمحضر من أحدثه عليه يستحقه في ~~مثل ما يستحق به مما يحاز بطول الزمان وما كان ضرره يتزايد كالكنف فلا ~~يستحق فلا يستحقه محدثه بطول حيازته، ويقطع عن المستضر به متى قال فيه، ~~وكذلك الدباغ لأنه مما لا يبقى على حالة واحدة، قال وهو الذي علمناه ولم ~~نزل نسمعه انتهى. # زاد المتيطي: وقال سحنون الدباغ والدخان وغيره مما يتزايد ولا يزداد سواء. # قلت قد تقدم قبل هذا اليسير في المدة التي يستحق بها الضرر ويحاز على من ~~أحدث عليه ما فيه الكفاية. # ابن سهيل، وقول الشيوخ في ملتزم قطع الشجرة أنه إن قال جهلت أنه لا ~~يلزمني وكان ممن يعذر بالجهالة حلف على ذلك ولم يكن عليه أن يقطع هو أصل ~~مختلف فيه انظر تمامه. # وعن سحنون إذا أظلت أغصان شجر الجنان على جدار غيره أو جنانه قطع ms3878 ما دخل ~~في جنانه أو أضر بشجره، قال غيره وقيس قطعها أن يؤتى بقصبة طويلة مستقيمة ~~فتوضع بين الحوزين فما كان دون القصبة إلى أرضه قلم وقطع فإن لم يرد ~~تقليمها وأراد اجتناء ما أظل منها على جداره لم يجز ذلك وإن أجاز ذلك ~~صاحبها لأنه مجهول وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكراء الأرض بالثمرة فإن نزل ~~وجنى منها شيئا رد مكيلة ذلك إلا أن يضعها عنه صاحبها تطوعا منه فلا بأس. # قال غيره: ما أظل من الشجر على طريق المسلمين فثمرها لهم، وهذا خلاف ما ~~ذكرنا قبل، قال وهي لهم بما أظل لهم من ذلك، قال وأما ما أظل على أرض بياض ~~لرجل لم يقطع إلا أن يشهد فيها بالضرر. # [من غرس شجرة في داره فطالت وأشرفت على جاره] # وسئل بعضهم عن الذي يغرس شجرة في داره فتطول حتى تشرف على دار جاره. # [48/9] فأجاب: بقطع من ذلك ما يضر بجاره فوق الأرض وتحت الأرض إذا انتشرت ~~وأضرت بجاره. # [مسألة في دار نقضها لرجل وقاعتها لغيره] # وسئل ابن الحاج عن سكة نافذة لرجل فيها دار نقضها له وقاعتها لغيره فأراد ~~أهل السكة أن يقيموا فيها سربا. PageV01P048 # فأجاب: لصاحب النقض منعهم إذا كان ذلك يعيب الموضع ولصاحب القاعة أيضا ذلك. # [مسألة في الدجاج يؤذي مزارع الغير] # وسئل بعضهم عن الذي تؤذيه دجاج جاره في مزرعته. # فأجاب بأن قال: على الجيران أن يمنعوا دجاجهم ويقصروها عنهم والنحل أيضا ~~كذلك، وهذا إذا كانت الدجاج طائرة لا يستطاع الاحتراس منها وأما إذا كانت ~~مقصورة فهي كالماشية وأصبغ يقول غير هذا. ابن عبدالقاسم قيل له فإن فتح ~~الباب للدجاج وسيبها قال يضمن ما أفسدت وكذلك البرك مثلها في الفساد إلا أن ~~تغلب بالليل فلا شيء عليه وعليه بالنهار الضمان وإن عقر منها صاحب الزرع ~~شيئا لم يضمن. # [مسألة في الثور يحتك بشجرة الغير فينشب فيها] # وسئل ابن الفخار عن ثور دخل إلى حائط رجل فاحتك إلى شجرة فدخل رأسه بين ~~غصنين فيها ولم يقدر ms3879 على إخراجه. # فأجاب: إن كان الثور دخل الحائط ليلا قرضت قرونه وخلصت الشجرة، وإن دخله ~~نهارا قطعت الشجرة وخلص الثور لأن على أصحاب المواشي حفظها بالليل وعلى ~~أصحاب الحوائط حفظها بالنهار. # [مسألة في دعوى القدم والحدوث] # وسئل عن رجلين تشاجرا في طريق الأندر ادعى أحدهما أنه قديم وقال الآخر ~~إنه حادث ولا بينة لهما على دعواهما. # [49/9] فأجاب: اعلم أن القول قول من ادعى الحدوث منهما دون القدم انتهى، ~~وفي أحكام الباجي وإذا لم يعلم الضرر إن كان قديما أو حادثا فهو على الحدوث ~~حتى يتبين أنه على القدم، قاله غير واحد من شيوخنا وبه العمل، وفي كتاب ابن ~~سحنون أنه على القدم وليس به عمل. # المتيطي وإذا جهل الضرر فلم يعلم أقديم هو أو محدث فهو على القدم حتى ~~يثبت أنه محدث، قاله في كتاب ابن سحنون، وذكر القاضي ابن زياد في أحكامه ~~وقاله أيضا ابن الهندي في وثائقه أنه على الحدوث حتى يثبت قدمه وبه الحكم. # ابن كوثر إن اختلفا في حدوثه وقدمه فالذي يريد استحقاقه ويدعى قدمه مدع ~~والذي يظهر الضرر به مدعى عليه. PageV01P049 # ابن عرفة عن ابن رشد واختلف على ما في المدونة إن أشكل قدمه وحدوثه ففي ~~حمله على القدم أو الحدوث قولان لكتاب ابن سحنون وأحكام ابن زياد. # ابن زرقون وبه الحكم لحديث لا ضر ولا ضرار انتهى. انظر سماع زونان من ~~كتاب السلطان، وفي المتيطي إن لم تقطع البينة بمعرفة الإحداث وقالت رأينا ~~شيئا يدل على الإحداث وفيه ضرر على فلان وجب قطعه مع يمين القائم أنه محدث. # [مسألة في إمام اقتطع من المسجد مكانا يؤدب فيه الأطفال] # وسئل أبوالمطرف الشعبي عن إمام من أئمة الجامع في أحد الأمصار للجمعة ~~والفريضة عمد إلى جهة من مصطبة الجامع بالمصر المذكور وهي متصلة بجدار ~~الجامع الشرقي منه وبحيث كان الناس يمرون عليها إلى أن يدخلوا الجامع وكان ~~الناس يصلون فيها الجمعة لاتصالها بالجامع فمنع الناس من المرور عليها إلى ~~الجامع ومن صلاة الجمعة بما أحدث ms3880 فيها وذلك أنه اقتطع في الجهة المذكورة ~~حانوتا وسقفه ورده إلى غلق وباب فيه الحوانيت المتخذة للتجارة وجعل يؤدب ~~فيها الأطفال للعامة بالأجر فأنكر # [50/9] عليه ذلك بعض فقهاء المصر وقال إن الذي فعلت خطأ فقال ليس بخطأ ~~عندي لأنه تؤدب فيه الأطفال ونفتح في الحانوت يوم الجمعة ليصلى بالناس فيه ~~يوم الجمعة، وقال المنكر عليه ومع هذا كله هو خطأ وفعلك ليس بحسن والصلاة ~~التي تذكر أنه تصلى فيها ليس بصواب، وإنما كان ينبغي لك أن تكتري حانوتا من ~~حوانيت الناس أو تخرج من دارك موضعا تؤدب فيه الأولاد فقال لست أفعل إلا ما ~~فعلت، فأفتنا إن كان هذا الذي صنع الإمام يحسن إذ ليس للجامع فيه منفعة ولا ~~مصلحة فإنما المنفعة للذي فعل هذا خاصة أم لا؟ وهل يجوز هذا الفعل ويمضي أو ~~يرد؟ بين لنا ذلك. PageV01P050 # فأجاب: ما فعله الإمام مما ذكرت غير جائز ويقضي عليه بهدم ما بنى وإعادته ~~كما كان أول مرة وتكون عليه مؤنة الهدم كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~بأبي سفيان هدم أساسا كان بناه في طريق المسلمين فسارع أبوسفيان إلى هدمه ~~فقال من أين يا أمير المؤمنين وحسر عن ذراعيه؟ فقال له من هاهنا إلى ها هنا ~~يا أبا سفيان، فهدم أبوسفيان بيده، ولأن المسجد الجامع آكد في هذا المعنى ~~من سائر الأحباس والمساجد. # قال ابن حبيب إذا ضاق المسجد الجامع بأهله واتصلت به دور فإن أهلها ~~يجبرون على بيعها وأخذ الثمن إذا أبوا من ذلك، وروى عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه زاد في قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من ~~ناحية دار مروان. وأجبر أهل الدار فلم يراجعه أحد ثم زاد في قبلته عثمان ~~رضي الله عنه وقوم الدور ثم دعا أهلها لأخذ الثمن فاعترضوا له وأبوا عليه ~~فقال لهم عثمان قد فعله من كان خيرا منى فلم تراجعوه وراجعتمونى فاعترضتم ~~في ذلك فحكمي عنكم فسجنهم عثمان رضي الله عنه وجعل في ms3881 التاريخ القيمة في ~~بيت المال انتهى. # [مسألة في مسجد يبنى بقرب مسجد سابق] # وسئل مالك عن العشرة يكون لهم المسجد يصلون فيه فيريد رجل أن يبتنى مسجدا ~~آخر قريبا منه. # [51/9] فأجاب: لا خير في الضرار ولا سيما في المساجد، فأما مسجد بني بخير ~~وصلاح فلا بأس به، وأما ضرارا فلا أحبه قال تعالى: {والذين اتخذوا مسجدا ~~ضرارا} الآية فلا خير في الضرار في شيء من الأشياء وإنما القول أبدا في ~~الآخر من المسجدين. # [مسألة في معنى سابقتها] # وسئل سحنون عن القرية يكون فيها المسجد فيريد قوم أن يبنوا فيها مسجدا آخر. # فأجاب: إن كانت القرية تحمل مسجدين لكثرة أهلها فلا بأس به، وإن كان ~~أهلها قليلا يخاف أن يبطل المسجد الأول فليس لهم ذلك وهؤلاء قوم يريدون ~~بناءه على وجه الضرر. PageV01P051 # ابن رشد هذا كما قال: إن من بنى مسجدا ليضر به أهل مسجد آخر ليفرق جماعتهم ~~فهو من أعظم الضرر بل الإضرار يتعلق بالدين أشد منه فيما يتعلق بالنفس ~~والمال لا سيما في المساجد المتخذة للصلاة التي هي عماد الدين وقد أنزل ~~الله في ذلك ما أنزل، وقوله إنما القول أبدا في الآخر من المسجدين صحيح ~~لأنه هو الذي يجب أن ينظر فيه فإذا أثبت على بانيه أنه قصد به الإضرار ~~وتفريق الجماعة لا وجها من وجوه البر وجب أن يحرق ويهدم ويترك مطرحا للزبل ~~كما فعل صلى الله عليه وسلم بمسجد الضرار، وإن ثبت أن إحداث المسجد مضر ~~بأهل المسجد الأول ولم يثبت على بانيه أنه قصد به الضرر لم يهدم وترك معطلا ~~لا يصلى فيه إلى من يحتاج للصلاة فيه بأن يكثر أهل الموضع أو ينهدم الأول. # [مسألة في الخادمة الزانية] # وسئل ابن كنانة عن الرجل إذا ثبت أن خادم امرأته مؤذية زانية هل يأمر ~~السلطان ببيعها أم لا؟ # فأجاب بأن نعم. # [52/9] ... [مسألة في الخشب ينقل في النهر فتتضرر منها الأرحاء] # وسئل سحنون عن قوم يأتون بالخشب في الوادي فتعرض لهم السداد. # فأجاب لهم أن ms3882 يجيزوها على ما أحب أهل السداد أو كرهوا وإن كانت الأرحى ~~أقدم لأن الوادي كالطريق يمر عليه ورواه عيسى وعبدالأعلى عن ابن القاسم، ~~وكان عيسى يفتى به، ونزلت في زمن القاضي فجمع الفقهاء فقالوا النهر كالموات ~~إن كان جلب الخشب أقدم من السداد فعليهم فتحها وإن كان السداد أقدم لم ~~يمروا عليها إلا برضاهم قال أصبغ والبينة في ذلك على أهل السداد، وقال ابن ~~حارث الأرحى مال تباع وتورث وتنقد في المهور فكيف يكون موضعها لجميع ~~المسلمين لو كان كذلك ما جاز فيها بيع ولا غيره وقاله أبو زيد بن إبراهيم ~~ومحمد بن يوسف بن مطروح وقال ابن مزين: إن ثبت أن ذلك لم يزل متقادما وإلا ~~لم يمروا إلا برضي أصحاب الأرحى. # [مسألة فيمن باع أسفل عرصته وعلى مجرى ماء] PageV01P052 ~~وسئل أصبغ بن الفرج عن الرجل تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان مصب ~~الماء إلى ذلك الأسفل فلم يذكرا مجرى الماء عند بيعها فبنى المشتري وجعل في ~~جوارها كوة يجرى عليها الماء أشهرا ثم سد الكوة وقال إن المجرى ليس على ~~وكيف إن ترك الماء يجرى سنة وسنتين ثم سد الكوة ولم يشترط البائع عليه مجرى ماء. # فأجاب إذا علم بذلك أن يسلم شيء رأيت أن يصرف عنه ولا يلزمه إلا أن يكون ~~من الأمور الظاهرة التي تعرف ويعرفها المشتري أن لا معدل لها وأن الماء ~~منصب إليها لابد له منه ولا مصرف له على الوجوه كلها بأسبابها فأراه إذا ~~كان كذلك كالمشتري عليها وكالمشروط وإلا فلا وأما إن كانوا على غير ذلك ~~فأقروه سنة أو سنتين كما ذكرت فلا أرى ذلك يلزمه ولا يوجب عليه بعد أن يحلف ~~بالله ما كان رضي للأبد ولا تسليما ولا على حق للبائع قد عرفه أو رضي به أو ~~اشترطه بينه وبينه ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن # [53/9] يطول زمان ذلك جدا لمثل وقت الحيازات للأشياء وهو مسلم راض غير ~~نافذ ولا طالب ولا دافع ولا منكر ولا ساكت ms3883 على التسليم وأنه حق لصاحبه فما ~~يرى منه يختار ذلك عليه فذلك وجوبه ولا أرى له بعد ذلك دعوى. PageV01P053 # ابن رشد ليس المجرى شيئا أحدثه البائع على المبتاع بعد البيع وإنما هو شيء ~~قديم من قبل البيع كان الماء ينصب من أعلى العرصة إلى أسفلها فباع منه ~~الأسفل ولم يبين عليه أن ماءه على عرصته يجرى عليه على ما كان فرأى من الحق ~~لا مبتاع على البائع أن يقطع عنه مجرى الماء إذ هو عيب من قبله لم يتبرأ به ~~إليه إلا أن يكون كما قال أمرا ظاهرا ألا يخفي أن الماء منصب إليها وأن لا ~~معدل له عنها فيلزم ذلك للمشترى كما لو اشترطه عليه البائع، وقد قيل أنه ~~إذا لم يشترط ذلك عليه البائع ولا كان أمرا ظاهرا فليس له أن يسده عليه وهو ~~عيب فيما ابتاع إن شاء أن يمسك أمسك، وإن شاء أن يرد رد، روى ذلك عن ابن ~~القاسم وسحنون، وهو على ما في كتاب الكفالة من المدونة في الذي بيع عبده ~~وله عليه دين لم يعلم به المشتري أنه لا يسقط عنه ويكون عيبا به إن شاء ~~أمسك وإن شاء رد ويأتي قول أصبغ على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم ~~وعلى منا في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب العيوب ولما قال أن من حق ~~المبتاع أن يسد المجرى على البائع حكم له بحكم ما لو أحدثه عليه بعد الشراء ~~فقال أنه إن قام بقرب ذلك كان له أن يسده وإن لم يقم إلا بعد السنة ~~والسنتين لم يكن له ذلك إلا بعد يمينه وإن سكت إلى وقت الحيازات في الإشهاد ~~عد ذلك رضي ولزمه. # ثم تكلم ابن رشد على مدة حيازة الضرر، وقد تقدم لنا تحصيله قبل هذا فأغنى ~~عن إعادته وبالله التوفيق. # قال بعض الشيوخ ونزلت عندي مسألة من هذا المعنى في رجل يملك دارا وسطحها ~~وجرى مائها لناحية ولا مجرى لها إلا تلك الناحية فباع صاحب ms3884 الدار الناحية ~~التي عليها المجرى فمنعه المشتري من جرى الماء عليه ولا ببيان من التبايع ~~فحكمت فيها أنه إن كان لا مصب لها إلا تلك # [54/9] الناحية والمشتري عالم بذلك قبل البيع فلا مقال له وإلا فله الرد ~~لأنه عيب وسنده هذه الرواية. # [ PageV01P054 ~~رجل بنى غرفة تشرف على دار مكتراة فقال المكترى لرب الدار: عليك الخصومة في ذلك] # وسئل أبوصالح عمن اكترى دارا فبنى رجل على تلك الدار غرفة يتشرف منها على ~~الدار فقال المكترى لصاحب الدار خاصم عن دارك وقال له رب الدار عليك ~~الخصومة لأن الكراء كالشراء فعلى من ترى الخصومة؟ # فأجاب: على صاحب الدار فإن لم يخاصم فللمكترى الخروج للضرر كما لو انهدم ~~من الدار ما يكون ضررا، قيل قوله الخصومة على رب الدار هو لمقتضى قولها في ~~الديات وإن كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ينفعهم الإشهاد إلا على رب الدار. # [مسألة في أصم أبكم ضعيف علق غيره على حائطه بناء بغير إذنه] # وسئل أحمد بن عبدالله بن أحمد عن رجل أصم أبكم كان له جنان وكان لا يقوم ~~على نفسه شيئا وكان لرجل آخر بجوار جنان الأصم الأبكم الضعيف فدان فابتنى ~~فيه جنانا وعلقه إلى جنان هذا الضعيف فأضر بهذا الضعيف في عصيره وورقه فقام ~~قائم على هذا الضعيف على وجه الاحتساب فهل له أن يقلع حائط هذا الرجل الذي ~~ضم إلى حائط هذا إذا كان بغير أمره إذا كان لا يعقل شيئا من ذلك أم كيف إن ~~اختلفوا في الفناء الذي للجنان القديمة وحائطها معروف مزرب فالأمر على أن ~~الفناء لها حتى يثبت غير ذلك أم على من ترى إقامة البينة؟ فأفتنا يرحمك الله. # وأجاب: إن كان هذا الذي ذكرت ممن يعقل لم يتكلم عنه أحد إلا بوكالة، وإن ~~كان ممن لا يعقل تكلم عنه على وجه الحسبة وليس لهذا الباقي أن يمنع من أن ~~يلصق حائط إلى حائط هذا الأبكم ما لم يقلع له رفا أو ورقا إن شاء الله إذا ~~بنى ذلك ms3885 في حقه والبينة في الفناء على القائم عن الأبكم وبالله التوفيق. ~~قال أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم هذا جواب حسن وبه أقول في # [55/9] ذلك ما لم يظهر فيما أحدث على حائط هذا الضعيف ضرر فإن ظهر فيه ~~مما أحدثه ضرر لزمه قطع ما أحدثه من الضرر على حائط الضعيف إن شاء الله. # [مسألة فيمن ضم حائطه إلى حائط جاره] PageV01P055 ~~وسئل ابن رشد عن رجل له دار وجميع حيطانها لها تجاورها عرصة لغيره أراد ~~صاحب العرصة أن يبنيها دارا وأن يضم حيطانها إلى حائط هذه الدار يلصقه إليه ~~أو يسند إليه شيء من حيطانه بين لنا الجواب في ذلك إن شاء الله. # فأجاب: إذا لم يكن له في الحيطان شيء فليس له الانتفاع بأن يسند إليها ~~بنيانه أو يقرر فيها خشبة أو ما شابه ذلك إلا أن يؤذن من له الحيطان وما ضم ~~مياه حيطانه إليها إذا لم يضر بها فذلك له إن شاء الله. # [مسألة فيمن أحدث بابا أو حانوتا في زقاق غير نافذ] # وسئل ابن حارث عمن فتح بابا وأحدث حانوتا أو اطلاعا أو أخرج أكلبا أو مد ~~خشبا في زقاق غير نافذ. # فأجاب: قرأت أيدك الله ... وفهمت فأما التابوت الذي ثبت عندك أنه محدث ~~على الدرب فإن كان التابوت إنما أقيم على أكلب أخرجت في هذا الدرب ممن أقام ~~من أهل الدرب في قطعه فله ذلك كان مضر بالدرب أو غير مضر لأنه ليس لأحد أن ~~يحدث في ملك قوم حدثا ولا يسوغ من أجل أنه لا ضرر فيه بل يقطع ضررا كان أو ~~غير ضرر، وأما ما أحدث من القصبة في داره أو ملكه فذلك مباح حتى الأبواب ~~التي يطلع منها على دار غيره أو على الدرب فالواجب عليه قطعها إذا قام فيها ~~من يتطلع عليه منها وينظر أيضا فيما أحدث من الأبواب إن كانت ضارة أو غير ~~ضارة، والواجب أن يقطع إذا نظر منها إلى دار غيره أو إلى الموضع المشترك ~~وهو الدرب إن شاء الله. ms3886 # وأجاب: ابن زرب ما ثبت عندك من إحداث عاصم له وإخراج التابوت في الدرب ~~فعليه نقضه وإزالته، وكذلك ما أحدث من الاطلاع من باب # [56/9] أو مشى على الدرب فإن أمكنه قطع الاطلاع ببنيان يقيمه في ملكه كان ~~ذلك إن أحب وإن لم يمكنه قطع الاطلاع ببنيان في ملكه وجب عليه إغلاق الباب ~~بالبنيان وقلع العتبة منه ونقض المشي وإزالته إن شاء الله. PageV01P056 # وفي المتيطية عن ابن زرب وإذا سد باب الضرر فلا يكون سده بغلقه وتسميره ~~ولكن بنزع الباب وعضائده وعتبته وتغيير آثاره لأنه إذا بقي على حاله وسده ~~بالطوب وبقيت العضائد والعتبة كان في ذلك ضرر على من أحدث عليه، وبهذا قال ~~سائر الفقهاء بقرطبة وغيرها لأنه إذا تقادم الزمان يكون له شاهد أو حجة ~~ولعله يقول إنما سددته لأفتحه إذا شئت فلذلك ألزموه بتغيير معالمه ورسومه ~~حتى لا يبقى له أثر. # [مسألة فيمن فتح حانوتا تجاه باب لدار غيره في محجة نافذة] # وسئل أصبغ بن محمد عن رجل له دار على شارع محجة نافذة سالكة أراد أن يفتح ~~في طائفة منها حانوتا بابه إلى السكة المذكورة فقابل بفتحه ذلك باب دار ~~لغيره من الناحية الأخرى وجاهه فأراد صاحب الدار المذكورة منعه من ذلك فهل ~~يكون له فتح الحانوت المذكور على هذه الصفة المذكورة أم لا؟ # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، وإذا كانت السكة نافذة حسبما وصفت فله ~~أن يفتح في ملكه ما شاء إن شاء الله. # وأجاب: وقفت رحمنا الله وإياك على سؤالك هذا، والذي ينبغي أن يؤمر محدث ~~الحانوت أن ينكب عن باب دار جاره ويرغب في ذلك فإن أبى لم يمنع بحكم يحكم ~~به عليه إذا كانت السكة كما وصفت إن شاء الله وبالله التوفيق. # [من فتح أبواب غرفة يطلع منها على جاره] # وسئل عبدالرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد عن رجل فتح أبواب غرفة يطلع منها ~~على دار جاره وكان حاضرا حين فتح هذه الأبواب منذ عشرة أعوام ولم يغير شيئا ~~من ذلك ms3887 عليه ولا أنكره طول هذه المدة واعتذر بأنه إنما # [ PageV01P057 ~~57/9] سكت طول هذه المدة وترك القيام في ذلك لشغله بالهداية والخدمة وإذا ~~لم يجد السبيل إلى مناظرته لاشتغاله بالخدمة غدوا ورواحا وأنه لم يزل يذكر ~~لشهوده أن فلانا فاتح على باب داره بابين يطلع منهما على بعض دارى وعيالى ~~وقصبة واسترعاهم الشهادة في ذلك وقال لهم إن لم يمنعه من القيام على المحدث ~~إلا ما هو فيه من شغل الخدمة وإن المحدث كان يعده بسد البابين وإنه غير راض ~~بما أحدثه ولا ساكت عنه. # فأجاب: الذي قام به خلف ضرر، وقد اختلف أهل العلم في أمر ذلك فقالوا ~~بالعشرة الأعوام، وروى عن بعض المدنيين لا يستحق الضرر إلا بأزيد من عشرين ~~عاما، وشهدت ابن لبابة يحتج إلى الأخرى بذلك ولك الأخذ بقوله لمن تراه مع ~~اجتهادك إن شاء الله. # وأجاب ابن زرب إذا أثبت عندك خلف ما قام به من أنه لم يزل منكرا على ~~عبدالله ما أحدثه عليه من الاطلاع وإشهاده من أنه غير راض ولا ساكت عليه ~~فله القيام في ذلك لأن العلة التي كان يستحق بها عبدالله ضرر الاطلاع إنما ~~هي سكوت خلف وترك اعتراضه في المدة التي ذكرها، فإذا ثبت إشهاده بأنه غير ~~راض ولا ساكت وجب له القيام إن شاء الله تعالى. # وأجاب سعيد بن عبد ربه بمثله وفي قوله إذا ثبت الاسترعاء فأر اليمين على ~~خلف ما كان تركه القيام على عبدالله من لدن فتح الأبواب الذي يطلع منها ~~عليه رضي بذلك ولا ترك القيام عليه إلى وقت قيامه هذا إلا للاشتغال والخدمة ~~التي كان بسبيلها وللعدة التي كان يعده بسدها ثم يجب له قطع الضرر إن شاء الله. # وأجاب ابن أبي الفوارس: أما البينة التي شهدت لخلف بما يزل يذكره لهم من ~~البابين فلا ينفعه ذلك إنما شهدت على كلامه، وأما اعتذاره بأنه كان في ~~الخدمة فلا حجة له في ذلك لأنه كان قادرا على التوكيل طول هذه المدة فلا ~~معنى للحيازة ها ms3888 هنا لأنه قد ادعى خلف معرفة تلك الأبواب وأقر بذلك ولم يقم ~~فيه وبالله التوفيق. # [ PageV01P058 ~~58/9] وأجاب ابن مسور: هذه الفتيا صحيحة تامة وعشرة أعوام قدم لأن مالكا ~~رحمه الله قطع قيام من رأى ماله يملك عليه طول هذه المدة وهو حاضر لا يغير ~~ولا يعترض فيه وبينة عبدالله قد شهدها بمثل هذا. # [مسألة فيمن أراد بناء برج حمام يلاصق برجا آخره لغيره] # وسئل أصبغ بن محمد عن الرجل يريد أن يبنى برج حمام ملاصقا لبرج رجل آخر ~~بينهما عرض زقاق أو أقل من ذلك كقدر الذراع والذراعين فإذا أكمل بنيانه وضع ~~فيه الحمام وجلب إليه الفراخ كالذي جرت العادة في ذلك فيريد صاحب البرج ~~القديم منعه من ذلك فهل له ذلك أم لا؟ وهل يراعى قدم البرج أم لا يراعى؟ ~~وهل يصح ما قاله اللخمي في كتاب الصيد من ديوانه المسمى بالتبصرة فإنه حكى ~~قول مالك رحمه الله في إجازة اتخاذ الأبراج وأن ذلك من أمر الناس، ثم قال ~~اللخمي بإثر ذلك متصلا وهذا إذا لم يحدث الثاني بقرب الأول فإنه يمتنع لأن ~~ذلك ضرر عليه، فهل ترى وفقك الله قول اللخمي هذا مفسدا لقول مالك أو معارضا ~~له، وما تراه ويظهر إليك من منع ذلك وإجازته موفقا مأجورا إن شاء الله. # فأجاب: إن لباني البرج أن يبنى في برجه ما أحب ولا يراعى في ذلك قدم ~~البرج ولا حدوثه، وإن كان قربه من القديم على ما وصفت وما ذكرت في سؤالك من ~~قول اللخمي رحمه الله في كتابه فله وجه إن كان أراد أن يضر به لأنه يطلع ~~عليه أو نحوه أو أنه يضر به في زرع أو ثمرة أو نحو هذا، فإن كان لم يرد ~~شيئا من هذا فلا وجه لقوله والله الموفق للصواب. # [من أراد أن يجير مجلسا بعض جدرانه لغيره] # وسئل بعضهم عن رجل له مجلس وبعض جداراته لغيره فأراد أن يجير المجلس ~~ويبيضه بالجص فأراد أرباب الجدرات منعه من ذلك. # فأجاب: ليس لأرباب الجدرات ms3889 منعه من ذلك لأنهم في ذلك مضارون به ولا فائدة ~~لهم يقتضونها بترك تبييض جدراتهم والمنع من ذلك، وهذا من الضرر، وفي حديث ~~عمر دليل عليه والله الموفق للصواب. # [ PageV01P059 ~~59/9] ... ... [من نصب مطاحين يؤذي دويها الجيران] # وسئل ابن حارث عن رجل نصب مطاحين في بيت له وشكا جاره دوى المطاحين ~~والبيت على شارع المحجة والحيطان كلها لصاحب البيت وأراد منعه من ذلك وإنما ~~في دار هذا الرجل من هذا البيت حائطان أحدهما في بيته والثاني في داره. # فأجاب: قرأت وفهمت أيدك الله الضرر درجات واتخاذ مطاحين عند حائط بيت ~~الإنسان وحيث لا يعدم دويها هو عندي من أعظم الضرر، وكنت أرى قطع ذلك على ~~الجار الذي شكا ضرره به إن شاء الله. # وأجاب ابن زرب: الذي وقع في كتاب القسم من المدونة في الذي يتخذ في عرصته ~~أرحى أنها إذا أضرت بجدرات جيرانه منع من ذلك. # وروى مالك رحمه الله في الضراب للحديد يكون جار الرجل ملاصقا به فيعمل في ~~بيته وليس بينهما إلا حائط فيعمل الليل كله والنهار يضرب الحديد فيتأذى ~~بذلك جاره ولا يجد راحة من كيره وضربه ويرفع ذلك إلى السلطان، فقال مالك لا ~~يمنع من ذلك، إنما هذا رجل يعمل في بيته وليس هذا يراد به الضرر فليس يمنع ~~أحد من العمل في بيته وإنما هو عمل في يده وعيشه الذي يعيش به، رواه مطرف ~~عن مالك، فهذا ما أقول به والله يحملك على الصواب. # وأجاب عبدالرحمن بن مخلد: ذكرت وفقك الله في كتابك أن القائم عندك في ~~المطاحين إنما شكا أن دويها يضر به ولم يذكر ضرارا بحيطانه، وليس الذي شكاه ~~من المسألة التي اجتلبها بعض أصحابنا في كتاب القسم من المدونة في شيء، ~~والمقالة الثانية في الضارب للحديد تشبه المسألة التي كشفت عنها، فالذي أرى ~~أن لا يمنع من الانتفاع بمطاحينه وليس الذي ذكره من أن دويها مضر به من ~~الضرار الذي يجب قطعه والمنع منه وهو الذي أدركت شيوخنا رحمهم الله يفتون ~~به، ms3890 فهذا ما عندي وبالله التوفيق. # [ PageV01P060 ~~60/9] وأجاب ابن عبد ربه: قال أبوبكر بن عبدالرحمن رحمه الله إذا اجتمع ~~ضرران أسقط الأصغر للأكبر، ومنع الرجل من الانتفاع بمنزله وضيعته التي يقوم ~~بها معاشه أكثر من الذي يتأذى بدوى مطاحنه، وحضرت محمد بن عمر بن لبابة ~~رحمه الله قد استفتى في هذه المسألة وفي الندافين الذين يندفون الخز في ~~الليل والنهار فأفتى بأن لا يمنعوا من ذلك وأن لا يمنع أحد بضرب الحديد في ~~داره من ذلك، ونزع برواية مطرف عن مطرف عن مالك في ذلك وقال بهذا آخذ وبهذا ~~أقول إن شاء الله وبالله التوفيق. # ابن عبدالغفور: لصاحب الدار أن ينصب في داره ما شاء من الصناعات ما لم ~~يضر بحيطان جاره، وأما إن منع من وقع ضرب أو دوى رحى أو كير لأجل صوته فلا ~~وكذلك ما أشبهه، قال في الطرر لأن الصوت لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأجسام ~~فإن أضر ذلك بالجدرات منع وذلك بخلاف رائحة الدباغ أو يفتح بقرب جاره ~~مرحاضا ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته لأن الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم ~~وتصل إلى الأمعاء وتؤذي الإنسان وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((من ~~أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم)) فكل رائحة ~~تؤذي يمنع منها لهذا قال وبه العمل. # وقال بعض شيوخ الفتوى بمنع الكمادين إذا استضر بهم الجيران وقلقوا من ذلك ~~لاجتماع ضر وقع بهم، والأول أولى إن شاء الله تعالى. # ابن رشد: المشهور عدم منع الأصوات مثل الحداد والكماد والنداف. # ابن عتاب: تنازع الشيوخ ببلدنا قديما وحديثا في الرجل يجعل في داره رحى ~~أو شبه ذلك مما له دوى وصوت يستضر به الجار مثل الحداد وشبهه فقال بعضهم ~~يمنع من ذلك إذا عمل فيه بالليل والنهار، وقال بعضهم لا يمنع منه. # وقال ابن عتاب الذي أقول: إن جميع الضرر يجب قطعه إلا ما كان من رفع ما ~~أحدث لغير مضاره يمنع الضوء والريح. # [61/9] ... [من شهد عليه أنه اقتطع من المحجة ms3891 وزاده في داره] PageV01P061 ~~وسئل ابن زرب عمن شهد عليه أنه اقتطع من المحجة وزاده إلى داره وشهد له ~~آخرون أنه لم يقتطع شيئا أصلا وحازت كل بينة ما شهدت فيه. # فأجاب: إن كانت بينة الذين شهدوا له أنه لم يقتطع من المحجة شيئا أعدل من ~~الأخرى أو مثلها في العدالة حلف بمثل ما شهد به ولا يهدم عليه شيء. # وأجاب ابن خزيمة بمثل قول ابن زرب وله رد اليمين إن شاء الله. # وأجاب القاسم بن خلف الحصيري: الأصل في هذا النوع من الشهادات أن من نفي ~~شيء وأثبته غيره فالقول قول المثبت لأنه قد علم ما لم يعلمه النافي فالذين ~~شهدوا بالاقتطاع من المحجة قد علموا ما لم يعلمه الذين نفوا ذلك وزادوا ~~زيادة يمكن كونها فوجب أن يحكم بشهادتهم إن كانوا عدولا والله أعلم بحقيقة ~~الصواب. # وأجاب ابن أبي الفوارس وابن عبدربه وأصبغ أبوسعيد وابن حارث: يؤخذ في ذلك ~~بأعدل البينتين بعد الإعذار إلى الفريقين إن شاء الله وفي قول أصبغ منهم مع ~~أن نقول من قال أنه استزاد من المحجة وحاز ذلك أتم وأقوى. # [مسألة في قناة بزقاق مسلوك] # وسئل ابن زرب عن قناة في الزقاق المسلوك عليه مكشوفة برصيفها يأتي عليها ~~الماء وأهل الأزقة التي تجاورها لا تنكب فيها دابة ولا يتأذى فيها أحد حتى ~~أحدث عليها المجاورون لها الحوانيت والتوابيت والمصاطب فلها ضاق بهم الزقاق ~~برصيفها غطوا القناة فانقطع بتغطيتهم لها ذهوب الماء في حنيتي القناة حتى ~~صارت سبخة وتسقط فيها الدواب ويقع فيها الناس. # فأجاب: تأمر من قبلت شهادتهم بحيازة القناة المغطاة وحيازة ما ضيق من ~~الطريق وأضر به، فإذا حازوا ذلك وثبتت الحيازة عندك أعذرت # [62/9] إلى المحدثين في ذلك، فإن لم يكن لهم مدفع أمرت بهدم ما أحدث في ~~الطريق وبكشف القناة وإعادتها على ما كانت عليه في القديم إن شاء الله. # [مسألة في عين تجاورها قناة تجرى فيها الأوساخ] PageV01P062 ~~وسئل عن عين تجاورها قناة بجرية أوساخ وأن الأوساخ الواقعة في القناة مضرة ms3892 ~~بها وطلب القائم عن نفسه وبالحسبة إقامة جسر بالصخر بين العين والقناة فزعم ~~أنه ينقطع بذاك الضرر عن العين. # فأجاب: إذ قد ثبت عندك ضرر جرية الأوساخ في القناة فقطع جرية الأوساخ ~~واجب وذلك إذا كانت العين أو جزء منها للمسلمين، فأما إذا لم يكن شيء منها ~~للمسلمين وإنما جميعها لمن يملكها فإنما يجب القيام بقطع الضرر عنها ~~لمالكها إن شاء الله. # وأجاب غيره: لا ترى أن يحدث أحدا شيئا في غير ملكه مما ذهب إليه وأنه يجب ~~قطع جرية الأوساخ من القناة المذكورة بعد الإعذار إلى من أثبت عندك جرية ~~مائه في هذه القناة إن شاء الله تعالى. # [مسألة فيمن سرب إلى عين تجرى بماء معين] # وسئل ابن خزيمة عن عين تجرى في الشتاء والصيف بماء معين وأن من جاورها ~~سرب إليها فانقطعت جريتها لذلك وانقطع ارتفاق المسلمين بها وكانت مباحة ~~للمسلمين للانتفاع بها بشفاههم ودوابهم وما فضل من ماء العين كان يسقى به ~~الجنات المتصلة بها وما فضل من ذلك يفضى إلى غدير وطلب المحتسب القائم من ~~القاضي أن يأمر من يدخل في العين ممن يثقه ويعرف من سرب إليها. # فأجاب: قرأت ما ذكرته في أمر العين، وهذا أمر عظيم وإقدام جليل أقدم به ~~على المسلمين، والذي أرى أن تأمر ثقات بامتحان ما ذكره الشهود في هذه ~~السروب واستفضائها حتى ينتهي بهم ذلك إلى مقطع السروب ليعرف من أحدث فإذا ~~عرف غيرت على فاعله أشد التغيير وصرفت جرى الماء إلى مجراها إن شاء الله. # [63/9] وأجاب ابن حارث وفقك الله: العين أقدم من الدور لا محالة وامتحان ~~السروب بمن تثق به واجب إن شاء الله. # وأجاب ابن مسور: الشهادات تدل على أن لأهل الجنات في ماء العين حقا، فإن ~~كانت السروب في دور أصحاب الجنات فامتحانها وأجدب لما للمسلمين من الانتفاع ~~بماء العين، وإن كانت في غير دورهم فأهل الأجنة أحق بالقيام في ذلك من ~~المحتسب إن شاء الله تعالى. # [ PageV01P063 ~~من فتح باب داره في زنقة غير نافذة] ms3893 # وسئل عبدالحميد عمن فتح باب داره في زنقة غير نافذة غير مقابل لأحد من ~~الجيران فأقام نحو الثماني سنوات لا يغير عليهم أحد منهم وهو نحو الخمسة ~~عشر دارا ليس منهم أحد غائب عن الحيازة. # فأجاب: إحداث باب في موضع غير نافذ لا يجوز إلا برضي من له هناك باب، ~~وسكوتهم هذه المدة غير منكرين يوجب سقوط قيامهم، ولو كان أقل من هذه المدة ~~فالأمر كذلك. # [من فتح بابا يناظر باب جاره] # وسئل ابن أبي زيد عن اختياره فيمن يفتح بابا يناظر باب جاره وبينهما شارع. # فأجاب بأن قال: يمنعه وبه آخذ. # [من نقل ترابا إلى طريق فسده] # وسئل عمن نقل ترابه إلى طريق قوم فسده. # فأجاب بأن قال: يقال لرب التراب ارفعه فإن أبى فلا يجبر ويقال للآخرين ~~ارفعوه عنكم. # يحيى بن عمر إذا طم أصحاب الحوانيت الطين فإن عليهم جبرا أن يرفعوه فكذا ~~إذا حمل أحد ترابه إلى طريق أو سوق. # [64/9] [من زرع على بئر له فغاض ماؤها فهل يجبر على دفع فضل ماء بئره] # وسئل عن الذي يزرع على بيره فيجاح ماؤها هل يجبر جاره على دفع فضل ماء ~~بيره كما لو تهور بيره. # فأجاب: فلا يجبر على دفعه ( ... ... )(¬1) بخلاف الآخر لأنه لما زرع ~~معتقدا أنه ينفذ ولم يظن الآخر قط تهوير بيره. # وسئل عمن له أرض بين رباع قوم وقد منع طريقها. # فأجاب طريقه عليهم كلهم أيسلك فيها فإن ادعى بعضهم على بعض حلف بعضهم ~~بعضا ثم أقاموا له طريقا. # ولابن رشد مثله في مجارى المياه أنها لمن حكمت العادة والسمت والانصباب ~~عليه ولا بد منه هكذا وهو فما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب وهل ~~بثمن أم لا؟ يجرى على الخلاف في فضل ماء بئر الجار إذا احتاج إليه جاره ~~لتهوير بئر وزرع على أصل ماء وغير ذلك من النظائر. # [مسألة في الأزبال] PageV01P064 ~~وسئل ابن زيادة الله عمن له كوشة إلى موضع خراب لرجل فبنى حائطا للخراب ~~المذكور ثم طالب صاحب الخراب ms3894 بنقل ما اجتمع فيه من الأزبال التي أضرت بحائط ~~الكوشة فزعم رب الخراب أنه من بقية مرمة ومن الجيران فأنكر رب الكوشة ذلك، ~~واستظهر ببينة أن فلانا عندنا ممن لا يستحل الأزبال في أملاك الناس فقال رب ~~الخربة لا تقيد هذه الشهادة حتى يشهدوا أنهم لم يفارقوك حتى أخرجت جميع ~~أزبال المرمة ولا تفيدك هذه الشهادة وقولهم فيها لا يستحل صحيح إذ لا يستحل ~~مسلم أذى مسلم فاحلف لي على عدم طرحك فهل تلزمه يمين أم لا؟ # فأجاب: تستفسر البينة على شهادتهم فإن قالوا لا يرى ذلك حلالا لم يفده ~~لأن المسلمين كذلك في الاعتقاد فيحلف حينئذ أو يرد عليه. # [65/9] ... [من له نهر يجرى في أرض غيره فنبت على شطيه قصب] # وسئل القابسي عمن له نهر يشق في ارض رجل فنبت فيه قصب لم يكن فيها. # فأجاب: القصب والله أعلم لصاحب الأرض ولم يكن لصاحب النهر إلا جواز الماء ~~خاصة سالما. # [مسألة في الساباط يكون بين الدارين] # وسئل أبوالحسن بن خلف عمن له داران متقابلان فأحدث بينهما ساباطا وجعل ~~خشبه على حائط إحدى الدارين ثم توفي وصار كل دار لمالك فتنازعها في الحائط، ~~فقال الذي في جهته الحائط هو في دار من حدوده الأربع وفيه مغروز خشبه مخزن ~~ومشترف ومجلس ومجاز فهو من حقي، وقال صاحب الساباط بل أنا معك فيه شريك لأن ~~لي في غرز الخشبة وعقدا جعله لعمد الحناية التي جاء عليها البيت الذي على ~~الساباط وهو داخل في الحائط المذكور قدر شبر ونصف وسقف البيت المعتلي على ~~الساباط ماؤه يندفع لناحية هذا الحائط المتنازع فيه، فهل ترى لصاحب هذا ~~الساباط فيه شركة أم لا؟ PageV01P065 # فأجاب: إذا كان ساق الحنية غير مربوط بالحائط وهو منفصل عنه وليس لصاحب ~~الساباط غير غرز الخشب فلا شركة فيه وهو خالص لصاحب الدار التي منها ~~الحائط، وإن قال أهل المعرفة إن ساق الحنية مربوط بالحائط فهو شركة بينهما، ~~فأعاد السؤال وهو: إذا ثبت أن الحائط شركة فأراد صاحب الساباط الغرز فهل ms3895 له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت أنه شركة بينهما فله غرز الخشبة في حائط الشركة ولا مقال ~~لها في منع الضوء، هكذا في قسم المدونة قيل لم يجبه على حقيقة مسألته فإن ~~صاحب الساباط احتج بأن له فيه عقدا جعله صاحب الدارين ساقا لعمد الحناية ~~إلا أن يريد بها رفع الاشتراك في الحائط فيكون في القسم الثاني من قسميه ~~وجعل العقد هنا مقدما على غرز الخشبة وهو أقوى في # [66/9] دليل المالك منها ويليه غرز الخشب والطيقان إلى غير ذلك من دلائل ~~عرفاء البناء على الملك. # [مسألة في الفرن الداثر يريد صاحبه أن يجدده] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن فرن فخار بين دور وجدت أمارة قديمة هل يحكم ~~بصاحبه لرده فرنا للفخار كما كان وإن أضر بجيران ذلك الفرن بشواهده القديمة ~~بعد البحث عنها وطلبها وهو في قول الموثقين في الحكم بمحو الآثار الحادثة ~~لأن في بقائها ضررا وحجة لصاحبها بعد طول الزمان دليل على الحكم برده أم ~~لا؟ فانعموا بالجواب أعظم الله أجركم. # فأجاب: إن كانت آثار الفرن بعرصة غير عاملة ببناء على شكله مناف شكل بناء ~~الفرن فآثار الفرن باقية على الدلالة على الفرن المذكور، وإلا فلا دلالة ~~لها لقيام منافعها مع طول زمانه كبينتين متنافيتين إحداهما ناقلة. # [مسألة في طريق بين مالكين أراد أحدهما أن يبنى على حده] # وسئل بعض الفقهاء عن طريق بين مالكين فأراد أحدهما أن يبنى على طرف ملكه ~~ومنعه الآخر فقال: PageV01P066 # ليس لصاحب الأرض البناء على حده ولو بنى وبنى الآخر على حده انقطعت الطريق ~~وتترك الطريق من حقيهما جميعا لكل واحد النصف ويهدم ما بنى ولا يضر سكوت ~~الآخر . # [من فتح باب داره في آخر خرابة فنازعه الجيران] # وسئل عمن فتح باب داره في آخر خرابة فنازعه الجيران فالتزم عدم فتحه في ~~الموضع المذكور ثم اشتراها آخر وأراد فتح الباب المذكور فمنعه الجيران ~~واحتجوا عليه بتسليم البائع لهم في ذلك. # فأجاب: إذا أسقط البائع حقه في المحجة والتزم بمخاصميه ما ms3896 ذكرت فهو حق من ~~حقوقهم لا مقال لمشتر ولا غيره فيه لتنزلهم منزلته، فإن باع ولم يبين كان ~~للمشترى الرجوع عليه بما ينوب ذلك من الثمن. # [67/9] ... [من له علو على دار ينزل ماؤه إلى ماجلها فيريد صرفه] # وسئل ابن أبي زيد عمن له علو على طائفة من دار أخرى فكان ماؤه ينزل إلى ~~ماجل لرب الدار ثم أراد صرفه لغيره فمنعه صاحب الدار فقال لي فيه من ينزل ~~في ماجلي فمن يكون القول قوله؟ # فأجاب: لصاحب العلو أن يصرف ماءه حيث شاء بعد يمينه إن مصرفه لصاحب السفل ~~لم يكن بحق. # وأجاب ابن شبلون أن الماء لصاحب السفل لمنفعته به ولا يصرفه صاحب العلو. # [مسألة في جدار بين جنتين سقط فعجز أحد المالكين عن بنائه] # وسئل عبدالحميد عن جدار بين جنتين يسقط وبناؤه ضروري ويعجز أحد المالكين ~~عن رده ويمتنع الآخر من البناء معه هل يجبر أم لا؟ # فأجاب: إذا كان الصلح كما ذكرت أجبر على البناء من أباه. # وأجاب أيضا عن إحداث البناء للضرورة الداعية إليه هل يجبر عليه من أباه ~~بأن البناء إن كان يصون أموالهم وتركه يفسده ويتلف ما فيها أجبر من أباه، ~~وهو من صيانة الأموال وتضييعها ليس بصواب. # وأجاب اللخمي عن مثله إن كانت ساحته لها ولم تجحف النفقة بواحد منهما ~~أجبر على البناء، وإن أجحف أحدهما لم يجبر المجحف، وإن كان لا يجحف بهما ~~غير أن الأبي لا يصان به لبقية رفعه بغير بناء وإن يكلف النفقة أجحف به ~~وعظمت بنفقته لم يجبر. # [ PageV01P067 ~~مسألة في حائط بين جنتين انهدم] # وسئل اللخمي عن حائط فاصل بين جنتين يعمل عليه السدر أو الشوك لدفع الضرر ~~فيدعو أحد الرجلين الآخر للبناء فيقول من شكا بالضرر فليبن ولا يريد النفقة ~~معه في الطابية والبناء، وكيف لو لم يتقدم في هذا بناء ولا طابية فأراد ~~أحدهما إحداثها أو كان حائط فانهدم؟ # [68/9] فأجاب: إن كان بين الجنتين حائط فانهدم وبقاؤه مهدوما يضر بهما ~~فمن دعا إلى إعادته فالقول ms3897 قول من دعا إلى التصون والبناء. # [مسألة في القنطرة يهدمها ماء مشترك] # وسئل عن قنطرة يجاز عليها إلى جنات ومزارع، والجنات تليها، ولهم رسم من ~~الماء أكثر مما لأهل المزارع فربما هدم القنطرة أو بعضها هل على جميع من ~~يمر عليها أو على أصحاب الجنات والمزارع بقدر نفعهم بالماء؟ # فأجاب: مثل هذه المسألة يجتمع جميع من ينتفع بهذه القنطرة ومصطلحون بينهم ~~في النفقة على قدر النفع بها، والحكم إذا تشاحوا أن يجتمع أهل المعرفة ~~بالرباع فيقدرون كل ما ينتفع به كل واحد منهم من جريان الماء على القنطرة ~~ويفرضون على كل واحد بقدر نفعه، وهذا قد يتعذر، والإصلاح بينهم والمحاللة أولى. # [مسألة من بابة سابقتها] # وسئل عن مرج بساتين وزرع وهو محظر من بعض الجهات ومسرح من أخرى أنه يصيب ~~بعض أهل المرج الغارة فألزم الوالي بضرب الطابية من الجهة المحظرة ثم بعد ~~ذلك أرادوا تزريب هذه الجهة فطلب أهل الأطراف أهل الوسط بنصيبهم كما فعل ~~بالطابية الأولى فامتنعوا وقالوا الضرر إنما ينال الذين يلونها فهم يعملون ~~ذلك، وربما أصابت الأمطار تلك الطابية فتهدم، وربما أفسد الماء بعض أرض من ~~يلي الطابية المذكورة وينقل ترابهم أو تراب غير الطابية إلى غيرهم من أهل ~~وسط المرج فيطلب أهل الأطراف أيضا إصلاح ما انثلم من الطابية أو إصلاح ~~أرضهم التي نقل التراب عنها فيمتنع أهل الوسط من ذلك كله. PageV01P068 # فأجاب: هذه المسألة كمسألة القنطرة التي تقدمت النفقة في ذلك على قدر ~~انتفاع كل مالك بما انتفع به ملكه، فإن كان الضرر يصيب من قرب من ذلك أكثر ~~ممن بعد فعليه بقدر ذلك ينظر فيه أهل المعرفة بتقدير النفع والأصلح أن ~~يجتمعوا أو يتسامحوا ويترك التشاحح وتحاللوا ومن أراد # [69/9] الخلاص فيما بينه وبين الله فليزد على نفسه وينفق أكثر من غيره، ~~وهو يسير على من أراد السلامة. # [مسألة في طين الأسواق والحارات] # وسئل عن طين الأسواق والحارات هل يلزمهم رفعه عن الماء النجس ينزع من ~~الآبار فيضر بالمارة. # فأجاب: إذا كان زوال ms3898 ذلك مصلحة أجبروا على زواله، ويزيل كل قوم ما ~~يقابلهم، ويمنع إجراء النجاسة في الطرق وفاعل ذلك مأثوم. # ابن الحاج: يمنع القاضي جرى المياه والأوساخ في الأزقة، ويأمر بتسعير ~~الخبز والطعام في أوقات الحاجة ويجعل لها من الربح بقدر ما يرى، وهو قول ~~ربيعة، وكان الليث يأمر بضربهم إذا تعدوا قيمة السلطان ويكسر الخبز إذا ~~وجده ناقصا فيباع بالوزن ويتقدم لصاحبه أن لا يعود فإن عاد أدب. # وإذا رأى حائطا يخاف سقوطه أمر بهدمه ولم يمهل أصحابه أن يحضروا وينفق في ~~ذلك من نقضه، وإن لم يوجد لهم مال أو كانوا غيبا أو كان لصغير تقدم لأبيه ~~أو وصيه ولم ينظر في ذلك فالضمان لما أفسد الحائط عليهما في أموالهما. # ابن العربي: يجوز رمي النجاسات والأقذار والنتن في المياه الكثيرة ~~كالآبار العظام والأنهار الكبار لقوله: ((خلق الله الماء طهورا لا ينجسه ~~شيء)) انتهى انظر خلافه عند الخطابي. # [مسألة في شجرة تشرف على تخم] # وسئل الشعبي عمن باع جنانا فيه شجرة وقد شرفت على تخم فوق الجنان لأرض ~~كذلك فقال صاحب الأرض التخم لي فاقطع الشجرة عني وصاحب الجنان يقول التخم ~~لجناني ولا بينة لواحد منهما والجنان قديم، ولمن التخم، وهل تقطع الشجرة أم لا؟ # فأجاب: يترك الأمر على حاله ويرتفق كل واحد منهما بما كان يرتفق به. # [ PageV01P069 ~~70/9] ... ... ... [مسألة في نخلة طلعت تحتها غرسة] # وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن رجل له نخلة في ضيعة رجل فطلعت تحتها غرسة ~~فأرادها صاحب الضيعة وقال لأنه له نخلة واحدة، وقال صاحب النخلة خرجت من ~~نخلتي فلمن تكون منهما؟ # فأجاب: لابد للنخلة من حريم، فإن دخلت فيه فهي لصاحب النخلة لملكه إياه، ~~ولا يلزم احتجاج صاحب الضيعة بأنها قد تخرج عنها لأنها لو خرجت لوجب قطعها. # [مسألة في ثلاث نخلات متلاصقة خرجت تحتها غرسات] # وسئل أبو إسحاق الأشيري عن ثلاث نخلات متلاصقة الوسط للرجل فخرجت غروسات ~~تحت الثلاثة لا يدرى لمن هي، فقال رب الوسط اقلع ما تحت نخلتي فإن كانت لي ~~غرستها في ms3899 غير هذا الموضع، وإن كانت لك أزلت الضرر عن نخلتي، وامتنع الآخر ~~من قلعها واحتج بأنها إن كانت للوسط فهي في أرضي، وإن كانت لي أبنتها كذلك. # فأجاب: تقدم جواب عن هذه، ولابد من البحث عن هذه العرصة فإن كانت لصاحب ~~الوسط فهي يصنع بها ما شاء، وإن كانت من نخل رب الأرض فهي له، فإن أضر ~~بنخلة الوسط أزال الضرر عنه. # [مسألة في الماء ينزل من الجبال] # وسئل الداودي عن أهل الموضع قالوا يأتينا ماء من بعض جبالنا فنسقى أرضنا ~~به وأخبرنا آباؤنا عن آبائهم أن أصله لم يكن لهم وهو لقوم لا يعرفون. # فأجاب: هذا بحال ما ذكرت، إن رأى الإمام أو عدول من المسلمين إن لم يكن ~~إمام بيع ذلك ويصرف ثمنه في منافع المسلمين، وإن رأى بيعه من أصله فعل، وإن ~~لم يكن من يقوم لهذا ولا ذا فليتحر كل من أجرى منه شيئا يتصدق بقيمته أو ~~يدخله في منافع المسلمين. # [71/9] [مسألة فيمن أجلاهم السلطان ولهم حقوق في مياه الموضع الذي أجلوا عنه] # وسئل عن قوم أخرجهم السلطان عن موضعهم واصطفي رباعهم ولهم حقوق في ~~الأنهار لهم فيها شركاء لم يحل بينهم وبين مالهم من تلك الأنهار وهي مشاع ~~بينهم يقسمونها على أجزاء معلومة ليس لأحد منهم يوم لا يعدونه هل لمن بقي ~~لم يمنع من حظه أن يأخذ ولا يكون للممنوعين عليه تبعة. PageV01P070 # فأجاب بأن قال: ليس له ذلك وإن أخذ قدر حقه فليقسمه مع الممنوعين على قدر ~~شركتهم في النهر وينظر لهم فيه إن غابوا. # [مسألة في المياه] # وسئل عن نهر بين قوم يقتسمونه يوم الجمعة لقوم ويوم السبت للآخرين ويوم ~~الأحد للآخرين فلكل قوم يوم من الجمعة معلوم فرفع بعض أهل النهر عن حظوظهم ~~وأمكن يوم الذين لم يمنعوا من أخذ حقوقهم من يوم غير يومهم هل يجوز ذلك لهم؟ # فأجاب بأن قال لا، إن لم يجد أخذ يومه بعينه لم يحل له أخذ سواه قيل جعل ~~الأيام كأنها أعيان مغصوبة والصواب ms3900 أن الماء مشاع لكنه يجرى على قسمه ~~الغاصب كمسألة أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وأخذها أهل جور وفيها خلاف وكذلك ~~لو غصب عينها وقسمها مثل جيران أعطوا لبعض المالكين نصيبه وحبس نصيب بعضهم، ~~والمشهور في هذا أن قسمته لغو، واختلف فيما يؤخذ به من القولين في الزكاة ~~وفي المدونة مسألة الخوارج. # [مسألة أخرى في المياه] # وسئل عن قوم لهم نهر يتفجر عيونه في الشتاء وتقل في الصيف وربما غارت فيه ~~وعادة أصحابه أن لكل أحد شربا معلوما ويجاورهم أرض لقوم أرادوا أن يدخلوا ~~معهم في ذلك الماء ويأخذون منه حظا يسقون به أرضهم وأبي ذلك عليهم أصحاب ~~النهر وقالوا ما نعطيكم إلا ما فضل عنا ومنعوهم ذلك رأسا. # [72/9] قال: ليس لهم أن يأخذوا منهم إلا ما طابت به أنفسهم غير أنه إن ~~كانت فيه فضلة لا يشك فيها فلهم أخذها بالثمن وما استغنى عنه أربابه. # قيل له فإن اشترى رجل أرضا من بعض أهل ذلك النهر ولم يسم للأرض شربا من ~~الماء فأراد أن يأخذ من حظ البائع ما يسقى به تلك الأرض. # قال إن كان كل واحد من أهل النهر يصرف حصته من الماء حيث شاء فليس لمشترى ~~الأرض أن يسقى به بعد من يليه. # [مسألة ثالثة في المياه] PageV01P071 ~~وسئل عن قوم لهم أرض يزرعونها فنبت في طرفها سمار فخرج منه ماء فاستغنى عنه ~~أهل الأرض فسال إلى أرض قوم آخرين فكانوا يسقون به نحو ستين سنة ثم احتاج ~~إليه أصحاب الأرض التي أصله فيها فأرادوا صرفه عن أولئك. # فأجاب: إن ثبت أنه ظهر في ملك أولئك فإن كان من حازه يدعيه ملكا لنفسه ~~بالملك طول هذه المدة بحضرة من هو في أرضه وعلم بدعواه ولا ينكر فهو لمن حازه. # [مسألة في حانوت يبيع صاحبه البز خارج سوق البزازين] # وسئل أبوالعباس الغبريني عمن له حانوت بمدينة يكريه منذ أحد وعشرين عاما ~~مما يبيع به البز وهذا الحانوت المذكور مقابل سوق البزازين ليس بينه وبينه ~~إلا مقدار أربعة أذرع ms3901 ولم يغير عليه في المدة حال المذكورة مغير، ثم قام ~~الآن عليه قائم في ذلك ومنعه من كرائه من البزازين وزعم أن من يعمره يلتقي ~~الجلابين للسوق المذكور به ويمنع من يأت شراء من أهل السوق المذكور قبلهم ~~وفي ذلك ضرر على أهل السوق المذكور ومفسدة، فهل يمنع من يبيع به ما ذكر أو ~~لا يمنع لقربه من السوق المذكور وجرى عادته في هذه المدة؟ # [73/9] فأجاب: له أن يعمر الحانوت المذكور ولا يحل له أن يلتقي الجلابين ~~للسوق المذكور حتى يصلوا إلى السوق يبيعونه، ويمنع من ذلك أشد المنع، وأما ~~كونه يبيع ممن يأتي للشراء من أهل السوق المذكور فلا حجة في ذلك ولا يمنع ~~منه وبالله التوفيق. # [مسألة في الإقطاع] # وسئل ابن عرفة عن الأرض التي تقطع الأعراب وغيرهم من الناس هل تملك ملكا ~~تاما أم لا؟ # فأجاب: بأن اقطاعها إنما هو إقطاع انتفاع لا ملك. # [مسألة أخرى في الإقطاع] # وسئل عمن أقطعت له ثم مات وخلف ورثته فجرد ظهيرها بعضهم من إمام آخر. # فأجاب بأن قال: الإقطاع الثاني ناسخ للأول. # [مسألة في بيع أرض القانون وإرثها] # وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن بيع أرض القانون وإرثها. # فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها، والظاهر من ~~حالها أنها مملوكة. PageV01P072 # قيل: اختلف في أرض المغرب، فقيل عنوية وقيل صلحية وقيل التفصيل بين السهل ~~والجبل وقيل بالوقف، وأما أرض افريقية فقال ابن أبي زيد في أرض العنوة ~~والصلح من النوادر عن سحنون قال كشفت عن أرض افريقية فلم أقف منها على ~~حقيقة عنوة أو صلح، وسألت عن ذلك علي بن زياد فقال لم يصح عندي فيها شيء، ~~وأما بلاد المصامدة وأرض مراكش فقال ابن عبدالحكم اتفق أشياخ بلادنا من أهل ~~العلم أنها أسلم عليها أربابها وليس فيها صلح ولا عنوة وقال عن أبي الأصبغ ~~القرشي أدركنا # [74/9] أهل الفقه والورع في بلاد الأندلس يشرون الأرض فيها ويبيعون ونحن ~~متبعون لهم وأنتم متبعون أسلافكم في مغربكم. # قال أبوبكر بن عبدالرحمن ms3902 إذا خفي خبر الأرض ولم يعلم هل هي صلح أو عنوة ~~أو أسلم عليها أربابها وهي لمن وجدت بيده وإن كان لا يدرى بأي وجه صارت ~~إليه وقيل إن البلاد الغربية لم تجر في الافتتاح على قانون واحد بل منها ما ~~افتتح عنوة ومنها ما افتتح صلحا فالبلاد الأندلسية نص ابن حبيب على أن ~~أكثرها افتتحت عنوة وأما بلاد أفريقية وهي معظم المغرب ففيها بلاد ليست ~~بصلحية ولا عنوية على ما يظهر من كتاب الزكاة والتجارة إلى أرض الحرب من ~~نوادر الشيخ أبي محمد، وبالجملة ففيها من الخلاف ما تقدم، وأما إقليم ~~الحجاز فمكة عنوية وقيل صلحية والذي عليه الجمهور الأول وأما أرض العراق ~~ومصر فأكثرها افتتح عنوة. # [75/9] ... ... نوازل الوديعة والعارية # [مسألة في الوديعة تضيع من حافظها] # وسئل ابن عرفة عن رجل دخل ميضأة فنزع فيها ثيابه وكيسه وفيه وديعة فتطهر ~~وخرج فنسى الكيس فتلف. # فأجاب: بأنه يضمن وأخذ ذلك من مسألة الحمام الواقعة لسحنون وهي من أودع ~~وديعة فصرها في كمه مع نفقته ثم دخل الحمام فضاعت ثيابه بما فيها فقال ~~سحنون يضمنها. # [مسألة في شبه العارية] PageV01P073 ~~وسئل هاشم بن أحمد عمن استأجر رجلا ليصلح له سقف حانوته وقال لصاحب الحانوت ~~أمسك فروى حتى أهبط فاحتاج صاحب الحانوت القيام بحاجته وقال يا فلان انظر ~~الحانوت والفرو حتى نأتي فضاع الفرو. # فأجاب بأن قال: الضمان على صاحب الحانوت وهي تأتى على الوديعة إذا ~~استودعها غيره ضمن إلا أن يكون عند إرادة سفر. # [مسألة أخرى من الوديعة] # وسئل عمن أراد سفرا إلى الجزائر بزيت فأودعه قوم زيتا للبيع فوصل وخلط ~~جميع الزيت في خوابي وكتب اسمع على جميعها فاعترضه بعض من يعرف أن جميع ~~الزيت ليس له فقال بمحضر جماعة يشهدون إن جميع # [76/9] الزيت لي ليس لأحد معي فيها حق بوديعة ولا غيرها فشرع في بيع ~~الزيت فباع بعضه واشترى سلعا ورقيقا وبعث بذلك للمرية وسبتة، ثم سافر إلى ~~سبتة وترك رجلا يبيع له باقي الزيت ثم رجع فباع ms3903 ما بقي وأخذ ثمن ما تحصل ثم ~~أخذ في الانصراف إلى سبته فادعى أن الروم أخذوه بما معه من بقية ثمن الزيت ~~وقال لأصحاب الزيت ثمن الزيت هو الذي أخذ الروم، فانظر هل يكون خلط للزيت ~~تعديا مع اختلاف أنواعه وبإنكاره أنه ليس لأحد في الزيت حق. # فأجاب: إذا خلط الزيت بمثله على وجه الدفع والحفظ فلا ضمان عليه. # [من دفعت لأخرى دنانير على أن تدفع منها لابنتها وأختها ثم ماتت] # وسئل التونسي عن امرأة دفعت لأخرى مأمونة دنانير على أن تدفع لابنة ~~ابنتها كذا ولأختها كذا، فأقامت الدافعة مدة وماتت وأقامت الدنانير عند ~~المودعة إلى أن قاربت الحفيدة البلوغ وتزوجت واشترت لها ببعض تلك الدنانير ~~بعض ما يزين عليها وزعمت أنه قصد الدافعة فقام عليها ورثتها وأنكروا هذه ~~العطية ولم تزل الشورة وبقيت الدنانير بيدها فلمن يجب ذلك؟ PageV01P074 # فأجاب: إن خفي للمرأة هذا وكانت قدر ثلث الميتة فلتفعل ما شرطته الوصية إن ~~لم تخف ذلك فليس لها دفع ذلك للموصى لهم ويدفع للورثة فيقسمونه إذ لا قدرة ~~لها على الامتناع منهم وشهادتها وحدها باطلة فلا يلزمها شيء، فقيل لو رد ~~الورثة إليها الحكم على أن تسأل أهل العلم فهل يجب لنا أن نقول ما يجب لكم ~~من طريق العلم بشيء، وكيف إن أراد صلحهم وإعطاء ما بقي للموصى لهم، وكيف إن ~~دفعت ذلك للموصى لهم ثم قام عليها الورثة هل يطالبونها أو يطلبون الموصى لهم؟ # فأجاب: إذا طلبها الورثة فلا قدرة لها على الامتناع وإن كان الورثة ~~يجيزون بقولها لا حق لكم فيما ادعيتم من تحلف، لها لأنه حق للحفيدة وإن ~~أرادوا تحليفها أن أمهم لم تعطها دنانير فلا تحلف، وإن صالحوها على شيء جاز ~~لأن أخذ بعض الوصية خير من العدم، وإن أخبرتهم بالقصة فلابد من # [77/9] رد الدنانير على الورثة إلا أن يصدقوها في مقالتها فتمضى حينئذ ~~الوصية بالدنانير. # [من حمل في مركبه شيئا بغير أجر هل يضمن أم لا؟] # وسئل أبوعمران عمن حمل غرارة قمح في ms3904 مركبه أو زيت لرجل بغير كراء ثم ادعى ~~ضياعه هل يقبل ذلك منه أم لا؟ وكيف إذا قال له إذا وصلت لموضع كذا فبعه ~~واشتر به كذا وحمله بكراء هل يستوي الحكم أم لا؟ # فأجاب: لا ضمان عليه في الوجه الأول لأنها بضاعة وهي كالوديعة في عدم ~~الضمان إلا أن يتهم فيحلف، وأما إن حمله على أن يبيعه ويشترى بثمنه فهو ~~كالمستأجر على توصيله وبيعه والشراء بثمنه مما قبضه معه أولا فهو كخياط دفع ~~إليه ثوب على خياطته وبيعه فزعم أنه ضاع قبل فراغ خياطته، وكمن استؤجر على ~~حمل طعام لذلك البلد فادعى تلفه لضمنه ويبينه أن مسألتنا لو بدا له على حمل ~~الطعام المستأجر عليه لحمله وبيعه وطلبه أن يحمله حتى يصل فيبيعه لم يكن من ~~ذلك بخلاف ما لم يستأجر عليه. PageV01P075 # وفي أحكام الشعبي من أكرى بيتا في داره أو حيث يسكن لخزن الطعام فضاع كله ~~أو بعضه لا شيء على صاحب البيت ولا يمين إن كان صالحا، وإن كان متهما حلف ~~قيل لأن مجرد الحفظ لا تصرف فيه فأشبه حارس الأندر ونحوه بخلاف حامل ~~الطعام، والفرق أن له الإذن في التصرف فيه ومثله اليوم خزان الطعام في ~~المطر والعرف بالكراء فهو مثل ما في أحكام الشعبي وتجرى في دعوى النقص ~~والتلف على أيمان التهم، وهو اختيار اللخمي أيضا وبنحوه أفتى الشيخ أبومحمد ~~فيمن رفع عنده شعير بأجرة فادعى أنه تغيب عليه وضاع لا ضمان عليه إلا بعد يمينه. # [مسألة في اليتيم الصغير تقدم عليه أمه ثم تموت بعد أعوام] # وسئل المازري عمن توفي وترك أولادا أصاغر وأكابر فقدم القاضي الأم على ~~الأصاغر فشورت البنات وأدخلتهن وفيهم صغير وقد أخذت بضائع صارت له بالقسم ~~وقد ذكرت أنها تسلفت دنانير من مال الصغير لشورة إحدى # [78/9] البنات أنفقتها عليها وأنفقت على الولد في حياته ثم توفيت بعد ~~الأعوام فلم يوجد للولد شيء مما صار له في القسمة ولا علم لبيعها ولا ~~أثمانها هل يلزم تركتها قيمة تلك البضائع يوم ms3905 القبض أو يوم الموت أو يحمل ~~على أنها أكلها؟ وقد قام ورثتها وأرادوا إلزامه ما كانت أنفقت عليه في هذه ~~المدة المذكورة في حياته. # فأجاب النظر يقتضى أن الأمانة لا تتعلق بذمة الميت لكن في المدونة وهو ~~المشهور عن جماعة الأئمة وغيرهم تعلقها بتركة الميت، وعلله حذاق الأصحاب ~~بأنه يحمل على أنه تسلفها وذكرها مقدار السلف دليل على عدم اعتبار السلع ~~قبل السلف إذ لو تسلف السلع لذكرتها مع هذه الدنانير فإذا حملت على البيع ~~فلا يلزمها إلا أقل الأسعار على ظاهر مذاهب الأئمة إذ الزائد على أقل ~~الأسعار مشكوك فيه ولا تعمر الذمة بالشك، وأما ما أنفقته على الولد فكل ما ~~هو فضول مما لا يبيح الشرع نفقته عن اليتيم في شيء من ذلك فلا يحاسب به. # [مسألة فيمن بعث حليا ... الخ] PageV01P076 ~~وسئل عمن بعثت مع بعض قرابتها لصقلية فادعى بعض الوارد أنها أمرته بتصريفها ~~وجعلها قراضا وقد اشترى بأثمانها وهو نحو أحد عشر دينارا غير رباعي قمحا ~~وأنه باعه وادعى وكيله أنه قراض ووافقته على الرسالة وأنه بضاعة ورسالة ~~كعادة القرابة لأقراضهن. # فأجاب: إن كان يعمل مثله القراض ويأخذ على البضاعة أجرا فإن كان نصيبه من ~~الربح مقدار الأجر فأقل صح له الأقل ولا يمين، وإن كان أكثر حلفت المرأة ~~أنها ما قارضته وله أجرة مثله ممن لا يعمل بالقراض والأجر له هنا في هذا ~~أيسر من القراض وحلفت له هنا. # [مسألة في وثيقة مضمنها أن رجلا بعث عروضا ... الخ] # وسئل عن وثيقة مضمنها أن رجلا بعث عروضا مع الرجل إلى الإسكندرية بسبب ~~البيع ونفوذ ثمنه إلى مهدية أو إلى الأندلس وجعل له أجرة على ذلك ثم توفي ~~المبعوث معه إلى الإسكندرية وخلف ولدا معه وابنة # [79/9] بزويلة وهموا بالمفاصلة فقام الباعث المذكور وطلب حقه من ثمن ~~الدار قبل ذهابه، ولا يدرى هل له تركة بالإسكندرية أم لا؟ # فأجاب بأن المشهور من المذهب إن لم توجد بعينها تعلقت بذمته، وقيل لا ~~تعلق لها بذمته لاحتمال ضياعها، وهو القياس ms3906 عند بعض شيوخنا ويقيد الأول ~~بأنه إن كان باعها وصارت ثمنا تعلقت بذمته سلفا لكن ينظر هل مضر من الزمان ~~ما يمكن بعثها إلى المهدية أو الأندلس؟ فإن مضى كان فيه خلاف آخر قد تقدم ~~الجواب عنه في سؤال قبل هذا، فإذا تعلق بالتركة كان من حق هذا إيقاف قدر ~~نصيبه حتى يسأل عن التركة الثانية هل يوجد فيها أم لا؟ فروجع عما إذا كان ~~بين زمن موت المودع وزمن الرسالة مقدار ما يعادل المكان المبعوث إليه فلم ~~نقف على جوابها. # [مسألة فيمن أودع رجلا أو امرأة لفافتين من حوائج النساء ... إلخ] # وسئل ابن مشكان عمن أودع رجلا أو امرأة لفافتين من حوائج النساء فوجدهما ~~كما ذكر فهل تتوجه على ورثة المودع يمين تهمة فيها يعرض للفافتين وهل يستوي ~~فيه المتهم وغيره أم لا؟ PageV01P077 # فأجاب: إذا ظهر الأمر على ما ذكر المودع فلا يمين، وغيره ينظر فيه فمتى ~~انتفت التهمة انتفت اليمين ومتى قويت وجبت. # [من توفيت زوجته وتركت أثاثا وحليا وجهازا ... إلخ] # وسئل عمن توفيت زوجته وتركت أثاثا وحليا وجهازا وغير ذلك من صداقها وتركت ~~ابنتين صغيرتين وأباهما فتصدق أبو الزوجة والزوج بما لهما من الحق على ~~الابنتين وقبل ذلك الزوج لابنتيه وحاز لهما ذلك وأضاف لهما الزوج من مال ~~نفسه ولم يذكر الصداق ولا أسقطه وكملت الوثيقة والصدقة ثم أخرج الأب إحدى ~~البنتين ببعض الجهاز ثم توفي وأعدم بعض تلك الأثاث فلم توجد فهل تطلب تركته ~~بما عدم أم لا؟ وهل يلزم الورثة يمين أنهم ما استهلكوا شيئا منها ولا كتموه ~~أم لا؟ ولم يدر لها مخرج إلا أنها لم توجد ولم تجهز الأخرى. # [80/9] فأجاب: ينظر في هذا فما غلب على الظن حمل عليه من اتباع ذمة الأب ~~إن أوصى به لبعض أولاده أو كلهم ويجتهد في ذلك وينظر في الورثة بمثل ذلك من ~~إظهار تهمة فيحلف أو براء فتنتفي. # [مسألة في الوديعة] # وسئل المازري عن رسم مضمنه أن قاضيا شهد عنده رجل بأن فلانا أمر بمحضره ms3907 ~~أن أهل بلد قالوا له إن أردت الخروج إلى بلد كذا فأودع الصرة واخرج، قال: ~~فأودعتها عند فلان ولم يكمل الرسم في السؤال. # فأجاب: في شهادة الشاهد منفعة لصاحب الوديعة إلا قوله اعترف أنه أودع وقد ~~رجع الشاهد عنها فسقطت لكن حكى عنه أنه بعث بثلاثة دنانير إلى أهله من ~~الدنانير المذكورة وهذا يلزمه مع ثبوت عدالة الشاهد وعذره في اضطرابها ~~فيحلف صاحب الوديعة إن ادعى العلم بصحة الشهادة وأما اختلافهما هل أدى في ~~السفر بها أم لا؟ فمذهب ابن القاسم: القول قول رب الوديعة ومذهب أشهب: ~~القول قول المودع إن لم يعلم قبضه للوديعة إلا بقوله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر ~~مما أقر به. PageV01P078 # ولعل القاضي يصلح بين الخصمين لأجل الاختلاف والأحكام بالصحيح عنده من ~~القولين، وأما من شهد بأن صاحب الوديعة كان يسأل عن المركب الذي كان فيه ~~المودع فليست بمستقلة حتى يشهدوا بأن صاحب الوديعة علم بأنها السفرة التي ~~وقع فيها النزاع، وقد حكى غيرهم بأن المودع قال لم يخرج هذا المال من يدي ~~إلى أحد وهذا يقبل قوله فيه لكن تناقضه شهادة الأول أني أودعت هذه الصرة ~~عند فلان فيسأل عند اختلاف هذا القول فإن قال أودعتها لغير عذر ضمن وإن ذكر ~~عذرا نظر فيه، وهذا إذا ذكر أن الصرة هي المختلف فيها وإلا ففي لفظ الشهادة ~~اختلال وإن كان السياق يقتضى أنها هي. # قيل ما أشار إليه من اختلاف قول ابن القاسم وأشهب هو تبعيض الدعوى، فابن ~~القاسم يبعضها وأشهب لم يبعضها، وهو أصل مختلف فيه في # [81/9] الوديعة والقراض والحدود والغصب، وقد وقه في بعض مسائل هذا الأصل ~~ما يوهم اختلاف قول ابن القاسم وأشهب. # [مسألة فيمن ادعى على رجل أنه أودع عنده قمحا ... إلخ] # وسئل عمن ادعى على رجل أنه أودع عنده قمحا وفولا في زمن ماض وقال بيني ~~وبين ولده خصومة فإن ادعت طلبه قام على ولده حتى تفرغ من خصومتي وأنكره ~~المطلوب وقال تقدم غلاء السعر والطالب فقير ولم يقل شيئا ms3908 حتى جرت الخصومة ~~بينه وبين ولدى واعترف الطالب أنه لا خلطة بينه وبينه ولكن بينه وبين ولده. # فأجاب: الدعوى في الوديعة المعتبرة فيها تطرق الشبهة، فإن أتى المدعى ~~بوجه يليق ويشبه توجهت اليمين، وإن لم يكن ولم يشبه انتفت اليمين. # [مسألة في رجل توفي وقد أوصى وصايا فيها أنه تحت يد زوجته ...] PageV01P079 ~~وسئل البرزلى عمن توفي وقد أوصى بوصايا وفيها أنه تحت يد زوجته في صندوقه ~~أسبابا ذكرها ثم ثبت أن الزوجة كانت محجوزة في حجر وصى لها ثم ثبت رشدها ~~بعد عامين من هذا وطلب الآن الورثة الانفصال في تركة الميت فاعترفت ~~بالأسباب وأنها باعت بشيء آخر بعد رشدها وقالت كل ما ضاع أو بعته في زمن ~~حجري لا يلزمني منه شيء، وهو كان عالم (كذا) بحجرها حينئذ، ودفع إليها وكيل ~~مفوض إليه ما كان يقتضيه فأقرت به وذكرت أنها أتلفته، واستظهر الوكيل بشاهد ~~على الميت أنه أذن له بدفع ما يقتضى لهذه الزوجة ويبرأ، فهل يلزمها شيء مما ~~أتلفته أم لا؟ وهل يلزم الوكيل ما كان يدفعه إليها بغير موجب أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت ما ذكر فإن الزوجة تحلف على هذا وما أهلكته في زمن سفهها ~~إن كانت من أهل التهم، فإن حلفت برئت وإلا توجه عليها الحق # [82/9] وما دفع الوكيل فإن ثبت دفعه لها بمعاينة بينة برئ إذا كمل العقد ~~بيمين وإن لم تعاين البينة الدفع لم يبرأ. # [مسألة في وديعة توفي صاحبها وكان المودع عنده لا يعرفه إلا بالعين] # وسئل ابن الحاج عن عرض كان بيد إنسان أزيد من أربعين سنة كان يقول إنها ~~عنده وديعة لرجل لا يعرفه إلا بالعين، ثم مات الرجل وترك الغرض، وورثته لم ~~يقسموه واعترفوا بأنها وديعة مجهولة عند بنيهم، ثم مات الورثة المذكورون ~~فسلم ورثتهم ذلك وطلبوا الخلاص منه وهو لا ترجى معرفة صاحبه ولا يعلم اسمه ~~ولا بلده. # فأجاب: أرى أن يوقف العرض سنة بأمر القاضي فإن انقضت السنة ولم يأت له ~~مستحق أنفذ البيع في بعد ms3909 ثبوت السداد عنده في ثمنه ثم يتصدق بالثمن على ~~الفقراء والمساكين ويتوخى بذلك أهل الستر منهم ومن لا يكشف وجهه بالسؤال ~~وينوى بالصدقة بذلك على صاحبه الذي أودعه، وهذا سبيل الخلاص منه لمن هو ~~عنده ويكتب بذلك ظهير عن القاضي وفقه الله يكون بيد الورثة وبالله التوفيق. # [مسألة في الوديعة لا يعرف صاحبها فيريد صاحب بيت المال أخذها] PageV01P080 ~~وسئل محمد بن داود عن مسألة من هذا المعنى وهو أن رجلا من أهل المشرق ~~المستوطنين عندنا توفي منذ نيف وعشرين سنة وكانت بيده وديعة زعم أن بعض أهل ~~المشرق أودعها عنده وذكره أنها لغيره، فأودع هذا الرجل المذكور عند وفاته ~~هذه الوديعة عند آخر، فلما حضرت الآخر الوفاة أودعها عند ثالث. ولا يعرف ~~اسم صاحب الوديعة ولا لمن هي. والذي أودعها أولا قد مات منذ دهر طويل، إلا ~~أن في الوديعة رقعة فيها أنها لرجل أحول وليس فيها اسم ولا تحلية غير هذا، ~~وطلبها صاحب بيت المال واحتج بتعذر استحقاقها وطول أمدها بجهالة صاحبها ~~وعدم السبيل الموصلة إلى معرفته. بين لنا ما تراه في ذلك. # [83/9] فأجاب: إذا كان الأمر كما وصف فرب المال لم يتميز بأوصاف يعرف بها ~~وعلى ما ذكرت لا يمكن التوصل إلى العلم به على حال، وحكم هذا المال أن يوضع ~~في مصالح المسلمين ولو كان مما يمكن أن يعرف يوما ما لوجب إيقافه ومنه من ~~التعرض إليه والله ولي التوفيق. # وأجاب الزرهوني: حكم المال المناور (كذا) أن يرجع إلى بيت مال المسلمين ~~وفره الله إذا لم يثبت له وارث معين ولأن إثبات يتعذر إذا لم يسم ولا وصف ~~ولا يعرف من هو بيده مستحقه والله أعلم وهو ولي التوفيق برحمته. # [مسألة في الوديعة تضيع من المودع عنده بشبه التفريط] PageV01P081 ~~وسئل أبومحمد البرجيني عمن أودع صرة من موضع إلى سوسة ثم جاء وزعم أنها ~~ضاعت وذكر لذلك حجة فاستظهرت رب الصرة برسمين تضمن أحدهما أن المودع اعترف ~~أن الصرة كانت في خرجه فلما وصل للمديقلية (كذا) قيل ms3910 له بسوسة من يطلب ~~الزكاة فأخذها حينئذ وجعلها بجيبه حتى وصل لسوسة وفرغ من التفتيش عليه ~~افتقدها فلم يجدها وبحث عنها فلم يجد لها أثرا واعترف كأنها لرب الوديعة ~~وأنه لا يعرف قدرها ومضمن الإقرار أن المودع اعترف أنه لما أخذها قال أخاف ~~من أرباب الزكاة فقال ربها احتفظ عليها واعمل فيها ما أراك الله، قال: ~~فحملتها من باجة لتونس في خرجي ومن تونس لسوسة في جيبي فلما وصلت لسوسة ~~افتقدتها فلم أجدها فهل يلزم غرمها بما ثبت عليه أم لا لادعائه أنه فوض ~~إليه وأنكر الآخر ذلك؟ # فأجاب: المودع مأمور إذا فعل ما يجب عليه من الحفظ، واعتلاله وجعلها في ~~خرجه مع متاعه تصوينا لها على العرف ونقلها منه إلى الجيب هو أدون من الأول ~~في الحفظ، واعتلاله أنه خوف من الزكاة بزعمه غير صحيح لأن طلبها إنما هو ~~عند سوسة لا في مسافة تونس من سوسة فقد نقل المودع الوديعة من الصوف إلى ~~غيره هذا لو ثبت صحة اعتلاله، انتهى كلامه. # [84/9] وأجاب يوسف بن أبي العربي: لا يلزم المودع غرم ولا يضره نسيانه ~~الوقت الذي عملها فيه في جيبه ولا الموضع ويحلف إن اتهم. # [مسألة في الوديعة يخفيها المودع عنده عن العشار...] # وسئل ابن عرفة عن رجل أبضع معه متاع إلى الإسكندرية فلما وصل إليها جعلها ~~في وعاء غير وعائها لكي تسلم من العشر، وربما أخفاها أو أودعها حتى تخرج في ~~وقت غير وقت دخوله فعثر عليها العاشر. # فأجاب بضمانه إياها لأن المكوس دخل عليها المودع وطلب إخفائها بعرضها ~~للجائحة فهو متعد في ذلك. # [مسألة في مسافر هلك فدفع ماله لبعض من معه ...] PageV01P082 ~~وسئل بعض الفقهاء عمن هلك في سفر فدفع ماله لبعض من معه وأمره أن يمكنه ~~لبعض الورثة هل له ذلك أم لا؟ وهل يباح للآخذ أن يفعل ما أمره به أم لا؟ # فأجاب: إن قصد اختصاص المدفوع إليه بالمال فلا يحل ولا يجوز للمدفوع فعله ~~فإن فعل ضمن لبقية الورثة أنصباءهم، وإن قصد أن ms3911 يكون الوارث بيده لأجل ~~الباقين مولى عليهم فهذا يمكنه وحده، وإن لم يكن مولى عليهم فلا يباح له ~~التحجير عليهم في ميراثهم منه، فإذا وصل إلى هذا المدفوع المال وكان ببلد ~~من ودعه فلا يخرج بغير إذن الورثة فإن فعل وهلك ضمنه. # [من أوصى عند موته في السفر بدفع ماله إلى زوجته دون غيرها من الورثة] # وسئل أبومحمد عمن أوصى عند موته في سفره بدفع مال إلى زوجته دون غيرها من ورثته. # فأجاب: إن قصد إيثارها عليهم فلا يجوز وهو لجميع الورثة، وإذا قالت ~~الزوجة إنما يدفعه لي لأنه دين لي عليه فعليها البينة، وإن أراد الرسول # [85/9] السلامة دفعه للقاضي فهو ينظر فيه فإن شهد عدول أن لها قبله دينا ~~فيسعه الدفع إليها، وإن ذكر الميت ذلك فيسع الدفع بينه وبين الله، وإن خشي ~~المطالبة به نفعها شهادته لها قبل دفعه لها وتحلف معه، وإن دفعه ردت شهادته ~~وكان ضامنا. # [مسألة في الوديعة تتلف من المودع عنده لأنه سلك بها طريق الخطر] # وسئل سحنون عمن مات في طريق مكة شرفها الله فأوصى الرجل يبلغ ماله إلى ~~ورثته بالأندلس فأخذ على طريق صقلية فتلف المال هل يضمن أم لا؟ # فأجاب بأن قال يسأل أهل المعرفة فإن قالوا الطريق التي يسلك عليها أعظم ~~خطرا أضمن. # [من ادعت على رجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل مالا] # وسئل المازري عمن ادعت على الرجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل ~~مالا وأنه بعث إليها بكتاب يذكر فيه لأبيها أنه بعث مالا لأبيها مع المدعى ~~عليه أولا المذكور فأبي أن يجيبها إلا أن يجيب عليها الجواب. PageV01P083 # فأجاب: إذا قالت لم أعلم أن لأبي عليه مالا إلا من دعوى أبي عليه في وصيته ~~أو في غير ذلك فعليها إثبات أن أباها قال ذلك لتتوصل إلى يمينه فإن لم تثبت ~~الوصية فلا يمين عليها، وإن قالت عملت ذلك بحضور أبي أو بإقراره لزمها ~~اليمين، وأما الجواب عن ذلك فإن قالت ms3912 نعم صحت هذه الدعوى فيجاوب عن ذلك ~~بإقرار أو إنكار ويلزمه. # [مسألة] # وسئل ابن الضابط عن رجل قدم من طرابلس وادعى أن أباه كان قبل وفاته وضع ~~عدل كتان عند رجل وتوفي المودع، فقبضه رجل هنا، فقال القابض دفعته لعمك، ~~فقلت له ليس عمى صاحب العدل ولا وارثه ولا # [86/9] مفاوضه، ولا وصيه، ولا مقام بمن غمر مسه (كذا)، فأنكر القابض ~~العدل رأسا وقال ما قبضت شيئا ولا دفعت للعم شيئا، فأراد تحليفه، فهل يحلفه أم لا؟ # فأجاب: إذا ادعى أنه أقر عنده أنه دفعه للعم على وجه العدل حتى تتوجه ~~المطالبة للورثة عليه توجهت عليه اليمين بعد إثبات الوفاة وعدة الورثة وأما ~~إذا ادعى أنه أقر أنه دفعه للعم على وجه فينظر في صفة الاعتراف. # [مسألة] # وسئل عمن توفي منذ سنين كثيرة فقام بعض ورثته بوثيقة دين على رجل فاعترف ~~بها وادعى دفع بعضها لبعض الورثة قال وليس لي بذلك بينة وفيهم مولى عليه ~~والدين منجم. # فأجاب: إذا لم يثبت قضاء الدين ببينة أو عادة واضحة تدل على صدقه فهو ~~مطلوب به ولا يمين على مولى عليه، ومن ادعى أنه قضاه في الجائز والأمر حلفه ~~وإن ادعى أنه قضى الميت حلف من يمكنه علم ذلك على العلم. # [مسألة] PageV01P084 ~~وسئل السيوري عمن بعثه معه بمال يشترى متاعا فقدم من سفره فزعم أنها ضاعت ~~فسئل عن وجه ضياعها ولم يضع له ولا للرفقة شيء فزعم أنه خرجت عليهم خيل ~~فأخذتها من طرف ردائه وهي بين جسمه وثيابه فجعلها في يده في الخرقة ~~الملفوفة فيها فسقطت له ولا شعور له كيف سقوطها ولم يتوضأ ولم يشتغل بنوم ~~ولم يكن وقته فهل يلزمه ضمان أم لا؟ وإذا قيل بالضمان فهل يقبل قول رب ~~المال في عدده ووزنه إن ادعى المودع الجهل أم لا؟ وقد شهد عدول أن العادة ~~المستمرة القديمة من العين ونحوها شأن المسافرين جعلها تحت ( )(¬1) أو ~~منطقة في وسطه أو مخروز عليها مربوط بذراعه وأن كونها في ردائه أو عمامته ~~أو ms3913 يده أو الغرر # [87/9] البين لا شك عندهم في ذلك وشهد خمسة من الرفقة غير عدول أن سفرتهم ~~كانت محل أمن لا خوف عليهم بحيث يدخل على الرجل دهش بوجه ولم تخرج علينا ~~خيل بوجه. # فأجاب: العادة التي ذكرت إن كانت مستمرة لا تخفي فعليه الضمان قيل إنما ~~ضمنه لما تقرر من العادة في جعلها في طرف عمامته أو ردائه كما عندنا اليوم ~~في بعض البادية والقبائل فهو حرز أيضا، وما ذكر من شهادة الشهود في السؤال ~~إذا لم تكن لهم حجة ظاهرة فالصواب جواز شهادتهم كما اختاره ابن رشد في ~~نوازله وهو مذهب ابن حبيب في السفر كهذه المسألة وقول مالك في المسلوبين ~~وأصحاب السفر والنساء في المآتم وشهادة الصبيان في الجراح واللوث الموجب ~~للقسامة على أحد قوليه في الجميع لأنها ضرورة، وكذا عدول كل قرية منها عند ~~بعض الأندلسيين إذا كانت بعيدة من بلد القاضي نحو ثلاثين ميلا فأكثر ونحو ~~هذا وفي هذه المسألة قد تبين كذبه بشهادة هؤلاء فيضمن بكل حال. # [مسألة في ضمان الوديعة أو عدمه] # وسئل أبومحمد عمن كتب لمن عنده وديعة: ادفعها لمن يوصل كتأبي إليك فوقع ~~الكتاب من الرسول فأخذه آخر وقبض به الوديعة هل يضمن المودع أم لا؟ PageV01P085 # فأجاب: إذا ثبت أنه خطه وعرفه من عنده الوديعة فلا شيء عليه وكذلك إذا كان ~~لفظه ادفعها إلى حامل كتأبي إليك أو للموصل كتأبي إليك فلم يتعد وأما لو ~~قال: ادفعها إلى رسولي لضمن إذا دفعها لموصل الكتاب قيل أما عدم الضمان ~~فلأنه جنى على نفسه حين لم يذكر اسم الرسول فأشبه من عوض عن صدقته جهلا ~~وظنا أن ذلك يلزمه، وعلى أحد القولين إذا أقر بجناية تحملها العاقلة فظن أن ~~ذلك يلزمه وأما ما ذكره من الضمان في لفظ الرسول فيجرى على الاختلاف في ~~المجتهد هل يعذر لخطئه أم لا؟ # [88/9] [مسألة في الوديعة يتسلمها الرسول بأمارة ثم ينكر ربها بعث ~~الرسول] # وسئل عمن أودع وديعة أو نحوها وقال إن أتاك رسولي بأمارة ms3914 فادفعها له ففعل ~~ثم أنكر رب المال البعث وأقر الرسول وقال ضاعت. # فأجاب: القول قول رب المال ويحلف فله تضمين من شاء وقد اختلف إن أقر ~~المودع فهل له رجوع على الرسول أم لا؟ واختار إن كان حين دفع إليه مصدقا له ~~فلا رجوع، وإن لم يعلم صدقه فله الرجوع. # وفي العتبية روى يحيى في المودع يأذن له رب الوديعة أن يدفعها لمن جاء ~~بأمارة ذكرها له فجاءه بها فدفع إليه المال ثم مات ربه وقام ورثته على ~~الرسول الذي قبض بالأمارة فقالوا ما صنعت به؟ فقال: صنعت به ما أمرني به ~~ربه، فقالوا وما الذي أمرك به؟ فقال: ليس على أن أخبركم، قال يحلف لقد صنع ~~ما أمره به ويبرأ وقال ابن القاسم. # [مسألة في ضمان الوديعة] # وسئل عن صبي في رفقة بيده مال خاف اللصوص فدفعه إليهم لبعض أهل الرفقة ~~ليحصنه ثم زال الخوف فرده للصبي. # فأجاب: بأنه يضمن المال لأنه رده ممن لا يجوز أن يعطاه. # [مسألة من مسائل الوديعة إذا تلفت] PageV01P086 ~~وسئل اللخمي عمن أودع عقد جوهر لامرأة فجعله في تابوته مع متاعه فنقب ~~التابوت وضاع بعض ما فيه وسلم العقد فجعله في الحائط من المخزن الذي كان به ~~وسواه وطين عليه قصد التحفظ، ثم طلبه بعد ذلك فلم يجده، فهل يضمن أم لا؟ ~~وإذا وجبت نفقته فهل هي على صاحب الوديعة أو المودع؟ # فأجاب: فعله أولا جائز لقصد التحفظ وينظر في هذا الموضع الذي بها المال ~~ويكشف عنها فإن قال الناس لا شيء فيها لعدم الإشكال غرمها المودع لأنه تبين ~~كذبها، وإن قيل انه قد يخفي في تلك المواضع فلا يقطع # [89/9] فيها بشيء فلا شيء عليه إلا أن يكون العقد له ثمن كثير وأراد رب ~~الوديعة هدمه ويعيده من ماله فله ذلك، فإن لم يوجد فيه بعض النقض غرمه ~~المودع ولا يلزم الآخر إعادته. # [من توفي وعنده ودائع لمعلومين وأخرى لمجهولين] # وسئل عمن توفي وعنده ودائع لمعلومين وأخرى لمجهولين فكتبوا عليها وديعة ~~فأخذها القاضي ms3915 ودفعها لرجل تحت يده على وجه القهر منه ثم صيرها القاضي ~~لأربابها ببراءات عند هذا المودع وثبت ذلك في ديوان القاضي وحدق على كل من ~~قبض منها لمعين أخذ متاعه أو بعث ببراءة في المجهول في صرفها كما يجب، ثم ~~عزل القاضي وجاء آخر فقام الأول وطلب من هذا المودع المال وهو لم يدفعه له ~~إلا القاضي وصرفه له كما ذكر فهل يلزمه ضمان مع أنه مكره أم لا؟ وكيف إن ~~اشترى هذه الودائع ليتيم ثم قام ورثة البائع وأثبتوا أن القاضي غصب البائع ~~حتى باع هل يرجع على الرجل الدافع أم لا؟ وعلى من تكون عهدة المبتاع في الثمن؟ PageV01P087 # فأجاب: لا ضمان على مودع القاضي إذا ثبت ما ذكر لأنها في أمانته لا في ~~ذمته، ولا يتهم القاضي أنه قربه ممن هو في يده لأن العادة تنفي ذلك، وإن ~~ثبت ببينة عادلة أن القاضي غصب البائع في البيع فلورثته القيام وأخذ الضيعة ~~ممن كانت بيده، ثم إن كان قبض الثمن بطوعه أخذ من تركته وإن شهدت بينة أنه ~~غصب على أخذه ثم أخذ منه فلا يغرم ولا يؤخذ من تركته ولا مطالبة على المودع ~~في شيء من ذلك، قيل أما عدم تضمين المودع إلا أن يتعدى فلأنه أمين، ولا علم ~~له بشيء، وفيها من غصب شيئا وأودعه فهلك عند المودع فليس تضمين المودع إلا ~~أن يتعدى. # [مسألة] # وسئل أبوالحسن عمن أرسل في إخراج سفط دراهم وحجر عليه لا يخرجه إلا بحضرة ~~صاحب الدار ويدفعه إليهما فأخرج ونقص بعض دراهم فقال دفعتها مطينا وإن شهدت ~~على التي دفعته إليها أنه مفتوح وأخذته # [90/9] غرمت، فقالت دفعته إلى مفتوحا، فقال أظن الفارس فتحه ولم آخذ شيئا ~~هل يضره اختلاف قوله أم لا؟ # فأجاب: ليس في قوله ما يحقق أنه اختلاف لاحتمال استدراك شيء نسيه ونحوه، ~~وكذا قوله أظن الفارس فتحه لم يكن فيه دليل على أنه فتح بعده، فما أرى عليه ~~إلا يمينا أنه ما اختان شيئا منه. PageV01P088 # ابن عات: إذا ms3916 توفي مقارض ببلد فأثبت رجل أنه يعلم شريكا له ولا يعلم ~~انفصاله عنه ولا يجد الشركة ولا يعلم صوتها، وأثبت آخر أنه وجه معه متاعا ~~في تلك السفرة وأنه باع متاعا يسيرا وثبت لأناس قبله دين وله عقار ببلده ~~فلابن رشد: الذي أراه في ذلك أن نصدق الذي أثبت إقرار الميت له أنه وجه معه ~~في تلك السفرة متاعا في صفة المتاع مع يمينه على ذلك في مقطع الحوار ادعى ~~من ذلك ما يشبهه فيكون له في ماله قيمته، وكذا من أثبت أنه باع متاعا يسيرا ~~فيصدق في مقدار اليسير الذي أقر له به مع يمينه على ذلك ويحلف الذين ثبت ~~لهم الدين فيما يجب به الحلف على من أثبت دينا على ميت ويدخلون مع أصحاب ~~البضائع فيما بيده من المال وفيما له من العقار، وأما الذين شهدوا للرجل ~~أنهم يعلمونه شريكا للمتوفي ولم يجدوا الشركة ولا عرفوا صورتها فلا شهادة ~~لهم إن لم يحققوا شيئا يبينوا به الشهادة ويحلف من كان من الورثة كبيرا ~~مالكا أمر نفسه أنه لا يعلم له شريكا معه في شيء مما بيده. # وأفتى ابن رشد في وصى أنكر غلات ربع المحجور بأنه يؤخذ بما جرت به العادة ~~من الاغتلال بما يشبه، ولا يقبل قوله أن لا غلة له. # ونزلت بتونس فأفتى فيها ابن عرفة بما ذكره ابن رشد وحكم به، وهو رجل سافر ~~ناحية بلاد المغرب بمتاع وقراض اشترى به متاعا بتونس فوقع الحكم بعد ثبوت ~~وفاته هناك أنه يؤخذ من ماله قيمة المتاع بالبلد الذي توفي فيه وبمال ~~القراض مع ما يخصه من الربح بتقرير بيع متاع القراض هنالك بعد أن أثبت كل ~~الطالبين المتاع الذي بعث برسم أو مال للقراض كذلك بعد # [91/9] أيمانهم للقضاء أنه ما وصل إليهم شيء ولا أحالوا ولا أسقطوا وأن ~~حقهم باق ونحو ذلك من موجبات اليمين المذكورة. PageV01P089 # وفيه عن بعض فقهاء الشورى فيمن ادعى أنه أودع ثيابا عند رجل فأنكر ذلك ~~الرجل ثم قامت عليه بينة ms3917 أنه أودعه أعكاما لا يعلمون ما فيها ويظنونها ~~ثيابا أنه يسجن ويهدد فلمن أقر بشيء حلف عليه وكان القول قوله، وإن تمادى ~~على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله ويأخذ بذلك، ~~والظالم أحق بالحمل عليه، وقيل يحلف إذا لم تعين البينة شيئا بعد أن يستبرأ ~~أمره بالسجن والتضييق عليه والتشديد إذا تمادى على إنكاره، ولا شيء عليه ~~وبالأول القضاء. # [مسألة فيمن أودع عند رجل وثائق أشرية فضاعت] # وسئل ابن عرفة عمن أودع رجلا وثائق أشرية فضاعت. # فأجاب: لا ضمان عليه، وهذا واضح، فإن طلبه صاحب الوثائق أن يشهد بما فيها ~~إن تحقق المالك جاز أن يشهد عليه، وإن لم يتحققه وتحقق شهود الوثيقة ~~وخطوطهم فكان شيخنا ابن عبدالسلام رحمه الله لا يجيز الشهادة على الخط لأنه ~~يفتقر إلى حضوره ليقع الإعذار على عينه وهو غير موجود يعني أنه مجهول العين ~~فلا بد من حضورهم لتقع الشهادة على عينه وقبل ابن عرفة هذا الكلام ولو كانت ~~الوثيقة عند البيع جاز خلفها وكذا لو كان شاهد الوثيقة على ظاهر ما قال، ~~فلو جحد الوثيقة ونكل عن اليمين إذا توجهت عليه وإثباتها يفتقر إلى غرامة ~~فعل الناكل ما يقر به صاحبه، ولو لم يقدر على إثبات مالك المبيع فعلى ~~الناكل قدر ما نقصت الدار عن ثمنها لو ثبت ملكها، وحكم الصداق يجرى على هذا ~~إذا جحده الزوج أو غيره، فلو قام عليه شاهد أنه رآه عنده فهي مذكورة في ~~أحكام ابن سهيل. # [من تسلف من الوديعة وسرق منه باقيها] # وسئل أبو القاسم الغبريني عمن أودع وديعة في سفر ركب فتسلف من الوديعة ~~بعضها ثم ثار على الركب لصوص فأخذوا جميع أحمالهم وحمل # [92/9] المودع معهم وفيه بقيه الوديعة ثم وصل البلدة وسأل هل يجب عليه ~~ضمان كل الوديعة أو بعضها. PageV01P090 # فأجاب: بأنه يضمن جميعا، ثم أخبر بعد ذلك أنه لا يجب عليه إلا ما تسلف فقط، ~~فأراد الرجوع بما لم يتسلف فادعى عليه صاحب الوديعة أنه تسلف الجميع، فهل ms3918 ~~يقبل قوله فيما ذكر أم لا؟ # فأجاب: لم يذكر السائل نوع الوديعة ولا صفة ما أودعت عليه، وقد قيل حسن ~~السؤال نصف العلم، فإن كانت الوديعة غير مشكوكة وهي منشورة فعمله على ما ~~أجاب به المسؤول للاختلاف في المسألة وتلقيه بالقبول بما أجاب به، وإن كانت ~~منشورة فالذي عليه علماؤنا أنه لا يضمن إلا ما تسلف فقط، وقوله لم يتسلف ~~جميعا مقبول بيمينه إذا ادعى عليه تحقيق تسلف الجميع وإن أراد الرجوع بما ~~غرمه له مما لم يجب عليه شرعا ويعرف مثله بالجهالة حلف بأنه إنما دفعها له ~~وهو يرى أن ذلك عليه لازم فيرجع ويأخذ ذلك منه، قيل ونظيرها من عوض عن ~~صدقته ظنا أن ذلك يلزمه، ومنه مسألة الصلح إذا صالح من الدم الذي فعله من ~~جميع الدية واعتقد أن ذلك يلزمه وقد تقدمت فانظرها. # [مسألة فيمن أعطى بضاعة أمانة للإتجار بها في جهة مأذون فيها ...] # وسئل مفتى تونس الفقيه القاضي الخطيب الصالح العالم أبوعبدالله محمد بن ~~القاسم الرصاع عن رجل أعطى بضاعة أمانة يتجر بها في بلاد المغرب من المواضع ~~المأذون فيها عادة فذهب المبعوث معه بالمال إلى المغرب ثم قدم وادعى ببلد ~~من بلاد المغرب واستظهر بإشهاد في ذلك وأن العدو دمره الله تعالى أخذ ~~البلدة المذكورة واستولى على ما فيها وأنه أخذ ما وجد بالبلدة من المتاع ~~وغيره فادعى رب البضاعة أن الرجل تعدى في مسيره إلى تلك البلدة لأنه مسافر ~~بالمتاع من بلاد فارس إليها وطريقها مخوف وتعلق الضمان بذمته في يسقط ~~الضمان عنه بوصول المتاع إلى البلدة المأمونة وأثبت أن الطريق مخوف فوقع ~~الكلام بين فقهاء الزمان # [ PageV01P091 ~~93/9] وترددوا في النازلة، فقال قائل بضمان المبضع معه إذا ثبت ما ذكروا ~~وقال آخرون بعدم الضمان، وبه أجاب سيدي محمد الرصاع، وانتصر به بمسائل ~~مذهبية تدل على عدم الضمان شبيهة بالنازلة المذكورة إذا ثبت العذر للإيداع ~~وإن لم يقع منه إشهاد على الإيداع كما صححه جماعة من شيوخ المذهب. # المسألة الأولى من المسائل الشاهدة لما ms3919 ذكر أن ابن القاسم في كتاب القراض ~~من المدونة قال فيمن نهى رجلا عن الخروج بالمال من مصر ثم خرج به إلى ~~افريقية عينا ثم رجع به عينا قبل التجربة ثم اتجر به بمصر فخسر أو ضاع قال ~~فلا ضمان عليه، ووجه الشبه بقياس تمثيلي فيقال مال على وجه الأمانة تعدى في ~~الخروج به ثم عاد سليما إلى موضع مأذون فيه فهلك فلا يقع الضمان فيه، أصله ~~هذه المسألة وهي مسألة ابن القاسم لا يقال بإبراء فارق بالإذن الجزئي في ~~صورة ابن القاسم والإذن الكلى في الصورة الواقعة والإذن الجزئي أقوى من ~~الكلى لأنا نقول العلة المنصوصة التي ذكر ابن القاسم لأنه رده إلى مصر، ~~وهذه العلة يحتمل أن يراعى فيها الإذن العام في عدم الضمان من غير إضافة ~~شيء إليه وهو الظاهر، ويحتمل أن يريد به الإذن الخاص وهو التجر في بلد مصر، ~~فإن قلنا بالأول قلنا بما يناسب بساطة العلة، وإن قلنا بالثاني قلنا بما ~~يناسب تركيبها وبساطتها أولى. # المسألة الثانية من أنفق وديعة ثم ردها لموضعها فقد قال فيما لا ضمان ~~فيها بعد ضياعها وهي أحروية في النازلة لأنه إذا كان لا ضمان مع رد المثل ~~فأحرى مع رد العين، وقد استدل بذلك ابن القاسم في كتاب القراض على مسألة ~~القراض انظره، والاستدلال إنما هو على قول ابن القاسم وقد علم ما في ~~النازلة من الخلاف. PageV01P092 # المسألة الثالثة ما ذكره ابن المواز رحمه الله قال: من استودع دابة أو ثوبا ~~ثم أقر المودع بركوب الدابة ولبس الثوب ثم هلك بعد الرد قال صدق المودع بعد ~~يمينه أنه رده، قال وهذا إذا أقر وإن قامت عليه بينة فلا يصدق إلا في الرد، ~~قال وهو قول أصحابنا ونقل عن سحنون أنه لا ضمان عليه مطلقا، قال بعض ~~المشايخ والخلاف في هذه يجرى على الخلاف في رد # [94/9] الوديعة بعد تسلفها وما ذكره بعض المشايخ من الإجراء فيه نظر لأنا ~~قررنا أن تسلف الوديعة أقوى لتلف العين، والعين هنا قائمة ms3920 فتأمله، وتقدم ~~بحث في كلام ابن المواز في غير هذا حذفناه لطوله. # المسألة الرابعة الشاهدة للنازلة ما ذكره الشيخ خليل في مختصره والنص فيه ~~كذلك في قوله وبرئ إن رجعت سالمة، قال شارحه ما معناه: فإن سافر بالوديعة ~~حيث لا يجوز له ثم رجعت سالمة فلا ضمان إن ضاعت، فهذه قوية الشبهة وأقوى ~~مما ذكرناه في الشبهة. PageV01P093 # المسألة الخامسة إذا أودع وديعة ثم تعدى المودع فأودعها ثم رجعت إلى يده ~~فهلكت فقالوا لا ضمان عليه، وهذه قريبة من الرابعة في قوى الشبه من هذه ~~المسائل وغيرها وتقوى القياس الدال على عدم الضمان وهو الصواب، ومن قال ~~بالضمان من أهل العصر استدل على قوله بقول ابن القاسم من اكترى دابة وبلغ ~~الغاية ثم زاد زيادة عن المسافة أو حبسها أياما ثم رجعت بحالها فقال لربها ~~الكراء وله الخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي أو الكراء فيما حبسها فيه، قال ~~فكما أن ابن القاسم قال بالضمان ولو رجعت سالمة فكذلك في النازلة المذكورة ~~والجامع ظاهر مما تقدم، فظهر لي في رد هذا القياس أن قلت إن سلمنا صحة ~~القياس المذكور المعارض لقياس عدم الضمان يترجح القياس الأول على الثاني ~~لأنه قياس على أصل قوي في الشبه من جنس المشبه به وهو الأصل لأن البضاعة ~~والوديعة والقراض كل منها قريب في الشبه واقرب جنسا من الأكرية فيها ~~المعاوضة ولا عوض في المذكور بوجه وبأن الأكرية أبعد في الشبه وإن اشتركا ~~في عدم الضمان فثم خصوصيات اختص بها ما ذكرنا، ثم لنا أن نقول إن العلة ~~التي علل بها ابن القاسم في المسائل السابقة قال لأنه رد الوديعة إلى المال ~~من بعد التعدي فيها وفي مسألة الكراء علل ذلك بأحد وجهين إما لأنه حبسها ~~على أسواقها وأنه لما تعدى فيحتمل أن يكون الهلاك من ذلك التعدي لأن ~~الحيوان لا يبقى على حال، وكلا العلتين لا يمكن وجودهما في النازلة ~~المذكورة ثم أن مسألة الكراء قد ضعفها سحنون وناقضها بمسألة # [95/9] الدابة التي اكتراها وحمل ms3921 عليها وزنا معلوما ثم زاد عليها ما تعاب ~~بمثله ثم نزع الزيادة ثم ماتت، قال فقال ابن القاسم لا ضمان عليه، ثم مما ~~يقوي ما اخترناه أن سحنون رحمه الله قاس واستدل على قوله بمسألة الوديعة ~~إذا أرادها بعد تسلفها فهذا يدل على صحة قياس الأول وتأمل هذا مع مناقضة ~~سحنون قول ابن القاسم بالمسألة التي ذكرناها. PageV01P094 # بقي أن يقال: تنظير سحنون بما ذكر من الوديعة يضعف ما أشرتم إليه من بعد ~~هذا القياس في الكراء الذي قيست عليه الوديعة وفيه نظر أشرنا إليه في غير ~~هذا ومسألة الغصب المذكورة بعيدة الشبه فيها من كل وجه، فإن قيل كلام الشيخ ~~ابن عرفة رحمه الله في حد موجب ضمان الوديعة يشهد لمن خالف، قيل ليس فيه ~~دليل لأنه لا بد من تخصيص لفظه بما وقع فيها من نظير النازلة من المسائل ~~التي ذكرناها والله أعلم وبه التوفيق انتهى. بنصه. # [مسألة في الوديعة لم يشهد عليها صاحبها] # وسئل ابن زرب عن الرجل يستودع الوديعة دون أن يشهد عليها صاحبها، ثم إن ~~الذي عنده الوديعة أشهد بها على نفسه دون حضرة صاحبها خوفا من أن تفجأ ~~منيته فيخسرها ربها، ثم زعم بعد ذلك أنه قد صرفها إلى ربها وصاحبها منكر ~~وتقوم عليه البينة التي كان أشهد. # فأجاب: لا يصدق فيما زعم من صرفها وهو لها غارم لأنه إذا أشهد على نفسه ~~فقد ألزم نفسه حكم الإشهاد وحكمه أنه حق أخذ ببينة لم يرد إلا ببينة وإلا ~~غرم قاله ابن الزيتوني إنما أراد الاحتياط لصاحبها وكان هذا مما يجب أن ~~يزيد في أمانته إذ لم يكلف بينة فتكلفها، فقال القاضي إذا أشهد فقد لزمه ~~حكم الإشهاد فكل ما زاده الزيتوني وقف على هذا القول ولم يرجع عنه. # [مسألة في الوديعة] # وسئل عن الذي يستودع المتاع فيعدى عليه وأغرم بسببه أنه لا شيء على صاحب ~~الوديعة فقيل للقاضي أتذكر في هذا اختلافا. # [96/9] فأجاب بأن لا إلا أن هذه المسألة وشبهها نزلت منذ سنين فأفتيت ms3922 ~~فيها بهذه الرواية وأخبرت أن ابن الزيتوني فقيه فاس أفتى أن على صاحب ~~الوديعة أن يغرم ذلك المستودع وأخبرت عنه أنه وجدها رواية، وأما أنا فلم أر ~~فيها اختلافا. # [مسألة فيمن قال : ما وجدتم من وديعة عليها خطى باسم صاحبها فادفعوها إليه] # وسئل عن رجل قال: ما وجدتم من وديعة عليها خطى باسم صاحبها فادفعوها إليه. PageV01P095 # فأجاب: إذا شهد بهذا فما وجد بخطه دفع إلى الذي سمي أن الوديعة له بعد أن ~~يشهد شاهدان أن هذا خطه، فقيل له فأنت تجيز الشهادة على الخط فليس هذا ~~إجازة الشاهد على الخط لما أن قال: ما وجدتم بخطي فادفعوه فقد ألزم نفسه أن ~~ينفذ عليه ما وجد بخطه ولولا ذلك لم يجز، فقيل له: فكيف يشهد على خطه؟ فقال ~~يشهد شاهدان أن هذا خط فلان ولا يحتاج الشهود إلى أن يشهدوا أنهم عاينوا ~~ذلك إذ كتب، حسبهم أن يعرفوا أن الخط خطه ويشهدوا بذلك. # وقال رحمه الله في دفع وديعة عند رجل فقال له إن التابوت الذي هي فيه ضاع ~~مفتاحه فأمهلني حتى أحتال في فتحه فذهب عنه، ثم بعد ذلك عاد إليه فيقول له: ~~ضاعت أنه لا غرم عليه، ولو قال له إذا طلبها منه لست أستطيع أن أعطيها لك ~~الساعة ثم أتاه فقال له قد ضاعت وزعم أنه لم يمنعه من أن يعطيها إياه إذ ~~طلبها إلا تلف مفتاح أو نحو أنه ضامن إنما راعى القاضي من أن يذكر العذر ~~المانع له من إعطائها عند طلبه إياها، وأما أن يمنعه ثم يقول له بعد ذلك ~~إذا ذكرت تلفها إني إنما منعتك إذ كان المفتاح قد تلف وكنت أعالج في أمر ~~القفل لم يقبل منه قوله وألزم الغرم. # [97/9] ... ... ... ... [مسألة في البراءة] # وسئل عن البراءة تدفع في قطائع الحشم إلى رجل ليدفعها إلى من بيده ~~البراءة فيدعى الداعي الدفع وينكره صاحبه. PageV01P096 # فأجاب: إذا توجه الذي بيده البراءة إلى الذي يقطع إليه لها فوجدت البراءة ~~بيد المقطوع إليه قد دفعها لصاحبه أو ms3923 وكيله أو رسوله وقال قد دفعت جميع ما ~~فيها وأنكره الذي له البراءة أن يكون قبض شيئا وأنكره رسوله أو وكيله ~~فالقول قول الذي توجد بيده البراءة مع يمينه وهو بمنزلة الرهن قياسا عليه، ~~وإن كانت البراءة دفعها الحاكم إلى غير الذي هو له مثل الشرطي يوصلها إلى ~~المقطوع إليه مثل الرايس والبوابين والوكلاء ليدفعوا ما فيها إلى رجل اسمه ~~في البراءة فادعى الدافع أنه دفع إلى الرجل الذي اسمه في البراءة والذي ~~بيده البراءة ينكر أنه لم يدفعها إليه الذي له حتى أخذ ما فيها وإنما دفعها ~~إليه الشرطي فيلزم الدافع أن يقيم البينة بالدفع وإلا فالغرم عليه بعد يمين ~~صاحب البراءة أنه ما وصل إليه شيء ولا دفع إليه شيئا ويأخذ حقه، قيل مسألة ~~الرهن التي أشار إليها هي إذا وجد الرهن بيد الراهن ويزعم أنه ما قبض الرهن ~~حتى دفع الدين، ومثله الوثيقة إذا وجدت بيد المدين يقول دفعت ما فيها فعن ~~مالك في ذلك روايتان حكاهما ابن رشد في شرحه هل ذلك براءة له لتكونه على ~~براءة أو لا تبرئه لاحتمال سقوط الوثيقة أو اختلاسها والرهن كذلك ومثل ~~مسألة البراءة اليوم إذا وجد براءة الجزاء بيد من هو عليه هل هي براءة له ~~أم لا؟ وكذا براءة أكرية المخزن والحبس أو مثل أن يأخذ وكيل الجندي براءة ~~بالإحالة على من عليه الجزاء أو الكراء أو يأخذ ذلك الجندي لنفسه بلفظ قبض ~~فلان أو دفع فلان فانظر جريهما على ذلك. # [من مسائل الوديعة] # وسئل ابن لبابة عن رجلين أودعا وديعة وقالا للمودع من أتاك منا بأمارة ~~كذا فادفعها إليه فقال بعد ذلك أتاني صاحبك بالأمارة فدفعتها إليه. # فأجاب: لا ضمان عليه ويحلف أنه قد دفع ويبرأ. ابن كوثر معنى هذا عندي أنه ~~صدقه في الأمارة. # [98/9] ... ... ... ... [مسألة من شبه الوديعة] PageV01P097 ~~وسئل عبدالملك بن الحسن عن الرجل يمرض والده فيأتي بمال إلى امرأة في جواره ~~فيقول لها يقول لك والدي أرفع هذا المال ثم يهلك الوالد فيأتيها الولد ms3924 الذي ~~أتاها بالمال يطلبه منها، فقالت المرأة لست أعطيك أنت وحدك إلا مع ورثته، ~~ويقول الابن أعطه لي فإن المال لي وأنا استودعتكه، وتقول المرأة بل أتيتني ~~على لسان والدك فينكر ذلك، هل ترى له المال دون وارثه؟ # فأجاب: أرى أن تأتى السلطان فتعلمه بأمر المال ويرى فيه رأيه. # [مسألة أخرى في الوديعة] # وسئل ابن مطروح عن رجل أودع رجلا بقالا صرة بدراهم فتركها في حانوت له ~~ليلا فطرق الحانوت فذهب الدراهم مع غير ذلك من الحانوت. # فأجاب: ينظر إلى فعل صاحب الحانوت في ماله فإن كان يخلف جل بضاعته مع ~~رهان الناس في ذلك الحانوت مع هذه الوديعة، فضاع هذا وهذه فلا شيء عليه، ~~وإن كان مضى إلى بيته بماله ورهان الناس وترك الوديعة بعينها وضرب القفل ~~على تابوته وعلى الحانوت فهو ضامن للوديعة لأنه غرر بها ولم يفعل فيها ما ~~فعله في ماله حتى تركها ومضى بماله إلى الحرز. # [جواب ثان في المسألة السابقة] # وسئل عنها القابسي. # فأجاب: لا يلتفت إلى فعله في ماله، ولكن ينظر إلى فعل تلك الأسواق وذلك ~~الموضع، فإن كانوا إذا أودعوا الدنانير والدراهم المصرورة تركوها في تلك ~~الأسواق، والموضع مأمون، فضاعت فلا شيء عليه لأنه فعل ما فعلته العامة وما ~~عليه أهل تلك الأسواق أجمعون. فإن كان هو فعله خاصة وليس الجميع عليه فهو ~~ضامن لأنه غر بمال هذا، ولا ينظر إلى فعله في ماله، لأن في الناس مضيعا ~~لماله، وفي الناس حازم لماله ومال غيره. # [99/9] ... ... ... ... [جواب ثالث فيها] # وسئل بقي بن مخلد. PageV01P098 # فأجاب: هو أمين لا شيء عليه لا شيء عليه لأن هذا الذي أودعه الصرة صدقه ~~وائتمنه حين أعطاه إياها، فلما أعلمه أنها ضاعت كذبه وليس له ذلك ولا أرى ~~عليه يمينا في قوله إنا ضاعت لأنه أمين، قال السائل فأعلمت بذلك سليمان بن ~~أسود القاضي بقرطبة فقال إذ هي نازلة فعليك بأصبغ بن خليل فوقفت إليه ~~وسألته عن ذلك فقال بغرم البقال الوديعة لو كان حانوته في جوف المسجد ms3925 ~~الجامع تحت عشرة أقفال لأنه غر بالوديعة وتركها في موضع البصل والثوم ~~والقطاني، ولو أودع في هذا الحانوت من هذا الجنس قيمة ألف دينار ثم ضاع ذلك ~~كله لم يكن عليه شيء لأنه من جنس ذلك الموضع ولا يعرف صرة الدراهم ~~والدنانير إلا في موضع الإسقاط والتوابيت، فلما تركها في غير موضعها فعليه ~~غرمها، قلنا له فإن ادعى صاحب الحانوت أنه نسيها فقال إن ادعى ذلك بحدثان ~~ما اجتمع الناس ووجد الحانوت مفتوحا قبل قوله مع يمينه إن كان من أهل ~~التهم، وإن كان قال ذلك بعد حين طويل فأخشى أن يكون فقد، فأعلمت القاضي ~~سليمان بن أسود فأخذ به وحكم بقوله. # [مسألة في يمين المضيع للوديعة] # وسئل ابن الفخار عن الوديعة تضيع عند المودع وهو صالح أو فاسد فكيف تجب ~~اليمين على الصالح وعلى غيره إذا لم يصدقه ربها؟ # فأجاب بأن قال: يحلف الصالح لقد ضاعت ويزيد الفاسد في يمينه ولا دلس فيها ~~ولا اختانها ولا يعرف لها موضعا. # [في الوديعة] # وسئل ابن أبي زيد عن المودع يأتيه الرجل يذكر أن رب الوديعة أمره بقبضها ~~منه، وكيف إن قال له المودع قد كتب إلى بذلك ثم قال لا أدفع لأني لا بينة ~~لي بأمره. # [ PageV01P099 ~~100/9] فأجاب: ذلك له عندي إلا أن يشاء أن يدفع إليه ويضمنه فذلك له، وهو ~~الذي أحفظ عن ابن المواز، وهو أحب إلى، وأما قول سحنون في الذي يقر بوديعة ~~في يده لمفلس وهو غائب إن ذلك لا يقبل منه وإنه أبى أن يأمر فيه بشيء يقول ~~المقر فما أدرى لم قال هذا؟ ولعله إنما يعني أن ربها لعله أن يأتي فيقول ~~ليست لي، وقد قال أصحابنا في الورثة البالغين يأتون إلى القاضي في دار ~~ورثوها عن ميتهم ويسألونه النظر فيها لاختلافهم، بعضهم يريد أن يبيع، ~~وبعضهم يأبى فينظر القاضي بينهم لقولهم حتى يثبت عنده مالك الأصل ومن يستحق ~~الميراث. # [مسألة في المودع يبعث بكتاب أو رسول إلى المودع عنده] # وسئل عن رجل كتب إلى ms3926 رجل له عنده وديعة أن يدفعها إلى موصل كتابه إليه ~~فيعرف من عنده الوديعة خط ربها فدفعها إلى من وصل إليه الكتاب فإذا بالكتاب ~~قد سقط من يد رسوله والتقطه رجل آخر فأتى بها إلى الرجل فأخذ الوديعة. # فأجاب بأن قال: إن عرف أنه خط رب الوديعة أو اعترف أنه خطه وعرفه من عنده ~~الوديعة فلا شيء عليه، وكذلك إذا كان في الكتاب ادفعها إلى موصل كتأبي إليك ~~فلم يتعذر، وأما إن كان في الكتاب ادفع الوديعة إلى رسولي إليك فدفعها إلى ~~موصل الكتاب فإنه يضمن إذ دفعها إلى غيره. # [من أبضع معه بضاعة فعرض له مقام في سفره] # وسئل عمن أبضع معه بضاعة فعرض له مقام بلد في سفره فوجه بها إلى ربها فلم ~~تصل إليه فيقول ربها مع من وجهتها فيقول مع ثقة إلا أني لم أشهد على دفعها ~~إليه وقد مات في البحر، فيقول ربها لو أشهدت عليه كانت في ماله إذ لم يحفظ ~~عنه فيها قول، وكيف إذا سماه ولم يشهد بالدفع إليه، والمسألة التي في ~~المختلطة في المستودع يخاف عورة بيته أو يريد سفرا فيستودعها أنه مصدق في ~~الإيداع؟ # [ PageV01P100 ~~101/9] فأجاب: أما مسألة المختلطة فالذي عندنا فيها أنه إذا عرف أنه ممن ~~يريد سفرا أو عرف عورة منزله فلا ضمان عليه، وجرى منه هذا الجواب على آخر ~~كلامه في قوله إذا دفعها إلى أجيره أو إلى خديمه أو إلى زوجته فلا ضمان ~~عليه، فهؤلاء يفيد عليهم فيهم الإشهاد ( .... )(¬1) كيده أو خزانته ~~ولأعتابه عن دفعهم لهم ولم يبين لهم هذا في الإيداع لأجنبي ولم يقل أشهد في ~~إيداعها أو لم يشهد، وعندنا عن مطرف عن مالك في الذي يسافر بالبضاعة وحدث ~~له مقام في البلد الذي يخرج إليه أنه لا يضمن إذا بعث بها إلى ربها ولم يقل ~~دفعها ببينة ولا بغير بينة، والذي عندنا فيما جرت به أصولنا أن من يدفع إلى ~~اليد التي دفعت إليه فالقول قوله بغير بينة إذا كان أودعه بغير بينة، ms3927 وإن ~~كان دفع إلى غير السيد الذي دفعت إليه فعليه البينة إلا أنا رأينا في كتاب ~~المبسوط لإسماعيل القاضي أن ابن نافع روى عن مالك في المودع يودع غيره لسفر ~~أراده أو لعورة منزله وقد عرف سفره وعروة منزله أنه مصدق في إيداع ذلك بغير ~~بينة، وكذلك قال في المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل آخر فقال دفعت إليه ~~أن القول قوله ولا يحتاج إلى بينة، وهذا يشبه مسألة الذي يقيم في البلد ~~ويبعث بالبضاعة إلى ربها فهذا الذي عندنا والمسألة محتملة القولين والله ~~أعلم، وأما من استودع وديعة وهو ساكن في فندقه أراد سفرا فأودعها إلى رجل ~~ساكن في فندق فجعلها في خزانته فأتى السارق فكسر الباب وأخذ الوديعة فإن ~~كان هذا الفندق من الفنادق المأمونة فلا ضمان على المودع الأول، وربما كانت ~~بعض الفنادق آمن من الدور. # [من بعث مع رجل عروضا إلى آخر فباعها ودفع ثمنها للمرسل إليه] # وسئل ابن زرب سأله الصديني الفاسي عن رجل فاسي أرسل مع رجل عروضا إلى رجل ~~بسجلماسة فباع الرسول العروض بسجلماسة ودفع ثمنها إلى الذي أرسلها إليه ~~فقال الذي بعثه إنما أمرتك أن تدفع إليه # [ PageV01P101 ~~102/9] العروض ولم آمرك بالبيع، وقال الرسول بل أمرتنى ببيعها وأن أدفع ~~إليه ثمنها، فقال له من هو له الرسول ضامن. # فأجاب القاضي بأن قال: ما هكذا أفتيت فيها، ثم قال إذا بعث الرسول ألم ~~يبعثه على الأمانة؟ فقالوا: نعم، فقال لهم: فمن كان أمينا لم يضمن إلا بينة ~~تقوم عليه بالتعدي وإلا فلا ضمان عليه، ومثلها ما روى عيسى عن ابن القاسم ~~في الرجل يبعث مع الرجل البضاعة إلى الرجل فيرسلها الرسول مع غيره إلى الذي ~~أرسله إليه فتضيع فيقول الرسول الذي أرسله إنك أمرتنى أن أرسلها مع غيري، ~~ويقول الذي أرسلها لم آمرك بذلك فالقول قول الرسول لأن الأصل في هذا أنه ~~على الأمانة، فمن يرد أن يخرجه عن صفة الأمانة فعليه إقامة البينة. # [من بعث مالا مع ثقة هل تبرأ ذمته؟] # وسئل ms3928 ابن عرفة رحمه الله قال سألني بدر الدين بالاسكندرية عن رجل له مال ~~بمصر وصاحبه بالمدينة فهل يبعثه إليه مع ثقة ويبرأ أم لا؟ # فأجاب بأن قال له نعم، يجب عليه تنفيذه مع ثقة ويبرأ ويؤخذ من قولها في ~~جهاد المدونة بماله ودينه ويرفع إلى ورثته وهو منصوص في النوادر عن أصبغ. # قيل: لا خفاء بقصور السائل فإنه لم ينتبه لهذا المعنى في كتاب الوديعة من ~~عياض وصاحب الطرر. # قلت: ولا خفاء بقصور المعترض أيضا فإنه لم ينتبه إليها، فما في رسم أوله ~~شك من سماع ابن القاسم وسماع محمد بن خالد من كتاب البضائع والوكالات. # [من باع تركة هالك خوفا من ضياعها ورعيا لمصلحة وارثه الغائب] # وسئل عن مسألة رجل مات بالاسكندرية ووارثه بتونس فخيف على بعض تركته من ~~جهة السلطان ونحوه من الأمراء فقام رجل وباعها على جهة الدلالة ونظر ~~المصلحة للوارث الغائب فقدم بها المشتري لتونس فوقف عليه الوارث فهل له ~~متكلم أم لا؟ # [ PageV01P102 ~~103/9] فأجاب فيها بأن قال: للوارث أخذ متاعه وعليه الكراء، واستدل بمسألة ~~الغلط في الكراء في الحملان المذكورة في العتبية، قال لأن المشتري أخطأ على ~~نفسه في الحكم وسلط على نفسه بسبب الانتزاع قيل وفي ثمان مسألة من نوازل ~~سحنون من الوصايا في نحو هذه النازلة بعينها وقال لا كراء على الورثة إذا ~~أخذوا أعيان متاعهم، قال بعض الشيوخ وقعت عندي مسألة من هذا المعنى وهي رجل ~~اشترى قنطارا من النيل بمكة شرفها الله ثم أودعه عند رجل من مكة فلما قضى ~~وتره أتاه فدفع إليه غيره غلطا فحمله إلى افريقية ثم تبين له أنه لغيره لمن ~~أتى معه في الرفقة فقام عليه صاحب النيل فأثبته، فهل يلزمه الكراء أم لا؟ ~~قال فقلت نعم لقول ابن عرفة في نازلته ودلالتها على نازلتنا دلالة أحروية ~~لأنه إذا كان الكراء متجها للمشترى الذي لم يستند إلى شبهة شرعية فأولى من ~~استند إليها، وبدليل قولهم فيمن استحق من يده عبد اشتراه ثم استلحقه رجل أن ~~يرجع ms3929 عليه بما أنفق، والجامع بينهما أن كلا منهما قد أنفق على ما يظنه ملكا ~~له ثم ظهر خلافه، وصوب هذا غير واحد من المذاكرين وقد انتزع ذلك أبوبكر بن ~~عبدالرحمن من قول صناعها ومن التقط لقيطا فأنفق عليه المسألة وفيها خلاف ~~ذكره ابن يونس. # [من مات في سفر وترك مالا ولم يوص فيه بشيء] PageV01P103 ~~وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل معروف بتضييع البحار له سافر إلى بعض بلاد ~~المغرب فتوفي هنالك وترك دنانير ولم يوص بشيء فقام جماعة يطلبونه ببضائع ~~وجهوها معه وأثبت بعضهم أنه يعلم شريكا له ولا يعلم انفصاله عنه ولم يجدوا ~~الشركة ولا عرف صورتها وأثبت بعضهم إقرار الميت بأنه وجه معه في تلك السفرة ~~متاعا ولبعضهم أنه باع له متاعا يسيرا وثبت ليعضهم دين قبله وله عقار ~~بالحضرة. بين لنا ما يجب في هذا كله وكيف يكون الحكم فيما شهد لهؤلاء به ~~ومن شهد له بالشركة ومن شهد له بإقراره أو توجيهه معه المتاع؟ وهل يدخل ~~أصحاب الدين مع أصحاب البضائع في المال الذي كان بيده؟ أو هل يدخل أصحاب ~~البضائع في أثمان عقاره # [104/9] وأصوله لا سيما أنه لم يوص بأموالهم ولا عرف عند من تركها؟ بين ~~لنا ذلك ليعتمد على رأيك السديد فيه مأجورا مشكورا إن شاء الله. # فأجاب: تصفحت أدام الله توفيق القاضي الأجل وأجمل تخلصه السؤال الواقع ~~فوق هذا ووقفت عليه، والذي أراه في هذا أن يصدق الذي أثبت إقرار الميت له ~~بأنه وجه معه في تلك السفرة متاعا في صفة المتاع مع يمينه على ذلك في مقطع ~~الحق إن ادعى من ذلك ما يشبه فيكون له في ماله قيمته، وكذلك الذي أثبت أنه ~~باع له متاعا يسيرا يصدق في مقدار اليسير الذي أنزله به مع يمينه على ذلك، ~~ويحلف الذين ثبتت لهم الديون بما يجب الحلف عليه على من أثبت دينا على ميت ~~ويدخلون مع أصحاب البضائع فيما بيده من المال وفيما له العقار، وأما الشهود ~~الذين شهوا للرجل أنهم ms3930 يعلمونه شريكا للمتوفي ولا يجدون الشرعة ولا عرفوا ~~صورتها فلا شهادة لهم إذا لم يحققوا شيئا يثبتوا به الشهادة، ويحلف من كان ~~من الورثة كبيرا مالكا أمر نفسه أنه ما يعلم له شريكا في شيء مما بيده ~~وبالله التوفيق ولا شريك له تعالى. PageV01P104 # وأجاب القاضي أبوعبدالله بن الحاج: تأملت سؤالك والشهادة فالشركة بين ~~القائم بها والمتوفي الغائب على الوجه المذكور الذي وصفت غير عاملة ولا ~~توجب بينهما شركة وعلى ورثة المتوفي اليمين أنهم ما يعلمون بين موروثهم ~~وبين القائم عليهم شركة إلا من كان منهم صغيرا أو تحت ولاية فلا تلحقه ~~يمين، وأما الشهادة بإقرار الميت بأن فلانا وجه معه متاعا ولم يسم له ~~مقداره فإن ادعى الطالب ما يشبه أن يوجه مثله مع مثل المتوفي ولم يظهر منه ~~في ذلك ترديد من قوله فيحلف في مقطع الحق مع الشهادة على الإقرار من ~~المتوفي ويستحقه، وإن ادعى من ذلك ما لا يشبه لم يمكن من اليمين وحلف ورثة ~~المتوفي أنهم ما يعلمونه وجه مع موروثهم شيئا إلا من كان منهم بالحال الذي ~~وصفت هنا، وأما الشهادة على الدين فتحاصان فيه بعد يمين من أثبت الدين في ~~مقطع الحق أنه ما قبضه المتوفي ولا أسقط عنه وأنه لباق عليه إلى حين يمينه ~~وبالله التوفيق. # [105/9] ... ... [هل يضمن المضيع بسبب السهو والنسيان] # وسئل ابن الحاج عن رجل حمل بضاعة لرجل فجاءه إلى موضع خوف عن الطريق ~~فحبسها بيده ثم نزل ليبول فوضعها بالأرض ثم قام ومشى ثم تذكرها فرجع إلى ~~الموضع فلم يجدها ولا يدرى أين وضعها. # فأجاب هو وابن رشد بأنه ضامن، قال وذكر لي عن الباجي أنه أفتى بأنه لا يضمن. # [من صدق الوكيل على حق بغير بينة] # وسئل عمن عليه لرجل دين أو وديعة أو عارية فجاء رجل فقال وكلني رب الحق ~~على قبضه منك وصدقه الذي عنده الحق في أنه وكيله ولم يكن على الوكالة بينة. PageV01P105 # فأجاب: الصحيح عندي أن الذي عليه الحق لا يجبر على تسليم ذلك ms3931 إلى الوكيل، ~~ولست أعرفها منصوصة لنا وبه قال الشافعي أبوإسحاق اختلف في الناس فيما هو ~~مؤتمن عليه فأدى نسيانه إلى تلف ما ائتمن عليه هل يغرم أو لا يغرم، كالذي ~~وضع الوديعة بين يديه ثم قام عنها ناسيا أو شك فيمن دفعها إليه في سماع ~~أصبغ عن ابن القاسم فإن ادعى في جارية عند رجل أنه رهنها وقال الآخر ~~اشتريتها منك وشهد لكل واحد على دعواه شاهدان ولا يدرى ما كان أولا البيع ~~أم الرهن قال الاشتراء أولى وأثبت لأنه قد ثبت به أنها له إلا أن يشهد ~~للمدعى أنه رهنه إياها بعد الاشتراء فيعرف أنه قد رجعت إليه، ولسحنون في ~~كتاب ابنه عن ابن القاسم، مثله وبه آخذ، وقال بعض أصحابنا يقضي بأعدل ~~البينتين ولو لم تكن لهما بينة صدق الراهن مع يمينه لأن المشتري قد أقر له ~~بالملك وادعى الشراء وكذلك في تكافي البينتين وفي المدونة: إن قال رهنتها ~~وقال ربها أودعتكها فالقول قول ربها وفي المرهون وكذلك إن قال أعرتكها وفي ~~الوديعة إن قال سرقتني وقال الآخر أودعتني صدق لأن ربها ادعى عليه باب ~~فجور، وفي الجعل إن قال سرقته منى أو سرق منى وقال الآخر استعملتني تحالفا ~~وقيل لرب المتاع # [106/9] أعطه أجرة عمله وخذ متاعك فإن أبى قيل للآخر أعطه قيمة متاعه فإن ~~أبى كانا شريكين، وقال غيره لا يكونان شريكين والعامل مودع ولو قال أودعتكه ~~وقال الآخر استعملتنيه صدق، وقيل العامل مودع ونحوه في أحكام الواضحة وقال ~~فضل إن قال بعتنيه وقال ربه غصبتنيه صدق ربه بخلاف إذا قال رهنتنيه وقال ~~ربه غصبتنيه صدق الذي هو بيده، وكذلك إن قال قرضتني وقال الآخر غصبتني لأن ~~ربه يدعي على باب فساد. # [من استعارت حليا فضاع عندها فقالت استأجرته] # وسئل ابن الحاج عن امرأة استعارت حليا من امرأة أخرى فضاع عندها فقالت ~~استأجرته وقالت صاحبته بل أعرتكه إياك ولم أكره منك. PageV01P106 # فأجاب: إن كانت صاحبته ممن تكرى فالقول قول التي ضاع عندها أنها اكترته ~~ويسقط عنها ms3932 الضمان، وإن كانت ممن لا تكرى الحلي فالقول قولها لأنه لا يؤخذ ~~أحد بأكثر مما يقر به على نفسه، قال والذي أقول به ويصح عندي أن الوجه ~~الأول أن القول قول التي ضاع عندها الحلي أنه مستأجر، وأما الوجه الثاني ~~فهو قول أشهب، وأما على قول ابن القاسم بأن القول قول صاحب الحلي كمن قال ~~قرض فقال الآخر قراضا ابن الحاج عن ابن العواد رأيت في بعض حواشي الكتب ~~اختلف في العارية على من حملها فالظاهر في الحديث أنه على المستعير لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان: ((اكفنا حملهما))، واختلف أيضا في ردها ~~على قولين فمن جعلها على وجه المعروف فعلى المعير أن يتم المعرف والأصح أنه ~~على المستعير. # [هل يضمن من أخذ دابة صهره بغير إذنه] # وسئل ابن القطان عن رجل كان له صهر مشى إلى قريته يستعير منه حمارة كانت ~~له فلم يجده ووجد الحمارة عند باب الدار فأخذها بعد أن شاور زوجة صهره ~~وركبها إلى قرية بينها وبين التي أخذها منه ثلاثة أميال وهي فلوة جذعة قد ~~سحرت فأمسكها في يومه وليلته وأرسلها في اليوم الثاني مع أخي صهره وهي ~~مريضة فعطبت بعد وصولها إلى دار صاحبها. وصاحبها # [107/9] في ذلك كله غائب لا علم له، ويزعم الذي أخذها انه اطلع على مرضها ~~في الحين الذي أخذها فيه، فلما قدم صاحبها من غيبته أنكر مرضها وزعم أن ~~دابته كانت صحيحة ودعا إلى غرم دابته بعد أن ترك هذا المطلب مدة من ثلاثة ~~أعوام لم يطلب صهره به مدة إلا لأمر وقع بينهما فيه خصام، أفتنا بالواجب في ~~هذا مأجورا مثابا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: له طلب حقه ويضمن آخذ الدابة قيمة الدابة إن شاء الله قاله أحمد ~~بن محمد. # [مسألة في الضمان] PageV01P107 ~~وسئل أبوالقاسم بن أصبغ بن محمد عن رجل كان له في جهة ثغور بالثغر فرس ~~فأغارت خيل النصارى عليهم، والعادة عندهم إذا أغارت خيل العدو أن يفر الناس ~~فمن وجد فرسا لجاره ركبه ms3933 دون مشاورة صاحبه ينجى الفرس ويمسكه على صاحبه ~~وينجو هو أيضا به، فوجد هذا الرجل فرسا لبعض جيرانه في السرج فركبه فطلبت ~~به الخيل بعد هروبه مدة فتطارح عنه ورقى في الجبل وأخذت خيل العدو الفرس ~~فقال له صاحبه لا بد أن أضمنك لأنك في ركوبها متعد. # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفته فلا ضمان عليه لأن العادة كالوكالة ~~قياسا على مسألة الأضاحي إن شاء الله. # [مسألة في العبد يأخذ الشيء باسم سيده] # وسئل أبوعمر عن العبد يأتي رجلا فيقول له: يقول لك سيدي أعرني دابتك إلى ~~موضع كذا وكذا فيعير الدابة ويظن أن سيده أرسله كما قال والسيد لم يرسله ~~فتهلك الدابة. # فأجاب: فيها اختلاف بين أصحابنا فقال بعضهم يتبع في ذمته وقال بعضهم تكون ~~جناية في رقبة العبد وأحسن ذلك في ذمة العبد. # [108/9] ... [من أذن لغيره في حفر مطمورة بداره فلما حفرها وخزن فيها ~~طعامه قام عليه] # وسئل بعض أهل العلم، عن رجل يأتي إلى الرجل يطلب إليه أن يعطيه في داره ~~موضعا يحفر فيه مطمورة فأطلقه على حفرها فلما حفرها وطمر الحافر فيها طعامه ~~وأقام فيها أربعة أشهر أو خمسة قام عليه صاحب الدار ودعاه إلى أن يخرج ~~طعامه من المطمورة. # فأجاب: ليس له أن يخرجه حتى يمضي من الزمن والأجل ما يرى أن مثله يحفر له ~~المطامير. # [من أعار غيره أرضا يبنى فيها مسكنا ثم أراد أن يخرجه] # وسئل محمد بن عمر بن لبابة عن الفرق بين أن يعير رجل الرجل أرضه يبنى ~~فيها بنيانا فيسكنه ثم يبدو له أن يخرجه فقال ذلك له وقال في الخشبة ليس ~~ذلك له. PageV01P108 # فأجاب: بأن قال للباجي أبي مروان عبدالملك لما عجب من ذلك أعجبت مما عجبت ~~وسألت العتبى فقال لي عجبت مما عجبت منه فسألت سحنون عن ذلك فقال لي أراه ~~لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع أحدكم أن يغرز خشبه في ~~جداره)) قال أبومروان الباجي ورأيت الشيخ يعجب بهذه الحجة في ذلك. ms3934 # [من استعار من رجل ثورا فقال له اذهب فخذه حيثما وجدته] # وسئل عن رجل استعار من رجل ثورا فقال له اذهب فخذه حيثما وجدته ورد لموضع ~~مهملة في المسرح والجبال. # فأجاب: إذا رده إلى الموضع الذي منه أخذه أو سرحه المعروف صحيحا سالما ~~كما أخذه ببينة تقوم له بذلك فلا شيء عليه، وإن لم تقم له بينة ولم يعرف ~~هلاكه فهو ضامن. # [109/9] ... ... [من استعار بازيا ليصطاد به فتخلق] # وسئل عن الرجل يستعير البازي ليصطاد به فتخلق أيضمنه الذي استعاره أم لا؟ # فأجاب: لا يضمن، فقيل له وكيف إن أرسل الرجل بازه على الصيد فرمى الرجل ~~رمحه فأخطأ الصيد وأصاب البازي فعقره أيضمنه أم لا؟ فقال يضمن في هذا. # [حالات يضمن فيها المستعير] # وسئل عن رجل استعار ثورا من رجل لحرث أو درس أو لعجلة فادعى أنه أصابه ~~أمر خاف عليه الموت فذبحه أيضمنه أم لا؟ # فأجاب: نعم يضمنه وكيف إن شهد له رجل أو رجلان أنهما ناما حتى خر الثور ~~فذبحه أيضمن أم لا؟ فقال لا يضمن إذا شهد له شاهد عدل مع يمينه، وكيف إن ~~أخذ رجل دابة رجل من غير إذن صاحبها فركبها أو حمل عليها فهلكت أو عطبت ~~أيضمنها أم لا؟ فقال: نعم، يضمن، وكيف إن كان ثورا فأخذه بغير إذن صاحبه ~~لحرث أو درس أو لعجلة فهلك أيضمن أم لا؟ فقال: نعم يضمن. # [من استعار دابة إلى مكان مسمى فهلكت] # وسئل عن رجل استعار دابة إلى مكان مسمى فهلكت منه. PageV01P109 # فأجاب: على المستعير اليمين بالله ما حملت عليها أكثر مما استعرتها له ولا ~~جاوزت بها ولا تعديت عليها ثم لا شيء عليه، وعلى المعير البينة أنه تعدى ~~عليه فإن أقام البينة على التعدي فالمستعير ضامن، قيل له أرأيت إن أقام ~~البينة أنه حمل عليها أكثر مما يحمل على مثلها هل تكلف البينة أنه مما حملت ~~ماتت؟ قال لا يكلف البينة إلا على التعدي. # [من استعار دابة ثم ادعى أنها سرقت أو شردت] # وسئل عن الذي ms3935 استعار دابة فقال سرقت أو فلتت. # [110/9] فأجاب: إن ضيع ضمن قيمتها، وإن لم يضيع وفعل فيها مثل ما يفعل ~~الرجل في دابته آواها حيث كانت دابته ونحو ذلك مما يرى له أنه لم يضيع فلا ~~ضمان عليه، وعليه اليمين بالله أني ما ضيعتها ولا فعلت فيها أمرا هلكت منه ~~على عمد منى ولا ضمان عليه. # [من استعار بقرا للدرس فلما قضى وطره منها خلاها فضاعت] # وسئل عن رجل استعار بقرا ليدرس بها زرعه فدرس بها يومه فلما أمسى خلاها ~~في السرح ولم يدخلها داره ولا دار ربها فهلكت أو أكلها السبع أو سرقت. # فأجاب: لا ضمان عليه إن كان حال أهل بلدكم إذا استعار الماشية لمثل هذا، ~~فإذا خلوها سيبوها في المراعى، وإن كان أمرهم أن يردوها إلى أهلها أو ~~يحفظوها في دورهم أو يعلموا أربابها بفراغهم من حاجتهم إليها ولم يفعل ~~فعليه الضمان من سرق أو سبع أو ضيعة لأنه هو الذي عرضها للتلف إذا لم يعلم ~~أصحابها أو يردها عليهم. # [المستودع يدعى على المستودع عنده نقصا في الوديعة] # وسئل ابن القاسم عمن استودع وديعة فردها على صاحبها فقال ربها نقصت وقال ~~المستودع لم تنقص فدعاه إلى السلطان، فقال المستودع أنا أريد سفرا فلا ~~تعوقني عن سفري فإذا انصرفت فما ادعيته مما حلفت عليه فهو لك قبلي فتركه ~~فنضى في سفره فلما قدم قال له مالك قبلي شيء وإنما قلت لك ذلك لئلا تقطع بي ~~عن سفري. PageV01P110 # فأجاب: بأن قال: يلزمه ذلك ويلزم كل ما حلف عليه رب الوديعة ومن استودع ~~وديعة فتعدى فيها فباعها وفاتت فربها مخير في أخذ قيمة سلعته أو الثمن الذي ~~بيعت به سلعته عينا كانت أو عرضا أو طعاما إلا أن تكون السلعة المتعدى فيها ~~مما يكال أو يوزن وقد عرف كيلها أو وزنها فيكون إذا أبى أن يأخذ ما بيعت به ~~سلعته مثلها، وإذا لم يعرف كيلها ولا وزنها وقد # [111/9] بيعت جزافا فأبي أن يأخذ ما بيعت به له فإنما له ms3936 قيمتها بمنزلة ~~من استهلك لرجل جرة طعام لا يعرف كيلها، ولو أن رجلا استودع رجلا وديعة ~~متاعا أو رقيقا فادعى أن عاد عدا عليه وأغرمه على ذلك المتاع غرما ولا يعلم ~~ذلك إلا بقوله فإن ابن القاسم قال علم ذلك أو لم يعلم فلا شيء من ذلك الغرم ~~على رب الوديعة لأنه مظلمة وقعت على المستودع إن كان أغرمها من مال نفسه ~~إلا أن يكون ما أخذ منه العادي عليه من الوديعة نفسها فهاهنا تكون المظلمة ~~على رب الوديعة ويكون قول المستودع مقبولا وإن لم تكن له بذلك بينة، وكذلك ~~من أرسل متاعا مع كرى أو غيره من بلد إلى بلد فعرض لهم لصوص فادعى أنهم ~~أغرموه على ذلك المتاع غرما فلا شيء من ذلك الغرم على رب المتاع إلا أن ~~يشاء تطوعا قامت للغارم بما غرم بينة أو لم تقم إلا أن يكون ما أخذ منه ~~اللصوص من ذلك المتاع بعينه فهاهنا تكون المظلمة على رب المتاع وإلا فلا. # [مسألة في الذي يستعير العارية ثم يتطوع بأن يضمنها] # وسئل ابن زرب عن الذي يستعير العارية ثم يتطوع بعد أخذها أنه ضامن لها. # فأجاب: إن ذلك يلزمه بعد أن كان فيها وأطرق حينا ولو استعار شيئا من ~~الحيوان على أنه ضامن له فتلف فزعم المستعير فالقول قوله ولا ضمان عليه ~~وعليه كراء المثل إذا سقط الضمان وجب الكراء. # [من استعار شيئا فادعى أنه سرق منه] PageV01P111 ~~وسئل ابن لبابة عن امرأة استعارت شيئا بالضيع فجاءت إلى بيتها ليلا فوضعت ~~الثياب مع ثيابها على مشجب لها في بيتها فجاء سارق فسرق الثياب مع ثيابها. # فأجاب: هي ضامنة إلى أن تأتي ببينة رجلين عدلين يشهدان أنهما رأيا السارق ~~سائرا بها. # [112/9] ... ... [من استعار سيفا فلما رده قال المعير ليس هذا سيفي] # سئل القابسي عمن استعار سيفا فمكث عنده زمانا فلما رده قال ليس هو سيفي. # فأجاب: يحلف المستعير أنه سيفه ويأخذه صاحبه فإن نكل حلف صاحبه ما هو ~~سيفه ولا يلزمه أخذه ويأخذه ms3937 بسيفه ويقال لصاحب السيف صف سيفك فإذا وصفه قيل ~~للمستعير أتصدق بهذه الصفة؟ فيسأل عنها المقدمون فيغرم ما قالوا فإن صدقه ~~كان ذلك وإن أنكره هذه الصفة فأي شيء يقول وهو إنما قال هذا سيفك ونكل عن ~~اليمين عليه أيدعى بعض وصفه غير صفة السيف الذي أقر به ويكذب نفسه في السيف ~~الذي أقر به ما نكوله عن اليمين أولا إلا يوجب لصاحبه أن يحلف على صفة سيفه ~~ويغرم هذا قيمة تلك الصفة هذا هو الوجه عندي إن نكل المستعير والله أعلم. # [من مسائل الوديعة] # وسئل عن رجل استودع عند رجل دراهم فجعلها في تابوت عنه، ثم إنه ربما دفع ~~المفتاح إلى خادمه أو إلى ابن أخ له وهم غير مأمونين، ثم إن صاحب الدراهم ~~نقص عليه من الدراهم خمسون ومائة درهم، هل يلزم الرجل الذي كانت عنده ~~الدراهم من نقصها شيء أم لا؟ PageV01P112 # فأجاب: إذا كان الذي عنده الدراهم قد علم أنها ألف درهم فهو ضامن إذ قد سلط ~~عليها يد غيره وأمنه عليها، وإن كان لم يعلم ما هي ولا نقص منها إلا بقول ~~صاحبها فصاحبها مدع بما زعم أنه نقص له فيحلف الذي كانت الوديعة عنده أنه ~~ما علم أنه ما ضاع منها شيء ويحلف الخادم وابن أخيه إنا ما أخذنا من هذه ~~الدراهم شيئا، فإذا حلفوا برئوا، وإن شاء الذي الوديعة عنده أن لا يحلف ~~ويحلف صاحب الوديعة أن المال كان ألف درهم وأنه نقص عليه عند هذا المودع ~~هذا المائة وخمسون درهما فإن حلف على ذلك ضمنها المودع وإن أبى أن يحلف لم ~~يكن له شيء، هذا الذي ظهر لي في مسألتكم والله أعلم. # [113/9] ... [من استودع عند رجلين وديعة فاختلفا عند من تكون] # وسئل ابن شبلون عمن استودع رجلين وديعة فاختلفا عند من تكون. # فأجاب: إن اختلفا كانت عند أعدلهما، وإن يكون فيهما عدل أخذها القاضي ~~منهما وكانت لصاحبها، قال أبوالقاسم بن شبلون وذلك إذا لم يكن رب الوديعة ~~دفعها إلى أحدهما ولو دفعها ms3938 إلى أحدهما كانت بيده دون الآخر. # [تسليم الوديعة لمن يأتي إليها من ربها بكتاب] # وسئل القابسي عن رجل أورد على رجل كتابا من رجل غائب فيه أن ادفع إلى ~~موصل هذا الكتاب إليك دنانير معلومة ومنها من التجربة معلوم موزون فدفع ذلك ~~إليه وأشهد به عليه، ثم أتى الغائب فأنكر أن يكون كتب أو أمر فقال عند ذلك ~~الدافع للمدفوع إليه: رد على ما أخذته منى فأنكره ما أخذ منك، وشهد عليه ~~بذلك شاهد ثم ذكر في الوقت نفسه وفي البساط بعينه إني إنما أخذت مالي. PageV01P113 # فأجاب: يقال أولا للدافع أخرج الكتاب فإن ثبت أنه خطه بإقرار أو عدلين أو ~~شاهد ويمين الدافع لزمه الكتاب وما أقر به فيه، وإن كان ليس بخطه أو تقلد ~~من لا خط له فقد يكون هذا فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أمرت بهذا ~~الكتاب ولا بما فيه فإذا حلف برئ ولم يلزمه ما فيه وقيل للدافع لمن دفعت ~~ولم تتثبت؟ فإن قال ظننت أنه لا يستغرق مثل هذا علينا وظننت به الصدق ولم ~~يكن عندي علم من حقيقة صدقه أكثر من أني ظننت ذلك فالذي أرى من ذلك وآخذ به ~~فيه أن الدافع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما علمت أن المنسوب إليه هذا ~~الكتاب كتب به ولا صح ذلك عندي بوجه ولا بسبب وما صدقت القائم بكتاب عن ~~يقين منى بتصديقه ولا لأني أتحمل ذلك له، فإذا حلف على هذا كما وصفت لك كان ~~له أن يرجع على القابض بما قبض منه لقوله إني إنما أخذت مالي فهو إقرار منه ~~بالذي أخذ من هذا أنه قد أخذه فإن كان جرى في الإقرار ذكر قدر المال ~~المقبوض بعد تم هذا إذا فهم عنه أنه قال ما أخذت إلا مالي الذي هو قبل مرسل الكتاب # [114/9] فإما إن قال غير هذا فينظر فيه فإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد ~~بالقبض وقال في شهادته أنه على الغائب دفع إليه وعلى ms3939 ذلك قبض وهو يحلف ~~الدافع مع شهادة الشاهد على ما شهد به فإن كان في دعوى القابض ما قبضت إلا ~~مالي الذي كان لي عند الدافع فيزيد الدافع في يمينه وماله عندي هذا المال ~~الذي ذكر إن كان منكرا له فافهموا فقد فصلت لكم جواب الحاضر من سؤالكم ~~وبالله التوفيق، وقيل له كان فيها اختلاف فقال نعم إلى ابن القاسم يعزى قال ~~يصدقه مرة ويكذبه مرة. # [مسألة] PageV01P114 ~~وسئل عمن سأل رجلا أن يرسل إليه دنانير إلى صقلية مع بعض أخواته لشراء قمح ~~فأرسلها له فلما قام ترك له صاحب اللوح الذي له في الطعام مع الكراء، وكان ~~الكراء على النصف ظنا منه أن الدنانير للواسطة فهل يطيب للواسطة أن يحبس ما ~~تركه له صديقه من الكراء ويدفع لرب الدنانير ما يصير له ولا يخبر رب المركب ~~أنها لغيره ولا يخبر بذلك أيضا رب الدنانير وكيف إن أراد أن يدفع الجميع ~~لرب الدنانير ولا يخبر رب اللوح أنها لغيره هل يسعه ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان هذا الواسطة قد قبل من اللوح ما ترك له فقد وجبت يد صاحب ~~اللوح عليه فيما وصله به وعفا له عنه أو لعله إنما كافأ به صنيعا كان ~~للواسطة عنده لم ينظر للواسطة في قبوله لما قبل من صاحب اللوح فإن كان إنما ~~قبله لظن فنظر صاحب البضاعة ليكون أوفر عنده وأكثر في الزمام عليه فليتمادى ~~على ذلك ويعرفه بما جرى لئلا يظن صاحب البضاعة أن هذا الذي وصل إليه فهو ~~الذي حصل له بعد أداء الكراء إذ هي العادة ولو علم أنه لا يؤخذ منه كراء ~~لعله لا يقبل هذا إذ فيه فضل عليه، وليس كل الناس يقبلون كل المعروف، فإذا ~~بين له فإن شاء قبل وإن شاء ودي الواجب عليه ليسقط الفضل منه فإن ودى ~~الكراء رجع الواسطة إلى صاحب اللوح فعرفه أن البضاعة لم تكن له وأن صاحبها ~~لم يقبل الكراء فإن شاء صاحب # [115/9] اللوح أن يقبله ويقول إنما ظننتها ms3940 بضاعتك فهيأتها لم مرفقا فأما ~~إذا كانت لغيرك فلو عرفت هذا لم أدعه وكنت آخذه من أول إذ ليس على في أخذه ~~منه حسية (كذا) وإن شاء ترك للواسطة وتقول له أنت قد قبلت منى ما تركت لك ~~وإلا لم أترك لك إلا أنك تصنع ما شئت فهو لك ولا فرق بين أن يقبله منه وهو ~~لك لأنه واجب لي وبين الذي تركه صاحب البضاعة لأنه هو الطعام نفسه فقد ~~قبلته بعد منى وأنا لا أراجع فآخذه فأعود في هبتي بعد أن قبلها الموهوب منى ~~فيكون كما قال ويبقى حينئذ الواسطة وبالله التوفيق. # [ PageV01P115 ~~رجلان لهما معصرة أراد أحدهما تحريكها وأبي الآخر ذلك خوفا من مغرم ~~السلطان] # وسئل عن معصرة الرجلين أراد أحدهما تحريكها فقال له صاحبه لا تحركها فإني ~~أخاف أن يغرمني السلطان، فقال له ما كان من السلطان فعلى، فحركه فعدى ~~السلطان عليه فهرب فأخذ لشريكه فغرمه دينارين، هل له رجوع على صاحبه؟ # فأجاب: بعد أن سكت هنيهة ورجع ثم قال ما يعرف أن له رجوعا على صاحبه فجرت ~~مسألة إذا أبضع معه بضاعة فودى عليها المبضع معه في المراصد فقال يلزم ~~المبضع لأنه قد علم أنه يؤدى عليها ذلك، قال وكذلك لو قطع عليهم اللصوص ~~فصالحوهم على شيء، فودى فيه فإنه يلزم صاحبه إذا كان يسيرا، فروجع وقيل له ~~قليلا كان أو كثيرا قال نعم، ثم قال: ليس أداء النصف خير له مما يمر كل ~~شيء، قيل له فثلاثة أرباعه فقال هذا إنما يصير صلحا إذا خافوا على أنفسهم ~~فصالح فلا يلزمه، قيل له فالنصف يلزم فانتهى السائل فقال: إيش القرآن هو؟ ~~إنما هو اجتهاد إذا صالحوا الجماعة بشيء فودى مع الجماعة لزمه، وقال إذا ~~كانت معه بضاعة فودى لزم ربها وكذلك لو مات ربها ووجهت معه فودى عليها لزم. # [مسألة] # وسئل عن مقارض اشترى من المال طعاما، ثم أكرى عليه من صاحب لوح فوصل معه ~~إلى البلد فأنكره صاحب اللوح بعض الطعام وكان # [116/9] المقارض أدخل الطعام ms3941 بغير بينة ولم يكتبوا أيضا شد نبل (كذا) كان ~~صاحب اللوح قال للمقارض كل الطعام لك إلا مالي أنا فيه فلا تكتب عنهم السير ~~فلم يكتب فلما قدموا البلد أنكره صاحب اللوح فصالحه من ذلك على بعضه، فهل ~~يلزم المقارض ضمان ما أنكره صاحب اللوح؟ وأين يلزمه ذلك وقد بيع الطعام ~~الحاصل؟ PageV01P116 # فأجاب: إذا لم يتوثق عند الشحنة توثقا يعصمه من الدعاوى والإنكارات فهو ~~ضامن لما نقص من الطعام الذي جحده النوتي بزعم العامل، ولا يضمنه إلا ~~بالمكان الذي ابتدأ فيه الغرم والتفريط يغرم مثله في مكيلته أو يصطلحان على ~~شيء فيحوز ليس يدخل ها هنا بيع الطعام قبل قبضه وبالله التوفيق. # [مسألة] # وسئل عمن دفع إلى رجل قراضا ليمضي به إلى ناحية تاد مكة وهي بلاد السودان ~~بهذا اللفظ جرت الكتبة فيما بينهما وبذلك شهد الشهود، فسافر إلى تاد مكة ثم ~~مضى منها إلى غانة وأودعست وتأهل هناك وولد له وقام إحدى عشرة سنة من يوم ~~خروجه من البلد الذي أخذ فيه المال وعلى هذا العامل ديون باع القاضي فيها ~~ماله ليقسمه بين الغرماء فقام من له القيام بهذا القراض هل يضرب له مع ~~الغرماء ويكون كما قال سحنون فيمن أخذ مالا قراضا ليعمل له في أرض تونس ~~فسافر إلى مصر أنه يضرب بهذا القراض مع الغرماء أن هذا غير هذا؟ وكيف إن ~~خرج إلى الأندلس وسجلماسة من تاد مكة ثم إلى غانة وأودعست التي تأهل بها؟ # فأجاب: قوله إلى ناحية تاد مكة، وهذا العامل قد تعدى فيما وصفته من ~~الإبطاء في هذه المدى البعيدة التي قد سافر فيها الناس وجاءوا، فكيف إن كان ~~قد زاد هذا العامل السفر إلى ناحية سجلماسة وإنما قيل له ناحية تاد مكة، ~~وإن كان سافر إلى الأندلس فهذا أعجب، على أني أقول إن إعطاء القراض على ذكر ~~السفر إلى بلاد السودان غير جائز ليس هو عندي كالعطاء على السفر إلى أمصار ~~المسلمين شرط بلاد السودان عندي في القراض غير # [117/9] مأمون ولا مرضي ms3942 وما فساده بالذي يدخله في الضمان لأنه بأمر رب ~~المال عمل ولكن بالتعري الموصوف أولا جاز لرب المال القيام عليه ويضمنه ما ~~ثبت له من رأس ماله ويحاصص به غرماؤه على ظاهر التعدي والله أعلم. # [مسألة] PageV01P117 ~~وسئل عمن دفع إلى صاحب لوح دنانير فقال له اشحن لي بها معك طعاما وتأخذ ~~كرائك كما تكرى من الناس ففعل ما يلزم في هذا إن لم يرض رب الدنانير بما ~~يقول صاحب اللوح من الكراء وهل يجوز هذا الفعل ابتداء وهل يجوز به الرضي أيضا؟ # فأجاب: أما إذا فعل وكان حين دفع الدنانير إليه عاقده على أن يحمل في ~~مركب نفسه ما يحصل بهذه الدنانير من الطعام في تلك البلدة بمثل ما يكون من ~~الكراء فقد فعل ما لا يصلح من الكراء المجهول والطعام لصاحب الدنانير ولصاح ~~المركب أجرة مثله فيما حمل لقوم كم سيدي حمله بالدنانير أو الدراهم لهذا ~~الطعام بالمكان الذي حمله منه إلى المكان الذي وصله إليه ويقضي عليه في ~~المكان الذي يحكم عليه فيه. # [مركب بين أشراك سافر به أحدهم ...] # وسئل عن مركب بين أشراك سافر به أحدهم إلى صقلية فأعطاه بعض الشركاء ~~رباعيته وقال له اشحن لي بها في خاصتي فعمد إلى اللوح وأشحنه بطعام نفسه ~~ورد عليه الرباعية وقال له: شحنت فيه كما أكروا على كذا وكذا من المائة، ~~فقال له هذا الشريك وسائر الشركاء الكراء بأكثر من هذا، فما الذي يلزمه في ~~حصة الشركاء وفي حصة الشريك الذي دفع إليه الرباعية أيضا وهل يلزمه كراء ~~المثل طعاما في البلدة التي قدم إليها أم يلزمه قيمة ذلك دراهم في البلد ~~التي أشحن منها؟ # فأجاب: قد تعدى فيها صنع فعليه قيمة كراء المركب يوم حمل فيه لنفسه ~~بصقلية من ثم إلى الغاية التي انتهى إليها تقوم كما تسوى دراهم أو دنانير ~~تقبض منه في موضع الحكم عليه وبالله التوفيق. # [118/9] ... ... ... ... ... [مسألة] PageV01P118 ~~وسئل عن مقارض اشترك مع رجل بمال من القراض فوصل المقارض فقال له رب المال ~~ما صنعت ms3943 فقال له وصلت بكذا وشاركت بكذا فقال له لم آمرك أن تشارك، فقال له ~~المقارض: قد فعلت ما فعلت قد قلت تجيز لي ما فعلت أو فاحسب ما شاركت به، ~~فقال رب المال أنا بالخيار إن سلم أخذت مالي وربحه، وإن هلك حاسبتك في ~~ربحك، وقد جبر الباقي رأس المال وفضل كثير فأبي رب المال أن يعطيه حصته من ~~الربح الذي نض بعد رأس المال غير الباقي وقال له إن سلم ما بقي حاسبتك وإن ~~هلك حسبته في ربحك. # فأجاب: العامل متعد على بعض المال إلا أنه قصد في تعديه إنماء المال على ~~أصل القراض، للقراض ولم يأخذ هذه الطائفة من المال لنفسه لأكل أكله فيكون ~~ضامنا لما أخذ ويكون الباقي هو رأس المال الذي يكون الربح ما زاد عليه ولم ~~يصرف ما تعدى عليه في شيء من الذمم فيجوز بيع كما في تلك الذمم وإنما صرفه ~~في شركة فهو حيث لا يجوز له بيعه فالوجه فيه عندي أن يغرم الدنانير التي ~~تعدى عليها فشارك بها ويقتسمان ما زاد على رأس المال الكامل على شرطهما، ~~فإذا جاء المال الغائب بربح أخذ المتعدى ما كان غرم من رأس المال، وما كان ~~من ربح اقتسماه على شرطهما، هذا الذي ظهر لي في مسألتكم هذه والله أعلم. # [من مسائل القراض] # وسئل عن رجل دفع إلى رجل عروضا وقومها وجعل تلك القيمة في رأس القراض ~~بالعروض المقومة مال القراض فسافر المقارض في البحر فهلك ولا يدرى إن كان ~~خرج بالمال أو لا هل يلزم المال تركة المقارض أم لا؟ # فأجاب: ليس يلزمه شيء، فنوظر على ذلك فقال لا يلزم إنسان العداء إلا ~~بإقراره أو بأن يبين ذلك بالبينة، قال الشيخ وهذه المسألة إذا جعل القيمة ~~فيها هي رأس مال القراض أرى أنا فيها أن يكون العامل أجيرا ولا يكون على ~~القراض، وقد نزلت هذه المسألة ورجع فيها إلى قولي وذلك أن جريرا أتاني ~~فقال: دفعت إلى رجل متاعا قيمته ثمانمائة دينار فطلع في المال ms3944 مائة دينار قال # [ PageV01P119 ~~119/9] الشيخ، فقلت لجرير: كم كان يساوى المتاع الذي دفعت إليه؟ فقال: كان ~~يساوى ستمائة دينار، قال الشيخ فرأيت أن يكون العامل أجيرا وذلك أن رب ~~المال ازداد في رأس المال زيادة مائتي دينار تخرج من الربح إن طلع فيأخذها ~~رب المال ولا يصل العامل إلى شيء حتى يؤخذ من ربحه زيادة مائتي دينار فصارت ~~المائتا دينار زيادة ازداد هارب المال على العامل، وإذا دخلت القراض ~~الزيادة صار إلى الأجرة. # [مسألة في الوديعة تكون مع المسافر فيهلك] # وسئل عن مسألة الوديعة التي أودعها في السفر فهلك فلم توجد فاختلف فيها ~~قول مالك ما معنى اختلاف قول مالك فيها وهي كانت معه في سفره. # فأجاب: تلك المسألة تفسر عن وجوه: أما إذا كانت الوديعة دنانير عين دفعها ~~إليه فهلك فوجدت له دنانير ولم تعرف دنانير الوديعة بعينها فالوديعة تكون ~~في تلك الدنانير التي وجدت في تركته، وإذا كانت الوديعة صرة مختومة أو ~~عروضا فهلكت فلم توجد لم يلزمه أداء العروض والصرة تعرف بعينها قال الشيخ ~~وذلك أنه يجوز أن تكون ضاعت له، فهو لو كان حيا فقال ضاعت لم تلزمه ولا ~~يلزمه العداء إلا بقوله أو ببينة تقول على ذلك، وكذلك إذا مات. # [من مسائل القراض] # وسئل عمن دفع إلى رجل سكة فقال: أستأجرك على أن تمضى بهذه السلعة إلى بلد ~~كذا فتبيعها وتقيم في بيعها كذا وكذا يوما ولك في الأجرة كذا وكذا، ثم تعمل ~~بها قراضا على النصف أو غيره تشترى بها وتقدم إلى ها هنا أو قال تعمل بها ~~قراضا هكذا، فعمل على هذا فهل يرد إلى قراض المثل أو يكون جائزا أو يرجع ~~إلى الأجرة وكيف إن قال له استأجرتك على بيعها بكذا وكذا ثم يعمل بالثمن ~~قراضا ولم يضرب الأجلب في بيعها فما الحكم فيها أيضا إن نزل؟ # فأجاب: لو جرى على سؤالك لكان قراضا جائزا، وكذا يصلح العمل فيه إذا دفع ~~سلعة فيؤاجر المدفوع إليه على حجته أولا إلى البلد وعلى بيعه ms3945 # [ PageV01P120 ~~120/9] إياها في ذلك البلد، ويضرب لبيعه ذلك أجلا فإذا حضر المال في ذلك ~~الأجل استأهل الإجارة التي على المبيع بمقدار ما يمضي فيه من الأجل ويكون ~~المال من يوم نض عينا على الجزء المسمى في القراض، هذا الذي لا بأس به ~~عندهم، وإذا لم يضرب للبيع أجلا فهو الذي يكون له إجارة مثله إلى أن نض ~~الثمن فيكون على قراض مثله، وفي هذا الموضوع اختلاف عن مالك أعني إذا لم ~~يضرب للبيع أجلا فقيل عنه يضرب له أجل تباع تلك الساقة في مثله ويصير إلى ~~الإجارة الصحيحة واختاره نظار المالكية وهو إسماعيل القاضي رحمه الله، وأما ~~إذا دفع إليه السلعة يعمل بها هكذا قراضا فالوجه المستقيم إذا عمل وفات أن ~~يكون على إجارة مثله في بيعها حين نض منها ويكون ثمنها الذي نض هو رأس ~~المال ويكون فيها على قراض المثل، وغير هذا فيها عندنا غير مستحسن وبالله ~~التوفيق. # [مسألة في السمسار يضيع منه الشيء] # وسئل عن سمسار بعثه رجل يطلب له ثياب حرير فطلبها فضاع له ثوب منها. # فأجاب: إن اعترف الباعث أنه أمره بما ذكرت أو ثبتت عليه بينة عند إنكاره ~~فضمان الثوب على الآمر الباعث لهذا السمسار والقول قول السمسار ويحلف أنه ~~ما فرط واختان ويبرأ. # [مسألة] # وسئل عمن أمر رجلا يشترى له سلعة بعينها بكذا وكذا دينارا بالنقد فاشترى ~~له من ذلك الرجل سلعة بدين إلى أجل وقال للآمر أبى أن يبيعها بالنقد. # فأجاب بعد توقف ساعة إذا اشتراها إلى أجل فلا اعتراض لأحد عليه وليس ~~للآمر في هذا خيار. # [الوكيل يبيع سلعة موكله، فيجحده المشتري ثمنها] # وسئل عن مسألة إذا وكله ببيع سلعة فباعها له من رجل فجحده الثمن. # [ PageV01P121 ~~121/9] فأجاب: هو ضامن واستدل بمسألة البضاعة ينكر المبعوث إليه، قيل للشيخ ~~أيفترق الوكيل من السمسار في هذا؟ قال: لا. قيل له الوكيل على بيع سلعة ~~بعينها إنما هو أمر خاص، والسمسار شيء دائم فيكثر ذلك عليه، فقال: ظاهر ~~كتاب الله تعالى الإشهاد بقوله: {وأشهدوا ms3946 إذا تبايعتم} فمن خالف ظاهر كتاب ~~الله تعالى فهو ضامن، قيل له لعل ظاهر كتاب الله تعالى بالإشهاد في البيوع ~~التي تختص بسبب كبيوع الأسواق من كثرتها لأن أول الآية ذكر الدين والبيع ~~بالدين إنما يقع خصوصا، ثم ذكر بعد ذلك التجارة التي تدار فلعلها ما كان ~~يقع منه الدين من الاختصاص قال: لا، لأن قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ~~أمر عام في سائر وجوه البيوع قيل له ما معنى: {تديرونها}؟ فقال: مثل بيع ~~أهل الأسواق، قيل له: أيكون في هذا البيع الذي يدار على ظاهر القرآن تناقد ~~الثمن؟ قال: نعم، قيل له: كان بيع أهل الأسواق الذي على التقاضي، إذ لا ~~يقبضون الثمن عند عقدة البيع شبه الدين، فقال: ما هو إلا دين، قال: ويحتج ~~بظاهر كتاب الله في الإشهاد عند البيع على القول بالخيار. # [مسألة في السمسار متى يكون ضامنا] # وسئل عن سمسار معروف بالسمسرة لا بغيرها ليس ممن يتجر بنفسه أمره رجل أن ~~يطلب له ثوبا فجاء إلى رجل يعرفه في السوق بالسمسرة فطلب منه ثوبا ومضى به ~~للآمر فادعى السمسار أنه تلف منه. PageV01P122 # فأجاب: إذا كان السمسار أمينا ومأمورا للبائع والآمر، فإن ادعى تلف الثوب ~~قبل وصوله إلى الآمر أو قال، وصلته إليه ولم يحتزه فأخذته فذهب منى في ~~مجيئي إليك فالقول قول السمسار مع يمينه، وإذا قال تركته عند الآمر وتلف ~~وأقر له الآمر بذلك فالآمر ضامن قيل فإن قال الآمر: لم يوصل إلى شيئا وقال ~~المأمور وصلته إليك وعندك تلف، قال: يقال للسمسار أنت أقررت في الثوب أنك ~~قد قبضته من صاحبه وادعيت أن الآمر قبضه منك فلم يقر لك بقبضه فالقول قوله ~~والسمسار ضامن له لأنه لم يدع تلفه في سيره من عند الآمر ولا في رجوعه إليه ~~ولا بين أنه دفعه للآمر. # [122/9] ... ... ... ... [من مسائل السمسرة] # وسئل عمن أخذ عرض سكر فنادى عليه ومشى به أياما كثيرة ووقف فيه على ثمن ~~معلوم فقال له صاحب السكر: ابذل لي المجهود، فقال له السمسار: ms3947 هذا آخر ~~العطاء فيه، ومضى عنه فأتاه سمسار فباعه على يديه بعطاء السمسار الأول رب ~~السكر في العرض الذي دفعه إليه فقال له السمسار الجعل لي لأني أنا الذي ~~أخرجت سعره ومشيت به ولم تبعه بأزيد من عطائي. PageV01P123 # فأجاب: إن كان بيعه على القرب من عرض الأول فالجعل بين السمسارين لكل واحد ~~منهما بقدر عناه به وتشاغله فيه وبالله التوفيق، قيل له: كذلك الثياب إذا ~~دفع إليه ثوبا ليبيعه فعرضه فأبي أن يبيعه، ثم رجع به صاحبه إلى داره ثم ~~دفعه إلى سمسار آخر فباعه له فقال لا رجوع هذا انصراف عن بيعه، قال وهذا ~~الجعل الذي يجرى في الأسواق لا يصلح منه شيء ويكون فيه للمنادى جعل مثله، ~~لأنه لا يصلح أن يقول اعرض لي هذا الثوب فإن بعت فلك وإن لم تبع فلا شيء لك ~~إلا في الثوب والثوبين الذي تخف فيه المؤنة في المناداة عليه، وقال الشيخ: ~~أما الذي يكون له دين على رجل ويأمره على أن يشترى له به سلعة ويزعم الذي ~~عليه الدين أنه اشترى سلعة فضاعت ولا يعرف ذلك كله إلا بقوله فوجه القول ~~فيه عندي أن الدين باق على حاله ولا تبرأ ذمته منه بدعواه إذا لم يصدقه رب ~~الدين بالشراء. # [123/9] ... نوازل الهبات والصدقات والعتق # [مسألة] # وسئل ابن المكوي رحمه الله عن رجل كانت له ابنتان صغيرتان فأشهد لهما على ~~نفسه في صحته أن جميع ما معه من حلى وثياب في داره هبة منه عليهما وأشهد ~~لهما أيضا أن تابوت كذا بما فيه من الثياب للبنت الواحدة والمسير بما فيه ~~من الثياب أيضا للثانية وأنه لم يستثن لنفسه مما ذكره إلا كسوة ظهره، وأشهد ~~لهما أيضا مطمورة كذا للصبية الواحدة وجميع ما في البيت من الطعام للثانية ~~إلا أن الشهود لم يعاينوا ذلك ولا عرفوا قدره إلا المطمورة ملئا طعاما وفي ~~البيت كذلك للثانية من الطعام أيضا إلا أن الحلي ظاهر يلبسهما إياه قبل موت ~~أبيهما أترى ذلك جائزا أم لا؟ # فأجاب: ms3948 ذلك كله لهما إن شاء الله. # [مسألة] PageV01P124 ~~وسئل عن رجل توفي عند ابنته وهي بكر في حجره وزوجته وبنى عم وقد اكتسب في ~~صحته لابنته المذكورة حليا وثيابا وكان جميع ذلك بيد أمها زوجة هذا المتوفي ~~المذكور وفي تابوتها وتحت قفلها، فقام ورثة هذا المتوفي على الابنة في ~~الحلي والثياب المذكورين وذهبوا إلى أن يأخذوا ميراثهم منها فهل لهم ذلك أم ~~هو لابنة المتوفي المذكورة؟ # فأجاب: إذا علم أنه اكتسب ذلك لابنته فلا ميراث فيه لورثته. # [124/9] ... ... ... ... [مسألة في الهبة] # وسئل عن امرأة وهبت لامرأة أخرى ثيابا وأشياء أخرى نصتها وأقبضتها جميع ~~ذلك بمحضر شهود عاينوا قبض الموهوبة لها ما وهب لها ثم عاشت الواهبة مدة ~~وألفيت الأشياء في تركتها وحوزها. # فأجاب: اعلم أن الهبة تبطل إلا أن تقوم البينة للموهوبة لها أنها قد حازت ~~ذلك عن الواهبة سنة فصاعدا هذا قول أصحابنا من المصريين وبه القضاء، وقال ~~المدنيون من أصحابنا لو حازت الموهوبة لها الهبة الزمان الطويل والسنين ~~الكثيرة ثم رجعت الهبة إلى الواهب ومات وهي بيده بطلت الهبة قياسا على ~~الرهن، وليس كما قاسوا وحيازة الرهن بكتاب الله عز وجل لا يجوز لأحد خلافه ~~وحيازة الهبات باجتهاد لا بنص. # [مسألة] # وسئل ابن العطار عن رجل زوج ابنه وساق عنه ربع ملكه بقريتين معروفتين ~~وكان ثلاثة أرباع أملاكه قد وزعها على بنيه الباقين، وكان هذا الناكح قد ~~بلغ مبلغ الرجال في حين النكاح والبنون الباقون أصاغر في حجره فملك الأب ~~عليهم أنصباءهم من بعد ما ساق إلى الأكبر من بنيه الربع المذكور وملك مع ~~ابنه على الإشاعة ما كان الأب يملكه للأخوين الصغار وكان الأب يحرث ويستغل ~~على سبيل الحوز للأصاغر إلى أن مات فقام الأخ الكبير فقال: إن هذا الملك ~~الذي كان بيد أبينا موروث عنه إذ لم يحزه لكم ويظهر لكم مستغله وإنما كان ~~إظهاره اسم الصدقة والحوز لفظا لا فعلا فرارا منى، فعرفنا بالواجب. PageV01P125 # فأجاب: إذا كانت العطية على الإشاعة فلا يجوز للصغير ما أعطاه إذ ms3949 لم يخرج ~~عن يده جميع الصدقة إلى الابن الكبير الذي شركه معهم إلى قابض غيره ويبطل ~~ويرجع ميراثا. # وأجاب يونس بن عبدالله حيازة الأب لبنيه الأصاغر للحصة التي تصدق بها ~~عليهم على الإشاعة جائز إن كان لم يبق للأب في ذلك نصيب، وإنما لا تجوز ~~حيازة الأب إذا كان له في الملك حصة باقية يشارك بها ابنه الصغير # [125/9] وأما على سؤالك فالصدقة تامة إلا أن يثبت أن الأب اعتمد ذلك ~~لنفسه إلى أن توفي. # فأجاب: إن الأب يحوز للأصاغر من بنيه ويغتل لهم نصيبهم إلا أن يقيم ~~الوارث المعترض للصاغر بينة بذلك عاد المالك الذي صير إلى الأصاغر موروثا ~~عن الأب إن شاء الله. # [مسألة] # وسئل أبو عمرو بن عتاب عمن وهبت لزوجها شرب ماء من سانية مع كالئ صداقها ~~هبة لله تعالى فأخذه الزوج وسقى به وما فضل كان يصرفه لأرض زوجته الواهبة ~~هل تصح الهبة أم تبطل أو يبطل ما زاد على سقى أرضه؟ # فأجاب: إذا كان الشرب بيد الموهوب له فسقى منه فلا يؤثر سقى أرض الذاهبة ~~فيه ويكره لها الانتفاع منه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((العائد في صدقته ~~كالكلب يعود إلى قيئه)). # [مسألة] # وسئل ابن الحاج عن امرأة وهبت زوجها رباعا بمجشر فعقد فيه الزوج مساقاة ~~ببينة ولم تشهد المرأة بالمساق واستظهر بعقد آخر متضمن أنه كان يتصرف في ~~الربع المذكور ويصلحه. # فأجاب: الهبة جائزة والمساقاة حيازة وكذا العقد الآخر واحدهما كاف، قيل ~~أصل العقد الآخر في المدونة من وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير ~~إذن الواهب جاز قبضه إذ يقضي على الواهب بذلك إذا قبضها وهو بخلاف الرهن ~~فإنه يفتقر إلى التحويز بقصد من الراهن لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة}. # [مسألة] # وسئل عن هبة الدار المكتراة. PageV01P126 # فأجاب: هبة الدار المكتراة، إن وهب الكراء معها لم يحتج إلى وقوف البينة ~~عليها وإنما يحتاج إلى أن يجتمع الموهوب مع المكترى خاصة وهبتهما # [126/9] دون كراء على قولين قياسا على الرهن وعلى الجواز توقف البينة ms3950 على ~~الحيازة وتصح وعلى الثاني لا تصح حتى تخرج من الكراء، ولو وقع الموت قبل ~~ذلك بطلت الهبة فلا بد من اتباع الهبة الكراء للموهوب له ويشهد الساكن أنه ~~أكراها من الموهوب له قبل الهبة ويكون الإشهاد عليهم ثلاثتهم، وفعلت ذلك ~~أنا وابن رشد لمن أشهدنا وعقدت هبات لابن مجاهد ولم يتضمن العقد اتباع ~~الكراء ووقعت هبات بعد ذلك عرية عن هذا، فقال بعضهم لا بد أن يزاد في العقد ~~أنه اتبع هبة الكراء لهبة الأصل. # [مسألة] # وسئل عمن وهب عرصة له في بلد آخر لزوجته فوهبتها زوجته للآخر. # فأجاب بأن ذلك على قولين هل هي حيازة أم لا؟ والذي يظهر أنه حوز مع علم ~~الواهب الأول ويشهد على نفسه فيها مع الواهبة والموهوب له وإشهاد القاضي ~~أنه حكم بذلك ليخرج من الخلاف ومثله البيع بعد الهبة، وفي جملة المسألة ~~أربعة أقوال، وأما العتق بعد الهبة فلا يدخل فيه اختلاف أنه حوز لحرمة العتق. # [مسألة] # وسئل عمن ابتاع لابنه دارا بثمن وهبه إياه إلا أنه هجم عليه الإعدام. # فأجاب: البيع جائز ماض ويتبع بتركة الميت وتورث الدار على فرائض الله تعالى. # [مسألة] # وسئل عمن وهب لابنته الصغيرة أملاكا ولم تعاينها البينة، ثم أشهد ببيعه ~~لها وتسلفت ثمنها وأدخله في منافعه. # فأجاب: الهبة مردودة حين لم تعاين البينة الهبة ولو عاينتها لصحت ووجب ~~ثمناه عليه في ذمته يؤخذ من تركته، ولو عاينتها البينة حين البيع لكان أقوى ~~في الهبة. # [127/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن وهب له أبوه جميع دوره ورباعه وجميع كتبه ~~وأوصى بثلث ما يخلفه ثم إن أباه قرأ في الكتب حتى مات. PageV01P127 # فأجاب بأن الكتب إن كانت ثلث الهبة فأقل فهي كلها جائزة ولا يوهنها قراءته ~~في الكتب قياسا على مسألة آخر الرهون منها إن كانت ثلث الهبة. # [مسألة] # وسئل عن امرأة وصي أوردت لبيت ابنتها جهازا منه شيء بنقدها، ومنه شيء ~~بدراهم تسلفتها إياه، ومنه شيء عارية واشترطت أنها متى وهبت شيئا من هذا ~~الجهاز ms3951 لابنتها التي ابتاعته بالمال السلف والعارية فإنها راجعة بذلك ولم ~~ترد بذلك وجه الله تعالى فأوردتها لبيت بنائها بالجهاز المذكور وعقدت عقدا ~~تضمن الجهاز وفي آخره أن المرأة المذكورة وهبت جميع الثياب الموردة لبيت ~~البناء هبة صحيحة تامة مبتولة وشرطت في هبتها أنها إن فوتت شيئا من ذلك فهي ~~راجعة فيها وبنى بها زوجها ثم قامت الأم بعقد الاسترعاء طالبة إبطال ذلك ~~فمنعها الزوج والابنة. # فأجاب: الهبة جائزة لا يوهنها الاسترعاء السابق وشرطها في التفويت عامل ~~فليس لها تفويت شيء من ذلك للحجز اللازم. # وأجاب غيره، إذا ثبت أن تاريخ عقده الاسترعاء سابق وعذر فيه إلى من يجب ~~فلم يدفعه بشيء فهو عامل لأن الأم تبرعت به ولو شاءت لم تفعله كالحبس ~~المسترعى فيه بخلاف بيع لأن فيه حقا للمبتاع وما فعلته من إسلاف ابنتها ~~للمائتين فليس لها أن تلزم ابنتها دينا في ذمتها لا حاجة لها به، وللابنة ~~رد الثياب ويبقى في بيتها من الثياب قدر نقدها. # [من وهبت لابنتيها وشرطت في العقد أن من ماتت قبل صاحبتها فنصيبها للهبة] # وسئل عمن وهبت لابنتيها هبة وشرطت في عقدها من ماتت منهما قبل صاحبتها ~~فنصيبها للحية منهما. # [128/9] فأجاب: بأنه مكروه من جهة قطع المواريث عمن يرث الميت منهما وهي ~~بمنزلة من خص بعض بنيه بأكثر ماله، وهو مكروه، يمضي إذا وقع. # [مسألة] PageV01P128 ~~وسئل عمن أشهد عند خروج ابنته لزوجها أنه أمتعها بفرش وثياب وحلي بعد ثلاث ~~سنين أو أكثر فقام الأب أو ورثته طالبين الابنة فيما أشهد بأنه أخرجه معها ~~فأنكرت الإمتاع ولم يكن دليل ولم يكن دليل إلا إشهاد الأب خاصة فهل يقبل ~~قوله أم لا؟ وهل تحلف إن كان القول قولها أم لا؟ # فأجاب: القول قولها ولا يقبل قول الأب إلا أن يعلم قوله بإقرار أو بينة ~~وهو معنى قول ابن القاسم. # [مسألة] # وسئل عن رجل وهب لابنة له صغيرة دارا واحتازها لها هبة تامة صحيحة ثم إنه ~~بعد ذلك أشهد على نفسه أنه صيرها إليه تصييرا ms3952 ناجزا وقبض عنها مائة مثقال ~~كانت للابنة عنده من غزل غزلته ومن غير ذلك مما اجتمع لها عنده. # فأجاب بأن التصيير اعتصار وتكرى الدار للابنة إن شاء الله. # وأجاب غيره أن التصيير اعتصار وأن الدار تكرى للابنة بالتصيير ويحتاج في ~~هذا أن يعرف أن الابنة كانت ممن تغزل الغزل الكثير كغزل الذهب وما أشبهه ~~الذي يجتمع لها من هذا المقدار، أو يعرف أنها ورثت من أمها أو غيرها مالا، ~~فأما إذا لم يعرف ذلك فهذا التصيير اعتصارا ثم يكون كهبة أخرى بعد أن ~~اعتصرها فإن حاز لها أو حازت لنفسها إن كانت ممن تحوز صحت لها الهبة التي ~~كنى عنها بالتصيير وإلا سقطت ويكون ذكر الذهب لغوا، ويكون الأب كأنه قصد ~~إلى أن يحول الدار من الهبة إلى البيع ليسكنها ولا يحتاج إلى حيازتها. # [129/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل عمن وهب لابنه ثم باع وقال لم يستبق البائع لنفسه في شيء من الأملاك ~~المذكورة حقا ولا ملكا إلا باعه من فلان، هل هذا اعتصار أم لا؟ PageV01P129 # فأجاب بما نصه: تأملت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه، وقول العاقد في ~~كتاب البيع حاكيا عن الأب الواهب لم يستبق البائع لنفسه في شيء من الأملاك ~~المذكورة حقا ولا ملكا إلا وباعه من فلان فليس باعتصار لما وهبه ولا ذلك ~~مما تخرج به الهبة من ملك الموهوب له حتى يشهد الأب على نفسه بالاعتصار أو ~~بلفظ حلى بالاسترجاع وما أشبه ذلك مما يرفع الإشكال ولا يسوغ للمعترض فيه ~~مقال لا سيما وفي أصل العصرة من الاختلاف بين العلم ما فيها غير أن مالكا ~~رحمه الله أباحها للأب على شرطه المأثور عنه لأحاديث جاءت في ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خصصت الأب من بين سائر الواهبين، وقوله هذا هو ~~الذي نفعني وإياه تتقلد إذا كان على الوجه الذي قدمناه فأما إيجاب العصرة ~~بلفظ محتمل يتسلط عليه التأويل فلا يصح لما ذكرناه ولمعنى آخر أن قوله ~~لنفسه يحتمل أن يكون موضع اللام هنا اليد ms3953 والتصرف لا الملك، وهو أحد ~~مواضعها في اللسان، وأيضا فإن الهبة بنفس العقد قد صارت للموهوب لهن مالا ~~فلا يصح نقلها عن ملكهن إلى ملك إلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه)) إلا بالعصرة المباحة للأب ~~لما ورد في ذلك، ولعل ذلك اللفظ قد كتبه العاقد عند نفسه دون أن يأمره بذلك ~~أحد فيؤول إلى الاعتصار، وكثيرا من هذا يصنعه العاقدون، وإذا قلنا بإلغاء ~~هذا اللفظ وأن لا يحكم له بحكم الاعتصار فلم يبق إلا أن الأب باع مال ابنه ~~لنفسه وفي ذلك اختلاف وتفصيل والذي وقع في سماع أصبغ إجازته وإيجاب الثمن ~~للابن وعليه بنى حذاق الموثقين وثائقهم، ومسألتك كذلك عندي والله الموفق ~~إلى السداد والصواب برحمته. PageV01P130 # قال محمد بن أحمد بن الحاج بن عات لبعض فقهاء الشورى: من هب ابنه الصغير ~~هبة وسلط عليها شرط الاعتصار ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات فإن الثمن ~~للابن في ماله وليس بيعه باسمه لنفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو ~~قبله أن بيعه ذلك اعتصار منه للهبة وإلا فلا ولا يجوز # [130/9] اعتصارها بعد البيع لأنها قد تغيرت عن حالها ولا يكون اعتصار ~~الأبوين للهبة إلا بإشهاد ورأيت جوابا لابن ورد ظاهره خلاف هذا، وذلك أنه ~~قال: إذا باع الأب مال ابنه ونسبه إلى نفسه وأفصح بذلك وكان ذلك الشيء ~~المبيع مما لم يصر إلى الابن من قبل أبيه بهبة يجوز اعتصارها فيختلف في ذلك ~~والأظهر عندي أنه بيع عداء وتتعقبه الاستحقاقات وتأخذه أحكامها انتهى، قلت: ~~وإلى هذا الخلاف أشار ابن عرفة بقوله: الصيغة ما دل عليه لفظا وفي لغو ~~الدلالة عليه التزاما نقلا ابن عات عن بعض فقهاء الشورى وابن ورد انتهى، ~~ورأيت بخط موثوق به أن سيدي عيسى ابن علال أفتى أهل سجلماسة بأنه اعتصار ~~خلاف ما أفتى به ابن الحاج فوقه. # [مسألة] # وسئل سيد أبوعبدالله الحفار عن رجل وهب لابنيه جميع أملاكه وحوزها لهما ms3954 ~~ولم يذكر في الهبة أن الهبة المذكورة كانت لوجه الله تعالى وبقيت الأملاك ~~المذكورة تحت يد الواهب من تاريخ الهبة حتى الآن ثم إن الواهب أراد الرجوع ~~في الهبة المذكورة فهل له ذلك؟ # فأجاب: للأب اعتصار ما وهب لولديه إذا لم يحدث الموهوب له في الهبة شيئا ~~ولا استدان عليها ولا تزوج بسببها ولا باعها فإذا لم يفعل الموهوب له في ~~الهبة شيئا من ذلك جاز للأب الاعتصار. # [مسألة] PageV01P131 ~~وسئل ابن رشد رحمه الله وهي من مسائل عياض عن رجل توفي وترك زوجة وابنة ~~منها وابن عم وكان المتوفي قد وهب لابنته في صحته وجواز أمره رباعا دارين ~~وثلاث حوانيت وسلط عليها حكم الاعتصار ولم يترك من الربع حاشا دار سكناه ~~وترك ما لا قدر له خارجا عن المدينة وأشهد لابنته المذكورة أن أمها تصدقت ~~على ابنتها المذكورة بمائة مثقال واحدة وأنه اتجر فيها فربح منها ثلاثين ~~مثقالا وأنه اجتمع بيده لها من غلة الربع الذي وهبه لها سبعون مثقالا ثم ~~توفي الرجل بعد سنين ولم يوجد له من المال سوى دار سكناه ومن الناض نحو ~~العشرة مثاقيل ووجد له أثاثا من ثياب ظهره وغيرها لا تبلغ به ما أقر # [ PageV01P132 ~~131/9] به للابنة وترك أيضا ثيابا وحليا وماعونا نحاسيا كان وهبه لها وسلط ~~على ذلك كله الاعتصار ووجد جميع العقود بالهبات والإقرارات في خزانته فقام ~~العاصب يدفع في هذه الهبات والإقرارات فحكم التوليج للميت بها واحتج بأنه ~~بينه وبين الميت منافرة فهل ترى له في هذا حجة تقدح في هذه الهبات ويكون ~~توليجا أم لا. وكذلك تأمل إقراره على نفسه بما بيده للابنة من قبل الأم وقد ~~قامت بينة ثلاثة: أحدهم المشرف على الطفلة، والثاني زعم العاصب أنه بينه ~~وبينه عداوة يثبتها، والثالث يشهد على إقراره دون معاينة المال المذكور، ~~فهل يجتزى بذلك على مذهب من لم يجز إقراره بذلك أم تشترط معاينة القبض أو ~~يجتزى في هذه المقالة بالشاهد الواحد أم لا بد من شاهدين وكذلك أشهد ~~المتوفي على ms3955 نفسه أنه اجتمع بيده من غلة هذا الربع الذي وهبه لابنته سبعون ~~مثقالا، ووجد في لوح مكتوب يقول إنه خطه ولم يثبت أنه اجتمع بيده من غلة ~~الربع أيضا ثلاثة وثلاثون مثقالا سوى السبعين وكيف إن لم يقم على الخط إلا ~~شاهد واحد أتحلف معه الابنة على رأي من رأى ذلك أم لا إن كانت بالغة أم ~~رأيك على ما في كتاب ابن الجلاب في الشاهد الواحد على الخط أنه لا ينتفع به ~~ولا يحلف معه؟ وهل تحاسب الابنة بنفقته عليها في هذه الأعوام أم لا؟ وكيف ~~إن لم يجتز في المسألتين بالشاهد الواحد أو كانت الابنة غير بالغة ممن لا ~~تحلف ما الجواب في ذلك وما معنى ما وقع في الرواية في مسألة إقرار الأب من ~~قوله إذا جاء بما لا يستنكر وسبب لذلك وجها يعرف هل هذا السبب إقامة البينة ~~العادلة أم اللوث أم ما يمكن وهل يكون في مسألتنا أن نعرف للأم مالا أم ~~إقرارها وموافقتها الأب على ما قال أم معاينة القبض؟ بين لنا ذلك مفصلا. PageV01P133 # فأجاب: تصفحت يا سيدي أعزك الله بطاعته وعصمك بتوفيقه سؤالك هذا ووقفت عليه ~~وما وهب الأب لابنته في صحته وجواز أمره من الرباع الدارين والحوانيت ~~الثلاثة جائز نافذ ماض لأنه هو الجائز لها فلا كلام للعاصب فيها بما ادعاه، ~~من التوليج وكذلك ما وهب لها في صحته من الثياب والحلي وماعون النحاس يجوز ~~وينفذ إذا ثبتت الهبة فيه بالشهادة على عينه، # [ PageV01P134 ~~132/9] وما أشهد به على نفسه من أنه استقر عنده بما اغتل لها من الربع الذي ~~وهبه لها نافذ لها يحكم لها به فيما تخلفه إذا أشبه أن يقبل لها ذلك العدد ~~من الربع الذي وهبه لها إلى يوم الشهادة لها بذلك، وأما ما شهد به لابنته ~~من أمها تصدقت عليها بمائة مثقال وأنه اتجر لها بها فربح فيها ثلاثين ~~مثقالا فلا يجوز ذلك لها ولا ينفذ لأن الصدقة بالعين على الصغير لا تصح إلا ~~بأن يخرجها المتصدق من ms3956 ماله ويضعها على يد من يحوزها لها بمعاينة الشهود ~~لذلك فإذا لم يكن إلا إقرار الأب بذلك وتصديق الأم له فيه اتهم الأب في أن ~~يكون أراد أن يولج إليها ذلك من ماله بعد وفته فلا يصح ذلك إلا بمعاينة ~~البينة على الصدقة بدفع المال إلى الأب ليحوزه لابنته عن الأم المتصدقة به ~~عليها، وسواء في هذا كله علمت بين العاصب والمتوفي منافرة ومباعدة أو لم ~~تعلم، وأما ما لم تعلم وأما ما وجد في اللوح مكتوبا من أنه استغل لابنته من ~~غلة الربع الموهوب أيضا ثلاثة وثلاثين مثقالا سوى السبعين مثقالا فإن ثبت ~~أنه خط يده وكان قد مضى من المدة في يوم أقر لها من أنه اجتمع عنده مما ~~اغتل لها سبعون مثقالا إلى يوم كتب ذلك الكتاب في اللوح ما يشبه من أن يغتل ~~من ذلك العدد المذكور نفذ أيضا، وإن لم يشهد على الخط بذلك إلا شاهد واحد ~~رأيت أن تحلف مع شهادته وتستحق ذلك في ماله لأن الشهادة على خط المقر ~~كالشهادة على الإقرار سواء على القول بإجازة الشهادة على خط المقر وهو ~~المشهور المعروف في المذهب ولا تحاسب الابنة بما أنفق عليها مما اغتله لها ~~مما وهبها إياه لإشهاده لها على نفسه بذلك لأنه لما أشهد به لها دل على أنه ~~لم يرد محاسبتها في ذلك بشيء من نفقته عليها، والرواية بذلك مأثورة عن مالك ~~رحمه الله، وإن كانت الابنة غير بالغة وقف ما يجب لها الحلف فيه مع الشاهد ~~حتى تبلغ فتحلف إن شاءت، ولا بد في ذكر السبب الذي ترتفع به التهمة عن الأب ~~في إقرار الابنة من معرفة PageV01P135 ~~ذلك السبب الذي ذكره بما تصح المعرفة من الشهادات التامة لقوله في الرواية ~~فإن سبب لذلك سببا يعرف جاز وإن لم يسبب لها سببا يعرف لم يجز وبالله تعالى ~~التوفيق. # [مسألة في نازلة من الهبة نزلت بإشبيلية] # وسئل من إشبيلية عن مسألة نزلت عندهم فاختلف فيها فقهاؤهم # [133/9] المشاورون بها لشرط شرط الواهب ms3957 فيها وهذا نصه: وشرط الواهب أيوب ~~أنه إذا توفيت ابنته عائشة الموهوب لها عن غير ولد فإن الهبة المذكورة ~~راجعة إلى حفيدته أمة الرحمن المدعوة بقنة ابنة ابنه أحمد مالا لها وملكا ~~إن لم تكن قنة حية يوم موت عائشة فإن الهبة موروثة عن عائشة ولا كان لها ~~ولد وانقرض عقبها وأيوب يومئذ حي فإن الهبة راجعة إلى أيوب وإن لم يكن أيوب ~~حيا يوم موت عائشة فإن الهبة موروثة عن عائشة كسائر مالها. PageV01P136 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه والهبة التي سألت عنها بما شرط الواهب ~~فيها من رجوع الهبة إليه مالا وملكا إن ماتت ابنة الموهوب لها وقد ماتت ~~حفيدته قنة ابنة ابنه أحمد قبلها لم تبتل بعد للموهوب ولا لحفيده الواهب ~~بعدها ولا تبتل لها وللحفيدة بعدها من رأس ماله إلا إن ماتت ابنة الموهوب ~~لها في حياته ولها ولد أو لا ولد لها وحفيدته المسماة حية، وأما إن مات هو ~~قبلها فلا تصح الهبة لها إلا من ثلثه بإجازة الورثة فالحكم في الهبة على ~~الشرط المذكور معتبر بها ينكشف من موت الواهب قبل الموهوب لها أو موتها ~~قبله فإن كان حوزها الهبة في حياته وصحته كانت في يدها واستوجبت الانتفاع ~~بها ولم يكن لها أن تفوتها بوجه من وجوه التفويت، فإن ماتت هي قبله وهو ~~صحيح لا دين عليه يغترق الهبة وورثت عنها إن كان لها ولد وإن لم يكن لها ~~ولد كانت مالا وملكا لحفيدة الواهب قنة المذكورة إن كانت حية حينئذ، وإن ~~كانت قد ماتت قبلها رجعت الهبة إلى الواهب مالا وملكا على ما شرطه في هبته، ~~وإن كان عليه دين يرد الهبة يوم ماتت ابنة الموهوب لها بيعت في دينه وبطلت ~~الهبة لأنها حينئذ بثلث وإن كانت تستقل قبل ملكه ولا تجوز هبة من عليه دين ~~وإن كان مات هو قبل ابنته الموهوب لها كانت الهبة لها من ثلث ماله إن ~~أجازها لها الورثة لأنها وصية لوارث، والوصية للوارث لا تجوز إلا أن ms3958 يجيزها ~~الورثة، فإن لم يجيزوها له كانت ميراثا بين جميعهم، هذا حكم هذه الهبة التي ~~سألت عنها على الشرط المذكور على منهاج قول مالك وأصحابه الذي نعتقد صحته ~~وبالله تعالى التوفيق. # [مسألة في دعوى الهبة] # وسئل عن رجل كان له جزء في معدن من معادن الفضة وكان يشركه # [ PageV01P137 ~~134/9] في المعدن ستة عشر شريكا، ثم إنه قام أحد الأشراك المذكورين وادعى ~~على هذا الرجل أنه وهب له نصيبه في المعدن واستظهر فيه بعقد هبة على ~~الإشاعة وشهد في العقد المذكور رجلان وهما لم يريا المعدن ولا عايناه ولا ~~عرفا ما هو ولا حضرا حيازة له، وإنما المعدن غائب ببلد والشهود في بلد آخر، ~~ثم إن الرجل المذكور المدعى عليه بالهبة استظهر بعقد أن تلك الهبة إنما ~~كانت بيعا وإنما عقدت تلك الهبة على طريق التحليل للبيع، بين لنا بفضلك هل ~~هذه الهبة جائزة على هذا الوجه أو يبطلها عقد البيع؟ # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، إن كان باعه أو وهبه حظه من المال في ~~المعدن ولا نفل فيه بعرق ظاهر إلا بما يرجو الحافر فيه من العثور عليه فذلك ~~جائز إذ ليس البيع في ذلك ببيع وإنما ترك له بما أخذ منه ما هو أولى به من ~~الطلب في ذلك الموضع لتقدم حفره فيه وبالله التوفيق. # [مسألة في هبة جمعت هبة وابتياعا ونحلة] PageV01P138 ~~وسئل عن هبة جمعت هبة وابتياعا ونحلة، وهي رجل من طلبة العلم أشهد في صحته ~~وجواز أمره أنه استقر بيده عدد من الذهب سماه لابنتيه الصغيرتين في حجره ~~وفي ولاية نظره وهبه إياهما جدهما هبة لله وأنهم رأى لهما من الرأي أن ~~يبتاع لهما بها من نفسه جميع الدار التي بحاضرة كذا حدودها كذا وأنه قبض ~~الذهب الموصوفة لنفسه من أمانته وصير لهما فيها الدار الموصوفة حتى صارت ~~لهما مالا وملكا بالسواء لا فضل لواحدة منهما فيها على صاحبتها، ثم إن إحدى ~~الابنتين أدركت فأنكحها أبوها رجلا ونحلها الدار الموصوفة بأجمعها وانعقد ~~نكاحها على ذلك، ثم ms3959 إن الابنة الصغرى أدركت بعد أكثر من عشرة أعوام فأنكحها ~~أبوها رجلا وأنحلها من ماله دارا أفضل من نصف الدار التي كانت لها وثيابا ~~وأسبابا ودخل بها زوجها في حال الحجر وولاية النظر، ثم إن الأب أوصى على ~~الصغيرة أختها الكبرى وزوجها وزوج أختها الكبرى ثم توفي الأب فألفيت ~~الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين فأخذها زوج ~~الصغرى وأثبتها وقام على زوج أختها يطلب الاشتراك في الدار المذكورة ووقفت ~~الأخت الكبرى على ذلك # [135/9] فقالت إن أباها نحلها في نكاحها جميع الدار المذكورة وإنها فاتت ~~الدار بيدها بطول الزمان إن أباها تلزمه القيمة لابنته الصغرى في حصتها ~~وإنه ترك ما تؤدى منه القيمة إن وجبت وإنه قد أبرزها من ماله بدار وشورة ~~وأنه أنفق عليها إلى أن أنكحها ودخل بها زوجها وكل ذلك يستغرق أضعاف القيمة ~~اللازمة له في نصف الدار التي فوت لها ولم يثبت تصيير الجد لها ولأختها ~~الذهب الموصوفة التي باع بها منها الدار المذكورة، فكيف ترى وفقك الله ~~وأعزك بطاعته وجه القضاء فيه ومنهج الحكم؟ واشرح لنا شرحا بينا مأجورا ~~مشكورا إن شاء الله تعالى. PageV01P139 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه، وإذا لم يعلم ما ذكره الأب من استقرار ~~الذهب بيده لابنتيه بالوجه الذي ذكره فحكم ما أشهد به على نفسه من تصيير ~~الدار لهما بذلك حكم الهبة، فإن كان الأب ساكنا فيها بطلت الهبة لها ومضت ~~النحلة للابنة الكبرى بها، وإن لم يكن ساكنا فيها صحت الهبة وصحت النحلة في ~~جميعها وكان للابنة الصغرى في ماله قيمة نصف الدار الواجب لها بالهبة يوم ~~النحلة، هذا الذي أقول به في هذه المسألة وأتقلده مما قيل فيها. # [من تطوع على غيره بالنفقة فمات] # وسئل عمن تطوع بالنفقة على آخر حياته أو مدة ما ثم توفي المتطوع فقام ~~الآخر بطلب النفقة في تركته وهل إن كان هذا سفيها أو جائز الأمر في طلب ~~النفقة سواء؟ وهل تعرف فيها خلافا في المذهب؟ # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع ms3960 فوق هذا ووقف عليه، إذا مات المتطوع بالإنفاق ~~فقد سقط عنه ما بقي من المدة لأنها هبة لم تقبض تسقط بالموت ولا خلاف في ~~هذا أحفظه في المذهب، وسواء كان المتطوع عليه بالإنفاق سفيها أو جائز الأمر ~~وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج: تأملت سؤالك هذا، ويبطل ما بقي من النفقة لموت المتطوع، ~~وسواء كان المتطوع لسفيه أو لمن يجوز أمره وبالله التوفيق. # [ PageV01P140 ~~136/9] قيل يقوم من هذه المسألة أن من أعتق صغيرا لم يبلغ حد السعي فلزمته ~~نفقته على ما قال أبوحفص حتى يبلغ مبلغ القدرة على السؤال فمات قبله إن ~~النفقة لا تلزم في مال المعتق لأن عتقه تطوع فتكون نفقته بعد الوفا كذلك، ~~فتفتقر لحيازة ولا يلزم عليه وجوبها في الحياة لأن سبب وجوبها عتقه وهو ~~تطوع فكأنه التزمه تطوعا ما دام حيا، كمن قال: لله على صدقة مالي أو ثلثه ~~لفلان، فيلزمه ما دام حيا، فإذا مات بطل، لأن صدقته وجبت باقتران فمن شرطها ~~الحوز قبل الوفاة ولا يلزم عليه مسألة الوضوء للنافلة على المشهور فيها ~~خلافا لما نقله الباجي لأن الوسيلة وهو الشرط في مسألة الوضوء، مقدم على ~~المقصد وهو الصلاة وهو شرط ومتى سقط الشرط سقط المشروط، وهنا الوسيلة لاحقة ~~عن المقصد وهو النفقة عليه لأنها من توابع العتق فأشبه التزامه ذلك على وجه ~~التطوع كمسألة السؤال، ودليله من المدونة مسألة كتاب الجعل منها إذا مات ~~الأب وقد دفع أجرة الصبي في الرضاعة أنه لا يبقى منها إلا ما صادف حياته ~~خاصة ويرد الباقي وهو أحروى لأن نفقة الولد واجبة بالأصل لا سيما على مذهب ~~أشهب فإذا سقط هذا وجب أن تسقط في هذه المسألة. # وحكى ابن عرفة أنها وقعت في مدة قضاء ابن عبدالسلام في رجل دبر ولدا ~~صغيرا ثم مات وهو صغير بحيث لم يستغل الولد بسعيه ولم يوجد عنده ولا عند ~~غيره فيها نص بعد البحث عنه وتوقيف عن إيجاب نفقته في ثلث مدبره، انتهى. # [مسألة] PageV01P141 ~~وسئل القاضي عياض عن رجل كانت ms3961 له ابنة بكر في حجره وولاية نظره فزوجها، ~~فغاب عنها الزوج وهو لم يدخل بها غيبة بعيدة فقام أبوها بشرطها فطلقها عليه ~~فأنفق عليها أبوها ليرجع عليها بما أنفق إذا أخذت صداقها فأنفق عليها أزيد ~~من عام ثم زوجها من رجل آخر فدخل بها وبقيت معه مدة يسيرة فماتت فورث مالها ~~وبقي الصداق الأول والكالئ عند الزوج الثاني إلى أمد، فقام الزوج الأول، ~~أفتنا إن كان الأب مصدقا في كل ما أنفق بلا يمين أم تلزمه اليمين؟ وهل يأخذ ~~جميع ما أنفق من الصداق الأول أو من الكالئ الذي بيده مأجورا؟ # [137/9] فأجاب: إن كان ما أنفق معروفا وكان قد أشهد أنه إنما ينفق ما ~~ينفق ليرجع أخذ ما أنفق من حيث شاء من تركة أو صداق ولا يمين عليه وإن كان ~~خلاف هذا وثبت أنها في كفالته وحضانته صدق في النفقة التي تشبه نفقة مثلها ~~وعليه اليمين أنه إنما أنفق عليها من ماله ليرجع عليها بذلك في مالها ~~وبالله التوفيق. # [من أنفق على ولده الكبير وأراد الرجوع عليه] # وسئل أبوموسى عمن أنفق على ولده الكبير وله مال، ولم يكن أشهد على أنه ~~أنفق وأراد الرجوع عليه. # فأجاب: له الرجوع عليه أشهد أو لم يشهد، إلا أنه إن لم يشهد فإنه يحلف ~~ولا يصلح له أن يحلف أباه. # قال القابسي إلا أن العادة أن الآباء ينفقون على أكابر الأبناء ولا ~~يرجعون فلا شيء عليه. # وقال القباب في اليتيمة تكون في حجر وليها فينفق عليها حتى كبرت وتزوجت ~~فطلب منها النفقة وادعت أنها كانت تغزل وتنسج وتطبخ هل لها المقاصة إذا علم ~~ذلك؟ فقال هو غيره نعم لها أن تقاصه ومن كان له فضل رجع على الآخر. # [من أسكن زوج ابنته دارا لها من غير كراء فلما رشدت قامت تطلب الزوج ~~بالكراء] PageV01P142 ~~وسئل بعضهم عمن أسكن زوج ابنته دارها مدة الزوجية من غير كراء يلزمه إذ رأى ~~ذلك لها نظرا وسدادا فلما رشدت الابنة قامت تطلب الزوج بالكراء هل يلزمه؟ ~~وقد ms3962 ذكر الأب أن فعله نظرا وكيف إن كان الأب معها ضمن الدرك ثم خشي العفو ~~فطلب الانحلال من الضمان؟ وأما الزوج هل له ذلك وهل يلزم الابنة بعد ذلك ~~إسكان الزوج بعقد الأب أم لا؟ # فأجاب: فعل الأب في هذا غير صواب، إذ ليس للأب ولا للوصي أن # [138/9] يهب مال محجورة ولا يصنع فيه صنعة بعوض إلا ما ورد به النص، وإن ~~كان قد وقع لابن القاسم في المدونة شيء هو عندي خلاف هذه المسألة. # وأجاب غيره: لم يتبين في سؤال هل شرط الإسكان مشترط في عقد النكاح أو بعد ~~تمامه، فإن وقع الشرط في العقد وعثر عليه قبل البناء نقض، وإن لم يعثر عليه ~~إلا بعد الدخول لم يفسخ وثبت بصداق المثل، وإن كان الأب إنما تبرع بذلك بعد ~~صحة العقد وسلامته فليس له أن يهب مال ابنته على غير عوض إلا في موضع مخصوص ~~على مذهب مالك رحمه الله وهو إذا طلق الزوج قبل البناء البكر فيكون عافيا ~~إذ هو الذي بيده عقدة النكاح على مذهبه، وعلى قول ابن القاسم إذا أعسر ~~الزوج فأراد الأب أن يخفف عنه أو يرجئه بالصداق على وجه النظر لابنته ~~فأجازه ابن القاسم ( )(¬1) وأما إذا سكن الزوج مع زوجته الرشيدة في دار ~~تملكها أو في دار اكترتها فلا كراء على الزوج في ذلك إلا أن تشترط تليه ~~وتبينه له، والله سبحانه ولي التوفيق. # [من تطوع لكنته في كتاب صداق ابنتها بالنفقة والسكنى لمدة خمسة عشر عاما فمات] PageV01P143 ~~وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عمن تطوع لكنته في كتاب صداق ابنتها بإجراء ~~النفقة والكسوة من مال له لمدة من خمسة عشر عاما، وأمتعها بسكنى بيت من ~~داره في نفس التطوع المذكور وبطول المدة المذكورة، وقد مضت الآن من المدة ~~المذكورة اثنا عشر سنة وبقيت ثلاثة أعوام وطلبت كنته المذكورة الآن كسوة ما ~~مضى من المدة المذكورة ونفقة ما بقي من المذكورة وأن تبقى بالبيت المذكور ~~ساكنة فهل لها ذلك أم لا؟ # فأجاب: الجواب والله سبحانه ms3963 الموفق للصواب بفضله أن النفقة والكسوة ~~المتطوع بهما ساقطتان بموت المتطوع لما مضى من المدة في حياته لا لما بقي ~~منها بعد وفاته لأنها هبة لم تقبض فهي ساقطة بالموت ولا خلاف # [139/9] في ذلك في المذهب على ما قاله أبوالوليد بن رشد رحمه الله تعالى، ~~وأما الإمتاع بالسكنى في البيت المذكور فإن كانت الكنة المذكورة قبضته في ~~حياته وحازته عنه قبل وفاته على الوجه المطلوب في ذلك فحقها ثابت في سكناه ~~إلى انقضاء المدة المذكورة، وإن لم تحزه عنه في حياته فالإسكان باطل لأنه ~~عطية لم تقبض بعد الموت، قاله ابن رشد وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء ~~الطريق. # [مسألة في الهبة] # وسئل سيدي أبوالقاسم العبدوسي عن رجل وهب إلى ابنه الصغير في حجره فدانا، ~~وحازه له من نفسه كما يجب، ثم بعد أيام أشهد على نفسه أنه أكرى لنفسه على ~~ابنه الفدان المذكور الموهوب لابنه المذكور من قبله بكذا وكذا في العام ~~بتقويم أرباب البصر أن الكراء الذي ذكر هو كراء مثل الفدان، ثم بعد ذلك ~~بنحو عام مات الواهب فهل تصح الهبة لابنته ويقال كما بيع عنه بنفسه رقبة ~~الفدان كذلك إذا اشترى منافعه أو يبطل ويعود ميراثا إذ يقال ليس البيع ~~للرقبة كالبيع للمنافع؟ PageV01P144 # فأجاب: مذهب ابن القاسم وحكاه مطرف عن مالك وقاله ابن الماجشون وأصبغ أن ~~الأب إذا تمادى في الانتفاع به بغير حيازة ولا تعيين كراء ماض ذلك في ~~الممات فأحرى مع الحياة وتعيين الكراء، فإن حيازة هذا يكفي فيه الإشهاد ~~خاصة خلاف حيازة المسكون والملبوس فعلى هذا القول لا يحتاج إلى شيء، وقال ~~ابن وهب وأشهب هو كحيازة المسكون والملبوس، فعلى هذا القول إذا أكراه من ~~نفسه لم يبطل بخلاف الرهن فعلى كل حال لا تبطل الهبة على كل قول، حكى هذا ~~الكلام ابن رشد في آخر سماع عبدالملك من كتاب الشفعة وفي غيره، وكتب مسلما ~~عليكم أبوالقاسم العبدوسي لطف الله به بمنه. # [مسألة في امرأة أمتعت زوجها في أملاكها] # وسئل عن امرأة ms3964 متعت زوجها حياته في أملاكها ثم أوصت في مرضها بإخراج ~~ثلثها للمساكين ولم تترك سوى الأملاك المذكورة، فقام وارثها يدعى # [140/9] أن إمتاعها كان في مرضها وقم ببينة أن مرضها كان من الأمراض ~~الغير مخوفة كالخور وشبهه، ثم صالح الورثة على أن يسقط الزوج متعته ويستوجب ~~مصابه من الأملاك بشيء اتفقا عليه فهل يسوغ للناظر للمساكين أن يسمح له في ~~ثلث الأملاك ويرخص بيع ذلك ليسقط متعته ويكون استعجال ذلك نظرا للمساكين، ~~أو يوجب له بيع ثلث الأملاك بقيمتها على عذرها إلى قدر عمر ذلك في تماديه ~~إلى أقصى الأعمار واخترامه عن قريب؟ بين لي ما يوجبه الحكم والحق عندك من ~~ذلك مأجورا مشكورا. PageV01P145 # فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته، وأمدك بمعونته، سؤالك هذا ووقفت عليه، وإن ~~أراد الوصي الناظر في تنفيذ الثلث على المساكين أن يصالح الزوج من ماله عن ~~الثلث من الأملاك على أن يسقط دعواه بالإمتاع فيها كما فعل الوارث معه في ~~حظه ليصح له بيع الثلث وتعجيل تنفيذه للمساكين، كان ذلك جائزا على مذهب ابن ~~القاسم. ولا يجوز له أن يصالحه على ذلك من ثلث الموصى به للمساكين، وإن لم ~~يصالحه على ذلك وصح له الإمتاع جاز له أن يبيع المرجع من الثلث من الزوج ~~على مذهب ابن القاسم، ولا يجوز له أن يبيعه من الوارث ولا من غيره لأن ذلك ~~من الضرر المنهي عنه في البيوع وإن لم يرد الزوج شراءه لم يكن بد من تأخير ~~الأمر إلى موته وبالله التوفيق. # [مسألة في الإمتاع بالسكنى] # وسئل عن امرأة أمتعت أباها سنين مسماة في دار لا تملك سواها أو هي أكثر ~~من ثلثها فقام زوجها يرد فعلها وقال تفويتها للمنافع تفويت للأصل، هل له ~~ذلك؟ وتكون كمسألة الوصايا أم هي بخلافها لاستحقاق الورثة المال بموت الميت ~~والزوج إنما استحقاقه مرتقب وهي لم تفوت أصلا. # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه وإن كانت أمتعة الدار السنين الكثيرة ~~التي تستغرق مدة معترك زوجها فتبين من فعلها أنها إنما قصدت ms3965 الإضرار به ~~بتفويت الدار عليه فله رد ذلك إن توفيت، ولا كلام له في ذلك ما دامت حية، ~~وبالله التوفيق. # [141/9] ... ... ... ... [مسألة في العمرى] # وسئل عن امرأة أعمرت أبويها في دار فمات أحدهما فقامت المعمرة تطلب نصف ~~الدار هل لها ذلك على رأى من رآه من الأجنبيين؟ وهل الأبوان والأجنبيان في ~~ذلك سواء أم يفترقان لأن كل واحد من الأجنبيين إنما جعل له المنفعة بنصف ~~الدار على الاشتراك مع الآخر؟ والمقصد من إعمار الأبوين نفع كل واحد منهما ~~بالجملة، بين ما عندك في ذلك. PageV01P146 # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، ولا إشكال في المسألة إذا ~~كانت المعمرة حية كما ذكرت في سؤالك لأنها مصدقة فيما تزعم من أنها إنما ~~أرادت أن يرجع إليها حظ من مات منهما لا إلى صاحبه حتى يموتا جميعا وإن ~~ادعى الباقي منهما عليها أنها نصت في إعمارها على أن الدار تبقى على الآخر ~~موتا منهما لزمتها اليمين ولو كانت قد ماتت فلم يدر ما أرادت لتخرج ذلك على ~~الاختلاف في الذي يحبس الحبس على معنيين فيموت بعضهم هل يرجع حظه إلى ~~المحبس أو إلى من بقي منهم حتى يموتوا كلهم ولا فرق في هذا بين الأبوين ~~وغيرهم؟ وبالله التوفيق. # [مسألة فيمن تصدق بثمر حائطه سنة] # وسئل عما وقع في العتبية في سماع أشهب فيمنن تصدق بثمرة حائطه سنة، قال ~~ليس له بيع الرقاب حتى توبر الثمرة، قال يحيى عن ابن القاسم ولا في دين ~~رهنه وقد فلس على هذا القول إذا يجوز له البيع هل يباع الحائط بشرط استثناء ~~الثمرة للمتصدق عليه كما قالوا في المساقاة إذا أفلس رب الحائط بحكم ~~الضرورة لأن ذلك مما أوجبته الأحكام، ولم يقع قصد فيه أم يباع ويكون الثمن ~~لمبتاع الأصل وتبطل الصدقة إذ هو مما لا يجوز استثناؤه كما قالوا فيمن تصدق ~~بما في بطن أمته على رجل ففلس المتصدق فبل الوضع أنها تباع بما في بطنها ~~ولا شيء للمتصدق عليه، وكذلك لو أعتقها السيد أيضا ms3966 فما وجه الصواب فيه؟ # فأجاب: وأما المسألة الثانية عشر وهي مسألة من تصدق بثمرة حائطه سنة ثم ~~أراد بيعه أن ذلك لا يجوز إذا كانت الثمرة لم تؤبر فهي كمسألة # [ PageV01P147 ~~142/9] المساقاة سواء إذ لا فرق بين أن تكون ثمر الحائط أو بعضه قد وجب قبل ~~بيع الحائط لغير رب الحائط بهبة أو مساقاة وفي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن ~~ذلك لا يجوز في فلس ولا غيره، لأن ذلك بمنزلة لو باع حائطه واستثنى ثمرته ~~قبل الإبار أو قبل الطلوع وهو نص قول غير ابن القاسم في مسألة المساقاة من ~~المدونة لأنه لم يجوز ذلك في الفلس فأحرى أن لا يجيزه في غير الفلس، ~~والثاني أن ذلك جائز في الفلس وغيره لأن البائع لم يستثن الثمرة لنفسه ~~فيكون إذا استثناها كأنه قد اشتراها وإنما أعلم بوجوبها لغيره فهو عيب تبرأ ~~منه في نيته، والثالث الفرق بين الفلس وغيره، وهو قول ابن القاسم في سماع ~~يحيى في الهبة، وقوله في المدونة في مسألة المساقاة، وإلى هذا القول رجع ~~سحنون ورآه من جنس الضرورة قال لأن أصحابنا يجيزون عند الضرورة من البيع ما ~~لا يجيزون منه عند غير الضرورة، وعلى القول بأن البيع لا يجوز في الفلس ولا ~~غيره يوقف الحائط في الفلس في المساقاة حتى تؤبر الثمرة فيجوز بيعه ~~واستثناء ثمرته ويتخرج فيه في الصدقة ثلاثة أقوال: أحدها أنه يوقف أيضا، ~~والثاني أنه يباع بثمرته وتبطل الصدقة قياسا على عتق الجنين، والثالث الفرق ~~بين أن يكون المتصدق بالثمر هو صاحب الحائط أو غيره فإن كان هو بيع بثمرته ~~وبطلت الصدقة بها، وإن كان غيره وقف حتى تؤبر الثمرة، والذي أقول به لصحته ~~في النظر أن ذلك جائز في الفلس وغيره لأن بيع الحائط واستثناء ثمرته قبل أن ~~تؤبر إذا لم يجز على قياس القول بأن المستثنى بمنزلة المشتري لأنه يصير كأن ~~رب الحائط قد باع حائطه بما سمى من الثمرة بالثمرة التي استثناها، وهذا لا ~~يتصور إذا كانت الثمرة قد وجبت ms3967 قبل بيع الحائط لغير رب الحائط وعدم علة ~~المنع توجب الجواز فلا يدخل الاختلاف في هذه المسألة مسألة الذي يبيع حائطه ~~قبل أن تؤبر ثمرته ويستثنيها للعلة التي ذكرنا، إلا أن ذلك يجوز على قياس ~~القول بأن المستثنى مبقي على ملك PageV01P148 ~~البائع وإن كان ذلك غير موجود في المذهب نصا وبالله التوفيق. # [مسألة] # وسئل عن رجل أصابه الكبر، وله مال وبنون ولم تكن له امرأة فأوى إلى كبر ~~بينه فكان يمونه هو بنفسه ومن عنده ويلاطفون به فباع بعض ماله وتصدق # [143/9] على بعض بنيه منه ببعض وأشهد على نفسه قبل موته بأعوام وهو بتلك ~~الحال أن لابنه الذي يؤويه عليه دين من نفقته ذكر أنه أنفقها عليه ومن ديون ~~ذكر أنه أداها عنه إلى غرمائه ذكر أنه عاملهم قديما وكتب بذلك عقدا وأشهد ~~الآن أن الذي أدى إلى غرماء أبي كان من ماله ومال زوجته فصير إليها في ذلك ~~مالا وعقدا لها بذلك وبقي الابن يعتمد الأملاك والأب متماد على إشهاده بما ~~شهد به أولا ثم مات الأب وقام ورثته لينزلون (كذا) معه بالميراث فيها، ~~فاستظهر بعقد أبيه له المذكور، وثبت له ذلك فقال الورثة: إن أبانا كان يميل ~~إليك عنا وكنت تتملكه بضعفه وحاجته إلى الكون معك مع تفضيله لك قديما ~~فخدعته، وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به وأدخلت بيننا وبينه العداوة حتى ~~ولج إليك ماله، وحلت بيننا وبينه، ولو مكنا لكنا أبر به منك مع أن أبانا ~~كان ماله يقوم به ويفضل له منه، بل كنت تتصرف في ماله وتحكم وتصرفه في ~~منافعك، ولا يقدر معك على شيء، وابتدأ جميع ذلك ولم يجد الابن المصير إليه ~~بينة على أن أباه كان قد ادان دينا فأداه هو عنه، ولم يعرف ذلك إلا بإقرار ~~الأب، بل أشهد أنه كان غنيا ممن أخذ الدين، بين لنا هل ينتقض التصيير بذلك ~~أم لا؟ مأجورا مشكورا. # فأجاب: إذا كان الأب صحيحا يوم أشهد لابنه بما أشهد لا مرض له إلا الضعف ms3968 ~~من الكبر فيصح الآن جميع ما أشهد له به لا سيما إن كان قد حاز الأملاك التي ~~صيرها إليه في المذهب الذي أشهد له بها في حياة أبيه وبالله تعالى التوفيق ~~لا رب غيره ولا شريك له. # [مسألة] PageV01P149 ~~وسئل عمن وهبت لزوجها في صحتها نصف صداقها وقبل الزوج ذلك بشهادة رجل هل ~~تجوز هذه الهبة أم لا؟ فهل شهادة النساء فيها ماضية أم لا؟ # فأجاب: إذا عدل الرجل واثنتان فصاعدا من النساء ثبتت الهبة ولا عبرة ~~بشهادتهما في المرض الذي ماتت فيه. # [مسألة] # وسئل عمن توفي فأثبتت الزوجة صداقها، فقام الورثة والناظر في # [144/9] الثلث للمساكين فأثبتوا رسما بشاهد مقبول أن الزوجة وهبت صداقها ~~في مرضها لزوجها وهو كذا وأشهدت أن بعض الثياب والجوهر لزوجها لا حق لها ~~فيه وفي شهادته أنه لا يعلم أن الزوج قبل هذه الهبة وثبتت صحة هذه المرأة ~~وحياتها إلى الآن ثبتت بعد لين أن الزوج وافقها في هذا المرض على أنها ~~وهبته صداقها فقالت بعد وفاتي ولم يراجعها وثبتت براءة الزوج لزوجته في هذا ~~المرض براءة تامة فهل صحة المرأة بعد مرضها ثبتت هذه الهبة بالشاهد إذا لم ~~يثبت رد الزوج لها في مرضها بقوله إياه مع كونه في ذمته فهو كالحوز التام ~~وهل يشترط معرفة القبول وبيانه أن يجرى اقتضاء الشهادة مع الحوز وهل يورث ~~القبول كغيره أم لا؟ وهل تلفق شهادة الآخرين مع الأولى أم لا؟ مع دعواها ~~أنه بعد الموت وهل يستحق الناظر في الثلث بشهادة الشاهد مع حلف الورثة أم ~~لا؟ وهل من شرط القبول اتصاله بالهبة أم لا؟ ويبطله طول المدة قبله، وهل ما ~~أقرت به من الثياب والجوهر عامل بشهادة الشاهد وادعى الورثة الآن أن ذلك ~~بيدها وهل إبراء الزوج لها بالشاهدين يقطع دعواهم عنها أم لا؟ لحجتهم أن ~~هذه مقرة له، ولعل ما أقرت به كان عنده وانتقل الآن لحوز الورثة وكيف لو ~~قالت أخذ متاعه وانصرفت به ذلك الوقت أو قالت هو بيدي وقطع طلبه ببراءته؟ ms3969 PageV01P150 # فأجاب: سكوت الزوج عنها حين أجابته بقولها بعد موتي تسليم لقولها وإبطال ~~للهبة وإذا بطلت الهبة لم يتكلم فيها بعد ذلك من لواحقها، والقول قول ~~المرأة في الثياب والجوهر مع يمينها أنه أخذ ذلك، فإن ادعت أنه إنما كان ~~منها على وجه التوليج له في مرضها صدقت مع يمينها، وإن صحت من مرضها بدليل ~~إبراء الزوج وأنه لا حق له عندها لكونه في المرض ولا قام عليها في صحتها، ~~وعن جماعة من كبار أصحاب مالك المدنيين لا يجوز إقرار الرجل في صحته بدين ~~لوارث إلاة أن يقوم عليه في الصحة، فكيف إذ كان الإقرار في المرض وهو بين. # [مسألة] # وسئل عن رجل من العرب قام على أمير من الأمراء فقال له إن فلانا من ~~المرابطين لرجل سماه كان من أصحابك وإنه كان لي عليه دين وكنت # [145/9] شكوته إليك وشكوت مطله، وأعلمتك أيها الأمير أنه إنما يعتذر لي ~~بأنه لا شيء عنده إلا ما ينتظره من مثوبة هدية أهداها لك وأنك قلت في ذلك ~~التاريخ إن له عندك هدية ووعدتني أنتصف منها فصبرت لمكان وعدك، وقد مات ~~فلان وأنت لم تثبه من هديته فانصفني كما وعدتنا منها، والأمير يقول أنه ~~أثاب المتوفي على هديته في ذلك التاريخ، وله مدة أربعة أعوام هل يتعلق ~~بالأمير ضمان بما ذكر هذا العربي إذا ثبت ما ذكر أم لا؟ وإن لم يثبت له ما ~~ذكر هل تتعلق له يمين على الأمير أيده الله بأنه ما وعده بذلك الوعد على ~~غير خلطة تقدمت بينهما أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. PageV01P151 # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، والعدة على الوجه الذي ذكرت لا يجب الحكم ~~بها وإن ثبتت لأنها عدة لا يجب الوفاء بها لما تعلق بها من حق الورثة، فلا ~~تلحق المدعى عليه في ذلك يمين بوجه من الوجوه وإن أثبت صاحب الدين دينه قبل ~~الواهب وقال الموهوب له إنه قد أثاب الواهب قبل وفاته فالواجب في هذا أن ~~يتبع صاحب الدين ms3970 بدينه الورثة فيما ورثوه عنه بعد يمينه أنه ما قبض دينه ~~ولا استحال به ولا وهبه وإنه لباق له عليه إلى حين قيامه ولا يكون له على ~~الموهوب له شيء إلا أن يكون الورثة من أغرموا فإن كانوا قد أغرموا ولم ~~يصدقوا الموهوب له فيما قاله من أنه قد دفع الثواب إلى موروثهم وأبوا أن ~~يحلفوا كان لصاحب الدين أن يحلف أنه ما يعلم أنه قد أثاب الواهب على هبته ~~ويستحق قبله قيمة الهبة يأخذها وإن صدق الورثة الأمير فيما قاله من ذلك برئ ~~بتصديقهم إياه وأتبعهم بدينه في ذممهم، وبالله التوفيق. # [مسألة] # وسئل ابن زرب عن رجل وهب لابنه الصغير هبة وقبضها الأب لابنه وحازها له ~~لصغره وبقيت الهبة بيد الأب حتى مات والابن حين موته بالغ. # فأجاب: إذا كان الابن معروفا بالرشد من وقت بلوغه ولم يقبض بطلت الهبة ~~وإذا كان معروفا بالسفه لم تبطل وإن طال تركه لها، وإذا كان مشكوكا فيه لا ~~يقضى عليه برشد ولا سفه فإنه إذا مضت سنة يعلم بموت الأب وهو بالغ بطلت الهبة. # [146/9] ... ... [من وهب لرجل نصف داره وسكناها جميعا] # وسئل عمن وهب لرجل نصف داره ثم سكناها جميعا. # فأجاب: لا ينفذ شيء من الهبة حتى يقتسما سكناها جميعا شطرين على ~~المراضاة، وإن لم تكن قسمة صحيحة في الأصل، فإن الهبة تنفذ عند سكناها على ~~اقتسام وتراض وإن لم تكن قسمته صحيحة في الأصل. # [مسألة في العمرى] # وسئل عمن أعمر دارا لرجل ثم إن ذلك الرجل قد أعمر الواهب إياها قبل أن ~~يمضي من الأمد ما تتم به حيازة الرجل لها، ثم علم أن ذلك مما يبطل هبته ~~فأراد إبطال العمرى وقبض الدار. PageV01P152 # فأجاب بعد أن أطرق حينا بأن قال: إن كان الموهوب له ممن يرى أنه لا يعلم ~~ذلك انفسخت العمرى ورجع الموهوب إلى الدار وقبضها من الواهب وذكر أن هذه ~~المسائل إنما هي بالتكرار على درسها وإنما تنسى مع ترك الدرس، قال: ولقد ~~شاهدت اللؤلؤي أفتى في امرأة ms3971 فاسدة أنها تستبرئ نفسها بحيضة ثم تنكح، فقلت ~~له بعد خروج المستفتي عنه وذهابه يرد الحرائر استبراؤهن بثلاث حيض فذكر ~~الأمر ثم أمر بصرف المستفتي ومحى جوابه، وجاوب بأن تستبرئ نفسها بثلاث حيض، ~~وقال وشاهدت اللؤلؤي أيضا في علة اعتلها وليست العلة التي توفي منها قد عقد ~~في وصيته خدمة فتى لزوجته وقال في وصيته فإن تشاح الورثة في خدمته عجل له ~~العتق، فقلت له: هذا لا يجوز وأتيته بالرواية فيه، فتذكرها وأصلح ما كان في ~~عقده من ذلك فقال له ابن أخي إن هذا لعجب أن يكون مثل اللؤلؤي على قدره في ~~الفقه يغلط في مثل هذا، فقال له القاضي: لو تركت الدرس عامين لنسيت ما هو ~~أقرب من هذا فكيف بشيخ قد بعد عهده بالدراسة، وإنما هذه المسائل بأن لا ~~يقلع دارس عن درسها. # [مسألة] # وسئل عمن تصدق على ابنه الصغير بناض وأخرجه عن يده إلى من يقبضه له ~~بمعاينة بينة ثم باع منه بذلك دار سكناه قبل أن يحاز الناض عنه عاما. # [147/9] فأجاب: إذا باع منه دار سكناه قل أن يحاز الناض عنه عاما فما ~~فوقه فإن ذلك لا يجوز، وإن كانت غير دار سكناه نفذ ذلك وإن لم يحز الناض ~~عنه إلا دون العام. # [مسألة] # وسئل عمن تصدق على ابن له صغير وعلى ابن له كبير بصدقة وحاز الأب. PageV01P153 # فأجاب: بأن الصدقة تنفذ في حظ الصغير وتبطل في حق الكبير إن لم يجزه هو أو ~~وكيله. ابن سهل هذا الذي ذكره هو رواية ابن نافع وعلى بن زياد عن مالك في ~~المدونة ومثله في الصدقة في سماع أشهب وابن نافع عن مالك وفي سماع أبي ~~الحسن، ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك ولو كان حبسا لبطل ~~جميعه، ولم يجز منه حظ الصغير ولا غيره، واختاره ابن حبيب وحكى عن ابن ~~القاسم وابن عبدالحكم وأصبغ أن الصدقة كالحبس لا يجوز منها شيء وكذلك في ~~المدونة وفي حبس العتبية وفي سماع عيسى عن ابن ms3972 القاسم ومن وافقه في ذلك إذ ~~لم يذكره، ولا ذكر أن الذي قاله اختياره من الخلاف فيه. # قال ابن زرب ولو أنه حبس دارا على ابن له وفي سبيل الله ثم حاز الجميع ~~لبطلت الحباسة في الجميع فقيل له: ولم؟ فقال: لأن سبيل الله لا قابض له وهو ~~خلاف الصدقة على الكبير والصغير. # ابن سهل في سماع أصبغ عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير بنصف غنمه ~~أو داره وترك بقية ذلك ملكا لنفسه شريكا له به جاز وهو حوز له، ولو تصدق ~~عليه بنصف غنمه ونصفها في سبيل الله وحاز الأب الجميع حتى مات وذلك على ~~حاله جازت صدقة الابن، وما كان في سبيل الله من ذلك فليس بشيء كمن تصدق على ~~ابنه الصغير وابنه الكبير لأن ما كان للسبيل لا يحوزه أحد، فهو كلا شيء، ~~وهما كما لو كان حبسه لنفسه شريكا به والابن الكبير والأجنبي يحوزه ويقوم ~~به، وفي رسم العرية من سماع عيسى في # [ PageV01P154 ~~148/9] مسألة الصغير والسبيل مثل ذلك ومذهب ابن القاسم في صدقته على الصغير ~~والكبير إن لم يحز الكبير الصدقة بطل جميعها ولم يحز للصغير ولا للكبير ~~منها شيء وكذلك عنه في المدونة والواضحة وغيرهما، فإذن قد أجاز ابن القاسم ~~حظ الصغير إذا كانت الصدقة عليه، وفي السبيل، وأبطله في الصدقة عليه وعلى ~~الكبير إذا لم يحزه الكبير فينبغي في مسألة القاضي إذا حبس على الصغير وفي ~~السبيل أن يحوز حظ الصغير كما قال في الصدقة لأنه قد جعل السبيل كلا شيء ~~بخلاف الصدقة أو الحبس على صغير وكبير، ونظيره للحبس على الصغير وفي السبيل ~~بأنه خلاف الصدقة على الصغير والكبير يدل أن مراده في الصدقة على الصغير ~~وفي السبيل إذا لم يخرج عن حيازة الأب أن الجميع يبطل، وهذا خطأ، وهو خلاف ~~الرواية وكلامه كله في هذه المسألة يدل على سقوطها من ذكره، وأنه أدركه ~~فيها ما حكاه عن اللؤلؤي شيخه. # [مسألة] # وسئل عمن تصدق على ابن له صغير بصدقة وعمر ms3973 منها الثلث فما دون. # فأجاب: بأن الصدقة كلها نافذة وإن عمر منها ما فوق النصف فإنها تبطل ~~كلها، وإن عمر منها نصفها أو دون نصفها فما يكون فوق الثلث فإنه يبطل ما ~~عمر وينفذ ما لم يعمر، فقال له بعض أصحابه هذا شيء لم أسمعه منك قط، فقال ~~له: لو لم تقبل اليوم إلا هذه المسألة، فقال له: أين وقعت؟ فقال: في هذا ~~الكتب في سماع يحيى وفيه كان يناظر ابن سهل هذا التنويع الذي ذكره، وقال هو ~~في سماع يحيى : ليس في هذا السماع شيء يدل عليه وإنما هذا الأصل في سماع ~~عيسى وسماع ابن الحسن وكان في سماع (كذا) إشارة إلى بعض ما ذكره وهو غير ~~بين، وفي كتاب الرهون من المختلطة من هذا الأصل، فتأمل ذلك كله. # وفي مسائل ابن زرب فيمن تصدق على زوجته بدار وقبضتها منه وسكنها معها أن ~~الحاضرين لمجلس القاضي خاضوا فيها هل قبضها حيازة وإن سكن فيها معها فقال ~~جلهم هي حيازة، فقال القاضي: كيف تكون حيازة وعليه # [ PageV01P155 ~~149/9] إسكانها؟ فكأنها لم تخرج عن يده إذ أسكنها من يلزمه إسكانه، قيل له: ~~فما تقول فيها؟ قال هي مشبهة، ولم يفصل فيها بشيء، وتوقفوا عن (كذا) فيها. # ابن سهل هكذا وقعت هذه المسألة في مسائل القاضي أبي بكر بن زرب، وفيه ~~أقوى دليل على قلة العلم وتضييع الاجتهاد فيه، لعزوب هذه المسألة عنهم، وهي ~~منصوصة في كتاب الصدقة من العتبية في سماع عيسى، قال ابن القاسم: من تصدق ~~على امرأته بمسكن وهما فيه فسكنه معها فليس حوزها حوزا حتى يخرج منه ويحوزه ~~بما تحاز به الصدقات لأن السكنى عليه فلم تحزه بشيء يعرف، وإن كانت هي ~~المتصدقة فسكنت معه فيها كما كانا فذلك حوز لأن السكنى عليه وهي منصوصة ~~فكيف خفي مكانها على جميعهم لكن كما حكى هو عن شيوخه قبل هذا أن المسائل لا ~~ينبغي عن درسها، ولكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وقد حكى بعض من لقينا ~~أن أبا عمر الإشبيلي ms3974 كان يقول: ليس يبقى مع الدارس الحافظ في آخر عمره إلا ~~معرفة مواضع المسائل، وما هي إلا منزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة من ~~العلم. ولم يكن كما ذكر لنا بعض الطلبة عن إنسان كان قد اتسم بالفتيا أنه ~~طلب باب الحضانة في طلاق السنة ولم يزل يقلب أوراقا حتى أتى إلى آخره فلم ~~يجد شيئا ورمى بالكتاب في محراب مسجده، وهذا هو الموجود في وقتنا هذا، ~~فقهنا الله في الدين إنه منعم كريم. # [مسألة] # وسئل عمن ابتاع لابن له صغير دارا بمال وهبه له ثم بلغ الابن ومات الأب ~~ولم يقبض الابن الدار هل تنفذ له أم يبطل أمرها؟ # فأجاب: لا يبطل وقد تمت الحيازة للهبة بالابتياع للدار بها، قال له ابن ~~دحون لو أن رجلا أقر بدار لابن له صغير فقال محمد هذا الإقرار محل الهبة إن ~~كانت الدار معروفة للأب وهي مسكنه فإن خرج عنها وحازها لابنه نفذ الإقرار ~~وإلا بطل، وإن كانت غير دار سكناه نفذ إقراره وإن لم يعلم في دار السكنى أو ~~في غيرها ملك له حاز الإقرار ولم يحزها. # [150/9] ... ... ... ... ... [مسألة] PageV01P156 ~~وسئل أبوعلي بن خلدون عمن ورث حصة في جنة فوهب لولده الصغير هبة سلط عليها ~~الاعتصار وحازها من نفسه لولده، ثم قام بعض من شركه في الموروث فتضرر ~~بالشركة فأثبت الوفاة والملك وأنها لا تقسم فنودي عليها وبيعت عن إذن ~~القاضي فباع الواهب النصيب عن نفسه وهو فقير وصفة تسليمه والذي باعه فلان ~~المذكور عنه كذا وكذا سهما بكذا وكذا من الثمن وأعذر إليه من الورثة فاعترف ~~بأنه لا حجة له ولا مدفع وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قام الأب الواهب ~~المذكور بنقض البيع في الصحة من جهة الولد ولا شفعة في الباقي لزعمه أنه ~~باع عن نفسه لا عن ولده متعديا في ذلك فهل له حجة أم لا؟ لأن بيعه على نفسه ~~بيع عن ولده وهل يفتقر إلى كون الأب مليا أو معدما؟ وهل يقبل قوله بعت عن ~~نفسي أو لا ms3975 بد من الشهود على ذلك؟ # فأجاب: هذا البيع ينبني على أمر يتضح السؤال عنه وهو أنه لا يبيع الحاكم ~~إلا ما ثبت ملكه للشركاء وأنه لا ينقسم، فمن ثبت ملكه وبيع عليه فهو المالك ~~ولو قام بعد ذلك وأتى بحجة مقبولة وعرف ذلك وقت البيع ولم يقم بها لم تقبل ~~منه، وإن أتى بها لا يعرف قبل فهذا يتضح فلا حجة للأب إلا بما ذكر، قيل: ~~ظاهر هذا الجواب يقتضى أن بيعه عن نفسه اعتصار. # [مسألة في العمرى] # سئل التونسي عمن أعمر زوج ابنته التي في حجره في مال ابنته على وجه ~~الإرفاق وهي عادة أهل قفصة يعمرون الأزواج في أموال البنات يرونه نظرا هل ~~يمضي ذلك أم لا؟ ولو طلق الزوج الزوجة هل ترجع عليه أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز إعمار الزوج في مستغلات الابنة ويطالب بالغلة إن كان ~~مليا، وإن كان عديما أخذ به الأب، ووقع في كلام المازري أن العادة الجارية ~~بزويلة والمهدية أنهم يسوقون مع النساء في شورتهن دارا يسكن فيها الزوج مع زوجته. # [151/9] ... ... ... ... ... [مسألة] PageV01P157 ~~وسئل عمن أعمر ولده بدفع قفيز لفلان، ثم صح الأمر فطلب الابن فأعطاه بعض ~~القفيز، فقال: لا آخذ إلا جميعه، ثم مات الآمر، فأنكر الولد العطية على صفة ~~ما ذكر. # فأجاب: إن مات الواهب قبل نقض الموهوب بطلت، ولو أقر الابن بها ولو ادعى ~~أن الأب أوقفه على يد الابن وأمره بدفعه له فتعدى الابن فحبسه عنده حلف ~~الابن على ذلك لتوجه الدعوة عليه. # [مسألة] # وسئل ابن رشد عن قوم بينهم أملاك يتوزعونها ويحرث كل واحد منهم أرضا على ~~سبيل التوسع، فبعد عشرة أعوام توفيت المرأة من الأشراك فاستظهر ابن أختها ~~بأنها تصدقت عليه بنصيبها من الملك الذي بيده، هل تجوز هذه الصدقة التي زعم ~~هذا، وهي شريكة مع غيرها؟ وكيف إن كان بيد بنيها مالك هو خير من هذا الذي ~~بيد ابن أختها؟ # فأجاب: إن كان ذلك في حياة المتصدقة واعتمده مع الشركاء صحت صدقتها ~~وتنزلت معهم منزلتها. # [مسألة] ms3976 # وسئل عن رجلين أسرا بدار الحرب خربها الله فوهب رجل من المسلمين غلاما ~~ليفك به الرجلان كلاهما فانتدب ولى أحدهما للشخوص به وبعث ولى الثاني معه ~~رجلا وتحاصا مؤنة الإنفاق عليه حتى وصلا إلى موضع الفتش عنهما والاستقصاء ~~عليهما ففحصا عنهما واجتهدا في طلبهما في مدة من عامين وأربعة أشهر فوجد ~~ولى الأسير أسيره ولم يوجد الآخر ولا سمع به ولا علم له مستقر ولا تيقن له ~~موت ولا حياة ففك بالعبد الأسير الموجود ثم قدم فطالبه ولى الأسير الثاني ~~بنصف العبد الموهوب لهما فهل له المطالبة بنصف العبد ويتحاصوا في الإنفاق ~~عليه وإن ثبت ذلك هل يقوم يوم الهبة أو يوم الشخوص به أو يوم دفعه في ~~المفاداة؟ وهل يرجع العبد أو نصفه إلى الواهب لعدم وجود الأسير الآخر أم ~~لا؟ بين ذلك. # [ PageV01P158 ~~152/9] فأجاب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه، وإذا كان الأمر على ما وصفته فيلزم ~~ولى الأسير الذي فدى أسيره بجميع العبد أن يغرم نصف قيمته يوم فدى به ~~الأسير فيكون موقوفا ما رجى وجود الأسير الآخر وافتكاكه به فإذا يس من ذلك ~~وانقطع الرجاء فيه رجع ذلك إلى الواهب إن قال إنه لم يهب ذلك للأسير وإنما ~~أراد فكه من الرق الذي أصابه ويستحب له أن يجعله في أسير غيره، وإن قال إنه ~~وهب ذلك للأسير كان ذلك موروثا عنه إذا وجب ميراثه، وللولي الذي فدى بالعبد ~~أسيره أن يتبعه بقيمة نصف العبد بعد يمينه أنه إنما فداه به على أن يبيعه ~~بقيمته إن أغرم إياها والنفقة بينهما على ما أنفقاها، وبالله تعالى ~~التوفيق. # [مسألة] # وسئل مالك عمن أبضع مع رجل بضاعة إلى رجل ولا يدرى المبعوث معه لم بعث ~~بها فألفي الرجل المبعوث إليه قد توفي فقال خليفته: ادفعها إلى. # فأجاب: أرى أن يردها إلى باعثها، ابن رشد هذا بين إذ لا يدرى لعله إنما ~~بعثها لتكون وديعة عند المبعوث إليه أو يشترى لربها شيئا ولو علم أنه بعث ~~إليه صلة أو هدية فإن أشهد على ms3977 إنفاذها حين أرسلها فهي لورثة المبعوث، هذا ~~نص ما في صدقة المدونة، ومعنى ذلك إن كان الموصل إليه أو المهدي إليه يوم ~~الصلة حيا، وإن كان ميتا لم يكن لورثته منها شيء، هذا معنى ما في المدونة ~~عندي، انتهى. # قال بعض القضاة: ونزلت عندي عام ثلاثة وثمانمائة مسألة من هذا المعنى، ~~وهي رجل بعث بثوب من المهدية إلى أخيه بالحمة، فلما وصل المبعوث معه ~~بالثوب، وجد الأخ المبعوث إليه قد مات، ولا يدرى المبعوث معه لأي شيء بعثه ~~الباعث، فقام الأب وقد كان ساكنا بالحمة وأراد أخذ الثوب، وقال هذا قد بعث ~~لابني وأنا وارثه، وتدافع المبعوث معه إلى مجلس الأحكام عندي فحكمت بينهما ~~بأنه لا مقال للأب، وأمرت برد الثوب إلى صاحبه، وأخذتها من مسألة العتبية ~~هذا، ومن كلام ابن رشد. # [153/9] ... ... ... ... [مسألة تظهر من جوابها] PageV01P159 ~~وسئل الفقيه أبومحمد عبدالنور العمراني عن مسألة تظهر من جوابه رحمه الله. # فأجاب: استثناء الواهب بعض الشيء الموهوب على أن يكون بعد موته محلقا ~~بالهبة على وجهين: أحدهما أن ينص على إدخال رقبة ذلك الشيء المستثنى في ~~الهبة، أو لا يستثنى منه إلا منافعه في بقية حياته، فيكون بعد الموت داخلا ~~في الهبة بلفظ الهبة الأول، والوجه الثاني أن يكون استثنى رقبة ذلك الشيء ~~يبقيها على ملكه حتى لا تدخل في الهبة إلا بعد موته، فالوجه الأول إن كان ~~مقدار قيمة ذلك الشيء المستثنى ثلث قيمة الجميع فأقل صحت الهبة بذلك وفي ~~سائر الموهوب، والوجه الثاني لا تصح فيه الهبة في الشيء المستثنى، وإنما ~~يكون له حكم الوصية فتصح إن كان الموهوب له غير وارث وحملها الثلث أو ما ~~حمل منها، وإن كان الموهوب له وارثا وقف ذلك على إجازة الورثة له أو ردهم. # [هل تصل الهبة إذا وهبت حياء أو خجلا] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عمن وهبت له هبة على وجه الحياء والحيازة هل ~~تطيب للمتصدق عليه أم لا؟ # فأجاب: قد قال الفقهاء في الصدقة إذا طلبت من المتصدق وفهم من ms3978 حاله أنع ~~أعطاها حياء وخجلا أو غير طيب النفس أنها لا تحل للمتصدق عليه. # [من مسائل الهبة] # وسئل بعضهم عن هبة بنات القبائل وأخواتهم لقرابتهن مع اشتهار العرف عندهم ~~بعدم توريثهن. # فأجاب: هذا وأمثاله مما ثبت خلافه في الشريعة فإن كان الأمر كما ذكر فهبة ~~البنات والأخوات والعمات باطلة مردودة ولهن الرجوع في حياتهن ولورثتهن ~~القيام بعد مماتهن في ذلك لأن من مات عن حق فلورثته، ولو امتنعن من الهبة ~~لأوجب ذلك انتهاكهن والغضب عليهن فيما يدعين، ولا فرق # [ PageV01P160 ~~154/9] بين المتجالات ذوات الأولاد وغيرهن، هكذا ذكره أبوالحسن في كتاب ~~عيون الأدلة في باب هبة الأخوات والعمات وذكرها القاضي أبوالوليد الباجي في ~~كتابه المنتقى في باب هبة القرابة، وبذلك كتب عمر بن الخطاب رحمه الله عنه ~~إلى أبي موسى الأشعري لوجود الحياء والحشمة، ويقال سيف الحياء أقطع من سيف ~~الجور، ذكرها الإمام أبوحامد الغزالي في آخر باب أصناف المغتربين من كتاب ~~الإحياء. # [مسألة في الهبة] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عمن وهب لحفدته للابن الثلاثة الذكور الصغار ~~في حجر أمهم بعهد الأب موضعا سقويا وكان مريضا ملتزم الفراش وقدم للتخلي عن ~~ذلك رجلا غيره وقدمت أم الأولاد المذكورة لقبض ذلك وحوزه رجلا آخر وتخلى ~~المقدم للتخلي عن الموضع وقبضه المقدم للقبض بمحضر الشهود واحتازه كما يجب ~~وضمن كاتب عقد الوثيقة أن الواهب بحال مزمن صحيح العقل ثابت الذهن والميز ~~جائز الفعل ثم توفي الواهب المذكور فورثه بنته وحفدته للابن الموهوب لهم ~~المذكورون، فقامت بنت الواهب بعد وفاته ونازعت في الهبة وأثبتت رسما أن ~~واهبها الوالد المذكور كان مريضا في تاريخ الهبة ولم يزل مريضا ملتزم ~~الفراش إلى أن توفي ولم تتبين إفاقته من ذلك المرض إلى أن توفي منه، فكتبت ~~أم الأولاد الموهوب لهم الناظر عليه كما ذكر عقد آخر أن الواهب المذكور ~~أصابه مرض مزمن فاتصل به مدة من عام واحد وسبعة أشهر، ولم يزل ملتزم الفراش ~~إلى أن توفي ووهب لحفدته للابن المذكورين الموضع المذكور وأثبته، وضمن في ms3979 ~~العقد المذكور أنه كان بطول المدة صحيح العقل ثابت الذهن والميز. # فأجاب: منذ كان الواهب وقت الهبة ملتزم الفراش واتصل حاله كذلك ولم تظهر ~~له إفاقة إلى أن توفي بعد ذلك بالأشهر اليسيرة فهبته لورثته باطلة إلا أن ~~يشهد شهود من أهل المعرفة بالأمراض أن مرضه كان وقت وهب مرضا غير مخوف وحدث ~~له بعد ذلك مرض آخر توفي منه، قاله فرج. # [ PageV01P161 ~~155/9] ... ... [من تصدق على ابن له في حجره بجملة ماله] # وسئل عن رجل تصدق على ابن له في حجره بجملة ماله، والابن مع والده يتصرف ~~في المال، وليس يعلم أحدهما هل وهب له ذلك أم لا؟ ثم توفي الواهب وقام ~~الابن بعقد الهبة ما يكون حكمه إذا كان له إخوة والابن المذكور بالغ في ~~حياة والده، ولم يزل يتصرف في مال حياة والده ما قدر على الخدمة، وهذا قبل ~~البلوغ وبعده. # فأجاب: إن كان الابن المذكور قد بقي محجوزا لوالده إلى أن مات الواهب ~~فالهبة صحيحة نافذة، وإن كان ملك أمره في حياة أبيه فإن كان الموهوب تحت ~~يده وفي عمله والغلة له وقت وفاة والده تمت الهبة، وإن كان ذلك تحت يد ~~الوالد والغلة له إلى وفاته كما كانت قبل الهبة وثبت ذلك بالبينة فالهبة ~~باطلة والأملاك الموهوبة مردودة بين جميع الورثة قاله فرج. # [مسألة في الهبة] # وسئل سيدي موسى العبدوسي عن رجل وهب أحد أولاده أرضا، وحازها له لكونه ~~صغيرا في حجره، وتوفي الواهب بعد ذلك بنحو من خمسة أعوام، وبقي الموهوب له ~~في كفالة أخيه الذي كان أكبر منه، وكان أخوه يعمل العمارة كثيرة من الأرض ~~الموهوبة مما يلي حدا من حدودها إلى أن كبر الموهوب له وتزوج وولد له ثلاث ~~بنات ثم توفي وورثه أخوه المذكور وبناته، فتصدق الأخ بحظه في جميع متروك ~~أخيه على بنات أخيه المذكورات، وتوفي بعد ذلك فورثه عمه أخو والده، وقام ~~العم وباع الموضع الذي كان يجعل فيه موروثه العمار (كذا) وكبرت البنات ~~وأردن القيام على المشتري للقطيعة المذكورة ms3980 برسم الهبة الذي بيدهن ورسم ~~الصدقة وتلك القطيعة المذكورة داخلة في الأرض الموهوبة فهل لهن ذلك أم لا؟ # فأجاب: الحمد لله، أكرمكم الله، الجواب أن للبنات أن يزلن العطية ~~المذكورة من يد المشتري إذا وجدت القطعة داخلة في حدود الموهوب من الأرض، ~~وإن ادعى المشتري أن بائعه ملكه من غير جهة أب الواهب # [ PageV01P162 ~~156/9] لم يصدق إلا ببينة، هكذا قال الفقهاء إن الوارث إذا صح أن مدخله في ~~موضع إنما هو بميراث من رجل ثم ادعى أن بعض الأرض دخل يده من غير الميراث ~~فعليه البينة، والله ولي التوفيق، انتهى. # وتقيد بمحوله ما نصه: الحمد لله ممن أشهده الفقيه الأجل المعظم المفتي ~~المقري المدرس المكتتب اسمه عقب الجواب بمحوله الذي أوله الحمد لله سيدي ~~أكرمكم الله وآخره لطف الله به المكتتب عقب السؤال الذي أوله الحمد لله ~~وآخره الموهوبة، وهو بخط يده، وهو الذي أفتى به في النازلة بمحوله إشهادا ~~صحيحا عرف قدره وأشهد به وهو بحال كمال الإشهاد وعرفه وفي سادس وعشرين من ~~جمادى الأولى عام خمسة وستين وسبعمائة. # [مسألة في جواب المسألة السابقة] PageV01P163 ~~وسئل الشيخ الأستاذ أبوسعيد بن لب رحمه الله عن جواب سيدي موسى بن محمد بن ~~معطي العبدوسي فقال: هذا الحكم الذي تضمنه الجواب غير معروف في المذهب، لأن ~~ذلك الموضع بيد المشتري وما فوت على المحجور بوجه صحيح أو فوته هو بعد ملكه ~~أمر نفسه وصار إلى العم بعد ذلك فباعه، ولا يقبل قول العم إلا أن قال إنه ~~باع ما لا يملك لتعلق حق المشتري وعقود الأصول بالبيوع والهبات لا توجب ~~استحقاقها من يد من الشيء بيده إذ ليست حجة إلا على جهة البائع أو الواهب ~~إن قامت بدعوى استدامة الملك والحكم المعروف في ذلك ما جرت به العادة في ~~مثله، وهو أن يكلف البنات إثبات المال والملك في ذلك الموضع لوالدهن إلى ~~وفاته ثم لورثته بعده وهم بناته الثلاث وأخوه العاصب من غير علم شهوده ~~بتقويت من قبل من ذكر ولا ممن يملك ms3981 ذلك عليه إلا ما ذكر لهم من أن الأخ ~~العاصب تصدق بجميع حظه من ميراثه، على بنات أخيه المذكورات في رسم بذلك، ~~يعلمه الشهود ويجب ثبوت ذلك الرسم وثبوت الموت وعدة الورثة ثم ثبوت حيازة ~~الشهود لذلك الموضع الذي شهدوا فيه على الواجب في ذلك، ويجب الإعذار ~~للمشترى فيما ثبت من ذلك كله، ويجب أيضا تحليف البنات بيمين الاستحقاق ~~المتعارفة على ما جرى به العمل من القول باليمين في استحقاق الأصول، وبعد ~~هذا كله، يجب لهن الموضع بطريق الاستحقاق من # [ PageV01P164 ~~157/9] يد المشتري، وما حكاه المفتي في جوابه عن الفقهاء من أن الوارث إذا ~~صح مدخله في موضع إنما هو بميراث من رجل، ثم ادعى أن بعض الأرض دخل يده من ~~غير الميراث فعليه البينة إنما ذلك إذا كان الموضع الذي ادعى أنه من غير ~~الميراث يعرف أصله للموروث فإنه يكون ميراثا ولا يقبل منه ما يدعيه من ~~خروجه عن الميراث ليستبد به دون سائر الورثة إذا كان بيده عند وفاة الموروث ~~حتى يثبت شيئا ناقلا من جهة الملك من بيع أو عطية على ما يجب في ذلك، ذكر ~~هذا كله هكذا ابن الحاج في نوازله، ولا يعرف الأصل للمورورث إلا بقيام ~~البينة على ذلك بإثبات المال والملك من غير علم بتفويت ما سبق بيانه في ذلك ~~الملك المعلوم لأصل الموروث بيد المشتري من وارث وادعاه سائر الورثة أمكن ~~وجود السبب الناقل وإن كان لم يعلم وقد تعلق حق المشتري بالعقد وبماله من ~~البينة ولم يجز رفع يده وفسخ عقده إلا بموجب ذلك، والسلام. # [مسألة] # وسئل عن رجل تصدق على ابنه بما يعلم له من أرض وثمرات سقوية وبعلية وغير ~~ذلك، ثم إنه عين في الهبة بعضا وترك بعضا وقبضه للابن حتى يبلغ فيقبض ~~بنفسه، فبلغ ولم يقبض وبقيت يد الواهب على ملكه كما كانت، فلما زوج الابن ~~الموهوب له جعل في صداقه أرضا وبقيت يده على الأرض من الهبة المذكورة وكذلك ~~أمضى له بعض ثمرات من الهبة وبقي بعضها ms3982 تحت يده إلى أن توفي الواهب فما ~~يكون الحكم في ذلك؟ # فأجاب: الحكم في ذلك أن الابن الموهوب له إذا كان قد بلغ وملك أمر نفسه ~~في حياة والده ولم يقبض شيئا مما كان قد وهبه له، وترك ذلك الأب تحت يده في ~~انتفاعه حتى توفي فإن الهبة فيه باطلة لموت الأب قبل التحويز، وأما ما كتبه ~~الأب لابنه المذكور في كتاب صداقه وقت زوجه على أنه ماله وملكه فهو للابن ~~بكل حال، ولا يضره في ذلك بقاؤه تحت يد الأب إلى موته لسقوط حكم الحيازة ~~فيه بسبب انعقاد النكاح عليه. # [158/9] ... ... ... ... ... [مسألة] PageV01P165 ~~وسئل عمن وهب أولاده الصغار في حجره إلا واحدا منهم فهو مالك لأمره أملاكا ~~ثم إنه سكن الدار بعد الهبة وتوفي بها ودفع الأملاك مزارعة وانتفع بغلة ~~التوت لنفسه، وكان في حين الإشهاد بالهبة بحال مرض وتألم. # فأجاب: إن ثبت أن الهبة لأولاده كانت في مرض الموت فهي باطلة لكونها ~~للوارث، وإن كانت في الصحة أو في مرض خفيف أو ثقيل وأفاق منه وصح الصحة ~~البينة فالهبة صحيحة لكن يبقي النظر في سكناه الدار فذلك يبطل حيازتها إن ~~لم يكن أخلاها من نفسه ومتاعه عاما كاملا، فإن رجع إليها بعد العام لم يبطل ~~الحوز بذلك وبعمارته الأرض، فإن كان ذلك بعد ما كانت بيد غيره عاما كاملا ~~لم يكن ذلك قادحا في الحوز، والهبة على الصحة، وإن عمرها من تاريخ الهبة ~~إلى أن مات فهو على الصحة، ومحمل الأمر على أنه عمرها لأولاده الموهوب لهم ~~حتى يثبت أنه إنما كان يعمرها ويستغلها لنفسه دون بينة فيختلف حينئذ في صحة ~~الهبة على قولين، والمشهور بطلانها، والصحيح من القولين صحتها، وإذا صحت ~~الهبة في الأرض حيث تصح وكانت قيمة الدار تبعا لقيمة الأرض لكونها منها ~~الثلث في فدونه صحت الهبة في الجميع وإن كانت الدار في سكناه من تاريخ ~~الهبة إلى موته فيها، وإذا كانت غير تبع في القيمة صحت هبة الأرض حيث تصح، ~~وبطلت هبة الدار لسكناه فيهان ms3983 قاله فرج وفقه الله. # [من أعمر رجلا في حظ له في أملاك بينهما وكان المعمر في حال مرض فهل يصح ~~ذلك أم لا؟] # وسئل بعضهم عمن أمتع رجلا في حظ له في أملاك بينهما طول حياته والمعمر ~~بحال مرض فهل تصح هذه العمرى أم لا؟ # فأجاب: إن كان هذا المعمر في مرضه رجلا إن مات من مرضه ذلك فإن تلك ~~العمرى تخرج من الثلث لأن تبرعات المريض مخرجها من الثلث وصفة خروجها من ~~ثلث تركة المتبرع أن تقوم حظوظه في الأملاك المذكورة فإن كانت قيمتها يسعها ~~ثلث تركته نفذ تبرعه وأمضى الإعمار المذكور، وإن # [ PageV01P166 ~~159/9] لم يحمل الثلث الإعمار خير الورثة في إجازتهم العمرى المذكورة، أو ~~يقطع للرجل المعمر بثلث كل ما تخلفه الهالك المعمر، قاله في المدونة، وأما ~~إن صح المعمر من مرضه الذي أعمر فيه الرجل المذكور فإن العمرى لا تصح إلا ~~إن حازها الرجل المعمر في حياة المعمر وصحته وقيام وجهه والله أعلم. # [مسألة] # وسئلت عمن تصدق على ولد له صغير بدار سكناه مع جنان له، وبكل ماله من ~~الحيوان والمال، ولم يزل يسكن الدار ويستغل جميع ما تصدق به ويدخله في ~~منافعه إلى أن توفي، وما الحوز الذي يحصل الصدقة للمحجور؟ # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله أن المذهب المعروف والمشهور المعلوم في أمهات الأسمعة والروايات وقف ~~تمام الهبة والصدقة والحبس وسائر العطايا والمنح على شرطها الذي هو الحوز ~~وشذ أبوتمام فقال بعدم وقف الصدقة والحبس على الحوز ووقف الهبة عليه، وعلى ~~المذهب المعروف فالحوز في الدار التي يعمرها المتصدق بسكناه ويشغلها ~~بأسبابه وثقله ومتاعه أن يخليها من جميع ما ذكر عاما كاملا، قاله كافة ~~الموثقين الأئمة المحققين فإن لم يخلها من نفسه ولا من أهله ولا فرغها من ~~أسبابه وشواغله ومتاعه ولا أكراها للصغير في فرض نازلتكم إلى وفاته أو إلى ~~مرض وفاته فالصدقة باطلة وحكمها أن تقسم على فرائض الله {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين}. فبقاء الوالد المتصدق ms3984 على ولده بدار سكناه ساكنا في الدار ~~المذكورة واستمراره للسكنى بها واتصاله إلى وفاته يبطل حوزه الحسي. PageV01P167 # قال في آخر رهون المدونة ومن حبس على أولاده الصغار داره أو وهبها لهم أو ~~تصدق بها عليهم فذلك جائز وحوزه لهم حوز إلا أن يكون ساكنا في الدار كلها ~~أو جلها حتى مات فيبطل جميعها وتورث على فرائض الله عز وجل، انتهى. نعم لو ~~ألحق بصدقة جميع الدار جميع ما فيها من الأسباب والأثاث والمتاع ثم سكنها ~~إلى أن مات لصحت على رأى حذاق الموثقين، لأن سكناه بها كالنظر لابنه، وكما ~~إذا ألحق بالأملاك الزرع النابت بها وظاهر # [160/9] المذهب البطلان بإطلاق، وبقاء تصرفه لنفسه واستغلاله ما سوى ~~الدار من جيران وجنان وغيرهما وإدخال ذلك كله في مصالح نفسه يمنع الحوز ~~الحكمي، ويأباه على المشهور، وأعمله آخرون وبالأول العمل ولولا عجز صفحة ~~صحيفة السؤال، عن حمل ما في المسألة من الوجوه والأقوال، لحققنا ما للأئمة ~~فيها من التحصيل والمقال، وإن كان هذا الملخص هنا خلاصة ذلك، والله سبحانه ~~أعلم، وبه التوفيق، وكتب مسلما عبيدالله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي ~~الونشريسي وفقه الله. # وأجاب غيري عنها بما نصه: الحمد لله، الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه أن الصدقة الموصوفة باطلة غير عاملة لفوات الحوز المعتبر في صحة ~~الصدقة المذكورة لأن دار سكنى الأب التي تصدق بها على محجوره لا تتم ~~الحيازة فيها إلا بإخلائها سنة كاملة، وإدخال الأب غلة من تصدق به في ~~مصالحه مبطل لصدقته والله سبحانه أعلم، وهو الموفق للصواب بفضله. # [مسألة في الهبة] # وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن امرأة وهبت لابنتها جميع ما جره الإرث ~~إليها من زوجها والد الصبية المذكورة فحازت الابنة بعضه وبقي بعضه ما الذي ~~يصح منه؟ # فأجاب: إن كانت الهبة بالمورثين في عقد واحد بلفظ واحد وكان المورث ~~المحوز وجهه والذي لم يحز من المورثين تبعا للمحوز منها صحت الهبة المذكورة ~~فيما حيز منها وما لم يحز وإن لم يكن غير المحوز تبعا للمحوز ms3985 بطلت في غير ~~المحوز وصحت في المحوز والله الموفق. # [ PageV01P168 ~~مسألة أخرى في الهبة] # وسئل عن رجل أشهد شاهدا واحدا أنه وهب لابنه الصغير في حجره مائة دينار، ~~ثم أشهد آخر بذلك أيضا، وبأن المائة من التي بيد المقارض ويتصرف فيه طول ~~حياتها هي أن مات، فهل تصح هذه الهبة أم لا؟ # فأجاب بأن قال: أما لو أمر الواهب المقارض بحوزها للابن فليس هنا ما يقدح ~~فيها إلا تصرفه بالربح ولعله للولد، فالأصل صحة الهبة حتى يثبت أن # [161/9] تصرفه لنفسه، ولما لم يثبت أنه أمره بالحوز كان كمن وهب وديعة ~~بيد رجل فلم يقبضها الموهوب، ولا علم المودع بها حتى مات الواهب، فهي مسألة ~~قولين، فأما قول أشهب الذي يقول يكون حائزا للموهوب، وإن لم يعلم كما تحت ~~يد الغاصب إذا وهب فلا إشكال أيضا، وعلى قول ابن القاسم في رهن فضلة الرهن ~~حتى يأذن في ذلك المرتهن لا يكون حائزا حتى يعلم، ومسألة الدنانير إذا ~~وهبها الأب وطبع عليها حوز للمحاجير تكون هذه أحرى لأنه عين الموهوب، ~~وأبانه عن نصيبه بيد المقارض فالتحق بسائر المعينات التي يكون فيها حائزا ~~لولده الصغير كالدار والأرض وشبههما مما يعرف بعينهما، فإذا كان ذلك فيما ~~طبع عليه وأشهد فأحرى فيما أشهد به وأبانه عن نفسه، ومن هذا المعنى سؤال ~~ورد على عن قريب من سجلماسة وهو رجل صير لابنه الصغير داره الكائنة في ~~مدينة فاس في دين والمصير له بسجلماسة وللمصير وكيل بفاس يقبض كراء الدار ~~فيبقى الوكيل يقبض الكراء على ما كان عليه مع المصير لكونه لم يعلم ~~بتصييرها، فمات المصير فهل تبطل أم لا؟ # فأجبت بأن التصيير فيه قولان هل يحتاج إلى حوز أم لا؟ فإن قلنا هو بيع لم ~~يحتج إلى حوز، وعلى القول أنه يحتاج إلى الحوز فالأب يحوز لابنه ما يعرف ~~بعينه ولا يضره كونها بيد الوكيل لأن يده كيد المصير أو كيد المودع المختلف ~~في حوزه. # [من مسائل الهبة] PageV01P169 ~~وسئل عمن تصدق بمواضع من أرضه على أولاد ms3986 له صغار، فحرث الأرض المتصدق مع ~~أرض له باقية على ملكه وخلط زرع ذلك كله في أندر واحد فمات بعد ذلك وهو لم ~~يشهد على حوز ولا على جملة ما قبض من الزرع ولا عرف أين وضعه ولا غير ذلك ~~إلا إشهاده بالصدفة أولا فلما مات وجد الرسم ووجد رسم آخر بأنه كان تصدق ~~على بنات له غير هؤلاء مالكات أمورهن منذ عشرين سنة، ببعض تلك المواضع التي ~~تصدق بها على الأصاغر ولم تكن المالكات علمن بذلك، فما الذي يصح من ذلك وما ~~الذي يبطل؟ # [162/9] فأجاب: أما صدقته على الصغار فنافذة ولا يضرهم عدم الإشهاد على ~~الحوز وهو محمول على أنه حاز وأنه تصرف في الغلة للصغار في منافعهم أو في ~~كسوتهم وعولتهم حتى يعلم بإقراره وبما يقوم مقامه أنه إنما تصرف لنفسه ~~فحينئذ تبطل، وأما لو كانت الصدقة بمشاع فتبطل، وأما صدقة المالكات فلو عثر ~~على ذلك وهو حي لصحت لهن، وأجبر على تحويزهن ولم تصح للأصاغر، فلما مات ~~كانت لهن باطلة وصحت للأصاغر، هذا قول ابن القاسم في العتق الثاني خلافا لأشهب. # [مسألة] # وسئل عن امرأة تصدقت بملك على أبيها فبقي بيده يحوزه مدة ثم مات فورثت هي ~~وإخوة لها بنوه فغاب الإخوة ووضعت البنت يدها على الملك فباعت جميعه وبقي ~~مدة فقدم بعض الإخوة وسكتوا مدة ثم إنهم وجدوا عقد صدقة البيع على أبيها ~~فادعوا أنهم لا يعرفون ذلك. # فأجاب: يصدقون مع اليمين إن اتهموا بالعلم لأن كون الملك كان لها قرينة ~~تصدقهم فيقولون لم نعلم هل خرج عن ملكها أم لا؟ فتأمله. # [مسألة في الصدقة يتصدقها صاحبها للتقية] # وسئل عمن تصدق على ولد له كبير مالك أمر نفسه وماله بملك فحازه الولد ~~حوزا تاما وبقي يغتله ويتصرف فيه مدة من ستة أعوام ثم أراد تفويت الملك ~~فمنعه أبوه من البيع واستظهر برسم استحفاظ يقتضى أنه إنما كان تصدق على ~~الولد بالملك اتقاء شر زوجته أم ولده وخوفا أن تغير عليه فهل يقدح في ~~الصدقة أم ms3987 لا؟ PageV01P170 # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفتم فالاستحفاظ المذكور قدح في الصدقة ~~المذكورة سواء عرفت التقية المذكورة أو لم تعرف بخلاف عقود المعاوضات يشترط ~~فيها معرفة التقية على المنصوص في غير موضع لأن الإنسان لا يلزمه من ~~المعروف إلا ما يقر به، وقد ثبت أن هذا لم يلتزم هذه الصدقة بشهادة شهود ~~الاستحفاظ المتقدم تاريخه على تاريخ الصدقة أن # [163/9] ما يعقده في المستقبل صدقة ليس بصدقة، فوجب أن يرد الملك المذكور ~~إلى يده حسبما كان أول مرة إن أراد، والله أعلم. # [مسألة] # وسئل الشيخ أبوعبدالله السطي رحمه الله عام سبعة وثلاثين وسبعمائة بظاهر ~~تلمسان عن رجل التزم نفقة الزوجة وكسوتها وكراء مسكنها وكتب بذلك وثيقة ~~عليه ثم اختلفا فقال والد الزوجة هذا الالتزام المذكور لأمد الزوجية لأن ~~الزوج عديم وقال والد الزوج لا إلى أمد؟ # فأجاب: إذا كان اللفظ الصادر من الملتزم هو نفقة الزوج وكسوتها وكراء ~~مسكنها هذا من غير تقييد فالظاهر حمله على أمد الزوجية لاستغراقه لها وبعد ~~قصد ما زاد عليها ولا يقبل منه حمله على ما دون هذا إلا بموجب، وقد اتفق ~~ابن القاسم وأشهب في الذي وهب خدمة عبده لفلان على إفادة هذا اللفظ ~~الاستغراق، وإنما اختلفا في أي اعتبار هو، فرأى ابن القاسم باعتبار عمر ~~العبد ورآه أشهب باعتبار عمر فلان، قال ولو كان حياة العبد كان هبة لرقبته، ~~ولا فرق في شيء من هذه الصيغ وبين باقيها، لأنها كلها من باب اسم الجنس إذا ~~أضيف، وهو مفيد للعموم على ما هو معروف عند أهل الأصول. # [هل يجوز نقل الحبس إلى الهبة؟] # وسئل سيدي ابن القباب، عن رجل حبس عليه طعام يأكله فطلب المحبس عليه من ~~المحبس أن يزيل عنه حجر الحبس ويرد الطعام هبة ليأكله مع غيره أو يتصرف فيه ~~كيف شاء، فأجابه بذلك وأطعمه للناس، فهل يجوز نقل الحبس للهبة أم لا؟ PageV01P171 # فأجاب: بأن قال التحبيس إنما يصح فيما ينتفع به مع بقاء ذاته كالأرض والدار ~~والدابة وما أشبه ذلك، ms3988 وأما مثل الطعام الذي لا ينتفع به إلا مع ذهاب ذاته ~~فليس هذا الحبس إنما هو هبة أو صدقة اشترط عليه فيها الواهب أو المتصدق أن ~~لا يبيعه ولا يعطيه غيره، وهي مسألة اختلف فيها على خمسة أقوال المشهور ~~منها أن هذه الهبة أو الصدقة لا تصح إلا أن يزيل منها # [164/9] الواهب الشرط الذي اشترطه فإذا أزاله صارت ملكا للموهوب يفعل ~~فيها ما يشاء، وقد فعل ذلك في مسألتكم في تباعة على أحد ممن كلها. # [مسألة في الهبة] # وسئل ابن الطلاع عمن وهب الدار بكل ما فيها. # فأجاب: الهبة ماضية نافذة ولا يحتاج إلى الإخلاء، ولا يضر الموهوب له ~~سكنى الواهب فيها وإن الأب إن مات قبل قبض البنت الموهوب لها فهي للبنت ما ~~لم يكن له فيها متاع غير الموهوب أو لزوجته إلا أن تهبه أو تخرجه ولا يبقى ~~فيها لأحد شيء. # [من تحمل نفقة غيره مدة عمره وغاب هل يباع عليه؟] # وسئل ابن الفخار عن امرأة تحملت بنفقة أخيها مدة عمره وغابت فثبت مغيبها ~~ولها دار فهل تباع الدار عليها بسبب النفقة أم لا؟ # فأجاب: لا يباع عليها إذا لعلها ماتت أو تداينت. # [مسألة في الصدقة] # وسئل ابن زرب عن ثيب أرادت أن تتصدق بجميع مالها على بعض ولدها دون بعض ~~وعلى أجنبي فقال لها لم ترد الصدقة عليه ليس لك ذلك لأنك تصيرين فقيرة ~~فتلزمني نفقتك. # فأجاب: أما مالك فروى عنه ابن القاسم وأشهب وابن نافع: لا يجوز أن تتصدق ~~بمالها كله على بعض ولدها للحديث وروى ابن القاسم إن نزل لم يفسخ، وعليه ~~سحنون، وقال إن تبقى لها ما تعيش فيه مضى وإلا لم يمض، وأما صدقتها على ~~أجنبي فلم اسمع بأحد كره ذلك. # [مسألة أخرى في الصدقة] # وسئل بعض الأندلسيين عمن تصدق على ابنة له ذات زوج فعمر زوج المرأة ~~الفدان في حياة الأب ثم مات المتصدق فشهد شاهدان على الصدقة وشهد غيرهما ~~على عمارة زوج المرأة في حياة أبيها وصحته ويعرفان الفدان. # [ PageV01P172 ~~165/9] ms3989 فأجاب: إن لم تقم للمرأة بينة أنها أمرت زوجها بالحيازة لها ففي ذلك ~~اختلاف، فابن الماجشون يراه حيازة وأصبغ لا يراه، ونزلت وقضى بإلغاء ~~الصدقة. # [مسألة] # وسئل ابن حبيب عمن باع شيئا أو تصدق به فحده بكذا التي تصدق به على فلان ~~فقام فلان بالصدقة فقال هو وهم من الكاتب أو غلط. # فأجاب: لا يقضى له بالصدقة على هذه الحال حتى تثبت له هذه الصدقة. # [مسألة في الصدقة] # وسئل ابن الحاج عمن تصدق على ابن له كبير يملك فإن انقرض كان صدقة على ~~المرضي فلم يقبض الابن حتى مات والأب حي فقام المرضي على الأب ليحوزهم فقال ~~الأب بطلت بموت ابني. # فأجاب بأن قال: الصدقة تنفذ للمرضي ويسجن المتصدق على ذلك ويحوزها لهم، ~~وهذه المسألة من وهب لمعينين أو لغير معينين في يمين أو غير يمين فإذا كانت ~~في يحين لم يجبر مطلقا، وإن كانت في غير يمين لمعينين جبرته لا واحدا وإن ~~كان لغير معينين كالمرضي قولان في حبس المدونة وهباتها وتقوى في هذه ~~النازلة الفتيا بالجبر وكأنه تخرج من الخلاف بانتقالها عن معين. # [من تصدق على ولده ببعض ماله على ألا يرث من ماله شيء] # وسئل عبد الملك عمن تصدق بداره أو حائط له على ولده على أن لا يرث من ~~ماله شيئا. # فأجاب: إن كان الابن صغيرا وحازها له حتى مات فهي له مع الميراث ولا تنزع ~~منه بشرطه، وإن كان كبيرا فلا تجوز، وقال أصبغ مثله في الكبير، وقال في ~~الصغير هي وصية لوارث فإن مات الأب وكانت الصدقة أكثر من ماله سقط الفضل. # [166/9] ... ... [من حلف في شيء بصدقة ثلث ماله فحنثت يمينه] # وسئل ابن الحاج عن بعض زوجات بعض أمراء قرطبة أنها حلفت في شيء بصدقة ثلث ~~مالها في المساكين وحنثت. PageV01P173 # فأجاب: بأن مخرج ثلث مالها وما لها من أصول يخرج بعضها في الثلث وتميز ~~بالحيازة ويجعل عليها، فما كان في الأصول التي خرجت في الثلث من غلة أنفذت ~~في الثغور والمساكين أو كما ms3990 قالوا غير أني تحققت من بعض من حضر أن الفتيا ~~وقعت بتميز الثلث بالقسمة من الأصول لتكون في ثلثها الذي حلفت به وأن أجرها ~~يكون دائما، وظهر لي أن حقيقة الفتيا بأن تقوم الأصول كلها ويخرج ثلث ~~قيمتها فيفرق على المساكين، وأما قيمتها وإخراج ثلثها ليكون موقوفا فلا ~~يصح، وهذا من الفتيا خلاف لظواهر النصوص في مثل هذا وخلاف أيضا لمقصدها في ~~يمينها؟ # [مسألة في الصدقة] # وسئل عن رجل تصدقت عليه امرأة من أقاربه، بشقص لها في مجشر يشركها فيه، ~~وقبض الرجل الصدقة المذكورة واحتازها وملكها مدة من عام ونحوه، ثم إن الرجل ~~المذكور أعمر المرأة المذكورة في الصدقة المذكورة بعد تمام الأمد فهل تقدح ~~هذه العمرى في الصدقة المذكورة وتوهنها أم لا؟ جاوبنا بما توجبه السنة في ~~ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: إذا كان الأمر كما وصفت من قبض المتصدق عليه الصدقة الموصوفة ~~واحتيازه إياها المدة المذكورة فهي صدقة جائزة نافذة للمتصدق عليه لا ~~يوهنها ولا يقدح فيها ما صنعه فيها المتصدق عليه من العمرى وهو منصوص لابن ~~القاسم وبالله التوفيق. # [من تصدق بجميع أملاكه على غيره فقام قائم من جهته يدعى عليه السفه وأنه ~~كان مختل العقل] # وسئل عمن تصدق على رجل بجميع أملاكه وحازها حيازة صحيحة كما يجب، وبعد ~~عامين قام قائم من جهة المتصدق فأثبت أنه كان في وقت الصدقة متقلبا في ذهنه ~~سفيها في جميع أحواله، ممن لا تجوز له الصدقة في # [167/9] ماله، وأثبت المتصدق عليه أنه كان في حين الصدقة صحيح العقل ثابت ~~الذهن ممن يجوز فعله. # فأجاب: الصدقة بالأملاك جائزة، إذا حازها على ما وصفت ولا يوهنها ما ذكرت ~~من إسفاه المتصدق إن شاء الله. # [من تصدق بصدقة على بنيه واستثنى عشر غلاتها] PageV01P174 ~~وسئل عمن تصدق على بنيه بصدقة واستثنى عشر غلاتها. # فأجاب: للبنين قسمتها ويأخذ الأب من كل نصيب عشره. # [مسألة] # وسئل القاضي أبوالمطرف الشعبي من بجاية عن مسألة ذكر قاضيها أبوإسحاق بن ~~الشرقي أن الفقهاء اختلفوا فيها وهي ms3991 امرأة كان لها ابن من زوج وابنان من ~~زوج آخر حي فكتبت لبنيها من زوجها الحي بعض مالها صدقة في حياتها وصحتها ~~وحيز عليها ثم ماتت فقام ولى الابن اليتيم وشهدت له بينة أن أم هذا اليتيم ~~كان بينها وبين جدته أم زوجها الميت تباعد وأن كتابها الذي كتبت لبنى زوجها ~~الحي كان لغير الله ولجهة عداوتها مع جدة اليتيم. # فأجاب: بأن هذا لا ينفع، وأن الصدقة نافذة، وعجب ممن أفتى بغير هذا وكتبت ~~إلى القاضي أقول له هذا من التشغيب يجب أن ينهى عنه، قال وكان النحوي ~~البجائي مطبوعا في الفتيا. # [من تصدق على أمه بقسم من داره، وسكنت معه فيها حتى مات] # وسئل ابن لبابة عن رجل تصدق على أمه بثلث داره أو ربعها وهي معه في الدار ~~ساكنة حتى مات هل هي صدقة محوزة بسكناها هذا أم لا؟ # فأجاب: إذا كانت ساكنة معه فهذا الحوز التام وهي صدقة تامة. # وأجاب أبوصالح: إن كانت سكنت مثل نصيبها فهي حائزة وإن كانت سكنت أقل ~~فليس لها إلا قدر ما سكنت وإن كانت سكنت أكثر ردت إلى اسم نصيبها. # [168/9] ... ... [من تصدقت بكالئها المؤجل على زوجها على رجل أجنبي] # وسئل عن امرأة تصدقت بكالئها المؤجل على زوجها وهو قد حل أو لم يحل على ~~رجل أجنبي فلم يقبضه الرجل من الزوج حتى تصدقت به المرأة على زوجها أو ماتت ~~قبل أن يقبضه الرجل الأجنبي فهل يكون هذا فوتا في الصدقة على الأجنبي أم هي ~~ماضية له في الوجهين جميعا. # فأجاب أبوصالح: ليس لها فيه رجوع إن ماتت قبل أن تقبضه، فهو للمتصدق ~~عليه، لأنه في ذمة رجل مقر به، ولا يضره أن يكون قبضه. # [مسألة] # وسئل ابن لبابة عن الرجل يقول إن هذه القرية التي اعتمر لامرأتي. PageV01P175 # فأجاب: إن كانت القرية معروفة الأصل للزوج فإنه يحمل محمل الصدقة فيما حازت ~~وما لم تحز وإن كان لا يعرف الملك لمن هو وكان مجهولا فهو للمرأة يعد من ~~الرجل إقرارا بحقها والله ms3992 أعلم. # [مسألة] # وسئل ابن لبابة عن الأب يتصدق على ابنه بناض وأخرجه عن يده إلى من يقبضه ~~له عنه بمعاينة منه، ثم باع منه بذلك دار سكناه بعد ذلك. # فأجاب: بأن ذلك جائز وإن لم يبن الناض عنه إلا دون العام. # قلت: وهذا خلاف ما تقدم من جواب ابن زرب فانظره. # [مسألة] # وسئل أولا عمن قال: أشهدكم أني قد تصدقت على ابني الصغير بهذه الخمسين ~~دينارا وأني اشتريت له بها من نفسي دارى هذه وهي التي يسكنها الأب وبقي ~~فيها ساكنا حتى مات. # فأجاب: هذا عندي مال لم يستقر له وحقيقة هذا أنها صدقة بالدار وإذا أقام ~~بها ساكنا حتى مات بطلت الصدقة، وانظر بقية الجواب في أحكام الشعبي ففيه طول. # [169/9] ... ... ... ... [مسألة] # وسئل ابن المكوي عن رجل تصدق على ابن له بالغ رشيد بجميع أملاكه على أن ~~المتصدق عليه طاع له حين الصدقة عليه بأقفزة من طعام معلومة إلى موت ~~المتصدق، ثم إن المتصدق عليه نكح ببعض تلك الأملاك وباع منها وغرس في حياة ~~أبيه أو بعد مماته وملك تلك الأملاك خمسا وعشرين سنة وله أخوات متزوجات لا ~~يغيرن عليه ولا ينكرن في بقاء الأب ولا بعد موته فتوفي ثم توفيت البنات ~~بعده إلى أعوام وكل ذلك لم يقدر عليه شيء إلى موتهن ثم إنهن تركن بنين فملك ~~الرجل أيضا في وجوه البنين الأعوام الكثيرة إلى أن توفي المتصدق عليه وترك ~~ابنه وزوجته فيقول ولد البنات لما مات المتصدق عليه: أملاك جدنا التي توفي ~~عنها موروثة بسبب النفقة التي وقعت من خالنا لجدنا على الطوع والبينة ضعيفة ~~أترى الصدقة تفسخ لذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا لم تكن النفقة بشرط في الصدقة فالصدقة جائزة، وإن كانت بشرط ~~النفقة إلى موت الأب فهي موروثة عن الأب وما فوت الابن منها فعليه قيمة ذلك ~~تكون القيمة موروثة عن الأب. # [ PageV01P176 ~~من تصدق على بناته بحلي وشورة ولم يخرج ذلك عن ملكه حتى مات وهن أبكار] # وسئل عن الرجل يتصدق على بناته بالحلي والشورة ms3993 ولا يذكر عدتها ولا يخرجها ~~عن ملكه إلى أن يموت وهن أبكار فهل يجوز ذلك أم لا؟ # فأجاب: تجوز صدقة بالثياب والحلي على بناته الأبكار في صحته إذا وصف ذلك. # [مسألة] # وسئل أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم عن رجل تصدق على ابنين له أحدهما كبير ~~والآخر صغير بمال في صحته، وكان الكبير قد برز بزوجته في بيته والصغير ~~محجور معه فكان الأخ الكبير يحرث بزوجه في المال فدادين معروفة، وكان ~~الصغير يحرث بزوج أبيه فتوفي الوالد وكان قد تصدق عليهما # [170/9] بثلثي ماله فقام عليهما الأخوات وقلن إن صدقتكما غير جائزة فلم ~~يوجد للولد المحجور طعام على حدة ولا كتان ولا شيء فأفتنا. # فأجاب: إن ثبت عمارة المتصدق عليهما لجميع هذه الصدقة في صحة أبيهما ~~فالصدقة ماضية لهما، وإن كان المحجور صغيرا أو سفيها ممن لا ينظر لنفسه وجب ~~أن يؤخذ له من مال أبيه من ذلك بقدر نفقته وجميع مؤنته، وإن كان قد بلغ ~~النظر في صحة أبيه لم يؤخذ له من مال أبيه شيء إن شاء الله. # [مسألة] # وسئل اللخمي عما تصدق به الأب على ولده الطفل هل يفتقر إلى حيازة ومعاينة ~~البينة للهبة فارغة من شواغل الأب إن كان بعضها يسكنها الأب أو إشهاده ~~بالحيازة كاف لقوله إني حزت من غير حضور بينة في الدور والجنات وغيرهما وهي ~~كثيرة النزول. PageV01P177 # فأجاب: حيازة الأب على ولده فإن كانت أرضا أو جنانا غير مغتل فالقول ~~بحيازته كاف، ودار السكنى لا تحاز إلا بمعاينة البينة للحيازة وهي فارغة من ~~شواغله وإن كانت دار غلة أجزاه القول إذا كان الكراء غير وجيبة وإن وصية لم ~~تجز على قول ابن القاسم إلا أن يتصدق بالكراء مع الرقاب وفي الوثائق ~~المجموعة إن كانت الصدقة موظفة فلا تعقد أن الصدقة وقعت على الوظيفة لأنها ~~تكون صدقة على أن يقوم المعطى بوظيفتها عامة الدهر وهو مجهول، ونزلت بقرطبة ~~وقضى بعض القضاة بفسخ الصدقة بهذا الشرط وردها ميراثا. # [مسألة] # وسئل عمن أشهد شاهدين أنه اعترف لابنته الذي ms3994 قبل دخول زوجها بها بألفين ~~وعشرين دينارا قبضهن من صداقها، وأنه صرف ذلك في بعض شوارها وسلمت البنت أن ~~يكون ذلك قبله فأوجبها لها على نفسه فهل يلزمه ذلك لها أم لا؟ # [171/9] فأجاب: إذا كان ما رضي إلا بالتزام الدنانير وله العشرة بحالها ~~ثابتة كان ذلك هبة للدنانير، وهبة الأب له اعتصارها وإذا كان له الاعتصار ~~لم ينفع الشهادة. # [مسألة] # وسئل المازري عن رجل كبير السن ذاهب البصر لا يعرف ولا يميز له ابنة تقوم ~~بجميع أموره وله دار وبنون ثلاثة، وبين بعضهم عداوة ومشاررة، ولا يقدرون ~~على السكنى معها في الدار مجتمعين فيمن يخرج منهم ومن يبقى وقد الأب في صحة ~~عقله على ولد ينفرد بغرفة، فأراد ابنه السكنى فيها وبينه وبين أخته ~~المشاررة المذكورة فهل يمكن من ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا وجب حجر الأب لانخلال عقله نظر له القاضي في الدار بالمصلحة، ~~وكذا سائر ماله، فإن أراد إخراج من لا سكنى له في الدار من الأولاد أخرجه ~~إذا كان بقاؤه يلحق من ينتفع به الأب ضرر، وأما الغرفة فإن ولده دنية ينظر ~~لولده إن كان في حجره وليس له سكناها باطلا بل إن ثبت من الصالح إكراؤها ~~فعل ذلك. # [مسألة] PageV01P178 ~~وسئل عمن تصدق على ابنتيه بأشياء قال فيها أشياء ورثتها عن أمها وأشياء بعت ~~ذلك من عندي ولايتهم في إقراره وهذه الصدقة على البنت والحوائج عارية عند ~~أخيه حين دخوله. # فأجاب: إقراره لها بالحوائج ماض إذا لم يتهم وثبت ذلك وصدقته بالبقية إذا ~~مات وهي في حجره ماض، وحوز المستعير لها عند ابن القاسم حوز، وعن بعض أصحاب ~~مالك لا يصح الحوز إلا أن الصدقة قبل وعلى القولين يصح الحوز في هذه ~~المسألة والصدقة. # [مسألة] # وسئل ابن خلدون عمن تصدق بداره على أولاده الثلاثة بالسوية بينهم وحازوها ~~ثم بعد ذلك تصدق عليهم بالعلو المعتلي عليها واستثنى لنفسه بيتا من الدار ~~ورضوا بذلك كله، وحازوه، ثم تصدق على بعض الأولاد المتصدق # [172/9] عليهم ثانيا بنصيبه من الدار، ms3995 ثم باعه عنهم لدين كان عليه ~~لأجنبي، وقاصه بذلك، ثم قام بعض الأولاد المتصدق عليهم ثانيا وطلب رد البيع ~~عنه وعن أخته الصغير وذلك بعد رشده فهل لهم مقال في إبطال بيع أبيها أم لا؟ ~~وهل الصدقتان ماضيتان أم لا؟ # فأجاب: الصدقة صحيحة لتحصيل شروطها، والثانية كذلك وهي تأكيد للأولى، ~~وأما صدقة العلو وما انضاف إليه من استثناء البيت وتسليمه فإنه يلزم في حق ~~من حضر لا في حق من غاب أو كالمحجور فإنه ابتداء عطاء، فلا بد من رضي ~~المعطى المحوز عليه، وبيع الثلثين يجرى في جميع الدار من غير استثناء ~~لإقرار من حضر بملك ذلك إلا أن تشهد بينة عدلة أن المراد في الصدقة بما عدا ~~البيت فيكون الكاتب أخطأ في ترك التقييد في محله حيث أطلق ما يجب تقييده، ~~وهذا من جهلهم بمواقع الألفاظ وعدم معرفتهم بما تقوم به الأحكام، وقيام ~~المحجور على أبيه غير مقبول، وفعله غير ماض إلا أن يثبت إتلافه عليه في غير ~~منفعة، فإن كان بيع النصيب في غلاء ومسغبة وباعه للحاجة ولا وجود له إلا هو ~~وباعه لإقامة الرمق فهو ماض لا متكلم فيه ولا اعتراض. # [مسألة] PageV01P179 ~~وسئل البرجيني عن رسم مضمنه أن فلانا أشهد على نفسه في صحة وطوع وجواز أمره ~~أن أخته فلانة متى حضرت وليمتها فلها في ملكه كذا وكذا، وإن مات قبل ~~وليمتها فهي وصية لها من ماله، وإن ماتت هي قبل ذلك فلا شيء لها من ماله ~~سواء كنت حيا أو ميتا، فأوجب ذلك على نفسه على الشروط المذكورة والتزم عدم ~~الرجوع في هذه العطية بعد أن عرف باختلاف أهل العلم فيها فالتزم قول من قال ~~بوجوبها في أواخر شعبان عام أحد وعشرين وسبعمائة، ثم توفي بعد أعوام فقام ~~من يطلب هذه الدنانير فأظهر ورثته رسما وصية مؤرخ أحدهما بعام ستة وعشرين، ~~وذكر في كل أن هذه الوصية من العقود الجائزة في الشرع فله الرجوع عنها ~~بخلاف التدبير، ولو قال في التدبير قصدت أن أغيره وأرجع إلى ms3996 ما يثبت لكان ~~له ذلك إذا لم تقم على عقد التدبير بينة، ولأبي عبدالله بن أبي مسلم بعد ~~كلام ذكره في نحو هذا اختلف العلماء في التزام ما حكمه عدم اللزوم كرفع ~~ضمان ما غيب عليه # [173/9] من العواري والرهان والرجوع عن وصية التزمها وكان له الرجوع فيها ~~والتزام الزوج عدم خروجها من دارها أو بلدها ونحو هذه المسائل، فالمشهور أن ~~الشروط لا تغير ما ثبت من الأحكام، وقيل هي حقوق للناس ولا حق لله تعالى، ~~فما ألزموه أنفسهم لزمهم. # فأجاب عن ذلك: إذا ألزم نفسه الموصى عدم الرجوع ثم نسخها بعد ذلك فاضطرب ~~المتأخرون فيها، وعدم الرجوع هو رأيي. # وأجاب ابن البرا بأن ما شهد به على نفسه من عدم الرجوع فلا رجوع له، قاله ~~المتأخرون من المالكية كالتدبير، ثم جلب مسألة كتاب المدبر وما للتونسي في ~~تعاليقه هناك. PageV01P180 # وأجاب ابن الضابط: للموصى الرجوع عن وصيته لأنها ليست بإيجاب ولا إيقاع ~~إنما هي وعد بعد الموت فله الرجوع عنها، ما لم يلتزم عدم الرجوع فتخرج عن ~~حكم الوعد فتلزمه، وقوله: للموصى الرجوع عن وصيته إلى آخره يريد في غير ~~العتق، وأما العتق على ثلاثة أوجه، فعند السفر والمرض له الرجوع، وإن ذكر ~~التدبير فليس له الرجوع! واختلف إذا قال ذلك وهو صحيح مقيم فحمله ابن ~~القاسم على الوصية، وأشهب على التدبير، اللخمي ولا فرق بين أن يعلقه بموته ~~أو بموت فلان أو إلى سنة والأول أحسن. # وأجاب الشيخ أبوالقاسم بن مشكال القابسي تلميذ الإمام أبي عبدالله ~~المازري رحمه الله عمن شرط في وصيته عدم الرجوع بأن نقل عن محمد بن مسلمة ~~في المبسوط أنها والتدبير سواء فإن أوجبها فليس له رجوع وإلا فهو وعد صحيح ~~وله الرجوع عنه، قال إسماعيل يريد ابن مسلمة أن الوصية ليست بإيجاب لأنه ~~أمر أن يفعل بعد موته ولم يوجبه فله الرجوع، والتدبير إيجاب بعد الموت ~~فأشبه قوله إذا جاء شهر كذا، فأنت حر فهو إيجاب غير أن هذا معلوم والتدبير ~~مجهول اتفقا في ms3997 الإيجاب واختلفا في القول. # وأجاب ابن شعيب عنها حين كان قاضيا بصفاقس فقال: وأما التزام عدم الرجوع ~~فالمنقول لزومه بناء على أن الأصل الرجوع فالتزامه عدم ذلك # [174/9] خلاف الدليل وأن الأصل في العقود اللزوم فخرج عن هذا الأصل ~~الوصية لموجبه فإذا التزم عدم الرجوع رجع إلى الأصل وخلاف ذلك مصادم ~~للأصول، وأما السفيه إذا دبر فحكى الطابسي فيه خلافا هل له الرجوع أم لا، ~~ويجرى عليه إذا قال الصبي وصية لا رجعة لي فيها ووقع في سؤالات الشيخ أبي ~~الفرج: إذا علمت السفيهة أن لها الرجوع في وصيتها فالتزمت عدم الرجوع فلا ~~رجوع لها، وهو جار على أحد قولي الطابشي اللذين حكاهما. # [مسألة] PageV01P181 ~~وسئل عياض عن رجل تصدق على ابنته الصغيرة في حجره وولاية نظره بالعقار وعقد ~~لها بذلك عقدا وحدد فيها العقار المذكور، واحتازه لها بما يجب وأمسك العقد ~~عند نفسه ولم يشعر به أحدا ثم إنه باع بعض العقار من ابن له ونسبه إلى نفسه ~~وكبرت الابنة وتزوجت والأب حي ثم توفي الأب المذكور فوجد زوج الابنة ~~المذكورة العقد المذكور وما بيع منه وما لم يبع فقال أخوها هذه الصدقة لم ~~تحزها في حياة أبيك، وقالت المتصدق عليها إن أبي لم يطلعني عليها وحجرني ~~إياها فهل ترى الصدقة جائزة لكتمان الوالد إياها وجحوده إياها أم لا؟ أفتنا ~~بالواجب في ذلك موفقا مأجورا. # فأجاب: إذا ثبت الصدقة والحيازة كما ذكرت وعلم عدم معرفة الابنة لذلك ~~فلها القيام بصدقتها وتحلف على جهلها بها وأنها ما علمت بها إلى الآن حين ~~قيامها ويصح لها ذلك، وأما البيع فماض وتطلب تركته بالثمن، قاله ابن عياض. # وأجاب ابن الأعلم: الصدقة على الابنة ماضية نافذة وملكها عليها باقية، ~~والبيع الذي ذكرت مردود، قاله ابن الأعلم، قال محمد بن عياض: ما قاله أبي، ~~رضي الله عنه، من إمضاء البيع ورجوع الابنة في تركة أبيها بالثمن، هو ~~الصحيح الذي يقتضيه النظر المنصوص عليه في الأمهات، قال ابن حبيب قال مطرف ~~وابن الماجشون: ومن تصدق على ms3998 ابنه الصغير بدار أو عبد ثم باعه مكانه فإن ~~ذلك في مال الأب في حياته وبعد مماته وبينه فضل من قول أصبغ وفي نوادر ~~القرويين قال أبومحمد بن محسود من باع مال # [175/9] ولده الصغير وهو يعلم أنه باعه ليأكل منه أنه يجوز ويفسخ ويرد ~~إلى الولد ويتبع المشتري البائع بالثمن، وقال غيره إلا أن يكون الأب فقيرا ~~ممن تجب نفقته من مال الابن فلا يفسخ إذا أصاب وجه البيع ولم يحاب. # [مسألة] PageV01P182 ~~وسئل عياض عمن له ابن كبير مالك لأمر نفسه وابنة صغيرة في حجره وولاية نظره ~~والابن خارج عن أبيه لكبره ورشده وتوفيت أمهما وتزوج امرأة غيرها لها ولد ~~من غيره، فهجر الابن الكبير وقطعه وساء ما بينهما ففي خلال الهجران باع ~~الأب المذكور منه دارا بثمن معلوم قبضه منه، ثم بعد ذلك رغب الأب المذكور ~~إلى ابنه المذكور أن يعمره في الدار المذكورة فأعمره الابن المذكور مدة ~~حياته ثم إن الأب المذكور زوج الابنة المذكورة من ربيبه المذكور وجهزها ~~إليه بجهاز كثير يغترق ثمن الدار فمكثت الابنة المذكورة مع زوجها المذكور ~~في بيتها مدة ثلاثة عشر سنة، ثم توفي الأب ولم يجدد على الابنة المذكورة ~~سفها ولا أدخلها في ثقاف حجره والابن في حياة الأب المذكور يؤدى على الدار ~~المذكورة ما يلزمها في كل عام من النوائب، ويصلح ما تثلم فيها وفسد، وقامت ~~الابنة المذكورة عند وفاة أبيها المذكور على الابن المذكور وقالت: إن هذه ~~الدار لي تصدق بها على أبي واستظهرت بوثيقة تتضمن صدقة أبيها بهذه الدار ~~عليها، فقال لها الابن أخوها المذكور: إنما اشتريت الدار من أبي وأعمرته ~~فيها وكان أبي قد جهزك بأضعاف ثمنها وقد توفي أبونا وأنت رشيدة، ولم يدفع ~~إليك مما ادعيت في بالصدقة شيئا وكان أبونا في مدة حياته مع زوجه المذكور ~~ومع ابنها ربيبه زوج ابنته المذكورة في دار واحدة وعلى نفقة واحدة، فقالت ~~لم نعلم بالصدقة إلا بعد موت أبي بين لنا وجه الحكم في ذلك، وهل لها قيام ms3999 ~~فيما ادعته؟ وهل ينفعها قولها لم أعلم بالصدقة؟ وهل إن صح ذلك لها تحاسب ~~بما جهزها به الأب المذكور إلى زوجها المذكور أم لا؟ # فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرته، ولم يجدد الأب على ابنته سفها ولا عرف ~~منها سفه بين، وعرف أنها ممن لا تخفي عليها الصدقة فلا قيام لها في # [ PageV01P183 ~~176/9] شيء منها، وإذا كانت مما يمكن أن تخفي عليها ففي ذلك نظر، فإن كان ~~الأب لم يحزها بإخلاء أو ما يحوز به الآباء للأبناء فلا قيام لها جملة، وإن ~~ثبت أنه قد حازه لها مدة كونها في حجره فعليها أن تحلف ما علمت بالصدقة ~~المذكورة إلى حين قيامها ثم تقوم فيها على مذهب من يرى من أصحابنا أن عدم ~~التفريط في الحوز لا يقدح في الصدقة ولا قيام لها على المذهب الآخر، ~~والقولان معلومان متأولان على المدونة منصوصان في غيرها، لكن الدار التي ~~باعها الأب لا قيام لها فيها جملة، صحت الصدقة أو بطلت، ولا قيام لابنه في ~~ثمنها ولو صحت لما ذكرت من تجهيزه لها بأضعاف ثمنها إلا أنه يجب الوقوف على ~~لفظه في الجهاز هل هو بلفظ الصدقة أو النحلة أو غير ذلك من الألفاظ فينظر ~~في ذلك بحسبه وما يطابق أن يجعل عوضا عن ثمن الدار أو عطية مستأنفة، وبالله ~~التوفيق. # وأجاب البياني: الهبة غير جائزة لعدم الحوز والبيع جائز إن شاء الله. # وأجاب غيره: إذا كان الأمر كما ذكرتم فبيع الأب جائز، ولا حق للأخت في ~~الدار ولا في شيء من الحوانيت إذا لم تحزها في حياة أبيها وترجع الحوانيت ~~ميراثا ولا اعتراض لأخيها في شيء مما جهزها به أبوها من ثياب، وإن كانت ~~الدار قد أنحلها بها أبوها فهي لها وإن لم ينحلها بها ولا وهبها لها ولا ~~احتازها في حياته فهي مردودة وترجع ميراثا إن شاء الله. # قلت: تذكر بهذه والتي قبلها نازلة فاطمة بنت جابر السبتي مفارقة الحاج ~~المورقي الواقعة في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وثمانمائة وما وقع فيها ms4000 من ~~تحامل من تعين للنظر فيها ممن يشار إليه، وانظر الطرر وابن راشد في شرحه ~~لكتاب ابن الحاجب، والله سبحانه يعصمنا من الخطأ والزلل في القول والعمل بمنه. # [مسألة] PageV01P184 ~~وسئل أبوالعباس المروزي عمن تصدق على ولد ابنه الصغير بغرفة وربع البير ~~والمرحاض الطرق فذلك كله من الدار صدقة صحيحة مستوفاة الشروط حازها لولده ~~الصغير بمعاينة شهوده في صحة الواهب وجواز أمره # [177/9] وكمال الرسم على أتم وجوه الصدقة وتاريخها في شهر رجب عام أربعة ~~عشر وخمسمائة وتحت اسم الصدقة وثيقة بأن شهودها يعرفون المتصدق معرفة ~~اختبار وتداخل واطلاع على جميع أحواله وأنه ممن دخل عليه خرف الكبر وتغير ~~عقله وميزه، واختلت أحاديثه ولا يثبت فيها على حالة واحدة، بل يأتي بالشيء ~~وضده لغير علة توجب ذلك، فلا يستقر على حالة واحدة يعرف فيها أنه قد حضره ~~ميزه ولا ثاب إليه عقله، بل هو في عدم الميز والاختلال فاعلم شهوده انتقاله ~~من قبل تاريخ رجب المذكور إلى حين إثبات شهادتهم للقائم بذلك في جمادى ~~الأولى من سنة خمس عشرة وخمسمائة وتحت هذا بخط القاضي وشهد بذلك شهود ~~الصدقة من أهل الحاضرة رجلان المتصدق وشهود عدم الميز من أصحابه من أهل ~~البادية مترددين إلى الحاضرة، فهل يعمل بشهادة الأولين والآخرين؟ # فأجاب بخطه: الصدقة صحيحة، وشهادة أهل البادية ضعيفة لقولهم إنه لا ينفذ ~~عن هذا الحال، وهم غير ملازمين له، ويخفي عن أهل الحاضرة، وإن قالوا يعتريه ~~وقتا دون وقت فلعل الشهادة بالصدقة وقت الصحة فالصدقة جائزة إذ لا تتضاد ~~الشهادتان، هكذا يظهر والله الموفق. # وسئل ابن العطار عمن تصدق على ابنته بأملاك من دور وبساتين وبقي زمانا ~~يستغلها ويكرى ثم زوجها ودخل بها زوجها فقامت تطلب صدقتها فمنعها وقال: كنت ~~أنفق عليك، فقالت إن للأملاك مستغلا قدر الخمسة عشر دينارا كل عام بخرص أهل ~~العدل ولها أيضا خدمة وأجرة في نفسها. PageV01P185 # فأجاب: له القيام بالنفقة بعد حلفه أنه لم يكن على وجه الحسبة ويحسب عليه ~~كراء الأرض طول المدة وثمن ما باع ms4001 من مستغل وبساتين وإلا فقيمة ما تخرص به، ~~ومثله للإشبيلي، وزاد لها القيام بصدقته أو المحاسبة بخدمتها أيضا، وزاد ~~غيرهما أن المحاسبة تكون من يوم الصدقة وأجراها على مسألة إذا أنفق على ~~لقيط ثم قال ولا يمين على الأب في ذلك لأن مالكا قال: لا يمين عليه، واختلف ~~أصحابه هل يحلف ويكون عقوقا؟ قيل قوله لا يمين إلى/178/آخره يريد بذلك وقد ~~رشدت البنت ولو لم تزل محجورة فاليمين واجبة عليه مطلقا وهذا فيها يطلب به، ~~وأما ما يطلبه هو فيمينه لازمة بكل حال. # [مسألة] # وسئل السيوري عمن تصدقت على ابنتها من دار هو أكثر من ثلثها فرد الزوج ~~ذلك بعد أن كان ارتجع المطلقة من طلاق طلقها إياه ثم طلقها طلاقا بائنا ~~فقام من ناب عن المحجورة في إمضاء الصدقة واحتج بزوال المانع. # فأجاب: إذا رضي الزوج فلا تطلب الزوجة بعد ذلك إيجابا وتؤمر به من غير قضاء. # [مسألة] # وسئل عمن تصدقت بديون على بني ابنها ودفعت الوثائق لأبيهم وجددته، وذلك ~~في صحتها، ثم مرضت فأوصت بثلثها لبني ابنها ثم توفيت ولا وارث إلا هذا ~~الابن وبنت لهجرانها لها في حياتها وبغضها فيها وفعلت هذا بشهود قصد ~~حرمانها وإيثار الابن وبنيه. # فأجاب: ما تقدم في الصحة من هبة محوزة فالأظهر من المذهب إمضاؤها، وأما ~~الوصية في المرض المخوف بالثلث ففيه قولان مشهوران، وما ذكرت عن الشهود ~~أنها إنما فعلت هذا إيثارا لولدها وبنيه إنما يتلقى من قرائن الأحوال ~~والعمل منها إنما يحصل للحذاق وأهل الفطنة، وربما اختلفت على من لا يعرف ~~الإحسان لأجل إحسانه وخدمته لها وحرمان من تعاديه، فبعد تحقيق هذه النكتة ~~يقع الجواب بعدها، قيل إذا قصد الضرر بالوصية أو العطية من ذات الزوج فمذهب ~~ابن القاسم إمضاؤه ولابن الماجشون خلافه. # [مسألة] PageV01P186 ~~وسئل عمن لها نصيب شائع من دار مع ابنها فهدم الولد الدار وبناها، ثم توفيت ~~الأم فاستظهر الابن بصدقة الأم لنصيبها، وأنه ما بناها إلا بعد الصدقة، ~~فقام من طلب وزعم أن الأم لم تزل ساكنة ms4002 في الدار حتى توفيت، فقال الولد ~~إنها كانت تسكن ربعا آخر ملاصقا لهذه الدار لا فيها، فهل تنفذ الصدقة أم لا؟ # [179/9] فأجاب: إذا أثبت عدم سكنى الأم من حيث ثبوت الهبة ولا انتفعت به ~~إلى وفاتها فلا يقدح فيها سكناها لما يجاوز هذه الدار. # [من تصدق على ولدين له في حجره ثم أنكر الصدقة] # وسئل عمن تصدق على ولديه في حجره ثم أنكر الصدقة وهو يستغل فهل تخرج تلك ~~الصدقة من يده ويغرم الغلة أم لا؟ # فأجاب: ينظر في تاريخ الشهادة في الصدقة لا إلى إنكاره، وأما الغلة فلا ~~يعرف وجه استغلالها هل هو له أو للولدين إلا أن يكون شرط في أصل الصدقة، ~~وما ثبت للأولاد من الصدقة وغلتها نزع من يد الأب بإنكاره. # [مسألة] # وسئل المازري عمن تصدق ببيت من داره على ابنته بفناء معلوم بين يديه ~~وبنصيب من الماجل والبير والمرحاض وصحت الصدقة وتوفي المتصدق وأراد ورثته ~~المفاصلة في الدار وبيعها دون البيت المذكور. PageV01P187 # فأجاب: لا يجبر على البيع معهم، لأن المتصدق رضي بذلك، ولو أعطى جميعها في ~~صحته لم يكن لهم مقال، فكذلك أعطاها يجعل عينا في الباقي لا يمنع منه فإن ~~تطوع المتصدق عليه ببيع البيت مع بقية الدار وقومت على وجه الاختلاف فيه ~~حتى تخرج عن جمع الرجلين سلعتيهما في البيع مضى ذلك قيل: إن بين هذا ~~اللوازم فواضح، وإن لم يبين ففي سماع عيسى إن تصدق ببيت يلزمه مرفق المدخل ~~والمخرج والبير والمرحاض. ابن رشد هذا مثل سماع أشهب في البيع المبهم أنه ~~يقضي بهذه المرافق، وقيل لا شيء له من ذلك إلا أن يكون له حيث يفتح له بابا ~~فيكون له المدخل على دار المتصدق وسائر مرافقه، وهو دليل قول أشهب في رسم ~~باع شاة من سامع عيسى من جامع البيوع، وعلى لزوم المرافق، في الإبهام إن ~~قال المتصدق قصدت البيت دون المرافق فقيل لا يصدق وهو ظاهر هذا السماع ~~ومعناه إن لم يقم دليل على صدقه فصدقته ببيت يلاصق دار ms4003 المتصدق عليه، وقيل ~~يصدق مع يمينه إلا أن لا يمكنه انتفاع بالبيت إلا بالدخول من دار المتصدق عليه، # [180/9] وقيل يصدق مع يمينه وهو الآتي على سماع أصبغ، قلت وهذه مسألة بنى ~~ميمون الشرفي في مجرى ماء الروض الذي اقتسمه سعيد وأبوالعلاء بأعلى عباد ~~تلمسان. # [مسألة] # وسئل ابن زرب عن الذي يفعله الناس إذا تزوج الرجل أهدى إليه إخوانه ~~الجزور وغير ذلك ثم يقول الباعث عند بنائه إنما بعثت إليه بشيء إذا تزوجت ~~يبعث إلى بما بعثت به إليه. # فأجاب بأن قال: لا أدرى هذا ولا آمر به، وهؤلاء ينبغي أن يحكم بين الناس ~~فيه وهو من الأشياء التي جرت أنه لم يرد بها الثواب في الوقت، وإنما هو رجل ~~يدعى ذلك، ولعله لا يكون، فليس بشيء، ولا أدرى فيه ثوابا، فإن اشترط أو زعم ~~أنه بعثه على هذا الشرط كان له الرجوع بقيمة ما بعث حالة على المبعوث إليه. # [جواب إسحاق بن إبراهيم في المسألة السابقة] PageV01P188 ~~وسئل عنها إسحاق بن إبراهيم فقال: ليس في الهدايا ولا في التحف مكافآت إلا ~~من اشترطها عند إرسالها، وفي الوثائق المجموعة: ما يهديه الناس بعضهم بعضا ~~عندنا من الكباش والجزور والخبز عند نكاحهم ثم يطلبون المكافآت بالقيم ~~ونزلت قديما وحديثا ببلدنا وقضى لطالب المكافآت بالقيم لأن ضمائر الباعثين ~~والمبعوث إليهم تنعقد عندنا على هذا، فصار الضمير شرطا، الذي تنعقد ضمائرهم ~~عليه فاسد، لأن الرجل يبعث إلى صاحبه جزورا ليصرف إليه عند نكاحه أو فرح ~~يكون عنده جزورا فيقضى للباعث على المبعوث إليه بقيمة الجزور التي بعثها ~~وقت قبض المبعوث إليه إن كانت مجهولة الوزن فإن كانت معلومة الوزن صرف ~~الوزن، ونزلت عندنا وكان قد بعث المبعوث إليه الجزور إلى الباعث قدرا من ~~لحم من صنيعه فطالبه بما أكل عنده وبالقدر إذ طلبه الباعث بجزوره. وقال ~~دعوته في سابعي، وأطعمته، فقضى عليه بقيمة ما أكل عنده، وإنما ذكرت هذا لما ~~فيه من الفقه في انعقاد الضمائر كالشروط، والعرف عندنا في طلب الناس ~~المكافآت عليه ms4004 ولو كان في بلد لا عرف فيها فلا يقضى فيه بثواب، وليس هذا ~~بخلاف لما سبق، لأن هذا # [181/9] قد تقررت به عادة، وفي الأول لم تقرر، ونحو الثاني لأبي عمران في ~~التعاليق. # [مسألة فيما يتهاداه الناس في الأعراس] # سئل عما يهديه الناس في أعراسهم بعضهم لبعض من الدراهم والدنانير والجزور ~~فهل يجوز هذا وهل يقضي بها عليهم مثل إن كان إنما يعطونها على وجه السلف ~~على أنه إن كان للمهدي عرس كان عليه مثله فهو سلف، وهو جائز يقضى بمثله وإن ~~كان على وجه الهبة له وليس على وجه السلف، وهم يطالبون بذلك ويلزمونه، فهو ~~هدية فاسدة يحكم فيها بالقيمة إن كان طعاما أو لحما وإن كان مما له مثل ~~كالدنانير والدراهم بالمثل. # [مسألة] # وسئل عمن يبعث لرجل طعاما فيفوت عنده، فيريد الموهب له أن يعوضه مثل حاله ~~الطعام في جودته وكيله وجنسه فهل يجبر الواهب على قبضه؟ PageV01P189 # فأجاب: الهبة للثواب إنما على الموهوب له العوض الذي يتراضون به إلا أن تقع ~~المثوبة فعليه أن يثيبه قيمة هبته، فإذا أدى إليه مثل الطعام الذي وهب له ~~وكانت قيمته مثل قفيز الأول جاز وأجبر الواهب على قبضه، دليله العبد يوهب ~~فيتغير فيرد مثله أو ثوبا فيرد مثله، وعلله ابن الكاتب بأن الطعام لما تلف ~~لزمته القيمة دراهم، فليس له رد الطعام إذ كأنه رد الهبة نفسها، إذ لا فوت ~~في الطعام، وهو ينتقض بمسألة العبد والثوب؟ # [مسألة] # وسئل أبومحمد بن أبي زيد عمن يهدى له طعام فيرد هو أيضا على المهدي ~~طعاما، وأصل الهدية لم تكن على وجه الثواب، لكن على ما يهدى بين الجيران. # فأجاب: ليس في الطعام مكافآت إلا أن يجرى بذلك عرف بينهم فيقضى حينئذ ~~عليه بمثله إن كان مما يوجد مثله أو قيمته إن كان لا مثل له، وإن أعطاه ~~طعاما من غير مثله لم يجز ما أعطاه ويتبعه بمثل طعامه. # [182/9] ... ... ... [مسألة في تهادى الأطعمة] # وسئل عمن يهدى إلى رجل الطعام ويرد عليه الآخر طعاما ms4005 مثل الزيت ويرد عليه ~~القمح والزيت والتين والشعير والحيتان واللحم والهدية التي تجرى بين الناس ~~هل يجوز ذلك؟ # فأجاب: لا ينبغي أن يرد عليه طعاما أو يرد قيمته إن كان مما يدخر ومما ~~يجب فيه الثواب، قيل وكان الإمام ابن عرفة، رحمه الله، يتحرى أن يفعل شيئا ~~مثل هذا على المشهور فيرد ما يهدى إليه في الموضع الذي وهبه الواهب حتى ~~يخرج إليه شيئا من الطعام وربما أدخلت ذلك الجارية أو الخادم فتخرج ويخرج ~~معها بما يرد إليه، وهذا على وجه الاستحسان والعادة أن الناس لا يقصدون منه ~~هذا الثواب وإنما هو للبركة أو لغرض آخر فكيف ما رد عليه يصح على كل حال؟ # [مسألة] # وسئل عمن يقول للرجل كل من مالي ما شئت وأطعم من شئت واحمل هل ترى له ذلك؟ # فأجاب: ذلك لا ينبغي، قيل يتقيد هذا بالعادة كمن أعيرت له الدابة وقيل له ~~اركبها حيث شئت، وكمسألة الكلب في باب الولوغ أنه في الماء لا الطعام. # [مسألة] PageV01P190 ~~وسئل عمن يهدى للرجل الطعام من فاكهة ونحوها ولا يطلب مكافآت فربما رد هو ~~أيضا الطعام نحو ما يجرى بين الجيران هل ترى به بأسا؟ # فأجاب: لا بأس به. # [مسألة] # وسئل عمن أدخل بيته رجالا فيهم من تحل له الصدقة وفيهم من لا تحل له، ~~فقال لهم لا تتركوا في البيت شيئا ولا تبرحوا حتى تفرغوا ما في/183/البيت ~~وعود لسانه، وربما لم يسألوا عن ذلك فيما بينه وبين الله وكيف لو طلبوا ~~الذهاب به هل يلزمه ذلك؟ # فأجاب: إذا كان ذلك منه على وجه المبالغة في القول، وقال إنما أردت ما في ~~البيت دون شيء فلا شيء عليه لا في هذا ولا هذا إلا ما نوى من المأكول الذي ~~عنده ولا يلزمه بينه وبين الله إلا ما نوى، فيؤمر بالوفاء به ولا يقضى عليه ~~به، وليس لهم أن يذهبوا به. # [مسألة] # وسئل عن صبيان المكتب يأكلون التمر ويرمون النوى، فأراد رجل التقاط ذلك ~~النوى وخاف أن يكونوا أخذوه بغير إذن ms4006 أترى بذلك بأسا؟ # فأجاب بأن قال: لا بأس إن شاء الله، قيل له وكيف لو أعطى أحد من الصبيان ~~ما معه لأحد هل يأخذه أم لا؟ # فأجاب: إنه إن كان قال تعارفوا بطرح النوى ولا يسألون عنه، وأما تجويز أن ~~يكونوا أخذوه بغير إذن فهذا لا شيء عليه في العلم إلا فيمن عرف بع من ~~الصبيان وإلا فليس عليه شيء إلا أن ينزه نفسه عن ذلك. # [مسألة] # وسئل عن هبة الصبي مثل الكسرة والقبضة من التمر وشبهه ذلك. # فأجاب: لا تجوز هبته لهذا ولا لغيره. # [مسألة] # وسئل عن الصبي يأتي بالشيء إلى المعلم ويزعم أن أباه وأمه وجها ذلك معه. # فأجاب بأن قال: إن عرف هواية الأب للمعلم فجائز للمعلم قبوله وتصديقه إلا ~~أن يأتي من ذلك بما يستنكر إلا أن يكون الأب بعيدا أو يأتي في غير وقت ~~اعتاده منه فيسأل عن ذلك أبويه. # [184/9] [مسألة] PageV01P191 ~~وسئل عن رجل قال له والده كسبك تنتفع به وخذ كذا وكذا فقال بارك الله لهم ~~فيها اكتسبه سنة وكان الرجل ممن تجب عليه الزكاة وكيف لو كان فقيرا؟ وكيف ~~لو حضر كلامه فقير هل له شيء؟ وقوله بارك الله لهم. # فأجاب بأن قال: إن قال أردت بذلك وجه العطية لهم فهم بالخيار إن شاؤا ~~قبلوا ذلك منه وإن شاؤا لم يقبلوا كان فقيرا أو غنيا فإن ردوه فلا شيء ~~عليهم، وإن كان الفقير الذي حضر يناله قبل السكوت فأدخل معهم في ذلك وأراد ~~العطية له فله حصته من ذلك إذا قبل. # [مسألة] # وسئل عمن رفع هدية لرجل فلقى آخر في الطريق فأعطاه منها وهو إنما حملها ~~بنية الأول. # فأجاب: إن لم يشهد عليها بأن ما نوى في نفسه بأن يهديها له فلا بأس أن ~~يعطيها له. # [مسألة] # وسئل عمن عليه دين فتركه صاحبه له ولم يقل الذي عليه الدين قبلت إلا أنه ~~سكت ثم قال صاحب الدين يطلبه وقال إذا لم يقل قبلت فليس له شيء. # فأجاب: إذا قال المطلوب إنما سكت ms4007 قبولا لذلك فالقول قوله. # [مسألة] # وسئل بعض المتأخرين عمن طلبه سائل فوعده لوقت كيل الناس فلم يجئ في ذلك ~~الوقت فأعطاها الرجل لمسكين آخر ثم جاء الأول فطلبه. # فقال: لا شيء له عنده ولا تصح إلا بالقبض لأنه وعد ولم يدخله في شيء. # [185/9] [مسألة] # وسئل ابن رشد عمن أخرج صدقة مميز بعضها لمسكين بعينه ثم أعطى ذلك لغيره ~~هل يلزمه غرمه لتعيينه إياه بالقول بخلاف من أخرج لمسكين كسرة فلم يجده لأن ~~هذا لم يعينها لغير ذلك وظهر لي فرق بينهما لأن هذا المال لغيره بخلاف الأول. PageV01P192 # فأجاب: إن سمى هذا المعين فإن نواه ولم يبتله ولا نية فيكره صرفه لغيره، ~~وإن بتله بقول أو نية فلا يجوز صرفه عنه وضمنه له وكذا ما جعل له تنفيذه من ~~الصدقة سواء ومثله ما أخرجه للسائل ونوى إعطاءه دون تبتيل بقول ولا نية ~~فيكره رده لماله ولا يحرم، انتهى. فظاهر هذا إن بتله بالنية فقط وجب له ~~فأحرى بالبينة ولا القول في مسألة هبة الدين التي سئل عنها أبو محمد فوق ~~هذا إلا أن يقال إنه معرض للقبول والرد فكأنه لم يتم له. # [من أراد أن يتصدق تطوعا فلم ترد أمه ذلك] # وسئل بعضهم عمن أراد أن يتصدق تطوعا فلم ترض والدته بذلك. # فأجاب بأنه يمضي على صدقته ولا طاعة لها في ذلك إلا أن تكون محتاجة فحقها ~~أولى، قيل ويرد قولها بحسنى لا بعنف كما قال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا [مع قوله] وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} الآية ومثله ~~للسيوري، من أراد أن يخلو بزوجته في جنانه وأرادت الأم الخروج معه ولم يرد ~~هو ذلك، قال: له الخلوة بأهله ويطيبها ما استطاع. # [مسألة في الصديق يأكل من مال صديقه بغير إذنه] # وسئل أبومحمد عمن له صديق فيأخذ من ماله بغير إذنه. # فأجاب: هو أعلم بطيب نفسه فأرجو السعة في الشيء الخفيف وعن سحنون لا أعرف ~~في الموالاة له أصلا في كتاب الله لكن ms4008 لو جزت بجنان ابن عطاء لأكلت منه من ~~غير مشورة، وهو لا يكلمه لأنه نهاه عن النظر في كتب أبي محمد البكري فلم ~~ينته، وأما الكثير فلا يفعل، قيل نقل الباجي في جامع # [186/9] المنتقى عن أشهب أنه مر مرابطا للإسكندرية فمر بجنان الليث بن ~~سعد فتورع عنه فملا رجع غلبته نفسه فدخل وأكل منه ثم أتى إليه فاستحله، ~~فقال له: أولا تسمع قول الله: {أو صديقكم} فأخذ ذلك من القرآن. # [مسألة] PageV01P193 ~~وسئل بعض المفتين عن مريض له حوانيت ودور وأولاد ذكور وإناث فأشهد في مرضه ~~الذي توفي فيه بأيام يسيرة أنه تصدق على حفيد له دون بلوغ بدار سكناه وعلى ~~أجنبي بثلاثة من الدور ونصف حانوت بشهادة عدول في موطن واحد وقدره ما يزيد ~~على ألفي دينار ثم بعد ذلك رجع المتصدق عليه عن قبول الصدقة ورد عقبها ~~فتصدق بذلك على رجل آخر بشهادة العدول فزعم بعض الورثة أن الصدقة ليست على ~~وجهها وأنه خاف بذلك على بناته إلى ذكور أولاده وأن الأجنبي بعد ذلك على ~~أولاده فهل يلزم المتصدق عليه يمين أم لا؟ وهل هي صحيحة أم لا؟ # فأجاب: الصدقة في المرض تخرج من الثلث كالوصية، فإن أثبت البنات أنه قصد ~~بذلك الضرر بطلت، وإن لم تثبتن ذلك فلا يمين على المتصدق عليه، قيل يريد ~~بقوله الضرر التوليج البين، وقوله فلا يمين على المتصدق عليه لأجل أنه ~~بشاهدين، وفي المدونة ولا يستحلف طالب الحق مع شهادة شاهدين، ولا يبعد أن ~~يجرى فيها الخلاف المشهور بالإشهاد في النقد في البيوع والأنكحة ويقول وثقت ~~به وكان الذي به الفتوى إن كان ممن تليق به الدعوى حلف وإلا فلا. # [مسألة في الفتوح وما ينذر للأولياء الأموات] # وسئل ابن عرفة عما يأتي إلى الموتى من الفتوح ويدعون به مثل أن يقول إن ~~بلغت لكذا فلسيدي فلان كذا، ما يصنع به؟ # فأجاب بأنه ينظر إلى قصد المتصدق فإن قصد الفقراء الذين يكونون عنده ~~فليدفع ذلك إليهم، وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ms4009 ذلك الموضع في قصدهم ~~الصدقة على ذلك الشيخ، وكذلك اختلف في ذرية المولى فيما يؤتى به إليه من ~~الفتوح فلينظر قصد الآتي به فإن لم يكن حمل على العادة # [187/9] في إعطاء ذلك للفقراء أو لهم وللأغنياء قيل وسمعته حين سئل أني ~~تصدقت بدرهم على سيدي محرز فقال: يعطى ذلك للفقراء، انتهى. PageV01P194 # وفي كتاب النذور من تأليفه ما نصه: ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر ~~لا أعرف نصا فيه، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر ~~وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم. # [مسألة] # وسئل بعضهم عمن تزوجت بمائة وخمسين دينارا فصاغت بها حليا وبعد ثمانية ~~أعوام من دخولها وهبت جميع الحلي لإخوتها ولم لها إلا هو والكالئ على ~~الزوج، وهو فقير فقام يرد الهبة المذكورة لكونها أكثر من الثلث بكثير. # فأجاب: الظاهر أن قيمة هذا الحلي أكثر من الثلث بكثير لأن الدين إذا كان ~~على عديم فلا كبير قيمة له وبالله التوفيق. # [مسألة] # وسئل ابن رشد فيما ذكره ابن حديد عمن في ناحية داره تابوت أو في بيته ~~مقفول عليه أشهد في صحته عدولا أن ما في داخل التابوت لابنته الصغيرة فلانة ~~دون معاينتها فيه فيموت فيوجد في التابوت الحلي والثياب هل هو لابنته أم ~~لا؟ وكيف لو دفع مفاتيحه للبينة ولم يزل عندهم إلى وفاته. # فأجاب: أما هبة ما في التابوت المقفول عليه فلا تجوز ولا يصح إلا أن يكون ~~دفع مفاتيح القفل إلى الشهود حين الإشهاد وعاينوه مقفولا عليه ويوجد بعد ~~موت الواهب على ذلك فيصح للابنة ما وجد داخله استحسانا. # [مسألة] # وسئل القاضي ابن عبدالسلام عمن تصدق على عقب ولده الصغير في حجره بسبعة ~~أسهم شائعة من اثني عشر جملة سهام جنة له وحاز ذلك من نفسه له على اعترافه ~~وقوله في جمادى الأولى عام ستة وأربعين وسبعمائة ثم # [ PageV01P195 ~~188/9] باع بعد ذلك الأسهم الباقية من الجنة المذكورة وأشهد بعد البيع أنه ~~أسقط الشفعة ms4010 الواجبة للعقب المتصدق عليه فيها إذ ليس بيده مال يشفع له به، ~~ثم قام من احتسب وأثبت أن الأخذ للعقب المتصدق عليه بالشفعة فيها صلاح ~~وسداد فبادر المتصدق عليه وحاز الصدقة من نفسه للعقب بمعاينة البينة في ~~رمضان عام ثمانية وأربعين وقدم له قاضي الموضع من شفع للعقب في السهام ~~الخمسة وذلك بعد طيب الجنة المذكورة وشروع الاجتناء فيها، هل تصح هذه ~~الشفعة بعد عامين؟ وهل للمبتاع تمسك بإسقاط المتصدق الشفعة قبل التحويز ~~بمعاينة البينة أم لا؟ وإن صحت هذه الشفعة فلمن تكون الغلة؟ # فأجاب: ينتفع المحجور بماله إن كان له مال وفي دخول الثمرة خلاف قيل إنما ~~أوجب الشفعة لكون مسقطها ليس له ذلك لكونه جدا ولو كانت الصدقة على ولده ~~وعقبه لكان له الحوز عنه وقد وقع في كلام ابن رشد هل للوصي ولاية على أولاد ~~من في ولايته أولا؟ وإن للمحجور عليه ولاية، فانظر ذلك، ووقع لابن الحاج أن ~~أربعة لا شفعة لهم مسألة المتفاوضين في المدونة، وبيع الوصي حصة يتيم من ~~مال مشترك بينهما، وقيل له الشفعة كما إذا باع نصيبه فإنه يأخذه لليتيم ~~بالشفعة، والثالث بيع حصة ولده الصغير في دار مشتركة بينهما، والوكالة على ~~بيع شقص وهو شفيعه لأن البيع تسليم بخلاف شرائه بالوكالة والله أعلم. # [مسألة ومباحث] PageV01P196 ~~وسئل الشيخ أبوالحسن القابسي، رحمه الله، عن مسألة الهبات لابن المواز إذا ~~وهبه حليا قال يعوضه فيه عروضا، وقد قيل إنه جائز أو يعوضه من الذهب فضة ~~ومن الفضة ذهبا، قيل لشيخ فإن فات الحلي قال يقضى لهم بالعروض نقدا، قيل له ~~لم ولا كان يلزمه عينا؟ قال لا لأنه إنما يقضى له بالذي يلزمه لو كانت ~~قائمة لأنه يجوز أن يعاوض، قيل له فإن كان له على رجل عروض مثله إلى أجل هل ~~يجوز أن يحيله عليه؟ قال لا يجوز ذلك، قيل له لم؟ أليس بالعروض يقضى؟ قال: ~~قد قال في القول الآخر أنه يجوز أن يعوضه العين، وإن كان هذا فيصير فسخ ~~الدين في ms4011 الدين. وقد إذا وهبه هبة/ص189/فلم تتغير فأثابه أكثر من قيمتها ~~فأبي أن يقبل أكثر، وقال لا أريد أن يكون لك على فضل، قال الذي أرى أنه ~~يقضى عليه إذا عوضه ما يثابه الناس، وإن كان أكثر، قال لأنه يقول له أنت ~~إنما وهبت على الثواب والناس يقصدون بأن يثابوا بأكثر، فأنت قد قبلت منه ~~الذي يقصدون إليه الناس، ثم تريد أن ترده إليه، قيل له فإن فاتت يلزمه هذا، ~~فقال هو ضعيف بعد الفوت لأنه لا يقدر على ردها. # [مسألة من الإمتاع] PageV01P197 ~~وكتب إلى من تلمسان سنة اثنين وثمانين وثمانمائة صاحبها الفقيه أبوعبدالله ~~القيرواني يسأل عن مسألة من الإمتاع بما نصه: الحمد لله وحده سيدي، رضي ~~الله عنكم وأبقاكم، وجعل الجنة منزلكم ومأواكم، جوابكم الشافي في مسألة رجل ~~كان يسكن حانوتا بكراء إلى أن توفي ربها، فاستظهر هذا الساكن بعقد يقتضى أن ~~ربها أسكنه فيها مدة حياة الساكن، وذلك قبل موت ربها بنحو من عام ونصف، ولم ~~يسمع منه قط هذا ولا بعد موت ربها إلا بعد مدة من نحو أربعة أشهر، ولم ينص ~~في العقد على قبول الموهوب له للسكنى ولا قبضه، فهل إسقاط هذا من المعقد ~~موجب لاطراحه وتبقى الحانوت ومنافعها للورثة؟ أم سكناه فيها كاف وإن لم ينص ~~الشهود على القبول ومعاينة الحوز؟ وإن قلتم إن هذا الإعمار لا يتم إلا ~~بالقبول والحوز بعده، فإن قال الشاهد بعد الأداء إنه كان قبل، فهل يسمع هذا ~~من الشاهد أم لا يقبل إلا من المبرز في العدالة؟ وما هو المبرز في العدالة؟ ~~هل من نصبه القاضي لتحمل الشهادة بين الناس؟ أم هو السابق في الخيرات؟ ~~جوابكم عن جميع ما تضمنه مأجورين مثابين مشكورين إن شاء الله تعالى، ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجبته بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبدالله، ~~صلاة ننتفع بها في هذه ويوم نلقاه، وقفت أكرمكم الله وتولاكم، ونفعكم بما ~~أولاكم، وزاد في معناكم، وبلغكم في الدين والدنيا غاية السؤال ومنتهى ms4012 ~~مناكم، على سؤالكم النبيل، النافع الجليل فألفيت حاصله يرجع إلى ثلاثة ~~أسئلة: أولها سقوط المعمر من وثيقة الإعمار إلى أن توفي المعمر # [ PageV01P198 ~~190/9] المكري هل يوجب لغو الإعمار المذكور في حق الساكن قبله بكراء أم لا؟ ~~الثاني إذا قال الشاهد الواحد من شهيدي الإعمار بعد أدائه أولا إن المعمر ~~كان قبل في حياة المعمر هل يقبل أم لا يقبل هل من المبرز، الثالث إذا قلنا ~~بقبوله من المبرز دون غيره فمن هو هذا المبرز؟ هل من نصبه القاضي وأهله ~~لتحمل الشهادة أم لا؟ # والجواب عن السؤال الأول، وبالله أستعين، أن شهود وثيقة الإعمار إن لم ~~يضمنوها قبول المعمر ولا نصوه حين الأداء ولا بعده إن كانوا مبرزين ولا ~~شهدوا بما يستلزم القبول من احتياز المعمر للحانوت الذي كان يعتمره بالكراء ~~بمعاينتهم وتطوفهم معه على أعلام الحانوت المذكور وحدوده من جميع جهاته ~~ونواحيه إلى أن توفي المعمر المذكور فالإعمار ساقط باطل، وجيد حليه لفقدان ~~ركنه عاطل، والحكم برجوع الحانوت إلى ورثة المعمر يقتسمونه على فرائض الله: ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} متعين واجب، وقطع حجته الواهية وشغبه عنهم متحتم ~~لازب، قال في المدونة: وإذا قلت في الأرض الغائبة قد قبلت وقبضت لم يكن ذلك ~~حوزا وذلك الإشهاد على الإقرار بالحوز إلا أن تكون في يدك أرض أو دار أو ~~رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوصلك ذلك فإن قولك قبلت حوز، ~~وإن لم تقل قبلت حتى مات الواهب فذلك لورثته، وقال غيره ذلك حوز لمن ذلك في ~~يده انتهى. وقول ابن القاسم في المسألة هو المشهور، واختاره الجماعة ~~والجمهور، وعلله ابن عبدالسلام بأن القبول في الهبة ومعتبر والحيازة معتبرة ~~أيضا، قال إلا أن القبول يجرى مجرى الركن، والحيازة تجرى مجرى الشرط، فإذا ~~كان الموت السابق للحيازة مبطلا للهبة فأحرى الموت السابق للقبول، انتهى. PageV01P199 # وإلى قول أشهب وهو المعبر عنه بالغير في الكتاب قال محمد بن المواز واحتج ~~له بمسألة التروي، وعبارة ابن الحاجب ومتبوعه جلال الدين بن شاس تقتضى ms4013 وجود ~~القولين في مسألة التروي كما هما في مسألة الوديعة وما انتظم في سلكها من ~~الكراء والعارية، وليس بسديد، وعليهما في ذلك مؤاخذة عظيمة ودرك شديد، ~~وهذان القولان يحسن بناؤهما على قاعدتين من القواعد # [191/9] الفرعية والأصول المذهبية المرعية، الأولى منهما الدوام على ~~الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ والثانية تبدل النية مع بقاء اليد على حالها ~~هل يوجب تبدل الحكم أو لا؟ وقد أوعبت في كتأبي المرسوم بإيضاح المسالك إلى ~~قواعد الإمام أبي عبدالله مالك ما ( )(¬1) كل قاعدة منهما من الفروع ~~والثمرات غير أن بناء القولين في هذه النازلة على ذينك الأصلين يوجب طرد ~~الخلاف فيها بين الشيخين، وإن صرح بالقبول، وما علمت أحدا منهما بل ولا من ~~غيرهما به يقول، وعلى هذا فالتحقيق في مثار الخلاف ومنشئه بينهما الالتفات ~~إلى قاعدة النقل، والإسقاط كالإبراء من الديون هل يفتقر إلى القبول ولا ~~يبرأ من الدين حتى يقبل أو يبرئ من الدين في إذا أبراه وإن لم يقل قبلت ~~فابن القاسم يراه من باب النقل فلا يبرأ حتى يقبل، وأشهب يراه من باب ~~الإسقاط فيبرأ، وإن لم يقل قبلت قال ابن يونس، رحمه الله: لو قال وهبتك ~~ديني فقلت قبلت سقط وإلا بقي، وقال أشهب يسقط، انتهى. # وانظر كتب الموثقين في هبة المرأة لزوجها كالىء صداقها، وأقام بعض ~~المتأخرين من قوله في المدونة إلا أن يكون له في يدك أرض نقضا على ابن عرفة ~~في رده على ابن الحاجب بأن حفظ الربع ونحوه مما لا ينقل يبطل به طرد حد ابن ~~الحاجب الوديعة بقوله استنابه في حفظ المال، قال ودعوى اللف والنشر بعيد، انتهى. PageV01P200 # قلت من طالع كتب اللخمي في المسألة وأنصف علم أن دعوى اللف والنشر في هذا ~~المقام قريب، غير بعيد، فإن قلت قد قال في المدونة ولا يقضى بالحيازة إلا ~~بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو عطية أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي ~~في صحته أن المعطي قد حاز وشهد عليه بإقراره بينة ثم ms4014 مات لم يقض بذلك حتى ~~تعاين البينة الحوز، وقال أيضا ومن وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب ~~بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضى على الواهب بذلك إذا منعه انتهى، فإذا ~~قامت البينة باستصحاب قبض المعمر للحانوت المذكور في حياة المعمر وقيام ~~وجهه وصحة عقله وثبات ذهنه # [192/9] واتصاله إلى وفاته فقد حصل الحوز الضروري اللازم ومقارنة القبول ~~نطقا أكمل الكمال وهو غير مشترط في الصيغة بل ما دل ولو فعلا كما في مسألتي ~~المدونة هاتين والاقباض التحويز لغو على المذهب المعروف، وما عقده الموثقون ~~من ذلك في وثائقهم وضمنوه كثيرا من سجلاتهم وأحكامهم فعلى سبيل الكمال ~~والجري على مذهبهم في الاحتياط حسما لمادة الشغب وسدا لباب التداعي والطلب، ~~فهلا وقع الاكتفاء والاجتزاء هنا باستدامة الحوز وجعل اللاحق منه غير عين ~~السابق والتالي غير المقدم فينفذ في هذه النازلة الإعمار، ويصح الاعتداد به ~~الاعتبار، قلت: الفرق بينهما أن المستدل به قد حصل فيه صورة القبض الحسي ~~الإنشائي حقيقة ولا كذلك المستدل عليه، إذ لم يوجد فيه سوى استدامة القبض، ~~والفرق بين استدامة القبض وإنشائه واضح الظهور ومعلوم بالضرورة، ومسألة ~~التروي أوضح دليل وأعظم برهان لذلك، وأوجه توجيه وتعليل، وأيضا الحوز ~~المتقدم عن الإعمار في نازلتنا إنما كان باسم صاحبه ولحقه بخلاف ما جلبت من ~~مسألة المدونة وأدرجتها في طي البحث والسؤال، فإن القابض فيهما باسمه ~~ولنفسه، فكان الأول محوز له والثاني محوز عنه، فافهم وتذكر ما قيل في فضلة ~~الرهن مع الحوز المتقدم لغير الرهن. PageV01P201 # فإن قلت: إن سلم هذا في الوديعة فلا يسلم في الكراء لأنه يحوز عن صاحبه ~~والحائز قابض لنفسه لا لغيره. # قلت: لا نسلم أن المكترى في قبض لحق نفسه قبض لحق نفسه وحق غيره، وشائبة ~~الأمانة أقوى وأرجح، ولذا جعل أمينا في أصح قولي المالكية بل أكثرهم لا ~~يحكى في أمانته خلافا، وما وقع في المذهب من الخلاف أو ما يوهم الخلاف ~~فمؤول عندهم، فإن قلت جعل ابن القاسم هنا مناجزة القبول في الوديعة ms4015 ~~الموهوبة للمودع حوزا تاما وقبضا معتبرا ينافي قوله يمنع صرفها حتى تحضر ~~فلم يجعل مناجزة القبول في صرفها قبضا بل حتى تحضر، والقدر المشترك بينهما ~~أن كلا منهما لم يتصل به قبض حسي بعد المعاقدة فأما أن يجعل القبول كافيا ~~والقبض الحسي في حكم اللغو فيهما أولا ففيهما، قلت الفرق بينهما أن القبض ~~المطلوب فهي باب الصرف أضيق من القبض المطلوب في باب الهبات، فلذا لم يتم # [193/9] الصرف فيها إلا بعض حضورها لضيقه، والله أعلم، بيد أن الشيخ ~~اللخمي رحمه، قيد الاختلاف في صرفه الوديعة بما إذا صرفها ولم يذكر رفع ~~الضمان ولا بقاءه، وأما إن اشترط أنها في ضمان صاحبها حتى يصل إليها المودع ~~ويقبضها فلا يجوز وإن اشترط رفع الضمان وأنها من المودع بنفس الصرف كان ~~حائزا اتفاقا فيهما، فتأملهما على طرفين وواسطة، ومنشأ الخلاف في صورة ~~الإطلاق والله أعلم الاختلاف في المبهم هل يحمل على الصحة أو على الفساد؟ ~~وعليه في المذهب فروع ومسائل. # قلت : على اللخمي رحمة الله، في الصورة الثانية درك واضح على أصل ابن ~~القاسم، ومشهور المذهب أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعا من ضمان أو غيره ~~ساقط الاعتبار كالوديعة على الضمان والاكتراء عليه والحكم بعد النزول تبعية ~~للمشروع وإبقاؤه على أصالة الأمانة، فإن قلت لم اتفقوا على صحة حوز ~~المستأجر ما في إجارته إذا وهب له واختلفوا في صحة حوزه ما في إجارته إذا ~~ارتهنه؟ PageV01P202 # قلت الفرق بينهما، والله أعلم، أن الهبة لما خرجت عن ملك الواهب اكتفي فيها ~~بمطلق الحوز مع القبول على رأى ابن القاسم أو مطلقا على رأى أشهب، ولا كذلك ~~الرهن فإنه باق على ملك ربه لأن الغرض منه التوثق بالحق ليس إلا، فلذلك ~~اشترط في حيازته الموجبة استبداد المرتهن له على سائر غرماء الراهن في فلسه ~~وموته الحيازة الحسية الإنشائية لا الحكمية على قول من خالف في ذلك من ~~أحبار العلماء، وأيضا لو صحت الحيازة ما في استيجاره للرهن لأدى إلى تنافر ~~الأحكام باعتبار الضمان إلى ms4016 غير ذلك مما لسنا له الآن، فإن قلت في لزوم ~~الإعمار وما ضارعه من كل ما فيه تمليك منافع العين بغير عوض كالعمرى ~~والعارية والمنحة والإخدام والإسكان بعد موت موجبها أو فلسه بحيازة الأصول ~~والرقاب بحث وإشكال والمتجه على أصل ابن القاسم في أن قبل الأوائل ليس قبضا ~~للأواخر بطلان بقية العمرى والعرية وأخواتها بعد موت موجبها أو فلسه لأنها ~~عطايا لم تقبض لكونها تتقاضي شيئا بعد شيء، ولذا منع فسخ الدين فيها على ~~رأيه، والجامع أن محل المنفعة قد حيز في الجميع فيهما فأما أن يكون قبض محل ~~المنفعة قبضا لجميعها ففي # [ PageV01P203 ~~194/9] جميعها أو لا ففي جميعها، قلت لا يلزم من جعل ابن القاسم قبض ~~الأوائل ليس قبضا للأواخر في فسخ الدين لاشتماله على مفسدة الربا إذ هو ربا ~~الجاهلية أو من رباها أن يطرد ذلك في كل ما يتبخر قبض أوله دون آخره، ~~فيمتنع ولو لم يشتمل على مفسدة الربا كهذه الأشياء التي مثلنا بها في مورد ~~البحث والسؤال ألا تره يقول بجواز جعل منافع العين رأس مال سلم لأن اللازم ~~على جعلها رأس مال السلم ابتداء الدين بالدين وهو أخف حسبما رتبه الشيخ ~~أبوالقاسم بن محرز رحمه الله في ذلك، فإذا أجاز ذلك وألزمه فيه مع منعه ~~اشتراط تأخير رأس مال السلم فوق ثلاثة وجعل قبض أوائل السكنى فيه قبضا ~~لأواخره فلأن يجوز ذلك في فرض نازلتنا أو ما كان في من نمطها ويلزم بقيته ~~بعد موت المعمر أو فلسه مع انتفاء المانع الربوي المذكور آنفا أحرى وأولى ~~وأيضا ضمان منافع العين المفسوخ فيها الدين إنما هو ممن عليه الدين إذ على ~~ملكه نتقاضى بدليل ما لو تهدمت الدار وهلكت الدابة أو مات العبد قبل ~~الاستيفاء ولا كذلك في مسألتنا إذ المنافع على ملك المعمر ومصيبتها منه، ~~وأيضا لو لم يجعل قبض الأوائل هنا قبضا للأواخر، بقبض محل المنفعة، وهي ~~الأصول والرقاب لبطلت الهبة فيهما أو بعضهما بموت معطيها وموجبها أو فلسه ~~قبل استيفائها في صحته ms4017 وقيام وجهه، وذلك ما لا سبيل إليه إذ لا يستطاع أكثر ~~من ذلك ولا كذلك تصييرها عن دين لقدرة صاحبها على بيعها أو بيع محلها ~~لتأدية ما عليه، ألا ترى أن تجويز الاستحقاق لا يمنع من صحة البيع بالإجماع ~~وإن كان فيه غرر لأنه من الغرر الذي لا قدرة على رفعه إلا بسد باب البيع ~~والشراء بالكلية، وهو من الضرر بالناس والحرج بحيث لا يخفي على أحد. PageV01P204 # وأما الجواب عن السؤال الثاني وهو إذا قال العدل الواحد بعد الأداء إن ~~المعمر كان قبل هل هو مسموع أم لا؟ فنقول: قول العدل المرضي العدالة ~~المقبول الشهادة بعد أدائه كان المعمر الساكن بكراء قبل العمرى من المعمر ~~مسموع مقبول معمول بموجبه إن كان مبرزا في العدالة فائقا فيها ثم لا يخلو ~~أن يكون ما شهد به من القبول تعقب الإيجاب ناجزا فورا أولا فإن كان الأول ~~وجب الحكم بشهادته مع يمين المشهود له إن لم يضم إليه ثان إلا على رأى # [195/9] من لا يرى الحكم بالسداد واليمين وهو شذوذ في المذهب، والعمل ~~الآن في أقطار الأرض على خلافه، وإن كان الثاني وهو إذا لم يتعقب القبول ~~الإيجاب ناجزا ففي إعمال القبول وإهماله خلاف شهير، والذي في الطرر ونص ~~عليه صاحب المطالب العلية جواز تراخيه، وفي مناهج التحصيل عن ابن القاسم أن ~~الهبة تفتقر إلى مبادرة القبول على الفور، فإن افترقا قبل أن يقبل فلا قبول ~~له بعد ذلك، وهذا كله إذا نص الشاهد في شهادته ثانيا على أن نقص أو زيادة ~~تتضمن شيئا منه شهادته الأولى ويقول إن النقص أو الزيادة من شهادته الأولى ~~كان لنسيان أو أغفل ذكره المشهود له، أو قال كنت أذكرها ولو سئلت عنها ~~لأتيت بها، ولكني تركتها، لأني اعتقدت أن السكوت عنها غير قادح أو ظننت أن ~~الزيادة ثانيا لا يحتاج إليها أولا وإن ذكرها ثانيا لا يكر بالبطلان على ~~شهادتي أولا، فذلك كله سواء، والحكم قبوله من المبرز دون غيره، وشهادته ~~أولا وثانيا ساقطة الاعتبار، ms4018 هذا ما اقتضاه قول مالك وأصحابه عند الشيخ أبي ~~بكر الأبهري وغيره من المتقدمين، وإن كان ما أتى به الشاهد بعد الأداء ~~تخصيص عموم أو تفسير إجمال أو تقييد إطلاق بمقبول من كل واحد بإطلاق. PageV01P205 # وأما السؤال الثالث، وهو إذا قلنا بقبول الزيادة من المبرز دون غيره فمن هو ~~هذا المبرز؟ هل هو من نصبه القاضي للتحمل أم لا؟ فجوابه أن المبرز بكسر ~~الراء هو البين الفضل الفائق الخير، قال أبونصر الجوهري: برزت الشيء تبريزا ~~أي أظهرته وبينته وبرز الرجل أيضا فاق على أصحابه وكذا الفرس إذا سبق ~~انتهى، وقال في التنبيهات مبرز كذا هو بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة ~~سابقا غيره متقدما فيها، وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها وهو ~~المبرز لظهوره وبروزه، انتهى. وقال غيره المبرز هو المطل على الشيء والخارج ~~وهو اسم فاعل من برز مشدد الراء وأصله برز خفيفة بمعنى خرج إلى البراز بفتح ~~الراء وهو الفضاء المتسع من الأرض وضوعف تكثيرا انتهى. وعوام الوقت وبعض ~~الطلبة يظن أن المبرز في العدالة من تصدر وبرز بإذن الأمير أو القاضي لتحمل ~~الشهادات وبيعها في الأسواق وليس كما ظنوا، وكان بعض الشيوخ يمثل المبرز ~~بالشيخ أبي محمد صالح ونظرائه وما أقل هذا الوصف في هذا الزمان # [ PageV01P206 ~~196/9] المسكين، بل كاد أن يعدم بالكلية، وكنت وقفت على بعض أجوبة شيخنا ~~الإمام أبي محمد محمد بن لعباس تغمده الله برحمته، وهو يقول فيه: والتبريز ~~في زماننا معدوم كانعدام بيض الأنوق، وقال الشيخ الفقيه الحافظ الإمام ~~أبوعبدالله محمد بن قاسم القوري، رحمه الله في جوابه على السؤال الثالث من ~~السبعة والعشرين سؤالا من الأسئلة التي كنت كاتبته بها من تلمسان المحروسة ~~بالله في جمادى الأولى من سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وهو في نازلة صاحبنا ~~الفقيه أبي عبدالله بن صعد مع بنى ميمون الشرفي حين ابتياعه لحظ عمر ~~الزياتي المعتوه من الرحى الكائنة بقلعة معلى من ظاهر تلمسان وإرادتهم ~~بإيجاب اليمين عليه في قدر الثمن لما استنكروه لكثرته ما ms4019 نصه: نعم يستثنى ~~من ذلك المبرز في العدالة المنقطع في الخير والصلاح فلا يحلف، وأين هو ~~اليوم؟ وإنما هو في وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان، انتهى. قلت أما عدم ~~هذا الوصف وهو التبريز في العدالة أو عزته في المنتصبين للشهادة مما أدركنا ~~من عدول المغرب الأوسط والأقصى فغير بعيد، وأما عدمه أو عزته مطلقا في ~~المنتصب وغيره فغير مسلم، وقد شاهدنا منهم والحمد لله عددا كثيرا وبالله ~~سبحانه التوفيق، ومنه أسأل الهداية إلى أرشد الطرق، وكتب مسلما عليكم ~~عبيدالله تعالى أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [مسألة] # وسئل أحمد بن عبدالله اللؤلؤي عن رجل وهب نصف داره وهو ساكن فيها فدخل ~~الموهوب له فساكنه فيها وصار حائزا بالسكنى والارتفاق منافع الدار والواهب ~~منه على حسب ما يفعله الشريكان في السكنى. PageV01P207 # فأجاب: ذلك حوز تام، والهبة نافذة له، وكذلك كل من وهب جزءا من مال أو دار ~~تولى احتياز ذلك مع واهبه وشاركه في الاغتلال والارتفاق فهو قبض وحوز، قيل ~~له فإن كان إنما وهب نصف ذلك صغيرا لا يحوز لنفسه أو بكرا فسكنا مع الواهب ~~على حسب سكنى الجائز الفعل فقال هو حوز تام أيضا نافذ أرأيت أن رجلا وهب ~~لصغير دنانير فدفعها إليه ثم مات وهي بيده أليس حيازة تامة وقبضا جائزا؟ # [197/9] ... ... ... ... [مسألة في الصدقة] # وسئل ابن القاسم عمن تصدق على ابنه الكبير بصدقة فحازها، ثم قام الغرماء ~~على المتصدق بدين ولم تدر الصدقة كانت قبل أو الدين. # فأجاب: إن الصدقة أولى حتى يقيم أهل الدين البينة أنها بعد الدين. # [هل للسيد أن يرجع في تدبير عبده] # وسئل ابن الفخار عن المدبر إذا كان يرجع فيه سيده كالرجوع في الوصايا إذ ~~هو من الثلث. # فأجاب: اعلم أنه ليس لسيده فيه رجوع بخلاف الوصايا واعلم أن الأمة قد ~~أجمعت أن الوصايا من الثلث، وقيل إنه من رأس المال، فكان أمره أقوى إن شاء ~~الله، قال وأما ما سألت عنه من تدبير المرأة ذات الزوج جاريتها ms4020 إلى الرائعة ~~وغير الرائعة ولا مال لها سواها، فاعلم أن ابن القاسم ومطرف رويا عن مالك ~~أن ذلك جائز لها وإن كره زوجها ذلك، وأباه ابن الماجشون وسحنون وقول مالك ~~الصواب من أجل أنها لم تخرج من يدها، وهو موقوفة معها حتى تموت فتخرج من ~~ثلثها وليس لزوجها حجة يحتج بها لأنها إنما منعت نفسها ومن كان معها أن ~~تمتنع من بيعها إن شاءت بغير تدبير إذ ليس للزوج أن يكره زوجته على بيع شيء ~~من مالها. # [مسألة في مدبر تصدق عليه سيده ببعض ماله] PageV01P208 ~~وسئل ابن المكوي عن رجل دبر عبدا له وتصدق عليه بنصف ماله ولم يحز العبد ~~الصدقة، ثم إن السيد مرض وأشهد أنه قد دبره بعد ذلك وأن ثلث ماله عليه صدقة ~~فقيل له إنه قد تصدقت بالنصف فقال: لم أمض الأول ثم نقه ثم مرض ولم يحز ~~العبد الصدقة ثم نقه من مرضه ولم يحز العبد شيئا من الأول والآخر ثم مات السيد. # [198/9] فأجاب: إن كان السيد كتب للعبد بما يوصى له في مرضه كتابا ثم صح ~~بعد الوصية وهلك فلا شيء للعبد من تلك الوصية إلا عتقه بالتدبير من ثلث ماله. # [مسألة في الرجل يدبر عبده فيأبق أو يسرق أو يقطع السبيل] # وسئل ابن أبي زمنين عن الرجل يدبر مملوكه فيأبق عنه أو يسرق أو يخرج ~~قاطعا للسبيل أله أن ينقض التدبير ويبيعه؟ # فأجاب: لا سبيل له إلى بيعه. ابن الحاج عن ابن لبابة أنه كان يفتى بجواز ~~بيع المدبر عند تخلقه وإحداثه الأمور القبيحة، ذكره أبوعمر عنه محتجا ببيع ~~عائشة رضي الله عنها، المدبرة التي سحرتها، وفي المدونة وغيرها لا يجوز بيع ~~المدبر، وفي الموازية ولا هبته ولا الصدقة به، ابن يونس من رواية محمد: إذا ~~فسدت المدبرة بالزنا وكثرة الإباق فلا تباع وإن رضيت وتؤدب على ذنوبها، ~~وتأول ابن رشد فعل عائشة بأنها رأت حل التدبير لكونها أرادت قتلها بالسحر، ~~وذلك بين من قولها أرادت تعجيل العتق فحرمتها منه كحرمة القاتل ms4021 الميراث. # [مسألة في المدبرة التي سحرت عائشة أم المؤمنين] # وسئل أبوعمران رضي الله عنه، كيف لم تقتل عائشة رضي الله عنها المدبرة ~~التي سحرتها والساحر يقتل. # فأجاب: لعلها شكت هل هو سحر أم لا؟ فتورعت عن قتلها، قيل إنها أقرت ~~بالسحر، فقال: لعلها أعطت لمن سحر لها لا أنها سحرتها بيدها، قيل مثله حكى ~~ابن الحاج عن عبدالوهاب من دفع شيئا لمن عمل سحرا فلا يقتل لأنه ليس بساحر ~~كما لو دفع دراهم لمن يقتل له إنسانا فلا يقتل دافع المال بل القاتل. # [مسألة] PageV01P209 ~~وسئل بعض فقهاء افريقية هل يصح ما ذكره الشيخ أبو إسحاق التونسي في كتاب ~~المدبر في مشترى المدبرة تلد عنده من زوج ثم يعتقها أن ابن نافع وسحنون ~~يمضي عتقها ويرق ولدها، قال أبوإسحاق وفيه نظر إلا أن يريد أنه # [199/9] يكون مدبرا كأمه، لأنه لو أعتقها مدبرها لم ينقض تدبير ولدها، ~~وقول أبي إسحاق أيضا لم يذكر إذا علم المبتاع أنه مدبر شيئا وينبغي متى علم ~~أن يكون البيع فاسدا هل يصح هذا الذي أشار إليه على أصولهم أم لا؟ وما أشار ~~إليه أيضا من نصراني هلك وترك مسلما قيمته مائة دينار وخمرا قيمتها مائة ~~دينار، ومائة دينار وولدين نصرانيين أنه يعتق المدبر عليها في قيمة الخمر، ~~وما ذكره أيضا في كتاب الولاء في المكاتب يكاتب عبدا له فعجز الأعلى فأعتقه ~~السيد بعد عجزه أن ولاء الأسفل للسيد قال أبوإسحاق وأحد الأقوال في المدبر ~~يعتق عبده في مرض سيده ثم يصح سيده أن الولاء يرجع إلى المدبر ويلزم صاحب ~~هذا القول أن يقول ذلك في المكاتب هل يصح الجمع بينهما، والكتابة قد سقطت ~~والتدبير قائم؟ وما حجة من جعل الولاء يرجع إلى المدبر وما حجة من منعه؟ ~~وما ذكره أيضا في هذا الكتاب أن ابن القاسم يقول فيمن أوصى له بشص ممن يعتق ~~عليه إن قبله قوم عليه وإن لم يقبله عتق ذلك الشقص ولم يقوم عليه فيه هل ~~يصح إنكاره على قول ابن القاسم ms4022 أم لا؟ وقوله أيضا إذا أقر المشتري بعد ~~ابتياعه العبد أن السيد أعتقه أنه يعتق عليه بلا خلاف، وإنما اختلف ابن ~~القاسم وأشهب في إقراره قبل الشراء، فعند أشهب يراعى تماديه على إقراره قال ~~فإن مات البائع ولا مال له، ثم مات المعتق عن مال لم يأخذ المشتري منه شيئا ~~لأنه موروث بالولاء يقضى منه ما وجب على البائع من دين ويجعل للورثة ما ~~أنكره منهم، قاله ابن القاسم فيمن استلحق ولدا ثم أنكره ثم مات الولد على ~~مال فلا يأخذه المستلحق فإن مات صار المال لورثته وقضى منه دينه ولو قام ~~غرماؤه وهو حي أخذوا ذلك. PageV01P210 # فأجاب: أما الذي أعتق مدبرة ابتاعها بعد أن ولدت عنده فمال قاله ابن نافع ~~وسحنون أنه يمضي عتقها ويرق ولدها على أحد قولي مالك، وما قاله الشيخ ~~أبوإسحاق فيه نظر إلا أن يبقى التدبير في الولد فغير صحيح على أصولهم، ولا ~~يشبه عتق المدبر لها عتق المبتاع لأن عقد التدبير لم يسقط وفي كلا الوجهين ~~الولاء له، وإنما أسقط عنها الخدمة الواجبة له منها في حياتها، ولا حجة في ~~تسليط دينه عليها بعد وفاته لأن السنة في كل عتق يجب في # [ PageV01P211 ~~200/9] الثلث أن الدين مبدأ عليه ولو كان له في حياتها غير الخدمة لجاز له ~~أن يبيعها وإنما أمضينا عتق المبتاع لها حيطة عليها إذ لا يدرى هل يتم لها ~~العتق أم لا؟ فإذا أمضينا البيع لحق عتق المبتاع بطل عقد التدبير الذي من ~~جهة البائع ولو لم يبطل لكان الولاء له، فلما كان الولاء لمعتقها صح بذلك ~~عقد تدبير البائع وإنما شراء التدبير بقوله من قبل أمه إذ كل ذات رحم ~~فولدها لمنزلتها كان الولد من نكاح أو سفاح فإذا تقرر بطلان عقد التدبير من ~~الأم بطل من الولد، ولو رمنا إلزام البائع التدبير في الولد لم يصح، لأنه ~~حدث بعد بيعه والثمن أيضا أخذه عوضا عن الأم خاصة وإذا فاتت بالعتق مضى عقد ~~البيع فيها ولو كان عقد البيع لا ms4023 يصح لما مضت بالثمن، ولأنها لو هلكت لكانت ~~مصيبتها من المبتاع ولو قلنا إن عقد البيع لا يلزم وإنما وجب ذلك يوم العتق ~~لكان يجب أن يكون على المبتاع القيمة لأن الثمن لبطلان عقد البيع، فإذا مضت ~~بالثمن صح أن يوم العقد وقع البيع صحيحا ولا ولد معها، فصح بهذا ما قاله ~~ابن نافع وسحنون، وإنما اختلف أصحابنا لاختلاف قول هل يمضي العتق أو يرد ~~ولم يقل أحد منهم علمته فانحى إليه، وقوله متى علم المبتاع بالتدبير ينبغي ~~أن يكون بيعا فاسدا لا يصح إذ لا فساد في ثمن ولا مثمون وبين ذلك ابن ~~المواز قال: قال مالك وابن القاسم وأشهب يكون جميع الثمن للبائع متى أعتقه ~~المبتاع ولا يرجع إليه بشيء علم أن مدبرا كان أو لم يعلم، فأعلمك ابن ~~المواز أنه لا فساد في البيع سواء علم المبتاع أو لم يعلم يؤدى إلى القيمة ~~وما علمت خلافا أن السلعة المبيعة متى وجب فيها حق لغير بائعها أن ذلك لا ~~يطلق عليه فساد في عقد البيع، ألا ترى أن علم المبتاع بغصب البائع أن ذلك ~~عقد بيع سلعة بغير إذن مالكها متى أجاز المالك البيع مضت بالثمن ولو كان ~~ذلك فساد في العقد لما صح أن يمضي عقد فاسد ولو كان بيعا في عقده فساد لحق ~~الله تعالى لوجب نقضه على كل PageV01P212 ~~حال وتصحيحه بالقيمة متى وقع فوت في البيع فلا فرق بين استحقاق رقبته بشيء ~~يوجب رد البيع وبين استحقاق التدبير فيه الذي يوجب رد البيع إلا أن يموت ~~فيمضي البيع فيه بالثمن لأن مصيبته من مبتاعه، حكم ذلك حكم الاستحقاق، وأما ~~عتق المدبر المسلم في قيمة الخمر هلك عنه سيده النصراني وورثة نصراني ففيه ~~نظر بدليل أن النصراني متى كان عليه # [ PageV01P213 ~~201/9] دين لمسم وفي تركته خمر أنه لا يفرض لورثته ولا يباع بالحكم الخمر ~~عليهم فإذا باع الورثة الخمر طالبهم صاحب الدين لأن غريمه لو أسلم حل له ~~ثمن الخمر، وأما أن يكون المسلم يجب له ms4024 حق في عين الخمر فلا لتحريمها عليه ~~لأن كل ما كان الغرض الأكبر منه محرما فمطالبة عوضه محرم على المسلم، ولهذه ~~العلة منع المسلم ثمن خمر في يده للتحريم الأكبر من الخمر عليه بمحرم عليه ~~أخذ عوضه، فلا فرق بين دين وسلم وعتق مسلم في الذي هو عوض عن الخمر من غير ~~أن يكون المبيع من جهة المسلم، فمتى حصل الثمن كان حق الطالب في عين الثمن ~~لا في عين الخمر، وأما المكاتب إذا أعتقه سيده بعد عجزه فلا يرجع إليه ولا ~~مكاتبة الأسفل عتق وذكر ابن المواز، أجمعوا أن الولاء لا يرجع إليه، وهو ~~الصواب لأن المكاتب بعجزه ارتفع العقد جملة، والتدبير والكتابة اسم لعين ~~العبد لا صفة لفعل السيد كالوصية بعتقه فمتى بقي على الكتابة استحق أن يبعث ~~بها فإذا عجز عنها لم يستحق الاسم، وبزوال الاسم عنه زوال الحكم، وإنما ~~يعتق بغير الوجه الذي وجب للسيد من أجله أن لا ينزع ماله والمدبر بما استحق ~~من التدبير وتعين فيه العتق ولو بيع المدبر بعد الموت لدين اغترقه فاشتراه ~~من أعتقه لأشبه المكاتب بعد عجزه، ويكون ولاء من أعتق لسيده، وأما وجه من ~~قال في المدبر يرجع إليه الولاء إن عقد العبد من المدبر وقع بإذن السيد في ~~موضع ليس للسيد انتزاع ماله بعد بقاء عقد التدبير إلى أن يعتق به، فلما وقع ~~العقد على هذا لم يجب أن ينتقل لوجوب منعه ولا لصحة السيد ورجوعه، إلى حال ~~يجوز له فيه انتزاع ماله جعل ذلك حكما بالمال وأن المنع الذي كان في المرض ~~لم يصح بدليل منع المريض لحق الوارث من إتلاف جميع ماله، فمتى صح جاز منعه ~~فصح بهذا أنه منع تعجيز لا غيره لينظره ما تؤول إليه حاله وكاختلاف سحنون ~~وأصبغ في هبة الأب متى وقع المرض ثم صح هل يرجع إلى حال الاعتصار وبالله ~~التوفيق. PageV01P214 # وأما الذي أوصى له بشقص ممن يعتق عليه بقول الشيخ أن ابن القاسم فيه بعد لا ~~يصح له، وما قاله ms4025 ابن القاسم هو الحق، ولابن القاسم قولان لمن يكون الولاء ~~إذا لم يقبل الموصى له الوصية، فعلى قوله أن الولاء # [202/9] للموصى له كان بيده قال إن قبل الموصى له الوصية وإلا فاعتقوه ~~عنه وعلى قوله للموصى كان الوصية تضمنت إن قبل الوصية وإلا فاعتقوه عني فإن ~~قبل قوم عليه بالنسبة وبنفس القول أن يعتق، وما توجبه السنة هو خلاف ما ~~يقصده المتبايعان، ويجب على اعتلاله متى قال بيعوا عبدي من فلان أو ممن أحب ~~لا يجوز لأنه بيع بثمن مجهول متى قبل لأنه لا يعلم الثمن إلا بعد التقويم ~~بل هذا نفس البيع بثمن مجهول، لكنه لما قصد المعروف وحطيطة ثلث الثمن عنه ~~خرج عن حد المكايسة إلى حد المعروف الذي أجيز من أجله الهبة للثواب والذي ~~أوصى له يمن يعتق عليه أقوى من جواز التقويم عليه ولا يقال فيه بيع بثمن ~~مجهول لعدم علم المكايسة التي يصح البيع بعدمها ويبطل بوجودها، وأما على ~~أحد قولي ابن القاسم أن الولاء للموصى له ففي كل الوجهين وجب عتقه على ~~الموصى فكأنه واهب بقيمته، وهذا الوجه خارج عن حد التبايع، فمتى وصى ببذل ~~القيمة فهو واهب وبالله التوفيق. PageV01P215 # وأما ما ذكرته في سؤالك من قول الشيخ أبي إسحاق في موت البائع قبل العبد ~~الذي أمر مبتاعه منه أنه اعتقد قبل البيع أنه يعطي مما ترك ما وجب على ~~البائع من دين فلا يصح لأنه بموته قبل العبد لم يملك ذلك المال فكيف يقضى ~~منه دينه وهو غير مال له؟ وعلى هذا يجب أن يرث الميت الحي الهالك بعده ولو ~~صح بالبينة العادلة أنه أعتقه أو أقر بذلك ولم يبعه ثم مات العبد المعتق لم ~~يكن ماله مما يجب أن يقضى فيه دين محقق. وإنما هو حق لمن وجب له ميراث ~~العبد المعتق بالولاء يوم موته بسبب تصيير الولاء إليه ولو كان مالا لسيده ~~فتقاضي منه دينه لوجب أن ترث منه زوجته وبناته، وقد صرح محمد بهذا في مسألة ~~البائع الذي يشهد ms4026 عليه المبتاع بالعتق فقال إذا هلك العبد قبل البائع وأخذ ~~المشتري مما هلك، عنه ثمنه وإن هلك البائع قبله فمن حجة الورثة أن البائع ~~ما ملك هو المال قط، وإنما ملكناه نحن الآن لحق الولاء فإن ترك البائع مالا ~~وورثوه فمن الحجة للمشترى أنتم بأخذكم هذا المال مصدقون بما يشهد به من عتق ~~البائع فإن لي عليه الثمن دينا فادفعوا لي من ماله وهو لي عليكم دين لعلمكم ~~بذلك فنأخذه من مالكم الذي ورثتم، وقياس أبي إسحاق على مسألة الاستحقاق غير ~~قياس، وذلك أن النسب لحق بإقراره أولا # [ PageV01P216 ~~203/9] فلا شك فيه وبإنكاره قال لي لا حق لي فيما هلك عنه فإن رجع عن ~~إنكاره أخذه وإن تمادى فلا حق له فيه، فإن مات صار ورثته بمثابته إذا قالوا ~~صدق في استلحاقه أولا ولا مدعى لهذا المال غيرهم، وقولهم يقضى منه دينه وهو ~~حي إنما يصح عندي أنه يوم أنكر عليه الدين ولا وفاء له به فيصير دفعه ما ~~وجب له إقرار منه على الغرماء وأما إن كان يوم أنكر لا دين عليه فلا يتهم ~~في إنكاره أنه لا حق له فيه وأيضا ففي مسألة الذي استلحق ولده لو مات قبل ~~الولد لم يسلط دينه على ما هلك عنه الولد، وهذا الوجه من هذا الوجه قياس ~~مسألة العبد الذي هلك البائع قبل موت العبد فصح بذلك أن ما ناظر به ليس ~~بنظر، وهذا الذي ذكره أبوإسحاق على ما ذكره في بعض الأمهات لا يقضى منه ~~دينه بين لأنه لم يملكه، وأما لو هلك البائع على مال فورثه ولده ثم مات ~~المعتق عن ماله لوجب مما هاهنا أن يأخذ المشتري ما دفع إلى البائع من الثمن ~~لحجته على الوارث إن صدقتني فيما أدعيه من عتق أبيك العبد فأنت مقر بديني ~~عليه وإن لم تقر فلا يجب لك أخذ شيء مما هلك عنه العبد بل أنت مقر أن جميع ~~ما هلك عنه العبد الذي اشتريته من أبيك فللمشترى أخذه الثمن في الوجهين ms4027 ~~جميعا، هذا كله جواب الفقيه الفاضل الجليل أبي حفص عمر بن أبي الحسين ~~الصابوني رحمه الله. # [مسألة] # وسئل ابن رشد عمن كانت لها جارية صغيرة فأخذها بعض المرابطين عند دخولهم ~~إشبيلية ثم ثبت بعد زمان أنها خادمها فأخذتها ثم خافت عليها فعقدت لها ~~تدبيرا ثم ذهبت إلى حلة إذ أمنت ما كانت متوقعة، فهل لها فسخ التدبير أم لا؟ # فأجاب: ليس لها فسخه بحال إلا أن تشهد في السر أن تدبيرها لما وقعت من ~~السبب بغير حق، وأنها إن أمنت فهي أمتها وتعلم البينة توقع ما ذكرت بغير ~~حق، قلت ظاهر هذا الجواب أن الاسترعاء في التبرعات لا ينفع حتى يعرف الشهود ~~السبب الذي من أجله استرعى من الإخافة والإكراه والتقية # [ PageV01P217 ~~204/9] وفي مسائل ابن زرب من استرعى في عتق أو طلاق فقال متى عقدت لعبدي ~~فلانا عتقا فإني إنما أعقده خوفا من أن أكره على بيعه من حيث لا أستطيع أن ~~أمتنع وإنما أفعله لوجه يذكره مثل وشبهه، وأنا غير ملتزم لعتقه، فإن أعتقه ~~بعد الاسترعاء لم يلزمه العتق، وكذلك إن قال إن طلقت امرأتي فلانة فإنما ~~أفعله خوفا أن تؤخذ منى من جهة السلطان بأشياء أطلب بها، وأنا غير ملتزم ~~لطلاقها ثم طلقها بعد ذلك لم يلزمه الطلاق، انتهى. ابن سهل: وأصل هذا أن من ~~استرعى في شيء تطوع به لا يضم إليه كالعتق والطلاق وشبهه يريد كالحبس نفعه ~~الاسترعاء ولم يلزمه، ونحوه في وثائق ابن العطار قال ويصدق المسترعى فيما ~~يذكره من التوقع وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك، قال وإنما يجوز الاسترعاء ~~في الحبس وشبهه لأنه تبرع بالحبس. ولو شاء لم يفعل، ولا يجوز الاسترعاء في ~~البيوع أنه إنما بيع لأمر يتوقعه وأنه راجع فيه لأنه حق للمبتاع وقد أخذ ~~البائع فيه ثمنا إلا إن عرف الشهود الإكراه أو الإخافة أو التوقع فيكون له ~~ذلك، قال : وإن استرعى في العتق أنه متى عقد للمملوكة عتقا بتا أو مؤجلا ~~فإنه إنما يفعله لتخلقه عليه مسترضيا له مستجلبا ms4028 لاستقامته فيفسخ العتق ~~بهذا الاسترعاء وإن لم يعرف الشهود التخلق الذي ذكره، والأصل في ذلك ما في ~~سماع ابن القاسم فيمن فر عبده إلى العدو وغزا المسلمون تلك الدار فرآه سيده ~~فقال له اخرج إلى وأنت حر، فإن قال ذلك لشهود قبل أن يقول هذا للعبد إنما ~~يقوله استجلابا له نفعه وإلا فهو حر ولا يصدق في قوله، فإن قيل الاسترعاء ~~في العتق نفع لأن سببه ظاهر معروف وهو فراره إلى العدو والحبس بخلافه لأن ~~السبب فيه لا يعرف فالجواب أن من المحال أن يلزم ما قد أشهد على نفسه أنه ~~لا يلتزمه متى فعله، وقد أجمع عليه الشيوخ انتهى. PageV01P218 # المتيطي آخر كتاب الغصب: ويصدق المسترعى فيما يذكره من التوقع وإن لم يعرف ~~الشهود في الاسترعاء ذلك، وإنما جاز الاسترعاء في الحبس ونحوه من هبة وصدقة ~~وعتق وتدبير لأن المحبس ونحوه متبرع ولا يجوز الاسترعاء عند من يراه نافعا ~~فيما خرج على غير عوض وأما غيره فلا اتفاقا. # [205/9] ... ... ... ... [مسألة] # وسئل عبدالحميد بن أبي الدنيا عمن طلب بكالىء ابنته فادعى الزوج أنه لا ~~مال له إلا ما على ملكه من الربع ونصف رمكة وأقام على ذلك بينة فقال صهره ~~لك وصيف وخادم فقال الزوج بمحضر شهود: الوصيف والخادم حرة فقام الصهر ~~محتسبا عليه في الحرية لهما فقال أردت الحرية، أنها ولدت منى، والصيف كنت ~~دبرته فأطلقت عليهما لفظة الحرية وأقام شهادة في التدبير واسترعاء شهادة في ~~الولادة منه ولم يثبت الاسترعاء إلى الآن، وسئلت الأمة فذكرت أنها أم ولد ~~منه، وما ورد في الحديث جارية أعتقها ولدها هل هو صحيح أم لا؟ وكيف لو ثبت ~~الاسترعاء بأنها أم ولد هل هو نافع أم لا؟ وكان هذا الاسترعاء في مجلس ~~القاضي. # وفي النوادر: من خطب من رجل ابنته أو سام سلعة أو سئل بيع عبد فقال :هو ~~حر ثم قال أردت اعتذارا أن ابن القاسم قال يقبل، وفي العتق إشكال إلا أن ~~يبين أن من ساومه ممن يخاف منه أو ممن ms4029 يحجر عليه فأمر بين، وقال ابن حبيب ~~في العتق لا يقبل منه، فهل هذه من هذا الباب أو بينهما فرق، وإن قبلتم قوله ~~فهل يستظهر بيمين أم لا؟ وكيف إن نكل عنها؟ PageV01P219 # فأجاب: يقبل قوله أنه أراد التدبير لأن المدبر لا يباع عند من قلد مالكا، ~~وكثير من العوام والخواص يقول أعتقت عبدي ثم يقول إذا سئل إنه دبره أو ~~أعتقه بعد موته، ولفظ التدبير أعتقت فلانا عن دبر منى، وإذا ثبتت ولادة ~~الأمة منه فيقبل منه، والحديث ذكر المازري وغيره أن الإيلاء يمنع بيع ~~الأمة، وأما الاسترعاء فلا يقبل فيه إلا الشاهد العدل المبرز، وصفته أنه ~~يكون متيقظا ضابطا غير مغفل عارفا بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني ~~الألفاظ وما تدل عليه نصا وظاهرا ومفهوما، وهذا بحسب ما يدل عليه عقد ~~الاسترعاء من فصوله وطول الأمد وقربه لما يعرض في طول الأمد من النسيان لا ~~سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا فلا يقبل في ذلك كل شاهد. # [206/9] ... [من كاتب خادما لها زوج وأراد أن يفرق بينهما] # وسئل ابن المكوي عن رجل كاتب خادما له ولها زوج فأرد أن يفرق بينهما. # فأجاب: ليس له ذلك وإن أدت كتابتها عتقت وكانت مخيرة في زوجها ما لم ~~يمسها بعد عتقها. # [مسألة] # وسئل الفقيه سيدي عبدالله العبدوسي سأله الفقيه أبوعبدالله سيدي محمد بن ~~قاسم القوري، رحمهما الله، عن امرأة أشهدت عليها شهودا أنها دبرت مملوكتها، ~~وقال شهود التدبير في عقد التدبير ما نصه على ما أحكمته السنة في التدبير ~~المخالف حكمه حكم الوصية فادعت المرأة المذكورة أنها ما قصدت الوصية وأنها ~~إن احتاجت لها رجعت في وصيتها فهل يدخلها الخلاف الذي هو في كريم عملكم ~~فيما إذا شهد الشهود فيما ظهر لهم، وأنكر المشهود عليه أن يكون أراد ذلك أم ~~لا، ولأن جل العوام لا يعرفون حكم التدبير ولا يعرفون إلا الوصية إذ لو قيل ~~للمدبرة لا تبيعها وإن احتجت إليها لامتنعت من ذلك، وأيضا فهل لزوجها مقال ~~في ذلك أم لا؟ والمملوكة ms4030 المذكورة تخلفت عن سيدتها المذكورة وآذتها ظاهرا ~~باللسان وعدم امتثال الأمر والفساد فهل يباح بيعها بسبب ما تقدم أم لا؟ PageV01P220 # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما، الجواب والله سبحانه الموفق للصواب ~~بمنه أن شهود الرسم المذكور نصوا على أنه تدبير مخالف لحكم الوصية، ومن ~~جملة أحكام التدبير أن لا رجوع عنه ولا يقبل قولها إنها أرادت به الوصية، ~~لأن النص يأبى ذلك وقد استفسرت الشهود حين كنت عندكم فقالوا لا نذكر إلا ما ~~في الوثيقة فيحملون ما تحملوا من أنهم قرروا الشهادة على وجهها وبواجبها، ~~وقد نص اللخمي على أن السيد إذا قال قلت ذلك وجعلت لنفسي أن أغيره متى شئت ~~ولا بينة عليه حين التدبير لقبل قوله فقف على قوله ولا بينة عليه بمقتضاه ~~لو قامت عليه بينة لما قبل قوله، فالمدبرة المذكورة مأسورة بالبينة، ولا ~~يدخله الخلاف الذي ذكرتم لوجوه لا تخفي، ولو # [ PageV01P221 ~~207/9] حمل الأمر على مقاصد الناس وجهلهم ببعض الأحكام وطرقها والاحتمال ~~فيما هو نص لاختل أكثر الرسوم بل يحمل الشهود ما تحملوا ومن وقع منه تفسير ~~في إجمال لم يفسره فأمره إلى الله سبحانه، وليس لزوجها مقال في ذلك هذا هو ~~المشهور من المذهب، وهو قول ابن القاسم ومطرف وأصبغ وبه القضاء وعليه العمل ~~لأنه لم يزل ملكها عنها وإنما منعت من بيعها، وقد كان لها ألا تبيعها بلا ~~تدبير، ولا يباح لها بيعها لتخلقها وتعوقها وفسادها وعدم امتثال أوامرها ~~هذا هو المعروف من المذهب وقول ابن لبابة بإباحة ذلك شذوذ لا عمل عليه بحيث ~~لو حكم بع القاضي لنقض حكمه، والخلاف الذي هو في التدبير إنما هو ثبت أنها ~~ليس مال غيرها وما أشبه ذلك فهنا يختلف هل تدبيرها كعتقها أم لا؟ ولم يثبت ~~في مسألتكم وبتقدير ثبوته فالمدة طويلة أعني مدة التدبير فعندي أن الخلاف ~~ينتفي من المسألة رأسا، والله سبحانه أعلم، وقد كنت قررت هذه الفتوى لزوج ~~صاحبة النازلة فاحذر من التماس مخرج لا يخلص عند الله سبحانه وإياكم وبنيات ~~الطريق، فربما ms4031 أفضت بصاحبها إلى النار، وكتب مسلما عليكم عبدالله بن محمد ~~بن موسى بن محمد بن معطي العبدوسي وفقه الله تعالى. # [مسألة] PageV01P222 ~~وسئل شيخنا وبركتنا أبوالفضل سيدي قاسم العقباني عن مسألة رجل له أمة ~~والأمة المذكورة تدعى أنها أم ولد له، وأنكر السيد المذكور ذلك، وباعها من ~~رجل، وبقيت بيد المبتاع المذكور مدة من نحو عام واحد ونصف عام ثم بعد المدة ~~المذكورة قام بائعها المذكور وقال للمبتاع المذكور مكنى من أمتي لأنها أم ~~ولدى وإنما لم أتركها بيدك المدة المذكورة إلا على وجه الأمانة، ثم إن ~~المبتاع المذكور تحقق أنها أم ولد فسلم له فيها وأشهد عليه بأنها أم ولد له ~~وبقيت بيده مدة يسيرة وباعها من رجل آخر فهل ينقض البيع في الأمة المذكورة ~~من أجل ما ذكر أم لا؟ بينوا لنا ذلك، وإن قلتم بأن البيع يرد فهل ينجز عليه ~~عتقها لأجل تعديه فيها أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [208/9] فأجاب رحمه الله: الحمد لله. ينقض البيع لما ثبت أنها أم ولد وإن ~~لم يكن التحفظ من البائع وخيف أن يعود إلى البيع نجز عليه عتقها كما تطلق ~~عليه الزوجة إذا باعها ونقض بيعه وخيف أن يعود، والله الموفق بفضله،وكتب ~~قاسم بن سعيد يبن محمد بن محمد العقباني لطف الله بنا وبه. # [مسألة] PageV01P223 ~~وسئل عياض عن رجل توفي وكانت له مملوكة فقامت بعقد استرعاء يتضمن أن شهداءه ~~سمعوا سيدها يقول إنها أم ولده ولهذه المملوكة المذكورة ولد صغير، وتركها ~~سيدها حاملا فأنكر الورثة أن يكون ولدها الذي معها أو حملها منه، وقالوا ~~لعل هذه المملوكة المذكورة إنما كانت قد أسقطت من سيدها ومات ولدها الذي ~~أقر لها به، وليس هذا الولد معها ولا حملها منه بوجه ولا على حال، والبينة ~~التي شهدت بإقراره لا تعين الولد ولا غيره وإنما شهدوا بإقراره بأنها أم ~~ولده فقط، وهذه المملوكة المذكورة من الوحش مرسلة في البادية أكثر دهرها ~~غير محجوبة ولا ممنوعة من التصرف، فانظر وفقك الله إن كانت ms4032 هذه الشهادة ~~بالإقرار جائزة ويلحق هذا الولد الذي معها الحمل الذي جاءت به بعد سيدها ~~ويرثاه معا والبينة لا تشهد بذلك أم لا يلحقان به ولا يرثانه هو بعدم (كذا) ~~والتوريث بالشك، ومع هذا فإن السيد المذكور سئل قبل موته بقليل عن هذا ~~الإقرار الذي ذكر عنه فأنكره ولم يقر بشيء منه، والبينة التي شهدت على ~~إنكاره أعمل من التي شهدت على إقراره. فانظروا وفقكم الله في ذلك. # فأجاب: شهادة الذين شهدوا بإقراره أنها أم ولد عاملة، ولا يضرهم من ~~خالفهم بالشهادة على إنكاره، والحمل الذي بها لاحق له إلا أن يكون قد نفا ~~وادعى استبراء قبله، وأما الولد الآخر فإن كان ولدته بعد إقراره فحكمه حكم ~~هذا الحمل على ما ذكرنا وإن كان قبل ولم يعينه أحد لم يلحق به الولد إلا أن ~~يعرف أنه كان قريب الوضع عند الإقرار فيحمل على ما ذكرناه قبل إن شاء الله. # [209/9] وأجاب ابن العربي: أما إذا ثبت إقراره بشهادة العدول فكل ولد ~~لاحق به منها، لا سيما إذا كانت عند وفاته حاملا، كانت الأمة مرسلة أو ~~مقيدة ولا ينفعه بعد ذلك إنكاره، ولو كان حيا، كيف بعد موته، والله سبحانه ~~أعلم، كتبه ابن العربي. # [مسألة] PageV01P224 ~~وسئل ابن رشد من مالقة، سأله القاضي أبو المطرف الشعبي عمن عقدت لمملوكها ~~عتقا قبل سبب وفاتها بشهرين وشرطت فيه إن تعوقت أن أبقت أو تخلقت فلا عتق ~~لها بسبب ما ذكر، ثم أرادت بيعها فمنهم من جعله خلافا لاحتمال أن تباع ~~اليوم وتعتق غدا بموت السيدة. # فأجاب: لها رد العتق وبيعها إذا كان تعوقها قبل إيجاب الخدمة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ((المؤمنون عند شروطهم)) فإن ثبت تعوقها أو ما ذكر معه ~~وقفت حتى يمضي شهر كامل وهي صحيحة فيكون لها بيعها وإن ماتت قبل الشهر أو ~~مرضت مرض الموت أعتقت من رأس المال ولا رد ( )(¬1) إلا أن تعوقها كان في ~~زمن الحرية بدليل وجوب كراء خدمتها زمن الشهرين ( )(¬2) في رواية عيسى عن ~~ابن القاسم، وجوابى ms4033 هو على هذه الرواية التي جرى العمل عليها وعلى قول أشهب ~~في الذي يعتق عبده قبل موته بشهر إنه يعتق من ثلثه بعد موته فيجوز لها ~~بيعها إذا ثبت تعوقها المشروط إذ لا عتق إلا بعد الموت وفيها قولان آخران ~~غير هذين. # [هل عتق الذكر والأنثى من عبيد المسلمين سواء؟] # وسئل هل عتق الذكر والأنثى من عبيد المسلمين سواء أم لا؟ # فأجاب: الأكثر ثمنا أعظم أجرا لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الرقاب ~~أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها)) فعمم وأما إذا استوى الصنفان في # [ PageV01P225 ~~210/9] الثمن والغبطة فعتق الذكر أفضل بما خصه الله به وفضله عليها من ~~الإمامة والشهادة والجهاد، ولو استوى العبدان والأنثيان في الثمن فالأفضل ~~أعظم أجرا، ولا خلاف في هذا وإنما اختلف في الكافر إذا كان أكثر ثمنا من ~~المسلم فقيل الكافر أفضل لعموم الأثر، وقيل المسلم أفضل، ومعنى الحديث مع ~~استواء الرقاب وكذا عتق الكفار فالأكثر ثمنا أفضل من ذكر أو أنثى فإن ~~استووا في الثمن فالذي أقوله أن عتق الأنثى أفضل لمحل نكاحها، ففي عتقها ~~منفعة ولا منفعة في الكافر إذ لا جزية عليه إن أعتقه مسلم وعلى من يرى عليه ~~الجزية عتقه أفضل من الأنثى لأن الجزية أعم نفعا للمسلمين من نكاح الأمة. # [مسألة في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء ~~لمن أعتق] # وسئل عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة لعائشة رضي الله ~~عنها: ((واشترطى لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق)) فكيف يصح أمره عليه ~~الصلاة والسلام بشرط هو باطل في الحديث نفسه بقوله : ((الولاء لمن أعتق)) ~~وخطب بإبطال الحديث بطوله، وهل يصح أخذ من أخذ منه أن من أراد شراء سلعة أو ~~تزويج امرأة فشرط عليه شروطا في اعتقادهم لازمة وعلمهم ببطلانها أنه يجوز، ~~وهم لم علموا عدم إمضائها لما عقدوا ذلك. PageV01P226 # فأجاب: لم تتفق الرواية على هذه اللفظة وانفرد بها هشام، وانفرد بروايتها ~~عنه مالك وجرير بن عبدالحميد وذكره مالك عن يحيى بن سعيد عن ms4034 عميرة عن عائشة ~~بإسقاط هذه اللفظة فقال في هذه: ((اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن ~~أعتق))، فإن صحت اللفظة فليس المراد بها الوجوب أو الندب أو الإباحة ولكن ~~صيغة الأمر المراد بها النهي مثل قوله: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} وقوله ~~لإبليس: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} وقال عليه الصلاة والسلام: ((من باع ~~الخمر فليستقض الخنازير، [وقوله] فليتبوأ مقعده من النار)) وغير ذلك. ومعنى ~~الحديث واشترطي لهم الولاء، إن كنت تستحلى ذلك فأنا أعلمتك أن الولاء لمن ~~أعتق، وروى في رواية ربيعة عن ابن القاسم ما يدل على الوعيد من قوله لها ~~لما شرطوا الولاء لو شئت شرطته فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام قبل الظهر أو ~~بعده خطيبا فقال: ((ما بال رجال)) إلى آخره # [211/9] فكان على الوعيد وتأول بعضهم قوله: ((واشترطى لهم)) أي عليهم ~~لأنها قد تأتى كذلك، قال تعالى: {ولهم اللعنة} وقوله: {وإن أسأتم فلها}، أي ~~عليها وقوله : {ما أنت عليهم بوكيل} أي لهم، ومثله كثير، وفي هذا التأويل ~~نظر، لأن في أمره عليه الصلاة والسلام لعائشة باشتراط الولاء دليل على أنها ~~لو لم تشترط لم يكن لها وهو لها بكل حال. # [مسألة فيمن قال لعبديه نصفكما حر] # وسئل ابن أبي زيد عن رجل له عبدان فقال نصفكما حر. # فأجاب: قد اختلف في ذلك، فقيل يسهم بينهما فيعتق أحدهما إلى مبلغ نصف ~~قيمتهما، فإن خرج بعض عبد استتم، وإن خرج عبد عتقا جميعا، ولو قال نصفكما ~~حر لعتقا عليه جميعا، وقيل كله سواء ويعتقان جميعا، وعن سحنون في قوله ~~نصفكما حر أنه يخير في عتق أحدهما إذا حلف أنه لم ينذر أحدا منهما بعينه. # [مسألة] PageV01P227 ~~وسئل المازري عمن قدم بخادم للبيع وذكر أنه اشتراها من ناحية الجبال فادعت ~~الخادم الحرية وحرية أبويها ويعرف منزلها في جبل نفوسة وذكرت أن جماعة ~~يعرفونها وأتى رجل حاج من جبل نفوسة وصل في المركب وذكر أنه يعرفها حرة ~~وأبويها كذلك وذكر أنه يأتي بجماعة فلم يأت بشيء، ولها أيام وأراد سيدها ~~السفر بها ms4035 وأن الإقامة تضر به. # فأجاب: إذا عقلت قدر الاجتهاد وتخوف سيدها الضرر من طول الوقف وظهر أن ~~الشاهد لا يقدر على تزكيته ولا يوجد شاهد غيره فلا يمنع صاحبها من السفر ~~بها لكن إن باعها هنا اشترط مثل ما شهد به فيها وإن كان الكشف عنها يتأتى ~~في الزمن القريب في جبل نفوسة أخرت إلى ذلك، وإذا وجب تمكن صاحبها منها ~~استحلف على أنه لا يعلم حريتها إن أدى الاجتهاد لتحليفه، انتهى. وفي أسفل ~~هذا بخط القاضي ما نصه يحلف الذي في يده الخادم السمراء المولدة في جامع ~~قصر قصبة الرباط قائما ومستقبل القبلة بحضرة المصحف بالله الذي لا إله إلا ~~هو ما يعلم أن الخادم المذكورة التي # [212/9] في يده حرة ولا ابنة حرة ولا يعلم في ملكها شبهة ولقد صارت في ~~ملكه بوجه صحيح، فمن حضر يمينه على الصفة المذكورة والهيئة الموصوفة قيد به ~~شهادته في شهر كذا من سنة كذا. # [مسألة] # وسئل فقهاء قرطبة عمن تقايلت مع رجل في جارية كانت باعتها منه وأوقف ~~الجارية وما كانت البائعة قبضته من ثمنها عند من وثقا بها فأبقت الجارية ~~خلال التوقيف وكانت الجارية زمن التوقيف حاملا، وذكر المشتري أن الحمل منه ~~وزعم أن البائعة غيبتها، وكل واحد منهما يطلب قبض المال. # فأجاب جميعهم إلا ابن حارث أن الجارية أم ولد للمستلحق المبتاع لا تباع ~~عليه ولا تجوز الإقالة فيها، ويؤدى ما بقي عنده من الثمن إن أعدم أنظرته ~~إلى أن يفيد مالا ويرد المال المعتق إلى البائعة بعد يمينها أنها ما غيبت ~~الجارية ولا تعرف حيث هي والنفقة واجبة على المستلحق لولده منهما. PageV01P228 # وأجاب ابن حارث: الإقالة بينهما غير منعقدة للخطر الذي فيها وهي بيع من ~~البيوع فينبغي أن يرد المال على البائعة فأما الولد الذي هي به حامل فإنما ~~حكمه مبنى على تاريخ الوثيقة المنعقدة بينهما، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر ~~فلا شيء له في الولد وإن وضعت لأكثر فالولد ولده، وقول من يقول إن الوثيقة ~~إنما ms4036 هي منعقدة على إقرار المتبايعين فقط وليس على حضور البينة فهو كذلك، ~~وكل وثيقة شراء فإنما انعقادها على إقرار المتبايعين ولا بما ظهر في ~~الجيران من حوزها بالملك قبل ذلك. # [مسألة] # وسئلوا أيضا عن رجل باع لامرأة مملوكا وباعته المرأة للحجام وباعه الحجام ~~لفتى، فذكر العبد للفتى أنه اجتمع له مال من سيده الأول وقصد به المرأة ~~المشترية فقال لها وهبتك ولم تعقد له العتق، وثبت أن البائع الأول وهب ~~للملوك المال الذي زعم أنه اكتسبه عنده على أن يعتق نفسه منه فأنكرت المرأة ~~ذلك وزعمت أنه سرق لها أشياء نصتها وقصد بها الفتى وأراد # [213/9] تحليفه وذهب المملوك إلى تحليفها ومال ضيف الفتى أنه ليس من أهل ~~التهم حتى يرمى بهذا. # فأجاب ابن بقي بن مخلد: إن كانت من أهل التهم فاليمين واجبة عليها، وإن ~~كانت من أهل الخير وحسن المذهب ولا تستراب فلا يمين عليها، وكذا الفتى على ~~نحو ما مر في المرأة. PageV01P229 # وأجاب ابن حارث: طلب هذا المال إنما هو للبائع لحديث: ((من باع عبدا وله ~~مال)) إلى آخره، فإذا قال البائع الأول ترك المال بيده ليعتق فيه، فإن لم ~~يعتق فيرجع إلى الآخر فإن لم يطلبه فالعبد الآن، ومن قام عنه صح من دعواه ~~طلب الحرية بسبب المال الذي تركه البائع الأول بسبب العتق، فلا ينبغي في ~~هذا يمين، ولو كان في ملك المرأة إلا بشاهد عدل، فإذا خرج من ملكها سقطت ~~اليمين، ولو كان الفتى صدق العبد فيما قال لعتق عليه، ووجبت له اليمين على ~~المرأة في الثمن إن كانت رشيدة أو من تولى قبض المال ولو لم يعرف الفتى ذلك ~~فلا يلزم الفتى عتق ولا يمين تهمة حتى يستحق عنده الحرية إن ثبتت، وأما ~~اليمين التي يطلب به الفتى فلا تلزمه إلا أن يكون من أهل التهم. # وأجاب ابن ميسور: لا يمين على المرأة البائعة للمملوك إلا بشاهد عدل ~~بمنزلة من يدعى أن مولاه أعتقه، ولو ثبت دعواه لأحرز الحرية ولا سبل إلى ~~تحليفها، ms4037 ولو كان في ملكها وادعى هذه الدعوى بشاهد عدل ممن لا يظن به ~~فأذكرته المرأة فلا يمين عليه. # [مسألة في الأمة تزعم أنها أسقطت من سيدها] # وسئل عن أمة قامت على سيدها وزعمت أنها أسقطت منه وأنه أراد بيعها فقال ~~لم تسقط منى ولا أعلم إن كانت أسقطت من غيري، وزعم أنه كان يطأ، لكنه كان ~~يتحفظ ينزل خارجا عنها، ولا ينزل فيها، وشهدت قابلتان أن الجارية أسقطت عند ~~مولاها، وشهدت ثالثة بأنها رأت السقط، ولم يحضر إسقاطه، فقبلت شهادتهن ~~وأعذر إليه. # [ PageV01P230 ~~214/9] فأجاب جميعهم إذا ثبت عند القاضي قول المولى أنه لم يزل يطؤها حتى ~~ظهر السقط الذي شهد عندك فيه، وأعذر إليه في شهادة النسوة فإن قال إنه لا ~~يعرفهم، فيسجل للجارية بأنها أم ولد، وأصل هذه المسألة قول عمر رضي الله ~~عنه: "ما بال أقوام يطئون ولائدهم ثم يعزلون، لا تأتيني وليدة يعرف سيدها ~~أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا"، فالعزل وغير ~~العزل سواء إذا أقر بالوطء إلا أن يدعى بعد استبراء وكذا في العتبية وهو ~~تفسير لقوله في المدونة، انتهى. # قال في آخر استبرائها: إن قال البائع كنت أفخذ ولا أنزل، وولدها ليس منى ~~لم يلزمه، وإن قال كنت أطأ في الفرج وأعزل فأتت بولد لم يجئ به النساء من ~~يوم وطئها لزمه الولد. # قلت: ذهب اللخمي إلى أن الإنزال بين الفخذين لا يلحق به ولدا لأنه يفسد ~~بمباشرته الهواء. # عياض: قالوا ولو كان الإنزال بين شفري الفرج لم يختلف في لحوق الولد منه، ~~وكذلك اختلفوا في إلحاقه من الوطء في الدبر، انتهى. # [من زوج ابنته من عبده فولدت منه] # وسئل ابن الحاج عمن زوج ابنته من عبده فولدت منه أولادا ثم مات ثم ماتوا. # فأجاب: ترث أمهم نصيبهم منهم، وما بقي لبيت المال، ولا يجر العبد الولاء ~~لجدهم، لأن الولاء إنما يثبت بالعتق للأب ويموت ثم يموتون بعده هم، فلجدهم ~~يومئذ مالهم بجر أبيهم الولاء لجدهم يعتقه. # [مسألة في الأمة ms4038 يموت سيدها وهي حامل منه] # وسئل عن الأمة يموت سيدها وهي حامل منه، متى تجب لها الحرية؟ # فأجاب: قيل تجب لها الحرية بظهور الحمل، وقيل لا تزال أمة حتى تضع، وقيل: ~~أمرها موقوف، فإن وضعت حكم لها مدة الحمل بالحرية. # [215/9] ... ... [من ادعى من الإماء سقطا وفات محل نظر النساء] # وسئل عمن ادعى من الإماء سقطا وفات محل نظر النساء. PageV01P231 # فأجاب: إذا فات محل نظر النساء فلا يصدقن في دعواهن إلا من أثبتت منهن ~~تصديق السيد لها قبل تعلق الدين وعقد الإيلاء، والتدبير شبه العتق، والعتق ~~له حرمة وولاء، والولاء نسب ثابت، قال عليه الصلاة والسلام: ((من اتقى ~~الشبهات استبرأ لدينه))، قال بعض الشيوخ إذا أعتق السيد عبده الصغير ثم باع ~~الأم فقال مالك في الموازية إن لم يكن للصغير مال اشترطت نفقته على مبتاع ~~أمه إلى وقت إثغاره، وقال في البيوع الفاسدة السنة، وأطلق في محل آخر، وفي ~~الموازية نفقته على بيت المال، وقال القابسي: القياس أن لا نفقة عليه ~~ومؤاساته على من بذلك البلد، والسيد أحدهم فإن كان بيت المال أنفق عليه منها. # [من غاب عن أم ولده فقامت بعدم النفقة] # وسئل ابن عتاب عن رجل غاب من قرطبة على أم ولده وقامت بعدم النفقة عند ~~القاضي محمد بن أحمد بن بقي، وذكرت أنه غاب عنها منذ أزيد من ثلاثة أعوام ~~لجهة المشرق، وأنها بحال ضيعة ليس لها شيء تنفقه على نفسها، وأثبتت ذلك كله ~~عنه وشاور في ذلك. # فأجاب ابن عتاب تصفحت خطابك، وما ثبت عندك، ووجه العمل في ذلك أن تكشف ~~عمن أسند الغائب إليه أمر أم ولده، فإن عثرت عليه أو على أحد من قرابته أم ~~أو غيرها ورجوت التوسع منهم لها إن كانوا مياسير سلق ما ينفق عليها مدة ~~يسيرة، فذلك حسن، وما أراك تجد أحدا يجيبك إلى ذلك لضيق الوقت، وضيق شدة ~~الحال فإن لم تجد أحدا أو وجدت تلومت شهرا أو أزيد منه واستخرت الله عز وجل ~~وأنفذت عتقها على الغائب عتقا ms4039 تلحق به بأحرار المسلمات فيما لهن وعليهن، ~~وتقيد ذلك من نظرك وتشهد عليه، ولا يكون للغائب عليها بعد ذلك سبيل غير ~~سبيل الولاء، إلا أنك تذكر في نظرك أنك لم تقطع له حجة لما جرى به العمل ~~قديما في هذا المعنى، ومن أصحاب # [ PageV01P232 ~~216/9] مالك من لا يرى هذا في هذه القصة ولا في غيرها أعني ما يكتب أنه ~~أرجى الحجة للغائب ولم يقطعها، وطول مدة المغيب وأنه أزيد من ثمانية أعوام ~~يسقط عناه اليمين أنه لم يتخلف عندها ما تنفقه، فهذا الواجب في ذلك، والله ~~عز وجل أعلم، وإليه أرغب في التوفيق والهداية لما فيه النجاة برحمته. # ثم زاد في جوابه بعد قوله في آخر الجواب قال ابن عتاب وعن رواية صحيحة ~~واقعة في ديوان معلوم قاله، ونص الرواية: قال أشهب: إذا عجز الرجل عن نفقة ~~أمهات أولاده استحسانا أنهن بمنزلة أزواجه إذا لم يقم بأمرهن ولم يكن في ~~مثله يستعمل بمثلهن مما يكفيهن رأيت أن يضرب له أجل الشهر ونحوه، فإن وجد ~~لهن ما وصفت لك من أدنى ما يكفي ويعيش وإلا اعتقن عليه فيكسبن على أنفسهن ~~فيما أحل الله من نكاح الأيامى وما يشبه ذلك من أسباب الرزق لأنهن إذا تركن ~~بلا إنفاق عليهن متن جوعا كما تموت الحرة جوعا، فهذا نص الرواية، والله ~~أسأله التوفيق برحمته. PageV01P233 # ابن سهل وأخبرت أن أبا عمر بن القطان أفتى أنها لا تعتق وأنها تبقى حتى ~~ينصرف سيدها، أو يصح موته، أو ينقضي تعميره، فتخرج حينئذ حرة، وقال: هذا ~~الذي أراه على أصل ابن القاسم، وقد نزلت وأفتى أبومحمد بن الشقاق فيها ~~بذلك، قال وقال لي ابن اشقاق، فيها رواية لعلى بن زياد أنها تعتق ولم يأخذ ~~في جوابه بهذه الرواية، وأخبرني أبوبكر بن محمد بن منظور القاضي عن القرشي ~~التيمي أنه أفتى بإشبيلية أنها تعتق، قال وخولف في ذلك، والصواب عندي ما ~~أفتى به ابن عتاب والتيمي من تعجيل عتقها على ما ذكره ابن عتاب عن أشهب ~~وابن الشقاق عن ms4040 علي بن زياد، وإن كان ابن القطان قال في وثائقه إنها لا ~~تعتق، وتسعى في إقامة معاشها، ولم أر أحدا من الفريقين ذكر قول ابن العطار ~~هذا، ولا شك أنه غاب عن ذكرهم، والله أعلم، قلت لابن عتاب هل عليه عدة إذا ~~حكم بعتقها؟ قال نعم تعتد بحيضة، قلت له وهل عليها يمين أن سيدها لم يخلف ~~عندها شيئا ولا أرسل إليها شيئا كما يلزم زوجة الغائب إذا طلقت نفسها بعدم ~~النفقة؟ فقال لي: لا يمين عليها، وبذلك أفتيت لطول أمد المغيب، وهي بخلاف ~~الحرة في هذا لابد للحرة من أن تحلف. # [217/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل ابن الحاج عمن سافر عن ثلاث سريات مدة من ستة أعوام ونحوها فرفعن ~~أمرهن إلى القاضي أنهن أمهات أولاد وأن لهن حاجة إلى الإنفاق وما يحتاج ~~إليه النساء من أمر الرجال، وثبت عند القاضي فأعتق الاثنتين المعينتين ~~للولادة من أزواجهن ثم قدم السيد وطلب استرقاقهن أنهن لم يلدن منه قط، وقد ~~ترك لهن ما يقوم بهن، ويرسل إليهن في كل وقت مع أناس شتى، هل له مدفع في ~~الشهود ورد حكم القاضي أم لا؟ PageV01P234 # فأجاب: إذا عجز الرجل عن نفقة أم ولده فالاستحسان أن حكمهن حكم الحرائر في ~~التلوم الشهر ونحوه، فإن لم يجد شيئا اعتق عليه لأنهن إن تركن بلا إنفاق ~~متن جوعا، وحكاه ابن عتاب عن أشهب، ونزلت واختلف فيها شيوخنا المتأخرون ~~فقال بعضهم بهذه الرواية، وقال أكثرهم: لا يعتق بعجزه عن النفقة بخلاف ~~الحرة، ويصير من فقراء المسلمين كعجزه عن نفقة ولده، فالواجب على القاضي في ~~المسألة المذكورة أن يعرف المحكوم عليه بالبينة التي شهدت عليه ويعذر إليه ~~فيما شهدت به عليه من سائر فصول المسألة ويمكنه من طلب منافعه واستيفاء ~~حجته، فإن أتى بشيء نظر له، وإلا أمضى عليه الحكم السابق، وهي بسبيل الحكم ~~على الغائب في إرجاء الحجة. # وكتب ابن سهل إلى ابن عتاب في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة بعقد استرعاء ~~في إثبات حرية نصه: يشهد من تسمى في هذا ms4041 الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون ~~الآن فلان ابن فلان بعينه واسمه ونعته كذا حرا ابن حرين لم يجر لأحد من ~~الناس عليه ملك ولا شبهة رق في علمهم إلى حين شهادتهم هذه وتأريخها كذا قال ~~وسألته عن فائدة قول المورث حرا ابن حرين وهو لو كانت أمه حرة، وأبوه عبدا ~~لكان حرا، وعن قوله في العقد علمهم هل يوهن العقد فكتب إليه بخط يده: العقد ~~عامل فيما قصد به إليه من إثبات الحرية ولا علة في قوله ابن حرين لأنه صفة ~~بحرية أبويه، وأراد التعريف أنه ابن حر لا ابن عبد من حرة، ولو قال ابن حرة ~~لاكتفى وقوله فيه في علمهم يرجع على قوله لم يجر عليه ملك لأحد إلى آخر ~~الكلام، وهو الذي يجب أن يقال فيه إذ قد تقدم القطع على المعرفة بالحرية في ~~صدر العقد بقوله # [218/9] يعرفونه حرا ابن حرين، وهذا لا يكون إلا على البت، ولو كان على ~~العلم لم تكن شهادة توجب حكما، وبالله التوفيق. # [من أعتق نصيبه من عبد فلما طالبه شريكه بقيمته قال: يقوم على أنه سارق آبق] PageV01P235 ~~وسئل ابن زرب عمن أعتق نصيبه من عبد، فلما طالبه شريكه بقيمة نصيبه قال: ~~يقوم على أنه سارق آبق لأنه كذلك، وقال شريكه بل هو سالم من ذلك وعلى ~~السلامة يقوم. # فأجاب: على مدعى السلامة اليمين لأنه قال يريد أن يأخذه من غير حق فيما ~~يزعم المطلوب لأن قيمته بعيوبه قد لا تكون مثل نصيب قيمته سالما، فيقول أنت ~~تريد أن تأخذ منى نصف القيمة بغير حق. # ابن سهل: هذه المسألة في رسم العتق من سماع أشهب وابن نافع عن مالك يسأل ~~الذي لم يعتق عما ذكره المعتق فإن أقر له بذلك وإن أنكر ذلك لم أر عليه ~~يمينا وقوم صحيحا سليما، وفي سماع أبي زيد عن ابن القاسم مثله، إلا أن يأتي ~~المعتق ببينة، وفي أصل ابن زرب في سماع عيسى رجع ابن القاسم وقال يحلف فإن ~~أبى حلف المعتق وقوم العبد ms4042 آبقا سارقا ذكره أيوب، وأراه وقع في الرهون ~~لعيسى كذا في مستخرجة ابن زرب وكذلك في كتاب ابن حبيب من رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم أنه يقوم سليما ولا يحلف إلا أن يقيم شاهدا ثم رجع فقال: بل يحلف ~~له، قال أصبغ وبه آخذ، وقال ابن حبيب والأول أحب إلى، وفي النوادر: قال ~~أشهب إن أقام شاهدا واحدا حلف معه، فإن نكل حلف الآخر أنه ما علمه سارقا ~~ولا آبقا، وإن لم يكن عدلا لم يحلف معه وحلف المتمسك على العلم، قال محمد ~~لا يوجب عليه غير العدل يمينا، ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل قول أشهب ~~وقاله ابن عبدالحكم. # [من قالت لمملوكتها مولاتى فقامت تطالب بحريتها] # وسئل أيضا، وكان السائل له أبو الأصبغ الحنث عن امرأة جاهلة انعقد عليها ~~وثيقة ذكر فيها في مملوكة لها مولاتها فقامت المملوكة بهذه اللفظة تزعم # [219/9] أنها حرة، وزعمت السيدة أنها لم تعرف الفرق بين المولاة ~~والمملوكة، وظنت أن المولاة هي المملوكة، فهل تخرج حرة بهذا اللفظ أم لا؟ PageV01P236 # فأجاب: نزلت هذه المسألة عندنا فأفتى فيها أبوإبراهيم اللؤلؤي بأنها تخرج ~~حرة، فقيل له فما تقول أنت؟ قال بقولها أقول ومن قال في مملوكة مولاتى أو ~~في مملوك مولاي وانعقد عليه ببينة في وثيقة أو غيرها فإن المقولة له ذلك ~~يخرج حرا، وكان أهل المجلس قد خاضوا فيها واختلفوا، وقال القاضي بالحرية في ~~ذلك، ولم يعذر الجاهل في ذلك بجهله، ويدل على ما ذهب القاضي إليه أن المولى ~~لا يقع إلا على حر ما في سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن قال في مرضه ~~ثلثي لمولاي، وفيهم المدبر والمكاتب والمعتق إلى سنة، قال مالك أما ~~المدبرون فلا وصية لهم حتى يعتقوا في ثلث الميت، فما فضل منه عن عتقهم دخل ~~فيه هؤلاء المدبرون ومواليه الذين كانوا في حياته، والمعتقون إلى أجل، ~~والمكاتبون يقسم باقي الثلث بينهم بالسواء، ويوقف ما صار للمكاتبين ~~والمعتقين إلى أجل، فإذا عتقوا دفع إليهم، وإن عجز المكاتبون ومات ms4043 المعتقون ~~إلى أجل قبل الأجل رجع حظهم إلى من بقي من الموالى، قال ولو كان له ولاء ~~أنصاف عبيد أو أنصاف مدبرين دخلوا مع الموالى بأنصاف ذلك الولاء، فأعطوا ~~بقدر ذلك فقد بين في هذه المسألة أن المولى لا يقع إلا على المعتق، وفي ~~المجموعة لابن وهب عن مالك يدخل أمهات الأولاد فيما أوصى به لمواليه أو ~~تصدق به عليهم، قال ابن الماجشون والموصى بعتقه بعد موته. # [مسألة] # وسئل عن عبد بيد رجل زعم أنه حر وعلم أنه كان قد بيع به عليهم في مدة بيع ~~الأحرار فيها فاشترى بثمن معلوم. # فأجاب: يخرج المملوك عن يد الذي هو بيده حتى يقيم البينة أنه ابتاعه ممن ~~كان له ملكا، فجعل الإثبات على السيد وقال: قد أفتيت بهذا فلما بيع في بلد ~~ابن الحسن إذا كان الغالب فيه بيع الأحرار، وبذلك كان شيوخ بلدنا يفتون ~~فيما بيع ببلد ابن حفصون كانوا يكلفون السيد إقامة البينة على # [ PageV01P237 ~~220/9] صحة ابتياعه وأن المملوك كان ملكا لبائعه ابن سهل، وقد ذكر لنا ابن ~~عتاب مثل هذا من اتفاق الشيوخ على ذلك، إذ كثر بيع الأحرار في فتنة ابن حفصون. # قال: ونزلت بابن عبدالرؤوف صاحب المظالم بقرطبة أبي عبدالله من ذلك مسألة ~~ادعت مملوكة أنها حرة الأصل، وأنها من يابرة ولها بها أهل، فوقفت أياما ثم ~~رجعت عن دعواها وقالت كذبت ما أنا إلا مملوكة، فشاور في ذلك، فقالت طائفة ~~لا يسمع رجوعها، لأنها قد استحقت حريتها بدعواها، فليس لها أن ترق نفسها. # وقالت طائفة يسمع منها وتبقى مملوكة لسيدها، قال وهو رأيي، وبه أفتيت، ~~واختاره القاضي ابن بشر، قال وهو في أحكام ابن زياد على هذا الاختلاف، ~~والذي ألفيت أنا في هذه الأحكام من هذا المعنى أتتنا رحمنا الله وإياكم، ~~امرأة تزعم أنها حرة وادعى رقها رجل فوضعتها على يد أمين حتى أنظر في أمرها ~~ثم أتاني الرجل بعد أيام فذكر أنها مقرة لها بالرق الذي كانت أنكرته، ~~فقالوا يجب في ذلك أنها إن كانت ms4044 مجهولة الأصل فإقرارها بالرق لازم لها ~~وجائز عليها، وترد إليه بعد الإعذار إليها في إقرارها بملكيته لها، قاله ~~ابن لبابة وغيره هذه التي في أحكام ابن زياد، ولم يذكر فيها خلافا ولم يذكر ~~لنا ابن عتاب إذ ذكر ذلك ما في سماع ابن القاسم فمن ذلك من قول مالك أنه ~~يسمع نزوعها إلا أن يخاف أنها نزعت لشيء خافته وأرادت ذكره فاستحييت منه، ~~وخفت أن يقول لي ليست كالتي اتفق الشيوخ عليها، قال لنا: وقلت في جوابي: ~~وإن أمكنك الكشف عن أمرها وكتابك إلى جهتها التي سمتها بقصتها كان حسنا، ~~وربما خفت عندك دعواها وكان ابن حفصون قد ثار في شتر في أيام الأمير منذر ~~بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالحكم، وكانت وفاة المنذر سنة خمس وسبعين ~~ومائتين. PageV01P238 # ونزلت مسألة أخرى من هذا المعنى: قامت امرأة متملكة عند إبراهيم بن يحيى ~~المعروف بابن السقاء تدعى الحرية وأنها ابنة فلان من سبتة، وشهد لها عنده ~~شاهدان على عينها، أنهما يعرفانها بسبتة منذ سبعة # [221/9] أعوام أو نحوها تتصرف تصرف الأحرار، زاد أحدهما وأنها حرة، وقال ~~الآخر أعرف لزيد الذي ذكرت ابنة إلا أني لا أعلم أهي هذه أم لا؟ وقبل ~~شهادتهما وأعذر إلى مالكها، ولم يكن عنده مدفع، وحكم بحريتها وإطلاقها، ~~وذكر في كتاب حكمه أنه شاور في ذلك أهل العلم فأفتوه بالحكم بها، وخاطب ~~للمحكوم عليه قاضي طليطلة أبا زيد بن الحشاء ليعديه على بائع المرأة منه، ~~إذا كان ساكنا بها، وثبت عند أبي زيد الخطاب والحكم وأعدى المحكوم عليه على ~~البائع منه، وسجل بذلك وكتبت السجل ونسخت فيه حكم ابن السقاء وسأل المحكوم ~~عليه بطليطلة أن يخاطب له قاضي بطليوس، وقال إن بائعها منه بها فكتب له إلى ~~قاضيها يومئذ أبي عبدالمالك مروان بن محمد، فوصل إليه الكتاب والمكتوب له، ~~وقد هلك ابن السقاء فامتنع القاضي من إعدائه وقال أحكام ابن السقاء غير ~~جائزة عندي، وانصرف الطليطلي دون شيء، وأخبرنا بذلك بطليطلة ثم سرت أنا إلى ~~قرطبة وبلغني أن ms4045 أبا زيد شاور فقهاء طليطلة في أحكام ابن السقاء هل هي ~~نافذة أم مردودة؟ فأفتوا أنها جائزة، وخطب بذلك قاضي بطليوس للمحكوم عليه ~~المذكور، فاعترض بعض فقهائنا في شهادة الشهيدين للمرأة عند ابن السقاء لأن ~~أحدهما كان شهد أنه يعرفها حرة تتصرف تصرف الأحرار الأمد المذكور، وقال ~~الآخر: أعرفها تتصرف تصرف الحرائر هذه المدة، ولا أدرى أهي ابنة فلان، فقال ~~أبومحمد بن الخراز منهم وآخر معه شهادتهما مختلفة، فلا يجوز الحكم بها، ~~فكتب قاضي بطليوس أبوعبدالمالك إلى قرطبة يستفتى عن ذلك. # فأجاب ابن عتاب: الشهادة عاملة وحرية المرأة ماضية والحكم لها بذلك نافذ ~~غير مردود. PageV01P239 # وأجاب ابن القطان أن أحكام ابن السقاء في هذا وغيره مردودة لا يجوز ~~إمضاؤها، ويجب ردها ونقضها لأنه كان من أهل الجور والاعتداء وأن الشهادة ~~ناقصة غير تامة إذ لم يشهد بأنها حرة. # وأجاب ابن مالك بأن الشهادة المشهود بها للمرأة غير عاملة لقولها نعرف ~~أنها تتصرف تصرف الحرائر، ولم يقولا جميعا إنهما يعلمان أنها حرة # [222/9] تتصرف تصرف الحرائر، قال لي إذا تكلمت معه فيها والآبق يتصرف ~~تصرف الأحرار، قلت له: فإن شهدا أنها حرة ولم يزيدا على ذلك، فقال لي هي ~~شهادة كاملة، قلت له قد يحتمل أن تكون معتقة لا حرة الأصل، قال هذا لا يضر ~~قلت له: فإن قال إنهما يعرفانها حرة معتقة، قال: هي شهادة جائزة إذا لم ~~يسميا المعتق، ولو سمياه لوجب الإعذار إليه إن كان حيا، أو إلى ورثته إن ~~كان ميتا بعد ثبوت الملك والموت والوراثة، ثم قال لي: شاهدت عند أبي بكر بن ~~ذكوان القاضي قد شاور في عق حبس كان أبوعمر الشاطبي كتبه وفيه: يعرفون ~~الدار التي بموضع كذا حبسا من تحبيس فلان، وأنها تحترم بحرمة الأحباس وتحاز ~~بما تحاز به الأحباس، فقال ابن عتاب، لابن ذكوان ليس هذا بشيء، ولا يجوز ~~حكم إلا بعد ثبوت ملك المحبس وموته ووراثته والإعذار في ذلك، قال لي وكان ~~أبوعمر بالحضرة فقال لابن عتاب كيف لا يكون العقد ms4046 شيئا وقد شهد شهودها ~~بأنها تحترم بحرمة الأحباس؟ فقال له اسكت إنما عليك أن تسمع ولا تتعرض، قلت ~~له: فهل الشهادة بأنهما يعرفانها حرة كاملة دون أن يقولوا بنت حرة ولا بنت ~~حرين، قال لي نعم. # [مسألة] # وسئل سحنون عمن اشترى وصيفا صغيرا فقيل له ما تريده وهو صغير لا منفعة له ~~فقال: هو ولد وهو حر، ثم قال لم أرد بهذا الكلام شيئا ولا كانت لي فيه نية. # فأجاب بأن قال: هو حر. # [مسألة] PageV01P240 ~~وسئل بعض شيوخ الأندلس عن امرأة مر بها فارسان ورجل فسألها الرجل عن أمرها ~~فذكرت أنها سبيت بحضر، وسيبوها إلى إشبيلية فأضر بها من كانت عنده فخرجت ~~مقبلة إلى قرطبة، فقبض عليها هذان الفارسان، وهما يريدان بها بطليوس فلما ~~سمعا كلامها هربا وتركاها عند الرجل فوقفها القاضي أربعة أشهر أو نحوها فلم ~~يأت لها طالب. # [223/9] فأجاب بأن تطلق وتذهب حيث شاءت وتقيم حيث أحبت، إذ لم يأت لها ~~طلب ولا مودع، وفي أقل من هذا التوقيف كان يجب إطلاقها وتسريحها. # [مسألة] # وسئل ابن الفخار عمن أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد يملكه كله أو ~~يملك الشقص الموصى به وثلثه يحمل جميع العبد أنه لا يعتق عليه إلا النصيب ~~الذي أوصى به بخلاف إذا بتله في مرضه. PageV01P241 # فأجاب أنه إذا أوصى بعتق الشقص بعد موته أنه لا يعتق عليه إلا ما أوصى به ~~فقط، لا اختلاف في ذلك عند مالك ولا عند أصحابه لأنه لا يقوم ميت ولا يقوم ~~على ميت، لأن الميت قد انقطع عمله وسقطت العبادات عنه، فلم يتوجه إليه بعد ~~موته حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~لأن الآخرة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، وقد صار ماله لغيره وسقط ~~ملكه عنه، فهذا ما لا اختلاف فيه حتى إذا بتل عتق الشقص في مرضه فهو مخاطب ~~بالعبادات فتوجه إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن من أعتق ms4047 شركا ~~له في عبد قوم عليه إن كان له مال وهو يملك ثلث ماله في حال مرضه فوجب ~~تقديمه عليه في الثلث الذي يملك، ولم يعجل عليه إنفاذه، في حال مرضه، لأنا ~~لو فعلنا ذلك قد يجوز أن تتلف بقية ماله فيكون الذي قومنا فيه العبد من ~~ماله أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى التصرف في ماله ولا في ثلثه بإنجاز ~~العطايا والعتق في حال مرضه، ولو أذن ورثته في ذلك أن يعجله ما جاز إذنهم ~~في تعجيل ذلك خشية أن يكون الورثة غيرهم إذ قد يجوز أن يموتوا قبله وأن ~~يكون الورثة سواهم، فقد أذن في ذلك من لا يجوز إذنه فلهذه الأمور أرجينا ~~أمره وكان موقوفا إلى موته، وقد اختلف في المال المأمون في تعجيل ذلك في ~~مرضه أو تأخير ذلك إلى موته، وكذلك من أوصى بعتق جميع عبد بينه وبين آخر ~~وثلثه يحمل أنفذنا ذلك بعد موته، ولا حجة لشريكه، لأنه لو كان حيا، صحيحا ~~وأعتق نصيبه قوم عليه نصيب شريكه، وكذلك لو أعتق جميعه للزمه ووجب لشريكه ~~فيه قيمة نصيبه، هذه # [224/9] رواية ابن القاسم وأشهب، وقد قال بعض أصحاب مالك إن شريكه ~~بالخيار، إن شاء أجاز ذلك، وإن شاء رد فعله، وأعتق منه نصيبه. # [مسألة] # وسئل ابن المكوي عن إخوة ذكران وإناث أعتقوا عن أبيهم بعد وفاته مملوكا ~~كان لهم مشتركا فتوفي المملوك فهل للنساء فيه ميراث مع إخوتهم الذكران أم لا؟ PageV01P242 # فأجاب: لا ميراث للنساء فيه. # [مسألة في أحرار باع بعضهم بعضا] # وسئل ابن وهب عن ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم بعضا. # فأجاب بأنهم يغرمون الثمن ويعاقبون. ابن رشد يريد أنهم يغرمون الثمن ~~للمشترين يردونه إليهم، وهذا إن كانوا اشتروهم، ولم يعلموا أنهم أحرار، ~~وأما إن اشتروهم على معرفة أنهم أحرار فقيل إن الثمن يرد إليهم، وقيل إنه ~~لا يرد إليهم ويتصدق به عليهم أدبا لهم، وعلى كل واحد منهم أن يطلب صاحبه ~~الذي باع إن كان غاب حتى يرده، فإن لم يقدروا ms4048 على ذلك فقد قيل إنه يغرم ديته. # كتب الحسن بن عبدالملك وهو قاض بطليطلة إلى محمد بن بشير وهو قاض بقرطبة ~~في رجل باع حرا وأنه قضى عليه السلطان أن يطلبه حتى يرده، وأنه طلبه فلم ~~يجده وأنه طال زمان ذلك، فجمع ابن بشير أهل العلم بقرطبة فكتب إليه أن ~~أغرمه ديته كاملة فقضى عليه ابن عبد المالك بديته كاملة يريد تكون لورثته ~~كما لو قتله والله أعلم. # [مسألة] # وسئل ابن زرب عن المرأة تعتق الجارية ولها ابنة مملوكة من ثلاثة أعوام، ~~فتزوجت أم الصبية ورغبت الخروج مع زوجها إلى بعض البلدان ودعت إلى أخذ ~~ابنتها. # فأجاب: ليس ذلك للمعتقة وليس هذا من النظر. # [225/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل عن الأمة تبتاع ولها ولد حر، ولم يتشرط البائع على المبتاع مؤنة ~~الصبي ولم يرد المبتاع أن ينفق عليه. # فأجاب: البيع تام صحيح، ويجبر المبتاع على بيع الأمة ممن يشترط عليه أن ~~لا يفرق بينهما، وممن يكون له الصبي في نفقته، وممن هو بجميع نفقته، ولم ~~يقل إنها رآها لأحد رواية. # [مسألة] # وسئل عن المولى عليه يقر بأن هذه الجارية أم ولده. # فأجاب: هو مصدق على ذلك وإن لم يكن لها ولد منه. # [مسألة في الأمة تدعى على مولاها أنها حامل منه] # وسئل عن الأمة تدعى على مولاها أنها حامل، ويقول مولاها لم يطأها بعد ~~الاستبراء وتدعو الأمة إلى يمينه، ويقول: لا يمين على لأني لا أتهم مثل هذا. PageV01P243 # فأجاب: ينظر إلى حال السيد، فإن كان صالحا مأمونا في يمين عليه، وإن كان ~~على غير ذلك مثل النخاسين وأوساط الناس، فاليمين عليه واجبة، قال: وكان على ~~بعض الشيوخ يرمى عليه اليمين: لقد استبرأها وما وطئها بعد الاستبراء. # [إذا أعتق أحد الشريكين حصته في عبد فكيف تقوم حصة شريكه فيه] # وسئل أبومحمد بن دحون عمن أعتق شركا له في عبد وذلك الشطر كيف تقوم حصة شريكه. # فأجاب بأن قال: لا يقوم إلا على أنه مملوك كله، لأن المعتق المقوم عليه ~~هو أحرثه وأدخل الضرر ms4049 على شريكه فيقوم على أن جميعه مملوك. # [مسألة في فريضة] # وسئل ابن زرب عن امرأة توفيت عن زوجها وأمها وأخويها لأم وأخت لأب وأخ شقيق. # [226/9] فأجاب: الفريضة من ستة للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين للأم ~~الثلث، فلو كان الأخ الشقيق حاضرا قام على الأخوين للأم ودخل معهما وكان له ~~أن يشركهما فيصير واحدا منهما فلما صار مفقودا لم تعلم حياته ولعله مات قبل ~~أخته فلا يكون له نصيب فيربى للأخت للأب بالنصف، وتصير الفريضة من تسعة ~~فيوقف ثلث التسعة وهو النصف الذي أربى به للأخت، وتقسم الستة على الحضور، ~~وهم الزوج والأخوان للأم والأم فإن قدم الأخ الغائب كان له ثلث الثلث ~~الموقوف، ودفع الباقي إلى الزوج والأخ فاقتسماه أرباعا، فكان للأم منه ~~الربع، وللزوج ثلاثة أرباع، ولا شيء للإخوة للأم من الموقوف، وان الأخ بلغ ~~التعمير ولم تعلم حياته أو وافي الخبر أن موته قبل موت الموروثة رجع هذا ~~الثلث الموقوف إلى الأخت للأب فكان لها جميعه. # [مسألة في الفريض] PageV01P244 ~~وسئل عن رجل توفي وقام بنو عمه يطلبون ميراثه، وادعى بعضهم أنه أقعد ~~بميراثه من غيرهم، وقال بعضهم نحن أجمعون في القعود سواء إلا واحدا منهم ~~فإنه ادعى أنه أقعد، وأقاموا البينة في الموت والوراثة إلا أن الشهود قالوا ~~إنهم لا يعلمون للمتوفي وارثا غيرهم ممن يسمى وزادوا في شهادتهم أنهم لا ~~يعلمون من هو أقرب من هؤلاء إلى المتوفي. # فأجاب: يكلف القائم بادعاء القعود البينة لأن ما تقدم من الشهادة لهم في ~~ذلك سواء، فإن أقام البينة فإنه أقعد بميراث الميت انفرد به، وإن لم يأت ~~بشيء ودعى إلى أيمان بني عمه أنهم لا يعلمون أنه أقعد كان له ذلك عليهم ~~بسبب قول الشهود: إنهم لا يعلمون من أقرب إلى الميت قعودا، فلذلك، وجبت ~~اليمين إن شاء الله. # [مسألة] # وسئل عن رجل توفي بالمشرق، وثبت موته، وأن أهل الإحاطة بوراثته في علم ~~شهوده أخوه لأبيه وأمه وابنه يوسف، لا يعلمون له وارثا غيرهم ببينة لم تعرف ~~بعدالة ms4050 أن له ابنا برا (كذا) عنها أم يوسف والدة الميت فقبض حصتها من مال ~~موقف للميت وقالت: ميراثي السدس وأن ثلثه لأخيه أو لم يثبت ورغبت استعجال ~~ذلك إذ هي من غير هذه البلدة. # [ PageV01P245 ~~227/9] فأجاب: توقيف جميع المال مال الميت واجب حتى ينكشف لك أمر الابنة إذ ~~لا يجب أن يقسم لبعض الورثة دون بعض، إذ لعل باقي المال الموقوف يتلف أو ~~يتلف منه فيدخل عند ذلك النقص على باقي الورثة فلذلك وجب توقيفه وسمع رحمه ~~الله، يقول: نزلت مسألة في أيام القاضي ابن السليم رحمه الله، وهي امرأة ~~توفي زوجها وورثه نعها عصبة فادعت الحمل ومر لها نحو العامين فبعثها القاضي ~~ابن السليم إلى مع عصابة زوجها لأحملهم على الفتوى، فجعلت أعظها، فقلت: يا ~~امرأة اتقى الله عز وجل وانتهى ولا تدعى الحمل، وليس لك فائدة في هذا، ~~فقالت لي: ما أنا إلا حامل، فقلت لها فانظري فربما كانت علة في الجوف ~~يسميها الأطباء الرحى، تظن المرأة أنها حامل وليست بحامل، فقالت: إنما ~~أرسلنا إليك ابن السليم القاضي على أنك فقيه ولم يرسلنا إليك على أنك طبيب، ~~فقال القاضي: فأضحكني قولها، وعجبت من حدتها، ثم تمادت على ادعاء الحمل إلى ~~أن توفي ابن السليم، رحمه الله، ووليت القضاء، فتخاصموا عندي، فجعلت أعظها ~~لترجع عن الباطل فقالت: ما أنا إلا حامل، فأمرت أن ينظر إليها القوابل، ~~فنظرن إليها، فقلن: ليست حاملا، فقضيت بقسمة الميراث، قلت له وهل ينظر إلى ~~الحرة؟ قال ما هو إلا حسن إذا استبان اللدد. # [مسألة في توريث الخال] # وسئل ابن لبابة رحمه الله عن أمر الخال هل يورث إذا لم يكن وارث غيره، ~~وخيف على المال أن يأخذه من لا يستحقه؟ # فأجاب: الخال أولى به، وهو رأيي، وإن كان مالك لا يأخذ به. # [مسألة تظهر فحواها من جوابها] # وسئل الشيخ أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله عن مسألة تظهر من لفظ جوابه ~~للمسألة ونص كتبه المتضمن للسؤال والجواب. # الحمد لله يا أخي وصل الله سعادتكم، وبلغكم في ms4051 الدارين إرادتكم، يسلم ~~عليكم فلان لطف الله به، ويعرفكم بوصول كتابكم تذكرون فيه مسألة المرتد ~~الذي أخبر أنه إن صح له إرثه في أبيه المتوفي بعد أن ارتاده # [ PageV01P246 ~~228/9] فإنه يراجع الإسلام، وأن أهل موضعه راغبون في إسلامه خوفا من عاديته ~~على بلده إن بقي على ارتداده، فرغبتهم من محبكم الجواب بما يقتضيه الحكم ~~الشرعي في المسألة، وهل يصح ميراثه إن رجع إلى الإسلام أم لا؟ ويظهر من ~~مجموع ما حكيتم في كتابكم أن المقصود وجود قول بجواز ميراث ذلك المرتد إن ~~أسلم، وإن كان شاذا في المذهب أو في غير المذهب، والجواب وبالله التوفيق. PageV01P247 # إن قاعدة مذهب مالك أن سبب انتقال ملك الموروث إلى الوارث الموت لا قسمة ~~التركة فإذا مات الموروث انتقل الملك بأثر حصول الموت إلى من كان وارثا ~~شرعيا قسمت التركة أم لا وعلى هذا المعنى تضافرت نصوص مالك وابن القاسم ~~وغيرهما في المدونة وغيرها فلاحظ في ذلك للمرتد راجع الإسلام قبل القسمة أم ~~لا، وإن جاء نقل في المذهب بخلاف هذا فمشكل على قواعد المذهب وعلى قواعد ~~الشريعة، وأيضا فما ذكر أولا هو المشهور المعمول به، فلا ينصرف إلى غيره مع ~~وجود التقليد في المفتي كزماننا، وأنا لا أستحل إن شاء الله في دين الله ~~وأمانته أن أجد قولين في المذهب فأفتى بأحدهما على التخيير مع أني مقلد بل ~~أتحرى ما هو المشهور والمعمول به، فهو الذي أذكره للمستفتى ولا أتعرض له ~~إلى القول الآخر فإن أشكل على المشهور ولم أر لأحد من الشيوخ في أحد ~~القولين ترجيحا توقفت، وقد نقل عن الإمام المازري على إمامته أنه كان لا ~~يفتى بغير المشهور من مذهب مالك، ومحله من العلم ما قد علم، أما نقل مذاهب ~~فقهاء الأمصار سوى مذهب مالك والفتوى بها بالنسبة إلينا فهو أشد، لأنها ~~مذاهب يذكر لنا منها أطراف في مسائل الخلاف، لم نتفقه فيها، ولا رأينا من ~~تفقه فيها، ولا من عرف أصولها، ولا دل على معانيها، ولا حصل قواعدها التي ~~تنبني ms4052 عليها، فنحن والعوام فيها سواء، فكما أنه لا يحل للعامي الذي لم يقرأ ~~كتابا ولا سمع فقها أن يأخذ كتب الفقه فيقريها لنفسه، ويفتى بما حصل منها ~~على علمه، كذلك من لم يتفقه على مذهب غير مالك وإن كان إماما في مذهب مالك، ~~اللهم إلا أن يرضي الورثة أن يعطوه من حظوظهم بقدر حظه من التركة، لو كان ~~مستحقا هبة منهم له، وتفضلا عليه واستيلافا له ليرجع إلى دين الحق، فذلك لهم إن # [ PageV01P248 ~~229/9] كانوا رشداء ممن يجوز فعلهم في أقوالهم، فهم أحق الناس بهذه ~~الفضيلة، فإن شحوا بأموالهم وأبوا من إعطائه واستيلافه أو كانوا ممن يحجر ~~عليهم ويضرب على أيديهم، فيندب أهل موضعه إلى اصطناعه فهم فقهاء في ذلك لما ~~يخافونه منه إن تمادى على ارتداده كما ذكرتم، فإن لم يفعلوا فالزكاة ~~المالية كافية يعطى منها بقدر ما كان يرث أو أقل أو أكثر، لأن من مصارفها ~~المؤلفة قلوبهم، أو من بيت المال. # هذا رأيي الذي أدين الله به وأسأله الاستقامة فيه وأما أن يحتال على ~~إخراج مال من يد وارثه بمثل ما أشرتم إليه فلا أتقلده إن شاء الله تعالى. # قلت ما أشار به إلى المازري هو ما تقدم من الجواب عنه، فإنه نقل عنه أنه ~~سئل ما تقول فيما اضطر الناس إليه في هذا الزمان والضرورات تبيح المحظورات ~~من معاملة فقراء البدو في سني الجدب إذ يحتاجون إلى الطعام فيشترونه بالدين ~~إلى الحصاد والجذاذ، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام، ~~فربما صدقوا في ذلك، فيضطر أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا أن يذهب منهم ~~في أيديهم بأكل أو غيره لفقر ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضره إلى ~~الرجوع إلى حاضرته، ولا حكم بالبادية أيضا ما في المذهب من الرخصة إن لم ~~يكن هناك شرط ولا عادة، وأباحه كثير من فقهاء الأمصار لذلك ولغيره من بيوع ~~الآجال، خلافا للقول بالذرائع. PageV01P249 # فأجاب إن أردت بما أشرت إليه إباحة أخذ الطعام من ثمن الطعام هو جنس ms4053 مخالف ~~لما اقتضى فهذا ممنوع في المذهب، ولا رخصة فيه عند أهل المذهب كما توهمت، ~~قال ولست أحمل الناس على غير المعروف المشهور من مذهب مالك وأصحابه، لأن ~~الورع قل بل كاد يعدم، والتحفظ في الديانات كذلك وكثرة الشهوات وكثرة من ~~يدعى العلم ويتجاسر على الفتوى، ولو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لاتسع ~~الخرق على الراقع، وهتكوا حجاب هيبة المذهب، وهذا من المفسدات التي لا خفاء ~~بها، ولكن إذا لم يقدر على أخذ الثمن باع به إلا أن يأخذ منه طعاما فليفعل ~~ذلك على وجه يسوغ بأن يأخذ الطعام منهم من يبيعه على ملك منفذه إلى ~~الحاضرة، # [230/9] ويقبض البائع الثمن ويفعل ذلك بإشهاد وبينة من غير تحيل على ~~إظهار ما يجوز وبالله التوفيق. # [من لا ورثة له يأخذ ماله للمسلمين عامل البلد الذي يستوطنه] # وسئل ابن رشد رحمه الله من مدينة شلب عمن مات في بلد وتخلف فيه وفي بلد ~~آخر مالا، وليس له وارث غير جماعة المسلمين، وليس أحد البلدين له وطنا، ~~فأراد صاحبه أخذ المال(¬1) الذي في غير بلده، وكان البلد الذي لم يمت فيه ~~وطنا فأراد صاحبه أخذ المال الذي تخلفه الميت في البلد الذي مات فيه هل له ~~ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفي أحق بقبض ميراثهن مات فيه ~~أو في غيره، كان ماله فيه أو في سواه من البلاد وبالله التوفيق. # [مسألة في الميراث عليها أجوبة] PageV01P250 ~~وسئل عن صبي توفي وترك أمه وورثته يحيطون بماله فذكرت الأم أنها حامل هل ~~تصح قسمة المال أم لا؟ ونص السؤال في صبي توفي وترك أمه وأخته شقيقته وأخته ~~لأبيه، وعصبة، فلما كان بعد موت الصبي المذكور ذكرت أمه أن بها حملا هل تصح ~~قسمة مال الصبي أم لا؟ وهل يقال لزوج الأم المذكورة أن يعتزلها حتى يتحقق ~~من الحمل الذي ذكرت أم لا؟ وكيف وجه الاعتزال أبأن يتحول الزوج عن الدار ~~التي يسكن مع الزوجة فيها إلى دار غيرها أم ذلك ms4054 موكل إلى ديانته؟ ويقال له ~~اعتزلها فقط، وكيف إن أغفل الورثة قسمة ذلك الميراث إلى أن ظهر بها الحمل، ~~وبينته القوابل، فادعى العصبة المذكورون أن سبب الحمل لم يكن إلا بعد موت ~~الصبي المتوفي؟ فهل تدين المرأة في ذلك ويصدق قوله؟ بين لنا الجواب في ذلك ~~موفقا مأجورا إن شاء الله تعالى. # [231/9] فأجاب بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، وإذا قالت أم ~~المتوفي أنها حامل لم يقسم ميراثه حتى تضع حملها، فإن ثبت ما قالت بأنها ~~حامل بشهادة النساء كان له الميراث إن وضعته لأكثر من ستة أشهر، ولم يكن له ~~ميراث إن وضعته لأكثر من سنة إلا أن يكون زوجا ميتا أو غائبا يعلم أنه لم ~~يصل إليها بعد وفاة ابنها، ولا تصدق المرأة ولا زوجها إن كان حاضرا أو ~~ولدته لأكثر من ستة أشهر في أنها لم يطأها بعد موت ابنها من غيره ليكون على ~~يقين من طلب ميراث ولده منها إن أتت بولد لأكثر من ستة أشهر، لأنه يصدق في ~~وجوب الميراث له بما يدعيه من أنه لم يطأ زوجته بعد وفاة ابنها إذا لم يعلم ~~صدقه في ذلك بمغيبه، وبالله التوفيق. # [مسألة] PageV01P251 ~~وسئل فقهاء سبتة وغيرهم عن أهل ميراث تقاسموا ميراثهم وأحضروا غلاما من ~~التركة فقال بعضهم لبعض من اشتراه بعشرة بشرط العتق فهو له، فقال وكيل بعض ~~من غاب منهم قد التزمته بالثمن على الشرط المذكور وبشرط شورى موكلي، ثم جاء ~~من عنده فقال قد رضي بفعل، ثم سئل الغائب بعد ذلك فقال نعم، ولكن قلت له إن ~~استقام وأنكر الإمضاء مطلقا، هل يلزم إقرار الوكيل ههنا على موكله في إمضاء ~~العتق؟ وإن لم يلزم فما حكم هذا البيع؟ مشكورا مأجورا إن شاء الله. # فأجاب محمد بن عبدالله إذا شهد على ما ذكر فوق هذا فلا يجوز بيعه ويعتق ~~عليها، وبالله التوفيق. # وأجاب ابن رشد: تصفحت السؤال ووقفت عليه وإن ثبت على الموكل رضاه بما فعل ~~وكيله من التزامه إياه له بشرط العتق ms4055 لزمه ذلك، وإن لم يثبت ذلك عليه لم ~~يلزمه، ورجع العبد على الشركة بينهم وبالله التوفيق. # وأجاب يوسف بن أحمد: وفقنا الله وإياك، إذا ثبت أن الوكيل استوجبه لموكله ~~بشرط العتق، وثبت توكيله إياه على ذلك لزم الموكل ووجب عليه عتقه إن اشتراه ~~له وكيله على إيجاب العتق، وإن لم يثبت التوكيل لم يلزم الموكل # [232/9] ذلك إلا أن يثبت أنه رضي، أو يقر بذلك، فإن أنكر حلف ورجع العبد ~~على الشركة، وبالله التوفيق. # وأجاب محمد بن إسماعيل: إمضاء الأمر لفعل المأمور لازم للأمر واستثناؤه ~~إن استقام ليس بمؤثر في العتق، والله أسأله التوفيق برحمته. PageV01P252 # وأجاب ابن لبابة: تأملت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا، ووقفت عليه، وإذا ~~تضمنت الوكالة معنى العتق فالقول قول الوكيل، وينفذ فعله، وإن أشكل ذلك ولم ~~يوجد في الوكالة معنى ذلك ولم يكن إلا قول الموكل إذ سئل عن قول الوكيل ~~بإمضاء ذلك فقال نعم وقال بعد ذلك إن استقام إلى آخر قوله وأنكر الإمضاء، ~~وإن كان بين ذلك مهلة فالقول قول الوكيل، والموكل مدع، وإن كان قوله نسقا ~~فلا يلتفت إلى قول الوكيل، والقول قول الموكل حسبما ذكر والبيع راجع إلى ~~أوليته، وشهادة الوكيل عليه عندي ضعيفة، والله أعلم. # وأجاب ابن الإمام: إقرار الوكيل لا يلزم من وكله إذا كان في غير المعنى ~~الذي وكله فيه، ويكون الوكيل شاهدا عليه في ذلك، وهو ظاهر المدونة، وإن كان ~~إقراره في معنى ما وكله لزمه الإقرار، وما ادعاه الوكيل من أنه إنما ألزم ~~نفسه عتق العبد بشرط الاستقامة، فقوله مقبول إذا كان ذلك منه قبل إنفاذ ~~العتق له، وإن ادعى ذلك بعد إنفاذ العتق له لم يقبل منه، والمبتاع بشرط ~~العتق لا يكون بذلك جرا عند ابن القاسم رحمه الله إلا أن يبتاعه على إيجاب ~~العتق له فحينئذ يكون حرا عنده بالشراء، وإذا لم يكن حرا بنفس الشراء ~~فالمبتاع مخير أن يعتق، ولا كلام للبائع أو يتماسك وتكون الحجة للبائع في ~~الرجوع بما حط للشرط من الثمن، ms4056 وشرط المشورة للغائب من باب الخيار، لا يجوز ~~في ذلك إلا ما يجوز في الخيار. # وأجاب الزرهوني: لا يخلو أن يكون استثناء الموكل بعد إنفاذ العتق أو ~~قبله، فإن كان بعد تنفيذه لذلك قال فإن استقام وإلا فعتقه مردود لم يؤثر ~~ذلك الاستثناء فيما ألزم نفسه من العتق، وإن كان على أنه استقام ورضيت حاله ~~أنفذت عتقه بعد ذلك، وقال هو الذي أردت ولم تقم بينة بخلاف ذلك دين ذلك ~~وحلف على تكذيب الوكيل فيما شهد به عليه وكان على رأس أمره، # [ PageV01P253 ~~233/9] وأما البيع فإن كانت المشورة إلى أجل قريب كالجمعة والعشرة أيام على ~~المستحسن من الأقاويل جاز ذلك، وإن زاد على ذلك رد لفساد العقد إلا أن يفوت ~~فيحكم فيه بحكم البيع الفاسد، وإن لم يضرب لذلك أجلا جعل له من الأجل ما ~~يجوز في مثله، اختلف إذا امتنع المبتاع من إنفاذ العتق وقد اشترى بشطر ذلك ~~فهل يجبر أم لا؟ فقال أشهب يجبر، وقاله ابن كنانة في المدنية، وزاد ولو رضي ~~البائع بشركة لم يكن له ذلك ولم ينتفع المبتاع بقوله وعتق عليه، وقال ابن ~~القاسم إن اشتراه بشرط إيجاب العتق فهو حر، وإن اشتراه من غير إيجاب لم ~~يجبر على عتقه، قال القاضي أبوالوليد الباجي: الإيجاب عند ابن القاسم أن ~~يقول: إن اشتريته منك فهو حر، فإن لم يقل ذلك وإنما اشترط أن يستأنف عتقه ~~بعد كمال ملكه فليس بإيجاب، فإذا قلنا بقول ابن القاسم وشح البائع فلا يخلو ~~أن يكون العبد قد فات أو لو يفت، فإن فات فله الرجوع بما وضع من الثمن بسبب ~~الشرط، وإن لم يفت كان بالخيار بين أن يمضيه للمبتاع دون شرط وبين أن ينقض ~~البيع وقد تقدم من قول ابن كنانة أنه ليس للبائع ترك العتق، واختلف هل ~~تفيته حوالة الأسواق أم لا؟ فقال ابن القاسم: تفيته، وقال أصبغ لا تفيته ~~ولا التغيير اليسير في البدن، هذا تلخيص كلام القاضي أبي الوليد الباجي ~~رحمه الله. # [مسألة] PageV01P254 ~~وسئل الفقيه أبوعبدالله ms4057 بن آملال عن أمة أعتقتها سيدتها بعد عينها ثم ولدت ~~المعتوقة المذكورة ثلاثة أولاد بعد الوصية المذكورة من زوجها وتركت السيدة ~~المذكورة زوجا وأولادا، فتعين لهم الثلث الجائز والباقي ترثونه فقدم لهم ~~زوج الأم جماعة دخيلا على أن يتمموا له العتق في الأمة وأولادها فأجابوا ~~لذلك وتمموا العتق المذكور فيها وفي أولادها جملة من غير تعيين البعض من ~~الكل في العبيد، فلما خرجوا عنهم قام الشيخ زوج الهالكة المذكورة مستثنيا ~~في كلامه وقال: ما أعتقت لكم إلا الأمة فقط، وأما أولادها فلا، ومن دعواه ~~أنه حلف قبل ذلك أن لا يعتق الأولاد، فإن ثبت هذا بشهادة الجماعة المذكورة ~~هل يعتقون جميعا أم لا؟ فإن قلتم بعدم العتق في الجميع ما صفة من يعتق ممن ~~لا يعتق؟ صفوا لنا الحكم في ذلك ولكم الأجر. # [ PageV01P255 ~~234/9] فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر أعلاه أن الجماعة طلبوا الورثة في ~~إكمال العتق وإتمامه في الأم وأولادها وأجابوهم لذلك أو فهموا عنهم الرضي ~~بذلك فهما لا يشكون فيه فعتق الجميع لازم لهم، ولا يلتفت إلى ما استثنى بعد ~~ذلك أنه إنما أراد الأم دون الأولاد، وإذا فهمت عنه الجماعة أولا الرضي ~~بعتق الجميع وهذا إذا كان ما عقدته الهالكة في الأمة على سبيل التدبير لأن ~~كل ما تزيد لها بعد العقد يكون بمنزلة مدبر لقوله عليه السلام: ((كل ذات ~~رحم فولدها بمنزلتها)) والحكم فيهم أن يعتقوا بعد موت سيدتهم من ثلثها إن ~~حملهم الثلث، أو ما حمل منهم بالحصاص، وأما إن كان منهم ما عقدته الهالكة ~~في الأمة بلفظ الوصية فإنما يكون بمنزلتها ما تزيد لها بعد موت الموصية ~~يعتقون كلهم إن حملهم الثلث، وإن لم يحملهم فإنه يعتق منهم ما حمله الثلث ~~بالقرعة، وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل موتها فهم رقيق كلهم لا ~~يدخلون في الوصية، فيلزمهم التسليم ويعتقون الجميع إن كان ما عقدته الهالكة ~~فيهم بلفظ التدبير، وكذلك يلزمهم إن كان ما عقدته بلفظ الوصية فيما يتزايد ~~بها بعد الموت، ms4058 وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل الموت فأما ما ~~يلزمهم التسليم إن عملوا بالحكم وهم أرقاء كلهم، وأما إن قالوا ظننا أن ~~حكمهم حكم الأم، وأنه لا بد من عتق بعضهم إن لم يحملهم الثلث بالقرعة أو ~~بالحصاص فلذلك أخبرنا عنها أو عتق جميعهم إن حملهم الثلث فيحلفون على ذلك ~~ويكونون على حظهم إلا أن تفهم عنهم البينة أنهم أمضوا عتقهم على كل تقرير ~~فيلزمهم ذلك أعني العتق وإن كان ما عقدته الهالكة بلفظ يحتمل التدبير ~~ويحتمل الوصية بالعتق ولا قرينة تعين المقصود فهو محمول على الوصية على ~~مذهب ابن القاسم، فيكون حكمه على ما تقدم من التفصيل، والله الموفق للصواب ~~بمنه وفضله، وكتب محمد بن آملال لطف الله تعالى به، والسلام على من يقف عليه. # [مسألة في العتق] PageV01P256 ~~وسئل الفقيه أبومحمد سيدي عبدالله العبدوسي عمن كان له حظ في خادم مع شركاء ~~له فيها فأعتق أحد الشركاء جميع الخادم المشتركة بين معتقها المذكور وبين ~~سائر شركائه، ثم مات المعتق المذكور فعلى مذهب مالك بن # [235/9] أنس، رضي الله عنه، في نفوذ عتق جميعها ويلزمه لشركائه قيمة ~~حظوظهم هل ذلك في حياته وبعد وفاته أو يختص التقويم بحياة المعتق كمن أعتق ~~شقصا من عبد مشترك بين المعتق المذكور وبين شركاء له؟ فأوضحوا الصواب في ~~النازلة يعظم الله أجركم، ويرفع في الدارين ذكركم، والسلام عليكم من كاتبه ~~لكم عن عجل، مملوك محبتكم محمد بن أبي سعيد لطف الله به. # فأجاب: أما مسألة من أعتق جميع عبد مشترك بينه وبين عبده فاتفقوا فيما ~~علمت أنه إذا لم يعثر على ذلك حتى مات أنه لا يقوم عليه حظ شركائه لا من ~~رأس المال ولا من الثلث إذا طال الأمد، واختلف إذا لم يطل، فقيل: لا يعتق ~~عليه منهما، وهو ظاهر المدونة وقيل يقوم عليه بقية أنصباء شركائه إن غافصه ~~الموت، حكى هذا القول ابن حبيب عن مالك وأصحابه ولم يذكر فيه اختلافا، ~~وظاهر ما في المدونة يخالفه، وهذا إذا كان العتق ms4059 في الصحة ولم يعثر عليه ~~حتى مات المعتق، وأظنها مسألتكم، إذ لا يخلو حالها كن أن يقع العتق في ~~الصحة ويعتق عليه في المرض أو بعد الموت أو يقع عليه في المرض ويعتق عليه ~~في المرض أو بعد الموت أو يوصى بذلك بعد الموت، وكان الواجب تخليص المسألة، ~~وتخليصها إلى جهة واحدة، إذ تفصيل المجمل وتبيينه يستدعي طولا، وزمني لا ~~يتسع ذلك لكثرة الواردات على باعتبار أمور، والله سبحانه المستعان، وبه ~~التوفيق، وكتب عبدالله العبدوسي لطف الله تعالى به. # [مسألة] PageV01P257 ~~وسئل أبوصالح عن رجل ابتاع جارية من المغانم نصرانية فأولدها ثم مات عنها ~~سيدها الذي حملت منه، أتراها حرة أم لا؟ وكيف إن أرادت اللحاق بدار الحرب ~~أتترك ولا يتعرض لها أم تمنع؟ وكيف إن ماتت عن مال من يرث ذلك عنها أهل ~~دينها أم أولادها أو بنو عم الذي أولدها إن لم يكن لها منه ولد باق؟ # فأجاب: هي حرة بموت مولاها، ولا تترك واللحاق بدار الحرب لأن ولاءها ~~لورثة سيدها ولعل أن تسلم فيكون لهم ميراثها. # [236/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل عن علج كان محبوسا عند رجل فأبق منه ولحق بدار الحرب فأقام بها ~~زمانا، ثم أقبل إلى الموضع الذي كان فيه مأسورا بتجارة أيجوز للذي كان في ~~يديه مأسورا أخذه وأخذ ماله معه؟ وكيف إن كان جانحا إلى دار الإسلام وزعم ~~أنه رغب في الإسلام أله أخذه؟ أم ليس له ذلك؟ وكيف إن قال ما علمت أنكم على ~~عهد من صاحب أمرنا، أيقبل قوله ولا يجب أخذه؟ # فأجاب: إن كان حدث بعد إباقة عهد بينهم وبين المشرك فلا سبيل له إليه، ~~وإن لم يكن بينهم عهد أخذه وماله لأنه عبده، وكذلك إن جاء جانحا إلى ~~الإسلام ولا عهد لهم، فهو عبد أيضا وليس إسلام عبدي بالذي يقطع رقه عندي. # [مسألة] # وسئل عن رجل كانت له خادم فطلب إليه رجل أن يكاتبها له بخمسين دينارا على ~~أن يؤديها عنه ويزوجها عنه، فأجابه إلى ذلك، ونجم عليه الكتابة، وعقد ~~نكاحها معه ms4060 وقت كتابتها وولد له منها أولاد، أترى أن تكون عنده أم ولد لما ~~أدى عنها الكتابة، أم هي زوجته وتراها حرة؟ وكيف إن مات هو أو هي هل ~~يتوارثان أم لا؟ وكيف إن عجز عن أداء الكتابة عنها، أهي زوجته وقد ولد لها ~~منها على ما ذكرت لك من النكاح، أترجع رقيقا أم تتبع بها دينا وتكون أم ولد؟ # فأجاب: يفسخ النكاح وترد إليه دنانيره والأولاد مع أمهم في الكتابة لا ~~يرثهم ولا يرثونه إلا أن يعتقوا. # [مسألة في العتق] PageV01P258 ~~وسئل عن العبد يقول له سيده: خلفني النهر على عنقك وأنت حر، أو وصل كتأبي ~~إلى فلان وأنت حر، فمضى بالكتاب فوجد الرجل ميتا فجعل الكتاب في يده أو ~~وجده قد دفن، وحمل مولاه على عنقه فسقط في النهر فمات. # فأجاب: أنه حر إذا لم يفرط في المسير بالكتاب. # [237/9] ... ... ... ... ... [مسألة] # وسئل عن رجل قال لصاحبه كل مملوك له حر إن لم يطل هجرته، فأقام أياما ثم ~~أراد أن يكلمه. # فأجاب: لا أرى أن يكلمه سنة. # [مسألة] # وسئل يحيى بن يحيى عن المرأة تعتق مملوكا لها فتموت المرأة وتتخلف ~~أولادها وإخوتها، ثم يموت المولى بعدها من أولى بالميراث منهم إخوة المولاة ~~أو أولادها؟ ومن ترى أن يعقل فيهم عنه؟ ومن أولى بولائه؟ # فأجاب: عقل جناية مولى المرأة على قومها والى نسبها ينتسبون، وميراثهم ~~لذكور ولدها وولد ولدها المذكور دون الإناث. # [مسألة] # وسئل عن رجل قال لخادم امرأته وهو في المرحاض ناوليني ما أغتسل به، فقالت ~~سيدتها هي حرة إن ناولتك الماء، وقال الرجل أنت طالق إن لم تناوليني الماء، ~~فبقي الرجل في المرحاض. # فأجاب: أرى أن تبيع المرأة الخادم من الزوج بيع البراءة، ثم تناوله ~~الماء، ولا يحنث الرجل ولا المرأة إذ ناولته الماء وهي في غير ملك سيدتها، ~~لأن بيع البراءة لا عهد فيه. # [مسألة في السيد يقول لأمته أنت حامل منى فتقول: ما أنا بحامل] # وسئل سحنون عن الرجل يموت ويقول: جاريتي حامل منى، وتقول الجارية: ما أنا ms4061 ~~حامل، هل يقبل قولها؟ # فأجاب: تستبرأ إن كانت حاملا، قيل له: فإن جاءت بولد بعدما استبرأت فقال: ~~إن جاءت بعد موت سيدها بخمس سنين فهو للسيد، لأنه أقر أن ماءه فيها، ما ~~تتزوج فإن تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فهو للزوج، وإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر بعدما تزوجت فهو للسيد. # [238/9] ... ... ... ... ... [مسألة] PageV01P259 ~~وسئل مالك عن رجل كانت بينه وبين امرأته منازعة في جارية له يعتق جاريته إن ~~لم يتزوج عليها إلى سنة، فمكثت المرأة عنده تسعة أشهر، ثم مات ولم يتزوج ~~أترى عليه في الجارية حنثا؟ # فأجاب: لا حنث عليه، وهو على بر، وإنما هو بمنزلة رجل حلف بعتق رقبة ~~ليقضين رجلا حقه إلى أجل مسمى، فمات الرجل قبل الأجل، فلا حنث عليه، وهو ~~على بر في ذلك. # [مسألة] # وسئل ابن لبابة عن الأمة يبيعها أحد الشريكين، وقد كان أحدهما باع نصيبه ~~منها وشريكه غائب، فباعها الغائب بعد قدومه واتخذها المشتري أم ولده ثم عثر ~~على ذلك؟ # فأجاب: نصفها حر، ويرجع المشتري على البائع بنصف الثمن، ويكون النصف ~~بحساب أم ولد، ولا يجوز له وطؤها، والذي استحسن فيها وأذهب إليه ونأخذ به ~~أن يعتق النصف الباقي على المشتري إذ صار لا سبل له إلى وطئها. # [مسألة] # وسئل عن الذي تستصحبه جارية حرة أو يختدعها حتى يخرجها ثم يقر أنه باعها ~~أو يغتصبها فيبيعها ولا يدرى أين وقعت، مضت من يد إلى يد حتى يغيب أمرها. # فأجاب: ديتها لازمة له، يغرمها كاملة لأوليائها، وإن ادعى أهلها أنه ~~وطئها لم يصدقوا عليه ويضرب ضربا وجيعا فيما اجترم من بيع حرة، وبالله ~~تعالى التوفيق. # [مسألة] # وسئلت عن العبيد القادمة من أرض الحبشة يعترفون بالتوحيد وبفروع الشريعة، ~~هل يجوز بيعهم وابتياعهم أم لا؟ وفيما إذا أسلموا تحت ملك # [239/9] ساداتهم فهل يحل للسيد بيعهم أم لا؟ وإن كانت السنة وردت في بيع ~~العبيد، فإن كلمة التوحيد تمنع من القتل والعذاب في الآخرة فلم لا تمنع ~~إهانة الخدمة وعذابها لأن الملك استرقاق ونقص ms4062 للذات المشرفة بالإيمان؟ وما ~~معنى قول أهل العلم: الرق كفر؟ وهل بعد الإيمان تستصحب هذه الصفة أم لا؟ ~~بينوا لنا ذلك وأجركم على الله، والسلام الكريم يخص مقامكم والرحمة ~~والبركة. PageV01P260 # فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله، إن كانت ثبتت أصالة كفره من أصناف الكفار غير القرشي، ولم يثبت عليه ~~إسلام في داره ومحل منعته، ونالته أيدي الغانمين بعد الفتح والظهور فإنه ~~يجوز له بيعه وابتياعه، ولا مانع منه وطرو كلمة التوحيد عليهم لا مانع ~~استمرار الرق عليهم بعدها لأن الرق امتهان واستخدام بسبب سابقة الكفر أو ~~مقارنته زجرا عنه وتنفيرا منه، فلهذا كان العبد مفقودا لنفسه، موجودا ~~لسيده، فإذا عتق استقل وملك أمره، وحصلت له أهلية الملك التام والقضاء ~~والشهادات والولايات وغيرها من سائر مراتب الظهور ورتب الكمالات، والمعترف ~~بالتوحيد وفروع الشريعة من العبيد القادمين من أرض الحبشة أو غيرها من أرض ~~الكفر وديار الحرب لا يمنع اعترافهم بذلك الإقدام على بيعهم وابتياعهم ~~اعتمادا على أصالة كفرهم، والشك في تقدم إسلامهم عن ملكه أو تأخره عنه لغو ~~لأنه شك في المانع، والشك في المانع لا أثر له البتة، نعم، إن علم إسلام ~~طائفة أو صنف أو أهل جهة منهم، أو غلب عليهم الإسلام وشككنا في بعض الأفراد ~~القادمين علينا على الصفة المذكورة هل هم منهم أم لا؟ فالاحتياط المنع من ~~تملكهم، لأن الشرط مانع من ترتب المشروط عليه، والاعتراف بكلمة التوحيد ~~والإذعان لها والإقرار بها عاصم للنفس والمال، قبل الاستيلاء والظهور موجب ~~لحريته وعدمها موجب لقتله وقتاله إن لم يكن ذميا ولا معاهدا ولقوله تعالى : ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، والمراد بالفتنة الكفر ~~باتفاق العلماء لقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ((أمرت أن أقاتل الناس)) الحديث. فنص على أن العاصم للنفس ~~والمال كلمة الإسلام، وبها # [ PageV01P261 ~~240/9] يستوجب نفي العذاب في الآخرة، وأما بعد تقرر الملك وتقدمه فلا ~~ملازمة بينهما، لأن موجب الرق مقارنة الكفر ms4063 له، فيستمر بعد إزالته عملا ~~بالاستصحاب زجرا عنه، وليس كذلك نفي العذاب عنه في الآخرة، فإن موجبه ~~الكفر، وقد ارتفع فيرتفع موجبه لقوله: {قل للذين كفروا} الآية، وقوله عليه ~~السلام: ((الإسلام يجب ما قبله)) وإضافتكم لأهل العلم لأن الرق كفر لا ~~أعرفه من عبارتهم، إنما المعروف الشائع من عبارتهم أن الرق أثر كفر لا كفر ~~كما حكيتم عنهم، وعلى صحة وجدانه لهم كذلك فهو على حذف مضاف، ومثله كثير في ~~الكتاب والسنة وكلام العرب، والله سبحانه أعلم، وبه التوفيق، وكتب مسلما ~~عبدالله يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [مسألة في القرشي يتزوج أمة من العجم فيستولدها] # وسئل يحيى بن عمر عن قرشي تزوج أمة رجل من العجم فاستولدها وأعتق سيدها ولدها. PageV01P262 # فأجاب: هذا الولد نسيب إلى قريش، كأنه ما مسه الرق قط، واحتج بما في ~~المدونة أن مالكا سئل عن رجل اشترى أمة ليتخذها أم ولد، فوجدها عربية، ~~فأراد ردها، واعتل بأنه إذا أعتقها جر للعرب ولاءها، ولم يكن ولاؤه لولده، ~~فلم ير لها مالك هذا يوجب الرد، ولم يعذره به، فأشار هذا إلى أنه لا يكون ~~للمعتق ولاء إذا كان المعتق عربيا، فإن هذا قد صرح به بعض الأندلسيين وقال: ~~مالك وأصحابه مجمعون على أن من أعتق عربيا فإنه لا ولاء له بعتقه، إلا أشهب ~~فإنه قال: الولاء للمعتق اتباعا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((الولاء ~~لمن أعتق)) ولم يفرق كون المعتق عربيا أو عجميا، وذكر ابن شفاعة أن فقهاء ~~الأمصار مجمعون على أن الولاء للمعتق، وأن أهل العلم كاتب بعضهم بعضا رد ~~(كذا) سبى زيد بن حارث واشترته خديجة ووهبته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقه، فكان ولاؤه له صلى الله عليه وسلم، وسبت الروم صهيب بن سنان ~~فاشتراه أبوبكر، رضي الله عنه، فأعتقه، وكان ولاؤه له. # [241/9] قال المازري: الذي ذكرنا من الخلاف يقتضى ظاهر الشرع كون الولاء ~~للمعتق عربيا، ولا معنى لهذه التفرقة بين كونه عربيا أو عجميا إلا أن يقال ~~لا بد للعربي ms4064 من عاصب يعلم، فلا ينبغي أن يصير عن هذا بأن يقال لا ولاء ~~للمعتق على الإطلاق، لأن هذا يوهم بكون العتق لا يوجب ولاء إنما ينقطع ~~الولاء هنا لوجود سبب، وهو مقدم في الشرع عليه. PageV01P263 # واختلف المتأخرون فيما اعتل السائل به لمالك فقال: مراد السائل أنها إذا ~~كانت عربية فإنها تنسب للقبيلة التي هي منها وتشتهر بذلك حتى يندرس كون هذه ~~الذي أعتقها يستحق ولاءها، وقال بعض الأشياخ: المراد أن الغالب وجود عاصب ~~لها يرثها بالنسب، والنسب مقدم على الولاء لكون العربية تحتفظ على نسبها ~~ويعلم أصلها بخلاف العجميات التي لا يعرف لهن جدود أسلاف، وقيل أيضا إنما ~~مراد السائل أنه يعلم أنها لها عاصبا جهل أمره، فلا يرث بالولاء، ويتصدق ~~بمالها كما يتصدق باللقطة التي جهل مالكها واعتقد السائل غلطا منه أن هذا ~~هو الحكم، فرد عليه مالك غلطه وأخبره أن هذا ليس بعذر، إلى هذا أشار بعض ~~المتأخرين، ولكن لو كان مراد السائل لوجب ذلك في العجميات أيضا لأنه لا ~~يعرف أن العجمية لا بد لها من عاصب ولكنه مجهول أيضا وإن افترق الحال بكون ~~العجمية لا يرجى العثور على عاصبها ويرجى ذلك في العربية. # [مسألة] # وسئل سيدي مصباح عن رجل توفي منذ سنين وقام الآن رجل يزعم أنه ولده ابن ~~أمته، وأثبت رسما أن المتوفي أقر أنه ولده، وثبت ذلك من إقراره، فهل يجوز ~~النسب بهذا الإقرار ويلحق به؟ أو حتى تشهد البينة بصحة تملك المقر لأم هذا ~~المقر له، فإذا ثبت هذا كله فما الحكم في ذلك إذا ورثة الميت استظهروا برسم ~~يتضمن أن والدتهم زوج المتوفي المقر المذكور أعتقت هذا المقر لها ووافق ~~بعلها المشهود عليه على ذلك من فعلها. # فأجاب: أكرمكم الله تعالى لا يصح نسب الولد المستلحق المذكور إلا أن تشهد ~~بينة أن أمه كانت فراشا لهذا المستلحق بملك أو نكاح، وأنها أتت به # [ PageV01P264 ~~242/9] لستة أشهر فأكثر من يوم ملكها، والى هذا ذهب سحنون، واليه رجع مالك ~~في الباب الثاني من باب ms4065 الاستلحاق، وفي كتاب أمهات الأولاد: وقال في الأول ~~منه أنه يلحق (كذا) به وإن لم يعرف أنه ملك أنه إذا لم يجد للولد نسب معروف ~~(كذا) فعلى قوله هذا يصح نسب الولد المذكور إلا أن يقيم البنون المذكورون ~~بينة أن أمهم لم تزل مالكة لهذا المستلحق، المذكور وحائزة له، فيبطل ~~الاستلحاق ولا يرث، وبالله تعالى التوفيق، وكتب مصباح بن محمد بن عبدالله ~~اليالصوتي، والسلام عليكم ورحمة الله. # [243/9] ... ... نوازل الوصايا وأحكام المحاجير # [مسألة في الوصية] # سئل الشيخ أبوسعيد عثمان بن منظور من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن ~~تغمدهما الله برحمته بما نصه: الحمد لله، وصل الله عزتكم، جوابكم فيمن أوصى ~~له رجل بوصية فظهر قلق من أم الموصي فقال لها الموصي له لا يا امرأة لا، ثم ~~قام بعد وفاة الموصي يطلبها وقال أردت بقولي لا يا امرأة لا أن أهدنها لا غير. PageV01P265 # فأجاب: وقفت على كتابكم المبرور في شأن الوصية التي قال فيها الموصى له عند ~~الإشهاد لا يا امرأة لا، ثم قام يطلبها ويزعم أن قوله كان يقصد تسكين أم ~~الموصى وتهدينها وأنه لم يرد بذلك الوصية، ووقفت أيضا على الاسترعاء الذي ~~استظهر به القائم بإثبات الرد للوصية المذكورة وفيه شاهد واحد مقيد على ~~اسمه شهد بأنه فهم من الموصى له رد الوصية والذي عندي في هذه القضية أنها ~~ترجع أولا إلى حكم من رد وصية أوصى له بها ولم يقبلها في حياة الموصى، ثم ~~قام بعد وفاة الموصى يطلبها، وهذا الحكم مختلف فيه هل يؤثر في رد الوصية أم ~~لا؟ فمن قال بعدم تأثير الرد رأى أن ذلك بإسقاط الشفعة قبل وجوبها، ومن قال ~~بالتأثير رأى أن ذلك بمنزلة موت الموصى له قبل موت الموصي، وهو مبطل ~~للوصية، وأنا أميل في هذه القضية إلي هذا القول الثاني لأن في نص الاسترعاء ~~الذي قام به الوارث لإبطال الوصية ما يقتضي تركها والإعراض عنها في وقت ~~الإشهاد لقوله فيه: إن المحبس الذي كان فيه # [244/9] الإشهاد بالوصية انفصل ms4066 عن ردها، وفيه ما يشعر بإعراض الموصي عنها ~~حينئذ فكيف يقام بهذه الشهادة وقد بنى الحاضرون فيه على رد الوصية؟ نعم لو ~~تكرر الإشهاد على الموصى في مجلس ثان لم يحضر فيه الموصى له وقد كان تقدم ~~منه الرد قبل ثم قام يطلب بعد الوفاة فههنا ينظر في ذلك هل يؤثر رده أم لا؟ ~~مع انفصال المجلس في قضيتها على رد الوصية، فالظاهر بطلانها، فهذا ما عندي ~~فيها، والله الموفق والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن ~~منظور وفقه الله. # [مسالة] # وسئل من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن المذكور عن وصية لورثة امرأة ~~بعينها فألفي أحد ورثتها قد مات وله ورثة، بل نص العاهد على أنهم يدخلون في ~~الوصية. PageV01P266 # فأجاب: وقفت وصل الله عزتكم، وأدام رفعتكم، على كتابكم الكريم في شأن ~~الوصية التي أوصى بها ابن أبي غالب لورثة شقيقته عميرة فقيل إن من جملة ~~ورثة عميرة المذكورة ابنها سعيد، وقد توفي عن ورثة، فهل يدخلون في ذلك؟ ~~فقال: نعم، يدخلون فهذا القول محتمل عندي أمران هو في أحدهما أظهر، أحدهما ~~أن يكون مراد الموصى أن يكون الورثة بمنزلة والدهم يأخذون الربع كما كان ~~يأخذه هو لو كان حيا، وثانيها أن يكون مراده أن يكون الورثة من جملة الموصى ~~لهم، فيقسم الثلث على عدد الجميع، لكن الوجه الأول أظهر عندي لأن سؤالهم ~~وقع أولا عن والدهم، وعنه وقع الجواب، وصار بنوه تبعا له في ذلك، فهذا هو ~~الذي أراه وأعتقده، والوجه الآخر عندي ضعيف جدا، والله تعالى هو الموفق ~~بمنه، والسلام الكريم، البر المبارك العميم، يخص كمالكم، ورحمة الله تعالى ~~وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في السابع عشر من شعبان عام ثلاثين ~~وسبعمائة ( )(¬1) تأملت حفظ الله إخوتكم السؤال الواقع في قضية بني رزق ~~وأحضرت أهل الشورى فيها فانفصل المجلس على # [ PageV01P267 ~~245/9] أن دخول الموصى لهم بالثلث فيما فسد من الهبة يجرى فيه قولان: ~~أحدهما أن لهم الدخول لأن بقاء الموهوب تحت يد الواهب حتى مات يمنع استقرار ms4067 ~~ملك الموهوب لهم، وبين بذلك أنه مال من مال الواهب لم ينتقل عن ملكه بعد ~~حتى مات فدخلت فيه الوصية كما دخلت في سائر تملكاته، والقول الثاني عدم ~~الدخول لأن فساد الهبة إنما حصل بالموت فكان الموهوب بمنزلة مال حدث للموصى ~~بعد وفاته لم يعلم به فلم يقصده بالوصية إذ لم يعلم به، وهذان القولان ~~نقلهما صاحب البيان فيمن تصدق بصدقة فلم تجز عنه حتى توفي، وكان قد علمه ~~بالثلث وعلى الدخول بعدم الحوز المتصدق به وعدمه فإن الإبطال إنما حدث بعد ~~الوفاة فللمتصدق به بعد إبطال الصدقة بالموت كمال لم يعلم به الموصى، وكذلك ~~نقل ابن حارث وغيره فيها الخلاف وزاد اللخمي فينقل اختلافا في دخول ما لم ~~يعلم به الموصى من ماله في وصيته، ولما اتفق الأصحاب على وجود القولين في ~~الصدقة التي لم تحز حسبما تقدم نقلها عن صاحب البيان افترقوا في الاحتياز ~~فمنهم من اختار الدخول، ومنهم من اختار عدمه، ويتأكد القول عندي بالدخول في ~~هذه القضية بما أشرتم إليه من كون الواهب كان مستوليا على تلك الأموال ~~الموهوبة يستغلها ويمنه الموهوب لهم منها حتى توفي مدة مديدة وهذا الفعل ~~مما يوهن الهبة ويصيرها كأن لم تكن ولأجل هذه وقع لابن القاسم فيمن وهب ثم ~~باع قبل أن يقبض الموهوب له أن الهبة تبطل إن كان الموهوب له تراخى في قبض ~~الموهوب، فأنت ترى ابن القاسم قد أبطل الهبة وجعلها من العقود غير اللازمة ~~مع التراخي في القبض، وأما دعوى التوليج فهي كما في علمكم غير مسموعة حتى ~~تثبت شهادة على إقرار المولج له، وهو في هذه المسألة غير موجود، فهذا ما ~~وقع من النظر في هذه القضية، والله تعالى يمن على الجميع بالتوفيق لصالح ~~الأعمال بمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله ~~في الليلة الثانية عشر من عام PageV01P268 ~~إحدى وثلاثين وسبعمائة. # [مسألة] # وسئل الفقيه أبوالأصبغ عيسى بن سهل عن امرأة أسندت تقييد عهدها إلى ~~ابنتها على قوم معينين وباقي الثلث للمساكين ms4068 وأهل الستر # [246/9] بعدما سمت المعينين فتوفيت الموصية وورثها ابنتها هذه وبيت ~~المال، هل يلزم الابنة ما أنفذت للمجهولين وتثبت ذلك؟ # فأجاب: ما زعمت أنها أنفذته للمساكين غير المعينين مستورين وغير مستورين ~~فإن كان أمر التنفيذ قد طال طولا يمكن فيه موتهم وافتراقهم ومغيبهم فالقول ~~فيه قولها ولا غرم عليها في ذلك، وإن كان الوقت قريبا ولم يطل الزمان ولم ~~تأت بشبهة تصدق مقالتها فقد شاهدت الحكم عند قاضي القضاة بقرطبة بالإسناد ~~على الوصى في ذلك حتى يصالح على نفسه ببعض الوصية التي زعم أنه كان أنفذها ~~لما علم من استسهال كثير منهم لأخذ الوصية لأنفسهم وأرى في هذه إن كان ~~الصلاح أغلب عليها أن تحلف أنها قد فرقتها فيما قد عهدت فيه الموصية وتبرأ، ~~فإن نكلت غرمتها، وفرق ذلك في المساكين على ما أوصت به الهالكة بحضرة شهود، ~~وكذلك إن لم تكن معروفة بصلاح ولم تأت بشبهة تغرم وينفذ في وجهه، والذي في ~~المدونة وغيرها أن المأمور بالتفريق في المساكين غير المعنيين مصدق في ~~تفريق ذلك، ولا يكلف إحضار بينة عليه، إلا أن الجواب وقع على ما جرى به ~~العمل، وهو من باب الاستحسان ولما في ضمان المؤتمن لما يدعى ضياعه من ~~الاختلاف، والله أعلم بحقيقة الصواب، والاستحسان في العلم معمول به إن شاء الله. # [مسألة] PageV01P269 ~~وسئل اللخمي عن امرأة لها نحو أربعين عاما زوجها أبوها من رجل ودخل بها ثم ~~فارقها وأنكحها من غيره ودخل بها الثاني، ثم مات والدها وهي مع الزوج ~~الثاني، وأوصى عليها أخاها قبل أن تنتهي إلى الأربعين سنة، ثم فارقها وقبض ~~أخوها صداقها مقاسمة إخوتها في تركة أبيها وأن تزوج زوجا ثالثا، ولم يظهر ~~لها سفه ولا سوء حال، فما تراه في هذه وفي اليتيمة البالغ المدخول بها ~~والذكر الذي لم يتقدم عليه نظر لوصى ولا قاض وقد بلغ وتصرف. # فأجاب: إبتدأ (كذا)، بذكرها على الرشد للصفات التي ذكرت # [247/9] واختلفت في الصبي هل يكون على الرشد بنفس البلوغ. وكذلك البكر ~~قيل هي ms4069 كالصبي على الرشد بنفس البلوغ، وقيل بالدخول. # [الصبي فوق العشر سنوات يوصى بثلث ماله] # وسئل الإمام القاضي أبوعبدالله بن عبدالسلام رحمه الله عن صبي سنه فوق ~~عشر سنين أوصى بثلثه لنفر من الناس، فبعد وفاته قام عصبته على الموصى لهم ~~وقالوا: الصبي لم يعقل القربة، ولم يميز بين الحسنات والسيئات، فوصيته ~~باطلة، وقال الموصى لهم بل يعقل ويميز فعلى من ترى الإثبات؟ # فأجاب: يسأل شهود الوثيقة فإن قالوا نعم إنه ميز أو ثبت ذلك بغيرهم صحت ~~الوصية فإذا عجز الموصى له عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية، انتهى. # قال بعض الشيوخ: فحاصل هذا الجواب الظريف أن الموصى له مدع لأن الأصل عدم ~~التمييز، ونحو هذا الجواب قول ابن زرب: لو قال الورثة: بعض المال لم يعلم ~~به الوصى لأنه ورثه، ولا علم له به وقال الموصى له بل علمه، فنأخذ ثلثه، ~~فقال ابن زرب على الموصى له إثبات أنه علمه وإلا فليس له إلا ثلث ما أقر ~~الوارث به. # [مسألة من بابة المسألة التي قبلها] PageV01P270 ~~وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن نظيرة هذه، وهو صبي من نحو عشرة أعوام ثبت ~~رسم أنه كان ممن يعقل القربة إلى الله عز وجل، كان قد عهد بثلث متروكه ~~لشخص، وقرر شهود العهد على معرفته وهل كان ممن يعقل القربة أم لا، فقال أحد ~~شاهدي العهد إنما عرف الصبي بالتعريف، ولا نعلم هل كان ممن يعقل القربة أم ~~لا؟ وثبت الشاهد الآخر على مقتضى نص العقد، وأنه يعرف الصبي ويعلم أنه يعقل ~~القربة إلى الله تعالى، فهل تنفذ وصيته بالثلث المذكور ويعضد الشاهد على ~~شهادته ما ثبت من أن الصبي كان بعقل القربة، أوضحوا الجواب في ذلك، يعظم ~~الله أجركم والله يحفظ جلالكم، والسلام الكريم يعتمد محلكم العلى من معظم ~~قدركم، المستضئ بأنوار إفادتكم محمد بن عاصم. # [248/9] فأجاب رحمه الله: محل وصية الصبي الذي من نحو عشرة أعوام على ~~النفوذ والصحة على أنه ممن يعقل القربة حتى يثبت من حاله خلاف ذلك، والسلام ms4070 ~~على سيادتكم من معظمها فرج، انتهى. # قلت: هذا الجواب ظاهر في المخالفة لجواب القاضي ابن عبدالسلام فوقه، ~~وظاهر المدونة مع ابن عبدالسلام. # [صبي يوصى لحاضنته بثلث ماله] # وسئل القاضي الأستاذ أبوعبدالله الحفار عن صبي عهد بثلث ماله لحاضنته ~~ومات وكان من تسعة أعوام وثبت العهد كما يجب، فادعى وصي الوارث للعاهد ~~المذكور أن العاهد ما كان يعقل القربة، فأحضر قاضي الموضع الشاهدين بمجلس ~~الحكم وسألهما هل كان يعقل ذلك أم لا؟ فقالا: إنه قال لهما: أشهد على ~~بالثلث الجائز لحاضنتي فلانة، لأنها خدمتني وربتني، فقال القاضي التسعة ~~الأعوام تكفي؟ أم كيف وقد عرف المجازاة على تربيتها له وخدمتها إياه، وأنفذ ~~الحكم بالثلث المعهود لها به، وتفضلوا بالجواب، هل ما حكم به القاضي صحيح أم لا؟ # فأجاب: للصبي العاهد تنفيذ وصيته لأنه ذكر أن حاضنته خدمته وربته، فما ~~ظهر للقاضي وفقه الله وأعانه هو المعتمد. PageV01P271 # وأجاب الأستاذ أبوسعيد الألبيرى: وقفت على السؤال المكتتب أعلاه، والجواب ~~إمضاء هذه الوصية على وفق ما حكم به القاضي لما ظهر له وثبت عنده أن الصبي ~~العاهد كان يعقل القربة، فإن ظهر بعد الحكم ثبوت زعم بأنه لم يكن يعقل ~~القربة لم يلتفت إليه إذ من علم حجة على من لم يعلم، وما حكم به القاضي لا ~~ينقض حتى يظهر فيه الخطأ المحض. # وأجاب الفقيه القاضي أبوالقاسم بن سراج: وقفت على السؤال المكتتب أعلاه، ~~والجواب أن وصية الصبي المذكورة فيه نافذة لأنه يعقل القربة على ما وصف به، ~~قال في المدونة تجوز وصية الصغير ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب ~~وجه الوصية، وذلك إذا لم يكن فيه اختلاط وفي # [249/9] كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما ~~يوصى به مثل ابن تسع سنين وشبهه، فما حكم به القاضي من إنفاذها صحيح لا ~~يطعن فيه، وذكر السائل أن مخاصمي الموصى له أثبتوا رسما بأن الصبي كان لا ~~يعقل القربة، فلا يلتفت إليه، إذ الصحيح أن البينة المثبتة أنه كان يعقل ms4071 ~~مقدمة على غيرها، لا سيما وقد حكم القاضي في مسألتنا، والسلام على من يقف ~~عليه من محمد بن سراج. # [مسألة في الوصية بالثلث] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن رجل توفي عن زوجة وأربعة أولاد منها ~~وواحدة من امرأة أخرى، وعهد المتوفي بثلثه لأم الزوجة المذكورة، وقيل ما ~~عهد لها بذلك إلا على وجه أن تصرفه على حفدتها الثلاثة، فهل تجب عليها يمين؟ # فأجاب: إن قامت شهادة في العهد بالثلث أنه كان من العاهد على وجه الصرف ~~على بعض الورثة دون بعض فسخ العهد وصار المعهود به ميراثا بين جميع الورثة، ~~والشهادة تكون بسماع واشتراط من العاهد أو باعتراف المعهود له بذلك، وإن لم ~~تقم بينة بذلك أحلفت المعهود لها أن العهد لم يكن من العاهد على وجه الصرف ~~وكان لها ملكا تفعل به ما شاءت. # [الموصى الذي يعهد لشخص بصرف الثلث على الغير] PageV01P272 ~~وسئل أيضا عن الذي يعهد بثلثه ليصرفه المعهود له على غيره. # فأجاب: الحكم في المسألة إبطال العهد، ويصير المعهود به ميراثا، وإن ثبت ~~قصد الصرف من العاهد باعتراف المعهود له بذلك بعد الإعذار إليه، وإن لم ~~يثبت ذلك وادعاه الورثة أو بعضهم دعوى تحقيق أحلف، وحينئذ يستحقه وإن اتهم ~~بذلك ولم تحقق عليه الدعوى ففي إحلافه قولان على أيمان التهم، ولا تعارض ~~بين شهادة العهد وشهادة الصرف، فكل يشهد بالتحمل دون سواه. # [250/9] ... ... ... [من أوصى لبنات أخته ومعهن بنت بنت] # وسئل بعض الشيوخ عمن أوصى بدنانير لبنات أخته الأربع وللأخت ثلاث بنات ~~وبنت بنت معها في حضانة الجدة، ولها بنات بنات أخر في غير حضانتها قد أوصى ~~أيضا لبعضهن، ومنهن من لم يوص له، هل تتميز هذه المحضونة من جملة الأسرة ~~لكونها في الحضانة وتختص بالدخول مع بنات الصلب وتكون هي رابعتهن وتترجح ~~بذلك، أم تكون هي وغيرها من بنات البنات الغير موصى لهن في ربع الوصية أسرة ~~لاستواء الدعوى، بين لنا ذلك مأجورا. # فأجاب: إن فهم الشهود أن الموصى أراد بالرابعة ابنة البنت المحضونة ~~للصوقها ms4072 بأخته ولأنه قد علم من حال الأخت أنها تسميها بابنتها وتحضنها وفهم ~~أن ذلك قصد الموصى مضت الوصية لها مع الثلث وتكون هي رابعتهن إن حملت ~~الوصية ثلث الموصى على ما فهم عنه لا سيما والذي يغلب على الظن أن الموصى ~~لا يجهل عدد بنات أخته وإن لم يكن الأمر على ما ذكرت فثلاثة أرباع الدنانير ~~الموصى بها للثلاث بنات، ويتردد النظر في الربع هل يرجع ميراثا أو يكون ممن ~~لم يوص لها بشيء من بنات بنات الأخت إن كانت التي لم يوص لها واحدة أو يرجع ~~الربع على الثلاث، وقد أعجلني محتمل الجواب عن التأمل وصحة النظر فكتبت بما ~~عندي على ما فيه لئلا تقع في الإعراض عما يجب من حقكم والسلام. PageV01P273 # وأجاب غيره: تأملت سؤال الفقيه الأجل، القاضي الأفضل أدام الله توفيقه، ~~وأراه من كل رشد طريقه، فوجدته قد اشتمل على معنى خفي على الشهود بيانه، إذ ~~أهملوه إذ قال الميت في وصيته بدنانير تفرق على بنات أخته الأربع وليس لها ~~إلا ثلاث، فلم يستفسروا عن الرابعة فشير إليها أو تبين لهم وهلة فيها لكن ~~الذي يظهر لي والله أعلم أن الوصية يدفع ثلاثة أرباعها أو ما حمل الثلث ~~منها فيدفع إلى الأخوات الثلاث ويرجع الربع ميراثا اللهم إلا أن يتبين ~~للشهود أنهم فهموا عنه أنه أشار أو أراد الرابعة من بنات البنات فإن ميزوها ~~كان لها، وإن لم يميزوها نظر إلى الألصق به المخالط له فيكون # [251/9] لها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) ~~ولم ينعته صلى الله عليه وسلم بالصديق، ولا قال ابن أبي قحافة فعلم مراده ~~صلى الله عليه وسلم فهذا الذي ظهر لي، والله يعصمك من الزلل برحمته. # [قيام طلبة البلد بوقف أوصى لهم به هالك] # وسئل أيضا عن نازلة نزلت، وذلك أن جماعة من طلبة البلد قاموا عندي يطلبون ~~ويذكرون أن سبعين مثقالا وقفت لهم لتفرق عليهم باسم وصية أوصى بها ميت أم ~~يؤثر بها أهل العلم وطلبته ms4073 ودعوى الذي كانت بيده فقام بعقد يتضمن إشهاد ~~قاضي ذلك الحين بالإبراء من جميع الوصية على ضروبها وأنه ثبت عنده أن جملة ~~الموصى به نفذ في وجهه وإلى مستحقيه، فزعم الطلبة أنه لم يصل إليهم من ~~العدد الموقوف لهم إلا القليل نسخه تسجيل الحاكم بما تقدم. فعل لهم أخذ ~~نسخه أم لا؟ وهل لهم حجة بعدما أشهد به الحاكم على نفسه أم لا؟ بين لنا ذلك ~~مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى. PageV01P274 # فأجاب: أبقاك الله وأعزك الأصل أن لا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن ~~يثبت جورها، وليس للحاكم أن يتعقبها إلا أن يوافق منها حكما وقع إليه دون ~~كشف منه على حكمه، فإذا وقع إلى يده حكم مخالف للنص أو الإجماع نقضه، وقيام ~~الطلبة في نسخ الحكم فإن كان الذي أوصى لهم قوم معينون من الطلبة فلهم ~~القيام وعلى من ادعى الدفع إليهم البينة، وأنا المجهولين فالقول قول الدافع ~~إليه، وفي بعض كتب المدونة أنه يحلف ويبرأ، وهذا الذي ظهر لي الآن مع ~~الشغل، وبالله التوفيق. # قلت ما ذكره من التفصيل بين المعينين وغيرهم هو صلب المذهب وصحيحه، ولكن ~~الذي جرى به العمل من قضاة الأندلس تكليف الأوصياء البينة على تنفيذ العهد ~~مطلقا فقد سئل القاضي أبوالأصبغ بن سهل عن امرأة أسندت تنفيذ عهدها إلى ~~ابنتها على قوم معينين وباقي الثلث للمساكين وأهل الستر بعدما سمعت ~~المعينين، فتوفيت الموصية وورثتها ابنتها هذه وبيت المال، هل يلزم الابنة ~~أن تبين ما أنفذت للمجهولين وتثبت ذلك أم لا؟ # [ PageV01P275 ~~252/9] فأجاب: ما زعمت أنها أنفذته للمساكين غير المعينين مستورين وغير ~~مستورين فإن كان أمرا لتنفيذ قد طال طولا يمكن فيه موتهم وافتراقهم ومغيبهم ~~فالقول فيه قولها ولا غرم عليها في ذلك، وإن كان الوقت قريبا ولم يطل الزمن ~~ولم تأت بشبهة تصدق مقالها فقد شاهدت الحكم عند بعض القضاة بقرطبة ~~بالاشتداد على الوصى في ذلك حتى يصالح عن نفسه ببعض الوصية التي زعم أنه ~~كان أنفذها كما علم من استسهال كثير منهم ms4074 لأخذ الوصية لأنفسهم، وأرى في هذه ~~إن كان الصلاح أغلب عليها أن تحلف أنها قد فرقتها فيما قد عهدت فيه الموصية ~~وبرأ. فإن نكلت غرمتها وفرق ذلك في المساكين على ما أوصت به الميتة بحضور ~~شهود، وكذلك إن لم تكن معروفة بصلاح، ولم تأت بشبهة تغرم وينفذ في وجهه، ~~والذي في المدونة وغيرها أن المأمور بالتفريق في المساكين غير المعينين ~~مصدق في تفريق ذلك، ولا يكلف إحضار بينة عليه، إلا أن الجواب وقع على ما ~~جرى به العمل، وهو من باب الاستحسان ولما في ضمان المؤتمن لما يدعى ضياعه ~~من الاختلاف، والله أعلم بحقيقة الصواب، والاستحسان في العلم معمول به إن ~~شاء الله تعالى، وبمثل ما أفتى به هذا الشيخ يأتي لابن زرب بعد هذا. # [من عهد بثلثه ليوقفه على إقامة مولده عليه السلام] # وسئل الأستاذ أبوإسحاق الشاطبي، رحمه الله، عمن عهد بثلثه ليوقف على ~~إقامة مولده صلى الله عليه وسلم. PageV01P276 # فأجاب: أما الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة، وكل ~~بدعة ضلالة، والإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز، والوصية غير نافذة بل يجب ~~على القاضي فسخه ورد الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم، وأبعد الله ~~الفقراء الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصية، وما ذكرتم من وجهي المنع من ~~الإنفاذ صحيح يقتضى عدم التوقف في إبطال الوصية، ولا يكفي في ذلك منكم ~~السكوت لأنه كالحكم بالإنفاذ عند جماعة من العلماء فاحذروا أن يكون مثل هذا ~~في صحيفتكم، والله يقينا وإياكم الشر بفضله. # [253/9] [مسألة في امرأة عهدت بثلث متخلفها... ] # وسئل القاضي أبو عمر بن منظور رحمه الله عن امرأة عهدت بثلث متخلفها ~~لخالها وتوفيت فقام الورثة يدعون أن ذلك الثلث كان برسم أن يصرفه خالها ~~وتوفيت فقام الورثة يدعون أن ذلك الثلث كان برسم أن يصرفه خالها على أمها ~~وأنها قربت شهودا أشهدتهم بذلك واعترفت لهم أنه يصرفها على أمها، فبعد ذلك ~~أشهدت شهودا ms4075 آخرين أنها عهدت بثلث متخلفها لخالها ولم تذكر لهم أنه يصرفه ~~على أمها فهل يا سيدي يجب على المعهود له بالثلث يمين بسبب التهمة بالشهادة ~~الأولى أم لا يجب؟ بينوا لنا ما يجب في ذلك مأجورين، ويا سيدي كان للمتوفاة ~~أيام يسيرة متزوجة وأوردت أمها بيت بنائها حوائج زائدة على النحلة، فلما ~~وقع القسم بينهم انتزعت تلك الحوائج، وقالت هذا متاعي لم أملكه لها ومنها ~~رقم المتوفاة ومن شغلها، فهل لها ذلك أم لا؟ والسلام. PageV01P277 # فأجاب: الجواب بتوفيق الله سبحانه في المسألة الأولى المذكور بمحوله أن ~~المعهود له يحلف للتهمة المذكورة بمحوله، وإن لم يحلف فلا يأخذ الثلث، ~~والجواب عن المسألة الثانية إن كانت الأم أوردت الحوائج وأشهدت بها لابنتها ~~أنها لها أو وهبتها حين الورود فلا كلام لها، ولا تصدق في العارية، وإن لم ~~تكن أشهدت بشيء مما تذكر أنه عارية تصدق في مع اليمين، هذا فيما لم يكن فيه ~~رقم وأما ما رقمته البنت فهو للبنت، والله أعلم، قاله ابن منظور. # [امرأة أوقفت مقياس ذهب لفداء الأسرى] # وسئل بعضهم عن امرأة عهدت بمقياس ذهب يكون ثمنه وفقا مؤيدا مع الذهب ~~المعين هنا للسلف لفداء الأسارى لا يزال كذلك، ثم إنها عهدت بعد ذلك بمدة ~~من الزمان بثلث متخلفها لرجل، ولم تكن جعلت المقياس مبدأ وتوفيت رحمها الله ~~فكان جميع ما وجب في ثلثها المتخلف عنها وفي جميع متروكها أقل من ثمن ~~المقياس، فهل تقع المحاصة فيه بين الوقف والمعهود له أم لا؟ وكيف لو كانت ~~العاهدة قد جعلت عهدها الأول في المقياس الأسارى مبدأ هل كان يجب ذلك لجانب ~~الحبس الموقف ولا يصح للرجل المعهود له شيء أو تقع المحاصة فيه؟ بينوا لنا ~~ذلك بيانا شافيا والسلام عليكم. # [254/9] فأجاب: الجواب أن العاهدة لما لم تنص على تبدئة المقياس فالمحاصة ~~بين مصرفه والرجل المعهود له بالثلث واجبة يتحاصان في ثلث العاهدة يقسم ~~بينهما بنسبة وصيتها، وما يخص الوقف يكون معينا في المقياس، ولو كانت ~~العاهدة قد نصت على ms4076 تبدئة لم يكن للمعهودة بالثلث شيء. # [من أوصى لزوجته على ابنه الصغير منها] PageV01P278 ~~وسئل عن رجل أوصى لزوجته على ابنه الصغير منها في حجره، وتوفي فبقي الابن ~~تحت الحجر وأن أمه زوجته وولد له ذرية وبقي متزوجا سنين إلى أن توفيت أمه، ~~وبقي الابن بعدها وملك أمر نفسه فرد يده لماله ويأكل ويبذر فحجر عليه ~~القاضي وكتب رسم أنه سفيه، ومع ذلك فإن الابن أخذ على حرير من الناس أسلموا ~~له عليه فجاءوا يتطلبون متاعهم بعد أن جاز أمرها، فهل يا سيدي يصح لهم أن ~~يأخذوا متاعهم إلى حين السلف أو يخسروا متاعهم؟ # فأجاب: الجواب إن كان هذا الرجل متصل السفه كما هو الظاهر من السؤال فلا ~~يختلف في رد أفعاله وإجراء حكم الحجر عليه بعد وفاة أمه كما كان قبل ~~وفاتها. # [رجل أصابه مرض الموت واعترف بوديعة عنده] # وسئل عن رجل أصابه مرض الموت وأشرف على التلف فزاره أخ له وخضه على ~~الوصية المطلوبة شرعا، فقال له المريض إن رجلا من أصحابنا توفي رحمه الله، ~~وقبل وفاته دفع لي جملة حوائج في ربطة وجعلها بيدي وديعة برسم أسير، ثم ~~توفي هذا الأخ المريض وصارت الربطة بالحوائج بيد أخيه الذي حضه على الوصية ~~إلى أن أتى الأسير صاحب الربطة فطلبها فدفعها له الأخ المذكور، وذلك بعد ~~عامين اثنين أو نحو ذلك، فلما قبض ونظر ما فيها زعم أنه كان بداخلها ~~خمسمائة مثقال لم يصبها فقال له الرجل الذي كانت بيده الربطة إنما قبضت ~~الربطة من أخي وهو في حال السياق، فما دفع لي ما ذكرت من المثاقيل، وكلا ~~الأخوين من أهل الأمانة والخيرية والديانة، غير متهمين بخيانة، والأول مات ~~والآخر منكر لما ذكر، فشهد للأسير المذكور رجل ممن كان بينه وبين المشهود ~~عليه عداوة على حطام الدنيا بما يوافق # [255/9] دعواه فهل تعمل شهادته أم لا؟ ويحلف من كانت بيده الربطة أنه ما ~~رأى المثاقيل في الربطة ولا قبضها ويبرأ. # فأجاب: الجواب أن شهادة العدو على عدوه لا تجوز وإن ms4077 اتهم من كانت عنده ~~الربطة أنه غاب عليها توجهت عليه يمين التهمة، والسلام على من يقف عليه. # [ PageV01P279 ~~وصايا أبناء العمال المحتمل استغراق ذممهم] # وسئل: أبوالعباس سيدي أحمد بن القباب عن وصية امرأة كانت ابنة رجل من ~~العمال وكان يجئ المخازن فيما ورثت من أبيها العامل المذكور، كيف إن نازع ~~الموصى له القائم عليه هل يكلف القائمون إثبات أن متخلف الأملاك الموصى بها ~~كان مستغرق الذمة عامل من جباة الأموال، وأنه اكتسب هذه الأموال والأملاك ~~بعد ذلك وإثبات موته وورثته إلى أن يتصل ذلك بالموصى وبورثته القائمين على ~~الموصى له وورثة الموصى بمقتضى الأمر أنه لم يظهر أمر له وإنما نسخ على ~~المقابلة فقط، ولا يمكن ذلك إلا بإذن من له النظر في بيت المال، بينوا لنا ~~ذلك بيانا شافيا، ولكن الأجر والسلام عليكم. # فأجاب: أما تكليف القائمين برد الوصية أن متخلف الأملاك كان مستغرق الذمة ~~بجباية المخازن التي لا تجوز شرعا فأمر لازم لا شك فيه، وأما تكليف إثبات ~~كونه اكتسبها بعد الولاية فلا، لأنه إذا استغرقت ذمته كان جميع ما جبى دينا ~~عليه يؤخذ من تركته قبل المواريث، فإن كانت تركة العامل تربى على ما جبى ~~فحينئذ يورث عنه ما فضل بعد رد التباعات، هكذا قال ابن رشد وغيره، وليست ~~هذه المسألة مثل مسألة ابن السقاء قيم دولة ابن جهور التي حكى ابن سهل عن ~~الفقهاء أنه لا تنفذ وصاياه إلا فيما علم ملكه له لأنه لم يثبت عليه أنه ~~جبى من غير حله ما استغرق جميع ما بيده، وإنما ثبت أنه من أهل الاستطالة في ~~الأموال والاستبداد بها وأنه كان مفضلا وتوفي مثريا فلذلك أفتوا أن جميع ما ~~بيده وما تركه لبيت مال المسلمين إلا ما علم صحة ملكه له، وأما إثبات ~~الوراثة فلا بد لهم منها، لأن تلك الأملاك إنما جعل الانتفاع بها للورثة ~~فلا بد لمن زعم أنه منهم من إثبات ذلك، وكذلك يلزمهم # [ PageV01P280 ~~256/9] إثبات لمن هذا الموضع من أملاك العامل المذكور، وهذا إن لم ms4078 يكن من ~~الأملاك بيده أقرانه من متخلف العامل المذكور، وهذا بعد ثبوت الأمر المشار ~~إليه، والله سبحانه أعلم، وكتب أحمد بن القباب خار الله تعالى له بمنه. # [من قال أعطوا من مالي للمساكين] # وسئل ابن لبابة عمن قال أعطوا من مالي للمساكين. # فأجاب: يخرج عنه الثلث إلا ما سمى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((الثلث والثلث كثير)) فيفرق على الفقراء والمساكين فقيل له: وليس لأهل ~~السبي هنا شيء؟ قال: لا، لأن قوله أعطوا من مالي لله على أن يعطاه الفقراء ~~والمساكين فلا يعطى لأهل السبي، قيل له: فإن كان أهل السبي فقراء مساكين ~~فقال: يعطون كما يعطون الفقراء والمساكين. # [من قال أعطوا ثلثي للفقراء والمساكين] # وسئل عن الذي قال: أعطوا ثلثي للفقراء والمساكين أيعطى منه فقراء أهله؟ # فأجاب: يعطون ويفضلون. # [من أوصى بخدمة غلامه لولده خمس سنين] # وسئل عن الذي أوصى بخدمة غلامه لولده خمس سنين وولده بالأندلس وهو ~~بالمشرق فمن أين تحسب الخمسة؟ # فأجاب: بأن الخدمة لا تكون إلا من وقت بلوغ الغلام إلى الولد من يومئذ ~~تحسب الخمسة. # [الموصى بثلثه للفداء ثم غير فجعله للمساكين] # وسئل عن الموصى بثلثه في الفداء ثم تغير عقله فأوصى وهو بتلك الحال بثلثه ~~للمساكين. # فأجاب: وصيته التي أوصى بها أولا قبل أن يتغير عقله تنفذ لمن أوصى له به ~~وإن لم يتغير عقله ولم يستنكر وكان صحيح الفهم فالثلث يقسم بين المساكين ~~وأهل السبي والفداء. # [من أوصى بثلثه للمساكين وأوصى بتنفيذ ذلك لغيره] # وسئل أبوصالح عن الرجل يوصى بثلثه للمساكين ويوصى بتنفيذ ذلك # [257/9] إلى أخيه أو أجنبي، أترى أن يكشف على تفرقة ذلك إن فرقه؟ وكيف إن ~~أوصى لقوم بأعيانهم؟ PageV01P281 # فأجاب: إن أوصى لقوم بأعيانهم فعليه البينة أنه دفع إليهم وأما المساكين ~~فإنه إن لم يسموا ويسمع أنه لم يفرق شيئا أصلا وكان من أهل التهم ولم يعرف ~~بتفرقته فإنه يكشف عن ذلك كشفا شديدا إن كان غير مرضي الحال، وإن كان مرضي ~~الحال لم يكشف، وكان القول قوله، ms4079 قلت هذا وفاق للمذهب وخلاف لما أفتى به ~~ابن سهل قبل هذا. # [من أوصى للمساكين بعشرين شاة من غنمه وكانت مائة] # وسئل عمن أوصى للمساكين بعشرين شاة من غنمه وكانت مائة. # فأجاب: يعطون خمسا بالقيمة والقرعة كانت أقل أو أكثر على هذا الحال فحسب. # [من أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل كتبة الحديث تحت الوصية] # وسئل: الشيخ أبوالحسن علي بن محمد الطبري المعروف بالكيا ببغداد سنة خمس ~~وسبعين وأربعمائة أو قبلها أو بعدها بقليل لكلام جرى بين الفقهاء في ~~المدرسة النظامية التي هو مدرسها اقتضى الاستفتاء ونصه: ما يقول الإمام، ~~وفقه الله في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل كتبة الحديث تحت ~~هذه الوصية أم لا؟ # فأجاب بخطه تحت السؤال ما نصه: نعم كيف لا؟ وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ((من كتب على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم ~~القيامة فقيها عالما)). # [لا يحكم القاضي بعلمه في التسفيه] # وسئل أبومحمد سيدي عبدالله العبدوسي عمن حجر عليها القاضي، ولم يثبت ~~عليها ما يوجب ذلك غير إخبار الحال، فقدم القاضي عليها أخا لها فوهبت أو ~~تصدقت بعد العام أو باعت، فهل للقاضي أن يحجر عليها وإن لم يثبت عنده سفهها ~~أولا؟ وهل لزوجها أن يقبل هبتها إن وهبته شيئا مع علمه بسفهها وأنها لا ~~تحسن النظر في مالها؟ # فأجاب: لا يحكم بعلمه في التسفيه بإجماع، وإنما يحكم بعلمه بعد # [ PageV01P282 ~~258/9] ثبوته ببينة عدلة، قيل: يكفي فيه شهيدان عدلان فأكثر، وقيل: لا بد ~~من الاستكثار من الشهداء، فإن ثبت موجب التقديم عليها قبل مضى عام قبل ~~ابتناء زوجها عليها صح تقديمه وإن كان بعد مضيه لم يصح تقديمه، وإن جهل ~~تاريخ ذلك فلا يصح تقديمه لا سيما وفي المذهب من يقول إنه يحكم برشدها ~~بالبلوغ خاصة، ولا سيما مع تساهل كثير من القضاة في ذلك وعدم إعذارهم لمن ~~قدموا عليه، ولا يحل لزوجها إذا علم بسفهها وسوء نظرها لنفسها أن يقبل منها ~~شيئا لا ms4080 هبة ولا غيرها. # [إمرأة وصى على ابنتها زعمت...] # وسئل عن امرأة وصى على ابنتها زعمت أن ما أنفقت عليها من مالها بعد ~~الدخول بها، وربما أنكرت شيئا من المتخلف مما حصل بيدها، ثم شهد به عليها ~~فوافقت عليه، إلا أنها أنكرت قيمته قوم مثله بخمسين، فقالت هي: قيمته ~~عشرون، ولم يوجد من يشهد بالثمن يوم البيع. # فأجاب: تجبر على تعيين ما حصل بيدها من مال محجورتيها المذكورتين، ~~والإشهاد عليه وثبته عند القاضي في زمام أقضيته موثقا بالإشهاد، ويوقف رسمه ~~بيد أمين، وما أنفقته عليهما بعد توجه نفقتهما على الزوجين ضمنته، وسواء ~~ثبت إنفاقهما وكسوتهما ببينة أو لم يكن إلا مجرد دعواها ذلك لأنهما صارتا ~~غنيتين عن ذلك لتوجه ذلك على الزوجين، وإذا أنكرت شيئا من ذلك قامت عليها ~~بينة فقد سقطت أمانتها وثبتت خيانتها فيجب غرمها، وأما ما وافقت عليه بعد ~~الشهادة عليها فيقال للبينة التي شهدت عليها به صفوه، فإن وصفوه قدمت تلك ~~الصفة قيمة عدل قيمته، وهذا كله إذا كانت القيمة أكثر من الثمن الذي باعت ~~به الحوائج وأما إن كان الثمن أكثر غرمته. # [مسألة تظهر من جوابها] # وأجاب سيدي إبراهيم اليزناسنى عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه: PageV01P283 # الجواب: أن تبين للقاضي وجه ما طلب الأخ فعله، قال الداودي: لا يكشف كان ~~القائم على المحجور قريبا أو بعيدا إلا أن يستراب نظره، وقال غيره: وهذا ~~إذا كان أصل المال معروفا عنده فإن لم يكن المال عنده معروفا وجب أن # [259/9] يعرف قدر ما عنده، وكذلك الأب في ابنه الصغير، قاله ابن ~~عبدالغفور في استغائه، والى هذه الطريقة ترجع جميع تقارير أئمتنا، ابن رشد ~~وغيره، رضي الله عنهم. PageV01P284 # وكتب إلى القاضي أبي سعيد عثمان بن منظور بما نصه: قام عند قاضي الغربية ~~وفقها الله وحرسها الوصى أبوجعفر أحمد بن محمد الملاح، وذكر أنه اشترى ~~موضعا مشتركا بينه وبين أخيه محجوره أبي البركات الذي إلى نظره بإيصاء ~~والده أبي يحيى أن يكون فيه لأخيه من الفائد والعائد ما تظهر ms4081 بركاته وسأل ~~من الفقيه الأمير أبي إسحاق البليشي المذكور في العقدين بمحوله أن يدفع له ~~من المال ما يدفع في مقابل حظه من الموضع الذي اشترى كما ذكر فلم يخالف في ~~ذلك، بل قال إنه راغب في دفع الأمانة بأسرها وأن يزيلها من يده، ويصرفها عن ~~أمانته لما يتوقع عليها ولكن قال إنه يريد أن يبرأ من ذلك ولا يلحقها من ~~تطرق وحضر شهيد الرسم الأسفل من الرسمين بمحوله وأديا بالشهادة على نص ما ~~تضمنه الرسم المشار إليه وعلى أن الموصى ما سلم في المال لأخيه وفي ~~استقراره بيد الأمين حسبما شرط والدهما رحمه الله بمحضره وعلى عينه وبمجلس ~~القاضي المذكور وقبل شهادتهما واقتضى نظره أن شاور في ذلك قاضي مالقة ~~أستاذها وعالمها قريبه الفقيه أبا عمر بن منظور أبقى الله بركته وطلبتها ~~الفقهاء الفضلاء الأعلام أمتع الله بحياتهم في القضية المذكورة هل يفتح ~~فيها النظر؟ وهل يأذن في صرفها على يد الأمين المذكور لما في نقلها من ~~أمانة إلى ذمة مع رغبة الأمين في ذلك مع ما وقع من طلب الوصي أن يدفع بعضها ~~في مقابل الحظ الذي اشتراه من الملك المشار إليه أم لا؟ وسأل جوابه وجوابهم ~~على ذلك متفضلين مأجورين، والله سبحانه يمتع بحياتكم، والسلام الكريم يخص ~~جميعكم ورحمة الله وبركاته، وكتب محمد بن عبدالله بن محمد بن منظور وفقه ~~الله بتاريخ العشر الأواخر لشوال عام ثلاثين وسبعمائة عرف الله بركاته، ~~ووقع في السؤال الإحالة على رسمين، وهما أن الملاح لما حضرته الوفاة رحمه ~~الله استحضر ولده أحمد، وعهد إليه بالنظر بعد وفاته على أخيه أبي البركات، ~~واستحضر الفقيه أبا إسحاق البليشي ودفع PageV01P285 ~~له بطنية تشتمل على مال، وقال له هذا مال ولدى أبي البركات، لا تدفعه # [260/9] له ولا لوصيه حتى يملك أمر نفسه وماله فإذا ملك أمره فحينئذ ~~تدفعه إليه باعتراف ولا يمين بذلك، وتقيد بالعهد رسم وبالأمانة رسم بإقرار ~~الأمين وموافقة الأخ الوصي وتسليمه المال لأخيه المذكور وكتب الشورى بمحول ~~الرسمين وأحلت إليها. PageV01P286 # فأجاب ms4082 بما هذا نصه: وقفت وصل الله عزكم وأدام رفعتكم على سؤالكم في قضية ~~الشاب الأنجب أبي جعفر بن الشيخ الوزير المرحوم أبي عبدالله الملاح مع أخيه ~~أبي البركات، والذي عندي فيها أن له أخذ المال من يد الأمين أبي إسحاق ~~والتصرف فيه على الوجه المشروع للأوصياء المعهود لهم من قبل الآباء، ولا ~~يضر قول محضره لأنه متهم على إرادة إمساك المال بيده لكون صاحبه غائبا أو ~~صغيرا أو سفيها أو مجنونا لا يقبل منه للتهمة بالانتفاع به ما دام في يده، ~~وهذه التهم موجودة في مسألتنا الآن من قول الذي بيده المال أن والد الابن ~~أوصاه أن يبقى في يده المال المذكور حتى يبلغ، وبقاؤه في يده هذه المدة مما ~~يدخله تهمة الانتفاع به، فكيف يمكن منه ولو كان من الثقة والأمانة بحيث لا ~~يشك فيه لم يكن ذلك عندي رافعا لهذه التهمة، لأن مضرتها موجودة، فلا يضر ~~فقدها، لكن إن رأيتم أن يكون دفع المال في أصل ملك كما أشرتم إليه في حين ~~نزعه من يده فهو عندي وجه، وإن لم يكن ذلك فالوجه عندي أن يمكن الوصي من ~~قبض المال إن طلب ذلك، ولا يبقى بيد الأمين، بحكم، فإن في ذلك عندي اعتراضا ~~على الأمر به من جهة أنه ليس بوصي من أب ولا مقدم من قاض، وثم من له قبضه ~~وهو الوصي، فهذا ما عندي في القضية وقد أخذت مع من حضر من الأصحاب في ذلك ~~فوافق عليه، ورأى أن العدول عنه مما لا ينبغي لما ذكرته، والله تعالى هو ~~الموفق بمنه، والسلام الكريم البر المبارك العميم، عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، وكتب العبد الفقير إلى رحمة ربه الراجي عفوه ومغفرته عثمان بن ~~محمد بن منظور في الخامس والعشرين من شوال عام ثلاثين وسبعمائة. # وسئل: رحمه الله من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن عن امرأة باعت على ~~ابنتها أصل المالك فيما نحلتها به من جهاز أسبابا يسيرة قنع بها # [ PageV01P287 ~~261/9] الزوج في ظاهر الأمر أنه قبل المتعة ms4083 فيها ولم يظهر إنكاره، وإن كان ~~قد وقع في الصداق أن الأم أمتعته فيما يظهر لابنتها من زيادة على النحلة ~~فذلك يقتضى أن يكون هذا الزائد على النحلة شيئا تافها مناسبا للأسباب ~~المنحولة أن يكون مما لا يباع فيه على البنت أصل هذا وأن لا يكون يبعد، ~~ويبعد هذا ضعف قول الأب أنها توقعت نفرة الزوج وأنها قصدت تألفه وبقاءه مع ~~بنتها، لأن ما رضي به الزوج في الصداق من تفاهة الجهاز يدل على خلاف قولها ~~وكون ما باعته عليها من أصولها كان موافقا للسيد إذ في الثمن لا يغني عندي ~~فإن السداد في الثمن لا يكفي وحده في إباحة البيع على المحاجير حتى يكون من ~~الكثرة بحيث يعد غنيمة للمحاجير كما في كريم علمكم، أما أن يكون الثمن ثمن ~~المثل أو أزيد قليلا فهذا مما لا يبيح بمجرده البيع على محجوره كما في ~~مسألتنا، نعم لو وقع في الصداق التنبيه على هذا وأن الأم التزمت ذلك عند ~~عقد النكاح لكان له وجه بأن الزوج يكون قد (كذا؟) بني نكاحه عليه. أما بعد ~~أن عقد نكاحه على من بعده من النحلة الخارجة (كذا) وظهر منه من الرضي بذلك ~~ما ظهر فهو عندي بعيد جدا، فينبغي عندي على هذا أن يتعقب البيع الذي صدر من ~~الأم في حق بنتها ياقوته فإن كان ما يقتضي فإنه غنيمة لها لتعوض به ما هو ~~أغبط وأعود عليها بالغلة أمضى وإلا رد وجرى فيه ما يجرى في بيع الأصول على ~~المحاجير من غير سبب يبيح البيع عليهم، فهذا ما عندي في الوقت في هذه ~~القضية، والله تعالى يوفق الجميع لما فيه الرضي والقبول، والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله. # [مطالبة المرأة وصيها بالترشيد] PageV01P288 ~~وسئل رحمه الله من قبل فقيه الجزيرة الخضراء أبي إسحاق الموري بما نصه: يا ~~سيدي أبقاكم الله مصباحا للدين، وعلما للمهتدين، جوابكم رضي الله عنكم على ~~المنصوص بعد، وذلك أن امرأة قامت على وصيها من قبل والدها ms4084 طالبة ترشيدها ~~وتملكها مالها وذلك بعد دخول زوجها بها منذ من نحو عشرين عاما، ولما ذكر ~~لها أنها تريد أن تبيع عليها من أخيها حظها من رحى في شركته، وهذه الرحى من ~~أغبط الأملاك عندنا فامتنعت أمها من # [ PageV01P289 ~~262/9] ترشيدها فقامت البنت المذكورة عند القاضي هنا أعزه الله، وسألت منه ~~الترشيد، وثبت لها لديه رسم بأنها أهل بذلك مستحقة به تاريخ العشر الأواخر ~~من جمادى الأولى من هذا العام فرشدها خلصه الله بعد الإعذار إلى وصيها ~~وعجزه عما ادعته من سفهها ولما كمل ذلك للقائمة طلبت أخاها بوجيبة حظها من ~~الرحى المذكورة بطول كونها تحت يده إذ كان يوجب الكراء فيها من المكترين ~~عاما بعد عام ويقبض الوجيبة، فنكر أخوها المذكور حظها من الرحى المذكورة لم ~~يزل في يده طول خمسة عشر عاما بسبب أن الوصية المذكورة أوجبت له الكراء ~~فيها عليها علم عليها وأنها استوفت منه الوجيبة، وأنها أيضا أمضت عليها منه ~~البيع في الحظ المذكور من الرحى المذكورة بعد انقضاء مدة الكراء واستظهر ~~على الكراء برسم نصه أشهدت المصونة مريم بنت الشيخ المكرم المرحوم أبي ~~عبدالله محمد بن سليمان الأنصاري عرف بابن الحاج على نفس شهدائه بأن ابنها ~~الفقيه المكرم أبا عمر بن الشيخ الوزير المرحوم أبي عمر بن أبي الخليل كان ~~تولى منها اكتناء (كذا) ابنتها لحائطه الكائنة بالبحر وتحت ولديه من غير ~~بناء أبيهما(¬1) التام الثابت المقرر جميع الرحى الشهيرة برحى ابن خليفة ~~التي على نهر وادي العسل من خارج الخضراء حرسها الله، وجميع الحظ المذكور ~~من سدس واحد وسدسا سدس وربع سدس السدس، وهي حفرى لا عدة فيها بجميع منافع ~~ذلك ومرافقه يصون مدة من خمسة عشر عاما وأربعة أشهر وثلثي شهر وأخذ ذلك هنا ~~حماد الزوالي ( )(¬2) PageV01P290 ~~بوجيبة في الحظ المذكور ثلاثون دينارا من دنانير الفضة بالكبير الغرناطي في ~~كل عام من الأعوام المذكورة وأنها لم تزل تقبض ذلك منه شيئا فشيئا بطول ~~المدة المذكورة حتى تخلصت منه بجميع ذلك بالتخلص التام والقبض المستوفي، ~~وأبرأت ms4085 مقبوضها المذكور بالإبراء التام، واعترفت الوصية المذكورة أن جميع ~~ما قبضت من محجورتها المذكورة قد صرفته في مصالح محجورتها المذكورة وأنفقته ~~لها شيئا بعد شيء فيما لا بد لها منه، وذلك على يد نفسها ويد غير (كذا) ~~إشهادا صحيحا حضره الفقيه أبوعلي المذكور فوافق عليه # [ PageV01P291 ~~263/9] موافقة عارفين قدره شهد على الوصي وابنها المذكور بما فيه عنها في ~~جمادى الآخرة عام خمسة وعشرين وسبعمائة المذكور، وكذلك استظهر أيضا على ~~البيع برسم نصه اشترى الفقيه عمر بن الشيخ الأجل الفقيه المبارك المرحوم ~~أبي عمر بن محمد ابن أبي الخليل من أمه المصونة مريم ابنة الشيخ الأجل ~~المرحوم أبي عبدالله محمد بن سليمان الأنصاري عرف بابن الحاج البائعة على ~~ابنتها عائشة الكائنة إلى نظرها بالإيصاء التام المطلق العام من قبل والدها ~~الشيخ الأجل أبي عمر المذكور الثابت بعده في علم شهوده جميع الحظ المبيع ~~على عائشة المذكورة المتصير لها بالصدقة من ابنها المذكور، وبالنحلة من ~~أمها المذكورة، وبالميراث من أختها المتوفاة فاطمة، ومبلغ ذلك كله سدس واحد ~~وسدسا وربع سدس السدس من جميع رحى ابن الخليفة الكائنة على وادي العسل من ~~خارج الخضراء حرسها الله وهي المشهورة برحى ابن خليفة الواقعة بين رحى ~~العجسى ورحى الوزير المعظم أبي عبدالله بن رضا وبجميع منافعها ومرافقها ~~ومحط واردتها وعدتها المعدة لطحنها وعلى ما يقع من ذلك كله للحظ المذكور ~~اشتراء صحيحا تاما دون شرط ولا ثنيا ولا خيار بثمن جملته في الحظ المذكور ~~ثلاثمائة دينار وسبعون دينارا كلها من دنانير الفضة بالكبير الغرناطي ~~الجاري الآن بالحلول على المشتري المذكور، وتملك المشتري المذكور المبيع ~~المذكور تملكا صحيحا وحل فيه محل ذي المال في ماله، وذي الملك الصحيح في ~~ملكه على السنة والمرجع بالدرك وبعد الوقوف إليه والتقليب والرضي، واعترفت ~~الوصية المذكورة أنها أعملت ذلك على محجورتها المذكورة لما رأته لها من ~~النظر والسداد والصلاح في كون الثمن غبيطا جدا والحظ مشاعا ولتعوضها بذلك ~~ما هو أغبط لها وأكثر فائدا بحول الله مما تكون منفردة به ms4086 إن شاء الله ~~تعالى عارفين قدره شهد على البائعة والمشتري المذكورين بما فيه عنهما في ~~صحة وجواز، وعرف الابن وعرف بأمه، وعلم صحة PageV01P292 ~~الإيصاء المذكور، وبتاريخ الثلث والعشرين من جمادى الأولى عام خمسة وعشرين ~~وسبعمائة محمد بن أحمد بن خميس إلا أن ما ذكره من العدة لم تدخل في المبيع ~~المذكور، وبه كمل وفي تاريخه، ويحيى بن أحمد بن محمد بن خميس في ليلة الخامس # [264/9] والعشرين من شهر تاريخه، ومحمد بن فتح بن أحمد البرجيني وعرف ~~البائعة عينا واسما ومحمد بن محمد النفزى، ومحمد بن محمد بن مسعود الأنصاري ~~في تاريخ الرسم ومعرفته بالبائعة المذكورة بتعريف من وثقه في التاريخ، انتهى. # فليتفضل سيدي أعزه الله بتصفح هذين الرسمين والوقوف عليهما وتأمل تاريخ ~~رسم البيع وتداخله في العشر المؤرخ به رسم الترشيد المشار إليه، وكون تاريخ ~~رسم الاعتراف المذكور وهو بعد العشر، ومع ذلك فإن المشتري الأخ المذكور ~~منقطع إلى أمه، وهي ساكنة في منزله، والجواب على ذلك هل ينفذ البيع ~~والاعتراف أم لا؟ للتهمة الظاهرة من الموصية المذكورة في ذلك وقد ذكرت ~~المذكورة في رسم البيع المذكور أن إمضاء البيع على الوجه المذكور من ~~تعويضها بثمنه ما هو أغبط لها حسبما يظهر لكم، وحتى الآن لم تعوضها بشيء ~~وإنما الثمن باق قبل والدها، وليس للبنت حاجة للبيع عليها ولا ضرورة دعت ~~لذلك، إذ هي في عيال زوجها، والمشتري المذكور هو مشتغل في المخزن وفي هذا ~~ما لا يخفي عليكم، والسلام على جلال سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب رحمه الله على السؤال المذكور بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، تأملت وفقني الله وإياكم السؤال ~~المقيد أعلى هذا ويمنته، والذي يظهر لي في ذلكم وقف بيع الموصى للحظ الذي ~~باعته على ابنتها على اختيار المبيع عليها المذكورة في الإمضاء والرد ~~وتضمين الأخ وجيبة الكراء في الحظ المذكور في مدة اكترائه للحظ المذكور حتى ~~يتبين براءته منها، أما وقف البيع على اختيار البنت ms4087 المذكورة فهو عندي يظهر ~~من مسائل أربع: PageV01P293 # المسألة الأولى: أن أفعال الموصى محمولة على غير النظر حتى يظهر النظر، ~~بخلاف أفعال الأب فإنها محمولة على النظر حتى يتبين خلافه، وحسبما نص عليه ~~القاضي أبوالفضل عياض في كتاب الشفعة من التنبيهات له. # والمسألة الثانية: أن المحجور عليه إذا رشد في نفسه ولم يفك الحجر # [265/9] عنه فأفعاله جائزة نافذة في القول المختار حسبما نص عليه صاحب ~~الجواهر ونقله من قول المحققين من أجل أن علة جواز الأفعال الرشيد، كما أن ~~علة المنع السفه عندهم. # المسألة الثالثة: إن ادعى ما في يد الغير يمنع صاحب اليد من البيع، وغيره ~~لحرارة الدعوى حسبما يقتضيه نقل ابن سهل الاختلاف في جواز العقلة بشاهد ~~واحد، ثم قال ما معناه وعلى كلا القولين يمنع من إحداث بنيان أو بيع في ~~العقار، قلت وإذ كان الإنسان يمنع من التصرف فيما يعد من ماله لأجل دعوى ~~مدع حقا فيه يجوز أن لا يثبته، فكيف لا يمنع الوصي من تصرف في ملك المحجور ~~عند قيامه بإثبات رشده؟ وهذا المانع من تصرف الوصي في ملك محجوره مع ادعائه ~~سبب المنع وهو الرشد. PageV01P294 # المسألة الرابعة: إن الوصي يمنع أن يشترى لنفسه من مال محجوره وأن يشترى ~~لولده لأنهم يتهم أن يحابي نفسه أو ولده، فحيث ثبت ميل الوصية المذكورة إلى ~~ابنها وانحرافها عن ابنتها كانت علة المنع قائمة، فكيف يجوز هذا البيع في ~~المسألة المذكورة؟ وتأمل هذه المسائل الأربع يمنع عندي نفوذ هذا البيع على ~~البنت المذكورة، فإن الموصية المذكورة لم تثبت وجه المصلحة في بيعها، وقد ~~ظهر رشد المحجورة وكون منعها للبيع جائز نافذ، وأنها في منعها للوصية من ~~التصرف في ملكها أولى من منع المدعى ملكا في حق غيره كما ذكره أنها تميل ~~إلى ابنها وتنحرف من ابنتها محجورتها المذكورة وبيعه عندي أن يقال: هذا ~~العقد لازم للبنت المحجورة المتصفة بتلك الأوصاف المذكورة فتأمله، وأما ~~تضمين الابن وجيبة إلا أن يثبت براءته منها فلأن إشهاد الأم له بالقبض كان ms4088 ~~بعد أن ثبت رشد البنت وصارت الأم بذلك معزولة عن النظر لها أو كالمعزولة، ~~وذلك يمنع من قبول قولها على ابنتها لأنها يومئذ أجنبية، وليس قيام الغريم ~~بقول الوكيل الخاص قبضت لموكلي كذا ولم يغامر بيده بأضعف من الاستظهار بقول ~~الوصي المعزول عن النظر قبضت كذا من فلان، لأن الوكيل الخاص ناظر فيما بعد، ~~والوصي معزول، فهذا ما عندي في القضية، والله الموفق بمنه ويمنه، وكتب ~~بإملاء عثمان بن محمد بن منظور وفقه الله في غرة صفر عام ستة وعشرين ~~وسبعمائة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [ PageV01P295 ~~266/9] وكتب إليه تغمده الله برحمته بما نصه: حفظ الله سيادتكم وأبقى ~~لإقامة العدل ونصرة الحق الكريمة عادتكم ( )(¬1)، في قضية بنت العكر وتأملت ~~(كذا) وغيره من الرسوم المتعلقة به، وقد نظرت بقدر طاقتي فرأيت ما اشتمل ~~عليه الصداق من الإمتاع جاريا على عادة الوقت، ولا يخفي على كريم علمكم أن ~~للوصي أن تفعل ذلك في مال محجورتها فإنه عائد عليها بالمصلحة، وتأملت رسم ~~(كذا) فيه فرأيت أن ثلث منه من استدراك الشهود ما فاتهم من تكميل شهادة ~~الإمتاع مسموع إذ للوصي أن يستثنى ما استثنته في الرسم المذكور، فإنه يرجع ~~إلى تصريف مال المحجورة في منافعها وتأملت أيضا المحاسبة وفصولها فرأيتها ~~ناقصة، إذ لم يشر منشئها فيها إلى مسوغات بيع حظوظ المحجورة من الأملاك ~~المذكور بيعها فيها ولا ذكر في العمارة الإشهاد على معاينة البراءات ووقوفه ~~منها على عدد المنافع حتى يعلم من ذلك ما يجب على المحجورة ولا ذكر في ~~الشورة إيرادها بمعاينة الشهود، ولأذكر أيضا تقويم أهل النظر إياها، وفي ~~كريم علمكم أن سقوط هذه الفصول في المحاسبات موهن لقول الوصي، ولا سيما بعد ~~وفاة المحجورة وتعلق حق الوارث بالمال في أفعال على السداد والنظر حتى يثبت ~~خلافه أو على القاضي أبو الفضل عياض في التنبيهات في المحاسبة في هذه ~~القضية أيها السيد الفاضل، أبقى الله بركاتكم إن هذه الوجوه التي أغفل ~~ذكرها في المحاسبة إن كانت ثابتة في غيرها فجانب الوصي ms4089 راجح، وقوله مسموع، ~~وإن لم تكن ثابتة فالقول قول الورثة، وفي الإشارة عليهم بالصلح إن أمكنهم ~~خير وأبقى على الجميع، والله تعالى يحفظ سيادتكم ويشكر الصالحات من ~~أعمالكم، والسلام الكريم المبارك العميم يختص كمالكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته، ولكم اليد العظمى في إنهاء سلامي للسيد الكبير زين العلماء ورئيس ~~العلية الفضلاء الأولياء والدكم، والتماس الدعاء لي منه، وكتب ابن منظور ~~وفقه الله تعالى بمنه وكرمه(¬2). PageV01P296 # [مسألة] # وسئل رحمه الله عمن كان قد عهد بعهد وقيل له: أترجع في العهد؟ فقال أنرجع ~~فيه، قيل له آها فقال فأها. # فأجاب بما نصه: تأملت حفظ الله كمالكم قضية الوصية وما يرام إن تنسخ به، ~~فرأيت رسم الوصية صحيحا سالما مما يتطرق إليه من الاعتراضات، وتأملت ما وقع ~~في دعوى النسخ فرأيته لا ينهض ناسخا، ومن المعلوم أن ما ثبت حكمه لا يرفع ~~إلا بأمر بين، وذلك حفظكم الله أن مدار ما قيم به في النسخ في الوصية ~~المذكورة أن الشهود شهدوا أن العاهد قيل له أرجع في العهد؟ فقال: أنرجع ~~فيه، فقيل له آها، فقال فآها، فقوله فآها بمنزلة ما لو قال نعم، وإذا نظرنا ~~في الجواب بنعم وجناه يختلف باختلاف السؤال، فإذا كان السؤال بالفعل ~~المضارع كان الجواب بها عدة كما لو قيل له: أتقوم؟ فقال: نعم، لم يشك أحد ~~أن قوله نعم وعد بالقيام، وليس فيه ما يعطى أنه قام، لأن السؤال أبدا مقدر ~~بعد الجواب بنعم، وكأنه حين قيل أتقوم؟ فقال نعم، أراد بنعم أقوم، وكذلك ~~قوله نعم في جواب أتطلق؟ أتعتق؟ أتبيع؟ إلى غير ذلك من الأسئلة وعد بخلاف ~~ما لو قال له: أقمت؟ فقال: نعم، لكان معترفا بالقيام، إذ جوابه في قوة أن ~~لو قال نعم قمت، فقيامه وقع في عرف اللغة والشرع، وكذلك طلاقه وعتقه وبيعه ~~وشراؤه، وعلى هذا التقرير وهو تقرير سيبويه وغيره من الأئمة يكون قول ~~العاهد فآها في جواب من قيل له: أترجع في العهد؟ إذ جوابه أترجع في العهد ~~وعد بالنسخ لا نسخا، ms4090 لأن جوابه في قوة أن لو قال أنا أرجع بخلاف ما لو قال ~~فآها في جواب من قال له أرجعت في العهد؟ إذ جوابه حينئذ في قوة آها رجعت، ~~وهذا ظاهر في الفرق، جار في الطلاق والعتق والبيع والشراء وغيرها، فتأمله، ~~نعم إن انضم إلى ذلك قرينة أو بساط أو غير ذلك مما يخرج الكلام عن وضعه ~~وعرفه إلى معنى آخر، وكان الشهود بذلك من أهل المعرفة باللسان وما يصرفه ~~إلى المجاز والخروج عن الحقيقة كان النسخ حينئذ PageV01P297 ~~متلقى من قولهم لا من مقتضى اللفظ الذي نطق به العاهد، فإن قلت: فما تفعل ~~بما وقع في الحديدية فيمن قيل له :أتوصى ببنيك إلى فلان؟ فقال: نعم إن هذه ~~وصية، قلت: ما تقرر # [268/9] من الفرق معلوم منه أن مسألتنا ليست بوصية، إنما هي وعد بها، ~~وعلى هذا لا بد من تأويل المنقول في الحديدية على معنى أنه أراد بقوله هذه ~~وصية أراد ما تقرر وصية وتمضى، لأن حال الوالد في قوله نعم يعطى أنه رضي ~~بفلان وصيا، وناظرا لبنيه، فلا يعدل عن ذلك إلى غيره، لأن الوالد لا يقاس ~~به غيره في النظر لبنيه، فكأن القائل: هذه وصية أراد أن يقول: هذا الكلام ~~في قوة الوصية، فلا يعدل عنه كما يقال في بيع الفضولي إذا كان نظرا: هذا ~~بيع صحيح ينبغي أن لا يعدل عنه، ولا يحل، بل يمضي ويقر، وكذلك بيع الصغير ~~المميز يقال فيه بيع صحيح، وإن كان الموصى حله ونقضه فكذلك فيما نحن فيه، ~~وأيضا لم يتعلق بمسألة الحديدية حق أجنبي بخلاف مسألتنا لما تعلق بها حق ~~الأجنبي المعهود له، وكانت القاعدة المقطوع بها إجراء قول العاهد فآها على ~~العدة بالنسخ لا على وقوع النسخ وحصوله كان الواجب أن لا يعدل عن ذلك إلا ~~بيقين نص منقول عن الأئمة لا يحتمل التأويل ومع هذا التقرير لا يحتاج إلى ~~نظر في استفهام الشهود الذين شهدوا في رسم النسخ ولا في غيره، فهذا ما عندي ~~في هذه القضية، والله ms4091 الموفق بمنه، والسلام الكريم البر المبارك العميم ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في الموفي ثلاثين من ~~ذي الحجة الحرام من عام إحدى وثلاثين وسبعمائة. # [فتوى التلمسانيين الشريف والمقري] # [فيمن أوصى بثلث ماله واشترط أنه لا يرجع في وصيته] # وسئل الشيخان الشامخان الإمامان العالمان الفاضلان الكاملان السيدان: ~~أبوعبدالله محمد بن أحمد بن علي الشريف التلمساني وبلديه الفقيه القاضي ~~أبوعبدالله محمد بن أحمد المقري بما نصه: PageV01P298 # الحمد لله، سيدي رضي الله عنكم، ما تقولون في رجل أوصى لرجل عند سفره، بثلث ~~ماله إن توفي، وذلك لسلف أسلفه إياه، واشترط في الوصية أنه لا يرجع فيها، ~~ومتى رجع فيها كان تأكيدا وتجديدا للوصية المذكورة، ثم بعد انفصاله عن محل ~~الوصية أشهد على نفسه بالرجوع عنها وأبطل حكمها والعمل بها، وأوصى بها ~~للفقراء والمساكين والقراء بجامع نفطة، هل يصح له الرجوع في الوصية أم لا؟ # [269/9] فأجاب الشريف سيدي أبوعبدالله بما نصه: # الحمد لله تعالى جده، الأظهر أن له الرجوع في ذلك، وأن الوصية للفقراء ~~نافذة، وذلك لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، ~~فإذا التزم الموصى أن لا يرجع فقد أبطل حكم الوصية وسلك بها غير مسلكها، ~~فصار ذلك كالمعاملات التي اشترط فيها ما ينافي أحكامها، فالشروط باطلة، ومن ~~المعاملات ما يبطل، ومنها ما لا يبطل على ما فصل في الفقه، فكان اشتراط عدم ~~الرجوع باطلا، وأما الوصية فلا يبعد بطلانها فإذا رجع عنها كان أبين في صحة ~~رجوعه ونفوذ وصيته الثانية، وهذا بخلاف ما لو أوصى بعتق عبد أو أمة والتزم ~~أن لا يرجع في ذلك، فإنه إن أعمل هذا الشرط فذلك لإمكان صرف لفظة الوصية ~~إلى معنى التدبير على طريق الاستعارة لقرينة الالتزام، فإن العتق يقبل ~~الأمرين الوصية والتدبير، كما لو دبر عبدا وشرط إن له الرجوع، فإنه يمكن ~~صرف التدبير إلى معنى الوصية لقرينة الرجوع إلى غير العتق لما لم يقبل ~~الوصية، فإذا اشترط فيها ما يغير حكمها وجب بطلان الشرط إما ms4092 وحده أو معها، ~~هذا والوصية قارنها سلف جر نفعا. # فإن قيل: اشتراط أن لا يرجع لا ينافي الوصية، إذ هو تأكيد المقصد منها، ~~وأما الرجوع فمشروع بالقصد لا بالعرض تلافيا عند الندم. PageV01P299 # قلنا: جواز الرجوع جعل شرعا من لوازم الوصية حتى لم يعهد في الشرع وصية لا ~~تقبل الرجوع، وكونه تأكيدا للغرض من الموصى لا ينفي كونه منافيا لحكم الشرع ~~في الوصية، كما لو أوصى واشترط إخراج الوصية من رأس المال، وأما من طلق ~~والتزم أن لا رجعة له فالقول بلزوم ما التزم لما عهد في الشرع من أنواع ~~الطلاق التي تمتنع فيها الرجعة كالطلاق البت، والخلع، والطلاق البائن، عند ~~من أنفذه لصفته، وقد قال أشهب في رجعية أعطت زوجها مالا على أن لا رجعة لها ~~يرد لها ما أعطته، وذلك لما فيه من تغير حكم الشرع. # فهذا ما ظهر لي في المسألة وبالله التوفيق، والسلام، وكتب العبد الفقير ~~إلى الله تعالى محمد بن أحمد بن علي الحسني لطف الله به. # [ PageV01P300 ~~270/9] وأجاب سيدي أبوعبدالله المقري: الحمد لله، وبه أستعين، الجواب أن ~~ينظر في هذه المسألة، فإن كان السلف للوصية فهو سلف جر نفعا، وإن كان قبلها ~~فهو هدية مديان، وكلاهما منهي عنه، والمذهب أن النهي يدل على الفساد إلا ~~بدليل، والأصل عدم الدليل، ومعنى الفساد في العقود أن لا تترتب آثارها ~~عليها، وهذا يوجب بطلان هذه الوصية بالأصل فكيف بعد الرجوع، وإن كان بعدها ~~فقد وقعت صحيحة في الظاهر، فإذا كان الرجوع في الوصية من أحكامها الثابتة ~~لذاتها لم يسقط اشتراط خلافه، لقوله عليه السلام في شأن بريرة: ((اشتريها ~~واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق)) وقوله: ((كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) وقوله: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)) ~~هذا هو المختار من القولين في اشتراط خلاف كل ما يوجبه الحكم، على أن هنا ~~زيادة، وهي أن صحة الرجوع عن الوصية كالفصل لها من التدبير، إذ هو أشهر ~~الفروق بينهما، حتى ms4093 إن ابن الحاجب على علمه بالفقه والأصول فصله بسلبها ~~فقال على غير الوصية ولا يخفي على مثله ما في تعريف الماهية بسلب غيرها من ~~العيب، وذلك أن الضرورات تبيح المحظورات، فإن كان هذا لم يؤمن أن يكون ~~إسقاط كإسقاط الفصل يوجب بطلان الحقيقة، فتبطل الوصية، ثم يصير أمرها إن ~~صحت غير وصية، إلا أن تكون هبة لم تقبض، فلا تصح، فتأمله، فإذا كانت هذه ~~الوصية عندي باطلة صحت وصية الفقراء والمساكين وحدها من غير مزاحم لها، هذا ~~ما عندي، وكتب محمد بن أحمد المقري حامدا مصليا. # [تعقيب الغبريني على فتوى التلمسانيين الشريف والمقري] # ثم سئل سيدي أبوالقاسم الغبريني عما عنده في هذين الجوابين المسطرين ~~أعلاه، هل يوافق عليهما أم لا؟ PageV01P301 # فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى، قول المجيب الأول: الأظهر أن له الرجوع ~~مجرد دعوى واستدلاله بأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام ~~الوصية، يقال له: ما المانع من إبطال هذا الحكم والسلوك به غير مسلكه شرعا، ~~لا بد لك من دليل بالمنع، فلما استشعر ورود ذلك عليه # [271/9] لجأ إلى قياس باب التبرعات على باب المعاملات، ولم يذكر بينهما ~~جامعا، ونحن من وراء المنع، أما بمنع كلية الأصل، فإن الشروط المنافية في ~~البياعات منها ما يصح فيه البيع والشروط، فلم قلتم إن هذا الشرط في الوصية ~~من الشروط التي تبطل؟ فإن قلتم بالقياس على ما بطل منها شرطه، قلن معارض ~~بأنه صحيح بالقياس، وعلى ما صح منها شرطه، وأما بمنع وجود ما يدعيه جامعا ~~لأن الفرع من باب التبرعات والمسامحات، والأصل من باب المعاوضات ~~والمكايسات، وأين أحدهما من الآخر في العبادات والمعاملات، أما في العبادات ~~فيجوز في النوافل ما لا يجوز في الفرائض حتى قال بعض العلماء: يجوز ~~الاشتراط في الاعتكاف، وأما في المعاملات فيجوز في التبرعات منها كالهبة ~~والصدقة والوصية حتى خرج منها مخرج المعروف، وأما إن كان من باب المعاوضات ~~ما لا يجوز في المعاوضات والمكايسات، وأيضا فإن الأحكام الشرعية على قسمين: ~~منها ما ms4094 هو على الحتم والعزيمة، فهذا لا يصح إبطاله ولا تركه، ومنها ما هو ~~على سبيل التوسعة على المكلف، فهذا له تركه والانتقال عنه إلى ما هو أشد ~~وأضيق بدليل مسائل: # الأولى: قال العلماء إذا وجبت في الزكاة بنت لبون فرضي بإخراج حقة عنها ~~أجزأه اتفاقا . # الثانية: قال جل وعلا: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} فأباح له ~~التلفظ بكلمة الكفر للتقية، فقالت العلماء إذا امتنع من قولها ورضي بالموت ~~دونها فذلك له، وهو أفضل وأكثر ثوابا كما فعل بلال وخبيب. PageV01P302 # الثالثة: يجب على المسلم الذكر المكلف أن لا يفر في القتال من الكافر ~~الحربي من مثليه عددا وصبرا فإن قوي على مقاومة ثلاثة كان له ذلك، وإن كان ~~خلاف فرضه. # الرابعة: فرض الرأس في الوضوء المسح، فلو غسله كان له ذلك ابتداء على ~~كراهية. # الخامسة: فرض الخفين لمن لبسهما على طهارة في الوضوء المسح # [272/9] عليهما، فلو غسلهما ينوى به المسح، قال ابن حبيب أجزأه، وكان ~~الأصل الغسل فخفف عنه بالمسح، فإذا تكلف هو الغسل رجع إلى الأصل، فظهر بذلك ~~أن اشتراطه عدم الرجوع في الوصية لازم له وليس من باب تغيير الأحكام، لأنه ~~كان الأصل في الوصية لا رجوع عنها، فإذا ألزم نفسه أنه لا رجوع لزمه ذلك ~~لرجوعه إلى الأصل على ما قررنا. # وأما قوله: وأما الوصية فلا يبعد بطلانها، فإذا رجع عنها كان أبين في صحة ~~رجوعه، قلت هذه دعوى مبنية على دعوى. # وقوله هذا بخلاف ما لو أوصى بعتق عبد أو أمة والتزم أن لا يرجع في ذلك ~~إلى قوله: وجب بطلان الشرط إما وحده أو معها. # قلت: هذا الكلام ليس فيه تحقيق من وجوه: # الأول: أنه مبنى على الشك والتجويز فإنه قال إن أعمل هذا الشرط وإن ~~موضوعة في لسان العرب للشك، ثم قال وكما لو دبر عبدا فإنه يمكن صرف التدبير ~~إلى معنى الوصية، فذكر الإمكان ولم يثبت قولا عن ذلك في كلامه هذا بوجه. # الثاني: إنه فرق فيه بين الوصية بالعبد والوصية به ms4095 إلى فلان، ولا نعلم ~~أحدا من علمائنا أنه إذا التزم في وصيته أن لا رجوع أنه ليس له رجوع فرق في ~~ذلك بينهما، بل الحكم في ذلك عندهم واحد في الأمرين معا، فقد قال الشيخ ~~أبوإسحاق في أول كتاب التدبير من تعليقته: فلو قال هذا العبد لفلان بعد ~~موتي لا رجوع لي في ذلك لكان لا رجوع له عن ذلك، ولا يشبه التدبير في ترك ~~رجوعه عن ذلك، فأنت تراه لم يفرق بين الوصية به للعتق أو لفلان، فما ذكره ~~من الفرق بينهما ما علمنا أن أحدا قاله. PageV01P303 # الثالث: أن قوله لو دبر عبده بشرط أن له الرجوع فإنه يمكن صرف لفظ التدبير ~~إلى معنى الوصية يقتضى أن الحكم عنده فيمن قال لعبده أنت حر عن دبر منى ولى ~~الرجوع متى أردت أن ذلك له، ويكون حكمه حكم الوصية، ونحن من رواء المنع في ~~ذلك وعدم التسليم، فقد قال مالك فيمن قال لعبده # [273/9] في كتابه أنه لا يسافر ولا ينكح، فإن فعلت شيئا بغير إذني فمحو ~~كتابك بيدي، قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئا من ذلك بغير ~~إذنه، وليدفع ذلك سيده إلى السلطان، قال الباجي لأن مقتضى الكتابة اللزوم، ~~فإذا اشترط فيها ضد ذلك من الخيار للسيد أو غيره لم يصح الشرط، وثبتت ~~الكتابة على مقتضاها، قلت: وهذا جار في التدبير إذا اشترط أن له الرجوع فيه ~~متى شاء، وقال في كتاب ابن المواز فيمن دبر أمة على أن ما تلده رقيق مضى ~~التدبير، قال الباجي: وجهه أن هذا عقد يتضمن العتق، فإذا اشترط فيه شرطا ~~فاسدا بطل الشرط ونفذ العتق، كما لو قال أنت حر على أن ما تكتسب في ~~المستقبل لي لصح العتق وبطل الشرط. # الرابع: أن قوله: لإمكان صرفها لفظ الوصية إلى معنى التدبير على طريق ~~الاستعارة لقرينة الالتزام، فإن العتق يقبل الأمرين قول من لم يحقق ما قال ~~أئمتنا، فإنهم رأوا أن التدبير عتق موقوف على الموت يخرج من الثلث، والوصية ms4096 ~~بالعتق يجوز له فيها الرجوع، فلزمهم الفرق بينهما، فقالوا: التدبير وصية ~~التزم فيها الموصى أن لا رجوع له فيها لعادة عندهم وعرف في ذلك، فلزمه ما ~~ألزم نفسه من ذلك، فلزمهم أن يقولوا في ذلك في جميع الوصايا التي التزم ~~فيها عدم الرجوع، وسووا بينها في الحكم، فليست الوصية الملتزم فيها عدم ~~الرجوع محمولة على التدبير بطريق الاستعارة كما ظنه، بل هما من باب واحد، ~~وعلتها واحدة كما بيناه. # وقوله: هذا والوصية قارنها سلف جر نفعا، قلت إن ثبت المقارنة وأعذر فيها ~~إلى من يجب فيه الإعذار ولم يكن عنده مدفع فذلك قادح في الوصية. PageV01P304 # قوله: فإن قيل اشتراط أن لا يرجع إلى آخره، قلت قوله جواز الرجوع جعل شرعا ~~من لوازم الوصية دعوى ممنوعة، وبتقدير صحتها فلم قلتم إن هذا اللازم لا ~~يجوز تغييره لا بد عليه من دليل. # قوله: كما لو أوصى واشترط إخراج الوصية من رأس ماله، قلت ليس على ما ~~ادعاه من هذا الكلام من دليل سوى هذا القياس، وفي تصور كلامه نظر، لأن ~~الموصى إذا قال أوصيت لفلان بكذا من رأس مالي فهذا نقول # [274/9] بصحته ونفوذه إذا كان مقدار الثلث فأقل، لأنه لا يكون متروك ~~متمول إلا وله ثلث، فتصح الوصية فيه، وإن كان أراد هذا بقياسه فنقول ~~بموجبه، وإن أراد بقياسه ما إذا جاوزت الوصية الثلث وزادت عليه على بعده من ~~كلاكه إلا بإضمار كثر قلنا عنه أجوبة: الأول أنا لا نسلم حكم الأصل، فمن ~~العلماء من أجاز له التصرف بالوصية من رأس المال، الثاني أن ما استدل به ~~حجة عليه لأنا وإن سلمنا الحكم في الأصل فإن الزائد على الثلث موقوف على ~~إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز ولزم، ولو إن كان زعم أنه من باب تغيير الحكم ~~الشرعي لما جاز وإن أجازه الورثة، لأن المنهيات لا تجوز بإجازة أحد، فإن ~~قلت إنما جازت بإجازتهم لأنها كابتداء عطية منهم، قلت في المسألة قولان: ~~أحدهما أنها عطية من الموصى وإن توقفت على إجازة الورثة، ms4097 فعل هذا القول ~~دليله حجة عليه، والقول الثاني أنهم إن أجازوها كانت عطية منهم، فهذا له، ~~ونحن نجيب عنه من وجهين: أحدهما أن نمنع وجود علة الأصل في الفرع، لأن ~~المانع في الأصل تعلق حق الغير وهو الوارث، وأما الفرع فإذا أوصى والتزم أن ~~لا يرجع فلم يتعلق للغير فيه حق، بل الحق له متمحض، والثاني أن تعارضه ~~بأنها عقدة قربة موقوفة على الموت تخرج من الثلث، فليكن التزام عدم الرجوع ~~فيها لازما، أصله التدبير؛ أو نقول محل ثبت فيه الحكم من الشرع فجاز للمكلف ~~الانتقال عنه إلى ما هو أشد وأضيق، أصله مسح الرأس في الوضوء. PageV01P305 # وقوله: وأما من طلق والتزم أن لا رجوع له فالقول بلزوم ما التزم إلى آخره، ~~قلت كلامه مردود من وجوه: الأول أن الأصل في الإطلاق الحقيقة وصرف اللفظ ~~إلى الطلاق، والثاني مجاز، وأيضا فالمطلق لم يدع ذلك ولا قال إنه أراد به ~~المجاز، والقرينة إنما تكون معينة لمجاز إذا لم تحتمل الحقيقة تلك القرينة، ~~كقوله رأيت أسدا يرمى بالنشاب، واللفظ في مسألتنا يحتمل الحقيقة والمجاز مع ~~اقتران ما ذكرتموه أنه قرينة في المجاز فلا يظن المطلق على إرادة المجاز ~~ولا قرينة معينة قاطعة على إرادة المجاز، ومجرد الإمكان والاحتمال للمجاز ~~لا دليل على تعيين المجاز، لأن الأصل الحقيقة، وأيضا فإن الإمام القائل ~~بصحته ولزومه لم يقيد قوله بما إذا كان من المطلق على سبيل الحقيقة # [275/9] أو المجاز، الثاني أن القائل بذلك قائل بما إذا كان في العدة بعد ~~وقوع الطلاق فأين صرف اللفظ عهد له في الشرع والقائل به بعد وقوع اللفظ ~~ونفوذه رجعيا، الثالث أنه يلزمه أن يكون في طلاقه ثلاثة أقوال الجارية فيمن ~~طلق طلاق الخلع من غير عوض لأنه عنده مصروف إلى الطلاق، الثاني بالقرينة ~~التي زعم أنها قرينة، وليس النقل كذلك عن أئمتنا، الرابع أنه على تقدير ~~تسليم بطلان هذه المسألة بخصوصها، كما زعم من القرينة فلا يلزم من بطلانها ~~بطلان المسائل المشاركة لها في الانتقال من حكم ms4098 إلى حكم آخر كما بينا قبل، ~~ومنها أيضا ما قاله مالك في أحد قوليه وسحنون فيمن أعطت زوجها شيئا على أن ~~يطلقها واشترط الرجعة عليها أنه له الرجعة كما شرط. # وهذا الكلام كله أعرف فيه عن التعرض للنكتة العظمى في المسألة، وهي أن ~~هذه الوصية ليس فيها رجوع بوجه، وليس ثم وصية للفقراء حتى يحتاج إلى النظر ~~فيها لأن الموصى جعل رجوعه تأكيدا للوصية فقد سلف رجوعه عن الوصية مدلوله ~~اللغوي وجعل مدلوله تأكيدا للوصية وتجديدا لها، ويدل على صحة هذا أدلة: PageV01P306 # الأول: قال مالك في كتاب النكاح من المدونة وإذا أسر سرا وأظهر خلافه أخذ ~~بما أسر، ووجه الدليل أنه لما عقد على شيء في السر كان المعتبر المأخوذ به ~~وجعل ما وقع في العلانية مسلوب الدلالة. # الثاني: قول العلماء في باب الإيداعات في الصلح متى أشهد على نفسه أنه ~~متى أخر فلانا بدينه أو وضع عنه من حقه شيئا فهو غير ملتزم لذلك إنما يفعله ~~ليستدرجه إلى الإقرار بحقه، ومتى أشهد أنه أسقط حجته فليس يريد به إسقاط ~~حجته أنه ذلك ينفعه ويكون صلحه بعد ذلك لغوا لا أثر له. # الثالث: وقع في المدونة ما نصه: قلت فيمن قال لزوجته حياك الله يريد بها ~~التخيير والتمليك وقال مرحبا بك يريد بها الظهار والإيلاء قال: قال مالك: ~~كل كلام ينوى به الطلاق فهو طلاق، وقال في العتق الأول ما نصه: ومن قال ~~لزوجته أو أمته: ادخلي الدار يريد به الحرام أو الطلاق لزمه ذلك. # [ PageV01P307 ~~276/9] الرابع: أن علماءنا قالوا يجوز الاسترعاء في الحبس لأمر يذكره ~~المحبس وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك، وكذلك يجوز في الهبات والصدقات ~~وسائر التبرعات لأن المتبرع لو شاء لو يفعل، ولا يجوز الاسترعاء في البيوع ~~لأن المبايعة خلاف ما يتطوع به الإنسان، وفيها حق المبتاع، وقد أخذ البائع ~~فيها ثمنا فلا يصدق في استرعائه بمجرد اعترافه، ومعنى ذلك إن أشهد المتبرع ~~بحبس أو ما في معناه أنه متى حبس داره كذا بموضع كذا بسهم ms4099 أو غير سهم فإنما ~~يفعله لأمر يتوقعه على نفسه أو على عقاره ويمسكه على نفسه ويرجع فيه إذا لم ~~يرد شيئا من ذلك تحبيسا وإنما يفعلها لأمر يتوقعه، قالوا وهو مصدق في مال ~~يذكره من ذلك، ويفسخ الحبس إذا ثبت الاسترعاء ولم يكن عند أهل الحبس مدفع ~~فيما ثبت، فقد جعلوا الاسترعاء في عقد التبرعات إن لم يرد بها التحبيس ~~موجبا لعدن اعتبار تحبيسه، وأن دلالته لا أثر لها، فكذلك الوصية، لأنها من ~~التبرعات، وقد أشهد أنه متى رجع فهو يريد بالرجوع مدلوله اللغوي فوجب إعمال ~~ذلك بما بيناه، وظهر أن حكم الحاكم يفسخ إن كان استند في فسخه إياها لجواب ~~هذا المجيب، فحكمه منقوض وإن كان استناده لاقتران السلف بها في وقت واحد ~~فلا بد فيه من الإعذار إلى من له ذلك، وإن كان استناده لهدية المديان كما ~~يقوله المجيب الآخر فهيهات بينه وبين ذلك عقاب، ومفاوز وعرة المسالك صعاب. # الأول منها أن دعوى اقتران السلف والوصية مناف إفسادها لإفساده لكونها من ~~باب هدية المديان التعليل بهما معا لا يصح، لأن هدية المديان معناها أن ~~المهدي مهد لأمر سابق على الهدية سبقا زمانيا رجاء التأخير له بذلك، ~~والاقتران يقتضى المعية وانتفاء السبقية. PageV01P308 # الثانية إن من شرط هدية المديان أن لا تكون مع تهمة رجاء التأخير تهمة أخرى ~~أقوى منها ينصرف بسبب الهدية إليها، قال مالك في كتاب الآجال من المدونة ما ~~نصه: ولا ينبغي قبول هدية المديان إلا من تعود ذلك قبل أن يداينه ويعلم أن ~~هديته له ليست لأجل ذلك، قال عطاء: وإن قارضت رجلا مالا أو أسلفته إياه فلا ~~تقبل منه هدية إلا أن يكون من خاصة أهلك أن لا يهدى # [277/9] إليك من أجل ما يظن فخذ منه، فأنت ترى مالكا أجاز قبول الهدية ~~ممن لك عليه دين إذا كانت تلك عادتكما، وكيف تحكى عن عطاء، وكذلك قالوا في ~~القاضي تمتنع الهدية إليه مطلقا ولو كافأ عليها بأضعافها إلا من والده وولده. # الثالثة أن في السلم ms4100 الثالث من المدونة وإذا أسلمت إلى رجل مائة درهم في ~~إردب حنطة ثم لقيته فاستزدته بذاك مائة إردب إلى محل أجل الطعام، أو إلى ~~أبعد منه، أو قبل أجل محل الطعام، فلا بأس به، قال الشيخ أبوإسحاق ولم هنا ~~هدية المديان لبراءتها في التهمة إذ لا يمكن في الغالب أن يزيده مثل الطعام ~~المسلم فيه كله ليؤخره سواء عجله أو أخره وهو بعيد لا يمكن أن يكون، فأنت ~~ترى كيف نفي أن تكون الزيادة من باب هدية المديان بدليل كثرتها لمساواتها ~~في عدد السلم المتقدم في الذمة، فيجب في مسألتنا أن لو انتفت وجوه الموانع ~~المانعة من منع هدية المديان من عادة سابقة بينهما أو قرابة أو تأجيل إلى ~~(كذا) المانع الذي هو كثرة الزيادة لوجب أن ينظر إلى قدر هذه الوصية من قدر ~~السلف، فإن كانت الوصية مثله أو أكثر فلا تمنع. PageV01P309 # الرابعة قال ابن بشير إن الهدية إنما تمنع إذا كانت معجلة، وأما إن كانت ~~مؤخرة إلى أجل فتجوز، ويدل على صحة ما قاله أنه أجاز في كتاب محمد الهدية ~~إذا كانت لا يتعجل قبضها وتقبض مع أجل المسلم فيه لأنه أجاز إذا كانت له ~~سمراء أن يجعلها في سمراء أجود منها إلى أجل ولم يقل إنه إنما زاده الجودة ~~ليؤخره، وأجاز في المدونة في القراض إذا أخذه على الثلث أن يرده على ~~الثلثين للعامل ولرب المال الثلث قبل العمل وبعده، وهو بعد العمل غير قادر ~~على أخذه ولم يتهمه، فأنت ترى كيف قيدوا منع الهدية إذا عريت عن المسوغات ~~لها من عادة سابقة أم قرابة أو كثرة بما إذا كانت معجلة غير مؤجلة فكيف بها ~~إذا كانت مؤخرة إلى موت الوصي غير محققة لاحتمال موت الموصى له قبل موت ~~الموصى، وقد تقدم الكلام على دعوى اقتران الوصية والسلف. # وأما قوله: وإن كان بعدها فقد وقعت صحيحة في الظاهر فهو مثل قول # [278/9] صاحب المجيب في قوله لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما ~~من أحكام الوصية، ms4101 وقد تقدم الجواب عنه. PageV01P310 # وأما قوله على أن هنا زيادة وهي أن صحة الرجوع عن الوصية كالفصل لها عن ~~التدبير، قلت نقول بموجبه فإذا أسقطت الفصل عادت لحقيقة أخرى وهي حقيقة ~~التدبير، وهما مدعانا لأنهما مشتركتان في الحقيقة التي هي إخراج ملك عن ~~الملك بغير عوض موقوفة على الموت تخرج من الثلث ملتزم فيها عدم الرجوع ففي ~~التدبير بالعرف والعادة، وفي الوصية بالتلفظ من الموصى، وهذا أحسن من قوله: ~~ثم يصير أمرها إن صحت غير وصية، إلا أنها هبة لم تقبض لأن الهبة ليست ~~موقوفة على الموت ولا على حمل الثلث، لها، وهو معنى التدبير وحقيقته، وبقي ~~عليه أيضا التعقب في قوله صحت وصية الفقراء وحدها من غير مزاحم، فإنه حكم ~~بالصحة على غير موجود، فإنا نقول أن ليس ثم وصية للفقراء لما قدمنا من أن ~~الموصى جعل رجوعه تأكيدا لوصيته، فالمسألة لا يقعقع لها بالشنان وليس بظاهر ~~القول يهدم وثيق البنيان، فأين ما أجابوا به تعيين أقوال أئمتنا وعلمائنا ~~في المسألة على الخصوص؟ وأين محل ذكر محل ما لهم فيها من التخريجات ~~والنصوص؟ بحسب حاسب، واعتقاد أمي أو كاتب، إن أقوالهم بالصحة والفساد والرد ~~والجزم المحتوم معمول به ومتلقى بالقبول من غير أن يوافق قولا لأحد من ~~علماء المتقدمين، رضي الله عنهم أجمعين، فهيهات ذلك وكلا! فإنه لم يكن ~~بمغربنا كله في القرن الخامس فضلا عن الثامن مجتهد في الأحكام الشرعية ~~مستقل فيها برأيه، وها نحن بحمد الله نبين أن جوابهم يوافق قول قائل من ~~علمائنا وإن كان قدمناه مجملا ولكن نورده مفصلا فنقول: # الحمد لله الأول بلا بداية، الأخير لا إلى غاية، الهادي من يشاء بفضله ~~إلى طريق الصواب، المنعم على من اختصهم من عباده بالعقول الراجحة والألباب، ~~وصلى الله على سيدنا محمد الشفيع المشفع في يوم الحساب، وعلى آله وأصحابه ~~وأنصاره الذين كشفوا القناع في مرضاته وحبه ونصرة دينه والحجاب، وسلم عليه ~~وعليهم كثيرا. # [ PageV01P311 ~~279/9] أما بعد، فقد تقدم أنه قد قيل في مسألة الوصية التي التزم ms4102 فيها ~~الموصى عدم الرجوع ثلاثة أقوال: الأول منها: الوصية صحيحة لا رجوع للموصى ~~عنها بوجه فالوصية الأولى في مسألتنا صحيحة، والثانية على تسليم كونها وصية ~~باطلة، وجوابه على هذا القول ساقط، والقول الثاني منها أن الوصية صحيحة ~~ورجوعه إن رجع عنها صحيح، قلت والوصية المسؤول عنها لم يقع عنها رجوع بوجه ~~لجعل الموصى رجوعه عنها دالا على تأكيدها وتجديدها، القول الثالث منها على ~~ضعفه وتسليم صحة نقله أن الوصية باطلة، قلت والوصية المسئول عنها ليس فيها ~~رجوع، وليس ثم وصية أخرى لأن ألفاظ الوصية الثانية قد سلبها الموصى دلالتها ~~اللغوية وجعلها دالة على تأكيد الوصية الأولى وتجديدها، فليس ثم إلا وصية ~~واحدة التزم الموصى أن لا يرجع عنها ولم يرجع، فهي على هذا القول وصية ~~باطلة، فيجب أن تعود ميراثا لورثة الموصى، فظهر أن جوابهم على المسألة على ~~الأقوال المذكورة ساقط غير صحيح لإعراضهم عن التعرض إلى النظر في النكتة ~~العظمى التي عليها المدار، وهي الأحق أن يقصد إليها بالكلام والاستدلال ~~ويشار، وهي التي خرجت المسألة بها على صحة أن تكن مسألة خلاف، عند من حقق ~~النظر وتكلم بإنصاف، ولم يؤثر خلاف الهوى على ائتلاف، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: ((حبك الشيء يعمي ويصم))، وهو لعمري يحمل المرء على أن ينزل ~~بالمنزل المستوى بل ويلم، ويخوض البحر اللجي المغشي بالأمواج والسحاب ~~المظلم المدلهم، ويسلك بنيات الطريق، ويترك سلوك الفج العميق، والله سبحانه ~~ولي التوفيق، وهو الهادي بفضله إلى أوضح طريق، والحمد لله وسلام على عباده ~~الذين اصطفي أولى العزم في مرضاته والجد والتحقيق، وآخر دعوانا أن الحمد ~~لله رب العالمين، انتهى السؤال والجوابان عنه والرد عليهما للفقيه الإمام ~~القاضي العالم أبي الفضل سيدي أبي القاسم الغبريني رحمه الله تعالى. # [ PageV01P312 ~~كتاب الخطيب ابن مرزوق] # [في الانتصار للمفتيين التلمسانيين والرد على الغبرينى] # ولما حل بتونس الفقيه الخطيب البليغ الإمام العالم العلم الراوية الحافظ ~~أبوعبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق رحمه الله تعالى # [280/9] ورضي عنه، ووقف على تعقب ms4103 الغبريني لجواب بلدييه أبوي عبدالله ~~المذكورين كتب عليه منتصرا لهما وردا على الغبريني المذكور ما نصه: # أخبرنا الشيخ الصالح أبوالتقى صالح بن عبدالله الأشوى، أخبرنا أبوالفرج ~~بن قولت، أخبرتنا شهدة بنت أحمد الأبدية الكاتبة، أخبرنا أبوغالب محمد بن ~~الحسين الباقلاني، أخبرنا أبوعلي بن شاذان، أخبرنا أبوعثمان بن أحمد بن ~~المبارك، أخبرنا الحسين بن سلام، أخبرنا عبدالله بن موسى، أخبرنا الأوزاعي ~~عن قرة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو ~~أقطع)) ويروى: أجذم، وهو بمعناه، وأقول: # الحمد لله ناصر الحق ومؤيد أهله، وموفق من شاء من عباده لاتباعه بفضله، ~~وصلواته على سيدنا ومولانا محمد سيد أنبيائه وخاتم رسله، وعلى آله وأصحابه ~~المتبعين لمناهج سبله، وعن علماء هذه الأمة الأمناء على أداء العلم لأهله ~~وحمله، وسلم عليه وعليهم كثيرا. PageV01P313 # أما بعد، فإن بعض إخواني ممن شملني وإياه وصف القربة، وجمعنا في ذات الله ~~المعرفة والمحبة، فاوضني في نازلة من المسائل الفقهية، وفرع من فروع أحكام ~~الوصية، وشرح لي بعض ما وقع فيها بين أئمة الوقت وفقهائه، ممن يعتمد على ما ~~يتلقى من العلوم من تلقائه، من أهل بلد تلمسان المحروسة، ومن أهل تونس ~~المحوطة دار العلم في الحديث والقديم الموجب لأهلها مزية التفضيل والتقديم، ~~ونص على ما صدر من ذلك عن أخوى الفقيهين الشريف الفاضل العلامة أبي عبدالله ~~محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني التلمساني، والقاضي الفاضل أبي عبدالله ~~محمد بن محمد المقري التلمساني، وما تعقب به عليهما الفقيه المفتي الخطيب ~~الصالح الأتقى أبوالقاسم بن شرف القضاة وفخر العلماء وقدوة الفضلاء وواحد ~~الوقت المرحوم أبي العباس أحمد الغبريني البجائي المولد والأصل، التونسي ~~الاستقرار خطيب خلافتها ومفتى حضرتها نفع الله بجميعهم وإياي، ثم لما تأملت ~~ما أفتى به الفقيهان، وما تعقب به عليهما الخطيب المفتي # [ PageV01P314 ~~281/9] نازعتني نفسي في الخوض معهم فيها، والنظر فيما فيها والتدبير ~~لمعانيها، فدافعتها لعلمي ms4104 بتقصيرها، وأشد ما قرع أنوف الأنفس تعريفها ~~بمقاديرها، فلما لم تر منى إلا نكوصا، أقامت على أدلة ونصوصا، وأرتني والله ~~المسلم من مكرها الخفي، أن إبداء ما عندي في القضية هو مقتضى الحق الجلي، ~~ليظهر خطؤه من صوابه، وفرجت لي من وجه البر مصراعا من بابه، ورغبتني في ~~أجره المرجو القبول وثوابه، ورأيت من تحامل الفقيه الخطيب أبي القاسم عن ~~الأخوين أبوي عبدالله ما حرك ما عندي، فبالغت في الانتصار والله يغفر لي ~~جهدي، إذ رأيت ما لا صبر عليه من التخطئة لهما والتوهيم، والتضعيف ~~والتسقيم، فيما هو - علم الله - جار على المنهج القويم، والطريق المستقيم، ~~وذاكرني بالمسألة متولي الحكم فيها الفقيه القاضي نخبة الأفاضل، ومجمع ~~الفضائل، الحسيب الأصل الماجد الصدر المشارك أبوعبدالله بن خلف الله شرح لي ~~النازلة على وجهها، وأثار لي البحث في فقهها، وأكد على في أن أثبت ما ظهر ~~لي سؤالا وجوابا، وأنبه على ما أراه فيها خطأ أو صوابا، فاستخرت الله ~~وأقدمت بعد الإحجام، والاعتراف بالقصور عن هذا المقام، وتتبعت كلام المنتقد ~~فصلا فصلا، وضربت مع القوم بسهم وإن لم أكن لهذا العمل أهلا، وأوردت السؤال ~~والجوابين والانتقاد بنصوصها، ثم تتبعت اعتراضات المنتقد بخصوصها، وإن كنت ~~في الظاهر قد جفوت فالخير يعلم الله أردت، والبر نويت، وقد يوحش اللفظ وكله ~~ود، ويكره الشيء وليس من فعله بد، فقلت، والله المستعان، وعليه التكلان. PageV01P315 # قال السائل: ما تقولون في رجل أوصى عند سفره لرجل بثلث ماله إن توفي، وذلك ~~لسلف أسلفه إياه، واشترط في الوصية أنه لا رجوع له فيها، ومتى رجع عنها كان ~~ذلك تجديدا وتأكيدا للوصية المذكورة، ثم بعد انفصاله عن محل الوصية أشهد ~~على نفسه بالرجوع عنها وإبطال حكمها، وأوصى للفقراء والمساكين والقراء ~~بجامع نفطة، هل يصح له الرجوع في الوصية أم لا؟ هذا نص السؤال وبالله ~~التوفيق، قال الشريف: الأظهر أن له الرجوع في ذلك، وأن الوصية للفقراء ~~نافذة، وذلك لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، ~~فإذا التزم ms4105 الموصى أن لا يرجع فقد أبطل # [282/9] حكم الوصية وسلك بها غير مسلكها، قال الوانوغي قول الشريف الأظهر ~~أن له الرجوع مجرد دعوى واستدلاله بأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع ~~حكما من أحكام الوصية إلى آخره، قلت أول كلام من كلام هذا المعترض معترض، ~~أما تراه كيف تناقض، فإن الدعاوى المجردة وموضوعها عند أهل النظر علم أنها ~~المجردة عند الاستدلال المعراة عن البراهين بكل وجه، وفرق بين الدعوى ~~المجردة والقدح في الاستدلال فيما أورده بعد القدح في الدليل بأن قال: ~~الدليل عندي ساقط عن درجة الاعتبار لعدم التمسك به قلنا هذا الذي اصطلح ~~الأئمة على تسميته قدحا في الدليل تمهيد لكلام الشارح، قوله الأظهر أن له ~~الرجوع وأن الوصية للفقراء نافذة ودعواه أمران في هذا المدعى، فلزمه ~~الاستدلال على صحة كل دعوى منهما، أما الدليل على ثبوت دعواه الأولى فقوله: ~~وذلك لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، فإذا ~~التزم الموصى أن لا يرجع فقد أبطل حكم الوصية، وسلك بها غير مسلكها. PageV01P316 # قلت: أما أن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية فلما ~~حدثنا به جماعة من أشياخنا منهم المعمر شرف الدين يحيى بن أبي الفتوح ~~المصري، حدثنا أبومحمد عبدالوهاب ابن طاهر القرشي هو ابن رواحة، حدثنا ~~أبوالطاهر بن عوف، حدثنا أبوبكر الطرطوشي، أخبرنا أبوالوليد الباجي، أخبرنا ~~القاضي يونس بن مغيث، أخبرنا أبوعيسى محمد بن عبدالله بن يحيى بن يحيى بحق ~~سماعه، من عم أبيه أبي مروان عبدالله بن يحيى بن يحيى قال : قال يحيى: قال ~~مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصى إن أوصى في صحته أو مرضه بوصية ~~فيها عتاقة رقيق من رقيق أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له، ويصنع من ~~ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر ~~مملوكا، فإن دبر فلا سبيل له إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ms4106 ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى به يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده))، قال مالك: فلو كان الموصى لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ~~ذكر فيها من العتاقة وغيرها كان كل موص حبس ماله # [ PageV01P317 ~~283/9] الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصى الرجل في صحته، وعند ~~سفره، قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه يغير من ~~ذلك ما شاء غير التدبير، فهذا نص الإمام وبيانه وجه الدليل من الحديث بيانا ~~شافيا، والحديث صحيح من حديث عبدالله بن عمر، أخرجه الأئمة، وقد نص غير ~~واحد على الإجماع في المسألة، فثبت بهذا الدليل أن الشرع جعل تمكن الموصى ~~من الرجوع حكما من أحكام الوصية، فهذا الدليل الذي استدل به الشارح على ~~الدعوى الأولى صحيح استند به إلى حكم شرعي ونقل إجماعي على خبر صحيح نبوي ~~احتج به إمامنا المقلد في موطئه، ولا قدح في طريقه ولا مطعن في إسناده، ~~والمسألة مفروضة فيمن أوصى ثم رجع وأشهد بما أشهد به وحاصله الرجوع، وقوله: ~~فإذا التزم الموصى أن لا يرجع فقد أبطل الوصية وسلك بها غير مسلكها كما ~~تقرر أن الرجوع فيها من أحكامها ولوازمها، فكان التزام عدم الرجوع إبطالا ~~لحكمها وسلوكا بها غير مسلكها. # وأما الدليل على ثبوت دعواه الثانية فإنه إذا بطلت الوصية الأولى برجوعه ~~منها الذي مكنه الشرع منه حسبما شرح في السؤال صحت الوصية الثانية للفقراء، ~~إذ لا مانع يمنعه منها، ثم يقال له: ما المانع من إبطال هذا الحكم والسلوك ~~به غير مسلكه شرعا؟ لابد من دليل بالمنع فيه. # قلت: عجبا من هذا الفاضل المشهور الفضيلة المعروف الأمانة، كيف لم يسلك ~~مسلك أهل النظر، ولا جرى على المصطلح عليه عند أرباب المناظرة، ولا تحصن من ~~ورود المطالبات، ولا تدرع لرشق نبال المؤاخذة، وقع صوارم الانتقادات: # ومن طن ممن يلاقى الحروب # بأن لا يصاب فقد طن عجزا(¬1) # هذا المستدل قد أوضح دليله وبرهانه، واستوفي بسطه وصانه، وجعل اشتراط أن ~~لا يرجع إبطالا للحكم ms4107 أبمثل هذا يقابل؟ ولنا أن نقرر عنه هذا # [ PageV01P318 ~~284/9] الدليل بأبسط من هذا فنقول: لا شك أن الرجوع وأن لا رجوع نقيضان، ~~فجواز الرجوع في الوصية هو الحكم الشرعي والتزام أن لا رجوع نقيضه، فقد ~~ناقض حكم الشرع، وحق المعترض أن يعترض بأحد الاعتراضات الدائرة بين المنع ~~والمعارضة المتعارفة بين العلماء، والاعتراض بغيرها لا يسمع، وقوله ما ~~المانع هذه صورة استفسار، وهو واقع في غير محله، وغير مراد له وحاصله منع ~~الدعوى التي جاء المستدل بدليله على صحتها، وللمعترض أن يقدح في المنع ~~ويستدل على إبطاله، وله في ذلك مسالك ليست من غرضنا، وبالله التوفيق. # ش: (¬1)فصار كالمعاملات التي اشترط فيها ما ينافي أحكامها فالشروط باطلة، ~~ومن المعاملات ما يبطل ومنها ما لا يبطل، على ما فصل في الفقه فكان اشتراط ~~عدم الرجوع باطلا. # غ: فلما استشعر ورود ذلك عليه لجأ إلى قياس باب التبرعات على باب ~~المعاملات، ولم يذكر بينها جامعا، ونحن من وراء المنع. # قلت: قوله لجأ إلى باب القياس، كيف يلجأ إلى القياس من يزعم أنه استدل ~~بالنص الجلي في النازلة، ومن عرف قدر الرجل ومقامه وتقدمه في العلوم، ~~وأمانته وانفراده بالتبريز في علم القياس والجدل خصوصا، لم يجوز عليه مثل ~~هذا الذي لا يخفي على المبتدئين وأقل المتعلمين المشتغلين، وهو إنما ذكر ~~الشروط في باب المعاملات على جهة التنظير الذي هو عند العلماء غير نكير، ~~ولم ينظمه نظم قياس ولا ساقه في معرضه، فالتنظير في الأحكام المتفقة في ~~الواقع المتباينة غير بدع، فكيف يلزم أن يكون قياسا، نعم في قوله فصار ذلك ~~كالمعاملات قل، ولو قال وكذلك المعاملات أو مثل ذلك لكان أولى، فالتشبيه في ~~الحكم صحيح وإن اختلفت المقامات. # [285/9] وقوله: ولم يذكر بينهما جامعا. PageV01P319 # قلت: هذا بناء على ما حمل عليه كلامه، من قصد القياس، وليس بصحيح لما تقرر. # غ: أما بمنع كلية حكم الأصل، فإن الشروط المنافية في البياعات منها ما ~~يصح فيه البيع والشرط، فلم قلتم إن هذا الشرط في الوصية من ms4108 الشروط التي تبطل؟. # فإن قلتم بالقياس على ما بطل شرطه. # قلنا: معارض بأنه صحيح بالقياس على ما صح شرطه منها، وأما بمنع ما يدعيه ~~جامعا، لأن الفرع من باب التبرعات والمسامحات، والأصل من باب المعاوضات ~~والمكايسات وأين أحدهما من الآخر؟ قلت على قدر المقام في المقايسة العلمية ~~والتبريز في منصة التصدير كإلقاء العلوم الخبرية والنظرية تقع المناقشات، ~~وتورد المطالبات، فأول متحدث مع هذا الفاضل في هذه العبارة المثبتة والجمل ~~الاعتراضية المزيفة فإنه قال: ونحن من وراء المنع في هذا كله أما بمنع كلية ~~حكم الأصل. ثم قال: فإن الشرط إلى آخره، ثم أورد السؤال الذي استشعره واردا ~~ولا يخفي ما في هذا الكلام، فإن الذي أورده تقسيما وتصديرا هو عند أرباب ~~النظر وارد ومتعارف إلا أنه عند أهل البديع محفوظ النظم والتأليف، قال ~~شيخنا جلال الدين رحمه الله: ومنه التقسيم، يعنى من البديع، وهو ذكر متعدد ~~وإضافة ما لكل إليه على التعيين، كقول أبي تمام: # فما هو إلا الوحي أوحد مرهف] # تميل ظباه أخدعى كل مائل # فهذا دواء الداء من كل عالم # وهذا دواء الداء من كل جاهل # وكقول الآخر: # ولا يقيم على ضيم يراد به # إلا الأذلان عير الحي والوتد # [286/9] # هذا على الخسف مربوط برمته # وذا يشج فلا يرثى له أحد # وقال السكاكي: هو أن تذكر شيئا ذا جزئين أو أكثر، ثم تضيف إلى كل واحد من ~~أجزائه ما هو له عندك، كقول الشاعر: # أبيان في بلخ لا يأكلان # إذا صحب المرء غير الكند # فهذا طويل كظل القناة # وهذا قصير كظل الوتد PageV01P320 ~~فكان حقه أن يقول إما بمنع كلية حكم الأصل، وإما بمنع ما يدعيه جامعا، ثم ~~يتبع القسم الأول ما هو له، ويورد خلية ما يرد، ثم الثاني كذلك، وغير هذا ~~خروج عن الاصطلاح ويثبت نظر الخصم، ومن يريد استفادة الحكم هذا مع اشتماله ~~على القبح الناشئ في استعمال أما غير مكررة ولا مذكور ما يقوم مقامها وهو ~~أولى، وذلك قبيح حسبما ذكره الكاتبي في تعقبه على ms4109 الخونجي في قوله العلم ~~أما تصور إن كان إدراكا ساذجا، وإما تصديق إن كان مع الحكم بنفي أو إثبات، ~~وقوله فإن الشروط المنافية في البياعات منها ما يصح فيه البيع والشرط، قلت: ~~ليت شعري ما الذي أوجب اقتصار هذا المعترض على باب البياعات من بين سائر ~~المعاملات وتعيينه لها دون ما عداها مما لم يدعه الخصم، وكان حقه أن يقول: ~~فإن الشروط المنافية في باب البياعات مثلا، فإن دعوى الخصم ليست بقاصرة، ~~وضرب المثل بصورة مما تناوله صورة النزاع تقوم الحجة به على الخصم دون ~~إلزامه جزئية معينة لا تلزمه قوله: فلم قلتم إن هذا الشرط في الوصية من ~~الشروط التي تبطل، قلنا تمسكنا بالدليل الذي قدمناه قوله: فإن قلتم بالقياس ~~على ما بطل منها شرطه، قلنا معارض بأنه صحيح بالقياس على ما صح منها شرطه، ~~قلنا على تقدير تسليم التمسك نختار القول بعدم قبول المعارضة مكلفا لما ~~يلزم عليها من انقلاب الباني هادما والهادم بانيا، ويمضي الكلام فيها إلى ~~التهاتر، سلمنا قبولها لكن يلزمه بيان نفي الوصف عن الفرع على المختار من ~~الأقوال # [ PageV01P321 ~~287/9] الثلاثة، سلمناه لكن نمنع وجود الوصف الذي نعتمده علة ونطلب تأخيره ~~فإنه مثبت بالمناسبة أو الشبه على ما يقتضيه كلامه، ونجيبه بدعوى الخفاء في ~~هذه المعارضة، فإنه لم يوضح سبيلها وبعدم انضباطها، وهذه كلها أمور تمنع من ~~قبول هذه المعارضة وتدفعها، وأيضا فإن من شرط المعارضة أن يعلل الحكم بالذي ~~علل المسؤول فإن علل بغيره لم يلزم، وأن يقع التعليل على وجه يحصل به الفرق ~~بين الفرع والأصل، ولا يمكن ذلك إلا بتعليلها فمتى اقتصر على تعليل الأصل ~~وقال: وهذا المعنى غير موجود في الفرع فللمعلل أن يقول: هذا لا يوجب ~~التفرقة بينهما، لأن علته غير منافية لعلتي لإمكان أن يكون الأصل معللا ~~بهما معا، فإنا نقول بهما ومعارضة هذا المعارض هي على هذا الوجه، فهي غير ~~واردة، وعلى أن قول هذا الفاضل فإن الشروط المنافية للبياعات منها ما يصح ~~فيه البيع والشرط قلت هذا ms4110 أشنع فإنه نص في أن الشروط المنافية لعدم البيع ~~منها ما يصح فيه البيع والشرط، وهذا لا أعلم أحدا قاله من العلماء، وقد ~~تكلم الأشايخ في بياعات الشروط فأقوالهم كلها على أن الشرط المنافي للعقد ~~باطل، وإنما الخلاف فيما قارن ذلك الشرط من البيع هل يفسد أم لا؟ بل الحاصل ~~لمن نظر وأنصف أن الشروط المنافية للعقد مجمع على بطلانها، وبيانه أن ~~الشروط المنافية للبيع أخفها شرط السلف، وبيان أنه أخفها أن المشهور أن ~~الذي به الفتيا عندنا ببلاد المغرب والأندلس وغيرهما أن شرط السلف إن أسقطه ~~صح البيع بخلاف غيره من الشروط المنافية للعقد وإذا كان كذلك ضمنا له ما ~~قاله ابن بشير وابن الحاجب والمازري فيما أظنه وتقاييد الفاسيين، أجمعت ~~الأمة على المنع من بيع وسلف، فإذا كان هذا الشرط الذي هو أخف الشروط ~~المنافية للعقد مجمعا على إبطاله كان الإجماع على بطلان غيره منها أحرى، ~~وكما أنطقكم بقولكم منافية في تذكره بديهة بطلان ومن تذكر كلام عزالدين بن ~~عبدالسلام في قواعده حيث قال بحكم PageV01P322 ~~الموانع والمفاسد وجوب ردهما أنشد عليه: # وليس يصح في الافهام شئ # إذا احتاج النهار إلى دليل # قوله وأما بمنع ما يدعيه جامعا إلى آخره. # [288/9] قلت: وهذا لعمري أعجب، كأن الذي قال معترضا لجأ إلى قياس باب ~~التبرعات على باب المعاملات ولم يذكر جامعا هو غيره اعترض عليه أولا فإنه ~~لم يذكر جامعا ثم حمل عليه دعوى الجامع بقوله وأما بمنع ما يدعيه جامعا، ~~ولعلها غفلة أو نسيان أو عد، قوله لأن الفرع من باب التبرعات والأصل من باب ~~المعاوضات، قلنا قد قدمنا أن المستدل لم يقس ولكنه نظر، سلمناه لكن أين هذا ~~الأصل المعين المقيس عليه والعلة الجامعة التي أبدلت فيها الفارق وسلمناه ~~ولكنه راجع إلى المعارضة، وبالجملة فلا يخفي عليك ما في كلام المعترض من ~~الحمل على المستدل وإلزامه في هذا الفصل كلاما لا يلزمه، فكلامه فيه كلام ~~من أقام نفسه خصما أو مجيبا بما اقتضاه نظره، فكان في الخلاء إجراؤه ms4111 وفي ~~غير محل عناؤه، وهذا عند الإنصاف والاعتراف يقبح بمثل هذا السيد الفاضل فإن ~~من يقف على ظاهر أبحاث ودواعي إلزامات يعتقد لأول وهلة صحتها وخطأ من لم ~~يثبت خطؤه، وهذا محذور، والظن ممن تخطط بخطته، وجرى من الهدى والسنن على ~~طريقته، وكان في محله من الشورى ورتبته، أن يعد هذا من غفلته، والله ~~الموفق. PageV01P323 # وأيضا فإن كلامه صريح في التناقض، لأن قوله أولا بمنع ما يدعيه علة نص في ~~إلزامه عدم وجود العلة فأول الكلام يقتضى نفي العلة، وآخره يقتضى وجودها ~~حسبما قدرناه، ثم إن هذا القياس لو وقع كما زعم واعترض كما ذكر، لكان لنا ~~فيه نظر، فإنه يجرى على الاختلاف في اشتراط الاطراد في العلة، ومعناه أنه ~~كلما وجدت العلة في صورة وجد معها الحكم، فمن اشترطه جعل النقض مفسدا ~~للعلة، هذا إذا بين النقض بطريقة، والقض إن لم يوجد الوصف في صورة من الصور ~~ولا يوجد معها الحكم، والتحقيق فيه عند الأئمة التفصيل، فإن كان تخلف الحكم ~~عن ذلك الوصف لا لمانع يعارض العلة فذلك النقض يفسد العلة، فعليه بيان ذلك ~~والله الموفق. # غ: أما في المعاملات إلى قوله المكايسات. # [289/9] قلت: هذا التقسيم مبنى كما تقرر على صحة قياس الحكم على أصل ~~بصورة، وقد تقدم أنه نظر ولم يقس. # غ: وأيضا فإن الأحكام الشرعية على قسمين منها ما هو على الحتم والعزيمة، ~~فهذا لا يصح إبطاله ولا تركه، ومنها ما هو على سبيل التوسعة على المكلف، ~~فهذا له تركه والانتقال منه إلى ما هو أشد وأضيق، وجلب من أمثلة أحد ~~القسمين ما جلب، إلى قوله فرجع إلى الأصل. PageV01P324 # قلت: لا نسلم انحصار القسمة وهذا منع وارد في محله غير خفي لا يحتاج إلى ~~سند، وأيضا فلم يكمل استدلاله ولا أنتج مطلوبه إذ لم يستدل على إبطال حكم ~~الصورة على أحد القسمين وتعيين الآخر وإيراد التقسيم والحصر معروف طريقه ~~مألوف عند العلماء، والاستدلال سبيله، وثبت بالدليل أن من الأحكام ما هو ~~على سبيل التوسعة والانتقال إلى ms4112 ما هو أوسع لا إلى ما هو أشد ولا ضرورة بنا ~~إلى ضرب أمثلة لذلك إلا بعد جحده وعدم تسليمه، ثم للمستدل أن يقول: هذا ~~قياس في مقابلة النص، فإني إنما استدللت بنص لم يورد على شيء مما هو سبيله ~~أن يعترض به على المنصوص، فظاهر التجاء الخصم إلى القياس تسليمه وقياسه في ~~مقابلة النص، وبهذا يظهر بطلان قوله، فظهر من هذا أن اشتراط عدم الرجوع في ~~الوصية لازم، وأن هذا مما اعترض به من الدعوى المجردة. # غ: وليس من باب تغيير الأحكام، لأنه كان الأصل في الوصية أن لا رجوع، ~~لأنها عقد كسائر العقود، لأن الشرع قصد التوسعة على الموصى ليكون ذلك أبعث ~~على فعلها والإقدام عليها فسوغ له الرجوع عنها، فإذا ألزم نفسه أن لا يرجع ~~لزمه ذلك لرجوعه إلى الأصل على ما قررناه. # قلت: هذا كلام صحيح فلو سلمنا له قوله كان الأصل في الوصية أن لا رجوع ~~لكنا لا نعقل وصية شرعية إلا وقد سوغ الرجوع فيها فالأصل في الوصية الشرعية ~~قبولها للرجوع. # قوله: لأنها عقد كسائر العقود. # [290/9] قلت: نعم، ولم قلتم إن سائر العقود لا تقبل الحل، وجاء في الشرع ~~من العقود ما لا يقبل الحل وما يقبله حسبما هو معروف، وتسويغ الشرع الرجوع ~~لا يقتضى إلزامه ما التزمه مما يخالف الحكمة الشرعية، قوله: فإذا ألزم نفسه ~~أن لا يرجع إلى آخره، قلنا لا نسلم، لبناء هذه النتيجة على مقدمات غير مسلمة. # ش: وأما الوصية فلا يبعد بطلانها، فإذا رجع عنها كان أبين في صحة رجوعه ~~وثبوت وصية الثانية. # غ: هذه دعوى مبنية على دعوى. PageV01P325 # قلت: أما إن أراد بالدعوى ما افتتح به كلامه من قوله: والأظهر أن له ~~الرجوع، فقد استدل على صحة دعواه كما تراه، وإن أراد قوله: وأما الوصية فلا ~~يبعد بطلانها فلا شك أنه يحتاج إلى ما يوضح ويثبت دليل دعواه على ذلك. # وقول ش: فإذا رجع عنها كان أبين في صحة رجوعه، فيه قلق لأن الرجوع لم يقع ~~فيه ms4113 احتمال ولا تردد لتقرره وثبوته، والأنسب بمنصب استدلاله أن يقول: كان ~~أبين في بطلانها، فإذا بطلت على وجه يتعذر بطلانها به (كذا) فإذا رجع عنها ~~كان أبين في البطلان لا في الرجوع، ويؤيد هذا المعنى الذي أشرنا إليه قوله: ~~وثبوت وصيته الثانية لأنه من لوازم بطلان الأولى، ولو قال لكان أبين في ~~نفوذ الوصية الثانية كان أولى فليتأمل. # ش: وهذا بخلاف ما لو أوصى بعتق عند أو أمة والتزم أن لا يرجع في ذلك، ~~فإنه إن أعمل هذا الشرط فلإمكان صرف الوصية إلى معنى التدبير على طريق ~~الاستعارة لقرينة الالتزام فإن العتق يقبل الأمرين: الوصية والتدبير، كما ~~لو دبر عبده وشرط أن له الرجوع فإنه يمكن صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية ~~بقرينة الرجوع لما لا يقبل إلا الوصية، فإذا شرط فيها ما يغير حكمها وجب ~~بطلان الشرط إما وحده أو مع الوصية هذا والوصية قد قارنت السلف جر نفعا. # غ: هذا الكلام ليس فيه تحقيق من وجوه: # [291/9] الأول أنه مبنى على الشك والتجويز، فإنه قال إن اعمل هذا الشرط ~~وأن موضوعه في لسان العرب للشك والتجويز ثم قال: وكما لو دبر عبده وشرط أن ~~له الرجوع فيمكن صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية، فذكر الإمكان ولم يثبت ~~قولا عن أئمتنا في كلامه بهذا بوجه. # قلت: هذا هو الوجه الأول الذي استدل به على سلب تحقيق كلام الشريف، وعليه ~~مطالبات من أوجه: # الأول استعماله وجوه في مواضع أوجه، وفيه ما يعلمه، وإن كان قد استعمله ~~كثير من العلماء إلا أنه انتقد عليه، ولم يسرد علينا من الوجوه الأربعة ~~(كذا) مع ما فيها من التداخل. PageV01P326 # الثاني قوله: مبنى على الشك والتجويز، واستدل بأن إن موضوعة في لسان العرب ~~لذلك، وهذا كلام من بعد عهده بمطالعة كلام أهل اللسان وتحقيقه، فإنه جعل إن ~~للشك والتجويز خاصة ومواضعها في لسان العرب معروفة وهي ستة على ما نقله بعض ~~المحققين، فتكون للشرط كقولك: إن تأتني، وهذا موضعها هنا، وهو الذي أراد ~~الشريف، وتكون ms4114 نفيا بمعنى ما النافية كقولك : إن زيد قائم، وكان سيبويه لا ~~يرى فيها إلا رفع الخبر، وغيره يجيز النصب على التشبيه بليس، فتكون مخففة ~~من الثقيلة وفيما بعدها اختلاف في الرفع والنصب حسبما هو معلوم، وتكون ~~زائدة مع ما لتأكيد الجحد، ويبطل عملها في لغة الحجاز، وتسمى كافة، وتكون ~~بمعنى إذ ، كقوله تعالى: # {وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين} # {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} # {والله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} # وتكون بمعنى إما كقول القائل: # سقته الرواعد من صيف # وإن من خريف فلن يعدما # [292/9] قال سيبويه يريد وإما خريف وحذف ما لضرورة الشعر، ويصف وعلا وهو ~~تيس الجبل وأوله: # فلو أن من حتفه ناجيا # لكان هو الصدع الأعصما PageV01P327 ~~سقته الرواعد البيت، والصيف مطر الصيف، وقال الأصمعي هي للجزاء ( )(¬1) فإن ~~وقفت يا سيدنا الفقيه على كلام الأئمة فقف معه، واعلم أن من اعترض اعترض ~~عليه، اللهم إلا أن يقول لا يصلح في شيء من هذه المعاني من كلام الشريف غير ~~الشرط والجزاء حسبما قررتموه، والمنصوص فيها أنها إذا كانت شرطا أنها للشك ~~والتجويز بخلاف إذا فكلام يصح، إلا أن عندنا ما يرد إن أراد التمسك به، ~~الثالث أن قوله: وكما لو دبر عبده فإنه يمكن صرف التدبير إلى معنى الوصية ~~إلى آخره، قلت: أما ( )(2) بمحله وموضوعه، لأن الإمكان هو تقرير محتمل، وهو ~~تارة يقرب وتارة يبعد (3) هنا خروج اللفظ عن ظاهره قدر فيه الإمكان فأي شيء ~~ينكر من هذه اللفظة في هذا الموضع؟ الرابع قوله ولم يثبت لنا قولا من ~~أئمتنا في كلامه بوجه قلت: الأحكام الفقهية والقواعد المذهبية التي لا يقع ~~فيها تنازع ولا اختلاف لا يحتاج (¬2) لإمام معين وإنما يفتقر إلى ذلك في ~~مواضع الاختلاف (2) المذاهب ليتمسك المستدل والمقلد بقول إمام (3) في ~~نازلته فالاعتراض في مثل هذا تعرض للنقض وتضعيف للنظر. # وحاصل رد غ على ش (4) على الشك والإمكان وعدم نقله عن إمام، وهذا كله بعد ~~تسليمه لا يقدح في كلام ms4115 ش لأنه (5) من الشرط في التدبير والوصية في العتق ~~المنافي لمطلق حقيقتها لا يمنع إعمال جواز صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه ~~فلا يكون اللفظ حينئذ عاملا بخلاف الوصية، فإن إعمال الشرط يؤدى إلى بطلان ~~مسماها الشرعي إذ من لوازمه جواز الرجوع وليس اللفظ (6) يمكن حمل لفظ ~~الوصية عليه وجوب حمل اللفظ (7) لا مجاز له في الكلام الذي جعل جزءا منه ~~على حقيقة (8) وجواز حمله (9) مجاز صالح حينئذ قاعدة ضرورية لا يفقر ~~المتمسك بها إلى نص يعزوه، ولا إلى برهان يتلوه، ففي أي شيء(10) # [ PageV01P328 ~~293/9] صرف اللفظ إلى معنى وفي غير ما علمنا، وسيأتي من كلام أئمتنا بعد ما ~~يختص بصورة النزاع من مسألة التدبير. # غ: الثاني أنه فرق بين الوصية بالعتق والوصية به إلى فلان إلى قوله، ما ~~علمت أحدا قاله. # قلت: هذا الذي نسب هذا الفقيه الفاضل المعترض للشريف لا أدرى(11) أودعه ~~ولا لسان من أبلغ هذا الكلام المودع في هذه الأوراق المتضمن الجواب عن ~~مسألتنا هذه، أنت تراه وتقرأه حرفا حرفا، وتتدبر كلامه معنى معنى، فأين ما ~~يدل على هذا الذي حمل عليه بأحد الدلالات الثلاث؟ وما يضمر في النفوس يمتنع ~~علينا العلم به، فكيف يسوغ مثل هذا حتى بنى عليه ما بنى من الاعتراض؟ بصرنا ~~الله بالعيوب، ولطف بنا بمنه، فليس لنا في هذا الفصل كلام إلا إذا تيقنا ~~صدوره عن صاحبه، اللهم إلا أن يلزم الشريف طول الوصية بالعتق في عموم ~~الوصية فيمكنه هو بعيد عن كلامه إلا أن كلام غ(12) لم يفرق بين الوصية ~~بالعتق والوصية به إلى فلان فيه ما لا يخفي، فإنه لم يصرح بالوصية بالعتق، ~~وللغبريني أن يقول إن الشريف جوز في الوصية إعمال الشرط (13) الرجوع لحمل ~~اللفظ حينئذ على التدبير، إذ لا معنى للتدبير إلا الإعتاق بعد الموت من ~~الثلث عن وجه اللزوم لعاقده ويدل بمفهومه على أنه لو أوصى به إلى فلان وشرط ~~عدم الرجوع لم يلزمه الشرط لكن قوله ما علمت أحدا قاله لا يقدم في كلام ~~الشريف ms4116 لوجهين: الأول أن الشريف لم يحكم بهذه التفرقة مستندا لنقل منصوص بل ~~أجراه على قاعدة ضرورية علمها، وهو أن اللفظ الذي له مجاز في الكلام الذي ~~هو جزء منه يمكن صرفه عن حقيقته لجواز حمله على مجازه، واللفظ الذي ليس له ~~مجاز في الكلام الذي هو جزء منه لا يمكن صرفه عن حقيقته، فكل ما سيق مساق ~~الإجراء على القواعد لا تلزم المطالبة بنقله، وإلا لما كان إجراء، ومن ألم ~~بكلام الأئمة على ذلك ضرورة. # [ PageV01P329 ~~294/9] الثاني قوله: ما علمت أحدا قاله، وقد حكى بعض الثقات من فقهائنا عن ~~الفقيه المحصل العلامة أبي علي بن علوان أحد من لقيه شيخاي الفقيهان ~~الأوحدان أبوزيد وأبوموسى ابنا الإمام من أعلام التونسيين أنه كان يذكر ~~قولا في الوصية الملتزم عدم الرجوع عنها بالفرق بين الوصية بالعتق فيلزم ~~فيها الشرط، والوصية لغيره لا يلزم فيها الشرط حسبما ننبه عليه بعد إن شاء ~~الله تعالى. # غ: الثالث قوله: وكما لو دبر عبده بشرط أن له الرجوع، فإنه مكن صرف لفظ ~~التدبير إلى معنى الوصية، فيقتضى أن الحكم عنده فيمن قال لعبده أنت حر على ~~دبر منى ولى الرجوع فيك متى أردت أن ذلك له، ويكون حكمه حكم الوصية، ونحن ~~من وراء المنع وعدم التسليم فيه. # قلت: قوله فيقتضى إلى آخره هو مراد الشريف، هو صحيح عنده، وعليه بناه ~~وعلى أن التدبير المقي بالرجوع حكمه حكم الوصية، وهو الذي رواه أصبغ عن ابن ~~القاسم وقال به، وهو الذي رواه ابن نافع عن مالك على ما حكاه القاضي ~~أبوالوليد الباجي وغيره من أئمة مذهبنا، فالشريف يقول بموجبه. # غ: فقد قال مالك فيمن قال لعبده في عقد كتابته إنه لا يسافر ولا ينكح ولا ~~يخرج من أرض إلا بإذني، فإن فعلت شيئا من ذلك بغير إذني فمحو كتابتك بيدي، ~~قال مالك ليس محو كتابته بيده إن فعل شيئا من ذلك بغير إذنه، وليرفع ذلك ~~إلى السلطان، قال الباجي لأن مقتضى الكتابة اللزوم، فإذا اشترط فيها ضد ذلك ~~من ms4117 الخيار المسند لعبده لم يصح الشرط، وثبتت الكتابة على مقتضاها إلى آخر ~~الوجه الثالث وأول الرابع. PageV01P330 # قلت: إن من أعجب الأمور أن يأتي الخصم بما يقوم به الدليل عليه، وتلزم به ~~الحجة عليه، ويقر خصمه بما يرفع عنه نزاعه فلو جلب الشريف هذه الصورة وما ~~بعدها من الفروع المشاكلة لها لكان جاء بفروع جارية على مقتضى دعواه شاهدة ~~له وأصول محكمة لقياسه تدل على بطلان الشروط التي تنافي الأحكام ومقتضاها، ~~فإن مقتضى الكتابة أن يحرر المكاتب نفسه وماله، وهذه الشروط تنافي هذا ~~الحكم، ولعل هذا من سيدنا الفقيه غفلة أخرى. # [295/9] غ: الرابع أن قوله لإمكان صرف لفظ الوصية إلى معنى التدبير على ~~طريق الاستعارة لقرينة الالتزام فإن العتق يقبل الأمرين قول من لم يحقق ما ~~قال أئمتنا، فإنهم رأوا أن التدبير عتق موقوف على الموت لخروجه من الثلث، ~~والوصية بالعتق موقوفة تخرج من الثلث، والتدبير لا رجوع له فيه، والوصية ~~بالعتق يجوز له فيها الرجوع، فلزمهم الفرق بينهما فقالوا التدبير وصية ~~التزم فيها الموصى أن لا رجوع لعادة عندهم في ذلك وعرف ولزمه ما ألزم نفسه ~~من ذلك، فلزمه أن يقول ذلك في جميع الوصايا التي التزم فيها عدم الرجوع، ~~وسوى بينهما في الحكم فليس الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع محمولة على ~~التدبير بطريق الاستعارة كما ظن بل هما من باب واحد، علتهما واحدة كما بيناه. # قلت: تقرر أن كلام الشريف فيما أورده عليه الغبريني مقبول لما استدل على ~~صحة الرجوع في الوصية وبطلان الشرط المنافي لها والمغير لحكمها، استشعر ~~ورود ما أورد على نفسه، فأراد أن يبدى فارقا وقال هذا بخلاف ما لو أوصى إلى ~~آخره، وتقرير الفارق أن هاتين الصورتين الموردتين منع من حملهما على ~~حقائقهما الشرعية اقتران صورتهما بالتزام المخرج لهما عن معناهما الحقيقي ~~بخلاف صور النزاع، فإن العتق يقبل الأمرين الوصية والتدبير، وهذا كلام صحيح ~~جار على الاصطلاح، فاندفع ما أورده عليه. # الغبرينى: هذا قول من لم يحقق قول من قال من أئمتنا إلى آخره. ms4118 PageV01P331 # قلت: لا أدرى وجه الرد برد الجامع والفارق المجلوبين في هذا المحل ولا وجه ~~المناسبة بين تعليل الشريف ورده على ما في هذا الكلام من عدم التحقيق، فإنه ~~علل عدم الرجوع في الوصية بالعرف والعادة، وهذا لا يخفي على المتأمل ما ~~فيه، وإن كان مسبوقا بهذا التعليل، والفرق بين الوصية والتدبير، من قسم ~~العسير، ولا يكاد يظهر بينهما فرق معنوي سالم من الانتقاد ولا عن الاعتراض ~~وليس إلا الفرق بالحكم والله أعلم. # غ: في قول الشريف هذا والوصية قد قارنها السلف جر نفعا إن ثبتت # [296/9] المقارنة أعذر فيها إلى من يجب له الإعذار، فإن لم يكن عنده مدفع ~~فذلك قادح في الوصية. # قلت: الأجوبة إنما تجرى على ظاهر الألفاظ فالمعمول عليه ما اقتضاه ظاهر ~~السؤال، ودعوى خلافه دعوى، ونص السؤال كما ترى وذلك السلف أسلفه إياه، فلا ~~شك أن ظاهر هذا التعليل الاقتران، وهو صريح في تعليل الفساد. # ش: فإن قيل اشتراط أن لا رجوع لا ينافي الوصية، إذ هو تأكيد للقصد منها، ~~وأما الرجوع فالمشروع لا بالقصد بل بالعرض، تلافيا عند الندم. # قلت: جواز الرجوع جعل شرعا من لوازم الوصية حتى لم يعهد في الشرع وصية لا ~~تقبل الرجوع، وكونها تأكيدا لغرض الموصى لا ينفي كونه منافيا لحكم الشرع في ~~الوصية كما لو أوصى واشترط إخراج الوصية من رأس المال. # غ: قوله جواز الرجوع جعل شرعا من لوازم الوصية دعوى ممنوعة وبتقدير صحتها ~~لم قلتم إن هذا اللازم لا يجوز تغييره لا بد له من دليل، حقه أن يقال هذا ~~اللازم المؤكد للقيد والدليل الذي طالبه المعترض سبق للشريف ويأتي. # ش: كما لو أوصى إخراج الوصية من رأس ماله. # غ: ليس ما ادعاه من هذا الكلام من دليل سوى هذا القياس وفي تصور كلامه ~~نظر، لأن الموصى إذا قال أوصيت لفلان بكذا من رأس مالي فهذا نقول بصحته ~~ونفوذه إذا كان مقدار الثلث فأقل، لأنه لا يكون متروك متمول إلا وله ثلث ~~تلك الوصية فيه ما كان بقياسه ms4119 فنقول بموجبه. PageV01P332 # قلت: الذي أراد الشريف مما هو ظاهر من كلامه ومراده أن الموصى إذا أوصى ~~بوصية واشترط في تنفيذ ما اشتملت عليه أن يخرج من رأس ماله فالوصية صحيحة ~~والشرط باطل، ونظم القياس أن هذه وصية قارنها شرط مناف فوجب إبطالها ~~بالقياس على من أوصى واشترط أن تخرج الوصية من # [297/9] رأس ماله، وإنما قلت إن الشرط مناف لأن من لوازم الوصية خروجها ~~من الثلث كما أن من لوازمها في صورة النزاع صحة الرجوع فيها، فالملازمة ~~ظاهرة والقياس صحيح والصورة صحيحة لا تردد في فهمها وتصورها على هذا الوجه، ~~والصورة الذي ذكر الغبريني راجعة إلى مراد الشريف لأنها مشروطة بأن تكون ~~مقدار الثلث، وقوله ليس على ما ادعاه من هذا الكلام دليل سوى هذا القياس لا ~~يخفي ما فيه، وأين تمضى أدلته السابقة واللاحقة. # غ: وإن أراد بقياسه ما إذا جاوز الثلث وزاد عليه على بعده من كلامه إلا ~~بإضمار كثير فلنا عنه أجوبة: الأول أنا لا نسلم حكم الأصل فمن العلماء من ~~أجاز الوصية من رأس المال. # قلت: ليس كلام الشريف مما يقتضى بعد مراده لهذه الصورة ولا يحتاج إلى ~~إضمار كما زعم والاستبعاد لا يسمع والإضمار الكثير لا يضطر إليه، ومراد ~~الشريف ما سبق، وقول الغبريني لا نسلم حكم الأصل لا يخفي ما فيه الحمل على ~~خصمه فالمعتد في الفروع المذهبية البناء على المشهور من أقوال علماء ~~المذهب، فعليها يقاس، وبها يحتج، وأما الشاذ والخارج عن المذهب فلا تقع ~~المباحثة عليه، فكيف يمنع له هذا الذي عليه مدار فتواه واعتماد قوله، وأيضا ~~فإن الموصى هنا اشترط خروج الوصية من رأس المال، وسيدنا الخطيب بنى على ~~مطلق الوصية فلهذا ردد النظر فيما يجاوز الثلث إن حمله، ولا يخفي ما فيه. PageV01P333 # غ: الثاني إن ما أشار به حجة عليه، لأنا وإن سلمنا الحكم، فإن الزائد على ~~الثلث موقوف على إجازة الورثة، فما أجازوه جاز ولزم، ولو إن كان زعم أنه من ~~باب تغيير الحكم الشرعي لما جاز وإن أجازه ms4120 الورثة، لأن المنهيات لا تجوز ~~بإجازة أحد. # قلت: قوله حجة، قلنا لا نسلم وقوله لأنا وإنا سلمنا الحكم إلى آخره، قلنا ~~إنما ادعينا أن الشرط الواقع في أصل الوصية مناقض لحكمها فإن من لوازمها ~~إخراجها من الثلث، فإذا اشترط ما يخالفها فقد ناقض حكم الأصل، قوله: ولو ~~كان من باب تغيير الحكم إلى آخره، قلنا معارض بمثله، فنقول # [298/9] لو لم يكن من باب تغيير الحكم الشرعي لجاز وإن لم يجزه الورثة، ~~لأن الحقوق لا تتوقف على إجازة ومنع. # غ: فإن قلت إنما جازت بإجازتهم لأنها كابتداء عطية منهم. # قلت: في المسألة قولان: أحدهما عطية من الموصى وإن توقفت على إجازة ~~الورثة، فعلى هذا القول دليله حجة عليه، والقول الثاني إن أجازوها كانت ~~عطية فهذا له، ونحن نجيب عنه بوجهين أحدهما أن نمنع بوجود علة الأصل في ~~الفرع، لأن المانع في الأصل تعلق حق الغير، وهو الوارث، وأما الفرع فإذا ~~أوصى والتزم أن لا يرجع، فلم يتعلق بها حق الغير، بل الحق له متمحض. ~~والثاني أن نعارضه بأنها عقد قربة متوقفة على الموت تخرج من الثلث فليكن ~~عدم الرجوع فيها لازما، أصله التدبير، أو نقول محل ثبت حكم من الشرع فجاز ~~للمكلف الانتقال إلى ما هو أشد وأضيق، أصله مسح الرأس من الوضوء، فعلى هذا ~~دليله حجة. PageV01P334 # قلت: لا نسلم أنها عطية محضة إذ لو كانت كذلك لما كانت متوقفة على إجازة ~~ورد، وهي متوقفة، قوله: ونحن نجيب عنه بوجهين إلى آخره، نمنع أن العلة التي ~~ذكرها هي التي علل بها الشريف في قياسه، والذي علل به ظاهر في كلامه، وهو ~~اقتران العقد بشرط مناف، وما عارض به الغبريني قياس في مقابلة النص، فالذي ~~يثبت به الرجوع في الوصية من الأثر هو الذي يثبت به عدم الرجوع في التدبير، ~~فهو فاسد الاعتبار. # ش: وأما من طلق التزم أن لا رجعة له فالقول ملزوم ما التزم مما عهد في ~~الشرع من أنواع الطلاق التي يمنع فيها الرجعة كالطلاق البت والخلع والطلاق ms4121 ~~البائن عند من أنفذه بصفته، فأمكن صرف اللفظ إلى ما عهد في الشرع نظير. # غ: قلت كلامه مردود من وجوه: الأول أن الأصل في الطلاق الحقيقة وصرف ~~اللفظ إلى الطلاق الثاني مجاز. # قلت: قول الشريف فالقول بلزوم ما التزم مما عهد في الشرع ولم يقل # [299/9] بلزوم الطلاق، ومن المعهود في الشرع لزوم الكنايات التي لا يقع ~~فيها ذكر مادة الطلاق بوجه فكيف يلزم مثل هذا أو يعترض عليه به؟ # غ: فإن المطلق لم يدع ذلك ولا قال إنه أراد به المجاز، والقرينة تكون ~~معينة لمجاز إذا لم تحمل الحقيقة القرينة، كقولك رأيت أسدا يرمى بالنشاب، ~~واللفظ في مسألتنا محتمل للحقيقة والمجاز مع اقتران ما ذكرتموه أنه قرينة ~~في المجاز إلى آخره. # قلت: استعمال المجاز في باب الكنايات في الطلاق معروف، وسبيله في الشرع ~~عند العلماء مألوف. # وقوله: والقرينة إنما تكون معينة. # قلنا: كلامك في الكناية وهي تفارق المجاز من جهة إدارة المعنى مع لازمه، ~~وهي لفظ أريد به لازم معناه. PageV01P335 # غ: على أن هذا عندي فيه نظر، وإنما حملناه على هذا لأن الطلاق مأخوذ فيه ~~بالاحتياط صونا للفروج، فإذا قال طلقت ولا رجعة فكأنه قال طلقت طلاقا بائنا ~~فحيث يمكن حمل اللفظ على ما يتوقع من تحريم الفروج مع ظهور القصد إليه حمل ~~عليه، فإنه التزم أن لا رجعة له فيها فكأنه حرمها على نفسه. # غ: القائل بلزوم ذلك قائل به إذا كان في العدة بعد وقوع الطلاق. # قلت: المسألة مفروضة فيمن طلق والتزم أن لا رجعة له فيها فيلزمه ما التزم. # غ: أيضا يلزمه أن يكون في طلاقه ثلاثة أقوال الجارية فيمن طلق طلاق الخلع ~~من غير عوض، لأنه عنده مصروف إلى الطلاق الثاني بالقرينة التي زعم أنها ~~قرينة وليس النقل كذلك عن أئمتنا. # قلت: من دين يلزمه هذا وأن القرينة التي في الفرع الأول هي القرينة التي ~~في هذا الفرع، وإنما جاء الخلاف في هذا الفرع من أجل ما فيه من التدافع، ~~فلا يخفاك ما في هذا ms4122 من الحمل. # [300/9] غ: الرابع أنه على تقدير تسليم بطلان هذه المسألة بخصوصها بما ~~زعم من القرينة، فلا يلزم من بطلانها بطلان المسائل المشاركة لها في ~~الانتقال من حكم إلى حكم كما بينا قبل. # قلت: قد أبدى الشريف الفارق فيما قبل، وظهر أن ما جلبه الغبريني حجة عليه ~~لا له وبالله التوفيق. # غ: وهذا الكلام أعرض فيه عن النكتة العظمى في المسألة وهي أن هذه الوصية ~~ليس فيها رجوع بوجه، وليس ثم وصية للفقراء حتى يحتاج إلى النظر فيها، لأن ~~الموصى جعل عدم رجوعه تأكيدا للوصية، فقد سلب رجوعه عن الوصية مدلوله ~~اللغوي، وجعل مدلوله تأكيدا للوصية وتجديدا لها. PageV01P336 # قلت: لقد استسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ضرم، مقامك، والله، في النفوس لما ~~تقرر في الأسماع عندنا أعظم، ومنصبك الذي برزت فيه في منصة التقدم في ~~العلوم والفتوى بحضرة الملك والعلم أضخم، فقولكم أعرض عن النكتة العظمى كان ~~في فرض هذه المسألة دسيسة لم يتفطن لها، وتورية توارت عن الناظر فأغفلها، ~~وهل المتنازع فيه سواها وإن ما جعلت أيها السيد الفاضل معتبرا في اللفظ ~~معتمدا في الحكم من إعمال الشرط والتأكيد به قد ألغاه خصمك ونبذ حكمه، ~~وجعله لغوا عليه عول ومتى الغاية استدل فكيف تجعله معتبرا عنده حتى تشنع ~~عليه أنه أغفله، وهو قد أهمله، وتقول: إنه لم يتفطن له، وهو قد اطرحه وما ~~أعمله، فقولك ليس في هذه الوصية رجوع، قلنا ( )(¬1) قولك وليس ثم وصية ~~للفقراء، قلنا لا نسلم بأن الموصى إنما سلب دلالة الرجوع ولم يسلب دلالة ~~الوصية الثانية، ونص السؤال واضح يغنى عن الاستدلال، فإنه قال: ثم أشهد ~~بالرجوع، فهذا نص في الرجوع وقال وأبطل حكم الوصية الأولى وأوصى بها ~~للفقراء، فهذا نصي في الوصية للفقراء، هذا فرضها، وقوله لأن الموصى إلى ~~آخره، قلنا هذا هو محل النزاع، وفي هذا المحل من النقد والمقابلة بما لا ~~يليق أن يقابل هذا الفاضل من التشنيع ما يجب أن يقبض عنه العنان، وتعلق منه ~~البنان، وتغمض عنه الأجفان، فمقام ms4123 # [301/9] الرجل من العلم والإمامة لا يجهل، وقدره في ذلك لا ينبغي أن ~~يهمل، ولكنها الغفلات لا تنكر، والجواد يكبو ويعثر، وجميع ما جلبه من ~~الفروع الفقهية والنصوص المذهبية وإن دلت على سعة حفظه وذكره، وطول باعه ~~واتساع نظره، إلا أنها خارجة عن النظر المقصود، أجنبية عن هذا المنهل ~~المورود. # غ: بعد سرده لهذه الفروع الأجنبية، وظهر أن الحاكم لم يفسخ الوصية إن كان ~~استند في صحته لجواب هذا المجيب فحكمه منقوض. PageV01P337 # قلت: قوله فحكمه منقوض يصعب، وفتواه بهذا أعجب، إذ خالف في ذلك المذهب، ~~فإنه حكم في مسألة نص هو فيها على اختلاف العلماء، ووقف على اختيارات ~~الفقهاء، وكثير منهم ذهب إلى ما ذهب إليه خصماء الشريف والمقري، وهو الذي ~~يساعده الدليل الخبري ويدل عليه الدليل النظري حسبما تقف عليه إن شاء الله، ~~وكيف يحل الإقدام على نقض هذا الحكم مع ما لأهل المذهب فيه، وظاهر كلامه ~~انه منقوض مطلقا إما بنقض الحاكم به أو بغيره ممن يرجع إليه من الأحكام، ~~فقد وقع لسحنون في كتاب الأقضية من المدونة: # قلت لابن القاسم فهل كان مالك يرى للقاضي إذا قضى بقضية ثم تبين له أن ~~غير ما قضى به أصوب مما قضى به أن يرد قضيته ويقضى بما يرى بعد ذلك وإن ~~كانت قضيته الأولى مما اختلف فيه العلماء؟ قال: إنما قال لنا مالك إذا تبين ~~له أن الحق في غير ما قضى به رجع فيه، وإنما لا ينقض ما حكم فيه بما فيه ~~اختلاف؟ قال ابن زمنين: تدبر هذا اللفظ، فقد رأيت لبعض المتأخرين اختلافا ~~في تأويله، فمنهم من تأوله على أنه ينقض ما قضى به وإن كان قد أصاب قول ~~قائل من أهل العلم، ومنهم من تأوله على أنه إذا حكم بما قضت به القضاة أو ~~بما اختلف الناس فيه فلا ينقضه، قال وهذا التأويل أقرب عندي للفظ الكتاب. ~~قالوا وعلى هذا التأويل اقتصر ابن حمديس، وعلى الأول اقتصرها ابن أبي زيد، ~~وتبعه البراذعي، والذي وقع في اقتصار ms4124 حمديس فأما إذا حكم بما قضت به القضاة ~~أو بما اختلف الناس فيه فلا ينقضه، والذي وقع في اقتصار أبي محمد إن بان ~~للقاضي أنه أخطأ فيما قضى به فلينقض قضيته، وإن كان قد أصاب قول قائل من ~~أهل العلم. واقتصر البراذعي فقال: قال مالك وإذا قضى القاضي بقضية فيها ~~اختلاف بين العلماء # [ PageV01P338 ~~302/9] ثم تبين له أن الحق في غير ما قضى رجع عنه، وإنما لا ينقض ما حكم به ~~غيره مما فيه اختلاف، قال ابن أبي زيد: وقد اختلف أصحاب مالك أيضا في هذا ~~الأصل فأكثرهم يقول: إن القاضي إذا قضى بقضية ثم رأى ما هو أحسن منها فله ~~أن يرجع إلى ما رأى، وإن كان الأول مما اختلف فيه إلا أن يكون الأول خطأ ~~بينا صراحا، وقال الشيخ أبوعمران في مسائله: إذا تبين له أن الحق في غير ما ~~قضى به، تحتمل هذه اللفظة معنيين أحدهما أن يكون تبين له أن الذي قضى به ~~جور بين، وتحتمل أن تكون مما اختلف الناس فيه فلا ينقضه، وقال الشيخ ~~أبوالقاسم بن محرز: لا يخلو ما أخطأ فيه القاضي من أربعة أوجه: إما أن ~~يخالف بقضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، والثاني أنه قصد إلى الحكم بمذهب ~~فذهب في الحكم إلى غيره، والثالث أن يكون قد اجتهد لنفسه فحكم بما هو ~~الصواب عنده، ثم تبين له باجتهاد ثان أن الصواب خلافه، الرابع أن يحكم ~~بالشيء ظنا وتخمينا من غير اجتهاد، فأما الوجه الأول إذا خالف الحق المقطوع ~~به فإنه يفسخ حكمه، ولو لم يفسخه حتى ولى غيره لكان على من يأتي بعده أن ~~يفسخه، لأن هذا الحكم مما يقطع ببطلانه، ولا يجوز الإقرار عليه، وأما الوجه ~~الثاني إذا قصد إلى الحكم بمذهب فذهب إلى غيره، فهذا يفسخه هو بنفسه ولا ~~يفسخه من يأتي بعده وإنما لم يكن لغيره أن يفسخه لأن ظاهره الصحة إذا كان ~~جاريا على مذهب بعض العلماء ولا يعلم خطؤه إلا من قوله، فلم يكن للثاني ~~سبيل أن ms4125 ينقضه إلا أن تعلم بذلك بينة حضرته وعلمت قصده في الحكم وذهابه عنه ~~على سبيل الخطأ فإذا أشهدت البينة بذلك عند الثاني نقضه، ولم يمضه، وأما ~~الوجه الثالث وهو أن يحكم بقضية ثم تبين له أن الصواب في غير الذي حكم به ~~من طرفي الاجتهاد فذهب ابن القاسم وغيره أنه يرجع إلى ما ظهر له ويفسخ ~~الأول، ومذهب ابن الماجشون وسحنون وغيرهما أنه لا يجوز له فسخه، وهذا ~~المذهب أقوى من الأول لأنه لو كان له PageV01P339 ~~أن يفسخ الحكم لرأى رآه لأمكن أن يرجع(¬1) الذي استحدثه إلى رأى سواه إلى ~~ما لا نهاية له، وذلك ضرر شديد، وأما إن عدل هذا القاضي(2) فكان اجتهاده ~~بخلاف اجتهاده الأول وحكم بقوله(3) ابن الماجشون إلى # [303/9] فسخ حكمه، وذكر ابن حبيب عن ابن عبدالحكم أن القاضي إن حكم(4) ~~فإنه يمضي ولا يرد، وهو الصواب، وأما الوجه الرابع وهو أن يحكم ظنا وتخمينا ~~من غير قصد إلى الاجتهاد في الأدلة فذلك باطل لأن الحكم بالظن فسق وظلم ~~وخلاف الحق ويفسخ هذا الحكم القاضي نفسه وغيره(5) إذ المشهور في المذهب أن ~~القاضي إذا(6) أحسن فإنه ينقضه(7) مما اختلف الناس فيه، هذا إذا كان حكمه ~~الأول باجتهاد، وقال ابن عبدالحكم لم أسمع أحدا من أصحابنا اختلف في ذلك، ~~وأنا لا أراه وأرى قضاءه، وقضاء غيره سواء لا يرجع عما اختلف فيه إلى ما هو ~~أحسن منه حتى يكون الأول خطأ بينا، واستحسن ابن حبيب ما أجمع عليه أصحاب ~~مالك ولم يعجبه ابن عبدالحكم من ذلك واختلف في تأويل ما وقع في المدونة هل ~~مثل قول ابن عبدالحكم أو مثل ما اجتمع عليه أصحاب مالك وكلام أصحابنا أهل ~~المذهب مستوعب مبسوط في كتبهم الفقهية، قال ابن الحاجب في تعقبه أحكام ~~العدل: ولا ينقض منها إلا ما خالف القطع أو قامت بينة على أن له فيه رأيا ~~فحكم بغيره سهوا، وإنما جلبت لك هذه النصوص ليظهر لك الفرق بين الحكم في ~~هذه المسألة المحكوم فيها والفتوى به، فحكم ms4126 الحاكم لا يفسخ والفتوى به صحيح ~~لا يجوز نقضه ولا يحل حله لما اقتضته هذه النصوص المسرودة والأقوال ~~المحكية، وأين هذا الإقدام من حل عقدة لا يجوز حلها من فتوى باختيار أحد ~~القولين، وتخير أحد الطرفين، فرحم الله من نظر عيوب نفسه قبل النظر في عيوب غيره. # غ: وإن كان استناده لاقتران السلف بها في وقت واحد فلا بد من ثبوته ~~والإعذار فيه إلى من له ذلك. PageV01P340 # قلت: قد قدمنا أن نص السؤال يقتضى ذلك، وهو قوله: لسلف أسلفه إياه، والجواب ~~إنما يقع على مقتضى السؤال. # غ: وإن كان استناده إلى هدية المديان. # قلت: هذا مما انفرد به أخونا الفقيه أبوعبدالله المقري، ومن هنا شرع ~~الخطيب الغبريني في الكلام، نصه: # [304/9] قال ق بعد حمد الله والتصلية: الجواب أن ينظر في المسألة إلى ~~قوله فقد وقعت صحيحة في الظاهر. # قلت: هذا كلام من حقق ما يقول، وألم بالفروع والأصول، وجمع بين طرفي ~~المعقول والمنقول، هذا، وكان هو وصاحبه على أوفاز، وبحال سفر وانحفاز، فلم ~~يراجعا على ما أخبر به المستفتى كتابا، ولا أخرا عن وقت السؤال جوابا. # غ: فهيهات بينه وبين ذلك عقاب، ومفاوز وعرة المسلك صعاب، الأول منها أن ~~دعوى اقتران السلف والوصية مناف إفسادها فيه لإفسادها لكونها من باب هدية ~~المديان، فالتعليل بهما لا يصح، لأن هدية المديان معناها أن المهدي يهدى ~~لأمر سابق عن الهدية سبقا زمانيا رجاء التأخير له بذلك، والاقتران بالسلف ~~يقتضى المعية وانتفاء السبقية. # قلت: هذا والله الذي يقضى منه العجب ويحار فيه الذهن ولا يدرى القائل فيه ~~ما يقول المجيب، يقول إن كان السلف للوصية فهو سلف جر نفعا، وإن كان قبلها ~~فهو هدية مديان فردد النظر، وجعل العلة أحد الأمرين إما السلف مع الاقتران، ~~أو الهدية مع السبقية فكيف يحمل عليه أنه علل بعلتين معا ورتب عليهما حكما ~~واحدا على سبيل التعليل بعلتين مستقلتين أو كل واحدة منهما جزء علة ومن يضع ~~كلامه لينظر، وخطه ليتدبر فحقه أن يحذر وتحذر، فمن طال ms4127 طولب، ومن سالم سلم، ~~فمن أولى بالتشنيع هو أو خصمه الذي جعل بينه وبين ما استدل به عقاب، ومسالك ~~صعاب، فليت شعري من الذي سلك منهما في هذا الموضع المسلك الصعب والذلول، ~~ومن الذي حقق ما يقول. # غ: الثاني إلى قوله الرابع. PageV01P341 # قلت: جميع ما ذكره من هذين الوجهين صحيح من مراعاة التهمة ثبوتا ونفيا إلا ~~أنه لا يلزم المجيب، فإنه إنما أجاب حيث تكون هدية المديان ممتنعة، نعم حق ~~المقري أنه ينبه على ذلك ليسلم من الاعتراض بالإجمال في محل البيان، فالبسط ~~في الأجوبة والتنبيه على مواضع التقييد فيها # [305/9] ضروري، وقوله الرابع منها قال ابن بشير إلى آخره هذا بعينه هو ~~دليل المقري في تفصيل، قوله: ويدل على صحة هذا الدليل دليل له، فهذا شيء ~~يعجب منه. # ق: فإذا كان الرجوع في الوصية من أحكامها الثابتة لذاتها لم يسقطه اشتراط ~~خلافه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ~~ولو كان مائة شرط)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ~~رد)) هذا المختار في القولين في اشتراط خلاف ما يوجبه الحكم. # غ: هذا مثل قول صاحبه المجيب الآخر في قوله: لأن الشرع جعل تمكن الموصى ~~من الرجوع حكما من أحكام الوصية إلى آخره، قد تقدم الجواب عنه. # قلت: ترى أين تقدم لسيدنا الخطيب الجواب بإبطال ما استدل به هذا الخصم من ~~النصوص الحديثية؟ وأين تضمنها كلامه في أبحاثه السابقة؟ وسيأتي كلامنا إن ~~شاء الله على حديث بريرة أعني موضع الاستدلال منه بعد بحول الله تعالى. # ق: على أن هنا زيادة وهي أن صحة الرجوع عن الوصية(¬1) إذ هو أشهر ~~الفروق(2) حتى ابن الحاجب على علمه بالفقه والأصول(3) على غير الوصية ولا ~~يخفي على مثله ما في(4) . # قلت: من نظر بعين الإنصاف، وآثر الإقرار بالحق والاعتراف، علم ما في هذا ~~الكلام من التحقيق وقدر قدره، وأوجب لقائله شكره. PageV01P342 # غ: نقول بموجبه فإذا سقط الفصل عادت الحقيقة حقيقة أخرى وهي ms4128 حقيقة التدبير ~~وهو مدعانا، لأنهما مشتركتان في الحقيقة التي إخراج متملك من الملك بغير ~~عوض موقوف على الموت يخرج من الثلث ما التزم فيه عدم الرجوع ففي التدبير ~~بالعرف والعادة والوصية بالتلفظ من الموصى. # قلت: تكرر من الخطيب القول بالموجب، ومن نظر إلى وجه القول بالموجب ~~وأنواعه الثلاثة من استنتاج ما يتوهمه الخصم أنه محل النزاع # [306/9] أو ملازمه أو استنتاج إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصمين، وأن يسكت ~~عن الصغرى وهي مشهورة علم أن هذا غير جار على المصطلح عليه من أرباب الشأن، ~~على أنا نقول: إن هذا التزام لتسميته الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع ~~تدبيرا حقيقة لأنه أجراه على اعتبار الجنس والفصل اللذين هما من قواعد ~~الحقائق عند الفلاسفة والمنطقيين، وفي إلزام ذلك نظر من وجهين: # الأول: إن إطلاقات الفقهاء مجمعة على أن التدبير من عوارض العبيد لا من ~~عوارض غيرها، ولهذا، والله أعلم، قد قال صاحبنا وصاحبكم الفقيه العلامة ~~الناقد بلا مدافع أبوعبدالله بن عرفة في اختصاره فرائض الحوفي: وقد تعرض ~~لرسم المدبر وتعريفه ما نصه: المدبر هو المعتق من الثلث بعد موت معتقه بعقد ~~لازم فجعل جنس المدبر المعتق، ومعلوم أن العتق من عوارض العبيد، فإذا كان ~~يا سيدنا الخطيب هذا الذي التزمتموه صحيحا فلا يكون هذا الذي ذكر هذا ~~الفقيه الفاضل أبوعبدالله بن عرفة جامعا، ولو قال قائل أو سأل سائل: ما ~~تقولون في رجل دبر داره أو دبر جنانه أو حانوته لأنكر عليه هذا الإطلاق ~~غاية الإنكار. PageV01P343 # والثاني: أنه يلزمه إذا التزم أن لا رجوع له فيها ثم استدان دينا ثم أفلس ~~أن تباع عليه الدار للغرماء، لأنه جعل الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع ~~تدبيرا مقدما من جنس المدبر وفصله، وعندنا إجراء مذهبي، وهو أن المدبر لا ~~يباع في الدين الحادث بعده في الفلس، فحينئذ ينظم من ذلك قياس يلزم ما ~~ألزمناه، وهو أن نقول: هذه الدار لا تباع وذلك خلاف الإجماع، وفيه من ~~البشاعة ما لا يخفي، فتأمله يا سيدنا الخطيب وتدبر معناه، ms4129 وحرر كلامك ~~ومبناه. # ثم إن هذا الكلام في سقوط هذا الفصل عنده قد سبق غير مرة ما فيه، وأن ~~الدليل دل على اعتباره وثبوته. # ق: فبذلك الضرورات تبيح المحظورات، فإن كان هذا لم يؤمن أن يكون إسقاطه ~~كإسقاط الفصل يوجب بطلان الحقيقة، فتبطل الوصية، ثم يصير أمرها إن صحت غير ~~وصية، إلا أن تكون هبة لم تقبض، فلا يصح فتأمله، فإذا # [307/9] كانت هذه الوصية باطلة صحت وصية الفقراء والمساكين وحدها من غير ~~مزاحم . # غ: وهذا أحسن من قوله: ثم يصير أمرها إن صحت غير وصية أن تكون هبة لم ~~تقبض، لأن الهبة ليست موقوفة على الموت ولا على حمل الثلث، والوصية التي ~~التزم أن لا رجوع فيها موقوفة على الموت وعلى حمل الثلث لها، وهو بمعنى ~~التدبير حقيقة. # قلنا: فرق حكمي لا يضر المستدل لأنه إنما أراد بطلان هذه الهبة لعدم ~~القبض على ما في هذا الفصل من النظر، وقد أحال فيه على التأمل لكونه محل ~~نظر لم يثق بالاحتجاج به. # غ: وبقي عليه أيضا التعقب في قوله صحت وصية الفقراء وحدها من غير مزاحم ~~فإنه حكم بالصحة على غير موجود إلى آخره. # قلت: قد قدمنا ما في إعادته عناء ومستقبح من التكرار في هذا الفصل، حيث ~~كرر الاعتراض بمثله غير مرة على ش. # غ: فالمسألة لا يقعقع لها بالشنان، وليس بظاهر القول هدم وثيق البنيان. PageV01P344 # قلت: الدعوى ليست من شأن أمثال هذا الإمام، وجفاء القول لا يليق بالفضلاء ~~الأعلام، هلا اعتمد على ما حكاه الشيخ الفقيه المفتي المتفنن القاضي العدل ~~أبوالعباس الغبريني في كتابه المسمى بعنوان الدراية من كلام سيدنا وشيخ ~~أشياخنا أبي مدين رضي الله عنه ونفع به: الدعوى من رعونة النفس، ويرحم الله ~~من قال: # وما حسن أن يمدح المرء نفسه # ولكن أخلاقا تذم وتمدح # نسب الخطيب لنفسه وثيق البنيان، وغيره لا يقعقع له بالشنان، كان الأليق ~~به أن يتأول أحسن التأويلات ويحمل المحتمل على أحسن الوجوه المحتملات، فكيف ~~والأبحاث الصادرة عن خصميه المشاركين له في ms4130 خطته، # [308/9] المشهورين في إقليمهما مثل بل أكثر من شهرته، ظاهرة الصواب، ~~بعيدة عن التدافع والاضطراب، ومن قال سمع: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته # على طرف الهجران إن كان يعقل # ليت شعري أي بنيان هو الوثيق، أم أي الفريقين أهدى إلى الطريق، كل مدع في ~~نفس الأمر غائب، وغير المنصف من الخصمين ذام لصاحبه وعائب، ولعله هو المخطئ ~~غير الصائب، ولكن مسالك الأبحاث معروفة، وطريق الاستحسان لسالكها مألوفة. # غ: فأين فيما أجابوا به تعيين أقوال علمائنا وأئمتنا في المسأل على ~~الخصوص، وأين ذكر محال مالهم فيه من التخريجات والنصوص. # قلت: هذا مشترك الإلزام وغاية ما ذكر هو في كلامه الذي أفرده بعد هذا مما ~~تكلم عليه بعد في المسألة ثلاثة أقوال غير معزوة ولا معينة، وهي التي أشار ~~إليها الشريف، وصرح بقولين منها المقري، ومرادهما معا ترجيح أحد الأقوال ~~وهذا هو الخلاف الذي تنازعه المتأخرون في المسألة بعينها، وكل رجح منها ما ~~ظهر له حسبما ننبه عليه إن شاء الله بعد كلامنا في التفصيل على حكم المسألة ~~على الخصوص، ومن كلامه يظهر ما جلبه هو من منصوص وتخريج مما تقف عليه إن ~~شاء الله، وبه التوفيق. # غ: بحسب حاسب، أو اعتقاد أمى أو كاتب. PageV01P345 # قلت: لا يخفي على من أخذ من الأدب بطرف ما في هاتين الفقرتين مما يجب أن ~~يتجافي عن المؤاخذة بها ، فلا يخفاك ما في حاسب من الاشتراك المخل وعدم ~~الموازنة والمشاكلة وما في قوله أو اعتقاد أمى أو كاتب واختصاص الأمى مع ~~الكاتب بالذكر غ إن أقوالهم بالصحة والفساد والرد والحزم المحترم معلوم به ~~متلقى بالقبول من غير أن يوافق قولا لأحد من علماء المتقدمين رضي الله عنهم. # قلت: أما أقوالهم بالصحة والفساد نظرا أو ترجيحا بما ثبت في مذهبنا # [309/9] فهذا شأنه وشأنهما، وما عول في هذه المسألة على وفاق مذهبي بل ~~غايته اختار ورجح أحد أقوال أئمتنا في المسألة والإلزام مشترك والطريقة ~~واحدة، وقوله: من غير أن يوافق قولا لأحد من علماء المتقدمين ms4131 ممنوع بل ~~معولهما على ما نص عليه أئمتنا واختاره من يعول على اختياره من فضلاء ~~علمائنا المتأخرين وفقهاء مذهبنا، وسنبين ذلك إن شاء الله بيانا شافيا ~~وقوله: هيهات لذلك وكلا، لم يكن في مغربنا كله في القرن الخامس فضلا عن ~~الثامن مجتهد في الأحكام الشرعية مستقل فيها برأيه. # قلت: أما الاجتهاد في الفروع المذهبية فما خلت منه البلاد، ولا عدمته هذه ~~الأمة، هذا سبيلك يا سيدنا الخطيب ومن أجله تصدرت، وبه اشتهرت، ولولا النظر ~~في ترجيح الأقوال والتنبيه على مسالك التعليل ومدارك الأدلة وبيان بناء ~~الفروع على الأصول وإيضاح المشكل وتقييد المهمل، وبيان المجمل، ومقابلة بعض ~~الأقوال ببعض والنظر في تقوية قويها وتضعيف ضعيفها لتعطلت الدروس، وغلقت ~~المدارس، أفللمدارس فائدة غير هذا وتعليمه وإيضاحه للطلبة وتفهيمه، ولو لم ~~يكن له وظيف إلا سرد الأحكام ونقل الأقوال لما افتقر إلى المدرس مفتقر أترى ~~يجرى على لسانك في تدريسك غير هذا صباحا ومساء وبحثا وإلقاء وهما إنما سلكا ~~هذه السبيل ولم يستقل أحدهما في النازلة برأيه بل عول على قول غيره ورجح ~~لغاية وسعه ونظره. PageV01P346 # وقوله: لم يكن بمغربنا هذا كله في القرن الخامس فضلا عن الثامن مجتهد في ~~الأحكام الشرعية مستقل فيها برأيه. # قلت: هذه مسألة فرضها أهل الأصول فقالوا: هل يخلو الزمان عن مجتهد أم لا؟ ~~فذهب بعضهم إلى جوازه، وهم الأكثرون، وذهب الآخرون إلى عدم جوازه وهم ~~الحنابلة، واستدل المجوز بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) الحديث، واستدل ~~الآخرون بقوله صلى الله عليه وسلم: # [310/9] ((لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو ~~حتى يأتي الدجال))، الحديث، ولكل طائفة دليل غير دليل الأخرى ومباحثه ~~معروفة في كتب الأصول. PageV01P347 # قلت: وقد وقع فيها البحث بين علماء الديار المصرية أيام مقامي بها كقاضي ~~القضاة جلال الدين القزويني، وشمس الدين الأصبهاني الدمشقي، ms4132 وتاج الدين ~~التبريزي، وأضرابهم من فحول العلماء وكبار الأئمة، وحفاظ المحدثين، فاتفق ~~رأيهم على أن هذه الأزمان القريبة وهذا القرن لم يخل من مجتهد، ولا نقطع ~~بنفيه لاتساع أقطار الأرض واختلاف أنظار العلماء وما يصدر عنهم من التصانيف ~~والاختيارات الدالة على ذلك ولم يتوصل إلى الوقوف عليه والقطع إلا بالتتبع ~~والاستقراء، واتفقوا على الإمام عزالدين بن عبدالسلام وتلميذه تقي الدين بن ~~دقيق العيد أنهما بلغا هذه الدرجة، وذكر بعضهم أن ابن الزملكاني الدمشقي ~~المحترم ربما بلغ هذه الدرجة من أهل هذه المائة الثامنة، وذكروا من أهل ~~العراق جماعة وقد ذكر والده سيدنا الفقيه أبوالعباس في عنوان الدراية ما ~~يرد على سيدنا الخطيب وهو أنه أثبت هذه الدرجة لمن كان في المائة السابعة، ~~وهو شيخه الفقيه الإمام أبوالقاسم بن زيتون على ما يقتضى ظاهر كلامه، ~~وأثبتها بعض أشياخنا عن علماء هذه المائة للفقيه أبي عبدالله بن شعيب ~~الهسكوري وللإمام أبي محمد زين الدنيا من علماء أفريقية وأثبتها جماعة من ~~شيوخنا المتأخرين لشيخنا وشيخهم الإمام أبي على ناصر الدين منصور بن أحمد ~~بن عبدالحق المندالي، هكذا سمعت منهم كالفقيه أبي عبدالله بن المسفر ~~والفقيه أبي محمد بن الكاتب وأبي موسى عمران بن موسى المشدالي وغيرهم، من ~~سمع كلام شيخنا أبي على واطلع من العلوم بما يدرك به تفننه في تواليفه وما ~~كتب وكتب عليه من أجوبة في نوازل مختلفة وآراء في فنون متباينة لم يبعد عنه ~~إدراك هذه الرتبة وبلوغ هذه الدرجة، ويرحم الله بعض أئمتنا فلقد قال في ~~المسألة قولا أراه سديدا، ولا إخاله بعيدا، إنا في زمان ثبت بالدليل الواضح ~~فساده، ومن فسد جحد أهله الأفاضل لغلبة الحسد وعدم الإشراف، فلا يعترف ~~لصاحب هذه المرتبة بها وإن كانت حليته، ولا يوصف PageV01P348 ~~بصفتها وإن كانت صفته، ويرحم الله ناصر الدين بن المنير # [311/9] فقد قال في هذا الفصل وفضل الله واسع، فمن زعم أنه محصور في بعض ~~العصور فقد حجر واسعا ورمى بالتكذيب، وما أفلح من أصبح قانعا، وربما أعقب ~~النجيب. ms4133 # والليالى كما علمت حبالى # مقربات يلدن كل غريب # غ: وها نحن بحمد الله نبين أن جوابهم لن يوافق قول قائل من العلماء وإن ~~كنا قدمناه مجملا لكن نورده مفصلا فنقول إلى آخر الخطبة. # قلت: بعد ترك النظر في المطالب الواردة على هذه الخطبة معاني وبيانا لو ~~استغنى هذا السيد عن هذه التكملة واجتزأ بما قدم في المسألة لكان أسلم له ~~من النقد أبعد من الاعتراض فنقول بعد التجافي عما اشتملت عليه هذه الخطبة ~~من المناقشات اللفظية والمؤاخذة الأدبية لا بد أن يظهر لك بطلان قوله: لم ~~يوافق جوابهم قول قائل. # قال: أما بعد فقد تقدم فيما قبل أنه قد قيل : إن في مسألة الوصية التي ~~التزم الموصى فيها عدم الرجوع ثلاثة أقوال. # قلت: لعل هذا الذي أشار إليه تقدم له في غير هذا التقييد، وإلا فأنت ترى ~~هذا الكلام الذي تقدم له فيها ليس فيه ما يدل عليه، قال، قال إن الأول منها ~~أن المسألة صحيحة ولا رجوع للموصى عنها بوجه فالوصية الأولى في مسألتنا ~~صحيحة والثانية على تسليم كونها وصية باطلة، وجوابهم على هذا القول ساقط، ~~للقول الثاني منها أن الوصية صحيحة، ورجوعه إن رجع عنها صحيح قال قلت ~~والوصية المسؤول عنها لم يقع فيها رجوع روجه، لجعل الموصى رجوعه عنها دالا ~~على تأكيدها وتجديدها، القول الثالث منها على ضعفه وتسليم صحة نقله أن ~~الوصية باطلة قال والمسألة المسؤول عنها ليس فيها رجوع، وليس ثم وصية أخرى، انتهى. # قلت: هذا الكلام لا يخفي ما فيه من التدافع والمؤاخذة، أما التدافع فإنه ~~قال تقدم أن له في المسألة ثلاثة أقوال ثم قال في الثالث على ضعفه وتسليم # [ PageV01P349 ~~312/9] صحة نقله، وهو قد نقله، وقال فيما قبل معترضا على خصميه إنهما لم ~~يجلبا ما في المسألة لأئمتنا من تخريج ومنصوص. فبالله أي الأقوال في هذه ~~الثلاثة المنصوص وأيها المخرج؟ وأين تعيين القائلين، وعزو الأقوال إلى ~~الأئمة المعتمدين، والتواليف المعتبرة عند المفتيين؟ اشترك لعمري جميعهم في ~~هذا اللازم المفترض أظن أن الذي ms4134 انتقده على غيره لا تنقد عليه؟ أو أمن أن ~~ينظر أحد بعين النقد إليه؟ كلا والله، كما تدين تدان! أين التلطف المألوف ~~بين العلماء؟ وتحسين العبارة المتداول بين الفضلاء؟ رأيت بخط والده الإمام ~~أبي العباس أحمد رحمه الله: # الرفق يمن والأناة سعادة # فاستأن في رفق تلاق نجاحا # وصلوات الله على سيد الخلائق، المرشد إلى أرشد الطرائق القائل: ((ما كان ~~الرفق في شىء إلا زانه))، وأن المؤاخذة عليه. # فقوله: لا رجوع للموصى عنها كأنها قاعدة متفق عليها، وهي محل النزاع، ~~وقوله: فالوصية الأولى من مسألتنا صحيحة. # قلنا: لا نسلم للأدلة الدالة على بطلانها، وهي المتقدمة والآتية بعد بحول الله. # وقوله: والثانية على تسليم كونها وصية باطلة. # قلنا: لا نزاع في أنها وصية واقعة بلفظ الوصية، والواقع لا يرتفع. # وقوله: باطلة. # قلنا: لا نسلم لما سنورده إن شاء الله. # وقوله: وجوابهم على هذا القول ساقط. # قلنا: نعم هذا القول عندهم مرجوح، وهو صحة الوصية الأولى وبطلان الثانية. # وقوله: القول الثاني أن الوصية صحيحة ورجوعه إن رجع عنها # [313/9] صحيح، قال: قلت: الوصية المسؤول عنها لم يقع عنها رجوع بوجه، ~~لجعل الموصى رجوعه عنها دالا على تأكيدها وتجديدها. # قلت: إنما يتعبد بالظاهر، وسيدنا يجل أن ينازع في المحسوس والمشاهد، نص ~~السؤال الذي ينبني هو وغيره عليه الجواب يقول فيه: ثم أشهد على نفسه ~~بالرجوع عنها وإبطال حكمها، نعم له أن يقول، إن الرجوع لا يفيد. PageV01P350 # وقوله: لجعل الموصى دالا، هذا. بل هل هو إن دل على إبطال حكم الرجوع، وأما ~~الرجوع فقد دل مطابقة. # وقوله: الثالث، منها على ضعفه وتسليم صحة نقله أن الوصية باطلة قال: قلت: ~~المسألة المسؤول عنها ليس فيها رجوع، وليس ثم وصية أخرى إلى قوله فهي على ~~هذا القول وصية باطلة. # قلت: كان هذا السيد الفاضل لم ير هذا التكرار مرارا من غير ضرورة ولا ~~داعية من المستقبح هذا هو المكرر لفظا في مواضع ومعنى في أخرى، وهو محل ~~النزاع وموضع الاختلاف، ومن الكمال أن يعزو هذه الأقوال ويسندها، ms4135 ولكنه ~~حفظه الله معتمد النقل، مقبول القول، معول على فتياه والاحتجاج لقوله لشهرة ~~إمامته وعلو منزلته. # وقوله: فيجب أن يعود ميراثا لورثة الموصى. # قلت: لا يخفي ما في قوله فيجب مع خلاف غيره له وظهور ما ذهب إليه خصمه ~~وعوده ميراثا دونه، لعمرك زحام ومزلة أقدام ويظهر من ترجيح مذهب غير ما ~~يبطل هذه الدعوى المجردة على الدليل، والنتيجة الواهية المقدمات والتعليل. # قوله: فظهر أن جوابهم عن المسألة على الثلاثة الأقوال المذكورة ساقط غير ~~صحيح لإعراضه عن التعرض إلى النظر في النكتة العظمى التي عليها المدار، وهي ~~الأحق أن يقصد إليها بالتكلم بالاستدلال ويشار. # قلت: بل ظهر أن جوابهما مرجح لأحد الأقوال الثلاثة جار على مقتضى القواعد ~~المحكمة، ونزيده بيانا إن شاء الله. # [314/9] وقوله: لإعراضهم عن النكتة العظمى، قد تقدم الكلام على هذه ~~النكتة التي هي لعمري في هذا الكلام نكتة إنها هي محل النزاع وموضع الخلاف، ~~وجعلها هو كالقاعدة المسلمة، واعتمدها في تقييده هذا، وعليه عقدة الكراء ~~المدار، وإليها أسرع في قصده وسار، وأصر على الإعادة لها والتكرار، وهي ~~أساس بنائه المنهار، وقاعدة أنظاره المتدافعة الاختيار، الواهية الاختبار. # وقوله: وهي التي خرجت بها المسألة على صحة الوصية أن تكون مسألة خلاف. PageV01P351 # قلنا متبعين لتكراره: قد ظهر بطلان الاعتماد على هذه النكتة، وأنها محل ~~نزاع خصميك وأيضا فإنا نقول قولك في غير موضع وليس ثم وصية ثانية غير صحيح، ~~لأن الموصى إذا أوصى بوصية ثانية دخلت وصيته الثانية مع الأولى فإنه لم يقل ~~مهما أوصيت، وإنما قال إذا رجعت والوصية الثانية والثالثة لوقعت ليس برجوع ~~ولا مسلوبة الدلالة فاعرفه. # قوله: عند من حقق النظر وتكلم بإنصاف. # قلنا: هذا مشترك الإلزام ومعارض بمثله، ولعمري إن من نظر بهذه الصفة ~~لكلام الرجلين علم أنهما قد حققا النظر، ودققاه وظهر له شفوف إحدى الجهتين، ~~والتقدم على الغير من غير مين. # قوله: ولم يؤثر خلاف الهوى على الائتلاف. # قلت: هذا مما أحاشى عن الجواب عنه قلمي، وأصون عن مقابلته بمثله كلمي، ~~فأحد خصمه ms4136 وهو المقري رحمه الله لقي الله وقد قدم على ما قدم، ولقد كان عفا ~~الله عنه معلوم القدر، مشهور الذكر بالخير، بعيدا عن أن يطنن به إيثار ~~الهوى في حكم شرعي وإرادة تفريق الائتلاف في أمر ديني، فلقد تبعه بعد موته ~~في حسن الثناء وصالح الدعاء، ما يرجع له النفع به في يوم اللقاء، ودار ~~الجزاء، وعوارفه معلومة عند الفقهاء، مشهورة بين الدهماء، فظان به هذا الظن ~~هو المسؤول عنه، وأما الشريف فمقامه معروف، وتصانيفه # [315/9] الشاهدة له بالأمانة والتقدم حاضرة، ومن ادعى شفوفا عليه فليتجرد ~~لأنظر في مصنفات وهو أكفل بالجواب عما ظن به الآن واللائق بسيدي وكبير ~~بيته، وشريف منصبه وخطته غير هذا، ففي علمه الكريم ما في هذا الظن، فكيف ~~بمن أضاف شرف العلم والعمل والبيت؟ اللهم غفرا. PageV01P352 # ثم ماذا يحملهما على ارتكاب الهوى حكما في المسألة؟ فانتقد عليهما أم أجابا ~~فيهما جوابا فرد عليهما، والله أعلم بما تكنه الضمائر، وأعوذ بالله من أكذب ~~الحديث، وهو الظن الخبيث، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~((إذا ظننتم فلا تحققوا)) قال الله عز وجل: {إن الظن لا يغنى من الحق شيئا} ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة أن ~~يظن بها سوءا، وهو يجد لها في شىء من الخير مخرجا، وقال عمر رضي الله عنه: ~~لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه، فغير هذا يا سيدنا الخطيب أولى، لأن قدرك ~~أحل وأعلى، ثم استدل بقوله عليه السلام: ((حبك الشيء يعمي ويصم))، تحقيقا ~~لاتباع المجيبين للهوى، والله أعلم بقصدهما، والحق معلوم، وطريق الملامة ~~غير مذموم، ومحسن الظن ليس بملوم. # وقوله: وهو لعمري يحمل المرء يعني الهوى على أن ينزل بالمنزل المستو بل ~~ويلم، ويخوض البحر اللجي المغشي بالأمواج والسحاب المظلم المدلهم. # قلت: إن تأمل المتأمل في هاتين الفقرتين من الخروج عن الموازنة والطباق ~~وسائر الألقاب المعتبرة في النثر، ونظر ما اشتملت عليه من العيوب المتعارفة ~~عند القوم علم ms4137 ما أهمل من ذلك وتجوفي عنه، وكذلك قوله: ويسلك بنيات الطريق، ~~ويترك سلوك المسلك الفج العميق، هكذا إيجاب مثل هذين الرجلين، وإنما سلكا ~~قولا، فهل أداهما ترجيح الدليل، والله أعلم بسالك بنيات الطريق، وهو المطلع ~~على نيات الجميع، وقد تركنا كثيرا من مناقشة هذا السيد الفاضل في جوابه، ~~ومطالبته مما لا يختص بكلامه مع الرجلين، وقد نبهنا على مواضع من ذلك في ~~حاشية جوابه إشعارا بما أضرب # [ PageV01P353 ~~316/9] من أمثال ذلك، وبالله التوفيق، وها هنا انقضى كلامنا مع هذا السيد ~~الفاضل بحسب ما أدى إليه نظري الذي لا أثق والله بصوابه، ولا أعد نفسي من ~~أهل النظر والنجابة، ولكني كتبت لينظر هل يعمل أو يهمل ويعدل به(¬1) أن يعدل. # فلنرجع إلى ما في هذه المسألة من النقل وما أدى إليه النظر وهدى له ~~الدليل من ترجيح ما يظهر ترجيحه بحول الله، وبه الاستعانة، وهو ولي التوفيق ~~فأقول مستعينا بالله: # إن مسألة الموصى يوصى ويشترط أن لا رجوع فيها لم يوجد فيها لمالك ولقدماء ~~أصحابه نص على ما يقتضيه كلام المتأخرين فيها، والذي وقفت عليه فيها ما ~~أذكر فرأيت للإمام أبي عبدالله المازري في المعلم لما تكلم على حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المدبر، قال: والشافعي أحل المدبر في البيع محل ~~الوصية بعتقه، وأصح ما فرق به أصحابنا بينهما أن ذلك مبنى على المقاصد ~~فالتدبير عندهم علامة على أنه لا يرجع في هذا الفعل ولا يحله وليس كذلك ~~الوصية، ولو صرح في الوصية أنه لا يرجع فيها لأشبهت التدبير، هذا نصه، فظهر ~~أن هذا منه اختيار، وهو خلاف ما حكى شيخنا أبوعبدالله بن راشد في كتابه ~~الموسوم بالمذهب في ضبط مسائل المذهب، فإنه قال الرجوع عن الوصية وإن قال ~~لا رجعة لي فيها على ظاهر المذهب، وقد يتخرج فيها قول بأن لا رجوع له من ~~قوله: أنت طالق واحدة لا رجعة لي فيها، ومن شرط(¬2) وهذا خلاف ما رأيت ~~لصاحبنا الفقيه القدوة محقق الوقت بلا مدافع أبي عبدالله بن ms4138 عرفة حفظه الله ~~في اختصاره لكتاب الحوفي من الفرائض فإنه قال عقب كلام الحوفي: وللموصى أن ~~يغير وصيته، وله الرجوع عنها بخلاف التدبير. # قال: قلت فإن التزم عدم الرجوع لزمه، على الأصح، ورأيته في نسخة على ~~المشهور. # [ PageV01P354 ~~317/9] قلت: وحكى الشيخ أبوالطاهر بن سرور في شرح الجلاب ما نصه: من قال ~~أتطهر للظهر دون العصر فللفقهاء ثلاثة أقوال، وذكر الأقوال المشهورة في ~~المسألة ووجهها، ثم قال وعلى هذا الخلاف فيمن قال أوصى وصية لا رجوع لي ~~فيها، فمن قال بإبطالها قال لأن الوصية الشرعية من خواصها صحة الرجوع، فإذا ~~قال لا رجوع لي فيها فقد تعرض لإبطال خاصية الحقيقة الشرعية التي هي ~~الوصية، فتبطل الوصية لأنها لا شرعية إذ الشرعية التي هي من صفاتها صحة ~~الرجوع وما أوصى به ليس كذلك، ومن قال بصحتها قال: ليس للمكلف إبطال الصفة ~~الثابتة للحقيقة وهي قوله: لا رجوع لي فيها، وهذا أصل تجرى عليه الأصول في مواضع. # قلت: وقد أشار القاضي أبوبكر بن العربي إلى اختلاف في هذه القاعدة في ~~كتاب العارضة له، وكذلك أبوعبدالله بن عبدالحق في كتاب المختار له وفي كتاب ~~المتيطي ما ساعد كتاب المازري ووقفت فيه على أجوبة لعلماء افريقية ~~المشاهير، فمنها جواب الفقيه الإمام أبي محمد عبدالسلام عيسى القرشي ~~البرجيني: فإن قال الموصى في وصيته علمت حكمها في أن لي الرجوع فألزمت نفسي ~~عدم الرجوع وأوجبته على نفسي عادت الوصية عقدا لازما بمقتضى هذا الإيجاب ~~والالتزام كما كان عقد التدبير بالالتزام، إذا نوى أن يبدله أو يغيره وإن ~~لم يلتزمه ولم تقم عليه بينة حين التلفظ بالتدبير كان عقدا جائزا يجوز له ~~الرجوع عنه، فعاد الأمر إلى المقصود والنية لا إلى تسلط التدبير والوصية ~~فوافق كلام المازري فما أحسن الاقتصار وأبلغ الاختصار. PageV01P355 # وجواب الفقيه أبي عبدالله بن علي بن أبي مسلم قال: اختلف العلماء في التزام ~~ما حكمه أن لا يلزم مثل شرط رفع الضمان فيما عليه من الرهن والعارية وإبطال ~~ما جعل للموصى من الرجوع عن وصيته، ms4139 والتزام عدم الرجوع لزوجته أن لا يخرجها ~~من بلدها وأن يسكنها دارا لها ونحو هذه المسائل فالمشهور أن الالتزام لا ~~يغير مقتضيات الأحكام، وقيل إنها حقوق الناس ولا حق لله فيها، فما ألزموه ~~أنفسهم من ذلك لزمهم، فهذا مساعد لما حكاه ابن راشد، وهذا الذي تشهد له ~~القواعد، وهو اختيار صاحبنا الشريف والمقري. # [318/9] وجواب الفقيه أبي زكريا يحيى بن محمد البرقي، ونصه إذا ألزم ~~الموصى نفسه ألا يرجع في وصيته، ثم فسخها بعد ذلك فاضطربت آراء المتأخرين ~~في ذلك، والأحسن عندي أنه إذا ألزم نفسه أن لا يرجع فلا رجوع له. # وجواب الفقيه أبي القاسم بن علي بن البراء قال: قوله أن لا يرجع عما أشهد ~~به وعقده على نفسه مما أشهد به الوصية فلا رجوع له عنها كذا قال بعض ~~المتأخرين من المالكية أنه إذا أشهد أن لا رجوع له عن الوصية لزمته ~~كالتدبير إذا عقده لمدبره، ووجه ذلك أن الخيرة توسعة عليه، فإذا أراد رفعها ~~لزمه ما ألزم نفسه. # وأجاب أيضا من كتاب من تعليقة الشيخ أبي إسحاق التونسي ولو قال في الوصية ~~لا رجوع أو فهم منه إيجاب ذلك على نفسه لكانت كالتدبير ولم لكن له رجوع ~~عنها، أو لعلهم فهموا أن معنى التدبير هو هذا. PageV01P356 # وجواب الفقيه العلامة المفتي أبي عبدالله بن شعيب الهسكوري فيمن قال: قد ~~علمت أن لي الرجوع في هذه الوصية فألزمت نفسي ألا ارجع عنها ولا أغيرها ~~أبدا، وأنا عالم بقدر ذلك كله وبقدر ما يجب على منه، فألزمت نفسي ما ذكرت ~~من عدم الرجوع عن هذه الوصية فقال: أما الرجوع في الوصية بعد التزامه عدم ~~الرجوع فالمنقول لزوم الالتزام، وأنه لا رجوع له في وصيته، بناء على أن ~~الأصل عدم اللزوم فيغير ذلك الأصل بالالتزام، وإن كان مقتضى الدليل خلاف ~~هذا، وهو الصحيح، والله أعلم، بناء على أن الأصل في سائر العقود اللزوم ~~فاقتطع من هذا الأصل عدم اللزوم في الوصية فالتزام عدم الرجوع فيها رجوع ~~إلى الأصل المنتزعة هي ms4140 منه، وذلك مصادمة الأصول واستدبار القواعد، وهذا ~~كلام إمام محقق أنت ترى اختياره. # قلت: ورأيت من العلماء من أجراها على حكم الوعد وحكى بعض ثقات الطلبة أن ~~الشيخ أبا إسحاق التونسي حكى قولا في المذهب بالرجوع، وذكر بعضهم أن الفقيه ~~القاضي الأعدل أبا عبدالله بن عبدالسلام سمع الفقيه أبا علي بن علوان يحكى ~~ثلاثة أقوال في المذهب، وأنه أشكل عليه ثالثها، وأن الفقيه أبا عبدالله ~~السكوني قال هو بالفرق بين أن تكون الوصية بالعتق فلا # [319/9] يرجع، وبغيره فيرجع، ووجهه ظاهر، فظهر مستند المجيبين ومساعدة ~~غيرهما لهما ممن يعول عليه فيها ادعى بعضهم فيه الأظهر، وبعضهم الأشهر وكذا ~~مدعى الخطيب، وأما ما تمسك به من حديث بريرة فهو دليل واضح صرح به المقري ~~وأشار إليه الشريف، وهو المروى من طريق صحيح ووجوه مختلف، وهذا حديث صحيح ~~عظيم الفوائد، كثير القواعد، قال ابن العربي إن خزيمة الحافظ انتهى في ~~معانيه إلى نيف على مائتين وخمس وعشرين فائدة. PageV01P357 # قلت: وقد استوفيت فيه ما قدرت عليه من الفوائد في شرحي لكتاب عمدة الأحكام، ~~وموضع الدليل منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~رد وإن كان مائة شرط)) قال علماؤنا كل شرط غير مأمور به شرعا فمقتضاه أن من ~~شرط شرطا لم يؤمر باشتراطه شرعا فهو باطل، ومن اشترط عدم الرجوع في الوصية ~~فقد اشترط ما لم يؤمر به، ومن اشترط ما لم يؤمر باشتراطه فشرطه باطل، ~~فاشتراط عدم الرجوع باطل، وإنما قلنا إنه اشتراط ما ليس له أو ما لم يؤمر ~~به لأن الرجوع في الوصية سائغ شرعا وهو من لوازمها فاشتراطه باطل، وهو ما ~~لا نزاع فيه. ولك في نظم هذا القياس طريق إن شئت نظمه على نوع من أنواع ~~القياس وشروط الفروع والأصل والعلة في جميعها موجودة، والحديث صريح في ~~التعليل ونظمه طردا وعكسا، وعلة ومعلولا، تلازما وتنافيا، وأوجهها ظاهرة ~~عند من له مشاركة في الاصطلاح، ومسقط الرجوع كمسقط ولاء المكاتب، فإن ~~الولاء من لوازم ms4141 الكتابة، كما أن الرجوع من لوازم الوصية، ومثله من أعتق ~~وقال لا ولاء لي، قال المازري: قال ابن القصار: لا يكون له الولاء ويكون ~~للمسلمين، قال: وكان بعض أشياخنا ينازعه في هذا ويرى أن بقوله له: أنت حر ~~استقرت له الولاية واستئنافه جملة ثانية وهو قوله: ولا ولاء لي عليك لا ~~يغير حكم الجملة الأولى لأنها إخبار بأن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع ~~على خلاف ما حكم الله به فيكون إخباره كذبا، وفتواه باطلا، والباطل والكذب ~~لا يلتفت إليه، ولا يعول في الأحكام عليه، وهذا نص المازري رحمه الله موافق ~~لمسألتنا نصا وتعليلا. # قلت: وقد استقرأت كثيرا من المسائل الجارية تحت هذه القاعدة فوجدتها ~~تضطرب في المذهب وتختلف، وقد أشار إلى اضطرابها # [ PageV01P358 ~~320/9] ابن عبدالحق في المختار، وقد روينا ما يدل على الاختلاف، وهو ما ~~حدثنا به المعمر محمد بن علي الأنصاري، حدثنا محمد بن علي الغافقي في ~~الجملة حدثنا أبومحمد بن عبدالله، حدثنا القاضي ابن محمد العربي، حدثنا ~~أبوالحسن الأزدي، حدثنا أبومسلم محمد الليثي حدثنا إسماعيل بن الفضل، ~~وأبوعبدالرحمن قالوا حدثنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا عبدالوارث بن ~~سعيد، قال: قدمت مكة فوجدت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت ~~أبا حنيفة عن رجل باع بيعا واشترط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم ~~أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: لا أدرى ما قال، حدثني هشام بن عروة عن ~~أبيه وذكر حديث بريرة ((اعتقيها واشترطي لهم الولاء))، البيع جائز، والشرط ~~باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا حدثني مسعر بن ~~كدام، عن محارب بن دثار عن جابر بن عبدالله قال: بعت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جملا أو ناقة وشرط لي حملها إلى المدينة. البيع جائز، والشرط ~~جائز، فما ادعاه صاحباي جار على القواعد والأصول، موافق لمن عول عليه من ~~الأئمة. وبطلان الوصية لاقترانها بالسلف ظاهر، وقد أوضحنا سبيله فيتأكد ~~البطلان، وكذلك قول القائل إن لم يكن سلفا مقارنا فهو هدية مديان، ms4142 فقد ~~تضافرت الأدلة على صحة القول بالبطلان وصحة الوصية المرجوع إليها أخيرا ~~للفقراء والمساكين. وصحة الرجوع منصوص عليها في الرسم والسؤال، وقول الخطيب ~~يصير مالا موروثا لا يقتضى أن الحكم فيها بالنقض فتأمله، فابتدأ كلامه أولا ~~بالنقض اللفظي وختم بالتناقض المعنوي. PageV01P359 # ولعمري إن الإقدام على انتزاع مال للفقراء والمساكين قد استحقوه بوجه شرعي ~~لعظيم الخطر بعد حكم حاكم اعتمد على فتوى إمام معتمد حسبما وقفت عليه، لا ~~أدرى ما هذا، ولا أقول إلا الخير والله يتولى السر، ويقي الشر، وهو حسبي ~~ونعم الوكيل، هذا آخر ما أمكن كتبه، وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # انتهى كلام الخطيب العلامة الراوية الرحال أبي عبدالله بن مرزوق رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه ونفع به وبأمثاله، إنه على ذلك قدير. # [321/9] ولما قرئ على سيدنا الشريف العالم العلامة الإمام الأوحد الصدر ~~المحقق النظار الأعرف الكبير الشهير أبي عبدالله محمد بن الشيخ الصالح أبي ~~العباس أحمد بن علي بن يحيى الحسني، شكر الله نعمه، وأقر على سماء العز ~~قدمه، في مجلس تدريسه وبمحضر من كبار طلبته ما كتبه الشيخان الأوحدان ~~الخطيبان الأعرفان أبوالقاسم الغبريني معترضا على الفتوتين المكتوبتين ~~جوابا عن الوصية المذكورة وأبوعبدالله ابن مرزوق مجيبا عن ذلك الاعتراض قال ~~كبير طلبة سيدي الشريف وهو الفقيه الإمام العالم العلامة الأديب الكاتب ~~الأبرع الأريب أبوعبدالله محمد بن يوسف القيسي شهر بالثغري ما نصه: أملى ~~علينا شيخنا أبقى الله بركاته في مجلس تدريسه من جوابه على الاعتراض ~~المذكور ما نحن ذاكروه وكاتبوه مفصلا على فصول الاعتراض المذكور بعد ~~الإشارة إليه كما فصله المجيب الأول وهو الفقيه أبوعبدالله بن مرزوق أعزه ~~الله سبحانه وهو المستعان وعليه التكلان. # [تعقيب الشريف التلمساني على اعتراض الغبريني وما كتبه ابن مرزوق] # قال سيدنا ش في فتواه: الأظهر في النظر أن له الرجوع إلى قوله: فقد سلك ~~بها غير مسلكها قال الخطيب: قوله الأظهر أن له الرجوع مجرد دعوى إلى آخره، ~~قال الخطيب: PageV01P360 # ز(¬1) أول اعتراض من ms4143 كلام هذا المعترض معترض إلى قوله إذ لا مانع يمنعه ~~منها ش، إنما قدمنا الدعوى في جواب السؤال وإن كانت نتيجة الدليل لأنها ~~ضرورية التصور نظرا أو مناظرة، ولذلك يسمونها في أول الأمر دعوى، وفي ~~أثنائه مطلوبا، وفي آخره نتيجة، فإذا كان مراد المعترض النقل المذهبي فليس ~~من دأبنا، وكل ما يجرى على دأبه، وإن أراد تقوية الدعوى ببعض النقل المذهبي ~~قلنا ما قد قالوا فيمن أوصى بوصية وقال هذه وصية لا تنسخها وصية تأخرت عنها ~~أنه إن أوصى بعدها بوصية وقال هذه ناسخة لكل وصية تقدمتها لا تكون ناسخة ~~للوصية الأولى المذكورة إلا أن ينص عليها بعينها، فأنت # [322/9] تراهم كيف جعلوا المتأخرة ناسخة للمتقدمة إذا عينها الموصى وإن ~~كان قد قال أولا لا تنسخها وصية، وهل قوله لا تنسخها وصية إلا التزام لعدم ~~الرجوع عنها بوصية، ثم إنه قد رجع عنها بوصية، فبان بهذا أن هذا الشرط غير ~~لازم، إذ لو لزم لم يكن له أن ينسخها بالتعيين، وإنما لم تنسخ عند عدم ~~التعيين لاحتمال التخصيص، وقد حقق في علم الأصول أن الخاص أولى من العام ~~تقدم أو تأخر، لأن التخصيص أولى من النسخ، فإذا عينها في الوصية الأخيرة ~~كان نسخا لا تخصيصا لتحقيق الإرادة حينئذ، وقد كفانا الفقيه أبوعبدالله ~~النقل في المسألة وإن كان في استيعابه ما يخالف رأينا. # غ: واستدلاله بأن الشرع إلى قوله بالمنع منه. # ز: عجبا من هذا الفاضل إلى قوله: ليست من غرضنا. PageV01P361 # ش: مجيبا في مضمن كلام المعترض وهو قوله: ما المانع من إبطال هذا الحكم ~~تسليم منه كون المتمكن من الرجوع حكما من أحكام الوصية وبعد تسليمه السؤال ~~عن المانع من إبطاله يقال له: المانع من ذلك ما بسطناه من الاستدلال، وأيضا ~~فإن أسباب الأحكام مانعة من إبطالها، وعقد الوصية سبب لهذا الحكم فكان ~~مانعا من إبطاله، ثم في قولنا والسلوك بها غير مسلكها شرعا تنبيه منا على ~~جواب سؤاله، إذ يقال له المانع من إبطاله السلوك به غير مسلكه شرعا. ms4144 # ش: في فتواه فكان ذلك كالمعاملات إلى قوله باطلا. # غ: فلما استشعر إلى قوله من وراء المنع. # ز: قوله لجأ إلى باب القياس إلى قوله وليس بصحيح لما تقرر مجيبا لما تقرر. # ش: مجيبا ليت شعري ماذا يرد على حتى استشعر وروده؟ وهل هو إلا مجرد ~~المطالبة على الدعوى؟ وذلك أمر لا بد منه لكل ناظر أو مناظر لا يكاد يغفل ~~عنه ذكي ولا غبي، وإنما تستعمل هذه العبارة في خفيات الأسئلة والاعتراضات ~~من القدوح والمعارضات في الدعوى والمقدمات ولعمري أن ما ذكره الفقيه ~~أبوعبدالله من أن لم أقصد به القياس وإنما قصدنا به التنظير الصحيح، # [ PageV01P362 ~~323/9] والمعترض يعلم أن هذا كان دأب شيخنا وشيخه أبي عبدالله بن عبدالسلام ~~رحمه الله، حتى دفع بذلك كثيرا من الأسئلة الموردة على أبي عمر بن الحاجب. ~~ولكنا لو قصدنا به القياس فقوله من غبر جامع ليس بصحيح، لأنا حين ذكرنا في ~~الفرع وهو الوصية أنه قد أبطل فيها الموصى حكم الوصية باشتراطه اللزوم، ~~وسلك بها غير مسلكها، وقلنا ذلك المعاملات المشترط فيها ما ينافي أحكامها ~~فقد صرحنا بالجامع المشترك بين الطرفين خبرا في أحدهما وصفة في الآخر، وهذا ~~يفهمه من عبارتنا كل من يسمعها ويصغى لكنا لم نصرح باسم الجامع، وذلك غير ~~واجب، ولو علمنا أنه يقف على فتوانا من يعترض بمثل هذا الاعتراض لالتزامنا ~~الصراحة في العبارة، وتجنبنا سبل الكنايات والإيماءات، كما أنا لو علمنا ~~أنها تقع في أيدي المتقدمين القادحين لحصناها بكسوة الاصطلاح الجدلي، حتى ~~تبرز في صورة أبهج وأبهى لكنا أتينا بها بذات النظر لا المناظرة لأنا لم ~~نشعر من السائل المستفتى بغير هذا المطلب، هذا ونحن على جهد السفر وشغل ~~البال بخطوب ذلك الوقت وتوقع حوادثه المهولة والله العاصم المشكور. # وأما ما أشار إليه الفقيه أبوعبدالله من القلق في العبارة فليس كذلك، لأن ~~الذي ينبغي في التشبيه قياسا أو تنظيرا أن يشبه الخفي بالجلي وبطلان الشروط ~~المنافية لأحكام المعاملات معلوم مشهور، وأما بطلان شروط اللزوم في الوصية ~~فخفي مستور، ms4145 فكان تشبيهه بشروط المعاملات أولى من العكس. # غ: أنا بمنع كلية الأصل إلى قوله في باب العبادات والمعاملات. # ز: على قدر المقام في المقايسة العلمية إلى قوله فعليه بيان ذلك. PageV01P363 # ش مجيبا: أما منع المعترض كلية الأصل فإنه منع لما نعهده، فأما منع لحكم ~~الأصل وتسليم له فإن سلم المعترض الحكم في بعض صور الأصل دون بعض التفت إلى ~~الجامع فإن ألفاه في صور المنع أوردها نقضا على الجامع، وإن كان خاصا بصور ~~التسليم فلا نقض، لكن على المستدل استدراك في تقسيم العبارة فلو قال ~~المستدل ( )(¬1) # [ PageV01P364 ~~324/9] فكان حراما كالخمر فليس للمانع أن يقول: لا نسلم ثبوت الحكم في جميع ~~صور الأصل، فإن الخمر مثلا مباح للمضطر، بل يقول الجامع منقوض بصورة ~~الاضطرار، فعلى المستدل حينئذ أن يجيب عنه بوجه من وجوه الجواب، كما يقول ~~مثلا هذه الصورة مستثناة فلا ترد نقضا ولا يحترز منه حال التعليل، ولو ~~سلمنا ورود هذا السؤال فالجواب عنه الإجماع في المعاملات المشترط فيها ما ~~ينافي أحكامها أنه لا تصح فيه تلك الشروط وإن يكن خلاف ففي المعاملات لا في ~~الشروط، ثم إن تقسيم المعترض للشروط المنافية في البياعات إلى ما يصح فيه ~~البيع والشرط وإلى غيره تقسيم غير صحيح، وقد أشار إليه الفقيه أبوعبدالله، ~~فلا نطيل به، والذي نصير إليه الآن كلام المعترض كلام من لم يميز بين ~~التردد في الحكم والتردد في مناطه، فالجمع عليه الحكم ببطلان الشروط ~~المنافية والمتردد فيه من صور الخلاف وجود المناط، وهو المنافاة، فمن حقق ~~المنافاة حكم بالبطلان، ومن لم يحققها لم يحكم به، وأما بعد تسليم الشرط ~~ومنافاته في صورة من الصور فالتردد فيها في البطلان باطل قطعا، فكيف للحكم ~~بالصحة؟ وأما ما أشار إليه المعترض من أن الأصل من باب المعاوضات ~~والمكايسات، والفرع من باب التبرعات والمسامحات ففي كلام الفقيه أبي ~~عبدالله بن مرزوق عليه كفاية وإطناب، والذي يخصنا في هذا المقام أن لم ~~نشترط في الأصل كونه بيعا أو معارضة ومكايسة، بل الأصل عندنا هو ms4146 المعاملات، ~~ألا تراه يقول: وأما المعاملات فيجوز في التبرعات منها كالهبة والصدقة ما ~~لا يجوز في المعاوضات والمكايسات، فإذن ليس في كلامنا ما يشعر بتخصيص الأصل ~~بالمعاوضات والمكايسات على ما سلمه الخصم المعترض، ثم لو سلمنا كون الأصل ~~المقيس عليه هو المعاوضات لكان ما فرق به المعترض مما لا مدخل له في الحكم، ~~ولا تعلق له فإن الشروط المنافية تبطل في المعاوضات والتبرعات وإن كانت ~~مؤكدة لمقاصدها كالهبة والصدقة بشرط عدم الحوز، فإن الشرط PageV01P365 ~~باطل منهما وإن كان مؤكدا لمقاصدهما من التمليك فثبت أن ما ذكرناه جامعا ~~مستقل بالحكم، وأما ما ذكره المعترض فارقا لغو. # غ: أما في العبادات إلى قوله والمكايسات. # [325/9] ز: هذا التقسيم مبنى كما تقرر على صحة قياس الحكم على أحد صوره، ~~وقد تقدم أنه نظر ولم يقس. # ش: أما ما احتاج به المعترض على اعتبار فرقه من أنه يجوز في أحد قسمي ~~العبادات وهي النوافل ما لا يجوز في القسم الآخر وهي الفرائض، فليت شعري أي ~~قسمي العبادات هي المعاوضات فإن نزل الفرائض منزلتها والنوافل منزلة ~~التبرعات فما وجه هذا التنزيل؟ وهل العبادات بأسرها إلا جنس مغاير لجنس ~~المعاملات بأسرها حتى إن الصحة والفساد مقولان عليهما بالاشتراك اللفظي، ~~فالصحة في العبادات عبارة عن موافقة الأمر وفي المعاملات عبارة عن ترتب ~~آثار العقد عليه والفساد مفسر فيهما بما يقابل التفسيرين وأما قوله ~~المعاملات يجوز في تبرعاتها ما لا يجوز في معاوضاتها فقد بينا أنه لا مدخل ~~له فيما نحن بسبيله لما بينا من استقلال وصفنا وإلغاء فرقه. # غ: وأيضا فإن الأحكام إلى قوله في الوصية لازم له. # ز: لا نسلم انحصار القسمة إلى قوله الدعوى المجردة. PageV01P366 # ش: أما تقسيم المعترض الأحكام إلى ما هو حتم وعزيمة، فهذا لا يصح إبطاله ~~ولا تركه إلى آخره. فهذا مما ينبغي أن يتأمل، وذلك أن الحتم يقابله ما ليس ~~بحتم، وهو المأذون في تركه، والعزيمة مقابلها الرخصة، وهي المشروع لعذر مع ~~قيام المحرم لولا العذر فقد يكون مراده تقسيما واحدا ms4147 وذلك بأن يجعل العزيمة ~~والحتم قسما واحدا، وقد يتحلل هذا إلى قسمين أحدهما أن الأحكام الشرعية ~~تنقسم إلى حتم وغير حتم، والثاني إلى عزيمة وغير عزيمة، لكن جعل التقسيم ~~واحدا أنسب إلى لفظه، وذلك بأن يجعل العزيمة والحتم قسما واحدا، فقد ذهب ~~إلى ذلك جماعة من الأصوليين، فلم يروا في غير الحتم عزيمة، ويدل على أن ذلك ~~مراده كونه جعل المقابل لهما قسما واحدا، وهو التوسعة، ويعني بالتوسعة ~~الرخصة، ثم إنه خصص القسم الأول بأنه لا يصح إبطاله يوهم أن القسم الثاني ~~من قسمي الأحكام الشرعية يصح # [ PageV01P367 ~~326/9] إبطاله، وذلك باطل قطعا، لأن الأحكام الشرعية وهي التي جعلها مورد ~~التقسيم لا يصح إبطالها من المكلف مطلقا كان عزيمة أو رخصة، حتما أو غيره، ~~لأنه ليس في الأحكام رفع ولا وضع، وثانيها أنه تعميمه في حكم التوسعة أنه ~~يجوز الانتقال عنه إلى الأضيق الأشد باطل، إذ في الرخص ما يكون واجبا كأكل ~~الميتة للمضطر، وثالثها أن الأضيق الأشد المتنقل إليه إما أن يعني به الحكم ~~الأصلي في محل الرخصة، أو الأشد الأضيق مطلقا، والثاني باطل مطلقا إذ لا ~~يجوز للمسافر أن ينتقل إلى صلاة الظهر مائة أو أكثر وإن كان أشد وأضيق، وإن ~~كان مراده الأول فمن أمثلته ما لا يساعده، وهي التي أتى بها دليلا بزعمه، ~~على هذا المعنى، أما المثال الأول وهو من وجب عليه بنت لبون فأخرج حقة فليس ~~من هذا الجنس، فإن فريضة بنت اللبون في نصابها فريضة أصلية وفريضة الحقة في ~~نصابها كذلك(¬1) PageV01P368 ~~فيها رخصة وإنما أجزأت في الزكاة مع اتحادها مع بنت اللبون في الجنس وفضلها ~~عليها في الصفة فكانت من جنس القضاء، والزكاة دين من الديون وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم: ((خيركم أحسنكم قضاء)) وأما المثال الثاني وهو إذ قوى في ~~الحرب على مقابلة أكثر من اثنين فإنا لا نسلم أن الوقوف على اثنين رخصة ولا ~~يلزم إذا نسخ الأثقل بالأخف أن يكون الأخف رخصة، بل الأخف حكم أصل في نفسه ~~بعد النسخ ms4148 كما لو شرع ابتداء، وأما المثال الثالث، وهو مسح الرأس وأنه لو ~~انتقل عنه إلى غسله لأجزأه فنقل: إما أن يكون الغسل متضمنا حقيقة المسح حتى ~~يكون الآتي بالغسيل آتيا بحقيقة المسح أو لا يكون متضمنا حقيقته حتى يكون ~~الآتي بالغسل تاركا لحقيقة المسح، فإن كان الثاني منعنا حكم المسألة، وقلنا ~~إن الغسل في الرأس لا يجزئ عن المسح، وإن كان الأول فنقول إنما أجزأ لأن ~~المكلف أتى بأضيق منه وأشق، وهذا كمن وجب عليه درهم فأعطى درهمين، فهو ~~ممتثل قطعا لأنه أتى بما أمر به وهو الدرهم والدرهم الزائد لا مدخل له في ~~الامتثال، ثم دعوى كون المسح على الخفين رخصة مبنى على أن الأصل في الرأس ~~الغسل، وهو لا دليل عليه، وأما المثال الرابع وهو غسل الخفين في الوضوء ~~فأقول: ليس المسح على الخفين رخصة # [327/9] بالنسبة إلى غسلهما، وإنما هو رخصة بالنسبة إلى غسل الرجلين، ~~وحينئذ نقول: لو سلمنا إجزاء الغسل فيهما على المسح فذلك لتضمن الغسل حقيقة ~~المسح لا لأن الغسل فيهما أصل، ثم الرد العام لجميع هذه الأمثلة أنها دلت ~~على جواز الانتقال إلى الأشق الأضيق لا على لزومه بالالتزام، وذلك محل ~~النزاع، بل هذه أدلة لنا في المسألة لأنه لو التزم غسل رأسه أو غسل الخفين ~~أو إخراج حقه في نصاب بنت اللبون لما لزمه، فكذلك في الوصية بعد التسليم أن ~~أصلها اللزوم. # غ: وليس من باب تغيير الأحكام إلى قوله لرجوعه إلى الأصل على ما قررناه. PageV01P369 # ز: قوله وليس من باب إلى قوله مقدمات غير مسلمة. # ش: أما إلحاق المعترض سائر العقود في أصلية اللزوم فهو باطل، وذلك أن ~~الأصل عدم نفوذ الوصية لأنها لا تنفذ إلا بعد موت الموصى، وبعده ينقطع ~~ملكه، وبعد انقطاعه يبطل محل النفوذ، ومن شرط نفوذ التصرفات ثبوت الولاية ~~في المتصرف حين النفوذ، فإذن الوصية شرعت على أصل القياس نظرا للموصى ~~والموصى له وإذا كان كذلك فالأصل فيها عدم اللزوم، والفرق بينهما وبين ~~غيرها من المعاملات واضح، فإن ms4149 قبل يلزم على هذا أن لا يصح التدبير بحكم ~~الأصالة كالوصية فلا يلزم لأن نفوذه بعد الموت، قلن: سنبين الفرق بينهما ~~عند كلام المتعرض في معناهما، ولهذا الذي ذكرناه لم يعقل من الشارع وصية لا ~~تقبل الرجوع. # قال ش: في فتواه وأما الوصية فلا يبعد بطلانها إلى قوله وصيته الثانية. # غ: هذه دعوى مبنية على دعوى. # ز: أما إن أراد بالدعوى إلى قوله فليتأمل. # ش: أما اعتراض المعترض بأن هذه دعوى مبنية على دعوى فالدعوى الأولى قد ~~استدللنا عليها في أصل الفتوى، وأما الدعوى الثانية فنحن لم نتعرض في أصل ~~الفتوى للحكم ببطلانها لأنا لم نحتج إليه، إذ لم نسأل عنه، ولم يتوقف عليه ~~ما سئلنا عنه، ثم بطلان هذه الوصية يظهر من وجهين: # [ PageV01P370 ~~328/9] أحدهما أن من لوازم صحة هذه الوصية شرعا تمكن الموصى من الرجوع كما ~~بيناه، فإذا أوصى بوصية واشترط فيها عدم الرجوع فقد أوصى بوصية منفكة عن ~~لازمها الشرعي وفقد اللازم دليل على فقد الملزوم، فالوصية باطلة، الوجه ~~الثاني أنها وصية مرتبة على السلف ترتيب ربط واشتراط لا ترتيبا اتفاقيا ~~لقول السائل وذلك لسلف أسلف إياه، فإنه ظاهر أن ذلك لأجل السلف، والوصية ~~لأجل السلف باطلة لما تضمنت من سلف جر منفعة، وقولنا في الفتيا فإذا رجع ~~كان أبين في صحة رجوعه وثبوت وصيته الثانية نعني به أن الوصية لا يبعد ~~بطلانها شرعا، فإذا وقع منه رجوع عنها في الوجود كان ذلك أبين في صحة رجوعه ~~شرعا ونفوذ وصيته شرعا ولا قلق في هذا الكلام، ولو قلنا فإذا رجع عنها كان ~~أبين في بطلانها لم يكن رجوعه سببا في كون بطلان الوصية شرعا أتم بيانا، ~~وإذا حكمنا بأن بطلانها شرعا غير بعيد كان الرجوع عنها أبين صحة في الشرع، ~~وبالجملة إذا كانت الوصية أقرب إلى البطلان أي عدم ترتب آثارها عليها كان ~~الرجوع عنها أبين في الصحة أي في ترتيب آثاره عليه، وبهذا يندفع ما أشار ~~إليه الفقيه أبوعبدالله بن مرزوق من القلق في العبارة. # ش: ms4150 في فتياه وهذا بخلاف ما لو أوصى بعتق عبد أو أمة إلى قوله: سلف جر نفعا. # غ: هذا الكلام ليس فيه تحقيق إلى قوله بوجه. # ز: هذا هو الوجه الأول إلى قوله: وصورة النزاع من مسألة التدبير. PageV01P371 # ش: مجيبا أما قول المعترض على قولنا وهذا بخلاف ما لو أوصى إلى آخره، هذا ~~الكلام ليس فيه تحقيق من وجوه: أحدهما أن هذا الكلام مبنى على الشك ~~والتجويز، فإنه قال إن أعمل هذا الشرط، وإن موضوعة في لسان العرب للشك، فهو ~~قول من لم يفهم مقاصد أئمة النظر وعدولهم عن التحقيق إلى التجويز فيما لا ~~يتعلق بتحقيقه غرض ولا يتوقف لهم عليه حجة، ثم تحقيق ذلك في مسألتنا أنه قد ~~يتوهم المستدل أن يعترض عليه بما لو أوصى بعتق عبد أو أمة والتزم أن لا ~~يرجع فإنه لا يلزمه مع أنها وصية مشروطة باللزوم فوجب على قولهم أن يبطل ~~الشرط وتبطل الوصية لبطلان # [ PageV01P372 ~~329/9] لازمها، فأراد المستدل لما توهم ورود هذا عليه أن يردد في إعمال ~~الشرط فيقول: إما أن يعمل هذا الشرط في هذه المسألة أو لا يعمل، وأما ما ~~كان لا يرد على أما إن لم يعمل فلا نقض ولا ورود، وأما إن أعمل فإنما ذلك ~~لإمكان صرف لفظ الوصية إلى معنى التدبير، فإنما صحت على جهة التدبير لا على ~~جهة الوصية، فما وقعت كلمة إن إلا في موضعها، ونحن وإن لم نصرح بالتدبير ~~ففي كلمة إن إيماء إليه لمن يفهمه، وقد أطنب الفقيه أبوعبدالله بن مرزوق في ~~استيعاب معاني إن بما لا مزيد عليه، وأما اعتراض المعترض على قولنا وكما لو ~~دبر عبدا واشترط أن له الرجوع فإنه يمكن صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية ~~بقرينة الرجوع فأما ذكرنا الإمكان ولم يثبت قولا عن أئمتنا فإنما يتم لو ~~عنينا بالإمكان التجويز والاحتمال، وإنما عنينا به الصحة فكأنا قلنا: يصح ~~صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية، وذلك أن بينهما الاشتراك في صفات ظاهرة، ~~وهي كونهما معلقين على الموت وكونهما خارجين ms4151 من الثلث، وهذا كاف في صحة ~~التجويز بأحدهما على معنى الآخر، ولا معنى لحمل الإمكان على التجويز والشك ~~عسى أن يرد هذا السؤال لشهرته في الصحة حتى إن أئمة النظر فرقوا بين ~~القضايا الممكنة والقضايا المحتملة، فجعلوا الممكنة بحسب ذات الشيء، ~~والمحتملة بحسب الذهن أي للشك والتردد، وأما التحكم فلا يلزمنا نقله وقد ~~أبلغ الخطيب ابن مرزوق في هذا بأتم ما يمكن نظرا عاجلا ونقلا آجلا. # غ: الثاني أنه فرق بين الوصية والعتق إلى قوله ما علمت أحدا قاله. # ز: هذا الذي نسب إلى قوله حسبما تقف عليه إن شاء الله. # ش: أما ما فهمه المعترض من الفرق بين الوصية بالعتق والوصية بغيره مستندا ~~فيه إلى الدلالة اللزومية فصحيح، ووجه ما قرره الخطيب ابن مرزوق وما ذكره ~~أبوإسحاق فهو بناء على اتحاد معناهما، وسيأتي كلامنا عليه. # غ: الثالث قوله فكما لو دبر إلى قوله وعدم التسليم له فيه. PageV01P373 # ز: قوله يقتضى إلى آخره هو مراد المفتي إلى قوله نقول بموجبه. # [330/9] ش: أما منع المعترض من حمل التدبير على الوصية عند قرينة الرجوع ~~فقد أجاب عنه الخطيب ابن مرزوق بما نقل من رواية أصبغ عن ابن القاسم ورواية ~~ابن نافع عن مالك في المجموعة فيمن كتب كتابا لجاريته فكتب أنها مدبرة تعتق ~~بعد موتي إن لم أحدث فيها حدثا، فأنت تراه كيف جعل التردد قرينة تصرف لفظ ~~التدبير إلى معنى الوصية وقد روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال إن مت من ~~مرضي هذا العبد مدبر إنها وصية يرجع فيها إن شاء، وإنما قال ذلك لأنه قيده ~~بمرضه ذلك لم يكن عقدا لازما فوجب صرفه إلى معنى الوصية لهذه القرينة ولعل ~~هذه الرواية هي التي أشار إليها الخطيب ابن مرزوق فيما نقل عن أصبغ عن ابن ~~القاسم، وروى على عن مالك فيمن قال في صحته أو مرضه: هو حر متى مت إن ~~استيقن أنه أراد أن لا يغير ما عقده، فهذا تدبير، فأنت تراه كيف جعل إرادة ~~أن لا يغير ms4152 تدبيرا حتى صار هذا القيد فصلا أو كالفصل فلذلك يجب ذهاب ماهية ~~التدبير عند اقتران التمكن من الرجوع لذهاب ما هو فصل لها أو كالفصل، ولقد ~~جمع القاضي عياض معنى هذا الباب قال: متى نص على لفظ التدبير فهو تدبير، ~~ولو قال هو حر عن دبر منى فهو تدبير إلا أن يقيده بما يزيله عن حكمه كقوله ~~ما لم أغير ذلك أو أرجع عنه أو أنسخه بغيره أو أحدث فيه حدثا فهو وصية، ~~ومتى كان العتق بلفظ الوصية ولم يذكر التدبير فليس له حكم التدبير إلا أن ~~يقيده بصفة التدبير نحو إن مت فهو حر لا رجعة لي فيه ولا يغير عن حاله، ~~فهذا تدبير، وإن لم يقل ذلك بل قال مجرد إن مت أو متى مت أو هو بعد موتي حر ~~فله نيته من تدبير أو وصية، فإن عرى عن ذلك فابن القاسم يراه وصية حتى ينوى ~~التدبير، وأشهب يراه تدبيرا حتى ينوى الوصية ويقاربها ما يقتضيها من كونها ~~في سفر أو مرض أو تجديد وصية، هذا كلام القاضي عياض رحمه الله، وهو كلام ~~بالغ في هذا المعنى، فأنت تراه PageV01P374 ~~كيف جعل اللزوم قرينة إرادة التدبير والتمكن من الرجوع قرينة إرادة الوصية ~~وإن عبر بلفظ أحدهما عن معنى الآخر. # غ: فقد قال مالك فيمن قال إلى قوله وبطل الشرط. # ز: إن من أعجب الأمور إلى قوله غفلة أخرى. # [331/9] ش: مجيبا أن المسألة التي أتى بها المعترض أصلا يقيس عليه مسألة ~~التدبير وهي مسألة الكتابة فإن فيه شرطا ينافي حكم الكتابة ولم يكن له مجاز ~~يصرف اللفظ إليه فحكم ببطلان الشرط لتعيين حمل اللفظ على حقيقته، وأما ~~الفرع وهو مسألة التدبير فإذا اشترط فيه ما ينافي حكمه فلا يحكم ببطلان ~~الشرط مع إمكان صرف اللفظ إلى معناه المجازى بشرط، وهو الوصية، فقد ظهر وجه ~~الحكم في مسألة التدبير نقلا ونظرا ومسألة الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع ~~إذا كانت في غير العتق كمسألة الكتابة فلو اتخذناها أصلا للوصية لصح قياسها ms4153 ~~عليها لانحصار اللفظ في حقيقته، واشتراط ما ينافي حكمه، فهذا هو الذي أشار ~~إليه الخطيب ابن مرزوق من الشهادة لنا. PageV01P375 # وأما مسألة ابن المواز وهي: من دبر أمة على أن ما تلده فهو رقيق فرجه الفرق ~~بينها وبين مسألة التدبير التي اشترط فيها عدم الرجوع وتتبين بذكر قاعدة ~~وهي أن حمل اللفظ على معناه المجازى على دلالة الوضع على المعنى الحقيقي، ~~فإنها إن لم تكن راجحة لزم الاحتمال إن كانت مساوية لدلالة الوضع، ويتعين ~~المعنى الحقيقي إن كانت دلالة القرينة مرجوحة، فأما إن كانت دلالة القرينة ~~المجازية راجحة علم أو قصد المتكلم مجاز اللفظ، ومثال القرينة الراجحة على ~~الدلالة الوضعية اشتراط اللزوم في لفظ الوصية أن الخيار في لفظ التدبير، ~~ألا ترى أنه بلغ من اشتهار الوصية بعدم اللزوم واختصاص التدبير باللزوم أن ~~اعتقد فيهما أنهما فصلان آتيان لحقيقتهما كما أشار إليه الفقيه القاضي ~~أبوعبدالله المقري رحمه الله، فلذلك كان ذكر المتكلم خاصة أحدهما قرنة في ~~إرادته إذا عبر عنه بلفظ الآخر، ومثال القرينة الخفية حكم الولد في ~~التبعية، فإن ولد الموصى بعتقها لا يتبعها، وولد المدبرة يتبعها فلخفاء هذه ~~القرينة لم تكن دالة على قصد المتكلم المجاز بلفظ التدبير، فلذلك حمل اللفظ ~~على حقيقته لظهور دلالته الوضعية السالمة عن معارضة القرينة الراجحة ~~والمساوية وألغى فيها شرط إرقاق الولد لمنافاته حكم حقيقة التدبير. # غ: الرابع قوله: لإمكان صرف إلى قوله: علتهما واحدة كما بيناه. # [332/9] ز: تقرر أولا كلام إلى قوله وليس إلا الفرق بالحكم. PageV01P376 # ش مجيبا: أما جعل المعترض الوصية والتدبير جنسا واحدا فهو كلام من لم يفهم ~~قول أئمة المذهب في ذلك، فقد قال محمد بن سحنون في كتابه لما أجمع المسلمون ~~على انتقال اسم المدبر وجب انتقال اسم المكاتب وحكمه قال فإن قيل ذلك ~~كتسميتهم إياه موصى بعتقه، قيل هذه صفة لفعل السيد، وقولهم مدبر اسم لعين ~~العبد، هذا كلام محمد بن سحنون، وتفسيره أن التدبير عقد ناجز حال في عين ~~العبد ونازل فيه تراخى حكمه عنه ms4154 إلى الموت فصار كالمعتق إلى أجل، إلا أنه ~~يخرج من الثلث، وأما الموصى بعتقه فلم يحل فيه عتق ولا نزل فيه إلا ما ~~يعقده الموصى إليه بعد الموت، فكونه موصى بعتقه صفة فعل السيد، فهذا هو ~~مراد محمد بن سحنون، وقد فسر القاضي أبوالوليد بن رشد هذا المعنى وشرحه أتم ~~شرح وأحسن تفسير فقال: الفرق بين الوصية والتدبير أن التدبير عقد أوجبه ~~السيد على نفسه في حياته إلى أجل آت لا محالة، فوجب أن لا يكون له الرجوع ~~فيه بقول ولا فعل كالعتق إلى أجل، لأن العتق يقع عليه عند الموت، وحمل ~~الثلث له بعقد السيد له العتق، والموصى بعتقه لم يعقد السيد له عقد عتق في ~~حياته، وإنما أمر أن يعتق عنه بعد وفاته، فالعتق إنما يقع عليه بعد موت ~~الموصى كمن وكل رجلا يبيع عبده أو يهبه له أن يرجع عن ذلك بما شاء من قول ~~أو فعل ما لم ينفذ الوكيل ما أمره به، هذا كلام القاضي ابن رشد رحمه الله، ~~فلقد أبلغ في هذا التفسير وقرره أتم تقرير، وبه يفهم على التمام كلام محمد ~~بن سحنون، فهل يجعل التدبير والوصية جنسا إلا من يفهم كلام هؤلاء الأئمة ~~والشيوخ، وفي المدونة ما يشهد لمغايرتهما في الجنس فقال: قال سحنون فيها: ~~قلت لابن القاسم: التدبير أي شيء هو في قول مالك؟ أيمين هو؟ قال: هو إيجاب ~~أوجبه على نفسه، والإيجاب عند مالك لازم، هذا قول سحنون في المدونة فأنت ~~تراه كيف جعله إيجابا أوجبه على نفسه، وهو الذي أشار إليه سحنون والقاضي ~~أبوالوليد بن رشد في كلامهما، وهذا هو PageV01P377 ~~الذي يعنيه الشيخ أبومحمد بن أبي زيد في قوله: التدبير عتق بصفة، فأنت تراه ~~كيف حكم عليه أنه عتق، وأما الوصية فقال في المدونة: إنها عدة إن شاء رجع ~~فيها، فإذن الوصية # [333/9] عدة، والعدة ليس بإيجاب، والتدبير إيجاب والإيجاب ليس بعدة، وعلى ~~هذا درج الشيوخ كابن شعبان والأبهري وغيرهم، فما أبعد من كلام هؤلاء من ~~جعلهما جنسا واحدا، ms4155 ولأجل أن التدبير عقد ناجز في عين العبد استتبع الأولاد ~~بخلاف الوصية. # وقد حكى ابن القصار الإجماع في استتباع الأولاد في التدبير دون الوصية ~~واحتج بذلك على لزوم التدبير، وكان شيوخنا يقولون إن عتق المدبر وضع خدمة ~~كما أن عتق المكاتب وضع مال، وذلك لقوة عقد العتق فيهما، وفي المدونة ما ~~يشهد بما ذكروه، وإنما قال ابن القاسم في التدبير إنه ليس بيمين لأنه لو ~~كان يمينا لبطل بالموت، إذ لا حنث على ميت، والفرق بين اليمين والتدبير أن ~~القصد من اليمين الامتناع من الفعل مثلا فيلزمه الامتناع من العتق، بل ~~تعليق العتق على العبد تأكيد للامتناع منه فالعتق فيهما غير مقصود الإيقاع ~~ولا معزوم عليه، وأما التدبير والعتق إلى أجل فالعتق فيهما مقصود الإيقاع ~~إلا أنه بصفي التراخي إلى أجل آت لا محالة فكذلك قلنا إن التدبير عقد نازل ~~في العبد واستتبع الأولاد من غير خلاف بخلاف اليمين على المشهور ومما يختلف ~~الحكم فيه بين الوصية والتدبير أن من دبر بعض عبده ألزمه التدبير جميعه لا ~~يكاد يخالف المذهب في ذلك، ومن أوصى بعتق بعض عبده لا يكمل عليه حتى قال ~~ابن القاسم فيمن أوصى بعتق ثلث عبده وأن يعطى ما بقي من ثلث ماله لا يعتق ~~منه إلا ثلثه، ويأخذ بقية وصيته مالا، وذلك بخلاف ما لو أوصى له بثلث ماله، ~~فإنه يعتق في ثلثه، وهذا الفرق بين الوصية والتدبير إنما هو لأجل ما قدمناه ~~من نزول عقد العتق في عين العبد في التدبير دون الوصية. PageV01P378 # ومما يختلف فيه الحكم بين الوصية والتدبير أن المدبر يدخل فيما علم به ~~الميت من المال وما لم يعلم بخلاف الوصية على اختلاف فيه وذلك لأن حق ~~التدبير ناجز كالدين بخلاف الوصية، فقد تقرر بما ذكرناه الفرق بين التدبير ~~والوصية حقيقة وحكما، وقد أطنبنا فيه لاعتماد المعترض عليه، فإن كلامه # [334/9] مشعر بأنه جعل التدبير أصلا وقاس عليه صورة النزاع، وجعل بينهما ~~بأن كل واحد منهما وصية، وقد تقدم تحقيق الحق فيه، ms4156 وصح بذلك أن استعمال ~~أحدهما في الآخر إنما هو بطريق الاستعارة لا لاتحاد الحقيقة كما زعم ~~المعترض. # قال ش في فتواه هذا والوصية قد قارنها سلف جر نفعا. # غ: إن ثبتت المقارنة وأعذر فيها لمن يجب له الإعذار فلم يكن عنده مدفع ~~فذلك قادح في الوصية. # ز: الأجوبة إنما إلى قوله في تقليد الفساد. # ش مجيبا: ظاهر اللفظ يدل على المقارنة كما قال الفقيه الخطيب ابن مرزوق ~~وإن جوز التأخير مع مرجوحيته فهو هدية مديان، كما أشار إليه الفقيه القاضي ~~أبوعبدالله المقري، رحمه الله، وهي هدية حقق فيها أنها لأجل السلف حسبما نص ~~عليه في السؤال فلم يعلل بالتهمة بل بالحقيقة، فوجب القطع ببطلانها. # قال ش في فتواه: اشتراط عدم الرجوع إلى قوله من رأس ماله. # غ: قوله جواز الرجوع إلى قوله عليه من دليل. # ز: أما جواز الرجوع إلى قوله للمفتى. PageV01P379 # ش مجيبا: أما اعتراض المعترض بمنع كون الرجوع من لوازم الوصية فذلك منع منه ~~بعد تسليم له، قال في أول كلامه حيث قلنا جعل الشرع تمكن الموصى من الرجوع ~~من أحكام الوصية، يقال له ما المانع من إبطال هذا الحكم والسلوك بع غير ~~مسلكه شرعا، فكان الواجب في شريعة الجدل ألا يسمع ثم لو سلمنا قبوله، ~~فالجواب عنه الإجماع، على أن حكم الوصية جواز الرجوع حتى جعلوه فصلا لها أو ~~كالفصل، في الفرق بينها وبين التدبير، ثم الذي يدل على أن التمكين من ~~الرجوع حكم الوصية أنها إن وقعت مطلقا اقتضت عدم اللزوم، كما أن البيع ~~المطلق لما كان يقتضى اللزوم على أن حكمه بالأصالة هو اللزوم فإن قيل: ~~البيع المطلق يقتضى اللزوم بالأصالة، ثم # [ PageV01P380 ~~335/9] إذا اشترط فيه الخيار مدة معينة صح بشرطه، فينبغي أن تكون الوصية ~~كذلك، فإن وقعت مطلقا اقتضت عدم اللزوم بالأصالة ثم إذا اقترن بها الالتزام ~~صحت بشرطها، قلنا نمنع وجود المبيع منفكا عن اللزوم بناء على عدم انعقاده ~~قبل تمام أمد الخيار، ومستنده أن التراضي معتبر في انبرام البيع وانعقاده ~~لقوله تعالى: ms4157 {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}، وهو أمر خفي لا يمكن إناطة ~~الحكم به، فاعتبر الشرع مظنته، وهو الإيجاب والقبول لدلالتهما عليه، وإنما ~~يدلان إذا وقعا مطلقين، فأما مع شرط الخيار فلا يدلان على رضي مشترطه، فلم ~~ينعقد البيع فلم يتخلف اللزوم على البيع أصلا، والذي يدل على أنه لم ينعقد ~~الإجمال والتفصيل، أما الإجمال فإنه لو انعقد لكان تخلف الحكم عنه لمانع ~~وجود مقتضيه، فيلزم التعارض، والأصل عدمه، وأما التفصيل فإن الملك في أيام ~~الخيار للبيع بدليل أن الضمان منه والخراج له، ولو أعتقه، والخيار له نفذ ~~ولو كان الخيار للمشترى فرد البيع نفذ بالعتق الأول، ولم يحتج إلى إحداث ~~عتق كما نص عليه في المدونة ولو أعتقه المشتري والخيار للبائع ثم أمضى ~~البيع لم ينفذ، فثبت أنه غير منعقد، وأما الوصية فمنعقدة، والرجوع عنها حل ~~لها ثم لو سلمنا انعقاد البيع وتخلف اللزوم عنه عند اشتراط الخيار لكان ذلك ~~لمضى موجود في البيع غير موجود في الوصية لما نحققه بحول الله، وذلك أن ~~العقود متفاوتة في القوة والضعف تفاوتا ذاتيا، فأقواها البيع إذ هو معاوضة ~~تتم بالقول وتلزم به أحكامه على التمام، وأما القبض فحكمه لا ركنه فلذلك ~~تنقطع العلاقة فيه بين البائع والمبيع بتلا، ولا ينفذ له فيه تصرف بعد عقد ~~البيع، ودونه في القوة والتبرعات الناجزة كالهبة والصدقة فإنها ليست في ~~اقتضاء اللزوم كالبيع لخلوها عن العوض، وإذا تأكد الإيجاب فيها بالتجويز ~~انقطعت العلاقة بين الواهب والهبة، والقبض فيها دائر بين الحكمية والركنية، فلذلك PageV01P381 ~~بطلت بموت الواهب بشائبة الركنية ووجب عليه الإقباض عند المطالبة به بشائبة ~~الحكمية، وهي إن لزمت عندنا قبل القبض فليس لزومها تاما، ألا ترى أنه ينفذ ~~فيها تصرف الواهب قبل الحوز بالعتق والبيع والهبة المحوزة على تفصيل في ذلك ~~واختلاف رأى وكذلك لا يتم اللزوم بعد القبض من حيث الاعتصار فكانت هذه ~~التبرعات متقاصرة عن البيع في اقتضاء اللزوم، إلا أنها # [336/9] لما اقتضته تمليكا ناجزا في الشيء المتبرع به وكان ms4158 للمتبرع عليه ~~ولاية التصرف حين النفوذ كانت جارية على أصل القياس لأنها تصرفات صادرة من ~~الأصل في المحل ودون الوصية، فإنها مع كونها تبرعا إنما تنفذ حين تنقطع ~~ولاية الموصى وذلك بعد الموت، فلذلك كانت على خلاف الأصل والقياس، فلم ~~تنتهض أن تقتضى شيئا من اللزوم، فاختلاف هذه الأسباب في الأحكام إنما هو ~~لتفاوتها في القوة والضعف تفاوتا ذاتيا لا لوجود مانع في بعضها وعدمه في ~~البعض، ويترجح ذلك أيضا بالوجه العام، وهو أن التفاوت لو كان لمانع لزم ~~التعارض بينه وبين المقتضى، والأصل عدم التعارض، وإنما التفاوت بين هذه ~~العقود في الاقتضاء كالتفاوت الذي بين طبقات الطب في الاقتضاء، فليس لقائل ~~أن يقول: إنما يختلف اللزوم عن الندب لوجود مانع فيه دون الوجوب بل اللزوم ~~إذن لأن الندب ذهب به إلى حقيقة أخرى وهو الوجوب، وأما الوجوب في نفسه فلا ~~يقبله إذ من ضرورة القابل بقاؤه مع المقبول، ولا بقاء للندب مع اللزوم. PageV01P382 # إذا تقرر هذا فنقول: لا يتأتى إلحاق الوصية المقترن بها الالتزام بالبيع ~~المقترن به اشتراط الخيار، لأن اللزوم حكم وجودي يقتضيه البيع، فإذا تخلف ~~عنه لاشتراط عدمه مدة الخيار صح أن يعتبر ذلك الاشتراط فيه اعتبار المانع، ~~وأما الوصية فالحكم فيها باللزوم لها عن حقيقتها إلى حقيقة أخرى فوقها وهي ~~الهبة، فصار الموصى الملتزم كأنه قال: وهبت ثلث مالي لفلان هبة لازمة على ~~أن لا يقبضها إلا بعد الموت، وذلك كالمندوب إذا التزمه المكلف فإنه يصير ~~بالنذر واجبا ويخرج عن حقيقته الأولى، ولو سلمنا بقاء حقيقة الوصية فلا يصح ~~اعتبار شرط اللزوم فيها على نحو اعتبار شرط الخيار في البيع، لأن اللزوم ~~حكم وجودي، ومن شرط المانع أن لا يعمل فيه. # فإن قيل: نحن نسلم ذلك، ولكنا نقول: يعتبر اشتراط اللزوم فيها اعتبار ~~الأسباب وقد عهد في الشرع ذلك في المندوبات، فإن الالتزام فيها سبب اللزوم، ~~فإن الوصية مندوبة فإتمامها بالتنفيذ مندوب. # قلنا: أما لزوم أصل الوصية بالالتزام فليس محل النزاع، بل نقول # [ PageV01P383 ~~337/9] لو كان ms4159 محل النزاع لم تلزم، وإن كانت مندوبة، وذلك أنها لما شرعت ~~على نهج المعاملات إذ هي في الملكيات ذات إيجاب وقبول لم يعمل النذر فيها ~~كالنكاح، فإنه لا يلزم بالنذر وإن كان مندوبا، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع ~~على أنه لا يلزم النذر وذلك أنها إنما شرعا على نهج المعاملات ليصحا قربة ~~وغير قربة، ولذلك صحا بغير نية القربة، ومن شرط محل النذر أن يتمحض قربة، ~~ألا ترى أن من نذر عتق عبد لغيره لم يقض عليه به على ما نص عليه في ~~المدونة، وذلك في القضاء عليه بذلك تفويت التقرب به، إذ العتق بالقضاء ليس ~~وفاء بالنذر، ولو سلمنا لزوم الوصية بالالتزام لكان البر فيه حاصلا ~~بالإيصاء الشرعي، ومن شأن الإيصاء الشرعي قبول الرجوع، فلو أوصى ثم رجع لبر ~~في نذره، وأما لزوم تنفيذها وإتمامها بعد الرجوع فيها وهي محل النزاع فلا ~~يلزم أيضا، وإن كان مندوبا، أما أولا فإنه من حكم المعاملات، ألا ترى أنه ~~تصح الوصية بما لا قربة فيه، كما إن أوصى أن يباع عبده من فلان أو ملك من ~~أملاكه فإنه يجب على الورثة تنفيذ وصيته في ثلثه وإن لم يكن فيه قربة إلا ~~أن يمتنع فلان من البيع والشراء، وأما ما قاله اللخمي فيمن قال اشتروا عبد ~~فلان ولم يزد على ذلك أنه لا تنفذ هذه الوصية فقد علل ذلك بأنه لا فائدة ~~فيه لما عرى من أن تتعلق بها حق الله تعالى وحق الآدمي يدل على هذا التعليل ~~أنه إذا تعلق به حق الآدمي وجب تنفيذه وإن لم يكن قربة، وأما ثانيا فإن ~~الالتزام أن لا يرجع في وصيته لا يلزمه وإن كان مندوبا، وأصل الوصية مندوب ~~كما لو تزوج والتزم أن لا يطلق، فإن أصل النكاح مندوب وإبقاؤه عليه محبوب، ~~فإنه ضد الطلاق المبغض إلى الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الحلال ~~إلى الله الطلاق)) وإنما كان البقاء على النكاح لا يلزم بالالتزام لأنه ~~ثمرة المعاملة، فلم يشرع قربة، فكذلك الوصية ms4160 وإتمامها، وأما ثالثا، وهو سر ~~المسألة، فهو أن PageV01P384 ~~من شرط عمل النذر أن يكون المحل مملوكا حين النفوذ. وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: ((لا نذر فيما لا يملك الإنسان)) وبعد الموت لا نذر للمحل الموصى به ~~فلا عمل فيه للالتزام، فإن قيل: فإذا انتفي الملك الحقيقي بقي تقديره، ~~ولذلك صحت الوصية ونفذت بعد الموت، قلنا: الملك تقديرا لا تثبت جميع ~~أحكامه، ألا # [338/9] ترى أن من أعتق عبده عن فلان نفذ عتقه، وقدر ملكه إياه قبل ~~العتق، ولو ثبت لذلك الملك جميع أحكامه لبطل العتق من المعتق، إذ هو عتق في ~~غير محل الملك، وقد قال في المدونة فيمن أعتق عن المرأة زوجها إذا كان ~~مملوكا له بإذنها أو بغير إذنها لا ينفسخ نكاحها، وهذا لا خلاف فيه، لأن ~~الملك فيه تقديري لا حقيقي. فلو اشترته فأعتقته أو قالت لزوجها: إن ملكتك ~~فأنت حر ثم اشترته أو ورثته لزمه العتق وانفسخ النكاح، لأن الملك حقيقي، ~~ولأجل الاختلاف في الملك أهو حقيقي أو تقديري اختلف فيمن أعطت سيد زوجها ~~مالا على أن يعتقه عنها فقال ابن القاسم ينفسخ النكاح، فرآه حقيقيا، وقال ~~أشهب: لا ينفسخ ورآه تقديريا، إنما كانت الأمور التقديرية لا تثبت جميع ~~أحكامها لأنها على خلاف الأصل، فلا تثبت إلا للضرورة فوجب تقديرها بقدر ~~الضرورة، وفي مسألتنا الضرورة دعتنا إلى تقدير الملك لنفوذ الوصية، إذ ~~النفوذ لا بد منه، وأما اللزوم بما كان غير ضروري في الوصية لم يكن الملك ~~له ضروري التقدير، وأما قول المعترض: ولو سلمنا كون جواز الرجوع من أحكام ~~الوصية فلم قلتم: إن هذا اللزوم لا يجوز تغييره، فإن عنى بذلك ما قدمنا ~~فالجواب عنه ما قدمنا، وإن عنى غير ذلك لم يستحق الجواب، إذ هو كلام من لم ~~يفهم معنى اللزوم ما هو. # غ: قوله كما لو أوصى والتزم إخراج الوصية من رأس ماله إلى قوله فإن كان ~~أراد هذا القياس فنقول بموجبه. # ز: إلى أراد المفتي إلى قوله أدلته السابقة واللاحقة. PageV01P385 # ش ms4161 مجيبا: لما استدللنا على بطلان شروط اللزوم، فإنه شرط ينافي حكم الوصية، ~~فوجب لغوه كسائر الشروط المنافية لأحكام المعاملات، كان للسائل أن يفرق بين ~~الشرط في صورة النزاع وبين غيره من الشروط، فإن شرط اللزوم مؤكد لغرض ~~الموصى، إذ غرضه نفوذ الوصية، واللزوم مؤكد للنفوذ، وأما التمكن من الرجوع ~~فإنما يعتبر في الوصية تلافيا عند القدم، وإذا ثبت أنه مؤكد لغرض الموصى لم ~~يبطل بخلاف سائر الشروط المبطلة في المعاملات. # قلنا في الجواب عن هذا السؤال إذا ثبت منافاته لحكم الوصية فلا # [ PageV01P386 ~~339/9] نبالي بكونه مؤكدا للغرض، ألا ترى أنه لو اشترط إخراج الوصية من رأس ~~ماله فإن ذلك شرط باطل وإن كان مؤكدا للغرض، إذ في إخراجها من رأس المال ~~تسهيل لنفوذها لتعميم محلها كما أن في اشتراط اللزوم تسهيلا لنفوذها بتأكيد ~~صفتها، ثم إذا كان العموم في المحل يبطل وإن كان مؤكدا لعموم الوصية فكذلك ~~اللزوم فيها، فنحن إنما أتينا بهذه الصورة بيانا لإلغاء الوصف الفارق ~~المذكور في الفرع معارضا للوصف الجامع وهو المنافاة فقول المعترض ليس على ~~ما ادعاه من هذا الكلام دليل سوى هذا القياس، ليت شعري أين هذا القياس؟ وهل ~~بعد الإتيان بصورة الإلغاء قياسا هذا اصطلاح ما عهدناه، ألا ترى ما وقعت به ~~الشركة مؤكدا لغرض الموصى، وهذا الوصف لا يصلح أن يكون علة للبطلان بل غاية ~~أمره أن لا يصحح، وهذا الوهم الذي عرض للمعترض في فهم هذا القياس كالوهم ~~العارض لمن اعتقد في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر أرأيت لو تمضمضت أنه ~~قياس، ثم لو سلمنا أنه قياس فتقرير الفقيه ابن مرزوق له أتم تقرير وتفسيره ~~له أبسط تفسير، وأما النظر الذي للمعترض في تصور كلامنا فلا ندرى أين محله ~~ولا موضع الإجمال فإن من سمع أن رجلا أوصى الوصية واشترط أن تخرج من رأس ~~ماله لا يتردد في فهم ما سمع، وإنما يتشوف إلى فائدة شرطه فيقال له: فائدة ~~ذلك أنه يكون كالديون والمستولدات في لزوم نفوذها وعدم المبالاة بحمل ms4162 ~~الثلث، ومن المعلوم في الشريعة أن هذا الشرط لا يلزم وإن التزمه الموصى. # غ: وأراد بقياسه إلى قوله الوصية من رأس المال. # ز: ليس كلام المفتي إلى قوله ولا يخفاك ما فيه. PageV01P387 # ش مجيبا: أما منع المعترض حكم الأصل على زعمه وهو قصر الوصية على الثلث ~~استنادا منه إلى قول من أجاز الوصية من رأس المال فهو منع لا سند له ولا ~~نعلم من أجاز ذلك، فقد قال صاحب الاستذكار أجمع علماء المسلمين أن الميت ~~إذا مات عن بنين، أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز له أن يوصى بأكثر من ثلثه، ~~وأجمعوا على القول بأنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث، وإنما اختلفوا فيما ~~يبتله المريض من العطايا، وأجمع الجمهور من # [340/9] فقهاء الحجاز والعراق والمغرب والشام أن ما زاد على الثلث لا ~~يجوز إلا أن يجيزه الورثة، وشذت فرقة لم يجيزوا الوصية بأكثر من الثلث وإن ~~أجازها الورثة، هذا كلام صاحب الاستذكار، وقال صاحب المراتب اتفقوا على أنه ~~إن أوصى بأكثر من الثلث أن له من ذلك ما يجوز الثلث وتبطل الزيادة، ~~واختلفوا فيمن لا وارث له. # وقال القاضي عياض: أجمع العلماء أن من مات وله ورثة فليس له أن يوصى ~~بجميع ماله إلا شيئا روى عن بعض السلف أجمع الناس بعد على خلافه، وجمهورهم ~~على أنه لا يوصى بجميع ماله وإن لم يكن له وارث، وذهب أبوحنيفة وأصحابه ~~وإسحاق وأحمد في أحد قوليه إلى إجازة ذلك، وروى عن بعض سلف الكوفيين وعن ~~على وابن مسعود، فأنت ترى نقل هؤلاء، ولعل المعترض أشار إلى ما نقله عياض ~~عن بعض السلف، فقد أجمع الناس بعد على خلافه اللهم إلا أن يرى أن الإجماع ~~لا ينعقد بعد سبق خلاف، ولعله أشار إلى الخلاف فيمن لا وارث له، وعلى كل ~~تقدير فمرادنا من أوصى بذلك وله وارث، وهذا لا خلاف في المذهب، وذلك كاف في ~~غرضنا، ولو سلمنا وجود الخلاف في المذهب، فالمعروف ما ذكرناه، وعليه أردنا ~~أن نبنى الإلغاء على ms4163 زعمنا والقياس على زعمه، فإن السائل لم يسألنا عن ~~النظر المطلق في المسألة وإنما سألنا عن مقتضى المذهب، فالحق ما أشار إليه ~~الأخ أبوعبدالله بن مرزوق، وأن ذلك حمل حجة علينا. # غ: إن ما استدل به إلى قوله أجازه أحد. PageV01P388 # ز: قوله هو حجة عليه إلى قوله على إجازة ومنع. # ش مجيبا: أما قول المعترض ذلك حجة علينا فلا نعرف كيف ذلك، وهل معنى كون ~~الوصية مخرجة من رأس المال أنها تصير كالديون والمستولدات لا خيار فيها ~~للورثة، فإذا ثبت فيها الخيار للورثة فقد بطل شرط الموصى، ففي إمضاء هذا ~~الشرط على الورثة تغيير لحكم الشرع قطعا. # وقوله: لو كان تغييرا لحكم الشرع لما جاز بإجازة الورثة، لأن المنهيات لا ~~تجوز بإجازة أحد، سواء كان ذلك لعينه كبيع الخمر والميتة أو لغيره كالبيع # [341/9] وقت النداء إلى الجمعة على مشهور المذهب وما نهى عنه لحق الآدمي ~~لا يجوز بإجازته، ولا يقتضى النهي فيه الفساد كبيع التدليس، ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم في المصراة: ((فمن ابتاعها فهو بخير النظرين)) فلو كان ~~البيع فاسدا لم يكن المبتاع بخير النظرين وعلى هذا الأصل فقول أكثر الرواة ~~كل نكاح كان الزوجان والولي مغلوبين على فسخه ففسخه بغير طلاق، وذلك أنهم ~~لما لم يكن لهم في إجازته خيار بمحض الحق فيه لله تعالى فكان النهي فيه ~~مقتضيا فكان النكاح منعقدا فلم يحتج في فسخه إلى طلاق، قالوا وكل ما يكون ~~الخيار فيه لأحدهم فالحق فيه لآدمي فلم يدل النهي فيه على فساد، فكان ~~النكاح منعقدا، فكان فسخه مفتقرا إلى الطلاق لينحل به العقد، فقول المعترض: ~~المنهيات لا تجوز بإجازة أحد مخصوص بما كان النهي فيه لحق الله تعالى، ~~وصورة النزاع مما ألحق فيه للورثة على ما يدعيه الخصم، فلذلك جاز بإجازتهم ~~أكثر من الثلث، ثم ما عارض به الفقيه الخطيب ابن مرزوق واضح اللزوم وذلك أن ~~قصد الموصى بإخراجها من رأس المال تنفيذها على كل وجه كالدين، فهذا الشرط ~~لو لم يكن مقيدا لحكم ms4164 الشرع لكان جاريا على حكمه وموافقا له، ولو كان كذلك ~~لعمل بمقتضاه ولم يكن للورثة خيار فصح قوله لو لم يكن فيه تغيير لجاز وإن ~~لم يجزه الورثة. # غ: فإن قلت إنما جازت إلى قوله مسح الرأس في الوضوء. PageV01P389 # ز: قوله فعلى هذا القول إلى قوله فاسد الاعتبار. # ش مجيبا: ما ذكره المعترض من الخلاف في إجازة الورثة هل تقرير أو ابتداء ~~عطية منه ليس فيه علينا اعتراض حقيقي إلا بيان أنها تقرير ولم يستدل بذلك ~~على أنا نقول: إن التغيير لازم سواء كان ذلك منهم تقريرا أو إنشاء، وذلك أن ~~شرط إخراجها من رأس المال يقتضى لزومها للورثة كما بينا وذلك ينافي ثبوت ~~الخيار لهم، ثم إن الجاري على أصل ابن القاسم أنها هبة، وقد ذكر اللخمي ذلك ~~في مسألة المدونة وهي إذا أوصى بأكثر من ثلثه أن مات فأجازه الوارث وعليه ~~دين محيط، وقال التونسي ذلك كالهبة من الابن عند ابن القاسم، فإن عاش أخذ ~~ذلك منه، وإن مات قبل أن يقبض الموصى الزائد # [ PageV01P390 ~~342/9] على الثلث بطل كهبة مات واهبها قبل أن تقبض قال وعند أشهب أن ذلك ~~ماض للموصى له وإن مات المجيز، قال التونسي والصواب أنها كالهبة من الابن ~~تبطل بموته إذا لم تحز، قال: وكلام أشهب ضعيف، لأن إيصاء الميت بأكثر من ~~الثلث إذا مات صار ما فعل في الزائد على ثلثه كالواهب مال الوارث وهو في يد ~~الواهب، فإذا أجاز ذلك صار كأنه الواهب، قال: إلا أن يفرق أشهب بين هبة ~~وإجازته فإن الموصى به في حين الإيصاء كان الثلثان على ملك الموصى حتى يرد ~~ذلك الوارث بعد موت الموصى، فإذا أجاز ذلك فكأنه أمضى ما فعل، ولم يستقر ~~للوارث على الزائد ملك لإجازته، قال وفي هذا بعد، وهذا كلام التونسي، ووجه ~~اللخمي قول ابن القاسم بأن الزيادة على الثلث ملك للوارث، ولم يجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم للميت من تركته إلا الثلث، وإذا كان كذلك كانت الزيادة ~~عطية، فأنت ترى اختيار ms4165 هذين الشيخين وأيضا فقد قال أشهب بقول ابن القاسم في ~~المجموعة عن ابن القاسم وأشهب في مسألة المدونة وهي: إذا أجاز الوارث وعليه ~~دين محيط بماله لا تمضى إجازته، قال أشهب لأنه هبة للثلثين وتحقيقه ما ~~قدمناه من أن أصل القياس فلا حق للموصى في الزائد، فبقي حق الوارث فيه ~~خالصا، ولذلك قال عليه السلام: ((إن الله أعطاكم ثلث أموالكم بعد وفاتكم ~~زيادة على أعمالكم)) وإذا كان الزائد على الثلث ملكا للوارث على الخلوص حين ~~الموت كانت إجازته ابتداء عطية وهو الذي بسطناه، وهو الذي أشار إليه اللخمي ~~والتونسي، وأما قول المعترض في الرد على هذا الذي جعله بزعمه قياسا ~~والتزمنا تسليمه بقوله فنحن نجيب عنه بوجهين إلى آخره. PageV01P391 # ففيه أولا استدراك، فإنه قائم في هذا مقام السائل لا مقام المجيب، فحقه أن ~~يقول ونحن نعترض عليه، وأيضا فقد قدمنا أنه ليس بقياس، ولو سلمنا أنه قياس، ~~فأما السؤال الأول وهو قوله: إن المانع في الأصل حق الوارث فنقول في جوابه: ~~تصرف الموروث إن كان تبتيلا في المرض كالعتق الناجز والهبة فهو تصرف من ~~أهله في محله لثبوت ملكه قبل موته تحقيقا، لكن تخلف عنه حكمه في المرض لحق ~~الورثة في بقاء محل غناهم موفورا وهو المال كما قال صلى الله عليه وسلم: ~~((إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة)) فصار ذلك كحق المرتهن # [ PageV01P392 ~~343/9] فإنه مانع من نفوذ عتق البائع في أمد الخيار، فالمقتضى لنفوذ التصرف ~~قائم في جميع هذه الصور، فحسن أن يكون حق الورثة والغرماء ونحوهم مانعا، ~~لأن المانع يعمل عند وجود المقتضى، وأما إن كان تصرف الموروث وصية يستدعى ~~حكمها بعد الموت فأما الثلث فهو محل لها إذ هو مملوك به تقديرا لا تحقيقا ~~من الشارع له على خلاف أصل القياس كما قدمنا وأما بقية المال فهو غير محل ~~الوصية لا تحقيقا ولا تقديرا، فلا يصح حوالة البطلان فيه على المانع إذ ذاك ~~يتوقف على وجوه المقتضى معدوم لعدم محله وهذا مما يوضح ms4166 بما قدمناه من أن ~~إجازة الورثة إنشاء لا إمضاء وتقرير، فإذا فهم ما قلنا على أن حق الوارث ~~فيما زاد على الثلث لا يصلح أن يكون مانعا ولما كان التزام إخراج الوصية من ~~رأس المال التزام أعمالها في غير محلها كان ذلك منافيا لحكمها،فوجب إناطة ~~الحكم به، ولو سلمنا صحة التعليل بحق الوارث فقد ثبت استقلال المنافاة ~~بإبطال الشرط فصح الجمع به، وأما معارضته الأول وهي قوله عند قربة موقوفة ~~على الموت فيكون الالتزام عدم الرجوع فيها لازما ما أصله التدبير، فقد بينا ~~قبله الفرق بين الوصية والتدبير، وهو أن التدبير عقد نازل في العين بخلاف ~~الوصية، وليس الجامع في الطرفين على وتيرة واحدة، وأما معارضة الثانية فلا ~~تستحق الجواب. # قال ش مجيبا: وأما من طلق والتزم أن لا رجعة إلى قوله: له في التبرع نظر. # غ: كلامه مردود من وجوه إلى قوله إلى الطلاق الثاني مجاز. # ز: قول المفتي بالقول بلزوم إلى قوله ويعترض له. PageV01P393 # ش مجيبا: لا بد من بسط الكلام المذكور في الفتوى أولا فنقول لما ذكرنا أن ~~التزام اللزوم في الوصية حكم مناف لمقتضاها فوجب لغوه أمكن أن يورد السائل ~~علينا سؤالا على وجه النقض وهو ما لو طلق والتزم أن لا رجعة له إذا قال ~~فإنه التزام مناف لحكم الطلاق، وقد قال مالك بلزوم ذلك، ففي كتاب ابن ~~المواز عن مالك إذا قال: أنت طلق ولا رجعة لي عليك فهي البتة والدليل على ~~أن البتة منافية لحكم الطلاق أن الطلاق إذا أرسل بان يقول أنت # [ PageV01P394 ~~344/9] طالق ولا يزيد على ذلك لا يلزم إلا طلاق يملك فيه الرجعة فدل أن ملك ~~الرجعة حكم للطلاق وإذا كان ملك الرجعة حكمه كان البت منافيا له، فقلنا في ~~الجواب عن هذا السؤال إن الطلاق من أنواعه ما لا رجعة فيه كالبتة والخلع ~~والبائن عند من أنفذه بصفته، فإذا قال: لا رجعة لي عليك حمل على النوع الذي ~~لا رجعة فيه وهو البت عند مالك لأنه لا يكون عنده ms4167 بائن إلا بخلع فإن قيل ~~إنما ذلك إذا وصف الطلاق بعدم الرجعة فقال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي فيه، ~~وأما هذا فهو التزام منه لعدم الرجعة بعد الطلاق، قلنا كذلك فسره ابن ~~المواز فإنه لما حكى قول مالك قال في تفسيره وكأنه قال أنت طالق طلاقا لا ~~رجعة لي فيه، فإن صح هذا التفسير صح ما قلناه من أنه قرينة تدل على إرادة ~~الطلاق البائن بتا أو غيره والقرينة كما يحتاج إليها في صرف اللفظ عن ~~حقيقته إلى مجازه يحتاج إليها في تعيين بعض معاني اللفظ المشترك وفي تعيين ~~بعض مقيدات اللفظ المطلق، وإن لم يصح تفسير ابن المواز لقول مالك بأن لا ~~يجعل ذلك قرينة لإرادة ذلك النوع من الطلاق، لأنه التزام متأخر عن وقوع ~~الطلاق الملفوظ به منعنا حينئذ صورة النقد وقلنا بملكه الرجعة مستندين في ~~ذلك إلى قول أشهب فيمن أعطته زوجته الرجعية مالا على أن لا رجعة له فيها أن ~~له الرجعة ويرد لها ما أخذ، فإذا كان الطلاق يبطل التزام عدم الرجعة فيه ~~بعد وقوعه مع وجود العوض فلأن يبطل عدم التزام الرجعة فيه مع عدم العوض أحرى. PageV01P395 # وقد قال ابن عبدالحكم في هذه المسألة بأن قوله ولا رجعة له لغو وأن له ~~الرجعة، فأحد الأمرين لازم، أما عدم الحكم في صورة النقد أو قيام الفارق ~~بينهما وبين صورة النزاع بأن صورة النزاع لم يعهد لها في الشرع نظير بخلاف ~~صورة القبض إذا تقرر هذا أتم تقرير فإن مدار كلام المعترض على أنه يلزمه ~~طلاق ثان بقوله ولا رجعة لي عليك ونحن لم ندعه في تقريرنا ولا أردناه، وهو ~~إنما بنى الوجوه التي ذكرها كلها على ذلك فالكلام كله خارج عن تقريرنا فلا ~~نشتغل به. # وأما ما ذكر فيمن أعطت زوجها مالا على أن يطلقها واشترط الرجعة له # [345/9] عليها أن له الرجعة كما شرط في أحد قولي مالك، وهو قول سحنون، ~~فهذا غير مشهور المذهب، بل الرواية المشهورة عن مالك، وهي مسألة المدونة ms4168 أن ~~الشرط باطل، وحينئذ تكون هذه المسألة حجة لنا عليه لا له علينا. # غ: وهذا الكلام كله أعرض فيه عن النكتة العظمى إلى قوله فوجب إعمال ذلك ~~كما بيناه. # ز: لقد استسمنت إلى قوله المنهل المورود. PageV01P396 # ش: أما ما أشار إليه المعترض من النكتة العظمى التي أغفلناها فبناها على أن ~~دلالة الظاهر مسلوبة عن اللفظ في صورة النزاع، كما هي مسلوبة عن اللفظ في ~~المسائل التي ذكروا، والمسائل المذكورة قسمان: الأول مسائل الإيداعات، ~~والاسترعاءات، والثاني مسألة الكناية الخفية مثل اسقني الماء وحياك الله، ~~أما القسم الأول فيمنع أولا حكم الأصل ونقول بأن دلالة ظاهرها على ~~مدلولاتها اللغوية باقية، وإنما عمل الإيداع والاسترعاء في سلب الرضا، ~~بحكمها فقط، والذي يدل على ذلك أن أقوى الأسباب الموجبة لعدم اللزوم في هذا ~~الباب الإكراه المحقق، ثم هو لا يسلب الدلالة وإنما يسلب الرضا فقط، فإن ~~كان الحكم مما يتوقف على الرضا لم يلزم، وإن لم يتوقف لزم، وإن لم يرض ~~فالكافر الحر إذا أكره على الإسلام، والمرتد أيضا لزمهما الإسلام بنطقهما ~~بالشهادتين، لأن لزوم الإسلام لا يتوقف على رضاهما، وأما المسلم إذا أكره ~~في دار الحرب على الكفر والذمي في دار الإسلام إذا أكره على الإسلام لم ~~يلزمهما ذلك، فلذلك نقول في الأسير المكره لا تبان منه زوجته ولا يفوت عليه ~~ماله، وصورة الإكراه في المسألتين واحدة وإن اختلف المكره عليه بل قد اتحد ~~المكره عليه في الحربي والذمي يكرهان على الإسلام، لكن أحد الإكراهين سائغ ~~شرعا، فلذلك لزم حكمه وإن لم يرض والآخر ليس بسائغ فلذلك لم يلزمه حكمه فلو ~~كانت صورة الإكراه تسلب الدلالة لم يلزم الحربي الإسلام بالإكراه لأنه يصير ~~كالناطق بالألفاظ المهملة فلما لزم دل على أن عمل الإكراه في سلب اللزوم من ~~جهة سلب الرضا بالمدلول لا من جهة سلب الدلالة ثم لو سألنا سلب الدلالة، ~~فالفرع وهو صورة النزاع ليس في معنى المسائل المذكورة، ويتبين ذلك بهذا ~~الذي نذكره بحمد الله، فنقول: # [ PageV01P397 ~~346/9] الأصل في الإنسان أن ms4169 يكون تصرفه في أحواله كلها قولا وفعلا خبرا ~~وإنشاء صادرا منه عن رضا واختيار، كما أن الأصل في الألفاظ أن تكون مستعملة ~~فيما عهد من مدلولاتها اللغوية حقيقة أو مجازا بشروطهما، فإذن لا يخرج ~~الإنسان عن هذين الأصلين إلا لضرورة تدعوه إلى ذلك، فتكون الضرورة تدعوه ~~إلى التلفظ بلفظ ما، ثم إن كان ظاهر اللفظ عليه لأنه سلب اللفظ دلالته ~~الظاهرة بإيداع أو استرعاء أو إكراه فإن كان اللفظ ليس مما تدعوه الضرورة ~~إلى التعبير به لم يحتج إلى التلفظ به، وإن كان ظاهره ليس عليه فيه ما ~~يتوقع، لم يحتج إلى سلبه دلالته، وأيضا مع هذا كله فإنه لا يمتنع عليه في ~~العقل ولا في العادة بعد الإيداع والاسترعاء أن يخطر بباله ما دل عليه ظاهر ~~لفظه، ثم يعزم فيه ثم يعبر عنه باللفظ المعهود لا مانع في العقل ولا في ~~العادة يمنعه من ذلك، فإذا تقرر هذا فنقول: الرجوع عن الوصية لا ضرورة ~~تدعوه في انصرافه عن محل الوصية إلى التلفظ به، ثم لا ضرورة تدعوه إلى سلب ~~مدلول ظاهره، لأنه حق له لا عليه، بخلاف الألفاظ المذكورة في الإيداعات ~~والاسترعاءات لأن الضرورة داعية إلى التلفظ بتلك الألفاظ فيها أولا وبعد ~~ذلك فالضرورة داعية سلب مدلولاتها لأنها على المتكلم لا له، فقد ظهر الفرق ~~بين صورة النزاع وبين المسائل المذكورة، وإذا كان ذلك وجب حمل لفظ الرجوع ~~فيها على أصله، إذ هو غير ممتنع في العقل والعادة، والأصل فيه سالم عن ~~معارضة الضرورة، ومما يعترض به على المعترض في قياس صورة النزاع على مسائل ~~الإيداعات والاسترعاءات أوجه ثلاثة: أولها أن هذا الحكم الذي رام إثباته ~~بالقياس وهو سلب الدلالة عن هذه الألفاظ ليس حكما شرعيا، والثاني أن ~~المعترض عدد الأدلة، وإنما هو كله دليل واحد وهو القياس، اتحد فيه الحكم ~~والفرع والعلة، وتعدد الأدلة، فلو قال قائل في التفاح أنه ربوي لأنه مطعوم، ~~فكان ربويا كالبر والشعير والتمر لم تكن هذه أدلة PageV01P398 ~~متعددة، لأن الأصول إنما يحتاج إليها ms4170 لبيان اعتبار الجامع، فترتيب الحكم ~~على وفقه لأنه إن لم يكن أصل يشهد لذلك كان الوصف مرسلا، الثالث وهو خاص ~~بالدليل، الرابع أنه قال فيه: فقد جعلوا الاسترعاء في العقود التبرعية ~~موجبا لعدم اعتبارها، وأنه لا أثر # [347/9] لدلالتها، فكذلك الوصية، لأنها من التبرعات، وقد أشهد أنه متى ~~رجع فهو مريد برجوعه غير مدلوله اللغوي، والاسترعاء لم يقع في الوصية التي ~~هي تبرع، بل إنما وقع بزعمه في الرجوع عنها، والرجوع ليس بتبرع، وأما القسم ~~الثاني من أصول المعترض وهو مسائل الكنايات الخفية، مثل اسقني الماء وحياك ~~الله، ينوى بذلك الطلاق أو العتاق أو التخيير أو الظهار، فإنما لزمه ذلك ~~على القول به، لأنه نواه ودل عليه بذلك اللفظ فلزمه ما نوى، وأما في صورة ~~النزاع فلم ينو قط بلفظ الرجوع غير مدلوله اللغوي لما قدمناه من عدم ~~الضرورة، فالعلة في الأصل ممنوعة الوجود في الفرع، وقد أطنبنا في الكلام ~~على هذه النكتة العظمى لاعتماد المعترض عليها وغفلتنا عنها. # غ: وظهر أن الحكم بفسخ الوصية إن كان استند في فسخه إياها لجواب هذا ~~المجيب فحكمه منقوض. # ز: قوله فحكمه منقوض إلى قوله قبل النظر في عيوب غيره. # ش: لقد أطنب الخطيب ابن مرزوق حفظه الله بما لا مزيد عليه ولكنا نكمل ~~فائدة كلامه بكلام أئمة الأصول فنقول: PageV01P399 # حاصل ما يجمعه كلام أئمة الأصول كالإمام الغزالي والرازي والآمدي وغيرهم من ~~المتأخرين أن الأحكام الشرعية قسمان منها ما هو متقرر في ذاته، كوجوب ~~الشعائر من الصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك، ومنه ما هو غير متقرر كالحكم ~~الاجتهادي الذي لا يستند إلى قاطع فيتقرر بحكم الحاكم ويقضى به على الناس ~~أجمعين حسما لقطع الخصومات وسدا لأبواب المشاجرات، إذ لو جاز النقض بعد ~~الحكم لنقض ذلك النقض، ثم نقض النقض بعده، إلى ما لا يقف عند غاية، ولا ~~ينتهي إلى غاية، حتى لا يوثق بحكم مستقر، وفي ذلك إخلال بحكمة نصب الحاكم ~~وتهييج لدعاوى الخصوم ومصادمة لمقصود الشرع في حفظ النظام، فلذلك لم يجيزوا ms4171 ~~فسخ الأحكام بعد صدورها من الحاكم، حتى قالوا إن المجتهد لو أداه اجتهاده ~~إلى الخلع فسخ وليس بطلاق كما نقل عن الشافعي، فخالع امرأته بعدما سبق له ~~فيه طلقتان ثم تزوجها قبل زوج ثم تغير اجتهاده إلى أن الخلع طلاق وأنه لا ~~يحل له البقاء # [ PageV01P400 ~~348/9] معها، ويجب على الحاكم أن يفرق بينهما إلا أن يكون قد حكم له بذلك ~~حاكم فإنه لا يفرق بينهما ولا ينقض اجتهاده، وإنما حكم الحاكم عندهم ~~كالتخصيص الوارد في غير النازلة، فيخصص به جميع الفتاوى المخالفة ويتأكد به ~~جميع الفتاوى الموافقة، وهذا كالقائل لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، فإنه ~~لا يلزمه التعليق عند الشافعي وبعض أصحاب مالك، ويلزمه في مشهور مذهب مالك، ~~وهو مذهب أبي حنيفة، فلو حكم بلزومه حاكم كان ذلك مؤكدا لفتوى مالك وأبي ~~حنيفة فيه، ومخصصا لعموم فتوى الشافعي حتى كأنه ورد من الشارع نص في عينها ~~كما نص في إجزاء العناق في أضحية أبي بردة، قالوا وهذا كله ما لم يخالف ~~الحاكم قاطعا من نص أو إجماع أو قياس جلي، فإنه إن أخطأ القاطع نقض حكمه، ~~قالوا: واضطراب الفقهاء في بعض الجزئيات ليس لاختلافهم في هذه القاعدة بل ~~لاختلافهم في تحقيق مناطها في ذلك الجزء، والمناط يتحقق في فصلين أحدهما أن ~~ما صدر من الحاكم هل هو حكم أم لا؟ وثانيهما أن ما خلف الحاكم هل هو قاطع ~~أم لا؟ وعلى هذين البابين يدور قول عبدالمالك بن الماجشون في تفسير قول ~~مالك في هذا الباب، فإنه قال: معنى قول مالك لا ينقض قضاء القاضي فيما ~~اختلف فيه أن ما كان فيه سنة قائمة عن النبي صلى الله عليه وسلم فليفسخ ~~الحكم بخلافه، قال: فمن ذلك أن يستسعى العبد يعتق بعضه فيقضي باستسعائه في ~~عدم العتق، فهذا ينقض ويرد إليه ما أدى ويبقى العبد معتقا بعضه إلا أن يرضي ~~من له فيه الرق بإنفاذ عتقه والتمسك بما أخذ، لما ثبت في ذلك من السنة أنه ~~عتق منه ما عتق، من ذلك ms4172 القضاء بالشفعة للجار أو بعد القسمة فهذا يفسخ، ~~ومنه الحكم بشهادة النصراني فإنه يفسخ لقول الله تعالى: {وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم} ومن ذلك ميراث العمة والخالة وتوريث المولى الأسفل وشبه هذا من الشاذ ~~الذي تواطأ على خلافه أهل بلد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان غير هذا ~~مما هو رأى من العلماء PageV01P401 ~~واجتهاد فليمض وإن كان خلاف رأى أهل المدينة، قال: وهذا فيما يأخذه الحاكم ~~من هذا ويعطيه هذا، فأما ما هو ترك لما فعل الفاعل أو إمساك أن يحكم عليه ~~بغيره كمثل ما جاء من الاختلاف في الطلاق قبل النكاح والعتق قبل الملك ~~ونكاح المحرم والحكم # [349/9] بالقسامة وطلاق المخيرة قيل إنها واحدة بائنة، فلو خيرها فاختارت ~~نفسها ثم تزوجها قبل زوج فرفع إلى حاكم يرى ذلك فأنفذه ولم يفرق بينهما ثم ~~رفع إلى من يعده البتة فهذا يفسخ نكاحها ويجعلها البتة وليس إقرار الأول ~~إياه حكما منه وإن أشهد على ذلك وكتب به، ومثل أن يحلف بطلاق امرأته إن ~~تزوجها ثم نكحها أو يعتق عبد إن ملكه ثم ملكه أو نكح وهو محرم فرفع ذلك إلى ~~حاكم فأقر الملك والنكاح، أو أقام شاهدا على قتل رجل فرفع إلى من لا يرى ~~القسامة فلم يحكم بها، ثم رفع ذلك كله إلى من يرى الحكم به فليحكم، ولا ~~يمنعه ترك الأول لذلك، لأن تركه ليس بحكم، قال هو وابن المواز: وكذلك إن ~~أقام شاهدا عند من لا يرى الشاهد واليمين، فلم يحكم به ثم رفع إلى من يراه ~~فليحكم به، هذا كله كلام عبدالمالك، وحاصله راجع إلى الأمرين المذكورين ~~فاعتقد في المسائل المذكورة أولا أن الحاكم فيها خالف قاطعا من السنة ~~الثابتة كما قال(¬1) PageV01P402 ~~العمل المستمر كما في الأحباس والصاع والمد فإنها كلها دالة على سنن ثابتة ~~أو نص قاطع، كما في شهادة النصراني فإنها كلها عند ابن الماجشون أدلة ~~قاطعة، وهذا كما نقل المازري الإجماع في الافتداء بالمخالف في الفروع ~~الظنية، واعتذر عن قول أشهب: من صلى خلف ms4173 من لا يرى الوضوء من القبلة أعاد ~~أبدا بأنه رآه كالقطع، وقواه بقوله: بخلاف مس الذكر، هذا نص ابن الحاجب ~~فيما نقل عنه، واعتقد في المسائل الأخيرة أن الصادر فيها عن الحكم ليس هو ~~بحكم بل هو إمساك عن الحكم، وفي هذا الفصل الثاني خلاف في المذهب، أعني في ~~الإمساك والكف عن الحكم حكما أم لا؟ وتحقيق ذلك مما يخرجنا عن الغرض، فإذا ~~تقررت هذه القاعدة عند أئمة الفقه والأصول فكيف تسوغ الجرأة على الفتوى ~~بفسخ الحكم لفسخ الوصية وهي خارجة عن هذه القاعدة، لأن الدليل الذي خالفه ~~الحاكم على تقرير صحته ليس بقاطع ولا ينتهض إلى ظن غالب كما تراه، وأيضا ~~فالفسخ حكم قطعا وليس بكف، ولقد استعمل أئمة المذهب هذا المعنى كثيرا في ~~غير أحكام القضاء تشبيها لها بأحكام القضاء، فقالوا في كثير من العقود ~~المنهي عنها مما اختلف فيه: إذا وقعت مضت، لأنهم يرون أن وقوعها بناء # [350/9] على القبول بالصحة كالحكم النافذ، حتى إن أبا حنيفة اعتبر هذا ~~المعنى في العبادات فقال: إن المرأة إذا انقطع دمها بعد مضى أكثر الحيث حلت ~~في غير تطهر، وإن كان قبل مضى أكثر الحيث لم تحل حتى تغتسل لاحتمال معاودة ~~الحيض، إلا أن يدخل عليها وقت الصلاة فإنها تحل لأن الشرع حكم بوجوب الصلاة ~~عليها عند دخول وقتها، والصلاة لا تجب على حائض، ففي حكم الشرع بوجوب ~~الصلاة عليها حكم بطهرها، فوجب أن يحل وطئها بذلك، وإذا ثبت أن حكم الحاكم ~~بفسخ الوصية لا ينقض فلو نقضه حاكم لنقض نقضه، وقد قال ابن المواز: من جملة ~~ما ينقض نقض ما لا ينقض. # وقد أطنبنا في هذا الفصل اقتداء بالفقيه الخطيب أبي عبدالله بن مرزوق ~~حفظه الله. PageV01P403 # غ: وإن كان استناده لاقتران السلف بها في وقت واحد، فلا بد من ثبوته ~~والإعذار فيه إلى من له ذلك. # ز: قد قدمنا أن نص السؤال إلى قوله: على مقتضى السؤال. # ش: قدمنا ما عندنا في ذلك، وسيأتي إن شاء الله في جوابنا ms4174 على كلام ~~المعترض على أخينا الفقيه القاضي أبي عبدالله المقري، رحمه الله تعالى، ~~انتهى كلام المعترض على فتوانا. # غ: فإن كان استناده لهدية المديان. ز: هذا مما انفرد به أخونا الفقيه ~~القاضي المقري ومن هنا شرع الفقيه الغبريني في الكلام معه. # غ: فهيهات بينه عقاب إلى قول: # ز: من الذي حقق منهما ما يقول: # ش مجيبا: لعل المعترض بادر إلى الاعتراض قبل التثبت في كلام المفتي ~~فيعتذر له بذلك. # غ: إن من شرط هدية المديان إلى قوله دعوى اقتران الوصية والسلف. # ز: جميع ما ذكره في هذين الوجهين إلى قوله: فهذا شيء يعجب منه. # ش: منع هدية المديان إنما هو من أجل السلف جر نفعا، فإن كان محققا اعتبر ~~من غير شرط، وإن كان متوهما اعتبر فيه ما ذكره المعترض من # [351/9] عن قرابة أو عادة سابقة أو كثرة فإن التهمة تضعف لذلك أو تنتفي ~~والمجيب رحمه الله بنى جوابه على تحقيق السلف، لأنه قابل به السؤال إذ فيه ~~أن الوصية لأجل السلف، فأتى بها مقيدة أنها لأجل السلف لا مطلقة، فهو معلل ~~بالمظنة، وعند تحقيق المعتبر لا يلتفت إلى شروط المظنة، فوجوه المعترض كلها ~~خارجة عن فرض السؤال، فلا يرد على المجيب منها شيء. # ق في فتياه: فإذا كان الرجوع في الوصية إلى قوله خلاف ما يوجبه الحكم. # غ: هو قول الآخر إلى قوله وقد تقدم الجواب عنه. # ز: ترى أين تقدم إلى قوله بحول الله وعونه. PageV01P404 # ش: كلام المجيب رحمه الله في فتواه مشتمل على ثلاثة أدلة: الدليل الأول ~~القياس، وإليه أشار بحديث بريرة، فأصل هذا القياس اشتراط الولاء لغير ~~المعتق، وفرعه صورة النزاع، والحكم بطلان الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~((إنما الولاء لمن أعتق))، وعلته مخالفة الشرط لحكم الكتاب، وثبت عليه هذا ~~الوصف بالإيماء من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما بال أقوام يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله)) أو من قوله: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) من ~~غير تعرض للتعميم، أما وجود ms4175 الوصف في الفرع فثابت بالإجماع على أن حكم ~~الوصية المطلقة عدم اللزوم، فليت شعري أين تقدم للمعترض في هذا القياس ~~اعتراض، وأين يعترض الثاني العام الوارد على سبب، وهو قوله: ((كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) فإن المعنى به قطعا ما ليس على ~~وفق حكم الكتاب، وليس المراد به اشتمال نص الكتاب على عينه، وقد احتفت به ~~هنا من القرائن ما يدل على قصد العموم، منها لفظة ((كل))، ومنا الإغياء ~~بالعدد في قوله: ((وإن كان مائة شرط)) فلا ينبغي أن يجرى في العام الوارد ~~على سبب من الخلاف، لأجل هاتين القرينتين ولو سلمان، فالجمهور من أئمة ~~الأصول أن العام الوارد على سبب غير مقصور على سببه وإن كان قد روى عن مالك ~~في ذلك القولان: التعميم والقصر على السبب، فإن جمهور المالكية على ~~التعميم، كالقاضي إسماعيل # [ PageV01P405 ~~352/9] وأبي بكر والباجي وغيرهم، ولا نعلم من خالف منهم في ذلك غير أبي ~~الفرج، فوجب الجرى فيه على المشهور من المذهب، والمفتي به، ولم يتقدم ~~للمعترض على هذا الدليل أيضا اعتراض، الدليل الثالث العام المرسل الذي لم ~~يذكر له سبب يرد عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ليس عليه ~~أمرنا فهو رد)) فهذا يجب حمله على عمومه دون خلاف بين القائلين بالعموم، ~~ولذلك أخذ المجيب النتيجة عامة فقال: على ما هو المختار من القولين في ~~اشتراط خلاف ما يوجبه الحكم وأنت تعلم أيضا أنه لم يتقدم من المعترض على ~~هذا اعتراض، وعليه استدراك لفظي، وذلك أنه لما برز في صورة الاعتراض كان ~~حقه أن يقول: وقد تقدم الاعتراض لا الجواب. # قال ق في فتياه على أن هنا زيادة إلى قوله من العيب. # ز: من نظر بعين الإنصاف إلى قوله لقائله شكره. # غ: الغبريني نقول بموجبه إلى قوله بالتلفظ من الموصى. # ز: تكرر من الخطيب إلى قوله على اعتباره وسقوطه. # ش: لقد أبلغ الخطيب ابن مرزوق حفظه الله في هذا الجواب كل الإبلاغ وينبغي ~~أن ms4176 يحقق وجه اختصاص التدبير بالعبيد تكميلا للفائدة فنقول: إن ذلك لمعنيين: ~~أحدهما من جهة القابل والآخر من جهة إلغائه، أما الذي من جهة القابل فهو أن ~~ملك العبيد ملك ضعيف، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((إخوانكم خولكم جعلهم ~~الله تحت أيديكم)) الحديث إلى آخره، وذلك أن الآدمي خلق بالأصالة ليكون ~~مستوليا بحكم الخلافة الربانية، لا ليستولي عليه، فلم يكن القبول فيه للملك ~~كما هو في سائر المتملكات لأنها بحكم الأصالة خلقت ليستولى عليها، فهي ~~مستعدة على التمام للملك التام، فكان الملك فيها أشد استقرارا وأم رسوخا، ~~بخلافه في العبيد، ولذلك إذا عتق منه البعض عتق الكل، فشرطه بالحكم عند ~~قوم، وبالسراية عند آخرين، إذ فيه رجوع إلى أصل الحرية، والعامة من الفقهاء ~~يعللون هذا بتشوف الشرع إلى # [ PageV01P406 ~~353/9] الحرية لأنهم لم يفهموا إلا العلة الغائية، وغفلوا عن القابل، وكما ~~أن الاستيلاء الحسي على الشيء الذي من شأنه بالأصالة أن يمتنع أن يستولى ~~عليه إنما يكون بتضعيف حسي يعجز به عن الامتناع، كذلك الاستيلاء الحكمي، ~~والضعف الذي يعجز به عن الامتناع هو الرق من قوهم رق الثوب إذا ضعف كما أن ~~العتق قوة حكمية يمتنع بها أن يستولى عليه من قولهم: عتق الفرخ إذا قوى، ~~ومنه الخيل العتاق، فلذلك صار الرق والعتق خاصين بالآدمي، وأما غيره من ~~المتملكات فقبوله لأن يستولى عليه ذاتي فلذلك لم يحتج فيه إلى رق ولم يقبل ~~أن يمتنع فلم يكن فيه العتق، بل المخل فيه تمام التهيؤ للملك، فلم يقبل رفع ~~الملك وإنما يقبل نقله إلى غير المالك بشرطه، فلما اختص الآدمي بهذا ~~القبول، أعني قبول رفع الملك لضعف محله فيه بحكم الأصالة أمكن لزوال العتق ~~في عينه موصوفا لكونه ناجزا أو متراخيا إلى أجل آت لا محالة كالموت، وهذا ~~هو التدبير، وأما من جهة إلغائه فإن الآدمي ينقطع عمله بالموت وفي ولده خلف ~~عنه في العمل، كما قال الشارع، فلذلك انتفع الآدمي بعمل ابنه، إذ هو فرعه ~~في الوجود، ولما صار العتيق موجودا في ms4177 حق نفسه بالعتق بعد أن كان مفقودا في ~~حقها لأن تصرفه قبل العتق لسيده لا لنفسه، وبعد العتق بالعكس ولذلك كان ~~الإرقاق إعداما، وأنزله الشرع في كفار الحرب منزلة القتل إذ خير بينهما ~~نظرا للغانمين إذ هو قتل حكما مع بقاء العين لمنفعتهم، وكالقتل الحسي إتلاف ~~العين والمنفعة، وفي الإعتاق إيجاده، إذ به يتصرف العتيق لنفسه فإذن العتيق ~~فرع المعتق، كما أن الولد فرع الوالد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ~~يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) وذلك أن الولد فرع ~~الوالد فلا يمكن أن يكون الوالد فرع الولد إلا بإعتاقه إياه، وقد أوجب ~~الشرع العتق في كفارة القتل خلفا عن المقتول لما فوت فيه PageV01P407 ~~من حق الله تعالى في الاستعباد لأنه في تنجيز السيد عتق عبده تفويت منفعته ~~الدنيوية، فمن حسن التدبير في رأيه أن يتأخر إلى الموت فينتفع به في حياته ~~ويخلفه في عمله بعد وفاته كالولد سمي تدبيرا واختص بالآدمي من بين سائر ~~المتملكات، وقد قيل إنما سمي تدبيرا نه عتق عن دبر حياة السيد، والأول أوجه ~~ولو سلم فلا يرفع ما قررناه. # [354/9] قال ق في فتواه: فلذلك الضرورات تبيح المحظورات إلى آخر الفتوى. # غ: وهذا إلى قوله وهو معنى التدبير. # ز: فرق حكمي إلى قوله لم يثق بالاحتجاج. # ش مجيبا تقدير دليل المفتي رحمه الله لو صحت الوصية بصفة اللزوم لكان إما ~~أن تصح وصية فيبقى اللفظ في حقيقته، أو هبة بطريق الاستعارة لقرينة اللزوم ~~حتى كأنه قال وهبت ثلث مالي هبة لازمة لكني لا أقررها للموهوب إلا بعد ~~موتي، إذ لا تعقل صحتها على غيرها ذين الوجهين، والقسمان باطلان، أنا الأول ~~فلانتفاء فصلها أو لازمها وهو حواز الرجوع، وهو المطلوب، فليت شعري، ما ~~الذي يرد على هذا التقرير أمنع الملازمة أو منع بطلان أحد قسمي اللازم. # وبعد فمن فهم ما قدمناه في الجوابين لم يشكل عليه شيء مما ذكره المعترض ~~بعد هذا، فالزيادة عليه فضل وشرارة، وفي كلام ابن مرزوق ms4178 فيما بعد كفاية ~~فجزاه الله عنا خيرا فيما ناب به فلقد أفادنا وكفانا المؤنة، وهو المسؤول ~~أن يلهمنا رشد أنفسنا، وبالله التوفيق، انتهى. والحمد لله رب العالمين. # [من أوصى واستحفظ في رجوعه عن وصيته] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل أوصى بثلث ماله وقال: إن لي ولدا أخاف أن ~~سمع أن يحملني على الرجوع، فاشهدوا أني إن رجعت عن وصيتي هذه فرجوعي توكيد ~~لإمضاء الوصية إذ لم أرجع إلا جبرا أو خوفا من الولد، ومهما رجعت في هذه ~~الوصية فإني غير ملتزم لذلك الرجوع ولا راض به. ثم إن ولده سمع فجلب له ~~شاهدين وجلله حتى رجع ثم توفي بعد ذلك بيسير، هل يعتبر رجوعه؟ أن وصيته ~~ثابتة لما تقرر وتقدم من توكيد استمرارها؟ PageV01P408 # فأجاب: الحمد لله، رأيت من المتأخرين من حكى في الوصية يلتزم الموصي أن لا ~~يرجع فيها قولين: هل يرجع أو لا. ورأيت من فتوى من هو في # [355/9] درجة أشياخنا إلزام مقتضى الشرط لبعضهم وإلغاءه لبعضهم، والذي ~~أفتي به في مسألتك أن إشهاد الموصى بالرجوع عن وصية لا أثر فيه لرد الوصية، ~~بل تستمر الوصية بحالها لتمحض الموصى عن هذا الرجوع أولا واسترعائه به ~~وتصريحه بالتقية من ولده والرجوع الذي برز للوجود هو بصفة الرجوع المسترعى ~~فيه إذ كان بالولد ومحمل والده عليه والله الموفق بفضله. # [من أوصى والتزم ألا يرجع في وصيته ثم رجع عنها] # وسئل بعض الشيوخ عمن أوصى بوصية واشترط أن لا رجوع له فيها ثم بدا له ~~فيها فرجع عنها أو عن بعضها، هل يصح رجوعه أم لا؟ # فأجاب: هذه مسألة خلاف ذكرها القرويون وغيرهم، وفي مختصر شيخنا ابن عرفة: ~~من التزم فيها عدم الرجوع ففي لزومها اختلاف بين متأخري فقهاء تونس، قال ~~الشيخ أبوعلي بن علوان في لزومها بالتزامه، ثالثها إن كانت بعتق لم يغيرها، ~~قال شيخنا: وفي التخيير والتمليك إن قال لها أنت طالق ينوى بها لا رجعة لي ~~عليك فيها فله الرجعة، وقوله لا رجعة لي عليك باطل قال: ms4179 فعليه لا يلزمه ~~التزام عدم الرجوع في الوصية، وللتونسي ما يفهم منه اللزوم، والله تعالى أعلم. # [مسألة في معنى السابقة] # وسئل تلميذ المازري أبوالقاسم بن مشكان عمن شرط في وصيته عدم الرجوع فيها. PageV01P409 # فأجاب: عن محمد بن مسلمة في مبسوط أنها هي والتدبير سواء، فإنه أوجبها، ~~فليس له رجوع، وإلا فهو وعد صحيح، فله الرجوع عنه. وعن إسماعيل، يريد ابن ~~مسلمة، أن الوصية ليست بإيجاب، لأنه أمر يفعل بعد موته، ولم يوجبه، فله ~~الرجوع عنه، والتدبير إيجاب بعد الموت، فأشبه قوله: إذا جاء شهر كذا فأنت ~~حر، وهو إيجاب، غير أن هذا معلوم، والتدبير مجهول، اتفقا في الإيجاب واختلف ~~في الوقت، وعن أبي عمران الفاسي في قوله فيها والوصية إنما هي وعد بشرط ~~وجود الموت، ولم يغير وصيته، لأن من يشترطه ومن لم يشترطه، فالكلام محمول ~~عليه للعادة وغير المعلق # [356/9] بشرط هو المذموم وقوله هذا يدل على أنه إذا قال ذلك فلا رجوع له ~~عنه، وللتونسي في التعليقة إذا قال في الوصية لا رجوع لي فيها أو فهم عنه ~~ذلك فهو كالتدبير لا رجوع له، ولعلهم فهموا معنى التدبير على هذا، وحكى ~~المازري عن ابن الصائغ ذلك، قال: التدبير والوصية سواء إن شرط في الوصية ~~عدم الرجوع فيها فهو كالتدبير، وإن في التدبير الرجوع فهو كالوصية، وفي ~~الوثائق المجموعة إذا أوصى بوصية والتزم أن لا ينسخها ما يحدث بعدها من ~~وصية وهي ناسخة لما تقدمها من وصية، فإن عهد بعدها بوصية وقال إنها ناسخة ~~لما قبلها فلا تنسخ بما تقدم لعقده على نفسه عدم النسخ لما يحدث بعدها، وهو ~~في وصيته جائز الأمر، وأما السفيه إذا دبر فحكى الطابشي فيه خلافا هل له ~~الرجوع أم لا؟ ويجرى عليه إذا قال الصبي في وصيته: لا رجوع لي فيها، ووقع ~~في سؤال الشيخ أبي الفرج إذا علمت السفيهة أن لها الرجوع في وصيتها فالتزمت ~~عدم الرجوع وهو جار على أحد قولي الطابشي الذي حكاها. # [من ألزم نفسه عطية حيا أو ميتا ms4180 والتزم عدم الرجوع فيها] PageV01P410 ~~وسئل البرجيني عن رسم مضمنه أن فلانا أشهد على ننسف في صحته وجواز أمره أن ~~أخته فلانة متى حضرت وليتها فلها عطية دنانير من ماله، وإن ماتت هي قبل ذلك ~~فلا شيء لها من مالي سواء كنت حيا أو ميتا، فأوجب ذلك على نفسه على الشروط ~~المذكورة والتزم عدم الرجوع في هذه العطية بعد أن عرف باختلاف أهل العلم ~~فيها، فالتزم قول من قال بوجوبها في آخر شعبان عام أحد وعشرين وسبعمائة، ثم ~~توفي بعد أعوام فقام من يطلب هذا الدنانير، فأظهر ورثته رسمي وصيته أحدهما ~~بعام ستة وعشرين والآخر بعام سبعة وعشرين، ذكر في كل رسم أن هذه الوصية ~~ناسخة لما قبلها من الوصايا، فهل هذا ناسخ لهذا الإلزام المذكور أم لا؟ # فأجاب: الوصية من العقود الجائزة في الشريعة فله الرجوع عنها بخلاف ~~التدبير فهو من العقود اللازمة، فإذا التزم في الوصية عدم الرجوع صار من ~~العقود اللازمة كالتدبير، فإن قال في التدبير قصدت أن أغيره وأرجع إلى ما ~~سميت كان له ذلك إذ لم تقم على عقد التدبير بينة، ولأبي عبدالله # [357/9] ابن أبي مسلم بعد كلام ذكره في نحو هذا: اختلف العلماء في إلزام ~~ما حكمه عدم اللزوم مثل رفع ضمان ما غيب عليه من العواري والرهان والرجوع ~~عن الوصية التي التزمها وكان له الرجوع فيها، والتزام عدم خروجها من بلدها ~~أو دار أبيها أو نحو هذه المسائل، والمشهور أن الشروط لا تغير ما ثبت من ~~الأحكام فقيل هو حقوق للناس ولا حق لله تعالى فيها فما ألزموه أنفسهم لزمهم. # وأجاب: البرني عن ذلك: إذا ألزم الموصى لنفسه عدم الرجوع ثم نسخها بعد ~~ذلك فاضطرب المتأخرون فيها وعدم الرجوع هو رأيي. # وأجاب: ابن البرا: ما أشهد به على نفسه من عدم الرجوع لا رجوع له فيه ~~قاله المتأخرون من المالكية كالتدبير، ثم جلب مسألة المدبر وما للتونسي في ~~تعليقته هناك ومن تقدم. PageV01P411 # وأجاب ابن الضابط: للموصى الرجوع عن وصيته يريد في غير العتق، ms4181 لأنها ليست ~~بإيجاب ولا إيقاع، وإنما هي وعد بعد الموت فله الرجوع عنها ما لم يلتزم عدم ~~الرجوع، فيخرج عن حكم الوعد وتلزمه، وقوله للموصى الرجوع عن وصيته إلى ~~آخره، يريد غير العتق، والعتق على ثلاثة وجوه فعند السفر والمرض له الرجوع، ~~وإن ذكر التدبير فليس له الرجوع، واختلف إذا قال ذلك وهو صحيح، فحمله ابن ~~القاسم على الوصية، وأشهب على التدبير. اللخمي: ولا فرق بين أن يعلقه بموته ~~أو بموت فلان أو إلى سنة، والأول أحسن للعادة، وقد اشتهر في الناس أن ~~للموصى الرجوع عن الوصية ومحمل عدم الرجوع في التدبير العادة أيضا فيها، ثم ~~جلب كلام اللخمي إلى آخره. # [وصية من ضعف عقله] # وسئل أبوعبدالله بن شعيب وهو قاض بفاس عن رسم مضمنه الشهادة على فلان قبل ~~موته يشهد أنه ضعف عقله، وقل ميزه وفهمه، ولم يزل عليه إلى أن مات وقيد عنه ~~في بعض وصاياه من عدم الرجوع في الوصية أنه نقص فهمه وعقله عن فهم هذا ~~الكلام ومعرفته إلى أن توفي فهل له رجوع عن وصيته بعد الشهادة بعدم الرجوع ~~أم لا؟ وهل تصح وصية من هذا حاله أم لا؟ # [358/9] فأجاب: يسأل عن ضعف العقل وما ذكر معه، فإن أراد وصفه بالسفه ~~فوصية السفيه جائزة، وإن أراد أنه مصاب في عقله فوصيته مردودة إلا أن ~~يعتريه المرة بعد المرة فتلزم في حال العقل دون عدمه، وأما التزام عدم ~~الرجوع فالمنقول لزومه بناء على أن الأصل الرجوع فالتزامه عدم ذلك خلاف ~~الدليل وإن الأصل في العقود اللزوم، فخرج عن هذا الأصل الوصية لموجب، فإذا ~~التزم عدم الرجوع رجع إلى الأصل، وخلاف ذلك مصادم للأصول. # [من أوصى في مرضه بصدقة وعتق وحبس والتزم عدم الرجوع ثم أوصى ثانية] PageV01P412 ~~وسئل ابن الضابط عمن أوصت في مرضها بصدقة وعتق وحبس وغير ذلك والتزمت في ~~وصيتها عدم رجوعها في مرضها ثم أوصت ثانية أنها لم تقصد بالأولى وجه الله ~~تعالى وأنها لا تعرف معنى التزامها عدم الرجوع عن الوصية ولم ms4182 يبين لها ~~الشهود ذلك وسئل أحد شهود الوصية الأولى هل عليها الوصية الأولى فقال: لا ~~أدرى ما كان، وشهد آخر أن النساء وكثيرا من الرجال يجهلون معنى عدم الرجوع ~~عن الوصية، وأن هذه الموصية تشبه أنها تجهل ذلك. # فأجاب: لا يقبل قولها في عدم قصدها وجه الله تعالى إلا أن يقوم دليل أو سبب. # وأجاب: عما عقد من شهادة من شهد أن مثلها جهل ذلك إذا ثبت أنه يشبه ما ~~ادعته من جهل الحكم حتى يقرر لها ولما ظهر لها أنها تجهل الحكم يتقرر حتى ~~يتبين لها، وهو الصحيح، فمن جهل الحكم فيها سوى الحدود كالمعتقة تتركه ~~يطؤها أنها على خيارها، انتهى. # قال بعض الشيوخ: هذا خلاف المشهور في المعتقة، انتهى. # قلت: لعل ابن الضابط رأى قول ابن القصار إنما أسقطه مالك بالمدينة حيث ~~أشهد ولم يخف عن أمة تقييده للمذهب لا خلافا، والله سبحانه أعلم. # [وصية السفيه والتزامه عدم الرجوع] # وسئل البرني عن سفيه أوصى بثلثه لرجل والتزم عدم الرجوع ثم أوصى # [359/9] به للآخر ومات وذكر له جواب أبي الفرج والتونسي أنها للأول، وأنه ~~مذهب المحققين، واستظهر الثاني بجواب ابن مشكان أن الوصية للثاني وأنها ~~ناسخة للأولى. # فأجاب: الصواب أنها للأول ووقف على جواب البرجيني ورجحه واستحسنه، انتهى. # قال بعض الشيوخ يتخرج هذا على مسألة عدم الرجوع في الوصية، فعلى منع ~~الرجوع يحكم بها للأول، وعلى جوازه يتحاصان إلا أن يكون قال الذي أوصيت به ~~للأول هو للثاني بعينه، فهذا رجوع عن الأول للثاني فيصح له على هذا القول ~~دون الأول. # [من أوصى بالثلث لحفيده الذي لم يولد ثم أوصى للفقراء] PageV01P413 ~~وسئل ابن البراء عمن أوصى بثلثه لأول مولود يتزايد لابنته وتوفي بغير بلده، ~~وأوصى لفقراء بلده بخمسين دينار هل هي من كامل التركة أو من الثلث؟ # فأجاب: محمل الوصية الثلث إلا أن يجيز الورثة الزائد عليه، ولا بين هاتين ~~الوصيتين، فيتحاصان في الثلث بقدر كل واحدة ولم أر فرقا مخيلا بين الوصية ~~بالتسمية والجزء وهو الذي عضده ms4183 سحنون، ووجهه ظاهر. # وأجاب البرجيني بمثل ذلك وزاد بيانا وهو إن كانت التركة مثلا ثلثمائة ~~دينار فثلثها مائة يضرب فيها صاحب الثلث بقدرها، وصاحب الخمسين بذلك فيصير ~~لصاحب الخمسين ثلثها ولصاحب الثلث ثلثاها، انتهى. # قيل: حكى ابن رشد في المقدمات خلافا في الوصية بالجزء والتسمية هل المقدم ~~الأول أو الثاني أو هما على حد السواء، وهو مذهب المدونة فانظره. # وسئل عبدالحميد بن أبي الدنيا عمن أوصى بثلثه لأول ذكر يتزايد لابنته ~~بشاهد واحد، وأقام بعد سنين ثم مات في غير بلد والوصية وقد أوصى # [360/9] حينئذ بخمسين دينارا للفقراء فهل يتحاص بها مع صاحب الثلث ويوقف ~~ما يصير له حتى يعد الواجب أو يبقى بين الورثة. # فأجاب: إذا أطلق الشاهد الوصية لولد البنت ولم يذكر سفرا ولا ذكر مرضا ~~فهي ثابتة، فإن صدقه الورثة أخذ ما صار له في الحصاص وإن لم يصدقوه حلفوا ~~وأوقفوا المتحصل له إلى بلوغه فيحلف ويستحق، وإن نكل بطل حقه، وإن لم ~~يحلفوا أخذوا محاصة الولد موقوفا بين الورثة على قدر مواريثهم حتى يتزايد ~~الولد ويبلغ فيحلف ويستحق الوصية، وإن مات قبل البلوغ حلف ورثته واستحقوا ~~الوصية، وإن ماتت البنت قبل الولادة بطلت الوصية. # قيل وهذه المسألة تجرى على الخلاف إذا قام للصبي شاهد بحق، هل يوقف ذلك ~~للبلوغ أو يحلفون ويقسمون ذلك، والفرق بين الأعيان من الحقوق وغيرها، وانظر ~~ابن يونس وغيره في الشهادات. # [من أوصى بثلثه لمن يولد من أولاده الثلاثة] PageV01P414 ~~وسئل أبوعبدالله بن زيادة الله عمن أوصى بثلثه لمن يولد لأولاده الثلاثة ~~ويكون نصيب كل بيده حتى يتزايد له الولد فإن أيس من الولد فهو يرجع على ~~أولاد إخوته، فهل تبطل الوصية من أجل شرطه بقاء نصيب كل تحت يد الوارث أم لا؟ # فأجاب: الوصية جائزة إلا قوله تبقى تحت يد ولده فهو ساقط وتبقى تحت يد ~~جميع الورثة حتى يوجد الولد أو يوأس منه فيكون كما قال. # [من أوصت بثلث ما تخلفه لأول مولود لابنتها] # وسئل بعضهم عمن أوصت بثلث ما ms4184 تخلفه بعدها من قليل الأشياء وكثيرها لأول ~~مولود يولد حيا لابنتها فلانة، وجعلت ذلك موقوفا بيد الموصى على الابنة ~~المسماة حتى يتزايد مستحقه، وجعلته وصيا على تنفيذ الوصية المذكورة وأقامته ~~في ذلك مقامها لا يعترضه في ذلك معترض، ومن جملة متروكها ربع له غلات، فبعد ~~وفاة الموصية المسماة تهيأ في الربع المذكور # [361/9] استغلال، فأراد الوصي ضم ثلثه ليكون بيده موقوفا مع الأصل حتى ~~يتزايد مستحقه على نحو ما أوصت به الموصية وأراد الورثة قسمة الغلة على فرض ~~مواريثهم، وأن صاحب الثلث لا يستحق الغلة إلا بعد وجوده، وأرادوا اطراح ما ~~ذكرته الموصية من إيقاف ما ذكر بيد وصيتها، فهل القول قول الوصي أو الورثة؟ ~~وأيضا ففي هذا الفرع ما لا ينقسم، فطلب الورثة المفاصلة فيه لضرر الشركة، ~~فهل يفاصلهم الوصي بالبيع والمعاوضة وما يصح للوصية من ثمن يشترى به ما ~~يوقف حتى يوجد مستحقه أن لا يكون ذلك إلا بتقديم سلطان له أو غيره لذلك ممن ~~يراه أهلا لذلك؟ PageV01P415 # فأجاب: يجب وقف الثلث من الربع المذكور ومن غلته من يوم وفاة المرأة ~~الموصية المذكورة إلى وجود مستحقه، ويكون بيد من أمرت أن يوقف بيده فإذا ~~وجد مستحقه قبضه من ينظر له من مقدم قاض أو وصي أو أب حتى يبلغ مبلغ من ~~يقبض لنفسه، وإن أيس من وجوده عاد الثلث الموقوف وما يخصه من الغلة ميراثا ~~بين جميع ورثة المرأة، وإذا كره البقاء على الشركة في الربع المذكور ~~المستحق للثلثين وأرادوا المفاصلة إما بقسمه أو بيع أجبر الناظر في الثلث ~~على ذلك، فإن بيع كان ما يخص الثلث من الثمن موقوفا بيد الناظر حتى يوجد ~~مستحقه، فإن وجد وإلا عاد ميراثا ولا يشترى به ربع آخر، لأن الغائب يباع ~~عليه ربعه بالموجب ولا يشترى له. # [مسألة من بابة المسألة السابقة] # وسئل أبوعلي بن علوان عن ذلك ونص السؤال في رجل أوصى بثلث ما يخلفه بعده ~~من قليل الأشياء وكثيرها، دقيقها وجليلها لأول مولود يتزايد لولده، لمن ~~يكون اغتلال ذلك ms4185 من يوم وفاة الموصي إلى أن يوجد الموصى له. # فأجاب: غلة الشيء الموصى به إذا كان جزءا شائعا مما يجوز الإيصاء به ~~كالإيصاء بالثلث أو أقل، كما في هذه القضية المسؤول عنها، ويكون من حين ~~وفاة الموصي إلى حين وجود الموصى له المذكور ولا أعلم الآن في ذلك خلافا، ~~وأما إن كان الموصى به معينا مثل الإيصاء بدار بعينها أو أجنة بعينها # [ PageV01P416 ~~362/9] أو عبد بعينه، فما يحدث في ذلك من غلة من حين وفاة الموصي إلى حين ~~وجود الموصى له خلاف في المدونة وغيرها من الكتب. قيل: ما أشار له فيها هو ~~قوله: من أوصى لرجل برقبة جنانه أو أمته أو عتقها فأثمر الجنان عاما أو ~~عامين، أو ولدت الأمة وذلك قبل موت الموصي، والثلث يحمله الجنان وما أثمر ~~والأمة وولدها، والثمرة للورثة دون الموصى له، وما أثمر الجنان بعد موته ~~قبل النظر في الثلث فالثمرة للموصى له، ولا تقوم الثمرة مع الأصل ثم ساق ~~المسألة وقال: قد قال غير هذا، وهو قول أكثر الرواة، ثم ذكر أن الغلة ~~المجتمعة في الإيقاف تقوم مع الأصل في الثلث، فانظر الذي أشار إليه الشيخ ~~رحمه الله. # وسئل عن مثلها عبدالحميد بن أبي الدنيا، وذلك رجل أوصى بثلث ما يخلفه ~~لأول مولود يولد لبعض ورثته، ومن متروكه جنات، وقد تزايد المولود المذكور ~~فلمن يكون عائدا اغتلال الثلث المذكور من يوم وفاة الموصي إلى اليوم الذي ~~ولد فيه المولود المذكور، أيكون ذلك للورثة في تلك المدة المذكورة أم يكون ~~للموصى له؟ # فأجاب بعد سطر الافتتاح بما نصه: من شرط ملك الموصى له قبول ما أوصي له ~~به، ومن حين القبول يكون الاغتلال والخراج على المشهور من القولين، وقبول ~~هذا لا يتصور إلا بعد وجوده فيقبل الناظر له ويحكم له بما أوصى له به ~~وبغلته حينئذ، وبالله التوفيق، وبعد وصول الجواب ورد عليه السؤال بأن قيل ~~له: وصل جوابكم المذكور فسئل الناظر المذكور للولد الموصى له وهو والده، هل ~~قبل لولده المذكور الوصية المذكورة ms4186 أم لا؟ فقال: قبلت له الوصية المذكورة ~~من حين تزايد، وقبلت له الغلات فيما مضى تاريخه قبل وجود المولود، وقبل ~~القبول هي للموصى له وقال الوارث: ليس كذلك، وإنما هي للورثة من يوم القبول ~~يملك الموصى له الأصل واستغلال الغلة. # فأجاب: لا يعمل بالقبول إلا بعد وجود الموصى له، ومن بعد وجوده وقبول ~~والده يكون له الاستغلال لا قبل ذلك على المشهور من مذهب مالك. # [ PageV01P417 ~~363/9] وسئل عن ذلك القاضي أبوعبدالله المصري ثم التوزري هو، هل الاستغلال ~~من يوم وفاة الموصي إلى يوم ولادة الموصى له أم لا؟ # فأجاب: الاغتلال للورثة في تلك المدة المذكورة يقتسمونه على فرضهم، ووقف ~~ابن زيادة الله على هذا الجواب فوافق عليه، وذكر أن المسألة منصوصة لابن ~~يونس من الوصايا الثاني. # فأجاب فقال: الجواب صحيح ولا يحتاج في ذلك إلى استظهار بنص وإن الولد لا ~~يملك شيئا إلا بعد الوضع وتحقق الحياة فيه. # وسئل عنها بعض الفقهاء على وجه وهو أن المرأة أوصت بثلث ما تخلفه لأول ~~ولد يتزايد لشقيقها، فإن لم يولد فيكون الثلث لشقيقي أيضا وتحصلت غلة من ذلك. # فأجاب: إن حكم الوصية المشار إليها الوقف إلا أن يقدر الله بوجود للموصى ~~له ثانيا، فإن أيس من الثاني رجع ميراثا على الفرائض، ولا حق للموصى له إن ~~وجد أولا قبل وجوده في الاستغلال بل هو مال للورثة يقتسمونه، وبالله ~~التوفيق. # [مسألة في الحبس المعقب] # وسئل الفقيه أبوالقاسم الغبريني رحمه الله عمن أوصت لعقب من ولدها ~~بالثلث، فإن لم يعقب رجع ذلك لإخوة لها ثلاثة، ولم ينص على أنه إن توفي أحد ~~الإخوة رجع نصيبه لأخويه ثم توفي أحد الإخوة بعد أخيه بمدة يسيرة، ثم توفي ~~الولد بعد خاله بعشرين عاما، فهل يرجع نصيب الأخ لأخويه أو يرجع ميراثا عن ~~الموصية؟ وكيف لو باع الولد الموصي لعقبه ثلثه جنة موروثة عن أمه إذ لا ~~وارث لها غيره، ولذلك نحو عام ونحوه، فأراد الأخوان الباقيان الأخذ ~~بالشفعة، هل لهما ذلك أم لا؟ # فأجاب: بأنه إذا ms4187 مات الولد ولم يعقب ورجع الثلث لإخوتها الثلاثة إن كانوا ~~بالحياة ومن مات منهم رجع نصيبه ميراثا لورثته، ولهم الشفعة إن شاؤا. # وأجاب ابن عرفة أن الأولاد الموصى لهم أحق، وفي الوثائق المجموعة # [ PageV01P418 ~~364/9] إن كان الحبس معينا لمن يولد فاستحقه صنف ثم إنه انقرض في حياة ~~المحبس وبقي الحبس لمن يولد بعد قال لا يوقف الحبس في الفترة بعد المحبس ~~عليه في حياة المحبس عليهم إلا أن يولد له، لأنه يمكن أن لا يولد له حتى ~~يموت فيكون توقيف الغلة عمن يجب له من المرجع الذي جعل مرجعه إليه ضررا. # [من أوصى بحانوت ينفق من غلتها على يتيمة حتى تكبر وتتزوج] # وسئل ابن فرحون عن رجل أوصى أن يدفع بعد موته لصبية بكر غلة حانوته ينفق ~~عليها منه إلى أن تبلغ وتتزوج ويدخل بها، وعاش الموصي إلى أن بلغت الصبية ~~وتزوجت، ثم مات الموصي قبل الدخول بها، وقد أوصى بثلثه للمساكين، فهل ~~تحاصصهم هذه الصبية بوصيتها ويباع ثلث الميت حيثما كان؟ وبماذا تحاصصهم؟ هل ~~بعمر أو بوقت دخول مثلها أو إن كان مضى للعقد عليها ما جرت به العادة ~~للابتلاء، يلزم الزوج البناء وتبطل الوصية. # فأجاب: الذي أرى وأقول به أنها تحاصص الموصى لهم بقدر ما ينوبها إلى أن ~~يدخل بها كما ذكر الموصي، إلا أن تمتنع ويعلم أن امتناعها لأجل الوصية ~~فيسقط حقها من وقت امتناعها ونحو ذلك لابن القاسم، وبالله التوفيق. # وأجاب يوسف بن أحمد: يجب أن يحاصص أهل الوصايا بما يمكن أن يتأخر دخول ~~مثلها لمثل الزوج، ولها نظائر في مذهب مالك، رحمه الله. # [من أوصى لذكور أولاده بوصية فأجازها الإناث في حياته] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب، رحمه الله عمن أوصى لذكور أولاده بوصية ~~فأجازها الإناث في حياته. # فأجاب: الغالب على مقاصد أهل البوادي اليوم الخروج في وصاياهم للورثة عن ~~معنى القربة بالجملة، وإنما المعلوم من شأنهم في مثل هذه النازلة إيثار ~~الذكور ببعض المتروك عوضا عن النحل التي خرج بها الإناث فصار ذلك فرارا ms4188 ~~ببعض المال عن بعض الورثة لا بقصد التقرب إلى الله تعالى في الوصية، فلو ~~حكم في هذه الأزمنة لأجل هذا بقول ابن الماجشون والشافعي # [ PageV01P419 ~~365/9] وأبي حنيفة أن لا يلزم التجويز إلا من أجاز بعد الموت لا قبله لكان ~~حسنا. لا سيما ومخالفة البنات للوالد فيما أراد منهن عند موته يصعب جدا، ~~وعذرهن في ذلك ظاهر، والنفوس مجبولة على حب المال والشح به، فانظروا في هذا كله. # [شروط إجازة الورثة الوصية] # وسئل رحمه الله عن شروط إجازة الورثة الوصية للوارث. # فأجاب: لإجازة الورثة الوصية للوارث شروط: أحدها كون المرض مخوفا منه ~~الموت وقت التجويز، ثانيها أن لا يكون قد صح بعده وكان موته من مرض آخر بعد ~~ذلك، ثالثها أن لا يكون في عيال الموصي ونفقته، أو تحت رفده وإرفاقه ~~وإحسانه أو تحت دينه فيعتذر بعد الموت الوارث المسلم أنه خاف أن يقطع عنه ~~إن صح أو يعنف عليه في اقتضاء الدين، رابعها أن يحصل القبض في حظ من سلم ~~قبل فوت ذلك بموت الوارث المسلم أو مرضه المخوف الذي يتصل به الموت، أو ~~بفلسه على احد القولين في المذهب، وهي الذي جرى به العمل عند أهل الوثائق ~~فلا يسع خلافهم، خامسها أن يكون الورثة عالمين بأن الوصية للوارث لا تجوز ~~إلا بإجازتهم، وأجازوا مع هذا العلم، سادسها أن يكون من مسلم مالكا لأمره ~~جائز الفعل في ماله غير صغير ولا محجور عليه. # [من أوصى بوصية بعد أخرى] # وسئل عمن أوصى بوصية بعد أخرى، هل تكون الثانية ناسخة للأولى أولا ~~ويتحاصان؟ # فأجاب: أعرف في المذهب قولا أن الوصية بالثلث، ثانيا ناسخة للوصية به ~~أولا، وإن لم يذكر النسخ، وأن القصد إليه كثر في هذه الأزمنة، والله تعالى أعلم. # [من عهد بثلث جميع متخلفه...] # وسئل عمن عهد بثلث جميع متخلفه لفلان يكون ماله وملكه، لا يشاركه فيه ~~أحد، ثم عهد به بعد ذلك لشخصين آخرين وقال فيه لا يشاركهما فيه أحد. # [ PageV01P420 ~~366/9] فأجاب: الحكم التشريك بينهم في الثلث وقسمته على المحاصة، ms4189 والوصية ~~الثانية ليست بنسخ للأولى، وكذلك الوصية الثالثة ليست بنسخ للثانية حتى يقع ~~التصريح بالنسخ ولا يصح قوله في الوثيقة: لا يشركه أو لا يشركهما أن يكون ~~نصا في النسخ، والمشهور في المذهب أن من أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو ~~أنه يكون بينهما. # [مسألة في معنى ما تقدم] # وسئل عن معنى ما تقدم وهو يظهر من جوابه رحمه الله. PageV01P421 # فأجاب: الغالب على مقاصد أهل البوادي اليوم الخروج في وصاياهم للورثة عن ~~معنى القربة بالجملة، وإنما المعلوم من شأنهم في مثل هذه النازلة إيثار ~~الذكور ببعض المتروك عوضا عن النحل التي خرج بها الإناث، فصار ذلك فرارا ~~ببعض المال عن بعض الورثة، لا بقصد التقرب إلى الله بالوصية فلو حكم في هذه ~~الأزمنة لأجل هذا بقول ابن الماجشون والشافعي وأبي حنيفة أن لا يلزم ~~التجويز إلا من أجاز بعد الموت لا قبله لكان حسنا، لا سيما ومخالفة البنات ~~للوالد فيما أراد منهن عند موته يصعب جدا، وعذرهن في ذلك ظاهر، والنفوس ~~البشرية مجبولة على حب المال والشح به، فانظروا واعملوا في النازلة على ~~شاكلة الشروط المذكورة فيها، ونزلوا خصوصها على ما تقتضيه تلك القيود ~~والربوط، والشروط المشار إليها أن يكون المرض مخوفا منه الموت وقت التجويز، ~~وأن لا يكون قد صح بعده ومات من مرض آخر، وأن لا يكون الورثة في عيال ~~الموصي ونفقته أو تحت رفده وإرفاقه وإحسانه، أو تحت دينه فيعتذر بعد الموت ~~بأنه خاف أن يقطع عنه ذلك إن صح أو يعنف عليه في اقتضاء الدين، وأن يحصل ~~القبض في حق من سلم قبل فوت ذلك بموت الوارث المسلم ومرضه المخوف الذي يتصل ~~به الموت، أو بفلسه على أحد القولين في المذهب في هذا، وهو الذي جرى به ~~العمل عند أهل الوثائق، فلا يسع خلافهم، فقد قال صاحب الوثائق المجموعة في ~~الوصية المجازة إنها كالهبة لا تتم إلا بمعاينة الشهداء، وأن يكون الورثة ~~عالمين بأن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازتهم وأجازوا مع هذا العلم، فإن ms4190 ~~قالوا بعض # [367/9] الورثة لم أكن أعلم أن تلك الوصية لا تجوز حلف أنه ما كان يعلم ~~ذلك، وكان له نصيبه، وإن كان مثله يجهل ذلك، وأن يكون من مسلم جائز الفعل ~~في ماله غير صغير ولا مولى عليه محجور. # [إجازة الورثة هل هي تقرير أو إنشاء؟] PageV01P422 ~~وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير من مراكش عن إجازة الورثة هل هي تقرير أو ~~إنشاء عطية، وما المشهور في ذلك من القولين؟ # فأجاب: المشهور من القولين أنها إنشاء عطية لا تقرير، فتفتقر لما تفتقر ~~إليه الهبات. # وسئل عن رجل أوصى ببيع حظه في موضع، ويشتري بثمنه رقبة تعتق عنه، وذلك ~~أقل من ثلثه، فمات فأغفل الورثة الحظ المذكور عشرين سنة، ثم باعوا الموضع ~~فاشتروا عبدا فأعتقوه وفضل من الثمن فضلة هل هي لهم، أو يشترون بها ما ~~يعتقون؟ # فأجاب: هي لهم، كما في آخر الحج الثاني فيمن أوصى أن يحج عنه بأربعين فحج ~~بعشرين. # [امرأة من سلا توصي بالثلث لأولاد بنتين لها دون الثالثة] # وسئل من مدينة سلا عن امرأة لها بنات وحفدة فمرضت فأتت بشهود فقالت لهم: ~~أريد أن أوصى بثلثي لابنتي مريم وعائشة دون ميمونة، لأنها تعقني، فقال لها ~~الشهود: هذه وصية لوارث، قالت فأولاد مريم وعائشة، قالوا: نعم، فأشهدتهم ~~بوصيتها لحفدتها من مريم وعائشة بثلثها وكتبوا بذلك رسما، فما توفيت ادعت ~~ميمونة أنها مضارة وأنها قصدت الفرار وشهد الشهود أن القضية كذا وقعت، ولكن ~~لم يكتبوا في الرسم إلا وصيتها للحفائد لا غير. # فأجاب: هذه أرادت أن تعقد وصية ممنوعة فردها الشهود إلى وصية جائزة ~~فعقدتها فتجوز، ولا عبرة بكونها مضار، أما على قول ابن عبدالحكم الذي لا ~~يراعي الضرر أصلا في الثلث فلا إشكال، وعلى قول ابن القاسم الذي يراعيه ~~تنفذ هذه، لأنها أبطلت ما لا يجوز وفعلت ما يجوز، واحتج # [368/9] بمسألة اللؤلؤي قال ابن زرب أراد اللؤلؤي أن يوصي فقال: اعتقوا ~~عبدي فلانا على أن فعلت هذا لا يجوز فعله فمحاه، وأوصى بما يجوز. # أجاب الشيخ ms4191 بالفرق بأن اللؤلؤي لم يقصد مضارة أحد وهذه قصدت ضرر البنت ~~الواحدة فتأمله. ومثل مسألة اللؤلؤي في النوادر في امرأة أوصت بثلثها ~~لزوجها، فقيل لها لا تجوز قالت هو لأخيه، قال: ذلك جائز، وإن رجع لأخيه ~~بعد، فلا يحلف في ذلك والله أعلم. PageV01P423 # قلت: مسألة اللؤلؤي والنوادر من نمط واحد ولم يقصد الموصي في كل منهما ~~الضرر وإنما قصد القربة في اعتقاده، ولا كذلك مسألة ميمونة، فالظاهر قول ~~ابن القاسم فيها والله أعلم. ثم ما عزاه الشيخ لابن القاسم من مراعاة الضرر ~~في الثلث لابن عطية عنه خلافه ونصه: ووجوه المضارة كثيرة لا تنحصر، وكلها ~~ممنوعة، يقر بحق، وليس عليه، ويوصي بأكثر من ثلثه، أو لوارثه، أو بالثلث ~~فرارا عن وارث محتاج، وغير ذلك، ومشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصي لا ~~يعد فعله مضارة ما دام في الثلث فإن ضار الورثة في الثلث مضى ذلك، وفي ~~المذهب قول أن المضار ترد، وإن كانت في الثلث إذا علمت بإقرار أو قرينة، ~~ويؤيد هذا قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم} الآية انتهى. # فأنت ترى ما نسبه لابن القاسم خلاف مشهور مذهبه، ومذهبه أيضا في ذات ~~الزوج أنها لا تمنع من التبرع في الثلث ولو قصدت الضرر، وهو قول أصبغ في ~~واضحة ابن حبيب خلاف قول مطرف وابن الماجشون وأشهب عن مالك واختيار ابن حبيب. # [من أوصت بوصية فأراد زوجها ردها] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن أوصت زوجته بوصية فأراد زوجها ردها واعتل ~~بأنها كانت تكرهه. # فأجاب: قول الزوج كانت زوجتي تكرهني فلا وصية لها لأنها قصدت بوصيتها ~~الضرر كلام ساقط لا تتعطل الوصية به، والله الموفق بفضله. # [من له زوجتان إحداهما محبوبة...] # وسئل عمن له زوجتان إحداهما محبوبة، والأخرى بغيضة ويبغضها ببغض أولادها ~~فأوصى لولد ولد المحبوبة منه هل تصح هذه الوصية أم لا؟ # [369/9] فأجاب: الوصية ماضية والله الموفق بفضله. # [من له أولاد وله ربيبة من امرأة أخرى] PageV01P424 ~~وسئل السيوري عمن له أولاد وله ربيبة ms4192 من امرأة أخرى، ركن إليها دون الأولاد ~~لقيامها به، فحضرته الوفاة فأشهد أن لزوج ربيبته عنده كذا وكذا دينارا، ~~وأنه أحاله على مديان له وأبرأ الربيبة وزوجها من جميع الدعاوى كلها، فهل ~~للورثة يمين عليها أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت ما ذكرته فإقراره وبراءته لمن ذكر لا يصح. # [من حضرته الوفاة فاعترف لزوجته بدين صداقها] # وسئل عمن حضرته الوفاة فاعترف لزوجته بدين صداقها وأن لها عنده من ثمن قش ~~باعه لها، ولا يرثه إلا هذه الزوجة ومن هو منها. # فأجاب: إذا اعترف أنه باع من القش ما يمكن أن يكون مثل ما ذكره، فاعترافه ~~جائز)(¬1). # [من أوصى بثلث نصيبه في دار على مسجد...] # وسئل سيدي موسى العبدوسي عمن أوصى بثلث نصيبه في دار على مسجد ومات ولم ~~يعلم نصيبه ما مبلغه في الدار ولا كم هو منها، وقم عليه أناس بالديون ~~فأثبتوا رسما بأن الدار المذكورة ماله وملكه كلها، ولم تزل على ملكه، إلى ~~أن مات، فهل يقضى بثلث الدار المذكورة للمسجد المذكور أم لا؟ # فأجاب: لا يجوز تنفيذ ثلث الدار في الوصية لأن الموصي لم يوص إلا بثلث ~~نصيبه من الدار، وهو لم يعينه، فلا سبيل إلى إعمال هذه الوصية لأن النصيب ~~مجهول والحكم بالمجهول حرام، والله ولي التوفيق سبحانه. وكتب موسى بن محمد ~~بن معطي لطف الله، قلت: في اعتراض بعض المعاصرين على هذا الجواب اعتراض ~~ساقط لا يخفى، فلا نطول به. # [وصية الصغير الذي يعقل القربة] # وسئل القاضي ابن عبدالسلام عن صبي سنه فوق عشر سنين أوصى بثلثه لنفر من ~~الناس، فبعد وفاته قام عصبته على الموصى لهم وقالوا: الصبي # [370/9] لم يعقل القربة ولم يميز بين الحسنات والسيئات فوصيته باطلة، ~~وقال الموصى لهم: بل يعقل ويميز، فعلى من ترى الإثبات؟ # فأجاب: يسأل شهود الوثيقة، فإن قالوا نعلم أنه مميز، أو ثبت ذلك بغيرهم ~~صحت الوصية، فإن عجز الموصى لهم عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية، انتهى. PageV01P425 # قال بعض الشيوخ: فحاصل هذا الجواب الطريف أن الموصى له ms4193 مدع، لأن الأصل عدم ~~التمييز، ونحو هذا الجواب قول ابن زرب: لو قال الورثة بعض المال لم يعلم به ~~الموصى لأنه ورثه ولا علم له به، وقال الموصى له: بل علمه، فنأخذ ثلثه، ~~فقال ابن زرب: على الموصى له إثبات أنه علمه، وإلا فليس له إلا ثلث ما أقر ~~الوارث بعلمه. # [من أوصى بمعين مما يحمله الثلث أن يصرف على المساكين] # وسئل سيدي أبوعبدالله السطي، رحمه الله، بظاهر تلمسان في العشر الأواخر ~~من رجب عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة عمن أوصى بمعين مما يحمله الثلث أن ~~يصرف على المساكين، فأبى الورثة بعد موته من إخراج ذلك، وقدم بها من ~~مليانة، وذكر أن قاضيها يونس السنوسي توقف عن الحكم فيها لما كان المستحق ~~غير معين. # فأجاب رحمه الله ومن خطه نقلت بما نصه: الجواب أن إجبار الورثة على تنفيذ ~~الشيء الموصى به لازم، وقد أجمعت الأمة أن الوصية إذا كانت بالثلث أو أقل ~~لغير وارث إذا لم يقصد مضارة الورثة تنفذ، فإذا لم يقض عليهم بالتنفيذ بل ~~كان موقوفا على اختيارهم ورضاهم كان ذلك تمكينا لهم من رد الوصية، والإجماع ~~على خلافه، ولا أعلم في المذهب بل ولا في غيره قولا بالفرق بين أن يكون ~~الموصى له معينا أو مجهولا، وقد قال في المدونة إن هذه الوصية يحاص بها أهل ~~الوصايا عند ضيق الثلث، ولا أعلم أيضا في ذلك خلافا، وإنما الخلاف إذا كانت ~~مجهولة هل يضرب لها بالثلث لأنه الذي يملك الميت، أو بالمال كله لأنها لو ~~سلطت عليه لأتت عليه جميعه، والأول هو مذهب المدونة، فلو كان تنفيذها ~~موقوفا على رضى الورثة لكانت أضعف من التي يجبرون عليها، فكان يجب على ~~القاعدة المشهورة من تبدئة الأوكد # [ PageV01P426 ~~371/9] على ما دونه في التأكيد عند الضيق أن يبدأ ( )(¬1) ولا أعلم من قال، ~~بل المنصوص في المدونة وغيرها كما قدمناه الحصاص، وقد قيل في الصدقة لغير ~~معين بإجبار المتصدق على الإخراج، وهو نص ما في كتاب محمد ومثله في بعض ~~روايات المدونة، وعليه ms4194 اقتصر غير واحد، والقول الآخر ينفي الإجبار في كثير ~~من روايات المدونة، وعليه اختصر كثير المختصرين لا يصح تخريجه هنا لوجوه ~~الأول أن الصدقة تفتقر إلى الحوز اتفاقا في المذهب، وقال به جماعة في غير ~~المذهب، والأمة مجتمعة على عدم افتقار الوصية إلى حوز إذا كانت بالثلث فأقل ~~لغير وارث، ولا قصد ضرر، الثاني أن الصدقة قال جماعة من العلماء كثيرون ~~إنها لا تلزم بالقول جملة، ولا أعلم خلافا أن الوصية تلزم بموت الموصي، ولا ~~يشترط القبول إذا كان الموصى له مجهولا لتعذره وعدم تعين الراد للاستحقاق، ~~الثالث أنه قيل في هذا النحو إنما لم يقض عليه لأنه لا وفاء فيه إلا مع ~~النية، ومتى قضي عليه بغير اختياره لم تصح منه نية، فلم يكن هناك وفاء، ~~وفقدان هذه العلة في الوصية واضح، قلت الآتي على طرد هذا الثالث، وقياس ~~التعليل أن لا يقضى لمعين أيضا والمذهب خلافه. # [وضعت امرأة يدها على مال الميت دون إيصاء ولا تقديم] # وسئل في التاريخ أيضا عن رجل توفي عن زوجة وابن منها فوضعت يدها على مال ~~الميت من غير إيصاء ولا تقديم، واتسع عليها الزمان اتساعا يمكنها الرفع ~~للحاكم ولم تفعل، وذلك من نحو خمسة عشر عاما، وأشهدت أثناء المدة في الصحة ~~بمال استسلفته من مال الولد وأشهدت في مرض الموت بمال آخر له عليها من ~~متروك الأب، وأن بعض المتروك تلف بالمدرسة عند دخلة السلطان أبي الحسن ~~تلمسان، وأنها اشترت له من الثياب الصقليات وشبهها ما ليس يسترشد شراؤه له، ~~وهي قضية ابن الشامي، وتوفيت عن ابن وبنت صغيرين، وعن الابن المذكور بعد بلوغه. PageV01P427 # فأجاب: ومن خطه نقلت أيضا الجواب أن ما أشهدت به للولد لازم، وإن كان في ~~مرض الموت، إذا كان مما يشبه، لأن أحسن القولين في الإقرار # [372/9] في المرض للولد الكبير مع وجود الصغير اللزوم لانتفاء التهمة، ~~فكيف مع ظهور ما يصدق ذلك ويقويه وهو ما تحصل بيدها من متروك أبيه، ولا ~~ضمان عليها فيما ادعت تلفه بالمدرسة ms4195 أو غيرها إلا أن يثبت عليها تفريط أو ~~تضييع، ويدها في مال الولد المذكور أمانة كالملتقط وحافظ المال الذي لا ~~حافظ له بل هي أقوى ممن ذكر للحضانة وقرب القرابة، وقد نزل الحاضن مطلقا في ~~بعض الأحوال منزلة الوصي في جواز النكاح والبيع وغيرهما، وجماعة ممن لم ير ~~الحضانة بانفرادها، معتبرة في هذا قال باعتبارها مع الأمومة قال في المدونة ~~في أول الوديعة في مسألة الإسكندرية وقال مالك في امرأة ماتت بالإسكندرية ~~فكتب وصيها إلى ورثتها وهم بالمدينة فلم يأت منهم خبر فخرج بتركتها إليهم ~~فهلكت في الطريق فهو لها ضامن من حين خرج بها بغير أمر أربابها، انتهى. # [من قال: أخرجوا عني ثلثي، أعطوا لفلان ولفلان ولفلان ولم يسم] # وسئل ابن أبي زيد عمن أوصى فقال: أخرجوا عني ثلثي أعطوا لفلان عشرة ~~ولفلان عشرة ولفلان وفلان ولم يسم لهما. # فأجاب: لمن سمى لما ما سمى، وباقي الثلث للمجهولين، فإن كان الثلث مثل ~~التسمية فأقل كان لأهلها، وتبطل وصية المجهولين. # [من أوصى بدنانير ولم يذكر صنفها] # وسئل السيوري عمن أوصى بدنانير ولم يذكر صنفها في البلد يوم الوصية ~~والموت، وفي البلد سكك مختلفة متساوية النفاق، هل للورثة إعطاء ما أحبوا ~~وهو كقوله: أحد عبيدي وقوله: أنت حر، أو أنت طالق؟ PageV01P428 # فأجاب: أشبه ما يكون أن يعطوا الورثة ما أحبوا لاستواء السكك في النفاق، ~~وما أشير إليه من مسألتي العتق والطلاق فهو قصد التخيير بخلاف مسألتنا ولو ~~حمل على عدم القصد لأخذ نصف العبيد، وقد نقل هذا وهو الوجه إلا أن يقصد ما ~~ذكرنا. قيل ولم يذكر إذا اختلفت السكك ما يكون له، والأشبه بمسألة إذا ~~أوصى، كقوله كل مملوك لي مسلم حر إن مت من مرضي أنه يعتبر يوم الوصية وعلى ~~ظاهر المذهب إنما يعتبر يوم اللزوم، فيكون ما يجب يوم الموت، ثم رأيت ~~منقولا عن المبسوط نحو ذلك، فقال في الرجل يوصي ثم يموت بعد سنين وقد حالت ~~السكة التي تجوز بين الناس من يوم # [373/9] العقد، وتقدم في ms4196 مسائل البياعات أن المعتبر ما يكون يوم العقد لا ~~يوم الحال، ولو كانت سكك مختلفة تجري بين الناس في كل زمان فالجاري على ما ~~في النكاح أن يعطى الوسط منها، وعلى ما قال أشهب في الهبة يعطي الأدنى كما ~~إذا قال له: ميراث أحد ورثتي فإنه يقضى له بالسدس أو بالثمن. PageV01P429 # قلت: في سماع أشهب في الوصايا فيمن أوصى لرجل بما يصيب أحدا من ولده وهم ~~يومئذ خمسة فمات بعضهم قبل موت الرجل والوصية على حالها أن للموصى له ما ~~يصيب رجلا منهم يوم يموت الموصي، فإن ولد له ولد حتى يكون عددهم أكثر من ~~يوم أوصى، فله أيضا ما يصيب رجلا، ولو هلكوا إلا واحدا فهو حينئذ إن أخذ ~~مثل ما يأخذ الرجل الباقي من ولده أخذ أكثر من الثلث، قال مالك ليس له ذلك ~~ولكن له الثلث حينئذ، وإنما ينظر في ذلك يوم يموت الموصي فيكون له مصابة ~~رجل يوم مات. ابن رشد هذا بين على ما قال أنه إذا أوصى له بمثل حظ أحد ~~أولاده أن له مثل حظ أحدهم يوم وجود الوصية له بموته لا ينقص له ولا يزاد، ~~وهذا مما لا خلاف فيه لوجهين أحدهما أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم ~~معلوم، والثاني أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه وبنقصان ~~عدد ولده، وبزيادتهم فأقر وصيته في ذلك كله على حالها، ولم يغيرها فوجب أن ~~يعتبر في ذلك كله ما الأمر عليه يوم الموت لا يوم الوصية، ومن هذا المعنى ~~إذا أوصى له بدنانير غير موصوفة فحالت السكة بزيادة أو نقص إلى خلافها في ~~الصفة أو أوصى له بكيل فزيد فيه أو نقص منه قبل موته فروي عن ابن نافع فيمن ~~أوصى بدنانير غير موصوفة أنه يخرج عنه من السكة الجارية يوم موته لا يوم ~~وصيته، وذلك عندي إذا علم بما حالت إليه السكة قبل موته فأقر وصيته ولم ~~يغيرها على ما قال ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بدينار فحال وزن ms4197 الناس فصار ~~يجوز بينهم أنقص من ذلك أو أوزن أنه إنما يعطى ما كان يجوز بين الناس يوم ~~مات الموصي إن كان الموصي يعلم جواز الناس يومئذ، وإن لم يعلم فإن للموصى ~~له الوزن الذي كان يعلم به الموصى، قال وكذلك في المكايل تتغير، وقد نزلت ~~بطليطلة مسألة من أوصى له رجل بدنانير فحالت السكة إلى سكة أخرى فشوور فيها ~~فقهاء قرطبة فأفتوا بوجوب الوصية في السكة الجارية يوم مات # [ PageV01P430 ~~374/9] الموصى لا يوم أوصى، وأقاموها من مسألة الخيش والمسح والخريطة ~~الواقعة آخر رسم أوصى من سماع عيسى، ونصها في رجل حضرته الوفاة وفي بيته ~~خيش ومسح مملوين طعاما فقال المسح الشعير أعطوه لفلان، هل يأخذه بالطعام أو ~~بلا طعام؟ قال بل بالطعام، قيل فلو قال الخريطة الحمراء أعطوها لفلان ~~والخريطة مملوءة دنانير تكون له الخريطة وما فيها انتهى. وتكلم عليها ابن ~~رشد بمعنى لا يرجع إلى السكة، قال هنا متصلا بما تقدم وليست تشبهها لو أوصى ~~بها والخيش والمسح مملوءان والخريطة مملوءة وما أشبه ذلك فمسألة الذي أوصى ~~بجزء من ماله أو بمثل نصيب أحد من ولده أشبه بها. المطيتي: لو اكترى دارا ~~كل شهر بكذا فاستحالت السكة وتمادى المكتري في السكنى وسكت جميعا حتى مضى ~~مدة وكانت السكة التي استحالت أحسن من القديمة التي وقع العقد عليها، فهل ~~يجب الكراء للمكري على المكري من القديمة التي وقع العقد عليها أو من ~~الحادثة؟ فقال ابن سهل من السكة القديمة التي عقد عليها الكراء كما لا حجة ~~لبعض على بعض بغلاء أو رخص ولا يحتمل النظر غير هذا، ولا يجوز على الأصول ~~سواه، قيل: وهذا في الصحيح، وأما الفاسد فنص عليه عبدالحق في نكته أواخر الدور. # [من أوصت بدنانير في نوع من المساكين...] # وسئل المازري عمن أوصت بدنانير في نوع من المساكين فأخذ الوكيل قيمتها ~~بعد المصارفة دنانير من نوع آخر بين الناس وصرفها فضة ثم أخذها عن عوض من ~~الدنانير الموصى بها ثم رخصت قبل الإخراج حتى صارت الدراهم ms4198 توازن أكثر مما ~~أوصت به أولا لكل دينار من دنانير الوصية، أخبرنا ما الواجب في الدنانير؟ # فأجاب: إن كانت الدنانير التي صرفت إنما هي من جنس الدنانير الموصى بها ~~فإذا صرفت دراهم وحكم بها لعدمها فإن الوكيل إذا أخر دفعها حتى رخصت لا شيء ~~على الورثة فيها، ولو أخذت الدراهم يشتري بها دنانير للوصية فخسارتها على ~~الورثة. # [من أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالتها حتى تتزوج] PageV01P431 ~~وسئل ابن لب عمن أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالة ابنته إلى أن تتزوج ~~ويدخل بها هل تمكن الآن من المال أم لا؟ # [375/9] فأجاب: الوجه تمكينها منه إن تمت لها الوصية وإلا استرجع المال. # [هل يسقط مجموع الوصية إذا أسقط منها شيء؟] # وسئل السيوري عمن أوصى بشيء وأسند الوصية إلى أبيه عند سفره إلى الحج ثم ~~قدم وأسقط أشياء هل يسقط مجموعها؟ # فأجاب: تثبت إلا ما أزال منها. # [إقرار الرجل لإحدى بناته في مرضه باطل] # وسئل القاضي أبوإسحاق بن عبدالرفيع عمن توفي وأوصى في مرضه بثلث ما يخلفه ~~لحفيدته فلانة بنت ابنته قال ولوالدتها أربعمائة دينار من استغلال وحلي ~~وأخراص وتصرفت في ثمنها فطلبت الابنة ذلك من تركة أبيها فقال الورثة ذلك ~~محاباة وميل. # فأجاب: إقرار الرجل لإحدى بناته في مرضه باطل إلا أن(¬1) بالقاطع على ~~مبلغ ذلك قاله ابن المواز، وفي كتاب المديان في مسألة الأخت ما يشير إلى ~~ذلك الذي قاله ابن المواز ولكن إن أثبت المقر لها أن أباها كان يقر لها ~~بذلك في صحته كان نافذا لها أيضا ماض. # [صبية أوصت لخالتها بثلث ما تخلفه] # وسئل السيوري عن صبية أوصت لخالتها بثلث ما تخلفه، وشهد خالها وهو مأمون ~~وأربع نسوة ممن يذكر. # فأجاب: تجوز الوصية على حسبها، وجاوب اللخمي فيمن كتب وصية بخطه فقال ~~فليشهد على خطي من وقف عليه فلينفذ ما فيه وإلا فالرواية لا تنفذ. # [من أوصى بخطه وشهد عدل على خطه] # وسئل السيوري عمن أوصى بخطه في الوصية مال للفقراء وشهد عدل ms4199 على خطه، ~~وشهد آخران ليسا بعدلين على ذلك. # فأجاب: إذا ثبت خطه بعدلين وجب إخراج ما وجب للفقراء لهم. # [من وجد بخطه أنه بعتق أمته ويهب لها مالا ومتاعا] # وسئل ابن رشد عمن وجد بخطه: متى حدث به الموت الذي لا بد منه # [ PageV01P432 ~~376/9] فالقائمة بخطي هذا وهي زهراء حرة لوجه الله تعالى، ولها من مالي ~~خمسون مثقالا وما احتوت عليه خزائنها من ثوب يصلح لها وهي مصدقة فيما عينته ~~من ذلك على من ضايقها أو منعها شيئا من حقها، وكتب فلان بن فلان وفوق هذا ~~وثيقة تقتضي أن هذا خطه على ما دلهم العيان والمعرفة بالخط لا يشكون، وثبت ~~ذلك لمن سأله في تاريخ كذا. # فأجاب: إذا لم يشهد الموصي على خطه لم يثبت لزهراء بمن شهد لها بدفع ~~الكتاب إليها بعد وفاته، وسقط الحكم بما تضمنه الخط المذكور، إذ قد يكون ~~أراد أن يؤامر نفسه ولم يعزم على إنفاذه، والرواية عن مالك مسطورة، انتهى. # قيل ما ذكره عن مالك هو ما رواه الباجي وغيره، من كتب وصيته بيده فوجدت ~~في تركته، وعرف أنها خطه بشهادة عدلين لم يثبت منها شيء حتى يشهد عليه، إذ ~~قد يكتب وصيته ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة والعتبية، وفي ~~الموازية عن أشهب لو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة فليس بشيء حتى يقول: إنها ~~وصيتي وإن ما فيها حق، وإن لم يقرأها. ابن يونس عن الموازية إذا أتى إلى ~~الشهود بوصية وقرأها عليهم إلى آخرها فلا تنفذ إلا أن يقول اشهدوا على بما ~~فيها، فلم يحمل إتيانه بها وقراءتها عليهم بنفسه مما ينفذها. # [نازلة من معنى السابقة] # قلت ونزلت في عام تسعة وثمانين وثمانمائة مسألة من هذا المعنى للتاجر ~~الشامي الفاسي الأصل القاطن بتونس، كان كتب إلى شقيقه أبي الحسن علي وهو ~~القاطن بفاس ما نصه: الحمد لله وقد وصل كتاب محمد بن فرج وأنت تسلم فيه على ~~محمد بن فرج فكتب لي كتابين وأنت لم تكتب إلي، وأنا اليوم كبرت وشبت ثم ms4200 إن ~~هذا المسخوط قدم زوج أمه إذا أنا مت يكون عرضا منه، فلما رأيت فعل هذا، ~~أولا فيه خير ثم جردت الثلث نصفه لأولادك ونصفه للمساكين، وكتبت لك عقدا ~~بخمسمائة فارسية بتاريخ شهر كذا من عام أربع وستين وثمانمائة، وثم ظهر كتاب ~~آخر نصه: يا أخي وأنا إن شاء الله يهبط # [ PageV01P433 ~~377/9] ابن جيجة يهبط(¬1) لك كتاب وثيقة مالي عندكم شيء وإذا أنا مت ويظهر ~~شيء يكون لأولادك محمد وأحمد من الثلث الذي نخلي، وإن عاشت هذه الطفلة فإني ~~كتبت لها الثلث لأول ولد، وإن ماتت فأملح. فكتب عنها بعض أصحابنا ~~التلمسانيين بما نصه: الحمد لله ليس في مقتضى الكتابين المذكورين ما يجب ~~الحكم بالوصية، أما الأول فلأن مضمنه الإخبار عن الوصية ولا شيء من الإخبار ~~عن الوصية بوصية، فلا شيء مما تضمنه الكتاب بوصية أما الصغرى فظاهرة، وأما ~~الكبرى فلأن الوصية إنشاء والإنشاء غير معروض للصدق والكذب، والإخبار معروض ~~لهما، فلا يكون وصية لها، وأما مضمن الكتاب الثاني فإنما هو وعد بالوصية ~~والوعد بالوصية ليس بوصية فمضمن الكتاب ليس بوصية ولئن سلمنا أن مضمن ~~الكتابين وصية فشرط تنفيذها على ما نص عليه المشايخ المالكيون كالباجي وابن ~~رشد الإشهاد عليها، زاد ابن رشد الإشهاد على دفعها للموصى له ليستظهر بها ~~بعد موت الموصي، فلو انتفى الإشهاد بوجهيه لم تنفذ ولو عرف أنها بخط الموصي ~~بشهادة عدلين، على هذا تضافرت نصوصهم، خلاف كلام عياض في تنبيهاته فمعنى ~~ذلك عنده إذا كتبها ليشهد فيها، وأما لو كتبها بخطه وقال إذا مت فلينفذ ما ~~كتبت بخطي فإنها تنفذ إذا عرف خطه كما لو أشهد، فظاهر كلامه مناقض لكلام ~~ابن رشد في أجوبته وزعم المقري أن كلام عياض ليس خلافا لقول الشيوخ وفيه ~~نظر، لأنه مخالف لمعنى الرواية التي اعتمد عليه الشيوخ، فقد وقع التقليل ~~فيما بما يوجب عدم العمل على خط الموصي المجرد عن الإشهاد مطلقا بقوله قد ~~يكسل ولا يعزم فهذه علة منصوصة، وما ذكره عياض كالعلة المستنبطة فتقدم ~~عليها العلة المنصوصة ms4201 على ما لاح في أصول الفقه فالمعتمد عليه كلام الشيوخ ~~بالإنصاف، وقول عياض خلاف، وهذا كله بحسب التفقه في أصل القضية، وأما جواب ~~النازلة فما أنتجته المناهج المرضية، وكتب أحمد بن محمد بن زكري. PageV01P434 # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وأصحابه، أشهد الشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة المدرس المفتي المحقق ~~الصدر الأوحد سيدي أبوالعباس أحمد بن زكري المذكور # [378/9] مجيبا عن السؤال المقيد هذا بطرته أعزه الله بتقواه، وأعانه ~~بفضله على ما أولاه، أن الجواب المذكور في المشار إليه هو جوابه في النازلة ~~المذكورة ومذهبه فيها ومرتضاه، وهو كله بخط يده المباركة أبقاه الله ~~للمسلمين ذخرا، ينتفعون بعلمه أمدا طويلا ودهرا، وشهد على السيد الفقيه ~~المذكور بذلك وهو بحال كمال الإشهاد عليه بتاريخ سابع عشر صفر عام تسعة ~~وثمانين وثمانمائة محمد بن عبدالله المغيلي وأحمد بن محمد البجائي لطف الله ~~به، وتقيد بعقبه، أعلم باستقلاله عبيدالله عبدالواحد بن أحمد بن قاسم بن ~~سعيد العقباني. # [من أشهد على وصيته ثم كتب بخطه أسفلها: أبطلتها] # وسئل ابن زرب عمن كتب وصيته وأشهد عليها ثم كتب أسفلها بخطه قد أبطلت هذه ~~الوصية إلا كذا وكذا فيخرج عني وشهدت بينة أنه خطه. # فأجاب: لا تنفذ وهو كمن كتب وصيته ولم يشهد عليها حتى مات وشهد على خطه ~~فإنها لا تنفذ. # [من أوصى أن تعتق مملوكة...] # وسئل عن رجل أوصى أن تعتق مملوكة له وتعطى ثيابا لها بأعيانها وأن يعطي ~~باقي ثلثه لبني ابن له ثم إن الموصي أعتق المملوكة في صحته وبيدها تلك ~~الثياب. # فأجاب: تخرج قيمة المملوكة وقيمة الثياب من ثلثه وينصرف ذلك ميراثا وينفذ ~~باقي الثلث لبني ابنه وكان قد سئل عنها أبوعمر أحمد بن عبدالمالك الأشبيلي ~~فأفتى بأن يخرج ثلثه لبني ابنه ولا تخرج قيمة المملوكة ولا قيمة الثياب. # وسئل غيره عنها فأفتى فيها بفتيا القاضي وكانت قد نزلت. # [من أوصى أن يحج عنه حج الفريضة] # وسئل عن رجل أوصى أن يحج عنه ms4202 حجة الفريضة ثم استأجر في حياته من يحج عنه ~~حجة الفريضة وتوجه المستأجر لذلك ولا يعرف إن كان قضاها وترك وصيته على حالته. # [ PageV01P435 ~~379/9] فأجاب: إن كان قال في حياته يستأجر عني من يحج عني حجة الفريضة فإنه ~~يستأني على قدر ما يرى، فإن قضاها الذي استأجره في حياته بطل ما أوصى من ~~ذلك في وصيته ولم يحاص بها أهل الوصايا ولا تعد، كأنه لم يوص بها وكأنه ~~أشار إلى أنه لم يقل في وصيته حجة الفريضة وقال يستأجر من يحج عني أن ينفذ ~~بقية وصيته وأما إذا قال الفريضة وأديت في حياته لم يستأجر لذلك ثانية بعد وفاته. # [قوم شهدوا أن رجلا أوصى بثلثه في وجوه، ونسوا الوجوه] # وسئل عن قوم شهدوا أن رجلا أوصى بثلثه في وجوه، نسوا الوجوه التي أوصى ~~فيها إلا أنهم لا يشطون بإيصائه بثلثه. # فأجاب: لا يخرج الثلث إلا أن ينصوا الوجوه وإلا يرجع ميراثا، ولو أن ~~قاضيا سجل بثبوت وصية رجل عنده وأنه أوصى بثلثه في وجوه سماها الشهود وأغفل ~~القاضي ذكرها في سجله ووقف الثلث ولم يوجد بعد ذلك من يحفظ الوجوه فإن ~~الثلث يخرج ويستأنيه على قدر ما يرجى لتعرف تلك الوجوه فإن أيس من معرفتها ~~فرق ذلك الثلث على المساكين وفرق القاضي بين المسألتين. # [من أوصى أن يخرج عنه ثلثه...] # وسئل عمن أوصى أن يخرج عنه ثلثه لينفذ من ذلك وجوه(¬1) فنفذت وبقيت بعد ~~ذلك بقية من الثلث. # فأجاب: بأن تلك البقية تفرق على المساكين، هذا الذي كان يذهب إليه ~~القاضي، وذكر أنه بلغه أن ابن أيمن، كان يقول تنصرف البقية ميراثا وأن غيره ~~كان يقول بذلك أيضا من شيوخ هذا البلد يعني قرطبة. # [من أقر بدين لوارث ولم يجز الورثة إقراره] # وسئل عمن أقر بدين لوارث وأوصى بوصايا فلم يجز الورثة إقراره بالدين. # فأجاب: إذا بطل إقراره بالدين كانت الوصايا فيما بعده من ماله ورجع الدين ~~ميراثا ولم تدخل فيه وصاياه، ولو أقر بدين لمن يجب إقراره به فكلف ms4203 المقر له ~~أن يحلف أنه ما قبض الدين ولا سقط عن الميت بوجه من الوجوه فنكل عن اليمين ~~فإن الوصايا تدخل فيه إذ يمكن أن يكون قبضه. # [ PageV01P436 ~~380/9] ... ... ... [من أوصى ولا وارث له] # وسئل عمن أوصى ولا وارث له. # فأجاب: أما على مذهب مالك وأصحابه فلا شيء له غير الثلث، ومن الناس من ~~يرى جميع المال إذ الأصل في منع الموروث من إتلاف ماله للحق الذي تعين ~~للورثة منه فلما عدم هذا المعنى كان له أن يصنع في ماله ما شاء. # قلت: روى الطابشي عن مالك جواز الوصية بكل المال وصار الخلاف: بيت المال ~~هل هو وارث أو مرد للأموال الضائعة وقد ذكرنا هذا الأصل وما ينشأ عنه من ~~الفروع في كتابي المسمى بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك. # [من ليس له وارث يعرف فأقر بأخ وابن عم أو مولى نعمة] # وسئل عن رجل ليس له وارث يعرف من قريب أو مولى نعمة. # فأجاب: لا يجوز إقراره لأحد من هؤلاء من قريب أو بعيد، إلا الولد إذا كان ~~له وارث معروف في ذلك بمنزلة الأخ والعصبة وإن كان له وارث معروف جاز أن ~~يستلحق إياه في صحته أو مرضه إذا كان الأب مقرا بذلك، فإن نسبه يثبت منه ~~لأن الأب هو الذي استلحقه وإن أقر في مرضه أن فلانة امرأته وأن الولد الذي ~~معها ولده فروى عن بعض أهل العلم أنها ترثه، وولده يلحق به، وإن لم يكن ~~معها ولد لم ترثه إلا أن تقيم بينة على أصل النكاح أو سمع من العدول أنها ~~امرأته فثلاثتهم يجوز لهم الإقرار وإن كان له وارث، وهم الأب والولد ~~والمرأة معها والولد إن شاء الله. # [من أوصى فقال: أخرجوا عني ثلثي مائتي دينار...] # وسئل أصبغ بن خليل عمن أوصى فقال: أخرجوا عني من ثلثي مائتي دينار ~~فاشتروا فرسين بمائة دينار يحمل عليهما في سبيل الله وبقيتهما أعطوه ~~المساكين. # فأجاب: قلنا إنه إنما أوصى للمساكين الآن بمائة دينار فيؤخذ ثلث الميت ~~الآن ms4204 مائة وخمسون دينار فقط فإنها تقسم بنصفين فيجعل فيها للفرسين خمسة ~~وسبعون وللمساكين خمسة وسبعون، لأن الذي أوصى به للمساكين # [ PageV01P437 ~~381/9] حق معروف كأنه أوصى لهم بمائة فهم يتحاصون بقدر الأجزاء، قال وقد ~~غلط في هذه المسألة رجل من أهل بلدنا لم نذكره، فقال: تعطى المائة للفرسين ~~والخمسين للمساكين، وإنما كان يكون هذا لو قال اشتروا فرسين بمائة، وما بقي ~~من ثلثي فللمساكين فحينئذ كان يكون ما بقي للمساكين فليس الأمر على ما قال. # [رجل قال عند الموت: أدوا إلى فلان ثلاثين دينارا...] # وسئل ابن المكوي عن رجل قال عند الموت أدوا إلى فلان ثلاثين دينارا من ~~مالي، وهي له علي كنت قد تسلفتها منه فردوها إليه، فأتاه ورثته بها ثم إن ~~الرجل تذكر فلم يعرف لنفسه على الميت دينا، وكان بين الرجل وبينه صداقة ~~فوجد الرجل في نفسه أنه أراد الوصية وكره أن يذكر ذلك عليه فهل تراها حلالا ~~للرجل إن أخذها؟ # فأجاب: تركه لها أفضل. # [من أوصى ببيع داره وإعطاء ثمنه لزيد وأوصى بتنفيذ...] # وسئل ابن عتاب عمن أوصى ببيع داره وإعطاء ثمنه لزيد وأوصى بتنفيذ ذلك إلى ~~رجل، فلما توفي وأراد الرجل تنفيذ البيع في الدار قال زيد الموصى له ~~بثمنها، أنا أتولى البيع، أو قال أنا آخذ الدار إذ قد أوصى لي بثمنها ولي تباع. # فأجاب: تنفيذ عهد الموصي على وجهه وأن يبيعها الوصي ويعطي ثمنها للموصى ~~له، لأنه إن أخذها أو تولى لنفسه بيعها أو قبض ثمنها كان تغييرا للوصية، ~~وأجاب ابن العطار بمثل ذلك فقيل له قد نزلت وأفتي فيها بخلاف هذا أن للموصى ~~له البيع، فقال الرواية كما قلت لك وأشار إلى قول أصبغ في مسائله فيمن قال ~~بيعوا عبدي فلانا وأعطوا ثمنه ابنه فلانا أو قال أعطوا ثمن عبدي فلان لابنه ~~فلان وقبل الابن ذلك. # [من أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد] # وسئل ابن الفخار عمن أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد يملكه كله أو ~~يملك ms4205 الشقص الموصى به وثلثه يحمل جميع العبد أنه لا يعتق عليه إلا النصيب ~~الذي أوصى به بخلاف إذا بتله في مرضه. # [ PageV01P438 ~~382/9] فأجاب: أنه إذا أوصى بعتق الشقص بعد موته أنه لا يعتق عليه إلا ما ~~أوصى به فقط لا اختلاف في ذلك عند مالك ولا عند أصحابه، لأنه لا يقوم ميت ~~ولا يقوم على ميت، لأن الميت قد انقطع عمله وسقطت العبادات عنه فلم يتوجه ~~إليه بعد موته حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد ~~قوم عليه لأن الآخرة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، وقد صار ماله ~~لغيره، وسقط ثلثه عنه هذا ما لا اختلاف فيه حتى إذا بتل عتق الشقص في مرضه، ~~فهو مخاطب بالعبادات، فتوجه إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من ~~أعتق شركا له في عبد قوم عليه إن كان له مال، وهو يملك ثلث ماله في حال ~~مرضه فوجب تقويمه عليه في الثلث الذي يملك ولم يعجل عليه إنفاذه في حال ~~مرضه لأنا لو فعلنا ذلك قد يجوز أن يتلف بقية ماله فيكون الذي قومنا فيه ~~العبد من ماله أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى التصرف في ماله ولا في ثلثه ~~بإنجاز العطايا والعتق في حال مرضه ولو أذن ورثته في ذلك أن يعجله ما جاز ~~إذنهم في تعجيل ذلك خشية أن يكون الورثة إذ قد يجوز أن يموتوا قبله ويكون ~~الورثة سواهم فقد أذن في ذلك من لا يجوز إذنه فلهذه الأمور أرجينا أمره ~~وكان موقوفا إلى موته، وقد اختلف في المال المأمون في تعجيل ذلك في مرضه أو ~~تأخير ذلك إلى موته، وكذلك من أوصى بعتق جميع عبد بينه وبين آخر، وثلثه ~~يحمل أنفذنا ذلك بعد موته، ولا حجة لشريكه لأنه لو كان حيا صحيحا وأعتق ~~نصيبه قوم عليه نصيب شريكه، وكذلك لو أعتق جميعه للزمه ووجب لشريكه فيه ~~نصيبه، هذه رواية ابن القاسم وأشهب، وقد قال بعض أصحاب مالك إن ms4206 شريكه ~~بالخيار إن شاء أجاز ذلك وإن شاء رد فعله وأعتق فيه نصيبه. # [من يوصى بابتياع قمح لكفارة أو غيرها في وصيته فيبتاع فمن أين...؟] # وسئل ابن زرب عمن يوصي بابتياع قمح لكفارة أو غيرها في وصيته فيبتاع فمن ~~أين يكري على انتقاله إلى الموضع الذي يفرق فيه. PageV01P439 # فأجاب: إذا كان أوصى الرجل بثلثه وقال يبتاع طعام بكذا ويعطى فلان كذا حتى ~~يأتي على سبيل الثلث فإنه يكري على الطعام منه، وكان أوصى بالطعام # [383/9] في قطيع أوصى به لم يبلغ الثلث، فإنه يكرى على الطعام من باقي ~~الثلث ولا يكرى عليه منه، قيل له إذا وجب أن يكرى عليه عند إيصائه بثلثه ~~فابتيع منه بتسعة عشر دينارا ونفذت الأربعة الدراهم الباقية بالكراء عليه، ~~فكأنه إنما نفذ عنه قمح بتسعة عشر دينارا أو أربعة دراهم ولم تنفذ بعشرين ~~لأن الكراء لا يعد منه وإنما كان يستوي الأمر لو جعل الكراء بمنزلة عين ~~يضرب له مع سائر وصاياه في الثلث فقال ليس الأمر كما تقول إذ ابتاع طعاما ~~بتسعة عشر دينارا وأربعة دراهم وأكرى عليه بأربعة دراهم فقد نفذ طعاما ~~بعشرين دينارا إلا أن الكراء من التنفيذ. # [اعتراف الزوج في مرض موته بدين لزوجته] # وسئل ابن رشد عمن اعترف لزوجته بدين في مرضه المتصل بوفاته وهي حامل فعلم ~~بحملها ورجع عن كثير من وصاياه بسببه هل يكون إقراره عاملا بسبب ظهور الحمل ~~أم لا؟ وكيف لو لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة الزوجة؟ # فأجاب: الذي أراه أن علمه بالحمل بعد إقراره بالدين وعدم رجوعه عنه إلى ~~وفاته موجب صحة الدين ورجوعه عن كثير من الوصايا بسببه من أدل ما يستدل به ~~على نفي التهمة عن إقراره. # وسئل عمن أقر لزوجته وهي حامل بدين(¬1) والانقطاع هل الحمل مثل الولد ~~الظاهر أم لا؟ # فأجاب: إذا عرف منه ميل وانقطاع بطل إقراره بالدين إن لم يورث بولد. # [من ادعى إخراج ما أسند إليه من غير إشهاد] # وسئل السيوري عمن ادعى إخراج ما أسند ms4207 إليه إخراجه بغير إشهاد هل يصدق أم لا؟ # فأجاب: لا يصدق في ذلك، قيل لعله أسند إليه الإخراج في قوله معينين، ولو ~~كانوا غير معينين لصدق في ذلك كما في شهادات المدونة وغيرها. # [ PageV01P440 ~~384/9] وسئل الشيخ أبوالقاسم بن محرز عمن أوصى أن يخرج من ماله ثلاثمائة ~~قفيز شعير أو دراهم كثرة وأسند الوصية لإخوته فباعوا من التركة في أسرع وقت ~~قدر الوصية المذكورة وأخذوها من الأيتام ولم يخرجوا منها حبة واحدة، وقد ~~هلك في هذه الشدائد كثير من الفقراء لم يخرجوا لهم شيئا فهل يجرحون بذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا لم يكن عذر في إيقاف الوصية في هذه المدة فهي حرجة عليهم ~~لأنهم ظلمة بما فعلوا، ويمكن المحتسب من القيام ولا يمنع من ذلك ولا يقبل ~~قول الأوصياء أنا دفعنا إلا ببينة على الدفع أو براءة من قاض قيل لأنهم لم ~~يخرجوها في وقتها فقد تعلق بذممهم ويحتمل أن لا يقبل مطلقا لما تقدم ~~للسيوري في التي فوقها، لما تقرر من عدم أمانتهم والله تعالى أعلم. PageV01P441 # قلت: كان ابن زرب، رحمه الله، لا يرى أن يباح للأوصياء الناظرين في عهود ~~المسلمين أن يقبلوا النظر فيها إلا أن يشهدوا على التنفيذ، فإن قبلوا النظر ~~فيكلفوا إثبات التنفيذ على المتعارف الذي قد علمه جميع الناس أن من نفذ ~~وصية أشهد على تنفيذها كل هذا استحسان منه في أواسط الناس وكان ( )(¬1) ~~الإقرار والمشاهير في الخير أن يكلفهم إثبات ما نفذوه من وصايا المسلمين ~~وأن يحاسبوا عن أيتام في ولاية نظرهم وقيل عنه أيضا إنه كان لا يرى محاسبة ~~الأوصياء إذا كانوا من قبل أب أو قبل قاض إذا كانوا مشهوري العدالة ~~والأمانة، وكان يقول: من مثل هذه الفتيا وشبهها تطرق في القديم إلى عمر بن ~~عبدالله القاضي المعروف بالقعة وإلى صاحب أحباسه وتطرق إلى كثير من أهل ~~التصاون والعفاف، وكان يقول من ولي من أمانات المسلمين شيئا فهو موكول إلى ~~أمانته بظاهر القرآن ودلالة السنة، وكان رحمه الله أيضا يقول لم يضمن ~~الأوصياء ms4208 في بلدنا قط شيئا وإن فرطوا، وكان يقول من شهرت عدالتهم وعظم ~~منصبه لم يعدم الفلتة والزلة وإن كبرت ما لم يتفاحش ذلك، وقال رحمه الله: ~~قد جرى في الناس أن من أوصى إليه بتنفيذ وصية # [385/9] أنه يشهد على ذلك وأن الأوصياء اليوم لا يقبلون النظر في الوصايا ~~على المتعارف بينهم أنهم يشهدون على التنفيذ والمتعارف عندنا أصل من أصولنا ~~إلا أن يكون الوصي جليلا في قدره موثقا به في حاله، منزها عن الظنة ثابت ~~العدالة، فلا يساء بالتوبيخ على ذلك، فالناس مختلفون، وهذا كله في الحديث ~~العهد، وأما ما قدم فلا يعرض له، ولم يكن يرى محاسبة الأوصياء عن الأيتام، ~~ولا على الوصايا الموصى بتنفيذها إذا كان الوصي عدلا مأمونا وكان يقول: من ~~هدم هذا الدين والإخزاء لأهله أن ينصب رجل للأمانات العظام ثم ينصب للخزي ~~إلا عن أمر بين. # [ PageV01P442 ~~هل يعجل الوصي بتنفيذ الوصية أو حتى يكشف ويتبين؟] # وسئل ابن زرب فيمن جعل له تنفيذ الوصية هل عليه أن يعجل بتنفيذها أم لا؟ # فأجاب: لا يعجل الوصي بتنفيذ عهد الموصي حتى يتبين ويكشف إن كان عليه دين ~~أو تباعة أو له شريك في مال وحتى يعذر إلى الورثة في العهد أو يقروا على ~~أنفسهم به، وإن نفذ العهد قبل الإعذار أو قبل التزام الورثة له وقبل حفص ~~الوصي عن تباعات الموصي فهو ضامن إذا عجل التنفيذ جدا وإذا كان معروفا ~~بالدين فنفذ الوصي الوصية ثم تلف باقي ماله بعد أن أبرز الدين لغرمائه ضمن ~~الوصي للغرماء وضمن للورثة ما نفذه زائدا على ثلث مال الموصي ولا يرجع ~~الغرماء فيما في أيدي الورثة. # وسئل هل للوصي أن ينفذ عهد الموصي بالناض أم لا؟ # فأجاب: ليس للوصي أن ينفذ لعهد الموصى بالناض إذا أبى ذلك الورثة وهي ~~مروية كذلك وإنما له ثلث ما يتخلفه الموصي. # وسئل ابن لبابة عن الوصي هل يجعل معه غيره أم لا؟ # فأجاب: إذا كان الوصي من أهل الثقة لم يجب أن يجعل معه سواه، ms4209 وأكثر ما ~~يجب في ذلك حضور العدول لتنفيذ الوصية ليكون له براءة مع أن له في الوصية ~~معرفة الموصى لهم وأمره بتنفيذه تام جائز. # [386/9] وسئل ابن أبي زيد عمن حضرته الوفاة فقال لبعض أولاده: اتركوا ~~ميراثكم من كذا وكذا لإخوتكم وفيهم ذكور وإناث هل يقسم على عدد الرؤوس أو ~~الفرائض؟ # فأجاب: إذا كان التاركون لحقوقهم أحياء يسألون عن ذلك، والعمل على قولهم، ~~فإن لم يكن لهم مقصد وتعذر سؤالهم قسم بينهم بالسوية. # [من أوصى عند الموت أن يدفع ماله لزوجته] # وسئل عمن أوصى عند موته في مال معه أن يدفع إلى زوجته دون باقي ورثته وله ~~ابنة وأخت. PageV01P443 # فأجاب بأن قال إن أراد أن تستأثر بذلك الزوجة فلا يجوز وهو ميراث وإن قالت ~~الزوج إنما أمرك بدفعه إلي لأنه دين لي قبله فعليها البينة فإن أراد هذا ~~الرسول السلامة فليدفع ذلك إلى القاضي ينفذه كما يجب فإن دفعه إلى الزوجة ~~قبل رفعه إلى قاض وقام عليه باقي الورثة ضمن وله الرجوع على المرأة، ولا ~~يسعه دفع ذلك إلى الزوجة إلا أن يخبره عدول أن ذلك لها قبل الزوج دينا ~~فيسعه ذلك إلا أن يكون الميت بين له أنه قال: ادفعه للزوجة، فإنه لها قبلي، ~~فبهذا يسعه دفعه لها فيما بينه وبين الله تعالى، فإن خشي أن يطالب فإن ~~شهادته لها جائزة قبل أن يدفع ويقضى لها بشهادته مع يمينها وأما إن دفع ذلك ~~إليها ثم طولب لم تنفعه شهادته لها وكان ضامنا. # وسئل عمن أسند وصيته إلى رجل وفي الوصية بنات فماتت إحدى البنات بعد دخول ~~بيتها بشهر وتركت زوجها وعصبة وأوصت بصدقة للفقراء فهل ينفذها الوصي ~~والورثة؟ # فأجاب: إن لم توص لأحد فذلك لوصي أبيها إن كان مأمونا فإن أوصت بذلك فهو أولى. # وسئل ابن الحاج عمن أوصى بوصايا وفيها أن ينفق على أمي ولده فلانة وفلانة ~~ما عاشتا فتوفيت ابنة من بناته قبل النظر في التركة وأوصت بوصايا فأنفذت ~~وصايا المتوفى الأول وما بقي من الثلث وقف ms4210 لمنفعة أم الولد من ربع # [387/9] المتوفى ما رآه من النظر، ثم أنفذ من وصايا المتوفاة ما حمله ~~ثلثها وبقي بعضها لم يف به الثلث، فماتت احدي أمي الولد بعد أعوام فطلبت ~~الباقية أن يوقف لها الجميع، إذ هو الذي يحمل مؤونتها، فهل القول قولها في ~~نصيب الميتة أو يورث على الفرائض؟ فإذا ورث فهل يدخل فيها ما بقي من وصايا ~~المتوفى أم لا؟ # فأجاب بأن قال: قال أبوعمران إذا ضمن الورثة لأمي الولد لنفقتهما ما ~~عاشتا رجع الموقوف ميراثا وصار للمتوفاة حظها من ذلك يرثه ورثتها وتدخل فيه ~~بقية وصاياها. PageV01P444 # وأجاب ابن العطار: يرجع نصيب الميتة ميراثا ويدخل فيما يخص المتوفاة من ذلك ~~بقية وصاياها، فإن لم يقم بالحية ما يصير لها من الوقف زيد فيها حتى يحصل ~~لها ما يقوم بها على الوسط من ذلك ويوقف الباقي على نحو ما مر. # وسئل عمن أوصى لرجل بثلث ما يخلفه فتوفي فقام آخر بمثل ذلك فصالحه الأول ~~فإن دفع إليه أربعة عشرة مثقالا، ثم ظهرت وصية ثالثة للأسارى ولم يعلم بها ~~الدافع للمال وقت الصلح. # فأجاب: جيب رجوعه على المصالح بنصف ما دفع إليه لأنه إنما دفع له ذلك ~~ليستبد بجميع الثلث، ولو علم بالوصية الثالثة لم يرجع عليه بشيء، لأنه إنما ~~صالحه لئلا يدخل عليه شيء في حصته من الثلث بخلاف الأول. # وسئل عن رجل له يدون على أناس تصرفوا له في صحته وباعوا عليه في مرضه ~~فأشهدوا لأجل ذلك بإسقاط ماله عليهم ثم مات. # فأجاب: إن عرف التصرف وحسن التكفل وقيمة الأجرة مثل الدين فهو من رأس ~~المال بعد حلفهم ما تصرفوا إلا ليطلبوا واجبهم في ذلك، وإن كانت الأجرة أقل ~~كان ما بقي من الدين في الثلث، وبمثل هذا الجواب أفتى ابن رشد إلا أنه لم ~~يذكر في جوابه معرفة التصرف ولا ذكر اليمين. # وسئل عن رجل أوصى بثلث ما يخلفه لأم ولده وجعلها وصية على أم # [388/9] ولده وابنة منها وله ابنة من غيرها فتوفي فوجدت ms4211 الوصية مكتوبة في ~~قطعة من رق ملفقة بخياطة فأخبرت أم الولد أن الموصي خرج عليها فقطعها ~~ولفقها بالخياطة. PageV01P445 # فأجاب: هذا فسخ للوصية لا سيما وقد أخبرت أم الولد أن الفاعل ذلك هو الموصي ~~وفي حديث ابن عمر، أرى أن تشق الصحيفة، فجعل شقها إبطالا للحق فول وجدت ~~مقطعة ولا يعرف من قطعها وبقى فيها ما يفهم مقتضاها لم يكن فسخا لها حتى ~~يثبت من يريد ردها من الورثة أن الموصي قطعها، قال بعض الشيوخ: شاع عندنا ~~أن الرسم إذا قطعت البسملة منه أنه باطل، فإن ثبتت عادة فيعمل عليها وإلا ~~رجع فيه إلى ما ذكره المتيطي وغيره إذا وجد في ذكر حق محو أو بشر غير متعذر ~~عنه فإن كان ذلك لا يخل بشرط ولا قيد من قيود الرسم سقط بذاته مثل أن يخل ~~بتاريخ أو عدد ونحوه، وإن كان مما يبنى عليه الرسم مثل اسم المحكوم له أو ~~عليه بطل جميعه بهذا التقطيع، ورأيت بعض الفقهاء القضاة إذا رأوا رسما ~~مقطوع الحاشية أو الأسفل يستريبون فيه ويوقفونه زمانا رجاء أن يظهر له خبر ~~أو أمر فإن طال ذلك لم يزل الأمر فيه بالاسترابة حكموا فيه بعد الاستظهار ~~باليمين. # وسئل عن امرأة كان يخدمها رجل في مرضها ويتصرف لها فقالت في مرضها صدقوه ~~فيما قال من النفقة، فقال أنفقت عليها اثني عشر مثقالا وهي ضعيفة والرجل كذلك. # فأجاب: هذا كله كالإقرار للصديق الملاطف وأرى أن يحلف الرجل ويعطى ما ~~يشبه النفقة على مثلها، لأن ما ذكر لا ينفق على مثلها، قيل: نقل اللخمي ~~وغيره عن ابن القاسم فيمن قال كنت أعامل فلانا، وفلانا، فما ادعوا علي ~~فصدقوهم، فليعطوا ما ادعوا بغير يمين، يريد ما لك يدعوا ما لا يشبه، وفي ~~العتبية فيمن قال عند موته: ما شهد به علي فلان من دين فهو مصدق كالشاهد، ~~فإن لم يكن عدلا فلا شيء له إلا قدر نصيبه، وعن أصبغ في الواضحة: يصدق وإن ~~لم يكن عدلا، وفي العتبية أيضا من رواية أصبغ ms4212 # [389/9] فيمن قال: كنت أعامل فلانا فيما ادعى علي فأعطوه، قال يصدق في ~~معاملة مثله، ابن القاسم ويكون من رأس المال، وقال يبطل ما زاد على ما يشبه مثله. PageV01P446 # وسئل عمن عهدت بأن يخرج عنها ثلث جميع ما تخلفه فيجعل منه في أشياء ذكرتها ~~في كتاب عهدها وأغفل ذكر باقي الثلث ما يصنع به، واعترض ذلك زوجها. # فأجاب: بأن ذلك لا يوهن العهد ويكون باقي الثلث إلى اجتهاد الذي أسندت ~~إليه الوصية يصنع فيه ما رآه من سبل الخير، قال ووافقني على ذلك من كان ~~يفتي معي وقضى بذلك وسجل به، ووقعت المسألة في وثائق الباجي. # وسئل عمن أوصى أن يخرج عنه مما يتخلفه من الطعام مد واحدة وعشرة أمداد ~~فتفرق في كذا فلم يوجد فيما تخلفه من الطعام من القمح إلا أقل من العدد ~~المذكور، هل يخرج العدد كله ويتم من سائر ماله العدة التي عهد بإخراجها؟ أو ~~يخرج ما وجد من القمح فقط؟ # فأجاب: الذي ظهر لي فيها أنه لا يخرج إلا ما وجد من الطعام ولا يستتم من ~~ماله العدة التي عهد بإخراجها؟ # وسئل هو وابن رشد عن امرأة أوصت بثلثها وأسندته إلى ابنها وقالت فيه: إنه ~~متى كانت بعده وصية لا تسندها إلى ابنها فهي باطل، وإن ذكرت فيها أنها ~~ناسخة لما تقدم من عهودها، فكتبت وصية أخرى وأسندتها إلى ابنتها وجعلتها ~~ناسخة لما تقدم من عهودها. # فأجاب: وقع الاتفاق في الفتيا أنها لا تنسخ الأول إلا إن ذكرت فيها أنها ~~تنسخ الأول وعينت الأولى في الثانية، وأن الأولى تنفذ بالشرط الذي فيها وأن ~~الثانية تبطل، وقال إذا عهد بعهد ثم عهد بعهد آخر وقال في الثاني لا عهد لي ~~سواه فليس بنسخ للعهد الأول. # وسئل عمن أوصى لأم ولد ابنه، وابنه سيدها من جملة ورثته. # [390/9] فأجاب: الواجب صرف ما عهد به الرجل لم ولد ابنه ميراثا بين ورثته ~~إذ للابن انتزاع مالها ما لم يمرض أو يفلس، فكأن الوصية إنما هي للإبن لا ~~لها ms4213 إلا أن يكون الشيء اليسير التافه الحقير ولو بتل سيدها عتقها بعد وفاة ~~أبيه العاهد لم يكن لها أيضا في الوصية حق لأن العاهد يوم مات لم يكن لها ~~في الوصية حق، فلا يراعي ما كان بعد ذلك. # [من أقرت بديون لقدوم وعهدت أن يصدقوا دون يمين] PageV01P447 ~~وسئل عمن عهدت بعهد وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا دون يمين. # فأجاب: إقرار الموصية بما أقرت به من الدين جائز لمن أقرت له به، نافذ به ~~وما عهدت به من التصديق يقول ابن القاسم: إن ذلك كما عهدت وهم مصدقون بلا ~~يمين، وقال غيره إن الحق لغير الميت فلا بد من اليمين. # وسئل مالك عمن أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز له ذلك الوارث ووارثه أيضا مريض ~~ثم ماتا جميعا فأبى ورثة الوارث أن يجيزوا صنيع صاحبهم. # فأجاب بأن قال: يجوز في ثلثه. # وسئل اللخمي عمن أوصى أن تفرق زكاة ماله ويخرج طعاما للفقراء فخرج ~~الكفارة، فأعطى لمن لا يصلي، هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يعطي بالمد القروي أو ~~الوافي. # فأجاب: لا أرى لهذا أن يعطى زكاته إلا لمن هو من أهل الصلاة، ومن شك فيه ~~فلا يعطيه فإن فعل أجزأته ولا إعادة وكذلك الكفارة والأمر سواء ويعطي سواء ~~الوسط من الشبع المعتاد عندهم كان أكثر من مد أو أقل ويعطي معه الإدام. # وسئل عمن توفي وقسمت تركته وبقي بعضها وذهب بعضها أو وقع التصرف فيها، ~~وبعد مدة طويلة خرجت وصية الميت بأشياء معينة وحجج ورقاب وكفارات فطولبوا ~~فيها فرغب من أراد تمام القسمة بأن يزن ما يخصه وامتنع من رغب في نقضها من ~~ذلك، فلما طال الخصام عند القاضي ذكر لهم # [391/9] أنه أفتى أن القسمة تنقض، ويرد كل من بيده شيء ببيع أو هبة أو ~~قسمة وجميع ما جرى فيها حتى تعرض كلها للبيع، فترد الوصايا وتقسم البقية ~~فلما أيقن الورثة بذلك التزموا أجمعون أداء الوصية وتبايعوا الرقاب وأقروا ~~أن حكم القاضي جرى على سنن الحق من النقض، وأنه ms4214 بعد الأعذار إليه، وطولع ~~الشيخ في هذه القضية وذكر لهم جميع ما جرى للقاضي فيها وما اتفق الورثة عليه. # فأجاب بأن تقاررهم ليس بصحيح، لأنه ليس بأمر حقيقي عند القاضي وعما وقعت ~~به الفتيا وإنما هو استسلام ليتم أمر أرادوه وإنما ينفع التقارر إذا كان ~~الأمر لم يكونوا ذكروه. PageV01P448 # وسئل عمن قال في مرضه أبيع ربع جنتي من ابن أخي فإنه يحفظ أولادي من بعدي، ~~ويقوم بهم، وأنا أبيع منه فقام في العطية بنوه، فقال المشتري وثيقتي في ~~الشراء من أبيكم ليس فيها شيء من هذه الشروط، فأقاموا عليه شاهدا واحدا ~~بهذا الشرط المذكور، وقد فات الجنان بيد المشتري بالغرس الكثير والزيادة، ~~لأن المشتري منذ ثمان سنين في يده. # فأجاب: إذا لم تشهد البينة على المشتري أنه عاقد البائع على ذلك وإنما ~~شهد على قول البائع خاصة فالبيع جائز، وإن شهدت البينة على المشتري أنه ~~عاقد البيع على ذلك فالبيع فاسد ينقض البيع وإن لم يتغير المبيع في نفسه ~~ولا سوقه وإن تغيرت أو طالت السنون أو حال السوق ففيه القيمة، قيل قوله أو ~~حال السوق خلاف المشهور أن الرباع لا يفيتها حوالة الأسواق في البيع الفاسد ~~وكأنه اختار القول الثاني والله أعلم. # [الوصية لمن بينه وبين الزوج مواصلة] # وسئل عمن تزوجت رجلا وبعد مدة تصدق المكتوب له الثلث على الزوج المذكور، ~~وكانت بينهما صداقة ومودة واتصال، فبعد مدة ذكر الموصى له أن الموصية قالت ~~له: إنك ترد الثلث على زوجي بعد موتي، فقال الزوج هذا منك ندم، وأردت إدخال ~~الضرر علي لأجل أنه بيني وبينك هذا، وشهد شاهد أن الورثة قالوا للموصى له ~~قبل الصدقة أتحلف أنه لم يقع بينك # [392/9] وبين الزوجة مواطأة، فقال: لا أحلف فقال الزوج: ومن أين يعلم ~~الموصى له أنها صدقت ذلك، ومع ذلك فلا بد للشاهد أن يؤرخ اليوم الذي زعم أن ~~الموصى له نكل عن اليمين فيعلم ذلك هل قبل الصدقة أو بعدها، فهل تتم الصدقة ~~ولا يلتفت إلى نكول الموصى له ms4215 أم لا؟ PageV01P449 # فأجاب: الوصية لمن بين الزوج وبينه مواصلة وهو موسر فيها تهمة بينة، وإذا ~~نكل الموصى له عن اليمين وجب سقوطها ورجوعها ميراثا، والشهادة بالنكول وأن ~~ذلك كان قبل الصدقة بها شهادة صحيحة، ولا يضر عدم التاريخ والصدقة الموصى ~~له على الزوج زيادة في قوة التهم وأن ذلك كان بمواطأة قبل ذلك، فلا تمضى ~~هذه الوصية بحال. # وسئل ابن الحاج عمن أوصى لخاله بوصية فتصدق الخال بها على أخت الموصى ~~وماله غائب في غير البلد الذي هو فيه. # فأجاب: تثبت الصدقة والوصية ولا يمين على الموصى له لتهمة التأليج ~~ومعناها في وصايا العتبية وكتاب فضل # قلت انظرها مع ما تقدم للخمي فوقه. # [من عهد بثلثه لقوم فقال الورثة: فيما أوصى أبونا مال لم يعلمه قبل موته] # وسئل ابن زرب عمن عهد بثلثه لقوم فقال الورثة فيما أوصى أبونا مال لم ~~يعلمه قبل موته، وأرادوا إخراج الثلث مما أقروا أن أباهم علمه خاصة. # فأجاب: على الموصى لهم بالثلث إثبات أنه علمه، وإلا لم تجز الوصية إلا ~~فيما قاله الورثة أنه علمه حين أوصى مثل أن يرث ما لا يشك أنه علمه أو لم ~~يعلمه، مثل الميراث، يطرأ له في غير بلده وما أشبه ذلك، فلا يمكن أن يكون ~~في وصيته الشك فعليهم الإثبات في المشكوك فيه أنه علمه. # قلت: في نوازل ابن الحاج من أوصى بوصية وله مال غائب دخلته الوصية حتى ~~يظهر ما يبطل ذلك فظاهر هذا خلاف فتوى ابن زرب أن الأصل # [ PageV01P450 ~~393/9] دخول الوصايا حتى يثبت خلافها وفي طرر ابن عات عن الواضحة فيمن قال: ~~ثلث مالي صدقة على فلان عشت أو مت فادعى ورثة الموصي أنه أفاد منه شيئا بعد ~~الوصية فلا يكون له منه شيء، ولو قيل إنه يكون له ثلث جميع ماله يوم مات ~~على حكم الوصية وإن علم أنه أفاده بعد ذلك لقوله: عشت أو مت لكان قولا، ~~لأنه أوصى بثلث له لرجل فله ثلث ما أفاد بعد الوصية، وذلك بخلاف إذا ساق ms4216 ~~الرجل لزوجته نصف ماله وأنكرت ذلك المرأة وأرادت أخذ الجزء الآن من ماله ~~كله ولا بينة لأحد منهما على دعواه هنا تأخذ المرأة جزأها من جميعه الآن ~~حتى يثبت هو اكتسابه لذلك بعد ذلك ولا خلاف في ذلك، قيل: معلوم المذهب إنما ~~ينظر في الوصايا يوم الموت لا يوم الوصية، وخرج عن هذا الأصل قوله في ~~وصاياها لمن قال في وصيته: إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ~~ونصارى، ثم أسلم بعضهم بعد موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلما ~~فجعل القضية خارجية لا حقيقية، واعترضه التونسي. # قلت: وقالوا فمن أوصى بشيء أو وهبه ثم لم يحوزه حتى مات وأوصى بوصايا هل ~~تخل في ثلثه هذه، كما لم يعلم به أم لا؟ في سماع عيسى من المستخرجة عدم ~~الدخول وبه أفتى ابن عات، أو ينظر إن كان يجهل مثله إبطال الهبة لعدم ~~الحوز، فترجع ميراثا، وإن كان لا يجهل فتدخل فيه الوصايا ونزلت بابن عرفة ~~رحمه الله في تركته، واختلف فيها طلبته، فقال بعضهم كما لم يعلم به، وقال ~~آخرون تدخل فيه الوصايا لأن مثله لا يجهل ذلك، فخرج الحكم بذلك بهذا. # وسئل ابن البراء عمن أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالة ابنته إلى أن ~~تتزوج ويدخل بها زوجها، هل تمكن الآن من المال أم لا؟ PageV01P451 # فأجاب: الوجه تمكينها منه إن تمت لها الوصية وإلا استرجع المال، قيل وفي ~~المدونة وكتاب ابن يونس قال مالك من أسند وصيته إلى زوجته على أن لا تتزوج ~~فتزوجت فسخت وصيتها، ومثله إن أوصى لأم ولده بألف دينار على أن لا تتزوج ~~تأخذها، فإن تزوجت أخذت منها، كما أجاز أن تعطي # [394/9] المرأة لزوجها مالا على أن لا يتزوج عليها، وإن كان حلالا لهما، ~~إلا أنهما منها أنفسهما من الانتفاع بالنكاح لانتفاعهما بما أخذوا، وفي طرر ~~ابن عات عن أبي عبيد في المرأة يعطيها زوجها شيئا على أن لا تتزوج بعد موته ~~أنه شرط لا يجوز، ms4217 وإن حلفت له أن لا تتزوج بعده فلبثت له ما استطاعت، فإن ~~خافت العنت فالحلال خير من الحرام. # [من أوصى لجيرانه ما حد الجوار] # وسئل ابن عبدالنور عمن أوصى لجيرانه ما حد الجوار؟ # فأجاب: أحسن الأقوال أنها لمن سمع الإقامة في المسجد وانظر بينة الأقوال ~~في اللخمي. # [من أوصى أن يجعل بين أكفانه شيء من القرآن] # وسئل ابن زيادة الله عمن أوصى أن تجعل بين أكفانه ختمة أو جزء منه أو جزء ~~من أحاديث نبوية أو أدعية حسنة هل تنفذ وصيته أم لا؟ وإذا لم تنفذ وقد عمل ~~ذلك فهل ينبش ذلك ويخرج أم لا؟ # فأجاب: لا أرى تنفيذ وصيته، وتجل أسماء الله عن الصديد والنجاسة، فإن فات ~~فأمر الأدعية خفيف، والختمة يجب أن تنبش وتخرج إذا طمع بالمنفعة بها وأمن ~~من كشف جسده ومضرته أو الاطلاع على عورته. PageV01P452 # قلت: قال الأبي في إكمال الكمال: وكان الشامي فقيها متزهدا في طبقة ابن ~~عبدالسلام ممن قرأ معه البودري، فلما حضرته الوفاة أوصى أن تدفن إجازته ~~معه، وكأنه رأى أن الميت لا ينجس بالموت، لأنه قد ينفجر فيتلوث ما فيها من ~~الآيات والأسماء، واستحسنوا أن توضع في القبر ساعة ثم تزال، انتهى. البرزلي ~~حكاه شيخنا عن بعض أشياخه أنه تجعل بين أكفانه بعد الغسل وتخرج إذا أرادوا ~~دفنه، وحكى عن غيره أنها تجعل عند رأسه فوق جسده بحيث لا يخالطها شيء ويجعل ~~ما بينهما من التراب بحيث لا يصل إليه شيء من رطوبات الميت، وفي بعض ~~التواريخ أن أباذر أو غيره من فقهاء الأندلس أوصى أن يدفن معه جزء ألفه في ~~الأحاديث وأنه ذلك به، وكذا # [395/9] آخر أوصى أن يدفن خاتم فيه مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول ~~الله، وفعل ذلك به، وهذا عندي قريب، لأن قصده التلقين والبركة، وقد أجاز في ~~رواية ابن القاسم الاستنجاء به(¬1) وكتب آيات للكفار ومبايعتهم بالدنانير ~~والدراهم التي فيها اسم الله، وهذا أخف، مثل ذلك حفيظة تكون عند رأسه تليه ~~من فوقه لا بأس ms4218 بذلك عندي وكتب النقاش حجارة فوق القبر فيها اسم الله تعالى ~~وآيات القرآن والتذكير والشهادتين لا يضر كون ذلك مجاورا للقبر وجرى عرف ~~الناس في الأمصار عليه، انتهى. PageV01P453 # قلت قوله وجرى عرف الناس في الأمصار عليه فيه إشارة لقول الحاكم في ~~المستدرك بعد تصحيح أحاديث النهي عن البناء والكتب وليس عليها العمل لأن ~~أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف، ~~وهذا لا يسلم له لأن أئمة المسلمين لم يفتوا بالجواز، ولا أوصوا أن يفعل ~~ذلك بقبورهم، بل تجد أكثرهم يفتي بالمنع ويكتب ذلك في تصنيفه، وغاية ما ~~يقال لهم يشاهدون ذلك ولا ينكرون، من أين لنا أنهم يرون ذلك ولا ينكرون وهم ~~ينصون في كتبهم وفتاويهم على المنع، وإن سلم أنه عمل فلا يعارض تلك ~~الأحاديث، لإمكان الجمع بأن يحمل ما في الأحاديث على البناء المشرف كما ~~كانت الجاهلية تفعل، وتصحيح أحاديث النهي عن الكتب خلاف قول ابن العربي. ~~ولما لم تصح أحاديث النهي عن الكتب تسامح الناس فيه حتى فشا وعم الأرض وليس ~~فيه فائدة إلا التعليم لئلا يندثر القبر، وسمع ابن القاسم أكره البناء على ~~القبر وجعل البلاطة المكتوبة، فقد نص مالك في هذه الرواية على منع الكتب ~~وإن سلم ما ذكره الحاكم من العمل فإنما يجوز ذلك على وجه لا تطؤه الأقدام، ~~كالكتب في الحجر المنصوب عند رأس الميت وأما على صفح القبر فلا لأن فيه ~~تعريضا للمشي عليها. # [من أوصى أن تدفن معه نسخة من كتاب الله أو نسخة من البخاري] # وسئل سيدي قاسم العقباني عمن أوصى أن تدفن معه نسخة من كتاب الله أو نسخة ~~من البخاري. # فأجاب: الوصية بدفن نسخة من كتاب الله أو نسخة من البخاري لا تنفذ فكيف ~~يصح أن يعمد إلى كتاب الله العزيز أو ستة آلاف من حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيدفن في التراب هذا لا يصح، ولعل مولانا الكريم يتلافى برحمته ~~هذا الموصي بقوة خوفه من مولاه، والله الموفق بفضله. ms4219 PageV01P454 # وسئل ابن عتاب عمن أوصى بدفع جميع أملاكه لفلان بموضع كذا وبموضع كذا وكان ~~له رحى ثالث لم ينص عليه ولا ذكره واستثنى من أملاكه المذكورة دارا أبقاها ~~لورثته وخلصها من الربع المذكور، وكان في جملة الأملاك عرصة غير مبنية في ~~وقت إيصائه، ثم بناها بعد ذلك فندقا وبنى تحت الدار المستثناة حوانيت هي ~~واقعة تحت حدود الدار وتوفي الموصي واستغل الموصي له ربع جميع الفندق ~~والحوانيت فهل تدخل الوصية في الرحى والفندق والحوانيت أم لا؟ # فأجاب: تصفحنا الخطاب والوصية، وتفصيلهما أن الوصية بالربع لا تدخل في ~~الرحى بموضع كذا لخروجها عن التسمية ولا في الحوانيت التي أنشأها الموصي ~~لكونها من جملة الدار التي من وصيته، ودخولها تحت الحدود التي حدها به، ~~وللورثة اتباع حقهم في ذلك إن كان مبلغ الاستغلال معلوما، وإلا فبالقيمة إن ~~كان مبلغه مجهولا وأما القاعة التي كانت براحا يوم وصيته ثم بناها فندقا ~~فإن وصيته داخلة فيها على اختلاف من أصحابنا رحمهم الله فيمن أوصى لأحد ~~بعرصة ثم بناها هل يكون ذلك رجوعا منه عن وصيته أم لا؟ وبأن لا يكون رجوعا ~~في ذلك، نقول وهي رواية أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم في العتبية ويكون ~~للموصى له ربع القاعة ويكون شريكا في الفندق مع ورثة الموصى بقدر قيمة ~~القاعة من قيمة البنيان فإن كان الذي استغله الموصى له من ذلك الربع من ~~جميع الفندق رجع ورثة الموصي بما بين ذلك من فضل إن شاء الله وهو ولي ~~التوفيق. # [397/9] ... ... [أحكام مختلفة تتعلق بوصية الصغير] # وسئل ابن لبابة عن وصية الصغير وهل للقاضي أن يجعل مع الموصى إليه من ~~يشاهد تنفيذه للوصايا وفي مقدار من تجوز وصيته. PageV01P455 # فأجاب: نظرنا وفقك الله فيما ثبت عندك مما أوصت به مريم وهي في سن من تجوز ~~لها الوصية وقد قاربت العشر سنين، وما ذكرت في الموصى أنه من أهل الثقة وإن ~~كان يجعل معه سواه، ومن كانت هذه حالته لم يجب أن يجعل معه سواه، وأكثر ما ~~يجب ms4220 في ذلك أن يحضر العدول تنفيذه الوصية ليكون له براءة، مع أن الوصايا ~~التي في الوصية مقصورة على أعيان الموصى لهم وأمرك بتنفيذها تام جائز إن ~~شاء الله تعالى. # وسئل أبوعبدالله بن عتاب عمن توفي وترك ابنة وقدم عليها وصيا فزوجها لحسن ~~نظر، وتوفي عنها فبقيت مهملة فوكلت زوجها على النظر في مالها. فدفع لها ~~أرضا مغارسة فلما تمت تقاسماها على الوجه الذي غارس عليه واستغل كل منهما ~~نصيبه، ثم بطل الغرس نصيبه واقتطعه دورا، وكذا فعلت المرأة فلما كان الآن ~~ثبت عند القاضي إهمال المرأة، وأنها كانت تحت وصي فقدم القاضي عليها زوجها ~~ينظر لها، فقام على الغارس في الأرض المذكورة وادعى الغبن فيها. # فأجاب: ما فعلته المحجورة من توكيل زوجها ودفعه الأرض على المغارسة مردود ~~من فعلها غير ماض ويفسخ وما وقع من المقاسمة كذلك، ويعطي للغارس من قيمة ما ~~غرس وعمر قائما لأنه فعله بشبهة لا على وجه غصب، وكذا أجاب ابن عبدالصمد أن ~~ما فعله الوكيل من المغارسة والقسمة غير صحيح، وللزوج الآن تعقب في ذلك ورد ~~ما كان على غير السداد، ولا حجة للمغارس على الزوج بوكالته لكونه كان على ~~غير صحة لكون أفعال المحجور مردودة وإن مات وصيه. # وأجاب أصبغ بن محمد برجوع الأرض إلى المحجورة ويجري الأمر على ما غرس أو ~~بنى على ما يوجبه الحق. # [398/9] وأجاب ابن رشد: للزوج المقدم الآن الرد في المغارسة والمقاسمة ~~ويفسخ ذلك كله ويعطي الغارس من مال اليتيمة قيمة نصف الغرس قائما أو قيمة ~~نصفه مقلوعا. PageV01P456 # وأجاب ابن الحاج: للوصي فيما فعلته المحجورة متكلم ورده إن رأى ذلك لا سيما ~~وقد ذكر المقدم أن فيه غبنا. ابن حديد وفي هذه الأجوبة إلحاق غير معتذر ~~عنه، ورأيت لغيرهم الاعتذار من مثل هذا والله أعلم بالصواب: واتفاق هؤلاء ~~الأشياخ ومن تقدم على رد ما فعلته المحجورة إنما هو على مذهب غير ابن ~~القاسم، وأما ابن القاسم فإنه ينظر إلى ما هو حسن النظر لها، فما ظهر حسنه ~~مضى، ms4221 وإن لم يحكم بطلاق المحجورة، وما لم يظهر حسنه يرد، وبهذا أفتى فقهاء ~~طليطلة، وقول ابن حارث وأصحابه موافق لهؤلاء المفتين، وقول ابن عتاب يعطي ~~قيمته قائما هو قول المدنيين، وروايتهم عن مالك وبه قال ابن وهب وابن حبيب ~~وإنما يعطي قيمته مطروحا عندهم في التعدي وفي ما بني في أرض صغير أو غائب ~~وعن أصبغ وابن القاسم يعطي قيمته منقوصا في الوجهين ولم يجعلا للغائب فضلا ~~عن الحاضر ولا صغير على كبير، وهذا الاختلاف هو الذي رعى ابن رشد والله ~~تعالى أعلم. # وسئل العبدوسي عن وصي باع دار محجورة لا لحاجة بل لبناء صهريج وتزويق. # فأجاب: ينقض البيع لأن هذا سوء نظر، وإن كان في تعقب فعل الوصي قولان، ~~وحكى بعض الفاسيين من شيوخ فقهائهم اشترى جنانا فبنى فيه صهاريج فوجبت فيه ~~الشفعة فطلب قيمة بنيانه وهو غلط إذ مثل هذا لا يحتاج إليه في الجنان. # وسئل القاضي محمد بن يبقى بن زرب عمن كتب وصية وأشهد عليها ثم كتب في ~~وصيته في أسفلها بخط يده هذه الوصية قد أبطلها إلا كذا وكذا فيخرج عني ~~وشهدته بينة أنه خطه قال لا ترد بهذا وصيته التي أشهد بها على نفسه، وهو ~~كمن كتب وصيته بخط يده ولم يشهد عليها حتى مات وشهد على خطه فيها فلا ينفذ. # [399/9] وسئل ابن حبيب عن الرجل يوصي في مرضه بزيت زيتون له لمسجد سماه ~~ليس في القرية غيره، ثم تبني في القرية مساجد غير ذلك المسجد، ويكثر الزيت ~~فلا يكون في ذلك المسجد له محمل، وتفضل منه فضلة، هل تنفق تلك الفضلة في ~~غيره من المساجد. PageV01P457 # فأجاب: لا يصرف من هذا المسجد إلى غيره من ذلك الزيت شيء ويشترى بفضلته حصر ~~للمسجد، ويرم به ما وهي في ذلك المسجد فإن فضل منه فضلة بعد اشتراء الحصر ~~وإصلاح ما وهى من المسجد أصلح به ما سواه من المساجد. # [من أوصى بالثلث في مرضه ثم برىء فرجع عن الوصية كليا] # وسئل الشيخ أبوالفضل سيدي قاسم ms4222 العقباني رحمه الله عن رجل أوصى في مرضه ~~بثلث متخلفه لرجل آخر والتزم في وصيته أن لا رجوع له فيها ثم برىء من مرضه ~~المذكور ورجع عن وصيته المذكورة جوعا كليا والموصي المذكور محجور في حين ~~الوصية والرجوع، ثم بعد ذلك بأعوام مرض الموصي أيضا فأوصى للموصى له ~~المذكور بوصية ليست كالأولى، فهل يا سيدي أبقاكم الله يأخذ الموصى له ما ~~أوصي له به أولا لالتزام الموصي عدم الرجوع عنها، أو يأخذ الوصية الثانية ~~لرجوع الموصي عن الأولى؟ جوابكم شافيا ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: التزام الموصي في وصيته أن لا رجوع له فيها لا يبدل حكم عقد ~~الوصية في الشرع، وحكمه الجواز دون أكثر العقود الشرعية فإن الشأن فيها ~~اللزوم، وقد قيل في الوصية بلزوم هذا الالتزام أنه لا يكون للموصي فيها ~~رجوع، وقد كثر النزاع فيها بين علماء المائة الثامنة وطالت فيها الحجج، ~~والذي كان يمضي لنا اختيار عدم اللزوم، وقد استفتيت فيها بتونس وكتبت فيها ~~الحجة بما اخترته من هذا الاختلاف الواقع بين أشياخ أشياخنا ومن عاصرهم ~~تغمد الله الجميع برحمته والله الموفق للصواب بفضله. وكتب قاسم بن سعيد بن ~~محمد العقباني لطف الله به وتقيد عقب هذا الجواب ما نصه أشهد الشيخ الإمام ~~عالم العلماء الأعلام المفتي المحقق # [ PageV01P458 ~~400/9] القدوة الحجة النظار السيد أبوالفضل قاسم العقباني، حفظ الله ذاته، ~~وأدام للمسلمين والإسلام حياته، أن الجواب المقيد عقب السؤال المقيد هذا ~~عقبه جوابه وأنه أفتى به وكتب بيده المباركة بعد نظره في الجواب المشار ~~إليه وتأمله إياه، وهو أعزه الله بحال كمال الإشهاد عليه وبمضمنه قيد ~~شهادته من تلقى ذلك ممن ذكر ويشهد به عليه في ثالث شهر ربيع الأول المبارك ~~من عام سبعة وأربعين وثمانمائة محمد بن عبدالله بن محمد المغيلي لطف الله ~~به وعبدالمالك بن محمد القيسي شهد وعبدالرحمن بن أحمد العقباني شهد وبعقبه ~~بخط من يجب أعلم باستقلاله عبدالله سبحانه محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد بن ~~محمد العقباني ms4223 وقاه الله شر نفسه. # [مسألة ابن الصديقي القرطبي واختلاف الفقهاء في تفاصيل وصيته] PageV01P459 ~~وسئل ابن عتاب عن مسألة ابن الصديقي وذلك أنه عهد أنه يخرج عنه ثلثه ويفرق ~~بعضه على أعيان وباقيه لأم ولده سلوان يجعل لها ذلك في دار سكناه التي ~~بداخل مدينة قرطبة وأقر لرجل بمائتي مثقال وعهد أن يصدق فيها وتدفع إليه ~~دون يمين تلزمه وجعل النظر فيه إلى أم ولده سلوان والى الفقيه محمد بن أبي ~~زعبل، وشرط عليها مشورة الوزير أبي الوليد محمد بن جهور ألا يفصل في شيء من ~~ذلك إلا عن رأيه، وورثته ابنته وأخته عائشة فنظر الوصيان في ذلك ونفذا ~~الثلث وأظهرا بالتنفيذ عقدا لم يجر فيه للوزير بن جهور ذكر ونفذت بقية ~~الثلث في الدار المذكورة لنفسها مع شريكها في النظر ودفعا إلى المقر له ~~المائتي مثقال دون يمين ودون أن يصالح بشيء مقدم وكيل الأخت، فاعترض سلوان ~~في ذلك كله ودعا إلى ما توجبه السنة، وسأل أن يسمى له ممن يبعث التركة إذ ~~قال إن سلوان والابنة ضمتا أكثرها مما اجتباه واعترض في المائتي مثقال ~~المدفوعتين بغير يمين، وكشفت الابنة وسلوان بكشوف، وكشفت الابنة ووكيل ~~الأخت بكشوف وانعقدت بينهما مقالات وأدت سلوان أنها باعت ثيابا من ثيابها ~~في جملة التنفيذ على الجهل منها ذلك، فشاور فيها أبوعلي حسن بن ذكوان قاضي ~~الفقهاء. # فأجاب ابن عتاب: تصفحت أكرمنا الله وإياك ما خاطبتنا به وإنفاذ الأمور ~~على حقائقها وواجبها متعذر فإن أمكن حسم هذا الأمر بصلح فذلك # [401/9] حسن إن شاء الله، وإن كان لا بد من بلوغ حقيقة الأمر في ذلك فيجب ~~إكمال ما بقي من النظر في ذلك بأن يوقف وكيل سلوان والفقيه إن كان التنفيذ ~~نفذ عن مشورة الوزير المشترط مشورته إذ لم يذكر في التنفيذ أن ذلك كان عن ~~إذنه ورأيه، ولا يصلح الجواب إلا بعد الوقوف على ما يقوله الوكيل ويثبت أنه ~~أدنيناه فما ثبت في ذلك أعدت الشورى ونفذ أنه جواب بتوفيق الله على حسب ذلك ms4224 ~~وبرز ما بقي من أحكام المسألة وتحصيلها إن شاء الله. قاله محمد بن عتاب، ثم ~~أعاد القاضي أبوعلي الشوري في ذلك. PageV01P460 # فأجاب ابن عتاب بجواب نسخته بعد الصدر إذ قد ثبت المذكور فتنظر في ذلك على ~~حسب اجتهادك، فإن رأيت التقديم للمشورة قدمت وإن رأيت إسقاطها عن الناظرين ~~في العقد أسقطت ثم تستأنف النظر في العهود إذ قد لا يصلح شيء مما فعلاه قبل ~~ذلك، وذلك كله مردود غير نافذ ما كان من بيع وغيره إلا ما نفذ للمساكين أو ~~للأعيان ولا ينفذ لسلوان ما نفذت لنفسها مع من شركها في النظر ولا يكون ذلك ~~كله إلا بعد استيناف نظر وتقويم، ولا يجب لها سكنى الدار، وتوقيفها واجب ~~إلى أن ينفذ النظر، ومن أقر له المريض بدين فلا يقبضه إلا بعد أن يحلف بما ~~يجب عليه، وإن صدقه الموصي فلا ينتفع بذلك ولا تصدق سلوان فيما زعمت أنها ~~باعت من ثيابها على الجهل بها مدعية لا تعذر بذلك، وكشف من صار إليه شيء من ~~التركة بابتياع لازم ليوقف بذلك على بقائه عنده أو فوته. وما ذهبت إليه ~~سلوان وابنتها من الالتزام أصل المتوفى، بالعدد الذي ذكر عنهما وكيلهما، ~~فإن كانت الأصول معروفة عندهما وعند من يشركهما في النظر والبيع ولم يكن ~~فيه مانع منها ولا دافع عنها وكان ذلك نظرا فذلك لازم، وإن كان بخلاف ذلك ~~فلا يلزم، وما وقف كل واحد منهما صاحبه عليه فقد أحكمت السنة أن البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر فمن أقام منهما بينة قضي له بها بعد الإعذار ~~وإن لم تكن بينة لزمت اليمين على المدعي عليه وله صرفها إن أحب وهذا قول ~~أئمتنا المقتدى بهم المتقدمين لا أعلم بينهم فيه اختلافا قاله محمد بن عتاب. # وأجاب أبوبكر يحيى ابن القاضي أبوبكر بن زرب بأثر هذا الجواب # [402/9] بما نصه: هذا الجواب صحيح وبه أقول وهو الحق إن شاء الله قاله ~~يحيى بن زرب. PageV01P461 # وأجاب ابن القطان قرأنا أكرمك الله ما خاطبتنا به ms4225 ووقفت عليه وعلى ما دعي ~~إليه أحمد بن سعيد وكيل عائشة في البطاقة المدرجة إلينا. فأما ما ذكرته من ~~أمر المشورة في كتاب العهد الذي لم يشهد بشرط العائق فيها إلا شاهد واحد ~~وثبت ذلك عندك من قول الوزير في ذلك فانفراد من أوصى إليه في العهد جائز ~~على ما قاله مالك في رواية أشهب عنه في المستخرجة ذكر ذلك في الوصيين عزل ~~أحدهما لحالة أوجبت ذلك، فسئل مالك هل يدخل مع الباقي أحد؟ فقال نعم إن كان ~~أمرا يخاف أن لا يقوى عليه وحده، وإن كان أمرا يقوى عليه وحده لم يدخل عليه أحد. PageV01P462 # وفي كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا مات أحد الوصيين عن غير وصية فأراد ~~القاضي أن يجعل مع الباقي غيره، إما لحاجته إلى معين لكثرة ما يلي، وإما ~~لأنه ليس بالبين في العدالة فعل، وإلا لم أر له أن يجعل معه أحدا في موضع ~~العائق وفي موضع آخر منه قال مالك وإذا عزل أحد الوصيين لخيانة فلا يجعل مع ~~الآخر غير إلا أن يضعف وروى علي بن زياد عن مالك أن القاضي يجعل مع الباقي ~~غيره، ومال إليه سحنون، ورواية علي عندي محتملة والذي تقدم من قول مالك ~~المتكرر مكشوف أنه لا يقدم مع الباقي غيره إلا على الشرط المذكور ولا يحتاج ~~مع ذلك إلى تأويل ووقع في أحكام ابن زياد ما يدل على الأخذ بقول مالك الذي ~~في المستخرجة، وكتاب ابن المواز وإذا قال الوزير وفقه الله إنه تبرأ من ~~المشورة التي جعل إليه أحمد بن رفاعة عند وفاته فهو التصديق في ذلك وهو ~~محمول على التبري والذي ذكره إذ لو قال ذلك عن رأيه وإجازته لكان ذلك جائزا ~~وانظر من نظر في العهد المذكور جائز على ما جلبت من قول مالك المذكور ~~المكشوف على ما وصفت، وأما أمر التصديق الذي ذكره الموصي في كتاب عهد دون ~~يمين فوقع في سماع ابن القاسم عن مالك في الرجل يوصي بدين عليه فيقول كنت ~~أداين فلانا ms4226 وفلانا فما ادعوا قبلي فهم فيه مصدقون، وإن ذلك لهم بلا يمين ~~على ما ادعوا والمسألة التي شورت فيها أبعد من إيجاب اليمين، لأن الميت قد ~~حد الدين فيها ولم يحد في المسألة التي # [403/9] في السماع، وأما ما دفع من دين عن المتوفي ولم يثبت الدين أو ثبت ~~ولم يحلف ربه ولم يشترط تصديقه فالدافع ضامن لذلك إلا أن يجيز ذلك بعض ~~الورثة إن شاء الله. PageV01P463 # وأجاب أبوعمر أحمد بن رشيق فقيه المرية: إذا أقر الذي ذكر الميت أن له عليه ~~مائتي دينار ذهبا دينا أنه قبضها أو قامت عليه بينة فلا يضر ترك مشورة ~~المشرف ولا يمين على المقر له بالمائتين، وتكون من رأس المال إذا لم يتهم ~~في إقراره ولم تصح ريبة في ذلك عليه، وأما ما نفذ من الوصية عن غير المشرف ~~فإن كان الموصى لهم معينين وأقروا بقبض ذلك أو قامت عليهم به بينة فلا ~~تباعة على الأوصياء وإن كانت الوصية على المساكين ولم يوجد السبيل إلى ردها ~~فهم ضامنون أعنى الأوصياء وإن كانت الوصية لما نفذوا من ذلك وسواء التزام ~~المشرف الإشراف أو لم يلتزمه، وما سألتني أن أنسب القول إلى قائله فلست ~~ألتزم ذلك ولا أقوله وإنما أفتي بما يصح في نظري وما تقوم عليه حجتي إن ~~دفعني عنه دافع إن شاء الله قاله أحمد بن رشيق بن سهل. # [نقد الفتاوى المختلفة في مسألة ابن الصديقي] # هذا الجواب ناقص، وكذلك جواب أبي عمر بن القطان ناقص عما تضمنه السؤال، ~~والشيخ أبوعبدالله بن عتاب فاز فيه بفضيلة الصواب، وحاز فيه قصب السبق في ~~الاستيعاب، وتفريق ابن رشيد بين المعينين والمساكين لا معنى له، وجوابه ~~يعطي أن الوصية إن كانت للمساكين ضمن الأوصياء وإن قامت بينة على تنفيذ ~~الوصية فيهم، وهذا من لحن الفقه وخطابه ولو اختلف حكم المعينين والمساكين ~~المجهولين في ذلك لكان الصواب في عكس الجواب أن يضمن الأوصياء في المعينين ~~ولا يضمنوا في المجهولين، لأن مالكا قال في كتاب الشهادات وغيره من ms4227 المدونة ~~فيمن بعث بمال إلى رجل بعينه صلة أو هبة أو صدقة فقال المبعوث معه بالمال ~~قد دفعته إلى المبعوث إليه وكذبه المبعوث إليه، على الرسول البينة وإلا ~~غرم، قال ابن القاسم وإن قال له تصدق بها على المساكين فقال قد فعلت وكذبه ~~رب المال فالقول قول المأمور في هذا الوجه إذا قال له تصدق بها على ~~المساكين زاد في كتاب الوديعة # [ PageV01P464 ~~404/9] ويحلف يريد إن كان متهما، فالغرم إنما يلزم المأمور عند مالك في ~~المعينين إذا أنكر أو لم تقم بينة وأما في المجهولين فلا غرم عليه فيهم ~~والصواب في مسألة الأوصياء إذا ثبت التنفيذ ألا شيء عليهم وإن تركوا مشاورة ~~المشترط مشورته كانت الوصية لمعينين أو مجهولين، وكذلك في جواب أبي ~~عبدالله، وقول ابن رشيق إن كانت الوصية لمساكين وإن لم يمكن ردها فالأوصياء ~~ضامنون، مقال غير معقول، وكلام لم يصحبه تحصيل، وهو أدخل في الهذيان، منه ~~في البيان، وما ذنب المساكين إذا كانت الوصية لهم في أخذها منهم وهم قد ~~أعطوا وجبهم وليس يمكن ردها منهم لو وجب إلا بأحد وجهين: إما بينة تشهد ~~عليهم بقبضهم أو بإقرارهم بأخذها، وإذا كان أحدها ذين الوجهين سقطت التباعة ~~عن الأوصياء ولم يكن سبيل إلى تغريمهم إياها لوصولها إلى أهلها ومستحقيها ~~إلا أنه في الإقرار يشهد عليهم بإقرارهم وتنفيذ ذلك إليهم، والله أعلم، انتهى. # [التعريف بابن الصديقي الموسر وبعض ساسة قرطبة في العهد العامري] # والصديقي المذكور هو أحمد بن رفاعة الكاتب المسن الموسر الوجيه كاتب بشير ~~الصقلي العامري صاحب الثغور أيام آل عامر واحد المستورين في الفتنة، وممن ~~راجع وطنه بقرطبة راكنا إلى صلاحها بآل جهور فألقى عصاه فيها مستورا باقي ~~النعمة إلى أن هلك فيها أول جمادي الأولى من سنة ست وثلاثين وأربعمائة عن ~~سن عالية التسعين أو قربها وهو سليم العقل والجوارح حسن البقية متصرف في ~~أموره، فدفن بمقبرة العباس وشهده جمع من ملإ الناس وكان سني المذهب في ~~طبقته رحمه الله قاله أبومروان ابن حيان في متينه. ms4228 # وسئل محمد بن غالب عمن قال في وصيته يعطى الجذمى والقطع بحضرة قرطبة ~~أربعة أمداد فهل يجب أكرمكم الله أن تفرق على الجذمى الذين بعدوة نهر قرطبة ~~أم يفرق بحاضرة قرطبة كما قال فاكتبوا إلي في ذلك إن شاء الله. # [ PageV01P465 ~~405/9] فأجاب: تفرق الوصية على المرضى الذين بعدوة نهر قرطبة وهذا وجه ما ~~أراد الموصى والله أسأله التوفيق والتسديد وقاله ابن لبابة وأيوب وابن وليد. # [أقرت امرأة بدين لقوم وأوصت أن يعطوه بدون يمين] # وسئل ابن عتاب رحمه الله عن عهد امرأة أقرت فيه بدين لقوم وأوصت أن يعطوه ~~دون يمين، وأن يخرج من دار عينتها وأن يضرب خباءها على قبرها ويقرأ القرآن ~~على قبرها بأجرة ذكرتها ويبيع مالها لكفنها. PageV01P466 # فأجاب: تصفحت العهد المدرج طي خطابك وفهمته، وإقرار الموصية بالدين جائز ~~نافذ لمن أقرت له به وما عهدت له من تصديق المقر لهم فقول ابن القاسم أن ~~ذلك كما عاهدت يصدقون بلا يمين، وقال غيره الحق فيها لغير الميت فلا بد من ~~اليمين، وما ذكرت من بيع دار سكناها والحمام الملاصق لها وإخراج دينها من ~~ثمنها للورثة الامتناع منه إن كان له مال غيرهما يوجد الثمن فيه وحسبها ~~قضاء دينها وإنفاذ عهدها وهو قول كثير من أصحاب مالك وإن دعا الأوصياء إلى ~~أن يكون بيع شيء من الأصول بنظرك فلا بد من إثبات ملكها وحيازة ذلك، وكذلك ~~ما عهدت ببيعه لكفنها إن بيع بنظرك فلا بد من إثبات موتها ووراثتها وملكها ~~للدار إلى أن توفيت وحيازتها وما عهدت به من أمر كفنها وضرب القبة على ~~قبرها مما لا يحتاج إلى الجواب فيه إذ قد نفذ من ذلك ما نفذ لكن قول مالك ~~وأصحابه في ذلك أن من أوصى أن يكفن في سرف من الكفن فلا يجوز منه إلا كفن ~~مثله في غناه وفقره، واختلف في ضرب القبة على القبر فكرهه بعضهم وأجازه ~~بعضهم وفعله ورأى إنفاذ الوصية لاختلاف أهل العلم فيه وهو عندي مخالف لما ~~رواه عيسي عن ابن القاسم ms4229 فيمن أوصى أن يقام بناية على ميت أن ذلك لا يجوز ~~لافتراق ما بينهما وما عهدت به لقارىء يقرأ على قبرها فهو نافذ كالاستيجار ~~للحج وهو رأي شيوخنا، وذلك بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم ~~لوجه أوجب ذلك أنت وافق عليه وإنما يكون هذا وما أوصت به من القبة في ثلثها ~~إن حمله، وما عهدت به من إخراج ثلثها وتنفيذه فهو كما عهدت وما أوصت ~~بتبدئته بدىء منه ما يوجب الحكم تبدئته، وما أوصت به من الحج فهو نافذ # [ PageV01P467 ~~406/9] إن حمله الثلث، والمملوكة المعتقة لقبل موتها بشهرين قد اختلف فيها ~~قول ابن القاسم وأشهب، فقال ابن القاسم هي حرة من رأس المال، وقال أيضا ~~ينظر إلى الأجل الذي ذكرت فإن حل وهي مريضة عتقت المملوكة من الثلث ولا ~~أجرة لها في ذلك الأجل، وإن حل وهي صحيحة عتقت المملوكة من رأس المال وبهذا ~~جرى العمل عندنا ولقوله تفسير وعمل اختصرته، وقال أشهب هي من الثلث على كل ~~حال وله قولة أخرى مخالفة لجميع ما تقدم وبالله التوفيق. # [ليس تحبيس الدار الفاسدة مما يفيت ردها بالعيب] # وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل أوصى بشراء دار توقف حبسا لمسجد فامتثل ~~وصيه لذلك وزاد من مال نفسه شيئا وحبس الدار ثم ظهرت بها بعد أمد عيوب ~~قبيحة مفسدة لكثير من منافعها توجب ردها، هل يفيتها هذا التحبيس ويكون ~~كمسألة العبد الموصى بشرائه وعتقه لنصهم أن الحبس مفيت أم ما تراه؟ # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه وليس تحبيس الدار على هذا الوجه الذي ~~وصفت مما يفيت ردها بالعيب وإنما يكون التحبيس فوتا في الدار يمنع من ردها ~~بالعيب إذا اشتراها الرجل لنفسه ثم حبسها، وأما هذا فلم يشترها لنفسه وإنما ~~اشتراها للحبس للإيصاء إليه بذلك فلم ينتقل الملك بتحبيسه إياها بعد الشراء ~~إنما هو إعلام أنه إنما اشتراها من مال الموصي على ما أوصى به إليه من أن ~~تكون حبسا، فله أن يردها إذا وجد بها عيبا ms4230 وإن لم تكن ملكا له من أجل أنه ~~وكيل على شرائها يلزمه الضمان إن اشترى عيبا لا يستحق مثله في مثل ما ~~اشترى، كمن وكل على شراء سلعة فوجد بها عيبا فله أن يردها وإن لم تكن ملكا ~~له لهذه العلة ولا تشبه هذه المسألة مسألة العتق، لأن العتق حرمة تمنع من ~~رده وهو موارثة الأحرار وجواز شهادته وما أشبه ذلك مما يبين الحر عن العبد ~~وبالله التوفيق. # [ليس للمقدم على التنفيذ الثلث التسامح مع الورثة في تقويم مال المتوفى] PageV01P468 ~~وسئل رحمه الله عن مقدم على تنفيذ ثلث ميت إذا أراد مقاربة الورثة # [407/9] ومسامحتهم وقد جعل له في التقديم أنه لا اعتراض عليه من حاكم أو ~~غيره بوجه من الوجوه، هل للحاكم النظر في تحصيل الثلث والحوطة عليه، ثم بعد ~~يفوض نظره إليه إذ التفويض إليه إنما هو في أمر التفريق وحده؟ أم لا سبيل ~~للحاكم إليه؟ # فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه ولا يجوز للمقدم على ~~تنفيذ الثلث مقاربة الورثة في تقويم مال المتوفى ولا مسامحتهم في ذلك، وإن ~~اتهمه القاضي بذلك شرك معه من يثق به في تحصين الثلث ثم يكمل تنفيذه إليه ~~في الوجوه التي جعل إليه تنفيذها فيه، أو فيما يراه باجتهاده إن كان فوض ~~إليه النظر في ذلك لقول الموصي، ولا اعتراض عليه من حاكم ولا غيره، وهذا في ~~الموصى المأمون، وأما غير المأمون الذي يخشى عليه أن يتقبض على الوصية ولا ~~ينفذها فيكلفه إقامة البينة على تنفيذها على معنى ما وقع في سماع أشهب من ~~كتاب الوصايا. فإن لم يأت بالبينة على ذلك ضمن إن كان مشرفا معلقا وإن كان ~~متهما ولم يكن بهذه الصفة استحلف ولم يضمن إلا أن ينكل عن اليمين وإن كان ~~مأمونا لم تكن عليه يمين وهو محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه غير مأمون ~~وبالله التوفيق. # وسئل رحمه الله عن رجل توفي وقد أوصى بوصايا منها عتق جارية له وذكر في ~~وصيته أنها ذكرت له ms4231 أنها حامل منه واعترف بوطئها. فما ترى إن ظهر حملها ~~وخرجت من رأس المال؟ هل تنفذ الوصايا كلها في الثلث بقية المال؟ لا سيما ~~وقد ذكر عند الوصية بما أوصى به ما بلغه من حملها. أم في المسألة نظر ~~لكونها لو لم تحمل مبرأة؟ فلما خرجت بالحمل من رأس المال كانت الوصايا فيما ~~زاد على قيمتها أمة من الثلث والباقي للورثة، بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله. PageV01P469 # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه وإذا ثبت حمل الجارية الموصى بعتقها من ~~سيدها وخرجت حرة من رأس ماله كانت الوصايا في ثلث بقية ماله كان عنده أنها ~~غير حامل منه، أو كان على شك من ذلك بما ذكرت أنه في ذلك سواء لأن الحمل ~~لما ثبت منه بطلت الوصية بعتقها، وكانت # [408/9] الوصايا في ثلث بقية المال بمنزلة أن لو ماتت واستحقت بحرية أو ~~ملك، ولا اختلاف في ذلك، وإنما يختلف على علمك إذا استحقت بحرية أو ملك ~~ورجع فيها بالثمن هل تدخل في الثمن الوصايا أم لا؟ وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل أسندت إليه وصية الثلث فنظر مع الورثة في بيع التركة حتى ~~خلصت وفرق الثلث على معين وغير معين حسبما في الوصية. وكان في التركة شقص ~~في ربع يشارك فيه بعض الورثة وغيره فبيع ما بيع واشتراه الشريك الوارث ~~وتوزع ثمنه على قدر المواريث والوصية، فلما كان بعد مدة تأملت القصة فإذا ~~وقع فيها غلط ووهم وقد بيع من الربع من المواريث أكثر من نصيب الميت وتبين ~~ذلك وثبت ووجب له الرجوع بالثمن في التركة إذ لم يجز سائر الاشراك بيع ~~الزائد فأخذ من كل وارث مصابه وبقي ما وجب من النصيب للثلث وقد فرق كما ~~ذكرت، ما رأيك وفتياك في ذلك، هل يرجع به على الوصي أم لا؟ # فأجاب: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا ووقفت عليه، ولا ضمان على ~~الوصي فيما نفذه مما يجب من الثمن للحصة الزائدة على حق الميت، ويرجع ~~المبتاع بما ناب الوصية من ms4232 ذلك على من وجد من الموصى لهم المعينين، وتكون ~~المصيبة منه فيمن لم يجد منهم فيما فرق على المساكين في مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك الذي نعتقد صحته وبالله التوفيق. # [من أوصى بأشياء معينة تفوق قيمتها ثلث تركته] PageV01P470 ~~وسئل عمن توفي عن ابنتين وزوج وأخ وكان قد عهد في مرضه الذي توفي منه أن ~~يجمع خراج دارين له وما يشف من غلتهما وتصلحا به وينفق ما فضل بعد إصلاحها ~~على مسجد سماه منذ عشرة أعوام وأن يجري على أخيه نفقة طول حياته من غلة رحى ~~تخلفها وأن لا تؤخذ ديون كانت لهم على قوم سماهم منهم، وعهد بعد ذلك أن ~~يفرق عنه طعام وكتان وثياب وزيت وسمى عدد ذلك وأن تعتق مملوكة له سماها ~~وفرق الطعام والزيت والكتان والثياب وأنفذ عتق المملوكة وعهد أيضا لحفدته ~~بني ابنته بجميع ما يتخلفه من الأملاك العقار كلها على اختلاف صنوفها حيث ~~كن وبجميع ما يتخلفه من # [409/9] الحيوان البقر والغنم وغيرهما، فأبى الورثة أن ينفذوا من جميع ما ~~عهد به المتوفى المذكور إلا ما حمله ثلثه إذا كان عهده قد استغرق جميع ~~ماله، بين لنا وفقك الله ما ينفذ من هذه الوصايا كلها، أو هل تنفذ كلها وهل ~~لأخيه بالانفاق المذكور نافذ له مع سائر الوصايا أم لا تنفذ وإن تحاص أصحاب ~~الوصايا في الثلث كيف يكون تحاصصهم وكيف تكون المحاصة بما عهد به للمسجد؟ ~~وهل ينفذ ما عهد به من إصلاح الدارين المذكورتين؟ وكيف يكون تقويم خراجهما ~~المدة المذكورة وتقويم الديون، ومتى تقوم الحيوان المذكورة، أيوم التحاص أو ~~يوم وفاة الميت إذا كانت الحيوان المذكورة منذ توفي الرجل المذكور قد هلكت ~~لم يبق منها إلا شيء يسير؟ PageV01P471 # فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه، ومن حق الورثة ما ~~ذهبوا إليه من أن لا ينفذ مما عهد به المتوفى إلا ما حمله ثلثه فيقوم جميع ~~ما تخلفه المتوفى يوم ينظر في ذلك ويعرف مبلغ الثلث من ذلك، فيبدأ فيه بعتق ms4233 ~~المملوكة الموصى بعتقها. فما فضل من الثلث بعد عتق المملوكة تحاص فيه جميع ~~أهل الوصايا بمبلغ وصاياهم، يضرب فيه للمسجد بقيمة كراء الدارين مدة عشرة ~~أعوام بعد أن يسقط من ذلك ما يحتاج إلى نفقته في إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه ~~فيهما، ويضرب فيه للأخ بقيمة نفقته إلى منتهى الحد الذي يعمر إليه، وذلك ~~ثمانون عاما على الذي نختاره مما قيل في حد التعمير، ويضرب فيها الموصى لهم ~~بالديون التي عليهم بعدها إن كانوا مياسير، وبقيمتها إن كانوا معدمين، ~~ويضرب فيه بقيمة الطعام والكتان والزيت والثياب التي أوصى بها، ويضرب فيه ~~لحفدة الموصي بقيمة ما أوصى لهم به من الأملاك والحيوان. فما ناب المسجد في ~~المحاصة وقف لما يحتاج إليه المسجد. وما ناب الأخ في المحاص كان للورثة إلا ~~أن يجيزوه له، وما ناب الموصى لهم بالديون التي عليهم في المحاصة سقط مما ~~عليهم منها، وما ناب الحفدة الموصى لهم بالأملاك والحيوان وجعل فيها أوصي ~~لهم به من ذلك بلغ ما بلغ ويضمن الذي عجل فنفذ الطعام والزيت والثياب ~~والكتان قبل أن يعرف ما يجب لذلك في المحاصة ما زاد على ما ينوبهم في ~~المحاصة وبالله التوفيق. # [ PageV01P472 ~~410/9] وسئل عن وصي أشرك أيتامه مع رجل في غنم كانت لأيتامه وعقد بذلك عقدا ~~بين الرجل وأيتامه، وذكر في خلل العقد: ولفلان، يعني الوصي على شريك ~~الأيتام سبعون مثقالا من الذهب المرابطية. ثم عزل الوصي المذكور على النظر ~~للأيتام وقدم على الأيتام سواه، فقام الوصي الآخر بالعقد يطلب الشريك بعد ~~مفاصلة وقعت بينه وبين الأيتام بالسبعين مثقالا المذكورة في الشركة، وقام ~~الوصي الأول يدعيها لنفسه وقال إنها لم تكن من الشركة وإنما وكانت دينا على ~~الشريك. فلمن يقضى بالسبعين مثقالا للأيتام أو للوصي الأول؟ إذا وقع أمرها ~~مبهما في عقد الشركة. تفضل بالجواب على ذلك. # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه وإن كان السبعون مثقالا إنما ذكرت في عقد ~~الشركة بعد انقضاء الكلام في أمر الشركة ولم يكن فيه ما يدل على أنها ms4234 ~~للأيتام من الشركة استحقها الوصي مع يمينه على ما ادعاه والله تعالى ~~الموفق. # [تزوج المحجورة دون إذن وصيها يسقط حقها في الصداق والإرث] # وسئل عمن كانت تحت ولاية وصي وإشراف مشرف تزوج امرأة وانعقد بينهما بذلك ~~عقد صداق ولم يقع فيه إشهاد على الوصي والمشرف بإمضائه حتى توفي الزوج. هل ~~يقضى للزوجة بالصداق والميراث؟ أو بأحدهما؟ أو لا يقضى لها بشيء؟ وبأي قول ~~من الاختلاف في ذلك العمل؟ هل يقوم علم الوصي والمشرف بالنكاح مقام ~~إشهادهما على أنفسهما بإمضائه؟ أو لا يكون علمهما بذلك كافيا حتى يشهد ~~عليهما بإمضائه؟ بين لنا الواجب في ذلك. PageV01P473 # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه والمسألة مسألة قد اختلف فيها في المذهب ~~اختلافا كثيرا، يتحصل فيه ثمانية أقوال، الذي أقول به منها وأختاره وأتقلد ~~الفتوى به أن ينظر في النكاح إن كان لم يجزه الوصي بأمر المشرف حتى مات ~~الزوج، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي أجازه كان لها الميراث ~~والصداق، وإن كان على غير هذه الصفة لم يكن لها ميراث ولا صداق، إلا أن ~~يكون قد دخل بها فيكون لها ما تستحل به. وإذا لم يحضر # [411/9] الوصي العقد وإنما اتصل به بعد أن عقده السفيه بغير أمره فلم يقض ~~فيه برد ولا إجازة حتى مات السفيه فهو بمنزلة إذا لم يعلم به حتى مات، إلا ~~أن يكون دخل بعلمه فيكون ذلك إجازة منه له. وبالله تعالى التوفيق. # [يعزل المشرف إذا خاصم اليتيم أو اختلس ماله] # وسئل عن مشرف جرى بينه وبين من في نظره شنآن ومخاصمات، هل يجب عزله ~~بمجردها أم حتى يظهر منه ما يوجب الريبة به في شأنهم؟ وكيف إن أخفى لهم ~~مالا واختلسه من عند الوصي واحتج لاحتياجه لهم بأخذه واتهامه الوصي فيه. هل ~~يرفع عنه هذه الريبة التي ظهرت عليه باختلاسه وإنكاره له أو لا؟ أم يعد في ~~ذلك بما زعمه؟ بينه لنا مأجورا مشكورا. # فأجاب: تصفحت سؤالك وقفت عليه. وما جرى بين المشرف وبين اليتيم الذي ms4235 جعل ~~إليه الإشراف عليه وألزم الوصي أن لا يفصل في شيء من أموره دون رأيه يوجب ~~أن يسقط إشرافه عليه ومشورته في أموره، لأن العدو لا يؤتمن على عدوه في شيء ~~من أحواله. واختلاسه المال من عند وصيه وصرفه بعد الإنكار له ريبة في أمره ~~لا يسقطها عنه ما اعتذر به في ذلك. فإذا ثبت هذا من حاله وجب أن يصرف عما ~~جعل إليه من الإشراف عليه ويقوم مكانه سواه مع الوصي وبالله التوفيق. # [من أوصى على بنيه ثم كتب عهدا نسخ به كل عهد سابق] PageV01P474 ~~وسئل عمن عهد أنه متى حدث به الموت فإن فلانا وصي على بنيه، ويفعل كذا وكذا ~~إلى آخر العهد، وتاريخه في غرة رمضان عام عشرة وخمسمائة. ثم عهد عهدا آخر ~~ذكر فيه أمورا ولم يذكر فيها وصيا على بنيه، وقال في آخره: وجعل عهده هذا ~~ناسخا لكل عهد تقدمه. وتاريخه في النصف من رمضان عام عشرة وخمسمائة. فهل ~~يكون الوصي المذكور في العهد الأول منسوخا بالنسخ المذكور في العهد الثاني ~~ويتناوله عموم النسخ المذكور؟ أم لا يتناول إلا ما كان من سائر الأشياء ~~المذكورة في العهود التي ليست بتقديم وصي من ذكر ما كان من صدقة وعتق وغير ~~ذلك؟ والله تعالى يعظم أجرك. # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، وإذا لم يذكر في العهد # [412/9] الثاني من أحد بنيه الذين أوصي عليهم في العهد الأول شيئا فلا ~~يكون قوله فيه إنه ناسخ لكل عهد تقدمه ناسخا لما تضمنه العهد الأول من ~~التقديم على بنيه، وإنما يكون ناسخا لما سوى ذلك مما رجع عنه إلى ما ذكره ~~في العهد الثاني، إذ النسخ إنما هو رفع الحكم بحكم غيره، وأما رفع الحكم ~~بغير حكم فلا يسمى نسخا، وإنما هو رجوع عنه وإبطال له. ولو قال في هذا ~~العهد الثاني إنه مبطل لكل عهد تقدمه لبطل بذلك جميع ما تضمنه العهد الأول ~~من أمر بنيه وغير ذلك. وبالله التوفيق. # [لا تعزل المرأة عن الإيصاء إلا إذا ثبت ms4236 عليها ما يوجب ذلك] # وسئل عن امرأة قدمها القاضي وصيا على ابن لها يتيم ابن ستة أعوام أو ~~نحوها، شرط عليها في التقديم مشاورة ابن عم الصبي في بيع الأصول خاصة، ~~فأرادت المرأة الزواج فادعى المشرف أن هذا سبب إتلاف مال الصبي، وذهب إلى ~~عزلها بمجرد الزواج، وجعل يشتكي من ذلك، والمرأة صالحة الحال وافرة المال ~~ظاهرة السداد حنة النظر لابنها. بين لنا هل يجب عزلها بمجرد التزويج؟ وكيف ~~إن ثبت أن المشرف مطالب لها معاند لقولها قبل الزواج؟ PageV01P475 # فأجاب: تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا. وإذا علم أن حال المرأة على ~~ما وصفت من صلاح حال، ووفور مالها وظهور سدادها وحسن نظرها، أقرت على حالها ~~بعد أن يحصى أمر المال عندها بالإشهاد عليه وإن جهل حالها شرط معها في ~~النظر من يكون المال عنده، ولم يترك عندها، لأن المرأة إذا تزوجت غلبت على ~~جل أمرها، كما قال مالك - رحمه الله -. ولا تعزل بالتزويج عن الإيصاء، إلا ~~أن يثبت عليها ما يوجب ذلك. # وسئل عن رجل له ولي محجور له مال وتصدق عليه بصدقات ونحل نحلا فطلب هذا ~~الرجل من وصيه أو من الحاكم نسخ تلك العقود، وقام في الكشف لوصيه عما بيده ~~من مال هذا المحجور، إذ زعم أنه وارثه وأن المال إن توفي هذا المحجور صائر ~~إليه. هل له في هذا حجة لما ذكره من المال؟ أم لا تكلم له في ذلك الآن ~~بحال؟ بينه مأجورا إن شاء الله. # [413/9] فأجاب: تصفحت - أعزك الله بطاعته وأمدك بمعونته - سؤالك هذا ~~ووقفت عليه وليس لوارث اليتيم أن يستكشف وصيه عما له بيده من المال ويخاصمه ~~في ذلك، إلا أن يأخذ منه نسخ عقوده. وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بما له بيده ~~من المال، فإن أبى من ذلك أخذه الحاكم به مخافة أن يموت فيبقى مال اليتيم عنده. # [تحجير الحاكم على أحد بيع عقاره دون سائر التصرفات] # وسئل عن رجل حجر عليه الحاكم بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته. ms4237 هل هو ~~حجر يلزم ويبطل فعله وبيعه وحده؟ أم يبطل سائر أفعاله؟ أم لا يبطل شيئا من ~~ذلك؟ وكيف الحكم إن لزم فيما استبان أنه باعه من رباعه باعه للضرورة من دين ~~رهنه أو غيره من لازم لزمه؟ PageV01P476 # فأجاب: تصفحت - أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته - سؤالك هذا ووقفت عليه. ~~وتحجير الحاكم على الرجل بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته خطأ من ~~الحكم، لأن الله تعالى قال : {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما} فعم ولم يخص عقاره من غيره. ومن الدليل على خطأ هذا الحاكم أنه إذا ~~أطلقه على التصرف فيما عدا بيع عقاره لزمه ما تداين به فوجب أن يباع عليه ~~في ذلك عقاره. فمن ثبت سفهه ممن ليس في ولايته أو ممن لم يثبت رشده ممن هو ~~في ولايته لم يصح أن يطلق على التصرف في ماله دون بيع عقاره إلا أن يكون ~~ماله من المال سوى العقار قدر ما يختبر به السفيه فيكون لذلك وجه ويكون ~~حكمه في ذلك حكمه. قيل يلزمه ما تداين به في ذلك المال الذي أطلق عليه ~~ليختبر به، وقيل لا يلزمه. فإن حكم القاضي على رجل ليس في ولاية بأن حجر ~~عليه بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته إذ لم يتحقق سفهه فباع شيئا من ~~عقاره رد بيعه إلا أن يبيعه في دين رهنه لا وفاء له به إلا ببيع ما باع من ~~عقاره، وإن كان تداين ذلك الدين بعد أن حجر القاضي عليه بيع عقاره. وإن حكم ~~بذلك على رجل قد لزمته الولاية إذ لم يتحقق رشده فباع شيئا من عقار رد بيعه ~~إلا أن يكون باعه فيما كان يبيعه عليه القاضي لو لم يطلق يده على شيء من ~~ماله، لأن هذا سفيه # [414/9] لم يتحقق رشده، والآخر رشيد لم يتحقق سفهه، فبان الفرق بينهما. ~~هذا الذي أراه في هذه المسألة على منهاج مذهب مالك الذي نعتقد صحته وبالله ~~التوفيق لا رب غيره. # [لا ضمان ms4238 على الوصي المعزول بعد ثبوت سفهه] # وسئل ابن الحاج عمن أسند وصيته في ماله إلى زوجته، وهي أم ولد، ثم ثبت ~~سفهها وعزلت ورشد الولد فأراد طلب أمه بماله فقالت ضاع وأنها دفعته في حجره ~~وأخذه هو. PageV01P477 # فأجاب: لا ضمان عليها في المال، وفي يمينها لابنها اختلاف، وبوجوبها أقول ~~إذا شح ويجرح بذلك إن كان عدلا. قيل وقيل عن الشيخ أبي علي بن علوان أنه ~~جاءته امرأة كان قدمها زوجها على أولادها وكان ذا مال، فذكرت له أن بعض ~~أقارب الزوج قام عليها وأنه كتب رسما أنها أفسدت المال وأنها من صفتها كذا ~~وكذا وثبت عند القاضي فقال لها تمشى عند القاضي، فإذا قال لك شهد بكذا وكذا ~~ما تقول في شهادتهم فقولي ما عندي فيها ما نقول. فإذا قال لك هاتي المال ~~فقولي له أنت شهد عندك أني أفسدته وأنا أفسدته ما بقي منه شيء، ففعلت ~~فسرحها القاضي دون سجن ولا غيره. قال بعض الشيوخ يحتمل أن يكون عرف أنها ~~مظلومة في نفس الأمر فاستنقذها مما حصلت فيه. ولو تحقق أنها كما ثبت عليها ~~فلا يحل له تلقينها بهذه الحجة، وهو من باب تلقين الخصوم الحجة الباطلة، ~~وهي جرحة من التسبب في أكل أموال الناس بالباطل ومداومة الخصومة، والقصد ~~تيسيرها كما قال عزالدين. حكم القاضي من باب تغيير المنكر، فإذا كان يتواصل ~~إلى زواله بطريقة قريبة أو بعيدة وجب على القاضي الأول، لأن الأمر فيه على ~~الفور. ويحتمل في هذه المسألة أنه لم يبق في يدها المال فلذلك أرسلها كما ~~تقدم، ولو بقى في يدها شيء إما لها أو لولدها وجب على القاضي زواله لأن ~~المعين مال الأيتام، وما أتلفته في ذمتها، لأن الحجر قد وقع بعد رشد، فكل ~~ما تقدم يلزم ذمتها. # [415/9] ... ... [للسفيه طلب حقوقه والتوكيل عليها] # وسئل الشيخ أبوالقاسم الغبريني عن السفيه هل له طلب حقوقه وإظهارها عند ~~من تعينت وتثبيتها والتوكيل على ذلك؟ # فأجاب: له طلب حقوقه والبحث عنها والوكالة على ذلك لا سيما إن ms4239 كانت امرأة. # [لا يبرأ الوصي ولا صاحب الأحباس على العموم] # وسئل الشعباني عن الوصي هل له أن يقول لمن لليتيم عليه دين قد أبرأتك مما ~~لليتيم عليك أم لا؟ PageV01P478 # فأجاب: إذا قال الوصي لمن لليتيم عليه دين قد أبرأتك لم يبرأ، وكذلك لا ~~يكتب عليه براءة من قليل ما كان عليه وكثيره، وإنما يكتب براءة مما قبض. ~~وكذلك لو قال هذا جميع ما لفلان عليه لم يصدق وإن قال برئت إلى مما عليك ~~برئ الغريم، وحوسب به الوصي. قيل ومن هذا قول الموثقين إن الوصي لا يبرأ ~~على العموم في حق المحجور ولا صاحب الأحباس، وإنما تكتب له براءة مما دفع ~~من المعينات، ومن فعل ذلك فهو جهل من القضاة وقد رأيت لبعض قضاة الكور في ~~مقدم على حبس مسجد ولي الأمر عليه، وإنما يقال حوسب في دخله وخرجه ويبرأ من ~~الحاصل من ذلك خاصة. # وسئل اللخمي عمن قال دفعت النقد للوصي فأنكر ذلك الوصي وأنكر الوصية، ~~فلما أخرج الصداق ذكر فيه أجاز ذلك عمها إذ هو الوصي، ووقعت إليك لم تدفعه ~~أنت إليها واستدل بإنكار الوصية، وهي تستلزم عدم دفعه إليها. # فأجاب: يحلف العم أنه ليس عنده شيء ويبرأ. والشأن تشوير النساء بالنقد ~~ولا يحبسه وهي ولا غيره، بل يرغب في الزيادة عليه ولو أمسكه الوصي أو غيره ~~لم يخف ذلك قبل الموت. # [416/9] [لا يستفسر الشهود العدول عن شهادتهم إلا في الزنى والحدود] # وسئل المازري عمن أوصت لأخيها بوصية ثم توفيت فطعن زوجها في الشهادة ~~بأنها كانت لا تخرج ولا تتصرف. فهل من حقه استفسار الشهود كيف عرفاها أم لا؟ # فأجاب: إن كان الشاهدان من أهل العدالة وقبول الشهادة فلا يكشف عما شهدا ~~به، إذ لم يذكر المتقدمون كشف الشهود عن شهادتهم إلا في الزنى والحدود ~~لحرمة ذلك ولما ورد أن الحدود تدرأ بالشبهات، فخرجت بذلك عن سائر الشهادات. # وسئل بعض الشيوخ عن إقرار الوصي بدين على أيتامه. # فأجاب: عن كان فيما وليه هو فهو كالإقرار على نفسه ms4240 فهو معمول به، وإن كان ~~إقراره على تركة الميت فهو كشاهد عليهم. # [للزوج رد تبرعات زوجته إن زادت على ثلث مالها] PageV01P479 ~~وسئل ابن عرفة عمن توفي وترك زوجته وأولادا أوصى عليهم، إلا أن في الأولاد ~~ابنة متزوجة في حجرها فبعد موته طلقتها من ثقاف حجرها وبعد شهرين من ~~إطلاقها أشهدت أنها اطلعت على جميع تركة أبيها وعلمتها يقينا وقدر نصيبها ~~منها، وأشهدت أنها سامحت إخوتها في نصيبها وأبرأتهم منه إبراء تاما لمكان ~~ما عندها من الجهاز، وبقيت مدة تزيد على أربعة أعوام من تاريخ إبرائها ~~وأشهدت أيضا أنها أبرأت إخوتها المذكورين في جميع تركة أبيها إبراء تاما ~~مطلقا عاما لم يبق لها معهم من تركته حق، وشكرتها أمها على فعلها وكافأتها ~~بدارهم أعطتها، وهي في هذا الإشهاد كله في عصمة الزوج، وهو حاضر البلد لم ~~يظهر منه تغيير ولا إنكار ولا منعه من القيام مانع ولا بينه وبين زوج أمها ~~مودة ولا وصلة، فلما كان بعد ثلاثة عشر عاما من حين الإبراء قام يطلب أن ~~يرد إبراء الزوجة. فهل له ذلك أم لا؟ لكونه كان حاضر البلد في المدة ~~المذكورة ولا مانع يمنعه من القيام المذكور ولا معارض. وإذا مكن من رد ~~الإبراء المذكور فهل عليه يمين أم لا؟ # [417/9] فأجاب: إذا كان عالما بالإبراء المذكور أولا وثانيا فلا قيام له، ~~وإلا حلف حيث يجب الحلف أنه لم يعلم ذلك إلا حين قام منكرا إبرائها، فحينئذ ~~إن زاد نصيبها مما أبرأت منه على ثلث كل مالها يوم إبرائها لم يصح إبراؤها، ~~وإلا صح إبراؤها. وكذلك إذا علم به فسكت لم يكن له رده. PageV01P480 # وسئل أيضا عمن توفى وترك زوجة وابنا وابنة وأوصى بثلث متروكه لمعين وخلف ~~موروثا عنه ربعا وأثاثا وطعاما وغير ذلك من حاضر وغائب، وصالحت الابنة عن ~~موروثها من أبيها بقدر معين من الطعام الذي خلفه والدها، وهو أقل من حظها ~~في حاضر جنسه ثم توفيت الابنة فأقام وارثها بينة شهدت له أن الابنة ~~المذكورة أخذت الطعام الذي ms4241 صالحت به من رأس مطمورة وجدة مملوءة بالطعام مما ~~خلفه المتوفى المذكور، ولم يكتل حينئذ بقية ما في المطمورة المذكورة من ~~الطعام ولا علم أسفلها فهل يكون عدم كيلها مفسدا للصلح؟ وهل يصح الصلح ~~بأخذها الطعام المذكور مع غيبة الورثة والموصى هم المذكورين؟ عرفونا بما ~~نعتمد عليه من ذلك. # فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر من أنها صالحت بأقل من حظها من حاضر جنسه ~~ولم يظهر ما يناقض ذلك فالصلح ماض تام. # [يكرى عقار الأيتام لمن دفع أكثر] # وسئل عن وصي على أيتام أكرى لهم حانوتا بخمسين درهما سنة وثانية، فجاء ~~آخر فأعطى فيها سبعين درهما، فعرف الأول فالتزم أكثر من سبعين، فقال الوصي ~~للثاني التزم الكراء بالزيادة، فقال قد بدا لي حين لم تذكر لي من أول مرة، ~~فبقى على الأول بخمسين بقية المدة، وهي شهر رمضان، فرجع الثاني فقال أنا ~~أعطي الثمانين وهو أولى للأيتام، فأبى الأول وقال كذا أكرى لي بخمسين فهل ~~العقد لصاحب الزيادة أو للأول؟ # فأجاب: يلزم الكراء بالزيادة وهي الثمانون. # [البئر وآلاتها المشتركة بين محاجير ورشيد] # وسئل السيوري عن بير مشتركة بين محاجير ورشيد تسقى بالقواديس والآلة، ~~والبئر وآلتها والجابية ومحل دوران البهائم مشترك، وكل واحد له # [418/9] أرض مفروزة فربما عمر الرشيد بهذه الآلة على أرضه ويسقي الشهر ~~والشهرين، فهل يلزمه للأيتام كراء ماعون الساقية والجابية دون الماء أو مع ~~الماء؟ وقد فضل ذلك مرات. وهل يسوغ ذلك ابتداء في المستقبل أم لا؟ PageV01P481 # فأجاب: ما اختص به من السقي فللأيتام الرجوع عليه بجميع ما انتفع به من ~~مالهم، ولا يجوز له فعل ذلك إلا باكتراء ممن ينظر على حسب الكراء بين ~~الشريكين. # قيل: فتواه هذه في البئر وآلتها كالمركب لتصرفه في جميعه ظاهر ولو استغل ~~من البئر وآلته قدر حصته خاصة. # وأجاب أبوحفص العطار عمن مات وترك أرضا فزرعها أحد الورثة وبقي منها مثل ~~حظ الباقين من الورثة أن ليس على الزراع كراء، لأنه إنما زرع قدر حصته. قيل ~~له فلو كان مركب ms4242 بين رجلين فوجد أحدهما ما يسوق فيه من ماله ولم يجد شريكه ~~شيئا؟ فقال ليس هذا مثل الأرض، المركب يسافر فيه وليس على الشريك تركه بغير ~~شيء والأرض على حالها. # [مركب بين رجلين وجد أحدهما ما يحمل في نصيبه دون الآخر] # وسئل السيوري عن مركب بين رجلين أراد أحدهما أن يسافر في حصته إلى العدوة ~~وليس للآخر ما يعمل في نصفه ولا وجد من يكريه، فهل له نصف ما حمل شريكه من ~~الكراء أم لا؟ # فأجاب: للذي لم يجد ما يحمل في نصيبه أن يأخذ شريكه بحصته من الكراء، وله ~~منعه من السفر حتى يعامله على ذلك أو ينفصلا من المركب ببيعه وقسمة ثمنه. ~~قيل والدواب والبعير حكمها حكم المركب. # [لا يضمن الوصي ما ضاع من مال محجورة من غير تفريط] # وسئل العبدوسي عن وصي ادعى ضياع مال المحجور بعد موت المحجور وانتقال ~~الحق لغيره من غير تفريط ولا تضييع. # [419/9] فأجاب بأنه لا يضمن، هذا هو المختار والذي أفتى به ابن رشيد وابن ~~الحاج وابن العواد. # [هل على الوصي مطالعة المشرف؟] # وسئل بعض شيوخ الأندلس عن الوصي هل عليه مطالعة المشرف أم لا؟ PageV01P482 # فأجاب: على الوصي مطالعة مشرفه ومشورته في كل شيء يفعله في مال المحجور، ~~ولكن الاعتماد على نظر الوصي وهو العاقد لما ينعقد على المحجور من العقود. ~~قال ابن رشد: المشاور ليس بوصي ولا ولي ولا إليه من ولاية العقود شيء، ~~وإنما إليه المشاورة التي جعلت إليه خاصة. فإذا شاور انفرد هو بالعقد دونه ~~من غير أن يوكله على ذلك، إذ لا شركة له معه في ولاية العقود، فإذا دعا ~~المشرف الوصي إلى شراء ملك لليتيم ولم ير الوصي ذلك نظرا له لم يلزمه ما ~~دعا إليه المشرف لأن العقد إليه، وإنما عليه أن يشاور المشرف فيما يريد أن ~~يعقده على اليتيم فإذا لم يرد ذلك فلا كلام للمشرف معه فيما يريد تركه من ~~شراء أو بيع، ولا سيما إذا ظهر أن ماله لا يتسع للشراء والوصي ms4243 مصدق فيما ~~يذكره من ذلك، وقال أيضا إذا اشترى الوصي لمحجوره أو باع عليه وقف ذلك على ~~تجويز المشرف وموافقته إلا أن يثبت السداد فيما فعله على المحجور فلا قول ~~للمشرف حينئذ ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته. # [إذا اختلف الفرض بين قضاة موضع الحاضن وموضع الوصي] # وسئل عن رجل له محجور في حضانة غيره واختلف الفرض من القضاة بموضعه وموضع ~~الوصي باختلاف الأزمنة، هل يؤخذ بما فعل القاضي في بلد الحاضن أن بما فعلت ~~القضاة ببلد الوصي باختلاف الأزمنة؟ # فأجاب: الحكم وجوب العمل بمقتضى عقد الفرض في مدته التي تناولها، ولا ~~معدم(¬1) على ذلك القدر بالمفروض فيها إلى غيره وإذا ثبت # [420/9] العقد بتعيين مدة ماضية توجه الفرض عليها لأن فرض الفارض حكم ماض ~~لا يرد، سواء كان حيث الوصي أو حيث المحجور واستيناف فرض آخر لمدة أخرى غير ~~الفرض الأول سائغ بحيث المحجور أو حيث الوصي نعم يكون فرض الفارض إذا عمله ~~في مدة ماضية على حسب مؤنة المحجور ونفقته وحاجته حيث هو مقيم. # [تصرف الوصي محمول على أنه لنفسه حتى يشهد لمحجوره] PageV01P483 ~~وسئل عن تصرف الوصي إذا جهل على ماذا يحتمل هل لنفسه أو لمحجوره؟ # فأجاب: القاعدة أن تصرف الوصي لنفسه حتى يشهد أنه لمحجوره إلا في الدين ~~المشترك وشبهه، ثم قال: وأصل المسألة مختلف فيه، بحسب ما يظهر لكم من قرائن ~~الأحوال من صحة أو توليج يكون عملكم، وقد تأملت جواب الفقيه التازغدري ~~فرأيت ما فيه من التعقيد غير مجيد ولا مفيد، انتهى. # وأجاب في إخوة اشتركوا في مال واشترى أحدهم أملاكا باسم نفسه ثم نازعه ~~إخوته أو ورثتهم فإن القول قوله في شراء الأملاك لنفسه بماله الخاص به غير ~~أنه يحلف أنه لم يدفع في ذلك من المال المشترك شيئا، قال وهكذا رأيت جوابا ~~للقاضي أبي عبدالله المقري التلمساني، انتهى. قلت انظر الفرق السادس ~~والمائة من القواعد لشهاب الدين. # [لولي المحجور أن يأذن له في التجارة في قدر من المال ليختبره] # وسئل القاضي أبوسالم اليزناسني ms4244 عن محجور إلى نظر والدته برسم مشهود وضمن ~~مالا عن رجل فضمنه المضمون بالمال المذكور، فذكرت أنه محجور وأن رسم ~~الإيصاء ضاع منها منذ مدة كذا، إلا أن شهود الرسم المذكور يذكرون الشهادة ~~ومع ذلك استظهر برسم صداق وهو بشهادة شهود رسم الإيصاء المذكور وفي مضمن ~~رسم الصداق ما نصه وعرف إيصاء أم الزوج بشهادته في رسمه فقيل للوصي ~~المذكورة تحلف أنك لم ترشديه فنكلت عن اليمين، ثم إن المضمون له المذكور ~~احتج عليها بتصديه للبيع # [421/9] والشراء في الأسواق والأسفار، فقالت إنما فعلت ذلك مجربة له ~~وتنظر فيما وراءه فهل يحكم له بالحجر أو بالرشد بسبب نكولها عن اليمين. PageV01P484 # فأجاب: الحجر ثابت من حيث إن شهوده هم الذين تولوا الشهادة بالإيصاء، ولا ~~يزيله إلا البينة أنها رشدته على المشهور من المذهب من أعمال إطلاق الوصي ~~من قبل الأب أو يحكم الحاكم بترشيده بعد الإعذار إلى الوصي. وما ادعته ~~الوصي من اختباره فهي فيه مصدقة لأن لولي المحجور عليه بالسفه أو بالصغر أن ~~يأذن له في التجارة في قدر من المال بعينه ليختبره وينظر هل تغيرت حاله وهل ~~صار موضعا لتسليم ماله إليه، ولا أدري ما وجه إيجاب اليمين عليها لأن ~~الأيمان لا تتوجه إلا في الموضع الذي يلزم بالنكول عنها شيء وهنا لا يلزم ~~بنكولها عن اليمين شيء، لأن إغياء مراتبها أن تكون مقرة بترشيده عند ~~النكول، فإذا أقرت بذلك الآن فقد أقرت عنه بعد زوال ولايتها، ولا خلاف أن ~~الوصي لا يجوز إقراره بعد زوال ولايته، ولو كانت ممن تجوز شهادتها لتكلمنا ~~فيما يمنع أن تكون شهادة في المسألة لكنه قد قال في المدونة ولا تجوز شهادة ~~امرأة واحدة في شيء من الشهادات، فتركنا بسط الكلام في ذلك. # [مصالحة الوصي الوارث عن نفسه خاصة لا يسقط حق سائر الورثة المحاجير] # وسئل اليزناسني المذكور عمن توفي وترك أولادا وأوصى على صغارهم بنتا ~~كبيرة منهم، ثم قامت امرأة وادعت أنها كانت زوجة للمتوفى وأنها من جملة ~~ورثته وشرعت في ابتداء ms4245 رسم بالموت والإراثة ولم توافقها الموصي على ذلك، ~~وشرعت الوصي المذكورة في إثبات رسم بأن القائمة المذكورة كانت حين وفاة ~~الموصي المذكور مفارقة منه، وشهد لها في الرسم المذكورة وهمت بتتميمه، ثم ~~دخل بينهما بالصلح فاصطلحت الوصي المذكورة مع القائمة المذكورة عن نفسها ~~خاصة فيما تركه الرجل الموصي المذكور من العروض دون العقار، وتركت الوصي ~~المذكورة تمام الرسم الذي شرعت في عمله لأجل الصلح المذكور. وبعد عقد الصلح ~~المذكور أثبتت القائمة الرسم المتضمن للوراثة المذكورة الذي كانت بدأته ~~القائمة المذكورة، ثم ترشد أحد المحاجير # [ PageV01P485 ~~422/9] المذكورين وأراد أن يتم الرسم الذي كانت شرعت فيه الوصي المذكورة، ~~بأن القائمة المذكورة كانت مفارقة من الرجل المذكور حين موته ووجد بينة ~~تشهد به بذلك. فإذا ثبت هذا الرسم هل ترد القائمة المذكورة ما أخذته من ~~الوصي المذكورة في الصلح الذي عقدته معها أم لا؟ وهل ترد ما استغلته من ~~أملاك المتوفى المذكور من حين عقد الصلح بينها وبين الوصي المذكورة إلى ~~الآن أم لا؟ وهل يرد ما باعته من حظها من الأملاك ويفسخ بيعها أم لا؟ وهل ~~يلزم الوصي المذكورة شيء من الذي استغلته المرأة القائمة المذكورة من ~~الأملاك التي تركها الرجل المذكور بكونها علمت بأنها لم ترثه لفراقه إياها ~~قبل موته، ولأنها سكتت عنها واصطلحت معها كما ذكر؟ أم لا يلزمها شيء لأن ~~صلحها كان على نفسها خاصة؟ وهل يقبل قولها إن قالت ما اصطلحت إلا أنس ما ~~قدرت على تمام الرسم المذكور أم لا؟ PageV01P486 # فأجاب رحمه الله، الجواب لما صالحت الوصي على نفسها في العروض خاصة، فلكل ~~واحد من الزوجة والورثة تتميم رسمه. فمن كان له رسمه دون صاحبه قضي له وإن ~~ثبت الرسمان معا كانت بينة الورثة أعمل ومقدمة على بينة الزوجة. وحيث يقضي ~~للزوجة فلها نقض الصلح في العروض على ما في المدونة قال أبوعبدالله بن ~~العطار رحمه الله، بعد حلفها ما علمت ببينتها. وأكثر الروايات في العتبية ~~وغيرها أنه لا مقال لها في نقض الصلح. وأما هل ينتقض ms4246 البيع فيما باعته أو ~~لا ينتقض فموضع نظر وأكثر الشيوخ على نقض البيع، بل هو الموجود في أجوبتهم ~~وبعض المتأخرين يرى إمضاء البيع لأنها باعت بوجه شبهة، وهو دليل ما في ~~أواخر كتاب الاستحقاق من المدونة، ولا سبيل إلى أخذ شيء مما باعت إلا بدفع ~~الثمن للمشترى إن أعدمت الزوجة. والعمل بما قاله الكثيرون واجب إن شاء ~~الله. وأما الغلة فلا يرجع بها على واحد لقيام الشبهة باسترعاء الزوجة ~~للبينة. وأما عذر الوصي بأنها لم تقدر في الحال على تتميم رسم فراق أبيها ~~للزوجة فذلك مما لا بد منه إن شاء الله، وهي مصدقة في ذلك لما ذكرت لأن ذلك ~~مما لا يعرف إلا من جهتها. بل لو كان الزوج في فراق زوجته ظاهرا لصدقت في ~~عدم علمها بذلك إلا أن # [423/9] تقوم بينة على علمها، فهناك يتيسر الكلام في فسخ الصلح وفي ~~الرجوع عليها بالغلة ويبسط إن شاء الله عند الحاجة إليه. # [المشهور جواز صلح الوصي على محجوره فيما يطلبه أو يطلب به] PageV01P487 ~~وسئل(¬1) رحمه الله عن أيتام استظهر برسم دين على والدهم وظهر في الرسم ~~استرابة. ثم إن الوصي على الأيتام المذكورين دفع للمستظهر بالرسم المذكور ~~مائة دينار من ماله ومال الأيتام لكونها أختهم، ثم أبرأ رب الدين تركة ~~والدهم، وأرادت الآن الوصي المذكورة محاسبة الأيتام لما صير عليهم من ~~المائة دينار المدفوعة المذكورة، فامتنع من ذلك من ترشد من الأيتام وطلبها ~~بنسخة رسم الدين ويمين القضاء كما يجب في ذلك. فهل للوصي محاسبتهم بما يصير ~~عليهم من المدفوع ويلزمهم؟ أم ليس لها محاسبتهم بما يصير عليهم وتكون ~~مصيبته نزلت بالوصي المذكور؟ # فأجاب: أما إن كانت استرابة الرسم لا يرتجى إحقاقها، فلا يلزم الأيتام ~~شيء، وإن كانت استرابة مما يرتجى إحقاقها فالصلح لازم للأيتام على المشهور ~~من المذهب في جواز صلح الوصي على محجوره فيما يطلبه أو يطلب به. وعبدالملك ~~لا يجوز صلح الوصي فيما يطلب به، وإنما يجيز صلحه فيما يطلبه. قال ابن رشد: ~~والصواب أن لا ms4247 فرق في الموضعين كما ذهب إليه ابن القاسم. # [متصل السفه من حين البلوغ لا يمضي فعله قبل تحجيره] # وسئل عمن شهد فيه أنه بلغ سفيها في أحواله غير ناظر في ماله متلفا لماله ~~ومبذرا في السرف وفيما لا يصلح ولا يحل غير ناظر لنفسه ولا حازم في شيء من ~~أموره ممن يستحق الضرب على يده والتحجير عليه في ماله، والزمه ثقاف ~~الولاية، وأنه مستمر على الأحوال الموصوفة عنه من حين بلوغه حتى الآن، ~~وبأنه كان يتصرف قبل ثبوت بالبيع والشراء والأخذ والإعطاء # [ PageV01P488 ~~424/9] واستدان ديونا والتزم حقوقا. ثم إنه استظهر برسم تضمن الأحوال ~~الموصوفة عنه. فهل يؤثر ذلك في رد أفعاله الموصوفة ويفسخ عقده وسقوط الحقوق ~~اللازمة له وعدم ترتب الدين في ذمته لأجل ما تضمنه الرسم المذكور؟ أم جميع ~~ما فعله ماض ولازم له؟ وعلى أن من جملة تصرفات المذكور أنه كان باع أملاكا ~~وظهر في بيعه لها بخس وأتلف ثمنها بسبب السفه المذكور. فهل له رجوع في ذلك ~~أو مقال أم لا؟ والسلام عليكم. # فأجاب: مذهب مالك وأكثر أصحابه على أن فعله ماض، وابن القاسم ينظر إلى ~~فعله يوم وقع ولما كان متصل السفه من حين البلوغ فلا يمضي فعله وهو الأصح ~~عند السيوري واللخمي والمازري وغيرهم من المحققين وبه قال الجمهور من ~~العلماء خارج المذهب، وبالله التوفيق. # [الحكم المستنصر يأمر قاضي الجماعة بقرطبة بمخالفة قول مالك في مسألة] # وأجاب أيضا في مثله بما نصه: الجواب الراجح عند حذاق المشايخ الصائغ ~~واللخمي والمازري رضي الله عنهم، أن أفعاله غير ماضية، وهو قول ابن القاسم ~~ومطرف، واستحسن هذا المذهب الحكم المنتصر بالله أمير المؤمنين رحمه الله، ~~وحمل الناس عليه، وسجل القاضي محمد بن السليم بذلك. قال أبوعبدالله بن ~~العطار: وكان العمل عندهم بقول مالك وأصحابه في جواز أفعاله إلى أن أمر ~~الحكم بعد صدر من خلافته محمد بن السليم قاضي الجماعة بقرطبة أن يحمل الناس ~~على قول مطرف وابن القاسم في نسخ أفعاله فمضت الفتيا بذلك وتركوا قول مالك ms4248 ~~ومن تابعه من أصحابه بهذا المذهب. وبهذا المذهب كان يفتى أبوعمر بن القطان ~~وابن زرب وبالله التوفيق. # [إذا ثبت أن ترك الوصي للشفعة من سوء النظر فللمحجور الشفعة بعد الرشد] # وسئل عن رجل توفي وترك أولادا وأوصى على جميعهم بنتا له كبيرة، ومما خلف ~~المتوفى المذكور ميراثا عنه لورثته المذكورين حظا شائعا في أملاك # [ PageV01P489 ~~425/9] مشتركة بينه وبين قوم آخرين فباع أحد الشركاء حظه من الأملاك ~~المذكورة المتخلفة بثمانمائة دينار من الذهب وبقي المشتري يستغل مع ~~المحاجير نحوا من عامين، فترشد أحد الأولاد وأراد الأخذ بالشفعة في الحظ ~~المذكور بالثمن المذكور، فلم يمكنه المبتاع من الشفعة، فأراد المرشد ~~المذكور أن يثبت رسما بأهل المعرفة بالأملاك بأن ترك الوصي للشفعة المذكورة ~~كان من سوء النظر وعدم المصلحة في حق المحاجير وأن الشفعة كانت حين البيع ~~غبطة وسدادا وصلاحا في حق المحجور. فهل للمرشد المذكور الأخذ بالشفعة إن ~~ثبت هذا الرسم أو لا؟ وهل الوصي بمنزلة الأب في هذه المسألة أم لا؟ بينوا ~~لنا ذلك مأجورين والسلام. # فأجاب: إذا ثبت أن ترك الوصي للشفعة من سوء النظر للمحجور فالشفعة واجبة ~~للمحجور وبالله التوفيق. # وسئل عمن يعتبر تقديمه من القضاة على المحجور. # فأجاب: إنما يمضي على المحاجير تقديم قاضي بلدهم وحيث يصح التقديم فليدفع ~~إليه المال وما أبعد ثقة على مال المحجور. # [من مات وصيه حكم حكم المحجور عليه] # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: من مات وصيه حكمه حكم المحجور عليه في القول المشهور من المذهب، ~~فإن أبرأ على هذه الحالة فلا يلزمه فعل إبراء أو غيره. وإن خرج من الحجر ~~فإن شهدت بينة عند القاضي برشده على قول المحجور. فإن أراد السائل بلفظ ~~الإكراه ما كان بمعنى الحياء فلا عذر له بذلك، وجهله بمقدار ما أبرأ منه ~~على وجهين، إن كان الإبراء بمعنى المعاوضة أن يترك شيئا في مقابل شيء فلا ~~يصدق كدعي الجهل إلا أن يتبين صدقه فلا يلزمه وإن كان بمعنى الهبة فموضع ~~خلاف وتفصيل، ومذهبه في المدونة ms4249 اللزوم لجواز هبة المجهول. هذا هو تقرير ~~ممكنات السؤال على طريق الإشارة إليها والإجمال، وبسط ذلك عند الحاجة. # [ PageV01P490 ~~426/9] وسئل ابن عتاب، رحمه الله، عن حال المحجور بعد موت الناظر له من وصي ~~أب أو مقدم قاض ومبايعته في هذه الحالة وغير ذلك من أفعاله، هل هي نافذة أم ~~مردودة؟ # فأجاب: بأنها مردودة حتى يطلق بحكم فقيل له إن فقهاء طليطلة يقولون هو ~~على مذهب ابن القاسم إن ظهر منه حسن نظر جائز الأفعال بعد موت وصية وإن لم ~~يحكم بإطلاقه، كما هو في سفهه عنده مردود الفعل دون حكم التحجير عليه ~~والضرب على يديه. أما على مذهب غيره من أصحابه فلا يخرج من الولاية التي ~~لزمته إلا بحكم كما لا تلزمه عندهم إلا بحكم، فقال هو كما يقولون. PageV01P491 # وأجاب ابن مالك بأن قال: إنما يراعي ابن القاسم حاله، فإن كان سفيها كان ~~مردود الأفعال كان له ناظر أو لم يكن، وإذا كان رشيدا نفذت أفعاله كان وصيه ~~حيا أو ميتا. واستدل بالتي في سماع عيسى عن ابن القاسم، قال وأما على مذهب ~~غيره من أصحاب مالك فهو باق في الولاية حتى يطلق منها بحكم. والتي في سماع ~~عيسى: وسئل ابن القاسم عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ الحلم، ومثله ~~لو طلب ماله لصلاحه أعطيه، تزوج من غير إذن وليه، ثم فسد وقبحت حاله بعد ~~ذلك النكاح وقبل أن يدخل عليها وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية، فطلقها في ~~سفاهته ثم صالح أختانه على أن يأخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها وذلك بعلم ~~الوصي. قال لا يجوز أن يضعه عنهم شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. ~~قيل فإن زعم ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف فأنكر هو ذلك، قال يغرم ~~ختنه نصف الصداق إن كان كاملا إلى وصيه ولو أقر له السفيه أنه قد اقتضاه ~~كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى، لأنه لم يكن له أن يعطيه شيئا. ~~وأما ms4250 نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير وليه فهو جائز، وهو مثل ما لو أذن ~~له إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله. قال أبوعبدالله بن أبي زمنين ~~في أقضية المقرب: بهذه المسألة يستدل على أن المولى عليه إذا رشد وحسنت ~~حاله وشهد بذلك، فما فعل في هذه الحال من بيع وابتياع أو غيره مما ينظر فيه ~~لنفسه فهو جائز ماض وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر قاض ولا وصي. # [427/9] وبهذا كان يفتي بعض من أدركته من الشيوخ. وقد كان بعض من أدركته ~~أيضا يقول: من لزمته ولاية لم يخرج منها إلا بأن يشهد على إطلاقه منها قاض ~~أو وصي. قال أبوعبدالله: وهذا قول ضعيف. ويدل على صحة القول الأول ما رواه ~~أشهب عن مالك في المولى عليه أن شهادته جائزة إذا كان عدلا مزكى وإن كان لم ~~يدفع إليه ماله، وفي غير المقرب: وروى ابن عبدالحكم مثله. PageV01P492 # وقال أشهب لا تجوز شهادته وإن كان لو طلب ماله أخذه، واختاره ابن المواز في ~~سماع سحنون عن ابن القاسم فيمن مات أبوه ولم يوص به أو أوصى إليه ولم يوص ~~عليه ما يؤيد ما ذكرنا من سماع عيسى ومن قول مالك وفقهاء طليطلة، وهي مسألة ~~حسنة تركت نقلها ليلا يطول الكتاب بها وفيها. # قلت: فإن كان لا يعرف بالخير ولا بالشر، ولا بالتبذير إلا أنه يشرب ~~الخمر، وهو في ذلك ربما أحسن النظر في ماله، أترى بيعه جائزا؟ # قال: أرى مثل هذا جائز الأمر إذا وقع فعله لا يرد إذا لم يكن مولى عليه. ~~قال ابن أبي زمنين: الذي كانت تجري عليه فتوى من أدركنا من الشيوخ أن ~~المولى عليه إذا مات وصيه ولم يوص بها إلى أحد أن حكمه في أفعاله حكم من ~~وصيه باق حتى يظهر منه الرشد. # وذكر لي عن أبى عمر بن القطان أن القاضي ابن بشر قال لمن حضره من ~~الفقهاء: ما تقولون فيمن أوصى على ابنه وشرط أنه إذا ms4251 بلغ عشرين سنة فهو ~~مطلق، فمات الوصي وبلغ الموصى عليه هذه المدة، ثم تصرف بعد ذلك في بيع ~~وغيره وهو مجهول الحال لم يظهر منه سفه ولا خبر من رشد، هل تكون أفعاله ~~جائزة دون إطلاق الوصي له من الولاية؟ فقال أبومحمد بن دحون وأبومحمد بن ~~الشقاق لا يجوز له بيع ولا غيره إلا بعد ترشيد لأنه مولى عليه، فأخرج ~~القاضي إليهم جواب أبي عمر أحمد بن عبدالمالك الإشبيلي بأنه مطلق بذلك ~~الشرط جائز الفعل. ابن سهل وبهذا أقول وهو الصواب عندي. قال ابن القطان وبه ~~أقول وإياه أختار. # [428/9] [استشكال قاضي مكناس ابن أبي رمانة نازلة في تصرف المحجور الذي ~~جدد عليه الحجر] PageV01P493 ~~وسئل الفقيه أبوعمران سيدي موسى العبدوسي، سأله الفقيه القاضي المرحوم ~~أبوعبدالله محمد بن أبي رمانة قاضي مدينة مكناسة ونص نسخة السؤال بخطه رحمه ~~الله تعالى بمنه: الحمد لله، أوجب الله لك رضاه وبلغك في الدارين أبلغ ما ~~ترغبه وتتمناه في امرأة كانت باعت منذ نحو عشرة أعوام على نفسها وعلى ~~محجورتها بحكم إيصاء كان أسنده إليها أخوها والد المحجورة المذكورة حظا كان ~~بينها وبين محجورتها على الشياع في عقار من (كذا) فقام الآن النائب عن ~~البنت المذكورة بحق توكيل البائعة المذكورة عن نفسها وعن محجورتها على ~~مشتري الحظ المذكور، وطلب فسخ البيع واسترجاع الحظ وذكر أن البائعة كانت ~~حين إسناد الإيصاء إليها مهملة لكون والدها كان جدد عليها الحجر وتوفي ~~وبقيت مهملة إلى الآن، واستظهر بكتاب صداقها مع متزوجها بكرا، وتاريخه تاسع ~~عشر شعبان من عام ستة وعشرين وسبعمائة، وببعض أسفله رسم يتضمن تجديد حجر ~~والدها عليها، وبين تاريخ الصداق وتجديد الحجر خمسة أعوام وأربعة أشهر ~~ويسير أيام، وتاريخ البناء مجهول، غير أن في الصداق ما يدل أن البناء متصل ~~بتاريخ الصداق على جرى العرف في بلدهما، فإنه قال في الصداق لما ذكر آجال ~~الكالىء قال إن ابتدائها من حين تاريخ انعقاد النكاح بينهما، وذلك في عاشر ~~ذي قعدة من عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة. وجرى العرف ms4252 أن هذا لا يكون إلا في ~~الأصدقة التي تتقدم الأملاك وتقرأ في اليوم الذي يجتمع الناس لوليمة عرس ~~البناء المعروف عندهم بيوم الكتبة، وفي الليلة المتصلة به يكون البناء. PageV01P494 # فعلى هذا يدخل في لزوم الحجر الخلاف الذي ذكره أبوالوليد بن رشد رحمه الله ~~في كتاب الهبات والصدقات في تحديد المدة التي تخرج بها البكر عن حجر والدها ~~بعد البناء، وقال يتحصل في ذلك ثمانية أقوال، ويدخله أيضا خلاف أبي عمر ~~الإشبيلي وأبي عمر بن القطان رحمهما الله تعالى، فإنهما ذهبا إلى أن ذلك لا ~~يلزمهما إلا أن يكون عند التجديد قد تضمن معرفة شهدائه لسفهها. والتجديد في ~~هذه المسألة لم يتضمن ذلك. ثم إنه لما وقع # [ PageV01P495 ~~429/9] النزاع بينهما أثبت المشتري رسما يتضمن أيضا أنها لم تزل من قبل ~~البيع إلى الآن رشيدة في أفعالها مستقيمة في أحوالها حسنة النظر لما وليت ~~فيه النظر. وسألت من تقدم عليها شهادة من العدول في وكالة أو بيع أو غير ~~ذلك عن وصفه لها في الوثيقة بجواز الأمر فقال إنه لم يكن عنده علم من تجديد ~~الحجر عليها حين تحمل الشهادة عليها. فهل يترجح إعمال الرسم في هذه المسألة ~~أم لا؟ فإن المشهور من مذهب مالك وعليه أصحابه ما عدا ابن القاسم - كما ~~تعلمون - أن المولى عليه لا تجوز أفعاله وإن علم رشده حتى يطلق من الولاية ~~التي لزمته، وهو الذي يظهر لابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماع ~~أصبغ، وهي رواية زونان عنه بخلاف ماله في رسم جاع فباع امرأته من سماع ~~عيسى، فإنه أخذ هناك في المعلوم من مذهبه المشهور من أقواله من أن الولاية ~~لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها إذا علم السفه فإنه يراعى الحال ~~دون الولاية والمشهور من مذهب مالك مراعاة الولاية وروى ابن وهب عن مالك ~~مثل المشهور من قول ابن قاسم وذكر ابن سهل مسألة من لزمته ولاية ومات وصيه ~~وحكى ما قال ابن أبي زمنين في أقضية المقرب من أن المولى عليه ms4253 إذا رشد ~~وحسنت حاله فما فعل فهو جائز وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر قاض ولا وصي، ~~قال وبهذا كان يفتى من أدركته من الشيوخ وقد كان بعض من أدركته أيضا يقول ~~من لزمته ولاية لم يخرج منها إلا أن يشهد على إطلاقه قاض أو وصي قال ~~أبوعبدالله وهذا قول ضعيف واحتج بما ذكره ابن رشد في الأجوبة في مسألة رجل ~~محجور عليه بتقديم قاض توفي وصيه ثم قدمه قاض آخر للنظر على يتيم أنه إن ~~علم بالرشد قال فالذي أقول به وأتقلده أن يكون تقديم القاضي إياه على ~~اليتيم خارجا من الحجران مراعاة المذهب. PageV01P496 # ابن القاسم واحد قولي مالك في أنه لا يعتبر بالولاية على اليتيم إذا علم ~~رشده ومسألة الأجوبة قريبة من هذه المسألة ثم إن بيع الوصي إذا ثبت النظر ~~وصح لا يبيع عقار يتيمة إلا لوجوه معلومة واختلف الشيوخ المتأخرون هل يصدق ~~الوصي فيها ولا يلزمه إقامة البينة عليها وقيل إنه لا يصدق فيها وتلزمه ~~إقامة البينة عليها وذكر المتيطي أن معرفة الشهود بالوجوه الموجبة لبيع ~~الأوصياء على الأيتام تحصين لها فإن سقط ذلك منها لم يوهنها سقوطه إذا كان # [430/9] السبب الذي ذكره الوصي في داخل العقد أنه باع لأجله معروفا ولم ~~يتبين خلافه وذكر مولى الطلاع في وثائقه إن كان الوصي مأمونا ذا ميز ~~ومعروفة مضى البيع ويرد إن كان جاهلا أو امرأة. # قال أبوالقاسم الجريري في وثائقه إنه لقول حسن وذكرت البائعة في مسألتنا ~~أن سبب بيعها على محجورتها حظها من المبيع المذكور لتنفقه عليها ولما رأت ~~لها في ذلك من السلاح والسداد ولم تصرح أنها بحال حاجة واضطرار للبيع، ~~بينوا بحكمكم أبقى الله بركتكم وحفظ رتبتكم ما يترجح عندكم في ذلك كله فإن ~~محبكم متوقف في ذلك على رأيكم الصالح، ونظركم السديد الراجح، بحول الله ~~تعالى والسلام عليكم من معظم جلالكم وموقر كمالكم محمد بن علي بن محمد أبي ~~رمانة لطف الله به (والسلام عليكم) ورحمة الله وبركاته. PageV01P497 # فأجاب رحمه الله ms4254 بما نصه: الحمد لله أكرمكم الله بالتقوى ووفقنا وإياكم ~~للتي هي أقوم وأقوى ليس عند محبكم أكثر مما ذكرتم غير أن اختيار محبكم أن ~~بيع الوصي على يتيمه لا يجوز إلا لوجه نظر ويكون معروفا لتساهل الأوصياء في ~~البيع لأموال الأيتام وقد شاهدت كثيرا من ذلك والله يحملنا وإياك على ~~الطريقة المثلى، وأما تصرف من عليه حجر أن وأثبت أنه كان يتصرف تصرف من ~~يحسن النظر لنفسه ولم يعلم منه تغابن فيما يبيع ويشتري ولا تبذير لما يحصل ~~بيده وكان الشهود من أهل العدل والميز بما يشهدون فقد علمت بأن المشهور من ~~المذهب أنه يعتبر الحجر، وأن الذي اختاره الأشياخ المحققون أن لا عبرة ~~بالحجر مع ثبوت الرشد فانظر إما أن تتقلد القول المشهور أو تتقلد القول ~~الآخر الذي اختاره الأشياخ والذي كنت أحكم به قبل هذا هو القول المختار ~~للمازري وشيوخه وابن أبي زمنين وشيوخه والله الموفق بفضله وكتب موسى بن ~~محمد بن المعطي لطف الله به. # وأجاب: حفيده أبومحمد سيدي عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي عن نظيرة ~~هذه المسألة بما نصه: المشهور من المذهب اعتبار الحجر أن وإن تصرف المحجور ~~عليه تصرف الرشد حتى يطلق من الولاية والمشهور من أقوال ابن القاسم ومذهبه ~~أن الولاية لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها # [431/9] إذا علم السفه وإنما يراعي الحال دون الولاية، وإلى ترجيحه ~~والعمل به ذهب الأشياخ المحققون من المتقدمين والمتأخرين القيروانيون ~~وغيرهم وبه الحكم اليوم عندنا بفاس ولا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه ~~التحيل على استبطال أموال الناس بمثل هذا مع ما في الوثيقة من الاحتمال ~~المرجح لإبطال الشهادة بالإيصاء والمسألة شهيرة بحيث لا نتكلف فيها لإجلاب ~~النصوص فأنفذ الحكم عليهما بحكم الرشيدتين وأنفذ بيعهما بعد إعذار إليهما ~~وعجزهما عن المدفع فيمن شهد عليهما بتصرف الرشداء. PageV01P498 # وأجاب سيدي أبوالقاسم التازغدري عما يشبه هذا فقال المشهور من المذهب والذي ~~جرى عليه العمل أن من لزمته ولاية بحكم لا يخرج منها إلا بحكم وأن أفعاله ms4255 ~~كلها على الرد وإن ثبت رشده وحسن نظره لنفسه فلا عبرة برشده والقول الآخر ~~أنه إنما يعتبر رشده وحسن نظره لنفسه فإن كان رشيدا جازت أفعاله وإلا ردت ~~ولا عبرة بالولاية ولا يلزم الزوج طلاق على القولين جميعا إن كان ما ذكر في ~~السؤال من اشتراط موافقة الأم وأنها لم توافق لأنه إنما أوقع الطلاق بشرط ~~فإذا لم يقع الشرط لم يلزمه الطلاق وبالله التوفيق. # وأجاب الشيخ أبوعبدالله محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي عن المسألة نفسها ~~بما نصه: الحمد لله، أكرمكم الله تعالى، كل ما ذكرتم من النقل وجلبتموه ~~صحيح. وقد اختلف ترجيح الأشياخ بين قول ابن القاسم ما وذهب إليه غيره من ~~أصحاب مالك فرجح ابن أبي زمنين قول ابن القاسم كما حكيتم، ورجح غيره ما ~~ذهبت إليه الجماعة وحكى أن عليه العمل، لكن الذي أذهب عليه في هذه المسألة ~~إجازة فعل هذه المرأة وإجازة الوصية لها لوجوه إني أرى تجديد الحجر لا ~~يلزمها بعد المدة التي ذكرتم لاختلاف أصحاب مالك رضي الله عنهم فيما تحمل ~~ذات الأب على الرشد هل له حد أو لا حد له إلا دخول الزوج بها والشهادة على ~~صلاح حالها وإن كان قريبا من البناء وهو قول مالك ورواية ابن القاسم عنه في ~~المدونة واستحب في رواية مطرف عنه أن يمر لها العام، وقد اختلف القائلون في ~~التحرير فعن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنها إن مرت لها سنة بعد الدخول جازت ~~أفعالها ومن # [ PageV01P499 ~~432/9] أراد تسفيهها فعليه البينة قال ابن نافع السنتين وقيل الثلاث ~~والأربع وقيل الخمس وكل من ذهب إلى حد حدده جعلها بعده على الرشد فلا ~~يلزمها على قوله تجديد الحجر حتى يثبت سفهها بالبينة وتعجز هي عن الدفع ~~فيها فهذه جماعة من أصحاب مالك ومالك معهم يرون عدم اللزوم تجديد الحجر في ~~مسألتكم وقيل سبعة أعوام ويعزى هذا لابن القاسم وذكر ابن أبي زمنين أن الذي ~~أدرك عليه عمل الشيوخ هي السنة وإن لم تستكملها فهي قريب منها وإن كان ms4256 بعض ~~الشيوخ أعرض عن الأخذ بهذه الرواية وقال إنها شاذة لا يعرف لها موضع ~~والمشهور عنه ما ذكره في المدونة. PageV01P500 # فإن ثبت عندك رشدها في حال تجديد الحجر عليها أو كانت تتصرف بالبيع والشراء ~~بعلم والدها فلا يلزمها تجديد الحجر عليها ويتفق ابن القاسم وغيره ممن ~~ذكرنه على عدم لزوم الحجر وإن لم يثبت حينئذ رشدها وثبت بعد ذلك بإسناد ~~الوصية لها وتصرفها بالبيع والشراء وهي عن ابن القاسم جائزة الأمر إذ لا ~~عبرة عنده بالولاية مع ثبوت الرشد فيتفق هو ومن ذكرنا على جواز أفعالها مع ~~أن المعلوم من الناس اليوم أنهم لا يقصدون بتجديد الحجر إلا إرادة الوثوب ~~من وجوه الفرصة فإذا ذهبت إلى إجازة فعلها وإسناد الوصية إليها ثم سألت على ~~ماذا يحمل فعل الوصي فقد قال القاضي عياض إن مذهب المدونة أنه محمول في ~~الرفع على غير النظر حتى يثبت النظر وحكاه عن أبي عمران قال وهو معنى ما في ~~كتاب محمد يفسره ما في المدونة قال: وقال أصحاب الوثائق ابن العطار وغيره ~~نحو ما تقدم من التفرقة بين الأب والوصي لكنهم لم يفرقوا بين ربع ولا غيره ~~قالوا وإن لم يوجد من يشهد فيه بالنظر جاز بيعه وحملت أفعاله على التمام ~~حتى يثبت خلافه هكذا قال أبوعبدالله بن العطار وفي الكلام تناقض فانظر فأي ~~فرق إذا بينه وبين الأب وفي مسائل ابن زرب قال ابن القاسم الوصي كالأب قال ~~إلا أنه جرى عندنا أن الأب إذا باع من ابنه أو ابتاع منه لم يعترض وأمره ~~على التمام إلا أن يثبت الغبن وإذا كان ذلك من الوصي فالبيع مفسوخ إلا أن ~~يثبت فيه السداد وإذا باع من أجنبي حمل على السداد وما ذكره ابن زرب من ~~التفرقة بين الوصي والأب هو الذي يظهر من كتاب الدور والأرضين من المدونة ~~خلاف ماله في # [ PageV02P001 ~~433/9] الجعل والإجارة من التسوية بينهما لكن تعقب سحنون مسألة الجعل ~~والإجارة وقال فعل الأب محمول على النظر فعلى تعقب سحنون وما ذهب إليه ms4257 يظهر ~~صواب تفرقة ابن زرب وقال بعض الموثقين يضمن عقد بيع الوصي عند ذكر التاريخ ~~معرفة الشهود على الإيصاء والسداد في الشراء والسبب الذي بيع من أجله قال ~~ابن عتاب إن ذكره فحسن وإلا فالبيع تام وعلى هذا درج الموثقون ابن العطار ~~ومن بعده ممن وقفت عليه فأرى بيع هذا جائزا في حق نفسها ومن وليت عليها ولا ~~فرق في هذه الصورة بين بيعها على نفسها ولا على من وليت عليه ولا سيما وقد ~~أوصاها من هو الخاص بها ومن هو أعلم بحالها وتوليها بيع مالها فيه شرك مع ~~محجورتها المذكورة كل ذلك يؤكد جواز بيعها فلا يصح نقض بيع ما باعته مع ~~تقادم عهده وتعلق حق المشتري به مع جلب ما أدركناه من كلام الأئمة فوقه فهو ~~الذي ظهر لنا في مسألتكم وبالله تعالى التوفيق. وكتب ناقلا محمد بن حسون بن ~~أيوب المزجلدي والسلام عليكم ورحمة الله وصدر هذا الجواب ممن ذكر في أواسط ~~جمادى الأولى عام اثنين وستين وسبعمائة. # [تخرج البنت من ولاية أبيها بمقامها عند الزوج عامين] # وسئل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عمن تصدقت على زوجها بعد مكثها في ~~البيت ثلاثة سنين بثلث صداقها ولم يعلم الأب بذلك إلا بعد موتها. PageV02P002 # فأجاب: المسألة فيها خلاف وقد ذهب كثير من أهل المذهب أيضا إلى مضي فعلها ~~بعد هذه لو كانت حية وإنما خرجت من الحجر. وقد وقع لابن نافع في كتاب ~~الصدقة والهبة من العتبية أن ذات الأب تخرج من ولاية أبيها بمرور عامين، ~~وقال الشيخ ابن رشد في رواية ابن نافع هذه رواية غراء أغفلها الشيوخ ~~المتقدمون وحكموا برواية شاذة منسوبة لابن القاسم لا يعلم لها موضع إلا ~~تخرج من ولاية أبيها إلا بمقامها عند زوجها سبع سنين. فإذا انضاف إلى هذا ~~الخلاف في الحياة خلاف محدث على القول ببقاء الحجر بموت المحجور ومذهب ابن ~~القاسم في هذا أن النظر يفوت بموت المحجور وهذا القول أوجه # [434/9] من غيره لأن المال إنما كان يحفظ على المحجور ms4258 وقد انقضى فلم يبق ~~للنظر محل والله الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد العقباني. # وسئل رحمه الله عن النظر في كتب المحاجير هل يجوز أم لا؟ # فأجاب: أما نظر من هي مؤتمنة بيده فيها فذلك من صيانتها وحفظها لأن الكتب ~~إن لم تتعاهد بمثل المطالعة وترد يدها بين الأيدي يسرع لها السوس وأما ~~إخراجها لسائر الناس لا لهذا القصد فغير سائغ لأنها قد تقع في يد من لا ~~يؤمن فتضيع. # وسئل رحمه الله عن وصي اليتيم هل يجوز له أن يعطى الأجرة على تعليم ~~اليتيم أم لا؟ # فأجاب: لوصي اليتيم أن يعطي الأجرة على تعليم اليتيم كتاب الله إن رأى له ~~المصلحة في ذلك ويعطي ذلك من المال الذي بيده وليس عليه في ذلك إلا ~~المثوبة. # وسئل سيدي عبدالله الشريف عن مقدم القاضي إذا تبرأ من التقديم بعد أن ~~قبله وقدم غيره، هل له عزل ذلك الغير أم لا؟ # فأجاب بأنه إن أقدمه عن إذن القاضي فليس له عزله وإن قدمه من غير إذنه ~~فله عزله. # وسئل سيدي موسى العبدوسي عن المرأة التي توفي أبوها بعد دخول زوجها بها ~~وقبل انقضاء مدة حجرها. # فأجاب بأن قال المسالة لا نص فيها عندي وكذا ذكر صاحب المفيد والظاهر ~~أنها كالمهملة. # وسئل أيضا عن تحجير الوالد على ولده. PageV02P003 # فأجاب: تحجير الوالد على ولده من غير أن يضمن الشهود الوثيقة علمهم بسفه ~~الولد الموجب للحجر لا أثر له ولا عمل عليه. # [435/9] وسئل سيدي أبوالحسن الصغير من قصر عبدالكريم عن رجل توفي وخلف ~~ورثة محاجير ورشداء والمحاجير إلى نظر مقدم من قاض ومن جملة ما ورثوا عنه ~~مملوكة فأراد المقدم بيعها على المحاجير إذ لا حاجة لهم بها فرفع الأمر إلى ~~القاضي فأنفذ القاضي فيها البيع في حظ المحاجير منها من ابن أخي القاضي بعد ~~إثبات الملك للموروث حتى مات وموته وعدة ورثته واستمرار ملك الورثة عليها ~~وأن بيعها صلاح وأن الثمن سداد وامتنع الرشيد من بيع حظه منها فأراد القاضي ~~جبره على البيع ms4259 مع المحاجير فهل عليه ذلك أم لا؟ لا سيما وهو لا ينتقص من ~~الثمن في حظ المحاجير وقد أراد الرشيد التزامها بما تسوى كلها. # فأجاب: أكرمكم الله إذا كان الأمر كما ذكرتم فلا يلزم الرشيد بيع حظه من ~~المملوكة لأن المشتري قد رضي باشتراء حق المحاجير مبعضا وأن المحاجير لم ~~ينقصوا في ثمن حظهم من قيمة جملة المملوكة شيء فلا معنى لإجبار الرشيد على ~~بيع حظه نعم لو كان لما أراد المقدم البيع دعا الرشيد إلى إجمال البيع لئلا ~~ينقص حظ محاجيره من الثمن يجبر على إجمال البيع غير أنه أولى بأخذها بما ~~تقف عليه من الأجنبي على أنه قد قيل إنه لا يجبر أحد على بيع مع أحد وإن ~~كان الأول أشهد ومسألتنا خارجة عن هذا لرضى المشتري بالتبعيض ولا بخس على ~~المحاجير لأجله حسبما ذكرتم وبالله التوفيق. PageV02P004 # وسئل رحمه الله سؤالا نصه: سيدي وأعلى عددي وأنفس أحبتي وأوثق ذوي مودتي ~~وأوثق ذخائر الأيام بيدي وأرأس من أوقفت عليه إعظامي وإجلالي، الفقيه ~~الأكرم الأوحد العلامة أبوالحسن أبقاه الله سامي الأعلام مزية للأنام وفي ~~أفسح عدة ودوام، سلام عليكم من فلان يرغب من طول أياديكم التشفي بجوابكم ~~على مسألة، وهي رجل توفي وترك زوجة وبنات له معها بحالة الصغر وتزوجها بعده ~~أخوه. ثم إن رجلا من أعمام البنات احتال على الأم فوهبت له صداقها المتعين ~~قبل أبيهن أو فوتته إليه بوجه تفويت على الهبة على ما يزعم به فقام بطلبه ~~ورام أخذه من أملاك تركها أبوهن، وحاول # [436/9] ذلك بأن قدمه له على ذلك متزوج أمهن فباع له في ذلك جل أملاك ~~أبيهن ولنفسها فتملكه منه القائم بالصداق بوجه التقديم وفضلت عنده فضلة من ~~ثمن المبيع في الصداق أخذها منه المقدم وبقي كذلك ما شاء الله سنين طائلة. ~~فلما كبر البنات وتزوجن ورشدن أردن القيام في أملاك أبيهن فهل تري صحة هذا ~~البيع أو نقضه؟ لأن ما لأجله بيع لم يسجل عليه حاكم ولا ثبت عنده لأن من ~~حجة القائم ms4260 أن يثبت عند القاضي ويرجى للمحاجير ويقول دفع الصداق ولم يبق ~~قبل المتوفى وكون البيع إنما يكون مقدار الدين من التركة خاصة دون زيادة ~~ويحتج بأن المقدم المذكور غير ثقة ولم يقدمه القاضي وأكل متاعهن واستهلكه ~~وقد تعذر ببلدنا القاضي والعادة هنا يعطي على التقديم وحينئذ ينعقد ويخرج ~~من مال مقدم عليه هذا هو الغائب فيمن يقدم مع فقد القاضي وهل يشهد على صحة ~~التقديم والبيع هؤلاء الذين عقدوا التقديم؟ وهل يشترط العدد منهم؟ وهل ~~تشترط العدالة مع أنها تتعذر عندنا جدا؟ والسلام عليكم. PageV02P005 # فأجاب رحمه الله أكرمكم الله، هذا البيع يرد بوجوه، منها أن عاقده ليس له ~~أهلية العقد لوجهين: أحدهما أنه معزول حكما لعدم عدالته، الثاني عدم عدالة ~~من قدمه فكأنه غير مقدم، ومنها أنه باع الملك في دين لم يجب بعد في التركة، ~~إذ لا يجب إلا بعد أن يؤدي عدول عند من يجب ويمين القضاء، ومنها أنه باع ~~فيه أنفس الملك ولو وجب البيع لم يبع فيه إلا ما يفي به من أخس الأملاك إن ~~لم يوجد غير الأملاك من العروض والحيوان، ومنها أنه باع من الأملاك بأكثر ~~من الدين والبيت لو وجب لم يبع إلا بمقدار الدين، ومنها عدم التسويق في ~~البيع والإشادة والنداء عليه في مضاف الزيادة حتى يبلغ سدادا من الثمن لأن ~~الظاهر أن المبيع لم يعرض للنداء عليه وبعض هذا كاف في رد البيع على ما لا ~~يخفى. وأما الذين عقدوا التقديم فلا يشهدوا عليه لو كانوا عدولا لأنهم ~~شهدوا على فعل أنفسهم، فكيف وهم غير عدول؟ ولا تجوز شهادتهم لعدم عدالتهم ~~في شيء من الأشياء. وأما التقديم فلا يعقده إلا القضاة المنصوبون لأحكام ~~القضاء من قبل من يجب، وجماعة العدول في البلاد النائية عن السلطان لا غير. ~~وبالله تعالى التوفيق. # [437/9] ... ... [بيع الأب على ولده يمضي إن كان نظرا] # وسئل أبومحمد سيدي عبدالله العبدوسي عن قول الشيوخ في بيع الأب على ولده ~~إن كان نظرا مضى وإن كان سوء نظر رد ms4261 وفسخ ما معنى سوء نظر هل باعتبار الغبن ~~أن يباع مثل ما يساوي مائة بعشرين أو بيع ما لا يبيعه رشيد لغبطته وإن باعه ~~بثمنه أو أكثر. PageV02P006 # فأجاب: إن سوء نظر الأب قد يكون باعتبار الغبن في الثمن أو يكون الملك ~~غبيطا جدا فيكون بيعه عليه سوء نظر باتفاق من أرباب البصر إلى غير ذلك من ~~سوء النظر وقاعدة الباب أن الشرع أقام الأب وكيلا لابنه والوكيل لا يتصرف ~~إلا على وفق المصلحة فإن خالف ذلك رد فعله إذ لم يوكل عليه ويعرف ذلك ~~بالنظر فيه عند نزوله إذ أبواب النظر وعدمه لا تنحصر بل تختلف باختلاف ~~الأعصار والأمصار والنظر في الغبن يوم البيع إذ لو كان النظر فيه بعده لما ~~تقرر بيع غالبا والذي مضى به العمل أن بيع الغبن يفسخ وإن أوفى المشتري ما ~~بقي من القيمة فيه وفيه ثلاثة أقوال وبالله التوفيق. # وسئل الفقيه القاضي أبوعبدالله محمد بن أحمد الفشتالي بما نصه: الحمد لله ~~وحده أخي وكبيري وسيدي الذي عليه بعد الله أعتمد، وإليه وإلى علمه الباهر ~~ودينه المتين نستند، الشيخ الأجل الفقيه المدرس العالم العلامة قاضي ~~الجماعة الأعدل الأرفع الأظهر الصدر المشاور النخبة الأوحد الأكمل ~~أبوعبدالله محمد بن الشيخ الأجل الفقي الأفضل الشهيد العدل الأول الصدر ~~الكبير الأكمل المرحوم أبى العباس أحمد الفشتالي، أدام الله مزيته، وأبقى ~~بركته، وحفظ بتقوى الله عز وجل رتبته. سلام كريم ورحمة الله وبركاته، يخصكم ~~به محبكم ومعظم جلالكم ومقر كمالكم محمد بن علي بن أحمد بن أبي رمانة لطف ~~الله به وإلى هذا أعزكم الله معنى جوابكم المكرم المبرور في مسألة شاهد شهد ~~على امرأة كان إلى نظرها ابن أخ لها فترشد وملك أمر نفسه أنها لم تزل في ~~علمه تستغل حظوظا سماها من جنات عرفها ووصفها مدة من عشرة أعوام متوالية ~~أولها كذا على يدها ويد من ناب عنها ويعلم أن مبلغ ما تحصل بيدها من ثمن ~~استغلالها المذكور في عشرة الأعوام المذكورة # [ PageV02P007 ~~438/9] على اختلاف الأعوام المذكورة بالقلة ms4262 والكثرة عددا سماه من الذهب ~~وذلك أكثر مما اعترفت به المرأة المذكورة وزكاه عند محبكم عدلان وثبتت ~~تزكيته فاستفسر عما أجمل في شهادته فقال إن غلة الصيف من العام الأول من ~~المدة التي تولى لها بيعها وقبض ثمنها فلان وأن سائر المدة تولى البيع منها ~~نائبها رجل آخر سماه وأن هذا النائب يقبض الأثمان وإذا غاب فحمل ذلك لها ~~وتقبضه لنفسها وأن العلم حصل له في ذلك كله بحضوره له وأنه لا يقوم على ~~تفسير الغلة بحسب العوام لكنه يتحقق مبلغ المتحصل بيدها بحضوره لمن يشتري ~~ذلك ثم استفسر عن قوله على اختلاف الأعوام بالكثرة والقلة هل يعين الكثير ~~منها والقليل ويفسر ذلك؟ # فأجاب بأنه لا يتحقق تعيين القليل والكثير من المتحصل المذكور في أعوام ~~المدة المذكورة وإنما يتحقق تحصيل جميع العدة المذكورة بيدها في المدة ~~المذكورة وأنه عجز عن تفسير القلة والكثرة المذكورتين حين أداء شهادته فهل ~~تصح هذه الشهادة لأجل أنه شهد بعد رجوع به أو تبطل لأجل جوابه حين استفسر ~~أو يكون كمن نسي بعض الشهادة فتبطل على المنسوب للمدونة؟ بينوا ذلك لمحبتكم ~~بيانا شافيا والله سبحانه يصل لكم أسباب سعادته ويعيننا وإياكم على طاعته ~~وبأن هذا الشاهد عين في شهادته غلة كل جنان من الجنان من الجنات في عشرة ~~الأعوام المذكورة ولم يعين ما لكل عام منها حسبما ذكر والسلام الكريم عاد ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV02P008 # فأجاب: الحمد لله، وقفت أعزكم الله وإيانا بطاعته، وأمد الجميع بحسن توفيقه ~~ومعونته، على ما شهد به الشاهد أنه مبلغ التحصيل بيد المرأة. وهذه شهادة ~~بالجملة الحاصلة في الأعوام كلها وضبط منتهاها، وذلك مما لا يصلح للشاهد أن ~~يشهد به دون أن يشهد بتفاصيله ودون معرفة الدفع التي تألف منها إلا على أحد ~~وجهين إما على حضور لقبضها إياها دفعة واحدة أو على إقرارها هي بذلك وكلا ~~الوجهين لم تقع به شهادة أما الإقرار فلأنه لم يقل حضرت على هذه الجملة حتى ~~قبضتها بل إنما شهد بأنها تستغل على يدها ms4263 ويد من ناب عنها مدة من عشرة ~~أعوام ومعلوم قطعا أن الغلة إنما تؤخذ شيئا # [439/9] بعد شيء مفصلا وموزعا على الأعوام المذكورة وفصولها من صيف وخريف ~~وقد قال إنه لا يقوم على التفسير بحسب الأعوام لكنه يعرف الجملة وهو يتبين ~~له طريق إلى معرفة الجملة إلا من جهة معرفة التفصيل وقد نفاه بقوله فتبين ~~من مجموع هذا بطلان قوله وعدم الوثوق بشهادته إذ لا سبيل إلى معرفة الجملة ~~إلا بأحد الوجوه الثلاثة الوجهان الأولان بطريق الإجمال والوجه الثالث ~~بطريق التفصيل وهو في هذا الثالث بين أحد وجهين إما أن لا يكون علم ذلك ~~البتة فيكون كذبا محضا أو يكون علمه ونسبه فيكون قد نسي بعض الشهادة كما ~~ذكرتم فتبطل لذلك وقد كان سحنون رحمه الله إذا خلط الشاهد في شهادته أعرض ~~عنه هذا هو الذي ظهر لمعظمكم والله سبحانه المرشد وهو سبحانه يتولى ~~رعايتكم، ويجزي بالحسنى تثبتكم. والسلام عليكم ورحمه الله وكتب محمد بن ~~أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى. # [هل يحجر على الشيخ الكبير إذا كثرت هباته وهو صحيح العقل؟] PageV02P009 ~~وسئل سيدي أبوعبدالله السرقسطي عن مسألة وهي هل يحجر على الشيخ الكبير ماله ~~إذا كثرت هباته ومحاباته وهو صحيح العقل ثابت الذهن والميز لكنه ضعيف القوة ~~بحيث يخاف عليه أن يصير مقعدا أو أعمى فيبقى عالة على الناس أو لا يحجر ~~عليه حتى يختل عقله وبعض الشيوخ يفعل ذلك من أجل عداوة تقع بينهم وبين ~~ورثتهم فإذا تحقق ذلك منهم فهل تفسخ هباتهم ومحاباتهم في البيع والتصيير ~~وغير ذلك؟ بينوا لنا ذلك كله مأجورين مشكورين بحول الله وقوته سبحانه ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فأجاب: لا يحجر إلا على السفيه يبذر ماله ولا يعده شيئا ويتلفه في شهواته ~~أو صغير أو فاقد لعقله وأما من كثرت عطيته في وجوه البر وأنفق ماله في وجوه ~~الخير فليس بسفيه بل هو رشيد مصيب والسلام على من يقف من كاتبه محمد ~~السرقسطي وفقه الله. # [من رشد ثم أقيمت بينة بسفهه المتصل] # وسئل ms4264 الأستاذ أبوسعيد بن لب رحمه الله عن امرأة كانت لنظر وصي من قبل ~~القاضي وثبت رشدها وأعذر إلى الوصي فلم يكن عنده مدفع وأطلقها # [440/9] القاضي من الحجر على الواجب في ذلك ثم قيم الآن برسم استرعاء ~~يتضمن أنها لم تزل سفيهة قبل الرشد وبعده متصلة السفه حتى الآن، وللترشيد ~~نحو الثمانية عشر عاما، فهل تمضي أفعال هذه المرأة في هذه المدة التي بين ~~تاريخ ترشيدها وتاريخ الشهادة الآن باتصال سفهها المدة المحدودة؟ وما الذي ~~يترجح لديكم في هذه النازلة من الخلاف الواقع في ذلك المعلوم لديكم وينفذ ~~الحكم به؟ أنعموا بالجواب في ذلك مأجورين متطولين والله تعالى يطيل بقاءكم ~~ويعلي في درجة العلماء درجاتكم والسلام عليكم ورحمة الله. PageV02P010 # فأجاب: وقفت على المسألة المكتتبة والمعتمد من حكمها الذي يجب العمل به ~~فيما مضى أفعال تلك المرأة في تلك المدة وأنها فيها على حكم الرشيد في ~~أحوالها ونفوذ أفعالها فهذا هو الصحيح نظرا ونقلا فأما حظ النظر فمن أوجه ~~منها أنه إذا ثبت رشد المحجور عند القاضي ورشده بما وجب فقد حكم برشده وفي ~~ضمن ذلك الحكم بنفوذ أفعاله من لدن ترشيده وبتسويغ قضائه واقتضائه وأخذه ~~وإعطائه إذ لا معنى للحكم بترشيده ورفع حجره إلا هذا، ومنها أن هذا مما تعم ~~به البلوى ويلحق الناس فيه المضرة العظمى ومن ههنا استند الحكم في المشهور ~~إلى الولاية وجودا وعدما لأنها هي الحالة الظاهرة وحال الإنسان في نفسه في ~~رشده وسفهه مما يخفى، ومنها أن الأصل فيما يعقده المكلف على نفسه وينفذه من ~~فعله أنه لازم له بإلزامه ومنعقد عليه بعقده فلا يخرج عن هذا الأصل إلا ~~بالأمر البين الذي لا إشكال فيه وهذا المعنى راعى الحنفيون وجماعة معهم ~~فقالوا لا حجر على كبير لأجل تكليفه وتحمله الأمانة في عباداته ومعاملاته ~~وأيضا فإن من الوصايا للقضاة ومتولي الأحكام الإحجام عن التغيير في محال ~~الإشكال وأن لا يغيروا الشيء وينقلوا الحكم إلا بواضح البيان ومواضع ~~الخلافات من الأمور المشتبهات فبقاؤها بأن لا يغيرها ولا ms4265 ينقلها عما وجدها ~~هذا حظ النظر في هذه المسألة، وأما النقل عن المذهب فقد وقع بن سهل في ~~نوازله في امرأة زعمت أن ولدها رشد وأنه غير رشيد وأنه قد أتلف ما أخذ من ~~الناظر عليه وسألت امتحان ذلك أن يكشف عن هذا المرشد ويسأل ما صنع فيما قبض ~~من الناظر له فإن ظهر أنه فعل نظرا خلي سبيله وإن بان السفيه عليه أعيد في ~~الولاية حكى هذا عن جماعة من الشيوخ ولم يتعرض # [ PageV02P011 ~~441/9] أحد منهم لرد أفعاله عند ظهور سفهه ولا تحل عقوده ولا للنظر في صحة ~~اقتضائه لما اقتضى من وليه، والأصل أن دفع مال السفيه إليه من قبل الناظر ~~عليه موجب لضمانه إذا أعني فيه وسعي في إفساده، ووقع في كتاب المأذون له في ~~التجارة من مقدمات ابن رشد بعدما قسم أحوال الرشد والسفه ما نصه وأما الحال ~~التي يحكم له فيها بحكم الرشد وإن علم سفهه فمنها حال السفيه إذا لم تثبت ~~عليه ولاية من قبل أبيه ولا من قبل السلطان على مذهب مالك وأكثر أصحابه ~~خلافا لابن القاسم، انتهى. # وهو كنظم النازلة لأن المرأة فيها لم تثبت عليها ولاية حين استنسخت ~~بالترشيد والقاضي هو الذي كان ولى عليها وهو الذي رشدها ولا يعارض هذا ما ~~وقع في طرر ابن عات مجتلبا من الاستغناء أن اليتيم إذا أطلقه وصيه ثم باع ~~ماله وأفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ عرفوه إلى وقتهم هذا لزمته ~~الولاية ورد فعله وعزل الوصي وجعل عليه غيره قال ولا يضمن الوصي شيئا مما ~~أتلفه لأنه فعل باجتهاده وإنما لم يعارض ما تقدم لأن هذا من فعل الوصي وحده ~~دون حكم ومع هذا فلا يضمن الوصي لما اجتهد وفعل على ما ظن فمسألة حكم ~~الحاكم أحق بصحة ما رتب على ظن الرشد المستند إلى الحكم على أن صاحب الطرر ~~قد ذكر النازلة بنصها وحملها من النظر وجهين ونص كلامه وانظر لو شهد عند ~~القاضي بترشيده وسلم الوصي فأطلقه القاضي ثم ms4266 باع واشترى ثم قام بعد ذلك في ~~نفسه بعقد يتضمن أنه لم يزل سفيها منذ علموه قبل مدة الإطلاق وبعدها هل ~~تمضي أفعاله في الفترة لأن القاضي حكم بترشيده ولا سيما إن كانت بينة الرشد ~~أعدل فيكون قد وافق قول قائل من أهل العلم أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه ~~اعدل لأنه حكم بخطأ كالقاضي إذا شهد عنده في رحى تحدث على أخرى أنه ليس ~~بضرر فحكم القاضي بهذه الشهادة فأحدثت الرحى فأضرت، أنه ينقض، انتهى. PageV02P012 # وأصوب الوجهين الأول الذي بدأ به ولا دليل له في مسألة الرحى على ما أراد ~~لأن بين المسألتين فرقا وهو أن مسألة الرحى انتقل فيها من ظن إلى يقين، ~~ومسألة الرشد والسفه إنما انتقل فيها من ظن إلى ظن آخر فلا يفسخ ظن بظن آخر ~~بعد العمل وهذا نظير ما قاله بعض فقهاء المذهب # [442/9] في الفرق بين المصلي في الغيم باجتهاد يتبين له أنه صلى قبل ~~الوقت فإنه يعيد أبدا وبين المجتهد في القبلة في المواضع النائية يتبين له ~~أنه صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد في الوقت على المشهور. قيل في الفرق إنه ~~انتقل في القبلة من تحر إلى تحر وفي الوقت ينتقل من تحر إلى القطع، وعلى ~~هذا ترتب قول المغيرة وابن مسلمة في المجتهد في القبلة يتبين له أنه ~~استدبرها أنه يعيد وإن ذهب الوقت لأن القطع بعدم الإصابة قد حصل فهذا ما ~~حضر تقييده في النازلة قاله كاتبه بخطه فرج بن لب غفر الله له، انتهى. # [ترشيد بحكم قاض، وتفويت بعده، ثم تسفيه] # وسئل رحمه الله في امرأة ذات وصي من قاض فلما تزوجت وهي من خمسة عشر سنة ~~ضرب الزوج فيها عقدا بترشيد وجعلها مقدمة بتفويض، فباع عليها وعاوضها وجعل ~~أمتعة وهبت وقبض أثمان المبيعات وأشهد عليها بقبض ما باع وتفاصلا ولم تقبض ~~هي من الثمن شيئا. وقدر ما استهلك لها ألف دينار من الذهب. وبعد ذلك طلقها ~~وأخرجها إلى الفقر والسعاية. ثم الآن ضرب فيها عقد ms4267 تسفيه من الوقت الذي ~~ترشدت فيه وذلك مثل ثمانية عشر عاما. فهل ترد أفعالها وكل ما استهلك لها من ~~بيع وهبة ومتعة وما تصرف فيها على أيدي الزوج وغيره؟ بينوا لنا وجه الحكم ~~في النازلة مشكورين على ذلك مأجورين. PageV02P013 # فأجاب: كنت قد سئلت عن حكم هذه النازلة سؤالا إجماليا عن ترشيد بحكم قاض ~~وتفويت بعده وشراء وأخذ وإعطاء مدة ثم سفهت المرشدة بعد ذلك بسفه متصل فوقع ~~السؤال عن تلك الأفعال التي بين الترشيد والتسفيه فأفتيت بمضيها ولزومها ~~وبذلك أفتى ابن رشد في نوازله ثم ورد هذا السؤال مشيرا للشفقة على الولية، ~~ومبدءا في النازلة لخصوصية، ولا شك أن لخواص النوازل أحكاما تختلف ~~باختلافها ولا يسع المفتي إهمالها فالصواب في النازلة عند مراعاة الضمائم ~~التي اشتمل عليها هذا السؤال أن ينظر القاضي الآن في حال تلك المرأة فإن ~~ثبت لديه ترشيدها وقت صغر سنها وقبل مباشرتها الأمور بنفسها وأن زوجها هو ~~الذي سعى في ترشيدها لقيامه به واستشهاده من شهد فيه وشهد أنه إذا تقدم له ~~عثا في مالها وتصرف التصرف الذي لا يوافق # [ PageV02P014 ~~443/9] مصلحتها فيجوز أن ينظر القاضي لها ويعيدها إلى الولاية كما ذكر ابن ~~سهل عن الشيوخ فيمن رشد ثم ظهر الخلل في أفعاله وإذا ادعاها إلى الولاية ~~بما ظهر من ذلك، فيسعه أن يجريها على حكم السفه الثابت في جهتها وترجع في ~~عطاياها وهباتها ومحاباتها في بيوعها ومعاوضاتها وينظر مع الزوج فيما ~~استهلك لها وعثا فيه من مالها لأنه عند ثبوت ما ذكر في جهته ظهر أنه أعمل ~~الحيلة في إتلاف مالها وإحالة حالها واستبداده بذلك دونها ومثل هذا لا ~~يهمله الشرع من النظر فيه وإجراء الأحكام على ما يقتضيه، وقد عارضت شهادة ~~السفه المتصل شهادة الترشيد وشهادة السفه عند الفقهاء أعمل عند التعارض ~~حسبما نصوا فلا يبقى باليد في المسألة غير حكم القاضي بالرشد لكنه حكم ~~انبنى على تلك الشهادة التي ظهر الآن ردها وعدم التعويل عليها ولو أن هذه ~~الشهادة ظهرت إذ ذاك ما ms4268 حكم بتلك فبهذا النظر يظهر صحة ما أبداه ابن عات في ~~المسألة بعينها في طرره إن نفذ حكم القاضي حكما ظهر الآن خطؤه فيجب تلافيه ~~لا سيما على مذهب ابن القاسم الذي لا يعتبر ولاية ولا ترشيدا وإنما يعتبر ~~ما كان الإنسان عليه في نفسه من سفهه أو رشده، وقد كان الحكم بهذا المذهب ~~في الأندلس قبل هذا الوقت فراعى في خصوص هذه النازلة، وقد قال الفقهاء في ~~المرأة إذا وهبت لزوجها أو أسقطت ما هو من حقها ثم طلقها بعد التاريخ بما ~~لا يعد طولا كثيرا أن لها الرجوع في هبتها تقول إنما وهبته له وأعطيته ~~استصلاحا لعشرته واستدامة لزوجتيه فإذا فوت شرطي بأن طلقني فأنا راجعة في ~~حقي، وقد يرى في هذه النازلة شيء من هذا المعنى وتقوى التهمة في جهة الزوج ~~أيضا إن كان تقديمه لها وإفساده في مالها بمقربة من الترشيد الذي سعى فيه، ~~فيظهر بذلك أن سعيه إنما كان لمصلحة نفسه ولمفسدة مال زوجه، قال هذا كاتبه ~~بخط يده فرج بن لب لطف الله به، انتهى. PageV02P015 # ومن هذا المعنى نازلة رجل رشدته أمه الوصي عليه من قبل أبيه دون إثبات رشده ~~عند حاكم فباع جميع ما بقي له من أصول أملاكه ثم قام بعد مدة برسم يتضمن ~~معرفة اتصافه بالسفه قبل الترشيد وبعده إلى يوم قيامه فعورض بما اعتقد فيه ~~ثبوت نقيض ما قام به. # [444/9] فسئل عن ذلك فقهاء القطر الذي وقعت النازلة في بعض بلاده، فمنهم ~~من أفتى بمضي الترشيد وجواز أفعال المرشد بعده من غير نظر ولا التفات إلى ~~بينة السفه في مدة الفترة بينهما ولو لم تعارض بنقيضها مستدلا بأمور أحدها ~~أن المشهور في وصي الأب إذا قال آنست من محجوري الرشد وأشهد به فإنه يخرج ~~به من الحجر وإن لم يثبت رشده وهذا شامل لعين الواقعة، الثاني أن النازلة ~~على تقدير راجحية السفه فيها على الرشد هي مسألة حدوث السفه بعد تقدم ~~الترشيد والجاري على قول مالك في الفترة بينهما ms4269 هو جواز الفعل وكذا في صورة ~~القضية، الثالث أنه لا فرق بينهما وبين مسألة ترشيد وصي القاضي بعد إثبات ~~الرشد عنده وقيام البينة بعد ذلك بثبوت السفه المتصل. PageV02P016 # وقد أفتى ابن رشد وغير واحد بمضي الترشيد ومثله جار في المسألة، الرابع ~~أنها في معنى ما وقع لابن سهل في نوازله في امرأة زعمت أن ولدها رشد فإنه ~~غير رشيد وأنه قد أتلف ما اخذ من الناظر عليه وسألت امتحان ذلك أن يكشف عن ~~حاله ويسأل أن يبين ما صنع فيما قبض من الناظر عليه فإن ظهر انه فعل صوابا ~~خلى سبيله وإن بان سفهه أعيد إلى الولاية قاله غير واحد من الشيوخ ومنهم من ~~يقول ليست المسألة من موضوع ما تقدم في شيء أما الأولى فالقول المشهور فيها ~~وهو خلاف رواية أصبغ فتوقف إطلاق وصي الأب على إثبات الرشد عند الحاكم لا ~~يصح أن يشمل محل النزاع لأن تصديق وصي الأب في إيناس الرشد إنما هو حيث لا ~~يقوم دليل على تكذيبه وعدم مصادفة الترشيد لمحله لا سيما والأم الوصي على ~~صاحب النازلة يظهر من سوء تصرفها في النظر عليه قبل الترشيد ما يدل أنها ما ~~عرفت حقيقة إيناس الرشد، ولجعل أكثر الأوصياء به اختار اللخمي رواية أصبغ ~~وأيضا لو صح ترشيد من يعلم بالسفه البين لكان على خلاف نص غير واحد من ~~الشيوخ أن الوصي لا يتصرف إلا بمقتضى المصلحة وما سوى ذلك فهو معزول عنه ~~شرعا، وقد وقع في نوازل الشيخ أبي القاسم البرزلي رحمه الله في أثناء جواب ~~البرجيني إذا علم المحجور بالسفه فلا خلاف أن إطلاق الوصي له باطل وهو ~~معزول عنه شرعا وكل ما يترتب عليه من فساد مال يلزم الوصي لأنه عرضه بفعله ~~للتلف والله أمره بتصوينه وهو باق على السفه والنظر فيه لحكام المسلمين، انتهى. # [ PageV02P017 ~~445/9] وقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أصل في ذلك ~~وبه استدل القرافي على أن كل ولي ولاية من الخلافة العظمى إلى الولاية على ms4270 ~~يتيم لا يتصرف إلا بالمصلحة، وغير ذلك هو معزول عنه شرعا. وإذا تحقق هذا ~~فكيف يصح أن يقال يجريان على القول المشهور حيث يعلم السفه من المرشد ويجزم ~~بخطأ مرشده ويرتب على ذلك أن الفترة بين الترشيد وقيام البينة بالسفه ~~المتصل يجري فيها خلاف مالك وابن القاسم. PageV02P018 # وأما الثانية فغاية حدوث السفه فيها أن يؤثر في تجديد الولاية لا في إلغاء ~~ما مضى من ترشيد وقع في محله بخلاف موضوع النازلة فإن السفه فيها مقدم على ~~الترشيد ومستصحب له إلى وقت القيام به وهو مقتض لتكذيب دعوى إيناس الرشد ~~ومظهر لفساد الإطلاق وتعريض السفيه به لإتلاف ماله وذلك يوجب إبطاله ~~واستصحاب الولاية ورد الفعل وعزل الوصي وتقديم غيره كذلك نص عليه صاحب ~~الاستغناء ونقله ابن عات في طرره قال عنه ما نصه إذا أطلق الوصي اليتيم ثم ~~باع ماله وأفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ عرفوه إلى وقتهم هذا ~~لزمته الولاية ورد فعله وعزل الوصي وجعل عليه غيره ولم يضمن الوصي شيئا ~~لأنه فعل باجتهاده، انتهى. وعزل الوصي بعد لزوم الولاية ظاهر في لغو ~~الترشيد إذ لو كان المراد تجديد الولاية بعد إمضائه لم يكن للعزل فائدة ~~لانعزال الوصي بمجرده عند الإشهاد به ورد الفعل ظاهر أيضا أنه الواقع في ~~الفترة بين الإطلاق وقيام البينة بالسفه إذ لو أريد به ما بعد تقديم الوصي ~~لم يكن للنص عليه كبير فائدة وأيضا هو ثمرة لغو الترشيد واستصحاب الولاية، ~~وأما الثالثة فأفتى ابن رشد فيها بمضي الترشيد اعتبارا منه بنفوذ الحكم وإن ~~كان شهود السفه أعدل من شهود الترشيد قال إذ فات موضع الترجيح بين الشهود ~~بنفوذ الحكم وموضع النازلة لا حكم فيها بترشيد ولذلك جزم صاحب الاستغناء ~~فيها بما تقدم له ولما ذكر هذه الأخرى وجعلها محل نظر فقال ما نصه وانظر لو ~~شهد عند القاضي بترشيده وسلم الوصي فأطلقه القاضي ثم باع واشترى ثم قام بعد ~~ذلك في نفسه بعد يتضمن أنه لم يزل سفيها منذ علموه قبل ms4271 مدة الإطلاق وبعدها ~~هل تمضي أفعاله في الفترة لأن القاضي حكم بترشيده ولا سيما إن كانت بينة ~~الرشد أعدل فيكون قد وافق # [ PageV02P019 ~~446/9] قول قائل من أهل العلم أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه أعدل لأنه حكم ~~بخطأ كالقاضي إذا شهد عنده في رحى تحدث على أخرى أنه ليس بضرر فحكم القاضي ~~بهذه الشهادة فأحدثت الرحى فأضرت بالأخرى أنه ينقض، انتهى. وأما الرابعة ~~وهي ما لابن سهل في نوازله فهي لمن تأملها من موضوع ما يعرض فيه حدوث السفه ~~بعد الترشيد ولما لم يكن فيها دعوى حدوثه متحققة أمروا بكشف حال ذلك المرشد ~~على الوجه الذي تقدمت عنهم حكايته وليس فيما تعرض بذكر قيام بينة سفه متصل ~~ولا نص على إلغائها وإن لم تعارض بأرجح منها وحينئذ فلا تنتهض به المعارضة ~~بما تقدم عن صاحب الاستغناء والله أعلم. PageV02P020 # قالوا وحين ادعيت معارضة بينة سفه صاحب النازلة بينة رشده فالحكم فيها أن ~~ينظر في البينتين، وحينئذ فإما أن يثبتا أو يسقطا أو تثبت واحدة منهما أو ~~يتساويا. فإن ثبتتا عمل على إحداهما، وإن سقطتا عمل على بينة الرشد تفريعا ~~على حمل فعل الوصي على الصواب حتى يظهر خلافة، وإن ثبتت واحدة منهما عمل ~~على ما ثبتت وإن تساويا فهنا اختلفوا فمنهم من قال بإعمال بينة الرشد ~~اعتبارا بما سبق ومنهم من قال بإعمال بينة السفه لأن المشهور تقديمها على ~~بينة الرشد عند التعارض على التساوي ويتأكد ذلك في النازلة فما ظهر من فساد ~~تصرف الوصي في إطلاق صاحبها من ثقاف حجره وهو معلوم بالسفه ومتظاهر به ~~منضما إلى اشتهار سوء نظرها عليه في إباحة بيعه الأملاك عليه من غير موجب ~~قبل إطلاقه وترشيده. وعند انتهاء النظر إلى هذا الحد في النازلة ظهر للحاكم ~~أن يسجل الحكم فيها بمضي الترشيد ونفوذ كل ما فوت المرشد بعده وصدر منشور ~~التسجيل بكتب رسم يتضمن معرفة الإيصاء واستمراره إلى أن آنست منه الرشد ~~والإشهاد عليها بالترشيد وقبول المرشد ثم كتب أسفله رسم آخر يتضمن ms4272 المفاصلة ~~بينه وبين أمه بعد ترشيده ثم سطر رسم التسجيل أسفل الرسم الثاني ونصه بعد ~~إسقاط ما لا يخل بالوقوف عليه نصا والكناية عما لا يحتاج إلى التصريح به ~~قام بين يدي القاضي بمدينة كذا وعملها فلان ابن فلان المذكور في الرسمين ~~فوقه بعد ترشيده وبعد عقد المفاصلة المكتتب ذلك فوق هذا بنحو أحد عشر عاما ~~سالفة وادعى أن أمه # [ PageV02P021 ~~447/9] فلانة المذكورة حين أشهدت بترشيده المذكور في الرسم الأعلى وقبل ~~منها كان سفيه الرأي غير عارف لمصالحه ومراشده وأن ما عقد مع أمه في ~~المفاصلة والتسليم لها وما باعه لنفسه مما انفرد به بعد الترشيد المذكور هو ~~يريد حل ذلك كله والرجوع فيه وشهدت له بينة بصحة دعواه من السفه وعدم ~~المعرفة بما ينفعه وقام مبتاعو الأملاك منه ومن أمه وادعوا خلاف ما ادعى هو ~~وشهدت لهم بينة بأنه كان رشيدا عارفا بمصالحه وفوائده وبالبيع والشراء وطال ~~بينهم في ذلك الملام وكثر النزاع والخصام والتردد إلى الأحكام مدة من نحو ~~عام فاقتضى نظر القاضي أن حكم بصحة ترشيد أمه إياه وإمضائه أخذا بقول من ~~قال بذلك من أهل العلم وهو أن وصى الأب إذا قال آنست من محجوري الرشد وأشهد ~~بترشيده وإطلاقه فإنه ينطلق من الحجر وإن لم يثبت رشده فعلى هذا ترشيد فلان ~~ماش وما عقده مع أمه وما باعه بعد الرشد صحيح لا سبيل لحل ذلك ولا لشيء منه ~~ولا لنقضه ولا لرده حكما أمضاه القاضي المذكور وسجل به شهد عليه بذلك كله ~~من أشهده به وأشهد بثبوت رسم الترشيد ورسم المفاصلة لديه الثبوت التام وهو ~~بمجلس حكمه ومقعد قضائه من حيث ذكر في كذا، انتهى. PageV02P022 # ولما وقف على هذا التسجيل بعض من تقدم له نظر في القضية عند السؤال عنها ~~واختص بمباشرة ما وقع فيها من حين نزولها إلى يوم التسجيل به أما أن يكون ~~لما نص عليه في قوله أخذا بقول من قال من أهل العلم الذي من غير التفات إلى ~~بينتي الرشد والسفه على ms4273 كل تقدير اتباعا لمن اعتقد ذلك على ما تقدم أو لما ~~يوجبه الحكم عند النظر في البنتين وأياما كان فحكم التسجيل منقوض وقضاؤه ~~غير نافذ أما على الأول وهو الظاهر من نص التسجيل على خصوصية ما استند إليه ~~من غير إفصاح بالتعويل عليه بعد إعمال النظر في البينتين فذلك المستند إن ~~كان عنده مصرحا به في موضع القضية لأحد من أهل المذهب فهو مما لا يعلم ~~وجوده فيما نعتقد، ولقد طولب بالتوقيف عليه فما وجد للاستظهار به سبيل ~~وحينئذ فالحكم به حكم بما ليس بثابت إذ الفرض أنه ما اعتمده إلا على اعتقاد ~~وجوده منصوصا عليه كذلك في المذهب وإن كان غير مصرح به عين النازلة لأنه ~~يشملها بظاهر عمومه وهو مشهور القولين في ترشيد وصي الأب وإن لم يثبت الرشد ~~على ما تقدم فقد سبق ما يدل على # [ PageV02P023 ~~448/9] اختلاف المناطين وذلك يقضي بعم الشمول لا محالة، وعليه فلم يصادف ~~الحكم هذا القول المقصود له على كلا التقريرين وكذلك على اعتقاد اندراجه ~~فهو معنى ما تقدم من المسائل لما قرر هناك من الفرق بينهما وبين النازلة ~~وذلك كله مقتض لنقض الحكم من هذا التقرير الأول، وأما على الثاني وهو أن ~~يكون المستند ما يوجبه النظر في البينتين فمن وقف على موجبات دعوى العمل ~~بمقتضاه في الواقعة علم يقينا أنه لم يتخلص لجانب بينة الرشد ما يتحقق به ~~المعارضة لبينة السفه على وجه لأن الشهود الموضوعة أسماؤهم في رسم ~~الاسترعاء بها ما يثبت منهم عند الاستفهام من شهد برشد هذا المرشد في الوقت ~~الذي أشهدت أمه بترشيده وغاية ما شهد به اثنان منهم أنه من حين رشدته أمه ~~عارفا بالبيع والشراء مما لا يخدع في ذلك ومثل هذا القدر فيما عرف بالسفه ~~وضرب المثل به في التبذير وفساد التصرف لا يكفي في إثبات الرشد على ما هو ~~مقرر في حقيقتي الرشد والسفه ويشهد لذلك من خارج استفاضه النقل عن الحاكم ~~الأول ما سجل بالحكم أنه ما عول قبله على نظر ms4274 في بينة رشد أو سفه وإنما طال ~~به التبرم في القضية واستعظم حل ما عقده صاحبهما بتقدير العمل على بينة ~~سفهه فحكم فيها بما ظهر له ومن هناك لم يعرج في التسجيل على ذكر ما انتهى ~~إليه النظر في البينتين ولا أشير فيه لإعذار ولا تعجيز وكذلك وقع فما تم ~~الإعذار لصاحب النازلة ولا استظهر عليه بتعجيزه وإذا كان هذا القدر لم يظهر ~~في الوجود زائد عليه فجعله مستند الحكم لا يتم به مراد وحينئذ نقض ما سجل ~~به واجب على كل حال والله تعالى أعلم وهنا وقف الكلام في المسألة. # وسئل سيدي عيسى بن علال عن امرأة محجورة نحلت ابنتها قشا وحليا ثم قامت ~~عليها بعد ذلك تريد استرجاع ذلك بحجم الحجر. # فأجاب بأن لها الرجوع إذا ثبت الحجر وملكها للنحلة، انتهى. PageV02P024 # وسمعت من يذكر أن ابن العربي ذكرها في أحكامه في قوله تعالى: {على أن ~~تأجرني ثماني حجج}، وقال ذلك جائز وهي رشيدة في فعلها ذلك فانظره. # وسئل بعضهم عمن وقعت بينها وبين الورثة مفاصلة بعد أن أقامت في # [449/9] بيتها عشرين سنة ثم أراد القيام على مفاصليها واستظهرت برسم تضمن ~~أنها محجورة لجدتها. فهل يصح ثبوته بمطلق الشهادة أو حتى يضمنوا شهادتهم ~~رؤية التقديم ووقوفهم عليه؟ وهل للخصم أن يقيم رسما بأنها لم يقدم عليها أم ~~لا؟ وهل تصرفها تصرف الرشداء يبطل حجرها ويجيز فعلها أم لا؟ # فأجاب: الشهادة بتقديم الجدة إن كانت من الشهود العالمين بما تصح به ~~شهادتهم هذه قبلت شهادتهم وأعملت، وإن كان الشهود بها ليسوا من أهل العلم ~~بطريقة معرفة ما أشهدوا به استعيدت منهم الشهادة وسئلوا عن طريق معرفتهم ~~بهذا التقديم الذي شهدوا به فإن قالوا عرفنا ذلك من طريق السماع الفاشي ففي ~~ثبوته بطريق السماع الفاشي اختلاف بين أصحاب مالك قاله ابن عبدالبر في ~~كافيه فإن فرض ثبوت الولاية على المرأة المذكورة وأنها محجورة فإنها تخرج ~~من ثقاف الحجر بثبوت تصرفها تصرف الرشداء على مذهب ابن القاسم ومختار محققي ~~المفتين والشيوخ ms4275 المتأخرين وبه جرت الفتيا منذ أعصار، أما إقامة الرسم ~~بأنها لم يقدم عليه أحد قط فغير سائغ لأن شهادتهم تكون على نفي فتسقط لأن ~~لقبول الشهادة على النفي شروطا لم تتوفي في المسألة والله أعلم. # [تأخير الوصي لغريم اليتيم] # وسئل بعضهم عن تأخير الوصي لغريم اليتيم. PageV02P025 # فأجاب: لا يجوز إلا أن يكون تأخيرا يسيرا أو تخوف الجحود أو تخوف المخاصمة ~~فإذا شك فيه هل هو نظر أم لا؟ أو عذر في تأخير الوصي عن أحد هذه الأمور رد ~~ولا شك أن أمد التأخير في مسألتكم وهو العام كثير طويل فهو لو وقع من ~~الموصى له به فكيف إذا وقع من وكيله الذي هو أضعف منه لكونه من سببه؟ وإذا ~~وقع هذا وجب رد التأخير المذكور في حق الأيتام على ما أفتى به الشيوخ رحمهم الله. # [تصرف الكبير على أصاغر إخوته الأيتام] # وسئل عن تصرف الكبير على أصاغر إخوته الأيتام. # فأجاب: شأن أهل البادية تصرف الكبير على الأصاغر اتكالا منهم بأنه # [450/9] سيفعل بغير إيصاء فالكبير مع الأصاغر في البادية نحو هذا العرف ~~يتنزل منزلة الوصي. على هذا درجوا وقد أنزله مالك في رواية ابن غانم عنه ~~رحمه الله إذا كان كافلا منزلة الوصي بدون هذا العرف وهو ظاهر ما في كتاب ~~القسم من المدونة في مسألة ملتقط اللقيط وظاهر مسألة صبيان الأعراب منها، ~~وقال ابن الهندي في وثائقه: وظاهر هذه الرواية وإن كان مع إمكان مطالعة ~~السلطان وكان الشيخ أبوالفضل رحمه الله يحكي عن الشيخ أبي محمد صالح رحمه ~~الله أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لإهمالهم الإيصاء والتقديم لتعذر ~~مطالعة السلطان مع العرف الذي قدمنا وبالله سبحانه التوفيق لا شريك له. # [من ادعى الجهل فيما يجهله أمثاله فالقول قوله] PageV02P026 ~~وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عمن توفي وترك ثلاثة بنين وابنة فتصدقت البنت ~~بجميع ميراثها من أبيها على إخوتها وهي بكر مهملة، ثم تزوجت الابنة ~~المذكورة وأقسمت الإخوة جميع التركة المذكورة على عين الأخت المذكورة ~~وكانوا يبيعون ويتصرفون بأنواع التصرف مدة ms4276 من عشرين سنة، فقامت الآن الأخت ~~المذكورة على إخوتها وعلى من اشترى منهم طالبة ميراثها من أبيها فقيل له ما ~~منعك من القيام طول هذه المدة المذكورة وقد عاينت تصرف إخوتك في البيع وغير ~~ذلك فقالت ما منعني من القيام إلا ظني إن الصدقة التي كنت عقدت تلزمني ~~والآن قيل لي لا تلزمك، فهل تعذر فيما ادعت من الجهل وتصدق في دعواها أم ~~لا؟ وإذا كان لها ذلك فهل تنقض ما عدا إخوتها من القسمة أم لا؟ وإذا استحقت ~~ما بيع هل لها الشفعة فيما زاد على نصيبها أم لا؟ وهل تسوغ الغلة للمشتري ~~والإخوة أم لا؟ وإذا بنى وغرس ما الحكم؟ # فأجاب: القول قول القائمة المذكورة وأن سكوتها المدة المذكورة على طلب ~~حقها إنما كان لأنها لم تعلم أن هبة البكر المهملة غير لازمة لها إلى يوم ~~القيامة أو إلى ما تعد فيه من الزمان من وقت عملها بالحكم إلى وقت قيامها ~~بحيزة لهبتها مع يمينها في مقطع الحق، لأن ما ادعت الجهل فيه مما يجهله ~~العوام غالبا ولا يعرفه إلا أهل الفقه. وقاعدتهم أن من ادعى الجهل فيما # [ PageV02P027 ~~451/9] يجهله أبناء جنسه غالبا فالقول قوله في جهله والنصوص على هذا المعنى ~~كثيرة ففي كتاب محمد عن أشهب عن مالك في امرأة أوصت بوصية لبعض ورثتها فقال ~~زوجها كنت كاتب الصحيفة وما علمت أنه ما وصية لوارث فقال مالك إذا حلفت أنك ~~ما علمت لم يلزمك ذلك على أن الحكم في الوصية للوارث أشهر إذ لا خلاف أنها ~~موقوفة على إجازة الورثة وصنيع البكر البالغ المهملة إنما يرد على المشهور ~~وإلا فغير ابن القاسم يمضيه. والضابط لهذا المعنى هو ما تقدم وإذا كان لها ~~رد هبتها فلها أخذ نصيبها وإن كان بيد مشتر وتأخذ الباقي بالشفعة بعد أن ~~تدفع قيمة الغرس والبناء فيما غرس وبنى قائما في نصيبها وما تأخذه بالشفعة ~~ولا رجوع لها بغلة نصيبها على المشتري للشبهة وهي هنا قوية جدا لأنه لو ~~اشترى مع الأخ الجميع ms4277 من غير أن تهب له نصيبها لكان شبهة لأنه من ناحيتها ~~ومن سببها والقيم بأمرها حسبما ورد عن سحنون رحمه الله تعالى فكيف إذا ~~اشترى بعد أن وهبت لأخيها نصيبها إذ يظن العوام أنها لازمة حسبما تقدم، انتهى. # قال ابن رشد رحمه في رسم إن خرجت من التحجير الأصل في هذا أن كل ما يتعلق ~~به حق لغيره فلا يعذر الجاهل فيه بجهله وما لا يتعلق به حق لغيره فإن كان ~~مما يسعه ترك تعلمه عذر فيه بجهله وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر ~~فيه بجهله فهذه جملة كافية يرد إليها ما شذ عنها، انتهى. فتأمله مع ضابط ~~الشيخ المجيب. # وسئل ابن المكوي، رحمه الله، عن سفيه باع ثم بلغ الرشد وبقي مدة ثم قام. PageV02P028 # فأجاب: إذا استحكم رشده وطالت المدة فلا قيام له وليست السنتان بطول مع ~~يمينه ابن الهندي اختار ابن القاسم إذا باع السفيه الذي لا ولاية عليه أن ~~بيعه مردود وأفعاله مردودة وليست غفلة القاضي عنه مما يجيز أفعاله وخالفه ~~رواه مالك وقالوا أفعاله جائزة ما لم يضرب على يديه وبهذا مضى العمل ونفذ ~~عهد المستنصر أمير المؤمنين إلى القاضي محمد بن السليم بإنفاذ قول ابن ~~القاسم والعمل به فمضى به العمل. # [452/9] وسئل سعيد بن حسان عمن وصى على ولده رجلا فلما كبر الولد ادعى ~~على الوصي بدين لأبيه وأراد استحلافه. # فأجاب: ليس للولد استحلاف الوصي بوجه. # وسئل القابسي عن وصي دفع مركبا له لمولى عليه في حجره وأمر بالسفر به إلى ~~إسكندرية فمضى به المولى عليه ورجع فعطب في رجوعه فقال الوصي إنما أمرتك أن ~~تصل به وتبيعه هنالك فغررت ورجعت به فعليك الضمان. # فأجاب: قال أبوعمران لا ضمان عليه لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو بايعه ~~أو أودعه وديعة فتعدى السفيه فلا شيء عليه. # قيل له: أصلحك الله جناية الصبي لازمة له إلا فيما أطلق يده عليه وهذا ~~الوصي يقول إنما أطلقت يده في الوصول بالمركب فقط، فبنفس ms4278 وصوله انقطع ~~تسليطي عليه فهو متعد فقال أبوعمران هذا وإن كان كما قلت فهو قد بقي في يده ~~كأنه أودعه إياه حتى يبيعه وقد قال مالك فيمن جعل للسفيه جعلا في آبق فباعه ~~إلى آخر ما في المدونة وذكر مسائل على هذا المعنى. # وسئل سحنون عمن أتى بيتيم بالغ إلى قاض، فقال له إن أبا هذا أوصى إلي به ~~وبماله، وقد بلغ مبلغ الرضى، فاكتب لي منه براءة فإني أريد أن أتبرأ إليه بماله. # فأجاب: يكتب له وإن لم يعلم أنه وصيه إلا بقوله، انتهى. PageV02P029 # وفي المتيطي عن مطرف وابن الماجشون في الواضحة: إذا أتى رجل بيتيم إلى رجل ~~قاضي وقال أنا أوصاني أبوه عليه وطلب دفع ماله إليه ويكتب إليه القاضي ~~براءة به لا يبيح له ذلك القاضي حتى يثبت عنده أنه هو الوصي عليه وأنه بلغ ~~مبلغ الرضى، وقال أصبغ ذلك جائز بإقراره. # [للسفيه طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته] # وسئل بعض الموثقين عن السفيه هل له طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته ~~والخصام فيها؟ وهل له أن يؤكد على طلبها أم لا؟ # [453/9] فأجاب: له طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته وليس له أن يؤكد على ~~طلبها، وقال ابن زرب وغيره له أن يوكل كما له أن يطلب وعلى هذا مضى العمل. # وسئل ابن الفخار عن وصي علم من محجوره الرشد ولم يدفع إليه ماله حتى تلف ~~ببينة أو بغير بينة. # فأجاب بأنه يضمنه لنه متعد في حبسه، وكذلك لو ثبت رشده ببينة فتلف ماله ~~قبل دفعه له ضمنه. # وسئل ابن الهندي عن الوصي إذا ذهب إلى أخذ البراءة من القاضي بما أثبته ~~على اليتيم الحاضر لنفسه وأثبت عنده الإنفاق هل يعذر القاضي إلى اليتيم أم لا؟ # فأجاب: حضرت بعض القضاة يقضي بسقوط الإعذار لليتيم في النفقات التي ~~ينفقها الوصي عليه من جهة الولاية التي لزمته ويقول إن الولاية تسقط ~~الإعذار إليه وإنما يعذر القاضي إلى من ملك أمر نفسه والحزم في ذلك الإعذار ~~إليه إذا كانت ms4279 النفقات اندفعت إليه لحضانته لأن الإعذار إليه في نفقته ~~وكسوته ومصالحه التي شهد عليها بقبضها من الوصي هو كإشهاده على نفسه أو لا ~~يقبضها لا فرق بينهما، وقد أجاز بعض أهل العلم للمولى عليه أن يقبض من ~~الوصي ما يختبر به في المتجر وهو أعظم من قبضه لنفسه وقد أجازوا يمينه فيما ~~يأخذه لنفسه إذا قام له شاهد وأجيز طلاقه وعتقه لأم ولده ومن أجيز له مثل ~~هذه الوجوه فلا ينبغي سقوط الإعذار إليه. # [من قال فلان وكيلي إن مت، كمن قال هو وصيي] PageV02P030 ~~وسئل سحنون عمن قال إن أصابني أجلي في شهر كذا ففلان وكيلي، هل سيكون وصيا ~~إذا أصابه قدر؟ # فأجاب: نعم يكون وصيا وإن يقل وصيي هو عندنا واحد. ابن رشد هذا كما قال ~~لأن الوصي وكيل الميت فسواء قال فلان وصيي أو وكيلي فكل وصي وكيل وليس كل ~~وكيل وصيا. قيل صدق وصيي ووكيلي هنا متساويان فكل # [454/9] وكيل وصي كعكسه، وإنما تكون الوكالة أعم بحيث تصدق ولا يصدق ~~الإيصاء إذا كان متعلقها مطلوبا تنجيزه في الحياة. # وسئل ابن بسام عن مقدم القاضي هل هو بمنزلة الوصي من قبل الأب أم لا؟ # فأجاب: وكيل القاضي بمنزلة الوصي من قبل الأب إلا أنه لا يجعل ذلك لغيره ~~إذا مات لحضور أعيان القضاة المقدمين والأب قد فاتته عينه فوصيه وحده يوصي ~~بما جعله إليه فينفذ ذلك. # وسئل ابن أبي زيد عن أفعال السفيه قبل الحجر عليه وهو ممن ينبغي أن يحجر عليه. # فأجاب: انفرد ابن القاسم وحده في أن أفعاله لا تجوز والمعروف من قول مالك ~~أن أفعاله جائزة وعليه أكثر أصحابه وهو الأشبه عندي والله أعلم. # وسئل بعضهم عن رجل له أخت يتيمة وبينهما أرضون وحيوان ورثا ذلك عن ~~أبيهما، وزوجها أخوها من رجل جهزها بثياب ورثاها أيضا عن أبويهما وربما ~~كانت علمته في دار أبيها من ثياب كتاب وصوف وكان هو يتولى عمل الأرض ~~ويقتسمان غلتها فلما كان بعد عام من زواجها قامت تطلب الأخ بموروثها ms4280 في قيل ~~المال وكثيره وطلب هو حظه من الثياب وكيف إن طلبت كراء حصتها من الأرض، بين ~~لنا ذلك مأجور إن شاء الله تعالى. # فأجاب: للأخ مصابه من الثياب التي جهز بها أخته في مالها وعليه كراء ما ~~عمل في أرضها وقيمة ما استغله من مالها ويعد هو ما أنفق عليها وكساها يضاف ~~إلى قيمة الثياب وحصتها في تركة أبيها باقية إن شاء الله. # وسئل عن رجل حضرته الوفاة فقيل له استخلف فسكت فردوا عليه وقالوا له ~~استخلف فلانا، فقال نعم، أترى هذا استخلافا أم لا؟ # فأجاب: أرى هذا استخلافا إن شاء الله. # [ PageV02P031 ~~455/9] ... [إذا تبين أن الوصي يستهضم المحجور ويأكل ماله عزل] # وسئل ابن رشد عن رجل كان له شريك في أملاك مشاعة، وكان هذا الرجل أكثر ~~دهره غائبا متصرفا في أسباب التجارات، وكان هذا الشريك يضم جميع المال ~~ويستغل جميع فوائده وما يعود منه. ثم إنه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام ~~حاكم الجهة فضرب على يديه وقد للنظر عليه شريكه في الأملاك فأقام هذا الرجل ~~مولى عليه مدة من ثلاثة أعوام ثم قام يطلب شريكه المقدم عليه في النظر بما ~~استغل من فوائد ماله قبل أن يقدم عليه هل له أن يطلبه في حال الحجر عليه أو ~~يكون هذا الشريك المقدم وصيا إن ثبت أنه أكل من مال المحجور عليه قبل ~~التقديم؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك يعظم الله أجرك. # فأجاب: له أن يطلبه بحقه، فإن حجره وقامت عليه البينة فيه فتبين أنه ذهب ~~إلى استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر إليه. # وسئل عن الرجل يكون وصيا على يتيمة فشهد عند موته إن لها عليه عشرين ~~دينارا ولا يدعي هو أن له عليها حضانة، فيثبتون أنها كانت في حضانته مدة ~~نظره. فهل لهم أن يحاسبوها أم لا؟ بينه لنا بفضلك مأجورا. # فأجاب: إشهاد الوصي لها على موته بالعشرين مثقالا لا يوجبها لها وتبطل ~~دعوى الورثة عليها ولا يلتفت إلى ما أثبتوه ولا يحاسبوها بشيء. # وسئل ms4281 عمن أوصي لبني رجل ولمن يولد له فتوفي احد ولد الموصى لولده في حياة ~~الموصي، ثم توفي الموصي وامرأة الموصى لولده حامل، لمن يرجع نصيب الميت؟ ~~وما يكون للحمل؟ # فأجاب: بأن نصيب الميت منهم مردود على الباقين وعلى من يكون من الحمل إن ~~كان ظاهرا يوم وجوب قسم المال وخرج حيا واستهل. # [من جعل تنفيذ وصيته إلى رجل دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم عمل بشرطه] # وسئل من شلب عمن أوصى بوصية أو بفكاك أسارى أو غيره من وجوه # [ PageV02P032 ~~456/9] البر وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي أو لوارث وشرط في وصيته دون ~~مشورة قاض ولا تعقب حاكم، هل لأحد من الحكام نظر في شيء مما يفعله المنفذ ~~وارثا كان أو غير وارث وقد شرط الموصي ما تقدم ذكره أم لا؟ وهل يفترق ~~الوارث في ذلك من الأجنبي أم لا؟ # فأجاب: إن شرط الموصي عامل نافذ في أنه لا يجوز لحاكم أو قاض أن يتعقبه ~~ولا شيئا من ذلك ولا ينظر فيه كان المتولي لذلك وارثا أو أجنبيا لقوله ~~تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع ~~عليم} وإذ لا حق في ذلك للورثة فإن كانت الوصية مما تبقى فيها منفعة كالعتق ~~وشبهه كان لهم أن يقوموا في ذلك حتى يعلموا أن الوصية قد تقلدت كان المنفذ ~~لها وارثا أو أجنبيا وإن كانت مما لا تبقى لهم فيها منفعة كالصدقة وشبهها ~~فلا قيام لهم في ذلك إلا أن يكون المنفذ وارثا مخافة أن لا ينفذ ذلك ويأخذه ~~لنفسه فتكون وصية لوارث وبالله تعالى التوفيق. # وسئل عن وصي على أيتام كان لهم بيده غنم وبقر وحرث، ثم عزل عن إيصائه ~~وأقام بينة أن الأيتام كانوا في حضانته، ولم تدر البينة هل كان ينفق على ~~الأيتام من مالهم أو من ماله، فادعى أنه كان ينفق عليهم من ماله وأراد ~~الرجوع بذلك عليهم في مالهم، وادعى أن المال الذي كان بيده من الغنم والبقر ~~والحرث لم تكن ms4282 له غلة وشهدت بينة أن مالهم الذي كان بيد الوصي كانت تقوم ~~غلته بنفقتهم، هل يقبل قول الوصي الذي ادعى أنه كان ينفق من ماله أم لا؟ # فأجاب: إذا شهدت البينة أن في غلة ما كان في يده للأيتام ما يقوم بنفقتهم ~~بينة عدلة لا مدفع له فيها فلا شيء له في ادعى من أنه أنفق عليهم من ماله ~~وبالله التوفيق. PageV02P033 # وسئل من مدينة إشبيلية عن محجور عليه بتقديم قاض، ثم توفي وصيه وهو بقي تحت ~~ذلك الحجر زمانا قديما، ثم قدمه قاض آخر للنظر على يتيم، هل يجوز ذلك ~~ويخرجه من الحجر أم لا؟ ونص السؤال: الجواب رضي الله عنك في محجور توفي ~~الناظر عليه بتقديم قاض وبقي المحجور مدة طويلة لا يعلم له انطلاق من ~~الحجران بوجه من الوجوه ثم قدمه قاض آخر بعد مدة # [457/9] طويلة ناظرا على يتيم ولم يذكر القاضي في كتاب تقديمه إياه أنه ~~أطلقه من الحجران ولا علم إن كان القاضي الذي قدمه عالما بما كان عليه من ~~الحجران أو غير عالم فهل ترى وفقك الله أن تقديم القاضي إياه ناظرا على ~~يتيم فقط مما يطلقه على الحجران الذي عليه وهو لم يذكر إطلاقه أم ترى أن ~~الحجران عليه باق لما لم يذكر القاضي شيئا منه عند التقديم المذكور ولما لم ~~يعلم إن كان القاضي علم بالحجران أو لم يعلم؟ بين الجواب في ذلك. # فأجاب: إذا ثبت أن الرجل الذي قدمه القاضي محجور عليه بتقديم قاض آخر ~~قبله عليه بطل التقديم ولم يخرج فيه عن الحجران إن علم بالسفه أو جهلت حاله ~~ولم يعلم برشد ولا سفه وأما إن علم بالرشد فالذي أقول به في هذا وأتقلده أن ~~يكون بتقديم القاضي إياه على اليتيم خارجا من الحجران مراعاة لمذهب ابن ~~القاسم وأحد قولي مالك أنه لا معتبر بالولاية على اليتيم إذا علم رشده. # [إذا ثبت أن الوصي غير موثوق به في خصامه عن المحجور أقام له القاضي وكيلا] # وسئل عن النظر المخصوص والولاية ms4283 المقيدة في قضية محجور عليه فثبت عند ~~المقلد ما يوجب صرفه وتقديم غيره ممن ينظر في ماله ويتكلم عنه بسببه ففعل ~~ذلك، هل على هذا القاضي المقلد أمر هذه القضية درك في فعله؟ وهل هذا متعين ~~عليه؟ أم ليس يلزمه إلا إقامة وكيل يخاصم عنه فيه فقط بخلاف قضاء العموم؟ ~~بين لي جوابك في ذلك مأجورا. PageV02P034 # فأجاب: إذا ثبت عند القاضي المصروف إليه الحكم في قضية المحجور عليه أن ~~وصية غير موثوق به فيما يخاصم به له وعليه فيما يطلبه له أو يطلب به أو ~~يستقر له بيده مما يحكم له به فيجب أن يوكل له وكيلا يقيمه له مقام الوصي ~~في ذلك كله، ولا يعزل الوصي عن النظر له جملة وإن كانت عنده لليتيم حجة ~~سمعها منه ونظر فيها وإن ذكر حجة عليه لم يسمعها منه. هذا الذي أراه في هذا ~~والله الموفق للصواب. # [458/9] ... [هل الوصي كالوكيل، يمكن أن يعزل أو يعزل نفسه ولو بغير عذر؟] # وسئل عن قاض عزل وصيا عن يتيم من تقديم قاض غيره وولى وصيا آخر، فطلب ~~الوصي المعزول أن يبين له القاضي لم عزله ويعذر إليه فيما شهد به عليه، هل ~~يلزمه ذلك؟ إذ لا خلاف أن الأولى لمن قلده سلطان أو قاض ولاية أو أمانة أن ~~لا يصرفه عنها إلا لعذر ووجه بين، ولا يتركها هو إلا لذلك. ورأيت بعض أهل ~~العلم ذكر هذا ثم قال ولكنه إن صرف موليه أو عزل هو نفسه عنها مضى، وشبهه ~~بالوكيل والموكل في هذا الفصل. بين لي ما عندك أكرمك الله ووفقك فإن المولى ~~والمستناب في أمر إنما هو وكيل لمقدمه عليه ونائب منابه وهل يستوي في هذا ~~ما كان من تقديم هذا نفسه أو من تقديم من قبله وهل يستوي في ذلك ولاية ~~الخصوص والعموم متفضلا مأجورا إن شاء الله. PageV02P035 # فأجاب: من حق الوصي إن عزله غير الذي قدمه أن يبين له القاضي الذي عزله ~~الوجه الذي من أجله عزله وأن يعذر إليه فيمن ms4284 شهد عليه بالمعنى الذي أوجب ~~عزله إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده، وأما إذا عزله الذي ولاه ~~فإن كان عزله لأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به وإن كان عزله لجرحة ~~تثبت عنده عليه فمن حقه أن يعذر في ذلك إليه، وأما عزل الوصي نفسه عن النظر ~~لليتيم الذي التزم النظر له فليس ذلك له إلا من عذر لأنه حق لليتيم قد ~~أوجبه له على نفسه، وذلك بخلاف الموكل والوكيل للاختلاف في أن للموكل أن ~~يعزل الوكيل متى شاء وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء أيضا إلا في ~~الوكالة على الخصام فليس للوكيل أن يتخلى عن الوكالة بعد أن أنشب الخصام ~~ولا لموكله أن يعزله عنها قبل تمام الخصام، ولا فرق في هذه بين الوكيل ~~المفوض إليه والوكيل على شيء بعينه من خصام أو غيره وبالله التوفيق. # وسئل ابن الحاج عن رجل أراد القيام بالحسبة على وصي إلى نظره أيتام ~~بإيصاء أبيهم ليعرف مقدار ما تخلفه أبوهم عنده لهم ولوقفه أيضا عما يتركه ~~المتوفى. # فأجاب: بأن له ذلك وسواء كان الموقف ممن يرث الأيتام أو لا يرثهم. # [459/9] وإن أنكر الوصي بعض ما وقف ولم تقم عليه بينة فعليه اليمين ولا ~~تؤخر اليمين ولو كانت الوصي أن أم الصبيان لدخل الاختلاف في تحليفها لهم ~~فتدبره. # [إقرار الوصي بدين على أيتامه] # وسئل عن إقرار الوصي بدين على أيتامه هل يلزمهم أم لا يلزمهم؟ # فأجاب: إقرار الوصي بدين على أيتامه على وجهين، فإن كان مما ولي هو على ~~أيتامه المعاملة فيه فهو نافذ عليهم وهو كالإقرار على نفسه، وإن لم يكن ~~فيما وليه هو مثل أن يقر على تركة الميت بدين أو شبه ذلك فإقراره كالشهادة ~~منه وكذلك الأب. # وسئل عن الرجل يكون وصيا على سفيه فولد للسفيه ولد، هل للوصي أن ينظر على ~~ابن السفيه كما ينظر على أبيه أم لا؟ PageV02P036 # فأجاب: ذهب القاضي محمد بن يبقى بن زرب إلى أنه لا ينظر عليه، ms4285 وخالفه ابن ~~عتاب وابن القطان في ذلك وقالا إنه ينظر عليه كما ينظر على أبيه، قالا: ~~والقضاء عندنا بذلك. # وسئل عن صبي أحيل على رجل فادعى الرجل الدفع إليه وأنكر الصبي ولا بينة. # فأجاب: يحلف الرجل لقد دفع فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ ولو نكل الرجل لوجب ~~عليه الغرم وله أن يحلف الصبي عند بلوغه أنه لم يقبض مثل ما لو قام للصبي ~~شاهد واحد بحق. # وسئل عن رجل أوصى إلى رجل ببينة فأراد الوصي بعد موت الموصي وبعد أن لزمه ~~النظر لليتامى أن يتبرأ من ذلك الإيصاء إلى رجل آخر وينحل هو من الإيصاء، ~~هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: ليس له ذلك لأنه كما لزمه النظر فليس له الانحلال عنه إلا لعذر ~~بين وله أن يوصي بما إليه من النظر إلى غيره عند حضور موته ولا يجوز ذلك ~~لوكيل القاضي على النظر لليتيم أن يوكل بما جعل إليه أحدا غيره حيا أو مات ~~ولا أن يوصي به إلى أحد، انتهى. # [460/9] ... [مسائل تتعلق بمقدم القاضي ووصي الوصي] # قلت: اختلف في مقدم القاضي هل هو وكيل للحاكم أو القاضي جبر له الخلل ~~الكائن بترك الأب تقديم وصي لهذا الولد. وتظهر ثمرة الخلاف في مسائل. # منها إذا أراد هذا المقدم دفع المال للمحجور له بعد أن علم رشده، هل له ~~ذلك دون أمر القاضي؟ أو لا بد في ذلك من أمر القاضي؟ والأول هو المشهور، ~~وهو قول مالك على ما حكاه المازري. PageV02P037 # ومنها إذا أراد أن يوكل غيره هل له ذلك أم لا؟ إلى غير ذلك من المسائل. ابن ~~عبدالسلام وإنما ذكرنا هذه المسألة لأن كثيرا من أهل الزمان ينكر أن يكون ~~ما قلنا هو المشهور انظره عند قوله في الحجر وولي الصبي أبوه، وانظر الطرر ~~وابن سهل تقف على توجيه القولين. وقد حكى المتيطي في كتاب الوصايا قولين في ~~توكيل مقدم القاضي. وانظر ترجمة وصي الوصي بما أوصى إليه من الطرر وابن سهل ~~والطرة الأولى من ترجمة إنكاح الوصي ms4286 من قبل القاضي ففيها توجيه حسن أيضا، ~~وانظر شروح المدونة حيث قال وأقام القاضي له خليفة كان كالوصي في جميع ~~أموره فهي من النفائس. # [اختلاف فقهاء سبتة وفاس في مسألة تقديم القاضي على المحجورين] # وقد اختلف فيها قديما طلبة سبتة وفاس وذلك ان قاضي سبتة الفقيه أبا ~~عبدالله محمد ابن عبدالله بن عبدالمهيمن بن محمد الحضرمي انعقد عليه في ~~التسجيل ما نصه: لما ثبت عند الشيخ الفقيه الأجل القاضي الأفضل الأعدل ~~الأكمل أبي عبدالله محمد بن الشيخ الفقيه الأجل الأفضل المكرم المرحوم أبي ~~محمد عبدالمهيمن ابن الشيخ الفقيه الأجل القاضي الأفضل الأعدل الأكمل أبي ~~عبدالله الحضرمي قاضي سبتة وجهاتها وفقه الله وسدده وحرسها رسم الاسترعاء ~~المقيد أعلى هذا بموجب أثبت فيه وسئل منه وفقه الله النظر للإخوة الأشقاء ~~أحمد ورحمونة وفاطمة المذكورين في الرسم المذكور، اقتضى نظره وفقه الله أن ~~قدم عليهم أمهم خوخة ابنة محمد بن الهنا المذكورة فيه للنظر لهم والقيام ~~بمصالحهم وكافة شؤونهم تقديما تاما أقامها به لهم مقام الوصي التام والنظر ~~والإيصاء حاشا تفويت أصل أو ما يؤدي إليه فإنه لم يجعل لها إلى ذلك سبيلا ~~إلا عن إذنه أو إذن من # [ PageV02P038 ~~461/9] يجب له ذلك، وعليها فيما تتولى من ذلك بتقوى الله تعالى وأداء ~~الأمانة في السر والعلانية، وشهد على القاضي المذكور وفقه الله بما فيه عنه ~~من ثبوت ما ذكر ثبوته عنده ومن تقديمه المذكور من أشهده به بمجلي نظره ~~ومقعد حكمه من سبتة حرسها الله، وأشهدته المقدمة المذكورة بما فيه عنها وهي ~~بحال صحة وطوع وجواز، وعرفه بها من وثقه تعريفا صحيحا، وذلك في الحادي عشر ~~من شهر جمادي الأولى عام خمسة وثمانين وستمائة، عبدالعزيز بن إبراهيم بن ~~عبدالعزيز، ومحمد بن عبدالعزيز، وإبراهيم بن عبدالعزيز بن إبراهيم بن ~~عبدالعزيز. انتهى. ونص توكيل المقدمة المذكورة بعد سطر افتتاحه، وهو مقيد ~~أسفل رسم التقديم ومحال فيه عليه: وكلت خوخة بنت محمد بن الهنا عن نفسها ~~وعن بنيها أحمد ورحمونة وفاطمة بني ابن محمد عبدالواحد الوجدي ms4287 المذكورين ~~معها في رسم التقييد المنتسخ أعلى هذا بحق التقديم المذكور ولدها إبراهيم ~~المذكور في رسم الوفاة والوراثة المنتسخ فوق هذا على النيابة عنهم في جميع ~~أمورهم وكافة شؤونهم توكيلا تاما مفوضا جعلت له أن يفعل به عليهم جميع ما ~~يجوز لها أن تفعله على نفسها وعلى بنيها المذكورين بالتقديم المذكور شرعا، ~~أقامته في ذلك مقامها وعوضا منها على الدوام، وجعلت له مع ذلك أن يوكل عنهم ~~من يرى توكيله بما شاء من فصول ويعزل ويستبدل كلما احتاج إلى ذلك. وشهد على ~~خوخة المذكورة بما فيه عنها من أشهدته به على نفسها في الصحة والجواز ~~والطوع، وعرفه بها من وثقه تعريفا صحيحا، وذلك في الحادي عشر من جمادي ~~الأولى عام خمسة وثمانين وستمائة. PageV02P039 # وبمثل التوكيل المذكور وكل الأخوان قاسم ويوسف المذكوران في الرسم أعلى هذا ~~شقيقهما إبراهيم المذكور بحسب نصه ومقتضى وصفه، وقبل ذلك منهما ومن أمهما ~~المذكورة الوكيل إبراهيم المذكور قبولا تاما والتزم القيام به، وشهد على ~~الإخوة المذكورين بما فيه عنهم من أشهدوه به على أنفسهم في الصحة والجواز ~~والطوع، وعرفا قاسما وإبراهيم المذكورين، وعرفه بيوسف المذكور من وثقه ~~تعريفا صحيحا وفي التاريخ المذكور. عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز شهد، ~~ومحمد بن إبراهيم بن عبدالعزيز # [ PageV02P040 ~~462/9] شهد، وإبراهيم بن عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز شهد، انتهى. ~~وتوجه بالرسمين المذكورين الوكيل المذكور إبراهيم من سبتة إلى فاس حرسه ~~الله تعالى على ما جرت به العادة في الأعلام بصحة الرسوم فأعمل قاضيها ~~الأعدل، الصالح الأتقى الأفضل، أبوحامد بن الشيخ الفقيه العالم العامل ~~العلامة الشهير، الصدر الكبير، المحقق أبي العباس أحمد بن قاسم الفهدي ~~المعروف بابن البقال حكم الرسمين المذكورين إلا في توكيل المقدمة خوخة ~~المذكورة على المحاجير فإنه توقف فيه حتى يؤخذ الإذن فيه ممن قدمها، إذ ليس ~~لها الاستبداد به حسبما اقتضاه مذهب مالك عند الموثقين ابن لبابة وابن حارث ~~وابن زرب وابن الهندي وابن العطار وابن أبي زمنين وابن كوثر وابن الحاج ~~وغيرهم. فلما وصل الوكيل إبراهيم المذكور ms4288 إلى سبتة لاستدراك ما فاته من إذن ~~القاضي المقدم أبي عبدالله بن عبدالمهيمن المذكور اعترض توقف القاضي أبي ~~حامد بم البقال عن إعمال رسم التوكيل بعض طلبتها، وقال متى حدث هذا الفقه ~~بالمغرب؟ وكتب بالمسألة طورا(¬1) كبيرا، ورد عليه القاضي الحافل أبوعبدالله ~~محمد بن عمر بن الدراج منتصرا للقاضي أبي حامد بن البقال، ومصححا لتوقفه ~~بما جلب في رده من الأنقال، وسمى رده ذلك تبيان الحكم التام، في توكيل مقدم ~~القاضي على الأيتام * وخلع لباس الألباس، في المقال الذي رد به بعض الناس * ~~على ما ذهب إليه في ذلك قاضي الجماعة بفاس، أبوحامد بن البقال *. # وسئل ابن عتاب عن وصي باع على يتيمه قمحا ثم تخلى عن النظر له وقدم غيره ~~مكانه، وأشهد المقدم أنه قبض من المعزول ما كان عنده لليتيم، فقام على ~~المعزول محتسب عن اليتيم وقال له كان مبلغ القمح الذي بعته عليه كذا وكذا ~~وبعته بغير وجه يوجب بيعه، وقال الوصي إنما بعته لأني خفت فساده إذ كان ~~السوس قد أسرع فيه ولا أقف على مبلغ كيله. PageV02P041 # فأجاب بوجوب اليمين على الوصي أن مبلغ الطعام كان كذا، فراجعه الوصي وقال ~~لا أقف على مبلغ كيله فكيف أحلف عليه؟ فقال له تذكر واحلف # [463/9] على ما توقن به. قيل له فإن أبى أن يحلف؟ قال يشتد عليه بالسجن، ~~فإن أبى أن يحلف بعد السجن أطلق. # وسئل عن الصغير يقدم له القاضي من يقاسم عليه شركاءه في أصول أو غيرها، ~~هل تلزمه بذلك الولاية حتى لا يخرج منها بعد بلوغه إلا بعد إطلاق أم لا؟ # فأجاب: لا يلزمه ذلك التقديم إلا في ذلك الوجه خاصة، وحاله في غيره كحال ~~من لم يقدم عليه. قال ابن سهل: وهو الصواب عندى. # وسئل أبوعمر بن المكوي عمن مات وترك ابنا كبيرا وآخر صغيرا ولم يوص عليه ~~ووكل لقاضي من يقاسم الكبير على الصغير وضمن التوكيل القسمة لا غير، فقام ~~الصغير بعد بلوغه يريد فسخ القسمة وقال إنه لا يلحقه بذلك التوكيل ms4289 ولاية. # فأجاب: لا تلزمه الولاية بتقديم القاضي من يقاسم عنه خاصة كان صغيرا أو ~~كبيرا. وأما القسمة فجائزة عليه إن كان في حال صغره. وإن كانت بعد بلوغه ~~وثبت عند القاضي أنه ممن يجب أن يولي عليه فلا اعتراض فيها. وإن لم يعرف ~~القاضي هذا إلا حين رفع إليه من يريد القسمة أجابه إلى ذلك ولم يكشف عن ~~حاله، فالقسمة لا تلزمه ويجب فسخها، ثم يقاسم شريكه، إن كان رشيدا، وإن كان ~~سفيها قدم القاضي من ينظر عليه ويقاسم عنه إن شاء الله. # وأجاب ابن دحون: أما القسمة فلا اعتراض لأحد في فسخها، وأما تقديمه ~~للمقاسمة عليه فإن كان تقديمه لذلك بعد بلوغ الصغير فلا يخرج من ولاية ~~القاضي إلا بإطلاقه، لأن تقديمه للمقاسمة عليه بعد بلوغه يدل على أنه قد ~~ثبت عنده أنه ممن يولي عليه، وأما قبل بلوغه فلا يلزمه بذلك ولاية بعد ~~البلوغ إن شاء الله. # وأجاب ابن الشقاف: إذا قدم عليه من يقاسم عنه قبل البلوغ فالقسمة ماضية، ~~وهو بذلك داخل في ولاية القاضي ولا يخرج منها إلا بعد إطلاقه # [ PageV02P042 ~~464/9] عنها، وإذا كان بعد البلوغ فلا تلزمه قسمة ولا غيرها، لأن والده لو ~~أوصى به إلى رجل بعد بلوغه لم يلزمه ذلك إلا أن يكون جدد سفهه في حياته، ~~لأن أمره على الرشد عند جل أصحاب مالك حتى يثبت خلافه، فليس للقاضي أن يقدم ~~من يقاسم عنه، ولا يدخل بما فعله من المقاسمة في ولايته إن كان يجب عليه ~~إحضاره وتوقيفه على ما يطلبه أخوه والكشف عن أحواله كلها. # وسئل ابن عتال، وسأله القاضي أبوالأصبغ بن سهل، عن السفيه المولى عليه ~~بتقديم القاضي من ينظر له إذا كان له بنون صغار ذكور وإناث، ولم يذكروا في ~~التقديم، هل لهذا المقدم النظر عليهم في بيع وشراء وغير ذلك دون تقديم عليهم؟ # فأجاب: ذلك دليل الروايات أن ينظر لهم وعليهم. # وأجاب أبوعمر بن القطان فقال: الذي جرى به العمل أن لا ينظر لهم إلا ~~بتقديم مستأنف وبذلك ms4290 قول مالك على أنه ينظر لهم، وذكر ما في سماع ابن ~~القاسم عن مالك فيمن حلف في رقيق لابنه أن لا يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب ~~فقال أنا أبيعهم ليس هم لك قال مالك أسفيه هو؟ يريد الحالف، فقالوا لا، ~~فقال لا أرى أن يبيعهم. PageV02P043 # وأجاب ابن مالك بأنه ينظر لهم، واستشهد بهذه المسألة ولم يذكر ما جرى به ~~العمل، قال ابن سهل: قلت له أرأيت اليتيم المولى عليه يوصي من قبل أبيه وهو ~~صغير إذا بلغ الحلم من ولاء الوصي دون إطلاق كما يخرجه من ولاء أبيه ~~الاحتلام؟ فقال: لا، لا يخرج من حجران الوصي إلا بإطلاق، وليس كالأب. قلت: ~~أليس الوصي إنما نظر له بسبب الأب؟ فكيف يكون أبقى من الأب في إبقائه في ~~الحجران؟ قال الذي تقول هو النظر، إلا أن العمل جرى ببقاء الولاية الولاية ~~عليه حتى يخرج منها ويسرح عنها. والدليل لهذا الذي قال ظاهر قوله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} - أى وقت النكاح وهو الاحتلام - ~~{فإن آنستم} - أي علمتم - {منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}. ودل هذا أيضا ~~على أنه من لم يونس منه رشد فهو باق في التحجير ولا يدفع إليه ماله، وهو ~~قول مالك وجماعة أهل التفسير. # [465/9] وقال أبوحنيفة لا حجر على بالغ فخالف كتاب الله عز وجل وجماعة ~~المسلمين. وكراهة التطويل يمنع من نقل ما فيه في كتاب ابن حبيب وغيره على ~~نصه، وتكلمت في ذلك مع أبي المطرف عبدالرحمن بن سلمة بطليطلة فقال لي: لا ~~يكون الوصي في هذا أقوى نظرا من الأب، وإذا احتلم اليتيم ومضى له نحو العام ~~ولم يظهر عليه سفه جازت أفعاله. وسألت عن ذلك أيضا أبا عمر بن القطان فقال ~~لي لا بد من إطلاقه من الحجران وإلا فهو باق بخلاف الأب، لأن أمر الوصي كان ~~بالإشهاد فصار أقوى لأنه كالحكم به، قال وبهذا جرى العمل. # وسئل الفقهاء بقرطبة عمن أوصى على ابنه وشرط أنه إذا بلغ عشرين سنة فهو ~~مطلق، فمات الوصي ms4291 وبقي الموصى عليه هذه المدة ثم تصرف بعد ذلك في بيع وغيره ~~وهو مجهول الحال لم يظهر منه سفه ولا ظهر منه رشد، هل تكون أفعاله جائزة ~~دون إطلاق الوصي له من الولاية؟ PageV02P044 # فأجاب أبومحمد بن دحون وأبومحمد بن الشقاف: لا يجوز له بيع ولا غيره إلا ~~بعد ترشيد لأنه مولى عليه، فأخرج القاضي ابن بشير إليهم جواب أبي عمر أحمد ~~بن عبدالمالك الإشبيلي بأنه مطلق بذلك الشرط جائز الفعل. قال ابن سهيل: ~~وبهذا أقول وهو الصواب عندي. قال ابن القطان: وبه أقول وإياه أختار. # وسئل ابن عتاب عن حال المحجور بعد موت الناظر له من وصي أب أو مقدم قاض ~~ومبايعتهفى هذا الحال وغير ذلك من أفعاله، وقيل أهي مردودة أم نافذة؟ # فأجاب بأنها مردودة حتى يطلق بحكم، فقيل له إن فقهاء قرطبة وطليطلة ~~يقولون هو على مذهب ابن القاسم إن ظهر منه حسن نظر جائز الأفعال بعد موت ~~وصيه وإن لم يحكم بإطلاقه، كما هو عنده في سفهه مردود الفعل دون حكم ~~بالتحجير عليه والضرب على يديه. وأما على مذهب غيره من أصحابه فلا يخرج من ~~الولاية التي لزمته إلا بحكم، كما أنها لا تلزمه عندهم إلا بحكم، فقال لي ~~هو كما يقولون. وسألت ابن مالك عن ذلك فقال لي # [466/9] نحوه، إنما يراعي ابن القاسم حاله، فإن كان سفيها كان مردود ~~الأفعال كان له ناظر أو لم يكن، وإذا كان راشدا نفذت أفعاله كان وصيه حيا ~~أو ميتا، واستدل بالتي في سماع عيسى عن ابن القاسم قال أما على مذهب غيره ~~من أصحاب مالك فهو باق في الولاية حتى يطلق منها بحكم. # وسئل فقهاء قرطبة عن رجل باع جنة مشتركة بينه وبين بنيه، ثم ثبت سفهه عند ~~القاضي محمد بن أحمد بن بقي، فشاور ابن بقي في ذلك الفقهاء. PageV02P045 # فأجاب ابن عتاب بان بيعه على نفسه نافذ وأن أفعاله في خاصته لازمة له وأن ~~ما باعه على بنيه مردود غير ماض، واحتج بالتي لأصبغ في تفليس العتبية ms4292 عن ~~ابن القاسم فيمن باع أرضا أو دارا لولده، قال إن كان الأب ليس بسفيه ولا ~~مولى عليه جاز بيعه ولم يكن للابن رده وإن كبر إذا كان نظرا له، فيتبع أباه ~~بثمن ما باع من ماله، ولأبيه أن يحاسبه بما أنفق عليه إن شاء من يوم باع ~~ماله. وإن كان الأب سفيها مثله يتولى عليه لم يجز عليه بيعه وإن لم يكن ~~عليه ولي، لأنه لو باع لنفسه لم يجز له بيع. ابن سهل. وبقي من المسألة ما ~~تركناه لأن معناه فيما ذكرناه وإنما الحجة لابن عتاب منها في رد بيع السفيه ~~على ولده. وأما بيعه على نفسه فكان مذهبه فيه جوازه على مذهب أصحاب مالك ~~غير ابن القاسم. # وأجاب ابن القطان برد أفعاله ونقض بيعه على نفسه وعلى بنيه. # وأجاب أبومروان بن مالك بالإعذار فيما ثبت من سفهه إلى المتبايعين منه، ~~فإن كان عندهم فيه مدفع وأتوا بما يوجب لهم حكما أنفذ لهم. وليس في جوابه ~~هذا بيان مذهبه في إجازة فعل السفيه الذي لم يول عليه ورده، إلا انه اجتزى ~~أن مذهبه في ذلك على مذهب أصحاب مالك غير ابن القاسم، وأنه به يفتي من نقض ~~بيوعه ورد أفعاله وقال عن ابن عتاب إنه يفتي بجواز أفعاله على مذهب ابن ~~كنانة وغيره من أصحاب مالك، وكان يحتج فيه بما جرى به العمل قديما. وفي ~~مسائل ابن زرب قال ابن القاسم الوصي كالأب إلا أنه جرى عندنا أن الأب إذا ~~باع من ابنه أو ابتاع من ماله لم يعترض وأمره على التمام إلا أن يثبت ~~الغبن. وإذا باع الوصي من # [ PageV02P046 ~~467/9] اليتيم أو ابتاع لنفسه فالبيع مفسوخ إلا أن يثبت السداد فيه، وإذا ~~باع من أجنبي حمل على السداد حتى يثبت غيره. قال واستحسن إذا اشترى من مال ~~يتيمه أنه إن كان سدادا وقت عقده البيع نفذ، وهو قول سحنون. ابن سهل: وابن ~~القاسم يقول يعاد إلى السوق، وهو يحتمل وجهين: أن يعاد إلى السوق بحدثان ~~شرائه، وأن ms4293 يعاد في السوق متى عثر عليه، وقال فيما باعه السفيه قبل أن يضرب ~~على يديه: الذي أراه أن يفتى به في بلدنا هذا بأن يرد فعله، لأن الحكم أمير ~~المؤمنين، رحمه الله، استحسن هذا المذهب وحمل الناس عليه وسجل القاضي محمد ~~بن السليم، رحمه الله به. فمن هذه الجهة رأيت أن يفتى بهذا المذهب لأن إمام ~~البلد حمل أهل بلده عليه وتقدم إليهم فيه وسجل به قاضيهم، فهو أمر حمل عليه ~~أهل هذه البلد. قيل له إن الذي حملهم على ذلك قد مات، يعنون الحكم، فقال: ~~وإن كان قد مات فقد حملهم عليه وهو حي، فيجب أن ينفذ ذلك. وكان ابن عتاب، ~~رحمه الله، لا يرى ما ذكره ابن زرب من الأخذ برد أفعاله لأمر الحكم أمير ~~المؤمنين بالعمل به. وكذك في وثائق ابن العطار أن العمل كان عندهم بقول ~~مالك واصحابه في جواز أفعاله قبل أن يولى عليه إلى أن أمر الحكم المستنصر ~~بالله أمير المؤمنين رضي الله عنه بعد صدر من خلافته محمد بن السليم، وهو ~~قاضي الجماعة بقرطبة يومئذ، أن يحمل الناس على قول مطرف وابن القاسم في فسخ ~~فعل السفيه الذي لو يول عليه وأن يقضى به، فمضت الفتيا بذلك في خلافته وترك ~~قول مالك ومن تابعه من أصحابه. # وسئل ابن عتاب وكتب إليه بها ابن سهل من بياسة، في سفيهة صغيرة باعت ~~ملكها ثم نكحت وأقامت مع الزوج عشرة أعوام، ثم قامت تطلب نقض بيعها. # فأجاب لا يسقط قيامها لمرور الأعوام التي ذكرت، لا سيما إن كان لها عذر ~~يعلمن ولا يسقط عنها حقها إلا الأمر البين. PageV02P047 # وسئل ابن سهل عن مال يتيم كان أبوه قد دفعه قراضا إلى رجل، ثم مات وأوصى ~~بابنه إلى ذلك المقارض وغيره، ثم عزل وقدم مكانه غيره بعد أن # [468/9] استعفى الثاني فأعفي، فطالب المقدم المعزول بذلك المال. ونزلت ~~بقرطبة وكان الناظر فيها ابن أدهم. # فأجاب: يا سيدي ووليي، قد نص مالك وأصحابه في غير موضوع من أمهات كتبنا ms4294 ~~أن العامل في القراض أمين مصدق في ضياعه وتلفه، والخسارة فيه وفي صرفه إلى ~~ربه إن كان قبضه بغير بينة مع يمينه على ذلك إن كان متهما، إلا في صرفه إلى ~~ربه فإنه يحلف وإن كان غير متهم. وقد روي عن مالك أنه يحلف في دعوى الضياع ~~وإن كان أمينا ثقة غير متهم، وهو كالوديعة في هذه الوجوه. وقد قال مالك إنه ~~يصدق إذا ادعى أنه أنفق من مال نفسه في سفره مائة درهم ليرجع بها في ~~القراض، وله ذلك وإن لم يكن له في المال ربح. وإذا كان الأمر فيه عندهم على ~~هذا فالعامل مصدق مع يمينه في مقطع الحق على ما زعم من الوضيعة في تجارته ~~بهذا المال وأنه ما خان اليتيم في شيء منه، ويبرأ من ذلك الناقص من رأس ~~المال إذا لم يشهد عليه بما يوقن به أنه اختار هذا الناقص ولم يوضع فيه. ~~ولو كانت الشهادة متظاهرة قاطعة بأنه لم يوضع أحد في صناعته ومتجره ذلك ~~بمثل تلك الوضيعة التي ادعى هو أنه وضع فيه لوجب الغرم عليه، هكذا ذكره بعض ~~الشيوخ. وينبغى أن لا يحلف اليمين المذكورة إلا بعد الإعذار إلى محمد بن ~~العافية الذي كان ناظرا لليتيم معه فيما أثبته من النفقات والدفع عندك لئلا ~~ينكره ابن عافية فيها أو في بعضها، فربما تكررت اليمين عليه في ذلك مرة ~~أخرى، أو يأتي محمد بن عافية بما يجب عليه به الغرم. وإذا حلف أحمد العامل ~~هذه اليمين واقتضاها طالبه جعفر وثبت ذلك عندك سجلت بجميعه سجلا يكون على ~~نسخ ليكون بيد الحالف منه نسخة وبيد الطالب أخرى سوى التي تكون في الديوان، ~~إن شاء الله تعالى. PageV02P048 # قلت: ما أشار إليه(¬1) بعض الشيوخ، هو - والله أعلم - ما أشار إليه الفقيه ~~أبوعبدالله بن أبي زمنين في مقربة قال ما نصه: وقد أخبرني ابي رحمه الله ~~أنه كان جالسا عند محمد بن عبدالملك بن أيمن، فأتاه رجلان فقال # [469/9] أحدهما دفعت إلى هذا الرجل ثلاثين دينارا قراضا ms4295 فرد علي عشرين ~~وزعم أنه خسر الباقى، فقال للعامل أين ذهبت العشرة؟ فقال في سلع اشتريتها ~~وخسرت فيها. فقال لرب المال امض معه إلى أهل صناعته واسألهم، فإن قالوا ~~إنهم كانوا غير مخسورن في وقت تجارة هذا العامل أغرمته ما نقص المال على ما ~~أحب ام كره ونحوه في منتقى الباجي وتبصرة اللخمي. # وأجاب عن النازلة محمد بن فرد: يا سيدي ووليي ومن أيده الله بطاعته, ~~تصفحت كتابك وما أدرجت خطابك طيه. والقراض والمقارض عند أهل العلم على ~~الأمانة، والمقارض مصدق فيما يدعيه من تلف أو خسارة ما لم يظهر كذبه، وبينة ~~المقارض التي شهدت له بنقصان المتاجر واستحالة الصرف والخسارة في الأصبغة ~~بسبب الفتنة - قطع الله مدتها - هي العاملة، إذ الحال تشهد لها، ولا يلتفت ~~إلى البينة التي ضادتها، ولا يضره قوله عند ابن منظور، رحمه الله، إن عنده ~~سلعا يبيعها إذا ادعى الخسارة والنقصان، لأنه قد يكون للتاجر لع يقدر أن ~~يبيعها بثمن ما، ثم لا يبيعها بنصف ذلك أو تتلف من عنده. فالذي أراه أن ~~يحلف المقارض أحمد في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو ما أكل من مال ~~اليتيم الذي كان عنده قراضا شيئا ولا تعدى فيه، ولقد تلف بالخسارة والكساد ~~في الأسواق من غير تفريط ولا تضييع ولا خيانة، وتسقط عنه السبعمائة مثقال ~~والاثنان والسبعون مثقالا، فإن نكل عن اليمين غرمها. وإن أمكن قطع هذه ~~المسألة بالصلح فهو صواب حملنا الله على الصواب. # وسئل ابن زرب عن مقدم القاضي هل يجوز له إطلاق يتيمه؟ PageV02P049 # فأجاب بأن قال: لا، قيل له فإن أطلقه أينفذ أم يرد؟ فقال بل يرد ولا ينفذ ~~إلا عن إذن القاضي. ثم احتج وقال إن وصي الأب قد اختلف في إطلاقه فقيل إنه ~~لا ينفذ ذلك إلا بأمر القاضي، فكيف بمن يقدمه القاضي. # وسئل عن الموصى إليه يتخلى عن النظر إلى رجل آخر؟ # [470/9] فأجاب بأن قال: ذلك جائز ويتنزل منزلته. قيل له فلو أراد العودة ~~في نظره؟ قال ليس ms4296 له ذلك وقد تخلى منه الذي وكله. # وسئل أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم عن امرأة وكلت ابنا لها سفيها في نظر ~~وصي على بيع نصيب لها في دار، فباع النصيب وقبض الثمن. فلما أرادت أمه قبض ~~الثمن الذي به باع النصيب زعم أنه تلف منه وضاع، فقامت الأم على الذي ابتاع ~~النصيب فطلبته بثمن ما ابتاع وزعمت أنه لم يدفع إلى وكيلها شيئا، والوكيل ~~مقر بقبض الثمن ويزعم أنه ضاع منه. فهل - رضي الله عنكم - ضياع الثمن من ~~البائع أم من المبتاع؟ # فأجاب: هذه مسألة قد جاوبت فيها أنها إن كانت وكلته وهي عالمة بأنه محجور ~~فقد لزمها بيعه بما باع عليها، وعلى المشتري إثبات دفعه لثمن النصيب إلى ~~هذا البائع، فإن أثبت ذلك بمن عاين قبضه له منه فمصيبته من الموكلة له، ~~لأنها قد رضيت نظره إذ وكلته على البيع ورضيت أمانته في قبض ثمن البيع، ~~ولأن من وكل على بيع شيء فهو موكل على قبض ثمن ما باع ما لم يشترط عليه أن ~~لا يقبضه، إلا أن تكون أمه الموكلة له محجورة أيضا فلا يلزمها من توكيلها ~~له ولا من فعله شيء إن شاء الله. # وسئل عن الوصي بأمر القاضي على يتيم يدعي أنه أخرج من ماله الزكاة، أيصدق ~~في ذلك أم يثبت؟ # فأجاب: أما في زماننا هذا، فلا بد من أن يثبت ذلك ولا يصدق، وأما عند ~~مالك فإنه يقول هو مصدق في ذلك. # وسئل عن امرأة باعت دارا على نفسها وبنيها سنة ثمان وثلاثين من جوع مفرط ~~واحتياج وضرورة، وباعت الدار بثمانمائة درهم، وكانت تساوي قبل ذلك الحين ~~ثلاثة دنانير فقام ولدها على المشتري. PageV02P050 # فأجاب: إن أثبت هذا المشتري أن الصبي كان في حضانة أمه وكفالتها وأنه كان ~~محتاجا يوم باعت الأم عليه نصيبه من هذه الدار التي نظرها له به يومئذ، وأن ~~البيع كان بيع غبطة وسداد فلا قيام له، وإن لم يثبت ذلك وكان # [471/9] قيام هذا الصبي من فور نظره، وجب له نصيبه واستشفع ms4297 نصيب أمه إن ~~وجب، وعليه قيمة ما بنى المشتري فيما بنى إن شاء الله وبه التوفيق. # وسئل ابن عتاب عن رجل أوصى برفع جميع أملاكه لفلان بموضع كذا وبموضع كذا ~~وكان له رحى بموضع ثالث لم ينص عليه ولا ذكره، واستثنى من أملاكه المذكورة ~~دارا أبقاها لورثته وخلصها من الربع المذكور، وكان في جملة الأملاك عرصة ~~غير مبنية في وقت إيصائه، ثم بناها بعد ذلك فندقا، وبقي تحت الدار ~~المستثناة حوانيت هي واقعة تحت حدود الدار، وتوفي الموصي واستغل الموصى له ~~ربع جميع الفندق والحوانيت، فهل تدخل الوصية في الرحى والفندق والحوانيت أم لا؟ # فأجاب: تصفحنا الخطاب والوصية، وتفصيلها أن الوصية بالربع لا تدخل في ~~الرحى بموضع كذا، لخروجها عن التسمية، ولا في الحوانيت التي أنشأها الموصى ~~لكونها من جملة الدار التي استثناها في وصيته ودخولها تحت الحدود التي حدها ~~به، وللورثة اتباع حقهم في ذلك إن كان مبلغ الاستغلال معلوما ، وإلا ~~فبالقيمة إن كان مبلغه مجهولا. وأما القاعة التي كانت براحا يوم وصيته ثم ~~بناها فندقا فإن وصيته داخلة فيها على اختلاف من أصحابنا رحمهم الله فيمن ~~أوصى لأحد بعرصة ثم بناها، هل يكون ذلك رجوعا منه عن وصيته أو لا؟ وبأن لا ~~يكون رجوعا في ذلك، نقول وهي رواية أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم في ~~العتبية، ويكون للموصى له ربع القاعة، ويكون شريكا في الفندق مع ورثة ~~الموصى بقدر قيمة القاعة من قيمة البنيان. فإن كان الذي استغله الموصى له ~~من ذلك الربع من جميع الفندق رجع ورثة الموصي بما بين ذلك من فضل إن شاء ~~الله، وهو ولي التوفيق. PageV02P051 # وأجاب عبدالصمد بن أبي الفتح: جواب الفقيهين أكرمهما الله صحيح، وبه يقول ~~عبدالصمد بن أبي الفتح وبالله تعالى التوفيق. # [تعتبر البكر الصغيرة لا يجوز بيعها إلا إذا خرجت إلى حد التعنيس] # وسئل ابن أبي زيد عن بكر غير مولى عليها باعت حصة من أرض وشجر # [472/9] مع إخوتها بسداد من الثمن، وكانت في حالة حاجة وفاقة، فلما ms4298 تزوجت ~~طلبت الرجوع فيما باعت وأنكرت البيع وثبت عليها. # فأجاب: إذا ثبت أن بيعها ذلك مع إخوتها كان لحاجة وفاقة ولما لا غنى لها ~~عنه، وأن ذلك البيع بيع سداد ونظر لا غبن فيه عليها فالبيع تام ويجب ~~الإعذار لها في شهادة من شهد عليها بالبيع إذا أنكرته فإن أتت بمدفع نظرت فيه. # [اختلف في حد التعنيس أهو 30 أو 40 سنة] # وأجاب عبدالرحمن بن بقي بن مخلد: البكورة كالصغر إلا أن تكون البكر تخرج ~~إلى حد التعنيس فيجوز بيعها. وحد التعنيس مختلف فيه، فمن أهل العلم من يراه ~~أربعين عاما، وهو المعمول به، ومنهم من يقول بالثلاثين ونحوها. ورأيت فيما ~~أثبته المبتاع أن المبتاع أن البائعة كانت في حين البيع بحال حاجة وفاقة، ~~وأن الثمن في المبيع سداد، ولم يذكر من شهد له أن الثمن دخل في مصالح ~~البائعة ولا في سدادها وفاقتها، ولا تتم الشهادة عندي في معناها إلا بهذا. ~~وذكرت أن البائعة في حين قيامها متزوجة ولم تذكر الأمد الذي كان بين بيعها ~~وبين بناء زوجها بها، ولم أر للمبتاع في ذلك حجة أدلى بها. والنظر عندى لا ~~يتم إلا بظهور ما ذكرته وبالله التوفيق. PageV02P052 # وأجاب محمد بن حارث: ذكرت أيدك الله في كتابك أن هذه القائمة في حين قيامها ~~متزوجة في غير ولاية، وأنها أنكرت البيع، فلما ثبت البيع عليها أتت بما يجب ~~به انحلال بيعها، ومثل هذا لا يقبل منها ولا من غيرها لأنه أعدل على نفسها ~~من شهودها لها. وإلى ذلك فإنه قد أثبت القائم عندك أن بيعها كان في حال ~~حاجة وسداد من الثمن. وإذا كان بيعها في وقت كان ينبغي للحاكم أن يبيع ~~عليها فالبيع جائز ولا سيما أنها أقرت عندك الآن أن الثمن بقي في يدها حتى ~~جعلته في ثياب دخلت بها على زوجها. وهذه وجوه ظاهرة وأقواها وأكبرها ~~إنكارها البيع ثم قيامها بما يحل البيع. هذا ما عندي والله أسأل لك ~~التوفيق. # وأجاب أصبغ بن سعيد بمثل ذلك. وفي قوله ms4299 إن البكر عندنا غير نافذ # [473/9] فعلها، فإذا فعلت وتزوجت ودخل بها زوجها لزمها ما فعلت ما لم تكن ~~في ولاية. ولا أبالي أدخلته في مصالح أمرها أم لم تدخله. وكذلك لو نظر لها ~~في ذلك رجل من المسلمين أو أمها مما رفع إلى السلطان أمضاه. # وأجاب ابن زرب: إذا ثبت عندك بكورة البائعة في حين بيعها إلى نحو أربعة ~~أشهر من قيامها عندم فبيعها غير نافذ عليها، إلا أن يثبت عندك مع ثبوت ~~الفاقة والسداد أنها أدخلت ذلك في مصالحها وانتفعت به في حين بيعها، فبهذا ~~تتم الشهادة في بيع البكر، وهكذا الرواية فيه، وبالله التوفيق. # وسئل زرب عن مولى عليه ابتاع أمة فحملت منه وهو في ولاية أبيه. PageV02P053 # فأجاب: إن ثبت عندك أنه في ولاية أبيه فابتياعه غير جائز عليه ولا لازم له. ~~وقد روي أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار في المولى عليه يبتاه الجارية فتحمل ~~منه أن الجارية ترد على البائع دون ولدها ويلحق الولد بأبيه دون قيمة ~~تلزمه، ويرد البائع الثمن الذي قبض من المولى عليه وقد روي عن أصبغ رواية ~~أخرى في ذلك أنها تكون أم ولد للسفيه ولا يلزمه من غرم الثمن شيء وإن اتهمت ~~مريم بالجارية أنها غيبتها أحلفت على ذلك بسبب الحمل الذي يلحق بالسفيه، ~~ولا يمين على السفيه فيما يتهم به من ستر الجارية إن شاء الله. # وأجاب ابن القاسم بن خلف الجيزي: إن كان عيسى وقت ابتياعه سفيها مولى ~~عليه وله مال واسع فالبيع له لازم والولد به لاحق وعليه غرم ما بقي عليه، ~~وإن كان قليل المال فالبيع مفسوخ والجارية مردودة على البائع دون ولدها منه ~~لأنه لاحق به من غير قيمة تلزمه، وعليها رد ما قبضته إن شاء الله. # وسئل ابن الحاج عن المولى عليه إذا كان غائبا بمدينة المرية ووصيه المقدم ~~عليه بمدينة قرطبة ومن تقديم قاضيها فاحتيج إلى بيع شيء من أصوله أو ماله. # [474/9] فأجاب: إنما يكون عليه الحكم بذلك بمدينة المرية لأنه من ms4300 سكانها، ~~ولا حكم لقاضي قرطبة على أحد من أهل المرية، وهو بين إن شاء الله. # وسئل ابن زرب عن رجل قال في وصيته وله أولاد صغار قد جعلت النظر لولدي ~~فلان وفلان إلى فلان بن فلان وله أولاد غير الذي سمي. PageV02P054 # فأجاب بأنهم يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، لأنه لما قال ولدي دخل جميعهم ~~فيه. قيل له كيف وقد سمى من أراد أن يولي عليهم؟ فقال لو أراد هذا لم يقل ~~قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان، وإنما كان يقول من ولدي، قال وهذا كمن قال ~~عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم يعتقون جميعا، من سمى منه ومن ~~لم يسم. قال له موسى: نزلت هذه المسألة فأفتى فيها بعض الشيوخ أنه لا يعتق ~~إلا من سمى وغلط فيها وأخذ بفتياه نسخة وحكم به، ابن سهل أعرف وقت نزولها. ~~وفي سماع أصبغ في كتاب الصدقة مسألة تشبه مسألة القاضي هذه، وهي من تصدق ~~بميراثه على رجل وقال أشهدكم أني قد تصدقت على فلان بجميع ميراثي وهو كذا ~~وكذا في الغنم والبقر والرمك والرقيق والثياب والدور والبور إلا الأرض ~~البيضاء فإنها لي، وفي تركة الميت جنان لم ينصها أو غير ذلك. قيل له هل ~~يكون ما نص وما لم ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى؟ أم ليس له إلا ما نص؟ ~~قالأصبغ له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، والجنان داخلة في الصدقة ~~إن كان يعرفها، لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان. تدبر هذه ~~المسألة! فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضاء لكانت كمسألة القاضي سواء. ~~وانظر لو حبس على ولده وقال فلان وفلان وفلان ولم يسم الآخرين، فهل هي ~~كمسألة ابن زرب والشيوخ أم لا؟ قال بعض الشيوخ ليست مثلها لا يدخل في الحبس ~~ويدخل في الإيصاء. والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها ~~وهو المقصود بهم، وهو مظنة التعميم، فالتسمية ليست للتخصيص وأما في الوقف ~~فالمقصود فيه صرف المنافع، ويجوز قصرها على بعض ms4301 دون بعض، فيصح أن يقال ~~للتسمية أثر. انتهى. # [475/9] [إذا ثبت رشد السفيه ووصيه غائب رشده القاضي بعد الإعذار] # وسئل ابن الحاج عن السفيه يثبت رشده عند القاضي ووصيه غائب غيبة بعيدة ~~كالحج وشبهه. PageV02P055 # فأجاب بأنه يقدم له القاضي رجلا يعذر إليه فيما ثبت عنده، والدليل على ذلك ~~أن الحق لو كان على الغائب لحكم به على الغائب، فهو كالحكم عليه في هذا ولا ~~ينتظر قدوم الغائب. # ونزلت سنة خمس وخمسمائة في يتيم كان عليه أبومحمد الدمناتي وصيا وكان ~~الدمناتي في الحج فأفتى بذلك، وشاهدت الفتيا بذلك فيمن مات وصيه وثبت رشده. # وسئل ابن رشد عن مشرف جرى بينه وبين من في نظره شنآن ومخاصمات، هل يجب ~~عزله بمجردها أم حتى يظهر منه ما يوجب الريبة به في شأنهم؟ وكيف لو أخفى ~~لهم مالا واختلسه من عند الوصي واحتج باحتياطه لهم بأخذه واتهامه الوصي ~~فيه، هل يرفع عنه هذه الريبة التي ظهرت عليه باختلاسه وإنكاره له أم لا؟ أم ~~يعذز في ذلك بما زعمه؟ بينه لنا مأجورا مشكورا. # فأجاب: ما جرى بين المشرف وبين اليتيم الذي جعل إليه الإشراف عليه وألزم ~~الوصي ألا يفصل في شيء من أموره دون رأيه يوجب أن يسقط إشرافه عليه ومشورته ~~في أموره، لأن العدو لا يؤتمن على عدوه في شيء من أحواله. واختلاسه المال ~~من عند وصيه وصرفه بعد الإنكار له ريبة في أمره لا يسقطها عنه ما اعتذر به ~~في ذلك. فإذا ثبت هذا من حاله وجب أن يصرف عما جعل إليه من الإشراف عليه ~~ويقدم سواه مكانه مع الوصي وبالله التوفيق. # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب، رحمه الله، عن رجل شهد عليه شاهدان أنه أوصى ~~بتحبيس نصف موضع من ثلثه يكون وقفا على قارئ الحديث بالمسجد الجامع إلا أن ~~أحد الشاهدين كتب بعد شهادته أشهده الموصى أبوفلان المذكور أن نصف الموضع ~~المذكور إنما يتعين للقارئ بين العشاءين، وبعد شهادة الثاني سمع الموصي ~~يقول: هو حبس على # [ PageV02P056 ~~476/9] القارئ بالمسجد المذكور، وتقيد في ms4302 رسم آخر ما مضمنه الشهادة على ~~والد العاهد المذكور على أنه سلم في العهد التسليم التام ورفع النزاع فيه ~~والاعتراض، ولم يكن للموصي وارث غير والده. وبالمسجد المذكور قارئ بين ~~العشاءين وآخر بعد الصبح، على أن وقت بين العشائين بقي مدة دون قارئ نحو ~~عامين بعد أن قرأ فيه قارئ سنة، ثم قرأ بعد العامين قارئ آخر، ووقت السحر ~~ما زال معمورا طول هذه المدة الأعوام. فلمن ترون يكون فائد العامين اللذين ~~لم يقرأ فيهما بين العشائين؟ هل لهذا القارئ الأخير أو القارئ وقت السحر؟ # فأجاب: الذي يظهر لي في الحبس المذكور منذ أسلم فيه الوارث أن يختص به ~~قارئ واحد بالمسجد المسمى، لا أنه يقتسمه القارئان فيه عملا بظاهر لفظ ~~المحبس حيث قال على القارئ للحديث بالمسجد الجامع، ويكون تعيينه إلى نظر ~~الناظر في الحبس وإن رأى أن يجعله مناوبة بينهما في أوقات مختلفة فذلك له ~~إذا لم يثبت تخصيصه بقارئ بين العشائين بشهادة كاملة، لكني أستحسن للناظر ~~أن يجعله للقارئ بين العشائين استحسانا لصدق لفظ المحبس عليه لأنه قارئ في ~~المسجد مع موافقة زيادة الشاهد الآخر على تقدير صحتها. أما في العامين ~~اللذين لم يقرأ فيهما إلا قارئ واحد بعد التحبيس فهو له، إذ لا يزاحمه ~~غيره، والزيادة لم تثبت. # وسئل عن بنت توفي والدها وتركها مع زوجة له غير أمها، وتزوجت المرأة وكفل ~~البنت زوجها، وكانت البنت ذات مال، فعمد زوج المرأة وأنفق على البنت من ~~مالها، وتوفيت البنت فأظهر الزوج المذكور عقد فرض يستغرق مالها. # فأجاب: الحكم في النازلة المذكورة على ما وصف السائل أن يكلف العاصب ~~إثبات استغلال زوج الأم الأملاك المعروفة للبنت المدة المحدودة، وأنه لا ~~تعلم له براءة من الواجب عليه بسبب ذلك إلا ما ذكر من إنفاقه عليها إن ثبت ~~له ذلك. فإذا ثبت الاستغلال وثبتت النفقة للمنفق بما يجب وجب # [ PageV02P057 ~~477/9] التحاسب بعد فرض الفارض للبنت من تلك المدة فمن شط له شيء في ~~التحاسب رجع به. # وسئل عن امرأة توفيت ms4303 وعهدت بثلث متروكها لأختها ثم مرضت المعهود لها بعد ~~قبضها له بنحو من عام فأشهدت على نفسها في مرضها الذي توفيت منه أن الثلث ~~الذي عهدت به أختها لها كان بشرط أن تصرفه هي على ابني أختها بشرط أن لا ~~يقبضه الوصي عليها ويجعل بيده غيره ولا يمكن الوصي منه. # فأجاب: لا تصدق المعهود لها على ما ذكرت في مرضها الذي ماتت منه من أن ~~عهد أختها إليها بالثلث كان بشرط الصرف على الابنين إلا أن يثبت ذلك ببينة ~~على العاهدة فإن ثبت ذلك بالبينة صار ذلك الثلث ميراثا بين جميع ورثة ~~العاهدة، ولا يختص به الابنان، وإن لم يثبت ذلك فيصير ما ذكرته المعهود لها ~~في مرضها عهدا من قبلها للابنين بذلك الثلث على أنه من مالها، إذ قد ملكته ~~بالعهد، فيخرج لهما من ثلث جميع مالها بعدنا يضاف إليه ذلك الثلث، وليس ~~لهما إلا ما حمله ثلثهما. وإن ظهر غلك في تلك القسمة أولا فلا بد من ~~استدراكه والسلام. # [إذا اختلف الوصي والمشرف في الشراء لليتيم أخذ برأي الوصي] # وسئل عن ولي على أيتام ومشرف عليه تخالفا، ودعا المشرف الوصي إلى شراء ~~ملك للمحاجير، فلم يجبه الوصي إلى ذلك وذكر أن المحجور يخدم الوصي وأراد أن ~~تكون خدمته مع الناس بالإجارة، وأبى الوصي ذلك. # فأجاب: على الوصي مطالعة مضرفه ومشورته في كل شيء يفعله في مال المحجور، ~~ولكن الاعتماد على نظر الوصي، وهو العاقد لما ينعقد على المحجور من العقود. ~~قال ابن رشد: المشاور ليس بوصي ولا ولي ولا إليه من ولاية العقود شيء، ~~وإنما له المشاورة التي جعلت إليه خاصة. فإذا شاوره انفرد هو بالعقود دونه ~~من غير أن يوكله على ذلك، إذ لا شركة له معه في ولاية العقود. فإذا دعا ~~المشرف الوصي إلى شراء ملك لليتيم ولم ير الوصي ذلك نظرا لما يلزمه ما دعا ~~إليه المشرف، لأن العقد إليه، وإنما عليه أن يشاور # [ PageV02P058 ~~478/9] المشرف فيما يريد أن يعقده على اليتيم، فإذا لم يرد ms4304 ذلك فلا كلام ~~للمشرف معه فيما يريد تركه من شراء أو بيع، ولا سيما إذا ظهر أن ماله لا ~~يتسع للشراء، والوصي مصدق فيما يذكره من ذلك. وما ذكره في السؤال من الخدمة ~~فالشيء الخفيف من ذلك، لا بأس به على المعتاد المتعارف في ذلك كما يفعله ~~الابن في موضع سكناه مع أبيه وهذا مما لا ينفك عنه في الأشياء الخفيفة ~~المعتادة. واستيجار اليتيم من الناس بالأجرة لا يجوز بحال إلا عند الضرورة ~~الملجئة إلى ذلك في نفقته إذا لم يكن له ما ينفق عليه، إلا أن يكون ذلك على ~~وجه آخر من تعليم صناعة أو حرفة ليكتسب منها إذا كبر، فيخرج ذلك عن معنى ~~الاستئجار إلى باب النظر والمصلحة، فحينئذ يسوغ ذلك. وهو مما يؤمر به الوصي ~~إذا كان على هذا الوجه كما يفعله الوالد مع ولده على العادة في ذلك ~~والسلام. # [الوعد بالإيصاء لا يعد وصية] # وسئل عن رجل مريض دخل عليه بعض عواده واستدعى معه غيره ليكونوا عليه ~~شهداء كونه كان يذكر في أيام صحته أنه يكتب ثلثه لابنة عمه وكانت في كفالته ~~فذكر له ذلك فقال نعم لا بد من هذا ثم توفي بإثر ذلك ولم يقع منه غير ما ذكر. # فأجاب: الحكم في ذلك أن اللفظ الواقع من أجل المذكور لا ( )(¬1) وصية ~~المذكورة لاحتمال أن يكون مراده الوعد بالإيصاء كأنه يقول لا بد من أن أعمل ~~بذلك ولا بد أن أكتبه ثم اتفق أنه لم يعهد ولم يكتب ويؤكد هذا ما ذكر موصل ~~هذه من أن الرجلين العاقدين أو أحدهما انصرف ليجيء بشاهدين فاتفق الموت قبل ~~ذلك وبالجملة لا بد في الوصية الموجبة للملك من التصريح وعدم الاحتمال. # وسئل عن رجل عهد بشيء لأسارى موضعه الضعفاء، وفضل منه فضلة عليهم، هل ~~يعطى لأسير من أقرب المواضع؟ # [ PageV02P059 ~~479/9] فأجاب: تدفع البقية المذكورة لأسير من أقرب المواضع من الموضع الذي ~~عينها العاهد كالحكم في الزكاة. # [لا يضمن الوصي من قبل الأب ما أتلفه محجوره المرشد] # وسئل عن ms4305 محجورة أراد زوجها أن يرشدها فاستدعى عقدا وشهد فيه شهود لكنه لم ~~يثبت، فطلب الزوج من الوصي أن يطلقه من حجره. وكان الإيصاء من قبل أبيها ~~وذكر الوصي أنه إذا أطلق يدها على مالها فأتلفته أو بعضه فإن الغرم عليه في ~~ذلك وكذلك إذا رشد المحجور وأراد تحليف الوصي هل غاب على شيء هل له ذلك أم لا؟ # فأجاب: الوصي من قبل الأب إذا رشد محجوره لما ظهر له من رشده فلا يلزمه ~~شيء مما يتلفه بعد ذلك من ماله وإذا ادعى المحجور بعد ترشيده أنه بقي له ~~عند وصيه شيء من ماله فله تحليفه إذا كانت دعواه بتحقيق فإن كان لا يحقق ~~وإنما هو يتهم فليس له تحليفه إلا أن يكون متهما بذلك فله تحليفه على القول ~~الصحيح في توجيه أيمان التهم. # [أم قدمها القاضي على أولادها الصغار فقسمت مع الكبار] # وسئل عن رجل توفي وترك أولادا صغارا أو كبارا، فقدم القاضي أم الصغار على ~~أولادها فقسمت مع الأكابر وخرجت بحظها واحظ أولادها مجملا، فأمهرت بعضه ~~بعضه لبعض البنات وباعت بعضه وبقي بعضه بعد وفاتها. فهل ما فعلت نافذ؟ وما ~~يكون العمل في المهور والمبيع والباقي؟ # فأجاب: الواجب في المسألة أن ينظر القاضي فيما فعلته المرأة على محاجيرها ~~من القسمة والبيع وتعيين ما عينته لبعض البنات في عقد النكاح فإن كان سدادا ~~ونظرا للمحاجير أمضاه، وإن كان حيفا عليهم رده وفسخ تعيينها لما عينت ~~وبيعها ويرجع المشتري عليها بالثمن الذي دفعه إليها، وترد البنت إلى صداق ~~مثلها عند فسخ التعيين إن كانت عينت لها أكثر من حظها على أحد القولين ~~ويبقى الصداق على حاله في القول الآخر. # وسئل عن رجل له محجور في حضانة غيره واختلف الفرض من القضاة # [ PageV02P060 ~~480/9] بموضعه وموضع الوصي باختلاف الأزمنة فهل يؤخذ بما فعل القاضي في بلد ~~الحاضن أو بما عملت القضاة ببلد الموصي باختلاف الأزمنة. # فأجاب: يجب العمل بمقتضى عقد الفرض في مدته التي تناولها ولا يقدم على ~~ذلك القدر فالمفروض فيها إلى ms4306 غيره وإذا ثبت العقد بتعين مدة ماضية توجه ~~الفرض عليها لأن فرض الفارض حكم ماض لا يرد سواء كان حيث الوصي أو حيث ~~المحجور واستئناف فرض آخر لمدة أخرى غير الفرض الأول سائغ بحيث المحجور أو ~~حيث الوصي نعم يكون فرض الفارض إذا عمله في مدة ماضية على حساب مئونة ~~المحجور ونفقته وحاجته حيث هو مقيم. # [الأمر في التزويج إلى الوصي وتطلب الموافقة من المشرف] # وسئل عن محجورة هي مقيمة في أكثر عمرها مع المشرف عليها فأراد أن يزوجها ~~ببلده وأراد الوصي أن يزوجها ببلده الذي هو موضع والدها مع مالها وفي عقد ~~الموصي أن يزوجها قبل البلوغ وبعده من غير استيمار. # فأجاب: الأمر في التزويج إلى الوصي ويطلب المشرف بالموافقة فإن فعل فحسن ~~وإن لم يوافق فليثبت عند قاضي الموضع أن النكاح مصلحة لها وأن الرزوج الذي ~~دعا الوصي إلى تزويجه كفؤ لها وأن النظر تزوجها منه ويثبت عنده إباية ~~المشرف من الموافقة ويجعل القاضي للوصي الاستقلال بالإنكاح. # وسئل عن وصي الأب هل يلزمه في الشراء لمحجوره ثبوت السداد عند القاضي وهل ~~يلزمه مشاورة المشرف إذ هو بأرض بعيدة أم لا؟ # فأجاب: الحكم في وصي الأب أنه يشتري لمحجوره ويبيع عليه ولا يفتقر في ذلك ~~إلى إثبات سداد، ومحمل فعله في ذلك كله على السداد حتى يثبت خلافه، لكن ~~عليه مشاورة المشرف فيما فعل على المحجور. وإذا اشترى للمحجور أو باع عليه ~~وقف ذلك على تجويز المشرف وموافقته إلا أن يثبت الوصي السداد فيما فعل على ~~المحجور فلا قول للمشرف حينئذ ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته. # [481/9] وسئل عن رجل عهد إليه وذكر أنه كان شرط أن يصرف على بعض ورثة ~~العاهد وأنه أشهد على نفسه أن يصرفه عليه. PageV02P061 # فأجاب: أما المعهود له بالثلث فلا يلزمه من ذلك الإشهاد على نفسه بأنه ~~يصرفه في شيء لأنه وعد منه أن يفعل والوعد غير لازم على المشهور إذا لم ~~يدخل فسببه بعد علمه به في نكاح أو شراء أو نحو ms4307 ذلك وقد عدم ذلك هنا فلا ~~يلزمه من إشهاده شيء لا للبنت الأولى وإنما عليه يمين بالله أنه ما عهد له ~~العاهد على شرط الصرف على بعض ورثته فإن حلف فالله حسيبه وإن نكل وحلف من ~~يدعي الصرف من الورثة كان موروثا بين جميع الورثة. # وسئل عن رجل أعطى من ثلث متروكه موضعا لمن يؤذن بقرية ثم أعطى وهو مريض ~~ثلثا آخر لشخص آخر ثم صرف ثلثا آخر قد كان أعطاه فيما قبل على رجل آخر وعمل ~~لبنت كانت من جهته حوائج وثلاثة أردية من مال خالتها والورثة يريدون قسمة ~~ذلك وكان لا يحاسبها بالنفقة ولا تطلبه هي بكراء مالها إذا كان يعمره. # فأجاب: إن الرسوم الثلاثة رسم الثلث ورسم العهد بالموضع المعين ورسم ~~الصرف كل ذلك يتحاص به في جميع ثلث المتوفى وتكون المحاصة للموضع بقيمته ~~وكل ما عهد للبنت من الأردية وإن طال الكتاب نافذ لها إذا كان في حوزها أو ~~حوز حاضنتها أو من له النظر عليها وكان الحوز في حياة من صار ذلك من قبله ~~وفي صحته. # وسئل عن رجل أوصى بولده الصغير لرجل، وكان له أملاك يستغلها الوصي وينفق ~~عليه مدة من نحو أحد عشر عاما لا قيد فيها داخلا ولا خارجا إلى أن توفي ~~الصبي المذكور وعهد بثلث متروكه لأولاد وصيه وأحاط بميراثه بيت المال، فكيف ~~يكون العمل في ضبط متروكه مع ما ذكر من عدم تقييد الداخل والخارج؟ # فأجاب: الحكم في ذلك أن ينظر إلى كراء الأرض على المتعارف في السنين كلها ~~ويرعى منه ما يفرض للابن في نفقته ومؤنته كلها على العادة بمثله فمن شط له ~~شيء اتبعه ويضم ايضا إلى الكراء ما ثبت دخوله بيد الموصي # [482/9] للمحجور من غير الكراء وإن كان الوصي حيا فهو المصدق فيما يدعيه ~~مما يشبه وإن اتهم أحلف. # [إقرار المرأة في مرضها لزوجها نافذ عليها] PageV02P062 ~~وسئل عن امرأة توفيت وكانت أشهدت في مرضها الذي توفيت منه أن ليس لها حق في ~~دار زوجها المسوق لها ms4308 ولا في السرير وإنما ذلك لزوجها تركته له، وأن في ~~مالها وذمتها لزوجها كذا دينارا، وبقى في دارها بعد وفاتها غزل كتان وفضلة ~~وكانت لا تغزل ولا تنسج. # فأجاب: إقرار المرأة في مرضها لزوجها نافذ عليها إن كان لها ولد ذكر أو ~~أنثى وإن لم يكن لها ولد واتهمت بالتوليج سقط الإقرار إلا أن يثبت الزوج أو ~~ورثته سببا كأن يكون سمعت تقول في صحتها ما ذكرت في مرضها وأن يظهر أنه ~~اشترى السرير منها ويظهر أنه كان يعطيها دراهم وأما الغزل والفضلة فبينهما ~~للزوج بقدر قيمة الكتان وللزوجة بقدر المئونة فيه والمحاولة لأنها وإن لم ~~تغزل ولا نسجت فيمكن أن تكون استأجرت. # وسئل عن رجل أوصى في صحته وجواز أمره أنه متى حدث به الموت أن يخرج جميع ~~ما يتحصل له بالإرث في ابن عم له من أصل وغيره ويكون حبسا على مسجد معين ثم ~~توفي ولم يجز الورثة الزيادة على الثلث وعلم من قصد الواهب أنه إنما أوصى ~~بثلث المتروك دون ما ورث في ابن عمه، فعسى أن تخبرونا كيف تكون المحاصة في ~~المسألة المذكورة. # فأجاب: الحكم متى علم من قصد العاهد أنه أفرد الوصيتين بجهتين من ماله ~~كما ذكرتم أن يحاص كل واحد من الموصى لهما بالقدر الذي أوصى له به فحسب ~~فالموصى له المورث وهو المسجد يحاص بقدر ذلك المورث والموصى له بثلث ما سوى ~~ذلك يحاص أيضا بقدر ذلك لأن الوصايا يتبع فيها قصد العاهد ولهذا يجب في هذه ~~النازلة وأمثالها أن لا يزاد المسجد على مقدار جميع المورث شيئا من المتروك ~~الذي كان لجهة العاهد كما لا يزاد أيضا لصاحب الثلث شيئا من المورث ولا ~~يأخذ أحدهما من جهة الآخر شيئا وهكذا تجب المحاصة ولكن ذكرته تحقيقا ~~لمحاشاة قصد العاهد. # [ PageV02P063 ~~483/9] وسئل عن امرأة أشهدت وهي بحال مرضها أنها لا حق لها مع زوجها في دار ~~سكناها وأن له قبلها مالا عينته ثم توفيت وورثها زوجها وبنت منه في حجره ~~وعاصب، ثم استظهر العاصب ms4309 بكتاب صداقها مع زوجها المذكور وفيه أنه نحلها في ~~عقدته نصف تلك الدار المذكورة وادعى التوليج. # فأجاب: أنها حيازة تامة والنصوص في هذا كثيرة معلومة. # وسئل: عن رجل كان وصيا على إخوة فجنى أحدهم جناية وفر بنفسه وأخذ أخوه ~~الوصي بسببه وثقف بالحمراء وهدد وخوف مرارا وقيدت أملاكه وسددت بأمر ~~السلطان فيما زعم، فخاف الوصي من هلاك أموال المدعى عليه بالجناية فالتزم ~~عنه مالا ليحوط به الباقي، فهل يلزم المحجور ما فعل الوصي أم لا؟ # فأجاب: الالتزام المذكور لازم لمن التزمه في ماله ولا يتعدى إلى غيره إلا ~~أن يثبت بالبينة أن أخذ الملتزم إنما كان لمحجوره والشدة عليه ما كانت إلا ~~بسببه معاقبة له على جرمه والتزام الوصي التمكين من ماله وإنه امتنع حتى ~~أكره وأن التزامه للخروج عن بعض مال المحجور الغائب كان صيانة للباقي فإن ~~ثبت هذا كان الالتزام المذكور متعلقا بمال الجاني المحجور. # [ليس للوصي رد بيع المحجور بعد ترشيده إذا طالت مدة تصرف المحجور] # وسئل عن محجور عليه لصغره كبر وصلحت حاله ومكنه الوصي من ماله يتصرف فيه ~~ثم ظهر أنه باع ملكا من أملاكه فأراد الوصي رده فهل له ذلك؟ # فأجاب: الحكم في هذه النازلة وأمثالها مما تطول فيه مدة تصرف المحجور ~~بمرأى من الوصي ومسمع وهو لا ينكر ذلك ولا يقوم فيه على أحد بشيء وقد ظهر ~~منه سداد النظر واستبداده دون الوصي فقبض فوائده وماله ويجمع مصالحه أنه في ~~ذلك كله محمول على أحكام الرشد وكان ذلك مع طول المدة الترشيد من الوصي هذا ~~هو الصحيح مما قيل في ذلك لا سيما # [ PageV02P064 ~~484/9] على مذهب ابن القاسم الذي لا يعتبر الولاية وإنما يعتبر حال الإنسان ~~في نفسه من سفهه أو رشده، لا سيما إن رشح هذا بعقد استرعاء فيه أنه حسن ~~النظر لنفسه سديد الرأي في حاله فهذا إن ثبت حسن. # [لا حق للزوجة المحجورة في تمتيع زوجها بما تملك دون علم الوصي] # وسئل عن امرأة ذات وصي من قبل القاضي تزوجت ms4310 وكان لها مواضع متعت زوجها ~~فيها، والوصي لم يعلم، فبقي الزوج يعمرها مدة من ثمانية عشر عاما ثم حضرته ~~الوفاة فأشهد على نفسه أن تنسف المرأة من متروكه مما ترتب لها قبله في تلك ~~المدة لكون الوصي لم يعلم بما فعلت وأحال في تحقيق ذلك على عقود مواضعها من ~~اليوم الذي كسبتها وكتاب صداقها يعني أيضا عن تاريخ المواضع وقصد المتوفى ~~بهذه الإحالة أن يثبت لها مدة استغلاله وخاف أن لا تثبت لها فاتفقت مع ~~الورثة على أن أخذت ثلث ما وجب لها قبله والوصاء باق إلا أن الوصي قد مات ~~ولم يقدم عليها أحدا وهي الآن تريد أن تستوفي جميع ما وجب لها وترجع فيما فعلت. PageV02P065 # فأجاب: الصواب في المسألة أن لا حق للزوجة في استغلال زوجها أملاكها تلك ~~المدة بالمتعة، وكلامه في ذلك حين حضرته الوفاة غير ملتفت إليه لأنه إنما ~~عمر الأملاك على أن لا تبعة عليه في ذلك بموافقة الزوجة لأجل المتعة، فلما ~~رأى مصير الحال إلى غيره بسبب موته صار يتفقه ويحكم بما ليس إليه، وإنما ~~ذلك إلى القاضي الناظر فيه بعد وفاته وما حمله على ما فعل في الغالب إلا ~~قصد محاباة الزوجة في مال الورثة وهي وارثة معهم ففعله لما فعل مردود إنما ~~كان الصواب سقوطه عنها في ذلك لمجموع أمرين أحدهما أن الإمتاع بين الزوجين ~~عرف عام في هذه الأقطاؤ لمصلحة زوجيتهما وقصد أت تودد بينهما ولهذا أنفذه ~~ابن الحاج في نوازله على محجورة في مسكنها ولم يوجب على الزوج ولا على ~~الولي شيئا أبدا لأن ذلك عرف جار والثاني أن هذه المرأة حين مات وصيها صارت ~~مهملة وهي قد أبقت المتعة على حالها واعتقدت صحتها ونفوذها وأن لا تبعة لها ~~بذلك على زوجها وقد اختلف المذهب في أفعال المهمل مع أن هذه المهملة إنما ~~فعلت من إقرار # [485/9] المتعة ما هو عرف وعادة ولها فيه المصلحة، فإن كان هؤلاء في هذه ~~النازلة رضوا ببقاء الصلح بينهم حسبما عقدوه رفعا للخلاف وتطييبا ms4311 للنفوس ~~فالصلح خير وإلا فالصواب من حكم النازلة ما تقدم، والواجب في المسألة ~~إلزامهم الصلح الذي اصطلحوا عليه وارتبطوا إليه وأن لا يشرع لهم الرجوع عنه ~~لما فيه من الاختلاف وتنازع الحقوق. # [من عهد بالثلث للمؤذنين ولم يعرف هل هو تحبيس أو تمليك] # وسئل عن رجل أوصى بثلث متخلفة للمؤذنين بموضع كذا ولم يذكر هل هو تحبيس ~~أو تمليك؟ # فأجاب بأنه لما لم يذكر في عقد العهد أنه على وجه التحبيس وجب أن يكون ~~على وجه التمليك فيكون مالا للمؤذنين بذلك المسجد وملكهم والسلام. # [تعدد الوصية بالثلث] PageV02P066 ~~وسئل عن امرأة توفيت وظهر بعد موتها أنها عهدت بعهود أربعة الاثنان منها ~~يتضضمن كل واحد منهما أنها عهدت بثلث متروكها لله ليقوم منه بموضع كذا ~~ويكون حبسا على جامع كذا وباقي الثلث يصرف في مصالحه والعهد الثالث يتضمن ~~أنها عهدت بثلث متروكها كله ليدفع منه كذا دينارا للمساكين وكذا دينارا ~~يصلح منها قبرها ويدفع باقيها لمن يقرأ عليها وسائر الثلث يصرف في منافع ~~جامع الخطبة كفارة كذا، والعهد الرابع يتضمن أن يخرج من ثلثها مبدأ عقد ~~جوهر عينته وشربية وصفتها ويدفع ذلك لامرأة سمتها وتواريخ هذه العهود ~~مختلفة ولم تنسخ واحدا منها بغيره والعهد الرابع أحد شهوده زوج المتوفاة. # فأجاب بأن قال: الواجب في ذلك إن لم يذكر في بعض العهود نسخ ما قبله أن ~~يبدأ من الثلث بعد ذلك لجميع أهل الوصايا المتقدمة والمتأخرة محاصة يضرب ~~لجامع الصومعة فيه بقيمة موضع التشمة (كذا) ويقرر ما بقي من الثلث بعذر على ~~هذه القيمة وصاحب الخمسة والسبعين دينارا يضرب بنسبتها من الجميع ويضرب ~~لجامع الخطبة بقدر ما يبقى من الثلث بعد رعي # [ PageV02P067 ~~486/9] العددين هذا كله على المشهور من المذهب في التحاص، وأعرف في المذهب ~~قولا آخر أن الوصية بالثلث ثانيا ناسخة للوصية به أولا، وإن لم يذكر النسخ، ~~وأن القصد إليه لا ظهر في هذه الأزمنة والله أعلم. فروجع فقيل له العهد ~~الرابع والشاهدان فيه أديا شهادتهما على أن العاهدة لم يكن ms4312 عندها ذكر ~~بالعهد الذي جعل ثالثا حين الشهادة عليها بالشربية قالت للشاهد مع زوجها ~~إني كنت قد وصيت بثلثي لجامع الصومعة وعينت له منه فدان النشمة وأريد الآن ~~أن أعطي هذه المرأة شيئا فهل يصح ذلك أم لا؟ فقال لها نعم تعطيها شيئا يخرج ~~أولا من الثلث ثم يبقى السائر للمسجد المذكور فأوصت لها بالشربية ثم بعد ~~ذلك أوصت لها بالخيط على ذلك فلما توفيت ظهر العهد الذي جعل ثالثا وتاريخه ~~بعد تاريخ الأول وعسى تبين لنا كيف يكون العمل في البناء على القبر ~~والقراءة. # فأجاب: إن كون العاهدة غير ذاكرة للعهد الذي ذكر أنه الثالث غير موجب ~~لخروجه عن حكم المحاصة على القول بها وهو المشهور والمعروف في المذهب لأنها ~~لا تعد ناسخة له بنسيانها ولعلها لو ذكرته لأقرته والنسخ بالقصد إلى ~~الإبطال والمنسي لا يتوجه إليه قصد وأما البناء على القبر فيعمل منه المباح ~~في الشرع وهو تسنيمه بالنيان والحائط القصير من غير تسقيف إذا كان البناء ~~في حريم القبر مخافة الدفن حوله بالمجاورة الغريبة لئلا يتكشف عليها ولها ~~ما يجب للقراءة على القبر فيدفع لمن يقرأ عليها بعد السابع إذ القراءة هي ~~الذي تقصد فإذا لم تفعل في السابع فعلت بعده. # وسئل عن رجل توفي وعهد بنصف داره وفي الدار المذكورة برج حمام داخل في ~~الدار، ومان له باب لناحية الزقاق فتضرر منه فسده ورد بابه على سقف الدار ~~التي للعاهد، فهل البرج داخل في الدار أو خارج عن الدار؟ PageV02P068 # فأجاب بأن ينظر في البرج وقت العهد فإن كان حينئذ مدخله من الدار إذ صيره ~~صاحبه كذلك حينئذ عهد بنصف الدار فيكون نصف البرج داخلا في العهد وإن كان ~~إنما عهد والبرج يدخل إليه من خارج الدار ثم بعد ذلك صير مدخله من داخلها ~~فلا يدخل شيء من البرج في العهد. # [487/9] [من عهد لرجل بثلث متخلفه ثم عهد بعد أعوام للآخرين] # وسئل عن عاهد عهد بثلث جميع متخلفه لفلان يكون ماله وملكه لا يشاركه فيه ~~أحد ms4313 ثم عهد به بعد ذلك بأعوام لشخصين آخرين وقال فيه لا يشاركهم فيه أحد. # فأجاب: أما مسألة الوصية فالذي أراه التشريك بينهم في الثلث وقسمته على ~~المحاصة والوصية الثانية ليست بنسخ للأولى وكذلك الوصية الثالثة ليست بنسخ ~~للثانية حتى يقع التصريح بالنسخ ولا يصلح قوله في الوثيقة لا يشركه أو لا ~~يشركهما أن يكون نصا في النسخ والمشهور في المذهب فيمن أوصى بثلثه لزيد ثم ~~أوصى به لعمرو فإنه يكون بينهما قال أشهب إن أوصى بثلثه لرجل ثم أوصى به ~~لآخر فليس برجوع ويكون بينهما نصفين هذا هو المشهور إلا شيئا حكاه اللخمي ~~عن عبدالملك هي هذا، وكذلك المعين، ومن أوصى بشيء بعينه من دار أو حانوت أو ~~عبد أو دابة لرجل آخر فهل يعينها وإن قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية ~~لعمرو فذلك رجوع. قال القاضي أبوالوليد وإنما الاعتبار بالتصريح فصرفه عن ~~الموصى له به أولا ولا اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به أخيرا. # وسئل عمن أوصى على ابنته أمها منذ ثلاثين عاما، ثم توفيت الأم وتركتها ~~مهملة، وعقد الإيصاء غير ثابت، ثم تزوجت البنت منذ نحو من ستة عشر عاما. ~~فهل هي رشيدة أو محجورة أو مهملة؟ # فأجاب: الحكم في ذلك أن المرأة المذكورة لا حجر عليها إذا لم يكن عقد ~~الإيصاء ثابتا بما يجب، ولو ثبت وقد ماتت الوصية المذكورة وطالت المدة ~~وتصرفت تصرف الرشيدات لطول المدة لكانت على حكم الرشد في أفعالها على ~~الصحيح من الأقوال المهمل في مثل هذه النازلة والسلام. PageV02P069 # وسئل عن مقدم من القاضي على محجور تركه يبيع أملاكه ويتصرف فيها، وذلك أنه ~~زوجه وظن أن التزويج يطلقه من حجره وظهر الغبن في بيعه ثم توفي المحجور. # [488/9] فأجاب: أولى ما يعمل في ذلك أن ينظر فيما باعه المتوفى من ~~الأملاك فما كان منها بيعه سدادا في تاريخ عقده أمضى على حاله وما كان فيه ~~غبن فاحش وقت البيع فإن وفى المشتري بقيمة القيمة على السداد وقت العقد ~~وإلا ms4314 حل عقده ويعطى الثمن الذي دفع من التركة هذا أعدل ما يعتمد عليه في ~~النازلة. # وسئل أبوسعيد بن لب عن دار بيعت على محاجير وسكنها المشتري نحو تسعة أشهر ~~ثم ظهر له فيها عيب وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل الأطفال، ~~وأخبر الجيران أن ذلك العيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى الخريف. # فأجاب: إن ثبت العيب المذكور وقدمه ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه، ~~فرد الدار واجب للمشتري إن شاء ذلك. # [قسمة التركة قبل إخراج ديون الميت] # وسئل عن قسمة تركة فيها محاجير قبل أداء الديون التي على الميت. # فأجاب: قسمة التركة بين الورثة قبل أداء الدين الذي على التركة فيها ~~اختلاف في المذهب فقد قيل لا يجوز ذلك ويفسخ إذا وقع بكل حال لقوله تعالى ~~في قسم المواريث: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ومشهور المذهب جوازه بشرط ~~أن يوقف للدين وفاؤه وإلا لم يجز فينظر في هذه النازلة ويتنزل على هذا ~~الأصل فإن لم يترك للدين وفاء فسخت القسمة وأدى الدين ثم يقسم الباقي ~~ويراعى في القسمة السداد في جهة المحاجير فإن ظهر فيها السداد لجهتهم صحت ~~وإلا لم تصح إذا ظهر غبن عليهم في القسمة. # وسئل عمن أوصى بثلث متروكه لأم زوجته فادعى الورثة أن ذلك كان على أن ~~تصرفه على بعض أولاده الذين هم حفدتها. PageV02P070 # فأجاب: إن قامت شهادة في العهد بالثلث أنه كان من العاهدة على شرط الصرف ~~على بعض الورثة دون بعض فسخ العهد وصار المعهود به ميراثا بين جميع الورثة ~~والشهادة تكون بسماع الاشتراط من العاهد أو باعتراف المعهود # [489/9] لها بذلك وإن لم تقم بذلك شهادة أحلفت المعهود لها أن العهد لم ~~يكن من العاهد على وجه الصرف وكان لها ملكا تفعل به ما شاءت. # [امرأة عهدت بوصايا مختلفة في رسوم شتى] # وسئل الشيخ أبوالحسن على بن سمعت، رحمه الله، عن مسألة كان اختلف فيها ~~الفقهاء على أقوال. ونص المسألة امرأة عهدت بوصايا مختلفة في رسوم ms4315 شتى، ~~منها رسم واحد يحتوي على وصيتين وصية بعتق مملوكتها فلانة ووصية بخمسة ~~وسبعين دينارا اشترطت العاهدة تبديتها على العتق المذكور ومنها رسوم أخر ~~بوصايا لأناس شتى لم تنص العاهدة في شيء منها أنه مبدأ على غيره ولا أن ~~غيره مبدأ عليه فقومت المملوكة بمائة دينار واحدة وخمسة وثلاثين دينارا ~~واجتمع في جمع العدد الموصى به وقيمة المملوكة مائتا دينار اثنان وخمسة ~~وثلاثون دينارا ومبلغ ثلث متروكها مائة واحدة وسبعة وثمانون دينارا وكل ~~دينار من الدنانير الفضية العلوية. PageV02P071 # فأجاب: هذه المسألة اختلفت فيها آراء المسؤولين عنها والناظرين فيها ~~اختلافا كبيرا وانقسمت أقوالهم فيما بلغني أربعة أقوال الأول أن يبدأ ~~الحفيد فيختص من الثلث بمقدار ما عهد له به ثم يعتق من المملوكة بالباقي ~~خمسة أسداسها ويبقى السدس رقيقا كما كان ولا شيء لمن سواها، القول الثاني ~~أن يقسم الثلث بجملته بين جميع الموصى لهم كان لم تكن تبديه ثم ترجع ~~المملوكة على من سوى الحفيد بما ينقصها من تمام قيمتها فتبقى بأيديهم ثلاثة ~~دنانير وعشر دينار وأحد عشر جزءا من تسعة عشر جزءا من العشرين، ويرجع ~~الحفيد على المملوكة بتمام عدده فيبقى منها رقيقا سبعة أجزاء من تسعة عشر ~~وتسع الجزء، القول الثالث أن يقدم أهل تبدئة النص فقط فتختص المملوكة من ~~جملة الثلث بمقدار قيمتها ويقسم الباقي وقدره اثنان وخمسون دينارا ونصف ~~دينار بين الآخرين ثم يرجع الحفيد على المملوكة بما ينقصه من تمام عدده ~~فيرق منها الثلث الواحد وربع الثلث، القول الرابع أن يخرج أولا من رأس ~~الثلث وصية الحفيد ثم تختص المملوكة بالباقي لكونه أقل من قيمتها ثم يحاص ~~الآخرون فيما خرج له أولا فيرق من المملوكة السدس كما في القول الأول، غير ~~أنه لا يحصل للحفيد إلا نصف عدته. # [ PageV02P072 ~~490/9] والذي أرتضيه في هذه النازلة هو القول الأول لأمور: منها أن العاهدة ~~قد نصت على تبدئة حفيد لها على عتق المملوكة المبدأ شرعا فيلزم أن يبدأ ~~بالحفيد ويثنى بالعتق لأن الحفيد مقدم على الجميع مقدم على ms4316 المملوكة بالنص ~~من العاهدة ومقدم على من بعدها باللزوم البين اللزوم لأن المقدم على زيد ~~مقدم على من قدم عليه زيد ويوضح هذا ويبينه ما حكى ابن أبي زيد في نوادره ~~عن ابن المواز عن مالك قد فرض موصيا لكل من الثلاثة الآتي ذكرهم بعشرة فقال ~~ما نصه ولو قال يبدأ أحمد على زيد ويبدأ على عاصم على أحمد فلا يكون لزيد ~~شيء حتى يستوفيا قبله ولا يكون لأحمد شيء حتى يستوفي عاصم إن كان الثلث ~~عشرة أخذها عاصم وحده فإن زاد على عشرة أخذ الزائد على العشرة أحمد حتى ~~يجاوز عشرته أو ما أصابه منها، انتهى. PageV02P073 # والظاهر أن هذه عين مسألتنا أو نظيرتها. فإن قيل ليست عينها ولا نظيرتها ~~لأن بينهما فارقا وهو أن تقديم أحمد في مسألة ابن المواز على زيد بنص ~~العاهد، وتقديم عاصم على أحمد كذلك فالتقديمان من جهة واحدة بخلاف تقديمي ~~نازلتنا إذ التقديم الأول منها بنص العاهدة والتقديم الثاني بالحكم الشرعي. ~~قيل: هذا الفارق غير مؤثر وإن سلم تأثيره فهو بأن يؤثر أولوية أخرى فإن قيل ~~ليس غير مؤثر ولا مؤثر أحروية بل مؤثرا عدم استبدائهما وإلا يلزم من تقديم ~~الحفيد على عتق المملوكة تقديمه على من بعدها كما لزم في الرواية من تقديم ~~عاصم على زيد لأنه لا يقدم في الرواية عاصما على زيد لتقديمه على أحمد ~~المتقدم عليه بل لأن مقدم الأول على الثاني وهو العاهد هو الذي قدم الثاني ~~على الثالث فيلزم تقديم الأول أيضا عليه لزوما بينا لرضاه بكلا التقديمين ~~لقصده إياه وليس مقدم الحفيد على العتق وهو المقدم للعتق على ما بعده ~~فيلزمه تقديم الحفيد على الجميع إذ لم يلزم هو بعينه تقديم العتق على من ~~بعده بل الشرع هو ألزم ذلك، فالجواب من وجهين أحدهما أن الأحكام الشرعية ~~واجب تنفيذها وإبرامها ولا اعتبار بقصده ولا برضاه حسبما نبين إن شاء الله ~~تعالى والثاني أنه لا يسلم أن العاهد في مسألتنا لم يلزم نفسه تقديم العتق ~~على من بعده ms4317 بل ألزم نفسه ذلك ورضي به إذ بنفس إسلامه # [ PageV02P074 ~~491/9] فوض أمره إلى الله تعالى والتزم امتثال جميع الأحكام الشرعية وألزم ~~ذلك بنفسه التزام المفوض فعل من فوض إليه بل التزام المملوك فعل مالكه ~~فأدنى أحوال العاهد في نازلتنا أنه كمن فوض إلى إنسان تفويضا مطلقا من ~~مضمنه أن يوصي عنه بما يظهر له لمن يظهر له ثم أوصى عنه هذا المفوض إليه ~~لأحمد بعشرة ولزيد بعشرة من مال المملوك المذكور لأحمد وبعشرة أخرى لزيد ~~وشرط تبديته على أحمد بل كمملوك مأذون له أوصى مالكه بعشرة من مال المملوك ~~المذكور وبعشرة أخرى وشرط تبدئة أحمد على زيد ثم أوصى المالك لعاصم بعشرة ~~وشرط تبديته على أحمد. وسواء علم المفوض أو المملوك باشتراط غيره التبدئة أم لا. PageV02P075 # ولا شك أنه لا فرق بين هاتين المسألتين وبين مسألة ابن المواز فكذلك ~~نازلتنا والله أعلم لا فرق بينها وبين مسألة ابن المواز ومنها أن يقال إن ~~الوصايا إذا احتوت على عتق وغيره فالعتق حيز على حدته مقدم على غيره وغيره ~~حيز ثان ولما قدم هنا الحفيد على العتق صار كأنه من حيز العتق فكان الحفيد ~~والعتق حيز واحد مقدم على ما سواه فلا يكون لغيرهما إلا ما فضل عنهما معا ~~أو يقال إن الحفيد المقدم حيز على حدته منصوص على اشتراط تقديمه والعتق مع ~~ما بقي حيز ثان فيبدأ بالحيز الأول فيعطى جملة وصيته ثم يقسم الباقي على ~~الحيز الثاني حسبما أحكمته السنة من تقديم العتق فيستحق جملة الباقي لكونه ~~أقل من قيمته ومنها ما قرروه من قوانينهم المؤصلة، وحرروه من قواعدهم ~~المحصلة، وكرروه في كلياتهم المجملة وجزئياتهم المفصلة، من أنه لا تجوز ~~وصية وثم عتق لم ينفذ فمن تمام العمل فيما عدا القول الأول أن يرجع الحفيد ~~على الموصى بعتقها متى أخذ له شيء من عشرته بما ينقصه منها وأن يرجع هو على ~~من بعدها فيما يأخذ من الحفيد بتمام قيمتها، فإن رجع بعدها على الحفيد عاد ~~رجوع الحفيد عليها ورجوعها على ms4318 من بعدها حتى يختص الحفيد بجملة عشرته وهي ~~جميع الباقي وإلا لزم التسلسل. فإن قيل لا مقال للمملوكة هنا ولا رجوع لها ~~على من بعدها في شيء مما بيده لأنه لم يأخذ شيئا حتى استوفت مقدار قيمتها ~~وما نقصها بعد ذلك لا يوجب رجوعها عليه إذ دفعها لما قدم عليها كدفعها إياه ~~في حق ثابت عليها أو كضياعه لها. قيل ليسا سواء # [492/9] لأن أخذه من يدها من تمام عمل المسألة فلم يتم العمل إذا في قسم ~~الثلث إلا بأخذه من يدها فلا يتم العمل أيضا إلا برجوعها على من قرر الشرع ~~أن لا شيء له حتى يكمل عتقها وقد نص في المدونة أن النشمة الموصى بشرائها ~~للعتق غير معينة إن ماتت بعد الشراء وقبل العتق فلا بد من شراء أخرى وعتقها ~~ما بقي من الثلث شيء. PageV02P076 # وفي العتبية من سماع عيسى بن دينار: وسألته عن الرجل يوصي بأن يشترى من ~~ملكه رقبة وذكر أنها واجبة عليه فابتاعوا رقبة قبل أن يقسم ماله فمات العبد ~~أو جنى جناية تحيط برقبته قبل أن ينفذ عتقه قال ابن القاسم إذا مات فإنه ~~يرجع أيضا في المال فيخرج مما بقي ثمن رقبة فتشترى فتعتق إن حمل ثلث ما بقي ~~بعد موت الغلام ما يكون فيه رقبة أو ما يكون ثلثه وكذلك لو أخرج ثمنه فيسقط ~~وأما إذا جنى خير الورثة في أن يسلموه ويبتاعوا من الثلث ما بقي عبدا وأن ~~يفتكوه فيعتقوه وكذلك يرجع أبدا في الثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه أو يقسم ~~المال فإن قسم المال وقد اشترى أو أخرج ثمنه فذهب فلا شيء على الورثة، إلا ~~أن يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم فتؤخذ مما أخذوا ما تبتاع ~~به رقبة أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة وأنفذ لأهل الوصايا ~~وصاياهم لا يكون لهم من الثلث شيء وثم وصايا لم تنفذ. زاد الشيخ أبومحمد في ~~نوادره قال ابن المواز وقاله أشهب. # قال أشهب: وكذلك ms4319 لو أوصى بحجة فدفعوا مالا لمن يحج عنه. قال أبومحمد يريد ~~على البلاغ فيقط منه في بعض الطريق فليخرجوا من ثلث ما بقي ما يحج به عنه ~~يريد قبل القسم به إما هذا أو غيره، وكذلك في الرقبة الموصى بعتقها قال ~~أشهب إلا أن يكون في العتق قسمة بعينها فتموت أو الشيء المعين يحج به عنه ~~فيتلف فلا شيء عليه فانظر رحمك الله كيف ختم بأن يرجع فيما بيد أهل الوصايا ~~وحكم أن لا شيء لموصى له بشيء من الثلث وثم عتق لن ينفذ وإن لم يكن سبب ~~الرجوع من تمام عمل القسمة وإنما السبب أمر آخر بل في بعض الصور التي صور ~~سبب الرجوع جناية الرقبة وهو تعد منها ومع تعديها فلم تسقط حقها من تقديم ~~العتق فكيف لا ترجع على # [493/9] الموصى له حيث سبب الرجوع إتمام القسمة وإكمال عملها بل هذا أولى ~~وأحرى بالرجوع، بل ليس هذا برجوع في الحقيقة، وإنما هو بقية العمل. PageV02P077 # فإن قيل ذكر في مسألة العتبية كون العتق واجبا وليس العتق في نازلتنا كذلك. # قيل: قد ثبت زيادة الشيخ أبي محمد أن الواجب وغيره في هذا سواء فإن قيل ~~تلك الزيادة عن أشهب، فلعل ابن القاسم يفرق بين الواجب وغيره. # قيل: الظاهر أن ليس بينهما خلاف في ذلك، وأن ما وقع في العتبية من كونه ~~واجبا وصف طردي جرى في السؤال والله أعلم ولذلك لم يعلق الجواب عليه ولكنه ~~أطلقه ولم يقيده لا بهذا الشرط ولا غيره، بل ساقه مساق الكلمات العامة، ~~فقال ولا يجوز وصية وثم عتق لم ينفذ، ثم جاء ابن رشد فلم يخصص هذه الكلية ~~ولا طرق لها احتمالا، بل كساها من حلل الجمال كمالا، ومن حلي الكمال جمالا، ~~وبين منها ما هو جار على الأقسية والأصول، وما هو استحسان على غير قياس، ~~واستدرك ما ينبغي استدراكه من الخلاف ولم أر أيضا في إطلاقات أئمتنا ~~المتقدمين ولا في عبارات أشياخنا المتأخرين من مفهوم أو تنصيص، ما يعود على ~~إطلاق هذا ms4320 العموم بتقييد أو تخصيص. # فإن قيل: ففيم زاد الشيخ عن أشهب أن غير الواجب المساوي له وغير المعين ~~وأن الموصي بعتقه معينا إذا مات قبل إنفاذ عتقه فلا رجوع له على أحد من ~~الورثة ولا من الموصى لهم. # قيل: عدم الرجوع في المعين لأنه أضعف من غير المعين ولكن لأن المعين قم ~~تم عتقه بنفس الموت إذا كان الثلث يحمله ولهذا نصوا أنه إذا حيز عليه ~~بالجناية وهو حر وإذا جنى فالجناية دون عليه وهو حر أيضا. وعلى تقدير أن لم ~~يتم عتقه فموته مبطل للوصية كموته قبل موت الموصى ومنها أنه لم يصح لي في ~~غير هذا القول من الأقوال المسطورة المقولة في نازلتنا المذكورة معتمد في ~~الأصول الفقية يعتمد عليه ولا معتضد في الأحكام الشرعية يعتضد به ويلجأ ~~إليه ولا مستند في القوانين الحسابية والأعمال العددية # [ PageV02P078 ~~494/9] سيتند له ويوقف لديه والذي حمل قائلها عليها عموما أمران اثنان ~~أحدهما ما ادعوه من أن الحفيد ليس مبدءا على الجميع وإنما هو مبدأ على ~~العتق فقط ولم يلزموا من تبديته على العتق تبديته على ما بعده لاختلاف جهتي ~~التبدئة عندهم وقد تقدم البحث بما لا يحتاج إلى إعادة والثاني ما زعموه من ~~أن العاهدة قصدت أن لا يقدم الحفيد إلا على العتق وحده وأن لا يحرم الثلث ~~وهذا لا دليل عليه سلمنا قصدها ولا نسلم أنه يؤثر لأن هذا من مقاطع الحقوق ~~ومقاطع الحقوق لا تؤثر فيه المقاصد والنيات وإنما تؤثر فيها الأقوال ~~والشهادات وأدل دليل على أن القصد في مثل هذا لا يؤثر أن هذه المرأة لو ~~فرضنا أنها لم توص للحفيد بشيء وإنما أوصت بعتق مملوكتها، ثم بعد ذلك أوصت ~~للآخرين ولم يسع في ثلثها إلا العتق وحده لما اختص العتق بالثلث وبطل ما ~~بعده ولم يكن لذلك الموصى له شيء البتة. والدليل في هذا الفرض على أن القصد ~~لا يؤثر من وجهين اثنين لمن تأمله: أحدهما اختصاص العتق ولم تقصده العاهدة ~~لأنها تعلم مقدار ثلثها ولا تعلم ms4321 أن العتق مقدم في الشرع، والثاني أننا لو ~~أعملنا قصدها لما أعتقنا من المملوكة شيئا ولخصصنا الوصية بمن نفذ العتق إذ ~~في فرضنا أنه الموصى له آخرا والقصد عند كثير من الناس إذا أوصوا بوصية ثم ~~أوصوا بوصية غيرها أن الثاني ناسخ للأول قصدا شائعا ذائعا حتى إن كثيرا ممن ~~يعرض نفسه للفتوى يفتى الناس به سلمنا ذلك كله فمن أين يتعين لكل واحد منهم ~~ذلك القول ويلزم عنده ذلك العمل. PageV02P079 # على أن صاحب القول الثاني قد بين أن معتقده في ذلك القول ومستنده في ذلك ~~العمل ما حكاه عن الشيخ أبي محمد وليست عين نازلتنا ولا شبيهة بها إذ ليس ~~فيها إلا تبدئة واحدة ولو تابع النظر لوقع على عين نازلتنا أو ما هو أتم ~~شبها بها مما ذكر إذ نص باقي كلام الشيخ أبي محمد وقد تقدمت هذا المسألة ~~وشبهها في باب الموصي يقدم بعض وصيته قبل بعض ونص ما له هناك ومن كتاب ابن ~~المواز وذكرها ابن عبدوس لأشهب فيمن أوصى أن لأحمد عشرة ولزيد عشرة ولعاصم ~~عشرة ويبدأ أحمد على زيد وسكت عن عاصم فوجدنا الثلث عشرة فلتقسم بينهم ~~أثلاثا فما صر لعاصم الذي لم يبدأ ولا بدأ عليه كان له وما صار لزيد رد إلى ~~أحمد حتى يبلغ ما سمي له ولو قال يبدأ # [ PageV02P080 ~~495/9] أحمد على زيد ويبدأ عاصم على أحمد إلى آخر ما تقدم لنا نقله أولا ~~وقد وافقه صاحب القول الثالث على أن ما حكاه على ابن المواز من إلغاء ~~التبدية في القسم أولا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ويركن في عملها إليه ~~ولكنه خالفه في إلغاء التبدئتين معا قال وإنما الواجب إلغاء تبدئة النص فقط ~~ولا أدري لأي معنى تلغى إحدى التبدئتين دون الأخرى هما تبديتان فإما أن ~~يعملا أو يهملا ومع هذا فيلزمهم جميعا محذور صعب وهو مخالفة ما تقدم تقريره ~~من أنه لا شيء لموصى له وثم عتق لم ينفذ إلا من مثله أو مقدم عليه ويختص ~~أولها ms4322 وهو القول الثاني بأصعب من هذا وهو أنه قد يبقى في بعض الصور أكثر من ~~المعتق رقيقا بحيث لا يعتق منه إلا ما قيمته دينارا واحدا مع من بعده قد ~~أخذ من وصيته ألفا إلا دينارا كما لو أوصى المبدأ بعشرين دينارا أو قيمة ~~العتق خمسة دنانير ولمن بعده بألف واحد ومائتي دينار اثنين وخمسين دينارا ~~والثلث ألف واحد وعشرون دينارا ويختص الآخران بأضعف من هذا وهو أن الموصى ~~بعتقه قد يبقى رقيقا كله مع أن من بعده قد أخذ من وصيته ألفا وحظا وافرا ~~ومثال ذلك في الأخير أن تكون قيمة الموصى بعتقه ألفا وكل واحد من المبدأ ~~والآخر موصى له بألفين والثلث ألفان اثنان فقط ومثل الآخر أن تكون قيمة ~~الموصي بعتقه عشرة والمبدأ موصى له بمائة وخمسين والثلث خمسة وستون وتندفع ~~هذه المحذورات عن تلك الأعمال بإتمامها بما سبقت الإشارة إليه من رجوع ~~الحفيد على الموصى بعتقها ورجوعها على من بعدها ولا يبقى فيها سوى التطويل ~~المحل وأدمان الحق أبعد ما قال لهم المحققون أنهم أدمنوا الحر في غير فصل ~~هذا ما حضر والله المرشد والمعين والهادي إلى الحق المبين، انتهى. PageV02P081 # قال بعض الشيوخ أقول في الاستدلال لأبي الحسن بن سمعت، رحمه الله، بقوله ~~والقصد عند كثير من الناس إذا أوصوا بوصية ثم أوصوا بغيرها أن الثاني ناسخ ~~للأول قصدا شائعا ذائعا إلى آخر ما قال نظر، لأن أشهب يقول بمقتضى ذلك ~~وإنما قاله اعتبارا بأنه قصد العاهد وأفتى بمقتضاه الأستاذ أبوسعيد بن لب، ~~رحمه الله، وحكى عن غيره ممن عاصر أنه أفتى به والظاهر أن ابن القاسم لم ~~يخالف في ذلك مع كونه يسلم أن ذلك قصد العاهد بلا # [496/9] شك وإنما خالفه معتمدا على أن قصد العاهد لم ينصرف إلى النسخ ~~وإنما العرف إلى التشريك بين الموصى لهما في الوصية فكان الموصى بوصية بعد ~~أخرى أجمل قصده معنيين إما أن يكون شريكا بين الأول والثاني وإما أن يكون ~~نسخ ما أوصي به للأول بالثاني، فرجح ms4323 عند ابن القاسم حمل القصد على المعتى ~~الأول ورجح عند أشهب حمله على المعنى الثاني وعلى كلا التقريرين قصد العاهد ~~معتمد وعلى واحد من قولي ابن القاسم وأشهب شهاردة من قائله بما هو أرجح ~~بحسب كثرة قصد الناس إليه. # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب، رحمه الله، عن رجل شهد عليه وهو بحال مرض ~~ملتزم الفراش أنه قيل له تعطي للجامع شيئا ترى شاهدين قد حضرا، فقال المريض ~~لك أعطي، فقال له أحد الشاهدين تعطيه الثلث قال نعم فكتب بذلك رسم. # فأجاب: وقفت على الرسم أعلاه، والأمر فيه متوقف على ما فهمه الشاهدان عند ~~تحمل الشهادة، فإن أديا على أنهما فهما معنى الوصية والقصد إليها عمل على ~~ذلك وأن أديا على أنهما فهما الوعد بعطية في الحياة لا على تبتيل العطية ~~ولا على معنى الوصية فلا يجب له بذلك شيء، وإن كانا فهما تبتيل العطية كانت ~~وصية لأنها عطية في المرض، وإن لم يكن عند الشاهدين زيادة على ما تقيد ~~عنهما لحمل ذلك على معنى الوصية لأجل ذكر الثلث. # [من أوصى بوصية بعد أخرى دون ذكر نسخ في واحدة منهما] # وسئل عن موص أوصى بوصية بعد أخرى من غير أن يذكر نسخا في واحدة منهما. PageV02P082 # فأجاب: الواجب في ذلك إذا لم يذكر في نص العقود نسخ ما قبله أن يبدأ من ~~الثلث ما ذكرت العادهة تبدئته في العهد الرابع فيبدأ ذلك على ما قبله من ~~العقود ثم يكون ما بقي من الثلث بعد ذلك لجميع أهل الوصايا والمحاصة فيضرب ~~لجامع الصومعة فيه بقيمة موضع النشمة وبقدر ما بقي من الثلث بعد رعي هذه ~~القيمة وصاحب الخمسة والسبعين يضرب بنسبتها من الجميع وهكذا مصرف الاثنين ~~والعشرين دينارا ونصف الدينار يضرب بنسبتها ويضرب # [497/9] لجامع الخطبة بقدر ما بقي من الثلث بعد رعي العددين هذا كله على ~~المشهور في التحاص وأعرف في المذهب قولا أن الوصية بالثلث ثانيا ناسخة ~~للوصية به أولا وإن لم يذكر النسخ وأن القصد إليه أظهر في هذه الأزمنة ms4324 ~~والله أعلم، وقد تقدمت هذه. # وسئل عن رجل أوصى أن يخرج من غنمه طول بقائها بيد أولاده بعد وفاته أضحية ~~لأولاد أخيه فأعطوها مدة ثم منعوها. # فأجاب: الواجب إنفاذ ذلك العهد طول ما يبقى ثلث متروك العاهد وقت توفي ~~متسع لذلك الذي عهد به. # وسئل: عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: الحكم في ذلك الاعتماد على تحصيل قصد المرأة المتصدقة وأن لا ~~يتعدى إلى غيره، فإن كان الشهود عليها قد فهموا منها التوسعة في شراء أرض ~~أو ثوب فعل من ذلك ما يرى أنه بالمنفعة أعود، وإن فهموا منها الاقتصار على ~~شراء الأرض لم يجز شراء غيرها وإن كان أعظم فائدة فلعل العاهدة قصدت تخليج ~~الانتفاع بالمشتري إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وليس هذا القصد بحاصل ~~من أصول التوت لما يخاف من تلفها وسقوطها وغير ذلك من الآفات الطارئة عليها. # وسئل عن رجل أوصى على ابنته أمها منذ ثلاثين عاما ثم توفيت الأم وتركتها ~~مهملة، وعقد الإيصاء غير ثابت. ثم تزوجت البنت منذ نحو من ستة عشر عاما، ~~فهل هي رشيدة أو محجورة أو مهملة؟ PageV02P083 # فأجاب: الحكم في ذلك أن المرأة المذكورة لا حجر عليها إذا لم يكن عقد ~~الإيصاء ثابتا بما يجب ولو ثبت وقد ماتت الوصية المذكورة وطالت المدة ~~وتصرفت تصرف الرشيدات لطول المدة لكانت على حكم الرشد في أفعالها على ~~الصحيح من الأقوال في أفعال المهمل في مثل هذه النازلة. # وسئل الشيخ سيدي عبدالله العبدوسي، رحمه الله، عن مسألة رجل اشترى من رجل ~~دارا بثمن قبضه منه بائعة وتملكها بذلك مشتريها مدة من نحو # [ PageV02P084 ~~498/9] سبعة أعوام سلفت عن تاريخه وهو يتصرف فيها بالهدم والبناء طوال ~~المدة المذكورة، فقامت عليه أم البائع المذكور وأخته وادعتا أن الدار ~~المذكورة موروثة عن والد البائع المذكور وحظهما فيها باق على ملكهما، ~~وأثبتا رسما مسترعى بموت والد البائع المذكور وعدة ورثته وتملكه للدار ~~المذكورة واستمراره عليه إلى أن توفي فتركها لهم ميراثا، واستمرار ملكهما ~~على حظهما منها إلى الآن. ms4325 وقالا إن البائع المذكور باع حظهما تعديا منه، ~~وكانت الأم المذكورة سلمت للمشتري المذكور في الدار المذكورة حين شرائه ~~إياها من ولده المذكور، وشهد عليها بذلك في رسم شرائه، والأخت المذكورة ~~عالمة بشرائه إياها من أخيها البائع المذكور وهي ساكتة ولم تنازعه فيها ~~بطول المدة المذكورة. ثم إن الأخت والأم المذكورتين قامتا على المشتري ~~المذكور في الدار المذكورة وطلبتا واجبهما في الدار المذكورة بالميراث ~~واستظهرت الأم برسم يتضمن حجرها وكونها في ولاية عليها بالتقديم الشرعي، ~~وهي امرأة مسنة تكون فوق السبعين سنة. فهل لها حجة فيما استظهرت به من ~~الحجر وتكون باقية على حظها في الدار المذكورة أم لا؟ وهل إذا حكم بحجرها ~~ودعا خصمها أن يطاف بها وينادى على عينها بالحجر الذي استظهرت به لئلا تغر ~~غيره كما غرته هو بتسليمها له في الدار المذكوة أم لا؟ وكانت الأخت ~~المذكورة وكلت أخاها البائع المذكور وكالة مفوضة في جميع أمورها المالية ~~كلها قبل تاريخ بيعه المذكور للدار المذكورة، فباع أخوها الدار المذكورة ~~كلها ولم يذكر في البيع أنه باع على أخته المذكورة ولا عينها فهل يكون ~~بيعها محمولا على أنه باع عليها حظها وإن لم يذكره كما يكون الحكم في الأب ~~إذا باع على ولده الصغير ولم يسمه لأن الأب على ما قيل كالوكيل المفوض فيما ~~تولاه لمحجوره؟ بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا، وجاوبونا عليه جوابا شافيا. PageV02P085 # والله سبحانه يعظم أجركم، ويعينكم على ما أولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله سبحانه المرشد للحق ~~بفضله. أما الأخت فبيع أخيها عليها جائز نافذ ماض، وهو محمول على أنه باع ~~عنها بوكالتها كالأب والوصي إذا باعا ملك من وليا عليه ولم يسمياه، # [ PageV02P086 ~~499/9] فهما محمولان على أنهما باعاه لأنفسهما حتى يصرحا أنها إنما باعاه ~~لا لأنفسهما على ما هو منصوص في العتبية وغيرها، هذا إذا لم يثبت عليها بيع ~~أخيها وسكوتها المدة المذكورة، وأما إذا ثبت ذلك فالبيع ماض عليها بسكوتها ~~عن رده ms4326 بعد علمها به عاما وإن لم يثبت وكالتها له. وأما تسليم الأم فإن ثبت ~~أنها كانت تتصرف تصرف الرشداء حين تسليمها في بيع ولدها فالبيع لازم لها ~~ماض عليها على القول بأن الاعتبار إنما هو وجود الرشد من غير اعتبار ~~بالولاية، وهو الصحيح من القول، وهو الذي رجحه محققو الأشياخ متقدموهم ~~متأخروهم، وبه القضاء اليوم عندنا بفاس، وإياه أتقلد وبه أفتي، ففي الأخذ ~~به مصلحة عظيمة، فإن كثيرا من الناس يحجرون على أولادهم ذكورهم وإناثهم حيث ~~يجوز لهم الحجر عليهم، ثم يخفون ذلك فيتصرف الأولاد، فما ربحوا فيه لم ~~يظهروا فيه حجرهم، وما خسروا فيه أظهروه، وذلك وسيلة إلى إتلاف أموال ~~المسلمين. ومن ثبت عليه أنه علم بحجره وأتلف أموال المسلمين عوقب أشد ~~العقوبة على تعديه وافتياته. وإن ثبت أنها تتصرف تصرف السفيهات أو جهل ~~حالها فينظر المقدم عليها إن كان حيا أو القاضي أو مقدمه وإن كان ميتا في ~~بيع نصيبها، فإن كان سدادا أمضاه، وإن كان فسادا رده. وأما النداء عليها ~~على تقدير ثبوت حجرها وسفهها أو جهل حالها فليس من حق المشتري خاصة، بل من ~~حقوق المسلمين عامة، فيجب على القاضي إباحته ينادى عليها في المحافل ~~والمشاهد والأسواق مكشوفة ليقف الناس على عينها مخافة أن تغر من لا يعرفها، ~~ويقول المنادي هذه فلانة بنت فلان الفلاني الساكنة بموضع كذا ثبت عند ~~القاضي إلى آخر المسطرة المعروفة في ذلك، وبالله التوفيق. وكتب عبدالله بن ~~محمد بن موسى بن محمد بن موسى بن محمد بن معطي العبدوسي لطف الله تعالى به ~~وخار له بمنه. PageV02P087 # وتقيد بعقب نسخة الجواب بخط المجيب ما نصه: الحمد لله تعالى وحده دائما. ~~الجواب المرسوم فوقه هو منقول من خطي وعن إذني وبه أفتي وإياه أتقلد، وأذنت ~~لمن وقف على خطي هذا وعرفه أن يشهد علي بمضمنه. وكتب عبدالله العبدوسي لطف ~~الله تعالى به بمنه. # [500/9] وسئل رحمه الله عن إسقاط الوصي الدعاوي التي لمحجوره وإبرائه ~~لمطلوب محجوره، وهل ينفع المطلوب؟ وما لابن عتاب في ms4327 ذلك هل هو المذهب أم لا؟ # فأجاب: لا يصح إبراء الوصي إلا فيما هو معين مما يقبضه له أو يصالح به عنه. # وأما الإبراء العام الملفق فلا يجوز ولا يصح باتفاق، وبالله سبحانه ~~التوفيق. # وسئل عن وصي المحجور يدعي على رجل بدعاوي ولم يكن الوصي تولاها وإنما ~~ادعاها ولا بينة له، فيريد إحلاف المدعى عليه، فيقول له أسقط عني البينة ~~وأحلف لك. فهل يلزمه ذلك أم لا؟ بينوا لنا ذلك. ونص ما لابن عتاب: قال بعض ~~الموثقين يجب للوصي ( )(¬1) من الأيتام الذين إلى نظره على قطع الدعاوي لهم ~~ويلزمهم ذلك بتقاضيه. # فأجاب: إذا كانت الدعاوي في معينات معلومة وكان الوصي لا بينة له عليها ~~ولا يرجو إقامتها صح وإلا فليس له ذلك، بل تبقى الحجة مرجوة للمحاجير إذ لا ~~تعجيز في حقهم، وليس من المسألة التي ذكرتم منها. # وسئل القاضي أبوسالم اليزناسي عن امرأة وصي باعت من محجورها حظا في دار ~~وشهد عليهما معا بذلك، هل سقط عنه الحجر بسبب ذلك ويعد ترشيدا للمذكور أم ~~لا؟ والوصية المذكورة كانت جاهلة بالحكم. بينوا لنا ذلك والله يعظم أجركم، ~~والسلام عليكم ورحمة تعالى الله وبركاته. PageV02P088 # فأجاب: ليس هذا من امرأة جاهلة بترشيد، لا سيما على القول بأن الوصي لا ~~يجوز إطلاقه لمن في حجره إلا أن تشهد البينة برشده، واليه ذهب أبوبكر بن ~~زرب رحمه الله، وإن كانت الوصي من قبل القاضي فذلك أضعف بكثير لنزوله عن ~~درجة وصي الأب وقد أفتى الشيخ أبوالوليد بن رشد، # [501/9] رحمه الله. في القاضي يقدم محجورا على يتيم أن التقديم باطل ولا ~~يخرج عن الحجر بتقديم القاضي إياه على غيره إن علم بالسفه أو جهلت حاله، ~~فكيف بهذه المرأة التي قد تقصد غبنه في اشترائه منها، وبالله التوفيق. وكتب ~~إبراهيم بن محمد بن محمد بن إبراهيم اليزناسي لطف الله بنا وبه، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. # وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله. ممن يعلم أن الجواب المرسوم أعلى هذا ~~الرسم يليه الذي أوله بعد الحمد ms4328 لله الجواب ليس هذا من امرأة جاهلة وآخره ~~وكتب إبراهيم بن محمد بن محمد بن إبراهيم اليزناسي لطف الله بنا وبه، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هو بخط الشيخ الفقيه المدرس المفتي ~~المحقق العالم العلامة الصدر العلم الشهير القاضي الأعدل القدوة الأوحد ~~الأكمل المنعم المقدس المرحوم أبي سالم إبراهيم بن الفقيه الجليل، الماجد ~~الأصيل، الحظى النزيه، المعظم الوجيه، الصدر الأشهر، العلم الأظهر، الأسمى ~~الأسنى المبرور الأكمل المقدس المنعم المرحوم أبي عبدالله محمد بن الشيخ ~~الفقيه المدرس المفتي المحقق القدوة الأشهر العلم العلامة الأظهر، الفذ ~~الأوحد الصالح الناسك الخاشع الزاهد الورع المتبرك به الولي العارف المجاب ~~الدعوة المبرور الأكمل المقدس المنعم المرحوم أبي سالم إبراهيم اليزناسي ~~رحمة الله تعالى عليه وعلى السلف الصالح، والمتكرر به كتبه أيام حياته من ~~غير شك لحقه في ذلك ولا ريب، قيد بذلك شهادته في العشر الوسط لشهر رمضان ~~المعظم عام ثمانية وثمانمائة، عرفنا الله خيره، أحمد بن عبدالله بن علي ~~الصباغ ومحمد بن محمد بن عبدالله المغيلي. # [ PageV02P089 ~~للقاضي أن يبيع أملاك الهالك للوفاء بديونه دون أن يقدم على اليتامي] # وسئل أبوعبدالله محمد بن أحمد بن محمد الحسني عن وثيقة ضمن فيها الموثق ~~أن القاضي باع أملاكا في دين على ميت وقد ترك أيتاما لا وصي عليهم من أب ~~ولا مقدما من قاض، فكتب الموثق المذكور أن القاضي باع أملاك الميت المذكور ~~في الدين الذي خلف عليه بعد ثبوت موجبات البيع # [502/9] كلها على ما يجب، وذكر عند عقد الإشهاد أن القاضي أعذر في ذلك ~~بما يجب ولمن ثجب عند من أعذر إليه في ذلك مدفع فهل يقدح ذلك في البيع ~~المذكور لكون القاضي لم يقدم على المحاجير من يدفع النزاع فيما ثبت على ~~أبيهم من الديون المبيع بسببها أملاك المتوفى المذكور أم لا؟ بينوا لنا ذلك ~~مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: الحمد لله الجواب والله عز وجل، الهادي إلى الحق والموفق للصواب. ~~إن كان الأمر كما ذكر وباع القاضي الأملاك المذكورة بعد ms4329 إثبات موجبات البيع ~~حسبما ذكر في السؤال فالبيع صحيح لازم لا مقال لأحد فيه وليس عدم تقديم ~~القاضي بالذي يقدح في البيع، إذ المقدم قصاراه أن ينوب عن القاضي فيما إليه ~~من النظر في المحجور لا من وجب له دين في تركة ميت وليس في الورثة رشيد، ~~الشأن في ذلك أن يرفع إلى القاضي ويثبت عنده ما يجب إثباته في ذلك، فإذا ~~ثبت وجب على القاضي النظر في ذلك إن شاء قدم من يخاصم في ذلك وإن شاء تولى ~~ذلك بنفسه، ويكلف الخصم جميع ما يكلفه الميت أن لو كان حيا. فإذا توجه ~~الغرم على الورثة حكم به وأعذر في ذلك لمن يجب ويبيع في ذلك ما عسى أن يباع ~~وهذا واضح وبالله عز وجل الهداية والتوفيق. وكتب محمد بن أحمد بن محمد ~~الحسني لطف الله تعالى به وتقيد تحته ما نصه الحمد لله بصحة حكم القاضي ~~المذكور أعلاه في المسألة المفروضة أعلاه يقول كاتب هذا محمد بن أحمد بن ~~راشد العمراني لطف الله به. # [دخول البكر مظنة رشدها إلا أن يظهر سفهها] PageV02P090 ~~وسئل العبدوسي رحمه الله، عن قائم قام عند القاضي برسم يتضمن تجديد حجر على ~~بكر فأبطل الحجر لعدم تضمين الشهود معرفة وقت الدخول ما وجهه؟ # فأجاب: إنما حكم القاضي المذكور بإبطال الحجر المذكور لأن الحج إنما يكون ~~بعد البناء بقربه إلى ستة أعوام على ما قال بعضهم لأن دخولها مظنة رشدها ~~فإذا ظهر له سفهها في هذا الوقت داز حجره عليها وأما # [503/9] قبل دخولها فالحجر مستمر عليها ولا مظنة لرشدها فلا فائدة في ~~الحجر عليها كالولد يجدد تحجير أبيه عليه بفور بلوغه لا قبله، فلما كان ~~التحجير لا يصح إلا بعد الدخول ولم يضمن الشهود معرفة وقت الابنتاء عليها ~~احتمل أن يكون تجديده قبل الابنتاء فلم يصادف محلا ولا عبرة بتاريخ عقد ~~النكاح إذ يحتمل تأخير بعده إلى غير ذلك من الاحتمالات وبهذا القضاء وعليه ~~العمل وإن كان يظهر من كلام ابن سهل خلافه وبالله تعالى ms4330 التوفيق. # وسئل الشيخ أبوالحسن القابسي عن ورثة ليس لهم وصي ولاهم في ولاء قاض، هل ~~يجوز لمن بلغ منهم الحلم أن يبيع حقوقه التي ورث من أبيه مشاعا غير مقسومة؟ # فأجاب: إن كان بعد احتلامه ممن يصلح له أن يلي نفسه وينظر في ماله ويأخذه ~~من يد وصي لو كان عليه من صلاحه ورشده، فأفعاله من بيوع وغيرها جائزة. وإن ~~كان بعد احتلامه في صفة من يولى عليه بعد، فإن كان لم يبع شيئا فلا يشترى ~~منه إلا بإذن قاض يجوز قضاؤه وإن كان قد فعل وباع ففي ذلك اختلاف وللقاضي ~~العدل أن ينظر فيه فإن رأى فسخ ما باع فعل وإن رأى إجازته نظرا فعل وإن رأى ~~النظر في فسخه لم يكن على الغلام من الثمن إلا ما وجد في يديه منه فإن ~~أتلفه في غير مصالحه ولم يوجد في يده منه شيء كانت مصيبته على المشتري ولا ~~يرجع على السفيه منها بشيء وبالله التوفيق. PageV02P091 # وسئل عن صبي مولى عليه غاب عنه وصيه فبايعه أقوام باعوا منه متاعا بدين أو ~~دنانير بدين سلعة فتجر بالذي اشترى منهم فاغترق الدين ما بيده، وله مال ~~ببلده الذي به الوصي، وهو حين اشترى من هؤلاء الغرماء ابن سبيل ببلد نائية ~~مقطوع به محتاج إلى كسوة ونفقة وحمولة تبلغه إلى بلده ثم قدم إلى البلد ~~الذي به الوصي أن يهدر عنه هذا الدين كله ويأخذ ما بيده يضمه إلى ماله هل ~~يجب له ذلك أو هل يجب عليه الدين في ماله وذمته إذ كان حين # [504/9] الشراء محتاجا إلى ذلك واشترى على شراء الناس أم هل يجب للغرماء ~~أن يتحاصوا فيما بيده خاصة. # فأجاب: هو وإن كان ابن سبيل محتاج فتقلبه في التجارات غير لازم له إذا ~~كان تحت الولاء باق بعد لم يستاهل الخروج منه، ولكن يلزمه ما أنفق من ذلك ~~فيما لا بد له من معاش ودفء وركوب إلى مكانه. فما فضل بيده بعد ذلك من ~~أموالهم فليس للوصي أن يأخذه ms4331 وهو لغرمائه يتحاصون فيه إذا كانت معاملتهم ~~إياه منفعة في حاجة ومن عامله منهم وهو مستغن عن النفقة ما لم يعرف بعينه ~~أنه له فتأمل ما وصفت لك وجها وجها، وبالله التوفيق. # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن بنت مات والدها وأوصى بها إلى أمها منذ ~~نحو ثلاثين سنة ثم توفيت الوصية في عام خمسين وتركتها مهملة وعقد الإيصاء ~~غير ثابت، ثم تزوجت البنت المذكورة وأقامت المتزوجة من نحو ستة عشر عاما ~~فهل هي محجورة أو مهملة أو رشيدة تملك أمر نفسها ويجوز بيعها وشراؤها ~~وإعطاؤها. # فأجاب: الحكم في المسألة المذكورة أن المرأة المذكورة لا حرج عليها إذا ~~لم يكن عقد الإيصاء ثابتا بما يجب ولو ثبت وقد ماتت الوصي المذكورة وطالت ~~المدة وتصرفت تصرف الرشيدات بطول المدة لكانت على حكم الرشد في أفعالها على ~~الصحيح من الأقوال في أفعال المهمل في مثل هذه النازلة قاله فرج. PageV02P092 # وسئل عمن توفي وترك أطفالا إناثا وذكورا، وترك ربعا بأيديهم فرفع خبرهم إلى ~~حاكم الموضع فحاط عليهم الربع وأجرى عليهم أرزاقهم وبلغوا وهم كذلك إلى أن ~~عزل الحكام، وتزوجوا وولدوا الأولاد وباعوا قبل التزويج وبعده وهم لم ~~يرشدوا لا ولم يخرجوا من الولاء، أيرد البيع أم لا؟ # فأجاب: إذا نظر فيهم الولاية لحكم جائز عليهم فليس لهم أن يخرجوا من ~~الولاية إلا بما يوجب خروجهم منه من صلاح الحال وحسن النظر في الأموال وإن ~~خرجوا بأنفسهم وفرط في النظر لهم وليهم ولم يتأهلوا الخروج من الولاء # [505/9] فأفعالهم أفعال المولى عليهم لا تجوز وما باعوه فمردود إليهم ~~والمشتري منهم قد غرر بماله وينظر القاضي العدل في نكاحاتهم إن كان عقدوها ~~قبل بلوغهم فما رآه صلاحا أمضاه وما رآه غير صلاح فسخه وليس لامرأته إن كان ~~أصابها وفسخ نكاحها إلا ما تستحل به ربع دينار وإنما ينظر في هذا على ~~حقيقته قاضي المسلمين فيحكم فيه بما ذكرنا وكل من بيده مال هؤلاء الموصى ~~عليهم شيء اشتراه مما يحل التماسك به فلا يرده إلى يد ms4332 المولى عليه ولكن ~~ينظر القاضي فيوقفه على يد من يستأهل ذلك وليس يؤخذ المولى عليه بشيء من ~~الثمن إذا كان قد أنفق من الأثمان وذهبت. # [إذا رشد الرجل ابنته البكر في مرضه وأوصاها على أخيها، لا يتعرض إليها ~~الحاكم] # وسئل ابن البراء عمن رشد ابنته في مرضه وأسند الإيصاء إليها في ابن له ~~آخر، هل يفتقر بعد موته إلى إثبات رشدها؟ أو هو كاف في نفسها وفي إسناد ~~الإيصاء إليها بأخيها؟ PageV02P093 # فأجاب: إن هذه البكر لا يتعرض الحاكم إليها بوجه، فإن أرادت الحكم لها في ~~أمر من أمور الوصايا فلا بد من إثباتها أهليتها وقيامها بما أسند إليها ~~وعدالتها، غير أن هذا الشرط مطلوب في كثير من الأوصياء كما شرط في المؤذنين ~~ولم يقدر عليه بوجه اليوم وأهمل هذا الشرط كما استهانوا في جوامع المدائن ~~أخذ الأجرة على صلاة الفريضة ولم أر من ينسب إلى الطلب يتوقف عنه وللعلماء ~~فيه خلاف والأقل على كراهته والقول بجوازه ضعيف. # وسئل عن محجورة لها وصيان، أحدهما له معها شركة ربع فباع نصيبه ذلك لا ~~بمائة وخمسة وستين دينارا حالة وخمسين مؤجلة ووقع قبل الإشهاد أن الوصيين ~~سلما في الشفعة تسليما تاما بعد وجوبها وعلمها بالثمن والمثمون ولكونهما ~~ليس تحت أيديهما ما يشفعان به وقت الشهادة في البيع وتسليم الشفعة وثبت أن ~~لها عمة تحت يد عمتها المشرف سبعون دينارا ولها ديون وصداق على زوج لها ~~وفاضل غلات وأكرية عند أحد الوصيين وكانت رغبة الوصيين في الأخذ بالشفعة ~~لها لما ذكرت فامتنعا فأخذت هي بالشفعة بشهادة # [506/9] عدلين لما لها من السداد والصلاح فقام من يخاصم عنها فبقي في ~~الخصومة مدة ثم توفيت فطلب ورثتها الشفعة واستظهروا بعقد يتضمن معرفة الحصة ~~المبيعة وقدر ثمنها وأن أخذها بالشفعة وقت البيع سداد وصلاح لنفاسة المبيع ~~ولكون الثمن لم يكن مستوفيا وشهد به شهود ونازعوا في وقت عقد تسليم الشفعة ~~هل هو قبل العقد أو بعده لكونه كان في زمن واحد وسئل شهود البيع والتسليم ~~أيهما كان ms4333 قبل صاحبه فلم يتحققا ذلك فهل للورثة في الشفعة حق إذا ثبت ما ~~ذكر من السداد وأن عند الوصيين ما يشفعان به لهما مع مالها من دين على ~~أملياء؟ وكيف إن قالوا لا نصبر حتى نقبض من الدين لكون أجل قبض ثمن الشفعة ~~أضيق من ذلك؟ فالرغبة إليكم في بيان ذلك كله. PageV02P094 # فأجاب: الشهادة الثابة توجب للمحجور الرشيد الآن إذا كان عنده ما يشفع به ~~الشفعة لأن الوصي من شرط تصرفه المطلق تحصيل المصالح الظاهرة فإذا تركها ~~لغير عذر ولا فقدان شرط فالشفعة لمن ملكها قائمة والشفعة عند مالك من جملة ~~الحقوق الموروثة فهم يقومون مورثهم في طلبها. # وسئل عمن توفيت وتركت بعلها وأخاها لأمها وعصبتها، وكانت أوصت بثلثها ~~بوصايا لمعينين وغيرهم وما بقي من الثلث بين ما يتزايد لبعلها وأخيها ~~المذكورين بالسواء فإن لم يتزايد لأخيها شيء فهو لابن أخيها فلان وعينت ~~موضعين عن باقي الثلث وكان أخوها غائبا وأخوها غائبا وأخوه المذكور وكيله ~~فطلب الجميع المفاصلة وقام على أخيها ابن الأخ المذكور ولم يتقدم للموصي ~~لهم أحد فرفعوا القضية للقائي فأمر بإحضار شاهدين لتقديم الأملاك فقوموا ~~وشط على باقي الثلث مائة دينار فتفاصلوا على ذلك قبل رفع شهود اليتيمة ~~للقاضي ولا علم ولا إذن ثم قدم الأخ ولم يذكر المفاصلة حتى مات ولم يولد له ~~فاستحق الوصية ابن الأخ المذكور فطعن في القيمة قال فيها غبن كثير وبقي ~~موضع لم يقوم وكنت عن غير إذن القاضي ولم يقدم أحدا لينوب عن الموصى لهم ~~وقال لم أحضر أولا إلا للغائب لا لنفسي، والآن أقوم أطلب حق نفسي. فهل له ~~مقال فيما قال أم لا؟ لأنه حاضر وقت القسمة ونائب لكن عن الغائب. # [507/9] فأجاب: من له حق في ملك معين بالوصية فيمكن منه وما فعل فيه من ~~تصرف فتبين أنه آئل إلى هذا الآخر فلا ينفذ إلا في المشترط ما اشترط وتعيين ~~ما انبهم وما فعلوا من ذلك من قيمة عدل بحيث لو رفع لما فعل غيره فإذا حصل ms4334 ~~فلا نظر فيه إلا في استمراره على ذلك المنهج وما جاء عنه رد إليه بغير بخس ~~في ثمن. # [من أوصى في مرضه بأولاده ولم يذكر صغرهم وكبرهم] PageV02P095 ~~وسئل عبدالحميد بن أبي الدنيا عمن أوصى في مرضه المتصل بوفاته بأولاده فلان ~~وفلان ولم يذكر فى الوثيقة صغرهم وكبرهم، وكيف إن لم يعرف صغرهم إلا من قول ~~الأب الموصي ولم يظهر عقد الإيصاء حتى فات الكشف عنهم؟ هل الإيصاء عامل أم ~~لا؟ وهل يقبل قول الأب لصغرهم أم لا؟ وهو كثير الوقوع. # فأجاب: ينظر الأولاد الآن ويقدر سنهم، فإن علم بالتقدير أنهم كانوا في سن ~~من يولى عليهم فذلك وإن لم يتحقق ولا شهد الشهود عليهم حين الوصية فلا يولى ~~عليهم بذلك الذي أشهد به الأب. # وسئل أبوالعباس المروزي عمن غاب فأثبتت زوجته عند القاضي أن زوجها جعلها ~~وكيلة في حياته ووصيته بعد وفاته، وأنها تزوج ابنته منها قبل البلوغ وبعده، ~~فحكم القاضي بذلك وجعل بيدها مثل ما أثبتت، فغاب الرجل نحو سنة ونصف، ~~فأقامت المرأة من عقد نكاح ابنتها ولم يذكر في العقد هل الأب حي فتزوجها ~~بالوكالة أو ميت فتزوجها بالوصية ولا شهد أحد بتمادي الغيبة المذكورة وقد ~~شنعت عنه شناعة الموت فهل العقد يستقل أو فيه وهم لأن اليتيمة تستأمر؟ # فأجاب: هذا العقد مستقل بنفسه لأن الأب إما أن يكون حيا أو ميتا وقد ~~جعلها وكيلا في حياته ووصيا بعد وفاته فأشبه ما لو كان هو متولي ذلك هكذا ~~الرواية وفي النفس منه شسء إذا أوصى الزوج قبل بلوغها وبعد وفاته لقوله ~~عليه السلام: ((اليتيمة تستأمر في نفسها)) إلا أنه في السؤال أن أباها أوصى # [508/9] إلى أحد أن يزوجها قبل بلوغها والذي يظهر لي أن العقد تام لأنها ~~فعلت ما أطلق لها الأب في حياته وبعد مماته هكذا يظهر. # [إيقاف الوصي تنفيذ الوصية بغير عذر جرحة في حقه] # وسئل أبوالقاسم بن محرز عمن أوصى أن يخرج من ماله ثلاثمائة قفيز شعير، ~~وأسند الوصية لإخوته فباعوا من التركة في ms4335 أسرع وقت قدر الوصية المذكورة ~~وأخذوها من الأيتام ولم يخرجوا منها حبة واحدة، وقد هلك في هذه الشدائد ~~فقراء كثيرون ولم يخرجوا لهم شيئا، فهل يجرحون بذلك أم لا؟ PageV02P096 # فأجاب: إذا لم يكن عذر في إيقاف الوصية في هذه المدة فهي جرحة عليهم لأنهم ~~ظلمة بما فعلوا، ويمكن المحتسب من القيام ولا يمنع من ذلك، ولا يقبل قول ~~الأوصياء إنا دفعنا إلا ببينة على الدفع أو البراءة من قاض. قيل لأنه قد ~~تقدم أنهم لم يخرجوها في وقتها فقد تعلقت بذممهم، ويحتمل أن لا يقبل مطلقا ~~كما اختار السيوري لما تقدم من عدم أمانتهم. # [لا يلزم الورثة إيقاف التركة لأجل الوصية الممتدة إلى سنوات] # وسئل اللخمي عمن أوصى أن تخرج عنه بعد موته مائة ويبة شعير وخمسون ويبة ~~قمح وستون ويبة تمر وخمسون قلة زيت إلى ثلاث سنين، ثلث ما ذكر في كل سنة. ~~وذكر أن التمر يخرج من رؤوس النخل من الجداد إلى الجداد، فاقتسم الورثة، ~~فبعد القسمة قال أحد الإخوة لا نرضى بهذه القسمة، فقال أحد الإخوة نجعل لك ~~ما تشتهي، فقال له الأخ نشتهي نصيبك فتخاصما إلى قاض فقال لهم قسمتكم لا ~~تجوز من أجل الوصية فقال من أراد إتمام القسم القمح والشعير في الدار ورباع ~~المدينة فيها كفاف الوصية مرارا، وإنما لم نخرج الطعام لكونه أراد فسخ ~~القسمة. فأخذوه بينة واكتالوا بحضرتها ما يجب في هذه السنة من القمح ~~والشعير وميزوه ليفرق، واقتسموا بحضرته رباع المدين وأبقوا لها الذي يفي به ~~الرباع وهو أزيد من الوصية فهل يجوز فعلهم أو لا؟ وفي الوصية أربعون دينارا ~~لصبية معينة وخمسة وعشرون قادوسا وأرضا معينة لأحد الأولاد. # فأجاب: ليس في قول الأخ ما يفهم منه أنه جعل لأخيه أن يأخذ # [ PageV02P097 ~~509/9] نصيبه، وإنما فيه أنه أحب أن يتمم القسمة وإن أحب نقضها نقضت، ولا ~~يجوز ذلك لأنه غرر، وأما قسمة رباع الحاضرة فإنه يجوز إذا ضمنوا في ذمتهم ~~ما أوصى به الميت من القمح والشعير والزيت وإن كانوا مأمونين ms4336 بمثل ذلك ولو ~~أوقفوا له ما يوفي به في الغالب ويتسر الحكم فيما وصى به الميت أن يخرج ~~ناجزا مثل ما يخرج ويوقف للاحتمال ولا يلزم الورثة إيقاف التركة لأجل ~~الوصية حتى تنقضي السنون ولا هذا قصد الميت وكذا التمر إذا أوقفوا من النخل ~~ما يوفي كل عام عشرين ويبة في غالب الأمر وإن كان ذلك لا يحظيها عند قلة ~~الإصانة واقتسموا ما بقي جاز ذلك وإن لم يكونوا أوقفوا ذلك نقص مما في يد ~~كل واحد بقدر ما يكون موقوفا للوصية. # وسئل عمن توفي وترك بنين أصاغر وزوجة فتزوجت ابنة منهم وأجاز نكاحها عمها ~~إذ هو وصيها وقدم أخاها لعقد نكحها فتوفيت الابنة بعد الدخول، فطلب ورثتها ~~زوجها بنقدها وصداقها فقال الزوج دفعت النقد للوصي فأنكر الوصي الوصية ~~والنقد فلما خرج الصداق وجد فيه إجازة العم إذ هو الوصي فطلبه الزوج ~~بميراثه في النقد لأني دفعته إليك وأنت لم تدفعه لزوجتي لأنك أنكرت أصل ~~الوصية بين لنا ذلك. # فأجاب: الدخول يسقط على الزوج النقد ويحلف على ذلك ويحلف العم أنه ليس ~~عنده منه شيء ويبرأ، والشأن تشوير المرأة والنقد لا يحسبه وصي ولا غيره بل ~~يرغب في الزيادة عليه فلو أمسكه الوصي أو غيره لم يقف ذكر ذلك قبل الموت، ~~وقد يشتري به الزوج ولا يصل إلى الوصي أو يجعل أخاها يشتري لها، وفي وصايا ~~النوادر من سماع عيسى فيمن تصدق بثلث دار له في مرضه وفيه طوب وخشب أعده ~~للبناء فطلب المعطى ثلث ذلك ومنعه الورثة فقال لا شيء له في الطوب والخشب، ~~وروى عنه أبوزيد فيما أوصى بثلثه في السبيل إلا في العراص وفي العراص خشب ~~وطوب ملقى أعده لبنائها فإن كان شيئا نقضه منها فلا يباع منه شيء وإن كان ~~إنما جلبه لبنائها فيباع ذلك ويخرج ثلثه. # [ PageV02P098 ~~510/9] ... [مسافر أوصى عند موته أن يدفع مال إلى زوجته فادعت أنه دين لها عليه] # وسئل أبومحمد عن مسافر أوصى عند موته في مال معه أن يدفع إلى زوجته ms4337 دون ~~باقي ورثته وله ابنة وأخت. # فأجاب: إن أراد أن تستأثر بذلك الزوجة فلا يجوز وهو ميراث، وإن قالت ~~الزوجة إنما أمرك يدفعه إلي لأنه دين لي قبله فعليها البينة، فإن أراد هذا ~~الرسول السلامة فليدفع ذلك إلى القاضي فينفذه القاضي كما يجب فإن دفعه إلى ~~الزوجة قبل رفعه إلى قاض وقام عليه باقي الورثة ضمن وله الرجوع على المرأة ~~ولا يسعه دفع ذلك إلى الزوجة قبل دفعه إلى قاض إلا أن يخبره عدول أن ذلك ~~لها قبل الزوج دينا فيسعه ذلك إلا أن يكون الميت بين له أنه قال ادفعه إلى ~~الزوجة فإنه لها قبلي فبهذا يسعه دفعه لها فيما بينه وبين الله تعالى فإن ~~خشي أن يطالب فإن شهادتها له جائزة قبل أن يدفع ويقضى لها بشهادته مع ~~يمينها وأن إن دفع ذلك إلى أبيها ثم طولب لم تنفعه شهادته لها وكان ~~ضامنا(¬1). # [إذا وكل الوصي والمقدم على قبض مال من في ولايتهما] # وسئل المازري عما جرى عليه العمل في الأحكام أن الوصي والمقدم إذا وكلا ~~على قبض مال من في ولايتهما وأراد الحكم فلا بد من أن يثبت عند القاضي ~~أمانة الوكيل وإلا كان القاضي معه ضرب من التفريط، وذكر المقدم أن الميت له ~~مال عند رجل في مصر على وجه الرسالة ووكل الرجل المذكور على التصرف، وذكر ~~المؤدب عن الفقيه أن هذا لا يحتاج فيه إلى إثبات أمانة المتصرف فإن كان في ~~هذه المسألة خاصة فما الفرق بينهما وبين غيرها؟ وكان هذا ابتداء وكالة عن ~~الميت في المال فيكون كالمقارض الذي يتصرف لحق نفسه وإن كان لا يحتاج ~~لإثبات الأمانة في كل موضع فجيد. ثم أن القاضي لم يذكر من شهد بالوكالة في ~~ذلك وإنما عول على حضورهما عنده وهو قضاء # [ PageV02P099 ~~511/9] على هؤلاء ما يحتاج فيه إلى إرجاء حجة. فهل من حقه أيضا ترك التسمية ~~أو يكون وصيا في الوكالة؟ بين لنا ذلك مشروحا. # فأجاب: وقفت وفق الله القاضي على الحكم وقلت للمؤدب هذا مصروف ms4338 إلى حال ~~القاضي به عند النظر فيه فإن كان ممن يوثق بعلمه وعدله وأنه لا يعول في هذا ~~على إقرار الموكلين عنده شهادة عليها وأنه عول في ذكر الشهادة على قوله ثبت ~~عندي كما يجب وقوله تقضي الواجب، لم يرد حكمه وإن أشرف حاله وقدر وسعه ~~والموضع قريب رجوعه. وأما بقاء اليتيم على حجته فلا يحتاج إليه في أمر لم ~~يحكم به عليه، وإلا كان القاضي يحتج به عليه فيكون القاضي قصد إذا لم يبقه ~~على حجته فيه فلم يجر بيني وبين المؤدب أكثر من هذا. والذي ذكره القاضي ~~لعله مر على لسان المؤدب أو على سمع القاضي في غير هذه المسألة. والوصي إذا ~~كان مطلق اليد مأمونا ففعله على الجواز في مثل ما وكل عليه حتى يظهر ما ~~يوجب التعقب، وكان حكم القاضي لم يشتمل على أكثر من الحكم على الوصي أنه ~~وكيل لا أكثر مما يعدم في حكمه الإخلال بالكشف عن حال الوكيل. وقد كان نزل ~~هذا بالخطيب أول توليته القضاء وشاورني فيه فأشرت عليه أن لا يتعدى ذكر ~~الوكيل وينص على أنه ثبت عنده أنه وكيل ويحكم عليه بالوكالة دون التعرض إلى ~~ما سوى ذلك، فإن فعل القاضي ذلك واقتصر عليه لم يقدح في حكمه إن لم تذكر ~~أمانة الوكيل عنده. # وسئل عمن أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير لمعين. # فأجاب: إذا اعترف وهو صحيح أو مريض لمن لا يتهم عليه صح ذلك ولم يذكر ~~عليه إلا يمين القضاء وإن لمن يتهم عليه بطل الإقرار عند مالك وابن القاسم ~~خلافا لغيرهما وتكون من الثلث. PageV02P100 # وسئل عمن تصدقت على ابني ابنها بديون وأذنت لأبيهم أن يحوز ذلك لهم ودفعت ~~إليهم وثائق الديون المتصدق بها، فقبض ذلك لبنيه على وجه الحيازة للصدقة ~~المذكورة، وكل ذلك في صحتها. وأوصت للابنين المذكورين بثلث ما تخلفه بعدها ~~من تركة أبيها، والدار لبنين وبنت أخرى. فقام الأب # [512/9] يستوفي الصدقة والوصية فنازعته أخته وقالت إنما قصدت بذلك إضراري ~~وهذه الأم مهاجرة لابنتها المذكورة لها ms4339 مدة طويلة لا تلتقيها ولا تتكلم ~~معها محبة في ابنها وبنيه وساكنة معهم أيام حياتها. وشهد شاهدان أن ما ~~فعلته الأم من الصدقة إنما هو إيثار لبغضها ولمهاجرتها، وذلك مشهور، فهل ~~تمضي هذه الصدقة والوصية أم لا؟ # فأجاب: أما ما تقدم في الصحة من هبة حيزت فإن الأظهر من المذهب إمضاؤها، ~~وأما الوصية بالثلث في المرض المخوف الذي ماتت فيه، ففيه القولان ~~المشهوران. وما ذكرت من شهادة الشاهدين الخ، فالعلم في هذا إنما يتلقى من ~~قرائن الأحوال، والعلوم الضرورية المأخوذة من قرائن الأحوال إنما يوثق فيها ~~بالحذاق العارفين بمأخذ العلوم. وربما اختلط على من لا يعرف قصدها بالوصية ~~هل الإحسان إلى من قصد له جزاء عن خدمته لها وإحسانا إليها وحرمان من ~~تعاديه فينبغي أن تحقق هذه النكتة. # وسئل عمن أوصي بوصية أسندها لزوجه وجعلها وصيا على ابنته وأشهد ببقائه ~~على وصيته، ثم تصدق بثلث ماله وعينها لقوم وجعل من ثلثه عددا سماه صدقة ولم ~~يذكر مصرفا وجعلها على يد رجل فعين لشهود الوصية مصرفها كما في رسم الوصية، ~~هل تقبل شهادتهم في التعيين أم لا؟ وأوصى لأخ له غائب ببلد بعد مدة طويلة ~~بدنانير عينها من الثلث وتركته رباع وعروض هل للقاضي مدخل في إحصاء التركة ~~لأجل الغائب ويأمر الورثة بتحصيلها جملة حتى يعلم قدر الثلث أم لا؟ والنظر ~~لزوجه لإسناده مطلق الوصية إليها. PageV02P101 # فأجاب: تعيين الشهود لما أحمله مقبول إذ قد يكون له غرض في عدم التفسير في ~~رسم الوصية. وأما دخول القاضي فإنما يكون إذا كان المولى عليه مهملا. وهنا ~~من ينظر له إلا أن يظهر له منه غفلة أو تفريط ببينة وأنا من جهة الغائب ~~فإنه ينظر له هل تخرج وصيته من الثلث أو يحاص بها فينظر من هذا الوجه إلا ~~أن يعلم أن وصية الغائب يؤمن عليها من النقص والضياع فينظر في هذا على حسب ~~الاجتهاد. # وسئل عمن مرضت هي وولدها فأوصت لأختها بثلثها وقالت إن مت # [513/9] وبقي الولد فاردده عليه، وإن مات فخذه ms4340 أنت أولا وقال أمها نريد ~~أن نسلم لولدي إن بقي حيا السدس الذي ترث مني فأنعمت لها بذلك، ثم ماتت ~~وبرئ الولد وماتت الأم بعد ابنتها بعد أن قالت لولدها السدس الذي ورثت من ~~ابنتي لولدها فلا تاخذ منه شيئا، قال نعم، فقام الولد الآن طالبا للوصية ~~بالسدس وقال لخاله أنت حاضر لذلك فأنكر، هل تتوجه عليه يمين أم لا؟ # فأجاب: إذا حقق عليه الدعوى بالوصية بالثلث وأجاز الورثة له ذلك فله ما ~~يستحقه من الثلث لو ثبتت الوصية. وأما الأم فينظر هل هذا السدس هو ثلث ~~مالها أم لا؟ وينظر أيضا هل أوصت بذلك امضاء لا رجوع لها عنه أم لا؟ ~~وبالجملة فإن كانت دعوى هذا الولد توجب اسحقاق السدس أو شيئا منه فله تحليف ~~من هو في يده على ذلك إذا أمكنته الدعوى وأشبهت. # [من أوصى عند وفاته بشهادة عدلين فطعن في أحدهما] PageV02P102 ~~وسئل التونسي عمن أوصت عند وفاتها بثلثها لله تعالى بعدلين وزوجها غائب، ~~فقام بعد وفاتها وطعن في أحد الشاهدين بأنه شريك لرجل غير متحر ولا مأمون ~~في غنم، وهو يأكل منها فتوقف القاضي عند إنفاذها ثم حكم بالوصية وأشهد على ~~نفسه وأودع الحكم عند رجل ثم عزل فتولى غيره فرجع إليه فلم ينظر حتى عزل ثم ~~رجع الأول والأمر على حاله فلم ينظر حتى ذهب ومات الزوج وولى مكانه قاض ~~ثالث فقام المحتسب إليه وقد كان الزوج باع أكثر رباع هذه المرأة عنه وعن ~~أولاده منها فما الحكم في ثبوت هذه الوصية وإذا ثبتت فهل يفسخ بيع الزوج في ~~الرباع أو يثبت ويلزم ثلث الثمن أو ثلث القيمة أو أكثر منهما أو يفسخ ثلثه ~~للفقراء خاصة ويمضي ما بقي؟ بين لنا الجواب في ذلك. # فأجاب: إذا كان القاضي الحكم بالثبوت مأمونا مضى حكمه، ويحمل الشاهد على ~~أنه لم يثبت جرحته أو عذره بجهل ونهاه عن العود أو أمكن شريكه من الواجب. ~~ولو نقض الحكم لأشهد بذلك. ولا يضر عدم القيام حتى إنه اعتقد إبقاءه أو ms4341 نسي ~~لكثرة الواردات عليه، إذ قد يرجع إليهم شهر بعد # [514/9] شهر فلا يزكونه وشبه هذا من العذر. ولو كان القاضي غير مأمون ~~فحكم بالشاهد بعد ثبوت جرحته وإنفاذ أحكام من ثبت جوره. # وسئل أبوالقاسم الغبريني عن قول بعض الفقهاء ثبت عندي موت فلان ولم يرثه ~~إلا غائب بالمشرق وشهد عدل أنه أوصى لصبي له أب بوصية ولم يترك إلا عرضا ~~وحليا لا ينقسم ما الحكم في التركة؟ وما يفعل في الوصية؟ # فأجاب: ما لا ينقسم يباع ويوقف للغائب حصته وتوقف وصيته إلى بلوغه فيحلف ~~مع شهادته. لكن إن كانت نفقته واجبة على الأب فيحلف لتسقط نفقة الولد فله ~~ذلك. قيل وحكى ابن رشد فى الشرح أن الولد يحلف مع شاهده، وحكى أيضا أن الأب ~~يحلف معه. # وسئل السيوري عمن حضرته الوفاة فاعترف لزوجته بدنانير وصداقها وأن عنده ~~من ثمن قش باعه لها كذا ولا يرثه إلا هذه الزوجة ومن هو منها. PageV02P103 # فأجاب: إذ عرف أنه باع من القش ما يمكن أن يكون مثل ما ذكره، فاعترافه جائز ~~وإن لم يعرف وورثه ولده فهو جائز فإن لم يكن فيبين من يرثه ويجاب عنهم. # [الخلاف في إعمال شهادة الفهم في الوصايا] # وسئل البرقي عمن أوصى بغخراج سبعة دنانير بعد موته يشتري بها خبز يتصدق ~~به عليه للفقراء في سبع ليال في أول ليلة مبيته في قبره على التوالي، وما ~~بقي من ثلثه فلابنة أخرى فلانة بنت فلان، وذلك بعد إخراج كفني وأسباب ~~مواراتي، عشرة دنانير دينا علي لفلان سلفا. فهل ترون قوله وذلك بعد إخراج ~~إلى آخره يرجع إلى الثلث أو يرجع إلى أنه يخرج من رأس التركة؟ # فأجاب: ما وقع فيه الاستفسار الغالب أن الميت لم يقصده وأن قصده أن مؤنة ~~الدفن وما ذكر معها يخرج من رأس المال ثم بعد ذلك الوصية كما شرط إلا أن ~~يقول شهود الوصية إنما فهمت من الموصي إخراج ذلك من الثلث فيرجع إلى ما ~~عندهم. قيل هذا على الخلاف في إعمال شهادة الفهم. ms4342 # [515/9] ... [إذا ثبتت وصية الأب فهي الأصل وألغي تقديم القاضي] # وسئل البرجيني عمن توفي بالمغرب فأقام القاضي لابنته أمها مقام الوصي ~~وجعل عليها مشرفا، فقبضت المتحصل من التركة من ذهب وفضة وملبس وعرض،وقاسمت ~~وفاصلت وعاوضت في الربع، وزوجتها وجهزتها بخمسمائة دينار على أنها تأخذ ~~جميع ما تحصل للابنة وتسكن ثلث دار الابنة خمسة عشر سنة، وحضر المشرف لما ~~سوى الزوجية والإبراء والمعاوضة في الربع ثم ثبت أن المتوفى أسند الوصية ~~إلى أخيه في ابنته في مرضه الذي توفي فيه وأثبت أن المقدمة قبضت أكثر من ~~خمسمائة دينار وطلب نقض جميع فعلها لوقوع الحيف على الابنة فيه، فهل له ذلك أم لا؟ PageV02P104 # فأجاب: إذا ثبتت وصية الأب فهي أصل ولا أثر لمقدم القاضي معها إذ لا أثر ~~لنظره إلا مع عدم الوصي من قبل الأب فما فعلته المقدمة مردود من أوجه ثبوت ~~الوصية من الأب ولو كانت صحيحة لما جاز لها التصرف في مال اليتيم وقد ذكرت ~~أيضا أنها جهزتها بالدنانير المذكورة على أن تأخذ ما تحصل وفيه ذهب وفضة، ~~فهي معاملة فاسدة، وقد عاوضت في ربع اليتيمة لنفسها أو لغيرها ولم يذكر ~~المسوغ لهذه المعاوضة. وأيضا اكترت نصيبها من الدار المذكورة بقدر من ~~الدنانير لا يعلم أصل قبضها، مع أن الكراء وقع في صفقة فاسدة لما ذكر، وما ~~ذكر أيضا من المحاباة وهذه الأوجه إنما تطلب لو كانت مفاصلتها صحيحة، وإلا ~~فهي مردودة. وفي مثل هذه المسألة جرى مثل لبعض المتقدمين لو صحت لما صحت ~~كما تقدم. # وسئل ابن البراء عن نحو السؤال المتقدم إلا أنه زاد فيه إلا الأخ قال لم ~~يبلغني الإيصاء إلا بعد تقديمها ووقوع المقاسمة، فقالت الوصية قد أسقطت حقك ~~في الوصية إذ لم تقم بها إلى الآن، فأثبت الأخ ما تقدم وقال أفعالها توجبه ~~وهو تقصير منها في حق اليتيم. بين الجواب. # فأجاب: إذا صحت خلافة الأب وأقيم غيره ولا قادح فيه فهي مردودة بغير ~~خلاف. وإن جهل الأمر وخيف النقص والتلف على الشيء ولا ms4343 نائب حاضر نظر القاضي ~~من يتولى ذلك، ويرفع الضرر إن خشي، فإن ظهر فما # [ PageV02P105 ~~516/9] وجده مطابقا للمصلحة أمضاه، وما كان على خلاف ذلك رده وتمادى نظره ~~ما لم يحدث ما ينافي النظر المصلحي فيسقط تصرفه. وقوله في السؤال للمرأة ~~عقد النكاح من الذكر فهي قائمة مقامه وعوضه على من أقامها واستقصاؤه هو ~~الوجه، واستلزامها للعدد المسمى على ما ذكر خطأ، لأن هذه الزوجة إن تزوجها ~~على مال ورثته فهو ملكها، وملك الشخص لا يقال التزمه غيره، وإن التزمه ~~الوصي على أن يأخذ هذه الأنواع فهي مبايعة، ولا بد من بيان شروطها. وشراء ~~الوصي مال يتيمه فيه كلام ولو بالقيمة. ولو أرادت أن هذا حاصل لما بالمورث ~~فهذا تعبير ردئ وقول غير بين، والوجه كان أن يسمى جميع ملكها مفصلا ويعرض ~~على الزوج، فإن رضي به وإلا انصرف. والعجب من موثق لصيانة العقود الربوية ~~وجريها على المناهج الإسلامية يكتب مثل هذه الصور ويوقع من الخلل في العقد ~~الشرعي ما هو عنه مسؤول. وقد أعطى العلماء قوانين في التسهيل على كل طائفة ~~من الناظرين في كل علم، فما أحسن لو كتب سجلا من نظم تلك الأئمة ونقل رسما ~~على تلك الهيئة، وإلا ترك ما يتبين تقصير. فيالها من زلة ما تعفى آثارها ~~ولا تنسى أوزارها! # وسئل البرزلي عن رجل أوصى عند سفره بثلثه للفقراء، وأسند النظر في هذا ~~الثلث لرجل، فمات في سقره ذلك وثبتت وفاته وعدة ورثته وبيعت تركته في حق ~~الورثة وأصحاب الثلث بعد أن جعل الناظر في الثلث ما بيده بيد الشرع العزيز. ~~فما أخذ أهل الوصايا وصاياهم وأهل الميراث الدراهم قدم رجل بوصية ذكر فيها ~~أنه أوصى للقادم بها بجميع ثلثه، وأن هذه الوصية ناسخة لجميع ما تقدمها. PageV02P106 # فأجاب بأن قال: رأيت أنا والناظر في الأحكام الشرعية وهو المصروف إليه ~~النظر إن مات مضى، وما هو بيده من أصحاب الوصية المعينة يرجع عليه بها، ~~مستدلين بمسألة إذ أنفق الوصي التركة على الأيتام ثم طرأ دين ونحوها من ms4344 ~~المسائل التي يقدر فيها المجتهدون إذا أخطأوا. وهذه المسألة الواقعة أخف من ~~مسألة الكتاب لأن إسناد النظر هنا إنما هو من الموصي لا من القاضي فهم أخف، ~~فلم يتم النظر في القضية وأهملت من أجل القادم بالوصية الثانية # [517/9] لأنه اتهم بأنه أخذ ماله في السفر بقيت عليه ريبة أدته إلى عدم ~~فحصه عنها، إذ لم يثبت له مال في سفره، وقد كان سافر بمال له بال فلم يظهر ~~له أثر، وبالله التوفيق. # [من أوصى لمسجد بأرض فإنها تباع في مصالحه] # وسئل ابن زرب عمن أوصى لمسجد معين بأرض. # فأجاب بأنها تباع في مصالحه وحكمها حكم الحبس. قيل وكذا ما تجري منفعته ~~ويبقى رسمه، أو ما شأنه أن تصرف عينه فيه كحصر وحجارة وأبواب ونحو ذلك، وهو ~~مثل ما يعين في الجهاد. # وسئل عن رجل أوصى أن تعتق مملوكته وتعطى ثيابا له بأعيانها، وأن يعطي ~~باقي الثلث لبني ابن له، ثم إن الموصي أعتق المملوكة في صحته ونفذها تلك ~~الثياب. # فأجاب: تخرج قيمة المملوكة وقيمة الثياب من ثلثه ويصير ذلك ميراثا، وينفذ ~~باقي الثلث لبني ابنه، وكان قد سئل عنها أبوعمر أحمد بن عبدالمالك الإشبيلي ~~فأفتى بأن يخرج ثلثه لبني ابنه ولا تخرج قيمة المملوكة ولا قيمة الثياب. ~~وسئل غيره فأفتى فيها بفتوى القاضي، وكانت قد نزلت هذه المسألة. # وسئل عن رجل تحضره الوفاة فيوصي بوصية الشيء فيقسم ورثته ماله فيعسر بعض ~~ورثته ابنا كان أو غيره، أترى أن توضع وصيته في قرابته أو بعضها إذا كان ~~أهلا له في ضعفه وقلة طاقته أن يعطي منها شيء يستعين به على نفقته. # فأجاب: إذا كان كما ذكرت فإنه لا يوضع في وارث وبالله التوفيق. # [إذا لم يشهد الموصي جاز أن يشهد الشهود على السماع] PageV02P107 ~~وسئل عن رجل يوصي بوصية فيوقف ورثته فلا يقرون بها ويقولون إن أبانا لم يوص. # [518/9] فأجاب: جائز أن يشهد الشهود أنهم سمعوا سماعا فاشيا أن أباهم ~~أوصى بوصية، وإن لم يشهد الموصي فجائز أن يشهدوا على ms4345 السماع. # وسئل عن الوصي إذا أنفق على الأيتام فادعى أنه أنفق في أشياء نصها ~~وذكرها. # فأجاب: إذا ادعى من الإنفاق ما وقع عليه السداد والنظر من غير سرف، وكذلك ~~إذا زاد على ما يشبه اليسير حلف وأخذ. # وسئل عن وصي يعلق الشرطات والمغارم عن أموال اليتامى، ويدعي أنه أعطى ~~أجعالا للشرط ونوائب العمال. # فأجاب: إذا كان أمرا معروفا في البلد وادعى من ذلك ما يشبه أن يؤخذ به ~~غيرهم صدق في ذلك. # [لا تكون الوصية بالشك، والإثبات على الموصى له] # وسئل عن الرجل يوصى بثلث ماله لقوم، فقال الورثة فيما أوصى أبونا مال لم ~~يعلمه قبل موته، وأرادوا إخراج الثلث مما أقروا به أن أباهم علمه خاصة. # فأجاب: على الموصى لهم بالثلث إثبات أنه علمه وإلا لم تكن الوصية إلا ~~فيما قال الورثة إنه علمه حين أوصى قبل أن يكون له مال ورثه فشك أنه علمه ~~أو لم يعلمه، مثل الميراث ينجر إليه في غير بلده وما أشبه ذلك، فلا يمكن أن ~~تكون وصية بالشك، والإثبات على الموصى له بالثلث في الذي شك خاصة لا في ~~جميع الوصية. # وسئل عن رجل توفي وأوصى بابنته ومالها إلى رجل، فبلغت فزوجها الوصي وقبض ~~الصداق، ثم أخرجها إلى زوجها بمتاع وشورة وأثاث، فبقيت في بيت زوجها زمانا ~~ثم توفي الوصي فقامت على ورثته تطلب صداقها وتقول إنه قبض صداقي ولم يوصله ~~إلي ولا شهد علي بما أدخله، وإنما جهزني من المال الذي ورثته من أبي، وأما ~~صداقي فلم يوصله إلي ولا شهد لي به. # [ PageV02P108 ~~519/9] فأجاب: إذا طال ذلك ومضى له زمان فعلى الوصي اليمين أنه قد جهزها به ~~ويكون ذلك براءة له من الصداق بمنزلة الأب في صداقها. فإن كان الوصي قد مات ~~وفي ورثته من يظن به علم ما ادعته المرأة مالكا لنفسه أحلف، وإن لم يكن ~~فيهم من يظن بهم علم ذلك لم يكن عليهم يمين ولا ضمان شيء من ذلك، وطول ~~الزمان ومكثها لا تطلب براءة للوصي. # وسئل عمن ms4346 أقر بدين لوارث أو أوصى بوصايا فلم يجز الورثة إقراره. # فأجاب بأنه يبطل، وكانت الوصايا فيما بعده من ماله، ورجع الدين ميراثا ~~ولم تدخل فيه وصاياه. وقال ومن أقر بدين لمن يجب إقراره فكلف المقر له أن ~~يحلف أنه ما قبض الدين ولا أسقط عن الميت بوجه من الوجوه، فنكل عن اليمين، ~~فإن الوصايا تدخل فيه، إذ قد يمكن أن يكون قبضه. قال ومن أوصى أن يخرج عنه ~~ثلثه فينفذ من ذلك في وجوه نصها فنفذت وبقي بعد ذلك من الثلث بقية فإن ثلث ~~البقية يفرق على المساكين. هذا الذي أذهب إليه. وذكر أنه بلغه أن ابن أيمن ~~كان يقول تصرف البقية ميراثا، وان غيره كان يقول بذلك أيضا من شيوخ البلد. # [من أوصى بثلثه في وجوه معينة نسيها الشهود] # وسئل عن قوم شهدوا أن رجلا أوصى في وجوه ونسوا الوجوه التي أوصي بها، إلا ~~أنهم لا يشكون في إيصائه بثلثه. # فأجاب: لا يخرج الثلث إلا أن ينصوا الوجوه، وإلا رجع ميراثا. قال ولو أن ~~قاضيا سجل بثبوت وصية رجل عنده وأنه أوصى بثلثه في وجوه سماها الشهود، ~~فأغفل القاضي ذكرها في سجله ووقف الثلث لم يوجد بعد ذلك من يحفظ الوجوه، ~~فإن الثلث يخرج ويستأني به على قدر ما يخرج أن تعين تلك الوجوه، فإن يئس من ~~معرفتها فرق ذلك الثلث على المساكين، وفرق القاضي بين المسألتين. # [هل يخرج كراء نقل ما اشتري من الوصية منها؟] # وسئل عن نازلة تنزل كثيرا وهي الرجل يوصي بابتياع الطعام لكفارة # [520/9] أو غيرها في وصية فيبتاع، من أين يكرى على انتقاله إلى الموضع ~~الذي يفرق فيه؟ PageV02P109 # فأجاب: إن كان أوصى الرجل بثلثه وقال يبتاع طعام بكذا ويعطى فلان كذا حتى ~~أتى الرجل على سائر الثلث فإنه يكري على الطعام من باقي الثلث ولا يكري ~~عليه منه، فقال له أبوعلي إذا أوجبت أن يكرى منه عند إيصائه بثلثه فابتيع ~~منه بتسعة عشر دينارا وأربعة دراهم، ونفذت الأربعة الدراهم الباقية في ~~المكرى عليه، فكأنه ms4347 إنما نفذ عليه قمح بتسعة عشر دينارا وأربعة دراهم ولم ~~ينفذ بعشرين. إذ الكراء لا يعد منه وإنما كان يستوي عنده إلزام (كذا) لو ~~جعل بمنزلة عين فضرب له مع سائر وصاياه في الثلث، فقال القاضي ليس الأمر ~~كما تقول. وإذ ابتاع طعاما بتسعة عشر دينارا وأربعة دراهم، واكترى على حمله ~~بأربعة دراهم فقد نفذ طعاما بعشرين دينارا لأن الكراء من الثلثين. # [يجوز لمن أوصي إليه أن يتخلى عن النظر إلى آخر] # وسئل عن رجل أوصى إليه رجل فتخلى عن النظر إلى رجل آخر. # فأجاب: ذلك جائز ويتنزل منزلته، فقيل له فلو اراد معاودة النظر؟ فقال ليس ~~ذلك له، وقد تخلى منهم إلى الذي وكل. # وسئل عن الرجل يوصى له بأن ينفق عليه حياته وهو ابن ثمانين. # فأجاب بأن قال يزاد عمره لعمر تسعين. # [إذا أوصى للأقارب أعطي الفقراء منهم أكثر من الأغنياء] # وسئل عمن أوصى لأقاربه، من يدخل فيهم؟ # فأجاب بأنه يدخل في ذلك الغني والفقير، ويعطى الفقير منهم فوق ما يعطى ~~الغني. قيل ولم؟ وإنما أوصى هو لأقاربه ولم يشترط تفضيل أحدهم. فقال ~~المعلوم أن الوصايا أكثر ما يراد بها الفقراء. # وسئل عن وصي بتقديم قاض هل له إطلاق يتيمه؟ # [521/9] فأجاب بأن قال: لا. فقيل له: فإن أطلق أينفذ أم يرد؟ فقال بل يرد ~~ولا ينفذ إلا عن إذن القاضي، ثم جعل يحتج بأن قال أمر الوصي من قبل الأب ~~يختلف في إطلاقه، قد قيل إنه لا ينفذ ذلك إلا بأمر القاضي، فكيف بمن يقدمه ~~القاضي؟ PageV02P110 # وسئل عن رجل أوصى أن تعتق مملوكته وتعطى ثيابا له بأعيانها، وأن يعطي باقي ~~ثلثه لبني ابن له، ثم إن الموصي أعتق المملوكة في صحته ونفذها تلك الثياب. # فأجاب: تخرج قيمة المملوكة وقيمة الثياب من ثلثه ويصير ذلك ميراثا، وينفذ ~~باقي الثلث لبني ابنه. وكان قد سئل عنها أبوعمر أحمد بن عبدالمالك الإشبيلي ~~فأفتى بأن يخرج ثلثه لبني ابنه، ولا تخرج قيمة المملوكة ولا قيمة الثياب. ~~وسئل غيره فأفتى فيها بفتوى ms4348 القاضي. وكانت قد نزلت. # وسئل عن امرأة كان لها ابن من زوج وابنان من زوج آخر فكتبت لبنيها من ~~زوجها بعض مالها صدقة في حياتها وصحتها وحيز عنها، ثم ماتت فقام ولى الابن ~~اليتيم وشهدت له بينة بأن أم هذا اليتيم كان الذي بينها وبين جدته أم زوجها ~~الحي إنما كان لغير الله ولجهة عداوتها مع جدة اليتيم. # فأجاب: بأن هذا لا ينفع، وأن الصدقة نافذة، وعجب ممن أفتى بغير هذا. # [للبنت التي ظهر حسن حالها ورشدها أن تلي قسمة حصتها بنفسها] # وسئل ابن الحاج عمن توفي وترك أولادا وفيهم إناث منهن من دخل بيته ولها ~~فيه خمسة أعوام وبنون، فارادت أن تلي القسم بنفسها وتستبد بذلك. # فأجاب: إذا كانت البنت مالكة أمر نفسها فلم تلزمها ولاية وصي من قبل ~~أبيها ولا غيره، وهي ليست بحال سفه فيما وليته من مالها لما ظهر من حسن ~~حالها ورشدها، فلها أو تلي قسمة حصتها، وكذا سائر البنات. # وسئل عمن توفي وله بنون منهم بنت وقد دخل بها زوجها ولم تخرج من حد ولاية. # [522/9] فأجاب: للقاضي أن يولي عليها كما كان لأبيها أن يولي عليها لو ~~كان حيا بمنزلة صغار بنيه. ونزلت فحكم فيها بهذا. قيل: ظاهر هذه المسألة أن ~~الأب إذا مات في أثناء الأعوام التي هي فيها محجورة أنها تنفق عليها بمنزلة ~~ما لو كان حيا، ولا تكون كالمهملة تبقى عاما، ولها نظائر تقتضي هذا. PageV02P111 # وسئل المازري عن رسم نسخته أنهم يعرفون فلانا في حياة أبيه يبيع ويشتري، ~~صالح الأحوال رشيد في أفعاله لا يؤتى عليه في بيع ولا شراء. يعرف ما يتولاه ~~إلى الآن. ثم عن أباه أوصى عليه أمه وحكم القاضي بأنه في ولايتها ونظرها، ~~وقد كان رجل بعث معه طعاما ليبيعه له، فباعه واشترى بثمنه ذهبا وفضة ~~مكسورا، وبقي عليه من الثمن شيء، وأثبت الشهود رشده وأنه ممن لا يولى عليه، ~~وطلبت البقية منه هل يلزمه ذلك أم لا؟ # فأجاب: قول المبعوث معه مقبول في قدر المدفوع ms4349 وما تحصل منه وما ذهب إن ~~ادعاه ما لم تقم بينة عدلة بخلاف قوله أو يتبين كذبه كاختلافهما في قدر ~~المبعوث فالقول قوله. وادعاؤه الضياع بعد إثباته أنه غير متهم يسقط يمينه. ~~ومع تقدم حجره لا يثب شيء من ذلك إلا مع بينة عدلة بعد الحكم برشده واشتهار ~~ذلك وطول المدة. فإذا ثبت هذا كان ملزوما بما يطلب به مما لم يتقدم عليه ~~حجره فيما يلزمه أو يثب عليه وهو الذي ذهب، وهو اختيار بعض أهل المذهب. # وسئل عن وصي زوج يتيمته ولها مال بيده فطلب الزوج زوجته فأحضر لها الوصي ~~شورة دون شورة مثلها ورضي بذلك الزوج، وربما قال لا أشورها من مالى فيكون ~~ذلك لي ولا أطلب أحدا بنقصها أو قال لا أرجع على أحد، وأبت البنت أو بعض ~~أوليائها شيئا من ذلك وقالت علي معرة بدخولي بما ذكر ومالي حاضر، فهل يقبل ~~قول الزوج أو الوصي أو قول البنت أو بعض أوليائها؟ # فأجاب: بعد أن أقدم أصلين،احدهما العمل بالعرف، لقوله تعالى: {وأمر ~~بالعرف} ويطول بسطه واختلافه في الأقطار والأمصار. الثاني # [523/9] قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))، واختلف ~~هل هو معنى واحد أو معنيين واتفقوا على رفع الضرر حيثما وجدا أخذا بالعموم، ~~سواء كان في مال أو بدن أو حرمة. فإذا تقرر هذا فنقول: ما فعله الوصي من ~~نقص المال لشورة محجورته وتفقده مما لا يسوغ لوجوه: PageV02P112 # أحدها: ما يلحق من المعرة مع قدرته على دفعها من مالها. # والثاني: استحقار الزوج بها واستخفافها بحقه. # والثالث: ما يتهم به من إبقاء المال بيده، ولا يلتفت إلى رضي الزوج ~~بتقصير الوصي، كما لو رضي بأخذها بغير شورة، ولا يمكن من ذلك ولو رضيت به ~~الزوجة وأولياؤها مع وجود مالها لما يلحق ولدها من المعرة. ولا يلزم الزوجة ~~قبول منة الزوج عليها بما يملكه من شورتها على الوجهين جميعا، ولا يعمله ~~الزوج من ماله أيضا ويكون دينا عليها لوجود مالها. وليس هذه المواضع محل ~~نظر ms4350 الوصي ولا موضع اجتهاده. ولو اشترى لها أكثر من شورة مثلها وسلمه لها ~~لبرئ من ذلك. وذكر أنها نزلت ببعض القضاة ولم يتعرض للوصي بوجه، وهو من خطأ ~~الحكام، إذ وجب عليه نفي الضرر عن الزوجة، غير أنه غلب الجهل على أكثر أهل ~~زماننا حتى صار يقدم للحكم من يجهل مثل هذا ويرى أنه في سعة من التعرض ~~لمثله. ولولا العذر في هذا الوقت لعرفتك بأقوال العلماء في المسألة ما يتضح ~~به ما ذكرناه. # وسئل عمن لها منذ دخلت بيتها نحو أربع سنين وتقدم جوابه في دعوى ادعيت ~~عليها بمراعاة حالها، فإن ثبت رشدها حلفت، وإن لم يثبت حلف والدها وشهدت ~~بينة لها أنهم يعرفونها في حجر أبيها وحكمه لم تنتقل عنه إلى الآن، وذكر ~~موصل هذا الكلام أن المفتي أفتاه أن المرأة إذا مضى لها سنة وهي في بيتها ~~فهي على الرشد إلا أن يثبت سفهها. # فأجاب: إنما سألني بعض الطلبة نائبا عنه في الميعاد، فذكرت لهم أن ~~الروايات فيها كثيرة، وأن المشهور منها بمضي سنة تحمل على الرشد، ولم أحكه ~~متقلدا له. والذي كان شيخنا يفتي به أنها باقية على السفه حتى يثبت # [ PageV02P113 ~~524/9] ظهور حالة تدل على الرشد، فليس نساء البادية وغيرهن ممن يطلع غالبا ~~على الأمور الدنيوية والتصرفات في الأخذ والإعطاء ممن يضيق عليهن في الأجل ~~بعد الدخول كنساء الحضر المحجوبات، وبنات الكبار بخلافهن. والأصل بقاؤهن ~~على ما كن عليه حتى يظهر خلافه. وقولهم في حجر أبيها وحكمه إلى آخره فيه ~~إجمال لم يصرح فيه بتسفيه، فيشهد الشهود هل أبقت نفسها في حجر أبيها ~~اختيارا منها وهي رشيدة فلا يلتفت لهذا الاختيار، أو لأجل أنها سفيهة لا ~~تحسن تدبير أمر نفسها كما يدبره الرشداء فهي على السفه. # [لا يمين على الوصي إلا إذا كان متهما] # وسئل أبومحمد عمن أوصى على أطفال بلغوا فأرادوا تحليفه في بعض ما تولاه. # فأجاب: لا يمين عليه إلا أن يتهم ويكون عند الناس معروفا بذلك ويدعى عليه ~~غلط في الحساب أو ms4351 ينكر شيئا حقق عليه. # وسئل عمن تصدقت على ابنتها بدار هي أكثر من ثلثها، فرد زوجها ذلك بعد ~~ارتجاعها من طلاقه إياها، ثم طلقها ثانية، هل تمضي صدقتها أم لا؟ # فأجاب: إذا توجه رد الزوج فلا يلزم الأمر الإيجاب وتؤمر بالإمضاء. # وسئل عمن أعمر زوج ابنته التي في حجره في مالها دوام الزوجية، ثم طلقها ~~وهي عادة قفصة. # فأجاب: لا يجوز للأب إعمار مال ابنته، والزوج مطالب بالغلة إن كان مليا ~~وإلا أخذ به الأب. # [من أوصى بالثلث ثم اعترف بدين] # وسئل عمن أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير معينة] # فأجاب: إذا اعترف في صحته مصى وحلف المقر له يمين القضاء، وإن كان في ~~المرض ولا وارث له ولا سبب يقتضي التهمة فهو كالأول، وإن # [525/9] كانت تهمة صداقة ونحوها بطل الإقرار على قول مالك وابن القاسم، ~~ومضى من الثلث على قول غيرهما. # وسئل عمن أسند وصيته إلى رجل وتوفي، فكبر ولد منهم ولم يختبر بشيء من ~~الأموال، غير أن فيه صلاحا وحسن حال. PageV02P114 # فأجاب: إذا كانت أحواله تدل على صلاح شأنه فهو رشيد وقال في البالغة يدخل ~~بها زوجها وتقيم سنة إن فعلها جائز، وعلى من رده البينة بسفهها، وبه تقول ~~الرواة، وهو صواب عنده. # وسئل عمن أسند وصيته لرجل وفيها بنات فماتت إحداهن بعد دخولها بزوجها ~~بشهر وأوصت بوصية للمساكين، هل تنفيذها إلى وصيها أو إلى ورثتها؟ # فأجاب: إن لم توص بذلك إلى أحد فلوصي أبيها أن ينفذ ذلك عنها إن كان ~~مأمونا. # وسئل السيوري عن امرأة لها مع زوجها عشرون سنة ولم يظهر منها سفه وأبوها ~~حي لم يجدد عليها حجرا، أبرأت زوجها مما استهلك من شوار ومن غلة ربع أكله ~~سنين، هل يصح فعلها؟ # فأجاب: حال من ذكرت في هذه المدة في غالب العادة لا يخفى فينظر ما استقر ~~عند من يعرفها من العدول من حالها في وقت فعلها فتحمل عليه. # وسئل عن وصي على يتيم له والدة في حجرها، فادعى الوصي أنه كان يدفع ~~النفقة للأم ms4352 وقالت الأم: إنما أنفق عليه العم من عنده. # فأجاب: القول قول الأم مع يمينها. # وسئل عمن لها أخ بالغ عاقل لكنه لم يشهد برشده ولا خالط الناس أراد أن ~~يعقد النكاح على أخته، وأراد عمه شقيقه أن يعقد النكاح على ابنة أخيه، فهل ~~يعقد هذا الأخ لما ذكر أم لا؟ # [526/9] فأجاب: الأخ أولى، وكذلك وقع في السؤال اختلافهما في أعيان ~~المخاطبين، وما أشار إليه الأخ فقال عقد الأخ له حسن أيضا. # وسئل عن وصي على يتيم بيده حانوت أكراه لرجل بخمسين درهما فبقي سنة ~~ولايته، ثم جاء من وصله بسبعين درهما، فقال له الوصي نشاور الساكن فشاوره ~~فقال له أكره له، فرجع إليه فقال له بدا لي، فرجع فأكرى لصاحب الخمسين، ثم ~~رجع صاحب السبعين وقال أنا ألتزمه بثمانين، فهل يلزم الثاني أو الأول(¬1)؟ PageV02P115 # فأجاب التونسي عن مسألة استغني بجوابه عن سؤالها لطوله، وهو إذا كان ~~إسماعيل صالح الأحوال في بيعه وشرائه لا يجب أن يولى عن مثله، فالمسألة ~~التي أعطى لزوجته ما ذكرته يلزمه ولا نقص له، لأن هذه صفته لو لم يرشد ~~بشهادة فأفعاله ماضية، لكنه إن كان سفيها وقت عقده رشيدا وقت صلحه فهو واهب ~~لها إن كان على غير نظر، ولعله رأى هذا خيرا من الخصومة خوفا أن يثبت رشده ~~وقت نكاحه وأما إن ثبت سفهه وقت عقده وقع بوجه يمضي ولو دعا إلى فسخه، ~~فيكون في صلحه وجوه نظر على أقل من نصف صداق الذي يمكن ثبوته لو خوصم. وفي ~~جواب آخر: الصلح لازم ولا يلتفت إلى قوله أنه أكره، لأن إكراه القاضي ليس ~~بإكراه، وإنما الإكراه المعتبر هو ما يكون في ظلم، ولو تحقق أن القاضي ~~أكرهه على صلح هذه المرأة فلا يلزمه، غير أن نقض الصلح أشد عليه، لأنه ~~يلزمه فيه نصف جميع الصداق، لأن من وصف حاله ليس بسفيه، ونكاحه لازم له، ~~وطلاقه يوجب عليه نصف الصداق. # [من تصدق على أولاده بجنان ثم أنكر الصدقة واستغل الجنان لنفسه] # وسئل عمن تصدق ms4353 بجنتيه على ولديه ثم أنكر الصدقة وهم في حجره والأب يستغل ~~الصدقة، وشهد عليه بإقراره أن الجنان الفلاني لولدي فلان، والجنان الفلاني ~~لابنتي فلانة، والأب أعمى، فهل تخرج الجنات من يد الأب ويرجع بالغلات فيما مضى؟ # فأجاب: ينظر في تواريخ البينات الأول فالأول، ولا ينظر إلى إنكاره. وأما ~~قوله يستغل لنفسه فمن أين يعرف ذلك؟ وهو يستغل ولا يعرف لمن، إلا أن يكون ~~شرط في أصل الصدقة فيبين ذلك في السؤال وما ثبت للأولاد يخرج من يد الأب ~~لإنكاره. ولا بد من الاستقصاء على التواريخ، وما ثبت للأولاد أخذ غلته من ~~الأب. وفي جواب آخر إذا ثبت من يشهد على الأب ولم يكونوا متهمين في حق ~~الأولاد نزعت يده عنهم، ويجعل من يحفظ ذلك عنهم ويحاسب على مالهم من غلة. # وسئل أبوعمران عما باعه السفيه، فهل لورثته رده بعد موته؟ PageV02P116 # فأجاب: إذا كان حين باع سفيها فهو غير لازم، ولورثته النقض. # وسئل عمن أوصى بابنه الصغير إلى آخر كبير، وتوجه الصغير مع أبيه لفريضة ~~الحج فمات الأب فأنفق الصغير ما تركه الأب حتى قدم على الكبير، فطالبه ~~بالمال فقال أنفقته وأنا صغير، ولا شيء على من هذه صفته هل يلزمه شيء أم لا؟ # فأجاب: هو مطلوب بما أتلف من حين موت أبيه، إذ هو سلط عليه لا غيره. قيل ~~وهذا فيما ثبت مما ترك أبوه لا بقوله إذ إقرار الصغير لغو؟ # [لا يتعقب على الأب في تصرفه لبناته الكبار اللواتي إلى نظره] # وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عمن يتصرف لبناته الكبار اللواتي إلى نظره ~~بالبيع والشراء، هل يتعقب عليه فعله أم لا؟ # فأجاب: للقاضي العدل المأمون اختبار فعل الأب لبناته فيمضي الصواب ويرد ~~ما كان على غير حسن النظر. قيل للتونسي إنه لا يتعرض له أصلا، والفتوى ~~الأولى جارية على قول ابن القاسم إذا تكرر الخطاب عليها، وفتوى التونسي ~~جارية على ما في الواضحة، لأنه لا تسور عليه في بناته بوجه من # [528/9] الوجوه. وعلى طريقة اللخمي أن يكون مشهورا بالفضل ms4354 والدين فلا ~~يعترض له، وإلا عرض له في أفعاله ومنعه التزويج. # وسئل اللخمي عن ترشيد الأب لولده. # فأجاب: ذلك جائز، ولا يعرض له إذا لم يتهم أن يكون أدخل يده في مال لهم ~~عنده وإن اتهم كان كشف الحال حسنا، وغير الأب ممن أقامه هو أو القاضي فلا ~~يقبل إلا بعد الكشف، لفساد الناس اليوم وعدم أمنهم أن يتواطؤوا مع المحاجير ~~ليرشدوهم فيسمحوا لهم بما قبل ذلك. PageV02P117 # وسئل أبوالقاسم بن محمد الربطي عمن بقيت مع زوجها عشرين سنة وصار لها أولاد ~~وأحفاد، ثم توفي والدها وباعت نصيبا تصير لها من دار وفارقت زوجها بعد هذا ~~بأربعة أعوام، وأخذت مهرها ولم يعلم أن أباها تقدم له فيها حجر، ثم قامت ~~الآن تطلب رد بيع النصيب والرجوع على الزوج ثانية، واستظهرت بعقد شهد فيه ~~عوام أنهم يعرفونها، وأنها لم تزل مستصحبة السفه إلى هذا التاريخ، ولا علم ~~من تصرفاتها ما يوجب رشدها، وزكى اثنان منهم بما نصه: يعرفون فلانا وفلانا ~~وأنهما ممن يجب ممن يجب أن يزكيا ولم يقولا إنهما بصفة الرضا والعدالة ~~والمرأة المذكورة لا تبرز للرجال ولا تخرج لزيارة أهلها نهارا، والعوام ~~المذكورون لا يعرفون موانع الشهادة ولا صفة التحمل. # فأجاب: إذا لم يعلم لأبيها حجر عليها فبيعها وشراؤها جائز لازم عند مالك ~~وأصحابه إلا من شذ منهم وأما شهادة العوام وتزكية من زكية منهم فلا اعتبار ~~بها، وليست بتزكية شرعية وكونها غير متبرزة للرجال وعدم ذكرهم أول مدة ~~السفه يشعر بعدم تمييزهم الألفاظ وغيرها. # وسئل ابن البربري عمن تزوج صبية من أبيها وله مال، فبعد خمسة أميال وتوفي ~~الزوج، فادعى أبوالصبية أن له مالا، وطلب الصداق وعدة الثياب من لباس وجهاز ~~ونحو ذلك، وأنكر أبوالميت ذلك من قوله، فدعى إلى يمينه ويمين أمه. # فأجاب: تعلق اليمين على أبي الزوج بدعوى أبي الصبية ضعيفة لأن # [529/9] الحق لها دون أبيها، والأولى في هذا مراعاة الشبهة ووجود التهمة ~~أو عدمها، فإن اتهم أبوالزوجة بشيء يليق بتعلق التهمة توجهت اليمين إذا عرف ms4355 ~~للابن مال وهو منقطع إليه وهو يميز تهمة تلزم من يتهم فيها. PageV02P118 # وسئل البرجيني عمن حجر عليه القاضي لسوء نظره وقدم عليه وصيين ينظران له في ~~جميع أموره، فعمد المحجور وباع جل رباعه واستفاد ديونا وعزم على الخروج إلى ~~المشرق فرجع إلى قاض غير الأول فقضى بعقله عن السفر، وأمره برد الديون إلى ~~أربابها، ففر إلى تلك الناحية وأقام أعواما ثم قدم بعد وفاة هذا القاضي ~~وأحد الوصيين، فشهد الباقي مع آخر أن القاضي المتوفي كان منعه السير وحجر ~~عليه، فطالب أحد الغرماء فاستظهر عليه بعقد المنع بالشاهدين المذكورين مع ~~الحجر المتقدم وقواه برسم شهادة الشهود أنه لم يزل مستمر السفه، فأتى ~~الغريم بشاهد يشهد أن الوصيين أخرجاه من الحجر وأطلقا يده. # فأجاب: إذا ثبت عليه ما ذكر فلا خلاف في رد أفعاله ما دام على ذلك ولا ~~اختلاف في اعتبار صفة التصرف للمال في الإخراج من الحجر وفي اعتبار غيرها ~~خلاف عند العلماء، وهل يكفي في اعتبار ما يعتبر من الصفة شاهدان كسائر ~~الحقوق؟ أو لا بد من زيادة الشهرة برشده وعدم خفائه على المعاشرين له ~~باختصاص هذين بمعرفته، وقد اختلف هل يكفي إطلاق الوصي عند ثبوت هذين عنده؟ ~~أو لا بد من إثباته عند الحاكم أيضا وهذه مع جهل حاله، وأما إذا علم بالسفه ~~فلا خلاف أن إطلاق الوصي له باطل، وهو معزول عنه شرعا وكل ما يترتب عليه من ~~فساد مال يلزم الوصي لأنه عرضه بفعله للتلف، والله أمره بتصوينه وهو باق ~~على السفه، والنظر فيه لحاكم المسلمين، وقد ظهر اختلال فعل هذا الوصي من ~~الإطلاق، فكيف بالشهادة له، وفي مثل هذا يقول الفقهاء لو صح ما صح أي لو صح ~~هذا الإشهاد لما صح إطلاق كما أن هذا الدليل لو صح لم يكن دليلا وإنما ذكرت ~~المسائل المتقدمة تصحيحا لجواب هذه المسألة لأنه إذا علم الخلاف أولا في ~~صفات الرشد وثانيا هل يكفي شاهدان أو لا بد من زيادة؟ وهل يفتقر إلى الثبوت ~~عن الحاكم فلا ms4356 يشك عاقل أن # [ PageV02P119 ~~530/9] شهادة شاهدين على الإطلاق مع استمرار حال السفه لا يوجب شبهة، وهو ~~باق على أحكام السفه. قيل ظاهر هذا الكلام لو ثبت الإطلاق بشاهدين لم يقبل ~~ذلك. وانظر هل يجري على اختلاف بينة الرشد والسفه أم لا؟ لأن إطلاق الوصي ~~بغير استناد إلى شهود الرشد فيه خلاف كما أشار إليه الشيخ في جوابه، والله أعلم. # وسئل أبوالقاسم الغبريني عن محجور مات وصيه وله ربع يساوي مائتي دينار ~~ذهبا، فطلب من المحجور بيع ربعه فاعتذر بالحجر، فقال له أسعى في ترشيدك ~~فإذا طلقت بعت مني ربعك، فتواطئا على ذلك وسعى ذلك الرجل في ترشيده، حتى ~~رشده بموجبه فبعد يوم أو يومين باع للساعي الربع المذكور بثمانين فتصرف ~~المحجور في ذلك تصرفا فاسدا يدل على عدم رشده وشهد آخرون أنه لم يكن وقت ~~البيع رشيدا بوجه ثم أراد المحجور الآن القيم على المشتري منه فهل له مقال ~~لبيعه إياه إثر الترشيد ولأن من شهد برشده لم يكونوا من أهل المعرفة ~~والخبرة بأحواله وبالغبن الكثير الحاصل للشهادة بعدم رشده ولتصرفه الفاسد ~~في الثمن. # فأجاب: لا قيام له لكونه بأثر طلاقه من الحجر باع أو بالغبن الحاصل في ~~بيعه ولا شهادة من شهد بعدم رشده إن كانوا حضورا حين الشهادة بالرشد عالمين ~~بذلك وتأخر قيامهم بشهادتهم إلى أن رشده القاضي وحكم برشده ولا مانع يمنعه ~~من القيام شرعا ولو كانوا غير حاضرين في البلد أو فيه ولا علم عندهم بشيء ~~من ذلك فشهادتهم أمضى وأعمل. # وسئل المازري عن فعل الحامل بعد سنة أشهر. PageV02P120 # فأجاب: هذه المسألة محمولة على العوائد، لأن الخوف على النفس عند تغيير ~~الحال راجع للعادة والهلاك من الحمل قليل، والغالب لا يلحق بالنادر، ولو ~~بحث عن أمهات بلد لوجد أكثرهن أحياء أو موتى بغير نفاس والموت به بعيد جدا، ~~فحكمها حكم الصحيح وهو اختيار السيوري والداودي حكى الإجماع على أنها وقت ~~الطلق كالمريضة، وفيه نظر للقاعدة المذكورة، ولم يذكر السيوري هذا الإجماع ~~وجملة الأمر إن ثبت الإجماع ms4357 الذي حكاه # [531/9] الداودي فهد يقدح في القاعدة المذكورة واختيارنا مع عدم ثبوت ~~الإجماع أن يعمل على ما ذكرناه من التأويل. # وسئل الشيخ أبوالحسن القابسي عمن أوصى بأربعين دينارا يخرج عنه بها قمح ~~والثلث يحمل أكثر مما أوصى به، من أين تخرج أجرة الحمل والسمسرة من بقية ~~الثلث أم من الوصية؟ # فأجاب الذي يظهر لي فيها وليس هو منصوص رواية أن يخرج ذلك من الوصية ثم ~~أم لا؟ أما جعل السمسار فهو محسوب في الأربعين إذ لا يصاب زواله ولا يستغنى ~~عنه والحمل قد يستغنى عنه بمجئ الفقراء إلى قبضه وإن لم يوجد إلى أن يحمل ~~إلى الفقراء ولم يكن بد من هذا فإنما ينظر إلى ما يحصل من القمح بالأربعين ~~دينارا في المكان الذي يقسم فيه للفقراء يدخل فيه السمسرة والحمل ليس على ~~الورثة أن يسلموا أكثر من أربعين دينارا، وليس هذا عندي كما لو أوصى بأقفزة ~~من قمح عنده أن يخرج في الفقراء وبالله التوفيق. # وسئل عمن أوصى بدراهم على فقراء أهل القيروان فطلب من هذه الصدقة من يعرف ~~بسكنى غير القيروان هل يعطى أم لا؟ PageV02P121 # فأجاب بعد أن تدبر ساعة ما يحمل مراد من قال على فقراء أهل القيروان فيما ~~أرى إلا من كان بالقيروان في حين قسمة الوصية بين الفقراء المستأهلين لأن ~~الناس قد علموا أن القيروان يجمع أهلها وغير أهلها، وتنتاب من الأمكنة ~~لالتماس أخذ الصدقة فكذلك في هذه المسألة إلا أن يكون قد فهم الشهود أنه ~~قصد إعطاء ذرية القرويين الذين لم يزل مقامهم ومقام أجدادهم بالقيروان، وما ~~أرى هذا يقع لأحد، وما مقاصد الناس إلا الوجه الأول الذي يثبت لك، فعليه ~~فاعمل، وبالله التوفيق. # وسئل عمن أوصى أن يشترى بعشرة دنانير قمح ويتصدق به على الفقراء ~~والمساكين يعطى لكل مسكين مد واحد على سبيل كفارة الأيمان فاشترى المتولي ~~بعشرة دنانير قمحا، وكان شراؤه للقمح من جوار دار المتوفى # [532/9] الموصي، فهل يجب أن يفرق من الموضع الذي اشترى منه أو بقربه أن ~~يجعل ms4358 من يحمله إلى موضع آخر يفرق منه وينقل من موضع إلى آخر يفرق منه على ~~الضعفاء ويؤدي على ذلك أجرة أيما أحسن؟ وإن ودى الأجرة من أين تخرج العشرة ~~دنانير صاحب الوصية لم يوص إلا بعشرة ولم يوص بما يؤدى عليها. # فأجاب: إذا كان إنما وصى بدنانير يشترى بها، فما حصل بالدنانير يعطى في ~~الكفارات فأرى أن من العشرة دنانير يكون الشراء والجعل في الكراء إذا احتيج ~~إليه ويبدأ في القسم في جيران الميت الفقراء ثم الذين يلونهم ويتتبع أهل ~~الستر والفقراء أينما كانوا، فإذا بعدوا عن مكان الشراء واحتيج إليهم ~~حوسبوا من العشرة دنانير بالكراء، ولا ينبغي إذا اشترى من مكان أن ينقل إلى ~~غيره لينقل من ذلك المكان إلى غيره ولكن ينقل من المكان الذي اشترى فيه ~~الطعام إلى كل مكان يعلم أنه ينهي إليه بقدر الكفاية بجعل واحد حسب اجتهاد ~~المتولي لذلك، هذا رأيي وبالله التوفيق. PageV02P122 # وسئل عمن له ثلاث بنات وزوجة فدخل عليه شهود قبل وفاته وقالوا له: فريضتك ~~إذا مت من أربعة وعشرين سهما فقال نعم لبناتي ستة عشر سهما، ولزوجي ثلاثة ~~أسهم، وتبقي خمسة أسهم هي لابن ابنتي هذا، وأشار إلى ابن بنت له توفيت غير ~~بناته هؤلاء، فقال له ليس يبقي للعصبة شيء ولا للمساكين، فقال ما لي عصبة ~~ولا وارث غير بناتي وابن ابنتي هذا أولى من المساكين، هل هذه الوصية إن لم ~~يكن له عصبة؟ وكيف إن وجد له عصبة، ما الحكم في ذلك؟ # فأجاب: إن لم يكن في هذا السؤال غير هذا الذي ذكرت، فإنما هو فعل أراد أن ~~لا ينقص بناته من الثلثين ولا ينقص زوجته من الثمن شيئا وأن الباقي بعدهن ~~يعطى لابن ابنته، إذ ليس عصبة كما قال، وإنما رأى أن (ابن) ابنته أولى من ~~المساكين، فقد علم أن الفاضل بعد أهل الفرائض من ورثته يصير للمساكين، ~~فإنما وقع اختياره على الأول من المساكين في علمه ولم يرض لهم بنصيب العصبة ~~ولا بشيء من سهام الورثة، فليس ms4359 يدخل في معاني # [533/9] هذه المسائل التي تذكر فيها الوصية بمثل نصيب بعض الورثة، ولا في ~~الذي يأمر في وصيته بأن لا ينقص بعض ورثته من كامل ميراثه، مسألتكم خارجة ~~عن هذا كله، وهي داخلة في معنى من أوصى بجميع ماله إلى الفقراء ولا وارث له ~~إلا المسلمون، فمن الناس من رأى أن ذلك ينفذ له، ومنهم من رأى أنه لم ينفذ ~~له بوصية الثلث، ويكون الثلثان لمستأهل النظر في ذلك ليضعه في الواجب وأرى ~~في مسألتكم إن كان هذا الموصى له بهذه السهام فقيرا مستورا من أهل الاقتصاد ~~والخير والذي ينوب هذه السهام من تركته يسير ويشترك غيره معه من مستورى ~~فقراء المسلمين حسبما في اجتهاد مستأهل الاجتهاد في ذلك، وبالله التوفيق. # [من هلك من غير وارث وأوصى بكل ماله لرجل] # وسئل عمن هلك ولا وارث له، وأوصى بجميع ماله لرجل هل يجوز له ذلك. PageV02P123 # فقال: أما الثلث فجائز لا مانع له منه، وأما الثلثان فالمسلمون ورثة من لا ~~وارث له، يفرق فيهم ويختص به فقراؤهم بحسب اجتهاد الوالي لذلك، ولما قرئ ~~ذلك على الشيخ قال: يزعمون أنه قول أبي حنيفة، قال الشيخ: وأما أشهب فيقول ~~ذلك للإمام، إن رأى أن يمضي له الثلثين فعل، فلما أملى الجواب قال: اتركه ~~هكذا معلقا، قيل له فيما يفهم من هذا؟ قال ينزع منه الثلثان، قال الشيخ: ~~وأما جواب أشهب فأنكره أصحابه، قال الشيخ وهو معيب لأن المسلمين ورثته، ~~وهذا قد أخذ الثلث فليس يأخذ بعد من مال هذا شيئا، قد قالوا إذا أوصى لفقير ~~بشيء للفقراء أن هذا الرجل الموصى له لا يعطي غير الذي أوصى له به وإن كان فقيرا. # [وصية سعدون الساكن بقصر ابن الجعد] # وسئل عن وصية سعدون الساكن بقصر ابن الجعد قال في وصيته إذا أتى الموت ~~الذي كتبه الله على عباده فتعطى الجبة الصغيرة لأيوب الساكن بقصر ابن ~~الجعد، والتليس لعيسى، ويعطى لفتوح الساكن بقصر ابن الجعد النطع والكساء، ~~ويعطى القمح الذي عندي في البيت لفقراء ms4360 قصر ابن الجعد، # [534/9] ويعطى فتوح الشاكرة أيضا، وتباع الجبة الكبيرة ويعطى ثمنها ~~للفقراء والزيت وما كان بقي من شيء يعطى للفقراء. # فأجاب: أما ما كان من تعيين الوصايا فإنها تختبر، فإن حملها الثلث خرج ~~لكل واحد ما أوصى له به، وإن زادت على الثلث كان الثلث بين أهل الوصايا ~~المعينة، يعطى لكل واحد منهم نصيبه فيما عين له، فإذا صار لكل واحد من ~~الوصية بعض الذي عين له كان الباقي إن لم يكن له ورثة للفقراء والمساكين، ~~وإن رأى متولي القسم أن يتمم لأهل المعين ما عين لهم على وجه الصدقة لا على ~~وجه الوصية فليفعل إذا كانوا أهلا لذلك أو تمم لمن كان منهم مستأهلا، ويأخذ ~~الآخر ما بلغت له وصيته، ويصرف الباقي إلى فقراء المسلمين حسبما جرت به ~~العادة في سكان الحصون إذا مات منهم من لا وارث له وبالله التوفيق. PageV02P124 # وسئل الشيخ أبومحمد عن الفرق بين من أوصى له ببعض أخيه المكاتب، فأراد أن ~~يعجز نفسه وله مال ظاهر أن ذلك ليس له، وبين مكاتبته إذا وطئها فحملت أنها ~~تعجز نفسها وإن كان لها مال ظاهر. # فأجاب بأن قال: سألنا عنها ابن اللباد فقال: سألنا عنها ابن طالب فقال: ~~لأن ولد الأمة لسيدها على كل حال، والأخ الموصى ببعضه ليس كذلك، لأنه لو ~~عجز قوم على أخيه وكان الولاء له والأمة أقامت على الكتابة ورجعت أم ولد، ~~والولاء للسيد. وقد سألت عنها الشيخ أبا الحسن فقال مثل ذلك، وقال: لأن ~~الولاء فى الأخ ينتقل إن عجز، والأمة ليست كذلك، قيل له لم إذا أوصى له ~~ببعض أخيه وهو مكاتب أنه يخير في أن يثبت أو يعجز نفسه؟ قيل له وإن لم يكن ~~له مال ظاهر؟ قال: نعم، لأنه يقول لا أعجز نفسي، أنا أعمل لأنه قد يلحق أخي ~~دين فلا يعتق مني إلا ما أوصى له به، وإن بقيت كتابتي أمنت من الدين. # وسئل عمن أوصى أن يخرج عنه بعد وفاته ثلاثمائة دينار، فيشترى بثلاثين ~~منها ms4361 قمح طيب فيتصدق به على الفقراء والمساكين، يعطى لكل مسكين مدان من قمح ~~كفارات أيمان سلفت منه، وأن يشترى من هذا المال بخمسة دنانير ماء عذب فيسقي ~~للفقراء والمساكين والمسجونين ومن أراد شربا # [ PageV02P125 ~~535/9] من المسلمين ويخرج من هذا المال ستون دينارا فيدفع منها ثلاثون لرجل ~~قد حج فيحج عنه حجة الإسلام من سوسة، ويعطى في العام الثاني أو غيره ثلاثون ~~دينارا لمن يحج عنه من سوسة أو من مدينة القيروان حجة أخرى، ويشترى من هذا ~~المال المذكور بثلاثين دينار أكسية صوف وجباب وميازر فيفرق على الفقراء ~~والمساكين، وتخرج من هذا المال ثلاثون دينارا فيصلح بها آبار ومواجل أو ~~يكنس منها آبار ومواجل حسبما يراه متولي تنفيذ هذه الوصية ويبني من هذه ~~المائة حجرة بالحجر والجير على قبر والده وقبره، ويجعل حجر منقوش عند ~~رؤوسهما مع وصايا لقوم معينين ووصية لمسجد حارته، وذكر في وصيته هذه أن ~~كتبه تجعل حبس لمدينة سوسة ينتفع بها جميع المسلمين، فتوفي هذا الموصي وترك ~~رباعا بالحاضرة والبادية وماعونا والكتب المذكورة فبلغت الرباع والكتب ~~والماعون نحوا من ثلاثمائة دينار وثمانين دينارا فكيف ترى فيمن يبدأ في هذه ~~الوصية. PageV02P126 # فأجاب: ما خلص لثلث هذا الميت وصح فيه فيبدأ منه بثلاثين دينارا فيشترى بها ~~قمح ينفذ كما أمر عن كفارات الأيمان ولا ينقص كل مسكين من مدين ثم باقي ~~الوصايا كلها يتحاصص بمبالغها فيما بقي بعد الثلاثين ما عدا الحجة الثانية ~~التطوع لأن هذا المفهوم عن نصها أنها تطوع فلا أرى أن يحاصص لها بشيء، وأما ~~المائة التي أوصى منها في مواجل وآبار وذكر مع ذلك بنيان حجرة على قبره ~~وقبر أبيه بالحجارة والجير فأما ما أحب تنفيذ ذلك ما هو مما يعود منه نفع ~~للدنيا ولا للآخرة، وكان الحجر الذي أوصى أن يجعل عند الرأس أشبه لأنه علم ~~يهتدي به على القبر المطلوب، وفيه سماحة من بعض أهل العلم ولم أثر يتعلقون ~~به فما سقط مما ينوب الحجر المذكور دون الحجر فهو راجع إلى التركة ليس ms4362 ~~تدخله الوصايا، وأما الكتب فلم يذكروا أنه قال تخرج من الثلاثمائة بل ~~وصفتهم تقسيمه الثلاثمائة ولعله إنما قصد أن تكون كتبه زائدة على ~~الثلاثمائة، وهو ظاهر ما وصفتهم فإذا أضاق المال ورجع الأمر إلى الثلث الذي ~~لا يحمل جميع الوصايا فأنا أقف إن أوجب لها المحاصة لما في الكتب من ~~الاختلاف هل يجوز بيعها أم لا؟ وهل تجري فيها المواريث فأمرها عندي أضعف من ~~حجة التطوع أعني في المحاصة والشركة والذي أخذ # [536/9] قولي فيه في مسألتكم أن تكون الكتب موقوفة كلها لا تدخل في ~~التقديم ولكنها توقف في يدي مستأهل الإيقاف على يده فينتفع بها هو ~~والمسلمون ما لي في مسألتكم رأي غير جميع ما وصفت لكم، وبالله التوفيق، قيل ~~له فالأمر الذي تتعلقون به عمن هو؟ فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~جنازة عثمان بن مظعون قال: وهذا الحديث من حديث الليث. PageV02P127 # وسئل عن امرأة دفعت إلى ابنها في مرضها ربعا وفي منتهى الربع ماجل محفور ~~لمن يعمل وكان حفره في الصحة حفرته لله سبيلا وقالت له اعمل هذا الماجل لله ~~واعتق عني جارية بعشرة دنانير، وكان له أختان واحدة معه في المنزل، وأخرى ~~غائبة، فماتت بعد ذلك بخمسة أيام، فسكت الأخوات عنه ولم يدروا أينفسخ أم ~~لا؟ وقسموا باقي الربح، ثم توفيت الأختان جميعا وهو يجني الربع، فلم يعمل ~~الماجل ولم يعتق الخادم فقام عليه ورثة الأخوات فقالوا إنما نحن نودوا ~~الحصة العتق والحصة في الماجل فاحضر بالثمار التي جنيت. # فأجاب: ظاهر ما وصفتموه من عتق الرقبة بعشرة وتتميم عمل الماجل التي ~~ابتدأته في صحتها إنما كان على أن يكون ما أوصت بعمله وعتقه ثمن ذلك من عند ~~أبيها فيكون ثمناه لهذا الربع، فإن كان ما يتم عمل الماجل معروفا موصوفا ~~على معلوم فيه فقد سلم المبيع من الفساد، ولكن ينظر فيه فإن كان الربع يسوي ~~أكثر من الذي أسلمته إليه بزيادة بينة فهي محاباة والمحاباة لا تجوز وإذا ~~تبين محاباة الأم للابن هكذا بطلت ms4363 العطية كلها وسقط عنها اسم البيع، وإن ~~كان ابنها لم ينفذ وصاياها إلى الآن فليس ينفعه حوزه، ولا يضر الأخوات ~~سكوتهن لأنهن لا يعرفن ما يبقى بعد الوصية أقليل هو أم كثير، ولعله لا يبقى ~~شيء بعد تنفيذ الوصايا، وهن لم يصرحن بالإجازة فيؤخذن بهبة المجهول لو نطقن ~~بالإجازة نطقا، وإذا رجع هذا إلى التركة على ما وصفنا فيخرج من ثمنه عتق ~~الرقبة وتمم عمل الماجل، وما فضل بعد ذلك فهو ميراث بين جميع ورثة المرأة ~~الميتة حسب الميراث الأول وما كانت من غلة من حين حازه فإنه إنما حازه على ~~المعاوضة التي قبضها به ولعل الاختبار # [ PageV02P128 ~~537/9] يظهر أنها لم تحابه بشيء، وأن الذي أوصته به يكون مثل ثمن الربع أو ~~لعله أكثر من ذلك فقبضه إياه على البيع يلزمه ضمانه لو هلك، وإذا لزمه ~~ضمانه بهلكته فيصير فيه أو في القديم إن كان فيه محاباة، فالغلة لا تؤخذ ~~منها وهذا وجه ما ظهر لى في مسألتكم والله أعلم وبالله التوفيق. # [539/9] ... نوازل الغصب والإكراه والاستحقاق # [سعيد بن محمد بن ريفل الثائر بحصن شقورة] # سئل ابن رشد، رحمه الله، عن مضمن هذا الرسم يشهد من يتسمى في هذا الكتاب ~~من الشهداء أنهم يعرفون سعيد بن أحمد بن ريفل بعينه واسمه ويعلمونه أيام ~~حياته وقد ثار بحصن شقورة ورأس فيه واستولى عليه وعلى جميع جملته أعواما ~~كثيرة يجني جميع فوائد ذلك البلد، ويضرب الضرائب على الرعايا ويضم إلى نفسه ~~جميع ما كان في تلك الجهات لبيت مال المسلمين إلى أن ظهر ذلك المال ونما ~~وكسب منه بجيان وغيرها أصولا ورباعا وأموالا ولا يعلمون له قبل قيامه ~~بالحصن المذكور مالا ولا حالا يفي بما اكتسبه ولا ببعضه، شهد بذلك كله من ~~علمه حسب نصه، وأوقع شهادته بذلك في هذا الكتاب إذ سئلها في المحرم سنة ~~ثنتين وتسعين وأربعمائة. # نص السؤال رضي الله عنك وأرضاك، تصفح هذا العقد المنتسخ فوق هذا السؤال ~~وقف على أصوله وفصوله فإنه انعقد في التاريخ المذكور، وشهد ms4364 فيه شهداء بعضهم ~~بنصه وبعضهم على السماع، ثم رجع من شهد فيه بالنص، وقال بعضهم إنما أعرف ~~ذلك بالسماع، وقال بعضهم إنما أعرفه كان قائدا بالحصن المذكور لا غير، هل ~~يجب بذلك على من في يده أصول ابن ريفل المذكور بشراء أو وراثة حق؟ أفتنا ~~مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى. # فأجاب: تصفحت سؤالك هذا والعقد الواقع فوقه ووقفت على ذلك # [ PageV02P129 ~~540/9] كله، ولا تجوز شهادة السماع في هذا ولا يستخرج بها من يد أحد شيئا، ~~ولو ثبت العقد بالشهادة فيه على البت والقطع لوجب أن يضم إلى بيت مال ~~المسلمين ما يوجد من أصوله بيد ورثته، وأما ما فات منها بالبيع فلا سبيل ~~على المشتري في شيء منها، والله ولي التوفيق. # وسئل عن امرأة لها حصة معلومة في رحى مع رجل على الإشاعة، فغابت المرأة ~~عن الجهة أعواما معلومة وابنسطت يد الشريك على الاستغلال في الرحى ولم يدفع ~~إليها ولا لأحد بسببها شيئا مما وجب لها في حصتها من علة الرحى، فلما رجعت ~~إلى البلد الذي فيه الرحى طلبت نصيبها من الغلة للمدة التي غابت فيها عن ~~الجهة، فسوفها ومطلها، تارة يقر وتارة ينكر الاستغلال حتى أدركه حينه فمات، ~~وطلبها متماد، والعدول يشهدون لها بكل ذلك وترك مالا فيه ورثته بين لنا ما ~~يجب لهذه المرأة في حصتها من الغلة للأعوام المذكورة وكيف وجه إعدائها على ~~ماله بها وسبب الوصول إلى ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله. # فأجاب: إذا أثبتت المرأة حصتها من الرحى وأن الشريك اغتلها الأعوام ~~المذكورة وجب أن تعدى فيما تخلفه بكراء حصتها تلك الأعوام التي اغتلها فيها ~~على ما يقدره به أهل البصر والمعرفة بعد الإعذار إلى الورثة والعجز عن الدفع. # [شهادة الشهود بقيمة المغصوب على التقريب] # وسئل عن رجل شهل عليه أنه استغل ضيعة رجل ظلما وعدوانا. ثم شهد الشهود أن ~~قيمة الضيعة على التقريب مائتا مثقال وخمسون مثقالا هل تجوز شهادة الشهود ~~على التقريب دون معاينة بيع المستغل بقيمة محدودة أم لا؟ وأثبت ms4365 الرجل ~~المطلوب أنه كان يعمر الضيعة ويقوم عليها ويؤدي عنها الخراج للسلطان هل يجب ~~أن يقطع له مما شهد به عليه حق العمارة وما أداه من الخراج؟ بين لنا وجه ~~العمل في ذلك يعظم الله أجرك. # فأجاب: لا تجوز شهادة الشهود على التقريب والتخمين، وإنما تجوز على القطع ~~والتحقيق ومعرفة الاستغلال، فتستنزل البينة حتى تشهد على # [ PageV02P130 ~~541/9] تقطع عليه ولا تشك فيه، فإن أنكر أن يكون استغل أكثر مما شهد عليه ~~الشهود حلف على ذلك في مقطع الحق وبالله الذي لا إله إلا هو، ويكون له ما ~~أنفق في عمارة الضيعة والقيام عليها فيما عليه من الغلة، وكذلك ما أداه إلى ~~السلطان من الخراج إن كان حقا واجبا وإلا فلا. # وسئل من شلب عمن تعدى على حصة رجل في أرض مشتركة بينهما فزرعها ولم يخرج ~~إبان الزراعة ما الواجب للمتعدى عليه منهما؟ # فأجاب عليها بأنها مسألة مختلف فيها، قيل إن الشركة بينهما شبهة توجب أن ~~يكون الزرع لزارعه ويكون عليه كراء حصة شريكه من الأرض، وهو قول ابن القاسم ~~في سماع عيسى من كتاب الشركة، وقيل إنه لا شبهة له في ذلك وهو كالمتعدي على ~~زراعة أرض رجل لا شركة له فيها فيكون له يكون نصيبه من الأرض بزرعه، ولا ~~يجوز له أن يسلمه لشريكه وهذا إذا كان لم ينبت لأنه مستهلك إذ لا يقدر على ~~جمع حبه من الفدان، وكذلك إن كان قد نبت ولا منفعة له فيه إن قلعه ولو كان ~~له فيه منفعة لوجب أن تقسم الأرض بينهما، فيقلع المتعدي زرعه من حصة شريكه ~~ويسلمها إليه فيزرعها لنفسه أو يدع، وهذا الذي يأتي على قياس ما في سماع ~~سحنون من كتاب المزارعة. # وسئل من كورة باغة عن الدار يقبضها السلطان أو الأرض فيعطيها رجلا يسكنها ~~ويحرثها، والساكن وحارث الأرض مع ذلك يستحل صاحب الأرض والدار فقال يعطيه ~~إياه ويجعله في حل دون أن يأخذ منه شيئا أو يعطي ذلك لورثته إن كان المغصوب ~~منه قد مات، هل ms4366 ترى ذلك جائزا أم لا؟ # فأجاب: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك ولا يجوز له، فإن فعل ذلك ثم أرضى صاحب ~~ذلك أو تحلله فحلله بنفس طيبة برئ من تباعاته في الدنيا والآخرة ومن الإثم ~~إذا استغفر ربه من ذلك وتاب لأنه عاص لله عز وجل في سكنى الدار أو حرث ~~الأرض قبل أن يأذن له رب الأرض في ذلك لأن إذا علم بالغصب فسكن أو زرع فهو ~~بمنزلة الغاصب وبالله التوفيق. # [542/9] [استفتاء مرابطي الصحراء عن مسألة غصب نزلت عندهم] PageV02P131 ~~وسئل من بعض مرابطي الصحراء عن مسألة غصب نزلت عندهم. ونص السؤال جواب ~~الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في قوم من قبائل شتى في الصحراء يتغاصبون ~~فيما بينهم وليس لهم مال غير الماشية وهذا الغصب المذكور فيما بينهم قديم ~~بين آبائهم وأجدادهم وأنهم يتوارثون ذلك المال المغصوب فيما بينهم هل يسوغ ~~لأحد له مال حلال لا يشوبه حرام وهو ممن راغ عن التباعات وأراد التورع هل ~~يجوز له أن يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟ وأن هؤلاء القوم المذكورين ~~يهدون إلى أمير المسلمين ناصر الدين أيد الله أمره، من تلك الإبل المغصوبة ~~فيما بينهم هل يسوغ لأحد أراد التورع إن وهبه أمير المسلمين من تلك الإبل ~~شيئا أن يأخذه أو لا؟ وهل يسوغ له أيده الله أن يثيبهم على هديتهم من بيت ~~مال المسلمين أو لا؟ وأنهم يهدون لأمير أمره عليهم أمير المسلمين وهو ممن ~~يغصب مثل غصبهم وأن ذلك الأمير يهدي إلى أمير المسلمين أيده الله تعالى من ~~تلك الإبل المغصوبة هل يسوغ لأحد أخذه إن أعطاه أمير المسلمين أيده الله ~~إياه أم لا؟ وأن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون إلا من غصبهم أو غصب ~~آباءهم بين لنا هذا السؤال واشرحه لنا موفقا مشكورا إن شاء الله. PageV02P132 # فأجاب أدام الله توفيقه على ذلك بما هذا نصه: تصفحت علمنا الله وإياك سؤالك ~~هذا ووقفت عليه وإن كانت هذه الماشية التي بأيدي هؤلاء القوم من القبائل قد ~~توارثوها عن ms4367 آبائهم وأجدادهم كما ذكرت وهي في الأصل مغصوبة ولا يعلم اليوم ~~لقدم العهد بأصحابها الذين غصبت منهم ولا ورثتهم ولا يمكن صرفها إلى ~~أصحابها بأعيانهم ولا صرف شيء منها إلى صاحبه بعينه للجهل به. فحكمها بأيدي ~~الذي هي بأيديهم بما ذكرت من الميراث عن آبائهم وأجدادهم فحكم اللقطة بعد ~~التعريف بها واليأس من وجود صاحبها الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها لواجدها شانك بها فيستحب لهم التصدق بها ولا يجب ذلك عليهم فرضا واجبا ~~لا سيما إن لم تكن هي المغصوبة بأعيانها وإنما هي أنسالها فيجوز شراؤها ~~منهم لمن أراد من الناس أن يشتري شيئا منها وما أهدوا لأمير المسلمين أدام ~~الله أيامه فوهبه لأحد ساغ # [ PageV02P133 ~~543/9] لمن وهبه له أن يأخذه وحل له تملكه ولم يكن عليه في ذلك إثم ولا حرج ~~إن شاء الله تعالى إلا لأمير المؤمنين أدام الله أيامه أن يثيب منهم من ~~أهدى إليه شيئا من أموال المسلمين إذ إنما يقبله منهم ليصرفه في منافع ~~المسلمين وأما ما يهدون من ذلك إلى أمير أمره عليهم فلا يسوغ له قبوله منهم ~~لما جاء من أن هدايا الأمراء غلول إلا أن يكافيء عليها فإن كافأ عليها ~~بقيمتها من الثواب وأهدى منها لأمير المسلمين شيئا أدام الله تأييده ~~وتوفيقه فأعطاه لأحد صح له بعطيته إياه وساغ له وسواء كان الغاصبون لهذه ~~الماشية غصبوها لمن لم يغصبهم أو لمن غصبهم أو غصب آباءهم قبلهم إن كانت ~~القبيلة قد غصبت القبيلة فلم يعلم أحد منهم بعينه أن له أخذ من صار إليه ~~ماله بعينه وأما إن كان هؤلاء القوم الذين هذه الماشية بأيديهم قد غصبوها ~~هم أو من ورثوها عنهم من آبائهم وأجدادهم قبلهم لمن غصبهم أو لمن لم يغصبهم ~~يعرفون أربابها الذين غصبت منهم ويمكنهم ردها إليهم بأعيانهم أو إلى ورثتهم ~~فالواجب المتعين عليهم اللازم لهم أن يصرفوها على أربابها إذ لا يحل لهم أن ~~يتمسكوا بشيء منها فإن لم يفعلوا أو تمسكوا بها فلا يحل ms4368 لأحد أن يشتري منهم ~~شيئا منها ولا يقبلها منهم هبة ولا ممن صارت إليه فإن فعل شيئا من ذلك وهو ~~عالم به لكان حكمه في ذلك حكم الغاصب وبالله التوفيق. # وأجاب ابن الحاج عنها من هي بيده يتصدق بقيمتها وينوي بذلك أربابها وتطيب ~~له وأما هبتها لأمير المسلمين فإن أثاب عليه من ماله فلا ومن بيت مال ~~المسلمين ويقبلها للمسلمين فذلك جائز وأخذ إباحة أكلها للأبناء بغير شيء من ~~حديث اللقطة فشأنك بها ضعيف لأن هذه خرجت بغير رضى أربابها بخلاف اللقطة ~~فهذا أصل في طيب الأموال المجهول أربابها فتدبره. # وسئل السيوري عن معاملة الأعراب والسلاطين وقبض أموالهم معروف بذلك ما ~~حال كسبه، وهل للمرسوم بالعدل والعلم معاملته وهل يجرح بذلك؟ PageV02P134 # فأجاب: لا ينبغي معاملته ولا مخالطته مطلقا إن كان جل ماله وإن كان أقله ~~فيختلف ذلك. # [544/9] وسئل عمن ورث من مشرقي نصف ضيعة فأراد تطييبها فقدمها للعدول ~~وأخرد بمحضرهم الثمن وكتب وثيقة بها فقال له القاضي لا يطيب لك ذلك إلا ~~بحكم القاضي، هل له اعتراض عليه أم لا؟ # فأجاب: لا اعتراض للقاضي على الرجل فيما فعله وهو قاض. # [الحكم لمستغرقي الذمة لممتنعين باليد القاهرة، أو عليهم] # وسئل هل يحكم لمستغرقي الذمة الممتنعين باليد القاهرة على أحد؟ أو لا ~~يحكم لهم ولا عليهم؟ وما لم يعلم له ملك وليس بعين المغصوب هل يحكم له بحكم ~~الفيء أم لا؟ # فأجاب: مستغرق الذمة لا يحكم له بما ليس له ولو كان عين الغصب بأيديهم لا ~~يعرف مالكه ولا وارثه ولا مستحقه على حال ولا يمكن تحاصص في ماله بتحر ولا ~~غيره فإن كان ممن غصب فقراء فرق فيهم أو يعطي من كان صغيرا بقدر ما يرى وإن ~~لم يوجد في المغصوبين مستحق صدقة فحكمه حكم الفيء ينظر بالأصلح من الصدقة ~~وبناء القناطير أو تصرف لبيتت المال ووقع فيه قولان هل توضع في بيت المال ~~أو تصرف للفقراء وهي ترجع لقول واحد. # وسئل عمن هرب من السلطان خوفا منه يطلب ماله ms4369 ظلما فدله رجل على مطمرة ~~فأخذها هل يلزم الدال غرم أم لا؟ # فأجاب: يضمن الدال الطعام وفي آخر فروع الغصب من ابن يونس ولأبي محمد من ~~أخبر لصا بمطمر رجل أو أخبر به الغاصب وقد بحث عن مطمره أو ماله فدله عليه ~~ولولا دلالته ما عرفوه فضمنه بعض متأخري أصحابنا ولم يضمنه بعضهم أبومحمد ~~وأنا أقول بتضمينه لأنه من وجه التعدي أو التقرير. # وسئل عن السلطان يرد مالا ظلما فيأخذ الرجل سلما أو يشهد على نفسه أنه ~~لفلان بغير حضرته لكن أقر لهم هل يشهدون عليه بذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا علم الشهود أنه إنما أخذ السلم لما ألزمهم السلطان من المغرم ~~وهو مضغوط بأعوان عليه أو بغير أعوان أو أخبرهم بذلك ثقة فلا يشهدون # [ PageV02P135 ~~545/9] بهذا الدين ولا يجب لما أعطى شيئا لا سلما ولا غيره إلا أن يتطوع ~~بذلك المال أو بشيء منه ولو علم بضغطه وأنه لا يجب شيء فتطوع له برأس المال ~~أو بعضه فليس له رجوع عن ذلك بعد علمه بعد لزومه ولم يكن ذلك تقية من ~~السلطان بل تطوع له بغير تقية فيلزمه ولو لم يعلم بضغطه ولا شهد له بذلك ~~أحد ولم يكن أخذ السلطان المغرم من الناس الذي هذا منهم إلا دعوى المسلم ~~إليه فيلزمه الحق ويشهد على إقراره وأكثر ما عليه الخلفاء أنه لم يكن بغصب ~~من السلطان. # قيل هذا واضح على مذهب المتقدمين من أئمتنا وعلى مذهب المتأخرين منهم ~~السيوري واللخمي وفتوى بعض من أدركناه فإنه يشهد الشهود عليه ويجب أداء ~~السلم وهو أجوز على ذلك حتى قال اللخمي ولو كان المحجور مغصوبا فإنه يمضي ~~عليه لأن حياة الأنفس وحفظها آكد من حفظ المال وهذا هو الظاهر لقوله تعالى: ~~{إلا من أكره} الآية وقول ابن مسعود: ما من كلمة ترد عني سوطا إلا قلتها ~~وإن صبر واحتسب فهو أعظم لأجره لقوله عليه الصلاة والسلام: ((كن عبدالله ~~المقتول ولا تكن عبدالله القاتل)). # وسئل عمن هرب من الأعراب وهو يدعي الحرية أو ms4370 وجد بأيديهم يدعي أنه مملوك ~~للغير أو الحرية وأخذوه غصبا وهم مشهورون بالنهب هل يقبل منه ذلك ويؤخذ من ~~أيديهم إن قدر أم لا؟ وكنت أسمع أن أبا عمران الفاسي قال في فتنة صقلية من ~~ادعى الحرية فالقول قوله. # فأجاب: يقبل منه كما قيل عن أبي عمران وهو كلام صحيح. # [من هلك وترك مالا حراما هل يورث عنه؟] # وسئل أبومحمد عمن هلك وترك مالا حراما هل يورث عنه ويطيب أم لا؟ # فأجاب: اختلف السلف فيه فأجاز وراثته ابن شهاب والحسن وأباه القاسم بن ~~محمد وغيره وفرق مالك وأصحابه بين أن يكون حراما من جهة الغصب فيرد إلى ~~أهله إن عرفوا وإن لم يعرفوا فينبغي للورثة التمسك برأس # [ PageV02P136 ~~546/9] المال إن عرفوه والتصدق بما بقي وإن لم يعرفوا تصدق بجميعه يؤمرون ~~ولا يجبرون وأهل الورع لا يرضون التمسك به وعن يحيى بن إبراهيم جوائز ~~الخلفاء حلال لأنها اختلطت بالفيء والركاز وهو مباح والحبوب والماشية ~~المأخوذة في الزكاة حرام كالميتة وقال أيضا في الجار الغاصب ذي سلطان تخاف ~~ناحيته يدعو جاره لطعام ويخاف منه إن لم يجبه على ماله وبدنه لا يجيبه ولا ~~أحب قربه له بل يحتسب فيما أصابه فهو خير وإن كان المرة بعد المرة في الزمن ~~الطويل ويخاف في عام مجيبه من عدائه لا باس بالأكل عنده منقبضا غير منبسط ~~في الأكل ولا يشبع وإذا خرج استقاءه وإلا قدره وتصدق به. # وسئل في موضع آخر عن المال الحرام هل يحله الميراث أم لا؟ # فأجاب: لا يحل الميراث للمال الحرام في قول مالك وأكثر أهل المدينة ~~والحسن وابن شهاب يحلانه بالميراث وأوسط الأقوال أن لا يحل المغصوب شيء ~~وأما فساد البيوع وربا الطعام والذهب بالفضة يحله الميراث. # وسئل عما روي عن سحنون أنه بعث أن يبدل له دينا وإن أتياه من وجه يكسره. # فأجاب: ما يصح هذا عن سحنون لأنه بغيطه لزمنه وإنما يسلم إذا حال من له ~~عليه طلب كالذي عنده ما يكره فيرضى بالحوالة. # وسئل عن الغاصب هل ms4371 يعان في إخراجه عن ماله على وجه الصدقة وهل للمعين أن ~~يتناول منه ما يخرجه عنه لذلك وهل يأخذ منه شيئا وزوجته كذلك. # فأجاب: أما مقارنته في إخراجه ما بيده للصدقة ولم يكن معروف الأرباب فلا ~~بأس به ولزوجته إن كان فقيرا وتنزهك أنت عنه عنه أحسن وأفضل. # [من ورث مالا وتنزه عنه هل يصرف للفقراء؟] # وسئل عمن ورث مالا وتنزه عنه هل يصرف للفقراء على التساوي # [ PageV02P137 ~~547/9] أو التفاضل بقدر الاجتهاد في الفضل والدين وهل يبني منه بعض الحصون ~~ويصرف فيما يحتاج إليه من حصور وزيت وأبواب بيوت وغير ذلك من ضروريات الحصن ~~ولا يستطيع إخراجه جملة مرة واحدة خوفا من سلطان الوقت لأن فيه حدة فأحب أن ~~يخرج شيئا بعد شيء هل يباح له ذلك أم لا؟ # فأجاب: إن كان المال الموروث على ما وصفه أبوعبدالله الحريري الساكن ~~بالمنستين هو يصرف في منافع المسلمين كما يصرف بيت مالهم إن كان تصرف في ~~الأهم من أقوالهم والأهم في الوقت الفقراء هو الوقف في الوجه فإن كانوا ~~مجتمعين في حصن فهم أهل لما يصرف لهم وإن كان فيه اتساع لإصلاح حصن يخشى ~~خرابه فهو مما يصلح أمور المسلمين إذ هو ثغر ومحرس ولا يحدث فيه ما يستغني ~~عنه أو يحتاج إليه بعد وقت وإذا لم يكن عند هذا السائل عذر في إخراج هذا ~~المال جملة إلا ما ذكره فليس من الحزم وإنما سهله عنده قوله يريد أن يتنزه ~~عنه وإذا كان المال على ما وصفه الحريري والصقلي فواجب عليه الخروج منه ~~وعدم التمسك به فإن كان مما يتقي من ظهوره عند السلطان فيخرجه إلى أيدي ~~ثقات هو أنجى له إذ الأجل غير مأمون لسرعته فافهم ما وصفت لك وشرحته فيها ~~على ما فسر لي فيها من ذكرت وإن على هذا الميراث حقوق معينة فلتدفع للمظلوم ~~إن كان أو لورثته إن كانوا عصبة وإن جهل المظلوم بحال ماله حال اللقطة تصرف ~~صدقة للفقراء على المظلوم وأما التفرقة للفقراء يعطى الرجل على ms4372 قدر حالته ~~وكثرة عياله وعجزه عن التكسب لزمانه ونحوها ووقوفه عن المسألة أو لم يلح ~~إذا وقف فيه ودون هذا من ينزه نفسه ومسألته وهذا مع اتساع الحال وإلا ~~فاجتهاد المنفق لله يكفيه. # وسئل عمن غصب ليهودي مالا ثم فقد اليهودي ولا يدري من هو ولا أين هو ~~وأراد الغاصب التحلل. # فأجاب: إن كان من أهل الصلح وهم معروفون وعليهم خراج يؤدونه دفعه إليهم ~~وإن لم يعلم أو كان من غير ذلك البلد فليكن في بيت المال ويتصدق به في عدمه. # [ PageV02P138 ~~548/9] وسئل عمن اغتصب أرضا وزرعها وحصدها وبقيت فضلة التبن هل يجوز رعيه ~~بمنزلة الكلأ أم لا؟ # فأجاب: إن كان مما لا يرجع إليه فلا بأس برعيه والفقير به أسعد وأحب إلي ~~من الغني. قيل هذا مثل قول سحنون في السنبل الباقي بعد الحصاد إن كان على ~~أن لا يرجع إليه صاحبه فلا بأس بالتقاطه. # وسئل عن أرض مشاعة بقرية موقوفة ورثها أهلها عن أجدادهم أرادوا بيعها ~~لغيرهم ويجعلون ثمنها في بناء مسجد أو ما يصلح عليهم وفيهم أطفال أو غيب أو ~~من اقتطع من هذه الأرض وغرس من غيرهم وأكل من ثمرها هل حكمه حكم الغاصب أم لا؟ # فأجاب: بيعهم الأرض لا يجوز في حق الأطفال إلا أن يبيع عليهم أب أو وصي ~~وأما من غرس فهو غاصب ويقبضون قيمة الشجر مقلوعا أو يأمرون بقلعه وإن طابوا ~~ببقاء الغرس في الرض فذلك عليهم والثمرة للغاصبين. # وسئل عمن وكلت زوجها على طلب ميراثها من زوج كان قبله فسعى أولياء الأول ~~بهذا الثاني فسجنه السلطان ثم أمره بالصلح فصالح على عشر الميراث أو نحوه ~~وأعلم الوكيل الشهود أنه أكره عليه وعامة أهل البلد سمعوا أو أخبروا بذلك ~~عن السلطان فهل يتم هذا الصلح أم لا؟ # فأجاب: إن ثبت أن الصلح من الزوجة والزوج خوفا من السلطان فهو قاهر فلا ~~يلزمهما الصلح ولها القيام بحقها. # [من تعدت بقره أو غنمه فأكلت زرع جاره أو حطمت شجره] # وسئل عمن له ربع زيتون ms4373 وتين وكرم في نواحي منزل فعدت بقر جاره أو غنمه ~~نهارا فأكلت الزرع وحطمت الشجر فحلف بالطلاق والصدقة لا تركت حقي إلا أن لا ~~يوجب لي الشرع شيئا. # فأجاب: إن انفلتت نهارا فلا شيء على أصحاب الماشية لأن على أصحاب الزرع ~~والشجر حفظها قيل ولأبي عمران في العتاليق لا يجوز عدم # [549/9] حفظها لا ليلا ولا نهارا وأنه متى غلب شيء منها على الزرع والشجر ~~وجب غرمه على الراعي ورب الغنم فعلى هذا لا يبرأ إلا بدفع قيمة ما أفسدت. PageV02P139 # وسئل عمن لها ولد وتزوج امرأة وساق له في نقدها عقارا عنده وبعض دار سكناه ~~وجعل لها مهرا يستغرق جميع ما في يده، ثم طرد هذه الزوجة ونبذها فخرجت إلى ~~أمها من غير ظلم ظلمته ولا مضرة أضرت به وأقبل الزوج على شرب الخمر في هذه ~~الدار وعشرة الأحداث وغير ذلك من المجون، وأمه ساكنة معه في هذه الدار ~~وآوته هي وأخواته، وله أخ آخر وبنو إخوة لأمه مستورين عند الجيران، فهل ~~يزجرونها عن مخالطتها لهذا الولد في طعامه وشرابه وسكناها معه فإن أبت ~~هجروها أو يزورونها وإن لم تنته عن هذا ولها ابن أخ لا بأس بحاله أقرب من ~~ولد أخيها الآخرين مشارك للولد في زرعه والتكسب بماله ولا بأس بنظره في كسب ~~المال والمرأة تخرج عمن يأكل من ماله أو يزوره في تلك الدار لاستغراق دينها ~~لماله فهل لهم زيارتها أم لا؟ وهل يأكلون طعامها أم لا؟ وهل لابن أخيها ~~شركة ابنها أم لا؟ وهو على ما وصف. # فأجاب: زيارة بني الإخوة للأم إذا سلموا من الوقوع في مناكر ابنها يجوز ~~على الغب إذا لم يأكلوا طعامه ولم يخالطوه وأهل الشر من أصحابه، وإن لم ~~يقدروا على زيارتها إلا بمخالطتهم فيدعوا عليها وأكل طعام الرجل وقبول ~~معروفه مهر الزوجة يستغرقه نكرهه. وأما وعظ عمتهم فإن رجوا قبوله فعلوا ~~والذي عليها أن لا تعينه على باطل وتزجره إن قدرت وتهجره إن رجت كفه وتدع ~~طعامه إن كانت ملية ويكره ms4374 لها إن كانت فقيرة وإن لم يرج قبول الموعظة فلا ~~شيء عليهم وابن أخيها المتحري في دينه لا بأس بشركته للولد المخلط إذا كان ~~ماله حلالا أو غلب عليه ولا تؤذيه مخالطته وإن خاف من ذلك تجنبه. # وسئل عمن كان مع غيره في حرابة فأخذوا شيئا بحضرته فلم يأكل ولم ينتفع ~~بشيء منه وهو يعرف ما عليه وأصحاب ذلك الشيء المغصوب فهل عليه شيء منه أم ~~لا؟ وكيف إن لم يكن بالغا؟ # فأجاب: إن حضر مع لصوص في سرقة أو سلب وهو بالغ فهم عند # [ PageV02P140 ~~550/9] مالك كالحملاء ويؤدي جميع ما حضر عليه مما أخذه هو وأصحابه وذهب بعض ~~أصحابه إلى أنه لا يلزمه إلا ما أخذ إن أخذ شيئا وغير البالغ لا يلزمه في ~~القولين إلا ما أخذ. # وسئل أحمد بن نصر الداودي عمن غصبت أرضهم ثم قدروا على الانتصاف وقد ~~زرعها الغاصب زمانا ووجد فيها زرعا قائما. # فأجاب: ما وجدوه في إبان الزراعة فلهم أخذه بغير شيء يعطونه للغاصب إلا ~~أن يكون له قيمة إذا قلع فيعطي قيمته مقلوعا بعد طرح أجر قلعه ويحاسب عليها ~~مما تقدم له في تلك الأرض من زراعة وإن أقام بعد الإبان فاختلف قول مالك ~~واختلف العلماء فيه فقيل على الغاصب الكراء والزرع له وقيل الزرع لرب الأرض ~~وهو أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس لعرق ظالم حق)) والإجماع على أنه يأخذه. # [هل يشتري الزرع من غاصب الأرض؟] # وسئل هل يشتري الزرع من الغاصب؟ # فأجاب: قد أخبرتك أن اختياري أن الزرع لرب الأرض فكيف يباح اشتراء مال ~~الغير إلا أن يعلم أمره مع رب الأرض فيجوز ومن يرى الزرع للغاصب وعليه كراء ~~الأرض يكرهون وشراء هذا الزرع حتى يؤدي ما عليه لرب الأرض أو يتحلل منه ومن ~~اشترى منه على مذهب من يقول به فلا يكون جرحه قيل كان ابن عرفة رحمه الله ~~يحكم عن أبيه أنه سأل الشيخ القاضي أبا علي بن قداح عن شراء عشور العرب ~~فنهاه عن ذلك ثم ms4375 إن القاضي بلغه أنه اشترى منه قال فقال له أي كيف تنهاني ~~وتفعل فقال الفقيه يعرف كيف يتصرف في الشراء والبيع ولعله إما أنه رآه ~~مكروها وهو يعرف كيف يتعاطاه ولا يتعدى أو يكون العربي تحلل أهل العشور أو ~~رآه فقيرا يستحق ذلك أو اضطر إليه القاضي فهو ضرورة حال والله أعلم بقصده. # وسئل عن أهل موضع نزل بهم الأعوان في مظالم يطلبونهم بها فيعمل لهم أهل ~~الموضع طعاما ليحتسب به من مظالم تنزل بهم من غرم أموال أو شجر # [ PageV02P141 ~~551/9] أو دواب أو أبدان فيخرج هذا عسلا فيحسب له بشيء معلوم ويخرج الآخر ~~عنبا والآخر خلا فهل للذي عمل الطعام أن يأكل منه أو يطعم غيره منه؟ # فأجاب بأن قال له الأكل منه والإطعام لمن شاء والإباحة لمن شاء ولمن أبيح ~~له أن يأكل منه إذا كان يحتسب من مظالمه ولا يرجع بثمنه. # وسئل عمن صحب حدثا يأخذ عليه الدراهم في الفساد ثم أراد أحدهما التوبة. # فأجاب: يقال لمن أراد ذلك ما توليت قبضه فعليك غرمه ورده إلى من أعطاكه ~~وما لم تتول قبضه ولا انتفعت به فهو على من أخذه وإن لم يوجد أربابه ولا ~~عرفوا أو أيس منهم تصدق به عليهم. قيل جعله كراوية عيسى عن ابن القاسم فيمن ~~باع الزيت والنجس ومات فإنه يرد ثمنه إلى ربه إن عرف وإلا تصدق به والصواب ~~أنه بمنزلة إجارة رعي الخنازير وثمن الخمر والخنزير يتصدق به مطلقا أدبا ~~لأهل المعاصي والمجون قيل من هذه صفته يوهب شيئا هل يشتري ذلك الشيء منه ~~وهو بسبب ذلك المعنى الذي هو عليه فقال لا يحل لأحد اشتراؤه لحرمته ومثله ~~اكتراؤه. # وسئل عمن بيده مال لا يرضى هل يحج به أو يقرأ به أم لا؟ # فأجاب بالنهي عنه. قيل لأنه مختلف في صحة الحج به فهو من المتشابه ~~المختلف فيه. وحكى ابن رشد أنه مما يتوقي. # وسئل عمن ظلم بظلامة فدفعها عنه رجل ثم وهب المدفوع عنه للدافع شيئا هل ~~يسوغ له ذلك ms4376 أم لا؟ # فأجاب: إن كان من أجل دفعه عنه لم يسغ له. # وسئل عن الفارض يقسم بين قوم فريضة على أن يأخذ أجرا. # فأجاب: إن كان القاضي بينهم فلا يجوز ذلك وإن كان القاضي غيره ويأخذ ~~لعنائه في الحساب فهو جائز. # [552/9] وسئل عمن بيده مال وقع بنفسه أنه وقع بياعات الأشياء المختلف ~~فيها وأراد التصدق بماله وهو ذو عيال أو لا عيال له. PageV02P142 # فأجاب: إن كان وقع فيما يحرمه كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع فليخرج ذلك من ~~يده إن كان له أهل رد عليهم وإن لم يكن في ذلك نص ولا إجماع وإن كان بيده ~~كثيرا وأراد إخراج بعضه فليفعل وإن كان له أهل وعيال فليمسك لئلا يحوجهم له ~~ولعله لا يصبر فيوقعه فيما هو أشد وإن كان(¬1) وأمر تحول نيته فليفعل ~~والأجر له والأحسن أن يبقى بعضه قال الثوري مكسب فيها بعض الشيء خير من ~~مسألة بعض الناس. # وسئل المازري عمن كان ببلد يتصرف لجميع الناس بأموالهم من مستغرق الذمة ~~وغيره ثم هرب بمال لبلد آخر لا يمكن غالبا أكثر الغرماء أن يصلوا إليه وقدر ~~الشهود أنه وصل بكذا وكذا من المال هل يؤخذ من يد هذا المذكور هذا المال ~~للقدر ويوقف لمن يعمل فيه الواجب أم لا؟ # فأجاب: لم يذكر الشهود هذا المقدر هل هو من مال الفيء أو من غيره فإن كان ~~من مال الفيء خاصة وكان القائم عليه القاضي فيصير في تصرفه فيجوز ذلك وفعل ~~صوابا وإن كان المتولي له غير القاضي فلا أتكلم عليه وأما أصحاب المال غير ~~الفيء فلمن طلب شيئا وأثبته قضى له به هكذا والله أعلم. # وسئل عمن ادعى على رجل أنه ضمن عنه عشرين دينارا لعربي فأدى جلودا أخذها ~~العربي وأنه ترك الجلود عند الضامن رهنا في العشرين دينارا وأنه أمره أن ~~يدفعها لرجل في المهدية ويأتي لأخذ جلود ثم إنه أتى بعد ذلك لامرأة الضامن ~~وتحيل حتى أخذها منها ولم يعط لفلان شيئا. # فسئل المطلوب فقال متاعي اشتراها ms4377 هذا الذي ادعى الضامن من العربي واشترى ~~أنا منه بالدنانير المذكورة فقال لا أدفع لك الجلود حتى تدفع هذه الدنانير ~~لفلان بالمهدية تجدها هنالك قال فمشيت وتحيلت على فلان حتى دفع إلى أمارة ~~فجئت وأخذت بها لجلودي ولم أدفع إليه شيئا فما الحكم؟ # فأجاب: إذا أمر من بيده الجلود أنها لهذا الذي غلب فيها وادعى # [ PageV02P143 ~~553/9] الكفاف والضمان والرهن وأنكر المطلوب ذلك وادعى أن الذي هي بيده ~~الشراء وهو ممن به الشراء من العربي مع علمه بكونها حراما فالقول قول ~~صاحبها متى عدم الضمان والرهن. # وسئل عن أرض مغصوبة في قرية هل لأهلها أن يرعوا فيها مواشيهم ويسقونها من ~~غدرها ويغسلون ثيابهم فيها ويأكلون من بقلها وثمر شجرها ويقطعون من شوكها ~~وحطبها للتزيين والوقيد ويرمون فيها أقادرهم من الزرع والزيتون ويتوضئون من ~~مائها ماء المطر والعيون أو يفرق الأمر فيها ويرد من مائها سواقي إلى أرضهم ~~إذا جاء المطر وهل للفقير المحتاج أن يأخذ من ثمرتها سرقة إن أمن من ~~السلطان؟ وهل يلزمه قيمة لبثه قدر ما صلى فيها عند خوف فوات الوقت؟ وهل ~~تجوز شهادة الغني عند إطلاق يده في ثمرتها وقطع شجرها وخشبها والصلاة خلفه ~~أو زرع فيها أو اشترى من ثمرتها؟ وهل يؤكل من طعامه وهل للفقير العمل فيها ~~بيده ويأخذ أجرة من دراهم وغيرها؟ # فأجاب: لا يجوز لغني ولا فقير الأكل من ثمارها ولا الانتفاع بحطبها ولا ~~الوضوء ولا الشراب من مائها ومن أكل وتمادى مع علمه بالحرمة فهو ساقط ~~الشهادة والإمامة والأكل من ماله إن كان جله منها لا ينبغي ومن صلى فيها ~~وهو مجتاز وحضرته الصلاة وخاف الفوت فهي مجزئة عنه وأما الرعي فإن كان ~~أهلها محتاجين إلى الرعي فيها فلا يحل لأحد رعيها وإن كانوا مستغنين عنها ~~ففيه اختلاف وكذا ما كان في هذا السبيل. # وسئل عن مسائل التحلل بحضرة الظالم شفاها أو ممن يبلغه ذلك فقد يزيد في ~~الظلم لثقته بالعفو وما روى عن مالك في محاولته من ضربه حتى خر مغشيا ms4378 عليه ~~فلما أفاق حلله وعلل ذلك لقوله خشية أن أموت فاستحيي أن يدخل بعض قرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببي النار هل هو موافق لمذهبه أو مخالف. PageV02P144 # فأجاب بأن قال أول ما أنبه في جواب هذه المسألة على نكتة لم يتعرض إليها من ~~تكلم على المسألة بعينها من متقدم ومتأخر وحاجة السائل إليها ماسة وذلك أنه ~~تقرر أن أدلة الشرع نوعان قطعي بالكتاب والسنة المأثورة # [554/9] والإجماع قطعي وظني كأخبار الآحاد والقياس والتمسك بالظاهر وسائر ~~طرق الاجتهاد فإن غرض السائل البحث عن انتفاع المحلل وسقوط المحاسبة ~~والتباعة عنه في الآخرة فيما حال فهذا لا مطمع لقطع به لفقد الأدلة القطعية ~~المذكورة لكن ربما وجدت أمارة تفيد الظنون ولا تستعمل إلا في العمليات ~~كالمنع والإباحة وغير ذلك من أحكام المكلفين وإن كان الغرض الكشف عن جواز ~~القول إني حاللت فلانا أو أضمن ذلك فهو من جملة الأحكام المستعمل فيها الظن ~~فينظر الفقيه في ذلك هل يجب أن يحرم أو يجوز على وجه التساوي أو ترجيح أحد ~~الطرفين وأما المحالل فإنما يستعمل الأمارات الظنية فيما يوقع عليه من ~~عقوبة توقع به أو تجريح أو تعديل أو نحوه فإذا تقرر هذا فالنظر في إجازة ~~المحاللة أولى بالتحريم إذ لا يظهر له دليل شرعي يعول عليه إلا أن يضم لبعض ~~نوازل هذا الفن أمور وقرائن تقتضي منعا أو كراهة أو ندبا بحسب ما تقتضيه ~~قرائن النازلة مثل قرينة إن طلب التحلل قرينة في زيادة ركوب المنكرات ~~وإلحاق ضرر فينهى عن ذلك ظاهرا ويبقى النظر في إيقاع ذلك في النفس مكتوما ~~أو يكون الأمر بالعكس فينتح عن التحليل واستقاله وتوجه حتى يكون الحال إلى ~~خير فالمحاللة في هذا مستحسنة وإن عرفت النازلة من القرينتين فهذا محل ~~الإشكال وينتج اختلاف العلماء فأشار مالك إلى ما حكاه عن ابن المسيب واختار ~~التفصيل وحجة التحليل أنها حسنة وهي بعشرة أمثالها وطلب حقه يوجب أخذ بعض ~~حسناته بقدر ما اجترم فتقع الموازنة بين الكفتين وهذا فيما يرجع ms4379 إلى الله ~~تعالى لا يقطع به والظنون راجعة إلى ما يقع من شفاء النفس أو حملها على ~~حظوظها ومكروهها ورحمة المسلم ثم تكلم على مسألة إذا استب PageV02P145 ~~رجلان وما وقع فيها من الأثر وقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وفيما ~~ذكرناه كفاية. # وسئل اللخمي عمن يطحن بدابة حرام أوفيها شبهة حرام هل يلزم رب القمح أجرة ~~الدابة غير أجرة الآلة؟ # فأجاب: للمستحق قدر ما ينوب الدابة من الأجرة وهي مفضوضة عليه وعلى الآلة ~~والسائق. # [555/9] وسئل التونسي عمن أسلم في زيت فلما حل الأجل قال رجل للمسلم إن ~~جد المسلم إليه كان جزارا ولم يثبت إلا من قوله وهذا الربع ورثه المسلم ~~إليه من أمه وأخذته أمه من هذا الجد وأشكل عليه الأمر أن يكون الجد استغرقت ~~ذمته لا يطيب بالميراث لمن وصل أتى هذا فالتزم قيمته للمساكين احتياطا ثم ~~ثبت فساد السلم فأخذ رأس ماله فهل يلزمه ما التزم أم لا إن ثبت أن جد هذا ~~كان جزارا؟ # فأجاب: إذا دفع إليه رأس ماله لم يلزمه إخراج الشيء إلا أن يثبت استغراق ~~ذمة المسلم إليه من هذا الربع وثبت أن جده كان مستغرق الذمة بالزيت إلا أن ~~يكون قصده في كراهية عين الزيت خاصة. # وسئل ابن زيتون عمن لها ديون قبل شقيقها فسلم لها دار سكناه عوضا عنها ثم ~~تصدقت بعد ذلك على حفيد شقيقها بهذه الدار مع دار سكناها وحوزت شقيقتها ~~عنها لكونهما محجورين له بتقديم بعض القضاة ثم توفيت فوثها شقيقها المذكور ~~وكرر الإشهاد بالصدقة المذكورة لحفيدته ثم توفي الأخ ثم ورثته ابنته ~~وحفيداه المذكوران فنازعتهما البنت واستعانت ببعض أولي الأمر ممن يخاف منه ~~فهدد الحفدة وشدد عليهم حتى سلموا الصدقة وغيرها من المرأة بعد أن أودعوا ~~أنهم إنما سلموه خوفا عن أنفسهم بما سلطته البنت ثم توفي من استندت إليه ~~البنت وأرادوا الآن القيان فيما سلموه فهل لهم متكلم في ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا ثبت إكراههم بوعيد ضرب أو حبس أو قيد أو قطع عضو ms4380 فالتسليم باطل. # وأجاب الزواوي إذا ثبت ما قيد أعلاه فلهم الرجوع. PageV02P146 # وسئل ابن زكريا البرقي عن غائب ببلاد الشرق وله وكيل على طلب حقوقه حيث ~~كانت ومن أي وجه وجبت مفاوضة تامة فقام وأثبت ملك عبد للغائب ببينة عدلة ~~فهل يقضى له أو حتى يبعث فيحلف يمين القضاء فيوقف العبد وكيف إن كان في ~~إيقافه ضرر لطول زمان الوصول والرجوع ومن # [556/9] يستخدمه زمن الإيقاف وعلى من تكون نفقته وهل يخرج له حتى تعرف ~~عينه ليحلف على ذلك وكيف إن لم يكن له عقد بيد المستحق من يده حتى تطابق ~~صفته العقد الذي استحق به فتكون الصفة كافية عن الخروج. # فأجاب: اختلف قول ابن القاسم في الحق الثابت للغائب إذا احتيج إلى يمين ~~الاستظهار على الغائب وتعذر ذلك لبعده عل يقضى بالحق وتوقف اليمين على ~~الغائب أو ورثته إن مات أو يوقف المستحق حتى يحلف الغائب أو ورثته وهي ~~مسألة إشكال والأظهر عندي والأرجح في هذه المسألة أنه هو للغائب بالعمر لأن ~~في إيقافه وجوها من الضرر وترجى يمينه فإن قدم فحلف هو أو ورثته بعد موته ~~مضى وإن نكل حلف المطلوب ورجع عليه. # وأجاب: البرجيني بأنه لا يحكم بتسليم المملوك إلا بعد يمين الغائب وبعد ~~شهاد الشهود أنها تضمنت النيابة في المملوك تصريحا أو فهما فحينئذ يحكم ~~بصحة الوكالة على الغائب وانظر هذه المسألة في وكالات مختصر الواضحة وأقضية ~~النوادر والبيان والتحصيل لابن رشد. # وسئل ابن البراء عن بير نصب عليها لاصطياد حيوان وأخفاه النصب بحيث لا ~~يظهر إليه فوقع رأس من البقر فيها وحصل له من الألم ما أدى إلى هلاكه ~~والبير ليست ملكا للناصب وهي في موضع طريق إيراد الماشية والتزم إتيان ~~البير ليرد عنها الماشية فلم يفعل. # فأجاب: فعل الناصب الذي هلك الحيوان بسببه يضمن فإن فات مما وقع في البير ~~جل منافعه أخذه وضمن قيمته وإن لم يذهب جل المنافع لزمه قيمة العيب الحادث. PageV02P147 # وسئل ابن مشكان عمن حفر مطمرا قريبا من باب مسجد وخزنها ms4381 بشعير واحتاج إلى ~~فتحه وبقي مفتوحا حتى يبرد على العادة فجاء إنسان من أهل المسجد في السحر ~~للصلاة فسقط معه رجلان آخرن فمات الذي جاء للصلاة فما حكمه هل عليه دية أو ~~على العاقلة وما هي العاقلة؟ # [557/9] فأجاب: إذا أثبت أن فتح المطمر تعدى بفتحه وتركها مفتوحة حيث لا ~~يجوز له فيجب بذلك الفعل الدية وتكون على العاقلة ثم فسرها. # وسئل الأشيري عمن يقرأ القرآن ويكتب جعل نفسه واسطة بين القاضي وبين ~~الناس فيما يأخذه من الجعائل على الأحكام بسبب كتبه لحكم وربما كتب كاتبه ~~الكتاب ويأخذ عليه القاضي الدينار والدينارين والثلاثة وأكثر، وأقام هذا ~~الواسطة بهذا زمانا متظاهرا بذلك ويستنهض الناس بمثل هذا ويقف بينهم وبينه ~~واستشهر بذلك استشهارا مستفيضا من الناس وربما اخذ هو منه لنفسه فهل يكون ~~القول قوله إذا ادعى أنه أوصل ذلك إلى القاضي مع يمينه أولا إن أقر وإن حجر ~~فهل عليه اليمين لمن يدعي ذلك عليه أم لا؟ وهل يلزم هذا الواسطة أدب أم لا؟ # فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت فعلى فاعله الضرب الموجع مع السجن ~~ويلزمه غرم ما أخذ لنفسه وما دفع إلى القاضي رجع عليه إلا أن يشاء الدافع ~~تركه واتباع القاضي فله ذلك وإن غرمه له رجع بذلك على القاضي لأن ما أخذ من ~~الظلم ليدفعه إلى من ظلم فيه هو في ذمته يغرمه ثم يرجع هو على الظالم إن ~~قدر عليه وأعوان الظالم فيما أخذوا من الظلم كالظالم وإن لم يأخذوا لأنفسهم ~~فهو واجب عليهم ولمن أخذ منهم أن يرجع على الظالم أو من قبض. PageV02P148 # وسئل المازري عن رجل أتى من القيروان برسم شهود يقتضي أن الخادم الفلانية ~~من أملاك فلان إلى آخر الرسم للاستحقاق فوجدت في يد رجل فقال اشتريتها ~~بخمسين دينارا من رجل من العرب فطلبته بجميل فلم يجده فقال ادفع عشرة ~~دنانير يتصرف فيها ويرجع ونأتيه بالوثيقة وذكر أنه يخاف من العربي متى ~~أعطاها في غيبته فبين لنا الحكم في ذلك. # فأجاب: إن ms4382 ثبت حكم الاستحقاق وجب دفعها له ولا حجة في الخوف من العربي ~~لأن منعه من حقه ظلم ولا يمكن من الظلم للمستحق لأجل أنه يخاف من الظلم مع ~~أنه تسبب في إدخاله على نفسه بخلاف المستحق. # [558/9] وسئل عن شراء اللحم من المجزرة لمن ابتلى بالعيال والأطفال وغير ~~ذلك مع غلبة الحرام والغصب على أصحاب المواشي ومن كان منهم غير غاصب لم ~~يستكف عن مبايعة الغاصب ومخالطته فيما بيده من الماشية المغصوبة أيهما أخف ~~وأحسن شراء اللحم الجزاف أو الشراء من فقراء الجزارين أو من الشاة التي فات ~~أكثرها بالبيع والتقطيع؟ PageV02P149 # فأجاب: إذا كان ما يبيعه الجزارون وغيرهم عن المغصوب فلا خوف أنه لا يسوغ ~~الشراء منهم وسواء فات أكثر الغصوبات أو لم يفت لأن صاحب المال ردوها عليه ~~ولم يبق إلا أقله لكان له أخذ عينة بغير خلاف وإنما ينظر في أقل أو أكثر أو ~~في حكم الفوات إذا طلب غير القيمة وأما منعه من أخذ ما وجد من عين فلا خلاف ~~في عدم منعه قليلا كان أو كثيرا إذا لم يمنع من أخذه فلا يجوز شراؤه وإن لم ~~يكن عين المغصوب ولكنه يشتري من مستغرق الذمة ممن لا يملك عليه غير ما في ~~يده وإنما يملك مقداره ويستحق عليه أضعف ذلك فهذا نوع آخر وفيه اختلاف ~~متصور هل تجوز معاملة مستغرق الذمة أم لا؟ ولا فرق بين هذا والأول إلا ما ~~قدمته فالأول لأنه عين سيئة والثاني فيه خلاف فمن منع المعاملة رآه ~~كالمحجور عليه لحق المساكين بمنعه من البيع لأنه لا يتصرف إلا ذو الملك ~~وهذا لا يملك ووجه الثاني أنه لا يستحق عليه عما في يده إلا قيمته فإذا ~~أعطى قيمته فلا ضرر على الفقراء ولهذا فرق بعض المتأخرين بين أن يؤخذ من ~~يديه ما يظهر كالرباع أو يعطي ما يخفي كالدنانير والعكس فيضر المساكين أخذه ~~لظاهر ويمنعهم العكس وكذا يجري بيعم لما فيه محاباة لأنه لا يقابل المحاباة ~~شيء فعلى هذا يجري شراء اللحكم وكذا ms4383 ينظر في هذا الحيوان هل هو ولد غير ~~المغصوب أو ولده فيرد مع المغصوب من الأمهات على المعروف من المذهب وقول ~~السيوري مشهور واللف فيه في المسألة المشهورة. # قيل فإذا اشترى مما لم يتعين من اللحم وأخرج قيمته للفقراء فقد احتاط ~~لأنه فعل ما يفعله الإمام العدل. # وسئل عن بيع مضغوط وأطال السؤال. # [ PageV02P150 ~~559/9] فأجاب: بأن المنصوص لمن تقدم من أصحاب مالك أن بيع المضطر لا يلزمه ~~وأن له أن يسترد ما باع ولم يخالف فيه إلا السيوري فأفتي بإمضاء بيع ~~المضغوط فيرى أن فيه مصلحة وإعانة للمضطرين فإن لم يبن فقد ذكر ما فيه فإن ~~بنى بعد النهي يسأل عن اعتقاده حين بنى هل يعلم الحكم أن البيع غير منعقد ~~على البائع وأن له رده لتعديه في البناء ويعتقد أن بيعه ماض وان البناء ~~مانع من حقه فالأول لا شبهة له في البناء كالمعتدي وإن لم يعلم فله شبهة ~~ومن المتأخرين من قال إذا باع بشيء لا بخس فيه فلا كلام له إذ لم يضغط ولم يضطر. # وسئل عمن أخذ وثيقة لرجل فأحرقها أو خرقها وفي الوثيقة دين أو منفعة. # فأجاب بأنه يلزمه ما كان في الوثيقة من دين على حسب ما أهلك من ذلك. # وسئل ابن عرفة عن مسألة رجل رهن أصلا وحوز للمرتهن رسمه المكتوب فتلف عند ~~المرتهن رسمه المكتوب. # فأجاب: بأنه ينظر إلى قيمة الأصل برسمه وقيمته بغير رسم فما بينهما يضمنه ~~أو يثبت ملك الأصل. # وسئل اللخمي عمن أسلم لظالم مالا ثم عزل ونزل به ما يستحق فتوصل إلى بعض ~~كتب عنده هل يأخذها بقيمتها من دينه أو تباع ويتصدق بثمنها لعدم ضبط غرمائه ~~أو توقف للمسلمين؟ # فأجاب: تنزه الطالب عن أخذ دينه من هذا المال الخبيث أحسن وأولى وأبرأ ~~للذمة والتصدق أحسن. # وسئل عمن له ربع يقوم به ودار يسكنها فدخل اختيارا في جباية السلطان في ~~الديوان الذي أسسه بنوعبيد فظلم الناس وجبا الأموال وحمل على القوى والضعيف ~~وهو مع ذلك مجاهر بالجور وشرب ms4384 الخمر قد استفاضت أحواله عند أهل البلد ثم ~~قدر عليه ما حكمه؟ # [560/9] فأجاب بأن قال: مثل هذا ينبغي أن ينهك عقوبة ويعاد إلى السجن ثم ~~يضرب ويعاد إلى السجن ويطال ضربه وسجنه ويتصدق بجميع ماله. PageV02P151 # وسئل عن قاعات خراب بقفصه منها ما هو تحت سور المدينة ومنها ما هو في طريق ~~الجامع وغيره وفيها مرافق للناس من التطرق للجامع ومن كونها على شافة النهر ~~تكون فيها كناسات ولواحات الحيوانات والشارع للأحمال إذا ازدحموا وبإزائها ~~سوق البقل وموقف الدواب فباع هذه القاعات بعض قضاتها ممن ينسب إلى الجور ~~وقبض الثمن ولا يدرى هل دفعه إلى السلطان الميت أم لا؟ إلا أنه قال بيعت ~~لبناء السور وبنيت تلك القاعات دورا ولا يعلم لها مالك معين لكنها لارتفاق ~~المسلمين فهل يتم بيع هذا القاضي الجائر أم لا؟ # فأجاب: أفعال هذا القاضي المعزول فيما ذكر من بيع هذه الأماكن على النقض ~~وللقاضي المتولي الآن استيناف النظر فيها. # وسئل عمن اشترى بقرا من العرب يستعمله في السقي والحرث وغير ذلك من أعمال ~~الفلاحة ويستعين بذلك على ضرورياته وأداء مغرم السلطان وعادته أن يتحرى عن ~~التباعات فهل يخرج قيمته يتصدق بها وتطيب له أم لا؟ # فأجاب: إن تصدق هذا الخائف بثمن ما اشتراه من العرب طاب له وجاز له ~~إمساكه وأرجو إذا لم يتصدق به وكان من الضيق بحال ما وصفت إن تصدق به الحال ~~فيما يأكله ويغرمه أن يكون في سعة لأن مثل هذا يجوز له أن يوسع عليه من ~~الأموال التي لا يعلم لها مالك. # وسئل السيوري عن شيء مشاع يغصب بسبب مالك النصف هل تكون مصيبته بسبب الذي ~~أخذ من سببه أو منهما جميعا؟ # فأجاب: إذا غصبت شيء مشاع فمصيبة المغصوب من المالكين جميعا فلا شيء على ~~الشريك من ذلك قال ومن تصدق بمال غصب منه فهو # [561/9] جائز للمتصدق عليه أخذه من الغاصب واختلف هل حوز الغاصب له حوز ~~لهذا أم لا؟ والحيازة ضعيفة ولمن وقع في ذلك أن يجتهد. # وسئل ms4385 عن السلطان إذا رمى مالا على الرعية فربما احتسب رجل من أهل الخير ~~فيكتب أسماء الناس بينهم وما يوظف عليهم ليقتضي ذلك ويرفع إلى السلطان لدفع ذلك. # فأجاب: لا ينبغي ذلك وليترك غيره يتولاه. فإن فعل ذلك لم يكن عندي بالذي ~~يسقط شهادته لمتوليه. PageV02P152 # قيل مثله ما يقع اليوم في قرى تونس تكون عليهم وظائف مخزنية ظلمية يطلبون ~~أئمتهم في كتبها لهم إما في بطاقة أو في بطائق وتارة يطلبونها بأنفسهم ~~وتارة يدفعون إلى أعوان السلطان أو العمال والثاني أشد لأنه يؤدي إلى تسليط ~~العمال على آحادهم أو أعوانهم وربما أدى ذلك إلى إضرارهم وأما لو كانوا ~~يكتبون ذلك للعمال لغرضهم أو غرض العمال فهذا لا شك في حرمته لأنه معونة ~~على المعصية فلا يجوز النظر في هذه الأزمة ولا قراءتها للدلالة وأما لو ~~التزم عامل ما على سوق موظف على ما يجلبونه أو يجلبه غيرهم لكنهم الأكثر ~~مثل ما يلزم في بعض الأسواق بتونس كالدباغين فإن طلب المتلزم كتابته من رجل ~~منهم أو من غيرهم فهذا لا يجوز لأنه إعانة على جباية الحرام ولو طلب ~~الجماعة رجلا منهم بجميع هذا المال ودفعه عنهم والتزموا أداءه وما بقي ~~يوظفونه عليهم للغارمة فهذا إذا كان لا يؤخر عليهم غيرهم فيه فهذا الذي قال ~~فيه لا ينبغي له فعل ذلك بل يؤدي ما عليه من وظيفته ويسلم من هذا فإن فعل ~~ذلك فليس بجرحه وأما لو كان غيرهم يدخل في هذا المغرم مما يجلب إلى ذلك ~~السوق من غيرهم كسوق الجزازين بتونس فلا يحل الدخول في مثل هذا لأنه يصير ~~يغرم من لم يدخل معهم في الظلامات وإنما يؤخذ عنهم كرها وقد وقع ذلك لبعض ~~من يظن أنه فعل ذلك على وجه الإعانة للجماعة وهو خطأ لا يخفى على من تأمل ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فأنكرت عليه ذلك وإذا بسبب غلطه على أن خسر ما ~~باع فيه دار دبغة فخسر # [562/9] الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة واتباع ما يصلحنا في أمر ms4386 ديننا ~~ودنيانا بمنه وإحسانه. # وسئل عن الرجلين يكون عليهما خراج في ديوان السلطان إلا أن الخراج على ~~الجنات المشاعة بينهما فيترك لأحد الرجلين الخراج دون صاحبه هل يختص به أو ~~يشاركه فيه شريكه؟ PageV02P153 # فأجاب: ما ترك هو لمن تركه قليل ولا يتخرج هذا على غصب نصف مشاع لأن هذه ~~مظلمة يمكن تجزيتها فإذا سقطت عن أحدهما فلا يدخل صاحبه فيه نعم يدخله ~~استحبابا عدم استبداده. # وسئل عمن أرادا الحج وقصد طيب مكسب يمشي به وبيده ضيعة بالميراث والشراء ~~وقد سبق عليها غصب من بعض بني عبيد لمن سلف له من أجداده وشهد بذلك من يثق ~~به وبعدالته فهل يدخل عليها فيما ينفقه في الحج أم لا؟ وفي ضياعه أيضا في ~~بلدة يجرون مياههم إليها على رسم معلوم وطريق مفهوم ثم عقل هذه البلدة يد ~~غالبة فأجرى مياهها على خلاف رسمها ومتى طلب إنسان منهم على أنه لا يسقي ~~إلا على الرسم القديم هلكت ضياعه وغلتها لأن من بأديديهم الأملاك جرت ~~أحوالهم على هذه اليد الغالبة فهل إذا نقل السائل بعض هذه الغلة وأدخلها ~~فيما يوصله إلى الحج يكون طيبا أم لا وفي من له نعمة كثيرة وكسب وميراث ~~ولصق بالسلطان واشتهر به فكلفه النظر في ناحية وشرفه على عمالته فصار له ~~مكنة ويد ثم عدا عليه السلطان فباع رباعه لخلاصه فاشترى رجل منها ضيعة ثم ~~باعها ثم اراد هذا المتحري للحج أن يتسلف من ثمن غلة هذه الضيعة من مشتريها ~~الثاني أو يشتري الغلة منه وأصل الضيعة للبائع الأول طيب وهذه الضيعة صارت ~~لمن له ذمة واسعة فهل يسوغ له التسليف منه أم لا؟ وفي بلد جعل فيها السلطان ~~سكة تضرب من مال واليها ليس من مال التاجر والوالي ظاهر الظلم والتعدي ~~وانتشرت تلك السكة حتى لم يجز في البلد في جميع البياعات إلا هي فباع هذا ~~المتحري طعاما وزيتا بهذه الدراهم فهل يجوز له أن يتصدق بهذه الدراهم فيما ~~يصلح للحج أم لا؟ وإنما يبيح طعامه للتجار. # [ PageV02P154 ~~563/9] فأجاب: ms4387 أما الضيعة التي بدأت بها فما في غلتها بأس انفرد ذلك أو ~~اختلط وأما الماء الذي وصفت فلا يجوز للإنسان أن يأخذ ماء غيره ممن ليس ~~عليه طلب لما يريد صاحبه أخذه فيمنعه منه لأجل أن غيره ياخذ ماءه هو أو ~~لأنه هو لو تركه قد يأخذه غيره بل إذا قدر عليه وجب عليه تسليمه لصاحبه فما ~~فات من ذلك تحلل منه بإيصال ما أخذه لمستحقه فيعطيه قيمة ذلك فإن كان له هو ~~عنده مطالبة قاصصة بماله أيضا عنده وأما الغلة فتطيب له إذا تحلل صنيعه ~~وأما مسألة الضيعة التي هي المسألة فهي مسألة خلاف لكن الوقت وشدته أرجو أن ~~يكون هذا خفيفا والله الموفق للصواب. # قيل كلامه في الماء الذي اختلطت أوقاته واختلف أخذ منافعه مثله ما نزل ~~بالقيروان أيام خرابها بسبب العرب فإن قوما رجعوا إليها من أهلها ونزل كل ~~واحد منهم منزلا بالسبقية وأكثر أهلها خلوا عنها حتى زعم ابن شرف أنه لم ~~تبق مدينة من مدائن الإسلام إلا وفيها طائفة منها فمن نزل منهم في ربعه فقد ~~أخذ ربعه ومن نزل في غيره ونزل غيره في ربعه فلا يسوغ له ذلك لكنه إن نزل ~~غيره ربعه وأخذ هو ربع ذلك النازل فإنهم يتراجعون كما ينبغي لكن ربعها صار ~~بمنزلة المال المجهول أربابه فحكمه للإمام وتقدم حكمه ومثله ما يقع اليوم ~~أيضا إذا أجيحت غلل الناس بالعرب واختلط الزرع والزيتون وقدروا على استخلاص ~~شيء منه فإنه لا يأخذه على هذا التقدير لعله يأخذ غلات غيره ويسلمه تنزيها ~~عنه والله الموفق للصواب. # وسئل ابن أبي زيد عمن تلفت له دابة فوجدها بيد رجل فزعم أنه اشتراها من ~~متغلب من رجال السلطان فذهب ليقيم البينة عليها فردها الموجودة بيده إلى ~~المتغلب وأخذ ثمنه منه ثم جاء الطالب فلم يجدها بيده هل يتوجه له الطلب على ~~الذي كانت بيده أو الذي صارت إليه. PageV02P155 # فأجاب: إن قدر القائم على إقامة البينة عند الحاكم على عين الدابة أو قالت ~~البينة هي التي ms4388 كانت بيد فلان ولأنه ما باع إلى آخر الشهادة وقدر الحاكم ~~على الحكم على الذي هي بيده فعل وأخذ الطالب دابته وإن لم توجد # [564/9] البينة على هذا الوجه ولم يمكنه فله اليمين على من كانت بيده ~~الدابة أن فلانا أقاله فيها ورد عليه الثمن ثم يطلبها إن أمكنه ذلك. # وسئل عن مستغرق ذمة لم يكن عنده شيء حتى قدم السلطان فصارت له رباع ~~بالشراء الصحيح ثم تصدق ببعضها على بني بنيه ومات وقام ولد المتصدق عليه ~~الآن يطلب ذلك. # فأجاب: لا تقبل صدقة المستغرق الذمة ولو كان سليم المكسب فكيف بهذا فإن ~~أراد هؤلاء الصدقة بقيمة هذه الصدقة فحسن ولا يقضي به والقيمة يوم أقاموا ~~لا يوم القبض ويلزمهم عليه رد الغلات لأنه لو استحقها الآن مستحق فلا رد ~~عليهم للغلات. # وسئل عمن رمى عليهم مغرم فباع بعض الربع للدفع. # فأجاب: هو بمنزلة المضغوط وسواء كان عليه أعوان أم لا؟ # وسئل عن عامل معروف بالغصب. # فأجاب: إن كان له مال أو أكثره حراما فهذا حرام بين ومن اغتصب عينا ~~فاشترى بها عرضا فلا يجوز الانتفاع به حتى يرد إلى المغصوب منه ولا بأس ~~بشراء ذلك العرض منه. # وسئل عمن يسلخ جلد الميتة ويبيعه قبل الدبغ أيؤكل طعامه. # فأجاب: لا يؤكل. # وسئل عمن لا يورث البنات ولا يمنعون من طلب منهم حقا تأخذه ومن ترك منهن ~~شيئا فتركه حياء. # فأجاب: لا يجوز معاملتهم وقبول معروفهم وإن كان أقل أموالهم كره ولا يحرم ~~إلا أن يكون من غير الميراث فلا يحل بيعهم ولا هبتهم لشركتهم في عينه. # وسئل عن السكنى في حوانيت غصبها السلطان. # [ PageV02P156 ~~565/9] فأجاب: لا تسكن فقيل له هل يعامل ساكنوها فقال وإذا عاملوا من أكثر ~~ماله حرام فلا يجوز ولو كانوا يعاملون أهل الحلال فهي جائزة ولوعاملوا ~~بالأمرين نظر إلى الأكثر فيعمل عليه وأما قبول هديته ومعروفه فإن سكنوا هذه ~~فاجتمع عليهم من كراء الأرض المغصوبة ما استغرق ذممهم لم ينبغ قبول هداياهم ~~ومعروفهم لعدم تمكن أهله منه ms4389 وأما لو بدلوا للمغصوب منهم قيمة كراء أرضهم ~~أو تصدقوا بذلك لجهل أرباب الأرض فمعروفهم جائز ومعاملتهم جائزة في العمل ~~على كل حال. # وسئل عن مشتركين في طعام غاب أحدهما فجاء الظالم فأخذ نصيب الغائب من ~~الطعام هل هذا قسم أم لا؟ # فأجاب: الذي عندي أن المأخوذ والباقي بينهما. # وسئل هل لأحد أن يمنع نفسه من الأداء إذا خلص له بجاه أو نحوه. # فأجاب: لا ينبغي له خلاص نفسه إلا قبل فرض المال ليخرج عن الناس في أدائه ~~أو يحاسبهم السلطان به. # وأجاب أبوعمران الصواب أن يؤدي معهم ويعينهم إذا كانوا يؤدون مخافة ما ~~ينزل بهم قال ولا يبلغ به مبلغ الإثم إن ترك ذلك وعوفي ولكن هذا الذي ينبغي ~~له أن يفعل. # وسئل عنها الداودي فقيل له هل ترى لمن قدر أن يتخلص من دفع هذا الذي سمي ~~بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ # فأجاب: نعم، ولا يحل له إلا ذلك. # قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل البلد وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على ~~أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل وهو إذا خلص أخذ سائر أهل ~~البلد بتمام ما جعل عليهم قال ذلك له لقوله تعالى: {إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} والى هذا ذهب مالك في الساعي يأخذ ~~من غنم الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب # [566/9] أنها مظلمة دخلت على ربها لا يرجع على أصحابه بشيء ولست آخذ بما ~~روى عن سحنون لأن الظلم في هذا لا إسوة فيه ولا يلزم أحدا أن يدخل نفسه في ~~مظلمة مخافة أن يضاعف الظلم على غيره. PageV02P157 # وسئل عن العامل إذا رمى على قوم دنانير وهم أهل قرية واحدة، فقال لهم ~~ايتوني بكذا وكذا دينارا ولم يوزعها هل لهم سعة في توزيعها بينهم، وهم لا ~~يجدون من ذلك بدا، وهل يوزعونها على قدر الأموال أو على عدد الرؤوس وهل لمن ~~أراد الهروب حينئذ ويرجع بعد ذلك ويعلم أن حمله يرجع على غيره وهل ms4390 له سؤال ~~العامل في تركه أم لا وهل يقولون للعامل اجعل لنا من قبلك من يوزعها وإن ~~فعلوا خافوا أيضا أن يظلمهم وهل ترى الشراء من هؤلاء بشيء يبيعونه من أجل ~~مال رمى عليهم أو يتسلفونه وهم ليس عليهم أعوان إلا أنهم أبطئوا بأموال ~~أتتهم الأعوان. # فأجاب: إن أجمعوا على توزيعه برضى منهم وليس فيهم طفل ولا مولى عليه فهو ~~جائز وإن اختلفوا فلا يتكلف السائل عن هذا شيئا وليؤد ما جعل عليه وتوزيعهم ~~إياه على ما جعله السلطان عليهم إما على الأموال أو على الرؤوس ومن هرب ~~منهم فأرجو أن يكون في سعة وأما تسببه في سلامته منهم أو غيره فلا ينبغي له ~~ذلك عندي إلا أن يسأل أن يعافى من المغرم قبل أن ينفذ فيه الأمر. وأما بيع ~~هؤلاء لعروضهم فإن كان بعد أن أخذوا بذلك يجوز، وقبل الأخذ فلا يجوز، فلا ~~بأس بالشراء منهم حينئذ، وما تسلفوا في حال الضغطة فلمن أسلفهم الرجوع ~~عليهم وفيه اختلاف وهذا اختيارى. # وسئل عمن يبيع عروضه في السوق لأجل أن السلطان رمى عليهم ظلما هل لهم ~~مقال في البيع أم لا؟ # فأجاب: إن علم أن الأعوان عليهم وأنهم مضغوطون سواء سألوهم هل البيع ~~للضغطة أم لا؟ وإن جاوبوهم بأنهم لا يبيعون للضغط فبيعهم غير جائز وإذا لم ~~تعرف ضغطتهم فبيعهم جائز سألوهم عن ذلك أو لم يسألوهم. # وسئل عمن رمى عليهم السلطان مالا فيتعاون الناس في جمعه على وجه الإنصاف. # [567/9] فأجاب بأن قال: نعم هذا مما يصلحهم إذا خافوا وهذه ضرورة. # وسئل أبوعمران عن الذين يحضرون المغرم يطرحه السلطان على الناس فهل يقدح ~~في الحاضر حين رميهم ذلك. PageV02P158 # فأجاب بأن قال: لا يقدح لنه ضرورة ولو لم يحضر وغاب عن الناس وغاب غيره ~~فربما جاء الأعوان فيسجنونهم ويحملون معاشهم ولكن على وجه قيل معناه لا ~~يدخل في التوظسف على أحد وإنما يحضر صامتا حتى توظف الجماعة ذاك ويعين ~~بعضهم بعضا على المعدلة وأما لو دخل في التوظيف فلا ينبغي لأنه ms4391 مخطئ فيه ~~فيكون ظالما لمن أخطأ عليه. # وسئل بعضهم عمن ضغط ظلما وباع شجر زيتون لذلك ثم أراد الرجوع بغلتها. # فأجاب: إذا علم المشتري عند البيع بالجور كان للبائع أخذ الشجر وغلاتها. # وسئل ابن لبابة عن مضغوط ظلما تسلف مالا وأمر المسلف بدفعه للظالم ففعل. # فأجاب: لو قبضه المضغوط لضمن على اختلاف فيه وأحب إلى أن يضمن. # وسئل عمن يأخذهم بمغرم على قدر ما لكل واحد منهم. # فأجاب: بأن قال: سئل سحنون عن رفقة من بلد السودان يؤخذون بمال في الطريق ~~لا ينفكون عنه فيتولى ذلك بعضهم ويأخذ من الباقين فقال لا نجد الخلاص إلا ~~بذلك فهي ضرورة لا بد لهم منها وأراه جائزا. # [من تاب وبيده مال حرام ليس له ما يقتات به سواه] # وسئل بعض المتأخرين عمن تاب وبيده مال حرام وليس عنده غيره لغير معينين ~~هل يأخذ منه ما يقتات به أم لا؟ # [568/9] فأجاب: قال الداودي توبته أما أن تزيل ما بيده للماسكين أو ما ~~فيه صلاح للمسلمين حتى لا يبقى بيده إلا أقل ما تجزئ به الصلاة من اللباس ~~وهو ما يستره من السرة إلى الركبة وقوت يومه لأنه الذي يجب له من مال غيره ~~إذا اضطر وإن كره بل يأخذ منه وفارق المفلس لأنه لم تصل إليه أموال الناس ~~بالعدل فلهذا يترك له لباس مثله وما يعيش به الأيام. # وسئل القابسي عن رجل ذهبت له وصيفة فوقعت في طساس فقالت أنا حرة فكنفوها ~~وقاموا بها تسعة أشهر لوجه الله، فجاء صبي من الشواذكين فعرفها فقال له ~~مولاها إن أصبت وصيفتي أعطيتك ثلاثة دنانير وللمساكين دينار، فلما وصلت ~~إليه وصيفته وقبضها أرسل الخيل فغرموا الذين كنفوها مائة درهم ولا أعطى ~~الصبي شيئا. PageV02P159 # فأجاب: ينظر القاضي في هذه القضية فإن تبين له أنه قبض وصيفته قد القبض عدا ~~إليهم وأرسل إليهم من ظلمهم وأخذ منهم ما ليس له عندهم وكان هو الذي استأجر ~~هؤلاء الرسل بهذه الدراهم لأمر صوره عند من وجههم بدعوى عليهم لا أصل ms4392 لها ~~وإنما قصد نكايتهم بهذا الغرم الذي علق عليه سبب الدعوى وهو قاصد إلى الظلم ~~فيها فإني أرى في هذا وفي مثله أن العادي يغرم ما أمر بتغريمه وصبره أجرة ~~لرسوله مع ما يناله من سوء العقوبة المولمة ليكون ردعا لكل باغ يبغي على من ~~أنصفه أو دعاه إلى المناصفة وأمكنه منه فأبى وخالف الحكم وعدا بالبغي على ~~نحو ما وصفته وشرحته لكم هذا الذي عندي وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل قال أنا ساكن طساس فسافرت إلى المنستير فحرموا على سكناها. # فأجاب بأن قال: نعم كان الصالحون يكرهونها، قال له فما ترى فيما حصل في ~~يدي من زرعها؟ فقال له الشيخ تخرج كراء الأرض دراهم فتدفعها إلى الفقراء ~~فقال له أرض طساس إنما يأخذ السلطان النصف مما يخرج فلا يعرف ما يساوي ~~كراؤها بالدراهم فقال له الشيخ يقوم ما يساوئ كراؤها وهي حرة بالدراهم فقال ~~له الرجل ليس أحد يعرف هذا ولا يقومه فقال له الشيخ فينظركم يساوي كراء ما ~~قاربها من الأرضين الحرة فتدفع إليهم دراهم قال له # [569/9] فإن لم يجد من يقومه قال ينظر إلى ما يصنع من قاربها من الأرضين ~~فإن كانوا يكرونها بالربع أو بالخمس أو بما كان من الأجزاء فتنظر أنت إلى ~~ذلك الجزء مما في يديك فتدفع ثمنه إلى الفقراء قال له فقير طبساسي الذين ~~يكرون الأرض بالجزء كيف يصنع فقال له الشيخ إذا لم يأخذوا كراءها دراهم ~~وأخذوا ذلك الجزء الذي لم يضر ذلك الطعام قال له وليس علي أن شيء فقال له ~~أما ما في يديك فليس عليك فيه فساد وإنما يدخل الفساد فيما في يدي أولئك ~~وإنما عليك أنت أنك تعينهم على الفساد وأما ما في يديك من طعامك فليس عليك ~~فيه فساد. PageV02P160 # وسئل عمن سأل رجلا طعاما فمطله به فقد إلى الحاكم فسجنه له، ثم إن الطالب ~~عدا عليه السلطان فسجنه وأخذ منه مالا ثم سأله عما هي عنده فقال ما عندي ~~غير الذي دفعت اليك فأخرج رجل إلى ms4393 ذلك السلطان وصية الرجل فأخذ الرجل ~~الوصية فوجد فيها ذكر حقوق له على غرمائه وفيها ما على الرجل المسجون له ~~فأغرم السلطان غرماءه ما وجد في وصيته من ذكر الحقوق التي له على غرمائه ~~وما يرى لو كان الرجل المتعدى عليه هو الذي دفعها عن نفسه لما خاف من ~~عقوبته هل يبرأ غرماؤه دفعه الوصية؟ # فأجاب: أما إذا كان الذي أخرج الوزصية غير صاحبها فالغرماء لا تبرأ ذممهم ~~لأن البلية بهم نزلت وأقروا وكيف تشهد بينة الظالم على هذا إلا وهي بينة ~~سوء لكن الذي أخرج الوصية قد افتات على هؤلاء الغرماء ولهم في طلبه نظر ~~فأما إن تخلو ذممهم من دين الأول فلا وإما إن كان هو أخرج الوصية لنفسه ~~ودفعها إلى الظالم فقد علم أن الظالم لا يدع الغرماء إذا أنكروا فهو القاهم ~~إلى إكراه الظالم ولم يكن له أن يدفع العذاب عن نفسه ويلزمه إلى غيره ~~فيصيرون له ليحوزوا ماله هذا بعيد ولكنهم إن وجدوا الأمن في الإنكار ضرهم ~~الإقرار وفي المسألة نظر والله أعلم وكتب الشيخ أبوالحسن رحمه الله إلى ~~الشيخ أبي الحسن بن الجلاب جوابا عن رقعة وصلت إليه من عنده: بسم الله ~~الرحمن الرحيم أحسن الله توفيقك وقفت على مسألتك والذى حضرني لك عندي مثل ~~الذي حضرني في نفسي أني رأيت السلامة في أن لا أبتدي رئيسا بمكاتبة وأنه إن ~~ابتداني هو بالمكاتبة تلطفت في الإمساك عن المجاوبة # [ PageV02P161 ~~570/9] وذلك أن سبب الرياسة في الوقت إنما تعزى لمن أقامها له صحبة سلطان ~~الوقت فليس يخلو هذا المخصوص بهذه الرياسة إن كان سببها العلم أو بابا من ~~أبواب الديانة من أن يكون مفتقرا إلى موعظة أو نصيحة وأيها تكلفت في الوقت ~~لم تؤمن عاقبتها وإن أغفلت وقصد مستأهلها بسؤال في حاجة ما قارن السؤال ~~استعطافه ما يلين قلبه فيريه ذلك أنه مرضى الحال ونصيحتك عندي في أن تثبت ~~على حالك ولا تفتح على نفسك بابا لا تدري ما غلقه وأن لنا في شيخنا أب ~~إسحاق ms4394 إسوة حسنة وما كنت أحب لإخوانك أن يتعرضوا بك هذه المواطن ولا يجعلوا ~~غرضهم منك التوسل بك إلى المخلوقين وأحسن لهم إن كان تقدم لهم منك وعد أو ~~لم يتقدم أن تصرف مسألتهم إلى من يملك الأمر وحده ولا يكون شيء إلا بإرادته ~~هو الذي رأيت لك أن تمتثل في هذه القصة وفيما عسى أن يأتي من مثلها وبالله ~~التوفيق. # وسئل عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له جملا فقال له ما أخذت منك شيئا، ~~فاشتكى إلى السلطان فقال له أحضر البينة، فشهدت له البينة بأنه أخذ الجمل ~~وباعه فقال له السلطان ادفع إليه جمله أو أعطه المال الذي بعت به الجمل ~~والبينة لا تعرف الجمل ولا وقفوا على بيعه فأدخلوا بينهم رجالا في الصلح ~~فصالحه بتسعة دنانير على أنه يعطيه نصف المال من الزرع والنصف الباقي إلى ~~شهر فقال له لا أقبل منك إلا أن تعطيني من يكون مالي عليه وفي ضمانه فقال ~~له رجل مالك عندي وفي ضمانتي حتى أوصله إليك في الأجل المذكور، ولا شيء له ~~عنده فقال له قبلت ورضيت وبعد ذلك بمدة مضى إلى السلطان الرجل الضامن ~~بالمال وأعنوا على الرجل الأول بالسلطان فأغرمه السلطان أربعة دنانير ~~وأعطاه البقر التي له فأخذها واستخدمها أو حرث بها هل يلزمه أجر البقر ~~والعدوة؟ PageV02P162 # فأجاب: لم يجز الأمر إلا من أوله على صحة حكم وأما الثانب فبين الظلم فيأخذ ~~بقرة وأجرتها فيما علم فيها إن أحب وإن كان يضمن أحد البقر قوم البقر يوم ~~أخذها فهذا الأجر خير لصاحب البقر لشدة تغييرها في الحراثة وطول ما حبسها ~~عن منافعها وأسواقه فله أن يأخذ بذلك وأما هذه العدوة # [571/9] المذكورة فإن غرمها الطالب بالعدوة فلعله يخلص مع ما يحلله ~~الغارم من ورع الاعتداء وإن أبى أن يغرم فإن وجد من يحكم عليه بالتغريم في ~~مثل هذا فإني أرى ذلك له إن شاء الله عز وجل وبالله التوفيق. # وسئل من قبل امرأة عن الصلاة في ثوب اشترى من هذا ms4395 السوق الذي في الحبس. # فأجاب بأن قال: إن وجد غيره فهو أحسن، ثم قال لها وإذا تركت ما اشترى من ~~هذا السوق لم تجد إلا ما قد اشترى صبرة فإن قدرت أن لا تشتري من هذا ولا من ~~هذا فهو أحسن، لأن سوق الحبس نار وأسواق صبرة عار، وقالت فإن لم أجد غيرهما ~~فأيهما أخف؟ فقال لها إن لم تجدي بدا من الشراء منهما فصبرة أخف لأن مكانها ~~من أقبية البلد. وإنما كانت أخف عندي لأن سحنون كان يتعجب ويقول مثل هذا ~~البلد لا يكون له قدر ثلاثة أميال من كل ناحية لطرح أزبالهم وطرح جيفهم ~~وكان ينكر على ابن راحد بيع موضع الماجل من خلف وكان يتعجب أيضا من صاحب ~~حمام أبي ربيع في بيع مقبرة اليهودية ثم تكلم الشيخ بعد ذلك عليها وقال لأن ~~بعض أهلها أخذوا أعواضا من ابن عبيدالله قال الشيخ والسجن هو سجن المسلمين ~~قديما اختط البلد عليه قيل له إنك قلت إن غصب السجن مثل غصب الجامع فقال نعم. # وسئل عن رجل قريب من السلطان يحرث في منزل اشترى من أهله ربعا يحرث فيه ~~بأزواجه بثمن معلوم فلما أراد دفع الثمن قال لهم إن مال هذا الذي يشتري به ~~منكم هذا الربع مال السلطان فياخذوه على هذا الشرط وأنتم تعلمون مال ~~السلطان من أين يجمع فأخذوه وقبض الرجل الربع وأراد الحرث فيه بعد هذا فهل ~~يكون حرثه فيه حلال أم لا؟ PageV02P163 # فأجاب: من كان يحاسب نفسه لله فليستقض فيما يعمل فإن كان أصحاب هذا الربع ~~ابتدءوا عرض ربعهم فمالوا إليهم بطوعهم وباعوا منهم باختيارهم وأخذوا منه ~~المال راغبين غير مكترثين بعيبه فإن حرث فيه ما طاب كسبه طاب له ذلك ويعمل ~~على أنه كل ما أفاد من كسبه طيب يتصدق منه عن الكسب الخبيث فإن استقصى ذلك ~~ووداه كله وفيه # [572/9] ما قد وداه قى ثمن ذلك الربع فقد سقط عن بائع الربع عيب المال ~~الذي قبضوا والله أعلم. # وسئل عن رجل أصاب جمل ms4396 رجل مريض يريد أن يموت أو انكسر أو انهدم وليس فيه ~~مطمع فأراد أن يذكيه ليحرز على مولاه بعض منه لا يموت جيفة فيذهب خسارة ~~فنحره فقال له مولاه تعديت في نحره بغير أمري فتضمن. # فأجاب: صاحب الجمل بالخيار إن أحب أخذه وإلا ضمنه قيمته حين نحره على ~~حالته من الهلكة في المكان الذي نحره فيه. # وسئل عن عامل السلطان الجائر الظالم يأخذ العشر يأكلها ويغرم الناس بلا ~~حق قال له وجعلني أودع له ذلك المال عندي ففعلت ذلك مرارا. # فأجاب: إن أكرهك على الإيداع ولم تقدر على الامتناع وأكرهك على الأخذ منك ~~لم يلزمك غرم والمغارم في بلد لا بد فيه من هذا غير صواب. # وسئل عن قوم عادتهم إطلاق إبلهم في الشعراء ترعى فيأتى يوم تشرب فيه ~~الماء فيسقي كل إنسان جمله ويخليه يرجع إلى المرعى ولا راعي لهم فأتى رجل ~~إلى الماء فأصاب جمله وجملا لغيره فسقى جمله والجمل الذي لغيره ورجعا معا ~~إلى الرعي فتلف الجمل الذي سقاه مع جمله فقال له صاحبه لو تركت جملي لم ~~تسقه لكنت أنا أجده حول البير فنأخذه فلما سقيته أنت ورجع يرعى تلف فهل ~~يلزمه من ذلك شيء؟ PageV02P164 # فأجاب: ما ظهر لي فيها شيء أقوله في وقتي هذا ثم قرأت عليه بعد ذلك فنظر ~~فيها ساعة ثم قال ما أذكر لها نظيرا ثم قال الشيخ أما في القرآن فقد قال ~~الله عز وجل: {فسقى لهما} وأولئك مع الغنم أهلها وفي السنة: ((فليذادن رجال ~~عن حوضي كما يذاد البعير الضال)) قال فأخبر أن البعير الضال يذاد عن الحوض ~~ويطرد ثم جاء في الحديث الآخر الترغيب في سقي الشاة الغريبة ثم قال لم يذكر ~~إن كان ساقي بعيره هو الذي قاد البعير الآخر للشرب أو إنما بعيره يشرب فأتى ~~بعير الرجل فشرب فإن كان إنما بعيره يشرب فأتى بعير الرجل # [573/9] فشرب فإذا لم يطرده وليس عليه أن يطرده ثم نظر ساعة وقال لهم ~~يظهر لي فيها في هذا الوقت شيء ms4397 وبالله التوفيق. وتكلم الشيخ أبوالحسن رحمه ~~الله، على مسألة الغاصب للأمة يجني على يدها أنه يخير ويكون له أخذها وقيمة ~~الجناية وذكر له قول سحنون أنه يأخذ قيمة يدها يوم الغصب واختلف فيها ~~أصحابنا وذكر فيا أبوبكر بن عبدالرحمن أنه سمع أبا محمد بن أبي زيد، رحمه ~~الله، يقول مذهب ابن القاسم يوم الغصب وأقبل أبوبكر يحتج لهذا القول وأقبل ~~أبوعمران الفاسي يحتج أن القيمة يوم الجناية فاحتج عليه أبوبكر وقال إنما ~~لزمته قيمة اليد يوم غصبها كما لو قتلها فقال أبوعمران ليس له أن يأخذ شيئا ~~بالغصب وشيئا يدفع عنه الغصب وهو أخذها فجنى عليها وقد كان غاصبا لها فقال ~~الشيخ محتجا على أبي بكر أرأيت إذا غصبها فماتت بأمر من الله تعالى قال ~~يضمن لأنه غصبها قال له فلو ذهبت يدها بأمر من الله تعالى قال لا ضمان عليه ~~في اليد فقال بم وهو قد ضمن اليد يوم غصبها فما وجد حجة ثم قال له أبوبكر ~~بمنزلة من غصب شيئا فأكل بعضه فقال الشيخ ليس له خيار في حبس باقي الطعام ~~وهذا له الخيار في باقي الجارية فافترقت من مسألة الطعام. # [لا يقضي على من اتهمته بنت باغتصابها بدون بينة] PageV02P165 ~~وسئل عمن غابت له ابنته ثلاثة أيام ثم وجدت فمرت بها أختها إلى الحاكم ~~فسألها فقالت ابن عمي أعطاني لصهناجة، فسأل ابن عمها فقال ما رأيت ولا علمت ~~ولا بيني وبينها قرابة ولا أنا من أهل هذا وادعت أنه افترعها. # فأجاب: لا يلزم التي بدعواها شيء ولكن إن شهد له بالعفة والسلامة لم يعرض ~~له بسجن ولا غيره، وإن كانت أحواله ملتاثة ورأى الحاكم سجنه ووعيده في ~~الانتهاء عما وصف به من الشر وأما قول الصبية فلم يصحبه دليل غصب من هذا ~~الفتى ولا في نص سؤالكم ما يمنع أن تكون هذه الصبية أمكنت من نفسها من وقع ~~بها فانظروا وثبتوا فالحدود لا تؤخذ بالشبهات ولكنها تدرأ بها، وللحكم ~~بالصداق في هذه الوجوه معان لم يجر في سؤالكم ms4398 منها شيء وبالله التوفيق. # [574/9] وسئل عن مسألة الثوب الذي أخذه الرجل في دفة تونس منرجل نهبه ظنه ~~ثوبه فدفع إليه في سبعة دنانير فخلطها النهاب بدنانير معه وأخذ منه الثوب، ~~فإذا الثوب ليس ثوبه، فرده إلى النهاب وأخذ منه تلك الدنانير المختلطة سبعة ~~دنانير فاتق أصحاب سحنون أنه يتصدق بتلك الدنانير المختلطة ويتصدق بقيمة ~~ذلك الثوب. # قيل له أجوابهم هذا على استقصاء الورع أو به يحكم الحاكم. PageV02P166 # فأجاب: أما صاحب الثوب لو عرفه لكان يحكم على الذي حمل الثوب في يده ثم رده ~~إلى النهاب أن يغرم له قيمته وإنما جرى جوابهم أن يتصدق بقيمته إذا كان ~~صاحبه غير معروف وهذا الأمر من المفتي على الإيجاب لا على أنه يأمر به ذلك ~~المستفتي ولكن لا يحكم به الحاكم ثم قال الشيخ كل تباعة تحصل في ذمة إنسان ~~لغير معينين فإنما يؤمر الذي حصلت في ذمته أن يتصدق بها على المساكين ولا ~~يحكم بها عليه ولا يحكم عليه إلا بما كان لمعين قيل فلو قام الغرماء على ~~النهاب كيف يكون حال الذي فدى الثوب بسبعة دنانير هل يحاصصهم أو كيف يكون ~~فقال قد قالوا في دافع دنانير إلى صراف يصرفها منه فخلطها الصيرفي بدنانيره ~~ثم فلس أنه يكون أحق منهم بثمل دنانيره وإن كان في هذه المسألة خلاف. # قيل له: فهذه المسألة مثل هذه فقال بل هي أشد لأن غرماء الغاصب لا يحاط ~~بهم فمع من يقع الحصاص في قول من لا يرى التبدية في مسألة تفليس الصراف ~~وأما من يرى التبدية في مسألة الصراف فما يمكن هذا من التبدية بسلعته مما ~~في منطقة الغاصب من قبل أنه انصرف عنه وغاب فلعل الغاصب أبدل ما في المنطقة ~~بمعزل عن دنانير هذا منها فلا يكون له فيها تبدية باتفاق فافهم ما فسرته، ~~وبالله التوفيق. # وسئل عن أهل بلد يكلفهم واليهم أن يبيعوا له شيئا. أو يشتروا له شيئا أو ~~يوجه معهم مالا إلى بلد من البلدان ليدفعوه إلى وال آخر فأبى ms4399 ذلك الرجل ~~وخاف من عقوبة الله تعالى فأجمع أهل البلد عليه مع متولي أمر البلد وقالوا له # [575/9] إن لم يمض هذا الرجل فهذا المال وإلا هذا خروجنا من البلد فخاف ~~الرجل على نفسه منهم وخاف من عقوبة الله. PageV02P167 # فقال الشيخ إن كان هذا المال في حكمه رده إلى من أخذ منه إذ هو موجود بعينه ~~أو مما في حكمه إن كان غير موجود إلى الفقراء والمساكين إذ لا يعرف أربابه ~~فمن صار بيده ودفعه إلى غير مستأهل له فهو ضامنه إلى مستأهله كان المأخوذ ~~منه بعينه أو ورثته أو الفقراء والمساكين فإن قلت إني أجبرت وأكرهت على ~~حمله فالله أعلم بصحة ذلك فإن تبقى الأمر عليك إلى الآخرة فالله يفصل بينك ~~وبين الذين لهم الطلب في هذا المال وهو أعلم بصحة عذرك وليس كل ما يخاف منه ~~الإنسان يصيبه ولا كل ما يخاف يكون له فيه عذر وليس لك أن تسلف مال غيرك ~~خوفا على مالك أو نقص جاهك أو على وقاية عرضك من الشتم والضرب والأذى فإن ~~اضطررت إلى ذلك فأسلفه من مالك لمستأهله فافهم ما فسرت لك من إتلاف مال ~~غيرك أو في معونتك على إتلافه يقف من تفهم ذلك على جميع ما تضمنه سؤالك ~~وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل تصدق على ولد له بجنان له ذات نخل والسلطان يطلب البلد بغرم ~~يعرف بالعشر والخراج وذلك معروف في البلد منذ كانت والشأن فيها إذا كلفهم ~~السلطان المغرم فرقوه على نخيلهم ومائهم، وربما أخذ الأب بولده والأخ ~~بأخيه، فهذا الوالد المتصدق هو المأخوذ بالغرم إذا كان الشيء المتصدق به ~~باسمه في الديوان فغاب الابن وولي الأب بيع الثمرة من رجل وقبض ثمنها ودفع ~~إلى السلطان ثم إن الأب هلك فطلب الولد المشتري بثمن ما اشترى من أبيه هل ~~له ذلك أم يجوز فعل الأب فيه وكيف إن أخذ السلطان الأخ بأخيه في مفرم يجب ~~له على المعنى المتقدم ذكره فودى عنه من مال نفسه أو باع مال أخيه ms4400 وهل له ~~رجوع على أخيه بما ودى عنه؟ أو يجوز بيعه فيما باع من مال أخيه في ذلك؟ # فأجاب: أما ما فعله الأب فيما وداه عن الابن من ثمن ثمرة الحائط فإنك ~~وصفت أن الأمر قديم وأن الناس قد عرفوه وإذا كان كذلك فقد عرف من # [ PageV02P168 ~~576/9] غاب أن قريبه مأخوذ بالأداء عنه فما غاب إلا وهو عالم بما يجري عليه ~~في ثمرته فهو محسوب عليه وكذلك الأخ المأخوذ بأخيه الغائب ليؤدي عنه المعنى ~~فيه واحد وهو ما يؤخذ في مراصد المسافرين وفي الأبواب سواء واحد من أرسل مع ~~مسافر بضاعة فقد علم أنه يؤدي عليها المكوس فليس يمتنع صاحب البضاعة من ~~أداء ما غرم على بضاعته من المكوس ولو لم يكن هذا هكذا لعمل كل من ظلم على ~~أن يتغيب حتى يؤخذ غيره به ويسلم هذا وهذا من الفساد المضر بعامة الناس ~~(كذا) أحب أن لا يؤدي فينزع ما يؤدي عنه من ملكه ولأن فيه ضررا على الناس ~~فافهموا ما وصفت لكم وبالله التوفيق. # [توبة الغاصب مستغرق الذمة] # وسئل عن غاصب مغترق الذمة تاب وأراد الانتصال وهو يعرف بعض من كان غصبه ~~ويجهل أكثرهم فهل يعطي إلى من يعرفه أو يتصدق بالجميع ولا يعطي لمن يعرفه. PageV02P169 # فأجاب بأن قال: كيف يتصدق بمال فيه طلب قوم معروفين ولكن يعمل في هذا كله ~~كما يعمل القاضي لو رفع إليه وأمضى الحكم عليه في المال الذي بيده إلى ~~المعروفين فإن كان فيه وفاء مظالمهم وفضلة كانت الفضلة باقية بيده فيتصدق ~~بها على المجهولين ويقال لهؤلاء المعلومين إذا كان هذا الرجل معروفا أن ليس ~~له مال وأنه أبدا إنما يكسب الغصب وانه قد غصب غيركم فتوقوا أن تأخذوا كل ~~الذي لكم فإنما لكم حصة إن كانت الغصوب التي قبله يستيقن أنها أكثر مما ~~بيده وإن من العلماء كثيرا يأمر ان لا يؤخذ من الغاصب شيء لأنه لا يؤمن أن ~~يكون يعطيه مال غيره فإن تورعوا وتركوا هذا المال وأذنوا في صدقة جميعه كان ms4401 ~~أطيب لهم وأحسن وتحللوه هو إذ قد جاء نادما منيبا وكذلك إن لم يكن بيده من ~~المال ما يفضل عن حقوق المعلومين يقال لهم مثل الذي تقدم وكذلك لو لم يكن ~~معه إلا بعض حقوقهم يقال لهم أيضا كذلك فإن فعلوا وأخذوا جميع ما وجدوه ~~لوفاء حقوقهم لم يمنعهم الحكم من ذلك إذ ليس لهم خصم معروف وإن أبوا أن ~~يحللوه مما بقي لهم فليحسن ظن هذا التائب بالله عز وجل ويصدق في توبته ويجتهد # [577/9] في الدعاء والاستغفار واللجأ إلى الله عز وجل فهو يقضى عنه إن ~~شاء الله في الدنيا والآخرة فإنه عز وجل وعد مغفرة منه وفضلا والصادق في ~~توبته على نجاة من أمره إن شاء الله. # وسئل عن رجل أبطأ عليه بعيره في فلاة من الأرض فأسلمه صاحبه على وجه ~~الإياس منه فجاء رجل فانتحره فأكل منه وأكل منه سائر الناس هل يجب له في ~~ذلك شيء؟ PageV02P170 # فأجاب: إن ترك على الإياس منه فينظر هل كان في نيته إسلامه إلى من شاء نحره ~~أو سوقه أو استحياء إن أمكن فترك على وجه الاحتساب فإن نالته أيدي الناس ~~فلا يطلب فيه بشيء وإن قال إنما تركته في حين غيبته يائسا من حياته ~~واستيقانا بموته حتف أنفه وأما لو أردت الحسبة فيه لانتحرته وتركته لمن ~~يأتي عليه فإن قال هذا فالقول قوله ويغرم الناحر قيمته بالمكان الذي انتحره ~~فيه على الحالة التي كان فيها والله ولي التوفيق. # وسئل يوما فقيل له إن أبا محمد بن أبي زيد كان يشتري الهريسة من السوق ~~فياكلها ولا يتصدق بشيء منها يقول إن الهريسي قد استهلك اللحم فضمنه. # فأجاب بأن قال: كان هذا في آخر أمره، ثم قال الشيخ أبوالحسن يجري هذا على ~~مذهب ابن القاسم، لأن ابن القاسم يقول فيمن غصب فضة فضربها دراهم إنما على ~~الغاصب فضة مثله. قال الشيخ وتصير الدراهم له حلالا وإنما يصح هذا إذا كان ~~قد ودى الغاصب انتصالا فهذا الذي يبيع الهريسة كل يوم ويستهلك ms4402 اللحم فيها ~~هل ينتصل ما يلزمه فيما استهلك كل يوم ثم يعود بعد الانتصال فيستهلك شيئا ~~آخر فإذا لم ينتصل فهل المشتري منه إلا معينا له على ما يفعل واحد منه ما ~~عنده أو لأنه منه وهم الذين يتبعون الهريسي بما يستهلك لهم أهل التوقف لا ~~يسارعون في مثل هذا وأهل الفقه لا يعاملون مستمرا على استهلاك متاع الناس. # وسئل عن رجل بالغ يكسب الحرام كيفما أمكنه بخدمة ويخطف ولا يتوضأ ولا ~~يصلي ولا يغتسل من جنابة لضعف عقله إلا في مسك الفضة في شرائه لطعامه فإنه ~~لا يعين ويطلب الزيادة فإن أزيد وإلا خطف ويصوم شهر # [578/9] رمضان زوجه أبوه وأقام مع زوجه سنين ورزق منها ولدا وأرادت ~~الزوجة الآن فراقه وأراد هو ذلك كيف ترى في صداقها ورزق ولدها وفي عقد ~~النكاح وفي الفراق. PageV02P171 # فأجاب: إن صح له عذره بآفة عقله فيما هو يضيع له من الصلوات والطهور فقد ~~أثبت له حكم المجانين وليس شحه على الفضة ولا تجاوزه فيما يأخذ من طعامه ~~مما ينقله عن حكم ما أوجب له العذر فيما يسقطه من الديانة لأن الشح والرغبة ~~بغير حكمه من طباع الأنفس التي قد تكون في البهائم وأما عقد النكاح عليه ~~وهو بالغ ممن قد علم بحاله أو ما علم به فرضية فعقد أبيه جائز عليه وصداقه ~~إن كان له مال لازم له وإن كان لا مال له فعلى أبيه ونفقة ابنه وزوجته في ~~ماله وأما طلب المرأة لفراقه بعد هذه المدة فإذا لم يكن يحدث عليها منه أذى ~~ولا يرهقها بسوء ولا يقطع عليها نفقة فلم تطلب ذلك وأما مراده للفراق فأي ~~مراد لمن فقد عقله أسقط عنه العتب عليه في ترك الفروض وما الفرق في ترك ~~الفروض وإنما النظر في فراقه إلى الزوجة إن كان لها وجه يعتذر به قد حدث أو ~~كان فتحملته ثم ضاقت، فأما إن لم يكن لها عذر لم تمكن من فراقه إلا أن يرى ~~وليه إن كان أبوه حيا أو ms4403 فوصيه أو فقاضي المسلمين ينظر في ذلك إلا بخلع إذا ~~رأى أن له في ذلك حظا وصاحبكم هذا لا أدري لو استقصى أمره هل تكون آفته ~~توجب له العذر فيما يسقط من الديانات فليرفع أمره إلى القاضي فيستخبر أمره ~~كما يجب فإن أثبت له الآفة ما وصفنا جرى أمره على ما فسرنا وإن لم تثبت له ~~الآفة العذر وطولب بالاستقماة فاستقام وزال عن ذلك الوصف الناقص تبين بذلك ~~أن الذي تقدم من وصفه إنما يكون عن سفه وضلالة لهمل أمره فيها وعاد عليه ~~الحكم كما يجري على الأصحاء ولم يضر ذلك عقد نكاحه لأنه قد كان قبل ذلك ~~ودخل عليه فلا يضره منه إلا ما يضر النكاح الصحيح وبالله الوفيق. PageV02P172 # وسئل عن قول من قال تبدل الحرام بالحلال فيطيب لك الحلال فيما يزعم أنه رضي ~~باخذ الحرام غير مأمون أن يقال لك هذا حلال لما في يديه وهو أيضا حرام وأنت ~~لا تعلم فكيف يصدق فيما يقول وهو يأخذ الحرام وإنما عسى أن يكون هذا ممن ~~تتيقن أنت أن عنده حلالا بعينه فيرضى أن يسلمه # [579/9] إليك ويأخذ منك الحرام فيكون قد أعطاك متاعه وأخذ منك ما ليس له ~~أن يأخذ فقد أجازه بعض أهل العلم ويصير عنده كأنه قد وهبك حلاله والله أعلم ~~بصحة هذا القول وأنت بموضع لا يمكنك أن تصل إلا إلى ما تعطي فقلل ما استطعت ~~ولو وأمكنك أن تأكل من غزل يديك كان أنجى لك وكانت السائلة له بعض جواري ~~السلطان فأملي هذا الجواب وقد مر من معاني هذا الباب في باب الإكراه في باب ~~الإكراه فتأمله هناك. # وسئل عن الذي يخرجه من بلده الجور أو المطالبة بالدم. # فأجاب: ليس هذا من بيع ربعه في شيء وبيعه لربعه كبيعه لمتاعه وطعامه ليس ~~هذا من الإكراه على البيوع ولا مما يدخل في بيع المضغوط هذا الذي ظهر لى ~~وبالله التوفيق. # وسئل عن مديان له ربع واسع خلي البلد الذي هو به فلم يجد من يشتريه منه ms4404 ~~فسأله رب الدين أن يشتري منه ببخس كثير. # فأجاب: ليس عليه أن يبيع ربعه من صاحب الدين وإنما تباع الرباع ممن ~~يشتريها فإذا خلى البلد ولم يتبق من يشتري من سائر الناس فيؤجل إلى أن يجيء ~~الناس ويترصد من يرغب في الشراء في تلك الناحية هذا الذي أراى في هذا الوقت ~~في المواضع التي أخلاها تغيير الزمان بالخوف والعدم ومما صحب ذلك مما لا ~~يستطاع دفعه وبالله التوفيق. PageV02P173 # وسئل عن أهل البلد كلفهم وإليهم أن يبيعوا له أو يشتروا شيئا أو يوجه معهم ~~مالا إلى بلد من البلدان ليدفعوه إلى وال آخر فأبى ذلك الرجل وخاف من ~~العقوبة من الله عز وجل فاجتمع أهل البلد مع المتولي عليه وقالوا إن لم يمض ~~هذا الرجل بهذا المال وإلا خرجنا من هذا البلد فخاف الرجل على نفسه من أهل ~~البلد وواليه وخاف من عقوبة الله تعالى فما ترى في ذلك. # فأجاب: إن كان هذا المال مما في حكمه رده إلى من أخذ منه إذ هو موجود ~~بعينه أو مما في حكمه إن كان مردودا إلى الفقراء والمساكين إذ لا يعرف ~~أربابه ممن صار بيده ودفعه إلى غير مستأهله فهو ضامنه إلى مستأهله # [580/9] كان المأخوذ منه بعينه أو ورثته أو الفقراء أو المساكين فإن قال ~~إني مكره على حمله فالله أعلم بصحة ذلك يبقى الأمر عليك إلى الآخرة والله ~~يفصل بينك وبين الذين لهم الطلب في هذا المال والله أعلم بصحة عذرك وليس كل ~~ما يخاف منه الإنسان يصيبه ولا كل ما يخاف يكون له فيه عذر وليس له أن يتلف ~~مال غيره خوفا على ماله أو على نقص جاهه أو على وقاية عرضه من الشتم والضرب ~~والأذى فإن اضطر إلى ذلك غرمه من ماله لمستأهله فافهم ما فسرت لك من إتلاف ~~مال غيرك أو في معونتك على إتلافه يقف من تفهم ذلك على جميع ما تضمنه ~~سؤالك، وبالله التوفيق. # [يوجه أهل المهدية صدقات إلى أهل المنستير يقتسمونها بينهم] PageV02P174 ~~وسئل من أهل ms4405 المنستير في التسعية التي كانت في سنة خمس وتسعين في شهر ربيع ~~الآخر، فقالوا له وجه إلينا أهل المهدية دراهم فقسمناها فوجدنا بعض أهل ~~المنستير شيبا فأبقينا إليهم سهامهم معزولة لتأخذ جوابك بوجه الحكم فيهم ~~قال السائل وصفة غيبة هؤلاء الغيب أنهم يأخذون بيوتا في القصور ثم يخرج ~~منهم إلى منزله فيقيم فيها فإذا سمع بصدقة قدم فأخذ حصته ثم يرجع إلى منزله ~~ثم إذا قدم شيء يقسم قدم أيضا فأخذ منه سهمه قال له السائل وذكر لنا أن بعض ~~الناس ذكر عنك أنك قلت له سهمك مما قسم ما لم يكن رافضا للسكنى. # فأجاب: أما على سؤالك فما يقول هذا الجواب أحد ثم قال له اسمع أنت ومن ~~حضر أن هذا الذي وصفته من سؤالك لا يبقى في المنستير ولا يترك له بيت ولا ~~يعطى مما يقسم شيء. وهذه مسألة حادثة، وإنما ينظر في هذا الذي تقول فما كان ~~على الإيقاف أو ما كان من الوصايا. قيل له: ثم أربعون دينارا من ثمن زيت ~~زيتون موقوف، فقال الشيخ هو على ما أوقف صاحبه. فقال له السائل: إنما أوقفه ~~للفقراء فقال الشيخ يعطى لمن كان حاضرا ولمن كان غائبا إذا كانت غيبته ليست ~~على ترك السكنى ويئوب عن قريب حسبما تنقضي الحوائج التي لا تخرج إلى الغيبة ~~البعيدة ثم قال السائل وأيضا فإن السلطان كان غصب من الناس أجنتهم ودورهم ~~ثم رد عليهم الدور ورد الأجنة # [ PageV02P175 ~~581/9] عليهم على أن يخدموا الأجنة حتى إذا حملت قوم عنبها فأعطاهم نصف ~~قيمتها وأخذ هو العنب يعصره خمرا وهذا هو شأنه بهم وأما غير العنب من ~~الثمار فلم يفرض لهم فيه إلا الأمر اليسير فربما باع من أصل حائطه وهو في ~~يديه على الحال التي ذكرت لك ثم أتى الله بسلطان أنصف الناس ورد إليهم ~~أجنتهم وأباحها لهم يصنعون بعنبها وغيره ما شاءوا وردها في أيديهم كما كانت ~~قبل أن يغصب فيقوم من كان باع في الحالة الأولى التي يرخذ منهم نصف عنبهم ms4406 ~~ويدفع إليهم قيمة النصف الآخر يطلب نقض ما باع أو يقوم المشتري يرد أن يرد ~~ما اشترى على تلك الحالة ويطلب أن يسترد الثمن مع الأمر في ذلك رحمك الله ~~فإني لم أدر أى مسلك أسلك فيه لأنه ليس ممنوعا منهم بيع أجنتهم وعملها ولم ~~يحل للغاصب بينهم وبينها فاسلك بها سبيل البيع الفاسد ولا هي مباحة لهم ~~فيصنعون بها ما يصنع ذوو الأملاك في أملاكهم فاسلك فيها سبيل البيع الصحيح ~~ورأيت لابن حبيب في كتاب المضاغيط في قوم ردت عليهم ديارهم بعد أن غصبت ~~منهم ومنعوا من البناء فيها أن بيع من باع في تلك الحال صحيح ليس للبائع ~~ولا للمشتري نقض ذلك لأن البائع لو شاء لم يبع حتى يؤذن له بالبناء وخفت أن ~~لا تشبه تلك هذه والقوم حين ردت إليهم أجنتهم ممنوعون من بيع عنبها وأكله ~~وإنما السلطان يأخذ عبنها ويدفع إليه نصف قيمته فسر لي جوابك سلمك الله ورعاك. PageV02P176 # فأجاب: أما مسألة الأجنة المردودة عليهم ممن يشترطون عليه ذلك الشرط الذي ~~للأمير فهو بيع فاسد لا شك فيه من جهة أنه معقود عليه في البيع أن نصف ~~العنب ليس له ولا يقع عليه البيع والنصف الآخر مأخوذ منه بقيمته فهذا فاسد ~~على كل وجه فإن قام يرده من قام ولم تفت الأجنة فهي مردودة قام المشتري أو ~~البائع حكمه حكم البيع الفاسد في غير العنب وأما في العنب فإن كان في ردها ~~عليهم لهم لو شاءوا أن يلزموا العنب ويرد مكانه ما شاءوا ولا يمنع من ذلك ~~فالبيع فيه فاسد وإن كانوا لا يستطيعون زوال العنب فلم ترد أرض العنب عليهم ~~وإنما استعملوا فيها بالرد الذي كان في غير العنب وربما جعل لهم من العوض ~~في نصف العنب فذلك المشتري منهم فيه اشتراء ما لم ينطلق لهم ملكه وما ليس ~~هو في أيديهم فهو منقوض ولا يفيته ما دخله # [582/9] من تغير غير أنه إن فات بزيادة زادت فيه من ماء أو غرس نابتة ~~فلمحدثها ms4407 على الراجعة إليه قيمته قائما لأنه على وجه الشبهة فعل ذلك وأما ~~ما ذكرته عن ابن حبيب فليس نصه كما ذكرت فعاودها في كتاب وإن نزلت بك مثلها ~~فتثبت فليس هو جواب مقنع فيها وإن كان قد حكاه عن مطرف وابن الماجشون وعن ~~ابن عبدالحكم وأصبغ فالله أعلم بحكايته هل سلمت أم لا؟ وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل له خادم ومعها وصيفة وقد طلب عليها بالمغارم والفروض، فلما ~~كثر عليه ذلك قال للذين يطلبونه إن هذه الوصيفة فلانة هي حرة ولا نؤدي ~~عليها شيئا. فلما سمعوا ذلك منه تركوا عنه ما يلزمها من المغرم فأقامت بعد ~~ذلك سنين ثم احتاج إلى بيعها فباعها قرئت على الشيخ فتوقف فيها وقال أمهلني ~~فيها وكان عند العتمة فركع ركعتين بعد الأذان ثم سلم. PageV02P177 # فأجاب: الذي يظهر لى فيها أنها حرة ثم قال كلاما هذا معناه ما عندي في ~~جوابها أنها حرة ريب ثم قال الفرق بينهما وبين مسألة العاشر أن العاشر لم ~~يظهر في وقت يمينه أنه ملك لها للذين حلف قدامهم وهم لم يعلموا ذلك وهؤلاء ~~علموا بملكه لها وذلك عندهم ظاهر وقال معنى العاشر أنه قال هي حرة أي هي ~~حرة من هذا الأداء ليس لك عليها أداء وقال إنما أبقيت غير منشرح في الجواب ~~إن قلت إنها حرة تخشى على الحالف من السلطان أن يتوصل إليه بهذا فيملكه ثم ~~قال هذه يمين لا يمكن أن يجاب عنها إلا الحالف نفسه قال السائل إن سلطان ~~المنزل رقى علينا الأعوان وقال له بعت حرة. # وسئل عن امرأة أيم أو يتيم صغير أو رجل متحيل ويكون عليه للسلطان طلب ~~يطلبه به فيأتي إلى أحدنا ممن لا يتحامل عليه السلطان ويتوقف عن الزيادة ~~عليه فيدفع إليه ذلك الذي يريد أن يدفعه إلى السلطان ليدفعه عنه فيكون له ~~في ذلك رفق فهل يجوز ذلك أن هل عليه في ذلك حرج وأي ذلك أحب إليك الترك عن ~~هذا أن فعله. # فأجاب: هب امراة جائزة الأمور ورجل ms4408 جائز الأمور يفعلان ذلك في أموالهما ~~فيقبله منهما من يحرص على رفعهما فالصبي الصغير كيف يبسط يده في ماله ما لم ~~يكن له ناظر بوصاية من قبل أبيه أو بولاية من ناظر المسلمين # [ PageV02P178 ~~583/9] المأمون عليهم هذا بلاء لم يكن فيما تقدم فيتكلم عليه من مضى قال ~~الله تعالى فيما حرمه على عباده: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} فلا أدري ما أقول لهذا ~~الرجل إن تنزه عن ذلك هلك الطفل والضعيف وإن بسط يده إلى ما يدفع لظالم ~~بغير حق خفت عليه من تباعاته وقولك فيكون لهم في ذلك رفق فأي رفق أهون ~~حطيطة من المغرم فهذا لو كان باستشفاع منه ويد المظلوم يؤدي للظالم ما ~~أخذها به وقصره عليها لكان هذا مرجى فيه للمستشفع خير وإن كان الرفق الذي ~~لهم فيه ما يصرف عنهم إن هم باشروا المظالم من عقاب في أبدانهم وهتك ~~لحريمهم فكيف يتوسط هذا أمرهم عن المظلومين ما يخشى عليهم من العذاب فعسى ~~والله يعلم المفسد من المصلح وهو عليم بالمتقين. # وسئل ابن الحاج عن أسير قاطع على رقبته بمال وعليه دين وبيده مال حاضر هل ~~يبدأ بالدين على ما وجب في فك رقبته أو تبدأ الفدية على الدين. # فأجاب: بأنه يبدأ بدين الفدية قال وكأني أذكرها نصا ولا أعرفها الآن. # وأجاب ابن رشد وأصبغ بن محمد بأنهما يتحاصان في المال واحتج ابن رشد ~~لقوله بمسائل المدونة إذا جنى على رجل جناية وعليه دين فقال ابن القاسم أو ~~مالك أو هما جميعا يتحاصان في ماله صاحب الدين فتدبره قال ابن الحاج وقولي ~~أصح وقد وجدت المسألة منصوصة لسحنون في طرة صحيحة نقلتها من خط ابن عتاب في ~~آخر كتاب الديات من المدونة . # [585/9] ... ... نوازل الاستحقاق # [باع فرسا بإشبيلية فباعه المبتاع لآخر فاستحق من يده] # وسئل فقهاء قرطبة عن رجل من جندي من خزيمة باع فرسا بإشبيلية ثم باعه ~~المبتاع من آخر ثم اعترفه الأمير ms4409 سيد برشم كان في فخذه وأخذه بفتوى ~~الفقهاء. PageV02P179 # فأجابوا باعداء المستحق من يديه، وورد قرطبة بعقد ابتياعه من الحشمى ~~وبالحكم عليه باستحقاق الفرس من يديه ولم يسبق الفرس فأصلح القاضي ~~أبوعبدالله بن الحاج بينهم على أن يعطي الحشمي سبعة مثاقيل قال وكانه ظهر ~~لي أن الفتيا في ذلك متعذرة إذ لم يسق الفرس وكذلك جاءت أيضا مسألة من ~~المدونة مثل هذه لم يسق المستحق من يديه الدابة المعترفة فأشرت بإصلاح ~~الأمر والله ولي التوفيق. # قال ابن الحاج قدم ابن الرئيس من غافق فاعترف بيد رجل من ساكني قبش دابة ~~يجعل فيها كفافا وحملها إلى غافق وأثبت عند ابن تمساح ملكها له ولأخيه فقال ~~الذي استحقها من يديه ابتعتها من رجل آخر وحضر البائع لها من المستحق منه ~~وقال إني ابتعتها من رجل هو الآن بفاس فأصلحت بينهم وكان الواجب من جهة ~~الفتيا إن أراد البائع من المستحق من يده أن يذهب بها إلى البائع منه بفاس ~~أن يعطي ضامنا للمستحق من يديه بالثمن الذي قبض منه ويجعل قيمة الدابة ~~لموسى بن الرئيس مستحقها فيتوجه عليه شيئان ضامن للمبتاع منه بالثمن وقيمة ~~الدابة لمستحقها وقد نزلت مثل هذه المسألة # [586/9] واصحابنا يفتون في رجل اعترف دابة بقرطبة ووضع قيمتها وذهب بها ~~إلى مدور فأثبتها فذهب المستحق من يديه أن يرجع على بائعه أنه ابتاعها ~~بجيان وإن أدخلها فأفتوا والله أعلم بمثل ذلك. # وسئل ابن الحاج عمن استحق دابة وأثبتها وحلف بيمين القضاء فذهب من هي في ~~يده إلى أن يضع قيمتها فوضع القيمة وذهب بها وأجل في ذلك أجلا فانصرم وتلوم ~~عليه وانقضى التلوم فحكم للمستحق بالقيمة ثم قدم الذاهب بها ودعا إلى صرف ~~الدابة وأخذ قيمته التي وضعها فيها. PageV02P180 # فأجاب: إن كان قدم وقد ثبت للبائع منه فيها ملك هو أقدم من ملك المستحق أو ~~نتاج أو سبب لو جاء به قبل انقضاء الأجل والحكم بالقيمة للمستحق أبطل ~~الاستحقاق فيه وكذلك يبطل وإن جاء بذلك بعد انصرام الأجل وبعد الحكم ms4410 ~~بالقيمة للمستحق فيأخذ القيمة من المستحق وتبقى الدابة بيد المستحق منه على ~~ما كانت عليه وإن لم يثبت للبائع للمستحق منه شيء يبطل الاستحقاق وأخذ ~~الذاهب بالدابة ثمنه منه إلا أنه جاء بعد الأجل والتلوم وبعد الحكم بالقيمة ~~للمستحق فالحكم صحيح ولا يبطل وتصح القيمة للمستحق وتكون الدابة للذي جاء ~~بها وهو المستحق منه. # وسئل ابن الحاج، رحمه الله، عن رجل بيده سلعة أتاه رجل فقال له أعطني ~~ثمناه الذي اشتريتها به وهو كذا فجحد وقال لم أبتعها منك قط. فأتى المدعي ~~بشاهد واحد بما ذكره من البيع فأسقط المطلوب بشهادته فقال له الطالب إذا ~~حجرتني الابتياع فادفع إلى سلعتي فقال إنما السلعة مالي وملكي وهبها لي ~~فلان وسمى رجلا آخر ولا أعلم لك فيها حقا فقال الطالب ليست لك ولا للذي ~~وهبك فأتى الطالب بشاهدين بملكها للطالب وبيده لا يعلمان له فيها تفويتا ~~إلى أن رأوها بيد المطلوب ولا يعلمان بأي وجه صارت إليه فهل رضي الله عنكم ~~يقضي للطالب بهذه البينة إذا لم يكن عند المطلوب فيها مدفع ويأخذ سلعته من ~~يد المطلوب أم لا وكيف وإن قال المطلوب للطالب دعواك على الابتياع وطلب ~~الثمن من المبتاع يبطل بينتك التي شهدت بالسلعة لك. # [ PageV02P181 ~~587/9] فأجاب: لا يبطل دعوى البائع البيع وطلبه للثمن من المبتاع ببينته ~~التي شهدت له بالملك وإذا لم يكن للمدعى عليه مدفع في شهادتهما له على ما ~~وصفت ولا حجة يحتج بها سوى ما ذكرت وجب القضاء له بالسلعة بعد يمينه في ~~مقطع الحق ما فوتها بوجه من وجوه التفويت إلا ببيعها من المقوم عليه حسبما ~~ادعاه، وله أن يحلف المدعى عليه على ما ادعاه عليه من الابتياع فإن نكل عن ~~اليمين على ذلك لزمه الثمن لتقدم يمين المدعي على ما ادعاه عليه من البيع، ~~وبالله التوفيق. # وسئل فقهاء قرطبة عن مسألة نزلت عند القاضي ابن حمدين، وذلك أن رجلا أثبت ~~دينا على رجل ببلنسية ثم اشهد صاحب الدين أنه لا حق له فيه مع ms4411 رجل سماه ~~فاراد المقر له أن يذهب إلى اقتضائه ببلنسية وتوجهت يمين القضاء ثم يخاطب ~~قاضي بلنسية من يحلف منهما إن كان المقر أو المقر له. # فأجاب ابن الحاج بأن قال الذي يظهر لي أن المقر له يحلف لأنه هو صاحب الدين. # وأجاب ابن حمدين أن المقر يحلف. # وأجاب أصبغ بن محمد: أرى أن يحلف المقر لا غير. # وأجاب ابن رشد: إن كان وهب الدين فإنه يحلف الواهب وإن كان إقرار الدين ~~لفلان دونه ولم يكن هبة فيحلف المقر والمقر له جميعا والله أعلم بحقيقة ~~الصواب. # وسئل ابن الحاج عن رجل من عرب ماردة اعترف خادما بيده رجل عربي بقرطبة ~~وشهد فيها ووضع قيمتها وحملها إلى ماردة وأجل عشرة أيام أو نحوها فزاد على ~~الأجل نحو الثلاثين يوما وقام الآخر فقال إني أريد المسير إلى بلنسية وآخذ ~~القيمة الموضوعة. # فأجاب بأنه يتلوم عليه ثلاثة أيام، فإن لم يأت المستحق بالخادم حكم له ~~بأخذ القيمة. ثم تفاوضت في ذلك مع ابن رشد فقال إن الثلاثين يوما مدة أو ~~نحو هذا وإذا لم يأت فيجعل مشتريا للخادم بالقيمة قلت له والقيمة إنما # [588/9] وضعت لمثل هذا وشبهه كما لو هلكت الدابة لكانت القيمة للمستحق من يديه. PageV02P182 # وقلت أنا هذا من باب الحكم على الغائب فإذا كانت الغيبة قريبة مما يعذر ~~فيها كتب إليه وإلا حكم للحاضر بأخذ القيمة ولم يكتب إلى ذلك فاستصوبنا ذلك ~~من القول وترجحنا في ماردة لا قريبة ولا بعيدة وهي عندي في حيز البعد وفي ~~اليوم الخامس وصلنا إليها في غزوة فلو مرية. # وسئل عمن اعترف دابة وأقام فيها بشبهة توجب له الذهاب بها ووضع القيمة ~~ففعل ذلك وزاد على الأجل الذي ضرب له فأراد صاحب الدابة أخذ القيمة فأعطاها ~~القاضي إياه ثم قدم بالدابة ولم يثبتها. # فأجاب بأن القيمة تكون للمستحق منه وتكون الدابة للذاهب الذي كان اعترفها ~~فإن أتى بالدابة وقد أثبتها فتكون له الدابة ويأخذ القيمة ويرجع المستحق من ~~يده على من باع منه إن ms4412 أحب إلا أن يعطيه القيمة القاضي في الوجه الأول على ~~إن جاء الذاهب بالدابة بها رد عليه القيمة وأخذ دابته فيأخذ الدابة ويرد ~~القيمة وأما إذا أتى وقد أثبت الدابة فيأخذ القيمة على كل حال مع الدابة ~~ولو أتى وقد أثبت الدابة إلا أن الناقلين لم يشهدهما القاضي على عين الدابة ~~فهو أمر ناقص ويرجع بالدابة ويأتي بها تحت طابع القاضي ويشهد القاضي ~~الناقلين على أنها هي الدابة التي ثبت عنده ويشهدان بذلك عند القاضي ويشهد ~~القاضي المكتوب إليه وتكون له الدابة مع القيمة، إن شاء الله تعالى. # وسئل عمن استحق حرة بأنها مملوكة له أو لأبيه وورثها منه وأثبت ملكها ولم ~~يكن عندها مدفع فهل عليه يمين القضاء أنه ما أعتقها أو ما يعلم أن أباه ~~أعتقها. # فأجاب بأنه لا يمين عليه في الوجهين إلا أن تقول هي إنها معتقة فتلزمه ~~اليمين إذ قد يحتمل أن يكون قد باعها هو أو والده وأعتقها المشتري. # [589/9] ... ... [من استحقت الأرض من يده بحبس] # وسئل عمن استحقت الأرض من يده بحبس والحبس على معينين. # فأجاب: إن لم يعط المستحق من يديه قيمة البناء كان له أن يعطي قيمة الأرض ~~وتجعل قيمة الأرض في أرض مثلها حبسا هذا معنى قول سحنون. # [مسألة شائكة من الاستحقاق] PageV02P183 ~~وسئل عن مسألة من الاستحقاق. # فأجاب بما نصه وإلى هذا أدام الله تأييده فإنه ورد على كتابه الكريم وفي ~~درجه عقود استرعاء تسعة وعقد ابتياع ومراجعة الفقيه القاضي بمدينة فاس أبي ~~محمد عبدالله ابن أحمد بن وشون وفقه الله إياه بما جرى لديه في شأن النازلة ~~بين لبابة ابنة يحيى بن عامر وعلى بن عبدالله وبما انتهى إليه نظره فيها ~~وقد اجتهد والله تعالى يجزي كلا على اجتهاده برحمته، وواجب الحكم فيها أن ~~تكلف القائمة لبابة أولا إثبات ملك أبيها يحيى لجميع القاعة والحقل الأرض ~~البيضاء بمجشر سمعون اللذين قامت فيهما على علي بن عبدالله مبتاعهما من ~~أخيها عبدالعزيز ومن ابن أخيها قاسم وحدها في القبلة كذا وفي ms4413 الجوف كذا وفي ~~الشرق كذا وفي الغرب كذا واتصال ملك أبيها يحيى بجميع القاعة والحقل دون ~~تفويت منه لشيء من ذلك في علم من ثبت بهم إلى أن توفي وورثه وورثته ويتضمن ~~هذا العقد تناسخ الوراثات إلى أن أخلص بها بذلك من القاعة والحقل المحدودين ~~المقدار الذي قامت به تطلبه فيهما وإن كان من يشهد بتناسخ الوراثات هم ~~الشهود بملك أبيها إلى أن توفي وصلوا بشهادتهم أنهم لا يعلمون أحدا من ~~المتوفين فوت حظه من ذلك إلى أن توفي وإن كانوا سواهم لم يكلفوا ذلك فإذا ~~أثبت ذلك وجب أن يعين الشهداء ما شهدوا فيه بالحيازة له إلا أن يتوافق ~~المبتاع علي والقائمة لبابة عند القاضي على الحدود التي شهد بها عنده ~~الشهود وإنما هي التي بيد المبتاع علي فتسقط الحيازة عن القائمة لبابة ~~ويأمر القاضي بتوقيف غلة ما شهد فيه عنده ويمنع المقوم عليه من تفويته بوجه ~~من وجوه الفوت أو إحداث شيء فيه ثم # [ PageV02P184 ~~590/9] يعذر إلى علي فيما أثبته لبابة من ذلك ويؤجل في ذلك الآجال المعهودة ~~والتلوم المعلوم فإن لم يكن في شهادة الشهود دفع نظر القاضي في أمرهما هل ~~بقيت لهما حجة فإنأثبت المبتاع أن لبابة كانت حاضرة في المجلس الذي وقع فيه ~~التبايع بينه وبين أخيها قاسم فلا قيام لها عليه، إلا أن تثبت هي أنها ~~أنكرت قبل انقضاء المجلس وقالت إنما سكتت لأني علمت أن ذلك لا يلزمني ~~فالقول قولها في ذلك مع يمينها وإن كان مع إنكارها بعد الانفصال منه فلا ~~قيام لها على المبتاع ويجعل سكوتها وحضورها تسليما للبيع ورضى به وإن لم ~~يثبت عليها المبتاع على أكثر من حضورها في البلد وعلمها بالبيع المذكور فإن ~~أثبتت أنها قامت قبل تصرم العام من تاريخ البيع فلها القيام بعد يمينها في ~~مقطع الحق أنها ما سكتت رضى منها بترك حقها إلا على وجه التسليم في بيع ~~نصيبها وتبقى في نصيبها ويرجع المبتاع بما ينوبه من الثمن على من باع منه ~~وإن لم ms4414 يكن قيامها إلا بعد تصرم العام ونحوه بطل قيامها عليه ولم يكن لها ~~سوى الرجوع على أخيها وابن أخيها بحصتها من الثمن وهي أبدا محمولة على غير ~~العلم حتى يثبت عليها العلم وإن لم يثبت على حضورها ولا كونها في البلد ~~وأثبتت هي أنها منذ قدمت من مغيبها طلبته استحقاق حظها من الملك وأخذ باقيه ~~بالشفعة لم يكن عنده في ذلك دفع قضى لها به عليه وما تضمنه العقد الذي ~~استظهرت له لبابة في تملكها للنصيب الذي تطلبه من الملك المذكور من أن جميع ~~الملك المذكور لها وسائر وورثة أبيها موروثا عن أبيهم ليس بالقوى ولا يقوم ~~مقام ما يلزمها من إثبات ملك أبيها لذلك وتخلفه ميراثا عنه وكذلك العقد ~~الذي استظهر على المذكور المضمن معرفة شهدائه كون الموضعين المذكورين فيه ~~وهما اللذان تطلبه منهما لبابة المذكورة بيده منذ المدة المذكورة فيه وفي ~~استغلاله وأنه يتصرف فيهما بالبنيان والغرس وغير ذلك وأنهم لا يعلمون لبابة ~~قامت عليه في شيئ من ذلك ولا نازعت PageV02P185 ~~فيه إلى آخره ليس بالقوى إذ يحتمل قولهم ولا يعلمون لبابة قامت عليه في شيء ~~من ذلك أن تكون في دارها لا تتصرف ولا تعلم حتى يقولوا في العقد إنها كانت ~~ترى ذلك وتشاهده وتمر عليه ولا تنكره ولا يقوم مقام إثباته حضورها عقد ~~الصفقة أو كونها حاضرة في البلد وعلمها بالبيع وطول سكوتها بعد علمها به وترك # [591/9] قيامها في ذلك ولو ادعى أخوها وابن أخيها أن الدار دارهما قد ~~كانت خلصت لهما بقسمة أو ما أشبه ذلك لم يصدقا في ذلك إلا أن تسكت بعد ~~علمها بالبيع مدة تكون فيها الحيازة وأقلها عشرة أعوام وهو الذي حضرني في ~~هذه المسألة، وبالله التوفيق. PageV02P186 # وأجاب أيضا رضي الله عنه، عن المسألة المتقدمة بما هذا نصه: وإلى هذا أيد ~~الله فلانا بنصره، فإنه ورد علي كتابه الكريم وفي درجه عقود استرعاء تسعة ~~وعقد التبايع ومراجعة القاضي بمدينة فاس أبي محمد عبدالله بن أحمد بن وشون ~~وفقه الله إياه ms4415 بما جرى لديه فيما نشأ من الخصومة بين لبابة ابنة يحيى وعلي ~~بن عبدالله وبما انتهى إليه نظره فيها ووقفت على ذلك كله وقد اجتهد القاضي ~~والله يأجره والذي يوجبه الحكم عندي في هذه النازلة أن يكلف أولا القائمة ~~لبابة إثبات ملك أبيها يحيى لجميع ذلك دون أن يفوت شيئا منه في علم من ثبت ~~بهم ذلك إلى أن توفي وورثه ورثته وتضمن العقد المنعقد بذلك تحديد الموضعين ~~المذكورين وتناسخ وراثات الورثة إلى أن خلص لها بذلك من الموضعين المحدودين ~~الحظ الذي قامت تطلبه فيهما ويصل الشهود بشهادتهم أنهم لا يعلمون أحدا من ~~المتوفين فوت حظه من ذلك إلى أن توفي ولا أن لبابة فوتت شيئا مما خلص لها ~~منهما في علمهم إلى تاريخ شهاداتهم إن كانوا الذين شهدوا بالملك ليحيى وهذا ~~كله مما لا بد من ثبوته ولا يجزئ منه ما تضمنه العقد الذي موروثا عن أبيهم ~~ولا يقوم في باب الحكم مقامه إذ ليس فيه ذكر للملك إلا بالموروث يحير ~~للموضعين المحدودين وربما كانت تحت يد الرجل ما ليس به بملك ولعل هذين ~~الموضعين بيده بعارية أو كراء وقد يمكن أن يدخل الورثة في ميراثهم عن أبيهم ~~ما ليس له بملك وثبوت الملك للموروث والتصريح بذكره في العقد أصل يبنى عليه ~~الحكم إلى أن يكمل فإن لم يثبت ذلك لبابة فلا يصح النظر بينهما وبين علي ~~وإن أثبتته لبابة على ما وصفنا كلف الشهود بالملك ليحيى والد لبابة تعين ما ~~شهدوا به بالحيازة إلا أن يتوافق معها المبتاع على عند القاضي وفقه الله ~~على الحدود التي شهد لها به عنده وأن الموضعين المحدودين بها هما مما بيده ~~فتسقط الحيازة عن القائمة لبابة ويجب حينئذ عقلة ما شهدوا فيه ومنه المقوم عليه # [ PageV02P187 ~~592/9] على من تفويته أو إحداث شيء فيه ثم يعذر إليه فيما أثبتته لبابة من ~~ذلك ويؤجل فيه الآجل المعهودة والتلوم المعلوم فإن أتى في شهادة الشهود بما ~~يسقطها سقط قيام لبابة عليه وبقي جميع ما اشتراه ms4416 من أخيها وابن أخيها في ~~يديه وإن لم يأت في شهادة الشهود بما يدفعها ويسقطها ولا أثبت أيضا خلوص ~~الموضعين المذكورين للبائعين قبل بيعها إياهما منه بوجه صحيح لا مدفع فيه ~~للبابة فإنه ينظر أيضا فيما قام به علي واستظهر فيه بمعرفة لبابة بالبيع ~~وترك الاعتراض منها عليه فغن أثبت أن لبابة كانت حاضرة المجلس الذي وقع فيه ~~البيع بينه وبين أخيها وابن أخيها فلا قيام لها عليه إلا أن تثبت هي أنها ~~أنكرت البيع قبل انقضاء المجلس وقالت إنما كان سكوتي لأني علمت أن ذلك لا ~~يلزمني فالقول في ذلك قولها مع يمينها وإن لم تثبت أن إنكارها كان في ~~المجلس في قيام لها على المبتاع على فيما ابتاعه من أخيها وابن أخيها ويجعل ~~حضورها في المجلس وسكوتها تسليما للبيع ورضى به وترجع بثمن حصتها على ~~البائعين المذكورين فإن أثبت على حضورها في البلد في وقت البيع وأنها علمت ~~به فإنه ينظر في العقد الذي استظهرت به هي المضمن معرفة شهدائه إياها وأنها ~~لم تزل طالبة لعلي فيما اشتراه من أخيها وابن أخيها بمجشر سمعون منذ اشترى ~~ذلك تغير عليه وتنكره إلى سائر ذلك من مضمنه فإن قطع شهوده وأتوا في ~~شهادتهم بذكر تاريخ طلبها لعلي ثم استمرار خصامها وكان موافقا لتاريخ البيع ~~أو بقرب منه مما لا يبطل قيامها مع علمها وأعذر إلى المبتاع علي فلم يكن ~~عنده فيه مدفع ولا أظهر سوى عقدي الاسترعاء اللذين من مضمن أحدهما معرفة ~~شهدائه عليها المذكور يكرى الدور والأملاك بمجشر سمعون ويتصرف فيها بالبناء ~~والغرس ولا يعلمون أحدا نازعه في شيء من ذلك ومن مضمن الثاني معرفة شهدائه ~~تصرف علي في الموضعين المحدودين فيه بالبناء والغرس ولا يعلمون لبابة ~~نازعته في شيء من ذلك فيقضي للبابة PageV02P188 ~~بحظها في الموضعين المذكورين بعد يمينها في مقطع الحق أنها ما كان منها ~~السكوت الذي شهد عليها به بعد علمها بالبيع رضى به في حظها ولا تسليما منها ~~فيه إذ لا منفعة لعلي في واحد ms4417 من عقدي الاسترعاء المذكورين لأن الأول منهما ~~لم تقع فيه الأملاك المتخاصم فيها # [593/9] بعينها للبابة ذكر، والثاني وإن كانت لبابة والأملاك المتخاصم ~~فيها مذكورة فيه فإنها تضمن لعلي علم شهوده بأن لبابة نازعته فيها وليس ذلك ~~بكاف في باب الحكم لأنه يحتمل أن لبابة لم ترتض به ولا علمت به من حيث هي ~~امرأة مقصورة في بيتها ودارها وإنما كان العقد الثاني يوجب حكما لو تضمنت ~~شهادة شهوده معرفتهم بتصرف على التصرف المذكور ولبابة تعرفه ولا تنكره عليه ~~ولا تعترضه فيه، وهي أبدا محمولة على غير العلم في ذلك وفي البيع حتى يثبت ~~عليها العلم. PageV02P189 # وقد اختلفت في حق طول السكوت بعد علمها بالبيع، فقيل الشهران فما فوقها، ~~وقيل السنة، والسنة أصل في الحد في أشياء كثيرة من أمر الأحكام وإذا توجه ~~الحكم للبابة فإن طلبت من القاضي إنزالها في حظها لم ينزلها حتى يحوز شهود ~~الملك لأبيها ما شهدوا فيه ولا يجتزى في ذلك بتوافق علي معها على الحدود ثم ~~يكون له في الشفعة في سائر الملك واجب الحق قال أيضا وينظر فيها يذهب إليه ~~على من تركها اعتراضه في البيع المذكور وفيما استظهرت به هي لدفع ذلك فإن ~~أثبت علي علمها بالبيع منه وسكوتها عنه بعد ذلك المدة التي تبطل بمرورها ~~على علم بيع ماله عليه وترك الاعتراض فيه قيامه وهي الشهران على قول فلان ~~والسنة ونحوها على قول فلان وأثبت تصرفه في الملك المذكور بالبناء والغرس ~~والأعمال عن علم منها دون اعتراض يعترضه في شيء من ذلك مدة الحيازة ~~المعلومة ولم يكن لها في شهود ذلك دفع نظر فيما استظهرت هي به فإن أثبتت ~~أنها منذ علمت بالبيع منه أو منذ اشترى ذلك أو منذ رأته يتصرف في ذلك ~~البناء والغرس طالبته وخاصمته عند الحكام واستمر ذلك من خصامها اياه ~~ومطالبتها له ولم يكن عنده في شهودها دفع كان شهادة شهودها أعمل من شهادة ~~شهوده ولا يجتزى في إثبات ذلك بالعقد الذي استظهرت به المضمن معرفة ms4418 شهدائه ~~أنها مطالبة لعلي في الموضعين المذكورين منذ اشترى ذلك حتى يقطع شهوده على ~~التاريخ الذي يعرفونها تطالبه في ذلك من دونه ويكون موافقا لتاريخ ابتياعه ~~أو لتاريخ الذي أثبت هو أنها علمت بابتياعه فيه أو بتصرفه في الملك المذكور ~~فيه وكذلك لا منفعة لعلي في إثبات ما ذكرنا. # وسئل عمن قام من ورثته رجلا على سائرهم في دار أثبتها للميت # [ PageV02P190 ~~594/9] وتساقطوا الحيازة فتفارر الطالب مع المطلوبين الذين بأيديهم الدار ~~فأجلوا في إخلائها باقي الشهر ثم يعذر إليهم فيما ثبت ويعطي نسخته فلما حان ~~الشهر استظهروا بعقد أن المتوفى ابتاعها لابنته بمال وهبها ودعا القائم إلى ~~إخلائها وأبى المطلوب. # فأجاب: الذي يظهر أن الإخلاء لا يلزم لأن المقدم عليها قد استظهرت بأن ~~الدار لها وجب أن يعذر إلى القائم فيما يثبته فكيف يعذر إليه ويكون من حقه ~~أن تخلى له الدار وهذا بين إن شاء الله. # وسئل عن رجل دفع إلى رجل أرضا في أرض فقبضها معاوضة فبنى أحدهما في بعض ~~الأخرى التي قبضها من صاحبه ثم طرأ استحقاق في جميع الأرض التي قبضها صاحبه ~~عوضا عن الأرض التي بنى فيها. # فأجاب بأن الموضع الذي يبنى فيه من الأرض قد فات بذاته قليلا كان أو ~~كثيرا فإن كان قليلا فقد فات ووجب أن يعرف مقداره من الأرض فإن كانت قيمته ~~أقل من الثلث أخذ سائر الأرض وغرم له قابض الأرض قيمة الموضع المبني فيها ~~وقعت المعاوضة فيها، إن شاء الله. # وسئل عمن اعترف فرسا عند رجل يعرف بأبي نعيم وأثبت فيه أنه ملكه وتحت يده ~~إلى أن ذكر لهم منذ عامين أنه سرق له ولا يعلمون تفويتا قبل أن يذكر ذلك ~~ولا بعده إلى تاريخ العقد، هذا معنى العقد. وحلف المستحق فقال ابن نعيم إنا ~~لا نخاصم وأرجع على من اشتريت منه وهو المرسي فأقر المرسي بذلك وثبت ~~إقراره، فقال المرسي أنا أحمله أيضا بوضع قيمته وحمله إلى إشبيلية فأقر له ~~البائع منه بالبيع وقال أنا أرجع على من ms4419 اشتريت منه وثبت ذلك بمحضر التبايع ~~وأثبت أن الفرس ملكه وماله منذ أربعة أعوام فنظر في العقدين فوجد العقد ~~الذي ثبت لبائعه بإشبيلية أقدم ملكا بعامين لأن عقد المستحق يقتضي أنهم ~~يعرفونه له ملكا بذلك إلى أن ذكر لهم أنه سرق منه منذ عامين ولم يحددوا قبل ~~ذكرهم له مدة. PageV02P191 # فأجاب: قد يمكن أن يعرفوه له ملكا قبل ذلك بيوم إلا أنه ينبغي أن يعذر إلى ~~المستحق فيما ثبت بإشبيلية فإن له أن يخرج أولئك الشهود # [595/9] أو يثبته فيها أكثر من المدة التي ثبتت بإشبيلية فإن قدر المستحق ~~على أحد الوجهين انتقضت البياعات كلها في الفرس وأخذه مستحقه وإن لم يقدر ~~وعجز كان على الذي شهد له بالملك القديم بإشبيلية أن يحلف أنه ما باعه ولا ~~وهبه وأنه ماله إلى حين يمينه فإذا أثبت عنده وحلف ثبتت البياعات كلها ورد ~~ابن نعيم الثمن للمرسي وأخذه المرسي إن كان موفقا وأخذ الموسي القيمة التي ~~وضعها في الفرس وبقي الفرس بيد المسنحق منه وكان العقد الذي ورد من إشبيلية ~~نقص منه اليمين ولكنه حكم ابن رشد بإعماله ورد القيمة إلى واضعها وثمن ~~الفرس إلى من أخرجه وأبقى الفرس بيد المستحق منه وأرجى الحجة للمستحق في ~~الإعذار في العقد وطلب اليمين وغير ذلك من منافعه. PageV02P192 # وسئل ابن رشد رحمه الله، عن مسألة وقعت في أحكام ابن سهل، ونص السؤال: ~~الجواب أمتع الله المسلمين بك في مسألة أشكلت علي، وذلك أن ابن سهل، رحمه ~~الله، ذكر في أحكامه في رجل اعترف دابة فقومت بثلاثين وضعها المقوم عليه ثم ~~خرج بها إلى بلدة أخرى يطلب بيعها ثم طلب ذلك البائع منه فقومت في البلد ~~الثاني بأربعين ووضعت ثم قومت في البلد الثالث بخمسين ووضعت فيها ثم قدم ~~بها فهلكت في الطريق فقال ابن عتاب رحمه الله: له الأرفع من القيم لأن ~~النماء له. فما تقول، رضي الله عنك، وأمتع بك، ممن يأخذ المستحق الخمسين إن ~~كان من الذي هلكت بيده أو من المقوم عليه ms4420 أو لا؟ وكيف إن كان الذي هلكت في ~~يديه عديما والمال الموضوع في بلد آخر غائب على من جلبه ولعله قد ضاع أو ~~هلك في الطريق فكيف أعزك الله إن كانت القيم بالعكس قومت أولا بستين ثم في ~~البلد الثاني بخمسين ثم في البلد الثلث بأربعين وهلكت في يد الآخر فغرم ~~الأربعين ممن يأخذ المستحق هذه العشرين؟ وهل أكرمك الله إذا خاطب الحاكم ~~للمقوم عليه أولا بما حكم عليه فجاء بخطابه إلى الثاني فأخذ من بائعه الثمن ~~وأخذها البائع منه ليطلب بها حقه ووضه قيمتها وخاطب المكتوب إليه للحاكم ~~الأول بذلك هل ينطلق الرهن الأول أم لا؟ وأشكل هذا كله علي ولم أجد عند ~~نفسي فيما علمت من ذلك شفاء وأنت الملجأ فلك المن والطول في مجاوبتي على ~~ذلك كله لأقيده وأستفيده ممتنا مأجورا إن شاء الله تعالى. # [ PageV02P193 ~~596/9] فأجاب: تصفحت، أكرمك الله بطاعتك إياه، ووفقنا وإياك لما يحبه ~~ويرضاه، سؤالك هذا ووقفت عليه وقول أبي عبدالله بن عتاب رحمه الله، إن ~~للمستحق أرفع القيم، لأن النماء له صحيح، وذلك أن كل واحد ممن ذهب بالدابة ~~لاستخراج حقه بها قد ضمنها بالقيمة التي وضعت فيها إن تلفت في ذهابه ورجوعه ~~بها إلى الموضع الذي وضع القيمة فيه فلا يجوز أن تكون عليه القيمة التي وضع ~~وتكون له القيمة التي وضعت له وهي أكثر منها فيكون قد أخذ لضمانه ثمنا وذلك ~~حرام لا ولا يجوز فقول ابن عتاب رحمه الله، إن للمستحق أرفع القيم وهي ~~الخمسون معناه إذا تلفت الدابة بيد الذي وضع الخمسين قبل أن يرجع بها إلى ~~البلد الذي وضعها فيه وأما سؤالك ممن يأخذ المستحق العشرين إن كان من الذي ~~هلكت الدابة في يده أو من المقوم عليه أولا؟ فالجواب عن ذلك أنه إن كان ~~المقوم عليه أولا المستحق من يده الدابة قضى له بالخمسين فأتى بها وأخذها ~~منه وإن كان لم يقض له إلا بالثلاثين لم يكن له أن يأخذ منها إلا الثلاثين ~~التي وضعها وتذهب عن ms4421 العشرين الباقية له إلى حيث بقيت له فيه وإنما يقضي له ~~بالخمسين إذا ادعاها هو والذي رجع عليه أنهما وضعا فيها خمسين ولم يكن في ~~مخاطبة القاضيين لهما من تسمية القيمة ما يكذب دعواهما وأما إن كان سمى كل ~~واحد منهما في خطابه مبلغ القيمة الموضوعة عنده فلا يقضى له إلا بالثلاثين ~~قال أبوالوليد، رحمه الله وبيان هذه الجملة يلوح بالتنزيل مثاله أن زيدا ~~استحق دابة بقرطبة من يد عمرو وقد كان عمرو ابتاعها من بكر بجيان وابتاعها ~~بكر من خالد وابتاعها بالمدينة فوضع عمرو لزيد قيمتها ثلاثين ووضع بكر ~~لعمرو قيمتها بجيان أربعين ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة خمسين وذهب بها ~~إلى المدينة فتلفت في ذهابه بها وفي رجوعه فإن القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر ~~بأخذ الخمسين التي وضع له خالد عندي إن كان أقر عنده أنه لم يضع وهو فيها ~~بجيان إلا أربعين أو ذكر ذلك قاضي PageV02P194 ~~جيان في خطابه إليه وإنما يقضى له منها بأربعين لأنه يقول له العشرة ~~الزائدة على الأربعين لا حق لك فيها وإنما هي لمستحق الدابة بغرناطة فلا بد ~~من بقائها له موقوفة فيسلم له الأربعين ويخاطب له بذلك قاضي قرطبة فيسلم ~~قاضي قرطبة لزيد مستحق الدابة الثلاثين التي وضعها له عمرو هو المستحق # [597/9] من يده الدابة ويقول لك من قيمة دابتك عشرة بجيان وعشرة بغرناطة ~~اذهب إليها إن شئت فتستوفي بذلك الخمسين التي هي أرفع قيم دابتك على ما ~~قاله ابن عتاب، رحمه الله، ولو تلفت الدابة بيد واضع الأربعين بعد أن ردها ~~واضع الخمسين واخذ الخمسين التي وضعها الآخر واضع الثلاثين بقرطبة من ~~الأربعين الموضوعة له بجيان الثلاثين التي وضعها وبقيت منها عشرة في موضعها ~~للمستحق فيأخذ المستحق الثلاثين الموضوعة له بقرطبة ويذهب إلى العشرة ~~الباقية له من الأربعين في جيان إن شاء فيأخذها ولو تلفت الدابة بيد واضع ~~الثلاثين بعد أن أداها إليه واضع الأربعين وأخذ الأربعين التي وضعها الآخر ~~مستحق الدابة الثلاثين الموضوعة ولم يكن له سواها ولو ms4422 لم تتلف الدابة وأتى ~~بها لردها إلى مستحقها وأخذ الثلاثين التي وضعها له فهذا بيان ما سألت عنه ~~ممن يأخذ المستحق الخمسين وأما قولك وكيف إن كان الذي هلكت الدابة في يديه ~~عديما فلا يحتاج إليه لأن الخمسين التي تجب عليه بالضمان قد وضعها فلا ~~اعتبار بملائه وأما قولك إن كانت القيمة بالعكس قومت أولا بستين وفي البلد ~~الثاني بخمسين وفي البلد الثالث بأربعين. PageV02P195 # فالجواب عن هذا أن القيم لا يصح أن تكون بالعكس لأنه إذا قومت أولا بستين ~~فمن حق واضع الستين أن لا يسلم الدابة حتى توضع له الستون التي وضع فيما أن ~~تلفت الدابة أخذها عوض الستين التي أضع عند صاحب الدابة فوجبت له إذا لم ~~تصرف إليه الدابة وكذلك الثاني اللهم إلا أن يكون خطاب واحد منهما أن ~~القيمة التي وضعها ستون فلا يلزم الذي أراد أخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن ~~يضع فيها إلا ما تساوي في ذلك الوقت وفي ذلك البلد فإن قومت في هذا الوجه ~~على الثاني بخمسين وعلى الثالث بأربعين حسبما ذكرت لم يلزم واحدا منهما إن ~~تلفت إلا ما قومت عليه به فإن تلفت في يد الذي قومت عليه بأربعين لم يلزمه ~~الأربعون وغرم الذي قومت عليه بخمسين تمام الخمسين وذلك عشرة والذى قومت ~~عليه بستين تمام الستين وذلك عشرة أيضا وهو حق مستحق الدابة أن لا يطلق ~~القيمة الموضوعة إلى صاحبها حتى ترد إليه دابته فلا يكون للمستحق منه إذا ~~وضع القيمة وأخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يأخذ القيمة حتى يأتي بالدابة ~~ولا يصح للقاضي # [ PageV02P196 ~~598/9] أن يحكم له بذلك وإن راجعه القاضي الذي كتب إليه فإن الذي رجع إليه ~~قد وضع له قيمة الدابة عنده لما على المستحق من الضرر في الشخوص إلى بلد ~~آخر ولعله على مسيرة العشرة الأيام والعشرين عن الدابة إن ردها الذي ذهب ~~بها أو عن القيمة التي وضع فيها إن لم يردها والذي ذهب بالدابة فوضعت له ~~القيمة أحق بالانتظار حتى ترجع الدابة ms4423 فيردها أو لا ترجع فيأخذ القيمة ~~الموضوعة له عوضا عن القيمة التي وضع للمستحق قال رحمه الله، ولقد كان ~~القياس أن يقال لهذا الثاني إن أردت أن تضع قيمة الدابة وتطلب حقك بها ~~فاشخص إلى بلد المستحق وضع القيمة عنده كما فعل الأول لأن من حق الأول أن ~~يرد الدابة إذ قد استخرج حقه بها فيأخذ رهنه ولعمري إن هذا مما ينبغي ~~للحاكم أن ينظر فيه فإن كان بلد المستحق بعيدا أو البلد الذي يذهب إليه ~~قريبا مكن من أن يضع قيمة الدابة ويذهب بها وإن كان بلد المستحق قريبا ~~والبلد الذي يريد أن يذهب إليه بعيدا لم يمكن من ذبك وقيل له اذهب إلى بلد ~~المستحق فضع القيمة عنده فينطلق إلى هذا رهنه ولا يحبس المدة الطويلة فيدخل ~~عليه في ذلك ضرر شديد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ~~ضرار)) فهذا جواب ما سألت عنه مستوفى، وهي مسألة جيدة دقيقة قل من يعرفها ~~أو يبحث عن معرفتها، فما سألني عنها أحد قط سواك، والله يوفقنا وإياك ~~برحمته لا إله غيره. # [تعرف المسلمين بقرطبة على أموالهم بأيدي نصارى طليطلة أيام الصلح] PageV02P197 ~~وسئل عما اعترفه المسلمون من أموالهم بأيدي النصارى الداخلين إلى قرطبة من ~~طليطلة أعادها الله للمسلمين، باسم التجارة أيام الصلح، ونص السؤال وهو ~~للأمير أبي الطاهر تميم بن يوسف بن تاشفين: جوابك رضي الله عنك فيما اعترفه ~~أهل بلدنا هذا من أموالهم بأيدي تجار أهل طليطلة الداخلين إلى بلدنا ~~للتجارة بعد أن أقاموا البينة أنه مالهم ما باعوه ولا وهبوه إلى من ضربت ~~سرية صح عندهم أنها من طليطلة فأخذت هذه الأموال المعترفة مع أسارى ~~المسلمين أن ذلك إنما كان في أيام الهدنة الكائنة بيننا وبينهم وثبت هذا من ~~قول البينة هل يحكم في ذلك أو يصرفه على معترفه فيه كما يحكم # [599/9] فيما يستحقه المسلمون بعضهم من بعض أم لا؟ وكيف إن ادعى أرباب ~~هذه الأموال المعترفة أن لهم أسرى بطليطلة في دور ms4424 هؤلاء التجار وأنهم إنما ~~أخذوا في الهدنة على ما تقدم وهل لهم ارتهان من زعموا أن أوليائهم عندهم من ~~التجار الذين عندنا حتى يؤدوا من عندهم من الأسارى أم لا؟ بين لنا ذلك ~~ماجورا، إن شاء الله تعالى. # فأجاب وفقه الله تعالى على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك ووقفت عليه وإن كان ~~التجار من أهل طليطلة أعادها الله للإسلام خرجوا عنها بعد أن غارت سريتهم ~~على بلاد المسلمين فأسرت الرجال وأخذت الأموال فلا عهد لهم لأن العهد في ~~الدخول إلى بلاد المسلمين في التجارة إنما أعطوه على أن يكفوا عن المسلمين ~~ولا يغيرون عليهم فيأسروهم ويأخذوا أموالهم فالجواب أن يرتهنونهم وما معهم ~~من الأموال فيما أخذت السرية حتى يصرفوا ذلك إليهم فإن أجابوا إلى ذلك ~~وفعلوه بقيت الهدنة على ما كانت عليه وإن أبوا ذلك انتقضت وعادوا حربا ~~وكانت(¬1) التجار المرتهنين أسارى المسلمين وأموالهم فيئا ومن أثبت من ~~الناس شيئا مما وجد بأيديهم أنه ماله وملكه أخذته السرية المذكورة الخارجة ~~من طليطلة بعد المهادنة قضى له به وبالله التوفيق. # [ PageV02P198 ~~من اشترى كتبا فاستحقت من يده] # وسئل بعض الشيوخ عمن ابتاع كتبا من العلم فقام رجل يطلبها وأقام بينة ~~أنها كانت له وزالت عن يده بوجه يذكره وسمعوا أنه ابتاعها بكذا فقال ~~المطلوب تلفت ولم يعين هل هي التي أنت تدعي ولم يشهد على عين الكتب. # فأجاب: لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد تعين المحكوم فيه والشهادة ~~على عينه. # وسئل عمن استحق فرسا عرفه برشم كان في فخذه وقد كانت فيه بياعات متقدمة. # فأجاب: بأنه يعدى على مال البائع الأول إن كان غائبا حينئذ بالعدوة # [600/9] ويحكم ببيع أصل من أصوله ثم ورد البائع وأنه ابتاع من الحشمي ~~الفرس فوقع الصلح بينهم على أن يعطي الحشمي سبعة مثاقيل قيل وليس في ~~المسألة ما يدل على الملك إلا الرشم وفيه خلاف مذكور في كتاب الحبس إذا وجد ~~في فخذ فرس حبس إلا أن تكون عادة معتادة لا تختلف أنه حبس أو ms4425 رشم بيت المال ~~فالأقرب في هذا أنه دليل على ما وقع من الرشم فيه وكثير ما يقع من الكتب ~~فيه مكتوب حبس ولا يعلو عليه إلا بشهادة ورأيت مدونة من رق مكتوب في ~~أوراقها حبس وبيعت ولم يعمل ذلك الكتب ووقع أيضا في بعش الكتب بخط مشهور ~~لشخص وأقيمت عليه البينة. # فسئل الإمام ابن عرفة عن ذلك. # فأجاب بأنه لا يثبته ملكا له لاحتمال أن يكون خرج عن ملكه أو استنسخ بخطه ~~وحتى يقيم البينة أنه لم يزل تحت يده حتى توفي وورثه ورثته على حسب عقد ~~الاستحقاق. # وسئل المازري عمن اعترف خادما أنها لأخيه بطرابلس، فأقام بينة زكيت أنها ~~لأخيه وجماعة لم يعدلوا أن هذا معارض لأخيه الغائب وأن الخادم هربت منه هل ~~يستحق شيئا من هذا أم لا؟ PageV02P199 # فأجاب: إذا لم تثبت المفاوضة بعدول ولا وكالة من الغائب لم يمكن منها ~~لاحتمال لو حضر الغائب لأقر بملكها لمن هي بيده لكن لما ذكر لطخ المفاوضة ~~فتعقل إذا كانت بينة ترجى بذلك عن قرب فروجع بأن المستحق من يده الخادم ~~عديما ويخاف بيعها وإهلاك ثمنها فلا يوجد له ما يرجع به عليه عند الضرورة ~~مع أن البينة شهدت بأنها هربت منه وعلم طلبه لها فهي شهادة زائدة على مجرد الملك. # فأجاب: إذا شهدت البينة المعدلة بأنها لم تزل في ملكه حتى هربت وهي في ~~يده وحوزه وزمن الهروب يؤرخون قريبا بحيث يكون الظاهر عدم رجوعها إليه ~~وبيعها فتعقل الآن ويكتب لسيدها كظهور تعدية على ملك الغائب وإن لم يكن هذا ~~فالجواب ما ذكرت لك أولا. # [601/9] ... [من اشترى عرصة وبنى فيها ثم استحق من يده] # وسئل عمن اشترى عرصة وبنى فيها ثم استحقها رجل والبائع غائب وأراد أن ~~يلزم المشتري البيع فماذا يلزم الغائب المرجوع عليه هل بقيمة العرصة أو ~~بقيمة البناء قائما أو الثمن الذي قبض؟ # فأجاب: إذا أثبت استحقاق القاعة فيخير المشتري بين الرجوع بما ينوب ثمن ~~القاعة من باع منه يوم البيع أو يرد جملة الدار ms4426 والقاضي ينوب عن الغائب بما ~~يلزمه من أداء ثمن أو قيمة ويباع عليه هذا الربع إن لم يكن ما يعدى فيه ~~غيره ويدفع ثمن النقض قائما ويوقف له الفضل ويتبع بالنقض. # وسئل عمن اقتسم موروثة من ربع وعقار وغيره لمبايعة أو غيرها، ثم أخرج ولد ~~الميت كتابا بخط الميت أنه صار له ربع أو غيره من التركة بمبايعة وطلب ~~القيام فهل يحلف أنه لم ير هذا الكتاب إلى الآن وأنه لم يسقط حقه بعد عثوره عليه؟ PageV02P200 # فأجاب: يحلف بعد القسمة أنه لم يعلم بالكتاب لأن ظاهر القسمة تسليم الأملاك ~~المنقسمة إلا أن يثبت للطالب أنه من أهل العدالة والدين بحيث لا يتهم وأما ~~حلفه أنه لم يسقط حقه بعد عثوره على الكتاب فلا يلزم إلا أن يظهر من طول ~~زمانه بعد عثوره وقرائن الأحوال ما يستراب في حاله في إسقاط حقه فينظر في هذا. # وسئل ابن عرفة عن ورثة صغار شهد لهم شهود على عين بهيمة أنها لمورثهم ~~وأنهم ما علموا خروجها عن ملكه بوجه من الوجه إلى أن توفي وورثها ورثته ~~الصغار المذكورون وما علموا أنها خرجت عن ملك الورثة الصغار إلى الآن على ~~طريق وثائق الاستحقاق وأعذر في ذلك لمن ألفيت البهيمة بيده فسلم المقال إلا ~~ما يوجبه الشرع العزيز وليس في الصغار من بلغ فهل الحكم في يمين الاستحقاق ~~كما إذا قام لهم شاهد على حق معين أو هي أخف وهي كيمين القضاء ويمكن ولي ~~الأيتام من البهيمة وترجع اليمين على من يظن به العلم منهم أم لا؟ وكيف لو ~~كان فيهم بالغ فحلف يمين الاستحقاق هل يكون كافيا لغيره أم لا؟ # [602/9] فأجاب: يمين الاستحقاق أخف من يمين مع الشاهد للإجماع على توقف ~~الحكم بالشاهد على ضم اليمين إليه وشهرة الخلاف في يمين الاستحقاق في الربع ~~وغيره وهي عندي أخف من يمين القضاء لغلبة سفهه وهو طلب الاقتضاء بيمين ~~الوصي وترجى اليمين وحلف بعض الورثة لا يسقط اليمين عن سائرهم هذا معروف في ~~المذهب. # وسئل المازري ms4427 عن رجل أتى من القيروان برسم مشهود أن الخادم الفلانية من ~~أملاك فلان إلى آخر الرسم للاستحقاق فوجدت في يد رجل فقال اشتريتها بخمسين ~~دينارا من رجل من العرب فطلبه بحميل فلم يجده فقال ادفع عشرة دنانير تصرف ~~بها ونرجع ونأتيه بالوثيقة وذكر أنه يخاف من العربي متى أعطاها في غيبته ~~فبين لنا الحكم في ذلك. PageV02P201 # فأجاب: إن ثبت حكم الاستحقاق وجب دفعها له ولا حجة في الخوف من العربي لأن ~~منعه من حقه ظلم ولا يمكن من ظلم المستحق لأجل أنه يخاف من الظلم مع أنه ~~تسبب في إدخاله على نفسه بخلاف المستحق. # وسئل أبوزكريا البرقي عن غائب ببلاد المشرق وله وكيل عل طلب حقوقه حيث ~~كانت ومن أي جهة وجبت تفويضا تاما فقام وأثبت ملك عبد للغائب ببينة عدلة ~~فهل يقضى له أو حتى يبعث فيحلف يمين القضاء فيوقف العبد؟ وكيف إن كان في ~~إيقافه ضرر لطول زمان الوصول والرجوع ومن يستخدمه زمن الإيقاف وعلى من تكون ~~نفقته؟ وهل يخرج له حتى يعرف عينه ليحلف على ذلك؟ وكيف إن لم يكن له عقد ~~بيد المستحق من يده حتى تطابق صفته صفة العقد الذي استحق به فتكون الصفة ~~كافية من الخروج. # فأجاب: اختلف قول ابن القاسم في الحق الثابت للغائب إذا احتيج إلى يمين ~~الاستظهار على الغائب وتعذر ذلك لبعده هل يقضى بالحق وتوقف اليمين على ~~الغائب أو ورثته إن مات أو يوقف المستحق حتى يحلف الغائب أو ورثته وهي ~~مسألة إشكال والأظهر عندي والأرجح في هذه المسألة أنه يقضى للغائب بالعبد ~~لأن في إيقافه وجوها من الضرر وترجى يمينه فإن قدم فحلف هو أو ورثته بعد ~~موته مضى، وإن نكل حلف المطلوب ورجع عليه. # [603/9] وأجاب البرجيني بأنه لا يحكم بتسليم المملوك إلا بعد يمين الغائب ~~وبعد شهادة الشهود إنها تضمنت النيابة في المملوك تصريحا أو فهما فحينئذ ~~يحكم بصحة الوكالة على الغائب. # [من تلفت له دابة فوجدها عند رجل زعم أنه اشتراها] # وسئل ابن أبي زيد عمن ms4428 تلفت له دابة فوجدها بيد رجل زعم أنه اشتراها من ~~متغلب من رجال السلطان فهب ليقيم البينة عليها فردها الموجودة بيده إلى ~~المتغلب وأخذ ثمنه منه ثم جاء الطالب فلم يجدها بيده فهل يتوجه له الطلب ~~على الذي كانت بيده والذى صارت إليه؟ PageV02P202 # فأجاب: إن قدر القائم على البينة عند الحاكم على عين الدابة أو قالت البينة ~~هي التي كانت بيد فلان وأنه ما باع إلى آخر الشهادة وقدر الحاكم على الحكم ~~على الذي هي بيده فعل وأخذ الطالب دابته وإن لم توجد البينة على هذا الوجه ~~ولم يمكنه فله اليمين على من كانت بيده الدابة أن فلانا أقاله فيها ورد ~~عليه الثمن ثم يطلبها إن أمكنه ذلك. # وسئل عمن تصدقت بضيعة على رجل فتصدق بها على ابن له صغير وحازها ثم ردها ~~الأب على المتصدقة أولا والولد صغير فباعت نصفها ثم اشترى الأب النصفين معا ~~ودفع الثمن ثم مات فقام الصبي واستحق الصدقة بعد بلوغه لكون الأب تصدق بها ~~وهو صغير فهل للورثة رجوع بالثمن على المرأة والأجنبي أم لا؟ # فأجاب: للورثة الرجوع بالثمن وكأنه استحقاق وقع من يد الأب فلما كان له ~~الرجوع بالثمن ورث عنه كذلك ويدخل الولد المستحق فيه. # وسئل أبوموسى عمن بيده ضيعة يحوزها دهرا ثم اعترف أن للرجل فيها حقا من ~~قبل موروث له ولغيره وأن الضيعة هي من تركته لم تزل بإقراره قسمتها والضيعة ~~مشهورة بالميت وكيف إن مات بعض هؤلاء الورثة هل تقسم الضيعة على الأولين ~~والآخرين وتقسم أولا وثانيا فمن صار له شيء قسم على عدة ورثته. # [604/9] فأجاب: إذا لم تكن بينة تشهد بأصل هذا الملك وهناك بينة يحوز ~~المقر حوزا يوجب الملك فعلى القاضي الملك على المقر لمن أقر له ثم يقسمها ~~القاضي على مريضه الأول وما صار لكل صنف قسم إن احتمل القسم وإلا أجبر على ~~البيع من أباه ووقف للغيب ما لهم على حسب اجتهاد القاضي وإن لم تحمل الضيعة ~~القسم أولا كان للمقر بيع جميعها ثم ms4429 يعطي نصيبه ويوقف نصيب الغيب وقال فيمن ~~استهلك طعاما مصبرا عليه قيمته إلا أن يقول رب الطعام إنا لا نشك أن صبرتي ~~مثله كيلا فله ذلك وهي مروية. # [أجرة المقومين في الاستحقاق على البائع آخذ القيمة] PageV02P203 ~~وسئل اللخمي عن القيمة إذا وجبت في بيع فاسد أو استحقاق أو شبه ذلك، على من ~~أجرة المقومين؟ # فأجاب: هي على البائع الآخذ للقيمة لأنه طال للثمن فعليه تقديره. # وسئل عمن ورد من القيروان معه رسم بشاهد واحد أنهم يعرفون فلانة الخادم ~~من أملاك فلان لا يعلمون أنه باع ولا وهب ووجدت في يد رجل وسئل عنها فقال ~~اشتريتها من العرب بستين دينارا فطلبه بالحميل فلم يجد فقال ادفع لى عشرة ~~دنانير حتى ترفع فناتيك بالوثيقة وذكر أنه يخاف من العربي إن طلبه بالخادم ~~متى دفعوها في غيبته بهذا الحكم. # فأجاب: إذا استحقها هذا استقلال الحكم أخذها من يد من هي بيده ولا حجة له ~~من خوف ظالم العربي لأن منعه من ماله ظلم ولا يمكن منه خشية أن يظلم هو مع ~~أنه أدخل على نفسه هذا الظلم المتوقع ولم يدخله المتوقع على نفسه. # وسئل عمن اشتري دارا ثم استحقت قاعتها والبائع غائب فقوم البناء قائما ~~للشبهة وقومت العرصة فأبى المستحق أن يأخذ البناء بقيمته وقال المشتري إن ~~كان يقضى لي أن أرجع بقيمة العرصة من الثمن الذي قبضه البائع أخذته فهل ~~يحكم له بالرجوع على البائع بحصة العرصة من الثمن أم لا؟ # [605/9] فأجاب: إذا استحقت العرصة رجع المشتري بما ينوبها من الثمن إن ~~شاء ذلك يوم البيع وإن شاء رد جملة الدار لأنه عيب يشمل الدار والقاضي ينوب ~~عن الغائب إن لم يكن له مال يعدي فيه فيبيع الولد وينظر ما يستحقه البائع ~~من ثمن الأنقاض قائمة فيدفع للمشتري فإن بقي عليه شيء تبعه به وإن بقي شيء ~~له أوقفه القاضي. # وسئل أبوعلي عمر بن علوان عمن اشترى جنة بخمسمائة دينار. وتصدق عليه ~~بقيمتها ثم استحق الثمن المذكور فقال المتصدق عليه لا ms4430 تساوي الجنة إلا ~~ثلاثمائة وما اشتريتها بهذا الثمن إلا أنه تصدق به عليه وإنما أودي بعد ~~استحاقه قيمتها لا الثمن المستحق فما الواجب فيها؟ PageV02P204 # فأجاب: إذا أثبت استحقاق الجنة خير المستحق بين رد البيع ويأخذ الجنة ويرد ~~الآخر الثمن لأن الصدقة به مبنية على البيع فإذا بطل بطلت لكون البيع ~~والصدقة آل أمرهما أنهما من غير أهله وإن شاء المستحق أجاز البيع وطلب من ~~البائع الثمن إذا كان من قبضه أولا من مشتريه وإن لم يقبضه طالب المشتري ~~بجميع الثمن ويجب دفعه في الفور ثم إن أثبت ما ادعاه من الغبن ففيه نظر ~~آخر، انتهى. ابن عبدالنور هذا غير مطابق للسؤال سأله عن استحقاق المثمون ~~وقد نص على عدم استحقاقه وكان الصواب أن يقول إذا استحق الثمن من يد البائع ~~فالبيع تام ويأتي المشتري بمثله وقاله في المدونة ثم يتصدق عليه ويتم العقد ~~ولا يكون غبن ثم ينظر هل يصح البيع بهذا الشرط أم لا؟ وعلى الأول إذا وافقه ~~البائع عليه هل يقال إنما قصد تمليك الثمن ولا حقيقة للعقد فلا وجود للغبن ~~أو حقيقة البيع موجودة فينظر حينئذ في اعتبار الغبن والخلاف عن مالك مشهور ~~والعمل على ما يقتضيه الاجتهاد وقد اتضح مما تقدم مطالبة المشتري بالثمن ~~المذكور وعلى تقدير توجه الغبن والمطالبة به فقيل يرد البيع ما لم يفت على ~~الخلاف فيه وقيل يوفي. ابن رشد وكلهما لابن القاسم وسحنون ولها نظائر. # وسئل أصبغ عن رجل اشترى دارا بكل ما فيها وبكل حق هو لها ومن فادعى رجل ~~في حائط منه وأثبته هل للمشتري الرجوع على البائع بالحائط؟ # [606/9] فأجاب بأن قال لا ولا له عليه يمين إلا أن يزعم أنه باع له هذا ~~الحائط بعينه فتلحقه اليمين ولو حدها أو وصف جميع حيطانها لكان أمر الرجوع ~~بقدر الشيء المستحق وهل دخلت عليه الداخلة إلا بترك تحديدها؟ هذا الذي لا ~~يخفى على ذي نظر فلهذا وشبهه احتيج إلى استيفاء الحدود. # وسئل ابن عتاب عن قوم شهدوا بأملاك في ms4431 يد رجل أنها كانت لأبيه إلى أن ~~توفي وترك ميراثا لورثته غير أن الذي هي بيده يعتمرها ويغرسها ويملكها منذ ~~ثمانية عشر عاما. PageV02P205 # فأجاب: شهادتهم للفريقين جائزة ولا يضرهم اجتماعها فيه لأنهم شهدوا في ~~الأمرين بعلمهم ورأوا اعتمارا يحتمل أن يكون بابتياع أو إرفاق أو توكيل ~~وليس يلزمهم الكشف عن ذلك. # وسئل ابن القطان عن مطلوب وقف عمال بيده من الملك من أين صار له فقال ~~عندي بالوجه الذي صار إلي ولي وثائق غائبة ثم طلب عند حكم آخر فأنكر تلك ~~المقالة وقال إنما قلت إنها أملاكي وبيدي وثبتت عليه المقالة الأولى هل ~~يلزمه إحضارها أم لا؟ # فأجاب: ليس على الموقوف إحضار الوثائق إذا لم يكن للحكم أن يسأله من أين ~~صارت إليه إلا أن يكون الموقوف معروفا بالغصب والاستطالة ولا يكلف ما لم ~~يكن بهذه الصفة أكثر من أن يقول هي ملكي وبيدي. # وسئل فقهاء قرطبة عمن ذكر أنه أبق له غلام ببغل كان له وأنه وجد البغل ~~يباع في السوق وأقام بينة مقبولة أنهم يعرفون البغل مملوكا له ولا يعرفون ~~أنه خرج عن ملكه إلا أن ذكر لهم أن عبده أبق منذ شهرين به ولم يقف سائرهم ~~على المدة التي أبق فيها بالبغل وقال بعضهم إن البغل كان في ملكه منذ عامين ~~إلى أن ذكر لهم إباق الغلام به ولم يقفوا على هذه الإباقة فإن وقف الذي ~~بيده البغل فسلم الإعذار ولا مدفع له إلا القيام على من باع له وحضر البائع ~~وقبض الثمن وادعى المدفع في البينة فأجل في ذلك فأتى ببينة مقبولة هي أعدل ~~من الأولى فشهدوا أنهم يعرفون البغل الذي شهد على عينه # [607/9] ملكا لبائع البغل من الذي استحق من يده نحو العامين لا يعلمون ~~ملكه زال عنه إلى أن باعه منذ خمسة عشر يوما. # فأجاب ابن خزيمة: الذي أراه وقاله أهل العلم القضاء بالبغل بشهادة أعدل ~~البينتين فإن تكافأتا في العدالة كانا كمن لا بينة لهما. PageV02P206 # وأجاب ابن حارث: إن لم تقم للمستحق ms4432 بينة تشهد له على ملك يكون تاريخه قبل ~~تاريخ الملك الذي أثبته البائع للمستحق منه وإلا فالبينة بينة البائع عند ~~التكافي فأحرى أنك ذكرت أنها أعدل وينبغي أن يعذر للقائم في بينة البائع ~~وفيما شهدوا له فإن أتى بمدفع آخر وإلا عجزته وأثبت بيع البائع للبغل بعد ~~استحلافه للقائم في مقطع الحق ما يعرف للقائم فيه حقا ولم يزل عنه ملكه ~~بوجه من الوجوه إلى أن باعه من هذا الذي هو في يده ورأيت بينة المستحق قطعت ~~بملك عامين وبينة البائع لم تقطع بالعامين والشهادة القاطعة أولى فإن لم ~~يكن عند البائع مدفع حلف المستحق بما يلزمه فيه وسلم له البغل. # وسئلوا أيضا عمن قام في بغلة وأثبت أنها سرقت له في غزاة الأمير إلى بلد ~~كذا وشهد بعضهم أنها سرقت له قبل الغزاة بثمانية أيام وأثبت من هي بيده أنه ~~يملكها قبل الغزاة بعام. # فأجاب ابن زرب أن شهادة الأولين متناقضة وشهادة من شهد لخصمه تامة وأجاب ~~ابن حارث بأن شهادة الأولين ليست بمتناقضة لوجهين أحدهما قرب اتصال ثمانية ~~أيام بالغزاة فكأن الجميع في الغزاة فلا تناقض وإنما اختلفت شهادتهم من وجه ~~آخر وهو خلوها من تحقيق تاريخ الملك وذكر شهود خصمه التاريخ وأرى أن يسأل ~~الشهود عن تحقيق التاريخ فإن أثبتوه قبل تاريخ شهود الخصم فشهادتهم أحق ~~لعدم التاريخ وإن يحققوا تاريخا فمن حقق التاريخ أحق فيحكم بها. # وسئلوا أيضا عمن أثبت الاستحقاق في دابة أو غيرها من الحيوان في بلد هل ~~يحكم بدفعها للمستحق من يده ليرجع على من باع منه في غير البلد أم لا؟ # [608/9] فأجاب ابن معاذ بأنه لا يحكم بدفعها للمستحق من يده ليرجع على من ~~باع منه في غير البلد لكن يحكم له باستحقاقها وبصفتها ويرجع على من اشتراها ~~منه بذلك ويخاطب له قاضي ذلك الموضع بما ثبت عنده. PageV02P207 # وأجاب أبوعلي حسن بن محمد قاضي الجماعة بوجوب وضع القيمة وتمكينه من ~~المستحق ويطبع في عنقه وخروجه بها وتضمينه إياها في رجوعه وخروجه ms4433 وعاب قاضي ~~جيان على هذا وشنع عليه وأن هذا لم يثبت إلا في مسألتي تضمين الصناع منها ~~واللقظة على رأي ضعيف إذ لم يثبت هل البينة حاضرة في بلد الاستحقاق أو ~~غيرها إلا دليلا ضعيفا واحتج بما روى عن ابن الماجشون وغيره واحتج الآخر ~~بظاهر ما وقع في المدونة في الموضعين وفى سماع ابن الحسن وغيره من الأمهات ~~من وضع القيمة والخروج بها والطبع في عنقها وأنه من أمر الناس وأكثر ~~الاحتجاج والمراجعة على ما وقع في الأمهات وتأولها وتنافر الفريقان فيها ~~حتى كتب أبوعلي القائل بالطبع والخروج بها ووضع القيمة وأن الصفة لا تجزئ ~~لجواز اتفاق الصفات وأنها ليست بتلك المستحقة إلى قرطبة وذكر مذهبه ومن ~~خالف فيها. # فأجاب ابن حمدين: إن الشأن الذي تقصده الأمهات ودرج عليه السلف وتبعهم ~~الخلف ولا يلتفت إلى خلافه ممن سبق فكيف بمن كان في العصر بأنه يطبع على ~~عنق ما استحق من الحيوانات المتملكات ووضع القيمة في جميع ذلك لمن يستحق ~~شيئا منه إذا أراد طلب حقه وهو قول مالك وأصحابه، وعن ابن القاسم: قلت ~~لمالك ولم يطبع في أعناقهم، فقال لم يزل ذلك من الأمر القديم، ولا أعلم في ~~الطبع ووضع القيمة خلافا إلا شيئا روي عن أصبغ في الرائعة يكتب بصفتها ~~والصواب أنها كسلعة من السلع إلا أن يكون السفر بعيدا كالشهر ونحوه فالصفة ~~فيه تجزئ أو يكون المستحق حرا فتجزئ صفته وهو كالإجماع إلا ما روى عن ابن ~~كنانة في الحرة إذا كانت غارة وقاله ابن حبيب في الحر أيضا وفرق بينه وبين ~~الحرة بحديث ((لا تسافر المرأة مع غير ذي محرم أكثر من يوم وليلة)) وروي ~~ثلاثة أيام ولا يلتفت إلى خلاف من خالف الناس ومن خاطب بذلك فلا يقرأ له ~~كتاب ولتحذر من خلاف الجمهور أن تزل قدمه وتحضر صرعته وشد الأنحاء عليه (كذا). # [ PageV02P208 ~~609/9] وأجاب ابن زرب: لا سبيل إلى بائع الرمكة حتى يثبت عندك أمر الرمكة ~~المحكوم بها مطبوعا على عنقه فإذا ثبت أعديت عليه ms4434 بالثمن الذي قبضه من ~~المشترى ويضيع قيمتها ويذهب بها حيث يذكر أنه اشتراها وهو منصوص في المدونة ~~وغيرها من الدواوين، ولا أعلم خلافا فيه بين متقدمي أصحابنا. # وسئل لم قلت يطبع في أعناقهم؟ فقال لم يزل ذلك من أمر الناس، يريد من عمل ~~الصحابة والتابعين، ولا يلتفت إلى غير ما مضى عليه السلف المقتدى بهم من ~~أئمة هذا الدين فهم النجاة ومخالفتهم هلاك في الدين والدنيا قال تعالى: {لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وقال: {ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى} (الآية) وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ... ~~الظالمون ... الفاسقون} وقال: {ومن يعص الله ورسوله} (الآية) وإذا ورد عليك ~~حكم فإن علمته يقينا فاحكم وإن أشكل فتوقف حتى تسأل وقلد أعلم من تعرفه. # وأجاب أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم بقوله: قال مالك ثبوت الصفات والنعوت ~~كثبوت إحضار العين والحكم عنده واجب بها كوجوبه بإحضار العين لكنه أباح ~~للمستحق من يده إذا أراد الرجوع على البائع منه أن يمكن من العبد بعد دفع ~~القيمة قريبا كان أو بعيدا أو لا يأبى المستحق من ذلك لكن إحضار العين أبرع ~~وأصح فلهذا وسع لهم مالك ومن قول أصبغ في الجارية الرائعة لا تخرج ويكتب له ~~بصفتها وكذا الذي يطلب فيه رأس ماله بعيدا كالشهر ونحوه لا يمكن للضرر ~~الداخل فيه على المستحق والعبد يكتب له بصفته ونعته، انتهى. PageV02P209 # فظاهر قول أبي إبراهيم أن الذهاب بالدابة هو من حق المستحق من يده إن طلب ~~ذلك وإن أحب الاقتصار على المخاطبة بالصفة دون العين فذلك له وهو أحسن من ~~القول وفيه حياطة على الطالب ولعله يجتري عن وضع القيمة أو كفيل أو رهن ~~وربما جرى على الدابة ما يوجب غرم قيمتها مع منع مستحقها # [610/9] من التصرف فيها واحتباس ماله عنه انظرها في مسائله وسأثبتها بعد ~~هذا إن شاء الله. قيل الطابع اليوم كتب القاضي ms4435 بثبوت الاستحقاق والحكم به ~~وبصفة الدابة في رسم الاستحقاق مع ذهابه إلى ذلك الموضع والطابع أنه يعمل ~~شراك في عنقها ويطبعه بخاتم القاضي أو برشم عنده معلوم له وعن القابسي إذا ~~وضعت القيمة في اعتراف الدابة فهلكت هي والدابة فعلى صاحب القيمة خلفها وعن ~~ابن شبلون ضمانها ممن كانت قيل انظرها مع مسألة ما أوقف للغرماء في التفليس ~~وما وضع موقوفا للخصومة فيه فمات في الإيقاف، انتهى. # قال بعضهم وجرى عمل القضاة أنهم يسمون العدل الذي توضع القيمة على يديه ~~وكان الأصل أن يحمل المستحق متاعه ويطلب الآخر ثمنه ممن باع منه إلا أنه ~~عذر المستحق من يديه لئلا يخسر الثمن فيجعل على المستحق من يده ضمان الشيء ~~المستحق عدلا بين المستحق والمستحق منه ابن هارون إن قلت إذا كان الحكم ~~بالصفة عند ابن القاسم جائزا فلم أجاز المستحق منه الذهاب بها لبلد البائع ~~لتشهد البينة على عينها وكان يجب على أصله أن يقضي له على بائعه برد الثمن ~~إذا شهدت البينة له أن الأمة التي باع له موافقة لما في كتاب القاضي من الصفة. PageV02P210 # قلت: تحتمل أنه إنما جوز له الذهاب بها لبلد البائع لأن قاضيه قد يكون ممن ~~لا يرى الحكم بالصفة وقال بعضهم أول ما يحكم به القاضي للمستحق أن يكلفه ~~بإقامة بينة أن هذه الدابة لفلان وأنها ملك من أملاكه وأنهم ما يعلمونه باع ~~ولا وهب ولا خرجت عن ملكه بوجه ثم لا يحلف المستحق يمين القضاء حتى يعذر ~~إلى المحكوم عليه في البينة لأنه إذا حلف قبل الإعذار يجرحهم فتذهب يمينه ~~بلا فائدة وهذا بعد أن يقال للمحكوم عليه أنت مخير بين أن تسلم للمستحق ~~شيئه وتتبع البائع منك أو تجرح البينة ثم لا يقضى لك باتباع البائع إذا ~~غلبت وجحدت وفي هذه المسألة إذا عجز المستحق من يده على الدفع في البينة ~~قولان قيل لا يتبع البائع وقيل يتبعه والعمل اليوم أنه لا يتبع البائع إذا ~~عرض عليه البينة وعجز وحلف المستحق يمين القضاء ms4436 ثم يحكم له بها ولو صرح ~~المبتاع بملكية البائع لما باعه ثم # [611/9] استحق من يد المبتاع ففي رجوعه روايتان، ابن العطار وبالرجوع ~~القضاء ابن عبدالسلام والأصح من القولين عدم الرجوع، المتيطي الرجوع هو ~~اختيار الشيوخ بالأندلس وهو دليل المدونة في مسألة ميمون، قال بعض الشيوخ ~~ولو اشترى الدابة من استحقت بيده فهل يرجع على البائع بالثمن أو شراؤه يضعف ~~حجته قولان ذكرهما سحنون في أقضيته والأولى وضع القيمة ولا يشتري بها ويأخذ ~~الدابة ويذهب بها إلى بائعها ثم إن شاء اشتراها بعد ذلك. # قيل: وكثيرا ما يقع أن المستحق من يده يصالح عن المستحق فيدفع فيه ثمنا ~~ويمتاز به فإن كان بعد ثبوت الاستحقاق فيسقط من ثمنها من أجل لأجل يمينه ~~فإن قلنا إن يمين الاستحقاق لا بد منها فلا يتوجه على البائع طلب لترك ركن ~~من أركان الحكم وإذا بطل الركن بطل الكل وإن قلنا إنها استحسان للاستبراء ~~ففي جريها على المسألة الأولى نظر وإن صالحه قبل الثبوت فلا مقال له لأن ~~البائع يملك الدفع ولا يثبت خلافه فلا تتوجه عليه دعوى. PageV02P211 # وسئل أصبغ بن محمد عن امرأة لها بنون رعية لم يكن لهم قط خدمة ولا تعلق ~~بسلطان وشى بهم إلى اليهود ابن مهاجر أيام ظلمه وعدوانه فأغار عليهم وأخذ ~~أموالهم وتسبب بهم إلى أمهم وأغرمها مالا وباع عليه تحت الإكراه والضغط ~~والتخويف الشديد مملوكة كانت مالا لها وملكا من رجل من الناس وقبض الثمن مع ~~بعض ما جعل عليها من المغرم وصار بيده وقبض المبتاع المملوكة المذكورة من ~~المرأة المذكورة تحت الإكراه والضغط والتخويف من الظالم المذكور وبقيت ~~المملوكة المذكورة عنده مدة إلى أن توفي المبتاع وتوفيت المرأة وذهبت دولة ~~الظلم وبسط الحق بالعلماء فقام ورثة المرأة على ورثة المبتاع في المملوكة ~~المذكورة وأثبتوا أنها بيعت على أمهم بالإكراه وتحت الضغط وأنها كانت مالا ~~لأمهم وملكا لم تبعها ولا فوتتها بوجه من الوجوه إلا تحت الإكراه الموصوف ~~بواجب الثبت وأن الثمن أخذه الظالم المذكور من المبتاع ms4437 بغير حق ولم يصل إلى ~~يد أمهم وأثبت من قام عن ورثة المبتاع إذ كانوا يومئذ صغارا أن أباهم ~~المبتاع للمملوكة المذكورة من المرأة المذكورة بعد الضغط # [ PageV02P212 ~~612/9] عليها ولبنيها والإكراه لهم والإغرام لما جعل عليهم بمدة من شهرين ~~شراء صحيحا وتخاصم الفريقان بالثلثين الموصوفين عند قاض من القضاة فاستفتى ~~القاضي في ذلك بعد الإعذار من حضره من العلماء فأفتوه أن بينة الإكراه أعمل ~~وأنه يجب أن تصرف المملوكة على ورثة المرأة فأخذ بذلك من قولهم وحكم به ~~وسجل وأنفذ حكمه به وصرف المملوكة على ورثة المرأة وقبضوها وكتب على نفسه ~~بذلك سجلا وأرجى فيه حجة الصغار إلى أن يبلغوا فبلغوا الآن ورشدوا وقاموا ~~على ورثة المرأة يخاصمونهم في ذلك ويحتجون بمن شهد لهم وهم صغار أن أباهم ~~ابتاعها منها بعد الضغط والإكراه بشهيدين وبأنهم قد أوجبت لهم الحجة ويحتج ~~ورثة المرأة بما ثبت لهم أولا وبما حكم لهم القاضي المذكور وسجل لهم به على ~~نفسه وأنفذه لهم من حكمه بعد مشاورة العلماء والتسجيل بذلك بأيديهم هل ينظر ~~في قول ورثة المبتاع ولو لم يحكم به القاضي فيما سلف لوجب أن يحكم به الآن ~~والله أسأل التوفيق. # وأجاب ابن رشد الجواب الصحيح وبمثله يقول محمد بن رشد. # وأجاب ابن الحاج الجواب المتقدم صحيح وبمثله أقول والله المستعان برحمته ~~قاله محمد بن الحاج. # وسئل ابن رشد عمن توفي وترك زوجة وابنا كبيرا صغيرة فانفرد بما ترك أبوه ~~من الربع يغتله نحو خمسة وعشرين عاما ثم توفي فقامت أخته تطلب موروثها من ~~الربع ومما اغتله أخوها في المدة وزعمت بأنه ( )(¬1) وأنها شريكته فى ~~الجميع فهل يحكم لها بنصيبها معه أم لا؟ لأنها كانت حاضرة تنظر الى اغتلاله ~~الربع ولا تطلبه بشيء. # فأجاب: لا يبطل حقها سكوتها ولو طالت المدة إلى وفاة أخيها وطلبت تركته ~~بحصتها من الغلة قيل لما تقرر في العادة أنها لا تطلب أخاها وأنها غير ~~تاركة لحقها فلهذا لا يبطل حقها مضي المدة التي تكون فيها حيازة في ~~الأقارب. ms4438 PageV02P213 # وسئل ابن الحاج عما باعه الأمير سير اللمتوني وعماله على بيت المال. # فأجاب: تأملت السؤال ووقفت عليه وبيت المال أنماه الله أحق ما احتيط له ~~ونظر بأحسن النظر فيه فواجب على كل من ولاه الله أمر المسلمين واستحفظه ~~إياه حياطته وحمايته والمنع منه إلا في حقه لكن ما سألت عنه مما باعه ~~أبومحمد سير، رحمة الله عليه، بعد أن ثبت فيه السداد والغبطة لبيت المال في ~~تاريخ البيع لا يتوجه في باب العلم رده لأن تأميره من أمير المسلمين نضر ~~الله وجهه ثم من أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله بنصره بعده تأمير ~~يقتضي العموم ولم يبلغنا أنه قضى فيه على شيء دون شيء فهو عندي كالمفوض له ~~في ذلك وبمنزلة المأذون له فيه وكان رحمه الله، من نصحاء هذه الدولة ~~المباركة وصدرا في أوليائها شد الله أزرها ورفع في الخير والتقوى علمها مع ~~ما كان عليه فيما اتصل بنا من التوسع بالأجناد ومن آثاره الواضحة في باب ~~الجهاد والله تعالى يجعل ذلك في ميزان أمير المسلمين وناصر الدين ونورا بين ~~يديه وعن يمينه يوم ميعاده بفضل الله تعالى ورحمته هذا الذي ظهر إلى فيما ~~سألت عنه بعد استخارة الله تعالى عليه وهو سبحانه العالم بحقيقة الصواب ~~والسداد قاله محمد بن أحمد بن الحاج. # وسئل رحمه الله عما باعه بنو عباد من أموال بيوت الأموال. PageV02P214 # فأجاب: تأملت السؤال وما باعه من ذكرت بعد أن ثبت فيه السداد والغبطة لبيت ~~المال ففسخ البيع فيه مما لا يصلح لا سيما وقد مرت عليه السنون الكثيرة ~~وطال الأمر فيه جدا ولا شك والله أعلم أنه قد سيق في بعضه سياقات وانعقدت ~~عليه أنكحة كثيرة وفات ببيوعات وأنواع من الفواتات والخالص إليه من جهة ~~الحكم وشروطه مما فيه بعض التعذر ولا يكاد يمكن وأمير المسلمين نضر الله ~~وجهه قد انقضت مدته ولم يأمر برده ثم تلاه أمير المؤمنين وناصر الدين أيده ~~الله تعالى بنصره وأطال في أزكى الأعمال لديه عمره برحمته على ذلك إلى ms4439 الآن ~~فيما سمعنا وبلغنا في ذلك حجة قوية لمن بيده من هذه الأملاك شيء ورفع ~~الاعتراض عليه فيها والله ولي التوفيق برحمته قاله محمد بن الحاج. # [614/9] وسئل ابن زرب عن بينة شهدت لرجل بحصة لا يعرفون قدرها في دار بيد ~~رجل ثان. PageV02P215 # فأجاب: إذا لم تعرف الحصة قيل للذي في يده رسم الحصة والقول فيها قولك مع ~~يمينك فإن أبى أن يسميها واليمين عليه قيل للمشهود عليه احلف واستحق من ~~الدار ما تحلف عليه فإن نكل عن اليمين أخرجت الدار من يد المشهود عليه حتى ~~يحلف وهكذا كانت موقوفة أبدا وفي مختصر الواضحة قال مطرف وسمعنا مالكا يقول ~~في رجل يشهد الشهود أن له في هذه الدار حقا ولا يعرف كم هو مثل أن يكون ~~ميراثا قد تقادم تناسخ أهله وينكر ذلك المشهود عليه فإنه يقال للمشهود عليه ~~قد ثبت لهذا في دارك حق فأقر له بحقه فإن أقر بشيء قل أو كثر حلف عليه ولم ~~يكن للمشهود له غيره وإن أنكر وادعي أن الذي شهد به عليه باطل قيل للمشهود ~~له أتعرف حقك الذي شهد به لك فإن سماه حلف على ذلك وأخذه وإن قال لا أعرفه ~~إنما كنت أسمع أبي يقول إن له فيها حقا ولم يكن يسميه فجئت أطلبه أو قال ~~أعرفه ولا اريد أن أحلف عليه صادقا أو كاذبا فأقر أيها المشهود عليه من حقي ~~بما شئت واحلف عليه فإنه يحال بين المشهود عليه وبين الدار كلها لأنا لا ~~ندري ما مبلغ هذا الحق منها لعله يأتي على أكثرها أو على جميعها إلا جزءا ~~منها فيوقف عنها لأن الحق قد ثبت فيها ولعله أن يكون يعرفه فينكره كما ~~يعميه ويبطله على مستحقه فلا يصل إلى الدار أبدا حتى يقر منها بحق هذا ويمى ~~من ذلك ما سمى ويحلف على ذلك ويأخذ بقية الدار قال مالك إن قال حقه منها ~~الربع وأبى أن يحلف عليه أخذ منه الربع فأسلم إلى المشهود له وحكم له به ~~بإقراره ms4440 ثم كان ما بقي من الدار موقوفا حتى يحلف أنه لا شيء له غيره أو يقر ~~بأكثر منه ولو أقر بعد ذلك بشيء وأبى أن يحلف عليه كان الأمر فيه كما وصفنا ~~هكذا أبدا حتى يحلف أنه لا حق له فيها غير ما أقر به منها وسماه وقال لي ~~مطرف وقد كنا نحن نقول وغيرنا إذا لم يعرف الشهود الحق الذي شهدوا به ونسوه ~~في شهادة لهم ولا حق لهذا حتى سألنا مالكا، رحمه الله، عنها وتكلم فيها ~~فأخذنا بقوله وححكم به PageV02P216 ~~عندنا غير مرة وصار منهاجا للحكام ودليلا على هذا النوع من الدعوى والشهادة ~~فيها وقال في باب الاستحقاق من البيان وقد قيل إن المشهود عليه # [615/9] يسجن بهذه الشهادة ويضيق عليه حتى يبين له حقه ويحلف عليه وهي ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم قال أصبغ فإن أنكر الجميع بعد الحبس أحلف كما ~~يحلف المدعى عليه بغير شهادة قال ويتحصل فيها ستة أقوال: أحدها أن الشهادة ~~لا توجب حكما وهي باطلة، الثاني أنها توجب الشك، الثالث أن البينة تستند ~~إلى ما لا شك فيه، الرابع أن القول قول المغصوب منه، الخامس أن القول قول ~~الغاصب إلا أن يأتي بما لا يشبه فيكون القول قول المغصوب منه وهو السادس، ~~ولكنه يفرق بين أن يشهد الشهود على الأرض بعينها ولا يعرفوا حدودها وبين أن ~~لا يعينوا الأرض وإنما يشهدون أنه غصبه في القرية أرضا لا يعرفونها، انتهى. # وفي الطرر عن الأبهري: إن شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده فاليمين ~~على المدعى عليه فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ لأنه إنما يحكم بإقراره لأن ~~الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم بها عليه لأن الشهود لم يعينوا شيئا ولا ~~حدوه فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها قال وإن شهدوا أن قبله حق لا يدرون كم هو ~~حلف المدعى عليه وبرئ لأنهم لم يثبتوا حقا معلوما فيسقط حكم الشهادة ويبقى ~~حكم الدعوى التي لا شهادة معها وهو اليمين قاله في الاستغناء وفي ms4441 وثائق ابن ~~العطار وإذا شهد الشهود في النكاح ولا يعرفون مبلغ الصداق أو شهدوا في ~~البيع ولا يعرفون الثمن فقال أبوعمر أحمد ابن عبدالملك الأشبيلي لا بد ~~للزوج أن يسمى عددا فإن أبى حلف الطالب إذا أتى بما يشبه ولزمه النكاح ~~والبيع مثله. # وأجاب فيها محمد بن عبدالله بن العطار بمثل ذلك وقال أبوإبراهيم إسحاق بن ~~إبراهيم أرى أن الشهادة ساقطة ولست أقول بقول غيري وذكر أنها رواية عن ابن ~~القاسم، انتهى. PageV02P217 # وسئل ابن الفخار عن رجل قام في دار فادعى أنها ملكه وشهد له عدل بدعواه ~~ولفيف من الناس غير عدول. # فأجاب: هذه شبهة قوية عندنا وعند غيرنا ممن لا يقول باليمين مع الشاهد ~~مما يجب به إحلاف المدعى عليه وأن اليمين لاحقة به إذا كان المدعى عليه ~~كبيرا مالكا لأمره ومن قضى باليمين مع الشاهد حلف المدعي # [616/9] مع شاهده الواحد العدل وقضى له وقد اختلف أئمة الحديث وثقاتهم في ~~ثبوت حديث اليمين مع الشاهد الواحد فثبته قوم وضعفه آخرون. # وسئل عمن ضاعت له دابة أو غصبت منه ثم اثبتها وقضى له بها هل عليه يمين ~~أنه ما باع ولا وهب أم لا؟ # فأجاب: إن وجدها بيد الغاصب أو الضالة بيد الناشد أو استحقها بالبينة فلا ~~يمين عليه، وإن وجد ذلك بيد مشتر لم يعلم بالغصب ولا بضلال الدابة فلا ~~يأخذها ربها بعد ثبوتها له إلا بعد يمينه أنه لم يبع ولم يهب ولا خرجت عن ~~ملكه بوجه من الوجوه وكذلك يقضي له بالدابة. # وأجاب: أيضا عن مسألة سئل عنها. PageV02P218 # فقال: وأما الدابة المعترفة فالذي اعترفت في يده عند مالك وبعض أصحابه أن ~~يذهب بها إلى موضع بينته بعد أن يضع قيمتها ويكتب له السلطان كتابا ويطبع ~~عليها يكون الطابع من رصاص أو ما يقوم مقامه فيما لا يفسد بالماء ولا ~~بالامتهان ولا يتغير لم يزل ذلك قديما اتبع الخلف في ذلك سلفهم وليست في ~~ذلك حجة أكثر من هذا، وأما النظر والكلام إن كان للمعترفة من يده ms4442 أن يذهب ~~بها دون إرادة المعترف لها قد ذكر ابن الماجشون في الثمانية له أنه ليس له ~~ذلك ويكتب له السلطان بصفاتها هذا هو القياس ولا يجوز غيره إذا لا يؤيده ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع أن يذهب الإنسان بمتاع غيره دون إرادته في منفعة ~~نفسه بعد الذي ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام)) قال ولا يمد لأهل الفسق والشر في الإعذار بخلاف أهل ~~الصلاح أما سمعت الله تعالى يقول في قوم أهل سوء: {تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام} وقال في قوم صالحين: {فمتعناهم إلى حين}. # [استفتي فقهاء سبتة عن مشتري أرض شجرة يحرثها ويصلحها فتستحق من يده] # وسئل فقهاء سبنة سألهم الفقيه أبوعلي حسين بن عيسى بن محمد عن الأرض ~~المشجرة يشتريها الرجل فيحرثها ويزبلها وذلك من مصلحة شجرها # [617/9] فاستحقها رجل وأبى أن يعطيه قيمة الزبل والحرث واحتج بأن ذلك ليس ~~ببيان ولا غرس في الأرض فما وجه الحكم في ذلك وعن قوم معروفين بالغصب ليس ~~لهم مال إلا من الغصب كبعض الجند الذي بالأندلس يأتون بالثياب والماشية ~~ليبيعونها فيتولى بيع ذلك لهم قوم أو يدفعوا تلك الثياب إلى صناع يقطعونها ~~لهم ويخيطونها ويذبحون لهم الماشية ويبيضونها هل تراهم بذلك ضامنين إذا ~~استحق تلك الأشياء أربابها؟ PageV02P219 # فأجاب الفقيه أبومحمد عبدالرحيم في مسألة الأرض ذات الشجر التي حرثت وزبلت ~~في هذه المسألة اختلاف والذي أقول به من ذلك أنه يضمن قيمة ما زاد المشتري ~~بعمله الذي عمل فيها لأن نفع ذلك للمستحق باق فيشبه ذلك الصبغ في الثوب وإن ~~كان غير الصبغ قائما في الثوب فإن نفع الزبل في الأرض قائم ومسألة الذين ~~يغصبون ثياب الناس وأمتعتهم ويتولى بيعها قوم عالمون بالغصب ويقطعونها لهم ~~أو يحرثوا حرثا بإذنهم فيها فإذنهم فيها ليس بإذن وكل من فعل شيئا مما ذكرت ~~فهو ضامن إذا كان عالما بالغصب لأنه قبضها من غير مالك وردها إلى غير مالك أيضا. # وأجاب الفقيه أبومحمد عبدالله بن غالب ms4443 وأما قولك في الرجل يشتري أرضا ~~فيها شجر فيكرمها ويزبلها ثم يستحقها رجل هل عليه قيمة ذلك مع هذا الأصل ~~بين أهل العلم تنازع قال سحنون في مسألتك إنه لا شيء له في ذلك لأنه مستهلك ~~وإن أنفق في ذلك نفقى وكذلك مشتري الدابة العجماء والصبي الصغير والودى ~~الصغار فينفق على ذلك حتى ينبت ويكبر ثم يستحق أنه لا شيء له على مستحقه ~~وروى عن مالك فيمن ابتاع جملا فعلفه حتى سمن ثم استحق أن ربه مخير في دفع ~~ما أنفق عليه أو يأخذ قيمة جمله يوم قبضه المشتري وقد قال مالك وابن القاسم ~~وأشهب فيمن ابتاع نخلا صغارا فلم يأت الشفيع حتى صارت بواسق أن له الشفعة ~~بالثمن ويغرم قدر سقيه وعلاجه وقال عبدالملك لا شيء له في سقيه وعلاجه لأنه ~~لنفسه عمل ذلك واستحسن ابن المواز قول مالك وابن القاسم وأشهب وقال هو ~~الصواب قال ابن المواز وكذلك ما استحق لا يأخذه حتى يدفع قيمة ذلك وأما ما ~~ذكرته عن القوم # [ PageV02P220 ~~618/9] المعروفين بالغصب لا يملكون غيره معروف ذلك منهم يدفعون الثياب ~~والماشية لمن يبيعها لها أو الغنم لمن يذبحها والثياب لمن يقطعها ثم يستحق ~~ذلك ربه هل يضمن ذلك من دفع إليه فأقول والله أعلم إن كان المدفوع إليه ذلك ~~عالما بالغص فمستحقه الرجوع إليه أو على الغاصب إن شاء وإن لم يعلم بالغصب ~~فلا شيء عليه إلا أن يستهلك شيئا من ذلك بأكل أو لبس أو ذبح شاة أو انتحار ~~بعير أو ما أشبه ذلك فإن وهب شيئا من ذلك أو أعمره فأكله واستهلكه وهو لا ~~يعلم بالغصب فإنما يرجع مستحقه على الغاصب إن كان مليا ويمكنه الرجوع عليه ~~كذلك قال ابن القاسم وقال أشهب وسحنون المستحق مخير بين أن يرجع على ~~الموهوب له بما استهلك من الثياب وأكل من الطعام أو على الغاصب. # وسئل أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم عما يستحق بحباسة أو بحرية هل الغلة في ~~ذلك للمشتري بالضمان أم لا؟ مثل أن يبيع الرجل ms4444 جنانا أو فدانا ثم يعمر ذلك ~~المشتري أعواما أو يغتله ثم تقوم البينة أن المبيع حبس على البائع أو على ~~عقبه أو حبسا عليه وحده ليس مرجعه إليه والبينة لم تعلم بالبيع هل يغرم ~~المشتري الغلة أو تكون له كمن ابتاع مالا غير محبس فاستحق وكيف العمل فيما ~~بنى في ذلك المشتري وعمر هل له قيمة ذلك قائما أو مقلوعا وهو غير عالم بأصل ~~الحباسة فإن أوجبت لقيمة ما عمر قليبا ولم يكن عند البائع ولا عند من استحق ~~منه الحبس ما يغرم منه قيمة البنيان أو أبى من غرمه كيف يصنع في هذا مع ~~الباني والغارس. PageV02P221 # فأجاب: أما إن كان المشتري اشترى الحباسة وهو عالم بها فسبيله فيها سبيل ~~الغاصب يرد كل من اغتل منها ويغرم كراء من سكن أو عمر منها ويكون الخيار ~~إلى مستحق الحباسة بين أن يأمره بقلع ما بنى وما غرس وتسوية مواضع ذلك حتى ~~يعيدها كما كانت ويعطيه ثمن ذلك كله مقلوعا أو منقوضا وهذا إذا لم يكن ~~المستحق هو البائع للحباسة منه فإن كان هو البائع لذلك منه فلا قيام له ~~عليه في شيء من الغلة ولا غرم كراء ما سكن ولا ما عمر والخيار للمستحق وإن ~~كان هو المتعدي على نفسه في أن يأمره بقلع ما بنى وما غرس من غير أن # [619/9] يلزمه تسوية مواضع ذلك أو يدفع قيمة ذلك مقلوعا ولها نظائر يطول ~~ذكرها وأنا إن كان المشتري اشترى وهو لا يعلم بالحباسة والمستحق غير البائع ~~فللمستحق في ذلك كله أن يأخذه بما يؤخذ به المتعدي في اشتراء الحبس ويرجع ~~المشتري على البائع الذي غره من ذلك بما يأخذه به المستحق في ذلك إلا في ~~النقض والغرس فإنما يرجع عليه بما بين قيمتهما مقلوعين وقيمتهما قائمتين ~~قائمين ويأخذ من مستحق قيمتهما مقلوعين إن أحب المستحق أخذها وإن أحب أن ~~يأمر بقلعهما فذلك له ولا يكون على المشتري أكثر مما ذكر لك فيهما فإن كان ~~المستحق عديما أو أبى أن يدفع ms4445 إلى المشتري ما وجب له من قيمة بنيانه أو ~~قيمة غرسة فالمشتري أحق بغلة ما استحق من يده حتى يستوفي جميع ما وجب له أن ~~يرجع به من ذلك على البائع الذي غره أو دلس له فإنما يتبع الذي غره أو دلس ~~له مما وجب عليه من ذلك ولا يستوفيه من هذه الغلة وبالله التوفيق. PageV02P222 # قيل انظر قوله إن للمستحق أن يأخذ المشتري وهو غير عالم بما يؤخذ به ~~المتعدي يريد من غرم الغلة وغير ذلك وهذا خلاف ما رواه عيسى عن ابن القاسم ~~فمن استحق بحرية من أصله من يد مشتر فإنه قال لا يغرم المشتري ما استغل من ~~خراجه ولا كراء ما استعمله فيه وهو أيضا خلاف ما في المدونة من ابتاع أمة ~~فوطئها ثم استحقت بحرية وهو غير عالم فإنه قال الصداق لها وإنما خرج جوابه ~~والله أعلم على قول الغير والله أعلم وهو مذهب سحنون انظر كيف أرجعه على ~~البائع بما غرم من الغلة وبكراء ما سكن والبائع إنما غره بالقول ومذهب ابن ~~القاسم أن الغرور بالقول خاصة إذا انفرد لا يتعلق به غرم أصل ذلك من باع ~~عبدا دلس فيه بعيب السرقة فسرق العبد من مشتريه وهي مسألة كتاب جنايات ~~العبيد وقد قال فيها إن السرقة في ذمة العبد ولم يقل إن السرقة يغرمها ~~البائع فإن قيل ها هنا قد باع منه الرقبة والمنافع المتولدة منها وهي الغلة ~~والسكنى. # فالجواب أنه قد غرم عرض ذلك كله وهو الثمن فلا يجمع عليه غرم الثمن ~~والمثمون وأيضا فإنه قد قال يرجع عليه بما بين قيمة النقض قائما # [620/9] ومنقوضا وهذا أيضا بعيد فإنه ليس بغلة ولا وقع عليه عذر بتصريح. PageV02P223 # وسئل أيضا عن كيفية العمل فيما يستحق بيد الرجل من الحيوان والرقيق بحرية ~~أو ملك والمستحق ذلك من يده ابتاع ذلك في بلد غير البلد الذي استحق ذلك فيه ~~من يده فيكتب له القاضي أعني قاضي ذلك الموضع الذي استحق في بلده الشيء إلى ~~قاضي البلد الذي ms4446 ابتاع المستحق من يده ذلك الشيء أن فلانا قدم علينا بعبد ~~صفته كذا وكذا وأصله كذا واسمه فاستحق عندنا ببينة مقبولة سماها في كتابه ~~فيرد ذلك الكتاب على القاضي فهل يعديه القاضي بالثمن على الذي اشترى منه ~~العبد أو الدابة أم لا يعديه حتى يأتي بالعبد بعينه مطبوعا على عنقه وتشهد ~~البينة على عينه، فإن قلت لا بد من ذلك فكيف ترى إن مات العبد بعد أن يستحق ~~وقبل أن يمكن منه المستحق من يده لأنه قد طلب الثمن وإن كان المستحق حرا ~~فلم تثبت حريته أبى أن يمضي مع المستحق من يده لأنه قد ملك نفسه كيف وجه ~~العمل في هذا وهل الاستحقاق في هذه الجرية كالاستحقاق بملك وعبودية وكيف ~~ترى إن أوجبت أن يضع المستحق من يده العبد قيمة العبد ويطلب به الثمن فأتى ~~به إلى الذي باعه فطلب البائع منه مثل ذلك ثم مضى به إلى الذي باعه منه ~~فطلب بائعه أيضا مثل ذلك ثم مضى به إلى الذي باعه منه فطلبه بائعه منه أيضا ~~مثل ذلك حتى يصل مستحق العبد إلى العبد مع هذا التسلسل؟ PageV02P224 # فأجاب: أما انطلاق الذي يريد أن يطلب بائع العبد منه بالعبد أو الجارية إلى ~~البلد البعيد بكتاب القاضي وبطابعه على عين العبد والجارية فليس للعبيد ~~ذكورا كانوا أو إناثا أن يمتنعوا من ذلك وإنما صار الناس فيهم إلى ذلك إذ ~~مسيرهم بهم أوضح وأبين من الكتاب بصفاتهم إلى حكام المواضع التي فيها ~~المطلوبون فأما مالك، رضي الله عنه، فثبوت الصفات والنعوت عنده كثبوت ذلك ~~بأعيانهم والحكم عنده واجب بهذا كوجوبه بإحضار العين ولكن يبيح لمن ذهب إلى ~~طلب بائعه بالعين أن يمكن منه بأن يضع قيمته على يدى عدل قريبا كان أو ~~بعيدا وليس للمستحق منه أن يأبى ذلك ولا أن يمتنع منه إذا وضع له الذاهب ~~بالعبد أو الجارية أو الدابة قيمته على ما قد ذكره # [ PageV02P225 ~~621/9] ابن القاسم عنه في ذلك وكذلك المستحق يأتي بالشهد العدل على شيء مما ms4447 ~~ذكرناه ويريد أن يذهب بالمشهود فيه إلى حيث يقوم له فيه شاهد ثان فسبيله ~~كسبيل الأول في القيمة والتأجيل والضمان ولو لم يطلب ذلك إلا بثبوته الصفة ~~فيه عند الذي يكتب له القاضي إليه لوجب له في ذلك من الحكم مثل ما يجب له ~~بإحضار العين أنزع وهو عندهم أوضح وأبين فلذلك وسع لهم مالك أما والذي ~~يستحق نفسه أو يستحق بالحرية فسبيلهما أيضا في ثبوت أعيانهما بالصفات ~~والنعوت كسبيل العبيد والحجة باقية عليهما لكل من يجب أن يعذر إليه فيهما ~~سوى الذي يلفى بيده فلذلك يمكن الطالب من الذهاب بهما فإن كان موضع مطلب ~~الذي استحق من يده قريبا لا ضرر عليهما في الذهاب معه إليه أبيح له ذلك ~~فيما بعد أن يقيم بنفسه حميلا وبما يلزم فيهما من ذلك وإن كان الموضع بعيدا ~~لم يمكن منهما وكتب له بصفاتهما ونعوتهما واكتفى بذلك فيهما وأما ما ذكرت ~~من إباحة الانطلاق بهما كلما قضى لمن قصر عليه أن يذهب بهما فإنما ذلك ~~للأول خاصة ولا يعلم ذلك لغيره بعد الموت وثبوت الصفات والنعوت معينة عن ~~ذلك وللعبيد في الامتناع من ذلك مقال أيضا في الأبعاد وعلى الذي يباح له ~~ذلك فيهم وفي الأحرار جميع نفقاتهم وكسوتهم وركوبهم ذاهبين راجعين في ~~التأجيل الذي يؤجل للطالب بهم ونفقة الأمين وكسوته وركوبه إذا لم يكن ~~للطالب بهم بد من أمين في الحرة والمملوكة أو في الذكران من الأحرار ~~والعبيد إذا استضروا وشكوا ما تقدم من سوء ملكه لهم ومن مات من العبيد بعد ~~إمضاء الحكم فمصيبته ممن حكم له به ويجب للذي استحق من يده الرجوع على ~~بائعه منه بثمنه وبالله التوفيق. PageV02P226 # وسئل عن الرجل يعتمر الأرض وله فيها ورثة حضور ولا يغيرون عليه شيئا ولا ~~يطلبونه ثم يقومون عليه بعد سين يطلبونه بكراء الأرض التي اعتمر والدار ~~التي سكن هل يجب ذلك لهم أم لا؟ فقد أتى في رواية علي بن زياد عن مالك أن ~~ذلك لهم، وفي رواية عيسى بن دينار ms4448 وغيره أن ذلك ليس لهم فأفتنا يرحمك الله. # [622/9] فأجاب: قد روى يحيى بن يحيى مثل رواية على بن زياد، وأخبرني بعض ~~أصحابنا أنه سمع محمد بن لبابة رحمه الله يفتي بهذه الرواية ولا أعلمني ~~سمعنا ذلك منه غير أني أقول إذا ادعوا أنهم على ذلك أطاقوه على العمل فيكون ~~القول قولهم مع أيمانهم فإن لم يدعوا ذلك لم أر لهم شيئا لأن جل المسائل ~~التي فيها السكوت عما يغير أو يحال بحضرة من يجب له في ذلك تقطع الحجة عن ~~المعتمر إن شاء الله تعالى. # وسئل عن رجل توفي وترك امرأته وولديه وابنته فتزوجت الابنة وهي بكر ~~وتركهم الأب وهم صغار فأراد الإخوة أن يقوموا عليها الثياب بعد أن ابتنى ~~بها زوجها وطلبت الابنة ميراثها في الأرض من أخويها والثياب هي التي عملتها ~~مع الأم غير أن الكتان كان يرتفع بعمل الإخوة في ميراث أبيهم وإذا لم يصر ~~لهم كتان اشتروه من علاج الإخوة ومن ثمن طعام يبيعونه فإذا طلبها الإخوة في ~~الثياب تقول الأخت وأنا قد غزلت وكسوتهم ويقول الإخوة أنفقنا نحن عليك ~~وتقول الأخت نصيبي في غلتي من موروثي أكثر من نفقتي فما ترى في هذه المسألة ~~فأفتنا يرحمك الله. # فأجاب: ليس للإخوة فيما عملت لنفسها من الشورة إلا حظوظهم الواجبة لهم من ~~الكتان ومن أثمان الكتان وثيابها لها ولها أن تأخذ نصيبها من جميع الأرفاع ~~التي إخوتها يرفعونها ولهم أن يحاسبوها من ذلك بما أنفقوه عليها من موت ~~أبيها بعد أن يحلفوا عند مقطع الحق أنهم لم يخونوا في شيء من ذلك ولا ~~اقتطعوا شيئا من حقها ولا غشوا ولا دلسوا فيه إن رغبت استحلافهم في ذلك، ~~وبالله التوفيق. PageV02P227 # وسئل عمن توفي وترك ولدين وابنة وزوجة فورثوا ماله حسبما يجب فأقبلت ~~الضائقة فضموا الطعام في واحد ثم جاءت الزريعة فزرعوا في واحد وكانت النفقة ~~واحدة وأمرهم واحد وكان قد تصدق الأب في حياته بزوج بقر على الصبيان جميعا ~~فحرثوا به على الجملة سنة وثانية وثالثة إلى ms4449 هذا العام ثم تزوج أحدهم وخرج ~~إلى بيته وعياله وأتت هذه الصيفة فقال الزوج إني لا آخذ إلا الشطر فأفتنا. # [623/9] فأجاب: إن كانوا لم يتفاصلوا في تركة أبيهم فهم على فرائضهم في ~~الزرع وللمتصدق عليهما بالبقر كراء بقرهما من رأس تركة أبيهم يحيطان به دون ~~سائر الورثة إن شاء الله. # وسئل ابن سهل عمن ادعى آبقا مسجونا قد كان الحاكم سجنه فأقر له العبد ~~بالملك. # فأجاب بأنه يدفع إليه ولا يكلف ببينة، إذ لا خصم له يعترضه فيه، إلا إن ~~أتى طالبه بحدثان سجنه فلا يمكنه منه وليتلوم له قليلا لئلا يأتي طالب ~~يطلبه، وأما إن كان سجنه قد طال فلا يتلوم له وليدفعه إليه. وقد كان قال ~~قبل ذلك لا يدفعه إلى طالبه إلا ببينة قال ولو أراد طالبه بيعه وهو في ~~السجن عند قاض عدل لم يجز له بيعه لأن فيه خصومة. # وسئل ابن الحاج عن الشهادة عن الصفة في استحقاق مملوكة. # فأجاب: يا سيدي ومن أيده الله بتوفيقه وعصمه بتسديده، وقفت على الكتابين ~~اللذين استظهر بهما فلان بن فلان في شأن المملوكة السوداء الموصوفة. والذي ~~يظهر لي أن الشهادة فيها على الصفة عاملة، والحكم له بها واجب بعد أن تنظر ~~وتسأل هل في هذه البلد مملوكة توصف بهذه الصفة؟ فإن لم توجد قضيت له بها ~~واسلمتها إليه بعد أن تحلفه في مقطع الحق أنه ما باعها ولا وهبها ولا خرجت ~~من يده بوجه من وجوه الملك إلى حين يمينه، ويأخذ المقضي عليه نسخه جميع ما ~~ثبت للمقضي له عندك فيطلب حقه في ذلك إن شاء الله تعالى. PageV02P228 # وسئل عن نازلة أمة ثبتت حريتها وحضر سيدها عند قاضي تلمسان فقال إنه لا ~~مدفع عنده إلا الرجوع على صاحبه فحكم بحريتها وخاطب قاضي المرية ابن حمدين ~~بكتاب مع بائع الخادم ممن ثبتت حريتها، يتضمن الكتاب ما خاطبه به قاضي ~~تلمسان من ثبوت حرية الخادم عنده وصفتها ولم يذكر في الكتاب أنه أحضر ~~البائع مع الوارد بكتاب قاضي تلمسان ms4450 إلا أنه حكم عليه بدفع الثمن ولا انه ~~أعذر إليه. # [624/9] فأجاب بأن الخطاب فارغ وناقص ولا رجوع له على البائع منه بقرطبة ~~حتى يأتي بكتاب بخطاب يتضمن أنه حكم عليه بدفع الثمن وأنه ثبت دفعه بعد أن ~~أهذر إلى البائع فلم يكن عنده مدفع كما فعل قاضي تلمسان إذ يحتمل. # وسئل ابن الفخار عن إخوة ورثوا عن أبيهم أملاكا فاعتمروها زمانا طويلا ~~واقتسموها فيما بينهم ولهم أخوات في بيوتهم ساكنات معهم في القرية أو في ~~قرية نائية بالقرب منهم ثم تقوم الأخوات على الإخوة بعد القسمة يطلبن ~~نصيبهن ويحتج الإخوة عليهن بالقيمة ويدعين الجهل وأنهن لم يعلمن أن القسم ~~يقطع حقوقهن. # فأجاب بأنهن يحلفن على ذلك ويأخذن حقوقهن. # وسئل سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل تزوج امرأة ولها ولد من غيره فكان ~~معه في بيته وكان بيدها ملك من أملاك زوجها الأول أبي الولد المذكور وكان ~~من ذلك المذكور فوضع أرضا بيضاء في أطراف شيء مغروس فعمد الرجل المذكور ~~فغرس ما بقي منه وبلغ الغرس المذكور حد الإطعام وبقي في يده نحو من ثمانية ~~عشر سنة والولد بالغ في تلك المدة المذكورة والمرأة مع زوجها والولد كذلك ~~فالآن قام الولد وأمه للرجل المذكور فأرادوا إخراجه من ذلك، فهل ترون له ~~المغارسة المذكورة لكون المرأة المذكورة وولدها حضور المدة المذكورة بينوا ~~لنا ولكن الأجر والسلام عليكم. PageV02P229 # فأجاب: الحمد لله الجواب إن منعهم مانع من القيام حتى الآن فلهم قلع الغرس ~~أو إعطاء ثمنه مقلوعا بعد طرح أجرة القلع وإن لم يمنعهم مانع فليذكروا ~~عذرهم في إبقائهم للغرس فنجيب عليه إن شاء الله، لأن في كلامنا على كل ~~الوجوه الممكنة تطويل كثير وإلهام للحجة لمن لا ورع له وبالله التوفيق. # وسئل عن رجل استظهر برسم باسم رجل اشترى فيه فدانا وتاريخ الرسم نحو ~~المائتي سنة، وذكر المستظهر بالرسم المذكور أن المشتري للفدان هو جده ~~والفدان يا سيدي هو الآن بيد رجل ورثه عن والده وورثه والده عن أبيه وأنه ~~تحت أيديهم نحو ms4451 المائة عام يستغلونه وينتفعون به ولم ينازعهم في # [625/9] ذلك منازع إلى أن قام الآن المستظهر بالرسم المذكور على الذي ~~بيده الفدان المذكور ومع ذلك أن البائع للفدان في الرسم لم يعرف أحد اسمه ~~ولا عينه فهل يسوغ له الطلب بمجرد استظهاره بالرسم أو حتى تثبت له ~~الموجبات؟ بينوا لنا مأجورين والسلام عليكم. # فأجاب: الحمد لله الجواب لا شيء للقائم ولا يلتفت إلى قوله وشراء من ~~اشترى في أثناء المدة المذكورة باطل من وجوه لا سيما إن صح الجهل بالبائع ~~وبالله التوفيق. # وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عن رجل له ملك بيده وفي حوزه منذ أعوام خمسة ~~ونحوها قام عليه فيها رجل وادعى أن له في الملك المذكور حظا قال إن ورثه عن ~~والده ولم يزل والده المذكور يستغله وهو من بعده إلى أن ذكر القائم المذكور ~~أنه اشتراه ووضع يده عليه فلم يوافقه الحائز المذكور على ذلك وقال إنه ماله ~~وملكه دون القائم المذكور حسبما شهدت بذلك عليهما في تقييد المقال فكلف ~~القائم المذكور إثبات ما ادعاه من وراثة الحظ المذكور فعجز عن ذلك ثم ~~استظهر برسم يتضمن شراءه لبعض الحظ الذي ادعى أنه ورثه عن والده فهل يا ~~سيدي أعزكم الله تعالى يكون ما ادعاه من الميراث تكذيبا لسنة الشراء أم لا؟ ~~بينوا لنا ولكم الأجر والسلام. PageV02P230 # فأجاب: الحمد لله تعالى دائما الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه أن ~~استظهار القائم برسم الشراء المذكور لا يوجب له ملك ما تضمنه من بعض النصيب ~~المذكور وإن لم يدع قبل ذلك أنه ورثه من أبيه لأن الإنسان قد يبيع ما لا ~~يملك فكيف وقد تناقضت دعواه بما ذكرتم فالواجب قطع دعوى القائم المذكور عن ~~الحائز المذكور وبالله سبحانه التوفيق. # وسئل اللخمي عمن اشترى دارا من ابيه وأودع وثيقتها عند رجل وترك أباه ~~يسكنها، فمات أبوه وبيعت مرتين ثم ذكر المودع الوثيقة عنده وأراد القيام ~~بها عند القاضي محتسبا ويطلب ممن في يده من أين صارت إليه بسبب هذه الوثيقة ~~هل له ms4452 ذلك أم لا؟ # [626/9] فأجاب: أما ما كان من هذا الأمر البين من كون وثيقة بملك دار ثم ~~تباع تلك الدار على ملك الأب للجهل ببيعه إياها فالصواب نظر القاضي للغائب ~~وينقض البيع وهذا مع بعد الغيبة. # وسئل الزواوي عن ورثة ورثوا عن أبيهم دارا فقال لهم الوصي مالكم إلا ربعا ~~ورشد الورثة بعد أربعة عشر عاما فباعوا ذلك الربع، وباع غيرهم باقيها ثم ~~وجدوا رسما بعد أعوام فيه شراء جميع الدار لأبيهم وأن أباهم اشتراها بعد ~~بمفاوضة مفاصلته لإخوته بعام وتحاكم بعض الورثة مع ورثة عمهم فقال بعض ورثة ~~عمهم ما ملكناها إلا بالحيازة هي تحت أيدينا وفي ملكنا إلى حين البيع فهل ~~للقائمين مقال أم لا؟ # فأجاب: الدار ترجع إلى الورثة الذين استظهروا برسمها معتقدين بالشهادة ~~المتضمنة أن جميع الدار شراء أبيهم فأعيد السؤال هل مجرد عقد الشراء يوجب ~~الملك أم لا؟ PageV02P231 # فأجاب: إذا ثبت أنهم ما عملوا إلا في حين استظهارهم بعقد الشراء وثبت ~~الشراء ممن يصح ملكهم فالدار لهم ولا يضرهم حوز من حاز الدار وهم غير ~~عالمين إلا أن يثبت من حاز الدار الشراء أو الهبة أو الصدقة فيما حاز ولا ~~يلزم من أثبت شراءه للدار أن يثبت استمرار الملك، قيل قوله إذا ثبت إلى ~~آخره يفهم منه أنه يحملون على العلم حتى يثبت عدمه لعموم قوله تعالى: ~~{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} . # قلت: المنصوص لهم أن عقود الأشرية لا توجب الملك وإنما توجب الحيازة إذا ~~كانت بيد المشتري، وأما إن لم تكن بيده فلا توجب الأمرين والله أعلم. # وسئل أبومحمد عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له قال وأنا بعته له. # فأجاب: بأنه لا تجوز شهادته لأن من شهد له بشيء أنه يملكه بشرائه إياه من ~~فلان أنه لا تتم الشهادة فيه حتى يقولوا إن فلانا البائع يملكه أو يحوزه # [627/9] حيازة المال حتى باعه من هذا وهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه ~~للثوب إلا بقوله. # قلت: وهذا مذهب سحنون لأن ms4453 الشراء أعم من الملك والأعم لا إشعار له بالخص ~~المعين. # وسئل ابن الحاج عن رجل قام بعقد ابتياع من المقدم عليه أو من أبيه قبله ~~وتاريخ الابتياع قبل القيام بعشرين عاما في أملاك هي بيد رجل أو قد تصيرت ~~له من والده فقال له المقدم عليه لي عشرون سنة أتملك هذه الأملاك وأنت حاضر ~~فلم تقم فقال له لم أجد وثيقة ابتياعي إلا الآن. PageV02P232 # فأجاب: الواجب أن ليس هذا من باب الحيازة فينقطع حق القائم بذلك ولكن يحلف ~~القائم بالله الذي لا إله إلا هو ما تركت القيام في الأملاك تسليما مني ~~لذلك أيها المتملك لها ولا أرضى بتلك حقي فيها لك ولا تركت القيام إلا لأني ~~لم أعلم بالعقد ولا وجدته ويأخذها من يده وكذلك لو كان أبوالقائم هو الذي ~~اشتراها من المقدم عليه لحلف القائم ما علمت بشراء أبي لها إلا في وقت ~~قيامي بعقدي ثم يأخذها وهو أبين من الأول في قيامه في الأملاك ولو قال ~~القائم إني اشتريتها ثم أعمرتك إياها أو أكريتها منك أو أرفقتك بها ولذلك ~~لم أقم عليك فيها لكان أبين وأوضح في أن له أن يحلف إذا استظهر بوثيقة ~~ابتياعه ويأخذها ولو قال المقدم عليه أنا أقلتك فيها لكان القول قوله مع ~~يمينه وتبقى بيده الأملاك. # وسئل ابن رشد عمن قام بعقد يتضمن معرفة شهدائه أن ملك وحده من أملاك فلان ~~إلى أن توفي وورثه ورثة فلان وفلان واستظهر من هذا الملك الآن بيده أنه ~~ملكه ومال من ماله يحوزه نحو ثلاثين سنة هل شهادة من حدد المدة أعمل أم لا؟ ~~وكيف إن قام بالعقد غير الذي هو بيده هل حكمه سواء أم لا؟ # فأجاب بأنه يعمل بالأقدم تاريخا منهما فإن علم أن ملك المتوفى أقدم ~~تاريخا يعلم أن ملكه له أزيد من ثلاثين سنة كان أعمل من الآخر وإن لم يعمل ~~سئل الشهود عن تحديده مدة الملك ويقضى بأقدم التاريخين أيضا وإن # [628/9] تعذر سؤالهم قضى ببينة المقدم عليه المؤرخة وسواء ms4454 كان هذا الملك ~~في يد أحدهما أو غيرهما أو بأيديهما وإنما يفترق الحكم إذا اتحد تاريخ ~~العقدين واستوت البينات في العدالة فإن كان بيد أحدهما ثبت له وإن كان ~~بأيديهما أو بيد غيرهما اقتسماه بعد أيمانهما أو بنكولهما وهو للحالف منهما ~~وذلك بعد الإعذار لمن هو بيده. PageV02P233 # قيل وأصل هذه المسألة في المدونة وكان يمر فيهما استشكال الترجيح بقدم ~~الملك بوجهين أحدهما أن الشهادة الحادثة ناقلة والحكم لها، والثاني قول ~~جابر أنهم كانوا يأخذون بالأحدث من فعله عليه الصلاة والسلام لأنه شبه ~~الناسخ لما قبله وكان ابن عرفه رحمه الله يجيب عن هذا الإشكال بأن يقول ~~إنهما تناقضتا في الحكم في العلم الثاني لأن كل واحد من البينتين شهدت به ~~أنه ملك لمن شهدت له فقول العام وزادوا ملكه في العام الذي قبله فقد أثبتت ~~ما لم يثبته الثاني أن الحديث الأحدث لم يتوارد مع الحديث الأول على محل ~~واحد فلا تناقض فلا تناقض ويعد الثاني ناسخا للأول لأن النسخ هو بيان ~~لانتهاء حكم الأول والله أعلم. # وسئل بعضهم عن جماعة بيدهم رسم يتضمن أن مجشرا معينا كان اشتراه بعض ~~الملوك ممن كان بيده ثم حبسه على الجماعة المذكورة وعلى أعقابهم وفي المجشر ~~دار بيد رجل ورثها عن أبيه وأبوه عن جده وتداولتها أملاكهم أزيد من مائة ~~وخمسين عاما وهم يبنون فيها ويهمون والجد هو الذي أنشأ بيتا أولا ولا يشك ~~أحد ممن يجاورهم أن الدار المذكورة ملك لهم ولا منازع فيها بوجه من الوجوه ~~طول المدة المذكورة لا من المحبس عليهم ولا من غيرهم فإن لم يزل يسمع من ~~بعض المحبس عليهم التصريح بأن الدار المذكورة لا حق لهم فيها وقد كان بيد ~~أرباب هذه الدار عقد شراء الجد لها ثم ضاع لهم لطول الزمان وامنهم أن ~~يعارضهم فيها أحد إذ ملكهم لها سابق عن عقد التحبيس بمدة طائلة فالآن قام ~~المحبس عليهم وادعوا أن الدار المذكورة هي من جملة ما حبس عليهم مستظهرين ~~برسم تحبيس المجشر الذي الدار ms4455 # [ PageV02P234 ~~629/9] الموصوفة تنسب إليهم فهل يا سيدي لهم متكلم في الدار الموصوفة بمجرد ~~رسم تحبيس المجشر على طريق العموم أم لا متكلم لهم فيها لأن شهادة ملك ~~الدار لمن هي بيده إنما هي على وجه الخصوص ودلالة الخاص على ما في كريم ~~علمكم مقدمة على دلالة العام ولعل ثم ترجيحات أخر لا تخفى عليكم فبينوا لنا ~~ما ظهر لكم في هذه النازلة والله سبحانه يحفظ وجودكم ويحرس حياتكم من كل ~~الغير ودينكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV02P235 # فأجاب: الحمد لله وحد الجواب أن التحبيس إنما ينعقد ويمضي فيما ملكه المحبس ~~فلو استظهر مدعي حبس في ملك برسم حبس لم يتضمن ملكيته لما حبس وادعى رجل أن ~~ما حبسه المذكور ملك له لطولب مدعى الحبس بإثبات ملك المحبس لما حبسه ولا ~~يكفي في إثبات ملكه الشهادة له بمجرد شرائه لما حبسه لأن الشراء قد يكون من ~~غير المالك للجميع وقد قال سحنون فيمن حضر رجلا اشترى سلعة من السوق فلا ~~يشهد أنها ملكه حتى ينضاف لذلك أن البائع باعه ما ملك. وفي شهادات تهذيب ~~البراذعي: من أقام بينة في دار أنه ابتاعها من فلان وأنه باعه ما ملك ~~المسألة إلى آخرها وظاهر السؤال أن نازلته من هذا القبيل وأن المحبس اشترى ~~المجشر ممن كان بيده فحبسه وهذا غير كاف في إثبات ملك البائع ما باعه، وقول ~~الموثق إنه اشتراه ممن كان بيده لا يفيد ملكيته لبائعه لأن كونه بيده أعم ~~من كونه ملكا له والأعم لا إشعار له بأخص معين وإنما يثبت بطول الحيازة من ~~الحائز لحقه مع تصرف الحائز تصرف المالك في ملكه بالهدم وغيره وهو في ذلك ~~كله لا ينازع وهو يدعيه لنفسه فمن عرف هذا هو الذي يحق له أن يشهد بالملكية ~~للحائز فإذا لم يثبت الملك للمحبس لم ينفذ حبسه وكان ما حبسه المحبس ~~المذكورملكا لمن أثبت ملكيته لسلفه واستمرار ملكهم له إلى أن ماتوا وخلفه ~~لورثتهم إلى أن صار له ملكا ووصل إليه بالميراث وقد ال ms4456 سحنون فيمن أقام ~~بينة في شيء أنه ملكه وأقام آخر بينة أنه اشتراه من السوق أن صاحب الملك ~~أحق بما وقع فيه تنازعهما ومما يرجح دعوى الملكية في نازلة السؤال ما أشير ~~إليه من أن دلالة الخاص أقوى من دلالة العام، بل ما دل على شيء بعينه أقوى ~~مما دل عليه بطريق الشمول، ويشهد لهذا الترجيح مسائل فقهية وأصولية لا تخفى وفيها # [630/9] ذكر كفاية وغنية عن ذكر مزيد من حجات دعوى الملكية في موضوع ~~النازلة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق. PageV02P236 # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب رحمه الله عن رجل زوج ابنته ونحلها غيرع نحلة ~~ثم طلقت قبل البناء وسكت والدها عن طلب ما نحلته مدة، فهل يأخذ المنحول لها ~~تلك النحلة وهل يؤثر سكوت والدها وتركه القيام بما يجب بها؟ # فأجاب: إذا ثبتت الشهادة بالنحلة على الناحل في عقد النكاح فقد حصل الملك ~~للزوجة في الشيء المنحول من غير افتقار إلى حيازة على المعمول به من ~~القولين وهو المشهور، ولا يسقط بسكوت والدها وتركه القيام بما يجب لها، ~~لأنه إذا قام إنما قيامه بحق غيره لا بحق نفسه، وطلاق الزوج لا أثر له في ~~ملك الزوجة المنحولة، لكن يحلف الأب معها اليمين المعروفة في الاستحقاق، ~~وأنه ما باع على بنته محجورته ولا عاوض ولا فوت بوجه من وجوه الفوت، ولا ~~أخرجها عن ذلك بسبيل ولا خالع الزوجة على إسقاطه وأنه لباق على ملكها حتى الآن. # وسئل عن أناس من أهل البادية تنعقد أنكحتهم على سياقة مشاعة فيما يكون ~~على ملك الزوح من عقار وسوى ذلك ثم بعد ذلك يبيع الزوج السائق ما ساق ~~لزوجته دون علم زوجه ولا إذنها ولا عوض منه به، ثم إذا علمت الزوجة بفعله ~~بعد زمان طويل أو قصير فعند جميعهم أن ترافع الزوجين إلى القاضي عار عليهم ~~فلا تكاد الزوجة تصل إلى معرفة ما باع لها لكونه يمنعها من ذلك ويسد عليها ~~أبواب الوصول إلى ذلك، ومنهم من يرى أنه يلزمه بثمن بخس أو ms4457 جاء من يزيد على ~~ذلك الثمن فيعرف زوجته بفعله ويعزم عليها في القيام، وجاء أن ينقض البيع ~~فهل تعذر الزوجة في القيام بحقها بعد طول الزمان لما تقدم ذكره أم لا؟ ~~وربما ادعى الزوج أنه لم يبع غير ما بقي على ملكه والملك بحاله لم يتغير. # فأجاب: الذي أراه في ذلك أن الأصل الفقهي إذا طالت المدة وثبت علم الزوج ~~بنفوذ البيع عليها وتوجه طلبها على البائع بما يجب لها من ثمنها # [ PageV02P237 ~~631/9] هذا مقتضى نصوص الروايات لكن قد حصل العلم بأن مستند فقد الحكم إنما ~~هو أن العادة قاضية على من علم بيع ملكه ومصيره إلى غيره وأمسك عن الاعتراض ~~والقيام والنزاع مع تمكنه من طلب حقه بأنه مسلم لمشتريه ومحض البيع فيه، ~~فإذا ثبت في نازلة من النوازل تخلف هذا المستند وخروجها عن الغالب المعتاد ~~لما وقع في السؤال وجب بقاء من بيع عليه على ملكه واستحقاقه لحقه بعد أن ~~يحلف اليمين المعتادة على ذلك أنه ما باع ولا فوت ولا رضي ولا سلم ولا كان ~~سكوته تلك المدة رضى بما وقع، وفي السؤال مسألتها إذا ادعى الزوج أنه لم ~~يبع غير ما بقي على ملكه والملك بحاله لم يتغير الحكم فيها أن تقول قول ~~الحائز فيما بيده فيما طالت حيازته له الطول المعتبر في ذلك مع يمينه حتى ~~يثبت الزوج أو من يقوم على الحائز بدعوى الملك وجها يسوغ به التصرف في ملك ~~الغير من غير نكير من المالك من كراء أو إعمار أو عارية أو إرفاق، وهكذت ~~نصوا عليه في الروايات في الحيازة الطويلة مع علم القائم وحضوره القضاء ~~بالحصة إذا قضى بها فصيرها كأنها لم تزل على ملك صاحبها لأن البيع لم ينعقد ~~عليها فيها فيستحقها على حكم الاستحقاق، وتشفع فيما أنفذ فيه البيع على ~~غيرها من حصة مشاعة معها وليس لها اتباع مبتاع بسبب استغلاله لحصتها التي ~~استحقها بكراء أو غيره، لأن القاعدة الفقهية في باب الاستحقاق أن المبتاع ~~لا يطلب بشيء لأجل الغلة ms4458 وكذلك من جهل حاله في الاستغلال ولم يعلم استناده ~~إلى بيع ولا غيره فهذا ما حضر تقييده في النازلة، انتهى. PageV02P238 # وسئل الأستاذ أبوالحسن بن سمعت رحمه الله عن مقدم شرطة بموضع أخذ لرجل من ~~رعيه ذلك الموضع جبة على سبيل الغصب ثم باعها من رجل آخر لم يعلم أنها ~~مغصوبة حين الشراء إلا أنه علم بذلك بعد الشراء ودفع الثمن فحين علم بذلك ~~قال لصاحبها إن أردت جبتك فأعطني ثمنها وخذها فقال له احبسها علي بخلال ما ~~أنظر في نفسي، فلبسها المبتاع حتى بذلت وصاحبها يريد الرجوع عليه بقيمتها ~~ومشتريها يقول الشرطي الذي أخذ لك الجبة حاضر فاطليه فهل لهذا الرجل اتباع ~~مبتاع الجبة بقيمتها لكونه لبسها بعد # [632/9] علمه أن بائعها منه أخذها على سبيل التعدي والظلم أو يكون له ذلك ~~وإنما يطالب الغاصب. PageV02P239 # فأجاب: لما علم المشتري أن ما اشتراه مغصوب تعين عليه عرضه على مالكه فإن ~~شاء أخذه ولا مطلب للمشتري قبله بشي من الثمن كمن أراد في السؤال وإنما ~~مطلبه قبل من سلطه هو على ثمنه وهو البائع ولو شاء المغصوب منه إذ ذاك ~~إمضاء البيع لكان له ذلك شاء المشتري أو أبى وليس للمشتري أن يقول بيع منى ~~مغصوب لم أعلم به إلا الآن فهذا عيب أرد به المبيع لما يلحقني من ضرر تحجير ~~منفعتي لما اشتريت حتى يمضي المغصوب منه البيع أو يرد، إلا أن يكون المغصوب ~~منه غائبا بعيد الغيبة فحينئذ يكون العلم بالغصب عيبا لما يلحقه من الغرر ~~لطول التجهيز عليه ولضمانه إياه في تلك المدة، أما إذا كان المغصوب منه ~~قريب الغيبة أو حاضرا كمسألتنا فليس ذلك بعيب ولا حجة للمشتري في ذلك لتعلق ~~حق المغصوب منه بالثمن فله أن يجيز ذلك ويخير المشتري ويأخذ الثمن من ~~البائع وإن لم يرد مطالبة البائع بل يطلب المشتري من الثمن (كذا) إن دفعه ~~فاختلف في ذلك على قولين مشهور هما أنه ليس له ذلك، والآخر أن ذلك له ويرجع ~~المشتري على البائع فإن ms4459 لم يعقل هذا المشتري ما كان تعين عليه فإمساكه ~~مشتراه بعد علمه بأنه مغصوب ابتداء غصب فيجري عليه أحكام الغاصب في قيام ~~المغصوب وتلفه بسببه أم بغير سببه إذ قد نصوا أنه من اشترى أمة ثم علم أنها ~~مغصوبة فوطئها حد، وإن انعقد من ذلك الوطء ولد كان رقيقا لمالكها فيخير هذا ~~المغصوب منه بين أن يأخذ من الغاصب قيمة جبته يوم الغاصب وبين أن يأخذ من ~~المشتري قيمتها يوم علمه بالغصب وبين أخذها الآن على ما هي عليه مع ما تزيد ~~قيمتها يوم العلم بالغصب على قيمتها الآن، فإن اختلر الأخذ من المشتري رجع ~~المشتري على البائع بقيمة الجبة اليوم، هذا ما ظهر في هذه المسألة. وفي ~~المقرب قال محمد: ولمالك في سماع ابن القاسم أنه قال فيمن تكارى دارا إلى ~~مدة وقبضها ثم غصبها إياه سلطان إنها مصيبة دخلت على ربها ولا كراء له فيما بقي. PageV02P240 # وفي كتاب ابن حبيب قال عبدالمالك # [633/9] وسواء غصب الدور من أهلها أو خرجوا أهلها منها لا يريدون إلا ~~السكنى حتى يرتحلوا عنها، انتهى. # وسئل ابن الحاج عن امرأة بيعت عليها مملوكة تحت الإكراه والضغط في مال ~~التزمته بغير حق فقام ورثتها فيها على مشتريها فأثبت المشتري أن الابتياع ~~كان ابتياعا صحيحا بعد الإكراه بنحو شهرين، واستفتى القاضي إذ ذاك من حضر ~~من العلماء. # فأجاب بأن بينة الإكراه أعمل وأنه يجب صرف المملوكة على ورثة أبيها. # وأجاب أصبغ بن محمد: الحكم بذلك نافذ، ولا كلام في ذلك للمبتاع ولو لم ~~يحكم بذلك فيما سلف لوجب أن يحكم الآن بذلك، وقال مثله ابن رشد. # وسئل الإمام أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى عن تاجر في الثياب وغيرها ~~توفي فادعى ورثته في بعض الثياب التي هي من شاكلة المرأة واحتوى عليها ~~منزلها أنها من جملة متخلفة وادعت المرأة أن الزوج ساقها لها وأنها متاعها ~~لا من متخلف فقول من يكون القول؟ # فأجاب: إن دعوى المرأة في الثياب أن زوجها ساقها لها لا تسمع إلا إذا ms4460 ~~قامت البينة على ذلك أن تلك الثياب بأعيانها من جملة السياقة وأنه وهبه لها ~~على الخصوص فإن لم تقم على ذلك بينة فالقول قول ورثة الميت مع أيمانهم أنهم ~~لا يعلمون تلك الثياب من جملة مال المرأة ولا متاعها إلى آخر نص اليمين، ~~ولا تدخل بعده النازلة في مسألة الاختلاف في متاع البيت لكن يبقى النظر في ~~لباسها تلك الثياب وامتهانها لها هل تستحقها بذلك أم لا؟ والصحيح في المذهب ~~أن الرجل ليس له أن يرتجع كسوة المرأة عند فراقها إذا كانت مبتذلة فإن لم ~~تبتذل كان له أن مثلها إن كانت الزوجة قد ابتذلها فهي لها وإلا صارت ~~ميراثا. # وسئل قاضي الجماعة الحافظ أبوعبدالله ابن علاق، رحمه الله، عن امرأة مات ~~ولدها وزوجها فورثت عن والدها أملاكا وعن زوجها فدانا معينا وأن # [ PageV02P241 ~~634/9] أمها الوصية عليها كتبت لها مع رجل آخر وأشهدت على نفسها أن كل ملك ~~يعلم للبنت المذكورة فهو لها وكذلك كل ما يظهر ببيت بنائها من شوار وأسفاط ~~وغير ذلك، ثم إنها باعت الفدان الموروث عن الزوج وأرادت أن تشترب بثمنه ~~أسفاطا توردها بيت البناء. # فأجاب: للأم الوصي أن تبيع من أملاك البنت ما تحتاج إلى ثمنه في الأمور ~~الضرورية من الجهاز، فبيع الأم للفدان مما تحتاج إليه البنت من الجهاز جائز ~~إلا أن يكون المعروف حين عقد النكاح أن لا تبيع لها ملكا وأن تورد لها ~~جهازا من غير بيع الأملاك، فلا ينفذ بيعها للفدان المذكور قاله ابن علاق. # انتهى الجزء التاسع من المعيار بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه، ويليه ~~الجزء العاشر منه، وأوله نوازل الأقضية والشهادات. PageV02P242 ### | CHECK [المعيار 10] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 10 # نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية # 1401 ms4461 ه - 1981 م # [2/10] جميع الحقوق محفوظة # لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية # بالمملكة المغربية - الرباط # ودار الغرب الإسلامي - ببيروت # لصاحبها : الحبيب اللمسي # ص . ب 5787/113 # [3/10] المعيار المعرب # والجامع المغرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس والمغرب # [5/10] بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # نوازل # الأقضية والشهادات والدعاوي والأيمان # [من يكتب لخليفة بالبيعة وهو في قطر أمير آخر] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عما يجري من أحكام البيعة للملوك ، فالذي يكتب ~~لخليفة بالبيعة هو في قطر أمير آخر والخلافة شرعية . # فأجاب بأن ذلك خلع للطاعة وصار حكمه حكم المحارب . # قيل : وقد جرى هذا في بجاية ، وجد بخط رجل من عدولها فيما سمعت ، لأنه ~~بايع للمرضي من أهل البيت ولم يعينه وعثر علي خطه وكتبه وقد بعثه للمشرق ، ~~فسئل عنه وتمادى على إنكاره وشهد على خطه ، ثم إنه لم يظهر بعد ذلك وفقد . ~~وقد كان الظاهر أن الفتوى وقعت أنه هم بالمعصية ولم يفعلها فتغتفر . # وحكى ابن حيان في طبقات فقهاء قرطبة أنه وقع ذلك في زمن أبي عمر أحمد بن ~~عبد الملك الاشبيلي وأفتى بذلك بعد أن حكى عن غيره أنه خروج عن الطاعة . # [أبو يحيى سلطان افريقية في أواسط القرن 8 يكتب ولاية العهد ويخالف] PageV01P001 ~~قال ابن عرفة : ومثل هذا ما جرى للشيخ ابن عبد السلام والأجمي أن الأمير ~~أبا يحيى سلطان افريقية في أواسط القرن الثامن كتب العهد لولده أحمد بقفصة ~~، فلما توفي الأمير أبو يحيى وكان صاحبه حينئذ عبد الله بن تافرحين ، ~~[6/10] فأحضر قاضي الجماعة أبا عبد الله بن عبد السلام وقاضي الأنكحة أبا ~~محمد الأجمي فأمرهما أن يبايعا عمر ولد الأمير أبي يحيى المذكور ، فاعتذرا ~~وقالا كيف نبايعه ونحن قد شهدنا في بيعة أخيه أحمد والتزمناها . وكان ~~الحاجب المذكور نبيلا فقال للقاضيين حين رأى امتناعهما ادخلا دار السلطان ~~واستقلا بغسله وتكفنه ، فلما دخلا موضع غسله أحضر الحاجب المذكور الناس ~~وأهل الحل والعقد وأمرهم أن يبايعوا عمر فبايعوه ، فلما خرج القاضيان وجدا ms4462 ~~البيعة قد حصلت ، وكان في انتظار أحمد المكتوب له العهد وهو بقفصة خوف ~~الفتنة فبايع القاضيان حينئذ . وكان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يستصوب فطنة ~~الحاجب المذكور ونبله في فعله ذلك لأنه جار على ما ذكره القاضي في الاعتذار ~~عن تأخر علي عن البيعة أشهرا ، ويستصوب أيضا امتناع القاضيين أولا لما ~~ذكراه وبيعتهما ثانيا لانعقاد البيعة بغيرهما . # قال ابن عرفة : واخبرني بكيفية هذه القضية الحاجب المذكور . ابن عات : # سئل مالك عن بيعة عبد الله بن الزبير . # فقال : ما كنت أرضاه ، وابن الزبير أحق عندي من عبد الملك ، وابن عمر أحق ~~من ابن الزبير . # وقد حكى عبد الرحمان بن شريح أنه قال بلغني أن الله تبارك وتعالى يبعث في ~~رأس كل مائة سنة لأهل هذا الدين من يجدد لهم دينهم ، قيل وأسنده بعضهم من ~~طريق أبي هريرة . # [يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد أمر هذا الدين [ PageV01P002 ~~وفي تاريخ بغداد للخطيب ابن ثابت لما عرف بابن شريح الشافعي الفقيه ، قال ~~له شيخ من أهل العلم : أبشر أيها القاضي فإن الله عز وجل بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وشرف وكرم ، ثم بعث على رأس المائة من هجرته عمر بن عبد ~~العزيز فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي ~~حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ، ومن الله علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى ~~قويت كل سنة وأضعفت كل بدعة . [7/10] # [المصلحون المبعوثون على رأس القرون الأولى] PageV01P003 ~~وقال الشيخ فتح الدين في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله يبعث ~~على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة دينها »(¬1) بعث الله على رأس المائة ~~الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي ، وعلى رأس المائة ~~الثالثة أبا العباس بن شريح ، وعلى رأس المائة الرابعة أبا إسحاق ~~الإسفراييني ، وعلى رأس المائة الخامسة أبا حامد الغزالي ، وعلى رأس المائة ~~السادسة الامام فخر الدين الرازي ، وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد انتهى . وفي جامع الأصول ms4463 للشيخ فخر الدين المبارك بن ~~عبد الكريم بن الأثير ما نصه : وقد تكلم العلماء في تأويل هذا الحديث ، كل ~~واحد في زمانه ، وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم كل رأس مائة سنة ~~، وكان كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه ، والأولى أن يحمل ~~الحديث على العموم ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم « إن الله سيبعث لهذه ~~الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها لا يلزم منه أن يكون المبعوث ~~على رأس المائة رجلا واحدا » (¬2) ، بل قد يكون واحدا وقد يكون أكثر منه ، ~~فإن لفظة من تقع على الواحد والجمع ، ولذلك لا يلزم منه أنه أراد بالمبعوث ~~الفقهاء خاصة كما ذهب إليه بعض العلماء ، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن ~~كان انتفاعا عاما في أمور الدين ، فإن انتفاعهم أيضا بغيرهم كثير مثل أولي ~~الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ وأصحاب الطبقات والزهاد . فإن كل قوم ~~ينتفعون بمن لا ينتفع به الآخر ، إذ الأصل في حفظ الدين PageV01P004 ~~حفظ قانون السياسة وبث العدل والتناصف الذي تحقن به الدماء ويتمكن من إقامة ~~قوانين الشرع ، وهذه وظيفة أولي الأمر . وكذلك أصحاب الحديث ينتفعون بضبط ~~الأحاديث التي هي أدلة الشرع ، والقراء ينتفعون بحفظ القراءات وضبط ~~الروايات ، والزهاد ينتفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في ~~الدنيا ، فكل واحد ينتفع بغير ما ينتفع به الآخر ، لكن الذي ينبغي أن يكون ~~المبعوث على رأس المائة رجلا معروفا مشهورا مشارا إليه [8/10] في كل فن من ~~هذه الفنون . فإذا حمل(¬1) تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى وأبعد عن ~~التهمة وأشبه بالحكمة ، فإن اختلاف الأئمة رحمة ، وتقرير أقوال المجتهدين ~~متعين . فإذا ذهبنا إلى تخصيص القول على أحد المذاهب وأولنا الحديث عليه ~~بقيت المذاهب الأخرى خارجة عن احتمال الحديث لها وكان ذلك طعنا فيها ، ~~فالأحسن والأجدر أن يكون ذلك إشارة إلى حدوث جماعة من الأكابر المشهورين ~~على رأس كل مائة سنة يجددون للناس دينهم ويحفظون مذاهبهم التي قلدوا فيها ~~مجتهديهم وأيمتهم . ونحن نذكر الآن المذاهب ms4464 المشهورة في الإسلام التي عليها ~~مدار المسلمين في أقطار الأرض ، وهي مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ، ~~ومذهب الإمامية ، ومن كان المشار إليه من هؤلاء على رأس كل مائة ، وكذلك من ~~كان المشار إليه في باقي الطبقات . وأما من كان قبل هذه المذاهب المذكورة ~~فلم يكن الناس مجمعين على مذهب إمام بعينه ، ولم يكن قبل ذلك إلا المائة ~~الأولى ، وكان على رأسها من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز ، ويكفي الأمة في ~~هذه المائة وجوده خاصة ، فإنه فعل في الإسلام ما ليس بخاف . وكان من ~~الفقهاء بالمدينة محمد بن علي الباقر ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~، وسالم بن عبد الله بن عمر ؛ وكان بمكة منهم مجاهد بن جبر ، وعكرمة مولى ~~ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح . PageV01P005 # وكان باليمن طاووس ، وبالشام مكحول ، وبالكوفة عامر بن شراحبيل الشعبي ، ~~وبالبصرة الحسن البصري ومحمد بن سيرين . وأما القراء على رأس المائة الأولى ~~فكان القائم بها عبد الله بن كثير . وأما المحدثون فمحمد بن شهاب الزهري ~~وجماعة كثيرة مشهورون من التابعين وتابعي التابعين . # وأما من كان على رأس المائة الثانية فمن أولي الأمر المأمون ابن الرشيد ، ~~ومن الفقهاء الشافعي ، والحسن بن زياد اللؤلئي من أصحاب أبي حنيفة ، وأشهب ~~بن عبد العزيز من أصحاب مالك . وأما أحمد فلم يكن يومئذ مشهورا ، فإنه مات ~~سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ومن الإمامية [9/10] علي بن موسى الرضى ؛ ومن ~~القراء يعقوب الحضرمي ؛ ومن المحدثين يحيى بن معين ؛ ومن الزهاد معروف ~~الكرخي . # وأما من كان على رأس المائة الثالثة فمن أولي الأمر المقتدر ، ومن ~~الفقهاء أبو العباس بن شريح من أصحاب الشافعي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن ~~سلامة الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة ، وأبو بكر بن هارون الخلال من أصحاب ~~أحمد ، وأبو جعفر محمد(¬1) بن يعقوب الرازي من الامامية ، ومن المتكلمين ~~أبو الحسن علي بن اسماعيل الأشعري ؛ ومن القراء أبو بكر محمد بن موسى بن ~~مجاهد ؛ ومن المحدثين أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي ؛ ومن الزهاد ~~أبو ms4465 بكر الشبلي . PageV01P006 # وأما من كان على رأس المائة الرابعة فمن أولي الأمر القادر بالله ، ومن ~~الفقهاء أبو حامد بن أبي طاهر الأسفرايني من أصحاب الشافعي ، وأبو بكر محمد ~~بن موسى الخوارزمي من أصحاب أبي حنيفة ، وأبو محمد عبد الوهاب بن نصر من ~~أصحاب مالك ، وأبو عبد الله الحسن بن علي بن حامد من أصحاب أحمد ؛ ومن ~~الإمامية المرتضى الموسوي أخو الرضي الشاعر ؛ ومن المتكلمين القاضي أبو بكر ~~محمد بن الطيب الباقلاني ، والأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن أبو فورك ؛ ومن ~~المحدثين محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بالحاكم بن اليسع ، ومن ~~القراء أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي ؛ ومن الزهاد أبو بكر محمد بن علي ~~الدينوري . # وأما من كان على رأس المائة الخامسة ، فمن أولي الأمر المستظهر بالله ، ~~ومن الفقهاء الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي من أصحاب الشافعي ، ~~والقاضي فخر الدين الإرسابندي المروزي من أصحاب أبي حنيفة ، وأبو الحسن علي ~~بن عبد الله الداغوني من أصحاب أحمد ، ومن المحدثين رزين بن معاوية العبدري ~~، ومن القراء أبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي . هؤلاء كانوا ~~المشهورين في هذه الأزمنة المذكورة . وقد كان قبل [10/10] كل مائة أيضا من ~~يقوم بأمور الدين ، وإنما المراد بالذكر من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور ~~مشار إليه انتهى . # [تمجيد أبي فارس عبد العزيز الحفصي ملك افريقية] PageV01P007 ~~قيل : القرون كلها إذا استقريتها بالنسبة إلى ملوكها وعلمائها في كل قطر لا ~~يخلو أول كل قرن من بركة في العلماء أو في الملوك ، لما أجرى الله العادة ~~أن كل قرن فيه خير ، وخيره يغلب شره . وقد شاهدنا من ذلك رأس القرن التاسع ~~من الله على أهل افريقية بأمير المؤمنين المتوكل على الله القائم بأمر الله ~~المجاهد في سبيل الله أبي فارس عبد العزيز بن الخليفة أمير المؤمنين أبي ~~العباس بن الأمراء الراشدين الحفصيين ، فقطع الله به أهل الزيغ والفساد ، ~~من أهل البادية والبلاد ، وقاتل المحاربين وأهل الخلاف ، كما قاتل الكفار ~~حين نزلوا بالمهدية وجاهدهم في ms4466 الله حق الجهاد ، ومزق جمعهم وشردهم في ~~الصحاري والبلاد ، وأخذ أموالهم وسبى دراريهم وألجأهم إلى أشر البقاع ، ~~وقطع كثيرا من المكائد والمكوس ، وقهر أهل الشر والبغي وأحيى دولة الموحدين ~~والحفصيين بعد أن كادت تدرس وغلبها أهل الخلاف ، واشتهر عدله وسيرته في ~~أقطار الأرض ، وصار له أوفر نصيب في الحرمين الشريفين في إقليم الحجاز ، ~~وذكر وفخر في الدعاء له في تلك البقاع ، ولحقه أشرف الشرفاء بإفريقية ~~القاطنين بذلك الاقليم وأهدوا له من خواص الكعبة مثل مفتاحها وبعض خاصة ~~لباسها ولباس التربة الشريفة وغير ذلك ، فجزاه الله عن المسلمين والإسلام ~~خيرا ، وأحياه للمسلمين بخير ، وختم له بالشهادة بعد عمر طويل ، وجعله من ~~الأئمة المهتدين ، فالحمد لله على هذه النعمة ابتداء ودواما والشكر لله ~~انتهى . # [لا ينتقض تقديم المقدم للمناكح بموت الذي قدمه] PageV01P008 ~~وسئل ابن رشد عن مدينة فيها أمير وليس فيها قاض ، فكتب الأمير إلى الأمير ~~الأعلى أن المدينة ليس فيها قاض ينظر في أمور المسلمين ، فيها فلان يصلح ~~للقضاء ، فكتب إليه الأمير الأعلى [11/10] أن يوليه القضاء ففعل الأمير ما ~~حد له الأمير الأعلى وولاه القضاء ، وكتب له بذلك صكا عن أمر الأمير الأعلى ~~، فحكم القاضي المذكور في البلد الموصوف ، ثم ولى بعد ذلك صاحب المناكح على ~~خطته يحكم كما كان يحكم في حياة القاضي الذي ولاه ويشهد عنده فقهاء مصره ~~وأعلامه بالطلاق وغير ذلك من أحكام النكاح ، ويزوج من أحب الزواج ويطلق من ~~أحب الطلاق ويحكم على الحاضر والغائب ، وذلك كله من الصلاح للبلدة إذ لا ~~غنى لهم عمن يحكم في الطلاق ، فهل يجب أعزك الله أن تنفسخ أحكامه بعد ~~القاضي ، والبلد يحتاج ألى ذلك ، أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : لا ينتقض تقديم المقدم للمناكح بموت الذي قدمه لها وهو على خطته ~~حتى يعز له عنها الذي خلف بعده ، فما حكم فيه أو قضى به مما جعل إليه بعد ~~موت الذي قدمه لذلك ، فذلك كله جائز نافذ لا يصح فسخ شيء منه ولا رده ~~وبالله ms4467 التوفيق . # [لا يستنيب القاضي غيره وهو حاضر غير مريض] # وسئل من كورة باغة عن قضاة الكور كغبرة وجيان وباغة ووادي آش وأشباهها ~~يغيبون عنها أو يمرضون أو يشتغلون فيستنيبون من يحكم بين الناس إذن من ~~ولاهم من قضاة القواعد ، وكيف إن فعلوا ذلك من غير مرض ولا غيبة إلا تخفيفا ~~عن شغب الناس ، فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة البلاد ؟ . وهل ~~يجوز لهم ضرب الآجال والتعجيز في المطالب ؟ وهل يقيمون الحد في الخمر وفي ~~الزنى أو لا ؟ وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد ، فإن كان ذلك جائزا فكيف ~~يعرف الإذن في ذلك ؟ أيقول قاضي الكورة : وبإعلام الذي ولاه ، وهذا قد ~~يتعذر معرفته ، بين لنا ذلك . PageV01P009 # فأجاب : لا يجوز أن يستنيب غيره على شيء من الأحكام وهو حاضر غير مريض ، ~~وأما إن غاب أو مرض فيجوز له ذلك إن كان الذي قدمه فوض إليه ذلك وجعله له ~~في تقديمه إياه ، وكان ذلك معلوما من سيرة حكامه في الكور ، وينزل مستخلفه ~~في مرضه أو غيبته منزلته في جميع الأمور . وإن لم يتضمن ذلك كتاب تقديمه ~~إياه ولا كان ذلك معروفا من سيرة حكامه في الكور فلا يصح له الاستخلاف ، ~~فإن استخلف في مرضه أو سفره وقال إنه أذن له في [12/10] ذلك صدق في ذلك ~~وجازت أحكام مستخلفه ، إذ قد قيل إن له أن يستخلف في مرضه أو سفره دون إذن ~~الذي قدمه ما لم يحجر ذلك عليه وبالله التوفيق . # [إذا أسند الفصل في قضية وقعت بمصر إلى قاضي مصر آخر ] # وسئل من قبل القاضي أبي الفضل عياض عن خمس مسائل كلها من قبيل واحد ، ~~وذلك في آخر شهور سنة ثمان عشرة وخمسمائة . # فأما الأولى منها فهي في قاضي مصر صرف إليه السلطان قصة مخصوصة وقعت بمصر ~~من عمل قاض آخر وهو بعيد من القاضي المعروف إليه ، هل له أن يوجه رجلا من ~~بلده إلى ذلك المصر لينظر له في القضية ويشهد عنده بشهود ذلك المصر المخرج ~~عن قضية الحكم ms4468 فيه لتعذر من يقدمه هذا المصروف إليه الحكم بذلك المصر ، إذ ~~كل من يشار إليه بذلك يستنكف أن يتقدم له رعاية لقاضيه المصروف عنه الحكم ~~في هذه النازلة أو خوفا منه ، فهل له أن يوجه رجلا يستنيبه في ذلك ليثبته ~~عنده ما يجب إثباته ، ثم يعلمه بذلك لينفذها أو يأمره بإنفاذها ؟ أم ليس له ~~ذلك ؟ وهل بينه فرق وبين ما بعد عن حضرة القاضي من عمله مما يحتاج إليه ~~استنابة أمينه وثقته ؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله . PageV01P010 # فأجاب : للقاضي المصروف إليه الحكم في قضية مخصوصة بعمل غيره من القضاة أن ~~يستنيب من يثق به وببعثه إلى ذلك البلاد ليسمع قول الطالب والمطلوب ويقف ~~على حجة كل واحد منهما ويكشف عن عدالتهم لا أكثر ، فينتهي بذلك إليه ويقبل ~~قوله فيه . وإن بعث في ذلك اثنين فهو أحسن والواحد يجزىء . وسواء بعد البلد ~~في ذلك أو قرب إلا أن يكون من القرب بحيث يلزم الشاهد أن يأتي لأداء شهادته ~~إذا دعي إليها ، فيكون الخصام بين يديه والشهادة عنده ، ولا يستنيب في ذلك ~~أحدا هذا وجه العمل في هذا . إذ ليس للقاضي المصروف إليه الحكم في تلك ~~القضية أن يستحلف هو على ذلك غيره إلا أن يكون قد جعل ذلك إليه ، فيكون له ~~أن يستحلف من يذهب إلى ذلك البلد فينظر في أمرهما وينفذ الحكم بينهما . ~~وبالله التوفيق . # وأما الثانية فهي في قاضي مصر صرف السلطان إليه قضية من عمله عن [13/10] ~~قاضي مصر آخر بعيد منه ، فاستناب القاضي المصروف إليه من يثبت عنده أصل ~~القضية ببيناتهم ويضعون عنده حجتهم ويضرب بينهم الآجال ويعطي المدافع ، إذ ~~البينة بعيدة عن القاضي المصروف إليه النظر ، ولا يلزمون الإيتان ، ولا ~~يلزم الحاكم النهوض إلى ذلك المصر إلا أن يكون قد شرط في تقديمه على القضية ~~عليه فيلزمه ولا يجوز له الحكم فيها بغير البلد المشروط ، ولأن في ترداد ~~الخصوم من المصر البعيد مشقة على الخصوم وتطويلا في الآجال ، فيبني نظره ~~عليه وينفذ القضاء ms4469 بحبسه ، هل فعله صواب جائز ؟ أو لا يسوغ له ذلك بوجه ؟ ~~بين لنا ذلك . # فأجاب : تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه وعلى جميع فصوله ، وقد ~~اقتضى الجواب على المسألة الأولى الجواب عليها كلها فلا وجه لإعادتها . PageV01P011 # وأما المسألة الثالثة في استنابة من يستنيبه في ذلك بكتابه إلى أمير ذلك ~~المصر أو جماعة وخطه هنالك مشهور هل يكتفي بذلك فيه كما يكتفي بخط السلطان ~~في التقليدات كلها حسبما نص أهل العلم ، إذ هي استنابة كلها ؟ أم لابد من ~~ثبات ذلك بشهيدين كالأحكام بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : يكتفي في هذا بأيسر الأشياء من معرفة الخط وشبهه إذ ليس يقتضي ~~ذلك حكما يلزم ثبوته . ولو نهض المستناب لذلك دون كتاب لما أمر به فامتثله ~~لكان الأمر ماضيا كما لو نهض بكتاب . # [إذا صرفت قضية محجور بمصر إلى قاضي مصر آخر] # وأما الرابعة فهي إذا كان النظر المخصوص المذكور والولاية المقيدة في ~~قضية محجور عليه ، فثبت عند المقلد ما يجب صرفه وتقديم غيره ممن ينظر في ~~ماله ويتكلم عنه بسببه ففعل ذلك ، فهل على القاضي المقلد من هذه القضية درك ~~في فعله ؟ وهل هذا متعين عليه ؟ أم ليس تلزمه إلا إقامة وكيل يحضر عنه فيه ~~فقط بخلاف قضاء العموم ؟ بين لنا جوابك مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : إذا ثبت عند القاضي المصروف إليه الحكم في قضية محجور [14/10] ~~عليه أن وصيه غير موثوق فيما يخاصم به له وعليه فيما يطلبه له أو يطلب به ~~أو يستقر له بيده ما يحكم له به ، فيجب أن يوكل له وكيلا يقيمه له مقام ~~الوصي في ذلك كله ، ولا يعزل الوصي عن النظر له . وإن كانت عنده لليتيم حجة ~~سمعها منه ونظر فيها ، وان ذكر حجة عليه لم يسمعها منه . هذا الذي أراه في ~~هذا . وبالله التوفيق . # [هل للوصي المعزول أن يطلب من القاضي سبب عزله والإعذار له فيه] PageV01P012 ~~وأما الخامسة فهي من قاض عزل وصيا عن يتيم من تقديم قاض غيره وولى ms4470 وصيا آخر ~~، فطلب الوصي المعزول أن يبين له القاضي لم عزله ويعذر إليه فيما يشهد به ~~عليه ، هل يلزمه ذلك ؟ إذ لا خلاف أن الأولى لمن قلده سلطان وقاض ولاية أو ~~أمانة أن لا يصرفه إلا لعقد(¬1) ووجه بين ، ولا يتركها هو إلا لذلك . ورأيت ~~بعضهم ذكر هذا ثم قال : ولكنه إن صرف موليه وعزل هو نفسه عنها مضى ، وشبهه ~~بالوكيل والموكل في هذا الأصل . بين لنا ما يجب عندك أكرمك الله ووفقك ، ~~فإن المولى والمستناب في أمر إنما هو وكيل لمقدمه عليه ونائب منابه ، وهل ~~يستوي في هذا ما كان من تقديم هذا نفسه أم من تقديم من قبله ؟ وهل تستوي في ~~ذلك ولاية الخصوص والعموم ؟ متفضلا مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : من حق الوصي إذا عزله غير الذي قدمه أن يبين له القاضي الذي عزله ~~الوجه الذي من أجله عزله وأن يعذر إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب ~~عزله ، إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده . وأما إذا عزله الذي ~~ولاه ، فإن كان عزله لأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به ، وإن كان ~~عزله لجرحة ثبتت عنده عليه فمن حقه أن يعذر في ذلك إليه . وأما عزل القاضي ~~الوصي نفسه عن النظر لليتيم الذي التزم النظر إليه ، فليي ذلك له إلا من ~~عذر ، لأنه حق لليتيم قد أوجبه له على نفسه ، وذلك بخلاف الموكل والوكيل ~~للاختلاف في أن للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء ، وأن للوكيل أن يتخلى عن ~~الوكالة متى شاء أيضا ، إلا في الوكالة على الخصام فليس للوكيل # [15/10] أن يتخلى عن الوكالة بعد أن أنشب الخصام ، ولا لموكله أن يعزله ~~عنها قبل تمام الخصام . ولا فرق في هذا بين الوكيل المفوض إليه والوكيل على ~~شيء بعينه من خصام أو غيره وبالله التوفيق . # [إذا ظهر عدوان القاضي وثبت أنه كان فقيرا يوم توليته أخذ كل ماله] PageV01P013 ~~وسئل بسؤال فوقه نسخة عقد ثابت عند أحد قضاة الأندلس استغنينا عن إثبات ذلك ~~هنا ms4471 ، وكتبنا الجواب عليها ونصه : تصفحت سؤالك ونسخة العقد الواقعة فوقه ~~ووقفت على ذلك كله ، وإذا ثبت العقد المذكور عند الفقيه القاضي _ وفقه الله ~~_ بخطاب من يرضى ويثق بقوله وعدله من الحكام ، فالواجب أن يعزل عن الأحكام ~~، وتعزل أقضيته كلها ، ثم يعذر بعد ذلك إليه في العقد المذكور ، فإن كان ~~فيه مدفع يدعيه سمع منه ونظر فيه بواجب الحق ، وإن لم يكن له فيه مدفع أخرج ~~من يده ما تضمنه من أنه تسور عليه من أرض بيت مال المسلمين حيث ما كان على ~~يحده الشهود ويحوزونه ، ولم يكن فيه فيما بناه فيها من الحوانيت والفندق ~~والبرج إلا قيمة البنيان منقوضا ، وقضي عليه بقيمة الموضع الذي لمدخله في ~~الحمام الذي ابتناه لنفسه وبقيمة ما أفسد من الأرض بالساقية التي فتح فيها ~~إلى رحاه ، وبقيمة الرحى التي قطع الماء عنها وهدمها وغير آثارها وشكلها ~~وطمس مكانها . وأغرم أيضا جميع ما تضمنه العقد من أنه قبضه من الأعشار ~~والزكاة والمعونة وبسط الحق بينه وبين كل من ادعى عليه حقا يطلبه به في وجه ~~من الوجوه ، ولا شيء عليه في الأفدان التي نقصت قيمة كرائها بما أحدث عليها ~~من الأفدان ، إذ ليس ذلك من الضرر الذي يجب قطعه عند أهل العلوم ، وما بقي ~~بيده بعد هذا كله مما اكتسبه في ولايته ترك له إلا أن يثبت أنه كان فقيرا ~~عديما يوم ولي الأحكام ولا مال له في علم من شهد بذلك وبالله التوفيق . PageV01P014 # وكتب رضي الله عنه جوابا عن مسائل سئل عنها ، منها وقول القاضي في تسجيله ~~إذا شهد عنده بما يعلمه عدول وغير عدول فقضى بشهادة العدول أنه أجاز شهادة ~~غير العدول بمعرفته بما شهدوا به خطأ ، لأن معنى إجازة شهادتهم إعمالها ~~وإمضاؤها والحكم [16/10] بها ، وهو لم يعملها ولا أمضاها ولا حكم بها ؛ ولا ~~بعلمه أيضا ، وإنما حكم بشهادة من شهد عنده من العدول . وشهادة غبر العدول ~~كلا شهادة ، لقول الله عز وجل : چ گ گ ? ?چ [البقرة : 282] . وإذا كان إنما ms4472 ~~أجازها لعلمه بما شهدوا به لأن شهادتهم جائزة فلم يجزها إذا . فقوله إنه ~~أجازها لمعرفته بما شهدوا به كلام متناقض ، كأنه قال أجزت شهادتهم لم أجزها . # [ قاض يقبل البينة بعلمه دون تزكية ] # ومن الاثنين وعشرين سؤالا التي سأله عليها أهل بطليوس السؤال الثاني عشر ~~في حاكم كان يقبل بينه بعلمه دون تزكية ثم عزل ثم ولي غيره ، فهل يكتفي هذا ~~الذي ولي بعده بعلم الأول بهم أم لا ؟ وكيف يكتفي بذلك حتى يزكوا عنده ؟ # فأجاب : إذا شهد القاضي أنه قبل البينة وثبت ذلك عند الحاكم حكم بعده بها ~~بعد الإعذار دون تزكية وان لم يعلم هو عدالتها ، وسواء زكيت البينة عند ~~الأول أو كان عرفا بعدالتها ، لأن أمر قبول الشهداء مصروف إلى الحاكم لقول ~~الله عز وجل چ گ گ ? ?چ [البقرة : 282]. # وسئل من قرية باغة عن القاضي يسجل ثبوت وثيقة يقول في تسجيله إنه ثبت ~~عنده ما في أعلى هذا الكتاب أو ما في بطنه من شهادة الشهود المسمين فيه ولا ~~يسمى من ثبت به عنده منهم ، وإنما أحال على جملتهم ، غير أنه قد أعلم على ~~شهادتهم أو على أكثرهم ، ثم يقدم المسجل عليه من صغير أو غائب فيطلب ~~الإعذار في الشهود والقاضي قد عزل أو مات ، فهل يحملون كلهم على العدالة ~~والقبول أم لا ؟ # فأجاب : يحمل جميعهم علي العدالة ولا يبطل العقد إلا بأن يجرح جميعهم . # [ما يشترط فيمن يوجهه القاضي في الإعذار وتحليف من غاب وشبه ذلك] PageV01P015 ~~وسئل من قبل عياض عمن يوجهه القاضي في الإعذار أو تحليف من غاب عن حضرته أو ~~في النظر إلى عيب أو اعتراف بحد وكل موضع أجيز فيه الواحد ، هل يشترط في ~~عدالته ما يشترط في عدالة من جاء مجيء الشهادة [17/10] لنص العلماء أن يكون ~~عدلا ؟ أم لا يشترط في ذلك هذا إذا ليس حكمه حكم الشهادة وإنما هو من باب ~~نقل الخبر ؟ فحسبه أن يكون ثقة غير معروف بجرحة كما حده أهل العلم فيمن ~~يعدل رواة الحديث ، وقالوا إنه ms4473 يصح تعديل المرأة والعبد لأنه مخبر وليس ~~بشاهد . لك الفضل في بيان هذا ، فإنه قام بنفسي فيما نقلت منك جلاؤها إن ~~شاء الله . # فأجاب : الاختيار أن لا يوجه القاضي في الإعذار وفي تحليف من غاب عن ~~حضرته وما أشبه ذلك مما يغيب عنه إلا رجلين عدلين ، فإن وجه واحدا فلا يكون ~~إلا ممن تعرف عدالته لا من تجهل حاله . فإن قصر فيما ينبغي له أن يفعله من ~~ذلك بتوجيه من لا تعرف عدالته لم يصح الحكم بما ينقل إليه إلا بعد أن تصح ~~عنده عدالته بتزكية رجلين مبرزين في العدالة بالعدل والرضى ، وبأن يسأل عنه ~~في السر من يثق به كما يفعل في الشاهد إذا شهد عنده بشهادة ولا يعرفه ~~بعدالة . والاختيار إذا سأل عنه أيضا أن لا يكتفي بسؤال واحد عن حاله ، فإن ~~اكتفى بذلك جاز من ناحية قبول خبر الواحد وإن كان امرأة ، وكذلك إن كان ~~عبدا في وجه القياس ، وإن كان مالك يفرق في ذلك بين المرأة والعبد استحسانا ~~من أجل أن العبد لا تجوز عنده شهادته في موضع من المواضع ، ويكون بذلك عنده ~~مقبول الشهادة كما يكون المخبر عند من حدثه مقبول الخبر بذلك ، فالثقة الذي ~~يقبل نقله للخبر وهو العدل ، إذ لا يكون ثقة إلا عدلا ولا عدلا إلا ثقة . ~~ويجوز قول الطبيب فيما يسأله القاضي عنه مما يختص بمعرفته الأطباء وإن كان ~~غير عدل أو نصرانيا إذا لم يوجد سواه . والاختيار أن يكونا اثنين عدلين . ~~وكذا القاسم الموجه للقسمة وما أشبهها وبالله التوفيق . # [ PageV01P016 ~~هل يجوز للحكم أن يوجه في الحيازة واحدا ينوب عنه ؟] # وأما الثانية ، فهل يجوز للحاكم أن يوجه في الحيازة على الشاهدين في ~~الأملاك واحدا إذ هو نائب منابه في الحضور فبابه باب الإعذار وشبهه ؟ أم ~~لابد من اثنين ؟ ما تراه في ذلك ؟ وهل فيه نص لأحد من الأشياخ ؟ فقد لاح لي ~~فيه شيء أردت رأي إمامي فيه بتوفيق الله . # [18/10] فأجاب : لا فرق بين الموجه لحضور حيازة ما شهد به الشهود ms4474 وبين ~~سائر ما يوجه فيه القاضي . من الاعذار وشبهه الواحد العدل يجزي ، والاختيار ~~أن يكونا اثنين وبالله التوفيق . # [الضامن بالمال أو الوجه ، ومدة الآجال المضروبة في الخصام] # وسئل عن الضامن هل يلزم الحاكم أن يوجهه على من وجب عليه أخذ الضامن ~~بالمال أو بالوجه إلا أن يتركه من وجب له ؟ أم لا يلزمه ذلك ويفرق في ذلك ~~بين من يعرف ما يجب له في ذلك ممن لا يجب كما حده بعضهم في مثل هذا ؟ بينه ~~مشكورا . وكذلك مدة الآجال وتطويل ما يجب تطويله من ذلك ، هل يبدأ بذلك ~~الحاكم إذا طلب من له ذلك ويضربها على ما حده أهل العلم من آمادها وهو ~~الظاهر من أقوال العلماء وسير من شاهدته من الحكام ؟ أم يقف ذلك على رغبة ~~الطالب في مواجله وتطويل أمد طلب منفعته ولهذا وجه في الظهور ؟ PageV01P017 # فأجاب : إذا حكم القاضي للرجل بما يوجب عليه الضمان ، فبيانه أن يعلم خصمه ~~بوجوبه له إذا كان ممن يمكن أن يجهل ذلك ليلا يظن أنه إنما حكم عليه دون ~~ضامن ، فإن تركه وإلا قضى له به . وذلك في مثل الرجل يحل له الدين على ~~الرجل فيسأل المطلوب أن يؤجل به حتى يحضره فيبدي ذلك القاضي ويحكم له به ~~على الطالب ، ومثل الرجل يسجن فيما عليه من الدين ليثبت العدم ويسأل أن ~~يطلق من السجن والطالب يكذب بينته التي شهدت له بالعدم فيحكم القاضي ~~بإطلاقه من السجن والإعذار إلى الطالب في بينته ، وما أشبه ذلك . وأما إذا ~~لم يحكم له بما يوجب الضمان عليه فلا يحكم عليه بالضمان حتى يسأل ذلك ~~الطالب ، وليس عليه أن يعلم بوجوه ذلك له ، وذلك مثل أن يدعي رجل على رجل ~~حقا فينكره فيسأل الطالب أن يؤخذ له به حميل حتى يقيم بينته على حقه وما ~~أشبه ذلك . والذي حده أهل العلم في ضرب الآجال على المطلوب في جل ما ثبت ~~عليه الطالب إنما هو منتهى ما يؤجله فيه إذا لم يقنع بأقل من ذلك . ~~والمعلوم منه أيضا ms4475 أنه إنما يطلب ضرب الآجال له ليوسع عليه فيه ، فلذلك ~~استمر العمل على أن يضرب له ما حده العلماء من [19/10] الآجال إذا سأل أن ~~يؤجل ليطلب منافعه دون أن يسأل عن شيء وبالله التوفيق . # [إذا تعارضت دعاوي ورثة وبيناتهم استفسروا هم والشهود] PageV01P018 ~~وسئل من بطليوس عن رجل قام بسجل أشهد على نفسه فيه قاض أنه حكم لأم القائم ~~بثلث القرية التي بحول المتجيل وفيها رحى ولم يحد القرية في السجل ، فقامت ~~ابنه أخت المرأة المحكوم لها بثلث القرية وأثبتت أن قرية بحول المتجيل ~~وحدها من جميع جهاتها كانت لأبيها مالا وملكا إلى أن توفي وأورثها ورثته ، ~~ووجدت هذه القرية المحدودة في يد القائم بالسجل وذكر أن هذه القرية ~~المذكورة في السجل وأنها كانت لوالد أمه وليس لبنات خاله فيها إلا ثلثاها ~~مع من شاركهن في ميراث في سجل والدهن ، فقالت هذه المرأة التي أثبتت القرية ~~لوالدها ليس لأبيك فيها شيء لأن القرية المذكور فيها الرحى ليست محدودة في ~~السجل ، ومن صفة القرية المذكورة في السجل أن فيها رحى ، وهذه القرية التي ~~أثبتها أنها لوالدي ليس لها فيها رحى ولا يخرقها نهر ولا كان قط فيها رحى ؛ ~~فشهد للقائم بالسجل بينه أن هذه القرية التي أثبتتها المرأة لوالدها إنما ~~كانت لجدها والد القائمة بالسجل ، وهذه البينة التي شهدت بهذه الشهادة لم ~~يدركوا بأسنانهم والد القائمة بالسجل ، فهل يقضى بالقرية المحدودة لوالد ~~القائمة به ؟ إذ ليس في هذه القرية رحى ولا خرقها قط نهر والقرية التي ~~يطلبها القائم بالسجل فيها رحى ، ويقضى بها أنها القرية المذكورة في السجل ~~على حسب ما شهدت به البينة للقائم بالسجل ، وهل تصح شهادة هذه البينة مع ~~العلم بأنهم لم يدركوا بأسنانهم والد القائمة بالسجل ؟ تفضل بالجواب على ~~ذلك ولكم الأجر . PageV01P019 # فأجاب : الواجب فيما سألت عنه أن ينظر إلى ما تضمنه التسجيل من الحكم بثلث ~~القرية لأم القائم به هل كان على أخيها بالوراثة عن أبيها أو كيف كان ؟ ~~وتسأل المثبتة أن القرية من أين كانت ms4476 له ؟ والشهود من أين علموا ذلك ؟ ~~ويشهد الشهود الذين شهدوا للقائم بالتسجيل أن القرية التي أثبتتها المرأة ~~لوالدها أنها إنما كانت لجدها والد القائمة بالتسجيل من أين علموا ذلك أيضا ~~[20/10] ويعمل في ذلك بحسب ما ينكشف فيه . فإن قال الشهود الذين شهدوا بملك ~~جميع القرية لأبي القائمة وجدها إنهم إنما شهدوا بملكها له لطول انفراده ~~باعتمارها دون حق يعلمون فيها لغيره كان الذي بيده القرية أحق بثوبتها على ~~ما ادعاه واستظهر به من التسجيل وبالله التوفيق . # [ من أدلى بعقد كتب في جهة لا حاكم فيها] # وسئل عن رجل قيم عليه بأملاك في جيان واستحقت بيده بعقود أثبتها القائم ، ~~فأعذر إلى القوم عليه فيما ثبت من ذلك فادعى مدفعا فأجله القاضي أجلا بعد ~~أجل وسع عليه في الأجل ثم تلوم عقبه تلوما قاطعا لمعاذيره ، فأظهر إليه عقد ~~ابتياع أبيه من طالبه عقد ببياسة ، وبياسة لا حاكم فيها تثبت عنده الحقوق ~~فيخاطب بها ، كيف ترى وجه العمل فيما ثبت عليه إذ قد انصرفت الآجال عليه ~~والتلوم فطال الأمر ؟ بين لنا الجواب في ذلك مأجورا . # فأجاب : إذا أظهر المقوم عليه ذلك العقد بما ذكرت ولم يكن بيباسة ولا ~~حاكم فيها يثبت عنده العقد ، فالجواب أن يتلوم عليه ويوسع عليه في الآجال ، ~~فإن طال الأمد ولم يقدم بالجهة حاكم كتب القاضي الذي يتخاصمون عنده إلى رجل ~~ثقة عدل مرضي من أهل الجهة ليشهد عنده الشهود ويخاطبه بذلك ، فإذا ورد عليه ~~جوابه بشهادة الشهود عنده وقبوله لهم ثبت العقد لذلك عنده وقضى وبالله ~~التوفيق . # [إذا ثبت على الغائب حق وله من يخاصم عنه بتوكيل هل يؤجل ؟] PageV01P020 ~~وسئل عن رجل غائب ثبت عليه حق لرجل ثان ، وللغائب خصم يخاصم عنه بتوكيل ~~ثابت استقر بيده ، وادعى الخصم أن عند المطلوب بالحق ما يدفعه ، هل له أن ~~يؤجل الغائب على قدر بعد قطره ليرسل ما بيده ؟ أم تطلق من حين ثبوت الدين ~~يد الطالب على أملاك الغائب ينتصف منها ؟ بين لنا وجه الحق يعظم الله أجرك . # فأجاب ms4477 : إن كان الذي ثبت عليه الدين قريب الغيبة على مسيرة اليوم ~~واليومين والثلاثة كتب إليه وأجل له أجلا على قدر بعد الموضع ، فإن كانت ~~غيبته بعيدة لم يكتب إليه ولا تلوم عليه وأعداه الحاكم فيما ثبت له من ~~الدين [21/10] فيما له من مال حاضر بعد أن يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ~~في مقطع الحق أن دينه ثابت عليه لم يقبضه منه ولا وهبه له ولا أحال به عليه ~~ولا أسقطه عنه بوجه من الوجوه ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم . والله ~~الموفق للصواب . # [استفسار القاضي عياض عن حد الغيبة القريبة والبعيدة ] # وسئل من قبل عياض ما نصه : رغبتي إلى الفقيه الأجل القاضي أدام الله ~~توفيقه أن يفسر لي رأيه وما يفتي به في الإعذار للغائب وما ينقطع فيه ويجب ~~معه ، ومقدار ذلك من المسافة مع أمن الطرق وارتفاع الفتن ، وهل يلزم لمن ~~خلف البحر لا سيما في زمن منع ركوبه وغير ذلك من فصول المسألة ؟ وأن يكون ~~في ذلك ما عنده رواية ورأيا مأجورا . PageV01P021 # فأجاب : حد الغيبة القريبة التي لا يحكم على الغائب إلا بعد الإعذار بأن ~~يكتب إليه ، فإما أن يقدم وإما أن يوكل ، فإن لم يفعل حكم عليه ولم ترج له ~~حجة ، الثلاثة الأيام ونحوها . وحد الغيبة التي يحكم فيها على الغائب فيما ~~عدا الأصول على مذهب مالك ولا يعذر إليه وترجى له الحجة العشرة الأيام ~~ونحوها . وابن الماجشون وسحنون يقولان إنه يحكم في هذه الغيبة على الغائب ~~في جميع الأشياء من الأصول وغيرها ولا ترجى له حجة فينفذ عليه الحكم ، إلا ~~أن ينكشف أن الشهود عبيد أو على غير الإسلام أو مولى عليهم ، فعلى قولهم ~~إنه لا ترجى له حجة يوكل له وكيل يعذر إليه ويحتج عنه ، وعلى مذهب ابن ~~القاسم ومن يرى أن ترجى له الحجة لا يوكل القاضي له وكيلا ، وهو الصواب ، ~~إذ لا يعرف الموكل له حجة ، فالقضاء عليه وإرجاء الحجة له أحوط له . وهذا ~~الذي ذكرناه من حد الغيبة القريبة ms4478 والبعيدة معناه مع الأمن والطريق ~~المسلوكة . وأما إذا لم تكن الطريق مسلوكة ولا مأمونة فيحكم على الغائب ~~فيها وإن قربت غيبته وترجى له الحجة . ومن خلف البحر في الجواز القريب ~~المأمون كالبر الواحد المتصل إلا في الأمد الذي يمتنع فيه ركوبه فيكون ~~القريب فيه حكم البعد . وهذا الذي أقول به وأراه على منهاج مذهب مالك رحمه ~~الله الذي نعتقد صحته . وبالله التوفيق . # [22/10] [إذا باع أصحاب المواريث شيئا على أنه لبيت المال وقام من يزعم # استحقاقه] # وسئل عن أصحاب المواريث إذا باعوا شيئا على أنه لبيت المال ، فقام من ~~أثبت عند القاضي أن هذا المبيع هو لقريب القرابة منه ويقول إنه حي وحازه ~~عند القاضي ، هل يفسخ القاضي البيع ويوقفه للعاصب ؟ أو يبقى عند المبتاع ~~حتى يقدم الغائب ؟ # فأجاب : لا يمكن القاضي القريب من المخاصمة عن قريبة الغائب فيما باعه ~~صاحب المواريث من العقار دون وكالة ، وإنما يمكنه من إثبات حقه في ذلك ~~والتحصين له بالإشهاد عليه مخافة أن تغيب البينة . # [ PageV01P022 ~~هل لأصحاب المواريث الخصام في شيء يدعونه لبيت المال على # حائز ؟] # وسئل عن أصحاب المواريث هل يجوز لهم الخصام في شيء يدعونه لبيت المال وهو ~~بيد رجل يدعيه لنفسه ؟ أم لا يجوز لهم خصامه ويقيمون البينة على انفراد بيت ~~المال به دون الذي هو بيده ؟ # فأجاب : لا يمكن صاحب المواريث من الخصام في ذلك دون أن يجعل إليه الطالب ~~فيه المخاصمة ، وإن أراد أن يثبت ذلك لبيت المال ويحصنه بالإشهاد عليه دون ~~مخاصمة من هو في يديه كان ذلك له . # [ تلتحق يمين التهمة إذا قويت ، وتسقط إذا ضعفت] # وسئل عن مسألة عدم التحقيق في الدعوى المختلف فيها وما يترجح عنده من ~~القولين ، وعن مسألة ما يتكرر من الدعوى في دعوى الإقالة ونحوها ما يفشى في ~~ذلك فشا (كذا) متطولا ، وهل يحتاج إيجاب اليمين فيها إلى شبهة ؟ أو تجب ~~بنفس الدعوى ؟ PageV01P023 # فأجاب : أما يمين التهمة وهي التي لا يستحق على المدعى عليه ، فقد اختلف ~~على علمك في لحوقها ابتداء واختلف ms4479 إذا لحق على القول أنها تلحق هل ترجع أم ~~لا ؟ والظاهر في القياس أن لا تجب يمين إلا بتحقيق الدعوى ، لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر » (¬1) [23/10] ~~وايجابها استحسان ، والأظهر إذا وجبت على القول بأنها تجب أن يحق الحق على ~~المدعى عليه بالنكول دون أن ترجع اليمين على المدعي ، إذ لا يكلف أن يحلف ~~على ما لا يعرف . والذي أختاره في هذا أن تلحق يمين التهمة إذا قويت وتسقط ~~إذا ضعفت ولا ترجع إذا لحقت . وأما دعوى الإقالة ونحوها فهي من باب دعوى ~~المعروف ، وقد كان بين شيوخنا في ذلك اختلاف ، منهم من كان يذهب فيما وقع ~~من ذلك في الأمهات إلى أنه اختلاف من القول وأنها مسألة فيها قولان جملة من ~~غير تفصيل ، ومنهم من كان يقول ليس ذلك باختلاف من القول وأن المعنى في ذلك ~~أن الشيء المدعى فيه إن كان بيد المدعي أو كان له تشبث به لم تجب له في ذلك ~~اليمين ، وهو تفصيل حسن له وجه من النظر . ومراعاة الخلاف في وجوب الحكم ~~بما لم يقبض من الهبات ، فالأظهر في دعوى الإقالة وجوب اليمين ، إذ لا ~~اختلاف في وجوب الحكم بها إلا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان ~~فتضعف التهمة في ذلك مراعاة لقول من يقول إن البيع لا يلزم إلا بالتفرق ~~بالأبدان وبالله التوفيق . # [متى تلزم اليمين في الجامع عند الانكار ؟] PageV01P024 ~~وسئل من حضرة مراكش من قبل الفقيه أبي عبد الله التطيلي عن رجلين تعاملا في ~~ربع دينار فصاعدا ثم اختلفا في التقاضي ، فقال البائع : بقي لي عندك ثمن ~~دينار ، وقال المبتاع قد دفعته إليك مع جميع ثمن السلعة ، هل تجب اليمين في ~~المسجد الجامع ؟ وكيف إن ابتاع منه سلعة فقام عليه بعيب فزعم البائع أنه قد ~~بينه له وأنكر ذلك المبتاع وقيمة العيب أقل من ربع دينار وقال المبتاع قد ~~دفعته إليك مع جميع ثمن السلعة ؟ هل تجب اليمين في المسجد الجامع ؟ وكيف ms4480 ان ~~ابتاع منه سلعة فقام عليه بعيب فزعم البائع أنه قد بينه له وأنكر ذلك ~~المبتاع وقيمة العيب أقل من ربع دينار ، وأين تجري اليمين ؟ وهل يختلف ~~الحكم في فوت السلعة وحضورها ؟ # فأجاب : أما الذي بقي من حقه أقل من ربع دينار وادعى عليه دفع ذلك فأنكر ~~فلا تلزمه اليمين في ذلك في الجامع . وأما الذي قام بعيب قيمته أقل من ربع ~~دينار في سلعة اشتراها قيمتها أكثر من ربع دينار فادعى البائع أنه تبرأ ~~إليه منه ، فإن كانت السلعة قائمة يجب ردها بالعيب لزمته اليمين في ذلك ~~[24/10] في الجامع ، كما إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة في أقل من ربع ~~دينار وهي قائمة يتحالفان في الجامع ، بخلاف إذا كانت السلعة قد فاتت فهذا ~~الذي لا يصح سواه ، وقد وقع في كتاب ابن المواز وسماع ابن القاسم من كتاب ~~البيوع من العتبية في التداعي في العيب في السلعة ما ظاهره خلاف ما ذكرته ، ~~والصواب أن يتأول على ما ذكرناه إذ لا يصح سواه . # [من صرف دينارا بدراهم قبضها وزعم أنها ناقصة] # وسئل عمن صرف دينارا بدراهم وقبضها وزعم أنها ناقصة وعدت فوجدت ناقصة ، ~~وقال دافعها ما أخذها مني إلا كاملة ، وقال قابضها ما أخذتها إلا ناقصة ، ~~أين تكون اليمين إن توجهت هل في الجامع أم لا ؟ PageV01P025 # فأجاب : اليمين في هذا تتعين في المسجد الجامع لأن الأمر يؤول بما ادعاه ~~قابض الدراهم من نقصان عدها إلى انتقاص ضرر جميع الدينار . انتهى . المازري ~~: لو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار لم يحلفاه في الجامع لأن لكل ~~منهما ثمنه ولو نكل المدعى عليه ورد اليمين عليهما لحلف كل منهما على نصيبه ~~. ولو حلف أحدهما ونكل الآخر استحق الحالف نصيبه ولا يدخل معه شريكه ، لأنه ~~لما نكل كأنه قاسمه . ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من قبل من ورثوه ~~عنه لكان مخيرا أن يحلف يمينا واحدا في الجامع ينفي بها كون موروثهم يستحق ~~عليه شيئا ، أو يحلف لكل منهم في غير ms4481 الجامع على نصيبه خاصة . ولو كانت ~~الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد ، لأنه حميل بما على شريكه وصارت ~~الدعوى عليه في نصيبه ونصيب شريكه إن كان غائبا لأنه وكيل مفوض إليه . وقال ~~بعده بيسير : ومما يتفرع على كون اليمين في اليمين(¬1) مستحب أو مستحق ، لو ~~حلف المدعى عليه بالطلاق أن لا يحلف بالمكان المعظم لوجب تحنيثه على أنه ~~مستحق لا على أنه مستحب . # [ هل تلزم إعادة البينة إذا استبدل القاضي ؟] # وسئل عن رجل له عند رجل حق شهد له بذلك شاهدان عند القاضي [25/10] وثبت ~~عنده ما شهد به وأشهد على نفسه بثبوت ذلك الحق عنده ، ثم نقل الحكم إلى قاض ~~غيره ، فهل تلزم إعادة بينه الأصل عند القاضي الذي انتقل الحكم إليه أم ~~بينه التسجيل ؟ وإذا لزم إعادة بينه الأصل وطلب المشهود عليه القدح في ~~الشاهدين المذكورين اللذين ثبت الحكم بشهادتهما عند القاضي المخرج عنده ~~الحكم ، وهما مبرزان في العدالة ، هل للقاضي المخرج إليه أن يبيح له القدح ~~في شهادتهما بغير العداوة ، وهل يجرحهما من هو أقل منهما عدالة أو يجرحهما ~~من هو أعدل منهما ؟ أفتنا بالجواب . PageV01P026 # فأجاب : الوجه في هذا أن يعيد شاهدا الأصل شهادتهما عند القاضي المخرج إليه ~~الحكم عند(¬1) القاضي الأول وعند من يبعثه لذلك إن كان في بلد آخر ، ولا ~~يباح للمشهود عليه أن يجرح الشاهد عليه إذا كان مبرزا للعدالة بالإسفاه إن ~~دعا إلى ذلك ، وإنما يباح له تجريحه بالعداوة والهجرة ، إذ قد يكون ذلك في ~~الصالح البائن في الفضل والصلاح . هذا الذي أختاره مما قيل في ذلك ، ويجرح ~~الشاهد بالعداوة من هو مثله في العدالة وفوقه ودونه ، بخلاف التجريح في ~~الإسفاه ، وبالله التوفيق . # [اشهاد القاضي بثبوت العقد حكم بعدالة البينة] # وسئل من بطليموس عن بينة شهدت عند قاض في عقد وأشهد على نفسه بثبوته عنده ~~، ثم عزل القاضي وولي غيره ، والشهود أحياء ، هل يكررون الشهادة عند القاضي ~~الثاني أم لا ؟ وهل يجري إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده مجرى ~~الحكم ms4482 أو مجرى الشهادة على الشهادة لا يشهد شهوده ما دام شهود الأصل أحياء ~~؟ وكيف إن كان أحد شهود الأصل توكل في الحق المطلوب في العقد الذي شهد فيه ~~؟ هل تصح شهادته وهو يوكل في ذلك الحق المطلوب في العقد الذي شهد فيه ؟ هل ~~تصح شهادته وهو يوكل في ذلك الحق أم لا ؟ # فأجاب : إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم بعدالة البينة عنده ~~، فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره ، لأن ذلك يوجب أن [26/10] لا ~~يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده وإذا ثبت عنده أن ~~القاضي الأول أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار دون تزكية ~~وإن لم يعرف عدالتهم ، وبالله التوفيق . # [ سؤال القاضي عياض عن يمين الحكم فيمن أثبت دينا على غائب] PageV01P027 ~~وسئل من قبل عياض بما نصه يقع في البال أدام الله عز معظمي نتائج وسؤالات ~~ومباحث تحقيقية إن استقصي النظر فيها خولف ما جرى عليه رسم الفتيا والحكم ، ~~وإن تغوفل عنها بقيت في النفس حزة ، وقد تقدم لي سؤال وسؤالان من هذا الباب ~~من ذلك أعزك الله ما جرى به الرسم في القضاء لمن أثبت حقا على غائب أو ميت ~~أو محجور وشبهه من اختلاف يمين الاستبراء المعلومة ، وهي موضوعة على تقدير ~~دعاوي المحكوم عليه إن كان حاضرا وتسويغ حجته . فإذا حلف حكم للقائم بما ~~أثبته ، وقد يكون بين وقت الحكم له وبين تأتي القبض مدة طويلة من جمع مال ~~المحكوم عليه أو بيع عقاره أو المخاصمة فيما يثبت له من ديون وتقرير ~~الدعاوي في هذه المدة متمكنة وفرض حجج المحكوم عليه والمخاصمة فيما يثبت ~~سائغة غير مستحيلة ولا ممتنعة ، وإعمالها أولى من سقوطها للدين المذكور أو ~~توجيه الغائب إليه به كما لو كان حاضرا فقام المطلوب بحجة من الحجج ، فيلزم ~~المدعى عليه بهذا الذي هو الطالب اليمين عليها فحلف ثم كسرنا مال المطلوب ~~وبعنا ربعه وطال الأمد في ذلك فقام المطلوب حينئذ يدعي أنه قضى خصمه أثناء ~~ذلك ms4483 من وجه وجهه ، أو أن الطالب وهبه أو أخذه أو استحال بدينه لكانت دعوى ~~توجب اليمين . فإن اتبعنا القياس في المسألة الاولى لم يكن فرق ووجب تجديد ~~اليمين حين قبض الدين ، والناس على خلافه . فما وجه هذا عندك ؟ وكيف إن كان ~~الدين الذي ثبت على الغائب نحو ما حلف يمين الاستبراء عند قيامه لأول نجم ، ~~هل يلزمه تكرار اليمين للنجم الآخر لأنه إنما حلف أولا لما اقتضاه وحاز ؟ ~~أم تجزئية اليمين الأولى للجميع ؟ كما قالوا فيمن حلف مع شاهده في حق ثم ~~ظهر له أن في شهادة ذلك الشاهد حقا آخر مما ينفع به الشاهد واليمين أن ~~اليمين الاولى تجزئة ، فرغبتي تأمل هذا الفصل وتدبر هذا السؤال والجواب ~~عليه بما توجر وتحمد عليه إن شاء الله . # [ PageV01P028 ~~27/10] فأجاب : تصفحت يا سيدي أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته ونفعك ~~باجتهادك وفهمك وبحثك عن حقائق الأشياء بحسن تدربك ، وأدام الإمتاع بك ~~وأنام أعين الحوادث عنك برحمته . وما ذكرته أعزك الله من أن يمين الحكم ~~فيمن أثبت دينا على غائب وشبهها إذا كان موضوعها استيفاء حق الغائب فيما ~~عسى أن يدعيه فيلزم على قياس ذلك إذا استحلف ثم تأخر القضاء أن تعاد عليه ، ~~إذ لو كان حاضرا فادعى عليه أنه قضاه بعد ذلك أو وهبه لكان له أن يستحلفه ~~والناس على خلاف ذلك ، فالجواب عليه أن ما الناس عليه من أن اليمين لا تعاد ~~عليه هو الصواب ، إذ لو أعيدت عليه اليمين ثانية عند القضاء بذلك لاحتمال ~~أن يكون حقه قد وصل إليه في خلال تلك المدة لوجب أن تعاد عليه أيضا كما لو ~~حلف وجاء أن يقبض الحق لاحتمال أن يكون قد وصل إليه حقه مع من بعث إليه به ~~معه في طريقه من المسجد الجامع إلى دار القاضي إلى ما لا نهاية له ، وذلك ~~مما لا خفاء في بطلانه ، واليمين الأولى التي استحلف بها لا نص على وجوبها ~~لعدم الدعوى عليه بما يوجبها إلا أن أهل العلم رأوا ذلك عليه على سبيل ms4484 ~~الاستحسان نظرا للغائب وحيطة عليه وحفظا على ماله للشك في بقاء الدين عليه ~~وسقوطه عنه . فإذا حلف مرة وتأخر القضاء لم يصح أن يحلف ثانية بالتوهم ~~المحتمل ، ولا يشبه ذلك إذا كان صاحبه حاضرا فادعى عليه أنه قد قضاه بعد ~~ذلك أو وهبه إياه ، لأن اليمين واجبة عليه في هذا الموضوع لنص قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر »(¬1) . ولو ~~تأخر بعد يمينه إلى أن جاء الغائب وأقام معه مدة ثم غاب لوجب أن لا يقضى ~~حقه حتى يحلف ثانية ، لأن الشك ها هنا حاصل كما كان أول مرة . PageV01P029 # وكذلك الدين المنجم لا يجب عليه فيه أن يحلف عند كل نجم إلا أن يقدم الغائب ~~في خلالها وتبعد النجوم بحيث يمكن أن يكون بعد أن قبض النجم الأول قد مضى ~~فاقتضى النجم الثاني أو وكل من اقتضى . وأما إذا حلف مع شاهده في حق ثم طرأ ~~له في شهادته حق آخر فليس عليه أن يحلف ثانية كما ذكرت ، ولا اختلاف في هذا ~~. وقد تقدم جوابي عليه في مثله ، وبالله التوفيق . # [28/10] [تصرف شريك في جميع مال الشركة] # وسئل عن رجل كان له شريك في أملاك مشاعة وكان هذا الرجل أكثر دهره غائبا ~~متصرفا في أسباب التجارات ، وكان هذا الشريك يضم جميع المال ويستغل جميع ~~فوائده وما يعود منه . ثم إنه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام حكم بالجهة ~~فضرب علي يده وقدم للنظر عليه شريكه في الأملاك ، فأقام هذا الرجل مولى ~~عليه مدة من ثلاثة أعوام ، ثم قام يطلب شريكه المقدم عليه في النظر بما ~~استغل من فوائد ما له قبل أن يقدم عليه . هل له أن يطلبه في حال الحجر عليه ~~؟ أو هل يكون هذا الشريك المقدم وصيا إن ثبت أنه أكل من مال المحجور عليه ~~قبل التقديم ؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك ، يعظم الله أجرك . # فأجاب : له أن يطلبه بحقه ، فإن جحده فيه وقامت عليه البينة فتبين أنه ~~ذهب ms4485 إلي استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر له . وبالله التوفيق . # [لا يلزم القاضي أن يجمع كل من كانت دعواهم مثل دعوى القائم عنده] # وسئل من قبل عياض عن قوم لهم جنات وأخر لهم أرحى ، وسقي الجنات بماء ~~الأرحى ، فقام بعض أصحاب الأرحى الذين فوقه يخاصمه في السقي ، فهل يلزم ~~الحاكم في مثل هذا وهو يعلم أن دعوى أصحاب الجنة وقيامهم واحد على جملة ~~أصحاب الأرحى أن يجمعهم فينظر في أمرهم نظرا واحدا ؟ أو ينظر في أمر من ~~خاصم دون أمر من لم يخاصم ؟ وهو أن فعل ذلك تشتت عليه الأمر واتسع عليه ~~الخصام . PageV01P030 # فأجاب : لا يلزم الحاكم أن يجمع أصحاب الجنات وإن علم أن دعواهم مثل دعوى ~~القائم عنده ، ويلزمه أن يحكم للقائم عنده بما يوجبه الحق له فيما يطلبه ، ~~فإن كان الحاكم له وعليه في ذلك مما لا يختص به دونهم كان من حق المقوم ~~عليه أن يوقفهم على ما يدعونه ، فإن ادعوا مثل دعواه قيل لهم اجتمعوا على ~~وكيل يخاصم عنكم أو على واحد منكم توكلونه على الخصام على جميعكم أو ~~تجتمعون جميعا فتدلون بحجتكم معا ، وليس لكم أن تتعاوروه بالخصام ، إذا غاب ~~هذا يحضر هذا يحدث من الحجة ما شاء . # [29/10] [للمدعى عليه أن يطلب اجتماع الورثة لخاصمه حتى لا يتعاوروه ~~بالخصام] # وسئل عن ورثة قام بعضهم يطلب دينا لأبيهم على رجل ، فقال المطلوب اجتمعوا ~~لخصامي ولا تفتنوني بتوالي الطلب واحدا بعد واحد ، ما الحكم فيه ؟ ورغبتي ~~بيان هذا الباب ، ففي بعض نصوص مسائله اشتباه . PageV01P031 # فأجاب : وكذلك تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه . وعن حق المطلوب ما ~~دعا إليه من أن يجتمع الورثة لخصامه فيدلون بحجتهم معا ، أو يجتمعون جميعا ~~على وكيل واحد يوكلونه على جميعهم ، إذ ليس لهم أن يتعاوروه بالخصام ، ~~فينوب من حضر منهم عمن غاب حسبما تقدم في المسألة التي فوقها على ما أتت به ~~الرواية عن ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأقضية من العتيبة ، وبالله ~~التوفيق . لا شريك له . ابن ms4486 عرفة ويجب جواب دعوى أحد الشركاء في حق بارث أو ~~غيره على غريم طلبه أحدهم وإن لم يطلبه باقيهم إن لم يقدموا الطلبة معه . ~~ولو حضر مع شركائه أو بعضهم لمخاصمته فللمدعي عليه ترك مخاصمتهم مفترقين ~~حتى يقدموا لخصومته واحدا فقط . وقول ابن المناصف إذا كان لجماعة حق واحد ~~على رجل ، فإما وكلوا كلهم واحدا على خصومته أو خاصموه مجتمعين ، ولا ~~يتعاورون عليه واحدا بعد واحد ؛ إطلاقه وهم من وجهين : أما الأول فلقولها ~~في الولاء لمن ورث حقا في دار الخصومة فيه ولا يقضي له إلا بحظه ، ولجواب ~~ابن رشد في سؤال عياض له لمن أقام من أصحاب الجنات لهم حق في ماء الخصومة ~~في حظه ويمكنه الحاكم من ذلك وإن لم يقم بقية أصحابه معه . وأما الثاني ~~فلجوابه عن ورثة قام بعضهم بقوله : من حق المطلوب اجتماع الورثة لمخاصمته ~~أو توكيل واحد منهم عنهم ، لسماع ابن القاسم في الأقضية في ورثة ادعوا ~~منزلا بيد رجل يوكلون من يخاصمه ولا يتعاورونه هذا يوما وهذا يوما . انتهى . # [من سب رجلا في الخصام بمجلس الحاكم] PageV01P032 ~~وسئل عن رجل سب رجلا في مجلس حاكم . ونص السؤال في رجلين تنازعا بين يدي ~~حاكم في دين لأحدهما علي الآخر ، فيبلغ بينهما [30/10] الكلام بحيث سب ~~الرجل المديان صاحب الدين ورماه برق ، فطلب حقه في ذلك وأراد أخذ شهادة من ~~حضرهما ، فرغب إليه بعض الحاضرين في العفو عنه وذكره ودادا كان بينهما ، ~~فقال المسبوب للراغبين له في العفو اعقدوا عقدا وتشهدون فيه بما عندكم ولكم ~~عندي كل ما تريدونه ، ففعل ذلك وشهدوا له ، ثم اقتضوا ما وعدهم به من العفو ~~فأنكر ذلك وقال إنما أردت بقولي لكم عندي كل ما تريدون من وجه الصلح في ~~الدين الذي وقع فيه الطلب لا في إسقاط ما وجب لي عليه في سبي . فبين لنا ~~ذلك رضي الله عنك ماذا يلزم هذا الساب ؟ وهل يسقط عن المسبوب ما قاله ~~للراغبين في العفو ؟ متفضلا إن شاء الله تعالى(¬1) . # [حوار بين فقهاء ms4487 طنجة في القرن السادس حول جواز فتوى المقلد] PageV01P033 ~~وسئل من فقهاء طنجة عن جماعة ممن ينتسب إلى العلوم ، ويتميز عن العوام ~~بالمحفوظ والمفهوم ، تذاكروا شأن الفتوى والمفتي وكلهم يشير إلى نفسه ~~بالاستحقاق وإلى أبناء جنسه بالاستخفاف وأكثروا الخوض في الاجتهاد والتقليد ~~، والفرق بين الذكي والبليد ، وفيمن التفت عليه أطراف تلك الساعة ، ممن لا ~~يسلم لواحد من تلك الجماعة ، فقال : الفتوى على الإطلاق محصورة وغير محصورة ~~، فالتي هي غير محصورة إظهار الأحكام الشرعية بالانتزاع من الكتاب والسنة ~~والاجماع والقياس ، والفائز بهذه الرتبة هو الفقيه النظار . وليست الفتوى ~~بالفقه المشهور ، ولكنها ثمرة ومعرفة الفقه . فأما الحافظ الذاكر لما في ~~أمهات مسائل مذهبه من الأحكام الشرعية فهو الفقيه المقلد ، وقد اختلف ~~العلماء في جواز فتياه ، وذلك بشرط أن يكون له من الذكاء والفطنة وسلامة ~~القريحة ما يميز به فيها ما هو من المذهب وما ليس من المذهب وما هو مجمل ~~وما هو مفسر ، ويميز في الروايات بين ما هو خلاف قول وبين ما هو خلاف حال ، ~~وما هو خلاف لفظ وبين ما لا ينبني(¬1) من الروايات وما ينبني(¬2) . # [31/10] وبالجملة فالمقصود أن يحصل عنده اما المذهب منقولا بوجه صحيح وأن ~~يحصل في كل ما له أن يفتي به من المذهب يقين أو ظن غالب . فإذا نزلت نازلة ~~وأفتى من هذه صفته بما وجده في كتاب من كتب مذهبه بالفتوى التي هو عالم ~~بأنها هي المشتملة على حكم تلك النازلة بعلم قاطع أو ظن قاطع لم ينتزع ذلك ~~من الكتاب ولا من السنة ولا من الاجماع ولا من الاعتبار ، فتلك الفتوى فتوى ~~تقليد ، وذلك المفتي هو الفقيه المقلد . PageV01P034 # والذي في حفظي من مذهب مالك رحمه الله أنه لا تجوز فتواه على الإطلاق ، وبه ~~قال جمهور العلماء خلافا لأحمد بن حنبل ومن أخذه بقوله . ولابد للرجلين ، ~~يعني الناظر والمقلد ، من الورع في فتواه حتى لا يفتي واحد منهما في حق ~~جميع الخلق إلا بما هو الحكم عنده . فأما الفقيه المقلد إذا لم يكن له من ms4488 ~~الذكاء والفطنة وكمال القريحة والفطرة ما يميز به ما ذكرناه من الوجوه فليس ~~للفتوى إليه طريق ، ولا له في أربابها فريق . فإذا تعرض للفتوى فقد تعرض ~~لما لا ينبغي ، ولعله من الجهال المشار إليهم بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : « أن الله لا يقبض العلم من الناس انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير ~~علم فضلوا وأضلوا » (¬1). هذا معنى ما وقر في المجلس المذكور وفيه زيادة ~~تكميل وبيان . فلما سمعته الجماعة المذكورة أنكرته إنكارا ، واعتقدت صاحبه ~~حمارا ، وزعم بعضهم أن هذا المذهب محال ، لأن الأحكام ضرورية الوجود في كل ~~مرة ، والإمام النظار لا يوجد البتة ، أو يوجد قليلا جدا لا يمكن أن يعم ~~بفتواه جميع أقطار المذهب قال وقد زعمت أن فتوى المقلد لا تجوز في مذهب ~~مالك ، وأن فتوى الثالث لا تجوز في مذهب أحد . # [ابن رشد إمام الغرب الإسلامي وفقيهه المجتهد في القرن السادس] PageV01P035 ~~فالحاصل من ذلك أن أقطار مذهب مالك رحمه الله قد عمها ما لا ينبغي واستولى ~~عليها الباطل لعلمنا أن ليس فيها إمام نظار . قال صاحب الكلام الأول : هذه ~~مغالطة بعد ظهور الحق إن الله سبحانه لا يدع الخلق عبثا ، ولا يجعل الحق ~~خبثا . وما دامت الشريعة لازمة للخطاب للأمة فلا بد لها من [32/10] إمام ، ~~وفي عصرنا جماعة منهم الفقيه الأجل أبو الوليد ابن رشد أدام الله توفيقه في ~~أقطارنا هذه ، فهو إمام الوقت والحجة على المستفتين ، وتفرق المجلس بالرغبة ~~إليه أعلى الله كلمة الحق بلسانه ، وميز رجحانها في ميزانه ، أن يبين لنا ~~ما في المجلس المذكور من الغلط إن كان ، وهل هو جار على أصل مذهب مالك رحمه ~~الله أم لا ؟ وتمام ذلك أن تذكر لنا صفة المفتي الذي ينبغي أن يكون عليها ~~في عصرنا هذا أو على طريقة أصول المذهب . وبالجملة بين لنا ما هو اللازم في ~~مذهب مالك لمن أراد في وقتنا أن يكون مفتيا بمذهب مالك ؟ وكيف الحكم في ms4489 ~~القاضي إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في قطره من نال درجة الفتوى ولا ~~هو في نفسه أهل الفتوى ، هل تمضي أحكامهم وفتاويهم على الإطلاق ؟ أو ترد ~~على الإطلاق ؟ أو يختلف الجواب وينقسم ؟ وكيف الحكم إن رفع رافع إلى الوالي ~~الأعلى في قطر من الأقطار الصغار التي لا تشتمل على مبرز في الفتوى أو من ~~فيه من الفقهاء والحكام بالصفة المذكورة ، هل يقبل قوله وينظر في كشف ما ~~قال ؟ أو يرد ما قاله ولا ينظر إليه ؟ بين لنا بطولك مأجورا مشكورا إن شاء الله . PageV01P036 # فأجاب أمتع الله المسلمين ببقائه ، وزاد في رفعته وعلائه ، بما هذا نصه : ~~تصفحت أرشدنا الله وإياك إلى الصواب ، جميع ما سئلت عنه ، ووفقت على ما ~~استفتحت به السؤال من أن جماعة ممن ينتسب إلى العلوم ، ويتميز عن جملة ~~العوام في المحفوظ والمفهوم ، تذاكروا شأن الفتوى والمفتي ، فاختلفوا في ~~معنى الفتوى وفي صفة المفتي . والذي أقول به في هذا أن الجماعة التي ذكرت ~~أنها تنسب إلى العلوم ، وتميز عن جملة العوام بالمحفوظ والمفهوم ، تنقسم ~~على ثلاثة طوائف ، طائفة منهم اعتقدت صحة مذهب مالك تقليدا من غير دليل ، ~~فأخذت نفسها بحفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه في مسائل الفقه دون أن تتفقه ~~في معانيها فتميز الصحيح منها من السقيم ، وطائفة اعتقدت صحة مذهبه بما بان ~~لها من صحة أصوله التي بناه عليها ، فأخذت أنفسها أيضا بحفظ مجرد أقواله ~~وأقوال أصحابه في مسائل الفقه وتفقهت في معانيها ، فعلمت الصحيح منها ~~الجاري على أصوله من السقيم الخارج عنها ، إلا أنها [33/10] لم تبلغ درجة ~~التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول ، وطائفة اعتقدت صحة مذهبه بما بان ~~لها أيضا من صحة أصوله فأخذت نفسها بحفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه في ~~مسائل الفقه وتفقهت في معانيها ، فعلمت الصحيح منها الجاري على أصولها من ~~السقيم الخارج عنها ، وبلغت درجة التحقق بمعرفة قياس الفروع على الأصول ~~بكونها عالمة بأحكام القرآن عارفة بالناسخ منها من المنسوخ والمفصل من ~~المجمل والخاص من العام ، عالمة بالسنن الواردة في ms4490 الأحكام ، مميزة بين ~~صحيحها من معلولها ، عالمة بأقوال العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~من فقهاء الأمصار ، وما اتفقوا عليه واختلفوا فيه ، عالمة من علم اللسان ~~وما تفهم به معاني الكلام بصيرة بوجوه القياس عارفة بوضع الأدلة فيها ~~مواضعها . # [المفتون في نظر ابن رشد أصناف ثلاثة] PageV01P037 ~~فأما الطائفة الأولى فلا تصح لها الفتوى بما علمته وحفظته من قول مالك أو ~~قول أحد من أصحابه ، إذ لا تصح الفتوى بمجرد التقليد من غير علم ، ويصح لها ~~في خاصتها إن لم تجد من يصح لها أن تستفتيه أن تقلد مالكا أو غيره من ~~أصحابه فيما حفظته من أقوالهم ، وأن تعلم من نزلت به نازلة بما حفظته فيها ~~من أقوال مالك أو قول غيره من أصحابه ، فيجوز للذي نزلت به النازلة أن ~~يقلده فيما حكاه من قول مالك في نازلته ، ويقلد مالكا في الأخذ بقوله فيها ~~، وذلك أيضا إذا لم يجد في عصره من يستفتيه في نازلته فيقلده فيها . وإن ~~كانت النازلة قد علم فيها اختلافا من قول مالك وغيره فأعلمه بذلك كان حكمه ~~في ذلك حكم العامي إذا استفتى العلماء في نازلته فاختلفوا عليه فيها . وقد ~~اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال ، أحدها أنه يقول بما شاء من ذلك ، والثاني ~~أنه يجتهد في ذلك فيأخذ بقول أعلمهم ، والثالث أنه يأخذ بأغلظ الأقوال . # وأما الطائفة الثانية فيصح لها أن تفتي إذا استفتيت بما علمته من قول ~~مالك وقول غيره من أصحابه إذا كانت قد بانت لها صحته ، كما يجوز لها في ~~خاصتها الأخذ بقوله إذا بانت لها صحته ، كما يجوز لها في خاصتها الأخذ ~~بقوله إذا بانت لها صحته ، ولا يصح لها أن تفتي [34/10] بالاجتهاد فيما لا ~~تعلم فيه نصا من قول مالك أو قول غيره من أصحابه وقد بانت لها صحته ، إذ ~~ليست ممن كمل لها آلات الاجتهاد التي يصح لها بها قياس الفروع على الأصول . PageV01P038 # وأما الطائفة الثالثة فهي التي تصح لها الفتوى عموما بالاجتهاد والقياس على ~~الأصول التي هي ms4491 الكتاب والسنة وإجماع الأمة بالمعنى الجامع بينهما وبين ~~النازلة ، أو على ما قيس عليها إن عدم القياس عليها أو على ما قيس عليها . ~~ومن القياس جلي وخفي ، لأن المعنى الذي يجمع بين الفرع والأصل قد يعلم قطعا ~~بدليل قاطع لا يحتمل التأويل ، وهو على وجوه ، وقد يعلم بالاستدلال فلا ~~يوجب إلا غلبة الظن ، وهو أيضا على وجوه ، ولا يرجع إلى القياس الخفي إلا ~~بعد عدم الجلي . وهذا كله يتفاوت العلماء في التحقيق بالمعرفة به تفاوتا ~~بعيدا أو تتفرق أحوالهم أيضا في جودة الفهم لذلك وحدة الذهن فيه افتراقا ~~بعيدا ، إذ ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ ، وإنما ~~هو نور يضعه الله حيث يشاء . فمن اعتقد في نفسه أنه ممن تصح له الفتوى بما ~~آتاه الله عز وجل من ذلك النور المركب على المحفوظ المعلوم ، جاز له إن ~~استفتي أن يفتي . وإذا اعتقد الناس ذلك فيه جاز أن يستفتى ، فمن الحظ للرجل ~~أن لا يفتي حتى يرى نفسه أهلا لذلك ويراه الناس أهلا له ، على ما حكى مالك ~~من أن ابن هرمز أشار بذلك على من استشاره السلطان فاستشاره في ذلك . وقد ~~أتى ما ذكرناه على ما سألت عنه ببيان ما جرى في المجلس من غلط إن كان . ~~وهذا بيان صفة المفتي الذي ينبغي أن يكون عليها في هذا العصر ، إذ لا تختلف ~~صفة المفتي الذي يلزم أن يكون عليها باختلاف الأعصار . وأما السؤال عن بيان ~~ما هو اللازم في مذهب مالك لمن أراد في هذا الوقت أن يكون مفتيا على مذهب ~~مالك ، فإنه سؤال فاسد ، إذ ليس أحد بالخيار بأن يفتي على مذهب مالك ولا ~~على مذهب غيره من العلماء ، بل يلزمه ذلك إذا قام عنده الدليل على صحته ، ~~ولا يصح له إن لم يقم عنده الدليل على صحته . والسؤال عن الحكم في القاضي ~~إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في قطره من نال درجة الفتوى ولا هو في ~~نفسه أهل للفتوى . PageV01P039 # وقد مضى القول عليه ms4492 فيما وصفناه من حال الطائفة التي عرفت [35/10] صحة مذهب ~~مالك بما بان لها من صحة أصوله وتفقهت فيما حفظته من أقواله فعرفت الصحيح ~~منها من السقيم ، ولم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول ، ~~لأنه لا يكون ملتزما للمذهب المالكي إلا بما بان له من صحة أصوله التي بناه ~~عليها ، ولأنه إذا لم يكن في نفسه أهلا للفتوى فإنما ذلك من أجل أنه لم ~~يبلغ درجة التحقيق بقياس الفروع على الأصول . فمثيل هذا القاضي فيما يمر به ~~من نوازل الأحكام التي لا نص عنده فيها من قول مالك أو قول بعض أصحابه ، ~~فقد بانت له صحته ألا يقضي فيها إلا بفتوى من يسوغ له الاجتهاد ويعرف وجه ~~القياس إن وجده في بلده ، وإلا طلبه في غير بلده . فإن قضى فيها برأيه ولا ~~رأي له أو برأي من لا رأي له كان حكمه موقوفا على النظر ، ويأمر الامام ~~القاضي إذا لم يكن من أهل الاجتهاد ولا كان في بلده من يسوغ له الاجتهاد ~~ألا يقضي فيما سبيله الاجتهاد إلا بعد مشورة من يسوغ له الاجتهاد ، وبالله ~~التوفيق . # [الاجتهاد والتقليد عند القرافي] # وفي الفرق الثامن والسبعين من قواعد شهاب الدين القرافي رحمه الله ما نصه ~~: اعلم أن طالب العلم له أحوال ، # الحالة الأولى أن يشتغل بحفظ مختصر من مختصرات مذهبه فيه مطلقات مفيدة في ~~غيره وعمومات مخصصة في غيره ، ومتى كان الكتاب المعين حفظه وفهمه كذلك وجوز ~~عليه أن يكون كذلك حرم عليه أن يفتي بما فيه ، وإن أجاده حفظا وفهما إلا في ~~مسألة يقطع فيها أنها مستوعبة للتقييد وأنها لا تحتاج إلى معنى آخر من كتاب ~~آخر ، فيجوز له أن ينقلها لمن يحتاجها على وجهها من غير زيادة ولا نقصان ، ~~وتكون هي عند الواقعة المسؤول عنها ، لأنها تشبهها ولا تخرج عنها ، بل هي ~~حرفا بحرف ، لأنه قد يكون هنالك فرق يمنع من الإلحاق وتخصيص أو تقييد يمنع ~~من الفقه المحفوظ ، فيجب الوقف . PageV01P040 # الحالة الثانية أن يتبع تحصيله في المذهب ms4493 بحيث يطلع من تفاصيل الشراحات ~~والموطئات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات ، ولكنه مع ذلك لم يضبط ~~مدارك إمامه ومستنداته في فروعه ضبطا متقنا ، بل سمعا من [36/10] حيث ~~الجملة من أفراد الطلبة والمشايخ ، فهذا يجوز له أن يفتي بجميع ما ينقله ~~ويجفظه في مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا ، ولكنه إذا وقعت ~~له واقعة ليست في حفظه لا يخرجها عن محفوظاته ولا يقول هذه تشبه هذه ~~المسألة الفلانية ، لأن ذلك إنما يصح ممن أحاط بمدارك إمامه وأدلته وأقيسته ~~وعلله التي اعتمد عليها مفصلة ومفرعة رتب تلك العلل ونسبها إلى المصالح ~~الشرعية وهل هي من باب المصالح الضرورية أو الحاجية أو التتميمية ؟ وهل هي ~~من باب المناسب الذي اعتبر نوعه من نوع الحكم أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه ~~في نوع الحكم ؟ وهل هي من باب المصلحة المرسلة التي هي في أدنى رتب المصالح ~~؟ أو من قبيل ما شهدت لها أصول الشرع بالاعتبار وهو من باب قياس الشبه أو ~~المناسب أو قياس الدلالة أو قياس الإخالة أو المناسب الغريب إلى غير ذلك من ~~تفاصيل الأقيسة ورتب العلل في نظر الشرع عند المجتهدين . وسبب ذلك أن ~~الناظر في مذهب إمامه والمخرج على أصول إمامه نسبته إلى إمامه ومذهبه كنسبة ~~إمامه إلى صاحب الشرع في اتباع نصوصه والتخريج على مقاصده ، فكما أن إمامه ~~لا يجوز أن يقيس مع قيام الفارق ، لأن الفارق مبطل للقياس ، والقياس الباطل ~~لا يجوز الاعتماد عليه ، فكذلك هو أيضا لا يجوز له أن يخرج على مقاصد إمامه ~~فرعا على فرع نص عليه مع قيام الفرق بينهما ، لكن الفروق إنما تنشأ عن رتب ~~العلل وتفاصيل أحوال الأقيشة . PageV01P041 # فإذا كان إمامه قد أتى في فرع بني على علة اعتبر فرعها في نوع الحكم لا ~~يجوز له هو أن يخرج على أصل إمامه فرعا مثل ذلك الفرع ، لكن عليه من قبيل ~~ما شهر جنسه لجنس الحكم ، فإن النوع في النوع مقدم على الجنس في الجنس ، ~~ولا يلزم من اعتبار الأقوى ms4494 اعتبار الأضعف . وكذلك إذا كان إمامه قد اعتبر ~~مصلحة سالمة عن التعارض لقاعدة أخرى فوقع له هو فرع تلك المصلحة لكنها ~~معارضة بقاعدة أخرى أو بقواعد فيحرم عليه التخريج حينئذ لقيام الفارق ، أو ~~تكون مصلحة إمامه التي اعتمد عليها من باب الضروريات . فيفتي هو بمثلها ، ~~ولكنها من باب الحاجات أو التتمات ، وهاتان ضعيفتان مرجوحتان بالنسبة إلى ~~الأول ، ولعل إمامه راعى خصوص تلك القربة ، والخصوص ما ثبت هاهنا . ومتى ~~حصل [37/10] التردد في ذلك والشك وجب التوقف ، كما أن إمامه لو وجد صاحب ~~الشريعة قد نص على حكم ومصلحة من باب الضروريات حرم عليه أن يقيس عليه ما ~~هو من باب الحاجات أو التتمات لأجل قيام الفارق ، فكذلك هذا المقلد له لأن ~~نسبته إليه في التخريج كنسبة إمامه لصاحب الشريعة . والضابط له ولإمامه في ~~القياس والتخريج أنهما متى جوزا فارقا يجوز أن يكون معتبرا حرم القياس ، ~~ولا يجوز القياس إلا بعد الفحص المنتهى إلى غاية أنه لا فارق هنالك ولا ~~معارض ولا مانع يمنع من القياس والتخريج . وهذا مشترك فيه بين المجتهدين ~~والمقلدين للأئمة المجتهدين فمهما جوز المقلد في معنى ظفر به في فحصه ~~واجتهاده أن يكون إمامه قصده أو مراعيه حرم عليه التخريج ، فلا يجوز ~~التخريج حينئذ إلا لمن هو عالم بتفاصيل أحوال الأقيسة والعلل ورتب المصالح ~~وشروط القواعد وما يصلح أن يكون معارضا وما لا يصلح ، وهذا لا يعرفه إلا من ~~يعرف أصول الفقه معرفة حسنة فإذا كان موصوفا بهذه الصفة وحصل له هذا المقام ~~تعين عليه مقام آخر وهو النظر وبذل الجهد في تصفح تلك القواعد الشرعية وتلك ~~المصالح وأنواع الأقيسة وتفاصيلها . PageV01P042 # فإذا بذل جهده فيما يعرفه ووجد ما يجوز أن يعتبره إمامه فارقا أو مانعا أو ~~شرطا وهو ليس في الحادثة التي يروم تخريجها حرم عليه التخريج ، وإن لم يجد ~~شيئا بعد بذل الجهد وتمام المعرفة جاز له التخريج حينئذ . وكذلك القول في ~~إمامه من صاحب الشريعة لا بد أن يكون إمامه موصوفا بصفات الاجتهاد التي ~~بعضها ms4495 ما تقدم اشتراطه في حق المقلد المخرج ، ثم بعد اتصافه بصفات الاجتهاد ~~ينتقل إلى مقام بذل الجهد فيما علمه من القواعد وتفاصيل المدارك ، فإذا بذل ~~جهده ووجد حينئذ ما يصلح أن يكون فارقا أو مانعا أو شرطا بائنا في الفرع ~~الذي يروم قياسه على كلام صاحب الشرع حرم عليه القياس ووجب التوقف ، وإن ~~غلب على ظنه عدم جميع ذلك وأن الفرع مساو للصورة التي نص عليها صاحب الشرع ~~وجب عليه الإلحاق حينئذ ، وكذلك مقلده حينئذ . PageV01P043 # وبهذا التقرير يتعين على من يشتغل بأصول الفقه أن لا يخرج فرعا أو نازلة ~~على أصول مذهبه ومنقولاته وإن كثرت منقولاته جدا ، فلا تفيد كثرة [38/10] ~~المنقولات مع الجهل بما تقدم . كما أن إمامه لو كثرت محفوظاته لنصوص ~~الشريعة من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضوان الله عليهم ولم يكن عالما ~~بأصول الفقه حرم عليه القياس والتخريج على المنوصات من قبل صاحب الشرع ، بل ~~حرم عليه الاستنباط من نصوص الشرع ، لأن الاستنباط فرع معرفة أصول الفقه . ~~فهذا الباب المجتهدون والمقلدون فيه سواء في امتناع التخريج ، بل بقي كل ~~مقلد وصل إلى هذه الحالة التي هي ضبط مطلقات إمامه بالتقليد وضبط عمومات ~~مذهبه خاصة من غير تخريج إذا فات شرط التخريج ، كما إن إمامه لو فاته شرط ~~أصول الفقه وحفظ النصوص واستوعبها محدثا ناقلا فقط إماما مجتهدا ، كذلك هذا ~~المقلد ، فتأمل ذلك ! فالناس مهملون له إهمالا شديدا وتهجموا على الفتيا في ~~دين الله والتخريج على قواعد الأئمة من غير شرط التخريج والإحاطة بها ، ~~فصار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه ، وذلك ~~لعب في دين الله تعالى وفسوق ممن تعمده . وما علموا أن المفتي يخبر عن الله ~~تعالى ، وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع (عدم) ضبط ذلك الخبر هو ~~عند الله تعالى بمنزلة الكاذب على الله . فليتق الله تعالى إمرؤ في نفسه ، ~~ولا يقدم على قول أو فعل بغير شرط . PageV01P044 # تنبيه كل شيء أفتى به المجتهد فوجد فتياه فيه على ms4496 خلاف الإجماع أو القواعد ~~أو النص أو القياس الجلي السالم من المعارض الراجح ، لا يجوز لمقلده أن ~~يقلد الناس ولا يفتي به في دين الله ، فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم ~~لنقضناه ، وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعا ~~إذا لم يتأكد فلا نقره شرعا . والفتيا بغير شرع حرام ، فالفتيا بهذا الحكم ~~حرام ، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص بل يثاب عليه لأنه بذلك جهده حسب ما ~~أمر به . وقال عليه « إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران » ~~(¬1). فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم ، فكل ما وجدوه من هذا ~~النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعد من مذهب من المذاهب عنه لكنه يقل ويكثر ~~غير أنه لا يقدر بعلم هذا في مذهبه إلا إن عرف القواعد [39/10] والقياس ~~الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك ، وذلك بعد أصول الفقه والتبحر في ~~الحجة ، فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه ، بل للشريعة قواعد كثيرة ~~جدا عند أئمة الفتيا والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا ، وهذا هو ~~الباعث لي على وضع هذا الكتاب لضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ، ولاعتبار هذا ~~الشرط يحرم على أكثر الناس الفتوى ، فتأمل هذا فهو أمر لازم ! وكذلك كان ~~السلف رضوان الله عليهم متوقفين في الفتوى توقفا شديدا . # [لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلا ويرى هو نفسه أهلا لذلك] PageV01P045 ~~وقال مالك لا ينبغي للعالم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا لذلك ويرى هو نفسه ~~أهلا لذلك يريد تثبت أهليته عند العلماء ، ويكون هو يطلق مطلقا على ما قاله ~~العلماء في حقه من الأهلية ، لأنه قد يظهر من الإنسان أمر على خلاف ما هو ~~عليه ، فإذا هو مطلع على ما وصفه به الناس حصل اليقين في ذلك . وما أفتى ~~مالك حتى أفتاه أربعون محنكا ، لأن التحنك وهو اللثام تحت الحنك شعار ~~العلماء ، حتى إن مالكا سئل عن الصلاة فقال (كذا) لا بأس بذلك . وهذا إشارة ms4497 ~~إلى تأكد التحنك ، وهذا شأن الفتيا في الزمان القديم . وأما اليوم فقد سهل ~~على الناس أمر دينهم فتحدثوا فيه بما يصلح وما لا يصلح ، وعسر عليهم ~~اعترافهم بجهلهم وأن يقول أحدهم لا ندري ، فلا جرم آل الحال للناس إلى هذه ~~الغاية بالاقتداء بالجهال . # الحالة الثالثة ، أن يصير طالب العلم إلى ما ذكرناه من الشروط مع الديانة ~~الوازعة والعدالة المتمكنة ، فهذا يجوز له أن يفتي في مذهبه نقلا وتخريجا ~~ويعتمد على ما يقوله في جميع ذلك انتهى . وفي كتاب الأقضية من شرح التلقين ~~للإمام أبي عبد الله المازري رحمه الله الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبه ~~في نقل المذهب قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب وتأويل الأشياخ لها ~~وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واخلاف مذاهب ، وتشبيههم مسائل ~~بمسائل قد سبق إلى النفس تباعدها ، وتفريقهم بين مسائل ومسائل قد يقع في ~~النفس تقاربها وتشابهها ، إلى غير ذلك مما بسطه [40/10] المتأخرون من أهل ~~القيروان في كتبهم ، وأشار إليه من تقدم من أصحاب مالك في كثير من روايتهم ~~، فهذا لعدم النظار يقتصر على نقله عن المذهب انتهى . PageV01P046 # قال ابن الصلاح لا ينبغي للمفتي أن يتساهل في الفتوى ، ومن عرف بذلك لم يجز ~~أن يستفتى ، وكذلك الحاكم . ولا فرق بين المفتي والحاكم إلا أن المفتي مخير ~~والحاكم ملزم ، والتساهل قد يكون بأن لا يتثبت ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل ~~استيفاء حقهما من النظر والفكر ، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع ~~براعة والإبطاء عجز ومنقصة ، وذلك جهل . ولأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن ~~يعجل فيضل ويضل . وقد يكون تساهله وانحلاله أن تحمله الأغراض الفاسدة على ~~تتبع الحيل المحظورة والمكروهة والتمسك بالشبه طلبا للتوقف على من يروم ~~نفعه أو التغليظ على من يريد ضره ، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه ، ونسأل ~~الله العفو والعافية . قال أما إذا صح قصد المفتي فاحتسب في تطلبه حيلة لا ~~شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو ms4498 نحوها ~~فذلك حسن جميل . وقال القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ~~: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه ~~تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف ، وذلك ~~قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين ، وذلك دليل على فراغ ~~القلب من تعظيم الله تعالى وتقواه وإجلاله ، وعمارته باللعب وحب الرياسة ~~والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين ، وأحكام ~~الجاهلين ، والحاكم كالمفتي في هذا انتهى . # [فتوى من لم يقرأ غير المدونة والموطأ والمختصر ونحوها] # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم وإنما ~~نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسأل عن النازلة ، هل له أن يفتي ~~بما رآه في هذه الدواوين لمالك أو لأحد من أصحابه أو بإختيار لسحنون أو ~~لابن سحنون أو لابن المواز وشبههم ؟ # [ PageV01P047 ~~41/10] فأجاب عن ذلك إذا سئل عن نازلة وجدها في هذه الكتب فليفت بها ويحمل ~~نفسه عليها إن نزلت له ، وكذلك إن وجد مثلها لابن القاسم أو لأحد من نظرائه ~~أو لم يجدها إلا لسحنون أو لابنه أو لابن المواز أو لأصبغ أو لابن عبدوس أو ~~شبه هؤلاء . فإن كان شيئا يختلف فيه بين أصحاب مالك ولأحد من هؤلاء ~~المعينين فيها اختيار مثل سحنون وأصبغ ومن دونها من ابن عبدوس وابن سحنون ~~وابن المواز ونحوه ، فله أن يفتي باختيار من وجد باختيار هؤلاء إن شاء الله ~~تعالى ، ولا سيما إنك قلت والبلد عار ولا يرده إلا لمن هو دونه أو من يحمله ~~على غير مذهب أهل المدينة . وكذلك إن كتب إلى من استجر في العلم واتسع ~~فأفتاه بشيء وسعه أن يعمل به ويحمل عليه من سأله أيضا . # [هل للمستفتي أن يختار من الأقوال المختلفة التي أخبره بها المفتي؟] # وسئل عن المفتي يخبر المستفتي بخلاف الناس . # فأجاب من الناس من يقول إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره باختلاف ~~الناس أن له أن يختار لنفسه في ms4499 أي الأقوال شاء ، بمنزلة رجل دخل المسجد ~~فوجد أبا المصعب في مجلس وابن وهب في مجلس وغيرهما كذلك فله أن يقصد أيهما ~~شاء فليسأله ولا فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم وهم أحياء أو يختار ما ~~ثبت من أقوالهم بعد موتهم . # قلت لأبي محمد : فما تقول أنت في ذلك ؟ . # فقال : أما من فيه فضل الاجتهاد فله أن يختار لنفسه ، ومن لم يكن فيه فضل ~~الاختيار قلد رجلا يقوى في نفسه ، فاختيار الرجل كاختيار القول . # [الاعتماد في الفتوى على كتب الفقه الصحيحة دون روايتها عن أصحابها] # وسئل عز الدين بن عبد السلام عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسبه على ~~إمامه ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه ، وإنما حفظه من كتب المذهب وهي ~~غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفها ، فهل يسوغ لمن هذه حالته الفتيا أم لا ؟ ~~وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة . # [ PageV01P048 ~~42/10] فأجاب عن هذا الفصل بأن قال : وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة ~~الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها ، لأن ~~الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية . وكذلك قد اعتمد الناس على الكتب ~~المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بذلك وبعد ~~الالتباس . ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ ~~منهم ، ولولا جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو ~~والفقه واللغة والعربية في الشريعة ، وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في ~~صور ، وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار ، لكن لما بعد التدليس فيها ~~اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس فيها ~~. انتهى . PageV01P049 # وقال القرافي في كتاب الأحكام : كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما ~~يرويه العدل عن العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي ، حتى يصح ذلك عند ~~المفتي كما تصح الأحاديث عند المجتهد ، لأنه نقل لدين الله في الموضعين . ~~وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك ، غير أن الناس ms4500 توسعوا في هذا العصر ~~فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية ، وهو خطر عظيم في الدين وخروج ~~على القواعد ، غير أن الكتب المشهورة لأجل شهرتها بعدت بعدا شديدا عن ~~التحريف والتزوير ، فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ظاهر الحال . ولذلك ~~أيضا أهملت رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن ~~التحريف ، وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة ، فإهمال ذلك في ~~النحو واللغة والتصريف قديما وحديثا أصل يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في ~~كتب اللغة بجامع بعد الجميع عن التحريف وعلى هذا تحرم الفتيا من التب ~~الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها . وكذلك ~~الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى الكتب ~~المشهورة أو يعلم أن مصنفها كان يعتمد هذا النوع من الصحة وهو موثق بعدالته ~~. وكذلك حواشي الكتب تحرم الفتيا بها لعدم صحتها والوثوق بها . انتهى . # [ PageV01P050 ~~43/10] قال برهان الدين : ومراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل ، وأما إذا ~~كان ما فيها موجودا في الأمهات أو منسوبا إلى محله وهي بخط من يوثق به فلا ~~فرق بينها وبين سائر التصانيف ، ولم يزل العلماء وأئمة المذهب ينقلون ما ~~على حواشي كتب الأئمة الموثق بعلمهم المعروفة خطوطهم ، وذلك موجود في كلام ~~القاضي عياض والقاضي أبي الأصبغ ابن سهل وغيرهما إذا وجدوا حاشية يعرفون ~~كاتبها نقلوا ذلك عنه ونسبوا ذلك إليه وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم . وأما حيث ~~يجهل الكاتب ويكون النقل غريبا فلا شك فيما قال القرافي رحمه الله . ومن ~~ذلك الطرر لأبي إبراهيم الأعرج على التهذيب ، وهو من الكتب المعتمد عليها ~~الموثق بصحة ما فيها . وكذلك الطرر لابن عات على الوثائق المجموعة وكذلك ~~الطرر لأبي الحسن الطنجي على التهذيب من الحواشي الموثوق بها ، وهو من أهل ~~العلم والدين والورع ، وغالب ما فيها منسوب إلى محله انتهى . # وسئل ابن رشد رحمه الله من بطليوس ، هل يجوز أن يستفتي من قرأ الكتب ~~المستعملة مثل المدونة والعتبية ورواية الكتب ms4501 المتأخرة التي لا توجد فيها ~~رواية أم لا ؟ وإن استفتي فأفتى دون رواية . هل تجوز شهادته أم لا ؟ PageV01P051 # فأجاب من قرأ الكتب التي ذكرت وتفقه فيها على الشيوخ وفهم معانيها وعرف ~~الأصول التي بنيت عليها مسائلها من الكتاب والسنة والإجماع ، وأحكم وجه ~~النظر والقياس ولم يخف عليه ناسخ القرآن من منسوخه ولا سقيم السنة من ~~صحيحها إذا نظر فيها ، وكان معه من اللسان ما يفهم به معنى الخطاب جاز أن ~~يستفتى فيما ينزل من النوازل التي لا نص فيها فيفتي فيها باجتهاده ومن لم ~~يلحق بهذه الدرجة فلا يصح أن يستفتى في المجتهدات التي لا نص فيها ؛ ولا ~~يجوز له أن يفتي برأيه في شيء منها ، إلا أن يخبر برأيه عن عالم فيقلد فيما ~~يخبر به من صحة نقلها عنه . وإن كان فيها اختلاف بينهم أخبر بالذي ترجح ~~عنده من ذلك إن كان ممن له فهم ومعرفة بوجه الترجيح بين الروايات ، وجائز ~~للحاكم أن يقضي بقوله إذا لم يجد سواه ممن كملت له آلات الاجتهاد ، وكان ~~للقاضي حينئذ أن يقلده في فتواه وإن لم يتفقه [44/10] فيما قرأ فلا يجوز أن ~~يستفتى ولا يحل له أن يفتي . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ~~لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا . وقد أدركنا ~~هذا الزمان ، والله الموفق للصواب . # [إذا اختلفت أقوال مالك في المسألة ولم يعلم المتقدم والمتأخر] # وسئل الفقه أبو محمد عبد الله بن علي بن ستاري عما يوجد كثيرا في كتب ~~المتأخرين والموثقين في المسألة ذات الأقوال : الذي جرى به العمل كذا ، ~~والذي جرى به القضاء واستمرت عليه الفتوى كذا ، فهل يكون هذا مرجحا لذلك ~~القول حتى يجوز للقاضي العدول عن المشهور إلى هذا القول أم لا ؟ وهل له أن ~~يختار أحد الأقوال فيقضي به أم لا ؟ PageV01P052 # فأجاب ورد سؤالك وفقني الله وإياك مقتضيا جوابا ، وهو إذا وجد لمالك ms4502 رضي ~~الله عنه قولان أو ثلاثة ولا يعلم المتقدم منها من المتأخر ، فالمقلد على ~~ماذا يعتمد من ذلك ؟ ومن حصل طرفا من النظر في طرق أدلة الاجتهاد هل له أن ~~يرجح أحد الأقوال أو لا ؟ قال السائل أيضا : ومذهبي أن لا يلتفت إلى قول من ~~قال بالتخيير بين الأقوال وهي عندي مسألة صعبة ، قال ولا أسلم قول من قال ~~إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في حق الذي يقلد أو يجتهد فيها ~~على أصول المذهب ، أو على ما يقتضيه النظر إذا كان الترجيح بنوع من النظر ، ~~مثل أن يقول : أصل مالك كذا ، والذي يعتمد عليه مالك رحمه الله في كثير من ~~مسائله كذا ، والواحد منها يوافق أصل المذهب وهو المعروف من فتواه وهو الذي ~~يعول عليه . أو يقول واحد من هذه الأقوال هو الذي جرى عليه العمل واستمر به ~~الحكم . وهذا فيه ما فيه من ترك ذكر من جرى العمل باختياره ، فهل يعد هذا ~~من الترجيح الذي يعول عليه في هذه المسألة أو لا ؟ هذا كله وقع في الجواب ~~حكاية لقول السائل ، ثم أجاب الشيخ عن ذلك وتكلم على المجتهد وصفته وطريقته ~~في الفتوى ، ثم قال : ونقرر هنا أصلا نبني عليه الكلام ، وهو أن المكلفين ~~قسمان ، مجتهد وغير مجتهد ، فتكلم على شروط المجتهد وهو الذي ورد السؤال ~~عنه ، فلما تعلقت [45/10] الأحكام الشرعية بأحكامه وليس أهلا لابتداعها ~~واستنباطها من مآخذها أوجب الشرع عليه الرجوع إلى قول المجتهدين العدول ~~فنزل الشرع ظن المجتهد في حقه كظنه لو كان مجتهدا لضرورة العمل . وهذا أمر ~~مجمع عليه . PageV01P053 # والذي يجب الاعتماد عليه إذا تعارض نصان لمالك رحمه الله أو لغيره من ~~المجتهدين أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بما تأخر ، فإذا التبس التاريخ عليه ~~بآخر ، يعني وكان من أهل الفتيا ، وقد قررنا أنه لا يفتي في مذهب الإمام ~~إلا من كان مجتهدا في ذلك المذهب ، كمحمد بن المواز والقاضي إسماعيل وأبي ~~محمد بن أبي زيد ونظرائهم من المجتهدين في مذهب مالك ، فمثل هؤلاء ms4503 إذا أشكل ~~عليهم التاريخ في مذهب مالك فهم يعرفون أصول من اجتهدوا في مذهبه ومآخذه ، ~~ومعرفتهم أن أحد المأخذين أوضح من الآخر فيغلب على الظن أن الحكم هو الذي ~~دل عليه المأخذ الراجح . # [قالوا : إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم] PageV01P054 ~~وأما من لم يبلغ درجة الاجتهاد في المذهب وروى قول ابن القاسم رواية عن ~~مالك ورواية غيره عن مالك أيضا فليس له أن يجزم بقول ابن القاسم أنه ~~المتأخر ، لأنه ليس له رتبة الاجتهاد في المذهب . قال وكان شيخنا شمس الدين ~~إمام المالكية بالديار المصرية أبو الحسن الأبياري قدس الله روحه يرجح قول ~~ابن القاسم ويرى أن المتأخر إلا فيما شذ . وتقرير هذه الطريقة على مذهب ~~شيخنا رضي الله عنه أن نقول : القولان أو الثلاثة موجودة في المذهب ، وقد ~~صارت هذه الأقوال الثلاثة هنا مثلا بمنزلة النصوص المتواترة عن الشريعة ، ~~فإذا جهل التاريخ على ألسنة الآحاد المتقدم والمتأخر فينسخ المتقدم ، وصار ~~المنتسخ هنا ظاهرا بالظن لأن الحكم هنا معلوم ، فلما التبس بعده اكتفى في ~~التعيين بأخبار الآحاد . والمطلوب في هذا المحل ما يغلب على الظن ، وقول ~~ابن القاسم رواية عن مالك مما يغلب على الظن . وبيان ذلك أن ابن القاسم لزم ~~مالكا رضي الله عنه أزيد من عشرين سنة ولم يفارقه حتى توفي ، وكان لا يغيب ~~عن مجلسه إلا لعذر ، وكان عالما بالمتقدم والمتأخر ، والظن به مع ثقتنا ~~بعمله بمذهب مالك أنه يعلم المتقدم من المتأخر ، وأن الأول متروك والمتأخر ~~معمول به ، وهو قد نقل مذهبه للناس [46/10] ليعملوا به ، والذي يعمل به هو ~~المتأخر دون المتقدم . # ولو نقل قول مالك مطلقا لأورث وقفا وحيرة ، ونعتقد أنه ما نقل القول إلا ~~ليعمل به ، وانضاف إلى ذلك كثرة ورعه فيغلب على الظن أنه المتأخر ، إلا أن ~~ينقل المتأخر وينص عليه أو يرى من حيث النظر أن مأخذه أرجح في ظنه من مأخذ ~~المتأخر ، فيحكي القولين ويقول وبأول قوليه أقول لا على معنى التقليد لمالك ~~رضي الله عنه ، بل لما ms4504 أداه إليه اجتهاده . وأما من قلد مالكا فإنما يأخذ ~~بالقول المرجوع إليه عند ابن القاسم ، لأنه يغلب على الظن أنه الراجح لمصير ~~مالك إليه آخرا مع ذكره القول الأول . PageV01P055 # وأما قوله من حصل طرفا من النظر في طرق الاجتهاد هل له أن يرجح أحد الأقوال ؟ # فالجواب عن هذا أن من كان عارفا بمأخذ صاحب المذهب ماهرا في الأصول عالما ~~بما تقدم وما تأخر عالما بالترجيح فيجوز له ذلك ، وان لم يكن بهذه الصفة ~~وقد أخذ بطرف من النظر واستأنس بمذاهب الفقهاء فلا يجوز تقليده فيما نقل من ~~ذلك ، ويرجع إلى قول من كان مجتهدا في المذهب ، فإن لم يجد من هذه صفته ~~فلينتقل إلى مذهب آخر فيقلد من كان عالما له مجتهدا فيه ، فإن شغر الزمان ~~من المجتهدين والمفتيين في المذاهب ، فهل له أن يقلد من هذه صفته أو لا ؟ ~~هذه مسألة لا أذكر فيها نصا لعالم . والذي يظهر لي التقليد لضرورة العمل ، ~~وقد قال بعض المحققين عند شغور الزمان من المجتهدين ولم يجد قولا لمجتهد ~~ميت وجدنا من حصل طرفا من النظر وأحكام الأكثر فإنه يقلد مع القول بأنه ليس ~~علي وجه الأرض الآن مجتهد ، وهو مذهبي ، فهذا الاعتقاد لا يتصور إلا من ~~عالم مجتهد مطلقا ، وحينئذ تصح دعواه . قال وقوله لا يلتفت إلى قول من قال ~~بالتخيير بين الأقوال فهي مقالة ضعيفة ، وقوله لا أسلم قول من قال إذا ~~اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في الذي ينقله عن مالك ، وفيما ~~يجتهد فيه على أصول المذهب ، وقد تقدم الكلام على هذا . قال وأما قوله الذي ~~جرى به العمل كذا فإن كان يريد [47/10] عمل أهل الأندلس أو جهة من الجهات ~~فليس يترجح بهذا ، وإذا لم يعتمد على عمل أهل المدينة مطلقا دون تقييد ~~وتفصيل ، وهي مستقر الوحي ومنزل الرسالة ، فكيف يرجح بعمل أهل قرطبة ؟ ~~انتهى ما لخص من هذا الجواب . # [قياس عمل أهل قطر على عمل أهل المدينة] PageV01P056 ~~قال برهان الدين : كلامه في الجواب عما جرى به ms4505 العمل غير شاف ، وقياسه على ~~عمل أهل المدينة غير مستقيم ، فإن اختلاف العلماء في عمل أهل المدينة إنما ~~هو بالنسبة إلى الإجماع هل يكون عملهم إجماعا أو لا ؟ وليس ذلك من هذا ~~الباب الذي نحن فيه ، ونصوص المتأخرين من هذا الباب متواطئة على أن هذا مما ~~يرجح به ، إلا أن يختلف العرف في بلدين فلا يكون ذلك حينئذ مرجحا . وذلك ~~مثل ما نقله ابن عبد السلام في مسألة اختلاف الزوجين عن ابن رشد ، قال ابن ~~رشد : العرف عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة تخرج الدار ، فلو اختلفا فيها ~~لوجب أن يكون القول قول المرأة . قال وكذلك حفظت عن شيخنا ابن رزق . قال ~~ابن عبد السلام : وهذا الباب عند المحققين تابع للعرف ، فرب متاع يشهد ~~العرف في بلد أو زمان أنه للرجال ويشهد في بلد آخر وزمان آخر أنه للنساء ، ~~ويشهد في الزمان الواحد والمكان الواحد أنه من متاع النساء بالنسبة إلى قوم ~~ومن متاع الرجال إلى قوم آخرين كالنحاس المصنوع في بلدنا فإنه من متاع ~~النساء بالنسبة إلى جهاز الأندلس ، ومن متاع الرجال بالنسبة إلى جهاز الحضر ~~، فلو قال عالم : الذي جرى به العمل في هذه المسألة كذا لم يعم ذلك سائر ~~البلاد ، بل يختص به ذلك الموضع الذي جرى فيه ذلك . ومثل هذا لا تجدهم ~~يقولون فيه الذي جرى به العمل واستقرت عليه الأحكام كذا ، بل يقولون الذي ~~جرى به العمل في هذه المسألة في بلد كذا وفي عرفهم كذا وكذا . وأما غير ذلك ~~من المسائل التي يذكرون ما جرى به العمل فيها للعرف التي اقتضته المصلحة في ~~حق العامة وتغيير العوائد ، وذلك أمر عام ، فإنه مما يترجح به ذلك القول ~~المعمول به ، ولا ينبغي أن يختلف في هذا . وظاهر النصوص تشهد بذلك . وهذا ~~أيضا مذهب الشافعية ، فقد ذكر أبو عمر بن الصلاح الشافعي في أحكام المفتي ~~[48/10] PageV01P057 ~~والمستفتي أن القول القديم إذا قيل فيه إنه جرى به العمل فإن هذا يدل على ~~أن القول القديم هو المفتى به ms4506 . # وقال ابن عبد السلام في باب الحج(¬1) : وذكرت هذا القول لأنه جرى به ~~العمل في بعض البلاد فينتفع به في العلميات ، يريد في القضايا المتعلقة ~~بالأحكام انتهى . # وقال ابن الصلاح : اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقا ~~لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في ~~الترجيح ، فقد جهل وخرق الإجماع ، وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد ~~الباجي المالكي من فقهاء أصحابه أنه كان يقول إن الذي كان لصديقي علي إذا ~~وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه . # وحكى الباجي عمن يوثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب جماعة من ~~فقهائهم المالكية من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا ~~أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافق قصده قال الباجي : وهذا لا خلاف ~~فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز . # قال ابن الصلاح وقد قال مالك رحمه الله : في اختلاف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رضي الله عنهم مخطئ ومصيب ، فعليك بالاجتهاد ، وقال ليس كما ~~قال ناس فيه توسعه . # قال ابن الصلاح : قلت لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير ~~توقف على ظهور الراجح ، وفيه توسعة بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد ~~مجالا فيما بين أقوالهم ، وأن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا ~~مجال للاجتهاد في خلافه انتهى . PageV01P058 # ابن العربي قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد ، ومع فقده جائز ~~، ويحكم بنص قول مقلده ، فإن قاس عليه وقال يجيئ من هذا كذا فمتعد . قال ~~ابن عرفة : وهذا يؤدي إلى التعطيل ، لأن الفرض عدم [49/10] المجتهدين . ~~فإذا كان حكم النازلة غير منصوص ولم يجز للمقلد المولى قياس على قول مقلده ~~في نازلة أخرى تعطلت الأحكام . وأيضا هو خلاف عمل متقدمي أهل المذهب ، بل ~~تأول كلام ابن رشد فإنه يجد اختياراته وترجيحاته أقوالا يحصلها . قيل ما ~~ذكره ابن العربي هو ms4507 القسم الثاني والثالث الذين (كذا) ذكرهما ابن رشد في ~~نوازله ، وهو الجاري على مذهب الأصوليين في نفيهم القياس التمثيلي ، وهو ~~قياس صورة على صورة ويصح ما رد به على مذهب الفقهاء . وأما ما ذكره من ~~تعطيل الأحكام جملة فليس كذلك ، بل الصور التي ليس للعلماء فيها نص قليلة ، ~~وأكثر الوقائع من آخر الزمان واقعة فيما قبله ، بل يفتقر للحفظ والفطنة في ~~تطبيق الواقعة على ما في حفظه ، وتشكيل الصورة في خاطره ، حتى يصير فكره ~~إلى ما في محفوظة فتدخل الصورة فيها . وأما إذا لم يكن فطنا وكان حافظا كما ~~نسمع عن كثير من طلبة المغرب الأقصى فتضعف في حقه هذه الطريقة لأنك تجد ~~الصورة النازلة في محفوظة ويبعد تفطنه إليها ، وما ذلك إلا أنه اشتغل ~~بالحفظ دون تحصيل المعاني ، فأشبه المحدث الرواية فقط ، وتدخل تحت قوله ~~عليه السلام « رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ~~»(¬1) . وقد ألف الشيخ أبو الحسن بن مناد تقييدا جله مشتمل على فضل الفقهاء ~~على المحدثين ، وذكر من ذلك وقائع يسأل عنها المحدث فيحير عن الجواب وربما ~~ألجمه وسكت ، ويسهل على الفقيه استخراجها . PageV01P059 # ابن عبد السلام : وأما رتبة الاجتهاد بالمغرب فمعدومة ، وقد قال ذلك الإمام ~~المازري وهو في زمانه ، فكيف بزماننا هذا وبينهما من نحو ، مائتي عام ؟ وما ~~أظنه انعدم بجهات المشرق ، فقد كان منهم من ينسب إلى ذلك وهو في حياة ~~أشياخنا وأشياخ أشياخنا . ومواد الاجتهاد في زماننا هذا أيسر منها في زمان ~~المتقدمين لو أراد الله سبحانه بنا الهداية ، ولكن لا بد من قبض العلم بقبض ~~العلماء على ما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم . # [صفة من ينبغي أن يشاور من أهل العلم] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن الحاج عن صفة من ينبغي أن يشاور من أهل ~~العلم . # [50/10] فأجاب : الذي ينبغي أن يشاور من أهل العلم العالم النافذ الخير ~~الورع الواثق بنفسه وعلمه ، والعالم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم وما مضى ms4508 من الحكم ، العارف باللغة ومعاني الكلام الموثوق به في ~~دينه والذي يؤمن فيما يشير به ولا يميل إلى هوى ولا طمع . وإذا كان كذلك ~~ورآه الناس أهلا ورأى نفسه أهلا لذلك وجب على القاضي مشاورته ، وعليه أن ~~يفتي الناس حينئذ . # [يعزل القاضي إذا ثبت جوره دون إعذار إليه] # وسئل الفقيه الإمام أبو الوليد هشام بن أحمد العواد عن قاض ثبتت عليه ~~عقود تتضمن سخطة أحواله . PageV01P060 # فأجاب قرأت السؤال والعقود المنصوصة فوقه ووقفت على ذلك كله ، ومن أوكد ~~الفروض المتعينة اللازمة التعجيل بعزل القاضي المذكور وإراحة دين الإسلام ~~والمسلمين منه ، فبقاؤه يحكم في دين الله تعالى وأبشار المسلمين وأمواتهم ~~من أعظم الشين والعار في دين الإسلام وشريعة محمد عليه السلام ، فلا يحل ~~لمن بيده الأمر ممن استرعاه الله أمر المسلمين أن يتركه طرفة عين ، وأن لا ~~يسمع من أمره ممن يداهن ولا يتقي الله ولا يناصح الإسلام ولا المسلمين . ~~وما ذكرت من الإعذار إليه باطل لا يلتفت إليه ، وإنه لخطب جليل وحدث عظيم ~~في دين الله تعالى أن يقول بالإعذار في مثل هذا ، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون على تغيير سنن الإسلام وتبديل معانيها ، فإلى الله المشتكى ، فهو ~~الذي يكشف عظيم البلوى . وما ذكرت أيضا من إثبات العدالة مع ثبات الجرحة ~~عليه واستفاضتها أمر لا يلتفت إليه ، فالجرحة هي المعمول بها ، على أن عزل ~~هذا القاضي المذكور واجب في باب النظر لدين الإسلام والحيطة لأهل والإشفاق ~~عليهم ، لا يسع لمن بيده الأمر أن يتردد في ذلك طرفة عين ولا يتوانى فيه ، ~~والله ولي التوفيق برحمته قال هشام بن أحمد . PageV01P061 # ابن الحاج : لا يصح الإعذار إليه في الجرحة الثابتة عليه لأنه إذا طلب ~~الإعذار كان طلبا لخطة القضاء وإرادة لها وحرصا عليها ، وذلك كله جرحة ~~[51/10] فيه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنا لا نستعمل على ~~أمرنا من أراده » (¬1)، فلا يجوز أن يستعمل لنص الحديث . فإذا قال القاضي ~~لا بد أن يعذر إلي ، لأني إذا لم يعذر إلي وعزلت ms4509 عن القضاء سقطت شهادتي ~~وثبتت الجرحة في ذاتي ، قيل له بالجرحة قد وجبت العزلة والتأخير عن الحكم ، ~~لأن ذلك حق من حقوق الله تعالى ، والإعذار في ذلك إنما هو حق يطلب من جماعة ~~المسلمين . وإذا كان كذلك سقطت . فإن قال : هبك أن العزلة قد وجبت أعذروا ~~إلي فيما ثبت من الجرحة لأسقطها ، فقد يحتمل حينئذ إن رأى أن يعيده إلى ~~القضاء أعاده وإن رأى أن يقدم غيره قدم ، يحتمل أن يقال لا سبيل إلى تسمية ~~الشهود وما ذكرته من سقوط شهادتك فما علينا منها أشهد فربما قبلت وربما لم ~~تقبل . والقاضي إذا قال في تجريح القاضي شهد عندي شاهدان لا أسميهما فله ~~ذلك على ما أصلناه في ترك الإعذار ، والتجريح في السر عند القاضي جائز ، ~~وكذلك لو جعل رجلا في السر يعلمه لجرحة الشهود ولا ينص عن ذلك الرجل إلا ~~اثنين فذلك جائز والقاضي المجرح عنده على هذا الوجه كما هو في الشاهد ، ~~لأنه علم يحصل له كما لو اطلع هو بجرحة نفسه دون أن يشهد عنده بها فلا ~~إعذار في هذا ولو شهد الشاهدان على العلانية لوجب فيه الإعذار في الحقوق ~~إلا في خطة القضاء ، فتدير ذلك كله فإنما كتبته نذكر به عند النازلة تنزل ! # [من زعم أنه أنفق على أهل دار آخر ودوابه بإذنه وليس له بينة] PageV01P062 ~~وسئل فقهاء قرطبة عن رجل قام على رجل آخر ووقفه عند قاض من القضاة على ذهب ~~طالبه به وزعم أنه أنفقه عليه بأمره على أهل داره ودوابه في مدة عينها ~~وأشياء ذكرها على وجه السلف ، فأنكره الموقف في دعواه وأمره أن يكون أمره ~~بشيء من ذلك وثبت إنكاره عند القاضي ، ثم إن الطالب رفعه إلى أمير المسلمين ~~ووقفه عنده بمثل التوقيف ، فأنكره أيضا الموقف المطلوب وثبت إنكاره ، ثم ~~قال بعد أن أنكر إنما أنفق على الدواب من ربح أحد وثلاثين مثقالا مرابطية ~~كنت دفعتها إليه مع أربعة من البغال ليتجربها ويكون الربح بينهما نصفين ، ~~وأنه من الربح أنفق على الدواب ، ولا ms4510 بينة له بذلك ، [52/10] وثبت ذلك من ~~قوله بعد أن كان أنكر ، والطالب منكر لما ذكره من دفع البغال وعدة المثاقل ~~إليه ، فرام بعض الناس الصلح بينهما فأبى الطالب من الصلح قال ولا بد من ~~إنفاذ الواجب بعد إنكاره أولا عند القاضي وعند يوسف بن تاشفين وسائر من ~~تقدم ذكره فوق هذا فصلا فصلا(¬1) وبين الصواب فيه أعظم الله أجرك . # فأجاب أبو محمد ابن عتاب تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ، وإذا أقر ~~المطلوب بالنفقة على الدواب التي أقر أنه أنفقها على دوابه بعد أن يحلف على ~~تكذيبه فيما ادعى من دفع الذهب والبغال إليه وأنه إنما أنفق عليها من ماله ~~، ويلزم المطلوب اليمين في سائر ما ادعاه عليه مما لم يقر له به من الإنفاق ~~ويكون القول قول المطلوب مع يمينه في مبلغ النفقة التي أنفقها على الدواب ~~إن لم يتقاررا عليها ولا كانت للطالب بينة على ما مبلغها ، والله الموفق . PageV01P063 # وأجاب الفقيه المشاور أبو القاسم أصبغ بن محمد إن لم تقم للطالب بينة على ~~ما زعم من الإنفاق على أهل دار المطلوب حلف المطلوب في مقطع الحق على ما ~~يجب الحلف به أنه ما دفع إليه المطلوب من المال الذي ذكره قليلا ولا كثيرا ~~ولا شيئا من البغال ، ولقد أنفق على دوابه كذا وكذا للمقدار الذي يسميه ~~ويتصرف به عليه ، وبيرأ من المال والبغال . # وأجاب القاضي أبو الوليد بن رشد : تصفحت سؤالك ووقفت عليه ، وإذا تقيد ~~على المدعي عليه ما ذكرت من إقراره للمدعي بالإنفاق على دوابه ولم يكن ~~لواحد منها بينة على دعواه قبل صاحبه ، فالواجب أن يحلف المدعي عليه بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما أنفق عني شيئا إلا على الدواب من الربح الذي عنده من ~~المال الذي دفعت إليه ليتجر لي به ، ويزيد في يمينه أن مبلغ النفقة التي ~~أنفقها على دوابه كذا وكذا إن اختلفا في مبلغها ، فإن حلف على ذلك حلف ~~المدعي بالله الذي لا إله إلا هو ما دفع لي مالا للتجارة ms4511 ولا وجب له ~~[53/10] عندي ربح ولا شيء ، واستحق بيمينه قبله نفقة الدواب لا أكثر . وإن ~~أبى المدعى عليه أن يحلف ونكل عن اليمين حلف المدعي بالله الذي لا إله إلا ~~هو لقد أنفق عنه جميع ما ذكره من ماله بأمره ، وما دفع له مالا للتجارة ولا ~~له فيه ربح ولا شيء . فإذا حلف على ذلك استحق قبله جميع ما حلف عليه ووجب ~~أن يقضي له به وبالله التوفيق . # وأجاب القاضي أبو عبد الله ابن الحاج : إذا كان الأمر على ما وصفته ولم ~~يكن لواحد من المتداعيين بينة على صاحبه فيلزم المقر بالإنفاق ما أنفقه ~~الآخر على دوابه ، وتلزم اليمين في سائر ما وقفه عليه المنفق فأنكره ، ~~واليمين أيضا لا حقة بالموقف فيما ادعاه الموقف من أن إنفاقه على الدواب ~~إنما كان من الذهب الذي دفعه إليه ومن ربحه إلى آخر ما ذكره ، ولكل واحد ~~منهما رد اليمين على صاحبه . PageV01P064 # وأجاب القاضي أبو عبد الله بن خليفة : تصفحت سؤالك ووقفت عليه . وجواب من ~~أفتى بوجوب اليمين على المطلوب إن لم يكن للطالب بما طلبه بينة جواب صحيح ، ~~وصرف اليمين على الطالب لازم نافذ لا يحيل ذلك قوله إنك ظالم أثبت عليه ~~ظلما أو لم يثبت ، وقد تقيد في السؤال أن نفقة الطالب كانت بأمر المطلوب ، ~~فإن كان قد ذكر مبلغ النفقة في التوقيف حلف على ما زعم من نفقة وسلف وأخذ ~~لرد اليمين على ذلك كله ، وإن كان لم يقيد النفقة في توقيفه كان القول قوله ~~فيما يشبه من النفقة وأخذه بعد اليمين ، وسقط على المطلوب الشطط من النفقة ~~، وأضاف إلى يمينه نفي دعوى القراض على أنها كانت قراضا لا يجوز ولو قامت ~~للمطلوب بذلك بينة لضم الدواب إلى الذهب والعمل بذلك كله قراضا . وإنكار ~~المطلوب المردود عليه اليمين كذلك يمنع أن يكون المطلبو له من نفقة الدواب ~~فيلزم شيء من ذلك بهذا الإقرار وأداء المردودة عليه اليمين حلف آخر حلف ما ~~حلف عليه إن شاء الله ، وبالله التوفيق . # وأجاب ms4512 الفقيه أبو المطرف الشعبي : إذا كان الأمر على ما وصفت ، فكل واحد ~~منهما مدع على صاحبه ، فمن أقام منهما بينة على صحة دعواه [54/10] قضي له ~~بها ، ومن عجز عن ذلك فله اليمين على صاحبه ، فإن عجزا عن إقامة البينة حلف ~~كل واحد منهما صاحبه على دعواه ، ومن نكل منهما فله رد اليمين على صاحبه . ~~ومن دعا منهما إلى الصلح فأبى لم يجبر عليه إن شاء الله . قال ذلك عبد ~~الرحمان بن قاسم . # وسئلوا أيضا عن مسألة تظهر من أجوبتهم . # فأجاب القاضي أبو عبد الله من الحاج : إذا لم يشهد الشهود على عين ~~المطلوب ولا تحقق عند القاضي وفقه الله أن هذا المطلوب هو الذي شهد عليه ~~الشهود بما ذكرت على ما يجب فالشهادة لا تعمل عليه ولا يلتفت إليها . قاله ~~أيضا ابن الحاج . # وسئل عنها مرة ثانية . PageV01P065 # فأجاب تأملت سؤالك ، رحمنا الله وإياك ، ووقفت عليه وعلى ما ثبت للقائم ~~والمقوم عليه حسب ما سطرته ، والذي أقول ، والله المسدد ، أن الشهادات التي ~~استظهر القائم بها على المقوم عليه غير عاملة ، وقد تقدم جوابي في هذه ~~المسألة بنحو هذا الجواب ، والله أعلم بحقيقة الصواب . # وأجاب القاضي أبو عبد الله بن حمدين : تصفحت السؤال ، وأول ما يجب أن ~~تشهد البينة على عين المقوم عليه المطلوب ، فإذا تعين نظر الذين شهدوا ~~بحضوره ومشاهدته له ، ويقضي بأعدل البينتين . قاله ابن حمدين . # وأجاب القاضي أبو الوليد بن رشد : إذا كان على ما وصفت فالشهادة غير ~~عاملة ، والله الموفق . قاله ابن رشد . # وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي جعفر : إنما تثبت ~~الشهادة على السماع والمسمى بذلك الاسم قوم واحد ، فلا تأثير إلا بتعيين ~~المشهود عليه فإن عين المشهود عليه بذلك وطالت إقامتهم معهم في دار واحدة ~~في غير منفعة ولا حجاب من حكم لعدل فذلك ريبة توجب إسقاط قيام القائم ، ~~لاسيما في هذه الأمور التي تدور على ما شاء الله أن تدور . # [55/10] والشهادات في الاسترعاءات لا تجوز إلا من المبرز ms4513 في الفطانة ~~والنباهة ، لا من أهل البلد وإن كانوا عدولا ، والله ولي التوفيق . PageV01P066 # وأجاب ابن العجوز : تأملت السؤال ، والذي أقول به ، والله الموفق للهداية ، ~~أن الذي تقتضيه الأحكام ولا يسوغ سواه للحاكم أن لا يسمع من الدعوى إلا ما ~~كانت مخلصة من القائم والشاهد في المقوم عليه عالم به ، ومتى بطل أحد هذين ~~لم تسمع الدعوى . وإذا حصل الاشتراك في اسم المقوم عليه مع غيره على حسب ما ~~نصصته بطل المقصود من شهادة الشهود حتى يحصل التمييز ويتحقق الإقرار . وهذا ~~هو الأصل وما عداه فرع فلا ريب فيه . نعم لو انتفى الاشتراك وحصل التمييز ~~وتبين الإقرار لكان قيام القائم باطلا أيضا من وجوه ، أحدها تركه القيام ~~طول المدة المذكورة مع عدم المانع ، ومع شهادة من شهد للمقوم عليه من ~~النزاهة والسمو عن الدناءة ، وهم عدد كثير وجم غفير . وتحقيق الشهود قيمة ~~الشيء المنتهب أيضا يبعد في مستقر العادة ، وذلك دليل واضح على حصول ~~الاسترابة في الشهادة ، وكل ذلك يضعف دعوى المدعي إن شاء الله ، وبالله ~~التوفيق . قاله ابن العجوز ، وبقي في الجواب أن يحلف المقوم عليه ، فاليمين ~~في هذا تضعيف بما ذكرته من صلاح حاله واعتدال طريقته ، وبالله التوفيق . ~~قاله ابن العجوز . # وأجاب الفقيه أبو الوليد بن العواد : قرأت السؤال ووقفت عليه . وإذا كان ~~الأمر على ما وصفت فالعقد الذي قام به حفيد نجاح المذكور عقد ضعيف لا يلتفت ~~إليه لاختلاله وظهور الريبة فيه من شهدائه ، فلا يلزم المقوم عليه بذلك حكم ~~ولا يتعلق عليه بسببه يمين ، لما ثبت من أحواله الموصوفة ، والله ولي ~~التوفيق قاله ابن العواد . # وأجاب هشام بن يوسف : الجواب صحيح وبه أقول وعليه جوابي ، وبالله التوفيق ~~. قاله هشام بن يوسف . # [غصب ابن عباد مجشرا لابن زهر] # وسئل أصبغ بن محمد عن مسألة ابن زهر . # [ PageV01P067 ~~56/10] فأجاب يا سيدي تصفحت ما سألت عنه ، وقد تقدم لي جواب في مسألة لا شك ~~أنها هذه وروى فيها عن صفة ما كشف وبين في هذه الأخرى . وإذ قد صح عقد ms4514 ابن ~~عباد تقرير ما لا مدفع فيه على ابن زهر المذكور وغصبه لأملاكه وعقاره ، وقد ~~أتى من طول الزمان على ذلك وتقادم عهده ما أوجب أن يجهل معه مقدار تلك ~~الغصوب ومعرفة أعيانها ، وصح أن المجشر المتنازع فيه الآن كان في قبضة ابن ~~عباد وتحت يد سلطانه ،يتعاوره إقطاعهم وينزلونه إنزالهم إلى أن صار إلى ~~الذي هو بيده الآن بالابتياع من صاحب مواريثهم . فما قام به أحمد بن موسى ~~وكيل ابن زهر المذكور من عقد السماع من أن المجشر المذكور كان لسلف ابن زهر ~~المتكلم عنه ، وأنه من جملة ما غصبه ابن عباد إياه أمر قاطع عامل ، والحكم ~~له بذلك واجب ، وتكون الغلة فيما سلف لمشتريه بالضمان ، لأنه دخل بوجه شبهة ~~، فإنه لم يغصبه ولا أقر بمعرفة الغصب فيه ، وإن كانت له فيه عمارة كان له ~~فيه قيمتها قائمة . وما استظهر به ابن عاصم وكيل محمد بن عبد الرحمان من ~~عقد الاسترعاء بالسماع أن المجشر المذكور كان للأمراء فليس بشيء ، لأنه لم ~~يثبته لواحد بعينه معلوم ، ويذكر السبب الذي أوجب أن يخرجها عن يده أو يد ~~من صار ذلك إليه حتى يجب لبائعه بيعه ولمشتريه شراؤه بوجه الحق ، فينزل ~~منزلته فيما له وعليه . وليس طول الحيازة في مثل ما هذه صفته بآلة (كذا) ~~إلى ما زاده القائم من الأعذار المانعة له . والله الموفق . # [إذا رغب يهودي مدعى عليه من قومه في التقاضي عند حكام المسلمين] # وسئل ابن العطار عن جماعة من اليهود يطالبون شخصا منهم بمظالم ودعاوي ~~ويزعمون أن لهم براهين ببينة يهود ، ويذهبون إلى محاكمته ببينة اليهود ، ~~المدعي عليه يرغب بمحاكمته عند حكام المسلمين ، إذ بيده وثيقة عربية بعدول ~~المسلمين مما يطلبونه به . PageV01P068 # فأجاب إذا أظهر المطلوب الوثيقة التي فيها براءته وقطع الحجة عنه في هذا ~~المطلب ، وكان شهوده مسلمين عدولا وممن يرضى تعديلهم ، لزمت الطالبين له ~~محاكمته إلى حكام المسلمين ولم يكن لهم رفعه إلى حكامهم . # [57/10] [تولية القضاء بالسماع الفاشي] # وسئل ابن الحاج عن صحة تولية القضاء ms4515 بالسماع الفاشي المستفيض . # فأجاب إذا كان في إشهاد ذلك من تولية فلان الأمير الذي له ذلك فهذا أتم ، ~~وإن لم يقل فيها ذلك فهي محمولة على التمام وأنها من قبل من إليه ذلك . ~~ونزلت في خطاب ورد من عند قاض من بعض كور إشبيلية على موسى بن حماد قاضي ~~محلة علي بن يوسف ، فعلم عليه ، ثم أنكر المطلوب أن يكون قاضيا أو نحو هذا ~~، فتوقف القاضي عن الحكم حتى يتحقق أنه قاض ، وأفتيت للطالب بأن القاضي ~~المخاطب يلزمه الحكم بما ثبت عنده بمخاطبه إذا صح عنده تقديمه من قبل من ~~إليه التقديم . وأفتى غيري بأن يلزمه الحكم به ، وليس له أن يتوقف عن الحكم ~~، وذلك في عقب جمادي الأولى سنة خمس عشرة وخمسمائة . # وسئل عن رجل دفع إلى رجل ذهبا كانت له ، فرد إليه مثقالا رديا بعد مدة ، ~~وقال الدافع ليس هو من ذهبي ، فوجبت على الدافع اليمين ، فهل يحلف في موضع ~~الحكم أو في مقطع الحق ؟ # فأجاب بأن ذلك على قولين ، قيل في مقطع الحق مراعاة لأصل المعاملة ، وقيل ~~في موضع الحكم مراعاة لنزارة ما بين الطيب والرديء وأحلفه ابن رشد في مقطع الحق . # [تهاون الوصي في أداء الدين دون تحليف أربابه يمين القضاء] # وسئل عن رجل كان عليه دين فتوفي وعلى بنيه وصي ، فدفع الوصي الدين دون أن ~~يحلف أربابه يمين القضاء ما وهب ولا أسقط ولا قبض . وطال الأمر ، ثم قام ~~بعض البنين أو قام عنه قائم بالحسبة . PageV01P069 # فأجاب : الواجب إن كان الغريم الذي قبض الدين حاضرا أن يحلف اليمين ~~المذكورة أو يصالح عن اليمين فلا يكون له الدين ، وقد ضيع الوصي ذلك وحابي ~~الغريم ولم يحسن النظر . وهل تجوز شهادة الغريم للوصي في [58/10] البراءة ~~إن طلبه اليتيم بالمال فقال أديته في دين كان على أبيك لفلان ، وقال فلان ~~نعم قد أداه إلي ، فهو شاهد إذا أثبت أصل الدين بغيره . # [إنما تنفع الحيازة فيما يجهل أصله] # وسئل عن رجل قال لرجل بأي وجه تسكن داري ؟ فقال ms4516 له إنها كانت في الإنزال ~~واشتريت من وكيلك بعد أن خلت بثلاثة أيام ، ثم استظهر الساكن في الدار بعقد ~~استرعاء يتضمن أنه يسكن الدار منذ عشرة أعوام ويتصرف فيها تصرف ذي الملك في ~~ملكه ، وفلان القائم حاضر لا يغير عليه ولا يعترضه . # فأجاب : إن إقراره بابتياعه من وكيله إقرار له بملك الدار ، وما استظهر ~~به من الحيازة في وجه القائم عليه لا ينتفع بها ، وإنما ينتفع بإقامة ~~البينة العادلة على (بياض) حق وكيله أو منه حسبما أقر به ، وإنما تنفع ~~الحيازة فيما يجهل أصله ودخول الساكن فيها من أين هو ، والله الموفق . # [لا يخاطب القاضي بشيء ناقص] # وسئل فقهاء قرطبة عن خطاب ورد للقاضي محمد بن حمدين من عند القاضي ابن ~~منظور في دين ، ولم يقيد ابن منظور على الشاهد أنه لا يعلم الدين تأدى ولا ~~سقط ، وسئل ابن حمدين أن يخاطب به إلى بلنسية . # فأجاب أصبغ بن محمد وابن رشد والفقهاء بأنه لا ينبغي لك أن تخاطب بشيء ~~ناقص ورد من قرطبة إلى إشبيلية . # [لا يستبد القاضي برأيه بل يشاور في أحكامه] # وسئل القاضي أبو المطرف الشعبي عن حاكم حكم على رجل بأشياء جرت على غير ~~الحقيقة ، وذكر أنه استبد فيها برأيه وأبى أن يشاور أحدا من الفقهاء . PageV01P070 # فأجاب : قد كان ينبغي لهذا الحاكم أن لا يستبد برأيه في أحكامه ويتبع سنن ~~من مضى من حكام العدل ، فقد مضت السنة قديما من لدن الصحابة رضي الله عنهم ~~أنه كانوا يشاورن في أحكامهم ، وكانوا من الدين والفضل بحيث لا يجاريهم ~~غيرهم . هذا عثمان بن عفان رضي الله عنه اختصم إليه في [59/10] هاشمية ~~فشاور في أمرها علي بن أبي طالب ، فأفتى بما أوجب الحكم عليها لخصمها ، ~~فلامته الهاشمية ، فبعث إليها يقول أن ابن عمك أشار علينا بهذا ، فأجابها ~~بما نفى له عن نفسه الريبة والتهمة . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : « إن من أخسر الناس من باع آخرته بدنياه وإن أخسر منه من باع آخرته ~~بدنيا غيره ms4517 » (¬1) . ولما قرئ هذا الحديث على سحنون بن سعيد . # قال سحنون : وما على القاضي المسكين من هذا إذا شاور من يوثق به ، إنما ~~هذا على المفتي الذي يتقلد به ما يقضي به ، وينفذ ما يفتيه ، والله الموفق ~~للصواب . # وسئل فقهاء قرطبة عن حاكم حكم ثم أمر الخليفة بامتحان نظره . # فأجاب بقي بن مخلد : يجب أن تبتدئ بالنظر في ذلك . # وأجاب ابن زرب : إذا كان الحاكم متهما في نظره غير مأمون استؤنفت الخصومة ~~في نظره ، وإن كان مأمونا غير متهم لم يستأنف الخصومة فيما نظر فيه . # وسئل بعض فقهاء قرطبة عن صاحب السوق هل له أن يحكم في عيوب الدار وشبهها ~~وأن يحاكم خطاب البلد في الأحكام ؟ # فأجاب : ليس له ذلك إلا أن يجعل إليه في تقديمه . # وسئل ابن عتاب عن الحكم يرفع إلى خطة القضاء ، هل يستأنف ما كان بيديه من ~~الأحكام لم يكملها بعد بالتسجيل فيها ؟ أم يصل نظره فيها بما تقدم منه في ~~ذلك إلى تمام الحكم ؟ # فأجاب : بل يبني على ما قد مضى بين يديه من الحكومة ، ولا يبتدئها من ~~أولها . وبذلك أفتيت أبا علي حسن بن ذكوان حين ارتفع من أحكام الشرطة ~~والسوق إلى أحكام القضاء . # [60/10] [إذا انتقل القاضي إلى غير بلده لا يكتب إلى خلفه بما كان ثبت عنده] PageV01P071 ~~وسئل عن القاضي يحل بغير بلده وقد ثبت عنده ببلده حق لرجل ، فسأله الذي له ~~الحق أن يخاطب له من موضع احتلاله قاضي موضع مطلوبه بما كان أثبته عنده ~~ببلده . # فأجاب بأن قال : لا يجوز له ذلك . قال ابن سهل : قلت فإن فعل ؟ قال يبطل ~~. ثم قال لي وليس يبعد أن ينفذ ذلك . قلت فإن كان الحق الثابت عنده في بلده ~~على من هو بموضع احتلاله فأعلم قاضي ذلك الموضع مشافهة بما ثبت عنده ، هل ~~يكون لمخاطبته إياه بذلك من بلده ؟ فقال ليس لي مثله(¬1) قلت : وما الفرق ؟ ~~فقال لي هو في إخباره هنا بما كان ثبت عنده طالب فضول ، وما الذي يدعوه إلى ~~ذلك ؟ قلت ms4518 له : وما يمنع من إخباره به ويشهد عند المخبر بذلك وينفذه ، كما ~~يشهد عنده بما يخبر في مجلسه من إقرار وإنكار ويقضي به ؟ فقال : ليس مثله ، ~~ولكن أن أشهد هذا القاضي المخبر بذلك شاهدين في منزله وشهدا بذلك عند قاضي ~~الموضع نفذ وجاز . ابن سهل : ورأيت فقهاء طليطلة يجيزون إخبار القاضي ~~المحتل بذلك البلد قاضي البلد به وينفذه ، ويرونه كمخاطبته إياه . قيل ~~وكثيرا ما يقع في هذا الوقت يأتي قضاة الكور إلى تونس فيجدون خطاباتهم بها ~~، فجرت العادة بأنهم يرفعون على خطوهم كما تقدم لأهل طليطلة . ورأيت في ~~مسائل لبعض القرويين كتاب قاض إلى قاض بتزكية شاهد جائز ، نافذ ، فإن قدم ~~القاضي بنفسه إلى قاض مثله فأعلمه أن فلانا عنده عدل فهو كشاهد واحد على ~~التعديل . # [جرى العمل في الأندلس والمغرب بمكاتبة القضاة بعضهم إلى بعض في الأحكام] # وسئل فقهاء قرطبة عن خطاب ورد من محمد بن شماخ قاضي غافق على صاحب ~~الأحكام بقرطبة محمد بن الليث بخطاب أدرج إليه فيه كتاب عيسى بن عتبة فقيه ~~مكناسة ، وعقد استرعاء بملك بغل نعت فيه ثبت استحقاقه عند ابن عتبة بحصن ~~مكناسة على عين البغل وعين مستحقه . # [ PageV01P072 ~~61/10] وقال ابن شماخ في خطابه إلى صاحب الأحكام : ثبت عندي كتاب الفقيه ~~ابن عتبة مستخلف قاضي الجماعة الجوق المدرج في طي كتابي إليك ، ولم يسم ~~القاضي الذي استخلفه من هو ، ولا سمى ابن عتبة ولا كناه ، ولا أن ثبوته ~~عنده كان على عين البغل ومستحقه ، وشاور صاحب الأحكام في ذلك . # فأجاب ابن عتاب وابن القطان وابن مالك بأن إعمال خطاب ابن شماخ هذا واجب ~~، وأن الحكم به جائز ، لفضل ابن شماخ وعلمه ، وأن ما جرى على يديه نظره فيه ~~محمول على الكمال والعافية . ابن عتبة : ابن سهل وفي اتفاقهم على هذا ~~الجواب عجب ، وفيه من الضعف ما فيه ، وكانوا يختلفون فيما هو أصح من هذا في ~~النظر ، وما جوابهم هذا إلا مسامحة ، والله أعلم بها . ابن سهل : ورأيت ~~قضاة شرق الأندلس يجيزون كتب بعضهم ms4519 إلى بعض في الأحكام بالخاتم ومعرفة الخط ~~، وإن لم يكتب القاضي بخط يده إلا العنوان لا غير ، وإن كان حامله هو ~~المكتوب له المحكوم في قضيته ، وينعتون حامله المكتوب له في الكتاب ~~ويسلمونه إليه مختوما . وهذا عندي مما لا يجوز العمل به ولا إنفاذه ، سيما ~~إذا كان حامله صاحب الحكومة . وقد ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وغيره إذا ~~كان حامل الكتاب صاحب القضية لم يجز فيما هو أخف من هذا في تحمله من عند ~~الأمير أو الفقيه وشبهه ، فكيف في نفس الحكومة ؟ ومن قاضي بلدة إلى بلدة ~~أخرى ؟ هذا مما لا يجوز عند أحد ، والقضاء به مفسوخ والله أعلم . وأما إذا ~~تحمل الكتاب شاهدان وشهدا به عند المكتوب إليه وأثنى عليهما بخير عنده وإن ~~لم يكن تعديلا بينا وزكى أحدهما ولم يزك الآخر ، أو توسم فيهما صلاح ، أو ~~كان الخط والختم مشهورين معروفين عند المكتوب إليه ، فإني أستحسن إجازة مثل ~~هذا وإنفاذه لتعذر مرافقة العدول على الطالب ، ولما قد جرى به العمل في صدر ~~السلف الصالح من إجازة الخواتم والله أعلم . PageV01P073 # ابن راشد : والعمل عندنا اليوم بإفريقية على ما كان عليه السلف في القديم ~~من الشهادة على خط القاضي ، فيكتب القاضي تحت شهود الوثيقة كائنة ما كانت : ~~أعلم بثبوت الرسم المقيد أعلاه فلان بن فلان ، والسلام على من يقف عليه ~~ورحمة الله تعالى وبركاته . وبعضهم # [62/10] يكتب : أدى شهيداه شهادتهما فيه وهما برسم القبول وأعلم بذلك ~~فلان بن فلان والسلام على من يقف عليه . ثم يأخذ صاحب الحق ذلك الرسم ويأتي ~~به هو أو وكيله إلى قاضي بلد آخر ، ويأتي به بعدلين يشهدان أنه خط فلان ~~يومضي ما فيه . ولو كلفوا رب الحق أن يأتي بشهيدين يشهدان على القاضي ~~لتعذرت الحقوق لخوف الطرقات وغير ذلك . انتهى . # قال ابن عبد السلام : وما يفعله أهل الزمان من كتب القاضي خطه في ~~الإعلانات والاكتفاء بالشهادة على خط دون إشهاد القاضي عليه خارج عن نصوص ~~المتقدميين ، وإن كان قد وقع لسحنون وابن كنانة ms4520 الاكتفاء بكتب أمنائه من ~~أعراض البلد ، فجعل ذلك بعض المتأخرين أصلا في قبول إعلام القاضي إذا شهد ~~على خطه . # وقال أيضا : وجرت عادة قضاة إفريقية في غير تونس أنهم يطلبون البينة على ~~خط القاضي وإعلامه اكتفاء منهم بالقول الثاني ، وقبول الشهادة على خط ~~الشاهد ، فأجروا حكم القاضي ذلك المجرى . وأما قاضي تونس وهو قاضي قضاة ~~إفريقية فربما فعل هذا أو ربما اكتفى بمعرفة خط القاضي ، لأنه والله أعلم ~~يرى كان ذلك القاضي الذي كتب أمينا من أمنائه لما كان لقاضي تونس النظر في ~~تولية قضاة إفريقية وفي عزلهم ، وشبهوه بما كان سحنون يفعله في كتبه مع ~~أمنائه من أعراض البلد وما قاربها، لكنه كان يطلب البينة على كتب قضاته ، ~~وإن كان له فيهم من النظر ما لقاضي تونس اليوم من النظر في قضاة إفريقية . ~~انتهى . PageV01P074 # قال ابن عرفة : ولما كانت نصوص الروايات واضحة بلغوا بثبوت كتاب القاضي ~~بمجرد الشهادة على خطه . قال ابن المناصف : اتفق أهل عصرنا في البلاد التي ~~ينتهي إليها أمرنا على قبول كتاب القضاة في الأحكام والحقوق بمجرد معرفة خط ~~القاضي دون إشهاده على ذلك ولا خاتم معروف ، ولا يستطيع أحد فيما أظن على ~~صرفهم عنه مع أني لا أعلم خلافا في مذهب مالك أن كتاب القاضي لا يجوز بمجرد ~~معرفة خطه ، بل قولهم في القاضي يجد في ديوانه حكما بخطه وهو لا يذكر أنه ~~حكم به أنه لا يجوز إنفاذه ، إلا أن يشهد عنده بذلك الحكم شاهدان . وكذا إن ~~وجده من ولي بعده وثبت أنه خط [63/10] الأول فإنه لا يعمل به . ولا يتخرج ~~القول بعمله بما يتقنه من خطه دون ذكر حكمه به من الخلاف في الشاهد يتقن ~~خطه بالشهادة بالحق ولا يذكر موطنها لعذر الشاهد ، إذ ما عمله هو مقدور ~~كسبه ، والقاضي كان قادرا على الشهادة على حكمه . ثم وجه عمل الناس بأن ~~الظن الحاصل بأنه كتاب القاضي الباعث به حصوله بالشهادة على خطه منضما ~~للمشهور ، وهو القول بجواز الشهادة على خط الغير حسبما ms4521 تقرر في المذهب ، ~~يوجب كون هذا الظن كالظن الناشئ عن ثبوته ببينة على أنه كتابه لضرورة دفع ~~مشقة مجيء البينة مع الكتاب مع انتشار الخطة وبعد المسافة . # قلت : فإن قيل تدفع المشقة بإشهاد القاضي على كتابه بينة يشهد على خطها ~~في بلد المكتوب إليه كما يفعله كثير من أهل الزمان لنكثة تذكر بعد . PageV01P075 # قلت : ثبوته بالشهادة على خط القاضي أقوى من ثبوته بالشهادة على خط البينة ~~بشهادتها على القاضي ، لأن ثبوته بالشهادة على خط القاضي مآله توقفه على ~~مجرد الشهادة على الخط فقط ، وثبوته بالشهادة على خط البينة مآله توقفه على ~~الشهادة على الخط مع شهادة البينة على القاضي ، وما توقف على أمر واحد فقط ~~أقوى مما يتوقف عليه مع غيره ، لتطرق احتمال وبين ذلك الغير ، كاحتمال فساد ~~البينة أورقها في نفس الأمر . قال وإذا ثبت وجه العمل بذلك ، فإن ثبت خط ~~القاضي ببينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به ، وإن لم تقم بينة بذلك ~~والقاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز عند قبوله بمعرفة ~~خطه ، وقبول سحنون كتاب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك . وليس ذلك من باب ~~قضاء القاضي بعلمه الذي لا يجوز له القضاء به ، لأن ورود كتاب القاضي عليه ~~بذلك الحق كقيام بينة عليه بذلك ، فقبوله الكتاب بما عرف من خطه كقبوله ~~بينة عرف من عدالتها . ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على خطه . ~~انتهى . # وقال ابن عرفة : نحوه قول ابن سهل إن أثنى بخير على شهيدي كتاب القاضي ~~وإن لم يكن تعديلا بينا أو زكي أحدهما أو توسم فيه صلاح ، وخطه # [64/10] وختمه يعرفه المكتوب إليه ، استحسن إنفاذه لعمل صدر الأمة بإجازة ~~الخاتم انتهى . PageV01P076 # وقال ابن المناصف أيضا : وقد التزم الناس اليوم في سائر البلاد إجازة كتب ~~القاضي بمعرفة الخط ، وكافة قد تمالؤوا على إجازة ذلك والتزامه والعمل به ~~في عامة الجهات للاضطرار إلى ذلك ، ولأن المطلوب إنما هو قيام الدليل ~~وثبوته على أن ذلك الكتاب كتاب القاضي . فإذا ثبت عند ms4522 المكتوب إليه أنه ~~كتاب القاضي بمعرفة خطه ثبوتا لا يشك فيه ، أشبه الشهادة عليه وقام معها . ~~قال : وإذا ثبت كتاب القضاة بمعرفة للضرورة إلى ذلك فلا يخلو ، إما أن يكون ~~القاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب ، أولا يتحقق ذلك ، فإن كان ~~القاضي يعرفه ويتحققه فجائز عندي قبوله ، كما روي عن سحنون أنه كان يجيز ~~كتاب أمنائه بمعرفة الخط دون شهود ، وليس ذلك من باب قضاء القاضي بعلمه . ~~ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على صحة الخط كما تكون الشهادة على ~~قول القاضي لقاض غيره بالمشافهة منه له : ثبت عندي كذا ، ذكره ابن العطار . ~~وأما إن لم يتحقق القاضي خط الكاتب فلا بد من شاهدين عدلين يعرفان خط ~~القاضي الكاتب ، فيشهدان أن ذلك خط القاضي ، كما يكون ذلك في خط الشاهد ~~الغائب . # وفي معين الحكام للقاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع عن أبي بكر ابن عبد ~~الرحمان أن أشهب رحمه الله يجيز الشهادة على خطوط القضاة والشهود في ~~الأحكام . انتهى . # وفي مختصر الواضحة : قال ابن حبيب وأخبر ابن الماجشون في القاضي يكتب ~~للرجل كتابا إلى قاض غيره بحق ثبت له أو حق طلبه ، فمات أحدهما قبل وصول ~~الكتاب إليه بأن الكتاب لا يضره موت من مات منهما ، وعلى المكتوب إليه ~~بعينه ، لأن المراد في هذا كله السلطان الذي إذا زال من كل واحد كان في آخر ~~. وقال مطرف عن مالك مثله ، وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ مثله ، وقال لي هو ~~قول أصحابنا كلهم . انتهى . # [ PageV01P077 ~~65/10] وما ذكره في الواضحة قيده ابن المناصف بما إذا أشهد القاضي الكاتب ~~على كتابه ، لأن الشهادة عليه كإشهاده على حكم نفذ . قال : وأما على ما ~~التزمه الحكام وعملوا به في قطر المغرب على ما تقدم بيانه من الاجتزاء ~~بمعرفة خط القاضي الكاتب والعمل بذلك دون إشهاد من القاضي على كتابه فلا ~~يصح قبوله ولا العمل به ، إلى أن يصل القاضي الذي كتب على كل حال ولايته ~~تلك ، فإن مات أو عزل قبل ms4523 وصول كتابه وثبوته عند من يقبله لم يصح العمل به ~~بوجه من الوجوه . وأما الأمر فأعلى مراتبه إذا ثبت أن يقام مقام قول القاضي ~~نفسه ثبت عندي كذا ، لأن ذلك هو مدلول الكتاب ، وهذا إنما يقبل منه ما دام ~~واليا ، فإذا عزل لم يقبل منه على حال ، إلا أن يكون على ذلك إشهاد في حال ~~الولاية فيجوز عملا بالشهادة . وفي المدونة أن القاضي إذا عزل أو مات وفي ~~ديوانه شهادة البينات وعدالتها لم ينظر فيه ولا يجيزها من بعده . وإن قال ~~القاضي المعزول ما في ديواني قد شهدت به البينة عندي ، أو قال كنت حكمت ~~بكذا لم يقبل ذلك منه ، فكذلك كتاب القاضي المعزول . قال : وخالف في ذلك ~~جماعة من الطلبة وأجازوا ذلك ، وهو غلط وخروج عن القاعدة في ذلك ، لأنهم ~~حملوا ما وقع لمالك وغيره في قبول كتاب قضاة ماتوا أو عزلوا على إطلاقه ، ~~وتوهموا ذلك في مثل ما عهدوه ووقع التساهل فيه من ترك إشهاد القضاة على ~~كتبهم والاجتراء بمعرفة الخط . انتهى . PageV01P078 # قال ابن عرفة : ونزلت هذه المسألة في عام خمسين وسبعمائة من هذا القرن ~~الثامن وقت نزول الطاعون الأعظم أيام أمير المؤمنين أبي الحسن المريني في ~~خطاب ورد من قاضي فاس لتونس ، فوصل خطاب قاضي فاس وقت تقرير علم موته بتونس ~~؛ فطرح خطابه فشكا من وصل به إلى أمير المؤمنين ، فسأل إمامه ومفتيه شيخنا ~~أبا عبد الله السطي ، وكان حافظا ، فأفتى بإعمال خطابه ، واحتج بنحو ما ~~ذكره ابن المناصف عمن نازعه ، فوقفه أصحابنا على كلام ابن المناصف هذا ، ~~فرجع إليه وظهر أنه لم يكن شعور . انتهى . # ابن المناصف : وتجوز خطابات قضاة الإمام بعضهم لبعض ، ولو ولى بعض قضاة ~~الإمام قضاة في عمله لبعد المحل عنه صح مخاطبته إياهم [66/10] ومخاطبتهم ~~إياه ومخاطبة بعضهم بعضا إن أذن لهم في ذلك ، وإن قصرهم على مخاطبته لم تجز ~~لأنهم وكلاؤه ، فلا يتعدوا ما حد لهم . ولا ينبغي أن يخاطبهم قاضي إقليم ~~غير الذي ولاهم ، ولا يخاطبونه هم إلا أن يكون ms4524 ذلك بإذن من ولاهم . وإن كان ~~تقديم القاضي قضاته بإذن الإمام الذي ولاه جازت خطاباتهم مطلقا فيما بينهم ~~وبين غيرهم . انتهى . # ابن عرفة الشيخ عن سحنون في رجل من بعض كور تونس أراد أن يثبت بكورته حقا ~~له على رجل بمصر ليكتب له قاضي كورته ، قال لا يكتب قضاة الكور إلى قضاة ~~البلدان ، وليكتب قاضي تونس إلى قاضي القيروان ، فيكون هو الذي يكتب إلى ~~قاضي مصر . ولا يجوز كتب ولاة الكور وولاة المياه إلى قاضي بلد آخر ، وأنكر ~~ما روي عن مالك من ضرب ولاة المياه أجل المفقود إلا بعد الكتب إلى البلدان ~~، وولاة المياه لا يجوز كتبهم إلى البلدان . انتهى . # ابن عرفة : وشرط قبول خطاب القاضي صحة ولايته ممن تصح ولايته بوجه ، ~~احترازا من مخاطبته قضاة أهل الدجن ، كقاضي مسلمي بلنسية وطرطوشة وقوصرة ~~عندنا ونحو ذلك . PageV01P079 # ابن المناصف : وشأن قضاة وقتنا رسم الخطاب بأسفل وثيقة ذكر الحق ، وقد يكون ~~في ظهر الصحيفة أو أحد عرضيها إن عجز أسفلها ، وربما كان في ورقة ملصقة ~~بالوثيقة إن تعذر الموضع ، ويستحب أن يبدأ باسم الله الرحمن الرحيم ، ~~واستحب قضاة زماننا ترك ذلك في صدور مخاطبة والوثائق ، وأراه لاكتفائهم ~~بالاستفتاح الواقع في صدر العقد ، وإعادة ذلك أولى ، لأنه ابتداء فصل غير ~~الأول . # ابن عرفة : وهذا كما ذكر هو عمل أكثر الناس في ابتداء كتب الوثائق ، وذكر ~~بعض المؤرخين أن وثيقة وقعت بيد بعض القضاة غير مصدرة ببسملة ولا تصلية ، ~~فطرحها وقال ؛ أين كتبت هذه ؟ أكتبت ببلد كذا ؟ فعين بعض بلاد الكفر ، فقيل ~~له إنها بخط ابن مجاهد ، فرفعها وقبلها . قال وكيفية [67/10] الكتب أن يكتب ~~: أعلم بصحة الرسم المقيد فوق هذا على ما يجب الشيخ الفقيه الأجل أبا فلان ~~، أدام الله توفيقه وتسديده ، وليه في الله تعالى ومؤثره فلان بن فلان ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وذكره تاريخ المخاطبة أحسن وأحوط ~~لاحتمال كون القاضي الكاتب عزل ولم يبلغه العلم بعزله فخاطبه على القول ~~بسقوطه ، فعد الوكيل بنفس عزله ساقط ، وعلى القول بعدم سقوطه ms4525 عامل ، ولأن ~~البينة التي خاطبه بقبولها وبثبوت الحق بها انتقلت أحوالهم بعد ذلك إلى ~~جرحة لم تكن ، فإذا تأخر العمل بذلك الخطاب ثم أعذر لمن ثبت عليه ذلك الحق ~~ولم يكن تاريخ إبطاله ، أمكنه بإثبات جرحة البينة الآن ، ولا يمكنه ذلك مع ~~ذكر التاريخ لسلامة وقت الأداء والقبول من الجرحة الحادثة . وإنما قدموا في ~~التخاطب مفعول أعلم وهو اسم المكتوب إليه على الفاعل الكاتب برا بالمكتوب إليه . PageV01P080 # ابن عرفة : الذي استقر عليه عمل القضاة بإفريقية عدم تسمية القاضي المكتوب ~~إليه ، وغالب أمرهم إن كان الذي كتب الأعلام هو قاضي الجماعة بتونس ، فإنه ~~لا يكتب في آخر خطابه : والسلام على من يقف عليه ورحمة الله وبركاته ؛ وإن ~~كان الكاتب غيره كتب في إعلامه لفظة السلام ، إلخ . وذكر لي بعض من يوثق به ~~أن كان ورد خطاب من قاضي بجاية إلى تونس ، والقاضي بها حينئذ القاضي أبو ~~إسحاق ابن عبد الرفيع ، ولم يكن فيه لفظ السلام ، فتوقف في قبوله . PageV01P081 # ابن المناصف : وإن شاء جعل فعل الأعلام حالا وكتب : أعلم بضم الهمزة وكسر ~~اللام ورفع آخر الفعل ، ثم يقول بعد ذكر اسم المكتوب إليه : وكتب فلان بن ~~فلان . وإن شاء كتب : استقل العقد المقيد فوق هذا ، أو صح الرسم ؛ أو ثبت ~~الحق وما أشبهه مما يدل على هذا المعنى . فإن كان رسم الخطاب في ظهر ~~الوثيقة كتب عند قوله بصحة العقد المكتوب بمقلوب هذا الرسم أو في بطن هذا ~~الصفح وما أشبهه مما يدل على هذا المعنى . وإن كان في طرته قال : المرتسم ~~هذا في عرضه أو بطرته اليمنى أو المقيد خطابي هذا يمنته منه ونحوه . وإن ~~كان التقييد بورقة ملصقة بالعقد المخاطب عليه [68/10] فلا بد أن يزيد في ~~الخطاب بالتنبيه على ذلك الحق ، فيقول بصحة العقد المرتسم في الورقة العليا ~~الملتصقة بهذه المتضمن لفلان قبل فلان كذا ، أو المتضمن توكيل فلان فلانا ~~على كذا ونحوه مما يعين الحق المكتوب فيه خوفا أن يلصق بورقة الخطاب ورقة ~~بحق غير الحق الذي به ms4526 وقع الخطاب . وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح ~~جميعها عنده نص على ذلك في خطاب واحد فيقول : أعلمت الشيخ الفقيه القاضي ~~أبا فلان بصحة الرسوم الثلاثة أو الأربعة المقيدة أو الرسمين المقيدين فوق ~~كتابي هذا أو بمقلوبه . وإن صح بعضها دون جميعها بأنه على ما صح منها إما ~~بالمقيد أول هذا الصفح أو الموالي لكتابي هذا أو يعينه تعيينا يرفع الإشكال ~~، فيذكر الحق بعينيه . وإن لم يكن في العقد المخاطب عليه إلا شاهد واحد أو ~~كان فيه شهود لم يقبل منهم إلا شاهدا واحدا خاطب فيه من غير أن يذكر صح ~~الرسم ولا استقل ولا ثبت ، بل يقول : أعلم الشيخ الفقيه أبا فلان بقبوله ~~شهادة فلان بن فلان المسمى عقب ذكر الحق المقيد فوق هذا فيما شهد به من ذلك ~~على ما يجب ، وشبه هذه العبارة . وهذا إنما هو في الحقوق المالية ، فيحلف ~~صاحبها مع الشاهد ويستحق حقه . PageV01P082 # وأما الوكالات والحدود وما لا يثبت بشاهد ويمين ، فليس للمخاطبة فيه على ~~الشاهد الواحد وجه إلا إن رجا أن يضاف إليه في غير ذلك الموضع شاهد آخر ، ~~فإن أحلف القاضي الكاتب وثبتت يمينه عند شهيدي عدل كما يجب ، خاطب القاضي : ~~أعلم الشيخ الفقيه القاضي أبا فلان بصحة الرسم المقيد فوق هذا بشهادة فلان ~~بن فلان ويمين صاحبه على الحق المشهود له فلان على صحة ما شهد له به من ذلك ~~وثبوته عندي كما يجب بعد سؤاله الإذن مني في يمينه المذكورة ، ورأيت إباحة ~~ذلك له ، وكتب فلان بن فلان . فإن كان الخطاب بقبوله خطابا وصل إليه كتب : ~~أعلم الشيخ أبا فلان بقبول الخطاب الثابت عندي المرتسم فوق هذا أو يمنته أو ~~يسرته أو بمقلوبه . وإذا لم يكتب القاضي تحت العقد خطابا يصرح فيه بالإعلام ~~بصحة ذلك العقد عنده واقتصر على أن كتب : صح الرسم عندي أو ثبت أو استقل ~~وكتب فلان بن فلان ، فذلك لغو غير جائز قبوله بمجرد الخط . انتهى . # [ PageV01P083 ~~69/10] وفي سماع عبد الملك بن الحسن : الشأن أن يقبل ms4527 القاضي ما كتب له به ~~غيره من القضاة ويحكم به إن كان الحكم عنده ، أو يكتبه به إلى غيره هكذا ~~وإن كثروا ، وهو شأن الإسلام ، لا يختلف فيه أهل العلم ، وقاله أشهب . ابن ~~رشد : لا خلاف في وجوب إعمال القاضي ما خاطبه به غيره من القضاة ، سواء كتب ~~الكاتب له بما ثبت عنده من حق أو لما خطابه به غيره وإن كثرت المخاطبات في ~~ذلك من قاض إلى قاض ، وليس لمن ثبت عنده الخطاب بثبوت الحق لرجل على رجل أن ~~يكلف ذا الحق البينة عنده بمحضر خصمه ، بل يقضي عليه بحقه ، إلا أنه يقول ~~له إن كان لك مدفع فيمن شهد على الكتاب فادفع ، فإن أتى بما يسقط به ~~شهادتهم لم يحكم عليه ، وإن لم يدفع حكم عليه . ويقول له أيضا إن كان عندك ~~دفع في الذين شهدوا بحق الطالب عليك فأت به ، فإن أتى بما يسقط به شهادتهم ~~لم يحكم عليه ، وإن ادعى المدفع في البلد الذي كتب فيه الكتاب بثبوت الحق ~~قيل له أد هاهنا ما ثبت عليك وامض ، فإن دفعت شهادة من شهد لخصمك رجعت بما ~~حكم به عليك . انتهى . # ابن المناصف : لو كتب قاض بحكمه بشيء فيه اختلاف ، ورأى المكتوب إليه فيه ~~بخلاف حكم الحاكم الذي كتب له ، ففي وجوب إنفاذه إياه قول أشهب في المجموعة ~~وقول سحنون : لا ينبغي له أن يجيزه ولا أن ينفذه . ابن عرفة : فهم الخلاف ~~من هذا اللفظ واضح ، وفي فهمه من لفظ النوادر إشكال ، فيها ما نصه : # قال أشهب في المجموعة : إن كتب قاض لقاض بأمر فيه اختلاف ، والمكتوب إليه ~~لا يرى ذلك الرأي ، فإن كتب له أنه حكم بما في كتابه وأنفذه جاز وأنفذه هذا ~~، وإن لم يكن قطع فيه بحكم إنما كتب بما ثبت عنده للخصم ، فلا يعمل هذا ~~برأي الذي كتب ، وليعمل فيه برأيه . PageV01P084 # وقال سحنون : إن كتب إليه بأمر فرأى خلافه فلا ينفذه ، لأن ذلك لم ينفذ ~~شيئا يقتضي أن عدم إنفاذ الثاني إنما هو فيما ms4528 لم ينفذه الأول ، وقول أشهب ~~إنما هو فيما أنفذه الأول ، فلا يكون خلافا لقول سحنون . # [70/10] قال ابن عبد السلام : ولا يكون قول القاضي ثبت عنده كذا حكما منه ~~بمقتضى ما ثبت عنده ، فإن ذلك أعم منه . وإنما أوجب هذا البيان أن بعض من ~~ينتمي إلى علم الأصول من أهل القيروان غلط في ذلك ، فألف الإمام المازري ~~جزءا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب ، والمسألة جلية لا تحتاج إلى بيان . # ابن عرفة : نقلت للشيخ رحمه الله حين قراءة هذه المسألة قول المازري ~~اختلف العلماء في اقتصار القاضي على تسمية بينة ثبتت عدالتها عنده ، هل ذلك ~~كنقل شهادة عن شهادة ؟ أو كالقضية المنفذة ؟ فمن رأى كالقضية المنفذة تناقض ~~في تفريقه بين أن يحكم القاضي أو يسمع بينتة عليه ويحكم بثبوتها عنده ، لأن ~~حكمه بثبوتها عنده يمنع القاضي الآخر من الاجتهاد في ثبوتها ، وكان من أجرى ~~ذلك مجرى نقل الشهادة عن الشهادة تناقض ، لأن القاضي واحد . وإذا كان قول ~~ثبت عندي بشهادة فلان وفلان نقلا ، فنقل واحد شهادة شهود لا يعول عليهم ، ~~لكنهم جعلوا حرمة القضاء ومنصبه يصير القاضي وإن كان واحدا كالاثنين نقلا ، ~~لأن له تنفيذ ما شهد عنده ، فينفذ ما قضى وإن كان هو واحد ، وكذا نقله عن ~~شهود شهدوا عنده ، بخلاف ناقل عن شهود ليس له أن يقضي بشهادتهم . PageV01P085 # ولا شك أن ذكر القاضي ثبوت شهادة عنده على غائب ليس بقضية مختصة ولا نقل ~~محض ، بل هو مشوب بالأمرين ، فينظر أولاهما به فيسند إليه ، فلاق لي : نقلك ~~عن المازري أن قول القاضي ثبت عندي أنه كالقضية المنفذة عند بعضهم بعيد ، ~~فإنه ألف جزءا خطأ فيه من زعم أن قول القاضي ثبت عندي حكم ، فوقفته بعد ~~انقضاء مجلس الدرس على قول المازري المتقدم ، فدخل منزله وأخرج لي الجزء ~~الذي ذكره المازري وأنا أذكر لبابه مختصرا ، فإنه تقيد فيه بخطابات أدبية ~~لا يحتاج لذكرها هنا قال : حدث سؤال أفتيت فيه أنا وجميع من يستفتى ~~بالمهدية بجواب واحد ، وعلى أن ما ms4529 خالفه باطل فاسد ، فظن بعض من نشأ هنا ~~ممن ينسب للفقه أنه خفي شأنه ، وأخمله زمانه ، فأراد أن يعلم إخوانه ~~لمخالفته إيانا محله ومكانه . ولا بد من ذكر السؤال بنصه ، [71/10] وإيضاح ~~مكنونة وكشفه ، وهو أن بعض القضاة أنفذ كتابا لقاض ذكر فيه : وثبت لدي أن ~~فلانا وفلانا اشتريا من فلان في عقد واحد كذا وكذا منهما بثمن سماه ، ثم ~~ذكر بعد ذكر هذا وما يتعلق به ، فسألني الحامل لهذا الكتاب إنهاء جميع ذلك ~~للقاضي ليفعل فيه موجبه ، فاتفق رأي الجماعة الذين استرشدوا فه على أنه لا ~~يوجب نقل ملك البائع فتتعلق به الأحكام التابعة لنقل الملك من الشفعة ~~وغيرها ، وعن تعلق الشفعة وقع الكلام . والدليل على أن هذا الكتاب لا يوجب ~~على الشريك أخذ الشفعة أو تركها ، أنها لا تجب إلا بعد انتقال الملك ، لأن ~~بيع الخيار لا تجب فيه شفعة ما لم يبت . والملك قد انتقل فيه على أحد ~~القولين عندنا ، والملك لا يثبت انتقاله إلا إذا اعترف به المتعاقدان أو ~~حكم به عليهما عند الإنكار . وهذا الكتاب لم يذكر فيه اعتراف البائع بالبيع ~~، ولا صرح من بعثه بأنه حكم بالبيع وقضى به ، بل أورد لفظا محتملا بالحكم ~~ولما سواه ، ولا تلتزم القضايا والأحكام بلفظ فيه إشكال وإبهام . وهذا مما ~~لا يختلف فيه أحد على ذوي الأفهام . PageV01P086 # واللفظ الذي أشرنا إليه بالاحتمال هو قول القاضي : وثبت عندي أن فلانا ~~اشترى من فلان ، وقوله ثبت عندي لفظ يتردد بين ثبوت حكم وقضية ، وبين ~~استماع لما أثبته من بينة زكية ، دون إيقاع حكم وإبرام قضية . فإن تعسف ~~متعسف ورأى أن الثبوت نص في القضايا والأحكام ، قيل له إنما يتحاكم في هذا ~~لأهل اللسان وأرباب البيان ، وجدنا أهل اللسان يقولون : ثبت عند موت ~~الخليفة ، وخصب أرض كذا ، وثبت عندنا ظلم فلان وعدوانه ، إلى غير ذلك مما ~~علموه بالخبر عنه وتلقوه بالقبول من أفواه العدول مما لا يصح أن ينصب له ~~الحاكم وتطلب فيه القضايا والأحكام . # وجملة الأمر أن المعتبر بالثبوت لغة ms4530 حصول الأمر وتحققه ، ولهذا حد بعض ~~المتكلمين العلم بأنه إثبات المعلوم على ما هو به ، وإن كان هذا الحد ~~مرغوبا عنه عندنا ، والروايات مسطورة بصحة ما قلناه . قال أشهب : إذا كتب ~~قاض إلى قاض بأمر مختلف فيه ، والمكتوب إليه لا يرى ذلك الرأي ، فإن كتب ~~إليه قاض بأمر مختلف فيه والمكتوب إليه لا يرى ذلك الرأي ، أنه حكم بما فيه ~~كتابه وأنفذه جاز ذلك ، وأنفذه هذا ، وإن لم يكن قطع فيه الحكم [72/10] ~~وإنما كتب بما ثبت عنده للخصم فلا ينبغي له أن يعمل برأي الكاتب . ومثله ~~لابن حبيب عن الأخوين . وفي الموازية : يجب إنفاذ ما في كتاب القاضي لقاض ~~إن كان فيه أن قضيت لفلان على فلان ، وإن لم يكن في الكتاب الفراغ من الحكم ~~فعلى المكتوب إليه أن يتم الحكم ولا يستأنفه . # ابن عرفة : مسألة النزاع بين المازري ومنازعه مبنية على تحقيق أمرين : PageV01P087 # أحدهما أن فاعل ثبت في كتاب القاضي لقاض آخر بلفظ ثبت كذا عندي هل هي ~~بمنزلة القضاء به عنده أم لا ؟ والحق أنه مختلف فيه على قولين ، الأول أنه ~~ليس كالمقضي به ، وظاهر قول ابن رشد حيث قال في مسألة تسمية القاضي في ~~كتابه من شهد عنده ما نصه : إن كتاب القاضي للقاضي بما ثبت عنده على رجل في ~~بلد المكتوب إليه ليس بحكم على غائب ؛ والثاني أنه كالمقضي به ، وهو ظاهر ~~فهم ابن رشد والمذهب حيث قال : إن كتب بثبوت شهادة البينة فقط لم يأمر ~~بإعادة شهادتهم ، وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم إلى آخر كلامه . ولفظ ~~المازري نقلناه عنه من شرح التلقين نص في أنه مختلف فيه بين العلماء ، ولم ~~يصرح فيه عن المذهب بشيء . ونقل الشيخ عن أشهب يقتضي أنه ليس كالمقضي به . # الأمر الثاني هو أن مسمى اشترى هل يقتضي ثبوت ملك المشترى مفعول المشترى ~~وهو المشترى أم لا ؟ فالمازري ومن ذكر أنه وافقه على فتواه من فقهاء ~~المهدية يقول إنه لا يقتضي ملكه ، وخصمه يقول يقتضي ملكه ، وهذا هو مقتضي ms4531 ~~ألفاظ المدونة عندي ، منها قولها في الزكاة : الأول من اشترى بمال حل حوله ~~ولم يتركه خادما فماتت فعليه الزكاة ؛ وفي الجهاد : ومن اشترى من المغنم أم ~~ولد رجل أو ابتاعلها من حربي ، فعلى سيدها أن يعطيه جميع ثمنها ؛ وفي كتاب ~~الشفعة من ابتاع شخصا بثمن إلى أجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل ، ~~إلى غير ذلك مما لا يعد كثرة . فعلى هذا مقتضى القول إن ثبت كالمقضي به ~~يكون الصواب فتوى منازع المازري وإلا فلا . # [73/10] وبالجملة فليس قول منازع المازري بالذي يحسن أن ينشد في الرد ~~عليه عليه قول المتنبي : # وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل PageV01P088 ~~فإن المازري في الجزء المذكور أغلظ في الكلام على منازعه وأنشد البيت ~~المذكور ، ولاتباعه قال ابن عبد السلام والمسألة جلية لا تحتاج إلى بيان . ~~ومن أنصف وحقق ما قلناه من لفظ المازري علم أن نقل ابن عبد السلام عن منازع ~~المازري أنه قال : قول القاضي الكاتب ثبت عندي كذا حكم منه بمقتضى ما ثبت ~~عنه أنه ليس كذلك ، لأن هذا اللفظ يقتضي أن منازع المازري يقول : قول ~~القاضي الكاتب ثبت عندي شراء فلان نصف الدار الفلانية المشتركة بين فلان ~~وفلان وملكه إياه حكم منه بالشفعة فيها ، لأن مقتضى ما ثبت عنه وليس كذلك ، ~~إنما زعم الحكم بثبوت الملك فقط حسبما تقدم فتأمله ! . # وقال شهاب الدين القرافي رحمه الله في السؤال الثلاثين من كتاب الإحكام ، ~~في تمييز الفتاوى من الأحكام : إن قلت : ما الفرق بين الثبوت والحكم ؟ وهل ~~الثبوت حكم أم لا ؟ وإذا قلنا بأن الثبوت حكم ، فهل هو عين الحكم أو ~~يستلزمه ظاهرا ؟ وعلى التقديرين ، فهل ذلك عام في جميع صور الثبوت أم لا ؟ ~~جوابه أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب عند الحاكم ، فإذا ثبت ~~بالبينة أن السيد أعتق شخصا له في عبد ، أو أن النكاح بغير ولي أو بصداق ~~فاسد ، أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في مسألة الشفعة ، أو أنها زوجة ~~للميت حتى ترثه ms4532 ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم ، فإن بقيت عند الحاكم ريبة ~~أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ~~ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما لوجوب الريبة أو عدم الإعذار ~~. وإن قامت الحجة على سبب الحكم وانتفت الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت ~~، والحكم من لازمه . فيتعين على الحاكم الحكم إذا سئل ، فصار الحكم من ~~لوازم الثبوت ، فيجب أن يعتقد أنه حكم . فهذا معنى قول الفقهاء من أهل ~~المذهب : المشهور أن الثبوت حكم ، يريدون في هذه الصورة خاصة ، وليس ذلك في ~~جميع صور الثبوت . انتهى . # [ PageV01P089 ~~74/10] قال برهان الدين : وهذا التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين على ~~مذهب مالك أن الصحيح عندهم وعند المالكية أنه ليس بحكم . # وقاله الشيخ سراج الدين أيضا وقال إنه التحقيق . انتهى . # ولفظ تقي الدين السبكي : وقد تردد الفقهاء في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم ~~، والصحيح عندنا وعند المالكية أنه ليس بحكم ، وعند الحنفية أنه حكم ، ولا ~~يتجه في معنى كونه حكما إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك ~~الأمر المشهود به . وأما صحته أو الإلزام بشيء فلان ، لأنه لم يوجد الإلزام ~~. وذكر ذلك الشيخ سراج الدين وقال : وهذا هو التحقيق . # قال الشيخ تقي الدين وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة ، لأنه ليس ~~للقاضي أن يثبت باطلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام إني لا أشهد على جور . ~~والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة ، لأن الحكم قد يثبت الشيء ثم ينظر في ~~كونه صحيحا أو باطلا ، وقد يثبت الشيء الباطل . # قال القرافي : إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه . أما إثبات ~~ما يعتقد لا لقصد الإبطال ولا ينظر غيره فيه ، فلا ينبغي للحاكم أن يفعله ذلك . # قال الشيخ تقي الدين : والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت ، بل ~~غايته أن يكون حكما بثبوته ، يعني لجريان العقد وصدوره . # قال القرافي : والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة ms4533 الثبوت ، ~~ومع تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر ، ~~إلا أن يجزم بالملازمة ، واللزوم غير موثق به لاحتمال أن يكون عند الحاكم ~~ريبة ما علمنا بها ، فتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح لأنه حكم . PageV01P090 # هذا في الصور المتنازع فيها أو حكم الحاكم فيها بطريق الإنشاء ، أما الصور ~~المجمع عليها كثبوت القيمة في الإتلاف والقتل للقصاص وثبوت الدين عنده في ~~الذمة وعقد القراض وثبوت السرقة للقطع ، فالثبوت الكامل في هذه [75/10] ~~الصور جميعها لا يستلزم إنشاء حكم من جهة الحاكم ، بل أحكام هذه الصور ~~مقرورة في أصل الشريعة إجماعا ، ووظيفة الحاكم في هذه الصور إنما هو ~~التنفيذ ، وأما فيما عدا التنفيذ فالحاكم والمفتي فيه سواء ، وليس هاهنا ~~استناب صاحب الشرع فيه الحاكم أصلا البتة ، بل هذه أحكام تتبع أسبابها ، ~~كان ثم حاكم أم لا . نعم الذي يقف على الحاكم التنفيذ مع أنه غير مختص به ~~في الدين وشبهه . فلو دفع المتلف القيمة والمديان الدين وسلم البائع المبيع ~~استغنى عن منقذ من حاكم أو غيره ، وإنما يحتاج إلى الحاكم في الصور المجمع ~~عليها إذا كانت تفتقر إلى نظر واجتهاد وتحرير أسباب ثم حاكم أم لا . نعم ~~الذي يقف على الحاكم كفسخ الأنكحة أو كان تفويضا للناس يؤدي إلى التهارج ~~والقتال كالحدود والتعازير ، مع أن التعازير من القسم الذي يفتقر إلى نظر ~~واجتهاد في تقدير التعزير بقدر الجناية والجاني والمجني عليه . فظهر أن ~~الثبوت غير الحكم قطعا ، وقد يستلزم الحكم وقد لا يستلزمه ، وقد تكون ~~الصورة قابلة لاستلزام الحكم وقد لا تكون قابلة كما تقدم بيانه في صور ~~الإجماع . والقول بأن الثبوت حكم في جميع الصور خطأ قطعا ، وأنه يتعين ~~تخصيص هذه العبارة وتأويل كلام العلماء وحمله على معنى صحيح . PageV01P091 # وقال أيضا في القواعد في الفرق الخامس والعشرين والمائتين : اختلف في الحكم ~~والثبوت هل هما بمعنى واحد ، أو الثبوت غير الحكم ؟ والعجب أن الثبوت يوجد ~~في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة إجماعا ، فيثبت عند الحاكم ~~هلال رمضان وهلال ms4534 شوال ، وتثبت طهارة الماء ونجاسته ، ويثبت عند الحاكم ~~التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع ، ويثبت التحليل بسبب العقد ، وليس في ذلك ~~شيء من الحكم . وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم ، والأعم من ~~الشيء غيره بالضرورة . ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة ~~وغيرها السالمة من المطاعن ، فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف ~~الاستعمال ثبت عند القاضي ذلك . وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت ~~أيضا ، كالحكم بالاجتهاد ، وكإعطاء أمير الجيش الأمان للعدو ، وكذلك في قسم ~~الحبس بين [76/10] أهله يجتهد ويفضل أهل الحاجة . وإذا أسر الإمام العدو ~~فالإمام مخير في خمسة أشياء ، وكذلك عند الصلح بين المسلمين والكفار ، ~~وتقدير نفقة الزوجة والأولاد . # فإذا ثبت هذا علم أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه ، وأخص من وجه . ~~ثم ثبوت الحجة مغير للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم كما تقدم بيانه ~~في التعريف بحقيقة الحكم ، فثبت كونهما غيرين بالضرورة ، وأن الثبوت هو ~~نهوض الحجة ، والحكم إنشاء كلام في النفس هو إلزام أو إطلاق . انتهى . # [ما يجب على من ولي خطة القضاء] PageV01P092 ~~قال ابن المناصف في تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام : واعلم أنه يجب على من ~~ولي القضاء ، وابتلي بعظيم هذا البلاء ، أن يعالج نفسه ويجتهد في صلاح حاله ~~، ويكون ذلك من أهم ما يجعله من باله ، فيحمل نفسه على آداب الشرع وحفظ ~~المروءة وعلو الهمة واستعمال الوقار والسكينة ، ويتوقى ما يشينه في دينه ~~ومروءته وعقله ، أو يحطه في منصبه وهمته ، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويفتدي ~~به ، وليس يسعه في ذلك ما يسع غيره ، فالعيون إليه مصروفة ، ونفوس الخاصة ~~والعامة على الإقتداء بهديه موقوفة . ولا ينبغي له بعد الحصول في هذا ~~المنصب ، سواء وصل إليه برغبته فيه وطرح نفسه عليه أو امتحن وعرض عليه ، أن ~~يزهد في تطلب الحظ الأخلص والسنن الأصلح ، فربما حمله على ذلك استحقار نفسه ~~لكونه معنى لا يستحق المنصب ، أو زهده في أهل عصره يأسه من استصلاحهم ~~واستبعاد ms4535 ما يرجو من علاج أمرهم وأمره أيضا ، لما يراه من عموم الفساد ، ~~وقلة الالتفات إلى الخير والانقياد ، فإنه إن لم يسع في استصلاح أهل عصره ~~فقد أسلم نفسه وألقى بيده إلى التهلكة . وليس من تدارك الله تعالى عباده ~~بالرحمة فليلجئه ذلك إلى أنه يمشي على مشي أهل زمانه ولا يبالي بأي شيء وقع ~~فيه لاعتقاده فساد الحال ، وهو أشد من مصيبة القضاء ، وأدهى من كل ما يتوقع ~~من البلاء . PageV01P093 # فليأخذ نفسه بالمجاهدة ويسعى في اكتساب الخير وتطلبه ، وليستصلح الناس ~~بالرغبة والرهبة ويشتد عليهم في [77/10] الحق ، فإن الله تعالى بفضله يجعل ~~له في ولايته وجميع أموره فرجا ومخرجا ، ولا يجعل حظه م الولاية المباهاة ~~بالرياسة وإنفاذ الأوامر والتلذذ بالمطاعم والملابس والمساكن ، فيكون ممن ~~خوطب من الكفار بقوله تعالى : چ ? ? ? ? ? ? ?چ [الأحقاب : 20] وليجتهد أن ~~يكون جميل الهيئة ظاهر الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النظر والصمت متحرزا ~~في كلامه من الفضول وما لا حاجة به كأنما يعد حروفه على نفسه عدا ، فإن ~~كلامه محفوظ ، وزلله في ذلك ملحوظ . وليقلل عند كلامه الإشارة بيده ~~والالتفات بوجهه ، فإن ذلك من عمل المتكلفين ، وصنع غير المتأدبين . وليكن ~~ضحكه تبسما ، وإطراقه تفقهما ، ويكون أبدا مترديا بردائه ، حسن الزي ~~والملبس بما يليق به ، فإن ذلك أهيب في حقه وأجمل في شكله وأدل على فضله ~~وعقله ، وفي مخالفة ذلك نزول وتبذل . وليلتزم من السمت الحسن والسكينة ~~والوقار ما تحفظ به مروءته ، فيعلم منه عقله وجزالته ، فتميل الهمم إليه ، ~~وتكبر في نفوس الخصام الجرأة عليه ، من غير تكبر يظهره ، ولا إعجاب يستشعره ~~، فكلاهما شين في الدين ، وعيب في أخلاق المؤمنين . انتهى . # [خطط الحكم الست] PageV01P094 ~~ابن سهل : واعلم أن للحكام التي تجري على أيديهم الأحكام ست خطط ، أولهما ~~القضاء ، وأجلها قضاء الجماعة ، والشرطة الكبرى ، والشرطة الوسطى ، والشرطة ~~الصغرى ، وصاحب المظالم ، وصاحب رد ، وهو كصاحب شرطة يسمى صاحب رد بما رد ~~إليه من الأحكام ، وصاحب مدينة وصاحب سوق . هكذا نص عليه بعض المتأخرين من ~~أهل قرطبة في تأليف له . وتلخيصها : القضاء ms4536 والشرطة والمظالم والرد ~~والمدينة والسوق . وإنما كان يحكم صاحب الرد فيما استرابه القضاة وردوه على ~~أنفسهم ، هكذا سمعته من بعض من أدركته . وصاحب السوق كان يعرف بصاحب الحسبة ~~، لأن أكثر نظره إنما كان فيما يجري في الأسواق من غش وخديعة ودين وتفقد ~~مكيال وميزان وشبهه . وقد سألت بعض من لقيت عن صاحب السوق هل يجوز له أن ~~يحكم في عيوب الدور وشبهها ، وأن يخاطب حكام البلد في الأحكام ، فقال ~~[78/10] ليس له ذلك إلا أن يجعل له ذلك في تقديمه . وقال بعض الناس خطة ~~القضاء من أعظم الخطط قدرا وأجلها خطرا ، لاسيما إذا جمعت إليها الصلاة . ~~وعلى القاضي مدار الأحكام وإليه النظر في جميع وجوه القضاء . انتهى . # قوله لاسيما إذا جمعت إليها الصلاة ، قال ابن عرفة يريد إمام الصلاة . ~~قال ومقتضاه حسن اجتماعهما ، والمعروف ببلدنا قديما وحديثا منع إمامة قاضي ~~الجماعة بها ، والأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها . وسمعت بعض شيوخنا أنهم ~~يعللون ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم به مع تكرر ذلك في الآحاد ~~، فيؤدي إلى إمامة الإمام من هو له كدرة . وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة ~~قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ~~العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام أم قوما وهم ~~له كارهون » (¬1). انتهى . # [الفرق بين علم القضاء وفقه القضاء وعلم الفتيا وفقه الفتيا] PageV01P095 ~~وقال بعضهم والفرق بين علم القضاء وفقه القضاء فرق ما بين الأخص والأعم . ~~فقه القضاء أعم لأنه الفقه بالأحكام الكلية ، وعلم القضاء هو العلم بتلك ~~الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة . ومن هذا ~~المعنى ما ذكره ابن الرقيق أن أمير أفريقية استفتى أسدين الفترات في دخول ~~الحمام مع جواريه دون ساتر له ولهن ، فأفتاه بالجواز لأنهن ملكه ، فأجاب ~~ابن محرز بمنع ذلك وقال له : إن جاز لك نظرهن كذلك ونظرهن إليك كذلك لم يجز ~~نظر بعضهن بعضا ، فأغفل أسد النظر في هذه الصورة الجزئية فلم يعتبر حالتهن ~~فيما ms4537 بينهن ، واعتبره ابن محرز . والفرق المذكور هو أيضا الفرق بين علم ~~الفتيا وفقه الفتيا ، ففقه الفتيا هو العلم بالأحكام الكلية ، وعلمها هو ~~العلم بتلك الأحكام مع تنزيلها على النوازل . ولما ولي الشيخ الفقيه الصالح ~~المحصل أبو عبد الله بن شعيب قضاء القيروان ، ومحل تحصيله في الفقه وأصوله ~~شهير ، فلما جلس الخصوم إليه وفصل بينهم دخل منزله مقبوضا فقالت له زوجته ~~ما شأنك ؟ فقال لها عسر على حكم القضاء ، فقالت له : رأيت الفتيا # [79/10] عليك سهلة ، فاجعل الخصمين كمستفتيين سألاك . فقال فاعتبرت ذلك ~~فسهل علي . انتهى . # ابن سهل : وكثيرا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب رضي الله عنه يقول ~~: الفتيا صنعة . وقد قاله قبله أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح رحمه الله ~~قال : الفتيا دربة ، وحضور الشورى في مجلس الحكام منفعة وتجربة . وقد ~~ابتليت بالفتيا فما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه سليمان بن أسود ، ~~وأنا أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن . ومن تفقد هذا المعنى من نفسه ~~ممن جعله الله إماما يلجأ إليه ويعول الناس في مسائلهم عليه ، وجد ذلك حقا ~~، وألفاه ظاهرا وصدقا ، ووقف عليه عيانا وعلمه خبرا ، والتجربة أصل في كل ~~فن ومعنى مفتقر إليه . انتهى . PageV01P096 # ابن عبد السلام : وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ، ولكنه يتميز ~~بأمور لا يحسنها كل الفقهاء ، وربما كان بعض الناس عارفا بفصل الخصام وإن ~~لم يكن له باع غير ذلك من أبواب الفقه ؛ كما أن علم الفرائض كذلك ، وكما أن ~~علم التصريف من علم العربية ، وأكثر النحويين أهل زماننا لا يحسنونه ، وقد ~~يحسنه من هو دونهم في بقية علم العربية . وقد كان كثير من علماء السلف ~~يمتاز كل واحد بباب أو أبواب من العلم . قال مالك في المدونة : وليس علم ~~القضاء كغيره من العلم ، ولم يكن بهذا البلد أحد أعلم بالقضاء من أبي بكر ~~بن عبد الرحمن ، وقد كان أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان ، وأخذ ~~ذلك أبان من أبيه عثمان ، هكذا وقع ms4538 هذا الكلام في المدونة وفي مجالس ابن ~~وهب . ولم يكن عند أحد بالمدينة من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن عمر ~~بن حزم ، قال كان يتعلم القضاء من أبان بن عثمان بن عفان ، وكان أبان قد ~~علم أشياء من القضاء من أبيه . وكان أبو بكر هذا قاضيا لعمر بن عبد العزيز . PageV01P097 # ولا غرابة في امتياز علم القضاء من غيره من أنواع علم الفقه ، وإنما ~~الغرابة في استعمال كليات علم الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين ~~[80/10] الناس ، وهو عسير على كثير من الناس ، فتجد الرجل يحفظ كثيرا من ~~الفقه ويفهمه ويعلمه غيره ، فإذا سئل عن واقعة لبعض العوام من مسائل الصلاة ~~أو مسألة من الأعيان لا يحسن الجواب ، بل ، ولا يفهم مراد السائل عنها إلا ~~بعد عسر ، وللشيوخ في ذلك حكايات نبه ابن سهل في أول كتابه على بعضها . ~~انتهى . وقال بعضهم : لا خفاء في جلالة هذه الخطة وكونها أعظم الخطط قدرا ~~وأعلاها ذكرا ، وعلى القاضي مدار الأحكام ، وإليه النظر في جميع وجوه ~~القضاء ، ولا نزاع في كثرة وقائعها ومصائبها ، وحق لها ذلك ، إذ حفت الجنة ~~بالمكاره . وأجرك على قدر نصبك . ولا افتراء في صحة ما في سماع أشهب من ~~الأقضية قال ما نصه : وقال عمر بن حسين ، ما أدركنا قاضيا استقضى بالمدينة ~~إلا وكآبة القضاء وكراهيته في وجهه إلا قاضيان سماهما . ولا خلاف بين ~~المحققين أن القاضي في هذا الزمان مفتقر إلى حفظ واسع ، واطلاع بارع ، ~~وإدراك جيد نافع ، وخصوصا المدونة ، فإن فيها رزمة(¬1) واسعة فيما يرجع إلى ~~اقتناص الأحكام . ومن كتب الأحكام المتطيبة ، فإن فيها جملة صالحة ، ~~والتوفيق بيد الله تعالى . وروي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى ~~عدي بن أرطأة عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة ، ~~فول القضاء أنفذهما . PageV01P098 # فجمع عدي بينهما وقال لهما ما عهد به عمر إليه ، فقال له إياس سل عني وعن ~~القاسم فقيهي المصر الحسن وابن سيرين ، وكان القاسم يأتي الحسن وابن ms4539 سيرين ~~، وكان إياس لا يأتيهما ، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به ، فقال لا ~~تسأل عني ولا عنه ، فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاونة أفقه مني ~~وأعلم بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب ، وإن كنت ~~صادقا فينبغي لك أن تقبل مني قولي ، فقال له إياس إنك جئت برجل وأوقفته على ~~شفير جهنم ، فنجى نفسه منها بيمين كاذبة ، فيستغفر الله تعالى منها وينجو ~~مما يخاف . فقال له عدي : أما إنك إذا فهمتها فأنت لها ، فاستقضاه . انتهى . # قال ابن رشد : الحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر وأعلى درجات ~~الأجر ، والجور فيه واتباع الهوى من أكبر الكبائر ، وهو محنة من دخل ~~[81/10] فيها ابتلي بعظيم ، لأنه عرض نفسه للهلاك ، إذ التخلص منه عسر . ~~قال عمر رضي الله عنه : وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي . ~~فالهروب منه واجب ، لا سيما في هذا الوقت . قال مالك : قال لي عمر بن حسين ~~ما أدركت قاضيا استقضى بالمدينة إلا عرفت كآبة القضاء عليه وكراهيته في ~~وجهه الأقاضيين سماهما . انتهى . # ابن عبد السلام : وقد روي في فضل القضاء أحاديث كثيرة ، إلا أنها وإن ~~كانت منزلة عظيمة فهي خطيرة ، والسلامة فيها قليل ، ولذلك جاءت أحاديث ~~بالتشديد على من جار أو حكم بغير علم ، ولولا الإطالة لذكرنا لك الأحاديث . ~~وهذه مرتبة القضاء في الدين حين كان القاضي يعان على ما وليه حتى ربما كان ~~بعضهم يحكم على من ولاه ولا يقبل شهادته إن شهد عنده لعدم أهلية الشهادة ~~منه . وأما إذا صار القاضي لا يعان ، بل من ولاه ربما أعان عليه من مقصوده ~~بلوغ هواه على أي حال كان ، فإن ذلك الواجب ينقلب محرما . نسأل اله السلامة ~~في الدين والدنيا . PageV01P099 # وبالجملة : إن أكثر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على مسميات خسيسة ~~. برهان الدين (¬1) اعلم أن أكثر المؤلفين من أصحابنا وغيرهم بالغوا في ~~الترهيب والتحذير من الدخول في ولاية القضاء ، وشددوا في كراهة السعي فيها ms4540 ~~، ورغبوا في الإعراض عنها ، والنفور والهروب منها ، حتى تقرر في أذهان كثير ~~من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه ، وألقى بيده إلى ~~التهلكة ، ورغب عما هو الأفضل ، وساء اعتقادهم فيهم ، وهذا غلط فاحش يجب ~~الرجوع عنه والتوبة منه . والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته ~~من الدين ، فبه بعثت الرسل ، وبالقيام به قامت السماوات والأرض ، وجعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم من النعم التي يباح عليها الحسد ، فقد جاءت رواية ~~ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم :« لا حسد إلا في اثنين ، رجل ~~[82/10] آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة ~~فهو يقضي بها ويعمل بها » . وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال :« هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة . قالوا ~~الله ورسوله أعلم قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه وإذا ~~حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم » . وفي الحديث الصحيح : سبعة يظلهم ~~الله تحت ظل عرشه الحديث ، فبدأ بالإمام العدل . # قلت : قال شهاب الدين بن حجر قد نظم هذه السبعة العلامة أبو شامة عبد ~~الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحاق التنوخي إذنا عن أبي الهدى أحمد ~~بن أبي شامة عن أبيه سماعا من لفظه قال : # وقال النبي المصطفى إن سبعة ... يظلهم الله الكريم بظله # محب عفيف ناشيء متصدق ... وباك مصل والإمام بعدله PageV01P100 ~~قال ابن حجر : ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا : من أنظر معسرا ~~أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . ودل أن هذا العدد المذكور ~~لا مفهوم له . وقد تتبعت الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال ، ~~وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جيدة ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي ~~أبي شامة وهما : # وزد سبعة إظلال غاز وعدله ... وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله # وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب ... وتاجر صدق في المقال وفعله PageV01P101 ~~وقال صلى الله عليه وسلم ms4541 : « المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على ~~يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين» (¬1) . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه : لأن أقضي يوما أحب إلى من عبادة سبعين عاما . فلذلك كان العدل بين ~~الناس أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر . قال الله تعالى : چ ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ~~? ? ? ? چ [المائدة : 42] فأي شيء أشرف من محبة الله تعالى ؟ . واعلم أن ~~كلم ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد فإنما هي في حق قضاة الجور ~~العلماء ، أو الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا [83/10] المنصب بغير علم ، ~~ففي هذين الصنفين جاء الوعيد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : « من ولي ~~القضاء فقد ذبح بغير سكين » (¬2) ، فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير ~~من القضاء ، وقال بعض أهل العلم هذا الحديث دليل على فضيلة من قضى بالحق ، ~~إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا ، فالقاضي لما استسلم ~~لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم ، فلم تأخذه في ~~الله لومة لائم ، حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل ، وكفهم عن دواعي ~~الهوى والعناد ، جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة . ~~وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل ~~بن يسار رضي الله عنهم القضاء ، فمنعم الذابح ونعم المذبوحون . فالتحذير ~~الوارد من الشرع إنما هو من الظلم لا عن القضاء ، فإن الجور في الأحكام ~~واتباع الهوى فيها من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر . قال الله تعالى : چ ? ? ~~? ? ? چ [الجن : 15] . وقال صلى الله عليه وسلم : « إن أغنى الناس على الله ~~وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد ~~شيئا لم يعدل بينهم » (¬3). PageV01P102 # وقال بعض الأئمة : وشعار المتقين البعد عن هذا والهروب منه ، وقد ركب جماعة ~~ممن يقتدي بهم من الأئمة المشاق في التباعد من هذا وصبروا على الأذى في ~~الامتناع منه . وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء ، فلقيه أيوب ms4542 ~~فأشار إليه بالترغيب فيه فقال له لو ثبت لنلت أجرا عظيما ، فقال له أبو ~~قلابة : الغريق في البحر إلى متى يسبح ؟ وما ولي سحنون القضاء حتى تخوف على ~~نفسه ورأى أنه تعين عليه فكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من ~~التهديد والتخويف إنما هو في حق من علم من نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما ~~يجب عليه . وكذلك من رأى نفسه أهلا للمنصب والناس لا يرونه أهلا لذلك . وقد ~~قال مالك : لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء ولا يراه الناس أهلا . والمراد ~~بالناس العلماء . فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب ، وطلبه سلامة ~~نفسه أمر لازم . انتهى . # [84/10] [للقاضي أن يكتب الحكم لطالبه إذا لم يوجد كاتب] # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن القاضي يحكم لطالب على مطلوب فيسأله ~~أن يكتب له كتاب حكم فلا يكون في البلد من يعرف كتابة الأحكام غير القاضي ، ~~هل يسعه أن لا يكتب له ؟ وهل إن كتب له أخذ حقه منه وقد يعطي أضعاف أجره ؟ . PageV01P103 # فأجاب : لو أن القاضي أفهم من يرجو أن يفهم عنه وجه ما كتب ، ويدعه يكتب ثم ~~يتفقد ما كتب فيصلحه ويزيد فيه وينقض كان هذا أنزه له . وأما لو كتب له ~~وأخذ أجره لكان جائزا إذا جرى الأمر على الصحة والسلامة ، ولكنه ذريعة إلى ~~أن يفتن أو يكسبه الناس ما لم يكسب بسوء تأويلهم عليه . وأم القاضي إذا حكم ~~، فهل يلزمه كتاب نسخة الحكم في ديوانه فهو أمر لا يلزمه ، ولكنه أمر ~~مستحسن ، لأنه قد يحتاج إليه وينتفع به . وأما حكمه على الغائب فمن الناس ~~من يكتب في الحكم اسم من حكم به لما عسى أن تكون عند الغائب من حجة في ~~تجريحهم ، أو أن بينه وبينهم ظنة أو عداوة ، ومنهم من لا يكتب أسماءهم كما ~~لا يكتب اسم المزكين ، ولكن يكون ذلك في محضره ويذكر فيه أنه حكم بشهادة ~~فلان وفلان ضعهم (كذا) ليكون حجة له . وقد اختلف أهل زماننا هل يكون ms4543 على ~~حجته في نكاح أو طلاق ، في بعض الأمهات أدلة على أنه على حجته ، وهو يبعد ~~فيما يفوت بالنكاح والولد . وقد جعلوا هذا قويا في غير شيء في إسلام أحد ~~الزوجين ، وفيمن علمت بالطلاق ولم تعلم بالرجعة ، وهي مسألة محتملة . وأما ~~الفقيه العالم يقف يشتري الشيء فيقارب في بعض الأمر فقد خففه مالك إذا كان ~~أمرا قريبا ، ولكن أشد ما في ذلك أن يكون يقبل الهدية ممن يكون له عنده ~~خصومة ، أو وقف عنده الخصمان للفتوى فهذا لا ينبغي وهذا شديد . وأما في غير ~~ذلك لرعاية حق العالم وإجلاله فهو خفيف . وهذا المفتي له أن يفتي من سأله . ~~وإذا كان شيء فيه للمستفتين خصومة عند القاضي فيتوقف حتى يعرف كيف النازلة ~~عنده وفي محضره وفي ديوانه . # [85/10] وسئل بعضهم عن رجل أثبت أملاكا أنها لأبيه وأثبت الموت والوراثة . PageV01P104 # فأجاب : إن لم يكن عند المدعى عليه مدفع سجل له في جميع الأملاك أن لا وارث ~~لأبيه غيره ، وإن كان ترك غيره في الوراثة فقد قال مالك لا يعطي هذا إلا ~~حظه ، وتؤخذ الحظوظ التي لإخوته من الذي هي بيديه فيضعها السلطان على يدي ~~عدل . وقد قال أيضا لا يعطي لهذا منها إلا مقدار حقه ، ويترك السلطان ما ~~سوى ذلك في يد المدعى عليه . # وأجاب ابن زرب : الذي أرى في هذا أن لا توقف لهم حظوظهم ، وبهذا كان ~~الشيوخ ببلدنا يقولون . # [شهادة الدلالين في بيع ما باعوه] # وسئل ابن الحاج عن شهادة الدلالين في بيع ما باعوه وأخذوا عليه الأجرة ثم ~~أنكره المبتاع وادعاه عليه البائع . # فأجاب بإعمال شهادتهم إذا كانت العدالة موجودة فيهم والله أعلم . # [اختلاف ورثة رجلين ، زعم كل فريق أن موروثهم طمر طعاما في فدان] # وسئل ابن أبي زيد عن رجل أخرج من فدان رجل مطمر طعام وزعم أن أباه طمر ~~فيه خمسة عشر قفيزا ، ولها منذ طمرت تسع سنين ، وأتى ورثة رجل ببينة عادلة ~~فشهدت أن وليهم طمر في مطمر هذا الفدان لا يدرون أهذه المطمرة هي أم ms4544 غيرها ~~، وأصيب في الطعام أكثر من خمسة عشر قفيزا التي ادعى الأول ، ورب الفدان لا ~~يدعي شيئا من ذلك . PageV01P105 # فأجاب بأن قال : إن رب الأرض لم يدع ذلك لنفسه واعترف أن الطعام لأحدهما ، ~~فالطعام لمن أقر له رب الأرض ، فإن أقر أنه للمدعي خمسة عشر قفيزا ، كان ما ~~فضل للذين قامت لهم البينة أن وليهم طمر ولا يدرون أين طمر ؛ وإن اعترف رب ~~الأرض أن الطعام للذين لهم البينة فجميع الطعام لهم ؛ وإن قال رب الأرض ~~كلاهما طمر في أرضي ولا أعلم أين طمر كل واحد منهما ، فليحلف ورثة كل ميت ، ~~ما نعلم لولي الآخر في ذلك حقا [86/10] ويكون مقدار خمسة عشر قفيزا بينهما ~~نصفين ، وما بقي فللذين قامت البينة لهم . وإن قال رب الأرض لا أدري هل ~~طمرا في هذه الأرض طعاما أو طمر أحدهما أو لم يطمر ، كان ما في المطمر ~~للذين شهدت لهم البينة ولم يجدوا المطمر بعد أن يحلفوا أنهم لا يعلمون لولي ~~الآخر في هذا المطمر طعاما ، وما هو إلا لولينا ، فإن نكلوا حلف الآخرون ~~وأخذوا خمسة عشر قفيزا من المطمر ، وكان ما بقي للذين لم يحلفوا . # [قال مالك : لا يقضي القاضي بعلمه] # وسئل أبو بكر بن مغيث عن قول مالك لا يقضي القاضي بعلمه . # فأجاب : إنما رأى ذلك مالك لأنه لا يجوز إنفاذ حكم إلا بعد الإعذار ، ~~والقاضي إذا قضى بعلمه لا يجوز له أن يقول إنني علمت هذا الحق قبله فأعذرت ~~إليه في نفسي فلم يأت فيه بمدفع فيكون ذلك خلافا لنص الكتاب . قال الله ~~تعالى : چ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھ چ [الأنفال : 58] ، فهذا وجه من ~~الإعذار . # وسئل عن مسألة من الحيازات . # فأجاب : الحيازة تنقسم على وجوه : # منها الحيازة المطلقة التي هي أوسعها ، وهي أن يشهد الشهداء لرجل بملك ~~قرية أو ثمار على حسب ما تجب به الشهادة ، فيكلفهم الحاكم حيازة ذلك ~~فيحوزونها بمحضر عدلين يشهدان حيازتهم ويرفعانها إلى الحاكم ويشهدان بها ~~عنده ، فهذه أكمل الحيازة وأوسعها . PageV01P106 # ومنها ms4545 أن يشهد الشهداء لرجل بملك قرية أو دار فيأتون إلى القرية فيقفون ~~فيها ويقولون هذه القرية التي شهدنا بملكها إلا أنا لا نعلم منتهى حدودها ~~ولا حيث تقف أقطارها ، فيأتي آخرون فيشهدون عند الحاكم أن حدود هذه القرية ~~التي شهد هؤلاء بملكها لفلان تنتهي من جهاتها إلى مواضع وقفوا عليها إلا ~~أنهم لا يعرفون لفلان هي أم لغيره ؟ فهؤلاء تستضيف شهادة بعضهم إلى بعض ~~ويحوزون ذلك بمحضر عدلين يرفعان شهادتهم إلى الحاكم ويشهدان بذلك وتكمل ~~الحيازة والملك . # [ PageV01P107 ~~87/10] ومنها أن يشهد رجل لفلان بملك قرية ولا يقفون على ملكه فيها ولا ~~يعرفون مواضع حقه منها ، إلا أنهم قالوا كان يعمر فيها بزوجين مع أهل ~~القرية لا يدفعونه عنها ولا ينكرون حقه ، فهؤلاء يحوزون جميع القرية مشاعة ~~ويقضي للمشهود له فيها بقدر ما يعمر بزوجين إذا كانت القرية مشاعة غير ~~محقلة ، فإن كانت محقلة يعمر كل فريق فيها ما له ويعرف أحقاله وشهد هؤلاء ~~بهذه الشهادة وأهل القرية ينكرون ذلك لم تجز شهادتهم . قال الله تعالى : چ ~~? ? ? ? ? ? چ [الزخرف : 86] . ووجبت اليمين على المنكرين أنه لا حق لفلان ~~المشهود له معهم في شيء من القرية ، فإن شهد لرجل بأنهم يعرفون لفلان في ~~هذه القرية حقا انجر إليه بميراثه عن أبيه أو عن غيره وأهل القرية ينكرون ~~ذلك ولا يعرف الشهداء قدر الحصة لم تجز شهادتهم ، وكانت اليمين واجبة على ~~المنكرين . فإن كانت شهادتهم أنهم يعرفون في هذه القرية حقا إلا أن فلان ~~غصبه إياه وأخرجه عن القرية ظلما والمشهود عليه ينكر ذلك وقف على شهادتهم ، ~~فإن أقر وإلا ضيق عليه بالسجن وما يشبه ذلك ، فإن أقر بشيء وإلا حلف ودين ~~في ذلك . فإن كان المشهود عليه قد أقر للمشهود له من الدار بموضع رتاج ~~بابها ومن القرية بموضع قدر نزوله عن دابته أو جلوسه فيه وهو مشهود عليه ~~بالغصب قيل له أقر له بما يكون نصيبا أو حصة ، فإن أبى ضيق عليه أكثر من ~~ذلك بالسجن وما يشبه ذلك من الأدب ، فإن ms4546 استلج فقد اختلف في ذلك ، وأحسنه ~~عندي أن يحلف المشهود له بالغصب على ما يدعيه إذا كان يشبه دعواه ولم يتبين ~~منه كذب ويقضى له بذلك ، والظالم أحق أن يحمل عليه فإن شهدوا لرجل بملك في ~~قرية إلا أنهم لا يعرفونها ولا شيئا منها ، وشهد آخرون بحيازتها وأن حدودها ~~تنتهي إلى مواضع عرفوها وسموها ، لم يجز شيء من هذه الشهادة ولا قضي ~~للمشهود له بشيء منها حتى يعينها الشهود ويقفون عليها على ما تقدم من القول . PageV01P108 # قال لم يختلف أحد من أصحاب مالك أن الشاهد إذا شهد بملك لرجل ثم نقل بعض ~~ذلك الملك إلى آخر وأقر بالوهم في شهادته أولا أن شهادته ساقطة في الكل ولو ~~كان مبرزا في العدالة . # وسئل أبو صالح عن شهيدين شهدا بأنهما يعرفان بيد سعيد بن مزين # [88/10] مالا بقرية سقيمة ويعرفان القرية بعنها ولا يقفان على حيازة ~~المال الذي كان بيد سعيد منها ويعرفان ذلك في ملكه حتى مات وتركه ميراثا ~~لورثته . # فأجاب : شهادة الشهيدين فيما زعما أنه عرفاه بيد سعيد ساقطة حتى يحوزاه ~~أو يحوزه غيرهما لاختلاف في هذا بين أصحابنا . ابن سهل : جواب أبي صالح في ~~هذه المسألة جواب صالح ، وقوله فيه إن من شهد في أصل لم يحزه حازه شهود ~~آخرون هو كلام صحيح لا خلاف فيه كما ذكر . قال يحيى بن يحيى في رسم المكاتب ~~من كتاب الاستحقاق عن ابن القاسم : وسألت عن الأرض تستحق بالعدول ولا ~~يثبتون حوزها فشهد على حوزها من الجيران غير العدول ، أيتم بذلك الحكم ~~لمدعيها مع يمينه ؟ فقال لا يشهد في الحوز وغيره إلا العدول ، ولا أرى أن ~~يتم لهم استحقاقها إلا بهم . وعن ابن القاسم في المجموعة مثله . وفي ~~العتبية في الأقضية في رسم تأخير صلاة العشاء عن مالك ، فإن كانوا عدولا ~~تثبت شهادة شهود الملك بهم ، وبهذا شاهدت القضاء مرارا . وأفتى ابن مالك في ~~جنة شهد شهود لرجل بابتياعها ، إلا أنهم لم يعرفوها أو عرفها غيرهم إن ~~العارفين بها يشهدون عند الحاكم ms4547 بمعرفتها ثم يحوزونها فتهيأ في ذلك عقدان ، ~~عقد بمعرفتهم ، وعقد بحيازتهم إياها . قال لي وهذا أحسن وبه رأيت العمل . ~~ابن سهل : وهذا فصل لا يحسنه كثير من القضاة والحكام يجهلون كيفية تهذيبه . ~~انتهى . PageV01P109 # قلت : ونزلت هذه المسألة بأصحابنا التلمسانيين بني عبد العزيز وعمل فيها ~~مجلس بين يدي الخليفة بفاس أول سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، وكنت قد أشرت ~~على بني عبد العزيز المذكورين بالعقدين لما لم يوجد من شهودهم بتلمسان من ~~يحوز الأملاك المشهود فيها باستمرار ملك أحمد بن محمد بن عبد العزيز لها ، ~~ولم يجدوا بفاس من يشهد لهم بالملك لأنفة أدركت أهلها ، ووجدوا بها من ~~يحوزها . فكان أول منكر لهذا الفقيه المتقدم ، وكيفية العمل هكذا للفقيه ~~عبد الرحمن الزواوي وتبعه على ذلك من لا يؤبه به . # وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن توفي وأحاط بميراثه زوجه وابناه من غيرها ~~وثبت مغيبهما عن قرطبة منذ ثلاثة أعوام أو نحوها إلى ناحية شرق [89/10] # الأندلس ولم يؤوبا في علم الشهود ، وأقرت عندهم الزوجة أن زوجها المتوفى ~~تخلف بيدها في دار سكناه معها اثنا عشر زوج (كذا) مطاحن قائمة في أسرتها ، ~~وأنها من حين وفاته منذ عشرة أشهر أجرت وقبضت مكسبها وثبت ذلك من إقرارها ، ~~وقام عند القاضي من أثبت عنده عقدا أنه دفع لمفرج أحد الولدين الغائبين ~~عشرة مثاقيل ذهبا قديمة طيبة على نسج أربعين شقة خز كل شقة من ستين بيتا ~~سعة كل شقة أربعة أشبار وطولها ستة عشر ذراعا عملا تواصفاه لا براءة لمفرج ~~عنه إلا بأدائه واتخاذ البراءة لنفسه على أن يشرع فيه ، وقال إن العمل باق ~~له على مفرج من المطاحن ومن أجرتها التي قبضتها الزوجة المذكورة ، وادعت ~~الزوجة نفقة في إصلاح المطاحن خلال المدة التي استغلتها فيها . PageV01P110 # فأجاب ابن عتاب : يجب إحكام الوراثة بأن يعود إليك شاهدان ممن قبلتهما ~~فيشهدان عندك أنهما علما وتيقنا حياة مفرج ومحمد ابني مبارك بعد وفاة ~~أبيهما إلى الموضع الذي هما فيه مستقران . فإن شهد بذلك وكان موضع مغيبهما ~~بحيث يجب ms4548 الإعذار إليهما أعذرت إلى مفرج فيما ثبت عليه من العمل ، وإن كان ~~الموضع لا يجب الإعذار في مثله لبعده كلفت القائم عندك إثبات ملك المتوفى ~~للمطاحين ، فإذا ثبت ملكه على ما يجب توصيل الملك إلى حين الشهادة أمرت ~~بحلف القائم عندك بما يجب به الحلف عليه ، فإذا حلف أمرت ببيع المطاحين ~~وثبت عندك السداد في بيعها وتعدي القائم عندك فيما يجب لمفرج منها على واجب ~~الحكم فيمن أثبت عملا مضمونا أو عمل رجل بعينه ، ويقيد ذلك من نظرك ، فإن ~~فضل لمفرج فضلة من الثمن وقفته له على يد من ترضاه ، وترجى الحجة لمفرج . ~~وكذلك توقف ما وجب لأخيه على يد من ترضاه وتشهد عليه . وإن لم تقطع البينة ~~بحياتهما بعد موت أبيهما لم يكن للقائم شيء حتى يتحقق الأمر ، وحصنت الموت ~~والوراثة بالإشهاد على ذلك ، وإن أمكن تاريخ الوفاة باليوم الذي توفي فيه ~~المتوفى أو بالشهر فذلك أتم . وتحصن ذلك بالإشهاد إلى أن يتحقق من أمرهما ~~ما يوجب الحكم . وكذلك تصنع بالغلة ، والمرأة مصدقة فيما تذكره مما استغلت ~~ولم [90/10] يعرض لبيع شيء من ذلك ، إلا أن تدعو الزوجة إلى ما يجب لها ~~بالميراث . والسلام عليكم يا سيدي ووليي ورحمة الله وبركاته . # وأجاب ابن القطان : إذ قد ثبت عندك ما قد ذكرت فيجب أن يثبت عندك إثبات ~~الملك بما يجب للمطاحين من توصيل الملك إلى الآن المطلوب ، ثم يحلف بما يجب ~~له الحلف ، فإذا تم ذلك قضيت للطالب بحقه الثابت عندك بإعدائه في حصة ~~المطلوب وبيع حصته في الواجب قبله ، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك على مذهب ~~أهل العلم من أصحاب مالك المروي عنهم إن شاء الله عز وجل . PageV01P111 # قال ابن سهل : كتبت هذين الجوابين على نصهما ، وفي كل واحد منهما اختلال ~~بين ونقصان ظاهر . ففي جواب ابن عتاب قوله يجب إحكام الوراثة بأن يعود إليك ~~عدلان يشهدان بتيقن حياة ابني مبارك بعد وفاة أبيهما إلى الموضع الذي هما ~~فيه مستقران ، وهذا كلام مختل ، وصوابه في الموضع ، أي فيشهدان ms4549 بتيقن ~~حياتهما في ذلك الموضع . وقوله إذا حلف أمرت ببيع المطاحين ، وكان الصواب ~~أن يقول أمرت بقسمتها ، إذ لا يمترى أن اثنى عشر زوجا منقسمة أثمانا ~~بالقيمة في الأغلب ، فقد يخرج في ثمنها زوج كامل إن ارتفعت قيمته أو زوجان ~~إن انخفضت قيمتهما ، ويخرج نصيب الغائب ويقع فيه الأعداء ، وكان يقول أمرت ~~ببيعها إن ثبت عندك أنها لا تنقسم على أقل الأنصباء ، وكرر لفظ البيع في ~~آخر الجواب وأكده بقوله : ولم يعرض لشيء من ذلك إلا أن تدعو المرأة إلى ما ~~يجب لها بالميراث ، وفي هذا الكلام مع هذا حدف ، وكان الإتيان به أحسن في ~~البيان . والمعنى إلا أن تدعو المرأة إلى أخذ ما يجب لها بالميراث فيها . # وذكر إرجاء الحجة للغائب المقوم عليه وأسقطه في حقه وهو غائب مثله ، ~~والمعنى فيهما واحد ، وإرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه أصل معمول به ~~عند القضاة والحكام لا ينبغي العدول عنه ولا الحكم بغيره ، إذ هو كالإجماع ~~في المذهب إلا شيئا ذكر عن سحنون أنه لا ترجى له حجة ، وهو [91/10] ضعيف لا ~~يوجد عنه في الأصول ، إنما رأيته في حواشي المدونة المسموعة عن ابن وضاح أو ~~على رواية منها أدخله ابن الهندي في وثائقه والله أعلم . وعنه في كتاب ابنه ~~وفي العتبية خلاف على ما عليه جماعتهم وجرى به العمل من فتواهم . ولابن ~~الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب في إجراء الحجة له مصرح به عنه في ~~أصولنا الواضحة وغيرها ، وهو في المدونة في مواضيع في ثاني النكاح وفي ~~الخلع وكتاب الشفعة وغيرها . PageV01P112 # وقال ابن عتاب في جوابه : والمرأة مصدقة فيما تذكره مما استغلته ، ولم يقل ~~بيمين أو غيره ، ولا بد من يمينها في ذلك . وسكت عن قولها إنها أنفقت في ~~إصلاحها هل يقبل فيه قولها ، وجوابه أنها لا تصدق في ذلك إلا ببينة أو ~~بدليل على قولها من ظهور إصلاح طري فيها ويثبت ذلك الدليل عند الحاكم . ~~وفيما ذكره من الشهادة بتيقن حياة الغائبين في تاريخ وفاة ms4550 أبيهما نظر ، وقد ~~سكت عنه المفتي بعده وقال في مقتضى جوابه إنه لا يحتاج إليه . وقد صرح غيره ~~بخلافه في ذلك ورأى أن الغائب محمول على الحياة حتى تثبت الوفاة والله أعلم ~~بالصواب . PageV01P113 # وأما جواب ابن القطان فناقص منثور الألفاظ فاسد المساق . من ذلك قوله يجب ~~أن يثبت القائم عندك إثبات الملك ، وهذا خطأ لا معنى له ، وإنما أراد والله ~~أعلم فيجب أن تكلف القائم عندك إثبات الملك . ثم قال إثبات الملك بما يجب ~~للمطاحين ، ومفهوم هذا أن للمطاحين حقا يجب ، وإنما كان صوابه إثبات ملك ~~المتوفى . ثم قال وتوصيل الملك إلى الآن للمطلوب ، ويفهم من ظاهر هذا أن ~~الغريم المطلوب مملوك ، وكان وجه الكلام توكيل ملك المطلوب لحظة منها إلى ~~الآن . ثم قال : فإذا تم ذلك قضيت للطالب بحقه الثابت عندك بإعدائه في حصة ~~المطلوب وبيع حصته في الواجب قبله ، فأتى وبيع حصته بعد طول الكلام بحشو ~~قبيح النظام قليل العائدة ، خال من الفائدة ، لا يكاد يفهم إلا بفكرة شديدة ~~ورؤية بعيدة ، وإنما أراد قضيت للطالب بحقه وبيع حصة المطلوب . PageV01P114 # وقوله ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك تقصير منه ، بل الذي ترك أكثر من الذي ذكر ~~، كان يلزمه أن يقول إن شهود الملك في [92/10] المطاحين يشهدون عندك على ~~أعيانها إن كان إحضارها ممكنا وإلا فيحوزونها ويعينونها لمن توجهه معهم ~~إليها ، وهو الأشبه ، لأنها كانت مبنية فهي كسائر الأصول التي لا بد من أن ~~تحاز ، وكان يجب أن يقول تباع حصة المطلوب مشاعة أو مقسومة وأن يلتوم في ~~بيعها أياما على ما قاله مالك فيما يبيعه القضاة استقصاء للزيادة في ثمن ~~المبيع وثبوت السداد في ثمنه ، وأن يبين اليمين كيف يكون وما الذي يعدى به ~~للطالب في ثمن الحصة بالعدد الذي دفع إلى المطلوب أم بالعمل ؟ وما يلزم ~~الزوجة في انتجاعها المطاحن في المدة المذكورة في الشورى ، وعلى أي شيء ~~يحمل العمل المطلوب ، أعلى المضمون أم على رجل بعينه ؟ وهذا كله على مذهب ~~مالك وأصحابه الذي قال هو إنه ms4551 لا يحتاج عليه إلى أكثر مما ذكر ، ثم قال على ~~مذهب أهل العلم من أصحاب مالك المروي عنهم ، وهذا نظام يعزب تحصيله عن ~~الأفهام ، وما صدر عنه هذا الجواب إلا بعد أربعين يوما أو نحوها ن وفقنا ~~الله وإياك لما يحبه ويرضاه . # ثم أعيد السؤال بعد ذلك على ابن عتاب فيما يقضي به للطالب على الغائب . # فأفتى أن يقضى له عليه بالعدد الذي دفعه إليه لا بالعمل ، لأنه من الكالئ ~~المؤجل الذي يدخر به المستعمل لئلا يخرج عن مستأجره إلى غيره . # وكان عندهم متعارفا فنفد الحكم به الشعبي ، وجرى العمل بالتصريح عن ~~البينة في الحكم على الغائب . وكذلك أيضا يصرح بالبينة في الحكم على ~~الأيتام إذا كان لهم وصي من قبل الأب أو أقام القاضي لهم وصيا ، فقيل إنه ~~لا ترجى لهم الحجة لأن الوصي يقوم مقامهم ، وقيل إنه ترجى لهم الحجة لأن ~~الوصي لا يعرف مقاطع حججهم ، وهو أصح القولين إن شاء الله . PageV01P115 # المتيطي : وينبغي للحاكم أن يصرح بأسماء الشهود الذين ثبت بهم الحكم على ~~الغائب لأنه حكم على غائب فيحتاج إلى تسميتهم لإرجاء الحجة له فيهم ، فإن ~~لم يصرح بأسمائهم وكان الحاكم ليس مشهورا بالعدل والفضل [93/10] فإن ذلك ~~مما يبيح لمن بعده أن يتعقب ذلك الحكم ، لأن هذا مما لا يمضي إلا من الحاكم ~~العدل . فإن قدم هذا الغائب وأراد رد القضاء عنه وأن يبتدئ الخصومة كان ذلك ~~من حقه إذا تعلل في شهادة الشهود وقال لو علمت من يشهد علي لرددت شهادته ~~عني . ابن أبي زمين : سحنون يذهب في الحكم على الحاضر إلى ترك التصريح ~~بأسماء الشهود ، إذ قد يحكم القاضي بهم وهم عدول ثم تحدث لهم جرحة وقد عزل ~~القاضي أو مات فيدعي المقضي عليه أن القاضي قبل عليه شهودا غير عدول ، ~~فالتسمية ما توهن الحكم عنده . وإلى قول أصبغ وتسمية الشهود ذهب من رأيته ~~من فقيه وحاكم . # ولسحنون في المجموعة أن تسميتهم لا يلزم في الحكم إلا على الغائب ، وسوى ~~أصبغ في هذا بين ms4552 الحكم على الغائب والحاضر ، وبه جرى العمل ، فهو في الحاضر ~~مستحب ، وفي الغائب واجب لإرجاء الحجة له . # الباجي : لا بد من التصريح في الحكم بأسماء الشهود من أجل أن الحجة مرجاة ~~للغائب في قول ابن القاسم ، وبه الحكم . فإن لم يصرح عن الشهود فيه نفذ ~~الحكم ولم يكن لغيره أن ينقضه ، وإن كان الحكم على الغائب فلا بد أن يكشف ~~في تسجيله عن أسماء الشهود ليعرف الغائب من شهد عليه وفيمن يدفع . وكذلك ~~يلزمه أن يفعل في كل ما يبقى إعذار ، فإن وقع الحكم مجملا ولم يكشف عن ~~أسماء الشهود فليس ينتقض الحكم وهو تام ويكره له ذلك إن لم يفعله ، وإن ~~فعله لزم الحكم ويقال للمحكوم عليه اذهب إلى الحاكم الذي حكم عليك بكشف عمن ~~حكم به عليك . هكذا هو في كتاب الأقضية من المستخرجة ، والقضاء بذلك نافذ . PageV01P116 # وقال بعض أهل العلم : الكشف عن أسماء الشهود أحسن لأنه يتوجه إلى القاضي ~~فيجده قد مات فيبطل حقه ، فلا يجب أن يكون الحكم إلا كاملا . وذكر ابن ~~سحنون عن أبيه في كتاب القضاء إن كان الحكم على غائب فلا بد من التصريح ~~بأسماء الشهود . # وقال المازري : إذا لم يصرح القاضي بأسماء الشهود في الحكم على الغائب ~~فالمشهور أن ذلك حكم لا يمضي دون أن يعرف الغائب من شهد [94/10] عليه . وقد ~~وقع في المذهب رواية أن ذلك ينفذ ولكنها مطرحة عند القضاة المالكية . ابن ~~حبيب عن أصبغ إذا وجد في ديوان القاضي بعد موته أو عزله أن عند فلان بن ~~فلان من الأموال التي عندنا أو قال من مال فلان اليتيم كذا وكذا دينا وأنكر ~~الأمين فإنه يحلف ويبرأ ويضمن القاضي ذلك المال حيا كان أو ميتا ، لأنه فرط ~~حيث لم يشهد عليه ، انتهى . # وسئل ابن القاسم عما يرفع إلى القضاة من أموال اليتامى هل يستودعونها لهم ~~أم يضمنونها ؟ PageV01P117 # فأجاب : الضمان الذي يفعله بعض الناس وأهل العراق ويضمنونها أقواما يكون ~~لهم ربحها وعليهم ضمانها حرام لا يحل ، والسنة فيها أن يستودعوها ms4553 من يوثق ~~به إذا لم تكن لهم أوصياء ، فإن كان لهم وصي لهم تحرك من يديه إن كان ثقة ، ~~وإن كان غير ثقة أخذها القاضي واستودعها من يوثق به . وإن رأى القاضي أو ~~الوصي دفعها إلى من يتجر بها أو يقارض لهم أهل الثقة على النظر لههم فذلك ~~حسن . ولو اتجر فيها الوصي لنفسه أو من أودعه إياها القاضي فلا بأس إن كان ~~مليا وليس بحرام ، والتستر عنه أفضل . وفي رسالة القضاء والأحكام ، فيما ~~يتردد بين المتخاصمين عند القضاة والحكام أن بعض قضاة القيروان لما تحقق ~~عندهم أن الأمناء يتجرون بأموال الأيتام لأنفسهم كانوا يدفعون الأموال إلى ~~الأمناء ، فإذا قضوا فيها إلى مواضعهم عادوا إلى القاضي فأقروا عنده أنهم ~~أدخلوا فيها أيديهم وصرفوها في مصالحهم حتى صارت بذلك في ذمتهم ، فيكتب ~~القاضي حينئذ عليهم في ديوانه أنها صارت في ذمتهم بتحريكهم إياها ، ويذكر ~~في ديوانه القصة كما جرت ويشهد على الأمناء وذلك من القضاة هروب من قول ابن ~~القاسم إن دفعها إلى الأمناء على أن يضمنوها حرام فيتوصلوا بهذه الطريق إلى ~~تضمينه إياها . # [لا يقبل كتاب القاضي عند آخر ، إلا بإشهاد الأول عدلين بما في الكتاب] # وسئل أبو حفص العطار عن كتاب القاضي إذا أتى إلى آخر وعرف أنه خطه وخاتمه ~~هل يجتزئ به إذا عرف خطه ؟ أو لا بد من الشهادة عليه ؟ # [ PageV01P118 ~~95/10] فأجاب : لا يقبل كتاب القاضي إلا بشاهدين على إشهاد القاضي لهما بما ~~في الكتاب ، ولا يقبل كتاب قاض ليس بثقة ، ودخل الوهم على القضاة في قبولهم ~~كتاب غيرهم ولبسوا ، وذلك إما رهبة أو ليقبلوا كتبهم إذا وردت عليهم ، ~~فيخافوا الناس في الله ولا يخافوا الله في الناس ، ويستبدل طيبا بخبيث ، ~~فيقبل باطلهم ، كي يقبلوا حقه . وماذا عليهم لو ردوا كتابه ، فما ضر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حجود من حجدهم ولا سب من سبهم ، وفيهم چ ? ? ~~? ? ? ? ? ? چ . [الأحزاب : 21 ، الممتحنة : 6] ولو تلطف هذا القاضي برد ~~كتابه بوجه جميل لوجد إليه سبيلا ، چ ? ? ? ? ں ںچ [الطلاق : 2] . # [إذا كتب ms4554 قاض إلى آخر لا يعرف خطه] # وسئل ابن أبي زيد عن القاضي يكتب إلى قاض ، والمكتوب إليه لا يعرف خط ~~القاضي . # فأجاب بأن القاضي لا يحكم به إلا أن يشهد عليه عدول إلا أن يأتيه ذلك ~~الخط مرارا في غير شيء واحد لا يختلف الخط عليه فليقبله ، وإن كان الذين ~~قدموا بالكتاب لهم فيه أسباب ولم يكونوا عدولا لأن ذلك كالتواتر الذي لا ~~يمكن التواطؤ فيه على الكذب ، انتهى . # [الناس عند مالك محمولون على الجرحة حتى تثبت عدالتهم] # قال محمد بن عياض : وأخبرني من أثق به أن القاضي عبد المنعم بن مروان بن ~~سحنون مدة كونه قاضيا بالمرية خاطب ابن عمه عبد الله بن علي ، وهو حينئذ ~~قاض بتلمسان ، يقول له إنك تعرف خطي وأعرف خطك ولا معنى للناقلين عندي مع ~~هذا . وكان عبد المنعم من العلم والنبل بالمكان السني . قال وأخبرني من ~~أثقه أن علي بن يوسف خاطب في طاعته بأمر باشتراط عدالة الناقلين . انتهى . ~~قيل : والعمل اليوم عندنا قبول الخط ، ولا يعول عليه في البلاد المشرقية ، ~~وإنما يقبل الشهادة على القاضي يشهدهم على نفسه ، ويسمونهم شهود الطريق ، ~~لكنهم يجيزون من ذلك كل مستور أو مجهول . هذا على أصل الشافعية ، وأصل مالك ~~أن الناس على الجرحة حتى تثبت عدالتهم . انتهى . # [ PageV01P119 ~~96/10] وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن القاضي هل يستند فيما يرد عليه من ~~إعلامات القضاة إلى علمه ؟ أو لا بد من طلب الشهادة عليها ؟ # فأجاب : لا بد من الشهادة عنده على ذلك ، واستناده في ذلك إلى علمه من ~~باب حكم الحاكم بعلمه . # [كتابة البراءة التي يحملها أهل الدعاوى واجبة على القاضي] # وسئل أيضا عن البراءة التي يحملها أهل الدعاوى والاستعداء على الخصوم على ~~من يجب كتبها ؟ وهل يجوز أخذ الأجرة عليها أم لا ؟ # فأجاب : كتبها إنما هو على القاضي ، إذ يجب عليه أمر الخصوم بالارتفاع ~~إليه ، وقد صنع سحنون الطوابع المشهورة ، فهذه البراءة عوضها . فإذا تقرر ~~هذا فامتناع القاضي من كتبها امتناع من واجب عليه ، فإن طاع أحد ms4555 من الناس ~~فكتبها عنه بلا أجرة جاز ، وإن لم يتطوع أحد بذلك أو لم يوجد من يكتبها إلا ~~بأجرة جازت لغير القاضي . وأما القاضي فلا يسعه الأخذ عليه ولا الامتناع من ~~كتبها والله أعلم . # [هل يحكم بنسخة الرسوم المقابلة على الأصل إذا عدمت الأصول؟] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن رسم شهد فيه شهود وخاطب القاضي عليه وأعمله ~~قضاة أخر إذ نسخ من أوله إلى آخر الإعلامات فيه ، وقال من قابل النسخة : ~~قابلها من أصلها وألفاها سواء ، وعاين الإعلامات الواقعة عقب الأصل فعلم ~~أنها بخط كاتبها الواقع عقب الرسوم ، هل يحكم بالنسخة إذا عدم الأصل أو لم ~~يعدم أم لا ؟ # فأجاب : إذا كان شاهد النسخة قوي العدالة والمعرفة واليقظة والفطنة لما ~~قد يقع في الأصل من بشر خفي وزيادة مقحمة بما قد تتغير به المعاني عما في ~~أصل النسخة إن كان الأصل مما يصح نسخه . وأما ما لا ينسخ كرسوم الديون ~~وكالوصية وكالتدمية فهذا لا ينبغي العمل فيه على النسخة تقية أن يتقاضى ~~الحق بالأصل فيتكرر التقاضي بالنسخة ، أو يقع إبراء في الأصل بإسقاط أو ~~معاوضة ثم يطالب بالنسخة . # [97/10] [على من تجب أجرة السجان إذا لم يثبت شيء ضد المتهم ؟] PageV01P120 ~~وسئل أيضا عمن سجن في تهمة دم أو سرقة ولم يثبت عليه ما يوجب غرما ولا قودا ~~أو دية ، على من تجب أجرة السجان؟ # فأجاب : أجرة السجان في مسألتكم على من قام في طلب الدم وعلى مدعي السرقة ~~. ابن مرزوق : مخاطبة القاضي على العقود وسماعه البينة في محل ولايته جائز ~~وإن كان المشهود عليه في غير عمالته ، ولا يسوغ للقاضي أن يخاطب على العقود ~~في غير محله . ابن بطال : قال من أثق به رأيت العمل عند القضاة أن يكتبوا ~~إلى أمنائهم أو إلى من أحبوا أن يتعرفوا من قبلهم عدالة شهود ووضع شهادات ~~ليعلموا صحتها من قبلهم إذا لم يكن المكتوب إليه حكما أن يبعثوا إليهم ~~كتبهم مع الطالب بغير إشهاد ولا يقبلوها منهم إلا مع عدلين من الشهود . ابن ms4556 ~~عياض : من الناس منن اشترط عدالة الناقلين ومنهم من لم يشترط تسامحا ~~للضرورة ، وبه جرت الأحكام واستمر القضاء . قال : ورأيت للشيخ أبي محمد بن ~~أبي زيد أنه قال في القاضي يكتب إلى قاض آخر بشهادة رجل ولا يسميه فلا يجوز ~~ذلك حتى يسميه ، إلا أن يكون الشاهد ببلد بعيد جدا حتى لو سماه القاضي لم ~~يعرفه ولم يقدر المشهود عليه على جرحته ، فها هنا يجتزئ بكتاب القاضي . ~~انتهى . PageV01P121 # الشعبي : إذا استخلف القاضي بغير إذن الإمام ناظرا في الأحكام ، فللمستخلف ~~أن يشهد عنده الشهود فيما يخاصم فيه ويعدل من عرف منهم بعدالة ويعقد ~~المقالات ويعدل عنده الشهود ويثبت عنده ما شهد به عنده من الأملاك ، ثم ~~يدفع ذلك كله إلى القاضي الذي استخلفه ويخبره بحضرة شاهدي عدل يثبت بهما ~~عند القاضي إخابره به ويجب على القاضي أن يجتزئ في ذلك بفعل مستخلفه ويثبت ~~ما ثبت عنده ويسجل به ويقع التسجيل في ذلك ، وإلا شهد على القاضي . وإن كان ~~المستخلف غائبا عنه كتب إليه بمبلغ نظره ويصرح في كتابه ما جرى فيه من ~~تفسيره المقالات وتنازع الخصوم وما شهد به عنده وحيز ويصرح عن شهادة ~~الشاهدين في الأملاك وفي الحقوق وفي أسماء الحائزين للأملاك من الشهود ~~المعدلين ، ويطبع على ذلك كله [98/10] ويدفعه إلى عدلين يذهبان به إلى ~~القاضي ويشهدان عنده أن مستخلفه فلان بن فلان دفعه إليهما وأشهدهما على ما ~~فيه ، فإن قبلهما القاضي نفذ ذلك إذا عرفهما ، وإلا عدلا عنده ، فإن لم ~~يعدلا لم يقض بشيء من ذلك ، ولا ينفذ ذلك بتعريف المستخلف له في خطابه ~~أنهما عدلان ولا يسجل مستخلف القاضي بما ثبت عنده وإن فعل لم يجز تسجيله ~~إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت ، وإن استخلفه بإذن ~~الإمام وعرف ذلك أو كان له في سجل القضاء أن يستخلف فإن سجل مستخلفه كسجله ~~، لأنه استقضاه بإذن الإمام وعرف ذلك فحل في الأحكام محله ، انتهى . PageV01P122 # وقال ابن العطار : ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده ms4557 فإن فعل فلا يجوز ~~تسجيله ويبطل ولا تقوم به للقائم حجة إلا أن يجيزه الذي استخلفه قبل أن ~~يعزل أو يموت . وإن كانت استنابة القاضي لنائبه عن إذن الإمام ورأيه وكان ~~ذكل مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضي فللنائب على هذا الوجه أن ~~يسجل وينفذ تسجيله دون إجازة القاضي ، وليس لأحد رده فيه بوجه من الوجوه . ~~انتهى . ابن رشد : ويجوز للقاضي أن يستخلف نائبا على النظر في المناكح وما ~~ينضاف إليها من فرض النفقات وعلى الحسبة وعلى النظر في الأحباس ، ولا يحتاج ~~في شيء من ذلك إلى إذن الخليفة . ابن لبابة : والتعليم على الشهادات في ~~الوثائق من سنة الحكم ، ولا يكتفي سماعه للشهادة دون التعليم لأنه يتذكر به ~~ما شهد عنده . # [من طلب أن ترفع أحكامه إلى قاض آخر غير قاضي بلده] # وسئل ابن الحاج عن رجل شهد على حاكم من الحكام بشهادة أو رفع عليه رفعا ~~إلى الأمير أو ظهر مطالبته ، فلما لم ينجح عند الأمير ذلك ذهب إلى أن ترفع ~~أحكامه عنه بعداوته إياه التي لا يعلم لها سبب إلا مبادرته لمطالبته إياه ، ~~أترى مثل هذا من العداوة التي تنفعه أم لا ؟ إذ لا يشاء أهل بلد أو جماعة ~~منه أن يرفعوا عنهم حكم حاكمهم أو فتوى مفتيهم أو شهادة [99/10] عدولهم إلا ~~أظهروا مطالبتهم وكثروا القول فيهم ووقعوا بهم لتيوصلوا بذلك إلى غرضهم من ~~إزاحة إقامة الحق عليهم ، تبين لنا ذلك مشكورا . # فأجاب : لا يكون مثل ما ذكرت عداوة ، ولا يوجب رفع أحكام القاضي المذكور ~~بذلك عمن رفع إليه . # [من اشتكى للسلطان بعامل بلده وقاضيه ثم قام العامل يطلبه لدى القاضي] PageV01P123 ~~وسئل عياض عن رجل ( )(¬1) على عامل بلده وعلى مرابطيه وحشمه فرفع أمرهم ~~للأمير ، وذكر في رفعه أن قاضي البلد المذكور لا يخاف الله ولا يعمل شيئا ~~لوجهه وأنه يقطع حقه متى احتاج إليه ، فقام عامل البلد المذكور بعد عام ~~كامل بوثيقة ذهب على الرافع عليه وأثبتتها لدى القاضي المذكور ، فرفع الرجل ~~المذكور أمره إلى الأمير حين ms4558 قام عليه العامل بالوثيقة ، فأخرج أمر الرجل ~~المذكور مع العامل المذكور لقاض من قضاته . فهل ترى - وفقك الله - للعامل ~~المذكور أن يوكل أحدا من أصحابه أو حشمه أم لا ؟ وهل يقبل عليه ثبوت ذلك ~~القاضي المذكور إذ هو قد ذكره في الرفع الأول وما زال مشتكيا منه ومن ~~العامل المذكور إلى الآن ؟ بين لنا - أعزك الله - ما توجبه السنة إن كان ~~يجوز للعامل أن يوكل أحدا من أصحابه أو يتكلم معه بنفسه ، أو يجوز عليه ~~ثبوت القاضي المذكور ، وهل على البينة شيء في شهادتهم أم لا ؟ بين لنا ذلك ~~كله موفقا مأجورا إن شاء الله . # فأجاب بأن قال لا يمنع العامل من التوكيل فيما ذكرت وأما إثبات القاضي ~~المذكور على هذا الرافع فإن لم يكن بينه وبينه عداوة سوى رفعه عليه فليس ~~يمنعه الإثبات ، لأن هذا مما يتوصل به أهل الباطل إلى التشغيب إلا ما كان ~~بعد إخراج الأمر عن يده إلى غيره بين هذين المتحاكمين ، ولا يصح له بعد هذا ~~إثبات ، وبالله جل اسمه التوفيق . ومن قول مالك في قاض عزل عن رعيته فادعوا ~~أنه جار عليهم في أحكامه أن أحكامه جائزة ولا ينظر إلى قولهم ، [100/10] ~~ولا خصومة بينهم وبينه إلا أن يرى القاضي الذي بعده من أحكامه جورا بينا ~~فيرده ويفسخه . انتهى . # [القاضي الذي قدمه قائد البلدة كالحكم لا يقضي إلا بتراضي الخصمين] PageV01P124 ~~وسئل عياض رحمه الله عن قاض قدمه قائد البلدة ولم يقدمه الأمير قام عنده ~~رجل له زوجة محجور عليها فأراد أن يبطل إيصاء الوصي للمقدم عليها ، هل لهذا ~~الحاكم المذكور أن ينظر في ذلك أم لا ؟ # فأجاب : أما نظر القضاة المقدمين في مثل هذا فقد نص أئمتنا أنه لا ينظر ~~في الإيصاء والتقديم والترشيد والتسفيه والقسمة على الأيتام والنظر في ~~أموالهم وأموال الغيب والحبس المعقب والأنساب والوصايا إلا القضاة خاصة دون ~~سائر الحكام من أصحاب المظالم والرد والشرطة وغيرهم ، وإن كانوا مقدمين من ~~قبل الأئمة . وأما من لم يكن مقدما من إمام وهو في ms4559 طاعة إمام غير متعذر ~~تقديمه فلا يجوز له الحكم في شيء إلا ما تراضى به الخصمان بين يديه وحكماه ~~عليه فلم يرجعا قبل نفوذ حكمه على خلاف فيه . # وقال ابن لبابة : الذي أعرفه وأقول به وأدركت الناس عليه من ترتيب أحكام ~~القضاة والذي لا ينبغي لغيرهم النظر فيه الوصايا والأحباس والإطلاق ~~والتحجير والقسم والمواريث والنظر للأيتام وأموال الغيب . وقال أحمد بن ~~يحيى بن أبي عيسى : هذه الفتيا الصحيحة التي لا يجب غيرها ولا نعلم سواها ، ~~وإني لأرى مثل هذا في الجراحات والتدميات وما أشبهها ، وقال بذلك يحيى بن ~~سليمان وأحمد بن بقي بن مخلد . PageV01P125 # وفي أحكام ابن زياد : للقاضي النظر في أموال الأيتام والتوكيل بجمعها ~~وحوزها وتدوين أقوالهم التي بأيدي وكلائهم وأيدي غيرهم في دواوين القضاة لا ~~يكون لغيرهم ، وهو تهجين على القاضي في تضييع ذلك . وأفتى عياض برد بيع هذا ~~الحكم المذكور في السؤال ، وقد باع دار اليتيم في غيبة وصيه فقهاء إشبيلية ~~الباجي وابن الجد وابن لؤي وابن مريم وابن أيمن ، ووقع في ذلك في كتاب بعض ~~المتأخرين . واختلف الشيوخ بالأندلس في أحكام ولاة الكور مثل [101/10] ~~القواد ، فأمضاها أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم ، ولم يجزها اللؤلئي حتى ~~يجعل إليه مع القيادة النظر في الأحكام واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان ~~للعمالة قاض قد أفرد للنظر في الأحكام أن لا يجيز حكم الولاة ، وإن لم يكن ~~لها قاض أن يجوز حكمهم لما في ذلك للناس من الرفق في الانتصاف . # [ارتضى ابن عرفة الرفع إلى حكام الجور إذا رجي التوصل إلى الحق لديهم] PageV01P126 ~~قيل : انظر ما يقع اليوم بتونس يقدم فيها حاكم الليل وصاحب الحسبة وأمناء ~~الأسواق وحكام الفحص هل يجري حكمهم على الخلاف المتقدم أولا يجري ؟ لأن ~~أكثرهم معروفون بالجور والظلم والتسبب في أخذ أموال الناس بغير حق ، ولا ~~يحكمون بحق ولا تجري أحكمهم على شرع ، بل على فراسة وتأويلات وأهولة ، وهذا ~~هو الظاهر أنها مردودة مطلقا . ولهذا جرت العادة فيمن يدعوه إلى هذا الحاكم ~~. وكان بعض من ms4560 لقيناه ممن يقتدي به يأمر بعض من ثبت له عليه حق بأن يوصله ~~إلى هؤلاء الحكام ويقول لأنه أجهز في القضية وهم أهيب من القاضي ، لاسيما ~~إن كان يعسر الوصول إلى القاضي إلا بمشقة ، وإن بلغ إليه فلا يخلص عن قرب ، ~~وربما وضعت عليه الشدة منه وربما جزع منه صاحب الحق لقوة طريقة القاضي ~~وكثرة أعوانه ، فيختلط الأمر عليه وينسى حجته وتدحض من شدة ما يلاقي . فإذا ~~ثبتت هذه الأشياء وكان يعلم أن خصمه لا يظلم عند العامل ويتوصل إلى حقه ~~بسطوة الوالي فيكون له مندوحة وهذا كله قد جرب وارتضاه ابن عرفة رحمه الله ~~، وربما فعله في بعض حقوقه . # [ما ينظر فيه صاحب السوق حسب رأي فقهاء قرطبة] # وحكى الشعبي في نوازله أنه سئل بعض فقهاء قرطبة عن صاحب السوق هل له أن ~~يحكم في عيوب الدور وشبهها ويخاطب حكام البلد في البلاد(¬1) ، فقال ليس له ~~ذلك إلا أن يجعل إليه ذلك في تقديمه . # [102/10] وذكر أيضا أن ابن لبابة سئل عن الصبية التي لا ولي لها ، أترى ~~أن يزوجها السلطان ؟ فقال نعم ! السلطان ولي من لا ولي له ممن يجوز له ~~العقد إذا كان يقيم السنة في العقدة ويهتبل بذلك ويكشف عنه ويسأل عن أسباب ~~ما يكون به العقد في النكاح . فإذا لم يهتبل ولم ينظر فيما يجوز به العقد ~~فلا عقد له . # قيل له : وإن كان صاحب سوقهم ممن يسأل ويكشف عن مثل هذا ؟ . # فقال نعم ! يعقد النكاح ويكون عقده تاما إن شاء الله . PageV01P127 # وذكر أيضا أن ابن زرب سئل ممن يخلفه صاحب السوق أو غيره من الحكام ، هل ~~يجوز عقد نكاح دون تسجيل ؟ قال لا . إلا إن كان السلطان إذا قدم صاحب السوق ~~أو غيره من الحكام أباح له أن يتخذ مخلفا . # [إذا لم يكن بالبلد قاض زوج صالحو البلد من أراد التزويج] # وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الدوادي عن امرأة أرادت النكاح وهي ثيب ولا ~~حاكم بالبلد وأولياؤها غيب ترفع أمرها إلى فقهاء البلد ms4561 فيأمروا من يزوجها ، ~~وكيف إن لم يكن بالبلد عالم ولا قاض أترفع أمرها إلى عدول البلد في البكر ~~والثيب ؟ # فأجاب : إذا لم يكن في البلد قاض فيجتمع صالحو البلد ويأمرون بتزويجها . # [كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة ~~الأحكام] # وسئل أيضا عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على ~~السواق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد ، هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن ~~يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان ، وينظروا في أموال اليتامى والغيب ~~والسفهاء ؟ # فأجاب بأن قال : ذلك لهم ، وكل بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يضيع ~~الحدود أو السلطان غير عدل فعدول الموضوع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك ~~مقام السلطان . # [103/10] وسئل أيضا عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في ~~بيوعهم وأشربتهم ونكاحهم ؟ # فأجاب بأن العدول يقومون مقام القاضي والوالي في المكان الذي لا إمام فيه ~~ولا قاض . # قال أبو عمران الفاسي : أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم ~~السلطان نافذ منها كل ما جرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم ~~السلطان . وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ للإقامة إياهم ~~الحكم . # [الأصل ألا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن يثبت جورها] PageV01P128 ~~وسئل بعضهم فقيل له ما ترى في جماعة من طلبة البلد قاموا عندي يذكرون أن ~~سبعين مثقالا وقفت لهم لتفرق عليهم باسم وصية أوصى بها ميت أن يؤثر بها أهل ~~العلم وطلبته ، ودعوى الذي كانت بيده فقام بعقد يتضمن إشهاد قاضي ذلك الحين ~~بالإبراء من جميع الوصية على ضروبها ، وأنه ثبت عنده أن جملة المال الموصى ~~به نفذ في وجوهه إلى مستحقه ، فزعم الطلبة أنهم لم يصل إليهم من العدد ~~الموقوف لهم إلا قليل ، وطلبوا نسخة تسجيل الحاكم بما تقدم ، هل لهم أخذ ~~نسخته ؟ أم لهم حجة بعدما أشهد به الحاكم على نفسه أم لا ؟ بين لنا ذلك ~~مشكورا مأجورا . # فأجاب : الأصل ألا تعترض أحكام ms4562 القضاة العدول ، إلا أن يثبت جورها ، وليس ~~للحاكم أن يتعقبها إلا أن يوافق منها حكما وضع إليه دون تكشف منه على حكمه ~~. فإذا وقع منها إلى يده حكم يخالف النص والإجماع نقضه . وقيام الطلبة في ~~نسخ الحكم ، فإن كان الذي أوصى لهم قوما معينين من الطلبة فلهم القيام ، ~~وعلى من ادعى الدفع إليهم البينة . وأما المجهولون فالقول قول الدافع إليهم ~~. وفي بعض كتب المدونة أنه يحلف ويبرأ . هذا الذي ظهر لي الآن مع الشغل ~~وبالله التوفيق . PageV01P129 # ابن عرفة : نزلت نازلة بتونس في نحو عام ستة وثلاثين وسبعمائة ، وهي مسألة ~~شيخنا أبي عبد الله بن الحباب كان حكم عليه قبل هذه المدة بنحو [104/10] ~~عشر سنين الشيخ الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع في جنة استحقها منه بنو ~~البسطي في عنفوان كمال تمكنهم من دولة السلطان الأمير أبي يحيى رحمة الله ، ~~فحكم عليه في بناء أحدث بها بعد خروجها من يد بني البسطي كان أحدثه القائد ~~ابن يعقوب ، وكان بناء رقيقا ، فحكم عليه فيه بقيمته منقوضا مقلوعا . فلما ~~انتسخ تمكن بني البسطي طلب ابن الحباب أن يجعل له مجلس ينظر فيه في الحكم ~~المذكور ، فأمر به السلطان واجتمعوا بدويرية جامع الزيتونة كل من يطلق اسم ~~فقينه معتبر حينئذ حقيقة أو مجازا . فلما اجتمعوا ورئيس المجلس حينئذ ~~القاضي ابن عبد السلام وكان اعتذر للسلطان عن الحكم بينهما بأن شهادته ~~تقدمت في الحكم المذكور فصرف الحكم بينهما لقاضي الأنكحة حينئذ وهو الشيخ ~~أبو محمد الأجمي ، فقال لأهل المجلس : ما تشهدون به من حال الفقيه أبي ~~إسحاق بن عبد الرفيع ، هل كان من قضاة العدل والعلم أم لا ؟ فقال جلهم هو ~~من قضاة العدل والعلم . فقال لهم اشهدوا علي بأني أمضيت حكمه هذا حكمه هذا ~~. وكان ذلك بمحضر الشيخ الفقيه ابن عبد السلام فلم يتعرض له في ذلك بسؤال ~~ولا إنكار ، فكان شيخنا ابن الحباب ينكر هذا الحكم أيضا ويحتج بما تقدم من ~~أن القاضي العدل العالم ينظر في حكمه المعين البين الخطأ ، ولا ms4563 أبين من خطأ ~~الحكم بقيمة البيناء منقوضا في مذهب مالك ممن علم منه اتباعه وتقليده ، ~~وتقدم في الاستحقاق الجواب عن هذا فتذكره ! انتهى . # [لا يستشير القاضي العالم فيما شهد به العالم عنده] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن اعتذار ابن عبد السلام بأن شهادته تقدمت في ~~الحكم المذكور هل هو صحيح ؟ PageV01P130 # فأجاب بأنه خطابة قصد به صرفها عنه ، ولو حكم لجاز . قال السائل : ثم رأيت ~~لسحنون في كتاب الأقضية له ونقلها ابن يونس عنه في أن القاضي لا يستشير ~~العالم فيما شهد به العالم عنده ، وكذلك في سجلات الباجي عنه ، وزاد خلافا ~~لغيره فقال : لا بأس به . # قلت : فإذا كان لا يستشير فأحرى أن لا يحكم فيها ! فسكت عني . # وقول سحنون ظاهر ، " لأن المسألة حينئذ أو بعض فصولها متوقفة على ~~[105/10] علمه هو ولا يحكم بعلمه عند مالك وفي سماع ابن القاسم فيمن كتب له ~~عامل في مسألة حكم فيها عاملان قبله هل ينظر فيها ؟ فكتب إليه : إن كان من ~~قبله أمضاه بحق فأنفذ لصاحبه . ابن رشد : هذا يدل على أن الفقيه المقبول ~~القول يكتب للحاكم بالفتوى وإعلامه بما يصنع وإن لم يسأله الحاكم ، وهذا في ~~غير القضاة . وأما القضاة فلا ينبغي الكتب إليهم بما يفعلون حتى يسألوا ~~لأنه يؤدي إلى أنفة تؤذي . قيل وبسبب هذا أدركت بعض أشياخنا المفتين إذا ~~ورد عليهم سؤال فيه حكم قاض من بعض الكور يرده حتى يبعث إليه فيه قاضيه ، ~~لأنه إن لم يقدر على رده لما ينبني عليه من المفسدة في وغر الصدور عليه ~~يحرف المسألة حتى يردها لهواه ، سيما إن كان حكم فيها بخلاف ما أبرزته ~~الفتوى . انتهى . # [قاضي عمالة سافر إلى غيرها ولم يستنب] PageV01P131 ~~وسئل ابن عرفة عن قاضي عمالة سافر إلى غيرها ، وقد كان المقام أسماه الله ~~حين قلده أذن له في النيابة عنه عمالته بخلل ما يرفع إليها ، فسافر القاضي ~~المذكور ولم يستنب وقد كان أيضا بدأ بالحكم في قضية تدمية بشهادة عدول ولم ~~يكملها ، فرغب بعد سفره المذكور ms4564 أهل القضية المذكورة في الاستنابة فيها حتى ~~تكمل ، فهل يسوغ له ذلك لكونه كحكمه في غير علمه ؟ وكيف إن سوغتم له الإذن ~~فهل يكتفي بخطه لمن استنابه وعينه لذلك ؟ أم لا بد من الاشهاد عليه ~~بالاستنابة المذكورة بغير عمالته ، فإن استناب على أحد الوجهين وقد كان شهد ~~عنده العدول في التدمية المذكورة ، ومن فصولها أنهم لا يعلمون الميت ~~المذكور بريء من الجرح المذكور إلى أن مات ، فشهد عند النائب شهود استرعاء ~~زكاهم عدول بأن الميت المذكور مات عن صحة بينة ليس من جرح بحال ، فهل يعمل ~~على هذه الثانية لكونها أثبتت غير ما ذكرته الأولى وإن كانت الأولى أعدل ~~فاعمل على الثانية ، هل يلزم المدمي عليه المذكور أدب أم يسرح ؟ وإن حكم ~~بأدبه فهل يكفي ما مضى من سجنه وله اليوم قريب من ثلاثة أشهر مسجون في ~~الحديد أم لا ؟ أفتنا بالجواب في ذلك أعظم الله أجركم ، والسلام عليكم . # [106/10] فأجاب : الاستنابة المذكورة صحيحة عاملة لا يدخلها الخلاف ~~الحاصل مما نقل ابن سهل ، لأن سماع البينة أقرب إلى الحكم من مجرد ~~الاستنابة ويقوم جوازها من مسألة العريش من المدونة ، وثبوت البينة بالصحة ~~المذكورة تسقط أحد الضرب والحبس ، وتقدم حبسه المذكور يسقط استئناف أدبه ~~والله أعلم . PageV01P132 # قيل : وما ذكره من أن الاستنابة أخف من سماع البينة يشهد له مالا ابن رشد ~~أنه يكفي فيها خط القاضي وقبول قوله إن وقع ، وما ذكره من أنه يقوم جوازها ~~من مسألة العريش هي من أكثر دابة ليحمل عليها دهنا من مصر إلى فلسطين فقرب ~~منها فعثرت بالعريش ضمن قيمة الدهن بالعريش . قال غيره فمصر إن أراد لأنه ~~منها تعدى ، فإذا اعتبر على قول الغير محل إذن فهو محل القاضي هذا فلا ~~يستنيب لأنه في غير محله ، ومن اعتبر ما آل إليه الأمر وهو وقوع الغرور ~~فينظر تحصيله ، فمتى حصل الأمر وثبت الحكم عليه فيتخرج على هذا خلافها في ~~هذه المسألة . وما ذكره من إعمال شهود الصحة هو أحد الأقوال ، ثالثها الحكم ~~للأعدل . وما ذكره ms4565 من أن ما قضى يجزيء في أدبه هو اختيار ابن الحاج إذا سقط ~~الدم بأي وجه سقط فيؤدب بحسب الاجتهاد ولا يبلغ به السنة خلاف اختيار ابن ~~رشد ، فلا بد من استيناف ضرب مائة وسجن سنة . # وسئل أبو العباس بن حيدرة عن شاهدين شهدا في رسم رفعا عند القاضي وثبت ~~الرسم بعدول ثم خاطب عليه القاضي ثم رفعت يد الأصول بجرحه . # فأجاب بأنه لا يعمل بها . وانظر لو كتب القاضي بأنه ثبت عنده الرسم وأشهد ~~على نفسه أنه ثبت عنده وأنه حاكم بإمضاء هذا الرسم وإعماله ثم عزل أحد شهود ~~الأصل ، فهل هو حكم نفذ أم لا ؟ ووقعت هذه المسألة في هذا الزمان وأخبر من ~~وقعت به أن القاضي أمضاها وهو الذي كان أثبته وحكم بإمضائه وهو الذي عزل ~~الشاهد لجرحة وهو الظاهر ، لأنه حكم بإنفاذه قاصدا لهذا الوجه ، والمسألتان ~~تجريان على تعليل مسألة المازري المتقدمة . # [107/10] [لا يكتفي القاضي بمعرفة خط الشاهدين حتى يحضرا عنده] # وسئل المازري عن قاض على المناكح تأتيه امرأة بصداق بشاهدين يعرفهما ~~القاضي ويعرف خطهما ، فهل يكتفي بذلك ويأذن لها في التزويج لأن العادة جرت ~~بذلك ؟ أو لا بد من إحضار الشاهدين مع أنه قد يشق عليهما الرفع . PageV01P133 # فأجاب : لا يكتفي في هذا بمعرفة خطهما لاحتمال حضورهما وإنكارهما ، ~~والشهادة على الخط مختلف فيها وقد يضرب عليها وفي القوادح ما في النقل عن ~~شهود حضور مع حدوهما ( كذا ) لما فيه من الاسترابة ، وقد يحضران وينكران ، ~~فكذا هذا مع الذي أشرنا إليه . # [من تأتي ببراءة بشاهدين من زوج وتريد تزويج غيره] # وسئل عمن تأتي ببراءة بشاهدين بيدها من زوج فتريد تزويج غيره ، فهل يكشف ~~الشاهد(¬1) عن هؤلاء الشهود ويثبت الإعذار فيه للزوج أم لا ؟ # فأجاب : ليس عليه الإعذار للزوج لكنه يكشف الشهود عن البراءة إن كانوا ~~عدولا أو غلب على ظنه عدالتهم ، ولا يلزم الإعذار إلا إذا حكم عليه ، وهذا ~~لا يحكم بشيء وليس عليه حكومة وإنما زوجها بظاهر الأمر . ووقع لمالك في ~~المرأة يموت زوجها فتأتي ms4566 بشاهدين لغير حاكم فيشهدان معانيتهما الموت ~~فيزوجها بذلك ولا يحتاج لحاكم يحكم بالوفاة إذا كانا عدلين ، لأنه لو رفع ~~إلى القاضي لفعل مثله وتقدمت شهادة الشاهدين في وثيقة الصداق أو غيره لكن ~~قبل النكاح . والأولى الدفع للقاضي فيحكم بالموت أو الفراق بين الأولى ~~والثانية ، لأن الأولى حكم حاكم فتفتقر إلى الموجبات ، والثانية خبر فيكتفي ~~فيه بأيسر شيء . ولهذا قالت الأولى الرفع للقاضي . # [أحكام قاضي صقلية وشهادة عدولها تحت أهل الكفر] # وسئل عن أحكام تأتي من صقلية من عند قاضيها أو شهود عدول هل يقبل ذلك أم ~~لا ؟ مع أنها ضرورة ولا تدري إقامتهم هناك تحت أهل الكفر هل هي اضطرار أو ~~اختيار ؟ # فأجاب : القادح في هذا وجهان : الأول يشتمل على القاضي وبيناته [108/10] ~~من ناحية العدالة ، فلا يباح المقام بدار الحرب في قياد أهل الكفر ، ~~والثاني من ناحية الولاية إذ القاضي مولى من قبل أهل الكفر . PageV01P134 # والأول له قاعدة يعتمد عليها في هذه المسألة وشبهها ، وهو تحسين الظن ~~بالمسلمين ومباعدة المعاصي عنهم ، فلا يعدل عنها لظنون كاذبة وتوهمات واهية ~~كتجويز ما ظاهره العدالة ، وقد يجوز في الخفاء وفي نفس الأمر أن يكون ارتكب ~~كبيرة إلا من قام الدليل على عصمته ، وهذا التجويز مطرح والحكم للظاهر إذ ~~هو الراجح إلا أن يظهر من المخايل ما يخرج عن العدالة فيجب التوقف حينئذ ~~حتى يظهر ما يوجب زوال موجب راجحية العدالة ويبقى الحكم لغلبة الظن بعد ذلك ~~والحكم هو مستفاد من قرائن محصورة فيعمل عليها ، وقرائن العدالة مأخوذة من ~~أمر مطلق متلقى . وقد أمليت من هذا طرفا في شرح البرهان ، وذكرت طريقة أبي ~~المعالي وطريقي لما تكلمنا فيما جرى بين الصحابة من الوقائع والفتن رضي ~~الله عنهم أجمعين . وهذا المقيم ببلد الحرب إن كان اضطرارا فلا شك أنه لا ~~يقدح في عدالته ، وكذا إن كان تأويله صحيحا مثل إقامته ببلد الحرب لرجاء ~~هداية أهل الحرب أو نقلهم عن ضلالة ما ، وأشار إليه الباقلاني وكما أشار ~~أصحاب ملك في جواز الدخول لفكاك الأسير ، وكذا ms4567 إن كان تأويله محض ( كذا ) ~~ووجوه لا تنحصر ، كما أن الشبهة عند الأصوليين لا تنحصر . وربما كان خطئا ~~عند عالم وصوابا عند آخر على القول بأن المصيب واحد ، فالآخر معذور . وأما ~~لو أقام بحكم الجاهلية والإعراض عن التأويل اختيارا فهذا يقدح في عدالته . ~~واختلف المذهب في شهادة الداخل اختيارا لتجارة ، واختلف في تأويل المدونة ~~فيها أشد ، فمن ظهرت عدالته منهم وشك في إقامته على أي وجه فالأصل عذره لأن ~~جل الاحتمالات السابقة تشهد لعذره فلا ترد لاحتمال واحد ، إلا أن تكون ~~قرائن تشهد أن إقامته كانت اختيارا لا لوجه . PageV01P135 # وأما الوجه الثاني وهو تولية الكافر للقضاة والأمناء وغيرهم لحجز الناس ~~بعضهم عن بعض واجب ( كذا ) حتى ادعى بعض أهل المذهب أنه واجب عقلا وإن كان ~~باطلا تولية الكافر لهذا القاضي . أما بطلب الرعية له وإقامته [109/10] لهم ~~للضرورة لذلك فهذا لا يقدح في حكمه وتنفيذ أحكامه كما لو ولاه سلطان مسلم . ~~وفي كتاب الإيمان في مسألة الحالف ليقضينك حقك إلى أجل أقام شيوخ المكان ~~مقام السلطان عند فقده لما يخاف من فوات القضية . وعن مطرف وابن الماجشون ~~فيمن خرج على الإمام وغلب على بلد فولى قاضيا عدلا فأحكامه نافذة . انتهى . # ابن عرفة لم يجعلوا قبوله الولاية للمتغلب المخالف للإمام جرحة لخوف ~~تعطيل الأحكام . انتهى . # [لا يجوز قبول خطاب المدجنين وقضاتهم] # واختلف في قبول ولاية القضاء من الأمير غير العدل ، ففي رياض النفوس في ~~طبقات علماء أفريقية لأبي محمد عبد الله بن محمد المالكي : قال سحنون اختلف ~~أبو محمد عبد الله بن فروخ وابن غانم قاضي أفريقية ، وهما من رواة مالك ~~رحمه الله ، قال ابن فروخ ؛ لا ينبغي لقاض إذا ولاه أمير غير عدل أن يلي ~~القضاء ، وقال ابن غانم يجوز أن يلي وإن كان الأمير غير عدل ، فكتب بها إلى ~~مالك فقال مالك أصاب الفارسي ، يعني ابن فروخ ، وأخطأ الذي يزعم أنه عربي ، ~~يعني ابن غانم . انتهى . وقد تقدم أنه لا يجوز قبول خطاب خط الدجن وقضاتهم ~~لأنهم رضوا أن ms4568 يكونوا تحت إيالة النصارى . وللمتأخرين خلاف في استباحة ~~أموال الدجن بناء على أن حكمها حكم الدار واحترامها بحرمة الإسلام . قيل ~~والأول أصح كمن خرج من دار الحرب وترك ماله وأهله وولده . وكذا عند شيوخ ~~الأندلس من كان في ولاية الثائر ابن حفصون أنه لا تجوز شهادتهم ولا خطاب ~~قضاتهم . # [ثورة ابن حفصون بالأندلس] PageV01P136 ~~وابن حفصون هذا عمر بن حفص المعروف بحفصون بن عمر بن حفص شيم بن ذبيان بن ~~فرعاوش بن أدفش ، وكان من مسالمة الذمة . قال الرازي : وفي سنة سبع وستين ~~ومائتين التانت ( كذا ) الحصون لأهل الطاعة بكورة رية لاستغلاظ أمر أهل ~~الخلاف بها عليهم وسطوتهم به وأنه تحرك فيهم [110/10] مارد منهم من أبناء ~~المسالمة يقال له عمر بن حفصون ، وكان له في البأس والشدة والنجدة والرأي ~~والحرابة مكان مكين ، أسند أهل الخلاف إليه أمرهم ، وقلدوه رياستهم ، ~~وظهروا به وانتظموا عليه وبسطوا على أهل الطاعة فأكثروا أذاهم وضجوا منهم ~~إلى عامر بن عامر بن ثعلبة عامل الأمير محمد بن عبد الرحمن على الكورة ، ~~فنهض فيمن كان في جموعه نحو القوم إلى حضن قصر بنيدة من حصون الفسقة وفيه ~~زعيمهم ابن حفصون في جماعتهم ، وقد مال معه أهل شقيد ونبذوا الطاعة والتقوا ~~فكانت الوقيعة بها على عامر وأصحاب السلطان ولاذ عامر بالفرار وأسلم عسكره ~~ورحله وعدته غنيمة لعمر بن حفصون أنهبها عمر أصحابه فكانت فيما زعموا أول ~~رواق أقيم فوقه ، وشهر اسمه من لدن ذلك الوقت وبعد صيته . وذكر أنهم من ~~قرية وابة من كورة تاكرنا من عمل رندة قبل الإسلام . PageV01P137 # قال : والذي أسلم منهم هو جعفر بن شيم ففشا نسله في الإسلام ، وكان له من ~~الولد المذكور عمر هذا وعبد الرحمن ، فولد عمر بن جعفر حفصا المعروف بحفصون ~~أريد به التكثير فولد حفصون عمر هذا الثائر الملعون وأيوب وجعفر وحمدون ، ~~لم يعقب منهم غير عمر حمدون ، فعمر هذا هو الذي ثار بكورة رية على الأمير ~~محمد وفرق عن الجماعة فبلغ في الخلاف منزلة لم يبلغها ثائر بالأندلس ، ~~واقتعد ms4569 لأول نجومه حصن بشتر من كورة رية ، وكان أمتع قلاع الأندلس دار ~~مملكة ، وكان ذلك سنة اثنتين وسبعين ومائتين تاريخ عكوفة الأخير إليها فيه ~~توطأ له الملك وتألفت معه أحزاب أهل المعصية ، وغلب على عامة أعمال بلاد ~~الموسطة راغبا عن سلطان الجماعة حتى رضي منهم بالمتاركة ، واتصلت أيامه في ~~ظهوره وعدته قام فيها ثلاثة من خلفاء المروانيين أئمة الجماعة وتخلف بعدهم ~~إلى أن هلك على رجل الرابع منهم عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله للنصف ~~من شعبان سنة خمس وثلاث مائة . قال وولد عمر بن حفصون هذا أيوب قتله أبوه ~~عمر على الخلاف له وجعفر الذي ملك بعده على سبيله إلى أن اختلف عليه رجال ~~أبيه فقتلوه ببشتر قاعدته ؛ وعبد الرحمن فارق أباه مغاضبا فلحق بقرطبة ~~الجماعة مستأمنا ؛ [111/10] وسليمان ملك ببشتر بعد أخيه جعفر فظفر به ~~الخليفة الناصر لدين الله عند فتحه للبشتر وصلبه بقرطبة . PageV01P138 # قال : وكان عمر بن حفصون هذا الثائر شريرا منذ صباه شهما يتوثب على أصحابه ~~وأترابه ، ولا يبالي ما ارتكبهم به . فلما أدرك ظهر من شراسته وعقره ~~وجهارته وجناياته على جيرانه وأصحابه ما لم يعدم أبوه معه تعلي الناس بهما ~~والهروب من وطئهما ، فرام طلبهما به . وكان من عرفه من جيرانه وأهله يزعمون ~~أنه لم يقبض لسانه ويده منذ شد إزاره على أحد نازعه أو بارزه وإن كان أشد ~~منه وأظهر وجاهة ، ولا سكت لأحد ممن نازعه عن أقبح ما يكون من القذف والفحش ~~ما يبدو من المقاذعة ولا ابتلى ( كذا ) على أشد ما يقدر عليه من البطش ممن ~~أغضبه والافجاع ممن واثبه حتى لقد بطش وهو غلام برجل من جيرانه لشر وقع ~~بينهما على حقير من الأمر غالبه عليه عمر فقتله ، وأوجب ذلك على والده ~~حفصون الجلاء عن وطنه لجزيرة ولده تلك والتغريب عن بلده مدة . قال وكان قد ~~ألقي في قلبه وثبت على لسانه أنه سوف يملك قطعة من الأرض ، فكان يطلق ذلك ~~من لدن حداثته في سبيل الدعاية إلى أن رمى ms4570 به في طريق الصحة وارتقاب المدة ~~. وحكي عن القاضي عامر بن معاوية اللخمي أنه لقى عمر بن حفصون في بعض تلك ~~الرفاق التي كان يسير فيها فنزل إليه وقبل يده ، فأقبل عليه عامر وقال له : ~~يا بن حفصون اتق الله في الناس إذا ملكت رقابهم ، فمن هناك زعموا قوي طمع ~~عمر في أمله وعمل على دركه . PageV01P139 # قال ابن القوطية : وكان عمر شجاعا مقداما فعالجه هاشم بن عبد العزيز أثير ~~الأمير محمد وقائده لأول ظهوره وخرج إليه بالجيش وحاصره ولطف به حتى ~~استنزله وأصحابه فصيره في جملة الحشم بقرطبة ، وغزا معه الثغر في ذلك العام ~~ولقوا العدو فأبلى عمر في حربه بلاء جميلا شهر به مكانه ، وقفل معه فأقام ~~بقرطبة مدة ، وكان على المدينة محمد بن وليد بن غانم وكان مشاحنا لها ثم ~~متحاملا على صنعائه ، فأعان عمر بن حفصون لمكان منه وقصد به ونقله من نزالة ~~إلى أخرى وأساء معاملته وأمر الهوادين ( كذا ) ألا يعطوه في نفقته إلا من ~~شر ما عندهم من مسوس الأطعمة ، فذكر عن عمر أنه [112/10] قال أخذت من خبز ~~ذلك الطعام الذي أعطيته كسرة وأتيت بها إلى ابن غانم فقلت يرحمكم الله ! ~~يمكن أن يعاش من هذا الخبز أم تبقى معه صحة ؟! فقال ومن أنت يا شيطان فأنت ~~أهل لأشر ، فانصرفت عنه ولقيت هاشما سائرا إلى القصر فدنوت منه وعرفته بما ~~جرى لي مع ابن غانم ، فقال لي : جهلك القوم فعرفهم بنفسك ، فوقرت في أذني ~~وأتيت أصحابي فقصصت عليهم القصة وأشعرتهم بخروجي من تحت أملي ، وشمرت ونفذت ~~لطلبتي ، وجئت عمي مظاهرا فأعلمته بما جرى علي ، فضرب رأيي وبدر وجمع لي ~~أصحابي فصعدت بهم إلى الجبل لوقتي . وكان هاشم قد أقام فيه التجيبي العريق ~~عند خروجي إليه ، فاتخذ بها دارا نزلها وحل عن نفسه مطرقة بداهية بغتته لم ~~يقاربها ، ففر قدامي فملكت الجبل وما وجدته فيه له . قال وثبت أمر عمر ابن ~~حفصون في هذه الكرة الأخيرة واستغلظ شأنه وكثرت جموعه وانتظمت فتوحه حتى ~~تملك ما ms4571 بين الجزيرة وتدمير ، وعجز السلطان عن مرامه فاستقرت حاله في ~~اعتزازه إلى أن هلك . PageV01P140 # قال الرازي : وفي سنة اثنين وسبعين ومائتين استفحل شر المارق عمر ابن حفصون ~~ناكث العهد المفارق للجماعة واشتدت شوكته وقصد إليه أهل النفاق وأمله أهل ~~الخلاف والشقاق ، ففوضوا أمرهم إليه ، وطلبوا الاستباعة به ، واحتشد إليه ~~من أهل الباطل ومتبعي الفساد في الأرض جمع كثير من كل أوب وجهة ، فكثف جمعه ~~، واستغلظ شره ، وبسط الغارات على من حوله ، فضج الناس منه وعظم مكروهه . ~~فجرد الأمير محمد وزيره هاشم بن عبد العزيز بالجيش نحوه ، فأقام هاشم ~~متحولا بالكورة لا يقدر على كياد عمر بن حفصون لحصانة قلعته وشدة المدافعين عنه . # ثم قال : كان عمر بن حفصون على فسقه وقساوته شديد الغيرة على الحريم ~~مستبصرا في عيونهن غليظا على رجاله في مخالفة أمره ، فكان لا جزاء عنده لمن ~~كشف ستر امرأة أو رفع أثوابها عما سترته من خفي حليها أو منفس ذخائرها إلا ~~السيف . وكان يصدق عليهم دعاوي النسوان دون شاهد ، وله في ذلك أخبار معروفة ~~. انتهى . # [113/10] [التوقف في قبول شهادة ثبتت عند قاضي صقلية الذي ولاه الرومي] # ////////////وسئل ابن الضابط عن مال وقف عند رجل لغائب بصقلية ، فقدم آخر ~~فأثبت موت الغائب وعدة ورثته وأنه وارث ، وأراد أخذ المال الموقوف ، وأثبت ~~هذا الوفاة بإشهاد قاضي صقلية على نفسه عدلين بثبوتها عنده ، وثبتت عدالة ~~القاضي خاصة ، والقاضي ولاه الرومي ، فخاف الموقوف عنده المال إن دفعه لهذا ~~ألا يبرئه لما تقدم شرحه . # فأجاب بأنه لا يصح حكم هذا القاضي حتى تثبت عدالته ، فعورض بأن هذه ~~المسألة وقعت وأجاب بأن هذه ضرورة ، ولأجل أن ورثته ومن قام من غرمائه في ~~الحال ضعفهم ، ففي تربصهم مشقة . فأجاب بأنه يكشف عن حال هذا القاضي عدول ~~المهدية فما يخفي عليهم حاله . # [تقريب بعض القضاة رجالا مجرحين لا تقبل شهادتهم] PageV01P141 ~~وسئل ابن محرز عن رجل في عشرة الستين أو السبعين يرقى بصحبة الأحداث ~~والخلوة بهم بالقبائح لا يقبل القاضي شهادته ، وربما هدد بالضرب إن ms4572 تكلم ~~بين اثنين ، تولى الآن قضاء قرية ، وربما فاوضه في النوازل أو سماه بالفقيه ~~وهو لا يجيز شهادته ، فهل يجوز هذا للقاضي أم لا ؟ # فأجاب : من هذه أوصافه حقيق أن يلحظه بعين النقص والبعد حتى ينقطع عن ~~الأوصاف المذكورة القبيحة . والعدالة صفة رتيبة لذي رتبة فقيها أو محدثا أو ~~قاضيا أو كاتبا ، وأدنى رتبها وأقربها للشهادة فلا تثبت إلا بها ، فدفعه ~~عما هو أعلى أولى وأحرى بالفتنا والقضاء ومن رتب ما ذكرت إقصاؤه لا تقريبه ~~، وتقريب هذا القاضي لا بد له من غرض فيه ، فيسأل عنه ويبين حاله ، فلعله ~~خفي عنه حاله وظهر لغيره . # قيل : وقد شاهدنا بعض قضاة الكور قرب رجلا مشهورا بالطلب لكنه كان مجرحا ~~مرفوع اليد ، واعتذر عن تقريبه بأنه يستعين به على معرفة الوثائق والأحكام ~~، وهو كان حاله وقرأ على جماعة لكنه إن كان يوقف أحكامه على إخباره فهذا لا ~~يحل ، لأنه لا يوثق به على دين الله في مسائل الأحكام ، وإن [114/10] كان ~~يدله على ما يطالعه ولا تنبني على معرفته مفسدة للعامة فهذا لا بأس به . ~~وقد شاع وذاع عن القضاة عزل بعض من لا يستحق العزل وتديلهم لمن لا يصلح ~~تعديله لهواه أو لكونه قريبه أو صديقه أو صهره أو لمعرفة عليه ، وذلك كله ~~من الهوا والفساد ، أعاذنا الله من ذلك وجعلنا ممن يحب في الله ويبغض في ~~الله ، ومن هوى يقود إلى هوى وضلالة . ومن هذا المعنى ما حدث به القاضي أبو ~~العباس الغبريني أنه تولى قضاء القيروان فبعث القاضي ابن عبد السلام يستشفع ~~في الغلال ، وكان من طلبة القرويين ممن قرأ على ابن عبد السلام ، في أن ~~يوليه سفاقس ، فكتب إليه : بلغني أن بها خاله ، ثم كتب له بولاية الحامة ، ~~ووجه ذلك لما شاع من فساد القضاة لميلهم لقراباتهم ومعارفهم . # [ PageV01P142 ~~كتاب الشيخ ابن منصور إلى ملك تونس ليعزل قاضي القيروان] # وشكا أهل القيروان قاضيهم فرفعوا شكايتهم للشيخ الصالح أبي الحسن ابن ~~منصور ، فكتب للخليفة بما نصه : الحمد لله وحده . أسعدكم الله ms4573 بإيصال نعمه ~~، ووفر حظكم من رحمته ، وجعلكم لنعمه من الشاكرين ، وبطاعته من العاملين . ~~وبعد ، فإن جماعة أهل القيروان الواصلين إليكم هم وجوه البلد وشهودها ، وهم ~~قد تأذوا بولاية ابن قيدار عليهم ، ويذكرون أمورا شنيعة لا تليق بأهل ~~الديانة . وقد امتنع بعضهم من رفع الشهادة إليه لأنه عنده ممن لا يجوز ~~الرفع إليه . وقد سمعت من غيرهم من أهل الصدق ممن خالطه بالمدرسة بتونس ~~حرسها الله تعالى أنه ممن لا يجوز أن يلى هذه الخطة لما هو عليه من الصفات ~~المذمومة ، وهم يطلبون من عدلكم الراحة من ولايته ، فقد حصل منهم من ~~العداوة الدينية فيما يقولون ما لا يصلح أن يكون واليا عليهم بحال . وقد ~~عزل عمر رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما عن أهل الكوفة لما ~~شكاه أهلها ، وسعد رضي الله عنه ممن لا يشك في عدالته وفضله ، فكيف لا يعزل ~~من الظن به غير هذا ؟ أو إن أشكل أمره عليكم وتوقفتم في حاله فردوا أمره ~~إلى قاضي الحضرة يحكم بما أراه الله فيه ، والله يسددكم في القول والعمل ، ~~ويصلح على أيديكم ما فسد من الأمور ، وإلى الله [115/10] سبحانه المشتكى ~~وبه المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والسلام الأتم ~~على من يقف عليه ورحمة الله وبركاته . وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى ~~علي ابن منصور بن محمد . انتهى . # [تظلم أهل الكوفة من عاملهم إلى المأمون] PageV01P143 ~~وحكى الجوزي في الأذكياء قال : تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون ، ~~قال ما علمت في عمالي أعدل منه ! فقال رجل : يا أمير المؤمنين فقد لزمك أن ~~تجعل لسائر البلدان نصيبا من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن ~~النظر ، فأما نحن فلا تخصنا منه بأكثر من ثلاث سنين ، فضحك المأمون وأمر ~~بصرفه . انتهى . # [اختلاف فقهاء الأندلس فيما حكم به قاضي سبتة من عزل قاضي الجزيرة ~~الخضراء] # ابن عرفة : ووجد بخط الفقيه أبي القاسم بن البري أحد قضاة تونس في أوائل ~~القرن السابع ، وجدت بخط ms4574 ابن زيدان أن أهل الجزيرة الخضراء تشكوا سوء حال ~~قاضيهم ابن عبد الخالق لأمير المسلمين علي ابن يوسف بن تاشفين ، فرد أمره ~~لقاضي سبتة ابن منصور فقال : سألت عنه سرا فصح عندي أنه لا يصلح للقضاء ، ~~فقال له المعزول : عرفني بمن صح عندك لعله عدو لي ، فأبى تعريفه ، فأفتى ~~فقهاء قرطبة بلزوم تعريفه بمن ثبتت جرحته ، وقال أبو الوليد بن رشد : لا ~~يلزم تعريفه بمن ثبت تجريحه واحتج بأن هذا ليس من باب الأحكام التي يعزل ~~فيها بالتعديل والتجريح ، بل يكفي في العزل الشكوى كفعل عمر في سعد بن أبي ~~وقاص ، قال ولهذا المعزول أن يزكي نفسه لتقبل شهادته ، ولا يكون عزله جرحة ~~، إذ القضاء حق للمسلمين ، ولذا لا يمكن من الإعذار ، فذكر ذلك للقاضي ابن ~~حمدين فقال : لا يصح الاحتجاج بقضية سعد لأن ذلك إنما هو للأمراء العام ~~نظرهم في ذلك وغيره . ودليله أن من عزل منهم قوسم بعضهم فيما بأيديهم ، ~~والقاضي ليس له ذلك ، ومال إلى الإعذار للقاضي من أجل جرحته . انتهى . # [116/10] [رأي فقهاء الأندلس في وقوع الحكم بغير إعذار] # وسئل فقهاء الأندلس عن حكم وقع بغير إعذار . PageV01P144 # فأجاب منذر بن سعد وأبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بأن الحكم بغير إعذار غير ~~صواب ولا هو من وجه الحق ، لأنه من قبل ما لا يجب قبوله وليس نظره ، بحجة . ~~قال وفيه ضعف ، وقد قال مطرف وابن الماجشون إذا لم يكتب الإعذار في كتاب ~~الحكم وزعم المحكوم عليه بعد موت الحاكم أو عزله أنه لم يمكنه من جرحة ~~الشاهد فلا يسمع منه ، والحكم ماض عليه . # وأجاب غيرهما : إن دعا إلى الإعذار فإنه يعذر إليه ، ولا يستأنف النظر ~~فيما تقدم من الحكم لغفلة من غفل عن تتبع حقه . ابن حدير : إذا انصرفت ~~الآجال المضروبة له ولم يأت بشيء وأراد التسجيل عليه فأظهر وثيقة أراد ~~إثباتها أو بينة كذلك ، فقال ابن بقي يضرب له بعد ذلك أجلا قاطعا ، فإن ثبت ~~ذلك وإلا سجلت عليه . وقال ابن حارث : الصواب التسجيل عليه ويعد ms4575 بالإشهاد ~~عليه فيه ليوم بعينه لأنه أبلغ في الإعذار . فإن أثبت شيئا وإلا شهد عليه ~~وقطعت حجته . وقال ابن عبد ربه : لا يعذر في إقامة البينة بعد انصرام ~~الآجال ويمضي التسجيل عليه . # [الآجال والتلومات راجعة إلى اجتهاد القاضي] # وسئل ابن مضا عمن قيم عليه في دار واستحقت وادعى مدفعا ، فضرب القاضي ~~آجالا وتلومات فانقضت ولم يأت بشيء . وبعد ذلك أتى بعقد ثابت هل يضرب له ~~أجلا في إثبات ذلك أو يعجزه ؟ # فأجاب بأن الأمر مصروف إلى اجتهاد القاضي ، فإن رأى أن له فيه منفعة إذا ~~أجله تلوم له بقدر ما يراه ، وإن رأى عدم ثبوته أو أنه لا منفعة له فيه أو ~~يريد اللدد والتشغيب عجزه وقطع حجته . # وأجاب أبو الأصبغ بن إدريس ؛ إذا ثبت الحق بموجبه ولم يأت المقوم عليه ~~بشيء يوجب له حقا ، فحق على الحاكم تعجيزه والحكم عليه برد الدار المذكورة . # [ PageV01P145 ~~117/10] وأجاب محمد بن سليمان ؛ إذا انقضت الآجال كلها كما ذكر واستظهر ~~المطلوب بعقد ، وإن ادعى بينة بعيدة فرواية أشهب عن مالك في مثل هذه ~~النازلة بعينها أن الرجل المصدق المأمون غير المتهم يريد أن يزاد له في ~~الأجل ويستأنى . وأما الملد المضر بخصمه فلا أرى تمكينه من ذلك إلا أن يذكر ~~أمرا قريبا فيختبر أمره بالثلاثة أيام ونحوها ، وبه أقول في هذه النازلة . # وحدث القاضي أبو العباس الغبريني أنه لما تولى قضاء القيروان كان فيها ~~رجل من كبراء أهلها ولهم أصل في الخطة يقال له أبو الحسن السهولي القرشي ، ~~قال بعث إلي الشيخ ، يعني ابن عبد السلام أن أعزله ، وكأن عدلا ، فاستحييت ~~لما نعلم من مكانه في بلده بيتا وعلما حتى كانوا يسمونه مالك الصغير ، ~~فبعثت للشيخ مستطعفه في بقائه وذكرت له حاله في بلده ، فأجابني بأن لابد من ~~عزله ، وأشار بأنه قدمه في طرابلس قاضيا فأجبر على الصلح وقدم عدولا بغير ~~إذني ، فسمعت بذلك فبعثت بتأنيبه فأجابني أنا قدمتهم . وأنتم تعزلونهم ، ~~فكتبت إليه : وما بين التقديم والتأخير من حقوق الناس كيف يعمل فيه ؟! # [تحديد ms4576 النفقات لذويها مما يجب القيام به] # وسئل أبو الفرج عمن عادته فرض النفقات على الزوجات والأولاد متى احتاج ~~القاضي إلى ذلك وأمضى فعلهم ، فامتنعوا مدة من فرض النفقة للأطفال ودعوا ~~إلى الصلح وتأخير الأمر حتى أضر بالصبيان ، ولا يوثق في ذلك الموضع بغيرهم ~~، هل يسوغ لهم ذلك أم لا ؟ وما يجب عليهم وعلى القاضي في ذلك ؟ وما الحكم ~~إن عدم من يفرض النفقة ؟ PageV01P146 # فأجاب : إذا كان الأمر على ما وصفت فواجب على العدول النظر في تحرير ~~النفقات ، وهو الواجب الحتم واللازم الجزم . وتحديد النفقة لذويها مما يجب ~~القيام به ، ولا سبيل إلى الوصول إلى ذلك إلا بمعرفة أهل العدل والمعرفة ~~بذلك ، فلو تأخروا ضاعت الحقوق ووقع الضرر ، ولو فعلوا ذلك كانت جرحة ~~تمنعهم الشهادة ويأثمون ، والعودة إلى الصلح ابتداء لا تجوز لهم [118/10] ~~ولا للقاضي إلا في الأمر المشكل في الحكم ، فلم يظهر الحق ويخاف من الوقوع ~~في ضده . ومع الوضوح والبيان فترك الصلح فرض على أهل هذا الشأن ولا يجوز ، ~~ولا سيما في حقوق الصغار . ومثله ما يتعلق بالكبار والنفقات معلومة لا ~~يجهلها العدول ولا يقدرون إلا ما يساعدون عليه إذا العرف والعادة تشهد لهم ~~. وهذا حق على البر والتقوى ، والمعونة عليه كذلك قال الله تعالى چ ? ? ? ~~?چ الآية [المائدة : 2] . والأمر بالقيام بالقسط فقال : چ ھ ھ ھ ي ي چ ~~[المائدة : 8] وغير ذلك من الآيات فإذا ثبت هذا وجب على العدول الدخول فيه ~~والسلوك فيها أشد المسالك ، ولا يسعهم التوقف . قيل : هذا ونحوه يوجب إذا ~~دعا القاضي العدول للجمع في شيء إما في كتاب أمر عام للبيعة ونحوها أو قضية ~~أشكلت ، أو يريد الإعانة في الأحكام لأمر عرض له إشكاله ، أو للوقوف في ~~إقامة حد من الحدود يشهد عليه ، أو رؤية هلال في رأس الشهر أو غير ذلك من ~~الوظائف العامة التي يحتاج القاضي إلى غيره ممن له أهلية لذلك ، فتجب طاعته ~~ولا يجوز اجتنابه لذلك وتبرمه ، لأنه من باب الإعانة على الدين والتقوية في ~~نفوذه . وهذا إذا ms4577 كان منتصبا للشهادة بين الناس ، فأما إن كان منقطعا عنهم ~~ولا يشهد إلا في النادر(¬1) . PageV01P147 # وحدث ابن عرفة رحمه الله عن شيخه ابن عبد السلام أنه كان قدم شاهدا ~~بالقيروان وكان مؤدبا ، فكان القاضي متى عرض له أمر بعث إليه في ذلك وتبرم ~~من ذلك وكرهه واستعدى بالشيخ المذكور فكتب إليه يتشفع بإعفائه من ذلك ، ~~فكتب إلي إن كان يجلس للناس ويأخذ الأجرة فتجب عليه الإجابة ولو بجبره قال ~~عاري الرقبة ( كذا ) ، وإن كان لا ينتصب فلا يجب ويرد بأدنى وجه مما يمتنع ~~به . قال وكذا جرى لي مع قاضي الجماعة الشيخ الفقيه أبي علي ابن عبد الرفيع ~~دعاني مرة إلى حضور حد من الحدود نحضره فأجبته ، ثم دعاني مرة أخرى وكان ~~بجواره متيسرا له فامتنعت واحتججت بقول حسن بن علي رضي الله عنه حين دعاه ~~عثمان رضي الله عنه لإقامة الحد على الوليد بن عقبة ، فأمر علي ولده أن ~~يقيم ذلك ويتولاه ، فقال والله لا أفعل يتولى حرها من تولى قرها ، فكأنه ~~عليه وطلب ولد أخيه عبد الله بن جعفر يتولى ذلك ففعل [119/10] وجلد حتى بلغ ~~أربعين فقال حسبك وقال : جلد النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر ثمانين ، ~~وجلد أربعين ، وكل سنة . قال فاستعفيت عن ذلك بمن هو قائم من أمور الناس ~~فعافاني . # [تولي أهل الفضل إقامة الحدود] # قال في الإكمال عند قوله قم يا علي فاجلده : فيه تولي أهل الفضل إقامة ~~الحدود بأنفسهم لأنه من أفضل القربات ، ولا يجب عند جميع العلماء أن يختار ~~لإقامتها إلا أهل الفضل والعدل خوف التعدي في الإقامة . وكذلك كان جلة ~~الصحابة يقيمونها بين يدي الخلفاء . النووي : عثمان كان الإمام ، وإنما آثر ~~عليا بذلك تكرمة له بتفويضه الأمر إليه في إقامة الحد عليه ، لأن المعنى قم ~~يا علي فأقم الحد عليه بأن تأمر بذلك من ترى ، فقبل علي وأمر الحسن فلم ~~يقبل ، فأمر عبد الله بن جعفر . PageV01P148 # الأبي : تأمل كلام القاضي فإنه يعطي أن عثمان إنما أمره بأن يتولى الضرب ~~بنفسه ms4578 ، وكلام النووي يعطي خلاف ذلك فإن كان العرف عندهم حينئذ ما ذكره ~~القاضي من أن جلة الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقيمونه بين يدي الخلفاء وأن ~~ذلك من أفضل القربات فلا يحتاج إلى تأويل . ولعل كلام النووي بحسب عرف ~~زمانه أن تولي أهل الفضل الضرب مرجوح ، وكذا كان الشيخ يقول إن تولي الضرب ~~مرجوح . قال ولم أر من فعله ، وإنما العادة أن يحضر القاضي على حد الخمر ~~كبار الموثقين . قال : وطلب مني ابن عبد السلام أن أقف على ضرب مخمور فأبيت ~~وقلت إنما العادة أن يحضر الموثقون ، فقال لي استنكفت ؟ فقلت لم أستنكفه ~~وإنما أستند للعادة في أنه لم يله إلا الموثقون . # وقول النووي : فقبل علي ذلك كان الشيخ يقول إن عليا لم يقبل ذلك إذ لو ~~قبل لم قبل لم يأمر غيره ، لأن الوكيل ليس له أن يوكل غيره ، فقلت له علي ~~إنما هو حاكم لاستنابة عثمان له حسبما تقدم للقاضي ، والحاكم مستنيب غيره ، ~~فقال ليس هو بحاكم . قلت يلزم إذا كان غيره حاكما أن لا يستنيب غيره لقول ~~مالك وإذا دعاك الإمام العدل لإقامة حد فإذا علمت عدالة البينة لم تسعك ~~مخالفته ، [120/10] أو كما قال ، فقال إنما امتنع علي وأمر غيره لمنافسة ~~كانت بينه وبين الوليد واتقى التهمة . انتهى . # وحدث عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله الرصاع أن الشيخ الفقيه أبا إسحاق ابن ~~عبد الرفيع عينه لقضاء الحامة فتلطف في الامتناع وكتب رسما على نفسه أنه لا ~~يحسن أحكام القضاء وبعثه ، فأبى أن يعفيه وقال هبه يكون مقلدا ، فبالعقل ~~يسأل وبالورع يقف ، فكلم بعض مشيخة العرب حتى كلم السلطان في أن يشفع فيه ~~عند القاضي فكلمه فأعفاه ، ثم جاء معتذرا عما فعل ، فقال له قاضي الجماعة ~~قد منعت نفسك مني وأردت أن تأخذ جامع القيروان حانوتا لطلب الآخرة يعني ~~لكثرة ملازمته . # [ PageV01P149 ~~من استقر في ذمته مال للفقراء لا يبرئه إلا وصول المال إلى يد الفقراء] # وسئل عبد الحميد عمن استقر في ذمته مال كثير للفقراء من ربع ms4579 اشتراه ممن ~~لا وارث له فدفع قدر ربعه للفقراء بشهادة عدول ومعاينتهم ، وقبض بقية المال ~~قاض معروف بالظلم مجاهر به ، وهو المعروف بابن الميازري ، وكيف إن عاينت ~~البينة الدفع إليه وقال أبرأته من المال الذي بيده أو دفعه بمعاينة عدول ~~للفقراء على يد القاضي المذكور ، هل يبرئه ذلك أم لا ؟ # فأجاب : الذي أخذ منه الفقراء بمعاينة العدول هو الذي يبرئه . وأما أخذ ~~الجائر من يده لنفسه وابراؤه منه ولم يوصله إلى الفقراء فلا يبرئه لأنه باق ~~في ذمته فلا يبرأ منه إلا بوصوله إلى يد الفقراء . # [بيع قاض تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع] # وسئل السيوري عن قاض باع تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع ولا يخشى على ~~التركة في بقائها ، وربما كانت تركة غريب ، فباعها قبل ظهور وارث ، وكيف إن ~~كان فيها غبن أو باع بدراهم غير جيدة ؟ هل يضمن القاضي أو يرد عين التركة ~~أو مثلها إن فقدت أو قيمتها إن وجب تغريمها ؟ . # فأجاب : إذا باع التركة على ما ذكرته فبيعه لا يجوز وينقض إن كان النقض ~~خيرا للمستحق أو غائبا أو ممن لا ينظر لنفسه ووجد قائما ، فإن فات رد ~~القاضي مثل ماله كالمكيل والموزون والقيمة في غيره يوم تعدى بسكة ذلك ~~[121/10] الوقت ، ولا يدخل يده في مال من لا تعرف حياته من موته حتى يعرف ~~حاله فيدخل يده على ما يظهر من حاله ويجب النظر فيه . # [إذا أهمل القاضي القبض في بيع التركة حتى ضاع ضمن] PageV01P150 ~~وسئل أيضا عن قاض أمر ببيع تركة أو بيعت ووافق على تجريدتها فأهملها أربع ~~سنين ولم يقض دينا فيها وحقوق أيتام حتى عزل وولي غيره ، فجاء الغرماء ~~والورثة إليه وطلبوا جميع هذه التركة ، وأخرجت الجريدة فوجد المال على قوم ~~، منهم غائب بمكة شرفها الله تعالى ، ومنهم من ادعى أنه كان يدفع لرجل من ~~قبل القاضي المعزول أو ليس من أهل الأمانة مستغرق الذمة ، ومنهم من مات ، ~~ومنهم من تخلى عن البلد بسبب جرى عليهم من السلطات . فسئل الذي زعم ms4580 أنه قبض ~~شيئا من جهة القاضي فأنكر وشهدت بينة أن عادة القضاة فيما باعوه بذلك البلد ~~أن يقبض ولا يتأخر هكذا ، وأن هذا إهمال وتضييع ولم تجر العادة بتأخر ~~التركة طول هذه المدة بين لنا من يضمن في هذه التركة . # فأجاب : إذا كان جميع ما وصفته وثبت ذلك فالقاضي ضامن . # [القاضي الجائر المستغني ينتزع جميع ماله ليعود فقيرا كما كان] # وأجاب : اللخمي في قاض جائر : هذا رجل سوء ، وحكمه في ماله حكم مستغرق ~~الذمة ، ينتزع جميع ماله حتى يعود فقيرا حسبما كان قبل أن يلي القضاء ، ~~ويتحاص فيه جميع غرمائه ، فكل شيء أثبت السبب الذي كان يدعي أنه كان عند ~~مالك له وأباحه له السلطان وادعى ما الغالب أن لا يجري منه بذلك دخل في ~~غرمائه . والحكم فيه أن يعاقب أشد العقوبة ويخلد في السجن ، ويخرج من وقت ~~إلى وقت ويضرب . # [يسجن القاضي ويضرب إذا عرف بالشر والسرقة] PageV01P151 ~~وعن أصبغ فيمن كان معروفا بالشر والسرقة يسجن أبدا وهو الصواب . وكان سحنون ~~يضرب ابن أبي الجواد القاضي ويعيده في السجن ، وكان عنده أموال اليتامى ~~وادعى غير مقبول . ومن كان عنده وديعة فلا يجوز له ردها إذ [122/10] لاشيء ~~له فيها وإنما يخرجها ليدخل فيها غرماءه ، فإن كان يعلم منه أنه يبطل الحق ~~وينصر الباطل فأحكامه على الرد إلا ما ثبت أنه عمله بالحق . وأما الكتب فما ~~ثبت منها كونه حبسا فهو كذلك وما ثبت له بيع لغرمائه ، ولا يشهد على أحكامه ~~لأنها باطل . ومن كانت عنده شهادة ودعاه من له فيها حق إلى أدائها فليؤدها ~~، فإن عمل بها عمل بحق ، وإن أبى أو أفسدها أو حرفها فلا إثم عليه ، وليس ~~على الشاهد شيء . وما علم من أحكامه أنه بني على حق المحكوم له شهد فيه ، ~~وإن اطلع المحكوم له في أنه لم يحكم له حتى استشار وثبت ذلك وأفتى أن ~~القاضي إذا لم يسم البينة وحكم بها استأنف التسمية ثم عقد الحكم بعد ذكره . # [قضية سحنون مع القاضي ابن أبي الجواد] ms4581 PageV01P152 ~~قيل : ما أشار إليه من قضية ابن أبي الجواد أنه كان قاضيا بالقيروان ثم عزل ~~ورجع سحنون في موضعه ونظر في ديوان الودائع فوجد فيه مالا لورثة رجل يقال ~~له ابن القلفاط فأحضر وكشف عن ذلك فأنكر وجحد الخط ، فشهد عليه في وجهه ~~سليمان بن عمران وابن قادم الفقيهان بأنه خطه وكانا يكتبان له ، فتمادى على ~~الإنكار فتلوم له سحنون وأعذر إليه ، وأرسل (¬1) من يشير عليه بإنصاف القوم ~~فلج في الانكار وتمادى عليه ، فحبسه أياما فلم يرجع إلى الحق ، فأخرجه ~~وضربه عشرة ورد إلى السجن ، فأتت زوجته بنت أسد بن الفرات والتزمت الدفع ~~عنه ، فقال لها سحنون إن قال زوجك هذا مال الميت أو بدله قبضته فأطلقته لك ~~فأحضر فامتنع من قول ذلك وكان سحنون يخرجه في كل يوم جمعة وإذا امتنع من ~~الأداء ضربه عشرة أسواط حتى ضربه مرارا كثيرة ثم مرض ومات في السجن من مرضه ~~ذلك . وقضيته مشهورة حكاها ابن الدقيق بزيادات . وعن أبي عمران إنما ضربه ~~سحنون لأنه اتهمه كما يضرب السارق حتى يخرج أعيان تلك السلع ، وروي أن ~~سحنون كان يقول بعد موته : مالي ولابن الجواد : وكأنه تحرج من موته خوفا . ~~انتهى . # [123/10] الأبي عند قوله إن الله يعذب من يعذب الناس(¬2) كان سحنون أيام ~~قضائه سجن ابن أبي الجواد في دين ترتب عليه وضربه بالسياط مدة بعد مدة ~~واتفق أن مات ابن أبي الجواد من ضربه فكان سحنون إذا نام رأى في منامه ابن ~~أبي الجواد بما يسوؤه ، فإذا استيقظ يقول مالي ولابن أبي الجواد . فظاهر ~~هذا أن سحنون ناله سبب تعذيبه مع أنه إنما عذبه بحق ، ولذا كان يقول إذا ~~ذكر له : الحق قتله . PageV01P153 # وأجاب بعضهم ، وأظنه الشيخ ابن عبد السلام ، بأن هذا إنما هو من حكاية ابن ~~الرقيق المؤرخ ، وهو ليس بثقة لأنه كان شارب خمر متخلف(¬1) فلا يقبل خبره . ~~والحكاية وإن ذكرها بعض مؤرخي الأندلس فلعله نقلها من ابن الرقيق . # [من توفى وهو غائب عن زوجة وأولاد صغار في موضع لا ms4582 قاضي فيه] # وسئل المازري عمن توفي وهو غائب وترك ربعا وزوجة وأولادا صغارا ، فطلبت ~~المرأة مهرها فسلم لها عامة الموضع الربع في مهرها بغير نداء ولا تعريف ولا ~~حكم حاكم ، فكبر الأولاد فطلبوا حقوقهم من الربع فمنعتهم المرأة بحق ما ~~ذكرنا . # فأجاب إذا لم يكن بالموضع حاكم واجتمع وجوه الموضع وعدوله وأشادوا الموضع ~~وطلبوا الزيادة في مظانها إن لم يشيدوه ولكن قوموه بقيمة مستوفاة بحيث لا ~~تمكن فيه الزيادة لو شيد فهو ماض ولا مقال للورثة . ولو لم يكن شيء من ذلك ~~فلهم القيام واسترداده من يدها وتقضى منه ديونه وتستوفى ويقسمون ما بقي بعد ~~قضاء الدين . # [إذا تقادمت جرحة الشاهد ثم زكي قبلت شهادته] # وسئل ابن عرفة عن قاض أخر شاهدا عن الشهادة بعد استمراره عليها ، فأتى ~~غيره من القضاة فرد الشاهد إلى شهادته واستمر عليها ، وقدم أخا [124/10] ~~المذكور لما ثبت عنده من العدالة ، ولم يزل الأخوان على حال العدالة إلى أن ~~أتى قاض آخر وأمضى شهادتهما في حياتهما وبعد وفاة من مات منهما وهما بحال ~~العدالة واستمر زمانا ، ثم ولي الأول الذي أخر الأخوين فلم يعمل على ~~شهادتهما وتبطلت حقوق كثيرة للناس لأجل ذلك ، ثم أخر القاضي المذكور وولي ~~غيره ، فهل تمضي شهادتهما لموتهما على العدالة ولم يجرحهما أحد من القضاة ~~عدا من ذكر ؟ أو يتوقف في شهادتهما والسلام . PageV01P154 # فأجاب يجب على من له الحكم الآن البحث عن حالهما ، فإن تحصل له علم جرحه أو ~~عدالة بنى عليه ، لان لم يتحصل له شيء أمضى شهادتهما . قيل إنما اختار ~~البحث لغلبة الهوى على القضاة في هذا الوقت ، وإلا فالرواية إذا تقادمت ~~جرحة الشهادة وكانت ثابتة عند القاضي ومضى لها أشهر ثم أتاه من زكاه بعد ~~ذلك أنه يقبله ويحمل على انتقال حاله إلى خير . # وسئل ابن عمران عن القاضي يريد سجن رجل يعلم أنه يدركه الضرب وغرم المال . # فأجاب يسجن ويدخل الظلم القليل في الكثير ، لأنه لو ترك ولم يسجن لضاعت ~~الحقوق . وهو أيضا لو ادعى حقا على ms4583 أحد لسجن له ، وشبهه بمسألة الذي يحلف ~~لئن لم تضرب هذا الرجل خمسين سوطا لأضربن عنقه ، لا بأس أن يضربه حتى يخلصه ~~مما هو أكبر من ذلك وهو الموت ، ولا يكون على الرجل في ذلك شيء . # قيل : ومثله يقع في زماننا الهروع إلى حكام الفحص في الرعي والكرومات ~~وإفساد شجرها ، فكان ابن عرفة رحمه الله يفتي بجوازه ، وربما فعل هو ذلك ~~ويعتل بأن الحاكم أشد في الزجر في هذا الوقت من القضاة لعسر الوصول إليهم ~~إلا بعد جهد ، والغالب أن من وصل إليهم لا بد أن يغرم أو يهان . # [رفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل] # وسئل السيوري هل ترفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل لا يقرأ [125/10] أو ~~لا يكتب إلا اسمه واسم أبيه في الشهادة لا غير ، وظاهره البلادة والبله . ~~وكيف لو كان مجرحا لا يوثق بدينه ولكنه فهم ، فهل يباح التخلف عن رفع ~~الشهادة إليه ؟ . # فأجاب : أما المحتسب الذي وصفت حاله والقاضي فهؤلاء لا يجوز أن يولوا ما ~~وصفت ، ولا يجوز أن تؤدى إليهم الشهادة فإنه قد تعدى إلى باطل . # قيل : هذا أجيز على أصل مذهب مالك لعموم البلوى فتكون ضرورة كما تقدم في ~~مسألة سجن القاضي إذا كان يعلم عليه شيئا لارتكاب أخف الضررين ، فينتفي ~~الأصغر للأكبر . # [تزوج البنت التي غاب أبوها إذا خيف عليها الفساد] PageV01P155 ~~سئل عمن غاب أبوه هاربا خوفا على نفسه من القتل عمدا عدوانا ، وبقيت ابنته ~~في قرية أو مدينة لا تستطيع الوصول إليه ولا يقدر هو على الاجتماع بها ، ~~فهل يصح إنكاحها إذا خيف عليها الفساد ؟ أعني الزنى أو تضيع أو يصعب إعلام ~~الأب في تحقيق إذنه إما بتعذر العدول أو المسافرين أو تعذر الطريق أو إهمال ~~الأب أو إهمال أهل الموضع القيام بالواجب في ذلك أو يكون ذلك هو حسب قدرتهم . # فأجاب : تزوج على قدر الإمكان ولا ينتظر أبوها للخوف الذي ذكرت . # [إذا اختلف الشريكان الخصمان لا تخلى الحانوت وإنما يعقل الكراء] # وسئل المازري عمن يتخاصمان في حانوت أراد ms4584 الطالب عقله على الكراء وأراد ~~المطلوب إبقاءه مسكونا ويعقل الكراء معه . # فأجاب : إذا كان الكراء وجيبة قبل الخصام ممن هو جائز له في الظاهر ثم ~~طرأ التنازع ولا يريده الطالب والمطلوب إلا للكراء فلا يخلى وتعقل الغلة ~~خاصة ، وإخلاؤه ضرر غير مفيد ، وفيه إيصال حق المكتري لسبق عقده بوجه جائز . # [126/10] [اختلاف الفقهاء في الحكم على الغائب] # وسئل عن قاض باع على غائب ربعا في دين ثبت عليه بعد فعل الموجب فيه وسجل ~~على نفسه بالبيع وترك تسمية الشهود الذين ثبت الدين بهم وقضى بشهادتهم ~~الدين ، وفضلت من الثمن فضلة في ذمة المشترين ، فقام بعض قرابة الغائب ~~فأثبت الغيبة واستمرارها ، وأنهم لا يعلمون له وارثا سوى هذا القائم إن مات ~~، ورغبت في نقل المال إليه في ذمة المشترين إذ هو الوارث للغائب إن مات ، ~~فنظر القاضي فيما سجله وقبله على نفسه ففسخه وحكم بذلك ، فهل يسوغ لهذا ~~القاضي ما فعل أم لا ؟ وهل يسوغ له نقل المال عن المشترين إلى هذا القائم ~~أم لا ؟ وهل ما فعله القاضي الأول حكم ماض أم لا ؟ فقد قال بعض من ينتمي ~~إلى الطلب بنقل المال وقال غيره يمضي حكم الأول وإن قام الطالب ولا مال له . PageV01P156 # فأجاب عن ذلك بعد خطبة ينفي فيها عن من يدعي العلم وليس من أهله ، ويثني ~~على من اتصف بالعلم حقيقة بأن قال : اختلف العلماء في الحكم على الغائب ~~بثلاثة أقوال ، فبعضهم قال لا يحكم عليه جملة من غير تفصيل ، وقال بعضهم ~~يقضي عليه جملة وتفصيلا ، وبعضهم قال يحكم في الأموال والرباع دون ~~الاستحقاق فيها . فلذا أجزنا الحكم ، فعلى الحاكم أن ينظر له كما ينظر لمن ~~حكم له عليه . ومن النظر له تسمية من حكم بشهادتهم ووضع أسمائهم في الحكم ~~المنعقد بين يديه ، وما علمت في ذلك خلافا عندنا ينعقد عليه . وأما الحاضر ~~فالخلاف عندنا في تسميتهم في الحكم موجود كما علمت ، إلا أن الصواب من ذلك ~~أنه يرجع إلى حالة الحكم ، وهو ينقسم ثلاثة أقسام ، لأنه إما ms4585 ظاهر العدالة ~~أو الفسق أو مستور . فالأول لا فرق عندي في التسمية وعدمها ؛ والثاني واجب ~~في حقه التسمية . وأما نقل المال إلى الوارث فهو خطأ ممن فعله وجهل ممن ~~قاله لوجوه ليس هذا موضعها . وما ذكرت من فسخ الحاكم الثاني حكم الأول ~~لتركه تسمية الشهود فهو جهل ممن وقع فيه وسجل به عليه ، وليس مما يلزم ~~الحاكم النظر فيه إلا مع قيام المحكوم عليه أو ووكيله أو وارثه ، وبعد ~~استيفاء حجج في ذلك حق (كذا) [127/10] فإن جهل الحاكم وأخطا نقض حكمه ~~إجماعا ورد إلى ما كان عليه . والمعتمد عليه أن كل أمر ثبوته وإبطاله يتوقف ~~على اختيار شخص ، فالحكم بالصحة والإبطال قبل علم ما عند من وقف عليه محال ~~. ولو قدم الغائب فأقر بوقوع الحكم على الصواب لظهر الخطأ في الجواب . ولو ~~ادعى الدفع فيما حكم به عليه لم يبطل بمجرد دعواه الحكم عليه ، ولا بد من ~~الإعذار إلى غرمائه ومعرفة حججهم ، فإن أحضروا وثائقهم المتضمنة لديونهم ~~ووافق كل عقد منها ما نسب الحاكم ثبوته عنده للقائم(¬1) PageV01P157 ~~كلام وان لم يثبت عقد واحد نقض المبيع ورد القضاء بعد يمين المبيع عليه ، ~~وان ثبت منها عقد واحد مضى البيع الأول ولا سبيل إلى نقضه ، لأن ما يوجبه ~~عقد واحد يوجبه جميعها . فإن ثبت من شهودها شاهد واحد حلف القائم به ما شهد ~~شاهده إلا بالحق . ويمين القضاء تقدمت ، وإن نكل عنها حلف القائم وأخذ منه ~~ما قبض في الدين ، ولا تعلق للحاكم الأول في هذا الوجه . وأما إن لم توجد ~~الوثائق وصفات الشهود ففي تغريم الحاكم أو المحكوم له كلام ليس هذا موضعه . ~~ومن كلامه إذا أخبر الحاكم من وقع الحكم بخبره ، فيجعل شاهدين ممن يعرف طرق ~~العلوم ويميز بين غلبة الظنون والشك والاعتقاد والعلم ، فيسمعان ممن أخبرهم ~~. فإذا وقع لهم العلم بالخبر شهدا عند الحاكم على القطع وحكم بشهادتهما ، ~~إذ العلم له طرق المراد حصوله ممن وقع له ، فإذا وقع العلم لسامعه كان ~~معرفة المعلوم على ما هو عليه ms4586 الآن ولا يباح لهم الحكم بعلمهم . بل لو قيل ~~إن ذلك ليس فيه خلاف اليوم لما بعد . ولو كنت أبيح لهم الآن الحكم بعلمهم ~~لكان ذلك هو الأحسن عندي ، لكن منعهم من الحكم في هذا الوقت هو الحق ~~والصواب . # قيل : وقعت هذه المسالة في هذا الوقت واختار ابن عرفة ما ذكره المازري ، ~~وأجيب بأن علم الحاكم هو ما انفرد به دون غيره ، وهذا شاركه فيه [128/10] ~~كثيرون ، ومن مضمون شهادتهم أخذ العلم ، فأشبه التعديل والتجريح الذي يرجع ~~فيه إلى علمه بخلاف ما انفرد به ابن حدير . # [جرى العمل بالأندلس ألا يحكم القاضي بعلمه] PageV01P158 ~~سئل قاض عما وقع في مجلسه فقال حضر مجلسي سعيد بن فلان فحضضته على الصلح مع ~~خصمه سليمان ، فقال ان انضم بأن يقبض مني في نصيب زوجته خمسة وسبعين مثقالا ~~، وإلا فقد رضيت أن أقضي منه سبعة وأربعين مثقالا وانحل(¬1) له عن الملك ~~الذي يخاصم فيه ، ثم أنكر هذه المقالة ، ودعي سليمان إلى يمينه فحلف أنه ما ~~رضي بهذا الصلح ولا قاله ، ثم أتى سليمان إلي وطلب مني أن أشهد له بما سمعت ~~عند غيري إن لم نحكم بهذا ، فإن رأيتم أن أخير شهادة الاثنين الذين لم ~~يعدلا عندي من أجل معرفتي بحقيقة ما شهدا به فعرفوني بذلك . # فأجاب ابن عبد ربه : الذي جرى به العمل ببلدنا ويفتي به شيوخنا ألا يحكم ~~الحاكم بعلمه ولا ينفذه إلا بعد لين عنده بعد الإعذار فيه . # وأجاب ابن خزيمة : قد اختلفنا عليك فيما نأخذ به من الفتيا وتحتاط لدينك ~~باجتهاد فإن كنت قد رضيت بإمضاء الصلح بمن شهد به منضما إلى علمك به فلا ~~أرى إلا إمضاء ما رضي به من الصلح وإنفاذه بالعدل الواحد وبشهادة اثنين ~~وإقراره بمحضرك ، وقال كثير إن السلطان يقضي على المقر بما سمعه بين يديه . ~~هذا ما عندي . # [اختلاف يهودي ويهودية بقرطبة على التقاضي عند المسلمين أو اليهود] # وسئل فقهاء قرطبة عن يهودي ذكر أن امرأة طلبته وهي منهم عند قضاتهم ~~بأشياء ادعتها على أبيه ms4587 وأنه على الفعل عليه فيما طالبته به وأن بيده سجلا ~~لقاضي الجماعة ووثائق منعقدة بالخط العربي وشهود المسلمين ، وأثبت [129/10] ~~أن قضاة اليهود وفقهاءهم على عداوة أبيه ، وأتت المرأة وزعمت أن حقها ثبت ~~عند قضاتهم ، وشهودها من اليهود ، ومتى خرج نظرها عنهم بطل حقها . فأجاب ~~أصبغ بن سعيد : إذ قد أتاك اليهودي راغبا في النظر له فقد وجب له النظر ، ~~لاسيما ما استظهر به عندك من تقديم نظر القاضي في ذلك وعداوة الجميع لأبيه . PageV01P159 # وأجاب ابن عبد ربه : الذي جرى به العمل ببلادنا إذا تظالم اليهود فيما ~~بينهم في الأموال والحقوق ودعا أحد الخصمين منهم إلى حكم الإسلام ، ودعا ~~الثاني إلى قضاتهم ، أن يرفعوا إلى قضاتهم . كيف والطالبة تقول إن شهودها ~~من أهل ملتهم ولا تمكنهم الشهادة إلا عند قضاتهم . وإنما يخير حكم المسلمين ~~في الحكم بينهم أو يصرفهم إلى قضاتهم إذا جاؤوا راضين بحكم المسلمين ، ~~لقوله تعالى چ پ پ پ پ ? ? ?چ [المائدة : 42] . # وأجاب ابن حارث : إذا دعا أحد الخصمين من أهل الذمة إلى حكم المسلمين ~~وبعضهم إلى حكامهم ، فما كان من باب الظلم والتعدي مما ليس لهم فيه شريعة ~~ولا حكم فالواجب أن يحكم بينهم بحكم الإسلام ولا يسألهم ، ومالهم فيه شريعة ~~وحكم لم يتعرض لهم فيه وردوا إلى أهل دينهم . وهذه الحقوق والعدوات ~~المذكورة مظالم فلا ينبغي تمكين بعضهم من بعض إلا أن يثبت عندك أن الذي ~~يتناظرون فيه يوجب حكم شريعتهم فيه حقا لبعضهم على بعض ، فإن ثبت ذلك عندك ~~فدعهم ودينهم وحكامهم ، وإن لم يثبت شيء من ذلك فانظر فما قوي من ذلك ~~وأوكده مما للقاضي فيه حكم فلا بد من تنفيذه . ومثله ما أشهدوا على أنفسهم ~~فيه للمسلمين بوثائق عقدوها . هذا ما عندي . # وأجاب ابن ميسور : الذي قاله ابن عبد ربه هو اعتقادي وبه أقول ، وهي ~~الرواية عن مالك ، وعن ربيعة نحوه إلا في الدماء فإنه إذا كان القتل فلا ~~يجوز دون الإمام ، لأن دماءهم حقنت بمكان ذمتهم من الإسلام . ولهذه ~~اليهودية [130/10] ms4588 مطالبة حقها عند حكام ملتها إذ لا شهود لها إلا منهم ، ~~وليس يضر اليهودي ذلك إذا كان بيده من شهادات الإسلام ما يبطل ذلك عنه . PageV01P160 # وأجاب ابن زرب : إن أثبت هذا اليهودي العداوة بينه وبين هؤلاء الحكام أو ~~بينه وبين من شهد عليه من أهل ملته بشهود الإسلام لم يمض عليه حكمه ، وإن ~~لم يثبت ذلك كان للمرأة أن تطالبه بحقها عندهم ، فإن كان عند اليهودي مدفع ~~يقيمه بشهود المسلمين أو كان له مطلب يطالبه عند المرأة كان له إثبات ذلك عنده . # وسئلوا أيضا عمن طلق زوجته وتضمن العقد أنه طلقها في صحته وتوفي ، فأقامت ~~المرأة بينه أنه طلقها في مرضه ، وتضمن العقد بجماعة كثيرة من أهل الموضع ~~وغيرهم أنه كان يتصرف ماشيا وراكبا ويحكم بين الناس . # فأجاب ابن الحاج بإعمال عقد الصحة إذا لم يكن عند المرأة مدفع . وإذا لم ~~يشهد على عين المطلوب ولم تحقق البينة أنه المشهود عليه فلا يعمل بالشهادة عليه . # وأجاب ابن حمدين : أول ما يجب أن تشهد البينة على عين المقوم عليه بهذا ~~النهب ، فإذا تعين نظر للذين شهدوا بكونه في داره ملازما لهم لم يرمه ولا ~~دخل في شيء من ذلك النهب ، وإلى من شهد بحضرته ومشاهدته وأمره بالنهب ، ~~فيقضي بأعدل البينتين(¬1) . # وأجاب ابن الحاج : الشهادة المستظهر بها على المقوم عليه غير عاملة ، ~~وبنحوه أفتى ابن رشد . # وأجاب ابن العواد : المقوم به ضعيف لاختلاله وظهور الريبة فيه من شهود ، ~~فلا يلزم به حكم ، ولا يمين على المقوم عليه لما ثبت من أحواله الموصوفة . # وأجاب ابن أبي جعفر : المسمى بهذا الاسم غير واحد فلا بد من تعيين ~~المشهود عليه ، فإن عينوه وطالت إقامتهم معه في بلد واحد في غير منعة ~~[131/10] ولا حجاب من حكم بعدل فتلك ريبة توجب إسقاط القيام ، ولا سيما في ~~هذه الأمور التي يبنى عليها أمور شهادات الاسترعاء لا يكون إلا في ذوي ~~الفطانة والنباهة ، لا لأهل البله ولو كانوا عدولا . PageV01P161 # وأجاب ابن العجوز : لا يسمع الحاكم الدعوى إلا محكمة ms4589 من الشاهد والقائم من ~~المقوم عليه عالم به . فمتى بطل شيء من هذا لم يثبت الدعوى وإذا حصل ~~الاشتراك في اسم المطلوب لما ذكرت بطل المقصود حتى يبين الشهود المطلوب ، ~~وهذا الأصل وما عداه فرع ، وإذا بطل الأصل بطل فرعه . ولو حصل التمييز ~~وتيقن الإقرار بطل القيام مع عدم المانع وشهادة من شهد للمطلوب من السمو عن ~~الدناءة والنزاهة ، وهم كثير وجم غفير . وتحقيق الشهود قيمة المنهوب يبعد ~~عادة . وهذا كله دليل على حصول الإسترابة ومما يضعفها . # [قاض ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها ثم جعل له النظر فيها وفي غيرها] # وسئلوا عمن قدم على الشرطة ثم ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها إلى غيرها ~~، ثم جعل له النظر في قضية معينة أو في قضايا أخرى ربما كان ابتدأها في ~~خطته الأولى ، فهل يبني على ما مضى فيها أم لا ؟ وهل تفتقر إعادته للنظر في ~~تلك القضية والقضايا إلى ثبوت من تقديم الخليفة على ذلك أم لا ؟ . # فأجاب ابن حارث بان أمير المؤمنين إن كان صرفك عما كنت فيه من حين نقلك ~~إلى الوزارة صرفك على النظر فيما كنت فيه فلا بد أن يجدد لك أمرا يشهد عليه ~~أو خطة تستفيض على أمره إليك بالنظر لمن أمرك بالنظر له ، ثم لا تستغني ~~حينئذ إن ثبت بشهادة ، عدلين ما كنت تنظر فيه إلى مبلغه إلى(¬1) أن يتقارر ~~الخصمان عندك بما كان من ذلك حين نظرك الأول ، لأن نظرك الثاني نظر آخر ~~تقدم القوم إليه . ومن الواجب أبقاه الله في جميع ذلك يرى [132/10] رأيه ~~الموفق فيه ، وأنت أعلم بذلك مني . وإن كان لم يصرف النظر عنك فينبغي أن ~~تستمر على نظرك ولا تحتاج إلى تجديد شيء لما سلف له عندك لا من بينة ولا ~~تعديل ولا إقرار ولا إنكار ولا إعذار . PageV01P162 # وأجاب عبد الرحمان بن مخلد : من قول العلماء والمحفوظ عنهم : لا ينفذ حكم ~~الحاكم دون إمام المسلمين إلا بتقديمه وتفويضه إليه الحكومة ، ويشتهر ~~ويستفيض كالخطط المعروفة . # وأجاب ابن ms4590 أبي زيد : أما الحكم بين الناس والتسجيل لهم فيما لهم وعليهم ~~دون شهادة الولاية بين الناس فلا يتعذر عليك استطلاع أمير المؤمنين في رأيه ~~أبقاه الله في هذا الأصل . وأجاب قاسم بن أحمد : أما تسجيلك فلا ينفذ إلا ~~بخط مشهور أو بعهد الإمام أعزه الله إليك بنظر يشهد عليه به أو باستطلاعك رأيه . # وأجاب أصبغ بن سعيد : أرى أن تسجل إذا أكملت نظرك ولم تسجل ما جاز لك أن ~~تنظر فيما جعل إليك ولا أقول به ، والذي قال به بعض أهل العلم أن يكون ما ~~نظر فيه القاضي مما لا يجوز لغيره أن ينظر فيه ، فإما أن يكون الإمام عهد ~~فيه إلى غير القاضي فجائز له النظر وكان والي ذلك وقال إن الإمام عهد إليك ~~في كذا فنظر في كذا وسجل به وأشهد عليه ، ولا يحتاج أن يشهد على عهده في ~~ذلك ، وليس اسم الخطة يحلل شيئا ولا يحرمه ، وإنما يعلم الناس أن القاضي ~~قاض لشهرته ، وكذا الخطط ، وكذا أقضية بني عبس قد سمع فيها وانتشر على ~~لسانك ولسان الذي رأى ، وهذا جائز في غير شيء كالخطط والأحباس والموت ~~والنسب والولاء وغير ذلك . # وسئلوا عن رجل كتب إليه الخليفة أن ينظر فيما دار من الخصومة بين رجلين ~~عند قاض معين ولم يتم النظر فيها . # فأجاب ابن بقي بن مخلد : إذا ثبت عهد الخليفة له بذلك ابتدأ النظر في ~~القضية ولا يلتفت إلى ما تقدم من مقالات غير منعقدة وشهادات غير تامة . # [133/10] وإن ثبت عندك الوفاة وعدة الورثة ثم سمعت من الكلام ما يجب ~~ويتشاور فيما ثبت عندك من ذلك . PageV01P163 # وأجاب ابن حارث : إن الناظر قبل هذا إن كان عدلا فكل ما ذكر أنه ثبت عنده ~~وحكم به فنافذ لازم لا يرد إلا لحجة ظاهرة ، ولو كان معروفا بضد ذلك فلا ~~يلزم نظره ولا يتم عقده وإن شك في حالته ولزمتها الريبة تعقب نظره في هذه ~~القضية ، ولا يزول للتعقب إلا بما تقارر به الخصمان لو ثبت عنده ببينة . # وأجاب ms4591 ابن زرب بأن أهل العلم أفتوا في هذا أن الحاكم إذا كان متهما غير ~~مأمون استؤنفت الخصومة في نظره ، وإن كان مأمونا في حكمه لم تستأنف الخصومة ~~فيما نظر فيه . # [من ثبت عليه أن أدخل طريقا في أرضه وعجز عن الطعن ، ثم أراد إثبات حدوث ~~الطريق] # وسئلوا عن رجل ثبت عليه أنه أدخل طريقا في أرضه وحوزه عن الشهود ، فسئل ~~عن ذلك فقال لا مدفع عندي إلا في الوجهين للحيازة ، ثم أراد أن يقوم ببينة ~~تقتضي حدوث الطريق عليه وقال لا علم لي بربها ، وهذه الطريق تمر على آخرين ~~لكنهم لم تزل الطريق عندهم مباحة وأرادوا القيام ، فهل لمن قال لا مدفع لي ~~القيام بالبينة الثانية التي ذكرت الحدوث أم لا ؟ وإذا لم يقم بها فهل يقضى ~~عليه قبل سؤال القائمين ثانيا أو حتى يسأل القائمون فحينئذ يحكم على الجميع ؟ # فأجاب محمد بن إسحاق بن إبراهيم بأن يباح للمقوم عليه المدفع في شهود ~~الحيازة ولا يهدم ما بنى في الطريق حتى ينقضي الأجل وهو ثمانية وعشرون يوما ~~. فإذا انصرمت ولم يأت بحجة هدم الحائط ولم تسمع منه بينة بعد قوله لا مدفع . # وأجاب أصبغ بن قاسم : لا يباح له مدفع في شهود الحيازة ولا تسمع [134/10] ~~بينته في حدوث الطريق ، ويقضى عليه قبل أن يجب القضاء على من جاوره ممن قام ~~في الطريق ولم يحدث فيها حدثا . # [إذا أشهد الخصم بقطع دعواه ثم زعم أنه لم يفهم هذه الوثيقة] PageV01P164 ~~وسئل بعض الشيوخ عن رجل قام بعقد استرعاء يطلب إثباته على رجل ، فقال هذا ~~الرجل إنه ساقط عني بإشهاد القائم على نفسه بقطع دعواه عني وإن كانت بينة ~~مسترعاة قديمة وحديثة فهي ساقطة ، فقال القائم إني لم أفهم هذه الوثيقة ~~المنعقدة بيني وبينك وهي معقودة على الكمال . فأجاب : إن شهد بها فإنها ~~تمضي على القائم ، فإن قوله لم أفهمها إبطال لها وتزوير لشهودها ، وهذا باب ~~عظيم إن فتح للخصومة بطلت حقوق كثيرة وبينات محققة ، وسد هذا الباب واجب . # [الشهادة على الخط ms4592 بالنفي الجازم غير عاملة] # وسئل ابن زيتون عمن اشترى أرضا من الناظر في أشغال المخزن وبقيت نحو ~~ثمانية وعشرين عاما ، ثم باعها لآخر وأراد التصرف فيها فمنعه وقال اشتريتها ~~منذ أربعة أعوام من صاحب أشغال آخر وطعن في البيع الأول بأن شهوده ليس هو ~~بخطوطهم ، فأقام الأول بينة أنها خطوط أولئك الشهود ، فجمع القاضي الشهود ، ~~فمنهم من قال ليس بخطوطهم ، ومنهم من شك في ذلك ، فأوقف القاضي الأرض لمن ~~يدعي فيها حقا . فهل شهادة من قال ليس بخطوطهم عاملة ؟ وهل من شك في شهادته ~~معارض لمن حقق أنها خطوطهم أولا ؟ وهل ما فعله القاضي محتوم لا ينبغي لمن ~~ولي نقضه أم لا ؟ # فأجاب : شهادة من جزم أنه ليس بخطه غير عاملة ، بل لا يجوز لهم القطع ، ~~وقال مالك في نحو هذا إنها زور . ولو قالوا في علمنا لكانت شهادة من قطع ~~بثبوتها أعمل ، وليست شهادة من وقف بمعارضة ، لأنه لم يتعرض لا لنفي ولا ~~إثبات ، فإن كان توقف القاضي لالتماس شهادة الخط عليه كان لمن بعده أن ينظر . # [135/10] [إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم] PageV01P165 ~~وسئل القابسي عن رجل توفي ببلد السودان من غير وصية ولا خلافة ، فقام رجل ~~فأخذ مفتاح مخزنه فأقام المفتاح بيده أياما فتبين أنه غير مأمون ، وفي ~~البلد رجل مسلم ولاه ملك البلد النظر بين المسلمين ورضي به المسلمون ~~لأنفسهم ، فرفع إليه الجماعة أمر هذا الميت وأمر الذي أخذ المفتاح من يده ~~وعين رجلا من جماعة ببيع التركة ، فباع واجتهد وأتى بما صح له من الثمن إلى ~~الناظر ، فقال وارث الميت : البائع متعد ولا أجيز مما فعل الناظر شيئا . # فأجاب : إذا كان هذا المكان الذي دار فيه هذا الأمر مستقرا للمسلمين ~~سكنوه وأقاموا فيه فلا بد لهم ممن ينظر في أمورهم ويحكم بينهم وتكون لهم يد ~~يقوى بها على من عصى الحكم ويأمر بها من الغالب على المكان ، إذ لا يمكن أن ~~يفتات على الملوك في سلطانهم ، ولا سيما سلطان الكفر ms4593 والعداوة . فإن كان ~~ناظر المسلمين منهم يحكم فيهم بأحكام المسلمين ، فحكمه ماض إذا أصاب وجه ~~الحكم ولازم لمن رضي أن يدخل في سلطانه ويقيم تحت نظره من مقيم أو مجتاز . ~~ومن أقامه لحوطة مال ميت ولبيع تركته !ن كان كتاب من حكام المسلمين في ~~بلدان الإسلام ، فهذا القيم كالقيم في بلد الإسلام بإذن قاضي المسلمين لا ~~عداء قبله من أجل أنه تولاه بإذن هذا الناظر . هذا مما لا يجد الناس عليه ~~بدا إذا ابتلوا بالسفر إلى ذلك البلد . ولو نظر في هذا بالعداء على من قام ~~في هذا لضاعت تركة من مات ، ثم من ذا الذي يودعها أو يضع يده عليها إذا كان ~~العداء يلزمه على بسط يده إليها ، ليس كما قال هذا الوارث إذا لم تكن له ~~حجة أن لا يرد نظر هذا الناظر المسلم ، وبالله التوفيق . # [لا يفيد إشهاد الشريكين بتصديق من بقي منهما بعد موت صاحبه] PageV01P166 ~~وسئل عن الرجلين بينهما خلطة ومعاملة دون بينة أشهدا على أنفسهما متى أصاب ~~أحدهما أجله ، فإن الباقي منهما بعد صاحبه مصدق في كل ما يأتي به بعد وفاة ~~الميت ، إن قال إني قد وفيت فلانا ما كان له بيدي فهو المصدق في ذلك ، وإن ~~أتى بمال قليلا كان [136/10] أو كثيرا فقال هذا الذي لفلان عندي كان أيضا ~~مصدقا في قوله بريئا من جميع المطالب والدعاوى والأيمان ، والبينية إن قامت ~~عليه بشيء كانت ساقطة غير مقبولة ولا صادقة . فهلك أحد هذين الخليطين بعد ~~هذا الإشهاد بينهما ، فقام ورثة الميت على خليطه فارادوا أن يستحلفوه على ~~ما أتى به . وكيف إن وجدوا بينة بسبب من الأسباب ؟ فهل الإشهاد المتقدم بيد ~~هذا المطلوب ينفعه أم لا ؟ # فأجاب : الذي جعله كل واحد من الخليطين لصاحبه من التصديق بعد موته حسبما ~~ذكرتم غير صواب عندي ولا لازم ولا مأخوذ منه بشيء ، ولورثة الميت منهما طلب ~~الباقي بما توجبه له الأحكام من إقامة البينة أو طلب اليمين حسبما الواجب ~~فيه . هذا الذي عندي في هذه المسألة ms4594 وبالله التوفيق . # [شروط الحكم على الغائب] # وسئل عن رجل من أهل افريقية حكم عليه بصقلية بمال لرجل سلطاني من أهل ~~صقلية ، فكلما جرى ذكر المحكوم له قال في الحكم حكمت للشيخ أبي فلان بن ~~فلان ، وكلما جرى ذكر المحكوم عليه قال في الحكم أبو فلان المؤدب ولم يذكر ~~اسم أبيه ولا نسبه ، هل يتهم بهذا التعريف ؟ وهل قوله الشيخ أبو فلان من ~~تفضيل الخصم على خصمه ؟ وحكم على الغائب ليس له بصقلية مال ولم يسم البينة ~~الذين شهدوا عنده عليه ولا حلف الطالب ، هل يتم هذا الحكم ؟ وهل يلزم هذا ~~المحكوم عليه أن يقال له ادفع المال إلى وكيل الطالب وامض إلى صقلية حلف ~~صاحبك وهو إذا أخرج المال من يده لم يصل إلى يمين خصمه لموضعه من السلطان ~~في بلده . وإذا قال المطلوب عندي منافع لا أقدمها إلا بعد يمين الطالب في ~~بلده لأن الحكم لا يتم إلا بعد يمينه ، هل له ذلك أم لا ؟ PageV01P167 # فأجاب : الحكم على الغائب له شروط إذا استكملت تم الحكم عليه ، وإذا لم ~~يستكمل شروطه كان استيناف النظر فيه أولى . فمن شروطه أن يوصف الغائب في ~~الحكم عليه وصفا يبرزه على الاختلاط بغيره ، وأبو فلان فلان المؤدب بلا ~~زيادة لا يختص بشخص معين إلا ببيان آخر ، وهو أن يقر هذا المطلوب أنه هو ~~خصم هذا المحكوم له في هذا الشيء ، وهو مع ذلك [137/10] منكر أن يكون له ~~عليه شيء يدعي ظلمه له بطلبه أو ببينة تقطع عليه أنه هو المراد في هذا ~~الحكم . فإذا لم يكن من هذا شيء لم يدر الناظر بأفريقية من المحكوم عليه ~~بهذا الحكم . ومن شرائطه أيضا إيقاف الغائب على حجته ، ومن حجته النظر في ~~البينة التي حكم بها عليه ، فالمريد للسلامة من الحكام يذكر في حكمه البينة ~~التي قد حكم بها إذ قد يجري في زوال شهادتهما عنه معان لا يبينها إلا هو ، ~~وهي من أوكد منافعه . ومن شرائطه أن يحلف المحكوم له كما يحلف ويذكر ذلك في ms4595 ~~الحكم أنه حلفه ، فبأي شيء يعرف أنه حلف ؟ وما أرى جبر الحاكم بهذا الحكم ~~عن استيفاء شروطه إن كان كما في السؤال إلا اشتغاله بإجلال المحكوم له . ~~واعلم أنه لا يحكم على غائب حكما معتدلا إلا باستكمال ما وصفت لك إلا غائبا ~~تغيب لددا أو فرارا من وقوع الحكم عليه بعدما استنفذت أعذاره واستقصيت حججه ~~، فهذا لا يوقف على حجة ويخبر في الحكم بما انتهى إليه أمره وبما ألزم ~~الحاكم الحكم عليه . وأما يمينه في هذا فإن كانت لو لم يلد واجبة فليس ~~يسقطها لدده عن الحجج وحلفه الحاكم له . وإن كان الحكم يمضي عليه بحضرته ~~فلا يمين على المحكوم عليه فكذلك يحكم له بغير يمين لأن لدده ظلم ، والظلم ~~لا يحدث له وجوب ما لم يكن يجب له . PageV01P168 # وما حمل على الحاكم فيه أنه أغفله فيعاود فيه وينبه عليه ، وليس كمن يظن به ~~القصد للانحراف عن الحق للرشوة بالمال أو بالدرجة ليس له دواء إلا الإعراض ~~عن الانفاذ لحكمه وعن الشغل بتصحيحه ، فإن روجع هذا الحكم بالبينة على حكمه ~~واستاهل ذلك فيؤخذ على هذا المطلوب حميل بوجهه كي لا يزول ، ولا يقبل منه ~~حميلا بقول ولست من المال في شيء ، لأن هذا يكون له عونا على الفرار لأن في ~~الحكم وإن كان فيه تقصير وشبهة يمكن أن يتدارك ولو كنت أعرف من حال هذا ~~الحاكم ما يقيم له العذر عندي لكان أخذ الحميل بالمال إن ثبت بشرائطه أولى ~~عندي ، وقد فسرت لك ما حضر نبي ، والله أعلم بالصواب . # [من نصدق عليه بقاعة فبناها دارا ، وتبين أن فيها حظا لأيتام أوغيب] # وسئل عمن تصدق عليه بقاعة موروثة فبناها دارا ثم بلغه أن فيها أثاثا ~~لأطفال أيتام وغيب ، ولا ينقسم عليهم لقلتها ، فهل يخلصه أن يرفع الأمر إلى ~~[138/10] القاضي فيجعل من يقومها ثم يقبض منه ثم تسوى حصصهم ؟ أم ماذا ~~يخلصه ؟ # فأجاب : ينبغي أن تعرف أنصباء الغيب والأطفال ما هي ، فإذا عرفت من الدار ~~لأنها مشاعة سدسا أو عشرا أو ms4596 ما كان من الأجزاء فهي شركة لأصحاب هذا الجزء ~~في الدار قد كان لهم إذا قام مقيم أو حضر الغيب أن يدفعوا قيمة ما ينوب هذا ~~الجزء من البينان قائما إذا كان الباني فعل ذلك وهو غير عالم بشركة أحد ، ~~فالأطفال ينظر لهم القاضي إذ هم أيتام وكأنهم هو المحاكم للذي في يديه ~~الدار ، فيأخذ للأيتام حظهم من البناء ويدفع عنهم قيمة ذلك ، أو يأخذ لهم ~~قيمة القاعة إن رأى ذلك أوفر لهم . والغيب يكاتبون ويعرفون فيصنعون في ~~نصيبهم ما أحبوا من دفع قيمة البناء أو طلب أخذ قيمة القاعة . وإذا دفعوا ~~قيمة البناء صاروا شركاء بذلك الجزء في سائر الدار شركة لهم فإن أحب باني ~~الدار تمادى على ذلك من شركتهم ، وإن أحب دعا إلى البيع فباعوا معه كيف ~~يصنع الشركاء فيما لا ينقسم ، وبالله التوفيق . # [ PageV01P169 ~~يلزم الزوجة الوصية ما التزمته لأولادها من الصدقة] # وسئل أبو الحسن بن خلف عمن أسند الوصية ببنيه إلى أمهم ، والتزمت أنها ~~متى تزوجت قبل بلوغ الولد فجميع ما ترثه من أبيهم لهم صدقة ، وجميع دارها ~~كذلك ، ورغبها في ذلك الزوج وقبله منها ، ثم توفي الزوج وأرادت الزوجة ~~التزويج قبل بلوغ الحد المذكور لصغر سنها مع عدم حرمة دار لا رجل فيها . # فأجاب : يلزم الزوجة ما التزمته لأولادها من الصدقة لحصول الشرط الموجب ~~لذلك تؤمر به ولا تجبر على الأشهر . # قيل : هذه كمسألة ابن الضابط لأنه لم يكن هنا شرط عليها وإنما رغبها ~~الزوج في ذلك . # [من له منافع في رسم بيد آخر أبى أن يطلعه عليه إلا بعد مدة] # وسئل المازري عمن أدعى على مقدم على يتيم أن بيده رسما له فيه [139/10] ~~منافع ، وطلبه عند القاضي فقال ما نخرجه إلا إلى بطالة العيد ، وزعم أن ~~خصمه وافقه على ذلك ، ثم طلبه ثانية فقال التزمت لي الصبر ، هل تلزمه يمين ~~في ادعائه الصبر عليه أم لا ؟ # فأجاب : إذا كان الرسم حاضرا عند هذا المقدم لزمه إخراجه لينظر الطالب ~~الوارث فيه الآن منافعه ، وليس ms4597 له الامتناع من إخراجه وهو من حق الطالب أن ~~ينظر فيه . # [من ماتت زوجته وهو في غيبة انقطاع فقدم القاضي من يفاصل عنه في التركة] PageV01P170 ~~وسئل ابن عرفة عمن غاب غيبة انقطاع فتوفيت زوجته في غيبته فورثها هو ومن ~~عصبها ، فقدم له الناظر في الأحكام رجلا يفاصل عن الغائب في تركة زوجته ، ~~ففاصل عنه وقبض له مالا عينا ، فعمد إليه الوالي بعد مدة فسجنه وطلب منه ~~زكاة المال وغرم دنانير عن إيقافه فدفع سبعة دنانير عن جميع ذلك وشهد له ~~بذلك شهود منهم من عين ما أخذ عن الزكاة وما أخذ عن الإيقاف كما أخذ عن ~~الزكاة ، وفي زكاة العين الموقوف للغائب من الخلاف ما احتوى عليه كريم علمه ~~، فإن الحكم بتساويهما أو تفريقهما في الحكم ، فهل يكون غرم ذلك على ~~الموقوف تحت يده لأن الغائب لا علم عنده حسبما ذكره ابن القاسم في أول ~~مسألة من سماع من الوديعة فيمن استودع تحت يده متاع ، وفسره ابن رشد بعدم ~~علم صاحب المتاع ، ويدخله الفرق الثاني الذي حكاه ابن رشد ، وأن يكون الغرم ~~على صاحب المال لأنه وإن لم يعلم بموضوع الإيقاف والموقوف عنده ذلك معلوم ~~عندهم فيلزمه كما قال بن رشد في الوديعة أنه لا ينبغي أن يختلف مع علم صاحب ~~المتاع مع أن الإيقاف هنا غير شهيد ، وكيف إن لم يزك إلا من شهد بعدم ~~التعيين ، فكيف تفض الدنانير على الإيقاف والزكاة ؟ # فأجاب : كان من يقتدى بعلمه ودينه بتونس يغرم من وقف له مال ما غرم عنه ~~منه في المسمى بالوقف إذا شهدت البينة بدفعه لم جعل الأمير دفعه إليه دون ~~أن يكلف البينة تعيين كون المدفوع من عين المال الموقوف له المال يغرم ما ~~غرم بالبينة المذكورة ، وإن لم يعين ما ذكر غرم تعينه . انتهى . # [ PageV01P171 ~~140/10] ومن هذا الأوصياء والمقدمون عن الأيتام تكون بأيديهم أملاك لهم ~~فيغرم عليها المظالم التي على أملاكهم ولا تلزمهم بالشرع فإنه لا يلزم ~~المقدم شيء ويحاسبهم بما أعطى عنهم من ذلك ، وهو لسحنون ms4598 في نوادر الشيخ . ~~ومنه أيضا ما يدفعه عن المغارم المعتادة المسماة بالفوائد . وكان ابن عرفة ~~رحمه الله يلزمها للمبضع والمقارض والودائع لأنها معتادة مدخول عليها ، ~~وتحسب من رأس المال في المرابحة . # وسئل السيوري عن أخوين تفاصلا في ميراث أبيهما . وفي المفاصلة أنه ليس ~~لواحد منهما قبل صاحبه دعوى ولا طلب بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ~~ولا غير ذلك من سائر المطالب كلها والعلو بأسرها . وفي المفاصلة دار ذكر ~~أنها بينهما نصفين ، ثم قام أحدهما وادعى نفقة في الدار متقدمة عن زمن ~~المفاصلة فاحتج الآخر بما في المفاصلة ، هل له مقال أم لا ؟ # فأجاب : إذا ثبت الأمر على ما ذكر فلا قيام له بما أدعاه قبل تاريخ ~~المفاصلة المسقط فيها الدعاوي . # [إذا التزمت المرأة لروجها الثاني بمال إذا ردت زوجها الأول لزمها] # وسئل عن امرأة التزمت لزوج تزوجها أنها متى ردت زوجها الأول كان قبله ، ~~ففارقها مدة عشرين عاما ، مائة دينار عليها وقبلها وفي ذمتها للزوج ~~المذكور(¬1) ، ففارقها الزوج فتزوجت الأول قبل تمام المدة ، فهل يلزمها ذلك ؟ # فأجاب : إذا تزوجها قبل تمام المدة لزمها ما التزمته . انتهى . PageV01P172 # ابن الحاج : امرأة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كالئها وغير ذلك مما ~~تضمنه عقد الخلع وعلى أن لا تتزوج إلا بعد انقضاء عام من تاريخ الخلع ، فإن ~~تزوجت قبل العام فعليها أن تعطيه وتغرم له مائة دينار مرابطية ، فنفذت ~~الفتوى فيها بأن الخلع جائز والشرط باطل ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء ~~عليها ، بذلك أفتيت وابن رشد كذلك أيضا . # وسئل بعض الفقهاء عن وثيقة مضمنها أن رجلا توفي ولده وترك ابنا وابنة ~~وزوجة ، فالتزم الجد المذكور لحفديه نفقة مدة أربع سنين ولا تتزوج ، ~~[141/10] ورضيت بذلك والتزمت لحميها متى تزوجت قبل أربع سنين كان عليها ~~صدقة مائة لحميها من مال نفسها تؤمز بذلك وتجير عليه . ثم تزوجت أم الولدين ~~قبل تمام المدة فوجبت المائة المذكورة للحمي المذكور ، فأشهد بعد وجوبها له ~~أنه تصدق بها على حفيديه بالسواء بينهما ، ثم ms4599 توفي قبل رشد الولدين فقام ~~ورثته بطلبها إذ لم تحز عنه ، فقالا إنا لم نزل في كفالته ولا تفتقر لحوز ، ~~وقالت الزوجة التزمت بشيء لا يلزمني وأنا متعلقة بواجب الشرع في ذلك ، فهل ~~يكون ذلك باطلا أو صحيحا ؟ وإذا صح هل هو لورثة الجد أو للحفيدين ؟ # فأجاب : وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد . وبه أرى ما فيه الكلام على ~~يمين المرأة والتزامها لحميها وتزوجها قبل المدة ، وقوله تؤمر وتجبر غير ~~لازم لها بغير خلاف علمته ، إذا كان يمين كما ذكر ، ولا تجبر . وإذا ثبت ~~هذا سقط جميع ما ذكر في البطن . انتهى . PageV01P173 # قلت : والفرق عندي بين نازلة ابن الضابط ونازلة ابن الحاج أن نازلة ابن ~~الحاج اشترط عليها أن لا تتزوج في العام أحدا ، فكان كمن عم ، وفي نازلة ~~ابن الضابط التزمته في معين وأبقت غيره فلا حرج ، بخلاف الأولى وهي نازلة ~~ابن الحاج لعموم الحرج فيها . وفرق بعض الشيوخ بين مسألة ابن الضابط ومسألة ~~بعض الشيوخ بأن الالتزام في مسألة ابن الضابط كان للزوج وفي الأخرى لغير ~~الزوج ، والالتزام للزوج أشد منه لغيره ، لحديث إن أحق الشروط أن توفوا بها ~~ما استحللتم به للفروج . ومسألة ابن الحاج من نمط نازلة بعض الشيوخ لا من ~~نمط نازلة ابن الضابط ، فيكون جواب هذا الشيخ عن نازلة بعض الشيوخ جوابا عن ~~نازلة ابن الحاج والله أعلم . وقد نزلت بفأس برجل من الاسلمين يقال له جابر ~~ابن كيران سنة اثنين وتسعين وثمانمائة التزمت له مفارقته إن تزوجت فلانا ~~لرجل من ذلك الجنس فعليها لمفارقها المذكور خمسون أوقية ، فتزوجها فحكم له ~~قاضي الجماعة بها فغرم الخمسين أوقية من دراهم النقرة ، فوافقته على ذلك ~~بعد أن عارضته بما تقدم من كلام ابن الحاج وانفصلت عنه في الحين . فالفرق ~~المذكور وفيه [142/10] مع ذلك نظر لما فرق فيه بينهما بعض الشيوخ غيري ~~حسبما سطرناه فوق هذا . # وسئل أبو الحسن بن خلف عمن أسند الوصية ببنيه إلى أمهم والتزمت أنها متى ~~تزوجت قبل بلوغ الولد فجميع ما ms4600 ترثة من أبيهم لهم صدقة ، وجميع دارها كذلك ~~، ورغبها في ذلك الزوج وقبله منها . ثم توفي الزوج وأرادت الزوجة التزويج ~~قبل بلوغ الأولاد الحد المذكور لصغر سنها مع عدم حرمة دار لا رجل فيها . # فأجاب : يلزم الزوجة ما التزمته لأولادها من الصدقة لحصول الشرط الموجب ~~لذلك ، تؤمر به ولا تجبر على الأشهر . # قيل : وهذه كمسألة ابن الضابط لأنه هنا لم يكن شرط عليها وإنما رغبها ~~الزوج في ذلك . # وسئل الطرطوشي عن الحاكم إذا قبل شهود الحق هل لابد أن يقول ثبت عندي أم لا ؟ . PageV01P174 # فأجاب : لابد أن يقول ثبت عندي ثم لا يكون ذلك حكما ثم يستأنف الحكم فيقول ~~قضيت ، أو يسلم المال المشهود به فيقوم مقام الحكم ، فلم يكن بثبوت الحق ~~حكما حتى يستأنف القضاء . هذا مبلغ علمي ، ولا أعنف على من خالفني إذا أداه ~~إلى الخلاف نظره . # وسئل العقباني عن إحضار أهل العلم للاستشارة معهم . # فأجاب : الأمر في إحضار أهل العلم للاستشارة أو لدفع ما يتوهم أهل الظنون ~~السيئة إنما هو إلى القاضي ، ليس للخصم فيه مدخل . وللقاضي أن يمتنع من ~~الحكم إن ظهر له دخول ضرر عليه إن هو حكم ، ولا حرج عليه إن شاء الله . # [143/10] نوازل الشهادات # [من يشهد في قرية ليس فيها عدول ؟] # سئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن أهل القرية ليس فيهم عدول يجري بينهم ~~وبين من يطرأ عليهم البيع والنكاح والطلاق والشركة والجراحات في العمد ~~والخطأ والدعاوى وفي الرباع وغيرها ، وغير ذلك مما يجري بين الناس ، فكيف ~~الأمر في شهادتهم ؟ # فأجاب : إن لم يبلغ أحد منهم مبلغ العدالة لم يجز أن تجري الأمور بينهم ~~لا في نكاح ولا غيره ، فإن اصطلحوا فيما بينهم وإلا لم يحز إلا لمن اشترى ~~منهم أو عاوض أو قاسم استباحتها صار اليه ، وقد أشهد هؤلاء أو لم يشهدهم . ~~وأما النكاح فإن أشهد من يظن به العدالة فله استباحة الوطء بذلك ، وإن كان ~~يعلم أن من شهد على النكاح غير عدل فلا يستبيح الوطء بذلك حتى ms4601 يشهد عدلين ~~فيما يعلم أو لا يعلم فيهما جرحة . # وأجاب الداودي : إذا لم يكن فيهم عدول ولا من يقرب منهم جازت شهادة ~~أمثلهم ، ولو تركوا لأكل بعضهم بعضا . # وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان : إذا كان هذا الذي ذكرته قد عم جميعهم ، ~~لا يكون منهم شاهد فإنه تقبل شهادة وسم بعضهم على بعض إذا كان أحدهم على ~~التوسم ، لأنه متى تركت الشهادة بينهم سقطت الأحكام بينهم . # [ PageV01P175 ~~144/10] وأجاب أبو عمران : هذا لا يجوز إذا كان معروف الجرحة معلوما بها ~~وإن كان أخيرهم ، وإنما التوسم عند من ذهب إليه في شهادة المسافرين في ~~الرفاق يتوسم أن يكون عدلا وأن تخفى عدالتهم ، ولا تجوز في الطلاق والحدود . # وحكي عن أبي عمران أيضا أنه قال لا يقبل في شيء من الحقوق والأحكام ~~والمواريث وغيرها إلا العدول ، ما لم يكن من ذلك ما يشتهر اشتهارا من عدد ~~يقع العلم بخبرهم لمن سمعهم حتى لا يرتاب فيه . وقد حكي عن ابن الباقلاني ~~البغدادي أنه قال إنما يشترط الله العدالة في أربعة فمن دونهم ، إذ يمكن أن ~~يتفقوا على كذب ثم لا يظهر لقلتهم . والكثرة لا يمكن أن يتفقوا على كذب ~~يقولونه إلا وظهر مع المطاولة ، وما نقلته الكثرة لا يحتاج فيه إلى تعديل ، ~~لأن خبرهم يقوم في النفس مقام العيان . انتهى . # وحكي عن أحمد بن نصر الداودي أيضا أنه قال : كل موضع لا يستطاع فيه على ~~العدول فلتقبل فيه شهادة أحسنهم . وقال أيضا كان الصدر الأول الذين فيهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على العدالة حتى تظهر فيهم الجرحة ، والناس ~~اليوم على الجرحة حتى تتبين فيهم العدالة . وحكي عن ابن كنانة أنه كان يجيز ~~شهادة الجماعة ليسوا بعدول ، وذلك في الشيء القليل . ابن الفرس : وزوي عن ~~يحيى بن عمر من أئمة المالكية أنه أجاز شهادة من لا تعرف عدالته في الشيء ~~اليسير ، وهو استحسان ابن عبد الغفور . حكى بعض المتأخرين من الثقات أن أهل ~~البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن ms4602 فيهم عدل أن يستكثر منهم ~~ويقض بشهادتهم . وفي الاستغناء أيضا إذا كان البلد لا عدول فيه فإنه يكتفى ~~بالأمثل فالأمثل ، ويستكثر بحسب خطر الحقوق . قال وظاهر ما قال أبو محمد ~~أنه لا يزاد منهم على النصاب . # [كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمران الفاسي] PageV01P176 ~~وفي كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمر أن الفاسي ، قال أبو عمران : وكل موضع ~~يتعذر فيه حضور الشهود من الملاهي وغيرها فشهادة بعضهم على [145/10] بعض ~~جائزة بلا مراعاة عدالة للضرورة الداعية إلى ذلك . قال : ومثله في منتخب ~~الأحكام ، فانظره ! وقال ابن الفرس : إذا كانت قرية ليس فيها عدول وبعدوا ~~عن العدول فهل تجوز شهادة بعضهم لبعض في الأموال أم لا ؟ والذي عليه ~~الجمهور في المذهب ولا نعرف لمتقدم منهم فيه خلافا أن شهادتهم لا تجوز ، ~~وهو ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة ، ونقله الباجي . ورأيت قوما من ~~المتأخرين يحكون عن أشياخهم أنهم كانوا يفتون بجواز الشهادة ممن ذكرنا ~~ويعملونها للضرورة وكشهادة الرفقة مع التوسم . ورأيت بعضهم يحتج في ذلك ~~بقوله تعالى چ ? ? ? ? ں ں ? ? ? چ [يوسف : 82] ، يعني أهل القرية ووأهل ~~العير . وفي كتاب المذهب لابن راشد : إن كان الموضع لا عدول فيه قبلت شهادة ~~أمثلهم . وقال القرافي في باب السياسة من الذخيرة : ونص ابن أبي زيد في ~~النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم ~~فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم ليلا تضيع المصالح . ~~وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا ، فإن التكليف مشروط بالإمكان . وإذا جاز ~~نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في الأحكام السياسية لأجل ~~كثرة فساد الزمان وأهله . قال ولا شك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم ~~وأمناءهم لو كانوا في العصر الأول ماولوا ولاعرج عليهم . فولاية مثل هؤلاء ~~في مثل ذلك العصر فسق ، فإن أخيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان ، وولاية ~~الأراذل فسق . فقد حسن ما كان قبيحا واتسع ما كان ضيقا ، واختلفت الأحكام ~~باختلاف الأزمان . # [لكل قوم عدولهم ، فالمؤذنون والأيمه والموسومون بالخير عدول ms4603 إذا لم يوجد غيرهم] PageV01P177 ~~وسئل بعض المفتين عن القرى البعيدة عن المدن عن الثلاثين ميلا والأربعين ، ~~وفيها الثلاثون رجلا والأكثر من ذلك والأقل ، وليس فيهم عدل مشهور بالعدالة ~~، وفيهم مؤذنون وأئمة وأقوام موسومون بالخير ، إلا أن القضاة لايعرفونهم ~~بعدالة ولا يجدون من يعرفهم يجتمعون على الشهادة عندهم في [146/10] الأملاك ~~والديون والمهور والنكاح وغير ذلك ولا يخالف منهم أحد ، هل تجوز شهادتهم ~~ويقضى بهم أو يتركون من غير أن ينظر في أمرهم . # فأجاب : لكل قوم عدولهم ، ولابد من معرفة القاضي لهم بنفسه ، يعني بذلك ~~التوسم فيهم . ونحو ذلك لأبي إبراهيم صاحب النصائح أن شهادة الأمثل فالأمثل ~~منهم جائزة ، ويستكثر منهم ما استطاع ويقضي بينهم في ذلك . وحكي عن أبي ~~صالح نحوه ، وقال غيره لولا ذلك ما جاز لهم بيع ولا تم لهم نكاح ولا عقد في شيء . # [إذا رأى الهلال جماعة لا تقوم لهم شهادة ولا ترجى لهم تزكية] # وسئل اللخمي - رحمه الله - عما إذا رأى الهلال جماعة من الناس ممن لا ~~تقوم لهم شهادة ولا ترجى لهم تزكية في الوقت ، كم قدر العدد الذي يحكم ~~بشهادتهم ؟ فأجاب : ليس لعدد من يصام بشهادته إذا كان غير عدل أمر محصور لا ~~يتعدى ، إلا أنه متى وقع العلم بصدقهم صام الناس ما لم يكونوا دون الخمسة . PageV01P178 # وسئل عبد الحميد الصائغ عن أهل مدينة التسموا هلال شوال ليلة ثلاثين في ~~الغيم فلم يروه ، فلما أصبحوا قدمت رفقة كبيرة نحو الأربعمائة أو أقل أو ~~أكثر ، فذكروا أنهم رأوا الهلال بالقرب من هذه المدينة نحو خمسة عشر ميلا ~~رؤية ظاهرة ، فخرج جماعة من العدول وغيرهم ليختبروا ذلك من الواصلين قبل ~~وصولهم المدينة ، فسألوا خلقا منهم ، فمنهم من قال سألت مائتين وستين رجلا ~~، ومنهم من قال سألت من أول الرفقة إلى آخرها ، ومنهم من قال سألت أكثر من ~~خمسة وأربعين حتى قطعوا على ذلك وعلموه يقينا ولم يبلغهم أنه حكي عن أحد من ~~الناقلين خلاف ذلك ، واتفقت شهادة الكل على رؤية واحدة في وقت واحد رؤية ms4604 ~~ظاهرة فاشية ، ودخلوا المدينة واستفاض ذلك في الناس ، فهل يحكم بشهادتهم ~~ويفطر الناس ويصلون صلاة العيد ؟ أم لا يجوز الفطر ويتمادى الناس على الصوم ؟ # [147/10] فأجاب : قد نزل مثل هذا السؤال في القيروان وأهل العلم موجودون ~~والمحققون متوافرون ، وكان الذي أخبر بأمر الرفقة القادمة أقل من العدد ~~الذي ذكرت ، فاتفق أهل التحقيق ممن كان في ذلك على إيجاب الحكم بقولهم ~~وحملوا الناس على الصوم إذ كان ذلك نزل في القيروان في هلال رمضان . وهذه ~~المسألة ظاهرة بينة ، ولها مدخل في الأصول ، إذ يتعلق بها باب من الأحكام ~~كبير . فإذا وقع العلم لسامع قولهم وقطع بما قالوه لم يلتفت إلى إعراض من ~~اعترض ممن لم يحكم الأمر ولا عنده من العلم ما يميز به هذه المسالة ~~وأسبابها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب العلم والعلماء . PageV01P179 # وكتب في المسألة جوابا آخر لكون الجواب الأول لم يصل ، ومن جملته : وذكرت ~~أن مثل هذا نزل بالقيروان وأهل التحقيق من العلماء كثير ، فجعلوا لمن سمع ~~قول أهل الرفقة ممن يميز العلم الواقع في النفس وغلبة الظن والشك وهما ~~رجلان عدلان وقالا وقع لنا العلم بما قاله أهل الرفقة أنه يجب المصير إلى ~~ماشهدا به . هذا هو الصواب إن شاء الله تعالى . ومن وقع له العلم الضروري ~~بقول أهل الرفقة أو بقول من كان أكثر من الأربعة لزم الصوم . هذا قول من ~~حقق النظر من شيوخنا . # وسئل اللخمي عن ذلك . # فأجاب بصحة الجواب المتقدم . وقال : والذي عليه أهل العلم من القاضي أبي ~~بكر بن الطيب وغيره أنه متى وقع العلم من المخبرين لا تراعى عدالتهم . # وسئل عن ذلك أبو الحسن علي بن محمد السنوسي المعروف بابن العابد . # فأجاب بصحة ما تقدم ، وذكر كثيرا من المسائل التي تشهد لذلك ثم قال : وقد ~~روي عن ابن القاسم في أهل حصن أسلموا فشهد بعضهم لبعض أن شهادتهم جائزة ~~وأنهم يتوارثون بذلك . قال وأما المتحملون فلو تحمل منهم عدد كثير فشهادة ~~بعضهم لبعض جائزة إذا أسلموا . قال ابن القاسم ms4605 # [148/10] وأصبغ في العشرين عدد كثير ، وأباه سحنون ، ولم ينظروا في ذلك ~~إلى العدالة . قال وأما العدد القليل فلا ، إلا ببينة مسلمين سواهم تشهد ~~على ذلك من تجار أو أسارى كانوا عندهم يتوارثون بذلك إذا كان الذين شهدوا ~~لهم عدولا . # وسئل السيوري عن أهل قرية ليس فيهم عدل سكنوا قفصة وشهدوا في الأمر لا ~~يعرفه غيرهم مثل شأن فقيرة يتيمة لا ولي لها تريد النكاح ولا يعرفها إلا ~~أهل القرية وهم يزيدون على العشرين ، وقد يغيب أحدهم فتطول غيبته وتريد ~~زوجته فراقه لعدم النفقة ولا يشهد لها إلا أهل القرية وهم قريب من مائة رجل ~~، فكيف يكون عملهم ؟ وهل تجوز شهادتهم بعضهم لبعض فيما تقدم في مكانهم إذا ~~لم يكن فيهم عدل ؟ PageV01P180 # فأجاب : إذا لم تكن تهمة تلحقهم فيما شهدوا فيه وكانوا جماعة فيحضرون ~~جماعتهم لمن يحضر كلامهم من أهل العلم والعدل ، فإن ذكروا أنهم وجدوا ~~أنفسهم ساكنة لصدقهم ، ولست أعني ساكنة أنهم مائلون عن الحق أم أنهم قالوا ~~الحق ، بل يرون أن الله تعالى خلق في قلوبهم صدق ذلك والقطع به كأنهم يرون ~~ذلك ويشاهدونه ، فإن حصل ذلك في قلوب رجلين أو أكثر حكم بذلك إذا كان الذي ~~سمع منهم خمسة فأكثر . وإذا لم يتفق ذلك فعسى أن يكثروا من يشهد في ذلك ، ~~وأقل ذلك ثلاثون عندي إذا لم تكن عندهم تهمة فيما شهدوا به ، وكل ما أصيب ~~أزيد من ذلك فحسن ؛ فكلما كثروا كان أطيب للنفس والله الموفق . # [إذا شهد جماعة من عوام الناس عند عدلين فقالا : تحقق عندنا من قول هؤلاء] # وسئل المازري - رحمه الله - عن عشرة رجال من عوام الناس أو خمسة عشر رجلا ~~شهدوا عند عدلين في الأموال والحدود ، فيقول العدول تحقق عندنا من قول ~~هؤلاء صحة الشهادة ، فشهد بها العدول غير عارفين بالعلم الضروري ، فهل ~~للحاكم أن يقبل هذه الشهادة ويحكم بها على من حضر أو غاب ، والعوام والعدول ~~والمشهود عليه حاضرون في البلد ؟ # [149/10] فأجاب : لنا في هذه المسألة إملاء لما استفتينا عن ms4606 حاكم حكم ~~بمثل هذه الشهادة وذكرنا أن الحكم بذلك ينقض لأنه عول فيه على معنى ليس ~~بهناك في النظر . وهذه أشياء تحكى عن الشيخ أبي القاسم السيوري أنه كان ~~يشير إلى أن النظر يقتضي قبول مثل هذا في بعض المواضع ، ولكن إذا كان ~~الشاهدون السامعون يعرفون طرق العلم الضروري . وأما إذا كانوا لا يعرفون ~~ذلك فلا تقبل منهم . PageV01P181 # والذي عندنا أن هذه الشهادة لا تقبل عندنا إلا من عارف بالعلوم الضرورية لا ~~من غير عارف بها ، وقد استدللنا على ذلك في الذي أمليناه قديما وكشفنا سر ~~القول فيه وحكمة الشرع نتيجتها المنع من قبول الشهادة لمثل هذا . وقد وقفنا ~~للطبري في بعض تصانيفه على أن الإجماع على منع قبول هذه الشهادة في الأموال ~~، وبالله التوفيق . وهذا الجواب مخالف لجواب السيوري فوقه ! # [إيقاد النار لإعلام القرى المجاورة برؤية الهلال] # وسئل أبو محمد عن قرى بالبادية بعضها قريب من بعض يقول بعضهم لبعض إذا ~~رأيتم الهلال فنيروا لنا ، فرآه بعض أهل القرى فنيروا فأصبح أصحابهم صياما ~~لذلك ، ثم ثبتت رؤية الهلال بالتحقيق ، فهل يصح صومهم أم لا ؟ # فأجاب : صومهم صحيح قياسا على قول ابن الماجشون في الرجل يأتي لقوم يخبر ~~أن الهلال قد رئي . # [طائفة من الإباضيه الوهبية الرافضية تسكن بين أظهر المسلمين في المغرب] # وسئل السيوري رحمه الله عن قوم من الإباضية تمسكوا بمذهب الوهبية ، وهم ~~طائفة من الرافضية بالمغرب ، وسكنوا بين أظهر المسلمين يظهرون بدعتهم . ~~فلما استولى الآن على البلد من أخذ ذكرهم وغلب عليهم [150/10] فأرادوا الآن ~~هدم مسجد كانوا يصلون فيه وفسخ أنكحتهم المتقدمة ، لأن الرجل الوهبي كان ~~يتزوج المرأة المالكية لتقوى شوكته بمظاهرة أهل السنة ، وأراد هذا المتولي ~~سجنهم وضربهم حتى يرجعوا إلى مذهب مالك ، فهل لهم ذلك أم لا ؟ # فأجاب : أما هدم المسجد الذي كانوا يصلون فيه فلا ، لكن يخلى منهم ويعمر ~~بأهل السنة ويمنع العزابة من الدخول إليهم والتصرف عندهم ، ومنعهم من ذلك ~~عين الحق والصواب . والنكاح الذي أحدثوا من نسائنا يفسخ ، وسجنهم وضربهم إن ms4607 ~~لم يتوبوا من الأمر من الحق ، ويردون إلى مذاهب أهل السنة . ومن قدر على ما ~~ذكرناه فيلزمه فعل ذلك إذا كانت قدرته ظاهرة ، ولا يتركون يخالطون الناس ~~والله الموفق للصواب . PageV01P182 # وسئل أبو الحسن اللخمي عن قوم من الإباضية انتحلوا مذهب الوهبية وسكنوا بين ~~أظهر المسلمين مدة من السنين ، فلما كان الآن أظهروا مذهبهم وأعلنوا وبنوا ~~مسجدا يجتمعون فيه بحلق من العزابية يظهرون بدعتهم قي بلدة فيها أسست السنة ~~، وصار الغرباء من كل جهة يأتون إليهم بالأطعمة وتبسط عندهم الضيافات ~~ويقيمون عندهم الأيام الكثيرة ويصلون الأعياد في المصلى بالقرب من أهل ~~السنة . ترى فيمن كان بهذه الصفة ، هل يجب على من بسط الله يده في البلد ~~ومكنه منعهم مما أظهروه واستتابتهم وسجنهم وضرهم إن لم يمتنعوا من ذلك ؟ PageV01P183 # فأجاب : إذا أظهر هؤلاء القوم الذين ذكرت مذهبهم وأعلنوه وأنشأوا مسجدا ~~يجتمعون فيه وصلوا العيد بناحية من المسلمين بجماعة ، فهذا باب عظيم يخشى ~~منه أن تشتد وطأتهم ، ويفسدون على الناس دينهم ، وتميل الجهلة ومن لا تمييز ~~عنده إليهم . فواجب على من بسط الله قدرته أن يستتيبهم مما هم عليه ، فإن ~~لم يرجعوا ضربوا وسجنوا ، ويبالغ في ضربهم ، فإن أقاموا على ما هم عليه فقد ~~اختلف في قتلهم . وقال ابن حبيب : من تاب منهم يترك إلا أن تكون لهم جماعة ~~في موضع يلجأون إليه فلا يترك هذا وإن تاب ، [151/10] ويسجن حتى تتفرق ~~جماعتهم خيفة أن يلحق بهم . وأري أن يشهر فساد ما يعتقدون ليلا يلبسون علي ~~أحد ، وليلا يسكن في قلب أحد من ضلالتهم شيء ، وهم أشد في كيد الدين من ~~اليهود والنصارى ، لأن هذين المذهبين أعني اليهود والنصارى قد عرف الناس ~~أنهم كفار فلا يلتبس علي الناس أمرهم ولا يخشى علي المسلمين أن يظنوا أن ~~عندهم حقا ، وهؤلاء يقولون نحن مسلمون يقرؤون القرآن ويخالفون مضمونه ، ~~ويقولون بمحمد ويحدثون بالأحاديث التي تؤدى لمذهبهم . وأما هدم المسجد الذي ~~بنوه فحق ، وجميع ما يتألفون فيه كذلك ، وأيضا فإنما يقصد به الضرر والضرار ~~، قال الله عز ms4608 وجل لنبيه عليه السلام في مسجد الضرار چ ? ? ? ? چ [التوبة : ~~108] وفى هدمه ذلة لأهل دينهم ، وبقاؤه ركن لهم وملجأ ، وهدمه يؤسس في قلوب ~~الناس والعامة فساد ما هم عليه ، ولأنهم إذا عملوا أن ذلك فعل بقول أهل ~~العلم يتيقنون أن ذلك لفساد ما هم عليه واجتنبوا قومهم . وللفعل في النفوس ~~تأثير . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بالحديبية في العمرة ~~التي صد عنها فأمرهم بالحلاق فترددوا ، فلما نحر هديه وأمر حالقه فحلق ~~تبادروا لمثل ذلك ، وما كانوا يشكون في قوله صلى الله عليه وسلم . والله ~~أسأله التوفيق برحمته . # [يخلى المسجد الذي يجتمع فيه المبتدعون ويعمر بأهل السنة] PageV01P184 ~~قال برهان الدين : واعلم أن هذين الجوابين يستفاد منهما الحكم في أمور هي ~~واقعة عندنا ، يعني بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، منها ما وقع في ~~الجواب الأول أن المسجد الذي يجتمعون فيه يخلى منهم ويعمر بأهل السنة ، ~~ومثل هذا وقع عندنا للقاضي شرف الدين الأسيوطي الشافعي رحمه الله كان قد ~~أخرجهم من الموضع المعروف بالمشهد وأسكنه أهل السنة وكتب على بابه في لوح ~~رخام أنه افتتح هذا المكان في سنة كذا . ثم إنهم استولوا عليه بعد ، وصار ~~فقيههم الشريشي يلازم الجلوس فيه ويشغل فيه الناس ونشأ عن ذلك الاجتماع شر ~~كثير وأثره باق إلى الآن ، وأحدث فيه بركة صار الموضع يقصد لأجلها . وكذلك ~~أحدث هذا الشريشي بركة في رباط المعين ، وصار [152/10] الرباط لأجلها مقصدا ~~ومجمعا لهم ، وسكن فيه الغرباء ممن يشغلهم في دينهم ويقوى ... وهذا كله من ~~أعظم الفساد والضرر . وحكم هذه المواضع أن تخلى على مقتضى الجوابين ولا ~~تهدم لأنها لم تبن لاجتماعهم . ولو أحدثوا موضعا لاجتماعهم كما وقع في ~~السؤال لهدم على الجواب الثاني ، ولا ينظر لكونه رباطا أو وقفا فإن المعاصي ~~الواقعة فيه إذا لم تنحسم إلا بهدمه جاز هدمه . وينبغي إسكان أهل السنة في ~~المشهد وإشراك أهل السنة معهم في رباط المعين على وجه ينحسم معه الفساد . ~~ويجب إزالة البركتين من الموضعين لأنهما حدثتا ms4609 في وقف لغير مصلحة تعود على ~~الوقف ، والذي أحدثهما ليس بناظر شرعي ، ولما يترتب عليهما من الفساد . PageV01P185 # ومما فعله القاضي شرف الدين المذكور أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في ~~مسجد مباين لجماعة أهل السنة فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه وألزمهم ~~بالصلاة مع الناس فاستمر ذلك ثم أحدث بعض طلبة الشريشي حضيرة بالقرب من ~~مسجد العيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عوام البلد يصلون العيد ~~فيها منفردين وإن كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة ، فشوور أمير المدينة ~~في هدمها فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية ~~فهدمت وزال أثرها والحمد لله . فيجب على الحاكم درء هذه المفاسد فإنها تغلق ~~من الشر أبوابا ، وتجزل للقائم فيها ثوابا . # ومما تصل القدرة إليه ويجب على القضاة أن يحملوا العامة عليه كتب الصدقات ~~والإشهاد فيها ، فإن ذلك أمر مهجور في المدينة ، ويترتب عليه من الفساد ما ~~لا تبرأ للحاكم معه ذمة من وجوه : أحدها أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل ~~تمام عدة زوجها الأول ، فإن ذلك مما لا ينضبط إلا بالإشهاد على الطلاق وكتب ~~ذلك على ظهر كتاب الصداق ، ولا يعتمد على شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع ~~منهم من التساهل في الشهادة بذلك ، لأن مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا ~~وقع في حال الغضب الشديد ، ويشترطون أيضا أن يكون بحضرة شهود عدول وإلا فلا ~~يلزم . وكذلك لو طلق مرارا في خلوة أو حضرة جماعة غير عدول لم يلزم أيضا . ~~فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة واحدة ، [153/10] وكثيرا ما يشهد على ~~الرجل أنه طلق ثلاثا فيأمره الحاكم أن لا يراجعها إلا بعد زوج ، فيراجعها ~~خفية ولا يطلع الحاكم على ذلك . ولو كانت الأنكحة مضبوطة بالصداق والطلاق ~~والمباراة المكتوبة على ظهر الصدقات انحسم باب الفساد . PageV01P186 # ومن فوائد كتابة ذلك أنه لا يمكن أن يتصدى لذلك إلا أهل السنة . ومن لازم ~~ذلك أن لا يشهد في كتاب الطلاق إلا أهل السنة فتنحسم مادة شهادتهم في ~~الأنكحة ، وهي أعظم المهمات ms4610 التي يبتلى بها الحاكم . ومما أهمله بعض الحكام ~~أنهم لا يسألون تزكية الشهود في الغالب جريا على عادة البلد ولا يسعهم ~~إهمال ذلك . ولما كان الحاكم الشافعي من شأنه ألا يقبل منهم إلا من زكي في ~~الغالب اندفع عنه كثير من الحكومات إلى غيره . ولو سلكوا هذا المسلك الذي ~~هو أمر لازم شرعا لا يسعهم غيره والتزموا الأخذ به لكان الناس يضطرون إلى ~~شهادة أهل السنة في سائر أمورهم ومعاملاتهم وبياعاتهم وسائر عقودهم ، ولم ~~ترفع إلى الحاكم شهود الإمامية إلا فيما يقع بينهم مما لا يحضره أهل السنة ~~، مثل قذف أو جرح أو إقرار ، أو شيء مما قدمنا ذكره . فيخف الأمر وتكون ~~شهادتهم مقصورة على محل الضرورة . # [ولاية حكام الطوائف الضالة والبغاة المنشقين غير صحيحة] PageV01P187 ~~واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة من وجهين : ~~أحدهما أن الذي ولاهم ليس هو مخالفا على الإمام ومتغلبا على البلد ، فيجري ~~فيهم ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد ، بل هو نائب السلطان ~~الحاكم على البلد . والثاني أن أمير المدينة لم يفوض إليه الإمرة والقضاء . ~~وإذا لم يفوض إليه القضاء فلا يجوز له أن يحكم إلا أن يولى قاضيا . وفي ~~مختصر الواضحة : قال ابن حبيب قال ابن الماجشون في الأمير المؤمر إن فوضت ~~إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجاز له أن يستقضي ويجوز حكمه وحكم قاضيه ، ~~وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه . ومثله في المقنع . قال ~~: فصل ابن سلمة : انظر قولهم في الأمير [154/10] المؤمر إذا فوض إليه الحكم ~~جاز أن يستقضي ، ولم يجيزوا للقاضي أن يستقضي معه غيره إلا من عذر مرض أو ~~سفر أو ما أشبه ذلك . وأما ما كتبه حكامهم على المكاتيب من الثبوت فإن ذلك ~~لا يفيد ولا يزيد للمكتوب قوة ، ولا يجوز إثبات المكتوب بعلامة القاضي التي ~~توجد عليه بخطه أنه ثبت عندي ولو كان القاضي عدلا من أهل السنة إلا ما يحكى ~~عن أشهب أنه أجاز الشهادة علي خط ms4611 القاضي ، وليس العمل على ذلك والله الموفق ~~للصواب . # [ولا يمكن أحد من تجريح العدول المبرزين] # وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن الشهود العدول المبرزين في العدالة هل يجب ~~للحاكم أن يعطي الإعذار فيهم ويمكن من تجريحهم أم لا ؟ اشرح لنا ذلك وبينه ~~موفقا إن شاء الله تعالى . # فأجاب : لا يمكن الحاكم من تجريحهم ولا من الإعذار فيهم بالاسفاه ، لكن ~~إن ادعى الخصم طلب المنفعة فيهم بما يسقط شهادتهم من ظنة أو سفه أو عداوة ~~أو نحو هذا كان ذلك له . # وسئل عن حيازة واحد من رجلين رضي بحيازتهما ثم رجع أحد الخصمين عن ذلك . # فأجاب : هذه حيازة لا تلزم . قال محمد بن عياض : اليمين مع الشاهد الواحد ~~في الحيازة عامل ، حكى ذلك ابن سهل في نوازله. PageV01P188 # وسئل عن رجل شاهد مبرز في الشهادة معروف بالعدالة شهد لزوج حفيدته من ابنته ~~، هل تجوز شهادته له أم لا تجوز ؟ بين لنا ذلك . # فأجاب : هذا أصل مختلف فيه عندنا وبين ايمتنا ، والذي أراه في المبرز ~~المشهور الجواز إن شاء الله . # وسئل عن أخوين قام عليهما قائم يدعي عليهما أنهما زاد(¬1) عليه في ~~[155/10] أرض تجاورهما فأنكرا ذلك وقالا إنما الأرض أرضنا ولم نزد على حدنا ~~شيئا ، فشهدت للقائم بينه أن الحد قد غير ، والبينة التي شهدت على ذلك ~~بينها وبين المدعي عليهما مقاسمة المغارم والكلف التي تلزم الرعية بسبب ~~السلاطين والمرافعة عليها ، وبينهم التشكي للعمال والقضاة على ذلك والأمر ~~بينهم مشهور . بين لنا أعزك الله هل تجوز عليهما شهادتهم ؟ أو يسقط هذا ~~التنازع الذي بينهما الشهادة عن بعضهم بعضا ؟ مأجورا موفقا إن شاء الله . # فأجاب : إذا كان الأمر على ما ذكرته من العداوة والمخاصمة لم تجز شهادة ~~بعضهم على بعض . وبالله التوفيق . # [صناعة الكمياء هل هي من باب الجائز أو المستحيل ؟] # وسئل عن صناعة الكيمياء هل هي من باب الجائز أو من باب المستحيل ؟ وهل ~~ينهى عنها طالبهما أم لا ؟ وهل يقدح طلبها في شهادة طالبها أم لا ؟ PageV01P189 # فأجاب بأن قال : هي من ms4612 الممكن الموجود ، واحتج على ذلك بصنعة الزجاج ~~وبتحليل اللؤلؤ على ما ذكره الأطباء إلى غير مما قد أثبتناه في غير هذا ~~الكتاب ثم قال : وإذا كان الأمر بهذا السبيل فلست أرى على المدعي لذلك دركا ~~ما لم ينصب تحليته بذلك لصيد أموال الناس شركا ، فإن ظهر منه هذا أو أدخل ~~الدلسة في نقودهم أبعد تشديده بولغ أدبه ، وإن لم يكن إلا مجرد كذبة في ~~دعواه فعليه كذبه ، وليس على الشاهد المختبر ، والممتحن المستبصر ، والطالب ~~المستكثر حجة ولا فيه جرحة لما قال أو فعل . بل عادة النبلاء امتحان أصحاب ~~الدعاوى الغريبة ليوقف منها على الحقيقة أو يكشف سر أهل الدرك والحيل ، ~~والله تعالى بمنه يعصم من الزلل . ابن سحنون : روى داوود من كان يبيع النرد ~~والمزامير والعيدان والطنابير لم تجز شهادته . ابن عرفة : وكذا من يشتغل ~~بمطلق علم الكيمياء . وأفتى الشيخ الصالح الفقيه أبو الحسن المنتصر بمنع ~~إمامته . # [156/10] [شهادة الكافة = اللفيف غير الموسومين بالعدالة] # وسئل ابن رشد عن شهادة الكافة غير الموسومين بالعدالة ، وكيف إن كان فيهم ~~أهل ستر وصيانة وتوسم ما الحد الذي يقطع ومطالعتي وفتشي عنه وعن مثله ولست ~~أريد باب الشهادة في السفر ولا ما سطر المتكلفون في حد نقله متواتر الخبر . # فأجاب : تصفحت سؤالك ووقفت عليه . وما لم يبلغ عدد الشهود حد التواتر ~~الذي يوجب العلم فلهم حكم الشهادة على وجهها ، والشهود على إحدى عشرة مرتبة ~~، منها المعلوم بالعدالة ، والموسوم بها ، والذي لا يتوسم فيه جرحة ولا ~~عدالة . # فأما المعلوم بالعدالة فتجوز شهادته في كل شيء إلا في ستة مواضع على ~~اختلاف في بعضها . واثنان وما فوقهما فيما عدا الزنى بمنزلة سواء في ثبوت ~~الحق بشهادتهم إلا ما قاله بعض العلماء في الترشيد أنه لا يعمل فيه إلا ~~شهادة الجماعة . PageV01P190 # أما شهادة الموسوم بالعدالة فلا تجوز شهادته إلا فيما يقع بين المسافرين في ~~السفر على ما ذهب إليه ابن حبيب والاثنان فما فوقهما بمنزلة سواء . # وأما الذي لا تتوسم فيه جرحة ولا عدالة فلا تجوز شهادته ms4613 في موضع من ~~المواضع ، وقد تكون شبهة توجب حكما . ولا أدري من أجاز شهادة الكافة منهم ~~كما ذكرت في المذهب على سبيل الشهادة ، وإنما تجوز إذا وقع بهم الخبر من ~~جهة التواتر وبالله التوفيق . # وسئل عن رجل ادعى في رجل آخر أنه غلامه من أمة كانت له ، وقال المدعى فيه ~~إنما أنا ابنك من امرأة حرة بنت حرين ، وشهد للمدعي عدول بالسماع الفاشي ~~أنه ابنه لا بإقرار الأب أنه ابنه . تأمل بفضلك ما يجب ، وهل الشهادة على ~~الحي والميت في ذلك سواء ؟ أم تفترق ؟ مأجورا إن شاء الله . # [157/10] فأجاب : تصفحت سؤالك ، وشهادة غير العدول كلا شهادة . وأما ~~شهادة السماع الفاشي بالنسب إذا لم يكن مشتهرا عند الناس اشتهارا يقع العلم ~~به فلا يثبت به النسب مع حياة الأب وإنكاره على حال . وإنما يختلف في ذلك ~~على علمك بعد الموت على ثلاثة أقوال ، أحدها يكون له المال ولا يثبت النسب ~~، وهو مذهب ابن القاسم . والثاني يثبت له النسب ويكون له المال . والثالث ~~أنه لا يثبت له ولا يكون له المال ، لأن المال لا يجب إلا بعد ثبوت النسب ~~وبالله التوفيق . # وأجاب ابن الحاج : لا يعمل بدعوى الرجل العبودية ولا بدعوى الثاني في ~~البنوة ، والشهادة هنا على السماع ضعيفة لا تعمل ، إذ يمكن أن يكون أصلها ~~عن واحد ، وواحد لا تعمل شهادته في النسب ، لا سيما والأب يكذبها وهو حي . ~~وإنما الاختلاف بين ابن القاسم وأشهب في شهادة (السماع) هل توجب النسب مع ~~المال بعد وفاة الموروث ، فإنه لو كان حيا يمكن أن يقر له بالنسب ويصدق ~~ببينة . # [شهادة الأسرى بعضهم لبعض بدار الحرب] PageV01P191 ~~وسئل عن شهادة الأسرى بعضهم لبعض ، ونصه : جوابك وفقك الله في رجل مأسور ~~جمعت له فدية في وصية وسلف ، فجاء وزعم أنه افتدى ببعضها وشهد له أسارى ~~كانوا معه بدار الحرب بذلك ، هل تقبل شهادتهم على التوسم هنا للضرورة أم لا ~~؟ وإن قبلت هل يقع الحصاص بين الوصية والسلف فيما بقى منها . جاوبني في ذلك ~~مأجورا . # فأجاب ms4614 : تصفحت السؤال . وإجازة شهادة المأسور مع الأسير في هذا على ~~التوسم جائزة ، لأن الضرورة فيها ظاهرة أظهر منها في السفر حيث أجازها ابن ~~حبيب على علمك مراعاة لقول من يرى الشاهد محمولا على العدالة حتى تعلم ~~جرحته بظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : المسلمون عدول بعضهم على بعض ~~إلا مجلودا في حد أو مجريا عليه شهادة زور . # [158/10] وأجاب ابن الحاج : تأملت السؤال . وشهادة الأسارى جائزة على ~~التوسم في مثل هذا لأنها ضرورة ، لا سيما وفي اعتبار العدالة في الشهادة من ~~الخلاف بين العلماء رحمهم الله ما فيه ، وإن كان شرطا في قبول الشهادة عند ~~مالك رحمه الله فقد يستجاز بالتوسم في مثل هذا . وبالله التوفيق . # [شهادة المشرف المستشار مع الوصي لمن يشرف عليه] # وسئل عن شهادة المشرف المستشار مع الوصي هل تجوز شهادته لمن يشرف عليه ، ~~إذ ليس في يده قبض مال ولا تصرف فيه ؟ أم لا تجوز لماله في ذلك من سبب ~~كالوصي ؟ وكيف إن أشهد الوصي بعزل نفسه لتصح شهادته ؟ ومتى يصح انعزاله ~~بذلك ؟ . # فأجاب : شهادة المشرف جائزة ، إذ لا تهمة عليه في شهادته . وأما الوصي ~~فلا تجوز شهادته لمن في نظره وإن أشهد بعزل نفسه عن الوصية إذ ليس ذلك إليه ~~بعد التزامه النظر ، وبالله التوفيق . # وأجاب ابن الحاج : تأملت سؤالك . وإذا لم يكن للشاهد إلا الإشراف بنفسه ~~والمشاركة برأيه في أمر الأيتام دون قبض شيء من المال ودفعه فشهادته غير ~~مردودة وبالله التوفيق . # [توجيه القاضي رجلا واحدا ينوب عنه في الحيازة والإعذار] PageV01P192 ~~وسئل عن توجيه الواحد في الحيازة والإعذار إذ هو نائب منابه في الحضور ، ~~فبابه باب الإعذار وشبهه ؟ أم لابد من اثنين ؟ ما تراه في ذلك ؟ وهل فيه نص ~~لأحد من الأشياخ ؟ فقد لاح لي فيه شيء أردت رأي إمامي فيه . # فأجاب : لا فرق بين الموجه لحضور ما شهد به الشهود وبين سائر ما يوجهه ~~فيه القاضي من الإعذار وشبهه ، الواحد يجزي ، والاختيار أن يكونا اثنين ~~وبالله التوفيق . # وسئل عمن يوجهه القاضي ms4615 في الإعذار وفي تحليف من غاب عن [159/10] حضرته أو ~~في النظر إلى عيب أو اعتراف بحد وكل موضع أجيز فيه الواحد ، هل يشترط في ~~عدالته ما يشترط في عدالة من جاء مجيء الشهادة لنص العلماء أن يكون عدلا ؟ ~~أم لا يشترط في ذلك هذا ، إذ ليس حكمه حكم الشهادة وإنما هو من باب نقل ~~الخبر ؟ فحسبه أن يكون ثقة غير معروف بجرحة كما حده أهل العلم فيمن يعدل ~~رواة الحديث وقالوا يصح فيه تعديل العبد والمرأة لأنه مخبر وليس بشاهد . لك ~~الفضل في بيان هذا . PageV01P193 # فأجاب : تصفحت أعزك الله سؤالك هذا ووقفت عليه . والاختيار ألا يوجه القاضي ~~في الإعذار وفي تحليف من غاب عن حضرته وما أشبه ذلك مما يغيب عنه إلا ~~رجلين عدلين ، فإن وجه واحدا فلا يكون إلا ممن تعرف عدالته لا من يجهل حاله ~~، فإن قصر فيما ينبغي له أن يفعله من ذلك فوجه من لا تعرف عدالته لم يصح له ~~الحكم بما ينقل إليه إلا بعد أن تصح عنده عدالته بتزكية رجلين مبرزين في ~~العدالة بالعدل والرضى أو بأن يسأل عنه في السر من يثق به كما يفعل في ~~الشاهد إذا شهد عنده شهادة ولا يعرفه بعدالة . والاختيار إذا سئل عنه أيضا ~~أن لا يكتفي بسؤال واحد عن حاله ، فإن اكتفى بذلك جاز من ناحية قبول خبر ~~الواحد وإن كانت امرأة وكذلك إن كان عبدا في وجه القياس . وإن كان مالك ~~يفرق في ذلك بين المرأة والعبد استحسانا من أجل أن العبد لا تجوز عنده ~~شهادته في موضع من المواضع ويكون عنده بذلك مقبول الشهادة كما يكون المخبر ~~عند من حدثه مقبول الخبر بذلك ، فالثقة الذي يقبل نقله للخبر هو العدل ، إذ ~~لا يكون ثقة إلا عدلا ، ولا عدل إلا ثقة . ويجوز قول الطبيب فيما يسأله ~~القاضي فيما يختص بمعرفته الأطباء وإن كان غير عدل أو نصرانيا إذا لم يوجد ~~سواه . والاختيار أن يكون اثنين عدلين ، وكذلك القاسم الموجه للقسمة وما ~~أشبهها . # [شهادة المختفي وراء ms4616 ستر] PageV01P194 ~~وسئل عن شهادة المختفي ، ونص السؤال : جواب الفقيه الأجل أدام الله توفيقه ~~في نازلة نزلت عندي أردت فيها رأيك العلي ، وهو أن الأمير رفع إلي زمن كونه ~~بقرطبة رجلا من سكان سبته يعرف بالرميلي مع سعد صاحب [160/10] سكة الجزيرة ~~وغرناطة ، فوصل الطالب إلي بالرفع ومعه خطاب قاض من قضاة الأندلس بثبات ~~شهادة شاهد واحد قبله شهد أنه سمع إقرار سعد للرميلي بجميع دعواه ، وقد ~~أجلسه الرميلي له خلف ستر مع آخر واستوعب قوله ، فقبل القاضي المذكور شهادة ~~هذا منهما وخاطبني بها وشهادة آخرين مقبولين عنده بأنهما سألا سعيدا عما ~~يطلبه به الآخر فقال لهما وكل من ذهب إلى أن يضرب شيئا في دار السكة أشهد ~~له ، ثم قال لهما قد دفعت أكثر مما كان له عندي . ثم إن سعدا تسبب إلى ~~الأمير بما وقع له بالتحاكم عند بعض قضاة الأندلس ، فذهب سعد والطالب غائب ~~ووقف ذلك الشاهد الأول المختفي المقبول علي شهادته بين يدي ذلك القاضي ~~فاعترف بها وأنه حقق ما قال سعد ورآه واستوعب إقراره ، فذكر ذلك القاضي أنه ~~جمع فقهاء الشورى فاتفقوا على رد شهادته ،إذ من يجيزها إنما يجيزها في ~~المبرز في العدالة ، وأن القاضي رأى ذلك من قولهم وحكم برد شهادته وإسقاطها ~~دون أن يعذر إلى الغائب أو ترجى له حجة . ثم إن الأمير صرف المذكورين إلي ~~ووقع أن أشخص في سعد حيث ما كان وانظر في أمره وأمر خصمه ، ففعلت ، فلما ~~وقف استظهر عليه بما كان خاطبني به القاضي من قبول شهادة ذلك الشاهد القاضي ~~لمعرفته حسبما ورد في خطابه ، واستظهر هو بما حكم له به ، فوقفت عليه ومن ~~حضرني من الفقهاء فرأينا حكما مختلا ، إذ ما شرط فيه من التبريز غير مشترط ~~عند أحد من أهل المذهب أو غيرهم فيما ينتهي إليه علمنا ، وإجازته على ~~الجملة هو المعروف الثابت في كتبنا ، ككتاب محمد ، والمجموعة والعتبية ~~وغيرها لمالك وكبراء أصحابه ، ولم يشترط أحد منهم التبريز ولا وقع في شيء ~~منها ولا يقتضيه نظر ms4617 . PageV01P195 # وإنما وقع لابن كنانة كراهية الأمر ابتداء ، فإذا وقع جاز وعمل به ، وغيره ~~يجيزه ابتداء ويحتج لجوازه ويحمل عليه فيمن عرف بالجحد والإنكار ، وينظر ~~أعزه الله مقالته هذه في هذا الشاهد ، وقد قال في خطابه قبل هذا إني أجزت ~~شهادته لمعرفتي به ، وهذا لا يقال إلا فيمن لا يحتاج إلى تزكية عند الحاكم ~~لتبريزه في العدالة أو معرفة الحاكم بعدالته . فهل هذا مناقض لرد شهادته ~~لأنه غير مبرز لو سلم اشتراط التبريز في المسألة ؟ أم ما تراه في ذلك ؟ # [161/10] ثم ما أشار إليه من الخلاف في المسألة غير معروف في المسألة نصا ~~ولا مذاهب فقهاء الأمصار ، إذ بجوازها يقول مالك والشافعي وأصحابه وأبو ~~حنيفة وسفيان وجماعة أصحاب الرأي وابن أبي ليلى وابن سيرين ومحمد بن حريث ~~والطبري وأحمد واسحاق ، وترجم عليها البخاري . وإنما ذكر فيها الخلاف عن ~~الشافعي والنخعي ، وقد أجاز شهادة السماع ، وقد اعترض ابن المنذر عليهما ~~بذلك . وحكي عن شريح أنه قضى بإبطالها ورد حكمه في ذلك عمر بن حريث . ومثل ~~هذا وإن صح فاستقرار علماء الأمصار بعد خلافه فجاء منهم كالإجماع وجاء ذلك ~~الخلاف كالشاذ الذي لا يعتبر . هذا لو كان الحاكم والمفتي من أهل الاجتهاد ~~والنظر في الأقوال وترجيحها بالحجة والدليل ، فحينئذ يسوغ له الحكم بخلاف ~~مذهبه إذا كان عنده الحق فيه . # [من لم يبلغ درجة الاجتهاد يحرم عليه الخروج عن مذهبه] PageV01P196 ~~وأما إذا لم يكن ممن هذه طبقته فحرام عليه الخروج عن مذهبه في الحكم ~~والفتيا ، لأن من ليس من أهل النظر فحكمه التقليد ، وإذا تقلد مذهبا فإنما ~~تقلده لأنه عنده أصح المذاهب ، وصاحبه عنده أعلم أصحاب المذاهب ، ولا يسوغ ~~له خلافه وبكون حظه في الاجتهاد هذا كاجتهاد القاضي فيما يقلده من فقهاء ~~بلده ، فيسأل عن أعلمهم ، ولا يحل له تقليد سواه حسبما نصه أهل العلم ، حتى ~~قد قال بعضهم إن الملتزم لمذهب لا تحل له مخالفة إمامه ، فإن الإمام لمقلده ~~كالنبي في أمته ، وهو صحيح في النظر . فراجعني دام عزك بما تراه من ms4618 ذلك ~~ممتنا متطولا مأجورا مشكورا والسلام . # فأجاب : إذا كان الأمير قد صرف الحكم بين هذين الرجلين إليك وأوقفه أخرى ~~عليك ، وكان من مذهبك القضاء باليمين مع الشاهد على مذهب مالك رحمه الله ، ~~لما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحكمك للطالب بشهادة الشاهد ~~المختفي الذي خاطبك به القاضي أبو سعد لقبوله لعدالته عنده مع يمينه هو ~~الصواب إن شاء الله ، لأن الصحيح من الأقوال المشهور من المذهب إجازة شهادة ~~الشاهد المختفي فأنفذ ذلك من حكمك [162/10] وأمضه من قضائك . ونظرك ، ولا ~~تتوقف عنه من أجل ما حكم به القاضي أبو سعيد من إبطال شهادته بفتوى من ~~أفتاه بذلك ، إذ ليس حكمه بإبطال شهادته حكما منه بإبطال الحق على المطلوب ~~على وجه الحكم ، فيكون حكمك للطالب بيمينه مع شهادته ردا لحكم حاكم تقدم ~~باجتهاد . وإذا لم تبطل شهادته لجرحه ثبتت عنده عليه بعدما خاطبك به من ~~عدالته ، وإنما أبطلها بمذهبه أنه لا يجوز ولا يمنعك ذلك من إجازتها والحكم ~~بها ، إذ لا يلزم اتباعه على مذهبه في ذلك ومذهب من أفتاه به مع مخالفة من ~~خالفهم في ذلك من جلة العلماء المتقدمين والمتأخرين . وإنما يلزمه هو ذلك ~~في خاصته لو كان هو الحاكم في القضية . PageV01P197 # وإن لم يكن مذهبك القضاء باليمين مع الشاهد على ما جرى به العمل عندنا ، ~~فقد خاطبك ذلك القاضي بشهادة شاهدين مقبولين شهدا عنده سألا سعدا عما يطلبه ~~به الآخر فقال له قد دفعت إليه أكثر مما كان له عندي . وهذه الشهادة توجب ~~أن يسأل المدعى عليه عما كان له عنده ، فإن أقر به وكان أقل مما يدعي ~~الطالب حلف أنه لم يكن له إلا ذلك ، وحلف المدعي أنه ما دفع إليه شيئا منه ~~على اختلاف في يمينه لإنكار المدعى عليه أولا جميع دعواه ، وإن أبى أن يقر ~~بشيء وصمم على الإنكار وتمادى عليه ، وحلف المدعي على ما يدعي استحقه قبله ~~. والله ولي التوفيق . # وأجاب غيره : وقفت ، وفقك الله وأكرمك بتقواه ، ويسرنا وإياك لهداه ms4619 ، ~~وأرشدنا لما فيه السلامة والنجاة ، على ما تضمنه سؤالك عن قصة سعد الرميلي ~~، وذكرك لما وقع في المذهب وغيره واستيعابك لنصوص الروايات ، وشرح ما حوته ~~في المسألة الأمهات ، وإشارتك إلى مقتضيات النظر ونتائج البحث والفكر ، ~~بحيث لا يحتاج معه إلى إعادة القول وتكراره فيكون كالحديث المعاد ، لكني ~~رأيت أن لا أخلي سؤالك عن ذكر نكث في المسألة مخبرا بالمعتمد عليه مما ذكرت ~~وسطرت عند حذاق أصحابنا وبما استقرت عليه الفتيا واستمرت عليه أحكام قضاة ~~المالكيين ، فأول ما تنبغي البداية به ما عليه أصحابنا في شهادة المختفي ~~الذي أقعده الطالب من رواء حجاب [163/10] بحيث لا يراه المشهود عليه ، ~~فالمعول عليه أن المشهود عليه إن لم يكن خائفا ولا ضعيفا ولا مخترعا فإن ~~الشهادة عليه عاملة إن كان الشاهد عدلا ، ولا يشترط في ذلك أن يكون مبرزا . # [مسائل يشترط فيها أن يكون الشاهد مبرزا] PageV01P198 ~~وإنما اشترط ذلك في مسائل مخصوصة كشهادة الأخ لأخيه في أحد القولين في ~~المال وفي التعديل ، ولم يشترط في القول الآخر ، وكمسألة الشاهد إذا شهد ~~عند القاضي بشهادة ثم رجع إليها فزاد فيها أو نقص ، وفي التزكية كما شرط ~~سحنون إذ قال ليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله ، وإنما يجوز تعديل المبرز ~~الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يستنزل في رأيه . وقد يقال ذلك على ~~قولين لبعض أصحابنا في الذي يجرح العدل إنما يجرحه بمن هو فوقه في العدالة ~~. ومن الناس من يعرف باللدد والحيل والإنكار لما عليه ، وقد يقر خاليا ~~وينكر عند حضور البينة ، فمثل هذا لا يتوقف الحاكم في إعمال الشهادة ~~المذكورة عليه إذا كان الشاهد عدلا ، ولا يشترط غير ذلك . PageV01P199 # السؤال الآخر ما ذكرت من قول سعد قد دفعت له ما كان له عندي وأكثر ، فإن ~~أقر بشيء فلا يبريه من دفعه إلى ربه إلا الإقرار أو البينة على مذهب ابن ~~القاسم في الصانع بخلاف قول عبد الملك إذا أخذ بغير بينة قبل قوله مع يمينه ~~ولا بينه عليه ، وإن أخذه ms4620 ببينة فلا يبريه إلا البينة ، لأن من أصل ابن ~~القاسم أن كل ما كان ضمانة من قابضه فعليه البينة على رده لأربابه أخذه ~~ببينة أو بغير بينة ، كالصناع وما يغاب عليه من الرهان والعواري ونحو ذلك ~~مما يضمنه قابضه إذا هلك بيده . وإن لم تقم بينة على هلاكه . ولا حجة لسعد ~~صاحب السكة أن يقول إنما أنا أمين مصدق أدفع إلى الصناع وهم الضامنون ~~والمطالبون بالبراءة فيما يدفعون ، لأنه كمسألة القصار يقبض المتاع ويدفعه ~~إلى الصناع والأجراء ، فإن عملوا في بيته وبحضرته وبين يديه فهو الضامن ~~دونهم ، وإن نقلوا المتاع وغابوا عليه ضمنوا له وضمن هو لصاحبه ، لأنه صانع ~~دفع إلى صانع كان ذلك بأجر أو بغير أجر إذا انتصبوا للصناعة . هذا الذي ~~ذكرت لك به جرت الأحكام واستمر عليه رأي فقهائنا المالكيين وفتواهم ~~[164/10] والخروج عن ذلك والعدول عنه إلى غيره من الشذوذ . وإنما يصح ممن ~~بلغ من الحكام منزلة الاجتهاد في أدلة الشرع وموجباته ، وعرف مراتب ~~الدلالات وطرق الترجيحات ، وفرق بين المعلومات والمظنونات ، وبين الأمارات ~~والدلالات ، وما يسوغ فيه الاجتهاد وما يمتنع . وعلى القول بأن القاضي يجوز ~~تقديمه إذا كان عاقلا ورعا على ما ذكره ابن حبيب ، فلابد أن يكون عارفا ~~فهما بأدلة النوازل التي تنزل به ، لأنه قال فبالعقل يسأل فلم يخله في هذا ~~القول من معرفة نصيب وافر من العلم ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ~~« السؤال نصف العلم »(¬1) . PageV01P200 # ويكون هذا القاضي مقلدا لمن يجوز له تقليده على ما شرطه العلماء من اجتهاد ~~العامي فيمن يقلد وبحثه على علمه ودينه إذ لا يجوز له أن يقلد كل من يلقاه ~~، وإنما يقلد من غلب على ظنه أنه أولى بذلك من أهل موضعه ومكانه . والكلام ~~في هذا الفن يتسع فلا معنى للإطالة في هذا الموضع ، وإنما رمزت لك إلى نكث ~~لا يخفي عليك المقصود منها . والله يوفقك لما فيه السلامة في دينك ودنياك . # وأجاب ابن الحاج : تأملت السؤال ، وما نفذ من حكم القاضي المذكور فيه برد ~~شهادة الشاهد ms4621 المختفي خلف الستر وإسقاطها نافذ ولا يرد ليس من عدم تبريز ~~الشاهد في العدالة لكن للاختلاف المنصوص بين العلماء رضي الله عنهم في ~~تجويز نفس شهادته على هذه الحال ، فقد أجازها قوم ومنع منها آخرون ، منهم ~~مالك في إحدى الروايات عنه . وقد وافق هذا القاضي في حكمه قول من ردها من ~~العلماء فلا يتوجه نقضه عندي ، وإنما يرد من حكم القاضي ما كان خطأ صراحا ~~أو جورا مبينا أو وافق اختلافا شاذا وبالله التوفيق . # وأجاب محمد بن اسماعيل : تصفحت رحمنا الله وإياك هذا السؤال وإذا كان ~~الأمر على ما ذكرته فالذي أرى ، والتوفيق بيد الله تعالى ، أن ينفذ حكم ~~الحاكم برد شهادة الشاهد . والله أسأله التوفيق برحمته . PageV01P201 # وسئل محمد بن داوود : جوابك أعزك الله في رجل نشأ على الخير والعفاف ~~والصيانة ، وطلب العلم إلى أن بلغ درجة العدالة عند قضاة عندنا ، ثم أهل ~~للفتوى ثم للحكم ، فقام بعد زمان طويل قوم مطالبون له يشهدون عليه [165/10] ~~أنه كذاب غير مأمون على ما يتولاه ، هل ينبغي للإمام أن يسمع منهم ويبيح ~~لهم تجريحه أم لا ؟ وكيف إن كان الشهود عليه بذلك لا يبلغون في العدالة إلى ~~عدالته ، إذ هو مبرز عدل ، وجماهير الناس وأهل العلم والعدل يشهدون له ~~بالصفة المتقدمة وأنه ممن لا يجرب عليه شيء مما ذكر مع طول صحبتهم ومقامه ~~معهم ؟ وكيف إن كان الشهود عليه غير عدول والعدول منهم منافستهم معه مشهورة ~~وحسدهم له بين . بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : الذي عول عليه حذاق أصحابنا أصبغ بن الفرج ومن قال بقوله أن مثل ~~هذا لا يمكن من تجريحه بالإسفاه وما يليق به ولا يعرف من سجيته ، ولا يعمل ~~فيه سوى العداوة في حق الذي شهد عليه خاصة لا في الأمر العام . وقول آخر ~~لأصحابنا أن من هذه صفته لا يتم القدح فيه إلا بمن فوقه في العدالة وأفضل ~~منه مع السلامة من التنافس والتحاسد . وأما إذا صحت المنافسة وعرف من ~~الطاعنين الحسادة فينبغي أن يزجر ms4622 مثل هؤلاء بما يؤدي إليه الاجتهاد ويقتضيه ~~صحيح الحد ، والله ولي الهداية والتوفيق . # [هل يجرح زوج أو ولي زوجته أو وليته تخرج إلى الأسواق بادية ؟] # وسئل ابن محسود عن شهادة من تخرج امرأته إلى السوق أو تحضر اللعب وهي ~~شابة وهو يقدر على منعها . # فأجاب بأنه إذا كان قادرا على منعها وتركها تخرج إلى السوق واللهو ~~والنياحة فهي جرحة في شهادته . # وأجاب : أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي بأنه لا يجرح زوج ولا ولي إذا ترك ~~زوجته أو وليته تخرج إلى السوق إلا أن يعلم منها فسادا فيتركها فيه ولا ~~يمنعها وهو قادر فحينئذ ترد شهادته . PageV01P202 # وأجاب الشيخ أبو علي ناصر الدين بأن من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في ~~حوائجها بادية الأطراف والوجه كما جرت بذلك عادة البوادي أن إمامته لا تجوز ~~ولا تقبل شهادته ولا يحل أن تعطى له الزكاة إن احتاج إليها ، وأنه لم يزل ~~في غضب الله ما دام مصرا على ذلك . # [166/10] وأجاب أبو عبد الله الزواوي : إن كان قادرا على منعها ولم يفعل ~~فما ذكره أبو علي صحيح . # وأجاب الشيخ أبو عبد الله بن مرزوق : إن قدر على حجبها ممن ينظر منها ما ~~لا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه ، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا ، ومجرد ~~الاجتماع في البيت لا محذور فيه ، إلا أن ينضم إلى ذلك شيء آخر فيبين ليقع ~~الجواب عليه . وفي مسائل حبيب بن ربيع أن الذي يدخل الحمام بلا مئزر هي ~~جرحة وقاله غيره . # [سئل فقهاء سبته عن البشر والمحو واللحق في العقود] # وسئل فقهاء سبته عن عقد أدى شهوده شهادتهم فيه ، وفي العقد بشر كتب عليه ~~بعض فصول العقد ولم يعتذر منه ، فسئل الشهود هل يعلمون أن العقد كان على ~~هذه الصفة حين أوقعوا شهادتهم ، فقالوا لا علم لنا . هل يبطل هذا العقد ولا ~~تصح الشهادة فيه بوجه ؟ أم هل يمضي ما لم يسترب فيه من فصول العقد ويبطل ما ~~استريب ، إذ يحتمل أن يكون موضع ms4623 البشر ما يعطل العقد أو يضاد المواضع التي ~~لم يسترب فيها وينقضها . جاوب على ذلك متفضلا إن شاء الله ، وفي علمك ما ~~وقع لأيمتنا في أصل المسألة ، فانظر في ذلك مأجورا . # فأجاب يوسف بن أحمد : إذا كان البشر يحتمل أن يكون في موضعه ما يبطل ~~العقد أو لا يبطله لم يكن عاملا ، وإن انتفت عنه هذه المعاني كان عاملا . ~~وبالله التوفيق . PageV01P203 # وأجاب ابن أبي عرجون بأنه إذا استراب الشهود من البشر الذي وصفته في جميع ~~فصول العقد ولم يحقق عنه ما يوجب حكما بطل كله . وكذلك إن غابوا أو ماتوا ~~قبل أن يستكشفوا . والبشر أشد من المحو عند بعضهم وأكبر ريبة . قال محمد بن ~~عياض : هذا جواب حسن معرب عن صدق صاحبه . وأما قول الثاني في جوابه ما يبطل ~~العقد أو لا يبطله فمراده والله أعلم أن لا يصح أن [167/10] يكون في موضع ~~البشر غير ما كتب عليه . وفي أحكام ابن زياد : فهمنا وفقك الله الصداق الذي ~~فيه جل سطر ممحو وكتب فيه ذكر الرحيل عن قرطبة أو عن موضع من المواضع ، ~~فرأينا الكتاب كله يصح غير الشرط فإنه يسقط إذا محي إلا أن تثبته البينة ، ~~فإن لم تشهد عليه حلف الزوج بالله ما أعرف هذا الشرط ولا شرطته على نفسي ~~لزوجتي . فإذا حلف سافر بزوجته حيث يشاء . قاله محمد بن لبابة وابن وليد . ~~ومن العتبية : روى أشهب عن مالك فيمن قام بصك على ميت فيه كذا وكذا صاع ~~عجوة ، وعلى موضع العجوة محو ولم يشهد على الصك إلا كاتبه فعرف ما فيه إلا ~~العجوة فإنه ليس بكتابه وقد محي فلا يدري أعجوة هو أم لا ؟ # قال مالك : أنتم لا تختلفون في غير العجوة فأرى أن يحلف مع شاهده أنه ~~عجوة وأن هذا الحق له ويعطاه . وقال بعض الموثقين : إذا كان المحو أو اللحق ~~في اسم من أسماء الله تعالى أو اسم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره ~~من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يعتذر منه قطعت ms4624 الكتاب واستأنفت غيره ~~إجلالا له . قال ابن عياض : ما قاله صحيح ، إذ لا يصح الاعتذار عن ذلك لقبح ~~النطق به ولا يصوب تركه دون اعتذار تسامحا ، وإن لم يعتذر معنى وترك ~~التسامح في هذا أحوط وأرفع للإشكال ، فرب يسير محو أو بشر أو لحق أخل ~~بالعقد ، وربما أدى إلى بطلانه وهذا فصل ينبغي للكاتب أن يتحفظ منه ، والله يعصم . PageV01P204 # وقال ابن زرب : المحو والبشر واللحق في الوثائق كالحلي لها ، ومن أقوى ~~الأدلة على براعتها وصحتها ، وسلامتها من هذا ريبة فيها وشاهد على التصنع ~~والمداخلة فيها . وقال الرعيني منتقدا عليه وموجها سهام الاعتراض إليه ما ~~نصه : ليس هذا بشيء يعرج عليه ، بل سلامتها من ذلك ، دليل على حسن التأمل ~~قبل الكتب لمعانيها ، وجودة التمهل في تأسيس مبانيها ، والتقدم بإنعام ~~النظر فيها . وأي ريبة تتطرق إلى ما بولغ في الاتقان له والتجويد ، وحماه ~~منشئه بفضل براعته وإحكامه لأصول صناعته من التسخيم والتسويد ، [168/10] ~~فمثلته أسطاره بمهرقه(¬1) كالحلي على الجيد ، ولم يكن في حصنه وحضانته مزيد ~~للمستزيد . انتهى . # وفي طرر ابن عات : إذا وقع في الوثيقة بشر أو محو أو ضرب في غير مواضع ~~العدد مثل عدد الدنانير أو أجلها أو تاريخ الوثيقة لم يضر الوثيقة ولم ~~يوهنها إن لم يعتذر منها ، وإن كان في تلك المواضع سئلت البينة ، فإن حفظت ~~الشيء بعينه الذي وقع فيه ذلك من غير أن يروا الوثيقة مضت وإن لم يحفظوا ~~سئلوا عن البشر فإن حفظوه مضت أيضا ، وإن لم يحفظوه سقطت الوثيقة . انتهى . # [يعمل بالنسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد المقابلة إذا فقد الأصل] PageV01P205 ~~وسئل بعض شيوخ الموثقين بتلمسان عمن ابتاع جنانا من ورثة بمنافعه ومرافقه ~~وكافة حقوقه وماله من ماء وغيره ، فطلب منهم بعد الشراء موجبات الجنان ~~المذكور فمكنوه من نسخة رسم مسجل على القاضي وشهد عليه عدلان مبرزان وثبت ~~عنده أيضا أن للجنان المذكور من عين قريبة ليلتين ويومين بعد كل تسعة أيام ~~، وأن الماء المذكور حق من حقوق الجنان المذكور ومرفق من مرافقه ، فقال ms4625 له ~~بعض من ينتفع بتلك العين المذكورة : مالك منها إلا يوم وليلة في كل عشرة ~~أيام ، فتنازعا وترافعا إلى القاضي واستظهر المشتري المذكور بالنسخة ~~المذكورة فلم يجد خصمه مدفعا ولا مقالا إلا أنه بعد أيام كثيرة أتى بشاهد ~~واحد عدل مبرز من غير شهود الأصل والنسخة ، فقال للقاضي إني اطلعت على ~~الأصل الذي انتسخ منه هذا ورأيت به تقطيعا وترقيعا ولصقا ، فقبله القاضي ~~وأوجب عنده التهمة ورد النسخة وقال لصاحبها لا أحكم لك إلا بعد أن تحضر ~~أصلها ، فبحث المشتري عن أصلها مدة فلم يجده . فهل يحكم القاضي بما تضمنت ~~النسخة لأجل صحتها وثبوتها عند من [169/10] له ذلك مع إحضار أصلها أم لا ؟ ~~جوابكم ولكم الأجر ، والسلام عليكم ورحمة الله . PageV01P206 # فأجاب : الحمد لله شهادة شهيدي النسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد ~~المقابلة مع اتصافها بصفة العدالة والمعرفة بما تقتضيه ألفاظ التسجيل ~~وتصحيح النسخة من أصلها ماضية ومعمول بها ، ويجب على القاضي الذي استظهر ~~صاحبها بها عنده الحكم بها ولا يصرفه عن الحكم بها ما شهد به الشهيد الذي ~~لم يشهد في النسخة لاحتمال وجوه تصرف شهادة الشهيد المذكور من أن يحكم ~~الحاكم برد النسخة ، منها أنه لم يذكر في شهادته محل التقطيع والترقيع وما ~~ذكر معه هل هو في محل يفسد الرسم بسببه أو لا ؟ وهل فيه اعتذار عن ذلك أو ~~لا ؟ فإنه يمكن أن يكون ذلك في موضع افتتاح الرسم أو في تخطيط الموصوف في ~~الرسم ، ومنها أن يكون ذلك الذي رأى الشاهد المذكور مع الفرض أن يكون موجبا ~~للتهمة في النسخة في نظير هذا الذي نسخ منه الشاهدان شهادة غيرهما ، إذ لم ~~يعين الشهيد المذكور أنه بشهادة فلان وفلان ، أو يكون بشهادتهما وعدلا عنه ~~لما اتصف به من البشر وغيره وكتبا غيره سليما من ذلك وتركا الآخر لا عبرة ~~به . ومنها تجويز أن يكون ذلك طرأ عليه بعد تسجيل النسخة ومقابلتها ~~والشهادة فيها إلى غير ذلك من وجوه الاحتمال ، فيجب العمل بالنسخة والله ~~الموفق بفضله . # [استفهام الشهود ms4626 هل هو حق للقاضي أو للمشهود عليه ؟] PageV01P207 ~~وسئل سيدي أبو الحسن الصغير رحمه الله ، هل للمشهود عليه أن يستفهم شهود ~~عقد الاسترعاء عند المبرزين أو إنما ذلك للقاضي ؟ وإذا كان ذلك للقاضي فهل ~~هو له على الاطلاق ؟ أو إنما يكون ذلك في وثيقة يكون فيها الإيهام ؟ وإذا ~~أدى شهود عقد الاسترعاء عند القاضي فقبلهم وشهد عليه بصحة الرسم الذي شهد ~~فيه ثم عزل ذلك القاضي الذي شهد عنده بصحة الرسم أو مات ، فهل للقاضي الذي ~~يأتي بعده أن يستفهم الشهود مرة أخرى أم لا ؟ وإذا كان للقاضي أن يستفهمهم ~~مرة أخرى فقالوا ما عندنا ما نشهد به ولا عند القاضي المعزول ، لأن الزمان ~~طال بذلك ، فهل تكون شهادتهم عاملة أم لا ؟ بينوا لنا الجواب على ذلك كله ~~مأجورين مشكورين ، والسلام عليكم . # [ PageV01P208 ~~170/10] فأجاب : أكرمكم الله . إنما يجب على شهود رسم الاسترعاء أداء ~~شهادتهم عند القاضي لا عند الشهود المبرزين ، فإذا أداها عنده على نص الرسم ~~وكان الرسم بينا لا إجمال في شيء من فصوله عمل على شهادته ، وإن زاد على ~~مقتضى الرسم أو نقص منه نبه على ذلك ثم لا يلزمه أداء ثان لأنه قد أدى ما ~~يجب عليه فبرئت منه ذمته ، إذ لا يشترط استصحاب ذكرها من حين أدائها إلى ~~حين الحكم بها . ثم لو لزم أداء ثان للزم ثالث ورابع إلى ما لا يتناهى ، ~~وهو باطل ، ولا يكتفي القاضي من العوام في تلقي الشهادة منهم بما يكتفي به ~~في تلقيها من نقاد الطلبة ، بل يقول له أهذه شهادتك ؟ فيقول الشاهد نعم ! ~~لأن من لا يقرأ لا يعرف ما في الرسم الذي قيدت فيه شهادته ، بل وبعض من ~~يقرأ ، فيمكن أن تكون ألفاظه مطابقة لما في علم الشاهد وتزيد أو تنقص عنه ، ~~أو يؤتى برسم فيه غير القضية التي له بها علم فيظن أنها القضية المعهودة ~~فيأذن في موضع شهادته ، إذ قد يكتب الرسم من لا تجوز شهادته كالمتعلم وإن ~~كتبه وبعد من الناقد أيضا أمكن أن تكون ألفاظ ms4627 الرسم مطابقة لما في علم ~~الشاهد فيه أو أزيد أو أنقص فتكون الشهادة على هذا مشكوكا فيها ، ولا يقضى ~~بشهادة مشكوك فيها ، كما لا يقضى للمدعي بغير شهادة بل بمجرد دعواه . وكما ~~لا يقبل من العامي مطلق التجريح حتى ينص على سبب الجرحة لعدم معرفته بما ~~يجرح به الشاهد ، بخلاف العالم بأوجه التجريح ، كذلك لا يقبل من العامي ~~مطلق الأداء فيما إذا كان أميا حتى ينص الشهادة نصا لا احتمال فيه وبينها ~~تبيانا لا إجمال فيه . وإن قرئ الرسم على العامي فقد لا يفهم معاني ألفاظه ~~. ومن تصفح أحوال العوام في أداء الشهادة عرف أنه لابد أن يشترط في أدائهم ~~ما قدمناه من انه لا يكتفي من أحدهم في الأداء بأن يقول هذه شهادتي حسبما تقدم . PageV01P209 # لا يقال : إن العدل الكاتب لا يضع شهادة الشاهد في الرسم حتى لا يشك بأنها ~~مطابقة لألفاظ الرسم ، فكيف يقال إنها شهادة مشكوك فيها ؟ # لأنا نقول : قد تطرأ عليه حين سماع من الشاهد غفلة تمنعه استيفاء الفهم ~~منه لسبب يوجبها فلا تكون مطابقة لألفاظ الرسم فتكون شهادة مشكوكا [171/10] ~~فيها كغير العدل الناقل على سواه . ثم لو قدرنا عدم موانع استيفاء الفهم ~~فللقاضي أن يكتفي من العامي بمطلق الأداء اعتمادا على عدالة الكاتب ونباهته ~~، لأن القاضي على هذا التقدير يكون معتمدا في أداء الشاهد في الرسم على ~~تلقي الكاتب منه لا على تلقي نفسه منه . والمعتبر على ما لا يخفى إنما هو ~~تلقيه بنفسه من الشاهد ، وإلا لم يكن الشاهد مؤديا عنده . وأما استفهام ~~شهود الرسم المبرزين لا يجوز للقاضي أن يبيحه البتة ، إذ ليس الاستفهام عند ~~المبرزين هو الأداء المعتبر ، بل الأداء المعتبر إنما يكون عند القاضي ~~حسبما تقدم ، وإنما هو نقل شهادة . ولا يخفى على أحد أن القاضي لا يجوز له ~~أن يرتب حكمه على هذه الشهادة ، إذ من شروط النقل تعذر أداء الأصل عند ~~القاضي لمرض أو غيبة معتبرة . والأصل هنا حاضر ، والقاضي متمكن من استفهامه ~~عما أبهم فيبطل اعتماده على ms4628 استفهام المبرزين ، وليس ذلك نيابة عن القاضي ~~كما يتخذ كاشفا في بعض الأمور فيرجع إليه فيما يقوله في الأمور التي أقامه ~~لها ، إذ لو أراد ذلك وقدرنا جوازه لاتخذ لذلك شخصا معينا . والواقع إباحة ~~الاستفهام عند عدل غير معين من المبرزين فكان نقلا فبطل اعتماد القاضي عليه ~~حسبما تقدم . PageV01P210 # فتلخص من هذا كله أن اكتفاء القاضي من العوام بمطلق الأداء باطل ، وأن رده ~~الاستفهام إلى المبرزين خطأ صراح ، فيجب رفض هاتين الطريقتين المفضيتين إلى ~~الخروج عن القواعد الشرعية لا سيما الأخيرة منها ، والرجوع إلى الجادة التي ~~لا يضل من ركبها . وتبين لكم منه حكم ما سألتم عنه أن الشاهد لا يلزمه أداء ~~ثان عند القاضي بعد أن أدى عنده على نص الرسم ولا إجمال في شيء من فصوله ، ~~وكذلك عند غيره من القضاة إذا ثبت عنده أنه أدى عند من قبله أداء لا إجمال ~~فيه . وحسبه أن يقول قد أديت شهادتي أداء بينا لا إجمال فيه فلا يلزمني ~~أداء ثان ، فيجب على القاضي الاكتفاء بالأداء الأول ، وقد تقدم بيانه ، ~~وهذا كله واضح والحمد لله وحده ، وبه التوفيق . # وسئل الاستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن فصل استفهام الشهود . # [172/10] فأجاب : أما استفهام الشهود بعد أداء الشهادة بتقريرهم عليها ~~فإنما ذلك إلى القاضي يفعله بعدا من أن يكون قد حكم بعلمه لأنه إذا حكم ~~بمضمن الشهادة إنما رتب حكمه على الأداء الذي غاب عليه ولم يعلمه غيره ، ~~وعند التقرير يدخل الأداء تحت شهادة . والأصل في الأداء أنه موكول إلى ~~أمانة القاضي ، ولكن الشهادة عليه أبرأ لهم وأدرأ للتهم عنهم . # وأيضا فقد يكون عند صاحب النازلة من خواصها ما تفتقر إليه الشهادة فيما ~~يجب أن يسأل الشاهد عنه مما لا يعرفه القاضي فيستدرك في التقرير . # وسئل سيدي قاسم العقباني عن استفسار شهود الاسترعاء هل هو من حق القاضي ~~أو من حق المشهود عليه . PageV01P211 # فأجاب : الاستفسار لا حق للمشهود عليه فيه ، وإنما الحق والنظر فيه للقاضي ~~. وسببه إجمال أو احتمال عند القاضي ms4629 في كلام الشاهد ، فيتطلب الضبط لما ~~يذكره الشاهد . ووجه مسألة الشاهد في هذا أن يقال له ما عندك في كذا وتذكر ~~الذي فيه الاحتمال ، فإن أجاب بما رفع الاحتمال انتفى ، وإلا استجد الحاكم ~~أو الذي ينيبه في ذلك من أهل المعرفة السؤال عما بقي عليه في أشكال . وأما ~~كون الشاهد أدى بغير حضرة عدلين فيتلافى القاضي جبر هذا المعنى بأن يسأل من ~~الشاهد أن يذكر ما شهد به عند مرضيين بالدين والمعرفة ولن يزاد للشاهد في ~~هذا الوجه على السؤال بما شهدت في كذا أكثر ، والحق فيه للحاكم ، وهو ما قد ~~يلقى الحاكم في بعض النوازل من إنكار الشاهد بعد القضية منه أن يكون شهد ~~فيلحق الحاكم في هذا ريبة ، بل وقد قيل إنه يغرم المال الذي فوت بقضائه ~~الذي لم يظهر له مستند إلا بزعمه . وهذا القول وإن لم يكن مشهورا فسد باب ~~التهمة والأخذ بالأحوط أولى . ولهذا يستبين لك أنه لا حق للمشهود عليه في ~~استفسار في وجه ، وما حضوره معه في الغائب إلا لمضارة به لا سيما إن كان ~~المشهود عليه من أهل الاستطالة ومن أهل الدعارة وممن لا يتحاشى قول السوء ~~فإنه لا محالة يؤذي الشاهد ، فكيف يصح أن يسوغ حضوره مع الشاهد مع وصية ~~مولانا الواسع الجود بقوله چ ? ? ? ? ?چ [البقرة : 282] هذا لا يسوغ بوجه . ~~انتهى . # [ PageV01P212 ~~173/10] وأجاب عن المسألة القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ~~اليزناسي أحد أعلام فقهاء المغرب بما نصه : الاستفصال الذي يبيحه القضاة لا ~~أدري مستندهم في ذلك ، بل المفهوم من الفقه عدم التعرض للشاهد وعدم مضارته ~~، لا سيما ومما يتحيل به الشهود من سؤاله عن أشياء تغلطه ولابد ، وهذا من ~~الفساد الذي دلت عليه الروايات أن القاضي يسأله عما يتوقف عليه الحكم مما ~~عسى أن ينتفع به أحد الخصمين . ووجه ابن رشد رحمه الله عدم اختبار الشاهد ~~فقال : إن كان عدلا فاختباره لا يجوز ، وإن كان غير عدل فشهادته لا تجوز . ~~وعلى هذا المعنى جاءت الروايات أن الدابة ms4630 لا تجعل في جملة دواب كما جاءت ~~أنه لا يسأل عن الوضوه وبالله التوفيق . # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن جماعة شهدوا في استحقاق قطيفة بأنها على ~~ملك فلان ما باعها ولا وهبها ولا فوتها ولا فوتت عليه بوجه من وجوه الفوت ~~كلها إلى أن ضاعت له منذ كذا وكذا أعواما سابقة عن تاريخه ، فلما استفصلوا ~~عن شهادتهم لم يحققوا المدة ولا ضبطوها ، فهل تبطل شهادتهم لنسيان هذا ~~الفصل أم لا ؟ PageV01P213 # فأجاب : بأن شهادتهم باطلة لا عمل عليها لأنهم تفصوا منها بجحد بعضها ~~فكأنها غير الشهادة الأولى التي أدوها عند القاضي ، لأن معنى الاستفسار ~~سؤال الشاهد عن شهادته التي أداها عند القاضي كيف أداها ، فإن أتى بشهادته ~~نصا أو معنى وإن اختلفت اللفظ صحت وإلا بطلت وهذا على ما مضى به العمل في ~~استفسار الشهود مراعاة لمصلحة التحقيق في الشهادة لكثرة تساهل أكثر الناس ~~في الشهادة . وأما باعتبار الأصل فلا يستفسر الشاهد ، إذ الاستفسار كأداء ~~ثان ، ولا يلزم الشاهد أن يؤدي شهادته مرتين ، إذ ذلك إضرار به ، والله ~~تعالى يقول چ ? ? ? ? ?چ [البقرة : 282] . وبمنع الاستفصال المعهود اليوم ~~أفتى به شيخ المغرب سيدنا أبو الحسن الصغير رحمه الله تعالى ورضي عنه ، ~~وأتى على ذلك بأدلة في جواب مطول ، وليس هذا بخلاف ما قاله أهل المذهب من ~~سؤال الشاهد عما أجمله في شهادته مما يترتب عليه حكم وبالله سبحانه التوفيق . # [174/10] [كيف يستفسر الشهود عن شهادتهم المكتوبة ؟] # قلت :في نوادر الشيخ عن كتاب ابن المواز قيل : أيدفع كتاب الشهادة إلى ~~الشاهد حتى يقرأ ، أم يقول له اذكر ما فيه ويمسك عليه ، قال يمكن من قراءة ~~شهادته ، فإذا عرفها شهد ، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب حتى ~~يقرأها ، ولو كلف ذلك بعد أن يقرأها ما قدر . فإذا أثبت العدل ما قرأ جازت ~~شهادته ، وقاله أصبغ وفعله القاضي العمري بمحضر ابن وهب وغيره . ومثله في ~~العتبية لابن قاسم . قال ابن قاسم في العتبية وكتاب محمد والمجموعة فيمن ~~اعترف دابة أو رأسا هل ms4631 يجمع له دواب أو رقيق ويدخل فيها ويكلف إخراجها ، ~~قال ليس ذلك على أحد ، وذلك خطأ ممن فعله ، ولكن إن كانوا عدولا قبل ~~شهادتهم . انتهى . # [جرى عمل بعض قضاة المغرب بترك استفصال الشهود بعد ستة أشهر] PageV01P214 ~~قلت : جرى عمل بعض قضاة المغرب في هذا الزمان باستحسان ترك الاستفصال بعد ~~ستة أشهر من أداء الشاهد شهادته معتلا بأن هذه المدة مظنة نسيان الشهادة ، ~~والحق خلاف هذا كله . والله سبحانه أعلم . # وخبر أمور الناس ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع # يحكى عن بعض الملوك المتأخرين أنه كتب إلى فقيه من الفقهاء أن الناس قد ~~فسدوا فاكتب لي أن أحكم فيهم بما يليق بهم ، فإني استوفيت لهم المطالب ~~الشرعية فأكل الناس بعضهم بعضا . فقال له : لو علم الله مصلحة لهذه الأمة ~~غير الشريعة التي اختارها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لاختارها لهم ، ~~فلا حكم إلا ما جاء به الشرع ، والسلام . # قال مالك بن أنس : لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها . # وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : لست بمبتدع ، ولكني متبع . # [من تكون عنده شهادة فلا يقوم بها حتى تطول المدة أو يموت المشهود له أو عليه] # وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن رجل تكون عنده الشهادة فيتركها [175/10] ~~ولا يقوم بها حتى تطول المدة أو يموت المشهود عليه أوله . # فأجاب : أما مسألة الشاهد يترك القيام بالشهادة حتى تطول المدة أو يموت ~~المشهود عليه أوله ثم يقوم ، ففيها ثلاثة أقوال ، أحدها لابن القاسم في ~~سماع عيسى من العتبية : رد الشهادة بجرحة العلم ، وهو لم يقم بذلك من غير ~~مانع يضطره إلى ترك القيام ، وقاله أصبغ . وهذا يعم الأموال والفروج ~~والرقاب : والثاني قول أشهب بصحة الشهادة ، قال ولا يلزم الشاهد أن يعلم ~~الناس ولا أن يخاصمهم قال ابن رشد : ظاهر هذا القول الإطلاق في حق الله ~~تعالى في طلاق أو عتاق أو في حق الخلق في الأموال . الثالث قول سحنون ~~بالفرق بين حقوق الله وحقوق ms4632 الخلق ، فيرد في الأول وينفذ في الثاني . PageV01P215 # قال ابن رشد : وهو أظهر الأقوال في هذه النازلة خصوصا يقوي نفوذ الشهادة ، ~~وهو أن السرقة مستبشعة وفي الفضيحة هتك السير وخوف مبادرة من المشهود عليه ~~بها. وظاهر ما يحكيه عند الاعتراف أن المعترف ركن إلى ستر ذلك الشاهد عليه ~~وأمن الفضيحة من قبله حتى ألقى ذلك إليه . وفي هذا كله أعظم العذر . فإن ~~أعملتم الشهادة بعد الإعذار للورثة كما يجب فتأملوا على مقتضى العقد ما ~~الواجب في تركة المعترف ، هل جميع تلك الأسباب المعترفة ؟ أو ما يثبت عليه ~~أنه أخذه منها أو باشر أخذه أو إتلافه ، وليس في العقد بهذا بيان ، فإليكم ~~النظر فيه . # وسئل عن مسألة تظهر من جوابه . # فأجاب : الحكم في القضية من مقاسمة وغيرها إذا حكم القاضي فيها وسجل بها ~~ثم تبرأ الشهود من الشهادة وادعوا الاستفصال والاختلاف في موضع أسمائهم أن ~~لا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم . وليس الحكم على ما هو عليه ، لأن تلك دعوى ~~منهم قد انبرم ، وحق قد تعلق ووجب . وإذا كان رجوعهم عن الشهادة مع ~~اعترافهم بأدائها لا يغير الحكم بعد نفوذه فأحرى إذا تبرؤوا من الشهادة ~~وجوروا القاضي وادعوا عليه وعلى غيره التعدي ، والأصل عدمه . # [176/10] [الحكم بالشاهد واليمين] # وسئل عن الحكم بالشاهد واليمين . # فأجاب : القضاء بالشاهد مع اليمين مختلف فيه بين أهل العلم ، فقد منعته ~~الحنفية وأجازته المالكية ، لكن قال محمد بن عبد الحكم إنما ذلك في الشاهد ~~العدل البين العدالة وحمل على التفسير للمذهب ، وقد كان القاضي أبو بكر هنا ~~لا يحكم به إلا مع شاهد مبرز ، ولا يأخذ به مع غيره . أما إن ظهرت ريبة في ~~القضية وكان الأخذ بذلك مؤديا إلى فسخ عقد ثابت الصحة فلا وجه للأخذ بذلك ~~حينئذ . ابن سهل : ومن صح نظره في أحوال الناس اليوم والمعرفة باختلال ~~الشهادات لم تطب نفسه على القضاء به إلا مع شاهد مبرز في العدالة والنباهة ~~. انتهى . PageV01P216 # وانظر على القول بعدم القضاء به هل يحلف المشهود عليه ليرد شهادة الشاهد ms4633 ~~كالعتق والطلاق يقوم بها شاهد واحد للعبد والزوجة ، وهو الظاهر ، أولا ؟ # [تفريق الشهادة في النكاح] # وسئل عن تفريق الشهادة في النكاح . # فأجاب : أما تفريق الشهادة في النكاح ففي ذلك خلاف معروف في المذهب ، قيل ~~بوجوب الفور ، وقيل بجواز التراخي ، وقيل بجواز ما قرب ولا يجوز ما بعد . ~~وحد قوم القرب بالأيام الثلاثة لأن ما قرب فله حكم الاتصال ، والأيام ~~الثلاثة أصل في القرب في باب تأخير أصل مال السلم بالشرط وفي غيره . وجرى ~~العمل بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافا لذلك القدر من الزمان . ~~والخلاف في هذا الأصل منصوص عن مالك في كتاب ابن المواز وغيره . وقد حكى ~~الخلاف جماعة من المتأخرين كالقاضي عياض في التنبيهات وابن شاس في الجواهر ~~وغيرهما . ابن لب : عند الفقهاء [177/10] أن شهادة الشاهد بحق غير عاملة ~~حتى يذكر في شهادته انتفاء علمه بالمبطل لها ، وهذا متداول في الوثائق وكتب ~~الأحكام والنوازل . # [شهود مبرزون يكثرون التردد إلى الولاة] # وسئل سيدي عبد النور بن محمد العمراني رحمه الله عن بعض الشهود ~~المبرزين في الحوانيت يكثرون التردد إلى الولاة ويكثر ذلك منهم إليهم من ~~غير حاجة ولا دعوى منهم إليهم ويوالونهم ويكثرون الجلوس معهم ليلا ونهارا ~~ويأكلون من أطعمتهم من غير حاجة ولا دعوى إلى ذلك ، فهل يكون ذلك قادحا في ~~شهادتهم أم لا ؟ PageV01P217 # فأجاب : أكرمكم الله تعالى . الأمر فيما سألتم عنه فوقه لابد فيه من تفصيل ~~وتنويع ونظر خاص في عين الرجل المذكور ، فإن كان ظاهر العدالة معلوم ~~الديانة وله صنعة تحتاج إلى المداراة عليها والذب لباطل الولاة عنها ، وهو ~~ممن يرى القطع أن الوالي لا يقنع منه لغلظته إلا بمثل تلك الموالاة فينبغي ~~أن يعذر ولا يبطل بذلك ما تقرر من عدالته لعزة العدالة اليوم وشهرة ضغطة ~~الولاة وامتداد أيديهم في خاصة الناس وعامتهم . وإن علم من الرجل المذكور ~~أنه لين الدين لا حامل له على موالاة الوالي المذكور إلا ليتوصل به وبجاهه ~~إلى اكتساب الدنيا والرغبة في نصبه إياه للوجوه المفيدة في الجبايات ms4634 ~~الباطلة من غير نظره إلى التوقي مما يشين إليه أو يقدح في منصب العدالة من ~~غير قصد دفع مظلمة أو تقية فلا خفاء أن مثل هذا ساقط العدالة بعيد من درجة ~~قبول الشهادة ، وبالله التوفيق لا رب سواه ، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته . # [لا تجوز شهادة عالم على عالم] # وسئل القاضي أبو عبد الله الفشتالي عن شهادة طلبة العلم بعضهم على بعض هل ~~تجوز أم لا ؟ PageV01P218 # فأجاب : أعزكم الله تعالى وإيانا بتقواه ، ووفق الجميع منا لما يحبه ~~[178/10] ويرضاه . هذه المسألة وقعت فيها إطلاقات العلماء نحن ذاكروها إن ~~شاء الله تعالى . حكى ابن رشد في اختصار المبسوطة ليحيى بن اسحاق عن عبد ~~الله بن وهب أنه يقول : لا تجوز شهادة القارئ على القارئ ، يعني العلماء ، ~~لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا . وكان سفيان الثوري يري هذا ويقول : لا ~~تجوز شهادة عالم على عالم للبغي والمنافسة ومن طريق المحاسدة . وقال الحسن ~~بن أبي جعفر : أنا أجيز شهادة القارئ في كل شيء إلا بعضهم على بعض فإني ~~وجدتهم أشد الناس تحاسدا من التيوس . وفي نقل ابن سهل عن المبسوطة عن ابن ~~مهدي قال : سمعت الثوري يقول : ما أخاف على دمي إلا الفقهاء والقراء من ~~أصحابي . وهذه إطلاقات يعظم موقعها ، ويجب أن يحقق موضعها ، لانقسام ~~العلماء إلى صالح يحجزه عن البغي والحسد دينه ، وصالح يغلبه هواه فلا يبالي ~~حيث تستهويه شياطينه . وهذا الثاني هو الأغلب والأكثر ، والأول يقل . فلا ~~جرم إذا شهد قارئ أو طالب على مثله وكان بصفة العدالة في ظاهر حاله موجبا ~~لإلحاقه للقسم النادر فتجوز شهادته لأن العدالة تنفي كل تهمة ، وكونها ~~شهادة قارئ على قارئ وهما مظنة الحسد والتباغي يوجب الظنة فتسقط الشهادة . ~~ولما تقابل موجب القبول وموجب الرد كان الحكم برد الشهادة أولى لوجهين ، ~~أحدهما الصالح الذي لا يدع الناس أكثر وأغلب من الصالح الذي يدع ، وكان ~~الحكم للأكثر والأغلب دون النادر الأقل . ولم يكف ظاهر العدالة الذي نفى ~~الظنة في البغي والحسد إذ هما من الأوصاف الخبيثة . PageV01P219 # والثاني ms4635 أنه لما كان الوصفان المذكوران خفيين غير منضبطين كان الوصف الضابط ~~لهما القراءة المشارك فيها ، فمتى وجدنا الوصف الضابط رتبنا الحكم ولم ~~نلتفت إلى العلة وجدت أو عدمت ، فصح تنزيل الاطلاقات بذلك على علماء وقتنا ~~بطريق الأولى بمراتب لا تحصى من إطلاقها على من كان في زمن سفيان الثوري ~~رضي الله عنه . # ويستظهر على هذا النظر في النوازل الجزئيات بما يزيده وضوحا من القرائن ~~وغيرها والله أعلم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . وكتب محمد ~~ابن أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى . # [179/10] وتقيد بعقبه ما نصه : صحيح حسن يجب العمل عليه والمصير إليه ، ~~وبه يقول وإياه يتقلد ويختار عبد الله بن محمد الأوزي . # [إذا اضطربت الشهادة باختلاف قول الشاهدين بطلت] # وسئل أيضا عمن شهد عليه في حال مرضه الذي توفي منه بعد أن كان منه الكلام ~~بأنه أوصى على أولاده لرجل آخر ، كل ذلك بالإشارة ، واستظهر الوصي المذكور ~~بالرسم المذكور ، ثم استظهر بعد ذلك برسم آخر يتضمن أنه أوصى عليهم بالنطق ~~تصريحا منه . فسئل عن كيفية الشهادة كيف وقعت ، فقال إن الشهود شهدوا عليه ~~أيضا ، فسئل الشهود عن ذلك فقال أحدهم إنه لم يتوجه إليه إلا مرة واحدة ~~وأنه في أول المجلس كان ثقيل اللسان أشهد فيه بالإشارة ، وفي أثناء المجلس ~~سمع منه نطقا . وقال الشاهد الثاني إنه لم يسمع منه نطقا وإنما شهد عليه ~~بالإشارة ، فسئل عن كيفية وضع شهادته في الرسم الثاني الذي تضمن النطق قال ~~الشاهد الأول نسخ الرسم الأول ودفع النسخة إليه ووضع اسمه فيها من غير أن ~~يقابلها. PageV01P220 # فأجاب : وقفت على السؤال المرسوم فوقه ، والظاهر أن بين الشهادتين اختلافا ~~وتكاذبا لأن أحدهما يقول كان من أهل النطق والثاني يقول كان من أهل الإشارة ~~لعجزه عن النطق ، والمجلس واحد ، وأحدهما يقول كان فيه نطق والآخر يقول لا ~~نطق فيه . وقد قال ابن القاسم في الشاهدين في مجلس واحد يقول أحدهما طلقها ~~على عبدها والآخر يقول على ألف درهم قد اختلفا فلا تجوز شهادتهما . وقال ~~الشيخ أبو ms4636 إبراهيم في تقييده : الذي يعتريه خبل واختلاط شهد عليه عدلان ~~بالوصية يقول أحدهما كانت الوصية في حال الخبل والآخر يقول كانت في حال ~~إفاقته لا يبعد أن هذا تهاتر ، وبالله التوفيق . # وسئل ابن أبي زيد عمن شهد على حبس وبيع بحضرته وبقي نحو الأربعين سنة ~~تتداوله الأملاك ولا يعلم أهل الحبس إلا بقولهم ، هل تبطل شهادتهم أم لا ؟ # [180/10] فأجاب : نعم . هذا يبطل شهادتهم في الحبس . قيل إن هذا جار على ~~المشهور ، وإن حقوق الله يبطلها عدم القيام بها . ويلزم على من يقول إنها ~~لا تبطل أن تقبل ، إلا أن يقال المنافي هنا أقوى وهو البيع مثل أن يرى فرجا ~~يوطأ مع العتق والطلاق وسكت فلهذا وجه . # [من شهد في حبس ثم ألفيت شهادته في بيعه] # وسئل بعضهم عمن شهدوا في حبس ثم ألفيت شهادتهم في بيعه . # فأجاب : الذي عليه العمل سقوط شهادتهم في الحبس والبيع . وقيل إذا كان ~~الشهود مبرزين فإنها تمضي في الحبس ولا يضرهم كتب شهادتهم في البيع ~~لتبريزهم ويحملون على النسيان ، لا سيما إذا بعد ما بين الشهادتين ، وقيل ~~إن علم شهود البيع والتحبيس بالتحبيس وقت البيع سقطت شهادتهم وإلا جازت . # [سبخة بين أراضي قوم قام رجل ببينة غريبة يزعم أنها له دونهم] PageV01P221 ~~وسئل ابن رشد عن سبخة من أرض بين أراضي قوم محدقة بها لم يدعها أحد إلى أن ~~قام رجل يطلبها وأقام بينه غريبة من غير أهل الموضع والبلد يشهدون أنها ~~ملكه ، وقام سائر الجيران ينكرون ذلك زاعمين أنها لجميعهم منفعة لقربها من ~~أراضيهم وأنه لا ملك فيها لغيرهم ، هل تقبل هذه البينة وهي بهذه الصفة وفي ~~البلد أعداد من الناس وقد مضت أعصار لم يشهد أحد قط بمثل شهادة أولئك ~~الغرباء ؟ وهل يقبل مقال المجاورين لها بدعواهم أنها من حقوقهم وأفنية ~~أراضيهم ؟ أو ما يكون حكمها ؟ بين لنا جوابك مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : تأملت سؤالك هذا ووقفت عليه ، وإذا كان في البلد من العدول جماعة ~~من أهله لا يدعون في السبخة حقا ms4637 ولا يعرفون للقائم فيها ملكا فشهادة ~~الغرباء له بها غير جائزة ، والواجب أن تبقى على حالها مسرحا لجميعهم ~~ومنفعة لعامتهم وبالله التوفيق . # [181/10] [الشهادة على امرأة لا يعرفها الشهود] # وسئل السيوري عن امرأة إذا لم يعرفها الشهود ، هل يجمع عليها نساء ورجال ~~غير عدول حتى يحصلوا العلم فيشهد بذلك أم لا ؟ # فأجاب : أما ما وصفت من الجمع فهو ما تقدم من علم الضرورة عند المتكلمين ~~، واختلف الفقهاء فيما يحصل العلم من العدد ، فعن ابن القاسم العشرون كثير ~~، وعن سحنون هم قيل ، وان كان ابن أبي زيد يقول ثلاثون . ولا ينظر إلى قول ~~المتكلمين وهو الأصل ، إلا أنهم لم يعتبروا لكونهم يتعذر عليهم شرط العلم ~~عن المتكلمين فينحوا إلى العدد ، إلا أنهم لابد أن يكونوا لا تلحقهم التهمة . # [إذا شهدت البينة على امرأة متنقبة يعرفونها كذلك ، ولا يعرفونها بغير نقاب] # وسئل عبد المنعم الكندي عمن شهد على امرأة ولا يعرفها ، وإنما يعرف أن ~~لفلان ابنه على السماع فكيف يشهد عليها ؟ PageV01P222 # فأجاب : الشهادة على ما يستقر في النفس من طرق العلم حتى يصير كالشهادة ، ~~فإن حصل ذلك جاز أن يشهد وينتفع بشهادته ، وإلا لم يجز . انتهي . وفي ~~الاستغناء عن كتاب ابن سحنون عن أبيه : ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو ~~بنكاح أو إقرار ببراءة وسأل الخصم إدخالها في نساء ليخرجوها ، وقالوا شهدنا ~~على معرفة منا بعينها ونسبها ولا ندري هل نعرفها اليوم لأنها تغيرت حالها ، ~~وقالوا لا نتكلف أنه لابد أن يخرجوا عينها ، فإن شكوا أو أيقنوا أنها بنت ~~فلان ولم يكن لفلان إلا بنت واحدة من حين شهد عليها إلى اليوم جازت الشهادة ~~؛ أو قالت البينة أشهدتنا متنقبة وكذلك نعرفها ولا نعرفها بغير نقاب فهم ~~أعلم بما تقلدوا . وإن كانوا عدولا وعينوها قطع بشهادتهم . وسأله حبيب في ~~امرأة ادعى قبلها رجل دعوى فتنكر تلك الدعوى فأقام عليها بينة وقالوا ~~أشهدتنا على نفسها وهى متنقبة بكذا وكذا ولا نعرفها إلا كذلك ، وإن كشفت ~~وجهها لم نعرفها أنهم أعلم بما تقلدوا . وإن كانوا ms4638 عدولا وقالوا عرفناها ~~[182/10] وشهدنا عليها فهم أعلم ويقطع بشهادتهم . وإن كانوا عدولا وقالوا ~~عرفناها وشهدنا عليها فهم أعلم ويقطع بشهادتهم . وعن ابن كنانة فبمن شهد ~~على امرأة بإقرار أو بيع ولم يعرفها بعينيها وعرفوا الاسم والنسب وقالوا إن ~~كانت فلانة بنت فلان فقد أشهدتنا ، فإن شهد غيرهم أنها فلانة بنت فلان حلف ~~رب الحق على ذلك وثبت حقه . ابن حذير عن أصبغ بن سعيد : شهدت محمد بن عمر ~~بن لبابة يكتب شهادته على أقوام مجهولين لا يعرفهم ، وفي الوثيقة من يعرفهم ~~بأعيانهم وأسمائهم ، فقلت له كيف يسعك أن تكتب ولا تعرف القوم ، فقال هم ~~يتناصفون بينهم بالحق وإذا رأوا شهادتنا في وثائقهم فإن اضطروا إلينا لم ~~نشهد إلا بما نعلم ، وبه قال سعيد بن عبد ربه ، وهو مذهب أبي عمر الإشبيلي ~~، وكذا كان يعمل في الوثائق ويحتج بقول ابن لبابة . PageV01P223 # قيل وهذا ضعيف لأنه يؤدي إلى إثبات حق ليس بصحيح عند تعذر معرفتهما من غيبة ~~أو مرض أو موت أو غير ذلك من الوجوه . # [من يقبل من الشهود في الاسترعاآت ] # وسئل عبد الحميد بن أبي الدنيا عمن يقبل في الاسترعاآت . # فأجاب : لا يقبل في الاسترعاء إلا الشاهد العدل المبرز ، ومن صفته أن ~~يكون متيقظا ضابطا غير متغفل عارفا بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني ~~الألفاظ ما تدل عليه نصا وظاهرا ومفهوما ، وهذا بحسب ما يدل عليه عقد ~~الاسترعاء في فصوله ومن طول الأمد وقربه فيما يعرض من طول الأمد من النسيان ~~، لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا فلا يقبل في ذلك شاهد . وعن بعض ~~المفتين أنه لا يقبل شهود الاسترعاءات إذا تأخرت عن زمن تحملها إلا حفظا من ~~صدره ، ولا تكتب حتى يصدرها على القاضي . # وسئل اللخمي عمن توفي في غير البادية وله ابن عم في البادية ، فشهد عند ~~قوم منهم وربما كانوا ثلاثين منهم بأنه ابن عمه ووارثه ولا يجد من يشهد له ~~غير هؤلاء . # فأجاب : إذا عدم العدول بالموضع وأجمعوا على أنه ابن عمه فأرى [183/10] ~~أن ms4639 يورثه إلا أن يشهد أحد بخلافه فينظر حينئذ في الشهادتين وما ذكرت من ~~العدد الكثير ، فإذا كانوا جماعة الموضع ولم يشهد أحد بخلافه رأيت أن يرث . # [الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في الموت وقسم المال] # سئل أبو عمران عن رجل من أهل قفصة انقطع إلى سكنى سوسة ثم أشيع في قفصة ~~موته فبكى أهله في قفصة واستفاض عندهم موته ولم تشهد بينة بموته ولا حكم به ~~قاض ، فهل يورث وتؤدى ديونه ويقسم ماله أم لا ؟ # فأجاب : الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في تصحيح موته ولا ~~يقسم به مال . # وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان : إذا لم يثبت موته لم يكن ذلك لهم . # وأجاب أبو حفص العطار : لا يقسم ماله ولا يحدث في ماله أو مدبريه أو ~~زوجاته شيء حتى يثبت موته بعدول أو يحكم القاضي بموته . # [ PageV01P224 ~~مسافرون يكتبون بأن فلانا مات ، أو يخبر بموته رفقة كبيرة أو صغيرة] # وسئل السيوري عن مسافرين تأتي كتبهم إلى أهليهم فيخبرون فيها أن فلانا ~~مات ، أو تأتي رفقة كبيرة أو صغيرة فيخبرون أن فلانا حضرنا موته ويقولون ~~مات في البلد ونقل إلينا أو يذكر هذا الاثنان والثلاثة ونحوها ، هل تعتد ~~امرأته ويقسم ماله بذلك أم لا ؟ # فأجاب : شهادة السماع ليس بشيء . وأما الجماعة التي قالت حضرنا موته فقال ~~ابن القاسم عشرون يقبل قولهم ، ثم ذكر ما تقدم لسحنون وابن أبي زيد ~~والأصوليين من تحصيل العلم ، فإن وقع منهم النكاح على هذا نقض وألحق الولد ~~للشبهة ، وإن وقع النكاح بعد العدة كما يجب في نفس الأمر مضى ولم يرد . # وأجاب غيره : شهادة الاستفاضة في هذا لا تصح عند أهل العلم . # وسئل ابن عتاب عن رجل ينتمي إلى الفقه ليتوصل إلى بعض خدمة السلطان راغبا ~~أن تقصر عليه عقود الوثائق ، فأجابه السلطان إلى ذلك وعهد [184/10] إلى من ~~ببلده ألا يعقد أحد وثيقة إلا أهل المتفقة ، فهل تجوز شهادته وإمامته إذ هو ~~إمام أم لا ؟ # فأجاب رحمه الله : لا أكثر ms4640 الله أمثال هذا الفقيه ، إذ قد طلب ما لا يحل ~~له فلا تجوز شهادته ولا إمامته . ابن سهل : ولو كان السلطان قصر ذلك عليه ~~لتمهره بالعقود وثقته وتقصير غيره عن إدراكه فيها ولم يطلب هو ذلك ولا رغب ~~فيه لكان حسنا من فعل السلطان ، ولهذا أمر على النظر للمسلمين في مصالح ~~دينهم ودنياهم . # [إذا أعطي الموثق عن وثيقة كتبها من المعتاد] # وسئل بعض الشيوخ عن الموثق يكتب وثيقة فيعطى عليها من الأجر أكثر مما ~~يعطى على مثلها ، هل يسوغ للكاتب أخذ الزائد أم لا ؟ PageV01P225 # فأجاب : إن كان الموثق يعلم أن الذي أعطاه ذلك عارف بما يعطي على مثلها ساغ ~~له أخذه إذا رضي منته في الزيادة ، وله الخيار في رده . وإن كان يعلم أنه ~~لا يعرف ما يعطى على مثلها لم يسغ له أخذ الزيادة إلا بعد أن يعرفه بما زاد ~~، وهما في الزيادة بالخيار الدافع في استرجاعه والقابض في قبوله . وإن كان ~~يجهل حاله فلم يدر هل هو يعرف ذلك أم لا ؟ فإن كان من حذاق أهل الحاضرة ~~وممن يباشر تلك الأمور فهو محمول على العلم ، ولكن تعريفه أحوط ، وإن كان ~~بدويا أو مغفلا أو امرأة لا تباشر ذلك حمل على الجهل . انتهى . # [السمسار بين الناس والقاضي يؤدب أدبا موجعا ويضمن] # وسئل الأشيري عن طالب يتوسط بين الناس والقاضي فيما يأخذه من الجعائل على ~~الأحكام ، ويستنهض الناس لذلك ويقف بينه وبينهم واشتهر بذلك اشتهارا ~~مستفيضا . # فأجاب : إذا كان الأمر كما وصفت فعلى فاعله الضرب الموجع من السجن ، ~~ويلزمه غرم ما أخذ لنفسه وما دفع إلى القاضي بيده . ثم إن قامت له بينه أنه ~~دفع ذلك للقاضي رجع عليه إلا أن يشاء الدافع تركه وإتباع القاضي فله ~~[185/10] ذلك ، وإن غرمه له رجع بذلك على القاضي لأن ما أخذه من الظالم ~~ليدفعه إلى من ظلم فيه فهو في ذمته يغرمه ، ثم يرجع هو على الظالم إن قدر ~~عليه . وأعوان الظالم فيما أخذوا من الظلم كالظالم وإن لم يأخذوا لأنفسهم ~~فهو ms4641 واجب عليهم . ولمن أخذ منهم أن يرجع على الظالم أو من قبض . # [التعريف بالمرأة عند الشهادة عليها] # وسئل اللخمي عن الشهادة على المرأة هل يجتزى فيها بتعريف جماعة نسوة من ~~غير نظر إلى وجهها ؟ وهل يجتزى بشهود التعريف ولو كانوا عامة لا يكتبون ~~أسماءهم أم لا ؟ PageV01P226 # فأجاب : النظر إلى وجهها أحسن خيفة الجحود فيشهدون على عينها ، ولو حصل لهم ~~اليقين بالمخبرين لجازت الشهادة عليها . قيل : ما ذكره من الشهادة على ~~الصفة به مضى عمل الموثقين بتونس ، والتعريف ضعيف وليس العمل عليه ، ~~وتعيينه أعني المعرف ضعيف لأنه من باب النقل . # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن قاض كتب إلى إنسان فقال : إلى الفقيه الزكي ~~ثم قدم ذلك الإنسان للشهادة فلم يقبل ذلك القاضي شهادته . # فأجاب بأن العمل على التجريح ، وهو من القاضي كالرجوع عن تعديله . قال ~~وهذا إذا قلنا إن التحلية داخلة تحت الشهادة ، وإن لم نقل بذلك فالأمر سهل . # وسئل الدباغ عن شاهد مقبول كتب اسمه وينسب إلى سيد أبيه وهو حر وأبوه ~~مولى ، هل يكون قدحا في شهادته(¬1) تجوز شهادته إذا كان متأولا أو جاهلا . ~~فقيل له : فإن كان عارفا ترد شهادته ؟ قال نعم ! للحديث الوارد فبمن انتسب ~~إلى غير أبيه . فقيل له هل للحاكم أن يتسبب فيكشف عن ذلك ؟ فقال نعم ! ~~فمثال التأول مثل تسميتهم بالمقداد بن الأسود ، ومثل الجهل أن يقول إنه لم ~~يكن يعرف أن ذلك يضره ولو عرفه لم يفعله . # [186/10] [من يغير نسبه فيقول مرة إنه أموي ومرة معافري] # وسئل ابن رشد عمن يعرف أبوه بنسب الأموي ، وخطه بذلك كثير ، وكذلك ~~الشهادة عليه الآن بذلك ، وكان أبوه يكتب فلان ابن فلان ويقف وكذلك كان ~~يكتب هو ثم شهد عليه عدلان في مجلس أنه قال معافري بعد انتساب جده أمويا ، ~~هل يقدح ذلك في شهادته أم لا ؟ . # فأجاب بأنه ليس بجرحه فيه ، لأنه يقول الآن تحققت نسبي بالبحث عنه وإنما ~~انتسب جدي بالأموي جهلا منه بنسبة أن العوام يقولون الأموي نسبا هو أوسع ، ~~فمن جهل ms4642 نسبه لم يخطأ في كتابة الأموي . PageV01P227 # قيل : إن كان المعافري منسوبا إلى معافر مصر فهو موضع وليست بمانعة جمع من ~~الناس ، لأنه يجتمع النسب إلي القبيلة والبلد معا والصنعة ، وإن كانت قبيلة ~~فالجاري على مسائل القذف إن كان من العرب ونسبه إلى قبيلة ثم ينسبه إلى ~~قبيلة أخرى مباينة ولم تدخل تحت الأولى ولا هي أعم منها فهي جرحة لأن الحد ~~يقع بالقذف به ، إلا إن ثبت عادة كما قال ، وإن كانت الأولى تحت الثانية أو ~~العكس مثل الجنس والنوع أو العكس فلا يضره ذلك لأنه نسبه مرة إلى العموم ثم ~~الخصوص أو العكس ، وإن كان من غير العرب فانتسبت مرة لقبيلة ثم انتسب مرة ~~لغيرها من عرب أو عجم فلا يضر ذلك ، لأن العجم لا تحفظ أنسابها ، واعتبر ~~هذا بمسائل القذف فانظره . # [لا يستفسر العدول إلا في الحدود والزنى] # وسئل المازري عمن شهد له شاهدان بأن أخته وهي مريضة أوصت له بثلث ما ~~تركته في صحة عقلها وحضور فهمها ، وتوفيت وتركت ابنا وزوجا ، فقال الزوج ~~هذه المرأة لا تتصرف ولا تخرج ، فيستفسر الشهود كيف عرفوها وقد شهد العدول ~~بمعرفتها ، هل يمكن من هذه أم لا ؟ # فأجاب : إذا كان الشاهدان من أهل العدالة والمعرفة فلا يستفسران لأنه لم ~~يكن الأئمة المتقدمون يستفسرون إلا في الحدود والزنى للحرص على الستر ودرء ~~الحدود للشبهات خاصة فخرج غيرها من الشهادات عنها كلها . # [187/10] [تمويت الغائب بالتعمير] # وسئل البرجيني عن وثيقة نصها : يشهد من يسمى بعد بمعرفة فلان وأنه غاب عن ~~اسفاقس في بعض سني عشرة السبعين والخمسمائة ، ولم تزل غيبته متصلة في علمنا ~~إلى الآن ، وكان عمره نحو العشرين ، ثم أشيع الساعة ثم تحقق أنه توفي ~~بالمشرق ، فإن صحت وفاته فليس له وارث في علمنا إلا فلانا عاصبه الخ . # فأجاب : إن عمر هذا الغائب يقتضي أنه أزيد من سبعين سنة لقول الشهود في ~~بعض سني ولم تحقق ، وذكر السائل أنه في هذه الأعوام لم يأت له خبر إلى الآن ~~، فيحسن تمويته بالتعمير ، وهو ms4643 الصواب في هذه المسألة . # [ PageV01P228 ~~لا تلفق الشهادات إذا اختلفت أو شك فيها] # وسئل ابن أبي الدنيا عمن شهد عليه شاهدان أحدهما شهد أنه حلف بالطلاق ~~ثلاثا وشك الآخر هل حلف بالثلاث أو بالأيمان اللازمة ، وحقق أحد اللفظتين ، ~~وأنكر المشهود عليه الأمرين معا ، هل تلفق الشهادتان ، لا تفاقهما في ~~المعنى وزادت في إحدى الطريقتين زيادة ، وقال تعالى : چ ك ك گ گ گ چ [يوسف ~~: 81] وقوله : چ ? ? ? ? ? ? ?چ [المائدة : 108] . وفي بعض طرق الأحاديث ~~يقع الشك فيها هل تثبت الأحكام بالمشكوك فيه أو إنما العلم بما لم يقع فيه ~~شك ولا تلفق الشهادة لكونها مشكوكا فيها فلم يأت بها على وجهها . PageV01P229 # فأجاب : لا تلفق هذه الشهادة لاختلافها ووقوع الشك في بعضها ، ووقع الإطلاق ~~لمالك أن الشهادة ترد للشك فيها وهذا منها . ولابن القاسم : من شهد عليه ~~شاهد أنه قال امرأتي طالق إن فعلت كذا ولم يعنيها ، وشهد آخر أنه قال إحدى ~~امرأتي طالق بلا تعيين أيضا ، لا تلفق هذه الشهادة . ووقع له أيضا إذا شهد ~~واحد بطلقة والآخر بطلقة خلعية لا تلفق ، وكذا في هذا النازلة ، واحتجاجه ~~بقوله چ گ گ گچ [يوسف : 81] ليس فيه دليل ، بل فيه دليل على خلافه أو ضده ، ~~لأن السرقة لم تكن ولم تقع ، فكيف يعلم ما لم يقع وإنما كان الظن وهو ضد ~~العلم ، ولو سلم لم يكن حجة لأنهم أخبروا عن الواقع بزعمهم ، والذي نحن ~~[188/10] فيه ما يترتب عليه الحكم ، ولو سلم لكان شرع من قبلنا . وآية چ ? ~~? ? ? ? ? ?چ [المائدة : 108] نقول بموجبه أن يأتوا بها من غير تحريف ولا ~~زيادة ، ولا يشترط في كل شهادة العلم ، إذ فيها ما لا يتوصل إلى العلم ~~كالشهادة بالفقذ والسماع . وأما ما وقع الشك فيه من الأحاديث فلا يعمل به ~~إذا شك الراوي في الحكم هل سمع الحلية أو الحرمة . وأما حديث العرايا من ~~غير شك النخلة والنخلتان ، وفي بعضها الشك لمن حدث داوود . وسبب ذلك اختلاف ~~العلماء في العمل به وعدمه . وقيل إنما عمل به لأنه عمل ms4644 أهل المدينة أن ~~العرايا كانت عندهم خمسة أوسق فأقل ، مع رواية النخلة والنخلتين . وأما ~~الشك فيما لا يتعلق به حكم كالشك في تقديم وتأخير فيصح العمل به وليس فيه ~~ما يعارض باب الشهادة . # وأجاب القاضي أبو القاسم بن أبي بكر ابن زيتون : لا يعمل بشهادة الثاني ~~لتردده فيها . # [شهادة الاستفاضة] # وسئل اللخمي عن معنى شهادة الاستفاضة . PageV01P230 # فأجاب بأنه لا يراعى فيها عدالة في الناقلين ولا في المنقول عنهم . فإذا ~~كثر الخبر وانتشر حتى حصل العلم وارتفع الشك صار ذلك لمن حصل له هذا كمن ~~شهد القضية وصحت الشهادة بذلك إنه ليس ثم الآن(¬1) من يحكم ذلك ، وكثير ما ~~يجري اليوم ويسمع من الحديث ويكثر وأصله كذب . # وسئل عن المولى عليه شهد بدين على أبيه ، ومعه في الوراثة أخ . # فأجاب بأن قال : يحلف الطالب مع شهادته ويأخذ من نصيب أخيه دونه ، وإن ~~أبى أن يحلف فلا يأخذ شيئا منهما . # وسئل عن رجل يكون من عصبة فينقرضون ولا يجدون من يشهد إلا على السماع ولم ~~يقولوا إنهم يجتمعون في جد واحد ولا يعلمون لهم وارثا غيره . # [189/10] فأجاب بأنه يقضي له به . وقال المازري في قوم يكتفي بهم بظاهر ~~عدالة الإسلام ، ويستحلف القائم بشهادتهم ويعدى بهم على تركته بعد ~~الاستيفاء والاستقضاء والاجتهاد . # [من أنكر خطه أرغم على أن يكتب ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع] # وسئل اللخمي رحمه الله عن رجل ادعى على آخر بمال فأنكر فأخرج المدعي ~~صحيفة مكتوبة بإقرار المدعى عليه وزعم أنها خطه فأنكره وطلب المدعي أن يجبر ~~المدعى عليه على أن يكتب بحضرة العدول ويقابل ما كتبه بما أظهره المدعي . # فأجاب بأنه يجبر على ذلك وعلى أن يطول تطويلا لا يمكن أن يستعمل فيه خطا ~~غير خطه . # وأجاب عبد الحميد بأنه لا يجبر ، واحتج المازري له بأن إلزام المدعى عليه ~~ذلك كإلزامه إحضار بينه تشهد عليه بمقالة خصمه ، وهو غير لازم قطعا . وأشار ~~اللخمي إلى الفرق بأن البينة يقطع بكذبها فلا يلزمه أن يسعى في أمر يقطع ~~ببطلانه ، بخلاف ms4645 الذي يكتب خطه ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع ثم البينة ~~تقابل ما كتبه بما أحضره المدعي وتشهد بموافقته أو بمخالفته . # [إذا ضاعت عقود بعد وقوف عدول عليها] PageV01P231 ~~وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن عقود ذهبت بعد وقوف عدول عليها ما الحكم في ذلك ؟ # فأجاب إن عرف العدول مضمن وثيقة غائبة أو عرفوا خطوط شهودها وهم أموات ~~قضي بتلك الوثيقة فإن كانوا أحياء حضورا ولم يذكروها لم تعمل ، وإن عرف ~~العدول أن تلك الخطوط (كذا) لأن تلك الوثيقة لو حضرت ولم يعرف شهودها ~~خطوطهم لم تعمل وإن عرف الخط غيرهم من العدول ، وبالله التوفيق . # وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتطي ، وهو الصحيح الذي لا ~~يلتفت إلى غيره . # [190/10] وسئل عبد المنعم عمن أشيع بقفصة أنه مات بعد موت عمه واستفاض ~~ذلك عندهم ، ورفع عند قاضيها ذلك ، أيحكم بموته ؟ # فأجاب بأن حكم شهادة الاستفاضة في البلد بموت غائب عنها لا يصح إلا أن ~~يتصل باستفاضة البلد استفاضة بأخرى والتي قبلها بأخرى حتى يصل إلى بلد ~~الميت ، أو تكون الاستفاضة ناقلة عن قوم ثبت بهم الحكم وإن لم يبلغوا في ~~الكثرة إلى حد الاستفاضة وعلى الذي عليه الدين البحث عن ابن أخ هل هو حي أو ~~ميت إن لم يكن هناك قاض عدل يكشف عن ذلك ، وما أراه موجودا . فإن لم يعلم ~~له بعد البحت خبرا فليشهد على نفسه عدولا أن ابن الأخ المذكور عنده من ~~المال كذا ويتوثق له بذلك ويقف إلى أن يأتي أو يثبت موته فيدفع إلى ورثته . # [إعمال شهادة السماع] # وسئل اللخمي عمن توفي في غير بلد البادية وله ابن عم فيها فيشهد قوم منهم ~~، وربما كانوا ثلاثة ، بأنه ابن عمه وارثه ، ولا يجد من يشهد غير هؤلاء ؟ . # فأجاب : إذا عدم العدول بالموضع وأجمعوا على أنه ابن عمه فأرى أنه يرث ~~إلا يشهد أحد بخلاف ذلك فينظر في إحدى(¬1) الشهادتين وما ذكرت من العدد ~~كثير ، فإذا كانوا جماعة الموضع ولم يشهد أحد بخلافهم رأيت أن يرث ms4646 . انتهى . PageV01P232 # قيل فيتحصل في إعمال شهادة السماع أقوال ، هل يعمل بها مطلقا ، أو لا مطلقا ~~؟ وهو قول السيوري ، والفرق بين القرب والبعد ؟ أو الفرق بين أن تتصل ~~الاستفاضة من بلد إلى بلد أولا ؟ أو الفرق بين الضرورة وعدمها ؟ فاعتبر ذلك ~~كله تصب إن شاء الله . # وسئل اللخمي عن ثلاثة عشر رجلا شهدوا بدين ولم يتقدم لهم عند القاضي ~~شهادة . # [191/10] فأجاب : يحلف المشهود له مع شهادة هؤلاء المذكورين ، إلا أن ~~تكون هناك ريبة فيتربص حتى يكشف ، أو أن تكون المداينة في سفر فلها حكم آخر . # وقال في جواب آخر : إذا عدم العدول بالموضع ينظر إلى ما يقول أماثل ~~جيرانه وأهل محلته وسوقه . # وسئل عن نحو ثلاثة وعشرين شهدوا لرجل بالغضب . # فأجاب : يحلف القائم بهذه الشهادة ويستحق . # وأجاب المازري تحته : إن كان القوم غير موسومين بسخطة ولا جرحة قبلهم ~~بظاهر عدالة الإسلام ، ويحلف القائم معهم ويعديه على التركة بعد الاستيناء ~~والاستقضاء والاجتهاد . # وسئل ابن محرز عمن عرف أبوه وجده بخدمة السلطان وجباية خراجه ، وبيده مال ~~جليل أخذه عنهم . ثم تعرض في هذا الوقت للعدالة ولم يزل المال الذي أخذه عن ~~أبيه وجده بيده . # فأجاب : لا تقبل شهادة من ذكرت . # وسئل اللخمي عمن شهد على رجل بشهادة فقذف المشهود عليه بأنه يلحن في أم ~~القرآن وغيرها من المعوذات واشتغل بأمر دنياه . # فأجاب : شهادته جائزة ويتعلم ما عجز عنه مما ذكرت أنه لا يحسنه . # [شهادة الخوارج بعضهم على بعض] # وسئل ابن أبي زيد عن شهادة الخوارج بعضهم على بعض أو على سني أو سني على ~~سني هل تجوز أم لا ؟ PageV01P233 # فأجاب : مذهب مالك وأصحابه عدم جواز شهادتهم مطلقا ، وغيرهم من العلماء ~~يجيزها للضرورة لبعضهم على بعض وحيث لا يوجد غيرهم أو يكون هم الأغلب في ~~البلد أو كلها في الترك أو غيرها كما أجاز مالك شهادة [192/10] الرفقة ~~بعضهم لبعض ، وقاضي ذلك البلد لا يعرفهم ويتوسم فيهم الخير . وأمر مالك ~~قاضي المدينة أن يقبل شهادة الطالحين في ميت مات منهم أن ورثته فلان ms4647 وفلان ~~ويأخذون تركته ، وقال هذه الضرورة . وفي هذه الفتوى رخصة لقضاة جربة لأن ~~جلها خوارج إلا النادر منهم وقد جرت عادتهم برفع سنيين عدلين معهم لأن ~~الجزيرة كبيرة ، ولابد من الإظهار لعزابهم ومرابطيهم ، ويستكثر منهم ويتوسم ~~الصدق فيهم ، لا سيما من يقول منهم إن المعصية كفر كيف كانت وقد أخبرني بعض ~~قضاتهم أنه إذا اختصت الشهادة بهم يعرضها على المشهود عليه ويقول فلان شهد ~~عليك ، فإن سلم الطعن فيه أو يصدقه أو يشهد بصلاحه عندهم فإنه يمضي عليه ~~حكمه . والصواب أنها ضرورة كما قال ومن ابتلى بذلك فإنه يقرب الأمر كيف ~~تظهر له لوائح الحق . # وسئل عن قول سحنون في النصراني يسلم ثم يشهد ، أنه يستأنى في قبول شهادته ~~، مع أن الإسلام يجب ما قبله . # فأجاب بأن الرجل يكون ورعا صالحا ولكنه مخدوع في عقله . وهذا في أصل ~~الخلقة يوجب اختبار هذا . وقد اشترط سحنون في القاضي المستوفي الشروط أن ~~يكون غير مخدوع في عقله . # قيل : حكى المازري عن المذهب جواز قبول شهادته مطلقا . وفي بعض التعاليق ~~إن كانت صفته حسنة قبل إسلامه ولم ينقص الإسلام قبلت . وفي الزاهي تقبل ~~شهادة الكافر حديث الإسلام لحديث الإسلام يجب ما قبله . قال وكذا الصبي قرب ~~احتلامه . # وسئل السيوري عن رجل من العدول الثقاة رقى أجنبية محصنة على بطنها من وجع ~~ببطنها بغير محضر زوجها ، فدخل زوجها فوجده كذلك فطلقها ، فهل دخوله ورقاه ~~جرحة ؟ أم لا لكونه يجهل ذلك ؟ # فأجاب : هي جرحة عليه . PageV01P234 # وسئل ابن مضا عمن عرف بالظلم والغضب شهد عليه عدول مبروزن بأنه غضب ملكا ~~لرجل ، فأعذر إليه وضربت إليه آجال وتلومات فانقضت ولم [193/10] يأت بشيء ~~ولم يحكم عليه حتى أتى بشهود زكاهم غيرهم يتضمنون العداوة بينه وبين الشهود ~~بسبب الدنيا وحطامها ، هل تجوز هذه الشهادة أم لا ؟ لكونهم ليسوا من أهل ~~التبريز وقلة المعرفة بالشهادة والجهل بذلك . # فأجاب : إذا كان الشهود كما وصفت من الجهالة وقلة المعرفة بالشهادة ، ~~فشهادة هؤلاء غير جائزة ولا مقبولة . # وأجاب أبو الأصبغ بن ادريس ms4648 إذا قبل شهود العدالة وثبتت عدالتهم وهم من ~~أهل المعرفة بمعنى العداوة جازت شهادتهم فيها ، وإلا لم تجز . # وأجاب ابن سليمان : اختلف قول مالك في هذه المسألة ، فروي عنه أنه يقبل ~~التجريح بالعداوة والهجرة ، إذ يمكن ذلك من الصالح ، وبه قال أصبغ . وروي ~~عنه أنه لا يباح تجريح المبرز بعداوة ولا غيرها . والذي أقول به إن كان ~~المشهود عليه بالحالة الموصوفة من عدم القبول فالظالم أحق بالحمل عليه ، ~~وإلا قبلت بالعداوة ممن هو فوقه ودونه ومثله . # وسئل عبد المنعم عن رجل شهد على امرأة أو رجل لا يعرف اسمه . وكيف شهادة ~~السماع ؟ # فأجاب : الشهادة فيها على قدر ما يستقر في النفس ويحصل القطع حتى يكون ~~كالمشاهدة ، فإن حصل ذلك شهد وانتفع بشهادته إن عدل ، وإلا فلا تجوز شهادته . # [المطلوب في الشهادة غلبة الظن بصدق شهودها] # وسئل أبو القاسم بن عبد الملك الخارجي عمن يغيب عنها زوجها بعد عقد ~~النكاح وقد دخل بها أم لا ، فيطلبون النفقة أو الطلاق ويشهد من يحضر من ~~الناس على معرفة أنهن زوجات لأزواجهن حتى غابوا ولو حضر الأزواج لعرفهم ~~العدول الشاهدون في أصل العقد ، فهل تقبل شهادة هؤلاء ؟ # فأجاب بأن المذهب منطبق على طلب العدالة ، وهي تختلف باختلاف أحوالها ، ~~فتارة تقع على الاختيار من غير ضرورة قصد التوثق فشرطها العدالة . # [ PageV01P235 ~~194/10] وقد تسقط الشهادة إذا عرض لها عارض في بعض الحالات ، وتارة تقع ~~ضرورة لا على اختيار ، مثل ما يقع في نوادر الأمور كالتدميات وشهادة ~~الصبيان فيما يقع بينهم وشهادة النساء في الولائم والمآثم وغير هذا ، فقد ~~اختلف أصحاب مالك هل تشترط العدالة في ذلك أم لا ؟ على تفصيل يطول جبله . ~~والمطلوب بالشهادة غلبة الظن بصدق شهودها ، فمتى عارضها تهمة سقطت ومنه منع ~~شهادة البدوي على الحضري على وجه دون آخر ، مثل أن يقع نادرا لا على وجه ~~الضرورة ، ومثله الشاهد المستور السمت والتصاون ، واشترط المروءة في ~~الشهادة والعدالة كاشتراط اجتناب المحارم ، ولكن لكل واحدة مروءة ما ، ~~ولهذا قالوا فيه ملتزم لمروءة مثله . # وسئل اللخمي ms4649 عمن شهد لزوج ابنته . # فأجاب : لا تجوز شهادته . # وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم إن على سامع القذف أن يأتي إلى المقذوف ~~فيعلمه ، وليس هذا من باب النميمة أو نحوها . # فأجاب :لا لأنه شاهد . وقال عليه الصلاة والسلام « خير الشهداء الذي يأتي ~~بالشهادة قبل أن يسألها » (¬1). # قلت : هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك ؟ فقال إن أراد ~~بالتبليغ وجه الله فهو مأجور وأراه في التخلف عنها كاتما للشهادة . # [تجوز شهادة السائل في اليسير ، والفقير مطلقا] # وسئل لم لا تجوز شهادة السائل إلا في اليسير ، وأجازوا شهادة الفقير ~~مطلقا . PageV01P236 # فأجاب : ليس المتعفف عن المسألة الصائن لعرضه ونفسه كالمتبذل لها وقد ألهته ~~المسألة وعنده قوت يومه ، وهذا من قلة الإيمان . فقيل له فهذا إذا ناقص ؟ ~~فقال له ليس بناقص فقط بل ناقص ناقص وبين المتأخرين خلاف في قبول شهادة من ~~يتعرض لأخذ الزكاة ، منهم من جعله مانعا وبه حكم الشيخ القاضي أبو إسحاق بن ~~عبد الرفيع ، ومنهم من لا يرى ذلك لأن حكم [195/10] الزكاة حق لآخذها . ~~وحكى أن الشيخ أبا الحي المنتصر وكان من العدول الصالحين يرى أخذ الزكاة ~~أولى من أخذ الأجرة على الشهادة ، وكان يجري منها قوته وقوت عياله . وقيل ~~عن ابن عرفة رحمه الله أنه إن كان يطلبها ويتصدى لها فهي كسائر الصدقات ، ~~وإن كانت تأتيه من غير أن يسألها فليس فيها نقص . # وسئل السيوري عمن قام له شاهد على غائب أنه أوصى له بوصية أو تصدق عليه ~~بكذا ، فهل يحلف معه وهو لم يحضر العطية ولا شهادة الشاهد أم لا ؟ وهل يكون ~~من إضاعة المال إن لم يحلف عليها إن كان محتاجا إليه ؟ # فأجاب : لا يحلف مع الشاهد وحاله ما وصفت ، ولا يكون فيه إضاعة مال إلا ~~أن تحتف به قرائن تحصل له العلم بقبول الشهادة فيحلف ويستحق ، ولو ترك ~~والحالة هذه فليس من باب إضاعة المال . # قيل : مثل هذا في كتاب محمد في مسألة الصبي ، قال قيل له لم يحلف الصبي ~~على ما لا ms4650 يعلم ؟ قال لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقن به ، فله أن يحلف ~~بذلك قال مالك ويحلف على البت إن هذا الحق لحق . انتهى . # [هل يعمل باستقلال القاضي بعد موته أو عزله ؟] # وسئل ابن زيادة الله وابن البرا عن القاضي إذا عزل أو مات هل يسقط ~~استقلاله الذي استقله أم لا ؟ # فأجاب بأنه لا يعمل به بعد موته وعزله ، والذي يقتضيه النظر أنه لا يقبل ~~بعد عزله ، وأما بعد موته إن كان تاريخ العقد يرى أنه حين ولايته ، واتصلت ~~ولايته إلى موته فإنه يقبل . قيل لأنه إذا عزل يتهم أن يكون عمل بعد عزله ~~فلا يقبل والله أعلم . PageV01P237 # قلت : تقدم من كلام ابن المناصف عدم إعماله مطلقا في الموت والعزل ، وهذا ~~كله مع عدم التسجيل . # [196/10] # [خبر العدل لا يحصل العلم وحده] # وسئل عبد الجليل الربعي فقيل له إذا أخبرك أبو عمران الفاسي أن هذا خط ~~فلان هل تقطع بهذا الخط وتقول إنه خط فلان من غير استناد إلى شيء غير ما ~~أخبرك الشيخ لثقتك به باختباره وصدقه ؟ # فأجاب : إذا أخبرني الشيخ أنه شاهد صاحب الخط يكتب فهو واحد عدل لا يوجب ~~خبره العلم ، ولو أخبرني عن رأيه فيه لداخلني الشك لتجوزي عليه قلة تمييز ~~الخط ، والشهادة عندي على الخط لا تجوز إلا على الخطوط الجلية المعروفة ~~التي لا يقدر على التزوير عليها . # قيل : هذا نحو قول سحنون لو أخبرني عمر بن عبد العزيز برؤية الهلال ما ~~صمت ولا أفطرت ، يريد أنه خبر عدل خاصة ولا يحصل العلم وحده . # [الشهادة على خط الميت] # وسئل السيوري هل تجوز الشهادة على خط الميت وعل الشاهد إذا لم يذكر ~~المجلس ؟ # فأجاب : لا تجوز الشهادة على خط الشهود ولو عرف الشهود خطه ، وما هو عندي ~~فيه خلاف ، فإن الأزمنة حالت وحال الناس فكثر الضرب على الخطوط وقل تمييزهم لها . # وسئل اللخمي عمن بخط عدل أو فقيه واحد هل هو من باب الخبر أو من باب ~~الشهادة فلا يجوز أقل من اثنين وصاحب الخط حي ms4651 أو ميت ؟ إذا تقررت معرفة ~~الخط في نفسه فهل له الشهادة عليها والقطع بها أم لا ؟ # فأجاب : إذا أراد أن يعمل بقول فقيه فإخبار واحد عدل به كاف في باب الخبر ~~كما يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حيا كان أو ميتا . وأما الشهادة ولو ~~أخبره بذلك أربعة من الشهود كان بابها باب القطع ، بخلاف باب الأخبار . ولو ~~تكرر عليه خطه حتى لا يشك فيه صح أن يشهد أنه خطه ، لأنه [197/10] إذا تكرر ~~وطال حصل العلم به كما نقطع بخطوط قوم ماتوا وما أدركناهم . وهذا عندنا في ~~خطوط كثيرة كما يقال عندنا خط ابن عمر وخط( )(¬1) وغيرهما كثيرا ، وقد ~~اشتهر وحصل القطع به . PageV01P238 # وأجاب السيوري عن هذا السؤال : إذا استقر في نفسه خط فلان من كثرة الترداد ~~بعد أن كان أصله تحقق عنده فليشهد به . ابن عرفة : كنت عند الشيخ ابن عبد ~~السلام فدخل عليه عدل من عدول تونس رفع له على خط فقال له : هل أدركت صاحبه ~~؟ فقال لا فلم يعمل برفعه . فلما خرج قال يصح للإنسان أن يشهد على خط لم ~~يدركه بسنه كما يشهد على خط الشلوبين لكثرة تكرره بالأخبار علينا(¬1) وإنما ~~لم نجز شهادة هذا على الخط لأني توهمت أنه لا يميز الخطوط ، وهذا نحو ما ~~ذكره هنا ، وزاد فيه أن تكون له قريحة تمييز وفطنة واختلف في الرفع على خط ~~الشاهد عند موته أو غيبته . منهم من يقول المشهور العمل به ، ومنهم من يقول ~~المشهور عدم العمل به . ابن عات عن المحتج ( كذا ) الخط عندنا شخص قائم ~~ومثال مماثل تقع العين عليه ويميزه العقل كما يميز سائر الأشخاص والصور ، ~~فالشهادة على الخط جائزة . وكذا حكاها أبو إسحاق عن مالك وأصحابه أن الخط ~~شخص يميزه العقل ، فكما يجوز في الأشخاص مع جواز الاشتباه فيها فكذا في ~~الخط وعن الأبهري فكما تجوز الشهادة على الصور وإن كان يشبه بعضها بعضا إذ ~~الاختلاف فيها أغلب . # قيل : هذه المسألة تدل على مسألة كان ابن عرفة رحمه الله ms4652 ينقلها عن شيخه ~~ابن عبد السلام وهو من شرط الشهادة على الخط حضوره لتقام الشهادة على عينه ~~، كالشخص المجهول إذا شهد على عينه . فقول الشهود في وثائقهم ووقف على رسم ~~يقتضي كذا لا يعول عليه لأنها كالشهادة على مجهول المقصود معرفة عينه . ~~وكان غيرهما من الأشياخ لا يتفطن لهذا ويرى أنه [198/10] يحصل له الترجيح ~~للملك ، وكذا التنبيه على أن فلانا وصى . وإذا أريد إثبات ذلك من غير إشكال ~~فيشهدون على القاضي أنه ثبت عنده رسم كذا ، وأن فلانا وصى ونحو ذلك فتكون ~~شهادة على حكم القاضي . # [من وجد كتاب بخطه يسب فيه رجلا ويقذفه قذف الحد] PageV01P239 ~~وسئل ابن رشد عن الرجل يوجد الكتاب بخطه فيه سب رجل وقذفه القذف الموجب ~~للحد ، فشهد الشهود على خطه لا يشكون فيه ، ويعذر إليه فلا يجد مدفعا إلا ~~ما يوجبه الحق ، فهل تجوز الشهادة والحمل بها عليه ؟ وإذا كانت جائزة فهل ~~يدخلها الخلاف الذي في الشهادة على خط المقر أم لا ؟ # فأجاب : أما الشهادة على خط القاذف بالقذف فلا أعلم في المذهب ما يخالف ~~ما حكاه ابن حبيب مض بها العمل . وفي سماع أشهب من الشهادات في المرأة إذا ~~كان لها من شهد على خط زوجها بطلاقها نفعها ذلك ، معناه فيما حملنا عن ~~الشيوخ أن ذلك يكون شبهة كالشاهد يوجب اليمين عليه . وكذا ينبغي في مسألتك ~~أن يحلف المشهود على خطه بالقذف ، فإن حلف برىء ، وإن نكل حبس حتى يحلف على ~~ما في سماع ابن القاسم في الحدود ، وإن طال حبسه ولم يحلف وهو من أهل السفه ~~أدب وأطلق ، وإن لم يكم من أهل السفه فأدبه ماسبق من سجنه قاله أصبغ . # [رشم الزمام أو الرشم الرومي شائع مقبول كسائر رسوم المسلمين] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل توفي ووجد بخطه ~~مكتوب يتضمن أن قبله ديون لمن سماه في مكتوبه ، بين عين وعرض وعدد العين ~~وما هو مكيل أو موزون من العروض مكتوب برشم الزمام وغير مكتوب بالعربي ، ~~وإنما يكتب بالعربي ms4653 الجنس ويضع عليه العدد باشكال الروم ، فهل يقضى بذلك ~~الخط الرومي إن ثبت أن الأشكال خط الميت أم لا ؟ # فأجاب رحمه الله : الجواب أن الرشم الرومي قد استفاض بين المسلمين حتى ~~صار كسائر رسوم المسلمين كأشكال الغبار وغيرها من [199/10] المصطلحات فإذا ~~تقرر هذا فالشهادة عليه جائزة ، ويبقى النظر في صفة الكتب هل بمعنى الإقرار ~~المجرد أو بمعنى الوصية ، وفي صفة الوصية تفاصيل لا يقلها أضعاف هذا ، ~~فليذكر السائل ما وقع عليه الأمر يجاب عليه إن شاء الله تعالى . وكتب ~~ابراهيم بن محمد بن ابراهيم اليزناسني وفقه الله ولطف به بمنه . PageV01P240 # وفي نوازل ابن الحاج : جمع بعض قضاة أهل أفريقية والمهدية الفقهاء # في الشهادة على الخط فقال ، إذا شهد على الخط وأن المشهود على خطه مات ~~على العدالة فالشهادة جائزة ، فقال هذا نقصان من العقد أو في الشهادة حتى ~~يقول إنه يوم وضعها كان عدلا ، لأنه لوكان حيا وقت الأداء وقال وضعتها وأنا ~~فاسق فلا أؤديها ونحو هذا فرجعوا إلى الصحيح من قوله وهذا لا يتبين لي . # [التوثيق قسمان : أصل واسترعاء] # فائدة : قال بعض المتأخرين الشهادة في الطريقة التوثيقية لبنة تمامها ~~ومسكة ختامها وانفحة ذلك الدور وسلك ذلك الدور (كذا) ، وإلا فلا معنى ~~للوثيقة حتى تكون مختومة بالشهادة محفوظة بمرسومها العدلي عن الأرقي (كذا) ~~النقص والزيادة ولذلك لا يرتبط التوثيق بباب من أبواب الفقه أكثر من ~~ارتباطه بهذا الباب ولا تمثيل كان التوثيق(¬1) ، بكمام التمر وتمثيل ~~الشهادة منه باللباب ، وقد رأيت لبعضهم كلامأ في التوثيق حصره بحسب إيقاع ~~الشهادة فيه إلى قسمين : أصل ، واسترعاء ، لا بأس بإثباته هنا فقال : ~~التوثيق بأسره مقسم إلى قسمين ، قسم يسمى أصلا وقسم يسمى استرعاء . فالأصل ~~هو الذي يحكم به عليه أو على من يجب عليه فيه من وكيل أو وارث وغريم . ~~والاسترعاء هو الذي يمليه الشهود الذين يحكم فيه بشهادتهم ، ولكل قسم من ~~هذين القسمين ثلاثة أجزاء : صدور وأوساط وأعجاز . فصدور الأصل صيغها فعل ~~وأفعل وافتعل وما في معنى ذلك ، ومثاله وهب وأشهد وأصدق ms4654 واشترى واكترى وشبه ~~ذلك ؛ وأوساطه أوصاف ما أشهد به على الوجوه التي التزمها بالسبل اللازمة ~~شرعا ، وأعجازه شهد على إشهاد الواهب أو المشهد أو المتبايعين وما في معناه . # [ PageV01P241 ~~200/10] وصدور الاسترعاء يفعل وما في معناه مصرحا بها أو مضمرة أو محذوفة ~~للاختصار . ومثال الظاهر يشهد من يتسمى وما في معناه ، ومثال ماحذف اختصارا ~~حضر من يوقع اسمه ، ومعناه يشهد من يتسمى ، بعد هذا أنهم حضروا كذا ، ~~وأوساطه أوصاف ما يحصل معلوما عند الشاهد الذي يمليها يلزم فيه حكم شرعي ، ~~وأعجازه فعل لاغير ، مثاله شهد بذلك من عرفه وما في معناه . وجملة كل فعل ~~في الصدوروالأعجاز كان مضافا إلى من قصد بالعقد الحكم عليه ، فذلك العقد ~~أصل وكل فعل في الصدور الأعجاز كان مضافا إلى الشاهد فذلك العقد استرعاء. # [من فروق ا لأصل والاسترعاء] # ومن فروق الأصل عن الاسترعاء أن الأصل يسأل عنه ويوقف به عليه # قبل ثبوته ليقر أو ينكر ، ولا يسأل المقوم عليه عن الاسترعاء ولا يوقف ~~عليه حتى يثبت فيسلم أويدفع . ومن الفروق بينهما ، أن الاسترعاء يوجب ~~أحكاما عامة لا تختص ، وأن الأصل يوجب أحكاما خاصة لا تعم . ومن الفروق ~~بينهما أن الحكم في تعارض الأصول معلق بالتاريخ ، وأن الحكم في تعارض ~~الاسترعاء ات معلق بالأعدل من شهود العقدين المتعارضين إلى غير ذلك من ~~الفروق . ولذلك يجب التعميم بصيغ الألفاظ لتكون متفقة في الصدور والاعجاز ~~ليلا يشكل فيلتبس حكم كل واحد منها بحكم الآخر ويفضي ذلك إلى اختلاف ~~المعنيين فينقض الغرض بالعقد ، إذ مبناه رفع الإشكال وإزالة الاختلاف ~~والاحتمال ، فيوجب الكاتب إذا لم يحصل ذلك ما كان قصده أن ينفيه . وحكم ~~الرسوم أن تكون ألفاظها نصوصا تدل على مدلولها بدلالة الضمن لا بدلالة ~~الاستتباع ، وان تكون معانيها بما يلتزم ويجوز شرعا ، فيجب بذلك الترتيب ~~فيه حكم من الأحكام ومتى عريت عن ذلك لم تكن عقودا. # [ما تنحل به الرسوم] PageV01P242 ~~وحل الرسوم يكون إما بظهور تناقض على السواء في الاسترعاء أو بظهور تناقض ~~من المشهد ومن في حكمه في ms4655 الأصل كاختلاف قول واضطراب مقال أو مضاذة قوله ~~لنص ما شهد له به ، وإما بتجريح شهودهما ، وإما بثبوت استرعاء وإقرار على ~~صفة بعداوة بين الشهود وبين المحكوم عليه في غير ذات [201/10] الله يثبت ~~اتصالها بحكم ثبت الاتصال من قبل تاريخ أداء شهادة المدفوع منهم بالعداوة ~~إلى تاريخ شهادة العارفين بالعداوة المذكورة ، لا ما بظهور استرعاء معروف ~~السبب فيما انعقد ما بعده بعوض أو غير معروف السبب فيما انعقد بعده بغير ~~عوض ، وإما بظهور استحالة في متون الرسوم . # [ما يبطل به العقد قسمان حل ودفع] PageV01P243 ~~وجميع ما يبطل به العقد قسمان : حل ودفع ، والأصل يراعى فيه أن يضمن مع ~~معرفة شهدائه بالمشهد عينا واسما إن كان القيام به بعد موته أو في غيبته ~~بحيث يكون الحكم عليه وإرجاء الحجة له ، فإن لم يتضمن العقد ذلك وكان ~~القيام على من ذكر كما تقدم بطل ، إلا أن يتضمن نعوت المشهود ويثبت أنه كان ~~بتلك النعوت إن كان ميتا ، وأن هذه نعوت المسمى بالاسم المنعوت إلى مسماه ، ~~لا شهادة بمضمنه أو يقول الشهود عند أدائهم الشهادة في الأصل أنهم عرفوه ~~بالعين والاسم إن شهدوا على ميت أو أنهم يعرفونه عينا واسما إن شهدوا على ~~غائب وإن لم يكن ذلك منصوصا في العقد ، فمتى لم يكن منصوصا بطل العقد في ~~مسألتي الميت والغائب ، بحيث ذكروا ما على الحاضر وما في معناه من القريب ~~الغيبة ، فإن تضمن العقد ذلك وأنكر المقوم عليه جميع مضمنه ، أعذر إليه في ~~الثابت ، وإن لم يتضمن العقد ذلك ولا يعرفونه ولا وصلوا أداءهم الشهادة ~~بأنهم يعرفونه ولا عينوه وقالوا هذا هو الذي أشهدنا بهذا العقد وحضره بمجلس ~~الحكم منكرا فقالوا لا نعرف أهذا أشهدنا أم غيره بطلت تلك الشهادة . فإن ~~كان المشهود عليه بذكر القائم أنه قريب الغيبة أو يعرف ذلك ولا يتضمن العقد ~~معرفة شهدائه به سأل القاضي الشهود عن ذلك ، فإن قالوا نعرفه ولو حضر عيناه ~~خاطب بالعقود وذكر ذلك في الخطاب فإذا وصل القاضي المخاطب به أثبته ms4656 ، وإن ~~أنكر المقوم عليه أعذر إليه وتوثق بالضامن والرهن منه ، وحيثما يدفع في ~~شهادتهم أو يأتي بشهادتهم على أنه ليس هو الذي أشهدهم . وإن قال الشهود ~~أولا للقاضي الأول لا نعرفه ولا نعوته لحفظ لم يثبت العقد ولا خاطب به ، ~~والأصل يراعي فيه أن يكون نصه يقتضي حكما ويعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة ~~لا تاريخ أدائها في حكم [202/10] مقتضى العقد أبدا ، ولا اعتبار بتاريخ ~~الأداء إلا في مسألة طلب حل الأصل بإثبات العداوة من الشهود ومن المحكوم ~~عليه لما تقدم الذكر له . PageV01P244 # والاسترعاء يعتبر فيه أن يكون شهداؤه بإثبات أمر أو إضافة شيء إلى شيء أو ~~نسبة صفة إلى موصوف أن يكون إيراد ذلك وسياقه على البت ، فبطل الاسترعاء ~~على القول الذي عليه الأحكام لأنها شهادة غموس وزور . ومتى شهدوا في مكان ~~البت وهو الإثبات على العلم دون البت كان وهنا في العقد ووهما في ترتيبه ~~ولا يبطل ولكن يستفسر الشهود ، فإن فات استفسار الشهود بموتهم أو غيبتهم ~~قضي بها إن كانوا من أهل العلم بطريق الشهادات والفقه في ذلك ، وبطلت إن ~~كانوا من أهل الجهل . والمشهد على نفسه بما يقضى به لغيره حقا بطريق ~~المعاوضات يشترط في الشهادة صحته وجواز فعله خوف المرض لحق الورثة في ~~الزائد على الثلث وخوف التحجير لحق المقدم أو الوصي ، وخوف السفه لحق نفس ~~السفيه الذي يجب على الحال النظر له . والمشهود بحقوق الغير بغير طريق ~~المعاوضة لا يشترط فيه إلا الصحة فيما زاد على الثلث لحق الوارث ، ولابد ~~فيها من اشتراط العقل . والمشهد بالتوكيل على موكله يشترط فيه معرفة ~~التوكيل ومعرفة ثبوته بإشهاد المثبت ومعرفة عين الوكيل والموكل ونص التوكيل ~~إقامته فيما شهد به مقام الوكيل بالتنصيص على ذلك الفصل . والمشهد بالحكم ~~لا يشترط فيه إلا كونه في تاريخ الإشهاد حاكما في ذلك وكون إشهاده في مكان ~~يجوز له فيه . والمشهد على شهادته يشترط فيه كونه عدلا وكونه في عقله . ~~انتهى . وإنما نقلت هذا الفصل بجملته لما اشتمل عليه من الفوائد المتعلقة ms4657 ~~بالشهادة على اختلاف قسميها من أصل واسترعاء . انتهى . # ولتلحق بهذا المحل فصولا حسانا من كلام الشيخ أبي إسحاق الشاطبي رحمه ~~الله على الشهادة وما يرجع إليها وإن كان محلها ما تقدم ، فقال رحمه الله : # [العدالة لغة وشرعا] PageV01P245 ~~العدالة الاستواء والاستقامة على الجملة ، وفي الشرع الاستقامة في الأحوال ~~الدينية والدنيوية ، ففي الدينية هي التقوى بحسب الاستطاعة في [203/10] ~~مجاري العادات ، والدنيوية هي المروءة وهي التلبس بالخصال التي تليق بمحاسن ~~العادات واجتناب ما لا يليق ، وبذلك سمي الإنسان مرءا أو امرءا أي عاقلا ، ~~وخلافها لا يتصف بها إلا الحمقى . كما أن خلاف التقوى لا يتصف بها إلا ~~الفساق والمجرمون . ولما كانت المروءة أيضا داخلة تحت خطاب الشارع ~~فللمقتص(¬1) أن يقول إن العدالة هي الاستقامة في الأحوال الدينية لأن ~~الاتصاف بالمروءة مطلوب في الشرع ، كما أن الاتصاف بخلافها منهى عنه لأن ~~ظهر ببادى الرأي أنه مباح كما قالوا في الأكل في الأسواق لمن لا يليق به ~~ذلك والاجتماع مع الأرذال والتحرف بالحرف الدينية التي لا تليق بمنصب ~~المتلبس بها ولا ضرورة تدعوه إلى ذلك . فهذا وإن قيل إنه مباح في الأصل ~~فالتحقيق أنه منهي عنه إما كراهية أو منعا بحسب حال المتصف والمتصف به وقت ~~الاتصاف إلى غير ذلك مما يلاحظه المجتهد . وقد حصل من مضمون هذه الجملة أن ~~العدل لا يكون إلا مسلما مكلفا جاريا على مقتضى السنة ، فالكافر والصبي ~~والمجنون لا يتصفون بعدالة ، وكذلك المبتدع لأنه إما متأول أو غير متأول ، ~~فغير المتأول ظاهر ، والمتأول إن قيل بتكفيره ببدعته فكذلك وإن لم نقل به ~~فقبول شهادته بنصبه في منصب العدول ينافي التنديد به والتقبيح لمنتحله . ~~انتهى . # [العدالة بحسب اتصاف الناس بها أقسام ثلاثة] PageV01P246 ~~وقال أيضا : العدالة بحسب اتصاف الناس بها ثلاثة أقسام ، قسم ظهر فيه ~~بالخبرة وجودها ، وقسم ظهر فيه بالخبرة عدمها ، ولا إشكال فيهما. والثالث ~~لم يظهر فيه زائد على مجرد الإسلام ففيه نظر، وربما نقل فيه خلاف هل يحمل ~~على القسم الأول أو الثاني ، والتحقيق فيه أن ينظر إلى ms4658 الغالب من أحوال ~~الناس في كل زمان ، فمتى كان الغالب العدالة ألحق هذا المجهول بقسم العدول ~~، ولذلك اتفق المحدثون على ترك البحث على أحوال الصحابة رضي الله عنهم كما ~~بحثوا عمن عداهم فعدلوا وجرحوا لأن قرن الصحابة غلب [204/10] فيه العدالة ~~فأجروا الحكم في ( ) (¬1) وقبلوا الحديث على كل من ثبتت له صحبة . ومتى كان ~~الغالب خلاف ذلك ألحق المجهول بقسم من ثبت جرحه حتى تتبين عدالته كزماننا ~~وما قبله . ومتى أشكل الأمر فهو محل خلاف العلماء ، وذلك قرن التابعين وما ~~قرب منه ، فكان أبا حنيفة رأى أن الغالب أيضا العدالة فالحق المجهول ~~بالعدول ، ورأى غيره خلاف ذلك لاسيما وقد جاء في الموصلة ما يقتضيه ، حتى ~~قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لما أخبر أن شهادة الزور فشت : والله لا ~~يرشد(¬2) أحد في الإسلام بغير العدول ، والظواهر تقتضي في الشهادات أنه ~~لابد من ثبوت العدالة لقوله تعالى : چ ژ ژ چ [الطلاق : 2] وقوله : چ گ گ ? ~~? چ [البقرة : 282] في آي جملة لا يتناول ظاهرها المجهول الحال . وكذلك ~~جميع ما تشترط فيه العدالة وهو المذهب . انتهى . # [العدالة في كل زمان بحسب أهله] PageV01P247 ~~وقال أيضا : العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وان اختلفوا في وجه الاتصاف ~~بها ، فنحن نقطع بأن عدالة الصحابة لا تساويها عدالة التابعين ، وعدالة ~~التابعين لا تساويها عدالة من بعدهم ، وكذلك كل زمان مع ما بعده إلى زماننا ~~هذا . فلو قيس عدول زماننا بعدول الصحابة والتابعين لم يعدوا عدولا لتباين ~~ما بينهم في الاتصاف بالتقوى والمروة لكن لابد من اعتبار عدول كل زمان ~~بحسبه ، وإلا لم تكن إقامة ولاية يشترط فيها العدالة ، بل لو فرض زمان خال ~~من العدول جملة لم يكن بد من إقامة الأشبه فهو العدل في ذلك الزمان ، إذ ~~ليس بجار على قواعد الشرع تعطيل المراتب الدينية لإفضائه إلى مفاسد عامة ~~يتسع خرقها على الراقع ولم شعثها (كذا) وهذا الأصل مستمد من قاعدة المصالح ~~المرسلة . انتهى . # قيل : ومثل ظرف الزمان في المسامحة في عدالة من اشتمل ms4659 عليه من الشهداء هو ~~ظرف المكان ، فليس العدول في الحواضر الآهلة بمن للاختيار [205/10] فيهم ~~مجال من يعتمد عليه في هذا المقام كالعدول في البوادي الذين يضطرونهم إلى ~~شيخ الموضع ووزيره . وفي طرر ابن عات ما يشهد لذلك فانظره هناك . وقال أيضا ~~من فصل : العدالة مشترطة في الولايات الدينية والدنيوية ، إذ لا تقوم مصالح ~~الولايات على التمام إلا بها . ودليله الاستقراء في الواقع ، ولذلك اتفق ~~المسلمون عليها في الجملة ، فتشترط في الخلافة والوزارة والعرافة والحكومة ~~على اختلافها ، كما تشترط في الولاية والشهادة والفتيا والإمامة وأشباهها ، ~~لكن ليس كل عدل يصلح لكل ولاية تشترط فيها العدالة ، إذ لا تقوم مصالحها ~~بذلك في مجاري العادات دون أن ينضاف إليها أمور تستنهض بها تلك المصالح . # [الأوصاف المعتبرة في الشهادة] # ولنشرع من ذلك في الكلام على الأوصاف المعتبرة في الشهادة ، وجملتها ~~ثلاثة أوصاف . PageV01P248 # أحدها غلبة ضبط الشاهد ويقظته على سهوه وغفلته ، فرب شاهد لا يبيح له دينه ~~وتقواه أن يكذب أو يحارب ولكنه لا يضبط شهادته بل يسويها وينساها كلها أو ~~بعضها ، فهذا إذا غلب عليه وعلم ذلك منه لم يقبل . # والثاني الحرية ، فشهادة العبد وإن كانت في مجال الظنون فالمذهب أن لا ~~تقبل إما تغليبا جانب المالية وإما لبقاء أحكام الكفر ، لأنه لا يرث ولا ~~يورث ويملك كالكافر ، أو لكون الشهادة ولاية فلا تصح منه كسائر الولايات أو ~~لغير ذلك والله أعلم . PageV01P249 # والثالث البراءة من تهمة تتطرق إليه أو يجلب بشهادته مصلحة ويدفع مفسدة فلا ~~يوثق بقوله لظهور الميل إلى جهة فتسد فيه الذريعة على أصل المذهب . وأصل ~~اعتبار هذا الشرط حديث لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ، ووجه المعنى فيه ظاهر ~~جدا وإن كان الموضع محل اجتهاد ، فإن ميل الطباع للملائم ونفورها عن ~~المنافر قد يغبر في وجه العدالة . فمن اعتبر أصل العدالة أجاز على الإطلاق ~~، ومن اعتبر غالب الحال منع ، والمذهب أن الغالب هو [206/10] المعتبر ما لم ~~يؤد إلى الحرج . وعلى ذلك بنى بعد أن تأصل في هذا المعنى أصلا ms4660 يرجع إليه في ~~كل مسألة ، فاعلم أن التهمة الملصقة بجانب العدل قد تكون بحيث يخرج عادة عن ~~حال الاعتدال إلى الانحراف ، وقد تقضي العادة بعدم خروجه ، وقد يتردد في ~~ذلك بسبب تردد العوائد وأشكالها . فمنعه في الحديث شهادة الخصم ظاهر لأنه ~~لم يدع الحق على خصمه إلا وهو قاصد لأخذه منه متى قدر عليه ، ويحتمل ذلك أن ~~يكون بحق أو بباطل أو بوجه شبهة أو نسيان أو نحو ذلك . ومع هذا فلا يخلو عن ~~معاوضة ، فإن المنكر أيضا مدع براءة نفسه ولم يكن ذلك منه إلا مع العزم على ~~المنع ، فلو قبل قول الخصم لقبل قول الآخر فادى قبولهما إلى عدم قبولهما ، ~~وذلك تناقض فالظاهر أن أحدهما فبطل ، وذلك مقتضى الانحراف عن الاعتدال . ~~لكن لما لم تتعين جهة تعمد الباطل من أحدهما لم يقدح ذلك في ظاهر عدالتهما ~~. وشهادة الأجنبي على الأجنبي المشاركة في الحرفة أو النسب أو الجواز ظاهرة ~~الجواز وإن أمكن الخروج عن الاعتدال لكنه خلاف الظاهر . وبين هذين مراتب ~~يقع النظر فيها بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من الآخر ، وقد تتوسط ~~فيقضى إما بالرجوع إلى أصل العدالة وإما إلى التوقف في القبول له أو المنع ~~منه دفعا للمتوقع من طرف الانحراف . PageV01P250 # وكل هذا يجب أن يراعيه المجتهد بحسب الوقائع ، فإن الصور لا تنحصر وقرائن ~~الأقوال متعددة ، فقد يكون العدل مبرزا والتهمة أضعف بالنسبة إليه ، وقد ~~يكون غير مبرز فتقوى التهمة بالنسبة إليه ، وقد تقوى في بعض الصور دون بعض . # [مظان التهم القادحة في الشهادة] # فإذا ثبت هذا فلنرجع إلى الوجوه التي هي مظان التهم القادحة ، وهي ترجع ~~إلى تصوير الدعوى بصورة الشهادة ، ولكنها إذا فصلت جملتها فهي على أوجه ~~الشهادة للنفس : القرابة ، الصادقة ، العداوة ، الشذوذ ، الحرص على الشهادة ~~قبل أن يسألها ، التسلي بالاشتراك ، رفع التعيير للرد . # أما شهادة الخصم لنفسه بغير واسطة فواضح أو بواسطة شهادة العامة يحرج ~~شهود القتل خطئا ، وشهادة الرجل لمن هو في عياله بمال وشهادته بمال ~~[207/10] لمديانه المعسر وما أشبه ذلك ms4661 ، فيتضح الحكم بالرد في كثير من ~~الصور . # وأما القرابة فيحتمل القسم ، فمنها قريبة جدا تتنزل من الإنسان منزلة ~~الشغاف كعمودي النسب والزوجين ، ومنها ما لا يكون كذلك كبني العم ، وهذان ~~القسمان بين حكمهما في لحوق التهمة وعدمها . ومنها ما يتوسط بين القسمين ~~فيقع الخلاف ، وينبغي أن لا يهمل النظر في موجبات التهم في كل نازلة ؛ فقد ~~يشكل الأمر فيهما إذا شهد لابنه على أمه أو بالعكس ، أو شهد الأب على بعض ~~بنيه للآخر ، لأن المانع في هذه الأشياء هي التهمة فلا بد من اعتبارها عينا ~~في كل واقعة . # وأما الصداقة فعلى ضربين ، أحدهما صادقة الإسلام والجوار وشبهها فلا تهمة ~~، والثاني صداقة ملاطفة وممازجة وهي كشهادة الأخ أو أضعف إلا أن يطرأ فيها ~~ما لم تفض العداوة إلى الخروج عن مقتضى الشرع ، والثاني تراعى فيه التهمة ~~إذا قويت . # وأما الشذوذ فكشهادة البدوي على القروي في المال ونحوه مما العادة أن لا ~~يشهد فيه إلا أهل الحضر ، بخلاف شهادته في قتل أو جرح أو طلاق يسمعه وهو ~~مار بالطريق . وحاصله أن كل شاهد في شيء لا يستشهد في مثله عادة فهو متهم . PageV01P251 # وأما الحرص على الشهادة قبل السؤال ففيه تفصيل ، إذ لا يخلو أن يكون الحرص ~~على التحمل أو الأداء أو القبول . فالأول كالمختفي ليشهد ، فالتعويل على ~~القرائن في التهمة أو عدمها ؛ والثاني إن كان حقا لله فإن الشهادة فيه تقبل ~~وإن لم يدع ذلك مدع ، ويلحق بهذا القسم ما مازجه حق المخلوق ، إذ كل ما لا ~~يجوز التراضي به ولا الموافقة عليه فلا يجوز السكوت عليه ، كشهادة بحنث من ~~حلف بالطلاق مع بقائه على المرأة أو نكاحه رضيعة أو ملاعنة ، والشهادة ~~بالتحبيس على غير معين وأشباه ذلك . وإن كان حقا لمخلوق كالأمور المالية ، ~~فإن لم يعلم صاحب المال بماله أو كان غائبا فالشهادة بها عاملة ، وإن علم ~~أو كان حاضرا فادعى حقه فأتى الشهادة ليشهد [208/10] ولم يستدع فهذا هو ~~المذموم في الحديث فيتهم ، فإن ظهر منه بالقرائن الحرص على القبول ms4662 أتهم . ~~وحاصل هذا التفرقة بين أن يشهد امتثالا لأمر الله فلا يتهم ، أو ليعده ~~الناس عدلا فيتهم . # وأما التأسي بالاشتراك فهو أن تلحقه معرة كبيرة من الكبائر إما من فعله ~~كالزاني يحد أو من غير فعله كولد الزنى ، فإذا تاب لم يقبل في مثل ما لحقته ~~المعرة فيه . # وأما رفع معرة الرد فكالعبد والنصراني والصبي وأشباههم يشهدون عند الحاكم ~~فيردون ثم يعيدونها بعد زوال المانع ، فهذا فيه تفصيل ، فإما أن يرفعها إلى ~~الحاكم أو لا ، وإذا رفعها فإما أن يردها أو يقف عنها فلا يقبلها ولا يردها ~~. فهذه ثلاثة أقسام ، فالأول أن يردها فلا تقبل إن أعادها لأن كل من ردت ~~شهادته لمعنى فزال المعنى فأعادها اتهم . والثاني أن لا يرفعها كما لو قيل ~~للحاكم عندي شاهد عبد فقال لا أقبله ثم أتى بعد العتق فشهد فلا تهمه . ~~والثالث أن يرفعه فيقف الحاكم ثم يعيدها بعد زوال المانع فالظاهر القبول ~~لبعد التهمة . # قال : وهنا أحكام للعطف على ما تقدم : PageV01P252 # منها إن منعت الشهادة له لأجل التهمة لم تمنع شهادته عليه لارتفاعها ~~وبالعكس ، فإذا تعارضا كشهادة الأب لأحد بنيه على الآخر والولد لأحد أبويه ~~على الآخر ففيها نظر واحتمال . # ومنها أن التهمة إذا لحقت من غير واسطة ، فهل تلحق مع وجود الواسطة أم لا ~~؟ ولا شك في ضعفها عن الأصل ، ولكن قد تساويها كشهادة العدو على ابن عدوه ~~بما يلحق العدو به معرة ، وقد تنحط عنها وهو الأكثر بحيث يتفق على اعتبار ~~التهمة في الأصل ، وقد يقع الخلاف فيها في الفرع أو يتفق على عدم اعتبارها ~~. وحيث يختلف في الأصل فينبغي أن لا يختلف في الفرع إلا أن ينشأ هناك تهمة أخرى . # ومنها أن التهمة ينبغي أن لا تعمل حتى تقوى فإنها قد تكون ضعيفة في ~~[209/10] مجاري العادة فلا تقاوم ما ثبت من العدالة ، وقد تكون قوية فتربى ~~على مقتضى العدالة ، وقد يتساويان في نظر المجتهد فيكون محل اشتباه . # ومنها أن من ردت شهادته بتهمة فلا ترتفع إلا بظهور ارتفاع ms4663 شهادته بدعوى ~~الارتفاع ، والناس في ذلك مختلفون وقرائن الأحوال شاهدة ، وقد يظهر ذلك عن ~~قرب أو عن بعد بخلاف الأحوال ، ولا فرق في هذا بين زوال العداوة ، والزوجية ~~أو الصداقة وبين زوال الفسق . # ومنها أن الشهادة في هذا الحكم يجريها مجرى التعديل والتجريح ، فإن تعديل ~~الأب لابنه وتجريح العدو لعدوه متهم ، وكل ذلك شهادة أو جار في هذا الحكم ~~مجرى الشهادة . # ومنها أن التهم على ضربين ، ضرب لا يختلف الأمر فيه بحسب كل زمان ، ~~فالعادة بالتهمة فيه مطردة ، فالاقتصار فيه على النقل للمقلد قد يكفي ~~كشهادة الخصم والابن والأب ، وضرب قد يختلف باختلاف الأزمنة والأحوال فلابد ~~فيه من مراعاة العوائد بحسب كل زمان وكل حال ، فلذلك يتهم الأب في شهادته ~~على ابنه العاق لابنه البار ، ولا يتهم في العكس ، فلا بد من اعتبار هذه ~~الموانع ، ولا يكفي فيها النقل لإمكان اختلاف العادات . PageV01P253 # ومنها أنه إذا اجتمع في الشهادة الواحدة ما لا يتهم فيه وما يتهم ، ~~فالاحتمال فيهما يقتضي وجهين ، أحدهما انسحاب التهمة على الجميع ، والآخر ~~إعمالها في محلها خاصة ، والتفرقة بين اليسير والكثير فيكون اليسير تبعا ~~استحسانا . والجاري على النظر المذهبي انسحاب حكم التهمة لعدم الانفكاك ، ~~وليلا تكون شهادته للغير ذريعة لسماع شهادته لنفسه . PageV01P254 # ومنها أن الذي ينبغي أن يعقد في شهادة العدل بالتهمة أنه لم يقصد إلى الزور ~~والكذب ، إذ ليس الغالب فيمن ثبتت عدالته ذلك ، وإنما ذلك فيه نادر ، ولو ~~كان ذلك لأدى إلى إسقاط العدالة جملة ، لأنه لو ثبت عادة أن كل عدل يكذب في ~~كل ما يتهم عنده قصدا نثبت أنه يكذب في بعض الأحوال قصدا في مقاطع الحقوق ، ~~وكل من هذا وصفه شاهد زور بلا ريب ، وإنما [210/10] الذي ينبغي اعتقاده فيه ~~أنه يتأول ويتجاوز ولا يستقصي ولا يتثبت بل يعطى له الحرص في طلب النفع أو ~~دفع الضرر على أشياء يؤتى عليه بسببها حتى لا ينظر فيها أو ينظر نظر بادي ~~الرأي ، والطبع يصرفه عن التأني والتثبت فيؤدي ذلك إلى نقض وهذا في الشهادة ms4664 ~~. ولذلك يقول الفقهاء إنه لابد في نقل الشهادة من أن يقول شهود الأصل اشهد ~~على شهادتنا أو هذه شهادتنا فاشهد بها أو انقلها عنا ونحو ذلك مما تقضي ~~العادة أنه لا يتساهل فيه ، فإن لم يكن ذلك لم يصح ، قالوا لأن الإنسان ~~يسترسل طبعا فيما يحكيه عن غيره ولو كان ورعا حتى إذا طلب بالشهادة بما حدث ~~به عاد إلى تأمله ومزق ما كان يعقد صدقه ، غير أنه لم يبلغ مبلغا يبيح به ~~الفروج والأموال ، وهو معلوم من جهة العادة فكذلك قد يحمله حب الاقتصار على ~~التساهل فيما يعتقد صدقه في الجملة فلا يتأمله ولا ينظر فيه . ومن هنا أيضا ~~تعرف وجه الحكمة في منع الحكم للقريب الذي يتهم في الشهادة له ، وعلى العدو ~~الذي . يتهم في الشهادة عليه . وكذلك فتوى المفتي فيما لا تجوز شهادته فيه ~~، كل من باب واحد لا أنه يحمل على قصد التحريف والكذب ، فليكن منك هذا ~~الموضع على بال ، وهو أصل في منع أحد المذاهب من مضايقات الأبحاث في ~~المناظرات كمسألة الأشعري في إلزامه القول بالتكليف بالمحال ، ومسألة أشهب ~~في إبدال الدرهم بالدرهمين وأشباه ذلك . # [هل يشهد على خط الشاهد المعروف من لم يعاصره ؟] PageV01P255 ~~وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عن الشاهد المعروف الخط بالبلد هل يشهد على خطه ~~من لم يعاصره ولا كان في زمانه ؟ # فأجاب : الذي سمعناه ممن أدركناه من الأشياخ أن الشهادة على الخط خاصة من ~~غير أن يدرك النازلة ويحققها بأن يقطع بها وحقق أن ذلك خطه ، أن الناقل لها ~~من الكتاب إن ظن أن ذلك خط كاتبها ظنا يؤدي إلى اليقين وإن لم يكن علما وجب ~~إعمالها ، وبه قال يحيى بن سعيد وجل فقهاء المدينة وسحنون إذا صح ذلك وإن ~~الذي ينظر فيها يقول هذا خط فلان بلا شك عنده فيه لأجل أنه ظن ذلك ظنا ~~استند فيه إلى اليقين وإن لم يفض به إلى القطع ، [211/10] فلا فرق بين من ~~حصل له ذلك اليقين من معاينة كتبه لذلك الخط ولا ms4665 بين من نقلت إليه تلك ~~الرسوم نقل تواتر حتى حصل له اليقين بمعرفة الرسوم والأشكال المنسوبة إليه ~~، كما لم يزل الناس يشهدون على معرفة الدراهم المحمدية واليزيدية بعد ~~الغيبة عليها والدراهم المحمدية في وقتنا هذا ، فقد أجاز الشهادة في ~~المدونة بعد الغيبة عليها وإن لم يعانيها في دار الضرب حين ضربها الضارب في ~~وقت ضربه لها . # فإن قيل : إن ذلك إذا عرفت معرفة قطع ، والقطع لا يكون إلا بمعاينة الضرب ~~من الضارب لها . PageV01P256 # قيل له لم يشترط ذلك أحد ، وقد وجدنا في كثير من الأحكام أن المعرفة تكون ~~بمعنى الظن الذي يستند فيه إلى اليقين ، وأن اليقين يقوم مقام المعرفة في ~~القطعيات ، وأنه مهما حصل اليقين عن نظر واستدلال قام مقام المعرفة وإن لم ~~يكن معرفة . وإلى هذا ذهب القاضي أبو الوليد بن رشد والباجي وأبو جعفر ~~السمناني في بعض تواليفه . فإذا حصل لناقل بعض الشهادة اليقين بها أن ذلك ~~خط من نسب إليه صح إعمالها ، ولا يلزم القاضي أن يقول له من أين تيقنت ذلك ~~كما لا يقول للشاهد إذا قال علمت كذا من أين علمته ، هكذا يجري الجواب عندي ~~على ما سألت عنه ، فقيد هذا الجواب فقل أن تجده مشروحا هكذا وبالله التوفيق ~~، وكتب راشد بن أبي راشد الوليدي ، نقل من خط الفقيه القاضي أبي عبد الله ~~بن أبي يحيي التازي . # [القاض الذي يقسم أجرة الوثائق مع الشاهدين] # وسئل من تلمسان الخطيب الشهير أبو القاسم بن جزي عمن ثبت عليه من القضاة ~~أنه كان يقسم أجرة الوثائق مع الشاهدين القاعدين معه . # فأجاب : وأما المسألة السادسة وهي ما ثبت عليه ، أي على القاضي ، من أنه ~~كان يقسم أجرة الوثائق مع الشاهدين القاعدين معه فينظر ، فإن كان فيما عمل ~~من تبييض العقد وإصلاحها تعليم الكاتبين فذلك جائز له إن كان تدعوه لذلك ~~ضرورة لكونه لا يعطاه من يبت مال المسلمين ما يكفيه ، فيسامح [212/10] في ~~ذلك لأجل الضرورة ، على أنه كان ينبغي له أن ينزه نفسه عنه ؛ وإن كان لا ms4666 ~~يعمل في ذلك عملا ولا تدعوه حاجة ولا ضرورة فقد أساء في ذلك . انتهى . PageV01P257 # فإذا خفف هذا العالم أخذ القاضي الإجارة على تعليم كتب الرسوم فأحرى على ~~كتبها مباشرة ، وعليه يجري ما حدثني به بعض شيوخي عن الفقيه القاضي العالم ~~أبي عثمان سيدي سعيد العقباني رحمه الله أنه لما ولي قضاء بجاية في دولة ~~السلطان أبي عثمان ولم يجر له بها رزق على القضاة واشتدت حاجته كان يستعين ~~بكتب الصدقات ، وتفرد بذلك برضى من عدول البلد وطيب نفس منهم . قال بعض ~~الشيوخ . ولا شك أن رزق القضاء إذا فرض إجراؤه من بيت المال المرصد لمصالح ~~المسلمين سائغ لمتولي الوظيف مستوفيا لشروطه ، مستحقا له بقيامه به ، ولا ~~يتنزل هذا عندنا إلا على قاضي الجماعة خاصة لكون رزقه مفروضا من بيت المال ~~من غير أن يفتقر لما يفتقر إليه من عداه من كتب الرسوم والوثائق لمن يتولى ~~الحكم بينهم . PageV01P258 # وأما إذا كان القاضي لا رزق له من بيت المال أو له من ذلك ما لا يقوم به ~~بأخف مؤنته فضلا عن أثقلها ، وإنما قصر عليه كتب الوثائق بموضع ولايته ~~ليكون له ذلك عوضا عن الرزق الذي كان يستحق منزلا ذلك على ما ذهب إليه ابن ~~سهل ، قال بعد نقله فتيا ابن عتاب برد شهادة من رغب في قصد كتب الوثائق ~~عليه وعدم جواز إمامته ما نصه : ولو كان السلطان قصد الناس على ذلك لبصر ~~هذا الإنسان بالعقود وثقته ولتقصير غيره من إدراكه في ذلك ولم يطلب هو ذلك ~~ولا رغبه لكان حسنا من فعل السلطان . ومثل هذا أمر من النظر للمسلمين في ~~مصالح دينهم ودنياهم . قال وعلى ذلك يجري حكم غير قاضي الجماعة عندنا ، ~~فإنهم بين من أجري له ما لا يقوم به ، وبين من لم يجر له شيء ، وإنما قصر ~~عليكم كتب الوثائق أو بعضه خلفا من ذلك ومرتسما بقول ابن سهل المنقول آنفا ~~، فهل يسوغ ذلك في النظر أم لا ؟ فهذا مما يحتمل ، ولا يبعد أن يكون هنا ~~قولان بالمنع ms4667 والجواز ، فللذاهب بالمنع أن يقول إن الجمع بين القضاء ~~والاستيجار على كتب الرسوم وقسم التركات جمع بين [213/10] متنافيين ، ~~وتأليف بين متناقضين ، فإن ذلك غير ملائم لتصرفات الشرع ولا جار على مقتضى ~~النظر في الفقه ، لأن رتبة القضاء هي منصب الشارع صلى الله عليه وسلم في ~~إظهار حكم الله تعالى في عباده ، ولا أعلى من هذه الرتبة ، ولا أشرف من هذه ~~المنزلة ، لأن حكمها نافذ في الأسعار والإيثار ، والقائم بها يشترط فيه من ~~شروط الوجوب وشروط الكمال ما يقتضي له المزيد دينا ودنيا ، ويوجب له الشفوف ~~أمرا ونهيا . PageV01P259 # ورتبة الاستيجار على النقيض منها لكون السلطنة من المستأجر على مستأجره ~~وكأنه قد ملك منه منافعه الخاصة بالعمل الذي استأجره فيه ، فما أبعد هذه ~~الرتبة من تلك لو لم ينصب لها من أخذ الأجرة ما يتطرق به التهمة عند ~~المحكوم عليه لكونه بسبب وإن قلت حكم عليه بل وللمحكوم عليه فإنه يظن أن ~~موجب مقاله وجواب خصمه ويمين من تجب له اليمين أو عليه منهما إنما هو ~~الاستشراف لربح ما قيد لأنه من الأجرة ، وأن العدل في شأنه أن ينصف من ~~ظالمه من غير تكليف بشيء يرزؤه قلامة ظفر ، حكمة من الله بالغة في عدم ~~الاستقامة على سنة من ينطق حالا ومآلا بقوله : چ ? ? ? ? چ [الأنعام : 90 ، ~~هود : 51] ولا أسألكم عليه مالا ، لطف الله بنا بمنه وكرمه . انتهى . # [الشهادة عند الحاكم الجائر] # وسئل القابسي عن رجل لزمته شهادة لامرأة فدعته إلى أن يشهد بها عند ابن ~~الكرعي هل ترى أن يشهد عنده ؟ # فأجاب بأن قال : لا أدري قد لزمتك لها الشهادة فإن تركتك فذلك لها ، ثم ~~قال له قد بلغنا أن أبا بكر ابن اللباد شهد عند اسحاق بن أبي المنهال ، أن ~~أبا الفضل بن المسيس شهد عند أبي محمد فاستقضى عليه السائل فما أقره ولا ~~نهاه ، وجعل يقول له لزمتك لها الشهادة ، فإن تركتك فذلك لها . ولو شئت لم ~~تدخل فيما يلزمك فيه الشهادة لها . # وسئل عن رجل ساكن في محلة ms4668 قوم له حين يؤمهم وتصلي جماعة أهل المحلة ~~بصلاته . ثم إن هذا الإمام شهد شهادات واحدة بعد واحدة عند [214/10] حاكم ~~جائر على مذهبه ، وفي أهل المحلة قوم متورعون أرادوا معرفة ما عند الشيخ في ~~صلاتهم خلفه إذا عرفوا منه هذه الحالة . PageV01P260 # فأجاب : إن كانت شهادته عند هذا الحاكم لرجل مطلوب عند هذا الحاكم المذكور ~~بشيء يعلم هذا الشاهد أنه منه برىء فشهد له بالبراءة ودفع عنه المظلمة فهذا ~~مما لابد منه ، وإن كان إنما شهد لطالب اختار الطلب عند من لا يرضى وترك ~~الطلب عند من يرضى فقد أخطأ هذا الشاهد ، وإن كان قد أوقف على خطه فعاد ~~إليه فهو أشد عليه ، ومسارعته لأداء الشهادة لمن يطلب عند غير المرضيين ~~مختارا لذلك يؤخره عن أحوال المتبرك بهم . فإن لم يتب فليتركوا الصلاة خلفه ~~ويعملوا في زواله عن مسجدهم ويقدموا من يرضونه إن وجدوه وبالله التوفيق . # وسئل عن رجل يعرفه رجل آخر بالعدالة والأحوال الحسنة ، فانتقل هذا الرجل ~~عن هذه البلد وأقام سنين ، فسئل في تزكية هذا الرجل العدل ولم يبلغه عن هذا ~~الرجل العدل حال تغيره عن العدالة ، هل له أن يزكيه وهو عنه غائب ويبلغه ~~عنه أنه مقيم على الأحوال الحسنة ؟ # فأجاب : أما أن يزكيه مطلقا كما يزكي من هو حاضر معه يشاهده ويرى أحواله ~~فلا ، ولكن يخبر بعلمه فيه إلى أن غاب ، وبما بلغ عنه من تمادي حاله ~~الصالحة التي يعرفه بها ، فإذا فعل ذلك خلص في شهادته ، وقيل للمشهود عليه ~~إن كان عندك بتغيير حاله ثبت فهات به . قيل له : فإن غاب عنه ثم لم يبلغ ~~عنه حاله ؟ فقال يؤدي ما علم فيقول فارقته منذ كذا على العدالة ثم لم ~~يبلغني عنه ما أسقطها . قال وليس هو مثل من يقال فيه لا علم عندي من حاله ، ~~ويقال للمشهود عليه قد ثبت عدل هذا الرجل فات بما يسقطها . قال ويتأنى ~~القاضي في ذلك وينظر . # [من شهد عند حاكم ثم قال إنه لا يعرف هذه الشهادة ولا يحدها] ms4669 PageV01P261 ~~وسئل عن رجل حكم بشهادته عند حاكم وجعل يكثر من القول بعد الشهادة أنه ما ~~يعرف هذه الشهادة ولا يحدها ونحو هذا من القول ، فأحضر [215/10] المتدافع ~~للشهادة شاهدين فشهدا أنهما سألا فلان بن فلان هذا الشاهد عن هذه الشهادة ~~التي يشهد بها لفلان بن فلان هل يحدها أو يشهد بها ؟ فقال ما يحدها ولا ~~يعرفها ولا ما كان من شهيدين لأنه قد ذهب حسي ، وهذه الشهادة لها نحو ~~أربعين سنة ، وإنما شهدت بها أن ولدي قال اسمك في الكتاب وعرف خطه لأنه ~~يكتب لي ، وأما أنا فليس أكتب بخطي ، ولو سألني القاضي عن هذا لعرفته . ~~هكذا كانت شهادة الشاهد عليه ، وعلم منه قوم آخرون أنه أتى إلى قوم سأل ~~أحدهم بحضرتهم أن يحسن له رقعة بلفظ يعتذر فيه للقاضي بالزمانة وذهاب الحس ~~ويسأله أن يقبله في هذه الشهادة فيكتب له قال هؤلاء النفر نشهد أيضا نحن ~~عليه بذلك ، هل فيما نصصناه عن هذا الشاهد عن جميع ما شهد به ما يفسد ~~شهادته المذكورة وينتفع به المشهود عليه أم لا ؟ وكيف إن رجع هذا الشاهد عن ~~جميع ما شهد به ؟ # فأجاب : الذي تسقط به شهادة هذا الشاهد ولا عذر فيه قوله بعد إقراره إنه ~~ما كان يعرفها وما يحدها وإنما يشهد بها أن ولدي قال اسمك في الكتاب وعرف ~~خطه لأنه يكتب لي ، وأما أنا فلست نكتب بيدي ، ولو سألني القاضي لعرفته ، ~~فإن أنكر هذا القول فقال ما قلته ، فإن كان الذين شهدوا عليه عدولا مبرزين ~~سقطت شهادته ، وإن أقر أنه قال هذا ولكنه يقول تذكرت بعد قولي لهم هذا ~~القول معرفتي بالشهادة وحضوري فيها فأنا ثابت عليها وتذكاري هذا هو الذي ~~منعني أن أتمادى على الاستيفاء له من الشهادة فلا عذر له أيضا في هذا الذي ~~قال ، وإنما منعه من العذر أنه قد أقر أنه كان في حين أدائه الشهادة إنما ~~وداها عن قول ابنه لا عن شيء ظنه ولا توهمه في علم نفسه ثم اختلط عليه بعد ~~أدائه ms4670 ثم استيقن صحة الأول قبل أن يستغفل فهذا أقرب إلى العذر . PageV01P262 # وأما صاحب هذه المسألة فقد أقر أنه إنما شهد بما لم يعلم وإنما شهد على ما ~~قال ابنه ، هذا بعيد وأشد من الذي عرف خط نفسه ولم يذكر الشهادة ، فهذه ~~شهادة لا تنفع ، فكيف شهادة هذا الذي قد بين عن نفسه . وقوله لو سألني ~~القاضي عن هذا لعرفته حجة عليه ، بل كان عليه هو أن يعرف بذلك القاضي ، ولا ~~يحل أن يمسك عن ذكر بعض ما في الشهادة ويعتذر بأنه [216/10] لم يسأل عنه ، ~~إنما قد يكون العذر لبعض من يقول قد نسيت أن أذكر وجه كذا . وأما من يمسك ~~عن شيء وهو ذاكر له فلا يعذر بجهله فكان الواجب عليه أن يسأل العلماء قبل ~~أداء هذه الشهادة عن هذه الشهادة حتى يعلم ما يلزمه أداؤه منها مما لا ~~يلزمها ، وهذه الشهادة وما أشبهها إذا وقعت من رجل على هذه الحال عند ~~القاضي ينبغي لذلك القاضي أن يقف عن قبول شهادة هذا الشاهد فيما يستقبل ولا ~~ينفذ بها حكم لم ينفذه قبل ظهور هذه الحال عليه ، لأنه قد بين علم نفسه أنه ~~لا يحتفظ بشهادة وبالله التوفيق . # [هل للمشهود عليه أن يسأل القاضي عن المزكين ليطعن فيهم ؟] # وسئل عن البينة تزكى عند الحاكم هل للمشهود عليه أن يسأل عن المزكين لعل ~~له فيهم منفعة ؟ وهل للحاكم أن يمتنع من إخباره بالذين زكاهم إذا زكوا عنده ~~في السر إذا ادعى المشهود عليه أن له في المزكين منفعة . PageV01P263 # فأجاب : إن كان المزكي أتى يزكي عند الحاكم فعليه أن يخبره بمن زكاه لعل ~~المزكي بينه وبين المشهود عليه ما يسقط تزكيته عنده من عداوة أو ظنة ووجوه ~~تجري وإن كان المزكي عدلا . وإن كان رسول الحاكم كشف فأتى بالكشف فمن أين ~~يعرف الحاكم من زكى بأن هذا المشهود عليه بينه وبين المكشف ما يسقط كشفه ~~عنه فيأتي به إلى الحاكم فيسمع منه فإن كان المشهود عليه يعلم أمر المكشف ~~وإنما يخشى ممن ms4671 سأله المكشف عنه فيومر المكشف أن يعيد السؤال ويسأل غير من ~~سأله أولا ، فإن لم يجد من يعرفه بالعدالة غير الأولين فعليه أن يخبره بهم ~~فينظر هل له فيهم منفعة ، فعلى الحاكم أن يجتهد وعلى المكشف أن يجتهد فيمن ~~يسأل ، فقد يقع على من يزكي من لا تقبل تزكيته فيه ، وإن كان المسؤول عدلا ~~بارزا للظنة(¬1) التي تدخل في التزكية وإن كانت لا تدخل في الشهادة وكذلك ~~إن جرح فقد يكون المسؤول ممن لا يجوز تجريحه لهذا الشاهد لما يدخل أيضا في ~~ذلك ، والتعديل [217/10] والتجريح أشد ما يقبل فيه شهادة الناس بعضهم لبعض ~~، ففي هذا ينبغي الحرص وبذل المجهود ، وبالله التوفيق . # [من عدله رجلان لا يجوز أن يجرح أحدهما مع غيره] # وسئل ابن رشد عن مسائل ، منها من عدله رجلان هل يجوز تجريحه لأحدهما مع ~~غيره أم لا ؟ # ومنها حاكم شهد عنده عدلان ثم إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ~~فقال لا تحكم بها فإنها باطلة . PageV01P264 # فأجاب عن الأولى بأن الرجل الذي عدله الرجلان لا يجوز تجريحه لأحدهما مع ~~غيره بجرحة قديمة قبل تعديله ، لأن في ذلك إبطال تعديله ، فيؤول ذلك إلى ~~إجازة من لم تثبت عدالته . ونظير هذه المسألة قولهم في الرجل يتوفى وله أمة ~~حامل وعبدان ويرثه عاصب فيعتق العبدين وتلد الأمة ابنا ذكرا ، فيشهد ~~العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى ، أن شهادتهما لا ~~تجوز ، لأن في إجازة شهادتهما إبطالا لعتقهما ، فيؤول ذلك إلى إجازة شهادة ~~العبد وبالله التوفيق . # [لايترك الحاكم العمل بشهادة لما رأى في منامه] # وعن الثانية : وأما الحاكم الذي شهد عنده عدلان مشهوران في العدالة فلا ~~يحل له أن يترك الحكم بما عنده لما رآه في منامه من أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له لا تحكم بهذه الشهادة فإنها باطل ، لأن ذلك إبطال لأحكام ~~الشريعة بالرؤيا ، وذلك باطل لا يصح أن يعتقد ولا يصح أن يقال ، إذ لا يعلم ~~الغيب من ناحيتها إلا الأنبياء عليهم ms4672 السلام الذي هي لهم وحي . وأمما من ~~سواهم فإنما رؤياهم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبؤة . ولذلك تفسير شرحه ~~خروج عن المعنى المقصود إليه بالسؤال . وليس معنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي أن كل من رآه في منامه فقد ~~رآه حقيقة . ومن الدليل على أن ذلك ليس كذلك أن الرائي قد يرى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرات على صور مختلفات ، ويراه راء على صفة ويراه غيره على ~~صفة ، ولا يجوز أن تختلف صور النبي صلى الله عليه [218/10] وسلم وصفاته ، ~~فإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني على صورتي التي خلقني ~~الله عليها فقد رآني إذ الشيطان لا يتمثل بي في منامى أنه رآه على الصفة ~~التي رآه عليها وإن ظن أنها موافقة لما روي من صفته عليه السلام ان تلك ~~معنى صورته بعينها حتى يعلم أنه رآه حقيقة ، هذا ما لا طريق لأحد إلى ~~معرفته ، وبالله التوفيق . PageV01P265 # وسئل من شلب عمن شهد في عقد نكاح كان فيه خاطبا ، هل تجوز شهادته أم لا ؟ # فأجاب عن ذلك بأن شهادته جائزة ، إذ ليس في ذلك وجه من وجوه التهم ~~القادحة في الشهادة . # [إذا أخطأ العدول وقلبوا في الكتابة اسمي أختين تروجهما أخوان] # وسئل القابسي عن أخوين بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين على أن ~~يعقدوا للكبيرة يامنة للكبير وللصغيرة فاطمة للصغير ، فقال هؤلاء الثلاثة ~~رجال أتينا إلى أبيهما فقلنا تزوج فلانة الكبيرة لفلان الكبير وفلانة ~~الصغيرة لفلان إلصغير ، وقد أقر الأخوان بالعقد عليهما بعشرة عشرة لكل واحد ~~منهما ، فقال الأب رضيت وهما بكران في حجره ، فدفعت الكتاب للموثق فغلط ~~فكتب الصغيرة زوجة الكبير ، وكتب الكبيرة زوجة الصغير غلطا منه بذلك ، وقرأ ~~الكتاب على الزوجين والأب ودفع النقد إلى الأب بحضرة الشهود وتم العقد وهم ~~ساهون لم يتبين ذلك لهم إلا بعد الانصراف وتمام الشهادة في الكتاب ومضي ~~أيام من العقد . # فأجاب : العمل على شهادة الذين ms4673 تولوا العقد ، فإن كانوا عدولا لم يضر ما ~~وقع في الكتاب ويستأنف كتاب كل واحدة على العقد الأول ، وإن لم تثبت ~~شهادتهم ، فإن كان كل واحد من الزوجين أيقن بما قال هؤلاء الشهود فقد أقر ~~كل واحد منهما أنه تزوج امرأة الآخر فلا سبيل له إليها ، ولكن يؤدي إليها ~~نصف الصداق ، ولهذا تزاد عدالة الشهود على العقد الأول ليسقط به عن الأزواج ~~صداق الغلط إذا كان الأزواج مقرون (كذا) كما ذكرنا . وإذا صار الأمر ~~[219/10] لفسخ الظاهر بإقرار الأزواج وليس بشهادة الشهود وأرادوا النكاح ~~فيستأنف بعقد جديد . وإن ثبت العقد الأول بشهادة الشهود لم يحتاجوا إلى ~~استيناف عقد وكفاهم العقد الذي أثبته العدول ، وبالله التوفيق . # [تجوز شهادة المشرف على الوصية لا الوصي] PageV01P266 ~~وسئل ابن رشد عن شهادة المشرف المستشار في الوصية ، هل تجوز شهادته لمن ~~يشرف عليه ، إذ ليس في يده قبض مال ولا تصرف فيه ؟ أم لا تجوز لماله في ذلك ~~من السبب كالوصي ؟ وكيف إن أشهد الوصي بعزل نفسه من الوصية لتصح شهادته ؟ ~~ومتى يصح انعزاله لذلك ؟ بينه مأجورا . # فأجاب : شهادة المشرف جائزة إذ لا تهمة عليه في شهادته . وأما الوصي فلا ~~تجوز شهادته لمن في نظره وإن أشهد فعزل نفسه عن الوصية ، إذ ليس له ذلك بعد ~~التزامه النظر ، وبالله التوفيق . # [لا يلزم الدافع أو المبتاع أن يشهد أكثر من عدلين] # وسئل من شلب عمن دفع لرجل حقا كان له عليه أو باع منه شيئا فطلب الدافع ~~المدفوع إليه أو المبتاع البائع أن يشهد له بذلك ، فأشهد له شاهدين عدلين ~~وأبى أن يشهد له غيرهما ، وأرد صاحبه الاستكثار من البينة هل يلزمه أن يشهد ~~له أكثر من عدلين أم لا ؟ # فأجاب عن ذلك بأنه لا يلزمه أن يشهد له أكثر من شاهدين عدلين ، لقوله ~~تعالى چ ژ ژ چ [الطلاق : 2] چ ژ ژ ڑچ [البقرة : 282] الآية . وهذا إذا كانا ~~مبرزين في العدالة يمكنه الاشهاد على شهادتهما إن أراد أن يتحصن لنفسه ~~مخافة الموت أو الغيبة أو النسيان ms4674 ، وبالله التوفيق . # [إذا تعارضت شهادتان في سداد ما يبيعه القاضي على اليتيم] # وسئل من كورة باغة إذا شهد شاهدان فيما يبيعه القاضي من دار أو عقار على ~~يتيم أو غائب وما أشبه ذلك أن الثمن سداد ، وشهد شاهدان أنه ليس بسداد وأن ~~القيمة أكثر ، بأي الشهادتين يأخذ القاضي ؟ وهو إن أخذ بشهادة السداد نفذ ~~البيع وانتعش اليتيم وودى ما على الغائب من الدين وغير [220/10] ذلك ، وإن ~~أخذ بشهادة من لم يره سدادا لم يجد مبتاعا بأكثر من ذلك الثمن وقد اجتهد في ~~التسويق ، وربما ضاع اليتيم وتعطل الدين ، بين لنا ذلك . PageV01P267 # فأجاب : إذا بلغ الحد الذي يلزم بالاجتهاد في تسويقه فلم يلق فيه زيادة على ~~ما أشهد أن بيعه به سداد فلا يلتفت إلى شهادة من شهد أن بيعه بذلك غير سداد ~~، إذ لم يوجد من يزيد فيه على ذلك وبالله التوفيق . # ويأتي(¬1) في مسائل المياه إذا تعارضت شهادة شهود الجنات مع من شهد في ~~أنه محدث ، وفي الإرفاق ودعوى الضرر أنه إذا شهد قوم أنه بنى الحائط في حقه ~~وقوم أنه بناه في غير حقه ، وفيه إذا شهدوا على ما اقتطع من طريق المسلمين ~~وحازوه ، وإذا طعن في الشهادة وفي كتاب التعدي إذا شهدوا على قيمة الغلة ~~بالتقريب دون القطع . # وسئل من شرق الأندلس عن ثلاث مسائل . # نص الأولى منها : رضي الله عنكم ، رجل شهد لرجل بشهادة فقال المشهود عليه ~~له : ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا وكذا ؟ فقال له ~~المشهود له إنه لتحريه وهو سنة ، توقف فيها وتثبت حتى جاء بنص كلامك له ~~مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله له ، فزعم هذا المشهود عليه أن قول ~~هذا المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة ~~، والمشهود له يقول لم أرد بذلك الوسوسة التي هي فقد العقل في حين من ~~الأحيان ، وإنما أردت أن أسمع منك أيها المشهود عليه أكثر مما شهد به عليك ~~لأنه شك ms4675 في بعض ذلك فيتحرى وتورع وأسقط من شهادته ما دخله فيه بعض الشك وإن ~~كان الغالب على ظنه أنه سمعه منك ، واحتج على أن هذا اللفظ قد يستعمل في ~~غير فقد العقل بقوله تعالى چ ? ? ? ? ? پ پ پ چ [ق : 16] وعلى أن الشك ~~الطارىء عليه لا يقدح في شهادته لقوله تعالى چ ژ ژ ڑ ڑ ك ك ك ك گ گ گ چ ~~[الأعراف : 201] . # [ PageV01P268 ~~221/10] فهل ترى رضي الله عنك ما أحتج به هذا المشهود له من ذلك صحيحا وتصح ~~الشهادة أم تسقط بما تقدم من قوله ؟ ويحمل لفظ الوسوسة على فقد العقل ونقصه ~~، ولا يراعى ما اقترن به من التحري والتثبت ، بين لنا ذلك كله بيانا شافيا ~~فقد اختلف في هذه النازلة بقطرنا وبقي ارتقاب ما يرد من قبلكم فننتهي إليه ~~ونحمل عليه إن شاء لله . # ونص الثانية : رجل شهد على امرأة متوافاة أنها أوصت في مرضها الذي توفيت ~~فيه لأخيها لأمها بثلثها ، وادعى الشهود على ذلك وقطع بمعرفتها وشهد عليه ~~شاهدان أنه أقر عندهما بعد أداء الشهادة أن هذه المرأة المسماة لم يكن ~~يعرفها قبل ذلك الإشهاد ولا رآها قط وإنما عينها له في حين ذلك الاشهاد ~~امرأة وثق بها ، فهل ترى ما شهد به الشاهدان مسقطا لشهادته في هذه النازلة ~~خاصة ويكون كالرجوع عن الشهادة ؟ أم تراه إقرارا منه على نفسه بتعمد الكذب ~~فتكون جرحة فيه وتسقط شهادته في ذلك وفي غيره أم لا ؟ # ونص الثالثة : رجل يعرف جده ينتسب الأموي ويوجد خطه بذلك كثيرا ويثبت ~~الآن إشهاده بذلك على نفسه ، وكان أبوه لا يذكر لنفسه نسبا وإنما يكتب فلان ~~بن فلان ويقف ، ثم هذا الرجل بعدهما كذلك ويشهد عليه الآن عدلان أنهما شهدا ~~معه مجلسا ذكر فيه نسبه فقال أنا معافري ، فهل ترى رضي الله عنك انتسابه ~~الآن معافريا بعد انتساب جده أمويا قدحا في عدالته أم لا ؟ # [التثبت في الشهادة والإبطاء في أدائها لا يضر] PageV01P269 ~~فأجاب على ذلك بما نصه : تصفحت رحمنا الله وإياك ms4676 أسئلتك هذه ووقفت عليها ~~كلها . ولا تبطل شهادة الشاهد بما ذكرته له من أن المشهود له قاله إذ قال ~~له المشهود عليه لم لم يؤد شاهدك منذ كذا وكذا ؟ لأن ما وصف به شاهده من ~~التحري في الشهادة والتثبيت على ما ذكره عنه من التوسوس فيها ، وبين أنه ~~إنما أراد بذلك وصفه في المبالغة بالتحري في الشهادة والتثبت فيها ، وأنه ~~إنما وقف عن تعجيل أدائها لذلك ، وهو الذي يلزم الشاهد أن يفعله حتى لا ~~يشهد إلا بما يعلمه يقينا ويذكره ذكرا صحيحا . ولا يقدح في شهادته توقفه ~~[222/10] عن تعجيل أدائها ليذكر ما لم يذكر منها إذا ذكره ، فقد قال تعالى ~~چ ? ? ? ? ? ? چ [البقرة : 282] . # وأما الذي شهد على المرأة بعد موتها بما أوصت به وقال إنه لم يعرف عينها ~~حين أشهدته إلا بقول امرأة وثق بها ، فشهادته عاملة إذا كان هو الذي ابتدأ ~~سؤالها ، لأن ذلك من باب قبول خبر الواحد . وأما إذا لم يبتدىء هو سؤالها ~~وإنما قالت له ذلك ابتداء على سبيل الشهادة فذلك مثل أن تكون المرأة التي ~~أشهدته على نفسها بما أوصت به قد أتته بامرأة يعرفها بالثقة فقالت له هذه ~~فلانة تعرف بفلانة بنت فلان وتعرفك بذلك ، فلا يجوز له أن يشهد عليها ~~بتعيين المرأة له إياها على هذا الوجه وإن كانت عنده ثقة ، فإن جهل وشهد ~~سقطت شهادته عليها ولم يكن ذلك حرجة فيه تسقط بذلك شهادته فيما سوى ذلك . PageV01P270 # وأما الذي شهد عليه أنه قال أنا معافري وقد كان جده ينتسب أمويا فيقول ~~الأموي ، وكان والده لا ينتسب وإنما يكتب فلان بن فلان ولا يقول الفلاني ، ~~ثم هو بعده كذلك إلى أن شهد عليه أنه قال أنا معافري فلا يكون ذلك جرحة فيه ~~تسقط بها شهادته وعدالته ، لأنه يقول تحققت الآن نسبي بالبحث عليه ما لم ~~أعلم به قبل وما جهله جدي ، وإنما كان ينتسب فيقول الأموي جهلا منه لجهله ~~بنسبه ، لأن العوام تقول الأموي نسبا هو أوسع ممن جهل نسبه لم يخطىء ms4677 في ~~كتابه الأموي ، وبالله التوفيق . # [شهادة من يأكل الربا جاهلا أو متأولا] # وسئل من كورة باغة عن رجل يحرث الأرض بالربع أو بالثلث من غير أن يخرج رب ~~الأرض نصيبا من الزريعة ، هل ترد بذلك شهادته ؟ وكيف إن كان عالما بفساد ~~ذلك أو غير عالم ؟ بين لنا ذلك . # فأجاب : قد قيل إن شهادته لا تجوز لما جاء أن عبد الرحمان بن عوف أعطى ~~سعد بن أبي وقاص أرضا له زارعة فيها على النصف ، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : « أتحب أن تأكل الربى ونهاه » (¬1). والذي أقول به أنه ~~[223/10] إن فعله جاهلا أو متأولا لما جاء فيه من الخلاف فلا يكون ذلك جرحة ~~فيه ، لأن ذلك يشهد عليه بأنه لا يبالي بارتكاب الذنوب والخطايا(¬2) وبالله ~~التوفيق . # [لا يقبل قول الأوصياء بالدفع للفقراء إلا ببينة أو براءة قاض] # وسئل ابن محرز عمن أوصى بقمح وشعير ودراهم للفقراء وأسند الوصية إلى ~~أخويه وتوفي ، فبادر الوصيان فباعا من التركة عاجلا قدر الوصية ومطلوا به ~~الفقراء سنين من غير عذر ، وربما مرت بهم مسغبة ولم يفرقوها ، فهل تقدح في ~~شهادتهم ؟ # فأجاب : إذا لم يكن للإيقاف عذر فهي جرحة لأنهم ظلمة بفعلهم . فروجع فقيل ~~له هل لمحتسب أن يحتسب في ذلك ؟ وكيف إن قال الوصيان ضاعت أو فرقناها بعد ~~أن حصلت عندهم هل يقبل منهم ؟ PageV01P271 # فأجاب : يمكن المحتسب من القيام ، ولا يقبل قول الوصيين على الدفع إلا ~~ببينة عليه أو براءة قاض . # وسئل اللخمي عمن شهد لزوج ابنته . # فأجاب : تجوز شهادته . # وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم إن على سامع القذف أن يأتي إلى المقذوف ~~فيعلمه ، أليس هذا من باب النميمة أو نحوها ؟ # فأجاب : لا لأنه شاهد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « خير الشهداء الذي ~~يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » (¬1) . قيل له هل يكون مأجورا في التبليغ ~~مأثوما في الترك ؟ فقال إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور ، وأراه في ~~التخلف عنها كاتما للشهادة . # وسئل لم لم تجز شهادة السائل إلا ms4678 في اليسير ، وأجازوا شهادة الفقير مطلقا ؟ # [224/10] فأجاب : ليس المتعفف عن المسألة الصائن لعرضه ونفسه كالمتبذل ~~لها ، وقد ألهته المسألة وعنده قوت يومه وهذا من قلة الإيمان . فقيل له فهو ~~إذا ناقص ؟ فقال له ليس بناقص بل ناقص ناقص . # وسئل ابن زرب عن الشاهد يرجع عن شهادته عند غير من شهد عنده وشهد به آخر عليه . # فأجاب : يعذر إليه ، فإن لم يكن عنده مدفع سقطت شهادته عند بعض أهل العلم ~~، وهو قول سحنون في شهادات العتبية . وفي الواضحة عن مطرف وابن الماجشون لا ~~يكون رجوعا حتى يرجع الشاهد عن شهادته في الموضع الذي شهد بها . # وسئل ابن عبد ربه عمن رضي بشهادة رجل بعد أن عرف به ، فلما شهد قال لا أرضى . # فأجاب : بأنه يلزمه ذلك الرضى . # وأجاب ابن مخلل : في هذا الرضى اختلاف ، فمنهم من يجيزه ويلزمه للراضي ، ~~ومنهم من لا يجيزه عليه . # وأجاب ابن خزيمة : الذي آخذ به وأعتقده أنه لا يجوز عليه ولا يلزمه ، وفي ~~رواية العتبية لأنه يقول ظننت أنه يقول الحق فوثقت به . # [لا يقضى بشهادة من رجع عن شهادته] # وسئل ابن خزيمة عن شاهد شهد عند الحاكم ثم رجع إليه فقال له تقيلني من ~~أجل شهادتي ، ثم قال بالله الذي لا إله إلا هو ما شهدت عندك إلا بحق لكني ~~راجع عن شهادتي فلا تقضي بها . PageV01P272 # فأجاب : ليس فيما قاله الشاهد ما يسقط شهادته ، إلا أن يأتي المطلوب بما ~~يدفعها عنه ، وبمثله قال أصبغ ابن سعيد ، وزاد ولا أراه رجوعا . والرجوع أن ~~يكذب نفسه فيما شهد به أو يقول داخلني الشك . # [225/10] وأجاب ابن زرب : لا يقضي بشهادة من رجع عن شهادته وسأل أن لا ~~يقضي بها ، لأنه إن رجع عن شيء علمه فقد فعل ما لا يجب له وقد أسقط شهادته ~~. وروي من مالك أنه قال : كان شريح القاضي إذا جاءه الشاهدان يقول لهما ~~بشهادتكما أقضي ، أتشهدان بحق لهذا ؟ فإن قالا نعم أجاز شهادتهما . فكيف ~~يجب أن يقضي بشهادة شاهد يقول لا تقضي ms4679 بشهادتي وأنا راجع عنها للعذر الذي ~~أعتذر به ؟! # وسئل القاضي ابن عرفة عن رجلين شهدا بحق وزكاهما عدلان وشهدت بينة بضد ~~ذلك وزكاهما ذلك العدلان فأمضى القاضي التزكيتين . # فأجاب بإنكار الحكم المذكور. ثم سأل عن المسألة بعض طلبته فقال له ~~شهادتهما ماضية ، فقال له : كذا حكم صاحبك وأخطأتما عندي أو تقول غير هذا ، ~~فقال له : ظاهر كلام المتقدمين الإمضاء ، وإحتج له بمسألة إذا شهد شاهدان ~~في قضية وجرحا من شهد بضدها ، فقال هذا(¬1) كان عند المتقدمين ، وأما الآن ~~فالتزكية قاصرة ، قد يزكي في شيء ولا يتعدى إلى غيره ، فسلم الأخذ لولا ~~العادة التي ذكر . # [اختلاف تواريخ الوثائق المتعارضة] PageV01P273 ~~وسئل أصبغ بن محمد عمن أثبت وثيقة أن رجلا من أهل الخير والانقباض والعافية ~~نشأ على طلب العلم وقراءة القرآن على المقرئين والتزم مع ذلك معاشه على ~~الوجه الشرعي بسوق النشابين متعاونا على طريق الاستقامة لم يطلع له أحد على ~~جرحة تخل بدينه إلى أن نشأ بينه وبين أصهاره خصام ومطالبات وشرور إلى أن ~~هجم عليه والي إشبيلية فضربه بالسياط وقطع يديه وتشنع به بالطواف كذلك في ~~نواحي إشبيلية كلها ظلما وتعديا واستشنع ذلك من رآه لكونه من أهل التصاون ~~والقرآن ، وشهد بذلك حسبما نصه أنه في إشبيليا في شهر رمضان عام خمسة ~~وتسعين وأربعمائة ، وتحته رسم مضمنه يعرف شهوده الرجل المذكور باسمه وعينه ~~مخالطا لأهل الشر والريب يجامعهم [226/10] ويصاحبهم ويعرفون أن والي البلد ~~ما قطعه إلا من بعد ما شاعت عليه السرقة وظهرت ، وأنه إذا قطعه وطوفه لم ~~ينكر أحد من المسلمين ذلك شهد بذلك من عرفه بالحالة الموصوفة وعاين تطوفه ~~والسرقة أمامه وأوقع شهادته عقب شهر رمضان من السنة المؤرخة فوقه فشهد في ~~الرسم الأول أزيد من مائة من عدول المسلمين وعلمائهم وأفاضلهم ، وقام يطلب ~~به ورثة والي المدينة فأقام الورثة شهودا بالعقد الثاني شهد فيه جماعة لم ~~يقبل منهم إلا شاهدان أنهما سمعا الناس سماعا فاشيا مستفيضا يقولون سرق ~~محمد المذكور فقطع الوالي يده ولم يسمع أحد ينكر ms4680 ما أحدث فيه ولا يعرفه ~~بغير ذلك ، وشهد في الثالث عشر من شوال من السنة المؤرخة . # فأجاب بأن العقد المؤرخ في رمضان أعمل ولا يلزم ( )(¬1) وبمثله أفتى ابن رشد . PageV01P274 # قيل يحتمل أن تكون أعمل لكونه أقدم ، أو أنه عدد كثير يقطع العلم بهم ، أو ~~أنه حقق والآخر لم يحقق وإنما سمعا بالاستفاضة وهي لا تثبت في الأحكام ~~المعينة إلا في مسائل معروفة وليس هذا منها ، أو أنه أخذ فيها بالأعدل على ~~أحد الأقوال في المسائل التي تثبت فيها بينة وتنفى أخرى ، ومسألة التجريح ~~والتعديل من هذا الأصل ، ثالثها يعمل بالأعدل من البينتين ، وعليه يأتي ~~الحكم في مسألة وهو أنه شهد جماعة أن فلانا من أهل الشر وعطف عليه موجبات ~~أخر وأرادت أخرى أن تشهد بضدها فهي تجري على مسألة التعديل والتجريح ، ~~والمشهور أن بينة الجرح أعمل لأنها اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى ، ~~ويبقى النظر على هذا القول هل يثبت عليه أدب أولا لمقابلة العدالة لها . ثم ~~رأيت لابن حدير عن ابن حارث أنها تقدح في الشهادة خاصة ، وغيرها لا شيء ~~عليه . قال وفيما مضى من السجن كفاية لو كان واجبا وأرى إطلاقه مسرعا . # وفيه أيضا أثبت قوم ربعا وأن خالهم أكرههم حتى باعوه منه فأمرت [227/10] ~~باعتقاله وأعذرت إلى خالهم فألفي الربع في يد الأخ وقال إنه اشتراه ، من ~~خاله وأثبت الانتفاع وأنه لا مدفع عنده ، فمات الخال في خلال الإعذار فأعذر ~~إلى ورثته فاعتلوا بمغيب كتبهم وقالوا لا يجب التسجيل علينا ولنا كتب ثابتة . # فأجاب ابن خزيمة وأصحابه : إذا ثبت عندك إكراه الخال وأعذرت إليه ولم يكن ~~عنده مدفع ثم إلى ورثته فلم يكن عندهم ما يوجب النظر فاقض عليهم لأصحاب ~~الأملاك ومر بإنزالهم ، ولو أظهر الخال وبنوه كتب الأشرية فلا عمل عليها ~~بعد ثبوت الإكراه ، ويقضى للأخ بماله الذي أثبت عندك مع ابتياعه . # وسئل أحمد بن عبد الله عن قوم من أهل البادية شهدوا على قوم من أهل ~~الحاضرة هل تجوز شهادتهم عليهم ؟ # فأجاب : كره ذلك ms4681 بعض أهل العلم وقال لا تجوز شهادتهم إلا أن يكون القوم ~~الذين شهدوا عليهم من البادية . PageV01P275 # وسئل ابن أبي زيد عن رجل أودع شهادته رجلين ثم طلبت منه فنسيها وأثبت ~~الشاهدان بها . # فأجاب : الشهادة لا تجوز إلا أن يثبتها الشاهد أو يموت فيقوم بها ~~الشاهدان بعد موته . # وسئل عبيد الله بن مالك عن شهادة شهود شهدوا في دار أنها في ملك فلان بن فلان . # فأجاب : ليست هذه شهادة . قال وشاهدت الحكم بإسقاط هذه الشهادة ، ولذلك ~~يقال في العقود إنهم يعرفونها له وفي ملكه ومالا من ماله ونحوه ، واحتج بأن ~~الملك لفظ محتمل غير بين وأنشدوا . # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # لأن الملك في هذا البيت بمعنى القدرة والاستطاعة والإمساك لا بمعنى الملك ~~الذي هو الكسب والقنية . # [228/10] وأجاب ابن عتاب : إن كان الشهود فيهم نباهة وفيهم يقظة ومعرفة ~~بالشهادة فهي شهادة كاملة . # وأجاب عبد الرحمان بن سلمة بطليطلة : هي شهادة كاملة تامة ولا خلاف في ذلك . # وسئل المازري عمن طلب بصداق زوجته فادعى الفقر ، وطلب البينة فأتى بجمع ~~ذكر أنهم جيرانه مطلعون على أحواله ، منهم من يتوسم فيه الخير ، شهدوا بأنه ~~فقير لا ممال له ، وكيف إن لم يجد سواهم ؟ # فأجاب : لا يقضى في عدالة الشاهد في هذا بالتوسم ، ولكن إذا علم العدول ~~بفقره ووجب حبسه ، كان تخفيف حبسه وقصر مدته بقوة قدر الظن بصدق الشهود ~~المتوسم فيهم الخير أو ضعف الظن بهم . # [229/10] نوازل الدعاوى والأيمان # [من شهد له بملك عدل ولفيف غير عدول] # سئل ابن الفخار عن رجل قام في دار فادعى أنها ملكه وماله وشهد له شاهد ~~عدل بدعواه ولفيف من الناس غير عدول . PageV01P276 # فأجاب : هذه شبهة قوية عندنا وعند غيرنا ممن لا يقول بالشاهد مع اليمين مما ~~يجب به إحلاف المدعى عليه وأن اليمين لاحقة به إذا كان المدعى عليه كبيرا ~~مالكا لأمره . ومن قضى باليمين مع الشاهد حلف المدعي مع شاهده الواحد العدل ~~وقضى له . وقد اختلف أئمة الحديث وثقاتهم ms4682 في ثبوت حديث اليمين مع الشاهد ~~الواحد ، فثبته قوم وضعفه آخرون . # وسئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة كل واحد منهما يقول أنا اشتريتها ~~قبل ولي وجبت الصفقة ، وقال البائع بعتها من فلان قبل فلان ، فهل تجوز ~~شهادته ؟ . # فأجاب : أما ما كانت السلعة بيد البائع فالقول قوله أنه باعها من فلان ~~وأما إن خرجت من يده فلا قول له ، والتداعي بينهما بأيمانهما ، فإن حلفا أو ~~نكلا كانت بينهما ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالقول قول الحالف . # [230/10] [إذا أدعت المرأة الاستكراه وجاءت تدمي] # وسئل ابن الفخار عن امرأة ادعت أن رجلا استكرهها وجاءت تدمي وكانت بكرا ~~وأتت مستغيثة متعلقة وهو ينكر وهو معروف بالشر . # فأجاب أنها إذا أتت تدمي أو ثيبا لا تدمي وقد بلغت فضيحة نفسها فلا حد ~~عليها فيما تدعيه(¬1) ويدرأ عنها الحد بهذه الشبهة وتنجو بذلك من حد الزنى ~~إن ظهر بها حمل . وينظر في الرجل فإن كان ممن يشار له بذلك نظر فيه ، وإن ~~كان ممن لا يشار إليه جلدت له حد القذف . وأما الرجل السوء فلا يحد بقولها ~~ولكن يؤدب أدبا موجعا كانت تدمي أو لا تدمي . واختلف في الصداق فأوجب عبد ~~الملك صداق المثل بعد يمينها ، وقيل بغير يمين ، وقال ابن القاسم لا صداق ~~لها وإن كان المدمي من أهل الدعارة إلا أن يشهد رجلان أنه احتملها وخلا بها ~~فتأتي تدعي ذلك ، فأوجب لها الصداق حينئذ إذا حلفت ويوجع أدبا . # وسئل عن رجل ادعى على جزار أنه اختلف معه في شيء وألقى يده في سكين كان ~~بيد الجزار فاجتذبه الجزار من يده فقطع ثلاثة أصابع من يده . PageV01P277 # فأجاب : إن لم تكن للرجل بينة حلف الجزار ، ثم رجع في الحين وقال يسجن ~~الجزار لأن هذا يمكن أن يكون من أفعالهم . # [تبدل الخبز في الفرن] # وسئل القابسي عن القوم تتبدل لهم الخبزة في الفرن كيف العمل فيها ؟ . # فأجاب : إن عرفوا صاحبها ردت إليه وإن لم يعرفوه غرم لهم صاحب الفرن ~~خبزتهم ودفعوها لصاحب الفرن . قيل ms4683 : فإن أكلوها أو أكلوا بعضها ؟ قال إن ~~أكلوها وكانت خبزتهم أكبر غرم لهم صاحب الفرن الفضل ، وإن كانت التي أكلوا ~~أكبر غرموا الفضل . قيل : فهل يجوز لهم أكلها وقد علموا في وقت [231/10] لا ~~يمكنهم الرد ؟ قال لا ! ولعل الذي ابتدلت لهم معهم لم يأكل خبزتهم . قيل ~~فإن أشكل عليهم أعلام الخبز ؟ قال إن كانت كبيرة وصغيرة فاختلفا فادعى كل ~~واحد منهما الكبيرة فإنهما يحلفان وتقسم بينهما الخبزتان ، وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر كانت الكبرى للحالف . # وسئل عن رجلين بينهما خلطة ومعاملة دون بينة ، أشهدا على أنفسهما أنهما ~~متى أصاب أحدهما أجله فإن الباقي منهما بعد صاحبه مصدق في كل ما أتي به بعد ~~وفاة الميت ، إن قال إني قد وفيت فلانا ما كان له في يدي فهو المصدق في ذلك ~~، وأن أتى بمال ، قليلا كان أو كثيرا فقال هو الذي لفلان عندي كان أيضا ~~مصدقا في قوله برئيا من جميع المطالب والدعاوي والأيمان ، والبينة إن قامت ~~عليه بشيء كانت ساقطة غير مقبولة ولا صادقة . فهلك أحد هذين الخليطين بعد ~~هذا الإشهاد بينهما ، فقام ورثة الميت على خليطه فأرادوا أن يستحلفو على ما ~~أتى به ، وكيف إن وجدوا بينة بسبب من الأسباب فهل الإشهاد المتقدم يبرىء ~~هذا المطلوب أم لا ؟ . # فأجاب : الذي جعله كل واحد من الخليطين لصاحبه من التصديق بعد موته حسبما ~~ذكرتهم غير صواب عندي ولا لازم ولا مأخوذ منه بشيء ، ولورثة الميت منهما ~~طلب الباقي بما توجبه له الأحكام من إقامة البينة أو طلب يمين حسبما الواجب ~~في هذا . هذا الذي عندي في هذه المسألة وبالله التوفيق . # [ PageV01P278 ~~إذا أدعى الدائن أن للمدين مالا لم تطلع عليه بينة العدم] # وسئل عمن عليه دين طلب به فادعى الغدم فتقدما إلى الحاكم فأتى ببينة أنه ~~ليس عنده مال ، فقال الطالب عنده ما يعطي منه ديني ، وهؤلاء الذين شهدوا له ~~بالعدم لا يعلمونه ، ولكن استحلفه لي أن ما عنده شيء يعطيني منه ديني وأن ~~بينته شهدت له بالحق ، أيجب له ذلك ms4684 أم لا ؟ . # فأجاب : هو على ما شهدت به البينة ، فإن ادعى غير ما شهدت به البينة ~~حسبما ذكرت عنه ، فيسميه يقول عنده كذا من وجه كذا ، فلعل البينة تبين له ~~ذلك . وإن ادعى مسمى وأنه علم به في الوقت والبينة تقول لا علم لنا بما ~~[232/10] ادعى فلا بد أن يحلف على تكذيب المدعي إذا كان المدعي موقنا ، فإن ~~أبى أن يحلف فهو ملكه ، وإن شاء الطالب أن يحلف على ما ادعاه وعينه وقطع ~~بيقين حضوره في يده إلى أن بين الوجه الذي أيقن به يقول أيقنت أنه صار له ~~من وجه كذا وأيقنت بقاءه في يده إلى الآن فهو يقربه الآن عندي وأخبرني أن ~~بينته لا تعلم به ، فإذا نكل المطلوب عن اليمين على تكذيب هذا حلف الطالب ~~على إثباته وأخذ المطلوب بما يؤخذ به الملك لأنه حين نكل عن اليمين ترك ~~المخرج الذي ينجيه ، وبالله التوفيق . # [يمين التهمة] # وسئل أبو عمر بن المكوي عن رجل اتهم بسرقة وقال له تحلف لي ، فقال له ~~الثاني احلف أنت أني سرقتها وأغرم قيمتها ، هل يجب ذلك أم لا ؟ . PageV01P279 # فأجاب : ليس عليه يمين أنه سرقها ، وإنما يحلف لقد سرق له هذا الذي يدعى ~~وأنه يتهم المطلوب بسرقته ، فإن أحب أن يرد عليه اليمين على هذه الصفة فذلك ~~له . وذكر محمد بن عياض أن أباه ذهب إلى هذا القول وقضى به . وفي مسائل ابن ~~زرب : كان ابن زرب رحمه الله تعالى يقول إذا قام رجل على آخر بدعوى يتهمه ~~فيها فوجبت اليمين على المدعى عليه فليس له ردها ، ولا يحلف المدعى عليه ~~إذا كان ممن تأخذه اليمين على التهمة حتى يحلف المدعي لقد ضاع له ما ادعاه ~~على المقوم عليه ، وحينئذ يحلف المدعى عليه إذا قال للمدعي لم يضع لك شيء ~~وإنما تريد أن تجرحني باليمين ، وبهذا كان يحكم ، وكان يعرف بها ويقول إنها ~~من دقيق المسائل . وفي مجموع الفتاوي : والمشهور عن مالك أن يمين التهمة لا ~~ترد ، فإن أبى المتهم ونكل عنها ms4685 حبس أبدا حتى يحلف . وفي رسالة القضاء ~~والأحكام ، فيما يتردد بين المتخاصمين عند القضاة والحكام مما نقله من كتاب ~~ابن حبيب قال : وقد ذكر لي بعض أصحابنا أنه رأى لأهل العلم أنه إن أبى أن ~~يحلف غرم ما ادعي عليه ، ومثله عن محمد بن عبد الحكم . # وسئل أبو جعفر الداودي عن الذي يتهم رجلا بسرقة شيء ضاع له ، أله عليه ~~اليمين ؟ . # [233/10] فأجاب بأن قال نعم ! إذا اتهمه فعليه اليمين . فقيل له : فإن ~~أراد المتهم أن يرد عليه اليمين ؟ قال لا ترجع اليمين على المدعي إلا على ~~أحد وجهين ، إما أن يقول له أنت سرقتني فيحقق عليه ذلك فللمدعى عليه أن يرد ~~عليه اليمين ويغرم ، أو يقول له ما سرقت لك شيئا ولكن احلف أني قد سرقت لك ~~وأغرم فيجب له أن يستحلفه ، وقد قالت فرقة إن عليه اليمين على كل وجه لا ~~يصرفها على المدعي ، وأخذوا في ذلك بظاهر الحديث بينتك أو يمينه . # وسئل أبو عمر بن المكوي عن رجلين ادعيا على آخرين أنهما خرقا سدا فأنكرا ~~ذلك فطلبهما باليمين ، فهل له ذلك أم لا ؟ . PageV01P280 # فأجاب : إن كانا متهمين أو شبه عليهما حلفا له وإلا فلا . قال محمد بن عياض ~~: أخبرني من أثق به أن رجلين تخاصما بين يدي أبي رضي الله عنه فوجب لأحدهما ~~يمين على الآخر بعد طول تنازع وشدة خصام ، فادعى الذي وجبت عليه اليمين أن ~~صاحبه قد وهبه يمينه عند قيامه ليقبض يمينه ، فارتفعا إليه رحمه الله فأنكر ~~صاحب اليمين وذهب مدعي هبة اليمين إلى تحليفه على ذلك ، فلم يستوجب الشيخ ~~عليه اليمين وقال هذا ما لا يشبه فبينكما من المشاجرة والتنازع والخصام ما ~~لا يمكن مع ذلك أن يهب لك اليمين التي وجبت له عليك وقضى به رحمه الله . # وسئل ابن رشد عن رجل له رحى ولرجل آخر تحته رحى ، فغير الأسفل رحاه ~~ونقلها إلى مكان آخر وتخاصما في ذلك فاصطلحا على أن يكون مصب الماء على ~~طريقه الأول . ثم إن صاحب الرحى الأسفل ms4686 ادعى أن صاحب الرحى الأعلى أذن له ~~أن يرفع ساقيته مقدار غلظ آجرة وجيرها وأنكر صاحب الرحى الأعلى ، فهل تلزمه ~~يمين بمجرد دعواه ؟ أم لا يمين ؟ بين لنا ذلك موقفا مأجورا إن شاء الله ~~تعالى . # فأجاب : اليمين له لازمة على ما أعتقده ، مما قيل في ذلك وبالله التوفيق . # [234/10] وأجاب محمد بن اسماعيل : لا تلزمه يمين إلا بشبهة ، والله أسأله ~~التوفيق . # [حصر الدعاوي والمطالب في الخصومات هل يعتبر إبراء ؟] PageV01P281 ~~وسئل القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله عن رجل له حفيد صغير وهو ابن ابنه لا ~~أب له ولا وصي عليه ، فقدمه عليه قاضي بلده للنظر في مصالحه وتثمير ماله ، ~~ولليتيم الصغير الثمن في فندقين وأحد عشر حانوتا ، فتعدى على هذا النصيب ~~المذكور شريكه في ذلك واستغله مدة ، فدعاه الجد المقدم عليه إلى حاكم من ~~الحكام وكتب توقيفا بذكر غلة الثمن المذكور ، وجاوب فيه المطلوب بأن قال ~~مالي وملكي ومنسوب إلي وليس لحفيدك المذكور فيه ذكر حق ، فقال له المقدم ~~المذكور عندك وثيقة عقدها بيني وبينك الحاكم الذي كنا عنده أولا في هذا ~~الثمن حين قمت علي بالشفعة فيه ، وفيها منافع لليتيم وإثبات ملكه ، فقال ~~المطلوب أنا جاوبتك وجوابي عندك ولا يلزمني غير ذلك وهو إنكار ما ذكرته ، ~~فقال الجد المقدم أنا ما سألتك عن هذه الوثيقة المذكورة في التوقيف ، وإنما ~~سألتك عن الغلة التي استغللت في الثمن المذكور، فهل يلزمه الجواب عن ~~الوثيقة المذكورة وإخراجها والإقرار بها أو الإنكار أم لا ؟ بين لنا ذلك ~~مأجورا إن شاء الله . PageV01P282 # فأجاب : أقول والله الموفق للصواب إن حكم الدعاوي والمطالب أن لا يقطعها ~~خصام ولا توقيف وعقد محصور ومقال إلا باعتراف أحد الخصمين بإبراء خصمه من ~~المطالبات والتباعات وأنه لا حق له قبله ، لكن جرت السيرة من قضاة العدل ~~متى طلب الموقف موقفه لجمع مطالبه أن يلزم ذلك ، ولكن هذا يكون فيما يتعلق ~~بمجرد الإقرار والإنكار وفيما بحضرة التواقيف والدعاوي ليلا تتكرر عليه ~~الأيمان ، وذلك على رأي من يرى جمع الحلف على الدعاوي ms4687 الكثيرة في اليمين ~~الواحد . وأما من لا يرى ذلك فلا حجة في جمع مطلبه ولا لانتهاء توقيفه . ~~وإذا كان التوقيف ممن لا يلزمه إقرار ولا يتقيد عليه اعتراف لم تنقطع حججه ~~ولا ألزم انتهاء توقيفه كالقائم عن محجور أو بيت مال أو ما الحجة فيه ~~لجماعة المسلمين وشبه هذا مما لا يلزم إقرار القائم فيه على [235/10] ~~المقوم . ومسألتك من هذا وكذلك إن كانت دعاوى الموقف لا يحصرها ولا يحيط ~~بها كالمطلب في المواريث وما تنتجه المخاصمة ، فهذا مما لا يلزم الخصم حصر ~~مطلبه وإنهاء توقيفه إذ لا يحيط بتركة موروثة وما بيد الناس منها ، وإنما ~~يستفيد علم ذلك شيئا بعد شيء بالبحث والسؤال ، وكذلك ما تنتجه الخصومة من ~~المطالب ومقالات لا تنحصر أيضا إذ ذاك بحسب مقتضى جواب الخصم . ومسألتك ~~أيضا من هذا ، فإنه طلبه أولا بالغلة فأوقفه بعد اعترافه له بالأصل ، فلما ~~أنكره فيه لزمه الانتقال إلى الخصام في الأصل ، فله أن يوقفه من ذلك على ما ~~رآه ويلزم الخصم الجواب عن ذلك على كل حال للوجهين المتقدمين قبل من اعتراف ~~المقدم لو اعترف الآن بأن الأصل ليس لمحجوره لم يضر ذلك المحجور، فكيف وليس ~~سوى توقيف على نوع من الخصام في غلة الأصل ؟ ولأن ما ينتجه الخصام ولا ~~يحصره توقيف لا يلزم القئم ذكر ما لا يلزمه وما لا يحيط به علمه ، وبالله ~~التوفيق . # [لا يقبل قول المرأة في الإكراء والافتضاض إلا إذا شكت على الفور] PageV01P283 ~~وسئل عن امرأة فقدت من عند أهلها فغابت عنهم أياما يسيرة ثم أتت على زعمها ~~من الجبل ، فعند إقبالها استنطقها جماعة من المسلمين من أهل العدل وغيرهم ~~فأخبرتهم بمن أخرجها على زعمها ، ثم أحضرت مجلس الحكم فاستنطقها قاضي البلد ~~بمحضر الفقهاء فادعت على رجل من أرباب البلد عزب لم تذكره أولا ولا سمته ~~وجاءت لا تدمي ، فأنكر الرجل المدعى عليه وكان حاضرا مدة غيبتها والبينة ~~تشهد له أنها لم تذكره أولا ولا سمته وتيقن أنها قد أغريت عليه وسويت ~~الدعوى . أفتتنا ms4688 وفقك الله ، إن كان يصدق عليه قولها ، وكيف إن صالحها على ~~دعواها خيفة الضرب ، وأما السجن فقد دخله وأخرج لأن يضرب ففدى نفسه من ~~الضرب بشيء دفعه لها ، هل ترى له رجوعا بواجب الحق فيما أخذت منه تحت خوف ~~السوط أم لا ؟ بين لنا ذلك موفقا مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : إذا جاءت صارخة مستغيثة وعينت المذكور قبل قولها ، وهذا معنى ~~قولهم متعلقة تدمي ، إذ ليس كل مغصوبة تقدر على التعلق بمن [236/10] غصبها ~~، وقد تكون ثيبا فلا يكون لها دم ، وإنما هذا اللفظ عبارة عن سرعة القيام ~~والتشكي الدالة على عدم الطوع ، وينظر الدم في البكر إذ هو قوة على صحة ~~دعواها . فإن كانت إنما تشكت بعد أن جاءت وسكتت لم يقبل قولها وبالله ~~التوفيق . PageV01P284 # قال محمد بن عياض : ذكرها الشعبي في نوازله عن ابن بطال ، وذكرها ابن سهل ~~أيضا قالا : قال الشيوخ بقرطبة إذا ذكرت امرأة عند القاضي أن رجلا اختدعها ~~وافتضها وشهد عند القاضي أن هذا الرجل ممن لا ينسب إليه شيء من هذا لطهارته ~~وحسن حاله ، وشهد عنده أنها هي منسوبة إلى الردى جلدت حد الفرية وجلدت حد ~~الزنى لإقرارها به . وقال غيرهم إن لم ترجع حتى جلدت . قال محمد : إنها ~~أوجبوا الحد بقولها اختدعني ولو قالت قهرني فإن ابن المواز قال لا تحد ~~للزني ، وقال هو قول مالك وابن القاسم ، وقاله ابن الماجشون . وكذلك اختلف ~~في حد القذف إذا أتت تدمي ورمت رجلا صالحا ، فروى ابن وهب وابن القاسم عن ~~مالك تحد ، كقول الشعبي عن أشياخ قرطبة . وروى أصبغ عن مالك لا حد عليها . ~~وأما إن كانت لا تدمي فتجد قولا واحدا . وأما إن رمت غير صالح فلا حد عليها ~~قولا واحدا ، رواها ابن حبيب عن مالك وابن الماجشون ، وقال ابن الماجشون إن ~~كان رجلا خيارا فلا يلزمه صداق ولا أدب ، وقاله أصبغ ، وأما إن كان متهما ~~فيوجع ضربا ، قاله مالك وابن القاسم ، واختلف في الصداق فقال أشهب وابن ~~الماجشون لها عليه صداق المثل إن ms4689 كان متهما . زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون ~~: أولم يعرف بسفه ولا حلم ، وقال ابن القاسم لا صداق لها إلا أن يشهد رجلان ~~أنه احتملها وغاب عليها فتحلف وتأخذ صداقها ، وقاله مالك . # [لا يبرأ الزوج من كالىء الصداق إلا ببينة] # وسئل عن رجل تزوج امرأة بصداق عاجل وآجل ، فدخل بها وبقى معها حتى حل أجل ~~الكالىء وبعده بسنين توفيت المرأة المذكورة وقام ورثتها يطلبون الميراث في ~~تركتها من صداق وغيره ، فادعى الزوج البراءة من جميع الصداق عاجله وآجله ، ~~وكان في عقد الصداق شرطه أنه لا براءة للزوج في [237/10] الدفع إلا ببينة ، ~~هل يلزمه إقامته بينة أم لا ؟ ويكون القول قوله أم كيف يكون الأمر ؟ مأجورا ~~إن شاء الله تعالى . PageV01P285 # فأجاب : القول قول الزوج فيما جرت العادة بدفعه من النقد قبل الدخول ، وما ~~عدا ذلك فالقول فيه قول الورثة قال محمد بن عياض رحمه الله : رأيت بخط ~~الشيخ أبي رحمه الله قال . قال الداودي فيمن ادعى على رجل أنه شتمه ، فإن ~~كان يعرف بينه وبينه مشاررة حلف له ، وإلا سجن حتى يحلف أو يقر ، وإن لم ~~يكن بينه وبينه ذلك فلا شيء عليه إلا أن يقيم بينة . ورأيت بخطه أيضا : قال ~~ابن أبي مريم كنت أقول فيمن أقامت عليه امرأته شاهدا بالطلاق فنكل عن ~~اليمين بقول ابن القاسم حتى وجدت حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « إذا ادعت المرأة طلاق زوجها وجاءت ~~على ذلك بشاهد عدل واحد استحلف زوجها فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد ، وإن ~~نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه » (¬1) # . قال ابن أبي مريم فأخذت به ، وهي رواية أشهب عن مالك ، وبه آخذ فإن نكل ~~ثم أراد أن يحلف بعد لم يكن له ذلك . # وسئل ابن رشد عن متوفاة لها ابنة وزوج وأخت محجورة منقطعة عنها ، ~~والمتوفاة معروفة بمال وحلي لم يوجد منه شيء بعد وفاتها ، فقام وصي الأخت ~~يطلبه ، وكشف الزوج وابنة لهما أخرى عن التركة ms4690 وزعما أنهما غابا عليها ~~فقالت الأخت وأنا بأي وجه ولست وارثة معكم ولا ساكنة في داركم ، فقال الوصي ~~إن أختك الوارثة الصغرى رفعت عندك هذه لتختفي من التركة حتى تحل لها وحدها ~~وتواطأت معها ومع أبيكما هذا لتقطع حق الأخت مع ما يشملكم من الجهل بما ~~يلزم في هذا ، ولست أقول إنك سرقتها ولا غصبتها ، هل يلزم هذا البنت المدعى ~~عليها اليمين أم لا ؟ وكيف إن لم تكن ممن يتهم بالسرقة ؟ . وكيف إن ظهر بعد ~~هذا من تلك الأسباب عند شدة الحاكم شيء مدفوق دفن ريبة وشهادة القالة ~~والسماع على هذا البنت بما ذكر ؟ موفقا إن شاء الله تعالى . # [238/10] فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه ، واليمين عليها لازمة على كل ~~حال وبالله التوفيق . PageV01P286 # قال ابن عياض : حكى أبو الأصبغ بن سهل في نوازله في نحو من هذه النازلة أنه ~~إن كان المدعى عليه ممن يقع عليه مثل هذا وممن لا يدع عن بسط يده بأخذ ما ~~ليس له وممن يجحد حقا عليه وجبت اليمين عليه ، وإن كان بضد هذا الفضل ~~والصلاح قد شهر عنه فلا يمين عليه إلا أن يأتي المدعي بوجه يوجب حقا أو ~~يلزم يمينا . وقال به سعد بن معاذ وابن وليد . ومسألة آخر كتاب الشفعة من ~~المدونة في الذي قال لي أخاف أن يكون قد باعه في السر وأعطاه ثوابا ليقطع ~~شفعتي وأريد أن أحلف المتصدق عليه ، فقال مالك إن كان رجل صدق لا يتهم على ~~مثل هذا فلا يمين عليه ، وإن كان متهما عليه أحلف له . قال بعض الشيوخ فيه ~~حجة في مراعاة الشبه في المدعى عليه ، وأن من ادعي عليه بدعوى ما لا يشبه ~~ولا تليق به ولأجرت عادته به أنه لا يمين عليه . ورأيت بخط أبي -رضي الله ~~عنه - أن يحيى بن تمام الفقيه السبتي اشترى حصة من حمام كان لرجل يعرف بابن ~~اللونكة فيه حصة فخاف ابن تمام أن يشفع عليه فأشهد له البائع بالصدقة ، ~~فقام ابن اللونكة بشفعته ، فدافعه الفقيه ابن تمام ms4691 بالصدقة ورفعه إلى ~~القاضي بسبته القباعي فأفتى الفقهاء معه أن لا شفعة في الصدقة ، فرفع ابن ~~اللونكة أمره إلى الحضرة بقرطبة وكتب إلى ابن المكوي بصورة المسألة ، فكتب ~~بخطه في أسفلها هذه من حيل الفجار ، وأرى الشفعة واجبة فنفذ فتياه وأخذ ~~الشفيع بشفعته . PageV01P287 # وسئل عن امرأة توفيت وتركت زوجا وورثة فقاموا يطلبون الزوج بجهازها الذي ~~جهزها به أبوها وأورده بيت بناء الزوج المذكور، فأنكر أن يكون أورد بيت ~~بنائه شيئا فاستدعوا بينة ببعض أشياء منها فتقيد عليها إنكاره ثم قوله لا ~~أدري وصلت أم لا ؟ فهل إنكاره يضره ويلزمه إحضار كل ما شهد به أنه وصل بيت ~~بنائه ؟ أم لا يلزمه شيء من ذلك ولا يضره إنكاره ؟ إذ لو أقر بوصوله لم ~~يلزمه سوى اليمين أنه ما غاب على شيء منه ما لم يشهد عليه [239/10] بالضمان ~~حسبما نصه أهل العلم ، وهو الذي يظهر لي لأنها بينة قامت في قصته لو أقر ~~بها لم تلزمه ، فكذلك إذا أنكرها ، بخلاف من أنكر حقا طلب به ثم لما ثبت ~~عليه ادعى البراءة منه ، لأن ذلك بنفس الثبات قبل الإنكار أو بعده يحكم ~~عليه بالأداء ، وهذا لا يحكم عليه بالأداء وإن ثبت عليه . ووقع بين أصحابنا ~~فيها تنازع ، ورأي فيها ما ذكرته ، فأردت معرفة رأيك العلي في ذلك مأجورا ~~إن شاء الله . # فأجاب : تصفحت أعزك الله بطاعته سؤالك هذا ووقفت عليه . والذي ظهر لك فيه ~~هو الذي أراه ولا يصح عندي سواه ، فلا يلزم الزوج سوى اليمين أنه ما أخذ من ~~مالها شيئا في حياتها ولا بعد وفاتها ولا غاب على شيء من نركتها ولا وجد ~~لها سوى ما أحضره لاحتمال أن تكون قد أتلفت ما جهزت به إليه أو تلف من غير ~~فعلها ، وبالله التوفيق . PageV01P288 # وسئل عياض عن رجل رفع إلى الأمير رفعا يذكر فيه أن لحفيدي ابن ابني حقا ، ~~وأنا المقدم عليه فصرفه الأمير إلى أحد قضاته ، فوصل الرجل بالتوقيع إلى ~~القاضي الذي صرف إليه مع خصمه المرفوع إليه ، فقال خصمه ms4692 لما وقف على الرفع ~~أنت إنما رفعت في حفيدك ابن ابنك عبد الله ولم تسم الحفيد ، وهما ابنان ، ~~فأيهما صرف حكمه معي هذا أم الثاني ؟ فقال الرافع إنما رفعت عن هذا وسماه ~~للقاضي في توقيفه(¬1) وليس لحفيدي الثاني عندك حق وأنا أضمن لك ما قام به ~~عليك هذا الآخر ، فامتنع الخصم من الحكومة معه لذلك ، فهل ترى وفقك الله أن ~~له أن يخاصم عن حفيده بالتوقيع وهو لم يسمه في رفعه أم لا ؟ وهل يجتزىء ~~بتسميته للقاضي في التوقيف عن تسميته في الرفع أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا ~~إن شاء الله . # فأجاب : الذي أراه ، والله الموقف ، أن إبهام الحفيد هنا غير مانع ~~للحكومة ، إذ الرافع يعين مطلبه ، والمرفوع بالحقيقة مع الخصم إنما هو ~~الرافع المقدم ، وقد أعلم أنه إنما يتكلم بتقدم ، فله الكلام عمن يقول إنه ~~رفع [240/10] عنه مع من يقول إن خصمه إن كان لم يسمه . وكما ليس للخصم أن ~~يعترضه في هذا ولا في تعيين الحق بأن يقول ليس هذا هو الحق الذي رفعت معي ~~فيه ، بل هو حق آخر كنت تطلبني به قبل هذا وخصام غير الذي عينت الآن وهو ~~مبهم في الرفع وبالله التوفيق . # وسئل عن رجل غاب عنه بقره عندما ضرب عليهم العدو وادعى بهم على أهل قرية ~~فشكا ذلك إلى حاكم الجهة فوجه فيهم فأفتى بمن أمكن منهم ، فأقر بعضهم وغرم ~~بعض العدوة ، وأنكر الباقون فسجنوا وطال سجنهم نحو الشهرين ، وهما أخوان من ~~أهل العافية لا يعرف لهم مثل هذا ، وأبى صاحب البقر أن يخرجهما حتى يغرموا ~~. بين لنا وجه الحكم في ذلك وهل يجوز إقرار هذا الغارم عليهم أم لا ؟ ~~مأجورا إن شاء الله . PageV01P289 # فأجاب : إذا لم يتعين أخذ المذكورين للبقر وإنما سجنا بتهمة عامة أهل ~~القرية وهما كما وصفت أحلفا وأطلقا . # وسئل عن رجل ابتاع نصف أرض له جميعها ، ثم إن البائع باع من رجل آخر ~~النصف الثاني ، وزعم البائع والمتباع أن ابتياعه لهذا النصف الآخر كان قبل ~~شراء المبتاع ms4693 أولا وناكرهما المبتاع أولا في ذلك ، وليس للمبتاع أخيرا بينة ~~بذلك إلا بقوله وقول البائع . فبين لنا وفقك الله هل يلزم المبتاع أولا ~~اليمين إن ادعى المبتاع آخرا أنه يعلم بابتياعه قبل ابتياعه للنصف الثاني ~~أم لا ؟ فإن أوجبت على المبتاع أولا اليمين ، هل له ردها على المبتاع آخرا ~~أم لا ؟ واشرح لنا ذلك كله موفقا . # فأجاب : إذا كان كما ذكرته فللمبتاع آخرا أن يحلف المبتاع أولا على ما ~~ادعاه ، ولهذا أن يقلب عليه . # وسئل الصائغ عمن قام على أخيه بشاهد وهو في برقة فضرب له أجل وادعى الآخر ~~أن له فيه منفعة وقام يطلب أخاه بكراء له قبله ودعا إلى أنه يضرب له أجل في ~~المنفعة في هذا الشاهد بعد فراغ الخصام ، وقال الآخر بعد يوم الأجل الأول ، ~~فهل يستأنف له الأجل في الدعوى الثانية أم لا ؟ . # [241/10] فأجاب : إن كان خصام الكراء لا يتعلق بشهادة الغائب المضروب فيه ~~الأجل مكن من الخصام ، وإن تعلق به تعلقا لا يحصل له الحكم إلا بعد الشاهد ~~أجل الخصام فيه . # فقيل له : يا سيدي ، المقصود من السؤال أن الشيوخ ضربوا للشهادة شهرين ، ~~فهل يكون ضرب الشهرين من الآن أو من بعد فراغهم من ا لخصام ؟ . # فأجاب : إذا أمكن الخصام فيه والإطلاع لعلى الحكم قبل فراغ الأجل مكن من ~~الخصام وبقي الأجل على حاله . PageV01P290 # وسئل ابن الضابط عمن قام على ولده الجائز الأمر بشهادة عدول أنهم لا يعلمون ~~له مالا ولا يعلمون أنه وهب له شيء ولا تصدق عليه به ، وإنما يتصرف في مال ~~أمه ، ثم ماتت الأم وورثها هذا الولد وولد صغير تحت نظر أبيه وهي مطلقة منه ~~، فأراد الأب أن يجعل جميع ما بيده من مال الأم ليصير للصغير حظه ، فهل ~~يستحق شيئا لولده بهذه الوثيقة أم لا ؟ # فأجاب : تقدم جوابي لعله اكتسب مالا ولا علم للشهود به ، فلا يخرج # ما بيده بهذه الشبهة(¬1) . # [من ادعى على شخص أنه شتمه ولا شاهد له ، فهل تجب له اليمين عليه ؟] # وسئل المازري عمن ms4694 يدعي أن فلانا شتمه شتما يوجب الحد والأدب ولا يأتي ~~بلطخ ولا شاهد ، فهل تجب له اليمين عليه ؟ وكيف إن لم يحلف ونكل عن اليمين ~~؟ ولو ظهرت قرائن ولطخ بغير عدول هل يوجب الأدب أم لا ؟ # فأجاب : أسقط أهل المذهب دعوى الطلاق والعتق لتكررهما ، وأثبتوا [242/10] ~~تصديق مدعي العلم لكونها تقع في الخلوات غالبا ، وقبلوا شهادة النساء في ~~الاستهلال والصبيان في الجراح للضرورة ، واعتبروا الخلطة على الطريقة ~~المشهورة خوفا من ابتدال السفهاء الأفاضل ، وراعى بعض أصحابنا الشبهة بدل ~~الخلطة ، فهذه أركان هذه المسألة . فإن ظهر لطخ أو قرينة أو شبهة استحلف ~~المطلوب بعد أن يؤمر الطالب بإحضار من سمع هذا وإن لم يكن عدلا لتتوفر ~~الشبهة واللطخ . وأما إقامة الضرب والحد بقرائن الأحوال فهذا لا يفتح فيه ~~باب لأنها كثيرا ما يقع فيها الخطأ ولا يضبطها إلا المبرز في علم الحقائق . ~~وإن رخصنا في الاعتماد بحاذق فيزعم الآخر الحذق ، والزمان فاسد ، فلا يجب ~~خرم قواعد الأصول . فلتكن قوة الزجر والوعيد وشدة الشديد والإفراط والتفريط ~~بالخوف على حسب ما يظهر من جرأة المطلوب وتسلطه على الأعراض وخلوه من ذلك ~~يعتمد فيه على قرائن الأحوال . PageV01P291 # وسئل عما جرت به عادة أهل سوسة في أن أكثرهم لا يغيب عن سوق الغزل بين ~~صلاتي الظهر والعصر ، فينفذ وراء الخصم حينئذ ممن هو بالسوق المذكور ، هل ~~يجب عليه الانقياد أو يمنع من الانقياد حينئذ مع أن تأخيره لا يشق غاية ~~المشقة كما ذكر في الطين والمطر وبعد المغرب ؟ أو ينظر إلى عين كل نازلة هل ~~قصد الطالب الضرر ببعثه حينئذ أم لا ؟ # فأجاب : أصل هذه المسألة الموازنة بين ضررين ، فمن علم قصده للضرر ~~بالمطلوب بالبعث إليه في هذه الساعدة فلا يمكن منه وما يلحقه الضرر بمعاودة ~~القاضي وفي انتظاره ضرر ولم يتفق طلبه إلا تلك الساعة ، والإضرار به في ~~التأخير أشد من إضرار خصمه ، فيحضر له حينئذ إلا أن تكون عادة المتعاملين ~~عدم التحاكم حينئذ فيعاملون بما دخلوا عليه ، ومع عدم العادة فالأصل ما تقدم ms4695 . # [هل تجبر المشغولة في وليمة على الحضور عند القاضي أم تؤجل ؟] # وسئل عمن طلبت بثمن دار اشترتها عند القاضي ، فذكر من ناب عنها [243/10] ~~أنها اليوم مشغولة في وليمة ولدها ، هل يكون عذرا لتخلفها عن مجلس القاضي ~~أم لا ؟ # فأجاب : إذا لحقها الضرر البين في إحضارها اليوم ونحوه أخرت ، كما قالوا ~~في عدم انتصاب القاضي في المطر الشديد والطين وتشييع الحاج لضرر من يدعي ~~حينئذ هذا إذا ثبت العذر . # [من تأخر الحكم بتمويته بالتعمير فمات أثناء ذلك بعض ورثته] # وسئل عمن موت بالتعمير فاستفتى القاضي في المسألة فمات أحد الورثة ، ثم ~~خرج الجواب بالحكم بميراث ربعه لمن يستحقه ، فحكم القاضي بموته حينئذ ، هل ~~يكون لورثة المتوفى زمن الاستفتاء شيء أم لا ؟ # فأجاب : لا يرثه إلا الحي يوم نفذ الحكم بموته ، لأن تمويته ببلوغ ~~السبعين فيه خلاف مشهور ، وهي مسألة اجتهاد ، فلا يتحقق الحكم إلا بعد ~~نفوذه وإمضائه . PageV01P292 # قيل : وكذا وقعت الفتوى بهذه المسألة من الشيخين أبي عبد الله بن عرفة وأبي ~~العباس بن حيدرة واحتجا بظواهر وبما وقع في تعليقة أبي حفص العطار ، إذا ~~فقد ابن ستين سنة فرفع أمره إلى الحاكم بعد عشرين سنة من يوم الفقد فكان قد ~~مضى من عمره ثمانون سنة ، وكان قد مات له ولد قبل الرفع بخمس سنين في وقت ~~كان مضى من عمره خمسة وسبعون سنة ، فإنه لا يرث ولده ولا يرثه ولده ، وموته ~~إنما يقع يوم الحكم . وإن كان القاضي الذي رفع إليه ممن يكون العمر عنده ~~سبعين فإنه لا يموته إلا بعد تمام الثمانين ، فلا يحكم أنه ميت قبل ذلك ~~لأنه لعله لو كان رفع إلى غيره قبل ذلك فلا يموته ولا يقع موته إلا بالحكم . # وسئل البرقي عمن توفي زوجها فقام يطلبها بعض ورثته عن أشياء وصاها بها ~~وأشياء من التركة لم يوص بها وأشياء من قبلها لم يسمها فأنكرت الجميع ~~وأرادت الحف يمينا واحدة لأنها مطالب مالية ، فتجمع عليها من [244/10] ~~التركة جميع ما يعلمه ويحلفها عليه ، وطلبت يمينه ms4696 أنه ما يعلم من التركة ~~سوى ما ذكر مما لم يسمه ليلا تتكرر عليها اليمين مما لم يذكره أولا ، وقال ~~الطالب بل لكل دعوى يمين لاختلافها في أصل الدعاوى ، فهل يعمل على قوله أو ~~قولها ؟ # فأجاب : كل دعوى ذكرها من قبل وصية ميت أو ادعى كل من يستحق الدعوى على ~~مطلب واحد فإنها تجمع يمينا واحدا . وما وقع في المذهب أن دعاوي المواريث ~~لا يلزم جمعها فمعناه أن الوارث ربما كان لموروثه حق لا يعلمه حين القيام ، ~~فلو جمع في اليمين لأذى إلى إبطاله فيضر به . وإذا ذكر الوارث مطالب وسماها ~~جمعت في يمين واحدة ويبقى مالا يعلمه حين القيام فيقوم به متى علمه . وما ~~طلبته من يمينه إن لم يعين مدعاه مما لم يسمه حتى يجمع عليها في اليمين ، ~~فينبغي سؤال الوارث عنه ، فإن أنكر قوله وعلمه فينبغي تقييد الشهادة عليه ، ~~ولا قيام له بعد ذلك إلا بإظهار أمر يعلم أنه لم يكن معلوما عنده ويعرف ذلك ~~عند الاشهاد به عليه . PageV01P293 # وسئل ابن الضابط عن فصل من الدعاوي . # فأجاب : إذا تجردت دعوى كل واحد منهما لصاحبه وتبرأ(¬1) من دعواه ، ~~فالدعوى على البكر لا توجب عليها يمينا لأنها لو نكلت لم يكن عليها شيء . # وسئل بعض الفقهاء عن رجلين سأل أحدهما صاحبه بحضرة القاضي عن الشعير الذي ~~أخذ له من قرية كذا من شعير كان للسائل بها ، فقال المسؤول ما أخذت من ~~المنزل شعيرا ؛ فأقام السائل بينة عدولا أنه أخذ له من هذا الشعير أحمالا ~~قدر ما فيها كذا وكذا قفيزا وباعها في مدينة كذا . وكيف لو قال المطلوب بعد ~~البينة أمرتني ببيعها ووصلتك بحقها هل يقبل قوله أم لا ؟ وإذا لم يقبل هل ~~يلزمه مكيلة الشعير أو ما أقربه من الثمن ؟ # [245/10] فأجاب : القول قول رب الشعير أنه لم يأمره ولم يضله من ثمنه شيء ~~، ثم يكون بالخيار بين إمضاء البيع وأخذ الثمن وبين طلبه بمثله ، فإن ~~اختلفا في المكيلة فالقول قول المطلوب فيما أخذه مع يمينه . # [لا تقبل ms4697 زيادة بعد بيع الوصي ما أسند إليه بيعه بالاجتهاد] # وسئل المازري عمن أوصى ببيع خراب له وصرف ثمنه للمساكين ، فشهر من أسند ~~إليه الإيصاء أكثر من شهرين وباعه بثمن وفرقه في المساكين ، ثم بعد بيعه ~~وتفرقته بشهرين جاء من زاد فيه وأنه بيع بأقل من ثمنه ، وقال القاضي أخبرني ~~عدلان أنه يسوى أكثر مما بيع به ، فهل تقبل الزيادة أم لا ؟ # فأجاب : إذا ثبتت الوصية وباع الوصي بعد الاجتهاد وصرف الثمن للفقراء فلا ~~تقبل زيادة بعد ذلك إذا باعه من له بيعه ، ولا مدخل للقاضي في هذا ، لكن ~~قوله أخبرني عدلان إلى آخره فليكتبهما ويشهدان عنده ، ويذكر مقدار الزيادة ~~وما نقص من الثمن ، فإذا أعذر فيها لمن له الإعذار بعث بذلك حتى ينظر فيه . PageV01P294 # وسئل ابن البراء عمن كان بيده ربع يحوزه إلى أن مات فبقي تحت يد ولده عشر ~~سنين إلى أن مات ، فقامت أخته تطلب ميراثها من الربع من أبيها ، فزعم ~~الورثة أنه ربع الولد وقد حازه في حياة جدهم بشهادة وقد ضاعت عقودهم ، وشهد ~~شهود أن الجد كان كتب عقودا نسوها لتقادم عهدها ، وقالوا إن أبانا يحوزه ~~بحضرة العمة بالاستغلال والسكنى هذه المدة ، فقالت الأخت سكتت لأخي إحسانا ~~إليه ومجاملة لا لإسقاط حقي ، وشهد عدل أنه كان تحت أبيها رباع لم تزل بيده ~~إلى موته ، هل للأخت حجة فيما ادعت أم لا ؟ # فأجاب : إذا كان ما في يد الولد معروفا أنه من أملاك الأب ولم يظهر ~~للورثة ما يدل على أنه اختص به الولد لم يكن مجرد وضع اليد يصيره ملكا له ، ~~لأن هذا الزمن من الحوز لا يقطع حق القرابة إلا أن يثبت الورثة أن [246/10] ~~مفاصلتهم وقعت ، أو أن بينهم من عدم المسامحة والتشاحح ما لا يترك الحق فيه ~~هذه المدة فيكون بذلك الزمان الإسقاط . # [من له أرض بين رباع قوم فعليهم كلهم طريق يسلك فيها] # وسئل ابن أبي زيد عمن له أرض بين رباع قوم وقد منع طريقها . # فأجاب بأن طريقه عليهم كلهم يسلك ms4698 فيها ، فإن ادعى بعضهم على بعض حلف ~~بعضهم بعضا ثم أقاموا له طريقا . # [من قضايا التوليج] PageV01P295 ~~وسئل اللخمي عمن توفيت عن زوجها وأمها وأختها وأوصت لأجنبي بثلت مالها ، ~~وبعد مدة تصدق به على الزوج ، أعنى زوج المتوفاة ، وبينه وبين الموصى له ~~صداقة . ثم بعد مدة قال الموصى له : المتوفاة أمرتني برده إلى زوجها ، ~~فأنكر الزوج ذلك وزعم أن هذا الإقرار قصد به الضرر لما وقع بينهما من ~~التشاجح ، وشهد شاهدن أن الموصى له أبى أن يحلف حين قال له إخوة المتوفى ~~احلف أنه لم يكن بينك وبين أختنا مواطأة على رده للزوج فطلب الزوج تحقيق ~~شهادة الشاهد هل كانت قبل صدقة الوصى له أو بعدها ، وإن تأخر ذلك هل تثبت ~~هذه الوصية لمن هي له الآن أم لا ؟ وهل يظهر فرق بين ما ذكره زوج المرأة من ~~تحقيق التواريخ ؟ أو ذلك لغو وإن حقق ما بين ا لتاريخين ؟ # فأجاب : الوصية لمن هو بينه وبين الزوج مواصلة مع يسره فيها تهمة بينة ، ~~ونكول الموصى له عن اليمين يوجب رجوعها ميراثا . والشهادة بالنكول أنه قبض ~~الصدقة بها صحيحة ، ولا يضر عدم التاريخ ، وصدقة الموصى له زيادة في قوة ~~التهمة وأنه مواطأة عليها ، فلا تمضي الوصية بحال . # قلت : تذكر بهذه قضية زيرارة زوج الفقيه أبي عبد الله ابن غازي ، فإن ~~صهرها أبا عبد الله بن الصباغ أوصى لها بثلث متخلفه وواطأها على أن ترده ~~[247/10] على ابنتها زوجة ابنة زغبوش فتمخض المسألة وحرك فيها صاحبنا أبو ~~الحسن علي بن القاضي وادعى أن ما أظهراه من الوصية لزيرارة لا حقيقية لها ~~وأن الوصية إنما هي في الباطن لزوجته بنت زغبوش ، وكان قيامه بذلك نيابة عن ~~زوج ابنه حفيدة الموصي المذكور ، فلم يزل التردد بينهما في المسألة إلى أن ~~اعترفت زيرارة بواجب الحق فوقع الحكم بمقتضاه . # [إذا علم مراد الأبكم بإشارة أو قرائن واضحة حكم له أو عليه] # وسئل عن امرأة بكمى غاب عنها زوجها بحيث لا يعلم ولم يخلف لها نفقة فأراد ~~تحليفها ، فهل ms4699 يطلب في حقها معرفة المحلوف عليه وكيفيته واسمه وصفته وحضور ~~الشهود لها وفهمهم ذلك منها . PageV01P296 # فأجاب : إذا علم مراد الأبكم بقول من يترجم عنه من الشهود بإشارة أو قرائن ~~دالة واضحة تنفي عنها صفات الجهل وحصل جميع ما يتوقف عليه الحكم من الأسباب ~~والشروط وجب الحكم له أو عليه . وما ذكره في السؤال من معرفة الاسم إلى ~~آخره لا أثر له ، لأن ثبوت الزوجية ليس متوقفا على قولها ، وتعذر الوصول ~~إلى معرفة الاسم لا يقدح فيما ثبت من الزوجية إذا علم من إشارتها أن المراد ~~به الزوج كما تقدم . # [راكب مركب رفع يده فرمت قفة معلقة في البحر] # وسئل عمر بن إسماعيل المهدوي عمن مشى لبلد في مركب لقضاء حاجة ، فرفع يده ~~فجاءت في قفة معلقة فرمتها في البحر فادعى صاحبها أن فيها دنانير ودراهم ~~وقامت عليه بينة وهو ينكر ، هل يلزمه شيء مما ذكر أم لا ؟ # فأجاب : لا يقبل قوله في الدنانير والدراهم ، وإنما له قيمة القفة على ما ~~يظهر فيها وعلى ما يشبه أن يحمل فيها على الأغلب على أقل ذلك مع يمينه أن ~~هذا أو أزيد منه كان فيها حتى يثبت أكثر منه . فقيل له : لأي شيء [248/10] ~~كان القول قوله مع أنه لا يعرف ما فيها ؟ لأنه لو ادعى معرفته بعد الإنكار ~~لم يقبل منه ، فجهله حجة عليه وكذلك إنكاره . # فأجاب : بأنه لم يجر في استعمال العادة جعله فيها ، والحكم للأغلب # في حكم القفة وما يعمل فيها ورفعها في ذلك المحل ، ولو شهد العرف بأنه ~~يعمل فيها العين لقبل قوله في أقل ما يسافر به مثله في الأغلب في مثل هذا ~~السفر. وأما دعوى المطلوب فراغها أو ما فيها فمقبول منه لا يضره تقدم ~~إنكاره ، لأنه رجوع منه عن العدد الذي توجبه الشهادة إلى ما لا تمنعه ~~الشهادة منه ولا شهادة الحال لفقد علمه لأنه تقدمه ، وذكر قول مالك فيمن ~~أنكر أصل حق ثم طلب المخرج منه . # [تصرف الزوج في أملاك زوجته يقضي فيه بحكم العادة] ms4700 PageV01P297 ~~وسئل ابن البراء عمن تزوج امرأة وهي من البادية ثم تزوج أخرى وساق لها في ~~صداقها أملاكا له بداخل قصره وخارجه ، فبقيت معه نحو عشرين عاما وتزايد له ~~أولاد ، ثم توفيت هي وهو وكان يستغل تلك الرباع في المدة المذكورة ، فقام ~~أولادها يطلبون ما اغتله أبوهم من ربع أمهم في تلك المدة ، فقال بقية ~~الورثة هي كانت حاضرة ساكتة فلم تطلبه وهو دليل رضاها ، وعادة البادية ~~يسوقون الرباع ولا تزال بأيديهم يستغلونها ، فقالوا لم تأدن له في ذلك ، ~~فهل لهم مقال أم لا ؟ # فأجاب : المرأة مالكة للصداق بالدخول بها ، ومنافع المملوك تابع لأصله ، ~~وتصرف الزوج فيه إن كان بتوكيل أجزأ حكمه ، وإن كان بتعد فله حكمه ، وإن ~~كان كما ذكر فحكم العادة ، فإن سامحته في ذلك فعلى ورثته إثباته ، وإن كان ~~لقهر الزوج لزوحته فلا يسقط إلا بما يدل على رضاها وإذنها . وفرضها ~~المتقدمون والمتأخرون في الزوج يزرع ربع زوجته وهي تنظر فلا تنكر ، وكلهم ~~جعل لها القيام بعد يمينها بعدم رضاها أو من يستحق ذلك عنها ، فمن حلف منهم ~~أن ملك وليهم ومنافعه لم يعلموا بانتقالها عنه بوجه فله [249/10] الأخذ ، ~~ومن نكل حلف الزوج أو ورثته على الوجه الموجب للبراءة منه من هبة أو غيرها ~~، فمن حلف من الجانبين أخذ حقه ومن نكل نقل حقه إلى الحالف الأخر . # [ليس للأب ولا للوصي أن يهب مال المحجور ولا يفوته إلا بعوض] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل أسكن زوج ابنته دارها مدة الزوجية دون كراء يلزمه ~~إذا رأى ذلك نظرا لها وسدادا ، فلما رشدت الابنة قامت تطلب الزوج بالكراء ، ~~هل يلزمه ؟ وقد ذكر الأب أن فعله ذلك نظرا . وكيف إن كان الأب مع هذا ضمن ~~الدرك ثم خشي العقبى فطلب الانحلال من الضمان وأبى الزوج هل له ذلك ؟ وهل ~~يلزم الابنة بعد ذلك إسكان الزوج بعد الأب أم لا ؟ PageV01P298 # فأجاب : فعل الأب في هذا غير صواب ، إذ ليس للأب ولا للوصي أن يهب مال ~~محجوره ولا يصنع فيه صنعا إلا ms4701 بعوض إلا ما ورد به النص ، وإن كان قد وقع ~~لابن القاسم في المدونة شيء هو عندي خلاف هذه المسألة . # وأجاب غيره : لم يتبين في سؤالك هل شرط الإسكان مشترط في عقد النكاح أو ~~بعد تمامه ؟ فإن وقع الشرط في العقد وعثر عليه قبل البناء نقض ، وإن لم ~~يعثر عليه إلا بعد الدخول لم يفسخ وثبت بصداق المثل . وإن كان الأب إنما ~~تبرع بذلك بعد صحة العقد وسلامته فليس له أن يهب مال ابنته على غير عوض إلا ~~في موضع مخصوص على مذهب مالك رحمه الله ، وهو إذا طلق الزوج قبل البناء ~~البكر فيكون الأب عافيا إذ هو الذي بيده عقدة النكاح على مذهبه ، وعلى قول ~~ابن القاسم إذا أعسر الزوج فأراد الأب أن يخفف عنه أو يرجئه الصداق على وجه ~~النظر لابنته ، فأجازه ابن القاسم ومنعه مالك إلا أن يلتزم الأب الكراء أو ~~غيره للزوج فيلزمه ما التزم . وأما إذا سكن الزوج مع زوجته الرشيدة في دار ~~تملكها او في دار اكترتها فلا كراء على الزوج في ذلك إلا أن تشترط عليه ~~وتبينه له . والله ولي التوفيق انتهى . # وقال بعضهم ولو كان الكراء مشاهرة لم يلزم الزوجة شيء لأنها [250/10] لم ~~تملك لا رقبة ولا منفعة ، فإن ادعت الزوجة أنها اشترطت عليه الكراء وأنكر ~~الزوج فالقول قوله وعليها البينة وإلا حلف وبرىء . وقال القابسي إن كانت ~~المرأة هي التي دعته إلى الدخول في دار نفسها أو دار اكترتها ولم تذكر له ~~تغريمه فلا شيء عليه ، ولو كان هو الذي اختار ذلك فعليه الكراء . وروى أشهب ~~وابن نافع عن مالك فيمن كان يأكل مال امرأته وهي تنظر ولا تغير ولا ~~يستأذنها فيه ثم طلبت ذلك منه فلها ذلك ، زاد ابن أبي زيد أنها تحلف ما ~~سكتت إلا لتقوم عليه ، وقاله محمد ابن عبد الملك ، وقال أبو صالح لا شيء ~~لها ، وكذلك إذا سكن دارها وهي تنظر لا شيء لها إذا طلبته . # [ PageV01P299 ~~من اشترط عليه في الصداق ألا يرحل زوجته عن ms4702 دارها] # وسئل ابن زرب عمن انعقد عليه في صداق أن لا يرحل زوجته عن دارها ما لم ~~تطلبه بكرائها فيما مضى . # فأجاب : ليس يلزمه إن كانت الزوجة مالكة لنفسها عالمة بالشرط ، فإن كانت ~~مولى عليها أخذ بالكراء فيما مضى ولم ينقذ ما انعقد من الشرط في سقوط ~~الكراء . قال ابن دحون : فإن كانت ذات أب وهي في ولايته وأباح له سكنى ~~الدار لأي شيء لا يضمن الأب الكراء ويحمل محمل الهبة من الأب للزوج ولا ~~يكون على الزوج شيء ، فقال له القاضي ليس هبة والكراء على الزوج وليس يلزم ~~الأب من ذلك شيء ، فراده فيها مرات فوقف على هذا القول . ولو طالت سكناه ~~معها في دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء أمد العدة لم يلزم ذلك ~~زوجها . وبهذا أفتى أبو عمر بن المكوي وابن القطان والأصيلي ، وبه قال أبو ~~بكر بن عبد الرحمان قال ولو لزم ذلك لكان لها أن تأخذ ذلك من تركته إذا مات ~~، فهذا وهذا سواء . وحكى ابن الهندي فيه الخلاف ، وذهب ابن زرب وابن عتاب ~~إلى أن عليه الكراء ، وإليه ذهب اللخمي ، لأن المكارمة قد زالت بالطلاق . ~~قال ابن مغيث وهو أقيس . وأما إن طلبت الزوجة الزوج بما أكل من مالها وهي ~~تنظر ولا تغير عليه وأنفقت عليه فذلك لها وإن كان عديما في حال الإنفاق ، ~~ويقضى لها عليه بذلك بعد يمينها [251/10] أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل ~~على وجه الحسبة إلا لترجع عليه . PageV01P300 # وأما إذا أنفق في دارها من ماله وهي سفيهة وقال والدها أنفقت من مالها وأقر ~~له بالتصرف ، فقال أصبغ بن محمد إن أثبت الزوج أنه ولي البنيان فالقول قوله ~~أنه أنفق من ماله مع يمينه فيكون له الرجوع بذلك وهو قول ابن القاسم ؛ وقال ~~ابن رشد إن كانت النفقة فائتة مستهلكة فلا حق للزوج فيها إلا أن تقوم له ~~بينة على النفقة وعلى أنه إنما أنفقها بإذن الوالد على وجه السلف على ابنته ~~، وإن كانت النفقة غير مستهلكة ms4703 وكان البنيان قائما فله أن يأخذ ما كان فيه ~~من نقض إن قامت له البينة على ولاية البنيان بعد يمينه في مقطع الحق أنه ~~أنفق من ماله ، إلا أن يشاء والد الزوجة أن يأخذ النقض لابنته بقيمته ~~مقلوعا ، ولا يفيد إقرار الأب للزوج بولاية النفقة في دار زوجته إن كانت ~~الابنة لم تخرج من ولاية أبيها بعد . # وقال عيسى بن دينار إذا قال بنيت لها بنفقتي ولم تدفع إلي النفقة وقالت ~~هي قد دفعت له ذلك ، فالقول قوله مع يمينه . وإن قال بنيت ذلك لنفسي فسواء ~~كان بنيانه بإذنها أو بغير إذنها ليس له إلا قيمته منقضوا . ووقع في ثمانية ~~أبي زيد : قال أصبغ ومن بني أو غرس في مال امرأته وأنفق فيها فقالت امرأته ~~بمالي أنفقت وعملت فالبنيان والغرس لي والأرض أرضي ، وقال الزوج بل بمالي ~~ولم يكن في يدي مال وإنما غرسته لنفسي بإذنك ، فالقول قولها ولها أرضها بما ~~فيها من الغرس والبنيان ، ولزوجها عليها قيمة ذلك مقلوعا إن أحبت ، وإلا ~~أمرته بقلعه عن أرضها ، وهو عندي بمنزلة الغاصب لأنه أقر لها أنها أرضها . ~~وبالله التوفيق . # [شهود العامة والتزكية الناقصة] # وسئل ابن مشكان عمن خاصم رجلا في مزرعة فقام أحدهما ببيع صحيح بشهادة ، ~~وقام الآخر بشهادة جماعة زكيت وكتب في تزكيتها أنهم الآن من أهل الخير ~~والصلاح ممن تقبل شهادتهم فيما شهدوا به . ثم إن أحد شهود التزكية مضى على ~~شهادته ورجع الآخر عن شهادته وقال لا أعلم الموضع ولا حده ، فلمن تكون ~~المزرعة المذكورة ؟ # [ PageV01P301 ~~252/10] فأجاب : إذا كانت المزرعة بيد صاحب البيع الصحيح فلا تنزع منه بما ~~ذكر من شهود العامة والتزكية الناقصة وقد انقضت وغاب (كذا) ، والحكم أن ~~يحلف من هي بيده أنه لا حق للقائم فيها لا بمباشرة ولا واسطة . # [على من تكون أجرة المقومين في البيوع الفاسدة والاستحقاق ؟] # وسئل ابن أبي زيد عما وجب تغريمه في البيوع الفاسدة والاستحقاق ووقع فوت ~~المبيع على من تكون أجرة المقومين ؟ # فأجاب : هي على البائع لأنه الآخذ للقيمة ms4704 لأنه يدعى ما لا يدري قدره ~~والمبتاع يقول عين ما يجب علي رده . # قيل : يجري الكلام في هذه المسألة على أجرة الكيل وسقي الثمرة في البيع ~~وقلع حلية السيف وزوال العمود المبيع وأجرة كاتب الوثيقة . ابن الحاج : ~~أفتى الفقهاء بأن الغلة الموقوفة من يوم حيازة الربع المحبس لأجل النظر فيه ~~أنها تكون للمحبس عليهم ، وحكم به القاضي ، وهو قول مالك في الموطأ . # قيل : وتجرى على غلة الموقوف للخصومة والموقوف للفصل للتركة ، هل هو ~~للموصى لهم أو داخل في مال الموصي ؟ # [تجب الفورية في قضاء القاضي لأنه من باب تغيير المنكر] # وسئل ابن أبي زيد عن متخاصمين طلب أحدهما صاحبه أن يوقفه على وثيقة بيده ~~له فيها حق ، فقال لا أخرجها إلا بعد بطالة العيد وادعى رضى خصمه بذلك ، هل ~~يحلف له على الصبر أم لا ؟ # فأجاب : إذا حضر الحكم وجب إخراج الوثيقة للطالب لينظر فيها ، وليس له ~~امتناع منه ، وهو من حق الطالب . # قيل : لأن قضاء القاضي من باب تغيير المنكر فتجب الفورية فيه بحسب ~~الإمكان . # [253/10] وسئل بعض الشيوخ عمن باع لرجل سلعة وأهدى له هدية ثم مات ولم ~~تكن عليه بينة ، وقد علم الوارث بالمعاملة وأنكرها وادعاها الأول . PageV01P302 # فأجاب : على الطالب إثبات وفاة المطلوب وعدة ورثته ، فإذا فعل ذلك وقف ~~الورثة على الإقرار بالمعاملة ، فإن أقروا وادعوا الدفع فعليهم البينة ، ~~وإلا حلف الطالب أنه ما قبض من الثمن شيئا ولا أسقطه عن موروثهم بوجه من ~~الوجوه وأخذه من التركة . وكذا إن أنكروا المعاملة لحقتهم اليمين أنهم لا ~~يعلمون أباهم عامل الطالب فيما ذكره ، فإذا حلفوا سقطت دعواه وكان للورثة ~~جميعا . وكذا الحكم في الهدية المذكورة للثواب . # وسئل ابن أبي زيد عمن باع جارية من رجل فأنكر المشتري ، هل يحل له وطؤها ؟ # فأجاب : إن لم يجد عليه بينة بالشراء فليحلفه ويبرأ ، ويعد ذلك منه ~~كتسليمها بالثمن للبائع ويحل له وطؤها إن رضي بقبولها ، وإن لم يقبلها ~~فليبعها على هذا التسليم ويشهد عدلين أنه إنما باعه على ذلك ويقبض ثمنها ms4705 ~~الذي باع به الأول ويوقف ما زاد عليه ، فمتى أقر المشتري الأول فهو له . ~~ورأيت لسحنون في كتاب ابنه أنها لا تحل للبائع وإنما ذلك إذا لم يرض . # [من طلب بصداق زوجته فادعى الفقر وأشهد الجيران] # وسئل المازري عمن طلب بصداق زوجته فادعى الفقر وطلب بالبينة فأتى بجمع ~~ذكر أنهم جيرانه مطلعون على أحواله ، منهم من يتوسم فيه الخير ، شهدوا بأنه ~~فقير لا مال له . وكيف إن لم يجد سواهم ؟ # فأجاب : لا يقضى في عدالة الشهود في مثل هذا بالتوسم ؛ ولكن إذا علم ~~العدول بفقره ووجب حبسه كان تخفيف حبسه وقصر مدته بقدر قوة الظن بصدق ~~الشهود المتوسم فيهم الخير أو ضعف الظن بهم . # [254/10] [شهادة العدل الواحد] PageV01P303 ~~وسئل الفقيه أبو محمد سيدي عبد النور بن أحمد الشريف العمراني - رحمه الله ~~- عن رجل من أهل الرفاهية معروف بالعين والعرض كانت له زوجة كان والدها ~~أيضا من أهل الرفاهية معروفا بالعين والعرض إلا أنه دون الأول ، وقد مات ~~رحمة الله تعالى عليه ولم تقم بينة على أن ابنته المذكورة يحصل لها من ~~تركته كبير طائل ، فماتت المذكورة بعد أن أوصت بشيء معين وأوصت ببقية ثلثها ~~للمساكين ، وشهد عليها رجل من أهل العدل قبل موتها بثلاثة أيام بعد أن ~~ندبها إلى أن تعين تركتها خوف أن يقع النزاع فيها بعد موتها فإنها قالت له ~~لا أترك إلا كذا وكذا أشياء سمتها . فلما ماتت زعمت مدبرة لها أنها تركت ~~مالا غير ما سمته مدفونا ببيت سكناها مع زوجها المذكور ، فخالف في ذلك أخو ~~الزوج بوكالة عنه لمغيبه مسجونا في المراهين بفاس ، وزعم الوكيل المذكور أن ~~المال المذكور إن كان فهو مال موكله المذكور ، واحتج باشتهاره بالمالية مع ~~أنه لم يوجد في بيته حين تقييد تركة زوجه المذكورة ما يليق برفاهيته ، ~~وذكرت المدبرة أنها أخرجت عند موت سيدتها من دارها وصارت عند أخت سيدتها ~~وهي إحدى ورثتها ، وكان بين الأختين نزاع وشنئان على ما خلفه والدهما ، ~~وزعمت الأخت الحية أن الميتة قلعت من دار ms4706 أبيها مالا وأنها سألتها عنه في ~~مرضها فقالت لها مال أبي في هذا البيت مدفون ولم تعين لها الجهة ، وذكرت ~~أنها ذكرت ذلك أيضا مرتين ، ووجد بيد الوكيل كتاب من الزوج يوصيه فيه ~~بالرفق بالمدبرة وأن لا يخرجها من الدار ويبقى مفتاح المخزن بيدها . PageV01P304 # فانظروا حفظكم الله تعالى في المال المدفون إن كان عينا أو عرضا أو حليا هل ~~يحكم به للزوج أو للزوجة ؟ ووهل شهادة العدل عليها أنها لا تترك إلا كذا ~~مما يتعين به المال للزوج أو لا ؟ وكتاب الزوج يوصى فيه بالرفق بالمدبرة هل ~~يكون مما يدل على تصديقه إياها أو لا ؟ وتأملوا القرائن المذكورة وأجيبوا ~~عنها جوابا شافيا تؤجرون إن شاء الله تعالى ، والسلام عليكم . PageV01P305 # فأجاب : أكرمكم الله تعالى . شهادة العدل بما ذكرتم عاملة ونافعة [255/10] ~~للزوج في كل ما عدا المشهود به من جميع ما يدعي الزوج ملكه أو يدعيه له من ~~قام بنيابة إذا كان العدل المذكور ممن لا يعذر لخصمه فيه ، ولا يصح ما يبطل ~~شهادته بعد الاعذار مع يمين الزوج المذكور ، لأنها لو صحت من مرضها وتنازعت ~~مع الزوج فيما سوى المذكور لاستحقه الزوج عليها بما ذكرناه ، فكذلك بعد ~~موتها . نعم للزوج إن ادعى لنفسه بعض ما شهد به الشاهد أن يثبته لنفسه ~~ويستحقه ، ولا يكون ذلك منه قدحا في شهادة الشاهد ولا تكذيبا له ، لأن ~~الشاهد إنما شهد على مقالة المرأة وهي في مقالتها مقرة على نفسها من وجه ~~مدعية من وجه ، فللزوج أن يخالفها من حيث هي مدعية ، وله أن يحتج بقولها من ~~حيث هي مقرة له ، اللهم إلا أن تقوم بينة لا مدفع فيها على شيء مما يسوى ~~المذكور أنه مال الزوجة وملكها لا يعلمون فيه تفويتا إلى أن توفيت وخلفته ~~موروثا عنها ، فيكون ذلك ( مدعاة ) لتكليف الزوج أو نائبه إثبات انتقال ذلك ~~إليه بوجه صحيح ، لاحتمال أن يكون عدم ذكرها له فيما شهد به الشاهد إقرارا ~~منها به للزوج في وقت لا يجوز لها . وأما ما ذكرتم من ms4707 دعوى أختها من غير ~~بينة عادلة ، أو قول المدبرة إذا انفردت فلا عبرة به ، لأنها وإن تم عتقها ~~قبل دفعها كانت عادلة لا توجب وحدها شيئا فما ظنك بما سوى ذلك ؛ وما أشرتم ~~إليه من كتب الزوج بالخط على إكرام المدبرة لا يوجب شيئا لأنه قد يكون قد ~~فعل ذلك رعيا لزوجته ومداراة منه لها ليلا تذكر عنه بعض ما يكره ذكره عنه ~~مما يتوقى عاقبته . PageV01P306 # وعلى الجملة ، فلا عبرة بما سوى البينة التي تكون عاملة شرعا إما كاملة أو ~~مكملة باليمين ، وما ذكرتم من أن أختها ذكرت عنها أنها ذكرت لامرأتين ما ~~ذكرتم عنها فتقدير أن تشهد المرأتان بذلك وهما عدلتان فلا حكم لذلك أيضا ، ~~لأنها ادعت ذلك لنفسها ، فشهادة العدل تقتضي أنها كذبتها إن كان تاريخها ~~قبله ، أو كذبت نفسها إن كان بعده . وإن نسبت ذلك لغيرها فهي شهادة وقصارى ~~ما ذكرت عنها أن يكون نقل شهادة ، وهما لو استوفيتا معنى النقل فنقلهما ~~عنها وحدهما غير نافع ، فلا إشكال وبالله تعالى التوفيق لا رب [256/10] ~~غيره . وكتب عبد النور بن محمد بن أحمد العمراني وفقه الله تعالى وأصلح ~~أحواله . # [على من تجب يمين التهة ؟] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل ادعى على رجل بدعوى لحق المدعى عليه ~~بسببها يمين تهمة ، فامتنع من حلفها وقال إنه ليس من أهل التهم لكونه يؤم ~~الناس في مسجد وهو مخالط لهم في بيعهم وشرائهم ، وقال له المدعي بل تحلف ~~لأنك ممن تلحقه يمين التهمة . فالمطلوب من سيدي بيان من تلحقه اليمين ممن ~~لا تلحقه ، وما المعول عليه من القولين في هذه اليمين الذي لا ينبغي للقاضي ~~أن يحكم بغيره اليوم لحوقها أو عدمه ؟ PageV01P307 # فأجاب : التهمة على قسمين ، تهمة تلحق في دعواها مضرة كالاتهام بالسرقة ~~والغصب ، فهذه لا تلحق من لا تليق به ممن شهد فيه بالخير ومخالطة أهله ~~ومجانبة أهل الشر والريب ، وتهمة في غير ذلك فهذه تلحق اليمين فيها جميع ~~الناس برهم وفاجرهم على القول بإيجاب اليمين في التهمة ، وهو ms4708 المشهور من ~~المذهب وبه القضاء وعليه العمل . واستحسن ابن رشد أنها إن قويت لحق فيها ~~اليمين ، وإن ضعفت لم تلحق فيها اليمين ، وهو قول ثالث في المسألة وهذا ~~يعرف عند نزوله . فلابد من تبيان التهمة التي اتهم بها الرجل المذكور وبيان ~~حاله من التبريز في العدالة أو في مطلق العدالة أو معرفته بالخير ومخالطة ~~أهله دون ثبوت تزكيته بحيث لا يكون ما شهد به تزكية له ، أو جهل حاله ، أو ~~معرفته بالشر وسوء الظنة ، وببيان هذا كله يتضح الجواب ، وبالله سبحانه ~~وتعالى التوفيق . # وسئل عن امرأة توفيت منذ ستين سنة وورثها زوجها وأمها وابنتها وعاصبها ~~وقسمت حينئذ تركتها ، ثم توفي عاصبها بعدها بمدة ، وتوفيت أمها بعد ذلك ~~بنحو الثلاثين سنة ، وتوفيت أيضا ابنتها بعد ذلك بنحو الأربعين ، وتوفي ~~الزوج آخرا ولوفاته الآن نحو العشرة أعوام ، فقام الآن بعض من انجر إليه ~~إرث الأم والعاصب المذكورين على ورثة الزوج المذكور ، واستظهر برسم # [257/10] الصداق المنعقد فيه زوجتيهما ، لأن الرسم المذكور كان بيد الأم ~~أم الزوجة المذكورة ، فهل يا سيدي لهذا القائم بهذا الرسم شيء أم لا ؟ ~~بينوا لنا ذلك مأجورين(¬1) . # [إذا فلس القاضي رجلا صار ماله للغرماء] PageV01P308 ~~وسئل أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن رجل ثبت عدمه عند القاضي ، واشترى منه ~~رجل حظا صار له بالإرث بعد ثبوت عدمه عند القاضي ، واشترى ديون (كذا) لأناس ~~فاستظهر شخصان منهم برسمين اثنين من عند الفقيه القاضي وطلبا أن يأخذا ذلك ~~الثمن الذي باع به ، فقال الغريم إن الديون علي كثيرة ، فهل يصدق ذلك أم لا ~~بد من ثبوت جميع ما عليه عند القاضي ؟ وهل إن دفع له مشتري الحط المذكور ~~الثمن يجب عليه الضمان للغرماء أم لا ؟ وهل يؤخذ منه الثمن ويوقف بيد عدل ~~حتى يقع فيه الخصام ؟ أم يدفع لمن استظهر برسم فإن طرأ غرماء أخر استرجعوا ~~من أيديهم ما يقع لهم في الحصاص لكونهم أملياء وعلى ذلك دخلوا ؟ أو يطلب هو ~~بما ادعى من ديون عليه يحضرها ليقع معهم الحصاص ms4709 ؟ بين لنا ذلك فصلا فصلا ، ~~وهل إن ترك له بعض الغرماء حقهم في ذلك يكون له ؟ أم يأخذه من يده من لم ~~يترك حقه في ذلك ؟ # فأجاب : أكرمكم لله تعالى لا يصدق فيما يدعي من الدين أنه عليه إلا أن ~~يأتي أصحاب الديون بعقود ديونهم ، والحكم أن يضرب الإمام على يده ويقسم ~~ماله بين غرمائه ، ولا يصدق فيما يقوله إلا أن يتبين صدقه . وإذا فلسه ~~القاضي صار المال للغرماء لا شيء له فيه ، فإن دفع له المشتري شيئا ضمنه ~~للغرماء إن أتلفه المفلس ، ويقسم القاضي ماله بين غرمائه بالحصص ، ثم إن ~~قدم غريم لم يعلم بتفليسه رجع على الغرماء بما ينوبه في المحاصة ، وإذا قسم ~~ترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام وثياب ظهره . # وسئل : القاضي سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل دفع لرجل كساء وسرجا ~~ومقياصي فضة ، وبقي ذلك بيد المدفوع إليه إلى أن توفي الدافع [258/10] فطلب ~~ورثة الدافع المدفوع إليه فيما ذكر فقال المدفوع إليه : ذلك بيدي رهن ، ~~وقال الورثة : إنما هو بيدك وديعة ، فهل القول قول من ادعى أنه رهن ؟ أو ~~قول من ادعى أنه وديعة ؟ بينوا لنا ما عندكم في ذلك . PageV01P309 # فأجاب : القول قول الورثة في كون المتاع وديعة ، بل لو لم يذكر الورثة شيئا ~~لكان على من بيده المتاع البينة بكون المتاع رهنا . وكذا الروايات التي لم ~~تختلف في العتبية وغيرها . # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل طلب رجلا توفي والده وقال رهنت عند ~~والدك جبة ملف ودراعة وكذا في دينارين ونصف له قبلي ، وأريد أن يأخذ ماله ~~قبلي ويدفع لي رهني ، فأنكر الولد ذلك الرهن المذكور ولم تقم له بينة على ~~دعواه بالرهن ، وقال له : والدي أوصاني أن أقبض دينارين ونصف فما الحكم في ~~ذلك يا سيدي ؟ بينه لنا وأجركم على الله . # فأجاب : المقر المذكور يؤخذ بإقراره بالدينارين ونصف ، ولا يلزم ورثة ~~المقر له يمين القضاء فيها لإقراره ببقائها في ذمته ، ويحلف من يظن به علم ~~ذلك من ورثة المقر له إن ms4710 كان رشيدا ، وترجى اليمين على من كان سفيها إلى ~~رشده ، ولا يمين على من لا يظن به علم ذلك كالولد الغائب أو المنقطع عن ~~أبيه الذي لا يطلعه على أحواله . # [هل تتوجه يمين القضاء على المحجور ؟] # وأجاب في مسألة يمين القضاء هل تتوجه على المحجور أم لا بما نصه : الجواب ~~أن يمين القضاء المتوجهة على المحجورتين المذكورتين ترجى عنهما إلى رشدهما ~~. وبهذا مضى العمل عند أكثر القضاة وفيه من الخلاف ما قد علمتم . ولا يقال ~~تؤخر إلى بلوغ الأولاد إذا لم يتعلق بها حق لسواهم ، وأما إن تعلق بها حق ~~لغيرهم فإنها لا تسقط إذ لا تتبعض اليمين . # استلحاق لإزالة إيهام سال المستظهر به عن إزالته : معنى قولها ترجى عنهما ~~اليمين أي أنهما تقبضان ما وجب لهما وتؤخر اليمين عليهما ، وبالله سبحانه ~~التوفيق . # [259/10] [لا تعمر ذمة الميت بمجرد العرف] PageV01P310 ~~وسئل سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل توفي وعليه دين لرجل آخر برسم ثابت ، ~~ولزوجه جملة كالئها بغير رسم لكون النكاح انعقد بينهما بالبادية ، وماتت ~~الزوجة المذكورة وقام ورثة الزوجة مطالبين حقهم في تركة الزوج ، فنازعهم في ~~ذلك رب الدين الثابت وقال لهم دينكم بغير رسم وقد خلصها زوجها قبل وفاته ، ~~وأنكر الورثة ذلك واستندوا للعرف بموضع الزوجين حيث انعقد بينهما النكاح ، ~~فهل يحلف ورثة الزوجة أو غيرهم ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين . # فأجاب : لا تعمر ذمة الميت بمجرد العرف ، بل بالبينة التي تقطع بقدر ~~الكالىء . وأما قول المديان له إنه خلصها فلا يصدق في ذلك ، ثم يفترق ~~الجواب ، فإن اعترف الغريم الثابت الدين بقدر كان للورثة محاصته بذلك ~~القدر، فما صار له أخذه وما صار للزوجة كان لورثة الزوج على أظهر الأقوال . ~~وإن لم يعترف الغريم الثابت الدين بقدر معلوم أخذ دينه كاملا على أظهر ~~الأقوال أيضا . وفي هذا الوجه المختلف فيه والوجه الآخر قبله خلاف وأعمال ~~حسابية لا تحصى كثرة . ولو أن الغريم كان عدلا حيث يدعي قدرا معلوما من ~~الكالىء لحلف معه ورثة الزوجة واستحقوا محاصته بذلك القدر وانفردوا ms4711 به ، ~~لأن الشهادة لا يشترط فيها أن يجيء الشاهد مجيء الشهادة ، بل الدعوى ~~والإنكار شهادة حسبما في الروايات ، وبالله التوفيق . # [تجوز شهادة الأخ لأخته بشرط التبريز] PageV01P311 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن آمرأة توفي والدها منذ عشرين سنة وأزيد ، ~~قامت الآن أخت لها من أبيها واستظهرت برسم صدقة عرصة عليها وأن والدها ~~حازها لها لكونها كانت صغيرة ، وأوصى عليها والدها وهي محجورة إلى الآن ، ~~وحكم لها بالصدقة وقبضت العرصة ، ثم إن الأخت الأولى قالت كان والدي باع لي ~~تلك العرصة ، كنت أعطيته خلخالا فضة وأرادت أن تثبت ما ادعته ، فقيل لها ما ~~الذي منعك من القيام حين توفي والدك حتى سمعت الآن أنها لأختك وقمت فيها ، ~~وكانت العرصة المذكورة باعها [260/10] شقيق الأخت الأولى وهي بيد أجنبي ومن ~~يده استحقت بالصدقة ، وأراد أخوها أن يشهد لها بذلك ، فهل تقبل شهادته في ~~ذلك إذ هو من العدول المبرزين في السماط ؟ ولا قبضت قط غلتها لا في حياة ~~والدها ولا بعد وفاته ، تفضلوا بالجواب عليها جوابا شافيا . # فأجاب : إن شهادة الأخ لأخته جائزة بشرط التبريز على المشهور من المذهب ، ~~ولا يضرها سكوتها عن طلب حقها في ذلك بعد وفاة أبيها إلا أن يحدث بها حدث ~~يدل على تسليمها فيها ، كأن تباع على عينها أو تقع فيها قسمة أو هبة أو ~~صدقة أو وصية وما شابه ذلك فلا قيام لها . وإذا لم تثبت لها وثبتت صدقة ~~المحجورة أختها فكل من استغلها بوجه شبهة كمشتر لم يعلم بتعدي الأخ على ذلك ~~فلا يرد الغلة ، وكل من استغلها بغير شبهة فإنه يرجع عليه بالغلة ، وبالله ~~سبحانه التوفيق . # [هل على المشتري غلة في مسألة الثنيا ؟] PageV01P312 ~~وسئل بعض الشيوخ عن رجلين تخاصما في أرض وادعى أحدهما الشراء وادعى الآخر ~~الرهن ولا بينة لأحدهما بصحة ما ادعاه إلا أن الذي ادعى الشراء لها في يده ~~أزيد من عشرة أعوام وهو يعمل فيها ويتصرف بأنواع التصرف من الحراثة والغرس ~~، فقامت امرأة ببينة أن زوجها كان صيرها لها في حق ms4712 لها قبله قبل تملك الذي ~~ادعى الشراء ، وكانت تحجر عليه في أثناء المدة فقهرها زوجها وقال إنها رهن ~~لا بيع فسكتت ، فهل يقبل قولها على دعواها أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين . # فأجاب : أكرمكم الله تعالى . أن ثبت ببينة عادلة ما ادعته من التصيير ~~وكلامها وقهر الزوج إياها إلى الآن فالقول قولها قولا واحدا ، وإن لم يكن ~~إلا دعوى الذي بيده الأرض أنها شراء ودعوى ربها أنها رهن فالقول قول مدعي ~~الشراء مع طول المدة ، لأنه ادعى الصحة والآخر الفساد ، إلا أن يغلب الفساد ~~في ذلك كما هو في بعض البوادي فالقول قول مدعي الرهن إلا أن يفوت بالبناء ~~والهدم والغرس والقلع مما يفوت به البيع الفاسد في الرباع على [261/10] ~~مذهب ابن القاسم . وأما ابن عبد الحكم فيفوت عنده بما يفوت به البيع الفاسد ~~من حوالة الأسواق وغيرها ، وهي مسألة الثنيا ، وقد اختلف فيها في الغلة ، ~~فمذهب ابن القاسم لا غلة على المشتري ، ومذهب سحنون عليه الغلة . قال ~~الفقيه راشد : بمذهب سحنون مضت الفتيا من الأشياخ ، فالقاضي مخير في ~~المذهبين ، والسلام عليكم . # [لا يبطل الصداق بسكوت من وجب له المدة الطويلة] PageV01P313 ~~وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل مات وكانت له زوجة ماتت عنه وبقي بعدها ~~مدة تزيد على ستين سنة ، وقام الآن رجل وهو أخوها يطلب ورثته بما ينوبه من ~~صداقها قبله ، واستظهر برسم فيه كالئى صداقها ، وهو عالم به لم يطلبه به قط ~~ولا عذر يمنعه من ذلك وهو معه في بلد واحد . وقد سئل الهالك في مرضه وقيل ~~له هل لأحد عندك شيء ؟ فقال ما لأحد علي دين . فهل يبطل حقه بسكوته هذه ~~المدة لأنها مما يبيد فيها الشهود أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك . # فأجاب : إن الصداق لا يبطل بسكوت من وجب له المدة المذكورة ، وكذا سائر ~~رسوم الديون إذا ادعى المؤمن الخلاص منها . هكذا وقع في الرواية وإن كان ~~فيه خلاف ، لكن القضاء والعمل بما قدمناه . وفي الخبر : " لا يبطل حق امريء ~~مسلم ms4713 وإن قدم " . فقوله ما لأحد عندي دين مجرد دعوى منه ، كما لو ادعى ذلك ~~في حياته فلا تقبل منه إلا ببينة ، وهذا إذا ثبت رسم الصداق بأداء الشهود ~~إن كانوا أحياء أو بالرفع على شهادتهم إن ماتوا أو غابوا غيبة بعيدة . # وسئل عن رجل استعار بل أكرى من رجل آخر حصانا ورده مريضا ومات وادعى ربه ~~أنه حمله ما لا يطيق وأنه هلك بسببه وفرط فيه . # فأجاب : أما مسألة الحصان فقد كتبت فيها من نحو ست مرار ، ومضمن العقد ~~والتقييد لا يوجب على حمله غرما ، وتجب عليه اليمين أنه لم يتعد ولم يفرط . # [ PageV01P314 ~~262/10] وسئل عن أخوين الأكبر منهما من أهل الخير والدين يتعيش من الجنات ، ~~والآخر دباغ ، اشتريا منذ زمان ثلثا شائعا في جنان ، فكان الأكبر يتولى ~~خدمته . ثم إن الأصغر طلب من صاحب الثلثين الثلث ليكون فيه على المماثلة ، ~~فأجابه إلى ذلك ، فكان الدباغ يأخذ الربع والبائع للثلث يأخذ الربع والأخ ~~الأصغر يأخذ الثلاثة الأثمان ويعطي أخاه ثمنا واحدا لكون رسم البيع لم يكتب ~~إلا باسمه لأنه دفع المال كله إلا قليلا منه دفعه الأكبر ، وبقيا على ذلك ~~نحوا من عشرة أعوام أو أزيد والأكبر يتولى جميع أمور الرياض من الزرب ~~وتزريبه ويغرس الخضارى وغيرها ويجمع ويبيع وييبس الفاكهة ويلتقط الزيتون ، ~~وغرس أنواعا من الأشجار على أن له نصف الرياض بالأصالة ، وكانت بينهما أخوة ~~جيدة ، وكان أمر السلطنة مستقيما ، فلما ضعف طرد الأصغر الأكبر وقال له لا ~~شيء لك معي وإنما نعطيك الثمن لقيامك بالرياض ، فهل يلزمه يمين لادعائه ~~عليه الشركة ؟ وإذا قلتم لا يمين عليه لكون الرسمين باسمه ، فهل عليه إجارة ~~لأخيه فيما كان يتولى من خدمة من غرس الأشجار وتقليع الأبوار وتوليه خدمته ~~ليلا ونهارا إلا أن الأكبر كان اشترى من أجنبي عشر العشر وثلاثة أعشار ~~العشر برسم بيده ، ولم تكن بينهما مقاسمة حتى الآن ، بينوا لنا ذلك بيانا ~~شافيا يعظم الله أجركم والسلام عليكم . # فأجاب : إن لم تكن للأكبر بينة على الأصغر بالاشتراك على وفق ms4714 دعواه فله ~~اليمين عليه في ذلك ثم يحاسبه بما خدم من نصيبه على الوجه المذكور ، فما ~~توافقا عليه من نصيبهما فلا إشكال فيه ، وما اختلفا فيه فمن كان الشراء ~~باسمه من الشريك فالقول قوله مع يمينه أنه إنما اشتراه لنفسه إن ادعى عليه ~~آخر أن الشراء كان لهما معا ، وبالله التوفيق . PageV01P315 # وسئل عن رجل ادعى على رجل آخر بأنه سرقه ولم يجد عليه بينة تشهد له فدعاه ~~لمن له الحكم بالقضية وخسره وأراد المدعى عليه الآن أن يحلف ويرجع على من ~~دعاه بما خسره فيه ، إذ ليس له عليه بينة تشهد له ، فهل له ذلك أم لا ؟ ~~بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ، يعظم الله أجركم . # [263/10] فأجاب : إذا ثبت دعوى المدعي للمدعى عليه إلى صاحب القضية وثبت ~~مقدار ما أغرمه بسبب الدعوى فالغرم لازم له ، بهذا القضاء وعليه العمل . ~~وسواء طلبه المدعي في اليمين أم لا الغرم لازم له وبالله سبحانه التوفيق . ~~وكتب عبد الله العبدوسي . # [متى تلزم يمين القضاء ؟] # وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن رجل له دين على رجل ~~غائب ببلاد الحجاز منقطع هناك لا يعرف له خبر ، وله بمدينة تازا عقار . ثم ~~إن رب الدين المذكور قام يطلب دينه قبل الغائب المذكور واستظهر برسم الدين ~~، فلم يكن للغائب المذكور ما يقضي به دينه حاشا أرضا بظاهر المدينة ~~المذكورة ، فكلف القاضي رب الدين المذكور إثبات ما يتوصل به إلى دينه ، ~~فأثبت عند من ذكر حفظه الله تعالى جميع الموجبات ما عدا يمين الاستبراء ، ~~فهل تلزمه هذه اليمين أم لا ؟ جوابكم الشافي ، ولكم الأجر . PageV01P316 # فأجاب : أكرمكم الله . أما اللزوم فهي لازمة للغريم المذكور ، فإن القاضي ~~لابد له أن يستقصي جميع حجج الغائب وما يمكن أن يدعي ، غير أن هذه اليمين ~~ضعيفة ، فقد أسقطها بعضهم عن المحجور ، وروى عن ابن القاسم وابن عبد الحكم ~~وأصبغ في الوكيل يقدم إلى بلد الغريم المطلوب من غير يمين القضاء أنه يقضى ~~على الغريم بدفع الدين للوكيل وتبقى يمين القضاء ms4715 حتى يلقى الغريم بدفع ~~الدين للوكيل وتبقى يمين القضاء حتى يلقى الغريم الطالب فيحلفه . وهذا يدل ~~على ضفها لأنها لا تجب حتى يطلبها الغريم للمطلوب وذهب بعض الموثقين إلى أن ~~من أراد أن يوكل على دين له ببلد آخر أن القاضي لا يحلفه هذه اليمين لأنه ~~يقول له لا تحلفني ولعل الغريم لا يدعيها علي ، والقاضي تنزل منزلة الغائب ~~، فكما يجوز للغائب أن يصالح عن نفسه في هذه اليمين يسقط عن نفسه بعض الدين ~~فكذلك يجوز للقاضي لأنه تنزل منزلته ، ولم أجد نصا في المسألة بعينها في ~~الوقت ، والظاهر أن ذلك جائز وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب محمد بن عبد ~~المؤمن لطف الله تعالى به ووفقه وسدده ، السلام عليكم . # [264/10] وتقيد عقبه بخط الفقيه القاضي المرحوم أبي الحسن علي بن أبي ~~يحيى ما نصه : حفظكم الله تعالى . قولكم لم نجد نصا في المسألة ، انظروا ما ~~ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في أجوبته . وقولكم في يمين القضاء إنها ~~ضعيفة مناقض لقولكم أولا إنها لازمة ، والذي نص عليه الأشياخ أنها استحسان ~~نظرا للغائب وحياطة عليه . وقد نص ابن سهل على أن من رفع دينا على ميت دون ~~يمين القضاء فإن الرافع يضمن ذلك ، ولا فرق بين الميت والغائب ، والسلام ~~عليكم . PageV01P317 # ثم كتب الفقيه المجيب أولا ما نصه بعد الحمد لله : لله دركم لقد بحثتم في ~~المسألة . وقولي لازمة لم نرد لزوم الوجوب وإنما أردت لزوم الاستحسان عند ~~العلماء ، إذ لا يقدر قاض أن يحكم إلا بها ، ولذلك قلت لازمة له أولا . ~~وأما ما ذكره القاضي ابن رشد في الأجوبة في مسألة من باع على غائب بدين أن ~~القاضي يحلفه وحينئذ يقضي له فليست كمسألتنا ، لأن الغائب له وكيل ولم يطلب ~~الصلح في يمين القضاء لا الوكيل ولا رب الدين ، ومسألتنا طلب رب الدين ~~الصلح في يمين القضاء ، والقاضي تنزل منزلة المديان ، فكما يجوز للمديان أن ~~يصالح في تلك اليمين فكذلك يجوز للقاضي أن يصالح ليبرىء ذمة الغائب أو يسقط ~~عنه بعض الدين ms4716 ، وهذا نطر . وأما ما ذكرتم بأن من دفع دينا عن ميت دون يمين ~~القضاء أنه يضمن فإنه كذلك لأنه دفع الدين من غير يمين القضاء ومن غير صلح ~~فيها ، ولو صالح فيها عن إذن القاضي لكان ذلك جائزا والله أعلم . وما ~~ألزمتموني من التناقض لازم لكم في هذه المسألة لأنكم ذكرتم أنها استحسان ثم ~~ذكرتم أنه يضمن في هذه ، والاستحسان لا يقع فيه ضمان ، لكن ما قلتم إلا ما ~~قاله ابن رشد رحمه الله ، والسلام عليكم . # [من نكل عن يمين التهمة غرم] # وسئل سيدي أبو القاسم التاز غدري عن رجل اشترى حمارا ليحتطب عليه بالنصف ~~، فحمله إلى الغابة فوجد بها رجلين يحتطبان ، ثم إن الحمار وجد مجروحا لا ~~يدرى من جرحه ومات من تلك الجراحة ، فاختلف فيها بعض الطلبة ، فقالت فرقة ~~إن من حضر الاحتطاب يحلفون ويغرمون ، وقالت أخرى [265/10] ليس عليهم غرم ~~وإنما عليهم اليمين خاصة ، وأنتم الملجأ ولكم الأجر في تعريف الواجب في ذلك ~~، ويكون بخط يدكم ليكون أبلغ في الاحتجاج به والاعتماد عليه . PageV01P318 # فأجاب : الجواب والله الهادي إلى الصواب ، أنه لا يلزم من حضر الاحتطاب إلا ~~اليمين ولا غرم عليهم إن حلفوا ، فإن نكلوا غرموا قيمة الحمار لمالكه . وإن ~~حلف بعضهم ونكل بعضهم برىء من حلف وغرم من نكل جميع القيمة ، وبالله ~~التوفيق . وكتب محمد بن عبد العزيز التاز غدوري لطف الله تعالى به . # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن ضرب رجلا بسكين فتكسر السكين ، على من ~~يكون غرمه ؟ # فأجاب : إن المضروب لا غرم عليه بوجه ولا بحال ، سواء كان ظالما أو ~~مظلوما ، وإنما هو بمنزلة من ضرب بسكينه على حجر فتكسرت فلا صنع للمضروب في ~~كسره ، اللهم إلا أن يكون ظالما ودفعه صاحب السكين بها عن نفسه وكان لا ~~يقدر على دفعه إلا بها وجبذها المضروب برأسه أو بغيره من جسده فتكسرت بسبب ~~ذلك هنا يضمنها ، وبالله سبحانه التوفيق . # [يضمن المقارض ما تلف من مال القراض إذا فرط] # وسئل الفقيه يحيى بن عبد الله التوزاني عن ms4717 رجل دفع لرجل أحد عشر دينارا ~~ذهبا على وجه القراض فسافر بها إلى بعض الطريق فادعى أنها وقعت وتلفت ، وأن ~~المال المذكور حين دفعه إليه جعله في صرة وعقد عفاص الصرة إلى شراكه ، فلما ~~مشى في بعض الطريق نظر إليها فوجدها محلولة فأعاد العقد عليها ثانية ثم سار ~~غير بعيد فافتقدها أيضا فوجدها وقعت ، ثم رجع على طريقه مع من كان معه من ~~أصحابه وهو يفتش إلى موضع شك أنها فيه وقعت ففتش غاية التفتيش فلم يجد شيئا ~~، فهل يضمن أم لا ؟ بين لنا الحكم في ذلك . PageV01P319 # فأجاب : إن كان الأمر كما ذكر فهو ضامن ، لأن معه ضربا من التفريط [266/10] ~~حين نظر إلى الصرة وعاينها على غرر وتركها ولم يجعلها بموضع يأمن بها من ~~حرز مثل العمامة يعقدها فيها أو في مزود زاده أو يحتال عليها ما استطاع . ~~وأما تعليقها بالشراك أو حبسها في يده فهو غرر يوجب الضمان . وقد قال مالك ~~: وليس ما استهلك العامل منه مثل ما ذهب أو خسر ، لأن ما استهلك قد ضمنه . ~~وعلى هذا جمهور أهل العلم في التفريط والغرر والتعدي يضمن صاحبه ما استهلك ~~بسببه . وكتب يحيى بن عبد الله التوزاني لطف الله به . # [ترجى يمين القضاء على المحجور حتى يرشد] # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن امرأة محجورة بإيصاء من قبل والدها ، ~~وكان والدها خلف دينا على والدة جد المرأة ، فمات الجد فطلب الوصي دين ~~محجورته ، فقال له الورثة تحلف المحجورة يمين القضاء وحينئذ تقبض لها . فهل ~~يا سيدي تحلف المحجورة أو ترجي عليها اليمين إلى رشادها ؟ وكيف إن كانت ~~حاملا ؟ # فأجاب : إن اليمين ترجى على المحجور عليها المذكورة حتى ترشد وتحلف يمين ~~القضاء ، ويعجل لها دينها الآن ، فإذا رشدت حلفت على العلم أنها لا تعلم ~~لموروثها خلاصا من الدين إلى آخر مسطرة يمين القضاء . وسواء كانت حين وجوب ~~اليمين عليها حاملا أم لا ؟ ولا يمنعها حملها من حلفها ، في المسجد ، وإنما ~~يمنع من دخول المسجد إذا كانت حائضا وترجي عليهما اليمين ms4718 إلى أن تطهر إلا ~~أن يرضى خصمها يمينها معجلا في غير المسجد فله ذلك . PageV01P320 # وسئل سيدي أبو القاسم التاز غدري عن شاهد شهد على رجل بأنه كان أيام حياته ~~أخذ بغلة من رجل كان له عليه دين في تسعة دنانير ، وشهد على ، رب الدين ~~بقبضها وقبلت شهادته وزكي ، وأمر باليمين فحلف المشهود له الذي عليه الدين ~~. ثم إن ورثة القابض للبغلة استفسروا الشاهد المذكور في شهادته فقال إن ~~البغلة المذكورة أخذها موروثكم في العدة المذكورة ولم أعاين قبض البغلة ~~المذكورة من يد دافعها فتعلل الوارث بسبب ذلك ، فهل ذلك قدح [267/10] في ~~شهادته عدم المعاينة ؟ بل شهد عليه أنه قبضها وحكم القاضي بمضمن الشهادة ، ~~هل يقدح ما ذكر في الاستفسار من قوله لم أعاين قبضة البغلة ؟ إذ البيع ~~ينعقد باللسان والمعاينة للقبض لا تقدح ؟ بينوا لنا ذلك لأن بعض الناس زعم ~~أن الشهادة اختلفت . # فأجاب : شهادة الشاهد عاملة لا يسقطها قوله في الاستفسار لم يعاين القبض ~~، إذ لا تناقض في ذلك مع ما شهد به في الوثيقة وبالله تعالى التوفيق . # [من شهدوا بوصية وهم لا يعرفون الموصية إلا بتعريف رجلين] PageV01P321 ~~وسئل الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الصرصري عن امرأة توفيت فأحاط بميراثها ~~زوجها وشقيقها ، واستظهر رجل من خدام زوجها المذكور برسم يقتضي أن المتوفاة ~~المذكورة أوصت له بثلث جميع متخلفها ، وكتب شهود رسم الوصية المذكورة في ~~الرسم المذكور أنهم لا يعرفون الوصية المذكورة وإنما أوقعوا شهادتهم ~~بالوصية المذكورة بتعريف رجلين اثنين عينوهما في الرسم المذكور ، أحدهما ~~غير موثوق بتعريفه ، والآخر وثقوا بتعريفه مع كتب بعض نعوتها ، فنازع ~~الشقيق المذكور في الرسم المذكور وقال إن أخته المذكورة لم توص له بشيء ، ~~وادعى أن المعرفين المذكورين لبسا على شهود رسم الوصية المذكورة وأحضرا بين ~~أيديهم امرأة غير المتوفاة المذكورة وعرفاهم أنها هي شقيقته المذكورة ~~تلبيسا منهم عليهم بغضا في شقيقها المذكور وحرصا على نقصان حظه من متروك ~~أخته لعداوة قديمة وشحناء غير منفصلة أثبتها الأخ المذكور في رسم بيده . ~~وادعى أيضا ms4719 الشقيق المذكور أن النعوت التي كتب شهود رسم الوصية المذكورة في ~~الرسم المذكور ليست هي نعوت أخته المذكورة وأنها مخالفة لنعوت شقيقته ~~المذكورة ، فهل تصح هذه الوصية بهذه الشهادة أم تبطل ؟ # فأجاب إن أثبت الأخ العداوة في المعرفين بأخته المشهود عليها بالوصية كلف ~~الموصى له البينة بأن النعوت المذكورة في رسم الوصية هي نعوت المشهود عليها ~~المذكورة ، فإن قامت بذلك بينة فعجز الخصم عن الدفع [268/10] فيها قضي له ~~بها ، وإن لم تقم له بذلك بينة لم يفد رسم الوصية شيئا . وكتب علي بن محمد ~~الصرصري ، لطف الله به . # وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن له على رجل حق لا يستحقه إلا بعد يمينه ~~، فيقول من وجب له الحق لمن وجب عليه لا أحلف حتى تقر لي بالملا ، ويقول ~~المطلوب لا أقر حتى تحلف ، فهل يجبر على ذلك أم حتى يحلف ؟ PageV01P322 # فأجاب : يجبر المطلوب على أحد وجهين ، إما أن يقر المطلوب بملاذمته بالحق ، ~~وإما أن يحضر المال وحينئذ يحلف له الآخر ، وهو مخير في ذلك إلا أن يفهم ~~القاضي عنه اللدد فلا يقبل منه إلا إحضار المال ، وبالله التوفيق . # [إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبراؤه خصوم المحجور] # وسئل عن إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبرائه لمطلوب محجوره هل ينفع ~~المطلوب أم لا ؟ وما لابن عتاب في ذلك هل هو المذهب أم لا ؟ # فأجاب : لا يصح إبراء الوصي إلا فيما هو معين مما يقبضه له أو يصالح به ~~عنه . وأما الإبراء العام الملفق فلا يجوز ولا يصح باتفاق . وبالله سبحانه ~~التوفيق . # وسئل عن محجور يدعي وصية على رجل بدعاوى لم يكن الموصي # تولاها ، وإنما ادعاها ولا بينة له ، فيريد إحلاف المدعى عليه فيقول أسقط ~~عني البينة وأحلف لك فهل يلزمه ذلك أم لا ؟ ونص ما لابن عتاب قال بعض ~~الموثقين يجب ( ) (¬1) من الأيتام الذين إلى نظره على قطع الدعاوي لهم ~~ويلزمهم ذلك بتقاض لها ، قاله في الاستغناء . # فأجاب : إذا كانت الدعاوي معينات معلومة وكان الوصي لا بينة له [269/10] ~~عليها ولا ms4720 يرجو إقامتها فليس له ذلك ، بل تبقى الحجة مرجوة للمحاجير ، إذ ~~لا تعجيز في حقهم ، وليست من المسألة التي ذكرتم ، وبالله التوفيق . # وسئل عن رجل اعترف دابة بيد رجل فبعد أيام طلبه في إحضارها ليثبتها فقال ~~إني بعتها ، فهل يصدق في ذلك ؟ أم لا ويلزم بإحضارها ؟ فكيف إن ادعى بيعها ~~من رجل غائب ؟ # فأجاب : إن زعم أنه باعها من رجل حاضر فإنه يطلب بتعيينه ، وإن عينه طولب ~~بإحضارها ، أعني مشتريها لتشهد البينة على عينها . وإن زعم أنه باعها من ~~غائب بعيد الغيبة أو من رجل لا يعرفه حلف على ذلك وصدق . PageV01P323 # وسئل عن رجل ادعى على رجل غائب عشرة دنانير من سلف وأن عمرا وهب لهذا ~~المدعى عليه الغائب المذكور فدانا يعرف بكذا ، وأراد أن يقضى له فيه بدينه ~~، فأنكر ذلك عمرو فأراد المدعي المذكور أن يحلف عمرا على عدم الهبة ، فهل ~~له أن يحلفه أم لا ؟ # فأجاب : أما من ادعى قبل رجل دينا إلى آخر السؤال فلا تجب بدعوى الهبة ~~يمين على المدعى عليه الهبة ، إذ لا ندري هل يقبل الموهوب له الهبة أم لا ؟ ~~لأنه لا يجبر على قبولها ، فبتقدير عدم قبولها لو حضر فليست من ماله ولا ~~يجبر على قبولها وإن كان مفلسا ، وبالله سبحانه التوفيق . # [إذا أجل القاضي أحد الخصمين أجلا فقال خصمه أنا أؤجله أكثر] # وسئل عن القاضي يؤجل أحد الخصمين أجلا فيقول خصمه أنا أؤجله أكثر ، هل ~~يجيبه إلى ذلك أم لا ؟ # فأجاب : أما رضى الطالب بالزيادة على الأجل الذي أجله القاضي للمطلوب ~~فيجوز بشرطين ، أن لا يكون في الزيادة عليه شغب على القاضي وطول في الخصومة ~~، وأن يرضى بذلك المطلوب ، وبالله سبحانه التوفيق . # وسئل عن رجل طلب بمظلمة فقام بعض أولي الأمر ممن المطلوب يخدمه وحلف ~~بالأيمان اللازمة ليغر من عنه من ماله ، وحلف المطلوب [270/10] المذكور ~~بمثل ذلك ليعطين ذلك من مال نفسه ، فهل يبران إن ترك له المال المطلوب منه ~~أم لا ؟ وما يبرهما في ذلك ؟ # فأجاب : أما مسألة المطلوب بالمظلمة ms4721 إلى آخرها فإن أسقط طالبه المظلمة ~~التي طلبه بها فلا يحنث واحد منهما إلا أن يكون قصدهما غرمها مطلقا سواء ~~أسقطها الطالب أم لا ، فهنا لا يبران بإسقاطها ، ويكون ذلك بمثابة ما إذا ~~طلبه بها ، والحكم فيها إذا طلبه الطالب بها أن من غرمها أولا مبادرا ~~بغرمها بر في يمينه وحنث الآخر ، وبالله سبحانه التوفيق . # وسئل عمن قام عند القاضي برسم يتضمن تجديد حجر على بكر فأبطل الحجر لعدم ~~تضمين الشهود معرفة وقت الدخول ما وجهه ؟ PageV01P324 # فأجاب : إنما حكم القاضي المذكور بإبطال الحجر المذكور لأن الحجر إنما يكون ~~بعد البناء بقربه إلى ستة أعوام أو سبعة (كذا ) لأن دخولها مظنة رشدها ، ~~فإذا ظهر له سفهها في هذا الوقت جاز حجره عليها ، وأما قبل دخولها فالحجر ~~مستمر عليها ولا مظنة لرشدها ، فلا فائدة في الحجر عليها كالولد يجوز تحجير ~~الأب عليه بفور بلوغه لا قبله . فلما كان التحجير لا يصح إلا بعد الدخول ~~ولم يضمن الشهود معرفة وقت الابتناء عليها احتمل أن يكون تحجيره قبل ~~الابتناء فلم يصادف محلا ، ولا عبرة بتاريخ عقد النكاح إذ يحتمل تأخير ~~الدخول بعده إلى غير ذلك من الاحتمالات ، وبهذا القضاء وعليه العمل وإن كان ~~يظهر من كلام ابن سهل خلافه ، وبالله سبحانه التوفيق . # [مجرد وضع اليد على العقار مدة لا يصيره ملكا للحائز] # وسئل ابن عبد البر(¬1) عمن كان بيده ربع يحوزه إلى أن مات فبقي تحت يد ~~ولده عشر سنين إلى أن مات ، فقامت أخته تطلب مورثها من أبيها ، فزعم الورثة ~~أنه ربع الولد وقد حازه في حياة جدهم بشهادة ، وقد ضاعت عقودهم وشهد شهود ~~أن الجد كان كتب عقودا أنسوها لتقادم عهدها ، وقالوا إن [271/10] أبانا ~~يحوزه بحضرة العمة بالاستغلال والسكنى هذه المدة ، فقالت الأخت سكتت لأخي ~~إحسانا إليه ومجاملة لا إسقاطا لحقي ، وشهد عدل أنه كان تحت أبيها رباع لم ~~تزل بيده إلى موته ، هل للأخت حجة فيما ادعت أم لا ؟ # فأجاب بعد الاستفتاح والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى ms4722 الله ~~عليه وسلم : إذا كان ما في يد الولد معروفا أنه من أملاك الأب ولم يظهر ~~للورثة ما يدل على أنه اختص به الولد ، ولم يكن مجرد وضع اليد يصيره ملكا ~~له ، لأن هذا الزمان من الحوز لا يقطع حق القرابة إلا أن يثبت الورثة أن ~~مفاصلتهم وقعت وأن بينهم من عدم المسامحة والتسامح ما لا يترك الحق فيه هذه ~~المدة فيكون ذلك الزمن من الإسقاط . PageV01P325 # وسئل عمن غاب وله أموال موقوفة بيد إنسان ولا يتأتى الاعذار إليه ، ومن ~~جملة الموقوف عشرون دينارا ، وأوقف القاضي ذلك لهذا ولأمانته وملائه ، ثم ~~قدم الغائب فقام يطلب ماله حيث كان ، فعمد أحد الأخوين فتصدق بماله في ~~وثيقة الدين على شقيقه وحوزه إياه بمعاينة شهود ، فطلبها القائم بالعدد ~~فاستظهر المتصدق عليه بالوثيقة التي للدين ، فطلب القائم يمين القضاء من ~~الأخوين ، فذكر المتصدق أنه تصدق به على أخيه ولم يبق له فيه حق فلا يحلف ~~ليأخذ أخوه ، واستدل بما روي عن بعض المتأخرين فبمن له دين بشاهد فتصدق به ~~يحلف المتصدق عليه ويستحق . وقال المتصدق عليه أزيد في يميني لا أعلم أن ~~أخي المتصدق علي قبض من دينه هذا كثيرا ولا قيلا ولا أسقطه ولا شيئا منه ~~ولا سقط عن الغائب بوجه من الوجوه ، فقال القائم تصدقت فرارا من اليمين ، ~~واليمين لازمة لكما لكونكما متفاوضين فبين لنا وجه الحق في ذلك . # فأجاب : اليمين متوجهة على المتصدق من وجوه : أحدها علمه بصحة هذا الطلب ~~من سقمه ، وقال الأبهري : والصواب في هذا في امرأة تصدقت بكالىء لها على ~~زوجها لا يقبضه المتصدق عليه إلا بعد يمين المتصدقة يمين القضاء المشهورة ، ~~لأنها قد تكون تصدقت لتستدفع اليمين المذكورة وقد # [272/10] أحسن الشيخ ، وما ذكره عن المتأخرين ليس بشيء ، لأن الصدقة نقل ~~شرعي شرطه صحة الملك ، فإذا لم يتقرر الملك فلا نقل نعم لو عدم المتصدق ~~لكان له وجه مع أن المسؤول ربما أمكن معها ما لا يمكن في مسألة الشاهد ، ~~والراجح في المسألة ما قال الأبهري . قيل في ms4723 هذا الكلام بعض إسقاط . # [من له دعاوى مختلفة على رجل من أهل التهم حلف يمينا واحدة] PageV01P326 ~~وسئل ابن لبابة عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له شيئا من ماله ، والمدعى ~~عليه من أهل التهم ، وادعى عليه أيضا أن له عليه حقا ، وادعى عليه أنه ~~أعاره ثيابا ولم يردها فوجب عليه اليمين كيف يحلف ، فهل يحلف يمينا واحدا ~~في هذا كله ؟ أم تقطع عليه الايمان يمينا بعد يمين ؟ # فأجاب : بل تجمع عليه طلباته كلها في يمين واحدة إذا قام عليه بها كلها ، ~~ولو قطعها عليه في قيامه لوجبت عليه في كل ما قام به عليه يمين . # وسئل عن رجل تصدق على أخيه بنصف ماله وهو مريض مرضا طويلا دام به سنين ، ~~يخرج في حوائجه ويقضيها ، فقبض أخوه الصدقة وحازها سنين ، ثم إن الأخ ~~المريض مات وقام عليه ورثة المتصدق فقالوا للمتصدق عليه إن هذا لا يجوز لك ~~، تصدق عليك في المرض ولا يجوز لك إلا الثلث . وقد سألنا الفقهاء فقالوا لا ~~يجوز لك إلا الثلث ، فدفع إليهم المتصدق عليه ما زاد على الثلث ثم علم أن ~~الصدقة جائزة كلها . # فأجاب بأن قال : من يعلم ذلك انك كنت جاهلا لا تعلم أن الصدقة لك كلها ~~أنت تدفع إليهم مالك وتوجهه لهم بعدما قد حزته وملكته وقمت الآن تدعي ~~الجهالة ما أرى لك فيما دفعت إليهم حقا ، قال له السائل أما أقيم البينة ~~أنهم قالوا لي إن هذه الصدقة لا يجوز لك منها إلا الثلث وقد سألت عن ذلك ~~الفقهاء فأخبروني بذلك ، فقال له أما إن أقمت البينة على هذا فأرى لك أن ~~ترجع عليهم بما أخذوا منك وبالله التوفيق . # [273/10] وسئل ابن لبابة عن الذي يدعي قبل رجل حقا فينكره فيصالحه ثم ~~يؤخره ببعض الصلح . # فأجاب : إن كانت مصالحته على حق من الحقوق فقبض المصالح ما صالح عليه فهو ~~جائز وإن كان أخذ من ذلك شيئا وكان الذي أخذ مثل حقه أو أدنى فهو جائز ، ~~وإن كان أكثر من حقه فلا ms4724 يجوز ، وهو الربى . # [برج الحمام الذي سد بابه إلى ناحية الزقاق] PageV01P327 ~~وسئل ابن لبابة عن رجل توفى وعهد بنصف داره ، وفي الدار المذكورة برج ~~الحمام داخل في الدار ، وكان له باب إلى ناحية الزقاق فتضرر منه فسده ورد ~~بابه على سقف الدار المعهود ، فإن كان حينئذ مدخله في الدار إذ صيره صاحبه ~~كذلك وحينئذ عهد بنصف الدار فيكون نصف البرج داخلا في العهد ، وإن كان إنما ~~عهد بها والبرج يدخل إليه من خارج الدار ثم بعد ذلك صير مدخله من داخلها ~~فلا يدخل شيء من البرج في العهد . # [الساقية التي اعتاد أهلها خدمتها عند الاحتياج إليها] # وسئل عن ساقية جرت عادة أهلها أن يخدموها حين الاحتياج إليها من زرع في ~~تلك السنة ومن لم يزرع إلى أن أبى بعض من لم يزرع أن يخدم مع أصحابه ، وقال ~~لا أخدم ما لا منفعة لي فيه ، هل يحكم عليه أم لا ؟ # فأجاب بأن تلك الخدمة التي احتاجت إليها الساقية إن كانت منفعتها قاصرة ~~على تلك السنة التي احتاج إليها الزرع في ذلك الوقت فنفقتها على أصحاب ~~الأرض المزدرعة دون من سواهم ومن ليس له زرع في ذلك الوقت ، وإن كانت ~~منفعتها راجعة إلى أهل الساقية عامة لكل من يسقي عليها في كل وقت بعد ذلك ~~فالنفقة على الجميع على أصحاب الأرض المزدرعة منها بقدر منفعتهم العاجلة ~~والآجلة ، وعلى غيرهم بقدر منفعتهم الاجلة ، إذ لا يتعجلون الآن منفعة بتلك ~~الخدمة . ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الماء متملكا أو غير متملك ، ~~هذا الواجب في الحكم ، ولهم بعد ذلك أن يتفقوا على ما شاءوا . # [274/10] [التنازع على السقي من الماء المتملك الأصل وغير المتملك الأصل] # وسئل عن ساقيتين ترفعان من واد واحد إحداهما فوق الأخرى وقع بينهما نزاع ~~، وفي السؤال زيادة لم تظهر ولم تثبت إلا فيما يظهر من الجواب . PageV01P328 # فأجاب : الحكم في الماء الذي هو غير متملك الأصل في الأودية أن يسقى منه ~~الأعلى فالأعلى ، فمقتض هذا الأصل في هذه النازلة ms4725 المسؤول عنها أن أهل ~~الساقية العليا يستبدون بما تحمله ساقيتهم من ماء الوادي المباح الأصل ~~ويتملكون ذلك القدر منه بمقتضى السبق ، لأن الماء المباح يتملك منه ما تجده ~~السواقي ، والعليا منهما قبل السفلى . ولا يخرج عن هذا الأصل إلا لموجب ~~ظاهر. واتفاق من اتفق ممن درج على ما يخالف هذا الأصل لا يلزم من بعدهم ، ~~لاسيما وما وصف من الاتفاق مخالف للعوائد ، إذ يصير على مقتضاه السد الأعلى ~~لا فائدة له بسبب رفع الماء لساقية من حد السد الأسفل على ما تضمنه السؤال ~~. ويعتضد هذا الحكم بما بأيدي أصحاب الساقية العليا مما يوافقه على ما قاله ~~السائل ، فإن ظهر استمرار العمل بذلك فهو موجب إليه الموافقة للحكم فلا ~~يعدل عنه . وقد وقع في رسم الاتفاق أن أهل الساقية العليا اشتروا الجبل ~~بجميع ما فيه من الماء ، والماء يتملك بملك موضه على مقتضى الأصل ، وإلى ~~هذا فاتفاق الزوج في ملك زوجه على تعليق حق يملكها لخصمها بغير تقديم منها ~~يقتضي ذلك غير لازم للزوجة ولا موجب لحق عليها في ملكها . فهذا ما ظهر من ~~حكم الجواب على ما تضمنه السؤال . # وسئل عن ماء مشترك وقع فيه نزاع ولم يثبت لأحد من المتنازعين حظ معين . # فأجاب : إن ثبت أن الماء الذي يسقي به القوم أملاكهم متملك لهم فهو بينهم ~~على الحظوظ التي يملكونها ، لأن من تملك حظا من ماء فهو مال من أمواله ~~كسائر الأموال ، وإن كان الماء المذكور غير متملك وإنما هو من ماء الأودية ~~التي لا ملك لأحد عليها فحكمه أن يسقي به الأعلى فالأعلى ، لا حق فيه ~~للأسفل حتى يسقي الأعلى . # [ PageV01P329 ~~275/10] وسئل عن ساقية مملكة ، فإذا ارتفعت من الوادي ارتفع منها في أعلى ~~البسيط ساقية يزعم أهل الأعلى أنها قديمة غير متملكة ، وإنما هي العادة ~~فيها أن تأخذ من الماء ما حملت متى احتيج إليه ، وقوم من أهلها يزعمون أنها ~~قد تملكت بالعادة فيكثرون رفعها ويقل ماء الساقية الكبرى بسبب ذلك ، ~~والساقية الكبرى متملكة بنوب معلومة ، وأهل النوب ms4726 يدعون الفساد عليهم برفع ~~الساقية التي هي غير متملكة . # فأجاب : السواقي القديمة تتعلق بها حقوق المنتفعين بمائها ، وتصير تلك ~~الحقوق مملكة لهم بطول الحيازة وقدم المنفعة ، لكن إذا شح الماء وتعارضت ~~الحقوق فلا يستوفي أهل كل ساقية ما كان يستوفيه عند كثرة الماء ، بل يكون ~~النقص مقسما بينهم فيقتسمون الماء على قدر الحاجة . # وسئل عن نهر قديم هابط من جبل على قرية إلى بساط قرية أخرى أسفل من ~~القرية العليا ترتفع من النهر متملكة لهم قديما ، وماء الساقية موقت لهم ~~بساعات وأيام معلومة ، وأملاكها عظيمة الأثمان ، وأهل القرية العليا لم يكن ~~لهم ساقية قط ترتفع من النهر إلى أن قام الآن عند شدة الحاجة إلى الماء أهل ~~القرية العليا يطلبون رفع ساقية من النهر . # فأجاب : العادة القديمة يجب الحكم بها ، ولا يجوز أن تخالف بإحداث شيء ~~عليها لم يكن له أصل في القديم إلا برضى من أصحابه . # وسئل عن أهل الشق الغربي من أهل قرية حارة المورة من بسيط أرحبة ساقية في ~~شقهم تجتاز على أرضهم ، وقام الآن أهل الشق الشرقي يدعون فيها المشاركة معهم . # فأجاب : الأصل في الساقية التي تكون تشق في ( )(¬1) أنها لأهلها دون ~~غيرهم حتى يثبت لغيرهم فيها حق بملك أو بعادة قديمة ، وتبقى [276/10] عند ~~النزاع والخصام بأيدي أهل تلك القرية وفي انتفاعهم طول ما يروم غيرهم إثبات ~~حق فيها إلا أن يكون يوجب الملك . PageV01P330 # وسئل عن قرية تأجلة أرحبة بعل ، وكان فيما سلف لرجل واحد فتوفي وأحاط ~~بميراثه أولاده ، وانتقل من قوم إلى قوم وجهلت قسمة البعل ، وكان من له ~~موضع في القرية يدعى بينهما من البعل . # فأجاب : الحكم في ذلك أن ما ثبت عليه من ذلك البعل ملك ببينة فهو لمن ثبت ~~له ، وما لم يثبت عليه ملك وهو تحت يد الانتفاع والاستغلال فهو تحت تلك ~~اليد لا ترفع عنه بدعوى غيره فيه ، وما لم يثبت عليه ملك ولا هو تحت يد أحد ~~وادعاه قوم قسم بينهم بعد أيمانهم ، وإن لم يدعه أحد فهو ms4727 مرفق مشترك بين ~~أهل تلك القرية يرتفقون به . ومن سبق منهم إلى منفعة فيه كانت له حتى ~~يستوفيها ، قاله فرج . # وسئل عن أرباب أملاك ادعوا أن سقي أملاكهم ( ) (¬1) منذ أزيد من ثلاثين ~~سنة وهي الآن تحت ملاك ، زعم خصمهم أنها ماله وملكه لا حق فيه لغيره وأن ~~سقي الأملاك المذكورة في المدة المحدودة كان مما يفيض على جانب البخت ~~المذكور من الماء الداخل عليه لا يفتح فيه لسيقها ، واستظهر على سقيه للبخت ~~المذكور برسم يتضمن ذلك توفي شهوده قبل إثباته عند الحاكم وشهد على خطوطهم فيه . PageV01P331 # فأجاب : وقفت على السؤال قبل هذا ، والواجب بقاء ما ثبت من السقي في ~~الثلاثين سنة على حاله ، وأن لا مقال للقائم في تغييره ولا في نقله . وما ~~ذكره من أن السقي فيها إنما كان من جوانب البخت دعوى منه تفتقر إلى الثبوت ~~، ورسم الاتفاق مؤذن بالشركة واعتراف بها . والشهادة على خطوط الاسترعاء لا ~~عبرة بها إذ لا شهادة بخطوطهم ، ولأن الثبوت والقبول لم ينحصر في جهتهم ، ~~ولأن الحكم بشهود الاسترعاء لا يحصل ولا يستقيم إلا بالاعذار فيهم . وقد ~~اشتهر الخلاف في الشهادة على خطوط العدول المنتصبين [277/10] المبرزين ، ~~فكيف بخطوط عوام المسلمين ! والحكم ببقاء الأمر في ذلك على سننه خلي مما ~~حكاه السائل في سؤاله . ولم يسعني نظر العقود التي أحال عليها في السؤال ~~لكثرتها ومشقة تأملها . والذي حكاه السائل هو الذي اعتمدت عليه في حكمها ، ~~والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرح . # [المرافق التي لا ضرر فيها لا يمنع منها من أراد إحداثها] # وسئل عن شخصين لهما مدخل لملكين لهما مشترك بينهما ليس بمحجة للناس ، ~~أراد أحدهما أن يصنع فيه سربا لسقي موضعه مغطى بالحجر بحيث لا يضر ، فنازعه ~~الآخر . # فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك جواز ما أراده أحد ~~المالكين المذكورين من إحداث ساقية مغطاة بالحجر بحيث يؤمن ضرر الطريق جملة ~~بإحكام بنائها وتغطيتها ، إذ قد وقع في كتاب ابن حبيب ما نصه : قلت لمطرف ~~وابن الماجشون : الكنف التي ms4728 تتخذ في الطريق يحفرها الرجل بلصق جداره ، ثم ~~يواريها هل يمنع من ذلك ؟ قال لا إذا واراها وغطاها وسواها بالطريق حتى لا ~~يضر مكانها بأحد . انتهى . PageV01P332 # والقاعدة أن المرافق التي لا ضرر فيها لا يمنع منها من أراد إحداثها لأنه ~~ينتفع هو وغيره لا يستضر . وقد اختلف العلماء في المرافق التي فيها يسير ~~ضرر على الجار هل يقض بها عليه أو يندب من غير قضاء على قولين ، كغرز الرجل ~~خشبة حائطه في جدار جاره . فإذا كان هذا في مال الجار مع شيء من ضرر فكيف ~~ما لا ضرر فيه بوجه ؟ أما إن أحدث الرجل في طريق ما فيه ضرر على من يمر فيه ~~فلا يسوغ له ذلك إلا بإذن شريكه في الطريق المتملكة كما في النازلة ، ولا ~~يسوغ ذلك في المحجات ولا في الطريق غير المتملكة بإذن ولا بغير إذن ، لأن ~~المنفعة غير خاصة بالاذن ، فلا إذن له على غيره . # وسئل بما نصه : جوابكم رضي الله عنكم وأعلى في العلماء درجاتكم ، وأفاض ~~علينا من بركاتكم ، عن رجل له مسكن نازعه جاره في [278/10] مرحاض به ، ~~فأوقف عليه أهل البصر فعاينوا بالمسكن المذكور كرسي مرحاض مبنيا قديم ~~البناء تتصل به مجرى مبنية كذلك قديمة البناء تشق تحت الأرض إلى خندق هنالك ~~، وعاينوا أيضا جسرا مبينا قديما يفصل بين المجرى المذكور وبين حائط جاره ~~المنازع فيه ، وضمن أهل البصر في شهادتهم أن ذلك كله قديم غير محدث ، إلى ~~أن قام الآن ينازعه في ذلك ، وأثبت رسما يتضمن أن فلانة ملكت المسكن ~~المذكور منذ سنين عشر ، وأحدثت الكرسي المذكور إذ ذاك ونوزعت فيه وأزيل ذلك ~~بالأحكام ، ثم أثبت المنازع رسما آخر يتضمن أن مالك المسكن المذكور قبل ~~مالكته المذكورة قبل أراد أن يحدث سربا على المجرى المذكور فنوزع في ذلك ~~ومنع منه ، ثم قرر مالك المسكن شهيدي العقد الثاني فأتيا بغير ما شهدا به ~~في العقد تفضلوا بالجواب مثابين مأجورين . PageV01P333 # فأجاب : إن كان ما ذكر من المجرى مضرة بالطريق بسبب المرحاضة فالحكم المنع ms4729 ~~من كل ما يضر بالطريق ولا تستحق على الطرق إذا كان فيه إضرار بها ، لأن ~~الطريق قديمة ومصالحها عامة ، والإحداثات المضرة بها ترفع عنها وإن قدمت ، ~~فيترك الكرسي في دار صاحبه والمجرى إذا لم يثبت حدوث مضرة بسبب ذلك على أحد ~~، وبمنع مالك المجرى من إجراء مرحاضه عليه إذا كانت تفضي إلى طريق الناس . # وسئل بما يسطر نصه : المرغوب من سيادتكم أن تقفوا على الرسمين اللذين بيد ~~حامل هذه إليكم الدالين أحدهما (كذا) إذ المستظهر بهما يريد هدم السقيفة ~~المذكورة في ، وهو قد اشترى الدار التي بقبليها ممن كان قد اشتراها من وارث ~~مالك الدار المذكورة ولم يجر في رسمي الشراء للسقيفة المذكورة إلا ما ذكر ~~من الحقوق وكافة الحرم . وقد مات وارث رب الدار والمبتاع منه وكل واحد من ~~الرسمين بشاهد واحد كما ترى ، ورب الغرفة المذكورة في الرسمين ينازع فيما ~~ذكر ويحتج بقدم السقيفة يدعى أنه ابتاعها مع الغرفة ولا بينة له تشهد بذلك ~~، وهو قد ابتاع الغرفة من وارث أحمد بن عياد المذكور في أحد الرسمين ، وقد ~~حضر وارث أحمد المذكور وأعترف أنه [279/10] لم يبع السقيفة المذكورة من ~~مبتاع الغرفة منه وثبت ذلك من إقراره ، وليس في رسم الابتياع ذكر للسقيفة ~~إلا ما ذكر من أنه ابتاع الغرفة بحقوقها ، والسقيفة مع ذلك لا منفعة لرب ~~الدار فيها إلا ما هو يدعى من الضرر ببقائها ، وإنما كان ينتفع بها في ~~السنين الماضية صاحب الغرفة ، وكذلك هو ينتفع بها إلى هلم جرا ، وقد حازها ~~لجهته بباب على حدة . PageV01P334 # فأجاب : الذي يظهر أن انتقال الملك في الدار مع إهمال ذلك الشرط في السقيفة ~~حيث لم يذكر للمبتاع أنه من حقه على صاحب الغرفة ودخل على أنها شارعة إلى ~~الغرفة مبطل لحقه في ذلك الشرط وموجب لبقاء السقيفة على حالها من غير هدم ، ~~لأن البائع للدار حين باع ولم يذكر ذلك الحق قد رضي بسقوطه ، ولم يشترط ~~للمبتاع إلا بدونه . # ولابن رشد نحو هذا في رجل كان له باب شارع ms4730 إلى سكة غير نافذة فطمسه ثم ~~وهب الدار ، فأراد الموهوب له فتحه بدون رضى أهل تلك السكة ، فمنعه ابن رشد ~~من ذلك لأنه لما طمسه انتقل الملك بعد طمسه سقط الحق في فتحه . والسلام من ~~كاتبه فرج . ولم أتأمل الرسوم المذكورة كل التأمل ، وإنما بنيت الجواب على ~~مكتوبكم لعجلة الحامل وكثرة اشتغالي ، فإن كان في العقود وفي النازلة شيء ~~يقتضي غير ما ذكرته فعرفوني . # فراجعه السائل بما نصه : سيدي ومولاي ، أبقاكم الله وأدام الانتفاع بكم . ~~أعرفكم أني وقفت على مكتوبكم المعظم المقيد أسفل مقلوبة يشكر الله إفادتكم ~~وبقي علي في المسألة أن بائع الغرفة وهو الوارث اعترف أنه لم يبع السقيفة ~~من مبتاع الغرفة ،كما ذكرت لكم بمحوله ، بل قال حين انعقد البيع بينهما : ~~تلك السقيفة لا أبيعها منك لأني أخاف أن تهدم عليكم ، بهذا شهد عليه الآن . ~~وهذا أبقاكم الله يدل على بقاء الشرط ، وقد قال غير ابن رشد في مسألة الباب ~~بعد أن حكى ما حكيتم بالمقلوب من أن ابن رشد منع الموهوب لها من فتح الباب ~~ما نصه : ويحتمل أن يقال إن ذلك لها ، وكانت على هذا حلت محل الواهب ، وهو ~~لو أراد فتح الباب بعد طمسه وقبل هبة الدار لكان له ذلك ، فتدبر هذا كله ! ~~انتهى . # [ PageV01P335 ~~280/10] وتزيد هذه النازلة بإقرار بائع الغرفة أنه لم يبع السقيفة كما ذكرت ~~لكم ، فالمرغوب من سيادتكم أن تعرفوا بما عندكم في المسألة تعريفا شافيا، ~~وقد أمرت حامل هذا أن يحمل الرسمين المنبه عليهما بالمحول لتقفوا عليهما ، ~~والله يعين على القيام بحقكم ، ويحملني على واضحات طرقكم ، والسلام عليكم . # فأجاب : وقفت على مكتوبكم بالأعلى فرأيته لا يعارض الجواب المكتتب بأسفل ~~المحول ، لأن مضمن ذلك الجواب سقوط حق المشتري للدار في هدم السقيفة من حيث ~~إنه حين ذكر ذلك الشرط وقت العقد فقد سقط ذلك الحق ، فكلامي إذا في جهة ~~صاحب الشرط من البائع للدار والمشتري منه ، وبذلك تنتظم النازلة مع مسألة ~~ابن رشد . وعارضتم أنتم هذا النظر بالالتفات إلى جهة من ms4731 عليه الشرط ، وذلك ~~فيما بين بائع الغرفة ومشتريها . وإذا سقط الحق في جهة صاحبه فلا مبالاة ~~بجهة من عليه الحق أن يقام عليه ، ولا تعارض أيضا فتوى ابن رشد بكلام ابن ~~الحاج الذي وقفتم عليه وجلبتموه فإنه لم يجزم بشيء ولا أفتى بحكم ، وإنما ~~أجرى(¬1) احتمالا فلم يذكر شيئا يصح تعلقه فيه ، وهذا هو الذي منعني من جلب ~~كلامه في الجواب المذكور . # وبالجملة ، فلا يظهر لي هدم السقيفة المذكورة لمرور السنين الكثيرة عليها ~~وانتقال الأملاك في الدار والسقيفة بحالها ، مع احتمال أن يكون ذلك الشرط ~~غير موروث عن مشترطه بتقدير أن يريد بقوله في الشرط على أن يهدمها المشترط ~~متى شاء ، أي إن شاء هو هدمها ، وله إن شاء إبقاؤها . فإن كان أراد هذا ~~فبموته يعلم أنه أراد تخليدها ، ولا يجوز في الشرع الإقدام على نقل الأشياء ~~وتغييرها مع قيام ، الاحتمال في السبب الموجب ، لاسيما مع طول الأمد وقدم ~~العهد . # [281/10] [اقتسام أخوين دارين إحداهما أجود من الأخرى بعد إضافة غرفة إلى ~~ا لدنية] PageV01P336 ~~وسئل عن أخوين كان بينهما داران إحداهما أجود من الأخرى ، وكان أحدهما منذ ~~أعوام قد أخذ غرفة من الدار الجيدة وصيرها برجا لحمام وبنى بابها وفتح لها ~~بابا للدار الدنية ، وكانت الدار الجيدة تكرى غالبا ، ثم اجتمعا وسكناها ~~أقل من سنة وانفصلا على أن خرج كل واحد من الأخوين بدار فلما أخلى كل واحد ~~منهما ورجع لما انفرد به تنازعا في الغرفة المصيرة من الدار الجيدة للدار ~~الدنية ، فقال الذي خرج بالدار الدنية انا ما أخذتها ولا رضيت بها إلا على ~~سبيل أن تبقى لي الغرفة كما هي ، وقال الآخر الغرفة من داري وسفلها لداري ، ~~فأرد الأعلى لداري كما كان . وأخذ صاحب الدار الدنية المفتح جاءه الآخر ~~وجعل على الباب قفلا وبقي الحال بينهما هكذا ، فعسى يا سيدي جواب منكم بما ~~يسكن الصدر ويذهب الشر ، والله سبحانه يطيل منتكم ويحرس حوزتكم . # فأجاب : إذا كان انفصال الأخوين على أن خرج كل واحد منهما بدار ، وكانت ~~الغرفة حينئذ ms4732 في وقت انفصالهما على ذلك شارعة الباب إلى الدار الدنية ~~مسدودة الباب إلى جهة الدار الجيدة وسكتا عن الغرفة فهي للدار الدنية ، ولا ~~مقال فيها لصاحب الدار الجيدة لأنها على هذا الوجه من حقوق الدار الدنية . # [دار مشتركة بين أخوين ساقها أحدهما لزوجته في جملة الصداق] PageV01P337 ~~وسئل عن دار مشتركة بين أخوين ورثاها في والدهما وتزوج أحدهما وساق الدار ~~بجملتها للزوجة من جملة ما أصدقها ، وحضر الأخ الآخر وسلم لأخيه في سياقة ~~الدار ، ونص التسليم الذي شهد عليه في كتاب صداق أخيه سائق الدار المذكورة ~~وحضر أخو الزوج فسلم في الدار المسوقة للزوجة تسليما تاما واعترف أنه لا حق ~~له مع أخيه المذكور فيها انتهى . إلى أن قام المسلم يطلب أخاه الزوج ~~المذكور بثمن حظه من الدار المذكورة ، فاستظهر عليه بكتاب الصداق فقال إنما ~~سلمت في ذلك لأخي على أن يعطيني ثمن [282/10] حظي أو عوضا عنه أصل ملك أو ~~غيره ، فقال له الزوج إنما سلمت فيه لزوجتي من غير ثمن ولا عوض . فبجلا لكم ~~العلي العلمي الفضل في تصفح ما ذكر والجواب عليه بما يكون الحكم بينهما في ~~القضية والله يبقيكم . # فأجاب : وقفت على السؤال المقيد بالأعلى ، والمسألة على مقتضى نص التسليم ~~من باب العطية المطلقة يدعي معطيها بعد خروجه عنها أنه قصد الثواب عليها ، ~~والحكم المنصوص في ذلك فيما بين النظراء والأكفاء من أهل الغنى ، أجنبيين ~~كانوا أو أقرباء ، أن يحلف الواهب على ما ادعى ويكون القول قوله ، فتجب ~~اليمين والقيمة لفوت ذلك بالسياقة ، إلا أن يدعى الطالب أنه شرط ذلك على ~~أخيه وقت العطية ويقول الأخ لم يشترط علي شيئا ، فليحلف الزوج أولا أنه ما ~~شرط ذلك عليه ، ثم بعد ذلك يحلف المعطي أنه شرط ، وحينئذ يستحق القيمة . ~~وظاهر لفظ التسليم ومقتضاه أنه ما سلم إلا لأخيه فيما فعل من تلك السياقة ~~وليست عطية منه للزوجة . # [هالك أحاط الدين بماله وقدمت زوجته تطلب ما كان باع لها وقبض ثمنه] PageV01P338 ~~وسئل عن هالك الدين بماله ، وكانت زوجه قد ms4733 أمتعته في أملاكها ثم باعها وقبض ~~ثمنها بحكم توكيلها إياه على ذلك ، وصار الثمن بيده بالبينة العادلة ولا ~~تعلم براءته منه ، وذلك منذ عشرة أعوام ، فقامت الآن الزوجة تطلب ذلك من ~~تركته ، فهل لها ذلك إذ من عادة النساء الصبر على أزواجهن في مثل هذا مع ما ~~انضم إلى ذلك من إمتاعها إياه في الأملاك المذكورة التي هذا منها أم لا ؟ ~~وكان أيضا عند بيعه لما ذكر اشترى قطعة من الأرض ويشهد من يعرف حاله أنه ما ~~اشتراها إلا من ثمن البيع المذكور ، وأشهد في مرضه الذي مات منه أنه ما ~~اشتراها إلا من مال الزوجة المذكورة ولها وهو في ذلك نائب عنها ، وأشهد ~~بذلك أيضا شاهدا واحدا في صحته ، فهل تختض بها الزوجة دون سائر الغرماء أم ~~لا ؟ جوابكم تؤجرون . # فأجاب : وقفت على المسألتين ، والذي أقوله فيهما مستعينا بالله أن الثمن ~~الذي قبضه الزوج للزوجة بالبينة على ذلك لازم لتركته بعد وفاته إذ [283/10] ~~لم يقم موجب ببراءته منه ، لكن بعد يمين القضاء من الزوجة . وإشهاده في ~~مرضه بالشراء لها من مالها نافذ صحيح ، لأن المريض إذا وجه ما يقربه في ~~مرضه وجها يعرف إذا كان الإقرار لوارث مضى الإقرار ونفد ، لارتفاع تهمة ~~التوليج بما عرف من ذلك الوجه . وها هنا قد توجه لذلك وجه لقيام الشهادة ~~بما باع عليها وقبضه من الثمن لها ، وبإشهاده الشاهد الواحد في الصحة . ~~والله الموفق سبحانه ، وهو المحمود على كل حال . # وسئل عن رجل توفي واستظهرت زوجته برسم ثابت أشهد لها به في صحته وجواز ~~أمره أن لها قبله نحوا من سبعين دينارا من الذهب من ثمن أسباب باعها عليها ~~وتصرف في ثمنها لنفسه ، وعشرة دنانير من العين من سلف صحيح مقبوض بيده فلا ~~براءة له من ذلك إلا بالأداء . PageV01P339 # فأجاب : اختلف في المذهب في صحة هذا الإقرار الذي في الرسم ونفوذه للزوجة ~~على قولين ، أحدهما نفوذه وهو المشهور ، والثاني بطلانه حين لم تقم به ~~الزوجة إلا بعد وفاة زوجها فيحمل على التوليج ms4734 حتى تثبت الزوجة لذلك سببا ~~بأن يكون الزوج قد قبض لها مالا وعرف أنه باع لها أسبابا . وهذا القول لابن ~~كنانة والمغيرة المخزومي ولابن حازم ومحمد بن مسلمة . واختار المتأخرون ~~كابن رشد أن تحلف الزوجة على صحة الإقرار على ما وصفه المقر زيادة إلى يمين ~~القضاء لمكان هذا الخلاف . ويقوي ذلك في هذه النازلة خصوصا لما ظهر من ميل ~~هذا الزوج بماله إلى زوجه المذكورة ما خرجت له عنه من نزر يسير . # [الإقرار بالدين للوارث في المرضى] # وسئل عن رجل عهد في مرضه الذي توفي منه لحفيده للبنت بثلث متروكه وأشهد ~~لأم المعهود له بالثلث ببينة أن لها قبله جملة دنانير من سلف ، وذلك كله في ~~فور واحد . فلما توفي ادعى بعض الورثة وهم زوجه وبنته المقر لها وشقيقه ~~خاصة أن إقراره لبنته بما ذكر هو على جهة التوليج ، فما يكون الحكم في ~~النازلة ؟ بينوه لنا مأجورا مشكورا . # [284/10] فأجاب : وقفت على المسألة المكتتبة بالمقلوب ، والمذهب فيها أن ~~يبطل الإقرار للبنت بالدين لأنها أقرب إليه من باقي ورثته ، فيتهم على ~~توليج ذلك إليها من غير حاجة إلى يمين في ذلك ، إلا أن تثبت البنت للإقرار ~~سببا يدل على صحته وإن لم يكن قاطعا ، كان يعرف أن الأب كان وقت التسليف ~~ضعيف الحال والبنت وافرة المال وأنه كان يسألها التوسعة عليه وهي تعده ، أو ~~يعرف أنه كان في ذلك التاريخ يبيع لها ويشتري ويلابسها بالأخذ والاعطاء ~~وأنه كان بيده إذ ذاك شيء من مالها يقرب من ذلك أو شيء من متاعها وأسبابها ~~، أو أنه كان يتولى كراء شيء من أملاكها أو ما أشبه هذه الوجوه ، فإن عرف ~~شيء من ذلك أحلفت على صحة الاقرار وأنه ليس بتوليج ، ويمينا أخرى وهي يمين ~~القضاء ، وحينئذ تستحق ذلك . PageV01P340 # وسئل عن امرأة توفيت عن ابن عم لها ، فلما فرغ من مواراتها أخذ العاصب في ~~طلب متروكها وحصره ، فاستظهر له رجل أجنبي منها بالرسوم الثلاثة الواصلة ~~لسيادتكم ، فلكم الفضل في تصفحها ، والأسباب التي وقع فيها الشراء ms4735 في أحد ~~الرسوم لم تزل بيد البائعة حتى توفيت ، وكذلك الأملاك أيضا لم تزل في ~~اعتمار البائعة حتى توفيت ، وكثر على ألسنة الناس أن البائعة لم تقبض شيئا ~~من أثمان ذلك ، وإنما فعلت ذلك توليجا لأجل العاصب . ومما يقوي قول الناس ~~أنه تجمل في أثمان المبيع حسبما تضمنه الرسوم المذكورة مال كثير ، وكانت ~~البائعة وحدها لا تحتاج لكبير مؤونة ولا نفقة ولم يوجد لها درهم واحد ولا ~~علم أنه أصاب المال المبيع به جائحة من سرقة ولا من غيرها ، ولم يكن بين ~~تاريخ المبيع وموت البائعة غير ثلاثة أعوام ، فلكم الفضل في الجواب على ~~فصول الرسوم الثلاثة مستوفى حتى لا يشذ منه فصل واحد . PageV01P341 # فأجاب : وقفت على السؤال وعلى الرسوم الثلاثة المشار إليها ، فرأيت في ضمن ~~الرسوم مخايل الدلسة ودلائل الريبة ، وموجبه قوة التهمة . أما الأسباب التي ~~ذكر انعقاد البيع فيها وقبضها والإبراء من ثمنها ، فإن ثبت ما تقيد في ~~السؤال من بقاء تلك الأسباب تحت يد البائعة إلى وفاتها ، فمن الواجب ~~[285/10] سقوط حق المشتري في الثمن والمثمون لظهور الكذب في قبض الأسباب ، ~~ولأن العادة تقتضي بأن مشتري أسباب أو حيوان لا يدفع الثمن ويبقى المشترى ~~بيد البائع السنتين أو الثلاث ، إذ من المعلوم في ذلك الاستهلاك والتغيير ~~ونفاد جل الفائدة ، فتحققت فيه الدلسة وتعين إعمال الحيلة ، فيحلف العاصب ~~أنه لا يعلم صحة ما تقيد بين موروثه ومن ذكر معها في رسم الأسباب ويرد ذلك ~~. وأما ما تقيد من بيع الدار والأملاك ففي ذلك شيئان ، ظهور صحة وقوة تهمة ~~بذكر الاستثناء أربعة أعوام وبما تعاقدا عليه في الأسباب ، فيظهر قصد ~~الحيلة في الجميع ، فينظر في الثمن هل ثمن المثل مع الاستثناء المشترط أو ~~هو تافه كالثلث ونحوه ، فإن ظهر أنه من التفاهة بالمكان الموصوف وجبت ~~للمثمون أحكام الموهوب وهو لم يخرج عن يد المرأة إلى وفاتها فيبطل ويحلف ~~المشتري أنه دفع ما ذكر من الثمن التافه ويرجع به في التركة . وإن ظهر أن ~~الثمن ثمن المثل مع اعتبار الشرط ms4736 فيجب إعمال الصحة وتعلق اليمين لأجل ~~التهمة ، فيحلف يمينا بالله لقد وقع الشراء في ذلك بينه وبين البائعة فلانة ~~ولقد دفع إليها الثمن المسمى وقدره كذا فقبضته منه ولم تصرفه عليه بعد ذلك ~~إلى وفاتها ، فهذا حكم النازلة . # [وهبت امرأة بنتها أملاكا ثم التزمت البنت بالإنفاق على أمها مدة حياتها] PageV01P342 ~~وسئل عن امرأة وهبت بنتها أملاكا وتخلت عنها بجملتها وأقبضتها لبنتها ~~فقبضتها وأشهدت على نفسها بذلك كله ، وتخلص العقد على أكمل وجوهه . ثم بعد ~~ذلك بأربعة أشهر رغبت الأم من البنت أن تنفق عليها مدة حياتها فأجابتها إلى ~~ذلك وأشهدت على نفسها بأنها التزمت الانفاق على أمها ، ثم بعد الهبة بخمسة ~~أشهر نازعت الأم الواهبة بنتها في الهبة المذكورة وادعت أن الهبة كانت على ~~شرط الانفاق ، وأرادت إبطال الهبة بالشرط المذكور ، وكان شهود رسم الهبة قد ~~قرروا على شهادتهم هل هي بشرط أم لا ؟ فأنكروا الشرط ، ثم قرروا مرة ثانية ~~بعد الهبة بستة أشهر فقال منهم شاهدان إن الهبة [286/10] دون شرط وقال ~~الشاهدان الباقيان إنها بالشرط المذكور، فبينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين . # فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا ، والحكم نفوذ الهبة وصحتها ~~تعويلا على الرسم المنعقد فيها خليا عن الشرط مع أداء شهوده على ذلك أولا ، ~~يلتفت إلى ما رجع إليه بعد ذلك من رجع إنما يؤخذ بالأداء في التقرير الأول ~~، مع أن شاهدين منهم باقيان على مقتض الرسم وبتقدير أن الهبة وقعت بشرط ~~الإنفاق فالمسألة خلافية ، لأن أشهب أجاز البيع بالنفقة على البائع مدة ~~حياته ، هذا مع التصريح بالشرط والاتفاق على انعقاد الهبة به ، فكيف مع ~~الشك في حصوله ؟ لكن إن احتاجت الأم ولم يكن لها ما تنفق على نفسها فتجبر ~~البنت على أن تنفق على أمها أو تصرف عليها هبتها . PageV01P343 # وسئل عن رجل توفي عن زوجة وعصبة أولاد أخيه ، وكان قد أشهد على نفسه قبل ~~وفاته بنحو خمسة أعوام أن لزوجه قبله جملة دنانير ذهبية مما باع لها من ~~أسباب وغيرها عين لها بها أصل توت ms4737 ودارا وأجنة ، وقامت الزوجة تطلب استغلال ~~أملاكها من متروكه فادعى العصبة أن موروثهم كان ممتعا في الأملاك ، ~~واستظهرت الزوجة بكتاب صداقها وطرته قد قطعت فوقعت الاسترابة فيه لكون ~~العادة جرت بكتب المتعة في طرة الصداق ، فثبتت لها المتعة وحكم لها بها ~~وبالدنانير التي أشهد لها بها المتوفى ، وفسخ ما صيره لها في ذلك من ~~الأملاك ، فتفضلوا بالجواب على ما وقع في القضية وما هو الحق فيها . # فأجاب : ما صير الزوج لزوجه من أصل التوت والجنة والدار إذا ثبت بقاؤه ~~تحت يد الزوج إلى وفاته فالتصيير به باطل لفقد القبض الناجز الواجب في ~~التصيير ، ويصير ذلك المصير ميراثا بين الورثة ، ويبقى النظر في العدد الذي ~~وقع التصيير فيه باعتراف الزوج به ، وفيه اختلاف إذا لم يثبت إلا باعتراف ~~الزوج خاصة ، فقيل يجب لها ذلك العدد في التركة لأجل الاعتراف به في الصحة ~~، وذلك بعد أن تحلف يمينا بالله تعالى على صحة ذلك العدد من أصله وعلى ~~بقائه في ذمة المتوفى وفي تركته بعد وفاته مع إكمال فصول يمين القضاء ~~المتعارفة ، وقيل لا حق لها في ذلك العدد حتى [287/10] يثبت بغير اعتراف ~~الزوج لأن محمله على التوليج وعلى الفرار من العاصبين ، وهو قول لابن ~~القاسم في العتبية ، ومذهب أصبغ وجماعة من أصحاب مالك ، وبه أفتى ابن الحاج ~~في نوازله ، وهو الأظهر إذا ظهرت مخايل قصد التوليج ، كان يثبت أن الزوجة ~~لم يظهر لها مال يكون ذلك القدر ولا أسباب تساويه كانت لها بيد الزوج . PageV01P344 # وأما استغلال الزوج أملاك زوجه إلى وفاته فاختلف المذهب في وجوب الكراء لها ~~بعد وفاته في التركة على قولين ، أحدهما وجوبه بعد التقويم بالسداد وبعد ~~يمينها على أنها لم تكن محتسبة به ، وأنها كانت على طلبها إياه بالواجب لها ~~بسبب ذلك ، وأنها لم تقبض منه قليلا ولا كثيرا إلى إكمال يمين القضاء ~~المعلومة . والقول الثاني أن لا حق لها في شيء من ذلك لأن محمله على التبرع ~~لأجل العادة الجارية بالصلة في مثل ذلك بين الزوجين . وقد ms4738 ذكر ابن عات في ~~الطرر أنه وجد لابن تليد أن ما أخذه الزوج لزوجه مما هو معين كالطعام أو ~~العين أو غير ذلك من الأشياء فلها أن تأخذه به ، وإنما يرفع عن الزوج ما ~~كان من كراء أرض لها زرعها أو دار سكنها ، سواء شكت منه سؤ صحبة أو ثبت من ~~جهته حسن الصحبة ، وهو قول علمائنا في الاستغناء . انتهى . PageV01P345 # وهذا القول هو الصحيح في هذه الأزمنة للعادة الجارية ، وبه كان يعمل بعض ~~القضاة بغرناطة ، لأن الكراء لم يعقده قط ، ولو تعاقدا عليه إلى منتهى ~~الزوجية بما يسدد له زمان مستقبل لكان كراء ممنوعا وقت العقد ، فكيف يحمل ~~الآن على كراء لا يجوز ؟ فالمرأة فرطت على نفسها في ذلك إن كانت أرادت ~~الرجوع ولم يكن منها في ذلك ما يوجب حقا ، لاسيما وهي في العادة لا تطالب ~~الزوج بذلك في حياته وبقاء زوجيته ، حتى إذا مات قامت طالبة ما قد صار ~~للورثة . وفي هذه النازلة ضميمة توجب المصير إلى هذا القول ، وهو ما ذكر في ~~السؤال من تقطيع جزء من كتاب الصداق مع ما تقيد فيه من أن العادة في تلك ~~الجهة كتب المتع في الصدقات ، فينبغي إذا ظهر هذا أن يحلف الورثة أنهم لا ~~يعملون وجوب حق للزوجة في التركة بسبب الاستغلال [288/10] المذكور ليلا ~~يكون قد اعترف لهم في حياته بالتزام شيء لها في ذمته بسبب ذلك ، وهذه ~~التهمة في تقطيع شيء من كتاب الصداق ترجح الأخذ بذلك القول ، ويقويه مع ذلك ~~أن الورثة قد ادعوا أنه إنما قطع منه موضع المتعة . وأما إن كان الزوج قد ~~سكن دار الزوجة في حياته فالصحيح من القولين أن لا حق لها قبله بسبب ذلك ، ~~وبه أفتى ابن رشد في نوازله . انتهى الجواب . # وسئل عمن باع لبناته في مصالحه وفي ديونه ، وهو بيع ما تبقى لهن . PageV01P346 # فأجاب : الحكم الشرعي في ذلك منع الأب من بيع ما هو ملك لبناته مما تصير ~~لهن بالهبة من قبل أمهن وبالتصيير المتقدم من الأب في ms4739 الثلث الذي كان قد ~~وجب لهن إذا ظهر أنه إنما يبيع ذلك لما يخصه من أداء الدين الذي عليه ومن ~~مصالحه الراجعة إليه ، بل الواجب أن يحول القاضي بينه وبين مال بناته إذا ~~ظهر بالبيان للخوف على ذلك من جهته ويجعله موقوفا بيد ثقة . وإنما يجوز ~~للأب أن يبيع ملك ولده الذي تحت حجره إذا باع عليهم لمصلحتهم ولما هو سداد ~~في حقهم ، أما أن يبيع ذلك لنفسه فمردود كما في هذه النازلة ، ولا سبيل ~~إليه ولاسيما مع خراب ذمته . وما باعه من ذلك لنفسه فمردود قبل منع الحاكم ~~له من ذلك وبعده باتفاق ، وإن لم تكن له ذمة يقتضى منها الثمن كمن باع ملكه ~~من أولاده لنفسه ، وعلى اختلاف إن كانت له ذمة والحكم فيما باع وفات عينه ~~كالمعز المذكورة رجوع الأولاد بثمن ذلك على من اشترى إن تأتى ذلك ، فإن ~~تعذر فعلى الأب يكون دينا عليه كسائر ديونه . # [من صير أملاكه لزوجته في مال زعم أنه كان لها عليه] # وسئل عمن صير أملاكه لزوجه في دنانير ، وزعم أنها كانت لها قبله ، ثم ~~وهبت الزوجة المذكورة الأملاك لأولاده منها ، ثم باع من الأملاك موضعا على ~~أنه ملكه ولم يذكر أنه قد صار لأولاد بعد قبضه لثمنه غاب بوجهه وقدم على ~~أولاده من يفسخ البيع . PageV01P347 # فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن ينظر إلى حال الرجل ~~وقت إقراره لزوجه بالدنانير ولم يعلم أصلها وصير لها فيها جميع [289/10] ~~أملاكه ، فإن كان في ذلك التاريخ مديانا وليس له من غير أملاكه المصيرة ما ~~يسع ديونه لاستغراق الديون لماله وأملاكه ، فإن تصييره باطل لبطلان الإقرار ~~في تلك الحال ، إذ إقرار المديان الذي أحاط الدين بماله لمن يتهم عليه من ~~زوجة أو غيرها حتى الصديق الملاطف مردود غير نافذ ، إلا أن يثبت الدين ~~ببينة ويحلف صاحبه يمين القضاء ، نص على هذا الحكم ابن رشد في مقدماته ، ~~وابن حارث وغيرهما . فعلى هذا يبطل الإقرار والتصيير في النازلة إذا لم ~~يعلم أصل الدين ms4740 المقر به ، فيصح بيع الأب لما باع ويتبع بما عليه من الحقوق ~~، إذا حضر ، ولا مقال له ولا للأم ولا لغيرهما في فسخ البيع الذي عقده الأب ~~لأنه قد ظهر أنه إنما باع ملك نفسه لانفساخ التصيير ببطلان الإقرار . وإن ~~ثبت الدين للزوجة ببينة وكان الزوج متسع الذمة وقت الإقرار بحيث يصح إقراره ~~صح التصيير وصحت الهبة للأولاد ، وهكذا إن جهلت حال الزوج وقت الإقرار في ~~كونه مستغرق الذمة أو متسعها فحمله على الاتساع حتى يثبت خلافه ، ولكن يبقى ~~النظر في بيع الأب ما هو ملكه لولده على أنه مال نفسه ، وفي المذهب في ذلك ~~اختلاف على ثلاثة أقوال ، أحدها قول ابن القاسم أن البيع يفسخ ويرد الملك ~~إلى الولد ويتبع المشتري الأب بالثمن الذي دفعه إليه والثاني قول أصبغ أن ~~فعل الأب في ذلك نافذ على ابنه على كل في يسر الأب وعسره ، للحديث الذي جاء ~~أنت ومالك لأبيك فعلى هذا يمضي البيع ويتبع الولد ووالده بالثمن إن كان ~~قبضه ؛ والثالث قول أشهب أن ينظر إلى حال الأب وقت باع ، فإن كان حينئذ ~~موسرا نفذ البيع واتبع الولد بالثمن ، وإن كان معسرا لا شيء له وقت البيع ~~لم يجز بيعه ورد وأخذ الابن ماله . PageV01P348 # والصواب في مثل هذه النازلة أن يؤخذ فيها بالقول بإمضاء البيع ونفوذه ، لا ~~يخسر المشتري لما فيه من الريبة الظاهرة والتحيل على إتلاف مال الأجنبي ~~بغير حق ، والخصوص النوازل أحكام تخصها قد لا يجري فيها من الخلاف ماله ~~متسع في غيرها ، وقد لا يتيقن جريانه فيها لخصوص نفيها . # وسئل عمن طلب وكيله بما قبضه له من ثمن ملف قبضه الوكيل وباعه لموكله ~~بإذنه ثم طلبه بباقي ثمن الملف بعد مدة . # [290/10] فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا ، والحكم في الوكيل ~~براءته مما ادعى دفعه إلى موكله ، قيل مطلقا مع يمينه وهو قول ابن الماجشون ~~وابن عبد الحكم ، وقيل إلا أن يكون ذلك بحدثان القبض فيمادون الشهر فيكون ~~حينئذ القول قول الموكل مع يمينه ، لأن ms4741 الأيام اليسيرة قد لا تسع الدفع ، ~~فأما إذا كان بين القبض والدفع شهر فأكثر فإن القول قول الوكيل مع يمينه ، ~~قيل مطلقا ، وقيل إلا أن يطول جدا كالسنة ونحوها فيكون القول قوله بلا يمين ~~. فعلى هذا لا شيء على الوكيل في هذه النازلة إلا اليمين على خلاف فيها مع ~~طول المدة ، وإن كان بين قبض الوكيل ودفعه إلى موكله الأيام اليسيرة ما دون ~~الشهر فيختلف هل القول قوله أو قول الموكل ؟ وبعض الفقهاء يرى أن المشهور ~~تصديق الوكيل لأنه قد ائتمنه الموكل ، وهذا هو الظاهر من إطلاقات كثير من ~~الروايات ، وسواء في هذا الحكم أن تكون الوكالة بأجر أو بغير أجر ، ولأن ~~الأجير أيضا أمين كالوكيل ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج . # [اختلاف أصحاب أرحية قديمة ومحدثة ، متلاشية ومجددة] PageV01P349 ~~وسئل عن رحيين أحدثتا منذ سنين كثيرة واحدة بعد أخرى ، وكان هنالك رحى أخرى ~~قديمة قد خربت وكان صاحب أقدم المحدثتين يطحن بماء الرحى القديمة ، ثم خربت ~~المحدثتان وبقيت مدة ثم جدد صاحب المحدثة أخيرا رحاه وطحن بذلك مدة ، ثم ~~جدد صاحب المحدثة أولا رحاه وأراد أخذ ذلك الماء واحتج بأن رحاه أقدم من ~~المحدثة آخرا ، فهل لأرباب القديمة حق في ذلك الماء مع عدم إعادتها أم لا ؟ ~~وكذلك رحى أخرى تحت الرحى الأخيرة محدثة رفع سدها في غير موضعه وهو يضر ~~بالأخرى . PageV01P350 # فأجاب : أما مسألة الرحيين فالذي يظهر من حكمهما أن ينظر إلى الرحى القديمة ~~منهما وقت تجديد الأخيرة ، فإن كانت حينئذ من الدثور والدروس بحيث لا تترك ~~في العادة حتى تصير إليه إلا على وجه التعطيل والترك جملة فلا حجة لأصحابها ~~على المجدد للأخيرة ، وإن كانت قد بلغت ذلك المبلغ أيضا ويصير المجدد لها ~~كمنشىء رحى حيث لا أرحى وإن كان [291/10] أثر ذلك الرحى الأولى حينئذ ظاهرا ~~وبناؤها باقيا مما يرى في العادة أن صاحبها لم يتركها ولا عطلها جملة ، بل ~~على ترقب العود إلى الانتفاع بها ، لكن ترك القيام مع علمه بالتجديد حتى مر ~~من ms4742 المدة ما تحصل به الحيازة فلا قيام ولا مقال للأول ، وإن قصرت المدة عن ~~ذلك فالظاهر سقوط مقاله أيضا في ذلك بمرور العام فما فوقه مع السكوت والعلم ~~، لأن محمل ذلك على التسليم والرضى ، إلا أن يدعي عدم الرضى ويعتذر بالعذر ~~الذي أشرتم إليه في السؤال فيحلف أن سكوته لم يكن رضى بذلك ولا إسقاطا لحقه ~~فيه وأنه كان مجمعا على إعادة عمارتها ويكون على ما يجب له من الحق . وأصل ~~هذه المسألة في منتخب الأحكام في آخر السفر الأول منه في ترجمة باب في رحى ~~متقادمة يحدث فوقها رحى أخرى أو تحتها . وأما توصيل الماء فيحمل المتنازعون ~~في ذلك على العادة القديمة ، فمن أخل بشيء منها أجبر على العود إليها إلا ~~أن يأتي من الزمان مع العلم بالإخلال والسكوت عليه ما يسقط الحق أو يوجب ~~يمينا فيصار إلى ذلك ، وتفصيل هذا موكول إلى علمكم . # [من سلم في حظه لشريكه الذي هدده بالقتل وهو من أهل الشر] # وسئل عمن سلم لأخيه في حظه من متروك أمه وقام بعد ثمانية أعوام من موت ~~أخيه وبعد أن كان أخوه المسلم إليه قد باع جميع المتروك برسم يتضمن أنه ~~إنما سلم خوفا منه لما كان قد هدده بالقتل وأنه كان من أهل الشر والحرابة ~~والقتل . PageV01P351 # فأجاب : وقفت وصل الله حفظ سيادتكم ، وعلو مجادتكم على مكتوبكم وإذا ثبت ~~للقائم أنه كان في تسليمه مخوفا بالقتل مهددا به بمحضر شهود شهدوا له بذلك ~~، وأن المسلم له كان مخوف الجانب مرهوب السطوة من أهل الشر والدعارة متصل ~~الحال على ذلك إلى حين وفاته ، وثبت أيضا قيامه بعد وفاة ذلك الرجل طالبا ~~حقه ، وإن تعذر وصوله إليه كان لأمر يذكره مما هو خارج عن جهته ، وأعذر ~~فيما ثبت من ذلك كله إلى من يجب الإعذار إليه ، وحلف القائم المذكور أن ~~تسليمه لم يكن إلا لما قارنه من التخويف والتهديد ، وأنه لم يسقط حقه في ~~شيء من تلك المدة كلها إلى الآن ، وجب [292/10] له الرجوع في تسليمه ms4743 وفي كل ~~ما يثبت أنه من متروك موروثه ، ويرجع من بذل ثمنا على من قبضه منه أو على ~~تركته . ولا بد في ذلك من ثبوت الموت والإراثة والمال والملك للميت في تلك ~~الأملاك على العادة في ذلك مع الحيازة ، لأن هذا ضرب من الاستحقاق . وهذا ~~ما عندي في النازلة . # ومما يجب على القائم في القضية المذكورة يمين الاستحقاق أن يحلفها أنه ما ~~باع ولا فوت ولا خرج ذلك ولا شيء منه عن ملكه إلى الآن علن المعتاد في ذلك ~~، وهو المعمول به في استحقاق الرباع . PageV01P352 # ثم كتب رحمه الله : وصل الله حفظ سيادتكم وعلو مجادتكم . وقف إلي ناس ذكروا ~~أنهم كانوا قد اشتروا قديما من المسلم إليه في الميراث الذي كنتم أخذتم معي ~~في قضيته وتنصلوا بما نزل بهم ، فكبر علي الأمر في ذلك لمشاركتي فيه ~~بالفتيا ، فالمراد منكم أن تكتبوا لي بنسخ من موجبات لأقف عليها وأكتب لكم ~~بما يظهر فيها إن شاء الله تعالى . وإن كنتم لم تبرموا الحكم فيه فتوقفوا ~~حتى يصلكم وجه النظر فيها بحول الله وقوته . وقد وقفت على استرعاء بالقدح ~~في التسليم لجهة التحريف والتهديد ولم أره كافيا لأن المطلوب في ذلك أن ~~يؤدي الشهود على حضورهم التسليم في تاريخه وأنهم سمعوا التخويف إذ ذاك حتى ~~وقع التسليم في موطنه ، ولا يكفي قدم التخويف على التسليم في غير مجلسه ولا ~~يعملون ما اتفق في وقته وتاريخه ، وربما كتبت إليكم بشيء من هذا ولا أذكر ~~الآن ما سبق فيه مني ، وإنما كان يكفي ذلك مع التقية ، والقضية عارية منها ~~. والاسترعاء المشار إليه مضمن أمرا جمليا في ذلك إذ لم يعين فيه حضور موطن ~~التسليم وأنه كان على ذلك الوجه ، وإنما طريقة هذا الاسترعاء أن يقال شهوده ~~حضروا موطنا سمعوا فيه فلانا يخوف فلانا ويهدده إن لم يسلم له في كذا ، فلم ~~يزل به كذلك سائلا منه ذلك ومخوفا ومهددا حتى سلم لمكان تخويفه وتهديده . ~~والسلام عليكم من كاتبه معظم سيادتكم الفاضلة فرج . PageV01P353 # وسئل عن رجل ms4744 سافر إلى أرض الحجاز وثبتت وفاته بالسماع الفاشي ، [293/10] ~~وله أبناء عم هم عصبة تركته وانعقدت وفاته للناظر في المواريث فبحث على ~~عصبته واستظهروا له برسم يوجب لهم الإرث ، وكان قد عهد بثلث متروكه ~~للمساكين ، فطلب الناظر في المواريث من العصبة ثقافا مخزنيا على جميع ~~التركة فامتنع العصبة من إعطاء ثقاف المساكين ، فنكل بعضهم وثقفهم . ثم إنه ~~أخذ الثقاف على جميع المتروك منهم ، وقدم قاضي النظر في موضعه ناظرا ينظر ~~في حظ المساكين فتحاسب مع العصبة على جميع التركة وعلى ما استفيد فيها ~~بخلال ذلك من كراء وغيره وعلى الثقاف الذي أخذه الناظر في المواريث ، ووقع ~~الفصل بينهم في ذلك بعقد به ويطالعه (كذا) القاضي ، ثم ان القاضي تأخر بعد ~~ذلك بنحو العامين وتقدم بعده قاض آخر فأراد أن ينقض ما وقع الفصل فيه ويرجع ~~بالثقاف الذي خرج من حظ المساكين على العصبة ويغرمهم إياه ، فهل له ذلك أم ~~لا ؟ بينوا الحكم في ذلك مأجورين . # فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن لا غرم على العصبة ~~في شيء من الثقاف المأخوذ ، لأن العادة أخذه من رأس التركة من غير محاسبة ~~وصية ولا غيرها ، مع العلم بأن المدافعة عن ذلك غير مجزئة وعائدة على ما ~~يأتي بالمضرة ، مع أن النصوص المذهبية على أن تسليم الإنسان في مال لغيره ~~عند الإكراه والخوف على نفسه من الضرر وشبهه غير موجب للغرم وإن كان المخوف ~~متوقعا لا محققا ، لاسيما وقد أمضى ذلك ناظر من القضاة وأنفذه في النازلة ~~بالموافقين عليه ، فلا وجه في الشرع لتعقب ذلك بعد ذلك . # [لا تجوز هبة المريض لورثته إلا إذا ثبت أنه مات من مرض آخر أصابه] PageV01P354 ~~سئل عن إنسان وهب لحفدته للأبناء الثلاثة الذكور الصغار في حجر أمهم بعد ~~الأب موضعا سقويا وكان مريضا ملتزما للفراش ، وقدم للتخلي عنه عن ذلك رجلا ~~غيره ، وقدمت أم الأولاد المذكورة لقبض ذلك وتحويزه رجلا آخر وتخلى المقدم ~~للتخلي عن الموضع وقدمه المقدم للقبض بمحضر الشهود واحتازة كما يجب ، وضمن ms4745 ~~كاتب عقد الهبة أن الواهب بحال مرض مزمن صحيح العقل ثابت الذهن والميز جائز ~~الفعل ، ثم توفي الواهب المذكور [294/10] فورثته بنته وحفدته للابن الموهوب ~~لهم المذكورون ، فقامت البنت بعد وفاته ونازعت في الهبة وأثبتت رسما أن ~~والدها الواهب المذكور كان مريضا في تاريخ الهبة ولم يزل مريضا ملتزم ~~الفراش إلى أن توفي ولم تبين إفاقته من ذلك المرض إلى أن توفي منه ، وكتبت ~~أم الموهوب لهم الناظرة عليهم عقدا آخر أن الواهب المذكور أصابه مرض مزمن ~~واتصل مدة من عام واحد وسبعة أشهر ولم يزل مريضا بطول المدة المذكورة ملتزم ~~الفراش إلى أن وهب لحفدته المذكورين الموضع المذكور وأثبتته وضمن في العقد ~~المذكور أنه كان بطول المدة صحيح العقل ثابت الذهن والميز ، فعساكم يا سيدي ~~تتفضلوا بالجواب على ذلك بما يقتضيه نظركم الجميل وهل تصح الهبة أو تفسخ ؟ ~~ولكم في ذلك الأجر الجزيل ، والله سبحانه يبقي بركتكم ويطيل حياتكم ، ~~والسلام الكريم يعتمد محلكم الفاضل ورحمة الله تعالى وبركاته . # فأجاب : الحمد لله ، منذ كان الواهب وقت الهبة ملتزم الفراش واتصل حاله ~~كذلك ولم تظهر له إفاقة إلى أن توفي بعد ذلك بالأشهر اليسيرة ، فهبته ~~لوارثيه باطلة إلا أن يشهد شهود من أهل المعرفة بالأمراض بأن مرضه كان وقت ~~وهب غير مخوف ، وحدث به بعد ذلك مرض آخر توفي منه . والسلام على من يقف ~~عليه من كاتبه فرج . # [أوصت امرأة للأسير والمسجد ، فدفع زوجها الوصية لأسير دون موجب] PageV01P355 ~~وسئل عن امرأة عهدت بأسباب معينة من متروكها للأسير ولمسجد قريتها ، وشهد ~~على زوج العاهدة بعد وفاتها شاهدان أنه أحضر الأسباب لرجل أتى به رجل آخر ~~زعم أنه أسير ، وصدرت فتواكم أبقاكم الله - بأن الزوج مطلوب بوجه يخلصه أو ~~يغرم ذلك ما يجب عليه من قيمة ذلك لتفريطه بدفع ما ذكر بغير موجب . وقلتم ~~رضي الله عنكم إن للزوج أن يطلب ذلك الرجل القابض منه بوجه يخلصه أو يغرم ~~ذلك وأنه إن أثبت أسر ذلك الرجل واستحقاقه أو حضر آلأسير وخرج عما قبض ms4746 ، ~~وسواء الزوج وغيره ، وطلب الزوج وهو الواصل إليكم بين يدي معظمكم بما ثبت ~~عليه من ذلك وأعذر إليه [295/10] في الذي ثبت بشهادة الشاهدين فزعم أن ~~الشاهدين شهدا بما شهدا مما ذكر ليدفعا عن أنفسهما الضمان ، لأن الأسباب ~~كانت مودعة بدار أحدهما ، وأن الآخر أمره بدفعها ، بل دفعها بعد أن أحضرت ، ~~وشهد له أن الشاهدين وهو فقيه من أئمة القرى فرأى مكتوبا كان بيد الرجل ~~الذي أتى بالأسير زعم أنه من عند قاضي الجهة . وهذه المسألة فيها ما فيها ~~إذا كان دفع تلك الأسباب بمحضر أهل القرية حيث كانت الأسباب مودعة ، ولم ~~يشهد أن الزوج دفعها غير الشاهدين اللذين استرعى عليهما الزوج ما ذكر . PageV01P356 # فلكم الفضل في التعريف بما يظهر لكم في هذه المسألة ، وفي مسألة رجل اشترى ~~من رجل آخر قصب سكر مزدرعا بجنة والنصف الواحد من قصب السكر المزدرع بالجنة ~~المذكورة أولا ، وذكر في رسم الإقالة أن المبتاع سقط عنه الطلب بما يخص ذلك ~~النصف من الثمن وقدره إثنان وعشرون دينارا من الذهب ، وأنظره البائع بباقي ~~الثمن ، وذلك ثمانية دنانير باعترافهما بذلك في رسم الإقالة لأمدين متأخرين ~~عن أجل ثمن المبيع المتقدم الذكر ، وأشهدا على أنفسهما في رسم الإقالة أن ~~المبتاع اكترى من الآخر نصف الجنة وولي كراءها له إذا كان هو اكترى من ذلك ~~من الغير ، ولا أدري هل يجوز ذلك في عقدة واحدة أم لا ؟ ثم إن الكراء زعم ~~أحدهما وهو طالب فسخ العقدة أنه مع جدرة القصب ، وكثيرا ما يفعل بهذه الجهة ~~، وبعضهم يتحيل بان يكري الأرض على حدة ويبيع الجدرة على حدة والمرغوب من ~~سيادتكم أن تعرفوا معظمكم بما يعتمد عليه في ذلك كله ، وعرفوا معظمكم هل ~~يضمن مبتاع الثوب ما دفع من ثمنه لذلك الرجل الذي أتى بالأسير أم لا ؟ إذ ~~هو الذي دفع ذلك إليه والسلام . PageV01P357 # فأجاب : وقفت ، وصل الله سيادتكم القاضوية ، وحفظ مجادتكم السنية الشرعية ، ~~على مكتوبكم بمحول هذا ، وقد ظهرت براءة الزوج من تبعة ذلك بما ذكرتم وبما ~~استظهر به ms4747 من مضمن الرسم الذي بيده ، وإنما يبقى توجه الطلب بالمخلص منها ~~على من دفع الأسباب أو الثمن إلى غير من يستحق ذلك وبدون موجب له ، على أن ~~عمدتي في المسالة نظرا من جهة أخرى ، [296/10] وذلك أنه لم يذكر في القضية ~~أن آخذ الأسباب وبقية الثمن مستظهرا بالأسر ظهر بعد ذلك أنه لم يكن أسيرا ، ~~وأنكر أيضا أن ما استظهر به من المكتوب المنسوب لقاضي الجهة تبين أنه لم ~~يكن بخطه . ومن القواعد الشرعية أن الغرامة لا تتوجه إلا بالأمر البين . ~~أرأيت إن كان الأمر على موافقة ما وقع في النازلة ، فمن المعلوم أن الغرم ~~ساقط ، وإن كان ذلك ممكن الموافقة بعد ظهور المخالفة فلا ينبغي توجه ~~الغرامة حتى يتضح موجب ذلك ، لأن الدفع كما وصفتم كان بمحضر الملأ من أهل ~~القرية وباجتماعهم على ذلك ، وربما تعذر في الوقت الوصول إلى القاضي حتى ~~يتحقق الأمر من جهته . وقد ذكر بعض الفقهاء أن للمواضع التي هي نائبة عن ~~موضع القاضي أحكاما تنفذ في مجتمعهم وعند ملائهم ، فانظروا في ذلك وحينئذ ~~يظهر موجب التبعة أو عدمه . ومن الواجب أن يشخص سليمان بن علي ويطلب بالسعي ~~في اظهار ما خفي من المسألة ، فإنه متولي كبرها . PageV01P358 # وأما الإقالة التي وصفتم فظاهرة الفساد لما فيها من السلف والبيع ، وهو ~~السلف يجر المنفعة ، لأن الإنظار بباقي الثمن لأمرين متأخرين عن أجل ثمن . ~~المبيع وجه من السلف ، وقد اقترن بالإقالة وبالكراء في رسمها ، والأرض بما ~~فيها من جدر قصب السكر فذلك عقد اجتمع فيه كراء وبيع فإن كان ذلك البيع ~~معلوما أو يقارب البيع باختبار أو بعادة فهو جائز ، لأن العقد المشتمل على ~~البيع والكراء مع حواز كل واحد منهما على حياله جائز عند الماليكة ، وإنما ~~خالف فيه الشافعي فمنع اجتماع الإجارة والبيع في عقدة واحدة ، وفي مذهب ~~مالك قويلة بذلك حكاها القاضي أبو محمد عبد الوهاب فهذا ما عندي في النازلة ~~كتبت به على استعجال كثير لكثرة الاشتغال في الوقت ، والسلام عليكم من ~~كاتبه فرج . # [موتى ms4748 وباء أوصوا للأسارى وغيرهم ، فاقتسم الورثة دون حضور نائب الأسرى] PageV01P359 ~~وسئل رضي الله عنه بما نصه : جوابكم في نازلة أقصها عليكم وأشرح فيها ~~الواقع قديما من جوابكم ، وهي أن ناسا توفوا في الوباء وأوصوا بوصايا ~~[297/10] منها واحدة للأسارى ولأمور عينوها في عهودهم ، فحضر الورثة وصاحب ~~عهد من العهود ولم يحضر الآخر ولا تعرض له بوجه ولا حضر عن الأسارى نائب ، ~~واتفق من حضر على أن عينوا للأسارى ولغيرهم من الوجوه المفسرة في العهود ~~دارا وموضعا ، ومضى عاقد الوثيقة بينهم إلى تمام فصول القسمة بالنسبة إلى ~~ما تراضوا عليه ، ثم قال بعد التاريخ : ومما اتفق عليه المشهدون المذكورون ~~أن يحضروا متروك العاهد للأسارى ويقوموه تقويم سداد ثابت لدى من يجب من ~~القضاة ، ويقع نظرهم بعد ذلك في المعين للعهد ، فإن شط لهم فيه شيء أخذوه ، ~~وإن نقض منه شيء أكملوا واجبه مما بايديهم ، وشهد بالقسمة شاهد واحد هو زوج ~~بنت المعهود له الحاضر المتفق مع الورثة ، وقد وصل هذا الرسم إليكم وقيدتم ~~بيدكم الكريمة عليه ما نصه : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا وعلى الرسم ~~المقيد بالمقلوب ، والواجب في ذلك أن ينظر القاضي أعزه الله فيما عينه ~~الورثة للعهد باتفاق منهم عليه ، فإن كان فعلهم لذلك قد وافق السداد ووقع ~~موقعه من النظر للعهد كما يجب أمضاه وأمضى ما فعلوه على أنفسهم من القسمة ~~للباقي من غير تقويم ولا تعديل كما وصف فيه ، فهذه القسمة هكذا بالتراضي ~~إنما هي بيع من البيوع فيمضي ذلك على من ملك أمر نفسه من الورثة ، ويمضي ~~البيع فيما بيع مما عين للعهد على هذا الوجه إذا وافق السداد وثبت المال ~~والملك فيه للعاهد على الحيازة كما يجب وإن كان تعيينهم لما عينوه للعهد ~~غير موافق للسداد ولا جار على سبيل النظر والرشاد ، فالتعيين غير لازم ~~والقسمة غير نافذة ، ويجب الآن على الناظر في ذلك أن يعين للعهد ما هو داخل ~~في باب النظر السديد ، ويتحرى في ذلك خروج ما عينوهم أولا لجهة العهد مع ms4749 ما ~~يجب أن ينضم إليه من سائر المتروك ليتم PageV01P360 ~~البيع الذي عقدوه فيه بإذن القاضي كما ذكر في الرسم ، وليستأنف القسم في ~~السائر كما تبين آخرا وعرف إن كانوا مالكين أمور أنفسهم . فهذا الذي يظهر ~~في النازلة ، قاله كاتبه فرج بن لب والسلام . # ثم ظهر الآن ووقع النظر في النازلة حسبما قيدتم ، ثم وقف النظر فيه عندما ~~حددتم ، فظهر أن المعين للعهد لم يوافق وجه النظر ولا جرى على سبيل ~~[298/10] السداد لا في تاريخ التعيين ولا في تاريخ وقوع الحكم والنظر ، ~~وحضر صاحب العهد الذي لم يتعرض له وثبت عهده وأنه لم يزل طالبا واجبه من ~~ذلك ، وظهر أيضا أن شاهد القسمة واحد هو زوج بنت المعهود لهما اللذين حضرا ~~وقت القسمة . وما ذكره في رسم المقاسمة مما اتفق عليه المشهدون بها من حصر ~~متروك العاهد وتقويمه لم يقع بعد ولا ظهر أنه نظر فيه إلى تاريخ الحكم ولا ~~انتفع أحد من العهد بدرهم واحد غير والده ، وبقى العهد مع معظم الدرك بطول ~~ما مر من المدة لم ينتفع به مع قيام الشيخ الأصم يطلب حقه ويختلف للقضاة ~~وإلى الحضرة ، ولم يخرج عن الورثة ولا عمن ورثهم بشيء من المتروك ولا بنى ~~فيه ما يحتاج إلى البناء انهدم وانعدمت المنفعة فيه ، والذي بيع من المتروك ~~فسهم من موضع واحد باعه واحد منهم من الآخر وقد تراضى الآن من بقي من ~~الورثة عند وقوع النظر في القضية بفسخ البيع على أن يقتسموا الموضع بجملته ~~، واقتسموه ووقعت الشهادة عليهم بذلك وتراجعوا في الثمن الذي قبضه موروثهم ~~، وكان قبض شطر الثمن والشطر الثاني باق إلى الآن ، هذا ما انتهى إليه أمر ~~النازلة . # فأجاب : وقفت ، وصل الله حفظكم ، على السؤال وتأملته ، وليس عندي في ~~القضية من الجواب زائد على ما جلبتموه مما كنت قيدته ، والنظر إليكم في ~~جزئياتها لما لديكم من العلم بحقيقتها ، والسلام عائد عليكم . # [عادة أهل المنكب في إكراء أرضهم لزراعة قصب السكر على إبقاء جدرة القصب] PageV01P361 ~~وسئل عن مسألة ، وهي ms4750 أن أهل المنكب جرت عادتهم أن يكروا أرضهم لزراعة قصب ~~السكر لثمانية أعوام ، ويشترط بعض المكرين على المكتري أن يترك له بالموضع ~~عند تمام المدة جذرة القصبة ، وبعضهم يشترط عليه المكتري أن تكون جذرة ~~القصب له يبيعها عند تمام مدة الكراء من المكتري أو ممن يكتري الأرض منه . ~~وجذرة القصب غالب الأمر إذا ألفيت بالأرض لها خطر كبير وتباع بثمن عال ، ~~وإن قلعت لا ينتفع أحد بها بوجه . وجرت عادتهم أيضا أن يكروا أرضهم ~~المعمورة بالجذرة على شرط تبقيتها ، [299/10] وسواء زرع القصب رب الأرض أم ~~المكتري في كراء متقدم ، وأن يعقدوا مع المكتري في الكراء في الأرض والبيع ~~كما تقدم لرب الأرض ، ثم الجذرة لا يدري أحد عند عقد الكراء كيف تكون آخر ~~المدة ، إذ هي تختلف اختلافا كثيرا . ولا أدري يا سيدي هل يجوز ذلك كله أم ~~لا ؟ فعسى تعرفوا معظمكم ومجل سيادتكم الفاضلة بالحكم في ذلك كله ولكم ~~الأجر . # فأجاب : وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وحفظ علو مجادتكم على مكتوبكم ، ~~والحكم في ذلك يختلف ، أما بيع الجذرة وحدها أو مع انضمام عقد الكراء فيدخل ~~مدخل الأصول المغيبة في الأرض كالجزر والفجل والبصل ، وذلك بمزلة المقاتي ~~والمباطخ مما فيه بيع مغيب وما لم يخلق مع ما قد خلق ، وجاز هذا وإن كان من ~~الغرر والجهالة بمكان حتى منعه الشافعي والحنفي لذلك ، وأجازته المالكية ~~لأن الغرر إذا دعت إليه الضرورة اغتفر لمكان المالية التي هي محل التصرف ~~بنقل الملك وغيره ، وربما يختبر بعض ذلك فتصرف فيه بقيته . أما اشتراط ~~المكري على المكتري تبقية الجذرة بعد فراغ المدة فلا وجه لجوازه على شرط في ~~العقد ، لأنه لم يخلق منه شيء في الوقت والتراخي الذي في المدة ، وإنما جاز ~~ذلك على الطوع بعد العقد من غير تراض عليه قبل ذلك ولا بأس باشتراط المكتري ~~لجذرة قصبه لأنها مال من ماله . والسلام عليكم من معظم سيادتكم الفاضلة . PageV01P362 # ونقل من خطه رحمه الله ما نصه : الحمد لله ، والصلاة السلام على رسول الله ~~. يا ms4751 سيدي ، وصل الله سيداتكم ، وحرس مجادتكم ، سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته . أعرف سيادتكم أني أمسكت عندي عقود النازلة التي في كريم علمكم ~~وخاطبتم في النظر فيها معظمكم بأن يفرغ لتصفحها وتأملها لعظم النازلة ، ~~وربما نسيتها وحالت الأشغال دونها إلى أن قام الآن علي موصل هذا إليكم مع ~~رسومها كلها وألح علي جدا في مخاطبتكم في شأنها بما عندي فيها ، فلم يسعني ~~لواجب حقكم ، وكريم ودكم ، إلا الإجابة إلى ما سألتم ، فكتبت هذا على ~~استعجال كثير بالليل لضوء السراج من غير إعطاء العقود حقها من التأمل ~~اعتمادا على نظركم واستنادا إلى تثبتكم ، وأقول إنه يفتقر في [300/10] ~~الحكم في هذه النازلة بالحق الذي قام به القائم بسبب ما ادعاه إلى أمور ، ~~منها ثبوت رسم الهبة وأن من مضمنه أنها على السوية في حق من قام بالغبن مع ~~من قام عليه ، لأنها لو كانت على مفاضلة لم يلزم وجود غبن . ومنها اعتبار ~~الغبن بتاريخ وضع الأيدي لا بالتاريخ الحاضر ، لأن القيمة والأسواق تختلف ~~بالسنين . PageV01P363 # ومنها أن قضاء القاضي فيها لابد فيه من ثبوت أصل المال والملك في المواضع ~~الموهوبة للوالد والأم الواهبين إلى أن خرجا عنها بالهبة الصحيحة فيما ذكر ~~لهم للأولاد ، ويسمون علي الإشاعة والسوية حسبما يحكيه رسم الهبة المشار ~~إليه ، ولا يعلمون أن شيئا من حظ فلانة وفلانة من تلك المواضع الموهوبة بيع ~~عليهن ولا خرج على ملكهن ، ولا أن القسمة في ذلك ولا في شيء منه نفذت عليهن ~~من قبل من له ذلك من قاض ولا غيره ، واتصل حالهن كذلك في علمهم إلى أن ملكن ~~أمورهن ، ولا يعلمون لهن في شيء من ذلك بعد ما ملكن أمور أنفسهن بيعا ولا ~~تفويتا إلى الآن ، وذكر شهوده أن الموضع الفلاني والموضع الفلاني هكذا من ~~مواضع الهبة تحت يد فلان وفلان واستقلالهما مستبدين بذلك دون سائرهن له حق ~~في الهبة لا يعلمون لذلك موجبا شرعيا متصلا ذلك كذلك في علمهم حتى الآن ، ~~فإذا ثبت هذا المعنى في رسم وجبت فيه الحيازة . ومنها ms4752 أنه لابد من حلفهن ما ~~بعن ولا فوتن ولا بيع عليهن ولا قسم بوجه شرعي ولا فوت وأن ذلك لباق على ~~ملكهن حتى الآن ، على العادة في يمين الاستحقاق . ومنها اتصال حجر البنات ~~القائمات إلى أن رشدن منذ كذا وكذا ، بى هو تاريخ قيامهن بحقهن في الهبة ~~المذكورة فبعد ثبوت هذا كله يرجعن في الأعيان بما يجب لهن . وإنما ذكرت أن ~~الشهود لا يعلمون قسمة ممن له ذلك لإمكان وقوعها في الزمان القديم على ~~تفضيل بأعواض ممن له أن يفعل ذلك وعمي خبر ذلك بقدم العهد والله أعلم ، ~~فهذا ما عندي في ذلك ، والله المخلص والموفق بفضله . وإنما ذكرت اعتبار ~~القيمة بتاريخ وضع الأيدي في الزمن القديم لأنه بتقدير أن يظهر اعتدال تلك ~~المواضع في القيمة إذ ذاك فلا يعرض في شيء ويترك ذلك على ما وجد ، إذ لا ~~عبرة باختلاف القيمة بعد ذلك ، والإعذار إلى من يجب له في حل ما يثبت في ~~القضية لابد منه كما في كريم علمكم ، والسلام . # [ PageV01P364 ~~301/10] [يعمل في الوصية بالصدقة على تحصيل قصد الموصي] # وسئل عن مسألة من الوصية . # فأجاب : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . تخصكم يا سيدي ، ~~أبقي الله سيادتكم ، وحفظ مجادتكم ، تحية المغتبط بولائكم المعتمد على ~~إخائكم فرج بن لب لطف الله به ، معلما لكم وصول كتابكم مخاطبا لمحبكم في ~~مسألة الوصية بالصدقة . والحكم في ذلك الاعتماد على تحصيل قصد المرأة ~~المتصدقة وأن لا يتعدى إلى غيره ، فإن كان الشهود عليها قد فهموا منها ~~التوسعة في شراء أرض أو توت فعل من ذلك ما يرى أنه بالمنفعة أعود ، وإن ~~فهموا منها الاقتصار على شراء الأرض لم يجز شراء غيرها وإن كان أعظم فائدة ~~، لأن الله قد شدد في الوصية ووصى أن لا تبدل ، قال تعالى : چ? ? ? ? ? ? ? ~~? ? ??چ [البقرة : 181] . وإن كانت التوت أعظم فائدة فلعل العاهدة قصدت ~~تخليد الانتفاع بالمشتري إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ~~، وليس هذا القصد حاصلا في أصل التوت لما يخاف من ms4753 يبسها وسقوطها وغير ذلك ~~من الآفات الطارئة عليها . # وسئل ابن كنانة عن رجل ادعى على رجل أنه باع ثوبا ، وقال المدعى عليه لم ~~تبعه ولكن رهنته . # فأجاب : يحلف صاحب الثوب بالله ما رهنته إياه ، ثم يحلف مدعي الرهن بالله ~~ما اشتراه ثم يأخذ صاحب الثوب ثوبه . # وسئل اللؤلئي عن رجل له أملاك كثيرة بقرية فقامت عليه أخته تقول إن أملاك ~~أبينا بهذه القرية بيدك فقاسمني ، فقال أخوها ليس بيدي من أملاك أبيك بهذه ~~القرية شيء ، وإنما بيدي أملاكي ومالي مما صار إلي بالابتياع ووجوه المكاسب ~~، وأما مال أبينا فليس بيدي منه شيء وهما مقران أن أباهما كان له مال بهذه ~~القرية . فهل يجب على الأخت إثبات مال أبيها وحيازتها ؟ أم يقال لأخيها ~~أثبت مالك بهذه القرية وقاسم أختك فيما بيدك إذ أقررت أن أباك كان له بها مال ؟ # [ PageV01P365 ~~302/10] فأجاب : في ذلك اختلاف بين أهل العلم ، والذي عليه جل الفتيا أن ~~يكلف أخوها إثبات ما ذكره ، وإلا حلفت الأخت أو ردت اليمين عليه . # وسئل أيضا عن رجل توفي وترك ابنا وابنة وترك أملاكا بقرية ، فعمر الابن ~~المال سنين كثيرة غير أنها لم تبلغ الخمسين حتى قامت عليه الأخت تطلب ~~ميراثها من أبيها في أملاكه بهذه القرية ، فقال أخوها نعم قد ابتعت بعد موت ~~أبينا أملاكا بهذه القرية وهي معروفة تكون لي لاحق لك فيها ، وسائر ذلك من ~~مال أبينا حقك فيه خذيه متى شئت ، فغفلت المرأة عن ذلك حتى مات أخوها ، ~~فلما قامت على ابنه أنكرها مال أبيها وقال هذا مال ورثته عن أبي لا أعلم إن ~~كان لجدي فيه شيء أم لا ؟ فهل يجب على المرأة حيازة مال أبيها وقد ثبت ~~إقرار أخيها بما ذكرنا من مقالته بشاهدي عدل ؟ أو لا يجب ذلك عليها ، ويجب ~~على ابن أخيها ما تزايد أبوه بعد أبيه وحيازة ذلك ؟ # فأجاب : إذا ثبت إقرار أخيها فعلى ورثته البينة بما استفاد بعد أبيه ، ~~وإلا حلفت ما علمت باستفادته وكان ذلك بينها وبين ورثة أخيها . # [من ms4754 قدم يدعي استحقاق عقار بيع خاصم المشتري لا البائع] # وسئل ابن أبي زمنين عن رجل اشترى من رجل قطعة أرض فقام عليه بإثر ذلك رجل ~~فزعم أن له فيها نصيبا فيقول المشتري للقائم عليك بالبائع وإياه خاصم ، ~~وأما أنا فاشتريت بدراهمي شراء المسلمين على من ترى قيام الذي يقوم في ذلك ؟ # فأجاب : ليس على البائع في كل الأشياء منذ البيع شيء ، وإنما يقوم القائم ~~على المشتري . فإن ثبت ذلك للقائم ببينة وجب له ورجع المشتري بثمن ذلك ~~المستحق من يده على البائع إن شاء الله . # [من ادعى حظا في ماء ساقيه لأناس وزرع عليها زرعا] # وسئل ابن منصور عمن ادعى حظا في ماء ساقية لأناس وقد زرع المدعي عليها ~~زرعا وقل ماؤها . # [ PageV01P366 ~~303/10] فأجاب : وقفت على السؤال على ما ذكرته في قضية الساقية ، فإن أثبته ~~فله ما أثبت بعد الإعذار إلى خصمه ، وان كان عاجزا عن الإثبات وكان قد زرع ~~أرضه بماء الساقية ثم عجز ماؤها وجفت وخاف على زرعه الهلاك فله أن يسقي في ~~هذا العام من فضل ماء الساقية المتنازع فيها بعد أن يفرغ أربابها من سقيهم ~~بها . وإن كان قد زرع أرضه ليسقي من هذه الساقية المتنازع فيها ولم يعتمد ~~على ماء الساقية التي من ماء الوادي أو غيره في أول أمره فليس له ذلك حتى ~~يثبت حظه فيها ، فإن الماء إنما هو لرب الأرض حتى يثبت خلافه . قال في ~~المدونة كل من حفر في أرضه أو داره بئرا فله منعها وبيع مائها . وفي ~~الجواهر : البئر التي احتفرها في ملكه فهي كسائر الأملاك يصح بيع مائها ~~ومنعه . وفي المدونة : وإذا حفر جارك على غير أصل ماء فلك منعه أن يسقي ~~بفضل ماء بئرك التي في أرضك إلا بثمن إن شئت وأما إن حرث ولأرضه بئر ~~فانهارت فخاف على زرعه فإنه يقضى له عليك بفضل ماء بئرك ، وإن لم يكن في ~~مائك فضل فلا شيء له . وفي كتاب ابن يونس : إذا حرث جارك على غير ماء فلك ~~منعه ms4755 فضل ماء بيدك إلا بثمن إن شئت ، لأنه مغرر بخلاف الحارث على بئر تعور ~~، له فضل مائك ، فإن لم يكن له فضل فلا شيء له . واختلف في قوله عليه ~~الصلاة والسلام : " لا يمنع فضل الماء " ، فقيل هو إذا انهارت بئر جارك كما ~~تقدم ، وقيل غير ذلك ثم حيث يكون للحارث فضل الماء فقد قال في المدونة : ~~ذلك بغير ثمن ، وحكى البوني في شرح الموطأ عن مالك قولين في وجوب الثمن ~~للماء على الذي انهارت بئره كالمضطر للطعام . PageV01P367 # وأما العقد الذي استظهر به الوزير أبو محمد الذي يقتضي أنه كان يسقي هو ~~وحده من الساقية متى كان القحط وتعذر عليهما السقي من الساقية فهو محتمل ~~ماذكرته أولا من السقي بعد النبات وبعد أن كانوا يسقون من الساقية ، فلما ~~تعذر في أثناء ذلك سقوا من فضل ماء الساقية المذكورة . وإذا احتمل هذا لم ~~تكن فيه حجة على ثبوت التمليك وأيضا فإنه لو ثبت أنهم كانوا يبتدون ~~الازدراع بماء هذه الساقية لم يكن فيه دليل على التمليك ، غاية ما في مثل ~~هذا كله تأخذ منه ما ذكرته لك أولا . والذي ينبغي لك أن تعرض هذا على ~~[304/10] الفقيه الخطيب الحافل أبي بكر ، وعلى الشيخ الفقيه الحاج الأكمل ~~أبي إسحاق ، فإن وافقا فنفذه عليهما ، وإن خالفا فيه فعرفني بوجه خلافها . ~~وإن أمكنك أن تصلح بينهما على ما كان مقيدا بينهما فافعل وعرفني بما ينتهي ~~إليه أمرهما في أول مجلس ، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . # [ماء تنازع فيه أهل قرى] # وسئل عن ماء تنازع فيه أهل قرى . PageV01P368 # فأجاب : الحمد لله ، وصلني وصل الله عزكم كتابكم الكريم المنبىء عن جميل ~~اعتقادكم ومحمود أخوتكم في شأن الماء الكائن في أحواز قرية بني ملحق ، وقد ~~تصفحت يا أخي حفظكم الله العقد الواصل صحبته فوجدته يقتضي أن الماء يجري في ~~أرض غير مملوكة لأحد من تلكم القرى ، فصار حينئذ حكم ذلك الماء لمن سبق كما ~~ظهر لكم ، فليس لغيره منه إلا الفضل وإن كان موضعه أعلى من موضع السابق ms4756 كما ~~في كريم علمكم ، وإن كان في المسألة خلاف ذكره صاحب البيان في بعض مسائل ~~إحياء الموات ، قال لو أحيا الأسفل ثم أراد غيره يحيى فوقه لينفرد بالماء ~~وذلك يفسد عليه ، منع نفيا للضرر عند ابن القاسم ، وجاز عند أصبغ وإن لم ~~يكن في الماء فضل . فتأمل هذا الخلاف حيث لا يمكن الانتفاع لكل واحد منهما ~~، وتجويز أصبغ للأعلى الانفراد مع سبق الأسفل له يظهر منه جواز تشريك بني ~~ملحق في الماء مع غيرهم وإن كان غيرهم أسبق لكثرة الماء هنا لكم . وأما على ~~قول أصبغ فلا شك فيه . والذي يظهر لي في القضية إثبات هذا الماء بالسماع ~~الفاشي المستفيض هنا لكم أنهم لم يزالوا يسمعون أن أهل قرية بني ملحق كانوا ~~يسقون بالماء زرعهم وغيرهم أيام كونهم بها قبل هذا ، وأن ذلك لم ينقطع حتى ~~فارقوا القرية المذكورة وإلى أن عاد الآن منهم طائفة من أهلها وأرادوا ~~السقي على العادة الجارية في القديم فمنعهم أهل القرى التي كانوا يسقون ~~بعدهم أو كلاما هذا معناه ، فإني سألت الواصلين من قبلكم فذكروا لي أن هذا ~~يمكن إثباته هنا لكم بهذا النوع من السماع . ولا شك أن إثبات الأملاك ~~المتقادمة بشهادة السماع جائزة ، نص على ذلك ابن يونس وابن العربي [305/10] ~~وغيرهما كما في كريم علمكم . لكن مع هذا كله إن ظهر لكم فالرأي عندي أن ~~تستطلعوا على ما عند قاضي الجماعة وصل الله عزته فيما تعزموا عليه فيها ، ~~فإن ذلك آكد لما تعلمون من نفرة المحكوم عليهم وإسراع كثير من الناس للخلاف ~~ولسماع ما يقال له . PageV01P369 # فهذا ما عندي الآن في القضية . # وأما قضية صاحب الكتاب الثاني فأصحابنا قد عزموا على المنع من الرجعة ، ~~وأكثرهم يخالف من غير دليل . وقد قيدت في القضية ما أرجو أن تقفوا عليه ، ~~ولولا اشتغالي به في هذا الوقت لجلبت هنا ما وقفت عليه من ثبات الأملاك ~~المتقادمة بالسماع ولا بد فيما يظهر لي من مطالعتكم قاضي الجماعة في القضية ~~فإن نزع الماء من يد أولائكم ms4757 القوم يشق عليهم جدا فلا بد لهم من القيام ~~والقعود بحسب ما يقدرون عليه . فهذا ما عندي في القضية ، والله تعالى يديم ~~عزكم ، ويحرس أخوتكم ، والسلام الكريم يخصكم كثيرا ورحمة الله تعالى ~~وبركاته . وكتب محبكم الشاكر لأخوتكم ابن منظور وفقه الله . # وسئل الفقيه أبو بكر بن الضابط عن عبد ادعى أنه حر وأنه غبن وبيع . # فأجاب : إذا لم يقدر على الكشف عنه وهو بيد هذا الرجل فلا تقبل دعوى ~~العبد أنه حر ، فيحلف من العبد بيده كما رسمت في سؤالك ويمكنه منه ، وبالله ~~التوفيق . # [من وجبت له اليمين على أبويه ، هل يستحلفهما ؟] # وسئل ابن مزين عن الرجل تجب له اليمين قبل أبويه ، هل يجوز له أن ~~يستحلفهما ؟ # فأجاب : لا يجوز له أن يستحلفهما ولا يحكم له بذلك . # وأجاب ابن زرب الذي استحسنه في هذا إذا كان الأب معروفا بالخير والعافية ~~أن لا يحلف للابن ، وإذا كان من أهل الشر أن يحلف له . قيل له : أرأيت هذا ~~رواية ؟ قال لا! إلا أني استحسنته . قيل لابن مزين : فالمرأة تدعي في تركة ~~زوجها ما شاكلها عليها يمين ، والقائمون عليها بذلك أولادها من [306/10] ~~زوجها ، فقال نعم تحلف ، وليس هذا من دعوى الولد لأنها هنا مدعية فحكمت ~~السنة بأن تحلف . # [اختلاف فقهاء قرطبة فيمن وجبت عليه يمين في الجامع وهو مريض لا يستطيع ~~الخروج] # وسئل فقهاء قرطبة عن يمين مريض زعم الطالب أنه صحيح . PageV01P370 # فأجاب عبد الرحمان بن بقي : إن ثبت أنه من العلة بحيث لا يستطيع الخروج ~~معها إلى مقطع الحق لا راجلا ولا راكبا وأنه بهذه الحالة في وقته هذا حلف ~~في بيته ، لان لم تقطع البينة بذلك لم يكن اليمين إلا في مقطع الحق . # وأجاب محمد بن حارث : إن عجز عن إثبات مرضه بالحالة الموصوفة فعليه أن ~~يحلف في بيته أنه عليل علة لا يستطيع معها الخروج إلى الجامع لا راكبا ولا ~~راجلا ، فإن حلف كان المدعى عليه بالخيار إن شاء أخره حتى يفيق وإن شاء رضي ~~بيمينه في بيته . وإن ms4758 نكل عن اليمين أنه لا يقدر حلف صاحبه أنه قادر ثم ~~يكلف الخروج أورد اليمين على صاحبه . # وأجاب أصبغ بن سعيد : إن قامت بينة تقطع بالعلة وإلا حلف في بيته . وقد ~~سمعت الشيخ محمد بن عمرو بن لبابة يفتي أن العليل يحلف في بينته في المصحف ~~، وذكره عن بعض كبار العلماء ، وهو عندي حسن . وإن لم تقم بينة على ذلك حلف ~~أنه ما يستطيع الخروج من أجل علته ، ثم إن شاء صاحبه تقاضى يمينه وإن شاء أخره . # وأجاب ابن زرب : إن عجز عن إقامة البينة على مرضه ، رأيت للحاكم أن يمتحن ~~أمره بشاهدين يبعثهما لرؤيته . # وأجاب محمد ابن مشهر : ليس يلزم الحاكم المحنة عليه . # [هل يجزىء الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة عن الحلف بالله ؟] # وسئل ابن عرفة عمن توجهت عليه يمين لرجل فحلف له بالأيمان [307/10] ~~اللازمة ؛ فهل يقال اندرج فيه اليمين بالله التي تقتطع بها الحقوق ، فيعد ~~كأنه حلف بها ، أو لابد من الاتيان بها مفردة ؟ # فأجاب : لابد من الإتيان بها مفردة . # قيل : ولا ينبغي في هذه النازلة أن يقال إن طال الأمد اكتفي بالأيمان ~~اللازمة ، وإن قرب فلصاحب اليمين تحليفه ، كقول ابن سهل فيمن توجه له قبل ~~خصمه يمين فأمره أن يحلف بالطلاق فحلف له به ، ثم رجع فقال لا أكتفي بها ، ~~فقال إن قام بالفور فله ذلك ، وإن قام بعد الطول فلا مقال له . PageV01P371 # لأنا نقول : الفرق بينهما واضح ، وذلك أنه في مسألة ابن سهل صاحب اليمين ~~طلب التغليظ ، على خصمه بيمين مفردة فبطلت في نظر الشرع فصح له تلافي حقه ~~بالقرب ، وبالطول سقط مقاله ، لأنه إن كان لا تقتطع بها الحقوق فواضح ، وإن ~~كان جاهلا لم يعذر . وفي مسألتنا لم تصدر يمين مفردة فلا يصح هذا التفصيل . # فإن قلت : في مسألتنا مدلول عليها بطريق التضمن ، ولهذا أطبق الجمهور على ~~لزوم الكفارة مع غيرها . # قلت : لا يلزم من اعتبار حصولها بدلالة التضمن فيما فيه الحنث اعتباره ~~فيما فيه البر وهو المعتبر في مسألتنا . # وسئل ابن رشد عمن صرف ms4759 دينارا بدراهم وقبضها وزعم أنها ناقصة ، وعدت فوجدت ~~ناقصة ، وقال دافعها ما أخذتها مني إلا كاملة ، وقال قابضها ما أخذتها إلا ~~ناقصة ، أين تكون اليمين إن توجهت ، هل في الجامع أم لا ؟ # فأجاب : اليمين في هذا تتعين في المسجد الجامع ، لأن الأمر يؤول بما ~~ادعاه قابض الدراهم من نقصان عددها إلى انتقاص صرف جميع الدينار . انتهى . ~~وفي سماع ابن القاسم فيمن ابتاع ثوبا فوجد به خرقا فزعم البائع أنه بينه ~~وأنكره المبتاع أترى أن يحلف في هذا عند المنبر قال : لا أرى أن يحلف عند ~~المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا . ابن رشد : ظاهر هذا أنه [308/10] لا يحلف ~~عند المنبر إلا أن تكون قيمة العيب ربع دينار ، وقد روي ذلك عن ابن المواز ~~، وهو بعيد ، لأنه يجب عليه ، إذا اختلف المتبايعان فيقول البائع بعشرة ~~ويقول المبتاع بتسعة أن لا يحلف عند المنبر وهو لا يصح ، لأن اليمين إنما ~~هي في فسخ بيع الثوب وثمنه أكثر من ربع دينار ، فكذلك الثوب المعيب إنما ~~ينظر إلى قيمته لأنه هو الذي يرد لا إلى قيمة عيبه ، فينبغي أن يعدل عن ~~ظاهر الكلام فيقال : معنى قوله إلا في ربع دينار فصاعد أن تكون قيمة الذي ~~فيه العيب ربع دينار لا قيمة العيب ؛ أو يقال : معناه إذا فات الثوب وجب ~~الرجوع بقيمة العيب . انتهى . PageV01P372 # المازري : لو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار لم يحلفاه في الجامع ~~لأن لكل منهما ثمنه ، ولو نكل المدعى عليه ورد اليمين عليهما لحلف لكل واحد ~~منهما على نصيبه . ولو حلف أحدهما ونكل الآخر استحق الحالف نصيبه ولا يدخل ~~معه شريكه لأنه لما نكل كأنه قاسمه . ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من ~~قبل من ورثوه عنه لكان مخيرا أن يحلف يمينا واحدة في الجامع ينفي بها كون ~~موروثهم يستحق عليه شيئا ، أو يحلف لكل واحد منهم في غير الجامع على نصيبه ~~خاصة ولو كانت الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد لأنه حميل بها على ~~شريكه ms4760 ، فصارت الدعوى عليه في نصيبه ونصيب شريكه إن كان غائبا لأنه وكيل ~~مفوض إليه . وقال بعده بيسير : ومما يتفرع على كون اليمين في المسجد مستحب ~~أو مستحق لو حلف المدعى عليه بالطلاق أن لا يحلف بالمكان العظم لوجب تحنيثه ~~على أنه مستحق لا على أنه مستحب . # [الحلف عند المنبر] # وسئل ابن عتاب عن الحلف عند المنبر في ربع دينار من الذهب القرمونية ، ~~وكان فيها من الذهب نحو السبع . # فأجاب : لا يحلف فيه عند المنبر. قال ابن سهل : وقال لي ابن القطان مثل ~~ذلك ، وخالف بعض من كان يفتي معنا وكان يرى اليمين عند المنبر فيها له بال ~~وإن لم يبلغ ربع دينار طيب . # [309/10] [أين يحلف من لا جامع لهم ؟] # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن قوم لا جامع لهم هل يحلفون # حيث هم ؟ أم يجلبون إلى الجامع ؟ # فأجاب : يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع . PageV01P373 # وأجاب التازغدري : إنهم يجلبون إلى المسجد الجامع بمقدار مسافة الجمعة . ~~وفي مختصر الواضحة : ولا يجلب الحالف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في ~~القسامة ، فإن مالكا قال : يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس من كان من ~~أعمالها . وقال ابن القاسم حيث ما كانوا من أعمالها . وأما أهل الآفاق ~~فيستحلفون في مواضعهم إلا أن يكونوا قريبا من المصر نحو العشرة أميال ونحو ~~ذلك قال مالك فأرى أن يجلبوا إلى المصر فيحلفون في المسجد . انتهى . وإليك ~~النظر بعد وقوفك على هذا في أي الجوابين من جوابي الشيخين أسد . # [أين يحلف اليهود والنصارى ؟] PageV01P374 ~~وأجاب التازغدري : في ذمي سكن في بادية لا يجد مسجدا يعظمه ووجبت عليه يمين ~~أنه يحلف في موضعه . وفي المتيطية : قال ابن وضاح : قلت لسحنون إن ابن ~~عجلان قال إنه يحلف اليهودي يوم السبت ، والنصراني يوم الأحد ، وقال إني ~~رأيتهم يرهبون ذلك ، فقال من أين أخذه ؟ فقال أخذه من قول مالك يحلفون حيث ~~يعظمون ، فسكت . قال ابن وضاخ : فكأنه أعجبه . قال : وقلت لسحنون إن ابن ~~عاصم كان عندنا يحلف الناس بالطلاق يغلظ عليهم بذلك ms4761 ، فقال لي من أين أخذه ~~؟ قلت من الحديث : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور . فقال لي : ~~مثل ابن عاصم كان يتأول مثل هذا . انتهى . قال بعض الشيوخ : قوله مثل ابن ~~العاصم كان يتأول مثل هذا ، كلام موجه يحتمل المدح والذم . وقال بعض الشيوخ ~~كان القاضي أبو عبد الله الأليدي أيام استخلافه قضاء الجماعة بحضرة غرناطة ~~يغلظ على من فهم منه اللدد من اليهود ويطلب منه غريمه ذلك بالتوراة التي ~~يسميها اليهود بالمجلجلة [310/10] فيأمن بذلك ، وكثيرا ما كانوا ينكلون عن ~~اليمين بها ويستخرج الحقوق من الناكل عن ذلك بعد ما كان ظاهر العزم على ~~اليمين دونها ، فيحمل له الغريم اجتهاده معه ولعله اقتضى ذلك من رأي اللخمي ~~فإنه يقول إن الكافر يرهب في اليمين بمجرد ما يعتقد تعظيمه . انتهى . # [سؤال أبي عنان الفقهاء عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف على البت] # وسأل السلطان أبو عنان قاضيه على الجماعة أبا عبد الله المقري التلمساني ~~-رحمهما الله - عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف جهلا على البت ، هل يعيد ~~اليمين أم لا ؟ # فأجاب بإعادتها ، قال وكان من حضره من الفقهاء أفتوه بأن لا تعاد لأنه ~~أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه . PageV01P375 # فقلت : اليمين على وجه الشك غموس . قال ابن يونس : والغموس الحلف على تعمد ~~الكذب أو على غير يقين ، ولا شك أن الغموس محرمة منهي عنها ، والنهي يدل ~~على الفساد ، ومعناه في العقود عدم ترتب آثاره عليه ، فلا أثر لهذه اليمين ~~ويجب أن تعاد . وقد يكون من هذا اختلافهم فيمن إذنها السكوت فتكلمت هل ~~يجتزى بالكلام ؟ والإجزاء هنا أقرب لأنه الأصل ، والصمات رخصة لغلبة الحياء . # فإن قلت : البت أصل ونفي العلم إنما يعتبر عند تعذره . # قلت : ليس رخصة كالصمات ، وليس المحل بالذي يحرم فيه الكلام . # ألا ترى الثيب ، ولو تمسك بالأصل وجعل كلام الثيب للضرورة ليس التحريم ~~كالتحريم . # [من وجبت عليه أيمان مختلفة حلفها مفترقة ولا تجمع] # وسئل ابن عتاب عمن وجبت عليه يمين في دعوى وردت ms4762 عليه يمين . # فأجاب بأنه لا يجمع ذلك في يمين واحدة ، ولابد من يمينين مفترقين . PageV01P376 # قال ووقع مثل هذا عند القاضي أبي بكر بن ذكوان إبان نظره في أحكام [311/10] ~~القضاء فعقد اليمين من لا يستغرب خطؤه وجعلها يمينا واحدة ، فلما تأملتها ~~قلت هذا غير صحيح ، وإنما يجب أن يبدأ الحالف باليمين الواحدة فيقول بالله ~~الذي لا إله إلا هو ، فإذا انقضت قال وبالله الذي لا إله إلا هو حتى تنقضي ~~اليمين الأخرى . وكنت حفظت هذا عن القاضي أبي المطرف شيخنا -رحمه الله- ~~وعقدت عنده مثل ذلك ، فخالفني جميع من حضر وأكثروا في ذلك من القول وعجبوا ~~، وكان زعيمهم في ذلك أبو عمر ابن القطان ، وأبدأ في ذلك وأعاد ، وكنت كرهت ~~حضور ذلك المجلس فوجدت السبيل إلى الانقطاع منه . وقلت لأبي بكر إنما ينكر ~~هذا من لم يشاهد الحكم به والتكلم عليه ، إذ لم يجالس من يتعلم منه . والذي ~~قلته من ذلك هو مسطور في كتبنا معلوم عند من وقف عليه . قال وهي لمالك في ~~الموطأ وكتاب محمد ، وبه أفتى الشيوخ عندما وقعت في أحكام ابن زياد . انتهى ~~. ابن سهل : وفي هذا ما أعلمتك به من جري العمل بجمع الدعاوي في اليمين ~~الواحدة إلا يمين الرد فلا تجمع مع غيرها على ما ذهب إليه الشيخ ابن عتاب ~~وحكاه عن شيخه أبي المطرف وعن الشيوخ . ولست تجد هذه المسألة لأحد في مثل ~~هذا البيان وهذا الجمع الذي نظمنا به شملها المفترق ، وبالله التوفيق . # [312/10] # [313/10] نوازل الوكالات والإقرار والمديان # [عجز الوكيل عن إحضار موكله] # وسئل الأستاذ أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب -رحمه الله - عن الوكيل يعجز عن ~~إحضار موكله . PageV01P377 # فأجاب : إذا عجز الوكيل عن إحضار موكله فإنما عليه يمين بالله تعالى أنه لا ~~يقدر عليه ولا يعلم موضعه . وقد وقع في نوازل ابن الحاج في الدلال يستحق ما ~~باعه من يد مشتريه لظهوره مسروقا ، ويريد المشتري الرجوع على البائع بالثمن ~~وهو لا يعرفه ، حلف على ذلك وبرىء . والدلال هو الذي قبضه ms4763 ودفعه إليه ، ~~فيتوجه الطلب بإحضاره على الدلال ، فإن زعم أنه لا يعرفه حلف على ذلك وبرىء ~~؛ والدلال إنما هو وكيل للبائع . وأما مسألة الزوجة يتوجه الحق عليها فيطلب ~~زوجها بإحضارها فإنما كان الحكم كذلك لأن الزوج سكنها مسكنه ونزلها منزله ، ~~والشيء إنما يطلب في مكانه وهو مطنة وجودها وإحضارها لأنه يصيبها ويغيب ~~عليها ، فإن هو طلقها حين طلب بإحضارها، فإن بادر وطلقها ارتفع الطلب عنه ، ~~وإن أصر على الامتناع من الإحضار مع بقاء الزوجية وظهور البحث عنها في ~~منزله فإنما عليه اليمين كما تقدم في الوكيل . # وأجاب العبدوسي -رحمه الله - عن مسألة إحضار الزوج زوجه إذا ادعي عليها ~~بشيء بما نصه : الذي مضى به العمل أنه يجبر على إحضارها أو [314/10] يعين ~~وكيلا عنها ، لأن الغالب أن الزوجة إنما تكون في بيت زوجها وأنه لا يخفى ~~عليه موضعها ، وذلك من المصالح التي أحدثت . # [إقرار الوكيل لازم لموكله إذا جعل له ذلك في التوكيل] PageV01P378 ~~وسئل ابن لب عن رجل كان عليه حق فضمنه عنه لصاحبه ابنا الغريم في أموالهما ~~وذمتهما ، وثبت عدم الغريم وفلسه ، فوجه الطالب على الضامنين فقدم لذلك ~~وكيلا تقديم خصام معه ومعهما ، وجعل له فيه الإقرار والإنكار ، فطلب الوكيل ~~الضامنين فادعيا دفعا في الضمان يوجب فساده وفسخه ، لأنه كان انعقد بجعل من ~~الغريم لهما على ضمانهما عدد من الدنانير في ماله وذمته ، واستظهرا برسم ~~يتضمنه بإشهاد الثلاثة على أنفسهم ، وقرر الوكيل على ذلك فاعترف بصحته وأقر ~~على موكله بعلمه أنه ما انعقد الضمان بينهم إلا على ذلك الوجه الفاسد شرعا ~~، فكتب السائل في ذلك المراد منكم تصفح العقود المنتسخة والنظر فيما يقتضيه ~~الحكم الشرعي في الضمان المذكور ، فإن أحد الضامنين المذكورين سجن بسببه ~~وبعد طلب صاحب الحق بمقتضاه ، فاستظهر بالعقد المتضمن إقرار الوكيل على ~~موكله بما يقتضي فساد عقد الضمان وفسخه من كونه كان انعقاده على جعل من ~~المضمون عنه للضامنين بعلم صاحب الحق حسبما وقفتم عليه . وذكر من ناب عن ~~الضامنين أن مذهبكم إعمال الإقرار من الوكيل ms4764 المذكور بما جعل إليه من ~~الإقرار في رسم التوكيل ، ورغب في الكتب إليكم لتجيبوا عن القضية بما ظهر ~~لكم فيها . فتأملوا رضي الله عنكم الرسوم المذكورة وأجيبوا عن السؤال بما ~~تعتقدونه وتعولون عليه في الفتيا وتحكمون به في هذه النازلة ، فلا إشكال أن ~~الضمان مفسوخ إذا قيل بإعمال الإقرار ، لكن النظر إنما هو في إقرار هذا ~~الوكيل هل هو ماض على موكله أم لا ؟ وفي علمكم ما وقع من الاختلاف في إقرار ~~الوكيل على الخصومة ، وإنما القصد منكم الإعلام بما تختارونه من ذلك في ~~القضية تتقلدونه . PageV01P379 # وكذلك في علمكم ما ذكر الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتابه الكافي أن ~~الذي جرى به العمل بقرطبة إذا جعل له الإقرار عليه لزمه ما أقر به عند ~~القاضي ، ثم قال وزعم ابن خويزمنذاذ أن تحصيل مذهب مالك أنه [315/10] لا ~~يلزمه إقراره . وإقرار الوكيل في هذه النازلة لم يكن في مجلس القاضي إلا ~~بعد الخصومة عنده على السبيل الذي تنعقد المقالات والأجوبة فيها . بل الذي ~~اقتضاه الفحص عن هذه القضيه أن سؤال الوكيل على غير الوجه المذكور ، وأنه ~~لم تقع بينه وبين الغريم ولا أحد من الضامنين عند القاضي بطول مقامه هنا ~~تخاصم بوجه ، فهل يكون هذا الإقرار خارجا عن الإقرار الذي ذكر الحافظ أنه ~~جرى العمل بإعماله وإلزامه الموكل لأجل ما ذكر ، ويكون ذلك أيضا مقتضي قوله ~~في رسم التقديم : وعلى التكلم معهما بالإقرار ، إذ الظاهر أن المراد ~~بالتكلم إنما هو التكلم عند القاضي على الخصومة ، أو لا يكون إقراره هذا ~~لكون ذلك هو مقتضي العرف . والظاهر من مقاصد الناس في وكالاتهم على الخصومة ~~أن إقرار هذا الوكيل خارج عن الإقرار الذي جرى العمل بإلزامه الموكل ، وإن ~~كان إنما وقع ( )(¬1) عن مجلس القاضي وعن محل انعقاد المقال والجواب حال ~~الخصومات ، فإنه واقع في غير النازلة التي وكل عليها أو قدم على الخصومة ~~والسلام . # فأجاب : وقفت على موضع النظر في النازلة حسبما أوضحتم وبينتم . PageV01P380 # والذي يظهر لي صحة ما ذكرتموه أخيرا ms4765 من أن إقرار ذلك الوكيل بما أقر به ليس ~~خارجا عن الإقرار اللازم للموكل بما قلتم من أنه واقع في غير النازلة التي ~~وكل عليها وقدم على الخصومة فيها . ويرجح ذلك ويصححه ما لا يخفى عليكم من ~~مقتضيات نصوص كثيرة في كلام أهل المذهب من معنى المخاصمة التي وكل عليها ، ~~ثم قال : وهو الصحيح عندي ، واحتج له بمسألة الشفعة . وفي وثائق المجموعة ~~بعد وكالة على الخصومة وعلى الإقرار عليه والإنكار عنه طرر عليه ابن عات ~~بقوله : قال غيره : إن قال الوكيل الذي وكله قد قبض المال لزم الموكل ذلك ~~وسقط عن خصمه لأنه بمنزلة إقراره نفسه كما يلزمه سائر إقراره كله ، وذلك ~~فيما كان بعد توكيله فأما إن قال إن ذلك كان قبل [316/10] التوكيل لم يقبل ~~قوله ، ولا جازت شهادته ، لأنه إنما توكل في باطل ، وانفسخت وكالته من ~~الاستغناء . # ومن كلام المازري : اختلف الناس في حكم إقرار الوكيل على موكله على ثلاثة ~~مذاهب ، ثم ذكر عدم اللزوم لمالك والشافعي وابن أبي ليلى ، واللزوم إذا كان ~~الإقرار في مجلس الحكومة ونفيه إذا كان في غيره لأبي حنيفة ومحمد ابن الحسن ~~، واللزوم مطلقا في مجلس الحكومة وغيره لأبي يوسف ، ثم قال : فرأى مالك ~~والشافعي أن الوكالة على الخصومة ليست بصريحة على التوكيل على الإقرار ولا ~~مما تضمنه تضمنا لازما ، ثم قال : ويرى أبو حنيفة ان في الخصومة مع التوكيل ~~عليها اقتضاء الجواب مع الخصم أولا فمن وكل على الخصومة فقد وكل على الجواب ~~الذي يطلب به خصمه ، ثم قال : فإذا وضح مأخذ الخلاف في تضمن وكالة الاقرار ~~فإن ذلك إنما يتصدر الخلاف فيه مع الاقتصار في الوكالة على الخصام دون ~~تصريح بالنهي عنه والاذن فيه . PageV01P381 # وقال ابن رشد في المسائل الخلافية له بعدما حكى الأقوال الثلاثة المذكورة ~~وموضع الخلاف هل إطلاق الوكالة على الخصومة يقتضي الاقرار عليه كما يقتضي ~~الانكار أو لا يقتضي إلا الإنكار فقط إلا أن يشترط الاقرار . انتهى . ولم ~~يقع في شيء من هذه النصوص المجتلبة أن الاقرار ms4766 المجعول لوكيل الخصومة يتقيد ~~أعماله بمجلس الحكم ، ولا يتقدم خصومة قبله ، وقد ذكر أصحاب الخلافيات أن ~~اعتبار مجلس الحكم دون غيره في وكالة الخصام أصل خفي فيما إذا اقتصر في ~~الوكالة على الخصام دون تقييد وروده عليه . قال ابن رشد المجتلب كلامه ~~المتقدم ولا فرق عند الشافعية والمالكية بين مجلس الحكم وغيره ، وقال ابن ~~العربي في الحجة لهم دليلنا أن الاقرار ليس من الخصومة فلا يستفيده الوكيل ~~منها ، أصله تأدية المال ، أو تقول : كل ما ليس للوكيل أن يفعله في غير ~~مجلس الحكم ليس له أن يفعله في مجلس الحكم أصله إقباض المال ، وهذه عمدة ~~الطوائف كلها ، ليس لهم سواها ، ثم قال أيضا في طرق الاحتجاج طريقة أصبهان ~~( كذا ) قالوا من لا يقبل إقراره في مجلس غير الحكم لا يقتبل إقراره في ~~مجلس الحكم . انتهى . PageV01P382 # وما يقتضيه [317/10] مفهوم الكلام الذي وقع في الكافي يظهر لي أنه ليس ~~بصريح في المعارضة فرده إلى موافقة ما تقدم من كلام غيره ممكن وقريب إن شاء ~~الله تعالى وذلك أنه قال أولا : واختلف قول مالك في إقرار الوكيل بالخصومة ~~عند القاضي على موكله فمرة أجازه ومرة أباه وقال لا يلزم موكله ما أقر به ~~عليه ولا يقبل القاضي ذلك منه ، والظاهر أن هذه المسألة هي مسألة أصحاب ~~الخلاف العالي المجتلب فيها التي هي وكالة على مطلق الخصومة حسبما تحقق من ~~كلام المازري وغيره ، زاد أبو عمر فيها قولا بموافقة مالك أبا حنيفة وإلا ~~فكيف يأبى مالك اللزوم إذا جعل له الاقرار وأقر عند القاضي ، هذا ما لا ~~يقوله مالك ولا غيره فهذا يعين أن المسألة على ما ذكر ، وقوله وجرى العمل ~~عندنا على أنه إذا جعل له الاقرار عليه لزمه ما أقربه عند القاضي وهو يخالف ~~مفهومه ما تقدم اجتلابه من الكلام ، لكنه يحتمل أن يكون لأنه محل الخلاف ، ~~ولا لأنه قيد في الكلام ، فكأنه أراد أن يعرف في محل الخلاف المذكور عن ذلك ~~الخلاف عند وجود هذه الضميمة في وكالة الخصومة وهي ms4767 جعل الاقرار للوكيل ~~فكأنه قال وجرى العمل عندنا أن ذلك الموطن الذي اختلف فيه لا يلزم الاقرار ~~فيه حتى يجعله إليه الموكل ويكون قوله عند القاضي يتعلق باللزوم لا ~~بالإقرار جاء به وإن كان ذلك اللزوم يغني عنه كما قال في القول الثاني ~~لمالك ولا يقبل القاضي ذلك منه بعد قوله لا يلزم موكله ما أقر به عليه مع ~~أنه مغن عنه ومع هذا كله غاية ما يعطيه هذا اللفظ إذا لم يتأول مفهوم ضعيف ~~، فالحق الرجوع في حكم ما سكت عنه إلى كلام غيره ، ثم ما حكاه ابن ~~خويزمنذاذ عائد إلى أول المسألة حيث الخلاف المذكور أفاد أن القول الثاني ~~تحصيل المذهب لأنه هو الذي ناظر عليه أهله كما تقدم ، وإلا فإذا لم يكن على ~~هذا الوجه فهو يفيد أن وكيل الخصام وإن جعل له الاقرار لا يلزم الموكل ~~إقراره مطلقا لا في مجلس القاضي ولا في غيره PageV01P383 ~~لا بما جعل له الخصام ولا بما سواه وإن ذلك هو المذهب ، وهذا ما لا يقوله ~~أحد على أن ظاهر انقطاع صاحب الظن لما اقتطع من كلام أبى عمر يقتضي أنه أخذ ~~كلام ابن خويزمنذاذ متصلا المعنى بما يليه وهو مشكل ، وقوله في الكافي ، ~~بعد هذا قال : وقد اتفق الفقهاء فيمن قال : ما أقربه فلان علي فهو لازم لي ~~أنه لا يلزمه ، وقد بينه المازري بيانا شافيا فقال [318/10] إنه إذا أورد ~~هذا القول مطلقا هكذا فلا يلزم الموكل ما أقر به عليه لإمكان أن يكون أراد ~~غير الحقوق المالية إخبار عن حال من الأحوال أو غير ذلك مما في معناه ، ثم ~~ذكر في ذلك وجهاء آخر يلزم فيه الاقرار قال ولا يتصور فيه خلاف إذا قال أقر ~~عني في خصام في حقوق ومراجعة ومحاورة في ذكر مال والطالب به ، ثم ذكر أن ~~ذلك الاطلاق إذا فهم منه أن المراد به كالمراد من التقييد الذي هو قوله أقر ~~عني بمال فهو بمنزلته في اللزوم ، فهذا الكلام الذي قاله المازري يخرج ~~مسألتنا ms4768 عن موضع سقوط الإقرار الذي ذكره في الكافي ، فقد سئل ابن رشد رحمه ~~الله حسبما وقع في نوازله عن رجل وكل وكالة خصام جعل له فيها الاقرار ~~والإنكار وأن يوكل من شاء بمثله في طلب ميراثه في ملك فأقر الوكيل الثاني ~~أن المتوفى لم يترك ذلك الملك ميراثا فتقيد عليه هذا القول ، فجاوب بقوله ~~ما تقيد على وكيل الخصام من المقالات لازم لمن وكله ما لم يقله عند الحاكم ~~الذي وكله عنده على الخصام ، ومن مختصر التعليقة ما نصه : الوكيل على ~~الخصومة لا يصح إقراره على موكله مثل أن يدعى على موكله مال فيقول نعم ، هو ~~عليه ، أو يوكل على الخصومة على القبض فيقول قد قبض موكلي ونحو ذلك سواء ~~نهاه عن الاقرار أو سكت وسواء أقر في مجلس الحكم أو غيره إلا أن يوكله على ~~الاقرار ، وبمذهبنا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يصح إقراره في مجلس الحكم ~~ولا يصح في غيره ، لأن الإقرار عنده هو من الخصومة وعندنا ليس منها وفي ~~العتبية لأصبغ فيمن وكله رجل PageV01P384 ~~علىخصام في شيء ولم يفسر شيئا فإن إقرار الوكيل لا يلزم حتى يبين ، قال فإن ~~بين فأشهد أنه جعله في الإقرار كنفسه فإن إقرار الوكيل يلزمه ، قال المازري ~~: وظاهر هذا أنه يقول كذلك في قوله أقر عني ، وإن كان هذا اللفظ الذي قاله ~~أصبغ قيده بقوله جعله في الإقرار كنفسه . # وتكلم ابن رشد على كلام أصبغ هذا فقال : قوله حتى يبين ، يريد حتى يبين ~~فيها أنه جعل إليه فيها مع الخصومة أو الصلح أو الإقرار أو غير ذلك ، فعبر ~~عن التسمية بالاستثناء تجوزا في الكلام . # [319/10] وفي الجواهر : الوكيل بالخصومة لا يقر على موكله كما لا يصالح ~~ولا يبرىء إلا أن يأذن له في ذلك ، فهذا ما ظهر في تقييده والسلام . # [الرجل يتولى قبض ميراث زوجه فيموت] # وسئل عن امرأة توفي والدها وتولى قبض ميراثها زوجها ، ثم توفي زوجها ، ~~فاسترعت رسما أن ما قبض زوجها من متروك والدها أدخله في مصالحه ولم يمكنها ms4769 ~~من شيء منه ، وهل يختلف الحكم إن أثبت أنها فوضت إليه أم لا ؟ # فأجاب : هذه المسألة لا يختلف الحكم فيها بوجود التفويض ولا بعدمه لأجل ~~شهادة الشهود بأن الأشياء التي قبضها الزوج دخلت في مصالحه ، وحصلت في ذمته ~~، ولم يمكنها من شيء منها ، وإنما يختلف الحكم فيها إذا سقط ذلك من الشهادة ~~وتعلقت بالقبض خاصة ، فإن كان الزوج قد قبض بإذن الزوجة ومات بحدثان القبض ~~فذلك لازم لتركته بعد يمين القضاء وإن كان بعد حدثانه بل بعد أشهر ونحوها ~~فمحمل الأمر على أنه قد دفع ما قبض ، وإن كان القبض تعديا منه وتجاسرا على ~~مال الزوجة وتحاملا فذلك لازم لماله ولتركته بعد يمين القضاء . انتهى . # [الوكيل يقول : لا أجاوب حتى أشاور موكلي] # وسئل العبدوسي رحمه الله عن الوكيل الذي جعل له الإقرار والإنكار يطلبه ~~الخصم في الجواب عن شيء فيقول لا أجاوب حتى أشاور موكلي ، هل يمكن من ذلك ~~أم لا ؟ PageV01P385 # فأجاب : أما ما أقربه مما عنده به علم من موكله كأن يقول علمت ما عند موكلي ~~لكن لا أجاوب حتى أشاوره فيجبر على الجواب ولا يمهل ، وإن قال لا علم عندي ~~فيمكن من ذلك إذا كان موكله حاضرا أو قريبا بحيث لا يلحق خصمه ضرر في ~~انتظاره . # [320/10] [الوكالة إذا تعلق بها حق الوكيل لم يجز عزله عنها] # وسئل القاضي أبو سالم سيدي ابراهيم اليزناسني عن رجل له دين على رجل فلما ~~طلبه لم يجد عنده شيئا إلا بلادا له ، فوكله على قبض أكريتها وكالة مفوضة ~~على الدوام والاستمرار ، وجعل له في التوكيل المذكور أنه لا عزل فيه حتى ~~يقتضي دينه المذكور ، فلما شرع في غرامة الأكرية أقر لرجل آخر بمال فوكله ~~على قبض تلك الأكرية من تلك البلاد ، وبين التاريخ الأول والثاني تسعة ~~أعوام ، فهل يسقط التوكيل الأول أو الثاني . # فأجاب : الوكالة إذا تعلق بها حق للوكيل لا يجوز عزله عنها ، وفي مسألتنا ~~الخاصة المطلوب أداء الدين فإن أداه الموكل أو غيره عنه بإذنه فللموكل ~~حينئذ عزله ، ومادام ms4770 له حق في مستغلاته فلا يجوز عزله . # [هل تحتاج الوكالة المفوضة إلى تجديد إن طال أمدها ؟] # وسئل العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق رحمه الله عن حكم الوكالة ~~المفوضة إن طال أمدها هل حكمها كحكم وكالة الخصام تجدد بعد ستة أشهر على ما ~~حكى ابن سهل عن بعض شيوخه أم لا بل تستمر ؟ أم يفرق بين أن ينص الموثق على ~~الدوام والاستمرار فتستمر أم لا ؟ ومن نص على ذلك ؟ وهل يلزم الوكيل أن ~~يحضر موكله أم لا ؟ ونص ابن سهل على أنه لا يلزم ذلك ، وجرى عمل الفاسيين ~~على إلزامه إحضاره ، ما مستندهم في ذلك ؟ . PageV01P386 # فأجاب : لا تحتاج الوكالة المفوضة ولا غيرها إلى تجديد لما علمت من قول ~~سحنون في وكالة الخصام على ما نقل عنه ابن سهل وغيره ، وهو في النوادر ~~وغيرها ، فأحرى المفوضة ، وهذا مستند إلى مدرك من مدارك الأحكام وهو الأصل ~~بقاء ما كان المسمى بالاستصحاب المختلف فيه ، ويكفيك نص سحنون ، وأين هو من ~~شيخ أبي الأصبغ الذي لم يسمه حتى تعرف مرتبته فيقاس بسحنون الذي انقطع ~~التقليد عن طبقته ، بل فيها نزاع ، هيهات ، وأظن ذلك الشيخ أخذه من قول ~~سحنون : إن حضر الموكل سئل عن خلعه ، وإنما قال ذلك سحنون احتياطا وإلا ~~فالأصل كاف كما في الغائب ، فاحتاط هذا [321/10] الشيخ أيضا في مقالته ، ~~وكان ينبغي كما فصل سحنون وحد بالستة كما حد بها زوال الفسق والعداوة في ~~قول وغير ذلك كالأيمان ، ويشبه أن يكون أصلها تفسيرا للحين بها في چ? ? ? ? ~~چ [إبراهيم : 25] ويدل على عدم التجديد دلالة قوية أنه لا ينعزل إلا بالعزل ~~والموت مع علمه بذلك باتفاق ، ومع عدمه بخلاف ، وثمرته مضي تصرفه بعدهما ~~ورده ، وهو على الخلاف في ثبوت حكم الناسخ قبل بلوغه ، وفيه كلام ذكرته في ~~: " المتجر الربيح ، في شرح جامع البخاري في الصحيح "ولأجل هذا الخلاف ~~اختار المتيطي النص على الاستمرار ليرتفع الخلاف ، وهو حسن ، وكذلك ينبغي ~~في مظان الاشتباه التجديد لقوله صلى الله عليه وسلم : « الحلال بين ، ~~والحرام ms4771 بين » (¬1) PageV01P387 ~~الحديث ودع ما يريبك الحديث وقول من قال : لا يلزم الوكيل إحضار موكله صواب ~~، والقول بإلزام ذلك مطلقا لا يعقل ، لأن يد الوكيل كيد موكله ، وهو نائبه ~~، فما ألزمه يلزمه حضر أغاب ، وإلا فأي فائدة للوكالة إن لم يكن كذلك ، هذا ~~إذا كان المراد إحضاره ليتكلم أو يخاصم وهذا يستلزم مخاصمة الواحد اثنين ، ~~وهم قد منعوا ذلك ، وإن سقط الوكيل بحضور الموكل ، إذ لا يجتمع نائب ومنوب ~~عنه ولا معوض ومعوض عنه كما في سائر العلوم ، فذلك عزل له ، ولا يعزل ~~الوكيل بعد المناشبة ، وإن كان إحضاره لغرم المال إن تعين عليه مما يتعين ~~على الوكيل فالوكيل لا يلزمه ذلك ، وكذا اليمين إن توجهت عليه كما ذكر في ~~الغائب ، وأظن مستند من فعل ذلك أو يراه أو يقول به رفع الخلاف في لزوم ~~الموكل ما أقربه وكيله مطلقا أو ما يرجع إلى الخصومة التي وكل عليها دون ~~غيره ، أو لا يلزمه مطلقا ، وهو مفرع على القول بأن الوكالة لا تصح إلا ~~باشتمالها على الإقرار والإنكار ، فيحضر الموكل ليوافق على أقرار وكيله ، ~~فيرتفع الخلاف ، وصواب العبارة حينئذ يلزم الموكل لا إلزام الوكيل إحضاره ~~وكذا على القول بصحتها بدونها يحضر ليوافق ، ولزوم حضوره هنا أبين ، ومما ~~هو كالنص على صحة اعتبار كون ما ذكرته مستند من فعله قول ابن رشد في البيان ~~آخر مسألة من الوكالات من نوازل أصبغ قول أصبغ تقبل الوكالة وإن لم يكن ~~فيها إلا المرافعة خلاف قول ابن العطار لا بد فيها من الإقرار والإنكار ، ~~ونزلت فقضى أن لا تقبل إلا أن يحضر مع وكليه ليقر بما يوقف عليه خصمه ، ~~[322/10] أو يكون وقت الحكم قريبا من مجلس القاضي ، انتهى . وفعله من ~~الاحتياط أيضا ، وإزالة الاشتباه واعتباره معهود كما ذكر في البيان ، ونقله ~~المتيطي أنه ينبغي أن يقر الرقيق المبيع بالرق حال البيع لئلا يدعي الحرية ~~بعد رفع الخلاف كون الصمت رضى . PageV01P388 # قلت : وينبغي ذلك في تزويج الأب ابنه البالغ أو أجنبيا بحضرتهما ونحوه ومنه ~~اختيار التصريح ms4772 في الوثائق بما يرفع الخلاف والاحتمال ، انتهى . # [هل يجوز التوكيل على إثبات الإنكار خاصة ؟] # وسئل ابن فرج عمن وكل على إثبات الإنكار خاصة . # فأجاب : كان القاضي ابن بشير لا يجوز أن يوكل على إثبات الإنكار # خاصة إلا أن يوكله على الإقرار والإنكار ، وكان ابن الشقاق يجيز ذلك يوكل ~~إثبات حقوقه والإنكار عنه ، فأما الإقرار فلا مخافة أن يرشى عليه ، واحتج ~~بمسألة عيسى من كتاب الوكالات من لفظ المرافعة . # [التوكيل عن بيت المال والصبي والمولى عليه هل يتضمن الإقرار ؟] # وسئل ابن الحاج عن مسألة تظهر من جوابه . # فأجاب : إذا ثبت توكيل لمن يتكلم عن بيت المال فلا يتضمن الإقرار ، وكذلك ~~توكيل من يخاصم عن صبي أو مولى عليه . # [وكيل يتجاوز حدود الوكالة ويعتدي على موكله] # وسئل ابن عتاب وابن سراج عن توكيل جعفر بن أشرس محمد بن شخيص عن الخصومة ~~عنه ، وله طلبه أو طولب به وعلى الإقرار عليه والإنكار عنه توكيلا أقامه في ~~ذلك مقامه وبدلا منه ، ثم إن ابن شخيص قال عن موكله جعفر إن موكله رضي بأن ~~يأخذ من أخيه عبد الرحمن خمسين مثقالا وتقسم الدار بينهما شطرين ، فقيل ~~لابن شخيص لم يجعل لك موكلك البيع ولا المصالحة ، فقال : إنما أقول هذا عنه ~~على وجه الإقرار عنه حسبما قاله ، وحضر جعفر موكل ابن شخيص فوقف على ما ~~قاله وكيله ابن شخيص عنه فأنكره وقال إنه لم يأمره بشيء مما ذكر عنه ولا ~~جرى له معه . # [323/10] فأجاب ابن سراج : وجه الإقرار والإنكار في الخصام معروف ، ولم ~~يجعل له موكله الإقرار عليه والبيع ، ولا الإقرار عليه على غير وجهه ، فلا ~~تجز مقاله وامنعه واتهمه إن وقع في مثل ذلك ففيه ريبة واعتداء على موكله ~~وأجر المتخاصمين على ما كانا عليه . PageV01P389 # وأجاب ابن عتاب : جواب ابن سراج صحيح وهو معتقدي وقولي فيه ، وأقول إن ابن ~~شخيص قد أحدث في الإسلام حدثا عظيما لم يسبق إليه ولا اجترأ عليه أحد غيره ~~، وفي الأثر الصحيح لعن الله من أحدث حدثا ولا حدث ms4773 أعظم وأشر مما يكون في ~~الدين وفي أحكام المسلمين وما يؤدي إلى لبس الحق بالباطل ، وكان الواجب أن ~~لا يسمع ذلك منه لقبحه ويردع عنه فضلا عن تقييده ، فلقد أقدم عليك واستخف ~~بمجلسك بما زخرفه من الإفك ، وليس هذا مجرى الإقرار ولا كيفيته ، وإنما هو ~~مجرى الشهادة وطريقتها فلما علم أنه لا يصل إلى ذلك بالشهادة جعل ذلك ~~إقرارا وقد وكله جماعة على الإنكار خاصة ولم يجعلوا إليه غيره مخافة ما هو ~~أيسر وأخف من هذا ، وأما هذا فلم يخف على أحد الاجتراء عليه لو نفذ هذا ~~وإليه يعيده ويمنع من إعماله ( كذا ) لفتح ذلك على الناس بابا يؤدي إلى ~~فساد عظيم ، ولو شاء وكيل أن يتواطأ مع من لا يتقي الله تعالى على شيء يجعل ~~له فيقول عن موكله إنه باع أو وهب أو تصدق على الوجه الذي حاوله ابن شخيص ~~فيلحق بذلك العنت والحرج فبالغ في إنكار ذلك بأبلغ ما يكون من النكير ، ~~وامنع منه أشد المنع واقطع بذلك على المسلمين واغلق عليهم بابها ولا يلحق ~~اليمين في هذا لجعفر بن أشرس ، إذ هي غير لازمة ولا واجبة عليه . # [رجل تحت يده مال لزوجه فتوفى وأحاط الدين بتركته] PageV01P390 ~~وسئل أبو سعيد ابن لب عن رجل مات وأحاط الدين بماله ، وكانت زوجته قد ~~أمتعته في أملاكها ، ثم باعها وقبض ثمنها بحكم توكيلها إياه على ذلك وصار ~~الثمن بيده بالبينة ولا تعلم براءته منه ، وذلك منذ عشرة أعوام ، فقامت ~~الآن الزوجة تطلب ذلك من تركته فهل لها ذلك ، إذ عادة النساء [324/10] ~~الصبر على أزواجهن في مثل هذا مع ما انضم إلى ذلك من إمتاعها إياه في تلك ~~الأملاك ، وقد كان أيضا عند بيعه لما ذكر اشترى قطعة من الأرض وشهد من يعرف ~~حاله أنه ما اشتراها إلا من ثمن المبيع المذكور ، وأشهد في مرضه الذي مات ~~منه أنه ما اشتراه إلا من مال زوجته ولها وهو في ذلك نائب عنها ، وأشهد ~~بذلك أيضا شاهدا واحدا في صحته فهل تختص ms4774 به الزوجة دون الغرماء أم لا ؟ . # فأجاب بأن الثمن الذي قبضه الزوج لزوجته بالبينة لازم لتركته بعد وفاته ~~إذا لم يقم موجب ببراءته منه لكن بعد يمين القضاء من الزوجة وإشهاده ~~بالشراء لها من مالها نافذ صحيح لأن المريض إذا وجه لما يقربه في مرضه وجها ~~يعرف إذا كان الإقرار لوارث مضى الإقرار ونفذ لارتفاع تهمة التوليج بما عرف ~~من ذلك الوجه ، وها هنا قد توجه لذلك وجه لقيام الشهادة بما باع عليها ~~وقبضه من الثمن لها بإشهاده للشاهد الواحد في الصحة ، والله الموفق . # [للموكل نقض البيع إذا دلس عليه وكيله] # وسئل المازري عمن وكل على شراء علق من أعلاق رجل معين بخصوصية فيها ففعل ~~ثم تبين أن ذلك العلق لآخر أدخله في أعلاق هذا الرجل هل هو عيب أم لا ؟ . # فأجاب : إذا ثبت هذا فللموكل القيام بنقض البيع وينقض . # [الوكيل يكون بينه وبين الخصم عداوة] PageV01P391 ~~وسئل عن ورثة بينهم خصام فوكلت ابنة منهم لها منذ دخلت على زوجها نحو ~~الثلاثة عشر عاما مع أولاد كثيرة زوجها على أخيها وأمها ومخاصمتهم في ذلك ، ~~فأقام الأخ بينة أن زوج أخته بينه وبينه عداوة ومشاجرة قديمة بسبب الدنيا ~~وأن هذه العداوة يسري ضررها للأم فهل يباح توكيله أم لا ؟ وكيف إن وصل وكيل ~~من المغرب بمال فذكر أن له التركة وادعت زوجة الموروث أنه مالها وأن لها ~~فيه صداقها وطلبت الوكيل ببراءته لها ؟ وهل لهذا [325/10] الزوج خصومة فيما ~~يقتضي من حق زوجته ؟ أم لا لأن خصومته خصومة للأم والأخ ؟ بين لنا ذلك . # فأجاب : إذا ثبت أن بينه وبين الأخ عداوة ظاهرة فلا يمكن من الخصام في ~~الأمور التي تتعلق بها من الحقوق من الوكيل وغيره وإنما يباح له خصام ~~الوكيل فيما يتعلق بالوكيل خاصة ، وإذا أحضر الوكيل المال على وجه ما أذن ~~له فيه وطلب تسليمه لمن يستحقه وتنازع فيه اثنان أوقفه القاضي عنده أو عند ~~غيره من العدول ولم يبق على الوكيل خصومة ولا تباعة . # [أمانة الوكيل] PageV01P392 ~~وسئل عما جرى ms4775 به العرف من الحكم في الوصي والمقدم إذا وكل على بعض مال من ~~في ولاية وأراد الحكم فلا بد أن يثبت عند القاضي أمانة الوكيل وإلا كان ~~القاضي معه ضرب من التفريط في الحكم ، ذكره الصفاقسي ذكر المقدم أن الميت ~~له مال عند رجل في مصر على وجه الرسالة ووكل الرجل المذكور على التصرف وذكر ~~الفقيه أبو محمد المؤدب عن الفقيه أيده الله أن هذا لا يحتاج فيه إلى إثبات ~~أمانة المتصرف فإن يكن في هذه المسألة خاصة فما الفرق بينهما وبين غيرها ؟ ~~وهذا كأنه ابتداء وكالة لأن الميت لم يجعل له حقا في المال فيكون كالمقارض ~~الذي يتصرف لحق نفسه وان يكن لا يحتاج إلى إثبات في كل مسألة ، ثم إن ~~القاضي لم يذكر من شهد بالوكالة في ذلك ، وإنما عول على حضورها عنده وهو ~~قضاء على مولى عليه يحتاج فيه إلى الإبقاء على حجته فمن حقه أيضا ترك ~~التسمية أو يكون وهما في الوكالة ، بين لنا ذلك . PageV01P393 # فأجاب : وقفت على الحكم ، وقلت للمؤدب هذا مصروف إلى حال القاضي به عند ~~القاضي الناظر فيه ، فإن كان بصفة من يوثق به لعلمه وعدله وأنه لا يعول في ~~هذا على إقرار الموكلين عنده دون شهادة عليهما بذكر الشهادة على قوله ثبت ~~عندي كما يجب ، وقوله بعد نقض الواجب لم يرد حكمه وإن استريبت حاله وقدر ~~وهمه والموضع قريب روجع . وأما بقاء اليتيم [326/10] على حجته فلا يحتاج ~~إليه في أمر لم يحتم له عليه وإلا كان القاضي إنما حكم على الموكلة خاصة ~~بأنها وكلت ، فلا حاجة له إلا أن يبقى اليتيم على حجته في حكمه على شخص آخر ~~، واليتيم إذا كبر ونازع الموكلة في هذه الوكالة لم يجد حكما من القاضي ~~يحتج به عليه ، فيكون القاضي قصر إذ لم يبقه على حجته فيه ولم يجر بيني ~~وبين المؤدب أكثر من هذا والذي ذكره القاضي مر على لسان المؤدب أو على سمع ~~القاضي في غير هذه المسألة ، والوصي إذا كان مطلق اليد ms4776 مأمونا ففعله على ~~الجواز في مثل وكل عليه حتى يظهر ما يوجب التعقب ، وكان حكم القاضي لم يشهد ~~على أكثر من الحكم على الوصي أنه وكل لأكثر مما يقدح في حكمه الإخلال ~~بالكشف عن حال الوكيل ، وقد كان نزل هذا بالخطيب أول توليته القضاء ، ~~وشاورني فيه ، وأشرت عليه أن يتعدى ذكر الوكيل ويقتصر على أنه ثبت عنده أنه ~~وكيل ويحكم عليه بالوكالة دون التعرض إلى ما سوى ذلك ، فإن فعل القاضي ذلك ~~واقتصر عليه لم يقدح في حكمه إذ لم يذكر أمانة الوكيل عنده . # [توكيل عامل البلد بعض أصحابه على الخصومة] # وسئل عياض عن عامل بلد بينه وبين رجل خصام هل لهذا العامل أن يوكل رجلا ~~من أصحابه وحشمه أم لا ؟ . # فأجاب بأنه لا يمنع العامل المذكور من التوكيل فيما ذكرت . # [هل يلزم إقرار الوكيل على موكله ؟] PageV01P394 ~~وسئل ابن مسلمة عن أهل ميراث تقاسموا ميراثهم وأحضروا غلاما من التركة ، ~~فقال بعضهم لبعض من اشتراه بعشرة بشرط العتق فهو له ، فقال وكيل لبعض من ~~غاب منهم قد التزمته بالثمن على الشرط المذكور وشرط شورى موكلي ، ثم جاء من ~~عنده فقال ؛ قد رضي بفعلي ، ثم سئل الغائب بعد ذلك فقال نعم ، ولكن قلت له ~~إن استقام ، وأنكر الإمضاء مطلقا ، هل يلزم إقرار الوكيل هذا على موكله ~~بإمضاء العتق ؟ وإن لم يلزم فما حكم هذا البيع مأجورا إن شاء الله تعالى ؟ . # [327/10] فأجاب : إقرار الوكيل عمن وكله لازم إلا أن تقوم بينة للموكل ~~على ما ادعاه فلا يلزمه ما أقربه الوكيل إن شاء الله . # وأجاب ابن الإمام : إقرار الوكيل لا يلزم من موكله إذا كان في غير المعنى ~~الذي وكله فيه ، ويكون الوكيل شاهدا عليه في ذلك ، وهو ظاهر المدونة ، وإن ~~كان إقراره في معنى ما وكله لزمه الإقرار . # [بيع زريعة حناء لم تنبت] # وسئل أبو محمد ابن أبي زيد عن رجل باع زريعة حناء وأعلم المشتري أنه وكيل ~~على أنها نابتة فلم تنبت ، فقام المشتري على البائع الوكيل فأقر الوكيل ~~أنها هي ms4777 الزريعة التي باع منه وأنكر ربها الموكل . # فأجاب : القول قول الوكيل مع يمينه ، ويلزم ربها ما ذكر هذا إذا كان دلس ~~وإن كان لم يدلس فإنما يغرم ما بين الصحة والداء . # [مسألة أخرى في زريعة حناء لم تنبت] # وسئل أيضا عن زريعة حناء لم تنبت . # فأجاب : بمثل ذلك . # [من باع زريعة حناء على أنها لا تنبت] # وسئل ابن لبابة عن رجل باع زريعة حناء واشترط أنها غير نابتة . PageV01P395 # فأجاب : لا يجوز هذا لأنه مخاطرة إلا أن تكون فيها منفعة لغير ذلك فيكون ~~جائزا وهذا عنده أصل وفي سؤالات عبد الله ابن يعيش لعبد الله ابن ميسر أنه ~~سأله عن الرجل يشتري القمح والشعير فيزرعه فلا ينبت أو زريعة القطن هل يرجع ~~على البائع بشيء ؟ قال : لا يرجع على البائع بهذه الدعوى بشيء دلسه البائع ~~أو لم يدلسه ، لأنه لم يبعه إياه على الحرث ، وأما إن باعه إياه على الحرث ~~وهو يعلم أنه لا ينبت كان له أن يرجع عليه بالثمن الذي دفع إليه . # قلت : فزريعة البصل والسلق أو القرع والقثاء إنما شأنه أن يزرع ، ~~[328/10] قال : هذا خلاف لما سألت عنه أولا إن كان مدلسا رجع عليه بالثمن ~~وإن لم يكن مدلسا فلا شيء عليه وقال سحنون فيمن اشترى شعيرا فبعد أن زرعه ~~علم أنه لا ينبت أنه يرد مثله ويرجع بالثمن . # [الوكيل يؤمر من موكله الغائب بدفع هبة مال في بلد تروج فيه سكك مختلفة] # وسئل السيوري عمن وكل على قبض أثمان مستغلات ضيعته وشبهها وسافر ، ثم كتب ~~الموكل لوكيله أن ادفع لابنة أخي من مستغلاتي خمسة دنانير ، وفي البلد سكك ~~مختلفة ووقت الكتب والوصول سكة واحدة ، فقال الوكيل لم يفضل لي شيء إلا من ~~السكة عند سفره ، وطلب أخو الغائب لابنته سكة يوم الكتب والوصول . # فأجاب : إنما له سكة يوم الكتب فتصرف تلك السكة الأولى على سكة # يوم الكتب ويقضى ، قيل لأنها الواجبة يوم عقد الهبة وانظر لو لم تزل ~~مختلفة منذ الوكالة إلى يوم الكتب فإنه يقضى ms4778 بالغالبة . # [اختلاف قول المضيع يوجب عليه الضمان] # وسئل عمن بعث معه دنانير يشتري بها متاعا ، فرجع من سفره فقال : ضاعت ، ~~فقيل له : هل جرى شيء في الرفقة ؟ فقال : لا ، إلا أنه خرجت عليهم خيل ~~العرب ، فكانت في طرف عمامته فجعلها في يده فسقطت ، ولا يدرى أين سقطت ، ~~وشهد بهذا عدول ، وشهد آخرون بأنه قال : كانت في طرف جرابي فسقطت ، ولا ~~عرفت بأي وجه ضاعت ، فهل يوجب اختلاف قوله ضمانه أم لا ؟ . PageV01P396 # فأجاب : اختلاف قوله يوجب عليه الضمان ، فهو ضامن . # [من باع دارا ببلد ، وقبض بعض الثمن ، ووكل على قبض الباقى] # وسئل أبو محمد البرجيني عمن باع دارا له ببلد ، وقبض بعض الثمن ، ووكل ~~على قبض الباقي وسافر لبلده ، وتوفي البائع بعد سنين ، وطلب ورثته [329/10] ~~بقية الثمن ، فادعى وصوله ، وأنه لا يلزمه الجواب عن هذه الدعوى ، فهل يلزم ~~البيان في الوصول ؟ أو هل يتعلق به يمين أم لا ؟ . # فأجاب : الوكيل مأمون على قبض ما وكل على قبضه ، ما لم يظهر غير ذلك ، ~~فإن ادعى القبض والبعث قبل قوله وصدق إن طال أمده لا سيما ان كان ظاهر ~~الأمانة . # وأجاب ابن البرا : لا يمين على الوكيل إذا طال إلا أن يعلم عدم الوصول ~~فيلزم أو يدعي خلاف العادة فيحلف وينظر في الغالب فإن اتصلت الطرق بينهما ~~والبائع قريب الموضع ، أو علم من حاله الحرص على حفظ ماله وصونه وتنميته ~~وطال ذلك سنين فلا يمين ، وإن تعذرت الطرق وليس للموكل حرص على ما ذكر ~~فيمين الوكيل لامة لأن عادة قابلت عادة ، فتساقطتا فبقي مدعى عليه ومدع ~~فتتوجه اليمين وترد إن شاء طالبها . # وأجاب البرقي عن شبيهتها : يصدق الوكيل مع طول الأمد لأنه مؤتمن كالمودع ~~يدعي الرد . # [صاحب حبس حوسب فشط دخله على خرجه] PageV01P397 ~~وسئل ابن عرفة رحمه الله عن صاحب حبس حوسب فشط دخله على خرجه بدنانير ، ~~فادعى أن بعض الدنانير الشائطة لم يقبضها ، وأنها لم تزل باقية عند سكان ~~ربع الحبس ، واعترف رجال سكنوا ببعض الربع ببقاء بعض الدنانير في ذمتهم ms4779 ، ~~وبقية الدنانير التي ادعى بقاءها عند السكان لم يجد بها معترفا ، واطلع على ~~هذا بعد وفاة صاحب الحبس بأعوام كثيرة ، واستقر الآن ميراثه بين غائب وسفيه ~~وغيرهما ، فهل ترون يمينا على من يظن به العلم من الورثة ؟ وهل يحلف السفيه ~~البالغ إن ظن به العلم في هذا أم لا ؟ وان توجهت يمين فهل يصالح فيها عن ~~الحبس أم لا ؟ وكيف إن نزل هذا وصاحب الحبس حي فادعى عدم القبض والبقاء عند ~~السكان ولم يعينهم ، أو عينهم وقد ماتوا معدمين ، أو غابوا ، فهل يقبل قوله ~~بيمين أو بغير يمين ؟ فسروا لنا ذلك تفسيرا [330/10] واضحا ، وكيفية العمل ~~فيه ، وما يتصل بذلك ويفتقر إليه مما يقع السؤال عنه والسلام . # فأجاب : الحمد لله ، السؤال على توجه اليمين كالدليل على وضوح عدم تضمينه ~~، وفيه نظر ، والصواب - إن قام دليل على تفريطه - تضمينه ، ونزلت هذه أو ~~قريب منها أيام الشيخ الفقيه القاضي ابن عبد السلام رحمه الله فقضى بتضمينه ~~، وأظن دليله في مسألة التضمين بالترك المشهور ذكرها في كتاب الصيد ، وما ~~ذكره ابن سهل في باب الوصايا إن الوصي إذا بور أرض اليتيم وأهمل عمارتها ~~حتى نقصت أن عليه غرم ما نقصته ولللخمي ما يقرب من هذا في دلالين للطعام ، ~~وأما توجه اليمين على من يظن علمه فواضح ، وحلف السفيه ظاهر المذهب عدمه ، ~~خلافا للأصيلي وموافقيه ، والصلح عن اليمين حسن ، وحكم نزول هذا وصاحب ~~الأحباس حي واضح مما تقدم ، وحيث لا ينهض دليل غرمه فاليمين تلزمه إلا أن ~~يظهر دليل براءته بمقتضى حاله وحسن سيرته . # [رجل قدمه القاضى على حبس سور البلد] PageV01P398 ~~وسئل الشيخ الفقيه المفتي أبو القاسم الغبريني عمن قدمه القاضي على حبس ~~السور وأشهد الذي قدمه على أنه لا يتولى شيئا من السور داخلا ولا خارجا إلا ~~بالشهادة العاملة ، وجعل له على ذلك مرتبا من غلة ربع السور المذكور ، ~~وتمادى على ذلك ثم إن الرجل المذكور طلب القاضي إلى محاسبة دخله وخرجه ~~فحوسب بحضرة الشهود فوجد دخله أكثر بغير شهادة وخرجه بشهادة عاملة ms4780 ، ووجد ~~في خرجه رسوما بالعدالة أنه دفع الأجرة للبناء والخدمة في السور ولم يضمن ~~الشهود معرفة الخدمة والوقوف عليها ، فهل تحسب له هذه الرسوم أم لا ؟ . ~~ووجد في خرجه أيضا رسوم بالشهادة أنه أنفق في سجن هذه المدينة في البناء ~~والإصلاح وكان بناء السجن المذكور في مدة ليس بالبلد فيها قاض ، وإنما أمره ~~بذلك عامل البلد في الأشغال المخزنية أجبر الناظر على إصلاح السجن من مال ~~السجن المذكور ووجد في مستودع الجامع رسم بجماعة شهود أن العادة الجارية ~~بالمدينة إذا احتاج السجن إلى إصلاح فإنه [331/10] ينفق عليه من المخزن ~~مؤرخ في عام أربعة وأربعين وسبعمائة وتوفي جميع شهوده على العدالة وثبت هذا ~~الرسم عند القاضي المحاسب ، فهل يحسب له ما أنفق في السجن أو لا لثبوت هذا ~~الرسم ، ولكونه غير مستند لإذن من له النظر في الأحكام الشرعية ، وتعد ~~مصيبة نزلت بالناظر لجبر العامل له على ذلك ، وهل يحسب له جميع المرتب أو ~~لا يحسب له لتفريطه في كون أكثر دخله بغير شهادة ، والقاضي الذي قدمه اشترط ~~عليه ما ذكر والسلام . PageV01P399 # فأجاب : أما ما أكرهه عليه الوالي بإنفاقه مما تحت يده في السجن فإذا ثبت ~~ذلك فالأقرب عندي محاسبته به إذ لا قدرة له على مدافعة هذا الوالي الجائر ، ~~وهو أمين فيما بيده ، وليس ذلك في ذمته ، وأما تركه الإشهاد فيما خرج عنه ~~فلا يحاسب به إلا أن يأتي بإشهاد على ذلك ، وأما دخله فلا بد من بيان كيفية ~~شرط هذا القاضي عليه أنه لا يكون دخله إلا بالإشهاد هل معناه أنه لا يقبض ~~من أحد شيئا إلا بحضرة شاهدين أو معناه أنه كلما قبض شيئا اعترف بقبضه عند ~~الشهود ، والأول من المعنيين ليس بصواب شرطه لأنه يؤول إلى التضييع ، ~~والثاني منهما صواب في حق الحبس وحق السكان على كل تقدير ، فيسقط له من ~~المرتب ما أخل به من الشرط ، وأما كون الشهود لم يضمنوا معرفة الخدمة ~~والوقوف عليها فإن حكم الجبس عندي في ذلك حكم ربع الأيتام وإصلاح ms4781 لها ، ~~فانظروا ذلك في الوصايا من كتاب الوثائق ، فأوفاها في ذلك كلام المتيطي وإن ~~كان يقدر المقدم على إثبات ما أصلحه أنه كان محتاجا للإصلاح فيقدم له ما ~~أظهر جديدا أو يحاسب ، والله أعلم . # [أهل قرية تنازعوا في أملاك ببعض حاراتها] PageV01P400 ~~وسئل ابن رشد عن قرية تشتمل على حوائر كثيرة مفترقة كل حارة منها منسوبة ~~إلى قوم معروفة لهم ولآبائهم ، فقام أهل حارة من تلك الحوائر على أهل حارة ~~أخرى فادعوا عندهم أملاكا وارتفعوا جميعا إلى أصحاب أحكامهم ووكل كل فريق ~~منهم وكيلا مفوضا على الإقرار والإنكار والخصام ورد الأيمان وقبضها وغير ~~ذلك مما تضمنه التوكيل الجامع لمعاني التوكيل ، وأخذ كل وكيل منهما نسخة ~~صاحبه فقال وكيل المطالبين لوكيل الطالبين قل لموكليك يحوزوا [332/10] ما ~~ادعوا به ويحلفوا عليه أنه لهم ويستحقوه ، فعقد عليهم عقدا بالرضى بأيمانهم ~~بعد الحيازة ، فلما جاء الطالبون ليقبضوا تلك الأملاك المطلوبة فقالوا عن ~~بعضها هي لجميعنا ، وعن بعضها هي لفلان ولأخيه فلان ابني فلان منا ، وقالوا ~~عن بعضها هي لجميعنا ولفلان وفلان معنا لمن لم يخاصم معهم ولا وكل بتوكيلهم ~~، بين لنا هل تجوز الحيازة على هذا التبعيض ؟ وهل يلزم المطلوبين إسلامها ~~بعد أيمان الطالبين أم لا ؟ وما الواجب في ذلك ؟ يعظم الله أجرك . # فأجاب : تصفحت سؤالك ووقفت عليه ، وإذا كان الأمر على ما وصفته فلمن شاء ~~من الطالبين الذين وكلوا الوكيل أن يحلف على ما حازه وحده وادعاه ملكا ~~لنفسه ، فإذا حلف على ذلك استحق ما حلف عليه بيمينه ، وليس ذلك لمن لم ~~يخاصم معهم ولا دخل في توكيل وكيلهم ، وبالله التوفيق . # [الرجل يوكل رجلا ، ويجعل له توكيل من رأي توكيله] # وسئل عن الرجل يوكل رجلا ويجعل له توكيل من رأى توكيله بمثل التوكيل ~~المذكور ، وبما شاء منه ، وكان توكيله تضمن القبض وغير ذلك من فصول التوكيل ~~، فاقتضى الوكيل الثاني ما وجب لموكل موكله ، ثم أراد موكله قبض ذلك منه هل ~~له ذلك أم لا ؟ . PageV01P401 # فأجاب : ما قبض وكيل الوكيل من مال موكل موكله ms4782 فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد ~~قبضه منه من موكله ومن صاحب المال إذا ثبت أن المال له ببينة من الوكيل ، ~~وليس له أن يمتنع من ذلك لأنه يبرأ بالدفع إلى من دفع إليه منهما ، يبين ~~هذا مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة فيمن وكل رجلا أن يسلم له في طعام ~~ففعل ثم أتى الآمر وأراد قبض السلم ، والله الموفق . # [لا يجوز لمن وكل وكيلا أن يعزله بعد أن ناشب الخصام] # وسئل عن رجل وكل وكيلا على طلب حقوقه كلها واستخراجها وقبضها والإقرار ~~والإنكار وقبض الايمان وصرفها إذا وجبت وكالة تامة مفوضة أقامه بها مقام ~~نفسه وعوضا منه وقبل ذلك من توكيله ورضي به وثبت التوكيل على [333/10] ~~أعيانهما عندي وعلى الواجب في ذلك والوكالة مطلقة لم يتقيد فيها أنه وكله ~~عند قاض وحضر الوكيل مع خصمه بين يديه وقيدت عليه مقاتله باقرار على موكله ~~الذي وكله فلما طلب بذلك الإقرار استظهر موكله بعزلة عزله إياها قبل ~~الإقرار المذكور دون أن يعلم الوكيل شيئا منها ، فهل يسقط الإقرار المذكور ~~بالعزلة المذكورة التي أشهد الموكل بها ؟ أم يكون ماضيا عليه ؟ وإن كان في ~~المسألة ، اختلاف على ما ذكر بعض الموثقين ، فاشرح لنا ما جرى به العمل ~~مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه وما تقيد على الوكيل لازم لموكله إلا أن ~~يكون عزله قبل مناشبة الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه ، ولم يكن منه تفريط ~~في تأخير إعلامه إذ لا يجوز لمن وكل وكيلا على الخصام أن يعزله بعد أن ناشب ~~خصمه وقاعده فيه ولا قبل ذلك سرا ، إذ لو جاز ذلك لم يشأ أحد أن يوكل وكيلا ~~على المخاصمة عنه ، ويشهد في السر على عزله إلا فعل ذلك ، فإن قضي له سكت ، ~~وإن قضي عليه قال قد كنت عزلته ، هذا الذي أقول به ، ولا يصح سواه ، فلا ~~يلتفت إلى ما يوجد في ذلك من الخلاف ، وبالله تعالى التوفيق . # [ PageV01P402 ~~لا يلزم اليتيم إقرار وكيل وصية عليه إلا فيما يلزمه ms4783 فيه إقرار الوصي] # وسئل عن رجل وكلته امرأة على الخصام عنها وعن ابنتها البكر التي تحت ~~نظرها بإيصاء أبيها لها إليها في عهده الذي توفي عنه والإقرار عليهما ~~والإنكار عنهما وجعلت إليه توكيل من رأى توكيله ، فوكل لهما الرجل المذكور ~~غيره بمثل توكيلهما له ثم وقف وكيل الرجل المذكور على ملك هل كان تركه ~~المتوفى ميراثا لورثته أو صار إلى المرأة المذكورة منه أو إلى ابنتها منه ~~فقال الموقف المذكور لم يترك المتوفى ميراثا ولا صار إلى المرأة ولا إلى ~~التيمة عنه ، وتقيد عليه هذا القول عند الحكم ، ثم استظهر وكيل المرأة بعقد ~~تضمن عزله للوكيل الذي وكله لهما تقدم تاريخه تاريخ المقال المذكور ، فهل ~~العزلة المذكورة نافعة من حين تاريخها ويسقط المقال المذكور بسببها أم لا ؟ ~~وهل [334/10] يجوز أن يوكل على اليتيمة من يقر عليها أو ينكر عنها ؟ بين ~~لنا جواب ذلك كله موفقا إن شاء الله . # فأجاب : تصفحت سؤالك الواقع في بطن هذا الكتاب ووقفت عليه ، ولا يلزم ~~اليتيم إقرار وكيل وصيه عليه إلا فيما يلزمه فيه إقرار الوصي مما يجوز له ~~فعله ابتداء فإن وكله على الإقرار عليه فيما سوى ذلك لم يجز ، وما تقيد على ~~وكيل الخصام لازم لمن وكل ما لم يعزله عند الحكم الذي وكله عنده على الخصام ~~، والله ولي التوفيق برحمته . # [لا يجوز لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ، ولا عدو المخاصم عنه] # وسئل عمن وكل وكيلا لخصومة فوكل خصمه وكيلا آخر ، وبين أحد الموكلين ~~والوكيل الآخر عداوة ، هل يمنع خصمه من توكيله عليه لعداوته لموكله ؟ أم ~~يباح له ؟ إذ كلامه إنما هو مع الوكيل ، فهو آمن من أذاه بقول أو جفاء إلى ~~أن يراعى الاذن بسبب خصومة الباطل عليه بسبب العداوة التي بينهما ، والله أعلم . PageV01P403 # فأجاب : تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه ، والذي أراه في هذا أن لا ~~يباح لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ولا عدو المخاصم عنه ، لأن الضرر في ~~الوجهين جميعا بين على ما ظهر إليك ، وبالله ms4784 التوفيق . # [غائب وكل وكيلا على القيام بعيب في سلعة] # وسئل عن رجل غائب وكل وكيلا على القيام بعيب في سلعة اشتراها بمحضره ، ~~فوقف الوكيل فأنكر أن يكون باع من موكله هذه السلعة ، وإنما باعها من آخر ~~فلزمته اليمين إذ لم تكن في ذلك بينة ، فذهب إلى رد اليمين على الغائب ، ~~فما الحكم في ذلك ؟ وهل البعيد الغيبة والقريب في ذلك سواء ؟ وهل يوقف ~~الثمن أو يؤخذ منه حميل ؟ أجب بما عندك فيه مأجورا إن شاء الله تعالى . # فأجاب : تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه ، والذي أراه في هذا إذا ~~لم يسم المقوم عليه من باع السلعة منه أو سمى رجلا غائبا بعيد [335/10] ~~الغيبة فيتبين بذلك لدده أن يؤخذ منه حميل بالثمن إلى أن يكتب إلى الموكل ~~في الموضع الذي هو به ، فيحلف ، وسواء كان قريب الغيبة أو بعيد الغيبة ، ~~ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في وكيل الغائب على قبض الدين يقربه الغريم ~~ويدعي أنه قضاه ، لأن هذا مقر للغائب بالحق ومدع للقضاء ، والمقوم عليه في ~~مسألتنا مدعى عليه غير مقر للغائب بشيء ، وأما أخذ الثمن منه وتوقيفه فلا ~~أراه إذ لم يثبت عليه شيء ، وبالله التوفيق . # [من أقر أنه وكل وكيلا على قبض مال لرجل وزعم أنه كان وصيا عليه ثم أنكر] PageV01P404 ~~وسئل عن رجل أقر أنه وكل وكيلا على قبض مال لرجل وزعم أنه كان وصيا عليه ثم ~~أنكر بعد ذلك ، ونص السؤال بعد الصدر: جوابكم في رجلين قال أحدهما للآخر : ~~استقرت لي بيدك مائة دينار . وكلت عليها من قبضها ، وصارت إليك فيما ذكر لي ~~، فقال للطالب : بأي وجه تدعي أنه وكل على قبضها ؟ فقال إنه كان يزعم أنه ~~وصي ، فأنكر المدعى عليه قبض ذلك واعترف بالايصاء وأنه وكل على قبض المال ~~وكيلا وجهه في طلب المال ، وقال : إن الوكيل لم يصل إليه بعد ولا رآه ، ~~وأنه غرق في البحر قبل وصوله إليه ، واستظهر الطالب على المطلوب بعقد نسخته ~~بعد سطر الافتتاح يشهد من يتسمى بعقب ms4785 تاريخ هذا العقد من الشهداء أنهم ~~يعرفون أبا بكر وعمر ابني محمد ابن أبي رمان بأعيانهما وأسمائهما معرفة ~~صحيحة ثابتة وأنهم حضروا مجلسا اجتمع فيه أبو بكر وعمر المذكوران ليقرر كل ~~واحد منهما أخاه على ما يطلبه به وأحضرا من يأتي اسمه في هذا الكتاب ~~لاجتماعهما ومطالبة بعضهما لبعض ليشهدا عليهما بما يقران به أو ينكران ~~فوقعت بينهما في المجلس المذكور مطالبات ، ثم إن أبا بكر المذكور قال لأخيه ~~عمر المذكور : أليس لي عندك مائة دينار واحدة ذهبا ؟ وهي التي تصدق بها على ~~عمي أبو الحسن علي ابن عمي بن أبي رمان ، فهي لي قبلك ، فقال له عمر ~~المذكور مجاوبا ما قبضت لك شيئا ، ولا لك عندي شيء ، فقال له أبو بكر ولا ~~وكلت وكيلا لتقبض المائة دينار المذكورة وقبضها وصارت إليك من عنده ، وهي ~~لي قبلك [336/10] باقية عليك ، فقال عند ذلك عمر المدكور مجاوبا لأخيه أبي ~~بكر : ما وكلت ولا قبضت ولا أعلم شيئا مما تقول ، ولا أعرف شيئا من ذلك كله ~~، فعند ذلك أشهد أبو بكر المذكور من يأتي اسمه في هذا الكتاب على إنكار ~~أخيه عمر المذكور بجميع ما وصف وقرر في هذا الكتاب وأوقع شهادته على معرفة ~~ذلك إذ سئلت منه ، وأداها وقام بها في العشر الوسط من المحرم سنة تسع عشرة ~~وخمسمائة من تسمى وهم ، PageV01P405 ~~وثبت لهذا الطالب قبض الوكيل ، وثبت لي قبض وكيلك للمال ، فادفع إلي مالي ، ~~فقيل للطالب لما استظهر بهذا العقد : ألم تسمع إلى قول خصمك أن الوكيل غرق ~~في البحر ، فقال الطالب مجاوبا غرق في البحر بعد مدة ، فقيل له قبل وصوله ~~أو بعد وصوله ؟ فقال : لا أعرف ، بين لنا أعزك الله الواجب على المطلوب إذا ~~ثبت جميع ما نص في هذا الرسم من قولهما وإقرار المطلوب بالإيصاء والتوكيل ~~بعد إنكاره لهما وثبوت قبض الوكيل للمال وقول الطالب لا أعرف متى غرق ~~الوكيل قبل وصوله إلى موكله أو بعد ، وتأمل عقد الاسترعاء ، وتفضل ~~بالمراجعة على ذلك مأجورا إن شاء الله ms4786 عز وجل . # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يصدق المطلوب فيما ادعاه من الإيصاء ~~، لا سيما يعد أن أنكر ذلك على ما تضمنه العقد ، ويلزمه بما أقربه من ~~توكيله على قبض المال إن لم يثبت ما ادعاه من الإيصاء ضمانه بقبض الوكيل ~~إياه بتوكيله له على قبضه إذ قبضه وادعى تلفه بعد يمين الطالب أنه لم يكن ~~وصيا وأنه تعدى في توكيله على قبض المال دون أن يكون ذلك إليه ، ويصدق ~~الوكيل فيما ادعاه من تلف المال إذا ادعى ذلك بوجه شبهة ولم يكن في ذلك منه ~~تضييع ولا تفريط مع يمينه على ذلك ، وان كان ثبت قبض الوكيل للمال ببينة ~~على معاينة الدفع له برىء الدافع بذلك من المال . وأما إن لم يثبت ذلك إلا ~~بشاهدهما دون معاينة الدفع أو بإقرار الوكيل بالقبض فلا يبرأ الدافع بذلك ~~من المال ويكون للطالب أن يرجع به عليه وإن رجع على المطلوب بعد يمينة على ~~ما تقدم رجع المطلوب على الدافع إذا لم تكن له بينة على معاينة الدفع إلا ~~أن يصدقه على ذلك وبالله التوفيق . # [337/10] [من وكل على أن يبيع بالنقد فباع إلى أجل] PageV01P406 ~~وسئل عن رجل دفع إلى رجل ثيابا ليبيعها له بالنقد وخرج صاحب الثياب إلى بلد ~~آخر باعها المأمور إلى أجل إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد ، وكتب إلى ~~صاحبها يعلم بذلك ، ثم مات المأمور وادعى وارثه على صاحب الثياب أنه أمره ~~أن يبيعها إلى أجل إن لم يجد من يشتريها منه بالنقد ، وكيف إن وكل الوارث ~~من يقبض أثمان الثياب فقبضها وادعى أنها تلفت بيده ما الواجب في ذلك ؟ # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه وإن علم أن صاحب الثياب أمر المأمور أن ~~يبيعها بالنقد فباعها بالدين إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد فهو لقيمتها ~~ضامن إلا أن يكون إذا كتب إليه معلما بذلك رضي بذلك من فعله وأجازه ، فإن ~~كان المأمور قد مات كما ذكرت وادعى عليه وارثه بالرضى بفعله ذلك أو أنه ~~أمره ms4787 أن يبيع بالدين إن لم يجد من يبيع منه بالنقد حلف على ما ادعى عليه من ~~ذلك وكان له في مال المأمور قيمة الثياب ، وإن أجاز فعله أو نكل عن اليمين ~~وحلف الوارث كانت له أثمان ثيابه على المتبايعين لها أو يوكل على قبضها من ~~شاء إن كان وكل وارث المأمور بقبضها فقبضها وكيله وهو لا يعلم بتعديه ويظن ~~أنها له وادعى تلفها على صفة لا يجب بها عليه ضمان سقط عنه الضمان مع يمينه ~~على ذلك ، وبرىء الدافع بالدفع إليه إن لم يعلم بتعدي الوارث الذي وكله ~~لزمه الضمان ولم يصدق في التلف ورجع صاحبه الثياب على من شاء منهما ، فإن ~~رجع على الوارث كان للوارث أن يرجع على الوكيل ، وإن رجع الوكيل لم يكن له ~~أن يرجع على أحد ، وإن كان الدافع قد علم أن المال ليس للوارث أو لم يعلم ~~ولا كانت له بينة على معاينة الدفع كان لصاحب الثياب أن يرجع عليه ، فإن ~~رجع عليه رجع هو على الوكيل الذي قبض منه وادعى التلف ، وبالله التوفيق . # [إنكار الموكل ما أقر به عليه وكيله] # وسئل عبد الرحمان بن أحمد بن بقي بن مخلد عن إنكار الموكل ما أقر به عليه ~~وكيله . # [ PageV01P407 ~~338/10] فأجاب : الذي عندي في قول يحيى أن وكيله قال عليه ما لم يقله ولا ~~أمره أن يتكلم به عند أن يحلف يحيى أنه ما أمره بذلك ولا كان عن معرفته ~~واذنه ويسقط عنه ذلك ، ولو حضر الموكلون للخصوم مقالتهم عنهم لكان حسنا ~~وأجلى للعمى لا سيما خصوم زماننا وما يولدون من اللدد . # وأجاب ابن زرب : أما ما ذكره يحيى من أن خصمه يقول ما لم يأمره به فإن ~~كان قد وكله على الإقرار والإنكار فكل ما انعقد في مقالاته عنه فلازم له ~~ونافذ عليه ، ولو لم يكن كذلك لما وجب أن تنعقد مقالة الخصم بغير محضر ممن ~~وكله ، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله : رأيت فقهاء طليطلة يذهبون ~~إلى من وكل على طلب ms4788 حقوقه وكيلا على المخاصمة عنه وعلى الإقرار والإنكار ~~فأقر الوكيل أن موكله وهب داره لزيد ، أو قال لفلان على هذا الذي وكلني ~~مائة دينار أن ذلك لازم لموكله ، وأنكر ذلك ابن عتاب وقال إنما يلزمه ~~إقراره فيما كان من معنى المخاصمة التي وكل عليها ، وأما ان أقر عليه بما ~~يخرجه به من أملاكه فلا يقبل منه ، قال القاضي وهذا الصحيح عندي . # وفي الشفعة من المدونة : قال ابن القاسم من وكل على قبض شفعته فأقر أن ~~موكله قد سلمها فهو شاهد يحلف المشتري معه وتبطل الشفعة ، وفي بعض ~~مختصراتها ولو كان مع إقرار الوكيل شاهد آخر وكانا عدلين بطلت الشفعة ، إلا ~~أن يكون المشهود عليه الشفيع غائبا غيبة يتهم وكيله على الانتفاع بالمال في ~~ذلك وللمال بال فلا تبطل الشفعة بشاهدته ، وفي كتاب الشهادات ، من وكل رجلا ~~على قبض ماله على فلان فحجده فلان فقدمه وأحلفه ثم لقيه صاحب الحق لم يكن ~~له أن يستحلفه لأن وكيله قد استحلفه يريد أنه جعل إليه استحلافه أو كان ~~وكيلا مفوضا إليه ، والله أعلم . PageV01P408 # وقال ابن حبيب بن نصر سألت سحنونا عمن وكل على خصومة رجل فلم يقم الوكيل ~~بذلك إلا بعد سنين إنما أنشبت الخصومة قبل ذلك ثم يأتي بالبينة أو لم ينشب ~~خصومة ولم يعارض في شيء حتى مرت السنتان ثم قام بعدها يطلب بتلك الوكالة ~~القديمة أله ذلك أم يجدد الوكالة ؟ فقال : يبعث الحاكم إلى الموكل ليسأله ~~أهو على وكالته أم خلعه عنها ؟ فإن كان غائبا فالوكيل [339/10] على وكالته ~~. قال القاضي أبو الأصبغ : رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه عن الخصومة ستة ~~أشهر ونحوها ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة . # [من وكل على حق فصالح وكيله المطلوب به دون إذنه] # وسئل ابن الحاج عمن وكل وكيلا على المخاصمة عنه والمصالحة والإقرار ~~والإنكار فثبت أن المطلوب أقر للطالب ببعض ما ادعى عليه ووجب أن يسجن بما ~~ظهر من الطلب ومن الريبة عليه فيه فعمد الوكيل فصالحه على عشرة مثاقيل ~~منجمة وأطلقه ، فادعى ms4789 الطالب أنه لم يأمر الوكيل بالصلح ، واستظهر بعقد ~~يقتضي عزله إياه تاريخه قبل تاريخ الصلح . # فأجاب : الواجب أن يعذر فيه إلى الوكيل ، فإن لم يكن عنده مدفع لم ينفذ ~~الصلح ووجب على الوكيل غرم ما كان أقر الغريم به ، ويرجع هو على الغريم ~~بذلك ، وإن ادعى الوكيل أنه أعلم الموكل بالصلح حلف الموكل ، وحينئذ يغرم ~~له الوكيل ، وإنما وجب على الوكيل الغرم بأنه تعدى على موكله وأطلق غريمه ، ~~وأتلف عليه ماله ؟ # [من وكل صبيا على قبض دين فهل يكون قبضه براءة للغريم ؟] # وسئل عمن وكل على قبض دين صبيا قبل البلوغ فقبضه . # فأجاب : قبضه براءة للغريم لأن صاحب الحق رضي به فأنزله منزلته . # [من وكل وكيلا عنه في مجلس القاضي ثم ادعى أنه عزله] # وسئل عن رجل وكل رجلا في مجلس القاضي على أن يبيع عنه ويفاصل عنه في بلد ~~آخر ، فذهب الوكيل بالتوكيل إلى ذلك البلد فتفاصل وباع ، ثم إن الموكل ~~استظهر بأنه عزله بعد أن وكله . PageV01P409 # فأجاب بأنه لا يلتفت إلى هذه العزلة وينفذ عليه ما عمل الوكيل إلا أن يعلن ~~بعزلته أو يعزله في مجلس القاضي فلا يمضي عليه فعله ، ولأن عزله في السر من ~~الخدعة والقصد إلى الغش فلا يلتفت إليه ولا يعمل به . # [340/10] [من أبى دفع الحق إلى الوكيل إلا بعد الإعذار إلى الموكل] # وسئل عمن وكل رجلا على حقوقه وغاب الموكل وشهد على التوكيل عند القاضي ~~على عين الوكيل خاصة فحضر بعض غرمائه وأبى من دفع الحق إلى الوكيل إلا بعد ~~الاعذار إلى الموكل . # فأجاب : إن كان الموكل قريب الغيبة الثلاثة أيام فدون ، كتب إليه وأعذر ~~إليه ويلزم الغريم ضامن بالمال خلال ذلك ، وإن كانت غيبة الوكيل أبعد من ~~ذلك حكم على الغريم بدفع الحق إلى الوكيل إن شاء الله . # [هل يقيم القاضي وكيلا لمن بعدت غيبته ؟] # وسئل عمن بعدت غيبته هل يقيم له القاضي وكيلا أم لا ؟ PageV01P410 # فأجاب : اختلف إذا بعدت الغيبة هل يقيم القاضي للغائب فيه وكيلا أم لا ؟ ~~فقال ابن ms4790 القاسم : الغائب والصغير ينظر لهما القاضي ولا يقيم وكيلا ، وقال ~~أصبغ : يقام لهما وكيل مأمون وهو أبين لأن الوكيل يبلغ من الكشف والبحث ما ~~لا يبلغه القاضي ، لا يستغنى عن الوكيل ، وهذا في الدعوى على الغائب ، وأما ~~الدعوى له فلا تضح إلا بوكالة من الغائب ، إلا أن يغصب له شيء في غيبته أو ~~يأبق له عبد أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يعلم أنه تعدى عليه فيها ، ~~فينظر له من غير وكالة ، وإن كان له دين على من يخشى فقره أو على من أراد ~~السفر إلى موضع بعيد ، أو له طعام يخشى فساده نظر له في ذلك كله وقال أيضا ~~رحمه الله : أصبغ يرى أنه يقام للغائب وكيل ، فإن قدرنا على مذهب أصبغ أن ~~هذا الوكيل كوكيل قدمه الغائب فلا ترجى للغائب حجة ، وإن قدرنا أنه ليس ~~كوكيل للغائب فالحجة مرجاة للغائب ، فإن قيل فلا يرى وجه جعل هذا الوكيل ~~للغائب حين ترجى له الحجة فيها فيقال : إن الخصام لا يكون إلا من طالب أو ~~مطلوب ، ولأن طالب الغائب قد يقر بما فيه منفعة للغائب فيتولى الوكيل تقييد ~~ذلك للغائب وما أشبه ذلك فابن القاسم لا يرى أن يقام وكيل ، ويقال للطالب ~~أثبت ، فإذا أثبت أن الدار للغائب ماله وملكه على ما يجب كتب إليه مثل أن ~~يكون بسرقسطة فيكتب القاضي إلى قاضيها بما ثبت ، ويعذر إليه القاضي المكتوب ~~إليه ، فإن أسقط ما شهد عليه [341/10] به سقط والأ عجزه وكتب تعجيزه إلى ~~القاضي الذي كتب إليه ، وقضى للطالب بالدار ، ولا حجة بعد ذلك للمقضي عليه ~~، وإن كان ببلد بعيد يقضى عليه فيه في رقاب الأصول لبعده كمصر والإسكندرية ~~وشبههما ، فالوجه أن يثبت الطالب ملكه ، فإذا أثبته على ما يجب مضى له ~~الحكم بالدار وأخرجها عن ملك الغائب ، ولم يقم له وكيلا وأرجى الحجة له ، ~~وعلى مذهب أصبغ يقيم له وكيلا على نحو ما فسرنا من مذهبه ، ويحتمل قوله ~~والعبد إذا ثبت عليه القتل PageV01P411 ~~وسيده بالصحراء أو بمصر يعذر ms4791 إلى سيده ، وحينئذ يحكم عليه ، لأنه إن قتل ~~لبعد سيده لم تبق له حجة إذا قدم . ابن سهل وإرجاء الحجة للغائب فيما يحكم ~~به عليه أصل معمول به عند القضاة والحكام لا ينبغي العدول عنه ولا الحكم ~~بغيره ، إذ هو منه كالإجماع في المذهب إلا شيئا ذكر عن سحنون أنه لا ترجى ~~له حجة وهو ضعيف لا يوجد عنه في الأصول ، إنما رأيته في حواشي المدونة ~~المسموعة عن ابن وضاح أو على رواية ومنها أدخله ابن الهندي في وثائقه ، ~~والله أعلم ، وعنه في كتاب ابنه وفي العتبية خلافه على ما عينه جماعتهم ~~وجرى العمل من فتواهم ، ولابن الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب ~~وإرجاء الحجة مصرح عنه في أصولنا الواضحة وغيرها ، وهو في المدونة في مواضع ~~في ثاني النكاح وفي الخلع وكتاب الشفعة وغيرها . # [إقرار المريض لبعض ورثته] # وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري عن إقرار المريض لبعض ورثته . # فأجاب : إقراره لابنته في صحته بصداق أمها يؤخذ به ، وإقراره في مرضه ~~الذي مات فيه لا يؤخذ به ولا في قوله كنت استهلكته لها وقول الشاهد تصدق في ~~صحته لها بداره وحزت لها ماض وتحلف فيه إن كان وحده ، فإن نكلت وهي لا يجوز ~~أمرها رجعت اليمين على المنكر من الورثة سفيها كان أو رشيدا ويبرأ ، وتحلف ~~إذا رشدت وتستحق ما شهد به الشاهد . وما أقر به من الدنانير في صحته ~~وأعطاها مالا بساوريها ببعض المبيع ينقض البيع ويتم الإقرار وما اختلف من ~~الإقرار لشخص واحد في الصحة أخذ بالأكثر ، وما كان في [342/10] المرض لوارث ~~فلا يجوز وما أوصى به لمن ينكح ابنته فلا يجوز . # [من أشهد في صحته إلى حين وفاته أن بني فلان ورثته] PageV01P412 ~~وسئل عمن أشهد في صحته إلى حين وفاته أن قوما يعرفون ببني جرهم ورثته وأن ~~أولاهم منهم رجل سماه ثم توفي وترك أولادا ، وأشهد آخر أنه لم يزل يشهد في ~~صحته إلى موته أن بني جرهم ورثته بالتعصيب الأقرب فالأقرب وشاهد ثالث في ms4792 ~~المرض كذلك ، وقال هؤلاء الشهود لا نعلم يسمي بهذا الاسم غير هؤلاء وليس ~~هناك من يجمعهم مع هذا المتوفى بجد واحد ، هل يقضى لهم بموجب الشهادة أو لا ~~؟ وكيف لو ثبت أقرب لابن أبي جرهم هل هو حق أم لا ؟ وبعضهم غيب هل توقف لهم ~~أنصباؤهم أم لا ؟ # فأجاب : إن كان المقر عدلا وثبت موته بعدول وثبت بنو جرهم ، فإن ثبت ~~الأقرب منهم حلف واستحق ميراثه ، وإن لم يعرف الأقرب وترجى معرفته مع ~~الاستقصاء صبر حتى يوجد ، وان أيس وادعى كل أنه الأقرب حلف جميعهم عليه ~~وقسم الميراث على السوية ، وهذا إن لم يأت أحد فأثبت ما ذكرناه ، ويوقف ~~نصيب الغائب حتى يأتي فيحلف إن كان ممن يحلف ، ومن حلف جمع عليه اليمينان . # ثم كتب إليه يسأله عن قوله إن كان عدلا هل أراد عدالة الشهادة التي تمضي ~~بها الحقوق أو القصد ممن يتجنب الأمور التي لا تسوغ شرعا وعادة ، والرجل ~~مشتغل بصنعته وتنمية ضياعه ، مؤد للمغارم ولو لم يكن مقبولا في الشهادة لأن ~~الشهادة مرتبة على قوم معلومين وترك باقي السؤال إلى اختصار. PageV01P413 # فأجاب : أردت بقولي عدالة الشهادة فيكون فيه من الأوصاف ما تجوز شهادته ~~معها ولو لم يكن في صفاته ما يسقط شهادته ، وأما قولك قوم رتبوا للشهادة ~~فهو فعل لا يجوز ولا يحل ، وفيه ضرر على المسلمين ، وإن تمادوا على هذا ولم ~~يرجعوا عن ذلك فلا تكون فتواهم لله ، لأن هذا يوجب نقض أحكامهم ، إذ لا ~~يقدر على تجريحهم من أراد تجريحهم ويصير الناس مجبورين عليهم والأحكام بهم ~~مطلوبة ، فيجب قبول العدل وإسقاط هذا التركيب جملة ، فهو خلاف إجماع ~~الفقهاء ممن يوافق مالكا أو يخالفه وخلاف [343/10] سنة المسلمين ، فالله ~~الله ارجعوا إلى الحق واعرفوا ما تصيرون إليه ، وتوبوا من هذا الفعل ، ولا ~~تتبعوا الأهواء فهي المفسدة التي تغلب من تبعها . # [من سلف مالا وأنفقه في ترميم منزل لغيره هل يلزم صاحب المنزل شيء من ذلك السلف] # وسئل المازري عمن اعترف أنه اشترى دارا لزوجه وأخته بينهما ms4793 سواء ، # وأنه أخذ منهما مالا لاسترمام الدار فأدخله في مصالحة ، وأنه تسلف من ~~صهره قدر ما أدخله فرم به الدار عوضا مما أخذه لهما فهل يلزم الأخت والزوجة ~~شيء من هذا السلف أم لا ؟ # فأجاب : إذا ثبت ما ذكر من الإقرارات وأنه ما أنفق ما تسلف من صهره إلا ~~عوضا عما أخذه للمقر لهما فلا رجوع عليهما بشيء من السلف . # [من ادعى على المتوفى فصدقته زوجته] # وسئل عمن توفي وله ورثة غيب وحاضرون وجائزو الأمر وغيرهم ، فاعترف بعض من ~~ناب عن فلان العطار أن له عند الميت دينا ثمن شراب وغيره فصدقته زوجة الميت ~~فيما يذكر من غير يمين ولا بينة فادعى أن له ثمن شراب كذا وثمن حوائج أخذها ~~منه ذكر قدرها فاعترفت الزوجة بالأول دون الثاني فهل يلزمها الجميع بتعميم ~~اقرارها أم لا ؟ # فأجاب : إذا شهدت فإنها مصدقة فيما يدعيه من ثمن شراب وغيره لم يكن لها ~~رجوع فيما ادعاه إذا كان قصد في ذلك فيما يمكن ويشبه . # [رسم تضمن أن امرأة تسلفت دينارين ...] PageV01P414 ~~وسئل عن رسم تضمن أن امرأة تسلفت من عند ابن اختها دينارين معلومي القدر ~~حالين لا براءة لها منهما إلا بما تجب به البراءة فطلب إليها فقالت إنما ~~كان ذلك لأن ابن أختي اشترى ماعونا للحرير وشارك فيه ختنتي وقال لي اضمنه ~~أنت فكتبت له ذلك على هذه الصفة ثم رد على الوثيقة حين أخذ الماعون من ~~ختنتي ثم طلب الماعون ثانية فأعطيته الوثيقة والماعون تحت يده وزعم هو أن ~~وثيقة السلف ثابتة والماعون عندي رهن في دينارين أقل ربع غير السلف وأنا ~~أطلب الأمرين . # [344/10] فأجاب : وثيقة السلف ثابتة ويحلف على دعواها بسقوط ذلك عنها ~~واعتراف الماعون بيده رهنا وهي تزعم أنه اشتراه وليس عليها دين آخر فلا ~~يلزمها وتحلف على ذلك وينبغي أن ينظر إلى قول الختنة فإن قالت إنه لم يزل ~~على ملك ابن أختي وسلمته وردته لحارية فليس بإقرار منها له بالرهنية ، وإن ~~قالت على ملك ختنتي وأخذه إبراهيم وديعة ms4794 فليس بإقرار أيضا بالرهن وينظر في ~~الماعون وتقع فيه الخصومة . # [من اعترفت لولدها الأكبر بدين وهي معلومة الفقر] # وسئل عمن اعترفت لولدها الأكبر بدين ، وهي معلومة بالفقر والحاجة ولها ~~أولاد صغار سواه فهل يجوز إقرارها أم لا ؟ # فأجاب : إن علمت بالميل للمقر له في المرض المخوف فلا يقبل إقرارها إلا ~~أن يدل دليل على صدق إقرارها وإن كانت مائلة لمن سواه دونه جاز إقرارها ، ~~هذا المعول عليه في المدونة . # [من أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير لمعين] # وسئل عمن أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير لمعين . # فأجاب : إذا اعترف في صحته مضى وحلف المقر له يمين القضاء ، # وإن كان في المرض ولا وارث له ولا سبب يقتضي التهمة فهو كالأول ، وإن ~~كانت التهمة صداقة ونحوها بطل الإقرار على قول مالك وابن القاسم ويمضي من ~~الثلث على قول غيرهما . # [من أوصى في وصيته أنه أنفذ شيئا للمغرب لابنته من مال أمها] PageV01P415 ~~وسئل عمن أوصى في وصيته أنه أنفذ شيئا للمغرب لابنته من مال أمها ليس لي ~~فيه شيء وشهدت بينة أن المقر به يمكن أن يكون ميراثها من أمها وأخرى أنه لا ~~يهتم في إقراره ، وأخرى أن مثلها لا يرجع عليها بما أنفق عليها فهل يعمل ~~هذا الإقرار أم لا ؟ # فأجاب : قوله من مال أمها لم يذكر هل بوراثة صار إليها أو بعطية أو بغير ~~ذلك لكن من شهد يعلم المراد فيسأل ، وقول الشهود لا يتهم في الإقرار لها ~~لأجل أن له أولادا سواها لا يستقل هذا بنفي التهمة حتى يقول انه يميل إليها ~~دون أولاده أو إلى أولاده دونها فلا يتهم أو تتساوى منزلتهم [345/10] ~~فيجيىء الاختلاف المعلوم فيستقصى الشهود وما ظهر من ذلك يجري الحكم عليه ، ~~ويسأل الشهود عن قوله هو لابنتي هل أراد جميع ذلك لها أم لا ؟ # وأجاب غيره : إذا كان إقرار هذا في مرضه بدين لولده بوجه يدل وسبب وكان ~~ضعيفا فإقراره جائز ، إذا علم وجهه وسببه أو كان الوالد يتعاطى ذلك من ولده ~~. وأما إقرار الأب بهذا ms4795 الدين في الصحة ولم يسم جملته إلا أنه أشار في ~~المعاوضة عنه إلى ما يعلم به جملته فذلك أيضا مما يلزمه ويؤخذ به ويرجع فيه ~~إلى تفسير البينة بما فهموه منه حين إقراره وذلك بعد شهادة العدول عليه به ~~في صحته على الوجه المذكور ، وإن لم يثبت اعترافه به في الصحة وكان قد قال ~~في المرض لولدي عندي كذا من ميراثه من أمه وكانت الأم معلومة بالمال ~~واليسار فإن إقراره جائز وإن جهل ذلك ونازعه الورثة فعلى المقر له إثبات ~~ملك الأم فإن عدم ذلك بطل الإقرار . # [من اعترف لولده بدين بعد أن حكما حكما وأشهدا بإنفاذ حكمه ...] PageV01P416 ~~وسئل عمن اعترف لولده بدين بعد أن حكما حكما ورضيا به وأشهدا على أنفسهما ~~بإنفاذ حكومته فبعد الخمسة عشر عاما طلبه ببعض الدين وهو الباقي له فقال له ~~الأب ما يلزمني من الباقي شيء لأن الحكم كان أغلظ علي وطبع على مخزني وخفته ~~ثم اعترفت لك فقال الولد لم نعرف قط هذا من الحكم ، وقد بقي في حكومته سنين ~~كثيرة وزال عنها ولم يذكر شيئا من هذا وقضيتني بعض الدين وقد وقع رضاك ~~بتحكيمه فيلزمك بقية ديني . # فأجاب : يلزمه بقية الدين ، ولا حجة له فيما ذكر ، لاسيما في زمن مر عليه ~~يقدر على الإدلاء بحجته فلم يفعل . # [من صور الوصية للغائب] # وسئل التونسي عمن قال في وصيته للغائب مائة دينار وآخر يعرفه وهو المصدق ~~على ذلك ودين آخر لقوم سماهم ، قال فيباع الربع من أخي ويدفع عني ، وهو ~~المؤتمن عليه ، ولا يحلف عليه ، فرفع الأخ الوصية إلى القاضي بعد موته ~~فأخرج شهودا قوموا له الربع وباعه منه بثمن معلوم وطلب حجة أولاد الميت ~~فقال بناته الكبار والصغار على أبينا دين وكيف يكون دين بلا عقود ؟ فأمضى ~~الحكم عليهم وذكر فيه الكبار دون الصغار ، ما ترى في هذا ؟ # [346/10] فأجاب : أما تعيين الغائب الذي قال أخي يعرفه فتعيين الأخ له ~~بقوله فيه مقبول ، ويأخذ المائة ، وحكم القاضي له بها ماض بإقراره ولو كان ms4796 ~~في ولاء ولا اعتراض لمن قدح مع العدالة وعدم القدح فيها ، وأما الذين لم ~~يصدقوا وقال الميت ان لهم بينة فيما أثبتوا حكم لهم به ويبقى الغائب ~~والصغار على حجتهم . # وأجاب المازري : إن إقرار جميع الورثة بدين أو وصايا لازم لهم ولا يلزم ~~عبد المحسن ما أقربه لأخيه مع يمينه إذا لم تقم بينة ، وله رد نصيبه مما ~~باعه إخوته وعلى صفة ما شهد به عليه عند القاضي بعد يمينه أنه مكره غير ~~طائع بالبيع ولا مختار ، وما ثبت أن عبد الرحمان وأمه دفعا له من ديون أو ~~وصايا قامت بها بينة أو أقربه الورثة في زمن جواز إقرارهم فلورثتهما ~~المحاسبة به فيما وجب عليها . # [ PageV01P417 ~~من أقر بوارث بالتعصيب ولا يعلم إلا منه] # وسئل الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمان عمن أقر بوارث بالتعصيب ولا يعلم إلا منه . # فأجاب : ان لم يكن له وارث معلوم النسب فقبل أصبغ إقراره ، وقال به سحنون ~~مرة ثم رجع لأن بيت المال كالوارث وقد وجب حق الناس كلهم ، فلا يخص واحد ~~دون آخر كمعلوم النسب ، واختلف في مال من لا وارث له ، فقيل مجراه مجرى ~~الفيء وقيل مجرى الصدقة ، والصحيح الأول ، بدليل ميراث الولاء وإن كان ~~الرشيد غنيا مع جواز أن يكون له وارث في علم الله ، قيل : وبمثل قول أصبغ ~~قال ابن القاسم ، وبه أفتى ابن عتاب ، وقال به العمل ، ولم يستحسنه بعض ~~القرويين في زمانه ، لأنه ليس هنا اليوم بيت مال ، وقال ابن عرفة لا يثبت ~~النسب ولا يحصل المال إلا بشاهدين ، وجوابه العمل اليوم انه يعترف الموروث ~~ويثبت تحته النسب بعد ذلك . وعلى قبوله فهل يحلف المقر له ؟ وهو قول ابن ~~العطار(¬1) أولا ؟ وهو قول ابن عتاب ، ثم أفتى فيمن أقرت بابن عم أبيها ولم ~~يرفع العاقد نسبهما لجد واحد بيمين لقوله وعن المتيطي الشهادة [347/10] ~~بعلم أن المحيط بميراثه ابن عمه لأبيه ولا يذكر اجتماعهما في جد يسميه تامة ~~، والعمل اليوم في الوثائق لا بد من ذكر الجد الذي يجتمعان ms4797 فيه وإلا فلا ~~تتم الوثيقة . # [من أقر في مرضه الذي توفى منه أن لزوجه عنده مالا] # وسئل القابسي عمن اعترف في مرضه الذي توفي منه ان لزوجه عنده ثلاثين ~~دينارا ثمن سوار ورثته هي وولدان منها وهي وصي عليهما هل يجوز هذا الإقرار ~~أم لا ؟ # فأجاب : ليس في هؤلاء من يتهم فيه الفرار إلى زوجته . # [من سلم في نفقة ابنته على أن سلم أهل أمها في جميع ما يخصهم ...] PageV01P418 ~~وسئل الفقيه أبو القاسم بن مشكان عمن سلم في نفقة ابنته على أن سلم أهل ~~أمها في جميع ما يخصهم بالإرث منها وبقيت الطفلة في كفالة جدتها لأمها إلى ~~حين وفاته فسئل أبوها عن إنفاقه عليها فقال : ما أنفقت عليها شيئا إلا بعض ~~هدية ، وشهدت بذلك بينة ، ثم عاتبه بعض أهله في هذا الإقرار فرجع وقال : ~~أنفقت عليها وهي مع جدتها لأمها في غير بلد سكناه هل إقراره الأول أو دعواه ~~الثانية عامل ؟ # فأجاب : إذا تقدم من الأب إشهاد بما ذكر لم يلتفت بما وقع بعد ذلك . # [وجه قول ابن القاسم في الذي يقر لابنه وأجنبي] # وسئل الفقيه أبو محمد بن أبي زيد عن وجه قول ابن القاسم في المدونة في ~~مسألة الذي يقر لابنه وأجنبي فما يصير للولد دخل فيه الورثة ،كيف هذا ولا ~~ميراث إلا بعد أداء الدين ؟ فإن اتهموه في إقراره للابن بطل ، وإلا وجب له . # فأجاب : قول أشهب يبطل الإقرار للابن لأنه يؤدي إلى أنه متى حصل شيء ~~للورثة أخذه الأجنبي ودخل معه الابن في المخاصمة ثم وجه قول ابن القاسم . # [348/10] [من توفى وترك ورثة وقد كان أقر بدين لبعض الورثة] # وسئل عمن توفي وترك ورثة وقد كان أقر بدين لبعض الورثة وغيرهم فكتم ~~الوارث وغفل الشهود وقسمت التركة ، فلما حضرت الوارث المقر عنده الوفاة ~~اعترف بالابن وأعطاه سهمه في الذي بيده وقاله في غلة ما مضى من السنين وكذا ~~تطوع وارث أقر بنصيبه مما تصير له وحالات الولد أيضا فيما مضى من الغلة ثم ~~ثبت ms4798 إقرار الميت بولد فقام يطلب نقض القسم وطلب ما سامح فيه من الغلة وقال ~~فعلته بجهلي بقدره وظننت أن لا بينة لي فهل له رجوع في ذلك وفي الغلة على ~~بقية الورثة ونقض القسم أولا ؟ PageV01P419 # فأجاب : إذا ثبت نسبه فله نقض القسم وابتداؤه ، وله الرجوع في الغلة على من ~~لم يترك له شيئا من الورثة ، وأما من ترك له فلا مقال له فيه ولو بات بحجة ~~مقبولة في قوله ظننت عدم الثبوت إذ قد اعترفوا له بصحة النسب ، ولا يعدم ~~معرفة الغلة إذا كان عالما بمبلغ السنين ، إذ لا تكاد تتفاوت ، وقد اختلف ~~في هبة المجهول إذا تفاوت ما ظهر منه عما يظن عن الواهب . # [من اعترف بابن عم له وثبت الاعتراف إلى أن توفى] # وسئل أصبغ بن محمد عمن اعترف بابن عم له وثبت الاعتراف إلى أن توفي عن ~~شقيقه وهذا المقر به فأثبت الآخر أنه أخ المقر له وأراد قسمة ما حصل له ~~والاستشفاع بما باعه . # فأجاب بأن لا دخول معه بوجه ، وبه أفتى ابن رشد وقال إنما توريثه ~~استحسانا لا قياسا لو أقر له المقر له لدخل معه فيما أخذ وفي ثمن ما باع ~~ولا شفعة له فيما باع لما تعلق به من حق المبتاع ولو قال لا أدري هل أنت ~~ابن عمي أولا فلا يدخل معه ، وبه أفتى ابن العواد وقال إنما توريثه على قول ~~ابن مسعود ، وإنما هو إقرار له بمال . # وقال ونزلت أيام الشيوخ مسألة تقرب من هذه وهو أنه أقر رجل بأخوين أنهما ~~إبنا عمه ، فمات أحدهما قبل موت المقر ، ثم مات المقر ، فأراد الباقي أخذ ~~كل المال ، فأفتى فقهاء العصر أنه ليس له إلا نصف المال ، إذ لم يقر له ~~[349/10] بأكثر من ذلك ، فكذلك هذه ، وحكى هذا ابن سهل ، ثم حكى عن ابن ~~مالك وابن فرج أن جميع المال للباقي منهما وطول في ذلك ، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى . # [من حضرتها الوفاة فاعترفت أن زوجها عاصبها من جهة العمومة] # وسئل ابن ms4799 الضابط عمن حضرتها الوفاة وورثها زوجها وابنتها فاعترفت الآن أن ~~زوجها عاصبها من جهة العمومة فهل إقرارها مفيد ويأخذ فاضل ميراثها أم لا ؟ PageV01P420 # فأجاب : الصواب عندي أن لا يجوز إقرارها لزوجها أصلا بفاضل ميراثها لأن ~~المسلمين ورثتهما فيه ، فكما أجمع مالك وأصحابه على عدم جواز إقرار من له ~~وارث فكذلك هذا لأن المسلمين ورثته ، وهو قول المخزومي ، ورجع إليه سحنون ~~ورجحه ابنه محمد مع إجماع مالك وأصحابه أن لا تجوز وصية من لا وارث له ~~بأكثر من ثلثه ولقوة التهمة في إقرارها لزوجها . # [من أثبت دينا على آخر ببلنسية ثم أشهد لغيره وسماه] # وسئل ابن الحاج عمن أثبت دينا على آخر ببلنسية ثم أشهد لغيره وسماه ، ثم ~~أراد المقر له الذهاب إلى بلنسية واقتضائه فهل يحلف المقر له أو المقر ؟ # فأجاب : يحلف المقر له لأنه صاحب الحق . # وأجاب : ابن حمدين : بحلف المقر له والمقر جميعا وهي كمسألة سئل عنها ~~الصفراوي ، وهي الرجل يكون له الدين على الرجل فيهبه لآخر في غيبة المديان ~~ثم يسلم للموهوب له ذكر الحق إن كان له ذكر حق ثم يحضر الغريم فيطلبه ~~الموهوب بالدين فيدعى إيصاله إلى مستحقه الأول وهو الواهب ، فينكر دعواه ، ~~فهل يتوجه له على الواهب يمين أم لا لكونه خرج عن ملكه ؟ وإن توجهت عليه ~~فنكل عنها فهل يجب في ذلك شيء أم لا ؟ # فأجاب : لا يتوجه على الواهب يمين لكن إن ادعى المديان على الموهوب علم ~~ذلك استحلفه أنه لا يعلم أنه وفاه . # [350/10] وأجاب ابن عوف : إذا كانت دعواه دفع الحق للواهب قبل الهبة فلا ~~يتوجه على الواهب يمين ، ويقضى على المديان بدفع ذلك إلى الموهوب وإن كانت ~~دعواه بعد الهبة وجبت اليمين على الواهب فإن حلف برىء من الغرم ، وإن نكل ~~غرم الغريم ما أخذ منه ، وحق الموهوب متوجه إلى المديان في الوجهين . PageV01P421 # وأجاب أبو محمد ابن عبد الله بن ابراهيم الربعي : اليمين تجب على الواهب ~~لحق الموهوب في تتميم الهبة ، فإن حلف تمت الهبة ، وإن نكل عن اليمين ms4800 حلف ~~الغريم وبرىء ، وبطلت الهبة . ورأيت نظير هذا في الطرر ، وأظن أني رأيتها ~~في مختصر فضل عنه ، قال بعض أصحابنا لو قتل رجلا خطأ وشهد على قتله واحد ~~وعليه دين يحيط بماله فأبى ورثته من المقاسمة فإن لغرمائه أن يقسموا ، وكذا ~~لو كان على الورثة دين وأبوا من الحلف فلغرمائهم أن يحلفوا ويستحقوا الدية ~~قال فضل : وهو جيد على أصولهم ، ورأيت لبعض أصحابنا لو قتل خطأ فوهب ديته ~~لرجل من كنت ترى يحلف في هذا ويستحق ديته ؟ الورثة أو الموهوب له ؟ بمنزلة ~~ما لو أن رجلا كان له على رجل دين بشاهد واحد فوهبه لرجل آخر فيحلف الموهوب ~~له ويستحق الدين وهو جيد أيضا إنما يحلف من كان له الحق يوم الحق ، ألا ترى ~~أن الحق يجب للصغير بالشاهد الواحد أنه لا يحلف الأب ولا الوصي على الصغير ~~، قيل وزاد ابن رشد قولا أن الأب يحلف ، فعلى هذا يحلف الواهب ، ونقل قولا ~~أنه يحلف الصغير ، فعليه ما وقع في هذا الجواب . # [من توفي وورثه ولداه لا غيرهما فاعترف رجل آخر] PageV01P422 ~~وسئل الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن رجل توفي وورثه ولداه لا ~~غيرهما ، فاعترف رجل أن المتوفى المذكور كان دفع له مالا في مرضه وأوصاه أن ~~يشتري بذلك ربعا تكون غلته للفقراء والمال الموصى به يسعه ثلث المتوفى ~~المذكور ، وسأل المعترف المذكور رجلين على معنى الاستفتاء فيما يخلصه من ~~ذلك شرعا هل تنفذ وصية المتوفى ، المذكور وهو لم يشهد عليها غيره ؟ أو يدفع ~~المال إلى وارثيه فلم يجب المسؤولان عن ذلك بشيء ، ثم ان [351/10] المعترف ~~المذكور توفي وما علم أنه اشترى بالمال شيئا ولا دفعه للوارثين والأمر ~~مكتوم عن ولده الموصي المذكور ، وأراد المسؤولان القيام بالشهادة على تركة ~~المعترف المذكور بما اعترف به عندهما ، فهل ترى إذا شهد بذلك هل يدفع المال ~~لوارث الموصي المذكور بعد استيفاء الواجب بينهما وبين ورثة المعترف المذكور ~~بعد أن يحلف على رد شهادة المعترف أم يشتري بالمال ربعا على نحو ms4801 ما ذكر ~~المعترف الموصى على يده المذكور ولا يلتفت إلى وارث الموصي وكان اعتراف ~~الموصي على يديه بما ذكر في صحته ؟ وبين لنا ماكان يخلص المعترف على يديه ~~شرعا في قائم حياته ، وبيان ما أغفل السؤال عنه من ضروريات المسالة . # فأجاب : ان شهد المسؤولان على السائل بما ذكر وقد كان عين لهما الموصي ~~المذكور وما علم براءته منها بحال قضي بذلك المال لتركة الموصي المذكور ، ~~وتدخل فيه وصاياه وتحليف وارثيه على شهادة أبيه المذكور ساقط لعدم ثبوت ~~شهادته أما إداء فواضح ضرورة أنه لم يؤدها ، وأما نقلا فلأنه لم يأمر ~~المسلمين بنقلها عنه إلا أن يقولا أشهدنا بها ، والواجب في حياته رفع ذلك ~~إلى القاضي وأداء الشهادة بذلك لعل أن ينضم إلى شهادته شهادة غيره أو إقرار ~~، وبالله تعالى التوفيق . # [رجل له زوجتان مال إلى إحداهما وبنيها ونفى الأخرى وبنيها] PageV01P423 ~~وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي عن رجل كانت له زوجتان ~~فمال إلى إحداهما وبنيها ، ونفى الأخرى وبنيها فأشهد أن نصف هذه الدار ~~للزوجة المنقطع إليها وأن هذه الماشية لها ، وهذا الموضع لبنيه منها أو ~~لصغيرهم ، وأن لها عليه دينا ، أو قال أكلت لها متاعا وفيه أعطيتها ما ~~أعطيتها ولم يعلم ذلك إلا بقوله ، فجاءت المنفية وبنوها بعد موت الزوج ~~يطلبون الواجب لهم في ذلك ونفقتهم . # فأجاب بما نصه : الواجب أن إقرار الزوج المذكور للزوجة المتهم إليها ~~والتأليج لها بالدين وتصيير نصف الدار المذكورة لها عندي باطل حتى يعلم ~~[352/10] أصل الدين بالبينة أو يقوم لذلك دليل انها كانت تقتضيه منه أو ~~تطلبه به طلب الاقتضاء الشديد المؤدي إلى المخاصمة فيه والمحاكمة فيصح ~~الدين ويبقى النظر في صحة التصيير وفساده ، فإن رفع يده عن الجزء الذي صير ~~وحازته عنه عقب التصيير صح ، وإن لم تقبضه عنه حتى طال الزمان أو مات بطل ~~على قول أبي عمران وغيره ، وصح على قول يحيى بن عمر وسخنون وأبي بكر بن عبد ~~الرحمان وغيرهم ، فيترجح عندي الحكم في هذه النازلة بقول ms4802 أبي عمران ومن قال ~~بقوله في هذه النازلة خاصة لما ثبت من ميله إليها ويحمل على أنهما لم ~~يعقداه من أول عقدهما لاعلى أن الجزء المصير لايقبض إلا بعد موت أو فراق ~~فلا يجوز بإجماع العلماء ، وأما الزوجة ا المنفية فإن لها الرجوع في تركة ~~الزوج بنفقتها وبما أنفقته على أولادها الصغار من مالها أو ما تسلفت أو ~~احتالت حتى بلغوا مبلغ الكسب وما تصدق به من أرض على كبير فلم يقبضه على ~~المتصدق حتى مات بطل ، وما تصدق به على صغار بنيه فهو ماض لهم إن مات الأب ~~قبل رشدهم لأنه الحائز لهم وإن لم يقبضوه في حياته بعد رشدهم حتى مات الأب ~~بطلت ، وكتب لكم بذلك وليكم في الله تعالى راشد بن أبي راشد الوليدي لطف ~~الله به . # [الرجل يقر فى صحته أو عند موته أن فلانا أخوه ثم يموت] PageV01P424 ~~وسئل الشيخ أبو إبراهيم إسحاق ابن ابراهيم عن الرجل يقر في صحته أو عند ~~موته أن فلانا أخوه ثم يموت فلا يعلم إن كان أخاه لأمه أو لأبيه يرثه أو من ~~رضاع هل يستحق بهذا الإقرار ميراثه ؟ وليس ثم وارث غيره أو ثم وارث بعيد ~~القرابة ابن عم أو مولى إلا أنه ثابت النسب وكيف إن شهدت بينة بذلك ولم ~~تبين كيف هو أخوه وكيف إن أقر الميت أن فلانا وارثه ولم يقل هو أخ ولا ابن ~~عم ولا مولى هل يرث بهذا الإقرار شيئا ؟ وهل يعطى المقر له أنه أخ الميراث ~~أم يقضي له باقل المنازل ؟ أفتنا يرحمك الله . # فأجاب : الذي ذهب إليه مالك رحمه الله وأصحابه أنه لايورث أحد بالشك إلا ~~بقطع الشهداء بأن لا وارث للمتوفى غيرالمشهود له بوراثته ، وهذان الفصلان ~~من كلامه يأتيان على جميع ماسألت عنه في هذه المسألة ، وكان [353/10] عبد ~~الملك يرى الشهادة بالوراثة لاتتم إلا على القطع ، فأما الشهادة في الإخوة ~~أو الأعمام أو ابني العم أو العصبة فإذا لم تقطع البينة بقعددهم حيثما امتد ~~نسبهم وبأنهم إخوة للأب أو ms4803 أعمام للأب أو عصبة للأب فشهادتهم غير تامة لا ~~يجب بها ميراث حتى يقطع أنه أخ لأب أو ابن عم لأب أو عصبة لأب ، وإلا فلا ~~ميراث لواحد منهم ، وإقرار المتوفى لمن يقر انه وارثه مسجلا ساقط إلا أن ~~يكون عالما بالفرض مبرزا مرضيا فإقرار مثل هذا ماض لمن أقر له . وسبيل أهل ~~الذمة فيما وجب لبيت مال المسلمين من مواريثهم كسبيل ماوصفنا من المسلمين ~~لأنه حكم بين المسلمين والمشركين ، وبالله تعالى التوفيق . # [الجهل بالقعدد مانع من الميراث] PageV01P425 ~~وسئل الشيخ أبو محمد سيدي عبد الله العبدوسي عمن توفي وخلف عاصبين فشهدت ~~البينة أنهم كلهم يجتمعون في جد واحد ولا يدرون أيهم أقرب من الآخر فيدعى ~~كل واحد منهما أنه أقرب وأقعد من الآخر وأقرب إلى الجد الذي يجتمعون فيه ، ~~فهل يتحالفان ويقسم المال بينهما نصفين أو لايكون لواحد منهما شيء حين جهل ~~الأقعد ؟ وكيف يكون الحكم في ذلك ؟ وهل يصدق الميت أن أشهد أن أحدهما أقرب ~~من الآخر أو لا يصدق ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك بيانا شافيا ولكم الأجر ~~والسلام . # فأجاب : الجهل بالقعدد مانع من الميراث ، فلا ميراث للعاصيين المذكورين ~~وميراث المتوفى المذكور لبيت المال إن كان ، وإلا فالنظر فيه لجماعة ~~المسلمين من أهل الخير الذين هنا لكم يصرفونه في مصالح المسلمين الأصلح ~~منها فالأصلح ولا تحالف بينهما البتة هذا هو الذي أتقلده مما قيل في ذلك ، ~~وإن كان الميت أقر بالقعدد لأحدهما فهو أحق بميراثه فيكون له المال ولا ~~يثبت به النسب ، وهذا إذا لم يكن له عاصب معروف بالبينة ، ولا اعتبار بما ~~أثبتاه من التعصيب إذ ثبوته وعدمه شرعا سواء . # [354/10] [مسألة أولاد ملوكة] # وسئل أيضا عن جماعة يقال لهم أولاد ملوكة انقرضوا ولم يبق منهم إلا واحد ~~، ومرض رجل فقيل له من وارثك ؟ فقال الذي هو أحق بتعصيبي بسلفات ولم أدر ~~أحي أم ميت ؟ ولم يعينه باسمه ، فقيل له هذا الوارث غائب فلعله مات فمن ~~وارثك في عدمه ؟ فقال لهم : إن عدم هذا ففلان وفلان ، وكل ms4804 واحد من هؤلاء ~~لايعرف بابن ملوكة ، وهم معترفون بأنهم لايعرفون بملوكة المذكورة ، فلما ~~توفي ورثه القوم الذين أقر لهم وحازوا ماله وبقي بأيديهم مدة من عشرين سنة ~~، ثم إنه قدم رجل من سلفات زعم أنه وارثه من أولاد ملوكة وقام يطلب ميراثه ~~من الهالك المذكور ، فصدقه واحد من القوم ، وأنكره بقيتهم فاستطهر برسم ~~تضمن أنه من أولاد ملوكة لا غير وأنه كان بسلفات فهل يرثه بهذا أم لا ؟ PageV01P426 # فأجاب : أما المثبتة أنه ابن ملوكة فإنه لايثبت بذلك نسبه من الهالك المقر ~~، وأما المقر لهم على تقرير عدم المقر له قبلهم فإن كانوا لا يجتمعون مع ~~المقر في جد واحد فلا ميراث لهم وإن كانوا يجتمعون معه فيصح إقراره لهم لكن ~~بعد البحث والاستقصاء عن المقربة بسلفات ، فإن لم يثبت نسبه منه وجهلت عينه ~~فحينئذ يكون الميراث للمقر لهم ، ومن أقر منهم لهذا القائم لزمه إقراره على ~~نفسه دون الآخرين ، وليس في المقربه المجهول العين تمويت بالتعمير ، وإنما ~~هو البحث والتنقير على قدر اجتهاد القاضي فإن وجد ريبة وأحس بخبر طول وزاد ~~فيه ، وإن لم يجد ذلك قصر في الأجل ، وقال أيضا في هذه المسألة أما القادم ~~من سلفات فلا ميراث له لا بما ذكر المقر المتوفى ولا بما أثبته بالرسم ~~المذكور وما حكم به المسدد باطل ، والميراث للمقر لهم ثلاثتهم ، ولا شيء ~~للرابع المتعدي في التغلب ، وما استهلك من ذلك واستغله لزمه غرمه ، ولم ~~يثبت له ملك فيعطيه أو بعضه للقائم ، وقد تكررت علي هذه المسالة من قبلكم ~~ومن قبل القادم فأجبت عنها مرارا والله حسيب من كتم أجوبتنا ، والواجب رد ~~ذلك للمقر لهم ، ومن ادعى القريب بدرجة فصاعدا [355/10] بحيث يكون أقرب ~~للمتوفى من غيره فليثبته بواجبه وينظر في ذلك إن شاء الله تعالى . # [إقرار من حضرته الوفاة أن فلانا وارثه] # وسئل عن رجل حضرته الوفاة وقال لرجل اشهد على أن فلانا وصي على مالي يقضي ~~منه ديوني وما بقي فهو وارثي وقريبي ، لكن ينقسم المال بينه وبين فلان ms4805 ~~بنصفين النصف له والنصف لهم لقوم سماهم بأعيانهم ، فهل يرثه هذا الرجل ~~المقر له مع القوم المسمين معه أم لا ينفذ هذا الإقرار ؟ # فأجاب : إذا لم يكن له وارث معروف ثابت النسب ببينة فإقراره للمقر PageV01P427 ~~له المذكور صحيح مالم يتبين كذبه ،كأن يثبت أنهما من نسبين متباينين ثم إن ~~صح إقراره فلا يلزم المقر له أن يعطى ما أقر ولا يعطى لهم إلا الثلث لا ~~النصف ووجه ذلك ظاهر وبالله التوفيق . # وأجاب أيضا عن مسألة من هذا المعنى فقال : أماتنا الله وإياكم على # السنة أما إقرار الرجل أن فلانا وارثه فإن لم يكن له وارث ثابت النسب ~~بالبينة فصحيح على المشهور من المذهب ، وبه القضاء ، وعليه العمل ، إلا أن ~~الناس اليوم كثر كذبهم وحسدهم لبيت المال فصاروا يكذبون في ذلك ، فينظر ~~القاضي بحسن النظر ، فمن اتهمه أسقط إقراره وإلا أعمله ، وذلك ينظر فيه عند ~~وقوعه ونزوله . # [رجل أشهد ليتيم كان يكفله ببقرة فى صحته وفي مرضه بدنانير أجرة له فنازع ~~ورثته فى ذلك] # وسئل قاضي الجماعة أبوالقاسم بن سراج رحمه الله عن رجل كفل # يتيما فأشهد له في صحته ببقرة وفي مرضه بخمسين دينارا فضة عن أجرة له ثم ~~توفي فنازع ورثته في ذلك . # فأجاب : أما البقرة فتجب له ، وأما الخمسون مثقالا ( كذا ) فإن كانت # قدر أجرته الواجبة له فتجب من رأس المال ، وإن كانت أكثر مما يجب له في ~~أجرته كان قدر الأجرة من رأس المال والزائد في ثلثه قاله ابن سراج . # [356/10] [رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته بورثته] PageV01P428 ~~وسئل السيوري عن رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته أن قوما يعرفون بني ~~أبي الجرهم ورثته ، وأن أولاهم بالميراث رجل سماه ، ثم مات هذا المسمى بعد ~~ذلك وترك أولادا وشهد لهم شاهد آخر عليه أنه لم يزل مقرا في صحته وعند ~~وفاته أن بني أبي الجرهم ورثته بالتعصيب الأقرب فالاقرب وشهد شاهد بمثل هذه ~~الشهادة في المرض ، قال هؤلاء الشهود : ولا نعلم بهذه المدينة من ms4806 يعرف بهذا ~~الاسم سوى هؤلاء القوم الذين أشار إليهم ، وليس عند هؤلاء القوم من يشهد ~~لهم على تحرير النسب إلى أن يصلوا به إلى جد هذا المتوفى ليلزمهم ذلك أو ~~يقضي لهم بموجب هذه الشهادة ؟ وكيف إن كان بعضهم أولى بالميراث لأنه أقرب ~~النسب إلى ابن الجرهم المذكور ، وهم جماعة بعضهم غيب وبعضهم حضور ، وهل ~~يقضى بقدر حقهم ويوقف حق الغائب ؟ أفتنا تؤجر إن شاء الله . # فأجاب : إن كان المقر عدلا ومن يشهد على قوله عدولا وثبت من بني الجرهم ~~فإن ثبت من هو أقرب إليه منهم حلف واستحق ميراثه ، وإن لم يثبت من هو أقرب ~~إليه منهم وكان يرجى مع الاستقصاء أو يعرف صبر حتى يوجد من يعرف ، فإن وقع ~~الاياس من ذلك فإن زعم كل واحد أنه أقرب حلف كل واحد وقسمت التركة بينهم ~~على السواء ، وهذا إذا لم يات أحد فأثبت ماوصفناه ، وقد تقدم السؤال عنها ، ~~ومن كان غائبا يوقف نصيبه حتى يأتي ، وإن كان ممن يحلف حلف على حسب ما تقدم ~~ومن حلف جمع عليه اليمين ، والله الموفق . PageV01P429 # وكتب إليه أيضا في المسألة بما نصه ، يشرح لنا الشيخ صفة عدالة هذا المقر ~~إن كان ممن يقبل في الشهادات وتتم به الحقوق أم هل يكون رجلا على صفة غير ~~هذه الصفة فقد أشكل الأمر علينا في ذلك ، وصفة هذا الرجل أنه كان عاملا ~~لنفسه في صناعته ، لايتقرب من سلطان ولا يعمل بالوفاء ولا ينسب إلى شيء من ~~الخنا في أحوال نظره من زنى أو خمر أو سرقة أو ما أشبه ذلك ، وإنما كان ~~مقبلا على شغله وعمارة رباعه وأداء ما [357/10] يلزمه من مغارم ويكون ~~مقبولا في الشهادة لأن الشهادة مرتبة على أقوام معلومين فتركت . # فأجاب : الذي أردت بالجواب الذي كتبته بخط عدالة الشهادة وإذا كانت فيه ~~الأحوال التي تجوز شهادته معها في وقته فشهادته مقبولة ولم يحك من أحواله ~~مايسقط شهادته لكن لابد أن يقال فيه مايقال فيمن عدل ، وأما قولك قوم رتبوا ~~للشهادة فذلك فعل ms4807 لا يجوز ولا يحل ، وفيه ضرر على المسلمين ، وإن تمادوا ~~على هذا ولم يرجعوا على ذلك لأتركن فتواهم لله ، لأن هذا يوجب نقض أحكامهم ~~يكونون قوما إن أراد أحد تجريحهم لم يقدر على تجريحهم وصار الناس مجبورين ~~عليهم ، والأحكام بهم مطلوبة مطلوب فيها المنافع ، فيجب من كان عدلا تقبل ~~شهادته ويسقط هذا التركيب جملة واحدة ، فهذا خلاف إجماع الفقهاء كلهم من ~~موافق مالك أو مخالف وخلاف المسلمين فالله الله ارجعوا إلى الحق واعرفوا ما ~~تصيرون إليه ، وتوبوا من هذا الفعل ولا تتبعوا الأهراء ، وبالله التوفيق . # [هل الإقرار عامل وحده في إستحقاق الميراث أم لا بد من إثبات النسب ؟] PageV01P430 ~~وسئل الفقيه سيدي أبو الفضل راشد بما نصه : أبقى الله سيدي المستحق اسم ~~السيادة بما حازه من العلم والفضل والعلا ، في نعم يتوالى عليه انهما لها ، ~~ومسرات لاينقص كمالها ، كتبته إليه وصل الله علاه وأعرفه أني لم أزل أذكر ~~سيادته فأشكرها ، وأعرف معارفه الفاضلة ولا أنكرها ، وأحفظ خلاله السنية ~~فأنشرها ، وفي علمي أنه حفظه الله يعلم ذلك ويتحققه ويعتقد محل ولده ومعظم ~~قدره من الود مايقتضيه شيمه الفاضلة وخلقه ، والله تعالى ينفع كلا بعلمه ~~ويعلي سيدي إلى أبعد غايات أمله بمنه وكرمه وبحسب دلالة البنوة عليه أجدني ~~غير محتشم في مطالعته بما يعرض له من مشكل المسائل وبينها فله العذر في ذلك ~~فلم يزل يستر علي بكماله أبقاه الله يتصف بصفات الكمال ، ورداه أبهى أردية ~~أفضل الأعمال ، وأعرفه مع ذلك أطال الله بقاءه أنه كان بهذه المدينة ومن ~~خيار طلبتها الفقيه أبوعبد الله بن هارون وتوجه للمشرق لأداء حجة الفريضة ، ~~فأدركه في الإياب أجله ، بعد قضاء ماكان من حج وزيارة [358/10] أمله ، ~~يرحمه الله وعفا عن جميعنا وعنه ، وحين ثبت موته بهذه المدينة أراد واليها ~~وفقه الله وسدده أن يعقل جميع أملاكه وتثقيف مايعرف باسمه لكون المتوفي ~~المذكور لم يترك ولدا سوى عصبة نازعهم في تعصيبه ونفاهم من ميراثه ونسبه ، ~~ورفع المسألة إلى محل ولدكم وكذلك عادته في جميع ما يختص بالأمور ms4808 الشرعية ، ~~فإنه ملتفت لذلك غير مقصر لإهماله ولا مذهب له في رد شكر الله له ذلك ، ~~فمنعه محبكم بما كان خطر له من ذلك وعرفه لأن الأمر في ذلك والنظر للقاضي ، ~~وعنده يثبت فسلم الوالي المذكور في ذلك كله ، وقال لا حاجة لي سوى الشرع ~~فيها ، فما أعطاني من ذلك الحق أخذته ، والفصل مني على ذلك ، ثم أوقفني ~~العصبة المذكورة على رسم يقتضي إقرار المتوفى أبي عبد الله المذكور أنهم ~~عصبة لجميع ما يتخلف أشهد لهم بذلك بأثر توجهه إلى المشرق ، فليتفضل سيدي ~~بالجواب بما يرتضيه من ذلك هل PageV01P431 ~~الإقرار عامل لا يحتاج معه إلى غيره أم لا بد من إثبات أصل النسب ؟ فالذي ~~ترضون من ذلك هو الذي أرتضيه ، وأرجو من الله الخلاص فيه ، وكذا أعرفكم ~~حفظكم الله أن هذا المتوفى حين مات كانت بقيت له مائة دينار واحدة وديناران ~~اثنان من دنانير الذهب ، وكان حضر وفاته رجل من العصبة المذكورين كان صحبه ~~من هنا ، وكانت العدة المذكورة بيد رجل كان وضعها بيده المتوفى المذكور ~~فانتزعها منه العاصب المذكور وذكر أنه أنفق منها في مصالحه اثنين وأربعين ~~دينارا ، وبقيت له ستون دينارا ، وأنه شدها في وسطه في بطنية من جلد وسقطت ~~البطنية المذكورة ولم يعلم في أي موضع سقطت ، ولم يشعر بسقوطها ، فهل في ~~دعواه هذه يعذر أم لا ؟ وهل هو متعد في أخذها من يد الأمين التي كانت بيده ~~أم لا ؟ وهل ضمانها على الأمين الذي دفعها له أم يعذر لكونه يعلم أن الرجل ~~من العصبة الذين يرثونه أم لا ؟ وهل وسطه موضع حملها أم لا ؟ وهل لسائر ~~العصبة أن يقولوا له لم نوكلك على حمل أنصبائنا منها ولا سوقها الينا ، ~~وانما أنت متعد في ذلك كله ؟ وكيف إن ادعى أن المتوفى أمره في حياته بأخذها ~~من ذلك الرجل ، والمراد من سيدي حفظه الله الجواب على ذلك كله ، لا أزاحه ~~الله عن الصواب ، ولا أعدمه الخير لسلوك [359/10] سبيل من أناب ، فالله ~~تعالى يبقي لكم السبيل الذي تنجح ms4809 المساعي لديه ، وتقف الفتاوي عليه ، ويديم ~~سعادته ، ويؤتيه من مطلبه بغيته وإرادته ، والسلام عليكم من محل ولدكم ~~المعظم لكبير قدركم محمد بن عبد الصمد بن الفتوح ورحمة الله وبركاته . PageV01P432 # فأجاب : أكرمكم ، الذي جرت عليه فتوى وليكم ما ارتضاه معظم المتأخرين من ~~شيوخ مذهب مالك رحمه الله وأنه إن كان للمقر على نفسه عاصب معروف وصدقه ~~العاصب المعروف كان الميراث كمن أقر له الميت وثبت بذلك النسب ، وإن كان ~~المقر ليس له عاصب معروف فميراثه لمن أقر له المقر ، ولا يثبت بذلك نسب ~~بينه وبين المقر على مذهب ابن القاسم . PageV01P433 # وحقيقة قوله حتى يتوارث بذلك سائر قراباته وإنما يثبت بذلك المال خاصة ، ~~ووجه قوله ذلك لأنه إما أن يكون الإقرار حقا فقد استحق المال بالارث ، وإن ~~لم يكن كذلك فحمل قوله على الوصية له بجميع المال ، ومن لا وارث له معلوم ~~له أن يوصي بجميع ماله ويضعه حيث شاء ، هذا هوالصحيح من المذهب الآن وقبل ~~ذلك ، وقول سحنون من ليس له وارث بيت المال وارثه إنما محل ذلك على أن الذي ~~يلي النظر في ذلك مثل سحنون في اجتهاده وعدله في قضائه ومع أنه مستبد بتلك ~~الفتوى بل العمل على قول أصبغ ومن قال بقوله من أصحاب مالك ، وهو مذهب أهل ~~العراق ، وهو الأجح ، وقد قال أبوالحسن اللخمي رحمه الله إنما يحسن الخلاف ~~إذا أوصى به للأغنياء وأما إذا أقر به للفقراء فلا يختلف في ذلك قول سحنون ~~ولا غيره أن ذلك ينفذ للفقراء ، فتأمل هذا كله تقف على صوابه وعلى ماهو ~~أفضل عند الله تعالى في ذلك ، وأما الذي انتزع الوديعة من يد من أودعها ~~الميت عنده فهو ضامن لما تلف منها ، لأنه حين انتزعها منه أخذها على وجه ~~الاقتضاء والإبراء من المودع من طلب من يستحقها فللمقر له أن يتبع من شاء ، ~~إما المودع أوالمستقتض ، فإن أخذها من المودع رجع المودع بما غرم على ~~المقتض ، وإن أخذ ذلك من المقتضى لم يرجع المقتضى بما غرم على أحد على حكم ms4810 ~~اقتضاء الكفيل من الغريم ، فاعلم ذلك ، وكتب لكم بذلك كله بخط يده بعد ~~السلام عليكم وعلى الأخ في [360/10] الله أبي العباس رحمة الله وبركاته ~~راشد بن راشد الوليدي ، وتقيد بعقبه ما نصه : هذا الجواب الذي ذكره الفقيه ~~أبوالفضل راشد صحيح عليه العمل وبه يقول عبد السلام بن إبراهيم لطف اللة ~~تعالى به . # [رجل توفى فادعى عليه ابن أمة كانت في ملك ابنته أنه ولده] PageV01P434 ~~وسئل سيدي مصباح عن رجل مات وخلف ورثة محصورين في علم من شهد لهم ، ثم إن ~~صبيا أسمر ادعى بعد وفاته بمدة أنه ولد المتوفى المذكور من أمة كانت عنده ~~اسمها ميمونة ، وأنه اعترف بذلك في حياته ، ولم تقم له على الاعتراف بينة ~~إلا أنه شهد له شهود بالسماع غير المحدود بزمان قديم أن هذا القائم ابن ~~المتوفى ولا يدرى ممن ، ولا أدوا على عينه ، وثبت ذلك عند قاضي البلدة ~~وعارضه بعض ورثة المتوفى بأن والده لم يسمع منه قط أنه أولد أمة ولا شاع ~~ذلك عند الجيران ، ولا أنه نسب إليه هذا القائم ببنوة ، ولا علمت له أمة ~~اتخذها للوطء إلى أن مات الرجل وإن نسبة من نسب إليه بعد وفاته إنما كانت ~~لأجل توليته مع بنيه ، وثبت ذلك بشهود وبأن ميمونة التي ولدت هذا القائم ~~على دعواه لم تزل ملكا لفلانة ابنة المتوفى الكبيرة الرشيدة إلى أن ماتت في ~~ملكها بعد أن زوجتها من رجل ، وقد كانت ولدت سالما هذا ، ولا يعلمون لها ~~فيهما معا تفويتا إلى أن ماتت ميمونة ، وبعد وفاتها في ولدها سالم إلى حين ~~أدائهم للشهادة ، والرجل المذكور ممن لايظن به التسري لوطء أمة غيره لفضل ~~عرف به وكون الأمة المذكورة من دنيات الخدم تتصرف في كل الأمور ولم تحجب ~~بوجه ، وقد ولدت أولادا عدة قبل تزويجها ، فهل شهادة السماع من غير تحديد ~~زمان في هذا عاملة أم لا تعمل لاحتمال أن يكون سماعهم قريبا لا تنقرض به ~~البينات ؟ وقد اضطربت شهادات السماع اضطرابا كثيرا فمنهم من يقول بالسماع ~~فقط ms4811 ، ومنهم يقول سماع المستفيض فقط ، ومنهم من يزيد من العدل وغيره ، وهو ~~قليل فيهم ، وعامة وقتنا لايحققون الوصف الذي يحصل به السماع المعتبر وهل ~~لابد من الأداء على عينه ؟ وإن قالوا نعرفه لأنه قد يكون اسم المشهود به ~~معروفا ومن قال إن القاسم صاحبه هو ؟ وهل يجتزى من شاهد السماع بقوله سمعت ~~من لفيف [361/10] الناس أو سمعت سماعا منتشرا دون زيادة العدول أو لا بد في ~~شهادته أن يقول سمعت من PageV01P435 ~~العدول وغيرهم ، فمن رأى هذه الزيادة أتى بالسماع على وجهه ومن لا ، فلا ، ~~وهو ثبوت الذي قام به بعض ورثة المتوفى معارض لرسم السماع ومضادله أم لا ~~لضعف شهادة السماع في أهلها ، ولأنها في هذا الموضع أضيفت إلى إلحاق نسب من ~~أمة كانت حسبما ثبت في ملك الغير ، ولو استلحقه الميت لنفسه لكان فيه ضعف ، ~~لا سيما وهذه الأمة قد ظهر لها أولاد من غير زوج ، ولم تتخذ للوطء غالبا ، ~~والرجل الميت ممن لايليق به التسري لمثل هذا ، وهذا القائم بإلحاق نسبه قد ~~خير هو وأمه بالملك وشهادة السماع لايستخرج بها من اليد إنما ينتفع بها من ~~إبقاء ماكان باليد ، بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مأجورين مشكورين . # فأجاب : أكرمكم الله تعالى ذكر اللخمي رحمه الله تعالى في باب شهادة ~~السماع إذا شهد شاهدان أنه استفاض عندهما موت فلان الغائب ببلد كذا لم ~~يقتصر على شهادتهما ، فإن لم يوجد عدول غيرهما يشهدون بذلك ردت شهادتهما ~~لأن الاستفاضة لا تكون في البلد عند اثنين فقط ، فإن ثبت رسم الاسترعاء ~~الذي قام به بعض الورثة إنه لم يستفض عند شهوده ماشهد به الآخرون من ثبوت ~~نسبة القائم المذكور كان ذلك قدحا في شهادة الذين شهدوا على السماع بثبوت ~~نسب القائم ، إن أتوا بشهادة السماع على وجهها وأنه استفاض ذلك عندهم ~~استفاضة توجب العلم أو تفضي إليه وثبتت عدالتهم أو كثروا حتى لا يحتاج إلى ~~عدالتهم ، وذلك إذا كافئوهم أعني الذين شهدوا بعدم الاستفاضة في العدالة أو ~~العدد ، وصار ذلك من ms4812 باب التعارض في الشهادة على ما ذكره اللخمي فقط ، وسقط ~~نسب القائم ، إلا أن ياتي ببينة قاطعة أن أباه أقربه في حياته من أمة ابنته ~~فيثبت نسبه ، إذ له شبهة في مالها وبالله التوفيق ، وكتب مصباح بن محمد بن ~~عبد الله اليالصوتي ، والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # [مسألة من بابة المسألة السابقة] PageV01P436 ~~نسخة سؤال كتب به الفقيه القاضي أبومهدي الترجالي للفقيه سيدي ابراهيم بن ~~عبد الله اليزناسني رحم الله الجميع بمنه ، سيدي رضي الله عنكم ، [362/10] ~~ومتعنا ببقائكم ، ونفعنا بصالح دعائكم ، الجواب عن مسألة نزلت ، وهي أن ~~رجلا اسمه سالم كان ربي صغيرا في حجر علي بن أبي العلاء في داره مع أولاده ~~حين كان مسجونا المدة الطائلة في سجن السلطان أبي يعقوب رحمه الله حين كان ~~سجن أخاه يحيى بن أبي العلاء الوالي كان هنا ، فلما مات السلطان وأطلقوا ~~وردت اليهم أملاكهم لم يلبث إلا قليلا فتوفي ، وبقي الولد مع أولاده إلى أن ~~بلغ أو قارب ، فسافر وغاب غيبة طويلة بقي مسجونا فيها في فاس أزيد من عشرة ~~أعوام ، وفي خلال ذلك تصرف على أولاد أبي العلاء أملاكهم مرة وتستخزن أخرى ~~إلى أن أنعم السلطان عليهم بغلتها وحجر عليهم الأصول لكونها صارت من جملة ~~بيت المال لاستغراق ذمته ثم قدم سالم المذكور وطلب الدخول مع أولاد علي ~~فيما أنعم عليهم من بين جملة ورثة أبي العلاء وترافعا إلى شرح(¬1) PageV01P437 ~~عبد الرحمان بن علي المذكور نائبا عن نفسه وعن أخته تاوترا فأنكره في دعوى ~~الأخوة وقال إنما هو ابن مملوكة اسمها ميمونة كانت ملكا لأخته تاوترا ~~المذكورة أخذتها في صداقها وقبضها لها والدها حين تزوجت بكرا وتزيد سالم ~~لميمونة وهي في ملكها ، ولم يزالا معا رفيقين لها إلى أن توفيت الأم وبقي ~~الولد إلى الآن فوافق سالم على أن أمه ميمونة وقال إنها ليست ميمونة التي ~~ذكر عبد الرحمان المذكور ، وثبتت مقالتهما عندي فكلفت كل واحد بإثبات دعواه ~~فعمل سالم عقد استرعاء مؤرخ بشهر جمادى من العام الفارط ms4813 فيه نحو تسعين ~~شاهدا كل واحد يزيد على شهادته ، فمنهم من شهد بسماع الأب علي يقر أنه ابنه ~~، ومنهم من شهد بسماعه من ولد آخر لعلي توفي قبل هذا ، ومنهم من شهد بسماعه ~~من البنت تاوترا المذكورة أنه أخوها ، ومنهم من شهد بالسماع الفاشي ~~المستفيض على ألسنة العدول وغيرهم أنه ابن علي تزيد له من ميمونة المذكورة ~~، ومنهم من شهد بأنه حين كان صغيرا كان في سوق الحرارين يتعلم الصناعة فلا ~~يدعى إلا ابن أبي العلاء ، ومنهم من شهد أنه لايختلف في البلد على تسميته ~~بابن أبي العلاء من صغره إلى كبره ومنهم من يشهد أنه كان يقرأ مع أولاد علي ~~في [363/10] المحضر ، وكان علي يعطي عليه الشرط كما يعطيه على سائر أولاده ~~، ومنهم من شهد على تاوترا بكسوته كما تكسى سائر أولاد علي وتهممها بذلك ~~وتسميته حين تكسوه وتشتري له من التجار وتشهد فيه بعض أولاد أبي العلاء وهو ~~ولد لطلحة أخي علي المذكور وحكي في شهادته عن أبيه أنه لما جاء أخوه على ~~الموت جلس عنده وقال له يا أخي سالم ابنك فالحقه ، فقال له أتريد أن أحد ~~على المغسل معتقدا بجهله أن من استولد أمة ابنته يحد ، لكن هذا الشاهد غير ~~مقبول ، فلخصت تلك الشهادات ونظرت الشهود المتفقين والمختلفين لأصحح ما صح ~~منهم فالفيت شهادتهم على ثلاثة أنواع ، فرقة شهدت على علي باعترافه أنه ~~ابنه في صحته وليلة ( كذا ) PageV01P438 ~~تزيد عنده شهاداته مختلفة التواريخ ، وهذا الفصل صح عندي بجودة الذين شهدوا ~~، إذ فيهم أحد العدول المبرزين ، وهو ولد الفقيه الصالح المقري المفتي ~~أبومحمد عبد السلام الصنهاجي رحمه الله ونفع به ، وهو من جيرانها ، سمع ذلك ~~منها حين أشهدته بالشراء والكسوة له ، كما شهد بنو عمها باشتراء ما يشترونه ~~لصغارهم ليقع الحساب عليه بينهم ، وهذا الفصل تأكد عندي استفصال الشهود فيه ~~كيف أقرت فأخرته هل على معنى النسب اليه أم لا ؟ فاستفصلتهم وقالوا ماكان ~~ذلك منها إلا إقرارا بأخوة النسب لا كما يدعو بعض الناس للبعض أخا ms4814 ، وأدوا ~~الآن بهذا القدر ، وهذه الفرقة نحو التسعة ؛ والفرقة الثانية شهدت بالسماع ~~الفاشي المستفيض على ألسنة العدول وغيرهم وفي الأسواق والأزقة أنه ولد علي ~~بن أبي العلاء ، وفيه من زاد أنه استولده مع مملوكته ميمونة ، وفيهم مشايخ ~~وعدول جملة ، وصح هذا الفصل أيضا فأعذرت لعبد الرحمان في الفصلين اللذين ~~ثبتا وأجلته آجالا ، فمن جملة ما تعلل به أن قال هذه أملاك السلطان وماله ~~صرف علينا غلتها ، ولا مدخل لهذا معنا لأنه لم يحضر حين اشتكينا وصرفت ~~علينا ، فقام سالم فتشكى على المولى نصره الله فأمرهم بالرجوع إلى الشرع ، ~~وأمرني بالنظر بينهم ، فاستظهر عبد الرحمان برسم كتبه مؤرخ بشهر رمضان ~~المؤرخ الفارط نصه : يعرف شهوده علي بن أبي العلاء ويشهدون بأنه لم يكن له ~~ولد اسمه سالم ولا أقربه ولا نسبه إلى نفسه لا في [364/10] حياته وإنما ~~نسبه من نسبه بعد موته لكونه ربي في حجره وكفالته ، وشهد له في هذا الرسم ~~ثلاثة عشر شاهدا قبلت منهم ثلاثة أحدهم ذيل على شهادته أنه لا يعلم له ولدا ~~غير رحو ومحمد وتاوترا ، والثاني شهد بمثله وزادوا له سالم ربي بين أظهرهم ~~، والثالث وهو أحسنهم حالا ذيل بعد شهادته ما نصه مثل أن ميمونة أم سالم ~~كانت ملكا للبنت تاوترا المذكورة وكانت تخدم تارة عند علي وتارة عند ابنته ~~، ولا سمعه قط أقر به ولا PageV01P439 ~~نسبه لنفسه ، فمن جملة هؤلاء الشهود ثلاثة آخرون من الطلبة ذيل أحدهم بأنه ~~لا يعلم له ولدا غير محمد ورحو واثنان شهدا بمضمن الوثيقة فنظرت في مضمن ~~هذا الرسم فقلت الذي يظهر لي أن هذا لايعارض ما استظهر به خصمك سالم ، فإن ~~سالم أثبت إقرار أخته وأثبت السماع الفاشي وهو عالم بالأنساب على قول ، ~~ونهاية ما شهد به شهود أنهم شهدوا بأنهم لا يعلمون له ولدا إلا فلانا ، ولا ~~يلزم من عدم عليهم عدم ثبوته ، وكتبت في عقدك أنه ينسب إليكم ، فقد حققت ~~النسبة والشاهد الأخير شهد بأن المملوكة كانت تخدم الأب مرة والبنت مرة ~~أخرى ، وهذا ms4815 مما يؤكد الإيلاد ، فاستظهر برسم استرعاء آخر مؤرخ بعام اثني ~~عشر وسبعمائة يتضمن معرفة شهوده موت علي المذكور وعدة ورثته ولم يذكروا فيه ~~سالما المذكور واحتج به على نفي سالم المذكور ، فقلت له : هذا لاينفعك فإنه ~~لا يلزم من عدم علمهم به عدم علم شهوده عنده ، فقال لي إن في بعض شهوده من ~~شهد على تاوترا بأنه أخوها في عقد سالم كذلك شهد على أخيها محمد أنه أخوه ، ~~وكذلك شهد بأنه يعلم ملك تاوتر لأم سالم وأنه لا يعلم لها تفويتا في سالم ، ~~وهو ممن يعتمد عليه في شهود سالم ، وقد اضطربت شهادته وتعارضت فقلت له : لا ~~يقدح ذلك الاحتمال أن يكون سمع ذلك بعد شهادته الأولى ، وإنما شهد الشهادة ~~الأولى على ما كان في علمه ، وقد يستفيد ذلك بعد الشهادة الأخرى ، وكان ~~سالم في حين تاريخ الموت والوراثة غائبا منقطع الغيبة ، فاستظهر برسم آخر ~~يتضمن إيصاء علي المذكور إلى ولده عبد الرحمان بأولاده الصغار ، ولم يذكر ~~فيه سالما ، وكان سالم حينئذ صغيرا ، ولو كان ابنه لذكره ، فقلت له : هذا ~~أيضا لا يلزم من ذكره بعض أولاده نفي من نفى ، وقد [365/10] يكون قصد ~~الايصاء بمن سمى الموصي المذكور وترك الآخر ليوصي عليه غيره كما يفعل الناس ~~إذا كانوا أولادهم غير شقائق ، وأيضا فقد يحتمل أن يكون رده عن تسميته معهم ~~خوف ما يلحقه من PageV01P440 ~~إخوته وأقاربه من العار لكونه من أكابر أهل البلد الذين يستقرون على أنفسهم ~~إيلاد الإماء لا سيما إيلاد أمة البنت ، فإن قلنا إنه لا يحلقه معرة في ~~إيلاد أمة البنت وأيضا فقد يرده الخوف من الحد الذي ظن أنه يلزمه لما شهد ~~به ابن أخيه ، وأقوى من هذه في رد حججك منصوص أن من أوصى لرجل بصغار بنيه ~~وسماهم ، ثم توفي الموصي وثبت له صبي صغير غير الذين سماهم ، فإنهم داخلون ~~في الإيصاء المذكور على مافيه من الخلاف . PageV01P441 # فاستظهر برسم أيضا بعقد يتضمن معرفة شهوده لتاوترا وصحة تملكها لأم سالم ~~المذكور وإن سالما تزيد لها ms4816 وهي في ملكها ، ولا يعلمون لها تفويتا فيها إلى ~~أن توفيت أم سالم الآن ، فنظرت في شهادة شهوده فثبت عنده من مضمونها صحة ~~تملكها لأم سالم وأن سالما المذكور ابنها ، ومن جملة شهود بعض من اعتمد ~~عليه في شهادة السماع وفي إعتراف تاوترا بأن سالما المذكور أخوها ، واحتج ~~بأنه يعارض رسم سالم المذكور ويعارض شهادة الذين شهد كذا لي وشهد لسالم ~~المذكور ، فقلت له : وهذان لا يعارض عقد سالم وغايته إذا ثبت أو ثبت ~~الإيلاد فلا يلزم عليا حد ويلحق به الولد وتلزم عليا لابنته القيمة فقال لي ~~: انظر إلى إنكار سالم أن تكون أمه ميمونة التي هي ملك أختي ، وادعاؤه أن ~~أمه غيرها هل هو مكذب لبعض شهوده ، فإن بعض شهوده شهدوا بالسماع أنه ابن ~~علي من ميمونة المذكورة التي كانت لتاوترا المذكورة ، فتوقفت في هذا الفعل ~~لكون سالم يسأل عما لا يلزمه الجواب عنه ، فإنه كلف فيه أن يعرف حال أمه ~~قبل أن يخلق هو وبتقدير استعادته حين عقل علم ذلك يكوب فر من ذلك خوفا من ~~الرق جهلا منه ، وأيضا فقد ثبت له إقرار الأخت بالأخوة ، ولا يقدح إنكاره ~~ذلك في إقرارها هي ، وأيضا فإنه عبد يعد حتى يحكم بالقيمة ، والعبد لا يلزم ~~اقراره ، فلما رأى عبد الرحمان المذكور أنه أكثر ما استظهر به أنه لايفيده ~~توجه إلى مدينة فاس ، وسأل بعض الطلبة في قضيته ولم يلقها له على ماهي عليه ~~[366/10] فلم يجاوبه في المسألة لكونه لم يكتب له القاضي سؤالا ، جوابا ~~مقنعا لكن كتب له براءة نصها : الحمد لله تعالى أعرف من وقف عليه من ~~الفقهاء وفقهم الله تعالى أن اللخمي رحمه الله تعالى ذكر في باب الشهادة ~~على السماع في كتاب الشهادات من كتاب التبصرة أنه إذا نقل عدلان عن أهل ~~بلدهم استفاضة أمر من الأمور أن القاضي لا يكتفي في شهادتهما حتى يسأل ~~غيرهما ، فإن أخبره عدلان آخران بعدم PageV01P442 ~~تلك الاستفاضة أوقف شهادة الأولين لأن الاستفاضة لا تكون إلا عن اثنين(¬1) ~~، وكذلك يلزم ms4817 على قوله إذا تعارض في نقل ذلك جماعة إن كان ذلك تعارضا ، ~~والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # وقال عبد الرحمان المذكور : أفتاني هذا المفتي بأن رسم الاسترعاء الذي ~~استظهرت به أولا يعارض الرسم الذي استظهر به سالم المذكور ، فقلت له : نص ~~اللخمي صحيح ، ولكن ليس من مسألتنا في شيء ، فإن الذي تكلم عليه اللخمي نقل ~~عدلين من أهل بلدهم إلى بلد آخر ، وعارضهما في النقل عدلان آخران ، وهذه ~~المسألة أثبت سالم الاستفاضة أنه ابن علي بشهادة أهل بلده ، ولم ينقل أحد ~~عنهم ، وأثبت عبد الرحمان بثلاثة من الشهود أنهم لا يعلمون له ولدا إلا ~~فلانا وشهود سالم أمس بأبيه من هؤلاء وأكبر سنا وأكثر سكنى في البلد فلا ~~تعارض بينهما ولا تقاس هذه على تلك ، وأخذت في هذه الحجة مع بعض الطلبة هذا ~~فظهر لهم ماظهر لي وأوقفتهم على نص يظهر أنه أمس بمسألتنا من ذلك وهو مسألة ~~الأجوبة في أسئلة القاضي عياض لابن رشد وهي في رجل يدعى في رجل آخر أنه ~~غلامه من أمة كانت له ، وقال المدعي عليه إنما انا ابنك من امرأة حرة بنت ~~حرين ، وشهد لمدعي البنوة رجال عدة بإقرار الأب أنه ابنه إلا أنهم غير عدول ~~وشهد له أيضا شهود عدول بالسماع الفاشي أنه ابنه لا بإقرار الأب ، بين لنا ~~الجواب في ذلك ونقل الشهادة في ذلك على الحي والميت سواء في ذلك أو تفترق . PageV01P443 # فأجابه ابن رشد كما في كريم علمكم بما هو منصوص هنالك [367/10] يظهر أن هذه ~~المسألة أقرب إلى النازلة من مسألة اللخمي . فهذا هو بسط المسألة على ما ~~وقفت عليه أولا وآخرا ، فانظروا حفظكم الله وأبقاكم فيما ظهر لمحبكم في رد ~~ما استظهر به عبد الرحمان هل ذلك الرد صحيح أم لا ؟ وانظروا في الفصل الذي ~~توقفت فيه ، وهو إنكار سالم أن تكون تلك أمة هل يقدح له في طلبه عند تاوترا ~~أو أخويها أو عند الإخوة فقط ولا يقدح أصلا ؟ وانظر فيما نظره في ذلك ~~الفقيه ms4818 في براءته هل هو من مسألتنا في شيء أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك ~~كله مأجورين مشكورين ، والله تعالى يبقيكم للعلم ترفعون مناره ، وتحيون ~~رسومه وآثاره ، والسلام الأتم ، المطلق العطر الأعم ، يخصكم به مجل جلالكم ~~، وناشر أفضالكم ، وليكم في الله تعالى ومؤثركم فيه عيسى بن محمد الترجالي ~~وفقه الله ورحمة الله تعالى وبركاته . PageV01P444 # فأجاب الفقيه المذكور : الجواب أكرمكم الله على ضغطة من صاحبه أن نسب سالم ~~ثابت بالسماع الفاشي الذي شهد له به مع جملة الشهادات المتضمنة لذلك ، وذلك ~~يؤكد السماع المذكور وكانت هذه الشهادات مع تظاهرها وكثرة شهودها تبلغ ~~التواتر المعنوي لاختلاف ذلك ، وأما إقرار تاوترا بأنه أخوها فإنه لا يثبت ~~له نسبا يوجب أن يؤخذ بيدها ما أقرت به من ميراثه ، وكذلك الأخ الآخر المقر ~~، وما أثبت المنازع له من كون شهوده لا يعلمون وارثا غير من ذكر فلا يعارض ~~الشهادات المتقدمة لأن عدم علمهم لا ينفي علم غيرهم لأن الغير شهدوا على ما ~~ظهر لهم من العلم ولو قدرنا التعارض لكان من أثبت حكما أولى ممن نفاه . ~~وأما كون الولد من أمة ابنته فلا يضر ولا يقدح في نسبه لأنه بنفس المسيس ~~دخلت في ضمانه ولزمته القيمة وكانت أم ولد ، ولزوم القيمة يوم الوطء لأنه ~~وقت العداء بخلاف ما يلزم من العتق بالحكم حتى يقال إنه عبد حتى يحكم ، ~~وأما إنكار سالم فإنه لا يضره لجهله بذلك ، فلا تسقط الأنساب بمثل ذلك ، ~~والتعصب لها بالاثبات مثل التعصيب للعتق ، وقد أخذتم فيما ظهر لكم من رد ما ~~استظهر به الخصم فهو صحيح بما أنه ليس من مسألتنا في شيء ، وما ذكرتم ~~لاخفاء فيه وما بحثتم في المسألة في غاية الحسن ، والله الموفق للصواب ، ~~وكتب بذلك ابراهيم بن عبدالله اليزناسني . # [368/10] وسئل القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله عن مسألة تظهرمن ~~جوابه . PageV01P445 # فأجاب : الحمد لله كثيرا ، الجواب إن كان الأمر على ما ذكر أن الاقرار صحيح ~~لا مطعن فيه إلا من جهة الملاطفة والمداخلة إن ثبتت بأن ms4819 كانت المقر لها ~~بمعزل عن المقر ولم يعرف لها التصاق ولا موجب توليج فالاقرار عامل ، وإن ~~عدمته بينهما مداخلة وملاطفة وكان المقر به لا يسعه الثلث رد الجميع على ~~المشهور ، وإن كان يسعه الثلث فكذلك ، وروى فيهما أن الاقرار يصح في الثلث ~~، وإن أشكل الأمرحمل على الصحة ، هذا إذا كان أمرهما على الغالب من أمر ~~الناس ، فإن كان من دين في جانب المقر أو عداوة بينه وبين الوارث اعتبر ذلك ~~مرحجا من الجانبين في مضمنها لا أصلا والله أعلم وكتب محمد بن أحمد المقري . # [من أقر لزوجته في مرضه بدين] # وسئل ابن لبابة عمن أقر في مرضه لا مرأته بكأس ذهب ودين . # فأجاب : إن كان ورثته ذكورا يحيطون بميراثه فإقراره جائز ، وإن كان # ورثته بنات فلا يجوز ، وقد قال أشهب إن إقراره لها جائز ، وإن ورثه ~~البنات ، ولا يحيطون بميراثه ، وبهذا القول آخذ . # [من أقر في مرضه لابنه بمال أو لأحد ورثته بدين] # وسئل عن الرجل المريض يقر لابنه بمال أو لأحد من ورثته بدين . # فأجاب : إن كان مرضه مدنفا مؤيسا منه فإقراره غير جائز لأنهم ورثته ، وإن ~~كان مرضا يخرج معه إلى المسجد وغيره المدة بعد المدة فإقراره جائز . # [رجل كان يزور امرأة وهو من غير بلدها ، فزعمت أنه أخوها ، ثم توفيت فهل ~~يرثها ذلك الرجل بذلك الاقرار ؟] # وسئل القاضي ابن بشير عن امرأة كان يزورها رجل في البلد الذي كانت تسكن ~~فيه من غير البلد فزعمت المرأة أنه أخوها ثم توفيت هل يرثها هذا الرجل بهذا ~~الاقرار أم لا ؟ # [369/10] فأجاب : إن كان ممن ولد في الإسلام توارثا بإقرار بعضهما لبعض . # [رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولاه] PageV01P446 ~~وسئل عن رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولاه ، فمرض المنتمى إليه في مرضه ~~فقال له : لا تتلف مالك فإني وارثك ، فقال : لامال لي ، إنما المال لأمرأتي ~~، فهل يرثه ولا يعرف من أعتفه إلا بانتمائه إليه ؟ وهل يجوز لا مرأته ما ~~أقر لها به أم لا ؟ # فأجاب : لا ms4820 يجوز لا مرأته ما أقر لها به في مرضه إلا باقامة البينة عليه ~~أنه لها ، ويرثه مولاه بانتمائه إليه إلا أن يدعي غيره ولاء . # [امرأة أقرت لبني أختها بدين عند أختها ولها زوج كان غائبا عنها] # وسئل عن امرأة أقرت لبني أختها بدين عندها لأختها ولها زوج وكان عنها ~~غائبا . # فأجاب : بأن ذلك يثبت لبني أختها إذا كان ما أقرت به مما يعرف من المال ~~لمثلهم . # [من عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بلا يمين] # وسئل ابن الحاج عمن عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بدون يمين . # فأجاب : إقرار الموصية بما أقرت به من الديون جائز لمن أقرت له به نافذ ، ~~وما عهدت به من التصديق فقال ابن القاسم إن ذلك كما عهدت وهم مصدقون بلا يمين . # وأجاب غيره أن الحق للميت فلا بد من اليمين في ذلك . # [رجل أقر على نفسه وبنته بحبس في جنان] # وسئل ابن حمدين من مالقة عن رجل أقر بحبس على نفسه وعلى بنته في جنان . # [370/10] فأجاب : بإعمال الاقرار . # وأجاب : ابن الحاج بأنه لا يعمل ، وقال : إذا أقر الرجل بحبس على ابنته ~~وهي في ولايته كبيرة أو صغيرة أو على ابنه صغيرا أو كبيرا في ولايته أو غير ~~ولايته فإن الاقرار لا يلزمهما ، وهو في ذلك كله كالأجنبي ، وكذلك أفتى ~~هشام بن أحمد ، وقال : إن ابن أبي زيد ذكرها في النوادر ، وهي مسألة ولد ~~ابن ميالية توفيت أمه فأقر والده بدين على أمه وكانت له أخت قريبة العهد ~~بالبناء مع زوجها فأخرجها والدها عن أصل خلفته أمها وصيره إلى أخيها في ~~الدين الذي أقربه على نفسه وبنيه . # [هل تسقط اليمين عن المبرأ ؟] PageV01P447 ~~وسئل ابن الحاج عما يعقده الناس أنه لم يخلف عند فلان قريبه أو عند بعض ~~ورثته ما لا عرضا ولا ناضا هل يلزمه اليمين أم لا ؟ # فأجاب : اختلف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ فكان بعضهم يرى سقوطها ~~وبعضهم يرى أن اليمين لا تسقط . # [إمرأة أشهد لها زوجها ms4821 في مرضه الذي مات فيه بدين] # وسئل ابن رشد عن امرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي مات فيه بدين ولا ~~وارث له إلا أبوه ثم ظهر حمل بامرأته قبل موته وعلم به الزوج ورجع عن كثير ~~من وصاياه بسبب الحمل وثبت على الاقرار بدين المرأة إلى أن ماتت فهل الحمل ~~هنا كالولد الظاهر ؟ وكيف أن لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة المرأة ، ~~وحينئذ قامت بدينها ما الجواب ؟ # فأجاب : الذي أرى أن علمه بالحمل يدفع التهمة عنه في إقراره للزوجة ~~بالدين ، ورجوعه عن وصاياه بسبب الحمل لما علم به من أدل دليل على انتقاء ~~التهمة عنه في إقراره للزوجة بالدين . انتهى . # وفي سماع عبد المالك في رجل حضر خروجه لحج أو غزو أو سفر من الأسفار ~~فيكتب وصيته ويشهد لا مرأته أو بعض ولده أن لهم دينا عليه ويضع [371/10] ~~ذلك في وصية أولا غير أنه يشهد بذلك على نفسه ويتصدق حينئذ على ولده الصغير ~~بصدقة فيموت في سفره ذلك فهل تصح وصيته هذه أم لا ؟ قال : تصح ولا يتهم ~~لأنه صحيح ، ولا تهمة في السفر ، ابن رشد هذا خلاف قوله وروايته عن مالك في ~~رسم قدر سنة من ابن القاسم لأنه حكما فيه للخارج للسفر فحكم المريض لا يجوز ~~أن يفعل ما فعله الصحيح ، فعلى هذا لا يصح إقراره للوارث بالدين عند الخروج ~~للحج أو للغزو وغيره من الأسفار كما لا يجوز للمريض إقراره لوارث بدين إن ~~مات من مرضه . # [من أقر في مرضه بدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة] # وسئل ابن زرب عمن أقر في مرضه بدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة . PageV01P448 # فأجاب : بأنه ينفذ إقراره ، والبنت كالعصبة ، فإن كان موضعها أو معها ابن ~~نفذ إقراره ، فقيل له روى ابن عبد الحكم عن مالك أن البنت كالابن ، فقال ~~نعم ، لكن البنت كالعصبة ، وقد علمت أن فيها خلافا ، ابن سهل لم يذكرا ما ~~في المدونة هنا وفي الوصايا من المدونة وفي النوادر عن أشهب وفي الكفالة ms4822 ~~والمكاتب من المدونة ولا أرى جواب ابن زرب في البنت إلا وهما . # [إقرار الوصي بدين على أيتامه] # وسئل ابن الحاج عن إقرار الوصي بدين على أيتامه هل يلزم أم لا ؟ # فأجاب : إقرار الوصي بدين على أيتامه على وجهين ، فإن كان فيما ولى على ~~أيتامه المعاملة فيه فهو نافذ عليهم ، وهو كالاقرار على نفسه ، وإن لم يكن ~~فيما وليه مثل أن يقر على تركة الميت بدين أو شبه ذلك فإقراره كالشهادة منه ~~وكذالك الأب . # [مسألة من التعصيب لم يذكر فيها أجتماع في جد جامع] # وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن مسألة من التعصيب لم يذكر فيها اجتماع في ~~جد جامع . # [372/10] فأجاب : وقفت على العقد الذي استظهر به الرافع المذكور بمحوله ~~وهو عقد آمنة بنت علي الكناني وأحاط زوجها محمد بن أحمد الأنصاري وبني عم ~~أبيها بميراثها فرأيت العقد صحيحا في نفسه مستقيما في حكمه وإيجاب الميراث ~~به واجب لا سيما وحظهم من الميراث فيها بأيديهم من عهد قديم فلايصح بالشرع ~~نزعه من أيديهم . # [لا بد في شهادة الشهود بالعاصب أن يعلموا قعدده من الموروث] # وسئل عن رجل توفي وله عصبة في علم من شهد بذلك إلا أن الشهود يجهلون ~~القعدد الذي يجتمع فيه العصبة مع ابن عمهم هل يصح التوارث بينهم بهذه ~~الشهادة أم لا ؟ وهل معرفة الشهود للقعدد شرط في ثبوت الميراث أم لا ؟ PageV01P449 # فأجاب : بأن لابد في شهادة الشهود بالعاصب أن يعلموا قعدده من الموروث بأن ~~يعرفوا أنه ابن عم بدرجة أو بدرجتين أو ثلاث أو أربع هكذا بتعيين الدرجة مع ~~كونهم لا يعلمون أقرب إلى الميت منه ، وحينئذ يستحق الميراث والا فلا لأن ~~القبيلة كلها تجتمع في أصل واحد فإذا لم تعرف الدرجة أمكن أن يكون غيره من ~~تلك القبيلة أقرب منه فصار ميراثا بشك وأيضا فلا يصح أن يشهدوا بأنهم لا ~~يعلمون أقرب منه إلا بعد معرفتهم بدرجته . # [مسألة تظهر من الجواب] # وسئل عن مسالة تظهر عن الجواب . # فأجاب : لا مقال لها في الأصل لتعلق حق ms4823 المشتري فلا يؤثر فيه لكونه لأنه ~~لو أقر بحق لغيره بعد بيعه لم يقبل منه إلا فيما يجب عليه من الثمن خاصة . # [إقرار المريض لوارثه] # وسئل عن إقرار المريض لوارثه . # فأجاب : إذا وجه المريض لمن يقر له في مرضه وجها يعرف إذا كان الاقرار ~~لوارث مضى الاقرار ونفذ لارتفاع تهمة التوليج بما عرف من ذلك الوجه . # [373/10] [بنو عم يدعى بعضهم أنه أقعد بالميراث] # وسئل القاضي ابن زرب عن رجل توفي وقام بنو عمه يطلبون ميراثه ، وادعى ~~بعضهم أنه أقعد بميراثه من غيرهم ، وقال بعضهم نحن أجمعون في القعدد سواء ~~إلا واحدا منهم ادعى أنه أقعد ، وأقاموا البينة في الموت والاراثة إلا أن ~~الشهود قالوا إنهم لا يعلمون للمتوفى وارثا غير من سمي وزادوا في شهادتهم ~~أنهم لا يعلمون من هو أقرب من هؤلاء إلى المتوفى . PageV01P450 # فأجاب : يكلف القائم بادعاء القعدد البينة لأن ما تقدم من الشهادة هم في ~~ذلك سواء ، فإن أقام البينة أنه أقعد بميراث الميت انفرد به ، وإن لم يأت ~~بشيء ودعا إلى ايمان بني عمه أنهم لا يعلمون أنه أقعد منه كان له ذلك عليهم ~~بسبب قول الشهود لهم لا يعلمون من أقرب إلى الميت قعددا فلذلك وجبت اليمين ~~إن شاء الله . ابن راشد من شروط الميراث موت الميت ومعرفة القعدد هكذا ~~سمعته من شيخي شهاب الدين القرافي رحمه الله ، وأخبرني بعض قضاة الجماعة ~~بحضرة تونس أنه رآه منصوصا لابن بشير في كلام له على كتاب الغصب ، وقال ~~نزلت عندي أيام قضائي بنفزاوة فشهد أن فلانا توفي وأن المحيطين بميراثه بنو ~~عمه فلان وفلان وفلان ذكروا جماعة ثم قالوا لا يعلم من يشهد بعد من الأقعد ~~به منهم . # [جواب آخر عن المسألة السابقة] PageV01P451 ~~وسئل عنها حينئذ الشيخ أبو محمد الزواوي رحمه الله فجعلها كمال تداعاه ~~اثنان واستشهد بمسألة من طلق إحدى زوجتيه وجهلت المطلقة أنهما يقتسمان ~~الميراث بينهما ، ثم رأيت جوابا لأبي ابراهيم اسحاق بن ابراهيم من أشياخ ~~الأندلسيين جوابا عن مثل هذا نصه : الذي ذهب ms4824 إليه مالك وأصحابه أنه لا يورث ~~أحد بالشك فالشهادة في الاخوة والأعمام وبني العم والعصبة إذا لم تقطع ~~البينة بقعددهم حيثما امتد نسبهم وإنهم أخوة لأب أو أعمام لأب أو عصبة لأب ~~فلا ميراث لواحد منهم ، وهذا موافق لما حكيناه عن شيخنا شهاب الدين رحمه ~~الله وتقدم في كتاب أمهات الأولاد في القافة إذا شركت الأبوين في الولد أنه ~~يوالي إذا كبر من شاء منهما وأن الولد إذا مات عن مال قبل أن [374/10] ~~يوالي واحدا أن المال بين الأبوين نصفان ، قاله ابن القاسم في المدونة كما ~~لو تداعياه . وهذا يشهد لما أفتى به الشيخ أبو محمد رحمه الله ، والأول ~~عندي أصح لإجماعنا على أن الأقعد من الإخوة أو بني الأعمام أو بنيهم أحق ، ~~فإذا لم يثبت النسب القريب بالنسبة إلى عين كل واحد منهم كان ميراثهم ~~ميراثا بشك ، أما الزوجتان فقد ثبت لكل واحدة منهما سبب محقق ، وإنما وقع ~~الخلاف في الرافع ، والقافة أيضا لما شركت بين الأبوين فقد ثبت المال لهما ~~معا فيجب أن يقسم بينهما ، فإذن ثبت الفراق ، وانقطع الالحاق ، والله أعلم ~~فتأمل هذا الموضع فللنظر فيه مجال . انتهى . # قلت : قوله وإنما الخلاف في الرافع فيه نظر لأن الرافع في مسألة الزوجين ~~محقق وإنما الخلاف في محله منهما فلا يخرج عن كونه ميراثا بشك ، والله أعلم ~~، وقد تقدم نص جواب أبي ابراهيم بكماله قبل هذا فراجعه . # [من شرط وجوب الميراث ثبوت الأحقية لمدعيه] PageV01P452 ~~وسئل بعضهم عن جماعة يقال لهم بنو حليمة ، وهم على فريقين ، فريق يقال لهم ~~أولاد المعلم ، وفريق يقال لهم أولاد يوسف ، ثم انقرض أولاد المعلم هل ~~لأولاد يوسف أخذ ما هلك عنه أولاد المعلم ، ولا يعرف أحد من الناس اجتماعهم ~~في جد واحد مع بني المعلم ، أو بيت المال أحق حتى يثبتوا القعدد . # فأجاب : لا يجب لأحد من بني يوسف أخذ تركة بني حليمة حتى يثبتوا أنهم ~~الأقرب لآخرهم موتا وأنه الأقعد والأحق بميراثه ، لأن من شرط وجوب الميراث ~~ثبوت الأحقية لمدعيه ، فإن لم ms4825 يثبت ذلك لم يجب لواحد منهم ولا لجميعهم ~~الميراث ، إذ لا ميراث بشك ، هذا المنصوص عليه للقرافي وغيره من الأمئة ، ~~فإذا سقط حقهم من الميراث كان لجماعة المسملين يضم لبيت مالهم ، والله أعلم . # [375/10] [إمرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا ...] # وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني رحمه الله عن نازلة نزلت ببعض البوادي ، ~~وهي أن امرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا حين وفاتها ، وماتت فورثها ~~ورثة معروفون ، فجاوب بعض الطلبة بأن المشهود له يجب له الثلث ، والباقي ~~للورثة المعروفين ، وجاوب بعض الفقهاء بأن المقرة إن لم يكن لها وارث معروف ~~ورثها ولا شيء للمقر له . فانظروا رضي الله عنكم أي الجوابين هو الصحيح ~~الذي العمل عليه ، وتصفحوا جواب الأول وأمعنوا النظر فيه على تقدير صحته هل ~~هو في قوله يؤدي الشاهدان العدلان الشهداة على المرأة عند الرجل الذي عينه ~~ويعطى المقر له ثلث متخلف المقرة ، وهذا إنما هو للقضاة ومن قدموه على ذلك ~~، وإن كان جواب الأول غير صحيح هل يترك هو وأمثاله للفتوى بين الناس ~~والتقول على العلم وتعاطي ما لا يعلم ، وهل يؤدب درءا للمفسدة أو لا ؟ ~~بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا ، وتفضلوا رضي الله عنكم بتتبع فصول هذا ~~السؤال والجواب على كل فصل منه مأجورين والسلام . PageV01P453 # فأجاب : ما ذكر بعض الفقهاء وفقني الله وإياهم صحيح لامعدل عنه ، وفيه ~~استفسار ، أما إن كان المعروف النسب محيطا بالمال فلا شيء للمقر له بإجماع ~~، وإن كان غير محيط فطريقان الأول كان يدلس لا شيء للمقر إلا في قولة لابن ~~القاسم في إحدى الروايتين عنه شادة ، والثانية طريقة أبي النجاء محمد بن ~~المطهر بن عبد الفارض رحمه الله مثل ما قدمنا من الرواية الشاذة عن ابن ~~القاسم ، وعليها جاءت مثل كتابه على تفاصيل له فيها من الاقرار لحاجب ~~الوارث المعروف أولى بعد اتفاق أجوبته في الجميع أن المعروف النسب يأخذ ~~جميع فرضه ، وذكرها عن الكوفيين . وقول بعض الفقهاء على مذهب ابن القاسم هو ~~مذهب مالك الذي لم ms4826 يختلف فيه قوله وأحد قولي ابن القاسم فيما نقل عنه عتيق ~~الفارض وقاله أصبغ ، وهو قول سحنون الأول ، وما ذكر في السؤال عن سحنون هو ~~الذي رجع إليه ، وبه قال المغيرة وأشهب ، واختاره ابن لبابة ، قال أبو عبد ~~الله بن عتاب ، وهو القياس ، هذا القدر من التقرير هو الذي يأتي به المفتي ~~إلى المقلد ان أطال وان أوجز فيما ذكر في السؤال ، [376/10] والمفترض لغير ~~ماذكرناه بحيث يفتي به خائض فيما لا يعنيه ، فإن خالف ما أجمع عليه فعقوبته ~~واجبة ويبعد درؤها عنه بالجهل لتكذيبه ذلك لما نصب نفسه للفتيا ، ثم إن ~~خالف المشهور مما ذكرنا فعقوبته واجبة بعد التقدم إليه في العودة من أجل ~~تعلق كل واحد من الخصمين في العمل له بالمشهور ، وإن ارتكب الشاذ في ~~العبادات ونحوها مما لا يتعلق به أجنبي فكذلك فيما كان وظيفه سرد الروايات ~~وتعيين المشهور ، فحمل السائل على الساذ غش في أمر ديني ، فعقوبته أكثر ~~وأوجب من عقوبة الغاش في الأمور المالية . وهذا كله فيمن يجوز له الفتيا من ~~أهل التقليد وما أشغر البلاد منه ! وهم على طبقات أشار إليها ابن رشد رحمه ~~الله في أجوبته وتقريرها بأوسع مما ذكر في مطولات ا لأصول . PageV01P454 # ورأيت أن أختم الكلام بجواب الامام أبي عبد الله المازري المهدوي رحمه الله ~~ففيه لنا غنية عن تكلف سرد الروايات الدالة على ما ذكرنا وذلك أنه سئل رحمه ~~الله عن حاكم يستفتي قوما لم يبلغوا درجة الفتيا ويعول على ذلك في أحكامه ~~هل تصح أحكامه ؟ وكيف ان نهي فتمادى على ذلك هل ذلك طعن في عدالته أم لا ؟ ~~وهل يطعن ذلك في عدالة من يفتي وهو غير أهل لذلك أم لا ؟ # فأجاب : هذه المسألة قد أعضل داؤها ، وعظم ضررها ، وأحرق شررها ، وهي آيد ~~من الأوائد ( كذا ) الأليمة ، في قاعدة من القواعد العظيمة ، فيلزم من أعلى ~~الله لأمتة من ولاة المسلمين وبسط يده في الظلمة والمفسدين أن يجره إلى ~~دوائهابعزيمته ، ويبسط في حسم دائها يد حمايته ، فحق من يفتي ms4827 وليس أهلا ~~للفتيا وتكرر ذلك منه بعد النهي أن تسقط عدالته ، وتشهر جرحته ، ويؤدب مع ~~ذلك بما يكون لأمثاله رادعا ، ومن فعله مانعا ، وأما الحاكم البالغ من ~~الحكومة فترد أحكامه على اختيار أبي الحسن اللخيمي رضي الله عنه ، وأن لا ~~تمضي ، ولو عوقب لكان لذلك أهلا فإن ذلك قادح في عدالته ومشعر بتساهله وقلة ~~مبالاته وتحفظه ، وبالله التوفيق . # [377/10] انتهى نص السؤال والجواب ، فلينظر السائل ما يوافق مسألته مما ~~قررنا من ثلاثة أوجه أولا وما تلاها من فتيا المازري ، فإني لم أتبين من ~~الجواب فعلا أو أمرا لا تعلم صحتها ولم ينصب لذلك كما زعم السائل ، فهو ان ~~أنضم خطابه إلى جرأته على الحكام وافتياته عليهم فتتضاعف عقوبته ، ولقد ~~قدمنا عن المازري رحمه الله عقوبة من ليس أهلا للفتيا ، ولعله جار في فتواه ~~على الطريق والمنهج الشرعي ، فكيف بمن ذكر في السؤال في خطابه وجرأته ~~وبالله التوفيق ، وكتب ابراهيم بن محمد بن ابراهيم اليزناسني لطف الله به ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . # [الاعتراف بالدين للمدين والقريب بغير بينة مردود] PageV01P455 ~~وسئل الشيخ أبو الفضل سيدي قاسم العقباني من مدينة فاس عن رجل توفي وورثه ~~أخ له شقيق ، وكان في أيام حياته منافرا لشقيقه المذكور ، مباعدا له ، وكان ~~إذ ذاك مصادقا لبعض أقاربه ملاطفا لهم ، ساكنا معهم في دار واحدة !لى أن ~~مات ، فلما توفي وجدت في حوائجه رقعة كاغد مكتوب فيها بخطه أن قبله وفي ~~ماله وذمته لأقربائه المذكورين مائة دينار ذهبا من سلف ومائة دينار أخرى ~~على وجه التمني ( كذا ) لما أكل من طعامهم وسكن في مسكنهم ولم تظهر الرقعة ~~ولا سمع بها حتى مات ، ولم يعطها لقرابته المذكورين ، فهل يحكم على الوارث ~~بإعطاء المائتين المذكورتين للمشهود لهم أم لا يحكم بهما لما ذكر من ~~الصداقة والملاطفة والتمسك بها وإخفائها حتى مات ، وكون تاريخ الرقعة ~~المذكورة قبل تاريخ موته بسنين كثيرة ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين ، ~~والسلام عليكم . # فأجاب : رحمه الله : الحمد لله ، هذا الكتاب المتضمن هذا الاعتراف ms4828 لهذا ~~القريب إن قامت بينة مرضية برؤية هذا الكتاب بعينه أيقنت بذلك وبما فيه في ~~صحة الكتاب وقيام وجهه على مقتضاه لما علم أنه كتب في وقت يصح الاعتراف فيه ~~ويعمل به ، وإن لم تقم بينة على ما ذكر من رؤية تلك الرقعة في زمن صحة ~~الكاتب لم يعمل بما في الكتاب ولا يعول عليه ، وكون التاريخ قبل سنين من ~~موته لا يوجب أن يعمل بما في الكتاب ، ولو كان التاريخ [378/10] يقتضي فيه ~~أفعال الكاتب لتجويز أن يكون الكتاب وقع في زمن مرض الموت وأرخ بتاريخ قديم ~~يرجو الكاتب أن يمضي ذلك على الوارث ، ومشهور المذهب في الاعتراف للصديق ~~الملاطف بدين والوارث أخ بل أب أن الاعتراف مردود ولا عمل عليه ولو لم يكن ~~بين الوارث الموصوف وموروثه عداوة ، فكيف وبينهما المنافرة والمباعدة ؟ هذا ~~لا يصح الأخذ به ، والله الموفق بفضله ، وكتب قاسم بن سعيد بن محمد ~~العقباني به ملحقا من ورثة تلك الرقعة في زمن صحة الكاتب صح منه . PageV01P456 # وتقيد عقبه مانصه : الحمد لله أشهد الشيخ الامام ، علم العلماء الاعلام ، ~~المفتي المحقق الحجة أبو الفضل قاسم العقباني وواضع اسمه في أول السطر ~~الأخير من الجواب عن السؤال المقيد أعلاه أن الجواب المذكور جوابه ، وهو ~~أفتى به ، وكتبه بيده المباركة شهد على من ذكر حفظه الله وهو بحال كمال ~~الاشهاد عليه بتاريخ أواسط رجب ثلاثة وثمانمائة عرفنا الله خيره محمد بن ~~عبد الله بن محمد المغيلي وعبد الرحمن بن قاسم العقباني . # وعقبة بخط من يجب أعلم باستقلاله عبيد الله سبحانه ابراهيم بن قاسم بن ~~سعيد بن محمد العقباني لطف الله به . # وتقيد عقب الخطابين وبأسفل بعض الجواب المرسوم ما نصه : الحمد لله ، ~~الجواب المسطر أعلاه صحيح ، وبمثله أقول ، وكتب محمد بن قاسم القوري لطف ~~الله به بمنه . # وتقيد بعقبه مانصه : الحمد لله ، أشهد الفقيه الأجل العالم المدرس المفتي ~~الأوحد الأشهر ، العالم المدرس الأظهر ، الأفضل الأكمل أبو عبد الله محمد ~~بن قاسم القوري المذكور أعلاه على نفسه أن الجواب المكتتب ms4829 أعلاه الذي نصه ~~الجواب المسطر أعلاه صحيح ، وبمثله أقول ، وكتب محمد بن قاسم القوري لطف ~~الله به بمنه هو بخط يده الذي ارتضاه وأفتى به وتقلده إشهادا صحيحا شهد به ~~عليه وهو بحال كمال الاشهاد وعرفه وانتصابه لذلك [379/10] ثامن عشر جمادي ~~الأولى عام ستة وخمسين وثمانمائة عرفنا الله خير ، محمد بن محمد بن جشار ~~المغيلي ومحمد بن الحسن لطف الله به . # [الاقرار لا يثبت النسب] PageV01P457 ~~وسئل أصبغ بن محمد عمن أقر بوارث ثم يموت المقر فيقوم رجل فيثبت أنه أخ ~~للمقر له ويطلب الدخول معه فيما صار إليه من المقر له ، وهي مسألة حسان ، ~~وذلك أن حسان بن أحمد بن أبي عبيدة أشهد على نفسه أن محمد بن أصبغ هو ابن ~~عمه ، وأحق الناس بوراثته ، وكرر الإشهاد بذلك إلى أن توفي عن أخت شقيقة ~~فقبض محمد بن أصبغ المقر له ما وجب له ، وكان في بعض ما قبضه وصار إليه من ~~المقر له حسان أصول باعها ثم أتى بعد ذلك رجل يسمى بحسن بن أصبغ فأثبت أنه ~~أخ لمحمد يرث معه من يرث ويحجب معه من يحجب ، وطلب أن يدخل مع أخيه المقر ~~له فيما صار إليه من حسان ، وذهب إلى الاستشفاع فيما باعه أخوه من ذلك . # فأجاب : لا دخول لحسن بن أصبغ في المال المتصير إلى أخيه محمد بالإقرار ~~الذي أقر له به حسان المذكور والله أسأله التوفيق . PageV01P458 # وأجاب القاضي أبوالوليد بن رشد : لا دخول لحسن مع أخيه محمد فيما ورثه من ~~ابن عمه بالإقرار لأن الإقرار لا يثبت النسب ، فلم يرثه على أن نسبه ثابت ~~منه ، وإنما ورثه على مذهب مالك رحمه الله بالإقرار وتوريثه به ليس بقياس ~~وإنما هو استحسان مراعاة لقول من يرى من أهل العلم أن من لم يكن له وارث ~~معروف فله أن يوصي بجميع ماله لمن شاء فلا سبيل إلى ما ذهب إليه من الدخول ~~مع أخيه الذي أثبت أخوته منه فيما ورثه والاستشفاع لما باعه إلا أن يثبت مع ~~ذلك أنه ms4830 ابن عم المتوفي المقر ، وإن لم يثبت ذلك وأقر له المقربه محمد أنه ~~ابن عم المقر على ما أقر له به دخل معه فيما بيده مما ورثه عنه وفي ثمن ما ~~باعه ولم يكن له الأخذ بالشفعة لما يتعلق بذلك من حق المبتاع ، وأما إن قال ~~لا أدري إن كنت ابن عمه أم لا ؟ وإنما ورثته على ما أقر لي به من النسب ، ~~وهو أعلم بذلك ، فلا دخول له في شيء مما ورثه عنه ، وقد سئلت عن هذه ~~المسألة منذ مدة قريبة فأجبت فيها بجواب مختصر [380/10] عري عن الحجة على ~~ما مضى عليه الشيوخ المقتدى بهم من اختصار في أجوبتهم والاقتصار بها على ~~المعنى المقصود إليه بالسؤال إذا كان السائل أحد المتخاصمين مخافة أن يتلقى ~~منها غير المحق منها حجة فيما يذهب إليه . PageV01P459 # وأجاب أبو الوليد هشام بن العواد : الظاهر ، والله أعلم ، من أقاويل أصحاب ~~مالك رحمهم الله أنه لا دخول لحسن معه في شيء من ذلك لأنه إنما أقر له بمال ~~، وقد قال المتكلمون على أصول المذهب إن مالكا رحمه الله وأصحابه إنما ~~قالوا بتوريث المقر له على قول ابن مسعود رحمه الله ومن تابعه في ذلك أن ~~الرجل إذا لم يكن له وارث فله أن يوصي بماله كله لمن شاء وينفذ له ذلك ، ~~وهو قول يقوله ابن مسعود وجماعة من فقهاء الكوفة فإذا كان بالإقرار فلا ~~يتعدى المقر له . وقد نزلت بقرطبة في أيام الشيوخ المتقدمين مسألة تشبه هذا ~~المعنى ، وذلك أن رجلا أقر لأخوين أنهما وارثاه ابنا عميه ، فمات أحدهما ~~قبل المقر فأراد الباقي من الأخوين المقر لهما أن يأخذ جميع المال ، فافتى ~~فقهاء الوقت بأنه ليس له إلا نصف المال إذ لم يقر له بأكثر من ذلك ، وكان ~~ذلك في أيام ابن جهور ونفذ القضاء بذلك ، فكذلك هذه المسألة لا دخول للأخ ~~في شيء مما أقربه لأخيه ، والله ولي التوفيق . # [رجل أشهد في صحته أن أحق الناس بوارثته أبناء عمه] # وسئل ابن عتاب رحمه الله ms4831 عن رجل أشهد في صجته أن أحق الناس بوراثته إن ~~توفي من غير ولد أبناء عمه دنية عبيد الله ومحمد ابنا فلان لا وارث له ~~غيرهما فتوفي عبيد الله في حياة المقر هل يحيط محمد بميراثه . PageV01P460 # فأجاب : مذهب ابن القاسم أن من أقر أن فلانا ابن عمه لايثبت نسبه بهذا ، ~~وإنما له المال بعد التأني ، فإن لم يات له طالب أخذه المقر له مع يمينه ، ~~حكى هذا عنه أحمد بن ميسر وهو مذهبه في المدونة وقول ابن القاسم لا يثبت ~~نسبه بهذا الإقرار هو قول مالك وجماعة أصحابه ، وقد حكاه ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون وأصبغ أنه لا يلحق نسب أحد من أخ أو ابن عم بمن استلحقه حتى يكون ~~وارثه وموروثه بذاك الاستلحاق إلا الوالد للولد فقط ، كان الإقرار [381/10] ~~في صحته أو في مرضه ، وحكاه ابن سحنون عن أبيه ، وفي المستخرجة إذا لم يكن ~~له وارث معروف فإقراره جائز فى صحته أو مرضه ويكون له ماله قال أخي أو عمي ~~أو وارثي أو مولاي أو مولى نعمة ولا يثبت له النسب بذلك ، وقاله سحنون ، ~~وقول آخر أنه لا ميراث لهذا المقر له وإن لم يكن للمقر وارث معروف لأن ~~ميراثه للمسلمين ، فهم كوارث معروف ، وفي هذه الرواية بيان أنه إنما يكون ~~لمحمد نصف مال المقر لأنه إنما أخذه بالإقرار لا بالنسب ، والمقر إنما أقر ~~له ولأخيه ، فقد أقر لكل واحد بنصف ماله ، ولم يرث محمد ما يجب لعبيد الله ~~لموت عبيد الله قبل المقر فبطل إقراره له ، وصح لمحمد النصف ونصف عبيد الله ~~لجماعة المسلمين ، ويشهد بصحة هذا ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ ~~فيمن أقر في مرضه أن فلانا أخوه وفلانا مولاه ولا يعرف إلا بقوله أن ميراثه ~~لمولاه دون أخيه ، لأن الإقرار بالولاء حق من الحقوق وأقربه ، والإقرار ~~بالأخ استلحاق إلا في الولد خاصة ، فغلبنا الإقرار بالولاء على الإقرار ~~بالنسب لما بيناه من ذلك ، ومذهب أشهب في ذلك أنه لايستلحق الميراث إلا من ~~استلحق ms4832 النسب وثبت له بما تثبت به الأنساب وبهذا كان يقول ابن لبابة ، وقال ~~: إذا لم يثبت النسب فكيف يستحق المال ، ومذهب أشهب هذا هو النظر والقياس ، ~~إلا أن العمل جرى على قول ابن القاسم ، والله أعلم بحقيقة الصواب . PageV01P461 # وقال ابن سهل : وأخبرني أبو مروان عبيد الله بن مالك أن صاحب المواريث أبا ~~محمد بن فطيس شاورهم فيمن أقر لرجلين أنهما أخواه أو ابنا عمه الوارثان له ~~، فمات أحدهما في حياة المقر ثم مات المقر هل للمقر له الباقي جميع الميراث ~~أم نصفه ؟ قال : فأفتيت أنا وابن جرج(¬1) وأبو المطرف أن جميع ميراثه ~~للباقي ، ووافقنا ابن العطار في ذلك ودليله في نوازل أصبغ ، قال لي : وأفتى ~~ابن عتلب وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن زعبل أنه ليس له إلا نصف ماتخلفه ~~المقر ، قال ابن زعبل كما لو أقر لهما بوديعة عنده ليس لكل واحد منهما إلا ~~نصفها ، وبه أخذ ابن فطيس ، وذكرت ذلك لابن عتاب فقال لي : [382/10] كذلك ~~كان ، وهي مسألة المقريطي ، وجوابي هذا جواب الشيوخ قبلي ، لأنه إقرار بمال ~~على أحد قولي ابن القاسم . # [فقهاء الأندلس المفتون يخرجون إلى الأقاليم للرباط فى سبيل الله] PageV01P462 ~~ونهض ابن مالك مرابطا إلى بطليوس في سنة ستين وأربعمائة فقال لي إذ رجع ~~سئلت ببطليوس عمن أقر بوارث أخ أو غيره فمات المقر له في حياة المقر وتخلف ~~ولدا هل يرث ذلك المقر إذا مات ؟ قال وكانت نازلة عندهم ، فأفتيت أنه لا ~~ميراث له ، فسألته من أين قال هذا ؟ فقال : الذي في نوازل أصبغ في ~~الاستلحاق وهو تناقض من كلامه وخلاف لقوله الذي حكاه لي في المقر لهما، ~~وقال لي : أفتى أكثر فقهاء بطليوس أن الولد يرث المقر ، وأفتى واحد منهم ~~أنه لا يرث ، وذكرت ذلك لابن عتاب فقال لا يرث هذا الولد ذلك المقر يريد ~~لأنه أقر لغيره لا له ، وأصله مطرد غير مختلف ، وكان ابن مالك يفتي فيمن ~~أقر بوارث سماه ثم مات أن المقر له يحلف أن الذي أقر له ms4833 به الميت من قرابته ~~، من وأنه وارثه حق ، وتكلمت معه في ذلك فاستدل بما في كتاب الولاء من ~~المدونة فيمن هلك وترك ابنتين فادعى رجل أنه مولاه ، وأنكرت البنتان ذلك ، ~~قال ابن القاسم : لا يكون مولاه في قول مالك إلا أن يقيم بينة ، قال ولو ~~أقرت له البنتان أنه مولى أبيهما ولا وارث لأبيهما معهما بولاء ولا نسب ~~لحلف هذا معهما إن كانتا عدلتين واستحق المال ، قال ابن المواز بعد التأني ~~ولا يستحق الولاء كمن هلك وترك ابنا فأقر الابن بهذا أنه أخوه وأنه يرث معه ~~المال ، لا يستحق بذلك نسبا وقال غيره : لا يحلف مع الابنتين في الثلث ~~الباقي لأنهما شهدتا على عتق ، وشهادتهما في العتق لا تجوز ، ولو أقرتا له ~~بالولاء أنه مولاهما ورثهما إذا لم يعرف باطل قولهما ، قال محمد بعد يمينه ~~، وكذلك ان أقرت له واحدة ثم ماتت ، واليمين فيه خفيف ، قال ابن القاسم في ~~المدونة وإن أقرت له الواحدة أنه أعتق أباهما وأنه مولاه ، وأنكرت الثانية ~~فلا شيء له في إقرار المقرة أنه لا يدخل عليهما في الثلث الذي صار لها ولا ~~يثبت له ولاء ، فإن ماتت ولم تدع عصبة أو وارثا غيره حلف وورثها ، قال محمد ~~: واليمين في هذا PageV01P463 ~~ضعيفة ، وكان ابن عتاب ينكر فتوى ابن مالك باليمين في [383/10] ذلك ، قال ~~لي لم يقل ذلك أحد ، ثم شاهدته في امرأة أقرت لابن عمر الذهبي أنه ابن عم ~~أبيها وتوفيت فأظهر عقد إقرارها إلى صاحب المواريث أبي العباس عبد الله بن ~~العربي فأرسله به إلى أبي عبد الله ابن عتاب فقال لأبي عمر في العقد علة ~~لأن العاقد لم يرفع نسبك ونسبها حتى يجتمعا في جد واحد ، فأرى لك مصالحة ~~صاحب المواريث وإلا فاليمين عليك وترث ، وأفتى غيره بأن الميراث له ، ولا ~~يمين عليه في ذلك ، قال بعضهم ولا أقول فيه باليمين كما كان يقول ابن ~~العطار وكان ابن العطار حينئذ قد مات رحمه الله . # [سؤال عن مضمن رسوم تقيدت بأصول أملاك] # وسئل بعض ms4834 فقهاء تونس عن مضمن رسوم تقيدت بأصول أملاك وأحيل فيه عليها ، ~~وسأثبت نص السؤال والجواب بعد نصوص الرسوم ا لمذكورة . PageV01P464 # نص الأول منها : الحمد لله ، اشترت أمة الرحمان بنت علي بن محمد الجباري من ~~بعلها أحمد بن عبد الحليم المذكورة أعلاه صفقة واحدة جميع الدار المذكورة ~~فيه بحقوقها ومنافعها اشتراء جائزا صحيحا جملته خمسمائة دينار ذهبا عثمانية ~~، تبايعا وقبض البائع من الثمن المذكور مائة دينار واحدة وأربعين دينارا من ~~الصفة والباقي في ذمة المشترية بالحلول ، وعند قبض ذلك يقع التسليم ، وتم ~~ذلك بينهما كما يجب بعد الرؤية والتقليب والإحاطة وعلى السنة في ذلك ومرجع ~~الدرك حيث يجب وآذن البائع المذكور للمشترية المذكورة في دفع بقية الثمن ~~المذكور لمحمد بن أحمد ، وجعلها تدفع ذلك إليه له بالشهادة إذ ذلك جملة حق ~~عليه لأحمد وعبد الله وفاطمة أولاد أبي عبد الله محمد المذكور الصغار في ~~حجره ، والتزمت المشترية دفع ذلك إليه من غير قول لها في ذلك ولا حجة ~~لانقضاء مدة كذا من تاريخه ، ووافق على ذلك أبو عبد الله محمد المذكور وجعل ~~البائع لأبي عبد الله محمد المذكور تسليم المبيع عند قبضه البقية المذكورة ~~، وتم ذلك بينهم كما يجب ، وشهد عليهم بذلك كله في الصحة والطوع والجواز ~~بتاريخ منعقد بشهادة عدلين ، وتقيد تحت ذلك رسوم منعقدة بالشهادة العادلة ~~تتضمن قبض [384/10] محمد بن أحمد والد الأولاد المذكورين بحق أولاده المحال ~~به على أمة الرحمان المشترية من أحمد بائع الدار لها وقدر البقية المذكورة ~~ثلاثمائة دينار ذهبا وستون دينارا من الصفة ، وأبرأ منها من تجب براءته ~~وسلم لها المبيع بحق الإذن المجعول له ، وتحصل المقبوض ، بيد الأب لأولاده ~~في ثلاثة رسوم مقيدة في حكم ملك الدار المذكورة كل رسم منها منعقد بشهادة ~~عدلين بحق حجره على أولاده . # ونص أحد الرسوم المشار إليها : PageV01P465 # الحمد لله ، اشترى محمد بن أحمد بن الشيخ الأجل الشريف الأكمل أبي الفضل ~~أبي القاسم المذكور بمحوله جميع الحمام المذكور بمحوله بحقوقه ومنافعه وما ~~عد منه وعرف به اشتراء جائزا ms4835 بثمن جملته في ذلك ألف دينار وثلاثمائة دينار ~~كلها كبيرة ذهبا عثمانية ، وهي جملة القيمة المذكورة أعلاه تبايعا وتقايضا ~~في المبيع المذكور واقتعد المشتري المذكور من الثمن بما لأولاده عبد الله ~~وأحمد وفاطمة الصغار في حجره قبل الشريف المذكور وذلك ألف دينار ومائتا ~~دينار اثنتان وخمسة وسبعون دينارا من الصفة من معاملة لهم عليه وصار ذلك ~~بيده لهم فبرئت بذلك ذمة الشيخ الشريف المذكور من ذلك براءة تامة والتزم ~~المشتري المذكور دفع باقي الثمن بالحلول بعد الرؤية والتقليب والإحاطة وعلى ~~السنة في ذلك والمرجع بالدرك حيث يجب شهد على شهادتهما بذلك في الصحة ~~والطوع والجواز بتاريخ كذا منعقد بشهادة عدلين . PageV01P466 # ونص السؤال وهو مقيد تحت الرسوم المذكورة ومحال فيه عليها : الحمد لله ، ~~سيدي رضي الله عنكم ، وأبقى بركتكم ، ونفع بعلومكم ، جوابكم المبارك بعد ~~تأمل الرسوم المقيدة أعلاه وما أشهد به محمد بن أحمد والد الأولاد من القبض ~~لحقوق أولاده المقر لهم بها من بائع الدار ومن بائع الحمام حال صغر أولاده ~~وحجره عليهم توفي ولكم طول البقاء بعد قبضه للحقوق المذكورة بمدة تقرب من ~~ثمانية عشر عاما ، فقام الأولاد المذكورون مطالبون لتركة والدهم بما تحصل ~~لهم في قبضه من مشترية الدار ما أحال له به [385/10] على مشتريتها منه وما ~~اقتعد به وثمن الحمام الذي اشتراه لنفسه ما أقر به بائعه أنه قبله للأولاد ~~المذكورين من معاملة لهم عليه بأن والدهم لم يدفع من الثمن إلا ما شط عليه ~~بعد اقتعاده بدين أولاده المقر لهم به من بائعه وبراءة ذمة البائع منه ~~حسبما ذلك مقيد بالشهادة العدلة بوثيقة التبايع في الحمام المذكور المقيدة ~~أعلاه ، ووقع الرفع على خطوط شهود الوثائق المذكورة ، وثبت ذلك كما يجب ~~شرعا وطلب ذلك الأولاد المذكورون من تركة والدهم فنازعهم في ذلك إخوتهم ~~وترافعوا إلى قاضي بلدهم وسأل الأولاد المذكورون من المنازعين لهم ما عندهم ~~فيما شهد به العدول فلم يكن لهم في ذلك حجة ولا مقال وأسقطوا الطعن والمقال ~~فيمن شهد للأولاد المقر لهم إسقاطا ms4836 تاما ، وأنهم لا حجة لهم ولا مقال ، ~~وادعى المنازعون ما أقر به بائع الدار وبائع الحمام للأولاد المذكورين ، ~~وأشهد والدهم بقبضه لأولاده المقر لهم به نائبا عنهم كما ذكر لصغرهم وحجره ~~عليهم ليس للأولاد المذكورين فيه حق ولا ملك ، وإنما الحقوق المقر بها ~~للأولاد لموروثهم ماله وملكه كان له قبل بائع الدار وبائع الحمام ، فتواطأ ~~معهما أن يقرا بذلك لأولاده ويشهد هو بقبضه منهما لأولاده محاباة منه لهم ~~وتوليجا إليهم لأجل محبته في الأولاد المذكورين وميله إليهم أن الأولاد ~~المذكورين كانوا إذ PageV01P467 ~~ذاك صغارا غير قادرين على التكسب ولا يعلم لهم مال من إرث ولا من هبة سابقة ~~عن إقرار الأجانب لهم بما أقروا به ، وسأل المنازعون من الأولاد المقر لهم ~~أن يبينوا من أين اكتسبوا ما أقر لهم به بائع الدار وبائع الحمام ، ومن أين ~~صار لهم ذلك ، ومن ناب عنهم في إعطاء المعاملات المقر لهم بها . ومما زعمه ~~المنازعون أن سكوت الأولاد عن الطلب لحقوقهم مدة الثمانية عشر عاما التي ~~بين قبض والدهم لهم حقوقهم المقر لهم بها التي تحصلت لهم في قبضه ووفاته ~~مبطل لقيامهم مسقط له ، وأثبت المنازعون رسم استرعاء أن والدهم كان محبا في ~~الأولاد المذكورين مؤثرا لهم بما ظهر من ماله وما خفي لا يكاد يمسك عنهم ~~شيئا مما أرادوه منه أو طلبوه فيه لما جبل عليه من الميل والانعطاف ، هذا ~~نصه ولم يثبت لهم ما ادعوه أن المال المقر به لموروثهم ولا التوليج كما ~~زعموا ، فهل ترى لهم [386/10] حجة تقدح في إقرار الأجانب لهذه الأولاد بما ~~أقروا لهم به أم لا ؟ فإن إقرار الأجنبي لا تهمة فيه ، وهو عامل بإجماع ~~العلماء . PageV01P468 # فأجاب : الحمد لله لو ثبت أن المال لموروثهم كما زعموا وأقر في صحته عند ~~قبضه أنه لأولاده وأنه نائب عنهم في قبضه لصغرهم وحجره عليهم فالمشهور من ~~المذهب صحة ذلك ، وهو مذهب ابن القاسم المعمول به عند القضاة سواء سبب الأب ~~لذلك سببا أو لم يسبب ، علم للولد مال أو لم ms4837 يعلم ، وإنما أقر أجنبي والدهم ~~إنما يطالب وعمرت ذمته لأولاده بما قبض من الأجانب ، فطلب ذلك متوجه عليه ~~لقبضه إياه ، ودعواهم أن سكوت الأولاد عن الطلب لوالدهم مدة الثمانية عشرة ~~عاما يمنع من طلب ذلك بعد وفاته باطلة لما وقع لابن رشد في نوازله لما سئل ~~عن حق له خمسة وعشرون عاما فقال لايبطل حق أحد وإن قدم ، فالمقتضى لطلب هذا ~~الحق من تركة الأب والحكم للأولاد به على تركته قائم بنصوص أهل المذهب ~~وإسقاطهم الطعن والمقال فيمن شهد للأولاد المذكورين بذلك وهم شهود الوثائق ~~المذكورة والمعارض له لا يصلح للمعارضة لأنه مشكوك فيه ، بل هو موهوم ، ~~والمقتضي إذا وجد لا يعارضه المانع المشكوك فيه ، وقد تكلم العلماء على ذلك ~~واستدلوا على ذلك بمسائل في المذهب لا نطيل بجلبها . وما زعمه المنازعون أن ~~ظاهر الأمر وصغر الأولاد وعدم قدرتهم على التكسب يدل على أن ذلك للأب ونسبه ~~إلى أولاده فالظاهر لا يعارض النص لقبوله التأويل لأن متعلق الحكم اليقين ~~ولو ثبت أن المال للوالد وأقر أنه لأولاده فقد تكلم على ذلك أئمة مذهب مالك ~~رحمه الله كسحنون وابن أبي زيد ومحمد بن عمر بن لبابة والقاضي محمد بن يبقى ~~بن زرب والقاضي أبو الوليد بن رشد وحملوه محمل الهبة والصدقة وتضافرت ~~أقوالهم بذلك . PageV01P469 # قال ابن رشد في الوصايا الثاني من العتبية من سماع أشهب إقرار الرجل فيما ~~يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث في الصحة أو ~~في المرض يحمل محمل الهبة والصدقة ، والحكم له بحكمها ، وقال : هذا ما لا ~~اختلاف فيه أحفظه ، حكاه اتفاقا عن المذهب ، وكذلك في أجوبته ، وقال في ~~موضع آخر من بيانه في الرجل [387/10] يقر لا مرأته بما في بيتها قال إن علم ~~أن أصل الملك له كان الإقرار هبة ، هذا فيما تقررملكه ، ومسألتنا ليست من ~~ذلك ، فإن الأب هنا لم يقر لأولاده إلا بما قبض من أجانب ، وإنما ذلك على ~~معنى التنزل مع المنازع فحق هؤلاء الأولاد ثابت ms4838 لهم في تركة أبيهم بإقرار ~~الأجانب لهم به الذي لا تهمة فيه ، وقبض والدهم لهم ذلك من مداينهم ~~بالشهادة العدلة التي سلمت وأسقطت فيها الطعن والمقال ، وما ادعاه ~~المنازعون من التوليج وغيره لم يثبت لهم ، والله أعلم . PageV01P470 # قلت : الحكم للأولاد المقر لهم على تركة والدهم بما تحصل في قبضه بزعمه فيه ~~نظر عندي لأن حاصل ما اشتملت عليه الرسوم المشار إليها حكايات ولم تتضمن ~~شيئا من معرفة أصل الدين والمعاملة المترتب من أجلها في ذمة الأجنبي المقر ~~، وما هذا سبيله هو إلى التوليج والوصية للوارث أقرب منه إلى الصحة والجواز ~~، ولا سيما مع ثبوت رسم الميل والإيثار للمقر لهم وكونهم في سن من لا يكتسب ~~لصغرهم وعجزهم وكون الأجنبي المقر ملاطفا لوالد الأولاد المقر لهم من ~~ناحيته ، فهذه كلها مخايل ظاهرة في التأليج والخدعة والفرار عن الولد ~~المنازع ، قال في واضحة ابن حبيب : قلت لمطرف وابن الماجشون من قال اشهدوا ~~أني قد بعت من ولدي هذا صنيرا أو كبيرا داري هذه بكذا وكذا دينارا كانت له ~~في يدي من ميراثه من أمه ومن عطية أعطيها أو من شيء يصفه فقالا : إذا رشح ~~لذلك وجها أو سببا يعرف فذلك جائز مع يمين الكبير ، وإن لم يعرف ولا رشح له ~~وجها ما قال ولا شيئا يعرف لم يجز ذلك على وجه البيع ، وكان بسبيل العطية ~~فيما حيز وفيما لم يحز . PageV01P471 # قالا وكذلك لو قال اشهدوا أن لولدي علي مائة دينار دينا صارت له علي من كذا ~~وكذا ولا يعرف فذلك لا يجوز إلا أن يرشح وبسبب أمر يعرف له به مال فيجوز ~~ذلك للولد مع يمينه ، وكذلك لو أقر له بدين لا يعرف لم يجز ذلك له ، وهو ~~قول علمائنا ، وسألت أصبغ عن ذلك فقال مثله ، وقال فضل بن مسلمة أنظر في ~~هذه الرواية حيث يقول : وكان سبيله سبيل العطية فيما حيز ومالم يحز فإن ابن ~~القاسم قال في المدونة إقراره بدين لوارث في الصحة جائز ، وإنما [388/10] ~~يتهم في إقراره في ms4839 المرض إلا في الزوجة إذا كان الذي بينهما متفاقما وله ~~ولد من غيرها ، وذكر أصبغ في غير الزوجة إذا كان بينه وبينها تفاقم مثل هذه ~~، وأما إقراره لوارث في الصحة فرواية أصبغ جوازه عما في المدونة أن إقراره ~~لولده وولد ولده في الصحة بدين جائز ، ثم زاد أصبغ إلا أن يقر لولده الرضيع ~~ولا يعرف بكسب ولا فائدة من ميراث دخل عليه صار إلى أبيه . أو سبب ولا هبة ~~من أحد أو شبهها فهو توليج حينئذ وهدر . PageV01P472 # وكذلك إن أقر لكبير من المال بمالا يشبه ولا يشبه أسباب شيء من هذه الوجوه ~~فيه بطل كله وكان توليجا في الحياة لبعد الممات ، قال فضل : انظر في هذا ~~وفي رواية ابن حبيب إن كان أراد هذا المعنى في الوصايا في سماع أصبغ ونحوه ~~في كتاب ابن المواز فيمن أقر عند موته أن هذا لابنه مما ورثه عن أمه ولا ~~بينة فيه قال ابن القاسم فإن كان يعرف لها مال أو عرض وكان أمرا بينا قبل ~~قوله وإلا لم يجز وفي الصدقة في آخر نوازل أصبغ فبمن أشهد وهو صحيح انه ~~اشترى لابنه هذه الدار بألف دينار من مال ابنه في زعمه ويشهد أنه إنما ~~يكريها ويغتلها له وباسمه ثم يموت على ذلك وهو صغير في حجره ولا يعلم لابنه ~~مال من وجه من الوجوه ثم مات الأب فهو توليج وميراث بين الورثة كمن قال في ~~مرضه كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي ، ولا يقول فأنفذوه فهو باطل ، وفي سماع ~~حسين بن عاصم : سألت ابن القاسم عمن أشهد في صحته إني قد بعت منزلي هذا من ~~امرأتي أو ابني بمال عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ، ولم تزل الأرض بيد ~~البائع إلى أن مات ، قال لا يجوز هذا ، وليس هذا بيعا ، إنما هو توليج ~~وخدعة ووصية لوارث ، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع من ولده ~~الصغير أو الكبير أو أجنبي داره التي يسكن بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة ms4840 ~~وهي تساوي مائة ولا تزال في يده حتى يموت قال : ليس هذا بيعا وهو من باب ~~العطية التي لم تقبض ، وهو باطل ، وترد الدنانير إلى ربها وهو في الأجنبي ~~أبعد تهمة إلى أن ذلك كله مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا أو ~~مشكلا فيمضي على جهة البيع ، وقاله أصبغ ، وفي رسم الشجرة من كتاب الصدقة ~~من رواية عيسى ابن القاسم فيمن باع ابنه الصغير أرضا بعشرة دنانير وهي ~~[389/10] تساوي مائة دينار فلا تزال بيد الأب حتى يموت فهي موروثة ، وللولد ~~العشرة ، وفيه عن مالك فيمن ولي ابنه حائطا اشتراه منذ زمان بثمن يسير ، ~~وثمنه اليوم كثير ، وله ولد PageV01P473 ~~غيره قال : إن حازه فهو له جائز ، وفي رسم ذكر حق إن اشترى لابنه الصغير في ~~حجره غلاما وأشهد بذلك ثم مات بعد ذلك بسنة فهو للابن ، ولا يدخل فيه ~~الورثة ، وإقرار الصحيح لوارثه بدين في الدعوى في رسم البراءة والتفليس في ~~سماع أشهب وفي سماع سحنون عنه وفي كتاب ابنه مما كتب به إلى شجرة فيمن باع ~~ربعه من بعض ورثته بمائة دينار ويقبض خمسة دنانير بمحضر البينة ويشهد أنه ~~قبض الجميع أو كان المشتري أجنبيا ، فكتب إليه ينظر الحكم فإن استراب أمرا ~~وخاف أن يكون قد عمل ما لاينبغي نظر فيه وكشف وسأل ، والفعل في المرض أضعف ~~فأما إن صح الأمر ولم يكن الدفع معروفا ولا عرفته البينة إلا أنه محدود في ~~كتاب الشراء فلا يجوز البيع إلا أن يكون في الكتاب إقرار المشتري بالقبض ~~والمعرفة فينظر فيه . # وكتب إليه شرحبيل فيمن أقر لا بنين له في حجره بدارين محدودتين وأشهد ~~بذلك ، فكتب إليه : هذا الإقرار أحدثه الناس ، وهو وليجة نحمله عندنا محمل ~~الصدقة إذا كانت الداران معروفتين بملك الأب ، يريد ولا يعرف للابنين مال ، ~~قال وهو الحائز لهما فذلك جائز إلا فيما سكن فهو من ذلك . # [إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة ~~الشهود] # وسئل أبو عمر بن المكوي عمن ms4841 أشهد على نفسه في مرضه أنه باع جميع أملاكه ~~من زوج ابنته وأنه قبض منه الثمن وهو كذا ، وليس له غير تلك البنت وزوجته ~~أمها ثم مات . # فأجاب : إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ اقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة ~~الشهود بدفعه . # [ PageV01P474 ~~390/10] قلت مفهومه لو كان في الصحة أو في المرض غير المخوف لمضى الإقرار ، ~~وهذا المفهوم جار ، ويؤيده ما في طرر ابن عات عن سعيد بن مالك فيمن باع من ~~ابنه أرضا وأشهد انه قبض الثمن ولم يحضر المال ، ولا أراه الشهود ثم قام ~~فيه ورثته بعد موته وادعوا التأليج انه ماض إذا أقروا بالقبض وكان الابن ~~كبيرا وإن كانت الأرض بيده إلى أن مات ، ولبعض القضاة فيمن ابتاع من نفسه ~~نصف ماله لابنه الصغير ولم يعلم للابن مال فمات الأب وقام الورثة وقالوا ~~أنه تأليج فلا قيام لهم ، وذلك للابن نافذ ثم قال عن المشاور ان ابتاع رجل ~~أملاكا وكتبها باسم ابنه ولا يعلم للابن مال فإن مالكا يلزمه إقراره ~~ويجعلها للابن وإن اعتمرها الأب او سكنها حتى مات ، وهو الصحيح ، وبه العمل ~~لأنه قد يكون للابن مال بحيث لا يعلم وأصبغ يجعله تأليجا وليس بشيء ، انتهى . # [من باع خادما لزوجه فى مرضه الذي توفى منه ولم يعاين القبض] # وسئل ابن الحاج وأبو محمد ابن عتاب عمن باع خادما لزوجه في مرضه الذي ~~توفي منه وثبت البيع ولم يعاين القبض . # فأجاب : لما نزلت بقرطبة واستنهاهم القاضي ابن حمدين بإبطال البيع وأن ~~ترجع الخادم ميراثا وخالفهم ابن رشد وأصبغ بن محمد فأفتيا بنفوذ البيع ~~وخلوصه للزوجة فأشار القاضي بالصلح أن تكون الخادم نصفها للزوجة ونصفها ~~ميراثا . قيل وهو حسن من الاختيار . # [من اشترى باسمه شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله] PageV01P475 ~~وسئل ابن رشد رحمه الله من مدينة أشبونة قاصية غرب الأندلس عن رجل ابتاع ~~ثلثي دار وسكنها مع زوجه أزيد من ستة أعوام ثم اشترى بعد ذلك الثلث الباقي ~~لزوجه باسمها وذكر في العقد ان الدار كلها ms4842 خلصت لها بتقدم ملكها لسائرها ~~وتقيد في عقد الإشهاد على الزوج ان ابتياعه ثلثي الدار إنما كان لزوجه بما ~~لها وأمرها وتمادى في السكنى في الدار إلى أن توفي فيها ، ثم تزوجت الزوجة ~~زوجا غيره فتوفيت عنه بعد عام ، واختلف ورثتها وورثة الزوج [391/10] الأول ~~في الدار ، فقال ورثة الزوجة جميعها لها إذ قد أقر الزوج أن الثلثين منها ~~كان ابتاعهما لها بما لها وأمرها وقد كان عنده لها مال من استغلاله ~~لأملاكها مدة اثني عشر عاما( )(¬1) ومن ثمن ثياب من شورتها باعها لها ، ~~وقال ورثة الزوج : ليس لها إلا ثلث الدار الذي اشترى باسمها ، وأما الثلثان ~~فإنما اشتراهما لنفسه بماله ، وتملك الدار وسكنها إلى أن توفي فيها ، ~~وابتدأ ذلك استرعاء أثبتوه وأثبت ورثة الزوج عقد الاسترعاء باستغلاله ~~لأملاكها مدة صحبته لها وكانت الزوجة مولى عليها . PageV01P476 # فأجاب ، أدام الله توفيقه ، على ظهر البطاقة التي كان كتب السؤال فيها بما ~~هذا نصه : تصفحت السؤال الواقع في بطن هذا الكتاب والعقدين المنتسخين فوقه ~~، ووقفت على ذلك كله ، وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث ~~الدار للزوجة موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها ، ~~وأن الثلثين منها لا يصحان لها ، والواجب أن يكونا ميراثا عنه ، وذلك من ~~أجل أنه لا يصح أن يقبل إقرار الزوج بعد المدة الطويلة في دار اشتراها ~~لزوجه لأنه يتهم أن يكون وهبها لها بعد وفاته اشتراها لنفسه فأشهد أنه ~~اشتراها ليسكن فيها طول حياته فتكون بعد وفاته ، والتهمة في هذه النازلة ~~ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء من انه اشترى ثلثي الدار باسمه وتملكها بعد ~~وفاته ، وسكن فيها أزيد من ستة أعوام ، ثم اشترى بعد ذلك الثلث الباقي ، ~~وسكن فيها أيضا بعد الشراء ولم يخرج عنها إلى أن توفي في علم الشهداء بذلك ~~، فوجب إذا لم يكن عند ورثة الزوجة مدفع في عقد الاسترعاء المذكور أن يحمل ~~إقراره بعد أزيد من ستة أعوام في الثلثين من الدار اللذين كان اشتراهما ~~باسمه أنه ms4843 إنما كان الثشراهما لزوجه بما لها وأمرها محمل الهبة فيهما فتبطل ~~لسكناه في جميع الدار إلى أن توفي ، ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا ~~على شهادتهما في الاسترعاء إذا قبلا من أي وجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي ~~الدار التي اشترى باسمه من ماله إذا لم يبطل إقراره بأن الشراء كان لزوجه ~~بمالها بشهادتهما أنه اشتراها بماله ، وإنما بطل شهادتهما أن الشراء كان ~~باسمه [392/10] وأنه سكن في الدار بعد ذلك أزيد من ستة أعوام قبل الإقرار ، ~~لأن من اشترى باسمه شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله حتى يثبت خلاف ذلك ~~أو يقربه المشتري على نفسه في فور ذلك اقرارا لا تهمة عليه فيه ، وإذا اتهم ~~في إقراره بما وصفناه لم يصح أن يوخذ الثمن من ماله ، إذ لو علمنا قوله في ~~الثمن لها لأعملناه على الشراء PageV01P477 ~~لها فكانت تصح لها الدار وإن سكن فيها إلى أن توفي ، وإنما يؤخذ من ماله ما ~~ثبت أنه باع من شورتها أو استغله من أملاكها حسبما تضمنه عقد الاسترعاء ~~الواقع فوق هذا ، وإذا كان شهوده قد زادوا في شهادتهم من ذكرته وجب أن ~~يوقفوا على ما زادوا حتى يحققوا المقدار الذي لا يشكون فيه ، فإن قالوا ~~لاشك أنه استغل منها كل عام من الأعوام المذكورة أكثر من عشرة دنانير أخذت ~~العشرة لكل سنة من ماله بعد أن يسقط من ذلك ما اشترى به ثلث الدار إن ادعى ~~ورثته أنه اشتراه لها من ذلك أو أن يجيز ذلك وصيها الناظر لها فلا يسقط من ~~ذلك شيء وتخلص الدار للزوج فتكون ميراثا عنه ، وحلف ورثته ان كانوا مالكين ~~لأمر أنفسهم أنهم ما يعلمون أنه استغل من أملاكها أكثر ما شهد به الشهود أو ~~أنهم لايعلمون أنه استغل لها منها شيئا ، وبالله التوفيق . # قلت : يشبه أن يكون طول المدة المذكورة هنا سنة أو عشرة أشهر لقول ~~المازري وغيره : شروط إثبات الملك خمسة : اليد ، وتصرف الملاك ، والنسبة ، ~~وعدم المنازع ، وطول مدة الحيازة ، وذلك قدر ms4844 ما يرى وأقله سنة وقيل عشرة ~~أشهر ، قالوا فإذا توفرت الشروط جاز لمن علمها أن يشهد لصاحبها بالملكية ، ~~وهذا كله في حيازة ما جهل أصله ، وأما حيازة ما علم أصله انه لغير الحائز ~~فهي التي اشترط فيها أئمة الأمة عشر سنين ، والله أعلم . # [من أقر فى مرضه بدين لزوجه وهي حامل ...] # وسئل من سبتة عمن أقر في مرضه بدين لزوجه وهي حامل ويعرف منه ميل وانقطاع ~~أيكون الحمل مقام الولد الظاهر أم هو ضعيف ؟ بينه مأجورا ؟ # [393/10] فأجاب : إذا عرف منه انقطاع اليها وميل فلا يجوز إقراره لها في ~~مرضه الذي توفي منه بدين ولم يكن له وارث سوى أبيه ، ثم ظهر بالمرأة حمل ~~قبل وفاته وعلم به الزوج ورجع عن كثير من وصاياه بسبب هذا الحمل وثبت على ~~الإقرار بدين الزوجة إلى أن توفي صح الإقرار . # [هل الحمل كالولد الظاهر ؟] PageV01P478 ~~وسئل هل الحمل ها هنا كالولد الظاهر ؟ وكيف إن لم ينظر في التركة إلا بعد ~~ولادة المرأة ؟ وحينئذ قامت عليه بدينها ، بين لنا الواجب في ذلك . فأجاب : ~~تصفحت سؤالك هذا ووفقت عليه ، والذي أراه في هذا أن علمه بالحمل يدفع ~~التهمة عنه في إقراره لها بالدين ، فإذا علم بالحمل بعد الإقرار لها بالدين ~~فلم يرجع عنه حتى توفي جاز لها الإقرار . ورجوعه عما رجع إليه عنه من ~~وصاياه بسبب الحمل لما علم به من أدل الدليل على انتفاء التهمة عنه في ~~إقراره بالدين ، وبالله التوفيق . # [من مات في بلد وخلف فيه وفي بلد آخر مالا] # وسئل من شلب عمن مات في بلد وتخلف فيه وفي بلد آخر مالا وليس له وارث غير ~~جماعة المسلمين وليس أحد البلدين له وطنا ، فأراد صاحب البلد الذي مات فيه ~~الرجل أخد المال الذي تخلف في البلد الثاني ومنعه صاحبه هل له ذلك أم لا ؟ ~~وكيف إن كان البلد الذي مات فيه وطنا له فأراد صاحبه أخذ المال الذي تخلف ~~الميت في البلد الذي مات فيه هل له ذلك أم لا ؟ # فأجاب : إن عامل ms4845 البلد الذي فيه استيطان الميت أحق بقبض ميراثه مات فيه ~~أو غيره ، كان ماله فيه أو في سواه من البلد ، وبالله التوفيق . # [ما وجه الحكم في أحد الورثة يقر بوارث ؟] # وسئل عن وجه الحكم في أحد الورثة يقر بوارث فيقول المقر به عندي نصيبي أو ~~جزء منه يسميه مثل نصف أوثلث أوثلاثة أرباع وشبه ذلك . # [ PageV01P479 ~~394/10] فأجاب بأن قال : لا يخلو هذا الذي سألت عنه من وجهين : أحدهما أن ~~يكون قبل ذلك القسمة ، والثاني أن يكون بعدها ، فأما إذا كان قبلها فوجه ~~العمل في ذلك أن تنظر الى ما يجب للمقر له من أجزاء الفريضة التي تنقسم ~~منها على الإقرار والانكار وإلى ما أقر أن عنده من ذلك فيطرح من مبلغ ~~الفريضة الأقل مما أقر عنده منها أو مما يجب له منها في حظ المقر فيكون ما ~~بقي بعد ذلك هو الذي ينقسم عليه ما وجد للميت من مال ، ويسمى منه حظ كل ~~واحد منهم ، فإن كان الذي يجب له في حظ الذي أقر به والذي أقر له سواء خرج ~~بما عنده ولم يدخل عليهم فيما وجد للميت من مال بما بقي له ، وإن كان الذي ~~عنده أكثرمن الذي يجب له بالإقرار اقتسم المنكرون والمقر ما وجد للميت من ~~مال على أن المقر منكر واتبعه المنكر ببقية حقه . قال أبو الوليد رضي الله ~~عنه : وقد ذهب بعض الفراض من أهل الحساب إلى أنهم يتحاصون فيما وجدوا للميت ~~من مال فيضرب فيه المنكر منهم بما يجب له على الإنكار والمقر بما يجب له ~~على الإقرار ويتبعون المقر له جميعا بما أخذ زائدا على حقه فيتحاصون فيه ~~أيضا على هذا الحساب ، وليس ذلك بصحيح من جهة الفقه ، لأن إقرار المقر لا ~~يوجب للمقر له حقا في جملة التركة فيصير بذلك الوارث من جملة الورثة وإنما ~~يوجب له ذلك حقا في حظ المقر بعد القسمة فيوجب لهذا المعنى أن لا يتحاصوا ~~فيما وجدوا للميت من مال إلا على أن المقر منكر ، ومعنى آخر ms4846 أيضا وهو أن ~~المقر والمنكر من الابنين يتفقان على تساوي حقهما في المال لأن المنكر يقول ~~: لي نصف المال ولك نصفه ، لأنك أقررت بباطل والمقر يقول : لي ثلث المال ~~ولك ثلثه لأنك جحدت حقا ، وهذا بين والله أعلم . PageV01P480 # وأما إذا كان ذلك بعد القسمة فيقبض ما أقر أن عنده من مال الميت على سهام ~~الورثة ويتبعه المنكر منهم بما ناب نصيبه من ذلك ، وأما المقر فإن كان الذي ~~أخذ من نصيبه مثل الذي يجب له فيه بالإقرار تقاصا بذلك ، وإن كان لأحدهما ~~فضل على صاحبه يتبعه به وأخذه منه ، مثال ذلك أن يترك المتوفى ابنين فيقر ~~أحدهما بأخ ويقول المقر به عندي نصيبي كله أو نصفه [395/10] أوثلاثة أرباعه ~~، فأما إذا قال عندي نصيبي فإن كان ذلك قبل القسمة أقمت فريضة الإنكار من ~~اثنين وفريضة الإقرار من ثلاثة فضربت اثنين في ثلاثة تكن ستة ، فتقسم الستة ~~على الإنكار يخرج لكل واحد منهما اثنان وهو ثلث جميع المال ، فيكون المقر ~~قد استوفى جميع حقه ، ويتبع المنكر المقر له بسهم من ستة وهو السدس من جميع ~~المال ، فيكمل له نصف جميع المال ، ويبقى بيد المقر له سدس جميعه ، وهو ~~الواجب له في حظ الذي أقر به ، وإن كان ذلك بعد أن اقتسم الاثنان ما وجدا ~~للميت من مال بنصفين صح لكل واحد منهما ما قبض ، واتبع المنكر منهما المقر ~~به بالسدس الذي قبض من نصيبه فكمل له بذلك جميع نصيبه وهو النصف . PageV01P481 # فصل ، وأما إذا قال عندي نصف نصيبي وذلك قبل القسمة فقد علمت أن نصف نصيبه ~~هو السدس من رأس المال ، وهو الواجب له في حظ الذي أقر به ، فيطرح ذلك ~~السدس من رأس الفريضة تبقى منها خمسة بين الأخوين ، للمنكر منهما ثلاثة ، ~~وللمقر اثنان ، فيأخذ المنكر ثلاثة أخماس ما وجد للميت من مال ، والمقر ~~خمسة به بالسدس الذي قبض خمسه ، ويذهب المقر بما أقر أن عنده منه لأنه ~~الواجب له في حظ الذي أقر به ، وإن كان ذلك بعد أن ms4847 اقتسما ما وجد للميت من ~~مال وهو خمسة أسداسه إذ قد قبض المقر به منه السدس منه بينهما بنصفين فيحصل ~~لكل واحد منهما سدسا المال ونصف سدسه ، ورجع المنكر ببقية حقه وهو نصف ~~السدس على ما وجد مليا منهما ، فإن رجع به على المقر حاص المقر له بما زعم ~~أن عنده من مال الميت وهو السدس الواجب له في حظ الذي أقر به ، وإن رجع به ~~على المقر له رجع المقر له بما رجع به عليه على المقر ، وكان كل واحد منهم ~~توصل إلى حقه . PageV01P482 # وقال عبد الغافر في هذه الفريصة إنها تنقسم من اثني عشر ، للمنكر منها ستة ~~وهي النصف ، وللمقر أربعة في حالة الإقرار ويرجع بواحد على المقر به لأنه ~~زعم أن عنده نصف نصيبه ، ويرجع عليه المنكر بواحد ، وأيضا فيكون للمنكر ~~سبعة من اثنى عشر : ثلاثة أسداس ونصف سدس ، وللمقر [396/10] خمسة من اثنى ~~عشر : سدسان ونصف سدس ، ويبقى المقر له ولا شيء عليه ، وذلك وهم وغلط بين ، ~~لايستقيم على وجه من الوجوه ، ولايخرج على معنى صحيح ، لأن المقر به إن كان ~~أراد بإقراره أن عنده سدس من جميع المال إذ سدس جميع المال هو نصف نصيبه ~~الذي يجب له إن ثبت نسبه فلا إشكال في أنه يكون له ما عنده ، وينقسم ~~الآخران في المال أخماسا يأخذ المنكر ثلاثة أخماسه ، وهو النصف من جميع ~~المال كما يجب ، ويأخذ المقر خمسية وهو الثلث من جميع المال كما يجب من أجل ~~إقراره إن كان أراد عنده أن عنده من غير ما اقتسم أخواه مثل نصف مايجب له ~~إن ثبت نسبه مما اقتسماه فعنده على هذا سبع جميع المال اثنان من أربعة عشر ~~، وعلى هذا عمل الفريضة والله أعلم ، فوهم فيها لأن المال إذا كان أربعة ~~عشر فأخذ المنكر منه سبعة وجب أن يأخذ المقر منه خمسة إلا ثلثا والمقر به ~~اثنين وثلثا فبان غلطه ووهمه ، والعالم من عد غلطه وخطؤه إذ لا يعصم من ~~الوهم والغلط إلا الأنبياء والرسل ms4848 والتوفيق بالله . PageV01P483 # فصل ، وأما إذا قال ثلاثة أرباع نصيبي وكان ذلك قبل القسمة فتقيم فريضة ~~الإقرار والإنكار وتضرب إحداهما في الأخرى ، ثم ما اجتمع في أربعة تكن ~~أربعة وعشرين فهو مقر أن عنده من ذلك ستة لأن الستة هي ثلاثة أرباع نصيبه ~~لو ثبت نسبه أو أقر له به أخوانه جميعا فالباقي على هذا من المال ثمانية ~~عشرة تقسمها على اثنين وهي فريضة الإنكار فيصير لكل واحد من الأخوين تسعة ~~تسعة ، والواجب للمنكر منهما اثنا عشر ، وهو النصف وللمقر ثمانية وهو الثلث ~~، فيأخذ المقر الثمانية التي له ويبدأ بسهم فيأخذه المنكر ، فتكون بيده ~~عشرة ويبقى له سهمان يتبع بهما المقر به أربعة ، فإذا أخذ ذلك منه استوفى ~~جميع حقه وذلك اثنا عشر سهما وبقي عند المقر به حقه الواجب له على المقر ~~بالإقرار ، وذلك أربعة ، وأما إن كان ذلك بعد أن اقتسم الأخوان ما بقي من ~~المال وهو ثمانية عشر إذ عند المقر به على ما زعم ستة يأخذ كل واحد منهما ~~تسعة تسعة فإن المقر يجب له على المقر به ثلاثة من أجل انه مقر انه قبض ستة ~~من جميع المال ثلاثة من حظ كل واحد منهما ، ويجب للمقر به على [397/10] ~~المقر له واحد لأنه وجب له عنده بإقراره له أربعة ولم يأخذ من نصيبه إلا ~~ثلاثة ، فيتبع المنكر المقر به بسهم على كل واحد ، وأما السهم الثالث بقية ~~حقه فله أن يأخذه ممن أيسر منهما أولا ، فإن أيسر المقر أولا يأخذه منه ، ~~فذلك الواجب عليه لأنه أخذه زيادة على حقه لأن حقه إنما هو ثمانية ، وهو قد ~~كان أخذ تسعة ، وإن أيسر المقر به أو لا فأخذ السهم منه ورجع المقر به على ~~المقر بذلك السهم واتبعه به في ذمته فاستوفى كل واحد منهم بذلك ، حقه ~~الواجب له . # قال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه : هذه الفريضة غلط فيها عبد الغافر ~~وقال : انها لا تنقسم من أقل من ثمانية وأربعين ، فلم يات فيها بمقنع ، ~~وبالله التوفيق لا ms4849 شريك له . # [من أقر على نفسه فقال : هذه الدار التي في يدي ليست لي] PageV01P484 ~~وسئل ابن كنانة عن رجل يقر على نفسه فيقول : هذه الدار التي في يدي ليست لي ~~، أترى أن تنزع من يده ؟ # فأجاب بأن قال : لا . # [إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود] # وسئل ابن المكوي عن رجل أشهد على نفسه في مرضه أني قد بعت جميع أملاكي من ~~صهر زوج ابنتي ، وقد تقاضيت منه الثمن وهو كذا وكذا دينارا وليس له غير تلك ~~الابنة وزوجته أمها ثم يموت . # فأجاب : إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة ~~الشهود لدفعه . # [398/10] [رجلان أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما غريبان في الموضع الذي أقرا ~~فيه ...] # وسئل أحمد بن عبد الله اللؤلؤي عن رجلين أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما ~~غريبان في الموضع الذي أقرا فيه ، فمات أحدهما فورثته ابنته وزوجته والمقر ~~له ، ثم ماتت الابنة هل يرثها المقر ؟ وكيف إن كان الحكم قد مضى بميراثها ~~له بذلك الإقرار ؟ # فأجاب : لا يرثها بإقرار أبيها وإن كان الحكم قد مضى بميراثها له بذلك ~~الإقرار لم يرد حكمه لاختلاف الناس فيه إن شاء الله . # [من أشهد لا مرأته ما أغلق باب بيتها لها] # وسئل ابن زرب عمن أشهد لامرأته ما أغلق باب بيتها لها . # فأجاب : لا بد لها من اليمين مع ذلك ، قيل له : وإن مضت الأشياء التي ~~أشهد لها بها ووصفت في الوثيقة ؟ فقال : وإن وصفت لابد من اليمين لأن تلك ~~الصفات قد تقع على تلك الأشياء وغيرها إلا أن توصف وينظر فيها الشهود يريهم ~~إياها المقر به لامرأته ويعرفونها حين أداء الشهادة ، فحينئذ يستغنى عن ~~اليمين ؛ قال : وكان عندنا هنا شيخ ممن يستفتى كان يقول : إن ادعى ورثة ~~الزوج انه اكتسب بعد إشهاده لزوجته أشياء ووجدت في البيت وقالت المرأة إنها ~~مما كان أشهد لي به وجب اليمين أنه ما اكتسبها بعد إشهاده ، وإن لم يدعوها ~~لم تجب اليمين ms4850 ، وكان ابن زرب رحمه الله لا يستحسن هذا القول ويذهب إلى أن ~~اليمين واجبة على كل حال . # [ PageV01P485 ~~رجل يقول لآخر : ألم تسلفني مائة دينار ورددتها.. .] # وسئل محمد بن عبد الملك الخولاني عن رجل قال لرجل : ألم تسلفني مائة ~~دينار ورددتها اليك ؟ قال : ما رددت إلي شيئا ، فقال الآخر : ما أسلفتني ~~إذن شيئا . # فأجاب بأنه لا شيء له عليه ، قال ولو قال : ألم أوفك المائة الدينار ~~[399/10] التي أسلفتني ؟ قال : ما أوفيتني شيئا فقال له الآخر : ما أسلفتني ~~شيئا أنه يلزمه لأنه أقر أنه أسلفه . # [اختلاف الشيوخ فى سقوط اليمين عن المبرأ] # وسئل ابن الحاج : ما يعقده الناس أنه لم يخلف عند فلان قريبه أوعند بعض ~~ورثته مالا عرضا ولا ناضا هل تلزمه اليمين أم لا ؟ # فأجاب : اختلف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ ، فكان بعضهم يرى سقوطها ~~وبعضهم كان يرى اليمين لا تسقط . # قلت والقول بأنها لا تسقط قول ابن زرب على ما مر في المسألة التي فوق هذه . # [المرأة الحامل تقر بموت ما فى بطنها] # وسئل أبو محمد بن الشقاق عن المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها . # فأجاب بأن قال : تسقط نفقتها عن زوجها ، ولا تنقضي عدتها إلا بالوضع ، ~~وانظر إذا كانت الحامل متوفى عنها هل يقسم المال بموت الجنين أو لا لأنه ~~إقرار على الغير وهو الجنين تأمله فإن للنظر فيه مجال . # [مريض يوص ببغل لبعض أصحابه ويقر بدين لآخر ...] # وسئل بعض الشيوخ عن رجل مريض أوصى ببغل لبعض أصحابه ، وأقر بدين لآخر ، ~~ولم يعلم ذلك إلا امرأة الموصي وأخته وهي وصي على أولاده وهم صغار فأنكرت ~~الزوجة الوصية وأقرت بالدين . # فأجاب : يلزم في الدين في قدر نصيبها وتكون هي والوصي شاهدين على بقية ~~الدين ، وأما البغل فتخلص فيه شهادة الوصية خاصة ، فإن خفي لها ذلك دفعت ~~للموصى له ، وإن خافت بطلت ، ويلزم الزوج اليمين في قدر نصيبها إن تسلمه ~~بعد فعل الموجب في ذلك . # [400/10] [المشهود عليه مأخوذ بما أقر به] PageV01P486 ~~وسئل حسان عن رسم مضمنه ms4851 أن شاهدين شهدا على رجل أنه قال عند نكاح ابنة أخيه ~~من رجل : اشهدوا أن لابنة أخي خمسمائة دينار أو دونها وأنا أتمها وأن لها ~~ثلث دارين بموضع كذا ، وكان ذلك في شهر كذا سنة كذا ، وزاد أحد الشاهدين ~~قال المقر المذكور للزوج إن شئت أخذت أنت وأبوك الدنانير جدد ثالثية ( كذا ~~) قال : وفهمت أن الدنانير في ملكه وتحت يده حاضرة . سئل المشهود عليه عما ~~ذكر فأنكر إنكارا تاما ثم رجع واعترف ببعض الدنانير وقال : البقية أنفقتها ~~عليها في أدوية وأسباب مداواتها ، وسلم الزوج ذلك ورضيه ، وقد توفيت البنت ~~الآن فقام الزوج يطلب حقه من الدنانير ، فقال العم : إن لها من تركة أبيها ~~خمسمائة بالمشرق وخمسمائة من تركة أمها وكذا من الأثاث وما التزمت ~~الخمسمائة دينار إلا بذلك ، فعارضه الزوج أنه غير ما ذكر وأنه عرض عليه ~~للشورة . # فأجاب : المشهود عليه مأخوذ بما أقر به ولا يقبل قوله بعد ذلك إنها مؤلفة ~~من تركة أبيها إذا لم يكن هو الباعث بذلك ، ولو بعث هو بذلك وتقدمت يده ~~عليه فنظر هل هو متعد في بعثه أم لا ؟ وكذلك في الشهادة أن لها عنده من سكة ~~كذا هل كان البعث قبل الإقرار أو بعده ؟ فما تقرر من ذلك بعد استفسار ~~الشهود يقع الجواب عليه . # [من باع متاعا بثمن إلى أجل ثم اعترف بعد حلول الأجل أنه لفلان ...] # وسئل ابن شعيب عمن باع متاعا بثمن إلى أجل ثم اعترف بعد حلول الأجل أنه ~~لفلان ، ثم مات المديان فقام المقر له يطلب ثمن المتاع من تركته ، والوارث ~~محجور ، فهل يحلف يمين القضاء البائعان أو المقر له ؟ الجواب . PageV01P487 # فأجاب : للقائم على الغريم أن يحلف البائعين لتمكنهما من قبض اليمين بمقتضى ~~العقد إن كان المبيع لأنفسهما ، وبحلول أجل الثمن بمقتضى الوكالة إن كان ~~المبيع لغيرهما إلا أن يثبت معرفة الغريم بالوكالة قبل ذلك فلا يمين عليهما ~~لأن الغريم حين الدفع لهما عالم بأنها وكلتهما وإن قبض الثمن الواجب في ~~الذمة لغيرهما فإن نكلا عن اليمين غرم ms4852 الثمن للمقر له لاعترافهما [401/10] ~~له بأصله بعد استحقاقهما لقبضه وليس من باب اليمين ليستحق الغير لثبوت ~~أسبابهما قبل اعترافهما بالملك لغيرهما ، وهذا المقر له يحلف أيضا إن ادعى ~~القائم أنه قبض من الغريم بعد معرفته بالوكالة وأتى على ذلك بوجه يشبه عند ~~الحاكم ويدعى عليه ذلك البائعان على الوجه المذكور فلا يستحق المقر له ذلك ~~إلا بيمين في الوجهين تقدم الكلام في ترجمة الهبات والصدقات في يمين القضاء ~~واليمين مع الشاهد هل يحلف اليمين المتصدق عليه وهو قول أبي الحسن بن خلف ~~أو على المتصدق وهو قول ابن البرا والصواب ما للصفراوي وغيره فيهما ، ونص ~~المسألة وأجوبة الشيوخ عليها . # [من غاب وله أموال موقوفة بأيدي إنسان ولا يتأتى الإعذار إليه] PageV01P488 ~~سئل ابن البرا عمن غاب وله أموال موقوفة بأيدي إنسان ولا يتأتى الإعذار ~~إليه ، ومن جملة الموقوف عشرون دينارا لها وأوقف القاضي ذلك لها ولأمانتها ~~وملائها ثم قدم الغائب فقام بحفظ ماله حيث كان ، فعمد أحد الأخوين فتصدق ~~بماله في وثيقة الدين على شقيقه ، وحوزه إياها بمعاينة شهوده ، فطلبها ~~القائم بالعدد ، فاستظهر المتصدق عليه بالوثيقة التي للدين ، فطلب القائم ~~يمين القضاء من الأخوين ، فذكر المتصدق أنه تصدق على أخيه ولم يبق له فيه ~~حق فلا يحلف ليأخذ أخاه ( كذا ) واستبدل بما روي عن بعض المتأخرين فيمن له ~~دين بشاهد فتصدق به يحلف المتصدق علي قبض من دينه هذا كثيرا ولا قليلا ولا ~~سقط عن الغائب بوجه من الوجوه فقال القائم : تصدقت فرارا من اليمين لازمة ~~لكما لكونكما متفاوضين ، فبين لنا وجه الحكم في ذلك . # فأجاب : اليمين متوجهة على المتصدق من وجوه : أحدها علمه بصحة هذا الطلب ~~من سقمه ، وقال الأبهري والصواب في هذا امرأة تصدقت بكالئ لها على زوجها لا ~~يقبضه المتصدق عليه إلا بعد يمين المتصدقة يمين القضاء المشهورة لأنها قد ~~تكون تصدقت لتستدفع اليمين المذكورة ، وقد أحسن الشيخ ، وما ذكره عن ~~المتأخرين ليس بشيء لأن [402/10] الصدقة نقل شرعي شرط صحته الملك ، فإذا لم ~~يتقرر الملك فلا ms4853 نقل ، نعم لو عدم المتصدق لكان له وجه مع أن المسؤول عنه ~~ربما أمكن معها مالا يمكن في مسالة الشاهد ، والراجح في المسألة ما قال ~~الأبهري . # قيل ما أشار إليه من مسألة هذا المتأخر هي من يكون له الدين فيهبه لآخر ~~في غيبة المديان ويسلم للموهوب له ذكر الحق إن كان له ذكر حق فيحضر الغريم ~~فيطلب الموهوب بالدين فيدعى المديان أنه وصل الحق إللأ ربه وهو الواهب ، ~~فينكر دعواه ، فهل تتوجه بهذه الدعوى على الواهب يمين أم لا يخرج المال عن ~~يده وهو لا يستحق بيمينه مالا وإن توجهت عليه فنكل فما الذي يجب في ذلك ؟ . PageV01P489 # فأجاب الصفراوي : لاتتوجه على الواهب يمين ، ولكن إن ادعى المديان على ~~الموهوب علم ذلك استحلفه أنه لا يعلم أنه وفاه . # وأجاب أبو محمد عبد العزيز بن عون بما نصه : إذا كانت دعواه دفع الحق ~~للواهب قبل الهبة فلا تتوجه على الواهب يمين ، ويقضى على المديان بدفع ذلك ~~إلى الموهوب ، وإن كانت دعواه بعد الهبة توجهت اليمين على الواهب ، فإن حلف ~~برئ من الغرم ، وإن نكل غرم للغريم ما أخذ منه ، وحق الموهوب متوجه على ~~المديان في الوجهين . PageV01P490 # وأجاب القاضي أبو محمد الربعي(¬1) : اليمين تجب على الواهب لحق الموهوب له ~~في تتميم الهبة ، فإن حلف تمت الهبة ، وزاد في مسائل ابن عبد النور في غير ~~الأول لو قدم فادعى القضاء فيجب حلف الطالب ، وانظر هل يحلف الموهوب لأنه ~~المستحق ؟ فإن نكل حلف الغريم ولم يرجع الموهوب على الواهب بشيء لأنها غير ~~هبة الثاني ، وإن مات المطلوب فيمين القضاء على الواهب ، قاله الأبهري في ~~مسألة المرأة تهب كالئها المتقدمة ، وهذا نحو فتوى الربعي أن الهبة لا تتم ~~إلا بيمين الواهب ، وكأنه يخالف ما ذكر فضل ، وعن فضل : علقت من بعض الكتب ~~لبعض أصحابنا لو قتل خطأ وعلى قتله رجل يشهد أن [403/10] رجلان(¬2) وعليه ~~دين يحيط بماله فأبى ورثته من القسامة كان لغرمائه أن يقسموا ، وكذلك لو ~~كان على الورثة دين وأبوا أن يحلفوا كان ms4854 لغرماء الورثة أن يحلفوا ويستحقوا ~~الدية ، قال فضل : وهذا جيد على أصولهم ، ورأى لبعض أصحابنا لو أن رجلا قتل ~~خطأ فوهب ديته لرجل من كنت ترى أن يحلف في هذا ويستحق ديته الورثة أو ~~الموهوب له ؟ قال الموهوب له بمنزلة ما لو أن رجلا كان له على رجل دين وله ~~بذلك شاهد واحد فوهب ذلك الرجل دينه كان للموهوب له الدين أن يحلف ويستحق ~~الدين ، قال فضل : وهذا جيد أيضا ، إنما يحلف من كان له الحق يوم الحق ألا ~~ترى أن الحق يجب للصغير بالشاهد الواحد أنه لا يحلف الأب ولا الوصي على ~~الصغير انتهى كلامه ، وحكى ابن سهل أن الأب يحلف يمين القضاء عن ابنته ~~البكر تستحقه بيمينه ، وهو أحد القولين في كتابه ، وحكى أن ذلك ينتظر ~~بالمولى عليه حتى يرشد فيحلف يمين القضاء ، فإن نكلت ردت ما أخذت ، وحكى ~~ابن رشد أن الأب يحلف مع شاهد الصغير ويستحق . # [من اعترف في مرضه الذي توفي منه بمال دين ومعينات] # وسئل بعضهم عن رجل اعترف في مرضه الذي توفي منه بمال دين ومعينات . PageV01P491 # فأجاب بأنه يحلف في الدين يمين القضاء لاحتمال أن يكون قضاه قبل موته ، ولا ~~يمين عليه في المعينات ، ويؤخذ ذلك من مسألة إذا وجد سلعته في التفليس ، ~~وفي مسائل ابن زرب قال الفقيه أبو علي الصفار : من أقر بعرض بعينه لرجل ثم ~~مات وجب لذلك الرجل أخذ العرض دون يمين ، وكذلك كل شيء يعرفه الشهود بعينه ~~، ومن أقر بدنانير ودراهم ومالا يعرف به بعينه وجب اليمين على المقر له أنه ~~ما قبض ولا استحال وأن دينه لباق إلى حين يمينه ، فقال القاضي كذلك هو . # [404/10] [من أقرأ في مرضه أن رجلا معروفا أعطاه مالا ليفرقه فلم يفعل] # وسئل في شعبان في سنة ست وسبعين وثلاثمائة عن الرجل يقر في مرضه بأن رجلا ~~معروفا أعطاه مالا ليفرقه وأنه لم يفعل واستنفقه . # فأجاب : لا ينفذ إقراره إلا إن كان ورثته ولدا فإن كان نفذ إقراره . # [من أتاه ابن عم ms4855 يسأله أن يسكنه منزلا فقال : هو لامرأتي] # وسئل عمن أتاه ابن عم له يسأله أن يسكنه مسكنا ، فقال : هو لامرأتي ، ثم ~~قامت المرأة طالبة له ، وشهد لها بذلك هو وغيره أنه أقر لها به ، فقال مالك ~~لا يلزمه . PageV01P492 # فأجاب : هذا هو الحق ، لأن إقراره بذلك كان علي وجه الاعتذار ولا يلزمه إلا ~~لو أن الزوج قال أشهدكم أن منزلي كذا لامرأتي ، فإذا كان على سبيل الإشهاد ~~على نفسه لزم ، ثم ينظر ، فإن كان الزوج قد مات وقبضت المرأة ذلك المنزل في ~~صحته نفذ لها وكانت أحق به ، وإن كانت لم تقبضه في صحته لم ينفعها إشهاده ~~به أن تجعل الشهادة لها به علي سبيل الهبة ثم بالقبض والحيازة ، ولو قال ~~أشهدكم إني قد بعت منها وقبضت الثمن لزمه ذلك ، ولم يحتج فيه إلي حيازة ، ~~ثم ذكر أنها نزلت عند صاحب الصلاة محمد بن يحيى مسألة تشبه هذه وهي أن رجلا ~~كان خادما لابن بدر وكان يعرفه ، فسئل عن داره هل كانت له أو لزوجته ؟ فقال ~~: هي لزوجتي ، ثم مات وقامت الزوجة بإقراره ذلك ، فقال القاضي فأفتي جميع ~~الفقهاء أن لها ذلك ، فعجبت منهم بمخالفتهم وقلت إنه لا ينفذ إقراره بذلك ، ~~وقال إنه إنما افتى بذلك وأخذه من المسألة التي هي في كتاب الدعوى والتصحيح ~~من المستخرجة في أول سماع أشبهت وعجبت كيف يعتمدونها ويحفظونها . وذكر أيضا ~~أنه وقع مثلها في غير ما موضع ، قال القاضي هذا كله إذا علم أن الأصل للزوج ~~، وأما إذا لم يعلم وادعته المرأة وكان بيدها وجب علي ورثه الزوج أن يثبتوا ~~أنه كان له ، ثم كذلك يصار فيه إلى ما ذكرته قبل هذا من الفتيا . # [405/10] [من قام عليه غرماؤه ففلسوه وعليه صداق لزوج ابنه] # وسئل المازري عمن قام عليه غرماؤه ففلسوه وعليه صداق لزوج ابنه حملا لا ~~حمالة وأراد المحاصة بذلك . # فأجاب : إذا عقد النكاح عليه ولا دين عليه حين العقد إلا ما يوجب المانع ~~من هذا الحمل فلها المحاصة إلا أن يكون سلعهم ms4856 بأعيانها . # [إمرأة تطلب من زوجها مؤخر صداقها وعنده ما يباع في الحال] PageV01P493 ~~وسئل عمن تطلب زوجها بؤخر صداقها وعنده ما يباع عليه في الحال إلا أن في ~~بيعه في الحال مضرة في الثمن هل يباع عليه في الحال أو يضرب له من الأجل ما ~~جرت عادة التجارة في البيع إليه من غير ضرر على الجميع ؟ . # فأجاب : إن سأل التأخير في القضاء على حسب ما جرت به العادة التي يدخل ~~عليها هؤلاء وغيرهم مكن منه ، فإذا كان إنجاز البيع عليه من غير تمكين ~~المبتاع ممن يشتريه والبحث عليه ويلحقه في ترك ذلك بخس وضرر ، وهو يرتفع ~~بأن يضرب له أمد قريب لا ضرر فيه فمن حقه ضرب على عرف الغرماء في ذلك . # [من اعترف لأمه أنه كان حمل لها أثاثا للأندلس] # وسئل عمن اعترف لأمه أنه كان حمل لها أثاثا للأندلس تحصل من ثمنها مائة ~~دينار ، وأن أمه أبقته في يده علي وجه السلف ، وأنها رضيت بذلك ، ولا براءة ~~له إلا بدفعها وأن جميع ما في داره من أثاث فهو لأمه ، وذلك كله عند سفره . ~~ثم توفي وقام من يعصبه فقرئت عليه الوثيقة المذكورة وذكر عدولها فقال في ~~الذي قرئ على منفعة وأنا أثبتها ، ثم أحضر وقرئت عليه مرة أخرى فسلم الطعن ~~في الشهود ويحب سؤال المشهود لها عما تنتفع به ، فهل يوقف الدين بما ذكر أو ~~لا لتسليمه العدالة . # فأجاب : أذا صح إثبات الدين لم يلزم إيقاف الدنانير بما ذكره إذا كان ~~المدى يطول ، وأما كشفها عن الأشياء التي ذكر ولدها أنه بعثها معه ربما ~~استحقت ما أقر لها به ولدها لم يكن ذلك عليها غير أنه رأى القاضي أن ~~[406/10] يستظهر عليها ، باليمين أن الذي أقر به ولدها حق ليس فيه تأليج ~~بعد ذلك . وأما استفهامها عما قبل إبراء ولدها لها فلا يلزمها لإبراء ولدها ~~منه ، وأما مع الإبراء فله ذلك ويجب عنه ، ويعرف الجواب من طريق التهمة ~~والظن وادعاء التحقيق ، فما ظهر وقع الجواب عنه . # [وكيل مركب يزعم ms4857 جماعة من الركاب أنهم اكتروا منه] PageV01P494 ~~وسئل عن وكيل في مركب زعم جماعة من الركاب أنهم اكتروا منه وأنهم دفعوا ~~ومعهم رقاع بذلك زعموا أنها بخطة فأنكر هو جميع ما ذكر من عقد وقبض وأراد ~~أن يحلف لهم يمينا واحدة وطلبوا هم لكل واحد يمينا . # فأجاب : يحلف لكل واحد يختص به ، وليس له جمع الأيمان في يمين واحد لأن ~~ذلك الرجل الواحد يحلف على حقوق كثيرة ، وهؤلاء كل واحد له عقد بدعوى تخصه ~~، فلا مدخل معه في طلب يمين ولا سقوطها ولا اقتضائها ولا خلاف في المذهب في هذا . # وأجاب عن امرأة غاب عنها زوجها وأثبتت النفقة عليه ونودي على بيع ربعه في ~~النفقة وحلفت اليمين المشهورة وتأخر البيع عن وقت اليمين بأن تحسب النفقة ~~من يوم اليمين لا من يوم ما يباع للنفقة . # [بيع الحوائج يجوز إذا تعذر الإعذار للغائب] # وسئل عمن توفي بالمدينة وترك بها ابنة صغيرة وأثاثا مقار أربعة دنانير ، ~~وترك بقفصة أولادا وربعا واحتاجت الابنة إلى النفقة ، فهل تباع هذه الأثاث ~~وتعطى ذلك على المحاسبة أم لا ؟ . # فأجاب : بيع الحوائج يجوز إذا تعذر الإعذار للغائب ولحق الحاضرة مضرة ~~بانتظار الإعذار ، ولو لم يكن ضرر لقربه فلا يمضي البيع لاحتمال أن يختار ~~الشريك رد الكل إليه ، وإذا توجه البيع فلا يدفع جميع الثمن لاحتمال نقص ~~الرباع أو يحول بينها وبينهم حائل فيرجع حق جميعهم في الحاضر ، ولكن تعطى ~~نصيبها وتوقف البقية في ذمتها أو ذمة من يوثق به إن وجد ذلك . # [407/10] [من استنقذ شيئا تعلق به حقه وحق غيره] # وسئل أبو عمران عمن له ضيعة بقفصة على يد صهره وهو بالقيروان فأجيحت ~~ثمرتها سنين ، وسافر صاحبها للحج وأجبر صهره على دفع خراجها سنين ، فأخذ ~~الدين ودفع ، ثم ثبت موت صاحب الضيعة في الحج ، وقامت عليه ديون كثيرة ~~فأراد صهره أن يأخذ ما أجبر على دفعه مقدما ، وقال الغرماء بل أنت أسوتنا . # فأجاب : إن كانت الضيعة لو لم يؤد عنها ورفع يده هلكت ، فقصد فداها ، ~~فحجته قوية ms4858 ، وإلا لم يكن أحق من الغرماء . PageV01P495 # فأجاب التونسي : إن كان هذا الخراج لو لم يؤده صهره لباع الغاصب الرباع في ~~الخراج وأهلكها حتى يكون صهره هو الذي أخرجها من يد السلطان بهذا الخراج ~~فالذي أراه أن يكون أحق بها من الغرماء كمن استنقذ متاعا من أيدي اللصوص ~~أنه يكون أحق به ويرجع بما فداه به وفيه اختلاف . # [من كتب لصهره بقفصة وصية أن فلانا يعطيك ما قبلي من الخراج] # وسئل التونسي أيضا في المسألة إذا كتب لصهره بقفصة وصية أن فلانا يعطيك ~~ما قبلي من الخراج ، فكلمه الصهر فقال له نحيلك على فلان ، فأخذ منه الصهر ~~دينارين ودفع البقية من عنده وسافر رب الضيعة والمحيل للحج ومات هنالك فقام ~~المحال عليه يطلب الدينارين من المحال القابض . # فأجاب : إذا قبض القابض الدينارين بأمر المأمور الأول لم يلزمه شيء ، ~~والقول قول الدافع أني سلفت للمأمور الأول ، ويرجع على تركته بعد يمينه . # [ضيعة بين أخوين عليها خراج جائر يسقطه السلطان عن أحدهما] # وسئل السيوري عن أخوين لهما ضيعة مقسومة أو مشاعة غير أن عليها خراجا ~~ظلما في ديوان الخراج مجموعة يترك السلطان نصيب أحدهما من الخراج هل يكون ~~إسقاطه بينهما أو يختص به من أسقط له ؟ # [408/10] فأجاب : ما ترك هو لمن ترك له . # [سلطان قاهر يرسم على قوم مغرما يكون فيهم رجل لا يؤدي معهم] # وسئل أبو عمران عن قوم تحت سلطان غالب يرسم عليهم مغرما فيكون فيهم رجل ~~له ذمام لا يؤدي معهم . PageV01P496 # فأجاب أن يؤدي معهم ويعينهم إذا كانوا إنما يؤدون مخافة ما ينزل بهم ولا ~~يبلغ به مبلغ الإثم إن ترك ذلك وقد عوفي ، ولكن ينبغي له مشاركتهم ، وفي ~~كتاب الأموال للدزودي فيمن تسبب في إسقاط الظلم عنه ويعلم أنه يرجع على ~~غيره أنه جائز فعله ، وعن سحنون غير هذا ، والصواب الأول لقوله تعالى چ? ? ~~? ?? ?چ [الشورى : 42] ثم جلب مسألة الساعي إذا تعدى العامل وأخذها من ~~الخليط الذي لا يجب عليه الزكاة ، فانظرها فيه ، وكان ابن عرفة رحمه الله ms4859 ~~يأخذ بهذا المعنى من حديث مروا أبا بكر فليصل بالناس واعتذار عائشة رضي ~~الله عنها عن أبيها رضي الله عنه ، وأشارت إلى عمر مدافعة عن أبيها . # [الرجل يكون أبوه وجده من جباة الأموال للسلطان فيتعرض للشهادة] # وسئل ابن محرز عمن كان أبوه وجده في ديوان الخراج يجبون ما يدخل للسلطان ~~في ذلك من دراهم ودنانير وما عرفوا إلا بخدمة السلطان ، فلما كان في هذا ~~الوقت تعرض هذا للشهادة وبيده مال وفيه من كسب أبيه وجده في ديوان الخراج ~~وخدمة السلطان فهل يكون مغترق ذمة ؟ وهل تقبل شهادته أم لا ؟ . # فأجاب : لا تقبل شهادة من ذكرت ، قيل ، وهذا على القول بعدم جواز ميراثه ~~لهذا المال ، وعلى مذهب من يجيزه وحكاه ابن رشد أو بكرهه خاصة وهو ابن أبي ~~زيد فلا يبعد جوازها إن توفرت فيه شروط العدالة وغير هذا . # [409/10] # [إذا خرج من رماد الصائغ أو تراب دكانه شيء هل يكون ملكه أو يكون ~~كاللقطة] # وسئل المازري عن صائغ قام للناس بمال فوجد في حانوته رماد وتراب ذكر ~~الصائغ أنه إذا غسل خرج منه كثير هل يكون لغرمائه أو يكون كاللقطة . PageV01P497 # فأجاب :حكمه حكم اللقطة لكن التي يئس من أربابها فهي كمن لها مالك(¬1) لكن ~~ينظر لعادة المستعملين لهذا الصائغ ، فإن دخلوا على أن الباقي في الرماد ~~للصائغ وهو في حكم المعلوم ، فهو كجزء من الاجارة ، فهو ملكه وهو يبحث فيه ~~من حيث العادة . # [إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول المسلف في عدم قبضه] # وسئل أيضا المازري عن ذمي ادعى ادعى أنه أسلف رجلا من أهل سوق الزيت ~~دنانير فاعترف المطلوب بالسلف وادعى أنه أمره بشراء زيت بها وأنه اشتراه ~~وأوصله . فسئل الذمي فقال : لم يصلني منها إلا ثمانية دنانير خاصة . # فأجاب : إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول الذمي في عدم قبضه ، ولا ~~يبرأ إلا بما اعترف به خاصة ، ولا خلاف منصوص في ذلك ، وأما لو اعترف الذمي ~~أنه أمره بشراء زيت بها فادعى المطلوب الشراء والوصول وأنكره الذمي فقولان ~~مشهوران ms4860 في هذا الأصل في المدونة وغيرها على رأي بعض الشيوخ . # [من أوصى في مرضه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار كذا] # وسئل أيضا عمن أوصى في مرضه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار ~~كذا كذا وكذا دينارا منعوتة ثم وصل وكيل من رب الدار في المركب وطلب تلك ~~الدنانير ، فهل يلزم الموكل اليمين مع أنه ببلد المشرق ولم يمض من المدة ما ~~يقتض أنه قبض فيها شيئا من وقت اعترف له الميت وطلب وهي لأيتام والحكم في ~~ذلك ما تراه من الحكم فيها ؟ # [410/10] فأجاب : حكمه إذا لم تطل حياة المقر من حين إقراره ، بل مات في ~~زمن لا يمكن القضاء فيه وليس بينهما من الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك ~~وهو غائب غيبة بعيدة لم يوقف الحق لأجل يمينه لأنه يميت استظهار ، وبعد ~~غيبته والقرائن المذكورة تدل علة عدم قضاء الحق واسقاطه بالهبة . # [من قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث] PageV01P498 ~~وسئل ابن الضابط عمن قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث ولغيره بقيمتها عليه من ~~ثمن الثلث عشرة دنانير ، فقام البائع عليه يطلبه ببقية الثمن في غيبة ~~المشتري وأثبت جميع ما يجب عند القاضي ، فباع القاضي الثلث ودفع عشرة ~~للبائع وحكم ببقيته لنفقة الزوجة ، وكانت الزوجة هي التي اشترت الدار ، ~~وذكر في البيع أنها استكملت ملك جميع الدار وعند رجل موضوع رسم الذي اشترى ~~به الغائب الثلث أرادات أخذه فهل تمكن منه أم لا ؟ # فأجاب : إذا بيع ذلك على الغائب ما ثبت له ملكه به فيبقى الأصل عند من ~~أبقاه الغائب بيد من بيع عليه لاحتمال الاستحقاق فيطالبه بالثمن فيجد ما ~~يحتج إليه على ما باع منه . # [هل يمكن الابن من تحليف أبويه ويكون عاقا أو لا يمكن ؟] # وسئل المازري عمن ادعت على أبيها بشيء وادعت يمينه هل تمكن من ذلك أم لا ؟ # فأجاب : اختلف المذهب على ثلاثة أقوال هل يحلف أبويه فيما لو ادعاه على ~~أخيه يحلف له ، فقيل يمكن ms4861 ويكون عاقا أو لا يمكن أو يمكن وجميعها اعترضه ~~جماعة ، فإن العقوق كيف يمكن منه القاضي وهو نصب لتغيير المنكر ، ولآخرين ~~اغترار عن هذا ، ولأصح عندي وعند شيخنا أنه ينظر أمر الوالد وحاله وحرمته ~~هل يؤثر فيه استحلافه وينقص من قدره ويؤلم قلبه ويراعى المطلوب منه وغنى ~~الولد عنه واحتياجه فيسقط ، ولو انعكس الأمر لحلفه ، فينبغي الأمر على ما ~~تقدم ، قيل وهذا ان كان أحد الأبوين مطلوبا له [411/10] فلو كان طالبا له ~~لحلفه بغير خلاف ، وكذا حكى عير واحد إذا كان الولد محجورا فإن الحلف في ~~حقه واجب لأن المحلف له غيره . # قلت : حاصله أن الأب لا يختلف في استحلافه إذا قام له على أبنه بحق شاهد ~~واحد ، وكذلك إن ردت اليمين عليه فاعلمه . # [هل هناك فرق بين قولنا : إلى سنة كذا ، وقولنا : إلى أول سنة كذا] PageV01P499 ~~وسئل الصائغ عمن لزوجته عليه دين إلى سنة اثنين وسبعين فقال الشاهد لا اكتب ~~إلا إلى أول سنة اثنين وسبعين ، فقال المعنى واحد ولكني حلفت ألا أكتب إلا ~~إلى سنة اثنين وسبعين ، ولا يلزمني ما قلت ، فقال بعض الطلبة يظهر لي أنه ~~لا يلزمه ذلك ، لقوله تعالى :چ ? ? ? ?چ [البقرة : 187] ثم استحضر آية ~~الوضوء وآية التيمم وما بعدها داخل فيما قبلها ، وذكر الشاهد المذكور أنه ~~إذا لم يذكر أول فلا يلزمه إلا نصف السنة المؤرخ بها ، وإذا قضى امرأته ~~الدين أو سائر الديون هل يجب محو الوثائق أم لا ؟ # فأجاب : الذي كتب يكفي ولا يحنث ، والذي يفهمه الناس فيما بينهم أن من ~~كتب إلى ستة اثنين وسبعين أن الدين يحل بأولها ، وما ذكر من آية الصوم ~~فالإجماع عليه ، وأما آية الوضوء والتيمم فاختلف أصحابنا في ذلك ، وإذا ~~سقطت الوثيقة كتب بين الأسطر سقوطها . # وسئل مرة أخرى عن سقوط الزوج بعد الدفع وكيف لو كان بينهما أولاد هل ~~يكتبان صحيفة للزوجية خاصة أم لا ؟ # فأجاب ينظر في هذا إلى تغليب أحد الضررين ، وإذا كتب في موضع من الصداق ~~سقوطه بين الأسطر أو غير ms4862 ذلك على قدر الاجتهاد ويكتب الذي عليه الحق وثيقة ~~في يده يكون سقوط الذي دفع عن وثيقة الدفع ، فإذا فعل هذا كان من حيز النظر ~~، ولا ضرر عليهما إذا فعل مثل هذا . # قيل : حكى ابن رشد خلافا هل تدفع وثيقة الدين والصداق إذا دفع أم لا ؟ ~~وأخذ عدم دفعها من آخر كتاب المديان من المدونة ، فانظره ! ابن العطار لا ~~تدفع المرأة صداقها إذا قبضته من طلاق أو وفاة إلا أن تطوع بذلك [412/10] ~~لما فيه من الحق ، أما لشروط فيه وبقي من طلاق الملك الأول شيء أو لحوق نسب ~~في وته وحياته بخلاف الدين إذا قبضه فللمديان قبض العقد وتقطيعه . # [من توفي زوجها فادعت صداقها عليه] PageV01P500 ~~وسئل المازري عمن توفي زوجها فادعت صداقها عليه وأنه ضاع وأقامت بينه أن ~~قدره فيما يليق عشرون دينارا مرابطية فقام بمعنى الورثة بشهادة أن أباه كان ~~طلقها ، ووقع بينهما خصام وراجعها بعد صداق قليل يجري عادة الناس ، فأقرت ~~المرأة بالمراجعة وادعت أنه كان في ظهر الصداق الضائع وتحلف أني ما قبضت ~~ولا أسقطت مع شهادة من شهد لي بما يليق . # فأجاب : إذا حلفت على ضياع صداقها وإنما ما قبضت ولا أسقطت ولا أثبتت ~~شهادة أن صداقها لا يمكن أن يكون أقل مما ذكر قضي به إذا لم يقع تأخير ~~الطلب عن المراجعة وهم بعد الطلاق في مراوضة الرجوع ، ولها أيضا الصداق ~~الثاني إذا ثبت العقد الثاني بعد استقصاء الواجب إلا أن تنكر الثاني فتقوم ~~بالأول فيقضي لها به خاصة ، ولو أثبتت عقدا ثانيا ومضى من الزمان بعد ~~الطلاق الأول ما لم يمكن عادة السكوت عن طلبه فينظر ذلك . # وسئل عمن توفي ولزوجها الغائب منه ميراث ، ولم يدر هل كان حيا وقت وفاته ~~أم لا ؟ ولحقت الزوجة فاقة ، وأرادت وقف هذا الميراث بيدها وتنفق منه وتعطي ~~به ضامنا إن لم يستحقه الزوج فهل يسوغ القاضي فعل ذلك أم لا ؟ # فأجاب : إنما على القاضي وقف ما يجب للزوج حتى يتحقق أمره ، وموضع الوقف ~~النظر فيه للقاضي ms4863 ، فإن رأى وقفه عند من يرجو عوده عليه كان ذلك سائغا إن ~~كان أهلا لذلك ، وكذلك إن كان الضامن أهلا لذلك جاز لها أخذه بضمانه إياه . # [بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر ساكت] # وسئل عن بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر ساكت ، ثم ~~ماتت ومات أخوها فقدمه صاحب الدين للبيع ، فسوت أقل من [413/10] البيع ~~فردها ورثتها بذلك ، فقال لنا مطمر في البيت فشهدت بينة أنهم لا يعرفون ~~لأخيها فيه ملكا ، فأرادوا تحليف ورثة المرأة مع أنهم لا يأخذون منها ~~ميراثا مع الشهادة القائمة بها . PageV02P001 # فأجاب : إذا قام شاهد لميت بدين وعليه مال يغترق ذمته وأبى الورثة الحلف ~~فيحلف غرماؤه اليمين المرتبة عليهم ، ولا يمين على الورثة إذا لم يبق ما ~~يرثونه عنه ، ويحلفون ويستحق غيرهم ، وكذلك النص فيها . # ونزلت مسألة وهي أن رجلا أوصى بثلث ماله لفقراء جامع الزيتونة مطمر في ~~ماله أرض عليها الجزاء لا منفعة فيها فأبى الموصى له من قبولها ، فأفتى ابن ~~عرفة إن كان في الثلث غيرها من المال أخذوه وكان مقدار النصيب من الأرض لهم ~~وعليهم جزاؤه ، وإن كان ما ترك غيرها لم يأخذوه فلهم أن لا يقبلوها ، وترك ~~الوصية للضرر . # ونزلت أخرى وهي أن رجلا حبس أرضا على زاوية ليس فيها كبير منفعة ، فقام ~~الجزاء عليها من المخزن ، فقال المقدم على الزاوية إنما قبلتها على أنها ~~حرة ، فأفتى ابن عرفة أيضا بقبول ذلك منه وردها . # [اختلف في تصديق الغريم في قبض الدين دون يمين القضاء] # وسئل أبو القاسم بن مشكان عمن طالت غيبته ببلد وشاع موته ، وكانت عليه ~~وثائق ديون بالعدول ، وقال فلان مصدق في سائر ديونه المذكورة من غير يمين ، ~~وكان بينه وبين صاحب الدين المذكور زيت في شركة غائب ، فكتب له المطلوب ~~المذكور أنه باعه بكذا ، وحظ المديان معروف ، فهل تقام البينة على إقراره ~~بثمن الزيت المعروف ؟ وللغائب ربع ببلده وأم وإخوة لأب ، فأراد رب الدين ~~بيع ربعه لطول غيبته وأخذ حظه ، وأرادت ms4864 الأم النفقة منه لفقرها ، فهل يباع ~~الربع بعد إثبات الدين المذكور أم لا وهل يقضي منه دينه ويحلف عليه أم لا ؟ ~~مع أن الاخوة يصدقونه كما فعل الغائب ، فأرادت الأم تحليفه ، فهل يحلف لها ~~ويقض لها بالنفقة في هذا لربع أو ما فضل منه على الدين أم لا ؟ # [ PageV02P002 ~~414/10] فأجاب : اختلف المذهب في تصديق الغريم في قبض الديون دون يمين دعوى ~~القضاء ، فقيل يوفى له به ، وقيل يلزمه فيمن يتهم دون غيره ، ورأى بعض ~~أشياخي أن سقوطها خلاف مقتضى الشرع لا سيما إذا أمكن صيرورة المال لغير ~~المسقط . فإذا توجه البيع بعد إثبات الدين وتحصيل ما يجب وفي لصاحب الدين ~~وقضي للأم بالنفقة . والأصل الحياة حتى يتيقن الموت . وإذا تحققت الوفاة ~~كما يجب وضع من الإنفاق من يوم تحقق الوفاة لمستحق ذلك . # قيل : قوله والأصل الحياة ، هذا أصل مختلف فيه فيمن عليه دين وهو غائب ~~وثبت له ميراث ، هل يقضى منه دينه أم لا ؟ انظره في وثائق المتيطي وغيره . # وسئل بعض الشيوخ عمن عليه ديون فطلب فادعى الفقر فسجن نحو العشرين يوما ~~لإثبات حاله ، فشهد قوم بفقره ، فأخرج وضرب للغرماء أجلا في الإعذار في ~~الشهود ، فهل يرده في السجن ؟ أو يؤخذ منه حميل ؟ # فأجاب : الأمر للقاضي وما يظهر له من حال المسجون . # وسئل اللخمي عن السفيهة بعد الدخول هل تحلف ؟ # فأجاب : لا تحلف السفيهة واليتيمة يمين البرء ونحوه ، وإنما الاختلاف في ~~النكول . # وسئل عمن يتقاضى دينه على رجل فقال المطوب أوصلت وقال الطالب بقيت لي ~~أربعة دنانير ، فأحلف الطالب فرد اليمين على المطوب ، فأحلف لقد أوصلتها ، ~~هل يجتزى بهذه اليمين أم لا ؟ # فأجاب : إذا نكل الطالب وحلف المطلوب برىء منها وسقطت المطالبة . # وسئل الصائغ عمن أوصي على أيتام فباع ضيعة للميت لقضاء دين عليه ، فقبض ~~البعض وقضاه ، ثم بقي مدة وطلبه ببقية الثمن فقضاه ببقية الدين [415/10] ~~وأخذ هو بقية وجبت له وأخذ الوارث منه . ثم توفي الموصى والمشتري فقالوا ~~دفعنا للموصى وأصحبه ( كذا ) حتى قبض ، هل يلزمهم أم لا ms4865 ؟ # فأجاب : اختلف في المسألة المتقدمون ومن أدركناه من المتأخرين ، والأشبه ~~فيها الإسقاط من غير مطالبة ورثة المشتري بعد بلوغه ورشده . هذا الأظهر في ~~المسألة . # [ PageV02P003 ~~إذا أنفق الوصي التركة على الأيتام ثم طرأ دين عليها] # وسئل عنها اللخمي وأطال في السؤال . # فأجاب : إذا كان إخراج هذه الوصايا على القابضين كذلك ، وإن أوقفوا ذلك ~~وإنما قبضوا ما سوى الوصايا كان عليه أن يخرج ما أوقف عنده من ذلك . # قيل : الخلاف الذي أشار إليه الصائغ هو ، والله أعلم ، إذا أنفق الوصي ~~التركة على الأيتام ثم طرأ دين عليها ، وفي النكاح الثاني القولان والثالث ~~وهو يغرم الوصي . # وسئل ابن رشد عمن توفي عن زوجة مدبرة فأثبتت كالئها ، من يحلف يمين ~~القضاء ؟ هل هي أو سيدها كحكم السفيه على ما مر فيه ؟ وكيف لو كان مأذونا ~~لها أو قام لها شاهد على زوجها وهي غير مأذون لها ، من يحلف اليمين منهما ؟ ~~وكيف إن أقر لها في مرضه هل هي كالصديق الملاطف أم لا إذا كان ورثته عصابته ؟ # فأجاب : الجاري على أصولهم إن كانت مأذونا أو أذن لها في قبض الصادق حلفا ~~جميعا ، لأن من أقر منهما بقبض الكالئي صدق ولو لم تكن على القبض بينه . ~~وإن لم تكن مأذونا لها في التجارة ولا في قبض الكالئي حلف السيد دونها ~~لإفادة إقراره بالقبض دون إقرارها ، ويمينه أنه ما قبض ولا علم أنها قبضت ، ~~لأنه لو قبض أو علم بقبضها برىء الزوج . وأما الشاهد على زوجها بحق فتحلف ~~معه أنها ما قبضت ولا وهبت وأن حقها حق وإن لم تكن مأذونا [416/10] لها ، ~~غير أنها إن كانت مأذونا لها في التجارة فنكلت فمن حق السيد حلفه مع الشاهد ~~، ولو شاء انتزعه منها ، ولا يدخل الخلاف في نكول السفيه فيها وإقرار الزوج ~~في المرض والورثة عصبة كالصديق الملاطف معهم . # [من امتنع من القضاء لعذر] # وسئل ابن الضابط عمن امتنع من القضاء بنفسه لعذر المرض . # فأجاب : إذا طلب بقضاء ما حكم به عليه وشهد عليه فاعتذر بعدم القدرة نظر ms4866 ~~إلى ما هو أقرب إلى البيع من ربعه وشهد بالنداء عليه ويقضى من ثمنه من توجه ~~به القضاء عليه ، ومن وجب دينه أحق بتعجيل القضاء . PageV02P004 # ابن الحاج : إذا قضي القاضي بحق فامتنع المطلوب ، فيجب على القاضي أخذه من ~~ماله ، وإن أدى إلى قتاله قاتله ولو أتى على نفسه . ومثله الزكاة ، بل حق ~~الله فيها أوجب . # [لا يحضر المسجون الصلوات] # وسئل أيضا عن المسجون هل له حضور الصلوات أم لا ؟ # فأجاب : جعل السجن للتوثق بالمطلوب والتضييق عليه لإظهار ما اتهم بإخفائه ~~من المال ، ويكون حصينا وقيمة مأمونا ومصلحته عامة يجب على القاضي النظر ~~فيه وعدم الغفلة عنه . وإن لم يوجد سجن إلا الموضع الذي ذكرت سجن في سجن ~~السلطان إن لم يكن فيه مضرة من غرامة كثيرة وغيرها سوى المضار ، فحينئذ ~~يسجن في غيره . وما ذكرت في حضوره للجمعة والعيدين ، واستحسن ابن محرز إذا ~~محرز إذا اشتد مرض أبويه أن يخرج يسلم عليها ويؤخذ به كفيل بوجهه ، ولا ~~يفعل ذلك به في غيرهما . # وفي ثمانية أبي زيد لا يسجن في الحديد إلا من يسجن في دم . # قال ابن عرفة : وكذا من لا يؤمن فراره دونه . # [417/10] وسئل أبو عمران عن رجل ادان دينا في غير فساد فمات قبل أن يجد ~~قضاء ، هل يطالب في الآخرة ؟ # فأجاب : بأن قال : لا يطالب والله عز وجل قادر على أن يعوض صاحب الدين ~~بما شاء ، والذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنازة « هل عليها ~~دين » (¬1) إنما تؤول ذلك قبل الفتح . وكذا من استهلك لرجل شيئا واجتهد في ~~أن يقضيه على ما استهلك فلم يقدر حتى مات فهو كالذي يستدين من غير فساد . ~~وذهب عز الدين أنه إن مات ولم يقضه وهو قادر على قضائه فإنه يؤخذ من حسناته ~~ويعطي للطالب بقدر ذلك ، وإن نفدت حسناته أخذ من سيئات الطالب ورت عليه . ~~وإن لم يقدر على أداء ذلك أو كان من غصب لكنه لم يجد من أين يقضيه يفعل به ~~ما تقدم إلا ms4867 الأخذ من سيئاته فلا تحط عليه ، والله سبحانه يرضيه عنه . # [إذا أراد الدائن بيع سلعة الغريم وأراد هذا بقاءها رهنا] PageV02P005 ~~وسئل ابن رشد عمن عليه دين حال وبيده سلعة ، فأراد الطالب بيعها في التأخير ~~وتنازعا ما يفعل فيها . # فأجاب : إن من حقه أن يبقى رهنا ويؤجل في أداء الدين بقدر قلته وكثرته ~~وما لا ضرر عليهما فيه بحسب اجتهاد الحاكم ، وبه جرى القضاء والعمل ، وتدل ~~عليه الروايات عن مالك وأصحابه . # وسئل أبو عمران عمن خرج لفريضة الحج وقدم صهره على ربعه فلم يف بخراج ~~السلطان فتداين فأوفى ذلك ، ثم توفي الموكل بعد قدومه فقام أرباب الديون ~~لبيع الربع ، فقال لهم الخراج مقدم ، فقالوا له أنت أسوتنا ، ما الواجب في ذلك ؟ # فأجاب : إذا كانت الضيعة لو لم يعط عليها خراجا أو رفع يده عنها هلكت ~~فحجته قوية وإلا لم يكن أحق من الغرماء . # [418/10] وأجاب التونسي : بأنه لو لم يؤد صهره الخراج لباع الغاصب الرباع ~~وأهلكها فهو أحق من الغرماء ، كمن استنقذ متاعا من أيدي اللصوص فهو أحق به ~~من ربه ويعطيه ما فداه به وفيه اختلاف . # قيل : ومثله اليوم ما يقع من الإيقاف على التركة من دفع ذلك . # وسئل التونسي عمن طولب بخراج فقال لصهره أوصيت يدفع إليك فأحاله فلان على ~~الآخر فدفع له دينارين ورد الصهر الدينارين السابقين ، فمات الذي عليه ~~الخراج والمدعى عليه في الحجاز ، فقال دافع الدينارين إلى الصهر أحدهما على ~~، فقال الصهر إنما دفعت بسبب وأنا أيضا دفعت دينارين هل عليه غرمها أم لا ؟ PageV02P006 # فأجاب : لا غرم على القابض ، والقول قول الدافع أنهما سلف لا من دين عليه ، ~~ويرجع بهما في ذمة من أمر بقبضهما . وفي نوازل ابن الحاج في رجل له دين ~~عللا رجل أخذ ماله ببيت المال بعد موته ، فقام يطلبه من أمير المسلمين ، ~~فجمع له الفقهاء فقالوا كلام أمير المؤمنين بأنه مستغرق الذمة لبيت المال ~~مقبول كخبره أن مكة في الدنيا ، وقال قاضي مراكش لابد من شهادة عدول بأنه ~~مستغرق الذمة لبيت المال ms4868 ، فيكون حينئذ بيت المال أحق لأن المال له ، وإن ~~لم يشهد عدول على ذلك ضرب في ماله غرماؤه ويضرب معهم لبيت المال قدر حظه ~~فأخذه وضرب غرماؤه بعد ذلك بدينهم فيما بقي . # قيل : في هذا نظر ، والصواب أن بيت المال أسوة مطلقا إلا أن تشهد البينة ~~بأعيان ما بيده أنها لبيت المال بضاعة أو وديعة ، أو عامله بيت المال بعد ~~تفليسه بالديون التي قامت الآن فيكون بيت المال أحق به . وأما لو كانت ~~أعيان سلع اشتراها من بيت المال فهو أسوة عند ذلك لقوله في الحديث " في ~~الموت أسوة الغرماء " . وعلى هذا يجري اليوم ما وقع في القابض للأحباس ~~ولبيت المال المجا ( كذا ) في الحلال أو شبهته . وأما المكوس فلها حكم غير هذا . # [419/10] [لا يحبس من وجب عليه غرم مال ولم يجد من يشتري متاعه] # وسئل سحنون عمن وجب عليه غرم مال فقال هذا ربعي فيعرضه فلا يجد من يشتريه ~~، فيطلب منه الطالب حميلا بوجهه ، هل له ذلك ويحبس إن لم يجده ؟ # فأجاب : لا حميل عليه إن بذل من نفسه هذا ولم يتهم ، وإنما يحبس من اتهم ~~أنه خبأ مالا فإن عرض ربعه فعزم الطالب أنه يقول للمشتري لا تشتر فإن ~~الحاكم يشيده ويقتضي ثم يبيع بالخيار غير(¬1) زيادة زائد . # وسئل ابن أبي زيد عمن داين بعض ولده بدين فلم يقبضه منه وسكت عنه حتى مات . # فأجاب : سكوته ليس بحطيطة ، وإن حط عنه في مرضه فذلك وصية لوارث . PageV02P007 # قيل هذا الدين يطلب به بكل حال ، بخلاف النفقة عليه فإن فيها تفضيلا . أنظر ~~ابن فتحون وأول الطرر وسماع أشهب من طلاق السنة . # [هل يطيب ميراث المال الحرام؟] # وسئل عمن هلك عن مال حرام من ربي أو غيره ، هل يطيب ميراثه لورثته ؟ وعن ~~الاختلاف في ذلك ؟ # فأجاب : قال ابن شهاب تجوز وراثته ، وهو قول الحسن البصري ، وأباه القاسم ~~بن محمد وغيره . ومذهب مالك وأصحابه إن كان حرامه من جهة الغصب فليرد ذلك ~~إلى أهله إن عرفوا ، وإن لم يعرفوا فينبغي للوارث ms4869 أن يتصدق به ، يؤمر بذلك ~~ولا يجبر عليه . وإن كان من جهة فساد البيع والربي ومنع الزكاة فيؤمر ~~الورثة بالتمسك برأس المال إن عرفوه وتصدقوا بما بقي ، وإن لم يعرفوه ~~تصدقوا بالجميع ، يؤمرون ولا يجبرون . وهذا داخل في الوراثة من الأول ، ~~وأهل الورع لا يرضون بالتمسك . # [420/10] وأجاب السيوري عن أموال مستغرقي الذمة بما نصه : ومن كان مستغرق ~~الذمة فلا يحكم له بما ليس له إن وجد فيه الحكم بالحق ، وإلا فلا يحكم له ~~ولو كان غير الغصب ، وما بأيديهم إذا لم يعلم له مالك معروف ولا يعرف ملك ~~ورثته ولا من يستحقه على حال من الأحوال ولا يمكن أن يحاصصهم في ماله بتحر ~~ولا غيره إذا لم يتحصل ما غصب ولا أقر له ولا يمكن تحريه ، فإن كان ممن ~~غصبه فقراء فيفرق ذلك عليهم ويعطى منهم من كان فقيرا قدر ما يرى ، وإن كان ~~لا يوجد فيمن غصب مستحق الصدقة كان حكم الفىء ، وذلك حكم ما في بيت المال ~~ينظر ما هو أنفع فيعمل به ، إما الصدقة وإما بناء القناطر ، أو يجمع ما ~~يصرف فيه متاع بيت المال ، وقد وقع فيه قولان ، أحدهما يوضع كذلك في بيت ~~المال ، ولآخر في الفقراء وهي ترجع إلى قول واحد . # [يحاصص معلم الولد الغرماء عند إفلاس الأب] # وسئل أبو محمد عمن وضع ولده في المكتب ثم فلس ، فهل للمؤدب محاصة أم لا ؟ PageV02P008 # فأجاب : إن وظفت عليه أجرة فيما مضى حاصص بها الغرماء ، وأما فيما يستقبل ~~فلا محاصة . وإن استأجره على تعليمه مشاهرة وفلس فلا يجوز له أن يأخذ مما ~~يجد في يد الأب في الشهر للإجازة ولم يفلس ، لأن الدين أحاط بما له فله ~~الأخذ ما دام الأب قائم الوجه ، فإن الكراء إذا كان مشاهرة وهو قائم الوجه ~~فلا يجوز أخذ شيء منه لم أعبد ( كذا ) . # وسئل السيوري عمن له نصف جنة ورثه عن مشرقي ، فأراد أن يعطيها ويفعل ما ~~يجب في طريق العلم ، فأخرج شهودا قوموها وأخرج ثمنا بمحضرهم وكتب بذلك ~~وثيقة ms4870 ، فبعد ذلك طلبه القاضي فأخرج الوثيقة ، فقال له القاضي ما يجزيك ما ~~فعلت ، وشهوده بذلك ثقات مأمونون بما فعل ، هل يعترضه القاضي أم لا ؟ # فأجاب : لا اعتراض على الرجل فيما فعله . # [421/10] وسئل بعض الفقهاء عمن تاب وبيده مال حرام لا تعرف أربابه وليس ~~معه غيره هل يأخذ منه ما يقتات منه ؟ # فأجاب : قال الاودي توبته تزيل ما بيده إما للمساكين أو ما فيه صلاح ~~المسلمين ، حتى لا يبقى بيده إلا أقل ما تجزىء به الصلاة ، وهو ما يستر ~~المفلس ، لأنهم صرفوا إليه أموالهم بالاختيار ، فله لباس مثله وما به يعيش ~~به الأيام . # وسئل أيضا عن امرأة أخذت من مستغرق الذمة ملكا حلالا في صداقها ، فهل ~~يسوغ لها ؟ # فأجاب بأنه لا يسوغ لها ذلك لأنه أعطاها مالا يملك ، وهو كالمضروب على يديه . # قيل : وعلى القول بجواز المعاملة بالقيمة كالمديان يجوز له إذا كان ذلك ~~ما يصدق مثلها ، ولا سرف في تزويجه بها كتزويج المديان غير المضروب على يديه . # وسئل أيضا هل يجوز عتق مستغرق الذمة أم لا ؟ وإذا تاب العبد المعتق هل ~~تصح توبته أم يلزمه شيء آخر ؟ # فأجاب : قال الداودي عتقه مردود ، ووصاياه غير جائزة ولا تورث أموالهم ~~ويسلك بها سبيل ما أفاء الله تعالى ، ويتصدق العبد بقيمته للفقراء ~~والمساكين ، ويجتهد في ذلك ويتحرى قيمة نفسه وتصح توبته . PageV02P009 # وسئل أيضا هل يجوز بيع مملوكة لقوم غاصبين يتسامحون بالفساد وعدم الغيرة ~~وهم أكالون للحرام ؟ # فأجاب : لا يجوز ذلك على مذهب مالك ، وقد منع بيع العنب ممن يعصرها خمرا ~~ونحو ذلك من المسائل . # [422/10] [إذا تاب الغاصب وجب أن يصرف ما عنده إلى من يستحقه على الفور] # وسئل المازري عن رجل مستغرق الذمة أراد التوبة فاستفتى فقهاء موضعه فأمر ~~بتقويم ما بيده وأجمل كل ما حصل من ذلك دنانير معلومة ، فهل يجوز له مبايعة ~~قوم يبايعون ؟ وهل مبايعته إياهم حرام أو مكروه أو حلال ؟ هل يجوز له صرف ~~ما يلزمه من زكاة الزرع فيما حصل عليه من التقويم حتى يفرغ ما ms4871 ترتب عليه ~~منه ، وإن انضاف إلى القيمة صداق امرأة وهي مائة دينار مرابطية ، هل هذا ~~الصداق والقيمة يسقط عنه زكاة الزرع أم لا ؟ PageV02P010 # فأجاب بأن البسط يطول في هذا الزمان ويقتصر على ما يرجى فيه الرشاد . فأما ~~استباحة المال الذي اكتسبه من وجه لا يحل بالتقويم والصدقة فاعلم أن الذي ~~اشتهر عند من يفتي في هذا الزمان فليس بأصل ، والأصل التبري منه وإزالة ~~اليد عنه وصرفه إلى من يستحقه على الفور ، لكن أفتي به أئمتنا واعتذروا لي ~~عما أفتوا به لما بحثتهم عن سبب عدولهم عن الأصل الذي قررته ، فإنهم لو ~~أمروا كل من يسألهم ممن أراد التوبة من الأعراب وغيرهم بأن يخرجوا عن كل ما ~~في أيديهم ويصيروا فقراء لم يشهد عليهم ذلك وكان داعيا لهم إلى إبقائهم إلى ~~ما هم عليه من استغرام من تحت أيديهم من المسلمين وقطع السبل فرارا من ~~الاجتهاد أن ينقلهم عن غصب رعيتهم وقطع سلبهم ، فإن أقروهم بالتوبة عن ذلك ~~والكف في المستقبل وتسهل عليهم الطاعة في ذلك ، وما حصل في أيديهم من ~~الأموال قد لا يطيقون في ذلك وتؤدي مخالفتهم إلى البقاء على ما هم عليه ~~فرارا عن المصلحة في تأخير الإخراج في هذا المال ، وتباح لهم التجارة فيه ~~ويخرجون قيمته شيئا فشيئا بحسب ما يسهل في ذلك على النفوس . فإذا تقرر ~~الأصلح الإخراج فيجب أن يبادر للإخراج وتغالب نفسك في ذلك ، ويستحب لك أن ~~تبقي بيدك ما لو كان إماما عادلا لأبقاه في يدك لأجل فقرك وحاجتك بمقدار ما ~~يقوم به أودك . فأما إخراج زكاة الزرع فلا بد منه بنية الزكاة ، وما سوى ~~ذلك تفعل فيه ما رسمت لك . والمرأة إذا كانت غنية لم تستحق أخذ الصداق ~~الكثير من هذا المال ، وقد يباح لك أن تعطيها مما أخر بقاؤه في يدك مقدار ~~ما تزوج به ، ويبقى ما زاد [423/10] على ذلك دينا عليك ، ولو كانت الديون ~~بمبايعات فالقيمة ، والمال حرام لا يعرف أصحابه فيرد عليهم لم يستحق ~~البائعون جميع الأثمان ، فكيف ms4872 بالصداق الذي هو أخفض رتبة من الحقوق المالية ! # [مبايعة الأعراب الغاصبين ومستغرقي الذمة] PageV02P011 ~~وأما مبايعة الأعراب بأنفسهم والذي في أيديهم حرام لا يعرف أصحابه يرد ~~عليهم ، فإن العلماء اختلفوا في بيع مستغرقي الذمة هل يجوز ذلك لأنه لم يضر ~~المساكين بهذه المعاملة لأنه أعطى مقدار ما أخذ ، أو يكون ذلك ممنوعا لأنه ~~يتصرف في مال غيره وهم المساكين بغير إذنهم ؟ وفصل بعض الشيوخ تفضيلا ~~متوسطا لا حاجة لبسطه هنا . فمبايعة من بايع الأعراب بالقيمة يقولون من ~~أباح معاملتهم ، وقد اعتذر بهذا السيوري عن نفسه لما كان يمتنع من أكل لحوم ~~الأغنام لكون الولد عنده يرد مع الأصول والأمهات ، وكان يكري دارا ممن يدبغ ~~فيها الجلود فأشار إلى قريب من هذا القدر ، وأن الذين يشترون الجلود قد ~~يكونون قلدوا من أباح أصل المعاملة . # وسئل أيضا عمن توفي وترك رباعا ورثت عنه فتبايع الورثة الرباع وأقام كل ~~واحد منهم وقتا يستغل ما صار إليه من الرباع بإسقاط حقه في ذلك بعد عثوره ~~على الكتاب . # فأجاب : يحلف على الكتاب الذي يستحق به نقض القسمة أنه لم يعلم به ، لأن ~~ظاهر القسمة تسليم الأملاك التي قسمت ، والجواب على ما أشرت إليه يناقض ذلك ~~، فمن حق خصمه أن يستحلفه إلا أن يثبت المطلوب اليمين أنه من أهل الديانة ~~والعدل بحيث لا تتعلق به هذه التهمة . وأما استحلافه على أنه لم يرض بسقوط ~~حقه بعد عثوره على الكتاب فيلزم أن لا يظهر من طول الزمان بعد عثوره ، أو ~~نرى من حاله ما يستراب منه في حاله هل هو راض بإمضاء فينظر في هذا إذا ثبت . # [الحكم على الغائب] PageV02P012 ~~وسئل أيضا عن قاض باع على غائب ربعه لدين قيم به عنده عليه بعد تقصي الواجب ~~وسجل على نفسه بالبيع وترك فيه تسمية شهود الدين الذين [424/10] ثبت بهم ~~وقضى بهم الدين ، وبقي بعض الدين عند المشتري فقام بعض قرابة الغائب وأثبت ~~الغيبة واستدامتها إلى حين قيامه ، وشهدوا أنهم لا يعلمون للغائب وارثا إن ~~مات سوى هذا القائم ms4873 ورغب في نقل مال الغائب إليه إذا هو أقرب الناس بميراثه ~~متى ثبت موته ، فنظر قاضي الوقت في ذلك وأمر بإحضار سجل القاضي الأول وفسخه ~~، فهل له ذلك أم لا ؟ وهل له إلى نقل المال إلى من ذكر أم لا ؟ وهل حكم ~~الأول صواب أم لا ؟ وقال بعض الطلبة بنقل المال ، وقال الآخر فعل الأول ~~صواب ولا مقال للطالب . PageV02P013 # فأجاب : الحمد لله الذي لا يحمد سواه ، ولا يستخار في جميع الأمور إلا إياه ~~، ونستعيذه أن نكون ممن غلب عليه هواه ، فجعل الجهل متقلبه ومثواه . وإلى ~~الله أرغب أن لا يجعلنا ممن يظن أن العلم لفظ ومعناه الدعوى والاستحقاق عند ~~العامة بالفتوى ، وهيهات فالعلم ما شهد به ، وما العلم إلا ما عرف عنه فضله ~~. وليس الفقه عند من قال أنا ، وقنع بالمدحة والثنا . وقد أهمل في زماننا ~~وضع المراتب في موضعها عند مستحقها ، فأعوذ بالله أن أكون ممن تبع هواه ، ~~وعدل عن الحق وطلب سواه . وقد تكررت هذه المسألة من جهتكم مرارا ، واتخذتم ~~الرجوع فيها وطنا وقرارا ، وأنا إن شاء الله آخذ في جوابكم عن السؤال ، ~~وطالب فيه الاختصار والإقلال ، فأقول : اختلف العلماء في الحكم على الغائب ~~على ثلاثة أقوال ، فذهب بعضهم إلى عدم الحكم عليه من غير تفصيل ، وعن بعضهم ~~يحكم عليه في الأموال والرباع دون الاستحقاقات فيها ، وذهب يعضهم إلى الحكم ~~عليه جملة من غير تفصيل . وإذا قلنا بالحكم عليه فعلى الحاكم أن ينظر له ~~كما ينظر لمن حكم له عليه . ومن النظر له تسمية من حكم بشهادته عليه ووضع ~~أسمائهم في الحكم المنعقد بين يديه ، وما علمت في ذلك عندنا خلافا يعتمد ~~عليه . وأما الحاضر فالخلاف في تسمية الشهود في الحكم عندنا مشهور كما قد ~~علمت ، إلا أن الصواب في ذلك يرجع إلى حالة الحاكم ، وذلك ينقسم إلى ثلاثة ~~أقسام ، ظاهر العدالة ، وضده ، ومستور . فالأول عندي سواء سمى أو لم يسم ، ~~والثاني [425/10] واجب عليه عندي في حقه التسمية لأنه موضع التعقب عليه مع ~~قيام المحكوم عليه بذلك ms4874 ، وأما الثالث فله الترك ، والأحسن عندي التسمية . PageV02P014 # وما ذكرت من نقل المال إلى الوارث فذلك خطأ ممن فعله وجهل ممن قاله لوجوه ~~ليس هذا موضعها . وما ذكرتم من فسخ الحاكم الثاني الحكم الأول لتركه تسمية ~~الشهود فيه ، فهو جهل ممن وقع وسجل به عليه ، وليس هذا مما يلزم الحاكم ~~النظر فيه إلا مع قيام المحكوم عليه أو وكيله أو وارثه بعد استيفاء حجج من ~~له في ذلك حق ، فإن جهل الحاكم وأخطأ نقض الحكم إجماعا ورد الحكم لما كان ~~عليه . والمعتمد عليه أن كل من يتوقف ثبوته وإبطاله على اختيار شخص فالحكم ~~فيه بالصحة والإبطال قبل علم ما عند من وقف عليه محال ، ولو قدم الغائب ~~فأقر بوقوع الحكم على الصواب ، لظهر الخطأ في الجواب ، ولو ادعى المدفع ~~فيما حكم عليه لم يبطل بمجرد دعواه الحكم عليه ، ولا بد من الإعذار إلى ~~غرمائه ، ومعرفة حجج خصمائه ، فإن أحضروا وثائقهم المتضمنة لديونهم ووافق ~~كل واحد منها ما نسب الحكم ثبوته عنده للقائم بعقود الديون ، وثبت عند ~~الحاكم الثاني عقود الدين كلها التي ذكر الحاكم الأول ثبوتها عنده لم يكن ~~للقائم كلام ، وإن لم يثبت منها عقد واحد يمضي البيع ، ورد القضاء بعد يمين ~~المبيع عليه ، وإن ثبت منها عقد واحد مضي البيع في الأول ولا سبيل إلى نقضه ~~، لأن ما يوجبه عقد واحد من البيع لقضاء الديون يوجبه جميعها ، فإن ثبت من ~~شهودها شاهد واحد حلف القائم به ما شهد شاهده إلا بالحق ، ولا يحلف يمين ~~القضاء لتقدمها . وإن نكل عنها حلف القائم وأخذ منه ما قبض من الدين ، ولا ~~تعلق على الحاكم الأول في هذا الوجه . وأما إن لم توجد الوثائق وجهلت ~~الشهود ففي تقديم الحاكم والمحكوم له كلام ليس هذا موضعه . PageV02P015 # وسئل اللخمي عن الرجل يدعى على الرجل بدعوى فيقول له احلف لي أنك ما حلفتني ~~أحلف لك ، وما تقول فيمن يعترف بدين وثبتت البينة أنه ما عنده ما ينحل إلا ~~من ربعه فيريد غريمه أن يحلفه ، فهل تلزمه ms4875 يمين ؟ وكيف إن ادعى الغريم أن ~~صاحب الدين يعلم ذلك فيقول احلف لي أنك ما تعرف [426/10] أن ما عندي ما ~~ننحل إلا من ربعي . وإذا غضب نصف شيء مشاع بسبب مالك النصف فمن تكون مصيبته ~~؟ هل من الذي أخذ بسببه أو منهما جميعا ؟ فكنت رأيت في جواب الشيخ أنه إذا ~~قام إنسان بشفعة سفيه بعد رشده ، فقلت في جوابك إنما يراعى إن كان له مال ~~يوم وجبت له الشفعة أو لم يكن له مال حينئذ ، فإن لم يكن له مال فلا شفعة ~~له ، وإن كان له مال فإن كان من حسن النظر الترك فلا شفعة له ، فراعى يوم ~~وجوبها . فهل هي رواية الشيخ أو من رأيه ؟ وكنت كتبت للشيخ أبي القاسم شيئا ~~من هذا ولم يذكر شيئا من ذلك وهذه نازلة كثيرة الوقوع ولا من رشد السفيه ~~لأن أحواله تنتقل ، فاشرح لنا ذلك ومن يشهد له بالرشد يشهد له بحسن النظر ~~في المال ولا يذكر الدين ، وفيه خلاف كما علمت . # فأجاب بأنه لا يمين على الخلاف في ذلك ، ولو مكن الناس منه لدخل عليهم ~~ضرر عظيم ، لأنهم يهابون الأيمان فلا يقدر الطالب يصل إلى المطلب والمحاكمة ~~إلا بعد يمينه ، وتقابل يمين بمنزله يمين للمطلوب بعد ثبات عدمه من باب ~~التهم ، وهي تضعف مرة وتقوى أخرى على قدر ما يظن بالمطلوب من قلة ذات اليد ~~، فمثل هذا لا يمين عليه ، وهو قول مالك في المبسوط . ورب رجل يتهم أن عنده ~~مالا فيحلف ولا يمين له قبل الطلب . # ومصيبة المغصوب من المالكين جميعا فلا شيء على الشريك من ذلك . PageV02P016 # وأما مسألة الشفعة فالنظر فيها يوم وجبت الشفعة . أما رواية فلم أقف عليها ~~في ذلك ، وهو قياس على قول مالك في مسألة العتق إذا أعتق شقصا له في عبد ~~وهو معسر ثم أيسر ، فجعل مالك إذا كان لو رفع إلى الحاكم لم يحكم له بتمام ~~العتق لم ينظر إلى يسره ، وهذا أحد قوليه وهو الصواب والقياس ، لأن من حق ~~المشتري أن يرفع ms4876 الصغير إلى الحاكم أو يترك ، ولو قال الحاكم يؤمر ذلك إلى ~~رشده لم يكن له ذلك . فإذا كان من حقه أن يوقفه له حين البيع فيأخذ له أو ~~يسقط حكم الشفعة على المشتري ، وكان هذا لو رفع إلى الحاكم شفعة أو ~~[427/10] لم يأخذ له لهذه الوجوه ، إما لعدم من له شفعة أو أنه ليس بحسن ~~نظر لم ينظر إلى ما حدث بعد ذلك . ولهذا نظائر كثيرة مع ما ورد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في الشريك يريد البيع « لا بيع حتى يؤذن شريكه ~~إن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق » (¬1) فمعلوم أن هذا لو ~~أذن أو علم هو أو من ينظر له لم يأخذه له ، فجعل تعلق حق الشفيع قبل انعقاد ~~البيع . وهذا الذي ذكرته في مسألة الصغير من العلم الجلي الصحيح فإنما يغمض ~~أول النظر ، فإذا بين وصح تبينت صحته لمن قرأ أصول القوم وما بنوا عليه ~~مذهبهم . PageV02P017 # وما ذكرت أنك كتبت به فليس بحجة إلا أن تكون ذكرت له هذه الوجوه فأبطلها ~~فيكون قد وقع له ذلك الوقت ما يرجع عنه في ثاني حال ، والصحيح من القولين ~~أن السفيه لا تراعي عدالته في الترشيد ، لإجماعهم على أنه متى علم من لم ~~يتقدم عليه ولا سوى الدين أنه لا يحجر عليه ، ولم أجد للقول في مراعاة ~~الدين وجها إلا أن يقال إنه إن تمكن من ماله توصل به إلى فساد إذا كان ممن ~~يشرب خمرا وغير ذلك من وجوه المعاصي ، فكان في حبس ماله صيانة له عن ذلك ~~فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن الرشيد يتجر في ماله ~~وينميه ويشرب الخمر ولا يضرب على يديه ، لأن ذلك مما لا يقدر عليه . ومن ~~كان يقدر على بقائه على حاله فأما إن كان غير عدل في القول أنه يكذب فلا ~~وجه لمنع ماله عنه . # قيل : اختيار الشيخ في مسألة الحلف الأول عدم الحلف مثله في الاستغناء عن ~~بعض الشيوخ ms4877 . # وفي وثائق ابن فتحون : من وجبت عليه يمين فقال حلفتها وأنكر الآخر فلا بد ~~من يمينه فحينئذ يحلف المطلوب . # [ما يحتاج إلى إثباته من قام على غائب بدين] # وسئل ابن الحاج عما يحتاج إلى إثباته من قام على بدين . # فأجاب :يجب على من قام على غائب بدين إثبات الدين وملك الغائب وحيازته عن ~~أمر القاضي وثبوت الحيازة عنده وغيبة المطلوب بأنه بعيد بحيث لا يعلم ، ثم ~~يحلف أنه ما قبض دينه ، ثم يقضي له ببيع الملك ويقضي [428/10] دينه وترجى ~~الحجة له ، فإذا قدم وأثبت أنه قضاه فلا سبيل إلى نقض بيع الملك ويرجع على ~~الطالب بما قبض من الدين وحكى التونسي في كتاب الاستحقاق أن له نقض البيع ~~ودفع الثمن للمشتري . وفي العتق من الواضحة ما يدل على هذا في مسألة من ~~أعتق شركا له في عبد . PageV02P018 # وسئل اللخمي عمن كان أسلف للقاضي خلف ابن المازري أربعين دينارا ، فعزل ~~القاضي وجرى عليه ما يستحقه ، فظهر له هذا الرجل بكتب ، فهل تقوم ويقاص من ~~دنانيره ؟ أو تباع ويتصدق بثمنها ؟ لأن غرماءه كثيرون لا يعرفون ؟ أو توقف ~~الكتب للمسلمين ؟ # فأجاب : تنزه هذا الطالب عن أخذ دينه من هذا الخبيث أولى وأحسن وأبرأ ، ~~والصدقه بالثمن أحسن . # وسئل عمن توفي وترك بنين أصاغر وزوجة وأقام أخاه وصيا على بنيه ، فتزوجت ~~واحدة من البنات وأجاز عمها ذلك وولي أخوها عقد نكاحها ، فدخل بها ثم توفيت ~~عنده فورثها هذا الزوج وأمها وإخوتها ، فطولب بعلها بصداقها نقذه وكالئه ~~فقال دفعت النقد للوصي فأنكر ذلك الوصي ووقعت شهادة العدول على ذلك فطلب ~~الزوج ميراثه ونقد زوجته وقال إني لما دفعت إليك لم تدفعه أنت إليها ، ~~واستدل بأنكاره الوصية وهي تستلزم عدم دفعه إليها . # فأجاب : يحلف العم أنه ليس عنده سيء ويبرأ ، والشأن تشوير النساء بالنقد ~~ولا يحبسه وصي ولا غيره ، بل يرغب في الزيادة عليه ، ولو أمسكه الوصي أو ~~غيره لم يخف ذلك قبل الموت ، وقد يشتري به الزوج ولا يصل إلى يد الوصي أو ~~يجعل أخاها ms4878 يشتري لها به ، والله أعلم . # وأجاب أيضا : القول قول الأخ فيما يقول إنه وداه من خراج ولوازم مما هو ~~معروف بالعادة الجارية عندهم ، ولا يقبل قوله فيما يدعيه من نفقة أو دين ~~إلا أن يقيم عليه بينة فيقبل منه ولا تسقط لأجل ما تقدم من قوله وكان في ~~السؤال كيف يقبل منك ذلك وقد أنكرته لبنتك . # [429/10] وسئل أيضا عمن تزوج امرأة وتوفيت عن زوجها وإخوتها وأمها فقام ~~أخواتها يطلبن الزوج يميراثهن من الكالئي فأثبت الزوج على أخواتها وأمها ~~وأراد المحاسبة والمقاصة . PageV02P019 # فأجاب : إذا كانت السكة واحدة فالقول قول الزوج ، وإن كانت السكة التي عنده ~~أدنى فرضي بأخذها فله ذلك أيضا ، وإن كانت أجود أخرجها ودفعت إلى عدل ~~يبيعها ويشتري منها السكة التي بها تزوج ، ولا يمكن الأخوة من قبضه . # وقيل : في هذا الأخير نظر ، إلا أن يكون ظهر عليهم مخايل المطل والتغيب ~~فيكون كما قال . # [يقضى بالعقد لمن ثبت تقدم ملكه له ثم لا يخرج من يده إلا ببينة] # وسئل أيضا عمن أسفلت زوجها مائة دينار وأخذت بها منه ربعا ولهذا نحو من ~~ستة وثلاثين سنة ، ثم خرجت مع أهلها من البلد بعد زمان طويل وطلبت ربعها ~~فأنكر ذلك من هو بيده ، ثم عثرت على الوثيقة بدفع الزوج ذلك لها وشهدت لها ~~البينة ، فسئل من هو بيده ذلك فقال الربع لي وملكي نلته بميراث عن أبي ، ~~وشهد له شاهد أن أباه لم يكن من أهل الغصب وأنه تناله الأحكام الشرعية ، ~~وأن يد أبيه على هذا الربع وما علم زواله من تحت يده إلى حين وفاته ، ~~والمرأة وأهلها من حين أخرجوا من هذا البلد نحو عشرين سنة ، وأن أهلها ~~أخرجوا من بلادهم ورباعهم قهرا وأكلت أموالهم وقشهم ، وذكروا أن وثاقهم ~~ضاعت مع ما ضاع ، فهل لهم حجة للمرأة كذلك ألا ؟ وإذا وجب لها ذلك فما ~~الحكم فيما استغلوه في هذه المدة ؟ وحضرت المرأة مجلس القاضي وقالت ~~لخصمائها فلان وفلان كنتم جالسين عند رأس أبيكم وأنا أقول له يا فلان اتق ms4879 ~~الله ومكني من مالي وفعلت ذلك مرارا ؟ PageV02P020 # فأجاب : إذا شهدت البينة بتقدم ملك المرأة وزوجها بذلك الربع وأن أيديهما ~~كانت عليه إلى وقت خروجهما من البلد وخفي على البينة هل خرجا [430/10] ~~وأيديهما عليه أم لا فهي أحق به ، ولا يسقط ملكها عنه كون الميت ليس من أهل ~~الغصب إلا أن نشهد بينة أن يد هذا الميت على هذا الربع من قبل خروج هذه ~~المرأة فلا مقال لها ، أو يعلم أنها رجعت للبلد وأن هذا الربع محاز عنها ~~حوز الملك وهي عالمة بدعوى الملك فيه ولا تنكر ولا عذر لها يمنعها من ~~القيام والإنكار يسقط قيامها . # وسئل عن رجل أشهد على نفسه عدولا وهو جائز الأمر أن جميع ما يلزم أخا هذا ~~المقر لزمه ، فأراد زوج المرأة المتوفاة أخذ ميراثه من زوجته مما أقر به ~~أخوها أنه من تركة والدها وطلب الأخ بما يخصه مما أقر به أخوه . # فأجاب : إن أردت هل يأخذ الزوج من الربع الذي في يد الأخ المتحمل ما يخصه ~~من إقرار أخيه فذلك غير لازم له إذا أنكر هذا الأخ ما أقر به أخوه ويدعي أن ~~ذلك ليس من تركة الأب ، لأنه لم يجعل له أن يقر عليه إلا أن ينزع من يده ~~شيئا لإقراره . PageV02P021 # وسئل التونسي عمن توفي والدهما وترك عقارا من صياغ وغيره ، ثم سافر أحد ~~الأخوين وترك أخاه مقيما بالمدينة فأقام بينة أن أخاه سافر إضرارا به وطلب ~~من القاضي قسمة الربع الذي تركه والده بينهما ، فأجابه القاضي إلى ذلك بعد ~~إثبات الملك وغيبة أخيه ، فقسم كل ما للغائب عدا ربع المدينة . ثم توفي ~~الغائب في سفره وترك أخاه المذكور وزوجته فطلبت تركة الزوج بصداقها وبقية ~~وجبت لها ، فأخرج الأخ وثيقة على أمها وأن له عليها سلفا خمسة وعشرين ~~دينارا وأشهدت على نفسها ولدها الغائب الميت ، وكتب شهادته بخطه ، وشهد عند ~~القاضي أنه خط الميت ، فقال القاضي : لم لم تقم بذلك فبل القسم ؟ فكان من ~~حجته أن الوثيقة كانت غائبة عني ، وربع المدينة ms4880 وهو أكثر من الدين لم يقسم ~~، وبعد الوثيق عني ، وهل خط الميت حجة عليه كالإقرار أم لا ؟ # فأجاب : للأخ القيام بما أثبت من الدين على أمه وله الحجة فيما ذكر من ~~ربع الحاضرة أنه لم يقسم وفيه وفاء مع اعتذاره بغيبة الوثيقة ، وخط الميت ~~[431/10] على أمه بما أقرت به لأخيه حجة عليه لصاحب الدين بما سقط بوجه من ~~الوجوه . # [لا يحتاج الأب في بيع العقار على ولده إلى إثبات حاجتهم إلى النفقة] # وسئل أيضا عمن تصدق على أولاده الصغار في حجره بربع وورثوا ربعا من قبل ~~أمهم ، ثم باع الجميع لولده الكبير من غير حاجة وأقر بالقبض والاستفاء ، ~~وباعه ببخس وذكر أنه باعه في نفقته عليهم ، وله غلة قدر نفقتهم وأكثر ، ~~وفعل ذلك هروبا من جدتهم لأمهم مخافة أن ترث شيئا منه عليهم ، فهل هذا ~~البيع جائز أم لا ؟ وإذا لم يجز فهل يبقى بيد الأب بعد استرجاعه أم لا ؟ PageV02P022 # فأجاب : هنا لا يحتاج الأب في بيع الربع على ولده إلى اشتراط حاجتهم إلى ~~النفقة ، وجائز بيعه من غير حاجة لأنه أنظر لهم لأنه يرى أن البيع أفضل(¬1) ~~من البقاء ، فلا اعتراض عليه فيما فعل إذا إذا باع بمثل القيمة يوم البيع . ~~فأما أن باعه بأقل مما يسوى بالأمر البين الذي لا يتغابن الناس فيه وظهر ~~سوء نظره لهم وإتلاف أموالهم والميل عنهم إلى إخوانهم أو غيرهم لم يجز هذا ~~البيع ونقض ، ولم يمكنه القاضي من النظر في أموالهم إذا ظهر منه القصد إلى ~~إتلافها والميل بها ، وبقاؤها مع هذا القصد في يديه إضرار بالأطفال . # [من أوصى لغائب لم يسمه بمبلغ مال] # وسئل أيضا عمن أوصي بدين لغائب وهو مائة دينار عينا ، وأخي يعرفه وهو ~~المصدق ، ودين لقول بأعيانهم ببينة شهدت ، فقال الموصي يباع هذا الربع من ~~أخي ويدفعه عني لهم ، وقال في وصيته أخي المؤتمن في جميع ذلك ولا يحلف . ~~فرفع أخوه الوصية للقاضي يفته ( كذا ) إلى الرباع ففوتها وباعها منه بثمن ~~معلوم ، ثم أعذر القاضي إلى بنية ms4881 فيما ذكر فقالوا البنات الرشداء والذين في ~~ولاية الأخ ما علمنا أن على والدنا دينا إلا ما يثبت عندك [432/10] ببينة ، ~~فأمضى القاضي عليهم الحكم وذكر فيه إثبات الرشيدات دون من هو في ولاية الأخ . # فأجاب : أما الغائب الذي له مائة دينار ولم يسمه الميت وقال له الأخ هو ~~هذا فالقول قول الأخ ويأخذ المائة كما أقر به الميت ، ولا مقال لورثته في ~~ولاية كانوا أم لا إذا عدل من شهد على قول الميت ولم يذكروا فيه مدفعا . ~~وأما الذين لم يصدقوا وقالوا إن لهم بينة تشهد فيما أثبتوا حكم لهم به مع ~~عدم الدفع ، ويبقي القاضي من كان غائبا أو صغيرا على حجته . PageV02P023 # وأجاب السيوري عن سؤال ترك اختصارا فقال : إقراره في الصحة لابنته بما أقر ~~لها من صداق أمها يؤخذ به ، وما أشهد به في مرضه لأخرى لا يؤخذ به ولا قوله ~~كنت استهلكت لك كذا ، وكذا قوله إذا كان في مرضه التي مات فيه لا يؤخذ به . ~~وقول الشاهد إذا كان في صحته أنه تصدق على ابنته بالحجرة في صحته وحيزت ~~عليها جاز ذلك إذا كان على من ينكر ذلك من الورثة ثم كان بالغا سفيها أو ~~رشيدا . ومسألة التي لم تحلف مع شاهدها إذا رشدت تحلف وتستحق ما شهد به ~~الشاهد . والدنانير التي أقر بها في صحته إذا أعطى لها في مرضه مالا يسوى ~~فلا يلزمها ذلك وينقض بيعها ويلزم الإقرار ، وما اختلف من الإقرار في الصحة ~~شخص واحد يأخذ بأكثرهما ، وما في المرض لوارث فلا يجوز . وما وصى به لمن ~~ينكح ابنته فهو ماض . وأما النفقة التي سألت عنها فينظر إلى عادة أمثاله في ~~بلده إذا أنفقوا على أولادهم جاز ، فإن كانوا يرجعون بها في الغالب فعل ذلك ~~، وإن كان الغالب من عادة أمثالهم أنهم لا يرجعون فلا يرجع هنا لهم ، فإن ~~اختلف العادتان ولم تغلب واحدة على أخرى فيرجع بعد يمين من يرث ذلك أنهم لا ~~يعلمون أنه أنفق على أن لا يرجع ، وإنما ms4882 يحلف من يشبه أنهم يعملون ذلك . # [قسمة التركة قبل إخراج الدين لا تصح] # وسئل السيوري عمن توفي وترك ورثة أحدهم محجور وعليهم دين لا يبلغ الثلث ، ~~فقسمت التركة وقدم على المحجور ثم قسم عنه وقد بيعت [433/10] هذه الرباع ~~المقسومة والدين باق ، وحالت الأسواق على بعضها ، فأراد من باع نصيبه نقض ~~القسمة لوجود الدين ، وإذا نقضت هل يرد ثمن ما باع أو قيمته أو فسخ البيع ؟ # فأجاب : القسمة وعليه دين لا تصح ، ويرد ما كان قائما وثمن ما بيع والله ~~الموفق للصواب . # [بيع المدين نافذ إن لم يكن بمحاباة كثيرة] PageV02P024 ~~وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن رجل باع أصل ملك كان له لم يكن له غيره ~~وقيض ثمنه وتصرف فيه ، ثم قامت زوجته بعد ذلك تطلبه بدين لها عليه قديم ، ~~هل يفسخ البيع أم لا ؟ # فأجاب : الحكم في ذلك أن البيع نافذ ولا مقال فيه للزوجة ولا لغيرها من ~~أهل الديون ، ويتبعون بديونهم ذمته ، إلا إن ثبت أن البيع كان بمحاباة ~~كثيرة بنقص الثمن عن القيمة وقت البيع حتى يدخل مدخل الهبات ، فإن لأهل ~~الديون السالفة متكلما فيه لأجل المحاباة إذا لم يكن له وقت البيع ما تسع ~~فيه المحاباة من المال . # وسئل عن والد تحمل عن ولده عقدة النكاح عليه ولم يترك بعد وفاته شيئا ~~يؤخذ ما تحمل به منه ، هل يؤخذ به الزوج أم لا ؟ # فأجاب : إذا كان الابن قد دخل بزوجه ثم قامت تطلب البقية وقد أعسر الوالد ~~فلا طلب لها على زوجها بصداق المثل ولا غيره ، وحسبها ما قبضت من الأب لأنه ~~غريمها وحده دون الزوج . وإن كان الأب قد وهب ماله أو بعضه في حياته لابنه ~~أو لغيره وتوفي ولم يترك شيئا ، فإن كانت الهبة قد انعقدت قبل البناء فلا ~~يتوجه على الموهوب له طلب بشيء ، وإن كانت منعقدة بعد عقد النكاح المتضمن ~~للحمل المذكور فتجري المسألة على حكم المديان يهب ماله ؛ وحكمه أن ينظر ، ~~فإن ترك لنفسه وقت الهبة وفاء بدينه فلا يتعرض ms4883 للهبة وإن تعذر الوفاء بعد ~~ذلك ، وإن لم يترك وقت الهبة وفاء لدينه فلرب الدين أن يفسخ من المال ~~الموهوب قدر دينه أو ما بقي له منه ، لأن المديان ممنوع من [434/10] التبرع ~~المؤدي إلى إبطال الدين . فإن علم صاحب الدين بالهبة المستغرقة لدينه وسكت ~~عن القيام بحقه فيها وهو مالك أمر نفسه فلا مقال له في الهبة بعد ذلك ، لأن ~~سكوته مع علمه تسليم وإسقاط لحقه ، وعى صاحب الدين إثبات كون الهبة مستغرقة ~~الدين وقت انعقادها لأنه قائم بإبطال عقدها . وهذا كله منصوص عليه في كلام ~~أئمة المذهب . # [إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء بيعت عليه أملاكه] PageV02P025 ~~وسئل عن رجل له دين وله ذمة تزيد على الدين ، وامتنع عن الأداء ورضي بطول ~~مكثه في السجن ، هل تباع عليه أملاكه أم لا ؟ # فأجاب : إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء مع العلم بالملإ فإن القاضي ~~يجبره على أن يؤدي بالتهديد بالضرب بعد إطالة السجن ، فإن أقر على الإباية ~~من غير حجة يظهرها تسقط عنه الطلب بما ثبت عليه من الحق قدم القاضي من يبيع ~~عيه أيسر ما عنده للبيع وقضى الغريم حقه من ذلك بعد الإشهاد بموجب ذلك ، ~~ويأخذ الإبراء من الحق والسلام . # [صفة الشهادة بالعدم] # وسئل عن رجل توجه عليه طلب بحق انتهت الحال به إلى ثقافة وكان من وجوه ~~الناس ووفور المال وأهل الرفاهية ، وبيده رسم مسترعى بالسند مضمنه أنه فني ~~ما كان بيده فيما توجه عليه من الحقوق المخزنية حتى لم يبق على ملكه شيء ، ~~واستطهر به عند الطلب ليدفع به عن نفسه الثقاف ، فقال بعض الفقهاء لا بد من ~~ثقافة حتى يعذر لضاحب الحق ، فلما ثقف استرعى شهادة أخرى بأن شهوده لا ~~يعلمون له مالا ظاهرا ولا باطنا لا أصل ملك ولا غيره ، فهل يكفي هذا النص ~~في ثبوت العدم أم لا بد من التصريح به ؟ ثم إذا حصل الاكتفاء به فهل يتوقف ~~تسريحه من الثقاف على الإعذار وكمال الأمر فيه ؟ أو يسرح لثبوت العدم على ~~حميل ms4884 بوجهه ؟ PageV02P026 # فأجاب بما نص المقصود منه : أعرفكم بما عندي في النازلة التي كتبتم في ~~شأنها واستشرتم في حكمها . وقد جعلتم شأن النظر فيها موضعين ، [435/10] ~~أحدهما قول شهود العقد إنهم لا يعلمون للغريم مالا ظاهرا ولا باطنا لا أصل ~~مالك ولا غيره هل يكتفي بهذا العقد أم لا ؟ فقد نص ابن رشد في صفة الشهادة ~~بالعدم أن يقول الشاهد إنه يعرفه فقيرا عديما لا يعلم له مالا ظاهرا ولا ~~باطنا . وإثبات الفقر والعدم هو عمدة هذه الشهادة ومقصدها ، ونفي العلم بعد ~~هذه كالتابع لذلك المقصود لا من تتمته وكماله . وعبارة العلم وحدها بنفسها ~~صادقة على الغريم الملي إذا لم يعلم شهوده ذلك من حاله وهو خارج ولا بد من ~~إثبات الفقر والعدم . والموضع الثاني أمر الثقاف هل يستصحبه حتى يعذر إلى ~~الطالب ؟ أو يرتفع عنه بثبوت العدم إذا ثبت لكن بحميل بوجهه ؟ فيحضره حتى ~~يعاد إلى السجن إن دفع الطالب ؟ في البينة أو يستحلف خاصة إن عجز عن الدفع ~~أو يرجع عليه بالمال لأنه ثابت على الغريم إن لم يحضره . هذا الحكم في هذا ~~الموضوع مجموعا من الوثائق المجموعة ومن مقدمات ابن رشد .وتأملت مكتوبكم ~~فإذا فيه أنه لابد فيه من ثقاف الغريم حتى يعذر إلى صاحب الحق ، وهذه ~~العبارة لا يخفى ما فيها . وموضع النظر من العبارة تلك الغاية المقتضية ~~وجوب الثقاف إلى حصولها ، وليس كذلك ، وإنما الغاية الصحيحة ثبوت العدم على ~~ما يجب ، فإذا ثبت وأتى بالحميل لم يجب ثقاف . # [إذا قسمت التركة لم تسمع دعوى وارث بدين عليها بعد مرور سنة] # وسئل عمن كان عليه في صداق زوجته خادم فاشتراها لها وبقيت في داره نحوا ~~من عام ونصف ، ومات الزوج وقسم متروكه وأخذت الزوجة حظها ، ثم قامت وادعت ~~أن الخادم باقية وأنها لم تقبضها والورثة يستحقون قبضها لها . PageV02P027 # فأجاب : إذا قسمت التركة وأخذت الزوجة حظها في القسمة ثم قامت بعد ذلك ~~بأيام كثيرة تطلب دينا لها على التركة لم تذكره وقت القسمة فلا حق لها فيه ~~. انتهى ms4885 . # قلت : قوله بعد أيام كثيرة رأيت في بعض أجوبة شيخنا أبي الفضل العقباني ~~تحديد هذه الأيام الكثيرة بالسنة ، والله تعالى أعلم . # [436/10] [اقتضاء الطعام من ثمن الطعام] # وسئل عن رجل اشترى من آخر قمحا لأجل بثمن ، فلما جاز الأجل أخذ منه ثمن ~~القمح زيتا . # فأجاب : بأن المسألة فيها الطعام من ثمن الطعام مع التراخي بين الطعامين ~~، وجمهور العلماء من المالكية على تحريمه . ويذكر عن الشافعية أنهم أجازوه ~~ولكن مع السلامة من القصد إلى ذلك في الابتداء عند دفع الطعام الأول . ~~والسلام . # وسئل عنها الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله فقيل له فيما اضطر ~~الناس إليه في هذا الزمان ، والضرورات تبيح المحظورات ، من معاملة البدويين ~~الفقراء المحتاجين في سني الجدب ، وذلك أنهم محتاجون إلى الأقوات من الطعام ~~ويشترونه بالدين إلى الحصاد أو الجذاذ ، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما ~~عندنا إلا الطعام وما نقدر على ذهب ، وربما كانوا صادقين في ذلك ، فيلتجيء ~~أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا إن تركوه في أيديهم أن يذهب منهم بالأكل ~~وغيره لفقرهم ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضريا من الرجوع إلى حاضرته ~~، ولعدم الحاكم هنالك ، مع ما في المذهب في ذلك من الرخصة إن لم يكن في ذلك ~~شرط ولا عادة ، وإباحة كثير فقهاء الأمصار لذلك وغيره من بيوع الآجال خلافا ~~لما في القول بحماية الذرائع . PageV02P028 # فأجاب : أما ما سألت عنه من اقتضاء طعام من ثمن طعام ، فإن أردت بما أشرت ~~إليه إباحة أخذ طعام من ثمن طعام فهو جنس آخر مخالف لهذا الذي اقتضى بدل ~~المثمن ، فهو ممنوع في المذهب ولا رخصة عند أهل المذهب كما توهمت ، ولست ~~ممن يحمل الناس على غير المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، لأن الورع قل بل ~~كاد يعدم ، والتحفظ على الديانات كذلك وكثرة الشهوات ! وكثر من يدعي العلم ~~ويتجاسر على الفتوى فيه ، فلو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لا تسع الخرق ~~على الراقع ، وهتكوا حجاب هيبة المذهب ، وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها ~~. ولكن ms4886 إذا لم يقدر على [437/10] أخذ الثمن الذي باع به إلا أن يأخذ منه ~~طعاما فليفعل ذلك على وجه يسوغ ، بأن يأخذ الطعام منهم من يبيعه على ملك ~~منفذه إلى الحاضرة ويقبض البائع الثمن ، ويفعل ذلك بإشهاد وبينة من غير ~~تحيل على إظهار ما يجوز ، وبالله التوفيق . # وسئل سيدي قاسم العقباني عن امرأة أسلفت زوجها نقدها وشورتها ثم افترقا ، ~~وبعد الافتراق مات الزوج وقامت المسلفة على تركته ، واستظهر ورثته برسم ~~يتضمن أنها خالعت زوجها وأنها أسقطت عنه جميع صداقها ، وأقامت بينة على ~~طلبها له بذلك كله طول حياته وأنه كان يعتذر لها بقلة ذات اليد ويعدها ~~بالخلاص إلى أن مات . # فأجاب : بينة القائمة بالوثيقة على التركة أعمل من بينة الورثة ، لأن ~~بينتها اعترافه بالحق في ذمته وأنه متماد على الإقرار بذلك إلى وفاته ، ~~لاسيما والخلع قد يعرض له ما يبطل العوض منه بما أثبتت ولو بالسماع أنها ~~إنما خالعته لضرر بها ، فيحتمل إقراره ببقاء الصداق في ذمته على أنه رجوع ~~منه إلى الحق في دفع ما يلزم دفعه ، وأنه باق في ذمته إلى يسرته ، والله أعلم . PageV02P029 # وأجاب سيدي محمد بن مرزوق : أما الشورة فلا تسقط المطالبة بها ، وأما النقد ~~فإن كان رسم الخلع بعد زمان إقراره يسقط ، وإن تأخر إقراره عن تاريخ الخلع ~~فيثبت لها لتكذيبه شهود الخلع ، والله أعلم . # وسئل العقباني أيضا عمن سكت عن القيام بطلب دينه في تركة المتوفى بعد ~~قسمها زمانا طويلا ، هل له قيام أم لا ؟ # فأجاب : سكوت هذا الذي أراد القيام بعد علمه بالقسمة المدة التي وصفت ~~يسقط حقه فيمنع قيامه ، والله أعلم . # وسئل سيدي سعيد العقباني ، عمن قام يطلب دينه بعد طول مدة . # [438/10] فأجاب : اختلف قول مالك وابن القاسم فيمن يطلب دينه بعد طول ~~المدة ، ويدعي الغريم القضاء ، فقال مالك في عشر سنين وأقل منها ، قالوا ~~يريد خمس سنين ، القول قول الغريم يحلف ويبرأ ؛ وقال ابن القاسم : القول ~~قول رب الدين ولو بعد عشرين سنة حتى يجاوز الوقت الذي يجوز البيع إليه ms4887 ، ~~وهذا في الحاضرين ، وأما الغائب فلا حد له ، والتردد المرتين ونحوهما إن لم ~~يكن معه طول إقامة فلا حجة فيه ، وبقاء الرسم بيد رب الدين ولم يأخذ الغريم ~~رسم براءة زيادة في حجة الدين ، والله أعلم ، فيحلف ويقضي له . وقال أيضا : ~~قد علمتم أن رأي ابن القاسم أن دعوى القضاء تحقيقا ولا تسمع ولو بعد عشرين ~~سنة إلا ببينة ، فأما قول الغريم إن كان علي شيء فقد قضيته ، فمن قبل قول ~~الغريم في طول المدة إنما قبله في تحقيق دعوى القضاء . PageV02P030 # وفي بعض أجوبة سيدي علي ابن عثمان البجائي فيهذا المعن ما نصه : ما ترتب في ~~الذمة من الدين لا يسقط بالاحتمال ولا بمجرد الدعوى إلا بإثبات القضاء ~~بموجبه ، والبينة التي شهدت بأنه كان يقضي إلا أنهم لا يدرون ما صير ، ~~اختلف في شهادتهم ، فذهب مالك وابن القاسم إلى إسقاط شهادتهم ، وذهب ابن ~~كنانة إلى أنها معمول بها بعد استنزال الشهود إلى ما لا يشكون فيه ، وبه ~~العمل عند الموثقين . فعلى قول مالك وابن القاسم الكوشة مرهونة في جميع ~~الدين ، وعلى القول الآخر مرهونة فيما يقف الشهود عند حده ، ولا حاجة إلى ~~شهادة الرهن والحال ما ذكر . # [الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين المغصوب] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن عامل أخذ دينا من مدبر توفي ربه . # فأجاب : أخذ العامل من المدبر الدين الذي ترتب للميت لا يبرأ المدين من ~~ورثة رب الدين ، لأن العامل في أخذه إنما أخذ بالعداء والظلم ، والمظلوم في ~~هذا لا يوجب ظلمه البراءة من حق عليه لغير من ظلمه ، لكن لو كان هذا العامل ~~قد فوض إليه أمير المؤمنين النظر في هذا وأمثاله كان يكون صنيعه حينئذ كحكم ~~قاض نظر في مال غائب فيمضي ويبرأ به الغريم ، إلا أن العادة وشأن الأئمة أن ~~هذه الأمور إنما يسندونها للقاضي ، وأن العمال في هذا [439/10] معتدون . ~~وأيضا فإنكار المشتري الابتياع ثم رجع عند الثبات يوجب أن لا يسمع دعواه ~~فيما يدعيه من قضاء الدين ، ولا يبرأ من الدين ms4888 بوجه . PageV02P031 # قلت : لم يحك القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني خلافا أن ما في الذمة لا ~~يتعين ، فقال في كتاب اللباب في مناظرته مع القباب ما نصه : الدين يتعلق ~~بالذمة ، والغصب يتعلق بعين الشيء المغصوب ، ولا مزاحمة بينهما . ولذلك لم ~~يقل أحد من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب له ، ولو صرح الغاصب بأن يقول إنما ~~غصبت ذلك الدين ، بل ينصرف الغصب إلى عين ما غصب ويبقى الدين في الذمة ~~انتهى . ابن عرفة : ما في الذمة لا يتعين بحال ما دام في الذمة ، وإن ~~التعرض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكما . نزلت في أوائل هذا القرن ، ~~يعني الثامن ، مسألة وهي أن رجلا له دين على رجل ، فعدا السلطان على رب ~~الدين فأخذه من غريمه ، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه فاحتج المدين ~~بجبر السلطان على أخذه منه من حيث كونه حقا لرب الدين ، فأفتى بعض الفقهاء ~~ببراءة ذمة المدين ، وأفتى غيره بعدم براءته محتجا بأن ما في الذمة لا ~~يتعين انتهى . بعض الشيوخ : والصواب براءته ولا مقال . # وسئل ابن عرفة عمن في ذمته دينار ثمن ثوب وينار من طعام لرجل واحد ، فهل ~~يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه ؟ # فأجاب بأن قال : نعم ! كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى ~~في دينهما مقسوما ما في الذمة رجل . # قيل : والمسألة نص عليها ابن رشد في نوازل سحنون من الإيمان بالطلاق ، ~~ولولا الإطالة لذكرناها . # [يبطل صك الدين بعد الأداء ولا يقطع] # وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع [440/10] المديان ~~ورب الدين في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه ، فما الذي عليه العمل من ~~القولين ؟ PageV02P032 # فأجاب : الذي عليه العمل عندنا تبطيله لا تقطعيه مخافة لو قطعناه أن يسأل ~~المديان رب الدين هل قبض منه شيئا أم لا ؟ فإن قال قبضت ولكن من دين كان لي ~~عليك لم يقبل منه ، وإن قال لم أقبض حلف يمينا غموسا . انتهى . ابن سهل ms4889 عن ~~مطرف : لو قامت امرأة على تركة زوجها بطلب مهرها مكتوبا في صك نكاحها ~~فقبضته فلورثة الزوج أخذ العقد وقطعه . # وقال أصبغ : لا يؤخذ منها ، ولو كان مهرها في غير صك عقد نكاحها فأخذته ~~أخذ منها وعلى الورثة أن يستوثقوا لأنفسهم بالاشهاد . ابن عبد الحكم : من ~~عليه دين بصك فقضاه وأراد أخذ الصك وأبى الطالب لم يجبر على إعطائه ، ويجبر ~~على أن يكتب له براءة كتابا في الموضع الذي فيه المشهود عليه أو غيره . # وسئل ابن لبابة عمن سكتت عن طلب صداقها بعد موت زوجها عشر سنين ، ثم قامت ~~تطلبه وزعمت أن صداقها حبس عنها هذه المدة ، فقالت أنا أرضى بحلف أولادي ~~المكلفين أنهم لا يعرفون قيامي وطلبي وترددي ، فمن حلف فقد قضيت له على ~~نفسي بيمينه . # فأجاب : إن لها ذلك عليهم . ابن سهل : هو جواب مجمل ، والصواب أن يقال إن ~~كانت أمسكت عن طلب ما في المدة التي ذكروها وما خلفه الميت بحاله لم يقسم ~~ولا فوت فلها القيام ويقضي لها به ولا يضرها سكوتها ، وحلف إن كان الورثة ~~لها بنين صغارا أو واحدا صغيرا أنها ما قبضت ولا وهبت ولا أحيلت به وأنه ~~باق إلى يمينها هذه ، وإن كان الورثة كبارا وهم بنوها فلا يمين عليها ، إذ ~~لا يحلف الأب لبنيه ؛ هذا إذا ثبت ما تدعيه ببنية . الدليل على ما قلنا ما ~~في نوازل عيسى فيمن له ذكر حق فمات الذي هو عليه [441/10] فقسم ماله وهو ~~حاضر ثم قام بعد لا شيء له ، إلا أن يكون له عذر في ترك القيام فهو على حقه ~~أبدا ، هكذا يجب أن يكون جوابهم . # [من أدى الدين عند حلوله ثم ادعى فساد المعاملة] PageV02P033 ~~وسئل سيدي محمد بن مرزوق عمن أشهد على نفسه لرجل بدين من معاملة ، وقضاه ~~دينه بعد حلوله ، ثم ادعى الغريم في أصل المعاملة فسادا ، فهل على رب الدين ~~يمين في ذلك أم لا يمين في ذلك أم لا يمين عليه ؟ بينوا لنا ذلك والله ~~تعالى يبقي لنا سعادتكم ms4890 . # فأجاب : إن قضاه إياه من غير حكم حاكم فله عليه اليمين اللازمة لمدعي ~~الصحة في كون القول قوله ، وإن كان الحكم بعد استقصاء موجباته فلا يمين ~~عليه ، إذ لا تسمع دعواه على ما فيه من الخلاف . # وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل له أولاد كلهم رشداء ، وبعضهم بائنون ~~عنه ، فتصدق بأرضه على الذين معه ، فقام البائنون بصداق أمهم فقالوا له ~~تصدقت والصداق يستغرق كل ما عندك من أرض وغيرها ، فقال إنما تصدقت عليهم ~~على شرط أن ينفقوا علي ، وذكر لهم أنها باطلة وسكتوا عنه مدة من عام ، ثم ~~سافر الرجل ، وبقي مدة من عام والأرض بأيدي المتصدق عليهم على شرط أن ~~ينفقوا على حسب ما كانت عليه وهم مع أبيهم ، ثم رجع وعاد معهم على ما كان ~~عليه ، فطلب البائنون صداق أمهم . فهل تصح الصدقة ويكون سكوت الأولاد عن ~~طلبه طول المدة المذكورة رضى بإجازتها أو لا ؟ وإذا كان رضي فهل يصح بينة ~~وبقاؤها بأيديهم حوز أم لا ؟ # فأجاب : إذا ثبت ببينة أنه اعتذر لهم إذ ذاك بالعذر المذكور فلا يضرهم ~~السكوت وإن صحت الصدقة . وأما إقراره الآن بذلك فلا يقبل لأنه قد يريد ~~إبطالها . وأما إن ثبت الشرط فقد بطلت الصدقة ولا إشكال . ثم إن صحت الصدقة ~~نظر ، فإن كان له مال غير الأرض صحت أيضا وكان الدين في المال ، ويجبر على ~~التحويز الآن . وأما الحوز للذين أبقاهم عنده على ما كانوا فلا يصح ، وإن ~~لم يكن له مال غيره فالدين أولى . وإن لم تكن له بينة على ما قال [442/10] ~~لهم وشهدت بالصدقة صحت الصدقة ، وإن لم يثبت علمهم فهم على عدم العلم حتى ~~يثبت العلم . # [هل يرجا قضاء دين الميت إلى أن تضع زوجته حملها ؟] PageV02P034 ~~وسئل ابن الحاج عن رجل الميت توفي وترك امرأة حاملا وترك دينا عليه ، فقال ~~صاحب الدين أقضوني ديني ، وقال الورثة لا نقضوك (كذا ) حتى يوضع الحمل . # فأجاب : اختلف أصحابنا ، فأخبرت أن الفقيه أبا القاسم أصبغ بن محمد أفتى ~~بإرجاء الدين إلى ms4891 وضع الحمل . قال الباجي : وبه شاهدت محمد بن أيمن يحكم ~~فأنكرته عليه ، فقال هو مذهبنا . ومثله في بعض الحواشي قال لا يؤدى دينه ~~حتى تلد زوجته ويقدم القاضي على الولد ليصح الاعذار إليه ويتم الحكم له . ~~وأفتى أبو الوليد بن رشد بتعجيل الدين بخلاف الوصية ، لأن الدين مبدأ عليها ~~إذا اجتمعا ، وبه أفتى ابن عتاب وابن العطار . # قال الفقيه أبو عبد الله بن فرج : وهو الصحيح ولا يلتفت إلى الحمل . # ابن الحاج : ونزلت من هذا المعنى مسألة ، وذلك أن رجلا توفي له شريك ، ~~وكان بينهما أرض ، فذهب الشريك الحي إلى قسمتها وتمييز حصته والزوجة حامل ، ~~فأفتيت بأن القسم يجب له لأن ذلك من باب الوصية ولا من باب الميراث ولا هو ~~أيضا قائم بدين على الميت ، وبه أفتى أبو الوليد ابن رشد ، وأفتى القاضي ~~أبو عبد الله بن حمدين وسائر الفقهاء المفتين بترك القسمة إلى وضع الحمل ~~كالوصية والميراث والدين على مذهب من رآه مثلها . # [هبة الدين على غائب] # وسئل ابن الحاج عن الرجل يكون له الدين على رجل غائب ، فوهبه لرجل ، ووكل ~~الموهوب له رجلا يمضي إلى قبضه ، فهل يحلف الموهوب له أم لا ؟ # فأجاب : أما الواهب فلا بد أن يحلف أن الدين باق له على الغريم [443/10] ~~الغائب إلى أن وهبه ، وحينئذ يخاطب له القاضي إلى قاضي البلد الذي فيه ~~الغريم . PageV02P035 # ونزلت بقرطبة في دين كان لرجل من أهل فاس على رجل بالأندلس ، فأقر الفاسي ~~أنه لفلان من أهل فاس ولا حق له معه فيه ، فأحلف المقر بالدين ولم يحلف ~~المقر له ، وخوطب له إلى قرطبة وقبض الدين ، وكان أن يحلف المقر له بالدين ~~وحينئذ يخاطب ، ومضى الأمر هكذا . وسئل هل للقريب أن يثبت دين قريبه الغائب ~~أم لا ؟ فأجاب : الذي يعمل على الغريم بحاله إلا أن يخاف عليه فيوقفه ~~القاضي ، لأن إخراج المال من ذمة إلى أمانة خطأ إلا بوجه نظر يظهر . # وسئل عن رجل داين رجلا على أن يعطيه دينه من عصير كرمه فأخلف عصير كرمه ms4892 ~~أو تأخر . # فأجاب : لا يلزمه أن يعطيه من عنده ، وقال إن ذلك نص المدونة انتهى . وفي ~~أول البيوع من أحكام ابن سهل : أخبرني أبو مروان عبيد الله بن محمد بن مالك ~~أن إنسانا من أهل تاكرنة استسلف مالا وأخذ سلما وقال أؤدي إليك من مالي ~~بتاكرنة(¬1) فمنع من ماله وحيل بينه وبينه ، وقام المسلم يطلب بدينه ، ~~فأفتى صاحب المظالم أبو عبد الله بن عبد الرؤوف وأبو محمد عبد الله بن ~~الشقاق وأبو محمد عبد الله بن دحون وغيرهم أنه يلزمه أداء دينه وإن حيل ~~بينه وبين ماله الذي ذكره . وأفتى القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن بشير ~~أنه لا يلزمه أداء دينه إلا من ماله بتاكرنة . قال لي : فعرض جوابه هذا على ~~الفقهاء المذكورين فرأوه صوابا ورجعوا إليه وتركوا جوابهم الأول ، واحتج ~~لجوابه بما [444/10] رواه أشهب وابن نافع عن مالك في رجل يتعين في عطائه ~~فحبس العطاء وله مال فيه وفاء بما عليه من تلك العينة . PageV02P036 # قيل لمالك : أيؤخذ ذلك من ماله ؟ قال لا أرى ذلك . وذكرت هذه النازلة لأبي ~~عبد الله بن عتاب فقال لي لست أذكر أنها جرت عندنا ، وينبغي أن لا تجوز كما ~~قال ابن القاسم فبمن ابتاع سلعة بدنانير معينة غائبة يريد إن قبض السلعة ~~ولم يشترط خلف الدنانير إن ضاعت على ما في كتاب الرواحل من المدونة ، وفي ~~سماع عيسى : قال لي وليست مسألة العطاء من ذلك لأن العطاء كان مأمونا لا ~~يخاف نواه في الأغلب . # وذكر ابن حبيب في كتابه عن أشهب قال : سئل مالك عمن باع رزقه الذي يخرج ~~له بالجار سنتي(¬1)ن ثم مات فقام الغريم على الورثة في ذلك أن يكون له ذلك ~~حالا عليه ، قال : ذلك كله عليهم حالا من مال الميت يعطونه قمحا مثل القمح ~~الذي باعه من رزقه وعلى صفته ، وكذلك الذي يبيع عطاءه ثم يموت يؤخذ ذلك من ~~ميراثه . وقال فضل : هذا يدل على أنه إن قطعه السلطان عنه ما باعه فعلى ~~البائع أن يحضره بمثله عند ms4893 الأجل . ابن سهل : وفي المدونة في كتاب البيوع ~~الفاسدة أن نافع بن عمر كان يبتاع البيع ويشترط على صاحبه أن يقضيه إذا ~~خرجت غلته أو إلى عطائه . # [رجوع البينة عن شهادتها قبل حكم الحاكم] # وسئل ابن الحاج عن رجل ادعى على رجل أن له قبل أبيه حقا وأقام على ذلك ~~بينة بعد وفاة الأب ، فسأل المقام عليه الطالب أنظاره بذلك الحق إلى أجل ~~يدفعه فيه إليه ، فأجابه إلى ذلك ، ثم إن البينة رجعت عن شهادتها قبل أن ~~يحكم الحاكم بها ، هل ترى رجوعها يسقط من المقام عليه أم لا ؟ # فأجاب : إن كان ابن المتوفى لم ينقذ عليه إقرار بالدين ولا تصديق البينة ~~فرجوع البينة عن الشهادة مسقط للدين الذي يطلب به من قبل أبيه ، [445/10] ~~وأكثر ما عليه اليمين أنه ما رغب في الأنظار بالدين والتأخير به إلا من أجل ~~شهادة الشهود على أبيه له وأنه لا يعلم له قبل أبيه حقا . PageV02P037 # وسئل عن رجل أشهد على نفسه أن قبله وفي مال وذمته لفلان عددا من الذهب ~~المرابطية من معاملة صحيحة جائزة بفوضة جرت بينهما ، عرف قدرها وأحاط علما ~~ومعرفة بها ،والعدد المسمى مؤخر عنه إلى أمد كذا ، وأقر فلان المذكور أنه ~~قادر على أداء الثمن وأضعافه وغير عنه ، وأنه ملي ومتى ادعى ضعفا أو عجزا ~~أو عدما فدعواه باطلة ، وبيناته زور ساقطة الشهادة . تأمل وفقك الله ما نص ~~فوق هذا ، فإن المشهد على نفسه لما حل أمد هذا الدين الذي أشهد به على نفسه ~~، ومبلغ هذا الأمد من نحو تسعة أشهر ، استظهر بعقد أنه عديم وأن ماله من ~~الأحباس محبسة على بينة من قبل أمد هذا الدين . _ وفقك الله _ هل ينتفع ~~بعدم ؟ وكيف وجه العمل في ذلك ؟ مأجورا إن شاء الله . PageV02P038 # فأجاب : تأملت سؤالك رحمنا الله وإياكم ووقفت عليه . وإذا ثبت عقد الدين ~~على ما تضمنه من إقرار المشهود به على نفسه الخ على عينه وأعذر إليه فيه ~~فلم يكن عنده مدفع ، أو كان المشهود على نفسه ms4894 مقرا بجميع ما تضمنه العقد ~~المذكور غير منكر له فلا بد من أداء الدين إلى صاحبه ، ولا ينتفع في ذلك ~~بما شهد له به من العدم ، لأن إقراره الأول مكذب به من شهد له ، لاسيما ~~وبين إقراره والشهادة له بالعدم من قرب المدة ما ذكرت ، فلا يلتفت إلى ما ~~شهد له بالعدم على الاجمال في الشهادة حتى يبينوا فيها ما يظهر به عليهم ~~وجه شهادتهم من ذهاب الحال التي كانت له يوم الإقرار بسرقة سرقها أو نهب ~~أصابه وما أشبه ذلك من الوجوه التي يتبين بها حقيقة ما شهدوا به . فإذا ~~شهدوا بذلك على عينه وقبلهم الحاكم أعذر في شهادتهم إلى الطالب ، فإن لم ~~يكن عنده مدفع حلف المطلوب على تحقق ما شهدوا له به وارتفع عنه الطلب إلى ~~ميسرة توجد منه . والأملاك التي ادعى أنه حبسها على بينة قبل الدين فلا ~~يلتفت إلى قوله في ذلك بوجه في الدين ، إلا أن يثبت أنه حبسها قبل الدين ~~[446/10] بقرب لا دفع فيه عند الطالب ، وكذلك إن جهل تحبيسها هل كان قبل ~~الدين أو بعده حتى يثبت أنه حبسها قبل الدين على ما ذكرنا . وبالله التوفيق . # وأجاب ابن رشد : إذا كان قد أقر على نفسه بما ذكرت فلا ينتفع بما استظهر ~~به من العدم المجمل حتى تشهد له البينة أن المؤخر الذي كان أقر به على نفسه ~~قد ذهب ، وأن الأملاك التي بيده حبسها على بينه ولا دين عليه يستغرقه ، ~~والله ولي التوفيق برحمته . وبمثل هذا قال ابن العواد وقال إنها نزلت . # وسئل عمن قال أو وجد بخطه بعد وفاته لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خطه . PageV02P039 # فأجاب بأن قال : لفظة قبلي محتملة أن يكون أوجب له قبله هبة مائة مثقال أو ~~صدقة بها ، فموته أو فلسه قبل قبضها يبطلها بعد الاستظهار بيمين الورثة في ~~الموت أنهم ما يعلمون موروثهم تصدق عليه ولا أوجبها قبله ولا أعلمهم بذلك ؛ ~~ويحتمل أن تكون لفظة قبلي يستوجب بها الحكم بالدين ، وينبغي أن ينظر في ms4895 حال ~~الرجلين . وأما إن قال قبلي من سلف أو معاملة فلا إشكال هاهنا أنه يلزمه . # [إذا دفع الوصي الدين قبل أن يحلف صاحبه يمين القضاء] # وسئل عن رجل كان عليه دين فتوفي وعلى بينه وصي ، فدفع الوصي الدين قبل أن ~~يحلف صاحب الدين يمين القضاء أنه ما وهبه ولا أسقطه ولا قبضه ، وطال الأمد ~~ثم قام بعض البنين أو قام عنه قائم بالحسبة . # فأجاب : الواجب إن كان الغريم الذي قبض الدين حاضرا أن يحلفه اليمين ~~المذكورة أو يصالح عن اليمين بما يكون سدادا للأيتام ، وإن ذهب الغريم أو ~~فلس رجع على الوصي بالدين قبله ، لأن الغريم قد كان يمكن أن ينكل عن اليمين ~~فلا يكون له في الدين شيء ، فقد ضيع الوصي من ذلك وحابى الغريم وليس بحسن ~~النظر . وقيل تجوز شهادة الغريم للوصي في البراءة إن طلبه [447/10] اليتيم ~~بالمال فقال قد أديته في دين كان على أبيك لفلان ، وقال فلان نعم قد أداه ~~إلي فهو شاهد إذا ثبت أصل الدين بغيره . # [ينتفع ببينة العدم إلى ستة أشهر] # وسئل عمن أثبت عدما ثم قام عليه غريمه بعد مدة واستظهر بما ثبت من عدمه . # فأجاب بأنه ينتفع به إلى مدة ستة أشهر ، فإن زادت المدة على هذا فلا بد ~~من استيناف عدم آخر إلا أن يطرأ له مال فلغريمه أن يقوم عليه وإن كان في ~~أقل مدة . # [إقرار الأب في مرضه لابنته بما قبض من صداقها] PageV02P040 ~~وسئل عن رجل أقر في مرضه الذي توفي منه أن لابنته فلانة قبله وفي ماله ~~وذمته كذا وكذا دينارا من الذهب المرابطي مما كان قبضه لها من زوجها ~~ليجهزها به إليه ، وثبت ذلك من إقراره وإشهاده . ثم إن أحد الورثة أبى أن ~~يجوز ذلك وقال لا أعلمه ، وأجازه بعضهم ، فهل لهذا أن يأبى عما دخل فيه ~~الورثة ؟ أو تلزمه يمين أنه ما يعلم أن الذي أشهد به المتوفى ليس بحق ؟ # فأجاب : إن كان الصداق معلوما على الزوج وهو به ملي جاز إقرار الأب في ms4896 ~~مرضه بقبضه منه لابنته ، وأخذ لها من ماله . # [يحلف المقر والمقر له عند إثبات الدين على غائب] # وسئل القاضي محمد بن حمدين عن رجل أثبت دينا على رجل ببلنسية ، ثم أشهد ~~صاحب الدين أنه لا حق فيه مع من سماه ، فأراد المقر له أن يذهب إلى اقتضائه ~~ببلسنية ، وتوجهت يمين القضاء ، فخاطب قاضي بلنسية ، من يحلف منهما ؟ هل ~~المقر أو المقر له ؟ # فأجاب : إن المقر يحلف . ابن الحاج : وظهر لي أن المقر له يحلف لأنه هو ~~صاحب الدين ، ثم تذاكرت المسألة عشية النهار مع أصحابها في جنازة بالربض . ~~فقال أصبغ بن محمد : أرى أن يحلف المقر لا غير ، وقال ابن [448/10] رشد إن ~~كان وهب الدين فإنه يحلف الواهب ، وإن كان أقر أن الدين لفلان دونه ولم يكن ~~هبة فيحلف المقر والمقر له جمعيا ، والله أعلم بحقيقة الصواب . # وسئل عن الدين يكون بين الرجلين في بلد غير بلدهما من سلعة باعها فيهمن ~~رجل ، فخرج أحدهما يقتضي جمعيه ، فاقتضاه أو بعضه ، ثم طلب الأجرة من شريكه ~~عن شخوصه في اقتضاء حصته بإذنه أو بغير إذنه ، أتكون له أجرة مثله أم لا ؟ # فأجاب : له أجرة مثله بعد أن يحلف أنه ما خرج في ذلك متطوعا . # وسئل ابن الحاج أيضا عن امرأة توفي عنها زوجها وتخلف منها بنين قدم عليهم ~~وصيا وهو أبو الزوجة ، وهي مالكة أمر نفسها لطول البناء عليها وهي بكر ، ~~فطلبت كالئها من أبيها الوصي على بنيها . PageV02P041 # فأجاب : الذي نفذ به الحكم أن تحلف أنها ما قبضت الكالئ ولا وهبته حسب يمين ~~القضاء بعد أن تثبت الصداق ، فإذا حلفت دفع اليها أبوها الكالئ من تركة ~~زوجها . وإنما وجب أن تحلف وهم بنوها لأنها تريد أن تأخذ ، فلا بد أن تحلف ~~. وإذا ادعى عليها بنوها حقا ففيه قولان .ابن الحاج : اختلف العلماء هل ~~الناس محمولون على الملا حتى يثبت العدم ؟ أو على العدم حتى يثبت اليسر ؟ ~~فقال قائل إن الناس محمولون على العدم على الأصل حتى يثبت الملا والغنا ~~واليسار ، وقال ms4897 إن أصل ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله أخرج ~~ابن آدم من بطن أمه أحمر ليس عليه قشر » (¬1). قال أبو عبد الله : وهو حديث ~~ذكره ثابت فقال : أخبرنا محمد بن علي قال : نا سعيد بن منصور قال : نا أبو ~~معاوية قال : نا الأعمش عن هلال(¬2) بن شرحبيل عن حبة(¬3) بن خالد قال : ~~دخلنا على رسول الله صلى الله عليه [449/10] وسلم وهو يعالج شيئا فأعناه ~~فقال « لا تيأسا من الرزق تهززت (كذا) رؤوسكما فإن الولد تلده أمه ليس عليه ~~قشر ثم يرزقه الله » (¬4). قال ثابت القشر اسم للثوب ، وكل ملبوس قشر . قال ~~القاضي أبو عبد الله : والذي يقتضيه مذهب مالك أنهم محمولون على الملإ حتى ~~يثبت العدم ، وبهذا جرى العمل عند الحكام . ولو كان الأمر عندهم على القولة ~~الأخرى لما كلفوا مدعي العدم إثبات العدم ويجعلون القول قوله حتى يثبت عليه ~~أنه موسر، وهذا هو الصحيح إن شاء الله . والحجة لمالك في الحديث ، وقول ~~الله تعالى چ ? ? ? ? ? ??چ [البقرة : 280] يدل على أن الناس محمولون على ~~الملإ لأن كان بمعنى الوقوع والحدوث ، أي وإن وقع ذو عسرة، ذكر ذلك ابن ~~مغيث في وثائقه . # [كان أهل الصحراء من المرابطين بغى بعضهم على بعض] PageV02P042 ~~وسئل عن أهل الصحراء من المرابطين كان بغى بعضهم على بعض في أموالهم ، ~~وأكثرها الإبل ، فتناتجت وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ، وذهبت تلك ~~الإبل وبقيت نسولها ، ويريد من هي بيده أن يتحلل منها . وكيف إن أهدى من ~~نسلها من هي بيده لأمير المسلمين ، هل له أن يقبلها ثم يثيب عليها من بيت ~~المال أم لا ؟ # فأجاب : أما من بغى فيتحلل منها بان يتصدق بقيمتها وينوي بذلك الصدقة عن ~~أربابها . وأما أكل أمير المسلمين منها أو قبولها لنفسه ويثيب عليها من ~~ماله فلا، ولكنه يقبلها للمسلمين ويثيب عليها للمسلمين ومن بيت ما لهم . ~~وحديث اللقطة عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها هل فيه دليل أنه إذا ~~انقطع أرباب هذه الإبل أن للذي هي بيده أن ms4898 يأكلها، فإذا جاء صاحبها أو ~~وارثه غرم قيمتها يضف الاستدلال منه ، لأن هذه الإبل أصلها الغصب ، فإذا لم ~~توجد أربابها وانقطعوا تصدق بها عنهم ولأنه عليه السلام قال :« لا يحل مال ~~امرىء، مسلم إلا عن طيب نفس منه » (¬1) ، ولم تطب أنفسهم قط بأن [450/10] ~~يأكلها. واللقطة لم يكن أصلها عن طيب نفس صاحبها وخصت بالحديث ، وإنما ~~اللقطة أصل في الأموال المجهولة الأصل ، فتدبر هذا كله وقف عليه ! # [من أدى عن غائب دينا ثم قدم الغائب فأنكر الدين] # وسئل أصبغ عن الرجل يكون جالسا مع القوم فيشكو غريما له فيذكر مطله إياه ~~وأنه يريد الخروج إليه ، فيقول له الرجل من القوم لا تشكه ولا تخرج إليه ~~وهاك الذي لك عليه فيفعل ، ثم يقدم الغريم فينكر أن يكون له عليه شيء . PageV02P043 # فأجاب : إن كان هذا الذي صدقه فيما زعم أنه له عليه فأعطاه مصدقا له لم ~~يرجع عليه بذلك ، وإن كان قال له إن كان هذا الحق الذي تزعم لك عليه فهاكه ~~ولا تشكه ولا تخرج إليه فإنه يرجع عليه ، إلا أن يثبت ببينة . وإن كان لم ~~يتبين ،صدقه إياه ولا أنه لم يصدقه وادعى المعطي أنه إنما أعطاه ذلك وهو ~~يرى أن ذلك على الغريم فهو على التصديق أبدا ، ولا جوع له عليه حتى يشترط ~~عليه أن يثبت دينه عليه . # وسئل ابن لبابة عن رجل يكتب على الرجل الذكر بالحق بدين له عليه دنانير ~~أو دراهم ولا يسمى من أي شيء هي . # فأجاب بأن قال : أحب إلي أن يسمي إما أن يكون من سلف فيسميها أومن بيع ~~فيسميها . # قيل له . لم ؟ فقال لأنه إذا طلبه به عند القاضي فقال المدعى عليه للمدعي ~~من أي شيء هذا الدين ؟ فلا يجد القاضي بدا من أن يسأله ، فإذا سأله وادعى ~~شيئا حلالا وادعى الآخر حراما فالقول قول مدعي الحلال مع يمينه ، إلا أن ~~يأتي الآخر ببينة على ما ادعى من الحرام ، فهذا قد دخلت عليه اليمين ، ولو ~~بين ذلك في كتابه لم تكن عليه ms4899 يمين ولا شيء . # [451/10] [إذا اختلفت مقالة المدعي وبينته سقطت] # وسئل أبو بكر اللؤلئي عن رجل يدعي قبل رجل دينا مائة دينار، فزعم أنه ~~دفعها إليه سلفا ، وأنكر المدعى عليه ، فأتى المدعي ببينة تشهد له بمائة ~~دينار وعشرين دينارا ، أو ثبت دعواه المائة عند الحاكم ، والمدعي يدعي ما ~~شهدت به بينته وينكر المقالة الأولى بالمائة الدينار، وقال إن كنت قلتها ~~فعلى الوهم مني أو غلط كاتب الحكم الذي كتبها عني ولم أدع إلا ما شهد لي به . # فأجاب : إذا ثبتت مقالته عليه فهو عندي مكذب لشهوده . # وسئل ابن لبابة عمن وجد عليه في ديوان القاضي ناض لمسجد قد وضع على يديه ~~وقال إنه أنفقه وصار في ذمته لخوفه من تنير الناض وسأل أن يمهل ليبيع من ~~رباعه . PageV02P044 # فأجاب : الذي تقول به إن ثبت عليه دين ولم يكن من أهل الناض أنه يؤجل في ~~بيع ربعه الشهر أو الشهرين . # وقال ابن بسام : من وجب عليه دين بإقرار أو ببينة وقال إن عنده سلعة أو ~~غير ذلك للبيع وأداء الدين فلا سجن عليه ، إنما يجب عليه الحميل بالمال ~~لوجوب أدائه ويؤخر، وإنما السجن لمن قال إنه عديم وقال إنه لا يقدر على ~~الحميل . فأما من كان عنده مال ظاهر فليس لسجنه وجه ، إما أن يبيع ماله ~~وإما أن يوكل الحاكم وكيلا على بيعه ويؤدي عنه الثمن . وقال بعض المحدثين ~~من أصحابنا : يسجن وإن كان عنده عقار تضييقا عليه ، وهذا لا ينبغي أن يكون ~~إلا بظهور لدده وامتناعه من البيع ، فإن شاء الحاكم التضييق عليه لينفذ ~~البيع فذلك وجه صالح ، وإن شاء أن يوكل من يبيع عليه فعل ، إلا أنه لا يكون ~~هذا إلا أن يثبت أن ذلك الشيء ملك المطلوب وفي يده لم يفوته . وكذلك لا ~~يبيع على مفلس ولا غائب في نفقة أو دين إلا بعد أن يثبت عنده الملك . # [452/10] [تنازع خصمين في بيع ثياب] # وسئل فقهاء قرطبة عن خصمين تنازعا في بيع ثياب ، فقال أحد الفريقين إن ~~موروثهما باع ms4900 ثيابا من يهودي وبقي الثمن عنده ، وقال المطلوب لأنه دلال باع ~~وأورد الثمن وأخذ إجارته . # فاجأبوا : الذي يذهب إليه ابن القاسم أنه يجب عليه ما أقر به ويؤخذ ~~بالثمن إلا أن يأتي بالبينة على ما قاله . والذي يذهب إليه جل أصحاب مالك ~~وسحنون أن القول قول المطلوب مع يمينه . قالوا ومن أقر بشيء في أمانته فلا ~~يعود إلى ذمته . ابن بسام : أصل قول ابن القاسم ما روي عنه فيمن أقر ~~بدنانير لرجل أنها وديعة وقد ضاعت ويقول صاحبها بل كانت قرضا ، القول قول ~~صاحبها . وقال الأبهري بما قال به الشيوخ إن ذمته خالية حتى يثبت أن فيها حقا . # [من شهدت عليه بينه وهو غائب فسأل إعادة البينة على عينه] PageV02P045 ~~وسئل ابن حارث عمن طولب بدين فأنكره فشهد به عليه وهو غائب ، فسأل إعادة ~~البينة على عينه ، فلما حضرت البينة تروغ عن ذلك وتغيب نحو الشهر وظهر لدده ~~، فطلب القائم الحكم له بدينه . # فأجاب : قرأت وفقك الله . والذي أرى في ذلك ، وإليه يوفقك وإيانا ، أن ~~يحكم على عبود لأخيه لغيبته قبل أن ينفصل أمره مع أخيه ، وهو في كل وقت ~~يدعى إلى حضور مجلسك لتقع الشهادة على عينه فتقحم الغيبة، وترك أمر أخيه ~~معلقا، وهو يعلم أن أخاه قائم عليه ومطالب له ومتردد بسببه ، لا سيما حين ~~أقر بمعرفة وقوع الشهادة عليه ، فلم ينكر معرفتهم بعينه ولا حقق استقصاء ~~ذلك عليهم ، وهذا يدل على أن القوم لا يجهلون عينه ولو ظن ذلك ورجا لأعاد ~~فيه وأبدى نكيرا وجحدا . وهذا ما عندي . # وأجاب ابن زرب : إذا كان عبود وكل عندك خصما على المخاصمة عنه وله على ~~الإقرار والإنكار، فتعذر إلى خصمه فيمن شهد عليه ، فإن [453/10] لم يكن ~~عنده مدفع حكمت على عبود لأخيه ، وليس مما ينكره خصمه من أنه لا يعلم حيث ~~هو مما يوقف الإعذار إليه والحكم على عبود إن شاء الله . # [من أشهد على نفسه بدين ثم زعم أنه فعل ذلك على وجه الوصية] # وسئل محمد بن أحمد بن ms4901 مسور عمن أشهد على نفسه بدين ، فلما طولب به قال ~~إنما أشهدت به على وجه الوصية إذ حضره سفر وأتى القاضي بكتاب فيه إنما أشهد ~~له بالدين على نفسه على وجه الوصية، وأنه أشهد الشهود في ذلك الكتاب في حين ~~الشهادة بالدين وشهد له فيه شهود مقبولون . PageV02P046 # فأجاب : إقرار محمد بكتاب السلف يغني عن إثباته ، إذ الشهود فيه إنما ~~يشهدون على إشهاده علن نفسه بما فيه عنده ، وذلك لا زم له وواجب عليه . ~~وليست تعمل شهادة الشهود الذين شهدوا له أن فعله إنما كان على وجه الوصية ~~شيئا، بل يجب أن لا يسمع منهم فيها. ولو جاز مثل هذا ما صحت وثيقة بشراء ~~ولا بدين لا حد، وليس كان يؤمن أن يسترعى كل ما يلزمه الإشهاد على حق له ~~ببينة أن إشهاده لوجه غير الوجه الذي أشهد به على نفيسه . ولا تضر الشهادة ~~بإيقافه عليها بتسلف الإنسان ممن هو في عوله ، وبالله التوفيق . # وأجاب ابن زرب : تحلف فاطمة أن إشهاد عمها بالدين لم يكن إلا على ما وقع ~~به إشهاده على نفسه لا على معنى الوصية ، إذ قد ظهرت شبهة من مقالته لها ~~ومما شهد له به ، فإذا حلفت أعديت عليه بالدين ، ولها رد اليمين إن أحبت إن ~~شاء الله . # [استظهار امرأة بعقد ابتياع دار من زوجها المتوفى المدين] # وسئل بعضهم عن رجل توفي وعليه ديون لأقوام شتى، فأثبت أحدهم لهذا المتوفى ~~ساكنة، فاستظهرت المرأة بعقد ابتياعها للدار المذكورة من زوجها، وأثبتته ~~بواجب الثبت ، وتاريخه قبل تاريخ بعض الديون ، فأخذ أهل [454/10] الدين ~~نسخة عقدها ليعذروا فيه ، واعترضوا في ذلك بأنه لم يتضمن معرفة شهدائه لقبض ~~المال وأنه توليج وطلب أن تخلى لهم الدار إلى أن ينقضي الإعذار، فهل يجب ~~اعتقالها وإخراج الزوجة منها وقد ثبتت ملكا لها وسكناها معه فيها إلى حين ~~هذا القيام ؟ PageV02P047 # فأجاب : تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه . ومسألتك هذه تدور على اختلاف من أهل ~~العلم وتنازع عند أهل الرأي ، وقد ذكر ابن لبابة ونحا إليه ابن ms4902 أبي زمنين ~~أن الإعذار فيما شهد فيه لا يكون إلا بعد العقلة ، وهو ظاهر أكثر الأمهات . ~~وقد استدل بعض رواة المدونة من قول سحنون ، وقد حكاه عن غيره فيها، قال : ~~وإنما توقف هذه الأشياء لأنها تحول وتزول ، فاستدل بهذا القول علي أن مالا ~~يحول ولا يزول لا يوقف . وقد حكى محمد بن أحمد ابن عبد الله في مسألتك هذه ~~أيضا أن لا عقلة تلزم الدار إذا ثبت للمرأة الشراء كما ذكرت ، وهو عندي ~~أعدل وأحسن إن شاء الله . # وسئل أيضا غيره عن هذه المسالة وقيل له تأمل - وفقك الله - السؤال الواقع ~~فوق هذا وما جاوب به هذا المفتي عليه ، فإن فقهاء مكانه خالفوه فيه وذكروا ~~أن ما ذكر من أنه ظاهر أكثر الأمهات وهم جرى عليه وإنما الخلاف في مسألة ~~غير هذه ، واتفقوا على أن لا عقلة تلزم هذه الدار، وإنما الخلاف في أن توقف ~~عن التفويت أولا توقف ، فراجعنا ما عندك تؤجر إن شاء الله . PageV02P048 # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه . والجواب عندي فيه أن البيع في الدار ~~نافذ جائز، وما اعترض به أصحاب الدين من أنه توليج لا ينتقض به البيع ، ولا ~~يقدح فيه إلا قيام البينة التي لا مدفع فيها على إقرار المرأة بالتوليج . ~~والعقود الظاهرة الصحة لا تنحل بالظنة . هذا الذي وردت به ظواهر الروايات ~~عن مالك وأصحابه - رحمهم الله - في المدونة والعتبية والواضحة وغيرها . ~~ومنها في أول سماع يحيى عن ابن القاسم من الوصايا بيان لا يخفى على ذي فهم ~~، وبذلك جرى العمل عند الشيوخ ، وهو المشهور المتكرر من قول ابن القاسم . ~~وأشد ما على المرأة اليمين في مقطع الحق لقد ابتاعت الدار من [455/10] ~~زوجها ابتياعا صحيحا من غير دلسة ودفعت إليه الثمن ، ويرتفع اعتراض الغرماء ~~عنها. وأما ما طلبوه من اعتقال الدار وإخراج المرأة عنها فليس له ذلك ، ~~والعقلة التي ذكرها أهل العلم به بعد شهادة شاهدين وبشهادة شاهد واحد على ~~الاختلاف في ذلك وبعد الحيازة إنما تكون عند الإعذار إلى من بيده الملك ms4903 ، ~~وليس ذلك في هذه المسالة. وبالله التوفيق لا شريك له . # [من حلف مع شاهد على استحقاق جزء لا يحلف ثانية إذا استحق جزءا آخر] PageV02P049 ~~وسئل ابن رشد عن رجل توفي وترك ورثة كبارا وابنة صغيرة، فقام عليه قوم ~~بديون ومن جملتهم الزوجة بصداقها، وثبت ذلك كله على ما يجب ووجب الإعذار ~~على ما يملكه الميت ، فأثبتوا له ملكا بشاهد واحد ثبتت شهادته على ما يجب ~~وأحلف أصحاب الدين معه وفي جملتهم المرأة وقبضوا ديونهم ، وحكم للزوجة ~~بحقها من الميراث في الملك المذكور، وأخر قسم الميراث رجاء ثبات شهادة أخرى ~~بسبب الصغيرة، فماتت الصبية قبل ثباتها، فقامت الأم تطلب ميراثها وتقول ما ~~قد حلفت مع الشاهد على إثبات الملك وحققت شهادته ووجب لي بذلك ديني وميراثي ~~من زوجي ، وأنا الآن آخذ بذلك ميراثي من نصيب ابنتي ، إذ هو ملك واحد بشاهد ~~واحد حلفت معه وحققت شهادته وجميع مطلبي فيه . هل يجزئها اليمين الأول ؟ أو ~~تحلف يمينا ثانيا على ملك الزوج أيضا مع ذلك الشاهد وحينئذ تستحق ميراثها ~~من الابنة؟ ما تراه في ذلك ؟ وكأنه يظهر لي أن في هذا الأصل في المذهب ~~قولين كمسألة الغرماء إذا قام لهم شاهد بدين لغريمهم المفلس أو الميت ~~فحلفوا ونكل بعضهم ، هل لمن حلف حصته فقط ؟ أو يرجع في حصة من لم يحلف علي ~~ما في كتاب ابن حبيب وغيره ؟ ويقوى عندي أنه لا بد من اليمين ، إذ اليمين ~~مع الشاهد ليست بثبات حق ، وإنما هو إيجاب حكم بالمال المحلوف عليه . ومن ~~هذا الباب ، والله أعلم ، ورثة المولى بشهادة السماع في الولاء عند من رآه ~~، وأشباه هذا. فرغبتي جوابه عن هذا كله هل فيه نص أم لا ؟ وقد رأيت لبعض ~~المتأخرين إيجاب اليمين فيها . # [ PageV02P050 ~~456/10] فأجاب : تصفحت أعزك الله بطاعته ، وتولاك بكرامته ، سؤالك هذا ~~ووقفت عليه . ويمين المرأة أن ما شهد به الشاهد حق تستحق بذلك حظها فيما ~~أحقته لزوجها بيمينها مع الشاهد يجزئها فيما يصير إليها من ذلك بالميراث ~~على ابنتها، لأنها قد حلفت ms4904 على ذلك إذ حلفت على الجميع حين لم يصح لها أن ~~تبعض شهادة الشاهد فتحلف على أنه شهد بحق في مقدار حصتها فتكون قد كذبته في ~~شهادته . وهذا ممالا يسمع فيه اختلاف بوجه من الوجوه ، لأنها وإن كانت لم ~~تستحق بيمينها أولا إلا قدر حظها فقد حلفت على الجميع ، فإذا رجع الحق ~~إليها فيما لم تستحقه بيمينها مما حلفت عليه اكتفت باليمين الأولى . هذا ~~الذي يأتي على منهاج قول مالك رحمه الله وجميع أصحابه . من ذلك قولهم في ~~المرتهن يدعي في رهن قيمته عشرة دنانير أنه ارتهنه بخمسة عشر دينارا، ~~فيستحق بيمينه عشرة دنانير من الخمسة عشر التي حلف عليها، ولا يستحق بها ~~جميعها لأنه في الخمسة منها مدع على الراهن ، القول فيها قوله ، فإن نكل ~~الراهن عن اليمين أخذها بيمينه الأول ولم يجب عليه أن يحلف ثانية ليستحق ~~الخمسة الباقية إذ قد حلف عليها أولا ، فكما يأخذ المرتهن الخمسة بيمينه ~~الأولى إذا رجع إليه الحق فيها بنكول الراهن ، فكذلك تأخذ المرأة ما وجب ~~لها من الميراث عن ابنتها من الدين بيمينها الأولى، إذ قد حلفت على الجميع . # [لا يحلف أحد مرتين على شيء واحد] PageV02P051 ~~وكذلك المتبايعان يختلفان في ثمن السلعة فيقول البائع بعتها بمائة ويقول ~~المشتري اشتريتها بثمانين ، يحلف البائع لقد باعها بمائة ولا يستحق بيمينه ~~المائة ، لأنه في العشرين منها مدع على المبتاع ، يحلف المبتاع ويسقطها عن ~~نفسه بيمينه ، فإن نكل عن اليمين استحق البائع المائة كلها بيمينه الأولى، ~~ولم يجب عليها أن يحلف ثانية إن رجع الحق إليه بنكول المبتاع . ومثل هذا ~~كثير، ولا يوجد في شيء من المسائل أن أحدا يحلف مرتين على شيء واحد، ولا ~~يقوم من الاختلاف الذي ذكرت في حصة من نكل من الغرماء عن اليمين مع الشاهد ~~هل ترجع على من حلف منهم [457/10] أو لا ترجع إليهم الاختلاف في تكرار ~~اليمين على الزوجة فيما ورثته من ذلك عن ابنتها، إذ لا يقول من يوجب لمن ~~حلف من الغرماء حظ من نكل ms4905 منهم عن اليمين أنهم يحلفون ثانية وحينئذ يستحقون ~~ذلك ، والعلة عند من قال إنه لا يجب لهم حظ من نكل عن اليمين منهم أن ~~أيمانهم إنما وقعت على ما يجب لهم من ذلك ، إذ لو كانت العلة عندهم في ذلك ~~هذا لقالوا إنهم يحلفون ثانية ويستحقون أنصبائهم ، وذلك مالا يصح أن يقال . ~~وإنما قال من قال إن الحالفين يستحقون حصص الناكلين عن اليمين لأنه رأى ~~أنهم بنكولهم عن اليمين قد رضوا بترك محاصصتهم فى ذلك الدين ، وقال من قال ~~إن حصص الناكلين لا ترجع إلى الحالفين من أجل أن الورثة لما نكلوا عن ~~اليمين مع الشاهد صار الحق في ذلك للغرماء، فمن حلف منهم استحق ، ومن نكل ~~عن اليمين رجعت اليمين في حظه على الغريم الذي عليه الدين ، فحلف على تكذيب ~~الشاهد وبطل ذلك عنه . PageV02P052 # وقد قيل إن لمن نكل منهم حظه من الدين بيمين من حلف أن ما شهد به الشاهد حق ~~، وذلك نحو ما روي على مالك رحمه الله في الحبس المعقب يشهد به شاهد واحد ~~أنه يحلف الجل من أهل الحبس أو الواحد منهم على اختلاف الرواية في ذلك ~~فيستحق الحبس لنفسه ولجميع أهله ولمن يأتي منهم بيمينه مع الشاهد، ويأتي ~~على طرد قياس هذا القول في مسألتنا إن البنت تستحق حقها لأن نكلت عن اليمين ~~إذا بلغت بحلف أمها مع الشاهد، إذ قد أحقت بينيمنها المال للمتوفى، وهذا ~~يدل على سقوط الاختلاف في يمين الأم مرة أخرى، لأنه يبعد أن يقال !ن الأم ~~لا تجزئها يمينها الأولى فيما صار إليها من حظ ابنتها، على أن من أهل العلم ~~من يرى أنها تجزىء ابنتها . وبالله التوفيق . # وسئل عمن مات وترك ديونا ومالا يفي بها ويفضل ، فقام بعض ورثته فباع من ~~بعض رباعه نصيبه منها لو لم يكن دين وانعقد البيع على ذلك النصيب المعلوم ~~له من الربع ، مثل أن يكون له النصف فأشهد أنه باع نصيبه من الدار وهو ~~النصف ، وذلك قبل إخراج الدين . هل يجوز هذا ms4906 البيع ؟ وهل [458/10] يجوز أن ~~يبيع بعض الورثة لنفسه وثم دين أو يبيع وحده للدين ؟ بين لنا ذلك مأجورا . # فأجاب : تصفحت أعزك الله بطاعته سؤالك هذا ووقفت عليه . وإن سلم له سائر ~~الورثة بيع نصيبه من الدار من بقية التركة جاز ذلك على مذهب ابن القاسم ، ~~وروايته عن مالك خلاف رواية أشهب عنه في أن البيع لا يجوز على حال . وقول ~~ابن القاسم وروايته أظهر عندي ، إذ قد اختلفت في فساد البيع إذا طابقه ~~النهي على علمك ، وليس هذا بمطابق للنهي حقيقة فيه أقوال ، والله حسبي ونعم ~~الوكيل . # [إقرار المديان ببعض ديون غرمائه في مجلس القاضي] PageV02P053 ~~وسئل عن بعض الغرماء لهم دين ثابت ، وأكثرهم أقر لهم به حين قاموا عليه في ~~المجلس ، وإخوته تذكر كل ما عليه من دين حسبما يجب في السيرة، وهو قد ألقى ~~بيده واعترف بعجزه ، وفي المسالة من الخلاف ما علمت ، فما الذي يعتمد في ~~الفتوى عليه من ذلك ؟ وهل يتأكد إقراره لمن عرف بمعاملته وتقاضيه حسبما وقع ~~في كتاب محمد وغيره ،وليس بيده ما يقوم لمن له بينة منهم ؟ فأجاب : تصفحت ~~السؤال ووقفت عليه . والذي أراه وأقول به أن ما أقر به المديان على نفسه من ~~الديون في مجلسك حين رفعه الغرماء إليك في أول مرة قبل أن يسجن فهو جائز، ~~كمن أقر له به ممن لا يتهم عليه وإن تعرف مداينته له ، وهو فبمن عرفت ~~مداينته له أحق ، أنه قد روي عن مالك أن إقرار المفلس جائز لمن يعرف منه ~~إليه تقاضيا في مداينة وخلطة مع يمينه ، ويحاص من له بينة ، وبالله التوفيق . # [غريم جد بيده متاع زعم أنه رهن عنده للمفلس] # وسئل عن فصل من هذه المسالة المذكورة، وهو أنه وجد بيد بعض الغرماء متاع ~~زعم أنه رهن عنده للمفلس ووافقه عليه وليس له بينة، ونازعه الغرماء وقالوا ~~هو مال مفلسنا، فسألهم عن أي وجه هو عندي ؟فقالوا لا يلزمنا، أو قالوا لا ~~ندري . هل حكم الغرماء هاهنا حكم صاحب السلعة إذا ناس ms4907 الغريم في أنها ليست ~~برهن ، وأنه مصدق له إذا قال لا أدري ؟ أم الغرماء بخلافه ؟ وكيف إن ادعى ~~عليهم علم الرهن وفيهم من لا يظن منه العلم ؟ # [459/10] وكيف إن خاصمه بعضهم في الرهن فقال حتى يجتمعوا، أيحلف له ؟ أم ~~لا حتى يجتمع جميعهم ؟ وإن حلف لواحد هل يجزىء يمينه لغيره ؟ PageV02P054 # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه . ولا يصدق المفلس بعد التفليس في تصديقه ~~للذي هو عنده المتاع في أنه عنده رهن رهنه إياه قبل التفليس ، ويتحاص فيه ~~جميع الغرماء وإن قالوا لا ندري ما يدعي من أنه رهن عنده ، بخلاف صاحب ~~السلعة يقول ذلك إلا أن يقيم على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة . وإن ادعى ~~عليهم معرفة ذلك لحقتهم اليمين ، ولا يجتزىء بعضهم بيمين بعض . ومن حلف ~~منهم أخذ ما وجب له منه بالمحاصة، ومن نكل منهم عن اليمين رجع حظه منه إليه ~~بعد يمينه وبالله تعالى التوفيق . # وسئل عن رجل توفي وترك زوجة مدبرة، فقامت في كالئها وقد ثبت لها، من يحلف ~~يمين الاستبراء هي أو مدبرها؟ وهل حكمها حكم السفيه في ذلك على ما فيه ~~لشيوخنا؟ وكيف إن كانت مأذونا لها؟ وكيف إن قام لها شاهد بدين عليه وير غير ~~مأذون لها من يحلف اليمين ؟ وكيف إن كان إقراره في المرض وورثته عصبة؟ هل ~~يكون بمنزلة الصديق الملاطف ؟ تأمل هذه الفضول مأجورا إن شاء الله . PageV02P055 # فأجاب : تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه . والذي أراه في هذا على ~~أصولهم أنه إن كانت المدبرة مأذونا لها في التجارة أو كان سيدها المدبر لها ~~قد أذن لها بقبض كالئها حلفا جميعا، لأن الكالىء يسقط بإقرار من أقر منهما ~~بقبضه وإن لم تكن ثم بينة على الدفع . وأما إن كان سيدها لم يأذن لها في ~~التجارة ولا في قبض كالئها فلا تحلف هي ، إذ لو أقرت بقبضه لم تصدق في ذلك ~~، ويحلف هو ما قبض ولا عالم أنها قبضت ، لأنه لو أقر أنه قبضه أو أنه يعلم ~~أنها قد قبضته لبرئى ms4908 بذلك الزوج منه . وأما إن كان لهادين على زوجها بشاهد ~~واحد فهي تحلف مع شاهدها أن ما شهد لها به حق وأنها ما قبضت ولا وهبت ، كان ~~مأذونا لها في التجارة أولا ، غير أنها إن لم تكن مأذونا لها في التجارة ~~فنكلت عن اليمين كان من حق سيدها أن يحلف إن شاء مع الشاهد ويستحق الدين ~~لها، وإن شاء انتزعه [460/10] منها. ولا يدخل في نكولها عن الدين إن نكلت ~~عنه الاختلاف الذي في نكول السفيه ، إذ ليست بسفيهة . وإقراره لها بدين في ~~المرض وورثته عصبته كإقراره للصديق الملاطف مع العصبة حسبما ذكرت ، وبالله ~~تعالى التوفيق . # [من ترك أملاكا ودينا عليه لبعض ورثته ، فأراد الآخرون أداء الدين وقسم ~~الأملاك] # وسئل عن رجل توفي وترك أملاكا وترك ورثة، ولبعض الورثة على المتوفى دين ، ~~ولم يترك غير الأملاك ، فذهب بعض الورثة ممن ليس له دين إلى أن يدفع لصاحب ~~الدين ما يجب عليه في حصته من الدين ويأخذ ما يجب له في ميراثه من الأملاك ~~المذكورة، وذهب صاحب الدين إلى أن يأخذ في دينه ما يجب له بالقيمة من ~~الأملاك ، والأملاك دور وأرضون مما ينقسم . هل لمن ليس له دين أن يدفع ما ~~يجب عليه من الدين ويكون أولى بما يجب له من ميراث أبيه من غيره أم لا ؟ ~~بين لنا الواجب في ذلك موفقا إن شاء . PageV02P056 # فأجاب : إن اتفق جميع الورثة على أن يؤدي كل واحد منهم إلى الذي له الدين ~~ما ينوبه منه ويقتسموا الأملاك المذكورة على فرائض الله فذلك لهم ، وليس ~~للذي له الدين أن يأبى ذلك عليهم . وبالله التوفيق . # [من أثبت حقا على غائب وأراد أن يخرج أو يوكل لاقتضائه] # وسئل عما وقع في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية من العتبية في ~~الرجل يثبت حقا له عند القاضي على رجل غائب ويريد الخروج في ذلك أو يوكل ، ~~قال يستحلفه في الوجهين جميعا إلى آخر المسألة، ما العلة الموجبة أو ~~الفائدة في تحليف الطالب إذا كان ms4909 خارجا بنفسه وشاخصا بذاته لاقتضاء حقه ؟ ~~ولعل غريمه لا ينكره فيما عليه ولا في شيء من حقه عند اجتماعه به ؟ أو لعله ~~إن أنكره يصالحه فيه ؟ ومن الناس على علمك من يكره اليمين في مقطع الحق ~~بارا، وهل جرى العمل قديما باليمين ولا بد عند الحاكم أولا؟ لأن كان العمل ~~جرى بذلك وتواتر الحكم به فهل ترى اليوم مندوحة لحاكم في تركها إذا كان ~~الطالب خارجا بنفسه نظرا منه في ذلك وجهلا [461/10] به ؟ وإن رأيت ذلك له ~~فهل يكون للحاكم المكتوب إليه بذلك صرف الأمر على الحاكم الكاتب به ؟ أم لا ~~يكون له صرف ذلك عليه ويلزمه تنفيذ الحكم وتحليف الطالب هناك عنده إذا ادعى ~~المطلوب قبله ما يوجب اليمين عليه ؟ بين لنا فإنه مما ينزل عندنا وتعم ~~البلوى به مأجورا إن شاء الله . # فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عبيه . وقد قيل إن للحاكم أن يكتب # له دون أن يستحلفه خرج أو وكل ، وهو ظاهر ما في سماع عيسى ونوازل أصبغ من ~~كتاب البضائع والوكالات ، فإن فعل ذلك الحاكم لم يخط ، فقد تساهل ذلك ~~الحاكم للاختلاف الحاصل في المسألة، وإن كان الذي يوجبه النظر بما لا يخفى ~~عليك إذا تدبرته مما تضمنته الرواية الذي ذكرت ، وبالله التوفيق . # ونص ما وقع في سماع عيسى من كتاب البضائع : قلت . أرأيت الرجل PageV02P057 ~~يوكل وكيلا على تقاضي ديونه فيقوم على رجل بذكر حق عليه مائة دينار، فيقول ~~المطلوب قضيت صاحبك منها خمسين دينار، قال لا ينفعه ما ادعى من الدفع إلا ~~أن يأتي على ذلك ببينة، وإلا غرم ولا يؤخر إلى لقاء صاحبه . # وقال أصبغ في نوازله من الكتاب المذكور في الرجل يوكل رجلا في حق له على ~~رجل ببلد آخر فيذهب إليه فيقول الذي عليه الحق إني كنت قد قضيته فاكتب إليه ~~فيحلف أنه ما اقتضى منه شيئا . وقال أصبغ ليس ذلك له ، وأرى أن يقضى عليه ~~بالحق ويغرم وترجى له اليمين يحلفه إذا شاء . قيل له فإن نكل عن اليمين إذا ~~لقيه ms4910 ؟ قال يحلف المطلوب ويعدى عليه بالذي كان قبضه منه وكيله . قيل . فإن ~~وجده قد مات ؟ قال يحلف ورثته أنهم ما علموه قضى . # وقال ابن عبد الحكم : إن كان بعيدا قضي له ، وإن كان قريبا لم يقض له ~~بشيء حتى يحلف . # وقال ابن كنانة يحلف . # وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يشتري من الرجل ثوبا فيفلس المشتري والثوب ~~عليه لابسا له وليس له ما يواريه غيره ، هل يكون ربه أحق به ؟ # [462/10] فأجاب : هو أحق به عندي ، وليستأجر ذلك لنفسه ما يستتر به أو ~~يستعيره . # [لا يجوز لأحد من الغرماء أن يقتضي شيئا من مستغرق الذمة] # وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي عمن كان له دين على من اغترقت ~~التباعات والظلامات ذمته ، ولا يكاد يحصى أهل التباعات ، ولا يفي ما بيده ~~بما عليه ولا يقاربه ، ولا يعلم منتهى ما عليه ، لم يجز لأحد أن يقتضي منه ~~شيئا مما عليه ، لأن الحصاص يجب في ماله ، فلا يجوز له أخذ شيء ، ولا يدري ~~هل يجب له أم لا ؟. PageV02P058 # فأجاب : لا يجوز لأحد أن يقتضي منه شيئا مما عليه ، لأن الحصاص يجب في ماله ~~، فلا يجوز له أخذ شيء لا يدري هل يجب له أم لا ؟ ولا بأس لمن ابتاع منه ~~بيعا وكان له عليه حق بوجه صحيح أن يحيله به مستغرق الذمة أو يضمنه عنه ~~ضامن بأمره أو بغير أمره ويسوغ ذلك بأخذه ، لأنه لم يأخذ منه شيئا يقع ضرره ~~على غرمائه ، وإنما جاز أن يشتري منه السلعة التي أصلها حلال لأنه صير إلى ~~يده عوضا مما أخذ منه فلم يدخل على غرمائه ضررا، ومنع من الاقتضاء لما يدخل ~~عليهم من الضرر، ولم يكن كقائم الوجه فيما يقبضه وفي هباته ومعروفه وتسلطه ~~بالجبروت وقلة القدرة عليه أن يجري فيه حكم الله . وإذا علم مطالبوه من أهل ~~الظلامات كان أشد في الكراهية على من يقبض منه شيئا. # [متى يجب الحميل بالوجه ؟ وبالمال ؟] # وسئل ابن عتاب وابن مالك في المطلوب بمال ثبت عليه يسال ms4911 التأخير لينظر ~~فيه ، وهو ذو أصول مأمونة أو غير مأمونة ، فيسأله الطالب حميلا بالمال ، هل ~~يلزمه ذلك ؟ أم حميل بالوجه على ما يفتي به فقهاء طليطلة بخلافه ويحتجون ~~بما رواه أبو زيد على ابن القاسم في كفالة العتبية فيمن عليه دين وله مال ~~غائب يعلم غرماؤه ذلك ، فقالوا أعطنا حميلا حتى يقدم مالك ، قالوا ليس ذلك ~~لهم إلا أن يخافوا عليه أن يهرب أو يغيب عنهم . # [463/10] فأجاب : ابن عتاب يلزمه إقامة حميل بالمال لا بالوجه ، كان ذا ~~أصول أو لم يكن ، وبه جرى العمل والقضاء . ورواية أبي زيد ضعيفة خارجة عن ~~الأصول ، والمسالة التي قبلها كذلك ، وكثير من رواياته كذلك . إلى هاهنا ~~انتهى جوابه . ابن سهل : ثم تكلمت معه فيه عند اجتماعي به وقال يلزمه ~~الحميل ، ولو كان قدر من الطالب بالحق رهنا وقبضه منه أو كان على يد عدل ، ~~وهذا كان مذهب الشيوخ ، يريد ما تقدم من قولهم الذي نقلناه من أحكام ابن زياد . PageV02P059 # وأجاب : أبو مروان بن مالك إذا كان المطلوب معروف العين مشهورا مع ما ذكرت ~~من ظهور ملائه بين الوفر ظاهره فلا أرى الحميل بالأمر اللازم ، فإنما معنى ~~الحميل التوثق للطالب بحمالة من هو أوثق من مطلوبه . وهو لو لم يتوثق فأعطي ~~حميلا حاله كحال المطلوب في سؤالك لم يكن للطالب إباء، فما معنى الحمالة ها ~~هنا ؟ وإنما كان سحنون يرى على قاتل الخطأ الحميل لتشهد البينة على عينه في ~~رجل غير مشهور، وهذا معناه عندنا. وقولهم في نص الرواية إن كان الذي يدعي ~~عليه دينا ولا مال للمطلوب ظاهرا عداه القاضي بحميل كان قد ناشبه الخصومة، ~~ولا يدل على ما ذهب إليه في جوابه هذا . وبالله التوفيق . انتهى . ولسحنون ~~في كتاب ابنه أنه كان يحبس من لم يعط حميلا لخصمه إذا وجب عليه حميل ، وكتب ~~إليه في رجل بعث معه بمال ليوصله إلى رجل فتعدى فيه فنفقه ثم يعترف به عند ~~الحاكم ويقوا، هذا ربعي م بيعه فيعرضه فلا يجد من يشتريه ، فطلب منه ms4912 الطالب ~~حميلا بوجهه ، فهل ذلك عليه ؟ وهل يحبس إذا لم يجد حميلا ؟ فكتب : لا حميل ~~على هذا ولا حبس إذا بذل من نفسه هذا ولم يتهم ، وإنما يحبس المفلس يتهم أن ~~يخفي مالا . # قيل له : فإن عرضناه فلم نجد من يشتري وزعم الطالب أنه يقول للمشتري لا ~~تشتر ؟ وأرأيت إن قال للحاكم بع أنت ربعي وادفع إليه . PageV02P060 # قال سحنون : يدعي الحاكم إلى ضيعته وتنشد ويستقصي ثم يبيع [464/10] بالخيار ~~عسى أن يزيد زائد، فإن لم يجد إلا ما أعطي باع وأعطى الطالب حقه . هذا من ~~قول سحنون لو احتج به ابن مالك لكان أبين له وأظهر فيما ذهب إليه ، وهي نحو ~~رواية أبي زيد، وكله خلاف ما ذهب إليه ابن عتاب والشيوخ قبله . ولو دعا ~~الطالب إلى تفتيش دار الغريم المطلوب وزعم أن في مسكنه ما فيه وفاء بحقه ، ~~فقال ابن سهل : شاهدت الفتيا والحكم بطليطلة إذا دعا الطالب إلى تفتيش دار ~~المطلوب عند ادعائه العدم فالحق أن يفتش مسكنه ، فما ألفي فيه من متاع ~~الرجل بيع عليه وأنصف الطالب منه ، لا يختلف فقهاؤهم في ذلك ، وأنكرته على ~~أكثرهم فاستبصروا فيه ولم يرجعوا عنه . وسألت ابن عتاب عنه فأنكره ولم يره ~~. وكذلك أنكره ابن مالك وقال لي : أرأيت إن كان الذي يلفي في بيته ودائع ؟ ~~فقلت له ذلك عندهم محمول على أنه ملكه حتى يتبين خلافه ، فقال يلزم إذا ~~توقيفه والاستيناء به حتى يعلم هل . له طالب أو يأتي مدع فيه ، فأعلمت ابن ~~القطان بعمل أهل طليطلة في ذلك فقال لي ما يبعد، ولم ينكره ، وأنا أراه ~~حسنا فيمن ظاهره اللدد والمطل واستسهال الكذب والله أعلم . # [لابد من تسمية الأمين الموضوع عنده الرهن في الوثيقة] # وسئل ابن عتاب عن وثيقة في إثبات ارتهان ثياب وأنها وضعت على يد أمين ~~قبضها ولم يسم الأمين الموضوع عنده الرهن . PageV02P061 # فأجاب : العقد ناقص إذا لم يسم الأمين فيه ، ولا بد من تسميته . ابن سهل : ~~فتكلمنا معه في ذلك وقلنا له ما الفائدة في تسميته ms4913 ؟ فقال قد يمكن أن ينكر ~~الأمين ما ذكر عنه من قبضه الرهن ويدعي عند الإعذار إليه فيه غير معنى ~~الرهن من وديعة أو غيرها. ثم أخبرنا أنها نزلت قبل ذلك ، وكان الأمين أحد ~~الشاهدين اللذين ثبت الرهن بهما، وأنه أفتى أن شهادة الأمين في ذلك ضيفة، ~~فسألناه عن العلة المضعفة لشهادته ، فقال . قد يمكن أن يدعي الراهن إذا حضر ~~أنه ليس برهن وأنه عارية استعارها الأمين منه ، وربما لم يوافقه على هذه ~~الثياب التي أحضرها أنها هي العارية وادعى غيرها. فلو كان الأمين يريد ~~إسقاط هذه الدعوى عن نفسه بشهادته أنها رهن ويصير خصما [465/10] لا شاهدا . ~~ابن سهل : وفي شهادات العتبية في نوازل سحنون خلاف ما ذهب إليه من ذلك . ~~قال سحنون : شهادة العدل الموضوع على يده الرهن جائزة في الديون ، ويحلف ~~معه صاحب الحق على ذلك كله ، ويجوز إن كان شهد له بذلك قبل بيع الرهن . ثم ~~قال لنا ابن عتاب أفتيت بعض الحكام منذ زمان في رهان كانت ثيابا استشارني ~~في بيعها إذ سأله المرتهن ذلك أنه يأمن بيعها وأداء المرتهن عند ثمنها ولا ~~يحتاج في ذلك إلى إثبات ملك الراهن لها، وذكر أن بعض أصحابه خالفه في ذلك ~~وأفتى أنه لا يأمر ببيعها إلا بعد أن يثبت الراهن ملكها، ورد الرد عليهم في ~~ذلك وشنعه ، فقلت له : أرأيت إن كان الرهن دارا يحتاج إلى ثبوت ملك الراهن ~~لها قبل أمره ببيعها؟ فقال لي نعم لا بد من ذلك ، والأصول مخالفة لغيرها من ~~المتاع والعروض # [انتهى الجزء العاشر من هذا الكتاب] # محتويات المجلد العاشر # نوازل الأقضية والشهادات والدعاوى والأيمان # الموضوع ... الصفحة # من يكتب لخليفة بالبيعة وهو في قطر أمير آخر ~~................................... 5 # أبو يحيى سلطان افريقية في أواسط القرن الثامن يكتب ولاية العهد ويخالف ~~......... 5 PageV02P062 ~~يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد أمر هذا الدين ~~............................. 6 # المصلحون المبعوثون على رأس القرون الأولى ~~..................................... 7 # تمجيد أبي فارس عبد العزيز الحفصي ملك افريقية ~~............................... 10 # لا ينتقض تقديم المقدم للمناكح ms4914 بموت الذي قدمه ~~............................... 10 # لا يستنيب القاضي غيره وهو حاضر غير مريض ~~................................ 11 # إذا أسند الفصل في قضية وقعت بمصر إلى قاضي آخر ~~........................... 12 # إذا صرفت قضية محجور بمصر إلى قاضي مصر آخر ~~............................. 13 # هل للوصي المعزول أن يطلب من القاضي سبب عزله والاعذار له فيه ؟ ~~......... 14 # إذا ظهر عدوان القاضي وثبت أنه كان فقيرا يوم توليته أخذ كل ماله ~~............ 15 # قاض يقبل البينة بعلمه دون تزكية ~~............................................. 16 # ما يشترط فيمن يوجهه القاضي في الاعذار وتحليف من غاب وشبه ذلك ........ 16 # هل يجوز للحكم أن يوجه في الحيزة واحدا ينوب عنه ؟ ~~........................ 17 # الضمان بالمال أو الوجه ، ومدة الآجال المضروبة في الخصام ~~.................... 18 # إذا تعارضت دعاوى ورثة وبيناتهم استفسروا هم والشهود ~~.................... 19 # من أدلى بعقد كتب في جهة لا حاكم فيها ~~.................................... 20 # إذا ثبت على الغائب حق وله من يخاصم عنه بتوكيل هل يؤجل ؟ ............. 20 # استفسار القاضي عياض عن حد الغيبة القريبة والبعيدة ~~........................ 21 # إذا باع أصحاب المواريث شيئا على أن لبيت المال وقام من يزعم استحقاقه ~~............... 22 # هل لا صحاب المواريث الخصام في شيء يدعونه لبيت المال على حائز؟ ~~................... 22 # تلتحق يمين التهمة إذا قويت ، وتسقط إذا ضعفت ~~....................................... 22 PageV02P063 ~~متى تلزم اليمين في الجامع عند الانكار؟ ~~.................................................. 23 # من صرف دينارا بدراهم قبضها وزعم أنها ناقصة ~~......................................... 24 # هل تلزم إعادة البينة إذا استبدل القاضي ؟ ~~............................................... 24 # إشهاد القاضي بثبوت العقد حكم بعدالة البينة ~~............................................ 25 # سؤال القاضي عياض عن يمين الحكم فيمن أثبت دينا على غائب ~~........................... 26 # تصرف شريك في جميع مال الشركة ~~....................................................... 28 # لا يلزم القاضي أن يجمع كل من كانت دعواهم مثل دعوى القائم عنده ~~..................... 28 # للمدعى عليه أن يطلب اجتماع الورثة لخصامه حتى لا يتعاوروه بالخصام ~~.................... 29 # من سب رجلا في الخصام بمجلس الحكم ~~................................................... 29 # حوار بين فقهاء طنجة في القرن السادس حول جواز فتوى المقلد ~~............................ 30 # المفتون في نظر ابن رشد أصناف ثلاثة ~~...................................................... 33 # الاجتهاد والتقليد عند القرافي ~~.............................................................. 35 # لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلا ويرى هو نفسه ms4915 أهلا لذلك ~~................................. 39 # فتوى من لم يقرأ غير المدونة والموطأ والمختصر ونحوها ~~........................................ 40 # هل للمستفتي أن يختار من الأقوال المختلفة التي أخبره بها المفتي ؟ ~~............................. 41 # الاعتماد في الفتوى على كتب الفقه الصحيحة دون روايتها عن أصحابها ~~..................... 41 # إذا اختلفت أقوال مالك في المسألة ولم يعلم المتقدم والمتأخر ~~................................. 44 PageV02P064 ~~قالو : إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم ~~.................................... 45 # قياس عمل أهل قطر على عمل أهل المدينة ~~.................................................. 47 # صفة من ينبغي أن يشاور من أهل العلم ~~..................................................... 49 # يعزل القاضي إذا ثبت جوره دون إعذار إليه ~~................................................ 50 # من زعم أنه أنفق على أهل دار آخر ودوابه بإذنه وليس له بينة ~~............................... 51 # غصب ابن عباد مجشرا لابن زهر ~~............................................................ 55 # إذا رغب يهودي مدعى عليه من قومه في التقاضي عند حكام المسلمين ~~........................ 56 # تولية القضاء بالسماع الفاشي ~~............................................................... 57 # تهاون الوصي في أداء الدين دون تحليف أربابه يمين القضاء ~~..................................... 57 # إنما تنفع الحيازة فيما جهل أصله ~~.................................................... 58 # لا يخاطب القاضي بشيء ناقص ~~..................................................... 58 # لا يستبد القاضي برأيه بل يشاور في أحكامه ~~......................................... 58 # إذا انتقل القاضي إلى غير بلده لا يكتب إلى خلفه بما كان ثبت عنده ~~.................. 60 # جرى العمل في الأندلس والمغرب بمكاتبة القضاة بعضهم إلى بعض في الأحكام ~~......... 60 # ما يجب على من ولي خطة القضاء ~~................................................... 76 # خطط الحكم الست ~~................................................................ 77 # الفرق بين علم القضاء وفقه القضاء ، وعلم الفتيا وفقه الفتيا ~~......................... 78 # للقاضي أن يكتب الحكم لطالبه إذا لم يوجد كاتب ~~................................... 84 PageV02P065 ~~شهادة الدلالين في بيع ما باعوه ~~...................................................... 85 # اختلاف ورثة رجلين زعم كل فريق أن موروثهم طمر طعاما في فدان ~~.................. 85 # قال مالك : لا يقضي القاضي بعلمه ~~................................................. 86 # إذا كتب قاض إلى آخر لا يعرف خطه ~~............................................... 95 # الناس عند مالك محمولون على الجرحة حتى تثبت عدالتهم ~~............................ 95 # كتابة البراءة التي يحملها أهل الدعاوى واجبة على القاضي ~~............................ 96 # هل يحكم بنسخة الرسوم المقابلة على الأصل إذا عدمت الأصول ~~...................... 96 # على من تجب أجرة السجان إذا لم يثبت شيء ضد المتهم ؟ ~~............................. 97 # من طلب أن ms4916 ترفع أحكامه إلى قاضى آخر غير قاضي بلده ~~.............................. 98 # من اشتكى للسلطان بعامل بلده وقاضيه ثم قام العامل يطلبه لدى القاضي ~~............... 99 # القاضي الذي قدمه قائد البلدة كالحكم لا يقضي إلا بتراضي الخصمين ~~................ 100 # ارتضى ابن عرفة الرفع إلى حكام الجور إذا رجي التوصل إلى الحق لديهم ~~.............. 101 # ما ينظر فيه صاحب السوق حسب رأي فقهاء قرطبة ~~................................. 101 # إذا لم يكن بالبلد قاض زوج صالحو البلد من أراد التزويج ~~............................ 102 # كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة ~~الأحكام ........ 102 # الأصل إلا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن يثبت جورها ~~......................... 103 # لا يستشير القاضي العالم فيما شهد به العالم عنده ~~...................................... 104 # قاضي عمالة سافر إلى غيرها ولم يستنب ~~............................................... 105 PageV02P066 ~~لا يكتفي القاضي بمعرفة خط الشاهدين حتى يحضرا عنده ~~............................... 107 # من تأتي ببراءة بشاهدين من زوج وتريد تزويج غيره ~~.................................... 107 # أحكام قاضي صقلية وشهادة عدولها تحت أهل الكفر ........................ 107 # لا يجوز قبول خطاب المدجنين وقضاتهم ~~..................................... 109 # ثورة ابن حفصون بالأندلس ~~................................................ 109 # التوقف في قبول شهادة تثبت عند قاضي صقلية الذي ولده الرومي .......... 112 # تقريب بعفر القضاة رجالا مجرحين لا تقبل شهادتهم ~~......................... 112 # كتاب الشيخ ابن منصور إلى ملك تونس ليعزل قاضي القيروان ............. 114 # تظلم أهل الكوفة من عاملهم إلى المأمون ~~................................... 115 # اختلاف فقهاء الأندلس فيما حكم به قاضي سبتة من عزل قاضي الجزيرة الخضراء ~~.... 115 # رأي فقهاء الأندلس في وقوع الحكم بغير إعذار ~~............................ 116 # الآجال والتلومات راجعة إلى اجتهاد القاضي ~~.............................. 116 # تحديد النفقات لذويها مما يجب القيام به ~~.................................... 117 # تولي أهل الفضل إقامة الحدود ~~............................................ 119 # من استقر في ذمته مال للفقراء لا يبرئه إلا وصول المال إلى يد ~~الفقراء....... 120 # بيع قاض تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع ............................ 120 # إذا أهمل القاضي القبض في بيع التركة حتى ضاع ضمن ................... 121 # يسجن القاضي ويضرب إذا عرف بالثر والسرقة ......................... 121 # قضية سحنون مع القاضي ابن أبي الجواد ................................. 122 # من توفي وهو غائب عن زوجة وأولاد صغار في موضع ms4917 لا قاضي فيه ....... 123 PageV02P067 ~~إذا تقادمت جرحة الشاهد ثم زكي قبلت شهادته ......................... 123 # رفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل .................................. 124 # تزوج البنت التي غاب أبوها إذا خيف عليها الفساد ....................... 125 # اختلاف الفقهاء في الحكم على الغائب ~~.................................... 126 # جرى العمل بالأندلس إلا يحكم القاضي بعلمه ............................. 128 # اختلاف يهودي ويهودية بقربة على التقاضي عند المسلمين أو اليهود ....... 128 # قاض ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها ثم جعل له النظر فيها وفي غيرها ~~.... 131 # من ثبت عليه أنه أدخل طريقا في أرضه وعجز عن الطعن ثم أراد إثبات حدوث ~~الطريق .... 133 # إذا أشهد الخصم بقطع دعواه ثم زعم أنه لم يفهم هذه الوثيقة ~~................. 134 # الشهادة على الخط بالنفي الجازم غير عاملة ~~.................................... 134 # إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم ~~................. 135 # لا يفيد إشهاد الشريكين بتصديق من بقي منهما بعد موت صاحبه ~~................ 135 # شروط الحكم على الغائب ~~...................................................... 136 # من تصدق عليه بقاعة فبناها دارا وتبين أن فيها حظا لأيتام أو غيب ~~................ 137 # يلزم الزوجة الوصية ما التزمته لأولادها من الصدقة ~~............................... 138 # من له منافع في رسم بيد آخر أبى أن يطلعه عليه إلا بعد مدة ~~....................... 138 # من ماتت زوجته وهو في غيبة انقطاع فقدم القاضي من يفاصل عنه في التركة ~~....... 139 # إذا التزمت المرأة لزوجها الثاني بمال إذا ردت زوجها الأول لزمها ~~................... 140 # نواز ل الشهادات # من يشهد في قرية لير فيها عدول ؟ ~~................................................ 143 PageV02P068 ~~كتاب "الدلائل والأضداد" لأبي عمران الفاسي ~~.................................... 144 # لكل قوم عدولهم ، فالأئمة والمؤذنون والموسومون بالخير عدول إذا لم يوجد ~~غيرهم ........... 145 # إذا رأى الهلال باعة لا تقوم لهم شهادة ولا ترجى لهم تزكية ~~................................. 146 # إذا شهد باعة من عوام الناس عند عدلين فقالا: تحقق عندنا من قول هؤلاء ~~.................... 148 # إيقاد النار لإعلام القرى المجاورة برؤية الهلال ~~................................................ 149 # طائفة من الإباضية الوهبية الرافضة تسكن بين أظهر المسلمين في المغرب ~~...................... 149 # يخلى المسجد الذي يجتمع فيه المبتدعون ويعمر بأهل السنة ~~.................................... 151 # ولاية حكام الطوائف الضالة والبغاة المنشقين ms4918 غير صحيحة ~~.................................... 153 # لا يمكن أحد من تجريح العدول المبرزين ~~...................................................... 154 # صناعة الكيمياء هل هي من باب الجائز أو المستحيل ؟ ~~....................................... 155 # شهادة الكافة - اللفيف - غير الموسومين بالعدالة ~~.......................................... 156 # شهادة الأسرى بعضهم لبعض بدار الحرب ~~.................................................. 157 # شهادة المشرف المستشار مع الوصي لمن يشرف عليه ~~........................................ 158 # توجيه القاضي رجلا واحدا ينوب عنه في الحيازة والإعذار ~~.................................... 158 # شهادة المختفي وراء ستار ~~.................................................................. 159 # من لم يبلغ درجة الاجتهاد يحرم عليه الخروج عن مذهبه ~~...................................... 161 # مسائل يشترط فيها أن يكون الشاهد مبرزا ~~................................................... 163 PageV02P069 ~~هل يجرح زوج أو ولي إذا كانت زوجته أو وليته تخرج إلى الأسواق بادية؟ ~~...................... 165 # سئل فقهاء سبتة عن البشر والمحو واللحق في العقود ~~........................................... 166 # يعمل بالنسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد المقابلة إذا فقد الأصل ~~........................... 168 # استفهام الشهود هل هو حق للقاضي أو للمشهود عليه ؟ ~~...................................... 169 # كيف يستفسر الشهود عن شهادتهم المكتوبة؟ ~~................................................. 174 # جرى عمل بعض قضاة المغرب بترك استفصال الشهود بعد ستة أشهر ~~........................... 174 # من تكون عنده شهادة فلا يقوم بها حتى تطول المدة أو يموت المشهود له أو ~~عليه الحكم بالشاهد واليمين .. 176 # تفريق الشهادة ........................................................ ~~.................... 176 # شهود مبرزون يكثرون التردد إلى الولاة ~~.................................................... 177 # لا تجوز شهادة عالم على عالم ~~............................................................... 177 # إذا اضطربت الشهادة باختلاف قول الشاهدين بطلت ~~...................................... 179 # من شهد في حبس ثم ألفيت شهادته في بيعه ~~................................................. 180 # سبخة بين أراضي قوم قام رجل ببينة غريبة يزعم أنها له دونهم ~~................................ 180 # الشهادة على امرأة لا يعرفها الشهود ~~........................................................ 181 # من يقبل من الشهود في الاسترعاءات ~~........................................................ 182 # الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في الموت وقسم المال ~~............................. 183 PageV02P070 ~~مسافرون يكتبون بأن فلانا مات ، أو يخبر بموته رفقة كبيرة أو صغيرة ~~......................... 183 # إذا اعطي الموثق عن وثيقة كتبها أكثر من المعتاد ~~.............................................. 184 # السمسار بين الناس والقاضي يؤدب أدبا موجعا ويضمن ~~...................................... 184 # التعريف بالمرأة عند الشهادة عليها ~~........................................................... 185 # من ينير نسبه فيقول مرة إنه أموي ومرة معافري ~~.............................................. 186 # لا يستفسر العدول إلا في الحدود والزنى ~~..................................................... 186 # تمويت النائب بالتعمير ~~....................................................................... 187 # لا ms4919 تلفق الشهادات إذا اختلفت أو شك فيها ~~................................................. 187 # شهادة الاستفاضة ...................................................... ~~.................... 188 # من أنكر خطه أرغم أن يكتب ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع ~~............................ 189 # إذا ضاعت عقود بعد وقوف عدول عليها ~~................................................ 189 # إعمال شهادة السماع ~~.................................................................. 190 # شهادة الخوارج بعضهم على بعض ~~....................................................... 191 # المطلوب في الشهادة غلبة الظن بصدق شهودها ~~........................................... 193 # تجوز شهادة السائل في اليسير ، والفقير مطلقا ~~........................................... 194 # هل يعمل باستقلال القاضي بعد موته أو عزله ؟ ~~.......................................... 195 # خبر العدل لا يحصل العلم وحده ~~........................................................ 196 PageV02P071 ~~الشهادة على خط الميت ~~................................................................ 196 # من وجد كتاب بخطه يسب فيه رجلا ويقذفه قذف الحد ~~.................................. 198 # رشم الزمام أو الرشم الرومي شائع مقبول كسائر رسوم المسلمين ~~......................... 198 # التوثيق قسمان : أصل واسترعاء ~~........................................................ 199 # من فروق الأصل والاسترعاء ~~........................................................... 200 # ما يبطل به العقد قسمان : حل ودفع ~~.................................................... 201 # العدالة لغة وشرعا ~~...................................................................... 202 # العدالة بحسب اتصاف الناس بها أقسام ثلاثة ~~............................................. 203 # العدالة في كل زمان بحسب أهله ~~........................................................ 204 # الأوصاف المعتبرة في الشهادة ~~........................................................... 205 # مظان التهم القادحة في الشهادة ~~........................................................ 206 # هل يشهد على خط الشاهد المعروف من لم يعاصره ؟ ~~................................... 210 # القاضي الذي يقسم أجرة الوثائق مع الشاهدين ~~.......................................... 211 # الشهادة عند الحكم الجائر ~~............................................................... 213 # من شهد عند حاكم ثم قال إنه لا يعرف هذه الشهادة ولا يحدها ~~............................ 214 # هل للمشهود عليه أن يسال القاضي عن المزكين ليطعن فيهم ؟ ~~.............................. 216 # من عدله رجلان لا يجوز أن يجرح أحدهما مع غيره ~~.......................................... 217 PageV02P072 ~~لا يترك الحاكم العمل بشهادة لما رأى في منامه ~~............................................... 217 # إذا أخطأ العدول وقلبوا في الكتابة اسمي أختين تزوجهما أخوان ~~............................... 218 # تجوز شهادة المشرف على الوصية لا الوصي ~~................................................. 219 # لا يلزم الدافع أو المبتاع أن يشهد أكثر من عدلين ~~............................................ 219 # إذا تعارضت شهادتان في سداد ما يبيعه القاضي على اليتيم ~~................................. 219 # التثبت في الشهادة والإبطاء في أدائها لا يضر ~~............................................... 221 # شهادة من يهل الربا جاهلا أو متأولا ~~........................................................ 222 # لا يقبل قول الأوصياء بالدفع للفقراء الا ببينة أو براءة قاض ~~................................. 223 # لا يقض بشهادة من رجع عن شهادته ~~....................................................... 224 # اختلاف تواريخ الوثائق المتعارضة ~~........................................................... 225 ms4920 # نوازل الدعاوى والأيمان # من شهد له بملك عدل ولفيف غير عدول ~~.................................................. 229 # إذا ادعت المرأة الاستكراه وجاءت تدمي ~~................................................... 230 # تبدل الخبز في الفرن ~~........................................................................ 230 # يمين التهمة .......................................................... ~~....................... 232 # حصر الدعاوى والمطالب في الخصومات هل يعتبر إبراء؟ ~~...................................... 234 # لا يقبل قول المرأة في الإكراه أو الافتضاض إلا إذا شكت على الفور ~~........................... 235 PageV02P073 ~~لا يبرأ الزوج من كالىء الصداق إلا ببينة ~~..................................................... 236 # من ادعى على شخص أنه شتمه ولا شاهد له ، هل تجب له اليمين عليه ؟ ~~......................... 241 # هل تجبر المشغولة في وليمة على الحضور عند القاضي أم تؤجل ؟ ~~................................ 242 # من تأخر الحكم بتمويته بالتعمير فمات أثناء ذلك بعض ورثته ~~.................................... 243 # لا تقبل زيادة بعد بيع الوصي ما أسند إليه بيعه بالاجتهاد ~~........................................ 245 # من له أرض بين رباع قوم فعليهم كلهم طريق يسلك فيها ~~....................................... 246 # من قضايا التوليج ..................................................... ~~......................... 246 # إذا علم مراد الأبكم بإشارة أو قرائن واضحة حكم له أو عليه ~~................................... 247 # راكب مركب رفع يده فرمت قفة معلقة في البحر ~~............................................... 247 # تصرف الزوج في أملاك زوجته يقضي فيه بحكم العادة ~~........................................... 248 # لير للأب ولا للوصي أن يهب مال المحجور ولا يفوته إلا بعوض ~~.................................. 249 # من اشترط عليه في الصداق ألا يرحل زوجته عن دارها ~~......................................... 250 # شهود العامة والتزكية الناقصة ~~.................................................................. 251 # على من تكون أجرة المقومين في البيوع الفاسدة والاستحقاق ؟ ~~................................... 252 # تجب الفورية في قضاء القاضي لأنه من باب تغيير المنكر ~~........................................ 252 # من طلب بصداق زوجته فادعى الفقر وأشهد الجيران ~~.......................................... 253 PageV02P074 ~~شهادة العدل الواحد ..................................................... ~~.................... 254 # على من تجب يمين التهمة؟ ~~.................................................................... 256 # إذا فلس القاضي رجلا صار ماله للغرماء ~~...................................................... 257 # هل تتوجه يمين القضاء على المحجور؟ ~~.......................................................... 258 # لا تعمر ذمة الميت بمجرد العرف ~~.............................................................. 259 # تجوز شهادة الأخ لأخته بشرط التبريز ~~........................................................ 259 # هل على المشترى غلة في مسالة الثنيا؟ ~~....................................................... 260 # لا يبطل الصداق بسكوت من وجب له المدة الطويلة ~~......................................... 261 # متى تلزم يمين القضاء؟ ~~....................................................................... 263 # من نكل عن يمين التهمة غرم ~~................................................................ 264 # يضمن المقارض ما تلف من مال القراض إذا فرط ~~............................................ 265 # ترجى يمين القضاء على ms4921 المحجور حتى يرشد ~~................................................... 266 # من شهدوا بوصية وهم لا يعرفون الموصية إلا بتعريف رجلين ~~................................. 267 # إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبراؤه خصوم المحجور ~~................................. 268 # إذا أجل القاضي أحد الخصمين أجلا فقال خصمه أنا أؤجله أكثر ~~............................. 269 # مجرد وضع اليد على العقار مدة لا يصيره ملكا للحائز ~~....................................... 270 PageV02P075 ~~من له دعاوى مختلفة على رجل من أهل التهم حلف يمينا واحدة ~~............................... 272 # برج الحمام الذي سد بابه إلى ناحية الزقاق ~~.................................................... 273 # الساقية التي اعتاد أهلها خدمتها عند الاحتياج إليها ~~............................................ 273 # التنازع على السقي من الماء المتملك الأصل وغير المتملك الأصل ~~............................... 274 # المرافق التي لا ضرر فيها لا يمنع منها من أراد إحداثها ~~........................................... 277 # اقتسام أخوين دارين احداهما أجود من الأخرى بعد إضافة غرفة إلى الدنية ~~........................ 281 # دار مشتركة بين أخوين ساقها أحدهما لزوجته في جلة الصداق ~~.................................... 281 # هالك أحاط الدين بماله وقدمت زوجته تطلب ما كان باع لها وقبض ثمنه ~~........................... 282 # الإقرار بالدين للوارث في المرض ~~................................................................. 283 # وهبت امرأة بنتها أمحا ثم التزمت البنت بالإنفاق على أمها مدة حياتها ~~.............................. 285 # من صير أملاكه لزوجته في مال زعم أنه كان لها عليه ~~............................................. 288 # اختلاف أصحاب أرحية قديمة ومحدثة ، متلاشية ومجددة ~~......................................... 290 # من سلم في حظه لشريكه الذي هدده بالقتل وهو من أهل الشر ~~.................................. 291 # لا لمجوز هبة المريض لورثته إلا إذا ثبت أنه مات من مرض آخر أصابه ~~............................. 293 # أوصت امرأة للأسير والمسجد ، فدفع زوجها الوصية لأسير دون موجب ~~.......................... 294 # موتى وباء أوصوا للأسارى وغيرهم ، فاقتسم الورثة دون حضور نائب الأسرى ~~................... 296 PageV02P076 ~~عادة أهل المنكب في إكراء أرضهم لزراعة قصب السكر على إبقاء جدرة القصب ~~................ 298 # يعمل في الوصية بالصدقة على تحصيل قصد الموصى ~~.............................................. 301 # من قدم يدعي استحقاق عقار بيع خاصم المشتري لا البائع ~~....................................... 302 # من ادعى حظا في ماء ساقية لأناس وزرع عليها زرعا ~~............................................ 302 # ماء تنازع فيه أهل قرى ~~........................................................................ 304 # من وجبت له اليمين على أبويه ، هل يستحلفهما؟ ~~............................................... 305 # اختلاف فقهاء قرطبة فيمن وجبت عليه يمين فى الجامع وهو مريض ms4922 لا يستطيع ~~الخروج ............. 306 # هل يجزىء الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة عن الحلف بالله ؟ ~~..................................... 306 # الحلف عند المنبر ..................................................... ~~.......................... 308 # أين يحلف من لا جامع لهم ؟ ~~................................................................... 309 # أين يحلف اليهود والنصارى؟ ~~.................................................................. 309 # سؤال أبى عنان الفقهاء عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف على البت ~~.......................... 310 # من وجبت عليه أيمان مختلفة حلفها مفترقة ولا تجمع ~~.............................................. 310 # نوازل الوكالات والإقرار والمديان # عجز الوكيل عن إحضار موكله ~~................................................................. 313 # إقرار الوكيل لا زم لموكله إذا جعل له ذلك في التوكيل ~~.......................................... 314 # الرجل يتولى قبض ميراث زوجه فيموت ~~........................................................ 319 PageV02P077 ~~الوكيل يقول لا أجاوب حتى أشاور موكلي ~~.................................................... 319 # الوكالة إذا تعلق بها حق الوكيل لم يجز عزله عنها ~~............................................... 320 # هل تحتاج الوكالة المفوضة إلى تجديد إن طال أمدها؟ ~~............................................ 320 # هل يجوز التوكيل على إثبات الإنكار خاصة؟ ~~................................................... 322 # التوكيل على بيت المال والصبي والمولى عليه هل يتضمن الإقرار؟ ~~............................... 322 # وكيل يتجاوز حدود الوكالة ويعتدي على موكله ~~............................................. 322 # رجل تحت يده مال لزوجه فتوفي وأحاط الدين بتركة ~~........................................... 323 # للموكل نقض البيع إذا دلس عليه وكيله ~~....................................................... 324 # الوكيل يكون بينه وبين الخصم عداوة ~~.......................................................... 324 # أمانة الوكيل ......................................................... ~~........................ 325 # توكيل عامل البلد بعض أصحابه على الخصومة ~~................................................. 326 # هل يلزم إقرار الوكيل على موكله ؟ ~~........................................................... 326 # بيع زريعة حناء لم تنبت ~~....................................................................... 327 # من باع زريعة حناء على أنها لا تنبت ~~.......................................................... 327 # الوكيل يؤمر من موكله الغائب بدفع هبة مال في بلد تروح فيه سكك مختلفة ~~.................... 328 # اختلاف قول المضيع يوجب عليه الضمان ~~..................................................... 328 PageV02P078 ~~من باع دارا ببلد وقبض بعض الثمن ووكل على قبض الباقي ~~.................................. 328 # صاحب حبس حوسب فشط دخله على خرجه ~~............................................... 329 # رجل قدمه القاضي على حبس سور البلد ~~..................................................... 330 # أهل قرية تنازعوا في أملاك ببعض حاراتها ~~...................................................... 331 # الرجل يوكل رجلا ويجعل له توكيل من رأى توكيله ~~............................................ 332 # لا يلزم اليتيم إقرار وكيل وصيه عليه إلا فيما يلزمه فيه إقرار الوصي ~~................................ 333 # لا يجوز لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ، ولا عدو المخاصم عنه ~~............................ 334 # غائب وكل وكيلا على القيام بعيب في سلعة ms4923 ~~.................................................... 334 # من أقر أنه وكل وكيلا على قبض مال رجل وزعم أنه كان وصيا عليه ثم أنكر ~~................. 335 # من وكل على أن يبغ بالنقد فباع إلى أجل ~~..................................................... 337 # إنكار الموكل ما أقر به عليه وكيله ~~............................................................. 337 # من وكل على حق فصالح وكيله المطلوب به دون إذنه ~~.......................................... 339 # من وكل صبيا على قبض دين فهل يكون قبضه براءة للغريم ~~؟................................... 339 # من وكل وكيلا عنه في مجلس القاضي ثم ادعى انه عزله ~~......................................... 339 # من أبى دفع الحق إلى الوكيل إلا بعد الإعذار إلى الموكل ~~......................................... 340 # هل يقيم القاضي وكيلا لمن بعدت غيبته ؟ ~~...................................................... 340 PageV02P079 ~~إقرار المريض لبعض ورثته ~~...................................................................... 341 # من أشهد في صحته إلى حين وفاته أن بني فلان ورثته ~~............................................ 342 # من سلف مالا وأنفقه في ترميم منزل لنيره هل يلزم صاحب # المنزل شيء من ذلك السلف ؟ ~~................................................................ 343 # من ادعى على المتوفى فصدقته زوجته ~~........................................................... 343 # رسم تضمن أن امرأة تسلفت دينارين ~~........................................................... 343 # من اعترفت لولدها الأكبر بدين وهي معلومة الفقر ~~............................................. 344 # من أوصى بثلثه ثم اعترف بدناير لمعين ~~........................................................... 344 # من أوصى في وصيته أنه أنفذ شيئا للمغرب لا بنته من مال أمها ~~................................... 344 # من اعترف لولده بدين بعد أن حكما حكما وأشهدا بإنفاذ حكمه ~~................................ 345 # من صور الوصية للغائب ~~..................................................................... 345 # من أقر بوارث بالتعصيب ولا يعلم إلا منه ~~..................................................... 346 # من أقر في مرضه الذي توفي منه أن لزوجه عنده مالا ~~.......................................... 347 # من سلم في نفقة ابنته على أن سلم أهل أمها في جميع ما يخصهم ~~................................ 347 # وجه قول ابن القاسم في الذي يقر لابنه وأجنبي ~~............................................... 347 # من توفي وترك ورثة وقد كان أقر بدين لبعض الورثة ~~........................................... 348 # من اعترف بابن عم له وثبت الاعتراف إلى أن توفي ~~............................................. 348 PageV02P080 ~~من حضرتها الوفاة فاعترفت أن زوجها عاصبها من جهة العمومة ~~................................ 349 # من أثبت دينا على آخر ببلنسية ثم أشهد لغيره وسماه ~~............................................ 349 # من توفي وورثه ولداه لا غيرهما فاعترف رجل آخر ~~.............................................. 350 # رجل له زوجتان مال إلى إحداهما وبنيها ونفى الأخرى وبنيها ~~.................................... 351 # الرجل يقر ms4924 في صحته أو عند موته أن فلانا أخوه ثم يموت ~~......................................... 352 # الجهل بالتعدد مانع من الميراث ~~.................................................................. 353 # مسألة أولاد ملوكة .................................................... ~~......................... 354 # إقرار من حضرته الوفاة أن فلانا وارثه ~~........................................................... 355 # رجل أشهد ليتيم كان يكفله ببقرة في صحته ، وفي مرضه بدنانير أجرة له ~~فنازع ورثته في ذلك ..... 355 # رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته بورثته ~~............................................ 356 # هل الإقرار عامل وحده في استحقاق الميراث أم لا بد من إثبات النسب ؟ ~~......................... 357 # رجل توفي فادعى عليه ابن أمة كانت في ملك ابنته انه ولده ~~..................................... 360 # من أقر لزوجته في مرضه بدين ~~.............................................................. 368 # من أقر في مرضه لابنه بمال أو لأحد ورثته بدين ~~.............................................. 368 # رجل كان يزور امرأة وهو من غير بلدها فزعمت أنه أخوها ثم توفيت ~~.......................... 368 # رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولده ~~.................................................... 369 PageV02P081 ~~امرأة أقرت لبني أختها بدين عند أختها ولها زوج كان غائبا عنها ~~............................... 369 # من عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بلا يمين ~~................................ 369 # رجل أقر على نفسه وبنته بحبس في جنان ~~..................................................... 369 # هل تسقط اليمين عن المبرأ؟ ~~................................................................. 370 # امرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي مات فيه بدين ~~.......................................... 370 # من أقر في مرضه لدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة ~~....................................... 371 # إقرار الوصي بدين على أيتامه ~~................................................................ 371 # لا بد في شهادة الشهود بالعاصب أن يعلموا قعدده من الموروث ~~................................ 372 # إقرار المريض لوارثه .................................................. ~~......................... 372 # بنو عم يدعي بعضهم أنه أقعد بالميراث ~~......................................................... 373 # من شروط وجوب الميراث ثبوت الأحقية لمدعيه ~~................................................ 374 # امرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا ~~..................................................... 375 # الاعتراف بالدين للمدين والقريب بغير بينة مردود ~~............................................. 377 # الإقرار لا يثبت النسب ~~....................................................................... 379 # رجل أشهد في صحته أن أحق الناس بوراثته أبناء عمه ~~......................................... 380 # فقهاء الأندلس المفتون يخرجون إلى الأقاليم للرباط في سبيل الله ~~.................................... 382 PageV02P082 ~~إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود ~~............................ 389 # من باع خادما لزوجه في مرضه الذي توفي منه ولم يعاين القبض ~~.................................... 390 # من اشترى باسمه ms4925 شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله ~~............................................ 390 # من أقر في مرضه بدين لزوجه وهي حامل ~~......................................................... 392 # هل الحمل كالولد الظاهر؟ ~~....................................................................... 393 # من مات في بلد وخلف فيه وفي بلد آخر مالا ~~..................................................... 393 # ما وجه اسم في أحد الورثة يقر بوارث ؟ ~~......................................................... 393 # من أقر على نفسه فقال : هذه الدار التي في يدي ليست لي ~~........................................ 397 # إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود ~~............................ 397 # رجلان أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما غريبان في الموضع الذي أقرا فيه ~~................................ 398 # من أشهد لامرأته : ما أغلف باب بيتها لها ~~........................................................ 398 # رجل يقول لآخر : ألم تسلفني مائة دينار ورددتها ~~.................................................. 398 # اختلاف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ ~~....................................................... 399 # المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها ~~............................................................... 399 # مريض يوص ببغل لبعض أصحابه ويقر بدين لآخر ~~............................................... 399 PageV02P083 ~~المشهود عليه مأخوذ بما أقر به ~~.................................................................. 400 # من باع متاعا بثمن إلى أجل ثم اعترف بعد حلول الأجل أنه لفلان ~~................................ 400 # من غاب وله أموال موقوفة بيد إنسان ولا يتأتى الإعذار إليه ~~..................................... 401 # من اعترف في مرضه الذي توفي منه بمال دين ومعينات ~~........................................... 403 # من أقر في مرضه أن رجلا معروفا أعطاه مالا ليفرقه فلم يفعل ~~..................................... 404 # من أتاه ابن عم يسأله أن يسكنه منزلأ فقال هو لامرأتي ~~........................................... 404 # من قام عليه غرماؤه ففلسوه وعليه صداق لزوج ابنه ~~............................................ 405 # امرأة تطلب من زوجها مؤخر صداقها وعنده ما يباع عليه في الحال ~~............................... 405 # من اعترف لأمه أنه كان حمل لها أثاثا للأندلس ~~................................................... 405 # بيع الحوائج يجوز إذا تعذر الإعذار للغائب ~~....................................................... 406 # من استنفذ شيئا تعلق به حقه وحق غيره ~~......................................................... 407 # كتب لصهره بقفصة وصية أن فلانا يعطيك ما قبلي من الخراج ~~................................... 407 # ضيعة بين أخوين عليها خراج جائر يسقطه السلطان عن أحدهما ~~.................................. 407 # سلطان قاهر يرسم على توم مغرما يكون فيهم رجل لا يؤدي معهم ~~............................... 408 # الرجل يكون أبوه وجده من جباة الأموال للسلطان فيتعرض للشهادة ~~............................... 408 # إذا خرج من رماد الصائغ أو تراب دكانه ms4926 شيء هل يكون ملكه أو يكون كاللقطة؟ ~~.......... 409 PageV02P084 ~~إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول المسلف في عدم قبضه ~~................................... 409 # من أوصى في مرضعه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار كذا ~~............................... 409 # من قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث ~~.......................................................... 410 # هل يمكن الأب من تحليف أبويه ويكون عاقا أو لا يمكن ؟ ~~......................................... 410 # هل هناك فرق بين قولنا : إلى سنة كذا، وقولنا: إلى أول سنة كذا؟ ~~................................. 411 # من توفي زوجها فادعت صداقها عليه ~~.......................................................... 412 # بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر سكت ~~................................. 412 # اختلف في تصديق الغريم في قبض الدين دون يمين القضاء ~~....................................... 413 # اذا أنفق الوصي التركة على الأيتام ثم طرأ دين عليها ~~........................................... 415 # من امتنع من القضاء لعذر ~~.................................................................... 416 # لا يحضر المسجون الصلوات ~~................................................................. 416 # إذا أراد الدائن بيع سلعة الغريم وأراد هذا بقاءها رهنا ~~......................................... 417 # لا يحبس من وجب عليه غرم مال ولم يجد من يشتري متاعه ~~..................................... 419 # هل يطيب ميراث المال الحرام ؟ ~~............................................................... 419 # يحاصص معلم الولد الغرماء عند إفلاس الأب ~~.................................................. 420 # إذا تاب الناصب وجب أن يصرف ما عنده إلى من يستحقه على الفور ~~............................. 422 PageV02P085 ~~مبايعة الإعراب الغاضبين ومستغرقي الذمة ~~..................................................... 423 # الحكم على النائب ..................................................... ~~....................... 423 # ما يحتاج إلى إثباته من قام على غائب بدين ~~................................................... 427 # يقضى بالعقد لمن ثبت تقدم ملكه له ثم لا يخرج من يده إلا ببينة ~~............................... 429 # لا يحتاج الأب في بيع العقار على ولده إلى إثبات حاجتهم إلى النفقة ~~........................... 431 # من أوصى لغائب لم يسمه بمبلغ مال ~~......................................................... 431 # قسمة التركة قبل إخراج الدين لا تصح ~~..................................................... 432 # بيع المدين نافذ إن لم يكن بمحاباة كثيرة ~~....................................................... 433 # إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء بيعت عليه أملاكه ~~............................................ 434 # صفة الشهادة بالعدم ~~........................................................................ 434 # إذا قسمت التركة لم تسمع دعوى وارث بدين عليها بعد مرور سنة ~~........................... 435 # اقتضاء الطعام من ثمن الطعام ~~................................................................ 436 # الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين المغصوب ~~.......................................... 438 # يبطل صك الدين بعد الأداء ولا يقطع ~~....................................................... 438 # من أدى الدين عند ms4927 حلوله ثم ادعى فساد المعاملة ~~.............................................. 441 # هل يرجأ قضاء دين الميت إلى أن تضع زوجته حملها؟ ~~.......................................... 442 PageV02P086 ~~هبة الدين على غائب ~~....................................................................... 442 # رجوع البينة عن شهادتها قبل حكم الحاكم ~~................................................... 444 # إذا دفع الوصي الدين قبل أن يحلف صاحبه يمين القضاء ~~...................................... 446 # ينتفع ببينة العدم إلى ستة أشهر ~~............................................................. 447 # إقرار الأب في مرضه لابنته بما قبض من صداقها ~~.......................................... 447 # يحلف المقر والمقر له عند إثبات الدين على غائب ~~.......................................... 447 # كان أهل الصحراء من المرابطين بنى بعضهم على بعض ~~..................................... 449 # من أدى عن غائب دينا ثم قدم النائب فأنكر الدين ~~......................................... 450 # إذا اختلفت مقالة المدعي وبينته سقطت ~~................................................... 451 # تنازع خصمين في بيع ثياب ~~............................................................... 452 # من شهدت عليه بينة وهو غائب فسأل إعادة البينة على عينه ~~.............................. 452 # من أشهد على نفسه بدين ثم زعم أنه فعل ذلك على وجه الوصية ~~.......................... 453 # استظهار امرأة بعقد ابتياع دار من زوجها المتوفى المدين ~~..................................... 453 # من حلف مع شاهد على استحقاق جزء لا يحلف ثانية إذا استحق جزءا آخر ~~................. 455 # لا يحلف أحد مرتين على شيء واحد ~~....................................................... 456 # إقرار المديان ببعض ديون غرمائه في مجلس القاضي ~~.......................................... 458 # غريم وجد بيده متاع زعم أنه رهن عنده للمفلس ~~........................................... 458 PageV02P087 ~~من ترك أملاكا ودينا عليه لبعض ورثته فأراد الآخرون أداء الدين وقسم ~~الأملاك .............. 460 # من أثبت حقا على غائب وأراد أن يخرج أو يوكل لاقتضائه ~~.................................. 460 # لا يجوز لأحد من الغرماء أن يقتضي شيئا من مستغرق الذمة ~~................................. 462 # متى يجب الحميل بالوجه وبالمال ؟ ~~.......................................................... 462 # لا بد من تسمية الأمين الموضوع عنده الرهن في الوثيقة ~~..................................... 464 # محتويات المجلد العاشر ~~.................................................................... 467 PageV02P088 ### | CHECK [المعيار 11] # أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني # بطبع هذا الكتاب بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري # المعيار المعرب # والجامع المغرب # عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب # تأليف # أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي # المتوفى بفاس سنة 914 ه # خرجه جماعة من الفقهاء # بإشراف الدكتور محمد حجي # الجزء 11 # [5/11] نوازل الجامع(¬1) # [اتخاذ السبحة] # سئل أبو زرعة العراقي عن اتخاذ السبحة ms4928 والتعديد بها، هل ثبت فيه أصل؟ وهل ~~اتخاذها مع حصول تذكير منه لصاحبها ولغيره خير أم تركها ؟. PageV01P001 # فأجاب: اتخاذ السبحة المعروفة بخصوصها لعدد التسبيح بالأصابع وفي التسبيح ~~بالحصا والنوى فهل هي أصل السبحة ؟ أو هي في معناها؟ فروى أبو داوود ~~والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعقد التسبيح. وفي رواية لأبي داوود بيمينه ، وسكت عنه، وقال ~~الترمذي حسن غريب من حديث الأعمش. وروي أبو داوود والترمذي عن يسرة - ~~بالياء المثناة من تحت - بنت ياسر، وكانت من المهاجرات، رضي الله عنها، ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ~~واعقدنهن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة. لفظ ~~الترمذي وقال حديث غريب إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان. ولفظ أبي داوود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل ~~وأن يعقدن الأنامل فإنهن [6/11] مسؤولات مستنطقات. وسكت أبوداوود، فهو عنده ~~صالح. وروى الترمذي عن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقال: لقد سبحت ~~بهذه ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟ فقلت: علمني. فقال قولي سبحان الله عدد خلقه. PageV01P002 # وقال حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من وجه، وليس إسناده معروفا وروى ~~أبو داوود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة عن سعد ابن أبي وقاص أنه دخل ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوي وحصى تسبح به ~~فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق ~~الله في السماء سبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك ~~وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك. وقال ~~الترمذي حسن غريب من حديث سعد. # [متى يطلق اسم الحافظ والمحدث والحجة والثقة على الشخص؟] # وسئل أيضا ms4929 متى يطلق اسم الحافظ والمحدث على الشخص؟ ومتى يطلق عليه الحجة ~~والثقة وهل هما سواء أم لا ؟. # فأجاب: أما حد الحفظ فقال الإمام تقي الدين السبكي: إنه سأل حافظ العصر ~~جمال الدين أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحمان المزي عن حد الحفظ الذي إذا ~~انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ فقال: يرجع إلى أهل العرف. # قلت: وأين أهل العرف؟ قال: أقل ما يكون بحفظ الرجال الذين يعرفهم ويعرف ~~تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب، ~~قال الترمذي: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة. وأما حد الفقيه فقد ذكر ~~الرافعي والنووي في الروضة في الوقف فقال: إنه يصح الوقف على الفقهاء ويدخل ~~فيهم من حصل منه شيئا وإن قل. وهذا مقتضاه صدق اسم الفقيه على من حصل من ~~الفقه شيئا وإن قل وفيه نظر. PageV01P003 # وذكر القاضي الحسين في تعليقه فيما إذا وقف على الفقهاء إنه يعطى [7/11] ~~لمن حصل على الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي ويعرف بالعادة، وقيل يصرف إلى ~~من يعرف من كل علم شيئا فأما من تفقه شهرا أو شهرين فلا. وروى أن من حصل ~~أربعين حديثا عد فقيها وقال الغزالي: يدخل الفاضل في الفقيه ولا يدخل ~~المبتدي من شهر ونحوه، وللمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها والورع ~~بهذا التوسط ترك الأخذ وأما الإمام فهو الذي يقتدى به، فمن حصل الإقتداء به ~~في علم فهو إمام في ذلك العلم. قال الله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} ~~وقال تعالى: {وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا} وأما الثقة فهو من يوثق بقوله، ~~فهو الذي اجتمع فيه الوصفان العدالة والضبط. # [المشي في المسجد بالنعل والصلاة بها] # وسئل عن المشي في المسجد بالنعل التي يمشي بها في الطرقات إذا لم تكن بها ~~نجاسة هل هو مكروه أم لا؟ احتراما للمسجد وهل صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نعله كان في المسجد أم لا؟. PageV01P004 # فأجاب: لا كراهة في المشي في المسجد بالنعل التي يمشي بها في الطرقات ms4930 إذا ~~تحقق أنه لا نجاسة فيها، فإن تحقق بها نجاسة حرم المشي بها في المسجد إن ~~كانت النجاسة رطبة أو مشي بها على موضع رطب في المسجد، أو كانا جافين ولكن ~~كان ينفصل بالمشي من تلك النجاسة شي فيقع في المسجد وهي في هذه الأحوال(¬1) ~~يحرم المشي بها في المسجد. وإن انتفت الرطوبة من الجانبين ولم ينفصل من ~~النجاسة شي لم يحرم المشي بها في المسجد وفي الكراهة نظر، لأن القول بها ~~يحتاج إلى دليل ولا يجوز القول بالهجوم، والمسجد وإن كانت له حرمة، لكن قد ~~يقال: إن ذلك لا ينافي احترامه، ثم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي: قد ~~اختلف نظر الصحابة والتابعين في لباس النعال في الصوات هل هو مستحب أو مباح ~~أو مكروه؟ ثم قال: والذي يترجح التسوية بين اللبس والنزع ما لم تكن فيها ~~نجاسة محققة أو مظنونة. # [8/11] [لا تجوز إهانة الخبز ولا يبالغ في تعظيمه] # وسئل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الأصل، المصري الدار رضي ~~الله عنه. هل قال أحد من المسلمين بجواز إهانة الخبز أو ما يسقط منه من ~~اللباب أو يجوز وطؤه بالأقدام؟ وما يجب على فاعل ذلك؟ وهل يجوز إلقاؤه في ~~الأرض؟ وما قيل في تعظيمه عظموا الخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله ~~بالجوع. هل هذا حديث صحيح؟ وهل ما قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على سيدتنا عائشة فوجد كسرة ملقاة في الأرض وأخذها وقبلها ووضعها على رأسه، ~~ثم قال يا عائشة أجلي نعم الله فإنها قل ما نفرت عن قوم وعادت إليهم. هل ~~هذا حديث أم لا؟. PageV01P005 # فأجاب بما نصه: لا أعلم أحدا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز بإلقائه تحت ~~الأرجل وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلا ونحو ذلك. ولا نص أحدا على ~~المبالغة في تكريمه كتقبيله مثلا، بل نص أحمد رضي الله عنه على كراهة ~~تقبيله. ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه استلزام ارتكاب ~~عموم ms4931 النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأقال (كذا) لأن الغير قد ~~يتقذره بعد ذلك فيمتنع من أكله مع الاحتياج إليه. وأما الأحاديث الواردة في ~~ذلك فمنها: أكرموا الخبز فمن أكرم الخبز أكرمه الله. أخرجه الطبراني من ~~حديث أبي سكينة وسنده ضعيف جدا. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الخبز بالسكين. أخرجه ابن حبان في ~~كتاب الضعفاء. وسنده واه وأخرجه الطبراني من حديث أم سلمة وسنده ضعيف أيضا ~~ومنها حديث أكرموا الخبز، وإن كرامة الخبز أن لا ينتظر به الإدام. أخرجه ~~الحاكم في المستدرك من حديث عائشة، وأخرج ابن ماجة من وجه آخر عن عائشة ~~قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علي فرأى كسرة ملقاة فأخذ يمسحها ثم ~~أكلها فقال ياعائشة أكرمي نعم الله فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم. ~~وسنده ضعيف ولم أر في شيء من طرقه أنه قبله. ومداره على الوليد بن محمد ~~المدبري وهو ضعيف جدا. # وفي الجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطا. وأما ~~[9/11] تعظيمه بأن يجعل فوق الرأس ويقبل فلا يشرع والله سبحانه أعلم ~~بالصواب. # [ما ورد من أن أهل الجنة جرد مرد إلا الخليل وأبا بكر] PageV01P006 ~~وسئل أيضا عن حديث معاذ في الترمذي في دخول أهل الجنة جردا مردا أبناء ثلاث ~~وثلاثين سنة. وفي بعض كتب الفارسية إن لإبراهيم الخليل ولأبي بكر الصديق ~~لحية في الجنة. فما الحكمة في ذلك؟ وهل صح ذلك أم لا؟ # فأجاب: بأنه لم يصح أن للخليل ولا للصديق لحية ولا أعرف ذلك في شيء من ~~كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وعلى تقدير ورود ذلك فيظهر لي ~~أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل، فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين ~~لأنه الذي سماهم بهذا الاسم وأمروا باتباع ملته. وفي حق الصديق فينتزع من ~~نحو ما ذكر في حق الخليل، فإنه كالوالد للمسلمين إذ هو الفاتح لهم باب ~~الدخول إلى الإسلام. لكن ms4932 أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~بسند ضعيف: أهل الجنة جرد مرد إلا موسى عليه السلام فإن له لحية تضرب إلى ~~سرته. وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أيضا. ورأيت بخط بعض ~~أهل العلم أنه ورد في حق آدم. ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا والله تعالى أعلم. # [إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة] # وسأل الشيخ أبوعلي القروي الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسن المنتصر عن ~~إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة فقال يا سيدي: ألم تخبرني أن سيدي أبا ~~محمد الزواوي رآك وضعت نعلك غير مستور بإزاء سارية فقال لك: إنكم(¬1) أيها ~~الرهط يقتدى بكم فلا تفعلوا؟ فكان القروي بعد ذلك يقول: حدثني المنتصر عن ~~الزواوي كرهه. ووقع البحث فيها من بعض الفضلاء وهي أن # [10/11] بعضهم دخل المسجد فوضع نعله أمام قبلته فأحرم في الصلاة فأنكر ~~عليه صاحبه، وقال: لا تعمل النعل في القبلة فإنه مكروه أو لا يجوز. # فأجاب الآخر فقال: هذا باطل لقول المدونة لا بأس بالصلاة وبين يديه جدار مرحاض. PageV01P007 # فأجاب المنكر بأن قال: هذا استدلال باطل لأنه في غير محل النزاع لأن مسألة ~~المدونة بعد الوقوع وهو صريحها وكلامنا ابتداء. وأيضا قولها: لا بأس يدل أن ~~تركه له أولى وأيضا فقد خرج أبو داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~تعمل نعلك في قبلتك ولا يمينك ولا يسارك بل بين رجليك. أو كما قال. # فأجابه الآخر بأن قال: هذا باطل لأن الشوشاوي قال: هذا إذا كان القدم ليس ~~في وعاء وأما إذا كان في وعاء فلا بأس وقال اللخمي: ان كان النجس مستورا ~~جاز إدخاله المسجد. وفي مسألتنا في وعاء. # قيل استدلال المجيز بكلام اللخمي لا ينهض، إذ لا يلزم من جواز إدخاله ~~المسجد جعله قبلة انتهى. # وأفتى بعضهم فيمن أزال نعلا من موضعه ووضعه بآخر، أنه يضمنه، لأنه لما ~~نقله وجب عليه حفظه. وصوبت هذه الفتوى. قال في إكمال الإكمال عند قوله صلى ~~الله عليه وسلم: كان ms4933 يصلي في النعل: ظاهرة التكرار ولا يؤخذ منه الصلاة في ~~النعل، وإن كان الأصل التأسي لأن تحفظه صلى الله عليه وسلم لا يلحقه غيره. ~~وهذا حتى في غيره. فان الناس تختلف أحوالهم في ذلك فرب رجل لا يكثر المشي ~~في الأزقة والشوارع، وإن مشى فلا يمشي في كل الشوارع التي هي مظنة النجاسة. ~~وإنما يؤخذ جواز الصلاة فيها من فعل الصحابة رضوان الله عنهم منضما إلى ~~إقراره صلى الله عليه وسلم، ثم إنه وإن كان فلا ينبغي أن يفعل، لا سيما في ~~المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم كما اتفق في رجل يسمي هداجا ~~من أكابر أعراب أفريقية دخل الجامع الأعظم بتونس بأخفافه فزجر عن ذلك فقال ~~دخلت بها والله كذا # [11/11] على السلطان فاستعظم الناس ذلك منه وقاموا عليه، وأفضت الحال إلى ~~قتله. وأيضا فإنه يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ المشي بنعله، بل ~~لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهو في كن يحفظه انتهى. PageV01P008 # قلت: هداج(¬1) العربي هذا قتلته العامة بتونس إثر صلاة الجمعة سنة خمس ~~وسبعمائة وأشلوه(¬2) في سكك المدينة وكان هداج بن عبيد هذا من رؤساء العرب ~~وشيوخهم، وكان سلطان أفريقية إذ ذاك ربى ولي الله الشيخ الصالح أبي محمد ~~المرجاني(¬3) الأمين أبي عبيدة محمد بن عيسى المخلوع من أبي عبد الله ~~المستظهر بالله ابن أبي زكرياء يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص، ~~وكان الأمير أبو عصيدة هذا ولد في زاوية الشيخ أبي محمد المذكور فسماه ~~محمدا وعق عليه وأطعم الفقراء يومئذ عصيدة الحنطة فلقب بأبي عصيدة لذلك ~~لآخر الدهر. # [هل يجوز اتخاذ المسجد طريقا؟] # وسئل ابن عرفة رحمه الله عن المسجد هل يجوز اتخاذه طريقا أو لا؟. # فأجاب: بجوازه إذا دعت لذلك ضرورة. وكان البودري من متأخري التونسيين ~~وأحد أشياخ ابن عبد السلام مدرسا بمدرسة التوفيق وكانت داره قبلي جامع ~~التوفيق فكان إذا أتى المدرسة دخل من باب الجامع القبلي فيخرج من الباب ~~الجوفي، فعيب عليه ذلك ms4934 لما فيه من اتخاذ المسجد طريقا فاحتج بأن مالكا ~~أجازه في المدونة حيث قال: ولا بأس أن يمر فيه ويقعد من كان على غير وضوء. ~~وحين ذكر الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله هذا الاحتجاج عن البودري ~~قيل له لا نتمسك به، لأن الكلام إنما خرج مخرج بيان أنه ليس من شرط الكون ~~في المسجد الطهارة لا مخرج حكم المرور. # [12/11] [الغرس في المسجد ومن المستحق لثمره؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن الغراسة في المسجد. PageV01P009 # فأجاب: مذهب مالك المنع من ذلك. وإن غرس فيه شئ قلع ومذهب الأوزاعي جواز ~~ذلك. فأما ثمرها فلم يتكلم المتقدمون عليها ووقع في نوازل ابن سهل ثلاثة ~~أقوال: أحدها أنه يكون لجماعة المسلمين، الثاني أنه يكون للمؤذنين وشبهم من ~~خدام المسجد. والثالث أن ذلك للفقراء والمساكين. والصحيح أن ذلك لجماعة ~~المسلمين لأن كل واحد له حق في المسجد. # قلت: هذه أحدى المسائل الست(¬1) التي خالف الأندلوسيون فيها مذهب مالك. # [تهاون المرتب في القيام بوظيفة الشرعية أو الذاتية] # وسئل عن قوم مرتبين لقراءة الحزب وقع منهم التفريط في الحضور لذلك على ~~تفاوت كثير حتى مر عليهم الشهور والأعوام ولم يحضروه هل يجوز لهم أخذ ~~الأجرة عليه؟. # فأجاب: الواجب على من أرسم في خطة شرعية أو وظيفة دينية وله عليها أجر ~~وبسببها رزق أن يجتهد في إقامتها وأن لا يقصر بها عن عادتها وقد جعل الله ~~لكل شيء قدرا. ولا بد للإنسان من عذر وشغل، فإذا كان يقل ذلك وغالب الحال ~~القيام بحق الوظيفة فلا حرج من أخذ الجراية، وإن كان ذلك يكثر والغالب عليه ~~الإضاعة وعدم المبالات بالارتباط إلى الوظيفة فقد بعد عن استحقاق الجراية. # [13/11] [ما يجوز فعله في المسجد وما لا يجوز] # وسئل عز الدين عن المعتكف أو غيره يكون في المسجد هل يجوز له أن يبول في ~~إناء يستخفي فيه أم لا؟. # فأجاب بأن قال الفصد والحجامة في المسجد جائزان بشرط التحرز من تلويثه. ~~وقال الأصحاب لا يجوز فيه ms4935 البول ولو تحرز وأجازه صاحب الشامل. وما قاله ~~الأصحاب أوجه، اه. PageV01P010 # وأجاز الشيوخ قراءة الحساب في المسجد وإعرب الأشعار الستة، بخلاف قراءة ~~المقامات لما فيها من كذب والفحش. وكان ابن البراء بجامع الأعظم بتونس لا ~~يقرؤها فيها إلا بالدويرة منه إذا ليس للدويرة حكم الجامع. # ابن عرفه وفي فتوى ابن رشد إدخال من لا غنى له عن مبيته بالمسجد من ~~سدنتها لحراستها ومن اضطر لمبيت بها من شيخ ضعيف أو زمن أو مريض ورجل لا ~~يستطيع الخروج ليلا للمطر والريح والظلمة ظروفا(¬1) لها للبول نظر، لأن ما ~~يجوز له اتخاذه به غير واجب وصونها عن ظروف البول واجب ولا يدخل في نفل ~~بمعصية ولا تسل به سيوف ولا يحدث به حدث الريح. وعمل الحبشة به منسوخ عياض: ~~ولأنه من أعمال البر وأفتى ابن لبابة أيضا وأصحابه بعدم منع المستحلفين في ~~المسجد للخوض في العلم وضروبه لفعل الأيمة ومالك. ابن سهل إطلاقه غير صحيح ~~إنما ذلك لمن يوثق بعمله ودينه، وقصر كلامه على ما يعلمه في غير أوقات ~~الصلوات حتى لا يضر بالمصلي، اه. ابن عرفة وهذا التقييد صحيح لانعقاد ~~الإجماع على عدم قبول الفتيا من مجهول الحال حتى يشتهر بالعلم والدين. # [الجواب عما يوهم أفضلية المتأخرين على الصحابة] # وسئل سيدي قاسم العقباني عن وجه الجمع بين الحديثين الواردين عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدهما قوله: خير القرون قرني ثم # [ PageV01P011 ~~14/11] الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إلخ وهو يؤذن بفضيلة المتقدم على ~~المتأخر، والثاني قوله للصحابة رضي الله عنهم: أي المؤمنين أشد إيمانا ~~وأعظم؟ قالوا الملائكة. قال: ولم لا وهم يشاهدون الأمر؟ قالوا الأنبياء. ~~قال: ولم لا والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: نحن؟ قال: ولم لا وأنا بين أظهركم؟ ~~قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون آخر الزمان يسمعون الأشياء سماعا ~~ويتحابون عليها حبا واشتياقا وأنا إليهم لمشتاق. للعامل منهم أجر خمسين ~~منكم أو قال: سبعين. قالوا: منهم قال: منكم. قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: ~~لأنكم تجدون على ms4936 الخير أعوانا وهم لا يجدون. فهل يؤذن هذا الحديث بفضيلة ~~المتأخر على المتقدم لكونه أشد الناس إيمانا وأعظم أو لا؟ فإن من كانت ~~نيته(¬1) في الإيمان أشد كان خيره أكثر. PageV01P012 # فأجاب: الصحابة رضي الله عنهم أفضل الأمة حسبما يدل علىه: خير القرون قرني. ~~وغيره من الأخبار المأثورة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((إن الله ~~اختار لي أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين" وعلى هذا القول أهل ~~العلم(¬1)، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أي الناس أشد إيمانا وأعظم" الخ ~~الخبر المحكي فليس فيه ما يدل على خلاف ما تقدم بل هو يوافقه. ألا ترى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: "الملائكة إشد إيمانا ولم لا. وهم ~~يشاهدون الأمر" وكذلك قال في النبيئين صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي ~~الله عنهم فلم ينف عنهم أشدية الإيمان بل وافق عليها ولكنه صلى الله عليه ~~وسلم أشار في كلامه إلى أن الذين أتوا من بعده لم تحصل لهم أدلة الإيمان ~~كحصولها لمن كان في زمانه لأن أولئك بعين اليقين ومن بعد النبوءة بعلم ~~اليقين وما يكون بطريق العلم النظري يحتاج الناظر فيه إلى الفحص عن الأمور ~~والبحث عنها وقد لا يمكن له الدليل بغاية الوضوح، بل يلوح له تارة ويغفل ~~عنه أخرى فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ثبوت هؤلاء على الإيمان وتمسكهم ~~به مع كونهم لم يحصلوا على عين اليقين # [15/11] كمن في زمنه صلى الله عليه وسلم يستحقون به الوصف بالشدة في ~~إيمانهم وقوله عليه السلام: "للعامل منهم أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم" ~~لا ينفي فضل الصحابة وأفضليتهم، لأن المعنى في الخبر يقضي أن المراد للعامل ~~منهم إن عمل، وهم لا يعملون مثل عمل الصحابة أبدا، فأنى يجد أحد من الآخرين ~~سبيلا إلى حماية سيد البشر ووقايته بنفسه، وبذل المال في الدفع وفي استيلاف ~~الناس له. كل ذلك لا سبيل إلى الوصول إليه مع تعذر الوصول إلى مد أحدهم أو ~~نصيفه كما قال الصادق المصدوق ms4937 صلى الله عليه وسلم ومع هذا لا إشكال والله ~~الموفق للصواب. # [ PageV01P013 ~~ما حكم إجازة الشيوخ لمن سألها منهم؟] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إجازة الشيوخ لمن سألها منهم وطلبها ها ~~هنا من ينكرها ويدعي أنه لا فائدة لها. # فأجاب: ان كان المتكلم في الإجازة للرواية، فإن الرواية هي أصل الدين ~~والمنهج القويم. فالرسول صلى الله عليه وسلم يروي عن جبريل عليه السلام عن ~~ربه عز وجل: # كتاب الله أفضل كل قيل ... رواه محمد عن جبرئيل # عن اللوح المحيط بكل علم ... من العلم الرفيع عن الجليل # وهكذا سنته صلى الله عليه سلم لأنها من عند الله تعالي. {وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى}. قال تعالى: {يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك} وقال: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ~~ولا يصح أن ينذر به بعد الصحابة إلا بالرواية، فلذلك بلغ الأمة بعد تباعد ~~المدة، ولولا الرواية لتعطلت الشريعة، وضلت الخليقة، ولم تتم على ما يأتي ~~من الناس حجة. وقال عليه السلام: ((بلغوا عني)) وقال: ((ليبلغ الشاهد ~~الغائب)). وما تواتر ما علم تواتره من علوم الملة إلا بكثرة الرواية ~~وتكررها على تكرار الأزمنة. وما علم أن الموطأ لمالك بن أنس. وأن أحد ~~الصحيحين البخاري ومسلم إلا بالرواية ولولا هي لم يكن لنا وثوق # [ PageV01P014 ~~16/11] بشيء من ذلك وهكذا سائر الكتب المؤلفة والفتاوي المفيدة، لكن شرطها ~~في الكتب التصحيح والضبط، وأهمل في هذه الأزمنة هذا الشرط لكساد السوق ~~العلم، واقتصار أهله على المظنون من مضمنها دون المعلوم. وإلى هذا الشرط ~~إشارة إجازة المجيزين في إجازاتهم بقولهم: على شرط ذلك عند أهله. فصارت ~~فائدة الرواية عند إعمال هذا الشرط إنما هي حفظ الرسوم المجملة دون المسائل ~~التفصيلية، إلا ما خصصته الرواية منها وعينته بشرطها، فتكون الرواية فيها ~~على كمالها وهي القرآن العظيم. والحمد لله تعالى على نهجها القويم، وصرطها ~~المستقيم، وتواترها في الحديث كما في القديم، إلى بركه الانتهاء إلى المقام ~~العلي ms4938 الأعظم والانتظام في السلك النبوي، إذ يقول القاري والمحدث أروي عن ~~شيخي فلان عن فلان إلى أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب ~~العزة، عز وجل. وحسبك بهذا شرفا تتعلق به لذوي الآمال آمال، وتبذل في ~~تعاطية الأموال. ويكفي هنا هذا القدر من الكلام. فإنه إن طال يقصر عن شرف ~~هذا المقام والعجب من مسلم ينكر الرواية وهي نور الإسلام. # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم # وقال رحمه الله من جواب له: وقد كان بعض المعلمين للقراءة هنا يأمر الصبي ~~في بدء القراءة بالاستعاذة والبسملة وزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل الشروع في القراءة فسمع بذلك شيخ الإسلام في عصره أبو إسحاق ابن ~~أبي العاصي فاستحضر المعلم وأغلظ له القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم ~~له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا فانتهى الرجل. # [أخذ الأجرة على التعليم وهل يفتقر لإجازة؟] # وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن أخذ الأجرة على تعليم ~~العلم، وهل يفتقر المعلم في تعليم العلم إلى إذن الشيخ أم لا؟ وعلى ~~الافتقار هل يكفي في ذلك مجرد القول أو لا بد من كتب الإجازة والإشهاد أم لا؟ # [ PageV01P015 ~~17/11] فأجاب: كره مالك في المدونة الإجارة على تعليم العلم وقيل بالمنع ~~وقيل بالإباحة حسبما اختلف في بيع كتبه، ومذهب المدونة مقدم في النقل، كيلا ~~يضيع العلم لضعف أرزاق العلماء فإن منعوا الإجارة شغلهم طلب المعيشة عن ~~التعليم. وأما توقف التعليم على كتبه، الإجازة فلم يقله أحد وإنما هو ~~كالفتيا لا تتوقف على إجازة، بل من عرف منه العلم والدين، جاز أن يعلم ~~ويفتي. والمتعلم إذا رأى الشيخ متصديا للتعليم والفتيا والناس يعظمونه، جاز ~~له أن يأخذ عنه وإن كان متمكنا من السؤال عنه فليسأل. فإن أخبر أنه عالم ~~جاز له يسأله وهل يكفي في ذلك خبر واحد فيه قولان. وإذا علم الشيخ من نفسه ~~أنه أهل لذلك علما ودينا وجب عليه وجوب ms4939 عين أو وجوب كفاية على حسب اختلاف ~~الموضع ما عرف في ذلك، وإن علم من نفسه أنه قاصر عن ذلك لم يجز له التعرض ~~له ومن كان أهلا لذلك ومنعه بعض أشياخه لم يحل له مطاوعة ذلك الشيخ، ومن ~~كان قاصرا وأجاز الشيخ له ذلك لم يحل له مطاوعته، ووجبت عليه مخالفته. ~~وإنما تطلب بالإجازة وتنفع من رواية الأخيار والإنشاءات المتواترة وغيرها. ~~وأما العلم فلم يقل أحد بافتقار الفتيا والتعليم لإذن، نعم لا يحل لأحد أن ~~يأخذ مسألة علم إلا عمن عرف علمه ودينه وطريق معرفته ما قدمناه. وقد حكي في ~~كتب الأصول على أن من رأى إنسانا منتصبا والناس مستفتون ومعظمون، جاز له أن ~~يستفتيه ويأخذ عنه. والاتفاق المحكي في كتب الأصول المراد به الاجماع. # [ما وقع في الموطأ من قوله: وسئل مالك عن كذا هل هو من كلامه أو من كلام يحيى؟] # وسئل ابن رشد بمدينة بطليوس عما وقع بالموطأ من نحو سئل مالك عن كذا. ~~وقال يحيى، وسألت مالكا ونحو هذا هل هذا وشبهه مما زاده يحيى على ما كان ~~ألفه مالك في الموطأ وما حقيقته ؟ # فأجاب عن ذلك بأنه لا يصح أن يقال ولا يعتقد أن يحيى بن يحيى # [ PageV01P016 ~~18/11] زاد في الموطأ شيئا على ما ألفه مالك فيه، وليس فيه وسألت مالكا كما ~~ذكرته وإنما فيه كثير قال يحيى. وسئل مالك وقال يحيى وسمعت مالكا يقول، ~~وقال يحيى قال مالك. فما من قوله قال يحيى وسئل مالك يحتمل وجهين: # أحدهما أن مالكا لما ألفه وكتبه بيده قال فيه وسئلت عن كذا، فلما أنت سخه ~~النقلة له قال كل واحد منهم في أنت ساخه له: وسئل مالك، إذ لا يصح أن يكتب ~~الناسخ وسئلت فيوهم أنه هو المسؤول. # والوجه الثاني أن يكون رحمه الله لم يكتب الموطأ بيده وإنما أملاه على من ~~كتبه فأملى فيها إملاء منه: وسئلت عن كذا فكتب الكاتب: وسئل مالك. إذ لا ~~يصح إلا ذلك، وهذا أبين. وأما قوله وسمعت مالكا يقول ms4940 فإنما قاله في الموطأ ~~فيما سمعه منه من لفظه وهو يصير من جملة الموطأ لأن مالكا رحمه الله إنما ~~كان يقرأ عليه فيسمعه الناس بقراءة القارئ عليه على مذهبه في أن القراءة ~~على العالم أصح للطالب من قراءة العالم. وما سمعه عليه بقراءته أو بقراءة ~~غيره ولم يسمعه من لفظه وهو الأكثر قال فيه حدثني مالك وقال مالك. وما اتفق ~~أن سمعه منه من لفظه قال فيه وسمعت مالكا يقول كذا ولو كان وقع فيه وسألت ~~مالكا عن كذا قيل أن يروى عنه الموطأ فأجابه بما في الموطأ. فلما كتب ~~الموطأ قال في ذلك الشئ: وسألت مالكا عن كذا. فهذا بيان ما سألت عنه وبالله ~~تعالى التوفيق. PageV01P017 # وسئل الإمام أبو حامد الغزالي عن عن مثل ما تقدم عنه جواب سيدي سعيد ~~العقباني، ونص السؤال وهو لابن العربي. ما يقول شيخنا أدام الله نعمته لديه ~~في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه وقوله صلى الله عليه وسلم: خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم زاد أبو داوود رضي الله عنه حديثا كأنه يظهر منه مناقضة ~~لهذا الأول وهو قوله عليه السلام: المتمسك من أمتي بدينه في آخر الزمان له ~~أجر خمسين منكم قالوا يا رسول الله بل منهم قال: بل منكم. ما وجه الجمع ~~بينهما ؟ ينعم بكشفه إن شاء الله # [19/11] فأجاب: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم يقتضي أنه خطاب للموجودين ~~في زمانه الظانين بأنفسهم أنهم ينالون رتبة المخصوصين بصحبته من خواص ~~أصحابه، والظانين بأصحابه القصور في أمر من الأمور فذكر ذلك ردا على من لم ~~ينل فضيلة خصوص الصحابة. وإن حمل على أهل آخر الزمان، فالجمع ممكن إذ لا ~~يجوز أن ينال رتبتهم بمجرد الاتفاق وإن تمسك بدينه فضلهم والتمسك بالدين ~~شامل جامع لمعاني الدين، والإنفاق باب واحد من أبواب الدين والتمدي بدينه ~~وسبعين بابا من الإيمان مع فقد الأعوان بفضل خمسين منهم. وقوله ms4941 صلى الله ~~عليه وسلم منكم يجوز أن يريد من عمومهم لا من خواصهم كما يقال رجل واحد من ~~الترك يقاوم خمسين من الروم ويكون المراد خمسين من عمومهم لا من الآحاد ~~والشواذ المخصوصين بالشجاعة منهم ويكون قوله صلى الله عليه وسلم: لا يبلغ ~~مد أحدهم المراد بهم الشواذ المخصوصون بخصوص الصحبة كالخلفاء الراشدين رضي ~~الله عنهم. ونظير هذا اللفظ من التخصيص يكثر وجوده والله أعلم. # [هل يحمل لفظ الحديثين: يؤتي بالعبد فيخاصره ربه. وإن الله تعالى عرشه ~~على سماواته على ظاهره أم لا؟] PageV01P018 ~~وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة يؤتي بالعبد المذنب فيخاصره ~~ربه عز وجل مخاصرة فيقول له عبدي تذكر كذا وتذكر كذا. الحديث(¬1) فهل يحمل ~~على ظاهره، ويطلق لفظ المخاصرة في حق القديم سبحانه، أم له معنى باطن(¬2) ~~يطلعنا عليه؟ وكذلك روى أبو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~صحيح أنه قال لبعض أصحابه: ويك أتدري # [20/11] أن الله تعالى(¬3) عرشه على سماواته هكذا وأشار بأصابعه مثل ~~القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب، ينعم بكشف إشكالهما مأجورا إن ~~شاء الله. PageV01P019 # فأجاب: لفظ المخاصرة إن صحت فهي مؤولة كلفظ النزول(¬1) والمخاصرة في اللغة ~~أن يأخذ بيد غيره ويماشيه وظاهر هذا محال على الله، فتأويله أن يجعل ذكر ~~السبب عبارة عن الثمرة المطلوبة. فإنه إنما يأخذ الإنسان بيد غيره ويماشيه ~~ليخلو به ويناجيه ويفرده عن غيره بما يلقي إليه. وهذه المعاني في حق الله ~~مستحيلة، فتكون المخاصرة عبارة عنه كما يعبر بالسماء عن المطر. تقول العرب ~~أصابتنا سماء وتستحيل الإصابة على السماء ولكنها سبب للمطر، والمطر يصيب، ~~فيكنى بالسبب عن المسبب. وكما قال صلى الله عليه وسلم: قلب المؤمن بين ~~أصبعين من أصابع الرحمان. والأصبع سبب القدرة على التحريك والتقليب، إذ بها ~~تتم سرعة التقليب فعبر بها عن القدرة التي هي المراد منها وهذا متضح ~~التأويل في ms4942 أكثر الاستعارات. ومن جنسه قوله: البلد فيه الأمير، وأنه قبض ~~على البلد، فظاهره غير ممكن، ومقصود القبض ممكن فعبر به عن المقصود. وأما ~~الحديث الآخر وهو قوله: هكذا وأشار بأصابعه مثل القبة. فالهاء في قوله: إنه ~~ترجع إلى العرش ويدل على أنه كالقبة على السماء وإلا فلا صائر إلى تشبيه ~~الله سبحانه بالقبة ثم هذا قول الراوي. وقد تقصر بعض العبارات عن حكاية ~~معني الإشارات فيمكن ان يحمل على قصور عبارة امريء عن التعبير عن إشارته. ~~والصحيح أن الهاء راجعة إلى العرش. وأما قوله أتدري ما الله فإنما ذكر ~~بيانه بعد صفة العرش. وتقبيبه على السماء وتعظيمه .وذكره في قوله ليئط به ~~أي عظمته إلى حد يئط العرش العظيم تحت قهره، كما يئط الرحل تحت وطئة الرجل ~~الراكب وتحامله، ويكون هذا عبارة عن خضوع العرش تحت قهر القدرة فإنه قال # [ PageV01P020 ~~21/11] ليئط به ولم يقل يئط لجلوسه عليه واستقراره عليه. وقوله به لا يشير ~~إلا إلى كونه سببا لأطيطه فرجع إلى هيبته وتحت قهر استيلائه، كما يقال: ~~اضطرب البلد بفلان أي بسبب من جهته اقتضى اضطرابه، والله أعلم. # [ما معنى استعارة الرداء والإزار في الحديث القدسي: الكبرياء ردائي] # وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى وجل: (الكبرياء ردائي ~~والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته.) ما معنى استعارة الرداء ~~والإزار في هذا الموضع؟ ولم خص هذه الصفات دون غيرها؟ يكشف ذلك منعما. # فأجاب: ما يلبسه الإنسان ينقسم إلى ما يلبسه للحاجة كالخف والسراويل، ~~وإلى ما يلبسه للتجميل والتعظيم والكبر كما يقال سيفي لساني ولا يمكن أن ~~يقال سيفي يسري، أو حاجتي لأن اللسان يستعمل للإفحام والقطع للكلام كما ~~يستعمل السيف للقهر فصلح للاستعارة. وأما تخصيص هذه الصفة فمن حيث إن صفات ~~الله سبحانه العلم والقدرة والكلام ومن اجتهد في تحصيل هذه الصفات لم يضره، ~~وأن العلم من أوصاف الربوبية وإنما يضره من أوصاف الربوبية الكبر والتعظيم ~~لأن الكبرياء لا يليق إلا به ومن تكبر واستحقر ms4943 غيره استضر به وذلك هو القصم ~~والله أعلم. # [معني الحفظ في الآية نزلنا الذكر وإنا له لحافظون؟] # وسئل عن قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ما معني الحفظ ها ~~هنا هل المراد به الحفظ عن الاختلاف والزيادة والنقصان؟ فقد وجد ذلك، فإن ~~بعضهم يقول: مخلوق وآخر يقول: قديم وقد عمل هذا الاختلاف، وقد حصل فيه ~~الزيادة والنقصان فإن ابن كثير يزيد حروفا وابن عباس ينكرها وسائر القراء ~~وابن مسعود كان يقرأ والذكر والأنثي وكان ينكر ذلك أبو الدرداء حتى علم ~~بقراءة ابن مسعود فقال مالك إلى هؤلاء حتى كادوا يستزلونني. لقد # [ PageV01P021 ~~22/11] سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم والذكر والأنثى ومعني هذا لم ~~يدخل تحت قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} لسنن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنها من عند الله كالقرآن فيكون حفظها كحفظ ~~القرآن فيحصل به العلم إذا صحت كما يصح بالقرآن فقد احتج بذلك أصحاب أحمد ~~على أن خبر الواحد يوجب العلم. PageV01P022 # فأجاب: المراد به في القلوب حتى لا ينسى وفي المصاحف حتى لا يبلى ويبقى ولا ~~يندرس بحيث يتعذر على من لا يحفظ مراجعتها وما تطرق إليها من اختلاف ~~القراءة والاختلاف في رواية شاذة لا يناقض أصل الحفظ أي حفظ الأصل وإنما ~~المناقض له ضربان: عارض يمنع الاهتداء بنوره، والانتفاع بحكمه، والاستبعاد ~~من زواجره وأوامره. وذلك لا يكون أبدا. ولو قال الله تعالى مثلا أني خلقت ~~هذا الإنسان وأنا له حافظ وبقي سليما في جميع المفاصل الإنسانية، ولكن ~~تناثر بعض شعره الذي يجري منه مجري الزوائد الذات لا ينخرم الأصل بسببها لم ~~يكن متناقضا بالذكر محفوظا مع اختلاف الذات أي الذكر به محفوظ وهو المراد. ~~قال الله عز وجل: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وما دام لا يفسد ~~طريق الادكار به فهو محفوظ. وأما الأحاديث فقد تندرج تحت هذا الظاهر، فإن ~~الأحاديث في أقاويل أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من علومه ~~ومعارفه. ولفظ ms4944 التنزيل إنما يستعمل في القرآن المنزل معناه، ولفظه المحفوظ ~~معناه ولفظه ولذلك بقي لفظ القرآن محفوظا دون لفظ الأحاديث، ولا يبعد أن ~~يستعمل لفظ النزول والتنزيل في العلوم أيضا لأن العلوم كلها من عند الله ~~تعالى تنزل ولكنها كالمجاز بالإضافة إلى استعماله بالقرآن، فقول القائل: ~~دليلي في مسألة القرآن المنزل مقبول غير مستنكر فالفرق بينهما ظاهر. وإنما ~~اختلافهم في القدم والحدوث، فلا يبقي كونه محفوظا، نعم لو كان قديما ثم ~~انقلب محدثا ثم انقلب قديما وأمكن ذلك لجاز أن يظن أن هذا تناقض حفظ وصف ~~القدم أو الحدث عليه وأما ظن الحاصل أنه محدث، فلا يخرجه عن كونه محفوظا ~~فلو أخطأ مخطيء في أن القرآن اندرس أصله لم يناقض ذلك # [23/11] لكونه محفوظا في نفسه والعالم محفوظ إلى الآن. ولو ظن ظان(¬1) ~~خطأ أنه قديم لم يكن ذلك متناقضا لحفظه والله أعلم. # [ PageV01P023 ~~ما ينطق به المصروع هل هو كلامه أو من الجن] # وسئل عن الكلام المسموع من المصروع هل هو من كلامه أو من كلام الجن؟ # فأجاب: إنما الكلام المسموع من المصروع هو كلامه، وقول القائل تكلم الجن ~~بلسانه غير معقول، نعم الجن سبب لوقوع خواطر ومقالات وخيالات في قلبه، ~~تنبعث بسببه، دافعة الكلام والحركة وكلامه مثل كلام النائم، هو المتكلم لا ~~غيره. وأما إخبار المصروع بالغيب فسببه أن ما كان وما يكون مسطورا ثابت في ~~شئ خلقه الله عز وجل تارة يسمي لوحا وتارة إماما وتارة كتابا قال تعالي: ~~{في كتاب مبين} و{في إمام مبين} وثبوت الأشياء فيه كثبوت القرآن في دماغ ~~الحافظ وليس مثل الرقوم المكتوبة المرئية في جسم متناه، لكن غير المتناهي ~~لا يمكن ان يكتب في المتناهي هذه الكتب الظاهرة. والقلب مثل مرآة بينهما ~~حجاب، فإذا ارتفع الحجاب تراءى في القلب الصور التي في اللوح: والحجاب هو ~~الشغل. والقلب بالدنيا مشغول وأكثر اشتغالة التفكر فيما يورده الحسن عليه ~~فإنه من الحوارس في شغل دائم فإذا ركدت الحواس بالنوم أو الصرع ولم يكن من ~~فساد الاختلاط شاغل ms4945 آخر في الباطن، ربما تراءا في القلب بعض تلك الصور ~~المكتوبة في اللوح وتحقيق هذا يطول. وقد أشرت إلى ما صح منه في كتاب عجائب ~~القلب وكذلك يظهر عند سكرات الموت حتى ينكشف للإنسان موضعه من الجنة فتكون ~~بشرى أو من النار والعياذ بالله فتكون أخرى لأن الحواس تركد في مقدمات ~~الموت قبل زهوق الروح. وأما حديث غذاء الشياطين من العظام(¬1) ومصاصه. ~~وحديث الحوض والبرزخ فما عندي من # [ PageV01P024 ~~24/11] تحصيل المراد بها تحقيق بل بعض ذلك أوصى عليه السلام بالكف فيه عن ~~التأويل، وبعضه يدرك بالنقل المحض وبضاعتي في الحديث مزجاة فموضع الحوض لا ~~يعرف إلا بمجرد النقل، فلنزجع فيه إلى الأحاديث والبرزخ يمكن أن يراد به ~~الحبس إلى أن يتبين الأمر وأن يكون المراد به مرتبة بين الجنة والنار لمن ~~ليس له حسنة ولا سيئة كالمجنون والذي لم تبلغه الدعوة. والحكم بأن المراد ~~أحدهما دون الآخر تخمين إلا أن يدل عليه النقل والله سبحانه أعلم بذلك كله. # [أسئلة عن أحاديث تتعلق بالجنة] # وسئل عن الحديث المذكور وهو المأثور في الصحيح قول الصحابي رضي الله عنه ~~إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عير ~~أبي سفيان وصفة جمله قوله صلى الله عليه وسلم في العنقود المأخوذ من الجنة ~~لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وقوله صلى الله عليه وسلم : إني أبيت ~~يطعمني ربي ويسقيني. # فأجاب: الحديث الأول وهو قول الصحابي رضي الله عنه إني لأجد ريح الجنة من ~~قبل أحد فالظاهر أنه على منهج(¬1) الاستعارة كقوله: الجنة تحت ظلال السيوف ~~فإن أسباب الأمور إذا ظهرت عبر عنها باستنشاق الروائح لأن الرائحة من ~~المبادئ السابقة في الأمور المتقدمة عليها الدالة على حضورها وقربها، وكذلك ~~الأسباب مقدمات على المسببات، لأن الرائحة أثر الشئ وسببه، والأثر والسبب ~~يشتركان في أن واحد منهما يدل على صاحبه، إذ تدل النار على الدخان، كما يدل ~~الدخان على النار، وإنما يختلفان في أمر آخر فلذلك يجوز أن يستعار ms4946 أحد ~~اللفظين للآخر في المعنى الذي يشاركه، وهو المراد أيضا في حديث يعقوب عليه ~~السلام، فإنه تنسم مباديء أسباب الوصال فتفرس حقيقة الوصال فقال: {إني لأجد ~~ريح يوسف} # [ PageV01P025 ~~25/11] ويحتمل أن يكون تنسمه بفراسة، ويحتمل أن يكون بمنام، ويحتمل أن يكون ~~بإلهام، ويحتمل أن يكون بوحي صريح وهو بالفراسة والرؤيا أشبه، لأن الظان ~~الذي يقول: إني لأجد ريح كذا، فاللفظ يكاد يشعر بترددها. وأبعد الاحتمالات ~~أن يكون المراد به إدراك الرائحة بحاسة الشم. # ولست أقول: إن ذلك(¬1) محالا ولا مظنة خرق العوائد كان اللفظ ليس صريحا ~~فيه، بل استعماله في تنسم دلائل الأمور وتباشرها سائغ، فهو على الظن أغلب، ~~على أن خرق العادة في حق يعقوب عليه السلام أقرب من حمل ذلك في حق الصحابي، ~~إذا انخراق العوائد للأنبياء أكثر وقوعا وان كان لا يستحيل ذلك أيضا ~~للأولياء بطرق الكرامة، ولكن هذه تصرفات في درجات الظنون وهي أقربها ~~وأغلبها على القلب مع الحكم بأن شيئا من هذه الأقسام ليس يعلم استحالته ~~ببرهان قاطع، ولا يعلم أيضا وجوبه ببرهان قاطع، بل الاحتمال فيه سائغ ~~للجميع، وإنما الأغلب عندي ما ذكرته وأما إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن عير أبي سفيان وصفة جمله، فلم يكن على صيغة تشعر بالتردد كقوله: ~~إني لأجد ريح يوسف بل هو اخبار جزم فلا يكون إلا عن بصيرة وتحقيق، ولكن ~~للتحقيق أيضا مدارك في حق الأنبياء عليهم السلام من الرؤيا الصحيحة. ألفوا ~~حسنها وعلموا بالعادة أنها ليست أضغاث أحلام، ومن الإلهام والنفث في الروع ~~من صريح الوحي، ومن كشف الغطا بالمشاهدة بالعين، وأعني بالوحي سماعه من ~~جبريل عليه السلام وصفة العير والجمل كانت وهو مباين لرفع الحجاب والمشاهدة ~~بالعين، وكل ذلك من حيز الإمكان. ولا يعرف معين واحد من هذه الأقسام إلا من ~~لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم. وليس في لفظه ما يدل على معين أحد الأقسام. PageV01P026 # وأما الحديث الثاني وهو العنقود المأخوذ من الجنة وبقاؤه ما بقيت الدنيا لو ~~أخذه فليس ينبغي أن ms4947 يمثل ذلك بالبركة كطعام أم سليم ولا بأنه ينمو كما ينمو ~~ويجتني منه ما يقوت، فكل ذلك مقايسة لطعام الجنة بطعام الدنيا. ولا # [26/11] مناسبة بين فواكه الجنة وفواكه الدنيا في هذه المعاني، بل ينبغي ~~أن يعلم أن فواكه الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة وإن قطوفها دانية. وليس ~~المعنى بقطعها أن تقطع بعينها وتوصل إلى المعدة بالنقلة، بل تلك الفواكه ~~تبقي ولا تنقص ولا يتعرض لذواتها، وإنما ذواتها أسباب لحدوث أمثالها في ذات ~~الإنسان فيكون غذاء الأرواح في الجنة بما يحدث فيها من أمثال تلك الفواكه، ~~ولا يفهم هذا إلا بمثال فلنمثل هذا في المعرفة فإنها غذاء القلب، ومعلوم أن ~~وجودها في قلب المعلم سبب لوجودها في قلب المتعلم، وليس ذلك سببا لانتقالها ~~أو نقصانها بل يحدث عن تلك المعرفة في قلب المتعلم آلاف ولا ينقص منها شئ. ~~ومثاله أيضا الصورة التي تحدث في المرآة من الصورة المقابلة لها فلو قابلت ~~الصورة الواحدة ألف مرآة لحدث فيها ألف صورة من غير أن تنتقل الصورة ~~وتنتقص، ولو تصور أن يكون للمرآة لذة بما يحدث فيه من أثر الفواكه لقيل ~~إنها اغتدت وتنعمت وتفكهت، بل لو جعل غير المعرفة غذاء للقلب ولذيذا عنده ~~لذة دائمة من أسباب يستعار لها اسم الفواكه. وهي غير مقطوعة ولا ممنوعة، ~~فقد ظن ظانون أن المعرفة هي عين الفواكه في الجنة، وأن الفواكه كناية عن ~~المعارف التي تقوم مقام الفواكه في اللذة، ولكن تلك اللذة تدرك بعد الموت ~~وان اتساع صدره بالمعارف، هو اتساع جنته وأن جنة كل إنسان بقدر سعة معرفته ~~بالله تعالى وجل وبجلاله وحكمته وأفضاله، ولذلك لا يضيق البعض من أهل الجنة ~~عن البعض. وأما أهل الحق فإنهم جعلوا هذه المعارف سببا لاستحقاق الجنة ~~لأعين الجنة. وعلي كل مذهب، ففواكه الجنة لا تعين بالطريق التي ذكرتها. PageV01P027 # وهذا التحقيق إذا كان لا تحتمله عقول الخلق وأفهامهم القاصرة، فينبغي أن لا ~~يتعرض له فإنهم لما ألفوا في الدنيا أن الشئ لا يحصل في نفوسهم إلا ~~بالانتقال ms4948 لم يفهموا أمور الجنة إلا كذلك، لأن الشيء عندهم هي الأجسام، ~~وذهلوا عن مثال المعرفة والمرآة كما ذكرت. وأما امتناع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أخذه وامتناع فواكه الجنة في الدنيا فكامتناع صورة المرآة في ~~الجهة بدلا عن العين وذلك غير ممكن، لأن الصفة التي تتهيأ بها الحدقة لقبول ~~صور المرئيات لا توجد في الجبهة، # [27/11] فكذلك الصفة التي بها يحصل إدراك عالم الآخرة غير حاصلة في النفس ~~قبل الموت، وإن كانت حاصلة فهي محجوبة بالأجفان المغمضة بعضها ببعض فإنه لا ~~يتصور أن تقبل صور المرئيات ما لم يرتفع الحجاب وهذه الشهوات وأما النفس في ~~العالم فهي حجاب عن إدراك عالم الآخرة وما فيها وقد ينقشع هذا الحجاب على ~~الندور بهبوب رياح العطف لمن تعرض لنفحات الرحمة بتصفية باطنه وقطع همه عن ~~الدنيا وإقباله على الله تعالى وجل بكنه همته فيكون ذلك الإنقشاع في لحظة ~~كالبرق الخاطف، ثم يعود ولكن يظهر في تلك اللحظة ما ظهر لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في عرض الحائط. ومن انقشع عن هذا الحجاب فهو الذي يسمي نبيا ~~أو وليا وقوله عليه السلام: ((لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)). معناه ~~أنه في نفسه مما لا يفني وليس الأكل منه بطريق نقلة وإفناء، بل بطريق أنه ~~فياض بأمثاله على الأرواح فيضا ما، لا ينقطع، فلو انتقل إلى الدنيا لبقي ~~على حاله ولكن انتقاله غير ممكن وقوله عليه السلام: ((إني أبيت يطعمني ربي ~~ويسقيني)) لا يريد به شيئا من جنس طعام الدنيا. وإنما أراد به ما كان جبريل ~~عليه السلام يتعاهده به من أمور هي أغذية قلبه وروحه. ويشغله عن الإلتفات ~~إلى شهوات جسده استغراقه به فيكون قائما في رفع الجوع مقام الطعام والشراب، ~~والله أعلم. # [ PageV01P028 ~~التشبه بالأعاجم في اللباس] # وسئل الفقيه الصالح المفتي أبو عبد الله المواق عن الدرندين هل يجوز ~~لباسه؟ وهو ثوب رومي يضمحل التشبه به في جنب منفعته إذ هو ثوب مقتصد ينتفع ~~به ويقي البرد. # فأجاب: ليس كل ms4949 ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته إلا ما نهت الشريعة ~~عنه ودلت القواعد على تركه. والمراد بالأعاجم الذين نهينا عن التشبه بهم ~~الأكاسرة في ذلك الزمان في سرفهم ونحوه. ويختص النهي بما يفعلونه على خلاف ~~مقتضى شرعنا وأما ما فعله على وجه الندب أو الإيجاب أو الإباحة في شرعنا ~~فلا نترك ذلك لأجل تعاطيهم إياه لأن الشرع لا ينهي عن التشبه بفعل ما أذن ~~له فيه. وقد جعل عليه السلام الخندق على المدينة تشبها بالأعاجم # [28/11] حتى تعجب الأحزاب منه ثم علموا أنه بدلالة سلمان الفارسي. عليه ~~فالدرندين المذكور من هذا اللباس مقتصد، لا سرف فيه ينتفع به ويقي البرد ~~وقد صح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لبس جبة رومية ضيقة ~~الكمين. ووجه آخر أيضا وهو منصوص للأيمة المعتبرين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى العرب أن يتشبهوا بالعجم، ولم يأت أنه نهى وفدا قدم عليه من ~~وفود العجم أن ينقلوا عن زيهم لزي العرب ويرشح هذا المأخذ فتوى ابن رشد ~~بجواز تلثيم المرابطين، بل استحبه لهم، قال لأنه زيهم به عرفوا وهم حماة ~~الدين. قال ولا حرج على من صلى منهم ملثما بخلاف غيره انتهى. # قلت: وأقام الشيخ أبو الحسن مثل فتوي ابن راشد هذه من قوله في المدونه: ~~ومن صلي محتزما أو جمع شعره إلخ. PageV01P029 # قيل: ولما نقل هذا في مجلس درس الشيخ القاضي أبي مهدي عيسى الغبريني قال لم ~~يظهر لكلام ابن رشد كبير زيادة، لأن التلثم مكروه، فالأولى تركه كما قال ~~فهو لم يزيد شيئا على قولهم أنه مكروه مع أنه أطال في الجواب، واختصاره ما ~~تقدم قبل. وكان الشيخ أبو محمد عبد الله الشبيبي يجعل قولها وإن كان في عمل ~~على أنه يعود إليه وأما إن كان لا يعود إليه فلا. ولم يرتض هذا الحمل بعض ~~الشيوخ، بل حمل قولها على إطلاقها. والصواب الأول وبه قال بعض المتأخرين. ه . # [هل يقدم تشميت العاطس على رد السلام؟] # وسئل العالم سيدي ms4950 أبو عبد الله الشريف إذ جاز عليه وهو جالس مع جماعة من ~~الطلبة بباب مدرسة من تلمسان المحروسة سيدي إبراهيم الرقاد على بغلته، فسلم ~~عليهم، فاتفق أن وافق سلامه عطاس رجل من جلسائه. هل يقدم رد السلام أو ~~تشميت العاطس؟ # فأجاب: أنه يقدم التشميت على الرد لأنه لا يكتفى فيه من الجماعة بالواحد، ~~بخلاف رد السلام. # [29/11] [ما حكم الكتابة للحمى ومعالجة المصروعين؟] # وسئل بعضهم عن رجل من أهل الخير والصلاح يكتب للحمى ويرقي ويعمل النشر، ~~ولا يأخذ على ذلك شيئا ويعالج أيضا صاحب الصرع والجنون بأسماء الله ~~والعزائم والخواتم، وينتفع بذلك كله من عمله أترى له ذلك جائز أم لا؟ # فأجاب: أما كتب الكتاب للحمى والرقى وعمل النشر بالقرآن وبالمعروف من ذكر ~~الله تعالى فلا بأس به وأما معالجة المصروعين بالجنون بالعزائم والخواتم، ~~فعل العزامين المبطلين، فإنه من المنكر والباطل الذي يفعله ويشتغل به من ~~فيه خير أو له دين. فإن كان هذا الرجل جاهلا بما عليه في هذا، فينبغي أن ~~ينهي عنه ويبصر فيما عليه فيه حتى لا يعود إلى الاشتغال به وبالله التوفيق. # [حكم الرقص والسماع] PageV01P030 ~~وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن جماعة من أهل الخير والصلاح والورع ~~يجتمعون في وقت فينشد لهم منشد أبياتا في المحبة وغيرها فمنهم من يتواجد ~~فيرقص ومنهم من يصيح ويبكي، ومنهم من يغشاه شبه الغيبة عن إحساسه. فهل يكره ~~لهم هذا الفعل أم لا؟ وما حكم السماع؟ # فأجاب: الرقص بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء وأما ~~سماع الإنشاد المحرك للأحوال السنية، المذكر بما يتعلق بالآخرة فلا بأس به. ~~بل يندب إليه عند الفتور وسآمة القلوب، لأن الوسائل إلى المندوب مندوبة ~~والسعادة كلها في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء الصحابة ~~الذين شهد لهم بأنهم خير القرون ولا يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث، فان ~~السماع يحرك القلوب من هوى محبوب أو مكروه والله تعالى أعلم. # [اجتماع الفقراء للرقص والسماع] # وسئل الشيخ الصالح ms4951 أبو فارس عبد العزيز بن محمد القيرواني تلميذ # [30/11] سيدي أبي الحسن الصغير عن قوم تسموا بالفقراء يجتمعون على الرقص ~~والغنا، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعاما كانوا اعدوه للمبيت عليه، ثم يصلون ~~ذلك بقراءة عشر من القرآن والذكر، ثم يغنون ويرقصون ويبكون، ويزعمون في ذلك ~~كله أنهم على قربة وطاعة ويدعون الناس إلى ذلك، ويطعنون على من لم يأخذ ~~بذلك من أهل العلم ونساء اقتفين في ذلك أثرهم، وعملن في ذلك على نحو عملهم. ~~وقوم استحسنوا ذلك وصوبوا فيه رأيهم. فما الحكم فيهم وفيمن رأى رأيهم هل ~~تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا؟ بينوا لنا ذلك. PageV01P031 # فأجاب بأن قال: الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة على محمد خاتم النبيين، ~~وآله الطيبين الطاهرين، أكرمكم الله وإيانا بتقواه، ووفقنا وإياكم لما يحبه ~~ويرضاه، لاتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى نلقاه، قد وقفنا على ~~ما رسم وتصفحنا فصوله. فالجواب فيه ما قاله بعض أيمة الدين، من علماء ~~المسلمين الناصحين، حين سئلوا عن ذلك من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبر: ((أن بني إسرائيل افترقت على اثنين وسبعين فرقة وأن أمته ستفترق على ~~ثلاث وسبعين فرقة اثنان وسبعون في النار وواحدة في الجنة)) وقد ظهر ما أخبر ~~به صلى الله عليه وسلم من افتراق أمته على هذه الفرق، وتبين صدقه صلى الله ~~عليه وسلم وتحقق. ولم يكن أحد في مغربنا من هذه الطوائف فيما سلف، إلى أن ~~ظهرت هذه الطائفة الأمية الجاهلة الغبية الذين ولعوا بجمع أقوام جهال ~~فتصدوا إلى العوام الذين صدورهم سالمة، وعقولهم قاصرة، فدخلوا عليهم من ~~طريق الدين، وأنهم لهم من الناصحين وأن هذه الطريق التي هم عليها من طرق ~~المحبين، فصاروا يحضونهم على التوبة والإيثار والمحبة وصدق الأخوة وإماتة ~~الحظوظ والشهوة وتفريغ القلب إلى الله بالكلية، وصرفه إليه بالقصد والنية. ~~وهذه الخصال محمودة في الدين فاضلة، إلا أن الذي في ضمنه على مذاهب القوم ~~سموم قاتلة، وطامات هائلة. وهذه الطائفة أشد ضررا على المسلمين من ms4952 مردة ~~الشياطين، وهي أصعب الطوائف للعلاج، وأبعدها عن فهم طرق # [ PageV01P032 ~~31/11] الاحتجاج لأنهم أول أصل أصلوه في مذهبهم، بغض العلماء والتنفير ~~عنهم، ويزعمون أنهم عندهم قطاع الطريق المحجوبون بعلمهم عن رتبة التحقيق، ~~فمن كانت هذه حالته، سقطت مكالمته. وبعدت معالجته، فليس للكلام معه فائدة، ~~والمتكلم معه يضرب في حديد بارد. وإنما كلامنا مع من لم ينغمس في خابيتهم، ~~ولم يسقط في مهواتهم، لعله يسلم من عاديتهم، وينجو من غاويتهم. # واعلموا أن هذه البدعة في فساد عقائد العوام، أسرع من سريان السم في ~~الأجسام وأنها أضر في الدين من الزني والسرقة وسائر المعاصي والآثام، فإن ~~هذه المعاصي كلها معلوم قبحها، عند من يرتكبها ويجتلبها، فلا يلبس مرتكبها ~~على أحد، وترجي له التوبة منها والإقلاع عنها. وصاحب هذه البدعة يرى أنها ~~أفضل الطاعات، وأعلى القربات، فباب التوبة عنده مسدود، وهو عنه شرود مطرود. ~~فكيف ترجى له منها التوبة وهو يعتقد أنها طاعة وقربة، بل هو ممن قال الله ~~فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا}، وممن قال فيهم: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا}. PageV01P033 # ثم ضرر المعاصي إنما هي في أعمال الجوارح الظاهرة، وضرر هذه البدع إنما هي ~~في الأصول التي هي العقائد الباطنة، فإذا أفسد الأصل ذهب الفرع والأصل، ~~وإذا فسد الفرع بقي الأصل يرجى أن ينجبر الفرع وإن لم ينجبر الفرع لم تذهب ~~منفعة الأصل ثم إن الذي يغوي الناس ويدعوهم إلى بدعته، يكون عليه وزره ووزر ~~من استن بسنته. قال الله العظيم: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} وقال تعالى: {وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل ~~بها إلى يوم القيامة ومن سن # [32/11] سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)). ولا ~~تنشأ ms4953 هذه العلل إلا من مرض في القلب خفي، أو حمق جلي، فاحذروها واحذروا ~~أهلها. ولا تغتروا بهم ولو أنهم يطيرون في الهواء، ويمشون على الماء. فإن ~~ذلك فتنة لمن أراد الله فتنته، وعلم شقوقته. قال الله تعالى: {ومن يرد الله ~~فتنته فلن تملك له من الله شيئا}. فلا يغتر أحدكم بما يظهر من الأوهام ~~والخيالات من أهل البدع والضلالات، ويعتقد بأنها كرامات، بل هي شرك ~~وحبالات، نصبها الشيطان ليقتنص بها معتقد البدع ومرتكب الشهوات، وإنما تكون ~~من الله الكرامة لمن ظهرت منه الاستقامة، وإنما تكون الاستقامة باتباع ~~الكتاب والسنة، والعمل بما كان عليه سلف هذه الأمة، فمن لم يسلك طريقهم، ~~ولم يتبع سبيلهم، فهو ممن قال الله فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين ~~له الهدى} . الآية. PageV01P034 # فمن حرف كتاب الله أو ترك العمل به أو عطله، فقد افترى على الله كذبا واتخذ ~~آيات الله هزؤا ولعبا، فإذا رأيتم من يعظم القرآن فعظموه، وإذا رأيتهم من ~~يكرم العلماء وأهل الدين فأكرموه. قال الله العظيم: {ومن يعظم حرمات الله} ~~الآية ومن رأيتموه خالف القرآن فارفضوه واهجروه في الله وأبغضوه. ومن ~~رأيتموه يجانب العلماء فجانبوه فإنه لا يجانبهم إلا ضال مبتدع، غير مقتد ~~بالشرع ولا متبع، فإن الشرائع لا تؤخذ إلا عن العلماء، الذين هم ورثة ~~الأنبياء، كيف وقد جعل الله شهادته وشهادة ملائكته كشهادة أولى العلم. قال ~~الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} الآية لست أعني بالعلماء ~~المشتغلين في زماننا هذا بعلوم الجدال والممارات، ولا المعتنين بدرس مسائل ~~الأقضية والشهادات، فيتقربون بذلك إلى جمع الحطام، والتقرب من الولات ~~والحكام، ونيل الرياسة عند العوام، وإنما نعني بالعلماء الذين يعملون ~~بعلمهم وقال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((يحمل هذا الدين من كل خلف ~~عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين)) وقال فيهم: ((علماء ~~كادوا يكونون من ربهم أنبياء)) وفاؤلئك ورثة النبيئين وأيمة المتقين الذين ~~يجب أن يقتدي بهم ويتأدب بآدابهم، ويقتفى آثارهم، وتحفظ # [ PageV01P035 ~~33/11] أخبارهم، ولكنهم ضمهم لحودهم، ms4954 وقل على بسيط الأرض وجوده فما يورد من ~~آثارهم أثر، فهم الكبريت الأحمر، وإن كان عجز عن بلوغ رتبتهم وقصر، لكنه ~~يعرف الحق فلا يغلط في نفسه ولا يغتر، فهذه النصيحة لمن وقف عليها من ~~الإخوان الصادقين والمريدين، والعامة المسلمين المصححين، ليميزوا بها بين ~~المحقين والمبطلين من المنتمين إلى الدين ولا يغتروا بالملبس من أجل حسن ~~الظن ومحبتهم للصالحين، ويدخل عليهم الخلل في عقائدهم، ويميلون بها إلى ~~عوائدهم .واما ما ذكرنموه من أفعالهم واشتغالهم بالرقص والغنا والنوح ~~فممنوع غير جائز، قال الله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الآية ~~قال ابن مسعود هو الغنا والذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وهو مجاهد ~~وعطاء: من كانت له جارية مغنية فمات لم يصل عليه لقول الله عز وجل: {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث} الآية. # قال مالك في المدونة: وأكره الإجارة على تعليم الشعر والنوح وعلي كتابة ~~ذلك. قال عياض: معناه نوح المتصوفة وإنشادهم على طريق النوح والبكاء، فمن ~~اعتقد في ذلك أنه قربة لله تعالى فهو ضال مضل، ولا يعلم مسكين أن الجنة حفت ~~بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، والله تعالى لم يبعث أحدا من الأنبياء ~~باللهو والراحة والغنا، وإنما بعثوا بالبر والتقوى وما يخالف الهوى. قال ~~تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}. ~~فالباطل خفيف على النفوس، ولذلك خف في الميزان. والحق ثقيل، ولذلك ثقل في ~~الميزان قال تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}. # وقال عبد الوهاب: ومن البدع الكبري ما نشاهده ممن يدعي لنفسه العبادة ~~والتقدم. أنظر تمامه ولعله في شرح الرسالة لعبد الوهاب. PageV01P036 # وأما ما ذكرتموه من قراءة القرآن والاستماع إليه فإنه جائز. وفيه قربة ~~وطاعة الله عز وجل قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له}. الآية. وإن ~~كان بعض أول ذلك في الصلاة. وهذا إذا كان الوجه المأذون فيه؛ لا يقصد به ~~رياء ولا سمعة. # [34/11] قال أبو محمد في رسالته: ويبجل كتاب الله العزيز أن يتلي ms4955 إلا ~~بسكينة ووقار. والنساء فيما ذكرنا كالرجال فالمنع في حقهن أشد. وكتب عبد ~~العزيز بن محمد القيرواني حامدا الله ومصل على نبيه المصطفى. # [ما أجاب به الواغليسي عن عوائد فقراء الزوايا] # وسئل فقيه بجاية وصالحها أبو زيد سيدي عبد الرحمان الواغليسي عن مثل هذا ~~السؤال. # فأجاب عنه بما نصه: PageV01P037 # قد نص أهل العلم فيما ذكرت من أحوال بعض الناس من الرقص والتصفيق، على أن ~~ذلك بدعة وضلال. وقد أنكره مالك وتعجب ممن يفعل ذلك لما ذكر له أن أقواما ~~يفعلون ذلك فقال: أصبيان هم أم مجانين؟ ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يفعل ~~هذا يغتر من لا يميز الأمور بما يذكر عن بعض أهل الصدق من الصوفية مما يقع ~~لهم عند السماع عند صفوه من حالة صادقة من التواجد، وربما لا يملكون أنفسهم ~~عن القيام والحركة، لغلبة ما يرد عليهم. وقد تخلصوا من مذام أنفسهم ~~وقبائحهم وقوموا على منهاج الشريعة فكيف يتشبه بهم من هو في غمرات الجهل لم ~~يستخلص من أداء فرض، ولا اجتناب محرم، ثم يأكل حتى يملأ بطنه، ثم يقوم ~~ويصفق ويشطح ويتمايل، وقد قال القرطبي: إن ذلك مما لا يختلف في تحريمه. وقد ~~انتهى التواقح بأقوام إلى أن يقولوا: إن تلك الأمور من أبواب القرب وصالح ~~الأعمال وإن بذلك يتم صفاء الأوقات وسنيات الأحوال، فنعوذ بالله من البدع ~~والضلال. وهذا الذي يقولون هو الذي يعتقده أهل زماننا في غالب ظني. وأما أن ~~يفعل ذلك لأجل ما ذكرت من دفع المفاسد وكف الظلمة عن بغيهم وعدوانهم، وأن ~~ذلك إنما جرت العادة أن يتصدى له من يقتدي به عندهم من مشايخهم في مجامع ~~الناس، فلا يعتقد العوام في ذلك من صالحات الأعمال كما تقدم، فلا يرتكب أمر ~~ممنوع لمصالح موهمة، نعم لو تحقق أن ذلك تصان به الدماء والأموال ولا أدري ~~ما أقول فيه. والله الهادي. # [35/11] [ما أجاب به ابن لب عن سؤال من معنى ما سبق] PageV01P038 ~~وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن رجل رغب الناس ms4956 فيه طريقة فقراء زماننا في ~~المسجد له عظم على رؤوس الناس وقد قال: هذا الذي يذم الفقراء. إن ذمهم لأجل ~~حلق الذكر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليها ورغب فيها فحمل ~~الذكر الوارد في الحديث على فقراء زماننا، ثم قال: وإن ذمهم لأجل الغناء ~~والسماع، فإن عائشة رضي الله عنها كانت أغنى الناس وأعرفهم بالشعر، وكذا ~~أبوها أبو بكر وأختها أسماء، فأنكر عليه فقال: ما أردت بأغنى الناس إلا غنى ~~المال، ثم تأمل مقالته، وعلم أن المساق لا يعطي ذلك فأنكر وقال: إنما قلت ~~أعرفهم بالشعر، ثم قال: وأيضا فإن القرآن يقرأ بالتلحين والترجيع، وجعل ذلك ~~كله دليلا على جواز الغنا فيهم. PageV01P039 # فأجاب: هذا المكتوب قد وقع فيه أشياء فمنها تفسير المتكلم لحلق الذكر ~~بالاجتماع للذكر بالأصوات كما يفعله فقراء هذه الأوقات. والغالب في مجالس ~~الذكر المذكورة في الأحاديث التي يتلى فيها كتاب الله تعالى، كقوله عليه ~~السلام: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه ~~بينهم إلا غشيتهم الرحمة)). الحديث والتي يتعلم فيها العلم والدين كوصاة ~~لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب ~~بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء والتي تعمر بالوعظ والتذكير ~~بالآخرة والجنة والنار كما قال حنظلة: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا ~~بالجنة حتى كأنها رأي العين وهذه من مجالس العلم الباعث على العمل كمجالس ~~سفيان الثوري، والحسن، وابن سيرين وأضرابهم. وأما مجالس الذكر اللساني ~~بالتهليل والتحميد والتقديس. فقد صرح بها حديث الملائكة السياحين. لكن لم ~~يذكر جهر فيها بالكلمات، ولا رفع صوت ومثله حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين في مسجده مجلس يدعون الله ~~ويرغبون إليه والاخر يتعلمون الفقه ويعلمونة فقال عليه السلام كلا المجلسين ~~على خير وأحدهما أفضل من صاحبه أما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل، وإنما ~~بعثت معلما ثم أقبل # [36/11] فجلس معهم. فهذا في الدعاء، وهو ذكر من الأذكار ms4957 وقد أمر الله ~~بالذكر وأثنى على أهل: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}. ومن ~~الاعتداء في الدعاء: العالي المفرط. وقد قال تعالى في عبده زكريا: {إذ نادى ~~ربه نداء خفيا} . PageV01P040 # قال عليه السلام: ((أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا)). ~~وفقراء الوقت قد تحيزوا بآيات، وتميزوا بأصوات، هي إلى الاعتداء أقرب منها ~~إلى الاقتداء. وطريقتهم إلى اتخاذها، مأكلة وصنعة أقرب منها إلى اعتدادها ~~قربة وطاعة. وفي الحديث: ((خير الذكر الخفي)) ومما وقع في المكتوب ذكر ~~الغنا والسماع، فقد تكلم الناس في ذلك بكلام طويل مع اختلاف كثير. والحق ~~الجواز إذا كان ما تضمنه من المقال مما لا يقبح أن يقال، لأن الشعر كلام هو ~~فيه أكثر حسنا وقبيحه هو فيه أخف(¬1) قبحا، لأن الإكثار منه لما يداخله في ~~الغالب من المقال الدني منهي عنه ومع سلامة ترتفع الملامة. # ومما وقع في المكتوب تصحيف طرأ على المتكلم في نقله، فاضطرب وتحير في ~~فهمه، وصواب الكلام في حال عائشة رضي الله عنها أنها كانت أعنى الناس ~~وأعرفهم بالشعر فأعنى فيه بالعين المهملة من المعناية أي كما وقع في كتاب ~~سيبويه، أن العرب يقدمون في كلامهم ما هم به أهم، وببيانه أعنى لأن عائشة ~~كانت كثيرة الرواية للشعر، تورد كثيرا منه في تصرف الأحوال وفي الحكم وضرب ~~الأمثال، كانت إذا نابها شيء أنشدت فيه أبياتا وأما الغنا بالصوت فلم يذكر ~~عنها قط. وأما استدلاله على جواز الغنا بتلحين القرآن فذلك غير ما نهى ~~الشرع عنه أن يقرأ القرآن بالألحان كتلحين الغنا، لأن تزيين الصوت مع حفظ ~~أدائه وقانون ترتيبه على أسلوب مخالف لألحان الغنا. فإنها مرتبطة بالنغمات ~~المختلفات، ويغلب الخروج عن أوضاع الكلمات. وقد ظهر # [37/11] أن ذلك الكلام من قائله كان جفاء قول وعتاب، بل فان كان كبوة من ~~جواد، فالعذر فيها يسمع وإلا فالتصدي لأمثاله يجب أن يمنع. PageV01P041 # وقال أيضا رحمه الله: أما قولكم في مكتوبكم: إن ثم أقواما في الرقص والغنا. ~~كيف تدعي المسامحة فيه وكثير ms4958 من خيار أصحابنا كانوا ينقلون أن أشياخ فاس ~~كانوا ينكرون ذلك، فهو كلام وارد، لأنه لم يذكر في الجواب أن أحدا لم ينكره ~~وإنما ذكر أن الناس سومحوا فيه أي إن كان مكروها عند الفقهاء، فليس في ذكر ~~المسامحة في العمل ما يقتضي نفي الكراهة عند جملة، بل لفظ المسامحة يعطي ~~ثبوتها مع ما بعده من قوله: وإن فرض أن يتخلل ذلك ما يتردد المجتهد بين ~~إجازته ورده، فهو يقضي بأنه مظنة لنكير من ينكر ولرد من يرد. وقد اشتهر ~~الخلاف بين العلماء في القيام لذكر الله تعالى فقد أباحته الصوفية وعلمت به ~~ودأبت عليه واستقرؤوه من قول الله سبحانه وتعالى في أصحاب الكهف: {إذ قاموا ~~فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} وإن كانت الآية لها محامل أخر سوى هذا. ~~والكلام إنما هو في حركة الجسد عند الذكر من حيث نفسها لا بالنظر إلى ما ~~يقترن بها مما هو خارج عنها فلا يسمع مع هذا أحدا(¬1) عنده شفقة إسلام وهو ~~الإيمان أن يمنع لأجل حركة جسد فيها ما فيها من المقال بنا، مأوى للغرباء ~~الواردين ومجتمعها للضعفاء وأبناء السبيل، إلى ما لهم في ذلك من سد الحاجة ~~وزوال الفاقة. أما إذا كان ذريعة ووسيلة إلى ما لا يحل ولا يجوز كما وصفتم. ~~ومما علمتموه من شأن أولائكم القوم، فلا كلام في منع ما يكون من جنس نوافل ~~الخير والقرب لمكان ذلك المخوف المتوقع، فكيف ما الخلاف فيه بين كرهة ~~وإباحة أو دخول منع فأنتم في واد ونحن في واد. ولو بين السائل ما بينهم ~~لورد الجواب كما أردتم. وما ذكرتم من الأحكام المتعلقة بعمل أهل المدينة ~~وغيرها، فليس من شاكلة ما وقع الكلام فيه، لأنا لم نستفد حكما شرعيا في ~~الرقص والغنا من عمل الناس في هذا الوقت، بل حكم المسألة معلوم مفروغ منه مشهور، # [ PageV01P042 ~~38/11] ولكن قصد بذلك تأنيس السائل، بانسحاب المسامحة على ما سأل عنه مما ~~ذكر أنه وسيلة إلى باب عظيم من الخير من إطعام الطعام وإرفاد الوارد ms4959 ~~المحتاج. ونبه مع ذلك على مدخل الخلاف. ثم عكستم أنتم السؤال قضيته المختلف ~~فيها وسيلة في النازلة إلى مجرد محظور في الشريعة، لا يقوم بها بشيء ولا ~~يقتفي بمكانه ما يدخل في باب نوابل الخير، كيف ما أحسن أحواله أن يكون ~~مباحا. قال ابن العربي في الأحكام: قد بينا جواز المزمر في العرس بما تقدم ~~من قول أبي بكر: ((أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~فقال: دعها يا أبا بكر فإنه يوم عيد)) ولاكن لا يجوز انكشاف النساء للرجال، ~~ولا كشف الأستار ولا سماع الرفث، فإذا جر ذلك إلى ما لا يجوز منع من أوله ~~واجتنب من أصله والسلام. # [ما حكم الاجتماع على الذكر والأكل وإنشاد الشعر؟] # وسئل الشيخ الرحال أبو عبد الله محمد إبراهيم المعروف بأبي البركات بن ~~الحاج البلفيقي عن زاوية للغرباء يجتمعون، لهم فيها ما يقوتهم ويؤنسونهم ~~بالمجالسة ويجتمعون على الأكل والذكر، وإنشاد الشعر، ثم يبكون ويشطحون في ~~فصول كثيرة. # فأجاب: الحمد لله. الله المستعان على ما فيه رضاه. إذا كان الأمر على ما ~~كان أعلاه، فقد جري العمل بالعدوتين على المسامحة فيه، إن فرض أن يتخلل ذلك ~~ما يتردد المجتهد في إجازته ورده بما يقترن به من الخشوع والصدقات، وإرفاد ~~ابن السبيل مكفر له إن شاء الله. قاله وكتبه أبو البركات محمد بن إبراهيم ~~بن الحاج وفقه الله. # وتقيد عقبة بخط الأستاذ شيخ الجماعة أبي سعيد فرج بن لب ما نصه: # وقفت على السؤال والجواب ووافقت على صحة الجواب المقيد وقلت بمثله، والله ~~الموفق بفضله. # قاله فرج بن لب حامدا لله ومصليا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ~~فلما وصل هذا الجواب أهل قنالش أنكروه وقالوا: فتحتم علينا بابا # [ PageV01P043 ~~39/11] لا نقدر على سده أبدا ونحن نحاكمكم إلى الحكم العدل بما أوهمتم على ~~العامة بذلك والسلام. # فأجابهم الأستاذ المذكور بما نصه: # وقفت على مكتوبكم فألفيت كلاما غير معتدل، ومنفصلا عما وصلتموه به من ~~الكلام، غير متصل، فعجت من تحاملكم(¬1) في غير ms4960 محل، وإلحاقكم اعتراضا دون ~~فرع وأصل. أما قولكم في مكتوبكم: إن ثم أقواما يجمعون النسوان ويدخلون في ~~المنهيات، ويتلبسون بصبيان من أهل الفساد، فهذا لم يجر فيه من السائل كلام، ~~ولا كان المجيب يعلم الغيب فيتركب(¬2) عليه الجواب. # [فتوي للشاطبي يستنكر فيها ما أحدث في الدين من بدع ومن بينها الطرق(¬3)] # وسئل الشيخ إسحاق الشاطبي عن حال طائفة ينتمون إلى التصوف والفقر، ~~يجتمعون في كثير من الليالي عند واحد من الناس، فيفتتحون المجلس بشئ من ~~الذكر على صوت واحد ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الغنا والضرب بالأكف والشطح ~~هكذا إلى آخر الليل، ويأكلون في أثناء ذلك طعاما يعده لهم صاحب المنزل، ~~ويحضر معهم بعض الفقهاء، فإذا تكلم معهم في أفعالهم تلك يقولون: لو كانت ~~هذه الأفعال مذمومة أو محرمة شرعا لما حضرها الفقهاء. # فأجاب بما نصه : # الحمد لله كما يجب لجلاله، والصلاة على محمد وعلي آله. سألت وفقني الله ~~وإياك عن قوم يتسمون بالفقراء، يجتمعون في بعض الليالي ويأخذون في الذكر، ~~ثم في الغناء والضرب بالأكف والشطح إلى آخر الليل. # [40/11] وأن اجتماعهم على إمامين من أيمة ذلك الموضع يتوسمان بوسم الشيوخ ~~في تلك الطريقة، وذكرت أن كل من يجزر عن ذلك الفعل، يحتج بحضور الفقهاء ~~معهم ولو كان حراما أو مكروها لم يحضروا معهم. PageV01P044 # والجواب والله الموفق للصواب: إن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع ~~المحدثات التي لم تكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن ~~الصحابة ولا من بعدهم، ولا عرف ذلك قط في شريعة محمد عليه السلام، بل هو من ~~البدع التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلالة، وهي مردودة. ففي ~~الصحيح أنه عليه السلام قال: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)). يعني ~~فهو مردود وغير مقبول، فذلك الذكر الذي يذكرونه غير مقبول. وفي رواية: من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في خطبته: أما بعد فإن ms4961 خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر ~~الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. وفي رواية وكل محدثة بدعة وكل بدعة في ~~النار. وهذا الحديث يدل على أن صاحب البدعة في النار. والأحاديث في هذا ~~المعني كثيرة. # وعن الحسن البصري أنه سئل وقيل له: ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل ~~السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله ~~وندعو الله ربنا، ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وندعو لأنفسنا ولعامة ~~المسلمين، قال: فنهى الحسن عن ذلك اشد النهي لأنه لم يكن من عمل الصحابة ~~ولا التابعين. وكل ما لم يكن عليه عمل السلف الصالح، فليس من الدين، فقد ~~كانوا أحرص على الخير من هؤلاء، ولو كان فيه خير لفعلوه. وقد قال تعالى: ~~{اليوم أكملت لكم دينكم}. # قال مالك بن أنس: فما لم يكن يومئذ دينا لم يكن اليوم دينا. وإنما يعبد ~~الله بما شرع. وهذا الاجتماع لم يكن اليوم مشروعا قط فلا يصح أن يعبد الله ~~به. وأما الغنا والشطح فمذمومان على ألسنة السلف الصالح. فعن الضحاك: الغنا ~~مفسدة للقلب مسخطة للرب. وقال المحاسبي الغنا حرام كالميتة. # [ PageV01P045 ~~41/11] [ما أجاب به مالك عن حكم الاجتماع للغنا والرقص] # وسئل مالك بن أنس عن الغنا الذي يفعل بالمدينة فقال: إنما يفعله عندنا ~~الفساق. وهذا محمول على غنا النساء. وأما الرجال فغناؤهم مذموم أيضا، بحيث ~~لو داوم أحد على فعله أو سماعه سقطتن عدالته، لما فيه من إسقاط المروءة ~~ومخالفة السلف. حكى عياض عن التنيسي أنه قال: كنا عند مالك وأصحابه حوله. ~~فقال رجل من أهل نصيبين: يا أبا عبد الله عندنا قوم يقال لهم الصوفية، ~~يأكلون كثيرا، ثم يأخذون في القصائد ثم يقومون فيرقصون، فقال مالك: أصبيان ~~هم؟ قال: لا. قال أمجانين: هم ؟ قال: لا قوم مشايخ، وغير ذلك عقلاء. فقال ~~مالك: ما سمعت أحدا من أهل السلام يفعل هذا. انظر كيف أنكر مالك وهو إمام ~~السنة أن يكون في أهل الإسلام من ms4962 يفعل هذا إلا أن يكون مجنونا وصبيا. فهذا ~~بين أنه ليس من شأن الإسلام ثم يقال: ولو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله ~~الصبي(¬1) لكان أخف عليهم مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة، وترك ~~هدي أهل الإسلام وأرباب العقول، لاكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله ~~والتعبد به، وأن فاعله أفضل من تاركه. هذا أدهى وأمر، حيث يعتقدون أن اللهو ~~واللعب عبادة، وذلك من أعظم البدع المحرمات، الموقعة في الضلالة، الموجبة ~~للنار والعياذ بالله. # وأما ما ذكرتم من شأن الفقيهين الإمامين، فليسا بفقيهين إذا كانا يحضران ~~شيئا من ذلك، وحضورهما ذلك على الانتصاب إلى المشيخة قادح في عدالتهما فلا ~~يصلى خلف واحد منهما حتى يتوبا إلى الله من ذلك، ويظهر عليما أثر التوبة، ~~فإنه لا تجوز الصلاة خلف أهل البدع. نص على ذلك العلماء. # وعلي الجملة فواجب على من كان قادرا على تغيير ذلك المنكر الفاحش، القيام ~~بتغيره وإخماد نار الفتنة، فإن البدع في الدين هلاك. وهي # [ PageV01P046 ~~42/11] في الدين أعظم من السم في الأبدان والله الواقي بفضله. والسلام على ~~من يقف على هذا من كاتبه: إبراهيم الشاطبي. ه. # وتقيد بعقبه بخط المجيب رحمه الله ما نصه: ما كتب فوق هذا ويمنته صحيح ~~عني حسبما كتب، فليروه عني من شاء على حسب ما وقع هنا والله الموفق للصواب. ~~وكتب بذلك خطه العبد الفقير إلى رحمة ربه: إبراهيم الشاطبي المذكور في ~~العشر الأواخر لذي قعدة عام ستة وثمانين وسبعمائة. # [ما أجاب به الحفار عن السؤال السابق] PageV01P047 ~~وأجاب: عن السؤال الفقيه الصالح أبو عبد الله الحفار بما نصه: الحمد لله ~~والصلاة على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الجواب مستعينا بالله. أن ~~هذه الطائفة المنتمية للتصوف في هذا الزمان وفي هذه الأقطار، قد عظم الضرر ~~بهم في الدين، وفشت مفسدتهم في بلاد المسلمين، لا سيما في الحصون والقرى ~~البعيدة عن الحضرة هنالك ، يظهرون ما انطوى عليه باطنهم من الضلال، من ~~تحليل ما حرم الله، والافتراء عليه وعلي رسوله. وبالجملة ms4963 فهم قوم استخلفهم ~~الشيطان على حل عرى الإسلام وإبطاله، وهدم قواعده ولسنا لبيان حال هؤلاء، ~~فهم أعظم ضررا على الإسلام من الكفار، وإنما يقع الجواب على حال من ذكر في ~~السؤال على تقدير سلامة عقيدته، وعدم تعرضه لما دخل فيه غيره ممن ننبه عليه ~~بل نقتصر على ما ذكر من الغنا وسماعه فحال هذه الطائفة المسؤول عنها أخف ~~بالنسبة إلى الطائفة الأولى وأحسن وما فيها حسن، لاكنهم قوم جهلة، ليس ~~لديهم شئ من المعارف ولا يحسن واحد منهم أن يستنجي ولا يتوضأ دع ما سوى ~~ذلك، لا يعرف ما فرض الله عليه. بهيمة من البهائم في دينه، وما أوجب الله ~~عليه في يومه وليلته، ليس عنده من الدين إلا الغنا والشطح، وأكل أموال ~~الناس بالباطل، واعتقاد أنه على شئ. وهذا كله ضلال من وجوه: أعظمها أنهم ~~يوهمون على عوام المسلمين ومن لا عقل له من النساء، ومن يشبههن في قلة ~~العقل من الرجال أن هذه الطريقة التي يرتكبونها هي طريقة أولياء # [43/11] الله وهي من أعظم ما يتقرب به إلى الله فيضلون ويضلون، وفي ذلك ~~افتراء على الله وعلي شريعته وأوليائه. PageV01P048 # قال عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة الصحابة ~~رضي الله عنهم: أيها الناس، قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم ~~على الجادة، إلا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا فليس في دين الله ولا فيما ~~شرع أن يتقرب إليه بغناء ولا شطح، والذكر الذي أمر به وحث عليه ومدح ~~الذاكرين له به، هو على الوجه الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ~~على تلك الطريقة، من الجمع ورفع الصوت على لسان واحد. قال وقد روى الإمام ~~ابن وضاح رحمه الله في كتاب البدع بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم في بيت فقال: ما جمعكم؟ ~~قالوا نذكر الله يوما غاب شره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم ms4964 غاب ~~شره. على جهة الإنكار عليهم. انتشروا إلى ضياعكم الحديث فأنكر عليهم صلى ~~الله عليه وسلم اجتماعهم للذكر وأمرهم إلى أن ينتشروا إلى ضياعهم فيشتغلون ~~في ضياعهم بما يستعينون به على دينهم، فلا يتقرب إلى الله إلا بما شرع على ~~الوجه الذي شرع فمن كلام السلف: لن يأتي آخر هذه الامة بأهدى مما كان عليه أولها. # [الصراط المستقيم في كلام ابن مسعود] # وسئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الصراط المستقيم فقال: تركنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن ~~شماله جواد، وعليها رجال يدعون من مر بهم، هلم لك. هلم لك. فمن أخذ منهم في ~~تلك الطرق سلك به إلى النار، ومن استقام على الطريق الأعظم انتهى به إلى ~~الجنة. ثم تلا ابن مسعود هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وحين ذكر عليه السلام أن أمته ستفترق على ~~ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة قيل # [ PageV01P049 ~~44/11] من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا(¬1) الآن على ما كنت عليه أنا ~~وأصحابي أو كما قال عليه السلام، إلى غير ذلك مما جاء في هذا الباب، ولا ~~يحصي كثرة. وإنما حمل هذه الطائفة على ارتكاب هذه الطرق المهلكة في الدين ~~أنهم لما احتاجوا إلى ما يحتاج إليه الناس من المأكل والمشرب والملبس وسائر ~~المآرب التي يحتاج الإنسان إليها، ولم تكن لهم لا صناعة ولا حرفة يتعيشون ~~بها، أو كانت وصعب عليهم الكد في طلب المعاش، وتكلف الخدمة لخسة همتهم ~~بركونهم إلى الدعة والراحة، فسول لهم الشيطان، وزين لهم هذه الطريقة التي ~~هي لهو ولعب، ولبسوا فيها على الجهال بالذكر الذي يفتتحون به مجالسهم ~~ولبسوا المرقعات ونصبوها شبكة إذ كانت لباس الخيار من أهل هذه الطريقة قبل ~~أن تدخلها البدع والضلالات. وقالوا لهم :هذه طريقة الأولياء وهي أقرب الطرق ~~إلى الله وإلى نيل رضاه، والكون في جواره في الآخرة. فتهافت الجهال عليهم، ~~وأوصلوهم ms4965 إلى ما شاءوا من نيل شهواتهم إلى أقصى الغايات فالإنسان إذا قيل ~~له كل واشرب واشطح وتلذذ بالغنا واله والعب طول عمرك ولا تتعب في عبادة ولا ~~غيرها، ثم مصيرك في الآخرة إلى أعلى الدرجات، مع الأولياء والصالحين، فيرى ~~أن هذه الجنة معجلة، قبل الموعود بها، وأنه قد حصل على ما لا غاية بعده من ~~السعادة. فأي مصيبة أعظم من هذه في إضلال عباد الله؟ فالواجب على من قدر ~~على هؤلاء الذين هم كالأكلة في جنب الدين ان يمنعهم ويحول بينهم وبين ما هم ~~بسبيله وأن يجيلهم عن موضعه، فهو في ذلك مجاهد مأجور، فمفاسدهم متعددة دينا ~~ودنيا. قال بعض الحكماء لتلامذته: كونوا كالنحل في الخلايا. قالوا كيف ~~النحل في الخلايا؟ قال: إنها لا تترك عندها بطالا إلا نفته وأقصته عن ~~الخلية. لأنه يضيق عليها المكان، ويأكل العسل، ويعلم الكسل. PageV01P050 # فهؤلاء القوم هذه صفتهم، لأنه لا نفع بهم، فهم يضيقون على الناس في ~~المساكن، ويأكلون أرزاقهم بغير حق، ويعلمونهم الكسل، وترك التحرف والاتكال ~~على ما في # [45/11] أيدي الناس، وهم بمنزلة الربيع في أثناء الزرع يضيق المكان، ~~ويستبد بالماء ويفسد الزرع، فلذلك يقلع ويرمي به. قال بعض العلماء وينبغي ~~أن يكون الناس في المدينة كأعضاء البدن، فكما أن أعضاء البدن كل واحد منها ~~فيه منفعة خاصة به، ليس يوجد عضو عبثا لا منفعة فيه ويأتيه من الغداء والدم ~~على قدر شرفه ومنفعته كذلك الناس في المدينة. فالأجناد يحرسون من فيها. ~~والفقهاء والحكام يحفظون الشريعة ويعلمونها والأطباء يحفظون الأجساد من ~~الأمراض وسائر الناس كل يشتغل بصناعته، وعمل يعود بالمنفعة على جميعهم. ومن ~~لا منفعه فيه وهو قادر على أن ينتفع فيتكاسل فينبغي أن يقصى عن المدينة. ~~وهذا مثال حسن تشهد له الأدلة الشرعية. # وأما حضور الفقهاء معهم وقولهم لو كنا على غير طريقة مرضية لما حضرها ~~الفقهاء معنا فيقال: ان حضور الفقهاء معهم ليس بدليل على الجواز، ولا عدمه ~~دليل على المنع. ولا يعرف الحق بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق، فالفقيه ms4966 ~~إذا حضر معهم ووافق واستحسن فعلهم فهو مثلهم بل هو شر منهم وهو باسم الفسق ~~أولى من باسم الفقه. وإن حضر ليرى تلك الطريقة وما تنطوي عليه حتى يحكم بما ~~يشاهد من أحوال أهلها، ثم بعد ذلك يحكم عليها بما يقتضيه علم الفقه فحضوره ~~حسن وإن كان حضوره على جهة تفريج النفس كما يحضر الإنسان مجالس اللهو ~~واللعب، فإن تكرر ذلك منه على هذا الوجه، فذلك مسقط لعدالته. وإن كانت فلتة ~~فلتقل عثرته لا يعد للحضور معهم فيكون مثلهم على ما أشار إليه قوله تعالى: ~~{فلا تقعد معهم} الآية. فمن كثر سواد قوم فهو منهم. PageV01P051 # هذا ما حضر تقييده في هذا الوقت والسائل يستحث في التعجيل. فهذا القدر كاف ~~في الغرض المطلوب. والله بوفقنا إلى الاقتداء بسلفنا ويعصم من الابتداع في ~~الدين والسلام على من يقف على هذا والرحمة والبركة من كاتبه محمد الحفار. ~~وتقيد بعقبه بخط يده المباركة ما نصه: الحمد لله وقفت على ما كتبت في هذا ~~الصفح، وفي الصفح بمحوله. وقد صفحته وصححته. # [46/11] وكتب مقيده محمد الحفار وفقه الله ولطف به وأعانه والسلام على من ~~يقف عليه ورحمة الله وبركاته. # [ فتوي العبدوسي في النازلة السابقة] # وسئل الفقيه العالم المفتي أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي ~~عن مسألة من نمط ما تقدم. سأله عنها الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن ~~العجل الوزروالي. # نص السؤال :الحمد لله دائما، وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث رحمة ~~وراحما، ورضي الله عنكم وأرضاكم، وحفظكم وتولاكم، وأعانكم على ما أولاكم. # جوابكم رحمكم الله عن مسألة وهي أن عندنا جماعة بموضع منقطعين إلى ~~العبادة من الصلاة والصيام، وقراءة القرآن وتعليم أولاد المؤمنين، والسعي ~~في قضاء حوائجهم والأرامل والأيتام المساكين، والإصلاح بين المسلمين ~~مثابرين على ذلك، مداومين عليه، وفيهم رجل له عليهم شفوف العلم معه منه حظ ~~وافر مما يحتاج إليه في دينه، من فقه وتصوف اتخذه أصحابه شيخا في ذلك قدوة، ~~وكلهم ظاهروا الخير صالحوا الأحوال، غير أنهم يجتمعون في ms4967 المولد وشبهه ~~للوعظ والتذكير. وربما أنشد لهم منشد أشعارا في مدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيما يناسب ذلك مما يحث على الطاعة من غير اجتماع نساء ورجال في ذلك، ~~وطعن بعض الناس عليهم في ذلك، وقال هذه بدعة ومنكر، فطلب مني الجماعة ~~المذكورة المشار لها الكتب إليكم لتشيروا عليهم بمقتضى العلم في ذلك ~~فيتبعون رأيكم فيه وأجركم على الله سبحانه والسلام عليكم من مقبل أيديكم ~~المعترف بأياديكم. محبكم أحمد بن عبد الله من أولاد العجل لطف الله به. PageV01P052 # فأجاب: الحمد لله وحده دائما الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه: إن ~~أحوال الجماعة المذكورة أدام الله استقامتهم وأحسن على طاعته معونتهم بمنه ~~أحوال حسنة مرضية شرعا ف{ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} # [47/11] واجتماعهم لما ذكر اجتماع طاعة مستحبة تثمر خيرات من الخوف ~~والرجا والصبر والزهد، إلى غير ذلك من المقامات العلية، والأحوال السنية ~~إلى غير ذلك مما يثيره السماع، على حسب القول والقائل والمستمع، ولا يحرم ~~من ذلك الا ما تنشأ عنه مفسدة أو مفاسد، من اختلاط الرجال والنساء، ودنو ~~بعضهم من بعض، أو نظر محرم، أو تحريك لعب محرم، إلى غير ذلك من آفات السماع ~~التي ذكر علماؤنا رضي الله عنهم. وما ذكرتم خيور محضة، لا تشوبها آفة ولا ~~تكدرها مفسدة، غير أنهم يؤمرون بتصحيح نياتهم، وتخليص طوياتهم في ذلك، فان ~~خدع الشيطان وآفات النفس كثيرة، لا يحيط بها إلا الله سبحانه، لا على عقله، ~~إذ لولا فضله ما كان عقل أهلا للقبول. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر ~~وينافح عنه صلى الله عليه وسلم: وقد كان صلى الله عليه وسلم ينقل اللبن في ~~بنيان حائط المسجد وهو يقول: # هذا الجمال لا جمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر PageV01P053 ~~وقال أيضا مرة اللهم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة وخرجه ~~الصحيحان. ولما أنشده النابغة من شعره قال له: لا يفضض الله ms4968 فاك. وقالت ~~عائشة رضي الله عنها: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناشدون ~~الأشعار وهو يبتسم وروى عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أنشدت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول: هيه هيه. ~~الحديث والأخبار والآثار في هذا المعنى كثيرة نصا وإجراء واستقراء. وفيما ~~ذكرناه كفاية والله الموفق بفضله. ولا التفات إلى طالب جاهل جلف قح لا يفهم ~~مذهب مالك ولا غيره، ولا يحمل الروايات على غيره محملها. والكلام مع مثل ~~هذا غصة في القلب، وتعطيل للزمان من غير فائدة عائدة على الإنسان في دنياه، ~~وأخراه. وبالله سبحانه التوفيق وكتب مسلما عليكم وليكم في الله عبد الله ~~العبدوسي. # [48/11] [حكم التشبيب بالنساء ووصف الخدود والقدود] # وسئل الشيخ الخطيب الرحال الحافظ الرواية الضابط أبو عبد الله محمد ابن ~~عمير بن رشيد الفهري السبتي رحمه الله عن الشاعر هل له رخصة في وصف الخدود ~~والقدود والنهود أم لا؟ # فأجاب: اختلف العلماء في الرخصة للشاعر في وصف الخدود والقدود فمن محرم ~~ومن مبيح. قال أبو الفرج بن الجوزي: إن الإمام أبا حامد الطوسي قال: إن ~~التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء الصحيح ~~لا يحرم. PageV01P054 # قلت وما قاله صحيح إذا كان فيمن يملكه الإنسان أو في غير معين، وكان في وصف ~~النساء أجوز. وأما في الذكور ففي المعين، الظاهر التحريم، لأنه يبعث الهوي ~~ويثير الجوي وفي غير المعين، إن نوي به التفنن في الكلام والتمرين في النظم ~~أو التلخص الجميل، من حيث هو شخص، لا ذكر ولا أنثى وإن كان بلفظ المذكر ~~فالظاهر الجواز، ولا يخلو من الكراهية. وقد سلكه الأفاضل والأماثل، وعفو ~~الله وراء ذلك كله. والأعمال بالنيات والله سبحانه ولي التوفيق بفضله وهو ~~الهادي. # [ما أجاب به العقباني عن موضوع اجتماع الفقراء السابق الذكر] # وسئل الشيخ الفقيه الإمام العالم الفاضل أبو الفضل سيدي قاسم بن سعيد بن ~~محمد بن محمد العقباني رحمه الله عن جماعة كبيرة وافرة ms4969 الفقراء، جرت لهم ~~ولمن تخلق بمثل خلاقهم عوائد يفعلونها، وطرائق يقتفونها، يجتمعون بإثر صلاة ~~الجمعة في مجلس على شيخ يختارونه، هو أقواهم على أذكار الذكرين، وأكثرهم ~~استنباطا وفهما لآداب المريدين، يجلس هذا الشيخ على يمين الداخل لمجلسهم، ~~ثم يجلسون على حسب تواردهم بعد مصافحة الشيخ المذكور، كل واحد منهم يتساوى ~~في ذلك أكبرهم وأصغرهم ويخرج خديم الشيخ بإثر ذلك بسبحة منظومة في خيط، بها ~~عدد معلوم قصد به الإحصاء للتسبيحات والتهليلات والضبط، ليكون انتهاؤهم في ~~ذلك إلى عدد # [ PageV01P055 ~~49/11] معلوم ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الصلاة والسلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم يختمون ذلك بالسلام على سائر المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين، ثم يقرأ منشدهم شيئا من كتاب الله، ويختمه بالصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فيصلون أيضا عند ذلك في مرة، ويقرأ قارئ آخر مثله ~~كذلك، ولم تكن بينهما فترة، ثم يقرأ الشيخ وطائفة منهم دفعة آيات من ~~القرآن، تتضمن طلبهم من الله عز وجل العفو والغفران، مثل: {ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}. ومثل: {رب اغفر وارحم ~~وأنت خير الراحمين}. ويذكرون بعد ذلك أنواعا من الأذكار، ثم(¬1) PageV01P056 ~~فالدعاء والاستغفار، ثم ينشد بإثر ذلك منشدهم قصيدة: إما في مدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وإما في الحض على فعل الخيرات، أو ما يحذرون من الوقوع في ~~الزلات، فيوجب سماع ذلك عند بعضهم بكاء وخضوعا، ويظهر على ظواهرهم سكونا ~~وخشوعا، ويقرأ قارئ آخر كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى عليه أفضل الصلاة ~~وأتم السلام، فيسمعون ما يجب له من تعزيز وإعظام، ويقرأ آخر مثله بعض مجالس ~~الواعظين، يذكرون فيها بأخلاق الصالحين، وأعمال المجتهدين، ثم يقوم مذكر ~~آخر بإملاء الشيخ بأنواع من التذكيرات، وأصناف من حسن المقالات، فيصافحونه ~~في تلك الأقوال، ويبنون بمصالح الأعمال، ثم يحضر الخديم بأمر الشيخ ما حضر ~~من الطعام، فيأكل منه الحاضرون الا الصوام، ثم يحمل الخديم بقية لنفسه، ~~ويشاركه فيه من هو مثله من أبناء جنسه، وذلك ms4970 من مال الشيخ وخالص كسبه، ~~ويرتجي بذلك غفران ذنبه، لا يوظف على أحد منهم في ذلك قليلا ولا كثيرا، بل ~~يحسن إلى الغني منهم، ويقضي مطالبه، ويجزل العطاء إلى من كان فقيرا منهم ~~فإذا فرغوا من الأكل حمدوا الله عز وجل وشكروه، وعظموه على اسداء نعمه، ثم ~~يجيء الخديم بإناء فيه من الطيب ما يتيسر، فيتطيب منه الشيخ، ثم الذي عن # [ PageV01P057 ~~50/11] يمينه، ثم جميع من حضروهم في أثناء ذلك، على النبي صلى الله عليه ~~وسلم مصلون، وبواجب حقه العظيم قائمون، ثم يختمون بقراءة سورة من قصار ~~المفصل، إلى اكمال الفاتحة، ثم يقرؤون بعض ما ألف في توحيد الله تعالى، ~~معانيه كلها واضحة لائحة، ثم يدعو الشيخ بعد ذلك، وعلى دعائه يؤمنون، ~~رافعين أكفهم راغبين، ثم يمسحون بها وجوههم ويصافحون أيضا شيخهم، وينصرفون ~~فهل رضي الله عنكم ما يفعلونه في هذا المكتوب طاعة يرتجي من الله ثوابها، ~~فيدومون عليها، أو معصية يتقى عقابها فيتوبون منها؟ بينوا لنا ما قالته ~~الأيمة المقتدى بهم في ذلك، والعلماء المعول عليهم وأشياخكم. ضاعف الله لكم ~~ولهم الحسنات، وأعلا في الفردوس برحمته للجميع الدرجات، والسلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب رحمه الله بما نصه : PageV01P058 # الحمد لله ما ذكرت أعلاه من قول أو فعل فهو حسن، وأكثره مثني عليه شرعا، ~~وليس فيه إن شاء الله موضع للنهي، بل هو دائر بين المرغب فيه والمندوب ~~إليه. ونحن نذكر في أكثر ذلك أدلة فضله والندب إليه، وما يرشدك ويهديك إلى ~~المواظبة عليه، ولقد حضرت مجتمعهم مرتين، فما رأيت إلا تعاونا على البر ~~والتقوى، وبعدا من الإثم والطغوى، وسمعت مولاي الوالد تغمده الله برحمته ~~يجيب غير مرة عن مثل ما وصفت بما معناه: إن هذا سداد وصواب، وطوع للسنة ~~والكتاب، ثم أقول: ذكرت جلوس الشيخ عن يمين الداخل وذلك حسن من فعله. ~~وللشيخ ابن رشد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه ~~كله. ومن ثم كانت الميامن مرغبا فيها شرعا، كالموقف للواحد مع الإمام، ms4971 عن ~~يمين الإمام، وكوضع المنبر عن يمين المحراب عن يمين مستقبله، وقد استحب ~~الابتداء باليمين في لبس الثوب والنعل والسراويل والاكتحال والسواك وتقليم ~~الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول ~~المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، ~~واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من الإنسان، ودفعها # [ PageV01P059 ~~51/11] إليه وفي الصحيحين كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ~~التيامن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل. ~~ولمسلم.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في طهره إذا تطهر ~~وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. وله أيضا: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله. وما كان ذلك كله الا كرامة وتبركا ~~باليمين وإضافة الخير إليها قال الله تعالى: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة}. وقال: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين}. وقال: {وأما إن كان من ~~أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين}. وقال: {وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن وقربناه نجيا}. وقال: {فأما من أوتي كتابه بيمينه}. ولما في معناه ~~من اليمين. وفي هذا الباب أحاديث كثيرة عن أبي داوود والترمذي والبيهقي ~~وابن ماجة. والأمر في الشريعة في التيامن واليمين مشتهر جدا، حتى صار قريبا ~~مما يعلم بالضرورة، ومما لا يسع إنكاره. ومن اختيار اليمين تقدم الغلام على ~~المشيخة في مناولة اللبن الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبما ~~يأتي تفسيره لك إن شاء الله تعالى. ولم يراع في ذلك علو السن ولا التقدم في ~~الإسلام مع مراعاتهما في محال متعددة، وما ذلك إلا لتأكيد أمر التيامن. PageV01P060 # وذكرت أن الداخلين يصافحون الشيخ. وقد حكى الشيخ أبو محمد أن المصافحة ~~حسنة. ولابن رشد أن المصافحة جائزة، بل هي مستحبة. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحنا)). قال وكره ~~مالك المصافحة في رواية أشهب والمشهور عنه إجازتها واستحبابها، فهو الذي ~~يدل عليه مذهبه في الموطأ، بادخاله ms4972 فيه الحديث المتقدم بالأمر بها. # والأخبار فيها كثيرة ودالة على كثرة خيرها وسعة مثوبتها وأجرها، منها ~~حديث البراء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمين يلتقيان ~~ويتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يتفرقا)). # وسئل أبو ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم # [52/11] إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني. وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((تمام التحية بينكم المصافحة)). وعن أنس سئل أكانت ~~المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. PageV01P061 # قلت: وقد نقل بعض الشافعية انها سنة مجمع عليها عند التلاقي. وقال: تستحب ~~مع المصافحة البشاشة بالوجه، والدعاء بالمغفرة وغيرها. وفي الصحيح "عن أبي ~~ذر: ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق. ولأبي داوود في ~~حديث طويل عن جابر بن سليم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعهد إلي، ~~قال: لا تسبن أحدا. قال: فما سببت بعدها حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة. ~~قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك إن ~~ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق، فان أبيت فإلي الكعبين، وإياك ~~وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، فإن امرؤ شاتمك أو عيرك بما يعلم فيك، فلا ~~تعيره بما تعلم فيه، فإن وبال ذلك عليه. وفي النسائي: يكون أجر ذلك لك، ~~ووباله عليه. وفي كتاب ابن السني: "أن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتشاكرا الود والنصيحة ~~تناثرت(¬1) بينهما وفي رواية: إذا التقا المسلمان فتصافحا وحمدا الله ~~واستغفراه غفر لهما" إلى غير ذلك من الأخبار النبوية. وإن كان بعضها ليس في ~~الصحيح لكن لا يقدح ذلك في العمل بالفضائل. # [العمل بالحديث الضعيف] # وقال محيي الدين: قال العلماء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم: تجوز ويستحب ~~العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف. وتصور هذه القاعدة ~~وحضورها في ذهنك، يوسع عليه في العمل بما يروى في ms4973 هذا الباب # [ PageV01P062 ~~53/11] الذي أنت تسأل عنه من الأخبار، فإنه من الفضائل، على أن أدلتها في ~~هذا الجواب لا تخرج عن الصحيح والحسن، بل ولا بدمع ذلك من نص عن أهل العلم ~~الذين يرجع إليهم، بل وقد يصحب النص فعلهم كما روي عن علي بن يونس الليثي ~~الذي في المصافحة. قال كنت جالسا عند مالك، فإذا سفيان بن عيينة بالباب، ~~يستأذن، فقال مالك: رجل صاحب سنة أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. ثم قال: سلامنا خاص وعام. السلام عليك يا أبا عبدالله ورحمة ~~الله وبركاته. فقال وعليكم السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته فصحافحه ~~مالك وقال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك فقال سفيان بن عيينة: عانق ~~من هو خير منك ومنا النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال مالك جعفرا قال: نعم ~~حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: لما قدم جعفر بن ~~أبي طالب من أرض الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه ~~وقال: جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا يا جعفر ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة، ~~قال يا رسول الله: بينا أنا أمشي في بعض أزقتها إذ سوداء على رأسها مكتل ~~فيه بر فدمرها(¬1) رجل على دابته، فوقع مكتلها وانتثر برها. فأقبلت تجمعه ~~من التراب، وهي تقول: ويل للظالم من حر نار يوم القيامة ويل للظالم من ~~المظلوم يوم القيامة. ويل للظالم(¬2) إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة. ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها ~~حقه غير...(¬3) ، PageV01P063 ~~ثم قال سفيان: قدمت لأصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبشرك ~~برؤيا رأيتها ثم قال مالك: نامت عيناك خيرا إن شاء الله. قال سفيان: رأيت ~~كأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم انشق فأقبل الناس يسرعون من كل جانب، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يرد بأحسن رد، قال سفيان: فأتي بك والله أعرفك ~~في منامي ms4974 كما أعرفك في يقظتي فسلمت عليه، فرد عليك السلام، ثم رمى في حجرك ~~بخاتم نزعه من إصبعه، فاتق الله فيما أعطاك عليه السلام # [54/11] فبكي مالك بكاء شديدا، قال سفيان: السلام عليكم، قال: خارج ~~الساعة، قال: نعم قال: فودعه وخرج. انتهى. استوعبنا الخبر لما تري فيه من ~~الفوائد. وفيه عمل مالك بالمصافحة، وفيه ما في المعانقة، وما وقع من ~~المحاجة بين مالك وسفيان في ذلك. وفيه قبلة القادم من سفره بين عينه. وقد ~~خرج الترمذي قريبا منه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قدم زيد بن ~~حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب وقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا ~~بعده فاعتنقه وقبله. وهذا وإن كان ظاهره القبلة في الفم كما هو ظاهر الأثر ~~المروي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا قدم من سفره سالما. وقال شيخ يقبل ~~شيخا. فقد تأوله بعضهم على غير الفم كالرأس أو الخدين أو بين العينين ومنهم ~~أيضا من أبقاه على ظاهره وقال: تقبيل الرجل ابنه الكبير، ومن أشبهه من ذوات ~~المحارم من النسب على وجه المحبة والرحمة كتقبيل الطفل الصغير. وذلك بخلاف ~~تقبيل الرجل يد سيده أو مولاه فإن ترك ذلك أحسن، إذ لو كان ذلك تحية، لكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحق به إذ هو سيد الخلق أجمعين، ورسول رب ~~العالمين، فلما لم يثبت ذلك من فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الإمام: ترك ذلك أحب إلى. PageV01P064 # ولبعض الشافعية، إن كان تقبيل يد الغير لزهده، أو صلاحه أو لعلمه وشرفه ~~وصيانته وغير ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستجب وإن كان لغناه ~~ووجاهته ودنياه ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة، قال: وأشار بعضهم إلى أنه ~~حرام. وقد خرج في سنن أبي داوود عن رابح: وكان في وفد عبد القيس قال: ~~فجعلنا نتبادر من رواحنا فنقبل يد رسول الله صلى الله ms4975 عليه وسلم ورجله. ~~وخرج أبو داوود في هذا المعني. # وذكرت أنهم يأخذون بإثر جلوسهم التسبيح والتمجيد والصلاة على النبي # [55/11] صلى الله عليه وسلم إلى أن يكملوا عددا معينا. وكل هذا سائغ مرغب ~~فيه مجمع على فضله، وهو الركن القوي في طريق الحق سبحانه. # قال أبو القاسم القشيري بل هو العمدة في هذا الطريق فلا يصل أحد إلى الله ~~إلا بدوام الذكر. # [خصائص الذكر] # ومن خصائصه أنه غير مؤقت، بل ما وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور فيه ~~بذكر الله إما فرضا وإما نفلا. وقالوا: الذكر منشور الولاية، فمن وفق للذكر ~~فقد أعطي المنشور. ومن سلب الذكر فقد عزل. ومن خصائصه أنه جعل في مقابلة ~~الذكر من الرب تعالى. اذكروني أذكركم. وفي الخبر أن جبريل عليه السلام قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من ~~الأمم. قال: وما ذاك ياجبريل؟ قال قوله: فاذكروني أذكركم. ولم يقل هذا لأحد ~~غير هذه الأمة. PageV01P065 # وقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة أن الذكر أفضل الأعمال وأجل الأقوال : ~~قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة ~~وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان ~~بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما}. وقال: ~~{والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}. وقال: ~~{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}. # وعن أبي سعيد الخدري: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العبادة أفضل ~~درجة عند الله سبحانه يوم القيامة؟ قال: الذاكرين الله كثيرا. قيل يا رسول ~~الله: الغازي في سبيل الله، قال: لو ضرب بسيفه حتى ينكسر ويختضب دما كان ~~الذاكرون لله أفضل منه درجة. # [56/11] ففي الموطأ عن أبي الدرداء: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في ~~درجاتكم وأزكاها عند مليككم. وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من ~~أن تلقوا ms4976 عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلي قال: ذكر الله. PageV01P066 # وقال صلى الله عليه وسلم: من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة ~~في الجنة. وقال صلى الله عليه وسلم: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقال ~~صلى الله عليه وسلم لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. وقال صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم ~~الخليل ليلة أسري بي، فقال اقرأ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ~~عذبة الماء، وأنها قيعان. وأن غراستها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر. إلى غير هذا من الأخبار الصحيحة المتواترة المعنى. وهذا ~~كله دليل قطعي وبرهان واضح. وهذه جماعة تلبست في هذا المجتمع بأجل الأعمال ~~وأعلاها، وأكبرها مثوبة وأولاها، فكيف يصح أن ينكر عليهم ما شهد الشرع ~~بجلالته ورفعته، وعظيم مثوبته، وإنما ينكره من حجب عن الصواب، أو عزل عن ~~أولي الألباب. # وكونهم يعلمون ذلك في السبحة وهي الخرزات التي تضبط العدد الذي يقصدون ~~الانتهاء إليه، ذلك سائغ. # وقد سئل مالك عن المنتفل يحصي الآي بيده فقال: لا بأس بذلك. وكذلك أجاز ~~تحويل الخاتم في أصبعه عند ركوعه. فإذا سوغ هذا في الصلاة ففي غيرها أحري. # وذكر القاضي في المدارك ما نصه: # قال بعضهم: دخلت على سحنون وفي عنقه تسبيح يسبح به. وأنت تعلم من سحنون؟ ~~علما وورعا. وهل يقدم على هذا إلا بدليل؟ # [ PageV01P067 ~~57/11] وقد بلغني عن هؤلاء الذاكرين بهذه السبحة أنهم يتحفظون بها عن القدم ~~وعن كل ما يظن به أذى تكريما وتشريفا لها وأن فعلهم كسداد لأن ما أعد لذكر ~~الله من تكبير وتسبيح وتحميد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جدير ~~بأن يصان من الأخباث والأدران وأن يتبرك بلسمه ويستشفي به، وأن يرفع غاية. ~~ومن ثم وضعه سحنون رضي الله عنه في عنقه. وما كرمت بقاع المساجد ورفعت إلا ~~بما أعدت له ms4977 من ذكر الله والصلاة. ولذلك شرفت رقوم الحروف لما أعدت له من ~~الدلالة على الألفاظ الدالة على شرف المعاني. ولهذا اختلفت الحرمة باختلاف ~~المكتوب. وقد أنشد في هذا المعنى بعض من جمع الله له بين علمي الظاهر ~~والباطن. # أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي ... ولاكن حب من سكن الديارا # وفي ضد هذا ما أعد للأمور الخبيثة القذرة، كالمزبلة والمجزرة والمراحيض ~~والحمامات يجل عنها ما شهد الشرع بجلالته وكرامته، فلا تعمل فيها التلاوة ~~ولا الأذكار، ولا الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم. حتى قال بعض ~~العلماء: لو لم يوجد في هذا الذي أعد للخسيس إلا صورته، لا نبغي تنزيه ما ~~شرفه الشرع عنه. # وقد سئل عز الدين عما يتهيأ بصورة مرحاض، هل يصلي فيه؟ فقال: تزال صورته، ~~ويعمل فيه الصلاة فأبى من إيقاع الفعل به وهو صورة لما فيه مخيلة سوء الأدب ~~في محل المناجات. # قلت وفي الأخبار النبوية دليل جواز هذا الضبط عن يسرة وكانت من المهاجرات ~~الأول قالت: قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم :عليكن بالتسبيح ~~والتقديس والتهليل والتكبير واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا ~~تغفلن فتيأسن الرحمة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان أو خلتان ~~لا يحافظ عليهما مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح # [ PageV01P068 ~~58/11] في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد الله عشرا، ويكبر الله عشرا، وإذا أخذ ~~مضجعة يكبر أربعا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين فذلك مائة في اللسان، وألف ~~في الميزان. ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد بها يده وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابع يده ~~ثلاث مرات والشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة. # فهذه الأخبار توضح جواز ضبط الأذكار بعدد يضبط بغيره. وذكر القاضي عياض ~~في غنيته: أخبرني علي بن المشرف بن المسلم بن حميد الأنباطي الإسكندراني عن ~~الشيخ المسند الرواية، وكان أسن من بقي ms4978 ببلاد مصر، وأوسعهم رواية فيما كتب ~~إلي قال: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: سمعت الحسن بن المرتفق الصوفي يقول: ~~سمعت أبا عمر بن علوان، وقد رأيت في يده سبحة فسألته عنها، فقال هكذا رأيت ~~أستاذي الحارث بن أسد، وفي يده سبحه، فسألته عما سألتني، فقال لي: كذا رأيت ~~عامر بن شعيب وفي يده سبحة، فسألته عما سألتني، فقال لي كذا رأيت أستاذي ~~الحسن بن أبي الحسن البصري وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه، فقال لي يا ~~بني هذا شئ استعملناه في البداية، ما كنا بالذي نتركه في النهاية، أحب أن ~~أذكر الله بقلبي ويدي ولساني وكون اجتماعهم يوم الجمعه بإثر صلاتها فقد ~~يهتدي إليه من قول الله سبحانه: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}. # وبعد أن ظهر لي هذا وكتبته رأيت النووي نص عليه كذلك. # أما تعبدهم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أجله وأجمله ~~وأطيبه وأكمله. وقد وقع الإجماع على التعبد بها. # وقال الشافعي وبعض أصحابنا: بوجوبها في الصلاة، وأن الصلاة بدونها غير ~~صحيحة. وهذا يدلك على علو مكانها في الدين. PageV01P069 # / ص59/ [أدلة أفضلية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب فيها] # وأدلة فضلها والأمر بها والترغيب فيها ولا سيما يوم الجمعة كادت تخرج عن ~~الاحصاء # قال الله عز وجل: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما}. وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~جاءني الملك فقال يا محمد: إن ربك عز وجل يقول لك: أما يرضيه أنه لا يصلي ~~عليك أحد إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا؟ PageV01P070 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة. وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن ~~صلاتكم تبلغني حيث كنتم. وقال صلى الله عليه وسلم: البخيل من ذكرت عنده فلم ms4979 ~~يصل علي. وقال صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا ~~على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي فقالوا يارسول الله: كيف تعرض ~~صلاتنا وقد مت؟ قال يقول بليت قال إن الله يحرم على الأرض أجساد الأنبياء. ~~ومن الأدلة إجماعهم على استحباب الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك تختم الدعاء بها خرج الترمذي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه ~~شيء حتى يصلى على نبيك صلى الله عليه وسلم. وخرج عن فضالة بن عبيد رضي الله ~~عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعوا في صلاته لم ~~يحمد(¬1) الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عجل: هذا ثم دعاه فقال له: إذا صلى أحدكم فليبتد بحمد الله ~~والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعوا بما شاء. وعن ~~أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ~~ثلث الليل قام فقال: يا أيها الناس # [60/11] اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه قال ~~أبي قلت يا رسول إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت، ~~قلت: الربع، قال: ما شئت، وان زدت فهو خير. قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: ~~إذن يكفى همك، ويغفر لك ذنبك. رواه الترمذي وقال حديث حسن. وقال الحاكم ~~صحيح الإسناد وسيأتي ما في الختم بالحمد لله رب العالمين من الفضل إن شاء الله. # [الاجتماع على الذكر هل له أصل في الشريعة] PageV01P071 ~~ومما يقع السؤال عنه هنا الاجتماع على الذكر أله أصل في الشريعة يهدي إليه؟ ~~فأقول: وقع في الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا ms4980 ~~حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن ~~عنده. ومثل هذا الخبر روي في الصحيح في الاجتماع على تلاوة القرآن. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الخبر عنه: وما اجتمع قوم في بيت من ~~بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ~~وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم ~~يسرع به نسبه. قال الإمام المازري ظاهره يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في ~~المساجد وإن كان مالك قد كره ذلك في المدونة ولعله إنما قال ذلك لأنه لم ير ~~السلف يفعلونه، مع حرصهم على الخير. قال بعض الشيوخ: ولعله من البدع الحسنة ~~كقيام رمضان وغيره. وقد جرى الأمر عليه ببلدنا بين أيدي العلماء والأمر فيه خفيف. # قلت: وجرى الأمر عليه بالمغرب كله، بل وبالمشرق فيما بلغنا ولا نكير وما ~~هو إلا من التعاون على البر وعمل الخير، ووسيلة لنشاط الكسلان. وقد نصوا ~~على أن حكم الوسائل على حكم المتوسل إليه. وأما استماعهم لتال يتلوا آيات ~~من كتاب الله بصوت حسن فمستحب، لأنه يوجب الخشوع ورقة القلوب ويدعوا إلى ~~الخير. وما وقع لمالك. وقد سئل عن النفر يكونون في المسجد فيحف أهل المسجد ~~فيقولون # [ PageV01P072 ~~61/11] لرجل حسن الصوت اقرأ علينا يريدون حسن صوته فكره ذلك وقال: إن هذا ~~يشبه الغناء فحمله عند الشيخ ابن رشد على من كان يطلب ذلك استلذاذا بحسن ~~الصوت وهو ظاهر من قوله في الرواية: يرددون حسن صوته. أما إن كان القصد بهم ~~استدعاء رقة قلوبهم بسماعهم قراءته الحسنة، فلا كراهة. وقد روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغني ~~بالقرآن. أي ما استمع لشئ ما استمع لنبي يحسن صوته بالقرآن، طلبا لرقة ~~قلبه. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى أبي موسى الأشعري قال ~~ذكرنا ربنا وكان حسن الصوت فيقرأ عنده. فلم يكن عمر يقصد الالتذاذ بسماع ~~صوته، وإنما استدعى ms4981 رقة قلبه بسماع قراءة القرآن. وقال صلى الله عليه وسلم ~~لأبي موسى تغبيطا له بما وهبه الله من حسن الصوت: لقد أوتيت مزمارا من ~~مزامير آل داوود. وقريبا من هذا الخبر عند بعضهم ما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقيل معناه: من لم يحسن ~~صوته استدعاء لرقة قلبه. ويشهد لهذا الحمل قوله صلى الله عليه وسلم: زينوا ~~القرآن بأصواتكم. وقال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم: لو علمت أنك ~~تسمع لحبرته لك تحبيرا. وتقريره عليه السلام حكم شرعي وقد قيل إن المعنى في ~~يتغنى يستغنى أي أن القرآن يحصل به غنى النفس بالزهد واليقين. وقال صلى ~~الله عليه وسلم: القرآن غنى لا غنى دونه، ولا فقر بعده. وقيل من لم يتغن به ~~لم يره أنه أفضل مالا من المغني لغناه. وأما سماعهم الشعر المتضمن لمدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الخير والعمل به فسائغ أيضا بل قد وقع ~~الترغيب فيه. وقد أنشد بحضرته صلى الله عليه وسلم وأتاب عليه واستدعي من ~~حسان ينافح به عند المشركين. ودعا له بالتأييد في ذلك ويقع الترغيب في ~~سماعه عند الفتور وسآمة القلوب. لأن الوسائل إلى المندوبات مندوبة. PageV01P073 # لما ينشأ عنها من المصلحة. قال عز الدين رضي الله عنه : وإنما يمنع صوت ~~النشيد إذا قرن بأصوات الملاهي ونغمة الغنا لما في النفوس من حظ في طيب ~~النغمات. # وأما قراءة الشفا وشئ من كتب الوعظ فمن أحسن الحسن، لما فيه من # [62/11] التعريف بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك والمواظبة ~~عليه رسوخ الإيمان وزيادة الحب في رسول الله صلى الله عليه وسلم الباعث على ~~التقوي والإحسان والاستقامة. وما فيه الرضوان والوعظ بمنثور الكلام أحلى ~~منه بمنظومه وقد قال أيمة العلم في رتب من تحضرهم المعارف والأحوال ~~والأسباب بحسب ما يستمعونه: أفضل المتسموعون بالقرآن، لأن سببهم في إحضار ~~الأحوال أفضل الأسباب، ويليهم من لم يسمع الوعظ والتذكير، إذ ليس للنفوس ~~فيه ms4982 غرض حاصل من الأوزان المطربة، ويليهم من يستمع الشعر لما فيه من حظ ~~النفوس بلذة سماع موزون الكلام، فإنه يلتذ به المؤمن والكافر، والبر ~~والفاجر. ولذة النفوس بذلك ليست من الدين في شيء أما من يستمع المطربات ~~المحرمات فغلط من المتشهبين المتجرئين على رب العالمين هذا وإن أثار في بعض ~~السامعين حبا وخوفا ورجاء فهو يشين مع ذلك لذة بعث نفسانية لسبب محرم، فكان ~~مازجا الخير بالشر، والنفع بالضرر مرتكبا لحسنة وسيئة، وولعل حسناته لا تفي ~~بسيئاته وقد يقع من بعض رقص وتصفيق بخفة وطيش ويزعم مع ذلك أنه طاش لله، ~~وذهب قلبه وإنما يصدر مثل هذا من الغبي الجاهل ولا يصدر من العاقل الفاضل. PageV01P074 # قال بعض الأيمة: ويدل على جهالة فاعله أن الشريعة لم ترد بذلك في كتاب ولا ~~سنة، ولم يفعله أحد من السلف، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء، الذين التبست ~~عليهم الحقائق بالأهواء وقد يصدر من بعضهم الصياح والتغاشي والتباكي تصنعا، ~~ومن بعضهم ضرب الصدور، ونتف الشعور. وكل هذه الأمور محرمة. وفي مثلهم وقعت ~~أجوبة من مضي بالإنكار، والنسبة إلى الرعونة والرياء ووصفهم بالمين والكذب، ~~وأنهم يحذرون بئيس ما صنعوا لإيهامهم أن فعلهم من الطاعة، وإنما هو أقبح ~~الرعونات، والخير كله والسعادات بأسرها في اتباع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واقتفاء أصحابه الذين شهد لهم بأنهم خير القرون. # وأما طلبه العفو والاستغفار ففضله وشواهده في كتاب الله. وصحيح الأخبار. ~~فلقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو من الله عز وجل لأحب الناس ~~إليه في أشرف الأزمان. قالت عائشة رضي الله عنها: # [ PageV01P075 ~~63/11] قلت يا رسول الله: أرأيت إن أدركت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: ~~قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وقال تعالى: {واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات}. وقال: {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما}. ~~وقال: {لذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج ~~مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا ~~فاغفر لنا ms4983 ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار}. وقال تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون}. وقال: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله}. وقال: ~~{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} إلى غير ~~ذلك من الآي. وكذلك الأخبار النبوية. وقال ابن عمر: إن كنا لنعد لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة قبل أن يقوم: "رب اغفر لي ~~وتب علي إنك أنت التواب الرحيم". وقال صلى الله عليه وسلم: "من لزم ~~الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا ~~يحتسب". وكذلك تلاوة: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين}. هو خالق التوابين. وقال الحسن بن أبي الحسن في قوله تعالى: ~~{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} الكلمات:. PageV01P076 # وسئل: بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب. # فقال: يقول: ما قاله أبوه: {ربنا ظلمنا أنفسنا}. وما قال موسى: {رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له}. وقال يونس : {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين}. فهذه الكلمات شنشنة الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين. ~~وكفى بها فضلا لأنها من كلام الله تعالي. فاجتمع لها الشرفان: لفظ القرآن ~~ومعناه. فتكون لذلك أجل وأفضل. # وأما إطعام الطعام، لا سيما وقت الحاجة إليه، فالمتوبة فيه عظيمة، # [ PageV01P077 ~~64/11] والأجور فيه كريمة. يقول الله عز وجل: { فلا اقتحم العقبة وما أدراك ~~ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا ~~متربة} . فقرن سبحانه وتعالى الإطعام بالعتق. فيا سعادة من وفق لدفع حاجة ~~المحتاجين، ورفع ضرورة المضطرين. عن عبيد الله بن سلام : "أول ما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة انكفأ الناس إليه فلما أن تشبث وجهه، عرف ~~أن وجهه ليس وجه كذاب فكان أول شيء تكلم به ms4984 أن قال: يا أيها الناس أفشوا ~~السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، ادخلوا ~~الجنة بسلام". وقال عليه الصلاة والسلام: "أيما مؤمن أطعم مومنا على جوع ~~أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه ~~الله يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن كسا مؤمنا على عري كساه ~~الله من خضر حلل الجنة". وفي صحيح البخاري: "أن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من ~~عرفت وعلى من لم تعرف" وجاء في الخبر: "أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ ~~الماء النار" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة" فانساب عظم ثمرة الطعام وإنه النجاة من النار ومورث دار القرار ومن ~~جلاله مصلحته أوجب الله في الأموال حقوقا لنفسه على خلقه ليعود بها على ~~المحتاجين، ويدفع ضرورة المضطرين وذلك في الزكاة والكفارات والمندوبات وندب ~~الهدايا والضحايا والوصايا والأوقاف والضيافات. PageV01P078 # وأما الحمد بعد إطعام الطاعمين، فنعمت العبادة لأنه دليل رضى العبد بنعمة ~~ربه. وفي ذلك من الجزاء رضى الله عن عبده. في صحيح مسلم: "إن الله ليرضى عن ~~العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها". وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر وكان صلى ~~الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا ~~مسلمين". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرني ربي بأن يجعل لي بطحاء ~~مكة ذهبا، قلت لا يا رب ولاكن أشبع يوما وأجوع # [65/11] يوما. أو قال: ثلاثا أو نحوها. فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا ~~شبعت شكرتك وحمدتك". فاتضح بهذه الأخبار مشروعية الحمد عقب الأكل والشرب، ~~بل والترغيب فيها، وحسبك من فضلها حفظ النعمة وازديادها بسببها، وترتب رضى ~~الله عنه هو أجل العطايا بهما. وفي الصحيح في عتقاء الله الذين أدخلهم الله ~~الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة ms4985 فما رأيتموه ~~فهو لكم، فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول: لكم عندي ~~أفضل من هذا فيقولون: ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط ~~عليكم بعده أبدا". ووقع في العتبية في وجوب حمد الله على كل حال قال مالك ~~دخل أبو الدراداء على رجل وهو يموت فجعل الرجل يحمد الله فقال له أبو ~~الدرداء: قد أصبت إن الله يوتي الرجل العلم ولا يوتيه الحلم، ويوتيه الحلم ~~ولا يوتيه العلم. وإن أبا يعلى شداد بن أوس ممن آتاه الله العلم والحلم. ~~ففي هذا ما يدل لك على أن الحمد من العبد مما يوجب الرضى من الرب سبحانه. ~~وحسبك من فضيلته ثناء أبي الدرداء على شداد بن أوس بسببه. قال مالك أبو ~~يعلى ابن عم حسان بن ثابت. قال أبو عمر بن عبد البر: هو ابن أخي حسان لا ~~ابن عمه. PageV01P079 # وأما الطيب بعد فحسن أيضا مرغب فيه، لأن الطيب مندوب إليه في الشريعة لمن ~~قصد به مقاصدها من امتثال أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في الأعياد ~~والجمعة، ومجامع الناس ليدفع عن نفسه ما يكره من الروائح. وليدخل على ~~المسلمين بذلك رائحة، ويرفع عنهم مضرة. ولما يوافق الملائكة في ذلك المساجد ~~ولحلق الذكر وغيرها، ولتقوية الدماغ، وإنه ليصلح الخاطر ويطيب النفس، ويعين ~~على ما يحتاج إليه من أمور النساء. فله في ذلك من التأثير ما لا ينكر حتى ~~قال العلماء: لذلك منع المحرم إذ هو محرك لشهوة النساء، وهو ممنوع منهن. ~~ومما يقع الترغيب في الطيب لأجله رائحته عند أهله وإخوانه المؤمنين ولتظهر ~~نظافته. وقد بني الإسلام على النظافة. والمنهي عنه من الطيب أن يفعل فخرا ~~ورياء واختيالا بالدنيا ومباهاة بها {والله لا يحب كل مختال فخور} ومن ~~الطيب المنهي عنه، استعطار المرأة # [66/11] لتمر على القوم فيجدوا ريحها، ولو جعلت ذلك في دارها لمتعة زوجها ~~لكان حسنا وقصدا مستقيما. # وحسبك في فضل الطيب حب الرسول صلى الله عليه وسلم إياه. قال رسول الله ms4986 ~~صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة ~~عيني في الصلاة". وعن عائشة رضي الله عنها: "كنت أطيب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأطيب ما نجد حتى نجد وبيص الطيب في لحيته ورأسه". وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من عرض طيب فلا يرده، فإنه طيب الريح، خفيف ~~المحمل" وقال عليه الصلاة والسلام: "ثلاث لا ترد الوساد والدهن واللبن، ~~وإذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة" قال أبو عيسى: الدهن ~~الطيب وفي البخاري: "عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرد ~~الطيب". والبداية في ذلك بالأيمن فالأيمن مستحبة. PageV01P080 # وقد سئل أشهب: أيستحب أن يبدأ الرجل بالأيمن في الكتب والشهادة والضوء يريد ~~بالوضوء غسل اليدين في الاجتماع للطعام؟ # قال يستحب ذلك على مكارم الأخلاق ولكن هذا مع استواء المجتمعين أو ~~تقاربهم لما فيه من ترك إظهار ترفيع بعضهم على بعض في التبدئة به. أما إن ~~كان فيهم العالم وذو الفضل والسن، فالسنة في ذلك أن يبدأ به حيث كان من ~~المجلس، ثم يناول من كان يمينه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~أتي بلبن قد سيب بماء وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى ~~الأعرابي فقال الأيمن فالأيمن. ولا يعطى الذي على اليسار، وإن كان أفضل ممن ~~على اليمين إلا بعد استيذان من على اليمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، إذ أتي بلبن وشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: ~~أتاذن لي أن أعطي هؤلاء فقال لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك ~~أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. # وأما تلاوتهم الفاتحة في آخر مجلسهم ثلاث مرات فلما علم في الدين # [67/11] من مكانة الحمد في الفواتح والخواتم. فبالحمد ابتدأ(¬1) الكتاب ~~المنزل على سيد المرسلين إلى جميع العالمين: {الحمد لله رب العالمين} وختم ~~به القيمة وقالوا {الحمد لله الذي ms4987 صدقنا وعده وأورثنا الأرض} إلى قوله: ~~{وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين}. وجعل دعاء خاتمة أهل الجنة ~~في كل موطن {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وآية الزمر هي دليل ~~العلماء في خاتمة المجالس والمجتمعات العلمية {الحمد لله رب العالمين}. PageV01P081 # وقد أخذ بهذا بعض أولي الألباب، عند ختم القرآن أن يقرؤا الفاتحة بإثر ~~الختم وهذا يسمي عندهم من الحال المرتحل، ففي الختم بالفاتحة ما ذكرت لك من ~~المعنى الذي يشهد له الشرع من الختم بالحمد، وفيها مع ذلك ما تضمنته من ~~الخير الفائق كل خير، من جمعها الحمد والثناء والتحميد وتوحيده بالعبادة، ~~ثم توحيده في اخلاص العمل له، وطلب المعونة منه عليه، ورد كل الأمر إليه، ~~وطلب الهداية لأفضل الأعمال والأحوال والأقوال "وما رواه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، يهديك ~~إلى هذه الفوائد ولما جلت بركتها بما فيه من الأذكار والأدعية التي علمناها ~~من كلام رب العزة كررت لما يرجو التالي من كثرة ربحه والثلاث لما شهدت به ~~الأخبار، في الدعوات والأذكار. ففي الصحيح عن جويرية بنت الحارث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بها وهي في مسجد ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~قريبا من نصف النهار فقال لها ما زلت على ذلك؟ قالت نعم فقال ألا أعلمك ~~كلمات تقولينها: سبحان الله زنة خلقه. سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله عدد ~~خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، ~~سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماته، ~~سبحان الله مداد كلماته" قال أبو عيسى # [68/11] حديث حسن صحيح. ولمسلم قالت نعم، قال لها قلت بعد ذلك أربع كلمات ~~ثلاث مرات لو وزنت بما قلت هذا اليوم لوزنتهن. PageV01P082 # وعن ابن عباس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعو ثلاثا ~~ويستغفر ثلاثا" فهاذان الخبران يدلان على الترغيب في تكريم الذكر والدعاء. ~~لا سيما ms4988 وقد اختار الذاكرون من الأذكار أفضلها، ومن الدعوات أشرفها ~~وأكملها، أذكار الفاتحة ودعواتها، إذ الفاتحة بالمنزلة التي وصفها بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ينزل في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته. # وانظر كيف جعلت منزلتها من سائر التنزيل في الصلاة، جعلت يستغنى بها عن ~~غيرها ولا يستغنى بغيرها عنها، ثم جعلت مع هذا تثنى في كل صلاة قبل ولهذا ~~سميت بالسبع المثاني. وفي الصحيح أيضا: "بينا جبريل عليه السلام قاعد عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع نقيضا من فوقه فقال: ما هذا؟ فرفع رأسه ~~فقال: هذا باب من أبواب السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ~~ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض ولم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر ~~بنورين أوتيتهما لم يوتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب، وخواتم سورة البقرة لن ~~يقرأ بحرف منها إلا أعطيته". قال الحافظ أبو بكر بن العربي في فضلها: إنها ~~رقية عظمى. قال أبو سعيد الخدري: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية ~~فقالت: إن سيد الحي سلم وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا ~~نفقه برقية، فرقا له فبريء فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا ~~له أكنت تحسن رقية؟ أم كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم القرآن. قلنا لا ~~نحدث شيئا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ~~ذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية ~~اضربوا لي معكم بينهم" وبين الوجه في # [ PageV01P083 ~~69/11] تكريرها ثلاثا أيضا. وفي مسحهم الوجه بعد التلاوة فقد خرج البخاري ~~عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوي إلى فراشه ~~كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق ms4989 وقل ~~أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على وجهه ورأسه ~~وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات". # فإن قلت: هذا الخبر إنما ذكر في سورة الاخلاص والمعوذتين، ولعل ذلك ظهر ~~بها وبالمعوذتين. فقد روى شعبة "عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذتين". # قلت: هذا الخبر ضعيف. قال الطبري: لا يصح الاحتجاج بمثله في الدين، إذ في ~~نقلته من لا يعرف وفيما يدريك أنها رقية واضربوا لي معكم بسهم وما في ~~الفاتحة من معنى المعوذتين في قوله تعالى: {وإياك نستعين} إذ في الاستعانة ~~به عز وجل دعاء له في كشف الضر. وسؤال الفرج يرد ذلك بل لو كان هذا الخبر ~~صحيحا لكان خبر الرقية قاضيا عليه وناسخا له لأنه خبر بأن الفاتحة لها فضل ~~الرقية والأخبار لا تنسخ، بخلاف كان يكره الرقى إلا بالمعوذات، فإنه حكم، ~~فيحمل الأمر لأجل ذلك على تأخر خبر الرقية، فيكون ناسخا للحكم. # فإن قيل الراقي ينفث في يده ومسألتك لا نفث فيها. # فجوابه: أن النفث ثبت في بعض الطرق الصحيحة، وسقط في بعضها، ولذلك أثبته ~~بعض العلماء، وأسقطه آخرون وكرهوه منهم إبراهيم النخعي والضحاك لا ~~(.......)(¬1) أرقي ولا تنفث. وهذا وإن كان لا يصح في الرقا خلافه من ثبوت ~~النفث ولكنه مذهب قوي إن أخذ به أحد (.......)(¬2) الأخذ به. # [ PageV01P084 ~~70/11] فإن قيل الرقى تكون لمن اشتكى كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله ~~عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه: أذهب ~~البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. وكما ~~قالت عائشة رضي الله عنها أيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على ~~نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بيميني ~~وأمسح بيد نفسه لبركتها. # قيل: هذا الذي ذكرت من أن الرقى تكون للمرضى هو الغالب، ولكن الصحيح عند ~~أهل ms4990 العلم أنها تستعمل أيضا للصحيح. # وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أوى إلى فراشه كل ليلة جمع ~~كفيه ثم نفث فيهما فأخذ منه العلماء جواز الاسترقاء للصحيح. وكما يسترقى ~~لزوال الأذى يسترقي ليمنعه الله منه. ومثل هذا أخذ من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه" معناه من سائر ~~الشرور. وعلي أن هذا كله إنما أتينا به، لأن بعض أيمة المذهب لما تحدث في ~~مسح الوجه باليدين بإثر الدعاء وذكر أن مالكا أنكر ذلك لما سئل عنه وقال: ~~ما علمته. # وعلل هذا الشيخ الإنكار بأن مالكا رآه بدعة، إذ لم يأت به أثر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال هذا الشيخ: وأخذ ذلك والله أعلم مما جاء عن عثمان ~~بن أبي العاصي قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد ~~يهلكني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امسحه بيمينك سبع مرات وقل: ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت ذلك، فأذهب الله عني ما كان بي ~~فلم أزل آمر بهن أهلي وغيرهن" ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها "كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت ~~أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها، انتهى كلام الشيخ. # قلت: لما خرج مسألة الدعاء على مسألة الرقا أوضحنا أن القضية التي # [ PageV01P085 ~~71/11] سألتم عنها من مسح الوجه باليدين عقب الفاتحة هي من المسح في الرقا ~~حتى لا يحتاج إلى تخريج(¬1) ثم نقول: ولو كان هذا المسح بإثر الفراغ من ~~الدعاء لكان جوابه أنه سائغ حسبما جاء في صحيح الترمذي عن عمر رضي الله ~~عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما ~~حتى يمسح بهما وجهه. قال أبو عيسى حديث صحيح غريب. فأنت ترى هذا الخبر ~~الصحيح كيف أثبت المسح. ومع ثبوت الخبر لا تسع مخالفته، لا سيما والإمام ~~رضي ms4991 الله عنه إنما قال لما سئل عنه: ذلك ما علمته. وكذا فهم الشيخ أن ~~إنكاره لما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر فحمل الأمر من مالك ~~رضي الله عنه أنه لم يبلغه الخبر، أو بلغه ممن لم يثق به. فلما وجد أبو ~~عيسى من يوثق به وجب المصير إليه كما قال الشافعي رضي الله عنه: إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي، وإلا فاضربوا بمذهبي عرض هذا الحائط. # وممن أخذ بهذا الخبر غير من أشار إليه ابن رشد أبو حامد الغزالي ومحي ~~الدين النووي فإنهما لما أخذا في عد آداب الدعاء ذكر أيمتا رفع اليدين ~~ويمسح بهما وجهه في آخره. وبذلك أخذ كثير من المتأخرين، ورأيت لعز الدين بن ~~عبد السلام إنكار المسح عقب الدعاء، والتغليظ فيه، حتى قال: لا يفعله إلا ~~جاهل. وعجبت له كيف قال ذلك مع ثبوت الخبر. والأمر معه يدور بين الإباحة ~~والترغيب. # وقد تبين مما حصلنا في مسألة المسح عقب الدعاء أنه مختلف فيه. وإنما ~~الراجح، ما وافق الخبر الصحيح من ذلك وهو استعماله. لا يقال إنما رأي أهل ~~النظر في الأقاويل والترجيح بينها للمجتهد، أما المقلد فلا لوجهين: أحدهما ~~إنما نمنع التقليد في هذه القضية فيمن اطلع على دليلها. إذ حقيقة التقليد ~~هو قبول قول الغير من غير حجة، كقبول العامي قول المفتي عند بعضهم. أما ما ~~سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس تقليدا لأنه # [ PageV01P086 ~~72/11] حجة في نفسه. فإن قلت وأين من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أصحابه؟ # قلت: قد ألحق المحققون بذلك ما وثق بصحة طريقه كصحيح البخاري ومسلم، وما ~~صححه أبو عيسى فعلى الذي يثق بشيء مما شملته هذه الكتب من ذلك أن يلحقه بما ~~تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من رآه أو رواه عن الشيخ المسمع ~~ويتخذه دليلا للحكم لا سيما على القول بأن منصب الاجتماع يتجزأ وأنه يقال ~~في بعض الأحكام دون بعض على ما ذهب إليه كثير ms4992 من أهل العلم. وبه أخذ حجة ~~الإسلام. فمن نظر في مسألة المشتركة، فيكفيه أن يكون فقيه النفس عارفا ~~باصول الفرائض ومعانيها، وإن لم يكن فتحصل الأخبار التي في المسكرات ومسألة ~~النكاح بلا ولي إذ استمداده لنظر هذ المسألة منها. ولا تعلق لتلك الأحاديث ~~بها، فلا يضر الجهل بها ولا الغفلة عنها. ومن عرف أحاديث مثل المسح وطريق ~~التصرف فيه، فلا يضره قصوره من علم النحو المتعلق بالباء في قوله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} وقس عليه ما في معناه. وعلى هذا الطريق ما انقطع ~~الاجتهاد، بل هو موجود باق حتى الآن ولو أنا مررنا على الطريق الآخر، وأن ~~الاجتهاد إنما يكون مطلقا ولا يتجزأ، وإنما يكون لمن يفتي في جميع الشرع، ~~وانه معدوم في زماننا وقبله بأعصار، لكن المقلد المطلع على المآخذ أهلا ~~للنظر موجود، والنزاع في وجوده مكابرة. ومع هذا فلا يمتنع على المفتي من ~~المقلدين بأن يختار في مسائل الخلاف ما ترجح عنده، بل لا ينبغي له غير ذلك، ~~ولذلك اشترطوا في المفتي المقلد أن يكون بهذا الوصف، مطلعا على المآخذ، ~~أهلا للنظر فتكون فتواه على وفق مطلعه ونظره، وإلا فلا فائدة لهذا الشرط، ~~بل قد عيب على من يقلده ويجمده مع مقلده، حتى قال عز الدين: إن أحدهم يتبع ~~إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال، كأنه نبي أرسل إليه. PageV01P087 # قال وهذا نأي عن الحق، وبعد عن الصواب، لكن اختار أيمتنا إلزام المقلد في ~~أحكامه أن لا يخرج عن مذهب إمامه، ولو كان مختاره غير ذلك لأن المحكوم ~~بينهم لا يعولون إلا على مذهب # [73/11] إمامهم حتى لو قال الحاكم أحكم بغير ذلك لم يرضوا تحكيمه ومسائل ~~الآداب ليست من هذا إنما العبد فيها سائل عن دينه، والذي بينه وبين ربه، ~~فإن ترجح مذهبا في شيء منها لم ينبغ أن يعزل عن الراجح. # وقد أطنبنا في مسائل المسح وبينا المختار فيه. وينبغي أن نتحدث في ~~المتقدم عليه، وهو رفع اليدين في الدعاء. وقد تقرر السؤال ms4993 فيه في كتاب ~~الصلاة من العتبية وكتاب الجامع منها. ويظهر في الأجوبة اضطراب. وردها ابن ~~رشد رحمه الله إلى ما في الجامع الأول، فلنقتصر عليه. قال مالك: رأيت عامر ~~بن عبد الله بن الزبير يرفع يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعوا قيل له: أفترى ~~بذلك بأسا؟ قال لا أرى به بأسا ولا يرفعهما جدا. قال القاضي: إجازة مالك في ~~هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند خاتمه الصلاة نحو قوله في المدونة ~~أجاز فيها رفع اليدين في الصلاة في واضع الدعاء، كالاستسقاء وعرفة والمشعر ~~الحرام، لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. واخترنا ذكر هذه الرواية، لما ~~تضمنته من الجواب عن مسألة الصلاة. وهي أكثر النوازل وقوعا بالناس وكثيرا ~~ما يقع الإنكار من بعض المعاصرين على ما يرفع. فهذه الرواية لا تبقي موضعا ~~للإنكار بفضل الله. جعلنا الله ممن قال فأصاب، ودعا فأجاب، وخشي الحساب، ~~وأقلع وتاب، وخشي وأناب وعمل وأطاب، بفضله وسعة إحسانه. والله المستعان ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # قلت: للشيخ الحافظ المحقق أبي عبد الله بن مرزوق رحمه الله في الرد على ~~هذا الجواب تأليف وكلام شاف يشتمل على سبعة كراريس منع من إثباته عقب هذا ~~الجواب واستفاء كلامه وجلب فوائده طوله. # [حكم الاستماع إلى آلات اللهو] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن الدف المزنج هل هو من المحرم أم لا؟ PageV01P088 # فأجاب: الحكم في حضور الوليمة التي تكون على ما وصفتم جواز التخلف عنها وقد ~~شرطوا في توجه الحضور على الوليمة في النكاح خلوها عن # [74/11] المنكر والباطل. وأما سماع الطر بتك الزنوج المعروفة، ففيه ~~اختلاف بالإباحة والكراهية والمنع لكن جرت عادة شيوخ العلماء وأيمة ~~الفقهاء، حضور موضوع ذلك وسماعه ترخصا لمكان الخلاف. # [أقوال العلماء في الغنا وآلاته] # قلت: نذكر هنا بعض ما تيسر من حكم الغنا وآلاته فنقول: قال الإمام أبو ~~عبد الله المازري رحمه الله: الغنا بغير آلة مكروه وبآلة ذات أوتار كالعود ~~والطنبور ممنوع وكذا الزمار والظاهر عند العلماء أنه ملتحق بالمحرمات وإن ~~أطلق ms4994 محمد في سماع الغنا أنه مكروه وقد يريد التحريم ونص ابن عبد الحكم: إن ~~الشهادة ترد بسماع العود إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر فلا ترد ~~به وإن كان محرما على كل حال. # وفي المعلم الغنا بآلة ممنوع وبغير آلة كرهه مالك والشافعي، ومنعه أبو ~~حنيفة. قال: وغنا الجاريتين لم يكن فيه تشبيب بأهل الجمال المثير للنفوس، ~~وإنما كان في الحرب والشجاعة والتفاخر والظهور. ألا تري إلى قوله وليستا ~~بمغنيتين؟ وإنما سمته غنا على عادة العرب في أنها تسمي رفع الصوت والترنم ~~بالإنشاد غنا لا أنه من الغنا المختلف فيه بل هو مباح. وقد أجاز الصحابة ~~وغيرهم غنا العرب المسمي بالنصف وهو إنشاد بصوت رقيق فيه تمطيط. وأجازوا ~~الحدا وفعلوه بحضرته صلى الله عليه وسلم. وهذا ومثله لا يقدح في العدالة. ~~وأيضا فضرب الدفاف في الأعراس وأفراح المسلمين جائز والعيد أحد أفراحهم ~~بدليل قوله وهذا عيدنا. # ابن عبد السلام سماع الغنا مالك وأكثر العلماء مكروه. وجاءت أحاديث تتضمن ~~ذم الغنا ولكنها ضعيفة السند. PageV01P089 # إكمال الإكمال. ولما قدم الشيخ أبو الحسن الصغير تونس وكان يحب الغنا ~~اللائق به، فأضافه الشيخ الصالح العارف الولي حسن الزبيدي بزاويته المعروفة ~~به، عمل له الغنا وحضر الشيخ الزبيدي فقيل له في ذلك، فقال أما أنا فتختمت ~~ختمة وهم يغنون، ولا أعرف ما كانوا يقولون. # [75/11] القرطبي وأما ما أحدثه بعض المتصوفة من سماعهم الغنا بالآلة ~~المطربة، فلا يختلف في تحريمه ابن عرفة. ولما عرف الخطيب الإمام أبو بكر بن ~~ثابت في تاريخ بغداد بإبراهيم بن سعد بن سعدون بن إبراهيم المزني قال قدم ~~العراف فأكرمه الرشيد فسئل على الغنا فأفتى بإباحته، فأتاه بعض المحدثين ~~ليسمع منه أحاديث للزهري فسمعه يتغنى فقال كنت حريصا على السماع منك فأما ~~الآن فلا سمعت منك حرفا واحدا أبدا. فقال: إذا لا أفقد إلا شخصك علي وعلي ~~إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله، فبلغ ذلك الرشيد فدعا به ~~فسأاله عن حديث المخزومية التي ms4995 قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرقة ~~الحلي، فدعا بعود فقال الرشيد أعود المجمر؟ قال: لا ولكن عود الطرب، فتبسم ~~ففهمها إبراهيم بن سعد. فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث الذي ألجأني ~~إلى أن حلفت. قال نعم. ودعا الرشيد بعود فغناه: # يا أم طلحة إن البين قد أبدا ... قل الثواء لين كان الرحيل غدا # فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال: من ربطه الله فقال: هل ~~بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شئ؟ قال: لا والله إلا أني أخبرني أنهم اجتمعوا ~~في مدعات كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ~~ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف وهو يغنيهم: # سليمى أزمعت بينا ... فأين تظنها أينا؟ # وقد قالت لأتراب لها ... زهرتا أقينا # تعالين فقد طاب لنا ... العيش تعالينا # فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم. PageV01P090 # ابن عرفة وإمامه أبي بكر وعدالته ثابتة. ونقل ابن الصلاح وعياض عنه وغير ~~واحد معلوم وإبراهيم ابن سعد هذا. قال المزني خرج له أهل الكتب # [76/11] الستة: الصحيحان وأبو داود والنسائي وابن ماجه وجامع الترمذي. ~~وهذه الحكاية مثل نقل عياض القول الشاذ بجوازه. انتهى. # الماوردي: اختلف في الغنا فأباحه قوم وحظره آخرون وكرهه مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة في الصحيح، عندهم وقد قال جماعة بتحريم الغنا. منهم مالك رضي ~~الله عنه في إحدى الروايات عنه قال ابن عبد الحكم في المختصر. # وسئل مالك عن الغنا فقال لا يجوز فقيل له عن أهل المدينة الذين يسمعونه ~~فقال: إنما يسمعه عندنا الفساق. وحكاه الأستاذ الطرطوشي في الحوادث والبدع ~~له. عنه. وكذا القرطبي في كشف القناع وصرح في الإكمال بأنه المعروف عنه ~~وقال القاضي الطبري في مؤلفه في حكم السماع: نهى عن الغنا واستماعه وإليه ~~ذهب ابن حبيب وصرح به في واضحته وحكي أبو الطيب التحريم أيضا عن أبي حنيفة ~~مثل ما تقدم للمازري في المعلم وحكاه عنه القرطبي والشهاب السهروردي في ~~عوارف المعارف. وادعى الشيخ تقي الدين بن ms4996 تيمية أن أكثر أصحابهم على ~~التحريم. ونسبه ابن الجوزي إلى أحمد استنباطا وبالتحريم قال الشعبي(¬1) ~~والثوري وحماد والنخعي وأهل الكوفة والمدينة إلا إبراهيم بن سعد. وحكاه ابن ~~قتيبة والنووي عن جماعة من العراقيين وبه قال زمرة من الشافعية في حكاية ~~الرافعي عنهم وفي رحلة الخطيب أبي عبد الله بن رشد ما نصه: PageV01P091 # حكى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المحدث الصوفي، قال: وأخبرني ~~أبو محمد التميمي ببغداد، قال: سألت الشريف أبا علي محمد بن أحمد أبي موسى ~~الهاشمي عن السماع، فقال: ما أدري ما أقول فيه غير أني حضرته بدار شيخنا ~~أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي شيخ الحنابلة سنة سبعين وثلاثمائة ~~في دعوة عملها لأصحابه، حضرها الشيخ أبو بكر الأبهري شيخ المالكية وأبو ~~القاسم الداري شيخ الشافعية والقاضي أبو بكر الباقلاني شيخ الطوائف وإمام ~~وقته أبو الحسن # [77/11] طاهر بن الحسين شيخ أصحاب الحديث وأبو الحسين بن سمعون شيخ ~~الوعاظ والزهاد، وأبو عبد الله مجاهد شيخ المتكلمين فقال أبو علي: لو سقط ~~السقف عن هؤلاء لم يبق بالعراق واحد يفتي في نازلة يشبه واحدا منهم، وحضر ~~معهم أبو عبد الله غلام بابا وكان يقرأ القرآن بصوت حسن وربما قال شيئا، ~~فقيل له قل لنا شيئا فقال وهم يسمعون: # خطت أناملها في بطن قرطاس ... رسالة بعبير لا بأنفاس # أن زر فديتك من غير محتشم ... فإن حبك لي قد شاع في الناس # فكان قولي لمن أدى رسالتها ... قفي لا مشي على العينين والرأس # قال أبو علي: فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن افتي في هذه المسألة لا بحظر ~~ولا بإباحة انتهى. # وسئل أبو محمد صالح عن الصيارة هل تباح أم لا؟ # فأجاب: هي من الغنا والغنا كله باطل. PageV01P092 # وسئل الشبلي عن السماع فقال: ظاهره فتنه وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل له ~~استماع العبرة. وفي أحكام ابن العربي: استحسن كثير من فقهاء الأمصار، ~~القراءة بالألحان والترجيع، وكره ذلك مالك وهو جائز. وقال: القلب يخشع ~~للصوت الحسن، كما يخضع ms4997 للوجه الحسن، وما تتأثر به القلوب في التقوى فهو ~~أعظم في الأجر. وفي عارضته للصوت الحسن أثر عظيم في النفس، فإن كان المنطق ~~رخيما رقيق الحواشي، أوسع الأذن سماعا والنفس ميلا وقبولا، وذلك بتقوي ~~الحركات والسكنات منه وترديد الأنفاس عليه وذلك هو التحبير في الكلام ~~والتنقيح في الغنا. وقد مات قوم من الفقراء في السماع للحق، ومات كثير من ~~البطالين في السماع لشهوة العشق. ولما أنشد في سراجه: # ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنا المغنونا # ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا # وتتبع الحق والقرآن والدينا # [78/11] بل التصوف أن تصفوا بلا كدر ... على ذنوبك طول الدهر محزونا # وأن ترى خاشعا لله مكتئبا PageV01P093 ~~قال: ولقد رأيت في هذه الطائفة أعيانا جلة يفخر بهم على سائر الملل، أهل ~~هذه الملة علما وخشية وكرامات كثيرة. وان كان فيهم مثل هذا الوصف المذموم، ~~فإنهم كسائر الطوائف من أصناف العالمين فيهم الغث والسمين، والصالح ~~والظالم. وقال أيضا في العارضة: الغنا ليس بحرام لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمعه. قال وإن زاد فيه أحد على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصوت عليه نعمة، فقد دخل في قوله: "مزمار الشيطان ببيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم". قال: دعها فإنه يوم عيد. وإن اتصل نقر طنبور به فلا يؤثر ~~أيضا في تحريمه، فإنها كلها آلات تتعلق بها قلوب الضعفاء وللناس عليها ~~استراحة وطرح لثقل الجد الذي لا تحمله كل نفس ولا يتعلق به كل قلب فقد سمح ~~الشرع لها فيه. وكذلك قالوا في الصنعة الردية إن لم تلق به فهي جرحة، وإلا ~~فلا وكذلك المخرب الثابت صلاحه لا يقدح في عدالته بما يموه به من المباحات ~~الخسيسة. قال عياض عن محمد بن عبد الحكم: كان أبي والشافعي وابن بكير ~~وجماعة من أصحابهم في منزل يوسف بن عمر في صنيع عرس لهم، وكان ثم لهو ودف، ~~فما أنكره واحد منهم. وعن عكرمة قال: لما ms4998 ختن ابن عباس رضي الله عنه بنيه، ~~أرسلني دعوت له اللعابين، فلعبوا فأعطاهم ابن عباس أربعة دراهم. # وقال عز الدين في قواعده: من غلب عليه هوي مباح كمن يعشق زوجته وسريته ~~فهذا يهيجه السماع ويؤثر فيه آثار الشوق وخوف الفراق، ورجاء التلاق. وسماع ~~هذا لا بأس به. وقال القشيري: سألت أبا علي الدقاق، غير مرة عن السماع شبه، ~~طلب رخصة فيه وكان يجيبني إلى ما يوهم الإمساك عنه، ثم بعد طول المعاودة ~~قال: إن المشايخ قالوا: ما جمع قلبك على الله فلا بأس به. وقيل لأبي سالم ~~كيف تنكر السماع وكان الجنيد وسري وذو النون وغيرهم يسمعون. قال كيف أنكره ~~وقد أجازه وسمعه من هو خير مني؟ # [ PageV01P094 ~~79/11] وقال أبو طالب في القوت إن أنكرنا السماع أنكرنا على سبعين صديقا من ~~خيار هذه الأمة: قال وإن كنا نعلم أن الإنكار أقرب إلى قلوب القراء إلا أنا ~~لا نفعل لأنا نعلم ما لا يعلمون. وسمعنا من السلف والأصحاب ما لا يسمعون. # قال السهروردي: قول أبي طالب هذا معتبر، لوفور علمه وكمال حاله ومعرفته ~~بأحوال السلف ومكان تقواه وورعه وتحريه الأصوب والأولى. وقال عياض: كان ابن ~~مغيث(¬1) ثقة عالما بالحديث صحيح اليقين بالله وكان فيه رقة. مر في طريقه ~~إلى مسجد السبت بدار، فسمع فيها غناء فقرع الباب، فخرج إليه صاحب الدار، ~~فاستأذنه في الدخول، فاستحيا صاحب الدار واعتذر، فقال: لا بد فدخل صاحب ~~الدار قبله وغيب ما كان بأيديهم، ثم أذن له ودخل فسلم وقال: من المتكلم؟ ~~قالوا هذا، قال: سألتك بالله إلا ما أعدت ما سمعت منكم. فقال مغنيهم: # العفو أولى لمن كانت القدر ... لا سيما عن مصر ليس يقتصر # أقر بالذنب إجلالا لسيده ... فقام بين يديه وهو يعتذر PageV01P095 ~~فبكى ابن مغيث وخر وردد مرارا وانتحب، وقام وقال: تاب الله عليكم وخرج فتاب ~~صاحب الدار وصار يصعد إلى مسجد السبت قال ابن اللباد: ولما قرأ القارئ في ~~مجلس الذكر يوم السبت: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}. ms4999 ~~الآيات الثلاث. صاح صحية شديدة ثم سقط على وجهه، فأقام ساعة ثم حمل إلى ~~داره فقاء شيئا أخضر، ولم يتكلم وتركناه لنسائه فلما كان بعد العشاء ~~الأخيرة توفي وغلقت الحوانيت كأنه يوم عيد قال ابن اللباد: وحضرت غسله وقد ~~كسى ضياء ونورا وصلى الله عليه حمديس ونودي على جنازته أيها الناس لا تفتكم ~~جنازة ابن معتب(¬1) شهيد القرآن ونقل عياض عن سحنون أنه قال لرجل: اقرأ ~~علي: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار}. فلما بلغ ~~القارئ {فستذكرون ما أقول لكم} الآية... قال: حسبك وهو يبكي فقرأها. قال ~~عياض: كان سحنون رقيق القلب ظاهر # [80/11] الخشوع راهب هذه الأمة ولم يكن بين مالك وسحنون، أفقه من سحنون. ~~قال القابسي: إنني لأجد في نفسي من خلاف سحنون لمالك، ما لا أجده من خلاف ~~ابن القاسم لمالك. قال ابن الحارث: سحنون إمام الناس، أظهر السنة وأخمد ~~البدعة، وفرق أهل البدع من الجامع وكان شديدا على أهل البدع، وكان الذين ~~يحضرون مجلسه من العباد، أكثر ممن يحضره من طلبة العلم. وقال معن بن عيسى: ~~أتى ابن سرحون الشاعر إلى مالك وقال له: قلت شعرا وأردت أن تراه وتسمعه. ~~قال مالك: لا وظن أنه هجاه فقال لتسمعنه فقال: هات فأنشده: # سلو مالك المفتي عن اللهو والغنا ... وحب الحسان المعجبات العواتك(¬2) # فيفتيكم اني مصيب وإنما ... أسلي هموم النفس عني بذلك # فهل في محب يكتم الحب والنوى ... أنام وهل في صحه المتهالك؟ PageV01P096 # قال فضحك مالك وكان قليل الضحك. قال عياض: الزفن والرقص خاف عمر أن يكون ~~مما لا ينبغي فحصب الحبشة من أجله فجزره النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~لهم: دونكم. قال عياض: فيه أقوى دليل على إباحته، إذ زاد النبي صلى الله ~~عليه وسلم إقرارهم أن أغراهم. # [الدعاء للإمام الجائر] # وسئل سيدي عيسى الغبريني عن الإمام إذا كان غير عدل هل يدعى له بالنصر ~~والتمكن وطول الحياة دون تقييد أو يوري الداعي في دعائه؟ # فأجاب: الدعاء لمن علم من حاله الجور ms5000 والظلم والعنف بما ذكر، غير مخلص ~~صاحبه. والصواب بالتوفيق والتسديد لما فيه مصلحة من مصالح المسلمين. # [81/11] [هل يزداد لفظ سيدنا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟] # وسئل سيدي قاسم العقباني رحمه الله هل يجوز أن يقال اللهم صلي على سيدنا ~~محمد أو لا؟ # فأجاب : الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أفضل العبادات، ومن ~~معنى الوارد في الذكر، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم يقارنه أبدا في القلب ~~وفي اللسان ذكر مولانا جل جلاله. وأفضل الأذكار ما جيء به على الوجه الذي ~~وصفه صاحب الشريعة ولكن ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم بالسيادة وما أشبهها ~~من الصفات التي تدل على التعزيز والتوقير ليس بممنوع، بل هو زيادة عبادة ~~وإيمان، ولا سيما بعد ثبوت "أنا سيد ولد آدم". إذ ذكره صلى الله عليه وسلم ~~بسيدنا بعد ورود هذا الخبر، إيمان بهذا الخبر. وكل تصديق بما جاء به ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو إيمان وعبادة والله الموفق بفضله. انتهى. PageV01P097 # قال في إكمال الإكمال ما يستعمل من لفظ السيد والمولى حسن وإن لم يرد ~~والمستند فيه ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم" واتفق ~~أن طالبا يدعي بابن عمر قال: لا يزاد في الصلاة لفظ سيدنا لأنه لم يرد ~~وإنما يقال على محمد فنقمها عليه الطلبة وبلغ الأمر إلى القاضي ابن عبد ~~السلام فأرسل وراءه الأعوان فاختفي مدة ولم يخرج حتى شفع فيه صاحب الخليفة ~~حينئذ فخلى عنه وكان رأى أن تغيبه تلك المدة هو عقوبته. # وأجاب سيدي عبد الله العبدوسي عن مثل هذه فقال: ينبغي أن لا يزاد فيها ~~ولا ينقص منها فإن زاد فيها سيدنا ومولانا فجائز، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أتى بها تعليما لهم حين قالوا له: إن الله سبحانه أمرنا أن نصلي عليك فكيف ~~نصلي عليك؟ وأما الصلاة المرتجلة التي لم ترد بلفظه، فتزيد فيها سيدنا ~~ومولانا محمد إذ هو سيدنا ومولانا صلى الله عليه وسلم وقد ms5001 نص على المسألة ~~بعينها الإمام الباقلي في شرح الحزب الصغير للقطب سيدنا ومولانا أبي الحسن ~~الشاذلي رضي الله عنه وبالله التوفيق. # [82/11] [حكم أكل الخليط من الزيت والخل] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة وهي أن رجلا رأى قوما قد خلطوا خلا ~~وزيتا يأكلون به خسا فأنكر عليهم وزعم أنه غير جائز لأنه من الخليطين ~~المنهي عنهما. فنوزع في ذلك فقال: هما أسوأ حالا من خلط فتيت الخبز ~~بالنبيذ، ومن خلط الحريرة بالنبيذ. وقد كره. ووقع في مختصر ابن عبد الحكم ~~لا خير في الخليطين من الخل. PageV01P098 # فأجاب: وقفت على ما كتبتموه في مسألة الخليطين ومشهور مذهب مالك أن النهي ~~الوارد فيها مقصور على النبيذين أو ما يكون منهما نبيذا إذا انفرد بما قد ~~نبذ مفترقا لا يجمع، كنبيذ تمر ونبيذ زبيب، يجعلان في إناء واحد، ثم ~~يشربان. وما كان مما ينبيذ على جدته، كالثمر والزبيب يوضعان معا في إناء ~~واحد ليكون منهما نبيذ واحد، فما كان له دخول في باب الانتباذ، وإن كان ~~حلالا مع الانفراد، هو موضوع النهي. هذا مذهب المدونة وغيرها. وعليه عول ~~أيمة المذهب، لأنه قد صح النهي عن الخليطين مجملا هكذا ومفصلا، فذكر أشياء ~~كالبسر مع الرطب، والتمر مع الزبيب. وصح عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه ~~قد أتي بلبن قد شيب بماء فشربه، وناول أعرابيا كان على يمينه. وقال الأيمن ~~فالأيمن. وقد اتفق العلماء على إباحة الأمران مع ما فيهما من الاختلاط من ~~ماء وخل وزيت خارجا عن مورد النهي، إذ ليسا بنبيذين في الوقت، ولا يصنع من ~~الخل على حدة نبيذ، فسبيلهما سبيل اللبن المشوب بالماء أو بالغسل وسيأتي من ~~كلام ابن رشد أن الشيئين إذا لم يصح أن ينبذ أحدهما أو كلاهما فلا بأس بخلط ~~شرابهما. وفي المدونة. # قلت: أفيؤكل الخبز بالنبيذ؟ قال: نعم، لا بأس بذلك لأن الخبز ليس بشراب. ~~ووقع في المدونة عن مالك قولان في الحريرة بالنبيذ ووجه الباجي كراهية ذلك ~~بأن العجين يصنع منه النبيذ، ms5002 ووجه الإباحة بأن القمح لا ينتبذ على هذه ~~الصفة، إنما ينتبذ حبا أو نحوه. وهكذا القولان فيها مع الخبز إذا ترك في ~~النبيذ يوما أو يومين، ثم يشرب قبل أن يسكر، لأنه يصير كالعجين. # [ PageV01P099 ~~83/11] واختار ابن القاسم إباحة ذلك في العجين والدقيق والسويق والخبز ونحو ~~ذلك وما أضيف إلى مكتوبكم إلى ابن الحكم فقد ذكره الباجي وابن العربي ~~مكملا. وهو أنه روى عن مالك في خلط الخليطين بقصد التخليل أنه لا خير فيه، ~~وأن الخل والانتباذ في ذلك سواء. قال ابن عبد الحكم: وقد قال أيضا: لا بأس ~~بذلك للخل. فذكر كما ترى روايتين عن مالك في ذلك. قال الباجي: وجه الرواية ~~الأولى المتعلق بعموم النهي عن انتباذ الخليطين، فلا يجوز ذلك لخل ولا ~~لغيره، لأنه يصير نبيذا ثم يصير خلا. قال ووجه الرواية الثانية أنه لا يقصد ~~بذلك النبيذ وإنما يقصد به الخل. وإنما يعتره أن ينتبذه المسراب يعني نبيذا. PageV01P100 # وبمثل هذا وجه الروايتين أيضا ابن العربي. وفي هذا ما يقضي بأن الخل ليس ~~عندهم من باب الأنبذه في شيء. ووقعت العبارة المضافة إلى ابن عبد الحكم في ~~مكتوبكم الأخير في الخليطين من الخل. وإنما نقلها الأيمة للخل باللام لا ~~بمن على ما تقدم من التفسير والمعنى. وهي إحدى الروايتين روي حسبما مضى ~~وأما خلط الشرابين للمريض، فقد قال الباجي خلط اللبن والعسل وشربهما لا بأس ~~به، قال ابن القاسم في العتبية: ووجه ذلك أن هذا ليس بانتباذ، وإنما هو على ~~معنى خلط مشربين كشراب الورد وشراب النيلوفر. قال ابن العربي: أجرى ابن عبد ~~الحكم النهي عن الخليطين على عمومه حتى منع منهما في شراب الطبيب. فقد ~~أساء. فان أحدثت الأنبذة المطربة سكرا حرم ذلك. وإن لم تحدث، فقد قال عبد ~~الوهاب: يجوز شربه ما لم يسكر، يعني أن النهي في هذا على الكراهة. قال ابن ~~عبد البر: النهي عن الخليطين لم يجيء مجيء تحريم المسكر، فلهذا صار شرابهما ~~مكروها من غير تحريم. وعلل الكراهة بأنه إذا جمع ms5003 بينهما أسرعت الشدة إلى ~~ذلك الشراب وخيف منه الإسكار. وقد حكى بعضهم أن النهي على وجه المنع. وما ~~ذكرتموه في النهي عن الخليطين من أنه غير معقول المعنى فقد روى ابن عبد ~~الحكم وغيره أن العلة ما ذكر من الشدة، فيكون على هذا المعنى يدخل في باب ~~سد الذرائع والحماية لشرب المسكر. وقد أشار # [ PageV01P101 ~~84/11] القاضي ابن العربي إلى ما ذكرتم فقال في مسألة الخليطين: هي مسألة، ~~ما عملت لها وجها إلى الآن فإنه إن كان المحرم الإسكار، فدعه يخلط ما شاء ~~ويشربه في الحال فأما غير ذلك فليس فيه إلا الاتباع. انتهى. فأشار إلى جهة ~~التعبد وما ذكره غيره من التعبد المتقدم لا إشكال فيه، لأن له نظائر في ~~الشرع أن يترك شيء من الحلال حمى ليكون أبعد من جهة الحرام، كما في النهي ~~في باب الأشربة عن الانتباذ في الدباء والمزفت وما ذكر في الحديث معها، ~~لسرعة الشدة في تلك الأوعية، فيخاف منه إذا غفل عنه شيئا من الزمان، وإن ~~كان عند شربه في بعض الأوقات لا شدة فيه، وقد ذكر ابن رشد في البيان ~~القولين في المذهب، في كونه حكما معللا بما تقدم، أو بابا من باب التعبد، ~~ومال إلى القول بالتعليل، وبنى على هذا الخلاف أن من خلط الخليطين المنهي ~~عنهما وشربهما في الحين على الفور، لم يكن عليه في ذلك حرج على طريقة ~~التعليل، لحصول القطع بالسلامة، وقد لا يجوز ذلك، وإن شربهما على الفور على ~~مذهب العبادة. # وأما شرب الورد والسكنجبير وشراب السريس وما أشبه ذلك من الأشربة السكرية ~~أو العسلية، فالجمع بينهما جائز باتفاق، لأن أصلهما جميعا واحد! يعني من ~~العسل والسكر. قال: ولا يجوز خلط شراب سكري وعسلي لاختلاف أصليهما، يعني ~~إلا أن يشرب ذلك على الفور، حسبما سبق من الخلاف. ولعله ينزل بما ذكر عن ~~ابن عبد الحكم من المنع في أشربة الطبيب على الصورة التي ذكر عند اختلاف ~~الأصلين. PageV01P102 # وقال في البيان: إذا كان الشيئان لا يصلح أن ينبذ أحدهما ms5004 أو كلاهما فلا بأس ~~بخلط شرابيهما. ومن أمثلة ذلك عندنا: خلط العسل باللبن. حكي أنه لا اختلاف ~~في إباحته، لأن النهي فيما قاله إنما جاء في الخليطين من الأشربة التي ~~يصنعها الناس من الأطعمة. واللبن ليس بشراب من صنع آدمي وبني أيضا على ~~القولين في التعليل وبقية الاختلاف المتقدم في خلطهما للخل للانتباذ. فعلى ~~التعليل، لا كراهة، لأن العلة معدومة في الخل، إذ ليس بنبيذ، ولا يخاف منه ~~على شربه ما تقدم. واختار هذا وقال إنه الاظهر لأن النهي يخص الأشربة التي ~~تشرب لأنه يخاف أن يكون فيه شيء مما تقدم # [85/11] وعلى القول بالعبادة يكره ذلك للخل. والإباحة هي التي لمالك في ~~العتبية وأتبعها مالك بقوله: ما سمعنا أنه يكره إلا في الشراب الذي يشرب ~~وبني أيضا عليها خلطهما للامتشاط والتداوي بغير الشراب وفي المذهب أيضا فيه ~~الإباحة والكراهة وفي العتبية منه مسألة المرأة تعمل من التمر والزبيب ~~نضوخا تمشط به. قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وهذه الأصول محكمة جدا، حسنة ~~في كلام القاضي، مفيدة في هذا الباب، جمعتها لكم هنا من أماكنها وهي كافية ~~شافية تؤذن بتوسعة ورفق في ذلك الباب الذي ظنه ذلك الرجل الذي ذكرتم ضيقا ~~والله يدخلنا في سعة رحمته ويوسعنا فضل عفوه ومغفرته. # [التوبة من بعض الذنوب دون بعض] # وسئل عن رجل منهمك في المعاصي في رمضان وغيره، سمع وعيد المعصية في ~~رمضان، وأن المعصية فيه أعظم من غيره، فتاب من معصيته في رمضان توبة موفاة ~~الشروط، وترك غيره من الشهور لم يدخله في توبته. فهل تصح توبته من المعاصي ~~التي تقدمت منه في ذلك الشهر المتوفر الشروط فيها أم لا؟ وظهر لي أنه يتخلص ~~من معصية رمضان وخالفني في ذلك بعض الناس. PageV01P103 # فأجاب: أعرفكم أن ذلك النظر صحيح في القضية، جار على الطريقة الشرعية فإنما ~~يلقى الله ذلك الرجل وهو تائب من ذلك الذنب المنتهك لتلك الحرمة في وقتها ~~وتوبته على خصوصها اللازم لها بعقد نيتها، لقوله عليه السلام: "إنما ~~الأعمال ms5005 بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى" ومن أركان التوبة العزم على أن لا ~~يعود إلى تلك المعصية بعد الإقلاع عنها ولكن هذا الشرط منزل على القصد. فان ~~قصد ذلك الرجل أن لا يعود إلى انتهاك حرمة ذلك الوقت بذلك الذنب وجنس هذا ~~الذنب المنوط بوقته، لا وجود له في غيره كما لو واقع الفطر في صيام غير ~~رمضان عمدا ثم أجمع التوبة نية وقصدا ولم يتعرض في نيته لاقتحام فطر في ~~صيام غير رمضان فهذه توبة منعقدة وبخصوصها مرتبطة بخلاف ما إذا نوى التوبة ~~من شرب الخمر هكذا على # [86/11] استرسال وفي نيته أن يعود إليه في غير ذلك الزمان. وإن كان قد ~~عقد التوبة في رمضان، فليست هذه التوبة لبقاء جنس المعصية. وهكذا إذا تعمد ~~الفطر في رمضان ونوى التوبة من إفساد ما يجب عليه من صيام، فلا بد من العزم ~~على ترك العودة فيما يستقبل من الأيام. وهذا كله مع البناء على المذهب ~~المعتمد عند أهل السنة، من أن التوبة من ذنب دون ذنب آخر صحيحة لتفاوت ~~الذنوب والتفاوت حاصل في تلك المسألة، لأن الكافر يعد بإسلامه تائبا من ~~كفره، وإن لم يتعرض لسائر معاصيه بنيته في وقت إقلاعه من الكفر وعقد توبته. ~~ومبنى هذا الجواب على أصل وهو أن الحقيقة بوصفها كأنها غيرها إذا كانت بدون ~~ذلك الوصف وهو معتبر في الفقهيات والعرفيات. PageV01P104 # فمن الفقهيات مسألة السلم في شقة كتان يتفق العاقدان على نقلها إلى صفة ~~أعلى من صفتها بزيادة في رأس مالها بعد عقد سلمها فمنع ذلك لدخوله في باب ~~فسخ الدين في الدين، فإن اتفقا على زيادة عدد الأذرع خاصة فمنع سحنون يعود ~~ذلك إلى اختلاف الصفة، إذ قد يتعلق من الشقة ذات العدل من القرض ما لا ~~يتعلق بدونه. وقال ابن القاسم في الكتاب: هما صفقتان شهادة بأن الزيادة ~~كالمنفصلة، فلا تعود باختلاف صفة. # ومن العرفيات قول العربي: زيد زيد أي هو حاله وبصفته. وزيد ليس إياه، أو ~~ليس من تعرف إذا اختلفت حاله ms5006 ومنه بيت حبيب. # لا أنت أنت ولا الديار ديار ... خف الهوى ونقضت الأوطار # لما خف هواه: لا أنت أنت وحين تقضت الأوطار في تلك الديار قال ولا الديار ~~ديار وينظر إلى هذا المعني الحديث: "لا خير بخير بعده النار ولا شر بعده ~~الجنة" وهو باب متسع في اللغة. # [حكم أخد الأجرة على معالجة المصروع] # وسئل رجل يعالج الجن ويداوي المصاب بذلك هل يجوز له أخذ شئ على ذلك أم لا؟ # فأجاب: إذا كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته يجري العادة # [87/11] وكان ما يأتي به من رقية أو كتب مما هو من أسماء الله أو من ~~القرآن فذلك حسن، وله عليه أجرة من يعمل له بحسب شرطه إن شرط شيئا، أو يكون ~~موكولا إلى ما تسمح به نفس المعمول له ذلك وليس فيه قدر معلوم ولا حد معلوم. # [الرقا بالحروف المجهولة المعني] # وسئل عز الدين بما نصه: ما يقول سيدنا فيمن يكتب حروفا مجهولة المعنى ~~للأمراض، فتنجح ويشفى بها. هل يجوز كتبها أم لا؟ وفي الرجل يجد اسما معظما ~~ملقى في الطريق ما الأولى أن يفعل به؟ هل يفرق حروفه ويلقيه، أو يغسله أو ~~يجعله في حائط؟ وفي الرجل يبدل نعله في المسجد أو غيره ويترك له نعل دون ~~نعله أو أجود هل يجوز أخذها عوضا عن نعله أم لا؟ وإن لم يجد ما يصنع بها؟ PageV01P105 # فأجاب إذا جهل معناها فالظاهر أنه لا يسترقي لها ولا يرقى بها فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الرقا قال: "أعرضوا علي رقاكم فلما ~~عرضوا قال: لا أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". وإنما أمر ~~صلى الله عليه وسلم بعرضها لأن من الرقا ما يكون كفر. # وغسل الورق المذكور أولى من تقطيعه ومن جعله في الجدورات، لأن الباقي في ~~الجدار معرض لأن يسقط أو يؤخذ، فيستهان به. # وأما النعل المذكورة فحكمها حكم اللقطة وقد اختلف في وجوب التقاطها حفظا ~~لمال المسلم. وإن تبرع بلقطها فليدفعها ms5007 إلى الحاكم الموثق به والله أعلم. # [هل يسقط عن الحاج حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين؟] # وسئل بما نصه سيدنا الشيخ حجة الإسلام أبا محمد عبد العزيز الفضل في أن ~~يبين ما جهله بعض الفقهاء من جوابه للسائل له، هل تسقط عن الحاج حقوق الله ~~تعالى وحقوق الآدميين أم لا؟ # [88/11] فأجاب: بأن ذلك لا يسقط فقال المعترض: أما حقوق الآدميين فلا ~~تسقط وأما حقوق الله تعالى فالله يغفرها فإن هذا سد باب الرحمة عن العباد ~~وذلك يؤدي إلى أن لا يحج أحد. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من ~~حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وذكر حديث يوم ~~عرفة وتجاوز الله فيه عن الذنوب العظام وأن الله يسامح عباده في حقوقه، ~~بخلاف حقوق العبادة وقال: بدليل أنه أسقط عن العبد الجمعة لأنه في خدمة ~~سيده. وبدليل الحديث: "إن الظلم ثلاث: ظلم لا يغفره الله تعالى وظلم لا ~~يتركه الله، وظلم لا يعبأ به. فأما الظلم الذي لا يغفره الله، فهو الشرك، ~~وأما الظلم الذي لا يتركه الله فهو ظلم العباد بعضهم لبعض وأما الظلم الذي ~~لا يعبأ به، فظلم العبد بينه وبين الله تعالى". PageV01P106 # فأجاب: هذا المعترض جاهل لا يفرق بين حقوق الله تعالى المقربة إليه، ~~الموجبة لثوابه، وبين معصية الله المبعدة منه الموجبة لعقابه، فإن حقوق ~~الله تعالى هي الإيمان والإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، ~~وحج البيت، والصدقات، والكفارات، وأنواع العبادات قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "حق الله عز وجل على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحقهم ~~عليه إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة". وأما الذنوب فهي مخالفة الله تعالى ~~ومعصيته. فالحج يسقط ذنوب المخالفة. ولا يسقط حقوق الله تعالى كالصلاة ~~والزكاة وأشباههما. فما أجهل من جعل طاعة الله وإجابته ذنوبا تغفر، وإنما ~~المغفور المخالفة لا عين الحقوق فمن ترك الصلاة أو الزكاة أو غيرهما من ~~الحقوق، فالحج يكفر عنه إثم التأخير لأنه هو الذنب(¬1) ms5008 وأما إسقاطه لما ~~استقر في الذمة من صلاة أو زكاة أو نذر، فهذا خلاف إجماع المسلمين وحسبه ~~بجهل من يخالف إجماع المسلمين، ثم يزعم أن ذكر ما أجمعوا عليه سد لباب رحمة ~~الله تعالى عن عباده منفر عن الحج. ولو عرف هذا الغبي أن ذكر ما أجمع عليه ~~المسلمون ليس بمنفر، بل هو موجب # [ PageV01P107 ~~89/11] للمحافظة على حقوق الله تعالى والخوف والوجل اللازم عن معصية الله ~~تعالى لما زعم أنه تنقير ولو أفتى أحد من أهل الفتيا بأن الحج يسقط شيئا من ~~حقوق الله تعالى ثم يحج إسقاطا لجميع حقوق الله تعالى، فالذي يوجبه الحج ~~الذي اجتنب فيه الرفث والفسوق إنما هو إسقاطا المعاصي والمخالفات، وليست ~~حقوق الله تعالى معصية ولا مخالفة، حتى تندرج في الحديث فيخرج من هذا وجوب ~~تعزير هذا الجاهل المحرف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صريحه وما ~~افتراه على ذلك حتى قال من زعم أن الحقوق لا تسقط بالحج كان مؤيسا للناس من ~~الرحمة ويلزمها أن يكون المسلمون قد سدوا باب الرحمة لإجماعهم أن الحج لا ~~يسقط حقوق الله تعالى فمن أخر الكفارات أو النذر أو الصلاة أو الزكاة أو ~~الصوم على أوقاتها التي أوجبها الله تعالى فيها كان عاصيا بمجرد التأخير، ~~فتلك المعصية هي التي يكفرها الحج المبرور. وأما إسقاط تلك الحقوق بالحج ~~فهذا شئ لم ينقله(¬1) أحد من أهل العلم وأضرها على المسلمين جاهل مثل هذا ~~يقول ما لم يقله أحد من أهل الإسلام، ثم يفتي أن ذكر ما أجمع عليه المسلمون ~~سد لباب رحمه الله تعالى {ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون}. ~~نعوذ بالله من مثل هذا الغبي الجاهل، وكفى به غباوة وجهلا أنه لا يفرق بين ~~الحق الذي هو طاعة، وسبب قربة عند عند الله تعالى، وبين المعصية التي هي ~~مخالفة وسبب الفصل من الله تعالى. وأما ما ذكره من الحديثين الأخيرين فليس ~~بثابت يعتمد على مثله وإن كان البخاري رحمه الله قد ذكر أحدهما في تاريخه ms5009 ~~وفيه طعن ولم يصححه البخاري رحمه الله والله سبحانه يحول بين المسلمين وبين ~~جاهل يضلهم ويغويهم ويظن أنه يرشدهم ويهديهم بمنه وفضله. # وكتب عبد العزيز بن عبد السلام والحمد لله تعالى جعلنا الله من أيمة ~~الهدى وجنبنا طرق الردى بمنه. PageV01P108 # وسئل ابن سراج عن مسائل يظهر معناها من أجوبتها. # [90/11] فأجاب عنها بما نصه: # الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وقفت على المسائل المسؤول عنها ~~بمحوله. # [لا يسلم على المستجني وقاضي الحاجة] # أما المسألة الأولى فإنه لا ينبغي أن يسلم على من يكون في حالة ~~الاستنجاء،فإن سلم عليه فلا يرد. قاله ابن شعبان وغيره. وعن جابر بن عبد ~~الله أن رجلا سلم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يبول فلم يرد ~~عليه، فلما فرغ قال: إذا رأيتني على مثل هذا الحال فلا تسلم علي فإني لا ~~أرد عليك. # [يجوز السلام على المتوضئ] # وأما المسألة الثانية فيجوز السلام على من يكون في حالة وضوئه، ويجب عليه ~~أن يرد على من سلم عليه. # [السلام على التالي والداعي والمطالع] # وأما المسألة الثالثة، وهي: من يكون في حال قراءة القرآن فاختلف هل يكره ~~أن يسلم عليه أم لا؟ وهل يرد السلام بالإشارة أو يلفظ بالرد. والصحيح أن ~~يسلم عليه ويرد السلام باللفظ وأما إن كان مشتغلا بالنظر، فهو بمنزلة ~~المشتغل بالتلاوة. وأما من كان في حال الدعاء، فتردد النووي من علماء ~~الشافعية فيه إذا كان مستغرقا فيه مجتمع القلب عليه، قال فيحتمل أن يقال: ~~هو كالمشتغل بالقراءة يعني يجري على الخلاف المتقدم. قال النووي: والأظهر ~~من هذا عندي أنه يكره السلام عليه يتنكر به ويشق عليه. # [يكره تكرير: قل هو الله أحد في ركعة واحدة] # وأما المسألة الرابعة فإنه يكره أن يكرر الإنسان قراءة قل هو الله أحد في ~~ركعة واحدة قاله مالك في العتبية وجعله من المحدثات. # [91/11] [الاشتغال بآيات من القرآن جائز] # وأما المسألة الخامسة وهي المشتغل بآيات من القرآن فهو جائز في ذلك قال ~~رسول الله صلى الله ms5010 عليه وسلم: "سمعتك يا فلان وأنت تقرأ من هذه السورة ومن ~~هذه السورة فقال كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض" فصوب النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فعله. # [صلاة الشفع والوتر بالمنزل للإمام] PageV01P109 ~~وأما المسألة السادسة وهي الإمام يصلي الشفع والوتر بمنزله في ذلك واسع، ~~إلا أنه ينبغي له أن يتنفل في المسجد ولو في بعض الأوقات مخافة أن يقتدي به ~~الجاهل ويعتقد أن الشفع والوتر والتنفل غير المطلوب، ولا مما يرغب فيه، ~~فيحمله ذلك على ترك التنفل، ويظن بالإمام أيضا التهاون بالوتر وغيره من ~~النوافل، فينبغي أن يلاحظ هذا المعنى وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لبعض الصحابة: إنكم أيها الرهط يقتدي بكم الناس فهذا المعنى ينبغي للإنسان ~~المشار إليه أن يلاحظه. # [من أدى ركعة من العشاء وقضى ركعتين متواليتين] # وأما المسألة السابعة وهو من أدرك ركعة من العشاء الآخرة فقضى ركعتين ~~متواليتين فالحكم أن يسجد قبل السلام، فإن نسي سجد بعد السلام فإن نسي حتى ~~طال أعاد الصلاة على المشهور في المذهب. # [من وجبت عليه زكاة شاة يعطيها لمستحقها] # وأما الثامنة وهي من وجب عليه شاة فإنه يتصدق بها على من يستحقها ولا ~~يخرج ثمنها إلا أن أخذ منه جبرا وان لم يعلم به العداد ولا المشرف، فإنه ~~يتصدق بها ولا يجبر بذلك أحدا منهما وأما إن علم به وأخذاها منه أو قيمتها ~~بقصد الزكاة فذلك جائز يجزئه ولا يفتقر إلى اعادتها. # والسلام على من يقف على هذا من كاتبه محمد بن سراج. # [92/11] [ما يفعل من العوائد يوم العنصرة] # وسئل محمد بن عمر بن لبابه عما يفعل بالبادية يوم العنصرة من نشر الثياب ~~وصم الخيل قبل الصلاة أسنة أم مستحب أم مكروه؟ # فأجاب مجانين الحاضرة يفعلونه وهو خطأ في الدين والأدب. # [صنع الثياب من حرير وغيره] # وسئل عن الثياب التي يكون قيامها حريرا ولحمتها مما يحل مثل الخز والصوف ~~والقطن. # فأجاب: قد أرخص فيه كثير من أهل العلم وكرهه الأكثر من فضلاء العلماء فلا ~~خير ms5011 فيه. # [خلوة الرجل مع زوج أخيه] # وسئل عن رجل هل له أن يخلوا مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها؟ # فأجاب: لا خير في ذلك الا بحضرة أخيه. # [يجوز للأم أن تقبل ابنتها عند الولادة] PageV01P110 ~~وسئل عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها؟ # فأجاب: بأن قال نعم ولا شيء عليها. # [شراب المصطار وبيعه] # وسئل عبد الله بن عمر عن المصطار. # فأجاب: شربه حلال وبيعه حرام فقال السائل سبحان الله كيف يكون هذا يحل ~~شربه ولا يحل بيعه؟ فقال ابن عمر ما الذي جئت تستفتي أم جئت تماري؟ وقال ~~أبو صالح: لا يعرف هذا وبيعه حلال إلا من يهودي أو نصراني. # [ما معنى تصفيد الشياطين في رمضان] # وسئل القابسي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن / ص93/ الشياطين تصفد ~~في رمضان" ونحن نجدها توسوس في رمضان ونجد من المسلمين من يعصي في رمضان. # فأجاب: قد يوسوس وهو مصفد ثم قال: كنت في المنستير في بعض الرمضانات وكان ~~بها رجل من أهل القرآن، وكانت به جنية تصرعه. قال الشيخ: فأانا جالس حتى ~~أتوني فقالوا لي: صرع فلان، ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في تصفيد الشياطين قال: # فقلت لهم: الحديث حق، وما يصيب الإنسان في هذا عيانا فيحتمل والله أعلم ~~أن يكون معنى قوله، عليه السلام، وصفدت الشياطين أي كفرة الجن الذين سموا ~~شياطين، وإن المؤمنين من الجن لا يصفدون فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما ~~من فساق الجن ومن دونهم المسلمين منهم ويعدونها معاصي مومني المسلمين فكيف ~~مومني الجن والكفار منهم مصفدون دون المومنين لأنه عليه السلام لم يقل: ~~وصفدت الجن اختص الشياطين، قيل له: إن بعض الناس قال فيه: تصفد عن بعض ~~الأعمال دون بعض فقال القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى ~~وأولى من هذا أان يقال: لا علم لنا قد قالها النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~رواها عنه العلماء لأنه إذا لم يذكر لنا المعني قد يحتمل أن يكون المعنى ~~غير ms5012 ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه. # [ما معني الآية الكريمة: {وما يعمر من معمر}؟] PageV01P111 ~~وسئل عن قوله تعالى {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} ما ~~معنى {ينقص من عمره}. # فأجاب: بأن قال يجوز أن يكون يذكرها هنا أطول الناس عمرا ثم ينقص من عمر ~~الذي يموت دون عمر هذا الأطوال العمر، ثم الذي يليه يصير معناه إذا مات دون ~~عمره كل ذلك في كتاب. # [من الأفضل: الغني أم الفقير؟] # وسئل عن رجل تكلم مع آخر في الغنى والفقر فقال أحدهما: الفقر # [94/11] والغنى سواء وقال الآخر: الفقر أفضل، ثم رد على الأول وقال له تب ~~من قولك. PageV01P112 # فأجاب: الغنى صفة لموصوف بها والفقر صفة لموصوف بها فمن كان صلاحه في الغنى ~~فالغنى أفضل له، ومن كان صلاحه في الفقر فالفقر أفضل له، إنما يقع التفاضل ~~فيما بين الموصوفين، فمن كان في فقره على ما أمره الله تعالى أن يكون فيه ~~من القناعة والرضي والصبر على أداء الطاعة ومجاهدة النفس عند ما يعروها من ~~المعارضات فأكرم به من مقام. ومن كان في غناه ما أمره الله به فيه من تنظف ~~المكسب، وصواب المنفق من غير سرف ولا مخيلة وقد وقاه الله شح نفسه، فلم ~~يمنع المال من حقه في تواضع واستحقار، وتذلل واحتقار، فأكرم به أيضا من ~~مقدم. هذا شكر ما أنعم الله به عليه، وهذا صبر عما نهاه عنه مع إمكانه منه. ~~والآخر صبر على ما أمره الله به وابتلاه، به وشكر ربه على ما وفقه إليه ~~وأعانه عليه وكلاهما حينئذ ممن أنعم الله عليه وأجورهما إلى الله الواحد ~~القهار ليس للناس أن يقسما بينهما فضل ربهما ولكن من كان فقره من الدنيا ~~بتركه إياها عن مقدرة منه عليها قد أقدرها ومكن منها فزهد فيها استغناء ~~عنها وتقنعا فيها بالكفاف منها عن فائضها إيمانا واحتسابا فهذا ليس يقال له ~~فقير، هذا هو الزاهد لا ييأس على ما فاته، ولا يفرح بما أتاه ولا ms5013 تقر عينه ~~لما سلم من الدنيا ولا يسخن عينه ما فقد منها، إنما تقر عينه لدين ربه ~~ويسخنها إن رأى في الدين ما ينقصها ويوذي أهله وإنما الذين ذكرت قصتهما في ~~سؤالك فهما من العامة تكلما فيما لا علم لهما به، وذلك منهما تكلف وقد نهي ~~عن ذلك. إنما يقول من سمع ما لا علم له به لا علم لي به، فإذا أخطأ هذا بعد ~~غلط. ولعل كل واحد منهما سمع ما قال من قائل قاله ولم يبين مقالته، ولا ~~اهتدي السامع حين سمعه فسيسأله عن مقالته. لعله سمعها ممن لا علم عنده. PageV01P113 # فالتكلف في الناس كثير ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ومتي سلم في ~~الوقت للغني شرائط صحته حتى يتكلم في فضله لمكتسبه؟ وكيف توصل في الوقت إلى ~~الإحاطة بشرائط صحة الفقر فيعد ربه غير مستشعر. وإنما الفائدة للمؤمن أن يستقيم # [95/11] على طاعة الله ويبعد من معصيته، فهو في شغل من مجاهدة هذا المعنى ~~الأعز حتى ينتهي إليه، فإذا انتهى إليه ارتفعت درجته عن الخوض فيما لا ~~يعنيه إن تكلف ما لا يعني شغل عما يعني. فعليكم بحسن الاستقامة في صحة طلب ~~الديانة وفقنا الله لطاعته وطاعة رسول توفيقا يرضيهما ويزلف لديه بمنه. PageV01P114 # وأجاب: غيره اختلف قوم في أي الأمرين أفضل: الفقر أم الغنى؟ وهو سؤال فاسد، ~~لأن تفاضل العمل والجزاء في الجنة إنما هو للعامل، لا لحال عنده مجبولة ~~فيه، ولم يأت نص بتفضيل إحداهما على الأخرى. والصواب أن يقال أيما أفضل ~~الفقير أو الغني؟ والجواب ها هنا ما قاله تعالى: {هل تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون} فإن كان الغني أفضل عملا من الفقير، فالغني أفضل، وإن كان الفقير ~~أفضل عملا فالفقير أفضل، فان كان عملهما مساويا فهما سواء قال الله تعالى: ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}. وقد استعاذ ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، من فتنة الغنى ومن فتنة الفقر، وقد جعل الله ~~الشكر بإزاء الفقر فمن ms5014 اتقي الله فهو الفاضل غنيا كان أو فقيرا وقد اعترض ~~بعضهم في الحديث الوارد: إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ~~بكذا وكذا خريفا ونازع آخرون بقوله تعالى: {وجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا ~~فأغنى} والغنى نعمة إذا قام حاملها بالواجب عليه فيه. وأما فقراء المهاجرين ~~فهم كانوا أكثر، وكان الغنى فيهم قليلا، والأمر كله راجع إلى العمل بالنص ~~والإجماع، على أن الله لا يجزيء بالجنة على فقر ليس معه عمل خير ولا على ~~غني ليس معه عمل خير وبالله التوفيق. # [طريقة تناسل الحوت] # وسئل أبو صالح عن الحوت كيف يتناسل؟ # فأجاب: بأن قال الذكر من الحوت يتقايا من فمه فلتقاه الأنثى بفيها وتبلعه ~~وتضعه من مخرجها. # [96/11] [مم يتكون الجراد؟] # وسئل عن الجراد مماذا يتخلق؟ # فأجاب: بانه يخلق من الحوت ينثرها في كل سنه مرة أو مرتين. # [حكم الخطار] # وسئل أبو عبد الله العتبي عن مسألة الخطار وفسرت له. PageV01P115 # فأجاب: لا يغرم من يأكل منه شيئا إذا فوت بالأكل، وما لم يوكل فإنه يرد إلى ~~صاحبه في قول ابن القاسم. وإذا فات بعض فقد مضى ولا شيء عليهم إلا أن ابن ~~الماجشون قد أجازه. # [حكم تعليم أولاد النصارى القرآن] # وسئل ابن لبابه عن رجل مسلم يعلم أولاد النصارى القرآن. # فأجاب: لا يجوز ذلك ولا ينبغي لأحد أن يفعله. # [هدية الفقراء للذكر، وأكل طعام البركة] # وسئل المواق عن مسألة وهي هدية الفقراء وهي بيت وأصل توت البيت للذكر ~~ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والتوت للطعام يأكله أهل القرية في ذلك ~~البيت بعد الذكر والمدح على صوت واحد، فكيف هو ذلك الذكر لمن حضره مأجور أو ~~ماثوم أو لا أجر ولا إثم كيف هو ذلك؟ وكذلك أيضا الطعام لمن أكله وهو غير ~~محتاج إليه، وإنما يأكله عن شهوة لطيبه، فكيف هو أكله؟ فأجاب: كل ذلك مباح ~~ما لم يتركوا من أجله فرضا، أو يقعوا فيما لا يحل، ولينظر من تورع عن ~~الحضور معهم، فإن عمل ما يقربه إلى الله طول ما ms5015 بقوا في البيت فهو سابق ~~بالخيرات وإن اشتغل بما لا يعنيه، لا يدري أين ربه؟ فهم مقتصدون، وهو ظلم ~~لنفسه، لقول الصوفية هكذا تفهم حمد ما يحمد وذم ما يذم، وإلا جهلت قول ~~القائل الصادق: مباحات العوام سيئات الأبرار وحسنات الأبرار سيئات المقرين، ~~ولا تحكم على أفضل من فاضل حتى تقيس الفائت من الحاصل. # [97/11] [الغيبة على المغارم] # وسئل أبو عبد الله السرقسطي عمن يعطي حاجة لدلال يتسوقها ثم إن الدلال ~~بعد بيعها يغيب عن المغرم ويقسمه مع التاجر وبائع السلعة، فهل يسوغ ذلك له ~~أم لا؟ وهل يجوز لأحد أن يغيب على شيء من المغارم؟ بينوا لنا ذلك. PageV01P116 # فأجاب: الجواب: إن مصالح المسلمين التي لا تسكن ثغورهم ولا يكف عنهم عدوهم ~~دمره الله ولا تأمن طرقهم إلا بها إن كانت لا تقوم إلا بمغارم الأحوال، ~~وكان أصل وضعها عن اتفاق من أهل الحل والعقد قائما بذلك يكون بيت المال ~~عاجزا قاصرا عنها فإن تلك المغارم يجب حفظها وأن يولى لقبضها وتعريفها في ~~مواضعها الثقات الأمناء، فإن أخذوها من محلها ووضعوها في المصالح التي جعلت ~~لها، كان سعيهم مشكورا، ومن ضيعها ووضعها في غير موضعها كان غاشا ظالما، ~~وكذلك من لزمته من أهل الأسواق فحبسها ولم يخرجها. # [البيع والشراء داخل المساجد] # وسئل بعض فقهاء غرناطة عن مسألة وهي: أن أهل البادية من أهل الطالعة، ~~يجلبون الملح والحلفاء وغير ذلك لبلش وينزلون في رحبه المسجد الأعظم منها ~~ويبدلون ما يجلبون بالعصير. ويدخلون التين لصحن المسجد يبسطونها فيه للشمس ~~ويرزمونها فيه، ويأكلون ويتحدثون، والناس يصلون في المسجد، وهم على شغلهم ~~وحديثهم، لا هم يصلون مع المسلمين، ولا هم يحترمون بيت الله. فهل يخرجون من ~~المسجد أم يباح لهم ما يصنعون فيه؟ # فأجاب: تأملت سؤالك أرشدك الله وأيدك، ووقفت عليه. ومن الواجب المتأكد ~~نهي هؤلاء عن فعلهم القبيح وزجرهم فيخرجون من المسجد، ولا يتركون به يفعلون ~~ما ذكرت، ولا يسمح لهم في شئ منه، لأن المساجد إنما بنيت لعبادة الله ~~سبحانه بالصلاة والذكر ms5016 والدعاء، كما قال رسول الله صلى الله # [ PageV01P117 ~~98/11]عليه وسلم، لأنها بيوت عظمها الله سبحانه، فوجب أن تعظم وتنزه، قال ~~الله سبحانه: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}. معناه: أمر بذلك ~~وأوجبه سبحانه وتعالى فمن ترفيعها أن تخلص لأعمال البر وعبادة الله، فلا ~~يباع فيها ولا يشترى، ولا تعمل فيها الصناعات، ولا يوكل فيها ألوان الطعام ~~ولا ينشد فيها شعر، ولا تنشد فيها ضالة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سمع منشدها فيه أن يقول له: لا ردها الله عليك. ولا يوقد فيها نار، ~~ولا يرفع فيها صوت، ولا يغسل فيها شيء. فقد كره أهل العلم ذلك حتى في ~~العلم. وقد بنى عمر رضي الله عنه رحبه بناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال: ~~من كان يريد أن يلغط أو ينشد الشعر أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة ~~وإنما أرخص مالك رضي الله عنه في الأكل في المسجد للغرباء أن يأكلونافيه ~~الطعام الجاف، مثل التمر، وما أشبهها كما أرخص لمن ليس له منزل من الغرباء ~~وغيرهم أن يبيتوا فيه للضرورة والحاجة الداعية لهم إلى ذلك. فاجتهد وفقك ~~الله وإيانا في قطع هذه البدعة والذب عن بيت الله سبحانه، يأجرك الله ويجزل ~~حظك والله يعينك. # قلت: قال ابن العربي في أحكامه القرآنية عند قوله تعالى {وأن المساجد ~~لله}: تجوز قسمة الأموال في المساجد، ووضع الصدقات فيها برسم الاشتراك بين ~~المساكين فمن جاء أخذ. ويجوز حبس الغريم فيها وربط الأسير، والنوم، وسكنى ~~المريض، وفتح الباب إليها لجار المسجد، وإنشاد الشعر إذا عري عن الباطل وإن ~~كان غزلا. انتهى. # قال الأبي: وأجاز الشيوخ قراءة الحساب به إذا لم يلوث وإعراب الأشعار ~~الستة، بخلاف قراءة المقامات، لما فيها من الكذب والفحش وكان ابن البراء ~~إمام الجامع الأعظم بتونس لا يرويها إلا بالدويرة منه، إذ ليس للدويرة حكم ~~الجامع. # [قتل القملة وطرحها في المسجد] PageV01P118 ~~قال الطرطوشي وكره مالك قتل القملة ورميها في المسجد، ولا يطرحها من ثيابه ~~في المسجد، ولا يقتلها ms5017 بين النعلين في المسجد. ابن الحاج وقد # [99/11] قال علماؤنا رحمهم الله في المصلي إذا أخذ قملة وهو في الصلاة: ~~فلا يجوز له أن يلقيها في المسجد لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة". وإذا رماها في المسجد وهي بالحياة فإما أن تموت جوعا أو ~~تضعف، وكلاهما عذاب لها. وليس ذلك من حسن القتلة. وشأن من وقع له ذلك أن ~~ينقلها لمكان آخر من بدنه أو ثوبه، أو يربطها في ثوبه حتى يخرج من المسجد. # وحكى عن السيد حسن الزبيدي أنه خرج يوما مع أصحابه إلى بستانه، فلما أن ~~كان في أثناء الطريق رجع إلى بيته وأمر أصحابه أن يذهبوا إلى البستان ~~فسألوه عن سبب رجوعه فقال: كان علي قميص نسيته في البيت، وفيه دواب، فخفت ~~أن يموتوا جوعا فرجعت إما أن أقتلهم وإما أن ألبسه. وهذا الأمر قد كثر وفشى ~~في المسجد الأقصى فترى الغرباء يأتون إليه بدلوق تغلي قملا، فيجردونها عنهم ~~ويلقونها في المسجد فتحس بحرارة الشمس فتخرج من الثوب وتموت بحر الشمس، ثم ~~ينفض أحدهم دلقه ويلبسه، وتبقى الدواب كلها ميتة في المسجد، فإذا كان إمام ~~المسجد ينهى عن هذا وأمثاله، تنبه الناس إليه وتركوه وغيروه على من فعله. انتهى. # وفي المنزع النبيل لسيدنا الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه ~~الله أن من أراد قتل قملة في المسجد فلينو بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا ~~قال: أخبرني بذلك شيخنا الصالح، أبو إسحاق سيدي إبراهيم المحمودي. ولم أدر ~~هل رأى ذلك منصوصا أو قاله من رأايه؟ انتهى. # [إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة] PageV01P119 ~~وأما إدخال الأنعلة فيه غير مستورة، فسأل الشيخ الصالح أبو علي القروي ~~الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسن المنتصر عن ذلك فقال يا سيدي: ألم تخبرني أن ~~سيدي أبا محمد الزواوي رآك وضعت نعلك غير مستورة بازاء سارية فقال لك: أنتم ~~أيها الرهط يقتدى بكم فلا تفعلوا. فكان القروي بعد ذلك يقول: حدثني ~~المنتصر، على أن الزواوي كرهه. # ابن الحاج وقد سمعت أبا ms5018 محمد يحكي أنه كان قاعدا يوما مع الشيخ الجليل ~~أبي محمد الزواوي وكان من الجلة الأكابر في العلم والدين # [100/11] وهو شيخ الشيخين الجليلين: أبي عبد الله وأبى علي القرويين ~~رحمهما الله. وكان شيخهما المذكور في المسجد، وكان بالقرب منه شباك فيه على ~~الطريق فتنخم الشيخ أبو محمد الزواوي رحمه الله وترك النخامة في فيه ولم ~~يلقها حتى قام ومشى خطوتين وأخرج فمه عن المسجد، وحينئذ ألقاها خارج المسجد ~~قال فقلت: له لم لم تفعل ذلك وأنت جالس بموضعك لأنها لا تقع إلا خارج ~~المسجد؟ فقال لي: إن النخامة إذا خرجت لا بد أن يخرج معها شيء من البصاق، ~~ولو شئ مثل رؤوس الإبر أو دونه، فيسقط ذلك في المسجد، وذلك بصاق في المسجد، ~~وذلك خطيئة، فقمت لأن أسلم من تلك الخطيئة. فانظر رحمنا الله وإياك إلى ~~احتراز هذا العالم الجليل فيما فعل. فأين الحال من الحال؟ فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون على انعكاس الأمور وقلب الحقائق إلى ضدها. # [العمل والفتوى بغير المشهور] # وسئل سيدنا أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مسألتين إحداهما هل يجوز ~~التخيير في الأقوال والعمل والفتوى بغير المشهور، أو لفقيه عارف بالفقه، ~~إلا أنه لم يبلغ درجة الاجتهاد؟ # والأخرى هل يجوز درهم صغير ونصفه على كبير أو لا؟ # وإنما سئل عن المسألتين، لأن في زماننا من يفتي بجوازهما. نص السؤال وطلب ~~منه ان يكون بالدليل والبرهان. PageV01P120 # فأجاب رضي الله عنه بأن قال: أقول أما الاستدلال فلا يسعني إذ لست من أهله ~~على حال، لكني أقول ما قيل، وعلى الله قصد السبيل: قد اختلفت طرق الأشياخ ~~في المسألة الأولى باعتبار ما يفتي به المقلد مقلدا مثله كالحال في زماننا، ~~إذ الفرض ذلك لأن المجتهد لا حجر عليه في العمل بما يؤدي إليه اجتهاده، بل ~~هو الواجب في حقه. وأما المقلد الذي تقررت فيه شروط الفتيا بمذهب غيره، وقد ~~ذكرها القاضي أبو الوليد رحمه الله في مسائل الفتيا وشفا في ذلك. فالذي ~~عليه الأكثر أنه ينقل الأقوال ms5019 والروايات للمقلد ويقول له: هذا ما قيل، ~~فاختر لنفسك ما تتبعه منها. قالوا لأنه كمؤتمن على # [101/11] أمانات، يجب عليه إخراج جميعها لأربابها، ووصيات من أناس لأناس، ~~وليس له أن يحمل المستفتي على العمل ببعضها، إذ لا يدري لعل غيره أرجح عند ~~الله، فيدخل في مقتضى قول الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} وهذه ~~الطريقة نقلها القرافي منقلها غيره الفقيه راشد في آخر الجزء الثاني من ~~كتابه الحلال والحرام. ونقلها عن صاحب الاستظهار. وعن أبي الوليد وأظنه ابن ~~رشد قال: وبه قال أبو الحسن اللخمي إن المقلد بالخيار بين أن يأخذ بالأثقل ~~والأخف. وليس لنا أن ننقل المجتهد عن اجتهاده إلى اجتهاد غيره، ولا المقلد ~~عن مذهب من قلده إلى مذهب غيره. قال راشد وما قالوه هو عين الفقه، ومما لا ~~يوجب النظر غيره إلى آخر ما ذكره. فانظره وأشار ابن رشد في المحل المذكور، ~~إلى أنه إن كان من أهل الترجيح رجح، وإلا فثلاثة أقوال يأخذ بما شاء. يجتهد ~~فيأخذ بقول الأعلم. يأخذ بالأغلظ. وانظروا كلامه في المسألة فإنه حسن مفيد. ~~وفي نقله للقول الثاني نظر، لأنه يوهم التدافع. PageV01P121 # وذهبت طائفة إلى تعيين الفتيا بالمشهور لأن ذلك اضطراب وفساد، ولا سيما في ~~حق الحاكم، لتطرق التهمة إليه ومخالفة ما جاء من النهي عن الحكم في قضية ~~بحكمين، لأن عدم التزام المشهور، يؤدي إليه، وكان هؤلاء المنتمون إلى ~~التحقيق. قال ابن عبد السلام شارح ابن الحاجب حاكيا عن المازري: منذ سبعين ~~سنة ما أدركت أشياخي إلا وهم يفتون بالمشهور. # قلت: وهذه الطريقة عند من طالع أخبار سلف المالكية هي المتعينة، ولولا ~~الإطالة وأن القصد الإشارة إلى مبادي الأمور، لجلبت من ذلك كثيرا واستغفر ~~الله بل نعي قصوري. # والأولى في الطريقة الأولى بأن أقف مع ما قيل، وإلا فللبحث مع كل طائفة ~~مجال رحب. وكل من الأمرين: من النطق والسكوت حال ضعف. وعندي ان الخلاف خلاف ~~في حال وتحقيق مناط. وللمسألة تشبث بهل كل مجتهد مصيب أو المصيب ms5020 واحد؟ وهل ~~للمقلد أن يقلد المفضول، أو الأرجح متعين كما يقول أحمد وابن سريج؟ ولي في ~~السألة كلام وتحقيق جر إليه # [ PageV01P122 ~~102/11] الكلام في جواب عن السؤال ورد من مكناسة الزيتون حرسها الله. هل ~~الكاغد الرومي طاهر يجوز النسخ فيه أو لا؟ في مجموع سميته: بالمومي إلى ~~القول بطهارة الورق الرومي. وشيءمنه في أول كتاب الأقضية من كتابي المسمى: ~~بالمنزل النبيل في شرح مختصر خليل. ولا خفاء بأن على الطريقة الأولى يجوز ~~التخيير في الأقوال والعمل بغير المشهور للعامي والمقلد الذي لم يبلغ درجة ~~الاجتهاد والفتيا بحكايته في جملة الأقوال إلا أن يعينه ليحمل على العمل ~~به، لأنه إذا لم يكن له ذلك في المشهور على تلك الطريقة كما تقدم فما بالك ~~بالشاذ. وعلي الثانية لا يفتي. وهل يعمل به في خاصة نفسه إن عن له أمر يحوج ~~إلى ذلك؟ فيه نظر على هذه الطريقة. وهذا كلام في القدوم عليه ابتداء، وأما ~~بعد الوقوع فلا خلاف أن مقلد الشاذ بريء الساحة لا تباعة عليه إن كان من ~~أهل التقليد. وهذا أيضا ما لم يلتزم مذهبا معينا، ثم يريد الرجوع عنه إلى ~~غيره، فإن هذا على ما ذكره ابن الحاجب: ان كان قلد في المسألة المعينة لم ~~يكن له ان يرجع عن مذهب من قلده فيها اتفاقا. وفي حكم آخر: المختار جوازه، ~~قال: فإن التزم مذهبا معينا كمالك والشافعي ثم أراد الانتقال عنه إلى غيره، ~~فثالثها: المختار كالأول. وهذا الخلاف وهو جواز الانتقال بعد التقليد جار ~~في أقوال المذهب الواحد، على ما نقل الشيخ أبو الحسن الصغير في تقييده على ~~التهذيب ثم جواز الانتقال بعد التقليد على القول به مشروط بأن لا يتبع ~~الرخص حيث وجدها. نص عليه القرافي وغيره. PageV01P123 # وممن نص على جواز تقليد الشاذ للعامي: الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام، ~~على قول ابن الحاجب ولا خيار للحرة تحت عبد في الجميع على المنصوص من كتاب ~~النكاح لو استغنى بالشاذ عن المخرج لكان أحسن، لأن القول الشاذ قد ms5021 ينصره ~~الفقيه، ويختاره المجتهد، ويقلده العامي وكل ذلك مفقود من القول المخرج ~~انتهى هذا وهو من أهل الطريقة الثانية الذين لا يرون الفتيا إلا بالمشهور، ~~وخصوصا بمذهب المدونة ما وجد على ما استقرئ من كلامه، كاعتراضه على ابن ~~الحاجب قوله: فالوتر على المنصوص وهو كثير في كلامه. # هذا ما يخص المسألة الأولى بحسب الإشارة إلى أوائل الأمور ومدارك # [103/11] المسألة من حيث الوقوف مع النقول. وأما من حيث النظر فمقام آخر ~~لست من أهله. والشرط أملك. قلت: # وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن مراعاة قول ضعيف أو رواية ضعيفة. # [هل يراعى القول والرواية الضعيفان؟] # فأجاب: مراعاة الأقوال الضعيفة أو غيرها شأن المجتهدين من الفقهاء إذ ~~مراعاة الخلاف إنما معناها مراعاة دليل المخالف، حسبما فسره لنا بعض شيوخنا ~~المغاربة. ومراعاة الدليل أو عدم مراعاته ليس إلينا معشر المقلدين، فحسبنا ~~فهم أقوال العلماء، والفتيا بالمشهور منها. وليتنا ننجو مع ذلك رأسا برأس ~~لا لنا ولا علينا انتهى. وأما المسألة الثانية فهي من فروع الأولى سواء، ~~لأنها فتوى بغير المشهور، فتنبني على ما مر، لأن من شرط الرد في الدرهم على ~~المشهور، أن يكون المردود النصف فما دون. على هذا تظافرت نصوصهم. وروي عن ~~أشهب رد الأكثر. وعبر في المدونة بالكراهة قال في التهذيب: وإن بعت درهما ~~فأخذت بنصفه فلوسا وبنصفه فضة أو اشتريت بنصفه أو بثلثيه طعاما وأخذت ~~بباقيه فضة جاز ذلك وإن أخذت بثلثه طعاما وأخذت بباقيه فضة فمكروه، انتهى ~~وعبارة المازري وابن الحاجب وغيره المنع. وقال أبو الحسن: إن نص الأمهات: ~~فلا يجوز. PageV01P124 # قلت: وهو نص جميعهم. وروى أشهب رد الأكثر. قال في النوادر: من كتاب محمد: ~~خفف مالك أن يأخذ من الدرهم بنصفه من السقاط لحما وحاجة، وبباقيه فضة وكرهه ~~أن يأخذ من الفضة أكثر من نصفه. وخفف في رواية أشهب أن يأخذ منه بكسر لحما ~~أو غيره وبباقيه الدراهم الصغار وقال أشهب: أما كل بلد يجوز فيها الفلوس ~~فلا خير فيه. انتهى هذا إن وقع السؤال ms5022 في المسألة عن رد الأكثر وإن وقع عن ~~تعدد المردود هل يجوز أم لا؟ # فالجواب: أنه قد يتوهم اشتراط ذلك من نصوصهم في فرض # [ PageV01P125 ~~104/11] المسألة، ولم يصرحوا به في شروط الرد في الدرهم، وإنما صرحوا ~~بشرطية اتحاد المردود فيه. وقد يدل على ما تقدم من نقل أبي محمد لفظ رواية ~~أشهب على جواز تعدد المردود وذلك قوله: من الدرهم الصغير، إن جعلت من ~~للتبعيض الذي هو أعم من الواحد، وإن جعلت للبعض الذي هو الواحد، إذ هو ~~المحقق والزائد مشكوك أو للابتداء فلا يدل، نعم لفظ عياض في التنبيهات صريح ~~وكالصريح في ذلك فإنه قال: وخفف أشهب في الأكثر. وأجاز في كتاب محمد أن ~~يأخذ بكسر الدرهم دراهم صغارا ثم قال: ومنعه أشهب أيضا في بلد فيه الفلوس ~~وفي إجازته في بلد فيه الدراهم الصغار خلاف. ولا فرق بينهما انتهى. وقال ~~ابن يونس بعد أن وجه حكم المسألة: وهذا في بلد فيه الدراهم الكبار خاصة أو ~~الدراهم الكبار، والصغار، فلا يكون عند المشتري إلا درهم كبير، فيحتاج أن ~~يشتري بنصفه طعاما وفي كسره ضرر فأبيح له أن يأخذ بنصفه طعاما وبباقيه فضة ~~أو من هذه الخراريب الصغار للضرورة إلى ذلك. وأما في بلد الغالب فيه ~~الخراريب الصغار، فلا يجوز أن يعطيه المشتري درهما كبيرا ويأخذ بنصفه طعاما ~~وبباقيه من الخراريب انتهى. وهذا الكلام هو الذي أشار إليه بقوله: قال بعض ~~الشيوخ وظاهر لفظه أيضا جواز تعدد المردود. وقال ابن جماعة التونسي في ~~مسائله التي وضعها في البيوع: ولا يجوز أن يرد فيه يعني في الدرهم الجديد ~~قيراطا وربعا انتهى. وقال شارحه الفقيه الإمام أبو العباس أحمد القباب رحمه ~~الله في شرحه: هذا بيان لاشتراط أن يكون المردود النصف فدون وبنى المؤلف ~~على المشهور انتهى. # وهذا مثل مسألتكم سواء فان الجديد عندهم ستة أرباع، والقيراط نصفه، ~~فالمردود ثلثان. ولم يجعل القباب علة المنع تعدد المردود، بل كونه أكثر، ~~كما أن المردود في مسألتكم ثلاثة أرباع. PageV01P126 # هذا أيضا ما يخص المسألة ms5023 من الإشارة إلى مبادئ النقل المحتاج إليه في ~~المسألة. وفيها أيضا فضل احتياج إلى تحقيق النظر في أصلها، والتآم بعض شروط ~~الجواز التي اشترطوا فيها فإن فيها تدافعا للمسائل والله تعالى # [105/11] أعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا ~~محمد وعلي آل محمد وصحبه وسلم تسليما. # [الاجتماع لسماع القرآن والذكر والإنشاد] # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن جماعة من المسلمين يجتمعون في رباط على ~~ضفة البحر في الليالي الفاضلة، يقرأون جزءا من القرآن ويسمعون من كتب الوعظ ~~والرقائق ما أمكن في الوقت ويذكرون الله عز اسمه بأنواع التهليل والتسبيح ~~والتقديس، ثم يقوم من بينهم قوال يذكر شيئا في مدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويلقي من السماع ما يشوق النفوس إليه وتشتاق سماعه من صفة الصالحين، ~~ونعت المتقين، وذكر آلاء الله ونعمائه. ويشوقهم بذكر المنازل الحجازية، ~~والمعاهد النبوية، فيتواجدون اشتياقا لذلك، ثم يأكلون ما حضر من الطعام ~~ويحمدون الله سبحانه، ويرددون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويبتهلون بالأدعية إلى الله في صلاح أمورهم، ويدعون للمسلمين وإمامهم ~~ويفترقون على ذلك، فهل يجوز اجتماعهم على ما ذكر، ويباح لهم، أو يمنعون من ~~ذلك وينكر عليهم؟ ومن دعاهم من المعتقدين أو المحبين إلى منزله بقصد ~~التبرك، فهل يجيبون دعوته، ويجمعون معه على الوصف المذكور أم لا؟ PageV01P127 # فأجاب وقفت على المكتوب بالأعلى. ومجالس تلاوة القرآن، وذكر الله تعالى هي ~~رياض الجنة، كما جاء في الحديث. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما جلس ~~قوم مسلمون مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ~~وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" وقد قال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}. وقال سبحانه: ~~{الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}. وقال تعالى: {فإذا قضيتم ~~الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم}. وقال تعالى: {والذاكرين ~~الله كثيرا والذكرات} ويقول سبحانه فيما يرويه عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أنا مع عبدي إن ذكرني في ms5024 نفسه ذكرته في / ص106/ نفسي وإن ذكرني في ~~ملأ ذكرته في ملأ خير منه"(¬1) ومصداقه في كتاب الله {فاذكروني أذكركم} ~~وقال العلماء ما أمر الله بالإكثار من شئ مثل ما أمر بالإكثار من ذكره ~~والصدقة لوجهه. قال: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} وقال في الصدقات: ~~{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم}. PageV01P128 # وأما الإنشادات الشعرية. فإنما الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح. وقد قال ~~في شعراء الإسلام: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ~~وانتصروا من بعد ما ظلموا}. وذلك أن حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب ~~بن زهير وكعب بن مالك لما سمعوا قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون ألم ~~تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات}. الآية بكوا عند سماعها فأنزل الله تلك الآية عند عقبها ~~واستثناهم فيها. # وقد أنشد الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقت نفسه الكريمة، ~~وذرفت عيناه لأبيات أخت النضر لما كان قد طبع عليه من الرأفة والرحمة صلى ~~الله عليه وسلم. # وأما التواجد عند السماع، فهو في الأصل آثار رقة النفس واضطراب فيتأثر ~~الظاهر بتأثر الباطن. قال تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي ~~اضطربت رغبا ورهبا. وعن اضطراب القلب يحصل اضطراب الجسم قال تعالى: {لو ~~اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}. وقال تعالى: {ففروا إلى ~~الله}. فإنما التواجد رقة نفسية. وهذه قلبية ونهضة روحانية. وهذا هو ~~التواجد عن وجد. ولا يسمع فيه نكير من الشرع ذكره السلمي في حقائه عن بعض ~~المشايخ أنه كان يستدل بهذه الآية في حركة الواجد في وقت السماع والذكر ~~{وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من ~~دونه إلها}. وكان يقول: إن القلوب مربوطة بالملكوت، حركتها أنوار الأذكار، ~~وما يرد عليها من فنون السماع ووراء هذا # [ PageV01P129 ~~107/11] تواجد لا عن وجد، فهو مناط الذم لمخالفة ما ظهر لما بطن، فقد يقرب ms5025 ~~فيه الأمر عند القصد إلى استنهاض العزائم، وإعمال الحركة في يقظة القلب ~~النائم يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا. ولكن شتان ما بينهما كما ~~قال القائل في الواجد الباكي والخلي المتباكي: # وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعى معه اشتراكا # إذا اشتكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا # وأما من دعا طائفة إلى منزله، فتجاب دعوته، وله في ذلك قصده ونيته. فهذا ~~ما ظهر تقييده في تلك المسائل على مقتضى الظاهر والله يتولي السرائر. ~~"وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" والسلام على من يقف عليه من ~~كاتبه: فرج بن لب. # [تأخير الصلاة عن وقتها] # وسئل أبو العباس الشريف بن أبي يحيى عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ستجدون ~~أقواما يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى فإذا رأيتموهم ~~قد فعلوا ذلك فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة" بينوا لنا ما معني ذلك. # فأجاب: هذا الحديث في الصحيح وقد ورد من طرق شتى باختلاف ألفاظ والمعني ~~واحد. فمن ذلك ما روينا من طريق أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون(¬1) الصلاة عن وقتها؟ ~~قال: قلت: بماذا تأمرني؟". # قال: "صل الصلوات لوقتها، فإذا أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة". ومن ~~طريق سعد(¬2) بن وقاص: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يكون عليكم أمراء من ~~بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا ما صلوا إلى # [ PageV01P130 ~~108/11] القبلة. ومن طريق آخر له: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى" والمعنى ~~في ذلك على اختصار، إذ لو تتبعنا الفروع المتعلقة به لطال الكتاب جدا. وهذا ~~الموضوع لا يسع شرح ذلك الأمر فلزوم الجماعة ومراعاة الألفة، وترك الخلاف، ~~والنهي عن افتراق الكلمة لأن أمر الأيمة هو الذي يجمعها ويفرقها. وقد قال ~~في الحديث نفسه: "اسمع وأطع وإن كان عبدا مجذع الأطراف". # ومعنى قوله: يخنقونها يضيقون وقتها بكثرة التأخير يقال: هم في خناق من ~~كذا أي ضيق. وقوله يميتون الصلاة عن وقتها: ms5026 أي يصلونها بعد خروج وقتها، ~~فكانت كالميت الذي تخرج روحه وقوله: إلى شرق الموتى أي إلى أن يبقى من ~~الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت. يقال شرق شرقا ~~والشرق: الشجا والغصة. وقد شرق بريقه أي غص والله الموفق بفضله. وكتب أحمد ~~الحسني وفقه الله. # [حكم الضرب بالطار المزنج والأكف] # وسئل الحفار عن الطار المنزنج والضرب بالأكف، هل ذلك مما يجوز فعله ~~وسماعه؟ أو هو مما يكره؟ أو مما يحرم؟ بخلاف وقع في ذلك بين بعض الطلبة ~~بموضع السائل. # فأجاب: وقفت على ما كتب أعلا هذا والطار المزنج والضرب بالأكف، لا يقال ~~في ذلك إنه حرام بمجرده إلا أن يقترن به محرم فيحرم بسبب ما صحبه، لا بمجرد ~~ذلك ضرب ذلك خاصة، لكن ضرب الأكف وضرب ذلك من باب اللهو واللعب، يفتقر ذلك ~~في العرس الذي أباح الشرع فيه بعض اللهو. وأما غير ذلك فهو لعب ولهو. ولا ~~يتعاطى ذلك عاقل مهتم بدينه قال عليه السلام: "لست من دد ولا الدد مني" ~~والدد اللعب. # والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار. # [هل تقبل توبة القاتل؟] # وسئل المواق عمن قتل وتاب هل تقبل توبته أو لا؟ # فأجاب مذهب أهل السنة والجماعة الوقوف مع قوله سبحانه: {إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. وهذا مع ترك التوبة أما # [ PageV01P131 ~~109/11] مع التوبة فإن الكفر وغيره من المعاصي يضمحل برحمة الله تعالى قال ~~الله سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} قال العلماء ~~والتوبة من الذنوب أرجى من التوبة من الكفر فلا يجوز أن يعير التائب من ~~الكفر أو من المعصية بما كان عليه قبل إسلامه، وقبل رجوعه عن عصيانه. ولكل ~~واحد ممن أسلم أو تاب من أكبر المعاصي أن يؤم الناس إذا كان في الحال على ~~حالة مرضية، لا سيما، إذا كان عصيان هذا الإنسان مقاتلة، دفع بها المقتول ~~عن نفسه أو ماله. فقد قال رجل لرسول ms5027 الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت رجلا ~~يريد أخذ مالي. قال: لا تعطه مالك. قال: فإن قاتلني. قال: فاقتله. قال: فإن ~~قتلته، قال: هو في النار". # [الكتب المعتمدة في الفتوى] # وسئل السرقسطي بما نصه: # يا سيدي أدام الله عافيتكم وأسعدكم بدوام حياتكم، كاتب هذه الحروف إليكم، ~~يسلم عليكم ويسألكم أن تجعلوا له من دعائكم الصالح نصيبا عن ظهر الغيب. # وبعد، فاني كنت أحدث نفسي بالانتقال إلى مجاورتكم، في التماس بركة ~~مجالسكم وإذا بالظهير الأحمر، قد أصدر إلينا من أمير المؤمنين نصره الله ~~بأن عين الجلوس بمدينة بلش، لتعليم الطلبة الطالبين للعلم وقد كنت فيما مضى ~~من الزمان في مكثي ببلش يقصد الناس إلي في الفتيا في أمر دينهم فكنت أفتي ~~لهم في أمر العبادات حيث لا يكون حكم حاكم ولا قاض. والآن إني خشيت على ~~نفسي إذ قلدني الله هذا الأمر الشريف، والمرتبة العليا التي لا يتولاها إلا ~~مثلكم فإن من كمال فضلكم وجلال قدركم وسماحتكم وتواضعكم أن خصكم الله بها ~~دون سائر إخواننا أن تذكر لي في هذه الورقة بمن أفتى بعد قول ابن القاسم ~~إذا لم أجد قوله من أصحاب مالك؟ ثم تقيد لي بأي كتاب يكون اعتمادي عليه في ~~الفتيا منه. PageV01P132 # فأجاب: حملني الله واياك على ما فيه رضاه، وخار لي ولكم فيما قضاه، اعتمدوا ~~الموطأ، والمنتقى، والمدونة، وابن يونس، والمقدمات، # [110/11] والبيان، والنوادر، واجعلوا التوقف عند الإشكال حدا لا يتعدي ~~ومركزا لا يتجاوز وجنة العالم لا أدري. واستعينوا بالله والجؤوا بصادق ~~الابتهال إليه، واعتمدوا في البداية إلى سبيل المعرفة والدراية عليه. # [ما يشترط في المفتي والحاكم] # وسئل الشيخ عز الدين عمن يستحق الفتيا؟ # فأجاب: يشترط في المفتي والحاكم أن يكون مجتهدا في أصول الشريعة عارفا ~~بمأخذ الأحكام فإن عجز عن ذلك فليكن مجتهدا في مذهب من المذاهب فإن عجز عن ~~ذلك فله أن يفتي بما يتحققه ولا يشك فيه، وما خرج عن ذلك، فإن كان خطؤه فيه ~~نادرا بعيدا جاز له الفتوى والحكم وإلا فلا. # [التمسك ms5028 بمغرم مكتري الرحبة] # وسئل ابن لب هل يكون آثما من تمسك بمغرم مكتري الرحبة؟ # فأجاب: لا حرج على المكتري في التمسك بذلك ان أمكنه وإذا خاف بإمساكه ~~إهانة وضيما يلحقه فأعطاه ليقي نفسه، ففي ذلك أجر لقوله في الحديث: "ما وقى ~~به المرء عرضه كتب له به صدقة" # [حكم تصوير بعض أعضاء الحيوان] # وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي عن الأيدي التي يصنعها الشماعون من الشمع ~~والفاند وما يصنع من العجين هل ذلك جائز أم داخل تحت الوعيد الذي ورد في ~~المصورين؟ # فأجاب: وقفت على سؤالكم المكتوب فوق. وظاهر كلام الشراح للحديث، أن ~~الوعيد المذكور في الأحاديث الموعود به المصورين إنما هو كان فيما كان ~~تصويره كاملا على حكاية الحيوان بجميع أعضائه الظاهرة، وأن تصوير بعض ~~الأعضاء على الانفراد، ليس بداخل تحت الوعيد المذكور، حتى إن عياضا حكى عن ~~بعض العلماء: إن رأس الصورة قطع جاز الانتفاع بباقيها وقد جاء في بعض ~~الأحاديث ما يؤيد هذا القول. فخرج أبو داوود من حديث # [ PageV01P133 ~~111/11] أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان ~~على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس ~~التمثال التي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فتجعل ~~منه وسادتين منبوذتين يوطئان ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم.. الحديث فموضوع الشاهد قوله: فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة ~~الشجرة. ومعلوم أنه لا يصير كهيئة الشجرة إلا من بعض الوجوه، لأن أشكال ~~سائر الأعضاء باقية على هيئتها. فشكل عنصر واحد كاليد أولى أن يصير كهيئة ~~الشجرة أو الخشبة، فجائز من باب أولى إن كانت أيدي الفاند كأيدي الشمع في ~~تحديق الصنعة، وإن كانت كالخمسات المبيعة في الأسواق، فليس فيها من صورة ~~الحيوان شيء يعتد به. فهذا أولى بالجواز. إلا أن هنا أمرا ينبغي النظر فيه، ~~فإنه يخشى في استعمال ms5029 أيدي الشمع أن يكون من باب الإسراف المكروه، إن كانت ~~الأيدي ذات قدر، ويخشى في استعمالها من العجين أن يكون من باب اللعب بنعمة ~~الله تعالى والاستخفاف بها، وهو مظنة وعرضة لزوالها، إن أحكمت الأيدي ~~كإحكام الشمع فإن لم يكن كذلك فالأمر أخف. # هذا ما ظهر تقيده في المسألة المسؤول عنها وبالله التوفيق. # [ما يهديه اليهود في أعيادهم للمسلمين] # وسئل القاضي أبو عبد الله بن الأزرق عن اليهود يصنعون رغائف في عيد لهم ~~يسمونه عيد الفطر، ويهدونها لبعض جيرانهم من المسلمين، فهل يجوز قبولها ~~منهم وأكلها أو لا؟ PageV01P134 # فأجاب: قبول هدية الكافر منهي عنه على الإطلاق نهي كراهة قال ابن رشد: لأن ~~المقصود في الهدايا التودد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا ~~وتذهب الشحناء" يريد وقد نهينا عن موالاتهم وإلقاء المودة إليهم لقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}. # [112/11] الآية وهل ينتهي النهي إلى التحريم إذا كانت مما يفعلونه في ~~أعيادهم؟ الظاهر أنه يبلغ إلى الكراهة المغلظة. وقال الشيخ الإمام أبو عبد ~~الله بن عرفة تفريعا على كلام الشيخ أبي الحسن القابسي في منع قبول هدية ~~المسلم مما يفعل في أعياد الأعاجم تشبيها بهم، فلا يحل على هذا قبول هدايا ~~النصارى في أعيادهم للمسلمين، وكذلك اليهود. قال: وكثير من جهلة المسلمين، ~~يقبل ذلك منهم في عيد الفطيرة. # ولابن الحاج صاحب المدخل في ذلك تغليظ شديد ومبالغة في الإنكار على من ~~قبل ذلك منهم، خصوصا إذا كان ممن يشار إليه من المسلمين وتختص بمزيد ~~الوجاهة فيهم ولا شك ان من استبرأ لعرضه ودينه وتحامى على الهجوم على حمى ~~المتشابهات، وترفع عن رذيلة الإنتساب إلى الجهل، ودناءة القبول لهدية عدو ~~الدين في مثل هذا الموضع، أولى به أن يعمل على مقتضى ما ارتضاء هذان ~~الشيخان الجليلان والله تعالى أعلم وبه التوفيق. # [قراءة الحزب جماعة في المساجد] # وسئل أبو إسحاق الشاطبي عن قراءة الحزب بالجمع هل يتناوله قوله عليه ~~السلام: "ما اجتمع قوم في بيت" الحديث. ms5030 كما وقع لبعض الناس أو هو بدعة؟ # فأجاب: أن مالكا سئل عن ذلك فكرهه، وقال: هذا لم يكن من عمل الناس. PageV01P135 # وفي العتبية سئل عن القرءاة في المسجد، يعني على وجه مخصوص كالحزب ونحوه، ~~فقال: لم يكن بالأمر القديم. وإنما هو شيء أحدث، يعني أنه لم يكن في زمان ~~الصحابة والتابعين. قال: ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ~~وقال: في موضوع آخر أترى الناس اليوم أرغب في الخير ممن مضى يعني أنه كان ~~في ذلك خير لكان السلف أسبق إليه، يدل على أنه ليس بداخل تحت معنى الحديث. # [113/11] [قراءة كتب القصص على العامة] # وسئل عن قراءة الكتب في المساجد العامة هل من مجالس الذكر أم لا؟ # فأجاب: إن ذلك ليس من مجالس الذكر، بل من مجالس القصص المكروه عند السلف ~~الصالح وشرح ذلك يطول. # [ما جرت العادة بفعله، ويعتقد أن له أصلا في الشريعة] PageV01P136 ~~وسئل عن دعاء الإمام للجماعة في أدبار الصلوات، هل في السنة ما يعضده أو ما ~~ينافيه؟ وعن تعيين الختم ليلة معينة من العشر الأواخر من رمضان والدعاء ~~بعده، وقراءة القرآن كله في تلك الليلة وزيادة الوقيد على سائر الأيام هل ~~كان ذلك في فعل السلف؟ وعن خروج الناس إلى صلاة العيدين قبل طلوع الشمس ~~وذكرهم على صوت واحد وصلاتهم وقت بروز الشمس هل هذا موافق للسنة؟ وعن أهل ~~موضع نهوا عن أفعال جرت عادة الناس بفعلها بعد انقضاء الصلاة العيدين نحو ~~تقبيل الرأس واليد والمنكب والمعانقة، فرجعوا عن ذلك وصيروها مصافحة، ~~ويدعوا بعضهم لبعض هل ذلك مشروع أم لا؟ وعن صيام ستة أيام من شوال قد ورد ~~فيها أصل صحيح من الشرع والمذهب على خلافه لعلة مذكورة عن صاحب المذهب. هل ~~حكم تلك العلة باق فيعمل عليها أو لا؟ وعما يفعل الناس اليوم بأضاحيهم بعد ~~الذبح من التزين والتعليق، هل له مدخل في الشريعة أم لا؟ فإن لم يكن له ~~مدخل وفعل الإنسان ذلك بقصد إدخال السرور على عياله وأولاده من ms5031 غير مفاجرة ~~ولا مباهات، هل يباح له ذلك أم لا؟ وعن حكم قراءة سورة الكهف بعد صلاة ~~العصر من يوم الجمعة، ويقرأها الناس على صوت واحد، كهيئة قراءة الحزب ~~المشهور في المساجد الجامعة، وهل هو مكروه أو جائز أو مستحب؟ # فأجاب: بما نصه: الجواب عن الأولى وبالله التوفيق. # إن دعاء الإمام للجماعة في أدبار الصلوات، ليس في السنة # [ PageV01P137 ~~114/11] ما يعضده بل فيها ما ينافيه. فان الذي يجب الاقتداء به سيد ~~المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم والذي يثبت عنه من العمل بعد الصلوات إما ~~ذكر مجرد لا دعاء فيه كقوله: "اللهم لا مانع لما أعطيت" وأشباه ذلك، وإما ~~دعاء يخص به نفسه كقوله: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" وأشباهه. ولم ~~يثبت عنه أنه دعا للجماعة. وما زال كذلك مدة عمره، ثم الخلفاء الراشدون ~~بعده ثم السلف الصالح، إلى أن نص العلماء أن الإمام إذا سلم انصرف ولا يقعد ~~في مكان إمامته. أفبعد هذا إشكال لمن وفق وألهم رشده؟ # وعن الثانية أن ختم القرآن في رمضان ليس بمطلوب في الشرع. قال في ~~المدونة: وليس ختم القرآن سنة لقيام رمضان. قال ربيعة ولو أمهم رجل بسورة ~~حتى ينقضي الشهر لأجزأ. قال والأمر في رمضان الصلاة، وليس بالقصص بالدعاء، ~~قال الطرطوشي: فتأملوا رحمكم الله فقد نهى مالك أن يخص أحد في رمضان ~~بالدعاء. وحكى أن الأمر المعمول به إنما هو الصلاة من غير قصص ولا دعاء. # وسئل مالك عن الذي يقرأ القرآن ثم يختمه ويدعوا. فقال: سمعت أنه يدعى عند ~~ختم القرآن. # وأما تعيين ليلة القدر وقراءة القرآن كله والدعاء، فقد تضمن حكمه ما ذكر ~~آنفا إلا زيادة الإيقاد، فإن ذلك أيضا لم يكن من عمل من تقدم فإن تعظيم ~~الليلة أو اشهر بإيقاد النيران فيه تعظيم للنار، مع زيادة السرف واجتماع ~~الغوغاء وظهور المنكرات باجتماع الرجال والنساء، وغير ذلك مما لا يحل. # وعن الثالثة إن خروج الناس قبل طلوع الشمس بيسير، كخروجهم عند الطلوع، أو ~~بعد الطلوع في الجواز ms5032 فلا بأس به. وأما الذكر على صوت واحد فليس في نقل ~~الشريعة ما يدل عليه. وظاهر النقل أن كل أحد كان يكبر جهرا في خاصة نفسه. ~~وأما صلاة من صلي قبل أن تبيض الشمس. وهو وقت الضحى فلم يصلها، بل صلى في ~~وقت النهي حسبما نص عليه العلماء فلا تعدل على قولهم. # [ PageV01P138 ~~115/11] وعن الرابعة أما دعاء بعضهم لبعض فقد قال ابن حبيب: # سئل مالك عن قول الرجل لاخيه في العيد: تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك ~~فقال ما أعرفه. ولا أنكره. قال ابن حبيب لم يعرفه سنة، ولم ينكره، لأنه قول ~~حسن. قال ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبتدؤون به، ولا ينكرون على من قال ~~لهم. ويردون عليه مثله. قال ولا بأس عندي أن يبتدئ به. وأما المصافحة معه. ~~فان كانت كالمصافحة معه عند السلام فلا بأس بها والله أعلم. # وعن الخامسة إن ظاهر النقل عن مالك كراهته مطلقا، لأنه إما ان يكون عند ~~الجهال ملحقا برمضان كما حكى القرافي عن العجم وإما عرضة أن يلحقه به، ~~فالعلة مستصحبة والله أعلم. # والجواب عن السادسة أني لا أذكر في هذه المسألة نصا عن أحد لكن المقاصد ~~أرواح الأعمال، فمن زين أضحيته وعلقها أو لم يعلقها وقصد بذلك المباهات ~~والافتخار، فبيس القصد، لأن الأضحية عبادة لا تحتمل هذا. وإن لم يقصد إلا ~~ما جائز أن يقصد فيها فلا حرج. # والجواب عن السابعة أن قراءة القرآن على الجملة إما تذكرا لحفظه، أو ~~للتفقه في معانيه، أو للاعتبار في آياته، أو لتعلمه وتحفظ مطلوبه، وجاء في ~~فضل ذلك كثير في القرآن والسنة. والأجر في قراءته على هذا الوجه معلوم من ~~دين الإسلام، ولا إشكال فيه على الخاص والعام. وعلى هذا الوجه كان الصحابة ~~رضي الله عنهم والتابعون لهم يقرؤون ويقرؤونه. # وأما قراءته بالإدازة(¬1) وفي وقت معلوم على ما نص في السؤال وما أشبهه، ~~فأمر مخترع، وفعل مبتدع، ولم يجر مثله قط في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا في ms5033 زمان الصحابة، رضي الله عنهم، حتى نشأ بعد ذلك أقوام خالفوا ~~عمل الأولين، وعملوا في المساجد بالقراءة على ذلك الوجه الاجتماعي الذي لم ~~يكن قبلهم، فقام عليهم العلماء بالإنكار وأفتوا بكراهيته. # [ PageV01P139 ~~116/11] وإن العمل به كذلك مخالفة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك ~~أن قراءة القرآن عبادة، إذا قرأه الإنسان على الوجه الذي كان الأولون ~~يقرؤون، فإذا قرأ على غيره كان قد غيرها على وجهها، فلم يكن القارئ متعبدا ~~لله بما شرع له، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "كل عمل ليس عليه ~~أمرنا فهو رد". معناه مردود على صاحبه غير مقبول منه. ونقل عن حذيفة، رضي ~~الله عنه، أنه قال كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا الله يا معشر ~~القراء، وخذوا بطريق من قبلكم وقال الزبير بن بكار: سمعت مالك بن أنس وأتاه ~~رجل فقال يا أبا عبد الله: من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لا تفعل، قال: إني أريد أن أحرم من ~~المسجد من عند القبر يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لا تفعل ~~فإني أخشى عليكم الفتنة. قال: وأي فتنة في هذا؟ إنما هي أميال أزيدها، قال: ~~وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. إني سمعت الله يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} الآية. فهكذا يقال لمن التزم قراءة الحزب دائما ~~في تلك القراءة على ذلك الوجه، أفعلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فلا ~~بد له أن يقول لم يفعلها فيقال: فلا تفعل ما لم يفعله خير الخلق، لأنه يخشى ~~عليك الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، لأنك تزعم أنك سبقت إلى ~~فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مالك بن أنس: ms5034 لا يجتمع ~~القوم يقرؤون في سورة واحدة كما يفعل أهل الاسكندرية، هذا مكروه، ولا ~~يعجبني. وقال أيضا: ما لم يكن من العمل القاري يعني من عمل السلف الصالح ~~والصحابة ومن تبعهم بإحسان. PageV01P140 # وقال في مثله أيضا: ذلك مكروه. قال الباجي: إنما كرهه مالك للمجارات في ~~حفظه، والمباهات في التقدم فيه، وقال الطرطوشي: ومن البدع قراءة القاري يوم ~~الجمعة عشرا من القرآن عند خروج السلطان. قال: وكذلك الدعاء بعد الصلاة ~~وقراءة الحزب في جماعة، وقراءة سورة الكهف بعد العصر # [117/11] في المسجد في جماعة، انتهى. # فهذه من الأمور المحدثة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ~~"كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". # [هل لا بد في سلوك طريقة الصوفية من شيخ أم لا؟] # وسئل أبو العباس القباب عن مسألة تظهر من جوابه. # فأجاب: الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام التامان الأكملان على محمد ~~نبيه وعبده، وعلي آله وأزواجه وذريته من بعده. # وبعد يا أخي حفظ الله ودك وأدام بمنه جدك، فقد وصلني مكتوبكم متضمنا ما ~~جري عندكم من المناظرة في شأن سلوك طرق الصوفية من غير شيخ، وما احتج به ~~الفريقان من ذلك وطلبتم مني آخر ذلك كله أن أكتب لكم بما هو الحق عندي في ~~ذلك، مفصلا على فصول المناظرة المذكورة ملخصا آخرا ليرجع جميعكم إلى ما ~~أرسمه في ذلك كله. وأكدتم الطلب بالسؤال بالله تعالى. ولا يخفى عليكم ما في ~~السؤال بالله، وأني لمثلي بمعرفة الحق في ذلك. وأنا من هذا العلم خلي الذهن ~~فارغ اليدين لا علم عندي بمصطلحات القوم، ولم أخص في شئ من علومهم، ولا ~~أخذت نفسي بطريق من طرقهم، ولا مارست مشياخهم، ولا جالست أعلامهم ولا عرفت ~~على التحقيق مقاصدهم، مع أن طريقهم كما علمت لا يكفي فيه التعلم من غير ~~ذوق، ولا ينفع فيه تحصيل المقال دون اتصاف وتحقق بتلك الأحوال، ولو أن ~~غيركم كان المخاطب بهذا الخطاب، لقطعت قطعا أنه في ساخر، وبما ضمنه من علوم ~~القوم علي فاخر، لكن ms5035 حسن بأخوتكم يصرف عندي هذا التأويل، ويجعله من قبيل ~~المستحيل. لقد استسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ضرم. # أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم PageV01P141 ~~وبحسب مالي في جهتكم من الحب وحسن الاعتقاد، وعلمي أن مثلكم يقيل العثرة ~~ويستر من أخيه الزلة. أرجع إليكم بما عندي في هذه القضية، لأنه علم لا ~~ينشر، بل إنه شيء يقصر عنه ويستر، لما وجب على من # [118/11] إجابه عظيم القسم بالله تعالى الذي لا يحل إهماله، ثم توفية لحق ~~أخوتكم، وذلك أني استحسنت ما احتج به الفريق الذين قالوا أنه لا بد في ~~الطريق من شيخ، وليس فوق ما احتج به من حجة، وليس بعد بيانه في ذلك بيان، ~~ولقد فصل القضية في تمثيله ذلك، فسلكت مفازة عظيمة مخوفة بوصف وصاف له، فإن ~~قال خصمه: إن الوصف يكفي فما رأيت العقلاء ولا الحمقى يتجاسرون على ذلك، ~~ولا يقذفون بأنفسهم في تلك المهالك، فما رأيت خصمه أجاب عن هذا بجواب محرر ~~غير قوله: فهذه الكتب المصنفة في الطريقة، إن كانت مفيدة هذا المقصود، فهو ~~المراد، وإلا فهي عبث وجواب هذا أن يقال له يا أخي: هذه كتب الطب والفقه ~~والأصول والنحو فما يمنعك من النظر فيها والاطلاع على معانيها والتحقيق في ~~مراسمها، لتكون من علمائها، وتداوي بنظر في الكتب المرضى، وتجيب في النوازل ~~الفرعية والنحوية، وتضبط بها لسانك وتفهم معاني اللسان العربي، وتصير من ~~العلماء، دون مجالسة أهل تلك الفنون، بلا رحلة ولا تذلل بين أيدي الرجال؟ ~~فإن قال: إن ذلك ممكن لكل واحد، فقد كابر مكابرة تسقط بها مكالمته، وإن ~~اعترف بأن ذلك لا يمكنه تحصيله من الكتب قيل له فما فائدة هذه الكتب إلا ~~تحصيل المراد، وإلا فهي عبث؟ فما يكون عن هذا جوابه، فهو أيضا جوابه، ولقد ~~سلك بعض الناس شيئا من هذه المسألة قديما وحديثا، أعني أخذ العلوم من الكتب ~~دون شيخ، فسقطوا أبعد من الثريا، وصاروا في العالم ضحكة، ويقال: إن ابن حزم ~~مع عظيم حفظه، ms5036 إنما أتى عليه من هذا الباب ولذلك يقول الشيخ أبو حيان: # يظن العمران الكتب تهدي ... أخا فهم لإدراك العلوم # وما يدري الجهول بأن فيها ... غوامض حيرت عقل الفهيم PageV01P142 ~~إذا رمت العلوم بغير شيخ ... ضللت عن الصراط المستقيم # وتلتبس الأمور عليك حتى ... تصير أضل من توما الحكيم # ولهذا قال العلماء: كان العلم في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب ~~ومفاتيحه بأيدي الرجال. ومع أن طريق الصوفية كما وصفه المحتج في هذه # [119/11] المناظرة أشد غموضا من هذه العلوم، وأكثر اصطلاحاتهم غير مصرح ~~بها، بل مذكورة على جهة الرمز أو الكناية أو الخوف فيها كما ذكر أعظم، لأن ~~الخطأ في كثير منها ضلال، وكفر، فكيف يقدر على(¬1) خوض هذا العلم من الكتب ~~بغير شيخ مع ذلك، ولا يقدر على سائر العلوم المصرح فيها بمقاصد أهلها ~~التصريح التام المبينة بأوضح بيان، بضرب المثل، وبيان الحقائق. ما هذا إلا ~~غلط واضح، أو مغالطة قبيحة وقد رام الخصم التفريق بأن التطريق إنما عمدته ~~العمل، ويكفي فيه الوصف، فلما عورض بأن أكثره علم، أجاب بأن ذلك في الكتب. # وأجاب: مرة أخرى بأن ما يأتي به الشيخ إما ما احتوت عليه الكتب، فهي ~~كافية، أو غيره، فهي بدعة وقالوا أيضا: ما استبد به الشيخ إن أمكن عنه ~~التعبير، صح أخذه من الكتب وقالوا: السلوك بدون شيخ إما ممتنع لذلته، أو ~~أمر خارج الخ(¬2) وكل ينقطع بالمعارضة بمثله في سائر العلوم، لكن كتب القوم ~~مشتملة على فنين: أحدهما معرفة المقامات والأحوال، وأخذ النفس باتصاف تلك ~~الصفات، وملاحظة تلك الخواطر ومدافعة ما يعرض في ذلك من العوارض. والفن ~~الآخر، معرفة ما فيه قوام المعاملة وتصفيتها من الشوائب المفسدة، ومعرفة ~~عيوب النفس وكيف مداواة عللها والخوض في هذا الفن الآخر متأكد لا غنى لأحد ~~عنه، والغرر فيه اخف، لأن أكثره أمور بينة، وعللها ظاهرة، فمن وجد شيخا ~~يهديه سبيله، فليلزم ومن لا فلا بد له من هذه الكتب. PageV01P143 # وأما الفن الأول فلا إذ صاحبه طالب ربح وقاصد لأمر يكلف به ms5037 حتما، فليس من ~~شأن العقلاء المخاطرة في طلب ربح بسلوك طريق مخوفة بغير دليل إلا وصفا من ~~كتب ولا يرد هذا في الفن الآخر، فإنه حتم على الإنسان، ولا بد للمرء من ~~سلوك تلك الطريق، فإذا لم يجد الدليل، فإما # [120/11] سلك بغير وصف أو بوصف، ولا شك أنه مع الوصف أحسن، وإلى السلامة ~~أقرب، مع ما تقرر من وضوح أمر هذه المفازة، وغموض تلك. وهذا هو العدل الذي ~~ظهر لي في القضية، والناس إليه في غاية الحاجة، فلو اشتغلوا به وطلبوا الحق ~~فيه، لما وسعهم غالبا التفرغ لسواه ويا عجبا كيف يفني عمره في البحث عن ~~المقامات والأحوال، قبل مطالبة النفس في التخلص من التباعات المالية ~~والعرضية. وقبل البحث عما يلزمه فرضا مجمعا عليه وهو أن لا يقدم على فعل ~~ولا قول ولا حركة ولا سكون حتى يعرف حكم الله تعالى عليه في ذلك. PageV01P144 # وقد نقل العلماء الإجماع على وجوب ذلك، فلو أشغل الإنسان نفسه بذلك لما ~~وسعه غيره. ثم إذا أحاط به علما طالب نفسه باتباع الواجب منه حتما ~~والإنكفاف عن المحرم منه في الاعتقادات والضمائر والحركات والسكنات، وسائر ~~الأحوال، فيبحث عن عقيدة أهل الحق، فيؤمن بها عن دليل وبرهان، لا تقليدا ~~ليخرج من الخلاف، ثم يجتنب معاطف الضمائر من سوء الظن والحسد والمخادعة، ~~والكبر والرياء والعجب، ويقوم بالفرائض في سائر الجوارح، فيضبط أمر لسانه ~~من الفحش والغيبة والكذب والنميمة، ويقوم بالواجب، عليه من قول الحق، حيث ~~وجب. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث ما تعين. ويتفقد جوارحه في كل ~~لحظة، ويأخذها باستعمال ما يجب عليه في كل جارحة، ويتجنب ما يجب تجنبه ~~ويحاسب نفسه كل صباح ومساء على جميع ما صدر منه في جميع الأوقات، ويجدد ~~التوبة، ويطلب الإقالة مهما صدرت منه هفوة وبرزت له، أو كان منه تقصير ~~وغفلة. وإذا أصبح سأل من أين نصه؟ وإذا أمسى سأل من أين فرعه؟ وإذا شغله ~~شاغل عن لحظة في صلاته فرغ سره منه، بالخروج عنه ولو كان يساوي ms5038 خمسين ألفا ~~كما فعله المتقدمون. # فهذه إشارة إلى هذا الفن الواجب وما أظن المشتغل به حق الشغل يفرغ لغيره. ~~ولقد أتيت يوما الشيخ الصالح أبا العباس بن عاشر(¬1) لزيارته # [121/11] والتبرك، وما رأيت مثله في هذا الشأن فلقد كان فيه عجبا، وحاز ~~منه أعلا الرتب فخرج إلي من منزله وقال لي ما معناه: إني في شغل عن لقاء ~~الناس، وقال لي: لا تظن أن شغلي نافلة، بل إنما أشتغل بالفرض، مع ما اشتهر ~~به انقطاعه عن جيمع العلائق الذي يكثر بسببها الشغب، فكيف بنا لطف الله ~~بنا، فإنا في عطب إن لم يعف الله سبحانه. ولولا رجاء الله ما سكنت نفس، ~~وحاشاك من إشغال النفس بخدع الشيطان، وإهمال الفرائض المتعينة المجمع على ~~وجوبها. PageV01P145 # وهذا ونحوه هو السبب فيما نقل إلينا من يوثق بنقله على الشيخ العالم الصالح ~~الكبير أبي محمد الفشتالي وكان في هذا القطر في وقته، هو المشار إليه بحوز ~~رتبة الولاية مع ظهور الاستقامة، وشياع ما يحكي عنه من فن الكرامة والتحقيق ~~في العلوم، وخصوصا الامتياز بهذا الفن الصوفي من أنه يقول لمن يريد التوبة ~~على يديه عليك بالفقيه أبي محمد صالح. فإن باب التوبة وشروط صحتها المتفق ~~عليها والمختلف فيها قد تولته كتب الفقه. ونستغني عن شيخ آخر، لما وراء ~~التوبة، فإن الذي وراء التوبة غاية لا تدرك، وطريق مخوف عسير غير مأمون ~~ولقد قل وارده والدال عليه، فاقتصار التائب على ما عند فقهاء الظاهر أولى ~~وأسلم، بل لا يجوز اليوم اتخاذ شيخ لسلوك طريق المتصوفة أصلا. فانهم يخوضون ~~في فرعها ويهملون شروط صحتها. وهو باب التوبة، إذ لا يصح بناء فرع قبل ~~تأسيس أصله. وكان يقول: لو وجدت تواليف القشيري بأسرها لجمعتها وألقيتها في ~~البحر، هذا مع اتفاق العلماء على أنه سني متبع. قال: وكذا ككتب الغزالي يجب ~~بأن تقبل حيث يتكلم في المسائل(¬1) الفقهية فهو فيها إمام متفق على تقديمه. ~~وما وراء ذلك من ذلك غوامض العلوم المتعلق بالعالم الغائب ينبغي للضعيف أن ~~يعزل سمعه ms5039 عنها فقد خاطر في ذلك بنفسه وربما يدخل في اعتقاد سامع كلامه في ~~ذلك ما هو مستغن عنه. وكان يقول أيضا: إني لأتمني على الله أن أكون مع الشيخ # [ PageV01P146 ~~122/11] أبي محمد بن أبي زيد يوم الحشر بل مع محمد يشكر فذلك أكثر أمنا لي ~~على نفسي ولا أتمنى أن أكون مع الغزالي في ذلك اليوم. وكان يقول: إذا كان ~~لا بد للمريد من مطالعة كتب الزهاد، فعليه بتواليف الحارث بن أسد المحاسبي ~~انتهى ما نقل عنه وأبو محمد صالح وابو محمد يشكر المشار إليهما في كلامه ~~فقيهان كانا بفاس وإشارته في طرح كتب القشيري إلى المعنى الذي أشرنا إليه ~~من أنها طريق مخوفة، وليست بضرورية لا سيما اليوم الذي اشتغل الناس بها عما ~~هو المقدم عليها وبمثابة الأساس فيها. وما زلت أتمنى أن لو قيض الله تعالى ~~رجالا لهم حظ من العلوم وعناية بهذه الطريق إلى تلخيص كتاب الأحياء. فإنه ~~كتاب جمع من العلوم المحتاج إليها ما لا يوجد في غيره، لا سيما الدواخل ~~والشواغل المفسدة للمعاملات، ومعرفة عيوب النفس. وكيفية مداواتها فهو فيها ~~غاية لمطلوب، لكنه يشوبه من الاستشهاد بالأحاديث الواهية الإسناد ما يضر ~~بالجاهل إذا لقي الله، فإنه يعتقد جميع ما فيه صحيحا لا مطعن فيه وأشدها ~~علي أيضا من هذا ما شحنه به من العلم الذي يسميه علم المكاشفة، وهو الذي ~~عبر عنه الشيخ أبو محمد الفشتالي بالعالم الغائب فإن فيه أمورا يخفى غورها ~~على كثير، ولخفاء أكثرها لا يضر العامة سماعها لأنهم عن فهمها بمعزل. PageV01P147 # هذا ما حضرني من القول في ذلك والميل مع إحدى الطائفتين، مع التبري من كثير ~~مما جرى منها في الاحتجاج من الغلو والإفراط. وأما الكلام على جميع فصول ~~المناظرة فصلا فصلا، فلا أقدر عليه، وأنا معترف بالعجز عنه، مع أن الكلام ~~فيه ينتشر جدا حتى يخرج عن الحد، فإن قول المناظر: إن أكثر أهل الزيغ كان ~~ضلالهم عن اتباعهم الكتب دون شيخ بصير بالطريق، دعوى مجردة يطالب عليها ~~بالدليل، وما ms5040 يومنه من عكسها عليه فيقول خصمه: أكثر من هلك إنما كان باتباع ~~أشياخ يظنونهم أيمة هدى فيضلونهم. وربما يشهد لهذه الدعوى بأن اكثر أهل ~~الزيغ منسوبون لشيوخ النحل، كالسائبة أتباع عبد الله بن سبأ، والكاملية ~~اتباع أبي كامل، والبيانية أتباع بيان بن سمعان، والمغيرية أتباع المغيرة ~~العجلي، والمنصورية أتباع أبي منصور # [123/11] العجلي، والخطابية أتباع أبي الخطاب الأسدي، إلى غير ذلك من ~~الفرق التي يطول ذكرهم، حتى السبعينية أتباع ابن سبعين، فيقول الآخر: إنما ~~طلب أشياخ الهدى، لا أهل الزيغ، فيقول خصمه: وكل شيخ إنما يدعوا لما يزعم ~~أنه الحق وبأي شيء يعرف الحق من الباطل. وبأي أمارة أعرف كون هذا الشيخ ~~محقا في مذهبه، صادقا في دعاويه، مالكا لأحواله، غير مملوك لها وأنا إن كنت ~~مميزا بين هذه الأحوال، لم احتج إليه، وإنما حاجتي إليه في تمييز الصحيح ~~منها من السقيم، ولعل من أظنه محقا هو المبطل، ولا سيما إن كان ذا كرامة، ~~فان النفس إليه أميل، وأنت تقول: إنه ربما يكون في يد شيطان، في شيء اعتمده ~~مع هذا الاحتمال؟ وقد سلمنا أن الفرق بين الفريقين عسير. # فإن قلت: فأحسن الظن بالجميع واتبع كل من رأيت. PageV01P148 # قلت: لم آمن أن يكون من اتبعت هو الزائغ فيحتاج في معرفة الشيخ المحق إلى ~~شيخ هدى يبين لنا الحق(¬1) من الباطل وما لزم في الأول لزم في الثاني إلى ~~غير ذلك مما يسع عنده مجال القول، فرأيت الاقتصار على الغرض المقصود ~~اللائق، فأعرضت عن تتبع الفصول، معترفا بالتقصير حالا ومآلا اعترافا حقيقيا ~~وأنا أحض الناس على الحق ولا أقوم بواجبه، وأدعوا إليه وأنا أبعد الناس منه ~~أسال الله العفو بمنه. # [ما معنى حديث: ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه؟] # وسئل أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن تفسير ما جاء من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه". # فأجاب: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وما ms5041 تقرب عبدي إلي بشيء ~~أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، ~~فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، # [124/11] ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ~~ولئن استعاذني لأعيذنه" # الكلام على هذا الحديث على غاية الاختصار من وجوه: والذي يقع فيه الإشكال ~~منها قوله: كنت سمعه الذي يسمع به فإنه مشكل من جهة جعل الباري تعالى سمعا ~~للعبد وبصرا ويدا ورجلا فإنه محال من جهتين: # أحدهما نسبة ما بين الباري تعالى والعبد، وذلك يقتضي كون الباري شبيها ~~بالعبد، والتشبيه لا يجوز، لأنه يلزم منه في الباري ما تقتضيه العبودية من ~~لوازم الحدوث، من الجسمية وأشباهها. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. PageV01P149 # والثانية أن ذلك يفهم منه أن الباري بنفسه هو السمع والبصر واليد والرجل، ~~فليزم أن يكون الشيء الواحد أشياء متعددة، وأن الباري تعالى سمع وبصر ويد ~~ورجل، وذلك كله محال. فإذا كان ظاهره الحديث يلزم منه هذه المحالات، مع أنه ~~صحيح، لزم النظر في تأويله، ويمكن أن يكون على حذف مضاف، والتقدير كانت ~~طاعته أو تقواه سمعه وبصره، لأن هذا الكلام إنما يقال فيمن صارت الطاعة ~~لازمة له، حتى كان آلاتها، وهي الأعضاء هي نفس الطاعة، فأطلقت هذه العبارة ~~مجازا من تعبير بالشيء عن الشيء. كما تقول: زيد زهير وزيد أسد. وإن اختلف ~~المعنيان. فإذا ثبت هذا رجعنا منه إلى معنى آخر. وذلك أن الحديث اقتضي أن ~~النوافل سبب في المحبة، لأنها من حيث هي تبرع صار العبد بها متفرغا إلى ~~عبادة ربه، ومستكثرا منها وإذا كان كذلك انجر أمره إلى محبة الله. ثم لما ~~كانت النوافل سبب المحبة، وكانت النوافل قد تعلقت بالأعضاء، بحيث صارت ~~الطاعات كأنها نفس الأعضاء، لزم من ذلك تعلق المحبة بها، وذلك عبارة عن ~~محبة الله للعبد، فإذا كل من كانت الطاعاة سمعه وبصره ويده ورجله، فهو مطيع ~~حقا وهو إذا محبوب حقا، ثم ليس من هذا المعنى إلى نحو ms5042 آخر أعلى منه وذلك أن ~~كون الرب سمعا وبصرا يكون على ثلاث مقامات: # المقام الأول ما تقدم بيانه. # [125/11] والثاني أن يزيد على ذلك وصول حد النوافل إلى القلب وصولا يظهر ~~على الجوارح. ومعنى ظهوره على الجوارح، كون الرب سبحانه ظاهرا فيها. وذلك ~~أن الجوارح عند السالك ليس لها من أنفسها حركات ولا سكون، لأنها من جملة ~~العبد فكان السامع والمبصر والقادر على البطش والمشي، هو الله تعالى لا ~~العبد، يشهد ذلك العبد شهودا وإن كان العبد هو الفاعل، فالله تعالى هو ~~الفاعل على الحقيقة، فعبر عن هذا المعنى بقوله: كنت سمعه وبصره ويده ورجله. ~~ولما كان هذا المعنى لا يختص بالذات دون الصفات، ولا بصفه دون صفة. فكان كل ~~صفة هي الرب وحده. PageV01P150 # والمقام الثالث أعلى من هذا، وهو أن العبد قد يزيد في النوافل حتى يكلف(¬1) ~~ذلك المعنى الثاني فيغيب عنه العبد بظهور الرب في نفس العبد في سمعه وبصره ~~ويده ورجله، وذلك عبارة عن غيبته في كليته، فكأنه ما ثم إلا الواحد. وإلى ~~هذا المعنى أشار ابن القاسم صاحب مالك بقوله: هو كل شيء وهو مالك كل شيء ~~وهو في كل مكان وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله. هذا منتهى ما سمح به ~~الخاطر، على حال اعتلال وضعف جسم. وللميل إلى غاية الاختصار فان المسألة ~~تحتمل من الكلام أكثر من هذا فليسمح المطلع، وهو أهل السماح. وليغض عما ~~احتوى عليه من الخطأ والوهم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته. # [قصر ذبح ما يباع في الاسواق على شخص معين] # وسئل عمن قدم على ذبح ما يباع في الأسواق وبأجرة يدفعها إليه من يبيع ~~اللحم في السوق ويعطونه أجرا من عند أنفسهم معلوما ويحصر عليه الذبح ولا ~~يذبح غيره وعلي الجزارين وظيف ما منه للقصبة ومن يقوم بها ومنه للمكتري ولا ~~ينضبط لهم على الأمر الأسهل إلا أن يكون متولي الذبح يقيد لهم عدد الرؤوس ~~وأسماء أربابها. ويحصر عليه أيضا سلخ البقر ويمنع أصحابها من سلخها، مع ~~أنهم ms5043 يحسنون سلخها هل يجوز حصر هذه الأشياء أم لا؟ # [126/11] وهل يسوغ له ما يأخذه منه أم لا؟ وهل حرج في كتب الرؤوس لأخذ ~~تلك المعونة عليها أم لا؟. PageV01P151 # فأجاب: إن هذا المعين للذبح إما أن يكون بنظر مصلحي أم لا فإن كان بنظر، ~~لمحافظته على الصلوات وإحكام الذبح وما أشبه ذلك من أمور الدين المتعلقة ~~بما عين له فلا بأس به. والأجرة في مثله جائزة، لأن العامة لا بد لهم مما ~~يصلحهم، ولو سرح لجميع الجزارين، لذبح تارك الصلاة والسكران، والمتعمد لترك ~~التسمية، وأشباه ذلك. وقد وقع مثل هذا لكثرة الفساد الواقع في هذا الزمان، ~~وإن كان تعيينه بغير نظر بل يكون ثم من هو أحق منه بالتعيين، فبيس الرجل ~~هذا المعين ولا سيما إن أخذ الأجرة كرها فتجب عليه التوبة من هذه الحرفة ~~والخروج عمن أخذ من الجزارين لأصحابه، إلا ما كان يحتاج من الأجرة البقرة ~~من السلخ لنفسه ظلم له يطالب به يوم القيامة. إلا أن يتحلل منه بجميع ما ~~أخذ منه الأجرة. وأما تقييده عدد الرؤوس، فالنظر فيه مبني على ذلك المأخوذ ~~من أصحابها، فإن فرضناه جائزا فالتوسل إليه مثله. وإن كان غير جائز فهو من ~~باب التعاون على الإثم والعدوان، ولكن لا يبلغ عندي مبلغ الأخذ في وجوب ~~الغرم عليه إلا أنه مطلوب بترك التقييد، إن فرضنا أن أخذ الأجرة من الجزار ~~غير جائز وإن فرضناه جائزا فلا بأس بالتقييد. # هذا ما ظهر لي في المسألة من جهة طريق الفقه. وأما طريق الورع، فترك ~~الجميع، إلا أن يستأجره صاحب البهيمة لذبح أو سلخ كما يستاجره لخدمة كرمه ~~أو خياطة ثوبه. والله أعلم. # المقري من البدع المستحسنة عادة، المستقبحة عبادة، تعيين الذابح على ~~الجزارين واختياره من أهل الدين والفضل، وحملهم عليه، حتى إن من تولى الذبح ~~لنفسه منهم ولو كان من أهل الخير يخاف العقوبة والفرض لهم في أموالهم الذي ~~يسقط به عن مرتبة العدالة، وهذا تشبيه باليهود في قصرهم # [ PageV01P152 ~~127/11] الذبح على حزانهم لتتبعن سنن ms5044 من كان قبلكم، وتضييق لما وسع الله ~~علينا وتحمل لما وضع عنا. ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له ~~اللحمان يأتي بها البوادي لا يدري أسموا الله عليها أم لا؟ فقال: سموا الله ~~عليها وكلوها أي ليس لكم البحث عمن قلدوه من التسمية عند الذبح، ولا التوقف ~~في ذبائحهم إلى أن يعلموا أنهم سموا. وإنما عليهم التسمية عند الأكل فولوهم ~~ما تولوا، وافعلوا بهم ما يجب عليكم وكلوا ما أحل الله لكم انتهى. # [حكم فرض الخراج على الرعية] # وسئل القاضي أبو عمر بن منظور بما نصه: # الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا رضي ~~الله عنكم تفضلوا بجوابكم الشافي عن مسألة وهي: أن الوظائف الموظفة على ~~الأرضين بجزيرة الأندلس المسماة بالمعونة كانت موضوعة في القديم على نسبة ~~الدراهم السبعينية بل على التسينية وظفت عليها لتقوم بها مصالح الوطن، ووظف ~~أيضا على الكسب في ذلك العهد بنسبة درهم ونصف إلى رأس من الغنم، ثم إن ~~السكة تبدلت ونقصت على ما في عملكم ثم ظهر الآن المعيار الحق، وهي السكة ~~الجديدة. فهل يؤخذون بها إذا ظهر ما قد كان لزمهم في قديم الأزمان بعد أن ~~تحط عنهم الأجعال، وما لزمهم من الملازم الثقال، وما أحدث بعد تلك الأعصار، ~~أو يتركون على ما هم عليه من أخذ الدرهم باسمه دون معناه وحقيقته؟ بينوا ~~لنا ما الحكم في ذلك مأجورين مثابين بفضل الله تعالى؟ والسلام على سيادتكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته. # فأجاب: الجواب وبالله التوفيق: أن الأصل أن لا يطالب المسلمون بمغارم غير ~~واجبة بالشرع، وإنما يطالبون بالزكاة وما أوجبه القرآن والسنة، كالفئ ~~والركاز وإرث من يرثه بيت المال. وهذا ما أمكن به حمل الوطن وما يحتاج له ~~من جند ومصالح المسلمين وسد ثلم الإسلام، فإذا عجز بيت # [ PageV01P153 ~~128/11] المال عن أوراق الجند وما يحتاج إليه من آلة حرب وعدة، فيوزع على ~~الناس ما يحتاج إليه من ذلك، وعند ذلك يقال: يخرج هذا الحكم، ويستنبط من ms5045 ~~قوله تعالى: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل ~~نجعل لك خرجا} الآية لكن لا يجوز هذا إلا بشروط: # الأول أن تتعين الحاجة، فلو كان في بيت المال ما يقوم به لم يجز أن يفرض ~~عليهم شيء لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلمين جزية" وقال صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة صاحب مكر" وهذا يرجع إلى إغرام المال ظلما. # الثاني أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به دون المسلمين، ولا أن ~~ينفقه في سرف ولا أن يعطي من لا يستحق، ولا يعطي أحدا اكثر مما يستحق. # الثالث أن يصرف مصرفه بحسب المصلحة والحاجة لا بحسب الغرض. # الرابع أن يكون الغرم على من كان قادرا من غير ضرر ولا إجحاف. ومن لا شيء ~~له أو له شيء قليل فلا يغرم شيئا. # الخامس أن يتفقد هذا في كل وقت، فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ~~ما في بيت المال فلا يوزع وكما يتعين المال في التوزيع، فكذلك إذا تعينت ~~الضرورة للمعونة بالأبدان، ولم يكف المال، فإن الناس يجبرون على التعاون ~~على الأمر الداعي للمعونة، بشرط القدرة وتعين المصلحة والافتقار إلى ذلك ~~فإذا تقرر هذا فنقول في المسألة المسؤول عنها: # إذا جزم أمير المسلمين نصره الله وعزم على رفع الظلمات وأخذ على أيدي ~~الآخذين للأجعال، ورفع ما أحدث في هذا الازمان الفارطة القريبة مما لا خفاء ~~بظلمه، ولا ريب في جوره، وسلك بالمأخوذ الشروط التي ذكرناها حتى يعلم الناس ~~أنهم لا يطالبون إلا ما جرت به العوائد، وسلك بهم مسلك العدل في الحكم، ولا ~~يزال أيده الله يتفقد رعيته وولاته، حتى يسيروا على # [ PageV01P154 ~~129/11] نهج قويم. فله أن يوزع من المال على النسبة المفسرة وما يراه صوابا ~~ولا إجحاف فيه، حسبما ذكرناه أصلح الله أموره، وكان له، وجعله من الأيمة ~~الراشدين. # قاله ابن منظور وفقه الله مسلما على من يقف عليه انتهى. وكان بمحولة ما نصه: # الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ms5046 محمد رسول الله تأملت السؤال بمحوله ~~ولا مزيد على ما أجاب به المجيب أسفله وبطرتيه، وبذلك أفتي وأقول وكتب محمد ~~المواق وفقه الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال الله سبحانه لسيد خلقه: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} ~~وأنا أيها الإنسان قد ضاق صدري بما يقول الناس لكن قال تاج الدين: متى توجه ~~الناس بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه فعدم ~~قناعتك بعلم الله أعظم من وجود الأذى منهم. وأنا أيها الإنسان بالنسبة إلى ~~ما بيني وبين ربي غير راض والله عن نفسي والله ما أرضى حياتي لمماتي ولا ~~نفسي لربي فلا صواب لي أن أعتب على الناس، وأما بالنسبة إلى ما ينتقم الناس ~~مني، فما ندمت على ما كتبت ولا أستغفر الله منه، فما أحتاج إلى اعتذار إلى ~~الناس. اللهم اغنني برحمتك عن بركاتهم. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ~~اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك(¬1) الذي لا يرام. وارحمني ~~بقدرتك علي أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري وكم ~~من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم ~~يرحمني ويا من قل عند ابتلائه صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم ~~يفضحني، أسالك اللهم أن تصلي على سيدنا محمد وعلي ال محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلي آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. # [ PageV01P155 ~~130/11] اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلي آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت ~~عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه ~~المغفرة، هب لي ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك يا إلاهي أسالك فرجا ~~قريبا وصبرا جميلا، وأسألك العفية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية ~~وأسألك دوام العافية وأسألك الغنا عن الناس ms5047 ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # قال بعض العلماء لرجل لست بمؤمن فتشهد الرجل شهادة الحق، فقال له: وإن ~~تشهدت لأن الله قد قال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. وأنت قد وجدت في نفسك ~~من الشرع فلم تسلم تسليما. انتهى، وقد وجدت العامة في أنفسها من الفتوى ~~بمحولة ولم تسلم لها تسليما. وليس العتب عليها إنما العتب على الصنف الذي ~~يصوب منازعتها، فهو إما غير مؤمن، وإما خارجي من مجوس هذه الأمة. قال ابن ~~رشد: المعتزلة مجوس هذه الأمة. قال ابن عمر: ذهبت طائفة منهم وعامة ~~الخوارج، إلى منازعة الجائر وأما أهل الحق وهم أهل السنة والأثر فقالوا: ~~الصبر على طاعة الجائر أولى والأصول تشهد أن أعظم المكروهين أولاهما ~~بالترك. PageV01P156 # قال عياض: وأحاديث مسلم كلها حجة على هذا لقوله صلى الله عليه وسلم: "أطعهم ~~وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك" وقال الطرطوشي في سراجه في الباب الموفي ~~أربعين حديث أبي داوود عظيم الموقع في هذا الباب قال رسول الله عليه وسلم ~~فيه: "يطلبون منكم ما لا يجب عليكم فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم ~~ولتوفوا لهم". فيدفع لهم ما طلبوا من الظلم ولا تنازعوهم فيه ونكف ألسنتنا ~~عن سبهم وقال ابن العربي: السلطان نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب ~~له ما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والحرمة والطاعة، ~~ويزيد على النبي صلى الله عليه وسلم لا بحرمة # [131/11] زائدة لكن لعلة حادثة بأوجه: منها الصبر على أذاه، ويدعى له عند ~~فساده بصلاحه. وقيل لمالك: الرجل عنده علم بالسنة يجادل عليها قال يخبر ~~بالسنة فإن سمع منه وإلا سكت قيل: فينصح السلطان قال: إن رجا أن يسمعه وإلا ~~فهو في سعة، قال أبو عمر: وإلا دعا له، لأن السلف كانوا ينهون عن سب ~~الأمراء انتهى كلام أبي عبد الله المواق. PageV01P157 # وكان الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله ممن يرى رأي ms5048 من يجيز ضرب الخراج ~~على الناس عند ضعفهم وحاجتهم لضعف بيت المال عن القيام بمصالح الناس، كمثل ~~ما وقع لابن الشيخ المالقي في كتاب الورع له حين تكلم على إدارة الملوك ~~وذكر أسباب نيلها فعد منها ما يكون جائزا في حال دون حال، قال وهو توظيف ~~الخراج على المسلمين، وهو المصالح المرسلة ولا شك عندنا في جوازه، وظهور ~~مصلحته في بلاد الأندلس في زماننا الآن لكثرة الحاجة إلى ما يأخذه العدو من ~~المسلمين سوى ما يحتاج إليه جماعة المسلمين من ذلك وضعف بيت المال الآن عن ~~ذلك. قال: فهذا مما يقطع بجوازه الآن في الأندلس لكن يبقى نظر آخر، وهو في ~~قدر ما يحتاج إلى أخذه من ذلك فهذا لا يعرفه إلا ملك ومن يباشره من خدامه ~~وخاصته، بل ذلك في زمننا لا يعلمه إلا الملك ثم قال في أثناء كلامه: ولعلك ~~تقول كما قال القائل لمن أجاز شرب العصير بعد كثرة طبخه وصيرورته ربا: ~~أحللتها والله يا عمر. يعني هذا القائل أحللت الخمر بالاستجرار إلى نقص ~~الطبخ حتى تستحل الخمر بمقالك فإني أقول كما قال عمر رضي الله عنه: والله ~~لا أحل شيئا حرمه الله، ولا أحرم شيئا أحلله الله، وإن الحق أن يتبع {ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} انتهى . # قال بعضهم: كنت في صغري في كفالة أبي أعظم الله أجره ورزقني بره وكان، ~~يتعيش من صناعة البناء. وكان قد تولى سنين عديدة. وكان أجره عليه من وظيف ~~وظف على أهل البلد لبناء سورهم، فلما عقلت وجالست الفقهاء، رأيت أن هذا ~~خارج عن نمط المشروع، فسألت عنه إمام الوقت في # [132/11] الفتيا في الأقطار الأندلسية الأستاذ الكبير الشهير أبا(¬1) ~~سعيد بن لب رحمه الله. PageV01P158 # فأجابني: بأن ذلك لا يجوز ولا يسوغ فلم يسعني إذ ذاك والحالة هذه إلا أن ~~كلمت والدي في ذلك بجواب الأستاذ فعمل على ذلك، واحتال على التخلص من ذلك. ~~ثم سألت شيخنا الجليل أبا إسحاق فسوغه وكان معتمده في ذلك النظر، قيام ~~المصلحة ms5049 التي إن لم يقم بها الناس، يعطونها من أموال ساعة مستندا في ذلك ~~إلى المصلحة المرسلة. وفي هذا المعنى من اقتضاء المعونة كتب الأمير أبو ~~يعقوب يوسف بن تاشفين إلى قاضي المرية محمد بن يحيى عرف بابن البكراء(¬1) ~~رحمهما الله يأمره بفرض المعونة ويرسل إليه بها فامتنع محمد بن يحيى من ~~فرضها، وكتب إليه يخبره أنه لا يجوز له فرضها فجاوبه الأمير يخبره بأن ~~القضاة عنده والفقهاء قد أباحوا له فرضها، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قد فرضها في زمانه فراجعه القاضي ولي أمير المسلمين في الله تعالى محمد بن ~~يحيى: الحمد لله الذي إليه مآبنا وعليه حسابنا. وبعد، فإنه بلغني كتبك تذكر ~~فيه ما كان من تأخري عن المعونة وقبضها وأن القضاة والفقهاء أفتوك بقبضها ~~وأن عمر رضي الله عنه اقتضاها وقبضها فالقضاة والفقهاء إلى النار دون ~~زبانية فإن عمر قد اقتضاها فكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيره ~~وضجيعة في قبره، ولا شك في عدله. وأنت لست مصاحبا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا وزيره ولا ضجيعا له في قبره، وقد يشك في عدلك، وما اقتضاها عمر ~~حتى دخل المسجد بحضرة من كان معه من الصحابة رضي الله عنهم، وحلف أن ليس ~~عنده درهم في بيت مال المسلمين ينفقه عليهم، فإن كان الفقهاء والقضاة قد ~~أنزلوك كمنزلته في العدل، فالله حسيبهم وسائلهم على تقلدهم ذلك، فلتدخل ~~المسجد بحضرة من هناك من أهل العلم، وتحلف أن ليس عندك في بيت مال المسلمين درهم # [133/11] تنفقه عليهم، وحينئذ تجب تقويتك والله تعالى على ذلك كله الحق ~~والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. PageV01P159 # فلما بلغ ذلك أبا يعقوب، وعظه الله بقوله ولم يعد عليه في ذلك أمرا ~~والأعمال بالنيات. # وتكلم الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله في كتاب شفاء العليل بما نصه: # فإن قال قائل: توظيف الخراج على الأرض ووجوه الارتفاقات مصلحة ظاهرة لا ~~تنتظم أمور الولاة في رعاية الجند والاستظهار بكثرتهم وتحصيل شوكة الإسلام ~~الا به، ms5050 ولذلك لم يلف عصر خال عنه، والملوك على تفاوت سيرهم واختلاف ~~أخلاقهم، تطابقوا عليه ولم يستغنوا عنه، فلا تنظم مصلحة الدين والدنيا إلا ~~بإمام مطاع ووال متبع يجمع شتاة الآراء. ويحمي حوزة الدين ويبضة الإسلام ~~ويرعي مصلحة المسلمين وغبطة الأنام. وأنى يتسبب ذلك إلا بنجدته، وشوكته ~~وجنوده وعدته، فبهم مجاهدة الكفار، وحماية الثغور، وكف أيدي الطغاة ~~والمارقين منهم، عن مد الأيدي إلى الأموال والحرم والأزواج، فهم الحراس ~~للدين عن ان تنحل دعائمه، وتتخاذل قواه بتوغل الكفار في بلاد المسلمين. وهم ~~الحماة للدنيا عن أن يختل نظامها بالتغالب والتسالب والتوثب من طعام الناس، ~~بفضل الغرامة والبأس ولا يخفي كثرة مؤونهم، وانشعاب حاجتهم في أنفسهم ~~وذريتهم والمرصد لهم خمس الخمس من الغنائم والفئ، وذلك مما يضيق في غالب ~~الأمر عن الوفاء بخراجهم، والكفاية لحاجتهم، وليس يتم ذلك إلا بتوظيف ~~الخراج على الأغنياء، فان كنتم تتبعون المصالح فلا بد من الترخيص في ذلك مع ~~ظهور وجه المصلحة. # قلت: الذي نراه جواز ذلك عند ظهور المصلحة وإنما النظر في بيان وجه ~~المصلحة فنقول: أولا توظيف الخراج في عصرنا هذا وكل عصر هذا خراجه ومنهاجه ~~ظلم محض، لا رخصة فيه. فإن آحاد الجند لو استوفيت جراياتهم ووزعت على ~~الكافة لكفتهم برهة من الدهر وقدرا صالحا من الوقت # [ PageV01P160 ~~134/11] وقد شمخوا بتنعمهم وترفههم في العيش وتبذيرهم في إفاضة الأموال على ~~العمارات، ووجوه التجمل على سائر الأكاسرة فكيف يقدر احتياجهم إلى توظيف ~~خراج لإمدادهم وإرفاقهم. وكافة أغنياء الدهر فقراء، بالإضافة إليهم فأما لو ~~قدرنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجند لسد الثغور، وحماية الملك بعد ~~اتساع رقعته، وانبساط خطته، وخلا بيت المال وأرهقت حاجة الجند إلى ما ~~يكفيهم، وقلت عن مقدار كفايتهم، فللإمام أن يوظف على الأغنياء ما يراه ~~كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ~~ذلك على وجود الغلات والثمار كي لا يؤدي تخصيص بعض الناس به إلى إيغار ~~الصدور وإيجاش القلوب ويقع ذلك قليلا من كثير ms5051 ولا يجحف بهم ويحصل به الغرض. # فإن قيل هذه مصلحة غريبة لا عهد بها في الشرع ولا بمثلها وحاصلها يرجع ~~إلى مصادرة الخلق عن أموالهم وهو محظور يعلم حظره من جهة الشرع، ولذلك لم ~~ينقل قط عن الخلفاء الراشدين قبل أن صارت الخلافة ملكا عضدا. وإنما أبدعها ~~الملوك والمترفهون المائلون عن سمة الشرع. # قلنا: لم ينقل عن الأولين ذلك لامتلاء بيت المال في زمانهم، واتساع وجوه ~~الرزق على أعوانهم. وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب الخراج على أراضي ~~العراق، فأصل الضرب ثابت بالاتفاق. وإنما اختلاف العلماء في طريقه. # ثم إن الكلام الشافي للغليل، هو أن السائل إن أنكر وجه المصلحة في ما ~~ذكرناه، أبديناه وأريناه، وقلنا إن لم يفعل الإمام ذلك تبدد، الجند وانحل ~~النظام، وبطلب شوكة الإمام، وسقطت أبهة الإسلام، ونعرض ديارنا لهجوم ~~الكفار، واستيلائهم، ولو ترك الأمر كذلك، فلا ينقضي إلا قدر يسير، وتصير ~~أموال المسلمين طعمة للكفار وأجسامهم ذرية للرماح، وهدفا للنبال، ويثور بين ~~الخلق بين التواثب والتغالب ما تضيع به الأموال، وتتعطل معها النفوس وتنتهك ~~فيها الحرم. ونظام كل ذلك شوكة # [ PageV01P161 ~~135/11] الإمام بعزته وما يحذر إلمامه من الدواهي بالمسلمين، لو انقطعت ~~عنهم شوكة الجند تستحقر بالاضافة إليها أموالهم، فإذا رددنا بين احتمال هذا ~~الضرر العظيم وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم بفضلات أموالهم، فلا يتمارى في ~~تعيين هذا الجانب، ولا يتمارى في حماية النفوس والحرم وأكثر الأموال ~~الفضلات. وهذا مما يعلم قطعا من كل مقصود الشرع في حماية الدين والدنيا قبل ~~أن يلتفت إلى الشواهد المعينة من أصول الشرع على أنا إن حاولنا إظهار هذا ~~من شواهد الشرع، وكشفنا عن ملامته لنظيره، وجدناه في ذلك مضطربا ولكن ~~الحاجة إلى الاعتضاد بالشواهد، والملامة في اتباع مصلحة مظنونة تصور ~~مخالفتها. وهذه مصلحة في الصورة التي فرضناها إن تصورت قطعية من وضع الشرع، ~~لا تفتقر إلى شاهد من الأصول يصدقها، وينزل مثل هذه المصلحة من المصالح ~~المظنونه منزلة المعلوم بالعيان، أو بأخبار التواتر من المعلومات بأقوال ms5052 ~~الآحاد، فإنا نشترط في آحاد العدالة. لترجح جهة الصدق على جهة الكذب. وما ~~علم عيانا أو تواتر وانقطع التردد عنه، استغنى عن الترجيح. PageV01P162 # ثم خاصية هذه المصالحة القطعية أنها لا تعدم قط شواهد من الشرع كثيرة ~~فأبعدها عن الشهادة ظاهرة وهي أقربها تحقيقا، هو أن الأب في حق طفله مأمور ~~برعاية الأحسن، وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات والمؤون في العمارات، ~~وإخراج الماء من القنوات وهو في كل ذلك ينظر له في ماله، لا في حاله فكل ما ~~يراه سببا لزيادة ماله، أو لحراسته في المال فإن له بذل المال في تحصيله، ~~ومصلحة خطة الإسلام وكافة المسلمين يتقاصر عن مصلحة طفل، ولا نظر الإمام ~~الذي هو خليفة الله في أرضه يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق طفله، فكيف ~~يستحقر منصف إنكار ذلك المعني مع الاعتراف بظهور هذه المصلحة؟ وإن أنكر ~~منكر وجه تلك المصلحة فعلينا تصويرها والحكم بالتحريم عند انتفاء تلك ~~المصلحة. وأما الشواهد الظاهرة القريبة من هذا الجنس، فهو أن الكفار لو ~~وطئوا أطراف دار الإسلام، يجب على كافة الرعايا أن يطيروا إليهم بأجنحة ~~الجد، وإذا دعاهم الإمام إلى ذلك، وجب # [ PageV01P163 ~~136/11] عليهم الإجابة، وفيه إتعاب النفوس، وإنفاق المال، وليس إلا لحماية ~~الدين، ورعاية مصلحة المسلمين فهذا في الصورة قطعي، وإن نزلنا في التصوير ~~وقدرنا ما إذا لم يهجم الكفار، ولكن كنا نحذر هجومهم، ونتوقع انبعاثهم فلو ~~استشعر الإمام من شوكة الإسلام وهنا وضعفا وتفرقا، لوجب على كافة الخلق ~~إمدادهم كيف ولو لم ينبعث جنود المسلمين في ديار الكفار انبعثوا على ديارنا ~~على قرب فلطالما قال الروم: إذا لم تغر غرت، ومهما سقطت شوكة الإسلام كان ~~ذلك متوقعا على قرب الأيام كيف والجهاد في كل سنة واجب على الكفاية على ~~كافة الخلق. وإنما سقوطه باستغلال أقوام من المرتزقة بها. فكيف يتمارى في ~~وجوب بذل المال بمثل هذا. وإن نزلنا أخرى وقدرنا ضربا للمثل انبساط ظل ~~الإسلام على أقاصي المغرب والمشرق، وأطباق الدين أطراف الأرض، ذات الطول ms5053 ~~والعرض، حتى لم يبق من الكفار نافخ نار، ولا طالب ثأر، فلا بد من هيجان ~~الفتن بين المسلمين، وثوران المحن من نزغات المارقين، وهو الداء العضال، ~~وفيه تستهلك النفوس الأموال، ولا كاف لأمثالها إلا سطوة الإمام. ولا كاف ~~لفسادها إلا قهر الوالي المستظهر لجند الإسلام. ولو اتفق شيء من ذلك، ~~لافتقر أهل الدنيا إلى نصب حراس ونفض أكياس عن آخرهم، ثم لا يغنيهم ذلك ~~فهذه مصالح قطعية ملائمة لا يتمارى منصف في وجوب اتباعها. # فإن قيل في الاستقراض غنية عن المصادرة واستهلاك الأموال. فقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستقرض إذا جهز جيشا وافتقر إلى المال. # قلت: نقل الاستقراض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل أيضا أنه كان ~~يشير إلى مياسير أصحابه بأن يخرجوا شيئا من فضلات أموالهم، إلا أنهم كانوا ~~يبادرون عند إيمائه إلى الامتثال، مبادرة العطشان إلى الماء الزلال، ولسنا ~~ننكر جواز الاستقراض، ووجوب الاقتصار عليه، إذا دعت المصلحة إليه، ولكن إذا ~~كان الإمام لا يرتجي انصباب مال إلى بيت المال، يزيد على # [ PageV01P164 ~~137/11] مؤون العساكر، ونفقات المرتزقة في الاستقبال، فعلي ماذا الاتكال في ~~الاستقراض مع خلو اليد في الحال، وانقطاع الأمل في المال؟ نعم لو كان له ~~مال غائب أو جهة معلومة تجري مجرى الكائن الموثوق به، فالاستقراض أولى ~~وينزل بمنزلة المسلم الواحد إذا اضطر في مخمصة، واشرف على الهلاك فعلى ~~الغير أن يسد رمقه، وينزل له من ماله ما يتدارك به حشاشته، فإن كان له مال ~~غائب أو حاضر لم يلزمه التبرع، ولزمه الإقراض وإن كان فقيرا لا يملك نقيرا ~~ولا قطميرا، فلا يعرف خلاف في وجوب سد مجاعته من غير إقراض. وكذلك إذا أصاب ~~المسلمين قحط وجدب، وأشرف على الهلاك جمع، فعلى الأغنياء سد مجاعتهم، فيكون ~~فرضا على الكفاية، فيتحرج بتركه الجميع، ويسقط بقيام البعض به التكليف، ~~وذلك ليس على سبيل الإقراض فإن الفقراء عالة الأغنياء، ينزلون منهم منزلة ~~الأولاد من الآباء. ولا يجوز للقريب أن ينفق على قريبه بالإقراض إلا ms5054 إذا ~~كان له مال غائب. وكذلك القول فيما نحن فيه فهذا وجه المصلحة وهو من ~~القطعيات التي لا مرية في اتباعها إذا ظهرت ولكن النظر في تطوير المسألة ~~على الوجه الذي قررناه. وأصل أخذ المال متفق عليه بين العلماء. وإنما ~~الاختلاف في وجوب تعيين الاستقراض وفيما ذكرناه من التفصيل، ما يشفي ~~الغليل.. # مثال آخر فإن قال قائل: إذا رأى الإمام جمعا من الأغنياء يسرفون في ~~الأموال ويبذرون، ويصرفونها إلى وجوه من الترفه والتنعم، وضروب من الفساد. ~~فلو رأى المصلحة في معاقبتهم بأخذ شيء من أموالهم ورده إلى بيت المال، ~~وصرفه إلى وجوه المصالح، فهل له ذلك؟ PageV01P165 # قلنا: لا وجه له، فإن ذلك عقوبة بتنقيص الملك وأخذ المال. والشرع لم يشرع ~~المصادرة بالأموال عقوبة على جناية مع كثرة الجنايات والعقوبات، فهذا إبداع ~~أمر غريب ولا عهد به، ليس المصلحة فيه متعينة، فإن العقوبات والتعزيزات ~~مشروعة بإزاء الجنايات وفيها تمام الزجر. فأما المعاقبة بالمصادرة بأخذ ~~المال فليس من الشرع وليس هذا كالمثال السابق فإن الأموال مأخوذة بطريقة ~~إيجاب الإنفاق منهم على جند الإسلام لحماية # [138/11] مصلحة الدين والدنيا، لا بطريق العقاب ومسالك الإنفاق والإرفاق ~~معهودة من الشرع. وأما المعاقبة بالمصادرة فليس مشروعا. والزجر حاصل بالطرق ~~المشروعة فلا يعدل عنها مع إمكان الوقوف عليها. # فإن قيل روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله ~~حتى أخذ رسوله فرد نعله وشطر عمامته. # قلنا: المظنون بعمر أنه لم يبدع العقاب بأخذ المال على خلاف المألوف من ~~الشرع، وإنما ذلك لعلمه باختلاط ماله بالأموال المستفادة من الولاية، ~~وإحاطته بتوسعه فيه، ولقد كان عمر يراقب الولاة بعين كالية ساهرة فلعله ظن ~~الأمر، فرأى شطر ما له من فوائد الولاية وثمراتها فيكون ذلك كالاسترجاع ~~للحق بالرد إلى نصابه، فأما أخذ المال المستخلص للرجل عقابا على جناية شرع ~~الشرع فيها عقوبة سوى أخذ المال، فهي مصلحة غريبة، لا تلائم قواعد الشرع ~~فتبين بهذا المثال أن إبداع أمر في الشرع لا عهد به لا ms5055 وجه له وأنا في ~~اتباع المصالح تتردد على ضوابط الشرع ومراسمه وقد ذهب إلى تجويز ذلك ~~ذاهبون، ولا وجه له. انتهى. # [هل يجوز تبديل الإسم باسم آخر؟ وأي الأسماء أفضل؟] # وسئل بعضهم عن رجل سمي ابنه عاشوراء على اسم أبيه ثم أراد أن يبدله باسم ~~آخر أحسن منه هل له ذلك أم لا؟ وأي الأسماء أفضل؟ وإن سمى بمحمد هل يسمي ~~محمد أو محمدا بفتح الميم أو بضمها وبمحمد ويكني بأبي القاسم؟ PageV01P166 # فأجاب: قال عليه السلام: "خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمان" قال مالك: ~~وما علمت بأسا أن يسمى بمحمد ويكنى بأبي القاسم قال: وأهل مكة يتحدثون ما ~~من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا. وكان عليه السلام يكره سيئ ~~الأسماء مثل حرب ومرة وجمرة وحنظلة. وأبدل النبي صلى الله عليه وسلم اسم ~~غير واحد ممن أسلم. # قال مالك: ولا ينبغي أن يسمي الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل، # [139/11] قيل فالهادي: قال: هذا أقرب، لأن الهادي هادي الطريق والتسمية ~~بمحمد بضم الميم الأولى وفتح الثاني مشددا، موافق للاشتقاق من الحمد. وكذلك ~~التسمية بأحمد وأما التسمية بمحمد بفتح الميمين أو محمد بضمهما فلعله من ~~باب التغيير صونا لاسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمي به غيره والله أعلم. # كتب الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله لبعض أصحابه ما نصه: الحمد لله ~~والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وصلني وصل الله كرامتكم، وبلغ ~~إرادتكم وأقر أعينكم كتابكم تذكرون فيه أنكم سميتم النجل السعيد محمدا. ~~وذلك مما ترجي له به البركة، ولأهل البيت معه بفضل الله. فما كان بيت فيه ~~اسم محمد إلا كثر خيره ببركة موافقة اسم الرسول صلى الله عليه وسلم واكنوه ~~أبا عبد الله على عادة الناس، ولأن عبد الله من أسمائه صلى الله عليه وسلم. ~~يقول تعالى: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} ونسال الله لنا وله العافية ~~والهداية، والرشد والتوفيق، إلى طريق الحق بفضله. # [وصية أبي إسحاق لبعض أصحابه] PageV01P167 ~~وكتب الأستاذ أبو إسحاق ms5056 لبعض أصحابه: أما سائر ما كتبتم به في الكتاب، من ~~طوارق عرضت، وامتحانات تواترات، واعتراضات أوردت فحاصله راجع إلى ضرب واحد، ~~وهو أن طالب الحق في زماننا غريب، والقائل به مهتضم الجانب وهذا لم يزل ~~موجودا فيما بعد زمان التابعين إلى اليوم فلنا في سلفنا الصالح أسوة، غير ~~أنه يجب علينا أن نتأدب بما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. وذلك أن ~~نبث الحق إذا تعين عينا وليس علينا أن نأخذ بمجامع الخلق إليه. إذ ليس ذلك ~~إلينا، بل الله وحده هو الهادي والمضل. وقد قال ربنا سبحانه: {إنما أنت ~~نذير والله على كل شيء وكيل}. وقال: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء} وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره ~~الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله}. فإذا كان ~~كذلك فهو الحرص الشديد الذي ظهر منكم أخاف فيه عليكم تبعة، لأنه قد ظهر فيه قصد # [ PageV01P168 ~~140/11] الانتصار للنفس، وهذا القصد لا يكون خالص العمل، فإذا كان وجه ~~الصواب لائحا فاعمل به فيما استطعت، فمن جاءك مسترشدا فعلمه ما علمك الله، ~~ومن جاءك مستشكلا لأمر وعرفت من مخايله الصدق فارشده لما عندك من الصواب، ~~أو قل: لا أعلم ومن جاءك متعنتا فأعره الاذن الصماء واسئل ربك اللطيف ~~الجميل، ومن أتاك يخبرك بما فيك، فاعلم أنه في الغالب نمام، ينم عليه كما ~~ينم لك فلا تثق به. ولا تتلقف كلام الناس. فإنه مما يوقع العداوة والبغضاء ~~بين المؤمنين ومن خطأ صوابك فكله إلى الله تعالى. وأما المسيء فيك تكفيك من ~~انتصارك لنفسك وكل من عاملك بشر فعامله بخير، ومن قطعك فصله، ولا ترى أن ~~ظهور حجة من يخاصمك نعمة عليهم، بل هو استدراج والعياذ بالله. وروي عن ابن ~~عطاء الله المتأخر، كلاما معناه: ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في ~~الوقت غير ما أظهر الله فيه، فالتزم يا أخي هذه الوصاة ولا ms5057 تطلب الناس بما ~~ليس لك واطلب نفسك بما قلدت من الإلقاء وهو السبب الذي طلبت به، والمسببات ~~ليست لك لأنها خلق الله. والله يعينني وإياكم على القيام بحقه، والوقوف على ~~حد الأدب معه. وهذا السلام عليكم والرحمة. # ثم وصلني بعد ذلك أنكم أخرتم عن الإمامة بموضعكم وتقديم غيركم{فعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}. {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وقول من قال ~~لكم: لا نعمل إلا بما يرضي الناس، ويكفي في جواب هذا القول ما جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضاء الناس لسخط الله عليه وأسخط الناس عليه ~~ومن التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس" والسلام وله ~~في فصل آخر جوابا له. PageV01P169 # وأما قولكم: إن إعلان الحق في زماننا عسير فذلك حق ولكن واجب على من قلده ~~الله عن طريق الفقه قلادة، فإنها أمانة في عنقه حتى يؤديها. # [141/11] هذا وإن كان زماننا قد ظهر فيه الشح المطاع، والهوي المتبع، ~~وإعجاب كل ذى رأي برأيه فلا بد في ذلك من الرجوع إلى الأصل، لأن قائل الحق ~~موجود وإن قل وقد ظهر لكلامكم في كثير من هذه الأمور أكثر صالح، فكيف لنا ~~بالسكوت عن الحق؟ هذا لا يسمع حتى لا تجد أحدا يقبل الحق عياذا بالله من ~~ذلك الزمان أن نصل إليه. # وبلغه عن بعض الأصحاب وقد كان ترك الدعاء في أدبار الصلوات بهيئة ~~الاجتماع، فبلغه أنه عاد إلى فعله بعد أن تركه، فكتب في فصل من فصول كتابه: ~~بلغني أنكم رجعتم إلى الإمامة واشترط عليكم في الرجوع أن تدعو بهيئة ~~الاجتماع في أدبار الصلوات، فالتزمتم الشرط، فإن كان ذلك لأنكم ظهر لكم ~~الصواب فيه، فما بالكم لم تعرفوا محبكم بوجه صوابه، فيكون تعاونا على البر ~~والتقوي وأن ذلك لأجل المعيشة، فقد اتهمتم الرب سبحانه في ضمان الرزق، أو ~~لغير ذلك فعرفوني به. # وكان رحمه الله ms5058 يحمل أصحابه على الصبر على البلاء في بث الحق ويقوي ~~عزيمته. كتب إليه بعض أصحابه متشكيا بما لقيه في هذا الغرض. PageV01P170 # فأجابه في فصل من فصول كلامه: الحمد لله على الخلاص من تلك الداهية، وإن ~~بقيت داهية أهل الحقد. وطلب الشماتة، فالمستعان الله عليكم إنه على كل شيء ~~قدير. وعلي الجملة، فالزمان زمان وقوع ما أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله ~~عليه وسلم وأن المتمسك فيه بدينه كالقابض على الجمر ولكن الأجر فيه بحول ~~الله جزيل، ورب العزة بحفظ الحوزة كفيل، فلا عليكم، فإن الله معكم ما قصدتم ~~وجه الله بأعمالكم وثابرتم على اتباع الحق والمشي على طريق الصواب، ورضى ~~المخلوق لا يغني من الله شيئا. والله سبحانه يتولاني واياكم بما تولى به ~~عباده الصالحين، وما ذكرتم من حال صنفنا في هذه المقامات، فاصبر لها فإن ~~العاقبة للمتقين وكان(¬1) رحمه # [142/11] الله لا يأخذ الفقه، إلا من كتب الاقدمين، ولا يرى لأحد أن ينظر ~~في هذه الكتب المتأخرة. وقد قرر هذا في مقدمة كتابه: الموافقات وتردد عليه ~~الكتب من بعض الأصحاب في ذلك، فوقع له فصل من فصول الأجوبة له. PageV01P171 # وأما ما ذكرت لكم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة، فلم يكن ذلك مني ~~بحمد الله محض رأيي ولكن اعتمدت بسبب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع ~~كتب المتأخرين، وأعني بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ومن بعدهم ~~ولأن بعض من لقيته من العلماء بالفقه، أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين، ~~وأتى بعبارة خشنة في السمع، لكنها محض النصيحة. وأظنكم في هذا الاستقصاء ~~كالمتساهلين في النقل عن كل كتاب جاء. ودين الله لا يحتمل ذلك لما أتحققه ~~من أصوله، ومثل ذلك استقصاؤكم فيما إذا عمل الناس بقول ضعيف، ونقلكم عن بعض ~~الأصحاب، أنه لا يجوز مخالفته، وتكراركم له مشعر بالتساهل جدا. ونص ذلك ~~القول، لا يوجد لأحد من العلماء فيما أعلم والعبارة الخشنة التي أشار إليها ~~كان رحمه الله ينقلها من شيخه أبي العباس أحمد القباب وهي أنه كان ms5059 يقول في ~~ابن بشير وابن الحاجب وابن شاس: فسدوا الفقه. # وأجابه عن فصل آخر ذكر له فيه تقييدا على مختصر الطليطلي، فلا أعرفه. ~~وشأني أن لا أعتمد على هذه التقييدات المتأخرة البتة. تارة للجهل بمؤلفها، ~~وتارة لتأخر زمان أهلها جدا أو للأمرين معا، فلذلك لا أعرف كثيرا منها ولا ~~أقتنه، وإنما المعتمد عندي كتب الأقدمين المشاهير. # [ما يقال لدفع الوسواس] # وكتب إليه بعض أصحابه طالبا منه ما يدفع به الوسواس العارض في الطهارة ~~وغيرها عن نفسه. # فأجاب: أما بعد، فإنه وصلني كتبكم تطلبون فيه من محبكم ما تدفعون به ~~الوسواس، وهذا أمر عظيم في نفسه، وأنفع شيء فيه المشافهة، ولكن أقرب ما أجد ~~لكم الآن أمران: # [143/11] أحدهما أن تنظروا من إخوانكم من تستدلون عليه وترضون دينه ويعمل ~~بطلب الفقه، ولا يكون فيه شئ من الوسواس، فتجعلونه إمامكم على شرط ألا ~~تخالفوه أصلا وإن اعتقدتم أن الفقه عندكم بخلافه، فإذا فعلتم ذلك رجوت لكم ~~النفع بحول الله. PageV01P172 # والثاني أن تواظبوا عند طروق الوسواس أن تقولوا اللهم اجعل لي نفسا مطمئنة ~~تؤمن بلقائك وتقنع بعطائك وترضى بقضائك وتخشاك حق خشيتك ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. فإني رأيت في بعض المنقولات أنه دافع للوسواس. # وذكر رحمه الله انه لما أخذ فيما زعموا شيخنا الفقيه الإمام الشهير، ~~الخطيب المحدث البليغ أبو عبد الله محمد بن مرزوق في شرح كتاب الشفا للقاضي ~~عياض وهو مستوطن مدينة فاس بالعدوة بعث إلى الأندلس في طلب أمداح من ~~شعرائها لكتاب الشفا ليجعل ذلك مقدمه الشرح. فندبني إلى امتحان الفكر بهذا ~~القصد، صاحبنا الفقيه الكاتب، أبو عبد الله بن زمرك إلى أن سمح الخاطر بهذه ~~الابيات: # يا من سما لمراقي النجم مقصده ... ونفسه بنفيس العلم قد كلفت # هذي رياض يورق العقل مخبرها ... هي الشفا لنفوس الخلق إن دنفت # يجنى بها زهر التكريم أو ثمر التع ... عظيم والفوز للأيدي التي قطفت # أبدت لنا من سناها كل واضحة ... حسابها دونها الأطماع قد وقفت # وشيد العقل أركانا موطدة ms5060 ... بها على متن أصل الشرع قد وصفت # قوت القلوب وميزان العقول متي ... حادت عن الحجة الكبري أو انحرفت # فيا أبا الفضل حزت الفضل في عرض ... به أقرت لك الأعلام واعترفت # لأنت بحر علوم ضل ساحله ... منه استمدت عيون العالم واغترفت # زارته من جنبات الفرس ناسمة ... فحركت منه فوج الفكر حين وفت # حتى إذا ما طمت أرجاؤه قذفت ... لنا بدرتها الحسناء وانصرفت # إن العناية لا يحظى بنائلها ... حريصها بل على التخصيص قد وقفت # [144/11] [المد الشرعي كما حققه الشاطبي] PageV01P173 ~~وكان رحمه الله يقول: أما شأن الرواية في هذه الأكيال المنقولة بالأسانيد، ~~فلا يحصل منها شيء يوثق به، ولا تحقيق. وقد اختبرت ذلك فوجدت الأكيال ~~مختلفة متباينة الاختلاف وهي ذات روايات، فإن أردتم كيلا شرعيا منقولا عن ~~شيوخ المذهب، يدركه كل واحد. فالمد الشرعي حفنة من البر أو غيره، بكلتا ~~اليدين مجتمعتين، من ذي يدين متوسطتين بين الصغر والكبر، فالصاع منها أربع ~~حفنات، وقد جربت أنا ذلك فوجدته صحيحا، فهو الذي ينبغي أن يعول عليه لأنه ~~مبني على أصل التقريب في الشرع، والتدقيقات في الأمور غير مطلوبة شرعيا، ~~لأنها من التنطع والتكلف، فهذا ما عندي في القضية. # ومن كلامه: وأما من تعسف واتبع المحتملات، ورام الغلبة بالمشكلات، وأعرض ~~عن الواضحات، فإنه يخاف عليه التشبه بمن ذم الله في كتابه حيث قال عز وجل: ~~{فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله}". الآية. جعلنا الله ممن رأى الحق حقا فاتبعه والباطل باطلا ~~فاجتنبه. # [الدعاء عقب الصلاة ونصب اليدين والمسح بهما على الوجه] # وسئل الحفار عن الدعاء عقب الصلاة ونصب اليدين والمسح بهما على الوجه، هل ~~هو واجب أو مندوب إليه، أو بدعة مستحسنة؟ وهل يأثم تاركها أم لا؟ # فأجاب: أما مسألة الدعاء فما كتب في السؤال فيه كلام، لا يصدر من محصل، ~~لخلطه الحقائق، وهو بمثابة من يقول في رجل موسوم بالصلاح والفضل: هل يكون ~~على طريقة تدخل الجنة أو تدخل النار؟ وإذا دخل الجنة هل يعذب أم ms5061 لا؟ وإذا ~~دخل النار هل ينعم فيها أم لا؟ فكذلك هذا السؤال المذكور. ومن كان لا يحسن ~~السؤال فلا يفهم الجواب بل حقه أن # [145/11] يأتي فتبين له المسألة. فعسى أن يفهمها فأما بالكتب فلا. والله ~~يصلح الجميع بمنه. # [ما معنى الواصلة والمستوصلة وما ذكر معهما في الحديث؟] PageV01P174 ~~وسئل بعضهم عن معني قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة والمستوصلة ~~والواشمة والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله". # فأجاب: الواصلة التي تدلس بشعر غيرها، وقد يعمل(¬1) هذا المواشط إذا قطعت ~~الماشطة السالف، أعطت تلك القطعة لمن لا شعر لها تعمل به سالفا فالتي تعمل ~~هذا بنفسها يقال لها واصلة، والتي تطلب من غيرها أن تعمل ذلك لها تسمى ~~مستوصلة، وسواء كثرت المرأة شعرها بصوف أو بغيره. وقال الليث بن سعد: إنما ~~الممنوع الشعر وأما التكثير بالقطن والصوف فلا حرج فيه. فعلى هذا الظفائر ~~من القطن تجوز، لأنهم لا يقصدون بذلك التدليس، وإنما يقصدون بذلك ~~الزيادة(¬2) إن لم تشد المرأة المنشف على الظفائر وأن لا يظهر منها أنها ~~مجروحة. وقد أشار عياض لجواز هذا. # وأما الوشم فهو شق الجلد حتى يسيل الدم ثم يحشى بالكحل والنورة حتى يخضر. ~~ومنه الذي يقول له العامة السيالة والواشمة صانعة الوشم. والمستوشمة طالبة ~~ذلك، فيقال فالكحل والحناء يقال ليس ذلك بوشم، لأنه لا يبقى. فتزويق الحناء ~~جائز عند مالك. وكرهه عمر وقال: إنما تخضب يديها أو تدع والنامصة التي تنتف ~~الشعر من الوجه. والمتنمصة التي يفعل بها ذلك وقيل إن هذا النهي إنما هو في ~~الحواجب، ولا تنهى المرأة عن إزالة الشعر عن شاربها وأطراف وجهها وقد روي ~~عن عائشة رضي الله عنها رخصة في ذلك. # [146/11] قال القاضي عياض: قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة". قال الإمام المازري: وصل الشعر عندنا ممنوع للحديث. قال عبد ~~الوهاب: والمعنى فيه أنه غرر وتدليس. PageV01P175 # قال عياض: اختلف العلماء في نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال بعضهم: ~~لا بأس في وصلها شعرها بما ms5062 وصلته من صوف وخرق ما لم يكن شعرا والنهي إنما ~~يختص بالشعر، وهو قول الليث بن سعد. وقال آخرون: الوصل بكل شئ ممنوع، لعموم ~~الخبر. وهو قول مالك وجماعة من العلماء واختيار الطبري. وأباح آخرون(¬1) ~~وضع الشعر على الرأس، قالوا وإنما ينهى عن الوصل، وهو قول إبراهيم وفيه من ~~الفقه، يعني الحديث، أن ذلك ممنوع لضرورة وغيرها، لعروس وغيرها. وأنه من ~~الكبائر للعن فاعله وفيه أن المعين على شيء مثل فاعله في الإثم والأجر، لأن ~~هذه التي وصلت شعر غيرها قد لعنت كما لعنت المستوصلة وهي طالبة ذلك لنفسها. ~~وأما قوله: والواشمة والمستوشمة. قال المازري: # قال أبو عبيد: الوشم في اليد وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أي ~~معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل والنورة، فيخضر، تفعل ~~ذلك بدارات ونقوش. يقال منه وشمت تشم فهي واشمة موشومة ومستوشمة، انتهى. من ~~الإكمال. # ومن المشارق له هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الترقوة(¬2) في الأيدي ~~والمعاصم وغيرها كانت العرب تفعله فتشق ذلك بإبرة ثم تملؤه كحلا أو دخانا ~~فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه وشمته تشم وشما فهي واشمة ~~والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك انتهى نص المشارق وقوله: المتنمصات، ~~قال أبو عبيد: النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها أو وجه غيرها. ~~والمتنمصة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك انتهى. والمتفلجات # [147/11] الفلج في الأسنان والمراد أنها تعالج أسنانها وكذلك الواشرة ~~المذكورة في غير هذا الموضع وهي التي تنشر أسنانها تفلجها وتحددها حتى يكون ~~لها أشر والأشر تحدر ورقة في أطراف الأسنان. PageV01P176 # وقيل تصنع أشرا كأسنان الشباب وهو تحزز في أطرافها والمتوشرة التي تفعل ذلك ~~أيضا والمستوشرة التي تسال أن يفعل ذلك بها. وقد روي عن عائشة رضي الله ~~عنها اختلاف في ذلك ورخصة في جواز النمص وجف جبينها لزوجها. وقالت أميطي ~~عنك الأذى. # قال بعض العلماء: إن كان لزينته فلا يحل. وإن كان بوجهها كلف شديد فكأنها ~~كرهته ولم تصرح. قال بعض ms5063 علمائنا: إن كان لريبة وهذا المنهي عنه المتوعد ~~على فعله فيما يكون باقيا لأنه من تغيير خلق الله فأما ما لا يكون باقيا ~~كالكحل فلا بأس به للنساء، والتزيين به عند أهل العلم. وقد أجازه مالك ~~للنساء وكرهه للرجال. وكذلك أجاز أن توشي المرأة يديها بالحناء ومعنى ~~التوشية النقش والتحسين وكذا قال في المحكم وروي عن عمر إنكار ذلك قال: إما ~~أن تخضب يدها كلها أو تدع وأنكر مالك هذا على عمر. قال أبو جعفر الطبري: في ~~هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه ~~بزيادة فيه أو نقص منه التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت اسنانها أو ~~وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال، فقطعت أطرافها طلبا ~~للحسن والتجميل. فكل ذلك منهي عنه. وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو ~~عنفقة، إن نبت ذلك لها، لأن ذلك تغيير لخلق الله انتهى. # قال أبو عمر الكافي: ولا تصل شعرها بشعر غيرها فقد لعنت الواصلة ~~والمستوصلة كما لعنت الواشمة والمستوشمة والنامصة والوشم أن توشم في وجهها ~~خالا والوشر تفليج الأسنان والنمص صناعة الحاجبين بزيادة أو نقصان ~~واحالتهما عن حالهما انتهى. # [148/11] [طريقة الفقراء بدعة(¬1) محدثة] # سئل السرقسطي عن طريقة الفقراء. PageV01P177 # فأجاب: السؤال بمحوله ان طريقة الفقراء في الذكر الجهري على صوت واحد ~~والرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" فمن أراد اتباع السنة واجتناب البدعة ~~في ذكر الله والصلاة على رسوله، فليفعل ذلك منفردا بنفسه، غير قارن ذكره ~~بذكر غيره، وليخف ذكره فهو أفضل وخير الذكر الخفي وعمل السر يفضل عمل ~~العلانية في النوافل بسبعين ضعفا. # [حكم الشرع فيمن نبذ بيعة الإمام] # وسئل فقهاء الأندلس بما نصه: # سيدي رضي الله عنكم وأدام النفع بكم. جوابكم في عصابة من قواد الأندلس ~~وفرسانها نبذوا بيعه مولانا أبي الحسن نصره الله وخرجوا عن طاعته وقاموا ~~بدعوة ابنه ودعوا ms5064 الناس إلى بيعته، وطاوعهم على ذلك من شاء الله تعالى، إلى ~~أن وقعت كائنة اللسانة وفقد فيها جملة منهم، وأسر الأمير وانجلى من سلم ~~منهم عن الحضرة فلجأوا إلى صاحب قشتالة دمره الله، مستنصرين به، ومعتصمين ~~بحبل جواره، فواطؤوه على شروط التزموها إليه، ووعدهم بتسريح الأمير المذكور ~~للخروج به لأرض المسلمين، وعقد له صلحا على ما طاع له من البلاد. ولا خفاء ~~بما هو قصد الكافر قصمه الله في هذا الذي فعل فلكم الفضل في الجواب عن ~~فعلهم. أولا هل كان له متمسك من الشرع أو إنما كان بمحض عصيان الله تعالى ~~وخروج عن طاعة الله وطاعة رسوله؟ وإن قدر الله بخروجهم من أرض النصارى ~~مصرين على ما كانوا عليه من التعصب على الفتنة والخلاف، فهل يحل لأحد من ~~المسلمين مساعدتهم على ذلك والأخذ معهم فيه؟ وهل يحل لأهل مدينة من المدن ~~أو حصن من الحصون أن يأويهم؟ وما حكم الله فيمن آواهم وأعانهم، وانتظم في ~~سننهم أو # [149/11] مال بقلبه أو قوله أو فعله إليهم؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ~~ليستضاء بنوره، ويهتدي بهديه. والله يبقي بركتكم، ويعلي في أعلام العلماء ~~درجتكم. والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P178 # فأجابوا بما نصه: # بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله على سيدنا محمد وآله. صدرت الفتيا من ~~السادات العلماء، الجلة الأعلام، هداة الأنام، ومصابيح الظلام، بالحضرة ~~العلية غرناطة حرسها الله، على السؤال فوقه. وهم السيد البركة المفتي أبو ~~عبد الله المواق، والسيد قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن الازرق، والسيد ~~المفتي أبو الحسن على بن داوود والسيد المفتي أبو عبد الله محمد الجعدالة، ~~والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد الفخار، والسيد الشيخ الحاج أبو الحسن على ~~القلصادي، والسيد الشيخ أبو حامد بن الحسن، والسيد القاضي أبو عبد الله ~~محمد بن سرحونة، والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد المشدالي، والسيد الخطيب ~~أبو محمد عبد الله الزليجي، والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد الحذام، ~~والأستاذ الشيخ الحاج أبو جعفر أحمد بن عبد الجليل، ms5065 والأستاذ أبو عبد الله ~~محمد بن فتح، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد البر، والأستاذ أبو جعفر ~~محمد البقني. أبقى الله بركتهم، وحفظ في درجة الأعلام رتبتهم، بأن خلع ~~القوم المسؤول عنهم، لبيعة مولانا أبي الحسن نصره الله، وقيامهم بدعوة ~~ابنه، ليس له متمسك من دين الله. وإنما هو محض عصيان، وخروج عن طاعة الله ~~وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ارتكبوه بذلك من وجوه المفاسد التي ~~لا يرضى الله بها من شق عصا الإسلام في هذا الوطن الغريب، وتفريق أمره بعد ~~ما كان مجتمعا، وإيقاد نار الفتنة، وإلقاء العداوة والبغضاء بسببها في قلوب ~~المسلمين، وإفساد ذات البين التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنما هي الحالقة" مع ما في ذلك من توهين المسلمين وإطماع العدو الكافر في ~~استيصال بيضتهم، واستباحة حريمهم، وكل ذلك محرم بكتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ، وإجماع العلماء إلى غير ذلك من وجوه # [ PageV01P179 ~~150/11] المعاطب التي لا تخفى. وإن ركونهم إلى الكفار واستنصارهم بهم لا ~~يخفى أنهم داخلون به في وعيد قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين}. وقال سبحانه في الآية الأخرى: {ومن يفعله ~~منكم فقد ضل سواء السبيل}. وإن تجديد بيعتهم للأمير المأسور، إصرار على ما ~~ذكر من المعاصي والمحرمات، وتأكيد لما ارتكبوه من الجرائم والسيئات فمن ~~آواهم أو أعانهم بقول أو فعل فهو معين على معصية الله تعالى، ومخالف لسنة ~~رسوله ومن هوى فعلهم أو أحب ظهورهم، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه بأعظم ~~العصيان. هذا ما داموا مصرين على فعلهم، فإن تابوا ورجعوا عما هم عليه من ~~الشقاق والخلاف فالواجب على المسلمين قبولهم، لأن الله تعالى يقول: {فمن ~~تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه}. نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ~~وأن يقينا شر نفوسنا، وأن يصلح ذات بيننا إنه ولي ذلك ms5066 والقادر عليه. ومن ~~أشهده السادات المذكورون فيه بما سطر وكتب عنهم من الجواب على السؤال ~~المنبه عليه، وأنهم قائلون به وصادر عنهم. ولا خفاء بمعرفتهم وهم بحال كما ~~الإشهاد قيد بذلك شهادته في أواسط شهر رمضان المعظم، عام ثمانية وثمانمائة ~~عرفنا الله خيره. محمد بن(¬1) شهد ومحمد بن علي بن(¬2) شهد. أعلم بثبوته ~~محمد بن علي الاصبحي وفقه الله وكان له انتهى. # [الاحتفال بفاتح السنة الميلادية] PageV01P180 ~~وسئل أبو الاصبغ عيسى بن(¬1) محمد التميلي عن ليلة ينير التي يسمونها(¬2) ~~الناس الميلاد ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ~~ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ~~ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيما لليوم، ويعدونه رأس # [151/11] السنة أترى ذلك أكرمك الله بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ~~ذلك، ولا أن يجيب أحدا من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده ~~لها؟ أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟ أم مستقل؟ وقد جاءت أحاديث ماثورة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ~~ومهرجانهم وأنهم محشورون معهم يوم القيامة. وجاء عنه أيضا أنه قال: "من ~~تشبه بقوم فهو منهم" فبين لنا أكرمك الله ما صح عندك في ذلك ان شاء الله. # فأجاب: قرأت كتابك هذا ووقفت على ما عنه سألت وكل ما ذكرته في كتابك ~~فمحرم فعله عند أهل العلم. وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ~~ذلك ورويت أيضا أن يحيى بن يحيى الليثي قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من ~~نصراني ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل ~~كسائر الأيام، ورفع فيه حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوما ~~لأصحابه :"إنكم مستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهرجانهم ~~حشر معهم" قال يحيى وسألت عن ذلك ابن كنانة، وأخبرته حالنا(¬3) في بلدنا ~~فأنكر وعابه وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية، وكذلك سمعت مالكا ~~يقول: لقول رسول الله ms5067 صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم حشر معهم". PageV01P181 # قال يحيى بن يحيى: وكذلك إجراء الخيل والمبارة في العنصرة، لا يجوز ذلك ~~وكذلك ما يفعله النساء من شي بيوتهن يوم العنصرة، وذلك من فعل الجاهلية. ~~وكذلك إخراج ثيابهن إلى الندا بالليل ومكروه أيضا تركهن العمل في ذلك ~~اليوم، وأن يجعل ورق الكرنب والخضرة واغتسالهن بالماء ذلك اليوم لا يحل ~~أصلا إلا لحاجة من جنابة. # قال يحيى بن يحيى: ومن فعل ذلك فقد أشرك في دم زكرياء وقد جاء # [152/11] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كثر سواد قوم فهو ~~منهم". ومن رضي عملا كان شريك من عمله، هذا فيمن رضي ولم يعلمه فكيف من ~~عمله وسنه سنة. والله نسأله التوفيق. # [يطلب شرعا العمل في سائر الأيام] # وإياكن تعظيم يوم الاحد والسبت، وترك العمل فيهما وفي أعياد النصارى ~~واعملن(¬1) الأيام كلها ويوم الجمعة حتى ينادى بالصلاة، ثم تصلين فإذا ~~فرغتن فأقبلن على شغلكن ومعايشكن ومصلحة أزواجكن وأولادكن ولا تدعن العمل ~~راتبا ولا تعظمن يوما بترك العمل فيه، إلا يوم الفطر والأضحى فإنهما يوما ~~طعام وشراب وشكر لله. # [البناء على القبور بدعة] # ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها. PageV01P182 # قال عليه السلام: "إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم ~~من يزوره فلا تطينوا فبور موتاكم دعوهم يسمعون الذكر ولا يزال تراب القبر ~~يسبح الله ما لم يطين القبر كل يوم عشر مرات حتى يغفر لصاحبه" وروى أبو ~~داوود عن عبد الله بن عمر قال: "قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ميتا فلما فرغنا انصرف وانصرفنا معه فلما حادى بابه لقي فاطمة في الطريق ~~فقال لها ما أخرجك يا فاطمة؟ قالت أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فرحمت ~~إليهم ميتهم وعزتهم به فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم ~~الكدا" فذكر تشديدا في ذلك. قال ربيعة وغيره: الكدا القبور وكأنه مأخوذ من ~~الكدية وهي القطعة الطيبة من ms5068 الأرض. # [ما عزى به أهل البيت عند وفاته صلى الله عليه وسلم] # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي وجاءوا للتعزية، سمعوا من ~~جانب البيت قائلا يقول: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته # [153/11] إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت ~~فبالله فثقوا وإياه فارجوا فلإن المصاب من حرم الثواب". فيقال: إنه كان ~~الخضر عليه السلام. # إذا ثبت هذا فإن العزاء من حين يموت الميت إلى حين يدفن وعقب الدفن وبه ~~قال الشافعي. وقال أبو حنيفة والثوري لا يعزى بعد الدفن. وروي أن محمد بن ~~عبد الحكم كتب إلى الشافعي يعزيه في ميت له. # إنا نعزيك لا أنا على ثقة ... من البقاء(¬1) ولكن سنة الدين # ليس المعزى بباق بعد صاحبه ... ولا المعزي وإن عاشا إلى حين # ويعزي الصغير والكبير والمرأة والرجل إلا أن تكون شابة فلا يعزيها إلا ذو رحم. PageV01P183 # قال علماؤنا المالكيون التصدي للعزاء بدعة ومكروه، فأما إن قعد في بيته أو ~~في المسجد محزونا من غير أن يتصدي للعزاء فلا بأس به، فإنه لما أتى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر جلس في المسجد محزونا وعزاه الناس. وروى ~~أبو سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله النائحة ~~والمستمعة" وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تكسى النائحة يوم القيامة ~~بسربال من قطران ودرع من جرب" رواه مسلم في الصحيح في أخبار كثيرة عن ~~الرسول عليه السلام ولأن ذلك التظلم والاستغاثة على الله فهو حق وعدل وكذلك ~~لا يجوز الصراخ والدعاء بالويل والثبور. فأما البكاء من غير شيء من ذلك ~~فمباح والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ابنه إبراهيم في حجره ~~وكان ينازع فبكي عليه وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ~~الرب وإنا بك يا إبرهيم لمحزونون. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم فاضت ~~عيناه فقال له سعد: ما هذا يارسول الله؟ فقال: إنها رحمة ms5069 يضعها الله في قلب ~~من يشاء وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. # [154/11] إذا ثبت هذا فإن البكاء مباح إلى أن تخرج الروح، فإذا خرجت كره ~~البكاء. لما روي عن عبد الله بن عتيك قال: جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة ~~وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب ~~فلا تبكين باكية يعني مات انتهى. PageV01P184 # ووقع لسحنون مثل ما تقدم، ونصه: ولا تجوز الهدايا في الميلاد من مسلم ولا ~~من نصراني ولا إجابة الدعوة فيه، ولا الاستعداد له. قال: ولا يجوز إجراء ~~الخيل في العنصرة، ولا بأس به في غيرها. ولا يجوز الاستعداد في العنصرة. ~~ولا الاستحمام منها ولا حم الدواب ولا وقد النيران تحت الثمار وغيرها كهيئة ~~فعل شرار هذه الأمة ومثالها وكل ذلك الاستعداد في الليلة التي يقال لها ~~ليلة الحاجوز. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: "إنكم ~~ستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهر جانبهم حشره الله ~~معهم" فالنيروز ليلة ينير والمهرجان: العنصرة. # [سؤال يهودي عن مسائل ثلاث] # وسأل سيدي أبا عبد الله الشريف يهودي عن ثلاث مسائل، الأولى أن أبا نصر ~~الفارابي قال لما ذكر التقدم بالزمان وبالعلة التامة وباقي أقسام التقدم، ~~وقد تجمع هذه الأشياء في واحد، فقال له كيف تجتمع في الشيء الواحد، التقدم ~~بالزمان وبالعلة التامة، ويعني بالتامة التي وجد معها سائر الشرط وانتفت ~~الموانع. # فأجاب: بأن قال له: قد أجاب عنه ابن الصائغ فقال اليهودي :حصل المقصود، ~~سأنظره عند بعض أصحابنا. والثانية لم حرم إنزاء الحمار عن الفرس على بني ~~اسرائيل وأبيح لكم؟ فقال: عزمت أن أجيبه بالنسخ، ثم إني رأيت أنه يقول: ~~إنما تجيئني على مذهبي، فأنا لا أقول بالنسخ. # فقلت له: لمن بعث موسى صلى الله عليه وسلم؟ فقال ms5070 لبني اسرائيل. # [ PageV01P185 ~~155/11] فقلت له: نبينا صلى الله عليه وسلم بعث للأحمر والأسود فأبيح ~~الإنزاء لأمته صلى الله عليه وسلم، لأنها ان كانت ضرورية أو حاجية أو ~~تكميلية، فلا تمنع من سائر الأمة، بخلاف منعها من قوم مخصوصين فقد يتفق في ~~التكميلية والحاجية ولذا حرمت على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأطلعته حينئذ على الحديث المعروف في الأحكام قول ابن عباس رضي الله عنه ما ~~اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وألا نأكل ~~الصدقة، ولا ننزي حمارا على فرس. والثالثة قال له لم كان موسى عليه السلام ~~إذا أكثر الجماع عوتب وكان محمد صلى الله عليه وسلم لا يعاتب عليه؟ فقال ~~له: لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان كل عضو منه في غاية القوة، على ~~ما يسر له فقبل اليهودي رجله وأعجبه ما أجاب به إعجابا تاما. # [مناظرة بين ابن رشيق وقسيس] PageV01P186 ~~وذكر أبو علي الحسين بن رشيق في كتاب الرسائل والوسائل قال: كتب بمدينة ~~مرسية جبرها أيام محنة أهلها بالدجن الذي عصم الله تعالى من غوائله، وخلص ~~من حبائله، وكان قد ورد عليها من قبل طاغية الروم، جماعة من قسيسهم ~~ورهبانهم شأنهم الانقطاع في العبادة بزعمهم، ونظر العلوم مشرئبون للنظر في ~~علوم المسلمين وترجمتها بلسانهم برسم النقد، خيب الله تعالى سعيهم. ولهم ~~حرص على مناظرة المسلمين وقصد ذميم في استمالة الضغفاء، يأكلون على ذلك مال ~~طاغيتهم، ويستمدون به الجاه من أهل ملتهم، قطع الله تعالى دابرهم. وكنت في ~~ذلك الوقت أجلس بين يدي والدي رحمه الله تعالى لكتب الوثائق وعقود الأحكام ~~وأنا إذ ذاك لما بقل وجهي. فوجبت لمسلم على نصراني يمين في حق حكم عليه ~~بها، وأمرت أنا وشاهد آخر بالحضور عليها ليتقاضاها المسلم منه على ما يجب، ~~بحيث يعظم النصراني من دينه، فتوجهنا معهما إلى مجتمع أولئك الرهبان، بدار ~~كان لهم فيها كنيسة يعظمونها، فلما فرغنا من قصدنا استدعاني قسيس منهم، من ~~بلاد مراكش، فصيح اللسان مدرك ms5071 للكلام، معتدل في المناظرة وأخذ يستدرجني # [156/11] للمكالمة ويقول: أنت طالب ونبيه وقد سمعت بوالدك وبك، وحدثني ~~المسلمون عنكما بخير وعلم وأنا أريد أن أكلمك فيما لك فيه منفعة ولي. وأنت ~~لست ممن تخاف أن يخدع بالباطل، ولا ممن يخفى عليه الحق ويعاند به إذا ظهر ~~له، فاجلس معنا نأخذ في المسألة من المذاكرة، فأعجبني كلامه وتصرفه في ~~الكلام العربي، فجلست معهم وقعد إلي منهم أربعة وهو أحدهم وكأنهم تركوه ~~للمكالمة، فأخذ معي في أمر معجزة، أخذ متأدب مع الشارع صلوات الله عليه ~~وسلامه، وذلك منه خوف أن ينفرني ومكيدة يستميلني بها لسماع كلامه، وكنت ~~بحمد الله قد أحكمت شيئا من أصول الدين مع والدي رحمه الله تعالى وقال لي: ~~أنتم تقولون إن من أعظم معجزات نبيكم: القرآن العظيم الذي بأيديكم. PageV01P187 # قلت له نعم. قال: وأنا لا أتكلم معك في غيره، وأنتم تقولون: إن نبيكم تحدى ~~به العرب قاطبة في أحفل ما كانوا من الفصاحة فعجزوا. وإن هذا النكثة هي ~~أوضح نكث الإعجاز وأجلاها وأبقاها على الدهر، بحيث يقف عليها المتأخر، كما ~~وقف عليها المتقدم، ويستوي في التوصل إليها الخاص والعام. # قلت له: نعم. قال وأنتم تقرؤون فيه: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا ~~النار} وذلك في آية التحدي ومعرض التعجيز، وتقولون: إن نفي المستقبل الذي ~~في قوله: ولن تفعلوا. وهو النص على أن ما كان من العجز عنه في الوقت باق ~~فيما بعد ذلك إلى باقي الدهر. # قلت: نعم. قال: ثم لم يبق معارض واحد في الوقت، ثم مضت السنون والأحقاب، ~~وانقرض لسان العرب الصحيح، واستولى عليه الفساد، أقمتم الإعجاز وصح ذلك ~~النفي المتقدم، وجود أو صدق الخبر الخبر رأيتم أنه لم يبق للمعارضة مظنة ~~تقدير، وأن المتأخر في هذا حصل على ثلج اليقين من المتقدم. # فقلت له: أما هذا فلا أقول فيه إلا أن الأمر استمر على ما كان عليه # [ PageV01P188 ~~157/11] أولا ولا يزيد المتقدم على المتأخر ولا المتأخر على المتقدم. والحق ~~إذا ظهر من وجه واحد في ms5072 وقت ما لا تزيده كثرة الوجوه صحة، ولا تدفع عنه ~~شبهة، ولكن هذا واقع في الوجود كما قلت فما تريد أن تبني على هذا؟ فقال ~~تعالى الله عن قوله، ونزه الوحي الكريم عن تخييلاته. اسمع الآن ما أقوله، ~~ولا تفهم عني أني أريد به أن أحدا عارض القرآن، أو أتي في ذلك بشئ يوقع في ~~النفس احتمالا لا والله، لا أقول ذلك، ولا أدعي ما لم يقل به أحد من أهل ~~ملتكم أو غيرها، ولكني أقول شيئا آخر. افهمه عني، وتثبت فيه فإنه موضع نظر، ~~في نفسي منه شيء، ولم اجد من أهل ملتكم أحدا يزيله عنها، على كثرة سؤالي ~~عنه لكل من توسمت فيه المعرفة منكم. وذلك أن الكتاب المسمى بالمقامات قد ~~أجمع أهل ملتكم على أن أهل الأدب عجزوا عن معارضته، وكل من تعرض لذلك لم ~~يأت بشيء يقاربه، ولا يقع موقعه. ثم إن مؤلفه مع ذلك تحدى أهل اللسان قاطبة ~~بشيء منها، رأى أنه لا يؤتى بمثله، وزاد إلى ذلك، بأن صرح بنفي الإتيان ~~بمثله في المستقبل تصريحا لا يمكن إنكاره. وذلك قوله في المقامة السادسة ~~والأربعين أنشد البيتين والمطربين، المشتبهي الطرفين، اللذين أسكتا كل نافث ~~وأمنا أن يعززا بثالث، فأنشده : # سم سمة يحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمة # والمكر مهما استطعت لا تأته ... لتنتقي(¬1) السودد والمكرمة PageV01P189 ~~وقد مضت بعد الأعصار، وانقرضت الأجيال فلم يات أحد لهما بثالث كما قال، لا ~~في عصره، ولا بعد عصره على كثرة درس الناس لها وتداولها في مجالس المذاكرة ~~ومحافل الأمراء واشتهارها في الأمصار. فعلى ما تقرر أولا وجدناه عند ~~جمهوركم في حق القرآن مسلما ينبغي أن يكون ما أتى به الحريري أيضا في هذا ~~الموضع معجزة، وإن لم يرد هو ذلك، ولا قصد هذا المقصد الذي نحن بسبيله لكنه ~~قد وقع ذلك في الوجود، اتفاقا ووقع وقوعا لا مرية فيه. وأنتم مع ذلك لا ~~تقولون إنه نبي، ولا يمكنكم قول ذلك ولا أنا أريده، ولكن أريده أن هذا أمر ms5073 ~~قد وقع لمن حصل التسليم منكم فيه أنه غير نبي. # [158/11] فما الفرق يبنه وبين ما كنا بسبيله أولا؟ اللهم إلا أن نستعين ~~على ذلك بقرينة أخرى، أو بقرائن من غير القرآن، فتكون حينئذ قد جعلت القرآن ~~غير مستقل بإثبات نبوءة نبيكم. وليس هذا قول أيمتكم، وأخذ يقرر أشياء من ~~هذا القبيل، يتحذر فيها من تنفيري فيتأدب مع القرآن عند ذكره، ويعظم النبي ~~صلى الله عليه وسلم متى عرض له ذكرا، ويقول النظر في هذا أحق عليك منه علي ~~فأدركني والله انبعاث عظيم للزيادة على البيتين لم أر آكد علي منه في ~~الوقت، ولا ألجم لذلك المخزي منها، فأخذت أبدي له الفرق بين المسألتين ~~بطرائف البراهين الأصولية والأقاويل العلمية وخاطري مشتغل بالتفرغ للزيادة ~~عليهما وهو يقول في كل ما أقول له: قد سمعت هذا وناظرني به فلان. # فقلت له: كذا وسمعت هذا الآخر وقد ذكر هذا الآخر فلان في كتاب كذا، ~~واعترضني فيه كذا كذا كذا إلى أن يسر الله في زيادة بيت واحد. # فقلت له: ومع هذا فقد زاد الناس على البيتين ولم يغفلوا عنهما. فقال لي ~~وأين هذا؟ فوالله ما رأيت أحدا ادعى هذا ولا ذكره يوما قط. # فقلت له: أنا أذكر بيتا ثالثا لهما ولا أذكر الآن قائله ولم أر أن أنسبه ~~لنفسي في الوقت، لأني قدرت أنه إن فعلت ذلك لا يقع منه موقعا مؤثرا ثم ~~أنشدته. PageV01P190 # والمهر مهر الحور وهو التقى ... بادر البكرة والمهرمة # فلما سمعه وأعدته عليه حتى فهمه فكأنما ألقمته حجرا ورأيت فيه من ~~الإنكسار لذلك ما لم أره عند سماع الحجج العقلية، والمآخذ الأصولية فأخذ في ~~الثناء علي، وأخذ أصحابه يسألونه عن تفهيم ما قلته له، فأفهمهم إياه، ~~وقيدوا البيت، ولم أنفصل إلا وهم كالمسلمين في انقطاع شبهتهم قطع الله ~~دابرهم. # [وجه إعراب الزمخشري {وخلق منها زوجها} معطوفا على محذوف] # وسئل سيدي أبو يحيى الشريف عن وجه جعل الزمخشري {وخلق منها زوجها} # [159/11] معطوفا على محذوف تقديره خلقها لا على خلقكم من ms5074 نفس واحدة. # فأجاب: وجهه أن قوله {وخلق منها زوجها} تفسير لقوله {خلقكم من نفس واحدة} ~~فإن خلق الناس من نفس واحدة يتفكر فيه العقل بديهة فجاء قوله: {وخلق منها ~~زوجها} تفسير الجملة فلذا جعله الزمخشري معطوفا على محذوف. وقال أبو حيان ~~إنما عطفه على محذوف لأن مذهبه أن الواو ترتب، فلو عطفه على الظاهر لما صح ~~له وهذا بعيد من مراد الزمخشري. # [سؤال عن قوله تعالى: {فالتقمه الحوت}] # وسئل عن قوله تعالى: {فالتقمه الحوت} وقوله سبحانه: {فنبذناه}. فقيل له: ~~لم خص النبذ بالإسناد إلى ضمير العظمة دون الالتقام. # فأجاب: بأن قال: لأمرين: الأول لنبذ نعمة ظاهة، فناسب ذلك إسناده إلى ~~ضمير العظمة، بخلاف الالتقام، الثاني: أن النبذ من الحوت بعد الالتقام أشد ~~غرابة من الالتقام ابتداعا فكانت شدة الغرابة مناسبة للتخصيص بضمير العظمة. # [معنى قوله تعالى: {أتعجبين من أمر الله}] # وسئل عن قوله تعالى: {أتعجبين من أمر الله}؟ الآية. PageV01P191 # فأجاب: بأن قال: يحتمل وجهين: الأول المعنى كيف تعجبين من أمر الله ورحمة ~~الله وبركاته عليكم، فإن مزايا أهل البيت خرق عوائد الناس. الثاني: أن قوله ~~تعالى {رحمة الله وبركاته} دعاء لهم بسبب تفكرهم وتعجبهم من أمر الله. # [إعراب الجملة المسمى بها] # وسئل الفقيه سيدي محمد بن الفتوح التلمساني رحمه الله عن مسألة نحوية ~~تظهر من الجواب. # فأجاب: أعلم أن الاسم الذي مسماه لفظ ينقسم قسمين: قسم لفظ الاسم فيه لفظ ~~المسمي، وهذا نحو: ضرب فعل ماض. وإن حرف # [160/11] تأكيد. ونحو قوله: وزد نحو ضمن. وقسم هو من الأمثلة الموزون ~~بها. وذلك نحو: بأفعل انطق أفعل للتفصيل سبيل فعلا. فالأول تجوز فيه ~~الحكاية والإعراب. # قال في التسهيل في باب الحكاية: ويحكى المفرد المنسوب. # قال أبو حيان: مثل أن يقول ضربت زيدا فتقول: زيدا مفعول، فتحكي الكلمة ~~كما نطق بها في كلامه، أو تعربها فتقول: زيد مفعول ولك أن تقول: زيد مفعوله ~~أي هذه الكلمة. وقال في الكافية. # وإن نسبت لأداة حكما فاحك أو اعرب واجعلنها اسما # وقال ابن الضائع: سألت ms5075 الأستاذ عن قول النحويين: قام فعل ماض، هل حكايتهم ~~على لغة: دعنا من تمرتان حملهم على ذلك ضرورة التعليم، فلو أعربوا لأشكل ~~على المتعلم المبتدي. فقال قد رده عليهم ابن الطراوة، وزعم أنه لحن. PageV01P192 # قال وليس كذلك، لأن الاسم هو المسمى بعينه. فالحكاية فيه جائزة وإن لم تجز ~~إذا نقل في التسمية عن موضعة بالكلية. وأما القسم الثاني فقال في التسهيل ~~في باب العلم: ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها، فليتامل هناك. وقال أبو ~~حيان: قال ابن هشام: اتفق أصحابنا في أمثلة الأوزان أنها إن استعملت ~~للأفعال خاصة، حكيت نحو: ضرب وزنه فعل فان استعملت للأسماء، واريد بها جنس ~~ما يوزن، فإن حكمها حكم الأعلام. فان كان فيها ما يمنع من الصرف مع ~~العلمية، لم تنصرف نحو: فعلان لا ينصرف، وأفعل لا ينصرف وإن لم يرد بها ذلك ~~وأريد بها حكاية موزون مذكور معها ففيها خلاف. نحو ضاربة وزنها فاعلة، فقيل ~~بعدم الصرف للعلمية والتأنيث وقيل يحكى به حالة موزونة فيصرف هنا فاعلة، ~~بخلافه في قولك: عائشة، وزنها فاعلة وقال ابن الضائع: إن قيل لم منع سيبويه ~~الصرف في قولك: هذا رجل أفعل، إذا كنيت به عن وصف؟ ألا ترى أنه اسم في ~~الأصل، ولم يوضع ليوصف به، فكان ينبغي أن يصرف. # [161/11] فإن قلت: منعه لأنه أراد به الوصف، فلم صرفه في قولك: كل أفعل ~~إذا كان صفة فإنه لا ينصرف؟ PageV01P193 # قلنا: هذه المسألة فيها خلاف فمذهب ابي عثمان إذا قلت: هذا رجل أفعل صرفه، ~~ورد على سيبويه في منع صرفه، قال: لأنه مثل الوصف، وليس وصفا ألا ترى أنه ~~يجب صرف الفعل في قولنا: كل أفعل إذا كان صفة لا ينصرف ورد عليه المبرد بأن ~~أفعل في قولنا كل رجل أفعل صفة في اللفظة فليس المراعى ما مثل به، بل ~~المراعى حكمه في اللفظة. ورد السيرافي على سيبويه بأن قال: أفعل في المثال ~~صفة، فكان ينبغي أن يمنع الصرف، لكن أقصر أحواله أن يكون كأربع، لأنه اسم ~~وصف به، ms5076 وما هو كذلك لا يمنع من الصرف. وقال ابن الضائع: الصحيح قول ~~سيبوية، لأن لفظ أربع وضع في كلام العرب على أن يكون اسما ليس بصفة فصار ~~الوصف به عارضا فلم يعتد به، وأفعل هكذا لم يستقر في كلامهم صفة ولا اسما، ~~فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له، وقد وجدنا العرب تحكم للكناية بحكم ~~المكنى عنه. ألا تراهم يمنعون صرف فلانة، وليس في الحقيقة باسم علم لكن ~~كناية عن علم فينبغي أن يحكم له بحكم ما كنى به عنه فيمنع من الصرف. # فإن قيل: قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل. # قلنا: علة صرف أرمل معروفة في هذا، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف أن ~~لا ينصرف، لأن ما جاء منه بدون ذينك الشرطين قليل جدا. # فإن قيل فأفعل في قولنا: كل افعل صفة لا ينصرف كناية عن صفة. # قلنا: بل هو اسم مثل به الوصف، ولم يجر في اللفظ على صفة موصوف، فيمنع، ~~ولا فيه معني وصف فيراعى. وإن لم يجر صفة فيصح مذهب سيبوية انتهى كلام ابن ~~الضائع. # فحصل من هذا: أن نحو: سبيل فعلا. وبأفعل انطق، ونحو ذلك مما هو وزن فعل ~~ليس فيه إلا الحكاية. وأن نحو أفعل التفضيل وأفعل فعلان، # [162/11] مقتضى كلام ابن مالك وابن هشام منع الصرف وعلى ما عند المبرد ~~وابن الضائع يكون منصرفا، إذ جعلا منع الصرف مشروطا بكونه صفة في اللفظة ~~وعلى ما عند المازني والسيرافي: الصرف في جميع ذلك. # وأما علة بناء المركب تركيب إسناد. PageV01P194 # فقيل سبب ذلك: أن الجزء الأول عامل في الثاني، فلو أعرب ظاهرا أو مقدرا ~~اجتمع إعرابان في كلمة واحدة، بخلاف المضاف إلى ياء المتكلم، والاسم الواقع ~~بعد من في الحكاية فإنه يمتنع فيه ظهور الإعراب فقط فجعل مقدرا. فلما لم ~~يوجد هذا المانع في المركب تركيب مزج لعدم عمل الجزء الأول في الثاني، أعرب ~~على الأصل. ومن بناه راعى الشبه في مطلق التركيب. وأما المركب تركيب إضافة ~~وإن كان المركب عاملا ms5077 في الثاني فإنه منع من البناء أيضا لزوم الإضافة، ~~فحصل الإعراب في الصدر، إذ العجز لا يمكن فيه الإعراب كما تقدم. على أن ابن ~~أبي الربيع قال في البسيط: إن الجملة المسمى بها لا يقال فيها معربة ولا ~~مبنية كالحجر، لا يقال فيه حي ولا ميت، وهذا ما حضرني في الوقت وهو وإن كان ~~ضعيفا فوجود مثله في الحجج النحوية كثير. وقد قيل: أضعف من حجة نحوي وقد ~~طال الكلام، لكن حملني على ذلك أني أردت نقل ذلك لكم باللفظ إذ لعلكم ~~تفهمون منه غير ما أفهم. هذا مع أن النقل بالمعنى إنما يكون للعارف وأين ~~العارف؟ وبالله التوفيق. # [اجتماع الصوفية وما قيل في مذهبهم] # وسئل الأستاذ أبو بكر الطرطوشي عن مذهب الصوفية في اجتماع جماعة كثيرين ~~يكثرون ذكر الله سبحانه، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يوقعون بالقضيب ~~على شيء من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد، حتى يقع مغشيا عليه، ويحضرون ~~شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا؟ والقول الذي يذكرونه: # [163/11] يا شيخ أقلع(¬1) عن الذنوب ... قبل التفرق والزلل # واعمل لنفسك صالحا ... ما دام ينفعك العمل # أما الشباب فقد مضى ... وشيب رأسك قد نزل # فأجاب بأن قال: مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة. فما الإسلام إلا كتاب ~~الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الرقص والتواجد، فأول من ~~أحدثه السامري فإنهم لما عبدوا العجل صاروا يرقصون حوله، ويتواجدون فهذا ~~دين الكفار، وعباد العجل. PageV01P195 # وأما القضيب فأول من أحدثه الزنادقة يشغلون به المسلمين عن كتاب الله. ~~وإنما كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير ~~من الوقار. وينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها، ~~ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على ~~باطلهم. وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أيمة ~~المسلمين رضي الله عنهم أجمعين. # [التقليد وحكمه] # وكتب القاضي أبو بكر بن العربي إلى الشيخ حجة الإسلام أبي ms5078 حامد الغزالي ~~فيمن قلد مالكا يقع له في مسألة أنها حرام، ويقول الشافعي حلال، هل يقلد ~~أحد الايمة في بعض أعيان المسائل؟ وما معنى تقليد العوام هؤلاء الأيمة ~~وعملهم دون غيرهم من الصحابة وهم أعلم منهم؟ وكيف لو خالف الشافعي أحد ~~الخلفاء أو غيرهم من الصحابة، هل يجوز لمقلد الشافعي اتباع الصحابي، لأنهم ~~أبعد من الخطأ لقوله عليه السلام: "اقتدوا بمن بعدي أبي بكر وعمر اللهم أدر ~~الحق مع عمر"؟ وهل يلزم العامي أخذ أقوال المقلدين، إذا كان معه ضرب من ~~الاجتهاد؟ فان لزم ذلك فما مستند ذلك؟(¬1) وإذا أجزنا # [164/11] تقليد المعلم والفقيه في أصول الدين من غير معرفة دليل فما ~~الفرق بينه وبين من ذمه الله بحكايته عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ~~على آثارهم}. في استنادهم في التقليد إلى آبائهم. وقوله: {أولم ينظروا في ~~ملكوت السماوات والأرض}. وحديث عذاب القبر في المنافق. سمعت الناس يقولون ~~شيئا فقلته وقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام. وهل يجوز للعالم تقليد ~~مثله أو أعلى منه في الحادثة مع قدرته على الوصول للحق بالاجتهاد كما يجوز ~~تقليده في القبلة وطهارة الماء وإن وجد الطريق إلى الحقيقة؟ فأوضح لنا جواب ~~ذلك مفصلا مأجورا عليه. PageV01P196 # فأجاب: لا يجوز لمقلد العالم اختيار أطيب المذاهب عنده وأوفقها لطبعه وعليه ~~تقليد إمامه الذي اعتقد صحة مذهبه وصوابه على غيره ويتبعه في كل ورد وصدر، ~~فلا يجوز عدول المالكي لمذهب الشافعي إلا أن يغلب على ظنه أنه أصوب رأيا ~~فحينئذ يجب تقليده في جميع المسائل، فإن لم يكن ذلك فلا داعي له في ~~المخالفة إلا الهوى، كما لا يجوز لمجتهد مخالفة ما أنتجه اجتهاده، وكذا ~~المقلد لمن قلده ولا فرق إلا طلب المقلد أفضل الآية، والمجتهد أفضل ~~الرأيين، ويجب على كل مسلم اتباع ما يغلب على ظنه انه الحق في المتعبدات. ~~وحال المقلد يحصل بتصويب ما عليه إمامه الذي غلب ظنه صحة قوله، كما يحصل ~~معرفة أفضل الأطباء في البلدان من كان جاهلا به وهذا إما بالسماع ms5079 من ~~الأفواه، أو مشاهدة الأكثرين إلى شخص معين، أو سماعه من شخصين أو شخص حسن ~~ظنه، واطمأن قلبه إليه، كما يسمع من ابويه فضل مالك والشافعي، فيصدق به ~~ويطمئن إليه قلبه، فلا يجوز مخالفة ظنه، ولو قال ظني في غير هذه النازلة ~~خطأ من قلدته فليس هذا من حق المقلدين. واجتهاده في أعيان المسائل خطأ ~~وكأنه في ظنه عرف من غير هذه المسألة ما لا يعرفه مقلده، فهو جهل. وأما ~~اتباع الشافعي في مسألة خالف فيها صحابيا فيجب أن يظن بالشافعي أنه لم ~~يخالف إلا لدليل أقوى من مذهب الصحابي. ولو لم يظن هذا فقد نسب الشافعي إلى ~~الجهل بمقام # [ PageV01P197 ~~165/11] الصحابي وهو محال. وهذا سبب ترجيح مذهب المتأخرين على المتقدمين، ~~مع العلم بفضل علمهم عليهم، لكون المتقدمين سمعوا الأحاديث آحادا وتفرقوا ~~في البلاد، واختلفت فتاويهم وأقضيتهم في البلاد، وربما بلغتهم الأحاديث ~~ووقفوا عما أفتوا به وحكموا ولم يتعرضوا في العصر الأول لجمع الأحاديث، ~~لاشتغالهم بالجهاد وتمهيد الدين. فلما انتهى الناس إلى تابع التابعين، ~~وجدوا الإسلام مستقرا ممهدا، فصرفوا همتهم إلى جمع الأحاديث من أقاصي ~~البلاد وأقطارها، بالرحلة والأسفار. فالمتأخرون نظروا بعد الإحاطة بجميع ~~مدارك الأحكام، ولم يخالفوا ما أفتى به أولا إلا لدليل أقوى منه. ولهذا لم ~~يسم في المذهب بكريا ولا عمريا. وأما ذم التقليد فهو المخالف للدليل. ~~والكفار عبدوا الأوثان والأصنام، وهي لا تعقل ولا تسمع، وجحدوا الأدلة ~~الظاهرة. وكل مخالف لمقتضى الدليل فهو مذموم. وإذا وقع المقلد على الحق ~~كفاه التقليد في الفروع والأصول، فليس النظر في قواعد الأصول واجبا على ~~الآحاد، وليس للعالم تقليد عالم لا في الفتاوى ولا في القبلة ولو ضاق وقت ~~الصلاة على الاستدلال. ففي جواز التقليد خلاف ولا بأس بالرخصة فيه. # [من صح عنده مذهب الصحابي في شيء هل يعدل عنه إلى غيره؟] # وسئل عز الدين عمن صح عنده مذهب أبي بكر أو غيره من علماء الصحابة في شيء ~~فهل يعدل إلى غيره أم لا؟ # فأجاب: إذا صح عن بعض الصحابة ms5080 مذهب في حكم من الأحكام، فلا يجوز العدول ~~عنه إلا بدليل أوضح من دليله، ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في ~~مسائل الخلاف، بل لا يحل لهم ذلك مع وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة، لأن ~~الله تعالى أمر باتباع الأدلة المنصوبة على أحكامه ولم يوجب تقليدا إلا على ~~العامة الذين لا يعرفون أدلة الأحكام الشرعية انتهى. # قيل: ولعل هذا مذهب من لا يرى الصحابي حجة. ويحتمل أن # [ PageV01P198 ~~166/11] يكون هذا متفقا عليه لوضوح دليل هو أقوى من قول الصحابي وموضع ~~المسألة المختلفة فيها إنما هو إذا لم يظهر دليل أرجح من مذهبه. # [من ادعى معرفة علم الغيب يعتبر مفتر كذاب] # وسئل بعض الإفريقيين عن قوم يدعون الصلاح ويقولون نعلم ما في بطون ~~النساء، والوقت الذي يموت فيه فلان، ووقت نزول الغيث وقد تواترت بذلك ~~أخبارهم. # فأجاب: هؤلاء قوم كذابون، لا يسمع منهم ولا يجلس إليهم حين إخبارهم بمثل ~~هذا، فقيل بل يجب هجرانهم مطلقا وهم أكثر من هؤلاء الذين ذكروا من الوهبية، ~~لأنهم يزعمون أنهم أهل السنة واعتقادهم ذلك كفر، لأنه اعتقد خلاف القرآن ~~فيذكر، فإن تمادى على اعتقاده فهي ردة، ويجري على أحكام المرتدين. # [الكتابة في الحرير واستعمال الدواة المفضضة] # وسئل عز الدين عن الكتابة في الحرير هل تكره أم لا؟ وعن الكتابة من ~~الدواة المفضضة. # فأجاب: الكتابة في الحرير إن كانت مما ينتفع بها الرجال ككتب المراسلة ~~فلا يجوز، وإن كانت مما ينتفع به النساء كالصداق فهذا يلحق بافتراشهن ~~الحرير وفي تحريمه خلاف. وهو في الصداق أبلغ في الإسراف، إذ لا حاجة إليه، ~~ولا يتزين به. # ولا يجوز تحلية الدواة. # قيل: أما تحلية الفضة، فإن كانت الكتابة للقرآن فهي تجري على تحليته ~~بالفضة، فيجوز، وفي الذهب عندنا خلاف. والمشهور الجواز. وكذلك كتابة القرآن ~~في الحرير أو تحلية المصحف به. وأما كتابة العلم والسنة، فتجري على ما قيل ~~في الافتراش. ومن هذا المعني ما يقع اليوم من تحلية الإجازة بالذهب، وذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فيكتب كذلك أو ms5081 آيات. # [167/11] [الكتابة بالذهب في الإجازة] # وسئل ابن قداح عن الكتب بالذهب في آية تعرض أو تصلية تقع في الإجازة حين ~~كتب الإجازة. PageV01P199 # فأجاب: التعظيم هو اتباع السنة بكتبها بالسواد خالصا. ورأيت إجازات كثيرة ~~محدقة بالذهب، وفيها الفواصل. كذلك فيها شهادات لشيوخ شيوخنا وهم كذلك ~~يفعلون، واتبعناهم كذلك نحن اقتداء بهم وبالقياس على تحلية المصحف، إذ هو ~~من اتباع كتب المصحف وتعظيمه. # [هل يجوز للمرأة استعمال المرود والمشط من الفضة؟] # وسئل عز الدين عن المرأة تكتحل بمرود الفضة أو تدهن من إناء الفضة وكذلك ~~المشط هل يجوز لها ذلك أم لا؟ وما القدر الذي يباح لها من ذلك؟ # فأجاب: استعمال المرأة من الفضة لا يجوز، ولا تدهن من إناء فضة، ولا ~~تكتحل بمرود الفضة ولا يحل لها من الذهب والفضة إلا ما كان للباس والتزين ~~به للرجل، ولا يحل لها الأكل والشراب من إناء الذهب والفضة. وأما المشط ~~المضبب فحكمه حكم الإناء المضبب. # قيل: وكان الإمام ابن عرفة رحمه الله يجيز الاكتحال بمرود الذهب والفضة ~~ويقول: إنه من باب التداوي كجعل الذهب في الماء لقوة القلب وطبه. قال(¬1): ~~عندي أنا مرود كذلك، وقد وجد في تركته رحمه الله نصفه ذهب ونصفه فضة. # وسئل عنه بعض الاطباء قال: أحسن المراود عود الأبنوس ويليه الذهب ويليه ~~الفضة وأما جعل القبقاب من الفضة فحكى أبو جعفر العطار عن القرويين فيه ~~خلافا. هل هو من باب اللباس واستعمال الأواني؟ الأقرب أنه كالفراش لأنه ~~يستقل بالأرجل عليه. # [168/11] [لا يهدم مسجد أهل البدع ويبعدون عنه] # وسئل السيوري على الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة وأظهروا بدعتهم ~~فاستولى الآن من يقدر على تغيير أحوالهم فأراد هدم مسجدهم، وفسخ أنكحتهم، ~~وضربهم وسجنهم وردهم لمذهب مالك وربما تزوج الوهبي مالكية لتقوى عصبيته ~~بمصاهرتهم. PageV01P200 # فأجاب: لا يهدم المسجد ولكن يخلى منهم ويمنع الغرباء من الدخول إليهم ~~والتصرف عندهم وهو الصواب والحق ويعمر المسجد بأهل السنة، ويفسح نكاح من ~~تزوجوه من أهل السنة. وسجنهم وضربهم إن لم يتوبوا هو الحق ms5082 ومن قدر على ذلك ~~لزمه ولا يتركون يخالطون الناس. # [كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهابي؟] # وسئل اللخمي عن قوم من الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانا وأظهروا ~~الآن مذهبهم وبنوا مسجدا ويجتمعون فيه ويظهرون مذهبهم في بلد فيه مسجد مبني ~~لأهل السنة زمانا، وأظهروا أنه مذهبهم وبنوا مسجدا يجتمعون فيه ويأتي ~~الغرباء من كل جهة كالخمسين والستين، ويقيمون عندهم ويعلمون لهم بالضيافات، ~~وينفردون في الأعياد بموضع قريب من أهل السنة. فهل لمن بسط الله يده في ~~الأرض الإنكار عليهم، وضربهم وسجنهم حتى يتوبوا من ذلك؟ # فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد شوكتهم ~~ويفسدوا على الناس دينهم ويميل الجهلة إليهم، ومن لا يميز فواجب على من بسط ~~الله يده في الأرض أن يستهينهم. فإن لم يتوبوا سجنوا وضربوا. ويبالغ في ~~ذلك، فإن لم ينتهوا فقد اختلف في قتلهم. وعن ابن حبيب يترك من تاب منهم إلا ~~أن تكون له جماعة في موضع، فلا يترك. وإن تاب حتى يتفرق جمعهم ويشتهر فساد ~~اعتقادهم خشية التغرير بإضلالهم وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى ~~للمعرفة بكفرهم ولا يلتبس أمرهم. وهؤلاء يقولون: نحن مسلمون نقرأ القرآن ~~ونؤمن بمحمد ويخالفون مضمون # [ PageV01P201 ~~169/11] ذلك ويحدثون الأحاديث التي تروى في البخاري، عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم تلى هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} إلى قوله {وما يذكر ~~إلا أولوا الألباب} فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الذين يتبعون ما ~~تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". وفي البخاري أيضا عن عبد الله ~~بن عمر كان يقول في الخوارج: شرار الخلق. ويقول: انطلقوا إلى آية نزلت في ~~الكفار، فجعلوها في المؤمنين. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "يخرج قوم آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون ~~من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق ~~السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا ms5083 لمن قتلهم ~~يوم القيامة". وفي حديث آخر: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". ويهدم المسجد ~~الذي بنوه لأنه لا يقال فيه حق. وما يتألفون فيه ضلال، ولأنه قصد به الغرر. # قال تعالى في مثله: {لا تقم فيه أبدا} وفي هدمه ذل لهم. وبقاؤه ركن وملجأ ~~وهدمه أبين وأطيب لنفوس العامة لفساد مذهبهم ويؤثر في نفوسهم لأنه بالفعل. # [قراءة الحزب جماعة بعد صلاة الصبح ودعاء الختم] # وسئل القابسي عن المجتمعين بعد صلاة الصبح يقرؤون الحزب من القرآن متفقين ~~فيه هل يجوز أم لا؟ وكذا في الدعاء عند ختم القرآن. # فأجاب: إن كان لما يجدون في ذلك من القوة والنشاط في الحفظ والدراسة فلا ~~بأس به ولو قدر على الدراسة خاليا كان أفضل وأسلم وربما ترك الناس شيئا في ~~الوقت إذ هو أسلم من غيره. # وأما الدعاء إثر الختم فهو مما يجمع قلوبا مفترقة، وينقل قوما عن الخوض ~~فيما لا سلامة فيه فسكت عنهم ولا يصلح الدعاء إلا بنية لا لعلة قصص الأشعار ~~وربما أجيز الشيء للرغبة فيما هو أفضل وربما اختبر فعله لمعنى فيه يكون ~~فعله أفضل من تركه. # [ PageV01P202 ~~170/11] [ذكر الله كل لا يتجزأ ليس فيه فاضل ولا مفضول] # وسئل التونسي عما قيل: إن ذكر الله المذكور في القرآن أفضل مما لم يذكر ~~في القرآن، وما وقع للقابسي من إنكار أن بعض القرآن أفضل من بعض وأن بعض ~~الأسماء أفضل من بعض. قال كلها عظيمة. # فأجاب: كلام الله المتعلق بذاته واحد! لا يتبعض ولا يجوز أن يقال له بعض. ~~وأما الأجر فعلى قدر ما يرتب الله فيه، فقد يكون في بعض التلاوة ثواب أكثر ~~من بعض على حسب ما يرتبه المتكلمون انتهى. # وفي التعليق على الجوزي: قال كان الشيخ أبو الحسن القابسي يقول: ليس عند ~~الله اسم أعظم من اسم، ويحتج بأنه صلى الله عليه وسلم نقل عنه دعاء في ~~أشياء كثيرة، فلم يستجب له. فلو كان عنده اسم أعظم لعلمه الناس. وما خفي ~~عنه صلى الله عليه وسلم فكيف يعلمه ms5084 الناس، ولا يعلمه هو. ويرد عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به ~~أعطى". فذكر الاسم الذي يستجاب لمن دعا به وقال فيه: "اللهم إني أسالك أنت ~~الله لا اله إلا أنت أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد". فقال ~~صلى الله عليه وسلم: " لقد دعاه باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل أعطى". # واختلف في اسمه الأعظم ما هو؟ # فقيل: {لا إله إلا هو الحي القيوم} في سورة البقرة وأول سورة آل عمران ~~وفي قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} ثم ذكر حكاية طويلة وحصل منها أنه ~~اتبع النجوم حتى تركب منها ما يقرأ وهو: يا حي ياقيوم يا بديع السماوات ~~والأرض يا الله. # وكذا قال ابن عطية في سورة الواقعة عند قوله: {فسبح باسم ربك العظيم} ثم ~~ابتدأ سورة الحديد إلى آخر الآية التي فيها اسم الله عز وجل. # [171/11] [الرقا والكتابة في الحرز] # وسئل عز الدين عمن يكتب حروفا مجهولة المعنى للأمراض، فتنتج ويشفى بها. ~~هل يجوز أم لا؟ PageV01P203 # فأجاب: إذا جهل معناها الظاهر، فلا يجوز أن يستشفى بها فإن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لما سئل عن الرقا قال: "اعرضوا علي رقاكم" فلما عرضوها قال: "لا ~~أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" وإنما أمر بعرضها لأن من ~~الرقا ما يكون كفرا. # [ينهي عن تعلم ما يعرف بعلم جلب الجان] # وسئل أبو محمد عن رجل يعرف بعلم، وعنده كتب فيها جلب الجان وأموالهم ~~والعفاريت ويعزم بصرع المصروع ويزجر مردة الجن، ويحل من عقد عن امرأته، ~~ويكتب كتاب عطف الرجل لامرأته، ويزعم أنه يقتل الجن أترى بهذا بأسا إذا كان ~~لا يؤذي أحد؟ أو ينهاه بدءا أن لا يتعلمه أحد. # فأجاب: إذا كان لا يقتل أحدا ولا يصرع بريا فلا شئ عليه وينهى عن ذلك ~~بدءا أن يتعلمه. # [ما يكتب لتمتين العلاقة الزوجية] # وسئل عمن يكتب كتاب عطف للمراة إذا أعرض ms5085 عنها زوجها أو خاصمها فكتب لها ~~ذلك فيغفل عنها أو يكف شره عنها هل ترى بذلك بأسا؟ # فأجاب: أما بين الزوجين فأرجوا أن يكون خفيفا إذا كتب القرآن وغيره مما ~~لا يستنكر ولا يشطط في جعله. # [هل يعتبر أصحاب الألعاب البهلوانية سحرة؟] # وسئل عن هؤلاء الذين يجلسون في الطرقات، ولهم ملاعب يظهرون للناس أنهم ~~يقطعون رأس الإنسان، ثم يدعونه فيجيبهم حينا ويجعلون من التراب دراهم ~~ودنانير، ويقطعون السلسلة فهل تراهم بهذا الفعل سحرة؟ # [172/11] فأجاب: إن لم يكن فيها كفر فلا شيء عليه وهذا إنما خفة يد ملاعب. PageV01P204 # قيل وكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفه رحمه الله يقول في الحركات العجائب ~~إنها من عمل السحر وينكر على من يقف ينظر بحلق باب المنارة ويقول: هو جرحة. ~~وكذا من يسمع قصيدة عنتر جرحة، لأنها كذب، ويستحل الكذب كاذب، وكذا اخبر ~~الشيخ أبو عبد الله الطبري أن الشيخ القاضي أبا علي بن قداح سئل بحضرته عن ~~ذلك فأفتى بهذا. قال: وكذلك قصيدة دهلمة والبطال، وكذا كتب الطلاسم ببعض ~~العبرانية جارية على هذا المعنى من الخلاف المتقدم، غير أني رأيت على ظهر ~~بعض كتب الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد عرفه كتابة لبعض الأدواء بألفاظ ~~أعجمية بخطه، وأظنه كان يستعمله فمنها أنه قال: يكتب بحول الله وقوته على ~~خرقة كتان أزرق هذه الأسماء ويجعل فيها بيضة الدجاجة. ويشويها في النار فإن ~~البيضة تطيب ولا تحترق فيأكلها المحموم، ويجعل قشورها في الخرقة المذكورة، ~~ويجعلها في عنقه، فإنه يبرأ بإذن الله، ولا ترجع الحمى إليه أبدا وهي هذه ~~الأسماء قشنشر(¬1) غرتريش، دهنس عند قرنس(¬2). # قال رحمه الله: أخبرني(¬3) بعض المجاورين بالحرمين الشريفين أنه مرض بمصر ~~بالحمى، فجعل له ذلك، فلم تحترق الخرقة. وزالت عنه حماه. وكذا ذكره في ~~إخراج الجان، وبكاء الصبيان، وإخراج البق إلى غير ذلك وهذا والله أعلم ~~استسهله لعموم الحديث "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". # [173/11] [بصاق الإنسان والطعام بين يديه] # وسئل عن الرجل يشرب الماء وبين يديه طعام ms5086 وبه بلغم يتحرك على إثر شربه، ~~أترى له أن يبصق والطعام بين يديه؟ # فأجاب: إن كان مع أهله أو وحده فلا بأس وهذا من باب الأدب، لا ينبغي أن ~~يفعل هذا من الأجنبيين. PageV01P205 # قيل: وهذا من معنى جعل اللحم على قشر الخبز هل يجوز أم لا؟ فكان الشبيبي ~~رحمه الله يفتي بأنه إن كان يأكل ذلك القشر فلا بأس به والا فلا ينبغي له ~~فعله فإنه يؤدي إلى تقذر ذلك الخبز لغيره أو تعفنه. # [الرقيا بألفاظ غير عربية، وقراءة الخواتم] # وسئل عبد المنعم بن خلدون عن هذه الرقا والخواتم. # فأجاب: أما الكتاب الذي ذكرت أن فيه خواتم وكلاما لا يفهم فقد كره ~~العلماء الرقا بكلام العجم، إلا أن يعرف معناه. وأما الخواتم فخفيفة إن لم ~~يقصد بها أنها النافعة نفسها. # وجد بخط ابن بزيزة عن بعض العلماء قال: في سورة البقرة ألف أمر، وألف ~~نهي، وألف خبر، ولذلك أقام ابن عمر يتفقه فيها ويتعلمها ثمان سنين. # وحكى القرطبي في سورة الواقعة: أن الإنسان إذا بذر الزرع، يستحب له أن ~~يتعوذ ويقرأ آية: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}. ~~الآية، ثم يقول بل الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على سيدنا محمد، ~~وارزقنا ثمره وجنبنا ضره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين وقيل: إن هذا القول ~~أمان لذلك الزرع من جميع الآفات: الدود والجراد، وغير ذلك سمعناه من ثقة ~~وجرب فوجد كذلك. ولما عرف الخطيب في تاريخ بغداد بزياد ابن عبد الله بن ~~علاثة حكى من طريقة عن جابر بن عبد الله وأنس قالا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو على الجراد: "اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسد بيضه ~~واقطع دابره واصرفه عن معاشنا وأرزاقنا" # [174/11] فقال رجل يا رسول الله ندعوا على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الجراد نثرة حوت في البحر" قال ~~زياد: فحدثني من رأى الحوت ينتثره. # [القراءة في المسجد من المحدثات] # وسئل مالك عن القراءة في ms5087 المسجد. PageV01P206 # فأجاب: لم يكن الأمر القديم، وإنما هو شيء أحدث. ولن يأتي آخر هذه الأمة ~~بأهدى مما كان عليه أولها، والقرآن حسن. وفي سماع عيسى عن مالك: ما يعجبني ~~أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الأسواق والطرق. ووجد بخط ابن ~~بزيزة: قد استمر العمل ببلدنا على قراءة سبع القرآن بالجامع الأعظم بعد ~~صلاة الصبح إلى أول الإشراق. والقراءة من الزوال إلى العصر، ومن العصر إلى ~~غروب الشمس أمر دائم معمول به. انتهى. # قيل: وأحدث ابن عرفه سبعين في الجامع بعد الظهر وبعد العصر في المقصورة ~~الغربية وكذا أحدث ابن البراء فيها حزبا. # [أسماء زوجات بعض الأنبياء] # وسئل الشيخ أبو سعيد عثمان الدمعي من متأخري المصريين اسم زوجة إسحاق ~~وزوجة إبراهيم وزوجة موسى. # فأجاب: أما زوجة إسحاق فاسمها رفقا وهي أم يعقوب، وأما زوجة يعقوب فاسمها ~~راحيل وهي أم يوسف، أما زوجة إبراهيم فاسمها سارة وهي أم إسحاق، وأما زوجة ~~موسى فاسمها صفوريا وهي بنت شعيب. انتهى. # [هل يقال: الحمد لله الوالي الذي لا ولي بعده؟] # وسئل بعضهم عن قول القائل في أول خطبة نكاح أو غيره الحمد لله الولي، ~~الذي لا ولي بعده، أو ما يقرب من هذا اللفظ مما هو معناه. # فأجاب: الظاهر هذا ما يجوز إطلاقه لصحة معناه، وورود السمع بمقتضاه. أما ~~اطلاق اسم الولي على الله تعالى فهو نص القرآن الكريم في # [ PageV01P207 ~~175/11] قوله تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو ~~الولي الحميد}. وأما قول هذا القائل لا ولي بعده، فلا مرية أن معناه: لا ~~ولي سواه، أو غيره، أو دونه، أو نحو هذا. وهو معنى صحيح قطعا ثابت سمعا. ~~والآية المتقدمة الذكر مقتضية له إذا قلنا إن الخبر المحلى بالألف واللام ~~محصور في المبتدأ كقولهم: زيد المتحدث في القضية، القائم بهذا الأمر ونحوه. ~~ومنه أبو بكر الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الآي البينة: ~~الاستدلال على هذا بقول الله تبارك وتعالي: {وأنذر به الذين يخافون ms5088 أن ~~يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع}. وقوله عز وجل: {الذين ~~اتخذوا دينهم لعبا ولهوا}. إلى قوله سبحانه: {ليس لها من دون الله ولي ولا ~~شفيع} وقوله تبارك اسمه: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا} ~~إلى قوله {ما لهم من دونه من ولي}" وقوله سبحانه وتعالى: {تلك آيات الله ~~نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون}. الآية وقوله عز وجل: ~~{إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}. # ووقع لأبي بكر ابن العربي في أثناء كلام في الأحكام: ومن أراد أن يوقن أن ~~الله تعالى هو الفاعل وحده، ولا فاعل بعده، ويعلم أن الأسباب ضعيفة لا تعلق ~~لمؤمن بها، ويتحقق التوكل والتفويض، فليركب بالبحر أو مثل هذه الألفاظ أو ~~نحوها والذي لا يشك في لفظه منها قوله: لا فاعل بعده وهو موضع التمسك ووقع ~~للقاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في خطبته أثناء الثناء على الله تبارك ~~وتعالي الذي ليس دونه منتهى ولا وراءه مرمى، انتهى. # [ PageV01P208 ~~حكم شراء الغازي من الغنيمة] # وسئل مالك عن الرجل يذهب إلى الغزو ومعه فضل مال ليصيب به فضل الغنيمة. # فأجاب: لا بأس به ونزع بآية التجارة في الحج، وهو قوله: {ليس عليكم جناح ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم} في مواسم الحج} كما قرأ ابن عباس # [176/11] وهي في أصل ابتغاء الدنيا وما يعود عليه بصلاح معاشه في طريق ~~الآخرة، وأن ذلك غير مانع ولا قادح في صحة العبادة إذا كان قصده بالعبادة ~~وجه الله، وأداها على كمالها وتمامها، فلم يخل بشيء منها. ولا يعد هذا ~~تشريكا في العبادة لأن الله تعالى هو الذي أباح ذلك ورفع الحرج عن فاعله مع ~~أنه قال: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا}. فدل أن مثل هذا التشريك ليس بداخل بلفظه ولا بمعناه تحت آية الكهف. # وقد قال ابن العربي: في الفرار إلى الحج والهجرة استراحة من ms5089 الأنكاد وتعب ~~الدنيا. إنه دأب المرسلين. فقد قال الخليل: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين}. ~~وقال الكليم: {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما}. الآية، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "جعلت قرة عيني في الصلاة" فكان يستريح إليها من تعب ~~الدنيا وكان فيها بغيته ولذته لمناجاة ربه أفيقال: ان دخوله فيها على هذا ~~الوجه يضع منها أو يحط من أجرها؟ كلا بل هو كمال فيها، وهو الباعث على تمام ~~الإخلاص فيها. وفي الصحيح: "يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". وروى ~~القاضي أبو بكر بن زرب أنه شكى إلى الترحيلي المتطبب ضعف معدته، وضعف هضمه، ~~وسأله عن الدواء، فأشار إليه بسرد الصوم، فقال له: على غير هذا دلني، ما ~~كنت لأعذب نفسي بالصوم إلا لوجه الله خالصا. PageV01P209 # قال ابن الحداد، راوي الحكاية: وذكرت في ذلك المجلس حديث الرسول: "من ~~استطاع منكم" الحديث وجبنت عن إيراد ذلك عليه في المجلس وأحسبني ذاكرته في ~~ذلك في غير ذلك المجلس فسلم الحديث وخرج ابن داوود من بغداد مشيعا لصاحب له ~~قاصدا الحج وبلغ معه ذات عرق، وهو لا يستطيع فراقه، فلما لبى الناس بالحج ~~سكت، فقيل له: ألا تلبي؟ فقال: لا أفعل لأني خرجت مشيعا لهذا # [177/11] قال ابن العربي وقد أخطأ: فإنه قد كان قضى حق التشييع فكان من ~~حقه أن يقضي حق البلوغ إلى موضع الزيارة والكفارة، لأن هذا غير مناقض ~~للعبادة، بل يسع معها، فإن الحاج إذا ذهب معه بتجارة يبتغي بها الفضل فعمل ~~في كل من الحج والهجرة ولم يخل بمطلوب من مطلوبات حجه، فلا إشكال في صحة ~~القصدين، لأن طلب الفضل مشروع، وعمل الحج مشروع ومثل ذلك في الهجرة فرارا ~~من الإذاية بالنفس والأهل والمال. فإن الهجرة من أمكنة المعاصي مطلوبة عند ~~العلماء، فإذا انضاف إلى ذلك خوف الإذاية صح القصد كما كان شأن إبراهيم ~~وموسى عليهما السلام، بل شأن نبينا عليه السلام وأصحابه ms5090 إذا هاجروا من مكة ~~إلى المدينة وعدها لهم النبي صلى الله عليه وسلم هجرة إلى الله ورسوله، وإن ~~انضاف إليها قصد آخر، لأن أحدهما لا يضاد الآخر. وقد يكون الإنسان وبما ~~يكسل عن طاعة من الطاعات، فإذا اجتمع مع غيره سهلت عليه. فعمله ذلك ~~بالاجتماع لا رياء فيه فإن حاصله التأسي بفعل الغير. لمثل هذا شرعت الصحبة ~~لأن الصاحب الفاضل عون للإنسان على الخير، وهذا مما جبل الإنسان عليه بل هو ~~في البهائم موجود. فقد قالت العرب العاشية تهيج الأبية، أي البهيمة التي ~~تأبى من أكل العلف إذا رأت أخرى من جنسها تأكل أكلت بأكلها. فليس في هذا ~~العمل شئ ما لم يقصده قصدا. # [مصاحبة النية في الأعمال الأخروية أعمالا دنيوية] PageV01P210 ~~وذكر القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في اسم مخلص من كتابه: سراج ~~المريدين: أمهات مسائل من هذا المعنى جائزة، تكشف عن كثير من النازلات ~~امثالها وهي اثنا عشر مسألة: # الأولى صلاة الجماعة في المسجد للأنس بالجيران، أو بالليل لمراقبة ~~ومراصدة ومطالعة للأحوال. # الثانية صيامه توفيرا للمال واستراحة من عمل الفطر، أو احتماء من ألم ~~وجده، أو مرض يتوقعه، أو بطنة تقدمت له. # [178/11] الثالثة صدقته لما يجده في نفسه للذة إفاضة المال والفضل على الخلق. # الرابعة حجة لرؤية البلاد، والاستراحة من الأنكاد. # الخامسة الهجرة مخافة الضرر بالعدو أو المال، أو الأهل أو الولد، أو ~~إلمام الفقر. # السادسة تعلم العلم، ليحتمي به من الظلم، أو ليستجلب به حظا من الدنيا. # السابعة حجه ماشيا ليتوفر عليها الكراء. # الثامنة كتبه مصحفا ليصلح خطه. # التاسعة أن يتوضأ تبردا. # العاشرة الاعتكاف فرارا من الكراء. # الحادية عشر يعود المريض ليعاد وكذلك الصلاة على الجنازة وغيرها. # الثانية عشر أن يفعل ذلك كله لينظر إليه بعين الصلاح. # وجه ذلك، أما صلاة الجماعة فلها فوائد جمة تبلغ خمسا وعشرين، لا أعلم ~~أحدا على الأرض عرفها. # منها إظهار الدين والإعلام بشعار الإسلام، حتى تتعمر الأرض بالطاعة، ~~ويتألف الخلق على العبادة، وهو المقصود الأكبر من الدين، وبه يتضاعف ms5091 ~~الثواب. فمن خرج إلى المسجد بهذه النية أو بنية الاعتكاف به أو انتظام ~~الصلاة فيه فهو في طاعة ومن خرج لغير ذلك كتب له صلاة فذ، ولا يبطل أجر ~~صلاته منه ما خرج إليها، لأنها نية في غير العبادة، فلا ينقصه ذلك من ~~أجرها. وإنما هو محروم بفوات أجور كثيرة. # وأما من ارتقب أمرا بالليل أو بالنهار، وترك نوعه أو شغله وقال: قمت # [179/11] منتظرا مطلبي وأصلي، فثوابه كامل لأنه رجل قام على حاجة، وقام ~~بعبادة ربه، وما أحسن هذا فعالا. PageV01P211 # وأما من صام للوجوه التي تقدمت فصومه أيضا صحيح. وتلك المقاصد صحيحة فإنه ~~إن وفر الغذاء للعشاء ليلا يتعب بتكسبها، أو احتمي احتراسا من الألم ~~واستراحة من العمل، فهي كلها مقاصد دينية. # وأما من تصدق متلذذا بالعطاء لما في سجيته من الكرم فذلك حسن جدا ودال ~~على أخلاق جميلة، وما أجدر هذا بإفاضة كرم الله عليه ما لم يقصد محمدة أو ~~ملك قلب أحد، فيعود ذلك كله للدنيا. # وأما من حج لرؤية البلاد، فلا يخلو أن يقصد به راحة النفس، فهو حظ عاجل ~~لا ثواب له في خطاه، وإنما يكتب له أجر عمل الحج إذا حصل بمكة. خرج أبو بكر ~~بن داوود مشيعا ببغداد لصاحب له حتى بلغ ذات عرق وهو لا يستطيع فراقه، فلما ~~لبى الناس بالحج سكت، فقيل له: ألا تلبي؟ فقال: لا أفعل. لأني خرجت مشيعا ~~لهذا وقد أخطأ، فإنه قضى حق التشييع، فكان من حقه أن يقضي حق البلوغ إلى ~~موضع الزيارة والكفارة ولو خرج بنية الحج ورؤية البلاد للاعتبار لكانت ~~نيتين ويتضاعف الأجر مرتين. # وأما استراحته من الأنكاد بالخروج للحج أو الهجرة فهو دأب للمرسلين وسنة ~~الماضين. # وقد قال خليل الله: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين}. وقال كليم الله: {ففررت ~~منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما}. الآية وكل إذاية قلت أو كثرت كانت في ~~الدين أو في البدن أو في المال إذا توارى عنها المرء أجره الله وأجاره وكفاه. # وأما إذا خرج من ms5092 الفقر ليلا يعتريه(¬1) في بلده أو لتعذر أسباب المعاش ~~عليه فيه، فإن ذلك جائز، ولا يعارض هذا نية الحج ولا نية الهجرة. # [180/11] وأما تعلم العلم ليحتمي به من الظلم فنيته جميلة لا تؤثر في ~~مثوبة ولا تنقص من أجر وأحق ما وقى به المرء نفسه، طاعة الله وعلمه، ~~فالاستغناء بالقرآن والعلم عن كل شيء أصل في الدين. PageV01P212 # وأما حجه ماشيا ليتوفر ماله، فقد روى البخاري أن أنسا حج على رجل ولم يكن ~~شحيحا يريد أنه لم يحج بأبهة ولا رفاهية لأنه موضع تواضع فإن قصد توفير ~~المال ليصرفه في وجه آخر من البر في هذه المسألة وغيرها فهو مأجور في ~~الوجهين وإن كان حبسه حبا في المال وكنزا فهو مأجور في حجه ومشيه. وإن أعطى ~~صدقة المال وحبسه بعد إخراج الصدقة فهو مأجور على ذلك وفي حجه ومشيه. # وأما إن توضأ تبردا فلا ينقص من أجره شيء. # وأما الاعتكاف فرارا من المال فكمسألة الحج المتقدمة سواء. وأما أن يعود ~~ليعاد، ويحمل الموتي ليحمل ويصلي ليصلى عليه فذلك أفضل النيات وأجمل ~~القربات، ومن أفضل الأعمال، التعاون على الصالحات. # وأما أن يفعل ذلك لينظر إليه بعين الصلاح، فإني سألت شيخا الإمام أبا ~~منصور الشيرازي الصوفي عن قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} ما ~~بينوا. قال أظهروا أفعالها للناس بالصلاح والطاعات. # قلت: ويلزم ذلك؟ قال: نعم، تثبت أمانته، وتصلح إمامته وتقبل شهادته. # قلت أنا: ويقتدي به غيره. فإذا انتهى إلى هذه المرتبة كان مخلصا صادقا، انتهى. # [181/11] [الأكل من أموال السلاطين وقبول جوائزهم] # قيل لأبي عمر بن عبد البر وهو بشاطبة(¬1): أن أقواما أعابوك بأكل أموال ~~السلاطين وقبولك جوائزهم، فقال: قل(¬2) PageV01P213 ~~لمن ينكر أكلي لأموال السلاطين وقبولي جوائزهم أنت من جهلك في محل ~~العيازة(¬1) لأن اقتداء بالصالحين من الصحابة والتابعين، وأيمة الفتوى من ~~المسلمين من السلف الماضي هو ملاك الدين. فقد كان زيد بن ثابت، وكان من ~~الراسخين في العلم، يقبل جوائز معاوية وابنه يزيد. وكان ابن عمر رضي الله ~~عنه يقبل ms5093 هدايا صهره المختار بن أبي عبيد، ويأكل طعامه، ويأخذ جوائزه. وكان ~~المختار غير محتار وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لرجل سأله: إن لي ~~جارا يعمل بالربى ولا يجتنب في مكسبه الحرام، فيدعوني إلى طعامه فأجيبه. ~~قال: نعم لك الهنا وعليه الإثم ما لم تعلم الشيء بعينه حراما. # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه حين سئل عن جوائز السلاطين قال لحم طيب. ~~وكان الشعبي وهو من كبار التابعين وعلمائهم يؤدب عبد الملك بن مروان، ويقبل ~~جوائزه، ويأكل طعامه. وكان إبراهيم النخعي وسائر علماء الكوفة والحسن ~~البصري مع زهد وورعه، وسائر علماء البصرة، وأبو سلمة بن عبد الرحمان، وأبان ~~بن عثمان والفقهاء السبعة بالمدينة، حاشى سعيد بن المسيب، يقبلون جوائز ~~السلاطين. وكان ابن شهاب يقبلها ويتقلب في جوائزهم وكان أكثر كسبه. وكذلك ~~أبو الزناد، وكان مالك والشافعي وأبو يوسف وغيرهم من فقهاء الحجاز والعراق، ~~يقبلون جوائز السلاطين والأمراء، وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول: ~~جوائز السلاطين أحب إلي من # [182/11] صلة الإخوان فإن الإخوان يمنون والسلاطين لا يمنون ومثل هذا من ~~الفقهاء والعلماء كثير. وقد جمع الناس فيه أبوابا، انتهى. # [يأجوج ومأجوج وقوس قزح] # وسئل أبو عمران عن يأجوج ومأجوج وعن قوس قزح. # فأجاب: أما يأجوج ومأجوج فهم من ولد يافث بن نوح. وأما القوس فقد قيل: ~~إنه أمان من الغرق. والله أعلم، ويخلق ما يشاء، ويفعل ما يريد لا يسئل عما يفعل. # [اللعب بتراب طعن فيه الأعداء] PageV01P214 ~~وسئل عن اللعب بكومة التراب التي يطعن فيها الأعداء. # فأجاب بأن قال: لا بأس بذلك، ما لم يعطل عن الصلوات. # [النظر النظر في الكتف] # وسئل عن النظر في الأكتاف والغبار والرصاص الذائب. # فأجاب بأن قال: لا يحل ذلك لأحد. # [لا يباح أكل مال الغير إلا بإذن ربه] # وسئل عما يأكله الإنسان لغيره، هل ينتفع به إذا حلله له ربه أم لا؟ # فأجاب: كل شئ يأكله الإنسان من مال غيره فإنه ينتفع به إذا حلله له ربه، ~~إلا خمسة أشياء: ms5094 الرشوة في الحكم، وصلوات الكاهن، ومهر البغي، وأجرة ~~المغني، والنائحة ومن جمع الحق على(¬1) أهله. فهؤلاء الخمس لا ترد على ~~أربابها، إنما تصرف في مصاريف الخير والبر. # [ما سر التعبير بقوله تعالى: {يرتع ويلعب}؟] # وسئل القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى كيف جاز لله أن # [183/11] يخبر عن يوسف وإخوته باللعب وهم أنبياء، واللعب مكروه، حيث ~~قالوا: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب}؟ # فأجاب: بأن قال: الجواب والتوفيق بالله سبحانه يهبه لمن يشاء: إن قولك ~~كيف جاز لله أن يخبر عن إخوة يوسف باللعب؟ كلام جاهل، لم يتدرب بالعلم ولا ~~تأدب بآداب الدين، وإنما يقال في نحو هذا من المشكلات إذا وقع ما الحكمة في ~~قول الله كذا؟ وقوله: إن الله أخبر عن إخوة يوسف وهم أنبياء، بأنهم يلعبون، ~~جهل من وجهين: # أحدهما ان الله تعالى إنما أخبر عما أخبروا به على أنفسهم وأعلمنا ما ~~قالوه وذكر لنا ما ذكروا كما ذكروه. # الثاني أنا لا نعلم أنهم أنبياء في وقت هذا الخبر، نعم ولا نعلم أنهم ~~أنبياء بعد ذلك. ونحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من ~~رسله، لأننا لا نعين من ذلك إلا من عين. PageV01P215 # واعلم وفقك الله أنه ليس في ذلك اللعب كبير مأخذ، فإن الرجل يلعب بفرسه ~~وبأهله وبأسهمه حسبما ورد في الخبر، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: لجابر حين تزوج ثيبا: "هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك". واللعب حكمه ~~حكم الملعوب به، إن كان مكروها فإن اللعب مكروه، وإن كان مباحا فإن اللعب ~~مباح ولعب الإخوة إنما كان على وجهين: إما مسابقة على الأرجل، وإما مسابقة ~~بأسهم، لقوله عز وجل: {إنا ذهبنا نستبق}. وليس في ذلك مأخذ بحال. # [هل توخذ التباعات من الصوم؟] # وسئل عن بيان قول الله عز وجل: "كل عمل ابن آدم فهو له إلا الصوم فإنه لي ~~وأنا أجزي به". ومن كانت عليه تباعات، هل يؤخذ من صومه كما يؤخذ من سائر ~~عمله أم لا؟. # [ PageV01P216 ~~184/11] فأجاب ms5095 رضي الله عنه: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ~~منثور الآثار: "إن الرجل يؤتي به يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا فتؤخذ ~~حسناته وتقسط على مطالبيه، فإن لم يبق له حسنات أخذ من سيئات مطالبيه وطرح ~~عليه". وهذا حديث باطل، لا تلتفتوا إليه، ولا تعولوا عليه، وبعد هذا ففي ~~الحديث تأويلات: منها محتمل ومنها محكم. فأما المحكم فكقولهم: إن معنى قوله ~~الصوم لي أي صفة من صفاتي، لأن فيه ترك الطعام والشراب. والباري تعالى يطعم ~~ولا يطعم. فلشرف هذه العبادة في هذه المعنى ضوعف ثوابها على سائر العبادات، ~~إذ الثواب يتضاعف تارة بقدر النصب، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~رضي الله عنها: "أجرك على قدر نصبك". وقد يتضاعف لشرف العبادة كما أن ثواب ~~لا إله إلا الله، لا يعادله شيء لشرف مقولها. هذا الكلام وإن كان له رونق، ~~لا يشهد له أصل. وأما المحتمل من التأويلات فقولهم: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال عن الله: "كل عمل ابن آدم له" أي يتقدر ثوابه بنيته وتصرفاته فيه، ~~إلا الصوم فإن ثوابه لم أقدره لهم ولا أعلمتهم به حتى أوفيه بمقدار علمي". ~~ويعضده قوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} والصوم صبر. وفي الأثار ~~وليس بحديث صحيح: الصبر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر. فيأتي على هذا ربع ~~الإيمان وهذه الكلمة من فقد (كذا) العلماء أرادوا بذلك، أن الإيمان أمر ~~ونهي، والنهي لا يكف عنه إلا بالصبر عن الشهوات، فصار نصف الإيمان، والصوم ~~ترك لإحدى الشهوتين: وهي شهوة البطن والفرج أحد الزمانين، فصار نصف الصبر. ~~فهذه تقديرات من الكلام العلماء في الحكمة. وعلي التأويل الأوسط. فاعتمدوا ~~واحذروا الأحاديث الباطلة، فإنها أضلت الخلق وشغبت على المجتهدين، والله ~~ولي التوفيق، لا رب غيره. # [ PageV01P217 ~~ما معني الآية الكريمة: {ما أصاب من مصيبة في الأرض}؟] # وسئل الخطيب الشيخ الصالح العالم أبو عبد الله سيدي محمد ابن إبراهيم بن ~~عباد رضي الله عنه ونفعنا ببركاته عن رسول الله تعالي: {ما أصاب ms5096 من مصيبة ~~في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها}. # [185/11] ثم قال: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}. ~~الآية وفهمت عدم ترتب الأسى على سبق المصيبة في كتاب، ولم أفهم عدم ترتب ~~الفرح عليه. وكنت سألتكم عنه فأجبتموني بجواب بعيد، وضاع مني. وأنا التمس ~~إعادة بركتكم فيه وقد أراحكم الله من تعبي زمانا طويلا ما كنت لأصبر عنكم ~~بعضه لولا سبق ذلك في الكتاب. # فأجاب رحمه الله ورضي عنه: الحمد لله من فهم أحد القسمين فهم الآخر، لأن ~~الموجب لترتب عدم الأسى على ما فات، إنما هو توطين النفس عليه إذا علم انه ~~أمر سابق لا بد منه، فإنه كان واقعا به قد مرن على ملاقاته، ولذلك حمد ~~الصبر عند الصدمة الأولى، بخلاف ما بعدها، وكذلك ينسيهم الأثر في الفرح ~~بالموتى، لأنه يقدم ذلك الشيء في يده ثم يتجدد فلا يفرح كما نشاهد ذلك في ~~أبناء الدنيا المنعمين فيها على الدوام، لا يكون لهم تجدد نعم، فلا يقع لهم ~~ذلك الفرح. وكما نشاهد عكسه في فقير تجدد له غنى وسعة، فإنه حينئذ لا يملك ~~نفسه أن يفرح فرحا لا مزيد عليه، وما ذاك إلا من قبل صدمة التجدد. ثم إن ~~الأسى والفرح اللذين في الآية الكريمة، ليس المراد منهما ما الطبع مجبول ~~عليه، بل ما يؤدي إلى الضجر في الأسى، والبطر في الفرح، وحينئذ يسهل فهم ~~الترتب في كل واحد منهما. PageV01P218 # وهذا ما ظهر لي ولم أتعقل ما كنت كتبت به إليكم ثم راجعه السائل وهو الشيخ ~~الفاضل أبو العباس المراكشي بما نصه: هذا الكلام صحيح في نفسه، غير أنه لا ~~يستفاد جميعه من الآية الكريمة، ومن أين يلزم من سبق جميع المصائب في كتاب ~~انتهاء المصاب أو غيره من الفرج بما أوتي وأين وجه أخذه من الآية الكريمة؟ ~~وأقل ما يؤديه من الألفاظ قول القائل بعدم ذكر المصاب وما قيل من خير فكذلك ~~فما وجه الاستغناء بذكر أحد الطرفين دون الآخر؟ ms5097 # فأجاب رضي الله عنه، بما نصه ومن خطه ما نقلت: اختلف الناس في معنى قوله: ~~{ما أصاب من مصيبة}. فقال بعضهم ما حدث من حادث # [186/11] خير وشر، على معنى لفظ أصاب، لا على عرف المصيبة، فإن عرفها في ~~الشر، فعلى هذا يسقط السؤال ولا يحتاج إلى قول القائل: وما قيل من خير ~~فكذلك، لأن الخير مذكور فيها بالنص كالضر سواء. وقال آخرون: إنما أراد عرف ~~المصيبة وهو الشر، وخصها بالذكر لأنها أهم على البشر. فعلى هذا الخير في ~~الآية كالمنصوص عليه، فلا حاجة أيضا إلى ذلك القول، بمنزلة قوله تعالي: ~~{سرابيل تقيكم الحر}. يعني: والبرد. فالبرد في الآية كالمنصوص عليه. فحصل ~~من هذا أن الأسى والفرح في الآية الكريمة ترتبا ترتبا مساويا على ما تقدم ~~من ذكر المصيبة على القولين، وسقط قول السائل: ومن أين يلزم من سبق المصائب ~~في كتاب انتهاء المصاب أو غيره عن الفرح بما أوتي وظهر وجه أخذه من الآية ~~الكريمة. # [إنعام الله على العباد رغم ارتكابهم للمخالفات] PageV01P219 ~~وسئل أيضا من قبل أبي العباس المذكور بما نصه: الحمد لله سيدي ذكرتم في ~~خطبتكم: إنعام الله تعالى على عباده مع ما هم عليه من المخالفات، وسقتم ~~الآية الكريمة: {قل كل يعمل على شاكلته}. وذكرتم إشارتها لما ذكرتم. وأشكل ~~علي إشارتها لما ذكر معنى ولفظا. أما من جهة المعنى، فلما ثبت من حسن أفعال ~~الله تعالى ما كانت وعمله سبحانه على شاكلة فيها عذابا كانت أو نعيما ولا ~~يتم الاستدلال بها على ما ذكر إلا إذا أنعم على العرض عن ذكر الله. وأثبت ~~المنهمك في معاصي الله. فلو عذب على إعراضه وانهماكه في الدنيا والآخرة، ~~لخرجت عن هذا الأسلوب. وأما من جهة اللفظ فقوله سبحانه: {فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا} يشهد أنها ليست تقسيما بين الرب تعالى وعبيده وإنما هي خاصة ~~بالعبيد. فإن الهدى والضلال وصفهم الخاص بهم فبينوا لي أعزكم الله وجه ~~إشارتها. # فأجاب، رضي الله عنه: الحمد لله لم أصرح بالإشارة بالآية الكريمة إلى ms5098 ما ~~ذكرت إلا بعد أن رأيت ذلك منصوصا لبعض المعتبرين ضل عن خاطري الآن. وكنت ~~استحسنت ذلك منه وبقي ذلك الاستحسان مستصحبا لي لأن باب # [ PageV01P220 ~~187/11] الرجاء واسعة الرحمة، مألوف فيه التعلق والاحتجاج بالأمور الضعيفة، ~~وهذه الآية من ذلك الجنس، لأنه قصد فيها إلى أن الناس مختلفة صفاتهم التي ~~تجري على حسب أعمالهم. فمنهم من ركب في سجيته الشر، فلا يصدر منه إلا ما ~~يوافقه. وهذا هو المقصود بالآية أعني: أن التقسيم فيها إنما هو بين العباد ~~ولكن من غلب على قلبه شهود صفات الله الباعثة له على الرجاء وحسن الظن، ~~وكانت له صفات ذميمة تصدر عنها أفعال تناسبها ثم اتفق أن سمع قارئا يقرأ: ~~{قل كل يعمل على شاكلته}. فإنه لا محالة حينئذ يستفزه الفرح، ويذهب به ~~الاستبشار والسرور كل مذهب، ويأخذ الفال منها. فإن الله تعالى لا يعامله ~~إلا بما يليق بفضله وكرمه، لا بما هو من شاكلة ذلك الإنسان ولا شك أن هذا ~~حال حسن. والعمل عليه، وإن كانت الآية وما تقدمها وما تأخر عنها لا يطابق ~~ما فهم إذ ذاك. وهذا معنى الإشارة التي هي تخالف العبارة فالعبارة يشترط ~~فيها التطابق والموافقة والإشارة لا يشترط فيها ذلك، بل ربما تكون أقبل، ~~إذا كان في الكلام نوع بعد. وأرباب الإشارة عندهم من هذا النوع كثير. وقد ~~قال بعضهم في قوله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل}. أن الإشارة بذلك ~~إلى الرؤيا التي أعطيها نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، ومنعها موسى، عليه ~~السلام، ويقف على هذا قوله على قوله إلى ربك مع أن قوله: {كيف مد الظل} ~~يقضي بأن المقصود خلاف ذلك وأخذ بعضهم الإشارة من قوله تعالى: {وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون}. إلى كرم الله تعالى الذي يبدو في الآخرة لمن ~~لم يكن يحتسبه في الدنيا. ولا شك أن الآية إنما هي في عكس ذلك، إلى غير هذا ~~مما لم يحضرني الآن ولو لم أره منصوصا كما قلت أولا لم أتجاسر ms5099 على أخذ ~~الإشارة مستقلا في ذلك بنفسي، ولكني تأنست بمن استنبط ذلك {فربكم أعلم بمن ~~هو أهدى سبيلا}. PageV01P221 # [حكم لباس العالم لزي مطروز] # وسئل رضي الله عنه عن وجه لبسه لنصافية بطرز على عاتقها كان يخطب بها. # [188/11] فأجاب بما نصه :الحمد لله يا أخي، وفقنا الله للعمل الصالح ~~بفضله. يكفي في جواب ما سألتم عنه من شأن اللباس، أني لم أدع مالا يخالف ~~ظاهر الزي، ولم أتصف به. وقد لا تعدمون التصريح بذلك في مواضع من تلك ~~الرسائل التي تطالعونها وتعاطي ما ليس يواطئ عليه القلب من الأعمال والتروك ~~لأجل نظر الناس تصنع وتكلف، وإن اتفق أن يتكلف ذلك لأجل توهم نفع يقع للغير ~~بسبب ما يراه لم يقع ذلك الأمر على ما ينبغي. ثم إن اعتماد الأسباب وجعلها ~~هي الأمر المهم، ليس من شأني ولا أرى به، وكثيرا ما يعتمدها الناس، ثم لا ~~ينجح لهم أرب، وكثيرا ما يلفقها(¬1) بعضهم ثم يظفر بكل ما طلب، ثم إن لبس ~~ذلك الثوب ليس لي فيه غرض أهم من أنه لائق بالتجمل المطلوب في اليوم الذي ~~يقع فيه لبسه، ولم أتكلف شراءه ابتداء، وإنما جاءني عفوا صفوا فلبسته لذلك ~~الغرض، ولغرض آخر يقع مني استمرار لباسه، وهو ما وقع في الوجود مما هو غاية ~~الكمال فيه وهو تحين مني طليبا(¬2) في أمره وقولهم ما شاء الله أن يقولوا ~~ذلك الذي يكرهون مني، ذلك يشتهيه قلبي، لكن لو لم يقع لي تألم بتعاطي ما ~~يخالف مرادهم لحصلت على أعظم الغبطة ويأبى الله إلا ما يريد. PageV01P222 # وأما ما أشرتم إليه من اختلاف لسان الحال، مع لسان المقال، فليس ذلك بموجود ~~لأنني لم أسلك في الخطبة مسلك الوعظ بتقسيم المطالبة لي بموافقتها كما قال ~~القائل: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. الأبيات. وإنما سلكت فيها مسلك التعليم. ~~واحتياج الناس اليوم إلى العلم سابق على احتياجهم إلى العمل. وحصول العلم ~~لهم لا يمنع منه كون المعلم غير عامل به، وعدم(¬1) عمل العالم بعلمه، لا ~~يمنع ms5100 من تعليمه الغير عند متطلبة هذه الأزمنة فكيف يعترضون بشيء يقولون به، ~~فإن وقع منا وعظ على سبيل الندور، فإن كان الذي يتضمنه دعاء إلى أمر لم ~~أتصف به، ولم تكن لي فيه # [ PageV01P223 ~~189/11] قدم، شركت نفسي معهم بالمخاطبة، وأشرت إلى أن ذلك مما ينبغي لي ~~ولهم، ولا سبيل لأحد أن يستنكر هذا الأسلوب من الوعظ، وهو في ذلك بمنزلة ~~مريض يقول لجماعة من المرضي: الرأى أن يقصد إلى الدواء الفلاني، فنداوي به ~~مرضنا فهذا الكلام منه لا يستنكر ولا يستبعد حصول الفائدة به للغير، ولم ~~يسلك الذي ذكرتم في وعظه وخطبته هذا السلك، ولذلك فعل معه أبو ذر ،رضي الله ~~عنه، ما فعل وإن كان الذي يتضمنه ذلك الوعظ دعاء إلى أمر أرى أني متصف به، ~~لم أشرك نفسي معهم، بل أقول لهم ما معناه: يا أيها الناس افعلوا واصنعوا ~~ومن حقكم أن تفعلوا كذا وتصنعوا كذا. وذلك مستقيم أيضا بمنزلة طبيب سلمه ~~الله تعالى من بعض العلل أو برئ منه فهو يدل غيره ممن أصيب بتلك العلة. ~~وهذا أيضا لا يستبعد حصول الفائدة به متحققة، كما تحقق لمن هو صحيح كامل ~~الصحة، لكن عند من يحسن ظنه به، ولم يكن في زيه ما يخالف ما أرشد إليه، ~~فبهذا يرتفع عنكم الإلتباس والإشكال فيما ذكرتم من الحال والمقال، ويتبين ~~لكم اعترافي وإنصافي في لبس ذلك الثوب النصافي والإنصاف من محاسن أوصاف ~~الأشراف وهو من كل إنسان محمود بكل لسان، أعني ألسنة العقلاء النبلاء، فإن ~~عرضتم هذا الذي ذكرناه على بعض من تبتلون بالتكلم معه، وقبله وأقر بصحته، ~~فهو منهم، وإلا فلا تبال ولا تحرق مزاجك معه فيثور عليك حر الصفراء، ثم ~~يتعقب ذلك برد السوداء، مع ما أنت فيه من التقشف والقلة. وهذا هو الرأي ~~السديد مع مثل هذا الشخص الذي هو من الإنصاف بعيد. # فهذا ما حضرني من الكلام على ما أشرتم إليه، والله تعالى ينفعكم ~~باعتقادكم وما أنتم عليه من جميل ودادكم. # [طلب شرح حال] PageV01P224 ~~وقال رضي ms5101 الله عنه مجاريا لصديقه السيد أبي العباس المراكشي بما نصه: الحمد ~~لله لما وقفت على كتابك، ورأيت فيه المنزلة التي أنزلتني فيها، والحالة ~~التي أنا في خاطري عليها. والأمر بالضد والعكس. وستر الله الجميل هو الذي ~~يحبب الناس إلى الناس وقد انكشف بعض حالي لمن كان # [190/11] في غاية الغرام لي، فمقتني وأبغضني، وهجرني ورفضني، ولا أدري هل ~~أصاب في ذلك أم أخطأ؟ فعش بهذا الاعتقاد بي نفسا من قبل أن ينكشف لك من ~~أمري ما كان على غيرك ملتبسا. وقد عز علي تعبك في قلبك وبدنك، من أجل ما ~~توهمته مني، ولكن لا يضيع لك ذلك عند ربك. # وأما ما ذكرت من حالك مع نفسك وهواك وشيطانك فأنا في ذلك مثلك أو أشد، ~~وخصوصا لما جئت لهذه البلدة وحصلت فيها الخطة التي هي من أكبر سبب الفتن ~~على حال كبر في السن، وضعف في القوى الحسية والقلبية، وافتراق من الانتقال ~~للدار الآخرة إلا أنك زدت علي بالعزيمة التي بها تعاطيت تلك الأعمال التي ~~تلونت فيها وتقلبت في سفرك وحضرك، فإني لم أتشاغل بشيء من ذلك ولم أخذ نفسي ~~به فأنت عليل ولكنك ناولت الأدوية، وباشرت الأطباء، فلم يغن ذلك عنك في ~~نظرك شيئا. وأما أنا فقد ألفت العلل، وجبنت عن تناول أدويتها الكريمة، مع ~~علمي بالهلاك كالذي يؤول إليه حالي ورضائي به، فنسأل الله تعالى أن يصلح من ~~أحوال جميعنا ما فسد إن كان مجرد اللسان يكفي في هذا الغرض المعتمد. PageV01P225 # وأما قولك إن أذنت لي في أن أشرح لك حالي بأبلغ من هذا فعلت، فقد أذنت لك ~~في ذلك، ووقع لك الشرح، ولكن تكون في ذلك بمنزلة من يعرض دقائق علته على من ~~استحكمت فيه تلك العلة أو ما هو أشد منها، فأني يجدي له ذلك فائدة في ~~الاستشفاء الذي قصده، والبرء الذي اعتمده، ولا بأس إذا اشتركنا في العلة أن ~~أعرض عليك أمرا استحسن لنفسي ولغيري أن أكون عليه، ونسلك في ذلك سبيل ~~الأدب، ونريح في الحال ms5102 الراحة من التعب، وهو أن نضرب عن تلكم العلل ~~والأمراض صفحا، ونكون أبناء وقتنا ويكون عملنا فيه ومعاملتنا أن نطالع ~~النعم التي لله تعالى علينا، متبرئين في ذلك من حولنا وقوتنا، متعلقين ~~بالله تعالى التجاء وافتقارا في أن يوفقنا لشكرها، ونقتصر على هذا، ونجعله ~~وظيفة كل زمان يمر علينا، ولا نطلع إلى غير ذلك، ولا نتشوق إليه، ولا نحرص ~~عليه فاللجا والافتقار والتواضع والانكسار هو الباب إلى كل خير لا غير، ثم ~~إن صدرت منا صورة طاعة # [191/11] رجونا فضل من تفضل بها، وأوصلها إلينا، وإن وقعت منا معصية، ~~خفنا عدل من قضى بها وقدرها علينا، فالتزام حال العبودية لا يليق بالعبد ~~سواه، ولا أعلم مقصدا صحيحا حاشاه، كالشخص الذي لوى رأسه تحت طي جناحه. وما ~~أحسن حال من تحقيق بذلك، وما أعلى مقامه، فنسأل الله تعالى أن يرحمنا به، ~~إنه الجواد الرحيم. # فتدبر يا أخي ما عرضته عليك، وألقيته إليك، فإن ظهر لك صوابه واستحسنته، ~~فشأنك وإياه، فالتزمه واجعله قبالة قلبك، وداوم عليه على أي حالة تكون، ~~وإلا فما عندي ما أقول لك. والأبيات التي ذكرتم في غاية الحسن والملاحة، ~~وسرها ولبابها ما تضمنه عجز البيت الرابع. والله الموفق ،لا رب غيره وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما والسلام عليكم. # والأبيات المذكورة هي هذه: # قد كنت أحسب أن حبك هين ... تفنى عليه لطائف الأرواح # وظننت جهلا أن وصلك يشترى ... بكرائم الأموال والأرباح PageV01P226 ~~حتى رأيتك تجتبي وتخص من ... تختاره بعظائم الأمناح # فعلمت أنك لا تنال بحيلة ... فلويت رأسي تحت طي جناح # وجعلت في عش الغرام إقامتي ... فيه غدوي دائما ورواح # وكتب الفقيه أبو فارس عبد العزيز بن فارج لصديقه الشيخ أبي القاسم ~~الصيرفي بما نصه: # الحمد لله ما سألتم عنه سيدي أبا القاسم حفظكم الله تعالى من وجه وضع ~~الإمام رضي الله عنه الكسر في حزبه الكبير. # قلت: موضع قال في أول كلامه: ولم يفعل ذلك في الموضع الآخر وأشكل عليكم ~~سره ووجهه الحكمة فيه، وأكدتم على ms5103 أن أرسم لكم ما يلوح لي فيه على كل حال. # [192/11] فاعلم أن هذا السؤال إنما يرد عليه حسب فهمكم له، فإذا فهم على ~~غير ذلك الوجه، اندفع السؤال، وارتفع الإشكال. والذي أفهمه من كلامه رضي ~~الله عنه، أنه لم يقصد إلى التصرف في ظاهر الآية بحال، بل القصد بذكرها بعد ~~سؤال الهداية إلى العمل بالكلمات الموصوفات، استطراد ذكر ما امتن الله به ~~على خليله جزاء على وفائه في استبلائه بالكلمات وإتمامهن، والقيام بمقتضاهن ~~وهو مضمون قوله تعالى: {إني جاعلك للناس إماما} الآية كأنه يقول: واهدنا ~~إلى العمل بهذه الكلمات التي بسطتها لنا على لسان رسولك، وابتليت بهن ~~إبراهيم خليلك، فأتمهن فأنعمت عليه بمضمون قولك: {إني جاعلك} فالآية كلها ~~محكية بقوله. قلت: لا أن قلت ونابعده بيان لكيفية الابتلاء والإتمام، فتكون ~~هذه الجملة كالشرح لما اجمله في التي قبلها، وهي أيضا على تقرير كونها ~~بيانا للكلمات وتفسيرا لها محكية بقوله: قلت. # وإذا تاملت قول الله عز وجل: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} الخ ~~وجدت قوله: {إني جاعلك للناس} الآية، يقع مما قبله هذا الموقع، ويترتب عليه ~~هذا الترتيب والله أعلم. PageV01P227 # ولما كان قول الشيخ رضي الله عنه، واهدانا إلى العمل، إلى قوله فأتمهن ~~مقتبسا من قوله تعالي: {وإذ ابتلى} وهو في المعني جاء بلفظ الآية الأخرى ~~مرتبا لها على ما قبلها من كلامه ترتبها على الآية التي قبلها في القرآن. ~~وقوله عقب الآية فاجعلنا من المحسنين من ذريته إلى قوله: واسلك بنا سبيل ~~الأيمة المتقين بالفاء التي تقتضي التسبب والترتيب يعضد هذا المعنى الذي ~~ذكرت لكم. فتأمله ولولا الإطالة لرسمته لكم. ولا يمكن أن يحمل على أنه تصرف ~~في التلاوة بما لم يغير معناها لأجل سداد كلامه في مخاطبة ربه عز وجل كما ~~ذكرتم. فإن القصد إلى التلاوة مع التصرف فيها بمثل ذلك التصرف لا يجوز. ولو ~~لم يصح شئ مما قررته لكم وكان الصواب فيه ما سبق إلى فهمكم أوجب حمل ما في ~~ذلك الكلام من ألفاظ القرآن ms5104 على أنه محاذات للفظه ومحاكات له لا أنه قرآن. # [193/11] وقد أجاب الباخلي، رحمه الله، عن قول الشيخ رضي الله عنه، في ~~حزب البحر ليقول المنافقون الخ بنحو هذا الذي ذكرت لكم فيما يغلب على ظني ~~واستدل على جواز مثل هذه المحاذاة بوقوعها وورودها في الحديث. وكلام ~~العلماء على تفصيل لهم في ذلك، وشروط ذكرها رحمه الله. وهذا ما ظهر لي من ~~كلامه، رضي الله عنه. فتأمله واعرض علي ما يعرض لكم فيه من رد وقبول على كل ~~حال ولولا حقكم علي وتحيتكم أن أرسم لكم ما يلوح لي فهمه على ما تحدثت فيه ~~بشيء. والله يبقي بركتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # [هل يجرح الرجل بحضور زوجته حفلات اختلاط الرجل بالمرأة؟] # وسئلت عمن له زوجة تخرج بادية الوجه وترعى وتحضر الأعراس والولاثم مع ~~الرجال والنساء يرقصن والرجال يكفون هل يجرح من له زوجة تفعل هذا الفعل؟ PageV01P228 # فأجبت، بما نصه: الحمد لله تعالى وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق ~~بفضله أن الشيخ أبا علي منصور بن أحمد المشدالي أفتى فيمن كانت له زوجة ~~تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف كما جرت به عوائد البوادي، ~~أنه لا تجوز إمامته، ولا تقبل شهادته، ولا يحل أن تعطى له الزكاة إن احتاج ~~إليها، وأنه لا يزال في غضب الله ما دام مصرا على ذلك. وقال أبو عبد الله ~~الزواوي إن كان قادرا على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو علي صحيح. # وقال سيدي عبد الله محمد بن مرزوق إن قدر حجبها ممن يرى منها ما لا يحل ~~ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا ومسألة هؤلاء ~~القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه فإنه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية ~~الوجه والأطراف فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج فجرحته في هذه المسؤول عنها ~~وأولى وأحرى لضميمة ما ذكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال ~~والأجانب ولا يخفى ما ينتج الاختلاط في هذه المواطن الرذلة من ms5105 المفاسد. وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # [194/11] "باعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء، حتى لو كان عظم هذه ~~بالمشرق وعظم هذا بالمغرب لحن هذا إلى هذا حتى يلتقيان". عصمنا الله وإياكم ~~من الضلالة والفتن، ما ظهر منها وما بطن. وهو سبحانه ولي التوفيق بفضله. # وكتب مسلما عليكم عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله. # [ما ورد في براءة يوسف في تأليف أبي عبد الله الطنجالي] PageV01P229 ~~هذه مسألة من التفسير تضمنت قصة يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام لبعض ~~حذاق الأندلسيين. وهو الشيخ الفقيه الخطيب الزاهد الورع الشريف أبو عبد ~~الله محمد بن أحمد الهاشمي الطنجالي رضي الله عنه. وسماها تحقيق الكلام في ~~براءة يوسف عليه السلام ألفيتها بخط الكاتب الأبرع أبي القاسم عبد الله بن ~~يوسف بن رضوان النجاري نصها: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على ~~سيدنا محمد وعلي جميع النبيئين والمرسلين، صلاة دائمة أبد الآبدين لما ركب ~~الناس في قصة يوسف عليه السلام الصعب والذلول، وأكثروا فيها القال والقيل، ~~واستند كثير منهم إلى أخبار ما لصحتها من سبيل، وقع في كتب من تقدم من ذلك ~~لما يقف من سماعه الشعر، ويأبى قبوله من له لمحة في صحيح النظر، لحقتني ~~الغيرة. لذلك المحل الشريف وتاقت نفسي إلى الإعلام بثبوت براءته في كتاب ~~الله تعالى والتعريف، وإلى الاستضاءة في ذلك بأنوار القرآن، والاقتصار على ~~موارده العذبة الشافية علة الظمئان، فإنه الهدي والنور، والشفاء لما في ~~الصدور، العروة الوثقى، والحكم العدل عند مشتبهات الأمور، فما هو إلا أن ~~أعرضت عن غيره، وأقبلت إليه، وتركت ما سواه وعولت عليه، فشرح الله لما أردت ~~صدري، وبلغني فيه أملي ويسر لي أمره، فقيدت ذلك بالكتاب، وبدا غرة مشرفة ~~لأولي الألباب، وظهر به فيما قصدت الحق وارتفع الارتياب ثم لم أزل أعرضه ~~على من أرى أن الله سبحانه رفع قدره علما ودينا وأحله من ms5106 النصيحة لله ~~ولرسوله ولكتابه محلا مكينا فكل أفاض في الاستحسان، # [ PageV01P230 ~~195/11] وشكر الله تعالى على منهج من البيان والتبيان، ثم رأيت ان ثمرته ~~إنما تحصل بأن أشهره وأذيعة، لا بأن أكتمه فأضيعه، ليبين الصراط المستقيم، ~~لمن كان في العشواء خابطا، فيسلك عليه، وبتضح لمن كان في تأويل كلام الله ~~غالطا، فيرجع إليه. والمنن لله سبحانه وعنده الثواب الجزيل، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV01P231 # فأقول: إن يوسف عليه السلام من الذين قال الله تعالى فيهم: {واجتبيناهم ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم} ومن الذين قال سبحانه فيهم: {كل من الصالحين} ~~ومن الذين قال جل وعلا فيهم: {وكلا فضلنا على العالمين}. ومن الذين قال ~~فيهم لمحمد نبيه عليه السلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. ومن ~~الذين قال فيهم: {إنه من عبادنا المخلصين}. ومن قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام". وقال النبي صلى الله عليه وسلم منبها على ~~تحريه وجميل صبره والمحافظة على إبداء براءته وتطهير ذكره: "ولو لبثت في ~~السجن طول لبت يوسف لأجبت الداعي رسول الملك الذي قال له: {ارجع إلى ربك ~~فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن}". إلى غير ذلك مما له في كتاب ~~الله تعالى من علي القدر ورفيع الذكر. فمن منزلته إيتاء الله تعالى له ~~الكتاب والحكم والنبوءة والاجتباء، والهدى إلى الصراط المستقيم، والتفضيل ~~على العالمين، والشهادة له أنه من الصالحين، ومن عباده المخلصين. وهو ممن ~~أعلم محمد صلى الله عليه وسلم بأنه: "الكريم بن الكريم بن الكريم بن ~~الكريم". كيف يسع مسلما مسامحة من زحزحه عن هذه الدرجات العلى، وقصد به غير ~~قصدها، ورام أن يسلب عنه باهر هذه الحلي، وأن يسميه بضدها. نعوذ بالله من ~~كل نزعة شيطانية، تلقتها بالقبول أغبياء الحشوية، حتى أشاعوها بين ~~المسلمين، وغر بذكرها ضعفاء المفسرين والمؤرخين ونعوذ بالله # [196/11] من الشيطان ونزعاته، ونسأله سبحانه أن يجعلنا من المتذكرين ~~المبصرين المتقين الله حق تقاته. ms5107 PageV01P232 # وأقول: إن من نفس القصة التي بها ألقى الشيطان الشبهة إليهم، يتبين الرد ~~عليهم، وتوهين ما لديهم، وتثبت براءة يوسف عليه السلام، وتضمحل تلك الوساوس ~~والأوهام. قال الله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا}. وقال تعالى: ~~{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته}. فمن تدبره ظفر بمراده، ووصل ~~بتوفيق الله تعالى وفضله إلى صحة عمله واعتقاده بآيات هذه القصة إذا ~~تاملتها، لم تجد فيها من حق يوسف عليه السلام، إلا مثل ما قالت بريرة في حق ~~عائشة رضي الله عنها حين سئلت، فقالت: "والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم ~~الصائغ في تبر الذهب الأحمر". PageV01P233 # وأنا أقول والله ما أعلم على يوسف عليه السلام في كتاب الله الذي من قال به ~~صدق، ومن حكم به عدل، إلا مثل ما قالته به بريرة وأزكى وأطهر. فأول ذلك ~~قوله تعالى: {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين } قدم ~~الله سبحانه هذه الآية لتكون كالقاعدة لما يأتي بعدها، فلا يضاف إليه الا ~~ما يثبت معها ويليق بها، فأخبر سبحانه أنه أتاه الحكم والعلم وجعل جزاء ~~المحسنين، محولا على ما أتاه ومشبها به، والإحسان فسره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه" فإن لم يكن الأنبياء عليهم السلام ~~أهل التمكين في هذا المقام فمن أهله؟ أفيليق بهم مع هذه المقامات ما قاله ~~الحشوية في هذه القضية؟ من موافقة امرأة كافرة ناقصة العقل عديمة الدين ~~مترفة في الدنيا طوع يد الشيطان، على ما أرادت من قضاء مآربها ومبلغ ~~مطلبها، حتى ينتهي الحال معها إلى ما اختلقوه وافتروه، وزعموا أنهم رووه من ~~حل التكة والسراويل، والقعود بين رجليها، حاشا لله وكلا. والله لا يألف ~~الشكل إلا بشكله، {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}. {الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك}. {الخبيثات للخبيثين ~~والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما ~~يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} # [197/11] فلا شك أن من آتاهم الله ms5108 الحكم والعلم، ورقاهم إلى الإحسان، لا ~~دخول لهم في رذيل السمات وواهي السقطات، وإنما يقع في ذلك الجاهل المسلوب ~~ثور عقله المعرض ذكر ربه. # قال عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" الحديث. # فإن قالوا: لم يبلغ الأمر إلى هذا. PageV01P234 # قيل لهم: معلوم أنكم لا تقولون: إن الأمر بلغ هذا، ولكنكم ذكرتم مبادئ ~~قبيحة، ومقدمات خبيثة وأكوانا محرمة، وهتك أستار محترمة، أتجوز إجابة ~~المراودة، واستعمال الخطأ إلى ما ذكرتم من القعود بين الرجلين، والخلوة، ~~والمكاشفة، والانتهاء إلى حل التكة والسراويل؟ أيهون قول هذا كله بغير علم ~~عند الله؟ {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}. وأين أنتم من قوله تعالى: ~~{لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك ~~مبين}. ثم قال سبحانه وتعالى: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}. ~~الآية... تأمل رحمك الله ما في هذه الآية من صون عرضه، ولطيف التنبيه ~~بمحاشاته من أفعالها على ذكائه وفضله، وسله من موجب مكرها كما تسل الشعرة ~~من العجين بقوله تعالى {وراودته} نسب المراودة لها وأفردها بها. ثم قال: ~~{التي هو في بيتها}. فوصل التي هو في بيتها، وذلك لأنه لا يدل إلا على ~~الاستقرار والسواء خاصة. وعدل سبحانه عن أن يذكرها باسمها أو بصفة لها، أو ~~يقول امرأة العزيز، كما قال في الآيتين بعد ذلك، ويصل التي بغير هو في ~~بيتها مع كثرة ما يمكن من أنواع الملابسات والمخالطات، لأن السواء ~~والاستقرار هو الذي لا عيب فيه على يوسف عليه السلام، ولا شك في صحة أصله ~~إذا كان سيدها قد قال لها أولا: {أكرمي مثواه} إذا رجى الانتفاع به. وأن ~~يتبناه، فكان ثواؤه في بيتها عليها كالأمر المفترض ولم يكن دخوله للبيت ~~لإجابة دعائها، ولا لموافقتها على أمر عرض. فإذا اعتبرت وصل التي بما يقتضي ~~الاستقرار والثواء وجدته في دفع التهمة عنه من قبيل صرف السوء والفحشاء. ~~وسبحان الذي لما أراد أن يعلم بشدة حرصها عليه وأنها غلقت # [ PageV01P235 ~~198/11] الأبواب جعل في اسمها جواب من يقول: ms5109 فما الذي أدخله البيت حتى صارا ~~جميعا وراء حجاب كلامه أحسن الكلام، وهو البر الرحيم ذو الجلال والإكرام. ~~ثم قال: {وغلقت الأبواب} فأفردها بهذا الفعل، ولم يجعل له مشاركة لها فيه ~~ولا في غيره، ولو كان منه عليه السلام حضور شهوة أو اتباع هوى لبعد تخلفه ~~عن ذلك كله وعدم المشاركة فيه. ثم قال الله تعالى: {وقالت هيت لك} يتضمن ~~هذا خلعها عذارها وفضيحتها نفسها لديه، وتصريحها بما أرادت ونصها عليه، ~~وأمرها به وتأكيده بما لا يشكل ولا يمترى فيه واستعجاله وفي هذا كله لم ~~يذكر الله تعالى ليوسف عليه السلام قولا ولا فعلا فيثبت عليه إليها ميلا، ~~بل أفرد سبحانه المرأة بهذا الخطاب، ثم ذكر جواب يوسف عليه السلام متصلا ~~بقولها مستجيرا بربه، وأخذا في ذكر حقه، وإسباغ نعمة الداعية لشكره ومحذرا ~~من الظلم وسوء عاقبة أمره، فقال: {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا ~~يفلح الظالمون}. # قيل: أراد بقوله ربي: الله سبحانه، وقيل أراد العزيز. والقول الأول أولى ~~لأنه حق الله تعالى والقيام به آكد بالتنبيه عليه من حق من سواه. ويتجه ~~القول الآخر. على أن يكون خاطب المرأة بما تفهم، ثم قال سبحانه وتعالى: ~~{ولقد همت به وهم بها} الآية. PageV01P236 # قلت: هذا الموضع هو الذي خفي المراد به، فزلت فيه الأقدام، وكثر الخوض ~~واتسع الكلام فمنهم من أورد هنا الكلام في العصمة ورجع إليه، ولم أورده ~~لأني لم احتجه ولقربه لمن أراد الوقوف عليه، وإنما أردت بيان ما ظهر لي في ~~تدبر تلك الآيات، وذكر ما فيها من الأدلة البينات، على ما نحن بسبيله. ~~والله الموفق للصواب برحمته فمنه الذي قدمته. ثم أقول: إن الهم الذي يرجع ~~إلى الكلام النفس وخطرتها المعارضة في مبادئ الأمور ملازما للإرادة. ولعل ~~إلحاقه بالإرادة أقرب. وهو لا يتعلق بالذوات وإنما يتعلق بالأفعال، وهو ~~أيضا لا يتعين فيه فعل بل يصلح للتفسير لمختلف الأفعال. # وأقول: إن المرأة المراودة عن نفسها كانت إذ ذاك كافرة كما تقدم، # [199/11] غير ذات عقل ودين، ms5110 مبتلاة مشغوفة. ومع هذا فسيأتي الكلام مع ~~بلاغة الكتاب العزيز وإيجازه، يمنع من تفسير الهم المنسوب إليها بأنه إرادة ~~الأولى ف{إنا لله وإنا إليه راجعون}. وإذا لم يسغ صرف معنى الهم في حق ~~المرأة مع ما هي عليه، إلى ذلك، فصرفه إليه في حق يوسف عليه السلام، أبعد ~~من جهة اللفظ والمعنى. # فبان من ذلك أن الكتاب العزيز أفصح الكلام وأحسنه مساقا، وأبعده عما يعرض ~~في كلام البشر من الحشو والتكرار الذي لا يفيد، والطول الذي لم تدع حاجة ~~إليه. ونحن إذا تاملنا هذه الآية التي هي: {ولقد همت به وهم بها}. وجدنا ~~قبلها قوله تعالى: {وراودته} الآية. قد أنبأت على المراودة وتغليق الأبواب ~~وتصريح المرأة بما أرادت. والنص عليه، والدعاء إليه، واستعجاله والتاكيد ~~فيه. يوسف عليه السلام على ذلك الجواب الجازم الذي ليس فيه مواعدة ولا ~~تطميع من غير توان، وبيان ما عنده من رعي حقوق الله سبحانه وربوبيته، ~~والاعتراف بنعمته، وأنه لا يفلح من ظلم إلى غير ذلك مما دل عليه الكلام. PageV01P237 # وهذا كله في غاية الوضوح والبيان. فكيف نحمل ما جاء بعده من لفظ همت به، ~~المستغلق إبهاما، الكائن في النفس بمنزلة الخطرات الأول، العارضة، على أنه ~~إخبار ثان مما بيناه(¬1)، والنص عليه في الآية قبله. ونحمل على هذا الكلام ~~الله تعالى مع أن له محملا سواه، يفيد معنى زائدا ويجري على ما تقدم. لا ~~ينافره ولا يأباه. ألا ترى أن مثل هذا لو وقع فيما بيننا لكان للسامع أن ~~يقول: قد تقدم تحديثك بهذا وبسطه، فلم كررته في لفظ إنما ينبيء عن ذكره في ~~النفس وعن إرادته؟ إنك ما أفدت شيئا. ولا يحسن إيراد الحديث فمثل هذا لا ~~يحسن أن يحمل كلام الله عليه، ولا أن يفسر الهم به، لأنه تكرار لا يفيد، ~~ووضع لا يليق بوجيز الكلام وبليغه. وأيضا فإن جملة # [200/11] همت به، جاءت مصدرة بلام الابتداء وحرف التحقيق الذي يصير ~~الكلام بهما بمنزلة المقسم عليه. وما ذلك إلا لتاكيد الخبر، والاعتناء ~~بالإعلام به. ms5111 فكيف يذكر بعد هذا الاستفتاح ما قد سبق بأبين من هذا، كمن ~~يستفتح الكلام مؤكدا فإذا أصغي إليه لا يقول شيئا. # فإن قلت: إنما المراد ما عطف على همت به. وذكرت همت به توطئة له. # قيل لك: لو كان كما قلت، لاقتضى الإيجاز الاستغناء عن هذه التوطئة، لأنه ~~قد نبين أنها تكرار أقرب إلى المعنى منه إلى الاختلاط بكلام الناس، فكيف ~~بالكتاب العزيز؟ وأيضا فإن كلام العرب على تقديم ما بيناه أهم وهم به أعنى ~~قاله سيبويه رحمه الله: PageV01P238 # فلو كان ما قلت لكان الكلام: ولقد هم بها ويأبى الله ذلك وما أنزل به من ~~سلطان. والقرآن من أوله على تأويل المخالف لا يثبت به له شيء، ولا مستند له ~~فيه. وهو محل النزاع، فلا حجة فيه. فتعين صرف الهم في حقهما إلى ما يفيد ~~معنى لم يتقدم ذكره، وذلك أن المرأة كانت تجد في نفسها عزة لكونها امرأة ~~العزيز، وربة المنزل، وأنه في كفالتها وتحت حكمها، وأنها نزلت له عن ~~رتبتها، وأطلعته على مكتوم أمرها وجاءت عليه بنفسها وألقت عليه جلباب ~~حيائها، فلم يلتف إليها ولا عرج عليها ولا وجدت عنده إلى ما دعت إليه ولا ~~نالت مما رجته سوى أنها امتلأت عليه حقنا وغضبا وعدته مشمتا بها إذ لم يقض ~~لها أربا فهمت به أي تأخذه بالعقوبة انتصارا لنفسها لما جعلت إبايته عصيانا ~~لأمرها. فالهم هنا كما في قوله تعالى: {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه}. وهم ~~أيضا هو بدفعها عن نفسه ومقابلة ما يقع من فعلها ذلك بمشاكلة ومثله كما ~~تقول: كان بيني وبين فلان كذا وكذا وقال لي كذا وكذا. وقلت له حتى لقد هم ~~بي إذا أردت بلوغ الغاية في المغاضبة. وبهذا يستقيم إيراد القصة مكملة ~~مرتبة على حسب وقوعها في # [ PageV01P239 ~~201/11] الوجود من المراودة وتغليق الأبواب واستنهاضها ذلك الحال، وتأكيده ~~بقولها: {هيت لك}، وجواب يوسف عليه السلام، وما حدث عندها من أجل الجواب ~~ومن الهم بالعقوبة، وما هم به من الانتصار، وما أراه الله تعالى ms5112 من البرهان ~~الذي رجح به الهرب منها والفرار أمامها {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر} ~~وما ذكر بعد ذلك كله وجيز بليغ عزيز لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه. ~~وعلى مأخذ المخالف، لا يكون له معنى إلا تكرار بعض ما نص عليه أولا من حال ~~المرأة ونسبه يوسف عليه السلام إلى ما برأه الله منه وشهد له بخلافهأ وما ~~ذكر من اعتقادها العزة والعلو عليه بين في قولها: {ولئن لم يفعل ما آمره ~~ليسجنن وليكونا من الصاغرين}. فهذا هو الذي يلزم أن يحمل الهم عليه في ~~حقهما معا والله أعلم. وإذا صح حمل الكلام على هذا فقد زال اللبس وارتفعت ~~ضغطة الشبهة واطمأنت النفس، وانحل العقال، وانفصمت عروة الإشكال. PageV01P240 # ومما يدلك على صحة القول ببراءة يوسف عليه السلام، أن القصة من أولها إلى ~~آخرها ليس فيها ما يدل على الإنكار عليه، ولا على الإستغفار مما نسبه ~~الخائضون في أمره إليه. ولو كان كما يقول المخالف، لكان فيها مما يليق بذلك ~~ويشاكله مما في أمثالها على رأيه. انظر قصة آدم عليه السلام في موضعها، ~~تجدها معمورة من ذلك، مما يناسبها وفيها المنة بالتوبة والإغاثة بالرحمة. ~~وكذلك في قصة نوح في سورة هود عليهما السلام حيث قال تعالى: {فلا تسألن ما ~~ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ~~ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين}. وأين سؤال نوح ~~عليه السلام مما نسبه الحشوية ليوسف في ذلك المقام. وفي قصة يونس، وفي قتل ~~موسى عليه السلام القبطي وفي قصة داوود عليه السلام في قوله: {ولقد فتنا ~~سليمان} الآيتين؟ # ففي هذه المواضع من ذكر المناسب لها ما لا خفاء به. وليس في قصة # [202/11] يوسف عليه السلام من مثل ما تقدم شيء بل فيها خلاف ذلك وعكسه ~~وهو وصل قوله تعالى: {إنه من عبادنا المخلصين} بما عدوه نصا على الخطأ ~~ودليلا عليه، فأضافه جل وعلا إلى نفسه ms5113 وقوله: {إنه من عبادنا} إضافة ~~التشريف، ووصفه بالإخلاص الذي هو أجل ما يمدح به العباد ومثل هذا في سياق ~~واحد، مع ذكر قبيح الخطأ في بليغ الكلام، غير مألوف ولا معروف. {أفلا ~~يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}. # فإن قلت: فما محمل قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي} الآية؟ PageV01P241 # قلت: هو محتمل أن يكون من قول يوسف عليه السلام، وأن يكون من قول المرأة ~~واحتماله يسقط الاعتراض. وعلي تقدير أن يكون من قول يوسف عليه السلام يكون ~~من الاعتراف أن الهدى والتوفيق والعصمة وإنما هو الله سبحانه كما قال: ~~{وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} فهو يتبرأ من حول نفسه، ~~ويسند الإنعام بالهدى إلى ربه. وفي الحديث الصحيح فيما يرويه رسول الله عن ~~ربه: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم". وعلي ذلك قول ~~الخليل عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}. وادعاؤه، مع أن الله ~~سبحانه وتعالى قال: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل}. وهم أتقى الخلق لله، ~~وأكرمهم عليه، عليهم الصلاة والسلام، وما زال أهل الفضل والمعرفة يلومون ~~انفسهم ويقبحون عليها فهذا من نحو ذلك والله أعلم. # فإن قلت: فما البرهان المذكور؟ # قلت: قال الإمام أبو الفضل بن الخطيب في كتاب الأربعين له: يجوز أن يكون ~~لما هم بدفعها في نفسه، أراه الله برهانا على أنه إن قدم على ما هم به من ~~دفعها أهلكه أهلها، وأنها تدعي عليه المراودة على القبيح، وتنسبه على أنه ~~دعاها إلى نفسه، ضربها لأجل امتناعها منه، فأخبر الله تعالى أنه صرف عنه ~~بالبرهان السوء والفحشاء، وهو القول المكروه، وظن القبيح واعتقاده فيه. ~~انتهى ما قال الإمام. وهو قول حسن ويؤيده ما ظهر في الوجود من قد # [ PageV01P242 ~~203/11] القميص من دبر في الفرار أمامها الذي ينبئ عنه قوله: {واستبقا ~~الباب} وجعل الله تعالى قد القميص من دبر حاكما له عليها، ولعله لو لم يفر ~~أمامها ويترك ما هم به من دفعها لكان قد ms5114 القميص من قبل فتقوى الشبهة وتلحقه ~~الإذاية والتهمة من أهلها، فأراه الله تعالى بالبرهان حجج تركه الانتصار، ~~فكان الأمر كذلك. {وألفيا سيدها لدى الباب}. وظهرت براءته، وثبتت الخطيئة ~~عليها، وقيل لها: {إنه من كيدكن} وله {يوسف أعرض عن هذا" ثم يقال للمخالف: ~~هذا الذي زعمت أنه وقع من حل التكية والسراويل وما لحقت به: متي كان؟ أعند ~~قولها هيت لك أم بعده؟ فإن قال: كان قولها. قيل له: إن علام الغيوب الشهيد ~~على كل شيء قد أكذبك. فإن قال في حكاية القصة: {وقالت هيت لك قال معاذ ~~الله}. ولم يذكر في أثناء ذلك فصلا بفعل ولا قول. وإن قال: بعد ذلك. قيل ~~له: قد أكذبتك المرأة وشهدت ببراءته أولا وآخرا في حديثها مع نسوتها حيث ~~قالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم}. PageV01P243 # ولو كان كما قلت لقالت: فهم ثم لم يفعل، أو فاضطرب اونحو ذلك فهذه الجهات ~~تدل بجملتها ومفرداتها على جلالة قدر يوسف، عليه السلام، في احتمال الصبر ~~والبلوي وأن الله تعالى ذكرها مباهاة بما أودعه من الإخلاص والتقوى. وليس ~~من القصص المذكور، بما يحمد صاحبه أو يلام. وإنما هو شرح خصائص ومناقب ~~أوجبت أن يقال عن أهلها: {فبهداهم اقتده} لنبينا عليه السلام، وكل ما تقدم ~~إنما هو متلقى ومستقرى من القرآن وليس فيه حكاية عن أحد إلا ما ذكرته من ~~قول الإمام في تعين البرهان. وهو قول أحسن لا ينبغي العدول عنه. فقد صح ~~بحمد الله ما قلته وثبت ما تأولته وبلغ الغاية في الوضوح والبيان، الذي لا ~~إشكال فيه ولا يعارض. يحدثنا فلان عن فلان، ولا يرده قول أحد كائن من كان ~~وقد كفى الله سبحانه بما فتح وألهم مؤونة الحشوية ومن تبعهم إذ ليس بأيديهم ~~ما يعول عليه، ولا ما يرجع عنده التحقيق إليه إلا ما يعلم بطلانه قطعا من ~~قولهم عن ابن عباس أنه سئل عن القدر الذي انتهى إليه الأمر فقال: قعد بين ~~رجليها وحل التكية والسراويل. وفي آخر الهميان والمئزر. أفيصبح في اعتقاد ~~محصل ms5115 أن ابن عباس يقع في # [204/11] عرض مسلم هذا الموقع لو كان حقا؟ فكيف والله سبحانه قد بين في ~~كتابه ما حصله برد اليقين، أن يوسف عليه السلام لم يفارق حال عباد الله ~~المخلصين، وبين أن هذا السؤال بحث عما لا يعني وأن الجواب عليه غيبة أو ~~بهتان، فكيف يقر عليه ابن عباس، ثم يجيب عنه؟. # ومما يدل على فساد منتحلهم وقفهم هذا على ابن عباس، وهو أمر لا يدرك ~~بالرأي ولا بالقياس، ولو كان ما زعموا حقا لكان ابن عباس يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ونحوه في الفساد قولهم: إن جبريل عليه السلام قال ~~ليوسف عليه السلام لما قال {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} ولا حين همت. ~~انظر ما أبين بطلان هذا. PageV01P244 # الله تعالى أورد اللقصة كلها متضمنه رعي يوسف وبره، فكيف يصح عن جبريل الرد ~~عليه، وتذكيره بأمضى من أمره؟ وأيضا فشيء من أمر جبريل عليه السلام لم يذكر ~~في القرآن، ولا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يمكن الاطلاع عليه. ~~والحديث الذي ذكروه في هذا هو حقا انفرد به صاحب البرهان المرغوب عنه، ~~محتجا به لنفسه، فلا عبرة به ومن نحو هذا كثرة ما ذكروه في البرهان الذي ~~رأى فذكروا أشياء يخالف بعضها بعضا. ويدل اضطرابهم فيها واختلافهم على أنهم ~~لا يعتمدون على واحد منها ولا يتحققون فكذلك جميعها. فليس في مسألة إلا ما ~~في كتاب الله عز وجل. وقد تقدم بيانه وهو كاف شاف والحمد لله. وعليه حذاق ~~أهل السنة، وأولي العلم والفطنة. أو نقول من غفل ولم يبال بما نقل فمن كان ~~منهم من المحمولين في أحواله على الصحة والسلامة فنقله في ذلك زلة عالم، لا ~~حكم حازم. ومن سواهم فمردود عليه قوله، أو من نسب إليه ما لم يصح نقله. ~~والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما. # [سؤال الناس عند الضرورة مشروع] # وسئل الشيخ المحدث الصوفي المفتي المشهور الذكر، الذي أنجد ذكره وأغار ~~وطار ms5116 وطبق الاقطار أبو بكر بن محمد بن أحمد على القسطلاني "بلام مشددة" ما ~~يقول السادات الفقهاء، وفقهم الله لطاعته، # [ PageV01P245 ~~205/11] وإعانتهم على مرضاته. في الدروزة(¬1) هل هي مباحة قطعا أو لا تباح ~~إلا مع الضرورة؟ وهل تباح مع القدرة على الكسب أم لا؟ وهل تباح مع استغراق ~~الزمان في العلم؟ ما نعني به العلم الذي هو فرض عين، وإنما نعني العلم الذي ~~هو فرض كفاية أم لا؟ وإذا قلنا بإباحتها، فهل يقتصر فيها على الكفاية أم ~~يجوز الادخار؟ وهل يجوز فيها أكل الطيبات ولبس الناعم من الثياب؟ أم إنما ~~يجوز فيها الاقتصار على الخشن من الثياب وأكل الخبز الخشكار(¬2) بلا إدام؟ ~~أم يجوز معه إدام؟ وهل إذا كان له عائلة ولا يطيقون الكسب، فهل له أن يتزود ~~لحقهم أو حق من يلزمه نفقتهم؟ # أفتونا وأوضحوا لنا إيضاحا شافيا أوضح الله لكم الطريق، ورزقكم فيها ~~التوفيق. # فأجاب: الجواب والله الموفق والمعين أصل السؤال عند الضرورة مشروع، وعند ~~الاستغناء عنه ممنوع هذا إذا كان يسأل لنفسه. أما من كان يسأل لغيره فيجوز ~~له السؤال. وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد لغيره وأما الدروزة ~~في مصطلح أهل الطريق فهي لأجل الغير مباحة بل مندوب إليها مع الغنا والفقر ~~في الطالب لها تأسيا بفعله عليه السلام. وأما لنفسه فإن كان لضرورة فهي ~~مباحة، وإن كان مع غنى فحرام مع الغنى بالمال أو القوة على الكسب من له ~~بالمهنة عادة فحرام. وأما إذا تعارض الاشتغال بالعبادة مع السؤال أو ~~الاشتغال بالكسب، فبين أهل الطريق فيه اختلاف. الذي يظهر لي أن عمارة الزمن ~~بالعبادة مع تضييع زمن يسير في السؤال لتحصيل قيام البنية أولى. وأما ~~الاشتغال بعلم فرض الكفاية فإنه أولى من الاشتغال بالسبب مع الجهل. وإذا ~~أبيح السؤال وحصل منه ما يزيد على الكفاية، فإن ادخر لغيره فلا بأس، وأما ~~لنفسه فحكمه في طريق القوم المنع. كان عليه السلام لا يدخر شيئا لغد. وأما ~~أكل الطيب ولبس الناعم فإن كان # [ PageV01P246 ~~206/11] قصد ms5117 ذلك قصدا فممنوع منه. وأما إن وقع شيء من ذلك فإن اختار التقشف ~~وإيثار الغير به كان أولى في حقه. وإن وافقه أخذ بقدر الضرورة فلا بأس وله ~~أن يأكل بإدام وله أن يتزود لعائلته ما يتم به كفايتهم. وكذلك لمن يرد عليه ~~من الفقراء. # وحمل الزنبيل له في الطريق شروط: # أحدها خلوه عن الحظ فيه بل يمتثل ما يومر به من التقدم عليه. # وثانيها احضار ما طرح فيه بين يدي من أقامة في تلك الخدمة. # وثالثها وجود الأمانة فيما يحمل إلى الجماعة حتى يأنس به موفرا لا يخرج ~~شيئا منه لا لنفسه ولا لغيره. # ورابعها أن يخرج وهو آيس من تعلق الأقل بجهة معينة بل يقصد إليه في تيسير مطلبه. # وخامسها إن سأل شخصا معينا فلا يقف عنده بعد رده إما بإباحة أو منع ولا ~~يفعل كما يفعل العوام من السؤال ويقول: على درهم، فان القلوب بيد الله. # وسادسها إن سأل وهو مار في طريقه فليأخذ ما يعطاه وهومقبل، ولا يرجع ما ~~يريد أن يعطيه شيئا إذا ولى عنه بل إن أراد المعطي يتبعه حتى يعطيه ذلك ~~القدر، فإن رجع وأخذ منه كان خلاف ما التزمه في طريقه. # وسابعها أن يقصد بسعيه ذلك وجه الله وإدخال الراحة والمسرة على قلوب ~~إخوانه. # وثامنها أن يرى لهم الفضل عليه فيما أقاموه فيه، فإنهم اعتقدوا فيه أهلية ~~لما أقاموه فيه. # وتاسعها أن لا يلتف إذا مشى بل يجعل نظره إلى أمامه حيث يقع قدمه. # وعاشرها إن اختار أن يذكر عند حمل الزنبيل ذكرا معينا كقوله: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله شيء لله أو غيره من الأذكار مع قوله شيء لله، أو يمشي ~~به وهو ساكت وصورة المشي به كافية في الطلب، أو يحمل الزنبيل # [207/11] على كتفه ويتمشى. فمن وقع له فيه خاطر أن يسأله سأله، فكل ذلك ~~واسع، والاعتبار فيه بالعوائد والنيات والله الموفق. # قال عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". # [من هو الذبيح إسماعيل ms5118 أو إسحاق؟] PageV01P247 ~~وسئل الشيخ الأستاذ المفتي أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، رضي الله عنه ~~وغفر له عن تفسير الذبيح من هو؟ # فأجاب بما نصه: الحمد لله على آلائه، ونشكره على نعمائه، ونصلي على خير ~~خلقه، محمد النبي وعلي أهله. اختلف العلماء في الذبيح فقال ابن عمر، ~~ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن عبد العزيز، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرطبي، ~~والحسن البصري، وسعيد بن الشيب، وهو أحد قولي ابن عباس. وروي مثله عن مجاهد ~~أيضا رضوان الله عليهم أجمعين: قال أبو محمد لمن قال: إنه إسماعيل حجج ~~ودلائل من القرآن وكذلك لمن قال إسحاق فلنبدأ بدلائل القرآن أنه إسماعيل، ~~ثم نتبع ذلك دلائل الأخبار. # فمن دلائل القرآن قوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق} يعني سارة. لأنها أم ~~إسحاق باجماع ثم قال: {ومن وراء إسحاق يعقوب} وهو ولد الولد فبشر الله ~~إبراهيم عليه السلام وسارة زوجته بولادة إسحاق، وبشرهما أن إسحاق يعيش حتى ~~يولد له ولدا اسمه يعقوب فكان في ذلك إعلام من الله لإبراهيم أن الله يمد ~~في عمر إسحاق حتى يكون له ولد، وأنه ممن لا يموت صغيرا فغير جائز أن يأمره ~~بذبح إسحاق وهو دون البلوغ. وقد كان أعلمه أنه لا يموت حتى يكون له ولد. ~~فكأنه أمره بذبح من قد أعلمه أنه لا يذبح، وهذا غير مستقيم. وقوله: {فلما ~~بلغ معه السعي} يدل على أنه كان دون البلوغ ولم يقل أحد من الناس أن ~~إبراهيم أمر بذبح ولده وولده قد ولد له ولد، وإنما أمر بذبحه وهو صغير. ~~فإذا دلت الآية على بقاء إسحاق حتى يكون له ولد ولم يجز في العقل أن يأمر ~~الله بذبح إسحاق وهو صغير وقد أعلمه أنه لا يموت دون البلوغ دل على الذبيح ~~ليس هو إسحاق. وإذا # [ PageV01P248 ~~208/11] لم يكن إسحاق فهو إسماعيل إذ لا ثالث. ومن دلائل القرآن على أنه ~~إسماعيل قوله في والصافات بعد ذكر الذبح والفداء: {وبشرناه بإسحاق}. وقد ~~علم بإجماع أن إسماعيل أكبر من إسحاق فذكر البشارة بإسحاق ms5119 بعد ما مضى ~~الفداء والذبح يدل على أن الذبيح إسماعيل. إذا كان هو الذي كان قبل البشارة ~~بإسحاق فإنما بشر إبراهيم بإسحاق بعد أن ابتلي بذبح إسماعيل، وتفضل الله ~~عليهما بالفداء. فهو ظاهر النص. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إن الله جل ~~ذكره لما أمر إبراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه فسبقه ~~إبراهيم، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان ~~فرمى له سبع حصيات ثم ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات ~~حتى ذهب، ثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض. فقال له: يا أبت ليس لي ~~ثوب تكفنني فيه غير هذا فاجعله عني تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو ~~بكبش أبيض أعين أقرن فذبحه قال ابن عباس لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من ~~الكباش، يريد في الضحايا فدل ذلك على أن الذبيح كان بمنى، وانه إسماعيل، ~~لأن إسماعيل هو الذي كان بالحجاز وبها مات وإسحاق إنما كان بالشام وبها ~~مات، صلى الله عليهم. PageV01P249 # ومن دلائل القرآن أن الله جل ذكره ذكر البشارة لسارة وإبراهيم بإسحاق على ~~لسان الملائكة المرسلين إلى إهلاك قوم لوط وكررها للأفهام في مواضع فقال في ~~هود: {وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق}. وقال في الحجر: {قالوا لا ~~توجل إنا نبشرك بغلام عليم} وقال في والذاريات: {وبشروه بغلام عليم}. فوصف ~~إسحاق بالعلم في الموضعين، ثم قال في: والصافات: {فبشرناه بغلام حليم}. ~~فوصف الغلام ها هنا بالحلم. فدل اختلاف الصفتين على الموصوفين، ولا اختلاف ~~أن الموصوف بالعلم في والذاريات والحجر هو إسحاق، لأنه كان على لسان ~~المرسلين إلى إهلاك قوم لوط، ولأنه قد ذكر امرأة إبراهيم في والذاريات، كما ~~ذكرها في هود وسارة هي أم إسحاق بلا اختلاف، وهي امرأة إبراهيم، فدل اختلاف ~~الصفتين في الغلامين أنهما اثنان، كما دل اتفاق الصفتين في الحجر والذاريات أنهما # [ PageV01P250 ~~209/11] الواحد وهو إسحاق. وإذا كان الذي في الحجر والذاريات هو إسحاق بلا ~~اختلاف فالذي في الصافات إسماعيل هو الذبيح. ms5120 ومن دلائل القرآن أيضا أن الله ~~ذكر في والصافات أن إبراهيم قال: {رب هب لي من الصالحين}. فسأل الله في ذلك ~~قال الله: {فبشرناه بغلام حليم} فنص على أمره له بذبح الغلام وأعلمنا في ~~الحجر أن إبراهيم لما بشر بغلام أنكر ذلك وقال: {قال أبشرتموني على أن مسني ~~الكبر فبم تبشرون} فعلم أنه لم يتقدم له فيه رغبة ولا سؤال. وهو إسحاق بلا ~~اختلاف وكذلك أعلمنا ان امرأته أنكرت ما بشرت به وصكت وجهها واعتذرت بالكبر ~~والعقم كما اعتذر إبراهيم بالكبر، فدل ذلك على أن إسحاق أتى من غير سؤال ~~منهما، إذا لو كان سؤال ورغبة منهما أو من أحدهما ما أنكر ذلك، لأنه موضع ~~شكر لا موضع إنكار فدل ذلك على أن الذي أمر بذبحه في والصافات هو إسماعيل ~~أعطاه الله إياه من بعد رغبته وسؤاله فيه. وهو الذي أمر بذبحه في نص الآية. ~~وإذا كان إسحاق أعطيه من غير سؤال ولا رغبة، لأنه ابن سارة وجب أن يكون ~~الذي أعطيه برغبته وسؤاله إسماعيل إذ الا ثالث والذبيح إسماعيل بهذا النص ~~الظاهر. ومن دلائل القرآن أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم بشر بإسحاق في حال ~~الكبر، يدل على ذلك قوله في هود حكاية عن زوجة إبراهيم سارة، إذ قالت: ~~{وهذا بعلي شيخا}. وقوله في الحجر: {أبشرتموني على أن مسني الكبر} وقالت ~~سارة: {ءالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا}. وقد ذكر المفسرون انها كانت ابنة ~~تسعين سنة وقيل ابنة سبع وتسعين سنة، واكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم ابن ~~مائة سنة وبشر في والصافات وهو في حال معاندة لوالده وللكفار وكسر أصنامهم ~~ومجادلتهم ولم يذكر ذلك في غير هذا الموضوع مع البشري فدل اختلاف حالتيه ~~أنهما بشارتان من الله. PageV01P251 # كانت له إحداهما بإسماعيل في غير حال الكبر، ولم يتقدم له في ذلك رغبة ولا ~~سؤال، ولم يختلف في أن إسماعيل هو الأكبر. # وإذا ثبت أن البشري التي في هود والحجر والذاريات هي بإسحاق، فدلالة كون ~~البشرى في الثلاثة المواضع على ms5121 لسان الملائكة الذين أرسلوا إلى # [210/11] إهلاك قوم لوط دل على أن البشرى التالية بإسماعيل، وهي التي في ~~الصافات، وبدلالة البشرى بإسحاق بعد الفداء فدل ذلك على أن إسماعيل هو ~~الذبيح لما بينا أنهما بشارتان له، واحدة مكررة في الثلاثة مواضع بإسحاق، ~~وأخرى في موضع بإسماعيل. ومن دلائل القرآن أن بعض المفسرين: # قال في قوله تعالى في مدح إسماعيل: {إنه كان صادق الوعد} إن ذلك الصدق هو ~~صبره على الاضجاع للذبح، وإتمامه لما وعد أباه إذ قال له: {افعل ما تؤمر ~~ستجدني إن شاء الله من الصابرين}. فصبر حتى أضجع وصبر عند أخذ السكين ~~للذبح، ولم يرجع عما وعد أباه من الصبر على الذبح حتى تفضل الله عليهما ~~بالفداء، فلذلك مدحه الله بصدق الوعد وأثنى عليه. PageV01P252 # ومن دلائل الأخبار أن معاوية بن أبي سفيان روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أنا ابن الذبيحين" يعني إسماعيل لأنه من ولد إسماعيل. والذبيح الثاني ~~هو ما ذكر في المغازي في قصة جرت لعبد المطلب بن عبد الله والد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم نذر ذبح ~~ابنه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد ذبحه فرأى في المنام ~~أن يذبح مائة ناقة عوضه، ففعل، فكان ذلك فداه، فلذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم: "أنا ابن الذبيحين" يعني إسماعيل وعبد الله وقيل بل نذر انه إذا ولد ~~له عشرة أولاد، وبلغوا النفع ذبح أحدهم فلما رزقه الله ذلك ألقى القرعة ~~بينهم، فوقعت على عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم ففداه بمائة من ~~الإبل بعد شخوصه إلى الكاهن في ذلك. وكان عبد الله أصغر ولده وأحبهم إليه. ~~وهي قصة طويلة مشهورة تركنا ذكرها لأنا لم نقصد إلى ذكرالقصص إنما نذكر ~~عيون الحجج. # ومن الدلائل الأخبار ما تواتر به النقل أن قرني الكبش الذي فدي به الذبيح ~~كانا في البيت، إلى أن بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم وإسماعيل هو ms5122 الذي ~~بني البيت مع إبراهيم قال الله عز وجل: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل} # [211/11] وهو الذي سكن الحرم، وبه دفن. فهو الذبيح الذي فدي بالكبش، لكون ~~قرني الكبش في البيت الذي هو بناه وهو وبنوه عمرو.ه ومن زعم أن الذبيح ~~إسحاق يقول: إن الكبش إنما ذبح بالشام. وهذا نقض لما نقل الكافة عن الكافة ~~أن الذبح كان بمنى وهو مذبح المسلمين إلى الآن ومن دلائل الأخبار ما أجمع ~~عليه المسلمون أن الذبح الذي كان إنما كان بمنى وهو مذبح الناس الآن، ولا ~~خلاف أن إسماعيل هو الذي كان بمكة وهو الذي عمرها وبنوه وأن إسحاق إنما كان ~~بالشام وبها قبره صلى الله عليه وسلم. PageV01P253 # وقد طعن في أكثر ما ذكرنا من الحجج من يقول أن الذبيح إسحاق، ونحن نذكر ما ~~طعن به ونجاوب عنه. # فمن ذلك أنهم أستشهدوا بما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لما فدي إسحاق عليه السلام: "قال الله له إن لك دعوة مستجابة قال نعم ~~فقال إبراهيم لإسحاق: تعجل وادع قبل أن يدخل الشيطان فيها شيئا فقال إسحاق ~~اللهم من لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فاغفر له". وروى أبو ~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لولا ما سبقني به العبد الصالح ~~لتعجلت دعوتي" قالوا من يارسول الله؟ قال "إن الله لما فرج عن إسحاق كرب ~~الذبح قيل له: سل تعطه قال: أما والله لا تعجلنها قبل نزعات الشيطان اللهم ~~من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة". # ثم اعترض فيما تقدم من الأدلة اعترضات: من ذلك أنه قيل لا يلزم منع الله ~~إبراهيم بذبح إسحاق مع إعلامه له أنه يعيش حتى يولد له لأنه لا يجوز أن ~~يكون الله أمره بذبحه وأنساه ما كان أعلمه من بقاء إسحاق حتى يولد له. ~~والجواب عن هذا أن الدعوى التي تجوز ولا تجوز، وتمكن ولا تمكن، لا تقدح في ~~النص الذي لا شك فيه. فالنص ms5123 بإخبار الله أن إسحاق يعيش حتى يولد له ظاهر، ~~فكون الله قد أنساه ما أعلمه به، دعوى يمكن أن تكون ويمكن أن لا تكون، ولا ~~يجوز دفع الحق بالشك ولا الثابت بالحدس. # [212/11] ومن ذلك أنه قيل: لا حجة في قوله {وبشرناه بإسحاق} لأن المعنى ~~وبشرناه بنبوة إسحاق وذلك بعد أن فداه من الذبح فحذف المضاف. مثل {واسأل ~~القرية} وقد روي ذلك عن ابن عباس. PageV01P254 # والجواب عن هذا: أن القرآن على ظاهره، وتقدير الحذف من غير ضرورة ولا دليل ~~لا يجوز. والظاهر لا ينتقل عنه إلى تقدير لفظ ليس في النص إلا بدليل أو ~~ضرورة، على أنه غير جائز في العربية هذا الإضمار لأنك لو قلت: نبشرك بقدوم ~~زيد قادما وبقيام عمرو قائما لم يجز لأن الحال تصير لا فائدة فيها إذ صدر ~~الكلام قد دل على المعنى فأغنى عن الحال فلا فائدة في الحال، فكذلك لو ~~أظهرت هذا المضمر فقلت وبشرناه بنبوة إسحاق نبيئا لم يجز في الإظهار. وكان ~~في الاضمار أبعد من الجواز. فحمل الكلام على ظاهره أولى من حمله على تقدير ~~محذوف إذا ظهر ذلك المحذوف فسد الكلام. # ومن ذلك أنه قيل في {إنه كان صادق الوعد}، إنما معناه أنه واعد رجلا في ~~حاجة لرجل، فيكون لانتظاره سنة، فأثنى الله عليه بذلك. والجواب عن هذا ~~التفسير قد قيل. والأول قد قيل. وإذا قاله قائل لم يمتنع الاحتجاج به على ~~قول ذلك القائل وإن كان غيره قد خالفه. # ومن ذلك أنه قيل قد ذكر أهل التوراة وأهل الإنجيل أنه إسحاق وهو المنصوص ~~عندهم في كتبهم فالجواب أن أهل التوراة والاجيل غير عدول فيما ينقلون، ~~لأنهم بدلوا وغيروا وزادوا ونقصوا. ومن كان هذا حاله لم يقبل منه شيء منهم ~~ولوجب قبول غيره مما يحكمون ويقولون. وقد أخبرنا الله عنهم بأنهم بدلوا ~~وغيروا فليس بجائز أن يقبل ممن بدل وغير وأيضا فإنهم يحكمون أن الذبح ~~والفداء إنما كانا في الشام ونقل المسلمون كافة أنه إنما كان بمنى يدل على ~~كذبهم ms5124 والمسلمون أولى بالتصديق منهم فإذا كذبوا في هذا كانوا فيما سواه ~~أكذب وقد تواتر النقل عنهم أن في التوراة مكتوبا إن الله قال لإبراهيم: من ~~أجل أنك جدت بواحدك ولم يختلف إسماعيل هو # [ PageV01P255 ~~213/11] الأكبر. فهو الواحد المتقدم الذي جاد بذبحه إبراهيم فأضجعه للذبح. ~~ولا يجوز أن يقول له جدت بواحدك وعنده اثنان، وهذا موجود الآن في التوراة ~~فدل ذلك على أن الذبيح إسماعيل، لأنه كان واحد إبراهيم قبل ان يولد له ~~إسحاق ولو كان الزبيح إسحاق لم يقل له جدت بواحدك لأن معه إسماعيل أتاه قبل ~~إسحاق بلا خلاف. وقد احتج من قال أنه إسحاق بقوله تعالى: {كما أتمها على ~~أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق}. فقال النعمة التي أتمها الله على إبراهيم هو ~~نجاته من النار وعلي إسحاق فداؤه عن الذبح. والجواب عن هذا أن معنى الآية ~~أن الله جل ذكره وعد يعقوب أنه يتنبأ يوسف كما تنبأ إبراهيم وإسحاق فقال ~~يعقوب ليوسف: {ويتم نعمته عليك} أي بالنبوءة. {كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق} أي يجعلك نبيئا كما جعل أبويك نبيئين. وهذا التأويل أقرب ~~وأبين من الأول، ولو لم يكن في الاعتقاد أنه إسماعيل إلا أنه تشريف لنبينا ~~صلى الله عليه وسلم وتصديق لما روى معاوية عنه أنه ابن الذبيحين وموافقة ~~لما ذكرنا من الآية الدالة على ذلك ولم يختلف أحد من الموافق والمخالف أن ~~إسماعيل هو ابن هاجر السرية، وأنه بمكة نشأ وأنه الأكبر، وأن إسحاق هو ابن ~~سارة الحرة وأنه الأصغر وأنه بالشام كان وبها نشأ، وفي ذلك دليل على صحة ما ~~انتحلناه والله ولي التوفيق. # فهذا اختصار ما ظهر لنا من القول في هذه المسألة والله أعلم بحقيقة ذلك ~~صلوات الله عليهم أجمعين وعلي نبينا محمد أفضل الصلاة وأنماها وأعلاها، ~~وعلي أهله مثل ذلك وسلم تسليما كثيرا. انتهى. # [اثنا عشر سؤالا عن مسائل مختلفة] PageV01P256 ~~وسئل الفقيه الحافظ الفاضل أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليد، رحمه الله ~~تعالى ورضي عنه، عن مسائل عرضت، ونوازل ms5125 نزلت، الأولى فيمن احتاج إلى مدارات ~~هؤلاء الظلمة، والذب عن نفسه وعن والديه، وعن أحد من قرابته أو غيرهم. فهل ~~عليه أن يداري ما استطاع من ذلك أو يترك نفسه وغيره مستسلما لله، مفوضا ~~إليه أن يدفع عنه بقدرته؟ فإن وجب عليه في حق # [214/11] نفسه ووالدته وغيرهم، واستحب له ذلك. فهل له أن يصافحهم إذا ~~لقيهم ويدعو لهم إذا قضي الله حوائجه عندهم؟ وهل له أن يستظل بظلهم ويقعد ~~على فراشهم ويصلي عليه إذا حان وقت الصلاة وهو معهم فذا أو يؤمهم في ~~صلاتهم؟. # وما ترى أيضا فيما يطلبونه من الخمر للقبائل، فهل لمن لم يستطع أن يدفع ~~عن نفسه بوجه من الوجوه الجائزة أن يعصره ويعطيه لهم؟ أم يجب عليه الفرار ~~من بلده من أجل ذلك؟ أو الفرق بين من يقدر على الفرار وبين من لا يقدر عليه ~~لضعفه وقلة حيلته لما تعلق به من عيال لا يستطع النهوض بهم وأنه إن خرج من ~~بلده احتاج إلى الناس ولحقته الضيعة والمشقة في ذلك؟ وهل الرخصة في ذلك لكل ~~من أكره إذا خاف على نفسه وماله أن يعصره فيعطيه أو يأمر بذلك من لا يكلف ~~من صبي أن يعصره ويتولى أمره؟ فيعطيه أو يشتريه من غيره إذا أكره عليه؟. # وما ترى أيضا فيمن هو في منزله يعصره ويشربه جهرا فلا يقدر أحدا على ~~الإنكار عليه؟ هل له أن يغير إن قدر بالإغلاظ في القول؟. # وما تراه أيضا في الشرط الذي سماه القبائل خطأ ويغصب لذلك أهل القدرة ~~عليه، ويأمر بأكل ما يؤخذ ممن شربه، أو يسكت عن ذلك كله ويغير بقلبه فقط؟ PageV01P257 # وما ترى أيضا فيمن هو في منزل من منازل البادية أكثرهم جاهلون بالشرع، ~~وحكمه فيما يلزمهم من الطهارة والصلاة وغير ذلك من سائر فروع الدين هل يجب ~~عليه أن يتصدى لتعليمهم ويدعوهم إلى التوبة من ذنوبهم، والإنابة إلى ربهم ~~ويبين لهم ما يعلم من فروض وسنن فيما يلزمهم، ويستحب لهم ويعظهم ويذكرهم في ~~مساجدهم ومجالسهم وهم يرجو ms5126 إن وعظهم أن ينتفع بذلك جلهم أو بعضهم وإن قل أو ~~يشتغل بخاصة نفسه أولى له؟. # وما ترى أيضا فيمن تغير قلبه على إمام مسجد بغضا وشحنا فيما يتعلق # [215/11] من حطام الدنيا والمنافسة في أمورها حتى صار يقع كل واحد منهما ~~في صاحبه. فهل له أن يصلي خلفه أم لا؟ # وما ترى أيضا فيما ينزل به من القبائل من العصبية والفتنة على حطام ~~الدنيا ويكون واحد بين أظهرهم في منزلهم وهو من إحدى الطائفتين فيجري قلبه ~~حمية لقومه، لا يكاد يستطيع دفعها من قلبه، بل كلما جاهدها غلبت عليه مرة ~~وغلب عليها مرة أخرى، وهو يكره وجودها في قلبه، ويستغفر الله بلسانه من ذلك ~~ويدعو أن يخلصه من عدوه هل يضره ما يجد من الحمية لقومه في نفسه، أم ~~الكراهة تكفر عنه ذلك؟ ومع هذا أيضا ربما تكلم بلسانه وصية لقومه أن يحفظوا ~~جوانبهم ويتحرروا من عدوهم، وهو في ذلك كله لا يحضر معهم في قتل ولا قتال ~~ولا فرار ولا دفع فهل يجوز له ذلك أم لا؟وهل يجب عليه الفرار من بلد الفتنة ~~إن قدر على ذلك أم لا؟ فإن لم يقدر على الفرار لتضييع الولد ولوالد لما ~~يلحقه من الحاجة والضعف والضعيفة في بلاد الناس. فهل يرخص له في المقام ~~بهذه الأرض ويجاهد ما استطاع، ويعزل نفسه ولسانه وسمعه عن كلامهم وأخبارهم ~~ومجالستهم؟ أم كيف يصنع في ذلك كله؟ فان هذه مصيبة عامة في هذا الوقت في ~~بلاد القبائل قل ما يسلم من كان بأرضهم منهم من طالب عافية أو مشتغل بنفسه، ~~كما ذكرته لكم. # أفتنا في ذلك أعظم الله أجرك وأحسن عونك، وخار لك. PageV01P258 # وما قولك فيمن استفتي أحدا من الطلبة المشتغلين بالفروع مثل مختصر أبي سعيد ~~البرادعي والجلاب والتلقين والرسالة وغيرها من كتب الفقه في مسألة من مسائل ~~الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والبيوع والشفعة وغيرها من مسائل الفقه. هل ~~له أن يفتي قبل أن يحيط علما بتوجيه المسائل بما يحفظه من ذلك؟ مثل قول أبي ms5127 ~~محمد واختلف في كفن الزوجة المسألة إلى آخرها ومثل قوله: والسلف جائز في كل ~~شئ الا الجواري وكذلك ما يحفظ من قول غيره من الشارحين كابن يونس واللخمي ~~وابن أبي زمنين؟ أم لا يفتي بشيء من ذلك حتى يحفظه بتوجيهه ودليله؟. # [216/11] وما قولك أيضا فيمن اشتغل بطلب العلم وعطل الاكتساب وأخذ من ~~أيدي الناس الزكاة والصدقة والفتوح بسؤال أو بغير سؤال هل هي أفضل؟ أم ~~الاشتغال بطلب الطيب والحلال بعد علمه بما يلزمه في خاصة نفسه من فرض وسنة أفضل؟. # وما قولك أيضا فيما جرت به العادة في بوادينا من الطعام للمرأة عند ~~الدخول بها فيما يصنعه وليها إما من الهدية التي يشترطونها أو من غيرها، ~~ويدعو الناس إليها هل هو حلال أو حرام أو مكروه؟ فإن أبى هل حكمه حكم ~~لوليمة أم لا؟ وكذلك أيضا يصنعون طعاما يخصون به الشهود الذين يتولون ~~الشهادة على عقدة النكاح، فهل يباح ذلك لهم أم لا؟ وكذلك يصنعون طعاما ~~للأقارب عند الدخول، يصنع ذلك الرجل المتزوج فيسوقه إلى المسجد، أو يدعون ~~إليه إلى دارهم فهل يحل أكله أم لا؟ وكذلك جملة طعام العرس وهداياه. # أفتنا فيه جملة وتفصيلا فإن البلوي قد عمت بذلك كبيرا. # وما قولك أيضا في القرية التي يأبى أهلها من بناء مسجد أو إصلاحه إن تهدم ~~أو امتنعوا أن يقيموا فيه الجمعة وقد كملت فيه شروطها. وهل يلزمهم أن ~~يقيموا فيه من يصلي بهم ويؤذن لهم؟ فإن امتنعوا من ذلك كله فهل يجبرون ~~عليها أم لا؟ وهل يجبرون أن يقيموا فيها معلما يعلم صبيانهم أم لا؟. PageV01P259 # وما قولك في شهود أربعة أو اثنين أو أكثر أو أقل يحضرون على عقد نكاح أو ~~بيع أو غير ذلك، يكتب أحدهم ويعطى من كتب الأجرة، فيقسمونها بأجمعهم، من ~~كتب منهم ومن لم يكتب. وكلهم يحسنون الكتابة أو بعضهم لا يحسن لكنه يشهد ~~فقط. هل يطيب لمن لم يكتب ما أخذه من ذلك أم لا؟ وهل يجب تقدير الأجرة على ~~الوثيقة كسائر الإجارات ms5128 أم لا؟ فإن وقعت مقدرة هل يرجع فيها إلى أجرة المثل ~~إن وقع التشاح أو لا يجوز ذلك ولا يطيب إلا بعد تقدير؟ وإن اتفقوا على أخذ ~~ما أعطى صاحب الحق من غيره تقدير، وذلك أكثر ما يصنعون في هذا الزمان هل ~~يجوز ذلك أم؟. # [217/11] أفتنا في ذلك جملة وتفصيلا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته. # [حكم مدارات الظلمة] # فأجاب رحمه الله بما نصه: أما مدارات الظلمة إذا خفت على نفسك أو مالك أو ~~على أبويك فذلك مما يجوز لك فإن رغبت عن ذلك واحتسبت ما ينالونه منك أجرا ~~وذخرا عند الله فهذا أفضل فمن لم ينتصر لنفسه انتصر الله له. ومن لم ينتقم ~~لنفسه انتقم الله له. فإن أردت الشفاعة فى حق نفسك أو فى حق أبويك فلا تطأ ~~فرش الظلمة، ولا تستظل بظلهم. ولا بأس بالمصافحة من غير تقبيل يد أو خضوع ~~وانحناء. ولا بأس أن تدعو لهم بالتوفيق بالطاعة لله، وبالتوبة وحسن الخاتمة ~~ولا تدعو له بالبقاء والقوة والنصرة على ما هو بسبيله فان من دعا للظالم ~~بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه. # وأما الصلاة بهم فى موضع لا يصلي على فراشهم فذلك مما يجب إن لم يكن هناك ~~من ليس لك بإمام، وتصلي معهم إن حضر إمام تصح صلاته وإمامته وإن ألجأتك ~~الضرورة إلى أن تستشفع له وهو ساكن فى دار مغصوبة فلك فى ذلك رخصة من غير ~~أن تقصد إلى الجلوس فيها على جهة التنعم ولتكن إقامتك على قدر الحاجة حتى ~~تبلغ أقصى ما رجوت منه ثم تنصرف ولا بأس أن تقف مع من تتحدث معه تحت سقفه، ~~ما لم تقصد الانتفاع بظله من جدار ونحوه. PageV01P260 # ويرد هذا كله في حقك أو في أحد من أبويك. وأما في حق أقاربك أو غيرهم. ففي ~~ذلك تفصيل فإن غلب على ظنك أنه يقبل شفاعتك جازت الشفاعة. والترك أفضل عند ~~أكثر العلماء. وإن غلب على ظنك أنه لا يقبل موعظة وجب الترك والإعراض عنه. ~~وإن ms5129 أشكل عليك أمره هل يقبل أو لا يقبل؟ فذلك مما يتوقف المفتي في الجواب ~~عن إجازته، لأنه إذا كان الترك أفضل مع غلبة الظن أنه يقبلها فالترك يجب مع ~~الإشكال هل يقبلهم، أم لا؟. # [218/11] [لايجوز فداء النفس أو المال بالخمر] # وأما السلطان الظالم يظلمك بأن تفدي منه نفسك أو مالك أو كليهما بالخمر. ~~فالجواب أن هذا لا يحل ولا يجوز بوجه، لأن الفقهاء قد اختلفوا إذا طلب ~~النصارى الخمر في فداء أسير مسلم هل يفدى به أم لا؟ ويتركون النصارى يردون ~~المسلم إلى أرض الحرب ولا يفدى بها أو ينزع منهم ويعطون قيمة ما طلبوا فيه ~~من العين التي ليس فيها اسم الله تعالى لأجل الخلاف. هل هم مخاطبون ~~بتحريمها أم لا؟ وأما المسلم فلا خلاف أنه مخاطب بتحريمها. فإن أجبرك فأعطه ~~قيمتها من العين مضاعفة أو ادفع ثمنها لمن يبيعها منه ويمكنه منها. وأما أن ~~تعصرها أو تأمر من يعصرها فهذا لا يحل لك ولا يجوز، لأنك لو تخمرت لك لوجبت ~~عليك إراقتها، فكيف تداري عن نفسه بها. هذا ما لا يحل لك فان لم تجد ملجأ ~~فضاعف له الثمن فيقبله منك أو يرغب فيه غيره وإن استطعت الفرار إلى موضع ~~تأمن فيه على نفسك لا تطالب بذلك أو شبهه فافعل. وإن ثقل عليك فليس إلا ما ~~ذكرت لك والسلام. PageV01P261 # وأما من لم يصل إلى تغيير منكر إلا بمعصية الله فلا يفعل. وقد قال أشهب: لا ~~يدخل في طاعة الله بمعصية الله. وأما تعصب ذو القدرة والجاه على تغيير ذلك ~~فذلك سائغ بأن يندبهم إلى ذلك مجملا ويبين لهم بأن يلزم الصغير الكبير ~~الامتناع من ذلك وأن على من لم يوف بها وعد من تركه، فعليه صدقة كذا أو ~~فلقومه كذا. ومتى فعل ذلك أمر ولم يجبر على ذلك لكن يبقى على هذا أن يلزمه ~~ما عاهد الله عليه، فلعله ينزجر بذلك كثير من سفلة الناس. # [تلقن الشرائع والأحكام لمن يقبل التعلم ويعي ما يسمع] # وأما الدعاء إلى ms5130 تعليم معالم الشريعة وحدودها فمن يغلب على ظنك قبول ذلك ~~منك فهو واجب في حق من يقبل، ويفقه ما يعلم، ومستحب في حق من لا يقبل أو ~~يعسر عليه تفهمه إلا بعد طول. وقد قال تعالى: {بما كنتم تعلمون} وقرئ ~~تتعلمون، وقرئ تعلمون فقد جمعت القراآت الحض على التعليم والعلم والتعلم. ~~وقد قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} # [219/11] ولا يكون الداعي إلى الحسنة كالداعي إلى السيئة. والرجاء في ~~ثواب من علم دين الله أو دعى إلى تعليمه جزيل فقد جاء بذلك التنزيل، ونطقت ~~به الأخبار وتظاهر به سيد الأخيار. ومع ذلك فلا بد أن يقع للموعظة في قلب ~~السامع أثر، فتكون قد سننت سنة حسنة تقع على أجرها كما يقع على أجرها ~~عاملها، أو تكون قد فعلت ما أمرت به وصح الامتثال فتوجر على فعل نفسك. # [للمفتي أن يفتي بما يحفظ إن أخذه عن شيخ] PageV01P262 ~~وأما سؤالك على استفتاء من يحفظ بعض المسائل المنقولة من كتب المصنفين ~~للفروع. مثل الكتب التي ذكرتم. فالجواب أن القاضي أبا الوليد بن رشد سئل عن ~~هذه المسألة بعينها فقيل له أرأيت الطالب يحفظ المدونة حفظا هل له أن يفتي ~~منها بما حفظ فيها وليس له شئ من موارد الاجتهاد إلا حفظ الأسئلة والجواب ~~عنها؟ فقال في الجواب إن كان قد قرأها على شيخ فليفعل. وقال في موضع آخر من ~~الأجوبة المقيدة عنه من خطه: يعني إن أخذها عن شيخ بأن يذكر الجواب عن ~~السؤال بعد معرفته بأن السؤال الذي سئل عنه مطابق للسؤال الواقع في المدونة ~~وبذكر الجواب كما ذكره مؤلف المدونة كان ذلك قول واحد أو قولين(¬1) فأكثر ~~وليس له أن يحمل المستفتي على قول بعينه. ولا يجوز الحمل إلا من الفقيه ~~الذي له علم بالصحيح من الفاسد. وإن حمله المقلد على قول بعينه فلعله هو ~~الفاسد عند الله. هذا نص قوله. # وذكر صاحب الاستظهار: إن المقلد في ms5131 ذلك بمنزلة أمين عنده وصايا لأقوام ~~شتى. فكان من جاء لأمانته، وعرف أنها أمانته أعطاه إياها، ولا يصح منه ~~العلم بأن الجواب للسائل، إلا بعد معرفته لصورة السؤال أنه مثل السؤال ~~الأول أو أحرى منه. ولا يعرف المماثلة بين المنصوب في المدونة وسؤال ~~السائل، إلا بأن يكون أخذ المدونة عن الشيخ أخذها عن شيخ آخر أخذها # [ PageV01P263 ~~220/11] الشيخ الثاني عن الشيخ ثالث إلى مؤلفها فإن كثيرا من أجوبتها ~~مطلقة. والمراد بها التقييد. وكثير منها على إطلاقه وفيها مسائل يظهر منها ~~التناقض، فيعتقد الناظر أنها مجتمعه وهي متفرقة، لأن ذلك لاختلاف الأحوال، ~~فكيف يصح له الفتوى منها ومن كتب غيرها إلا بعد المذاكرة في ذلك الكتاب على ~~شيخ أخذها عن شيخ آخر في موضع آخر لأن العلم أولا كان في صدور الرجال ثم ~~انتقل إلى جلود الضأن، ثم صارت مفاتحه في قلوب الرجال، فلا يتلقى العلم من ~~الكتب على وجه، وما أراد مؤلفه إلا من صدور الرجال الذين أخذوه عن مؤلفه أو ~~عمن أخذه ممن أخذه عنه إلى غير غاية على ترتب ونظام الأقرب فالأقرب. # [طلب العلم كطلب الكسب] # وأما سؤالكم عن طلب العلم لمن حصل فرض العين هل هو أفضل؟ أو اكتساب ~~الحلال أفضل؟ وهو ان طالب العلم إنما يعيش من السؤال أو من الزكاة أو يجلس ~~على الفتح من غير سؤال. # فالجواب: إن كانت فيه فضيلة الاجتهاد حتى يحصل له من ذلك درجة الاستنباط. ~~فهذا واجب على الكفاية. وطلب الرزق واكتسابه لمن له قدرة على التكسب واجب ~~أيضا، بل هو فرض عليه. والبداية بفرض عينه أوجب، لئلا يتعرض للسؤال من ~~الزكاة ومن غيرها، لأن اشتغاله بطلب العلم يمنعه من الكسب، فيصير فقيرا مع ~~قدرته على التكسب فقد ترك ما فضل من حيث يأخذ بالفقر بظاهر القرآن، ويمنع ~~من الأخذ بظاهر السنة. لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي يعني قويا ~~متكسبا. واختلف في معنى ذلك هل من له صنعه يتعيش منها أو يقع عليه وعلى من ~~ليس بمتكسب ms5132 في الحال، إلا أن له قدرة على تعلم صنعة ينشأ له عنها من المال ~~ما يكفيه. وأما إن لم يكن له قدرة على الاكتساب، لأن به زمانة تمنعه من ~~التحرف فهو فقير يحل له التحرف بظاهر القرآن والسنة وإن لم يتعلم والأولى ~~بالقادر على التحرف والتكسب أن يبدأ بفرض عينه فيكتسب منه قدرا يقيم عليه ~~لطلب العلم حتى ينفد، # [ PageV01P264 ~~221/11] ويستأنف، ويقتصر على الأخذ بما يسد جوعته، ويسير عورته، وليس له ~~طلب العلم أيضا حتى يكون له من المال في السعة ما يكون به في درجة ~~المنعمين، فإن الله قد أجرى العادة بأن العلم لا ينال إلا بالصبر والنصب ~~والتعب في طلبه في الأسفار البعيدة، إلى إمام يفتح عليه ما انغلق مع شهوة ~~باعثة وحرص شديد يحمله ذلك على الطلب ويقنع بالرزق القليل. وقد وعد الله ~~الخلق بأنه متكفل بأرزاقهم على حسب ما قدر في كل وقت، فمن أيقن بذلك فهو ~~غني إذا صح الرضى بالسير كما يصح بالكثير. فإياك يا أخي أن تكون ممن يتخذ ~~العلم سلما لاكتساب المال خاصة فتكون من الخاسرين. # [الصلاة خلف إمام لا ترضى حالته] # وأما الصلاة خلف إمام لا ترضى حالته لسخطة تعلمها منه إما كبيرة واحدة، ~~أو أنه مثابر على الصغائر، وهو إمام ولاه السلطان على ذلك أو على ذلك وغيره ~~فلا تترك الصلاة في الجماعة وصل فرضك في بيتك واجعل صلاتك معه نفلا. كذا ~~فعل الأخيار من السلف والأيمة في صلاتهم خلف فساق الأيمة. وأما إن لم يكن ~~ممن ولاه الإمام وإنما تقدم بنفسه، أو قدمه لذلك جماعة أهل الموضع، فإن لم ~~يعلم فسقه غيرك، فافعل في حق نفسك ما تقدم، ولا تترك الصلاة في الجماعة. ~~وإن علموا منه ما علمت فالواجب عليهم عزله ويقدمون إماما سواه ممن يصلح ~~للإمامة فان لم يفعلوا ذلك لزمتهم الإعادة في الوقت وبعده. وقيل فإن خرج ~~الوقت فلا إعادة عليهم، وقيل تجزئهم. وهذا كله إن كان من الجماعة غير متصف ~~بما اتصف به الإمام من السخطة، ms5133 وأما إن تساوت حالة الإمام مع المأموم من ~~السخطة أو في عدم شرط من شروط صحة الصلاة فصل خلفه، فقد قال سحنون: تجوز ~~صلاة الأمير بالأمير. PageV01P265 # وقد كان شيخنا أبو محمد صالح رحمه الله يحكي عن الفقيه الحافظ أبي يحيى بن ~~عشرين رحمه الله تعالى على قياس قول سحنون: أنها تجوز إمامة الشوالين ~~بالشوالين، ولا يتركون الجماعة فكذلك جميع العصاة بالأفعال، لا يصلون ~~أفذاذا، بل يؤمهم واحد منهم، ولا يصلون أفذاذا فيقعون # [222/11] في معصية أخرى اتفق عليها جميعهم، لأن معاصيهم في أنفسهم قد ~~تكون بوجوه مختلفة، فقد يعصي أحدهم بوجه لم يعص به صاحبه. فقف على هذا ~~الجواب واعتراف بافتراق الأحكام لافتراق السؤال مع ذلك، فالأجوبة متفقة على ~~أنك لا تترك الصلاة في الجماعة. # وأما إذا كان الإمام مشهورا بالخير والصلاح، وتقع منه معاص قليلة فإن ~~كانت من الصغائر فمن صغائر مجمعا عليها. وإن كانت مختلفا فيها هل هي من ~~الكبائر أو الصغائر؟ فمن يراها كبيرة لا يغتفرها ويستحق اسم الفسق بالوقوع ~~فيها ما لم يتب منها فصل خلفه بعد أن تصلي لنفسك. وبعد التوبة تصح إمامته ~~إلا ما وقع لمالك في قاتل العمد يتوب فيعفى عنه فإنه لم يجز إمامته. # [الخروج عن الجماعة إذا كانت غير مستقيمة] PageV01P266 ~~وأما ما ذكرت مما تجده في قلبك من محبتك لأهل بلدك وقومك من التعصب لهم إن ~~غلبوا أو غلبوا فذلك مما لا ينفعك عنه أكثر الخلائق إلا الصديقين. وذلك من ~~المعاصي التي تقوم بالقلب، وهي من الداء المضر بالدين، فإن من استحسن فعل ~~قوم كان شريكهم. وأما إن أخذ معهم في تصويب فعلهم باللسان وسائر الجوارح. ~~فذلك محرم، فالواجب عليه إذا خطر ذلك بباله رفضه وليله عنه. كما إذا خطر ~~بباله حب شرب الخمر والزنا. ويجتنب مجالستهم وسماع كلامهم إذا خاضوا في شيء ~~من ذلك. وقد كان كثير من السلف يختلفون عن الجماعة إذا علم أنه يخاف على ~~دينه، كما إذا تخوف على نفسه وإذا غشوك في مجلس فقم عنهم واعتزلهم، ms5134 وابعد ~~عن مجالستهم، حتى لا تسمع كلامهم، ولا ترى شيئا من أفعالهم. وأما تحريضهم ~~على سد عورتهم من جهة عدوهم من غير أن يصلوا بذلك إلى شيء ينالونه من ~~عدوهم، فذلك مما ينبغي أن يقال: إنه يجب، وسواء كان الحراس ظالمين أو ~~مظلومين، لأنهم إن كانوا ظالمين فالطالبون لهم ظالمون في طلب ما يجب لهم ~~طلبه إذا أرادوا أخذ ما بأيديهم، إذ لا يصلون في الغالب إلى القصاص لمن ~~ظلمهم إلا بأن يقعوا في مناكر أخرى. # [223/11] [إجابة الدعوة لطعام الزفاف والخطبة] # وأما سؤالكم عن الطعام الذي يصنعه ولي المرأة عند زفافها أو عند خطبتها ~~وهي صغيرة أو كبيرة ذات أب أو وصي، أو مهملة، رشيدة أو سفيهة، بكرا أو ~~ثيبا، من مال ورثته بوجه من وجوه الفوائد، أو كان الطعام مشترطا على الزوج ~~أو على ما جرت به العادة من هدية العرس، لأن العادة كالشرط وقد جعل العلماء ~~رضي الله عنهم كل ما يشترط الولي لنفسه أو للزوجة من جملة الصداق، وكل ذلك ~~عوض عن البضع. PageV01P267 # فالجواب: أن أكل ذلك، وإجابة الدعوة إليه مرغب فيه ومندوب إليه، لأجل ما حض ~~الشرع عليه من المبالغة في إشهار النكاح، فحمل العلماء الباب في ذلك كله ~~محملا واحدا في الرشيدة والسفيهة. وللولي أن يحاسبها بما أنفقه في عرسها ~~كما يحاسب بما أدى عنها من زكاة الفطر أو في ثمن أضحيتها، لأن للولي أن ~~يؤدي عنها ما لزمها من السنن المتعلقة بالمال، كما يؤدي عنها ما وجب عليها ~~من الحقوق المتعلقة بالمال. وإذا علمت أن للولي أن ينفق من مالها في عرسها ~~ويحاسبها إذا رشدت بذلك فأكل ذلك لمن دعي إليه جائز لمن يطلبه أن يكافي ~~بذلك بطعام آخر إذا زوج هو وليته أيضا، فيحرم الأكل من هذا الوجه خاصة لأنه ~~طعام بطعام إلى أجل، ومن لا يرجى منه ذلك فأكله جائز. # وقولنا إن للولي أن يحاسبها إذا رشدت بما أنفق في عرسها إنما ذلك فيما ~~أنفقه من الطعام. وما أنفقه في ثمن ms5135 الغنا وضرب العيدان والبوق والنقير ~~والمزمار فلا يحاسبها بذلك إجماعا. قال ذلك أبو الوليد بن رشد في بيانه. ~~وإذا عملت ذلك علمت أيضا أن أكل ذلك الطعام الذي يجعله الزوج ويدعوا إليه ~~الناس مثل ذلك، فان كان المدعو إليه يطلب بالمكأفاة بطعام آخر، فلا يجوز ~~ولا يحل. وإن دفع المدعو مع ذلك للعروس ذهبا أو فضة فهو حرام، لأن ذلك ذهب ~~أو فضة أو طعام بذهب إلى أجل، وذلك حرام. وإن أردت أن تهدي له ذهبا أو فضة ~~فلا تأكل الطعام وتصير قد اقرضت ذهبا أو فضة في مثلها إلى أجل مجهول، وذلك ~~جائز في هذا الباب، لأن أصل ذلك معروف من # [224/11] وجهين وجه القراض أو الهدية ولأنه كالحال على الزوج متي أرد ~~الدافع تعجيله على عرسه والقرض الحال جائز اتفاقا. # [للشهود الأكل مما يقدم لهم من طعام عند كتابة العقد] PageV01P268 ~~وأما ما يأكله الشهود عند الكتبة فجائز إما على سبيل الدعوة أو على سبيل ~~العوض. والعوض على كتابة الكتاب بطعام ودرهم مجهولة العدد وقت الكتب جائز. ~~وذلك يجري على حكم هبة الثواب، لأن الكاتب قد أخرج من عنده كتابة ليعوضه ~~عنها ولي المرأة طعاما وما يرضيه من العين. وذلك جائز إذا قيل: إن الواهب ~~لا يلزمه من الثواب الا ما يرضى به، ولا يلزمه قبول القيمة إلا برضاه في ~~قيام الهبة، وبعد فوات الهبة، فليس إلا القيمة المعتادة وقد فات الشيء ~~الموهوب منها وهي الكتابة، على القول بأن حركة يد الكاتب هي الموهوبة، ~~فأحرى إذ قد فاتت بطبعها في الكاغد وإنما يرجع الخلاف إلى قيمة أجرة مثله ~~على ما يقع التقويم هل على حركة اليد ينال أجرة مثله على حركات يده في هذه ~~الوثيقة من غير التفات إلى صورة الحروف؟ أو يقال: كم قيمة إجارة مثله في ~~وضع الحروف المطبوعة بعينها في هذا الكاغد؟ كما يقال: كم أجرة الحياك في ~~هذا الثوب بعينه؟ إذ لا يستوي ذلك في ثوب غليظ ورقيق. # [قسمة أجرة كتابة الوثيقة مع من لا ms5136 يكتب من الشهود] # وأما قولكم إن الكاتب يقبض الأجرة من الولي ثم يقسمها على من حضر من ~~الشهود وفيهم من يكتب ومن لا يكتب، فالجواب عن ذلك أن الكاتب أجير لولي ~~الزوجة وهو النائب عن وليته في إعطاء الأجرة من مالها من عند زوجها في أصل ~~العقد، إما لفظا أو عادة. فهي من جملة الصداق لأن الشروط المعتادة كالشروط ~~المصرحه لأن الزوج لا يمكن من الدخول حتى يدفع أجرة كاتب الوثيقة وأجرة ~~حاملها، وأجرة المزينة لها، والرقامة، وغير ذلك، وإذا علمت أن الكاتب أجير ~~لها، فما حصل بيده من الأجرة فله أن يقسمها ويعطيه من شاء. فإن كان أصحابه ~~الذين يعطيهم كتابين مثله في الكتب والسرعة أو متقاربين وهم في موضع واحد، ~~جرى الحكم في ذلك على حكم شركة الأبدان. # [ PageV01P269 ~~225/11] وأما الذي أعطاه وهو ممن لا يكتب، فإن أعطاه لأنه شريك معهم لم تجز ~~الشركة لأنه لا يأخذ الأجرة على مجرد وضع الشهادة، وذلك لا يجوز. وإن لم ~~يشاركوا فهي هبة منهم له من غير عوض حصل لهم منه. # وفي هذا ما يغنيك عن الجواب عن الطعام الذي يعمل الزوج لأول عيد بعد ~~الدخول ويدعو إليه ويأتي به إلى المسجد لمن يأكله، والعادة أن ولي الزوجة ~~يبعث به، وأن أهل الزوج يطلبونه بعلمه ويجبرونه على عمله، فالظاهر من هذا ~~أن أكله لا يجوز لاحد، لأنه أيضا يعمل جبرا على كل من عمله، فيخرجه غير راض ~~بإخراجه إما لأنه يحكم عليه بعمله، أو لما يلحقه من الأخذ في عرضه إن لم ~~يفعله. والكف عن أكله لجميع الناس أحوط. # [يجبر أهل القرية على الصلاة في جماعة إذا امتنعوا من بناء المسجد] # وأما أهل القرية يمتنعون من بناء المسجد لصلاة الجماعة فإنهم يجبرون على ~~الصلاة في جماعة، إذ لا يعدمون فضاء من الأرض يتخذونه مسجدا. إلى هذا ذهب ~~القاضي أبو الوليد بن رشد، وذهب غيره إلى أنه يجب عليهم بناء المسجد مسقفا، ~~لأن الأذان للصلاة واجب، ولا بد أن يكون في موضع ms5137 دائم في الحر والبرد، ومن ~~ضمن هذا وجوب بناء المسجد وسقفه عليهم ليصلوا بذلك إقامة الصلوات الخمس في ~~جماعة، في ليل ونهار حر وبرد. ثم يخاطبون بإقامة الجمعة. وفي وجوب إقامة ~~الجماعة وجوب شرط صحتها وهو المسجد، على من تجب عليه صلاة الجمعة، وشهود ~~الجماعة إن لم تتوفر شروط الجمعة فإن لم يجدوا من يؤم بهم إلا بإجارة وجبت ~~الإجارة على من تجب عليه الجمعة من الرجال الأحرار البالغين ويجبرون على ~~ذلك، إلا من أبى فيقال له: إما أن توجب حظك من الأجرة وإلا فارحل حيث لا ~~يلزمه إتيان الجمعة. هكذا أفتى القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله. # [لا يطالب بأداء أجرة تعليم الصبيان من أباها] # وأما الإجارة لتعليم الصبيان، فلا يلزم من أبى أداءها، لأن ذلك مندوب ~~إليه ليس بواجب. # [226/11] [أسئلة متعددة عن مسائل مختلفة] PageV01P270 ~~وسئل عن مسائل تظهر من جوابه. # فأجاب عنها رحمه الله بما نصه: سألتم وفقكم الله عن النساء يتعرضن لكم ~~بالرقى. فأما الرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب فلا بأس به لكل أحد طلب ذلك ~~منه، ما لم تكن امرأة لا تحل لك، فلا تسترق لها بمس شيء من جسدها، لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال". فابعد ~~من ملاقاة من لا يحل لك النظر إلى وجهها أو شيء من محاسنها بكل وجه. وقد ~~أرخص في ذلك للخاطب أو شهادة على وجهها أو لطيب إذا كان ممن يجوز الخوض في ~~الطب مشهورا بذلك. وأما الراقي فليس له ذلك بوجه. وكذلك تشييعهن في الفتن ~~في الأرض الخالية عن أعين الناظرين، فلا يحل لك ولا لها لخلوة لمثل ذلك، ~~إلا أن يصحبكما غيركما من رجل أو عجوز صالحة، ترتفع الخلوة المنهي عنها ~~بصحبتها لكما. وأما من لا تزول الخلوة بسببها من النساء المتهمات بالفساد، ~~فلا إلا أن يكثرن إذ لا يخلون من أن تكون فيهن مأمونة في نفسها، فتنزل ~~الخلوة بصحبتها وبمن معها من النساء. # وقد قال أشهب عن مالك لا ms5138 يدخل في طاعة الله بمعصية الله. فترك هذه الطاعة ~~مع المعصية أوجب من فعلها. وأما إن استجرن بك وجئنك مستغيثات إلى دارك، ~~واحتجن إلى المبيت معك في بيت واحد وهو يضمن في ذلك خلاصهن ممن فررن منه ~~فالأمر في ذلك راجع إلى ظنك، فإذا غلب على ظنك أن لك قدرة على خلاصهن ~~فافعل، وإن غلب على ظنك أن الذي يطلبهن لا تصل إلى موعظته ولا يقبلها. فلا ~~يلزمك الدخول في تلك الشفاعة واصرفهن عنك، وجانبهن وابعد عن كلامهن ~~ومجالستهن ومحادثتهن، لأن ذلك داعية إلى الفتنة الواقعة في قلبك وقلبهن، ما ~~لم يرجع إلى تحصيل فائدة شرعية، وإن دخلت في الشفاعة على الوجه الجائز، فلا ~~بد لك أن تجتنب حمى الله فلا ترتع بجوانبه وحمي الله محارمه فإن باتت عندك إحداهن # [ PageV01P271 ~~227/11] مستغيثة بك معك ومع أهلك في بيت واحد ليلا يناما، فقد رتعت بجانب ~~محارم الله تعالى فإن ذلك عند جماعة من العلماء العبادة من وجه الخلوة ~~المنهي عنها، لأن المقصود من الخلوة بإحداهن أن الشيطان ثالثكما فهو ~~كالخاطب لكما في وقوع المعصية منكما بما يزينه لكما. وهذه الحالة الموجودة ~~في وقت نوم أهل البيت وهي أخف من إذا لم يكن في البيت أحد من النساء، لأن ~~هذه الحالة يتوقع عليه الاطلاع فيها مما يتخوف من اطلاع أهل بيته يمنعه من ~~الوقوع في المعصية. # وأما ما يقوم في قلبك من العزم إلى المعصية فتوالي العزم على ذلك في ~~زمانين فأكثر معصية. ولم يجز مالك للرجل أن يواجر حرة أو أمة ليس بينهما ~~وبينه محرم أو يلزمها في محل إلا أن يكون مأمونا ويكون له أهل. فأهله هي ~~التي تحصنه من التشوف إلى النظر وإلى ما فوقه. ومع ذلك فلا يصح للمأمون ~~الخلوة بها في ليل أو نهار. فإن كنت تريد السلامة من مواقع الشبهات فلا تبت ~~معها وانصرف إلى غير ذلك البيت أو تنصرف هي لا سيما الشابة الجميلة ~~والمتوسطة في السن والجمال، فذلك أشد وفي غير ذلك يكون الأمر ms5139 أخف عند ~~الضرورة. والمنع من ذلك كله أحوط حسما للذرائع وكلما كان العبد أشد احتياطا ~~كان أبعد من دخول النار. # [صلاة المرأة خلف الأجنبي] PageV01P272 ~~وأما صلاة النساء المجتهدات خلف الرجال الأجنبيين بالليل أو بالنهار فذلك ~~مما لا ينبغي للنساء أن يفعلنه لأن النساء ليس من أهله الجماعة في صلاة ~~الفريضة، فكيف ينبغي لهن ذلك في صلاة النافلة. وصلاة الفريضة في قعر بيوتهن ~~أفضل لهن والقعود في بيوتهن على مغازلهن أفضل لهن من الخروج إلى شيء من ~~العبادات الظاهرة. وإذا علمت ذلك، وجب أن تعلم بذلك سائر المجتهدات فإن ~~علاقة صدقهن في الاجتهاد ترك الخروج لمثل ذلك. وإنما قال مالك: للرجل أن ~~يجمع صلاة النافلة بأهله أو بغير أهله من الرجال في ليل أو نهار ما لم ~~يشتهر ذلك. كذلك فسر مطلق قوله ابن أبي زمنين وهو معنى قول مالك. لأن مذهب ~~مالك أن المداومة على عمل # [228/11] لم يعمله السلف الصالح رضي الله عنهم بدعة. وكذلك الجمع بين ~~الرجال والنساء في ليلة الجمعة على الدوام أو في ليلة عاشوراء أبدا لايحل ~~ولا يجوز من الرجال خاصة ولا من الرجال والنساء وإن كان بأعمال المطي إلى ~~ذلك، فهو أحرى لأن ذلك ذريعة إلى تفضيل ذلك المسجد على مسجد مكة والمدينة ~~وبيت المقدس واعتقاد ذلك والتزامه كبيرة، وبعض الناس أو أكثرهم يكفر به، ~~كما يكفر من يعتقد أنه أفضل من أبي بكر رضي الله عنه أو مساو له، فكذلك من ~~اعتقد أن مسجدا من المساجد مثل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد ~~إبراهيم وسليمان صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين مثل المسجد الذي يقصده ~~للعبادة، وإن اجتمع في ذلك الرجال والنساء فيحرم اجتماعهم حتى لو اجتمعوا ~~في الذكر في مسجد بلدهم وأما بإعمال المطي إلى ذلك، فذلك أحرى لوجوه ~~المناكر. # [يكره للرجل وطء زوجته في بيت معه فيه آخر] # أما الرجل فيكره له أن يطأ امرأته في ليل ومعه في البيت صغيرا وكبيرا. ~~وكان ابن عمر لا يفعل ذلك ومعه في البيت ms5140 بهيمة وأما نهيكم للنساء أن يجتمعن ~~مع الرجال في بيت واحد فذلك مما يجب عليك. # [يحرم اختلاط الرجال بالنساء] PageV01P273 ~~وكذلك يجب يجب نهيهن عن اجتماعهن مع الرجال اجتماع ملاصقة، لأن ذلك كله ~~حرام. فيجب عليك بيان ذلك لمن غلب على ظنك أنه يجهل ذلك، كما يجب تعليم ذلك ~~لمن لا علم له بذلك، كمن كان حديث العهد بالإسلام. وأما من غلب على ظنك أنه ~~يعلم ذلك ويستبيحه، فهذا كافر يجب جهاده إن قدرت بيدك أو بلسانك، فإن لم ~~تقدر فبقلبك وأما من يعتقد تحريم ذلك ويفعله فهو عاص وأمره إلى الله إن لم ~~يتب من ذلك وتغيير ذلك عليه مما يختص بالحاكم. # [229/11] [حكم تعليم الرجل للمراة] # وأما مباشرتكم لهن لتعليم ذلك وإيقاظهن للتوبة من ذلك، وربما أذن لكم في ~~ذلك أزواجهن، فهذا مما لا سبيل لكم إليه بوجه، وإنما يجب على مثلكم تعليم ~~زوجته ما يلزمها من العقائد وفروع الشريعة. وأن مما يجب عليه أن يتعلم ما ~~يجب على زوجته من ذلك في حق الله تعالى وفي حق نفسه، فتتعلم هي منه ما ~~يلزمها من ذلك وما يلزمها التوبة منه، وما لا يلزم، وذلك أن زوجها بعد ~~أبيها في حال البكارة هو المكلف بتأديبها بآداب الشريعة والقيام بأمرها ~~كله، وقد جعل الله له تأديبها إن امتنعت بالعظة والهجران والضرب، وكون ~~الزوج يأذن لكم في ذلك أو يوكلكم عليه فلا يجوز له ولا لكم ذلك، لأن ذلك ~~مما لا تصح النيابة فيه مطلقا وإن سألتكم عن شيء فلا يكون السؤال إلا من ~~وراء حجاب كما أمر الله تعالى. # [هل على المعلم ضيافة إذا تحمل الصبيان نفقته؟] # وسئل ابن محسود عن معلم وقد كان العرف عند قوم أن يتحمل الصبيان نفقته ~~بالدولة أله أن يضيف أحدا؟ # فأجاب: إن كان عرفهم أن يردوا الفضل إلى منازلهم فليس له ذلك وإلا فلا بأس. # [دراسة الكتب وقراءتها] # وسئل الشيخ أبو محمد عبد الحق الصقلي عمن يقرأ الإنسان من الكتب. PageV01P274 # فأجاب: أما من يرجى للإمامة ms5141 وأن يكون عونا للناس في مسائلهم ونوازلهم فيكون ~~أعظم أمره قراءة الفروع والتفقه في المسائل لكثرة الحاجة إليها ولا بد له ~~مع ذلك من شيء من الحديث كالموطأ والبخاري ونحوه من الصحيح إن كان فيه ~~محملا لذلك. وأما من لا يرجى للإمامة فيقنع من المسائل باليسير، ويكون أكثر ~~أمره النظر في الحديث الصحيح الذي يشتمل على الفقه والأدب والرقائق ~~والفضائل ونحوه من الأبواب التي ينتفع بها في نفسه، فينبغي # [ PageV01P275 ~~230/11] للإنسان أن ينزل نفسه على حسب ما ذكرته وأما كتب المحاسي ونحوها ~~فهي من أجل ما نظر فيه إنسان كان ممن يرجى للإمامة أو لم يكن، لأن فيها ~~بيان آفات الأعمال ووجوه التحقيق في الصدق والإخلاص مع ما تشتمل عليه كتبه ~~من الحديث والأدب وغيرها من الفوائد. ومن حذر منها فهو جاهل غالط بقدرها ~~ومعرفتها. وأما ما سماه الناس من علم الكلام، فهذا أيضا يختلف حال الناس ~~فيه، فاليسير منه في معرفة الاعتقادات من تأليف بعض الفقهاء وبعض المتكلمين ~~فيه كفاية. لأن المزيد في هذا العلم والاتساع منه إنما يراد في بلد تكثر ~~فيها البدع، أو لمن يرجى أن يكون إماما في هذا العلم، فيرد على أهل ~~الأهواء، ويختلف حال الناس فيه، ويختلف البلدان فيه ويختلف الناس فيه. فمن ~~الناس من لا يحتمل طبعه هذا فلا ينبغي له الاتساع فيه وإنما ينبغي له ينبغي ~~له أن يأخذ منه ما لا بد منه. ومنهم من يحمله طبعه ويرجى أن يكون فيه إماما ~~لا سيما في موضوع أهل البدع الذين يلقون على الناس الشبه ويستطيلون بالركون ~~إلى الملوك على الناس في هذا فمن وفق لمناصفة من كان على هذا فهو من يذب عن ~~الدين. وهذا إنما يتأكد في بلدان المشرق لكثرة البدع. وأما المغرب فسالم من ~~هذا في الوقت واليسير منه يكفي إذا وجد من يستمع معه وقد قل هذا في المغرب، ~~ومات من كان يتسع معه فيه إلا القليل فإذا وجد من يتعلم منه فالأمر يختلف، ~~كما قدمت لك فرب رجل ms5142 يقنع بمثل ما ذكر أبو محمد رسألته النافعة، ورب رجل ~~يصلح له أكثر من ذلك، كالتمهيد للقاضي ونحوه. فهذا أكثر ما تجر في ذلك ومن ~~قصد الله في أموره أعانه ووفقه {والله يعلم المفسد من المصلح} والسلام. # [العمل بما في الكتب لمن لم يدرسها على عالم بفحواها] # وسئل عما يجده الإنسان منصوصا في الكتب هل يعمل بما يراه إذا لم يخالط ~~العلماء ويفهم المعاني؟ PageV01P276 # فأجاب: ليس له ذلك إذا يخالط العلماء ويفهم معاني المسائل، ولا يحمل غيره ~~على ذلك، وهذا أشد من حمله نفسه على ما يراه في كتب صحت لديه، وإن كان قد ~~عاشر العلماء بعض المعاشرة أو خالطهم وطلب # [231/11] بعض الطلب وإن لم يبلغ حد التمييز فعسى أن يقول بما رآه ولو لم ~~يتقدم له شيء من ذلك فليحذر بالجملة أن يقول على ما في الكتب وإن صحت، إذ ~~لعل النازلة بخلاف النص، ولا يميزه إلا من يفهم العلم ويخالط أهله وبالله ~~التوفيق. # وكتب الشيخ أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي إلى الإمام أبي ~~المعالي عبد العلي بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري على مسائل. # فأجابه والجواب مشتمل على السؤال فلا معنى للتطويل بإيراد السؤال وذلك ~~بمكة حرسها الله عام خمسين وأربعمائة. # حرس الله الشيخ الجليل الأوحد، وأدام عزه، وأجزل من كل موهبة مؤيده ~~والحمد لله كفاء أفضاله والصلاة على سيدنا محمد وآله. # هذا، وقد وقفت على عزيز خطابه، وأحطت علما بمضمون كتابه. فألفيته محتويا ~~على مسائل. منها مسألة صادفتها منطوية على اعتقاد بعض العوام أن الله ~~سبحانه عظيم كالأجسام العظيمة التي تعظم بكثرة الأجزاء، فأقول الله ~~المستعان وعليه التكلان: # [اعتقاد البعض أن الله عظيم كالأجسام العظيمة] # إن هذا مما اختلف فيه مذاهب الأيمة وأنا أذكر الأرجح والأوضح إن شاء الله تعالى: # اتفق المحققون أن من اسند نظره في حدوث العالم، وأفضى به الدليل إلى ~~العلم به، ثم نظر فتحقق لديه أن العالم الحادث الذي يجوز تقدير حدوثه، ~~ويجوز استمرار عدمه إذا اختص ms5143 بالحدوث افتقر إلى محدث مخصص، فإذا قاد الناظر ~~نظره وسلم من الآفات والعاهات المانعة من استمرار النظر، فهو عالم بالمحدث، ~~وعارف بصانع العلم على الجملة، وإن لم ينظر فيما يجب لله من الصفات، وفيما ~~يجوز عليه وفيما يجب تقديسه وتنزيهه عنه، فعدم علمه بصفات الصانع لا ينفي ~~علمه بالصانع فإنه وإن لم يعلم صفاته # [ PageV01P277 ~~232/11] فلم يجهلها أيضا، إذا الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، وهو ~~الذي في مفتتح نظره، لا معتقد له في صفات الرب نفيا وإثباتا، فأما من اعتقد ~~في صفات الباري ما يتقدس الرب عنه، نحو أن يعتقد في صفات الإله ما اشتملت ~~المسألة عليه، أن الرب عظيم بالذات، على معنى كثرة الأجزاء وتركيبها في ~~تأليفها، وأنه عز وجل مختص ببعض الجهات والمحادات، وأن والأجسام المحدودة ~~والأجرام المتقررة بأقطارها وآثارها تقابله في بعض جهاته فهو غير عالم ~~بالله رب العالمين، فإنه علق معتقدة بموجود ليس بالإله، بل هو على صفات ~~المخترعات، وسمات المحدثات، فقد اعتقد موجودا غير الإله، واعتقد الإلهية، ~~فينزل منزلة من يعتقد أن الأصنام آلهة فهذا مذهب بعض الأيمة، وهو الذي لا ~~يصلح غيره، وقد ارتضاه القاضي في نقض النقض وذكر في الهداية في باب تكفير ~~المتأولين طريقة أخرى، فقال الجهل بالصفات لا يضاد العلم بالصانع على ~~الجمنلة كما أن الغفلة عن الصفات والذهول عنها علما وجهلا في ابتداء النظر، ~~لا ينافي العلم بالصانع، وكل ما لا ينافي الغفلة عند العلم بالمعلوم والجهل ~~به لا ينافي العلم أيضا اعتبارا بكل معلومين فعلى هذه الطريقة قال في مثبتي ~~الجهة هم عالمون بما فيه كافرون بصفاته جاهلون، ثم وجه على نفسه سؤالا ~~وانفصل عنه فقال: لو قال قائل يلزم على موجب القاعدة التي مهدتموها أن ~~تطلقوا القول بأن النصارى كافرون بالله جاهلون به، بل نقول هم كافرون بصفات ~~الإله، كاستحالة الحلول عليه. فقال مجيبا قد أجمعت الأيمة على تكفيرهم ~~وتجهيلهم فاستبان لنا بالإجماع أنهم غير عارفين بالله، وأنهم مقلدون غير ~~مستيقنين، إذ لا تجمع الأمة ms5144 على الباطل فلم يعرف كفرهم بالله من حيث وصفوه ~~بما يتقدس عنه بل عرفنا ذلك بنصوص الكتاب والكلام في هذا يطول، فرأيت إيثار ~~الاختصار، واختيار الاقتصار على ما يقع به الاكتفاء أحرى. # [الذهول عن وجه الدلالة على صدق الأنبياء] PageV01P278 ~~وسأله عن ذهول بعض العوام عن وجه الدلالة على صدق الأنبياء، هل يضرهم؟ ~~فكتبت أقول وبالله التوفيق وهو ولي التسديد: # [233/11] وجه دلالة المعجزة على صدق الأنبياء سهل المرام والمدرك، وقلما ~~يخلو عنه محصل من العوام وإن تعذر عليه التعبير عنه. وإني أومئ إلى وجه ~~الدلالة ليتضح أنه لا يجهله إلا الأقلون من العوام. فوجه الدلالة في الآيات ~~الخارقة للعوائد الظاهرة على موافقة دعوى الأنبياء، أن النبي إذا قال: لقد ~~علمتم أن انقلاب العصا وفلق البحر وإحياء الموتى ليس من مقدور البشر ~~واستيقنتم أن منشيء هذه الآيات رب العالمين، إذ لا يستقيم التحدي في ~~النبوءة إلا مع من عرف الله بصفاته الواجبة والجائزة. فإذا قال النبي: يارب ~~قد ادعيت أني رسولك، ولا يفلق البحر غيرك، فإن كنت صادقا فافلق البحر، فإذا ~~فلقه الله على وفق دعواه، فينزل ذلك منزلة قوله: صدقت في ادعاء النبوءة ~~والرسالة. وأي واحد لو مثل بين يدي ملك وخاطب أهل المجلس فقال: أنا رسول ~~الملك إليكم والملك يسمع ادعاء الرسالة ويقدر على تكذيبي، فإن كنت صادقا ~~أيها الملك فقم واقعد وخالف المعهود من عادتك في استقدارك على سريرك، فإذا ~~قام الملك وقعد لم يسترب عاقل في أن ذلك منه محل قوله صدقت. وهذا الوجه في ~~دليل المعجزات لو عرض على ذوي الأفهام من العوام صادفوه في ضمائرهم قبل ~~بيان المبين، وتعبير المعبر ولم يخصصوا المقدر إلا بنظم الكلام وحسن ~~العبارة عن المقصود، فلو خلا بعض الجهلة عن ذلك وعن كل وجه ذكره المحققون ~~في دلائله المعجزات، فهو غير عالم بثبوت النبوءات، وإن اعتقد ثبوتها وركن ~~إلى معتقد فسبيله سبيل المقلدين. والمكلف يخاطب بالمعرفة مزجور عن التقليد ~~في قواعد التوحيد. PageV01P279 # فهذه جمل أوردتها على أبلغ وجه في الاختصار ms5145 فإن اراد الشيخ الجليل الأوحد ~~أدام الله حراسته وحرس من غير الأيام مهجته، أن أبسط في ذلك مقالا ارتسمت ~~رسمه، وامتثلت أمره والله عز اسمه يمنع المسلمين به ويبقيه ومن المكاره ~~والأسواء يقيه ولا زال بالتأييد محظوظا وبكلاءة الله ملحوظا والحمد لله رب ~~العالمين. # وله أيضا رضي الله عنه: تدبرت ما سطره الشيخ الأوحد أدام الله تأييده ~~وبحثت عن مضمونه ونفرت عن مكتوبه فلم أغادر # [234/11] مبلغا من قصدي وتحليت بدرره وتلقطت من غرره فصادفت مقاليد ~~العلوم تتدفق من ألفاظه حتى كأنها بمرئ من ألحاظه أمتع الله أهل السنة ~~ببقائه وأسبغ عليه جلابيب نعمائه. # فأما استدراكه في حمل كلام القاضي على المحمل المعلوم فيجل عن القوادح ~~والأعراض لكنه رسم يضبط القول فيه فلم أجد من الخوض فيه بدا فأقول مستعينا بالله. # متتبع كلام القاضي رحمه الله في مصنفاته استبان منه من أقل الناس اكتراثا ~~بالعبارات، وأن غرضه التعريض للمعاني، وربما توسع في إطلاق ما صنف في ~~المقنع منه أبوابا، ثم طول أبو المعالي في هذا إلى أن قال: وأما ما ذكره من ~~أنباء أيمتنا من تكفير العوام والحكم بانسلابهم من ربقة الإسلام مع ذهول ~~بعضهم عن وجه دلالة القرآن على صدق نبينا عليه السلام فأقول معتصما بالله. PageV01P280 # من يؤبه له أو يحتفل به من عوام المسلمين فلا يستريب في أنه يعتقد أن ~~القرآن يخالف جميع وجوه الكلام وأنه أعلا قدرا منها. ولو قيل له: إن فلانا ~~عارض القرآن وأتى بمثله لنفر وأبدى صفحة الخلاف، وتشبث بأعظم وجوه الإنكار، ~~وما أعجزه أن يقول: لم يات بمثله أرباب النظام والنثر وذووا الفصاحة ~~والبلاغة، فالبحرى أن يكون من دونهم أعجز ومن نشأ في الإسلام وتقلب في ~~محافل الأيمة الأعلام، فيقرع مانعه على كرور الدهور وطول العصر هذا القدر ~~من الكلام. وكل من آحاد المسلمين يحيط بذلك علما وإن أقعده عن التعبير عنه ~~لسانه. ويتضح ذلك بأن يفرض عليه ما يرومه فيصادفه سابقا إليه من غير تلبث ~~وترتيب(¬1)، ولو امتحناه بما يتغطى عنه فهمه ms5146 استيقنا بقيود مقاله، وشواهد ~~حاله، جهله بأوصاف الجهالات لم يخطؤوا من النشأة في الإسلام على مرور ~~الأيام فإن تصور على ندور شرذمة منغمسون في غمرات الغبارات ومتضمنون أوصاف ~~الجهالات لم يخطؤوا من النشأة في الإسلام # [ PageV01P281 ~~235/11] على مرور الأيام لما ذكرناه وشبهه فهم فيه لا يدر عنهم ولا يناضل ~~دونهم ولا يكترث بهم وإنما محافظتنا عن الدفع عن كثرة العوام وجماهيرهم فإن ~~شذ فزاد على ما تقدم فلا يعبأ بسبيله سمة العرفين والكلام على الأكثر ~~والأعم وقد قال القاضي رحمه الله في كلام له طويل على ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "ستفترق أمتي". الحديث فقال في سياق كلامه: من الفرق ~~الضالة المقلدون الراكبون في التوحيد إلى دعة التقليد ووضوح ذلك يغني عن ~~الإطناب والإسهاب في كشفه. ثم قال في آخر الرسالة: هذا وليس يخفى على الشيخ ~~الجليل الأوحد أدام الله تأييده أن العلم قد يقصر فلا يبلغ كنه مقصد ~~القائل، فسمى(¬1) رسم أدام الله تأييده أبدلت خطي بخطوي قلمي بقدمي ةتسرعت ~~إليه مستشرفا بمجلسه عادا ذلك عدة في وجه دهري، وذخرا أئتم به في أمري ~~فأكشفناه بواضح المقاصد، ويستخرج خبايا المعاد إن شاء الله والحمد لله رب ~~العالمين. وكتب إليه وصل الله خطاب الشيخ الجليل الأوحد أدام الله رفعته، ~~وعصم من نوائب الدهر مهجته وتضاعف بمورده الأنس وركن (كذا) إليه النفس. وها ~~أنا أخوض في رسم الخوض فيه مستعينا بالله متكلا عليه مفوضا أمري إليه. PageV01P282 # اتفق أيمتنا على تضاد المثلين واستحالة اجتماعهما في المحل الواحد. وهو من ~~أغمض أحكام التضاد وأبعدها غورا واصعبها مدركا مجاجا وإن كان شائعا ذائعا ~~مذهبا ونقلا. فالذي عول عليه القاضي رحمه الله في ذلك أن قال: لو جوزنا ~~قيام سوادين، بجوهر واحد لوجب أن يخلو المحل عن أحدهما إلا بمعاقبة ضده ~~إياه إذ كل عرض له ضد لا يخلو الجوهر عنه وعن ضده جمعا. وهذا أحد أركان ~~حدوث العالم. فلو قام سوادان بمحل واحد احتيج لانتفاء أحدهما لا محالة، إذ ~~هما متجددان ms5147 طورا بعد طور على أصولنا. ثم إذا انتفى أحدهما مع تقدير ~~استمرار المثال الثاني فقد انتفى عرض ولم يعقبه ضده. وهذا ما قدمناه ولو ~~قدر ناظر يعارض الانتفاء السواد # [236/11] الآخر، وأقضى ذلك إلى أن لا يتصور انتفاء أحدهما إلا بانتفاء ~~الثاني. وهو معلوم بطلانه فإنه إذا جاز ثبوت سواد واحد ابتداء صح استمراره ~~انتهاء وعلى الدلالة أسئلة وطلبات ووجوه التفصي واضحة عن جميعها. PageV01P283 # ولو تتبعنا طال الكلام، وبعد المرام وما يصح التعويل عليه أن يعول في تجويز ~~قيام علمين بمعلوم واحد بالجوهر الواحد إبطال العلل ونقضها ورفضها في بطلان ~~العلل إلى التباس الحقائق وانقلاب الأجناس وإيضاح ذلك أن العلم علة في كون ~~العالم عالما. وكونه عالما معلوم ومن حكم العلة أن توجب الحكم مهما وجدت ~~وينتفي الحكم على تقدير انتفائها. وإذا قام بجوهر علم واحد بالسواد، فقد ~~وجب كون محله عالما بالسواد فلو قام به علم آخر بذلك السواد بعينه، لما كان ~~العلم الثاني موجبا حكما إذ الحكم قد سبق وجوبه وتحققه بالعلم الأول. وأما ~~تحقيق وجوبه بشيء لم تصح إضافة ايجابه واقتضاؤه إلى آخر. والذي يقرر ذلك ~~ويوضحه أن ما حدث بالقدرة وبقي واستمر له الوجود، استحال كونه مقدورا في ~~حال بقائه من حيث ثبت الوجود لتعليق القدرة أولا فلو تعلقت به القدرة في ~~الثاني لما كانت مقتضيه إثبات وجود ولما ظهر أثر تعلقها فوضح بذلك أن العلم ~~الثاني لا يثبت حكما ولا يوجب معلولا لو جاز ان لا يقضي العلم الثاني حكما ~~لوجب ذلك في العلم الأول لأنهما متماثلين(¬1) وحكم المثلين وجوب استوائهما ~~في جملة الصفات النفسية، وإيجاب العلم كون محله عالما من صفات نفس العلم، ~~يتوصل إلى إثبات الصفات القديمة ويقدم ذلك من وجه آخر، فيقال: إذا قررنا ~~قيام علمين بالمحل الواحد، ثم زال أحدهما فلا ينتفي عن المحل كونه عالما ~~بانتفاء العلم أصلا. ومن حكم العلل العقلية ثبوت معلوماتها بوجودها. ~~وانتفاؤها عند انتفائها فإن فرض ولم يحصل الغرض من هذا الباب الكلام في ~~علمين يتعلق ms5148 أحدهما بسواد ويتعلق الثاني بسواد آخر فهو غفلة منه، فإن العلم ~~إذا تعلق بمعلومين فهما مختلفان وإن تماثل متعلقاهما، # [ PageV01P284 ~~237/11] إذا يجوز ثبوت ضد أحد العلمين مع ثبوت العلم الثاني بأن يجهل ~~السوادين ويعلم الثاني وكل عرضين جاز ثبوت ضد أحدهما مع ثبوت الثاني فهما ~~مختلفان، فاستمرت الدلالة، وسلمت من القوادح وما تشبث به بعض الأيمة أن ~~قال: لو جوزنا قيام عرضين متماثلين بالجوهر لم نأمن قيام أعداد لا تحصى منها. # ولو قلنا بذلك لثبتت أعراض من غير أن يتوصل إليها بالأدلة والعلوم ~~الصرورية لو سوغنا ذلك لم نأمن قيام أجناس من الأعراض بالجوهر لم نعلم ~~أصلها ولم نحط بها علما. وهي التي يصدر منها إحكام الفعل وإتقانه وتخصيصه ~~ببعض الأوقات والصفات دون الإرادات والقدر والعلوم. # وهذا تتوجه عليه أسئلة ولكنها طريقة سليمة عند السبر والتقسيم والاعتبار ~~والاختبار. ومن أقوى ما يدل أنه لو جاز صدور كون العالم عالما عن علمين ~~مثلين لجاز اختراع مقدور بقدرتين مؤثرتين في اختراع، ولا يلزم على ذلك ~~مقدور بين قدرتين أحدهما تؤثر في السبب فإنهما مختلفان ونظير العلمين ~~المتماثلين أن يتماثل تعلق القدرتين بالمقدار الواحد. # وهذه الأدلة تتعلق ببحور في التوحيد لا تنكسر ولولا توقي في الإبرام ~~ومجانبة الإطناب في الكلام لجمعت أكثر من خمسين طريقا إيضاحا للمقصد ~~وتحقيقا، فإن رسم الشيخ الجليل الأوحد أدام الله علومه وكبت حاسده وعدوه، ~~بسط القول في ذلك بسطته متمئلا أمره منتجحا بالانتداب لإشارته مهتزا ~~بالتسرع إلى مرضاته، لا زالت نعم الله عليه ضافية وأيامه من الغير صافية. # وكتب له أيضا أسبغ له عزت قدرته على الشيخ الأوحد نعماه، وأدام في الدرج ~~العلية ارتقاه، وعصم من دواعي الفناء إلى أمد مدد البقاء فناه والحمد لله ~~عدد أفضاله وكفى والصلاة والسلام على المبلغ عن الله أنباءه محمد وآله. # هذا وقد ذكر أدام الله أيامه وتابع عليه إنعامه سؤالا هو لعمر الله الأمد ~~الأقصا والتشبث بالحمل الأعلى والمباحثة عن مكنون الأسرار # [ PageV01P285 ~~238/11] والاحتواء على نواص الاعتبار فاحسن الله به الامتاع ms5149 وأنفى عنه ~~الدفاع وذلك أنه اعترض فقال: إذا انتفى أحد السوادين واستعقبه ضده، ينتفي ~~السواد الثاني أيضا إذ الضد الطارئ في السواد الثاني على وجه منافاته ~~ومضادته للذي انتفى وها أنا أنتقض السؤال وأوضح بعون الله وجه الانفصال ~~فأقول: إذا ثبت أن كل ما يقبله الجوهر، وجب أن لا يعرى عنه وعن ضده، فلو ~~قام الجوهر بسواد واحد وجوزنا قيام سواد آخر به فإذا لم يقم به سواد ثان مع ~~قبوله له، وجب أن يقوم به ضده طردا للأصل السابق، وتمهيدا للقاعدة التي ~~تقدم ذكرها ويلزم من ذلك أحد أمرين: أحدهما أن يقال: يجوز خلو الجوهر ~~المختص بالسواد الواحد عن سواد ثان مع صحة قبوله له سواد ثان ومن باح بذلك ~~جره كلامه إلى تجويز عرو الجوهر عن جملة الأبواب إذا المعمول في تحقيق ~~استحالة تعري الجوهر عن الألوان صحة قبوله لآحادها على البدل. وكلما يقدح ~~في ذلك يصد على التبليغ إلى إثبات استحالة تعري الجوهر ممن يصح قبوله اياه ~~فهذا أحد لا يلزم. PageV01P286 # وإن قال المعترض إذا اختصر الجوهر بسواد واحد لزم أن يقبل ضد سواد آخر، ~~فيلزم منه أحد شيئين إما أن يجامعه ضد، فيلزم اجتماع الضدين، وإما أن ينتفي ~~السواد، فيلزم منه أن يعرى الجوهر عن أصل السواد من حيث لو قام به سواد ~~للزم قيام ضد سواد آخر به، ففي إثبات سوادين مع قيام أصل السواد ثم ذلك ~~الضد المقدر للسواد مما يقبل الجوهر اعدادا منه أيضا عند المعزلة. فتقرر ~~فيه من التقسيم ما تقرر في السواد ولا مخلص للخصم من ذلك إلا بأن يقول: ~~يجوز تعري الجوهر عن ضدين، وإن كان قابلا لكل واحد منهما على البدل فإن ~~أبدى في ذلك خلافا نقلنا الكلام إلى تلك المسألة فإن رسم الخوض فيها تسرعت ~~إليه وإن قررنا السوادين وكل شيئين ضدين، فإذا قام سواد بالمحل المذكور، ~~فالذي لم يقم به ضد لما قام به، فلم يعر المحل عن أحد الأضداد، واستمر ما ~~قلنا والذي يتخالج في الصدر ms5150 من ذلك إثبات الأصل الذي عليه بنينا الدلالة ~~وإثباته سهل المدرك يسير المسلك، وأما ما ذكره أدام الله علوه من تفصيل ~~القاضي قوله في الكرامات، وتجويزه ازديار # [ PageV01P287 ~~239/11] الطعام كرامة للولي مع منعه انقلاب الرحبة ذهبا فهو سديد وإغراق ~~القول في المعجزات والكرامات والفصل بينهما مما يطول تتبعه، ولكني أذكر ما ~~يوضح الحق في موضع الاعتراض وأؤثر مذهب القاضي فمن أصله أنا وإن جوزنا ~~انخراق العادات في الكرامات فلسنا نجوز شيوعها وذيوعها وثبوتها في معرض يعم ~~نقله ويفشو ذكره، حتى ينقل تواترا ويتفاوض الدهاء من أرباب الألباب فيه. ~~ولا يجوز أن تنقطع جبال الأرض في كرامة ولي، أو تغير مجاري الأقطار، أو ~~تغور العيون المنفجرة بالمياه في الأمصار. وكذلك لا نجوز أن يرقى ولي في ~~عنان السماء بمرءى من جم غفير، وعدد كثير، بحيث يرى محلقا في الهوى. وأما ~~جهة السماء فليس يمتنع شيء من ذلك إلا من يرجع إلى المقدور، فإنا لو أردنا ~~تقدير اختراع الأجسام أو الألوان وسائر الصفات التي يتميز به الذهب من غيره ~~من الأجسام، لكان ذلك محالا، وتجويز الكرامات لا تفضي إلى قلب المستحيلات ~~إلى قلب الجائزات. ومن المحال على مذهبنا أن يقع الشيء مقدورا للمحدث، ~~مباينا عن محل قدرته فضلا عن أن يكون اختراعا. والواقع في محل القدرة من ~~منقسم أيضا فمنه ما يصح كونه مقدورا كالألوان والعلوم والإرادات والأقوال ~~وغيرها ثم هذه الضروب لا تقع إلا مكتسبة، ولا يصح اختراعها بالقدرة ~~الحادثة، ويستوي في ذلك الأنبياء والأولياء ومن عداهم. وإذا انخرقت العادات ~~بازدياد الأجسام فهي من خلق الله تعالى بالمعجزات والكرامات. # وإنما أطنبت في ذلك ليتضح أن الامتناع لا يرجع إلى قضية القدر والمقدورات ~~فلو قال قائل: فما المنع من انخراق العادات عموما في الكرامات من غير تقدير ~~اختصاص؟ هذا مما لا يصح كنه المقصد فيه في أوراق، فإن أراد أدام الله ~~تأييده جمعت فيه كراريس تشتمل على تحقيق القول في ذلك إن شاء الله. PageV01P288 # وأما ما ذكره أدام الله به الإمتاع من ms5151 أن امتناع انخراق العوائد في غير ~~زمان النبوءات، مما لا يدرك العلم به ضرورة، فما وجه ادعاء العلم الضروري ~~في ذلك، فسبيل التحقيق في ذلك من أكبر ما في دهرنا وعصرنا أنه انقلبت # [240/11] الدجلة في جريتها ذهبا سائلا وتربت(¬1) الحر الأرض أو تفلقت ~~أشجارها وزعم أن ذلك ظهر وانتشر، وذاع واشتهر، فيعلم بضرورة العقل كذبه، ~~والمستريب في كذب المخبر على هذا الوجه لا يعد من أحزاب العقلاء. ولو أخبر ~~مخبر لبيت بأن السقف الذي يظله من فوقه انقلب ذهبا أو أحاط بذلك أهل ~~التواتر علما يتشكك العاقل في كذب المخبر. وعلي هذا القاعدة ثبت صدق ~~المخبرين علما شاهدوه تواتر إذ اطردت العادة أن العقلاء مع تباين أغراضهم ~~وهممهم لا يطيقون على نقل ما زعموا أنهم شاهدوه وهم فيه مفترون محترصون من ~~غير سبب جامع لهم على الكذب ولم تقدر سببا يجمعهم من قهر وفسق وغيره لاشتهر ~~في مجرى العادة ذكره ولتفاوض به الناس. فلو جاز تقدير انخراق العادة من كل ~~وجه لاتفق أهل التواتر على الكذب أقرب الإمكان من غيض البحار وسيلان الدجلة ~~بالذهب عن اشتهار وانتشار، وهذا يفضي إلى التشكك في الإخبار عن وجود ~~الأنبياء، إذ سبيل التوصل إلى دركه(¬2)، التواتر المستجمع بشرائط مربوطة، ~~ثم الذي ينبغي للمحصل أن لا يغفل عنه أنا إذا ادعينا علما ضروريا متعلقا ~~بمجاري العادات فليس من التحقيق أن يناقش مدعي الضرورة ويطالب بإيضاح ما ~~قاله بقضية الأدلة إذ الطلب بالأدلة لا مجال لها في الضرورات. PageV01P289 # ولو ساغ التمسك بها لجاز طرحها في جملة العلوم الضرورية ولو اندفعت ~~الضروريات بالمطالبات لكان للمعترض من السالمية المجوزين اجتماع الضدين أن ~~يقول دعواكم العلم الضروري باستحالة اجتماع السواد والبياض باطلة وأنتم ~~مطالبون بتصحيحها .وهذا مبلغ لا يتعداه ولا يتخطاه إلى ما سواه اللبيب، ولا ~~تصفوا المسألة إلا بإيضاح الفرق بين المعجزات والكرامات وتحقيق الفصل بين ~~ما لا يقدر شائعا من الكرامات وبين ما يقدر شائعا مستفيضا متصديا للنقل # [241/11] تواترا كما تنقل الدول والأمصار وأنا في ms5152 الإملاء قد راهقت ~~الكرامات والمعجزات وناهزتها وسيأتي الشرح على كل خافية فيها إن شاء الله تعالى. # وأما الكلام على المنجمين فقد رأيته على تهذيب المستبصر ومعولة المستنصر ~~لابن مجاهد رحمه الله، وذكر القاضي طرفا منه كتابه المترجم بالرقائق. وليس ~~واحد من الكتابين في صحبتي ولكن أحسن كتاب رأيته فيه للاستاذ أبي إسحاق ~~الاسفرايني وكان شيخ وحده ووحيد عصره في هذا العلم. واقتصر في الكلام على ~~المنجمين، بما لم يزاحم عليه ولم يساهم فيه لأنه ممن تدرس في التنجيم وحل ~~الزمجيات والكلام على التعديلات والهيئات برهة من دهره وكان محطا للرحال ~~ومقصدا للرجال في الهندسة والفلسفة، ثم قيض له من علم التوحيد ما فاق به ~~أترابه وآثر على كافة أهل زمانه وقد جمع في الرد على المنجمين ما لم يجمعه ~~أحد قبله. وقد أرسلت إلى الشيخ الجليل الأوحد أجزاء من كلامه عليهم، ولولا ~~ما في كلامه من استفهام لما بقي من معضلات الكلام مشكل، ولكن المستصعب من ~~المعضلات عنده أدام الله حراسته ذلول والمبني على القول من المذهبين سهل ~~التناول، حرس الله عليه النعم وأعاذه من قضايا النقم وبلغه مناه من دينه ~~ودنياه. # وله أيضا سلام الله عزت قدرته على الشيخ الأوحد ولا زال في رغد وعافية ~~ولحظات الحادثات عنه عامية. PageV01P290 # هذا/ وقد أحطت بما ذكره خبرا وتفطنت لما قرره من كلامي الكرامات، قاصرا على ~~البيان غير بالغ الغرض الملتمس، والمقصد المبتغى، والأمر على ما ذكره أدام ~~الله تأييده، وأيضا ما ذكره صحبة في الله وموالية مذهب القاضي رحمه الله ~~على كشف وتفصيل، حتى تطلعت أمره أدام الله حراسته في تأليف كراريس تنطوي ~~وتحتوي على قول ببليغ في ذلك، وذكرت أن الإملاء قد دنى المعجزات وسأبسط في ~~حقائقها مقالا وأوضح تمييزها عن الكرامات، ولا أغادر في ذلك مجالا فلما ~~رأيت عزيز خطابه وكريم كتابه، مشتملا على استنجاز كلام في ذلك لم أجد بدا ~~من التسرع إلى ذلك على اقتصار واختصار فأقول معتصما بالله: # [242/11] ما ارتضاه من امتناع انقلاب الدجلة ذهبا ms5153 كرامة لولي في غير زمان ~~النبوءة، وكذلك انفلاق البحر، وتحول عصاه حية تسعى، وإبراء الأكمه والأبرص، ~~والتسبب في إحياء الموتى، حكي عن بعض أيمتنا أن ذلك ممكن غير مستبعد في ~~الكرامات، وتتميز عنها المعجزات، بمقارنة دعوى النبوة مع التحدي على تفصيل ~~يطول، ولم يدع القاضي رحمه الله في هذه المرتبة العلوم الضرورية، بل تسبب ~~بوجود في الحجج وليس غرضي الآن ذكرها بل مقصدي التعرض لما أشار له الشيخ ~~الجليل الأوحد أدام الله تابيده من ادعاء الضرورة. وقد قال القاضي من ذهب ~~إلى تجويز ذلك في الكرامات اختلفوا فذهب الأكثرون إلى أن ذلك وإن كان مجوزا ~~فيعلم قطعا أنه لم يتفق في كرامة ولي بشيء من ذلك والعلم بذلك بديهي ضروري ~~لا يستريب فيه لبيب وذهبت شرذمة من مجوزي ذلك، أنا لا نأمن من تعذر ذلك ~~فيما سبق من الزمان ولا يستنكر وقوعه الآن. فقال القاضي: من صار إلى ذلك ~~فقد جحد الضرورة وأنكرها فعند ذلك ادعي القاضي الضرورة وأنا الآن أوضح وجه ~~ذلك ونحققه إن شاء الله تعالى فنقول لمن يجوز ذلك في وقتنا، ولا يستبعد ~~وقوعه ولا يستبعد تحققه: PageV01P291 # إذا جوزت ما فيه كلامنا من استواء وجوه انخراق العادات فيلزمك أن لا يستعبد ~~أيضا أن يخلق الله بشرا سويا على هيئة بني آدم وصفتهم وخلقهم من غير أب ولا ~~أم، ويتحقق ذلك كرامة لولي، إذ هو من المقدورات، ولا فضل في انخراق العادة ~~عندك وإن تجاهل متجاهل وارتكب تجويز ذلك قيل له: فينبغي أن لا نأمن من أن ~~يكون بعض من يتلقاك في الطريق، ممن لم تنطو عليه أصلاب الآباء، ولم تحتو ~~عليه أرحام الأمهات، وإنما خلق بدءا بدعوة ولي إكراما، وكذلك سبيل الإلزام ~~في كل حيوان تراه أو تلقاه، حتى إذا رأى طائرا يخلق(¬1) تارة ويسف منقضا من ~~الجو فنستريب في أنه طائر تفقعت عنه البيضة واحتضنته أمه أم هو طائر أنشأه ~~الله كرامة لولي؟ وكذلك إذا انتهى مجوز ذلك وهو من الرواحين في # [ PageV01P292 ~~243/11] الأمصار والأقطار ورآها ms5154 مشتملة على أمم لا يحصون فينبغي أن يجوز ~~حدوث هذه المرتبة بسكاتها وقطانها ودورها وقصورها وسورها مبتدءا في أرحام ~~يقدر، وأسرع ما ينتظر خرقا للعادة في كرامة ولي وكذلك من طرد قياسه ولم ~~يرتدع عن الضرورات، ولم ترعه البديهيات فيلزمه أن يقول: إذا غاب النبي عني ~~طرفة عين فلا آمن أن وليا دعى عليه أعدمه الله، ثم أوجد مثله بدعواه إلى ~~آخر. وهذا مركب من الجهل، لا يستوطنه محصل ولا يرتضيه محقق. وكذلك ينبغي أن ~~لا يصبح صاحب هذه المقالة ولا يمسي إلا وهو يجوز أن يدعو عليه صادق يخبره ~~بأن جيحون انقلب ذهبا أو دما غبيطا، ومجوز ذلك ومرتضيه على أعلى رتبة ~~الجهل. وقد وضح أن من ادعى أن ذلك مما لا نأمن وقوعه بل هو مما يتطلعه ~~ويتوقعه فقد خرج عن ضرورة العقل وتولج في رتبة الجهل فالذي أراد القاضي ~~بجحد الضرورة. وهذا وهو واضح لا خفاء فيه. قال القاضي: ومن جوز ذلك قطع ~~بأنه لم يقع ولا يتوقع وقوعه، فإن قدر الله وقوعه استلب هذه العلوم عن ~~الضرورة وعاقبتها الشكوك فصار مما لا يجد الشكوك في ذلك يقطع بأنه لم يقع. ~~ولو قال قائل: أليس قد يوقعه أقوام تقوم بمثلهم الحجة؟ فكيف يجوز في مستغرق ~~العادة اعتقادهم خلاف الضرورة؟ فقد قال القاضي: الخلاف المشهور في تجويز ~~ذلك في المقدور على شرط أن يشكك العقلاء وتنخرق العادة فيما اضطروا إلى ~~معرفته. فأما الذين توقعوا ذلك، فهم الذين ذكروا، ولم تعهد منهم طائفة ~~يناضلون عن هذا المذهب ويذبون عنه. فلا تكترث بأمثالهم وهم كأهل السفسطة ~~ذكروا ولم يعهد منهم فيه وكذلك السمنية الذين أنكروا حصول العلم مترتبا على ~~الأخبار المتواترة، وكذلك ذهبت طائفة يقال لهم البكرية إلى أن الأطفال ~~والبهائم لا تتألم وإن انقطعت آرابها. PageV01P293 # ولا اشتهر في مذهبهم من الذين توقعوا وقوع كل ما يخرق العادة فالذي ادعي ~~القاضي فيه الضرورة ما ذكرته وقد صرحت به في ألفاظ الكتاب الكبير في ~~الكرامات وأما وقوع ذلك في الكرامات جوازا ms5155 عند انقلاب العادة لمدرك بالحجج. ~~وقد أوردت هذه الفصول مع الاعتراف بأني لم أستوعبها متكلا على ما أمليته في ~~ذلك من طرق الحجج مع الأصحاب إن شاء الله تعالى. # [244/11] أما كلام أبي إسحاق على المنجمين فقد بعثت إلى الشيخ الأوحد منه ~~أجزاء من نسخة حملها إلى بعض طلبة العلم ممن قصدني من أقاصي خراسان. ~~والكتاب مترجم بالجامع وهو يداني كتاب الهداية في الحجج ولكن كله في ~~الرقائق وقد استوعبت معظم أوقاتي بعد الفراغ عن وطري في الفقه في جله. ثم ~~فتشت النسخة فلما ألفيتها وجدتها ناقصة قاصرة عن نسختي التي خلفتها لكني ~~أفتش عن جميع النسخة وأجمع ما أجد فيها وأبعثها دفعة واحدة والله يبقيه وعن ~~كل مكروه يقيه وكتب إليه بعد أن سأله عمن جهل صفة من الصفات. # وقفت على ما تضمنه كتاب الشيخ الجليل الأوحد أدام الله التأبيد وأتحفه ~~بموارد التسديد وأوزعه أن يشكر آلاءه فالشكر يحتوي المزيد والحمد لله رب ~~العالمين. # وأما ما رسم أدام الله تأبيده الخوض فيه فسبيل التوصل إليه واضحة، وطرق ~~الأصحاب ومناهجهم بها مضبوطة، لكن محب الشيخ الجليل الأوحد ومخلص وداده من ~~أكره الناس للتعرض لهذا القبيل والإطناب في هذا الباب ولولا أني أرى ~~الانتداب لأمره حتما والانتصاب للمبادرة إلى امتثاله واجبا لآثرت الانفكاك عنه. # وها أنا أذكر قولا وجيزا في ذلك، محيطا بمعظم المقصد حاكيا ما قيل فيه ~~مشيرا إلى الأصح، وقد سبق مني في بعض الرقاع إلى مجلسه طرفا من الكلام في ~~ذلك بتشبث بالجسمية ومثبتي الجهة. PageV01P294 # وجملة القول في ذلك أن عدم العلم بالصفة النفسية والمعنوية لا يمنع ثبوت ~~المعرفة بالله صانع العالم مع عدم الجهل بهذا وذلك في ابتداء النظر في ~~افتقار العلم إلى الصانع قبل التوصل إلى درك صفاته بطرق النظر في وسبيل ~~العبر. فهذا إذا نظر وجهل صفة من صفات الباري واعتقدها على خلاف ما هي عليه ~~فلا يخلوا إما أن تكون صفة نفسية وإما أن تكون صفة معنوية فإن كانت الصفة ~~التي جهلها صفة نفسية ms5156 مثل أن يعتقد تحيز الباري. والله # [245/11] جلت قدرته منزه عنه فالأصح أن الجهل بها ينافي المعرفة بالله ~~وذلك أن صفة النفس تدل على عين النفس ولا ترجع إلى صفة زائدة عليها فالجاهل ~~بها جاهل بالنفس وتقريب القول في ذلك أن معتقدين إذا اعتقد أحدهما موجودا ~~غير متحيز واعتقد الثاني موجودا متحيزا فمعتقد أحدهما غير معتقد الآخر فلا ~~خفاء به. # وقد قال القاضي في بعض أجوبته لا أنفي صفة المعرفة عن الذي خالف في صفة ~~نفسية، ما لم تقم دلاله سمعية على تكفيره وجعل الجهل آخرا بمثابة عدم العلم ~~أولا في ابتداء النظر. وإذا قامت دلالة سمعية قاطعة على تفكير جاهل بصفة. ~~قال: فلست أقول: إن الجهل بالصفة اقتضى الجهل بالموصوف، ولكن من حيث اتضحت ~~الدلالة سمعا عرفنا أن سنة الله أن لا يجمع لشخص بين الجهل بما جهله. ~~والعلم بوجود الله ليس يرجع ذلك إلى قضية عقلية ولكن يرجع إلى عادة قدر ~~الله استقرارها واستمرارها. وهذا كما أن الشرع حكم بتفكير من قتل نبيا ~~عامدا عالما مع القطع بأن أفعال الجوارح لا تضاد العلم القائم بجزء من ~~القلب، ولكن من حيث اجتمعت الأمة على كفر من صدر منه ما ذكرناه ولا تجمع ~~الأمة إلا على الحق. # قلنا: وجه انعقاد الإجماع على الصحة بأن الله حكم بأن قتل النبي لا يصدر ~~إلا ممن قدر الله كفره فهذه طريقة القاضي رحمه الله ولكن الطريقة الأولى ~~أسد عندي وقد اختارها القاضي كثيرا. PageV01P295 # فهذا تفصيل القول في الصفات النفسية. فأما الصفات المعنوية وهي العلم ~~والقدرة والحياة وسائر الصفات القديمة، فهي منقسمة منها ما اختلف أهل ~~القبلة في إثباتها وإثبات الأحكام الثابتة للذات منها. ومنها ما اتفقوا على ~~إثبات الأحكام واختلفوا في إثبات الصفات الموجبة لها، فأما الصفة التي ~~اختلفوا فيها وفي حكمها فمنها الإرادة فإن الكعبي ومعتزلة بغداد نفوا كونه ~~تعالى مريدا على التحقيق. # وقالوا إن سميناه مريدا أردنا به كونه عالما أو آمرا على تفصيل لهم. # [246/11] ومن هذا المعنى حكم المعتزلة ms5157 بخلق الكلام وصرفهم الكلام إلى ~~صفات الفعل، فإن ذلك تصريح منهم بنفي الكلام، ونفي اتصاف القديم به في ~~ذاته. فإن الفاعل لا يتصف بفعله فما جرى هذا المجرى قطع شيخنا فيه بالتكفير ~~ونزول نفي اتصاف الذات بالاصفات الثابتة قطعا بمثابة نفي الصفة النفسية ~~واختلف جواب القاضي في ذلك وتردده في هذا القسم فرع تردده في القسم الأول ~~وهو الجهل بالصفة النفسية فإنه إن صح رجوع صفة النفس إلى غير الوجود مع نفي ~~الأقال ولزم الجهل بالموصوف مع الجعل بالصفة، فلا يتضح في صفة المعنى، ~~فإنها زائدة على وجود الذات. # وقد أجاب القاضي رضي الله عنه في غير موضوع بموافقة شيخنا في هذا القسم. ~~فهذا وجه الاختلاف في الصفات وأحكامها فأما الاتفاق في الأحكام مع الخلاف ~~في الصفة فهو نحو اتفاقنا مع المعتزلة على أن الله عالم قادر حي مدرك مع ~~إثباتنا الصفات، ونفي المعتزلة إياها. فمذهب شيخنا أن نافي الصفات بمثابة ~~نافي أحكامها وقد أجمعت الأمة على ان من نفى كون القديم عالما قادرا حيا ~~فهو كافر. ونفي العلم بمثابة نفي كونه تعالى عالما. PageV01P296 # هذا ما ارتضاه شيخنا رحمه الله وذلك أن من مذهبه نفي الأحوال وإبطال القول ~~بها وأن كون العلم عالما عين العلم والقاضي يميل إلى القول بالأحوال، ويزعم ~~أن كون العالم عالما حال زائدة على الذات والعلم وربما ينفي الأحوال في بعض ~~أجوبته. واستقام قول شيخنا على مقتضى أصله، وإنما تردد القاضي لما أشرت ~~إليه فإنه لم يستفد العلم بكون العالم عالما مع عدم العلم بثبوت العلم ~~واستدل على ذلك بأن قال من يعتقد نفي الأعراض يعلم ضرورة كونه متالما ~~ومتلذذا ويجهل أن كون الألم واللذة صفتين زائدتين على الذات واستقصاء القول ~~في ذلك يتعلق بأمر عظيم من الكلام. والصحيح عندي الحكم بتكفيرنا في الصفات ~~مع القول بالأحوال. # وقد أجاب القاضي عنه في الهداية وأما ما ذكره القاضي عند امتناع من ~~التكفير فإن ذلك يفضي إلى تفكير كثير من أيمتنا فهذا من أعظم # [247/11] القصص فإن الله ms5158 قد عصم أهل الحق عن اختلاف يفضي إلى التكفير ~~والتبري ومآل اختلافهم إلى عبارات لا يعظم موقعها في المعاني. وخصص الله ~~بالخلاف المتهافت من المعتزلة فلم يستمر اثنان من رؤسائهم على مذهب، بل قطع ~~كل منهم بتكفير صاحبه واطرد لأهل الحق الاتفاق إلا في مسألتين: إحداهما أن ~~القاضي يميل إلى أن الباقي باق لنفسه مع قطع شيخنا بأن البقاء صفة للباري ~~ونفي البقاء بمثابة نفي العلم، وكذلك اثبت ابن كلاب للقدم معنى وصرفه شيخنا ~~إلى صفات النفس فينبغي أن يقال: فأما القاضي فلم يقطع قوله بنفي البقاء بل ~~ردد فيه كلامه وهذا دابه في الأصول وقد أثبته في مواضع والذي قاله ابن سعيد ~~فسهل وأن نفي الصفة يفضي إلى نفي حكمها وإثبات صفة لا يعظم خطرها إذا لم ~~تدل على الحدوث. PageV01P297 # وأما التكفير بنفي جواز الرؤية وصرح به شيخنا في الموجز وردد القاضي جوابه ~~فيه وجملة ما ارتضاه أن كل ما يقدح في صحة النظر فيما لا تثبت المعرفة ~~دونه، فاعتقاده ينافي النظر الصحيح فإذا لم يصح النظر وانتفى العلم الضروري ~~كان المعتقد مقلدا وهو ما استنجز الله فيه فهذه كلمات وجيزة لا يشذ منها شئ ~~عن مقصد التكفير إن شاء الله تعالى. # [ما معنى تمثل جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية؟] # وكتب إليه عبد الحق يسأله عن معنى تمثل جبريل عليه السلام للنبي صلى الله ~~عليه وسلم في صورة دحية ورآه مرة أو مرتين على خلقته في صورة هائلة، فتلك ~~الأجزاء هل تفنى ثم تعاد أم تصير بعض الأجزاء على صفة رجل وتبقى الأجزاء ~~الأخرى فيرجع إليها الملك بعد ذلك أم كونه رجلا إنما تخيل فيما يرى النبي ~~والملك على صورته؟ فما عنده في هذا؟ والسلام. # فكتب إليه حرس الله عزت قدرته وجلت عظمته على المسلمين أنفاس الشيخ ~~الجليل الأوحد أدام الله تأبيده، وأجزل من كل خير مزيده. وما نضمنه شريف ~~خطابه من أسئلة السالمية الصائرين إلى تجويز ثبوت الشيء على الصفة ونقيضها، ~~ولا وجه لتثبيت ms5159 التخييل في حق الرسول، # [ PageV01P298 ~~248/11] لا سيما في أوقات تبليغ الوحي إليه وتقبله إياه بالأصول يطول ~~تتبعها فلا يبقى بعد امتناع هذا المسك إلا أحد الوجهين اللذين احتوى عليهما ~~كلام الشيخ الأوحد أدام الله تأبيده. وقد صار إلى أحدهما طائفة وإلى الأخرى ~~آخرون. والسديد عندي في ذلك والعلم عند الله أن يزيل عن شخص جبريل عليه ~~السلام ما هو به أعلم من أجزائه. وهذا ما تشهد له الأخبار إذ قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن منكبي إسرافيل يملآن الخافقين وإنه ~~ليتضاءل من خشية الله حتى يعود كالوضع" وفي بعض الأخبار المسنده: "إن جبريل ~~كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأمات وانداب حتى عاد إلى حجم عدسة فلما ~~راجعه عليه السلام قال: إنه فتح باب من أبواب السماء لم تفتح قط وانه لحادث ~~أمر في قصة طويلة". وعقد القول في ذلك أنه يبعد تقدير انفصال أجزاء من شخص ~~الملك بعد بقاء بقية أجزائه ملكا. ويلزم من رد ذلك أن يكون جبريل مستقرا ~~على مقامه في الأفق وإنما جاء محمدا منه بعض أجزائه ثم الأخرى التي يقدر ~~زوالها في شخصه، يجوز أن الله يعدمها ويفنيها ثم يعيدها كما يعدم أجزاء من ~~جسد من ينحل وينحف ويجوز أن يزيلها عنه ولا يعدهما، بل تبقى غير متصفة ~~بصفات الملائكة، ثم يؤلفها الله ويجمعها والله القادر على كل ممكن جائز ~~والحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه الكريم. # [طلب الإجابة عن نظرية من أنكر كرامات الأولياء] # وكتب القاضي أبو بكر بن الطيب رحمه الله إلى أبي الحسن محمد بن أحمد بن ~~المعتمر المرقى في الكرامات: PageV01P299 # أطال الله بقاء الشيخ الفاضل وأدام عزه وتأبيده، وأحسن توفيقه وتسديده، ~~وأجزل في الخيرات حظه، ووفر منها سمعه من مدينة السلام على سلامة اتمها ~~الله لديه ونعمه لا زالت متظاهرة عليه وعن استيحاش لبعده وترق إلى لقائه ~~وتقدم إلى محاورته ومفاوضته وأنه لم يزدني الالتقاء به أيده الله بطاعته ~~إلا شوقا إلى الاستكثار منه ms5160 وحرصا على اجتماع معه والأنس # [249/11] به وإلى الله سبحانه وتعالي الرغبة في تسهيل الاجتماع على ~~الأحوال السارة والحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وعلي آله وسلم. # ووصل كتابه أعزه الله فسررت بوروده وتعجلت الأنس بتصحيح ألفاظه، وحمدت ~~الله على ما وهبه من نعمائه ووقفت على ما وصفه من كريم طويته، والله ولي ~~الطول بمجازاته وحسن عونه على بلوغ رغبته، وما ذكره من استدعاء تجديد ~~الكلام في الأسماء والصفات، وما سلف من وعدي بذلك فما قطعني من إبرامه ~~والفراغ منه إلا نقلة حدثت لي، واضطراب حصل بالبلد إلى أشغال منعتني من ~~التدريس(¬1) برهة طويلة، والآن فقد انحصرت أشغالي، وأنا بحول الله وفضله ~~واقف أبا الحسن بن طلحة أيده الله تعالى على استملاء ما يجب من ذلك وتحريره ~~وتهذيبه على وجه أرجو حسن الانتفاع به إن شاء الله. # وأما ما استدعاه من شرح اللمع والكلام في أصول الفقه فقد علم الله إيثاري ~~حمل ذلك إليه خاصة لو حضرني، أو كان مع رسوله الموصل الكتاب حفظه الله مهلة ~~لذلك ولست أغفل من هذا الباب في المستقبل إن شاء الله. ووقفت على ما وصفه ~~من إنكار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد كرامات الأولياء والصالحين، واستيحاش ~~أهل الحرم حرسه الله وغيرهم من ذلك وقد خبرني بهذا جماعة من أصحابي ~~الواردين من هناك من المغاربة والأندلسيين ولم أجد له الشرع في ذلك غير أن ~~مثله يجب أن يتلافى فيما يقوله ويرفع به فإن الفرق والموادعة لمثله أجرى ~~وأنفع من منافرته وإهاجته وأقرب إلى إنابته. PageV01P300 # والذي أقول وعليه أصحابنا والسلف من أيمة المسلمين والفقهاء أصحاب الحديث ~~أن الله تعالى يظهر على أيدي الصالحين والأولياء الكرامات الخارقة للعادات ~~ويخص أولياء من ذلك بما شاء مما يرفع أقدارهم ويميزهم ممن سواهم ويبينون به ~~عمن قصر عن رتبتهم. # [250/11] وأما شبه من أنكر ذلك من المعتزلة وأهل البدع فإنما هو أن ذلك ~~يفسد دلالة معجزات الرسل عليهم السلام على صدقهم، ويسد على المكلفين طريق ~~المعرفة بين ms5161 النبي والمتنبي، ويخلط المعجزات بالكرامات. هذه عهدتهم التي ~~عليها مدار كلامهم والقول في هذا معهم متشعب كثير. # ومن الدلالة على صحة قولنا وإفساد ما ذهبوا إليه أن المعجزات في قولنا ~~وقولهم، ليست معجزات لأنفسها وأجناسها، ولا بكونها خارقة للعادة، وإنما هي ~~معجزة دالة على صدق النبي لكونها خارقة للعادة وإنما هي(¬1) بها الرسول ~~وجعلها دلالة على نبوته وأمارة يميز بها من سائر الخلق. وهي في كلتا ~~الحالتين من مقدورات القديم سبحانه. والذي يوضح هذا أن اختراع الأجسام ~~والحواس وكل ما لا يقدر عليه أحد من الخلق إلا الله وحده فليس بدلالة إذا ~~وقع مع عدم التحدي والاحتجاج على صدق أحد من الرسل. وكذلك ما يظهره الله من ~~الآيات والمعجزات والزلازل والظلم والأمور الخارقة للعادة ليست معجزة لأحد ~~مع عدم التحدي إلى فعل مثلها والاحتجاج بها ولكنها صنع الله فاعل ما شاء ~~حتى إذا فعل شيئا من ذلك من غير تحدي الرسول واحتجاجه به. وقوله إنه آية ~~وأن الله يدل به على صدقي فيما أدعيه من الرسالة صار ذلك آية له، ودلالة ~~على صدقه ولو أطلع الله الشمس من مغربها وأقلب(¬2) الدجلة ذهبا وأظهر دابة ~~تكلم الناس من غير احتجاج أحد بذلك لم تكن هذه الأعاجيب من فعله سبحانه ~~دلالة لأحد. PageV01P301 # فبان لهذه الجملة أن المعجز ليس معجزا لنفسه لأنه قد يوجد من جنسه ما ليس ~~بمعجز ولا لكونه خارقا للعادة، لأنه قد تخرق العادة ما ليس بمعجز، ولا لأنه ~~من مقدورات القديم فقط لأن كل ما يوجد من مقدوراته هو المنفرد بخلقها ~~والقدرة عليها وليس بمعجز لأحد فوجب أن يكون المعجز إنما كان معجزا على هذه ~~الأوصاف مع مقارنة التحدي والاحتجاج وصح # [251/11] بما وصفنا أن ما يظهر على أيدي الأولياء والصالحين من الكرامات ~~من طي البعيد، والمشي على الماء، وجعل قليل الطعام كثيرا وما يجري مجرى ذلك ~~مما يضطروا(¬1) إليه من العلم لأنه لا يظهر على يد أحد من الأولياء ولا ~~غيرهم، كقلب الدجلة ذهبا إلا الصعود بالولي إلى ms5162 جنة النعيم، وما كان مثل ~~ذلك. وأما ما يظهر على أيدي أولياء الله الصالحين فليس من المعجز في شيء ~~وإن كان من جنس المعجز ومثله، لأن من يظهر ذلك على يديه لا يدع النبوءة، ~~ولا يحتج بها على الخلق، ولا يدعي ترقيا به إلى رتبة بل أكثرهم ينكر أن ~~يكون ذلك مفعولا له أو من أجله ويدفع أن يكون محله عند الله محل من يحظى به ~~ويكره رؤية غيره له، ويتحرز ويخاف له على عمله من النقص والإحباط. وليست ~~هذه سبيل الرسل، لأن الرسول يعلنه ويظهره ويدعي أنه مفعول له ومن أجله وأنه ~~حجة له ودلالة على إبطال قول مخالفه فشتان ما بين الفعلين الواقعين على ~~هذين الوجهين فهذا هو الفصل بين المعجز والكرامة. # فإذا قال قائل: فيجوز أن يفعل الله ذلك على يدي ولي ويعلم أنه إذا فعل له ~~ادعى به الرسالة ولبس به على الخلق. # قيل له: هذا غير جائز لأن من يعلم الله ذلك من حاله فليس بولي الله عند ~~الله ولا كان ولي الله قط ولا يجوز أن يظهر مثل هذا على يده لأنه يعلم أنه ~~سيدعي به النبوءة ويستغوي بها كثيرا من خلق الله. PageV01P302 # وكذلك حال من علم من أمره انه سيدعي الرسالة مع إقراره بالله وتصديق رسله ~~فإن هذا وإن لم يكن كافرا بالله فإنه كافر كذاب بكذبه على الله، والله لا ~~يظهر المعجزات على أيدي الكذابين سواء كانوا كفارا أو غير كفار. فإن قالوا: ~~وهل يجوز أن يظهر الله الكرامة على يد ولي يدعيها لنفسه # [252/11] ويزعم ان الله أكرمه بفعلها؟ قيل له: إن قصد بذلك تعظيم نفسه ~~وتطاول بها على الخلق فهذا رجل عامي منزلته دون منزلة العامة فضلا عن ان ~~يلحق بدرجة الأولياء المخلصين ومن هذا قدر عمله في نفسه فليس من الأولياء ~~وان كان هذا العبد الصالح ممن يدعي الكرامة لنفسه ليحث بها أتباعه وأشياعه ~~على طاعة الله ويجمع بها دواعي المسلمين على عبادة الله والانقطاع إليه ~~ويرغبهم بذلك في ms5163 التوكل عليه وترك القدح والاضطراب القاطع على العبادة فهذا ~~عبد صالح وولي الله، وليس ظهور ذلك على يديه وادعاؤه في ذلك لنفسه مفسدا ~~لدلالة معجزة الرسل لأنه يقول لست برسول، وإنما خصصت بهذا بحبي للرسول ~~واتباعي له وانقطاعي إلى موافقته. فبان الفرق بين الأمرين. # فإن قال قائل: أيجوز أن يظهر الله أجناس هذه الآيات الخارقة للعادة على ~~يد ضال يدعي الربوبية كفرعون والدجال وما جري مجراهما أم لا؟ PageV01P303 # قيل له: بل يجوز ذلك ولا يكون ما يظهر على يديه مفسدا لدلالة معجزات الرسل، ~~لأن في خلقة مدعي الربوبية من بناء تناهيه وتصوره وحركته وسكونه وتغير ~~حالاته وتعاقب الحوادث على ذاته ما يدل دلالة قاطعة على كذبه، وأنه محدث ~~مخلوق ومدبر مربوب. والنبي لا يكون إلا محدث وحدوثه لا ينفي نبوته وإنما ~~امتنع اظهار الآيات على يد المتنبي من أجل أن حدوثه لا يبطل كونه نبيا. ~~فإذا ظهرت الآيات على يديه فسدت دلالتها واختلط النبي بالمتنبي وخرج القديم ~~سبحانه بفعلها عن أن يكون قادرا على التفرقة بين النبي والمتنبي جهة ~~الدلالة وإقامة الحجة. والله قد تعالى عن العجز عن شيء من المقدورات، وهذه ~~جملة مقنعة فيما استدعى عن الشيخ أيده الله بطاعته جوابه والله ولي صوابه ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلي الله على سيدنا محمد نبيه وسلم تسليما. # [253/11] [أسئلة تسعة عن مسائل مختلفة] # وسئل القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله من مدينة إشبيلية(¬1) حرسها الله ~~تعالى عن عدة مسائل. # الأولى ما جاء في الخبر: "إن الميت إذا فرغ من دفنه أنه يجلس للسؤال حتى ~~إنه يسمع خفق نعال المتولين لدفنه حين ينصرفون عنه" هل المراد بالتجليس ~~الجسد أم الروح؟ # فإن قلنا: المراد بذلك الجسد فنحن نرى جسدا مطروحا لا حراك به ولو بقي ~~أياما حتى تنفصل أعضاؤه لا نرى له جلوسا. # وإن قلنا: إن ذلك لا تدركه أبصارنا فهل هذا الجسد الذي تدركه أبصارنا ~~مطروحا بيننا هو الذي أجلس للسؤال بحيث لا تدركه أبصارنا أم هو غيره؟ بين ~~لنا ذلك ms5164 وإن قلنا إنه الروح استرحنا من السؤال ولكن مذهب أهل السنة أنه ~~الجسد، فحينئذ يفتقر إلى بيان ذلك. PageV01P304 # فأجاب: إن عذاب القبر وسؤال الملكين للميت صحيح مجمع من أهل السنة على ذلك. ~~وللمعتزلة في ذلك اختلاف واختلاط كثير، ومقالات شنيعة لا حاجة بنا إلى ~~ذكرها. والمعذب بذلك عند أهل السنة الجسد بعينه بعد صرف الروح إليه، أو إلى ~~جزء منه خلافا لمحمد بن جرير الطبري حيث لم يشترط عود الروح إذ لا يصح الحس ~~بالآلام واللذة إلا من حي وقد تحل الحياة بجميعه أو بعضه فيألم ويلتذ وإن ~~لم ندرك ذلك في جزء منه بأبصارنا كحال النائم مع الجلوس وحال أصحاب السكنات ~~ومشبهي الأموات وليس يشترط في إيجاد الحياة أكثر من محل على أي صفة كان ~~المحل على مذهب أهل الحق لا بصفات مخصوصة كما لا يتشرط في إيجاد الحس أكثر من # [254/11] الحياة، فإذا تقررت هذه الأصول لم يمتنع إيلام كل ميت مقبور أو ~~منبوذ أو مجتمع أو مجزء وبهذا يندفع اعتراض الملحدة بمشاهدة الجسم مطروحا ~~غير مشاهد الحياة ولا التألم. # وأما سؤالك عن مشاهدته بتلك الهيئة ونشاهد جلوسه على ما جاء في الأثر ~~فيجلسانه. فاعلم أكرمك الله أن الأثر إنما جاء في القبور، وقال فيه: "إن ~~الميت إذا فرغ من دفنه" فإن تمسكنا بهذا الظاهر سقط السؤال ويختص بمن قبر ~~دون من نبذ بالعراء أو برد وحال المدفون مغيبة عنا. فعلى ظاهر الحديث يجلس ~~ويوسع الله ضريحة ويفسح ملحده حتى يمكنه ذلك. # وبمثل هذا من تخصيص القبور أجاب بعض أيمتنا من أنكره من المعتزلة ~~باعتراضهم على عذاب القبر بمشاهدة الأموات غير معذبين وطريقنا الأول في تلك ~~المسألة أقوى وقد يحمل قوله يجلسانه أى يجعلانه جليسا لهما للمسايلة ~~والمحاورة وليس من شرط هذا هيئة الجالس وقد يحمل يجلسانه على معني ينبهانه ~~ليستشرف بسؤالهما أو ليصير إلى مثل حالة الحي لسماع كلامهما وأهل اللغة ~~يقولون لكل شئ مستشرف جلس والموفق الله. PageV01P305 # الثانية: سئل رحمه الله عن نهي النبي صلى الله ms5165 عليه وسلم عثمان بن مضعون عن ~~التبتل وقوله عليه السلام له فأنا أنام وأصلي وأصوم وأفطر ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "فإن لضيفك عليك حقا" فيما ذكر من الحقوق التي للنفس ~~والأهل فيقول هو لو صام ولم يفطر وصلى ولم ينم كيف يتعطل حق الضيف مع فعله ~~ذلك وفي الممكن أن يقوم بحق الضيف مع وجود هذه الخصال المنهي عنها أن لو ~~كانت موجودة فكيف على التي في تلك الخصال أن حق الضيف يتعطل معها؟ بين لنا ~~ما معنى ذلك مأجورا. # فأجاب: اعلم أن للضيف على مضيفه حقوقا منها ما يتعطل بصيامة وقيامه. ~~ومنها ما لا يتعطل بذلك، إذ قد يصح له بذل المال، وهو بتلك الحال وإطعام ~~الطعام وهو ملتزم للصيام والقيام ولا يمكن مع ذلك ما يتعين للضيف من بشاشة ~~وموانسة ومواكلة ومحادثة إذ الشغل بالصلاة قاطع # [ PageV01P306 ~~255/11] عن ذلك كله والصوم لا يمكن معه المواكلة وانفراد الضيف بالأكل ~~والمبيت موجس في نفسه استثقاله وقوله عليه السلام: "فإن لضيفك عليك حقا". ~~من هذا إذ الاقبال على الضيف والزائر وبسط الوجه له والاحتفاء به والمكارمة ~~أول أبواب القراوسر البر كما دلت عليه سيرة النبي والصالحين وشريعة سيد ~~المرسلين وجرت به عادة الكرام ونطقت به أشعارهم وتواترت عنه أخبارهم فهذا ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد خدم ضيفه بنفسه وكذلك فعل نبينا عليه السلام ~~للحبشة وقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". وابيح من ~~السمر مع الضيف ما لم يبح في سواه وانظر ما دخل في المشقة على أبي بكر ~~وضيفه في الحديث المشهور وسبب مغيبه عنهم وقد وكل ابنه وأهله بالقيام بهم ~~ثم ما جرى بعد إذا امتنع من مواكلتهم حتى أحنث نفسه وواكلهم مع أن الاقبال ~~على العبادة وكثر الصوم مضعف للجسم موه للقوى عن أداء الحقوق الواجبة ~~المندوب إليها فالاشتغال بالنوافل إذا ضعف عن أداء الفرائض غلط من فاعله ~~فلهذا نبه عليه السلام على حقوق الأهل والنفس والزوج والضعيف والزور وهم ~~الزائرون. ms5166 ولهذا ما جعل أبا الدرداء سلمان يفطر وينام. واحتج بمثل هذا ~~وحسبنا الله. # الثالثة: سئل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاتقوم الساعة حتى ~~تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها". فجاء من هذا أن السجدة لا ~~تكون خيرا من الدنيا وما فيها إلا عند قيام الساعة. ونحن نقول أن السجدة ~~الواحدة لم تزل خيرا من الدنيا وما فيها من لدن بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل منذ كانت الدنيا إلى أن تقوم الساعة فلا بد أن ثم معنى يصحح قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم على غير ما ظهر لنا من ذلك بينه لنا مأجورا. PageV01P307 # فأجاب: اعلم أكرمك الله أن ما وقع في الآثار والأخبار من تفضيل بعض أمور ~~الآخرة على بعض أمور الدنيا فلا شك في فضل أمور الآخرة عليها تفضيلا لا ~~يتناسب ولا يتقارب. إذ أمور الدنيا فانية وأمور الآخرة باقية، وما كان بهذا ~~السبيل فلا يقع التفاضل فيه حقيقة إذ التفاضل إنما يقع مع التقارب. # [256/11] واما مع التضاد والتنافر فلا والآخرة والدنيا ضدان لا تناسب ~~بينهما من جهة الوصف الذي يقع فيه التفاضل لكن ما ورد محمل على معنيين: # أحدهما أن يراد بما ذكر من الدنيا لو أنفق في سبيل الآخرة، فيرجع هذا ~~التفضيل إلى عبادتين، لا إلى عبادة واحدة وأمر دنيوي فيقول أن معنى الحديث ~~على هذا: أن السجدة الواحدة أفضل وأعظم أجرا من الدنيا وما فيها لو تصدق ~~بها مالكها أو جعلها في سبيل الله. وعلى هذا تأولت أحاديث كثيرة من هذا ~~الباب منها قول يحيى بن سعيد: إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته ~~منها أعظم من أهله وماله وغير هذا وقد ورد هذا المعنى مفسرا في غير حديث، ~~لكذا أحب إلي من الدنيا أن تكون لي فأنفقها في الآخرة. PageV01P308 # الوجه الثاني أن يكون هذا على طريق التمثيل بألف النفس وعادة حبه العاجل ~~وأثره الحاضر، فيقال: إن السجدة عند من عقلها وعلم بمقدار أجرها وصنف ~~الثواب المذخر ms5167 فيها أحب من الدنيا لمالكها، إذ ليس يمكن أن يملك أحد في ~~الدنيا اكثر من الدنيا لو أمكنه، فهي الغاية فمثل الأجر المذخر المبهم ~~ثوابه المخفي قرة العين بما عهد عاجلا، وأعظم ما ألفته النفس حاصلا والنفس ~~مولعة بحب العاجل، فقد يحمل أيضا هذا الحديث وما جاء من مثله على هذا ولكن ~~يبقى بعد هذا سؤالك عن اختصار هذا بذلك الوقت، وقبل قيام الساعة، ولا فرق ~~في الوجهين بين الوقتين، لكني أقول: أنا إذا نظرنا للوجه الأول المتأول على ~~إنفاق الدنيا في سبيل الله أمكن هذا أن يخصص السجدة قبل قيام الساعة ~~بالتفضيل فيقول: كان إنفاق المال في صدر الإسلام أفضل من سائر الأعمال ~~لقلته في أيدي المؤمنين ولحاجتهم إلى المعونة به على الجهاد وإنفاق ~~المجاهدين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم. وكان الجهاد واجبا والإنفاق فيه ~~واجبا ثم سقط بذلك فرض النفقة فيه وفتحت الفتوح على المسلمين وامتلأت ~~أيديهم من الأموال وأعطوا من زهرة الدنيا ما وعدهم به نبيهم صلى الله عليه ~~وسلم ثم قد وعدنا بإخراج # [257/11] الأرض كنوزها وفيها من الأموال في أفلاذ كبدها حتى لا يجد ~~المتصدق لمن يعطي صدقته لأن المال حينئذ ساوى التراب كثرة وأمكن كل واحد ~~وجده وسقط التشاح فيه وإذا كان بهذه السبيل فالسخاء بالدنيا كلها منه لا ~~فائدة فيه ولا أجر عليه إذ لا منفعة فيه ولا شح للنفس عليه فكانت السجدة ~~الواحدة يومئذ خيرا من الدنيا وما فيها. PageV01P309 # وأما على المعنى الثاني مع التمثيل والتقريب للنفس بحب العاجل، فقد يراد ~~بالسجدة الصلاة التامة، والمراد إعلامه عليه السلام يتغيير الزمان وتعطيل ~~الفرائض وتغير حدودها غير أن إقامة صلاة واحدة بحدودها وسننها أو إظهارها ~~عند إخفاء الأيمة المصلين لها أو إحياء جماعتها ومواقيتها عند إماتتهم لها، ~~خير لفاعل ذلك من الدنيا عند أصحابها أو له من الأجر عند الله أفضل من ~~الدنيا كلها. # كما قال في حديث الشفاعة "لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها معها". وقد يرد ~~إلى الوجه الأول فيقال: له من الأجر ms5168 مثل أجر من أنفق الدنيا كلها في سبيل الله. # هذا أكرمك الله ما ظهر لي في الحديث قد كنت رأيت فيه قديما كلاما في غالب ~~ظني لا أقف أين رأيته ولا على ما كان وهل هو من نحو ما أشرنا إليه أو غيره؟ ~~ولم يتجه لي في الحديث سوى ما ذكرته وإن تذكرت شيئا أعلمتك به إن شاء الله تعالى. # الرابعة: سئل رحمه الله عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر ليلة ~~القدر فقال: "من علامتها أن الشمس تطلع صبيحة ليلتها لا شعاع لها". ما ~~الحكمة في ذلك ؟ هل من زيادة فضلها أن تطلع الشمس على تلك الصفة التي ذكر ~~عليه السلام؟ أو إنما هي علامة مجردة من الفضل إنما أراد عليه السلام أن ~~الشمس إذا ريئت على تلك الصفة علم بها أنها كانت البارحة ليلة القدر، لا أن ~~تلك الصفة من الشمس زائدة في فضل ليلة القدر، بين لنا ما يظهر في ذلك ~~مأجورا. # فأجاب: الحديث أكرمك الله لا يدل على شيء زائد على العلامة # [258/11] التي ذكر كونها علامة لها كما ورد الأثر وأما هل تلك الصفة في ~~الشمس علامة ليلة القدر؟ أم ذلك لسبب اقتضته الليلة؟ هذا يحتاج إلى توقيف ~~وظاهر ما أراد صلى الله عليه وسلم هنا تعريف علامتها بما ذكر. PageV01P310 # كما قال في الحديث الآخر: "ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين"، كما ~~وصفها في الحديث الآخر: "لا حارة ولا باردة" وجعله من علامتها. وقد يمكن أن ~~يكون ذلك فضلها فقد بلغني في أثر وارد أن ذلك لسبب كثرة تنزل الملائكة في ~~ليلتها، وعروجهم في صبيحتها، وستر أجنحتها شعاعها. وهذا إن صح فهو ظاهر ~~فتنزل الملائكة فيها معلوم قطعا. قال الله تبارك وتعالى: {تنزل الملائكة ~~والروح فيها} إلى قوله: {الفجر} قيل معناه: تنزل بكل أمر وقيل: بالسلام على ~~المؤمنين، وقيل: بما يقدر في جميع السنة، وهو أحد التأويلات في تسميتها ~~ليلة القدر. وقيل: معناه ذات القدر العظيم. وإذا كان هذا فالملائكة أجسام ~~روحانية ms5169 وجواهر لطيفة فلا يبعد مع تكاثفها وتكاثف أجنحتها وتلاقيها في ~~الهوى بين نازل بمأمور وصاعد بعمل طمسهم لبعض نورها، وسترهم قوة شعاعها ~~والله أعلم. # الخامسة: سئل عن معني قول بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم له يارسول ~~الله: "إن علمت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو ~~فاعف عني". فعلى هذا يأتي أنها لها علامات إذا أزيلت علمت ذكر هذا الحديث ~~النسائي في كتابه. فإن صح ما يكون معناه وإلا فالأثار هي أنها لا تعلم ~~وإنما يجتهد في طلبها لكن جاء هذا الأثر المسؤول عنه قوله: إن علمت. بين ~~لنا ما يظهر لك في ذلك. # فأجاب: اختلف الناس في تعيين القدر، هل هي ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة، أو ~~إحدى وعشرين أو غيرها ذلك مما ذكر من كونها معمات في العشر الأواخر من ~~رمضان أو في كله، أو في السنة كلها؟ والأحاديث تدل على أن أمرها لم يشرح ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وانها لا تعلم قبل وقوعها لكنها قد تعلم بعد ~~وقوعها بالعلامات التي نبه النبي عليه السلام عليها. فعلي هذا # [259/11] محمل الحديث الذي سألت عنه عندي أني إن رأيت علاماتها ودلائلها ~~التي ذكرت بماذا أدعوا والله أعلم. PageV01P311 # سئل عن كسوف الشمس(¬1) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة عند ~~ذلك، والدعاء، والعتق، والصدقة، والفزع، والتضرع. قال "حتى يكشف ما بكم" ~~ولا شك أن الحق ما أمر به. وأن ذلك آية من آيات الله. هذا هو الذي عليه أهل ~~السنة لاكنا نرى أهل الحساب والنجوم يذكرون أن الكسوف يشعرون به قبل أن ~~ينزل ويقولون في كلامهم: إنه ينجلي إلى وقت كذا. وقد علم أنه علم يدرك ~~بالحساب، وأن ذلك يعتري للاقتران الذي يزعمون أنه يكون بين النجوم في ~~أفلاكها بعضها ببعض. كيف يجتمع لهم هذا مع الخوف والخضوع المأمور به، وأنه ~~بلاء ينزل بالناس فأمروا بالتضرع حتى يكشف ما بهم من ذلك الصنف المذموم، لا ~~فزع عندهم لذلك، ولا مخافة ms5170 لأنهم يقولون: نحن نعلم متي ينجلي فهل من سبيل ~~إلى الجمع بين الأمرين؟ فإن أبطلنا قولهم جملة بقي في النفس شيء من أجل ~~إصابتهم، وان كانوا يخطؤون ويصيبون، وإن لم يبطل قولهم جملة، وأبقيناهم أن ~~هذا الأمر يتوصل إليه بحساب فأين خوفنا من أمنهم؟ وأين فزعنا الذي أمرنا ~~به؟ حتى ينجلي من قولهم: نحن نعلم متي ينجلي، ولا يفزعون لذلك، فإنما ~~المطلوب من هذا كيف نضرع نحن في انجلاء الكشف، وهم يخبروننا نه ينجلي ~~وينكشف وقت كذا وربما أصابوا كيف يجتمع هذا؟ بين لنا ما عندك في ذلك مأجورا ~~إن شاء الله. # فأجاب ما ذكره أولائك أكرمك الله تخرص على علم الغيب وإن كانوا يدعون فيه ~~براهين إذا حققت عليهم لم تقم على ساق. وغاية ما يرجعون إليه الالتفات إلى ~~عادة جربها متمكن والبراهين تضيق عن هذه المصالح، ولم يزل أيمتنا المهتدون ~~يكدرون عليهم هذا المشرب، وينغصون عليهم مذاق دعواهم ولا أعلم أحدا مقتدى ~~به سامحهم فيه وجرى على إطلاقهم دون تخريج، سوي شيخنا أبي الوليد بن رشد ~~رحمه الله وما استحسنتها له بكل # [ PageV01P312 ~~260/11] حال فليس في قولهم ما يجدون به مطعنا لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم". على ما في حديث أبي بكرة. أو "حتي ينجلي" ~~على ما في حديث المغيرة بن شعبة إذا ليست هذه الزيادة عند غيرهما، لأنا لا ~~نحمل أمره عليه السلام بالصلاة سببا للانجلاء والانكشاف، ولا يفهم هذا منه ~~بل الإنكشاف غاية هذه العبادة ومنتهى هذه الطاعة كما أن ليس بفهم من قوله ~~تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} إن الأكل والشرب سبب ~~بيان الخيط الابيض لكنه غاية الإباحة. وكذلك قوله وصوموا حين تروا الهلال ~~تعريف أنه غاية هذه العبادة رؤية الهلال وكذلك هنا عرف بقوله حتى ينجلي أو ~~ينكشف عدى (كذا)(¬1) التي أمر بها بهذه الآية والله ولي التوفيق. # لكن فائدة الأمر هنا بالفزع إلى الصلاة والدعاء عند رؤية هذه الآية وفزع ~~النبي صلى الله عليه ms5171 وسلم لذلك دون سائر الآيات مثلها من طلوع الشمس ~~وغروبها وغير ذلك من آيات الله الجارية أن تلك معتادة مألوفة متكررة، وقع ~~بها أنس لجميع الناس والمألوف غير مستغرب وإلا فليس كسوف الشمس بأغرب آيه ~~ولا أهول منظرأ من طلوعها شيئا شيئا، واختلاف أحوالها ومنازل درجاتها إلى ~~ارتفاعها. ولا كسوف القمر بأبداع آيه من ابتدائه هلالا، ثم ينقله الله إلى ~~أن يصير بدرا وينتهى كاملا. وأما الفزع بها فقد. # قال القاضي أبو بكر: كان ذلك لما اخبر النبى صلى الله عليه وسلم من أن ~~الساعة تقوم وهما منكسفين. # قلت: ويدل على صحة هذا القول ما رواه أبو موسى في صحيح مسلم في هذا ~~الحديث قال: "فقام فزعا يخشي أن تكون الساعة". # قال أبو القاسم المهلب: ولعل ذلك كان قبل إعلام الله له بشروطها وجملة ~~آياتها. وأما وجه التخويف بها فإذا رأى العبد ما وقع بهما من تغير واسوداد ~~بعد سطوع نورهما وعلو موضوعهما وكونهما آلهة تعبد من دون الله # [ PageV01P313 ~~261/11] وتستمر فى الوجود فى المعتاد دل على أن الفاعل بهما ذلك قدير على ~~ما يشاء شديد البطش أهل أن تخشى سطوته ويحذر أمره وعقوبته. # السابعة: سئل عن قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} ومعلوم أن ~~نزول هذه الآية كانت فى اختلاف رأي أبي بكر ورأي عمر رضي الله عنهما. وذلك ~~أن أبا بكر أشار على النبى صلى الله عليه وسلم أن يقبل الفداء من قريش فى ~~الأسارى يوم بدر. وأشار عمر بقتلهم وأخذ النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك ~~برأي أبي بكر فنزلت الآية التي ذكرناها. واتصل بها قوله تعالى: {لولا كتاب ~~من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لولا نزل عذاب من السماء ما نجا به إلا عمر" فصوب التنزيل رأي عمر، ~~وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقد أبان أن الآية بذلك ms5172 نزلت من السماء ~~ولولا هذا الأثر لقلنا: لم ينزل إلا بعد أن نفذ أو تم أمر فليس كان يكون ~~السؤال وإنما كان الفداء فى هذه، والآية نزلت فى غزوة بدر ثم لم يبلغنا أنه ~~قتل من كفار قريش المأسورون(¬1) إلا عقبه بن بنى أبي معيط، وآخر إليه قتلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى انصرافه من غزوة فى الطريق فكيف يبان هذا؟ ~~والآيتان مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تصويب رأي عمر فدل على أن ~~الأمر رجع إلى قتلهم وترك الفداء والذى ذكر أهل السير كلهم أن الفداء كان ~~والقتل لم يكن وإلا لظهر وهذا أمر خفي علمه على السائل مع اعتقاده أن النبى ~~لم يفعل إلا ما أمر به فما أحوج السائل إلى البيان فى ذلك ليزول عن غمة ~~الجهل بهذه القصة التى تحير قليل العلم بها. فأوضح لنا ذلك واشرحه مأجورا ~~موفقا إن شاء الله تعالى. PageV01P314 # فأجاب: الجواب عن هذا المشكل شرح الله صدرك أن نقدم أولا مقدمة تقطع عليها ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم غير معاتب بهذه الآية، بل # [262/11] علم بموافقة رأيه لما فى اللوح المحفوظ. ومذكر بمنة من الله ~~عليه وعلى أمته بتحليل الغنائم له وإن كتاب الله سبق على ذلك لهم. ولولا ~~ذلك حرمت عليهم كما حرمت على من قبلهم ولوجب عليهم العذاب في أكلها لذلك، ~~لكن الله لم يفعل ذلك ولا قدره. هذا معنى الآية وقول أكثر المفسرين وهو ~~الحق، فيبعد أن يعلمهم الله تعالى محل ذلك لهم وفضليتهم بهذه الخاصة التي ~~لم يؤتها نبي قبل نبيهم وتسويغ ذلك لهم فى كتاب الله السابق وعلمه الأزلي، ~~ثم ندبهم بفعل ما حله لهم، ومعاقبتهم على ما نص أنه حلال طيب لهم وعند ~~الوقوف عند هذا ويسقط السؤال عن تأخر الفداء بعد نزول الآية، إذا ليس في ~~الآية تحريمه، بل تحليله بقوله: {لولا كتاب من الله سبق} وقوله: {فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا} وقد روي أن جبريل نزل عليه عليهما ms5173 السلام يوم بدر، فقال ~~له خير أصحابك في الأسارى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل ~~منهم فى العام المستقبل مثلهم. وما فيه تخيير وإذن فليس بمعصية ويدل على ~~صحة هذا ما أشرنا إليه أن الآية نزلت بعد الفداء، ولو كان ترتيبا لما فات ~~القتل. وأما قوله {تريدون عرض الدنيا} فليس المراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا علية أصحابه، بل المراد من تجرد غرضه لطلب الدنيا وفيمن استقل ~~بالسلب عن القتل حتى خشي عمر أن يعطف العدو على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قاله الضحاك وقال: نزلت الآية. وقيل: بل عوتب بالآية من مال إلى الفداء إذا ~~كان أضعف الوجهين وكان الأصلح الإتخان، فبين لهم ضعف رأيهم إلى نحو هذا ~~أشار الطبري. وليس في هذا تذنيب ولا معصية. PageV01P315 # وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر تصويبا لرأيه ورأي من أخذه ~~بمأخذه في إعزاز الدين وإظهار كلمته، وأن مثل هذه القصة لو استوجب عذابا لم ~~ينج منه إلا عمر ومن رأى رأيه ولكن الله لم يقدر ذلك لحلولهم فيما سبق. # قال القاضي أبو بكر بن العلاء أخبر الله نبيه في هذا الآية أن تأويله ~~وافق ما كتب له من إحلال الغنائم والفداء وقد كانوا قبل هذا بادوا في سرية ~~عبد الله بن جحش فما عاتب الله عليهم وذلك قبل بدر بعام ونبف، فما # [263/11] عتب الله عليهم في ذلك هذا يدل أن فعل النبي في بدر كان على ~~تأويل وبصيرة لتسويغ الله له قبل هذا ما فعل ولم ينكره عليه لكن الله تعالى ~~أراد لعظم قصة بدر وكثرة الأسرى فيها إظهار نعمته وتأكيد منته بتعريفهم ما ~~أحل لهم من ذلك لا على وجه العتاب والإنكار والله أعلم. PageV01P316 # الثامنة سئل هل للمرء أن يدعو فيقول: اللهم لا تعذب أحدا من أمة محمد ~~بالنار أو لا يدخل النار من أمة محمد من يقول لا إله إلا الله؟ أم هو دعاء ~~مستحيل مع علمنا أنه يخرج من ms5174 النار من يقول لا إله إلا الله ومن كان في ~~قلبه مثقال كذا من خير. فإذا كان مستحيلا فلا فرق بين أن يدعو بذلك أو يدعو ~~أن لا يميته الله وقد علم أن الموت واقع به لا محالة كما قد علم أن بعض هذه ~~الأمة يؤدب بدخول النار. وكذلك هل يجوز أو يسوغ أن يدعو فيقول: اللهم لا ~~تبلي أحدا من أمة محمد بالعمى أو ببطلان بجوع أو بحمى؟ وهل هذا كله سائغ أم ~~لا؟ وهل يسوغ لنا أن نقول لو يودي أو فمرادي أن لا يعذب أحد من أهل القبلة ~~بنار، مع ما قد سبق من مراد الله ومشيئته، لأنه لا بد من ذلك. فهل كله من ~~المستحيلات؟ أو هو سائغ يوجر فيه على نيته أو لا يوجر في ذلك. بين لنا هذا ~~الباب لأنه يتسع وجل الناس يستعمله، أعني يتمنى أن لا يجري على أحد من أمة ~~محمد مكروه. والله تعالى قد أراده وشاءه. وهل يدخل هذا في باب: إن الله ~~أراد أن يعصي ويكفر به، {ولا يرضى لعباده الكفر} أم هو من غير الباب؟ بين ~~لنا وأوضح مأجورا مشكورا إن شاء الله. # فأجاب: إن الدعاء بالنوع الخاص للمومنين عامة أو أمة محمد عامة من نحو ما ~~عينته من الأدعية جائز. وقد ورد القرآن به. # قال تبارك وتعالى حاكيا عن نبيه نوح عليه السلام: {رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات}. # قال أهل التفسير عن ابن عباس إني لأرجو أن يستجاب له في كل مؤمن ومؤمنة ~~إلى يوم القيامة. وقال لنبيه: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}. # [ PageV01P317 ~~264/11] وقال عن إبراهيم عليه السلام: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم ~~يقوم الحساب}. وقال عن الملائكة: {ويستغفرون لمن في الأرض} أي المؤمنين. ~~وفي دعاء النبي: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وإناثنا" ~~ومعلوم أن من أمته من يؤاخذه الله بذنوبه، ويعذبه عليها ولا يغفر له، وإنما ~~يغفر لمن يشاء. فلا فرق بين الدعاء بالمغفرة وغير من الأمور التي ms5175 ذكرت وفي ~~حديثه في دعائه لعائشة "مغفرة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعدها إثما" وإنما ~~قال: "إنها دعوة أمتي مذ بعثني الله إليهم الذكر والأنثى الصغير والكبير". # فإن قلت: فإذا كان هذا سائغا فما فائدته؟ فكيف يجوز الدعاء بمن قد علم ~~أنه لا يكون من هذا كما لا يجوز أن يدعو أن لا يميته الله إذ هو دعاء ~~بمحال، فحتم الله الموت على جميع العباد. PageV01P318 # فاعلم أكرمك الله أنا قد قدمنا أن الدعاء عبادة مشروعة: فما سوغ الشرع منها ~~ساغ، وبقي طلب حكمته لمن شرح الله صدره لها وإلا فالتسليم، لكن قد يقال: إن ~~من قواعد عبادات القلوب اعتقاد الخير لجميع المؤمنين ومحبته لهم، والشفقة ~~على عامتهم. وهذه المعاني من مناصحتهم الواجبة لكل مسلم. وإذا دعي لجميع ~~المسلمين بما دعي لهم به معافات وعفو ورحمه، فهو حق كل واحد منهم على ~~الانفراد، فإذا جمعهم فنيته في جمعهم كنيته في حقهم. ولله بعد إنفاذ سابق ~~قضائه، ومتقدم علمه في إجابة ذلك الدعاء فيمن سماه منهم، وإظهار قدره فيمن ~~كتب له ذلك، وابتلى من جري العلم في الأزل بالبلاء عليه، وعذاب من وجبت ~~عليه الكلمة، والداعي على العموم راج طامع في إجابة دعوته في كل واحد على ~~الخصوص، وليس هذا من الدعاء بما لا يكون قطعا عقلا أو شرعا، كالدعاء ~~بالمستحيلات التي لا تجوزها العقول، أو الدعاء بالتخليد والمعافات من ~~الموت، أو رحمة بني آدم من الكفار وغيرهم، مما أحاله الشرع لامتناع وقوعه ~~ولأنه لم يأت في الشرع تعبد وإباحة الدعاء بمثله هذا ما يظهر لي ويتفق من ~~الكلام على المسألة. # [265/11] وأما إرادة الله كفر، وأنه لم يرضه، فجمله صحيحة تعالى أن يكون ~~في ملكه ما لا يريد، {ولا يرضى لعباده الكفر} لكن ليس من هذا الشرح الذي ~~نحن فيه. وهذا من باب آخر فإنه تعالى قدر المعاصي وأرادها ولم يأمر بها ولا ~~رضيها. وباب الدعاء المشروع كله مأمور به مرضي عنه وقدرته قدرها. # قلت: انظر الفرق الثالث والسبعين والرابع والسبعين ms5176 والمائتين من قواعد ~~شهاب الدين القرافي فيما يتعلق بالفصل الرابع من فصلي هذا السؤال تطلع ومن ~~معنى الفصل الثاني ما ذكره ابن راشد القفصي أن شرف الدين الكركي. PageV01P319 # بقتل من قال لرجل: أماته الله كافرا قال: لأنه أحب أن يكفر، وذلك كفر قال: ~~ورددت عليه بقول صالح ابني آدم: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} ثم قال: ~~الإرادة تطلق على المحبة وعلى قصد أحد الجائزين بالتخصيص، وكل واحد من ~~المعنيين يوجد بدون الآخر أما الأول فكقوله: تريد النفس لو تعطى مناها. وهو ~~ظاهر. وأما الثاني فكقصد المتوعد بالإهلاك إلى أمر عنده الذي أمر أن يأمره ~~لينظر امتثاله. ولدقة الفرق بينهما ظلت المعتزلة في أمرها، فقالوا: إن الله ~~عز وجل لا يريد المعاصي، لأنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر انتهى ~~من محاضرة القاضي المقري وقال في قواعده: أفتى شرف الدين الكركي فيمن دعى ~~على رجل بسوء الخاتمة بأنه كافر. # قال: لأنه أحب الكفر ومحبته كفر. # قال المقري: بل أراد والإرادة لا تسلتزم المحبة فإن الله عز وجل لا يريد ~~الجهر بالسوء من القول ووقوع الفساد في الأرض، وإلا لم يقع ولا يحب ذلك كما ~~أخبر في كتابه. ومن عدم الفرق بينهما ظلت المعتزلة وأشكل على كثير من غيرهم ~~مذهب أهل السنة انتهى. # كتب بعض(¬1) ملاعين اليهود إلى الأستاذ الإمام الأوحد مفتي البلاد # [266/11] الأندلسية أعاد الله إليها الإسلام بحرمه النبي عليه السلام أبي ~~سعيد فرج بن أحمد بن لب رحمه الله بهذه الأبيات: # أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة # إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي # قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا ... فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي؟ # دعاني وسد الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيل بينوا لي قضيتي؟ # إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة ... فهل أنا عاص باتباع المشيئة؟ # وهل لي اختيار أن أخالف حكمه؟ ... فبالله فاشفوا بالبراهين علتي # فأجابه الأستاذ رحمه الله ورضي عنه: # ألا أيها الاعمي المحير لبه ms5177 ... تخيل أوهاما بغير تثبت PageV01P320 ~~تعديت طورا حط طورك دونه ... ورمت مراما أنت عنه بعزلتي # فأصبحت في تيه وعمياء سائرا ... بغير دليل في شعاب مضلة # وللسير في هذا المجال معارج ... ترقى فيها رتبة بعد رتبة # تخطى إلى العليا بك الجهل ظلة ... وأنت عن السفلى بحال محطة # فصدق وآمن بالنبي محمد ... فملته قد عطلت كل ملة # وعول على علم الشريعة والتمس ... دليل هداها من كتاب وسنة # وإلا أمض في لعن الإله وخزيه ... إلى حيث قد ألقيت في صغر ذمة # فإشراق أنوار النبوءة مشرق ... يضئ سناه في دجا كل حيرة # أتانا بقرآن عظيم قد انطوى ... على حكمة جلت وحفت بعصمة # وجاء بإمساك عن القدر الذي ... تحيرت الألباب فيه وضلت # فللقدر الجاري على الخلق حكمة ... حقائق أسرار تدق خفية # حرام(¬1) أن ثبت لغير من ... صفت نفسه من ريبها وتزكت # تنقلها عن صدر صدر لمثله ... وكل يراعيها بصدق وغيرة # [267/11] ترفع عن نظم القريض محلها ... ولم يجل عنها الليل تحبير خطبة # وبالذوق أرباب التصرف أدركوا ... حقيقتها كشفا برؤيا جلية # ففازوا من الرحمان جل جلاله ... بإشرف مأمول وأعظم بغية # وخاضت نفوس العارفين بحارها ... فنالوا يقينا علمها دون مرية # فمن ذا الذي يشفي غوامض سرها ... إليك ويكسو النور حندس ظلمة # ومن حق أسرار العقائد صونها ... وتنزيهها عن كل نفس دنية # وأنت يهودي يخلط دينه ... بفلسفة أبدى سؤال معنت # ودع عنك أطماعا تخطاك نيلها ... لنبشك واخسأ ياغوي وأنصت # ولا تعترض فعل الإله لخلقه ... فكلهم ملك له بالحقيقة # وانفاذه للحكم في ملكه بما ... يشاء غني عن إقامة حجة # فلا يسأل الجبار عن وجه فعله ... فأفعاله طرا بعدل وحكمة # وخذلانه سخط لمن شاء هونه ... وتوقيفه فضل وإسباغ نعمة # ونص حديث القبضتين مبين ... لما نحن فيه دافع كل شبهة # فقبضة نار خصصت بشقاوة ... ويختص بالتنعيم قبضة جنة # وفي لا أبالي بعد ذكر كليهما ... مشير إلى إنفاذ حكم المشيئة # فذلك تخيير الإله بحكمه ... فمن شاء فليؤمن دعوه لرحمة # وفي قوله فيه يفيدك بعده ... ومن شاء فليكفر وعيد بنقمة PageV01P321 ~~وحسبي ربي في مقالي ms5178 كله ... فمنه اهتداءي للصواب وعصمتي # ومن عنده أرجو الذي أنا آمل ... وحولي به في كل أمر وقوتي # فهذا جوابي قد كشفت قناعه ... وأبرزته نظما بحكم رويتي # فمن لم يذقه فليجاوب بغيره ... لينظر فيه من له فضل فطنة # ومن لم يطق نظما ففي النثر مقنع ... القول(¬1) أحسن صنعة # [268/11] المسألة التاسعة: سئل رحمه الله عما جاء في الحديث الشفاعة الذي ~~في علمك أنه يخرج من النار أو قال أخرجوا من النار من كان في قلبه وزن ~~مثقال من الإيمان. وجاء في الخبر: ثم بعد ذلك إلى نصف مثقال إلى زنة شعيرة ~~إلى زنة برة إلى زنة ذرة ثم قال بعد هذا التدريج: يخرج من النار أو قال: ~~أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله. # فجعل هذه الدرجة نازلة بعد أدنى ما يكون من الأوزان. وإذا نظر الناظر من ~~تلك الأوزان اليسيرة ومن قول لا إله إلا الله، ظهر بينما بون بعيد فثم لا ~~شك شيء ومعنى خفي قد عزب فهم الناظر عنه فبينه مأجورا مشكورا. PageV01P322 # فأجاب: اعلم أكرمك الله أن لفظ الإيمان يطلق على التصديق بمجرده عقدا وعلى ~~التصديق لفظا وعقدا ويطلق على العقد والقول والعمل فالتصديق المجرد لا ~~يدخله التجزى حقيقة ولا تقع عليه الزيادة والنقصان، وإنما يتصور ذلك في شيء ~~زائد على التصديق من دوام فكر وإيضاح معرفة، وعارض خوف وشبهه من أعمال ~~القلب، إلى ذكر واستغفار وشهادة بالحق وعمل صالح وشبه ذلك من أعمال اللسان ~~وغيرها من أعمال الجوارح فالذي يجب أن يحمل ما في الحديث من التجزي على ~~إيمان القلب أي أعماله الخفية الزائدة على التصديق المجرد الذي لا يدخله ~~التجزي وقد يضاف إلى التصديق التجزي على ضرب من المجاز وحقيقته الرجوع إلى ~~أعمال القلب من دوام تصديق أو قوة يقين أو نحوها هذا وهي بالحقيقة شيء زائد ~~على مجرد التصديق فإذا حمل أمر التجزي على ما ذكرناه لم يشكل ترتيب ذلك، ~~وتقديمه على من ليس عنده من أعمال القلب قليل ولا كثير سوى التصديق ms5179 المجرد ~~بقول لا الا الا الله وهذا القول وإن كان محملا زائدا على مجرد تصديق القلب ~~فهو من تمامه وشروط صحته مع القدرة عليه على الصحيح. ومذهب أهل السنة وقد ~~ورد هذا مبينا في حديث أبي هريرة بقوله عليه السلام: "شفاعتي لمن قال: لا ~~إله إلا الله مخلصا، قلبه(¬1) يصدق لسانه". ولا شك أن مجرد التصديق # [269/11] بالقلب إذا لم يطابقه اللسان لا يجزئ إلا إذا كان أخرس عاجزا عن ~~النطق، وكذلك من صدق بقلبه ثم اخترمته المنية قبل إمكان تشهده. وفيه نظر ~~والصواب كونه مؤمنا إن شاء الله تعالى. PageV01P323 # فإن قلت: في الحديث "من في قلبه مثقال" وختم بمن قال لا إله إلا الله لم ~~يجز ذلك لمن في قلبه أكثر من مثقال من المؤمنين، فاعلم أن الإذن له عليه ~~السلام في إخراج من في قلبه مثقال إذن فيمن كان في قلبه أكثر من ذلك. وهذه ~~صيغة من صيغ كلام العرب من مفهوم كلامها بالصريح ويسمى فحوى الخطاب، ومنه ~~تعالى: {ولا تقل لهما أف} ففهم المسلمون إجماعا أن تحت هذا اللفظ النهي عن ~~الشتم والضرب. وكذلك قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك} فنبه على ما دونه، ثم قال: {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} ~~فنبه على ما فوقه. ومن هذا كله قوله عليه السلام: "شفاعتي لمن قال لا إله ~~إلا الله" فنبه أن من حصل له مجرد الإيمان دخل في الشفاعة، فمن زاد عليه ~~أولى إذ قد حصل ذلك من قال لا إله إلا الله وزاد. والله ولي الرشاد. # [التقليد في مسائل الاعتقادات] # وسئل الفقيه الحافظ أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي رحمه الله عمن ~~يجري في قلبه وسوسة من الشيطان الرجيم أعاذنا الله وإياكم من شره بمنه ~~وكرمه، فيما يتعلق بالله تعالى وصفته ذاته، والمكان والجهة، وأنه أعزكم ~~الله يعترضه كثيرا مما لا ينبغي أن يتكلم به في صفة الله، وصفة ذاته، حتى ~~يضيق صدره لذلك، ويخاف أن يوقع عليه ms5180 من ذلك خبلا في عقيدته، أو تزلزلا في ~~إيمانه، وأعوذ بالله من ذلك، فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويفزع إلى ~~سورة الإخلاص، وإلى تلاوة آيات التوحيد، ونفي التشبيه وإلى ما تلقيناه في ~~صغرنا وكبرنا من ساداتنا العلماء الراسخين أهل السنة والجماعة، واتباعا ~~لسنتهم فيما اعتقدوه ويأمرونا باعتقاده من نفي التشبيه والتكذيب والتحذير ~~ونفي كل ما يجوز على الحوادث من صفات الحدوث # [ PageV01P324 ~~270/11] والنقص، وأن الباري سبحانه مقدس عن ذلك كله قطعا، فيستريح القلب ~~إلى ذلك. ويطمئن إليه. وهل يجزئه ذلك ويكون باعتقاده ذلك مومنا عند أهل ~~السنة؟ أم لا بد له من النظر في الدليل النظري والاستدال بمعرفة العرض ~~والجوهر، والبحث فيما وصفه المتكلمون في العقائد من الدليل، وقد رأى من ~~نفسه أنه غير قادر على ذلك، وأنه ليس فيه فضلة للنظر، بل ربما إذا سمع شبهة ~~المخالفين، واختلاف العبارات من المتكلمين، رأى ذلك حيرة وشبهة. # فأفتنا بذلك بما أمكن، فعسى الله أن يجعل شفاء قلبه على يديك، بأن ينقذه ~~من كل حيرة وشبهة ببركتك وادع له بظهر الغيب أن يثبته بالقول الثابت في ~~الدنيا والآخرة. PageV01P325 # فأجاب: الذي عند جماعة من أهل السنة أن أول الواجبات على المكلف تقليد من ~~ذكرت على الفور عند استكمال شروط التكليف، وتصح منه جميع العبادات التي ~~تعبد الله بها جميع المؤمنين، ثم بعد ذلك أيضا هو مكلف بالنظر العقلي ~~المفضي إلى العلم بما كان اعتقده أولا تقليدا. إلى هذا ذهب القاضي أبو ~~الوليد الباجي، وذكر أنه مذهب شيخه أبي جعفر السماني والقاضي أبو الوليد بن ~~رشد في بعض كلامه، واستدل قائل ذلك بإجماع المسلمين على أن إيمان العوام: ~~الرجال والنساء، إيمان جائز لتسميتهم في جميع الأعصار مومنين ثم ارتضى هو ~~لنفسه بأن اول الواجبات النظر، والاستدلال المؤدي إلى العلم بالمكلف، وأن ~~والعبادة لا يصح التقرب بها إلى من كنفه قبل العلم بذلك النظر القريب فيؤدي ~~إلى اليقين كما يحصل بالتقليد لمن هداه بالله تعالى بأول وهلة من الاعتبار، ~~وبما أرشده الله إلى الاعتبار به ms5181 في غير ما آية من كتابه، أو على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم قال: فمن آمن بالله تعالى عن تقليد، حصل له به اليقين ~~أو نظر فجعل له به اليقين والعلم. فهو مومن، وإن كانت مرتبته كمن آمن بالله ~~تعالى عن علم يحصل له به القطع أفضل ممن آمن بالله عن تقليد أو نظر، فحصل ~~له به اليقين خاصة ولم يفض به إلى العلم. قال: وإليه الإشارة بقوله تعالى: ~~{قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الآية وكذلك قوله: # [271/11] {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ومعنى ذلك أن العلماء أكثرهم ~~له خشية، وعلي ما وعدهم به من الثواب أشد رغبة، لأنهم قطعوا بأنه يوفي لهم ~~بما وعدوا، وراجين في عفوه وصفحه عن زلاتهم، لإخباره أن ذلك متوقف على ~~مشيئته، قال: لأن النظر الذي يفضي إلى العلم لا يحصل إلا بعد إمكان النظر، ~~وذلك مما يعسر أن يكلف به كل الخلق. PageV01P326 # إذا علمت ذلك كله فلك الخيرة في أن تكتفي بالتقليد، إن لم تكن فيك فضلة ~~النظر، لأن اليقين يحصل به كما يحصل بالنظر البديهي، وبأحد هذين الوجهين ~~يصح التكليف بالعبادات، ويصح من المكلف الأداء والامتثال كما يصح الأداء ~~ممن أفضى به النظر إلى العلم، إلا أن رتبة العالم أفضل وأعلى رتبة من ~~المومن الجازم القاطع، لأنه حينئذ يكون مؤمنا جازما رافض الشكوك والظنون ~~والجهالة منتفية عن قلبه. وإلى هذا أشار أبو بكر ابن الخطيب(¬1) في بعض ~~كلامه فقال: إن الإيمان في اللغة هو التصديق، والتصديق من قبيل الأقوال ~~التي تقوم بالقلب، وربما يعبر عن ذلك بالنفس. فإذا تيقن ذلك وقام بقلبه ~~التصديق استحال أن يجتمع مع ذلك اليقين شك أو ظن، قال: فسبيل التصديق أنه ~~يتضمن العلم، وإن لم يكن عالما. وسواء قام التصديق الجازم عن تقليد أو عن ~~نظر قريب يفضي إلى اليقين ثم يتزايد حتى يفضي إلى العلم، فاليقين على درجات ~~فأوله قد يحصل عن تقليد محض ثم ينظر نظرا قريبا فيحصل له به زيادة ms5182 يقين إلى ~~اليقين الأول فيكون بذلك قاطعا جازما. فكلما نظر في دليل آخر ازداد يقينا ~~آخر، حتى يصير بمعنى الكشف والانشراح، ويصير كمن علم ذلك بإمعان النظر في ~~دليل واحد، ولذلك نقول: من علم الله تعالى بدليل واحد ليس كمن علمه بأدلة، ~~ولا من عاين المعجزة كمن نقلت له، ولا من شاهد المعجزات كلها كمن لم ير إلا ~~بعضها. هذا كله لا يستوي في قوة اليقين ودفع الشك والريب. ولذلك فضل أبو ~~بكر رضي الله عنه الأمة بشيء في صدره، وبعده عمر رضي الله عنه، فلما كثرت ~~الأدلة كان البيان # [ PageV01P327 ~~272/11] أقوى وأبعد من الشك والريب والشبهة وترى من المكلف باليقين الذي ~~ليس هو بمعنى الكشف والانشراح كان قلبه قابلا للشبهة حتى ينظر ويستدل على ~~نفيها بالنظر العقلي إن كانت فيه فضله، وإلا طلب من يكشف له الغطاء عنها ~~ممن يثق به، فإن خاف أن لا يصل نظره إلى كشفها أو عسر عليه أستاذ يكشفها ~~له، التزم تقليد ما عليه جماعة السلف الصالح من أهل السنة، ومتى قدر على ~~نفيها بالنظر القريب البديهي فلا بد له منه، وأقله أن ينظر إلى نفسه، وإلى ~~تغير حاله من صحة سقم، والى انتقال سنه من صغر إلى كبر، ومن فرج إلى هم، ~~ومن حركة إلى سكون، ولا يخلوا عن شيء من ذلك علم قطعا أن انقلابه في ذلك من ~~حالة إلى حالة أخرى عن ذلك كله محدث يحتاج إلى محدث وخالق ينشئه، ولا أن ~~تكون لخالق ذلك فيك فكرة علمية، تتعلق بإيجاد ذلك زمن الوجود، وإرادة تخصصه ~~ببعض الازمنة، وببعض الصفات دون بعض، ولا بد أن يكون عالما بذلك قبل وجوده، ~~وأنه لا يتجدد له به علم إذا أوجده، بل يقع على الصفة التي كان عالما بها ~~قبل وجوده، ولا بد أن يكون حيا لاستحالة قيام القدرة والإدارة والعلم بمن ~~ليس بحي، ولا أن تقوم هذه المعاني بأنفسها حتى لا تفتقر إلى محل، ولابد أن ~~تكون هذه قديمة موجودة لم يسبقها عدم، كما ms5183 لم يسبقه عدم. وباقية ببقائه، لا ~~يعقب شيئا من ذلك عدم. وإذا علمت ذلك وقطعت به، علمت أنه ذات الصانع لهذه ~~الكائنات لا يشبهها شيء ولا تشبه بالمصنوع وتقطع بأنه حادث تقدمه عدم وما ~~تقدمه عدم يلزم أن يتقدمه عدم آخر فالصانع لا بد أن يكون مخالفا لمصنوعه ~~قطعا، إذ لو جازت المماثلة لجاز للحادث أن يخلق مثله ولا قدرة للحادث على ~~خلق شيء. PageV01P328 # قال الله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق}؟ ولما لم تصح المماثلة وجب اعتقاد ~~وجوب المخالفة في الذات والصفات، وإذا لزم اعتقاد المخالفة في الذات ~~والصفات فبأى طريق يوسوسك الشيطان في ذات الرب جل جلاله؟ لأن العقل إنما ~~أثبت لك أن صانعك ذات قديمة دلت على وجودها وقيامها بدلالة الأفعال الحادثة ~~المحكمة، فإذا سألك عن علمك بحقيقة الذات، فرد # [273/11] عليه بأن العلم بحقيقة ذلك مستحيل شرعا في الدنيا، وقد أعجز ~~الله خلقه عن علم حقيقة ما يحيى به أجسامهم، وهو الروح فبان لا يعلم حقيقة ~~من خلق الروح أعجز وأبعد، ولأنك لا يتعلق علمك إلا بمن شاركك في الحدوث من ~~أبناء جنسك وغيرهم، فكيف تطمع بإدراك حقيقة ذواتهم كالجن والملائكة وغيرهم ~~فكيف تطمع بإدراك حقيقة خالق الاشياء كلها؟ مع عجزك بإدراك حقيقة كثير من ~~المخلوقات، من حيوانات الأرض والبحار والسماوات وجماداتها. ومع ذلك فإنك ~~تقطع بأنك لا قدرة لك على اكتساب شيء بجوارحك أو قلبك إلا ما أقدرك الله عليه. PageV01P329 # وإذا ثبت ذلك فارجع إلى ما لا بد لك منه. وهو أن العجز لدرك كل هذا هو عين ~~الإدراك، ولأنك إذا شبهته إنما شبهته ببعض الأجناس التي عهدت، وهو سبحانه ~~فرد وليس بذي جنس فليتبس الأمر عليك فاعتمد يا أخي على ما قاله البوسنجي من ~~المتصوفة أن كل ما تمثل في وهمك فهو محدث مثلك. وقال آخر: كلما تمثل في ~~الأوهام صفاته فالله سبحانه وتعالي بخلافه وهذه نكثة المسألة فاعتمد عليها. ~~وأن الخوض في مثل هذا لا يحل ولا يجوز، فاطرد الشيطان بهذا. وهو استدلال ms5184 ~~مانع قاطع شرعا. وأما الصفات فلا طريق له إلى الوسوسة إليك بها مع ما ذكرته ~~لكم لأن محصوره ألوان وأكوان ومعان فالوصف له بأنه ذو أكوان محال عليه عقلا ~~وشرعا، لأن الأكوان من صفات الأجسام في سائر الأجناس موالية كانت أو جهة ~~وقد قام الدليل على أنه فرد صمد. وليس بذي جنس وحتى لو وسوس لك الشيطان حتى ~~مثل لك صفة من الصفات فرد عليه، بأن هذا الذات المتصفة بتلك الصفة غير ~~مدركة في الحال قطعا فكيف يتعلق العلم بالصفة دون الموصوف هذا من المستحيل ~~قطعا لأنه يؤدي إلى أن الصفة تقوم بنفسها فهذا باطل قطعا عقلا ومن طريق ~~الشرع أبين وإن كان إنما يوسوسك بأنه تتعاقب عليه الحركة والسكون فباطل ~~أيضا، إذ لو تعاقبت عليه لم يعد عنها وما لم يعدى عن الحادث فهو حادث وإن ~~كان إنما يوسوسك في صفات المعاني فقد بينا وجوب اتصافه بها وأنها لا بد أن ~~تكون قديمة لم يسبقها عدم. وليست محدثة، فكان تقوم به # [ PageV01P330 ~~274/11] الحوادث وأما الوسوسة بحلوله في المكان فباطل، لقيام الدليل على ~~أنه خالق المكان وأن ما سواه من الموجودات محدث، فإذا قال لك الشيطان إنه ~~في مكان من الأماكن، فرد عليه بأن المكان لا بد أن يكون صانع الأشياء هو ~~خالقه أو غيره، فإن جوز أنه خلق لغيره فقد أشرك، وإن قال إنه من خلق الله ~~فلا بد أن يكون الصانع مستغنيا عنه ثم صار بعد ذلك مستقرا في ذلك المكان، ~~فقد جوز عليه الحركة والانتقال والحلول في الأماكن المحدثة، وذلك عليه محال ~~كما قدمنا. # وإن قال إنه لم يكن مستغنيا عنه في الأزل فهذا أيضا باطل قطعا وأقبح من ~~ذلك كله، لأنه يلزم منه أن يكون المحل متقدما على من يستقر فيه، والمكان ~~شرط وجود صانع المكان، فهذا أنزل من أن يتكلم به لأنه من حيث إن المكان ~~مصنوع فلا بد أن يكون الصانع متقدما عليه وإذا كان المكان محلا للصانع فلا ~~بد أن يكون المكان متقدما ms5185 عليه مهيئا لمن يحل به ويستقر فيؤدي ذلك إلى نفي ~~وجود الصانع والمصنوع رأسا ومعلوم ان المصنوعات موجودة، ولا بد لها من صانع ~~يتقدم غير مفتقر إلى محل يستقر عليه أو فيه. وإذا بطل افتقاره إلى محل صح ~~أنه غير متحيز، لأن المتحيز لا بد أن يشغل ساحته من الأماكن، ولا بد أن ~~يكون قدر المكان أو أزيد منه فيؤدي إلى أن يتحيز أو ينقسم، لأن كل ما يقبل ~~الزيادة والنقصان جاز انقسامه، وهو يتجلى أن تجوز عليه ما يجوز على سائر ~~الأجسام من الانقسام، وهو أحد التأويلات في معنى قول الله أحد، قيل إنه ~~أخبر عن ذاته بأنه لا يتجزى ولا ينقسم. ويتجلى أن يجوز عليه صفات النقص ~~وصفات الزيادة إذ لو جاز ذلك لم يعر عنها وهي حادثة، وإذا صح أنه لا يجوز ~~عليه التحيز علمت أنه لا يجوز لك أن تعتقد أنه في جهة، لأن الجهات إنما ~~تتسبب لمن افتقر إلى محل. فإذا استقر في محل وصفته، فإن لك جهات شتى. وإذا ~~لم يستقر فيه أحد، فتضاف إليه جهة من الجهات، وكذلك القول في جواز التحيز. # [ PageV01P331 ~~275/11] وإذا صح أنه غير متحيز ولا مفتقر، دل أنه ليس له جهة تلاصقة وتتصف ~~به حتى تضاف إليه تلك الجهة، بل هو قائم بنفسه غير مفتقر إلى محل من مكان ~~أو زمان وهو خالق المكان والزمان، فكيف يكون مفتقرا أو محتاجا إلى ما خلق ~~بعده، بل جميع الخلق محتاجون، إليه راغبون في فضله وخائفون من عذابه ~~وانتقامه. ولم أقدر أعزكم الله على بيان تلك المسألة بأقل مما رسمته لكم ~~فعسى أن يشفي به ما في أنفسكم بمنه وكرمه وعسى أن يكون في ذلك ذكر لغيركم. ~~وموعظة بفضل الله وجلاله انتهى. PageV01P332 # قلت: قال ابن الصلاح: ليس للمفتي أن يفتي في شيء من المسائل الكلامية، بل ~~يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا، ويأمرهم بأن يقتصروا فيها ~~على الإيمان جملة من غير تفصيل، ويقولوا فيها وفيما ورد من الآيات والأخبار ms5186 ~~المتشابهة أن الثابت فيها من نفس الأمر لما هو اللائق بجلال الله تعالى ~~وكماله وتقديسه المطلقين، وذلك هو معتقدنا فيها، وليس علينا تفصيله ~~وتعيينه، وليس البحث عنه من شأننا بل نكل علم تفصيلة إلى الله تبارك وتعالى ~~ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه عند أيمة الفتوى هو الصواب ~~في ذلك وهو سبيل سلف الأمة وأيمة المذاهب المعتبرة وأكابر الفقهاء ~~والصالحين، وهو أصون وأسلم للعامة وأشباههم ممن تشاغل قلبه بالخوض في ذلك، ~~ومن كان معهم اعتقد اعتقادا باطلا تفصيلا ففي إلزامه بهذا صرف له عن ذلك ~~الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم. وإذا عزر ولى الأمر من حاد منهم ~~عن هذه الطريقة، فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعزير صبيغ بن ~~عسل، الذي كان يسأل عن المتشابهات على ذلك. والمتكلمون من أصحابنا مقرون ~~بصحة هذه الطريقة وبأنها أسلم لمن سلمت له. وكان الغزالي منهم في آخر أمره ~~شديد المبالغة في الدعاء إليه، والبرهنه عليها. وذكر شيخه الشيخ أبو ~~المعالي في كتابه الغياثي أن الإمام يحرض ما أمكنه جميع عامة الخلق على ~~سلوك سبيل السلف في ذلك. واستفتى الغزالي في كلام الله تبارك وتعالى فكان ~~من جوابه: # وأما الخوض في أن كلامه تبارك وتعالى حرف وصوت أو ليس كذلك، # [ PageV01P333 ~~276/11] فهو بدعة وكل من يدعوا العوام إلى الخوض في هذا فليس من أيمة ~~الدين، وإنما هو من المضلين، وأمثاله من يدعوا الصبيان الذين لا يعرفون ~~السباحة إلى خوض البحر، ومن يدعوا الزمن المقعد إلى السفر في البراري من ~~غير ركوب. وقال في رسالة له: الصواب للخلق كلهم، إلا الشاذ النادر الذي لا ~~تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، ~~والتصديق المجمل، بكل ما ألزمه الله تبارك وتعالى وأخبر به رسوله صلى الله ~~عليه وسلم من غير بحث ولا تفتيش، والاشتغال بالتقوى فيه شغل شاغل. وفي كتاب ~~أدب المفتي والمستفتي للصيمري بن القاسم أن مما جمع الله عليه أهل الفتوى، ~~أن ms5187 من كان موسوما بالفتوى في الفقه لم ينبغ أن يضع خطه بفتوى في مسألة من ~~الكلام، كالقضاء والقدر، والرؤية، وخلق القرآن. وكان بعضهم لا يستتم قراءة ~~مثل هذه الرقعة. وحكى أبو عمر الحافظ الامتناع من الكلام في كل ذلك، عن ~~الفقهاء والعلماء قديما وحديثا في أهل الحديث والفتوى وقال: إنما خالف ذلك ~~أهل البدع، انتهى. # قلت: وذهب بعض من تأخر من الشيوخ إلى تفصيل حسن فقال: إن كانت المسألة ~~ممن يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا، وذلك ~~بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما فيما ليس له أطراف يتجاذبها المتنازعون. ~~والسؤال عنها مصادرة من مسترشد خاص منقاد، أو من عامة قليلة التنازع ~~والمهارات، والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا. وعلى هذا ونحوه يخرج ما ~~جاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل الكلاميات وذلك منهم قليل ~~ونادر والله أعلم. PageV01P334 # كتب جمال الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأنصاري من أهل المرية(¬1) ~~استفتاء كان أنشأه لسبب عرض له وأمل أعرض عنه بما بلغ منه ما أجمله، وذلك ~~أنه خاطب بعض الفضلاء شاكيا بحاله، وشارحا مما ألح # [ PageV01P335 ~~277/11] عليه من فقره وإقلاله، فلم يواسه بشيء من جاهه ولا ماله، فكتب هذا ~~الاستفتاء، مستعديا عليه في القضية وشاكيا به إلى فضلاء الديار المصرية ~~ونصه وهو غاية في الحسن: ما يقول السادة الأمجاد، والقادة الأنجاد، كنوز ~~المفاخر، ومعادن المآثر، أهل المجد السامي والرفد الهامي، والحسب التليد، ~~والأدب العتيد، في متعفف متكفف، في خمول الخمول مختف، وإلى كسر الانكسار ~~منكف، لا تمتد إليه راحة براحة، ولا يجد من المواسات ما يواسي به جراحه، ما ~~يفي به من خصامة الإفلاس، لا يرى مادة الحياة إلا في الأحكام أو في أيدي ~~الناس، يمشي وأساود الهموم تسار سويداء قلبه، ويصبح وغمام الغموم يكف بما ~~يزيد في كربه، ولا ينكف يعالج بالمنى، قلبا بجمرات الحسرات اكتوى، ويصون ~~على التبدل وجها بماء الحياة قد ارتوى، آوى إلى عزيز مصره، وفريد عصره، ومن ~~زكت عنه ms5188 الأواصر، وعقدت عليه الخناصر، وازدانت به صدور المحافل، ودانت له ~~صدور المجافل وألقت إليه الرئاسة عصى تسيارها، وابتسمت له ثغور السعود ~~وضمته عواصم أسوارها، ليفتح له من الإسعاف بابا مرتجا، وليسبغ عليه من ~~الأسماد ظلا مسجى، وليبوئه من الإكرام جنة دانية القطاف، وليورده من ~~الإنعام موارد عذبة النصاف، وليقوم مناد حاله بتشفيف نظره، وليدني منه على ~~طال عليه مطال منتظره، ثقة أنه يميز بجوده النمير، وأن السؤال يثير إحسانه ~~الكثير، وإن دفع العسير عليه يسيرا، فيجور لهذا المكمل المؤمل أن يلفت وجهه ~~عن هذا المذلل والمعلل، وأنه إذا اشتكى إليه ضنك حالة عيشة لا يشتكيه، وإذا ~~رآه لقي بين أيدي الجوائح لا يندبه ولا يبكيه، ويتركه والأيام تعاديه، ~~وتراوحه لنحوسها، وتفضي عليه من الضرورة لبوس بوسها، وتقطع طرق المناجح على ~~وارد قصوده، وتحكم اليأس على رجائه فتديل مقصوره على ممدوده، ولم يرقب فيه ~~إلا ولا ذمة، انتماء افترى بمقتضى الفتوة، ومر والمرتضى المروة، مفضلين ~~محسنين على مر الأعصار والسنين. PageV01P336 # انتهى الاستفتاء. # فأجاب: بعض فضلاء المصريين وأدبائهم وعلمائهم بما نصه: حقيق لمن اختاره ~~الله لمصره عزيزا، واصطفاه من أهل عصره فأوفى عليه تبريزا، # [278/11] وخليق لمن كان لصدور المحافل زينا، ولأعيان الصدور عينا، وبمن ~~أحكمت الأوامر في مدته عقدا، ولويت الخناصر على فتوته كرما ومجدا، أن يفتح ~~لعافية من إسعافه مرتج الأبواب، ويمنح موافيه من إسعاده أبهج الأسباب، ولا ~~يجوز له وقد ارتدى بحلة الكمال، واعتدى في حلية الجلال، أن يصرف وجه ~~إنصافه، من طالب إسعافه، ولا يلفت ليت إشفاقه عن خاطب إرفاقه، لا سيما إذا ~~وثق بأنه يمير بتمير موجوده، وعلق بأن سؤاله يثير كثير إحسانه وجوده، وهذا ~~الفاضل وإن كان مكتفيا في كسر الإنكسار، لعدم اليسار، مختفيا في خمول ~~الخمول للخطب المهون، فقد أحرز من الفضائل منزلة مشيدة الأركان، وبرق ~~بإجماع الأفاضل في خلعه معلمة الأردان، وحسبك بما نجح من فتواه من نجوم ~~البديع، حالية بالمقابلة والترصيع، خالية من المقابلة والتربيع، فالإنشاء ~~كلمة مجموعة، وهذه نتيجتها ومعناها، ودوحة خضرة ms5189 وهذه نيعها وجناها، وإذا ~~تقرر ذلك فالمذهب في شرع المكارم، الحكم بنهاية المطلب ونيل المرام. # ومن جملة من كتب جوابا عن هذا الاستفتاء، نصير الدين الميناوي وذكر جمال ~~الدين المستفتي أنه وقع لنصير الدين في هذه المجاوبة بيت شعر أثناء الجواب، ~~استحسنه كل من سمعه لجودة نظمه، وخفاء التعريض فيه وهو: # عين المروءة ............ أبدا نور يرى سر أرباب الضرورات # [فتوى ابن عباد بإباحة عمل المولد النبوي] # وسئل الولي العارف بالطريقة والحقيقة أبو عبد الله بن عباد، رحمه الله، ~~ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك ~~لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام. PageV01P337 # فأجاب الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسم من مواسمهم، وكل ما ~~يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، ~~وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب وركوب فاره الدوراب أمر ~~يباح لا ينكر قياسا على غيره من أوقات الفرح، # [279/11] والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر ~~فيه سر الوجود، وارتفع فيه العهود، وتقشع بسببه ظلام الكفر والجحود، ينكر ~~على قائله، لأنه مقت وجحود، وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة ~~لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستقل تشمئز منه النفوس ~~السليمة وترده الأراء المستقيمة انتهى. # قال بعض الفضلاء: فكلام هذا الولي يدل على كمال محبته وحسن طريقته، وما ~~أنكر من أنكر ما يقع في هذا الزمان من الاجتماع في المكاتب للأطفال إلا ~~خيفة المناكر، واختلاط النساء والرجال، فأما إذا أمن ذلك فلا شك في حسن ما ~~يفعل من الاجتماع وذكر محاسنه، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في سائر ~~البقاع. ويحرم استعمال آلة اللهو عند الاجتماع في هذه الليلة، ولا يجوز ~~تعظيم نبي الله تعالى إلا بما يرضيه ويرضي الله تعالى، بل تنبغي الصدقة في ~~السر بما يعمل في تلك الأيام من الأطعمة، فإن ذلك أسلم من فساد النيات، ومن ~~حضور الجماعات. واختار جماعة من ms5190 العلماء رضي الله عنهم الفطر في يوم ~~المولد، لأنه يوم سرور، والتوسع على العيال بما أمكن من الميسور. وذكر ابن ~~عباد رحمه الله ونفع به أنه خرج في يوم ميلاده عليه السلام إلى خارج ~~البلاد، فوجد الولي الصالح الحاج ابن عاشر رحمه الله مع جماعة من أصحابه، ~~فاستدعوه لأكل الطعام، قال فاعتذرت بأني صائم فنظر إلى الشيخ نظرة منكرة، ~~وقال لي: إن هذا اليوم يوم فرح وسرور، فلا يستقيم فيه الصيام لأنه يوم عيد. # قال رحمه الله: فتأملت كلامه فوجدته حقا، وكأني كنت نائما فأيقظني. PageV01P338 # قال ابن مرزوق(¬1) في جنا الجنتين في شرف الليلتين: سمعت شيخنا الإمام أبا ~~موسى بن الإمام رحمة الله عليه وغيره من مشيخة المغرب، يحدثون فيما أحدث في ~~ليالي المولد في المغرب، وما وضعه العزفي في ذلك، واختاره وتبعه في ذلك ~~ولده الفقيه أبو القاسم وهما عن الأيمة، فاستصوبوه # [280/11] واستحسنوا ما قصده فيها والقيام بها، وقد كان نقل عن بعض علماء ~~المغرب إنكاره، والأظهر في ذلك عندي ما قاله بعض الفضلاء من علماء المغرب ~~أيضا وقد وقع الكلام في ذلك فقال ما معناه: لا شك أن المسلك الذي سلكه ~~العزفي مسلك حسن، إلا أن المستعمل في هذه الليلة الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والقيام بإحياء سنته، ومعونة آله، ومساهمتهم وتعظيم حرمتهم، ~~والاستكثار من الصدقة وأعمال البر، وإغاثة الملهوف، وفك العاني، ونصر ~~المظلوم، هو أفضل مما سوى ذلك مما أحدث، إذا لا يخلو من مزاحم في النية، أو ~~مفسد للعمل، أو دخول الشهوة، وطريق الحق معروف، ولا أفضل في هذه الليلة مما ~~ذكرناه من أعمال البر والتكثير من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليحظي المستكثر منها ببعض ما ورد في فضلها. # فائدة جليلة: صرح الشيخ الخطيب الحاج الرحال أبو عبد الله محمد بن أحمد ~~بن مرزوق، رحمه الله، بإيثار ليلة مولده عليه السلام على ليلة القدر، واحتج ~~بمختاره في كتابه: جنا الجنتين في فضل الليلتين بإحدى وعشرين وجها. وها أنا ~~أسردها بعون ms5191 الله قال: # الأول إن الشرف هو العلو والرفعة، وهما نسبتان إضافيتان، فشرف كل ليلة ~~بحسب ما شرفت به، وليلة المولد شرفت بولادة خير خلق الله عز وجل، فثبت بذلك ~~أفضليتها بهذا الاعتبار. # الثاني إن ليلة المولد ليلة ظهوره صلى الله عليه وسلم، وليلة القدر معطاة ~~له حسبما قدمناه، وما شرف بظهور ذات المشرف أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه، ~~ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد بهذا الاعتبار أشرف. PageV01P339 # الثالث إن ليلة القدر إحدى ما منحه من شرفت ليلة المولد بوجود من المواهب ~~والمزايا وهي لا تحصى كثرة، وما شرف بإحدى خصائص من ثبت له الشرف المطلق لا ~~يتنزل منزلة المشرف بوجوده، فظهر أن ليلة المولد أشرف بهذا الاعتبار وهو ~~المطلوب. # الرابع إن ليلة القدر شرفت باعتبار ما خصت به وهو منقض بانقضائها # [281/11] إلى مثلها من السنة المقبلة على اأرجح من القولين، وليلة المولد ~~شرفت بمن ظهرت آثاره، وبهرت أنواره أبدا في كل فرد من أفراد الزمان إلى ~~انقضاء الدنيا. # الخامس إن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها وليلة المولد شرفت بظهور ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ومن شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ~~ليلة القدر على الأصح المرتضى فتكون ليلة المولد أفضل من هذا الوجه وهو ~~المطلوب. # السادس الأفضلية عبارة عن ظهور فضل زائد في الأفضل، والليلتان معا ~~اشتركتا في الفضل بتنزل الملائكة فيهما معا حسبما سبق مع زيادة ظهور خير ~~الخلق صلى الله عليه وسلم في ليلة المولد، ففضلت من هذا الوجه على القولين ~~جميعا في المفاضلة بين الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # السابع إن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة عليهم الصلاة والسلام ~~وانتقالهم في محلهم من الأعلى إلى الأرض، وليلة المولد شرفت بوجود صلى الله ~~عليه وسلم وظهوره، وما شرف بالوجود والظهور أشرف مما شرف بالانتقال. # الثامن إن ليلة القدر فضلت باعتبار عمل العامل فيها فإذا قدرت أهل الأرض ~~كلهم عاملين فيها فلا يلحقون قدر من شرفت به ليلة المولد ولا يلحقون عمله ms5192 ~~في لحظة وإن كان في غيرها. فتثبت أفضلية المولد بهذا الاعتبار. # التاسع شرفت ليلة القدر لكونها موهوبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~عناية عليه السلام وشرفت ليلة المولد بوجود من وهبت ليلة القدر لأمته صلى ~~الله عليه وسلم اعتناء به فكانت أفضل. PageV01P340 # العاشر ليلة القدر وقع التفضيل فيها على أمة محمد عليه السلام وليلة المولد ~~الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات فهو الذي بعثه الله # [282/11] رحمة للعالمين فقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ~~فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعا بهذا الاعتبار ~~فكانت الشرف وهو المطلوب. # الحادي عشر إن ليلة المولد فضلت على غيرها من ليالي السنة بولادته صلى ~~الله عليه وسلم فإنك تقول فيها ليلة مولد محمد صلى الله عليه وسلم وتقول في ~~ليلة القدر ليلة القدر: وهو الشرف، وأما التقدير والإضافة إلى ليلة المولد ~~إضافة اختصاص. وهي أفضل وأبلغ من الإضافة إلى مطلق الشرف أو ليلة التقدير ~~فهي وإن كان التقدير فيها من لوازم شرفها فاعتباره في ليلة المولد ليلة ~~الشرف العام بلا افتراء فثبت فضل ليلة المولد وهو المطلوب. # الثاني عشر إن ليلة القدر إنما يحظي بها العامل فيها فمنفعتها قاصرة، ~~وليلة المولد متعدية منفعتها. وما كانت منفعتها متعدية أفضل من غيرها وهو ~~المدعى. # الثالث عشر إن ليلة القدر ثبت في فضلها ما ثبت مما قدمناه إلا أنه عرض ~~فيها ما عرض من الخلاف في البقاء والرفع، وإن ضعف، وليلة مولده عليه السلام ~~شرفها باق لما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى فكانت أفضل بهذا الاعتبار. # الرابع عشر المدعى إن ليلة المولد أفضل، ويدل عليه أن تقول: زمن شرف ~~بولادته صلى الله عليه وسلم وإضافته إليه، واختص بذلك فليكن أفضل الأزمنة ~~قياسا على أفضلية البقعة التي اختصت بمحمد صلى الله عليه وسلم ولحد بين ~~أطباقها على سائر الأمكنة، وقد فضلت إجماعا فليكن الزمن الذي اختص بولادته ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الأزمنة بهذا الاعتبار. # الخامس عشر إن ليلة القدر ms5193 فرع ظهوره صلى الله عليه وسلم والفرع لا يقوى ~~قوة الأصل ففضلت ليلة المولد على ليلة القدر بهذا الاعتبار وهوالمطلوب. # [ PageV01P341 ~~283/11] السادس عشر إن ليلة المولد حصل فيها من الفيض الإلهي النوراني ما ~~علم الوجود ووجوده مقارن لوجوده صلى الله عليه وسلم، ولم يقع ذلك إلا فيما ~~وجب فضلها على غيرها وهو المدعى. # السابع عشر إن ليلة المولد أظهر الله تعالى فيها أسرار وجوده صلى الله ~~عليه وسلم التي ارتبطت بها السعادة الأخروية على الإطلاق واتضحت للحقائق ~~وتميز بها الحق من الباطل وظهر ما أظهر الله تعالى في وجود من أنوار ~~السعادة وسبيل الرشاد وافترق به فريق الجنة من فريق السعير وتميز وعلا به ~~الدين وأظلم الكفر وهو الحقير، إلى غير ذلك من أسرار وجود الله عز وجل في ~~مخلوقاته، وما هو الموجود من آياته ولم يثبت ذلك في ليلة من ليالي الزمان، ~~فوجب بذلك تفضيلها بهذا الاعتبار وهو المطلوب. # الثامن عشر وهو تنويع في الاستدلال وإن كان معنى ما تقدم وهو أن نقول: لو ~~لم تكن ليلة المولد أفضل من ليلة القدر للزم أحد أمور وهي: إما تفضيل ~~الملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو العمل المضاعف أو التسوية. ~~وكلها ممتنع، أما الأول فعلى الصحيح المرتضى وأما الثاني والثالث فباتفاق ~~وبيان الملازمة أن التفضيل في الأول حصل بولادته صلى الله عليه وسلم وفي ~~الثانية إما بنزول الملائكة أو للعمل. # العشرون(¬1) أن بعض زمان المولد الشريف هو زمان ولادته صلى الله عليه ~~وسلم، وولادته صلى الله عليه وسلم أفضل الأزمنة فبعض ليلة المولد أفضل ~~الأزمنة وإذا فضل بعضها على سائر الأزمنة فضلت ليلة القدر بهذا الاعتبار. # الحادي والعشرون إن أفضل الأزمنة زمن ولادته صلى الله عليه وسلم، ولا شيء ~~من زمان ولادته صلى الله عليه وسلم بليلة القدر فلا شيء من أفضل الأزمنة ~~بليلة القدر، وينعكس إلى قولنا لا شيء من ليلة القدر بأفضل الأزمنة هذا ~~إبطال لدعوى الخصم إذا. # ثم ذكر رحمه الله إثر هذا الفصل فصلا قرر ms5194 فيه إيراد اعتراض على # [ PageV01P342 ~~284/11] الأدلة التي استدل بها وتوقع الاستدلال به على خلاف ما صار فقال: ~~النوع الأول وفيه أبحاث. # اعلم أن الليلة التي ولد فيها صلى الله عليه وسلم بعينها لا ينبغي أن ~~يختلف في تفضيلها على كل ليلة على الإطلاق باعتبار الواقع فيها، وإنما ~~الكلام في تفضيل ما وافقها من ليالي السنة وهذا هو الذي ينظر فيه مع ليلة القدر. # فإن قلت: دل الدليل على أن ما تختص به ليلة القدر موجود في كل سنة على ~~القول المشهور من بقائها وعدم رفعها، ولم يتثبت في ليلة المولد ما يجب ~~اعتبارها في كل سنة فوجب تفضيل ليلة القدر. # قلت: دل الدليل على مراعات فضلها باعتبار تكرر زمانها حسبما رويناه في ~~صريح الصحيح، وهو ما حدثناه به شيخنا شمس الدين بن القماح نا(¬1) رضي الدين ~~إبراهيم بن مصر الواسطي، نا أبو التقى منصور بن عبد المنعم الفراوي، نا ~~الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، نا الإمام عبد الغافر ~~الفارسي، نا أبو أحمد الجلودي، نا إبراهيم بن سفيان الفقيه، نا مسلم، نا ~~زهير بن حرب، نا عبد الرحمان بن مهدي، نا مهدي بن ميمون عن غيلان عن عبد ~~الله بن معمر عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم ~~الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي" أخرجه مسلم وفي طريق "وفيه بعثت أو ~~أنزل علي فيه". رويناه في سنن النسائي من طريق ابن الأحمر وهي الطريق التي ~~انفرد بها المغاربة على حسب ما قررناه في برنامج المرويات وفي كتاب عجالة ~~المستوفز المستجاز في ذكر من سمع دون من أجاز بالمغرب والشام والحجاز، ~~وخرجه من طريق قتادة هذا عنه فليراجع. # قلت: ثبت بهذا الحديث استمرار أفضلية ليلة المولد وصبيحتها، فشرفها باقي ~~ورعي زمانها ثابت. إذ لا نزاع في صحة الحديث ولا يرد عليه شيء من الأسئلة ~~الواردة على المتون كما تقرر عند الأصوليين وأهل النظر. # [ PageV01P343 ~~285/11] فالحاصل في ليلة القدر حاصل فيها ms5195 مع مزية عدم الاختلاف الموجود في ~~ليلة القدر. وهذا أدل دليل على ما ذهبت إليه والمنة لله عز وجل. # فإن قلت: ليلة القدر اختصت بأعمال لم توجد في ليلة المولد، وذلك يدل على ~~كونها أفضل وأشرف. # قلت: الأعمال التي اختصت بها ليلة القدر وإن كانت شريفة مشرفة إلا أن ما ~~اختصت به ليلة المولد المشرف أعم نفعا فإن ثمرة العمل في ليلة القدر إنما ~~يعود بالنفع على العامل فقط دون غيره وليلة المولد عاد نفعها على كل ~~الخلائق بما سبق. # فإن قلت: ليلة القدر أنزل فيها القرآن إلى سماء الدنيا ونجم نزوله بعد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع وتقرير الأحكام وهو معنى قوله ~~تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فوجب تفضيلها على غيرها. # قلت: أما كلام الله تعالى القديم فلا يوصف بالنزول، ولا يوصف بالاستقرار ~~وإنما المستقر الألواح المشتملة على الألفاظ الدالة على المعنى القديم الذي ~~نزل به الروح على سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهم. وقد نزلت مفصلة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت بين دفتي المصحف متلوة لنا. ولله الفضل ~~والمنة، فكانت ليلة المولد المكرم أشرف، فالموهبة فيها كانت لنبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم من حيث إنها من جملة ما أنعم به عليه السلام لأجل ~~الليلة بعينها فكانت ليلة المولد المكرم أشرف بهذا الاعتبار. # فإن قلت: ليلة شرفت باعتبارات: منها أنها في رمضان ومنها نزول القرآن إلى ~~سماء الدنيا كما تقرر، ومنها تنزل الملائكة عليهم السلام إلى الأرض للسلام ~~على أهل الإيمان. # قلت: وكلها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فهو أصل المواهب وسبب بعض ~~الخيرات والرغائب. # [286/11] فإن قلت: ليلة القدر تتنزل الملائكة فيها للسلام على كل مومن ~~ومومنة حسبما جاء في بعض الأخبار، وهذه مزية عظيمة لا خفاء بها، وخصوصية ~~كبيرة لمن تحصل في ليلة المولد فكانت أشرف. PageV01P344 # قلت: الثابت من ذلك كله ما نص عليه الكتاب في محكم الذكر وهو نزول الملائكة ~~والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ms5196 سلام هي وما جاء من الاختلاف في السلام هل ~~هو معنى التحية أو السلام أو غير ذلك؟ مما أوردناه في فضله عن أيمة التفسير ~~فيما تقدم موضحا. وأما ما ذكر من غير ذلك مما أورده المفسرون وغيرهم من ~~تنزلهم على صور مختلفة، وبألوية مختلفة مذكورة في مواضع تحية مخصوصة فليست ~~أحاديثها بالمعتمد الصحيح في الاستدلال كما سبق، لم يبق إلا نزولها عليه ~~عليه السلام ليلة القدر، وذلك مما لا ينبغي نزول الملائكة ليلة المولد لمثل ~~ذلك والله أعلم. وأيضا فإن اختصاص ليلة القدر بتنزل الملائكة عليهم السلام ~~هو لسلامهم على القائمين بها العاملين عليها كما جاء ذلك صريحا في الأخبار ~~المشار إليها، وذلك لا يوجب أفضلية ليلة القدر على ليلة المولد، إذ لا ~~يمتنع اختصاص مفضول بخاصية لا توجد في الأفضل كما في كثير في الأزمنة ~~والأمكنة والأعمال. # فإن قلت: قد جاء: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" وهو ثابت في ~~الصحيح، يدل على أن يوم الجمعة أفضل الأزمان فيفضل ليلة المولد. # قلت: هذا السؤال مشترك الإلزم بيني وبين من ادعى غير ما ادعيته، ثم لي أن ~~أتبرع فأقول: الجواب عنه من أوجه: # الأول أن الكلام في الليلة لا في اليوم، ولا يلزم من كونه أفضل الأيام أن ~~يكون أفضل الليالي. # الثاني أن موجب أفضلية يوم الجمعة هي ولادة آدم عليه السلام فيه وقبول ~~توبته وهبوطه إلى الأرض، وقيام الساعة فيه، فالمراد بالخيرية وجود هذه ~~الأشياء ووقوعها فيها وأنها لم توجد فيه. وأنت إذا نظرت إلى هذه الأمور # [287/11] وخبرتها، وجدت نور رسول الله صلى الله عليه وسلم فائضا عليها ~~فهو سر وجود آدم وبالتوسل به إلى ربه، قبلت توبته، وقيام الساعة رحمة لهم ~~ليلا يطول مقامهم ولبثهم تحت الأرض حسبما جاءت به الأخبار الثابتة المأثورة ~~عنه صلى الله عليه وسلم. PageV01P345 # الثالث أنه العيد الذي اختصت به هذه الأمة من أيام الجمعة، كاختصاص اليهود ~~بالسبت، والنصارى بالأحد، فهو من المواهب والرغائب التي منحها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ms5197 فيعود من القول فيه ما قدمناه في ليلة القدر، واندفع ~~السؤال وإن كان غير وارد. # فإن قلت: ويرد عليك أيضا يوم عرفة فقد جاء فيه ما رويناه في الصحيح عنه ~~عليه السلام من قوله: "ما ريء الشيطان يوما هو فيه أحقر ولا أدحر(¬1) ولا ~~أغيظ منه يوم عرفة وذلك بما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عز وجل عن ~~الذنوب العظام" الحديث بكماله. فدل على أنه أفضل الأزمان فيكون أفضل من ~~ليلة المولد. # قلت: الجواب عنه من وجهين: الأول ما تقدم جوابا أن الكلام في الليلة لا ~~في اليوم. الثاني أنه من المواهب والرغائب المنعم بها عليه وعلي أمته صلوات ~~الله وسلامه عليه كما تقدم قبله. # فإن قلت: وهي هدية أهديها إليك أيها المنازع، لكني لما لزمني من الصدع ~~بالحق والنصح ولقصدي علم الله لظهور فائدة وأداء ما تحملت مما علمت وتعلمت ~~أنهما عليك ويغلب على ظني أنك لا تعثر عليها إلا من كلامي، وهي ان الشيخ ~~محيي الدين النوري الشافعي شيخ أشياخي قال ما نصه: مما كتبه على طرة على ~~كتاب رياض الصالحين من تأليفه ونقلته إلى أصلي من هذا الكتاب من خطه: ليلة ~~القدر أفضل ليالي السنة، خص الله بها هذه الأمة وهي باقية إلى يوم القيامة ~~وهي طرة كما قدمناه والأصل بطرره # [288/11] مروي فتقول هذا نص أو قريب منه يدل على أفضلية ليلة القدر على ~~ليلة المولد لكونه قال فيها: أفضل ليالي السنة وليلة المولد منها. PageV01P346 # قلت: هذا الذي قاله هذا الشيخ وإن كان من العلماء المشاهير والمحدثين، إلا ~~أنه لم يذكر ذلك نقلا ولا رأيا، وكيف ما كان فلا تقوم علينا حجة، لأنه خص ~~الله بها هذه الأمة، فهي من المواهب المنعم بها على هذه الأمة، عناية بنينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم، قد تقدم الاستدلال غير ما مرة بهذا، على أن ليلة ~~المولد أشرف. وأيضا فإنه إنما أراد أفضليتها على سائر الليالي لما اختصت به ~~من العمل، فهي أفضل الليالي التي يكثر فيها الثواب ms5198 وتضاعف فيها الأعمال، ~~ولهذا وصل بهذا الكلام ما ورد فيها وفي تعيينها، ونحن لا ننازع فيما اختصت ~~به من العمل، وإنما الكلام في شرفها على ليلة المولد، مع قطع النظر عن ~~العمل، ولا دليل يدله على ذلك. # فإن قلت: قد ذكر الإمام عز الدين بن عبد السلام ما يدل على اختصاص ليلة ~~القدر بما لم تختص به ليلة سواها. # ومن نصه في موضع من قواعده: تفضيل الأماكن والأزمان فإن أحدهما كتفضيل ~~الربيع على غيره من الأزمان وكتفضيل بعض البلدان على بعض بما فيها من ~~الأنهار والثمار وطيب الهواء ومدافعة الأهواء. الثاني تفضيل ديني راجع إلى ~~أن الله يجود على عباده فيها بتفضيل أجر العاملين فيها كتفضيل رمضان على ~~سائر الشهور، وكذلك يوم عاشوراء وعشر ذي الحجة ويوم الاثنين والخميس وشعبان ~~وستة أيام من شوال فضلها راجع إلى فضل الله وإحسانه يعطي فيها من إجابة ~~الدعوات ومغفرة الزلات وإعطاء المسؤول وبذل المأمول، ما لا يعطيه في ~~الليليتن الأولتين، وكذلك اختصاص عرفه بالوقوف ومنى بالرمى فيها، وبين ~~الضفا والمروة بالسعي فيهما، مع القطع بتساوى الأماكن والأزمان. وقال فى ~~موضع آخر: ليس يبعد من تفضيل الرب سبحانه أن يأجر على أقل العملين ~~المتجانسين، أكثر مما يأجر على أكثرهما، كما فضل هذه الأمة على قلة عملها ~~على اليهود والنصارى مع كثرة عملهم # [ PageV01P347 ~~289/11] وكما فضل الله تعالى أجر الفرائض على ما يساويها من النوافل طولا ~~عن من شاء من عباده، وكما أن قيام ليلة القدر موجب لغفران الذنوب، مع ~~مساوتها لقيام ليلتين من رمضان وكذلك العمل ليلة القدر خير من العمل فى ألف ~~شهر مع التساوي، وكذلك الصلاة فى المسجدين أفضل منها فى سائر المساجد مع ~~تساويها فى جميع ما شرع فيها. فإذا كانت الحسنة فى ليلة القدر أفضل من ~~ثلاثين ألف حسنة فى غيرها مع أن تسبيحها كتسبيح غيرها، وصلاتها كصلاة ~~غيرها، وقراءتها كقراءة غيرها، على أن الله يتفضل على عباده فى بعض الأزمان ~~ما لا يتفضل به على غيره، مع القطع بالتساوي، ms5199 ليس ذلك إلا تفضلا من الله، ~~إذ لا فرق بين وقت ووقت، وكذلك تفضله عز وجل في الأماكن. ثم ذكر أفضلية ~~المساجد الثلاثة. # قلت: جميع ما جلبت هو حجة لنا من حيث أن الازمنة إنما تتفضل بحسب ~~مايصحبها من العمل، ولا فضيلة لها بأنفسها. ونحن نقول بموجبه. وإذا كان ذلك ~~كذلك، وفضلت ليلة القدر بما اختصت به من العمل، وفضلت ليلة المولد بما حصل ~~فيها من الولادة الشريفة، مع استدامة الفضل بدليل الحديث الصيحيح والله أعلم. # [هل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم أفضل من الفرض] # وسئل بعض العلماء بجامع دمشق عن صلاة العبد على نبيه عليه السلام هل هو ~~أفضل من الفرض أم الفرض أفضل؟ # فأجاب: الصلاة على النبى عليه السلام أفضل من صدقة الفرض الواجب، فقال ~~السائل: كيف يقال: إن الصلاة أفضل من الفرض الواجب فى المال. قال له الشيخ ~~نعم ليس الفرض الذى ذكره الله وصلى فيه بنفسه، وثنى فيه بملائكته، وأمر به ~~عبيده، كالفرض الذى أوجبه على عبده وحده. # قال بعض الشيوخ: وقفت على حديث خرجه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ~~حضرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع # [ PageV01P348 ~~290/11] فقال: "أيها الناس اسمعوا قولي فإني خفت أن لا تروني بعد اليوم، ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أني محمدا عبده ورسوله ~~بعثني الله عز وجل بشيرا ونذيرا بشيرا لمن أطاعني ونذيرا لمن عصاني حجوا ~~حجة الفريضة فإنها أعظم من غزوة في سبيل الله، وإن غزوة بعدها أعظم من ~~عشرين حجة وإن الصلاة علي أهون من ذلك كله". صلي الله عليه وسلم وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. # [استشكال حديث: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من صلاتك شيء] # وسئل القاضي أبو عبد الله الرصاع عن حديث عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما، وذكر حديث الناقة المسروقة وأن الرجل قال: اللهم صل على محمد حتى لا ~~يبقى من صلاتك شيء وارحم محمدا حتى ms5200 لا يبقى من رحمتك شيء وبارك على محمد ~~حتى لا يبقى من بركتك شيء وسلم على محمد حتى لا يبقى من السلام شيء فلما ~~نظمت الناقة وانصرف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يأتي بالرجل ~~فابتدره نحو السبعين من أهل بدر، فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له: ما قلت وأنت مول فأخبره بالصلاة فقال عليه الصلاة والسلام: لذلك ~~نظرت الملائكة يخترقون سكك المدينة. ثم قال عليه السلام لتردن على الصراط ~~وجهك أضوأ من القمر ليلة البدر". # فحاصله أنه يستشكل ظاهر هذا الحديث أنه غير صحيح، لما يقتضي بظاهره من أن ~~رحمة الله سبحانه ترجع إلى إنعامه، وكذلك صلاته وبركاته وإنعامه كيف يتصور ~~في العقل أن يتناهى؟ فإنه يؤدي إلى عجزه، ومتعلق قدرته سبحانه لا يتناهى ~~فإن كان ممكن(¬1) فمن متعلقات القدرة والتقدير العقلي. # فأجاب بأن قال: الأليق بذكره مما يفهم به الحديث أن تقول: معنى قوله # [ PageV01P349 ~~291/11] صلى الله عليه وسلم حتى لا يبقى من صلاتك شيء صل على محمد جميع ما ~~صليت وأبرزته لأهل عنايتك وأنبيائك ورسلك وملائكتك وجميع ما أبرزه سبحانه ~~من الرحمة لمن رحمه، من نبي مرسل أو ملك مقرب، هو قد انتهى وانحصر ودخل في ~~الوجود فكأن المصلي طلب من ربنا سبحانه أن جميع ما رحم الله به عباده ~~وأولياءه وأصفياءه وخاصته، وأحسن به إلى جميع أهل مودته من أهل سمائه ~~وأرضه، لمثله أعط لنبيك وحبيبك ومعدن سرك، فقد كان كذلك، فإن الله سبحانه ~~أنعم عليه عليه الصلاة والسلام ورحمه الله بما لم يعطه لمجموع أحبته وأهل ~~وده وخاصته، بل أعطاه أكثر وأجمل، وسيعطيه بعد ما لا يحيط به عقل، ولا ~~يحويه نقل، فغاية ما في هذا الحديث تخصيص لفظ العموم فيه في الصلاة عليه ~~والبركات، وهذا ليس فيه شيء، والتخصيص إما بالعقل وإما بالنقل والعادة ~~ويحتمل أن يكون الحديث وقعت فيه المبالغة في كثرة إعطاء الرحمة وإبراز ~~النعمة كما تقول: أعطى لفلان كل شيء والمبالغة جائزة في كلام العرب ms5201 والشرع، ~~ولا يؤدي ذلك إلى إحالة وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأن تحسين الظن ~~بالأخيار وأهل المحبة من النقلة واجب، لا سيما والتأويل بابه مفتوح، مع قرب ~~التأويل في ذلك وهو سبحانه يحفظنا من الخطأ والزلل في الاعتقاد والقول ~~والعمل. # [ما سر التعبير بقوله تعالى: {وسراجا منيرا}؟] # وسئل بعض العلماء عن معنى قوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} فقيل له لم قال وسراجا ~~ولم يقل شمعا؟ PageV01P350 # فأجاب بأن قال: لأن الشمع للملوك والأغنياء ولا سبيل للفقراء إليه في غالب ~~الحال، فقال سراجا حتى يقتبس منه الفقير بلا خشية، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن في حسن ثنائه وبذل جوده وأفضاله مقصورا على قوم دون قوم. قيل له: ~~ولم قال: سراجا ولم يقل قمرا؟ فقال: لأن القمر لا يقتبس من نوره نجم ولا ~~كوكب، والسراج يقتبس من نوره ألف سراج، وهو باق على حاله لا ينقص من نوره ~~شيء وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، استحق التسمية # [292/11] بالشمس من جميع الأحوال قال أبو هريرة: ما رأيت شيئا أحسن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس يجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع ~~في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد ~~أنفسنا وهو غير مكترث انتهى. PageV01P351 # قلت: والشيء يذكر بالشيء قال التوزري صاحب الجدي ذكر لي بعض الفقراء ممن ~~قدم على بتوزر من جهة المشرق قال: حضرت سماعا بالمشرق وحضره والي البلدة ~~وأميرها، وكان له نصراني يخدمه، فقال له النصراني: إني أريد أن أناظر رجلا ~~من المسلمين في هذا الموكب العظيم، فإن غلبني أعطيته ثلاثمائة دينار، وإن ~~غلبته أعطاني كذلك، وأنا ألتزم له إن غلبته دخل ديني، وإن غلبني دخلت في ~~دينه. فأجابه رجل من جملة المسلمين، فقال له المسلم نعم، قال النصراني: ~~خزائن الله لا تنفذ أبدا، فنطلب أن تريني مثالا في هذا العالم، تقرب لي به ~~الفهم والمثال، ويزول ms5202 عني الإشكال، وندركه بحسي، فقال له المسلم: هذه ~~المسألة الصبيان يلعبون بها عندنا. وقام إلى وسط المجلس وأخذ شمعة ووضعها ~~بين يدي الوالب، ثم قال ناد أيها الملك في مملكتك، أن لا يبقى أحد إلا أسرج ~~من هذه الشمعة، وإن نقصت شيئا فأنا أغرمه، فإذا فهمت هذا فكذلك خزائن الملك ~~الحق، جميع الخلائق يغرفون منها، وهي لا تنقص أبدا وخزائن الله ترجع إلى ~~قدرته التي لا يعجزها شيء. قال النصراني: في الجنة شجرة تظل أهل الجنة ~~كلهم، ولا يبقى بيت في الجنة إلا دخله حظ منها، وأريد أن تريني مثالا في ~~هذا العالم، فقال المسلم: نعم، الشمس أما رأيتها تشرع على الأرض كلها، ولا ~~يبقى موضع ولا بيت إلا دخلته. قال النصراني: فإن أهل الجنة يأكلون ويشربون ~~ولا يبولون ولا يتغوطون، فأرني مثالا في عالمنا. فقال المسلم: نعم، الجنين ~~في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوط ثم إن المسلم قال: أيها النصراني ~~أنتم تقولون: إن الجنة لكم، وإذا كان ذلك فهي داركم، وكل من له دار فهو ~~عارف بأوصافها وأريد أن تعرفني بما هو مكتوب على باب الجنة قال فسكت ~~النصراني وانقطع ولم يجد جوابا. فلما انقطع ولم يجب قيل له: أما عليها # [ PageV01P352 ~~293/11] مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ وطولب بالدخول في دين ~~الإسلام فلم يزل يرغب حتى افتدى بمال عظيم. قال بعضهم: إنما سكت النصراني ~~ولم يجب خوفا وحسدا أن يظهر دين الإسلام، وما يدل على التصديق بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وإلا ففي الإنجيل ما يدل على ذلك في مواضع منه. # [إقامة بعض العوائد ليلة الحجوز] # وسئل ابن وضاح من قبل المعلم محمد بن خميس عن ليلة الحجوز وما يفعله أهل ~~بلدنا فيها. # فأجاب بأن ذلك مكروه وعابه عيبا شديدا ونزع بآى من القرآن. منها قوله ~~تعالى: {ولا تتبع سبيل المفسدين}. وقوله: {ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون}. # [طريقة كتابة المصحف] # وسئل مالك فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب ms5203 على ما ~~أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ # فأجاب: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى. # قال أبو عمر: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة. # [منع النساء من الميراث في العصور السالفة] # وسئل شيخنا القاضي الإمام أبو سالم سيدي إبراهيم العقباني عن مسألة وردت ~~عليه من بلاد القبلة نصها. # جوابكم في مسألة عم بلواها، وعميت عن السؤال فتواها، وهي مسألة بلد تواطأ ~~أهلها على منع النساء من الميراث من القرن الخامس إلى هلم جرا، فاسترشد ~~والي البلد إلى الحق، فأخذ له وطلب وجه الحق فيها في أيدي الناس الآن من ~~الأصول والرباع، وكيف تجري المواريث فيه مع جهل من له الحق في ذلك؟ لتوالي ~~منع عن ذويه، وتناسخ المواريث، وجهل عدة المحيطين بكل فريضة وقعت في ذلك ~~الزمان كله، وعموم الشك في من سبق # [ PageV01P353 ~~294/11] موته من المتوارثين وانتقال أملاكهم بالبيع والشراء وبالجملة انسد ~~طريق التحقيق في ذلك، وجهلت أرباب المواريث فهل يسلك بما في أيديهم الآن ~~مسلك من الغالب على ماله الحرام فتمنع معاملته؟ كما قال ابن رشد في جامع ~~المقدمات: أما على الكراهة، وعليه لا يحكم بإخراج ما بأيديهم وجوبا أو على ~~التحريم، فيحكم عليهم بإخراجه وجوبا، أو يسلك بهم مسلك من كان ماله كله ~~حراما، فيجب عليه التصدق به، أو يضعه فيما ينفع المسلمين، على الخلاف في ~~المال المجهول أربابه، هل هو كالركاز أو كالفيء؟ فهل للإمام أن يحكم لكل ~~واحد بتمليك ما بيده إن رأى ذلك نظرا، فيورث عنه الآن؟ والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته انتهى السؤال. PageV01P354 # فأجاب رحمه الله: الحمد لله هذه المسألة لم يتحرر للسائل موضعها، والتبست ~~عليه أصولها وفروعها، وهو حقيق بذلك، إذ لم يجر في فرضها على أسد المسالك، ~~بل أساء الظن بأهل بلد من بلاد المسلمين، ونسب لجميعهم ما يكاد يخرجهم. ~~ويستحيل عادة أن يتمالأ أهل بلد كلهم صالحهم وطالحهم على منع فريضة من ~~فرائض الله في الميراث، ولا يوجد فيهم قوام بأمور الدين، يتمسك به للنصرة ~~ويستغاث، وتتأكد ms5204 الاستحالة فيما عزي من ذلك إلى القرون الماضية إذ لا يكاد ~~المرء يصل إلى علم ذلك فيما قرب من أسلافه، فكيف يدركه من الأمم الماضية؟ ~~وقد استبيح قتال أهل بلد تمالؤوا على ما هو دون هذا في الرتبة مما هو فرض ~~كفاية، فكيف بمن يتعين عليهم أداء فرائض الله إلى أهلها من النساء ~~فيتمالؤون على الامتناع من ذلك والإباية؟ نعم هذه المسألة التي قصد السائل ~~عنها، لم يعرب عنها والتبست عليه، فأشار إلى بعض فصول منها تتشعب موضوعاتها ~~إلى صور مختلفة، وتختلف أحكامها بسبب اختلافها، فلا تجيء متفقة ولا مؤتلفة. ~~فلنشرح بتوفيق الله ما فهمناه من مقاصد السائل وترتيب كل مقصود منها في ~~التوصل إليه على ما يناسبه من الوسائل، فعليه سبحانه التوكل، وبرسوله ~~الكريم في تحصيل المقصود التوسل. # [ PageV01P355 ~~295/11] اعلم وفقنا الله وإياك أنه ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا ~~وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" فمسألة هؤلاء من المتشابه الذي لا يعلمه ~~كثير من خلقه، إذ المشتبه عبارة عن الملتبس، والإلتباس يحصل في حق المكلف ~~بأن يتجاذب الشيء الذي يريد القدوم عليه طرفان: أحدهما يقتضي التحليل ~~والاخر يقتضي التحريم، وإذا غلب مقتضى التحليل كان حلالا، وإذا غلب مقتضى ~~التحريم كان حراما، وإن تساوى الأمران ولا ترجيح فذلك المشتبه. وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة هل هي حرام يجب اجتنابه؟ أو هي حلال يسوغ ارتكابه؟ ~~أو هي شيء موقوف؟ فتمسك القائل بالحرمة بقوله عليه السلام: "فمن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام". والقائل بالحلية بقوله: كالراعي حول الحمى. والحمى ~~هو الحرام. وحوله ليس محرما وإنما تركه من الورع ms5205 مطلوب، وقد أفصح بعضهم في ~~محل الوقف بالكراهة فقال: إن مواقعة الشبهة مكروهة، وهذا من معنى القول ~~بالحلية، لأن المكروه من قبيل الجائز، إلا أنه في تركه الثواب، الجائز لا ~~ثواب في تركه. وقال بعض الأيمة: المتشابهات تتصرف على وجوه، فمنها شيء ~~يعلمه المرء محرما ثم يشك هل هو باق على ذلك الشيء أم لا؟ فما كان من هذا ~~النوع فهو على أصل تحريمه، إذ لا يحل الإقدام عليه إلا بيقين، إذ لا يجوز ~~الانتقال عن يقين التحريم، إلى شك الإباحة. PageV01P356 # والثاني أن يكون الشيء حلالا فيشك في تحريمه، فما كان من هذا الوجه فهو على ~~الإباحة حتى يعلم تحريمه بيقين، والثالث أن يشكل الشيء فلا يدرى أحلال هو ~~أم حرام؟ ويحتمل الأمرين جميعا أو لا دلالة تدل على أحد المعنيين فالأحسن ~~التنزه. ونقل رحمه الله بعد # [296/11] كلام الإمام الغزالي وكلام(¬1) لا يمس المسألة فتركناه لذلك. # وأجاب صاحبنا الفقيه أبو عبدالله محمد بن يوسف السنوسي: الحمد لله لا ~~يسقط ملك أرباب الأموال عن أموالهم في المدة المذكورة بمجرد احتمال لم يقع ~~على صحته دليل، وأموالهم من أصول ورباع لا شبهة فيها وينطبق عليها رسم ~~الحلال عند الفقهاء، وهو ما انتفى العلم والظن بتحريمه. وما ذكر من تواطئ ~~الناس في تلك البلد على منع النساء من الميراث في القرن الخامس إلى الآن ~~دعوى لا سبيل لتحقيقها. وقصارى ما يستند إليه فيها الامتناع من توريتهم في ~~الحال، فدل أنه كان عادة لهم فيما مضى أو كونه لم يشاهد للنساء نصيب بالإرث ~~في ربع ولا عقار، وكلا المستندين ضعيف، فهو عمل باستصحاب الحال فيما مضى. ~~قبله وهو باطل على ما حقق في الأصول. PageV01P357 # وأما الثاني فلا دليل فيه لاحتمال المعاوضة عن أنصبائهن أو إيثار قريبهن ~~الذكر به على ما هو كثير في النساء لاخوتهن، لا سيما في أزمنة الاستغناء ~~والخير أو نفقة الذكور عليهن ما يستغرق أنصباءهن، واحتمال قهرهن على ترك ~~الميراث بعيد جدا، لكونه على خلاف الأصل، ولمعارضته لاحتمالات كثيرة. ويدل ms5206 ~~على بطلانه أنه لو صح لما (كذا)(¬1) النساء أو ورثتهن في عدمهن مما انجز ~~لهم من حق يوما فسكوت الجميع هذه المدة المتطاولة، مع أنها في العدل، وسعة ~~العلم، وانتصاف المظلوم من الظالم، خير من أزمنتنا بكثير، بل لا قياس ~~بينهما، وهو دليل على تفاصل الناس في تلك الأموال على ما ينبغي. وعلى تسليم ~~القهر في الجملة لا نسلمه باعتبار كل شخص، حتى يحكم في أموال الجميع بأن ~~فيها حقا للغير، لأن القهر لا يتمكن الناس منه عموما لا سيما في بلد ~~الحكام. # [297/11] وبالجملة فحوز الملاك ما بأيديهم الآن على طريق الملك من غير ~~منازع لهم فيها بحق يحقق لهم أملاكهم ويبيح معاملتهم فيها. ولم يكلفنا الله ~~تعالى بما في نفس الأمر، ولا كيف كال الحال في ملكها، وما أبداه من يسأل في ~~المسألة من احتمال لا أدري ما موجبه؟ والمسألة فيها شيء من ذلك. ولو كنا ~~نعمل بوسواس من الاحتمالات في الأموال، لأدى إلى أن لا يثبت لأحد ملك في ~~شيء، نعم كل مالك يجب أن يرجع فيما بينه وبين الله عز وجل إلى علمه وغلبة ~~ظنه، أعني غلبة الظن التي لم تنشأ عن وسوسة محض(¬2) غير شرعية فيما حقق أنه ~~لغيره، وصله إليه إن أمكن، وألا تصدق به عنه على المشهور في ذلك، وما شك ~~فيه، فينبغي أن ينزه عنه وليعمل بالأحوط في جميع أموره. PageV01P358 # وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله التونسي: الحمد لله أما ما قرب ~~زمانه، بحيث يتعين مستحقه وعلم قدر ما يستحقونه، فلا إشكال في قسمه على ما ~~يقتضيه العمل والفقه من مناسخات وغيرها، وأما ما طال أمده حتى لا يعلم له ~~الآن وارث معين، وإن تحقق أنه ليس بخالص لمن هو في يده، فتداول الأملاك ~~فيما بالمواريث وغيرها يصيره كالمالك هو بيده الآن، على ما أشار إليه ابن ~~رشد، من أن من حاز شيئا ليس له طالب معين استحقه بحيازته إن ادعاه ملكا ~~لنفسه، إما مطلقا أو بوجه شبهة، قال: ms5207 والشبهة إرثهم ما كان في مضمون ~~موروثهم. وما أشار إليه ابن رشد وغيره فيمن اختلط ماله بحرام أو كان ~~مستغرقا، إنما هو فيمن اكتسب ذلك بنفسه، وقسموه إلى ثلاثة أقسام على ما هو ~~معلوم من حاله، ثم قال: وأما وارث هذا بحيث لا يلزم الموروث إخراج، وهو ما ~~يكون الغالب فيه الحلال، وكذلك إن غلب الحرام على مذهب ابن القاسم، وكذلك ~~المستغرق على القول بجواز معاملته، فالوارث أحرى أن لا يلزمه إخراج. وأما ~~حيث يجب على الموروث إخراج. وذلك إذا غلب الحرام على مذهب ابن وهب، وكذلك ~~المستغرق على القول بمنع معاملته، فاختلف في وارثه فقيل أنه يطيب له ما ورث ~~والإثم إنما هو على # [298/11] الموروث، وهو الراجح. وقيل ينزل الوارث منزلة موروثه، ما لم يكن ~~فقيرا أو فيه مصلحة للمسلمين. والله الموفق. # [يجوز للأم أن تقبل ابنتها عند الولادة](¬1) # وسئل عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها؟ # فأجاب: بأن قال نعم ولا شيء عليها. # [لا تنبغي الخلوة بزوجة الأخ إلا بمحضر زوجها] # وسئل عن الرجل هل يجوز له أن يخلو بامرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها؟ # فأجاب: لا خير في ذلك إلا بحضرة أخيه. # [لا يعتبر قول الزوج لزوجته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي] # وسئل عن رجل قال لامرأته: إن لم أجدك عذراء، فلا حق لك عندي. PageV01P359 # فأجاب: قال ابن أبي حازم: الماء يذهب العذرة، ولا شيء عليه وهذا الرجل أحمق. # [الانقطاع عن طلب الكسب والعلم والتجرد للعبادة] # وسئل أبو إسحاق التونسي عن شاب تعلقت نفسه بطلب العبادة وخلطة الصالحين، ~~وقلة خلطة أهل الأسواق، لما يرى فيها من الفساد في بيعاتهم ومعاملاتهم، ~~وقلة معاملة من فيه الديانة، فيما يأخذون ويتبايعون، وما يلفظون به، حتى ~~إنهم من كثرة إهمالهم لما يحل ويحرم، ما يعرفون شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ومنهم من يجاهر بمعاملة الغاصب، ولا يفرق بينهم وبين غيرهم، ومنهم من ~~لا يبالي بفساد بيع، يدخل عليه عامدا أو جاهلا، ولا يبالي أن يكون ms5208 في بيعه ~~غش ولا خديعة ولا غدر، أو ربى يدخل عليه، فتعلقت نفس هذا الطالب بالعبادة ~~والانفراد من الناس، والتماس قوته من صنعة يحاولها من أشد قوت في الزمان ~~ويترك النكاح ويدرس الفقه بلا مذاكرة، إذ لا يقدر على الطلوع إليهم على ~~الحالة التي هم عليها، وليس # [299/11] ببلده من ينحوا له الفتيا، فقيل له: إن طلب العلم على أنك تدخل ~~في الأسواق، وتأكل مما في أيدي الناس من موضع لا تعرفه، وتخالطهم، أفضل من ~~العبادة والزهد في الدنيا، ومن الطريق التي تريد أن تسلك قال: وهذا الشاب ~~يحفظ من القرآن النصف، وهو متماد على استكماله إن شاء الله، ويحفظ من العلم ~~الشرائع التي أمر بحفظها، فنحب من الشيخ حفظه الله أن ينظر في أي الوجهين ~~أفضل فيعمل على ذلك إن شاء الله؟ فإن أمرته بطلب العلم فهو يقدر على الطلوع ~~إلى عندكم، ولا يقدر على ذلك مع العبادة. PageV01P360 # فأجاب: الأسلم في وقتنا الاشتغال بالعبادة والنظر في حال مأكله، وقلة ~~مخالطة الناس، فإن الزمان فسد، ولا يأمن على نفسه الفتنة في مخالطتهم، ولو ~~كانوا أهل علم وعبادة، إلا من سلك من العباد طريق الانقطاع، وقلة الخوض ~~والورع، فتكون محبته تزهد في الدنيا، وتقوي الضعيف على العمل، فمثل هذا ~~يصحب ليقتدى به، ويحض من صحبه على القوة في العمل، فإذا وجد الإنسان من ~~نفسه ضعفا مشى إليه، فكانت رؤيته إياه تزيده قوة على العمل وتذكره الآخرة. ~~فهذا الطريق عندي في هذا الوقت أسلم ولعل سالكها أن ينجو إلا أن يكون هذا ~~الفتى ذا فهم طائل، واقتدار على الدرس. وممن يرجى لهذا الأمر وينتفع به ~~المسلمون إذا درس، ويأمن على نفسه من الفتنة، أو يغلب على ظنه ذلك، فلا ~~درجة أفضل من طلب العلم لمن صحت فيه نيته، ويكون أكله مما يبيحه العلم وأن ~~يوسع فيه بأمر لا حرج فيه، فالعلم أفضل من العبادة من غير أن يدخل عليه ~~حرام في معيشته، أو محظور، فإن ترك الحرام فريضة وطلب العلم فريضة فلا ms5209 ~~يرتكب أحد حراما بفضيلة يطلبها هذا الذي حضرني فيما سألت عنه والله يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم. # [لا يطالب الزوج بطلاق زوجته إرضاء لرغبة أمه] # وسئل عن رجل له زوجة موافقة له، وبينها وبين أمه سرورة، هل يلزمه طلاقها ~~إذا طالبته أنه بفراقها للسرورة التي بينهما؟ وهل يكون عاقا لأمه في ترك ~~طلاق زوجته وهو يعلم أن زوجته غير ظالمة لأمه؟ وهل له أن يرجع على # [300/11] زوجته ويعين عليها مع أمه فيما يجري بينهم من السرورة، ويصول ~~عليها ويقصر من حقوقها ولا يحسن إليها لترضي بذلك أمه إذ لم ترض عنه الأم ~~إلا بفعل ما ذكرنا؟ وهل يلزمه أن تكون معه أمه في بيت واحد على قصعة واحدة؟ PageV01P361 # فأجاب: لا يلزم الابن ذلك، وإنما عليه القيام بواجبات أمه، ولا يلزمه أن ~~تكون مع زوجته، وإذا كانت زوجته موافقة عنده، ولم يثبت عنده ظلم زوجته ~~لأمه، لم يكن في ترك طلاق زوجته رضى لوالدته وإثم وليترضي أمه بما قدر من ~~غير أن يوافقها على ما لا يجوز له من الإضرار بها ولا يساعدها عليه. # [النوم على ثوب الحرير] # وسئل أبو الطيب عبد المنعم عن هذه اللحف يتخذها الناس للنوم، يكون فيها ~~أعلام الحرير نحوى ثلثي شبر، في كل طرف، هل للرجل أن ينام فيها وربما جمع ~~الطرفين جميعا لتنام عليهما الزوجة وينام هو في الناحية التي ليس فيها ~~حرير؟ هل يصلح له هذا القصد إن كان لا يجوز له أن ينام فيها؟ # فأجاب: إذا جعل الحرير في موضع نوم زوجته رجوت أن لا يكون عليه شيء، وهو ~~خفيف عندي إن شاء الله وكره له أن يعمله في موضع نومه، وليس مما يقطع ~~بتحريمه. # [اتخاذ الكلاب للحراسة] # وسئل أبو محمد عبد الحميد عن اتخاذ الكلاب في الجنات وموضع الزرع. # فأجاب: إن اتخاذ الكلاب في الجنات وموضع الزرع جائز. ومن شيوخنا ~~المتقدمين من فعل ذلك في داره لأجل الخوف، وبالله أستعين. # [كيف يعامل الجار اليهودي؟] # وسئل القابسي عن رجل بجواره يهودي ms5210 قد ربي معهم، فربما جاءوه في حاجة، أو ~~عرضت له إليهم حاجة، وربما مشى في طريق ملاصقة لهم، فيجري بينهم حديث ~~وابتسام، وكلام لين، وهذا الرجل يقول: الله عالم ببغضي # [301/11] لليهود ولكن طبعي لين. أتراه من هذا في حرج أم لا؟ وما يرد عليه ~~إذا سلموا عليه، أفتنا رحمك الله. PageV01P362 # فأجاب: إن كنت تسأل لنفسك فلا تخالط من على خلاف دينك، فهو أسلم لك. وأما ~~جارك من أهل الذمة، فيستقضيك حاجة لا مأثم فيها، فتقضيها له، فلا بأس. أما ~~لين قولك له إن خاطبك فإن لم يكن فيه تعظيم له ولا تشريف، ولا ما يغبطه في ~~دينه، فلا بأس إذا ابتلت به، وأما إن سلم عليك فالرد عليه أن تقول: وعليك، ~~ولا تزد. وأما سؤالك عن حاله وحال من عنده، فمالك فيه فائدة، وما عليك منه ~~إن أنت لم تكثر ولم تفرط فيه، ولكن بقدر ما يدعوا إليه حق الجوار والله ~~يعلم المفسد من المصلح، والله ولي التوفيق. # [لا يجوز أن يعرض على قواعد النحو ما أخذ عن الشيخ من حديث] # وسئل عن رجل يحفظ بعض الملخص من تأليف الشيخ رضي الله عنه، فأخذ عليه ~~اللحن فهل يجوز له أن يعرضه على من يحسن العربية ويشكله؟ أفتنا رحمك الله. # فأجاب: ومن ذا الذي يحسن ما روته الأيمة بالإسناد الموصل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيجعله لحنا، ولعل لغة لم يبلغ بها علمه، ولعل في ~~الحديث ما كان يوجب أن يكون اللفظ كذلك، فزهى(¬1) عن المحدث ولم يتميز لم ~~يكن إعراب الحرف إلا هذا الذي في الرواية، ولعل قلم بعض الناقلين زاد لفظة ~~أو حرفا أو نقص شيئا، ولو زاد ذلك الزائد، لبقي الكلام صحيحا، فالذى رواه ~~بعد ذلك بمثل هذا لا يجوز أن يبدل ما في روايته، أو ينقل عن الذي رواه غير ~~اللفظ الذي بلغه الله، فيكون يشهد عليه من الكلام بغير ما استشهده عليه. ~~ولو كان هذا يستعمل لاستعمل فيما مضى، لأنهم كانوا أعلم بوجود ms5211 الحوطة على ~~الدين من المتأخرين. قد شهدت الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينكرون على القارئ إذا غير ألفاظه # [ PageV01P363 ~~302/11] إلى الإعراب غير الذي عندهم، وذكر لهم من أيمة النحو من يحتج به ~~فيه، فمالوا عليه وقالوا لمن يعرف ألفاظه: لا تفسد على حديثي. وكان أبو بكر ~~بن الأدفوني يسكت القارئ ويقول له: قد نهيتك أن تقرأها كذا. وعلى هذا ~~أدركنا الناس الذين يعلمون، وليس على معنى أنهم يعلمون ما يرديون به ~~السلامة فيما نقلوا أن لا يبدل. وقد عرفتكم في المخلص بجواب أبي عبد ~~الرحمان النسائي في هذا، وإنما علينا أن نحتمل كل ما تحمل إلينا، ومن أراد ~~منا غير ذلك فلا يجده عندنا، والله ولي التوفيق. # [نوم الأم والأب مع أولادهما في فراش واحد] # وسئل أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عن رجل له ابن وابنة صغيران وهما ~~ابنا عشر أو تسع أو ثمان، أله أن يرقد معهما في ثوب واحد، وليس بينهما ~~سترة، وإنما فعل ذلك كله من حبه لهما ومحنته عليهما؟ وكيف إن كانت الأم ~~أرادت ذلك منهما أهي والأب في ذلك سواء أم لا؟ # فأجاب: الأب والأم في ذلك سواء، ولا ينبغي لهما أن يرقدا معهما إلا أن ~~يجعلا عليهما ثوبا دونهما فذلك جائز. # [لا يخرج الأجذم الواحد من القرية] # وسئل ابن أبي زيد وغيره هل يطرد الأجذم الواحد من القرية الصغيرة أو ~~الكبيرة إذا كان له أذى؟ # فأجاب: أما الأجذم يكون في القرية فلا ينبغي أن يخرج منها، وإن كان ذا ~~ضرر بين، ولكن يمنع من حضور مساجدهم وأن يلي الاستقاء بنفسه من مياههم إذا ~~كان ضرره بينا. # [يوعظ المرتكب للمعاصي ولا يهتك ستره] # وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يرى من أخيه المسلم معصية مثل الزنى والسرقة ~~وغير ذلك من أول ما فعل ذلك، ولم يتقدم له قبل ذلك شيء هل يفشي ذلك عليه ~~أولا في أول مرة، فإن رآه ثانية فما يأمره وثالثة فما يصنع؟ # [303/11] فأجاب: من علم ms5212 بالمعاصي فلا ينبغي أن يهتك ستره وإن رجى قبول ~~موعظته فليعظه برفق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: ألا ~~سترته بردائك. # [ما السر في تقسيم ورثة الجنة إلى أقسام ثلاثة؟] PageV01P364 ~~وسئل أصحابنا فقهاء تلمسان، أهل الفضل والإحسان، عما وقع في كتاب تكملة ~~الأبرار في تسوية الورثة للجنة بعد تخصيص اسم فرقة وهم ثلاثة في قوله ~~تعالى: {جنات عدن يدخلونها} بعد قوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات} ثم سوى بينهم في قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها} بعد جعله ~~سبحانه جملتهم مصطفين في قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}. فقسم الورثة ~~إلى الأصناف الثلاثة، والظالم لنفسه منهم هو المسرف والجاني على نفسه ~~بمعصية، وبقي له أصل إيمانه. والمقتصد هو المذكور في قوله تعالى: {خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا}. # والسابق بالخيرات هو المسارع إلى أعمال الطاعات، واجتناب المخالفات. ~~فتأمل دخول الأصناف الثلاثة تحت اسم الاصطفاء والإرث. وهي حيث يطلق عليه ~~أنه ممن اصطفي يصح إطلاق الصلاح عليه إطلاقا نسبيا بحاله من السلامة ~~وتسليمه لربه سبحانه، واعترافه بذنبه، فقد فارق بهذا الاسم من ارتسم ~~بالكفر، ولو قدرنا اجتماع العالم بجملته، وانحياز أهل الكفر على شر ~~مرتكباتهم في جهة، وجملة المتعبدين والمتقدمين في أعمال البر الذين لم يقع ~~من واحد منهم معصية في جهة. وبين الفريقين أهل المعاصي والظلم لأنفسهم غير ~~مختلطين بأحد الفريقين، ثم نادى هؤلاء العصاة مناد لا تمكن مخالفته، ألا ~~يلحق كل إنسان لحزبه من الفريقين، للحق هؤلاء العصاة بفريق المتقين، ~~وتمسكوا بهم. وهذا مشاهد لنا في دنيانا، فإنا نرى العاصي من هذه الأمة إذا ~~نزلت به أزمة أو أصابته شدة، لجأ إلى أهل التقوى وتعلق بهم لأنهم آله وحزبه ~~ما أبقى الله عليه إسلامه. ومن فارق الإسلام وأخذ بمعتقد # [ PageV01P365 ~~304/11] الكفرة لحق بأهل الكفر لا محالة. وقد قسم الله الخلائق قسمين، لا ~~ثالث لهما، فقال سبحانه وتعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ms5213 ومنكم مؤمن}، ~~فشمل قوله سبحانه: {ومنكم مؤمن} أصناف أهل الإيمان، من صالح وطالح، كما شمل ~~اسم الكفر ضروب الكفار، أعاذنا الله من ذلك، انتهى. فتأملوا أعزكم الله ~~وأبقاكم هذا الكلام، وبينوا لنا مقتضى هذه الآية الكريمة على ما تسعه ~~الأفهام، ولكم من الله الأجر الجزيل التام أبقاكم الله، وأدام بكم الانتفاع ~~العام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV01P366 # فأجاب منهم صاحبنا الفقيه العالم الصالح أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ~~بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم. ~~حاصل المعنى فيما نقل أعلاه أن المؤمنين الذين أخبر مولانا تبارك وتعالى ~~عنهم بالاصطفاء، وحكم لجميعهم بدخول جنات عدن وبالتنعم في مشتهياتها هم ~~ثلاثة أصناف: الصنف الأول، الظالمون لأنفسهم، وهم المسرفون في المعاصي ~~الذين لا يبالون بما يأتون منها بحسناتهم، وبض ليس له حسنة إلا حسنة ~~الإيمان بالله تعالى وبرسله عليهم السلام. والصنف الثاني، هم المقتصدون وهم ~~الذين توسطوا في الأعمال، وخلطوا بين الحسنات والسيئات. والصنف الثالث، وهم ~~المسارعون إلى أعمال الطاعات واجتناب المخالفات، ثم إن المولى تبارك وتعالى ~~من على الجميع فضلا منه وكرما وإحسانا بأن أدخلهم تحت اسم الاصطفاء، ويصح ~~إطلاق اسم الصلاح على جميعهم إطلاقا نسبيا، أي بالنسبة والإضافة إلى من ~~اتصف بالكفر بالله تعالى وبرسله عليهم الصلاة والسلام. فإن هؤلاء الكفرة ~~ليس معهم إلا الفساد في بواطنهم وظواهرهم. وأما المؤمنون وإن كانوا مسرفين ~~في المعاصي، فعندهم صلاح بواطنهم بما حل فيها من نور الإيمان وصلاح ظواهرهم ~~بالنطق بكلمتي الشهادة، وهم أيضا معترفون بحقوق مولاهم عليهم، وأنهم عصاة ~~مستحقون للعقوبة على جرءتهم، ولا يعتقدون حلة ما ارتكبوا من المعاصي، بل ~~يعتقدون شرها ويتمنون التوفيق لمفارقتها، فقد فارقوا بهذه الأوجه الشريفة ~~التي من مولانا جل وعلا عليهم بها الكفر بالله تعالى وبرسوله، فلهذا ألحقهم # [ PageV01P367 ~~305/11] مولانا سبحانه فضلا منه بزمرة السابقين، وحكم بدخولهم معهم في جنات ~~عدن، لانحيازهم إليهم في الإيمان بالله تعالى ورسلهم عليهم الصلاة والسلام ~~وكونهم إنما يستصوبون بقلوبهم أعمال السابقين، لا أعمال الكافرين. ms5214 وأيضا ~~فمرجعهم عند الشدائد والدواهي وانحيازهم بظواهرهم وبواطنهم، إنما هو إلى ~~زمرة السابقين، إذ لو فرضنا حربا وقع بين أولياء الله السابقين، وبين أعداء ~~الله تعالى الكافرين، لانحاز كل مقتصد وكل ظالم وكل مسرف في الكبائر بين ~~أهل الإيمان إلى فريق السابقين، وحاربوا معهم الكافرين، ووقوهم بأنفسهم ~~وأموالهم، وحرصوا على سلامتهم بقدر استطاعتهم. وأيضا لو قدرنا اجتماع عوالم ~~المكلفين بجملتهم، وانحاز الكفار منهم على اختلاف أصنافهم إلى جهة، وانحاز ~~أصناف السابقين وأهل الولاية الذين لم يقع من واحد منهم معصية إلى جهة ~~أخرى، وجعل بين هذين الفريقين عصاة المؤمنين بصنفيهم وهم المقتصدون ~~والظالمون في موضع واحد، لم يختلطوا فيه إلا بالسابقين لا بالكافرين، ثم ~~نادى بهؤلاء العصاة من لا تمكنهم مخالفتهم، وأمرهم أن يلحق كل واحد منهم ~~بحزبه من الفريقين وهما فريق الكافرين وفريق السابقين، لسعى كل واحد من ~~أولائك العصاة من غير تردد، وجرى حتى يلتحق بفريق السابقين ويتعلق بهم ~~ويستمسك بأذيالهم. # وأيضا فمولانا تبارك وتعالى قسم جميع المكلفين إلى قسمين: مؤمن وكافر، ~~فقال جل من قائل: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}. فدخل في قوله ~~تعالى: {ومنكم مؤمن} جميع أصناف أهل الإيمان، من صالح وطالح، ظالم ومقتصد، ~~كما دخل في قوله: {فمنكم كافر} جميع أصناف الكفرة. فكما يجتمع الكفرة في ~~الخلود في العذاب والجحيم، يجتمع جميع أصناف المؤمنين في الخلود في جنات ~~النعيم. PageV01P368 # اللهم احشرنا مع الآباء والأمهات والزوجات، والإخوة والمشايخ، والذرية ~~والأحبة، في زمرة السابقين في جنات عدن في عافية، فلا محنة بجاه الشفيع ~~المشفع عندك سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ~~ذوي السبق في الدنيا والآخرة، إلى كل فضل ومنة. # [306/11] وكتب عبد الله تعالى محمد بن يوسف السنوسي الحسني أحسن الله ~~عاقبته بلا محنة. # وأجاب: صاحبنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله التنسي بما ~~نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم. الذي ~~عليه جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن هذه ms5215 الآية الكريمة ~~لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأقسامها الثلاثة، وأن المراد بالكتاب ~~فيها هو القرآن الكريم، إذ ما من أحد من هذه الأمة، إلا وهو مصدق بالقرآن ~~وآخذ منه بنصيب، حفظا وفهما وعملا ولو لم يكن إلا القدر الذي يصلي به، إذ ~~ما من أحد من هذه الأمة لا يخلو من حفظ ذلك المقدار، وإن لم يحافظ عليها ~~فهو إذا لم يحافظ عليها وعلى غيرها من سائر التكاليف ظالم لنفسه، من أجل ~~أنه وضعها في غير موضعها الحقيقي الذي خلقت له، لكن اسم الإرث حاصل له، إذ ~~ما من حرف يقرأ مما حفظ من القرآن، ولو لم يكن إلا سورة الحمد لله، له به ~~عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء. كما أن وصف الاصطفاء باق عليه حيث لم ~~يخرج عن دائرة الأمة، فهو من جملة من اصطفاهم الله، أي اختارهم من سائر ~~الأمم حيث قال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}. وظلم النفس لا ينافي الاصطفاء. PageV01P369 # فقد قال آدم عليه السلام مع كونه مصطفى: {ربنا ظلمنا أنفسنا} فإذا ثبت كون ~~الظالم لنفسه وارثا للكتاب، متصفا بالاصطفاء، كان ذلك في المقتصد أظهر، إذ ~~هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا. وأما السابق فلا إشكال في أنه سابق إذا ~~حفظه الله من التلبس بشيء مما يؤثر في درجة السبقية. فالأصناف الثلاثة ~~داخلة في وراثة الكتاب وفي الاتصاف بالاصطفاء، وإن كانت منازلهم متفاوتة، ~~ولذلك وصفهم الله عز وجل بالفضل وجمعهم في دخول الجنة والتنعم فيها ~~وبالثناء عليه بما أولاهم من إذهاب الحزن عنهم بالانعدام موجبه وانكشافه، ~~وباعترافه بما من عليهم من عظيم غفرانه للفريقين الأولين، وعظيم شكره بجزيل ~~الثواب للفريق الثالث، حسبما دلت عليه صيغة المبالغة في الوصفين الكريمين. ~~فمن تأمل الآية الكريمة من أولها إلى آخرها # [ PageV01P370 ~~307/11] وقف على صحة ما قلناه، وموافقته إلى ما أشار إليه صاحب الكلام ~~المتقدم في كتابه. ويؤيد ذلك كله ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ms5216 "سابقنا سابق، ومقتصدنا لاحق، وظالمنا ~~مغفور له". فأنت ترى ما في هذا الكلام النبوي من إضافة الأقسام الثلاثة إلى ~~ضمير الأمة المحمدية شرفها الله، فهم كلهم داخلون فيما وصفت به من ~~الاصطفاء، حيث كانت خير أمة أخرجت للناس، ويزيد ذلك بيانا وإيضاحا ما ذكره ~~أبو الخليل، عن كعب الأحبار رضي الله عنه، أنه قال: تلومني أحبار بني ~~إسرائيل على أن دخلت في أمة فرقهم الله أولا ثم جمعهم فأدخلهم الجنة جميعا، ~~ثم تلى هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات ~~عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} الآية. PageV01P371 # وقد جاء عن كعب الأحبار، ما يدل على فضل الأمة المحمدية آثار مذكورة في ~~الحلية وغيرها. أقربها مطابقة لما نحن نتكلم فيه. منها ما روي أنه رأى حبرا ~~يهوديا يبكي، فقال له ما يبكيك؟ فقال: ذكرت بعض الأمر، فقال له كعب: أنشدتك ~~الله تعالى لئن أخبرتك بما أبكاك لتصدقني، قال: نعم قال: أنشدتك الله هل ~~تجد في الكتاب المنزل على موسى عليه السلام نظر في التوراة، فقال: إني أجد ~~في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ويقاتلون أهل الضلالة، حتى يقاتلوا ~~الأعور الدجال، فقال موسى رب اجعلهم أمتى، فقال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال ~~الحبر نعم، قال فأنشدتك الله هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في ~~التوراة فقال: رب أجد أمة هم الحامدون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا ~~قالوا نفعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي؟ قال: هم أمة أحمد. قال الحبر: نعم. ~~قال كعب: فأنشدك الله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~فقال رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم، وكان الأول يحرقون صدقاتهم ~~بالنار، غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل، فلا يجد عبدا مملوكا ولا ~~أمة إلا # [ PageV01P372 ~~308/11] اشتراه ثم أعتقه، ms5217 وما فضل حفر له بيرا عميقة القعر، فألقاه فيها ثم ~~دفنه كي لا يرجعوا فيها وهم: المسبحون والمسبحات، والشافعون والمشفوع لهم، ~~فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك ~~الله، هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: رب إني أجد ~~أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر، وإذا هبط واديا حمد الله تعالى، الصعيد ~~لهم طهور والأرض لهم مسجد، حيث ما كانوا يتطهرون من الجنابة، طهورهم ~~بالصعيد كطهورهم بالماء، حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء، ~~فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك ~~الله هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة ~~إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإذا عملها ضعفت له إلى عشر ~~أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإذا ~~عملها كتبت سيئة مثلها، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال ~~الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك الله هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى عليه ~~السلام نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء، يوتون الكتاب ~~واصطفيتهم، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، فلا أجد ~~أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: ~~نعم قال كعب: فأنشدك الله عل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة ~~فقال: رب إنى أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم، يلبسون ثياب أهل ~~الجنة، يطفون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا ~~يدخل النار منهم أحد إلا من برئ من الحسنات كما برئ الحجر من ورق الشجر، ~~فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. PageV01P373 # فلما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله محمدا وأمته، قال: يا ليتني من ~~أصحاب محمد فأوحى الله تعالى إليه ثلاث آيات يرضيه ms5218 بهن: {قال يا موسى إني ~~اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} إلى ~~قوله {سأوريكم دار الفاسقين} وقال: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون}. # [309/11] قال فرضى موسى كل الرضى، انتهى. فقوله في السؤال السادس: إني ~~أجد أمة مرحومة ضعفاء، يوتون الكتاب واصطفيتهم، {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}، فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما مطابق ~~لما فيه من الكلام. وهو نص صريح في أن هذه الأمة المحمدية مذكورة في ~~التوراة بأنواع من الفضل. منها أنهم الذين ورثوا الكتاب، وإن الله اصطفاهم ~~على ما هم عليه من الأقسام الثلاثة التي هي الظالم لنفسه، والمقتصد، ~~والسابق بالخيرات، فقد اتفق ما في التوراة وما في القرآن على أن الأقسام ~~الثلاثة من هذه الأمة أنهم الذين أوتوا الكتاب وورثوه، واصطفاهم الله على ~~غيرهم، فهنيئا لهم بما خصهم الله به من الكرامات فليتلقوا ذلك بالشكر ~~بالقلب واللسان والجوارح. جعلنا الله من المسارعين إلى القيام بأداء حقه في ~~ذلك. قاله وكتبه محمد بن عبد التنسي. # وأجاب صاحبنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي العيش الخزرجي بما نصه: ~~الحمد لله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله. اعلم وفقني الله وإياك ~~أن السؤال محتو على مطلبين: # الأول كيف يصح إطلاق الاصطفاء على الثلاثة. # الثاني هل في هذا الكلام شيء من الإرجاء أم لا؟ PageV01P374 # أما الأول فاعلم أن الاصطفاء والولاية والفلاح والتقوى وأشباهها أنها من ~~باب المشكك، وهو أن بعض الأفراد أولى من بعض، كالبياض في الثلج أولى منه في ~~العاج، ولا امتراء أن العاقل إذا تأمل آي التنزيل، وجدها كذلك. # قال الله العظيم في سورة البقرة: {الله ولي الذين آمنوا}. الآية وقال ~~تعالى في سورة يونس عليه السلام: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون}. ففسر الآية بالإيمان والتقوى، وفي ~~البقرة بالإيمان فقط. وقد علمت أن التقوى جناح الخير. وحقيقتها فعل ~~المأمورات، واجتناب فعل المنهيات لله فقط. كذا ms5219 فسرها البلالي وغيره # [310/11] والولاية في هذا القسم أولى منها في الأولين. وكذلك الاصطفاء ~~والفلاح، فإنه في المتقي أولى، لكن لا يمنع من وقوعه على المقتصد والظالم، ~~إن جعلنا الضمير في قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه}، يرجع إلى المصطفين وهو ~~تفسير ابن عباس رضي الله عنه والجمهورن وهو الذي يظهر من كلام ابن عطاء ~~الله في كتاب التنوير. PageV01P375 # قال: قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله: أكرم الله المومنين وإن كانوا ~~عصاة فاسقين، وأمرهم بالمعروف، وانههم عن المنكر واهجرهم رحمة بهم لا تعززا ~~عليهم، فلو كشف عن نور المومن العاصي لطبق السماء والأرض، فما ظنك بالمومن ~~المطيع ويكفيك في تعظيم المومنين وإن كانوا عن الله غافلين، قول رب ~~العالمين: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية. فانظر كيف ~~ثبت لهم الاصطفاء مع وجود ظلمهم. واعلم أنه لا بد من وجود مملكته من عباد ~~هم نصيب الحلم ومحل ظهور المغفرة والرحمة. وحوه للفخر في شرح أسماء الله ~~تعالى الحسنى له، إذ السر في تكوير الشمس يوم القيامة، أن نور الإيمان ~~قدظهر فصار كالصباح بالنسبة إليها. فظاهر هذا الكلام والذي قبله أن الأصناف ~~كلها في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. # وبه قال أبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما، قالت: ~~ودخلوا الجنة ورب الكعبة وكعب الأحبار. وقال الشعبي: الذي سمعته منذ ستين ~~سنة فكلهم ناج. # قال ابن مسعود رضي الله عنه: هذه الأمة يوم القيامة أثلاث: ثلث يدخلون ~~الجنة وثلث يجيئون عظام، فيقول الله عز وجل ما هؤلاء وهو أعلم، فتقول ~~الملائكة هم مذنبون، إلا أنهم لم يشركوا بك شيئا، فيقول عز وجل: أدخلوهم في ~~سعة رحمتي. وروى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن "النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ هذه الآية، فقال: كلهم في الجنة" وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه # [ PageV01P376 ~~311/11] وسلم: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة". ~~وفي ms5220 رواية لمسلم أيضا: "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة ~~المقضي لهم قبل الخلائق" وخرج ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب يوم القيامة ~~يقال أين الأمة الأمية ونبيها؟ فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غرا محجلين ~~من آثار الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها" وروينا في ~~سنن أبي داوود قال: أنا عثمان بن أبي شيبة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في ~~الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل" . انتهى. وهذا عام أريد به ~~الخصوص، ويكفيك في فضل هذه الأمة المحمدية، جعلنا الله من الناجين منها قول ~~الله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} على تأويل الحسن البصري وجماعة إن ~~الآية خطاب لجميع الأمة إلى يوم القيامة. PageV01P377 # قال ابن عطية: ويؤيده كونهم شهداء له على الأمم قبلهم، وعلى هذا التأويل ~~اقتصر الزمخشري: وخير من الله لا يعادله شيئ. وقوله عز وجل من قائل: {وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا}. والوسط العدل. وأما الفصل الثاني فليس فيه شيء من ~~الإرجاء، وإنما فيه الرجاء، لأن غاية الآية أنها أخبرت أن الأصناف الثلاثة ~~في الجنة، فنوجهها بأنها مطلقة عامة، وقد علمت أن المعلم الأول مثلها ~~بالإنسان النائم وفهم منها المشاؤون ما هو مقرر فيتأول على نحو ما تأول قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، ~~فيقال: إن كان ممن لا ينفذ فيه الوعيد، فدخوله أولا، وإن ممن ينفذ فيه ~~الوعيد، فدخوله بعد إنفاذ الوعيد، والكلام للمعنيين صالح. والمطلق يحمل على ~~المقيد، والعام على الخاص، والمطلقة العامة هي أعم القضايا الفعليات وكيف ~~يصح حمل هذا الكلام على مذهب المرجئة، وهم يقولون: إن العبد لا فعل له، ~~وهذا السائل ms5221 قد بنى كتابه على الجد والاجتهاد، ثم على # [312/11] الاقتصاد، ثم التسهيل في بعض الأحوال. وهذ هو مذهب أهل السنة. ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى المقام الأول: "يا أمة محمد، لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تجئرون إلى ~~الله تعالى". # والى المقام الثاني بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث سلمان مع أخيه ~~أبي الدرداء رضي الله عنهم، وحديث معاذ مع أبي موسى الأشعري حيث قال: ~~"وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتى". PageV01P378 # والى المقام الثالث بقوله صلى الله عليه وسلم: "أحب العمل إلى الله أدومه ~~وإن قل". وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ~~فإن المنبت(¬1) لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" وبقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا" وهي كلها في ~~الصحيح. ولا شك أن من تأمل في الكتاب والسنة، وجدهما محتويين على المقامات ~~المذكورات الثلاث، فمهما أمكن حمل الكلام على الصواب فهو أولى. لقد قال ~~الإمام التقي الدين بن دقيق العيد في قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال ~~لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" إنه مما ابتلى به هذه الطائفة المنسوبة ~~للكلام. انتهى بالمعنى فانظره. وقد قال الإمام الغزالي رضي الله عنه: التمس ~~لأخيك سبعين عذرا، فإن لم تجد فارجع لنفسك باللوم ما معناه: إنها شكيته ~~خشية لكونها لم تجد في سبعين تأويلا حسنا. ولولا الإطالة لذكرنا مذاهب ~~المرجئة وافتراقهم إلى ثمانية عشر فرقة ولا رائحة منها لمن تأمل هذا الكتاب ~~والله الموفق بفضله. # وكتب عبد الله سبحانه وأصغر عبيده: محمد بن أبي العيش الخزرجي لطف الله به. # وأجاب صاحبنا الفقيه العالم المفتي أبو العباس أحمد بن زكري بما نصه: ~~الحمد لله قد اتفق أكثر المفسرين على أن المراد بالكتاب في الآية # [313/11] الكريمة القرآن المنزل على سيد المرسلين سيدنا وملانا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وهو المنزل ms5222 للإعجاز بسورة منه، وإن ~~المراد بالذين اصطفينا: المؤمنين به من أمته. فالأقسام الثلاثة، وهي الظالم ~~لنفسه، والمقتصد، والسابق، مؤمنون كلهم. فلا واحد من الكفار بداخل في ~~الأقسام المذكورة. PageV01P379 # والدليل على ذلك أن تقول: كل واحد من الأقسام في الآية مخبر عنه بدخول ~~الجنة، ولا شيء من الكفار بمخبر عنه بدخول الجنة. فمن أول الثاني، لا شيء ~~من الأقسام في الآية من الكفار وأما الصغرى فلقوله تعالى: {جنات عدن ~~يدخلونها}. على ما هو الصحيح في عود الضمير الذي هو الواو في الآية، فإنه ~~عائد على الأقسام الثلاثة، لا على الثالث فقط، كما هو مبين في كتاب ~~المفسرين والمعربين. وأما الكبرى فهي إجماعية، فمعنى الآية على هذه آتينا ~~القرآن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم تسليما، فأخذوه وصدقوا به كلهم، ~~فنهم ظالم لنفسه، فهو المسيء، ومنهم المقتصد، وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر ~~سيئا ومنهم سابق بالخيرات وهو الذي أخلص العمل لله وجرده عن السيئات، ولا ~~يقال بين الاصطفاء والظلم منع الجميع، فلا يدخل الظالم فلا المصطفين، وإلا ~~لزم أن يكون قسيم الشيء قسما منه، لأنا نقول: الظالم أعم من الكافر، ولا ~~إشعار للأعم بالأخص، فإن كل كافر ظالم، وليس كل ظالم كافر وبيان ذلك: هو أن ~~الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فيصدق على الكافر أنه ظالم باعتباره كفره، ~~وباعتبار معصيته، على القول بخطابه بالفروع. ولا يصدق الظالم على المومن، ~~ولا يصدق على المومن إلا بالمجاز، لقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون}، ~~أي لا غيرهم. وغير المومنين على ما تقتضيه قاعدة الحصر المقررة في البيان ~~في مثل ذلك. ومن جهة المعنى أيضا، فإن الكافر وضع قلبه الذي به اعتبار ~~الدين في غير موضعه، وهو الكفر فهو الظالم الحقيقي. وأما المؤمن فإنه وضع ~~قلبه في موضعه، وهو الإيمان فلا يصدق عليه ظالم إلا بالمجاز، وعلاقته وضع ~~النفس في غير موضعها # [ PageV01P380 ~~314/11] باعتبار المعصية، وقرينته التزام التقييد، فيقال: ظالم لنفسه، كما ~~في هذه الآية ومنه قوله عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو ms5223 مومن". ~~ولا يقال: الأصل في الإطلاق هو الحقيقة لا المجاز، لأنا نقول: الأصل عدم ~~الاشتراك، والمجاز خير منه على ما لاح في أصول الفقه. ولا يندفع بذلك بدعوى ~~الاشتراك المعنوي والتشكيك، لاستلزامهما نفي الاشتراك اللفظي، فالتحقيق ~~ثبوت العناد بين الاصطفاء وظلم الكفر، لا بينه وبين ظلم المعصية كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسليما فيما روى عنه عمر رضي الله عنه: "ظالمنا ~~مغفور له" واعلم أن إطلاق القول بالمغفرة للظالم من المؤمنين في الآية ~~والخبر، من غير تقييد بنفوذ الوعيد في طائفة من عصاة المؤمنين الذين لم ~~يتوبوا، هو مذهب المرجئة القائلين بأن الذنب لا يضر مع الإيمان، وهو خلاف ~~مذهب أهل السنة، فقد أجمعوا على أن الوعيد لا بد من إنفاذه في الطائفة ~~المذكورة، فليس كل ظالم يدخل الجنة من غير عقاب كما يظهر من تقرير بعض ~~الناس للكلام المسؤول عنه. على أنا نقول: إن صدر ذلك الإطلاق من سني حملناه ~~على ما يؤول إليه أمر من ينفذ فيه من عصاة المومنين، فإنه لا بد من دخول ~~الجنة فقد تناوله الضمير الذي هو في الواو في قوله تعالى: {جنات عدن ~~يدخلونها}. حيث وقعت الشركة في دخول الجنة بين الأقسام الثلاثة، ولا يمنع ~~من ذلك الاشتراك، اختلاف الدخول. فعلى هذا تحمل الآية عند أهل السنة ~~فالإطلاق في تقريرها من غير تقييد بما ...(¬1) إلا على مذهب الإرجاء. وقد ~~وقع للمفسرين من أهل السنة كالواحدي والإمام فخر الدين في تأويل الأقسام ~~الثلاثة عبارات: # الأولى الظالم راجح السيئات، والمقتصد الذي تساوت حسناته وسيئاته، ~~والسابق هو الذي رجحت حسناته. # والثانية الظالم هو الذي ظاهره خير من باطنه، والمقتصد هو الذي تساوى ~~ظاهره وباطنه، والسابق باطنه خير من ظاهره. PageV01P381 # الثالثة الظالم الموحد بلسانه الذي تخالفه جوارحه، والمقتصد هو الذي يمنع ~~جوارحه من المخالفة بالتكليف، والسابق الذي ينسيه التوحيد غير التوحيد. # [315/11] الرابعة الظالم صاحب الكبيرة، والمقتصد صاحب الصغيرة، والسابق ~~المعصوم. # الخامسة الظالم التالى للقرآن غير العالم به، العامل بموجبه، والمقتصد ~~التالى العالم، والسابق التالي ms5224 العالم العامل. # السادسة الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم، والسابق العالم. # السابعة الظالم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق المقرب ~~{السابقون أولائك المقربون}. # الثامنة الظالم الذي يحاسب فيدخل النار، والمقتصد الذي يحاسب فيدخل ~~الجنة، والسابق الذي يدخل الجنة بغير حساب. # التاسعة الظالم المصر على المعصية، والمقتصد التائب، والسابق المقبول ~~التوبة. # العاشرة الظالم الذي أخذ القرآن ولم يعمل به، والمقتصد الذي عمل به، ~~والسابق الذي أخذ القرآن وعمل به وبين للناس العمل به، ففعلوا، فهو كامل ~~وهو مكمل، والمقتصد كامل، والظالم ناقص. # والمختار عند الفخر: أن الظالم هو المخالف أوامر الله، المرتكب مناهيه، ~~فإنه واضع الشيء في غير موضعه. والمقتصد هو المجتهد في ترك المخالفة، وإن ~~لم يوفق لذلك، وصدر عنه إثم فإنه اقتصد واجتهد وقصد الحق. والسابق الذي لم ~~يخالف بتوفيق الله. ويدل عليه قوله تعالى: {بإذن الله}. أي اجتهد ووفق لما ~~اجتهد فيه، وفيما اجتهد فهو سابق بالخيرات يقع في قلبه، فيسبق إليه قبل ~~تسويل النفس، والمقتصد يقع في قلبه فترده النفس، والظالم تغلبه نفسه. ~~وبعبارة صوفية: من غلبته النفس الأمارة وأمرته فأطاعها فهو ظالم، ومن جاهد ~~نفسه فغلب تارة وغلب أخرى، فهو المقتصد. ومن قهر نفسه فهو سابق. ذلك هو ~~الفضل الكبير. وصل اللهم على سيدنا محمد بخير أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان ~~حجتك، وعروس مملكتك، وإمام # [ PageV01P382 ~~316/11] حضرتك، وخاتم أنبيائك، حاء الرحمة، وميمي الملك، ودال الدوام، ~~السيد الكامل، الفاتح الخاتم، عدد ما هو في علمك كائن، أو قد كان، عدد ما ~~ذكرك وذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون، صلاصة دائمة ~~بدوامك، باقية ببقائك، لا منتهى لها دون علمك، إنك على كل شيء قدير. # وكتب عبيد الله أحمد بن زكري لطف الله به. # وتقيد بعقب هذه الأجوبة المسطورة سؤال طوله به مقام مفتي الحضرة التونسية ~~الشيخ الإمام العالم العامل، الصالح البركة الخاشع لله المؤلف الرواية ~~المسند، أبي عبد الله محمد بن قاسم الرصاع نصه: الحمد لله سيدي رضي الله ~~عنكم تأملوا هذه الأجوبة من هذه السادات الكرام، الأيمة الأعلام، ms5225 وما ~~تختارونه منها. وأيها أجرى على طريق العلماء، وما يظهر لكم من الفوائد فيها ~~والله تعالى يسددكم ويجعل لنا في عمركم البركة بفضله. والسلام عليكم ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. # فأجاب مبتغيا من الله جزيل الثواب بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة صادرة من قلب ~~سليم، ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله عزيز القدر عنده ~~صاحب الخلق العظيم، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم أزكى الصلاة ~~وأفضل التسليم. # أما بعد، فإني لما رأيت ما بعث به إلي من هذه الأجوبة المباركة، لمشايخ ~~حضرة بلد تلمسان، أدام الله بها الإسلام والإيمان، وحرسها عن أغيار ~~الأزمان، يظهر لي أنه لا بد من الإشارة إلى ما ذكره السائل وطلبه، وبيان ما ~~يدل به على ذلك من فوائد يحتاج إليها، وفوائد ينبغي لطالب العلم الوقوف ~~عليها فنقول: أما ما ذكر عن تكملة الأبرار، فهو كلام صحيح حق جار على مذهب ~~أهل السنة الأخيار، لأن غاية أمره أنه قسم الناس إلى قسمين: مومن # [ PageV01P383 ~~317/11] وكافر. والمومن قسمه إلى ثلاثة أقسام الثلاثة في الجنة. وهذا هو ~~مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة الذين لا يطلقون على العاصي مومنا وأنه لا ~~يدخل الجنة، وإنما يطلقون عليه فاسقا وهو مخلد في النار. وقد ذكر أولا أنهم ~~استووا في دخول الجنة الأقسام الثلاثة وهذا حق لا شك فيه. ومعناه استووا في ~~الخلود فيها. والاستواء في دخولها هو أعم من دخولها ابتداء ودخولها بعد ~~النار. وإذا صح ذلك فكيف ينسب الإرجاء إلى قائل ما ذكر، وليس فيها ما يشار ~~إليه بوجه. وهذا جلي ونزيده وضوحا بعد. ثم إن الذي قرره هو مقتضى ظاهر ~~الآية فما تتأول به الآية يتأول به كلام هذا القائل. وعندي أن هذا الاعتراض ~~وضع في غير محل، والحق أبلج، لا يمنع من فهمه إلا عليل، فكيف يفتقر النهار ~~إلى دليل؟ وما قرره الشيخ الفقيه العالم أبو عبد الله صحيح، جار على ما ms5226 ~~قلناه، والأمر فيه جلي ظاهر كما أشرنا إليه وأشار إليه الشيخ المذكور. وذلك ~~مشهور عند أهل السنة ومنشور، وأما إشكال ذكر الاصطفاء من الله تعالى لمن ~~ذكر، فلا أظن أن ذلك يرد على قلب سليم من الأكدار صاف، ولا لمن هو بالعهود ~~واف، لأن الله تعالى يقول: {يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}. ~~فاصطفاؤه واجتباؤه لأهل الإيمان ثابت في طائعهم وعاصيهم، وهذا ضروري من ~~الدين. ومن الاصطفاء لهم استغفار حملة العرش لهم في كتابه. PageV01P384 # ودل عليه وحق الشيخ المذكور أولا أن يخرج كلام صاحب تكملة الأبرار وينفي ~~عنه الإرجاء، ويتأول كلامه بأن بالمراد بالدخول ابتداء وهذا جار على مذهب ~~أهل السنة، إلا أنه قد أشار إلى ذلك في آخر كلامه بالمعنى، وظهر لي زيادة ~~البسط في زوال الإشكال وذلك أن نقول: قوله يدخلونها من باب الكناية عن ~~الخلود والأبدية لأن قرينة دخول الجنة ملازمة الخلود فيها قطعا سمعيا، ~~فكأنه قال: جنات عدن لا يخرجون منها، والكناية أبلغ من الحقيقة، لأن فيها ~~الانتقال من الملزوم إلى لازمه، وإعطاء الشيء بدليله، وعلى ذلك لا يرد سؤال ~~على الآية بوجه وهذا الوجه مغاير لمدلول الحقيقة، ولكنه في الحقيقة مقيد ~~بالآيات الأخر التي فيها التقييد، فيرجع هذا المعنى إلى معنى الكناية ~~والكناية أبلغ. # [318/11] وأما ما ذكره الشيخ الفقيه العالم أبو عبد الله محمد التنسي فهو ~~كلام حسن، موافق لما ذكره أن الآية الكريمة في الأمة المحمدية، وأن الجمهور ~~على ذلك، فهو كلام صحيح. وما أورده من الأحاديث الدالة على فضل هذه الأمة ~~ذلك مقطوع به. وقد رأيت في ذلك تأليفا جمعت فيه أحاديث فيما فضلت به هذه ~~الأمة، وذكر في ذلك أزيد من مائة خصلة وكلام صاحب الشفا لابن سبع في ذلك ~~كفاية وشفاء. ومن أراد تتبع الإشباع في فضلها، فلينشرح به صدره بنظره. ~~وكلام هذا الشيخ حسن، لكن وقع في لفظه ما ينبه عليه لأجل مقام العصمة ~~والنهرة(¬1) لها فيقال: ذكر آدم عليه السلام في هذا المقام، لا يمكن ذكره ms5227 ~~لما فيه من الإيهام على السامعين، وكان المشايخ يقولون: إياك وما يعتذر منه ~~في مقام أهل العصمة. PageV01P385 # وما ذكر عن الشيخ الفقيه ابن أبي العيش، فهو كلام أيضا حسن. وما قرره من ~~بيان الاصطفاء في الثلاثة أقسام، فذلك حق كما قدمناه، لكن قوله وقد علمت أن ~~التقوى الخ حقه أن يقول: إن التقوى يطلق بالمعنى الأعم، وهو تقوى الشرك، ~~والمعنى الأخص، وهو ما ذكر عن البلالي، والبلالي مسبوق بذلك، لأن عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه قال: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك، وأن لا ~~يفقك حيث أمرك. وإذا صح ذلك، فسؤالك يتقرر المشكك على الأقسام الثلاثة ~~بالمعنى الأعم والأخص. وأما بالمعنى الأخص وحده فلا يقع المشكك إلا على ~~إفراد القسم الثالث وما قرر بعد ذلك من أن الأمة على ثلاثة أقسام: ثلث ~~يدخلون الجنة الحديث وكذلك ما ذكر بعد هذا الكلام لا يمكن أن نقرر فيه ~~الآية على ظاهرها، لأن الحديث المذكور تمسك المرجئة بظاهره، ولا بد من ~~تأويله عندنا قطعا لأجل إجماعنا. والشيخ المذكور وكأنه أشار إلى ذلك بقوله: ~~وهذا عام أريد به الخصوص، فإذا قصد هذا فيصح ما ذكره من التخصيص بمن سبقت ~~له مشيئة الله، لكن كون ذلك عاما أريد به الخصوص، ليس كذلك، بل من العام ~~المخصوص. والفرق بينهما # [319/11] واضح عند أرباب الأصول. وما ذكره الشيخ المذكور أن كلام من ذكر ~~ليس فيه إرجاء، وإنما فيه رجاء صحيح. وما ذكره من فهم الآية هو قريب مما ~~ذكرناه، وإنما لم يجعل كناية كما ذكرناه. وما أشرنا إليه من أن القضية ~~المطلقة أعم القضايا الفعلية، فدليله معلوم عندهم عقلا، لأن جهة حمل ~~المحمول على الموضوع فيها بالفعل يعم الذات والدوام والزمان والصفات، وكأن ~~الآية عنده من ذلك. والقضية عنها عنده هي قولنا: الأصماف الثلاثة يدخلون ~~الجنة. وهذه القضية لازمة لما ذكر في الآية، فهي مطلقة فعلية، فصح الجواب ~~المذكور، وقول هذا الشيخ فكيف يصح حمل هذا لكلام على كلام المرجئة إلى آخره؟. PageV01P386 # وهذا الكلام ms5228 يحتاج فيه ال نظر في كلام المرجئة، والفرق بين المرجئة ~~والجبرية، فلا بد أن يراجع. وأما ما ذكر عن الشيخ الفقيه المفتي أبي العباس ~~المذكور فهو كلام فيه استعمال العلم والتصرف فيه بالقواعد المنطقية وغيرها ~~من الأصول لكن عندي أن الاستدلال على دعوى أن أحدا من الكفار لا يدخل في ~~الأقسام المذكورة لا يحتاج إليه، لأن ذلك ضروري من الدين ولا يجهل مثله إلا ~~العليل، والنهار لا يفتقر إلى دليل، إلا أن الاستدلال بأول ضرب من الشكل ~~الثاني فيه تأنيس للطلبة وتعليم لكيفية التصرف بالعلم، وذلك حسن. وقد كنت ~~ذات يوم جالسا بمحلس الشيخ الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن عقاب رحمه ~~الله، وكان يقرئ التفسير عند قوله تعالى: {لا تخف إني لا يخاف لدي ~~المرسلون} فقال بعض الحاضرين: يتركب من هذا قياس حذفت فيه الصغرى، أصلها ~~إنك رسول، والكبرى كل رسول لا يخاف، والنتيجة لا تخف. فقال الشيخ: هذا غير ~~محتاج إليه، ولا يقصد من الآية، وإنما يذكر ذلك للتمرين مع الطلبة. ~~واستدلال الشيخ المذكور على الكبرى بالإجماع قالوا مستنده قوله تعالى: {إنه ~~من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} والمراد بالإشراك الكفر، ليعلم ~~ذلك. وقول الشيخ: لا يقال بين الاصطفاء والظلم منع الجمع إلى آخره جواب حسن ~~لكن فيه ما يبحث معه فيه، ويناقش لعلو علمه، فإنه اختار أن الظلم لنفسه في ~~العاصي مجاز، وهو # [ PageV01P387 ~~320/11] مقيد، وقد ذكر في الآية مقيدا أفلا يدخل تحته ظلم الكفر؟ لأنه لم ~~يقل في الآية منهم ظالم الذي هو أعم منهما، فتأمله مع ما ذكر من الأقسام ~~الثلاثة ثم ما تقع المناقشة به، إن الظالم الذي لم يقيد يقع العموم فيه، ~~فإن صح ذلك فيكون منع خلو لا منع جمع، لأن المصطفى مع الظالم بينهما عموم ~~وخصوص، وربما يقال: ذكر في الآية ما يصلح أن يكون جوابا عن سؤال على تسليم ~~إن الظالم لنفسه أعم، فيقال: إن الآية ذكر فيها: {فمنهم ظالم لنفسه} وهذه ~~مهملة في قوة الجزئية، ولم ms5229 يقل فيها فمنهم كل ظالم لنفسه فما سر ذلك؟ فيقال ~~في الجواب: لو قيل كذلك لكان قسيم الشيئ قسما منه وما اختاره الشيخ المذكور ~~من أن إطلاق الظلم في حق المؤمن إذا عصى مجاز وعينه بما ذكر فيه ما يبحث. ~~أما ما ذكره من دليل الآية في قوله : {والكافرون هم الظالمون}، فالنص ~~للمذكور، ولا يعين الحقيقة في ظلم الكافر، بل ذلك أعم والأعم لا إشعار له ~~بالدلالة على أخصه المعين. وبيان الأعمية أن الحصر مفهم لأحد معنيين: إما ~~لأنه لا يصدق حقيقة إلا بمعنى الكفر، أو لا يصدق قوة إلا على الكفر كما ~~تقول: ما البياض إلا في الثلج، فلا ينبغي صادقية البياض عن العاج، ثم إن ~~قوله إنه مجاز في المعصية فهو مردود، وكيف يصح؟ مع أن أرباب اللغة وأصول ~~الشرع ذكروا أن الظلم وضع الشيء في غير محله. PageV01P388 # فإذا قلت: ظلم فلان فلانا أي أخذ له مالا من غير وجهه، فأخذه المال من غير ~~وجهه ظلم، لأنه وضع الشيء في غير محله، والكافر ظلم نفسه بكفره كذلك، ~~والمؤمن ظلم نفسه بمعصيته كذلك، فإن ثبت ذلك في أصل اللغة بالوضع، فالأصل ~~أن الواضع وضع ذلك للماهية المطلقة أو لواحد من أفرادها من غير تعيين، على ~~الخلاف في الوضع لأي شيء وقع وعليه بنوا الفرق بين علم الجنس واسم الجنس، ~~وإذا صح ذلك فذلك إما للقدر المشترك، وإما من باب المشكك على القول به. ~~وعليه بنا البخاري كلامه رحمه الله فقال: "باب ظلم ذوي القربى" وسلموه له. ~~وأيضا إن سلم أن الوضع إنما هو لظلم الكفر فغلبة استعمال الشرع الظلم في ~~أهل المعاصي من أهل # [ PageV01P389 ~~321/11] الإيمان تترى فيه مرة بعد أخرى والغلبة في مثل ذلك تصيره حقيقة ~~شرعية أو عرفية، ولو لم يكن من ذلك في الدليل إلا فهم الصحابة رضي الله ~~عنهم الكاملين في فهمهم وفصاحتهم ومداركهم عن الله ورسوله وذلك حيث أنزل ~~الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم} لما ms5230 سمعوا الآية شق ذلك عليهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~وأينا لم يظلم نفسه يا رسول الله؟ فما معناه في الحديث؟ فأجابهم الصادق ~~المصدوق المبلغ عن الله، الفاهم عنه، نبي الرحمة، الكاشف للغمة، فقال: ليس ~~الأمر كما تظنون فأرشدكم إلى قوله تعالى في قول لقمان: {إن الشرك لظلم ~~عظيم} على معنى ما وقع في البخاري وغيره. فإيراد الصحابة السؤال رضي الله ~~عنهم إنما أوردوه بناء منهم على أن إطلاق ظلم النفس من العاصي حقيقة، فلذلك ~~قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ وأقرهم نبينا صلى الله عليه وسلم في فهمهم أن ~~إطلاق الظلم في حق الله من غير المعصوم قل أن يسلم منه أحد، وأجابهم بأن ~~المراد بالظلم المذكور في الآية هو ظلم الكفر، فذلك يدل على أن الظلم يصدق ~~في الاستعمال الشرعي على معنيين، وأن القصد أخص معنيه. وما قررنا به فهم ~~الآية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، هو التحقيق الذي كان يمر لنا ~~عند المشايخ. # وكلام صاحب الكشاف هناك كاد أن يكون كفرا نعوذ بالله من فهمه. وقد أشرنا ~~إليه في الشرح على كتاب البخاري رحمه الله، فما ذكرناه كأنه يرجح ما ~~اخترناه من إطلاق ظلم النفس في حق المذنب العاصي حقيقة. لا يقال: لعل ~~الصحابة رضي الله عنهم فهموا المجاز، وأصله لم يلبسوا إيمانهم بظلم كفر ولا ~~بظلم المعصية الشبيهة بالكفر، والنكرة بعد النفي عامة فشق عليهم أنهم ~~يتشبهون بظلم الكفر وإن كان ذلك مجازا في الإطلاق، فالمعنى لم تقع منهم ~~معصية حقيقة ولا مجازا وذلك كاف، لأنا نقول ذلك يبعد من وجوه: PageV01P390 # الأول أنه يلزم تعميم اللفظ في الحقيقة والمجاز وهو مجاز، والأصل عدمه. # [322/11] الثاني إنهم لم يقولوا أينا لم يتشبه بل لم يظلم، والأصل ~~الحقيقة. # الثالث تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك على ظاهره ولم ينكر الظاهر ~~في الإطلاق، والأصل الحقيقة، ولو كان مجازا لبين لهم ذلك. وما ذكره الشيخ ~~المذكور في ترجيح المجاز ذكر مثله أرباب الأصول. وما أورد على ذلك ms5231 أشار ~~إليه الفخر، وما أورد على الإيراد فليبحث. والجواب الحق عن ذلك الإيراد أن ~~ذلك إذا كان تجويزا أو احتمالا ضعيفا من غير استناد إلى ما يرجع في أمر ثبت ~~فيه الاشتراك بالوضع في حقائق خارجية، كالعين مثلا، وأما إن ذكر في ذلك ما ~~يرجح الدعوى من الاستعمال أو قرائن في قدر مشترك، فيرجح بذلك بلا ريب. وقد ~~وقع للشيخ الإمام الشيخ ابن عرفة شيخ شيوخنا أسكنه الله دار السلام في كتاب ~~الإيمان وفي كتاب العدة من مختصره لما تكلم على الحقائق الشرعية، ما وقع ~~للأشياخ البحث فيه وأشرنا إليه في شرح الحدود وذكرنا فيه ما يبحث به هنا، ~~وما ذكرناه هو الذي اعتمد عليه، فإن المؤمن يقال له عاص إذا عصى حقيقة، ~~وإذا ظلم نفسه حقيقة وما رجح به المجاز من التقييد قد وقع التقييد به في ~~الكفر في آيات مثل قوله: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}(¬1). وهي ~~في أهل الكفر بإجماع. فتأمله. وما ذكره الشيخ المذكور في علاقة المجاز ~~وقرينته، لا بد من التأمل فيه في محل شروط العلاقة وذلك قريب. # فإن قلت: إذا تحققت أن الوضع يقع للماهية المطلقة، فحيث أطلق الظلم على ~~ظلم النفس الشخصية، هل يكون مجازا؟ لأن ذلك من إطلاق الأعم وإرادة الأخص. PageV01P391 # قلت: هذا توهمه بعضهم في فصل الاستعارة وحقق المحققون خلافه وإنك إذا قلت ~~رأيت إنسانا وقد رأيت شخصا من غير قيد خصوصية، فذلك الإطلاق حقيقة. كذلك ~~ذكر المحقق التفتازاني وصوبه غير واحد. # ولا يقال: إن القول بأن الظالم لنفسه حقيقة، يلزم منه قول المعتزلة لأنهم ~~صيروا ذلك بمنزلة لازم الكفر في الإحباط وذهاب اسم الإيمان. # [323/11] لأنا نقول: قد قلنا: إن ذلك لا يلزم بوجه، لأن نور الإيمان إذا ~~وجد لا يطفأ بظلمه الظلم والعصيان، وأصل المعتزلة باطل قطعا. وما ذكره ~~الشيخ المذكور بعد مما نسبه إلى بعض الناس، لم أر في كلامه ذلك التعيين، ~~وإنما معناه ما قررناه لا ما قرره عنه، على أن الشيخ صادف الحق بعد ذلك، ms5232 ~~وذكر ما يجب تأويله، غفر الله للجميع وسامحنا وحفظنا من الخطأ والزلل، في ~~القول والاعتقاد والعمل. وما ذكره الشيخ عن المفسرين من العبارات صحيح ولها ~~معان وأسرار في كل عبارة، ولأهل التصوف فيها فوائد، أوردوها عن صفى زلالة ~~الإخلاص على طريق أهل الفتح من الخواص. ولنشر إلى نكثة تتم بها الفائدة ~~للناظر، والمذاكرة مع أهل التذكرة وأهل المنابر. وقد رأيت للشيخ الإمام ~~الصالح العالم العلامة أبي عبدالله محمد المواق تأليفا على الآية بعثه لي ~~لنتأمله. فرأيت فيه كلاما حسنا ونكثا ومعاني أصولية ومسائل فقهية، فعلمت أن ~~الرجل من أهل العلم والفهم، والتخلق بطريق السلف الصالح، فكتبت له بما ظهر ~~لي ووعدته بتقييد على الآية بما عندي. # فلنشر إلى بعض ما أذكره في الآية الكريمة من الأسئلة التي يحتاج إليها كل ~~طالب يطلب الفهم في كتاب الله ويتشوق إلى معاني أسرار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # [أسئلة عشرون تتعلق بالآية الكريمة:{ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا}] # السؤال الأول: ما سر التعبير بثم ولم يكن بذلك لغيرها من الأحرف وقد وقع ~~الفرق بين معانيها؟ PageV01P392 # السؤال الثاني: ما سر التعبير بالوراثة ويقل آتيناهم ومن قال في الآيات ~~آتيناهم الكتاب؟ # السؤال الثالث: هل لا قيل الذين اخترنا من عبادنا؟ وهل فرق بين الاصطفاء ~~والاختيار؟ وقد قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار}. # السؤال الرابع: ما سر قوله: الكتاب وقد قال تعالى: {وما أرسلناك إلا ~~مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} وقال صلى الله # [324/11] عليه وسلم: "أهل الله حملة القرآن وخاصته". وعبر بالقرآن في ~~كثير من الآيات. # السؤال الخامس: ما سر التعبير بالموصول، ولم يقل المصطفين من عبادنا كما ~~قال: {لمن المصطفين الأخيار}؟ # السؤال السادس: ما سر التعبير بالعباد ولم يقل بالعبيد؟ # السؤال السابع: ما سر تقديم الظالم لنفسه؟ والعرب يقدمون ما هو أغنى ~~وأهم، والسابق بالخيرات معلوم العناية عند الله. # السؤال الثامن: ما سر التقييد في السابق بالخيرات بقول: {بإذن الله} ولم ~~يقل ذلك في قوله: {والسابقون السابقون}. ms5233 # السؤال التاسع: ما سر التقييد بقوله{بإذن الله} في القسم الأخير؟ ولم ~~يقيد بمثل ذلك في باقي الأقسام؟ # السؤال العاشر: ما سر قوله الكتاب ولم يقل كتابنا كما قال قبلها {الذين ~~يتلون كتاب الله}؟ # السؤال الحادي عشر: كيف يتقرر معنى الوراثة وترتيبها بعد ذكر الجهل ~~قبلها، وهي: {إن الذين يتلون كتاب الله} الآية؟ # السؤال الثاني عشر: ما سر قوله {ذلك هو الفضل الكبير} ولم يقل أولائك هم ~~أهل الفضل الكبير، كما قال في قوله {أولئك على هدى من ربهم} الآية؟ # السؤال الثالث عشر: ما سر ذكر هذه الجملة وتقديمها على التي بعدها في ~~قوله: {جنات عدن يدخلونها}؟ PageV01P393 # السؤال الرابع عشر: ما سر التعبير بالفضل ولم يعبر بالفوز كما قال في ~~غيرها: {ذلك هو الفوز العظيم}؟ # [325/11] السؤال الخامس عشر: ما سر التعبير بقوله الكبير ولم يقل الأكبر؟ ~~مع أن الآية ذكرت في فضل الأمة وثوابها أكثر الثواب. # السؤال السادس عشر: ما سر التعبير في الآية بالمضارع ولم يعبر بالماضي؟ ~~كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله مخلصا من ~~قلبه دخل الجنة". وإن كان ذلك جرى على الأصل في الآية، لكن تلوين العبارة ~~في الآية مع الحديث ما سره؟ # السؤال السابع عشر: ما سر التقديم في ذكر تحليتهم في الجنة على لباسهم، ~~مع أن اللباس عادة يكون قبل التحلية، والخطاب يكون على ما جرى في عرف ~~المخاطبة من الذي جرت العادة به في الدنيا. # السؤال الثامن عشر: ما سر قولهم في إذهاب الحزن عنهم {إن ربنا لغفور ~~شكور}؟ وهل قالوا: إن ربنا لغفور رحيم؟ # السؤال التاسع عشر: إن الله تعالى ذكر قبلها {إن الله بعباده لخبير بصير} ~~فهلا قالوا هنا إن ربنا لخبير بصير بنا وبأعمالنا؟ # السؤال الموفي عشرين: ما ذكره المفسرون في معنى الآية وسبب نزولها، وما ~~قاله الجمهور فيها مشهور معلوم، وهل يمكن أن يقال إن الآية معناها خاص بأهل ~~تلاوة القرآن، وهم حفاظه وهم أقسام ثلاث: سابق في حفظه وعلمه وعمله به، ms5234 ~~ومقتصد، وظالم لنفسه، وقد يوخد ذلك من كلام من ذكر فضل القرآن وألف فيه، ~~وذكر الآية في فضل أهل كتاب الله تعالى ولم يبعد عندي ذلك. وإذا تحقق ذلك ~~فلا تخصيص في الآية ولا إشكال فيها، ويكون الدخول أوليا في طائفة من أهل ~~الإيمان في الثلاثة الأقسام منهم. وهذا لا نمنعه، لأن القرآن شافع مشفع ~~لأهله، لكن يقال: لا بد من تخصيص الآية بما ورد في بعض من حفظ القرآن ولم ~~يعمل به، وأنه لا بد له من الوعيد والورود للنار. # [ PageV01P394 ~~326/11] فهذا بعض ما يورد من الأسئلة، والكلام على كل سؤال منها يحتاج إلى ~~طول كثير. ولم أنظر كلام الشراح حين الكتب وأنظر إن شاء الله تعالى، لكن ~~مختصر بالإشارة إلى الأجوبة من غير إكثار والله المستعان، وعليه التكلان. ~~سأمضي على شرطي وبالله أكتفي، وما خاب ذو جد إذا هو حسب لا {حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت}. # أما الجواب عن السؤال الأول وهو: ما سر الوصل بثم؟ فالجواب عن ذلك ينبني ~~على المعطوف عليه، والمعطوف عليه ما عطف عليه قوله: والذي أوحينا إليك، أو ~~على الذي أوحينا إليك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر سبحانه أن ~~الموحى إليه من الكتاب هو الحق إلخ ثم أخبر بأن الكتاب الذي أنزله عليه ~~يورثه الله للمصطفين من خلقه فلذلك سماه ميراثا لأنهم أخذوه بعد موته. وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما لا تضلوا بعده أبدا وهو كتاب الله". ~~وقال: "الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم" ففي الآية ~~نوع من الاستعارة التبعية، لأنها في الفعل، وعبر بالماضي لتحقق أمر ذلك، ~~كقوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}. فالعطف بثم على هذا ظاهر، لترتب ذلك ~~عن الذي قبله في الزمان. فإن قلت: وقع في كلام بعض المفسرين في تقرير الآية ~~في قوله: ثم أورثنا قال: ثم حكمنا، وكيف يتقرر الترتيب في حكم الله وحكم سابق؟ # قلت: عندي أن ذلك فيه إشارة إلى أمر معنوي للفرق ms5235 بين المقام الأول ~~والثاني، وليس فيه ترتيب زمان. ففي ذلك انشراح لصدره صلى الله عليه وسلم، ~~وفيه أن الذي أوحاه الله إليه يدوم أمره وترثه أمته، لأنه كان حريصا على ~~كثرة أمته، وفي ضمن ذلك كثرة الأمة، لدوام المعجزة ودوام الأحكام الشرعية، ~~على أنه يمكن أن يقال: الحكم تعلق صلاحي وتنجيزي فلا يرد السؤال إلا على الأول. PageV01P395 # فإن قلت: قال صلى الله عليه وسلم: وإنما ورثوا العلم فدل على أن الرسول هو ~~المورث والآية ظاهرها أن الوارث هو الله. # [327/11] قلت: الجمع ظاهر، لأن في ذلك طريقة وحقيقة، فالحقيقة ما وقع في ~~الآية، لأن الخلق خلقه والفعل فعله. والطريقة ما وقع في الحديث كما قال: ~~"أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر". # فإن قلت: المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى، والكتاب الأول قال ~~فيه: والذي أوحينا إليك فظاهر أن الموحى إليه بالحق بعض الكتاب. # قلت: هذا لا يمكن فهمه إلا على أن من للتبعيض لا لبيان الجنس قطعا، ولا ~~يصح ما يتوهم بوجه لا حالة ذلك. فالكتاب الأول بكليته هو الثاني بلا ريب. # فإن قلت: قوله: هو الحق الظاهر فيه أنه فصل وهو يفيد القصر والاختصاص، ~~فهو في قوة قولنا: الكتاب الموحى إليه هو الحق لا غيره، وإذا صح ذلك، فكيف ~~يصح المفهوم؟ مع أن الذي أنزله الله على أنبيائه حق وكذلك ما أوحاه الله ~~إلى بنينا صلى الله عليه وسلم حق. # قلت: الجواب عن ذلك أن ذلك المفهوم بالنسبة إلى ما نقلته أهل الكتاب، مما ~~بدلوا فيه وغيروا لأنهم كانوا يذكرون أمورا لم ينزلها الله على أنبيائه في ~~الكتاب، فكذبهم الله في كتابه. فكتاب الله مكذب لما غيروه، مصدق لما كان من ~~عند الله من غير تغيير، فإذا صح ذلك، كان القصر بحسب المقام. # فإن قلت: هل يصح بحث ابن هشام في قوله: {هو الحق مصدقا} وأنها حال لازمة ~~مؤكدة، فرد عليهم بأن اللازم للحق إنما هو صادقيته لا تصديقه، فهل يبحث ~~بذلك هنا؟ # قلت: الظاهر أن البحث ms5236 يجري هنا. # فإن قلت: قوله: {إن الله بعباده} إلخ مقتضى الظاهر أن يقال: إن الله ~~صادق، ويستحيل عليه ضد ذلك، فتكون الجملة فيها دليل لما قبلها فلم عدل إلى ~~ما هنا؟. # [ PageV01P396 ~~328/11] قلت: وحي الكتاب، لما كان القصد منه النذارة والبشارة، وبيان ~~الأحكام، ناسب ما يناسب ذلك من الأخبار، بأن الأعمال من العباد والأقوال، ~~قد أحصاها الله تعالى، ولذلك ذكرت الجملة مؤكذة مستأنفة لأن فيها نوعا من ~~التعليل، لأن في قوة ذلك جملة مقدرة وهي: اعملوا وأخلصوا لأن الله مطلع ~~عليكم كما قال قوله: {فسيرى الله عملكم ورسوله} الآية. # فإن قلت: فهلا قيل إن الله بعبيده لأن العبيد أعم والعباد أخص؟ # قلت: سر العدول إشارة إلى أن المراد بقوله: {إن الله بعباده} الإشارة إلى ~~ما ادخره لهم، لأنه ذكر قبل ما يقتضي ذلك في قوله {ليوفيهم أجورهم} الآية. ~~فما قبل الآية وما بعدها يرجح أن المراد أخص عباده أهل النظرة في الحضرة ~~وذكر هاتين الصفتين إشارة إلى ذلك، وعبر بالخبير قبل البصير، لأنه أعم من ~~بصير باعتبار تعلقه، لأن البصر إنما يتعلق بالموجود من المبصرات، بخلاف ~~العلم الأعم، فإنه يتعلق بالمعقول، وهو أعم من الموجود والمعدوم المستحيل، ~~فوقع التغاير بين ذكر الصفتين المذكورتين. وفي ذلك أبحاث تخرج عن المقصود. PageV01P397 # وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو يؤخذ مما قدرناه في الفرق بين الإعطاء ~~والوراثة لا محالة، والوراثة لها مدخل وخاصية لم توجد في غيرها ولذا قيل: ~~إن العلماء العاملين ورثوا عن الأنبياء، وذلك يستدعي تخلقهم بأخلاقهم ~~الظاهرة والباطنة في جميع حالاتهم، من أكلهم وشرابهم، وحركاتهم وسكناتهم، ~~فيجري الله ينابيع الحكمة على لسانهم ويروثهم علم ما لم يعلموا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم" حتى قيل: ~~ويورثهم التحمل والتصبر لأن الأعداء لا بد أن تنال منهم كما نالت من ~~الموروث قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} فإن صبروا كما صبروا ظفروا، ~~والعاقبة للمتقين، فكان التعبير بالوراثة فيه دقائق جليلة، وفوائد جميلة. ms5237 ~~وهنا كلام للقوم رضي الله عنهم الفاهمين عن الله الوارثين عن رسوله ما لا ~~يحصى ولا يستقصى. # [329/11] وأما الجواب عن السؤال الثالث وهو ما سر العدول عن الاختيار إلى ~~الاصطفاء؟ فنقول: الذي يظهر من كلامهم أنهما متقاربان في المعنى إلا أنهما ~~يختلفان بالنسبة والذي تميل النفس إليه، أن الاصطفاء يدل على كمال إكمال ~~الرفعة، ولذلك ذكره الله تعالى في أهل العصمة فقال: {الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس} وقال: {إن الله اصطفى آدم} وقال: {إن الله اصطفاك ~~وطهرك} إلى غير ذلك، فكان ذلك الاصطفاء في أهل كتاب الله من هذه الأمة وفي ~~الأمة له مدخل عظيم في التعظيم وإظهار المنزلة ومن أسماء نبينا صلى الله ~~عليه وسلم المصطفى لأنه وقع في الحديث: "إن الله اصطفاه". أي اصطفاه اصطفاء ~~مطلقا على سائر المخلوقات الأرضية والسماوية فعلم من هذا أن الاصطفاء يطلق ~~في الخصوص، والاختيار يطلق في الخصوص والعلوم، مثل قوله: {وربك يخلق ما ~~يشاء ويختار}. PageV01P398 # وأما الجواب عن السؤال الرابع فلا إشكال أن الكتاب له أسماء كثيرة في ~~القرآن، واسمه الأعم في أصله هو الكتاب المنزل ولذلك ذكره الله في أول ~~البقرة وآل عمران وغيرها لأن الكتب السماوية أربعة، الكتاب من الله يطلق ~~عليه بالذات، والقرآن بما عرض له من التلاوة والقراءة، وهذا قريب فالتعبير ~~بالوراثة في الكتاب أمس من الوراثة في القراءة. # وأما الجواب عن السؤال الخامس وهو ما سر التعبير بالموصول ففيه إشارة إلى ~~العهدية التي علموا بها والعلامات التي اختصت هذه الأمة بها وإن ذلك معهود ~~أنه سيظهر أمرهم وحالهم، بخلاف قوله: لمن المصطفين فإن القصد من ذلك غير ما ~~ذكر هنا من العهدية الماضية وهذه مستقبلة وفيه نظر. # وأما الجواب عن السؤال السادس فقال بعضهم: إن عرف القرآن أن العباد إنما ~~يكون في أهل الخصومة والعبيد أعم فناسب ذكر الخصوص هنا فيها وبعضهم بحث في ~~ذلك. والذى يظهر من آيات العباد في القرآن إنما تذكر في أهل الخصوص غالبا ~~ووقع في بعضها إطلاق العباد على ms5238 العموم أشرنا إلى ذلك في تفسير سورة ~~البقرة. وأما غير القرآن فقد يوتي في ذلك في أصل العموم # [330/11] كالحديث القدسي الذي رواه مسلم في قوله: "يا عبادي إني حرمت ~~الظلم" الحديث، وتخصيص لفظ العباد مع الإضافة إلى ضمير الرب تعالى فيه من ~~التشريف والتعريف ما لا يدركه إلا من له ذوق كما قال {إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان} وقال أرباب الحقائق إضافة العبودية إلى الله تعالى قد تكون ~~بمعنى الملك والعموم لجميع الخلق وقد تكون لإثبات الخصوصية لأهل الخوض وليس ~~القصد في ذلك إلا التشريف وكذلك الربوبية إذا أضيف إليها مثل قوله تعالى: ~~{وقال ربكم} مع قوله {وربك فكبر} ولا يفهم الفرق إلا أهل الذوق في هذه ~~المقامات. PageV01P399 # وأما الجواب عن السؤال السابع أجابوا عنه بأجوبة وأصوبها أن ذلك جبر فيه ~~لباب صاحب القطيعة، وأنه فيه إشارة إلى أن ربه يحميه وينصره، ويجبر قلبه، ~~لأن الله يقول: "أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي" وقد صرح في أحاديث كثيرة ~~بذلك، فإن الله أرأف بعبده المؤمن، وإن كان عاصيا من أم الابن وأبيه، حتى ~~قال أرباب القلوب، ونقلوه حديثا: إن المجاهدين إذا قالوا يا رب لبى كل واحد ~~منهم مرة واحدة، والعبد العاصي القاصي إذا قال يا رب لباه مولاه ثلاثا، ~~فتقول الملائكة: ربنا لبيت هؤلاء مرة ولبيت هذا ثلاثا، فيقول الكريم الجواد ~~الرحيم: المجاهد نادى واستدل بجهاده. وكذلك العالم استدل بعلمه، والحاج ~~بحجه، والعبد العاصي أتى إلى ربه بذنبه منكسرا من قلبه، وأنا جابر القلوب ~~المنكسرة، رحمن الدنيا والآخرة. وكذلك قال في قوله: {ثيبات وأبكارا} قدم ~~ذلك جبرا لقلب الثيبات، وكذلك قوله النبي صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من ~~دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" فجبر قلب النساء لما ~~انكسر قلبهن عند قوله: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} إلى غير ذلك. # فإن قلت: هذا الجواب قد يتمشى على كل معنى ذكر في الآية لأن أهل الطريقة ~~ذكروا وجوها، وأهل الحقيقة ذكروا وجوها وغيروا ms5239 العبارات على قدر المقامات، ~~كما أشار إليه الفخر وغيره. # [331/11] قلت: الأوجه المذكورة فيها ما هو صحيح، وفيها ما هو سقيم، وفيها ~~ما يظهر عليه الاعتزال، وفيها ما يظهر عليه الإشكال، لكن أكثرها يتمشى عليه ~~الجواب، لأن الطرف الأول من الأقسام هو أدنى المقامات، فقدم جبرا للقلوب ~~على كل قول. PageV01P400 # فأما الوجه الأول الذي ذكر الفخر فهو جار على مذهب السنة. والضمير المفعول ~~في يدخلونها يعود إلى جميع الأقسام وهذا القسم يمنعه أهل الاعتزال، فلذلك ~~منعوا هذا الوجه في عود الضمير للثلاثة، وهذا الوجه يوجبه أهل الإرجاء ~~ويجوزه أهل السنة على معنى ما تقدم من الدخول بمعنى: مآلهم الجنة، لا أنهم ~~يدخلون أولا كلهم لأن الإجماع منا مما يمنع ذلك، لأنه لا بد أن ينفذ في ~~طائفة الوعيد في كل قسم من العصاة ورد فيها الوعيد. # وأما الوجه الثاني ففيه إشكال، لأن الإيمان باللسان من غير قلب لا ينفع، ~~فلا بد من فهمه على قواعد الإيمان، ويظهر أنه أشار إلى أن الظاهر زينه ~~بالعمل بالطاعة، وعنده نقص في قلبه، ويدل على ذلك قوله: ظاهره خير من ~~باطنه، فهذا يدل على أن ما في باطنه خيرا، فلا يرد المنافق، لأن ما في ~~باطنه خير. # وأما الوجه الثالث فالتصديق باللسان من غير قلب لا ينفع فلا بد من ~~التصديق بالقلب، وتكون فيه الإشارة إلى طريق أهل العموم والخصوص. أهل الجذب ~~والفناء، فالقسم الثالث راجع لأهل الفناء والثاني لأهل العموم. # وأما الوجه الرابع ففيه ترق وذكر المعصوم هنا بعيد، لأن الأقسام في هذه ~~الأمة وأمة محمد، صلى الله عليه وسلم، لا معصوم فيه، وذلك يجري على من يقول ~~بالإمام المعصوم، لكن هو قول المعتزلة، فالضمير على هذا يعود إلى الأخير، ~~إلا إن صدر ذلك من سني، فيتأول على أن المعصوم أطلق على المحفوظ، وهذا خلاف ~~المعهود من الاصطلاح. # وأما الوجه الخامس فهو الوجه الذي ذكرته في الأسئلة وسيجيء ما فيه. # وأما الوجه السادس فهو أخص مما تقدم وأعم من وجه. # وأما الوجه السابع ms5240 في كلامه فلا يظهر لي بوجه والعجب من قبول الإمام # [ PageV01P401 ~~332/11] الفخر له ولم يرده وهو جدير بالرد، بأن أصحاب المشأمة هم أصحاب ~~الشمال، وهم في سموم وحميم. وهم أهل الكفر، وهم في النار، وهذه الأقسام كيف ~~يصح الإخبار عن الجميع بأنهم في الجنة؟ إلا أن يقال بأن الضمير يعود على ~~أقرب مذكور، وفيه نظر مع ما هنا، لأن ذكر الآية في أمة محمد من أهل الإجابة ~~وقد ذكر فيها خير الأمة. وإنما ذلك في أهل الإيمان فهذا الكلام ذكر من غير ~~تأمل في الآية، ولعله يتمشى على قول قتادة، على ما نقله ابن عطية في الآية. # وأما الوجه الثامن لا يبعد أنه لا يحتاج إليه مع ما قلناه أولا. # والتاسع جار على مذهب أهل الاعتزال فالضمير يعود على الأخير والثاني فقط ~~من الأقسام عندهم. # والعاشر قريب من الخامس. وتأمل الفرق بينهما وما اختاره الفخر فيه ما ~~يتأمل مع ما تقدم. ولهم عبارات إن الظالم من أخذ العقائد بتقليد في سيره، ~~والمقتصد من سار بدليل الأنفس والآفاق، والسابق بالخيرات من اكتفى بالله ~~{أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}. وهنا كلام للقوم رضي الله عنهم، ونفع ~~بهم. وأما الجواب عن السؤال الثامن فإنه لما كان السابق هنا منكرا بين ما ~~هو سابق فيه، كما قال في آية أخرى {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون}. وأما ما وقع في سورة الواقعة، فالقصد هو العهد له ذكر وأنه سابق ~~إلى الخيرات، فلذلك لم يقيد، فتأمله كما قيل في قوله تعالى: {قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا} وقال في آية أخرى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة}. PageV01P402 # وأما الجواب عن السؤال التاسع فإنما خص الإذن في ذلك لأجل تعليم الأدب ~~للخلائق، وبيانه: إن الإذن في القرآن يطلق على معنى الأمر، وبمعنى العلم، ~~وبمعنى الإرادة، والقصد هنا الإرادة على مذهب أهل الحق، لأن العبد لا خلد ~~له بوجه، فخص ذلك بهذا المقام، وإن كان إذن الله تعالى متقررا في الأول ~~والثاني على مذهب أهل ms5241 الحق وهذا من باب قوله: # [333/11] {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} مع ~~قوله تعالى: {قل كل من عند الله}. في مقام العموم. وللشاذلية رضي الله عنهم ~~في الآية معارف تحتاج إلى أهل المعارف الذين يشربون من نهرهم. # فإن قلت: وهل يصح أن يقال الإذن أطلق على الأمر ويكون في ذلك الثناء على ~~السابقين الذين امتثلوا الأمر في قوله سابقوا وسارعوا؟ # قلت: لا يبعد ذلك. # وأما الجواب عن السؤل العاشر فإن قلنا بأن اللام تنوب في مثل ذلك، فلا ~~سؤال، وإن لم نقل ذلك فنقول: لما كان كتاب الله فيه خصوص تعظيم الإضافة، ~~فكان ذلك المقام للمنزل عليه وهو الرسول الأعظم، لأن فيه أمورا اختص بها عن ~~الخلق لا تورث، لأن خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه. وذكر في الميراث ~~الأمر الأعم ولم يذكر الأخص للموروث عنه، ولا يبحث فى ذلك بقوله: يتلون ~~كتاب الله، لحصول الفرق بين التلاوة والوراثة. # وأما الجواب عن السؤال الحادي عشر فيفهم جوابه من الجواب عن السؤال الأول ~~في ترتيب الآية بعد ما قبلها. # وأما الجواب عن السؤال الثاني عشر فلما ذكر في البقرة قبل التزكية ما ~~يناسب الموصوفين بصفات، فكأنه قال: الموصوفون بتلك الصفات أحقاء أن يكونوا ~~على حال ما ذكروا، أما هنا فلما ذكر الله تعالى الاصطفاء لهم ودخولهم الجنة ~~وهو ثمرة الاصطفاء، ناسب ذلك أن يذكر ما ذكر، وهذا فيه ذوق. PageV01P403 # وأما الجواب عن السؤال الثالث عشر فلما ذكر قبل سبب دخول الجنة، فناسب ~~تعظيم ذلك السبب، وأنه تفضل من الله تعالى إذ لا يجب عليه شيء، وذكر ذلك ~~بالقصر إشارة إلى أنه لا فضل فوقه. # فإن قلت: كيف يقال: لا فضل فوقه وفوق من ذكر فضل أهل العصمة؟ # [334/11] قلت: الجواب عن ذلك إنما هو بحسب اعتقاد المخاطبين المنكرين. # فإن قلت: هذا كيف يصح مع قوله: {ورضوان من الله أكبر}. فقد صرح بأن ثم ~~فضلا أكبر من هذا الفضل؟ # قلت: الجواب عن ذلك أن الآية ms5242 فيها الفضل الكبير ولا منافات بين كبير ~~وأكبر، والرضوان أكبر وهو الكبير. # وأما الجواب عن السؤال الرابع عشر أن الفوز فيه إشارة إلى ضده، والتعريض ~~بمن لم يفز بحال وهو الخلود في النار، بخلاف ذكر الفضل هنا، لأن التفضل ~~إشارة إلى حصول كمال النعمة الحالة بهم من الوراثة، وفرق بين الفوز والفضل، ~~لأن الفوز في ضمنه النجاة من العذاب، والمقام هنا اقتضى الفضل، والمقام ~~هناك اقتضى الفوز، فظهر الفرق بين المقامين. # وأما الجواب عن السؤال الخامس عشر فيؤخذ مما تقدم. # وأما الجواب عن السؤال السادس عشر: فقال بعض أرباب القلوب: القصد من ~~الآية دخول الجنة للتنعيم الروحاني والجسماني، والقصد من الحديث التنعيم ~~الروحاني قبل الجسماني، فلذلك وقع التعبير بالماضي في الحديث، بخلاف الآية، ~~لأن من قال لا إله إلا الله فهو في جنة العرفان إذا أخلص. وهي نكثة حسنة. # وأما الجواب عن السؤال السابع عشر فذكرت التحلية أولا لأنها تستلزم ~~اللباس عرفا. ولما أبهمت الملابس، فعين سبحانه ذلك الإبهام، فالإبهام في ~~قوله: {ولباسهم فيها حرير}. # فإن قلت: كيف يصح الحصر مع أن الإنسان قد يشتهي في الجنة أنواع اللباسات ~~{وفيها ما تشتهيه الأنفس}. # قلت: معنى الحصر المذكور: هو المعد فيها لأهلها لشرف ذلك وإن وقع ~~الاشتهاء فله ما طلب. ألا ترى قضية الرجل الذي اشتهى في الجنة الزرع. PageV01P404 # وأما الجواب عن السؤال الثامن عشر: فلما كان القرآن عندهم هو أهم أمورهم، ~~وجازاهم الله بالكثير عن القليل من أعمالهم، فلذلك ذكرت الصفتان # [335/11] المذكورتان، لأجل أن المقام اقتضاهما لأنه غفر ذنوبهم وجازاهم ~~عن أعمالهم القليلة بالنعيم الدائم في الجنة. # وأما الجواب عن السؤال التاسع عشر: فإنه يؤخذ من الجواب قبله. وأما ما ~~أشرنا إليه في الموفي عشرين فقد ذكرنا عن الفخر أنه أشار إلى أنه أحد ~~الأوجه التي ذكرها. وعندي أن حمل الآية عليه لا يبعد فيه لما ذكرته العلماء ~~في فضائل القرآن وذكر أن الآية من ذلك. فإذا جوزنا ذلك، فلا يتوهم فيه ~~الإرجاء بوجه، لأن ذلك إنما هو في ms5243 فضل الأمة ممن حفظ منهم كتاب الله تعالى ~~لكن يقال: لا بد من التخصيص في ذلك لمن ورد فيهم الوعيد من أهل الكتاب الله ~~وهذا لا بد منه، فلا فائدة في التخصيص المذكور في تفسير الآية، لأنه إذا ~~كان الوجه الأعم فيه التخصيص، والوجه الأخص في التخصيص، فحمل الآية على ~~العموم أولى. PageV01P405 # وهنا فصول يطول جلبها وذكرنا ذلك منها هنا لتقع المذاكرة مع أهل العلم وتقع ~~بينهم مراجعات واستحضار قواعد علمية ودينية ونحوية وبيانية وصوفية والله ~~سبحانه يصيرنا من أهل وراثة كتابه، بمنه وفضله، ويشفع فينا كتابه ونبيه صلى ~~الله عليه وسلم ويصيرنا في حماه في هذه الدنيا وفي يوم لقاء، ونستغفر الله ~~عز وجل من كل ذنب تبنا منه ثم عدنا إليه ونستغفره من كل ما وعدنا به فلن نف ~~به ونستغفره من كل عمل قصدنا به وجهه فخالطه غيره، ونستغفره من كل ذنب ~~أتينا به، في سواد الليل وفي ضياء النهار، في ملأ أو خلا، في سر أو علانية، ~~يا حليم يا حليم يا حليم، لا تعجل علينا بالعقوبة وأمهلنا حتى ترضى عنا، ~~حتى نلقاك سالمين مسلمين في أبداننا، وفي أدياننا مطهرين من آفات الذنوب، ~~مستورين العيوب، وصل اللهم وبارك وتحنن وترحم وسلم على سيدنا ومولانا محمد ~~صلاة نتخذها عدة، في كل ضيق وشدة، وصل على أصحابه وأنصاره وأصهاره ومحبيه ~~ومتبعيه، صلاة دائمة بدوام ملكك، وتغفر بها ذنوبنا، وتستر بها عيوبنا، ~~وترحمنا بها وترحم والدينا {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}. # [حكم من سب الدهر] # وسئل أيضا الفقيه أبو عبد الله السنوسي تولاه الله بكرماته عمن سب # [ PageV01P406 ~~336/11] الدهر ورمى من حمل حديثه على ظاهره بالزندقة. هل يلزمه في ذلك أدب ~~أم لا؟ وهل الراجح عندكم بقاء الحديث على ظاهره أو تأويله؟ وهل ما أجاب به ~~بعض فقهاء تلمسان في الفتيا في إبقاء الحديث على ظاهره في تسميته تعالى ~~بالدهر، أو تأويله على قاعدة الخلاف في تسميته تعالى بما ثبت من التسميات ms5244 ~~بخبر الآحاد دون التواتر قال: فمن جوز التسمية بخبر الواحد جوز إطلاق لفظ ~~الدهر اسما لظاهر الحديث. وأما من لا يجيز التسمية بخبر الواحد، فيمنع ~~إطلاق لفظ الدهر اسما لله تعالى، قال: ولا يقال: يتعين تأويله أيضا على ~~المذهب الأول دفعا لإيهام الفساد، لأنا نقول: الموجب لصحة الإطلاق في ~~المذهب الأول التوقيف، لا التوقيف المقيد بعدم الإيهام، لامتناع كون العدم ~~علة أو جزءا من العلة في الحكم الثبوتي، على ما تبين في أصول الفقه، فنريد ~~من فضلكم أن تبينوا لنا رأيكم في صحة هذه الفتيا أو عدمها وما يلزم ذلك ~~الرجل المذكور؟ PageV01P407 # فأجاب: بما نصه: الحمد لله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. أما تصريح الرجل بقوله: أنا أسب الدهر، والفرض أنه قد ~~بلغه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وسرد عليه حديثه الكريم، فلا ~~يخفى عظيم جرأته في ذلك، وتناهي محنته، وتمكن الشيطان من قلبه الخرب ينفخ ~~فيه من دخان الكفر والعناد بأكيار كيده وفتنته، حتى جعل بدل ما أوجبه الله ~~تعالى من الإذعان والسمع والطاعة، لقول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~السفسطة والتشاغل بما لا يحل من العناد وأنواع الهذيان والفضول، ألم يطرق ~~سمعه الأصم قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟ ~~وقوله عز وجل من قائل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقوله سبحانه: {يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في ~~شيء فردوه إلى الله والرسول} إلى قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل ~~الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} وقوله عز اسمه: # [ PageV01P408 ~~337/11] {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} إلى ~~قوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه ms5245 فأولئك هم الفائزون} وقوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها ~~للذين يتقون ويؤتون الزكاة} إلى قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا} إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة. ~~ويتعين في حق هذا الأخرق القليل الأدب، أن يبالغ في تأديبه وطول هجرانه، ~~وتكسر بمعاول الإذلال صلابة رأسه ورأس شيطانه. ولم يزل من دأب السلف الصالح ~~إظهار شدة الغضب لله تعالى على من يبدي شيئا من سوء الأدب والاعتراض عند ~~سماع كلامه صلى الله عليه وسلم المنزه عن الخطأ والهوى، ومقابلة المعترض ~~بالدفع في نحر حدقه، وطرح مقالته بكل القوى. PageV01P409 # ففي صحيح مسلم من طريق قتادة قال: سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن ~~حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحياء لا يأتي إلا ~~بخير"، فقال بشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة ~~فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك وفيه ~~أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط وفينا بشير بن كعب، ~~فحدثنا عمران يؤمئذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء خير ~~كله". قال: وقال: "الحياء كله خير" فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض ~~الكتب أو الحكمة إن منه سكينة ووقارا لله، ومنه ضعف، فغضب عمران حتى احمرت ~~عيناه وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه. ~~فأعاد عمران الحديث فأعاد بشير فغضب عمران قال: فما زلنا نقول: إنه منا يا ~~أبا مجيد إنه لا بأس به. وفي الصحيح أيضا من طريق شهاب قال: أخبرني سالم بن ~~عبدالله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تمنعوا ~~إماءكم المساجد إذا استأذنوكم إليها" قال: فقال بلال بن عبدالله والله ~~لنمنعهن قال فأقبل عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط وقال: ~~أخبرك عن رسول الله # [ PageV01P410 ~~338/11] صلى الله عليه وسلم ms5246 وتقول: والله لنمنعهن. يعني رضي الله عنه أنا ~~آتيك بالنص القاطع، وأنت تتلقاه بالرأي، وقد يحتمل أن يكون أبوه رضي الله ~~عنه يوافقه على هذا الرأي، وقد يحتمل أن يكون غضب عليه لأجل ما رأى منه من ~~سوء الأدب في اللفظ فقط عند سماع نهي النبي صلى الله عليه وسلم، إذ الواجب ~~أن يتلقى أمره عليه الصلاة والسلام ونهيه بالسمع والطاعة والتعظيم وصفة ~~التوقير والتجليل والتكريم. وحيث عرض للمؤمن من إشكال في معنى الحديث، نلطف ~~في البحث عنه مع ضبط اللسان عن سوء الأدب في العبارة وليتلطف في استفادة ~~أغراضه إن كان متعلما أو إفادتها إن كان معلما، بحسن اللفظ ودقيق الإشارة، ~~كان يقول في هذا الحديث الكريم عند قصد تخصيصه أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض رواياته: "لا تمنعوا إماء الله" يفسر المراد من سائر الروايات بأن ~~نجعل إضافة الإماء إلى الله تعالى إضافة تشريف لا إضافة ملك على حد قوله ~~سبحانه: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} وقوله جل وعلا: ~~{وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} وفي الحديث حكاية عن الرب ~~تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت" الحديث. فعلى هذا إنما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن منع النساء الصالحات المأمونات وكنى عليه ~~الصلاة والسلام عن ذلك بقوله: إماء الله أى المطيعات لله، القاصرات أنفسهن ~~على تحصيل رضى الله، التي لم يتملكهن الهوى، ولا استعبدتهن زينة الحياة ~~الدنيا، تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم. الحديث ومن هذا المعنى تلطف ~~الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في الإشارة إلى ~~تخصيص الحديث مع مراعات حسن الأدب في اللفظ فقالت رضي الله عنها: لو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت ~~نساء بني إسرائيل. PageV01P411 # فانظر كيف حسنت رضي الله عنها الأدب في عبارتها نساء فتبرأت من إضافة منع ~~النساء إلى نفسها أو إلى أحد من الناس كالأزواج والحكام، بل أضافته إلى ms5247 من ~~هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم من له الحكم بالمنع وغيره، بحسب ما جعل له ~~تعالى وأرسله به كما قال تعالى: # [339/11] {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}. ~~وهذا والله أعلم نكثة تعبيرها رضي الله عنها في هذا الموضع برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم تعبر بنبي الله. ومرادها بقوله والله تعالى أعلم: ~~لمنعهن المسجد أي يمنعهن بصريح القول، وإلا فقد علمت رضي الله عنها أنه ~~عليه الصلاة والسلام قد منع المأمونات من الخروج إلى المسجد بطريق الإيماء ~~لتعليق النهي عن منع النساء من الخروج بكونهن إماء الله على ما مر تقريره، ~~أو لما علم من قواعد شرعة العزيز المحكم من انخرام المصالح للمفاسد، التي ~~تلزم راجحة لتلك المصالح، أو مساوية لها، إذ درء المفاسد أولى من جلب ~~المصالح. ومن هذا المعنى تلطف عمر رضي الله عنه في منع زوجته من الخروج إلى ~~المسجد فلم يتجاسر رضي الله عنه على شدة غيرته أن يعارض نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيمنع زوجته من الخروج بصريح القول أو بصريح الفعل، لكن ~~تلطف في ذلك لما رأى فيه من المصلحة حتى امتنعت زوجته رضي الله عنها من ~~الخروج لنفسها. وهذا الاحتمال الثاني أولى من الأول في تأويل غضب عبد الله ~~بن عمر على ولده بلال، وسبه له رضي الله عنهم، وقد زاد في المصابيح أن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنه لم يكلم ولده وهجره بسبب ما صدر عنه إلى أن مات. ~~وإذا كان هذا حال السلف في الإذعان لما يطرقه التخصيص والتأويل فيه فكيف ~~الحال من نهيه عليه الصلاة والسلام عن سب الدهر. فهذا يدلك على عظيم جرأة ~~ذلك الأحمق الذي يقول: بل أنا أسب الدهر معارضا لكلام من لا ينطق عن الهوى ~~صلوات الله وسلامه عليه. PageV01P412 # فما أعظم جرأته وجفاه، وأشد محنته وبلاه. قال الطيبي في شرح أحاديث البغوي ~~عجبت لمن يتسمى بالسني وإذا سمع من سنة رسول الله صلى الله عليه ms5248 وسلم وله ~~رأي رجح رأيه عليها. وأي فرق بينه وبين المبتدع؟. أما سمع "لا يؤمن أحدكم ~~حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"؟ وهذا ابن عمر وهو من أكابر فقهاء الصحابة ~~والمرجوع إليهم في الفتيا والاجتهاد كيف غضب لله ورسوله، وهجر قطعة كبده ~~وشقيق روحه إلى الممات لتلك الهنه عبرة لأولي الألباب، انتهى. # [ PageV01P413 ~~340/11] وقد روي أن بشير النافق خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. وثم إنهما احتكما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال له: تعال ~~نتحاكم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال اليهودي لعمر رضي الله عنه: ~~قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه فقال للمنافق: أكذلك؟ ~~قال: نعم قال مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر رضي الله عنه فاستل سيفه ~~ثم خرج، فضرب به عنق المنافق حتى برد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء ~~الله ورسوله، فنزلت الآية وهي قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك} إلى آخرها وقد نقل الشيخ ولي الله تعالى ابن أبي جمرة ~~عن بعض ملوك العدل والصلاح، كان له ولد قد شغف بحبه قد جلس معه يوما على ~~طعام، وأمه معهما وكان على الطعام دباء، فنظر الولد إلى الدباء وقال: لا ~~أدري لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها؟ وأي شيء فيها يحب؟ أو كلاما ~~قريبا من هذا فقام الملك أبوه واستغفل ولده هذا حتى رآه غفل وضربه بالسيف ~~ضربة قطع فيها عنقه، فصاحت أمه فقال لها: لست صادقا في حب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن سمحت في هذا. انظر هذا الأمر العظيم واعرف به قدر الإيمان في ~~قلوب المؤمنين، تعرف الفرق بين حال الناس اليوم وبين حال من مضى نسأله ~~سبحانه الخاتمة بفضله. وأما رمي هذا الرجل من حمل الحديث على ظاهره في جواز ~~تسميته تعالى بالدهر بالزندقة، فذلك أيضا ms5249 مما يستحق به الأدب، لأن الزندقة ~~إنما تلزم من يجعله سبحانه وتعالى دهرا أي زمانا كما تقول الدهرية. أما من ~~يسميه باسم الدهر، لظاهر الحديث مع جزمه بتنزهه جل وعلا عن حقيقة الزمان، ~~وإنما لفظ الدهر عنده مشترك اشتراكا لفظيا بين الزمان وبين ذاته تعالى ~~الواجبة الوجود، المنزهة أصلا. PageV01P414 # وغاية الأمر إذا قام دليل على التأويل أن يكون مخطئا في هذا الرأي. # وفي الصحيح أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما. أي إذا لم يكن ~~المقول له ذلك كافرا، كان القائل هو الكافر. وهذه مصيبة عظمى يجب # [341/11] أن يحترز منها المؤمن جهره. ولهذا توقف كثير م أيمة السنة عن ~~تكفير أهل الأهواء المبتدعة في العقائد، ورأى أن الأحوط أن لا يجزم بتكفير ~~أحد ممن يتلفظ بكلمة التوحيد إلا بدليل قطعي على كفره. PageV01P415 # وأما ما يتعلق بالحديث هل يحمل على ظاهره في جواز تسمية تعالى بالدهر؟ أو ~~يؤول. فالذي يترجح عندي أنه يتعين تأويله، ولا يجوز أن يتسمى به سبحانه. ~~ووجه ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قد أثبت الدهر له تعالى في هذا الحديث ~~على سبيل الحصر بوجهين: أحدهما تعريف المبتدأ والخبر. والثاني ضمير الفصل، ~~وكل واحد منهما دليل على الحصر مع الانفراد، فكيف مع الاجتماع؟ فإذا تقرر ~~هذا فنقول: لا يخلوا هذا الحصر إما أن يكون بحسب التسمية، فيكون المعنى لا ~~تسبوا الدهر، فإن الله تعالى هو الذي يسمى بالدهر لا غيره، وإما أن يكون ~~بحسب المعنى الذي لأجله وقع سبهم للدهر، وهو إيقاع حوادث المصائب والمكروه ~~بهم على ما يعتقدون فيه أنه فاعل الحوادث وموجدها، فإن الله تعالى هو ~~الفاعل الموجد لجميع الكائنات جملة وتفصيلا بلا واسطة، لا دهر ولا غيره. ~~وحاصله: فإن الله هو الذي له المعنى الذي نسبتموه للدهر لجهلكم. وليس ذلك ~~المعنى للدهر ولا لغيره، فسبكم إذا للدهر من حيث الفاعلية التي لله، لأنه ~~كأنه في المعنى سبا(¬1) لله تعالى ولا خفاء بطلان الحصر بالمعنى الأول، وهو ~~التسمية بالدهر، إذا الاجماع على ms5250 صحة تسمية غيره تعالى وهو الزمان بالدهر، ~~فبطل حمل الحديث عليه تنزيها لكلام من لا يجوز الخلف في خبره عن الحمل عمل ~~يستلزم الخلف. وأما الحصر بالمعنى الثاني وهو الفاعلية والإيجاد للحوادث ~~المنسوب بزعمهم للدهر، فلا خفاء في صحته. فتعين إذا حمل الحديث عليه وهو ~~المطلوب. وهذا الوجه السبري يكاد أن يكون قطعيا في الدلالة على التجوز في ~~الحديث والمجاز إما مرسل من باب إطلاق الدليل والمراد مدلوله لأن الدهر ~~دليل على الفاعل وليس بفاعل، أو مجاز حذف. والتقدير فإن الله تعالى مدبر ~~الدهر ومصرفه كيف شاء. وبمثل هذا الطريق السبري الذي قررناه، تقرر دلالة ~~الاقتضاء في نحو # [ PageV01P416 ~~342/11] رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ونحوه. ومما يرجح أيضا كون الحديث ليس ~~على ظاهره، ما تقرر في فن العربية والبيان من قاعدة: أن المعرفة إذا أعيدت ~~بلفظ التعريف فهي الأولى بعينها وقد أعيد في الحديث لفظ الدهر المذكور ~~معرفة في قوله عليه الصلاة والسلام لا تسبوا الدهر، بلفظ المعرفة في قوله: ~~فإن الله هو الدهر والأول بمعنى الزمان قطعا، فيكون الثاني كذلك، للقاعدة ~~السابقة، فيتعين الحذف ليتم ذلك، أي فإن الله مدبر الدهر السابق، وهو ~~الزمان الذي تنسبون إليه الفعل يعني فلا يصلح الشيء من التدبير البتة، حتى ~~يلام أو يسبب على أمر حتى يقع فيه مما لا يلام ويمدح على شيء يقع فيه فلا ~~يلام، وذلك لأن من ليس غنيا في نفسه عن الفاعل كيف لا يتوهم فيه أن يكون ~~فاعلا، لأن من لوازم المخترع للفعل أن يكون إلاها غنيا عن كل ما سواه. ومما ~~يرجح أيضا كون الحديث ليس على ظاهره، ما تقرر في فن الأصول في قاعدة تعارض ~~المجاز والاشتراك أن الأصح تقديم المجاز على الاشتراك. ووجه ذلك هنا أنه ~~إذا تقرر أن الدهر حقيقة أيضا في ذاته تعالى لزم الاشتراك، وإذا تأولنا ~~الحديث زال الاشتراك، ولزم إطلاقه في حقه تعالى مجازا فيتعين التأويل، لما ~~عرفت في تلك القاعدة أن الأصح تقديم المجاز على الاشتراك. PageV01P417 # ومما يرجح أيضا ms5251 كون الحديث ليس على ظاهره أن قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن ~~الله هو الدهر" علة لنهيه عن سبب الدهر، فلو حمل على أن المراد فإن الله ~~يسمى دهرا لم يكن مناسبا للنهي، لأن الساب يقول حينئذ: لفظ الدهر مشترك، ~~وإنما أنا نسب الدهر الواقع على هذا الزمان لا الدهر الواقع على الله ~~تعالى، كما أن ذم العلماء غير العاملين يجوز، وإن كان لفظ العالم مشترك، ~~يطلق عليهم وعلى الله تعالى، بخلاف ما إذا كان المعنى: لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو موجد الحوادث كلها الدهر(¬1) وغيره أو فإن الله هو مدبر الدهر ~~نفسه. فكيف يمكن أن يملك الدهر تدبير غيره، فإنه يكون حينئذ مناسبا للنهي ~~عن سب الدهر لوجهين: أحدهما أن سب الدهر من حيث إنه فاعل في اعتقاد الساب ~~كأنه سب منه لمولانا جل وعلا، فإنه الفاعل وحده لا الدهر، # [343/11] فنزل وجود سبب سب الدهر له تعالى منزلة وجود المسبب في حقه ~~تبارك وتعالى تعظيما لجانب قضائه وتدبيره الأرفع، أن يحام حول حماه العزيز ~~بتعريض ما لا ينبغي ونحوه الثاني أن سب الدهر سب لغير موجب شرعي ولا عقلي ~~فإن الله وحده هو المخترع بلا واسطة لجميع الحوادث التي تقع فيه وليس للدهر ~~فيه تأثير ولا كسب أصلا، وسب مخلوق من المخلوقات بلا موجب معصية لا محالة. # فإن قلت: يتعين في المناسبة الوجه الثاني، أما الأول فلا يتم لما تقرر في ~~فن الأصول أن النص على علة حكم لا يكفي في تعدية ذلك الحكم في كل محل وجدت ~~فيه علته إلا بتعبد، فذلك من جهة الشرع، ولا شك أن الساب للدهر وإن كان ~~إنما سبه لعلة الفاعلية للحوادث التي لم تلايمه بحسب زعمه، فلا يلزم على ~~مقتضى القاعدة السابقة تعدية حكم السب إلى من وجدت فيه علته وهو مولانا جل ~~وعز إلا بتصريح بذلك من جهة الساب. PageV01P418 # قلت: تلك القاعدة مختلف فيها، وقد قيل: إن النص على علة حكم كاف في تعديته ~~لجميع محال العلة من غير ms5252 احتياج إلى تعبد بذلك. فإذا بنينا على هذا القول ~~فلا إشكال، وإذا بنينا على الأصح، فإنه لا يكفي دون التعبد بالقياس، فالشرع ~~إنما نهى عن سب الدهر لاعتقاده الفاعلية فيه بعد أن عبدنا بالقياس، فيلزمه ~~من جهة التعبد بالقياس، تعدية حكم السب لمن وجدت منه الفاعلية حقيقة، وهو ~~مولانا جل وعز. وأيضا لو لم يكن فيه إلا سد الذريعة وحماية الجناب الأرفع ~~عن التعويضات المحرمة، وليست هي من باب القياس لكان كافيا في المنع، بل لو ~~لم يكن فيه إلا التسخط بالقضاء المحرم بإجماع لكان أيضا كافيا في المنع. # فهذه أوجه ظاهرة لنا في ترجيح ما اخترعناه من منع حمل الحديث على ظاهره ~~في جواز تسميته تعالى بالدهر، كل واحد منهما يستقل وحده بتعيين صرف اللفظ ~~عن ظاهره، فكيف عن اجتماعها؟ وبعضها يكاد يكون قطعيا. # وقد انعقد الإجماع على وجوب العمل بالراجح، فكيف بما شمت فيه روائح ~~القطع، وبهذا يعرف ضعف أو فساد ما نقله السائل عن بعض أيمة تلمسان، # [ PageV01P419 ~~344/11] من بنائه جواز تسميته تعالى بالدهر ومنعه على اختلافهم في جواز ~~التسمية بما ثبت بخبر الآحاد، فإن ذلك لا يتم له إلا لو سلمنا أن هذا ~~الحديث يدل على تسميته تعالى بالدهر، كيف والقرائن متصلة ومنفصلة تمنع من ~~ذلك؟ واللفظ إذا دلت قرينة واحدة فكيف بقرائن كثيرة على قصد التجوز به منه ~~أن يقال: دل على الحقيقة أو ثبتت به الحقيقة، لأن الحقيقة والمجاز من عوارض ~~الدلالة باللفظ، لا من عوارض اللفظ. والدلالة راجعة إلى ما يقصده المتكلم ~~بلفظه، فحيث قام الدليل على مقصوده فلا ثبوت لغيره من لفظ، إلا دلالة اللفظ ~~عليه. فإذا هذا البناء رمى به هذا المفتي في غير محله إن كان بناه لنفسه، ~~وإن كان تابعا فيه لغيره فقد بان بما ذكرناه ضعفه أو فساده كائنا من كان. ~~وبهذا تعرف أيضا ضعف ما أتى به المفتي المذكور من بحث وجواب في قوله لا ~~يقال: يتعين أيضا تأويله على المذهب الأول لإيهام الفساد، لأنا نقول: ~~الموجب ms5253 لصحة الإطلاق في المذهب الأول التوقف، لا توقيف المقيد بعدم الإيهام ~~لامتناع كون العدم علة أو جزء علة في الحكم الثبوتي انتهى. وذلك أنه يقال ~~له: قد بأن بما سبق من المرجحات، أنه لم يثبت من الشرع توقيف بتسميته تعالى ~~باسم الدهر، إذا القرائن المتصلة دلت على أن الشارع لم يقصد في ذلك الحديث ~~إلى إثبات التسمية، بل إلى إثبات حكم من أحكام الألوهية، والمانع عندنا من ~~حمل الحديث على التسمية ما قررناه أولا لا إيهام الفساد الذي اعترضه هذا ~~المفتي، على أن اعتراضه عليه أيضا ساقط، لأن من يعتبر نفي إيهام الفساد في ~~جواز تسميته تعالى، إنما يعتبر على أنه شرط أو عدم مانع، وكلاهما ليس علة ~~ولا جزء علة ثم أيضا لا نسلم أن التوقيف من الشرع علة لصحة الإطلاق، كما ~~اعتقده هذا المفتي، بل دليل، لأنه نص على حكم شرعي ونصوص الأحكام الشرعية ~~أدلة عليه لا علل لها. PageV01P420 # والدليل يصح أن يكون عدميا أو جزؤه عدميا، فظهر ضعف ما سلكه الإمام المذكور ~~في معنى الحديث من كل وجه. # فإن قلت: ما حكمة العدول في الحديث عن الحقيقة إلى المجاز، وهلا قيل لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو موجد الحوادث كلها لا الدهر؟ # [345/11] قلت: عدل في الحديث إلى المجاز لما فيه من المبالغة في ~~النهي(¬1) عن سب الدهر لأن حمل الدهر على ذاته تعالى بطريق الحصر يقتضي ~~ظاهره أن كل ساب الدهر فسبه إنما هو لله تعالى وهذه المبالغة العظمى عن سب ~~الدهر فيها دلالة على عظيم جرأة ذلك الأخرق الذي يسمع هذا النهي على ما هو ~~عليه من المبالغة الشديدة ثم يقول: هو كفرا وعنادا أنا أسب الدهر فما أجدر ~~هذا الفم الذي صدرت منه هذه المقالة الشنيعة أن تسال دماؤه. ولقد صدق في ~~مثل هذا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ~~من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا". نسأله ~~سبحانه السلامة ظاهرا وباطنا من جميع ms5254 أنواع سوء الأدب، التي تفضي بصاحبها ~~دنيا وأخرى إلى سوء العطب، بجاه نبيه مصطفاه من خلقه، سيدنا ومولانا محمد ~~صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما ينجلي بها عنا في الدنيا والآخرة كل ~~الأحزان والكرب. ونص الجواب المسؤول عنه: # الحمد لله جواب ما وقع فيه البحث والسؤال يتوقف على تحقيق قاعدة، يجب ~~إحضارها بالبال، وبتقريرها يندفع كل إشكال، واعتبارها يصحح أو يبطل ما قيل ~~في المسألة أو يقال، ومن جهلها خبط في المسألة خبط عشواء، وركب من عمياء، ~~فلم يدرك الأنقال، ولا ما قيل فيها من الأقوال، فنقول والله المستعان ~~بالقوة والجلال. # فقد أجمع المتكلمون والأصوليون على إطلاق الاسم على الله جل جلاله، وعظم ~~كماله، إن سمى به نفسه أو سماه به رسوله، وتواتر أو اجتمعت عليه أمته. PageV01P421 # واختلفوا هل يسمى بما لم يأت به نص حملا على ما ورد به النص، إن صح معناه ~~ولم يمنع منه نقل، ولا استحالة عق، كما اختلفوا في التسمية بما ورد بخبر ~~الواحد. فمن حذاق الأشاعرة من جوزها واعتمد في الإطلاق على ذلك، ومنهم من ~~منع. وسبب الخلاف هل إطلاق الاسم من باب العمل بخبر الواحد وجب على ما تقرر ~~في أصول الفقه أولا فلا تجوز به # [346/11] التسميات وإن وجب له العمل في الفقهيات؟ فإذا تقررت هذه ~~القاعدة، ظهر ما ينبني عليها من الفائدة، فمن جور التسمية بخبر الواحد جوز ~~إطلاق لفظ الدهر اسما لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو الدهر". وقد ذكره الإمام فخر الدين في تفسيره في مجموع كلمات وهي: ~~يا هو يا من هو هو، يا من لا إله إلا هو، يا أبد، يا دهر يا ديهور. وقال ~~أنه ظفر به في بعض الكتب. وأما من لا يجوز التسمية بخبر الواحد فيمنع إطلاق ~~لفظ الدهر اسما لله، لا سيما وهو اسم للزمان، فيتعين عنده تأويل الحديث، ~~إما بأن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر، وإما بحذف المضاف أي رب الدهر، ~~أي خالقه ونحو ذلك. ms5255 ولا يقال: يتعين تأويله أيضا على المذهب الأول دفعا ~~لإيهام الفساد، لأنا نقول: الموجب لصحة الإطلاق في المذهب الأول، هو ~~التوفيق لا التوقف المقيد بعدم الإيهام، لامتناع كون العدم علة أو جزء علة ~~في الحكم الثبوتي، على ما تبين في أصول الفقه، فإن صح الخبر بالاسم صح ~~الإطلاق، ولا يمنع منه الإيهام، كما في صحيح مسلم: "إن الله رفيق يحب ~~الرفق". PageV01P422 # ونقل الإمام المازري جواز الإطلاق عن بعض الأشاعرة الحذاق، ونقل فيه عن بعض ~~المتأخرين أنه مال إلى المنع، ووجه بأنه لم يجعل خبر الواحد موجب للتسمية ~~ولم يعتبر ما في الاسم من الإيهام. فظهر بما ذكرناه وبيناه، وجهل من أنكر ~~التسمية على الإطلاق، معتقدا أن ذلك يوجب الزندقة أو النفاق، فلج لأجل ذلك ~~في الشقاق لما علم أن الألوهية لا تثبت بالدلائل النقلية، وإنما تثبت ~~بالبراهين القطعية(¬1)، وذلك من العقلاء باتفاق، فلا يلزم من إثبات اسم ~~بالنقل وإن أوهم إفساد إبطال ما وجب وجوده، بنظر العقل باتفاق، فالدهر لا ~~يبطل مذهبه بمجرد التأويل، إنما يبطل مذهبه بالبرهان العقلي والدليل. وإذا ~~صحت أدلة إثبات الصانع المختار ولاحت أنوارها لم يقدح ذلك في ثبوت لفظ ~~الدهر ونحوه اسما له بالتوقيف أو بالقياس على ما تقدم من التعريف ومن # [347/11] أدلة(¬2) من الأيمة لا يفهم عنه، إلا أن ذلك ليس من طريق ثبوت ~~الأسماء ولا في بقائه على ظاهره من الإشارة إلى المذهب الفاسد كما حكاه ~~الله في قول أصحابه: {وما يهلكنا إلا الدهر} وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" على ظاهره على العلم بالصانع المختار ~~المعلوم بالأدلة القطعية والبراهين اليقينية، لا يوجب خلاف ذلك ولا يتوهمه ~~إلا من انعكست فطرته، وانطمست بصيرته، فيوضح له المعنى بالتأويل، فيقبله، ~~وعليه يكون التعويل، إلا أن يتخذ له على دليل. PageV01P423 # هكذا كان يجب على صاحب القصيدة أن يفهم المراد، ولا يشتغل في العناد، حتى ~~بدرت منه البادرة الشنعاء، إن صح ما نقل عنه في قوله: إنه يسب الدهر، فإن ms5256 ~~ثبتت التسمية فالمقالة كفر، وإلا فهي زلة لما فيها من مناقضة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وما زعم أن مبني قصيدته على إبطال ما احتج به الدهرية، على ~~تقرير ثبوت الإسمية ومستنده إبطالها على مذهب من أبطلها من الأيمة. يقال ~~له: إن فهمت أن الحجة على الدهرية على ثبوت التأويل، فما هو جوابك له إن ~~قال لك الأصل عدم التأويل؟ فإن الدليل بلا دليل لجواب، إلا ما دل عليه ~~المعقول، أو أرشد إليه المنقول: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} أرانا الله الحق ~~حقا ورزقنا اتباعه، وجنبنا طرق الباطل وأشياعه. وكتب عبد الله المشفق من ~~ذنبه، أحمد بن محمد بن زكري. # وقال أيضا في جواب آخر في النازلة نفسها ما نصه: الحمد لله ما اعتقده ~~الرجل في الدهر الوارد في الحديث الصحيح، أنه ليس باسم لله صحيح، وما صرح ~~به من سب الدهر ولم ينزع، فهو لذلك مناقض للشرع. وما حكم به من ضلال من ~~اعتقد أنه اسم ضلال، فإن شبهة القائل بالاسمية ظاهر الحديث، فيتخيل أنها من ~~الشبهة القوية، وإنكاره كون الدهر صفة إن عناها نفسية أو معنوية فظاهر، وإن ~~عناها فعلية فمنكرها على تقدير تفسير # [ PageV01P424 ~~348/11] الدهر بالزمان كافر، فقد بلغ المنكر في الإنكار حتى وقع فيما تحتاج ~~فيه إلى الاعتذار. وحاصل ما حوم عليه على ما في كلامه من الخطل وما تضمنه ~~من الخلل، أن الدهر لا يكون من الأسماء ولا من الصفات، ولا يكون من صفات ~~الذات، وإنما هو من صفات الأفعال، فهو مخلوق من المخلوقات، فلا يصح أن ينسب ~~له أثر من الآثار، وإنما هو من أثر الاقتدار فمن نسب للدهر فعلا من الأفعال ~~على الحقيقة فهو كافر على كل حال، ومن نسب له من غير اعتقاد فقد أتى ما نهي ~~عنه الشرع، فليستغفر، ولا يرتكب العناد، فإن كان هذا مراده فهو صواب، وإن ~~قصر عنه الخطاب غير ما طال به لسانه، ms5257 وخطه ببنانه، من نصبة المسلمين إلى ما ~~نسبهم إليه، وسب الدهر على ما حقق لديه، يجب أن يضيق عليه بالإلجام، لا ~~سيما إن كان يظهر هذا للعوام، وإن استرشد واهتدى لطلب سند الحديث ومتنه عند ~~أهل الاقتدار قلنا في بيان ذلك، المراد الحديث عند المحدثين، صحيح الإسناد ~~ومتنه، له محامل عند المحققين الذين يجب لهم الانقياد أما الإسناد فلا خفاء ~~به على ما كتب الصحيح، وأما المتن فروي من وجوه بعضها مرجوح، وبعضها راجح. ~~في بعض الطرق: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" وفي بعضها يقول الله: ~~"يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار" وفي بعضها: "وأنا الدهر ~~بيدي الأمر أقلب الليل والنهار". فقوله سبحانه: أنا الدهر يروى بالرفع على ~~الخبرية، أي أنا الفاعل لا الدهر، ويروى بالنصب على الظرفية، والعامل هو ~~أقلب. ويحتمل أن يكون النصب على الاختصاص، والظرفية أرجح، فلا يكون عليه ~~حجة لمن جعله اسما من أسماء الله تعالى ويظن من لا تحقيق لديه أنه اسم وهو ~~عند حذاق المتكلمين جهل وذريعة لقول المعطلة وإنما المعنى إن الله سبحانه ~~فاعل لما ينسبه الدهرية للدهر، كما في التنزيل حكاية عنهم: {وما يهلكنا إلا ~~الدهر}. والمعنى على الوجه الثاني: أقلب الليل والنهار طول الدهر. PageV01P425 # أي الله باق أبدا لا يزول ولا يحول فسبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره، ~~واختفى عن مقل الأرواح بكلام نوره. وكتب عبيد الله المشفق من ذنبه، المعترف ~~بسوء كسبه، أحمد بن محمد بن زكري لطف الله به. # [349/11] وأجاب غيره من أصحابنا بما نصه: الإيمان بما جاء به الكتاب ~~والسنة النبوية واجب، وما جاء فيها مما يقتضي ظاهره التشبيه والتجسيم ونحو ~~ذلك، أعتقد فيه أن ظاهره غير مراد، ووجب الإيمان به كما هو من غير تكييف أو ~~وقف عن التأويل، وإن تعرض لتأويله وصرفه عن ظاهره، أعتقد فيه أن ما أول به ~~هو المراد. وأما الحديث المشار إليه فقد أخرجه الأيمة في الصحاح أخرجه مالك ~~في موطئه في الجامع فيما يكره ms5258 من الكلام، وأخرجه مسلم في كتاب قتل الحيات ~~وكلاهما أخرجاه عن أبي هريرة من روايات مختلفة، ففي بعضها: "فإن الله هو ~~الدهر" وفي بعضها: "فأنا الدهر" والحديث جاء بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى، ~~واختلف فيه الأيمة، فمنهم من حمله على ظاهره، وجعل الدهر اسما من أسماء ~~الله تعالى المشترك كسيد، وطيب، وموجود ونحو ذلك من الأسماء التي تطلق على ~~الخالق والمخلوق بطريق الاشتراك لفظا لا في المعنى. وإلى هذا ذهب أبو نعيم ~~في كتاب العصمة، وقال فيه: الدهر اسم من أسماء الله تعالى، واستدل على ذلك ~~بظواهر الأحاديث المشار إليها. ومنهم من تأول الأحاديث المذكورة وصرفها عن ~~ظاهرها لما يليق بها، وإن معنى قوله عليه السلام: "لا تسبوا الدهر" أي لا ~~تسبوه من حيث إنه فاعل في اعتقادكم، فإنكم إن سببتموه من حيث كونه فاعلا ~~فقد سببتم الفاعل، والفاعل في الحقيقة هو الله عز وجل، لأن المسبوب عندهم ~~الفاعل، ولا فاعل في الحقيقة غير الله تعالى، فيحمل ما ذكر في الحديث على ~~هذا التأويل، لا على ظاهره. وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه من ~~أسند الفعل إلى الدهر. PageV01P426 # فيحمده إن سعد وقضى أربه ومطلبه، ويذمه إن نزل به ما يكره فيقول: يا خيبة ~~الدهر، وما في معنى ذلك مما ذكر في الحديث، فقيل لهم لا تسبوا الدهر إلا ~~وقوله في الحديث: "فإن الله هو الدهر" معناه: فإن الله سبحانه هو الفاعل ~~لما تنسبوا للدهر وقوله عليه الصلاة والسلام: "يؤذيني ابن آدم" معناه: ~~يخاطبني بما يخاطب به من يصح في حقه التأذي، لأن التأذي معناه الضرر، ~~ويتعالى سبحانه أن يلحقه ضرر، وأما الدعاء بهذا الاسم فغير سائغ على طريق ~~الجمهور الذاهبين لتأويل الأحاديث وصرفها على ظاهرها ويمنعون كونه # [ PageV01P427 ~~350/11] اسما من أسماء الله سبحانه. وأما على القول الآخر فيجوز الدعاء به ~~لأنه اسم من أسماء الله التي ورد بها ظاهر السنة، ويكون من الأسماء ~~المشتركة بالاشتراك اللفظي، فإن أراد به الباري جل وعلا دعا به كالدعاء ~~بلفظ سيد، ورب، ونحو ms5259 ذلك من الأسماء. وقول القائل أنا أسبه، فإن سب الدهر ~~لما اعتقدته الجاهلية من إسناد الفعل إليه فهو ضال ملحد، وإن سبه لا لمعنى ~~ولا لسبب موجب، فالمومن لا يكون سبابا ولا لعانا وليس من شأن العقلاء إيقاع ~~فعل لغير سبب ولا باعث عليه، على أن القائل لهذه الجملة وما بعدها يدل قوله ~~المذكور على عدم شعوره بما في المسألة من الأبحاث والخلاف، ولو نظر المسألة ~~في مظانها لأطلع على ما للأيمة فيها من الأبحاث الفائقة، واللطائف الرائقة. ~~وقوله في كتابه: لا أعتقد أن الدهر اسم من أسماء الله يسأل عن دليله في ~~ذلك، فإن كان عقليا، فلا مجال للعقل فيه، وإن كان نقليا، فالأحاديث الصحيحة ~~تنادي بالإنكار عليه باعتبار ظاهرها، ولا يصرف اللفظ الوارد من الشرع عن ~~ظاهره إلا لموجب يقتضيه، ودليل مرشح لتأويله، فيطالب الكاتب به، فإن قال ~~لفظ الدهر المخلوق، قيل: لا يلزم من قصور محمله عدم وجود غير متعلقة، إلا ~~أن يكون هذا القائل ممن يقول بنفي وجود الاشتراك اللفظي، وهو مذهب ردي، ~~والأبحاث فيما كتبه الكاتب وتتبعه يطول ولا يجدي معنى مفيد، وقد أشرنا إلى ~~أصول المباحث والبصير يكفيه اليسير والله تعالى الموفق وهو الهادي بفضله. # وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن معنى هذه الأبيات: # أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة # إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي # قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا ... فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي؟ # دعاني وسد الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيل بينوا لي قضيتي؟ # فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيا ... فربي لا يرضى بشؤم بليتي PageV01P428 ~~وهل لي رضى ما ليس يرضاه سيدي ... وقد حرت دلوني عل كشف حيرتي؟ # فهل أنا عاص باتباع المشيئة؟ # [351/11] إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة ... فبالله فاشفوا بالبراهين علتي # وهل لي اختيار أن أخالف حكمه؟ # فأجابه أيده الله، بما نصه(¬1): # قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ... ليرضاه تكليفا لدى كل ملة # نهى ms5260 خلقه عما أراد وقوعه ... وأنفذه والملك أبلغ حجة # فنرضى قضاء الرب حكما وإنما ... كراهتنا مصروفة للخطيئة # فلا ترض فعلا قد نهى عنه شرعه ... وسلم لتدبير وحكم مشيئة # دعى الكل تكليفا ووفق بعضهم ... فخص بتوفيق وعم بدعوة # فتطغى إذا لم تنتهج طرق شرعه ... وإن كنت تمشي في طريق المشيئة # إليك اختيار الكسب والرب خالق ... مريد بتدبير له في الخليقة # وما لم يرده الله ليس بكائن ... تعالى وجل الله رب البريئة # فهذا جواب عن مسائل سائل ... جهول ينادي وهي أعمى البصيرة # أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة PageV01P429 ~~قال الشيخ رحمه الله: فالبيت الأول منه مأخوذ من قوله تعالى: {ولو شاء الله ~~ما أشركوا}. {ولو شاء ربك ما فعلوه} مع قوله: {ولا يرضى لعباده الكفر}. ~~والبيت الثاني مأخوذ من قوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة} يعني حجة ~~الملك، كما وقع في صحيح مسلم، حين سأل عمران أبا الأسود عما قضى على ~~الكافرين من كفر، فلا يكون ظلما، فقال أبو الأسود: كل شيء خلق الله وملكه، ~~{لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} فقال له عمران: أحسنت، إنما أردت لأحرز عقلك ~~الحديث إلخ، والبيت الثالث والرابع مأخوذان من قوله تعالى: {إن الله يحكم ~~ما يريد}، مع قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم}. فعم بالدعاء إلى الجنة، وخص والهداية. والبيت السادس مأخوذ ~~من قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}. مع قوله تعالى: {من يشإ ~~الله يضلله}. # [352/11] {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون}. والبيت ~~السابع مأخوذ من قوله تعالى: {الله خلقكم وما تعملون}. والبيت الثامن مأخوذ ~~من قوله عز وجل: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}. {إن تحرص على هداهم فإن ~~الله لا يهدي من يضل}. {إنك لا تهدي من أحببت}. # وأجاب الشيخ أبو الحسن القزويني: # صدقت قضى الرب الحليم بكل ما ... يكون وما قد كان وفق المشيئة # وهذا إذا حققته متأملا ... فليس يسد الباب من بعد دعوة # [هل يخالط المصاب ms5261 بوباء] # وسئل أيضا عن الوباء وفرار الناس بعضهم من بعض فيه. PageV01P430 # فأجاب بأن قال: حديث "لا عدوى ولا طيرة" وحديث: "لا يحل الممرض محل المصح ~~حيث شاء" وحديث: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهو في البخاري مع قوله: ~~لا عدوى(¬1) في حديث واحد. # اختلف العلماء في هذه الأحاديث وأمثالها على ثلاثة مذاهب: أحدها أن معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى" لا يعدي داء أبدا نفي لوجود ذلك ووقوعه ~~بطريق العموم، فينفي أن تكون. وقد أدخل مالك في الموطأ هذا الحديث تحت ~~ترجمة الطيرة التي معناها: أن مكروها يجلب مكروها أو يسببه، فصارت العدوى ~~تجتمع مع الطيرة في معناها بهذا التنظير. وحجة هذا المذهب ما وقع في نفي ~~الحديث من تخريج البخاري وغيره فقال أعرابي: يا رسول الله: "فما بال إبلي ~~في الرمل يكن كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخلها فيجربها قال: فمن ~~أعدى الأول"؟. # أرشده عليه السلام إلى أن الذي أجرب الأول دون مخالطة بعير أجرب، هو الذي ~~أجرب هذه الإبل في ذلك الوقت من غير تسبب ولا توليد، # [ PageV01P431 ~~353/11] لأنه سبحانه يخلق ما يشاء مع اقتران ودونه. ألا ترى أن هبوب الرياح ~~في الصيف مع العشي وركودها في البحر غالبا من هذا الباب، ولا يصح أن تقول ~~إن العشي حرك ولا سبب، ولا ولد أن البكرة سكتت وإنما هي اقترانات بأوقات ~~واستمرار العادة وغلبة الوجود، ولا يوجب ذلك مخالفة هذا ولا يقدح، إذ لا ~~يلزم من اقتران شيء بشيء أنه سببه، ولا أن له فيه تأثيرا ولا ارتباطا ~~بوجود، فيصير اعتقاد العدوى على هذا الرأي في شيء من الأدواء رجما بالغيب ~~وهوى بلا دليل، لا سيما والحديث قد أخبر بخلاف ذلك عند هؤلاء، ويدخل ذلك في ~~باب الطيرة كما أشار إليه مالك، وقد قال عليه السلام: "وإنما الطيرة على من ~~تطير". أي اعتقدها أصابته عقوبة وفتنة، كما قال في العبية في شيء من هذا ~~الباب، إن ذلك من حبال الشيطان، فما يخلق الله من ذلك مكيدة ms5262 وفتنة ويشبه ~~المفتون بالاستمرار والاطراد ويضله، وكم له لعنة الله في هذه النازلة نزلت ~~بالمسلمين مكايد، وهو أحرص شيء عليها. منها اعتقاد من يعتقد أن الواقع ~~بخلاف ما أجبر الشرع ومنها(¬1) العياذة والتمريض والقيام بالمؤنة ليذهب ~~الأجر، ويثبت الوزر وتشتت الكلمة وتنتظم البدعة، وتخالف السنة المؤمن يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ويتمثل هذا المجتنب المريض ~~المضيع لحقوقه أن قد نزل به ذلك، وحق أن ينزل به ذلك بالقرب فينبذ ويترك ~~ويهجر حتى يموت عطشا وجوعا ويوارى بلا غسل بذلك المذهب في ذلك المرض، حتى ~~يموت. ويستصوب رأي من هجره ولم يأته هجرا نعوذ بالله من مضلات الفتن، فلقد ~~نزل بالمسلمين نازل من الفتن التي لا عهد لهم بها بمثلها فأكسبت الأيدي من ~~المعاصي وشؤمها. PageV01P432 # وأهل هذه المذاهب يرون أن حديث الممرض والمصح إنما هو ندب إلى أن لا يؤذي ~~مسلم مع وجود المندوحة عن ذلك، وإنما هو عند الأكثر في صاحب الماشية ~~المريضة لا يرد بها على صاحب الصحاح، لأنه يؤذيه لكراهية ذلك، ابتداء ونفرة ~~نفسه عنه وإن كان ينبغي له أن لا يفعل ويوقع نفسه في معارضة العذر إن جربت إبله، # [354/11] قال تلك جربتها وعلى الأذى بذلك دل ما في حديث الموطأ قالوا يا ~~رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه أذى يسيل من ~~الجرباء من الماء في المبارك ويكون منها روائح يلحق الصحاح ضررها من ~~الإصابة ليس من باب العدوى" وأما حديث الفرار من المجذوم فذلك أيضا للتأذي ~~أيضا برائحته. # قال قتيبة: تشتد راحة الجذام عنى يسقم من أطال مجالسته، ومواكلته، وربما ~~جزمت امرأته بمضاجعته، وربما نزع أولاده في البكر وكذلك ما كان من السل: ~~فالأطباء تأمر أن لا يجالس المجذوم أو المسلول لا يريدون بذلك معنى العدوى ~~وإنما يريدون الرائحة وأنها قد تسقم من شمها. قال: والأطباء أبعد الناس من ~~الإيمان أو شوم. وذكر مثل ذلك في الجرب الرطب بسبب مائه إن وصلت إلى الصحيح ~~وذكر أن ms5263 ذلك معنى الحديث، حسبما تقدم. # وفي العتبية أن مالكا سئل عن إدامة النظر إلى المجذوم فقال: أما في الفقه ~~فلم أسمع بكراهيته، وأرى ما جاء من النهي في ذلك إلا مخافة أن يفزع أو يقع ~~في نفسه من ذلك شيء. وتكلم القاضي على الرواية وفسرها بمعنى ما يتوهم في ~~شأن العدوى من باب النهي عن حلول الممرض على المصح، قال: مخافة أن تمرض ~~إبله بقدرة الله، فيظن أن ذلك بسبب ورود الإبل المرضى عليها، وأنها هي التي ~~أعدتها بعد أمن ملابسته أسباب الفتن عند وجود المندوحة، والمرض الذي تكلم ~~فيه مطرف وابن الماجشون إنما هو الجذام، لمكانه في باب التأذي به، ولا شك ~~أنهما لم يتكلما على مطلق المرض، وفي الجذام أيضا بخصوص حديث البخاري. PageV01P433 # المذهب الثاني أن يكون قوله عليه السلام: "لا عدوى" نفيا لأحكامها التي ~~كانت للجاهلية بناء على اعتقاد صحتها في زعمهم، لا نفيا لوجودها، فلم يتعرض ~~الحديث للوجود، لكنه تعرض للأحكام العلمية ويبقى الوجود، الله أعلم ~~بحقيقته، لأنه من علم الغيب. قال بعض أهل العلم هذه الطريقة في تفسير # [355/11] العدوى: هي أن يكون ببعير جرب أو بإنسان جذام فتتقى مواكلته أو ~~مساكنته، حذرا أن يعد وما به إليك، فيصيبك ما أصابه، يقال أعداه الداء، ~~فأبطل الإسلام هذه الأحكام، ويكون هذا النفي على هذا المعني مفيدا معنى ~~النهي عن اجتناب الناس بعضهم بعضا لمكان الأدواء والأمراض. "المسلم أخو ~~المسلم، لا يخذله ولا يظلمه". مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد ~~إذا اشتكى بعضه تداعى سائرة في السهر والحمى" وفي شرح البخاري، وقد أنكر ~~بعض السلف أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالبعد من ذي عاهة ~~مجذوما كان أو غيره، وقالوا: قد أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مجذوم ~~أقعده معه، وفعل ذلك أصحابه المهديون، وذكر ذلك عن أبي بكر وابن عمر وسلمان ~~وغيرهم، وذكر إنكار عائشة لحديث الفرار من المجذوم، محتجة بحديث إبطال ~~العدوى. وتأول أصحاب هذا المذهب حديث الممرض على ms5264 ما تقدم من الندب إلى ترك ~~الحلول خشية التأذي، ولما يقع في النفس من معارضة القدر عندما يصيب ذلك، ~~وإن كانت الإصابة قد يكون مثلها مع عدم الحلول. وأما حديث الفرار من ~~المجذوم، فما أن الرائحة والتأذي بها من باب الإصابة لا من باب العدوى كما ~~سبق. وحكم هذه النازلة على هذا المذهب غير خفي. PageV01P434 # والمذهب الثالث: أن قوله عليه السلام: "لا عدوى" معناه: نفي أن يكون لشيء ~~من الأشياء عدوى في شيء بالتأثير فيه والفعل، إذ لا فاعل إلا الله سبحانه، ~~فأبطل اعتقاد الجاهلية للعدوى بوجه التأثير كما نفى أن يقال: "مطرما بنوء ~~كذا" على ما كانت الجاهلية تقوله من ذلك الاعتقاد، ولذلك رد على الأعرابي ~~في شأن الإبل بقوله: "فمن أعدى الأول"؟ أي الذي فعل ذلك بالأول دون عدوى هو ~~أيضا فعل ذلك بالثاني حيث تقولون بالعدوى، فلم ينف عليه السلام وجود ما هو ~~موجود مما يتعدى في مكان أو عند مخالطة وملابسة، نعم، أوجب اعتقاد أن ذلك ~~خلق من خلق الله تعالى يخلق ما يشاء وكيف يشاء، ونفي اعتقاد كون بعض ~~الأمراض يفعل في غير محله بطبعه، بحسب اعتقاد أهل الجهالات، أما أن يكون ~~سببا لخلق الله تعالى عنده من الأمثلة في # [ PageV01P435 ~~356/11] غيره، فلم ينفعه ولا ينبغي أن يسمى عدوى بل جوزه، ولذلك أمر الله ~~بالبعد عن المجذوم كما تفر من الضرر والمهالك ووجوه المعاطب، فرارا من قدر ~~الله إلى قدر الله، لسنا نخرج عن القدر كيف يتصرف أحوالنا كما قاله الفاروق ~~رضي الله عنه، ولذلك أيضا نهى أن يورد الممرض على المصح، ليلا تمرض الصحاح ~~بفعل الله تعالى عند ورود الممرض، فتكون المرضى كالسبب في ذلك. ذكر هذا ~~المذهب طائفة، وهي كريقة صاحب المقدمات جمع فيها بين نفي العدوى والطيرة. ~~وحديث الشؤم وحديث الممرض خلاف مذهبه في البيان وذكرها صاحب الإكمال على ~~هذا الرأي تفتقر النازلة إلى نظر. والذى يظهر لي ولا شك في صحته، أن العمل ~~على شاكلة ذلك، إنما هو ما لم يؤد ms5265 إلى تعطيل الفروض، وتضييع الحقوق وسد ~~أبواب المرافق والمصالح على المرضى كما قال في الدار التي سئل عن شؤمها ~~دعوها ذميمة، إذا لا يلقى في سكنى دار معارضة أمر مشروع. وكما نهي الإنسان ~~عن القدوم على أرض الوباء لأنه لا يخالف بذلك مشروعا قد تقرر وثبت. فإن قيل ~~طرق المعاطب والمهالك نهي الإنسان عنها. فيقال لمن تبلغ هذه الحوادث ~~الارتباطية في حصول اليقين بأنها مهالكة أن تصير كالدخول في النار، والتردي ~~من مهوات لأن هذه عادة في خلقه، فهذه حماقة وترك للأدب مع الله تعالى، ~~بخلاف الحوادث الارتباطية، فإنها أوقى، وقد قال جماعة إنها بمعزل عن باب ~~المهالك والاستقرار، حسبما تقدم من المذهبين وعدوا ذلك طيرة منهيا عنها في ~~الشرع، يأثم معتقدها والعامل على شكلها، ثم يقال على هذا الرأي الثالث: ~~غايتها أن تعين عادة بخاصة منكرة غير مطردة مظنونة، غير متيقنة وإلا فلا ~~يسع اليقين فيما اختلف فيه هذا القدر من الاختلاف، مع أن أصله من باب علم ~~الغيب والله تعالى أعلم. # ومما يصحح هذا النظر وهذه التفرقة، أن من كان في أرض الوباء منهي عن ~~الخروج عنها، مع قوة حكمها في هذا الباب، حتى نهي القادم عنها، ولو # [ PageV01P436 ~~357/11] كانت الإقامة فيها حينئذ من باب السقوط في النار، والتردي في ~~المهاوي لوجب على كل مسلم أن يفر بنفسه، وبمن قدر عليه من غيره، كما توهمه ~~عمرو بن العاص ورد عليه في ذلك عمر بالسنة، كيف والقدوم الذي الخطب في تركه ~~يسير جدا، قد اختلف الناس فيه قديما وحديثا. فقد حكى صاحب البيان في الأفضل ~~من القدوم والمقام أو تركهما أو ترك الإمساك عن الخروج ثلاثة أقول بعد ~~الإجماع على أنه لا إثم ولا حرج في شيء من ذلك، وإنما الخلاف في الأصل خاصة ~~فيسع مع هذا الخلاف. # وهذا الإجماع على ما قاله القاضي أن تنزل ملابسة رجل خرج من أرض الوباء، ~~منزلة الإلقاء باليد إلى التهلكة. هذا ما لا يقوله أحد، ومعاذ الله أن ~~تصادم الحقوق التي تثبت ms5266 للمسلمين بعضهم على بعض ثبوت الحال بكتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم. وأجمع المسلمون عليها بمثل هذا. # وقد قال بعض المالكية في مسألة الجذمى وحلول الممرض مع أنها موضع النص من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما ذكر ذلك الحكم. هذا إن كانت مندوحة عن ~~مخالطة من يتأذى به، فيكره للوارد، وإلا فلا. ذكره صاحب الإكمال. وتأملوا ~~كلام صاحب المفيد الذي نقله في كتابه في شأن الجذمى وهو موضع النص فهذه ~~النازلة رام الشيطان فيها مراما فوجد السبيل إليه وهو أن يحرم كثيرا من ~~أهلها أجر الشهادة فيما يموت بعد ما ضيع الحقوق وتطير ولم يحتسب الأمر، ~~فيحصل على شرها وينأى على خيرها إلا أن يغفر الله. PageV01P437 # فقد قالوا في قوله عليه السلام: "المطعون شهيد" أنه الصابر عليه المحتسب ~~أجره على الله، العالم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه. أما من جزع من ~~الطاعون وكرهه وفر منه فليس بداخل في معنى الحديث ونقله هكذا في شرح ~~البخاري، وذكره غيره فوصوا أهل تلك النواحي بالتوكل على الله وإعمال الجد ~~في توفية حقوق الله، وليقل من يسأل بعدا منهم أو خالط مرضاهم ما جاء في ~~الحديث في شأن الطيرة، فإنها لن تضره بفضل الله: "اللهم لا طير إلا طيرك ~~وخير إلا خيرك ولا إله غيرك". فهذا ما حضرني تقييده جوابا عن # [358/11] كتابكم على استعجال، وكثرة أشغال، والله الواقي فتأملوا كيف ذلك ~~الذي ذكرتم في هذه النازلة داخل في باب الموهوم، على المذهبين الأولين، ~~وليس بخارج عنهن(¬1) في كل الوجوه على المذهب الثالث. # وأما كون ذلك التوهم عيبا في السلعة من باب البيع فإن كان قد اشتهر وأثر ~~كراهية في النفوس بحيث إذا كره البائع كان ذلك عائدا عليه بنقص في الثمن! ~~أو بزهد في السلعة فيظهر أنه عيب، لأن العيوب في السلع بحسب ما عند الناس ~~لا بحسب حكم الشرع والسلام. # [لا يترك المصابون بالوباء عرضة للفناء] # وسئل أيضا عمن وقع فيهم الوباء ففروا عن بعض ms5267 ما يجب عليهم من حقوق ~~إخوانهم لما عاينوا من سريان الوباء في الأكثر هل في ذلك فسحة أم لا؟ وقد ~~أشرفوا في بعض المواضع على الفناء أجمعون. PageV01P438 # فأجاب: القيام بحقوق المسلمين من التمريض والغسل والدفن فرض لا يجوز ~~إهماله، وكذلك عيادة المرضى فما رغب الشرع فيه وحض عليه فلا ينبغي ترك ذلك. ~~وما ورد في الشرع من النهي عن القدوم على موضع الوباء لا يراد به إلا نهي ~~من كان في غير تلك الأرض عن أن يقدم عليها. وأما أهل الموضع نفسه أن يدخل ~~بعضهم على بعض ويمرض بعضهم بعضا فليس من النهي الذي في الحديث في شيء. وكيف ~~يترك فرض افترضه الشارع أو شيء رغب فيه وحض عليه؟ لما ذكر من العدوى وهو ~~أمر موهوم من أمور الغيب التي استأثر الله بعلمها، ولا يلزم من وجود ذلك ~~بشخص أن يكون كذلك في حق آخر وربما يحتج من يرى مجانبة أولئك المرضى بما ~~جاء عن الزهري أنه قال: أصاب الناس طاعون بالجابية فقام عمرو بن العاص ~~فقال: تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة نار، فهو شيء قد أنكره عليه غيره من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه جاء في الحديث نفسه: أن معاذ بن جبل ~~قام للإنكار على عمرو عندما قال مقالته تلك وقال له: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # [ PageV01P439 ~~359/11] يقول: "هو رحمة لهذه الأمة اللهم اذكر معاذا فيمن ذكرته في هذه ~~الرحمة". فمات معاذ رضي الله عنه بعد ذلك في طاعون عمواس بالأردن في الشام ~~وصدقت الدعوة. وفي هذا تسلية عظيمة لأهل مواضع الوباء، أن سماه الرسول عليه ~~السلام رحمة، والدعوة المذكورة تدل على أن ذلك مما يرغب فيه من يريد ~~الآخرة. ولا شك أن الأجور على الصبر في ذلك والقيام بالوظائف الواجبة لا ~~تحصى ولا تعد. وجاء حديث عمرو بن العاص على وجه آخر وهو أن عمرا قال وقد ~~وقع الطاعون بالشام: إنه رجس، فتفرقوا عنه فقال شرحبيل من حسنة: سمعت رسول ~~الله صلى الله ms5268 عليه وسلم يقول: "إنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين ~~قبلكم فلا تتفرقوا عنه"، وكأن إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء ~~في الحديث: "اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. وقالت عائشة رضي الله ~~عنها يا رسول الله الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج ~~في المرافق والآباط". وقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفرق عن ~~الطاعون إذا نزل" ومع هذا فكلام عمرو إنما محمله عند العلماء أن يخرج ~~الإنسان عن ذلك البلد جملة وأما أن يبقى فيه ويترك القيام بما يجب للمسلمين ~~من الحقوق، فهذا ما لا يقوله عمرو ولا غيره. نعوذ بالله من مضلات الفتن، ~~ومن جميع البلايا والمحن روي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال في مثل ~~ذلك: هو فتنة على المقيم وعلى الفار، أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما ~~المقيم فيقول أقمت فهلكت وكذبا جميعا، فر من لم يجيء أجله. وقال المدائني ~~يقال: إنه قلما فر أحد من ذلك وسلم من الموت، يعني أنه يصيبه على قرب واضح. PageV01P440 # أقوال العلماء في هذه النازلة أن لا يقدم عليه ولا يخرج عنه للنهي الوارد ~~في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عبد الرحمن بن عوف والسنة هي ~~الحجة على من خالفها نسأل الله التوفيق للعمل بها والوقوف عندها وليكن فيما ~~يدعوا به الناس هناك: ربنا أنت الله الذي لا إله إلا أنت تقدس اسمك أمرك في ~~السماء والأرض كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض اغفر لنا حوبنا ~~وخطايانا، أنت رب العالمين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من # [360/11] شفائك، فهو ما ظهر(¬1) ، لي تقييده فيما سألتم عنه والله يلطف ~~بالجميع والسلام عليكم. # [الإقلاع عن المعاصي والعزم على عدم العودة إليها ركنان أساسيان في ~~التوبة] # وسئل عن رجل منهمك في المعاصي مسترسل في ذلك في رمضان وغيره، سمع وعيد ~~المعصية في رمضان، وعلم أن المعصية فيه أعظم من غيره، فتاب عن معصية الله ~~في رمضان ms5269 توبة موفاة الشروط، وترك غيره من الشهور لم يدخله في توبته. فهل ~~تصح توبته من المعاصي التي تقدمت منه في ذلك الشهر لتوفر الشروط فيها أم ~~لا؟ وظهر للسائل أنه يتخلص من معصية رمضان وخولف في ذلك. PageV01P441 # فأجاب بأن قال: أعرفكم أن ذلك النظر الصحيح في القضية جار على الطريق ~~الشرعية، فإنما يلقى الله ذلك الرجل وهو تائب من ذلك الذنب المنتهك لتلك ~~الحرمة في وقتها وتوبته على خصوصها اللازم لها بعقد نيتها، لقوله عليه ~~السلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي" ومن أركان التوبة ~~العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية بعد الإقلاع عنها، ولكن هذا الشرط ~~منزل على القصد، فإن قصد ذلك الرجل أن لا يعود إلى انتهاك حرمة ذلك الوقت ~~بذلك الذنب وجنس هذا الذنب منوط بوقته لا وجود له في غيره، كما لو واقع ~~الفطر في نهار رمضان عمدا ثم أجمع التوبة نية وقصدا ولم يعرض في نيته ~~لاقتحام فطر في صيام غير رمضان، فهذه توبة منعقدة، وبخصوصها مرتبطة، بخلاف ~~ما إذا نوى التوبة من شرب الخمر هكذا على استرسال، وفي نيته إمكان أن يعود ~~إليه في غير ذلك الزمان وإن كان قد عقد التوبة في رمضان فليست هذه توبة ~~لبقاء جنس المعصية، وهكذا إذا تعمد الفطر في رمضان، ونوى التوبة من إفساد ~~ما يجب عليه من صيام، فلا بد من العزم على ترك العودة فيما يستقبل من ~~الأيام وهذا كله مع البناؤ على المذهب # [361/11] المعتمد عند أهل السنة من أن التوبة من ذنب دون آخر صحيحة، ~~لتفاوت الذنوب، والتفاوت حاصل في تلك المسألة وأن الكافر يعد بإسلامه تائبا ~~من كفره، ولم يعرض لسائر معاصيه بنية في وقت إقلاعه عن الكفر وعقد توبته. PageV01P442 # ويبنى هذا الجواب على أصل، وهو أن الحقيقة بوصفها كأنها غيرها إذا كانت ~~بغير ذلك الوصف، وهو معتبر في الفقهيات والعرفيات، فمن الفقهيات: مسألة ~~السلم في شقة كتان، يتفق العاقدان على نقلها إلى صفة أعلى من صفتها بزيادة ~~في ms5270 رأس مالها بعد عقد سلمها فيمنع من ذلك، لدخولها في باب فسخ الدين في ~~الدين، فإن اتفقا على زيادة الأذرع خاصة فتعود إلى مسألة اختلاف الصفة، إذ ~~قد يتعلق من الشقة ذات العدد الكثير من الغرض ما لا يتعلق بها دونه. قال ~~ابن القاسم في الكتاب: هما صفقتان شهادة بأن الزيادة كالمنفصلة فلا تعود ~~باختلاف صفته. ومن العربيات قول العرب: زيد زيد أي هو على حاله وبصفته وزيد ~~ليس إياه، أو ليس من تعرف إذا اختلف حاله. ومنه بيت حبيب. # لا أنت أنت ولا الديار ديار خف الهوى وتقضت الأوطار # لما خف هواه قال لا أنت أنت، وحين تقضت الأوطار في تلك الديار، قال: ولا ~~الديار ديار. وينظر إلى هذا المعنى الحديث: "لا خير بخير بعده النار ولا شر ~~بشر بعده الجنة". وهو باب متسع في اللغة. # [هل النيل من أنهار الجنة؟] # وسئل عن النيل الذي بأرض مصر هل هو من أنهار الجنة أم لا؟ وهل في الحديث ~~ما يدل على ذلك؟ ولو كان من أنهار الجنة، لم يشرب منه الكافر، لأن نعيم ~~الجنة محرم على الكفار. # فأجاب: في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أنه عليه السلام قال: "سيحون ~~وجيحون والفرات والفرات كل من أنهار الجنة" وفي رواية أخرى: "سيحان وجيحان" ~~وهما لغتان في هذين النهرين وفي كتاب مسلم في # [ PageV01P443 ~~362/11] حديث الإسراء: "إن النيل والفرات يخرجان من أصلها" وبينه في ~~البخاري فقال: ذلك من أصل سدرة المنتهى، قال بعض العلماء: إن لهذه الأنهار ~~مادة من الجنة، إذ الجنة موجودة مخلوقة عند أهل السنة، والإشكال الوارد ~~بشرب الكفار من هذه الأنهار، مع أن نعيم الجنة محرم عليهم، مندفع بأن تحريم ~~الجنة ونعيمها على الكفار إنما هو في الدار الآخرة بعد بعث الخلق وإعادتهم، ~~فيحرم عليهم دخولها، ونيل شيء من نعيمها. والأمر في الدنيا بخلاف ذلك ~~نعم(¬1) الله عليهم وإن كانوا يكفرونها. فهذا جواب السؤال والسلام على من ~~يرد عليه. # [ما حكم الروايتين إذا نقلتا عن مجتهد في المذهب؟] # وسئل ms5271 عن مسألة من الأصول الفقهية وهي: حكم الروايتين إذا نقلتا عن مجتهد ~~عند أهل مذهبنا، وهم نقلوا أنه لا يجوز العمل بواحدة منهما إذا لم تتعين ~~الرواية الآخرة وأنهما بمنزلة الميتة والمذكاة. نص على ذلك القرافي وسيف ~~الدين. وظاهر كلام ابن رشد أنه لا يعتبر ذلك، وتفرع الفتاوى على الروايات ~~كيفما كانت، إذا لم يكن ثم نص على الرجوع. وإذا كان لا يجوز ذلك العمل ~~بإحدى الروايتين كما ذكره القرافي وغيره، فهل تجوز الفتوى بقول إذا لم يوجد ~~له معارض أم لا يجوز ذلك؟ لأنا كنا بعد البحث الكثير أن يكون ثم قول آخر، ~~وبإزائه موضع كنا لا نعلمه فإنهم قد قالوا: إن عدم العلم بالدليل لا يكون ~~دليلا على عدمه، وهذا مثله. # فأجاب: أما مسألة ما إذا روي عن مجتهد قولان هل يصح تقليده في أحدهما؟ ~~فقد تكلم ابن رشد في نوازله على ذلك وقال: إن حكم المقلد لإمام على اختلاف ~~قوله في تلك النازلة حكم العامي إذا استفتى العلماء في نازلته، فاختلفوا ~~عليه فيها. # وقد اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يأخذ بما شاء من ذلك. # والثاني أنه يجتهد في ذلك، فيأخذ بقول أعلمهم. والثالث أنه يأخذ بأغلظ # [ PageV01P444 ~~363/11] الأقوال. هكذا أطلق القول القرافي ثم ذكر ترك العمل بهما وقال فيه ~~ينبغي، ولم يذكر نقلا، ثمم علله بأنا نجزم إذا كان في وقتين، بأن أحدهما ~~مرجوع عنه منسوخ، إلى آخر كلامه، وهذا لا يسلمه القائل بالتخيير، حسبما ~~نقله ابن رشد إذ قد ينكر المجتهد حكمين في نازلة في وقتين، كاختلاف في وقت ~~واحد. وقد ذكر هذا التخيير في هذا الثاني فأين الجزم الذي ادعى؟ وأدنى شيء ~~من الاحتمال يمنع الجزم، ثم قوله في الشرح: إن نصوص المجتهد بالنسبة إلى ~~المقلد كنسبة نصوص صاحب الشرع للمجتهد يقتضي صحة القول بالتخيير هناك لأن ~~الحكمين المتعارضين من صاحب الشرع مع جهل التاريخ فيهما القولان المعلومان: ~~التخيير كما نقله ابن رشد هنا، والوقف عن أيهما كما رواه القرافي. فإن قيل ms5272 ~~كيف يجوز التخيير على القول به مع إمكان النسخ الذي قاله القرافي، وإن لم ~~يكن جزم فالإمكان حاصل، وهو كاف في عدم الوثوق بصحة العمل بأحدهما؟ فيقال: ~~هذا موضع ضرورة، أعني حال من لا يحس الاجتهاد، إذا نزلت به نازلة، إذ هو لا ~~يحسن النظر لنفسه، فلا بد أن يرجع إلى نظر غيره، ولا شك أنا نجزم بأن نظر ~~المجتهد وإن تعارض قد استند إلى مستند شرعي وانبنى على أصل ديني. فتخييره ~~بين نظرين كلاهما هذه صفته أحق، ولا بد من الرجوع إلى نظره أو نظر مثله. PageV01P445 # وموضع الضرورة مظنة التوسعة. وفي هذا الكلام مقنع في دفع القدح في العمل ~~بالقول الواحد إذا ورد عن إمام بإمكان أن يكون قول آخر لم ينقل نقل ولم نقف ~~عليه، على تقدير أن له قولا آخر كما وصف، بحيث يكون مرجوعا إليه عن الأول. ~~فللمكلف الذي عمل بما وصل إليه علمه ذلك جهده ووسعه، وهو عند الله حكمه. ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. وهذا الاحتمال جار في نص الشرع، إذا ورد ~~بحكم في نازلة، ولا يوقف على غيره فيها، ولم يقل أحد بالوقف عنه مع قيام ~~ذلك الإمكان فيه. وقد علم من الأصول الاختلاف في النسخ في حق المكلف، هل هو ~~حاصل لوجود الناسخ أو متوقف على البلاغ إذ بلغ المكلف؟ فحينئذ يحصل النسخ ~~في حقه. وعلى الأول فالمكلف معذور بإجماع. فقد اندفع الإشكال بهذا التقدير ~~فيما إذا # [364/11] لم يوقف في النازلة من صاحب الشرع إلا على حكم واحد، ولا من ~~المجتهد إلا على واحد وهكذا أيضا إذا كان للمجتهد قولان، إذ قد ثبت ~~باجتهاده أن كل واحد منهما من الشرع، ولم يثبت النسخ والرجوع بيقين، فيصح ~~أن يقال: إن هذا النسخ هنا على تقدير صحته لم يبلغ المكلف، إذ لم يصل إليه ~~علمه فيما ثبت أنه من الشرع من دون مرجح، وذلك التخيير هو حكمه على القول ~~بتوقيف الشيخ على البلاغ، وهو فيه معذور شرعا على القول الآخر أن النسخ ms5273 ~~ثابت بوجود الناسخ في نفس الأمر والله أعلم. # وكتب الأستاذ أبو سعيد بن لب رضي الله عنه للسيد الإمام أبي عبد الله ~~الشريف التلمساني رحمه الله بهذه المسألة وطلب منه بيان ما أشكل عليه منها ~~معترفا له بالفضل والتقدم. # ونص ما كتب به إليه بعد صدوره: ولكم الفضل يا سيدي في تقييد ما ظهر لكم ~~في مسألة التقليد لإمام من أيمة العلماء في أحد قولين يصدران عنه مع عدم ~~التاريخ فيهما وإمكان الرجوع من أحدهما. وقد جرى الناس على استباحة ذلك. ~~وفيه من الإشكال ما لا يخفى عليكم، فعسى أن تتفضلوا بتوجيه ما عندكم في ذلك ~~والسلام. PageV01P446 # فأجاب رحمه الله بما نصه: وأما المسألة الثانية وهي مسألة المجتهد، له ~~قولان في المسألة، لا يعلم المتأخر منهما. فقد ورد علينا من بعض فقهاء ~~بلدكم سؤال فيها وقد أجبناه عنه، نص السؤال: إن أهل المذهب ينقلون عن مالك ~~في المسألة الواحدة القولين المختلفين والثلاثة والأربعة فيقولون: وقع في ~~المدونة كذا وفي الموازية كذا وفي المجموعة كذا وفي المختصر كذا ويسطرونها ~~في كتبهم ويعتقدونها خلافا ويعملون على مقتضاها، وهم لا يعينون منها في ~~الغالب المتأخر الذي يجب على مقلده الأخذ به من المتقدم الذي يجب تركه. ~~وهذا مع التقليد لصاحبهما وهو واحد، وأما المجتهد فيها فآخذ برأي نفسه ~~المتعبد به من حيث هو مجتهد، لا برأي غيره، مع أن أهل الأصول متفقون فيما ~~رأيت، على أنه إذا ورد عن العالم قولان متضادان ولم يعلم المتقدم من ~~المتأخر، لم يؤخذ بواحد منهما، # [365/11] لاحتمال أن يكون المأخوذ به هو المرجوع عنه، فصار القولان ~~كدليلين، علم نسخ أحدهما للآخر ولم يعلم الناسخ من المنسوخ، فلا يعمل ~~بمقتضى واحد منهما. وقد وقعت المسأل عندنا بغرناطة، وتردد النظر فيها أياما ~~فلم يوقف إلا على أن الضرورة داعية إلى مثل هذا، وإلا ذهب معظم فقه مالك، ~~ومستند الأخذ به، مع الضرورة أن مالكا لم يقل بالقول الأول إلا بدليل، وإن ~~كان مرجوعا عنه عنده، فنحن نأخذ به من ms5274 حيث دليله. وأيضا غالب أقوال مالك ~~المنقولة عنه قد قال بها أصحابه، فليعمل بها من حيث اجتهادهم. وأيضا فإن ~~جميع المصنفين يسطرون هذه الأقوال، ويحافظون عليها، ويفتون بها في النوازل، ~~متواطئين على هذا، ولم يعرض لهم هذا الإشكال، فيبعد أن يجمعوا على الخطأ. ~~هذا جملة ما حصله النظر فيما عندنا. # وقد أجاب القرافي عن هذا في شرح التنفيح بما في كريم علمكم. # الجواب عنه أن أهل الاجتهاد صنفان: PageV01P447 # الصنف الأول: المجتهد بإطلاق، وهو الذي يكون مطلعا على قواعد الشريعة، ~~محيطا بمداركها، وعارفا بوجوه النظر فيها فإذا عنت له نازلة وسئل عن مسألة ~~بحث عن مأخذ الحكم فيها، فنظر في سنده، وفي وجه دلالته على الحكم المطلوب، ~~وما يتعلق بذلك الوجه حالة الانفراد، فإذا صح عنده الدليل سندا ودلالة نظر ~~هل له معارض أم لا؟ وذلك بعد إحاطته بشروط التقابل، فإذا لم يلفها إلا ~~مستوفاة، نظر في الجمع بينهما، بتخصيص العام أو تقييد المطلق، أو تأويل ~~الظاهر، أو نحو ذلك. وإن ألفاها مستوفاة فإن لم يعلم المتأخر منهما نظر في ~~الترجيح، وذلك بعد إحاطته بوجوه الترجيح، في السند والمتن والدلالة، ~~وموافقة أصول الشريعة، ثم عمل بالراجح منها. وإن عمل بالمتأخر حكم بنسخة ~~للمتقدم، وصير المتقدم لغوا كأنه لم يكن البتة، فلم يعتبره في أصل ولا ~~ترجيح، فهذا مظان للمجتهد بإطلاق. # الصنف الثاني: المجتهد في مذهب إمام معين، وهو الذي يكون مطلعا # [ PageV01P448 ~~366/11] على قواعد إمامه الذي قلده، ومحيطا بأصوله ومآخذه التي إليها ~~يستند، وعليها يعتمد، وعارفا بوجوه النظر فيها وبما تكون نسبته إليها، ~~كنسبة المجتهد المطلق، إلى قواعد الشريعة. وهكذا كان ابن القاسم وأشهب في ~~مذهب مالك، والمزني وابن سريج في مذهب الشافعي، وأبو يوسف ومحمد بن الحسني ~~في مذهب أبي حنيفة، ويزيده إيضاحا في الفرق بين الصنفين أن الشافعي وابن ~~القاسم وأشهب قرأوا جميعا على مالك وانتفعوا به أتم الانتفاع. أما الشافعي ~~فقد ترقى إلى درجة الاجتهاد المطلق، فكان إذا سئل عن المسألة نظر فيها ~~مطلقا، وذهب فيها إلى ما ms5275 أداه إليه اجتهاده. وأما ابن القاسم فكان إذا سئل ~~عن المسألة يقول: سمعت مالكا يقول فيها كذا، وإن لم يكن سمع من مالك شيئا ~~قال: لم أسمعه منه، ولكن بلغني عنه كذا، فإن لم يكن بلغه قال: لم يبلغني، ~~ولكن قال في المسألة الفلانية كذا ومسألتك هذا مثلها. فهذه رتبة الاجتهاد ~~المذهبي. وقد قال في الغصب من المدونة في الغاصب والسارق يركبان الدابة ~~المغصوبة أو المسروقة: ليس عليهما في ذلك كراء، ولا قيمة للمغصوب أو ~~المسروق إذا أراداها بحاليها، بخلاف المكتري أو المستعير يتعديان المسافة ~~ولولا ما قاله مالك، لجعلت على السارق كراء ركوبه وأضمنه إياها إذا حبسها ~~عن أسواقها لكني آخذ فيها. فأنت ترى شدة اتباعه لمالك وتقليده إياه. وأما ~~مخالفته لمالك في بعض المسائل كما في المدونة، كما في إحدى وعشرين من الإبل ~~ومائة فإنه مخير عند مالك في حقتين أو ثلاثا بنات لبون، وعند ابن القاسم ~~تتعين عليه ثلاث بنات لبون، أخذا منه بقول ابن شهاب: وفيمن قال لعبده أنت ~~حر الساعة بتلا وعليك مائة دينار إلى أجل كذا، فإنه حر الساعة ويتبع ~~بالمائة عند مالك. وقال ابن القاسم: لا يتبع بشيء أخذا منه بقول ابن ~~المسيب، وفيمن اختلط له دينار بمائة، فضاع منها دينار، فقال مالك: لصاحب ~~المائة جزء مائة من مائة جزء وجزء. PageV01P449 # ولصاحب المائة جزء من مائة جزء وجزء وقال ابن القاسم لصاحب المائة تسعة ~~وتسعون، والدينار الباقي يقتسمانه نصفين أخذا منه بقول أبي سلمة: وفي # [367/11] الغرماء يدعون على الوصي التقاضي وينكر، فإنه يحلف عند مالك في ~~القليل، وتوقف في الكثير. وقال ابن القاسم: يحلف في الكثير كالقليل أخذا ~~منه بقول ابن هرمز فيحتمل أن يكون ابن القاسم رأى في هذه المسائل أن ما ذهب ~~إليه هو الجاري على قواعد مالك، فلذلك اختاره، فهو في الحقيقة لم يخرج عن ~~تقليده فيها، ويحتمل أن يكون اجتهد فيها اجتهادا مطلقا، بناء على القول ~~بتبعيض الاجتهاد. وقد قال بعض الشيوخ رحمهم الله تعالى: لا يمتنع أن ms5276 يعرض ~~الاجتهاد للمقلد، وأن يعرض التقليد للمجتهد المطلق. وأما أصبغ فلما رأى ابن ~~القاسم خالف مالكا في هذه المسائل الأربعة قال: أخطأ ابن القاسم فيها، فقد ~~يكون ذلك عنده لأنه خارج عن أصوله وصريح قوله. وأما أشهب، فهو عند المحققين ~~لم يخرج عن تقليد مالك ولا ترقى إلى رتبة الاجتهاد المطلق، لكنه لما سئل عن ~~الحالف بعتق أمته أن لا يفعل كذا ثم ولدت بعد اليمين وقبل الحنث، قال: لا ~~يعتقون معها قيل له: إن مالكا قال يعتقون معها، قال: وإن قاله مالك، فلسنا ~~له بمماليك. قال ابن رشد: هذا منه نفي في التقليد. قلت والجمهور أنه لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد المطلق. PageV01P450 # فإذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا كان لإمام المذهب قولان، ولم يعلم المتأخر ~~منهما، فإن المجتهد المذهبي ينظر أي القولين هو الجاري على مذهب إمامه. ~~والذي تشهد له أصوله، فيحكم برجحانه، فيعمل به ويفتي. وأما إن علم المتأخر ~~من قولي إمام المذهب، فلا ينبغي أن يعتقد أن حكمه في ذلك كحكم المجتهد ~~المطلق في أقوال الشارع، من أنه بلغه(¬1) القول الأول، ولا يعتبره ألبتة ~~وذلك أن الشارع رافع وواضع، لا تابع. فإذا نسخ القول الأول، رجع اعتباره ~~رفعا كليا، وأما إمام المذهب فليس برافع ولا واضع، بل هو في كلا اجتهاديه ~~طالب حكم الشرع، ومتبع لدليله في اعتقاده، ثانيا إنه غالط في اجتهاده ~~الأول، يجوز على نفسه في اجتهاده الثاني من الغلط، ما اعتقده في اجتهاده ~~الأول، ما لم يرجع إلى نص قاطع، وكذلك # [368/11] مقلدوه يجوزون عليه في كل اعتقاده ما يجوزه هو على نفسه من ~~الغلط والنسيان، فلذلك كان لمقلده أن يختار القول الأول إذا رآه على ~~قواعده، وكان هو من أهل الاجتهاد المذهبي، فإن لم يكن من أهله وكان مقلدا ~~صرفا تعين عليه العمل بآخر اجتهاديه، لأنه أغلب على الظن إصابة في بادي ~~الرأي. فهذا هو سر الفرق بين الصنفين وفصل القضية فيها. # وحاصله أن قول الشارع إنشاء، وأقوال المجتهدين أخبار. وبهذا يتبين غلط من ms5277 ~~اعتقد من الأصوليين أن القول الثاني من إمام المذهب، حكمه حكم الناسخ من ~~قول الشارع، وبما ذكرناه يتبين صحة ما ذكر ابن أبي جمرة في تقليده، أما إذا ~~اجتهد المجتهد واتبع باجتهاده، رجع عنه أو شك فيه، فليس رجوعه ولا شكه ~~بالذي يبطل اجتهاده الأول ما لم يكن نص قاطع يرجع إليه. PageV01P451 # قال: وقد كان مالك رحمه الله تعالى يرجع من اجتهاد إلى اجتهاد عند عدم ~~النص، فيرجع أصحابه في ذلك، ويأخذ بعضهم باجتهاده الأول. قال: وفي المدونة ~~مسائل من ذلك. هذا كله قول ابن أبي جمرة ولم يصب من اعتراض عليه بأن من ~~اعتمد أقواله التي رجع عنها إنما اعتقدها لقوة مدركها لا أنه قلد مالكا في ~~هذا. ونحو هذا ما أشرتم إليه في السؤال، وإنما لم يصب لأن نظر من اعتمد ~~قوله الأول من أصحابه ليس بنظر مطلق، كنظر المجتهدين، فإطلاق نظره فيها ~~مقيد بقواعد مالك فلذلك كان مقلدا له غير ناظر لنفسه، بل للتمسك بأصول ~~المذهب وقواعده، مقلدا إمامه. وإن كان لإمامه نص خاص بخلافه، فقد وقع في ~~العتبية من سماع عيسى فيمن قال لامرأته: إن كلمتني حتى تقولي: إني أحبك ~~فأنت طالق فقالت: غفر الله لك قبل أن تقول: أنا أحبك، ولقد اختصمت إلى مالك ~~أنا وابن كنانة فيمن قال لامرأته: إن كلمتك حتى تفعلي كذا فأنت طالق، ثم ~~قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن، كالقائل: إن شئت فافعلي، أو فدعي. ~~فقلت: هو حانث وقال ابن كنانة ما يحنث، فقضي لي مالك عليه ورآه حانثا ~~فمسألتك أين من هذا؟ وصوب أصبغ قول ابن كنانة قال: وسمعت قول ابن القاسم ~~يقول في أخوين حلف أحدهما إن كلم الآخر حتى يبدآه بالكلام، ثم حلف الآخر، ~~إن كلمته # [369/11] أبدا حتى يبتدأني أن الأيمان عليهما، على ما حلف عليه من بدأ ~~منهما صاحبه، فهو حانث، وإن حلف الثاني حين حلف ليس تبدية تسقط بها ~~الأيمان، وليس هذا من وجه ما رآه. PageV01P452 # قال: وقال ابن كنانة مثله: قال القاضي ms5278 ابن رشد في شرح العتبية، في سماع ~~خالد عن ابن نافع فيمن قال لصاحبه امرأتي طالق إن كلمتك حتى تبدأني ~~بالكلام، فقال له صاحبه: إذا والله لا أبالي. هل هذه تبدئة؟ قال: لا. قال: ~~وهذا نحو(¬1) ما صوبه أصبغ. وما ألزم ابن القاسم من الاضطراب للمسألة التي ~~سمعها منه لازم له، لا فرق بين المسألتين. فهذا اختلاف من قوله قال: ~~والأظهر أن الحنث لا يقع بشيء من هذا الكلام من تمام ما كنا فيه، ولم يقع ~~عليه اليمين، وإنما وقعت على استيناف كلام بعده، فلا يقع الحنث بشيء من هذا ~~الكلام على أصل المذهب في مراعات المعاني دون الألفاظ، وأما ما يوجب الحنث ~~في هذا من اعتبر مجرد الألفاظ في الكلام، ولم يلتفت إلى معانيها. قال: ~~ويوجد من ذلك في المذهب مسائل ليست على أصوله تنحوا لمذهب أهل العراق. هذا ~~كلام ابن رشد رحمه الله. فأنت تراه كيف اختار خلاف مذهب ابن القاسم، كما ~~اختاره ابن كنانة وأصبغ جريا أجمعين على أصول المذهب وقواعده، ولم يبالوا ~~بقضاء مالك لابن القاسم فيما رواه خارجا عن أصول مذهبه. وأنت ترى ابن رشد ~~كيف ذكر أن في المذهب مسائل ليست على أصوله، أترى من خالف تلك المسائل، ~~جريا منه على قواعد المذهب التي أسست، وتفريعا على مداركه التي أصلت يعده ~~شاقا لإمام المذهب، كلا بل هو أولى بالوفاق وأحق بالتقليد. وأما ما ذكرتم ~~من اتفاق أهل الأصول أنه إذا ورد عن العالم قولان مضادان،ولم يعلم المتأخر ~~من المتقدم، فلا يعمل بمقتضى كل واحد منهما. فهذا لا أعرفه في كتبهم، إلا ~~في المقلد، تفريعا على اعتقاد أن أحد القولين مرجوع عنه. قالوا: فعلى هذا ~~لا يعمل بواحد منهما حتى يتبين المتأخر. ونحن قد قدمنا في المجتهد # [ PageV01P453 ~~370/11] المذهبي أنه ينظر في رجحان أحدهما على الآخر، فيعمل منهما ما يوافق ~~أصول المذهب، كما ينظر المجتهد المطلق في قولي الشارع، ثم يرجح بشهادة ~~قواعد الشريعة، فيعتمده عملا وفتوى. وقد قدمنا أنه لا ينبغي أن يعتقد أن ms5279 ~~نسبة أحد القولين إلى الآخر، كنسبة الناسخ إلى المنسوخ، وذكرنا سر الفرق ~~بما لا مزيد عليه. # وأما ما ذكرتم في السؤال من أن الضرورة داعية على العمل بمثل هذا، وإلا ~~ذهب معظم فقه مالك رحمه الله فنقول وكان ماذا؟ وأين هذه الضرورة من وجوه ~~التوقف في أقوال الشارع إذا لم يعلم المتأخر منها؟ ونحن لا نبيح العمل ~~بأولها ولا بواحد منها قبل التبيين. وأما ما ذكرتم في مستند الأخذ بها مع ~~الضرورة من أن مالكا قال: لم يقل بالقول الأول إلا بدليل، فنحن نأخذ به من ~~حيث ذلك الدليل، فكيف يصح هذا المستند عند القائلين بأن القولين كدليلين ~~نسخ أحدهما الآخر، ولم يعلم الناسخ منهما؟ فأي اعتبار يبقى للدليل مع نسخه؟ ~~وإنما يتم ذلك المستند بناء على ما أصلناه، أن الشارع رافع وواضع والإمام ~~بان وتابع. # وأما قولكم في المستند ثانيا: إن غالب أقوال مالك قد أخذ بها أصحابه، ~~فيعمل بها من حيث اجتهادهم فأين هذا من قولكم في السؤال أولا إنهم يعملون ~~بها مع التقليد لصاحبها وهو واحد؟ اللهم إلا أن يحقق بما أشرنا إليه من أنن ~~أصحابه عملوا بأول قوليه، بناء على اجتهادهم(¬1) أنها هي الجارية على قواعد ~~مذهبه وأصوله، فهم لم يزالوا في درك التقليد، وإن كانوا في المذهب مجتهدين. ~~وأما إن كان العمل بالقول الأول بناء على الاجتهاد المطلق فقد بطلت وحدة ~~الإمام المقلد ولزم الخروج عن مذهب مالك. # وأما قولكم: إن المصنفين يسطرون الأقوال ويفتون بها ولم يتعرض أحد منهم ~~لهذا الإشكال، ويبعد أن يجمعوا من الخطإ، فهذا رد إجمالي لم يبين # [ PageV01P454 ~~371/11] فيه النكثة التي هذا مستند هذا الاجماع السكوتي وهي ما أشرنا إليه ~~وأما ما أجاب به القرافي فضعيف عند التأمل. والله أعلم وبه التوفيق. انتهى. # وأجاب الأمام ابن عرفة رحمه الله عن نص هذا السؤال في جملة سؤالات وجه ~~بها إليه من حاضرة غرناطة بما نصه: المسألة الأولى وحاصلها استشكال الفتوى ~~بأحد قولي إمام مقلد كمالك رضي الله عنه دون تحقيق كونه ms5280 المرجوع إليه مع ~~اتفاق الأصوليين على منع ذلك، لأنه يوقع في الأخذ بالقول المرجوع عنه، وذلك ~~غير جائز، حسبما نصع عليه الأصوليون الخ، وجوابه من وجهين: # أحدهما منع اتفاق الأصوليون على ذلك لما أرويه إجازة صحيحة عن الشيخ ~~الفقيه، الصالح الأصولي، المدرس المفتي، أحد قضاة حضرة تونس حرسها الله أبي ~~محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا وهو أحد شيوخ شيوخنا أنه قال: سألت الشيخ ~~الفقيه العالم عز الدين بن عبد السلام: هل يجوز الأخذ بالقول الأول الذي ~~رجع عنه الإمام المقلد؟ فقال في ذلك جائز. والشيخ عز الدين هذا ممن لا ~~يتقرر اتفاق مع مخالفته باعتبار رأيه روايته. # الوجه الثاني أنه بعد تسليم الاتفاق على ذلك، فليس ذلك على إطلاقه. ~~وتحقيقه: أن المقلد إما أن يكون عالما بقواعد إمامه المقلد، محصلا لقياس ~~الفقه ومسائله وطرق الاستدلال والترجي وتفاوت درجاته وموجباته على مذهب ~~إمامه، أو لا يكون كذلك، أما الثاني فلا يجوز له الأخذ بالقول المرجوع عنه. # وأما الأول فيجوز له الأخذ بعد بذله وسعه بالنص في النظر الموصل إلى ~~إدراكه كون الأول هو الجاري على قواعد إمامه. التي لم يختلف قوله فيها ~~بحال، فهو إذا لازم لقوله الذي لم يختلف بحال. وهذا الدليل الموجب للأخذ ~~بالقول المرجوع عنه هو راجع إلى أصل كلي مذكور في المسائل الأصولية، وهو: ~~لازم للمذهب هل يعد مذهبا أو لا؟ # وقد أشار المتكلمون إلى ذلك في فصل الحال. وأشار إليه أهل أصول # [ PageV01P455 ~~372/11] الفقه في مسألة التكليف بما لا يطاق ومنه المسألة المشهورة، وهي ~~اختلاف الفقهاء والأصوليين في تكفير المعتزلة بلازم قولهم ينفي الصفة ومما ~~يدل على وقوع ما ذكرنا صحته من الأخذ بالقول المرجوع عنه وجوده لغير واحد ~~من الشيوخ المتقدمين ممن عرف باتباع مذهب مالك: كابن رشد والباجي وكثير من ~~أصحاب مالك، وذلك لمن نظر الدواوين واضح. وهذا ابن القاسم فعل ذلك في ~~المدونة في مواضع، وتلقاه منه بالقبول الشيخان الفقيهان الشهيران الإمامان: ~~أسد وسحنون وغيرهما ممن أخذ أصل المدونة عن ابن القاسم. ms5281 # فمن ذلك أخذه في كتاب الطهارة بقول مالك الأول، بجواز المسح على ~~الجرموقين دون قوله الثاني: لا يمسح عليهما. وفي كتاب الصلاة الأول، أخذ ~~بقوله الأول في ناسي الفاتحة من ركعة من غير الثنائية أنه يعيد، لا بقوله ~~الأخير تجزئه سجدتا السهو. وفي كتاب الصلاة الثاني خير ابن القاسم في الأخذ ~~بقول مالك الأول والثاني في التكبير لسجود التلاوة في غير صلاة دون قوله ~~الأخير: يكبر. وفي كتاب الصيام أخذ بقوله الأول: بعدم قضاء نادر صوم سنة ~~معينة أيام الذبح منه، لا بالثاني: إنه يقضيها. وفي كتاب الأيمان: أخذ في ~~الحالف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه بقول مالك الأول: أنه يبرأ بأخذه منه ~~عرضا يساوي ما عليه، لا بقوله الثاني: أنه استثقله. # وفي كتاب الحج: أخذ في ناسي حصاة في أول يوم من أيام الرمي، لا يدري من ~~أي جمرة هي؟ بقول مالك الأول: يرمي الأولى بحصاة، ثم يرمي الأخريين، دون ~~قوله الثاني: يرمي في كل جمرة بسبع سبع. وأخذ فيمن ضل هديه الواجب بعدما ~~أوقفه بعرفة فوجده بعد أيام، ونحر بمكة أنه يجزئه، لا بقوله الآخر إنه لا ~~يجزئه. وفي كتاب الصيد، فمن أشلى كلبه على صيد وهو مطلق فانشلا وصاد من غير ~~أنن يرسله من يده، بقول مالك الأول: إن ذلك الصيد يوكل، لا بقوله الثاني: ~~إنه لا يوكل؟ PageV01P456 # وفي كتاب العتق الأول فيمن ملك عبده العتق أو امرأته الطلاق، أخذ فيها بقول ~~مالك الأول: إن ذلك ينقضي بانقضاء المجلس، دون قوله الثاني: إنه لا ينقطع به. # [373/11] وفي كتاب العتق الثاني في العبد يقيم شاهدا واحدا بعتقه والمرأة ~~تقيم شاهدا واحدا بطلاقها، فينكل السيد والزوج عن اليمين، أخذ فيها بقول ~~مالك الأول: إنه يعتق على السيد وتطلق على الزوج، لا بقول الثاني: فيسجنان ~~حتى يحلفا. # وفي كتاب الشركة في الشركة بالطعامين المتماثلين، أخذ بقول مالك الأول: ~~تجوز الشركة بهما لا بقوله الثاني: لا تجوز. وفي كتاب الاستحقاق فيمن استحق ~~أمة من مبتاعها بعد أن أولدها بقول ms5282 مالك الأول: أن لمستحقها أخذها، لا ~~بقوله الثاني: إنه لا يأخذها بل يتصدق بثمنها(¬1). # وفي كتاب الديات في الأعور يفقأ عين الصحيح المماثلة لعينه، أخذ بقول ~~مالك الأول: إن للمجني عليه القصاص أو دية عينه. دون قوله الثاني: له ~~القصاص أو دية عين الأعور. # وما ذكر في السؤال من أن غالب أقوال مالك قال بها أصحابه فيعمل بها من ~~حيث اجتهادهم، يؤذن بأنهم مجتهدون مطلقا. وهذا شيء لا أعرفه إلا ما حكاه ~~الباجي عن إسماعيل القاضي وغيره عن أبي وهب. وصرح ابن التلمساني في شرح ~~المعالم الفقهية أن ابن القاسم إنما كان مجتهدا في مذهب مالك فقط والله ~~أعلم. ابن عبد السلام وفائدة الأمر بمحو القول الأول المبالغة في طرحه، ~~لظهور الصواب في القول المرجوع إليه وكأنه لم يأمر بمحوه، وإن رجع عنه فقد ~~يسامح في بقائه مكتوبا، لأنه يصح أن يذهب إليه المجتهد يوما ما. وهذا هو ~~الموجب لتدوين الأقاويل التي يرجع المجتهدون عنها على ما هو مبسوط في كتب الفقه. # [هل ابن القاسم مجتهد مطلقا أو مقلد لمالك؟] # وسئل الفقيه أبو موسى عيسى بن محمد بن الإمام رضي الله عنه عن ابن القاسم ~~رحمه الله هل هو مجتهد مطلقا أو مقلدا لمالك رضي الله عنه؟ # [ PageV01P457 ~~374/11] فأجاب: هو مقلد لمالك رحمه الله تعالى لا مجتهد مطلقا، بل مجتهد في ~~مذهبه، متمكن من الاستنباط على أصوله وقواعده المعتبرة عنده في تحصيل أحكام ~~الله تعالى. والقائل بحكم والعامل به ممن يمكن أن يظن به الاجتهاد لا نشك ~~أنه لو صرح بالاعتماد فيه على قول شخص واتباعه فيه أنه مقلد فيه لذلك ~~الشخص، كما أنه لو صرح باعتماده فيه على نظره واتباعه للدليل المطلق، كان ~~مجتهدا أو متى لم نعلم أحد الأمرين، وجب النظر فيما يدل من المذكور على أحد ~~الأمرين، فيقال به، ويجب أن تعلم أن حديثنا هذا وسؤالي في الاجتهاد، إنما ~~هو بالمعنى المعلوم عند جمهور العلماء، لا بالمعنى الذي يفسره به من يحرم ~~التقليد من أهل الظاهر على ms5283 العالم والعامي فإن الاجتهاد إذا تصور عندهم في ~~حق العامي وحظروا عليه التقليد فأحرى أن يحظروه في حق من يمكن ظن الاجتهاد ~~المطلق به، على أن اجتهاد العامي مفسر عندهم بمعنى غير معنى اجتهاد العالم، ~~واجتهاده أن يسأل العالم إذا أفتاه، فيقول له: هذا حكم الله تعالى عز وجل ~~وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أقر له العالم بذلك أخذ به، وإن لم يقر ~~له بذلك حرم عليه العمل بقوله، بناء على أن هذا القدر هو الذي في وسعه ~~والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها. ولهم على معنى التقليد مطلقا وعلى ~~الالتزام مذهب معين وجوه، ربما اعترف المنصف بقوتها مطلقا. ويجب أيضا أن ~~تعلم أنا لا نمنع اجتهاد المقلد في مسألة ما أو مسائل، بناء على صحة تبعيض ~~الاجتهاد، فإنه مختارنا وعليه يدل الدليل عندنا كما أنا لا نمنع تقليد ~~المجتهد في مسألة ما أو مسائل عن العجز، إلا أنها أقلية بالنسبة إليهما ~~فالتقليد للمجتهد المطلق عارض أقلي والاجتهاد إن صح من مقلد عارض أقلي أيضا. PageV01P458 # والمراد ها هنا إنما هو سلب الاجتهاد الذي يعرض له التقليد، ولا بد من ~~تحقيق ذلك، وإلا فلا تقابل بين السلب والإيجاب، إذ يصدق على الشخص مجتهدا ~~مقلدا باختلاف النسبتين المذكورتين، ولا يمكن ذلك باتحاد النسبة، وعلى هذا ~~فمتى ثبت كون ابن القاسم مقلدا ولو عرض له الاجتهاد، امتنع أن يكون مجتهدا. ~~ومتى ثبت أنه مجتهد، امتنع أن يكون مقلدا، ولو عرض له التقليد، # [375/11] وقد دلت أقوال ابن القاسم وأقوال الأيمة رحمهم الله جميعهم على ~~ما ذكرنا من تقليده، فيجب أن يقال به. # بيان دلالتها وهو أن متبع المجتهد إنما هو الدليل المطلق، ومتبع المقلد ~~هو الشخص المقلد، واتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه لمذهبه أوضح عندي ~~عند من له أدنى اطلاع من أن يفتقر إلى دليل. # بيانه من وجوه أولها أن المجتهد إذا سئل عن حكم من أحكام الله تعالى فإن ~~الواجب عليه أن يجيب بما أداه الدليل المطلق، ms5284 ولن يخفى أن دواوين الروايات ~~والسماعات ممتلية عند الأسئلة المطلقة لابن القاسم بأجوبته عنها. قال مالك: ~~كذا قال مالك كذا. وليس ذلك من الدليل المطلق في شيء بل اتباع الشخص المعين ~~فلا يجوز له التقليد على الصحيح فإنه سبحانه قال: {إن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول}. # ومن تمكن من الرد إلى الله ورسوله ورد إلى غيرهما فقد خالف الأمر، ولو ~~سلم، فإنما يكون ذلك نادرا أو أقليا كالحال بعد العجز المسلم وأجوبة ~~المذكورين بقول مالك هي الأكثر، بل لا يجيب ويطلق أو يضيف إلى نفسه، إلا ~~عند خروج قول مالك عن قواعده، واختيار أحد اقوال مالك وإن لم نعلمه على ما ~~نقرره بعد، إن شاء الله تعالى. # لا يقال: لم يجب ذلك إلا عند تعيين السائل له إرادة مذهب مالك. PageV01P459 # لأنا نقول: قد قدمنا ما يبطل هذا وهو قولنا: الأسئلة المطلقة، فإنه إن صح ~~هذا فإنما يصح حيث عين السائل أن مراده ذلك، ونحن قد علمنا جوابه بذلك لمن ~~عين له ذلك ولمن لم يعين وأطلق سؤاله، ولئن كابر مدع أنه لم يجب قط بقول ~~مالك إلا إذا عين السائل أن مراده ذلك، قيل له بعد إبطال ذلك بما قدمناه من ~~إبطال(¬1) الأسئلة: هذا القدر أيضا يدل على اعتقاد كل السائلين والرواة عنه ~~من الأيمة كونه خزانة لمذهب مالك وأقواله ناشرا لها ومتحريا في نقله وضبطه ~~بحيث لم يبلغه في ذلك من نظرائه. وهذا القدر أدل # [376/11] على التقليد منه على الاجتهاد، فإن تهمة المجتهد وإن كان مطلقا ~~على مذاهب الأيمة إنما تتوجه نحو الأدلة المطلقة وما تؤدي إليه، وغير ذلك ~~إنما يكون بالتبعية، وأيضا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره في غاية الندرة، ~~وأيضا فكما يعرض للمجتهد أن يسأل عن مذهب مالك، يعرض له أن يسأل عن غيره، ~~فما بال الخصوصية لمالك. # وثانيها أنه يجيب في مسائل تكاد تخرد عن الإحصاء، ثم يقول: لأن مالكا قال ~~كذا، وقد قال مالك كذا وكذا فيجعل قول مالك موجبا لصحة جوابه، ms5285 ودليلا عليه ~~أنه جار على مذهبه. وتصحيح جواب المجتهد إنما هو بالدليل المطلق، لا بقول الشخص. # وثالثها قوله بأجوبته في عدة مسائل: ولولا ما قاله مالك لرأيت كذا ولقلت ~~كذا، بل هو يدل على أنه عمل على خلاف ما دل عليه الدليل عنده، وهو أقصى ~~الغايات في التقليد. PageV01P460 # ورابعها ما نقله صاحب الاستيعاب حيث ذكر عن ابن وهب قوله: إذا لم أجد أثرا ~~لقلدت مالكا، لأن قوله أثر من الآثار. وقال: بهذا كان ابن حنبل يقول، لأنه ~~قد سمع ذلك من ابن وهب، ثم قال: وقال أبي القاسم: اخترت مالكا لنفسي وجعلته ~~بيني وبين النار، ولا معنى لاختياره إياه، وجعله بينه وبين النار إلا ~~تقليده واعتقاد صحة مذهبه، واستحسان رأيه. فإن الذي يجعل المجتهد بينه وبين ~~النار، إنما هو الأدلة وبذل الوسع في طلبها، واستنباط أحكام الله تعالى ~~منها، لا الشخص المعين. # فإن قيل: أول اختياره إياه إنما هو في التعلم والاستفادة منه ابتداء، لا ~~في تقليده حين استبحر في العلوم، وأمكنه الاجتهاد. # قيل: المجتهد المطلق لا يمكنه جعل ما استفاد منه ابتداء بينه وبين النار ~~كما قررنا، وإنما يتبع الدليل بالنسبة إلى استفراغ الوسع فيه ينسب إلى ~~المبالغة أو التقصير، وإلى حصول الأجر أو الإثم وسقوطه، لا إلى من أخذه عنه ~~بدأة أو استفاد منه أولا فإنها حالة قد انتسخت بأكمل منها. هذا واستفادة ~~المذكور بداة لم تنحصر في مالك رحمه الله، وإن كانت منه أكثر ملازمته # [377/11] وصحبته له أطول، فقد أخذ عن الليث، وعبد العزيز ابن الماجشون، ~~ومسلم بن خالد، وبكر بن مضر وابن الدرواوردي، وابن أبي حازم، وعثمان بن ~~الحكم وغير واحد. PageV01P461 # وأما دلالة أقوال الأيمة على ذلك فقد قال شرف الدين أبو محمد عبد الله بن ~~محمد بن على الفهري وهو أحد محققي الأيمة المتأخرين: لما حكى صفة المجتهد ~~قال: وجميع ما ذكرناه شرائط المفتي المطلق، وهو المجتهد في الدين، ودونه ~~المجتهد في المذهب، وهو الذي له مكنة بتخريج الوجوه على نصوص إمامه، كابن ~~شريح، ms5286 وأبي حامد. بالنسبة إلى مذهب الشافعي، ومحمد بن الحسن وأبي يوسف، ~~بالنظر إلى مذهب أبي حنيفة، وابن القاسم وأشهب بالنسبة إلى مذهب مالك. وهو ~~نص منه رحمه الله تعالى على ما قلناه. وأيضا فقد قال ابن وهب لأبي ثابت: إن ~~أردت هذا الشأن يعني فقه مالك، فعليك بابن القاسم، فإنه انفرد به وشغلنا ~~عنه بغيره. # وبهذا القول رجح القاضي أبو محمد رحمه الله، مسائل المدونة لرواية سحنون ~~لها عن ابن القاسم. وانفراد ابن القاسم بمالك وطول صحبته له، وأنه لم يخلط ~~به غيره، وهذا أيضا يدل على تقليده له، وكونه خزانة لعلمه وأقواله ومآخذه، ~~فإن المجتهد لا ينفرد بعلم شخص، ولا يوصف بأنه لم يخالط به غيره، فإنه إنما ~~ينظر الدليل المطلق، وأيضا فقد حكى الحارث بن أسد القفصي وكان ثقة خيرا ~~مستجابا يختم القرآن في كل ليلة من رمضان، وكان ممن أخذ عن مالك، رحمه ~~الله، قال: لما أردنا وداع مالك، دخلت عليه أنا وابن القاسم وابن وهب، فقال ~~له ابن وهب: أوصني فقال له: اتق الله وانظر عمن تنقل، وقال لابن القاسم: ~~اتق الله وانشر ما سمعت، وقال لي: اتق الله وعليك بتلاوة القرآن. قال ~~الحارث رحمه الله: لم يرني أهلا للعلم. قال محمد بن الحارث: فرأيت في بعض ~~الروايات أنه كان يستفتى فلا يفتي ويقول: لم يرني مالك أهلا للعلم. فهذا ~~مالك رحمه الله ينبوع إفادته، يأمره بنشر ما سمع، والناشر لما سمع بمعزل عن ~~الاجتهاد المطلق، ومن المحال أو الا بعد من حاله، أن لا يعلمه شيخه رحمه ~~الله. وقد عمل رحمه الله ما أوصاه # [ PageV01P462 ~~378/11] به، ووثق الناس من عهده إلى هذا الزمان، رواياته واختياراته ورضوا ~~من أحواله ما لم يرضوه من أحد من نظرائه رحمهم الله. قال النسائي رحمه ~~الله: ابن القاسم ثقة رجل الح، ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، لم يختلف في ~~كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم. وليس أحدا من أصحاب ~~مالك عندي مثله قيل: فأشهب، ms5287 قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من أصحاب الفضل ~~والزهد والرواية، حسن الحديث حديثه يشهد له، على أن في تفضيله على أشهب أو ~~العكس خلافا يخرج عن الغرض وأيضا فهذه جزيرة الأندلس في سجلات قرطية، قطب ~~مدائنها علما، وأمروا أن لا يخرج القاضي عن قول ابن القاسم ما وجده، ~~احتياطا ورغبة في صحة الطريق الموصلة إلى مذهب من قلدوه لثقة المذكور وصحة ~~روايته، وكثرة ملازمته، وطول صحبته، وإنه لم يخلط بمذهب مقلدهم شيئا كما ~~قدمناه، ولو خرج عن تقليده لمالك لكان تقليدهم له دون مالك نبذا لمذهب ~~مالك، ورغبة عنه، وهو خلاف المعلوم من أيمتهم. كيف وقد بلغوا من التوغل في ~~تقليد مالك بحيث تمنع عليهم الأمر الصعب، حتى قال ابن حزم وهو أحد حفاظها ~~في كتابه أحكام الأحكام حيث أخذ في القدح في التقليد قال: وأما أهل بلدنا ~~يعني بلاد الأندلس، فليس ممن يتعين على مسائلهم وطالبها منهم في الندرة، ~~إنما يطلبها بما ذكرناه آنفا فيعرضون كلام الله تعالى وكلام الرسول عليه ~~السلام على قول صاحبهم، وهو مخلوق مذنب يخطئ ويصيب، فإن وافق قول الله ~~تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أخذوا به، وإن خالفه تركوا قول الله ~~تعالى جانبا وقوله عليه السلام ظهريا وثبتوا على قول صاحبهم، ولا نعلم في ~~المعاصي ولا في الكبائر بعد الشرك المجرد أعظم من هذا. PageV01P463 # فانظر ما وصفهم به من الغلو في التقليد لمالك، وما انتهى إليه بسببه من ~~الذم، وإن كان على كلامه هذا حديث في تمييز الصحيح منه والسقيم، له بسط ~~ومحل آخر. هذا مع أنه لم يعلم لهم تقليد ظاهر، والتزام مشتهر لمذهب، إلا ما ~~كانوا عليه من مذهب الأوزاعي منذ فتحت إلى أن جاء المرتحلون منها إلى مالك، ~~والآخذون عنه ممن عد من الطبقة الأولى من # [379/11] أصحابه، مثل زياد بن عبد الرحمن، والغازي بن قيس، وعرقوس بن ~~العباس وأضرابهم فنشروا علمه، واشاعوا إمامته وفضله، فعرف حقه، ودرس مذهبه، ~~فأخذ هشام بن عبد الرحمن بن معاوية أمير ms5288 الأندلس حينئذ جميع(¬1) الناس ~~بإلزامهم مذهب مالك، وصير الفقهاء والفتيا عليه، وذلك في عشرة السبعين ~~ومائة من الهجرة، حياة مالك وقريب من موته، رحمه الله، وشيخ المفتين حينئذ ~~صعصعة بن سلام إمام الأوزاعية، فالتزم الناس بها هذا المذهب من يومئذ، ~~وحملوا بالسيف عن غيره حمله وما تدين بغيره أحد من حينئذ، إلا من لا يوبه ~~به، فمضى أمر الأندلس على ذلك وبحسب هذا المعتقد كتب الحكم المنتصر بالله ~~إلى الفقيه أبي إبراهيم، وكان الحكم رحمه الله ممن يبحث على أحوال الناس ~~ونقر عن أخبارهم تنقيرا، لم يبلغ فيه شأوه كثير من أهل العلم، ولم أر قط ~~تأليفا قوبل من أصول خزانته، أو بما قوبل بأصل منها ولو بوسائط، إلا اطلعت ~~منه على العجب في الصحة. PageV01P464 # وفي كتبي بعض منها. فقال في كتابه المذكور: وكا من زاغ عن مذهب مالك، فإنه ~~ممن ران على قلبه، وزين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء ~~وقرانا ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره ~~أسلم منه، فإن فيهم الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب ~~مالك، فإنا ما سمعنا أحدا ممن تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع، ~~فالاستمساك به نجاة إن شاء الله تعالى، فهل ترى أن يعتقد أحد من متعبيه هذا ~~الاعتقاد على هذا الأمد الطويل، والثناء الجميل خلفا على سلف، أن يسجلوا ~~بالخروج عن قول ابن القاسم لاجتهاده ورغبته عن قول مقلدهم قديما وحديثا ~~إمامه مالك، بل ذلك لما قدمناه من تقليده إياه وصحة روايته وملازمته، وظن ~~الاطلاع على مأخذه. وأيضا فأنى يمكن أحدا كون ابن القاسم مالكي المذهب كيف وهو # [380/11] مصبه ومعتمده وناشره، وليس واحد من المجتهدين ينسب مذهبه إلى ~~أحد من العلماء، فإن سائر العلماء بالنسبة إليه على السواء، حيث لم يقلدوا ~~أحدا منهم، ولو عرض له التقليد في مسألة ما كنا قدمناه، وذلك يدل على ~~تقليده للإمام الخاص، ولعل قائلا يقول: إنما صدقت النسبة لأجل أصل ~~الاستفادة فنقول: هذا ms5289 باطل بما قدمناه. # وهذا الشافعي رحمه الله وإن كان معدودا في الطبقة الوسطى من أصحاب مالك ~~وكان يقول: مالك بن أنس معلمي، وفي رواية أستاذي، ومنه تعلمنا العلم وإذا ~~ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن علي من مالك، وعنه أخذت العلم وشبه ~~هذا، فإن اجتهاده المطلق منع من صدق مالكي عليه، وهذا لأن نسبة الاجتهاد ~~غير نسبة التقليد مستند هذا الشخص المعين ومسند هذا الدليل. وبهذا القدر ~~بلغت أقوال المذكور وأقوال الأيمة رحم الله جميعهم على ما قلنا، بحيث لا ~~تقبل القدح. وإذا ثبت كونه مقلدا مطلقا امتنع كونه مجتهدا مطلقا على ما ~~قررناه. PageV01P465 # فإن قيل ما ذكرتم وإن دل على تقليده، ولكنه ما رضي بما بدل على اجتهاده. ~~بيانه أن ابن القاسم خالف مالكا رحمه الله برأيه في مسائل كثيرة وحظ المقلد ~~اتباع مقلده ولا رأي له، إنما الرأي للمجتهد، فمخالفته برأيه تأبي تقليده. # قيل: مخالفته إنما تتحقق إذا لم يكن لمالك رحمه الله قول في المسألة، إلا ~~إذا خولف بعلل له قول آخر، وصححه ابن القاسم واختاره. # لا يقال: لما قال: أراه أو هو رأيي علم أنه أناط الحكم برأيه، فحمل قوله ~~على اتباع قول آخر لمالك تأويل، وخالف الظاهر. # لأنا نقول: فترجيح القول الذي صار إليه واختياره إياه رأي حقيقة بلا ~~تأويل، والذي يؤيد ذلك ويحققه ما ذكر الباجي في فرق الفقهاء قال: وقد جمع ~~أبو بكر(¬1) الإشبيلي أقوال مالك خاصة دون أقوال أصحابه في كتاب كبير زاد ~~على المائة كتاب قرأت بعضه. # [ PageV01P466 ~~381/11] وكان شيوخنا يقولون إنه لا يكاد أن توجد قولة لأصحابه، إلا وهي في ~~ذلك الكتاب لمالك، فإنه تحقيق لما قلناه، ففي هذا الكلام أيضا تبيان لما ~~قدمناه في صرفهم الهمة إلى مالك وأقواله وتقليده، وإن الحديث على أصحابه ~~واختيار بعضهم، إنما هو لأجل صحة التوصل إلى مذهبه، وبالتبعية لأمته، ~~وبالنمط لما قاله الشيوخ في حكاية الباجي ما ذكره بعض الأيمة أن ابن القاسم ~~وأشهب الختلفا في قول مالك في مسألة، وحلف كل ms5290 واحد على نفي قول الآخر فسألا ~~ابن وهب فأخبرهما أن مالكا قال القولين جميعا فحجا جميعا قضاء لليمين الذي ~~حنثا فيها، على أن في سبب مشيهما حاجين خلافا. فانظر إلى من قد علمت أما من ~~أخذه عنه مباشرة لهما الملازمة وطول الصحبة، وإن تفاوتا في ذلك غاب عن كل ~~واحد منهما قول إمامه فكيف بمن أتى بعد قرون. ولو سلم الأقوال لمالك إلا ~~القول الذي خولف، فلا يقتضي ذلك اجتهاده، ولا عدم تقليده، لجواز سهو إمامه ~~وغلطه، وخروجه على أصوله وقواعده في المسألة، واستمرار المقلد إذا كان أهلا ~~للاجتهاد المذهبي كما حققناه في ابن القاسم من قواعد إمامه وأصوله، ولا ~~يكون مخالفا له بذلك ولا خارجا عن تقليده. PageV01P467 # ذكر أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله قال: لما قد أسد بن الفرات مصر أتى إلى ~~ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فتورع ~~ابن وهب، فذهب إلى ابن القاسم، فأجابه إلى ما طلب فيما حفظ عن مالك بقوله ~~وفيما شك قال: إخال وأحسب وأظن ومنها ما قال فيه: سمعته يقول في مسألة كذا ~~كذا ومسألتك مثلها. ومنا ما قال فيه باجتهاده على أصول قول مالك، يحقق ما ~~قررناه، ويشهد بصحته، فهذه الأسدية اصل للمدونة التي استدركت فيها أشياء ~~واصلحت على يد سحنون، رحم الله الجميع. ولم سلم أيضا اجتهاده في المسائل ~~المشار إليها لكان اجتهادا عارضا للتقليد المطلق، وأنه غير مخرج له عن ~~تقليده المطلق، كما أن تقليده المعارض لا يخرجه عن اجتهاده المطلق، حسبما ~~قررناه أول المسألة. وقد تبين بهذا أن مخالفته برأيه لا تستلزم الاجتهاد ~~المطلق ولا تخرج عن التقليد # [ PageV01P468 ~~382/11] وأن رأيه حينئذ إنما هو ترجيح أحد أقوال إمامه واستمرار من قواعده، ~~مقول بحسب القدر المشترك، وهو المرتضى عنده. هذا وفي إشعار الرأي بعدم ~~الاتباع للغير ما فيه، فقد قال ابن أبي أويس: قيل لمالك: قوله في كتاب ~~الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا وببلدنا وأدركت أهل العلم وسمعت بعض أهل ~~العلم، فقال: ms5291 ما أكثر ما في الكتاب برأيي فلعمري ما هو رأيي، ولكن سماعي من ~~غير واحد من أهل العلم والفضل، والأيمة المقتدي بهم الذين أخذت عنهم وهم ~~الذين كانوا يتقون الله عز وجل، فكثروا علي، فقلت رأي، وذلك رأي، وإذا كان ~~رأيهم مثل رأي الصحابة أدركوهم وأدركتهم على ذلك فذلك وراثة توارثوها قرنا ~~عن قرن، إلى زماننا، وما كان رأيي فهو رأي جماعة من أهل العلم، وما كان فيه ~~الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه قول أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا ~~فيه، وما قلت: الأمر عندنا فهو ما عمل به الناس عندنا وجرت به الأحكام ~~وعرفه العالم والجاهل، وكذلك ما قلت فيه: ببلدنا، وما قلت فيه: بعض أهل ~~العلم، فهو شيء استحسنته من قول العلماء، ولم لم أسمع منهم فاجتهدت ونظرت ~~على مذهب من لقيته، حتى وقع ذلك موقع الحق، أو قريبا منه حتى لا يخرج مذهب ~~أهل المدينة وآراءهم، وإن لم أسمع ذلك بعينه نسبت الرأي إلي بعد الاجتهاد ~~مع السنة، وما مضى عليه أهل العلم المقتدي بهم والأمر المعمول به عندنا من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأيمة الراشدين، مع من لقيت، فذلك ~~رأيهم ما خرجت إلى غيرهم فانظر إلى تفسير مالك رحمه الله الرأي وتأمل كلامه ~~في هذا الجواب. وإنما أوردناه لتعلم أن جوابنا عن رأي ابن القاسم إنما هو ~~على تسليم عدم اتباعه فيه لأحد. PageV01P469 # فإن قيل: فعلى هذا يلزم أحد أمرين: إما كون مالك مقلدا لاتباعه غيره في ~~رأيه وإما كون ابن القاسم غير مقلد لتفسيركم رأيه باتباعه لقواعد مالك، أو ~~لترجيحه من أصوله أحد أقواله على ما قررتم، لأن الاتباع في الرأي إما أن ~~يوجب التقليد فيلزم الأول أو لا يوجبه فيلزم الثاني. # قلنا: كل واحد من الأمرين منتف. أما الأول، فليس اتباع مالك رحمه # [383/11] الله فيما فسر لمجرد قول شخص، بل لما هو عنده دليل مطلقا من ~~إجماع أهل المدينة، أو عملها أو عمل الصحابة، واستحسان وافق رأيه أو غير ms5292 ~~ذلك، كما أشار إلى معناه في جوابه، سلم ذلك له أو لم يسلم، واتباع دليل ~~مطلق ليس بمخرج عن الاجتهاد، بل هو شرطه، فلا يكون مقلدا. وأما الثاني ~~فاتباع ابن القاسم قول مالك رحمه الله بترجيحه من أصوله وبتخريج على قواعده ~~اتباع لقول شخص وتقليد له. فإن الدليل الشخص من حيث هو الدليل، غير الدليل ~~المطلق، ومن لم يتبع الدليل المطلق لا يكون مجتهدا. # وكتب عبد الله عيسى بن محمد بن الإمام غفر الله له بمنه. PageV01P470 # وذكر القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله أنه شهد مجلسا بين يدي السلطان ~~أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو ذكر فيه أبو زيد بن الإمام، أن ابن ~~القاسم مقلد مقيد النظر بأصول مالك، ونازعه أبو موسى عمران بن موسى ~~المشدالي وادعى أنه مطلق الاجتهاد، واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه أو ~~يبلغه عنه لما ليس من قوله، وأتى من ذلك بنظائر كثيرة، قال: فلو تقلد ~~بمذهبه لم يخالفه لغيره، فاستظهر أبو زيد بنص شرف الدين التلمساني، ومثل ~~فيه الاجتهاد المخصوص باجتهاد ابن القاسم بالنظر إلى مذهب مالك، والمزني ~~بالنظر إلى مذهب الشافعي، فقال أبو موسى عمران: هذا مثال، والمثال لا يلزم ~~صحته، فصاح به أبو زيد، وقال لأبي عبد الله أبي عمر: تكلم، فقال: لا أعرف ~~ما قال هذا الفقيه: الذي أذكره من كلام أهل العلم أنه لا يلزم من فساد ~~المثال فساد الممثل. قال أبو موسى للسلطان: هذا الكلام أصولي محقق، فقلت ~~لهما وأنا يومئذ حديث السن: ما أنصفتما الرجل، فإن المثل كما تؤخذ من جهة ~~التحقيق تؤخذ على جهة التقريب، ومن ثم جاء ما قاله هذا الشيخ أعني بن أبي ~~عمر، وكيف لا وسيبويه يقول وهذا مثال ولا يتكلم به، فإذا صح أن المثال يكون ~~تقريبا فلا يلزم صحة المثال، ولا فساد المثال بفساده، فهذان القولان من أصل ~~واحد. وقال القاضي الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام عند قول ابن الحاجب ~~في فصل التحكيم: وتزوجتك على # [384/11] حكمي أو ms5293 حكم فلان، تفويض لا فاسد، ورجع إليه ابن القاسم لما علم ~~قول مالك. # إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك، كتقليده من دونه. PageV01P471 # قلت: يحتمل أنه أجاب أولا على قواعد مالك، فلما وجد نصه رجع إليه. ولا ~~يلزمه من هذا أنه مقلد. ألا ترى أنه لا يبالي في التصريح بنقيضه، فيقول ~~الجاري على أهل المذهب كذا والصحيح عندي كذا بنص حديث أو غيره من الأدلة ~~الظاهرة، إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر، بدليل منفصل، وحال ~~ابن القاسم معلومة من دليل منفصل. ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه ~~القول عليه، فيقول: هذا القول ليس بشيء وما أشبهه بالألفاظ التي يبعد ~~صدورها من مقلد، انتهى. # ابن عرفة ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا، وهو بعيد لأن بضاعته في ~~الحديث مجزاة، والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم: أنه مجتهد في ~~مذهب مالك فقط، كابن شريح في مذهب الشافعي. وظاهر قول ابن عبد السلام: غالب ~~حال أهل العصر لم يخل من مجتهد، وهو كما قال والله أعلم. وقال ابن عبد ~~السلام في باب الأقضية: لا ينبغي أو يولى في زماننا من المقلدين من ليس ~~عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال فإن ذلك غير معدوم وإن كان قليلا. وأما ~~رتبة الاجتهاد في المغرب فمعدومة. وقد قال الإمام المازري عن زمانه، فكيف ~~بزماننا وبينهما نحو مائتي عام. وما أظنه انعدم بجهة المشرق، فقد كان منهم ~~من ينسب إلى ذلك ممن هو في حياة أشياخنا. ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر ~~منها في زمن المتقدمين لو أراد الله بنا سبحانه الهداية، ولكن لا بد من قبض ~~العلم بقبض العلماء، على ما أخبر به الصادق صلوات الله عليه، انتهى. # [ PageV01P472 ~~385/11] ابن عرفة ما أشار إليه من يسر الاجتهاد، هو ما سمعته يحكيه عن بعض ~~الشيوخ، أن قرائة مثل الجزولية، والمعالم الفقهية والاطلاع على أحاديث ~~الأحكام الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الاجتهاد. قال ابن ~~عرفة: يريد ms5294 مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح ~~للجوهري ونحو ذلك من كتب غريب الحديث، ولا سيما مع نظر كلام ابن القظان ~~وتحقيقه أحاديث الأحكام. وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم ~~المذكورة، غير مشترط إجماعا. قال الفخر في المحصول، وتبعه السراج في ~~تحصيله، والتاج في حاصله في كتاب الإجماع ما نصه: ولو بقي من المجتهدين ~~والعياذ بالله واحد، كان قوله حجة، فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في ~~عصرهم. والفخر توفي يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ولكن قالوا في كتاب ~~الاستغناء ما نصه: انعقد الاجماع في زماننا على تقليد الميت إذ لا مجتهد ~~فيه، انتهى. # وقال في مختصره الأصلى ما نصه: ومواد الاجتهاد عندي اليوم متيسرة لتيسر ~~موادها بتصنيف من تقدمنا عن قرب كتبها من لغة وعربية وجمع الأحاديث، ~~والتكلم على رجالها، وعلم الكلام، وأصول الفقه، والمنطق، وذكر مواقع ~~الإجماع، والناسخ والمنسوخ، مع الجد. والتوفيق من الله جعلنا الله تعالى من ~~أهل العلم العاملين، انتهى. # وقال تلميذه الإمام أبو عبد الله الأبي في كتاب الأقضية من إكمال الإكمال ~~ما نصه: وكان ابن عبد السلام يحكي أن من الشيوخ من كان يضعف الاجتهاد، ~~ومنهم من كان يسهل في أمره، وإليه كان يذهب الشيخ، ويرى أنه يكفي في مادته ~~النحوية، مثل الجزولية وفي مادته الأصولية مثل ابن التلمساني. قالوا: وأما ~~الحديث اليوم سهل، لأنه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقيمه، فإذا نزلت به ~~مسألة من أم الولد مثلا، فيكفيه أن يجمع المصنفات والأحكام الكبرى لعبد ~~الحق، وينظر ما ورد فيها، ويكفي فيه تصحيح مؤلفه، ولا يلزمه نظر ثان في ~~سنده، ولا يكون مقلدا في ذلك، قالوا # [ PageV01P473 ~~386/11] ويكفي معرفة الإجماع الموضوعة فيه، كإجماع ابن القطان. وكان الشيخ ~~يقول: إذا أحضر هذه المصنفات للنظر في النازلة، فإنه يجتمع له من الأحاديث ~~فيها ما لا يكاد يحضر مالكا قال: وأنسب من رأيت على هذه الصفة يعني في ~~المشاركة في هذا المواد، ابن عبد السلام وابن هارون.انتهى. # [387/11] في آخر ms5295 المطبوعة الحجرية: # [انتهى الجزء الحادي عشر من المعيار بحمد الله تعالى وحسن توفيقه الجميل، ~~ويتلوه الجزء الثاني عشر في متم محرم الحرام فاتح عام 1315 ه]. PageV01P474 ### | CHECK [المعيار 12] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # [5/12] # [هل يجوز الحكم والفتيا بضعيف الأقوال؟] # وسئل شيخنا الفقيه القاضي أبو سالم إبراهيم بن قاسم العقباني - رحمه الله ~~- عن فقهاء الوقت وقضاته ، هل يجوز لهم الحكم والفتيا بضعيف الأقوال ~~ويتركون المشهور وما جرى به العمل من مذهب مالك رحمه الله تعالى أم لا ؟ # فأجاب بما نصه : الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~نبيه وعبده . أما بعد ، أيها السائل أرشدنا الله وإياك لجواب سؤالك ، وأصلح ~~في الدنيا والآخرة ما فسد من حالنا وحالك ، فاعلم حفظك الله ورعاك ، وشكر ~~في كل المقاصد مسعاك ، أنه وقع في كلام العالم برهان الدين إبراهيم المدني ~~المالكي الشهير بابن فرحون ما يمكن وقوعه جوابا عنها ، ونصه : فهل يلزم ~~القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ؟ وذكر عن المازري أنه بلغ ~~درجة الاجتهاد وما أفتى قط بغير المشهور وعاش ثلاثا وثمانين سنة ، وكفى به ~~قدوة في هذا! فإن لم يقف على المشهور من الروايتين والقولين فليس له التمشي ~~والحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح ، انتهى . # فظاهر قوله يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ، سواء ~~كان أهلا للنظر في طرق الترجيح وله قوة عليها أو لا . لكن آخر كلامه وهو ~~قوله فإن لم يقف على المشهور من الروايتين والقولين فليس له التمشي # [5/12] # [6/12] PageV01P001 ~~والحكم بما شاء منهما من غير نظر ، يمحض أنه كلامه فيمن هو أهل للنظر . ~~ويحتمل إذ ذاك قوله إذا وجد المشهور ما شهره غيره ، وحينئذ إما أن يكون ذلك ~~المشهر هو المجتهد المستنبط للحكم نفسه فلا إشكال أنه يلزمه تقليده في ~~التشهير ، كما قلده في نفس القول ؛ وإن كان تشهير قول المجتهد لا من ~~المجتهد بل من بعض أصحابه الذي يقلدونه في مذهبه ms5296 ويشهرون من أقواله التي ~~حفظوها عنه ما يقوى دليله عنه هذا المشهر ، فهل يجب على هذا المتأخر المقلد ~~تقليد هذا الذي سبقه بالنظر والفتش في أقوال الإمام الذي اشترك معه في ~~تقليده في الأحكام؟ أو يكون هذا المتأخر لما كانت له ملكة يقتدر بها على ~~الترجيح في أقوال مقلده صار مساويا لذلك السابق الذي يشهر قولا من الأقوال ~~، فلا يلزمه تقليد السابق لاحتمال أنه إذا نظر مثل نظره قد يترجح عنده غير ~~ما ترجح عند السابق فلا يصح تقليده؟ إذ القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد ~~، والقدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد . وهذا قادر على الاجتهاد في ~~الترجيح في أقوال إمامه فلا يقلد غير إمامه في ذلك . # [الاجتهاد والتقليد في الحكم والفتيا] # ومما يحسن وقوعه عنها أيضا ما ذكره القرافي في كتاب الأحكام ، في تمييز ~~الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ، ونصه : السؤال الثاني ~~والعشرون ، هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما يجب على ~~المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده ؟ أوله أن يحكم بأحد القولين وإن لم ~~يكن راجحا عنده ؟ جوابه أن الحاكم إذا كان مجتهدا فلا يجوز أن يحكم ، ولا ~~أن يفتي إلا بالراجح عنده ، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في ~~مذهبه وأن لا يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم ~~به إمامه الذي يقلده في الفتيا . PageV01P002 # وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا . نعم اختلف العلماء إذا ~~تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختار ~~واحدا منهما يفتي به قولان للعلماء ، فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به ~~، له أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق # [6/12] # [7/12] # الأولى ، لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة ، والحكم يختص ~~بالوقائع الجزئية . فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في ~~الأمور الجزئية خاصة ، وهذا مقتضى الفقه والقواعد . فعلى هذا التقدير يتصور ~~الحكم بالراجح وغير ms5297 الراجح وليس اتباعا للهوى ، بل ذلك بعد بذل المجهود ~~والعجز عن الترجيح وحصول التساوي . وأما الحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع ~~. انتهى . PageV01P003 # فانظر قول القرافي في جواب المسألة بالتفصيل بين المجتهد فلا يفتي ولا يحكم ~~إلا بالراجح عنده ، وبين المقلد فيجوز له أن يفتي أو يحكم بالمشهور وإن كان ~~غير الراجح عنده ، فجعل الفتيا بغير الراجح غير جائزة للمجتهد وجائزة ~~للمقلد الذي يكون أهلا للنظر عارفا بطرق الترجيح ، فإذا نظر ورجح عنده غير ~~المشهور جاز له أن يفتي بغير الراجح عنده إن كان مشهورا وإن كان مرجوحا في ~~نظره ، غير أنه قال في إجازة هذا لهذا المقلد لكونه يقلد في رجحان المشهور ~~إمامه الذي قلده في الفتيا ، فاقتضى أن ليس على المقلد من مفت أو حاكم أن ~~يقلد إمامه في رجحان قول من أقواله ولو رجح عنده الإمام القائل . والوجه في ~~كون هذا من الجائز في حق المقلد ظاهر إذا لم يكن تقليده لهذا الإمام في أصل ~~القول لازما ، بل له أن يقلد غيره وإن كان الغير أدون من هذا رتبة في ~~الاجتهاد حسبما نص عليه أهل الأصول في قولهم : للمقلد أن يقلد المفضول . ~~ففيه دليل على جواز العمل بغير الراجح ، ولا زائد في المشهور أو المعمول به ~~سوى الرجحان عند من شهره أو عمل به . ثم قال ابن فرحون عند نقله كلام ~~القرافي بعد قوله بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي ما نصه ~~: أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح بخلاف الإجماع ، فقال ابن فرحون : وقال ~~أيضا - يعني القرافي - في أول هذا الكتاب : للحاكم أن يحكم بأحد القولين ~~المستويين من غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا . قال ابن فرحون : ~~فتأمله مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح ~~وحصول التساوي ، فتوهم ابن فرحون أن في كلام القرافي تدافعا حيث قال في ~~كلامه السابق : للحاكم أن # [7/12] # [8/12] PageV01P004 ~~يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا ~~، وقال في كلامه ms5298 الآخر وعلى هذا التقدير يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح ~~وليس اتباعا للهوى بل ذلك بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي . # وتقدير ما يتوهم من التدافع بين الكلامين أن الأول يقتضي أن للمقلد أن ~~يحكم بأحد القولين من غير أن ينظر في ترجيح أحدهما على الآخر إجماعا ، ~~وكلامه الآخر يقتضي أنه لا يحكم بغير الراجح وإلا بعد النظر هل في القولين ~~راجح أولا حتى يعجز عن الترجيح ويحصل التساوي . # يقال : لا تدافع بين الكلامين ، لأن ما كلف فيه بالنظر إنما هو حيث يكون ~~في القولين راجح ومرجوح ويكون المقلد أهلا للترجيح وحيث أجاز الحكم بأحد ~~القولين من غير نظر فرض القولين مستويين لا راجح فيهما ، والمقلد ليس أهلا ~~للنظر . ألا ترى قوله : ولا معرفة بأدلة القولين ، فمن لا معرفة له بأدلة ~~فيم ينظر الترجيح ؟ فالنظر إنما هو في ترجيح أحد القولين على الآخر ، ~~والفرض أن هذا المقلد لا معرفة له بأدلة القولين ، فلم يمكن النظر من غير ~~العارف بما يقع فيه الترجيح التي هي الأدلة ، فلا تدافع ، إذ لم يتحد ~~المحكوم عليه ، فإن له أن يحكم فيه في الصورتين ، والله أعلم . انتهى . # وأجاب الفقيه أبو العباس سيدي أحمد بن زكري بما نصه : قد تظافرت نصوص ~~الأيمة من الأصوليين والفروعيين على امتناع الفتيا والقضاء بالقول المرجوح ~~عند المفتي أو القاضي ، فيتعين الراجح . فإن كان القاضي أو المفتي من أهل ~~الاجتهاد بالإطلاق أو التقييد فظاهر ، فإن العدول عن الراجح إلى المرجوح إذ ~~ذاك في اتباع الهوى المنهي عنه بالإجماع ؛ وإن كان من ذكر من أهل التقليد ~~كما هو الغالب من حال أهل العصر وجب عليه اتباع ما رجحه أهل المذهب المقلد ~~، فلا يجوز العدول عنه إلى المرجوح ، وإن تخيل رجحانه فيجب تركه والعمل بما ~~رجحوه ؛ فإن لم يوجد لهم ترجيح بعد # [8/12] # [9/12] PageV01P005 ~~البحث عليه بما يمكن أو وجد التنصيص على التساوي تخير المفتي المقلد أو ~~يخير بما يفتي به ولا حرج عليه إن لم يكن معه تقصير في البحث على ms5299 الراجح ~~عند الأيمة ، فيجب على المقلد التقليد في الترجيح كما يجب عليه التقليد في ~~القول ما لم يكن أهلا للترجيح محصلا دلالته ، فحينئذ يسوغ له أن يرجح غير ~~ما رجحوه ويفتي به كما هو حال المجتهد اجتهاده بمذهب من المذاهب . هذا ~~خلاصة ما ذكره أيمة المذهب المالكي وغيرهم كالمازري والقرافي وابن الصلاح ~~انتهى . # [ جواب مطول للونشريسي عن سؤال أحد الفاسيين له في المقلد والمجتهد عام 884 ] # وسألني بعض طلبة حاضرة فاس المحروسة سنة أربع وثمانين وثمانمائة عن مسألة ~~من هذا المعنى المتقدم ، ونص سؤاله بعد الصدر : مسألة المقلد الصرف الذي ~~ليس معه ضرب من الترجيح ، بل حظه الاطلاع على أقاويل أيمة مذهب إمامه ~~ومعرفة المشهور منها بواسطة الشارحين والمتأولين ، وذلك أن هذا المقلد تعرض ~~له المسألة في شخصه في دينه أو بعض معاملاته وقد حفظ من مذهب إمامه فيها ~~قولين متناقضين ، وربما وافق كل من القولين قول صحابي ، وعلم هذا المقلد ~~المشهور من القولين في مذهب إمامه ، فهل يجوز له أن يقلد غير المشهور في ~~مسألة أو يفتي به بقصد التوسعة على نفسه وعلى غيره ؟ مستندا في ذلك لقوله ~~عليه السلام : «إن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن توتى عزائمه» ، ولقوله ~~عليه السلام : «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» ، والأخذ بالرخص محبوب ، ~~«ودين الله يسر» { وما جعل عليكم في الدين من حرج } . وفرض النازلة أن هذا ~~المقلد لم يقصد لتتبع رخص مذهب إمامه في يكل نازلة تنزل به ، بل ذلك في بعض ~~النوازل ، وربما قلد غير المشهور بعد وقوع نازلته . PageV01P006 # فإن قلتم رضي الله عنكم لهذا المقلد أن يقلد من شاء من علماء مذهبه إمامه ~~ر، فبينوا لنا كيفية التقليد ، هل على سبيل التخيير والتشهي بما يوافق غرضه ~~؟ ولا حرج على المكلف إذا وافق غرضه العلم . ويشهد لهذا المعنى # [9/12] # [10/12] # ظاهر الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم» ، ويشهد أيضا من كلام العلماء ظواهر إطلاقاتهم في تفاريعهم ، من ~~ذلك قولهم : من قلد عالما فقد ms5300 برئى مع الله ، وقولهم اختلاف العلماء رحمة ، ~~وربما نكت بعضهم بقوله حجرت واسعا إذا اقتصر على المشهور في جميع تصرفاته ، ~~وكقولهم في الخصمين أيضا إذا تراضيا بتقليد غير المشهور إن رضاهما به ~~بمنزلة حكم الحاكم ، ويرفع رضاهما الخلاف عن المسألة بالكلية ، وتصير ~~المسألة حينئذ في حقهما إجماعية ، لا سيما ومن أصل مذهب إمام هذا المقلد ~~ومبناه مراعاة الخلاف . ولم يزل أعلام العلماء رضي الله عنهم وعنكم ~~يتساهلون في المسألة المختلف فيها قديما وحديثا لا سيما بعد النزول ؟ أم لا ~~سبيل إلى تخيير هذا المقلد بل لابد أن يشترط فيه ما يشترط في المجتهد ؟ ~~فكما يجب على المجتهد عند تعارض الأدلة أن يأخذ بأقوى الأدلة عنده وأرجحها ~~في نظره ويحرم عليه أن يتخير منها دليلا يوافق غرضه ، فكذلك هذا أنه إذا ~~تعارض عنده قولان في مذهب إمامه لا يحل له أن يأخذ إلا بقول الأعدل والأعلم ~~منهما في نظره ، أو غاية ذلك أن يندب إلى الأخذ بقول الأعدل والأعلم منهما ~~على سبيل الورع ، واتباع الأفضل هذا غير ما أفتى به عز الدين . PageV01P007 # وإن قلتم بعدم تقليد غير المشهور البتة ، فما المانع من ذلك مع القول بأنه ~~لا يجب تقليد الأعلم على ما حكاه بعض أيمة الأصوليين ؟ ومع القول أيضا ~~بتصويب المجتهدين وهو أصح القولين ، وكل الرخص صواب ، ولا درك على المكلف ~~إذا انتقل من صواب إلى صواب ؟ وقد أفرد لهذا المعنى الإمام أبو إسحاق ~~الشاطبي - رضي الله عنه وعنكم - كتابا في موافقاته كما في علمكم يقتضي من ~~أوله إلى آخره أن المقلد أو المفتي لا يحل له أن يفتي إلا بالمشهور ، وقال ~~الباجي فيه وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع في منع ~~الفتيا بغير المشهور . قال والمقلد مثله ، وربما حكى الإجماع في مواضعه من ~~كتابه ، ونحوه عن ابن حزم . قال ابن عرفة فيه هو مردود ، بفتيا الشيخ ~~الإمام المحقق الورع المصري عز الدين بن عبد السلام ، وكذا ما يذكر # [10/12] # [11/12] # عن ابن أبي جمرة وأنه ms5301 لا يحل أن يفتي في دين الله إلا بالمشهور . وفتيتا ~~المازري حين أفتى بمنع اقتضاء الطعام من ثمن الطعام . وقد أوجب إجماعات ~~هؤلاء القوم وفتاويهم حيرة عظيمة ، فاكشفوا بفضلكم ما غشي أبصارنا كشف الله ~~عن قلوبكم حجب الغفلة ، وأمد أبصاركم بنور من لدنه طول أيام المهلة . PageV01P008 # فأجبت عنه بما نصه : الحمد لله على نعمه وآلائه ، والصلاة والسلام على ~~سيدنا ونبينا ومولانا محمد خير خلقه وخاتم أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه خير ~~صحب وأكرم أوليائه ، صلاة وسلاما يدومان بدوام الدهر وبقائه ، ونجد بركتها ~~لفي هذه ويوم لقائه . أما بعد ، أيها الأخ في الله ، شرح الله للعلم النافع ~~صدري وصدرك ، ورفع في العلماء الأعلام قدري وقدرك ، ويسر للخيرات أمري ~~وأمرك ، وضاعف لديه أجري وأجرك ، فإني أمهد لك قبل الخوض في تتبع ألفاظ ~~السؤال ، والشروع فيما يتعلق بها من المباحث والأقوال ، مقدمة عليها المدار ~~والاعتماد ، وبتخلصها إن شاء الله يتبين الغرض ويستفاد ، فأقول معتصما ~~بالله ومتوكلا عليه ، ومتبرئا من الحول والقوة إليه : ليس للمقلد المنتسب ~~إلى مذهب مالك رحمه الله أو إلى غيره من المذاهب وأصحاب الآراء والمقالات ~~المروية المسموعة الثابتة في المسألة ذات القولين أو الأقوال أن يتخير ~~فيعمل أو يفتي أو يحكم بأيها شاء قبل النظر في الترجيح ، وإعمال الفكرة في ~~تعيين المشهور والصحيح ، أن كان المقلد أهلا للنظر في طرق الترجيح ، وإدراك ~~مدارك التقديم والتصحيح . وإنما الواجب عليه في القولين أو الأقوال إن كانت ~~لشخص واحد ، إن لا يعمل أو يفتي أو يحكم إلا بالراجح عنده وبما الدليل له ~~عاضد ، وأن لا يختار أوفق المذاهب والأقوال لطبعه ، من غير مبالاة ولا ~~التفات إلى جنس الترجيح ونوعه . وإن عجز عن نصرة الأول ، بما عليه من ~~الأدلة العمل والمعمول ، فالواجب عليه التمسك بالأخير لأن المسبوق ناسخ ~~والسابق منسوخ ، في نظر الأيمة والشيوخ . # فإن قلت : إذا وجب إعمال القول المرجوع إليه لكونه ناسخا وإهمال المرجوع ~~عنه لكونه منسوخا ، فما فائدة تدوين الأيمة للأقاويل التي يرجع عنها ~~المجتهدون إذا كانت هذه منزلتها عندهم . # [11/12] # [12/12] ms5302 PageV01P009 ~~قلت : فائدة تدوينها أنه يصح أن يذهب إليها المجتهد أو من بلغ رتبة الترجيح ~~يوما من الدهر على ما هو مبسوط في الفقه وأصوله . وإن جهل التاريخ تساقطا ~~إن لم يميز الأرجح منهما بقواعد مذهب إمامه وأصوله ، وإن ميزه بقواعده التي ~~لم يختلف قوله فيها بوجه ولا حال تعين العمل بمقتضاه ، في عمله وقضائه ~~وفتياه . والدليل لذلك وجوده لغير واحد من شيوخ المذهب وحماته ، وفعله ابن ~~القاسم في ثلاثة عشر موضعا من الكتاب ، وتلقاه منه الشيخان الشامخان بالعدل ~~أسد وسحنون . وأما أن يعمل أو يفتي أو يحكم بما شاء من الأقوال والوجوه من ~~غير نظر في الترجيح ، ولا تقييد بالمشهور والصحيح ، فإنه لا يحل ولا يجوز ، ~~فإن فعل فقد أثم بلا نزاع ، وجهل وخرق سبيل الإجماع . قال ابن الصلاح : ~~وسبيله وسبيل الذي حكى عنه القاضي أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء ~~أصحابه أنه كان يقول غير مستتر إنم الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن ~~أفتيته بالرواية التي توافقه . وحكى عمن يوثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى ~~فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم ~~فقالوا له ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية التي توافقه . قال الباجي : ~~ولو اعتقد هذا القائل أن مثل هذا لا يحل له ما استجازه ولو استجازه لم يعلن ~~ولا أخبر به عن نفسه . قال وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به ~~في الإجماع أنه لا يجوز . وقال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله : لا يصح ~~للحاكم ولا للمفتي أن يرجح في حكمه أو فتواه أحد القولين بالصحبة أو ~~الإمارة أو قضاء الحاجة ، إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا ، وهذا متفق ~~عليه بين العلماء . فكل من استمر على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى ~~معتبر ، فقد خلع الربقة واستند إلى غير شرع عافانا الله من النار . PageV01P010 # وقد زاد هذا الأمر في هذه الأزمنة المزمنة على قدر الكفاية حتى صار الخلاف ~~في المسائل معدودا في ms5303 حجج الإباحة ، وقع فيما تقدم وتأخر من الزمان ~~الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم لا بمعنى مراعاة ~~الخلاف بأن له نظرا آخر ، حتى كان رأى قوم ممن تقدم زماننا هذا فضلا عن ~~زماننا اتخذوا الرجال ذريعة لأهوائهم وأهواء من داناهم أو من # [12/12] # [13/12] # رغب إليهم في ذلك . فإذا عرفوا غرض هؤلاء في حكم حاكم أو فتيتا تعبد أو ~~غير ذلك بحثوا عن أقوال العلماء في المسألة المسؤول عنها حتى يجدوا القول ~~الموافق للسائل وأفتوا به ، زاعمين أن الحجة لهم في ذلك قول من قال اختلاف ~~العلماء رحمة ، ثم ما زال هذا الشر يستطير في الاتباع حتى لقد حكى الخطابي ~~عن بعضهم أنه كان يقول: كل مسألة ثبت فيها لأحد من العلماء القول بالجواز ، ~~شذ عن الجماعة أو لا ، فإن المسألة جائزة . قال : وهذا الاضطراب كله منشؤه ~~تحسين الظن بأعمال المتأخرين وإن جاءت الشريعة بخلافها ، والوقوف مع الرجال ~~دون التحري للحق . ومثار ذلك التوغل في التعظيم . ولقد حكى مذيل تاريخ ~~الطبرني عن الحلاج أن أصحابه بالغوا في التبرك به حتى كانوا يتمسحون ببوله ~~ويتبخرون بعذرته حتى ادعوا فيه الإلهية ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ~~. انتهى . PageV01P011 # قلت ومثل ما حكى الفرغاني حكى الخطيب العلامة المحقق الرحال أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني في شرحه لعمدة الأحكام قال : شاهدت بمصر ~~بعض جهلة العوام الأغبياء ينتفون شعر حمار شيخنا الفقيه العلامة شمس الدين ~~بن التبان تبركا به أيام تجرده للوعظ والتذكير وتركه الإفادة والتعليم . ~~انتهى . وقال أبو إسحاق أيضا : التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت ~~مخالفة للحق وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك هو التقليد ~~المذموم ، فإن الله ذم ذلك في كتابه بقوله تعالى : { بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة } الآية ، وقال : { قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون } وقال : { هل يسمعونكم إذ تدعون أو ~~ينفعونكم أو يضرون } ، فنبههم على ms5304 وجه الدليل الواضح فاستمسكوا بمجرد تقليد ~~الآباء فقالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . وعن علي رضي الله عنه : إياكم ~~والاستئثار بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه ~~فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة ، ~~فإن كنتم ولابد فاعلين فبالأموات # [13/12] # [14/12] # لا بالأحياء . فهذه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن لا يعتمد على عمل ~~أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه . انتهى . # فإن قلت : الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال ، والوقوف مع المشهور أو ~~الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر أو الذي عليه أكثر المسلمين تحجير ~~على رأي واحد وميل بالناس إلى الحرج ، وما جعل الله في الدين من حرج . PageV01P012 # قلت : قال الشيخ أبو إسحاق : هذا خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة ، فإن ~~عامة الأقوال الجارية في مسائل الفقه إنما تدور بين النفي والإثبات ، ~~والهوى لا يعدوهما . فإذا عرض العامي نازلته على المفتي فهو قائل له أخرجني ~~من هواي واحملني على اتباع الحق ، فلا يمكن والحال هذه أن يقول مله في ~~مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت ، فإن معنى هذا تحكيم الهوى دون الشرع ~~، ولا ينجيه من هذا أن يقول ما فعلت إلا بقول عالم لأنه حيلة من جملة الحيل ~~التي نصبتها النفس وقاية عن القيل والقال ، وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية ، ~~وتسليط للمفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه ، ~~ورمي في عماية وجهل بالشريعة وغش في النصيحة . انتهى . وقال أبو عمرو ابن ~~الصلاح : وقد قال مالك رحمه الله في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رضي الله عنهم أجمعين : منهم مخطئ ومصيب ، فعليك بالاجتهاد ، وقال ليس ~~كل ما قال ناس فيه توسعة . # قال ابن الصلاح : لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف ~~على ظهور الراجح ، وفيه توسعة بمعنى أن اختلافهم ms5305 يدل على أن للاجتهاد مجالا ~~فيما بين أقوالهم وأن ذلك مما ليس يقطع به بقول متعين لا مجال للاجتهاد في ~~خلافه . # وفي تبصرة الحكام : يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ، ~~فإن لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي والحكم بما ~~شاء منهما من غير نظر في الترجيح . # [14/12] # [15/12] # فإن قلت : ظاهر قوله يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه ~~، سواء كان أهلا للنظر في طرق الترجيح وله قوة على إدراك مداركها أم لا ، ~~وأنت قد جعلت مورد الحكم في المقلد الجاهل لطرق الترجيح الغير المدرك ~~لمدارك الراجح من المرجوح . PageV01P013 # قلت : قوله فإن لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي ~~والحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح يدل دلالة واضحة ، ويشير إشارة ~~لائحة ، أن فرض الكلام عنده فيمن هو أهل للنظر والترجيح ، فيحتمل إذ ذاك ~~قوله إذا وجد المشهور معنيين ، أحدهما أن يكون معناه فأقوى دليله في نظره ~~وترجح عنده بطريق من طرق الترجيح في ورده وصدره ؛ والثاني أن يكون معناه ~~وجد المشهور مما شهره غيره ، وحينئذ إما أن يكون هذا المشهر هو المجتهد ~~المستنبط للحكم نفسه فلا إشكال أنه يلزمه تقليده في التشهير كما قلده في ~~نفس القول ، وإن كان التصريح بتشهير قول المجتهد لا من المجتهد نفسه بل من ~~بعض أصحابه أو من أصحاب أصحابه الذي يقلدونه في مذهبه ويشهرون من أقواله ~~التي حفظوها عنه ما قوي دليله عند هذا المشهر ، فهل يجب على هذا المتأخر ~~المقلد تقليد هذا الذي سبقه بالنظر والفتش في أقوال الإمام الذي اشترك معه ~~في تقليده في الأحكام ؟ أو يكون هذا المتأخر لما كانت له ملكة يقتدوا بها ~~على الترجيح في أقوال مقلده ويميز بها المشهور والصحيح ، صار هذا المتأخر ~~اللاحق ، مساويا لذلك المتقدم السابق ، في تشهير قول من الأقوال ، فلا ~~يلزمه تقليد هذا السابق بحال ، لاحتمال أنه إذا نظر مثل نظره قد يترجح عنده ~~مثل ms5306 ما ترجح عند السابق فلا يصح له تقليده ، إذ القدرة على اليقين تمنع من ~~الاجتهاد ، وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد . وهذا فرضناه قادرا على الترجيح ~~في أقوال إمامه فلا يقلد غير إمامه . وفي السؤال الثاني والعشرين من كتاب ~~الأحكام في تمييز الفتاوى # [15/12] # [16/12] PageV01P014 ~~عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام لشهاب الدين القرافي رحمه الله ما نصه : ~~هل يجب على الحاكم ألا يحكم إلا بالراجح عنده ؟ أو له أن يحكم بأحد القولين ~~وإن لم يكن راجحا عنده ؟ جوابه أن الحاكم إذا كان مجتهدا فلا يجوز له أن ~~يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده ، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في ~~مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به ~~إمامه الذي يقلده في الفتيا . وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام ~~إجماعا . نعم اختلف العلماء إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن ~~الترجيح هل يتساقطان ؟ أو يختار واحدا منهما يفتي به ؟ قولان للعلماء . ~~فعلى القول أنه يختار أحدهما يفتي به له أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ~~ليس أرجح عنده بطريق الأولى ، لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام ~~الساعة والحكم يختص بالوقائع الجزئية . فإذا جاز الاختيار في الشرائع ~~العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة. وهذا مقتضى الفقه والقواعد . # وعلى هذا التقدير يتصور الحكم بالراجح وغير الرااجح وليس اتباعا للهوى ، ~~بل ذلك بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي . وأما الفتيا ~~والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع انتهى . فانظر وتأمل قول القرافي رحمه ~~الله كيف منع المجتهد من الحكم والفتيا إلا بالراجح عنده ، وأجاز للمقلد أن ~~يفتي أو يحكم بالمشهور وإن لم يكن راجحا عنده ولا صحيحا في نظره مع كونه ~~أهلا للنظر وعارفا بطرق الترجيح ، وأدلة التشهير والتصحيح . فإذا نظر ورجح ~~عنده غير المشهور جاز له أن يفتي بغير الراجح عنده إن كان مشهورا عند إمامه ~~وإن كان شاذا مرجوحا في نظره لكونه يقلد في رجحان ms5307 المشهور إمامه الذي قلده ~~في الفتوى . PageV01P015 # فإن قلت : لفظ الجواز يقتضي أن ليس على المقلد من مفت أو حاكم أن يقلد ~~إمامه في رجحان قول من أقواله ولو رجح عند الإمام القائل لأنه إذا لم يكن ~~تقليده لهذا الإمام في أصل القول لازما ، بل له أن يقلده أو يقلد غيره وإن ~~كان الغير مفضولا في اجتهاده حسبما هو مختار القاضي أبي بكر وجماعة # [16/12] # [17/12] # من الأصوليين والفقهاء وأكثر الشافعية وصححه ابن الصلاح ، فيكون فيه دليل ~~على جواز العمل بغير الراجح قضاء وفتوى ، إذ لا زائد في المشهور سوى ~~الرجحان . # قلت : لا دليل فيه على جواز العمل بغير الراجح ، لأنه لا يلزم من العمل ~~بالمرجوح عنده الراجح في نظر إمامه أو عكسه العمل بالمرجوح في نظرهما معا ، ~~والله تعالى أعلم . # فإن قلت : قول شهاب الدين - رحمه الله - : أما الحكم والفتيا بما هو ~~مرجوح فخلاف الإجماع ، مع قوله أول الكتاب : للحاكم أن يحكم بأحد القولين ~~المتساويين من غير ترجيح ولا معرفة أدلة القولين إجماعا تدافع وتناقض كما ~~توهمه القاضي برهان الدين - رحمه الله - في تبصرته . وبيانه أن يقال : قوله ~~للحاكم أن يحكم بأحد القولين الخ يقتضي أن لا يحكم بغير الراجح إلا بعد ~~إمعان النظر هل في القولين راجح أو لا حتى يعجز عن الترجيح ويحصل التساوي . # قلت : لا تدافع بين الكلامين ولا تناقض ، لأن ما كلف فيه بالنظر إنما هو ~~حيث يكون في القولين راجح ومرجوح والمقلد أهل للترجيح ؛ وحيث أجاز الحكم ~~بأحد القولين من غير نظر فذاك مبني على فرض القولين متكافئين ، لا راجح ~~فيهما في نظره ، فلا تدافع لعدم شرطه الذي هو اتحاد المحكوم عليه . والله ~~سبحانه أعلم . # فإن قلت : قوله أما الحكم والفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع ، يناقض ~~قوله فإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم ~~يكن راجحا عنده ، ومدافع له . PageV01P016 # قلت : الذي حكى الإجماع على تحريمه ومنعه إنما هو ألا يفتي بالراجح في نظره ~~ولا في نظر ms5308 مقلده وإمامه معا ، والذي جوز فيه الحكم والفتيا بالمرجوح إنما ~~هو إذا كان راجحا في نظر متبوعه مرجوحا في نظره هو ، فلم # [17/12] # [18/12] # يخرج في محل الجواز على الراجح جملة ، وفي محل الإجماع فقد خرج عنه جملة ~~والله أعلم . # فإن قلت : قد نص ابن رشد صاحب الاستظهار على أن المفتي المقلد لا يجوز له ~~أن يحمل المستفتي على قول بعينه ؛ لأنه ربما يحمله على ما ليس بأفضل ، ~~وإنما المفتي المقلد بمثابة من عنده وصية في بيته لأقوام شتى ، فعليه أن ~~يمكن كل من له عنده وصية من وصيته ، فإن شاء أخذ أو ترك ، فتقول هذا خلاف ~~لما قدمته ومباين لما قررته وأتممته . # قلت : لا مخالفة فيه لما قدمناه . ومحمل هذا على المقلد الصرف الذي لا حظ ~~له في مدارك الترجيح ؛ لأنه قد تكلف ما ليس من وظيفته ، بل هو داخل تحت ~~النهي بقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ، وهذا بين ظاهر من ~~قولهما . وأما المقلد الذي الكلام فيه الآن فإنه يجوز له أن يقتصنر في ~~جوابه على حكاية الخلاف من غير إشارة إلى طرق الترجيح ، وتمييز المشهور ~~والصحيح ، وهو المذهب الصحيح واختيار ابن الصلاح ، وحكى الباجي والشاطبي ~~والقرافي الإجماع عليه . # وظاهر فتوى الشيخ أبي بكر محمد بن داود بن علي الظاهري الأصبهاني الجواز ~~؛ لأنه جاءته امرأة فقالت له : ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو ~~مطلقها ؟ فقال أبو بكر اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون يؤمر بالإنفاق ~~، وإن لا يحمل لعلى الطلاق ؛ فلم تفهم المرأة قوله فأعادت وقالت رجل له ~~زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ، فقال لها : يا هذه قد أجبتك عن مسألتك ، ~~وأرشدتك إلى طلبتك ، ولست بسلطان فأمضي ، ولا قاض فاقضي ، ولا زوج مفارضي ، ~~فانصرفي ! فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه . PageV01P017 # وسئل ابن أبي زيد - رحمه الله - عن المفتي يخبر المستفتي باختلاف الناس . # فأجاب : من الناس من يقول إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره # [18/12] # [19/12] # باختلاف الناس أن ms5309 له يختار لنفسه في أي الأقوال شاء ، بمنزلة رجل دخل ~~المسجد فوجد أبا المصعب في مجلس وابن وهب في مجلس وغيرهما كذلك ، فله أن ~~يقصد أيهما شاء فيسأله ، لا فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم وهم أحياء أو ~~يختار ما ثبت من أقوالهم بعد موتهم . # قلت لأبي محمد : فما تقول أنت في ذلك ؟ فقال : أما من فيه فضل الاجتهاد ~~فله أن يختار لنفسه ، ومن لم يكن فيه فضل الاجتهاد قلد رجلا يقوى في نفسه ، ~~فاختيار الرجل كاختيار القول . # قلت : وهذا كله بعد تسليم القول بجواز تقليد المجتهد الميت ، وهو الصحيح ~~عند ابن الصلاح وغيره والذي عليه العمل ، وحكى الإمام فخر الدين الرازي في ~~بعض كتبه الإجماع في هذه الأزمنة المتأخرة ؛ لأن المذاهب لا تموت بموت ~~أصحابها ، ولهذا يعتد بها عندهم في الإجماع والخلاف . وقال شرف الدين ~~التلمساني : المشهور أنه لا يجوز تقليده ولا مذهب له ولا ينسب له قول في ~~الحال ؛ وفائدة تدوين المذاهب ونقل الأقوال معرفة طرق الإرشاد وكيفية بناء ~~الحوادث بعضها على بعض ، ومعرفة المتفق عليه من المختلف فيه . PageV01P018 # قلت : وبعد تسليم القول أيضا بجواز إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب غيره من ~~المجتهدين كما هو المعتاد الشائع الفاشي في زماننا هذا وقبله ، إذ لا مجتهد ~~فيه فيما بلغنا ، وبه جرى العمل في أقطار الأرض وآفاق البلاد . والمختار إن ~~كان مطلعا على مآخذ المجتهد المطلق الذي يقلده أهلا للنظر فيها ، فإن كان ~~قادرا على التفريع على تلك المآخذ متمكنا من الجمع والفرق والمناظرة جاز له ~~أن يفتي وإلا فلا . وفي كتاب الأقضية من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله ~~المازري - رحمه الله - : الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبه في نقل المذهب ~~أن يكون قد استبحر في الاطلاع على رواية المذهب وتأويل الأشياخ لها ، ~~وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف مذاهب ، وتشبيههم مسائل ~~بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها ، وتفريقهم # [19/12] # [20/12] # بين مسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها ، إلى غير ذلك مما بسطه ms5310 ~~المتأخرون من القرويين في كتبهم ، وأشار إليه من تقدم من أصحاب مالك من ~~رواياتهم ؛ فهذا لعدم النظر يقتصر على نقله عن المذاهب . انتهى . PageV01P019 # وأما المقلد الصرف العاجز عن مدارك الترجيح ، وأدلة التشهير والتصحيح ، وهو ~~الذي توجه إليه غرض سؤالكم ، وصريح إشارتكم ، وفي معناه العامي الذي لا ~~يميز ذلك ، ولا يعلم بجهله ما هنالك ، فإنه لا يخلو حال كل واحد منهما من ~~أن يكون له مذهب معين ينتسب إليه أولا ، فإن كان له مذهب ينتسب إليه فقد ~~اختلف فيه هل له أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء أم لا على قولين ، مبناهما على ~~أن العامي والمقلد الصرف هل لهما مذهب أم لا ؟ أحدهما أنه لا مذهب لهما، ~~لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة ، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من ~~شافعي أو مالكي أو حنفي . والثاني ، وهو الأصح عند القفال ، أن له مذهبا ~~لاعتقاده أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق ، ورجحه على غيره أيضا فعليه ~~الوفاء بموجب اعتقاده ذلك ، فإن كان شافعيا لم يكن له أن يستفتي مالكيا ولا ~~غيره ولا يخالف إمامه ، وعكسه عكسه ، وإن لم يكن العامي أو المقلد الصرف ~~منتسبا إلى مذهب معين ففي ذلك قولان حكاهما ابن برهان ، ومبناهما على أن ~~العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه أم لا ؟ أحدهما ~~أنه لا يلزمه ذلك إذ لم يلزم في أوائل الأمة أن يخص العامي عالما معينا ~~يقلده ؛ فعلى هذا له أن يستفتي على أي مذهب شاء ، وأنه يلزمه ذلك ، وبه قطع ~~أبو الحسن . # قال ابن الصلاح : ووجهه أنه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط ~~رخص المذاهب متبعا هواه مخيرا بين التحريم والتجويز ، وفي ذلك انحلال ربقة ~~التكليف ، بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث ~~حينئذ قد مهدت وعرفت ، فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على ~~التعيين ، قال ونحن نمهد له طريقا يسلكه في اجتهاده سهلا فنقول أولا ليس له ~~أن يتبع ms5311 في ذلك مجرد التشهي والميل لما وجد عليه آباءه ، وليس له التمذهب ~~بمذهب أحد من أيمة الصحابة # [20/12] # [21/12] PageV01P020 ~~وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم ، لأنهم لم يتفرغوا ~~لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه ، وليس لأحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر ، ~~وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأيمة الناقلين لمذاهب الصحابة - رضي الله ~~عنهم - والتابعين القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها ، الناهضين ~~بإيضاح أصولها وفروعها ، كمالك والمقلد الصرف ، وهو القول المختار ، عند ~~الأيمة النظار ، فلا يخلو إما أن تتفق كلمة أيمة المذهب الذي قلده العامي ~~أو المقلد الصرف أولا ، فإن اتفقت كلمتهم وعمل المستفتي عليها فلا إشكال ، ~~وإن اختلفت مذاهب أيمة المذاهب وتباينت منهم الأقوال ولم يطلع هذا المقلد ~~على أرجحية قول من تلك الأقوال منصوص عليها للمتقدمين ، فاختلف في المسألة ~~على عدة أقوال : # أحدها ، أنه يأخذ بأغلظها ، فيأخذ بالحظر دون الإباحة لأنه أحوط ، لأن ~~الحق ثقيل . # ثانيها ، يأخذ خفها ، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة . # ثالثها ، يتخير فيأخذ بقول أيهم شاء ، وهو الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي ، واختيار ابن الصباغ في الشامل ، لكن فيما إذا تساوى القائلان في نفسه . # قال بعض المتأخرين : قد نزلت بالسلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق ، حلف ~~ليقتلن ابن مرموز فرغب في العفو عنه فترك قتله ، فأرسل إلى الفقيهين ~~المعظمين أبي الفضل راشد الوليدي وأبي يوسف الجزولي ، فاقتضى نظر الفقيه ~~راشد أن يقرأ على السلطان ما في الأحكام لابن العربي في سورة التحريم ، ~~فيختار ما شاء من تلك الأقوال . # رابعها : أنه يأخذ بقول أكثرهم على ما وقع في المدونة في الحكاية عن ~~الفقهاء السبعة . # خامسها ، أنه يجتهد في الأوثق فيأخذ بقول الأعلم والأورع ، ويبحث عن ~~الأرجح من القائلين فيعمل به ، فإنه حكم التعارض وقد وقع . وهذا القول # [21/12] # [22/12] PageV01P021 ~~هو اختيار السمعاني وابن الصلاح ، ونص على مثله الشافعي في القبلة . وعند ~~هذا إما أن يظهر الرجحان مطلقا ، أو يظهر من وجه دون آخر . فإن ظهر مطلقا ~~بأن ms5312 يكون أحد القائلين أعلم وأدين وجب الأخذ بقوله ، وإن لم يظهر الرجحان ~~مطلقا فهذا مما أحال بعض محققي الأصوليين وجوده عرفا ، فإن فرض وقوعه خيرنا ~~المستفتي فيهم ، وإن ظهر الرجحان من وجه ، فإن تساويا في الدين وتفاوتا في ~~العلم فقال قوم يخير ، والحق الأخذ بقول الأعلم لأنه أغلب على الظن ، فإن ~~تساووا في العلم وتفاوتوا في الدين وجب الأخذ بقول الأدين ، وإن كان أحدهما ~~أعلم والآخر أدين فقالوا يرجح قول الأدين ، وقال الإمام فخر الدين والحق أن ~~قول الأعلم أرجح لأن العلم هو الذي يطلع به على دلائل الأحكام دون الدين . ~~وهذا كله مع تعدد القائلين ، وأما مع اتحاد القائل واختلاف القول فالعمل ~~على المرجوع إليه دون المرجوع عنه إن علم التاريخ ، لأن المرجوع إليه ناسخ ~~والمرجوع منه منسوخ ، وليس له أن يختار في هذا الفرض قولا يفتي به أو يحكم ~~خلافا لعز الدين وظاهر الأجوبة ، وإن جهل التاريخ تساقطا ، وعلى قول عز ~~الدين فالتخيير هنا أحرى وأولى . وهذا كله مع عدم اطلاع المقلد الصرف على ~~أرجحية منصوصة ، وأما مع اطلاعه عليها فالواجب عليها لما عجز عن الترجيح ~~بالأدلة الوقوف على ما رجحه اختيار الأيمة فإن اختلفوا في الترجيح ، ~~وتباينوا في التقديم والتصحيح ، فالواجب عليه في كل وقت وحين ، الرجوع إلى ~~صفات المرجحين ، فيقف مع تشهير الأعلم الأدين إن كان ، لظهور الرجحان ، ثم ~~كذلك على ما مر في الترجيح بصفات القائلين والناقلين ، وبعلم الأعلم ~~والأدين بظهور آثار الصلاح وإقبال الناس عليه ، وضده بآثار الفجور وإعراض ~~الناس عنه . # وفي إقليد التقليد عن بعض الشيوخ أنه إذا اختلف الناس عن مالك # [22/12] # [23/12] PageV01P022 ~~فالقول ما قال ابن القاسم ، وعلى ذلك اعتمد شيوخ الأندلس وإفريقية إذ ترجح ~~ذلك عندهم ، وقال الأبياني ليس من أصحاب مالك من عرف مذهبه مثل ما عرفه ابن ~~القاسم . وفي أحكام القاضي أبي المطرف الشعبي : قال القاضي أبو المطرف ابن ~~بشير : من خرج عن الفتوى بقول ابن القاسم واضطربت فتواه بقول غيره أنه حقيق ~~بالنكير عليه وسوء الظن به ms5313 . وفي الطرر على التهذيب لأبي الحسن الطنجي : ~~قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها ، فإن الإمام الأعظم ، ~~وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك ، وقول ~~غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها ، وذلك لصحتها . قال برهان ~~الدين : فتقرر من هذا أن قول ابن القاسم هو المشهور في المذهب إن كان في ~~المدونة ، والمشهور في اصطلاح المغاربة هو مذهب المدونة ، والعراقيون كثيرا ~~ما يخالفون المغاربة في تعيين المشهور ، ويشهرون بعض الروايات . والذي جرى ~~به عمل المتأخرين اعتبار تشهير ما شهره المصريون والمغاربة . PageV01P023 # وعن أبي محمد صالح : إنما يفتي بقول مالك في الموطأ ، فإن لم يجده في ~~النازلة فبقوله في المدونة ، وإن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها ، وإلا ~~فبقوله في غيرها ، وإلا فبقول الغير في المدونة ، وإلا فأقاويل أهل المذهب ~~. وفي أخبار أسد من مدارك القاضي ، قال سحنون : عليكم بالمدونة فإنها كلام ~~رجل صالح وروايته ، وكان يقول : إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن ~~تجزئ في الصلاة عن غيرها ولا يجزئ غيرها عنها ، أفرغ الرجال فيها عقولهم ~~وشرحوها وبينوها ، فما اعتكف أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك ، ولو عاش عبد ~~الرحمان أمدا ، ما رأيتموني أبدا . وفي أول مقدمات القاضي أبي الوليد بن ~~رشد - رحمه الله - أن هذه المدونة تدور على مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، ~~وابن القاسم المصري الولي الصالح ، وسحنون ، وكلهم مشهور بالإمامة والعلم ~~والفضل . وفي فضل التطوعات من شيوخ ابن عبد السلام يقال إن متأخري الشيوخ ~~كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة وهي في # [23/12] # [24/12] # المدونة موافقة لما في غيرها عدوه خطأ، إذا كان الحكم في المدونة خلاف ما ~~في غيرها؟ وفي ابن عبد السلام أسضا: بيان المشهور وتمييزه عن الشاذ من أعظم ~~الفوائد، فإن أهل زماننا في فتاويهم إنما يعولون فيها على المشهور ذا ~~وجدوه. وقد قال الإمام المازري رحمه الله، بعد أن شهد له بعض أهل زمانه ~~بوصوله إلى درجة الإجتهاد أو ms5314 قارب رتبته: وما أفتيت قط بغير المشهور ولا ~~أفتي به. وأهل قرطبة أشد من هذا، وربما جاوزوا فيه الحد انتهي. # قلت: أشار رحمه الله، بقوله وربما جاوزوا فيه الحد إلى ما قال الباجي إنه ~~كان في سجلات قرطبة: لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجد. وللأستاذ الطرطوشي ~~الفهري في هذا المقام اعتراض طويل استقصاؤه، وذكر ما رد به عليه يخرج إلى ~~الإسهاب، والبعد عن غرض الكتاب. وفي ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة ~~العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة. PageV01P024 # وفي بعض فتاوي شيخنا وسيدنا أبي الفضل قاسم العقباني، رحمه الله، ما نصه: ~~وينظر في الحاكم الذي عدل عن المشهور إلى الشاذ، فإن حكم لظنه أنه المشهور ~~نقض حكمه، وإن حكم به مع العلم أنه الشاذ إلا أنه ترجع عنده، فإن كان من ~~أهل النظر ممن يدرك الراجح والمرجوح، وهذا يعز وجوده، مضي حكمه، وإن لم يكن ~~في العلم بهذه المنزلة زجر عن مواقعة مثل هذا، وينبغي أن يؤخر عن القضاء إن ~~لم يتزجر فإن الإمام الذي قدمه والذين قدم للحكم بينهم إنما يرضون منه ~~الحكم بالمشهور. # قلت: لم يذكر الشيخ - رحمه الله- أن الحكم يفسخ إذا حكم الشاذ ولم يكن من ~~أهل الترجيح، خلاف ما تقدم لابن عرفة فوقه. وفي بعض فتاوي شيخنا أيضا ما ~~نصه: لا ينبغي لمفت أن يفتي بما علم المشهور فيه إلا بالمشهور. وكذلك حكام ~~زماننا، فقد قال المازري وهو في العلم هناك: ما أفتيت قط بغير المشهور. ~~وإذا كان المازري، وهو في طبقة الاجتهاد، # [24/12] # [25/12] # لا يخرج عن الفتوي بالمشهور ولا يرضى حمل الناس على خلافه، فكيف يصح لمن ~~يقتصر عن تلامذته أن يحمل الناس على الشاذ؟ هذا ما لا ينبغي. PageV01P025 # وفي بعض فتاوي صالح بجاية الشيخ أبي زيد سيدي عبد الرحمان الواغليسي ما ~~نصه: لست ممن يتقلد غير المشهور الذي عليه القضاء والفتيا من السلف والخلف، ~~فاعمل على جادة أيمة المذهب واحذر مخالفتهم، وقد قال المازري لا أفتي بغير ~~المشهور ms5315 ولا أحمل الناس على غيره. وقد قل الورع والتحفظ على الديانة وكثير ~~من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوي فيه بغير بصيرة، فلو فتح لهم باب في ~~مخالفة مشهور المذهب لا تسع الخزف على الراقع، وهتك حجاب هيبة المذهب، وهذا ~~من المفسدات التي لا خفاء بها. وهذا في زمانه فانظر في أي زمان أنت! انتهي. ~~قال الشيخ أبو أسحاق الشاطبي- رحمه الله-: انظر كيف لم يستجز هذا الإمام ~~العالم وهو المتفق على إمامته وجلالته الفتوي بغير المشهور من المذهب ولا ~~بغير ما عرف منه بناء على قاعدة مصلحية ضرورية أن قل الورع والديانة من ~~كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوي، فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى ~~المذهب بل جميع المذاهب، لأن ما وجب للشيء وجب لمثله، وظهر أن تلك الصورة ~~التي ادعيت في السؤال ليست بضرورة. انتهي # فإن قلت: فما بال المازري لم يبال بهذا الاعتذار، ولا وقف على المشهور ~~عند أيمة المذهب والمختار، وأفتي بالشاذ وهي رواية الداودي عن مالك، مع ~~اعترافه بضعفها وشذوذها في مسألة استحاق الأرض من يد الغاصب بعد الزراعة ~~وخروج الإبان، وخالف المعهود من عادته من الوقوف مع المشهور، وما عليه ~~الجماعة والجمهور؟ # قلت: التشديد على الظلمة والمجترئين من أهل العتو والفساد مهيع مألوف من ~~الشرع وقواعد المذهب، ومنه في المذهب المالكي غير نظير، وقد أتيت في بعض ما ~~قيدت من هذا النمط على الكثير والجم الغفير. # فإن قلت: قد استفدنا من النصوص المجلوبة فوق هذا أن الفتيا بغير # [25/12] # [26/12] # مشهور المذهب في حق المقلد الصرف لا تجوز، فما حكم الفتيا بغير مذهب مالك ~~لمن هذه صفته من مقلدي مالك وأصحابه من أهل المغرب والأندلس. PageV01P026 # قلت: قال بعض الشيوخ فتح الباب بالفتيا في إقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ، ~~وهذا هو الذي فعله سحنون والحارث لما وليا القضاء فرقا حلق جميع المخالفين ~~ومنعا الفتوي بغير مذهب مالك، فيجب على الحاكنم المنع وتأديب المفتي به ~~بحسب حاله بعد نهيه عن ذلك. وفي آخر أحكام ابن سهل ms5316 وأول مدارك القاضي، ~~واللفظ للمدارك، وفي كتاب الحكم المنتصر إلى الفقيه أبي إبراهيم، وكان ~~الحكم ممن طالع الكتب ونقر عن أخبار الرجال تنقيرا لم يبلغ فيه شأوه كثير ~~من أهل العلم، فقال في كتابه: وكل من زاغ عن مذهب مالك أنه ممن رين على ~~قلبه، وزين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء وقرأنا ما صنف ~~من أخبارهم إلى يومنا لهذا فلم نر مذهبا من المذاهب غير أسلم منه، وإن فيهم ~~الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك ما سمعنا أن ~~أحدا ممن تقلد مذهبه قال شيء من هذه البدع، فالاستمساك به نجاة إن شاء ~~الله، انتهي. ولغيره عن الخليفة الحكم المنتصر بالله: من خالف مذهب مالك ~~بالفتوى وبلغنا خبره أنزلنا به من النكال ما يستحقه، وجعلناه عبرة ~~لغيره.فقد اختيرت فوجدت أن مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم أر في ~~أصحابه ولا فيمن تقلد بمذهبه غير معتقد للسنة والجماعة، فليتمسك الناس بهذا ~~ولينهوا أشد النهي عن تركه، ففي العمل بمذهبه جميع النجاة. انتهي. # ثم لا يجوز لهذا المقلد أن يفتي إلا بالنص لا بالنظر والقياس. وقد جاء من ~~كذب على عالم فكأنما كذب على الرسول، ومن كذب على الرسول فكأنما كذب على ~~الله ومن كذب على الله فليتبوأ مقعده من النار. وفي مدخل ابن طلحة ما نصه: ~~وإذا رجع إلى مقلد رجوع اضطرار كرجل يذكر المسائل كمن يحفظ المدونة ~~والعتبية والواضحة والموازية وما جمع منها كالنوادر ونحو ذلك، فإن استفتي ~~مثل هذا فالفرض عليه ألا يفتي في مسألة حتى تنزل حسبما هي في ديوان من هذه ~~الكتب، فيكتب الجواب # [26/12] # [27/12] PageV01P027 ~~عنها حاكيا له من غير زيادة حرف ولا نقصان حرف لا في بساط ولا عرف، فيكون ~~كمن يخرج الوصية من داخل الدار إلى رجل عند الباب، فإن زاد أو نقص فالفرض ~~عليه السكوت، لأن التقليد فاته والأجتهاد فاته انتهي. وقال ابن الصلاح: إذا ~~لم يجد مسألته بعينها ونصها مسطورة فلا سبيل له إلى القول(¬1) فيها قياسا ms5317 ~~على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق، لأن القاصر معرض ~~لأن يعتقد ماليس من هذا القبيل، وإنما يتم في حق من عرف موارد الشرع ~~ومصادره، انتهي. # وفي الحالة الثانية من الفرق الثامن والعشرين من قواعد شهاب الدين ~~القرافي- رحمه الله- من هذا المعني ما يكشف الغما(¬2) ويشفي الغليل، ونصها: ~~ومما قدمنا من غير تعلم جرأة أهل الوقت على الفتوي، وتحاملهم على المذهب ~~بما تأباه الديانة والتقوى، عصمنا الله وإياكم من متابعة الهوى، ومن علينا ~~وعليكم بجنة المأوى. # ولنرجع بعد تحصيل هذه المقدمة الشافية، الجامعة الكافية، إلى تتبع ألفاظ ~~السؤال، والتنبيه على ما يتعلق بها من المباحث والأقوال، فنقول وبالله ~~نعتصم، من كل مايصم: # أما قولكم فهل يجوز لهذا المقلد أن يقلد غير المشهور في مسألته أو يفتي ~~به بقصد التوسعة على نفسه وعلى غيره مستندا في ذلك لقوله عليه السلام:{ إن ~~الله يحب أن توتي رخصه كما يحب أن توتى عزائمه} ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: { بعثت بالحنيفية السمحة السهلة}، والأخذ بالرخص محبوب{ ودين الله ~~يسر}، {وما جعل عليكم في الدين من حرج؟}. # فجوابه أن المقلد بعد اطلاعه على الراجح أو الأرجح من قولي إمامه أو ~~أقواله لا يجوز له تقليد المرجوح لا باعتبار نفسه ولا باعتبار حمل غيره ~~عليه، لأن العمل بالراجح أو الأرجح واجب، ويظهر من كلام الشيخ القاضي المحقق # [27/12] # [28/12] PageV01P028 ~~أبي عبد الله بن عبد السلام التونسي- رحمه الله- في كتاب النكاح من شرح ابن ~~الحاجب أن العامي له أن يقلد الشاذ ويعمل به، فإن قال: القول الشاذ قد ~~ينصره الفقيه ويختاره المجتهد ويقلده العامي انتهي. وذكر ابن مزين عن عيسي ~~ابن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ليس كل ما قال رجل قولا وإن كان ~~له فضل يتبع عليه لقول الله تعالى:{ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}. ~~قال أبو عمر بن عبد البر فإن قال قصري وقلة علمي يحملني على التقليد، قيل ~~له أما من قلد فيما نزل به من أحكام شريعته عالما ms5318 يتفق له على علمه فيصدق ~~في ذلك عما يخبره به فمعذور، لأنه قد أتي بنا عليه وأدى ما لزمه فيما نزل ~~به لجهله، ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهله، لإجماع المسلمين أن المكفوف ~~يقلد من يثق به يخبره عن القبلة لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك. ولكن من ~~كانت هذه خاله هل تجوز له الفتوى في شرائع دين الله فيحمل غيره على إباحة ~~الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصييرها إلى غير من ~~كانت يده بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه، وهو مقر أن قائله ~~يخطىء ويصيب، وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه. فإن من ~~أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعني بحفظه للفروع لزمه أن يجيزه للعامة، ~~وكفى بهذا جهلا بما رود في القرآن. قال الله تعالى: { ولا تقف ماليس به ~~علم(وقال) أتقولون على الله ما لا تعلمون}. وقد أجمع العلماء أن ما لم ~~يتبين ولم يستيقن فليس بعلم وإنما هو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئا انتهى. PageV01P029 # فتأمل قول أبي عمر. ولكن من كانت حاله إلى آخر ما قال، فإن فيه دليلا ~~واضحا، أن من ذكرت لا يجوز له أن يحمل غيره على حكم من الأحكام، ولا أن ~~يفتي في دين الله أحدا من الأنام، وظاهره وإن أفتي بالمشهور فكيف بالشاذ ~~الذي سألت عنه؟ وقد أوجب بعض من تقدم زماننا هذا من المشايخ عقوبة المفتي ~~المقلد إن خالف المشهور بعد التقدم عليه في العودة، وعلله، بتعلق كل واحد ~~من الخصمين في العمل له بالمشهور. قال وإن ارتكب الشاذ في العبادات ونحوها ~~مما لا يتعلق به حق أجنبي فكذلك لمن # [28/12] # [29/12] # كان وظيفه سرد الروايات وتعيين المشهور، فحمل السائل على الشاذ غش له في ~~أمر ديني فعقوبته أكثر وأوجب من عقوبة الغش في الأمور المالية. قال وهذا ~~كله فيمن تجوز له الفتيا من أهل التقليد، وما أشغر البلاد منه! انتهي. وما ~~تضمنه من العقوبة والأدب الوجيع. وللأمام ms5319 أبي عبد الله المازري رحمه الله ~~في المسألة إملاء عريض لولا الإطالة والخروج عن غرض الاختصار لجلبناه. # وأما قولكم والأخذ بالرخص محبوب، ودين الله يسر وما جعل علينا في الدين ~~من حرج. # فجوابه: أن ذلك في الرخص المعهودة العامة كالقصر في السفر الطويل والفطر ~~فيه والجمع في السفر وليلة المطر والمسح على الخفين وأشباه ذلك. وأما تتبع ~~أخف المذاهب، وأوفقها لطبع الصائر إليها والذاهب، فمما لا يجوز فضلا عن ~~كونه محبوبا مطلوبا، قال الرياشي وغيره. PageV01P030 # وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن سليمان التيمي أنه قال ~~لخالد بن الحارث إن أخذت برخصة كل عام اجتمع فيك الشر كله. قال أبو عمر: ~~هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا، ونقل ابن حزم أيضا الإجماع على أن تتبع الرخص ~~من المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي فسق لا يحل. وعن أبي محمد ابن أبي ~~زيد: من أخذ بقول أهل الأمصار لم أجرحه إلا أن يكون شاذا مالم يأخذ بكل ما ~~وافقه من كل قائل. وعلل ما ذكره ابن حزم وأبو عمر من الإجماع على منع تتبع ~~رخص المذاهب بأنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها. وقال أبو ~~إسحاق الشاطبي- رحمه الله-: إذا صار المكلف في كل نازلة عنت له يتبع رخص ~~المذاهب وكل قول وافق فيه هواه فقد خلع ربقة التقوي، وتمادى على متابعة ~~الهوى، ونقض ما أبرمه الشرح وأخر ما قدمه. قال: ولقد أدى إغفال هذا الأصل ~~إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء لا يفتي قريبه أو صديقه بما يفتي به غيره ~~من الأقوال اتباعا لغرضه أو لشهوته أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق، ولقد ~~وجد هذا في الأزمنة الماضية فضلا عن زماننا. # [29/12] # [30/12] # وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عام اجتمع فيك الشر كله. قالوا فمن ~~هنا قالوا زلة العالم مضروب لها الطبل انتهي. قال أبو عمر: وشبه العلماء ~~زلة العالم بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير. # وقال ms5320 ابن عباس: ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل كيف ذلك؟ قال: يقول ~~العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فيترك قوله ذلك ثم يمضي الاتباع. PageV01P031 # وقال أبو إسحاق أيضا: تستعظم شرعا زلة العالم وتصير صغيرته كبيرة من حيث ~~كانت أفعاله وأقواله جارية في العادة على مجرى الاقتداء، فإذا زل حملت زلته ~~عنه قولا كانت أو فعلا، لأنه موضع منار يهتدي به. فإن علم كون زلته زلة ~~صغيرة في أعين الناس وجسر عليها الناس تأسيا به وتوهموا فيه رخصة علم بها ~~ولم يعلموها هم تحسينا للظن به، وإن جهل كونها زلة فأحرى أن تحمل عنه محمل ~~المشروع، وذلك كله راجع عليه. وقد جاء في الحديث: {إني أخاف على أمتي من ~~بعدي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يارسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة ~~العالم ومن حاكم جائر ومن هوى متبع} . وقال عمر، رضي الله عنه: ثلاثة يهدمن ~~الدين، زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأيمة مضلون. ومثله عن أبي الدرداء انتهى. # قلت: ولهذا المعني قال ابن الصلاح، رحمه الله: لا يجوز للمفتي ولا لغيره ~~أن يستاهل ولا يتماسك بالشبه طلبا للرخص على من يروم نفعه أو التغليظ على ~~من يروم ضره، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه، ونسأل الله العفو والعافية. ~~وأما إذا قصد المفتي فاحتسب في تلطفه حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ~~ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل، انتهي. # قلت: وهذا- والله أعلم- مثل من قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثا ~~وخاف الحنث في زوجته بالثلاث، فللمفتي أن يقول له خالعها قبل # [30/12] # [31/12] PageV01P032 ~~الفعل ثم لا يلزمك إلا واحدة ولك مراجعتها بعد الفعل، فهذا وأمثاله لا بأس ~~به، وهو من الترخيص والحيل التي لم تخالف قانون الشرع وقاعدته. وقال رحمه ~~الله: لا نيبغي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه ~~تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمر ms5321 بالتخفيف فذلك قريب ~~من الفسق والخيانة في الدين، والتلاعب بالمسلمين. وذلك دليل على فراغ القلب ~~من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب ~~إلى الخلق دون الخالق، فنعود بالله من صفات الغافلين. انتهى. # لا يقال: الإجماع الذي حكيته عن ابن حزم وأبي عمر ينتقض ويرد بقول عز ~~الدين ابن عبد السلام الشافعي- رحمه الله - في بعض فتاويه. # وللعامي أن يعمل برخص المذاهب، وإنكار ذلك جهل ممن أنكره ، لأن الأخذ ~~بالرخص محبوب ودين الله يسر وما جعل علينا في الدين من حرج. فإن قلنا ~~بتصويب المجتهدين فكل الرخص صواب، ولا يجوز إنكار الصواب، وإن لم نقل بذلك ~~فالصواب غير منحصر في العزيمة، وإن كان الأفضل الأخذ بالعزيمة تورعا ~~واحتياطا واجتنابا لمظان الريب والتهم انتهي. لاسيما والشيخ عز الدين هذا ~~ممن لا يتقرر اتفاق مع مخالفته، باعتبار رأيه وروايته، كما شهد له به الثقة ~~العدل الضابط المحقق أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله. # لأنا نقول: ابن حزم وأبو عمر قد حكيا الإجماع، ومستنده النقل؛ وعز الدين ~~لم يبين لفتواه مستندا فيحتمل أن يكون رأيا رآه فتفرد به، أو لازم قول وهو ~~الظاهر من قوة كلامه، وأيا ما كان فهو إحداث قول بعد تقدم(¬1) الإجماع ~~فيكون باطلا لتضمنه تخطئة الأمة، وتخطئتها ممتنع على ما تقرر في أصول ~~الفقه. وسواء قلنا انقراض العصر شرط أم لا. # لا يقال: إجماعات أبي عمر مدخولة، وقد حذر الناصحون منها ومن اتفاقات ابن ~~رشد واحتمالات الباجي واختلاف اللخمي. # [31/12] # [32/12] PageV01P033 ~~لأنا نقول: غاية هذا نسبة الوهم إلى أبي عمر من غير دليل. ولئن سلم على ~~سبيل التنزل فما الذي حرم إجماع ابن حزم لاسيما والشيوخ يقولون: أصح ~~الإجماعات إجماعاته. # لا يقال: قد قال ابن عرفة من أوعب كتب الإجماع ومن جملتها إجماع ابن حزم ~~هذا، فأين أنت مما نقلت عن الأشياخ؟ # لأنا نقول: إنما أثبت ابن عرفة لإجماع ابن القطان مزية الإيعاب ~~والإستقصاء، ولا يلزم من حصول المزية له على غيره من كتب الإجماع من ms5322 هذا ~~الوجه حصولها له من كل وجه حتى تندرج الأصحية فيه، والله أعلم. # وأيضا فإن ابن عرفة إنما قال من أوعبها ولم يقل أوعبها. نعم، لو نقل عز ~~الدين ما به أفتي رواية عن متقدم لصح نقض الإجماع وخرقه بها لأنه ثقة ضابط ~~راسخ القدم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ثم المفهوم من قوة كلام هؤلاء ~~الأيمة- رضوان الله عليهم- أن الممتنع إنما هو تتبع رخص كل المذاهب لا ~~المذهب الواحد. والتحقيق أن لا فرق إلا أن ما عللوا به المنع من أنه يؤدي ~~إلى إسقاط التكليف في مسألة مختلف فيها إنما يظهر كل الظهور في الأول لا ~~الثاني، لأن المسألة قد تكون ممنوعة في مذهب من المذاهب باتفاق وجائزة في ~~غيره باتفاق أو باختلاف، فلو جوزنا تتبع رخص المذهب لأفضي إلى ما قالوا، ~~لأن ما تتفق به المذاهب قليل من كثير، ولا كذلك تتبع رخص المذهب الواحد، ~~فإنه أخف مفسدة من الأول. والحق أن يقال المقلد إما أن لا يطلع على أرجحية ~~الأشد والأخف من القولين أو يطلع، فإن لم يطلع فالحكم ما مر من التخيير أو ~~الترجيح بالأعلم أو بالأكثر أو بالأشد والأثقل، وإن اطلع على أرجحية أحد ~~القولين أو الأقوال، فلا يخلو إما أن تكون في جانب الأخف أو في جانب ~~الأثقل، فإن كانت في جانب الأشد والأثقل وجب عليه العمل به لوجوب العمل ~~بالراجح إلا لعارض معتبر شرعا خلافا لعز الدين، وإن كان في جهة الأخف جاز ~~له العمل به، والأولى ارتكاب # [32/12] # [33/12] PageV01P034 ~~الأشد لأنه أحوط وأبرأ للخروج من الخلاف، وإن اختلف الرجحان وتفاضل ~~المرجحون أو تكافؤوا فعلى ما مر هنالك وهنا. # وأما قولكم فإن قلتم لهذا المقلد أن يقلد من شاء من علماء مذهب إمامه ~~فبينوا لنا كيفية التقليد، هل ذلك على سبيل التخيير والتشهي بما يوافق ~~غرضه، ولا حرج على المكلف إذا وافق غرضه العلم. # فجوابه أن تعلم أن الفقهاء- رضوان الله عليهم- اختلفوا في هذا الباب على ~~قولين، أحدهما أن اختلاف العلماء من أصحابة ms5323 ومن بعدهم من الأيمة رحمة ~~واسعة، وجائز لمن نظر في اختلاف اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يأخذ بقول من شاء منهم، وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأيمة مالم ~~يعلم أنه خطأ، فإذا بان أنه خطأ لمخالفته نص كتاب أو سنة أو إجماع العلماء ~~لم يسعه اتباعه، فإن لم يتبين له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله، ~~وإن لم يعلم صوابه من خطئه صار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم ~~إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه. قال أبو عمر ابن عبد البر: وهذا قول ~~يروى معناه عن عمر بن العزيز والقاسم بن محمد وسفيان الثوري. # قال أسامة بن زيد: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم ~~يجهر فيه، قال إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- أسوة. وعن يحيى بن سعيد: ما برح المفتون يستفتون فيحل هذا ويحرم هذا ~~فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله ولا يرى المحلل أن المحرم هلك ~~تحريمه. وعن الشعبي: اجتمعنا عند ابن هبيرة في جملة من قراء الكوفة ~~والبصرة، فجعل يسألهم حتى انتهى إلى محمد ابن سيرين فجعل يسأله ويقول له: ~~قال فلان كذا وقال فلان كذا، فقال له ابن هبيرة قد سمع الشيخ علما لو أعين ~~برأي. والحجة لهؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم: { أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم}. قال أبو عمر: وهذا # [33/12] # [34/12] PageV01P035 ~~مذهب ضعيف قد رفضه أكثر العلماء وأهل النظر، على أن جماعة من أهل الحديث ~~متقدمين ومتأخرين يميلون إليه واختلف قول أبي حنيفة-رحمه الله- في الباب، ~~فمرة قال: أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ~~ولا أخرج عن قول جميعهم، وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من ~~التابعين فمن دونهم. قال أبو عمر: جعل للصحابة في ذلك مالم يجعل لغيرهم، ~~وأظنه مال إلى ظاهر حديث أصحابي كالنجوم، والله أعلم. وإلى نحو هذا كان ~~أحمد بن ms5324 حنبل يذهب. # قال محمد بن عبد الرحمان الصير في: قلت لأحمد ابن حنبل إذا اختلف أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم ~~لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه؟ فقال لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقلت فكيف الوجه في ذلك؟ فقال: تقلد أيهم أحببت. قال ~~أبو عمر لم ير النظر فيما اختلفوا فيه خوفا من التطرق إلى النظر فيما شجر ~~بينهم وحارب فيه بعضهم بعضا. وعن يحيى بن سعيد إذا جاء الاختلاف أخذت فيه ~~بالأحوط. # وأما قولكم: ويشهد لهذا المعنى ظاهر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~{أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم}. # فجوابه أن الحديث إنما يحسن استدلالكم به بعد تسليم صحته، وهو مذهب أبي ~~عمر بن عبد البر، وأما على مذهب البزار فلأن الحديث عنده ضعيف، قال لأنه ~~روي من قبل عبد الرحمان بن زيد، وأهل العلم قد سكتوا عن الرواية بحديثه ~~وعلى صحته، فقد قال المزني معناه عندي فيما نقلوا عنه صلى الله عليه وسلم ~~وشهدوا به عليه، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به لا يجوز عندي غير هذا، وأما ~~ما قالوا فيه برأيهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا ولا أنكر ~~بعضهم على بعض ولا رجع أحد منهم إلى قول صاحبه. قال أبو عمر وليس هذا بصحيح ~~على كل حال، لأن الاقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منفردين ~~إنما هو لمن جهل ما يسأل # [34/12] # [35/12] PageV01P036 ~~عنه، ومن كانت هذه سبيله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ~~ببعض إذا تأولوا تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الأصول، وإنما كل واحد منهم ~~نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعني ما يحتاج إليه من دينه، وكذا ~~سائر العلماء مع العامة انتهى. فعلى قول أبي عمر وتفسيره فالاستدال ناهض ~~لكنه في حق العامي الذي لا ميز معه ولا بصر. # وأما قولكم: ويشهد له أيضا كلام العلماء ms5325 ظواهر إطلاقاتهم في تفاريعهم، من ~~ذلك قولهم من قلد عالما فقد بريء مع الله، وقولهم اختلاف العلماء رحمة. # فجوابه أن أبا عمر قال الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء ~~الأعصار(¬1) إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. انتهى. وقد ~~قدمنا من كلام الشاطبي وابن الصلاح صدر هذا الجواب ما أغني عن إعادته هنا، ~~فراجعه ثمة وطالعة تطلع! وأما قولهم من قلد عالما فقد بريء مع الله، فيعنون ~~بشروطه وهي ثلاثة على مانص عليه في التنقيحات نقلا عن الرياشي، فانظرها!. # وأما قولكم وكقولهم أيضا في الخصمين إذا رضيا بتقليد غير المشهور فإن ~~رضاهما به بمنزلة حكم الحكم، ويرفع رضاهما الخلاف عن المسألة بالكلية وتصير ~~المسألة حينئذ في حقهما إجماعية. # فجوابه أن القول الشاذ حجة لمن قلده فيما بينه وبين ربه من الحقوق ~~الدينية من صلاة وصوم وغيرهما، وإن كان بعيدا عن ورع العدول الأقوياء في ~~العدالة، وإن من أخذ به لا يتعلق به من الأحكام الظاهرة من التعزير أو الحد ~~شيء، وأن من أمره إلى الله، وأنه مخاطب بما يفتيه به قلبه كما له ذلك في ~~القوي؛ ومنهم من يرى حده أو تعزيره إذا أقر بالتعمد لأن الضعيف لا يدري كما ~~في نكاح المتعة والنكاح قبل الملك على بعض الأقوال؛ وأما أن # [35/12] # [36/12] PageV01P037 ~~يكون الحق فيه بين العبد وغيره من العباد فليس له أن يحكم فيه لنفسه بالشاذ ~~فيقول لا حق له على لقول من يراه إلا. حكم الحكم، إذ بحكمه يرتفع الخلاف ~~ويرجع القولان قولا واحدا إما نفيا أو إثباتا. # وأما قولكم إن رضى أحد الخصمين بالشاذ بمنزلة حكم الحاكم إلى آخره فكلام ~~صحيح، والأمر كما ذكرتم، لكنه مشروط بأمرين، أحدهما أن لا ينزع أحدهما، ~~وأما إن نزع أحدهما عن رضاه فالمشهور أنه لا يمكن من ذلك، وتراضيهما أولا ~~بتقليد أحد القولين يصيره كقول مجمع عليه. وخالف ابن لبابة وابن العطار ~~وغيرهما فقالوا لا يرفع الخلاف من ذلك إلا حكم الحاكم. وكذلك ms5326 اختلف إذا كان ~~في النازلة قولان هل يجوز الفتوي لمن سبق إليها من الخصمين؟ أم لا يجوز أن ~~يفتي لأحدهما على الآخر إلا بحكم يرضيان به أو السلطان؟ والثاني أن يكون ~~التقليد فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي، كمخالفة الإجماع أو القواعد أو ~~القياس الجلي أو النص الصريح، فلا يرفع الخلاف لعدم ضحة التقليد إلا إذا ~~كان لها معارض راجح عليها، أعني للقواعد والقياس الجلي والنص الصريح، فإنه ~~يتم التقليد ولا ينقض الحكم إلا إذا كان على وفق معارضتها الراجح إجماعا، ~~كالقضاء بصحة عقد القراض والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها، فإنها على خلاف ~~القواعد والنصوص والأقيسة، لكن الأدلة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص ~~والأقيسة. # وأما قولكم: لا سيما ومن أصل إمام هذا المقلد مراعاة الخلاف. # فجوابه أن القول بمراعاة الخلاف قد عابه جماعة من الأشياخ المحققين، ~~والأيمة المتفننين، منهم أبو عمران، وأبو عمر، وعياض. قال عياض: القول ~~بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس، وكيف يترك العالم مذهبه الصحيح عنده ويفتي ~~بمذهب غيره المضاد لمذهبه، هذا لا يسوغ له إلا عند عدم الترجيح وخوف فوات ~~النازلة، فيسوغ له التقليد ويسقط عنه التكليف في تلك المحادثة. انتهى. ~~واختار أيضا هذا بعض شيوخ المذهب من المتأخرين، # [36/12] # [37/12] PageV01P038 ~~ووجهه بأن دليلي القولين لا بد أن يكونا متعارضين، كل واحد منهما يقتضي ضد ~~ما يقتضيه الآخر، وهو معني مراعاة الخلاف، وهو جمع بين متنافيين. وبمراعاته ~~قال اللخمي وابن العربي. قال ابن العربي: القضاء بالراجح لا يقطع حكم ~~المرجوح بالكلية، بل يجب العطف عليه بحسب مرتبته لقوله عليه السلام:{ الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة}. قال وهذا هو مستند مالك فيما ~~كره الله، فإنه حكم بالتحليل لظهور الدليل وإعطاء المعارض أثره، فتبين ~~مسائله تجدها على ما رسمت لك. ومعني مراعاة الخلاف على هذا القول أنه إذا ~~أراد أن يتصف بأعمال الصالحين وصفات الأبرار من توفي الشبهات راعى قول من ~~قال بالتحريم وتبرأ من الشبهات. # وقيل إنما يراعى الخلاف إذا كان قويا، ولا يراعى إذا كان ms5327 شاذا ضعيفا. ابن ~~عبد السلام: والذي تحمل عليه مسائل المذهب أن الإمام رحمه الله إنما يراعي ~~من الخلاف ما قوي دليله، وإذا حقق فليس بمراعاة للخلاف البتة، وإنما هو ~~إعطاء كل من دليلي القولين حكمه مع وجود المعارض انتهى. واختلف مذهب ابن ~~القاسم في ذلك، فمرة لم يراعه جملة، ومرة راعاه جملة، ومرة راعى القوي ولم ~~يراع الشاذ. وفي المدونة لجملة هذه الأقوال مآخذ وأصول. # ثم إذا قلنا بمراعاة المشهور وحده، وهو المشهور، فالمشهور اختلفوا فيه، ~~فقيل هو ما قوي دليله، وهو المشهور في المشهور، قال ابن عبد السلام وأصله ~~لابن خويز منداد. وقد أجاز مالك الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وأكثرهم ~~على خلافه، وأباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه، وأجاز أكل ~~الصيد وإن أكلت الكلاب منه إلى غير ذلك من المسائل، ولم يراع في ذلك خلاف ~~الجمهور. وهذا يدل على أن المراعى عنده إنما هو الدليل لا كثرة القائل انتهى. # وقيل: المشهور هو ما كثر قائله، وعليه فلا بد من أن تزيد نقلته على ~~ثلاثة. وقال بعض الشيوخ أقول إنه يراعي المشهور والصحيح قبل الوقوع # [37/12] # [38/12] PageV01P039 ~~خلافا لصاحب المقدمات توقيا واحترازا كما في الماء المستعمل، وفي قليل ~~النجاسة على رواية المدنيين، وبعده تبريا وإنفاذا كأنه وقع عن قضاه أو ~~فتيا، لا فيما يفسخ من الأقضية ولا يتقلد من الخلاف. وقال بعضهم يراعي ~~الخلاف في ثلاثة أشياء: في إنشاء حكم لا يراعي فيه إلا المشهور رعيا لمن ~~قال لا يراعى من الخلاف إلا المشهور، وفي الإمضاء بعد الوقوع يراعى فيه ما ~~دونه في الشهرة وأحرى المشهور؛ وفي درء الحد يراعي فيه كل خلاف لغرض الشارع ~~في الستر، ولأن حق الأدمي أقوي من حق الله على مذهب أهل السنة. ثم إذا قلنا ~~بمراعاة الخلاف مطلقا أو المشهور، وهو المشهور، فهل ذلك عام في حق كل أحد ~~أو خاص بالمجتهد؟ فيه قولان. وهل مراعاته أيضا مطلقة سواء قلنا بأن كل ~~مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ ms5328 أو إنما ذلك إذا قلنا بتصويب كل المجتهدين، ~~وأما على القول بأن المصيب واحد فلا يراعى أصلا؟ فيه قولان للمتأخرين، ~~وللثاني ميل الأكثرين. ثم من شرط مراعاة الخلاف أيضا عند القائل به أن يترك ~~المذهب من كل الوجوه احترازا من مثل أن يتزوج زواجا مختلفا فيه ومذهبه فيه ~~ومذهب إمامه الذي قلده أنه فاسد ثم يطلق فيه ثلاثا، فقال ابن القاسم يلزم ~~فيه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل أن تتزوج غيره لما فرق ~~بينهما لأن التفريق بينهما حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها، ونكاحهما ~~عنده صحيح وعند المخالف فاسد، ولا يمكن أن PageV01P040 ~~ ms5329