######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية ¶ المؤلف : السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير #META# auth: السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير #META# الكتاب: الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية #META# seal: #META# bkid: 66 #META# authno: 122 #META# comp: 1 #META# bkord: 53 #META# ad: 99999 #META# idx: 1 #META# iso: الفصول اللؤلؤيه في اصول فقه العتره الزكيه #META# cat: أصول الفقه #META# bk: الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية #META# max: 310 #META# المؤلف: السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير #META# authinf: ترجمة المؤلف ¶ مولده ونشأته ¶ العلامة البارع المجتهد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن محمد (الملقب بالوزير) بن المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم. اشتهر رحمه الله في الأوساط العلمية والثقافية بالسيد صارم الدين الوزير. ¶ وقد ذكرت المصادر التي رجعت إليها أن مولده كان في شهر رمضان سنة (834ه/1431م)، ولكنها لم تحدد المكان الذي ولد فيه. ¶ وبالرجوع إلى أخبار أسرته نجد أن والده ولد في (صعدة) ونشأ بها، ثم رحل إلى (عيان) وهي قرية صغيرة من بلاد سفيان جنوبي صعدة على بعد حوالي سبعين كيلو مترا، وأقام بها فترة، ثم انتقل إلى (صنعاء)، وأقام بها حتى توفي، فلعل مولد المؤلف كان في إحدى هذه البلدان. ¶ وقد تهيأت له ظروف النشأة الصالحة والتربية القويمة، ففي أسرة فاضلة عريقة عرفت بمكارم الأخلاق، وتميزت بالمعارف والعلوم الواسعة؛ تربى ونشأ صارم الدين.. نشأ في حجر والده - الذي كان على جانب كبير من العلم والصلاح، وكان من أعيان أهل زمانه وكبرائهم وأهل الرئاسة فيهم - فعلمه الحسن من الآداب، ورسم فيه مكارم الأخلاق، ودفع به نحو المعالي وطلب العلم منذ نعومة أظفاره، فأقبل عليه بجد واجتهاد، وأخذ يترقى في سلالم المعارف حتى صار نجما لامعا في سمائها. ¶ عصر المؤلف ¶ عاش المؤلف معظم عمره في القرن التاسع الهجري، ذلك القرن الذي شهدت فيه اليمن كثيرا من التحولات والاضطرابات على مختلف الأصعدة، ولكي يتمكن القارئ من تصور الظروف المحيطة بحياة المؤلف، نلمح فيما يلي إلى جانب من واقع الحياة السياسية والفكرية في عصره: ¶ الجانب السياسي ¶ في العقد الثالث من عمر المؤلف، وبينما كان غارقا في تحصيل العلوم والمعارف، كانت اليمن تعيش حالة مؤسفة من التمزق والانقسام، فملك بني رسول أصبح يتلاشى، وعروشهم صارت تتهاوى، بعد أن حكموا معظم البلاد اليمنية أكثر من قرنين من الزمان، وعندما استحكم فيهم الضعف، انقض على ما بقي من دولتهم وزراؤهم من بني طاهر، وأقاموا على أنقاض دولتهم دولة بدأت ببسط نفوذها على الجهات الغربية والجنوبية من اليمن. ¶ وبينما كانت تلك المناطق تحترق تحت وطأة توسع بني طاهر، كانت المناطق الشمالية والشرقية تئن من التمزق والشتات، حيث كان بعضها تحت سيطرة رؤساء العشائر، والبعض الآخر موزعا بين أئمة الزيدية، وأمراء الأشراف، فكوكبان ونواحيها في يد الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي، الذي أعلن نفسه إماما بعد وفاة الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وصنعاء في يد معارضه الإمام الناصر بن محمد (من أحفاد المطهر بن يحيي)، ومناطق صعدة في يد آل المؤيد، وأشراف الجوف من الحمزات. ¶ وكانت إقامة المؤلف في تلك الفترة في صنعاء، ثم وقعت بينه وبين الإمام الناصر بن محمد وحشة، فانتقل إلى صعدة مع بعض أهله، واستقر هنالك زمنا للتدريس والتأليف. ¶ وساعدت الأيام الإمام الناصر فتوسع نفوذه، وتمكن من أسر الإمام المطهر، وأودعه السجن بذمار، ولكنه فر منه وعاد للزعامة، وسرعان ما تطورت الأحداث، فوقع الإمام الناصر في قبضة الإمام المطهر بعد أن احتال عليه أهل (عرقب) من الحدا، وقبضوا عليه، ثم سلموه للمطهر، فأودعه السجن حتى توفي سنة (868 ه/1464م)، ولكن ولده الأمير محمد بن الناصر خلفه على صنعاء، وأعلن نفسه إماما وتلقب بالمؤيد بالله، وفي تلك الأثناء كان الطاهريون يزحفون نحو صنعاء، وعندما بلغوا مشارفها فرضوا عليها طوقا من الحصار، فصالحهم الإمام المؤيد، وسلمهم المدينة خوفا من أن يستولي عليها الإمام المطهر، ثم انقلب عليهم وأخرجهم منها، فحاولوا الاستيلاء عليها مرة أخرى، ولكنهم فشلوا. ¶ أما الإمام المطهر فانتقل من كوكبان إلى ذمار باتفاق مع الطاهريين، وأقام بها حتى توفي سنة (879 ه/1474م)، فقام ولده عبد الله بها محتسبا حتى أخرجه آل طاهر منها. ¶ ومع مرور الأيام ضعفت شوكة بني طاهر، وشهدت البلاد مزيدا من الانقسامات. قال العلامة الكبسي في (اللطائف السنية): "ولما دخلت سنة إحدى وتسعمائة كانت اليمن شعوبا وقبائل، وقاتل ومقتول، وسيف وعواسل، وكانت التهائم واليمن الأسفل مثل تعز وعدن ولحج وأبين إلى رداع تحت بسطة السلطان عامر بن عبد الوهاب (الطاهري)، وصنعاء ومخاليفها تحت يد محمد بن الناصر المؤيد، وكوكبان وما إليها تحت يد أولاد المطهر بن محمد بن سليمان، والشري والظواهر وصعدة متفرقة بين آل المؤيد، والأشراف الحمزات آل المنصور، والإمام محمد بن علي السراجي الوشلي". ¶ وبعد سنوات من مطلع القرن العاشر توفي المؤيد محمد بن الناصر (سنة 908 ه/1502م)، واستعاد بنو طاهر قوتهم على يد السلطان عامر بن عبد الوهاب، الذي أخذ في التوسع، وبسط سيطرته على مناطق كثيرة، وزحف نحو صنعاء، وحاصرها وضربها بالمنجنيق، وأسر أقطاب قادتها: الإمام محمد بن علي الوشلي، والأمير أحمد بن الناصر الذي خلف أخاه على صنعاء، وضم إليهما ولدي السيد صارم الدين: الهادي، وأحمد، وكان دخول السلطان صنعاء سنة (910 ه/1505). ¶ وبعد استيلاء السلطان عامر على صنعاء وبسط نفوذه فيها، توفي المؤلف سنة (914ه/1508م)، والسلطان في أوج قوته، وظل كذلك حتى أخرجه الشراكسة من صنعاء سنة (923 ه/1517م) وقتلوه ?وتلك الأيام نداولها بين الناس?. ¶ الجانب الفكري والثقافي ¶ وأما في الجانب الفكري والثقافي، فإن اليمن رغم الاضطرابات السياسية والتمزق المأساوي كانت تعيش زخما فكريا وأدبيا يلمسه من دقق النظر في تلك الحقبة الزمنية، فالعلماء والأئمة الذين كانوا غارقين في النزاعات والحروب لم ينشغلوا نهائيا عن الدرس والتأليف والمناظرات الفكرية والمساجلات والمراسلات الأدبية، حتى أن بعضهم ألف في سجنه محاسن الكتب، ونظم جواهر القصائد. ¶ ومن أقرب الأمثلة على ذلك: الإمام المطهر بن محمد، الذي نظم أثناء سجنه بذمار قصيدته المشهورة في السيرة النبوية والتي سماها: (انقضاء الوطر بمدح سيد البشر)، ومطلعها: ¶ ماذا أقول وما آتي وما أذر ... في مدح من ضمنت في مدحه السور ¶ وعند الإطلاع على كتب الإجازات، نجد أن كثيرا من السماعات والقراءات تمت أيام ذلك الصراع المرير، إما في سجن أو في حصن أو في أي مكان مستقر أو غير مستقر. ¶ ومما يؤكد ما ذكرنا أنه برز في تلك الفترة كثير من العلماء الأفذاذ في ميدان المعرفة، مستمدين من آثار المدارس التي زخر بها الجيل الذي سبقهم، جيل أئمة العلم: يحيى بن حمزة، ومحمد بن الحسن النحوي، وأحمد بن يحيى المرتضى، ويوسف بن أحمد بن عثمان، ومحمد بن إبراهيم الوزير، ومن عاصرهم من أئمة العلم وأساطين المعرفة. ¶ فممن اشتهر من العلماء في عصر المؤلف إلى جانب مشايخه وتلاميذه جملة من العلماء المبرزين خلدتهم المعارف والعلوم التي دونوها للأجيال، ومنهم: ¶ * الإمام عز الدين بن الحسن، الإمام العالم صاحب الأنظار الثاقبة، والآراء السديدة الصائبة، له مؤلفات منها: (شرح البحر الزخار، وشرح منهاج المتقين للقرشي، والفتاوى، والعناية التامة)، وغيرها في شتى الفنون. توفي سنة (900 ه/1494م). ¶ * والعلامة محمد بن علي البكري، العلامة الأصولي البارع، له (شرح على منهاج القرشي، وشرح لبيان بن المظفر)، وغيرها. توفي سنة (882ه1477م). ¶ * والعلامة عبد الله بن محمد النجري، صاحب الكتب الشهيرة في الفقه وأصول الدين منها: (شرح القلائد، ومختصر الثمرات شرح آيات الأحكام)، وغيرها في الفقه والنحو والمنطق. توفي سنة (877 ه/1472م) بقرية القابل شمال صنعاء، وبها دفن. ¶ * ويحيى بن أحمد بن علي مرغم، العلامة الفقيه أحد تلامذة الإمام المهدي أحمد بن يحيى، له (شرح البحر)، لم يكمله، وأكمله الإمام المطهر بن محمد، توفي سنة (836 ه/1433م)، ودفن في مشهد له بالأبناء بهجرة السر ببني حشيش. ¶ * ويحيى بن أحمد مظفر، العلامة الفقيه، صاحب كتاب (البيان) الذي صار معتمد العلماء في معرفة المذهب، توفي سنة (875 ه/1370م)، ودفن بهجرة حمدة من عيال سريح. ¶ * وعبد الله بن مفتاح، الفقيه الفروعي، صاحب (شرح الأزهار)، الذي لم ينتفع الزيدية بكتاب من كتب الفقه مثلما انتفعوا به. توفي سنة (877 ه/1472م) ودفن جنوبي صنعاء القديمة، وهو اليوم على جانب ما يسمى بشارع تعز، بالقرب من باب اليمن. ¶ * ويحيى بن أبي بكر العامري الشافعي التهامي، العلامة المحدث، والمؤرخ الشهير، شيخ الإمام عز الدين بن الحسن، وصاحب (بهجة المحافل، والرياض المستطابة، وغربال الزمان). توفي سنة (892 ه/1487م). ¶ * وأحمد بن محمد بن داود الخالدي، الفقيه العلامة الشهيد، قال زبارة: نادرة زمانه لاسيما في الفرائض، له (شرح على الفرائض للناضري، وشرح للتذكرة، وكتاب في المنطق)، وكان ممن استشهد مع الإمام عز الدين في (نسرين) بالقرب من مدينة صعدة على أيدي الحمزات سنة (880 ه/1475م). ¶ وغير هؤلاء العلماء كثير، لا يمكن استقصاؤهم في هذه العجالة، وإنما المقصود الإشارة. ¶ صارم الدين في ميدان المعرفة ¶ حرص السيد الإمام صارم الدين على أن يكون بعيدا عن الصراعات السياسية، والنزاعات العقيمة، فانطلق نحو تحصيل المعارف، وقرأ بمدينتي (صعدة) و(صنعاء) على عدة من مشاهير مشايخ عصره في شتى الفنون. ¶ فكان من أشهر مشايخه: ¶ * أبو العطايا عبد الله بن يحيى بن المهدي وهو من العلماء المبرزين في عصر المؤلف، قال الإمام عز الدين: "كان مجتهد زمانه". توفي سنة ( 873 ه/1468م). ورثاه السيد صارم الدين بقصيدة منها: ¶ ويا بقية أخيار وأحبار ¶ فلا يجاريه ذو علم بمضمار ¶ ياشيبة الحمد من أبناء فاطمة ¶ علامة العصر فرد الدهر واحده ¶ الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي وهو أحد الأئمة أيام شباب المؤلف، له مؤلفات غلب على بعضها الطابع السياسي، توفي سنة (879 ه/1474م). ¶ * جمال الدين علي بن موسى الدواري قرأ عليه المؤلف بصنعاء وصعدة. وهو علامة كبير أكثر عنه الإمام عز الدين بن الحسن، توفي في صفر سنة (881 ه/1476م). ¶ * والده محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم الوزير الذي كان أحد تلامذة الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير، توفي سنة (897 ه/1491م). ¶ * جمال الدين علي بن محمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن الحجاج، قال في (طبقات الزيدية): كان له معرفة حسنة، وشعر وافر ، ولم يذكر له تاريخ وفاة. ¶ * مطهر بن كثير الجمل الصنعاني. عالم متبحر، أخذ عن أحمد بن محمد بن إدريس بن الإمام يحيى بن حمزه، وبرع في علم الكلام، مات بصنعاء في محرم سنة (863ه/1458م). ¶ * إسماعيل بن أحمد بن عبد الله بن عطية النجراني، أخذ عن أبي العطايا، وكان شيخا واسع المعرفة خصوصا في اللغة العربية والتفسير، قال الهادي الصغير (ولد المؤلف): كان منفردا في ذلك لا يشق له غبار. لم يؤرخ في الطبقات وفاته. ¶ * أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية، ذكره في مشايخ السيد صارم الدين ولده الهادي، وقال إنه ابن أخي إسماعيل بن أحمد، وعلى هذا فهو غير أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية الذي قرأ على قاسم بن أحمد بن حميد المحلي؛ لأنه من أقران عبد الله الدواري المتوفى (800 ه/1398م)، وقد ذكر في الطبقات أنه قتل غيلة شهيدا في العشر التي بعد الثمان المائة أو بعدها. فتأمل. ¶ * شمس الدين أحمد بن سليمان العسكبة. ذكره ابن أبي الرجال وقال: كان عالما صالحا ذكره صاحب (الصلة). ¶ * محمد بن سليمان الحجي، قال ابن أبي الرجال: علامة الفقهاء، وفقيه العلماء، أستاذ المحققين. ¶ * محمد بن سليمان النحوي، قال ابن أبي الرجال: العلامة الفاضل، إمام المعقول والمنقول، من أعيان العلماء، كان مدرسا. ¶ * والغزولي، الواصل إلى صنعاء من الديار المصرية، لم أعرف اسمه، وقد ذكر السيد صارم الدين في (الفلك الدوار) أنه أخذ عنه في علم الحديث (نخبة الفكر) التي سمعها على مؤلفها الحافظ ابن حجر. ¶ وذكر ولده الهادي الصغير، شيخين آخرين هما: إبراهيم بن يحيى المذحجي، ويحيى بن قاسم العذري. ولم أوفق لمعرفتهما. ¶ من أشهر تلاميذه ¶ وبعد الأخذ والطلب برع صارم الدين حتى صار علما من الأعلام، يشار إليه بالبنان، وأصبح المرجع في وقته، والمعول عليه في حل المشكلات، وكشف المبهمات، فقصده طلاب العلم من كل مكان، فتخرج على يديه جملة من العلماء الأعلام اشتهر منهم: ¶ * ولده الهادي بن إبراهيم بن محمد. العلامة الكبير، والمؤرخ الشهير، المعروف ب(الهادي الصغير)، توفي صباح يوم الجمعة خامس عشر شهر محرم الحرام سنة (923 ه/1523م) أسيرا بتعز. ¶ * الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين، من العلماء الأجلاء، وأحد مشاهير أئمة الزيدية في اليمن، توفي في جمادى الآخرة سنة (965ه/1558م) ودفن بحصن الضفير. ¶ * وعبد الله بن مسعود الحوالي، ذكره ابن أبي الرجال وأثنى عليه.وقال زبارة : أخذ عنه الإمام شرف الدين، وكان إمام المعارف بلا مدافع. توفي في صنعاء سنة (936 ه/1529م)، وقبره في مقبرة خزيمة. ¶ * الفقيه العلامة أحمد بن قاسم بن أحمد بن صبرة الحميري، قرأ على السيد صارم الدين (جامع الأصول) وأجازه، وأثنى عليه كثيرا. ذكره في (مطلع البدور). ¶ * السيد الباقر بن محمد بن يحيى بن القاسم رحمه الله، قرأ عليه علوم العربية، قال في (مطلع البدور): قال في تاريخ السادة: وكان سيدا منظورا. ¶ * ولده أحمد بن إبراهيم، ذكره زبارة وقال: كانت له معرفة تامة وفصاحة ووجاهة، وكان من أعظم أعوان الإمام محمد بن علي الوشلي. توفي بتعز سنة (916 ه/1510م). ¶ وغيرهم من العلماء والفضلاء الذين لم تنقل إلينا أخبارهم. ¶ مؤلفاته ¶ وإلى جانب التدريس وتخريج الطلاب، عكف السيد صارم الدين على التأليف والتصنيف، فاعتصر فكره، ولخص معارفه وتجاربه، ودونها على صفحات الأوراق؛ لترثها الأجيال من بعده، فتضيء العقول، وتنعش الأرواح، وبذلك خلف لنا سلسلة من المؤلفات المميزة، التي اعتبرها العلماء من الأمهات والأصول التي يعتمد عليها، لما اشتملت عليه من الدقة والتحقيق، ولما أودعها من الفوائد، وقيد فيها من الشوارد، ووضح فيها من الاستدراكات، حتى صارت منهجا دراسيا يفيد منه العلماء وطلاب العلم، ومن تلك المؤلفات: ¶ ( هداية الأفكار إلى معاني الأزهار في فقه العترة الأطهار، في الفقه، وهو كتاب قيم، أضاف أشياء كثيرة إلى الأزهار، ونقح بعض ألفاظه. وهو الآن تحت التحقيق في (مركز التراث والبحوث اليمني)، ضمن مكتبة السيد صارم الدين. ¶ ( الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية، في أصول الفقه، وهو هذا الذي بين يديك. ¶ ( التلخيص على التلخيص، في علم المعاني والبيان. قال الوجيه: يوجد نسخة منه في مكتبة السيد المرتضى بن عثمان الوزير في (السر ببني حشيش) في أوراق غير مجلدة خطت سنة (909ه/1504م) وعليها سماع من ناسخها على المؤلف سنة (886ه/1481م)، وأخرى في نفس المكتبة خطت سنة (922ه/1516م). ¶ ( الفلك الدوار في علوم الحديث والفقه والآثار، وهو كتاب قيم، قال العلامة القاسمي: " لم يسبق إلى مثله". وكان المؤلف ينوي أن يجعله موسوعة في المقارنة بين أدلة المسائل الفقهية، ولكنه توفي رحمه الله، ولم ينجز منه إلا المقدمة التي ضمنها الكلام على علوم الحديث وقواعده، وذكر المؤلفات فيه، والإشارة إلى بعض رجاله، ثم شرع في كتاب الطهارة إلى أن وصل إلى الكلام عن أعضاء الوضوء، وقد قمت بتحقيقه ونشر عام (1414ه/1994م)، ويجري الآن إعادة طباعته ضمن مكتبة السيد صارم الدين. ¶ ( منقح الأنظار الموصل إلى هداية الأفكار. في الفقه، وهو (شرح للهداية)، ذكر الأستاذ الوجيه: أن منه نسخا في مكتبة آل الهاشمي، ومكتبة المتحف البريطاني رقم (3951)، ومكتبة السيد محمد بن محمد الكبسي، ومكتبة السيد محمد عبد العظيم الهادي. ¶ ( مسائل الإمامة. وهي رسالة صغيرة عبارة عن تعليق على ما دار من حوار بين الإمام عز الدين والعلامة النجري، والعلامة البكري حول مسألة قطعية الإمامة. وقد حققتها ضمن ذلك الحوار، وهي حين كتابة هذه السطور جاهزة للطبع. ¶ ( الجوهر الفائق واللفظ الرائق، في الرد على بعض العلماء، قال الوجيه: منه نسخة في مكتبة الجامع الكبير الغربية (89 مجاميع) كما في مصادر الفكر الإسلامي في اليمن 135، للحبشي. ¶ ( الفصول المنتخبة والطرازات المذهبة. قال الوجيه: منه نسخة مصورة في مكتبة السيد محمد عبد العظيم الهادي في 324 صفحة. ¶ وله بحوث ورسائل وفتاوى كثيرة لم نقف عليها، ولكن مترجميه ينقلون منها ويشيرون إليها. ¶ الشعر والأدب ¶ حاز السيد صارم الدين جانبا من الأدب، فكانت له أشعار رائقة، ومقامات فائقة، وقد سخر قدرته في هذا الجانب على نظم الفوائد، وتقييد الشوارد، فقد ذكر ولده الهادي وابن أبي الرجال أن له كتابا حسنا في (الحروف العربية)، ونشر له المحقق الحبشي مقامة بعنوان: (المقامة النظرية والفاكهة المخبرية والحديقة العنبرية)، ضمن كتابه (مقامات من الأدب اليمني). ¶ وله القصيدة المشهورة ب(جواهر الأخبار)، وتعرف بالبسامة، وهي منظومة، تشتمل على مائتين وأربعين بيتا مطلعها: ¶ الدهر ذو عبر عظمى وذو غير ... وصرفه شامل للبدو والحضر ¶ ذكر فيها طرفا من السيرة النبوية، ثم سير الأئمة الدعاة، ابتداء من الإمام علي، وانتهاء بالإمام عز الدين بن الحسن المعاصر له، والمتوفى سنة (900ه/1494م). ¶ عارض بها بسامة عبد المجيد بن عبدون الفهري المتوفى سنة (529ه /1134م) المشهورة، والتي رثى بها ملك بني الأفطس، والتي مطلعها: ¶ الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور ¶ ولها ذيول كثيرة، ذكر زبارة طرفا منها في (خلاصة المتون)، ولها شروح كثيرة، ونسخها متوفرة، ذكر الأستاذ الوجيه: أن لها عدة نسخ في الجامع الكبير بصنعاء، وفي كل من الأمبروزيانا، وبرلين، والفاتيكان، والمتحف البريطاني. ¶ وله قصيدة في التزود من التعاليم الزيدية، وتخمسيها لأحمد بن سعد الدين المسوري (خطية) ذكرها بروكلمان في المتحف البريطاني. ¶ ومن شعره ما ذكره مترجموه: ¶ وإني وحبي للنبي وآله .... وما اشتملت مني عليه ضلوع ¶ وإن أفلت منهم شموس طوالع .... يكون لها بعد الأفول طلوع ¶ كما قال قيس بن الذريح ونظمه .... ألذ من الماء القراح بديع ¶ إذا أمرتني العاذلات بهجرها .... أبت كمدا من قولهن صديع ¶ وكيف أطيع العاذلات وهجرها .... يؤرقني والعاذلات هجوع ¶ أبى الله لي غير التشيع مذهبا .... ومن لامني فيه فلست أطيع ¶ بني المصطفى لي أسرة وجماعة .... ومذهبهم لي روضة وربيع ¶ أصم إذا حدثت عن قول غيرهم .... وإن حدثوني عنهم فسميع ¶ وبالله إني في التشيع واحد .... وإن كثرت منهم لدي جموع ¶ قالوا: ومن أعذب ما جرى منه ما أجاب به الإمام الهادي عز الدين بن الحسن رحمه الله، وقد كتب الإمام إلى والده كتابا فتولى الجواب عن والده، وكتبه والده بخطه وقال: وهذا الجواب للولد إبراهيم، مالي فيه إلا الرقم بالقلم، ومن يشابه أباه فما ظلم، فكان من الجواب هذان البيتان. ¶ أعز الهدى منا عليك تحية .... تخصك ما هبت صبا وجنوب ¶ لئن بعدت منا ومنك منازل .... لما بعدت منا ومنك قلوب ¶ شيء من صفاته ¶ كان السيد صارم الدين على جانب عظيم من العبادة والزهد والصبر والخشية لله في السر والعلن، وكان شغوفا بالقراءة، لا يفتر عن المطالعة، فقد كان مع كبر السن، وضعف البصر، لا يصبر عن المطالعة، فقد ذكر مترجموه أنه كان يؤتى بالسراج قبل وقت المغرب ليكمل مطالعته. ¶ وذكر من عظيم ورعه أنه كان في منزله مكان يفد إليه الطلبة، وكان فيه بساطان من الصدقة، وكان يحتاج المرور فيه، فكان لا يأمن حتى يطوي البساطين عن موضع مروره؛ لئلا يطأهما. ¶ ومن صفاته الإنصاف عند الحوار، والاطلاع على ما عند مخالفيه، والنظر فيه بروية وتثبت. ¶ وكان حليما يحسن الظن بالناس، ويحمل مخالفيه على أحسن المحامل، ولا يكفر ولا يفسق بالإلزامات، كما نجد ذلك جليا في كتبه وقصائده. ¶ وكان الفضلاء في زمانه يعترفون بفضله، ويقرون بشرفه ونبله، فكان القاضي العلامة محمد بن إبراهيم الظفاري يزوره في كل جمعة في غالب الأحوال، وكذلك الفقيه العالم الصالح علي بن يحيى العلفي كان يزوره في كل جمعة، وكان يجهش بالبكاء حال رؤيته. ¶ شيء مما قيل عنه ¶ لم يخف كل من تحدث عن السيد صارم الدين إعجابه به، وتقديره لمقامه العلمي، مهما كان مذهبه وعصره وبلده، فلم أقف على ذكر عابر، أو ترجمة مقصودة للسيد صارم الدين، إلا وقد تضمنت ثناء عليه، ومدحا وتعظيما له، وذلك يدل على جلالة قدره، وعلو منزلته، ولعل من سعادة المرء وتوفيقه كثرة ثناء الصالحين عليه، لذا رأيت أن أعرض للقارئ الكريم شيئا مما قيل عنه: ¶ * قال ولده السيد الهادي كما في (مطلع البدور): أربى على الأوائل بكثرة الإطلاع، وملازمة الدرس آناء الليل وأطراف النهار، وإمرار ذهنه على أكثر كتب المتقدمين والمتأخرين، وقلمه على جميع ما وجد من فائدة فيها، وكان ذلك بداع لم يعارضه صارف ولا مانع، وإعراض عن جميع أشغال الدنيا وملاذها مع ما أمده الله لذلك من إعانته. ¶ وقال: كان له اطلاع كامل على أخبار المتقدمين والمتأخرين من أهل البيت وغيرهم، وفي علم رجال الحديث، والأنساب العامة والخاصة، وأحوال الناس وأيامهم، والمصنفين، وأسماء الكتب، وأخبار التواريخ، وله مشايخ وطرق في (علم الأسماء)، و(علم الصنعة)، وإجازات في ذلك، وفي سائر العلوم. ¶ * وقال السيد الجليل أحمد بن عبد الله الوزير في (تاريخ بني الوزير) أنى للإنسان لسان يفصح عن بعض فضائل هذا الإمام، أو قلم ينسخ غلالة أوصافه الحميدة، كلا.. إنها لتكل الألسنة والأقلام، أربى على نحارير علماء الأوائل، وحقق دقائق الفنون تحقيقا يقال للمتطاول إليه أين الثريا من يد المتناول، وجمع أسباب المحامد والفضائل جمعا لا يدخل تحت رجاء الراجي، ولا أمل الآمل. إلى أن قال: عطية إلهية، ومنحة سماوية، وسعادة حقيقية، وخصائص مصطفوية، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ¶ * وقال العلامة صلاح بن أحمد المهدي في (الدراري المضيئة): الإمام الفهام، والنحرير القمقام علم الهدى، أحد مصابيح الدجى، معدل ميزان المعقول والمنقول، ومفصل غوامض الفروع والأصول، صدر الأفاضل، وعمدة العلماء الأماثل، صارم الملة والدين، العين الناظرة في العترة المطهرين، المعظم الممجد، إبراهيم بن محمد، رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له مغفرة جامعة. ¶ * وقال العلامة الجلال في (نظام الفصول): السيد العلامة خاتم خنصر العترة النبوية، وخاتم محققي طريقتهم السوية، بقية ينابيع العلم الغزير، صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير، رفع الله رتبته في الجنة، وجزاه أفضل ما جزى هاديا إلى سنة. ¶ *وقال ابن أبي الرجال في (مطلع البدور): الإمام الكبير، الحافظ الشهير، ترجم له الأعلام، كولده الهادي بن إبراهيم، والعلامة السيد أحمد بن عبد الله، وغيرهما. ¶ * وقال السيد صارم الدين إبراهيم بن القاسم في (طبقات الزيدية): كان السيد صارم الدين مبرزا في علوم الاجتهاد جميعها، متألها مشتغلا بخويصة نفسه، حافظا للإسناد، وإماما للزهاد والعباد، مستدركا على الأوائل، جامعا لأسباب الفضائل، مطلعا على أخبار الأوائل والأواخر، مربيا على نحارير العلماء. ¶ * وقال السخاوي في (البرق اللامع): كهل فاضل من أدباء صنعاء الموجودين بعد السبعين وثمانمائة. ¶ * وقال الشوكاني في (البدر الطالع): العلامة الكبير، مصنف الهداية، والفصول اللؤلؤية، برع في جميع الفنون، وصار المرجع في عصره، والمشار إليه بالفضل. ¶ * وقال العلامة أحمد بن محمد الشرفي في ( اللآلئ المضيئة): كان من عيون العترة عليهم السلام وأعلامهم وفضلائهم في أوانه. ¶ * وقال العلامة عبد الله بن الإمام الهادي الحسن القاسمي في (الجواهر المضية): كان مبرزا في العلوم جميعها، حافظا للإسناد، وإماما للزهاد، متطلعا على أخبار الأوائل والأواخر، له المصنفات المفيدة. ¶ * وقال الزركلي في (الأعلام): فاضل من مجتهدي الزيدية في اليمن، كان له اشتغال بالتاريخ. ¶ * وقال زبارة في (خلاصة المتون): هو إمام المعقول والمنقول، وصاحب التصانيف المفيدة .. له إطلاع كبير على أخبار الأولين والآخرين. ¶ من المحن التي أصابت المؤلف في آخر عمره ¶ يذكر في كتب السير والتاريخ أن السيد صارم الدين ابتلي في السنوات الأخيرة من عمره بمحن شتى، ومن ذلك أن السلطان عامر بن عبد الوهاب الطاهري استهدف بيته بالمنجنيق عندما حاصر صنعاء سنة (910 ه/1505م)، وبعد استيلائه عليها، أخذ ولديه الهادي وأحمد كرهائن مع الأمير أحمد بن الناصر، وأراد أن يلحقه بهم، فأقسم بالله أنه لن ينزل، فتركه السلطان، وبرت قسمه بعد علم السلطان بما له من المنزلة الرفيعة، ثم أراد السلطان أن يتقرب إليه بمعونة فرفضها. ¶ فأما الهادي فأخذ إلى "رداع" ثم نقل إلى تعز حيث توفي بها سنة (923 ه/1517م). ¶ وأما أحمد فأخذ إلى تعز، فأقام على التدريس بجامع تعز، وهنالك عاودته الأمراض، وكان والده يرق له كثيرا.. وكتب إلى والده: ¶ كلما هبت جنوب وصبا .... من تعز زاد قلبي وصبا ¶ يا ليالينا التي قد سبقت .... وقضينا من هواها عجبا ¶ يا رعاكن إلهي كلما .... فرخ قمري تغنى طربا ¶ هل أراكن بعهدي حفظا .... أم تناسيتن ما قد ذهبا ¶ ثم حال الحول منا بعدها .... باقتران مثلما أيدي سبا ¶ ومن جوابات والده عليه قصيدة منها: ¶ على أحمد منا سلام مضاعف .... سلام خليل غاب عنه خليله ¶ وقفنا على نظم أتى منه رائق .... تضمن ما يشفي القلوب فصوله ¶ وبالغ في شكوى تفرق شملنا .... وشق به أمر البعاد وهوله ¶ وفاة المؤلف وشيء من مراثيه ¶ توفي رحمه الله قبل العشاء الآخرة من ليلة الأحد ثاني عشر شهر جمادى الآخرة سنة (914ه/ 8 أكتوبر 1508م) بصنعاء، وقبره رحمه الله في جربة الروضة في صنعاء عند قبور أهله رضي الله عنهم، وهو مشهور مزور، وفجع الناس بموته، واهتزت له البلاد اليمنية طولا وعرضا، واجتمع أناس بالجوامع للقراءة عليه ثلاثة أيام. وفيه من يقول شعرا في مبلغ عمره: ¶ إلى الثمانين انتهى سنينه .... قد كاد يبلغها تماما أو قد ¶ لم يلق إلا قاريا أو مقريا .... أو كاتبا أو ساجدا في المسجد ¶ ورثاه السيد البليغ المفوه عز الدين محمد بن المرتضى بن محمد بن علي بن أبي الفضائل فقال: ¶ نعم هكذا موت العلى والمكارم .... ووقع الخطوب المعضلات العظائم ¶ وغربة هذا الدين حتى غدا كما .... حكى المصطفى مستغربا في العوالم ¶ نعزي بإبراهيم دين محمد .... ومذهب يحيى بن الحسين بن قاسم ¶ وتصنيف كتب في العلوم مفيدة .... وتحقيق أخبار وضبط تراجم ¶ وكل حديث ثابت الأصل مسند .... صحيح رواه محكما كل عالم ¶ ونحو حكاه سيبويه وشيخه .... وتصريف ألفاظ وخط رواقم ¶ ونبكي أعاريض الخليل بن أحمد .... وعلم المعاني بعده أي هايم ¶ وتندبه الأقلام والصحف جملة .... ويبكيه منثور ومنظوم ناظم ¶ ينوح عليه كل فضل ورتبة .... بناها لأولاد الوصي وفاطم ¶ ومن فقده وجه الفصاحة عابس .... وقد كان مسرورا ضحوك المباسم ¶ ترى بعده روض البلاغة ذاويا .... وقد كان مخضرا بديع الكمائم ¶ وأما تواريخ الزمان فقد خلت .... وعطل منها كل آت وقادم ¶ لقد كان للدين الحنيف دعامة .... فهل قام بيت قد خلا من دعائم ¶ لقد كان غيثا للأنام وموسما .... لأخذ أصول الدين أسنى المواسم ¶ فقصت خوافي ريشه وتطايرت .... وألحق خافيها بقص القوادم ¶ أبا أحمد جوزيت عنا برحمة .... وقد سدت من ساع إلى الله قادم ¶ ولو كان مقبولا فداء لميت .... فديناك يا خير الهداة الأكارم ¶ وكنا بأموال نقيك وأنفس .... ولكنما الدنيا كأحلام نائم ¶ فقد طال ما أحييت في غسق الدجى .... وقمت بها لله أفضل قائم ¶ وبالصوم قد قضيت كل هجيرة .... فبوركت من محي مصل وصائم ¶ ويا غائبا لا يرتجى منه أوبة .... عليك دموع العين مثل الغمائم ¶ لئن كنت عنا غائبا فقلوبنا .... لديك جزاك الله أزكى المراحم ¶ هجرت وقد واصلت حورا كواعبا .... وممدود ظل سجسجي النسائم ¶ عليك أبا الهادي سلام ورحمة .... من الله ما ناحت سواري الحمائم ¶ رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار. ¶ مصادر الترجمة: ¶ تاريخ بني الوزير - خ - أحمد بن عبد الله الوزير. ¶ مكنون السر للعلامة يحيى بن حميد المقرائي. - خ. ¶ الدراري المضيئة شرح الفصول اللؤلؤية خ . ¶ نظام الفصول ، للعلامة الحسن بن أحمد الجلال خ . ¶ مطلع البدور ومجمع البحور للقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال خ. ¶ طبقات الزيدية الكبرى لصارم الدين إبراهيم بن القاسم خ . ¶ مآثر الأبرار لمحمد بن علي الزحيف خ ، وهو أحد شروح البسامة. ¶ اللآلئ المضيئة لأحمد بن محمد الشرفي خ ، وهو أحد شروح البسامة. ¶ طبقات الزيدية الصغرى (المستطاب) ليحيى بن الحسين خ . ¶ مقدمة الفلك الدوار. لمحمد عزان. ¶ لوامع الأنواع للعلامة مجد الدين المؤيدي خ . ¶ البدر الطالع للشوكاني 1/31 32. ¶ الأعلام للزركلي 1/65 66. ¶ مصادر الفكر الإسلامي في اليمن للحبشي. ¶ هدية العارفين للبغدادي 1/21. ¶ معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/101. ¶ اللطائف السنية للعلامة الكبسي 126. ¶ الجواهر المضية في تراجم رجال الزيدية. للعلامة القاسمي خ ¶ الأدبيات اليمنية لكارل برولكمان 85. ¶ مجموع بلدان اليمن وقبائلها، للعلامة الجرافي. ¶ خلاصة المتون في أنباء ونبلاء اليمن الميمون. الجزء الثالث. ¶ المقتطف من تاريخ اليمن للقاضي عبد الله الجرافي 199 203. ¶ مصادر التراث اليمني في المتحف البريطاني لحسين العمري 234 240. ¶ أعلام المؤلفين الزيدية للأستاذ عبد السلام الوجيه. ¶ هجر العلم ومعاقله، للقاضي إسماعيل الأكوع. ¶ ((((((((من كتاب الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية)))))))) ¶ #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO [مقدمة المؤلف] # الحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد المصطفى الأمين، وعلى أخيه ~~الأنزع البطين ، وعلى سيدة نساء الخلق أجمعين، وعلى سبطيهما والأئمة ~~السابقين، والمقتصدين من أبنائهم المنتجبين، وعلى أصحابهم وأتباعهم إلى يوم ~~الدين. وبعد.. # فهذه نخب مصطفاة من أقوال أئمتنا، ونغب مصفاة من سلسال معين علمائنا، ~~اعتصرتها من أفانين دوحات معارفهم الواسعة، واختصرتها من قوانين مصنفاتهم ~~الحافلة الجامعة، ورصعت جواهر عقدها المذهب، بأقوال أئمتنا وما لخصه ~~المتأخرون للمذهب وأضفت إليها من مذاهب شيوخ العدل والتوحيد، ما هو أعذب من ~~الفرات وأحلى من جنى التوحيد ، ومن مذاهب غيرهم من علماء الأمة الأحمدية، ~~وحكماء العصابة المحمدية، فليثق باحث كنوزها بنيل أمله، وليستعن كاشف ~~رموزها بإخلاص نيته وعمله. # ومن تأملها منصفا، وجعل فكره /5/ الصحيح لمعانيها منصفا علم أنها لباب ~~نزع قشره، وعباب لا يدرك قعره، وتيقن أنها - على صغر حجمها - محيطة بزبد ~~المختصرات، ومحاسن البسيطة من الأمهات المعتمدة، والمصنفات المنتقدة. PageV01P082 # وجردتها عن الأمارات والأدلة، اكتفاءا بشموس مسائلها والأهلة، وتسهيلا ~~لحفظها، وتقليلا للفظها، وإحالة إلى أصولها، وحثا للإخوان على شرح فصولها. ~~ولم أبالغ في اختصارها صونا لها عن الإلغاز، ولا في بسطها لمنافاته ~~للإيجاز، مع اقتفاء منهج المختصرين من أهل التصنيف، في حسن التهذيب ~~والترصيف، وإبراز المعنى الخفي اللطيف، في إبريز اللفظ الجلي الطريف، على ~~أنه قد قال غير واحد من علمائنا الأفاضل: (( المصنفون حقيقة هم الأوائل )) ~~فأما المتأخرون فمصنفاتهم إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل؛ إذ الأوائل هم ~~المفجرون لعيون الحكم الجارية في أنهارها، والملتقطون لمكنون الدر المودع ~~في بحارها، وإن أخطأوا حينا في معنى أو عبارة، فكل /6/ منهم هو السابق في ~~حلبة الفضل المقفو آثاره، ولا شك أن للمتقدم فضيلة السابق المبتدئ، كما أن ~~للمتأخر - وإن قصر عنه - فضيلة اللاحق المقتدي، نسأل الله أن يجعل أعمالنا ~~خالصة لوجهه الكريم، ومرقاة موصلة إلى جنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P083 ### || AUTO مقدمة لا بد لطالب أصول الفقه من معرفتها # (1) فصل مبادئه: حده، وموضوعه، وفائدته، واستمداده، وحكمه # أما حده مضافا، فالأصل لغة: ما يتفرع عليه ms001 غيره، وهو في عرفها: حقيقة في ~~الناميات، مجاز في غيرها. واصطلاحا: الدليل. # والفقه لغة: العلم، أو الظن لأمر خفي، ولو بغير خطاب في الأصح . ~~واصطلاحا: العلم أو الظن للأحكام الشرعية الفرعية، عن أدلتها التفصيلية، ~~وأكثرها مظنون، ووجوب العمل به معلوم. # وأما حده لقبا: فالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية. وقيل: العلم بها أو الظن. وهي: قطعية، وظنية . # وأما موضوعه: فالأدلة السمعية الكلية . # وأما فائدته: فالعلم بأحكام الله. # وأما استمداده، فمن: (الكلام)، لتوقف الأدلة السمعية الكلية على معرفة ~~الصانع وصدق /7/ المبلغ. ومن (العربية)؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة ~~عربية. ومن (الأحكام)، والمراد: تصورها بالحد ؛ ليمكن إثباتها أو نفيها بعد ~~ذلك في أفراد المسائل، لا حصولها، وإلا لزم الدور . # وأما حكمه: فالوجوب على الكفاية. # (2) فصل وينحصر في: الأمر، والنهي، والعموم، والخصوص، والمطلق، والمقيد، ~~والمجمل، والمبين، والظاهر، والمؤول، والناسخ، والمنسوخ، والإجماع، ~~والأفعال، والأخبار، والقياس، والإجتهاد، وصفة المفتي والمستفتي، والحظر، ~~والإباحة، والتعارض، والترجيح. PageV01P084 # [وضع الألفاظ وأقسامها ومتعلقاتها] # (3) فصل وما يصح المواضعة عليه؛ إن لم تقع فهو: (المهمل) ، وإن وقعت، ~~فهو: (المستعمل)، ويسميان: كلاما عند (جمهور الأصوليين). وينقسم المستعمل ~~إلى: مفرد، ومركب. # والمفرد ينقسم عند (جمهور الأصوليين والمتكلمين) إلى: مفيد ، وهو: حقيقة ~~ومجاز، كأسد للسبع، والرجل الشجاع. وإلى جار مجرى المفيد، وهو الموضوع ~~بإزاء أمر لا يختص بذات دون أخرى، كشيء ، ولا يجوز تغييرهما واللغة بحالها ~~. وإلى: غير مفيد ولا جار مجراه، وهو العلم، كزيد ، ويجوز تغييره واللغة ~~بحالها. (الإمام وبعض الأصوليين، وأهل اللغة، والعربية): بل هما من المفيد ~~وليسا بمستقلين . # والمركب ينقسم إلى: خطاب، وإلى غير خطاب. # فالأول: ما قصد به المتكلم إفهام غيره معنى من المعاني/8/. # والثاني: ما جرى على رسم الدرس . # (4) فصل والمفرد عند (النحاة): ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، والمركب ~~بخلافه. فإن أفاد نسبة يصح السكوت عليها؛ فهو الكلام. وأقل ائتلافه من: ~~اسمين، أو من فعل واسم. # (5) فصل ودلالة المفرد على ما وضع له: مطابقة، كدلالة عشرة على خمستين، ~~وعلى جزئه تضمن، كدلالتها ms002 على خمسة، وعلى لازمه التزام، كدلالتها على كونها زوجا. # والأولى وضعية اتفاقا ، والثالثة عقلية اتفاقا ، والأصح في الثانية أنها ~~وضعية . وشرط اللزوم كونه ذهنيا، وإن لم يكن خارجيا في الأصح. وقد تسمى ~~الثلاث وضعية . PageV01P085 # (6) فصل وهو موضوع للمعنى الخارجي. وقيل: للذهني. وقيل: للمعنى من حيث هو ~~هو. ولا يجب أن يوضع لفظ لكل معنى إلا فيما دعت إليه الحاجة ، ووضعه للمعنى ~~الجلي لا الخفي إلا على الخواص ، كما يقول مثبتو المعاني : الحركة معنى ~~يوجب تحرك الذات . ولذلك ضعف استدلال الأشعرية على إثبات المعاني القديمة ~~بنحو أنزله بعلمه . # (7) فصل (أئمتنا ، والمعتزلة ، واللغويون، والنحاة): والكلام حقيقة في ~~المسموع، مجاز في غيره، كالنفساني، وهو: تصور /9/ الكلام. فأطلق على التصور ~~مجازا تسمية له باسم ما يؤول إليه. (الأشعرية ) : بل هو معنى قديم في ~~الغائب، محدث في الشاهد، ولفظه مشترك بينه وبين المسموع. وعن بعضهم: حقيقة ~~في النفساني مجاز في غيره. واتفقوا على أن كلام الأصولي على المسموع. وفي ~~تسمية الكلام خطابا في الأزل خلاف بينهم. # (8) فصل وينقسم إلى: خبر وإنشاء؛ لأنه إما أن يكون لنسبته خارج في أحد ~~الأزمنة الثلاثة، أو لا. الأول: الخبر. والثاني الإنشاء. ويسمى: تنبيها . ~~وينقسم الخبر إلى: صدق وكذب لا غيرهما، خلافا للجاحظ، وسيأتي. والإنشاء ~~إلى: أمر، ونهي، واستفهام ويسمى: استخبارا، وإلى: تمن، وترج، وعرض، ونداء ~~وغيرها . # (9) فصل (جمهور المعتزلة): ولكل منهما حكم يتميز به عن الآخر، معلل ~~بالفاعل بواسطة الإرادة . (المنصور ، والإمام، والملاحمية): لا حكم لهما. ~~(الشيخ ): للخبر حكم دون الإنشاء. PageV01P086 # واختلف في الأمر لماذا كان أمرا ؟ فالأقلون: لا يعلل ذلك. والأكثرون: بل ~~يعلل. ف(البغدادية ، والفقهاء): لذاته. و(أئمتنا، والبصرية ) : لإرادة ~~المأمور به. (الأشعرية): لإرادة /10/ كونه أمرا. # (10) فصل والمفرد إما أن يتحد ويتحد مدلوله، أو يتعددا، أو يتحد ويتعدد ~~مدلوله، أو عكسه. # فالأول: إن منع تصور معناه الشركة فيه؛ فجزئي حقيقي كزيد ، أو إضافي ~~كالنوع باعتبار الجنس . وإلا فكلي؛ متواطئ إن استوى، كحيوان ، ومشكك إن ~~تفاوت، كالموجود . ثم هو ذاتي وعرضي، كحيوان ومتنفس. # والثاني: المتباين، كأسد، وفرس، وثور، ومفترس، وصاهل، ms003 وحارث. # والثالث: إن كان حقيقة في مدلولاته؛ فمشترك كنظر، وناظر . وإلا فحقيقة ~~ومجاز كبحر، وزاخر. # والرابع: المترادف، كقعود وجلوس، وقاعد وجالس. وكلها مشتق وغير مشتق. # (11) فصل والعلم ما وضع لمعين لا يتناول غيره بوضع واحد، فإن كان التعيين ~~خارجيا، فعلم الشخص، كزيد، وإلا فعلم الجنس كأسامة ، فإن سبق له وضع في ~~النكرات، فهو المنقول كأسد ، وإلا فهو المرتجل كعمران. واسم الجنس: ما وضع ~~لشيء لا بعينه كرجل. # [مباحث في المشترك اللفظي] # (12) فصل والمشترك: اللفظ الواحد /11/ الموضوع لحقيقتين فصاعدا. (أئمتنا ~~والجمهور): وهو ممكن عقلا، واقع لغة وشرعا. وأوجب قوم وقوعه، ونفاه (ثعلب ~~وأبو زيد(2) والبلخي والأبهري ) مطلقا، وقوم في القرآن، وقوم فيه وفي ~~السنة، (والرازي ) بين النقيضين. PageV01P087 # وهو: إما بوضع اللغة فقط، كشفق أو العرف فقط، كدابة . أو الشرع فقط، ~~كالصلاة ، أو باثنتين منها . (الشيخ، وحفيده ) وغيرهما: أو بمجموعها ، وذلك ~~عند استواء استعماله فيها. وهو بعيد. ويكون بين ضدين، كجون ، ونقيضين: كقرء ~~، ومختلفين، كعين ، لا بين مجازين في الأصح . # ويعرف بالنص عليه ، أو بالاستدلال بسبق الفهم عند إطلاقه إلى معنيين ~~فصاعدا، أو بحسن الاستفهام عنه . # والفرق بينه وبين المتواطئ - وإن كانت نسبتهما إلى مسمياتهما متساوية - ~~أن مسميات المتواطئ مشتركة في معنى يشملها، ومسميات المشترك مشتركة في ~~اللفظ فقط. # (أئمتنا، والجمهور): ويصح إطلاقه حقيقة على كل معانيه غير المتنافية ~~مطلقا. (أبو هاشم ، والكرخي ، وأبو عبد الله ): يمتنع مطلقا. (الإمام، وأبو ~~الحسين ، والشيخ) وبعض /12/ الأشعرية): يصح من حيث الإرادة لا اللغة. وقيل: ~~يصح في النفي دون الإثبات . وقيل : في الجمع خاصة . (جمهور المتأخرين): يصح مجازا. # (أئمتنا، والشافعي، وجمهور المعتزلة): فيجب حمله على جميعها عند تجرده عن ~~القرينة؛ لظهوره فيها، كالعام، فلا إجمال فيه. (أئمتنا): ومنه (حديث ~~الغدير) . وقيل: يحمل على أحدها على البدل، فهو مجمل ، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. فأما المتنافية فيحمل عليها على البدل حتى يظهر دليل الرجحان. # والخلاف في تثنيته وجمعه باعتبار معانيه ينبني عند (الجمهور) على الخلاف ~~في المفرد ، ومختار أكثر متأخري النحاة منعهما. PageV01P088 # [مباحث في الحقيقة والمجاز] # (13) فصل ms004 والحقيقة لغة: الراية، ونفس الشيء. واصطلاحا: اللفظ المستعمل ~~فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب. # وتنقسم إلى: لغوية كأسد للسبع. وعرفية عامة، وهي: ما لا يتعين ناقلها ~~كدابة لذات الأربع. أو خاصة: وهي ما تعين ناقلها، كاصطلاح أهل كل علم، نحو ~~الجوهر للمتحيز الذي لا يقبل القسمة. وشرعية: كالصلاة للعبادة. # وإلى مفردة: وهي ما تفيد معنى واحدا. ومشتركة/13/: وهي ما تفيد أكثر منه . # وإلى مشروطة، كالبلق . وتسمى: المقيدة. وغير مشروطة: كطويل ، وتسمى: ~~المطلقة. # (14) فصل والحقيقة الشرعية ممكنة عقلا، خلافا (لعباد) . واختلف في ~~وقوعها، فعند (أئمتنا، والمعتزلة، وجمهور الفقهاء): أنها واقعة بالنقل عن ~~معانيها اللغوية إلى معان مخترعة شرعية، فما نقل منها إلى أصول الدين؛ ~~فحقيقة دينية، كمؤمن وفاسق. وما نقل منها إلى فروعه؛ فحقيقة فرعية، كالصلاة ~~والصوم والزكاة والحج. (الباقلاني ، وبعض المرجئة ): لم تقع مطلقا، بل هي ~~باقية على حقائقها اللغوية لم تنقل عنها . (الشيرازي ، وابن الحاجب ، ~~والسبكي ) : الفرعية واقعة لا الدينية. (الإمام، والغزالي ، والرازي): تدل ~~على المعنيين اللغوي والشرعي معا. # ثم اختلفوا؛ ف(الإمام، والغزالي): تدل عليهما حقيقة. (الرازي): تدل على ~~اللغوي حقيقة، وعلي الشرعي مجازا، وتوقف (الآمدي ) . # وتكون متواطئة كالحج ، ومشتركة كالصلاة . PageV01P089 # (15) فصل واللفظ المراد به اللازم إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له ~~فمجاز، وإلا فكناية /14/. وهي: لفظ أريد به لازم ما وضع له مع جواز إرادته ~~معه، كطويل النجاد . # والمجاز لغة: العبور، واصطلاحا: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في ~~اصطلاح به التخاطب ، على وجه يصح ، مع قرينة عدم إرادته. # وينقسم إلى: لغوي، كأسد للشجاع. وعرفي عام: كدابة لكل ما دب. أو خاص: ~~كاستعمال اصطلاح أهل كل علم في غيره، كالجوهر للنفيس . وشرعي كالصلاة ~~للدعاء. # (16) فصل وهو واقع، خلافا (للفارسي ، والإسفرائيني ) مطلقا، و(للإمامية ، ~~والظاهرية ) في الكتاب، و(للظاهرية) في السنة، وحملوا المجازات الواردة على ~~الحقيقة. (ابن جني ): وهو الأغلب في اللغة. # ويقع في المفرد والمركب كالحمار للبليد، وشابت لمة الليل . ومنعه ~~(السكاكي ، وابن الحاجب): في التركيب . # وإنما يعدل عن الحقيقة لأمر يرجع إليها، كثقلها أوجهلها ms005 ، أو نحو ذلك ~~كبلاغته أو شهرته أو نحو ذلك . # (17) فصل ولا بد من علاقة بين المدلول الحقيقي والمجازي، فإن كانت غير ~~المشابهة بينهما؛ فالمجاز المرسل، وإلا فالاستعارة، فإن ذكر فيها المشبه به ~~فالتحقيقية /15/، وإن ذكر المشبه؛ فالمكنى عنها. # وقد حصرت العلاقة بحسب الاستقراء في ثلاثة وعشرين نوعا: # إطلاق اسم أحد المتشابهين على الآخر، إما في شكل، كالإنسان على الصورة، ~~أو في صفة ظاهرة، كالأسد على الشجاع، لا على الأبخر لخفائها. # وتسمية الشيء باسم ما كان عليه، كالعبد. وباسم ما يؤول إليه، كالخمر. PageV01P090 # وإطلاق اسم المحل على الحال، نحو جرى الميزاب. وعكسه . # وإطلاق السبب على المسبب . وعكسه . واسم الكل على البعض . وعكسه . ~~والمطلق على المقيد . وعكسه . والخاص على العام . وعكسه . # وحذف المضاف مع إقامة المضاف إليه مقامه، أو من دون إقامته ، ويسمى مجاز ~~النقص. وعكسه . واسم آلة الشيء عليه . واسم الشيء على بدله . والنكرة على ~~العموم . واسم الضدين على الآخر . # وإطلاق المعرف على المنكر . # والحذف والزيادة، ويسمى مجاز الزيادة . # ولا يخفى تداخل بعضها . # (18) فصل والنقل شرط في هذه الأنواع اتفاقا، دون أفرادها، وقيل: يشترط ~~فيها، وتوقف (الآمدي). # فأما امتناع: نخلة لطويل غير إنسان ، وشبكة للمصيد /16/، وابن للأب وعكسه ~~، فلعدم تحقق العلاقة إن صح الامتناع. # (19) فصل وتعرف الحقيقة: إما بالنص عليها بعينها ، أو بحد شامل، أو بذكر ~~خاصية . وإما بالاستدلال؛ بسبقها إلى الفهم من دون قرينة، أو عروها عنها ~~عند الاستعمال. # ويعرف المجاز: بالنص عليه كذلك. أو بالاستدلال: بسبق غيره إلى الفهم، ~~راجحا لولا القرينة، أو باستحالة قيامه بما علق به . # وفي معرفته بصحة نفيه - كقولهم للبليد: ليس بحمار - وجمعه على خلاف جمع ~~الحقيقة - كأمور جمع أمر للفعل - وامتناع أوامر ، وعدم الاشتقاق منه ، وعدم ~~اطراده في مدلوله ؛ خلاف. # (20) فصل (القاسمية ، والشافعي): ويصح أن يراد باللفظ حقيقته ومجازه، ~~كالمس، إذ لا مانع عقلي ولا لغوي، خلافا (لأبي حنيفة، وأبي هاشم، وأبي عبد الله). PageV01P091 # (21) فصل والأعلام ليست بحقيقة ولا مجاز، وكذا غيرها من الألفاظ، بعد الوضع ~~وقبل الاستعمال لا بعده؛ فلا يخلو عنهما أو ms006 عن الكناية. # ولا تستلزم الحقيقة مجازا اتفاقا بين الأصوليين؛ إذ من الحقائق ما لا ~~مجاز له /17/، واختلف في استلزام المجاز لها، والمختار - وفاقا (للجمهور) ~~-: أنه لا يلزم، كالرحمن وعسى . # (22) فصل والقرينة لغة: بعير صعب يقرن بذلول. واصطلاحا: ما أوجب صرفا أو ~~تخصيصا ، قيل: أو تكميلا . وتنقسم في نفسها إلى: لفظية، ومعنوية. # فاللفظية: اللفظ المستعمل لدفع الاحتمال في غيره، وتكون (متصلة)، وهي غير ~~المستقلة بنفسها، كتخصيص عموم الكتاب أو السنة بالإستثناء، أو الصفة، أو ~~الشرط، أو الغاية. و(منفصلة): وهي المستقلة بنفسها كتخصيص عمومهما بالمستقل ~~منهما أو بالإجماعين اللفظيين. # والمعنوية: الموضحة لإبهام ما سبق من غير لفظ، وتكون: (عقلية)، ضرورية، ~~وهي: المستندة إلى العقل بلا واسطة نظر، نحو: ? تدمر كل شيء?[الأحقاف:25] ~~وتسمى الحالية. واستدلالية: وهي المستندة إليه بواسطة النظر كالمخصصة لغير ~~المكلفين من عموم خطاب التكليف وما يترتب عليه كالوعيد. (وسمعية) وهي: ~~المستند إيضاحها إلى السمع، كالفعل، والترك، والتقرير المخصصة لعموم الشرع ~~. (وعرفية): وهي المستندة إلى العرف، وتسمى العادية . PageV01P092 # وتنقسم باعتبار فائدتها إلى: رافعة، وهي: الموجبة صرف اللفظ عن ظاهره، ~~لفظية كانت أو معنوية ، وتختص بالمجاز. ومخصصة /18/: وهي الموجبة قصر العام ~~على بعض مدلوله، والمشترك على أحد محتملاته، وتختص بهما . قيل: وإلى مكملة، ~~وهي تمام فائدة خطاب بخطاب أو بغير خطاب كعلل القياس ، ونحوها من التعلقات ~~المخصوصة . # [مباحث في المترادف والمشتق] # (23) فصل والمترادف: لفظان فصاعدا لمعنى واحد، وهو واقع عند (أئمتنا، ~~والجمهور)، خلافا (لثعلب، وابن فارس ) . ويقع كل منهما مكان الآخر إلا في ~~المتعبد به ، وتكون من واضع أو واضعين. # وفائدته: التوسعة، وتيسير النظم والنثر، والتجنيس. # والأصح أن الحد والمحدود، ونحو: شيطان ليطان، غير مترادفين . # (24) فصل والإشتراك، والنقل، والمجاز، والإضمار، والتخصيص، والنسخ، خلاف ~~الأصل ، واحتمال قول المتكلم لأحدها، هو المخل بفهم مراده، ولا خلل مع ~~انتفائها . # وإذا دار اللفظ بين الإشتراك والمجاز فالمجاز أولى لغلبته. وقيل: بل ~~الإشتراك. (الإمام): يوكل إلى نظر الفقيه. # (25) فصل والمشتق: ما وافق أصلا بحروفه الأصول، ومعناه بتغيير ما . # وقد يطرد بحسب الوضع اللغوي ، كاسم /19/ الفاعل ونحوه، وقد ms007 يختص ، ~~كالقارورة ونحوها. # (26) فصل (الجمهور): ويشترط في كون المشتق حقيقة بقاء معناه مطلقا . (أبو ~~هاشم، وابن سيناء ) : لا يشترط مطلقا. وقيل: إن كان بقاؤه ممكنا بوجود ~~أجزائه دفعة، كضارب أشترط، وإلا فلا، كمتكلم . وهو في المستقبل مجاز اتفاقا . PageV01P093 # (27) فصل والمعنى القائم بمحل، إن لم يكن له اسم مخصوص، كأنواع الروائح، لم ~~يشتق منه اسم لمحله ، واختلف فيما له اسم مخصوص، فعند (أئمتنا، والمعتزلة): ~~لا يجب أن يشتق منه اسم لمحله ، ويصح الإشتقاق منه لغيره، وهو فاعله كمتكلم ~~، وخالفت (الأشعرية) في الأمرين . # (28) فصل ومدلول الوصف المشتق ذات ما متصفة بالمشتق منه، من غير إشعار ~~بخصوصيتها، فالأسود إنما يدل على ذات متصفة بالسواد من دون خصوصية، ~~كالجسمية أو غيرها ، ومن ثم قال (أبو هاشم): لو قدر أنه تعالى مرئي لم يلزم ~~مجانسته للمرئيات، وقال (أبو علي ) : يلزم . # (29) فصل وما ثبت التعميم فيه بالنقل جامدا كرجل، أومشتقا كعالم، أو ~~بالإستقراء كرفع الفاعل؛ فمتفق على اطراده . # واختلف في إثبات الأسماء اللغوية /20/ بقياس لغوي، فيسمى - لغة -: ~~المسكوت عنه باسم غيره بجامع بينهما، كالنبيذ خمرا للتخمير، والنباش سارقا ~~للأخذ خفية، واللائط زانيا للإيلاج المحرم. # والمختار: منع ذلك، إلا بالنقل والإستقراء، وفاقا (للجويني، والغزالي، ~~والآمدي، وابن الحاجب)، وخلافا (للمنصور، والباقلاني، وابن سريج ، وابن أبي ~~هريرة ، والرازي، وجمهور أئمة العربية). # وليس المجاز من ذلك؛ إذ العلاقة فيه مصححة للتجوز كرفع الفاعل. فأما ~~إثبات الأسماء الشرعية بقياس شرعي فجائز على الأصح كما يأتي . PageV01P094 # (30) فصل في الحروف # الواو: للجمع المطلق. عند (أكثر أئمتنا، والجمهور)، ولا يكون متبعها في ~~الحكم محتملا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة، خلافا (لبعض ~~النحويين)، ولا للترتيب، خلافا (لأبي طالب ، والشافعي، والفراء ، وثعلب، ~~وأبي عبيد )، وعن (الفراء) أنها: للترتيب حيث يستحيل الجمع من مفرد أو جملة ~~، ولا للمعية. قيل: وقد تزاد . # والفاء: للتعقيب خلافا (لبعض النحويين)، (من غير مهلة غالبا) ، وقد تقع ~~موقع: ثم ، وتفيد السببية حيث يعطف بها جملة أو صفة . # وثم: تشارك الفاء في الترتيب على الأصح، وتنفرد بالمهلة على الأصح، وقد ~~تقع موقع ms008 الفاء، وفي عطف المقدم بالزمان اكتفاء بترتيب اللفظ . (المؤيد ~~بالله ) : وقد تقع موقع الواو. # وحتى: ومعطوفها بعض متبوعه أو كبعضه ، وغاية له في زيادة أو نقص ، ولا ~~تقتضي ترتيبا خلافا (للزمخشري). # وأو، وإما: لشك أو تشكيك أو تقسيم أو إبهام أو تخيير ، وإذا استعملتا ~~فيما أصله الحظر امتنع الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، لا ما أصله ~~الإباحة ، وقد تكون أو بمعنى إلا . (الهادي) (ع) /22/: وبمعنى الواو . # ولا: وهي عاطفة بعد أمر أو خبر مثبت أو نداء وغير عاطفة نافية وزائدة ، ~~وقد تحذف وهي مرادة . # وبل: لنفي الحكم عن الأول وإثباته للثاني . # ولكن: للإستدراك، ويلزمها النفي أو النهي عند عطف المفرد والتناقض عند ~~عطف الجملة . # وكالحروف الناصبة:كإذن للجواب والجزاء عند (سيبويه ) . قيل: مطلقا. وقيل: غالبا. PageV01P095 # ولن: لتأكيد النفي في الإستقبال، وهي حقيقة في التأبيد، وفاقا (للزمخشري) ~~وغيره، وخلافا (لابن مالك ) وغيره، ولا ترد في الدعاء خلافا (لابن عصفور ) . # وكي: للسببية. # وكحروف الجر ومنها: # من: لابتداء الغاية، والتبعيض، والتبيين، وزائدة، وللتعليل، والبدل، ~~والمجاوزة، وللإنتهاء، والإستعلاء، وللفصل. ولموافقة: الباء، وفي. وترد ~~لتنصيص العموم، أو لمجرد التوكيد بعد نفي أو شبهه . # والباء: وهي للإلصاق، والإستعانة، (والسببية، والتعليل)، والمصاحبة، ~~(والظرفية، والبدل، وللمقابلة: وموافقة: عن وعلى. وتزاد مع فاعل ومفعول ~~وغيرهما) ، ولا تكون للتبعيض /23/، وفاقا (للجمهور)، وخلافا (للشافعية). # واللام: للإختصاص، والتعليل، والإستحقاق، وللنسب، والعاقبة، والتبليغ، ~~والتعجب، والتبيين، والصيرورة، وموافقة: في، وعند، وإلى، وبعد، وعلى، ومن . # وفي: للظرفية حقيقة أو مجازا، والمصاحبة، والتعليل، والمقايسة. وموافقة: ~~على، والباء . وبين ظهورها وإضمارها فرق . # وإلى: للإنتهاء، والتبيين، والمصاحبة. وموافقة: اللام، وفي، ومن . واختلف ~~في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، فقيل: يدخل. وقيل: لا يدخل. وقيل: ~~مشتركة بينهما. وقيل: إن كان من جنسه فقط. # وعلى: للإستعلاء حقيقة أو حكما، والمجاوزة، والمصاحبة، والظرفية، ~~والتعليل، وموافقة من، والباء . # وحتى: لانتهاء العمل بمجرورها أو عنده. PageV01P096 # ورب: وهي عند (جمهور البصريين، والكوفيين) للتقليل، وعند (صاحب العين ، ~~وابن درستويه ) وغيرهما للتكثير، وقيل لهما: معا. وقيل: حرف إثبات لم توضع ~~لهما، وإنما يفهمان من السياق، ms009 واختاره (أبو حيان)/24/. # والباء، والتاء، والواو: للقسم. # وكحروف الشرط وغيرهما نحو: # لو، ويقتضي امتناع ما يليه لامتناع تاليه، إن ناسب ولم يخلف المقدم غيره، ~~نحو: ? لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا?[الأنبياء: 22] ، لا إن خلف. ~~نحو: لو كان إنسانا لكان حيوانا، ويثبت إن لم يناف، وناسب بالأولى، نحو: لو ~~لم يخف الله لم يعصه. أو المساواة نحو: لو لم تكن ربيبته لما حلت للرضاع. ~~وهي للمضي، وقد تستعمل للمستقبل . # وإن، وهي لربط شرطها بجزائها، وكذا ما في معناها. # وأما، لتفصيل نسب متعددة، قيل: وقد تكون مقدرة . # ولولا، ومعناها في الجملة الاسمية: امتناع جوابها لوجود شرطها ، وفي ~~الفعلية: التوبيخ إن كانت ماضية ، والتحضيض إن كانت مضارعة . PageV01P097 # ومنها لام التعريف، فإن أطلق اسم الجنس المعرف بها على نفس الحقيقة من غير ~~نظر إلى ما صدقت عليه من الأفراد، نحو: الرجل خير من المرأة. فهو تعريف ~~الجنس، ونحوه علم الجنس كأسامة، وإن أطلق على حصة منهما معينة معهودة بين ~~المخاطبين، نحو: ما فعل الرجل. لمعهود بينك وبين مخاطبك، فهو تعريف العهد ~~الخارجي، ونحوه علم الشخص كزيد، وإن أطلق على حصة غير معينة، نحو: أدخل ~~السوق حيث لا عهد، فهو تعريف العهد الذهني، ونحوه النكرة كسوق، وإن أطلق ~~على كل الأفراد نحو: ?والعصر إن الإنسان لفي خسر?[العصر:1] فهو تعريف ~~الاستغراق، ونحوه كل مضاف إلى نكرة، نحو: كل إنسان في خسر. # [مبحث في سبب وضع الألفاظ وواضعها] # (31) فصل /25/ وسبب وضع اللفظ الحاجة إلى التعبير عما في الضمير، وهو ~~ممكن بالإشارة والمثال، لكن اللفظ أولى؛ لأنه أعم منهما وأسهل. # ودلالته على مسمى دون مسمى مع استواء النسبة إليهما ممتنعة، فلا بد من ~~مخصص له بأحدهما، والمخصص: إما الذات وهو باطل؛ إذ ليس بينه وبين مدلوله ~~مناسبة ذاتية، خلافا (لعباد)، وتأوله (السكاكي). وإما الوضع وهو الأصح. # واختلف في واضع اللغات: فعند (جمهور أئمتنا، والبهشمية ) : واضعها البشر ~~واحد أو جماعة، ويحصل تعريفها بالإشارة والقرائن كالأطفال. # وعند (المرتضى ، وأبي مضر، والبغدادية، وأكثر الأشعرية): توقيفية. # (الأشعري ) : وذلك بالوحي، أو بعلم ms010 ضروري، أو بخلق الأصوات، إما أن يخلق ~~في كل شيء إسماع اسمه أو في بعض الأشياء له ولغيره. PageV01P098 # (أبو علي، والإسفرائيني): القدر المحتاج إليه في التعريف توقيف، وغيره ~~محتمل لهما. # وحكي عن (بعض المعتزلة) عكسه. # (الإمام، وابن أبي الخير ، وبعض الأشعرية): الجميع ممكن. # (32) فصل وطريق معرفتها إما العقل ولا مجال له في الوضعيات، أو النقل ~~/26/ وهو بالتواتر فيما لا يقبل التشكيك كالأرض والسماء، وبالآحاد في غيره، ~~ولو مرسلة. # وثبوت الأحكام العملية بها عند توقفها عليها كثبوتها بأخبار الآحاد، وشرط ~~قبولهما واحد، وما قدح به (الرازي) وغيره في هذه القاعدة، فلا يسمع. # [الأحكام أنواعها وتوابعها] # (33) فصل والحكم لغة: المنع. وعرفا: الإلزام. واصطلاحا: الوجوب، أو ~~الندب، أو الكراهة، أو الإباحة، أو الحظر. والأظهر أن إطلاق الحكم عليها ~~بالإشتراك المعنوي لا اللفظي . # ويستدعي: حاكما، ومحكوما فيه، ومحكوما عليه. # فالحاكم: الشرع إتفاقا، والعقل، عند (أئمتنا، والمعتزلة، وبعض الفقهاء) ~~لاستقلاله بمعرفة بعض الأحكام، خلافا (للأشعرية، وبعض الفقهاء)، ولذلك ~~أنكروا التحسين والتقبيح العقليين، وحكموا بأن التكاليف كلها شرعية، وأنه ~~لا حكم قبل الشرع، فلا يعاقب منكر الصانع الذي لا تبلغه دعوة النبوة، ~~وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وينقسم خطاب الشرع - المعرف لعين المصلحة أو المفسدة - إلى: تكليفي ووضعي. PageV01P099 # [الحكم التكليفي وأقسامه] # (فالأول): الخطاب المعرف لغير السبب /27/ والشرط والمانع، وإنما يكون ~~بالإقتضاء أو التخيير؛ لأنه إن اقتضى الفعل حتما فمعرف الوجوب. أو غير حتم ~~فمعرف الندب. أو الترك حتما فمعرف التحريم. أو غير حتم فمعرف الكراهة. أو ~~كان بالتخيير فمعرف الإباحة. # والواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور: الفعل المتصف بذلك. # (34) فصل والواجب: ما استحق المدح على فعله والذم على تركه بوجه ما . ~~(أئمتنا والجمهور): ويرادفه الفرض. (الناصر ، والداعي ، والحنفية): الفرض: ~~ما دليله قطعي، يفسق تاركه، ويكفر مستحله، ويقضى. والواجب نقيض ذلك. # وينقسم الواجب - بحسب نفسه - إلى: ضروري واستدلالي. وإلى معين ومخير. # وبحسب فاعله، إلى: فرض عين، وفرض كفاية. # وبحسب وقته، إلى: مضيق، وموسع، وأداء، وإعادة، وقضاء. # فالمعين: ظاهر. والمخير: كالكفارات الثلاث، ويأتي في الأمر إن شاء الله ms011 تعالى. # واختلف في فرض الكفاية، فعند أئمتنا والجمهور: أنه واجب على الجميع، ~~ويسقط بفعل البعض. وقيل: على البعض. ثم اختلفوا، فقال (الرازي، والسبكي): ~~بعض مبهم. وقيل /28/: معين عند الله. وقيل: من قام به. # ويقع في أصول الدين وفروعه ، وتحرم الأجرة عليه إن تعين أداؤه كالعين . ~~وفي تعينه بالشروع خلاف. PageV01P100 # وفرض العين أفضل منه وفاقا (للجمهور)، وخلافا (للإسفرائيني، والجويني ) وهو ~~من فاعله بعد فعل من يسقط بفعله عنه نفل . وقيل: فرض، ويأثم الكل بالإخلال ~~به إن عرفوه معا، وإلا فمن عرفه. (أبو العباس ، والإمام): وبعضه من فروض ~~العلماء لا العوام . (بعض الفقهاء): بل عام. وقواه (المهدي ) . # والمضيق: ظاهر. والموسع: يأتي في الأمر إن شاء الله تعالى. # والأداء: ما فعل في وقته المقدر له أولا. والإعادة: ما فعل في وقته ثانيا ~~لخلل في الأول. وقيل: لعذر وهو أعم. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء لتركه ~~فيه أو لوقوع خلل في فعله فيه. وإنما تقضى عبادة مؤقتة لم تقع في وقتها، أو ~~وقعت فيه لكن مع خلل فيها، وورد الدليل بقضائها كالصلاة، والصوم. # (35) فصل ومالا يتم الواجب إلا به إن لم يكن مقدورا لم يجب، إلا عند ~~مجوز تكليف ما لا يطاق، وإن كان مقدورا فإن قيد /29/ الوجوب به لفظا ~~كالاستطاعة في الحج، لم يجب إلا عند حصوله، ولا يجب تحصيله اتفاقا. وإن ~~أطلق، (فأئمتنا، والجمهور) على وجوب ذلك بالأمر الذي وجب به الواجب؛ لأن ~~الأمر بالشيء أمر بمقدماته، وسواء كان شرطا عقليا، كترك كل ضد للواجب، أو ~~فعل ضد في المحرم، أو عاديا كغسل جزء من الرأس ، أو شرعيا كالوضوء في ~~الصلاة، أو كان علة كالنار للإحراق . # وقيل: لا يجب فيها مطلقا ، بل بغيره من الأدلة الخارجية . (الجويني، وابن ~~الحاجب): بل يجب الشرط الشرعي دون غيره. (الموسوي ، والرازي): بل العلة دون غيرها. PageV01P101 # وثمرة الخلاف هل يتناوله الأمر، ويوصف بالوجوب، ويثاب بفعله ويعاقب بتركه ~~أم لا؟ وإذا لم يتم الواجب إلا بقبيح ، أو بإخلال بواجب ، ولا ترك قبيح إلا ~~بقبيح؛ فالترجيح . # (36) فصل ويستحيل ms012 كون الشيء الواحد واجبا حراما من جهة واحدة - إلا عند ~~مجوز تكليف ما لا يطاق - عقلا وشرعا، ومنه الصلاة في الدار المغصوبة عند ~~(أئمتنا، وأحمد، والظاهرية ، وجمهور المتكلمين /30/، وإحدى الروايتين عن ~~مالك ) ؛ لاتحاد المتعلق، فلا تصح ولا يسقط الطلب. # ويجوز كونه كذلك من جهتين، كالأمر بالخياطة والنهي عن مكان مخصوص ، ثم ~~فعلت فيه، إن كانت الخياطة ليست بغصب للهوى . ومنه الصلاة في الدار ~~المغصوبة عند (الفريقين ، وجمهور الأشعرية) فتصح، ويثاب، وقيل: لا يثاب. ~~(الباقلاني، والرازي): لا تصح ويسقط الطلب. ودعوى (الغزالي) الإجماع على ~~صحتها باطلة. وفي كونها قطعية أو ظنية خلاف. # وأما من خرج من مغصوب تائبا فآت بواجب، وهو الخروج؛ لأنه مأمور به. ~~(الجويني)، ومستصحب عنده حكم المعصية، مع أنه مأمور به. وهو بعيد . وقول ~~(أبي هاشم) - في الأصح - مثل قوله ، لا أنه ذهب إلى تحريم الخروج كالوقوف ، ~~وتحقيقه أن أكوان خروجه عندهما لا توصف بكونها طاعة، وإن كان بها مأمورا ~~ممتثلا، واستصحابه لحكم المعصية لتسببه إلى ما لا مخلص له منه إلا معها . # وحظ الأصولي في ذلك بيان استحالة تعلق الأمر والنهي معا بالخروج . ووجوبه ~~/31/ أو تحريمه موكول إلى نظر الفقيه. PageV01P102 # وتحير (أكثر الفقهاء) في قول (أبي هاشم): ما حكم الله على من سقط فوقع على ~~أوسط جماعة جرحى، إن استمر عليه قتله وإن انتقل عنه قتل كفؤه. وجزم ~~(الجويني) بأنها واقعة خالية عن حكم الشرع، وقيل: هو مخير، وهو المختار، ~~وتوقف (الغزالي). # (37) فصل والمندوب: ما يستحق المدح على فعله، ولا يستحق الذم على تركه، ~~(بعض الشافعية): ويرادفه: التطوع، والسنة، والمستحب، والمرغب فيه، والنفل، ~~والحسن. # (أئمتنا) وغيرهم: والمسنون ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ندبا ~~وواظب عليه، كالرواتب، وإلا فالمستحب. # ولا يأثم معتاد تركها لغير استهانة، خلافا (للمؤيد بالله، والإمام، ~~والقاضي ) وغيرهم.. ولا يفسق، خلافا (للناصر، وجمهور المعتزلة) ، وقد تطلق ~~السنة على الواجب نحو: (( عشر من سنن المرسلين )) . # والمندوب مأمور به، خلافا (للكرخي، ورازي الحنفية). وليس بتكليف خلافا ~~(للأسفرائيني)، وهو لفظي . والأمر به مندوب لا ms013 واجب، خلافا (لأبي القاسم) . # (38) فصل والمباح: ما لا يستحق عليه مدح ولا ذم، ويرادفه الحلال والطلق، ~~وكذا الجائز، وقد يطلق على غيره. PageV01P103 # وليس مأمورا به عند (أئمتنا والجمهور)، خلافا (لأبي القاسم). وقيل: لم تثبت ~~الرواية عنه، ويحتمل أن يكون إلزاما ، وعلى ثبوتها فالمشهور عنه - مع ~~بطلانه - أن المباح مأمور به، لكنه دون المندوب، كما أن المندوب مأمور به، ~~لكنه دون الواجب. وقيل: أراد أمر الإيجاب ، وتأول الإجماع على انقسام ~~الأحكام الشرعية إلى خمسة أن ذلك بالنظر إلى ذات المباح لا بالنظر إلى ما ~~يستلزم من ترك الحرام، فهو واجب . # والمباح جنس للواجب، ولذلك إذا نسخ الوجوب بقي الجواز. ابن الحاجب وغيره: ~~بل هما نوعان للحكم. # وليس الإباحة بتكليف، وفاقا (للجمهور) وخلافا (للإسفرائيني)، وعن (بعض ~~المعتزلة): إنها حكم عقلي . # (39) فصل والمكروه: ما يستحق المدح على تركه ولا يذم على فعله. والخلاف ~~في كونه منهيا عنه ومكلفا به كالمندوب. وقد يطلق على الحرام ، وعلى ترك ~~الأولى كالمندوب . # (40) فصل والمحظور: ما يستحق الذم على فعله والمدح على تركه، ويرادفه: ~~القبيح والحرام. وينقسم إلى: كبير، وصغير، وملتبس . PageV01P104 # [الحكم الوضعي وأقسامه] # (41) فصل (والثاني) الخطاب المعرف للسبب والشرط والمانع، ولا يكون ~~بالإقتضاء أو التخيير، وفائدته سهولة معرفة ما كلفنا به من فعل أو ترك بنصب ~~المعرف علامة لذلك، في كل واقعة بعد انقطاع الوحي، لئلا تخلو أكثر الوقائع ~~من الأحكام، مع ما فيه من حكمة الإختصار ، واعترض بعض المتأخرين القدماء في ~~تسميتهم ما عرف بخطاب الوضع حكما، وقال: إنما هو علامة الحكم ولا يسمى ~~حكما. وهو فاسد؛ لأن نصب الشارع له علامة للحكم حكم شرعي، فكما أن وجوب ~~الحد حكم شرعي، فنصب الزنا علة له؛ حكم شرعي، فكل واقعة عرف حكمها بعلامتها ~~لا بدليل آخر، فلله تعالى فيها حكمان: الحكم المعرف بها، والحكم عليها ~~بكونها معرفة له . # ويشترط في التكليفي ما لا يشترط في الوضعي، كالتكليف وعلم المكلف، ومن ثم ~~وجب الضمان على غير المكلف، ووقع طلاق السكران ونحو ذلك. # (42) فصل وانقسام المعرف بخطاب الوضع إلى ms014 الثلاثة المتقدمة بحسب ~~الاستقراء؛ لأنه إن أثر وجوده /34/ في وجود الحكم، وعدمه في عدمه علة له ~~كالإسكار ، أو غير علة كالزوال فهو (السبب). وإن أثر عدمه في عدمه ولم ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم كالوضوء ، فهو (الشرط). وإن أثر وجوده في عدمه، ~~كالأبوة في منع القصاص، فهو: (المانع)، ويأتي تفصيلها في موضعه . # [توابع الأحكام] # (43) فصل والصحة والبطلان، والحكم بهما أمر عقلي لا شرعي وضعي ، خلافا ~~(للآمدي، والسبكي). PageV01P105 # والصحة في العبادات عند (الفقهاء وبعض المتكلمين): كون الفعل مسقطا للقضاء. ~~وعند (جمهور المتكلمين): موافقة أمر الشارع. وفي العقود: ترتب ثمراتها ~~عليها المقصودة منها . وإنما يوصف بها ما كان له وجهان . # والبطلان نقيضها بكل من الحدين. (الناصر، ومالك، والشافعي): ويرادفه ~~الفساد في العقود. (جمهور أئمتنا، والحنفية): بل هو قسم ثالث. وهو: خلل ~~فيها يوجب في حال عدم ترتب ثمراتها عليها المقصودة منها . ويترادفان في ~~العبادات عند الجميع. وإنما يتناول الخطاب الصحيح /35/. # (44) فصل والرخصة ما شرع للمكلف فعله أو تركه لعذر، مع قيام المحرم أو ~~الموجب لولاه . وثبوتها بخطاب التكليف لا الوضع، خلافا (للآمدي)، وشرعها ~~لدفع التلف أو رفع المشقة. # وتنقسم إلى: واجب كأكل الميتة للمضطر. ومندوب، ومباح، ومكروه.. كالفطر في ~~السفر بحسب حال المسافر ، وقد يكون سببها واجبا ومندوبا ومباحا ومكروها ~~ومحظورا، وفعلا لله تعالى وللعبد . وإطلاقها يفيد أنها من جهة الشارع ، ~~والفرق بينها وبين الشبهة واضح . # والعزيمة: ما ألزم من الأحكام فعلا أو تركا لا لعذر. ولا ينحصر الحكم في ~~العزيمة والرخصة؛ إذ لا يدخل المندوب والمباح والمكروه في العزيمة، خلافا ~~(للقرشي ) وبعض (الأشعرية). PageV01P106 # [المحكوم فيه ومتعلقاته] # (45) فصل والمحكوم فيه: الأفعال، ويشترط في التكليف بها - عند (أئمتنا، ~~والمعتزلة، وجمهور الأشعرية) -: تعريفها ، ومن ثم امتنع التكليف بما لا ~~يعلم خلافا (للرازي). وإمكانها، ومن ثم صح التكليف بالممكن لذاته ولغيره ~~عقلا وشرعا إجماعا، وكذا الممكن لذاته الممتنع /36/ باختيار المكلف، ~~كالإيمان من الكافر. وفي الممتنع بإخباره تعالى خلاف يأتي . # واختلف في الممتنع لذاته، وهو ما يمتنع تصوره، كالجمع بين الضدين. وفيما ~~لا يدخل تحت ms015 القدرة وإن أمكن تصوره كالطيران، فمنعه (أئمتنا، والمعتزلة، ~~والنجارية ) عقلا وسمعا، وهو أحد قولي (الأشعري) وثانيهما ، واختار (جمهور ~~أصحابه) جوازه عقلا، ووقوعه عند أكثرهم شرعا. وقبح ذلك معلوم ضرورة شاهدا ~~وغائبا. (البصرية): بل بالإستدلال في الغائب. # (46) فصل (أبو علي، والأخشيدية ، والبلخي، والمطرفية ، والأشعرية، وروي ~~عن القاسم والمرتضى): والمكلف به في النهى فعل ، وهو كف النفس، أي الإنتهاء ~~إذ لا تكليف إلا بفعل. (أبو هاشم، والجمهور): بل هو ألا تفعل. أي نفي ~~الفعل، وهو جهة كافية في استحقاق المدح والثواب والذم والعقاب. PageV01P107 # (47) فصل (أئمتنا، والمعتزلة، والجويني، والغزالي، وابن الحاجب): وإنما ~~يكلف بالفعل قبل حدوثه، فيتعلق الأمر به قبل المباشرة إعلاما وإلزاما /37/، ~~لا حال حدوثه؛ إذ هو تكليف بإيجاد الموجود، وهو محال. (الأشعري، وجمهور ~~أصحابه): بل التكليف به حال حدوثه فقط، والأمر قبله إعلام بأن المكلف يصير ~~في الزمن الثاني مأمورا بالمباشرة. ويلزمهم أن ما عصى مكلف ولا استحق ذما ؟ ~~ويمتنع التكليف به بعد حدوثه، إلا عند مجوز التكليف بالمحال. # [المحكوم عليه ومتعلقاته] # (48) فصل والمحكوم عليه، المكلف، وشرط تكليفه - عند (أئمتنا، والمعتزلة) ~~-: العقل، والمصلحة، والعلم بإيصال الثواب والعقاب، والقدرة، وعدم الإلجاء، ~~والفهم. ومن ثم امتنع تكليف من لا يعلم كالساهي، والنائم، إلا عند (بعض ~~الأشعرية).. واعتبار طلاق السكران وقتله وإتلافه ليس بتكليف، بل من قبيل ~~الأسباب كقتل الصبي وإتلافه . # (49) فصل ويستحيل تكليف المعدوم وإرادة الفعل منه في حال عدمه اتفاقا، ~~وكذا عند (أئمتنا والمعتزلة) تعلق الخطاب به، خلافا (للأشعرية) بناء على ~~أصلهم في قدمه. واختلفوا في وصفه بكونه أمرا ونهيا/38/ وخبرا في الأزل، ~~فمنعه (الكلابية (وأثبته غيرهم. # واختلف العلماء في كيفية دخوله في خطاب الموجود الحادث ، فقيل: يعمهم ~~حقيقة. (بعض أئمتنا): وهي الحقيقة العرفية كالوصية للأولاد. وقيل: مجاز. ~~وقيل: بالقياس. PageV01P108 # (50) فصل ويصح التكليف بالشيء مع جهل الآمر والمأمور بانتفاء شرط وقوعه عند ~~وقته اتفاقا. وكذا مع جهل الآمر وعلم المأمور، وإنما يكونان في الشاهد. ~~وأما مع علم الآمر وجهل المأمور فإن كان خاصا (فأئمتنا، والمعتزلة، ~~والجويني): على امتناعه، و(جمهور الأشعرية) على جوازه، ms016 وروي عن (المنصور)، ~~كأمره مكلفا بصوم يوم قد علم موته قبله. وإن كان عاما امتنع عند (البصرية)، ~~خلافا (للبغدادية، والأشعرية) كصوموا غدا مع علمه بموت بعض. ومع علمهما ~~يمتنع اتفاقا أيضا. # [الكلام في الأدلة] # (51) فصل والدليل لغة: المرشد، وهو: العلامة الهادية، وناصبها، وذاكرها. ~~واصطلاحا عند الأصوليين والفقهاء: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى ~~مطلوب خبري . فيشمل القطعي /39/ والظني. وعند المتكلمين: ما يمكن التوصل ~~بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري. فيخرج الظني، وهو: ما استند إلى ~~الأمارة، وليس الظن بلازم عن النظر فيها ، وفاقا (للبهاشمة)، وخلافا ~~(للملاحمية). # والنظر: الفكر المطلوب به علم أو ظن. # والإدراك بلا حكم: تصور، وبحكم: تصديق. وهو : جازم، وغير جازم. فالجازم ~~مع المطابقة وسكون النفس: علم. والجازم مع المطابقة دون سكونها: اعتقاد ~~صحيح. والجازم مع عدمهما: فاسد. وغير الجازم: ظن، ووهم، وشك. فالأول ~~الراجح. والثاني: المرجوح، والثالث: المستوي. PageV01P109 # (52) فصل والعلم، قيل: لا يحد. ثم اختلفوا، فقال (الجويني، والغزالي): ~~لعسره لخفاء جنسه وفصله. (بعض الأوائل، والرازي): بل لجلائه؛ لأنه ضروري. ~~قيل: وهو ينبني على أن العلم بالعلم ضروري، كما هو رأي (البغدادية). # وقال (أئمتنا، والجمهور): يحد. قيل: وهو ينبني على أن العلم بالعلم ~~مكتسب، كما هو رأي (البصرية). # والجهل: مفرد ومركب. فالمفرد: انتفاء العلم بالمقصود. والمركب: تصور ~~المعلوم /40/ على خلاف ما هو عليه. # والسهو: الذهول عن المعلوم. # (53) فصل والحد - ويرادفه الحقيقة -: ذاتي، وهو: ما أنبأ عن ذاتيات ~~المحدود الكلية المركبة المرتبة . ورسمي، ويرادفه العرضي، وهو: ما أنبأ عن ~~الشيء بلازم له يخصه . ولفظي: وهو ما أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر مرادف له . # وشرط هذه الثلاثة أن تكون مطردة ومنعكسة . ويسمى : القول الشارح. ~~والحقيقي أولها. # *** # [الأدلة الشرعية] # (54) فصل والأدلة الشرعية: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ~~والإجتهاد، ونحوه ؛ لأن الدليل: إما أن يكون وحيا، أو لا. والأول: إن كان ~~متلوا؛ فهو الكتاب، وإلا فهو السنة. والثاني: إن كان قول كل الأمة أو ~~العترة؛ فالإجماع، وإن كان إلحاق فرع بأصل لمشاركته له في علة حكمه؛ ~~فالقياس، وإلا فالإجتهاد ونحوه. PageV01P110 # (55) فصل ms017 والكتاب: الكلام المنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم للإعجاز ~~بأقل سورة منه، أو بعدة آياتها، متواترا. وهو الموجود بأيدي الأمة من غير ~~زيادة فيه /41/ إجماعا. ولا اعتداد بخلاف (الإمامية ) ، ولا نقصان عما في ~~العرضة الأخيرة . ومنه البسملة في غير براءة، وهي آية من أول الفاتحة وأول ~~كل سورة عند (جمهور السلف: أئمتنا، والشافعية، وقراء مكة، والكوفة)، خلافا ~~(لبعض السلف، ومالك، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وقراء المدينة، ~~والبصرة، والشام). وقال (ابن المسيب ، ومحمد بن كعب ) : هي آية من الفاتحة ~~فقط. وقيل: بل آية منها، بعض آية من غيرها. (أحمد ، وداود ، ورازي ~~الحنفية): آية مستقلة منزلة بين كل سورتين. وتواترت بعض آية في النمل ~~إجماعا. # ومنه المعوذتان، وخلاف (ابن مسعود) في إثباتهما في المصحف، لا في كونهما ~~قرآنا. وخلاف (أبي) في الفاتحة كذلك. # (القاسم، والهادي، والجمهور): ويكفر منكر آية، فيقتل إن لم يتب. (ابن ~~الحاجب): وقوة الشبهة في البسملة منعت التكفير من الجانبين. PageV01P111 # (56) فصل حكى (الجزري عن الجمهور) أن القراءة الصحيحة ما صح سندها /42/ ~~ووافقت المصاحف العثمانية لفظا أو تقديرا، بأن يحتملها الرسم، ووافقت ~~العربية ولو بوجه، وأنه لا يجوز إنكارها، سواء كانت عن السبعة، أو عن ~~العشرة، أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين، وأنه لا يشترط في الصحة التواتر ~~إلا عند بعض المتأخرين، وأن ما اختل فيها أحد القيود الثلاثة فشاذة أو ~~باطلة. وحكى غير (الجزري) أن الشاذة ما وراء السبع. وقيل: ما وراء العشر. ~~ومختار (أئمتنا، والحنفية، والمزني ، وأحد قولي الشافعي): أنها كالآحادي، ~~فيعمل بها في الأحكام العملية خلافا (لعطاء ، ومالك، والشافعي، والمحاملي ، ~~وابن الحاجب)، فأما القراءة بالمعنى فمحرمة. # (57) فصل والقراءات السبع متواترة عند (الجمهور) أصولا، وهو: جوهر اللفظ، ~~وفرشا، وهو: هيئته كالمد والإمالة والترقيق والتفخيم ونحوها. وقيل: ليست ~~بمتواترة لا أصولا ولا فرشا. (القرشي، وابن الحاجب): بل المتواتر الأصول ~~دون الفرش. # ومعتمد (أئمتنا) قراءة أهل المدينة . و(لزيد بن علي ) /43/ قراءة مفردة ~~مروية عنه . ويوصف ما دون حد الإعجاز بأنه قرآن متواتر كالآية والآيتين. ~~والحرف الثابت في إحدى ms018 القراءتين دون الأخرى ك(مالك) جزء متواتر أتي به ~~توسعة، ولا يسمى على انفراده قرآنا. والمجتزي بالأخرى لم يترك قرءانا، ~~كالمجتزي بإحدى خصال الكفارة المجزية. # ولفظ القرآن يطلق على الحكاية والمحكي. PageV01P112 # وإنما أنزل على سبعة أحرف تخفيفا. (الجمهور): والمراد بالأحرف: سبع لغات ~~عربية. ثم اختلفوا في تعيينها على أقوال، وقيل: ليس المراد حقيقة العدد، بل ~~السعة والتيسير. # (58) فصل واختلاف القراءات : إما لبيان أصل الحق ودفع أصل الزيغ ، أو حكم ~~مجمع عليه ، أو لترجيح مختلف فيه ، أو لجمع بين حكمين مختلفين ، أو ~~لاختلافهما ، أو لتفسير ما لعله لا يعرف ، أو لإيضاح حكم يقتضي الظاهر ~~خلافه ، أو لترجيح قول بعض النحويين على بعض /44/. # ومعرفة قدر الآية ومحلها توقيف. # واختلف في وجه إعجاز القرآن، فعند أئمتنا والجمهور: بلاغته الخارقة ~~للعادة. وقيل: الإخبار بالغيب. وقيل: كون قارئه لا يكل وسامعه لا يمل. ~~وقيل: سلامته عن التناقض والإختلاف. وقيل: أمر يحس به ولا يدرك كالملاحة. ~~وقيل: صرفه عن معارضته. # وانعقد الإجماع على أنه محروس عن المطاعن، كتبديل، وتناقض، واختلاف، ~~وكذب، ولحن، وزيادة، ونقصان. وقد تواتر غيره من المعجزات وفاقا (للبغدادية) ~~وخلافا (للشيخين). # (59) فصل وينقسم: إلى محكم ومتشابه، فالمحكم: ما وضح معناه. وقيل: ما لا ~~يحتمل إلا معنى واحدا. وقيل: ما كان إلى معرفته سبيل. (الإمام): ما علم ~~المراد بظاهره بدليل عقلي أو نقلي. وقيل: آيات الحلال والحرام. # وهو: نص جلي، وظاهر، ومفهوم، لم يعارضا، وخاص وإن عارضه عام، ومقيد وإن ~~عارضه /45/ مطلق، وما وافقه تحسين عقلي، ومنه في الأظهر مجاز قرينته ضرورية ~~أو جلية. PageV01P113 # والمتشابه خلافه. وقيل: بل آيات مخصوصة. ثم اختلفوا، فقيل: الحروف المقطعة ~~في أوائل السور. وقيل: آيات السعادة والشقاوة. وقيل: الناسخ والمنسوخ. ~~وقيل: الأوامر والنواهي. وقيل: القصص والأمثال. ووروده في الكتاب لفوائد ~~كثيرة، أو لمصلحة علمها الله تعالى. # (60) فصل (بعض السلف، وأئمتنا، والجمهور): ويعلم الراسخون في العلم ~~تأويله؛ لوقوع الخطاب به. (بعض السلف، وأكثر الفقهاء، والمحدثون): لا ~~يعلمونه لعدم الخطاب به. (الهادي): يعلمون منه ما يتعلق به التكليف دون ~~غيره ك?حم عسق?. (القاسم) ms019 : وقد يطلع الله عليه بعض أصفيائه. (الإمامية): ~~لا يعلمه إلا الإمام كالمحكم. # والراسخ: المجتهد الثابت العقيدة. # ويمتنع على القول الأول جهل كل الراسخين بتأويله لمخالفته لخبره تعالى ، ~~لا بعضهم. وعلى القول الثاني ينقسم الكتاب: إلى ما يراد فهمه على جهة ~~التفصيل وهو المحكم، وعلى جهة الإجمال وهو المتشابه /56/. فأما ورود ما لا ~~معنى له فممتنع، خلافا لبعض (الحشوية ) . # والتأويل: ترجيح المرجوح لدليل عند الأصوليين، والتفسير عند المفسرين. ~~وتختلف مراتبه دراية ورواية. # فالدراية، أعلاها: تفسير الكتاب بالكتاب، ثم التفسير النبوي، ثم تفسير ~~القرابة، ثم الصحابة، ثم العلماء الثقات سيما أئمة اللغة والعربية، ومن لا ~~يفسر إلا عن توقيف. # والرواية أعلى مراتبها القرابة، ثم الصحابة، ثم مفسرو التابعين الثقات ~~ومن بعدهم كذلك. ويجب رفض تأويل المبتدعة وتحريف الملحدة. PageV01P114 # (61) فصل وينقسم الكتاب: إلى قطعي، وهو: ما كان نصا في دلالته متواترا في ~~نقله، وظني، وهو خلافه. ويعرف معناه من نفسه إن كان مبينا، ومن بيانه إن ~~كان مجملا، ويختص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ببيان مجملاته الشرعية. # (62) فصل (ابن عباس، وعكرمة ) وغيرهما: وفي القرآن المعرب، وهو: لفظ ~~استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، وقد يغيرونه. ومنه: (المشكاة) ~~للكوة، وهي هندية. و(قسطاس) /47/ للميزان، وهي رومية. و(استبرق) لغليظ ~~الديباج، و(سجيل) للتراب المطبوخ، وهما فارسيتان. # والمختار - وفاقا (للشافعي، وابن جرير ، والجمهور) -: منع ذلك، وهذه مما ~~اتفق فيه اللغتان (كالتنور، والصابون). والخلاف في أسماء الأجناس المتصرف ~~فيها بدخول اللام والإضافة، لا الأعلام؛ لأنها بحسب وضعها العلمي ليست مما ~~ينسب إلى لغة دون أخرى . # [شروط الاستدلال جملة] # (63) فصل (أئمتنا، والمعتزلة): وشروط الإستدلال بخطابه تعالى: علم ~~المستدل: أنه لا يجوز أن يخاطب بما لا يريد به معنى البتة، كما تقول ~~(الحشوية) في فواتح السور. ولا على وجه يقبح، كالإخبار بالكذب، والأمر ~~بالقبيح والنهي عن الحسن. ولا بما يريد به غير ظاهره من غير بيان، كما تقول ~~(المرجئة) في آي الوعيد. # وشروط الإستدلال بخطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: كذلك.. وأنه لا ~~يكتم ما أمر ms020 بتبليغه، ولا يحرفه، ولا يبدله. PageV01P115 # وشروط الإستدلال بفعله: معرفة شروط الإستدلال بالخطاب /48/، وشروط التأسي ~~فيه، وألا يكون خاصا به صلى الله عليه وآله وسلم. # وشروط الإستدلال بتقريره: كون من أقره ممن يعتزي إلى الملة، ووقوع ما قرر ~~عليه بعلمه صلى الله وآله وسلم، وألا ينكره أحد مع علمه بإنكاره. # وشروط الإستدلال بالإجماع: معرفة شروط الإستدلال بالخطاب، ومستند الإجماع ~~من دلالة أو أمارة، وكيفية نقله من تواتر أو تلق بالقبول في القطعي، وآحاد ~~في الظني. # وشروط الإستدلال بالقياس: معرفة شروط الإستدلال بالخطاب، وشروط أركانه ~~الأربعة، وألا يكون على الحكم دليل غيره إلا للتقوية. # وشروط الإستدلال بالحظر والإباحة: ألا يوجد حكم الحادثة في طرق الشرع، ~~وألا يكون للعقل فيها حكم. # ويأتي كل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # ( PageV01P116 ### | AUTO [1] باب الأمر # (64) فصل: لفظه حقيقة في الصيغة المخصوصة اتفاقا . (الجمهور): ومجاز في ~~غيرها. (الإمام، وأبو الحسين، والشيخ): مشترك بينها وبين الشأن والغرض /49/ ~~وجهة التأثير . (المنصور، والحفيد): كذلك، إلا في جهة التأثير . (بعض ~~الشافعية): مشترك بين الصيغة والفعل . (الآمدي): متواطئ فيهما ، لاشتراكهما ~~في معنى يشملهما، وهو: كونهما شيئا، أو موجودا، أو فعلا، إذ هو أعم من أن ~~يكون باللسان أو غيره. (جمهور الأشعرية): مشترك بين اللساني والنفساني، وعن ~~أقلهم: حقيقة في النفساني مجاز في اللساني . # وحد الصيغة المخصوصة : طلب فعل بقول إنشائي على جهة الإستعلاء والتحتم. ~~(جمهور الأشعرية): ولا يعتبر فيه علو ولا استعلاء. وقيل: يعتبران. (جمهور ~~المعتزلة، والشيرازي، وابن الصباغ ، والسمعاني ) : يعتبر العلو . (أئمتنا، ~~وأبو الحسين، والمتأخرون): يعتبر الإستعلاء. # (65) فصل وتستعمل (إفعل) في معان، وهي: الوجوب ، والندب ، والإباحة ، ~~والتهديد ، والإرشاد ، والإكرام ، والتسخير ، والتعجيز ، والتأديب ، ~~والإهانة ، والتسوية ، والدعاء ، والتمني ، والإحتقار ، والإنذار ، ~~والتكوين . PageV01P117 # وهو مجاز فيما عدا الخمسة الأول اتفاقا. واختلف /50/ فيها، فعند (أئمتنا، ~~والجمهور): أنه حقيقة في الوجوب، مجاز في غيره. ثم اختلفوا ، فقيل: عقلا. ~~(أبو طالب، والبلخي، وأبو عبدالله، والحاكم) : شرعا فقط. (أكثر أئمتنا، ~~والمعتزلة، والفقهاء): لغة وشرعا. (أبو هاشم، والقاضي، وبعض الفقهاء، وأحد ~~قولي الشافعي، وأبي حنيفة وأبي علي): بل حقيقة ms021 في الندب. وعن (المنصور) ~~روايتان. (الموسوي): مشترك بينهما. (الماتريدي ) : متواطئ فيهما ، فهو ~~للطلب المشترك بينهما، وهو ترجيح الفعل على الترك. وتوقف (الأشعري، ~~والغزالي، والباقلاني، والآمدي)، قيل: في كونه للوجوب أو للندب، وقيل: في ~~كونه مشتركا أو متواطئا فيهما. وقيل: متواطئ فيهما وفي الإباحة؛ للأذن ~~المشترك بينها، وقيل: مشترك بين الثلاثة . (الإمامية): مشترك بينها وبين ~~التهديد. وقيل: مشترك بين الخمسة. # وإذا اقترن به وعيد؛ فللوجوب اتفاقا. ويحمل إذا تجرد عن القرينة على ~~حقيقته عند كل. والخلاف في البحث عن خلافها كالعام . # (66) فصل (أئمتنا، والجمهور): والكفار مكلفون بفروع الإيمان، فيشملهم ~~عمومات الخطاب /51/، خلافا (للحنفية، والإسفراييني) مطلقا، ولقوم في غير ~~المرتد، وقيل: مكلفون بالنواهي دون الأوامر، لإمكان الترك حال الكفر دون ~~الفعل، فلا يجامعه . # وثمرة الخلاف هل يعاقبون على ترك غير الإيمان، كما يعاقبون على تركه أم لا؟ PageV01P118 # (67) فصل ويقتضي الأمر الوجوب بعد الحظر العقلي باتفاق ، واختلف فيه بعد ~~الحظر الشرعي، فعند (أئمتنا، والمعتزلة، وبعض الأشعرية، والفقهاء): أنه ~~للوجوب. (جمهور الفقهاء): بل للإباحة وتوقف (الجويني). وقال (الغزالي): إن ~~كان الحظر أصليا فالأمر بعده للوجوب، وإن كان عارضا فللإباحة ، وعليه يحمل ~~إطلاق الأولين. # (68) فصل والواجب به إما: واحد، أو أكثر؛ على الجمع من دون ترتيب ، أو ~~معه ، أو على التخيير . /52/ # واختلف في الواجب المخير كالكفارات، فعند (أئمتنا، والمعتزلة، وأقل ~~الفقهاء): أنها واجبة معا على التخيير. (الأشعرية، وأكثر الفقهاء): بل ~~الواجب منها واحد لا بعينه. وقيل: واحد معين عند الله تعالى ومجهول عند ~~المكلف، فإن فعله سقط الوجوب به، وإن فعل غيره، فنفل يسقط به الفرض. وقيل: ~~الواجب ما يفعل منها. وكل من الطائفتين ينسب المذهبين الأخيرين إلى مخالفه، ~~فإذا لا خلاف في بطلانهما. # الأقلون: والخلاف لفظي. الجمهور: بل معنوي. # وتظهر فائدته فيمن حلف بعد حنثه وقبل تكفيره بالطلاق ما عليه عتق، فيقع ~~على الأول ، ولا يقع على الثاني والثالث إذ الأصل براءة الذمة، ويقع على ~~الرابع بالعتق ، وقيل: لا. إذ لا يتعين الوجوب فيه إلا بفعله. /53/ # وقد يكون الجمع بين المخير فيها مندوبا كالكفارات، ms022 ومحظورا كتزويج ~~الكفؤين. PageV01P119 # وإذا فعلت معا؛ فإن كانت مترتبة فالواجب أولها، ويستحق عليه ثواب واجب ~~مخير، والأخيران ندب، ويستحق عليهما ثواب الندب، وقيل: ثواب واجبين لا ذم ~~على تاركهما . (أبو الحسين): يستحق على جميعها ثواب واجب مخير. # وإن كانت دفعة استحق الثواب على أشقها، وفاقا (لجمهور المعتزلة). والخلاف ~~فيها كذلك. # وإذا تركت معا، استحق العقاب على ترك أخفها، وفاقا (لجمهور المعتزلة). ~~وعقاب ترك واجب مخير عند (أبي الحسين). # وإنما يخير بين متفقي الحكم كواجبين، أو مندوبين فصاعدا، لا ما اختلف ~~حكمهما كواجب ومندوب. # (69) فصل والأمر: مطلق، ومقيد. # فالمطلق /54/ عند (جمهور أئمتنا، والأصوليين): للمرة بوضعه، لا للتكرار، ~~إلا لقرينة. (الإسفراييني): للتكرار - مدة العمر مع الإمكان - بوضعه، لا ~~للمرة إلا لقرينة. (متأخرو أئمتنا، والكرخي، والحاكم، والجويني، وغيرهم): ~~لمجرد طلب الفعل، ولا يدل عليهما بوضعه. وقيل: مشترك بينهما . (السكاكي): ~~إن كان لقطع الواقع فللمرة، كقولنا للساكن: تحرك. وإن كان لاتصاله ~~فللإستمرار، كقولنا للمتحرك: تحرك. وقيل: بالوقف، إما بمعنى: لا يدرى هل هو ~~حقيقة في المرة، أو في التكرار، أو للمطلق من دون دلالة عليهما؟ أو بمعنى ~~أنه مشترك مجرد عن القرينة. # (70) فصل والقائلون بأنه للتكرار قائلون بأنه للفور، فيعصي من أخر. PageV01P120 # واختلف القائلون بأنه للمرة، فعند (الهادي /55/، والناصر، والمؤيد، والقاضي ~~جعفر ، وأبي حنيفة، ومالك، وبعض أصحابهما): أنه للفور فيعصي من أخر عن ~~الوقت الأول إلى الثاني، والوجوب فيه بذلك الأمر. (الكرخي، وأبو عبدالله): ~~بل بدليل غيره. (القاسم، وأبو طالب، والمنصور، والشيخ، والملاحمية ، ~~والشيخان، وبعض الأشعرية): للتراخي، ويمتثل من بادر. (الشافعي، ~~والمتأخرون): لمجرد طلب الفعل، ولا يدل عليهما إلا لقرينة . (الجويني): ~~للفور شرعا؛ لأنه أحوط، وتوقف لغة. الباقلاني: يجب الفور أو العزم. وقيل: ~~بالوقف إما بمعنى لا يدرى هل وضعه للفور أو للتراخي؟ أو بمعنى أنه مشترك ~~بينهما. # والمبادر ممتثل عند أكثر المتوقفين، وتوقف بعض غلاتهم فيه وفي المؤخر، ~~لاحتمال إرادة الشارع للتأخير أو التقديم /56/، ويأثم من أخره مع ظن الموت ~~اتفاقا. # (71) فصل والمقيد بوقت ينقص عن الفعل ، يمتنع الأمر به، إلا عند مجوز ms023 ~~تكليف ما لا يطاق. وبوقت يساويه كاليوم للصوم، يتعلق الوجوب بجميعه على سواء. PageV01P121 # وبوقت يزيد عليه هو الموسع، كوقت اختيار أداء الصلاة. واختلف فيه، فعند ~~(جمهور أئمتنا، وجمهور المعتزلة، والأشعرية، وبعض الفقهاء): أنه يتعلق ~~الوجوب بجميعه على سواء، موسعا في أوله مضيقا في آخره. (المنصور، ~~والملاحمية): ومع التأخير لا يجب العزم على الفعل بعينه في أوله، وإنما يجب ~~العزم على الإتيان بكل واجب جملة. (أبو طالب، والجمهور): يجب. ثم اختلفوا، ~~فعند (أبي طالب، وأكثرهم): إنه بدل عنه ، وعند أقلهم: ليس ببدل. # (جمهور الشافعية): بل بأوله . وخرجه (أبو طالب للهادي). واختلفوا /57/ ~~فيما فعل في آخره، فقيل: قضاء. وقيل: أداء. وهو وقت تأدية لا وجوب. # (الحنفية، ورواية عن القاسم): بل بآخره. ثم اختلفوا فيما فعل في أوله. ~~فقيل: نفل يسقط به الفرض. وقيل: واجب معجل. (الكرخي): موقوف على آخره، فإن ~~بلغه المكلف ففرض، وإن لم يبلغه أو سقط تكليفه قبله فنفل. # ومن مات في أثناء الموسع بعد العزم على الفعل، لم يأثم بتأخيره، ويأثم في ~~الأصح من أخره لغير عذر مع ظن الموت، فإن لم يمت ثم فعله في وقته؛ فالمختار ~~وفاقا (للجمهور): أنه أداء خلافا (للباقلاني). # (72) فصل (أئمتنا، والجمهور): والقضاء بأمر جديد لا بأمر الأداء؛ لأنه لا ~~يستلزمه، خلافا (للقاضي، ورازي الحنفية، والحنابلة، وغيرهم). # والأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به، وفاقا (للجمهور)، وسواء كان بلفظ: ~~(مر) أو بغيره /58/ من صيغ الأمر. # (73) فصل والمقيد بالتأبيد يقتضي الدوام، وفي جواز نسخه خلاف سيأتي. PageV01P122 # والمقيد بالعام يقتضي التكرار، نحو: اكرمه كلما قام، وبغيره من وصف أو شرط ~~إن لم يمكن فيهما التكرار لم يقتضه، نحو: ادفع إلى قاتل عمرو درهما، واكسه ~~إن قتل زيدا . وإن أمكن ؛ فإن كانا علة في المعنى نحو: ?الزانية والزاني ~~فاجلدوا?[النور: 2] ، ? وإن كنتم جنبا فاطهروا ?[المائدة: 6] وجب التكرار ~~اتفاقا؛ للأمر عند القائلين إن مطلقه يقتضيه، وللعلة عند القائلين إنه لا ~~يقتضيه، وإن كانا غير علة نحو: إعطه درهما حال قيامه، وإن دخلت السوق ~~فاشتر لحما لم يقتض التكرار عند (أئمتنا، ms024 وجمهور القائلين إن مطلقه لا ~~يقتضيه)، خلافا لأقلهم وللقائلين /59/ إن مطلقه يقتضيه (كالإسفراييني). # (74) فصل وإذا أمر بفعل مطلق، نحو: بع. فالمطلوب كل فرد - على البدل - من ~~الأفراد الجزئية المطابقة للماهية، لإمكان وجودها في الأعيان ، إلا ما علم ~~خروجه عن القصد بقرينة، كالبيع بالغبن الفاحش، لا نفس الماهية الكلية ~~المجردة؛ لاستحالة وجودها في الأعيان . (بعض الشافعية): بل هي المطلوبة ~~فالأمر متعلق بها لا بالجزئيات المطابقة لها. # (75) فصل (أئمتنا والجمهور): والإتيان بالمأمور به يفيد الإجزاء، إذ هو : ~~وقوع الفعل على وجه يخرج عن عهدة الأمر. (أبو هاشم، والقاضي، والحاكم): لا ~~يفيده، إذ هو وقوع الفعل على وجه يسقط القضاء. (المنصور، والحفيد): بل هو ~~مجموعهما. # والخلاف لفظي. وقيل: معنوي. وتظهر فائدته فيمن صلى /60/ يظن الطهارة، ثم ~~انكشف له الحدث . PageV01P123 # وإنما يوصف به ما له وجهان لا وجه واحد، كمعرفة الله تعالى، ورد الوديعة. # (76) فصل (أئمتنا، والمعتزلة): وليس الآمر بالشيء هو عين النهي عن ضده، ~~ولا يتضمنه، أي لا يدل عليه بالمطابقة ولا التضمن، إذ هما لفظان متغايران. # والمختار - وفاقا (لبعض المعتزلة) - أنه يستلزمه، خلافا (للإمام) وغيره. ~~وعن (بعض المعتزلة): أن أمر الوجوب يستلزمه دون أمر الندب. واختلفت ~~(الأشعرية)، فقال (الجويني، والغزالي، وابن الحاجب، وغيرهم): ليس عينه ولا ~~يتضمنه ولا يستلزمه. (الباقلاني): بل هو عين النهي عن ضده، ثم قال آخرا: ~~يتضمنه. واختاره (الآمدي)، وقال (الرازي): يستلزمه. ولم يفرقوا بين أمر ~~الوجوب والندب. # (أئمتنا، والمعتزلة): وكذلك ليس الأمر بالشيء ناهيا عن ضده /61/ خلافا ~~(للباقلاني)، ودعواه للإتفاق في الفاعل باطلة . # (77) فصل والأمران غير المتعاقبين اختلفا أو تماثلا غيران. والمتعاقبان ~~المختلفان مع العطف وعدمه، وإمكان الجمع واستحالته عقلا أو شرعا كذلك، لكنه ~~يمتنع الأمر بالجمع في المستحيل ، إلا عند مجوز تكليف ما لا يطاق. # والمتعاقبان المتماثلان: إن كانا مع عدم العطف ولم يقبل الأول التكرار ~~عقلا أو شرعا فالثاني تأكيد، سواء كانا عامين أو خاصين ، أو الأول عاما ~~والثاني خاصا أو عكسه ، وإن قبل الأول التكرار فالثاني تأسيس عند (الموسوي، ~~والإمام، والقاضيين ، والحاكم، والرازي)، إلا لمانع ms025 من عادة أو تعريف . ~~وتأكيد عند (المنصور، والشيخ، وابن زيد ) . وتوقف (أبو الحسين، وابن ~~الملاحمي) /62/. PageV01P124 # وإن كانا مع العطف ولم يقبل الأول التكرار عقلا أو شرعا . وهما عامان أو ~~خاصان ، فالثاني تأكيد. (ابن زيد، وغيره): وكذا إذا كان الأول عاما والثاني ~~خاصا أو عكسه . (الإمام، والقاضي، والشيخ): بل تأسيس . وتوقف (أبو الحسين، ~~والرازي). وإن قبل الأول التكرار فالثاني تأسيس، إلا لمانع من عادة أو ~~تعريف خلافا (للرازي) في التعريف، وتوقف فيه (أبو الحسين). PageV01P125 ### | AUTO [2] باب النهي # (78) فصل هو قول إنشائي دال على المنع من الفعل حتما على جهة الإستعلاء، ~~وله حرف واحد، وهو: (لا) الجازمة، نحو: لا تفعل، بالتاء للمخاطب، والياء ~~للغائب. # وتستعمل صيغته في معان، وهي: التحريم ، والكراهة ، والتهديد ، والتحقير ، ~~وبيان العاقبة ، والدعاء ، واليأس /63/، والإرشاد . # وهي مجاز فيما عدا الأولين اتفاقا، واختلف فيهما. (فأئمتنا، والجمهور): ~~حقيقة في الحظر. وقيل: في الكراهة. وقيل: مشتركة بينهما. وقيل: متواطئة ~~فيهما، فهي للقدر المشترك بينهما، وهو طلب الكف استعلاء، وقيل: بالوقف، ~~بمعنى لا يدرى لأي معنى وضعت . فالخلاف كما تقدم في الأمر، وإذا اقترن به ~~وعيد فللحظر اتفاقا، ويحمل إذا تجرد عن القرينة على حقيقته عند كل . # (79) فصل وهو: مطلق، ومقيد، ويقتضيان القبح والفور اتفاقا. فالمطلق لدوام ~~الإنتهاء لغة وشرعا ، عند (أئمتنا، والجمهور) إلا لقرينة ، ولذلك قيل: ~~النفي المطلق يعم، بخلاف الوجود المطلق. وقيل: للإنتهاء مرة لا للدوام إلا ~~لقرينة. (السكاكي): إن كان لقطع الواقع فللمرة، كقولنا للمتحرك: لا تتحرك، ~~وإن /64/ كان لاتصاله فللدوام، كقولنا للمتحرك: لا تسكن. # والمقيد بوصف، نحو: العالم لا تهنه، أو شرط، نحو: إن كان فاسقا فلا ~~تكرمه؛ للدوام عند (أئمتنا، والجمهور) كالمطلق. (أبو عبدالله، والحاكم): ~~للإنتهاء مرة إلا لقرينة. # (80) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويقتضي الحظر بعد الوجوب إلا لقرينة . ~~وقيل: بل الإباحة. وقيل: بل الكراهة. وتوقف (الجويني). PageV01P126 # (81) فصل والنهي عن الشيء المقتضي للحظر: إما لعينه، وهو: ما نهي فيه عن ~~الجنس كله؛ لأنه منشأ المفسدة كالظلم. أو لوصفه، وهو: ما نهي فيه عن بعض ~~الجنس لوصف يلازمه كالصلاة في ms026 المنزل الغصب، وبيع الغرر، أو لغيرهما، وهو: ~~ما نهي فيه لأمر خارج عنهما يقارن تارة ويفارق أخرى، كالبيع وقت نداء ~~الجمعة. # ويدل النهي /65/ في الأول على القبح مؤكدا في العقليات، وعليه وعلى ~~الفساد في الشرعيات . (الأشعرية): والخلاف فيه كالثاني . # (82) فصل ولا يدل في الثاني على الفساد، لا لغة ولا شرعا، لا في العبادات ~~ولا في غيرها، عند (أبي حنيفة، ومحمد ، والشيخين، وأبي عبد الله، والكرخي، ~~والقاضي، والحاكم، والقفال ، وبعض الأشعرية). وحيث يفسد المنهي عنه فلدليل غيره . # واختلفوا هل يدل على صحة المنهي عنه شرعا قبل النهي أو لا ، فعن (أبي ~~حنيفة، ومحمد): يدل عليها، وعند غيرهما لا يدل عليها، كما لا يدل على ~~الفساد. (أبو طالب، والمنصور، وأكثر الفقهاء، وبعض المتكلمين، والظاهرية): ~~بل يدل على الفساد في العبادات وغيرها . ثم اختلفوا، فأقلهم: شرعا، ~~وأكثرهم: لغة. وحيث لا يفسد المنهي عنه فلدليل . (جمهور أئمتنا، وبعض ~~الفقهاء، وأبو الحسين /66/، وابن الملاحمي، والرازي): يدل على الفساد في ~~العبادات دون غيرها، إلا لدليل فيهما . # ومعناه في العبادات البطلان وفي غيرها من المعاملات والإيقاعات: البطلان ~~أيضا عند (الناصر، والشافعي ) . و(عند جمهور أئمتنا، والفقهاء) أنه: خلل ~~فيها يوجب في حال عدم ترتب ثمرتها عليها المقصودة منها. PageV01P127 # (83) فصل ولا يدل في الثالث على الفساد، عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا ~~(لبعض أئمتنا، ومالك، وأحمد في رواية عنه). # وحظ الأصولي : معرفة انحصار المناهي في الثلاثة، وتمييز كل منها عن الآخر ~~جملة، فأما النظر في آحاد الصور الجزئية من أي الأخيرين هي، والحكم عليها ~~بأحد الأقوال المتقدمة، فموكول إلى نظر الفقيه، ولذلك تختلف أنظار الفقهاء ~~في كثير من صور الفروع /67/. # (84) فصل وأما نهي الكراهة، فيدل على مرجوحية المنهي عنه، لا على فساده، ~~كالنهي عن الصلوات في الأماكن المكروهة، ولذلك تقع عن الواجب مع النهي عنها. # (85) فصل (أئمتنا، والمعتزلة): وليس النهي عن الشيء هو عين الأمر بضده، ~~ولا يتضمنه، أي: لا يدل عليه بالمطابقة ولا التضمن؛ إذ هما لفظان متغايران. ~~(الباقلاني): بل هو عين الأمر بضده، ثم قال آخرا: يتضمنه. والمختار - على ms027 ~~قياس ما تقدم - أنه يستلزمه، وقصر بعضهم هذه القاعدة على الأمر دونه. PageV01P128 # (86) فصل والنهي قد يكون عن شيء واحد، وعن شيئين فصاعدا، إما: على الجمع، ~~ويحسن إن أمكن الخلو عنهما، نحو لا تقتل ولا تزن. ويقبح إن لم يمكن، نحو: ~~لا تتحرك ولا تسكن. أو عن الجمع، ويحسن إن أمكن، كالنهي عن الجمع بين ~~الأختين، ويقبح إن لم يمكن /68/ كالنهي عن الجمع بين القيام والقعود. وإما: ~~على البدل، والخلاف في هذا القسم كما تقدم فيما أمر به على التخيير، نحو: ~~لا تكلم زيدا أو عمرا أو بكرا. فله ترك كلامهم معا، كما أن له في الأمر ~~المخير فعل الجميع، وله ترك كلام بعضهم دون بعض، كما أن له فيه فعل البعض ~~وترك البعض، وليس له الجمع بين كلامهم كما أن ليس له فيه ترك الجمع. أو عن ~~البدل، إما بمعنى النهي عن فعل يجعل بدلا عن غيره، نحو: لا تمسح بدلا عن ~~الغسل، ويرجع إلى النهي عن قصد البدلية، أو بمعنى النهي عن فعل أحدهما دون ~~الآخر، لكن يجمع بينها، ويحسن إن أمكن، نحو: لا تفعل المسح دون الغسل، ~~ويقبح إن لم يمكن، نحو: لا تفعل الحركة دون السكون. PageV01P129 ### || AUTO [شروط الأمر والنهي] # (87) فصل وللأمر والنهي شروط. # منها ما يرجع إليهما، وهي: ألا يكون الأمر والنهي في أنفسهما مفسدة. وأن ~~يتقدما بالقدر /69/ الذي يتمكن فيه من معرفة ما تناولاه، وهو أربعة أوقات: ~~وقت سماعهما، ووقت النظر في حكمهما، ووقت حصول العلم أو الظن لحكمهما، ووقت ~~الأخذ فيهما . ويجوز بأكثر وفاقا (للبصرية)، وخلافا (للبغدادية) ، وأوجبت ~~(الأشعرية، والنجارية) مقارنتهما، كالقدرة، وما تقدم فهو للإعلام عندهم. ~~وأن يتمكن المخاطب من فهمهما، لا ورودهما بلسانه خلافا (للحفيد) فيه. # ومنها ما يرجع إلى الآمر والناهي، وهو: أن يعلم من حالهما ما ذكر، ومن ~~حال المأمور والمأمور به والمنهي والمنهي عنه ما سيذكر، وأن يكون له فيهما ~~مراد صحيح. وأن يثيب ممتثل أمره، ويعاقب مخالف نهيه، ولا يشترط إرادة ~~إثابته حال الأمر، ولا عقابه حال النهي ms028 خلافا (للأخشيدية). # ومنها ما يرجع إلى المأمور به والمنهي عنه، وهو: العلم بهما. وألا يكونا ~~مستحيلين في أنفسهما. وأن يكون المأمور به له صفة زائدة على حسنه /69/، ~~والمنهي عنه مما يترجح تركه على فعله. # ومنها ما يرجع إلى المأمور والمنهي، وهو: تمكنهما من الفعل والترك . ~~وتردد دواعيهما، ووجود آلة له في الفعل المحتاج إليها . # (88) فصل ويتفقان في: أن كل واحد منهما يستعمل حقيقة ومجازا. وأن سبب كل ~~واحد منهما سبب صفة فاعله . وأن الإستعلاء معتبر فيهما عرفا. وأنه يكون كل ~~منهما: مطلقا، ومقيدا بشرط أو صفة؛ فيقصر عليهما. وأنه يشترط فيهما الشروط ~~المذكورة في حسن التكليف. PageV01P130 # ويختلفان في: أن لفظ الأمر مشترك (بين الصيغة والشأن وغيرهما) ، بخلاف لفظ ~~النهي. وفي اختلاف صيغتهما. وفي أن الأمر المطلق يخرج عن عهدته بمرة على ~~الأصح، ولا يخرج من عهدة النهي المطلق إلا بدوام الإنتهاء على الأصح. وأن ~~الأمر يقتضي حسن المأمور به، والنهي قبح المنهي عنه. وأن المقصود من الأمر ~~حصول الفعل، ومن النهي الكف عنه. وأن فاعل ما يتناوله /71/ الأمر يسمى: ~~مطيعا، وما يتناوله النهي يسمى: عاصيا. وأن الأمر يفتقر إلى إرادة لفظه ~~وإرادة مدلوله (أبو علي): وإرادة كونه أمرا بخلاف النهي. وأن الأمر يوصف ~~بكونه أمرا للإرادة، والنهي يوصف بكونه نهيا للكراهة. # **** PageV01P131 ### | AUTO [3] باب العموم # (89) فصل العام: لفظ دال على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة . # [وقيل]: اللفظ (المستغرق لما يصلح له) ، ويشمل النادر على الأصح. # وهو حقيقة في الألفاظ؛ لأنه من عوارضها، وفي المعاني مجاز، وفاقا ~~(للجمهور)، وقال (رازي الحنفية ، وابن الحاجب): حقيقة، سواء كانت من ~~الموجودات الخارجية عينا كالمطر، وعرضا كالأصوات، أو من الذهنية كالحيوانية ~~ونحوها من المعاني الكلية. ونصره (الحفيد). وقيل: بالوقف. وقيل: ليس من ~~عوارضها لا حقيقة /72/ ولا مجازا. # ولا يكون في الأفعال؛ لأنه لا ظاهر لها فيدخله الشمول أو الوحدة ، خلافا ~~(للمنصور، وأبي رشيد)، وهو لفظي، ولا في التروك أيضا. # (90) فصل وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة إلا لمخصص. # (أئمتنا، والمعتزلة): وقطعي المتن منه ms029 قطعي الدلالة في العلمي ، ظنيها في ~~العملي. (الأشعرية، والفقهاء): بل ظني فيهما. (الجويني): إلا إذا لاح قصد ~~التعميم . # (91) فصل واستفادة العموم من اللفظ: # [1] إما: (لغة) [أ]بنفسه من دون قرينة مع تناول العالمين وغيرهم، ك(أي) ~~في الإستفهام والشرط ، و(كل) و(جميع). أو العالمين فقط، ك(من) استفهاما ~~وشرطا. أو غيرهم فقط، عموما ك(ما). أو خصوصا ك(أين) و(حيث) في المكان، ~~و(متى)، و(متى ما) في الزمان/73/. # [ب] أو بقرينة لا من نفس اللفظ؛ في إثبات كالجنس معرفا بلامه، وكجمع ~~الكثرة والقلة معرفين بها أو مضافين . أو في نفي كالنكرة في سياقه . PageV01P132 # [2] وإما عرفا من دون قرينة نحو: حرمت كل لحم. فيعم المتعارف فقط، أو ~~بقرينة، نحو: ?فأرسل فرعون في المدائن حاشرين?[الشعراء: 53] وجمع الأمير ~~الصاغة. # [3] وإما عقلا كما إذا علق الشارع حكما على علة، فعمومه في كل ما ثبتت ~~فيه بالعقل لا باللفظ، على الأصح، كما يأتي، نحو: حرمت السكر؛ لكونه حلوا. ~~(الباقلاني): لا يعم مطلقا، ومنه مفهوم الموافقة عند من جعله قياسا ، لا ~~مفهوم المخالفة في الأظهر. PageV01P133 ### || AUTO [ألفاظ وموجبات العموم] # (92) فصل وتنقسم ألفاظه عند مثبتها إلى: متفق على عمومه ومختلف فيه. # فالأول: (من) للعقلاء استفهاما وشرطا، وموصولة لغير تعيين. # و(ما) لغيرهم كذلك، و(مهما) لغيرهم شرطا. # و(أي) للعقلاء /74/ وغيرهم كذلك. # و(أين)، و(أينما)، و(أنى) استفهاما وشرطا. # و(حيث)، و(حيثما)، شرطا للمكان. # و(متى)، و(متى ما)، و(أيان) للزمان فيهما. # و(كل) في الإثبات، وإذا كانت في حيز النفي بأن أخرت عن أداته من غير فصل، ~~نحو: ما كل بيع حلالا. أو جعلت معمولة للفعل المنفي، نحو: لم أجد كل ~~الدراهم، وكل الدراهم لم أجد؛ توجه النفي إلى الشمول خاصة، وأفاد ثبوته ~~لبعض، وإلا عم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( وكل ذلك لم يكن )) . # و(أجمعون) و(جمع) و(جميع). # و(النكرة في سياق النفي) غالبا، (وفي النهي والإستفهام)، ولا عموم فيها ~~في الإثبات إلا مجازا، بكثرة في المبتدأ ، وقلة في غيره . # والثاني: (الجنس) المفرد، كالرجل. # و(اسم الجنس)، وهو ما يطلق على القليل والكثير، كالماء. ومختار /75/ ~~(أئمتنا، والجمهور) عمومهما؛ إذا عرفا بالأداة لغير عهد، ms030 ولم يرد بهما ~~تنكير . # ومثلهما (الذي) و(التي) لغير تعيين، خلافا (لأبي هاشم، وأبي الحسين، ~~والمحلي ، والرازي). وقال (الجويني، والغزالي): لا عموم في الجنس. بخلاف ~~اسم الجنس، ولا عموم في الجنس المضاف، خلافا (لابن عياش، والمرتضى، وأبي ~~العباس، وابن الحاجب ، وغيرهم). وأما اسم الجنس المضاف فعام. PageV01P134 # و(الجمع) كالحال، و(اسم الجمع) وهو ما يطلق على ثلاثة فصاعدا بغير زنة ~~الجمع، كالغنم، إذا عرف بالأداة لغير عهد، ومثلهما (الذين) و(اللاتي) لغير ~~تعيين ومرادفهما (من الموصولات) . ومختار (أئمتنا، والجمهور): عمومها خلافا ~~(لأبي هاشم)، وكذا إذا كانا مضافين. # ولا عموم في الجمع المنكر عند (أئمتنا، والجمهور) خلافا (لأبي علي، ~~والحاكم). ولا في اسم الجمع المنكر. # فأما المضمرات فإن كانت راجعة /76/ إلى ما قبلها، فحكمها حكمه في العموم ~~والخصوص. وإن كانت على جهة المخاطبة فلعام عامة ولخاص خاصة . # ولا عموم في لفظ (سائر) إذ معناه: باقي الشيء، لا جملته، على الأصح. # (93) فصل واللفظ العام منه ما يختص بالمذكر، كالرجال والذكور. ومنه ما ~~يختص بالمؤنث، كالنساء والإناث. ومنه ما يشملهما، وهو ما لا يظهر فيه تذكير ~~ولا تأنيث ك(من) و(ما) عند الجمهور. فأما جمع المذكر السالم ونحوه فيدخل ~~فيه المؤنث تغليبا خلافا (لبعض الأشعرية)، وتردد (الإمام) في ذلك لا ~~وضعا، خلافا (للحنابلة، وابن داود )، و(للحفيد) في دخوله في ?يا أيها ~~الناس? وضعا أو تغليبا قولان . # والمختار وفاقا (للجمهور): أنه لا يخرج العام عن إفادة العموم لوروده في ~~معرض المدح والذم؛ إذ لا منافاة بين إرادته /77/ وإرادتهما كقوله تعالى: ~~?إن الأبرار لفي نعيم?[الانفطار: 13] ، ?والذين يكنزون الذهب ~~والفضة?[التوبة:34] خلافا (للشافعي). وثبوت العموم في مثل: ?خذ من أموالهم ~~صدقة?[التوبة:103] خلافا للأقلين. PageV01P135 # (94) فصل وألفاظ العموم ظاهرة فيه، عند (أئمتنا، والجمهور) مجاز في الخصوص. ~~بعض (المرجئة): بل عكسه، وبعضهم مشترك بينهما باللفظ، وقيل: لم توضع لهما ~~وإنما يستفادان بالقرينة، وقيل: للعموم في الأمر والنهي لا في الأخبار ~~فالوقف، وقيل: إلا في آيات الوعيد، وقيل بالوقف، إما على معنى ما ندري وضع ~~العموم لها أم لا ، وإما على معنى نعلم أنه وضع، ولا ms031 ندري أحقيقة أم مجاز؟ ~~قيل: ولا خلاف في عموم ألفاظ التأكيد، نحو: كل وجميع، وإنما هو فيما يدعى ~~عمومه من غيرهما كمن، والأصح: أنه في جميع صيغه. # (95) فصل (أئمتنا، والجمهور): والخطاب بالشرعيات يشمل العبيد في حقه ~~تعالى /78/ وحق غيره، فيدخلون في الناس والمؤمنين كالأحرار، خلافا للأقلين، ~~وقال (رازي الحنفية): يشملهم في حقه تعالى فقط. # ومثل: ?يا أيها الناس? و?يا عباد? يشمل الرسول مطلقا، خلافا (لبعض ~~المتكلمين، والفقهاء) مطلقا، و(للحليمي ، والصيرفي ) /109/ إن اقترنت ب(قل). # ويدخل المخاطب في عموم خطابه، عند (أبي طالب، والجمهور، وأحد قولي المؤيد ~~بالله) إلا لقرينة، خلافا (للقاسم، والأقلين، وأحد قولي المؤيد بالله). # (96) فصل والفعل المؤكد بمصدره مثبتا أو منفيا عام في متعلقاته المحذوفة، ~~نحو: إن أكلت أكلا فعبدي حر، ووالله لا آكل أكلا، وإن أكلت أكلا، فيقبل ~~التخصيص بالنية اتفاقا. PageV01P136 # واختلف في غير المؤكد مع حذف معموله، نحو: إن أكلت، ولا آكل، بالنسبة إلى ~~المأكولات، وإن صمت، ولا أصوم، بالنسبة /79/ إلى الأزمنة، وإن قعدت، ولا ~~أقعد، بالنسبة إلى الأمكنة. والمختار وفاقا (للشافعي، وأبي يوسف) أنه عام ~~في متعلقاته، فيقبل التخصيص بالنية، فإذا نوى مأكولا أو زمانا أو مكانا ~~معينا صحت نيته، فلا يحنث بغيره. (المؤيد بالله، والحنفية): لا عموم له ~~فيها، فلا يقبل التخصيص بالنية فيحنث بذلك، (الغزالي): عام في مفعولاته، ~~فيقبل التخصيص بها لا في الأزمنة والأمكنة. فأما التخصيص باللفظ فاتفاق في ~~الجميع. # (97) فصل وإذا تعذر حمل اللفظ على ظاهره ووجب العدول إلى الإضمار، وتعددت ~~جهات الإقتضاء التي يمكن تقديرها لاستقامته وجب إضمارها عموما، إلا ما خصه ~~دليل، لا أحدها فقط، خلافا (للإمام، وبعض الأصوليين)، نحو: (( رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان )). فإن تعين /80/ أحدها بدليل، كان كظهوره، نحو ?واسأل ~~القرية?[يوسف:82] . # (98) فصل ونحو قول الصحابي: نهى عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار، يعم ~~الغرر والجار، وفاقا (للجمهور)، وخلافا (للإمام، والأقلين). PageV01P137 ### || AUTO [من الأحكام المتعلقة بالعموم] # (99) فصل (جمهور أئمتنا، والمتكلمين): وكل عموم خص فهو مجاز في الباقي ~~مطلقا. (الحنابلة)، وأكثر الفريقين: حقيقة مطلقا. (الكرخي، والغزالي، وأبو ~~الحسين، والرازي): ms032 إن خص بمتصل من استثناء، أو صفة، أو شرط، أو غاية ~~فحقيقة، وإن خص بمنفصل من عقل أو سمع فمجاز. (القاضي): إن خص بمنفصل فمجاز، ~~وإن خص بمتصل فإن كان استثناء فمجاز، وإن كان صفة أو شرطا فحقيقة، ولعل ~~الغاية عنده كذلك. وقيل: إن خص بلفظي متصل أو منفصل فحقيقة، وإن خص بمعنوي ~~عقلي /81/ أو شرعي فمجاز. (المنصور): إن كان الباقي هو السابق إلى الفهم ~~عند إطلاق العموم لا المخرج فحقيقة، وإلا فمجاز، (الجويني): حقيقة في ~~تناوله الباقي مجاز في الإقتصار عليه. و(الحفيد) كذلك في المنفصل لا المتصل ~~فحقيقة. PageV01P138 # (100) فصل وما خص بمجمل فليس بحجة في الباقي اتفاقا، لا بمبين متصل أو ~~منفصل؛ فحجة عند (أكثر أئمتنا، والجمهور)، وقال (الكرخي، وابن شجاع ) : حجة ~~إن خص بمتصل لا منفصل. وقيل: حجة في أقل الجمع، (أبو عبد الله): إن أنبأ ~~العام على الباقي قبل تخصيصه فحجة، نحو: ?فاقتلوا المشركين?[التوبة: 5] ، ~~فإنه ينبئ عن قتل الحربي قبل إخراج الذمي، وإلا فليس بحجة، نحو: ?والسارق ~~والسارقة?[المائدة:38] ، فإنه لا ينبئ عن السارق للنصاب من حرز قبل إخراج ~~السارق لدونه أو له من غير حرز. (أبو طالب، والقاضي): إن كان /82/ العام ~~غير مفتقر إلى بيان قبل تخصيصه فحجة، نحو: ?فاقتلوا المشركين?[التوبة: 5] ~~وإلا فلا، نحو: ? أقيموا الصلاة ?[الأنعام: 72] ، فإنه مفتقر إلى البيان ~~قبل تخصيصه بالحائض. (أبو ثور ، وابن أبان ) : ليس بحجة لإجماله. # (101) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويمتنع العمل بالعام قبل البحث عن مخصصه ~~المنفصل؛ خلافا (للصيرفي، والبيضاوي ) . واختلف في قدر البحث فعند ~~(الجمهور): حتى يحصل الظن بانتفائه، (الباقلاني): حتى يعلم انتفاؤه، وكذلك ~~كل دليل مع معارضه كالنص مع ناسخه، وقيل: حتى يحصل اعتقاد بانتفائه. ~~والمختار: أنه إن كان عمليا (فكالجمهور). وإن كان علميا وجب كونه قطعيا ~~مقارنا عند (بعض علمائنا)، أو قطعيا فقط عند أكثرهم، ويبحث عنه حتى يعلم ~~انتفاؤه. (المهدي): بألا يوجد بعد البحث، فيعرف أنه /83/ لو كان موجودا ~~لوجب على الله أن ينبه عليه بخاطر أو نحوه. PageV01P139 # (102) فصل ويجوز إسماع المكلف العام المخصص بالعقل اتفاقا، وإن لم ms033 يعلم ~~دلالته على التخصيص، بألا ينظر. (أئمتنا، والجمهور): وكذا يجوز إسماعه ~~المخصص بالشرع، وإن لم يسمع مخصصه الشرعي مطلقا، (أبو الهذيل ، وأبو علي): ~~يمتنع ذلك فيه مطلقا، فيذهله الله عن سماع العام حتى يبلغه الخاص معه، (أبو ~~الحسين، والشيخ): يجوز مع إشعاره بورود المخصص أو إخطاره بباله. # (103) فصل (أئمتنا والجمهور): ولا عموم في الخطاب الخاص بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، نحو: ?يا أيها النبي?[الأنفال: 64] و?لئن أشركت?[الزمر:65] ~~، خلافا (لأبي حنيفة، وأحمد). ولا في خطابه صلى الله عليه وآله وسلم لواحد ~~ابتداء أو بعد سؤال إلا بقياس أو نحوه خلافا (للحنابلة). # ولا في فعله المثبت خلافا لقوم؛ إذ لا يدل إلا على الحدث /84/ والزمان من ~~غير نظر إلى شمول أو وحدة أو تكرار، فلا يكون عاما في أقسامه، نحو: صلى ~~داخل الكعبة، فلا يعم الفرض والنفل، ولا في أوقاته، نحو: كان يجمع بين ~~الصلاتين في السفر ، فلا يعم وقتيهما. فأما التكرار فيه فمستفاد من العرف. ~~ودخول الأمة في فعله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل خارجي؛ من قول أو قياس ~~أو قرينة، كوقوعه بعد إجمال أو إطلاق أو عموم. # ولا في نفي المساواة ، نحو: ?لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة?[الحشر:20] ، إذ يقتضي نفي الاستواء في بعض الوجوه، لا نفي الإستواء ~~في كل وجه، خلافا (للشافعي)؛ فلا يقتل مسلم بذمي عنده. PageV01P140 # ولا في ترك الشارع الإستفصال عن القضية، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لغيلان حين أسلم عن عشر نسوة : ((أمسك أربعا وفارق سائرهن )) ؛ إذ لا يتنزل ~~/85/ الترك منزلة عموم اللفظ، خلافا (للشافعي). # ولا في خطاب الموجودين، نحو: ?يا أيها الذين آمنوا?، فلا يشمل من بعدهم ~~ممن سيوجد إلا بدليل آخر من إجماع، أو نص، أو قياس، أو كونه معلوما من ~~ضرورة الدين، لا بمجرد الصيغة خلافا (للحنابلة). # فأما الخلاف في مفهومي الموافقة والمخالفة، هل لهما عموم أو لا؟ فلفظي؛ ~~لأن المثبت له فيهما أراد عمومهما فيما سوى المنطوق به وهو اتفاق، ونافيه ~~فيهما أراد أنه لم يثبت عمومهما بالمنطوق به وهو ms034 اتفاق. # **** PageV01P141 ### | AUTO [4] باب الخصوص # (104) فصل التخصيص إخراج بعض ما تناوله العام. والمخصوص العام المخرج ~~بعضه، وقد يطلق الخاص عليه. والمخصص - بالفتح - البعض المخرج، وقد يطلق على ~~الباقي بعد الإخراج. والمخصص - بالكسر -: المخرج - بكسر الراء. # وقد يطلق التخصيص على قصر اللفظ على بعض مدلوله /86/، وإن لم يكن عاما، ~~كما يطلق عليه عام لتعدده كعشرة، والمسلمين لمعهودين. # ولا يمنع إيهامه للبدا في الطلب، وللكذب في الخبر من وقوعه في كلام ~~الشارع؛ لكشف التخصيص عن عدم إرادته لذلك، خلافا لشذوذ فيهما. ولقوم في الخبر. # وفرق بينه وبين النسخ بوجوه، أوضحها: أن النسخ يجب فيه التراخي، وأنه ~~يكون لكل ولبعض بخلاف التخصيص. والتحقيق أنه نوع من التخصيص خاص بالأزمان ~~بخلاف غيره من أنواعه ، فيكون في الأزمان والأعيان وغيرهما ، فكل نسخ تخصيص ~~ولا عكس. PageV01P142 ### || AUTO [أقسام المخصص] # (105) فصل وينقسم المخصص إلى: متصل، وهو: ما لا يستقل بنفسه في الإفادة. ~~ومنفصل، وهو خلافه، ولذلك كان: أكرم الناس، ولا تكرم زيدا /87/ منفصلا. # فالمتصل خمسة أنواع: (الأول): الاستثناء المتصل، وهو المخرج من متعدد ~~لفظا أو تقديرا بإلا أو إحدى أخواتها ، نحو: أكرم بني تميم إلا الفساق. ~~فتقصره على غيرهم. وفائدته: إخراجه من المستثنى منه، فأما دلالته على ~~مخالفته في الحكم ففيه خلاف يأتي . # والمنقطع خلافه. والمختار أن الاستثناء فيه مجاز. وقيل: حقيقة بالتواطؤ، ~~وقيل: بالاشتراك. وتوقف بعضهم. # وقد يطلق الاستثناء على الشرط المعلق بمشيئة الله تعالى. # (106) فصل وشروط المتصل ثلاثة: # [1] اتصاله بالمستثنى منه لفظا، أو حكما، بتخلل وقت يسير كتنفس أو بلع ~~ريق أو عطاس أو بدور قيء. (أبو مضر ، وأبو جعفر ) : أو تذكر ما يستثنى. ~~(الإمام): أو طول كلام. وجوز (ابن عباس) تراخيه أبدا، وعنه شهرا. وعنه /88/ ~~- وهو أحد قولي (الناصر) - سنة، و(ابن جبير ) أربعة أشهر، و(مجاهد ) سنتين، ~~و(الحسن ، وعطاء) في المجلس، وبعضهم بالنية . وقيل: يجوز في القرآن خاصة. # [2] وكونه غير مستغرق للمستثنى منه، كمثله أو أكثر فيلغو. ويستثنى الأقل ~~اتفاقا، والمساوي عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا (لبعض النحاة، والحنابلة، ~~والباقلاني، والظاهرية). ومثلهما الأكثر خلافا (للفراء، وابن درستويه، ms035 ~~والقفال، ومانع المساوي)، وقيل: بمنعهما في العدد الصريح دون غيره، واستقبح ~~بعض اللغويين استثناء الجبر لا الكسر، ولو كان الجبر أقل. PageV01P143 # [3] وكونه من جنس المستثنى منه. # ويقع في كل أنواع الخطاب من الخبر، والأمر والنهي، والاستفهام، وفي ~~الأعيان، والأوقات، والأحوال، والأسباب، والشروط والموانع، ومفردا، ~~ومعطوفا، ومجملا من مجمل، ومجملا من مبين، وعكسه، ومستثنى من مستثنى ، ولا ~~يشترط إرادته مع أول الجملة، خلافا (لبعض الشافعية)، ولا يلغو متقدما في الأصح. # (107) فصل ولإيهامه التناقص بالإخراج بعد الإدخال، أختلف في كيفية ~~دلالته، فعند (أئمتنا، والجمهور) أنه أطلق المستثنى منه على بعضه مجازا. ~~وأداة الاستثناء قرينة ذلك، فهو من باب تسمية البعض باسم الكل، فالمراد ~~بألف في قوله تعالى: ?فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما?[العنكبوت: 14] ، ~~خمسون وتسعمائة. (الحفيد، والباقلاني): ألف إلا خمسين بإزاء خمسين ~~وتسعمائة، كاسمين: مفرد ومركب. (ابن الحاجب، وغيره): بل المراد بالمستثنى ~~منه جميع ما تناوله، ثم أخرج المستثنى والإسناد بعد الإخراج. فهو على الأول ~~تخصيص، وعلى الثاني ليس بتخصيص، وعلى الثالث محتمل . # (108) فصل /90/ وإذا وقع بعد جملتين فصاعدا فعند (أبي طالب، والمنصور، ~~والشافعية): أنه يعود إلى الجميع، وهو ظاهر مذهب (الهادي، والقاسم، وغيرهما ~~من أئمتنا). وعند (الحنفية) إلى الأخيرة فقط. (الموسوي): مشترك. وتوقف ~~(الباقلاني، والغزالي). وقال (القاضي، وأبو الحسين، وغيرهما): إن تبين ~~الإضراب عاد إلى غير المضرب عنه، وإلا فإلى الجميع، وهو المحصل للمذهب. # والقسمة العقلية تقتضي ثماني صور: PageV01P144 # [1] الاتفاق في الاسم والحكم والنوع معا، نحو: أكرم ربيعة وأكرم ربيعة، أو ~~وأكرمهم إلا الطوال . # [2] أو الاختلاف في ذلك معا، نحو: أطعم ربيعة ولا تسلم على مضر إلا ~~الطوال. # [3] أو الاتفاق في الاسم فقط، نحو: ?فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا.?[النور: 45] . # [4] أو في الحكم فقط، نحو: أكرم ربيعة ومضر مكرمون إلا الطوال. # [5] أو في النوع فقط، نحو: أطعم ربيعة وسلم على مضر إلا الطوال. # [6] أو في الاسم والحكم دون النوع، نحو: أكرم ربيعة، وهم مكرمون إلا ~~الطوال. # [7] أو في الاسم والنوع دون الحكم، ms036 نحو: أطعم ربيعة وسلم عليهم إلا ~~الطوال. # [8] أو في الحكم والنوع دون الاسم، نحو: أكرم ربيعة وأكرم مضر إلا ~~الطوال. # فيعود في الأولى والثانية إلى الأخيرة، وفي الثالثة إلى الجميع عند ~~(جمهور أئمتنا، والشافعية)، خلافا (لزيد، والإمام، والحنفية)، وهي منشأ ~~الخلاف، وفي الرابعة والخامسة إلى الأخيرة، وفي الثلاث البواقي إلى الجميع. # (109) فصل (والثاني): الشرط، نحو: أكرم تميم إن دخلوا الدار، فتقصره على ~~الداخلين. وفائدته: تعليق الحكم على المختص به اتفاقا. فأما دلالته على ~~نفيه عما عداه إلا أن يدل /92/ دليل على اعتباره ففيه خلاف يأتي. # ويقع في كل أنواع الخطاب. وأدواته: إن، وإذا، وأخواتهما. # وشروطه: إمكانه في نفسه ، وإمكان العلم به ، وكونه مستقبلا وإن تراخى ، ~~ولا يقتضي التكرار إلا مقيدا بعام . PageV01P145 # وهو وجودي وعدمي. (فالوجودي): إن استحال وجوده إلا دفعة مفردا كالعتق ، أو ~~مركبا كالإيمان فحصول المشروط عند تمامه، وإن استحال وجوده دفعة واحدة ~~كالكلام، فحصول المشروط عند تمام آخره. وإن جاز فيه الأمران كالعقل فكذلك . # (والعدمي)، نحو: إذا لم، وإن لم، ومتى لم. وفي تعيين وقت المشروط به ~~تفصيل مذكور في كتب الفروع. # والجزاء المتأخر متفق عليه، واختلف في المتقدم، مثل: أكرمك إن دخلت ~~الدار. فعند (جمهور النحاة): أنه جملة خبرية /93/ قدمت للإخبار بما فيها من ~~النسبة، لا جزاء؛ لامتناع تقدمه على الشرط، ولعدم جزمه، والجزاء محذوف ~~لدلالته عليه . والمختار وفاقا (للفراء، وعبد القاهر ) أنه جزاء. (ابن ~~الحاجب): جزاء في المعنى لا في اللفظ. # ويتحدان ويتعددان على الجمع أو على البدل، أو مختلفين، ويتحد أحدهما ~~ويتعدد الآخر على الجمع أو على البدل. ويجوز إخراج الأكثر به اتفاقا. # وهو كالاستثناء في: اتصاله بالمشروط، وفي: الخلاف في عوده بعد الجملتين ~~فصاعدا. وعن (أبي حنيفة) للجميع. وقيل: للجملة الأخيرة: إن تأخر، وللأولى ~~إن تقدم. # (110) فصل (والثالث): الغاية، نحو: أكرم تميم حتى يدخلوا، فتقصره على غير ~~الداخلين . # وفائدتها: تعليق الحكم بما قبلها اتفاقا، فأما دلالتها على نفيه عما ~~بعدها إلا أن يدل دليل على اعتباره، ففيه خلاف يأتي. PageV01P146 # وتقع في كل أنواع الخطاب. ms037 وقد تكون معلومة الوقوع، نحو: استأجر تميم إلى ~~غروب الشمس، وغير معلومته، نحو: إلى أن يدخلوا الدار /94/، وتكون هي ~~والمقيد بها مفردين ومتعددين على الجمع أو على البدل أو مختلفين، ومع اتحاد ~~أحدهما وتعدد الآخر على الجمع أو على البدل كالشرط. # والخلاف في عودها بعد الجملتين فصاعدا كالخلاف في الاستثناء. # (111) فصل (والرابع): الصفة، نحو: في الغنم السائمة زكاة. # وفائدتها: تعليق الحكم على المختص بها اتفاقا، فأما دلالتها على نفيه عما ~~عداه إلا أن يدل دليل على اعتباره، ففيه خلاف يأتي. ويقع في كل أنواع ~~الخطاب، ويتحد ويتعدد، والخلاف فيها بعد المتعدد كالخلاف في الاستثناء، وعن ~~(أبي حنيفة) للجميع. # (112) فصل (والخامس): بدل البعض، ولم يذكره الجمهور، نحو: ?ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا?[آل عمران:97] فيقصر الناس على ~~المستطيعين، ولا بد فيه من رابط لفظا أو تقديرا. # (113) فصل /95/ والمنفصل، قسمان: لفظي، ومعنوي. # فالأول: أربعة أنواع: (أولها): تخصيص الكتاب بالكتاب، كآيتي العدتين ، ~~ومنعه: (بعض الظاهرية). والسنة به، ومنعه: (بعض الشافعية). # (والثاني): السنة بالسنة خلافا لقوم، كخبر الأوساق المخصص لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر )) . والكتاب بمتواترها. PageV01P147 # واختلف في تخصيص المعلوم منهما بالآحادي، فجوزه (الفقهاء الأربعة، وغيرهم) ~~مطلقا، ومنعه (بعض الأصوليين) مطلقا. (ابن أبان): إن سبق تخصيصه بقطعي متصل ~~أو منفصل جاز وإلا امتنع، ووافقه (الكرخي) في المنفصل. (الباقلاني): كل ~~منهما قطعي من وجه ، فوجب الوقف. (أئمتنا، والمعتزلة) يجوز في العملي دون ~~العلمي؛ للقطع بمتنه؛ لتواتره وبمدلوله؛ لأنه علمي؛ فيمتنع إلا بقاطع. وفي ~~وجوب مقارنته قولان تقدما، ولذلك منعوا تخصيص عمومات الوعيد بأخبار الوعد، ~~(وهي متناولة للصغيرة /96/ ولذلك وجبت التوبة عليها شرعا) . # (والثالث): إجماع الأمة، خلافا (لبعض الظاهرية)، كتنصيف آية القذف على ~~العبد، وإجماع العترة عند (أئمتنا)، ومعناه تعريفهما أن ثم مخصصا؛ لا أن ~~أنفسهما مخصص، فإن كانا بالفعل أو السكوت أو التقرير فهما من المعنوي . # (والرابع): المفهوم سواء كان مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة، عند معتبره، ~~خلافا لقوم. # ويخصصانه إذا كان عمليا مطلقا كما يخصصه المنطوق، ms038 نحو: كل من دخل داري ~~فاضربه، وإن دخل أبي فلا تقل له أف، وفي الغنم زكاة؛ ثم قوله: في الغنم ~~السائمة زكاة. # ولا يخصص مفهوم الموافقة مع منافاة معنى أصله كضرب الأب بلا سبب منه ، ~~فأما مع عدم منافاة معنى الأصل فيجوز؛ كحبسه لنفقة ولده عند مجوزه ، مع ~~بقاء تحريم التأفيف. ويجوز تخصيص مفهوم المخالفة، كإيجاب الزكاة /97/ في ~~معلوفة التجارة . # (114) فصل والثاني نوعان: PageV01P148 # (عقلي) وهو: التخصيص بضرورة العقل، نحو: ? تدمر كل شيء?[الأحقاف:25] في ~~خروج السماء والأرض، أو بدلالته نحو: ?ولله على الناس حج البيت?[آل ~~عمران:97] في خروج الأطفال، ومنع (داود، والقفال) من التخصيص به ، ~~و(الشافعي) من تسميته تخصيصا. # (وشرعي) وهو: أربعة أنواع: # أولها: فعله أو تركه صلى الله عليه وآله وسلم المعارضان للعام عند (أكثر ~~أئمتنا، والجمهور)؛ كما لو قال: الاستقبال لقضاء الحاجة حرام على كل مسلم؛ ~~ثم فعل، أو صوم عاشوراء واجب على كل مسلم؛ ثم ترك ، خلافا (للمنصور، ~~والكرخي، وبعض الفقهاء)، فإن ثبت اتباع الأمة له فيهما بدليل خاص بهما، ~~فنسخ للعام عن الجميع اتفاقا، أو بعام، وهو دليل التأسي؛ فالمختار تخصيصه ~~بالعام الأول. وقيل: بل العمل بموافق الفعل والترك أولى، وهو دليل التأسي، ~~فيكون ناسخا، وتوقف (الآمدي). # ويعرف كونهما مخصصين بوقوعهما بعد عام يشمله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وغيره؛ ثم يفعل الضد أو يترك /98/. # والثاني: تقريره لمسلم على فعل أو ترك معارض للعام مع كون ذلك الفعل أو ~~الترك لا يمكن سهوه عن مثله، ولم ينكره أحد، فهو مخصص عند (أئمتنا، ~~والجمهور) خلافا لشذوذ، كنهيه عن نافلة الفجر بعده؛ ثم تقريره من رآه يفعل ~~ذلك. فإن كان تخصيصه لسبب معين ألحق به مشاركه فيه بالقياس ، وإن لم يكن ~~لسبب فقيل: يلحق به غيره ويكون العام منسوخا، وهو مقتضى كلام (بعض ~~علمائنا)، وقيل: لا يلحق به لتعذر دليله، واختاره (ابن الحاجب). PageV01P149 # والثالث: القياس، واختلف في تخصيص العموم القطعي به ، فجوزه (أئمتنا، ~~والفقهاء الأربعة، والجمهور) مطلقا ، ومنعه (أبو علي، وبعض الفقهاء) مطلقا. ~~(ابن أبان): إن سبق تخصيصه بقطعي ms039 متصل أو منفصل جاز، وإلا امتنع، ووافقه ~~(الكرخي) في المنفصل /99/. (ابن سريج): يجوز إذا كان القياس جليا. (الإمام، ~~والغزالي): محل اجتهاد. وتوقف (الجويني، والباقلاني). ومقتضى كلام (أئمتنا، ~~والمعتزلة) جوازه في العملي لا العلمي إلا بقياس قطعي، فأما الظني فجواز ~~تخصيصه به أظهر. والمختار: أن المسألة ونحوها ظنية، خلافا (للباقلاني، ~~وغيره). # والرابع: الإرادة عند (القاسمية، والفريقين)، فيصح تخصيصها لعموم غير ~~الشارع مذكورا اتفاقا، ومحذوفا عند (القاسمية)، خلافا (للحنفية)، و(للمؤيد، ~~والشافعي) قولان. PageV01P150 ### || AUTO [المخصصات المختلف فيها] # (115) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يخصص العام بوروده على سبب خاص مطلقا، ~~خلافا (لبعض السلف، ومالك، والشافعي، وأبي بكر الفارسي)، وهو نص في السبب ~~ظاهر في غيره، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم - لما سئل عن بئر بضاعة -: (( ~~خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه )) ، فأما جواب ~~السائل غير المستقل دونه فتابع للسؤال في عمومه/100/ اتفاقا . # ولا بعطف خاص عليه مما قد تناوله كقوله: ?وجبريل وميكائيل?[البقرة:98] ، ~~خلافا لقوم . وكذا بعطف عام على خاص نحو: ?آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم?[الحجر: 87] . # ولا بالضمير الراجع إلى بعض ما يتناوله نحو: ?وبعولتهن أحق ~~بردهن?[البقرة: 228] ، خلافا (للحفيد، وابن زيد، والجويني)، وتوقف (أبو ~~الحسين، وابن الملاحمي، والرازي)، وقال (الداعي): يوجب صرف العموم إلى العهد. # ولا بذكر بعض أفراده الموافقة له في الحكم، وليس لها مفهوم معتبر خلافا ~~(لأبي ثور)، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) ، ~~ثم قوله في شاة ميمونة: (( دباغها طهورها )) بخلاف : في الغنم زكاة، ثم: في ~~الغنم السائمة زكاة. # ولا بمقدر مخصوص في الجملة الثانية، خلافا (للحفيد)، كقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده )) ، فخصصوا ~~بكافر /101/ في الجملة الأولى بتقديره في الثانية مخصصا ، وتوقف (أبو ~~الحسين). PageV01P151 # ولا بمذهب الصحابي حيث يخالفه غالبا ، ولو كان راويه، خلافا (للحنفية، ~~والحنابلة، ولبعض علمائنا)، حيث لا يكون للاجتهاد فيه مسرح . (الشافعي): إن ~~حمل العموم على الخصوص لم يخص بمذهبه وإن حمل ما يحتمل معنيين ms040 على البدل ~~على أحدهما خص به . (القاضي): إن حمله على الخصوص لفهمه من قصد النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعلم ذلك منه بقصد أو قرينة، وجب اتباعه في التخصيص، ~~وفي الحمل على أحدهما، وإلا فلا، وهو اتفاق. # ولا بالعادة الجارية بترك بعض مدلوله مثل: حرمة الربا في الطعام، وعادتهم ~~تناول البر، خلافا (للحنفية) مطلقا . و(للرازي) إن جرت في زمنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعلمها وقررها أو أجمع عليها لا غير، وليس من ذلك ما نقله ~~عرف اللغة إلى غير معناه الأصلي كالدابة فإنه مخصص بما نقل إليه اتفاقا. PageV01P152 ### || AUTO [كون التخصيص دفع عن العمل بالعام لا رفع له] # (116) فصل /102/ وكل أنواع التخصيص المتصلة والمنفصلة مخصصة بالدفع لا ~~بالرفع ، وكذا النسخ في الأصح . # ويقبله كل عام معنى كالعلة، أو لفظا ، إلا المؤكد بما يفيد الشمول إلا ~~بمتصل ، وقول بعضهم كل عمومات القرآن مخصوصة إلا: ?والله بكل شيء ~~عليم?[البقرة: 282] ، ?وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها?[هود: 6] ، ~~فيه نظر. # (117) فصل ويمتنع تخصيص العام حتى لا يبقى شيء مما يتناوله اتفاقا. # واختلف في الغاية التي ينتهي إليها التخصيص، فعند (الشيخ، والجويني، وبعض ~~اللغويين، وغيرهم): يجوز إلى واحد في كل ألفاظ العموم. (الإمام، وأبو ~~الحسين، والغزالي، والرازي): يمتنع في كلها إلى دون أقل الجمع. (المنصور، ~~والحفيد): إن كان جمعا معرفا جاز إلى واحد، وإن كان غيره فإلى ثلاثة. وعكس ~~(القفال). (الداعي، وابن زيد): إن كان بالاستثناء جاز إلى واحد، وإن كان ~~بغيره كان الباقي أكثر أو مساويا /103/، فأما إطلاق لفظ الجمع على الواحد ~~المعظم فجائز. # واختلف في أقل الجمع، فعند (أئمتنا، والجمهور، وبعض السلف): أنه ثلاثة. ~~وعند (أبي العباس، وثعلب، والباقلاني، وبعض السلف، والفقهاء): أنه اثنان، ~~وهو أحد قولي (المؤيد بالله). # (118) فصل وإذا تعارض العام والخاص في غير الأخبار : فإما أن يعلم ~~تقارنهما، أو تأخر الخاص، أو تأخر العام، أو يجهل ذلك. PageV01P153 # إن علم تقارنهما خصص العام به عند (أئمتنا، والجمهور). (ابن القاص ) : ~~يتعارضان فيما تناوله الخاص كالنصين، فيجب الترجيح أو ms041 الرجوع إلى دليل آخر ~~إن أمكنا، وإلا فالوقف. # وإن علم تأخر الخاص، فإن تأخر بمدة لا يمكن فيها العمل بالعام، فتخصيص ~~على المختار /104/، وإن تأخر بمدة يمكن فيها العمل فقيل: ناسخ، ويأتي على ~~أصل مانع تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وقيل: مخصص، ويأتي على أصل مجوزه. # وإن علم تأخر العام فإن تأخر بمدة لا يمكن فيها العمل بالخاص، فتخصيص على ~~المختار. وإن تأخر بمدة يمكن فيها العمل فهو ناسخ للخاص عند (جمهور أئمتنا، ~~والحنفية، والقاضي، والباقلاني، والجويني)، ومخصص بالخاص عند (بعض علمائنا، ~~والشافعي، وأبي الحسين، والرازي، وبعض الظاهرية). ابن (القاص): يتعارضان ~~فيما تناوله الخاص كالنصين، فيجب ما تقدم. # وإن جهل التاريخ بينهما فهو مخصص للعام عند (بعض علمائنا، والشافعي). ~~وحكى (ابن زيد، وأبو الحسين)، الإجماع على ذلك. وعند (جمهور أئمتنا، ~~والحنفية، والقاضي، والباقلاني): يتعارضان فيما تناوله الخاص، فيجب ما تقدم. # وأما تعارض العامين والخاصين فسيأتي. PageV01P154 ### | AUTO [5] باب المطلق والمقيد # (119) فصل المطلق: اللفظ الدال على شائع في جنسه، كرجل. فتخرج المعارف ~~الشخصية، كزيد، ونحو: كل رجل؛ لاستغراقه. # والمقيد: اللفظ الدال على مدلول معين، كزيد، وأنا، وأنت، وهذا الرجل، وقد ~~/105/ يطلق المقيد على ما أخرج من شائع في جنسه: ك?رقبة مؤمنة?[النساء: 92] ~~، فهي وإن كانت مطلقة في جنسها من حيث هي رقبة مؤمنة، فهي مقيدة بالنسبة ~~إلى مطلق الرقبة. # والمبحوث عنه عند الأصوليين هو الثاني، وتقييد المطلق شبيه بتخصيص العام، ~~فما ذكر في التخصيص من متصل ومنفصل ومتفق عليه ومختلف فيه ومختار ومزيف ~~يجري في تقييد المطلق. # (120) فصل وإذا ورد مطلق ومقيد مثبتان، فإن اتحد سببهما وحكمهما، نحو: ~~اعتق رقبة في الظهار، أعتق رقبة مؤمنة . فإن تأخر المقيد بمدة لا يمكن فيها ~~العمل بالمطلق؛ فهو مقيد به على المختار. وإن تأخر بمدة يمكن فيها العمل؛ ~~فناسخ عند مانع تأخير البيان إلى وقت الحاجة، ومقيد عند مجوزه. وإن تقدم ~~المقيد على المطلق أو جهل ذلك فقياس الخلاف فيه كما تقدم. # وإن اختلف سببهما وحكمهما نحو: اهد بدنة عن القران، وزك بدنة /106/ سائمة ~~عن النصاب. ms042 لم يحمل المطلق على المقيد اتفاقا. PageV01P155 # وإن اتحد سببهما واختلف حكمهما، نحو: اكس ثوبا عن الكفارة، وأطعم طعام ~~الملوك عن الكفارة. فكذلك. وإن اتحد حكمهما واختلف سببهما كقوله تعالى - في ~~الظهار -: ? فتحرير رقبة?[المجادلة: 3] ، وفي القتل: ?وتحرير رقبة ~~مؤمنة?[النساء: 92] ؛ فعند (أقل الشافعية)، أنه يحمل المطلق على المقيد، ~~سواء كان بجامع أو بغيره. وعند (الحنفية): لا يحمل سواء كان بجامع أو ~~بغيره. (أئمتنا، والمعتزلة، والأشعرية، وصحح للشافعي)، إن قام دليل على ~~الحمل من قياس أو غيره حمل عليه، وإلا فلا. # (121) فصل ويحمل المطلق المشبه لمقيدين قيد كل منهما مخالف لقيد الآخر، ~~على أكثرهما شبها، كإطلاق قضاء رمضان، وتقييد صوم الظهار بالتتابع، وصوم ~~التمتع بالتفريق. فإن تساويا فالوقف، وقيل: /107/: مخير بينهما. # والمطلق الواقع بعد المقيد مقيد إن كان بينهما تعلق بضمير أو نحوه إلا ~~لمانع . وكذا المطلق المتأخر في الأمر بعد المقيد في النهي المتقدم، نحو: ~~اعتق رقبة بعد لا تملك رقبة كافرة. # والمطلق المتقدم في الأمر المقيد في النهي المتأخر المقارن له ، نحو: ~~قوله للقاتل: اعتق رقبة ولا تملك رقبة كافرة. فأما النهي غير المقارن له ~~فكما اتحد سببهما وحكمهما. ولا يحمل مطلق النهيين على مقيدهما نحو: لا تعتق ~~المكاتب، لا تعتق المكاتب الكافر. PageV01P156 ### | AUTO [6] باب المجمل # (122) فصل المجمل لغة: الشيء المجموع. واصطلاحا: ما لم تتضح دلالته. # ويقع في القول مفردا، ومركبا، وفي الفعل والترك والقياس والتقرير. # ويكون بالإشتراك: وضعا.. اسما، كقرء، وفعلا، كعسعس /108/، وحرفا كمن. أو ~~عروضا ، كمختار . # وبالنقل، كالصلاة. # وبالقصر، كالعام المخصوص باستثناء ،أو صفة، أو دليل منفصل، مجهولات . # وبالوصف أو الإشارة أو الضمير المترددة بين أمرين فصاعدا . # وبالواو المتردد بين العطف والاستئناف . # وبورود جملة عقيب جملتين متنافيتين . # وبتعدد المجازات المتساوية بعد منع الحقيقة، كبقرة لمعينة . # وهو واقع في الكتاب خلافا (لبعض الحشوية)، وفي السنة خلافا لشذوذ. PageV01P157 ### || AUTO [من صور المجمل] # (123) فصل ومما أخرج من المجمل وهو منه صور: # منها: قوله تعالى: ?ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون?[البقرة: 267] ، فاستدل ~~به بعض الشافعية على أن الرقبة الكافرة لا تجزي في كفارة الظهار، ms043 مع أن لفظ ~~الخبيث مجمل؛ لاستعماله في النجس والشرير والمنفور عنه، ولا قرينة تعين ~~أحدها/109/. # ومنها: قوله تعالى: ?والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما?[المائدة: 38] ، ~~لتردد القطع بين الإبانة والشق، واليد بين كونها من أصول الأصابع، أو من ~~الكوع، أو من المرفق أو المنكب. وقيل ليس بمجمل؛ لأن القطع الإبانة، واليد ~~إلى المنكب، واختاره (ابن الحاجب). # (124) فصل ومما أدخل فيه وليس منه صور: # منها: قوله تعالى: ?وامسحوا برؤوسكم?[المائدة: 6] ، وليس بمجمل عند (أكثر ~~أئمتنا، والجمهور). ثم اختلفوا، فقال (أكثر أئمتنا، والمالكية): لأن الباء ~~للإلصاق. (الحفيد) وغيره: بل لأنها زائدة، فالظاهرالتعميم. (بعض الشافعية): ~~بل لأنها للتبعيض. وبعضهم، لاستفادته من العرف. (بعض أئمتنا، والحنفية): بل ~~مجمل؛ لاحتمال الكل والبعض. ثم ورد البيان من السنة. PageV01P158 # ومنها: الفعل المنفي، والمراد نفي الصفة، نحو: (( لا صلاة إلا بطهور )) ، ~~وليس بمجمل عند (أئمتنا، والجمهور). ثم اختلفوا، فقيل: لحمله على ما هو ~~أقرب /110/ إلى الحقيقة المتعذرة، وهو: نفي الإجزاء في عرف الشرع، إن ثبت ~~في مثله عرف شرعي. أو نفي الفائدة في عرف اللغة إن لم يثبت فيه ذلك . وقيل ~~- وهو المختار - :لحمله على نفي جميع الأوصاف، لوجوب حمل اللفظ على كل ما ~~يحتمله إلا لتناف. (الكرخي، وأبو عبد الله، وأبو الحسين، والباقلاني): بل ~~مجمل؛ لأنه لا بد من إضمار شيء يتعلق به النفي، وهو متردد بين الإجزاء ~~والكمال، وما أضمر للضرورة قيد بقدرها، فلا يضمر الجميع ولا أحدهما معينا، ~~إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، فكان مجملا. # ومنها: العموم المخصص بمبين، وليس بمجمل عند أئمتنا والجمهور، وقد تقدم ~~تفصيل ذلك . # ومنها: تعليق التحريم والتحليل بالأعيان، نحو: ?وأحلت لكم بهيمة ~~الأنعام?[الحج: 30] ، و?حرمت عليكم أمهاتكم?[النساء: 23] ، وليس بمجمل عند ~~/111/ (أئمتنا، والجمهور). ثم اختلفوا، فقيل وهو المختار : لدلالة العقل ~~على الحذف، والعرف على تعيين المحذوف المراد إثباته كالأكل، أو نفيه ~~كالوطء. وقيل: بل لحمله على جميع ما يحتمله، كالأكل وغيره، والوطء وغيره، ~~إلا لدليل. (الكرخي، وأبو عبد الله): بل مجمل لتعذر حمله على ظاهره كما سبق ~~تفصيله. PageV01P159 # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ms044 (( الأعمال بالنيات )) ، وليس بمجمل ~~عند (أئمتنا، والجمهور) لحمله على الصحيحة شرعا. (بعض المتكلمين، ~~والفقهاء): بل مجمل لتعذر حمل اللفظ على ظاهر عمومه كما تقدم. # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان )) ~~، وليس بمجمل عند (أئمتنا، والجمهور). ثم اختلفوا، فقيل - وهو المختار - : ~~لحمله على رفع كل الأحكام الدينية والدنيوية إلا ما خصه دليل، كإيجاب ~~الكفارة على القاتل خطأ، والحانث الناسي، وكغرامات الأموال المتلفة. ~~(الغزالي، والرازي): بل لحمله على /112/ رفع الأحكام الأخروية، كالعقاب وما ~~يتعلق به، لا الدنيوية كالغرامات وغيرها. (أبو عبد الله، وأبو الحسين): بل ~~مجمل لما تقدم . # ومنها: المشترك، وليس بمجمل عند (جمهور أئمتنا، وأبي علي، والقاضي)؛ ~~لحمله على جميع معانيه إلا عند قيام قرينة على إرادة بعض ما وضع له من غير ~~تعيينه، أو احتماله للمعاني المتنافية من غير قرينة تدل على أحدها . (أبو ~~هاشم، والكرخي، وأبو عبد الله، والإمام، والشيخ، وأبو الحسين): بل مجمل، ~~إلا لقرينة معينة لبعض ما وضع له. # ومنها: الجمع المنكر، كأعبد ورجال. وليس بمجمل عند (أئمتنا، والجمهور)؛ ~~لأن له ظاهرا يعمل عليه كجماعة الأعبد والرجال على البدل، وقيل: مجمل، إذ ~~ليس بعض الجموع أولى به من بعض، فيجب الوقف حتى يتبين. (أبو علي): إن صدر ~~من حكيم، فمبين، ويحمل على الاستغراق، وإن صدر من /113/ غيره فمجمل. PageV01P160 # ومنها: ما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( الاثنان فما فوقهما جماعة )) يحتمل أنه أراد أنهما جماعة لغة، ويحتمل ~~أنه أراد انعقاد الجماعة بهما، فيجب تأخرهما خلف الإمام كالجماعة. وليس ~~بمجمل وفاقا (للجمهور)، لحمله على المحمل الشرعي لتجدده؛ ولأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يبعث لتعريف اللغة. (الإمام، والغزالي): بل مجمل، إذ لا ~~مرجح لأحدهما على الآخر. # ومنها: ما له مسمى لغوي ومسمى شرعي، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~إني إذا لصائم )) . وليس بمجمل عند (أئمتنا، والجمهور) مطلقا. (الباقلاني): ~~مجمل مطلقا تفريعا على ثبوت الحقيقة الشرعية. (الغزالي): مجمل في النهي دون ~~الإثبات لحمله فيه ms045 على الشرعي . (الآمدي): ليس بمجمل فيهما؛ إذ يحمل في ~~النهي على اللغوي، وفي الإثبات على الشرعي، فأما ما له مسمى لغوي، ومسمى ~~عرفي، كدابة، فلا إجمال فيه لحمله على العرفي اتفاقا./114/ . # **** PageV01P161 ### | AUTO [7] باب المبين # (125) فصل المبين نقيض المجمل، ويرادفه: المفصل والمفسر. # ويقع في: القول منطوقا ومفهوما ومفردا ومركبا، وفي الفعل، والترك، ~~والتقرير، والقياس . # ويكون مبتدأ، كالفعل أو الخطاب المستغني عن البيان بنفسه، كالنص والظاهر ~~الذي لم يخصص. وغير مبتدأ، كالفعل غير المستغني ، والمشترك بين المعاني ~~المتنافية بعد بيانهما ، والعام المخصص، والمطلق المقيد. # والبيان: ما يفهم به المراد بالمجمل، وهو الدليل، وقد يطلق على مدلول ~~ذلك، وعلى فعل المبين. # ويكون بالعقل، كالتخصيص به. وبطرق الشرع، كقوله تعالى، وقول رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، اتفاقا، وفعله كصلاته وحجه وإشارته، خلافا (للدقاق)، ~~وتركه، [كسكوته، وكذا بتقريره] ، خلافا (لأبي عبد الله)، وبالإجماع، ~~والقياس. # ويعرف /115/ كون فعله أو تركه بيانا بنصه على ذلك، أو بألا يوجد غيرهما ~~مع صحة كونهما بيانا. # (126) فصل وإذا وقع بعد المجمل قول وفعل: فإن اتفقا في صلوحهما لبيانه ~~وعلم المتقدم فهو البيان، والثاني تأكيد، كما لو أمر صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد آية الحج بطواف، وفعل طوافا، وإن لم يعلم، فإن علم وجودهما دفعة، ~~فكلاهما بيان، وإن لم يعلم ذلك، فإن نقلا دفعة فكذلك وإن تقدم أحدهما على ~~الآخر في النقل فهو البيان، والثاني تأكيد، وأولهما بيان لمن شاهد حضرته ~~صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: يتعين المرجوح للتقدم، فيكون هو البيان ~~والراجح تأكيدا إذ المرجوح لا يؤكد الراجح. PageV01P162 # وإن اختلفا، كما لو أمر بعد آية الحج بطواف وفعل طوافين، فالمختار: أن ~~المتقدم منهما هو البيان إن علم، وفاقا (لأبي الحسين)، والمتأخر /116/ ناسخ ~~له إن أمكن العمل بالمتقدم ومبين للمجمل. (الفقهاء): بل القول هو البيان، ~~تقدم أو تأخر، إذ هو بيان بنفسه، وفعله الثاني ندب في حقه وحقنا، أو واجب ~~في حقه. وإن جهل فالترجيح، ثم الوقف. # (127) فصل ويجب تبيين الخطاب لمن أريد منه فهمه، وهو بالنسبة إليهم ms046 ~~نوعان، ما أريد به علم وعمل كالصلاة والصيام بالنسبة إلى العلماء، وعلم دون ~~عمل كالزكاة والحج بالنسبة إلى العالم الفقير. # ولا يجب تبيينه لمن لم يرد منه فهمه. وهو بالنسبة إليهم نوعان: ما لم يرد ~~به علم ولا عمل كالكتب السالفة بالنسبة إلى هذه الأمة، على القول بأن شرع ~~من قبلنا ليس بحجة ، وما أريد به عمل فقط، كالحيض والنفاس بالنسبة إلى ~~النساء عند تضيق الحادثة /117/. # (128) فصل واختلف في البيان، هل يجب مساواته للمبين في حكمه فيكون بيان ~~الواجب واجبا والمندوب مندوبا والمباح مباحا، أو يجب مطلقا، فعند (أئمتنا، ~~والجمهور): يجب مطلقا وإلا لزم تكليف ما لا يعلم، وقيل: بل هو مساو للمبين ~~في ذلك. # ويجب كون البيان أوضح منه في الدلالة، لا في القوة؛ فيصح تبيين القطعي ~~بالظني عند (أئمتنا، والجمهور): على ما تقدم مجملا، كقرء، أو عاما أو ~~مطلقا. (الكرخي، وأبو عبد الله): بل تجب المساواة. (الآمدي، وابن الحاجب): ~~يجب في العام والمطلق كون المخصص والمقيد أقوى. (الآمدي): لا، كالمشترك، ~~فيصح بيانه بالأضعف. PageV01P163 # (129) فصل ويمتنع تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ خلافا لمجوز تكليف ما لا ~~يعلم، فأما تأخير التبيين فممكن اتفاقا ، واختلف في تأخيره عن وقت الخطاب ~~/118/ إلى وقت الحاجة، فعند (الموسوي، والإمام، وبعض الأشعرية، وأكثر ~~الفقهاء): يجوز مطلقا. وعند (أبي طالب، والشيخين، والقاضي، والظاهرية، وبعض ~~الفقهاء): يمتنع مطلقا. (الكرخي، وأبو الحسين، والشيخ، وحفيده، وبعض ~~الفقهاء): يجوز تأخير بيان ما لا ظاهر له كالمشترك لا ما له ظاهر، وأريد به ~~خلافه كالعام المخصوص والمطلق المقيد أو المنسوخ، والاسم الشرعي والنكرة ~~لمعين. (أبو الحسين): فإن اقترن إشعار جملي بما له ظاهر جاز تأخير بيانه ~~التفصيلي، نحو: هذا العام سيخص، والمطلق سيقيد أو سينسخ، وهذه النكرة ~~لمعين، وقيل: يجوز في الأمر والنهي دون الخبر. وقيل: عكسه. ومن ثمرات ~~الخلاف جعل الوارد بعد الخطاب مخصصا أو مقيدا لا ناسخا أو عكس ذلك. # (130) فصل /119/ والمختار - على القول بجواز تأخير البيان - : جواز تأخير ~~بعض البيانات دون بعض، ويعبر عنه بتدريج البيان. وقيل: يجب ms047 ذكرها دفعة ~~واحدة دفعا للإيهام. # (أئمتنا، والجمهور): ويجوز تأخيره صلى الله عليه وآله وسلم لتبليغ الحكم ~~الموحى إليه قبل وقت الحاجة إلى وقتها، خلافا لمانع تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب وبعض المجيزين. # **** PageV01P164 ### | AUTO [8] باب الظاهر والمؤول # (131) فصل اللفظ المستعمل: نص، وظاهر، ومؤول. # (فالنص) لغة: الظهور. واصطلاحا: جلي، وهو: اللفظ الدال على معنى لا يحتمل ~~غيره بضرورة الوضع، اسما أو فعلا أو حرفا، كمحمد، وعشرة، وطلقت، وكي. وخفي، ~~وهو: الدال على معنى لا يحتمل غيره بالنظر، لا بضرورة الوضع. ومنه الدليل ~~على إمامة الوصي عليه السلام، عند (جمهور أئمتنا) /120/ لا من الأول، خلافا ~~(للجارودية ، والإمامية). وقصره (التهامي ، والغزالي والطبري ) على الأول. ~~ويطلقه الفقهاء على ما دل على معنى كيف كان . # (والظاهر) لغة: الواضح. واصطلاحا: اللفظ السابق إلى الفهم منه معنى راجح ~~مع احتماله لمعنى مرجوح ، ودلالته ظنية في العمليات بخلاف النص. وهو إما ~~بالوضع لغة، كأسد، أو شرعا، كالصلاة، أو بالعرف كالدابة، وقد يصير نصا لعارض. # ويسمى النص والظاهر: محكما ومبينا . # (والمؤول) الظاهر المحمول على المعنى المرجوح؛ لدليل قطعي أو ظني يصيره ~~راجحا ، ولذلك وجب رد كثير من التأويلات. # ويسمى المؤول والمجمل متشابهان . # والتأويل لغة: الرجوع. واصطلاحا: صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى المرجوح ~~المحتمل؛ لدليل. # وتعرف /121/ ظواهر الكتاب والسنة وتأويلهما بالسمع اتفاقا، وبالعقل ~~واللغة والعربية خلافا (للحشوية). وقالت (الإمامية، والباطنية): من الإمام ~~أو من علمه فقط. PageV01P165 ### || AUTO [أنواع التأويل] # (132) فصل وقد يكون ممكنا: قريبا، فيرجح بأدنى مرجح، وبعيدا فيحتاج إلى ~~الأقوى، ومتوسطا، وهي مقبولة، ومتعذرا: فيرد. # فمن القريب تأويل قوله تعالى: ?واسأل القرية?[يوسف: 82] بأهل القرية، ~~واليد بالنعمة، في قوله تعالى: ?بل يداه مبسوطتان?[المائدة: 64] . # ومنه: ?وجاء ربك?[الفجر: 22] أي أمره، وليس من البعيد في الأظهر. # وتأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما الربا في النسيئة )) ، ~~بمختلفي الجنس. # وتأويل آية الجلد على التنصيف في العبد بالقياس على الأمة. # وتأويل قوله تعالى: ?إنما الصدقات للفقراء..? الآية [التوبة: 60] ، ببيان ~~أن كل صنف مصرف على انفراده، فيجوز صرفها فيه، ولا يجب صرفها في كل ~~الأصناف، ms048 إذ لم يقصد وجوب التشريك /122/. # فأما قصر المشترك على بعض ما وضع له لقرينة، كالقرء على الحيض أو الطهر، ~~فمن البيان لا من التأويل على الأصح . # ومن البعيد تأويل الحنفية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيما امرأة ~~أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل )) بالصغيرة والأمة ~~والمكاتبة والمجنونة، دون غيرهن لأنه مالك لبضعه، فكان كبيع سلعته مع ~~ظهور قصد التعميم بالتأكيد. # وتأويل (بعض الشافعية) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من ملك ذا رحم ~~محرم عتق عليه )) . بالأب فقط، مع ظهور عمومه في كل ذي رحم محرم والإيماء ~~إلى وجه العلة . PageV01P166 # وتأويل (بعض أئمتنا، والحنفية) لقوله تعالى: ?فإطعام ستين ~~مسكينا?[المجادلة: 4] بإطعام طعام ستين مسكينا فيصح لواحد في ستين يوما ~~مع ظهور قصد الجماعة؛ لبركتهم، /123/ وتظافر قلوبهم على الدعاء للمكفر. # وتأويلهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل أربعين شاة شاة )) ~~بقيمة شاة، وهو مبطل لإيجابها . # ومن المتوسط تأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل )) بالقضاء والنذر المطلق والكفارة دون غيرها. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لغيلان الثقفي حين أسلم عن عشر نسوة: (( ~~أمسك أربعا وفارق سائرهن )) بابتداء النكاح. # وقوله لفيروز الديلمي وقد أسلم عن أختين: (( أمسك أيهما شئت )) بابتداء ~~النكاح، وعدها قوم من البعيد، وهو الأظهر في الأخيرين. # ومن المتعذر، وهو المدافع للقواطع، تأويل المرجئة آيات الثواب بالترغيب ~~والعقاب بالترهيب، وتأويلات (النواصب ، والخوارج ، والإمامية، والباطنية ) . # وليس من ذلك بعض أحاديث الصفات ونحوها؛ لإمكان تأويله وثبوته عن الثقات، ~~خلافا /124/ (لبعض المتكلمين) . # ويتميز صحيحه من فاسده بموافقة العقل أو الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ~~اللغة وبمخالفتها . PageV01P167 ### || AUTO باب مفهومات الخطاب # (133) فصل مدلول اللفظ: منطوق ومفهوم. # فالمنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق، ويسمى أصل المعنى. وينقسم إلى: # [1] صريح، وهو: ما وضع اللفظ له بالمطابقة أو التضمن. # [2] وغير صريح: وهو ما لم يوضع اللفظ له بأحدهما، وإنما يدل عليه ~~باللزوم. وهو ثلاثة أقسام: # (الأول): ما قصد فيه اللازم، ms049 وتوقف صدق اللفظ أو صحته عقلا أو شرعا عليه، ~~وهو محذوف، نحو: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان )) أي: العقاب والمؤاخذة، ~~إلا ما خصه دليل ?واسأل القرية?[يوسف: 82] ، أي: أهلها . وأعتق عبدك عني ~~على ألف، أي: مملكا لي على ألف لاستدعاء العتق تقرير الملك، لتوقف صحة ~~العتق عليه شرعا. وتسمى /125/: دلالة الاقتضاء ولحن القول . # (والثاني): ما قصد فيه اللازم، ولم يتوقف صدق اللفظ ولا صحته عقلا أو ~~شرعا عليه، ولكن اقترن اللفظ بحكم لو لم يكن ذلك اللفظ علة لذلك الحكم، ~~لكان ذكر ذلك الحكم بعيدا نحو: (( لا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ~~ملبيا )) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ويسمى: دلالة التنبيه والإيماء. # (والثالث): ما لم يقصد فيه اللازم، نحو: ?أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم?[البقرة: 187] ، فإنه يلزم من إباحة الرفث في كل الليل جواز الإصباح ~~جنبا، وإن لم يكن مقصودا من اللفظ، ويسمى: دلالة الإشارة. وجعل (بعض ~~أئمتنا، وبعض الأصوليين) غير الصريح على أقسامه من باب المفهوم. ~~(التفتازاني): والفرق بينهما محل نظر. PageV01P168 # (134) فصل والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. وينقسم إلى: مفهوم ~~موافقة ومفهوم مخالفة. # (فالأول): ما وافق حكمه حكم المنطوق في /126/ الثبوت أو النفي، فإن كان ~~أولى كتأدية ما دون القنطار، من: ?إن تأمنه بقنطار يؤده إليك?[آل عمران: ~~75] ، وعدم تأدية ما فوق الدينار، من ?إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك?[آل ~~عمران: 75] ، وتحريم الضرب من: ?فلا تقل لهما أف?[الإسراء: 23] . فهو: فحوى ~~الخطاب، ولحنه، ودلالة النص، ويعرف بكونه أشد مناسبة في المسكوت، وهو تنبيه ~~بالأعلى على الأدنى وعكسه. # واختلف فيه، فقيل: دلالته قطعية لفظية كما ذكر، ثم اختلفوا فقيل: حقيقة ~~لغوية. (أبو طالب، والمنصور، والقاضيان، والحاكم): بل حقيقة عرفية. وقيل ~~معنوية. ثم اختلفوا. فالمختار - وفاقا (للجمهور) -: أنها قياس جلي، ولذلك ~~يذكرونه فيه. (الغزالي، والآمدي): بل مجاز من باب إطلاق الأخص على الأعم. # وإن كان مساويا، كإلحاق الأمة بالعبد، فهو ما في معنى /127/ الأصل، وقد ~~يسمى كذلك، وقيل: لا يكون مساويا إذ ذلك قياس. # ويعمل بهما عند (أئمتنا، ms050 والجمهور)، خلافا (لبعض الظاهرية) فيهما، ويسمى ~~منكرهما سوفسطائي الشرع، وهما قطعيان إذا كان أصلهما قطعيا . # فأما الأدنى كإلحاق النبيذ بالخمر فقياس اتفاقا. # (135) فصل (والثاني) ما خالف حكمه حكم المنطوق، ويسمى: (دليل الخطاب)، و: ~~(المفهوم) من غير تقييد . وهو أقسام: PageV01P169 # مفهوم صفة، وشرط، وغاية، وعدد، وحصر باستثناء أو بإنما، أو بفصل بضمير ~~الفصل، أو بتقديم معمول، أو مبتدأ في خبر، ومفهوم لقب. # وشرطه عند معتبره: ألا يكون المسكوت عنه ترك لخوف، و: ألا يكون المذكور ~~خرج للغالب، أو لسؤال، أو حادثة، أو لجهل بحكمه # أو لغير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر. # (136) فصل فمفهوم الصفة، نحو: في الغنم السائمة زكاة ، ويعمل به وفاقا ~~(لمالك، والشافعي، وأحمد، والأشعري، والجويني، وأبي عبيد)، خلافا (لبعض ~~علمائنا، والحنفية، وجمهور المعتزلة، والأشعرية، والأخفش). وقيل: يعمل منه ~~بالاسم المشتق، نحو: (( الثيب أحق بنفسها )) . وقيل: بالمتجدد الذي يطرأ ~~ويزول، نحو: أكرم داخل الدار. وقيل: بالمتدارك، نحو: اقتل الكلب المرسل ~~العقور. وتوقف (الشيخ) فيهما. (الكرخي، وأبو عبد الله): يعمل منه بالوارد ~~بيانا لمجمل، نحو: في سائمة الغنم زكاة، بعد: خذ من غنمهم زكاة، ولا وجه ~~لعدها أقساما مستقلة، إذ هي من أنواعه، ولا تكون قسيمة له. وكذا مفهوم ~~الحال ، نحو: ?ومن يقتل مؤمنا متعمدا?[النساء: 93] ، ?ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد?[البقرة: 187] . # ومفهوم الشرط ، نحو: ?وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن?[الطلاق:6] ، ويعمل ~~به وفاقا (للكرخي، وأبي الحسين، وابن سريج، والرازي)، وكثير ممن لا يعتبر ~~مفهوم الصفة. خلافا (لبعض أئمتنا، والشيخين، والقاضي، والجويني، والغزالي، ~~والباقلاني). وعن (أبي عبدالله) روايتان. PageV01P170 # ومفهوم الغاية، نحو: ?ثم أتموا الصيام إلى الليل?[البقرة: 187] و?فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق?[المائدة:6 ] ، ويعمل به وفاقا (للجمهور). ~~خلافا (لأبي رشيد، وبعض الفقهاء)، وقيل: إن كانت الغاية من جنس ما قبلها ~~عمل به، وإلا فلا. # ومفهوم العدد نحو: ?فاجلدوهم ثمانين جلدة?[النور: 4] ، وإذا قيد حكم بعدد ~~فإن دل على ثبوته فيما زاد عليه بالأولى، نحو: (( إذا بلغ الماء قلتين لم ~~يحمل خبثا )) . فمفهومه في طرف النقصان، وإلا فهو من طرف الزيادة، نحو: ~~?فاجلدوهم ثمانين جلدة?[النور: 4] ، ويعمل ms051 به خلافا (لأبي حنيفة، وغيره)، ~~فإما حيث يراد /130/ بالعدد المبالغة كسبعين مرة، فلا يعمل بمفهومه. # ومفهوم الحصر وأنواعه خمسة: مفهوم الاستثناء، نحو: لا إله إلا الله، ~~و?إلا الذين عاهدتم من المشركين?[التوبة: 4] ، ويعمل به عند (أئمتنا، ~~والجمهور). خلافا (للحنفية)، وهو منطوق عند (أئمة المعاني، وابن الحاجب). # ومفهوم إنما المكسورة المقتضية للحصر نحو: ?إنما إلهكم الله?[طه: 98] ، ~~و?إنما الصدقات للفقراء?[التوبة: 60] ، ويعمل به عند (أئمتنا، والجمهور)، ~~وجعله (أئمة المعاني، والغزالي، والباقلاني) منطوقا، ونفاه (الحنفية، ~~والآمدي، وأبو حيان ) . وادعى (الزمخشري ) في (أنما) المفتوحة إفادة الحصر؛ ~~لأنها فرع المكسورة. PageV01P171 # ومفهوم الفصل بين المبتدأ والخبر، إذا كان معرفة، أو أفعل من كذا، أو فعلا ~~مضارعا قبل دخول العوامل اللفظية وبعدها نحو: فالله هو الولي، ?وإن هدى ~~الله هو الهدى?[البقرة: 120] /131/، وزيد هو أفضل من عمرو، و?إن ربك هو ~~يفصل بينهم?[السجدة: 25] . # ومفهوم تقديم المعمول، نحو: ?إياك نعبد?[الفاتحة: 3] ، و?فبهداهم ~~اقتده?[الأنعام:90] ، ونفاه (ابن الحاجب، وأبو حيان). # ومفهوم حصر المبتدأ المعرف لغير معهود الظاهر في العموم في خبر أخص منه، ~~نحو: العالم أو صديقي زيد، وقيل: هو منطوق، وأنكر قوم إفادته الحصر، فأما ~~عكسه فلا يفيده على الأصح. # ومفهوم اللقب، وقد يعبر عنه بمفهوم الاسم وبمفهوم الاسم المطلق يكون: إما ~~مفهوم علم، نحو: محمد المصطفى، وعلي المرتضى، والحسن والحسين إمامان قاما ~~أو قعدا. أو جنس، كالنص على الأجناس الستة بتحريم الربا. # ومنه مفهوم الظرفين، نحو: ?الحج أشهر معلومات?[البقرة: 197] ، و?فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام?[البقرة: 198] ، ولا وجه لعده قسما مستقلا. ولا ~~يعمل به عند (أئمتنا، والجمهور) مطلقا. خلافا (للدقاق، والصيرفي، وابن فورك ~~، وبعض الحنابلة) /132/ مطلقا، و(لابن زيد، وتلميذه) في الجنس، فأما في ~~التعليم فيعمل به . PageV01P172 # (137) فصل ودليل الخطاب المعمول به، إما أن ينقل حكما عقليا يجوز تغييره ، ~~أو شرعيا عمليا، أو لا، إن لم ينقل؛ فهو مؤكد لحكم العقل، نحو: ?فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة?[النور:4] أو لحكم الشرع نحو: إن لم تجد ماء فتيمم. بعد إيجاب ~~التطهر بالماء إلا لعذر ، وإن نقل حكما فإن كان ذلك الحكم عقليا نحو: لا ~~زكاة في المعلوفة. قبل ورود دليل ms052 شرعي على وجوبها في السائمة، فهو تأسيس ، ~~وإن كان شرعيا نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( في الغنم السائمة زكاة ~~)) بعد قوله: في الغنم زكاة. فإن تراخى عن وقت الحاجة فناسخ، وإلا فمخصص. # وهو ظني إذا كان أصله ظنيا اتفاقا، إذ لا يزيد عليه، واختلف فيه إذا كان ~~أصله قطعيا، فعند (الحفيد) أنه في الاستثناء والغاية قطعي، وكذا الشرط عند ~~قوم. وتردد بعض علمائنا في: (العدد /133/ وإنما)، وقيل: ظني مطلقا. # (138) فصل والقائلون بدليل الخطاب والنافون له متفقون على أن للمنطوق به ~~حكما على حسب ما يقتضيه، وأنه غير ثابت للمسكوت عنه، وإنما يختلفون هل تجدد ~~للمسكوت عنه حكم من مفهوم الخطاب أو هو باق على ما كان عليه من عقل أو شرع . # والأصح أن من اعتبره يعتبره في الإنشاء والخبر جميعا، لا في الإنشاء فقط، ~~خلافا (للإمام، وابن الحاجب، وغيرهما)، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~مطل الغني ظلم )) ، وإلغاؤه في بعض صوره؛ لمانع، نحو: في الشام الغنم ~~السائمة ، لا ينافي اعتباره كالإنشاء . # واختلف معتبروه بماذا كان حجة ، فقيل: باللغة، وهو المختار، وقيل: بالعرف ~~العام، وقيل: بالشرع. # **** PageV01P173 ### | AUTO [9] باب الناسخ والمنسوخ # (139) فصل النسخ لغة: حقيقة في الإزالة ، عند (أبي هاشم، وأبي الحسين، ~~والقاضي جعفر، والجويني، والرازي)، مجاز في النقل . وعكس (البستي - من ~~أصحابنا - والقفال، /134/ والحنفية). وقال جمهور (أئمتنا، وبعض المعتزلة، ~~والأشعرية): مشترك بينهما. وتوقف بعضهم. # واختلف فيه بعد استعمال الشرع له، فقيل: باق على معناه اللغوي من غير أن ~~يكون منقولا عنه إلى معنى آخر، كنقل الصلاة. (المنصور، وأبو عبد الله، ~~والقاضيان، والحاكم): بل منقول عنه بالشرع. (أبو هاشم، والشيخ): منقول إليه ~~مع ملاحظة معناه اللغوي. # واصطلاحا: بيان انتهاء الحكم الشرعي بطريق شرعي واجبة التراخي عن وقت ~~إمكان العمل. فهو بيان لا رافع عند (أئمتنا، والمعتزلة، والجويني، والرازي، ~~والاسفراييني) ، وعكس (الغزالي، والباقلاني، وغيرهما). # واتفق المسلمون على جوازه عقلا ووقوعه شرعا؛ لأن الشرائع بحسب المصالح، ~~وهي تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمنة والأمكنة، خلافا لشذوذ مطلقا ~~و(للأصفهاني ) في القرآن . # (140) فصل والفرق ms053 بينه /135/ وبين البدا: أن البدا لغة: الظهور. ~~واصطلاحا: رفع عين الحكم المأمور به مع اتحاد الآمر والمأمور والمأمور به ~~والوجه، والقوة، والفعل، والزمان، والمكان. والنسخ: بيان انتهاء الحكم. # ولا يجوز البدا على الله تعالى، خلافا لبعض الإمامية. # وأنكرت اليهود النسخ لاعتقادهم توقفه على البدا، وهو عند أكثرهم ممتنع ~~عقلا وشرعا، وعند بعضهم شرعا فقط. وجوزه بعضهم عقلا وشرعا. PageV01P174 # (141) فصل وأركانه أربعة: الناسخ، وهو: الشارع، وقد يطلق على الطريق ، وعلى ~~حكمها وعلى معتقد النسخ. # والمنسوخ، وهو: الحكم الشرعي المبين انتهاؤه، كما تقدم. # والمنسوخ به، وهو: الطريق الذي يثبت بها النسخ. # والمنسوخ عنه، وهو: المكلف. # وشروطه المعتبرة: ألا يكون المبين انتهاؤه ولا المبين للإنتهاء عقليين، ~~كبيان انتهاء البراءة الأصلية ، وبيان انتهاء التكاليف بالموت /136/، ونحوه ~~، فأما بيان انتهاء موافق العقل فنسخ . # ومضي وقت يمكن فيه فعل المنسوخ أو تركه، في الموسع والمطلق، وسيأتي. # وكون المبين انتهاؤه هو الحكم الشرعي لا الصورة المجردة مع بقائه . # وتغيير المصلحة من المنسوخ إلى ناسخه. # ولا يشترط عند (أئمتنا، والجمهور) الإشعار عند ورود المنسوخ بأنه سينسخ ~~مطلقا، خلافا (لأبي الحسين، وابن الملاحمي، والشيخ). # ولا البدل، فيجوز النسخ لا إلى بدل عقلا وسمعا، كوجوب صدقة النجوى خلافا ~~للأقل مطلقا، ولقوم في الوقوع. # ولا التخفيف، فيجوز إلى أثقل كعكسه ومساويه، خلافا (لداود، وبعض أصحابه، ~~وللشافعي) في رواية، كنسخ عاشوراء برمضان. # ولا عدم التأبيد، فيجوز نسخ الأمر المقيد بالتأبيد خلافا (لبعض الفقهاء)، ~~كما يجوز نسخ المطلق. # ولا التقابل، فيجوز نسخ الأمر بالخبر كالنهي. # ولا الجنسية، فيجوز نسخ /137/ القرآن بالسنة المتواترة، والسنة به، ~~وسيأتي إن شاء الله. # ولا القطع، فيجوز نسخ الآحاد بالآحاد. # ولا كونهما منطوقين، فيجوز نسخ المنطوق بالمفهوم، وسيأتي. PageV01P175 # (142) فصل ولا يثبت الحكم مبتدأ أو ناسخا على المكلفين قبل أن يبلغه جبريل ~~عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا بعد تبليغه إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل تبليغ النبي المكلفين، عند (أئمتنا، ~~والجمهور)، خلافا (لبعض الشافعية) في الناسخ، وأما بعده فإما أن يكون ~~المنسوخ متكررا ms054 أو لا ، فالأول: إما أن ينسخ بعد إمكان فعله أو قبله، إن ~~كان بعد إمكانه جاز سواء كان قبل فعله أو بعده اتفاقا، وإن كان قبل إمكانه ~~امتنع عند (أئمتنا، والمعتزلة، وأكثر الفقهاء)، وجاز عند (جمهور الأشعرية، ~~وبعض الفقهاء، وروي عن المنصور بالله). # والثاني: يمتنع نسخه قبل إمكان فعله على الخلاف المذكور، وأما بعده ~~فالمجوزون وبعض /138/ المانعين على صحته كالمتكرر، وبعضهم على منعه، وادعى ~~(الإمام، وغيره) الاتفاق على جواز نسخه. PageV01P176 ### || AUTO (143) فصل فيما يجوز نسخه وما لا يجوز نسخه من الأحكام # وهي قسمان: (شرعي)، ليس للعقل فيه قضية سابقة، ويجوز نسخه باتفاق. ~~و(عقلي)، وهو نوعان: ما قضى العقل فيه بقضية مبتوتة ضرورية، كشكر المنعم، ~~وقبح الظلم. أو استدلالية كمعرفة الله تعالى، وهو عقلي، وإن طابقه السمع، ~~ولا يجوز نسخه، فإن خالفه قطع بوضعه إلا أن يمكن تأويله. # وما قضى فيه بقضية مشروطة كالذبح . # ويطابقه الشرع، وهو حينئذ شرعي تغليبا للطارئ، لا عقلي تغليبا للسابق، ~~خلافا لقوم، ولا يشترط في المطابقة أن يكون إلى وفاة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قيل: خلافا (لأبي الحسين)، ولا سنة خلافا (للشيخ)، وتظهر فائدة ~~الخلاف في النسخ . # ويخالفه /139/ واجبا، كدم الفدية، ومندوبا، كالأضحية، ومباحا، نحو كثير ~~مما يؤكل لحمه، ومكروها، كالأرنب، وليس بنسخ في الأصح. # فأما ما أمسك الشرع عن مطابقته ومخالفته فعقلي. ويمتنع على هذه القاعدة ~~القول بتعارض العقل والسمع إلا ظاهرا . # (144) فصل ويجوز نسخ الإنشاء ولو مقيدا بتأبيد، كما تقدم. PageV01P177 # وأما الخبر، فإن كان بمعناه جاز عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا (لبعض ~~التابعين، والدقاق ) . وإن لم يكن بمعناه فإن نسخ التكليف بالإخبار به فقط ~~جاز، سواء كان مما يتغير مدلوله أو لا، ماضيا أو مستقبلا، وإن نسخ ذلك ~~بالإخبار بنقيضه جاز عند (أئمتنا، والمعتزلة)، فيما يتغير مدلوله دون ما لا ~~يتغير ، وجوزه (الأشعرية) مطلقا، وإن نسخ مدلوله؛ فإن كان مما لا يتغير، ~~كصفاته تعالى؛ امتنع عند (أئمتنا، والمعتزلة، والأشعرية) وإن كان مما ~~يتغير، كإيمان زيد وكفره، جاز نسخه عند (أئمتنا، وأبي عبد الله، ms055 والقاضي، ~~وأبي الحسين /140/، وبعض الأشعرية)، وامتنع عند (الشافعي، والشيخين، ~~والباقلاني، وغيره من الأشعرية). وعن (بعض التابعين، والخشبية ) جواز نسخه مطلقا. # ويمتنع عند (أئمتنا، والمعتزلة): نسخ التكاليف العقلية كما تقدم، خلافا ~~(للأشعرية)؛ إذ التكاليف عندهم كلها شرعية فتقبله ، وهي فرع التحسين ~~والتقبيح. # وكذا نسخ جميع التكاليف الشرعية لا إلى بدل؛ إذ هي شكر أو ألطاف، خلافا ~~(للأشعرية) إلا (الغزالي) فمنعه، والإجماع على أنه غير واقع. # فأما انفراد التكليف العقلي عن الشرعي فجائز عند مثبته خلافا (للإمامية). # (145) فصل يجوز عند (أئمتنا، والجمهور) نسخ القرآن بالقرآن، خلافا ~~(للأصفهاني)، كما تقدم، حكما وتلاوة، نحو: (( عشر رضعات محرمات )) . وحكما ~~دون تلاوة، خلافا لقوم. كآية الاعتداد بالحول . وفائدته: كونه معجزا، ~~وقرآنا يتلى. PageV01P178 # وتلاوة دون حكم، خلافا (لبعض المعتزلة)، نحو: (( الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~/141/ فارجموهما )) . وفي جواز مس المحدث والجنب له خلاف. # والمختار: أن نسخ بعض أحكام الآية ليس بنسخ لجميعها، خلافا (لبعض ~~الأصوليين)، وأن نسخ الوجوب لا ينسخ الجواز، كالوصية للوارث، خلافا (للمؤيد ~~بالله، والشافعي). # (146) فصل ويجوز نسخ قوله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله، فالمتواتر ~~والآحاد بمثلهما، والآحادي بالمتواتر، وكذا نسخهما بالقرآن، خلافا (لبعض ~~أئمتنا، وأحد قولي الشافعي). لا المتواتر بالآحادي خلافا (للظاهرية، وبعض ~~الفقهاء)، [وهو مقتضى كلام المؤيد بالله] . وقال (الإمام): يجوز في حياته ~~صلى الله عليه وآله وسلم لا بعد وفاته، فأما تخصيصه به فجائز كما تقدم. # (147) فصل ويجوز نسخ القرآن بالمتواتر عند (أكثر أئمتنا، والجمهور)، ~~خلافا (للقاسم، وابنه محمد ، والناصر، وابن حنبل، وكذا الهادي ، والشافعي ~~في رواية). واختلف مانعوه، فقيل: عقلا، وقيل سمعا، فأما بالآحادي فممتنع ~~خلافا (للظاهرية). # (148) فصل /142/ ويجوز نسخ القرآن بفعله، وفعله بالقرآن، وقوله بفعله، ~~وفعله بقوله، وكذا فعله بفعله عند (أكثر أئمتنا، والجمهور)، بعد العلم ~~بالوجوه التي يقع عليها، إذ لا دلالة للأفعال بمجردها حتى يقع بينها ~~التعارض. (المنصور، وأبو رشيد ) ، بل تتعارض فينسخ بعضها ببعض. # (149) فصل وينسخ تركه وينسخ به كفعله. ويعرف كونهما ناسخين بوقوعهما بعد ~~عام يشمله وغيره، ويقتضي التكرار، ثم يفعل الضد أو يترك، مع التراخي. ms056 PageV01P179 # وينسخ تقريره عند (أئمتنا، والجمهور)، وينسخ به خلافا (لأبي عبد الله). # (150) فصل ولا ينسخ الإجماع ولا ينسخ به عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا ~~(لأبي الحسين الطبري، وأبي عبد الله) فيهما، و(لأبي علي، والقاضي، وابن ~~إبان) في النسخ به، كما إذا اختلفت الأمة على قولين في مسألة فهو إجماع على ~~أنها اجتهادية، فإذا أجمع أهل العصر الثاني على أحدهما نسخ الأول بالثاني /143/. # (151) فصل ولا ينسخ القياس مطلقا عند (أئمتنا، والجمهور)، وهو بيان ~~انتهاء حكم الفرع مع بقاء حكم أصله، وقيل: يجوز مطلقا. (القاضي): يجوز إذا ~~كان ظنيا. و(أبو الحسين، والرازي): يجوز في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ~~بنص أو إجماع أو قياس أقوى، لا بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. # (أئمتنا، والجمهور): ولا ينسخ به مطلقا. (بعض الشافعية): يجوز مطلقا، ~~وبعضهم إن كان جليا لا خفيا. (ابن الحاجب): يمتنعان إن كان ظنيا لا قطعيا، ~~فينسخ بالقطعي في حياته صلى الله عليه وآله وسلم لا بعد وفاته، فيبين ~~القطعي الثاني أن القطعي الأول منسوخ. # وأما التخصيص به فجائز كما تقدم، وكذا تخصيصه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ونسخ حكم الأصل نسخ لحكم فرعه، لزوال اعتبار الجامع خلافا (لبعض ~~الحنفية). PageV01P180 # (152) فصل ويجوز نسخ الأصل والفحوى معا اتفاقا، كالتأفيف والضرب. والأصل ~~دونها، على المختار، خلافا (للإمام، وأبي الحسين، /144/ وغيرهما)، واختلف ~~في نسخها دونه، فمنعه (أبو الحسين، والرازي، وابن الحاجب، والقرشي)، وجوزه ~~قوم. (ابن زيد)، وهو المذهب. وقال (الإمام، والحفيد): إن كان في معنى ~~الأولى امتنع، نحو: ?فلا تقل لهما أف?[الإسراء: 23] ، وإلا جاز، كوجوب ثبات ~~الواحد للاثنين، المفهوم من وجوب ثبات المائة للمائتين. وعن (القاضي) ~~الأقوال الثلاثة. # وينسخ بها كالنهي عن التأفيف بعد الأمر بالضرب. # ويجوز نسخ دليل الخطاب وأصله معا على القول به، ونسخه دون أصله، (وأصله ~~دونه) . # ويجوز نسخ العملي به في الأصح. # (153) فصل والزيادة على النص إن لم يكن لها تعلق بالمزيد عليه كصلاة ~~سادسة، فليست بنسخ خلافا (لبعض الحنفية). وإن كان لها تعلق به، فإن كانت ~~مقارنة له في ms057 خطاب واحد، كغسل الأيدي بعد الوجوه، أو واجبة بطريق التبعية ~~كغسل جزء من الرأس بعد الأمر بغسل الوجه، أو مبينة لمجمل /145/، كإيجاب ~~النية والترتيب بعد نزول آية الوضوء، ونحو هذه الصورة، فكذلك اتفاقا. PageV01P181 # وإن كانت غير ذلك، كزيادة تغير الإجزاء أو قبح الإخلال أو كون الأخير أخيرا ~~، أو نحو ذلك، فعند (الشيخين، والحنابلة، وأكثر الشافعية): أنها ليست بنسخ ~~مطلقا. (جمهور الحنفية): نسخ مطلقا. (الكرخي، وأبو عبد الله): إن غيرت حكم ~~المزيد عليه في المستقبل فنسخ، كزيادة عشرين في حد القاذف، وإلا فلا، ~~كزيادة قطع رجل السارق بعد ذهاب يده. (أبو طالب، والقاضيان، والغزالي): إن ~~غيرت إجزاء المزيد عليه كزيادة ركعة في الفجر فنسخ، وإلا فلا، كزيادة عشرين ~~في حد القاذف. (القاضي): وكالتخيير في ثالث بعد اثنين. (بعض الشافعية): إن ~~بينت انتهاء مفهوم المخالفة فنسخ، وإلا فلا. (جمهور أئمتنا، وأبو الحسين، ~~والرازي، وابن الحاجب): إن بينت انتهاء حكم شرعي فنسخ، وإن بينت انتهاء حكم ~~عقلي /146/ كالبراءة الأصلية، فليس بنسخ. # (الشيخ): وهذه حلقة مبهمة لا يخالف فيها من تقدم، لكن يتفرع على ذلك صور، منها: # زيادة عضو على أعضاء الطهارة، وليس بنسخ. # وزيادة التغريب في حد الزاني، وعشرين في حد القاذف، فليست بنسخ، وفاقا ~~(لأبي الحسين)، وخلافا (للحنفية، ولابن الحاجب) في التغريب. # وتقييد المطلق بصفة، كالرقبة المعتقة بالإيمان في الظهار، وليس بنسخ، ~~وفاقا (لأبي الحسين)، وخلافا (للكرخي، وأبي عبد الله). # ومنها: زيادة ركعة في الفجر، وهي نسخ، لتغييرها الإجزاء عند (القاضي)، أو ~~وجوب التشهد والتسليم عند (الشيخ). # والنقل من تخيير إلى تخيير، وهو نسخ، خلافا (للإمام، وأبي الحسين ~~والشافعية) . # ومن تخيير إلى تعيين، وهو نسخ. # ومن تعيين إلى تخيير، وهو نسخ، خلافا (للإمام). PageV01P182 # وبيان انتهاء مفهوم: (إنما، والغاية، والشرط)، وهو نسخ /147/. وثمرة الخلاف ~~أن الظني كخبر الواحد، إذا ورد بالزيادة على النص المعلوم لم يقبل عند ~~القائلين بأنها نسخ، وقبل عند القائلين بأنها ليست بنسخ. # (154) فصل والنقص إن لم يكن له تعلق بالمنقوص منه، كإحدى الخمس، فليس ~~بنسخ لغيرها، وإن كان له ms058 تعلق به كالنقص من النص، فنسخ للمنقوص ركنا أو ~~شرطا اتفاقا، واختلف في الباقي، فعند (جمهور أئمتنا، والأكثر): أنه ليس ~~بمنسوخ مطلقا. (بعض الشافعية): منسوخ مطلقا. (أبو طالب، والقاضي): إن كان ~~المنقوص ركنا كركعة أو شرطا متصلا كالقبلة، فالباقي منسوخ، وإن كان شرطا ~~منفصلا كالوضوء، فليس بمنسوخ، والفرق بينهما أن الركن لا استصحابه في جميع ~~العبادة ، كالركوع والسجود، والشرط يجب استصحابه في جميعها كالوضوء. (أبو ~~الحسين): كما تقدم. وثمرة /148/ الخلاف مثل ما مر في الزيادة. # (155) فصل وإنما يصار إلى النسخ بعد تعذر الجمع. PageV01P183 # ويتعين الناسخ: بعلم تأخره. أو بإجماع الأمة، أو العترة. أو بقول الشارع: ~~هذا ناسخ، أو ما في معناه، مما يشعر به كنصه على نقيض حكم الأول، نحو: (( ~~كنت نهيتكم )) الخبر .. أو ضده، كتحويل القبلة. أو بتأخر إسلام راويه من ~~غير واسطة. أو بتقدم صحبة راوي المنسوخ من غير واسطة، مع انقطاع صحبته بموت ~~أو غيره، وكذا باسناده إلى غزوة متأخرة أو وقت أو مكان متأخر، فيقبل مطلقا ~~عند (القاضي). والمختار وفاقا (لأبي الحسين) قبوله في المظنون فقط. وقوله: ~~اعلم أن هذا منسوخ مقبول في المظنون دون المعلوم، لا نسخ كذا بكذا، فلا ~~يقبل فيهما عند (الجمهور). # (الإمام، والحفيد): يقبل في المظنون. # فأما: نسخ كذا، أو هذا منسوخ من دون ذكر /149/ ناسخ، فمقبول عند (الكرخي، ~~وأبي عبد الله) فيهما، وغير مقبول عند (المنصور، والقاضي، وأبي الحسين، ~~والشيخ) فيهما. والمختار قبوله في المظنون دون المعلوم. # (156) فصل ولا يتعين الناسخ بنقل حكم العقل ، خلافا (للقاضي). ولا بحسن ~~الظن بالراوي، خلافا (للطحاوي ) . ولا بكون حكمه أخف. ولا بحداثة الصحابي. ~~ولا المنسوخ بقبله في المصحف . ولا بموافقة شرع سالف. # وإذا لم يعلم ذلك، فالوقف عن العمل بأحدهما حتى يظهر مرجح عند من منع من ~~التعارض على وجه لا يظهر معه ترجيح، واطراحهما أو التخيير بينهما عند ~~مجوزه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # والأحكام المنسوخة قليلة، فلتراجع بسائطها. # **** PageV01P184 ### | AUTO [10] باب الإجماع # هو لغة: العزم، والاتفاق. واصطلاحا: قسمان: عام، وخاص. # فالعام: إجماع الأمة، ms059 وهو: اتفاق المجتهدين من المؤمنين من الأمة في زمن ~~ما على أمر ما. # ومن يرى انقراض العصر يزيد: إلى انقراض العصر /150/. ومن يرى أنه لا ~~ينعقد مع سبق خلاف مستقر، وجواز اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل ~~العصر الأول، يزيد: لم يسبقه خلاف مستقر. # والخاص: إجماع العترة، وهو: اتفاق المجتهدين من المؤمنين من العترة، كذلك. # والإجماع ممكن عقلا من الصحابة وغيرهم اتفاقا. # واختلف في وقوعه، فعند (أكثر أئمتنا، والجمهور): أنه قد وقع مطلقا، وقيل: ~~لم يقع مطلقا. (المنصور، والإمام، والرازي، وأحد قولي أحمد): وقع من ~~الصحابة دون غيرهم. (المؤيد، والإمامان ، والأمير الحسين ) : ومن الأربعة فقط . # (157) فصل وإجماع الأمة حجة - عند الجميع مطلقا؛ للدليل القاطع - شرعية ~~فقط، خلافا لشذوذ. ولا اعتداد بمن قال: ليس بحجة مطلقا، (كالإمامية، ~~والنظام ، والخوارج) . أو من غير الصحابة، (كالظاهرية). أو إذا كان ظنيا. # (أئمتنا، والجمهور)، وهو /151/ قطعي إذا كان معلوما. (الآمدي، والرازي): ~~ظني مطلقا . # واختلف في إجماع العترة عليهم السلام، وهم: الأربعة المعصومون، ثم أولاد ~~الحسنين من جهة الآباء في كل عصر ، فعند (العترة، وشيعتهم، والشيخين، وأبي ~~عبد الله، والقاضي في رواية، وغيرهم): أنه حجة للدليل القاطع. وعند ~~(الأكثر، ورواية عن القاسم) - مغمورة - ليس بحجة . PageV01P185 # ومعلومه حجة قطعية في العلميات، كالنص المعلوم، فيحرم مخالفته. وفي كونه ~~كذلك في العمليات، خلاف بين (أئمتنا). والمختار أنه كذلك. فأما ظنيه وظني ~~إجماع الأمة، فكالآحادي، ولا يقدم عليهما إلا لمرجح، كصحة سند. # وتعتبر نساؤهم المجتهدات المؤمنات ، فإن لم يبق منهم إلا مجتهد فحجة في ~~الأصح . # (158) فصل وينعقدان بالقول، أو الفعل، أو الترك، أو السكوت مع الرضا، أو ~~بما أمكن تركيبه منها. # والطريق إليهما في حق الحاضر: سماع القول، أو مشاهدة الفعل، أو نحوهما. ~~وفي حق /152/ غيره النقل. # وقد يفيد العلم الضروري كالمتواتر، أو العلم الاستدلالي كالمتلقى بالقبول ~~على الأصح، أو الظن كالآحاد، وهو حجة عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا (لأبي ~~عبد الله، وأبي رشيد، والغزالي)، وتوقف قوم. PageV01P186 # (159) فصل وإذا قال بعض وسكت الباقون، فإن علم أن سكوتهم عن رضا، ms060 فإجماع، ~~وإن لم يعلم؛ فإن كان مما لا تكليف فيه علينا، كالقول بأن عمارا أفضل من ~~حذيفة، فلا إجماع ولا حجة، وإن كان مما فيه تكليف؛ فإن كان قطعيا، وكان ~~لسكوتهم محمل غير الرضا، كإمامة الثلاثة ، فكذلك ، وإن لم يكن له محمل ~~فإجماع ، وإن كان اجتهاديا، قبل تقرر المذاهب ، فاختلف في ذلك على القول ~~بالتصويب مع انتشاره فعند (أكثر الفقهاء): أنه إجماع. (أبو علي)، ومع ~~انقراض العصر ، ويسمى: استدلاليا. وعند (المتوكل ، والمهدي، وأبي هاشم، ~~/153/ والكرخي، وعن الشافعي) : حجة لا إجماع. وهو الظاهر من كلام (الهادي). ~~(جمهور أئمتنا، وأبو عبد الله، والظاهرية، والأشعرية، وعن الشافعي): لا ~~إجماع ولا حجة . (ابن أبي هريرة): إن كان مفتيا فإجماع، وإن كان حاكما فلا ~~إجماع ولا حجة . وعكس (المروزي). # وإن لم ينتشر ولم يعرف له مخالف فقيل: إجماع، وقيل: حجة. والمختار وفاقا ~~(للجمهور): أنه غير إجماع ولا حجة. (الملاحمية، والرازي): إن عمت به البلوى ~~فحجة، وإلا فلا. # والقول بما لم ينصوا على إثباته ولا نفيه؛ لا يخالف الإجماع، وقد وهم في ~~ذلك (أبو جعفر ) . # (160) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر ~~المجمعين، خلافا (لأحمد، وابن فورك) مطلقا، و(لأبي علي) في السكوتي، ~~و(الجويني) فيما مستنده قياس . PageV01P187 # (161) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويعتبر من /154/ لم يشتهر بالفتيا من ~~المجتهدين ، خلافا (لابن جرير). والتابعي المجتهد مع الصحابة إذا بلغ رتبة ~~الاجتهاد وقت إجماعهم، خلافا (للظاهرية)، فإن نشأ بعد إجماعهم اعتبر عند من ~~اشترط انقراض العصر. # (162) فصل (أئمتنا، والجمهور): والمعتبر إجماع كل أهل العصر، فإن خالف ~~واحد أو اثنان فليس بإجماع ، خلافا (لابن جرير، وبعض البغدادية، والفقهاء)، ~~ولا بحجة، خلافا (للأشعرية). وقيل: إجماع ما لم يبلغوا عدد التواتر. ~~(الإمام، وأبو عبد الله الجرجاني ) : إجماع ما لم يسوغوا له الخلاف . # ولا يعتبر وفاق من سيوجد خلافا لمن يشترط انقراض العصر، ولمن زعم أنه ~~إنما يكون حجة إذا كان قول جميع الأمة من وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى انقطاع التكليف. ولا العوام، خلافا (لأبي عبد الله، /155/ والباقلاني). # واختلف ms061 فيمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، كالمحدث، فقيل: يعتبر مطلقا. وقيل: ~~لا يعتبر مطلقا. وقيل: يعتبر الأصولي. وقيل: الفروعي. # والمختار: أن الحكم المجمع عليه إن كان من فنه أو يتمكن من النظر فيه ~~اعتبر وإلا فلا . # (163) فصل ولا يعتبر كافر التصريح وفاسقه إجماعا. # واختلف في كافر التأويل وفاسقه ، فعند (بعض أئمتنا، وأبي هاشم، وجمهور ~~الأشعرية): يعتبران. وعند (جمهور أئمتنا، وأبي علي، والقاضي): لا يعتبران. ~~(الغزالي): يعتبر الفاسق دون الكافر. وقيل: يعتبر الفاسق في حق نفسه . PageV01P188 # وإذا اختلفت الأمة على قولين، ثم كفرت إحدى الطائفتين سقط خلافها، وكان ~~إجماعا، وكذا إن فسقت، خلافا (للإمام، وأبي هاشم)، أو ماتت، خلافا (للإمام، ~~وغيره) ، فأما المبتدع بغيرهما فمعتبر /156/. (البصرية): ويوصف المتأول ~~بكونه من الأمة. # (164) فصل (أئمتنا، والجمهور) : وهو حجة في الأمور الدنيوية، كالآراء ~~والحروب، خلافا (للقاضي) في أحد قوليه. (الشيخ، وأبو رشيد): إن استقر فحجة ~~وإلا فلا. (الحفيد): كله ديني، فلا يصح قسمته إلى ديني ودنيوي. وهو فاسد إذ ~~المراد بالدنيوي غير العبادات وإن كان دينيا، فأما الدنيوية التي لا يتعلق ~~بها تكليف كالزراعة ونحوها، ففي كونه حجة فيها خلاف. # (165) فصل وإذا ظهر الإجماع ثم روي الخلاف عن واحد من جهة الآحاد لم يقدح ~~عند (بعض علمائنا، والجمهور)، خلافا (للمنصور، وغيره)، كإجماعهم على أن ما ~~وصل الجوف مفطر، ثم نقل خلاف أبي طلحة في البردة. وقيل: حجة. والمختار: أن ~~الإجماع إن ظهر بالآحاد قدح فيه ذلك، وإن ظهر بالتواتر لم يقدح فيه. وأما ~~إذا كان له قولان يوافق أحدهما الإجماع /157/ ويخالفه الآخر، فإن تقدم ~~الموافق فإجماع وإنما يجوز الثاني عند مشترط انقراض العصر وإن تأخر فقال ~~(المهدي): إجماع. وقال (الإمام): ليس بإجماع. # (166) فصل وإذا اختلف أهل العصر ولم يستقر خلافهم، ثم اتفقوا فإجماع. PageV01P189 # واختلف إذا استقر هل يتفقون بعده.؟ (فالإمام، والطوسي ، والغزالي): يمتنع. ~~(الجمهور): بل يجوز. ثم اختلفوا ، فعند (بعض الفقهاء): ليس بإجماع. ~~(أئمتنا، والموسوي، وأبو علي، وأبو الحسين، وبعض الشافعية، ومن يشترط ~~انقراض العصر): بل إجماع. # (167) فصل واختلف في اتفاق أهل العصر الثاني، كالتابعين ms062 على أحد قولي أهل ~~العصر الأول بعد استقرار خلافهم. فعند (أحمد، والأشعري، والجويني، ~~والغزالي، والصيرفي): يمتنع. (أئمتنا، والجمهور): بل يجوز. ثم اختلفوا في ~~وقوعه، فأكثرهم على أنه واقع، سواء شذ المخالف أو كثر. ثم اختلفوا، فعند ~~(جمهور أئمتنا، وأبي علي، /158/ وأبي الحسين، وبعض الفقهاء): أنه إجماع، ~~فيحرم العمل بخلافه لانقراض قائله. وعند (بعض أئمتنا، وبعض الفقهاء، ~~والمتكلمين): ليس بإجماع، فيجوز العمل بخلافه، إذ لا يموت بموت قائله. ~~وقيل: إن كان المتفقون هم المختلفون فإجماع، ويحرم مخالفته، وإلا فلا. ~~واستبعد (ابن الحاجب) وقوعه، إلا عند شذوذ المخالف من أهل العصر الأول. # فأما قبل استقرار خلافهم فجائز. # (168) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويمتنع إجماع أهل العصر الثاني على خلاف ~~إجماع أهل العصر الأول، خلافا (لأبي الحسين الطبري، وأبي عبد الله)، ~~فالثاني ناسخ عندهما ، بناءا على أصلهما في جواز نسخ الإجماع، والنسخ به، ~~واختاره (الرازي). PageV01P190 # (169) فصل (أئمتنا، والجمهور): والتمسك بأقل ما قيل ليس بإجماع، خلافا ~~(للشافعية)، فمثل قول (الشافعي)/159/: إن دية اليهودي ثلث دية المسلم إجماع ~~عندهم لاشتمال الدية الكاملة والنصف عليه، وليس كذلك؛ لأنه مركب من إثبات ~~القليل ونفي ما سواه. # وأما استدلال (أئمتنا) على قصر الإمامة في ولد السبطين فليس منه؛ لتركبه ~~من الاتفاق على صحتها فيهم وعدم الدليل على صحتها في غيرهم . # (170) فصل ولا إجماع إلا عن مستند: إما دلالة - وهو اتفاق - أو أمارة . # (أئمتنا، والجمهور): ولو اجتهادا أو قياسا كتحريم شحم الخنزير، خلافا ~~(لابن جرير، والظاهرية)، وقيل: لم يقع عنهما، وإن كان ممكنا في نفسه. (بعض ~~الشافعية)، يجوز إن كان جليا لا خفيا، فأما تمثيل ذلك بإمامة أبي بكر ~~فمخالف للمعلوم ضرورة؛ للقطع بوقوع الخلاف فيها واستمراره سلفا وخلفا، ~~وببطلان القياس. # ويحرم مخالفته حيث يكون عنهما خلافا /160/ (للحاكم) - صاحب (المختصر)- . # (أئمتنا، والجمهور): وليس لهم أن يجمعوا جزافا، وقيل: يجوز إذ هم مفوضون، ~~وللصواب معرضون، ومرجعه إلى قول (مويس بن عمران ) . # (171) فصل وإذا أجمع على موجب خبر متواتر؛ فإن كان نصا جليا وتواتر في ~~عصر المجمعين وبعدهم فهو مستند الإجماع اتفاقا، وإن لم ms063 يتواتر بعدهم وعلم ~~بدليل أنه مستنده فكذلك، وإن لم يعلم فعند (أئمتنا، والجمهور): أنه مستنده ~~قطعا، وعند (أبي عبد الله): لا يقطع به. وإن لم يكن نصا جليا جاز أن يكون ~~مستنده أو غيره من دلالة أو أمارة. PageV01P191 # وأما الآحادي فإن علم أنهم أجمعوا على ذلك بأن نصوا على ذلك أو تنازعوا أو ~~توقفوا ثم انقطع التنازع أو التوقف عنده أو عرف بالنظر أنه المستند فهو ~~المستند اتفاقا، وهو حينئذ قطعي في الأظهر، وكذا /161/ إن انقطع التنازع أو ~~التوقف بالقياس، وإن لم يعلم أنهم أجمعوا لأجله، فالمختار وفاقا (لأبي عبد ~~الله، وأبي الحسين): أنه لا يقطع بذلك، خلافا (لأبي هاشم). وقال (الحفيد): ~~إن كان في باب الاعتقاد أو ما يترتب عليه كالموالاة والمعاداة علم أنهم ~~أجمعوا لأجله، وإن كان عمليا محضا فلا قطع، وفيه نظر. # (172) فصل (الإمامية، وجمهور أئمتنا): وقول الوصي وفعله حجة ؛ للعصمة ~~وغيرها من الأدلة. (الجمهور): ليس بحجة. (بعض أئمتنا): أرجح من غيره . ثم ~~اختلفوا فقيل: مع كونه غير حجة. وقيل: مع الوقف. فأما ما الحق فيه واحد ~~فاتفق (أئمتنا) على أن قوله حجة . # وعلى القول بأنه حجة، فقيل: مخالفه فاسق، وقيل: آثم، وقيل: مخطئ، وقيل: ~~بالوقف. # ولا حجة في قول غيره من الصحابة، خلافا (للشافعي، ومحمد، وأبي علي، وأبي ~~عبد الله، وبعض المحدثين)، و(لأبي حنيفة) /162/ إن خالف القياس . ولا في ~~إجماع الخلفاء الأربعة، خلافا (لأحمد، وأبي خازم ) . ولا العمرين خلافا ~~لقوم. ولا أهل الحرمين خلافا لقوم، ولبعضهم في أهل مكة، و(لمالك) في أهل ~~المدينة. ولا المصرين على الأصح. ولا في قول الإمام خلافا (لأبي العباس، ~~والإمامية). ولا في إجماع غير هذه الأمة على الأصح. PageV01P192 # (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط عدد التواتر، خلافا (للجويني، وغيره)، فلو ~~لم يبق إلا دون أقل الجمع، فالمختار أنه حجة قاطعة، خلافا (للدواري، ~~والسبكي، وغيرهما). # (173) فصل وإذا اختلفت الأمة على قولين في مسألة أو مسألتين فصاعدا، ففي ~~إحداث قول ثالث خلاف. فعند (أئمتنا، والجمهور): لا يجوز مطلقا، وهو أحد ~~قولي (المؤيد). وعند (الظاهرية) يجوز ms064 مطلقا، وهو أحد قولي /163/ (المؤيد)، ~~وظاهر كلام (أبي العباس). وقال (المنصور، وأبو الحسين، والشيخ، ~~والمتأخرون): إن رفع ما اتفقا عليه لم يجز، كحرمان الجد، وتعميم نفي النية ~~في الطهارات، وإلا جاز كالعزل عن الزوجة المملوكة، وكفسخ النكاح ببعض ~~العيوب الخمسة . # (174) فصل وإذا استدلت الأمة بدليل أو عللت بعلة أو تأولت بتأويل، فإن ~~نصت على منع خلاف ذلك لم يجز إحداثه، وإن نصت على جوازه معينا أو مبهما ~~جاز، وإن لم تنص فعند (أكثر أئمتنا، والجمهور) أنه يجوز، وعند (بعض ~~المعتزلة، والشافعية) لا يجوز، وتوقف (أبو الحسين) في إحداث دليل أو تعليل، ~~وكذا (أبو عبد الله)، ومنع هو و(بعض أئمتنا، وجمهور المتكلمين) من إحداث ~~تأويل. (المنصور): إن كان الدليل أو التأويل من جهة النقل امتنع، لا من جهة ~~النظر فجائز. # (175) فصل ويمتنع عدم علم /164/ الأمة بخبر أو دليل ليس معه غيره مع ~~العمل بمقتضاه أو عدمه، واختلف في جواز عدم علمهم بخبر أو دليل راجح مع ~~العمل بمقتضاه، واستدلالهم بموافقة المرجوح، فقيل: يجوز. وقيل: لا يجوز. ~~والمختار: امتناع ذلك فيما كان مشهورا، وجوازه في غيره. PageV01P193 # ويمتنع قبولهم لخبر ظاهره الصحة وباطنه البطلان ؛ للزوم استنادهم إلى باطل ~~في نفس الأمر، بخلاف المجتهد . # (176) فصل (أئمتنا، والجمهور): وتمتنع ردة الأمة وفسقها سمعا ، خلافا ~~لقوم، وكذا العترة عليهم السلام، لا اتفاقهم على الجهل بما لم يكلفوا به ~~على الأصح، لعدم الخطأ، فأما انقسامهم فرقتين كل مخطئ في مسألة ومصيب في ~~الأخرى، فالأصح جوازه . PageV01P194 ### || AUTO [أنواع الإجماع ومراتبه] # (177) فصل وينقسم إلى: (قطعي)، وهو المتواتر الصادر من جميع الأمة أو ~~العترة المعتبرين المعلوم قصدهم فيه . وكذا المتلقى بالقبول على الأصح. ~~(وظني)، وهو خلافهما /165/. # ويقدم القطعي على الكتاب والسنة والقياس، (بعض المتكلمين، والفقهاء): ~~ومخالفته كفر. (أئمتنا، والجمهور): بل فسق. (الآمدي، والرازي): لا أيهما. ~~فأما مخالفة مقتضاه فمعصية لا يقطع بكبرها إلا لدليل. # واختلف (أئمتنا) في مخالفة إجماع العترة عليهم السلام القطعي، فقيل: فسق ~~، وقيل: إثم، وقيل: خطأ، وهو المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك . # ولا يكفر ms065 ولا يفسق منكر كونهما حجة؛ إذ لا دليل، وإن قطع بخطئه. # فأما ما علم من ضرورة الدين كالعبادات الخمس ونحوها فمنكره كافر اتفاقا. # ومنكر النص الجلي فاسق لا كافر، خلافا (لأكثر الإمامية). ومنكر النص ~~الخفي متأولا مخطئ قطعا، عند (جميع العترة، وشيعتهم)، واختلفوا، فجزم ~~(أقلهم) بفسقه ، و(متأخروهم، وبعض قدمائهم) بتوليه ، وتوقف (جمهورهم) . PageV01P195 # (178) فصل ومعارضه من الأدلة إن كان عقليا لا يجوز تغييره، وجب /166/ تأويل ~~الإجماع إن أمكن، وإلا قطع بكذبه على الأمة، وإنما يتقدر ذلك في ظنيه. وإن ~~جاز تغييره، فالمعتبر الإجماع قطعيا كان أو ظنيا. وإن كان شرعيا، فإن كانا ~~قطعيين؛ فقال (الحفيد، وغيره): يمتنع ذلك، إذ لا تعارض بين القواطع، والنسخ ~~متعذر؛ لأن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، والمختار: اعتبار الإجماع دونه؛ ~~لأنهم لا يجمعون إلا وقد علموا نسخه، وإن كانا ظنيين فإن أمكن تخصيص ~~المعارض بالإجماع خصص به، لا عكسه، وكذا المعارض القطعي؛ لأن الإجماع لا ~~يقبل تخصيصا، وإن لم يمكن فالوقف حتى يظهر مرجح، أو الإطراح أو التخيير كما ~~تقدم في النسخ. وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فالمعتبر القطعي. # وإذا تعارضت رواية الإجماع والخلاف في شيء حملتا على الصدق إن أمكن، وإلا ~~فرواية /167/ الخلاف أولى. # (179) فصل ومراتبه سبع: # [1] ما جرى عليه السلف والخلف، ولم يعلم فيه خلاف، وهو عزيز لا يكاد يوجد ~~إلا فيما علم من ضرورة الدين، كأصول الشرائع، وإنما لم يحتج إليه فيها ~~لحصول ما هو أقوى منه. # [2] ثم ما انفرد به السلف. # [3] ثم ما لم ينقرض عصره. # [4] ثم ما افترقوا فيه على قولين، ثم اتفقوا على أحدهما. # [5] ثم ما افترقوا فيه على قولين ومضوا عليهما، ثم أتى التابعون بعدهم ~~فأجمعوا على أحدهما. # [6] ثم ما أفتى به بعض وعلم البعض الآخر وسكتوا. # [7] ثم ما انعقد من أهل العصر معا إلا واحدا أو اثنين. # ومسائله قليلة، فلتراجع بسائطها، وأكثرها ظني. # **** PageV01P196 ### | AUTO ### || AUTO [11] باب الأفعال وما يجري مجراها # [بحث في عصمة الأنبياء] # (180) فصل اختلف في عصمة الأنبياء عليهم السلام، فعند (الإمامية، وبعض ~~الفقهاء، والأشعرية): ms066 أنهم معصومون من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا. ~~(الإمامية) /168/: إلا على وجه التقية. (الحشوية، والكرامية، والخوارج، ~~وبعض الأشعرية): غير معصومين عنها، وتقع منهم عمدا وسهوا. (أئمتنا، وجمهور ~~المعتزلة، والغزالي): معصومون عن الكبائر، ويجوز عليهم الصغائر إلا ما فيه ~~خسة ، فيمتنع اتفاقا. وكذا ما يتعلق بالتبليغ كالكتمان. # واختلفوا في كيفية إقدامهم عليها، فعند (الهادي، وأبي علي، وأبي عبد ~~الله، والقاضي): على جهة التأويل. (النظام، وابن مبشر ) : على جهة السهو، ~~وليس بمعفو عنه. (جمهور أئمتنا، وأبو هاشم): بل يقدمون عليها عمدا وسهوا، ~~ولا يقرون عليها. # (الجمهور): ويجب خفاؤها، ولا يعلمون صغرها إلا بعد فعلها، كالمكروه منهم ~~على الأصح . # وانعقد الإجماع على عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام. وجوزه (الباقلاني) غلطا . # واختلف في وقت العصمة، فعند (الإمامية، وبعض الفقهاء، والأشعرية) /169/ ~~إنه وقت الولادة. (أبو الهذيل، وأبو علي، وجمهور الأشعرية): وقت النبوءة. ~~والمختار وفاقا (لجمهور المعتزلة): أنه وقت التكليف. PageV01P197 # واختلف فيمن ثبتت منه، وفي كيفية ثبوتها، فقيل: ثبوتها من الله تعالى. ثم ~~اختلفوا في الكيفية، فعند (أئمتنا، والمعتزلة) بالألطاف. وقيل: ببنية ~~مخصوصة . وقيل: بمنعهم عن المعصية. وقيل: بل ثبوتها من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. ثم اختلفوا في الكيفية، فقيل: باختيار نفسه، وقيل: مع اللطف منه ~~تعالى. وقيل: بل ثبوتها من الله تعالى والنبي وكيفيته بخلق الداعي، واللطف ~~منه تعالى، وبفعل الطاعات، واجتناب الكبائر، ومعناه معنى ما قبله، وليس ~~بمستقل في الأظهر . PageV01P198 ### || AUTO (181) فصل في حقيقة التأسي والإتباع والموافقة والمخالفة ~~والائتمام. # فالتأسي: إيقاع فعل بصورة فعل الغير، على الوجه الذي فعل، مع قصد اتباعه، ~~أو تركه كذلك، ويكون فيهما دون القول /170/. # (ابن خلاد): لا يشترط قصد الاتباع. (أبو طالب، والحفيد): ويشترط فيه ~~العلم بصورة المتأسى فيه، ووجهه من المتأسى به ، فلا تأس بالمصطفى صلى الله ~~عليه وآله وسلم في نحو رد الوديعة . والمختار وفاقا (لأبي الحسين): أنهما ~~لا يشترطان، فنحن متأسون به في ذلك. # وأما اعتبار الزمان والمكان وطول الفعل وقصره في التأسي، فإن علم دخولها ~~في قصد المتأسى به اعتبرت، كرمضان في الصوم، ms067 وعرفة في الوقوف، والطمأنينة ~~في أركان الصلاة، واقتصاد الإمام في قراءتها، وإن علم عدم ذلك لم يعتبر، ~~وإن التبس فمقتضى كلام (أبي طالب، والحفيد، وأبي عبد الله) اعتبارها، ~~ومقتضى كلام (القاضي، وأبي الحسين، والشيخ) عدم اعتبارها . # والاتباع: المصير إلى ما تعبدنا به على الوجه الذي تعبدنا به، لأنا ~~تعبدنا به، وهو أعم من التأسي /171/؛ لأنه يكون في القول، بمعنى: إنا نقول ~~كقوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو نعمل بمقتضاه من وجوب أو ندب أو غيرهما، ~~وفي الفعل والترك كالتأسي من غير فرق. # والأظهر أن التأسي قد يكون في القول، وعلى هذا فلا فرق بينه وبين ~~الاتباع. # والموافقة في القول: أن نقول كقوله، وإن لم يكن لأنه قال. وفي الفعل أن ~~نفعل كفعله، وإن لم يكن لأنه فعل. وفي الترك أن نترك كتركه، وإن لم يكن ~~لأنه ترك. وفي الاعتقاد كذلك . # والمخالفة: نقيض الموافقة. # والائتمام: الاتباع في صورة الفعل ووجهه أو في صورته فقط عند قوم . PageV01P199 ### || AUTO [السنة وأقسامها وأحكامها] # (182) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويجب التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم ~~في غير ما وضح فيه أمر الجبلة، من أقواله وأفعاله وتروكه المتعلقة به ~~المعلوم وجهها مطلقا، إلا فيما خصه دليل /172/. (الكرخي) وغيره: لا يجب ذلك ~~مطلقا، إلا فيما خصه دليل. (ابن خلاد): يجب في العبادات دون غيرها . # واختلف في طريق وجوبه، فعند (أكثر أئمتنا، والجمهور) سمعا لا عقلا. ~~(الإمام، وغيره): بل عقلا وسمعا. # (183) فصل وما وقع منه فواجب أو مندوب أو مباح، لا محرم كبير للعصمة، ولا ~~صغير لخفائه، ولا مكروه لخفائه أيضا ، وقيل: لندرته ، إلا أن يبينهما. # وهو على خمسة أقسام: # (الأول): ما وضح فيه أمر الجبلة مما لا يخلو عنه ذو روح، كالأكل والشرب ~~لا هيئتهما . وسبيله وسبيل أمته فيه الإباحة. # (والثاني): ما وضح تخصيصه به واجبا، كالوتر، والتهجد، والمشاورة، ~~والسواك، والأضحية، وتخيير نسائه فيه. أو مباحا، كالوصال ، والنكاح بلا مهر ~~وشهود، وإلى تسع. أو محرما، كخائنة الأعين، ونزع لامته حتى يقاتل . # (والثالث): ما وضح أنه بيان ms068 لمجمل، إما بقول، مثل /173/: (( صلوا كما ~~رأيتموني أصلي )) أو بقرينة كالقطع من الكوع . والأمة مثله فيه . وأما ما ~~تردد بين الجبلي والشرعي كالركوب في الحج، فلا تأس فيه. # (والرابع): ما علم وجهه من وجوب أو ندب أو إباحة، وليس مختصا به، وهو محل ~~الخلاف المتقدم . PageV01P200 # (والخامس): ما لم يعلم وجهه عبادة كان أو غيرها، واختلف فيه، فعند ~~(المنصور، وبعض المعتزلة، والشافعية، والحنابلة): أنه واجب في حقنا. ~~(الشافعي، والجويني): مندوب. (بعض علمائنا، وعن مالك): مباح. وقيل: محظور. ~~ومختار (أكثر أئمتنا، والجمهور): الوقف، ومن ثمة قال (أئمتنا): لا حجة في ~~حكاية فعله أو تركه إذا لم يعرف وجههما. (ابن الحاجب): إن ظهر قصد القربة ~~فندب، وإلا فمباح. # (184) فصل ويعلم وجه فعله صلى الله عليه وآله وسلم: بالضرورة من قصده، أو ~~بنصه عليه، أو بوقوعه امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة /174/، أو ~~بتسويته بينه وبين ما علم وجهه. وتعم هذه المعرفات أنواع فعله الثلاثة . # ويخص الوجوب أماراته ، نحو: كونه محظورا عقلا وشرعا، لو لم يجب، كالحد . ~~أو شرعا كزيادة ركعة عمدا في مكتوبة. أو استحقاق الذم على تركه. # والندب، كونه مما له صفة زائدة على حسنه، ولا دليل على وجوبه. وإخلاله به ~~بعد المداومة على فعله من غير نسخ. واستحقاق المدح على فعله دون الذم على تركه. # والإباحة، مجرد الحسن، كالفعل اليسير في الصلاة بعد تحريم الكثير. PageV01P201 # (185) فصل وإذا علم صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من مكلف (فعل أو قول)، ثم ~~سكت عن إنكاره قادرا، فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة، فلا أثر لسكوته اتفاقا ~~، وإلا دل على الجواز إن لم يسبق تحريمه، وإن سبق تحريمه فنسخ إن لم يمكن ~~التخصيص. فإن استبشر به فأوضح من السكوت في الجواز اتفاقا، ولذلك /175/ ~~تمسك (الشافعي) في ثبوت النسب بالقيافة بسكوته صلى الله عليه واستبشاره ~~بقول المدلجي في قصة أسامة وزيد. ولا حجة له في ذلك عند (أئمتنا، وجمهور ~~الحنفية)، لأنهما إنما يكونان حجة حيث يعلم الحكم منهما، لا من غيرهما، وهو ~~هنا ms069 معلوم منه ، وإنما فعلهما لغرض جملي وهو حسم القالة بما يلزم الخصم على ~~أصله ، وترك تبيين أنها ليست بطريق شرعي لظهور ذلك. # فأما سكوته مع عدم العلم، فليس بحجة، خلافا (لبعض الظاهرية). # (186) فصل ويقع التعارض بين قوله وفعله، بحيث يمنع كل منهما مقتضى الآخر، ~~فيكون أحدهما مخصصا أو ناسخا. # والقسمة العقلية تقتضي أن يكون وقوعه بين فعلين، أو قولين، أو فعل وقول، ~~أو عكسه . # فأما الفعلان فإن كانا متماثلين كصلاتين في وقتين، أو مختلفين كصلاة ~~وصوم، فلا تعارض بينهما اتفاقا. PageV01P202 # واختلف في المتضادين كصوم وأكل /176/. (فأكثر أئمتنا، والجمهور) على أنه لا ~~تعارض بينهما، لجواز الأمر بأحدهما في وقت، والإباحة في آخر، إلا أن يدل ~~دليل على وجوب تكرار الأول عليه أو على أمته، أو عليه وعليهم. فالثاني ناسخ ~~لحكم الدليل الدال على التكرار لا لحكم الفعل؛ لعدم اقتضائه التكرار . ~~(المنصور، وأبو رشيد): بل يتعارضان. وهو لفظي، إذ مراد منكري التعارض أنه ~~لا يمكن فيهما بمجردهما، وهو اتفاق، ومراد مثبتيه أنه يكون فيهما باعتبار ~~ما ينضم إليهما من القرائن اللفظية، وهو اتفاق. # وأما القولان فيتعارضان كما تقدم، فيكون أحدهما مخصصا أو ناسخا، وهو ظاهر. # وأما الفعل والقول ففيهما أربعة أقسام. # (القسم الأول): ألا يدل دليل على تكرار الفعل في حقه، ولا على تأسي الأمة ~~به صلى الله عليه وآله وسلم، والقول إن خصه وتأخر فلا تعارض، وإن تقدم ~~امتنع خلافا (للأشعرية) ، وإن جهل /177/ فالمختار القول. وقيل: الفعل، ~~وقيل: الوقف . وإن خص الأمة فلا تعارض مطلقا وإن عمه وعمهم، فإن كان بطريق ~~التنصيص وتأخر فلا تعارض لا في حقه ولا في حقهم، وإن تقدم فلا تعارض في ~~حقهم، ويمتنع في حقه، خلافا (للأشعرية)، وإن جهل فكما تقدم. وإن كان بطريق ~~الظهور وتأخر فلا تعارض لا في حقه ولا في حقهم، وإن تقدم فالفعل تخصيص في ~~حقه، ولا تعارض في حقهم، وإن جهل فالوقف. PageV01P203 # (القسم الثاني): أن يدل دليل على تكرر الفعل في حقه، وعلى تأسي الأمة به ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ms070 والقول إن خصه فلا تعارض في حق الأمة مطلقا وفي ~~حقه إن تأخر، فنسخ، وإن تقدم /178/ امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل ~~فالثلاثة كما تقدم ، وإن خص الأمة فلا تعارض في حقهم مطلقا وفي حقه إن تأخر ~~فنسخ، وإن تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل؛ فالمختار - وفاقا ~~(للجمهور) - العمل بالقول لاستقلاله، وقيل: بالفعل؛ لأنه يبين القول. ~~(الإمام، والقاضي، وابن زيد، وغيرهم): بل يتعارضان فيرجح أحدهما على الآخر ~~إن أمكن، وإلا رجع إلى غيرهما من الأدلة. وإن عمه وعمهم، فإن تأخر فنسخ، ~~وإن تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل فالثلاثة. # (القسم الثالث): أن يدل دليل على تكرر الفعل في حقه دون تأسي الأمة به، ~~والقول إن خصه فلا تعارض في حق الأمة مطلقا، وفي حقه إن تأخر فنسخ، وإن ~~تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل فالثلاثة على الخلاف المتقدم، وإن خص ~~الأمة فلا تعارض مطلقا، وإن عمه وعمهم فكذلك في حق الأمة مطلقا، وفي حقه ~~كما ذكر في الخاص به في القسم هذا /179/. PageV01P204 # (القسم الرابع): أن يدل دليل على تأسي الأمة به دون تكرار الفعل في حقه، ~~والقول إن خصه وتأخر فلا تعارض، وإن تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل ~~فالثلاثة على الخلاف المتقدم، وإن خص الأمة فلا تعارض في حقه مطلقا وفي ~~حقهم إن تأخر، فكذلك على المختار. (ابن الحاجب): بل نسخ. وفيه نظر، وإن ~~تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، فإن جهل فالثلاثة على الخلاف المتقدم. وإن ~~عمه وعمهم، فإن كان بطريق التنصيص وتأخر فلا تعارض لا في حقه ولا في حقهم، ~~وإن تقدم امتنع خلافا (للأشعرية)، وإن جهل فالمختار القول، وإن كان بطريق ~~الظهور، فكذلك. PageV01P205 ### || AUTO (187) فصل في بيان ما تدل عليه أفعاله وتروكه المتعلقة بغيره # وفي الفعل أربع صور: # (الأولى): إقامته الحد على شخص، لا يدل على أنه فعل كبيرة قطعا ، خلافا ~~(لأبي الحسين). # (الثانية): تناوله من طعام، هل يدل على حل مكسبه قطعا؟ المختار أنه لا ~~يدل على ذلك. # (الثالثة): إذا فعل/180/ في الصلاة فعلا، فإن كان مما يفسد ms071 لو لم يكن ~~مشروعا كزيادة ركعة عمدا في مكتوبة دل على أنه مشروع فيها لغيره أيضا، وإلا ~~دل على أنه فعل قليل لا يفسدها، كوضعه الحسنين في الصلاة، وحمله أمامة فيها. # (الرابعة): إذا أوقع بالغير نوعا من العقوبات، كأخذ ماله، فإن كان ذلك ~~لأمر معين فهو سببه ، وإلا فهو لسبب غير معين. # وفي الترك خمس صور: # (الأولى): تركه للإنكار على فاعل ما علم حظره، يدل على إباحته له ، وأما ~~لغيره فإن كانت الإباحة لسبب وشاركه الغير فيه، فهو مثله وإلا فلا، إلا لدليل. # (الثانية): تركه للفعل يدل على عدم وجوبه عليه وعلى أمته، إلا لدليل يدل ~~على اختصاصه به دون أمته. # (الثالثة): تركه للقنوت والتشهد الأوسط مرة، لا يدل على عدم كونهما ~~مشروعين لاحتمال السهو لا مع التكرار /181/ فيدل على ذلك فيهما. # (الرابعة): تركه لشيء من الفروض يدل على نسخه في حقه لا في حق غيره، إلا ~~أن يتركه الغير مع علمه وتقريره. # (الخامسة): تركه قطع من سرق دون قدر نصاب السرقة، يدل على أنه لا قطع ~~فيما دونه، فأما تركه قطع من سرق درعا، فلا يدل على الترك فيها، لجواز ~~سقوطه لشبهة دارئة. # وأقواله المتعلقة بغيره تأتي في الأخبار. PageV01P206 # (188) فصل والفعل وإن لم يتطرق إليه كثير من أحكام اللفظ، كالعموم والخصوص، ~~ففيه ما يشبه العموم ويحمل عليه، نحو أن يفعل فعلا في وقت ولا يعلم ولا يظن ~~لشخص ولا حال ولا زمان ولا مكان فيه خصوصية، فيكون نسبته إليها على سواء، ~~وفيه ما يشبه الخصوص ويقر في موضعه كاستقباله بيت المقدس لقضاء الحاجة في ~~العمران . # (189) فصل واختلف في تعبده صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة. فعند ~~(أئمتنا، وجمهور المعتزلة، وبعض الفقهاء): أنه لم يتعبد قبلها /182/ بشرع. ~~وقيل: بل متعبد. ثم اختلفوا فقيل: بشرع آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، ~~وقيل: موسى، وقيل: عيسى، وقيل: بما ثبت أنه شرع. وتوقف (الإمام، والشيخ، ~~والباقلاني، وبعض الشافعية). فأما بعد البعثة فعند (أكثر أئمتنا، ~~والجمهور): أنه لم يكن متعبدا بشرع من قبله. (المؤيد، ms072 وأبو طالب، والمنصور، ~~والفقهاء): بل متعبد بكل شرائع من قبله، إلا ما نسخ أو منع منه مانع. وتوقف ~~(أبو طالب، والشيخ، وابن زيد، وجمهور المتكلمين، والفقهاء) في كونه طاف ~~وسعى وذكى قبل البعثة. وقطع (أبو رشيد) أنه لم يفعله. (والمنصور، وأئمة ~~الأثر، وأبو علي في رواية) أنه فعل. # **** PageV01P207 ### | AUTO [12] باب الأخبار # (190) فصل لفظ (الخبر) حقيقة في القول المخصوص، مجاز في غيره على الأصح. # (أئمتنا، والجمهور): ولا يمتنع حد الخبر. وهو: الكلام /183/ المحكوم فيه ~~بنسبة خارجية في أحد الأزمنة الثلاثة، مطابقة أو غير مطابقة. والإنشاء ~~نقيضه. وقيل: يمتنع. ثم اختلفوا، فقيل: لعسره. وقيل: لجلائه. # وقد يرد بصورة الإنشاء ، والإنشاء بصورته . والمختار في نحو: بعت، وطلقت، ~~إذا قصد بهما إيقاع الحكم حال النطق بها؛ أنها إنشاء ، خلافا (لأبي حنيفة). PageV01P208 ### || AUTO [أقسام الخبر عموما وأسباب وقوع الكذب] # (191) فصل وينقسم الخبر إلى: صدق، وكذب. (أئمتنا، والجمهور): وينحصر ~~فيهما. ثم اختلفوا في تفسيرهما. # والأكثر على أن الصدق هو المطابق للواقع إثباتا أو نفيا ، سواء اعتقد ~~المخبر مطابقته أو لا. والكذب غير المطابق فيهما ، سواء اعتقد كونه غير ~~مطابق أو لا. # (النظام وموافقوه): بل الصدق المطابق لاعتقاد المخبر ولو خطأ، والكذب ~~مخالفه ولو صوابا، ولا عبرة فيهما بمطابقة الواقع وعدمها . # (الجاحظ): لا ينحصر فيهما، بل بينهما واسطة، فالمطابق للواقع مع /184/ ~~اعتقاد المطابقة صدق، وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب، وما ليس كذلك - ~~وهو أربعة أقسام - فليس بصدق ولا كذب. وظاهر قول (الهادي عليه السلام) في ~~الكذب كقوله. وهما بتفسير الجاحظ أخص من التفسيرين الأولين . والخلاف ~~معنوي، وقيل: لفظي، وتؤول بأن المراد أنه مبحث لغوي. وقولهم: محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومسيلمة صدقا أو كذبا كذب على الأصح . # (192) فصل وينقسم: إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما ~~يحتملهما. # (فالأول): ضروري: بنفس الخبر؛ كالمتواتر لفظا أو معنى، وبغيره كالموافق ~~للضروري ، واستدلالي: عقلي، كخبره تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وشرعي كخبر الأمة والعترة ، وكذا موافقهما . # (والثاني): نقيض ما علم صدقه . # (والثالث): خبر ms073 الواحد وهو مما لم يعلم صدقه ولا كذبه /185/، وقد يظن ~~صدقه كخبر العدل، أو كذبه كخبر الكذاب، أو يشك كالمجهول، وقطع بعض الظاهرية ~~بكذب كل خبر لا يعلم صدقه. PageV01P209 # وقد كذب على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قطعا. وسببه: الإلحاد في الدين، ~~أو الرواية بما يتوهم أنه المعنى، أو رواية ما هو خاص على العموم، أو رواية ~~ما حكي عن قوم على خلاف ذلك لعدم سماع أوله، أو الترغيب، أو الترهيب، أو ~~تقرب إلى سلطان، أو انتصار لمذهب، أو نحوها . # ويحرم التساهل في أحاديث الفضائل ونحوها من غير بيان ضعفها أو بطلانها ، ~~وكذا نسبة موافق القياس الجلي إليه صلى الله عليه وآله وسلم، خلافا (لبعض ~~أهل الرأي)، وفتيا الإمام ونحوها خلافا (لبعض الإمامية). # وتعمد الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم فسق لا كفر، خلافا (للأمير ~~الحسين، والجويني) وغيرهما. PageV01P210 ### || AUTO [أقسام الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم] # (193) فصل وينقسم خبره صلى الله عليه وآله وسلم إلى: قطعي، وهو: ما كان ~~نصا في دلالته متواترا في نقله /186/، أو متلقى بالقبول على الأصح. وظني، ~~وهو خلافه، كالآحادي. # والتواتر لغة: تتابع الأشياء مع تراخ بينها. واصطلاحا: خبر جماعة يحصل ~~العلم بخبرهم. ومنعت (السمنية) من حصول العلم به لا الظن، ثم اختلفوا، ~~فمنعه أكثرهم في الماضيات والحاضرات، وأقلهم في الماضيات فقط. # واتفق العقلاء على حصول العلم به، ثم اختلفوا فعند (أئمتنا، وجمهور ~~المعتزلة، والأشعرية، والفقهاء، والمحدثين): أنه ضروري ، وعند (البغدادية، ~~والمطرفية، والملاحمية، وبعض الأشعرية، والفقهاء): أنه استدلالي ، وتوقف ~~(الموسوي، والآمدي). # (194) فصل وشروطه المعتبرة: # تعدد المخبرين تعددا يمنع اتفاقهم على الكذب وتواطئهم عليه. # واستنادهم إلى ضروري محسوس. # وعدم سبق العلم بالمخبر عنه للمخبر ضرورة . # واستواء عددهم في الطرفين والوسط في عدم النقص /187/ عن أقل عدد يحصل ~~العلم بخبرهم. # ومعنى كونها شروطا عند من جعله ضروريا؛ أنه تعالى لا يخلقه إلا عندها ~~بمجرى العادة ، وضابط العلم بحصولها حصول العلم . وعند من جعله استدلاليا ~~أنها شروط في نفس حصوله، فيجب تقدم معرفتها، وهو ضابط ms074 حصول العلم. PageV01P211 # ثم العدد قد يكون ناقصا لا يحصل العلم عنده، وزائدا يحصل بدونه، وكاملا ~~بحيث لو نقص لم يحصل العلم، ولو زاد لكان فضلة. والمختار وفاقا للمحققين: ~~أنه غير معلوم لنا . وضابطه ما حصل العلم عنده. ويختلف باختلاف أحوال ~~المخبرين والمستمعين والوقائع . وقيل: بل هو معلوم لنا. # واختلف في أقله، فقيل: أربعة. وقطع (أئمتنا، والشافعية، والباقلاني) ~~بنقصها. (الجمهور): خمسة، وهو المختار. وقطع (القاضي، وأبو رشيد) بنقصها، ~~وتوقف (الباقلاني). وقيل: سبعة. (الأصطخري ) : عشرة، وقيل: اثنا عشر. (أبو ~~الهذيل): عشرون /188/. وقيل: خمسة وعشرون، وقيل: أربعون. وقيل: سبعون، ~~وقيل: مائة. وقيل: ثلاثمائة وبضعة عشر. # (أبو الحسين، والباقلاني، وغيرهما): وكل عدد أخبر شخصا بواقعة فحصل له ~~العلم عند خبره، ثم أخبر بها غيره فإنه يجب حصوله للغير، وكذا عند إخبار ~~ذلك العدد أو مثله بواقعة أخرى ذلك الشخص أو غيره . وقيل: لا يجب ذلك . ~~(المؤيد بالله، والمنصور، والصاحب ، وأبو رشيد، والحفيد): يجب ذلك في العدد ~~الكثير لا القليل . # (195) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط ألا يحويهم بلد، وألا يجبروا ~~على الصدق، وألا يسبق إلى المخبر اعتقاد خلاف خبرهم لشبهة أو تقليد، ولا ~~إسلام، ولا عدالة، ولا اختلاف دين ونسب ووطن، ولا كونهم معصومين، ولا وجود ~~معصوم، أو أهل ذلة فيهم . PageV01P212 # (196) فصل وينقسم إلى: متواتر لفظا ومعنى، ومتواتر /189/ لفظا ومعناه مختلف ~~فيه، كخبري (الغدير) و(المنزلة) . ومتواتر معنى وفي لفظه اختلاف، وهو ما ~~اتفق عليه بتضمن أو التزام عند اختلاف الوقائع، كشجاعة علي عليه السلام، ~~وجود حاتم، ويسمى: التواتر المعنوي . # والثلاثة مقبولة في أصول الدين وفروعه . # (197) فصل والمتلقى بالقبول ما حكم بصحته المعصوم، كالأمة ، فعلم صدقه ~~بالنظر. (أكثر أئمتنا، وأبو هاشم، والقاضي، والغزالي، وبعض المحدثين): وهو ~~قطعي كالمتواتر. الجمهور: بل هو ظني . (أبو طالب): قطعي في ابتداء الحكم لا ~~في نسخه للمعلوم. # (198) فصل والآحادي ما ليس بمتواتر ولا تلقي بالقبول. فإن رواه فوق عدلين ~~ولم يتواتر ولا تلقي بالقبول فمشهور مستفيض. أكثر (أئمتنا، والجمهور): ولا ~~يحصل به العلم بدون قرينة ولا معها، وقيل: قد يحصل. ثم ms075 اختلفوا، فعند ~~(أحمد، والظاهرية): يحصل ولو بدون قرينة. (أحمد): ويطرد. (المؤيد بالله، ~~والمنصور في رواية، والإمام، وغيرهم من علمائنا، والنظام، وبعض الأشعرية) ~~/190/: يحصل لكن مع قرينة، كما إذا أخبر ملك بموت ولد له مدنف مع صراخ ~~وانتهاك حريم ونحو ذلك. # (199) فصل وما أخبر به واحد بحضرة خلق كثير، ولم يكذبوه، وعلم أنه لو كان ~~كذبا لعلموه، ولا حامل لهم على السكوت، فهو صدق قطعا للعادة . وكذا ما أخبر ~~به بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما يتعلق بشريعته أو معجزاته أو ~~نحو ذلك ولم ينكره، خلافا (لابن الحاجب، وغيره). PageV01P213 # وما صرح بتكذيبه جمع يستحيل تواطؤهم عليه عادة، أو صادم قاطعا، أو بحث عنه ~~فلم يوجد عند أهله، غير مستندين في فقده أو رده إلى أصل مرفوض فكذب. # وكذا خبر المنفرد بما تتوفر الدواعي إلى نقله، وقد شاركه فيه خلق كثير، ~~خلافا (للإمامية، والبكرية). والتوفر إما لتعلقه بالدين، كأصول الشريعة، أو ~~لغرابته، كقتل الخطيب على المنبر، أو لمجموعهما، كمعارضة القرآن وظهور ~~المعجز على مسيلمة. # وليس من ذلك خبر /191/ (الغدير) و(المنزلة)، لتواترهما لمن بحث، ولا يلزم ~~استمراره إلا مدة استغرابه، كنتق الجبل، وانشقاق القمر، وتسبيح الحصا ~~ونحوها. # (200) فصل (أئمتنا، والجمهور): والتعبد بخبر الواحد العدل جائز. ثم ~~اختلفوا في وقوعه، فعند (أحمد، وابن سريج، وأبي الحسين، والقفال): يجب عقلا ~~وسمعا. وعند (أئمتنا، والمعتزلة، والطوسي، والأشعرية): يجب سمعا فقط، ~~والعقل مجوز. (البغدادية، والإمامية، والظاهرية، والخوارج): ممتنع سمعا، ~~وإن جاز عقلا. وقيل: ممتنع عقلا، ونسبته إلى (أبي علي) غلط، وقيل: عقلا وسمعا. # ودليل التعبد به قطعي ، ولا يفسق منكره؛ إذ لا دليل، وإن قطع بخطئه . ~~واتفق على وجوب العمل به في الفتيا والشهادة، وما قدح به (الرازي) في العمل ~~به فلا يسمع. # (201) فصل وشروطه المعتبرة الراجعة إلى المخبر أربعة: PageV01P214 # (الأول): التكليف، وإن سمع قبله، وفاقا (للجمهور) كالشهادة. واختلف في ~~المراهق /192/ المميز، فعند (المؤيد بالله) يقبل، وهو مقتضى مذهب من أوجب ~~العمل به عقلا. (أبو عبد الله، والغزالي، والرازي): لا يقبل. وقبول شهادة ~~بعضهم على ms076 بعض في الجنايات مستثنى عند قابلها؛ لكثرتها بينهم منفردين. # (والثاني): الإسلام؛ وإن سمع قبله، فلا يقبل كافر التصريح إجماعا، ومن ~~قبل شهادة بعضهم على بعض مطلقا أو مع اتحاد الملة لا يقبل روايتهم. # واختلف في كافر التأويل /193/، وهو: من أتى من أهل القبلة ما يوجب كفره ~~غير متعمد كالمشبه، فعند (بعض أئمتنا، وأبي الحسين، والرازي، وجمهور ~~الفقهاء): أنه يقبل. وعند (جمهور أئمتنا، والمعتزلة، والمحدثين، والغزالي، ~~والباقلاني): لا يقبل، وعن (القاسم، والهادي) روايتان. و(للمؤيد) قولان ~~أظهرهما القبول. # (والثالث): العدالة، فلا يقبل فاسق التصريح إجماعا. واختلف في فاسق ~~التأويل، وهو: من أتى من أهل القبلة ما يوجب فسقه غير متعمد كالخوارج، فعند ~~(بعض أئمتنا، وأبي الحسين، والقاضي، والغزالي، وأكثر الفقهاء): أنه يقبل. ~~وعند (بعض أئمتنا، ومالك، والشيخين، والباقلاني): لا يقبل. وتوقف (أبو ~~طالب). وقيل: يقبل دون الكافر. # ويستثنى من كفار التأويل وفساقه عند قابلهم من يجوز الكذب، إن لم نقل ~~بكفره أو فسقه تصريحا كالسالمية والكرامية والخطابية ونحوهم. # ولا يقبل من أظهر التأويل وأقواله وأفعاله تدل على تعمد مخالفته الحق ~~كمعاوية. PageV01P215 # (الباقلاني): وهما سلب أهلية. (أبو حنيفة): بل مظنة تهمة. (الشافعي): الكفر ~~سلب أهلية، والفسق مظنة تهمة. # وأما من لم يكفر ولم يفسق ببدعته كالمختلفين في بعض مسائل الأصولين ، وإن ~~ادعى كل منهم القطع بمذهبه /194/، فمقبولون إجماعا، وكذا من أتى مظنونا من ~~الفروع المختلف فيها مجتهدا أو مقلدا كشرب ما لا يسكر من النبيذ، وتقبل ~~شهادته أيضا إجماعا، ولا وجه لتفسيقه، ولا لتسمية ذلك فسقا مظنونا للقطع ~~بأنه ليس بفاسق؛ إذ لا قاطع. وقول (الشافعي): أقبل شهادة الحنفي وأحده إذا ~~شرب النبيذ. فيه نظر، إذ لا يحد بمباح عنده. # (والرابع): رجحان ضبطه الظاهر على سهوه، فإن استويا قبل عند (القاضي، ~~وابن زيد، والشافعية)؛ إلا أن يعلم سهوه فيه، ورد عند (أكثر أئمتنا، ~~والجمهور). وقال (المنصور، والإمام، وابن أبان): محل اجتهاد. # وتشارك الشهادة الرواية في اعتبار هذه الشروط الأربعة. وتختص الشهادة ~~باعتبار عدم العداوة للمشهود عليه، واعتبار العدد والتحليف عند معتبره. ~~وتختص الرواية ms077 /195/ بقبول الفرع مع إنكار أصله ، والترجيح بالكثرة. # (202) فصل والعدالة الإتيان بالواجبات وترك كبائر المقبحات، وما فيه خسة. # واختلف في الكبيرة، فعند (أئمتنا، والطوسي، وبعض البغدادية) أنها ما توعد ~~عليه بعينه . (البصرية): ما وجب فيه حد أو نص على كبره. (الإسفرائيني، ومن ~~وافقه على نفي الصغائر كالخوارج): بل هي كل ذنب. (الناصر، وبعض البغدادية): ~~كل عمد. PageV01P216 # وعد منها (الهادي، وولده أحمد ، وغيرهما): الشرك وقتل النفس عمدا، وقذف ~~المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأخذ الربا، واللواط، ~~وشرب الخمر، والسرقة، وزاد (الهادي) تشبيه الله بخلقه، وتجويره ، والكذب ~~على الله ورسوله والإمام العادل عمدا، والبغي عليه، ثم قال: ونحوها مما ~~توعد فاعله بالنار. وزاد (ابنه أحمد): التعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين ~~/196/ المسلمين، وكتم الشهادة لغير عذر، والفساد في الأرض، وأذى المسلم، ~~وأكل الميتة، والرياء، واليمين الغموس، والرشوة على واجب أو محظور، وغل ~~الزكاة، وأخذ مال الغير إذا كان قدر نصاب السرقة. وقال (الهادي، والناصر): ~~مطلقا. (المؤيد): وتكفير المؤمن أو تفسيقه. (أئمتنا): وترك الصلاة، والفطر ~~في رمضان لغير عذر. (القاضي زيد ، وأبو مضر): وفطر النذر المعين. (أبو ~~مضر): وغير المعين. (بعض أئمتنا): ونقض العهد. (الإمام): وقتل المحرم الصيد ~~عامدا. (الشافعية): والنميمة، وقطع الرحم، والخيانة في الكيل والوزن، ~~وتقديم الصلاة وتأخيرها، وسب الصحابة، والدياثة، والقيادة، والسعاية، ويأس ~~الرحمة، وأمن المكر، والظهار، وأكل لحم الخنزير، والغلول. # (الناصر، والمنصور، والبستي، وغيرهم): والأصل في المعصية الكبر. ~~(الشافعية): بل الصغر، والمختار /197/ تجويزهما حتى يقوم دليل. PageV01P217 # (203) فصل واختلف في رواية المجهول، ويطلق على: مجهول العدالة، أو الضبط، ~~أو النسب، أو الاسم. فعند (محمد بن منصور ، وابن زيد، والقاضي في العمد، ~~والحنفية، وابن فورك): يقبل مجهول العدالة، وهو أحد احتمالي (أبي طالب، ~~وأحد قولي المنصور). وعند (أئمتنا، والجمهور): لا يقبل إلا مجهول الصحابة. ~~(المنصور): أو مجهول التابعين. فأما مجهول النسب، أو الاسم فمقبول على ~~الأصح. ومجهول الضبط لا يقبل. # (204) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط الذكورة، ولا البصر، ولا عدم ~~القرابة، والعداوة، ولا عرضه على الكتاب، ولا الإكثار من الحديث، ms078 ولا معرفة ~~النسب، ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث، ولا موافقة القياس إذا لم ~~يكن الراوي فقيها، ولا كونه الإمام المنصوص عليه، ولا كونه من أهل البيت ~~/198/، ولا العدد. # (أبو علي): لا يقبل إلا عدلان فصاعدا، ثم كذلك حتى ينتهي إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، لا عدل واحد، إلا أن يعضده ظاهر الكتاب أو السنة أو ~~عمل بعض الصحابة أو قياس أو اجتهاد منتشر. وقيل: أشترط في الزنا أربعة، وفي ~~الأموال ونحوها عدلين، كالشهادة فيهما، وللوصي عليه السلام في أحوال الرواة ~~تفصيل يتوجه معرفته . PageV01P218 ### || AUTO [طرق للجرح والتعديل] # (205) فصل وللتعديل طرق، أعلاها: حكم الحاكم - المشترط للعدالة - بشهادة ~~الراوي. ثم قول المزكي: هو عدل لكذا . ثم عمل العالم الذي لا يقبل المجهول ~~بروايته على الأصح. ثم رواية العدل عنه، واختلف فيها، فقيل: تعديل مطلقا، ~~وقيل: ليست بتعديل مطلقا. والمختار أنه إن كان لا يروي إلا عن عدل فتعديل ~~/199/، وإلا فلا. # (206) فصل والجرح ارتفاع أحد أركان العدالة، وله طرق، أعلاها: التصريح به ~~مع ذكر السبب، ثم التصريح من دونه، وليس منه ترك الحاكم العمل بشهادته. ولا ~~العالم العمل بروايته؛ لجواز معارض. ولا العمل بقول في مسائل الاجتهاد ~~ونحوها . ولا التدليس على الأصح ، فأما الحد في شهادة الزنا لانخرام النصاب ~~فجارح على المختار. # (207) فصل واختلف في اشتراط العدد في التعديل والجرح في الرواية ~~والشهادة، فعند (المؤيد، والباقلاني): يثبتان بواحد فيهما ، وعند (بعض ~~المحدثين) لا يثبتان به فيهما. والمختار وفاقا (للجمهور) ثبوتهما بواحد ~~في الرواية لا في الشهادة، فيعتبر فيها اثنان فيهما . # (الباقلاني): ويكفي في الرواية الإطلاق فيهما . وقيل: لا بد من تعيين ~~سببهما. (الشافعي): يكفي في التعديل دون الجرح. وقيل: عكسه /200/. (بعض ~~أئمتنا، والجويني، والغزالي، والرازي): إن كان عالما بأسبابها كفى الإطلاق، ~~وإلا فلا، وهو المختار، لكن يشترط اتفاق الجارح والمجروح معتقدا في الجرح . PageV01P219 # (208) فصل وإنما يقبلان من عدل لا يحمله عليهما هوى فيمن يحتملهما ، وإذا ~~تعارضا قدم الجارح إن كان عدده أكثر إجماعا ، وكذا إن تساويا أو كان ms079 الجارح ~~أقل، وقيل: يطلب الترجيح، فأما عند إثبات سبب معين ونفيه فالترجيح لا غير، ~~ويبطلان بجرح المعدل والجارح. # (209) فصل وشروطه الراجعة إلى الخبر ثلاثة: # (الأول): ألا يصادم: قاطعا عقليا، فيقطع بوضع كل خبر قضى بتشبيه أو جبر ~~أو تجوير، ولم يمكن تأويله، أو توهم راويه ، كبعض أحاديث الصفات ونحوها. أو ~~شرعيا /201/ عمليا أو علميا، فإن خصه قبل كما تقدم . # (الثاني): الإسناد، وهو اتصال الرواة من راويه إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، عند (أكثر المحدثين، والظاهرية، وبعض الأصوليين)، ولذلك منعوا ~~قبول المرسل مطلقا إلا من الصحابي ، (الأسفرائيني): ولا يقبل منه أيضا. # وهو عند (أئمتنا والجمهور): ما سقط من إسناده راو فصاعدا، من أي موضع، ~~فدخل فيه المعلق والمنقطع والمعضل . (جمهور المحدثين): بل قول التابعي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P220 # وقبله (أئمتنا، والمعتزلة، والحنفية، والمالكية) مطلقا، ولذلك اختصر كثير ~~من أئمتنا الأسانيد، (كزيد، والقاسم، والهادي) وغيرهم، ولم يصنفوا في الجرح ~~والتعديل. (الشافعي): يقبل إن كان لا يرسل إلا عن عدل أو عضده غيره، كقول ~~صحابي أو فعله أو فعل الأكثر، أو إسناد أو إرسال مع اختلاف شيوخهما /202/، ~~أو قياس، والمجموع هو الحجة لا مجرده . (ابن إبان): يقبل مرسل الصحابة ~~والتابعين، فأما من بعدهم فإن كان من أئمة النقل قبل وإلا فلا. # فإن أسند الرواي تارة وأرسل أخرى، أو رفع تارة ووقف أخرى، أو وصل تارة ~~وقطع أخرى، فالحكم للإسناد، والرفع والوصل على الأصح، وقيل: للأكثر من ~~أحواله. # وإن أسند ما أرسل غيره أو رفع ما وقف أو وصل ما قطع، فالحكم كذلك عند ~~(أئمتنا والجمهور). وعند (أكثر المحدثين) أنه للمرسل والواقف والقاطع، ~~وقيل: للأكثر، وقيل: للأحفظ. # والظاهر في العنعنة الإسناد . وجمهور من قبل المرسل يقبل التدليس /203/؛ ~~لأنه نوع منه، إلا القسم الثاني والرابع منه الآتيين، ورده أقلهم إذا روي ~~بالعنعنة. # وهو أربعة أقسام: # [1] تدليس الإسناد، وهو أن يروي عن شيخ شيخه مع إسقاطه. # [2] أو يعطف على من يسمع عنه من لم يسمع عنه ويوهم السماع منه، نحو ms080 حدثنا ~~فلان وفلان. # [3] وتدليس الشيوخ، وهو أن يسمي من روى عنه بغير اسمه المشهور كأبي عبد ~~الله الحافظ، يعني الذهبي تشبيها بالحاكم. # [4] وتدليس التسوية، وهو أن يروي الحديث عن ثقة والثقة عن ضعيف عن ثقة، ~~فيسقط الضعيف فيستوي الإسناد كله ثقات. PageV01P221 # (الثالث): الرواية بلفظه صلى الله عليه وآله وسلم عند (ابن عمر، وابن سيرين ~~، وثعلب، وبعض المحدثين، والظاهرية)، وعند (أئمتنا والجمهور): يجوز بالمعنى ~~مطلقا. (الخطيب ) : يجوز بلفظ مرادف. (الماوردي ) : يجوز إن نسي اللفظ. ~~(بعض الحنفية): يجوز إن كان له معنى واحد، وإلا فلا. (صاحب الكافي) : إن ~~تعبدنا بلفظه لم تجز روايته بالمعنى، وإن لم نتعبد، فإن لم يكن راويه /204/ ~~عارفا فكذلك، وإن كان عارفا فإما أن يكون اللفظ محتملا لأكثر من معنى أو ~~لا، فالأول يجب بلفظه. والثاني إن رواه بلفظ أعم أو أخص أو أوضح أو أخفى لم ~~يجز، ووجب بلفظه، وإلا جاز بالمعنى. # (210) فصل والمختار وفاقا (للجمهور) : أن إنكار الأصل لرواية الفرع لا ~~يقدح في قبولها مطلقا، كموته وجنونه. (بعض المحدثين، والحنفية): يقدح ~~مطلقا. (الشيخ): إن أنكرها ولم يدع العلم بعدمها قبلت، وإن ادعى العلم ~~بعدمها تعارضتا. (الإمام، والحفيد): محل اجتهاد. وإذا اجتمعا في شهادة لم ~~ترد اتفاقا . PageV01P222 # (211) فصل وإذا تعدد الرواة ثم انفرد أحدهم بزيادة، فإن تعدد المجلس قبلت ~~اتفاقا، وقد تكون مخصصة للمزيد عليه إن عارضته وأمكن الجمع، وناسخة مع ~~تراخيها إن لم يمكن. وإن اتحد المجلس قبلت عند /205/ (أبي طالب، والمنصور، ~~والإمام، وأبي عبد الله، والحاكم، والغزالي) مطلقا، وردت عند (بعض ~~المحدثين) مطلقا. (القاضي): تقبل ما لم تغير الإعراب. (أبو الحسين): تقبل ~~إلا أن يكثر عدد من لم يروها، أو تغير إعراب المزيد عليه، وليس راويها ~~أضبط. (الحفيد): محل اجتهاد. وإن جهل تعدد المجلس أو اتحاده، فأولى بالقبول ~~مما علم اتحاده اتفاقا. # وإذا اتحد راويهما ذاكرا للزيادة في حال دون حال، فإن أسندهما إلى مجلسين ~~قبلت للتعدد غيرت إعراب المزيد عليه أو لا، وكذا إن جهل تعدد المجلس ~~واتحاده، وإن أسندهما إلى مجلس فالمختار قبولها. ms081 (أبو الحسين، والرازي): إن ~~غيرت الإعراب تعارضتا ووجب الترجيح، وإن لم تغيره فإن كانت مرات روايته لها ~~أقل /206/ ومرات تركه لها أكثر لم تقبل؛ إلا أن يصرح بتذكره لها وسهوه في ~~تركها، وإن كان عكسه أو تساويا قبلت. # (212) فصل وذكر الخبر كاملا أولى، وحذف بعضه لغير استهانة جائز، وفاقا ~~لمن أجاز الرواية بالمعنى، وقيل: ممتنع إلا أن يرويه مرة أخرى بتمامه. فإن ~~تطرق إليه تهمة في اضطراب نقله، أو تعلق المحذوف بالمذكور تعلقا يغير معناه ~~متصلا، كالاستثناء والشرط والغاية ونحوها، أو منفصلا، امتنع الحذف. PageV01P223 ### || AUTO (213) فصل في الشروط الراجعة إلى المخبر عنه # اختلف فيما يؤخذ فيه بالآحادي وما لا يؤخذ، فعند (أئمتنا، والجمهور): أنه ~~إن ورد في العلميات ابتداءا كما تعم به البلوى علما نحو المسائل الإلهية، ~~أو علما وعملا كأصول الشرائع، لم يقبل، خلافا (للإمامية، والبكرية، /207/ ~~وبعض المحدثين)، وإن ورد غير ابتداء فإن وافق أدلتها قبل موكدا لا حجة على ~~انفراده، خلافا لهم، وإن خالفها رد إلا أن يمكن تأويله. وإن ورد في ~~العمليات فإن لم تعم به البلوى قبل كالإجارة. وإن عمت كمس الذكر والجهر ~~بالبسملة، فكذلك عند (أئمتنا والجمهور)، خلافا (لبعض الحنفية). # (214) فصل وإذا ورد بخلاف الأصول المقررة؛ (الحفيد): وهي: الكتاب، ~~والسنة، والإجماع المعلومة، فإن أمكن حمله على تخصيصها قبل إن كان عمليا ~~اتفاقا، لا إذا كان علميا على المختار. وإن لم يمكن ذلك.. فإما أن يخالف ~~الأصول نفسها بأن يقضي في عين ما حكمت فيه بخلاف ذلك الحكم. أو يخالف ~~مقتضاها بأن يقضي فيما لم يوجد فيها حكمه بعينه، بخلاف حكم نظيره فإن ~~خالفها رد؛ إذ لا ينسخ قاطع بمظنون، خلافا (للظاهرية).. وإن خالف مقتضاها قبل. # واختلف في أخبار/208/ وردت، من أي القسمين هي فذهب (الكرخي، وأبو عبد ~~الله) إلى أن خبر (القرعة) (والمصراة) مما خالف الأصول نفسها، فيردان لنقل ~~الأول الحرية ، والإجماع منعقد أنه لا يطرأ عليها الرق، ولمخالفة الثاني ما ~~أجمع عليه من ضمان التالف بمثله، إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا. PageV01P224 # وأن ms082 خبر (نبيذ التمر) وخبر (القهقهة) مما خالف مقتضى الأصول، فيقبلان ~~لمخالفتهما حكم نظيرهما المجمع عليه، وهو نبيذ الزبيب، وأن ما لا ينقض خارج ~~الصلاة لا ينقض داخلها، وعن الشافعي أنهما معا مما خالف مقتضى الأصول، ~~فتقبل. والتحقيق أنها من قسم التخصيص إن ثبتت وهو اتفاق . # (215) فصل وإذا خالف القياس فهو الأولى عند (جمهور /209/ أئمتنا، ~~والشافعي، والكرخي، والرازي) . وقالت (المالكية): بل القياس. (بعض علمائنا، ~~والأصوليين): محل اجتهاد. (أبو الحسين): إن كان أصل القياس وعلته ووجودها ~~في الفرع معلومة، فهو الأولى، وإن كانت الثلاثة مظنونة فالخبر أولى، وإن ~~كان بعضها معلوما وبعضها مظنونا فمحل اجتهاد. (ابن الحاجب): إن عرفت العلة ~~بنص راجح على الخبر ووجدت قطعا في الفرع فالقياس أولى، لا ظنا فالوقف وإلا ~~فالخبر، وتوقف (الباقلاني). # (216) فصل (أئمتنا، والجمهور): وتقبل في الحدود كغيرها، خلافا (للكرخي، ~~وقديم قولي أبي عبد الله). وفي المقادير كابتداء النصب، والكفارات، وتقدير ~~الديات خلافا لهما. # (217) فصل وإذا عمل بخلافه، فإن كان العامل هو النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو الأمة فكما تقدم /210/. وإن كان صحابيا فكما يأتي. وإن كان أكثر ~~الأمة، فالعمل به لا بقولهم، ولو صحابة، خلافا (لمالك). # فأما المخالف إجماع العترة الظني عند (أئمتنا)، أو إجماع أهل المدينة عند ~~(المالكية)؛ فالترجيح. # (218) فصل في أقواله المتعلقة بغيره. PageV01P225 # قضاؤه صلى الله عليه وآله وسلم في الحقوق والأموال يدل على لزومها للمقضي ~~عليه ظاهرا فقط، لا ظاهرا وباطنا. قيل: خلافا (لأبي الحسين). # وتمليكه لغيره مؤمنا أو كافرا يفيد الملك ظاهرا وباطنا، عند (الحفيد، ~~وغيره). (الدواري) : بل ظاهرا فقط، فيما ملكه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~غيره، ثم ملكه الغير؛ لجواز كونه غصبا في نفس الأمر، لا فيما ملكه الغير من ~~الغنائم ونحوها، فظاهرا وباطنا. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: فلان أفضل من /211/ فلان، يحتمل الأمرين. ~~(الحفيد): وأظهرهما أنه ظاهرا وباطنا. # ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي إيمان المدعو له ظاهرا وباطنا، عند ~~(الحفيد، وغيره). وقال (ابن أبي الخير): إن انضم إلى دعائه قرينة تدل ms083 على ~~الباطن قطعا، فإرادته معلومة، أو ظنا فإرادته مظنونة، وإلا فالوقف. PageV01P226 ### || AUTO [الصحابي ومراتب الرواية عنه] # (219) فصل في كيفية الرواية وإظهار مستندها # أما كيفية نقل الصحابي فسبع مراتب تأتي. # وهو عند (أئمتنا، والمعتزلة): من طالت مجالسته للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم متبعا له. (ابن زيد): مع الرواية. وقيل: ولم يخالفه بعد موته. ~~(المحدثون، وبعض الفقهاء): من اجتمع به مؤمنا وإن لم تطل مجالسته ولم يرو. ~~(ابن المسيب): من أقام معه سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. # والخلاف معنوي في الأصح، وثمرته /212/: معرفة فضل الصحابي، وغلبة الظن ~~بصدقه، وانقراض العصر، ومعرفة التاريخ، وقبول مرسله، وما يأتي من الاختلاف ~~في أقواله وأفعاله وعدالته وجواز تقليده وغير ذلك. # (أئمتنا، والمعتزلة): وهم عدول إلا من ظهر فسقه، كمن قاتل الوصي عليه ~~السلام ولم يتب . (جمهور الفقهاء، والمحدثين): عدول مطلقا، وما شجر بينهم ~~فمبناه على الاجتهاد، وقيل: إلى وقت الفتنة وهو آخر أيام عثمان، وقيل: ما ~~بين علي ومعاوية فلا يقبل الداخلون فيها؛ لأن الفاسق غير معين. ~~(الباقلاني): كغيرهم. # وقد تاب الناكثون على الأصح لا القاسطون ، وبعض المارقين . فأما ~~المتوقفون فلا يفسقون على الأصح، وإن قطع بخطئهم. # وفي فسق قتلة عثمان وخذلته خلاف. PageV01P227 ### || AUTO [طرق معرفة الصحابي] # والطريق إلى كون الصحابي صحابيا: علمي، وهو: التواتر، كما في كثير من ~~أكابر الصحابة وأصاغرهم. وظني، وهو: الآحاد؛ إما من غيره أو منه على الأصح . # (220) فصل المرتبة الأولى: إذا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أو أخبرني، أو حدثني، أو نحو ذلك، مما لا يتطرق إليه احتمال واسطة، ~~وهو واجب القبول اتفاقا. # الثانية: إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو نحوه، ~~والظاهر عند (أئمتنا، والمعتزلة، وبعض الأشعرية) سماعه منه بلا واسطة ~~ويحتملها، خلافا (للأشعرية، والفقهاء). # الثالثة: إذا قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكذا، أو نهى ~~عنه، فعند (أئمتنا، والجمهور) أنه حجة لظهوره في أنه الآمر والناهي، ~~والظاهر سماعه منه بلا واسطة، ويحتملها خلافا (للقاضي)، ms084 وعند (داود، ~~وغيره): أنه ليس بحجة إلا أن يروي لفظه صلى الله عليه وآله وسلم لاحتمال ~~/213/ الواسطة والعموم والخصوص، وأن يعتقد ما ليس بأمر أمرا، وما ليس بنهي ~~نهيا، وأجيب بأنه خلاف الظاهر. (الشيخ): يحمل على ثبوته عنده بدليل قاطع من ~~سماع أو تواتر. # فأما قول التابعي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمرسل. PageV01P228 # الرابعة: إذا قال: أمرنا بكذا أو نهينا عنه، فعند (أئمتنا، والجمهور) أنه ~~حجة من نوع المرفوع المسند لظهوره في أنه صلى الله عليه وآله وسلم هو الآمر ~~والناهي. وعند (بعض الحنفية، والمحدثين): أنه ليس بحجة لاحتماله ما تقدم، ~~وأن يكون غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أكابر الصحابة. (الحفيد، ~~وغيره): إن كان الصحابي من الأكابر كالعشرة، فهو الآمر صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وإن كان من غيرهم، فمحتمل. (الإمام): إن كان بعد وفاته صلى الله عليه ~~وآله وسلم /214/ فكذلك، وإن كان في حياته صلى الله عليه وآله وسلم فهو الآمر. # وفي التابعي وجهان . # وكذا أوجب أو حرم، أو نحوهما من صيغ ما لم يسم فاعله. (المنصور): بشرط ~~ألا يكون للاجتهاد في ذلك مسرح. # الخامسة: إذا قال: من السنة كذا، أو السنة جارية بكذا، فعند (أئمتنا، ~~والجمهور): أنه حجة كذلك . وعند (الكرخي، والصيرفي): أنه ليس بحجة. ولا فرق ~~بين أن يقول ذلك في حياته صلى الله عليه وآله وسلم أو بعد وفاته. (الحفيد): ~~يعتبر فيه ما تقدم ، وكذا التابعي إذا أطلق. وقيل: موقوف، وهو أخير قولي ~~(الشافعي). PageV01P229 # السادسة: إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون، والمختار وفاقا (للجمهور) : ~~أنه حجة خلافا (لبعض الحنفية، والمحدثين) لظهور قوله كنا، في أنهم فعلوه ~~في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم، واطلع /215/ عليه ولم ينكره، فهو من نوع ~~المرفوع، ولاحتمال قوله: كانوا، لذلك، وللإجماع بعده صلى الله عليه وآله ~~وسلم. (المنصور، والحفيد): لا فرق بين كنا وكانوا في احتمالهما لذلك ~~وللإجماع. (بعض الأصوليين): بل حجة؛ لظهوره في عمل الجماعة، فهو من الإجماع ~~المنقول بالآحاد. # وقول التابعي: كانوا ms085 يفعلون، يدل على فعل بعض الأمة، لا كلهم، إلا أن ~~يصرح بذلك. # السابعة: إذا قال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو من الإسناد ~~المتصل عند (الجمهور)؛ لأن الظاهر سماعه منه بلا واسطة. (أئمتنا): ويحتملها ~~فيكون من المرسل . (الإمام، وغيره): بل مرسل، إذ العنعنة تقتضي الواسطة. # (المحدثون): فأما غير الصحابي فعنعنته من المتصل بشرط: سلامته من ~~التدليس، وملاقاته لمن روى عنه . # (221) فصل وإذا ذكر /216/ الصحابي حكما طريقه التوقيف كالمقدرات والأبدال ~~والحدود. فعند (بعض الحنفية): أنه يحمل على التوقيف . (ابن حزم ) : لا يحمل ~~عليه. (أئمتنا، والقاضي، وأبو الحسين): إن كان للإجتهاد فيه مسرح حمل عليه، ~~وإلا فالتوقيف. # ومطلق تفسيره موقوف عند بعض المحدثين، وقال بعضهم: إن كان متعلقا بسبب ~~النزول فهو في حكم المرفوع، وإلا فموقوف. # (222) فصل وإذا روى خبرا فإما أن يكون نصا أو ظاهرا أو مجملا. # إن كان نصا وخالفه تعين نسخه عنده . والمختار: العمل بالنص غالبا. PageV01P230 # وإن كان ظاهرا وحمله على غيره، فالمختار: - وفاقا (للجمهور) -: حمله على ~~الظاهر غالبا، وفيه قال (الشافعي): (( كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته ~~لحججته )) . (بعض الحنفية): بل يحمل على تأويله مطلقا. (القاضي، وأبو ~~الحسين، وابن الحاجب) : إن صار إليه لعلمه بقصد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم /217/ وجب المصير إليه، وإن صار إليه لدليل، نظر فيه، فإن اقتضاه ~~فكذلك، وإلا فلا. (الإمام): محل اجتهاد. # وإن كان مجملا، وحمله على أحد محتمليه فالظاهر حمله عليه بقرينة، وتوقف ~~(الشيرازي). PageV01P231 ### || AUTO [مراتب رواية غير الصحابي وطرقها] # (223) فصل وأما كيفية نقل غير الصحابي فثماني مراتب: # (الأولى): قراءة الشيخ، وهي أقواها على المختار، فإن قصد إسماعه وحده أو ~~مع غيره، فله أن يقول: حدثني، وأخبرني، وحدثنا، وأخبرنا، وقال لي، وسمعته، ~~وإن لم يقصد لم يجز، بل يقول: حدث، وأخبر، وسمعته. # (الثانية): قراءة الراوي عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا من إكراه أو ~~نحوه من المقدرات المانعة من الإنكار، وتسمى عرضا، ورجحها (أبو حنيفة ، ~~ومالك بن أنس) على الأولى، وقيل: سواء، وتصح الرواية بها /218/ خلافا ms086 (لبعض ~~الظاهرية)؛ لاقتضاء العرف أن سكوته عند ذلك تقرير، فيقول: حدثنا أو أخبرنا، ~~مقيدا بقراءتي عليه، ومطلقا أيضا وفاقا (للفقهاء الأربعة). وقيل: يمتنع، ~~واختاره (الإمام) إلا لقرينة تدل على إرادة التقييد. # (الثالثة): قراءة غيره عليه، وهي كقراءته مع اعتبار ما تقدم. # (الرابعة): قوله بعد فراغ القراءة عليه: الأمر كما قرأت، وله أن يقول: ~~حدثني، وأخبرني مقيدا ومطلقا، وفاقا (للجمهور). # (الخامسة): إذا قال القارئ بعد فراغه: سمعت هذا؟ فأشار برأسه، فهي قائمة ~~مقام التصريح في جواز العمل، وللراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني مقيدا ~~بقراءتي عليه، وفي الإطلاق قولان. (الإمام): وأظهرهما المنع. # (السادسة): إذا قال بعد فراغه: هل أروي هذا عنك؟ فقال: نعم، فعند ~~(المتكلمين) لا تجوز /219/ له الرواية إذ لم يسلط عليها ولا سمع منه شيئا، ~~فيكون كاذبا. (الإمام): يجوز مع التقييد، لا الإطلاق، ويلزمه العمل بها ~~اتفاقا. PageV01P232 # (السابعة): الرواية عن الخط، وتسمى: (الوجادة والكتابة)، نحو: أن يرى ~~مكتوبا بخطه أو بخط من يثق به : سمعت كذا عن فلان، ويجوز العمل به عند ~~(أئمتنا، والشافعي، وأكثر الأصوليين) إن غلب على ظنه صحته، لا الرواية عند ~~بعضهم، والمختار جوازها بغير ما يوهم السماع. ونحو: أن يقول: هذا خطي، ~~فيجوز العمل به لا الرواية، إلا إذا سلطه عليها صريحا أو بقرينة. ونحو: أن ~~يكتب إلى غيره: إني سمعت الكتاب الفلاني من فلان؛ فللمكتوب إليه العمل به، ~~إذا علم أو غلب على ظنه أنه خطه، لا الرواية؛ فلا يقول: سمعته، أو: حدثني، ~~أو نحوهما مما يوهم السماع. (الرازي)/220/: بل يقول: أخبرني، والأحوط أن ~~يقول: رأيت مكتوبا بخط ظننت أنه خط فلان؛ ليخرج عن العهدة. # (الثامنة): الإجازة، وهي قوله للموجود المعين: أجزت لك رواية الكتاب ~~الفلاني، أو: ما صح عندك أنه من مسموعاتي ومستجازاتي. # ومختار (أئمتنا، والجمهور): جوازها، خلافا (لأبي حنيفة، وغيره)، وجواز ~~حدثني، وأخبرني إجازة مقيدا لا مطلقا، ومنعهما قوم، فأما أنبأني فجائز ~~باتفاق للعرف. # وتجوز لجميع الأمة الموجودين، وفي: أجزت لنسل فلان، أو لمن يوجد من بني ~~فلان خلاف، والإجماع على منع من ms087 يوجد مطلقا. فأما إذا قال: هذا مسموعي ، ~~فلا تجوز له الرواية إذ لم يسلط عليها، ويجوز العمل. # ومنها : المناولة في الأصح، وقد تسمى عرضا، وهي: أن يقول الشيخ مشيرا ~~إلى كتاب معين قد سمعه : خذه /221/ وحدث به عني فإني قد سمعته على فلان، ~~وله أن يقول: حدثني وأخبرني مناولة مقيدا لا مطلقا. PageV01P233 # فأما المناولة باليد فلا اعتبار بها مع التعيين والتسليط . # (224) فصل وطرق الرواية المقبولة والمردودة والمختلف فيها أربع: # فالمقبولة اثنتان: (الأولى): أن يعلم قراءة شيخه له أو قراءته عليه، ~~ويذكر ألفاظها ووقتها، فيجوز له العمل والرواية، وهي أقواهما. # (والثانية): أن يعلمها جملة من غير تذكر ألفاظها وتحقق وقتها، فيجوزان له. # والمردودة أن يعلم أنه ما سمع، أو يظن ذلك أو يشك فيه، فلا يجوزان له. # والمختلف فيها: أن يظن السماع ولا يعلمه، فلا يجوزان له عند (أبي طالب، ~~وأبي حنيفة). وعن (الشافعي، وأبي يوسف، ومحمد): يجوزان. (الإمام، والحفيد): ~~يجوز العمل دونها /222/. # **** PageV01P234 ### | AUTO [13] باب القياس # هو في اللغة: التقدير والمساواة. وأما في الاصطلاح: # فقياس الطرد: إلحاق فرع بأصل في حكمه؛ لاشتراكهما في العلة في نظر ~~المجتهد، ولا يلزم المخطئة زيادة القيد الأخير، بخلاف المصوبة ؛ لأن قياسه ~~صحيح عندهم وإن تبين الغلط والرجوع. # وقياس العكس: تحصيل نقيض حكم الأصل في الفرع؛ لافتراقهما في علة الحكم، ~~كقول (أصحابنا، والحنفية): لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر، وجب بغير نذر ~~قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر. وقبله ~~(الجمهور)، وهو المختار، ورده (ابن زيد، وبعض الأصوليين). # فإن أريد جمعهما بحد واحد قيل: تحصيل مثل حكم الأصل أو نقيضه في الفرع، ~~لاشتراكهما في علة الأصل أو لافتراقهما فيها. PageV01P235 ### || AUTO [أقسام القياس وأحكامه] # (225) فصل وينقسم القياس [1] باعتبار /223/ موقعه إلى: (عقلي)، ومورده ~~المسائل العقلية. و(شرعي)، وهو المراد. # [2] وباعتبار استعماله إلى: (صحيح)، وهو ما جمع الشروط المعتبرة الآتية. ~~و(فاسد)، وهو بخلافه. # [3] وباعتبار فائدته إلى: (قطعي)، وهو: ما علم أصله وعلته ووجودها في ~~الفرع، سواء كان الفرع أولى بالحكم من الأصل أو مساويا ms088 له. و(ظني)، وهو ~~بخلافه. # [4] وباعتبار جامعه إلى: (قياس علة)، وهو ما تذكر فيه العلة الجامعة بين ~~الأصل والفرع، كقياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار. (وقياس دلالة)، وهو ~~ما لم تذكر فيه، وإنما يجمع بينهما بما يلازمها من: خاصية، كقياس النبيذ ~~على الخمر بجامع الرائحة، أو حكم، كقياس قطع الجماعة بواحد، على قتلها به، ~~بجامع الاشتراك في أحد موجبيها في الأصل، وهو وجوب الدية عليهم. وإلى (قياس ~~معنى)، وهو ما كان جامعه مخيلا . و(قياس شبه)، وهو بخلافه. # [5] وباعتبار ظهوره وخفائه إلى: (جلي)، وهو: ما كان الحكم فيه أولى أو ~~مساويا /224/، مع القطع بنفي تأثير الفارق، كالضرب والتأفيف، والعبد ~~والأمة، وقيل: لا يسمى المساوي قياسا. و(خفي) وهو: بخلافه. # (226) فصل والعقلي حجة في العقليات، عند (جمهور أئمتنا، والمعتزلة، ~~وقدماء الأشعرية). PageV01P236 # واختلف في التعبد بالشرعي ، فعند (المنصور، وأبي الحسين، والشيخ، وحفيده، ~~والقفال): يجب عقلا وسمعا. وعند (جمهور أئمتنا، والمتكلمين): يجب سمعا، ~~والعقل مجوز فقط. (الظاهرية، والخوارج، والجاحظ، والنظام، والإمامية، ~~والجعفران ، والإسكافي ) : يمتنع سمعا. ثم اختلفوا ، فقيل: لأنه لا يوجد في ~~السمع ما يدل عليه، وقيل: بل لوروده بإبطاله، وهو رأي (الإمامية)، وادعوا ~~إجماع العترة عليهم السلام على ذلك، وهو غير صحيح. واختلفوا فيه عقلا، فقيل ~~/225/: جائز، وهو رأي (الظاهرية، والخوارج)، وقيل: ممتنع، وهو رأي الباقين. ~~ثم اختلفوا، فقيل: في شرعنا، وهو رأي (النظام)؛ لأن مبنى القياس على الجمع ~~بين المتماثلات، والفرق بين المختلفات، وشرعنا وارد بخلافه . وقيل: في كل ~~شرع، وهو رأي (الإمامية)؛ لأن الأحكام الشرعية لا تعرف بالعقل، ولأن طريقه ~~الظن، وهو يحتمل الخطأ، ولخفائه وإغناء النصوص عنه . # (227) فصل (أئمتنا، والجمهور): وأدلة التعبد به من السمع قطعية، إذ لا ~~يثبت مثله إلا بقاطع. (أبو الحسين، والشيخ، وحفيده، وغيرهم): بل ظنية، ~~وإثبات القطعي العملي بالظني جائز. ويلزمهم مثله في كل قطعي عملي. ~~والتحقيق: أن الخلاف في اعتقاد كونه حجة، وهو أي اعتقاد كونه حجة علمي، فلا ~~يثبت إلا بقاطع /226/. # ولا يفسق منكره، خلافا (للباقلاني)، إذ لا دليل؛ وإن قطع بخطئه. PageV01P237 # والمختار وفاقا (للقاضي، وابن ms089 علية، وابن سريج): أنه مأمور به. (الشيخ): إن ~~أريد أن الله تعالى بعثنا على فعله فهو كذلك، وإن أريد أنه أمرنا بصيغة ~~الأمر فمحتمل . وأنه من أصول الفقه، خلافا (للجويني).. ومن الدين مطلقا ~~خلافا (لأبي الهذيل). (أبو علي): واجبه منه لا مندوبه. # وقد يكون واجبا على الأعيان وعلى الكفاية، ومندوبا فيما يجوز حدوثه. # (228) فصل ويمتنع ثبوت كل الأحكام الشرعية به، لأدائه إلى الدور، أو ~~التسلسل بخلاف النص؛ ولأن فيها ما لا يعقل معناه . # ويجري عند (أئمتنا، والشافعية) في كل مسائل الفروع القابلة للتعليل . ~~وليس في الشرع جمل من الأحكام لا يجوز قيام دليل على عللها - فيمتنع القياس ~~عليها - غير المستثنى خلافا (للحنفية)؛ فيجوز وإن لم يضطر إليه على الأصح. # ويجوز في غير الجلي، خلافا /227/ (لداود)، وفي الحدود، كإيجاب الحد على ~~اللائط قياسا على الزاني. وفي الكفارات، كإيجاب الكفارة على المفطر بالأكل ~~في رمضان، قياسا على المفطر بالجماع. وفي الرخص، كالفطر في سفر المعصية، ~~قياسا على سفر الطاعة. وفي المقادير، كتقدير نصاب الخضراوات ونحوها بمائتي ~~درهم، قياسا على أموال التجارة. وثبوت حكم الفرع في هذه الأربعة بالقياس، ~~لا بالاستدلال على موضع الحكم بحذف الفوارق الملغاة، خلافا (للحنفية) . # وفيما ليس الفرع فيه أولى بالحكم، خلافا (للقاساني ، والنهرواني ) . PageV01P238 # وفي الأسباب، وفاقا (لأكثر الشافعية)، وخلافا (للحنفية)، وهي العلل، كقياس ~~اللواط على الزنى في كونه سببا لوجوب الحد بجامع الإيلاج المحرم، والأظهر ~~أن الخلاف في الشروط والموانع كذلك . # ويمتنع في العادي الخلقي، كأقل /228/ الحيض والنفاس والحمل وأكثرها. وفي ~~النفي الأصلي خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . # (229) فصل (أئمتنا، والجمهور): والنص على علة الحكم فعلا أو تركا لا يكفي ~~في تعدية الحكم بها إلى غير المحل المنصوص عليه، من دون ورود التعبد ~~بالقياس. (أبو الحسين، وبعض الفقهاء، والظاهرية): يكفي النص عليها فيهما ~~وإن لم يرد التعبد به. (المنصور، وأبو عبد الله، وغيرهما): إن كان النص ~~عليها في الفعل أشترط ورود التعبد به، وإن كان في الترك لم يشترط ذلك. وفرع ~~(أبو عبد الله، وغيره) على ذلك ms090 منع التوبة من بعض المعاصي دون بعض. (المؤيد ~~بالله، والنظام، وأبو هاشم، والكرخي): إلحاق ما وجدت فيه العلة بمحل النص ~~ليس قياسا، بل بطريق عموم اللفظ؛ لأنه كالمنصوص عليه. PageV01P239 ### || AUTO [أركان القياس وشروطها] # (230) فصل وأركانه أربعة /229/: الأصل، وحكمه، والفرع، والعلة. فأما حكم ~~الفرع، فهو ثمرة القياس، فلو جعل ركنا فيه لتوقف على نفسه. # فالأصل، لغة: ما تفرع عليه غيره. واختلف فيه اصطلاحا، فعند الأصوليين ~~والفقهاء: أنه محل الحكم المشبه به . (أبو طالب، والمنصور، والشيخ، ~~والمتكلمون): بل دليله. وقيل: حكمه ، وقيل: العلة الثابتة في محل الوفاق . ~~(أبو الحسين): وإذا كان الأصل ما يبنى عليه غيره فلا بعد في الجميع. # والحكم، لغة: المنع. واصطلاحا: ما أثرت فيه العلة. ويسمى في الأصل معللا، ~~وأما قولهم: ويسمى في الفرع معلولا. فوهم، وقد يسمى محل حكم الأصل: معللا ~~بواسطة حكمه. # (131) فصل وشروط حكم الأصل الصحيحة خمسة: # الأول: ثبوته، فلا يقاس على أصل منسوخ لزوال اعتبار الجامع، خلافا لشذوذ. # الثاني: كونه (شرعيا)، ومن ثم /230/ امتنع إثبات الأحكام العقلية ~~والأسماء اللغوية به اتفاقا. (فرعيا) ومن ثم امتنع إثبات أصول الشرائع به ~~اتفاقا، كصلاة سادسة ولو تابعة لغيرها، خلافا (للناصر والحنفية)؛ (عمليا) ~~قطعيا أو ظنيا اتفاقا، أو علميا مع القطع به وبعلته وبوجودها في الفرع عند ~~(القاسم، والهادي، والناصر، وقدماء المعتزلة، والأشعرية) بناء على أنه ~~حينئذ قطعي، ولذلك أثبتوا التكفير والتفسيق به ، خلافا (للمؤيد، وأبي هاشم، ~~والملاحمية، والمتأخرين)، بناء على أنه ظني، ولذلك منعوا إثباتهما به . وفي ~~إثبات الأحكام العقلية بقياس عقلي، والأسماء اللغوية بقياس لغوي، خلاف تقدم. PageV01P240 # الثالث: ثبوته بطريق غير القياس، خلافا (لأبي عبد الله، والحنابلة)، لعدم ~~فائدة ذكر الوسط مع اتحاد /231/ العلة، وفساد القياس مع تعددها. # الرابع: كون دليل حكمه غير شامل لحكم الفرع. # الخامس: كونه قابلا للتعليل، فلا يقاس على ما عدل به عن سننه، وهو ثلاثة ~~أنواع: (الأول): ما لا تعرف علته، ويعبر عنه بالتعبد، نحو كون الصلوات ~~خمسا، وتعيين عدد ركعاتها وسجداتها وأوقاتها، ووقت الصوم، وصفات مناسك الحج ~~ووقته وموضعه، وتفصيل نصب ms091 الزكاة، وانحصار حل النكاح في أربع، والطلاق في ~~ثلاث، ويسمى: الخارج عن القياس، والسؤال عن علته محظور، وفيه قال (القاسم ~~عليه السلام): السؤال باللميات في الشرعيات زندقة . (الثاني): ما لم يوجد ~~له نظير، وقد تعرف علته كالقصر للمسافر، وقد لا تعرف كالقسامة، ويسمى مفقود ~~النظير. (الثالث): ما قصر حكمه على الأصل، كما وضح /232/ تخصيصه للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقط، كنكاح تسع. (الهادي): ومنع من تخلف عنه - بلا إذن ~~- عن أهله، والنهي عن معاشرته، أو مع غيره كالأربعة بدخول المسجد جنبا، ~~وبنو هاشم ومواليهم بتحريم الزكاة، أو بغيره فقط كخزيمة بالشهادة منفردا، ~~وأبي بردة بالتضحية بعناق، ويسمى المخصوص عن القياس. PageV01P241 # (232) فصل ولا يشترط عند (أئمتنا، والجمهور) بعد ثبوت حكم الأصل وثبوت علته ~~بإحدى طرقها الآتية دليل خاص على جواز القياس عليه، خلافا (للبتي ) ، ولا ~~الإجماع على تعليله أو النص على عين علته، خلافا (للمريسي)، ولا كونه ثابتا ~~بالقول دون الفعل، خلافا (لبعض الشافعية)، ولا عدم حصره بعدد مقدر، ك (( ~~خمس يقتلن في الحل والحرم )) ، ولا القطع به على الأصح. # (233) فصل واختلف في الأصل المخالف لقياس الأصول ، فعند (أبي طالب، ~~والحقيني ، والمنصور، وأبي جعفر، والشيخ، وحفيده، والشيخين، وبعض الفقهاء): ~~يقاس عليه مطلقا. (المؤيد، وغيره): لا يقاس عليه مطلقا (إذ المقيس كالمنصوص ~~عليه، وعمومه باللفظ لا بالقياس) . # وقيل: يقاس عليه في حال دون حال. ثم اختلفوا، فقال (ابن شجاع): إن كان ~~ظنيا قيس على الأصول لا عليه، وإن كان قطعيا قيس عليه؛ لأنه حينئذ أصل ~~بنفسه. (القاضي، والرازي): إن كان قطعيا قيس عليه، وإن كان ظنيا فإن ثبتت ~~علته بنص أو تنبيه أو بإجماع استوى القياسان، وإلا قيس على الأصول. ~~(الإمام، وأبو الحسين): كذلك إلا في الظني الذي ثبتت عليته بنص أو تنبيه أو ~~بإجماع فهو /234/ عندهما محل اجتهاد. (جمهور الحنفية): يقاس على الأصول لا ~~عليه، إلا أن يرد معللا كخبر الهرة ، أو يقوم قاطع من إجماع أو غيره على ~~كونه معللا؛ وإن اختلف في تعيين علته ، أو يكون حكما موافقا ms092 لبعض الأصول ~~مخالفا لبعضها ، ويسمون القياس عليه مع فقدها : القياس على مواضع ~~الاستحسان. PageV01P242 # (234) فصل والفرع لغة: أعلى الشيء. واختلف فيه اصطلاحا، فعند (الأصوليين): ~~أنه المحل المشبه. (المتكلمون، والفقهاء): بل حكمه، ولا قائل بأنه الدليل، ~~إذ هو القياس. # وشروطه الصحيحة أربعة: # (الأول): مشاركته لأصله في عين العلة، كالشدة في النبيذ والخمر، أو في ~~جنسها كالجناية في قصاص الأطراف والنفس. # (الثاني): مماثلة حكمه لحكم أصله في عينه، كقياس المثقل على المحدد في ~~القصاص /235/ في النفس، أو في جنسه كقياس ولاية نكاح الصغيرة على ولاية مالها. # (الثالث): ألا ينص على حكمه بموافق عام لهما ، لا خاص لجواز دليلين ، ولا ~~بمخالف إلا لتحرير النظر . # (الرابع): ألا يتقدم حكمه على حكم أصله، كقياس الوضوء على التيمم في وجوب ~~النية، فأما على جهة إلزام الخصم فيقبل. # (235) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط: مشاركته للأصل في تخفيف أو ~~تغليظ مطلقا. وقيل: يشترط مطلقا. (ابن زيد، والحفيد، والغزالي): إن كانت ~~العلة الجامعة مؤثرة أو مناسبة لم يشترط ذلك، وإن كانت شبهية؛ فقال (ابن ~~زيد، والغزالي): يشترط. وقال (الحفيد): موضع اجتهاد. ولا ثبوت حكمه بالنص ~~جملة، خلافا (لأبي هاشم). ولا كون العلة فيه معلومة. ولا عرضه على الكتاب ~~والسنة /236/. ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي، خلافا لقوم. PageV01P243 # (236) فصل وكيفية إلحاقه بالأصل، بأن يكون حكمه فيه أولى منه، أو مساويا ~~كما مر، أو بإلغاء الفارق كما سيأتي إن شاء الله تعالى. واعتبر (ابن علية) ~~شبه الصورة، و(الشافعي) شبه الحكم، ويسمى قياس علية الأشباه، وإنما يكون في ~~فرع واقع بين أصلين مختلفين يشبه كل منهما بوصف فيه فيلحق بأغلبهما شبها ، ~~والمختار اعتبار الجامع المعتبر من حيث هو هو بصرف النظر عن الشبه فيهما. PageV01P244 ### || AUTO [العلة والسبب والشرط والمانع وشروطها] # (237) فصل والعلة في أصل اللغة: الحالة والعذر، وما يتغير به محل الحياة ~~مع ألم. # وفي عرفها: الباعث على الفعل أو الترك، واستعمالها في الباعث عليهما سواء ~~في الأصح. # وفي الاصطلاح: الوصف المنوط به الحكم الشرعي، وقد يعرف وجه حكمة تعليقه ~~بها ، وقد لا تعرف ms093 ، ويسمى: باعثا، وحاملا، وداعيا، ومستدعيا، ومناطا، ~~ودليلا، ومقتضيا، وموجبا /237/، ومؤثرا، وذاتا، وسببا، وأمارة، وجامعا، ~~ومحلا، وموذنا، ومشعرا، ومصلحة، وحكمة، ووصفا، ومضافا إليه، وغير ذلك. # والمختار وفاقا (لجمهور المعتزلة): أنها باعثة على الحكم لا موجبة له ~~بذاتها ، كالعقلية خلافا (لبعض المعتزلة، والفقهاء)، ولا بجعل الشرع لها ~~موجبة، خلافا (لابن زيد، وبعض الفقهاء)، ولا معرفة فقط، كالزوال خلافا ~~(لجمهور الأشعرية) ، ويمتنع تقدم الحكم عليها. # والفرق بينها وبين العقلية بما ذكر ، وأنها قد تعلم قبل حكمها بخلاف ~~العقلية، وأنه يجوز وقوفها على شرط مقارن أو متقدم عليها، بخلاف العقلية ، ~~وأن العقلية لا تتعدى، وفي كون الشرعية لا تتعدى خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. # (238) فصل والسبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره. # واصطلاحا: العلامة /238/ المعرفة، كالزوال و:المعنى المقابل للمباشرة ~~كحفر البئر، فهو سبب من الحافر مقابل للإرداء والمردي مباشر. و: العلة ~~الباعثة كالزنا . ومستند العلة، كاليمين عند قوم، فهي سبب الكفارة، وعلتها ~~الحنث ، ولكنه لا يعقل إلا بها. وعلة العلة، كالرمي، فهو سبب الموت، وعلته الجرح. PageV01P245 # وقد يكون الوصف الواحد سببا لأحكام، وعلة لأخر كالحيض . # (239) فصل والشرط لغة: العلامة. # واصطلاحا: ما يقف عليه وجود علة الحكم، كالعقل في البيع، أو تأثيرها فيه، ~~كالإحصان في الرجم. # وينقسم باعتبار نفسه إلى: شرط في وجود العلة، كالأول، و: شرط في تأثيرها ~~في الحكم، كالثاني. # وباعتبار فاعله إلى: ما يكون من جهته تعالى، كالقدرة في التكليف. ومن ~~جهتنا كالطهارة في الصلاة. # وباعتبار طريقه إلى: عقلي، كالحياة في العلم /239/، وعادي كالغذاء في ~~الحياة. وشرعي شرطا في الوجوب، كالحول، أو في: الصحة، كاستقبال القبلة. أو ~~في الأداء كالمحرم للشابة . # وقد يكون الشرط وحكمه عقليين، كالقدرة على التكاليف العقلية، نحو رد ~~الوديعة أو شرعيين، كالطهارة في صحة الصلاة. أو الشرط عقليا، والحكم شرعيا ~~كالقدرة على التكاليف الشرعية. ولا يكون شرعيا والحكم عقليا؛ خلافا (لأبي ~~الحسين والشيخ، ومثلاه بشروط البيع في وقوع الملك، وفيه نظر؛ لأنهما شرعيان ~~. وقد يكون الشرط الواحد شرطا في حكم واحد اتفاقا، كالإحصان، وفي أحكام على ~~الأصح ms094 كالعقل. # (240) فصل والمانع لغة: الدافع. واصطلاحا: الوصف الوجودي الظاهر المنضبط ~~الدافع للحكم أو السبب . وهو: قسمان: # مانع الحكم، وهو ما منع الحكم لحكمة /240/ تقتضي نقضه كأبوة النسب في منع ~~القصاص لحكمة، وهي أن الأب سبب في وجود الولد، فلا يكون الولد سببا في ~~عدمه، مع وجود سبب القصاص، وهو القتل العمد العدوان. PageV01P246 # ومانع السبب، وهو ما منع السبب لحكمة تخل بحكمته كدين الآدمي عند من جعله ~~مانعا للنصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة، فحكمة الدين وهي براءة الذمة وستر ~~العرض مخلة بحكمة النصاب، وهي سد خلة الفقير. # (241) فصل وقد أضيف إلى العلة ألفاظ وقع بسببها لبس، وفي بعضها خلاف. # منها: محل العلة، وهو الشرط بعينه ، وقد يطلق على محل الحكم أصلا كان أو فرعا. # ومنها: ركن العلة، وهو مختلف فيه، فمن جعل كل وصف يتوقف الحكم عليه من ~~علة وسبب وشرط علة ولم يفرق بينها أثبته . وهو /241/ أقواها، ومن جعل ~~أقواها علة وباقيها غير علة لم يثبته، ومبنى الخلاف على إثبات الفرق بين ~~الثلاثة وعدمه، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # وفائدته : أن يضاف الحكم إلى العلة دونهما اتفاقا؛ لأنها باعثة عليه ~~بخلافهما. وتظهر ثمرته في كثير من صور الفروع. # ومنها: وصف العلة، وهو وصف يتبعها لا تكون العلة علة مؤثرة في حكمها إلا ~~به، كاليمين عند قوم، فهي علة لوجوب الكفارة، لكنها موقوفة على وجود الحنث، ~~فكان الحنث كالصفة لها . وقد يطلق على الشرط . # ومنها: ذات العلة، ويطلق في مقابلة: شرطها . # (242) فصل والسر عند (الجمهور) في التمييز بين كل من العلة والسبب ~~والشرط؛ لوقوعها معا علامات للأحكام، وتوقفها عليها؛ فيصعب الفرق بينها، ~~سيما /242/ بين العلة والشرط، وخصوصا إذا تعلقا بحكم واحد. # وقد فرق بينهما بفروق في بعضها نظر. # (243) فصل والفرق بين العلة والسبب من وجوه: PageV01P247 # الأول: أن العلة لا يجب تكررها في الحكم الواحد، كالزنا ، والسبب قد يجب ~~تكرره فيه، كالإقرار بالزنا ، وقد لا يجب، كالزوال. # الثاني: أنها تختص بمحل الحكم دون غيره، كالسرقة ، والسبب قد يختص به، ~~كالإقرار، وقد ms095 لا يختص به، كالزوال. # الثالث: أنها مناسبة له، كالإسكار ، والسبب قد يكون مناسبا، كحفر البئر ~~للضمان ، وغير مناسب، كالأوقات للصلاة . # الرابع: أنه لا يشترك فيها إلا واشترك في حكمها عند من منع تخصيصها، ~~بخلاف السبب، فقد يشترك فيه ولا يشترك في حكمه، كالزوال . # (244) فصل والفرق بين العلة والشرط /243/ من وجوه: # الأول: أنها مناسبة لحكمها بخلاف الشرط، كالحرز، فليس كذلك . # الثاني: أنها مؤثرة في الحكم دونه، لكنه يظهر تأثيرها عنده كالإحصان. # الثالث: أن كلما ترتب على الشرط ترتب على العلة، كالرجم، وليس كلما ترتب ~~على العلة ترتب على الشرط، كالجلد. # (245) فصل والفرق بين الشرط والسبب من وجوه ثلاثة: # الأول: أن الشرط يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجوده، ~~والسبب عكسه . # الثاني: أنه مختص بمحل الحكم، كالإحصان، أو في حكم المختص، كالحرز. بخلاف ~~السبب، كالزوال. # الثالث: أن الشرط غير مناسب للحكم في الأغلب، والسبب بخلافه. # ولا فرق بين الثلاثة عند الأقل . PageV01P248 ### || AUTO [شروط العلة وبيان الخلاف فيها] # (246) فصل والشروط الصحيحة في العلة ستة: # (الأول): كون /244/ دليلها شرعيا. # (الثاني): كونها باعثة على الحكم منصوصة كانت أو مستنبطة، متعدية أو ~~قاصرة ، معلومة أو مظنونة فلا تكون اسما لغويا، خلافا (للشافعية)؛ لتوقفه ~~على المواضعة، والمصلحة والمفسدة لا تتبعها؛ فهي طردية ، ولا يكون في ~~أجزائها ما لا تأثير له. # (الثالث): كونها بعض أوصاف الأصل لا كلها ، منصوصة كانت أو مستنبطة. ~~وقيل: يجوز أن تكون العلة كلها فيهما . (الكرخي، وأبو عبد الله): وعلة منع ~~ذلك أنه يؤدي إلى منع تعديتها؛ إذ لا يوجد في الفرع كل أوصاف الأصل. ~~(الحاكم، والقاضي، وأبو الحسين، والشيخ): بل لأن بعض أوصاف الأصل لا تأثير ~~له في الحكم . (الإمام): لمجموعهما. (ابن زيد): يجوز في المنصوصة لا ~~المستنبطة؛ لأن الشرع هنا محكم على قضية العقل، فيجوز أن يكون ذلك هو ~~المصلحة أو أماراتها. # (الرابع): ألا يكون ثبوتها متأخرا عن حكم الأصل، كتعليل ولاية الأب على ~~ولده الصغير الذي جن /245/ بالجنون، لثبوتها قبله. # (الخامس): ألا تخالف نصا ولا إجماعا. PageV01P249 # (السادس): تعدي ms096 المقيس عليها، فلا تكون المحل ولا جزءا منه اتفاقا؛ لتعذر ~~الإلحاق، بخلاف القاصرة، وتسمى: الواقفة والزمنة، واختلف فيها، فعند ~~(الإمام، والشيخ، والجمهور): أنها صحيحة مطلقا، كتعليل تحريم الربا في ~~النقدين بجوهريتهما . (جمهور الحنفية): بل فاسدة مطلقا. (أبو طالب، ~~والمنصور، والكرخي وأبو عبد الله): إن كانت مستنبطة ففاسدة، وإن كانت ~~منصوصة أو مجمعا عليها فصحيحة، إذ الشرع هنا محكم على قضية العقل كما تقدم. # وفائدتها: معرفة الباعث ومنع الإلحاق. # وعلى القول بالقاصرة المستنبطة.. فالمختار وفاقا (للشافعية): أن الحكم ~~مضاف إليها بمعنى أنها باعثة عليه. (الحنفية): بل مضاف إلى النص بمعنى أنه ~~المعرف له فيضاف إلى المنصوص دون المستنبط /246/، وهو لفظي. # (247) فصل (أئمتنا، والجمهور) ولا يشترط القطع بانتفاء معارضها، ولا وجوب ~~اطرادها مطلقا، وهو: ثبوت الحكم بثبوتها ، بل يجوز تخصيصها، وهو وجودها في ~~محل مع تخلف حكمها؛ لأنها أمارة، ويعبر عنه مانعوه بنقض العلة وفسادها. ~~(القاضي، وأبو الحسين، وبعض الشافعية، والحنفية): يشترط مطلقا، كالعقلية . ~~وتأولت (الحنفية) مسائل الاستحسان بأنها أخرجت من عموم الخطاب لا من عموم ~~القياس، أو من عموم القياس لكن مع جعلها جزءا من العلة . (بعض الشافعية): ~~يشترط في المنصوصة لا المستنبطة؛ لمانع أو عدم شرط، وقيل: عكسه كذلك ، ~~وقيل: مطلقا. (الحفيد): يشترط في الشبهية. PageV01P250 # ثم تخلف الحكم قد يكون لعلة أخرى دافعة لتأثيرها فيه، كظن الزوج للحرية ~~الدافع للرقية في ولد المملوكة المدلسة ، وقد يكون لفقد الأهلية، كقطع ~~الصبي ، أو فقد محل العلة، كبيع الميتة ، أو فقد شرطها، كسرقة نصاب من غير حرز. # ولا يجب الاحتراز من النقض /247/ مطلقا، وقيل: يجب مطلقا، وقيل: إلا في ~~المستثنيات كالعرايا ، ودفعه : يمنع وجود العلة في صورة النقض، أو فقد قيد ~~من قيودها المعتبرة، أو ادعاء ثبوت الحكم، أو إظهار مانع من ثبوته . # والفرق بين العلة المخصصة والقاصرة واضح . # والمختار وفاقا (للجمهور): أن تعليل تخلف الحكم بالمانع عنه لا يتوقف على ~~وجود المقتضي له. # (248) فصل (أئمتنا، والجمهور): ولا يشترط انعكاسها، وهو انتفاء الحكم ~~لانتفائها، بل يجوز ثبوته مع أخرى تخلفها ، وقيل: يشترط فيها ms097 ذلك، ومبنى ~~الخلاف على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فصاعدا على البدل، و:على منع ذلك. # وفي اشتراط ذلك في العقلية، خلاف. # واختلف في تعليله بعلتين فصاعدا مجتمعتين، فقيل: يجوز مطلقا. (الإمام، ~~والجويني، والغزالي): يمتنع مطلقا. والمختار وفاقا (لبعض الأشعرية): جوازه ~~في المنصوصتين لا المستنبطتين، وقيل عكسه. (الحفيد): يجوز مطلقا /248/ إلا ~~إذا كانت إحداهما مؤثرة أو مناسبة والأخرى شبهية. # وقد توجد مترتبة ودفعة . # واتفق القائلون بالجواز على أنها إذا ترتبت ثبت الحكم بأولها، واختلفوا ~~إذا ثبتت دفعة، فالمختار: كل واحدة علة، كما لو انفردت، وقيل جزء، وقيل: ~~واحدة لا بعينها. فأما العلل العقلية فيمتنع اشتراكها في إيجاب حكم واحد. PageV01P251 ### || AUTO [خواص العلة] # (249) فصل وخواص العلة كثيرة، والفرق بينها وبين شروطها: أن الشروط ~~معتبرة في تأثيرها في حكمها بخلاف الخاصة، فليست معتبرة فيه، وإنما هي أمر ~~يخصها في نفسها . # والفرق بينها وبين الماهية أن الماهية شاملة لكل المفردات المندرجة ~~تحتها، بخلاف الخاصة، فهي في بعضها دون بعض. فمنها: كونها عقلية، وحكما ~~شرعيا على الأصح، وثبوتية، ونفيية، علة مستقلة، أو جزءا، ولو في حكم ثبوتي، ~~خلافا لبعض الفقهاء، وإضافية، والخلاف فيها كالنفيية، وحقيقية /249/، ~~ومركبة من الحقيقية والإضافية والنفيية، ومفردة، ومركبة، على المختار، وإن ~~زادت على خمسة في الأصح، وطاعة، ومعصية، وفعلا للمكلف، ولغيره، ودافعة، ~~ورافعة، وصالحة للأمرين. # ومنها: صدور الحكم عنها، والقسمة العقلية تقتضي: صدور حكم واحد عن علة ~~واحدة. وصدوره عن علتين فصاعدا. وصدور حكمين فصاعدا عن علة واحدة، وصدور ~~أحكام عن علل. # ولا خلاف في القسم الأول، ومنه أكثر الأحكام، وقد يكون بغير شرط، وبشرط، ~~وبشرطين، وبشروط. # والثاني: مختلف فيه على أقوال تقدمت. # والثالث: قيل: ممتنع. والمختار: جوازه، إثباتا كالسرقة للقطع والفسق، ~~ونفيا كالحيض للصلاة والصوم، وغيرهما. فأما السبب كالغروب فيجوز اتفاقا، ~~وقد يكون ذلك بغير شرط، وبشرط، وبشرطين، وبشروط، وبشرط /250/ في بعض ~~أحكامها دون بعض. # والرابع: ظاهر. وقد يكون كل أحكامها في محل واحد. # وقد يكون بعضها في محل وبعضها في محل آخر، وقد يوجب بعضها الحكم في محله، ~~وفي ms098 المحل المتصل بمحله، وفي المحل المنفصل عن محله، كالحيض. PageV01P252 ### || AUTO [أقسام العلة وطرقها] # (250) فصل في أقسام العلة وفي الطرق الصحيحة إلى إثباتها # وهي تنقسم إلى: مؤثرة، ومناسبة، وشبهية، وطردية. # فالمؤثرة: ما دل عليها السمع على مراتبه، وإن لم يظهر فيها مناسبة. ~~وطرقها ثلاث: # (الأولى): النص، وهو اللفظ الدال على العلية صريحا، فإن لم يحتمل غيرها ~~فقاطع في العلية، نحو: لعلة كذا، أو لسبب، أو لمؤثر، أو لموجب، أو لأجل، أو ~~من أجل، أو ما أشبهها، وإن احتمل غيرها فظاهر فيها، نحو: لكذا، أو إن كان ~~أو بكذا، أو إذن، أو ما أشبهها. # (الثانية): تنبيه النص، ويسمى: الإيماء، وليس من النص في الأصح، وهو ~~اللفظ الدال على العلية على وجه الإيماء، مع ذكر العلة وحكمها، وهو أربعة ~~أقسام/251/: # الأول: ما يدخل فيه فاء التعقيب والتسبيب في كلام الشارع على العلة، وهو ~~الأقل، والحكم متقدم عليها، نحو: (( فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا )) أو على ~~الحكم وهو الأكثر، والعلة متقدمة، والحكم حينئذ إما: جواب شرط، نحو: ?وإذا ~~حللتم فاصطادوا?[المائدة:3] ، أو ما في معناه، نحو: ?والسارق والسارقة ~~فاقطعوا?[المائدة:38] . أو غير ذلك، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لبريرة: ~~(( ملكت نفسك فاختاري )) ، أو في كلام الراوي ، نحو: سهى فسجد، فقيها كان ~~أو غير فقيه، خلافا (لأبي حنيفة). PageV01P253 # الثاني: ما اقترنت فيه العلة بحكم، لولم تكن هي أو نظيرها علة له لكان ذكر ~~الشارع لذلك الحكم بعيدا، فاقترانها: كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~للأعرابي القائل: واقعت أهلي في نهار رمضان: (( إعتق رقبة )) ، فكأنه قيل: ~~إذا واقعت فكفر. # فإن تعددت أوصافها واحتمل أن يكون علة الحكم مجموعها أو بعضها ثم اعتبر ~~بعض وألغي بعض /252/ بدليلي الاعتبار والإلغاء؛ فتنقيح المناط، وتهذيبه، ~~وتجريده، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم - جوابا لمن قال: أيجوز بيع الرطب ~~بالتمر؟ -: (( أينقص إذا جف )) ؟ قالوا: نعم، قال: (( فلا إذا )) . فوقف ~~الحكم على العلة التي قررها. واقتران نظيرها: كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه؟ )) . جوابا ms099 ~~للقائلة: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج، أينفعه إن حججت عنه؟ وفيه ~~تنبيه على الأصل والفرع والعلة. ومنه - وفاقا (للجمهور) -: قوله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم لعمر لما سأله عن قبلة الصائم: (( أرأيت لو تمضمضت بماء ~~أكان ذلك مفسدا )) ؟ فقال: لا، ليس ينقض. لما توهم عمر من إفساد مقدمة ~~الإفساد، خلافا (للآمدي). # الثالث: ما نهي فيه عما يمنع من وجود الواجب، كقوله تعالى: ?وذروا ~~البيع?[الجمعة:9] بعد الأمر بالسعي. PageV01P254 # الرابع: ما فرق فيه بين حكمين بصفة مع ذكرهما /253/، نحو: (( للراجل سهم ~~وللفارس سهمان )) ، أو ذكر أحدهما فقط منقطعا من عموم سابق، كقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( القاتل عمدا لا يرث )) بعد نزول آية المواريث العامة، ~~وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يقض القاضي وهو غضبان )) بعد تقدم ~~الأمر بالقضاء مطلقا. أو بشرط، أو غاية، أو استثناء، أو استدراك، كقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم )) ?ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن?[البقرة:222] و?إلا أن يعفون?[البقر:237] ?ولكن يؤآخذكم ~~بما عقدتم الأيمان?[المائدة:89] . # (فرع) # فإن ذكرت العلة فقط والحكم مستنبط، نحو: ?وأحل الله البيع? [البقرة:275] ~~، وعكسه كالخمر حرام، فقيل: كل منهما إيماء، بناء على أنه اقتران العلة ~~بالحكم، وإن قدر أحدهما. وقيل: ليسا بإيماء، بناء على أنه لا بد من ذكرهما ~~معا. والمختار وفاقا (لأكثر المحققين): أن الأول إيماء لا الثاني /254/؛ ~~لأن ذكر علة الحكم كذكره لاستلزامها إياه، كالحل لصحة البيع؛ والعلة ~~الثابتة بالإيماء المناسبة لحكمها معتبرة اتفاقا، ولا يشترط - وفاقا ~~(للجمهور)-: ظهور مناسبتها. ومطلق اعتبارها لا يجوز تغييره، كالغضب ، فأما ~~تعيينه من كونه لعينها أو لمعنى تضمنته فيجوز تغييره بأنواع الأدلة. PageV01P255 # (الثالثة): الإجماع، خلافا (للرازي)، كإجماعهم على أن الصغر علة ولاية ~~المال، فإن كان ظنيا فهي ظنية، أو قطعيا فهي قطعية وإن كان مستنده أمارة. ~~وأما حجة الإجماع فستأتي. # (251) فصل والمناسبة عند (أئمتنا، والمعتزلة) هي: الظاهرة المنضبطة ~~الثابتة بمجرد مناسبتها لحكمها عقلا، لحصول مصلحة أو دفع مفسدة كالإسكار ~~للتحريم. # وعند (الأشعرية): الملائمة لأفعال العقلاء عادة. # وتسمى: تخريج ms100 المناط. فإن كانت خفية أو غير منضبطة، اعتبر في العلية ~~ملازمها الذي هو /255/ مظنتها؛ لأن الخفية وغير المنضبطة لا يعرفان الحكم؛ ~~إذ هما غيب، فلا يعرفان الغيب. والخفية كالعمدية المناسبة للقصاص؛ إذ هي ~~قصد القلب، وهو أمر نفسي لا يدرك، فاعتبر ملازمها وهو الفعل المخصوص المقضي ~~عليه عرفا بأنه عمد؛ كاستعمال الجارح في المقتل؛ لأنه مظنتها. وغير ~~المنضبطة كالمشقة المناسبة للقصر. فاعتبر ملازمها وهو السفر؛ لأنه مظنتها. # والمناسبة معتبرة عند (أئمتنا، والجمهور)، خلافا (للمريسي، وأبي زيد، ~~وأصحابه، والمراوزة). # (252) فصل والمقصود من شرع الحكم جلب مصلحة، أو دفع مفسدة، أو مجموعهما، ~~وقد يحصل ذلك يقينا كالبيع، أو ظنا كالقصاص، وقد يكون الحصول ونفيه ~~متساويين، كحد الخمر، وقد يكون نفي الحصول أرجح، كنكاح الآيسة لمصلحة ~~التوالد . PageV01P256 # والتعليل بالأولين إتفاق؛ إذ الأول متيقن، والثاني مظنون. ومنع بعضهم ~~التعليل /256/ بالثالث؛ لاستواء الحصول وعدمه، وبالرابع؛ لمرجوحيته، وأثبته ~~(الجمهور) اعتبارا للمظنة، وإن انتفى الظن في بعض الجزئيات؛ كاعتبار السفر ~~للقصر؛ لأنه مظنة المشقة، وإن انتفى ظنها في حق الملك المترفه. فأما لو كان ~~حصول المقصود فائتا قطعا كلحوق النسب في تزويج مشرقي بمغربية علم عدم ~~تلاقيهما ، وكمعرفة فراغ الرحم في استبراء جارية اشتراها بائعها ممن باعها ~~إليه في المجلس . فالمختار وفاقا (للجمهور): منع التعليل به؛ لامتناع شرع ~~الحكم مع القطع بانتفاء حكمته، خلافا (للحنفية)، وإيجاب الاستبراء في ~~الصورة الثانية تعبد. # (253) فصل وينقسم المناسب باعتبار نفسه إلى: حقيقي عقلي، وخيالي إقناعي. # (فالحقيقي): ما روعي فيه المصالح الدينية أو الدنيوية مع قوة مناسبته، ~~وكونها لا تزداد على كثرة /257/ البحث والتأمل إلا وضوحا. وأقسامه ثلاثة: # الأول: ما يقع في محل الضرورة، ويلقب بالضروري، وهو: ما روعي فيه المقاصد ~~التي لا يقوم الدين إلا بحفظها. ومناسبتها في غاية الوضوح وأعلى المراتب، ~~وهي قسمان: # ضروري في أصله؛ كالكليات الخمس المراعاة في كل شرع، وهي: حفظ الدين بقتل ~~الكفار، والنفس بالقصاص، والعقل بحد المسكر، والنسب بحد الزنا، والمال بحد ~~السارق والمحارب. # ومكمل له، كحد قليل المسكر، ومماثلة القصاص. ويجوز اختلاف الشرائع في ms101 ~~المكمل وما بعده. PageV01P257 # والثاني: ما يقع في محل الحاجة، ويلقب بالحاجي، وهو: ما تدعو إليه الحاجة ~~لا الضرورة، ورتبته دون الأول، وهو قسمان: # أصلي، كالبيع والإجارة، والقرض، وتسليط الولي على تزويج الصغيرة، ونحوها، ~~وبعضها آكد /258/ من بعض، فأما الإجارة على تربية الطفل وشراء المطعوم ~~والملبوس له ولغيره، فقيل ضرورته أصلية، وقيل: ضرورته حاجية؛ لأنها قد تكون ~~ضرورية، ومكمل له، كوجوب رعاية الكفارة ومهر المثل في الصغيرة، فإنه أشد ~~إفضاء إلى دوام النكاح، وإن كان المقصود حاصلا بدونهما. # والثالث: ما يقع في محل التحسين، ويلقب بالعادي، وهو ما تدعو إليه رعاية ~~محاسن العادات لا الضرورة ولا الحاجة، ورتبته دونهما، وهو قسمان: # ما لا يعارض القواعد المعتبرة، كتقييد النكاح بالشهادة، وسلب الرق ~~أهليتها ، وترك القسم له من الغنائم. # وما يعارضها كشرع الكتابة، فهو مع استحسانه عادة معارض للقواعد؛ لأنه بيع ~~المال بالمال، ولا مكمل له . # وقد تجتمع الثلاثة في وصف على رأي كالنفقة، وهي ضرورية للنفس، حاجية ~~للزوجات، تحسينية/259/ للأقارب. PageV01P258 # (والخيالي الإقناعي): ما تتخيل فيه مناسبة تميزه عن الطرد في أول وهلة، ثم ~~إذا حقق النظر فيه ظهر عدمها حتى لا يزداد على كثرة البحث والتأمل إلا ~~تلاشيا، كتعليل تحريم بيع الميتة بالنجاسة، وقياس الكلب عليها بجامعها، ~~فمناسبتها للتحريم فيها خيالية إقناعية، من جهة أن نجاسة الشيء تناسب ~~إذلاله، ومقابلته بمال يناسب إعزازه، وبينهما منافاة، فمناسبة النجاسة ~~للتحريم متخيلة، لكنها تضمحل مع التأمل؛ لأن معناها كون الصلاة معها غير ~~مجزية، ولا مناسبة بينه وبين التحريم. # (254) فصل وينقسم باعتبار نظر الشارع، إلى: ما علم اعتباره، وما علم ~~إلغاؤه، وما لم يعلم فيه واحد منهما. # فالأول أربعة أقسام: # [1] ما تؤثر عينه في عين الحكم، كتأثير عين المسكر في تحريم الخمر ~~والنبيذ /260/. # [2] وما تؤثر عينه في جنس الحكم، كالتعليل بالصغر في قياس ولاية نكاح ~~الصغيرة على ولاية ما لها، فعين الصغر مؤثر في جنس حكم الولاية. # [3] وما يؤثر جنسه في عين الحكم، كالتعليل بالحرج في قياس الحضر حال ~~المطر على السفر في الجمع، فجنس الحرج ms102 مؤثر في عين رخصة الجمع. # [4] وما يؤثر جنسه في جنس الحكم، كالتعليل بجناية العمد العدوان في قياس ~~الأطراف على النفس في القصاص، فجنس الجناية مؤثر في جنس القصاص. PageV01P259 # (255) فصل والثاني: كجعل ثلاث تطليقات لم يتخللهن رجعة ثلاثا، دفعا للتتابع ~~في الطلاق ، بعد تقرير كونها واحدة. وتوريث المبتوتة في مرض الموت لئلا ترث ~~، وإيجاب صوم شهرين متتابعين ابتداء على المجامع في نهار رمضان، الذي يكون ~~الصوم أشق عليه من العتق. وترك حي على خير العمل في الأذان ترغيبا في ~~الجهاد /161/. ووضع الحديث للترغيب والترهيب. والكفر لإسقاط المظالم، أو ~~لنحو ذلك، وقطع أذن المؤذي أو شفتيه أو أنفه. أو الضرب بالتهمة لإخراج ~~السرقة. فجنس الزجر، والترغيب والترهيب، والسعي في براءة الذمة، وحفظ العرض ~~والمال معتبر، لكن مصادمة الدليل القاطع وهو الإجماع - تمنع من اعتباره هاهنا. # (256) فصل والثالث: المناسب المرسل، ويسمى: القياس المرسل، والاستدلال ~~المرسل، والمصلحة المرسلة، وهو ضرب من الاجتهاد. وقبله: (المالكية) مطلقا، ~~فأفرطوا ووقعوا في مخالفة النصوص، وخرجوا منه إلى القسم الثاني المردود، ~~كقتل الثلث لإصلاح الثلثين. ورده: (الباقلاني، وطائفة) مطلقا، ففرطوا، ~~ولزمهم خلو كثير من الوقائع عن الأحكام. والمختار عند (أئمتنا، والجمهور) ~~/262/: قبوله؛ إذا كانت المصلحة غير مصادمة لنصوص الشارع ، ملائمة لقواعد ~~أصوله ، خالصة عن معارض لا أصل لها معين . # واشترط الغزالي في قبوله كون المصلحة ضرورية، كلية، قطعية. PageV01P260 # وأمثلته كثيرة، منها: قتل المسلم المترس به، وعدم قبول توبة الملاحدة، ~~(كالباطنية)، وتكبير (بعض أئمتنا) أربعا في صلاة الجنازة اجتهادا للتأليف، ~~واجتهاده الأصلي أنها خمس، وتقديم المصلحة العامة كالجهاد على الخاصة ~~كالقود، وتناول سد الرمق عند تطبيق الجذام للأرض أو لناحية يتعذر الانتقال ~~منها، وتحريم نكاح العاجز عن الوطء من تعصي لتركه، وهذه في محل الضروريات. # ومنها: فسخ امرأة المفقود، وفسخ من عقد لها وليان عقد أحدهما سابق، لكنه ~~لم يعلم، واعتداد من انقطع حيضها لا لعارض معلوم بالأشهر ، لما في /263/ ~~التربص من الضرر بها، وأخذ نصف مال المسلم لدفع من يأخذ كله، وهذه في محل ~~الحاجيات. # (257) فصل وتبطل المناسبة بمفسدة ms103 تلزم الحكم، راجحة على المصلحة، أو ~~مساوية لها على المختار فيهما، خلافا لقوم، كالصلاة في الدار المغصوبة؛ إذ ~~لا مصلحة مع مفسدة زائدة عليها أو مثلها. # والترجيح تفصيلا يختلف باختلاف المسائل، وقد يرجح بطريق إجمالية، وهو أنه ~~لو لم يقدر رجحان المصلحة على المفسدة المعارضة لزم التعبد بالحكم لا ~~لمصلحة. PageV01P261 # (258) فصل والشبهية: وصف يوهم المناسبة، ليس بمؤثر ولا مناسب عقلي كالكيل ~~والطهارة، فتتميز بالقيد الأول عن الطردية؛ لفقد إيهام المناسبة فيها ؛ إذ ~~وجودها كالعدم. وبالثاني عن المؤثرة. وبالثالث عن المناسبة؛ لأن مناسبتها ~~عقلية /264/، وهي منزلة بينها وبين الطردية ، تشبه كل منهما من وجه، ~~وتخالفه من آخر، ولذلك صعب حدها، ودق الفرق بينها وبينهما سيما بينها وبين ~~الطردية، وإحالته إلى الذوق أولى. وهي فوقها ودون المناسبة. ولا يصار إليها ~~مع إمكان المؤثرة والمناسبة إجماعا، فإن تعذرتا صح التعليل بها عند: ~~(أئمتنا، والجمهور)، خلافا: (لأبي زيد، وأصحابه، والباقلاني، وبعض ~~الشافعية). وسميت: شبهية؛ لأن ما فيها من إيهام المناسبة لحكمها يقتضي ظن ~~اعتبارها كالمناسبة، وعدم مناسبتها له عقلا يقتضي عدم ظن اعتبارها ~~كالطردية، فاشتبه أمرها. # ولاعتبار (الجمهور) لها توهم بعضهم أن بينها وبين الطردية فرقا ذاتيا ~~كالمناسبة، وهو فاسد؛ لأنهما من جنس واحد وإنما افترقا لما في الشبهية من ~~إيهام المناسبة. # (259) فصل وطريق المناسبة والشبهية الاستنباط، وهو ثلاثة /265/ أقسام: # (الأول): المناسبة العقلية ويخص الأولى. وإيهامها ويخص الثانية، وهي طريق ~~معتبرة عند مثبتي العلل بالاستنباط سيما الأولى. PageV01P262 # (الثاني): التقسيم والسبر، ويسمى: حجة الإجماع، وذلك حيث يجمع على أن حكم ~~الأصل معلل من دون تعيين علته، ثم تحصر الأوصاف التي يمكن أنها العلة ويبطل ~~ما لا يصلح بإحدى طرق الإبطال الثلاثة وستأتي؛ فيتعين الباقي لكونه علة. ~~ويكفي : بحثت فلم أجد. والأصل عدم ما سواه. فإن بين المعترض وصفا آخر لزم ~~إبطاله لا انقطاع المستدل. والمجتهد يرجع إلى ظنه. # فإن كان الإجماع قطعيا وعلم انحصارها في أقسام معينة، وأن كلها باطلة إلا ~~واحد منها فهي قطعية، وإن كانت الثلاثة ظنية أو بعضها فهي ظنية. # وحيث يكون ms104 /266/ السبر بالنفي والإثبات، فهو: الحاصر، وإلا فهو غير ~~الحاصر ، ولا يفيد العلم. # فإن لم يكن إجماع على أن حكم الأصل معلل، وكان السبر غير حاصر؛ فعند ~~(الجويني) أنه ليس بطريق إلى كونها علة؛ لأنه غير مثمر للظن. (الباقلاني): ~~بل طريق لإثماره الظن. (الإمام): محل اجتهاد. ولا يسمى حينئذ حجة إجماع. # وطرق إبطال ما عدا الباقي ثلاث: الإلغاء، وهو: أن يبين المستدل ثبوت ~~الحكم بالباقي دون المبطل. وكون المبطل طرديا، إما مطلقا، كالطول والقصر ، ~~أو بالنسبة إلى ذلك الحكم كالذكورة والأنوثة في العتق . وعدم ظهور مناسبة ~~المبطل. ويكفي المستدل قوله للمعترض: بحثت فلم أجد مناسبة ولا ما يوهمها ~~فيما أبطلته، فإن ادعى المعترض أن الباقي كذلك فليس للمستدل بيان مناسبته؛ ~~لأنه انتقال ، لكن يرجح سبره بموافقته للتعدية. PageV01P263 # (الثالث): الطرد والعكس، فالطرد: ثبوت الحكم /267/ عند ثبوت الوصف، والعكس: ~~انتفاؤه عند انتفائه، كالحلاوة في العصير. وتسمى: الدوران، والعلة: مدارا، ~~والحكم: دائرا. # واختلف في دلالته على العلية بنفسه، فعند (أبي طالب، والمنصور، وجمهور ~~المعتزلة، وبعض الشافعية): أنه يدل عليها فيؤخذ به في العقليات والشرعيات. ~~(الصيرفي، والشيرازي، والباقلاني): لا يدل عليها، فلا يؤخذ به فيهما. ~~(الإمام، وجمهور الأشعرية): يدل عليها ظنا فيؤخذ به في الشرعيات فقط. ~~والمختار: قبوله فيهما، لكن مع زيادة قيد، وهو: ألا يكون هناك ما تعليق ~~الحكم به أولى. # (260) فصل وتحقيق المناط، إثبات علة الأصل مطلقا في الفرع، كالنبيذ؛ ~~فمبناه على مقدمتين: أولاهما: ثابتة بالسمع فقط، أو به وبالاستنباط، وذلك ~~في الأصل. والثانية: مدركة بنوع من النظر، وذلك في الفرع /268/. # وتعيين المناط: تعلق الحكم بوصفين فصاعدا على البدل، ثم يعين أحدهما ~~الاجتهاد، كعلة الربا . # (261) فصل والطردية: وصف ليس بمؤثر ولا مناسب ولا موهم للمناسبة، كقولهم ~~في منع إزالة النجاسة بالخل: مائع لا تبنى القنطرة على جنسه؛ فلم يرفع ~~النجاسة كالزيت، وفي كون مس الذكر لا ينقض الوضوء: طويل مجوف؛ فلا ينتقض ~~الوضوء بلمسه كقصبة اليراع، ونحو ذلك. ويسمى: إلغاء المناط، وتعطيل المناط، ~~والطرد المهجور. # ويحمل ما ذكره (الهادي عليه السلام) في كتاب ms105 (القياس) وغيره من قدماء ~~الأئمة من ذم القياس وأهله على الطرد ونحوه. PageV01P264 # وردها (أئمتنا، والجمهور) مطلقا؛ لأن التحليل بها مجازفة، وقبلها (بعض ~~الحنفية) مطلقا مع اطرادها، و(الكرخي) في الجدل لا العمل، وقيل: لا تقبل ~~علة مستقلة، بل جزء علة لدفع النقض # (262) فصل ودليل /269/ اعتبار المستنبطة مناسبة كانت أو شبهية، بعد ~~ثبوتها بإحدى طرقها المتقدمة؛ أنه لا بد لكل حكم تعبدي من علة وجوبا عند ~~(أئمتنا، والمعتزلة) ، وعادة عند (الأشعرية)، والنصوص غير وافية، فوجب ~~العمل بها . # وإذا كان طريقها المناسبة العقلية، سمي: قياس الإخالة، أو إيهامها سمي: ~~قياس الشبه، أو التقسيم والسبر سمي: قياس السبر، أو الطرد والعكس سمي: قياس ~~الاطراد. PageV01P265 ### || AUTO [الطرق الفاسدة لإثبات العلة] # (263) فصل والطرق الفاسدة في إثبات العلة ست، وهي: قولهم: الدليل على هذه ~~العلة اطرادها في معللاتها. أو عجز الخصم عن إبطالها . أو ما ذكرته تعدية، ~~واعتبار لحكم الفرع بالأصل، فيجب قبوله؛ لاندراجه تحت قوله تعالى: ~~?فاعتبروا يا أولي الأبصار?[الحشر:2] . أو يدل على صحتها سلامتها عن علة ~~تعارضها. أو مجاورتها للحكم دون غيرها /270/، أو كونها مسلمة بين الخصمين. # (264) فصل ومفسدات العلة: قطعية وظنية. # فالقطعية: قد تكون من جهة الأصل؛ بأن تنتزع من أصل غير قابل للتعليل، أو ~~منسوخ، أو ثابت بقياس. # ومن جهة الفرع؛ بأن تكون علة الأصل غير ثابتة فيه، أو يكون حكمه في قياس ~~الطرد مخالفا لحكم أصله مطلقا، أو بزيادة أو نقصان فيه. # أو من جهة طريقها؛ بأن يكون إثباتها لا بدليل شرعي، بل بمجرد التحكم، أو ~~بدليل عقلي، أو يكون الأصل الذي استنبطت منه معارضا بقاطع. # ومن جهة مخالفة وضع القياس، وهي إثبات الأصول به ، كقياس العمل بالقياس ~~وخبر الواحد على الشهادة، ويسمى: فساد الاعتبار. PageV01P266 # والظنية: كتخصيصها، أو تخصيص العام بها عند مانعهما، أو معارضتها بأخرى تدل ~~على نقيض حكمها عند المصوبة، أو إثباتها بالطرد والعكس /271/ عند من لا ~~يراه طريقا إلى إثباتها، أو بخبر الواحد عند مشترط القطع بأصلها، أو ~~مخالفتها مذهب الصحابي عند مانعه، أو كون محل القياس فيها الكفارات ms106 والحدود ~~عند مانعه فيهما، أو كون وجودها في الفرع مظنونا عند مشترط القطع بوجودها ~~فيه، أو كونها شبهية عند مانعها، ونحو ذلك من الاختلافات الجارية في أقيسة ~~مسائل الاجتهاد. # واختلف في فحوى الخطاب، وما في معنى الأصل، والاستحسان، هل هي قياس أم ~~لا؟ وقد سبق ذلك الخلاف في الأولين . PageV01P267 ### || AUTO [الاستحسان] # (265) فصل والاستحسان في أصل اللغة: اعتقاد حسن الشيء. وفي عرفها: ~~الاستحلاء. واختلف فيه اصطلاحا، فأثبته: (أئمتنا، والحنفية، والبصرية، ~~والحنابلة) /272/، ونفاه: (الشافعية، والأشعرية، والمريسي)، وبالغوا في ~~إنكاره، وشنعوا على (الحنفية)، حتى قال (الشافعي): (( من استحسن فقد شرع )). # وليس الخلاف في الاستحسان بمعنى: فعل الواجب أو الأولى، ولا في: إطلاق ~~لفظه إتفاقا، ولا بمعنى: ما تميل إليه النفس، ولا: اتباع الأضعف مع وجود ~~الأقوى على الأصح، وإنما هو في أمر وراء ذلك. # واختلف في حده، فعند: (أبي طالب، والمنصور، والكرخي، وأبي عبد الله): أنه ~~العدول بحكم المسألة عن حكم نظائرها، إلى خلافه لوجه أقوى من الأول. ~~(المؤيد، وبعض الحنفية): العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى. (الإمام، وأبو ~~الحسين، والحفيد، وغيرهم): ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول ~~الألفاظ، لوجه أقوى من المتروك يكون في حكم الطارئ عليه. وقيل: تخصيص قياس ~~بدليل أقوى منه، وقيل: هو ترك طريقة إلى أقوى /273/ منها، ولا نزاع في ~~الجميع. وقيل: هو: العدول عن حكم الدليل إلى العادة، لمصلحة الناس، كدخول ~~الحمام ، ورد بأنها إن كانت حقا فقد قام دليلها وإلا ردت. وقيل: دليل ينقدح ~~في نفس المجتهد تقصر عبارته عنه، ورد بأنه إن تحقق فمعتبر، وإلا فليس ~~بمعتبر. PageV01P268 # والمختار وفاقا (للجمهور): أنه لا يتحقق استحسان بمختلف فيه؛ لأن الخلاف إن ~~عاد إلى اللفظ فلا مشاحة في العبارة بعد صحة المعنى من غير إيهام، وإن عاد ~~إلى المعنى فرجوعه إلى الترجيح بين الأدلة الشرعية، وهو متفق عليه، لكن لا ~~بد من دليلين: معدول عنه مرجوح، ومرجوع إليه راجح . PageV01P269 ### || AUTO [الاعتراضات] # (266) فصل والاعتراضات الواردة على قياس العلة ترجع إلى: منع، أو معارضة، ~~وإلا لم تقبل، ولا ms107 يجب معرفتها على المجتهد، ولذلك لم يتعرض لذكرها بعض ~~الأصوليين وهي عشرة: # الأول: المنع، وقد /274/ يكون في الأصل، إما بمنع كونه معللا، نحو: ~~النبيذ مشتد فهو حرام كالخمر، فيمنع المعترض كون الخمر معللا. أو بمنع ~~حكمه، ولا ينقطع المستدل بمجرده على الأصح، نحو: السرجين نجس فلا يباع، ~~كالكلب، فيمنع كون الكلب لا يباع. أو بمنع وجود علته، نحو: الماء مطعوم، ~~فيجري فيه الربا كالبر، فيمنع كون البر مطعوما مثلا. أو بمنع كونها علة وإن ~~وجدت فيه كالسفرجل، وإن سلم أنه مطعوم كالبر، فلا يسلم أن الطعم علة الربا. # وقد يكون في الفرع بمنع وجود علة الأصل فيه، نحو أسلم أن الطعم علة الربا ~~في البر وأمنع وجودها في الماء، وعلى المستدل إثباتها بإحدى طرقها ~~المتقدمة. # وقد يكون في الأصل والفرع معا، بمنع وجودها فيهما، كقولهم في الكلب: يغسل ~~الإناء من ولوغه سبعا، فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير، فيمنع العلة /275/ فيهما. # الثاني: المطالبة بتصحيح العلة، وهو من أقوى الاعتراضات، وجوابه بإثباتها ~~بإحدى طرقها، ولم يعده (الباقلاني) منها؛ لأن الواجب على المستدل في ~~الاجتهاد والمناظرة تصحيح علته قبل أن يطالب بذلك؛ إذ لا يكون آتيا بصورة ~~القياس إلا بعد تصحيحها، فإن سكت عنه فهو مقصر. والمختار وفاقا (للغزالي): ~~أنه كذلك في الاجتهاد لا الجدل. PageV01P270 # الثالث: فساد الوضع والاعتبار، فالأول: ما خالف النصوص والأصول من الأوصاف ~~المعلق عليها ضد الحكم، كتعليل نجاسة سور السبع بأنه: سبع ذو ناب، فكان ~~سوره نجسا كالكلب، فيقال: السبعية علة للطهارة بالنص، فلا يعلق عليها ضد ~~حكمها، وكتعليل سقوط الكفارة في قتل العمد عن العامد بأنه: معنى يوجب القتل ~~ولا يوجبها كالردة، فيقال: الأصول توجب تغليظ الحكم للعمدية فلا يتعلق بها ~~التخفيف /276/؛ لأنه ضد مقتضاها. # والثاني: ما حمل فيه الحكم على حكم يخالفه، وقد يكون بمخالفة النص، ~~كتعليل تعليق الطلاق بالنساء بأنه عدد تتعلق به البينونة، فاعتبر بهن ~~كالعدة، فيقال: اعتبار فاسد لمخالفة النص، وهو الطلاق بالرجال. # وقد يكون بمخالفة الأصول، كاعتبار القليل بالكبير، كقياس قليل النجاسة ~~على ms108 كثيرها، والصغير بالكثير، كإيجاب الزكاة في مال الصغير، قياسا على ~~الكبير، والحي بالميت، كرفع وجوب المضمضة على الحي قياسا على الميت في ~~غسله، والمبدل عنه بالبدل، كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية، والكافر ~~بالمسلم، كقياس الرقبة الكافرة على المسلمة في صحة الكفارة بها، والغني ~~بالفقير، كإيجاب الجزية على الذمي الفقير قياسا على الغني، والمرأة بالرجل، ~~كقتلها بالردة قياسا عليه. # فهذه الوجوه السبعة عدها كثير من /277/ الفقهاء من فساد الاعتبار ~~لمخالفتها الأصول. # والمختار: اعتبار الجامع المعتبر، فمتى وجد لزمه الحكم والإ فلا، من غير ~~التفات إلى هذه الوجوه، وجوابهما : بالطعن في النص أو تأويله، ومنع مخالفة ~~الأصول. PageV01P271 # الرابع: القول بالموجب، وهو: تسليم ما جعله المستدل علة مع بقاء النزاع في ~~الحكم، كما إذا استدل على وجوب الزكاة في الخيل بأنها حيوان يسابق عليه، ~~فيجب فيه الزكاة كالإبل، فيقال بموجب العلة مع منع وجوب الزكاة فيها. # والمختار وفاقا للمحققين: أنه اعتراض صحيح مبطل للعلة؛ لانقطاع المتمسك ~~بها في محل النزاع، بأن موجبها محل النزاع. # الخامس: النقض، وهو: وجود العلة في محل، مع تخلف حكمها منصوصة كانت أو ~~مستنبطة، وقد تقدم مفصلا. # السادس: الكسر، وهو: تأخر حكم العلة عنها في فرع يقوم فيه /278/ معنى لا ~~لفظا عند المعترض، بأن يرفع وصفا من أوصافها؛ لظنه أنه لا تأثير له في ~~حكمها، وأن المؤثر ما عداه، أو يبدله بوصف في معناه، ثم يكسر العلة بعدهما. ~~فالأول: نحو: أن يستدل على وجوب تعيين النية في صوم رمضان بأنه: صوم مفروض ~~فيفتقر إلى تعيينها، كالقضاء، فيظن المعترض أنه لا تأثير لصوم في ثبوت ~~الحكم، وأن المؤثر ما عداه، فلا يعتبره، ثم يكسرها بالحجج، فإنه لا يجب فيه ~~التعيين. # والثاني: نحو: أن يستدل على منع بيع ما لم يره المشتري بأنه: مبيع مجهول ~~الصفة عند العاقد حالة العقد فلا يصح، فيظن المعترض أنه لا تأثير لمبيع في ~~الحكم؛ فيبدله بمعقود عليه، ثم يكسرها بنكاح من لم يرها الناكح، فهو صحيح ~~مع أنها مجهولة الصفة. # وجوابه ببيان تأثير ms109 ما رفع أو أبدل. ولم يعده بعض الخراسانيين في ~~الاعتراضات. # والفرق بين النقض والكسر /279/: أن النقض يرد على جميع العلة، والكسر يرد ~~على بعضها بعد إسقاط بعض؛ برفعه أو تبديله. PageV01P272 # السابع: القلب، وهو أربعة أقسام: # الأول: قلب التصريح، وهو: أن يذكر المستدل علة للحكم، فيعلق عليها ~~المعترض نقيضه، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر، نحو أن /280/ يستدل على ~~اشتراط الصوم في آن الاعتكاف؛ بأنه لبث في مكان مخصوص، فشرطه اقتران معنى ~~به كالوقوف بعرفة، فيقال: لبث في مكان مخصوص، فلم يكن الصوم شرطا فيه ~~كالوقوف بعرفة. # الثاني: قلب الإيهام، وقد يكون من غير تسوية، نحو: أن يستدل على أنه لا ~~يثنى الركوع في صلاة الخسوف بأنها: صلاة شرع فيها الجماعة، فلا يثنى فيها ~~الركوع في ركعة واحدة، كصلاة العيدين؛ فيقال: صلاة شرع فيها الجماعة، فجاز ~~أن تختص بزيادة، كصلاة العيدين. ومع التسوية نحو أن يستدل عل نفوذ طلاق ~~المكره، بأنه: مكلف قاصد إلى الطلاق، فأشبه المختار، فيقال: مكلف قاصد إلى ~~الطلاق، فيستوي إقراره وإنشاؤه كالمختار. # الثالث: جعل المعلل علة، والعلة معللا، نحو: أن يستدل على صحة ظهار الذمي ~~بأنه إنما صح ظهاره لأنه صح طلاقه، كالمسلم فيقال: المسلم إنما صح طلاقه ~~لأنه صح ظهاره. # الرابع: قلب التقديم والتأخير، نحو: أن يستدل على أن المتيمم إذا رأى ~~الماء وهو في أثناء صلاته لا يلزمه استعماله؛ بأنه: متيمم رأى الماء بعد ~~تلبسه بالصلاة، فلا يلزمه استعماله، كما لو رآه بعد فراغها؛ فيقال: متيمم ~~رأى الماء قبل سقوطها عن ذمته، فأشبه من رآه قبل الدخول فيها. # وإنما يرد القلب على العلة الشبهية لا المؤثرة ولا المناسبة، والمختار ~~أنه مفسد للعلة. PageV01P273 # الثامن: عدم التأثير /281/، وهو أن يذكر في أوصاف العلة ما لا يقدح فقده في ~~ثبوت الحكم، وقد يكون حشوا، نحو: أن يستدل على تحريم الأمة الكتابية بأنها: ~~مملوكة كافرة، فلا يحل للمسلم نكاحها؛ كالمملوكة المجوسية، فذكر المملوكة ~~في الأصل حشو؛ لأن الحرة المجوسية كذلك، فالتمجس مستقل في التأثير في ~~التحريم. وقد يكون مانعا ms110 من نقض العلة ببعض الفروع، وإن لم يقدح فقده في ~~إثبات حكم الأصل، ويسميه المتكلمون: الاحتراز بمجرد دفع الإلزام، نحو أن ~~يستدل على اعتبار العدد في الاستجمار بالأحجار؛ بأنه طاعة تتعلق بالأحجار ~~لم تتقدمها معصية، فاعتبر فيها العدد كرمي الجمار. فيقال: لم تتقدمها معصية ~~لا تأثير له في حكم الأصل؛ لأن رمي الجمار يعتبر فيه العدد إجماعا، سواء ~~تقدمته طاعة أو معصية، لكنه لو أسقط /282/ لانتقضت العلة في الفرع برجم ~~الزاني، فإنه طاعة تتعلق بالأحجار، ولا يعتبر فيه العدد. # والفرق بين الكسر وعدم التأثير - وإن اشتركا في كون سقوط بعض الوصف لا ~~يؤثر في عدم ثبوت قلب الحكم : أن المسقط في الكسر جزء من علة حكم الأصل له ~~تأثير فيه، بخلاف المسقط في عدم التأثير، فليس بجزء منها مؤثر فيه، وإنما ~~يذكر حشوا لئلا تنتقض العلة بفرع توجد فيه دون الحكم. وهو مفسد وفاقا ~~(للجمهور)، خلافا (لبعض الشافعية). PageV01P274 # التاسع: الفرق، وهو: إبداء معنى في الأصل فارق بينه وبين الفرع، نحو: أن ~~يستدل على أن التكرار في مسح الرأس غير مسنون، بأنه: مسح في طهارة، فلا يسن ~~فيه التكرار كالمسح على الخف، فيفرق بأنه في الأصل بدل عن حكم مغلظ، وهو: ~~غسل /283/ القدم؛ إلى مخفف، فلذلك لم يسن فيه التكرار، بخلاف الفرع، فإنه ~~فيه ليس ببدل. واختلف في الفرق، فعند (الجمهور) أنه مقبول مطلقا، وقيل: ليس ~~بمقبول مطلقا، والمختار: قبوله، إن أخرجه عن المناسبة أو الشبه، وألحقه ~~بالطرد وإلا فلا. # العاشر: المعارضة، وقد تكون بعلة أخرى في الأصل مخالفة، كمعارضة الكيل ~~بالطعم أو القوت، وقد تكون بقياس كامل نحو أن يستدل على منع إزالة النجاسة ~~بغير الماء بأنها: طهارة تراد للصلاة، فلا يصح بالخل، كالوضوء. فيعارض ~~بأنها: عين تصح إزالتها بالماء، فتصح بالخل، كالطيب. والمختار وفاقا ~~(للجمهور): قبولها. وجوابها بإفساد ما عورض به بأحد الاعتراضات المتقدمة، ~~أو بترجيح العلة عليه بما سيأتي. # فأما المعارضة بعلة أخرى موافقة فليست معارضة، بل مناصرة؛ لجواز تعليل ~~حكم واحد /284/ بعلتين فصاعدا # **** PageV01P275 ### | AUTO [14] باب الاجتهاد والتقليد ms111 # وصفة المفتي والمستفتي # الإجتهاد لغة: بذل الوسع في تحصيل ما فيه مشقة. # واختلف فيه اصطلاحا، فعند (الأكثر) أنه: بذل الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي ~~فرعي. (المنصور، وبعض المعتزلة): بذل الوسع في تحصيل حكم شرعي فرعي لا من ~~قبيل النصوص والظواهر. فيشمل ما له أصل معين، وهو القياس، وما لا أصل له ~~معين، كقيم المتلفات، وهو بالحد الأول أعم منه بالثاني. (الكرخي): ما لا ~~أصل له معين، وهو أخص من الثاني. # (الشافعي): والاجتهاد والقياس بمعنى واحد. (أئمتنا، والجمهور): بل ~~الاجتهاد جنس والقياس نوعه. والخلاف في تسميته دينا كالخلاف المتقدم في ~~القياس. # والرأي لغة: ما يرى في أمر ما. واصطلاحا: ما يتوصل به إلى حكم شرعي فرعي ~~ظني/285/، فيشمل القياس والاجتهاد، وقد يستعمل في الحكم. PageV01P276 ### || AUTO [المجتهد وشروط الاجتهاد وكيفيته] # (267) فصل والمجتهد: المتمكن من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن ~~أدلتها التفصيلية، ولو غير إمام، خلافا (للإمامية)، أو من غير العترة خلافا ~~(لظاهر قول الهادي، والناصر). # والمجتهد فيه: الحكم الشرعي العملي الظني. (أبو الحسين): بل ما اختلف فيه ~~المجتهدون من مسائل الشرع، ويتميز عن غيره بأن كلا فيه مصيب على الأصح، ~~وأنه يسوغ فيه التقليد، وأنه لا ينقض الاجتهاد فيه بالاجتهاد. # وعلوم الاجتهاد المطلق : # (أصول الدين) - خلافا (للأكثر) - لتوقف صحة الاستدلال بالسمع عليه. # (وأصول الفقه)، ومنه: القياس، والمراد أركانه، وما يختص بكل منها من ~~الشروط، وخواص العلة. ومنكره الجامع لما عداه من علوم الاجتهاد /286/، قيل: ~~مجتهد، وقيل: ليس بمجتهد. وقيل: إلا منكر الجلي. # (والكتاب)، والمراد: آيات الأحكام، وهي خمسمائة. # (والسنة)، والمراد: ما يتعلق بالأحكام، ولا يجب نقلهما. # (وإجماع الأمة، والعترة عليهم السلام)، والمراد القطعي؛ لئلا يخالفه، ~~وكذا كل قاطع شرعي، ولا يجب نقلها. # (وقضية العقل)، والمراد بها البراءة الأصلية، ونحوها عند انتفاء المدارك ~~الشرعية، ومتمماتها، وهي معرفة الناسخ والمنسوخ. # (والعربية) لغة، وتصريفا، وإعرابا، وبيانا، ولا بد مع ذلك من ذكاء يتمكن ~~به من استنباط الأحكام. PageV01P277 # ولا يشترط: العدالة، والذكورة، والحرية، ومعرفة فروع الفقه، وأسباب النزول، ~~وسير الصحابة، وأحوال الرواة جرحا وتعديلا، والحد ms112 والبرهان من المنطق، ~~خلافا لزاعمي ذلك. وبالغ (بعض متأخري ساداتنا ، والفقهاء، والأصوليين) ~~/287/ في تبعيد الاجتهاد حتى كادوا يحيلونه ، وهو خلاف قول (الجمهور). # (268) فصل وكيفية الاجتهاد في الحادثة: أن يقدم المجتهد عند استدلاله: ~~قضية العقل المبتوتة، ثم الإجماع المعلوم، ثم نصوص الكتاب والسنة المعلومة، ~~ثم ظواهرهما كعمومهما، ثم نصوص أخبار الآحاد، ثم ظواهرها كعمومها، ثم ~~مفهومات الكتاب والسنة المعلومة على مراتبها، ثم مفهومات أخبار الآحاد، ثم ~~الأفعال والتقريرات كذلك، ثم القياس على مراتبه، ثم ضروب الاجتهاد، ثم ~~البراءة الأصلية ونحوها. # ويجب عليه البحث عن الناسخ والمخصص، خلافا (للصيرفي)، ولا يجب عليه طلب ~~النص في غير بلده، ولا الإحاطة بجميع النصوص. PageV01P278 ### || AUTO [المجتهد المقيد] # (269) فصل ودون /288/ المجتهد المطلق المجتهد في فن أو باب أو مسألة من ~~الشرع، وينبني ذلك على القول بتجزئ الاجتهاد، وهو اختيار (المؤيد، ~~والمنصور، والداعي، والأمير علي بن الحسين ، والإمام، والشيخ، والغزالي، ~~والرازي، وغيرهم). # وإنما يجتهد في مختلف فيه، وليس له أن يستقل بقول في مسألة، بخلاف ~~المجتهد المطلق . # فأما المتمكن من التخريج على نصوص إمامه المتبحر فيها، كبعض المذاكرين ، ~~فليس بمجتهد، ويسميه بعضهم: مجتهد المذهب. # والتكليف شرط في الجميع، والعدالة تصريحا وتأويلا شرط في الأخذ عنهم ، ~~ولا يؤخذ عن كافر التصريح وفاسقه إجماعا. PageV01P279 ### || AUTO [اجتهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاجتهاد في حياته] # (270) فصل ورجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معرفة الحكم الشرعي ~~إلى الوحي متفق عليه، واجتهاده في الآراء والحروب كذلك، وقيل: خلافا ~~(للشيخين) /289/. # واختلف في جواز تعبده بالاجتهاد في غيرها، فعند (بعض أئمتنا، والشيخين، ~~وأبي عبد الله): يمتنع عقلا . وعند (أبي طالب، والمنصور، والشيخ، ~~والجمهور): يجوز عقلا، وتوقف قوم. واختلف المجوزون في وقوعه شرعا، فقيل: ~~وقع قطعا، وقيل: لم يقع قطعا ، وهو إطلاق الهادي ، وتوقف (الإمام، وأبو ~~الحسين، والشيخ، وحفيده). والمختار: تفريعا على الوقوع، وأن الحق في واحد ~~أنه لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله وسلم الخطأ في اجتهاده. وقيل: يجوز ~~ولكن لا يقر عليه، بخلاف غيره فيقر، وقيل: بل ويقر. فأما ms113 مخالفته صلى الله ~~عليه وآله وسلم فتحرم إجماعا. # (271) فصل واختلف في التعبد به في حياته صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فالمختار وفاقا (للجمهور) : أن تعبد المعاصر الغائب به جائز عقلا واقع ~~شرعا مطلقا، ومنعه /290/ الأقلون عقلا وشرعا مطلقا، وقيل: إن تضيق وقت ~~الحادثة، وقيل: للولاة بإذن خاص. وتوقف قوم. واختلف في الحاضر، فعند ~~(الجمهور): أنه جائز عقلا واقع شرعا، وعند (الشيخين): ممتنع عقلا وسمعا. ~~وتوقف قوم. والمختار: جوازه إن أذن له وإلا فلا . # (الشيخ): (والحاضر): من في مجلسه، أو يمكنه مراجعته في الحادثة قبل فوت ~~وقتها، (والغائب) خلافه. (المنصور): الغائب من في البريد، والحاضر من دونه. PageV01P280 # (272) فصل والمصيب في القطعيات عقلية أو سمعية واحد. # والقطعي العقلي: ما دل عليه قاطع من جهة العقل، وهو الضرورة، أو ما انتهى ~~إليها بواسطة ، وفاقا (لأبي الحسين، وأبي علي، والمنطقيين)، أو ما تسكن به ~~النفس عند (البهاشمة). ومخالفه مخطئ، ثم كافر إن علم من ضرورة الدين، كنفي ~~الصانع، وإلا فمخطئ. الجاحظ: لا إثم على المخالف المجتهد، بخلاف /291/ ~~المعاند. ومراده: إن كان من أهل القبلة لا مطلقا، على الأصح، ووافقه (أبو ~~مضر، والرازي)، وقال (العنبري ، وداود): كل مصيب . والظني العقلي خلافه. # والقطعي السمعي تقدم تحقيقه. ومخالفه مخطئ آثم قطعا؛ ثم كافر إن علم من ~~ضرورة الدين، كأصول الشرائع، وإلا فمخطئ. والظني السمعي خلافه، ويعمل به في ~~الأحكام التي لا تثبت إلا بقاطع كالكفر والفسق، فيقتل من شهد عليه عدلان ~~بردة، ويقطع من شهدا عليه بسرقة. PageV01P281 ### || AUTO [حكم الله في الاجتهاديات] # (273) فصل واختلف في المسائل الشرعية الظنية، فقيل: # لله تعالى فيها حكم معين قبل الاجتهاد، فالحق فيها واحد، وهو قول: ~~(الناصر في رواية، وأبي العباس، وقديم قولي المؤيد بالله). # ثم اختلفوا، فعند (الأصم ، والمريسي ، وابن علية ، ونفاة القياس): أن ~~عليه دليلا قاطعا . واختلفوا في مخالفه، فقيل: معذور، وقيل: مأزور. ~~(الأصم): وينقض حكمه بمخالفته . (بعض الفقهاء، والأصوليين): بل ظني ، ~~ومخالفه معذور مأجور، مخطئ بالإضافة إلى ما طلب لا بالإضافة /292/ إلى ما ~~وجب . (بعض الفقهاء، والمتكلمين): لا دليل ms114 عليه قطعي ولا ظني، وإنما هو ~~كدفين يصاب، فلمصيبه أجران ولمخطئه أجر. # وقيل: لا حكم فيها لله تعالى معين قبل الاجتهاد، بل كلها حق. ثم اختلفوا ~~فعند (متأخري أئمتنا، والجمهور): أنه لا أشبه فيها عند الله تعالى، وإنما ~~مراده تابع لظن كل مجتهد، وكل منها أشبه بالنظر إلى قائله. (بعض الحنفية، ~~والشافعية): بل الأشبه منها عند الله هو مراده منها، ولقبوه: الأصوب، ~~والصواب، والأشبه عند الله تعالى، وقد يصيبه المجتهد وقد يخطئه، ولذلك ~~قالوا: أصاب اجتهادا لا حكما. واختلفوا في تفسيره، فقيل: ما قويت أماراته، ~~وقيل: الحكم الذي لو نص الشارع لم ينص إلا عليه، وقيل: الأكثر ثوابا، وقيل: ~~لا يفسر إلا بأنه أشبه فقط. PageV01P282 # ونقل عن (الفقهاء الأربعة) التصويب والتخطئة. وقول (قدماء أئمتنا) وفعلهم ~~يقتضي التصويب، كمتأخريهم /293/، وقد يقع في كلام بعضهم ما يقتضي التخطئة، ~~وهو رأي (بعض شيعتهم)، ولذلك كانت (القاسمية) من الديلم و(الناصرية) من ~~الجيل يخطئ بعضهم بعضا إلى زمن (المهدي أبي عبد الله بن الداعي ) ، فأوضح ~~لهم أن كل مجتهد مصيب، وكذلك كان (جمهور اليحيوية) باليمن يخطئون مخالف ~~(يحيى) إلى زمن المتوكل أحمد بن سليمان. # وما ورد عن الوصي وغيره من الصحابة وغيرهم مما يقتضي خلاف التصويب، ~~فمتأول. # وقال (الشهرستاني ) : وهذه المسألة مشكلة وقضية معضلة . PageV01P283 ### || AUTO [أسباب الاختلاف في الاجتهاد] # (274) فصل ومنشأ الاختلاف من قبيل: اشتراك لفظ ، أو حقيقة ومجاز ، أو ~~عموم وخصوص ، أو إطلاق وتقييد ، أو رواية، أو نسخ ، أو قياس، أو إباحة ~~وحظر، أو نحو ذلك. # ولا يمتنع في الأصح التعبد بخطاب عملي يختلف مفهومه، ويراد من كل ما فهمه. # وعلى المجتهد العمل /294/ بأقوى الأمارت، فإن قصر أثم إتفاقا. ولا يلزمه ~~اجتهاد غيره الذي يستجيزه ؛ لتعذر اجتهاده، خلافا (للمنصور، وأبي مضر)، ولا ~~العمل بالأحوط المخالف لاجتهاده. # ولا ينقض حكم حاكم مجتهد إلا بمخالفة قاطع، وقيل: ينقض ما خالف قياسا ~~جليا، أو كان عن قياس يخالف نصا صريحا آحاديا. (الأصم): ينقض بتغير ~~الاجتهاد أو بحكم حاكم آخر، والأظهر أن حكم الحاكم المقلد كذلك. # (275) فصل واختلف ms115 في التفويض، وهو: أن يقال للنبي (ص) أو المجتهد: أحكم ~~بما تريد تشهيا لا ترويا ، فهو صواب، ويكون مدركا شرعيا، فعند (أئمتنا، ~~والجمهور) أنه يمتنع عقلا وشرعا. (مويس، وبعض البصرية): جائز عقلا واقع ~~شرعا. (الإمام): جائز عقلا في حقهما، وتوقف شرعا. (السمعاني، وأبو علي) - ~~وحكي عنه الرجوع - : يجوز للنبي (ص) دون المجتهد، وتوقف (الشافعي)، قيل: في ~~الجواز، وقيل: /295/ في الوقوع. PageV01P284 ### || AUTO [أحكام الفتيا والاجتهاد] # (276) فصل والفتيا فرض كفاية، وأداؤها كالقضاء، وتتعين على من لم يوجد ~~غيره، ويكره المسارعة إليها، سيما في الخلافيات التي وقع فيها التعارض ~~المستوي أو المتقارب، ولم يتضح فيها الأمر. # وإنما يستفتى: مجتهد عدل تصريحا وتأويلا ، ويكفي المغرب انتصابه لها من ~~غير قدح ممن يعتد به . (المهدي): في بلد شوكته لإمام حق، لا يرى جواز ~~استفتاء المتأول. (الشيرازي): أو خبر عدل . (الحاكم): لا بد مع انتصابه من ~~خبر عدلين فصاعدا. وتردد (الباقلاني) في الاكتفاء بهما. (الجويني): يجب أن ~~يعلم كونه مجتهدا. (ابن أبي الخير ): يجب العلم بكونه من أهل العلم جملة، ~~ويكفي الظن بكونه مجتهدا. # ويحرم استفتاء من ليس كذلك، وكذا مجهول الحال في الأصح . # واختلف في فتوى الفاسق المتأول، فعند (الشيخين): لا تقبل فتواه ولا خبره ~~/296/. (المؤيد، والإمام، والكعبي ، وجمهور الأشعرية): تقبلان. والمختار - ~~وفاقا (للقاضي) -: قبول خبره لا فتواه، ويلزمه أن يعمل لنفسه باجتهاده. # والخلاف في قبول فتوى الكافر المتأول وخبره كذلك. # (277) فصل ولا يفتي المجتهد إلا باجتهاده دون اجتهاد غيره؛ من حي أو ميت ~~، إلا أن يسأل الحكاية عنه، وإذا لم يتقدم له الاجتهاد في الحادثة وجب عليه ~~الاجتهاد فيها قبل الفتيا اتفاقا، وإن تقدم ولم يذكره فكذلك، وإن ذكره لم ~~يجب عليه تجديده، خلافا (للشهرستاني)، إلا أن يتجدد ما يقتضي الرجوع. PageV01P285 # وإذا تكررت للمستفتي لم يلزمه سؤال المفتي ثانيا ، ولو استندت إلى قياس على ~~الأصح. ولا يفتي فيما يحكم فيه . ولا يلزمه تعريف مستند الفتيا عند ~~(أئمتنا، والجمهور)، خلافا (للجعفرين). وقيل: إن كان خفيا لم يجب، ~~وللمستفتي سؤاله عنه استرشادا. وإذا /297/ أفتاه بمجمع عليه ms116 لم يخيره في ~~القبول إتفاقا، ولا يخيره في المختلف فيه بين قوله وبين قول غيره، خلافا ~~(لأبي الحسين)، فأما إخباره بأن هذا مختلف فيه فجائز اتفاقا. # وعلى المستفتي في الأصح سؤال غير المفتي؛ إذا لم تسكن نفسه بفتواه. # (278) فصل ويحرم على غير المجتهد أن يفتي باجتهاد غيره إن كان عاميا لا ~~رشد له، وإن كان له رشد؛ فعند (المؤيد، وبعض الأصوليين): يجوز مطلقا. وعند ~~(القاضي، والحفيد): لا يجوز مطلقا، وقيل: يجوز إذا عدم المجتهد، وقيل: يجوز ~~إن كان مطلعا على المآخذ، واختاره (ابن الحاجب). فأما الحكاية فتجوز إجماعا . # (279) فصل والمستفتي إما أن يجد مفتيا في بلده أو لا؛ إن لم يجد وجب عليه ~~الخروج في طلبه حتى يجده، وإن وجد فإما أن يجد واحدا أو أكثر، إن وجد واحدا ~~تعين عليه العمل بقوله وسقط عنه الخروج عند (المؤيد بالله، والحاكم، /298/ ~~والجويني)، والأظهر من كلام غيرهم رجوعه إلى الأكمل حيث كان. PageV01P286 # وإن وجد أكثر، فإما أن يتفقوا في الفتيا أو يختلفوا، إن اتفقوا وجب ~~اتباعهم. (أئمتنا، والجمهور): وإن اختلفوا، فإما أن يتفاوتوا عنده في الفضل ~~وهو زيادة العلم والورع، أو يستووا، إن تفاوتوا وكان التفاوت في مجموعهما ~~اتبع الأعلم الأورع، وإن كان في الورع مع التساوي في العلم اتبع الأورع، ~~وإن كان في العلم مع التساوي في الورع اتبع الأعلم، وإن كان بعضهم أعلم ~~وبعضهم أورع اتبع الأعلم. (المؤيد): بل الأورع. (أبو طالب، والبلخي، وأبو ~~الحسين، والقاضي، والباقلاني، وبعض المتأخرين): لا تعتبر الأفضيلة، فالجميع ~~سواء. وينصر القول الأول النظر، والثاني: الأثر ، وإن استووا - على بعد ذلك ~~لامتناعه في الأصح - فالمختار - وفاقا (للجمهور) -: أنه مخير، وقيل: ~~بالأول، وقيل: بالأخف، وقيل: بالأثقل، وقيل: بالأخف في حقوق الله تعالى، ~~وبالأثقل في /299/ حق العباد، وقيل: مخير في حقوق الله تعالى، ويرجع في ~~حقوق العباد إلى الحاكم. # (280) فصل والأحوط الأخذ بما أجمع عليه، ويحرم الأخذ بالأخف اتباعا للهوى ~~إجماعا. (أئمتنا، والجمهور): وكذا للمفتين، فيحرم تتبع الرخص، خلافا ~~(للمروزي، وابن عبد السلام ، ونصره القاسم المحلي ) . وقال (الإمام ms117 محمد بن ~~المطهر ) : يجوز تتبع رخص العترة عليهم السلام فقط، لغير المقلد. # ومرجع الفرق بين تتبع الرخص للهوى، أو لاتباع المفتين إلى القصد، وهو ~~خفي، وفاعل ذلك مخطئ لا فاسق في الأصح، وقول (المنصور): تتبع الرخص زندقة. متأول. PageV01P287 # (281) فصل (أئمتنا، والجمهور والمعتزلة، والحنابلة): ولا يجوز خلو الزمان ~~عن مجتهد. (الإمام، والأشعرية، وأكثر الفقهاء): يجوز. (ابن دقيق العيد ) : ~~لا يجوز مالم يتداعى الزمان بتزلزل القواعد. PageV01P288 ### || AUTO [التقليد أقسامه وأحكامه] # (282) فصل والتقليد: قبول قول الغير بلا مطالبة بحجة /300/، فإن كان في ~~كل مسائله فهو الالتزام، وإلا فلا، فكل ملتزم مقلد ولا عكس . # وأصله القبح عقلا وشرعا، إلا فيما خصه الدليل . # والاستفتاء: السؤال عن حكم الحادثة، فكل مقلد مستفت ولا عكس. # والتنقل: الرجوع إلى قول مجتهد بعد تقليد غيره، وفيه خلاف يأتي. # واختلف فيما يجوز فيه التقليد، فعند (المؤيد، وابن عياش، والحشوية، وبعض ~~الفقهاء، والتعليمية ) : يجوز مطلقا. (البغدادية): لا يجوز مطلقا. ~~(القاسم): مقلد المحق ناج. (أبو علي، والشيرازي): لا يجوز في أصول الدين ~~وأصول الشرائع، وما عليه قاطع من الفروع. (العنبري ومتابعوه): لا يجوز في ~~أصول الشرائع. (أبو القاسم): يجوز لمن لم يبلغ رتبة النظر، كالنساء ~~والعبيد. وتوقف (البيضاوي) في التقليد في الأصول، وقيل: النظر فيه حرام. # ومختار (أئمتنا، والجمهور): جوازه في كل حكم شرعي فرعي عملي، قطعي أو ~~ظني. (جمهور أئمتنا): إلا عمليا يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة، وجوز ~~(بعض علمائنا) التقليد فيه، في العمل لا في الاعتقاد . PageV01P289 # (283) فصل والتقليد جائز لغير المجتهد /301/. (المنصور، والشيخ، وحفيده، ~~والجمهور): بل واجب. ويحرم على المجتهد بعد اجتهاده في الحكم اتفاقا. ~~واختلف فيه قبله، فعند (أئمتنا، والجمهور): يمتنع مطلقا. (أبو حنيفة، ~~وسفيان ، وأحمد، وإسحاق ، وأحد قولي المؤيد بالله): يجوز مطلقا. وقيل: ~~يمتنع فيما لا يخصه. وقيل: فيما لا يفوت وقته. وقيل: إلا أن يكون المقلد ~~أعلم. وقيل: إلا أن يكون صحابيا، ولو مرجوحا. وقيل: صحابيا أرجح، فإن ~~استووا يخير. وقيل: أو تابعيا. وقيل: إن كان حاكما . (الناصر): مع كون من ~~قلده أعلم. # (284) فصل واختلف في تقليد ms118 الميت، فمنعه: (بعض علمائنا، وبعض الأصوليين)، ~~وجوزه: (الجمهور)، وادعى كل من (الفريقين) الإجماع على قبوله، (أبو طالب، ~~وبعض المتقدمين): يجوز إن قلده في حياته، ثم استمر بعد وفاته. وقيل: إن فقد ~~الحي. وقيل: بل هو الأولى، والمختار: عكسه. # (الماوردي): ولا يقلد من لا يقول بالإجماع، أو بخبر الواحد، أو بالقياس . # (285) فصل /302/ والمجتهدون المشهورون السابقون والمقتصدون من أهل البيت ~~(ع) أولى من غيرهم، لآيات المودة ، والتطهير ، والمباهلة ، والإطعام ، ~~والأخبار الصحيحة المفيدة للتواتر المعنوي، ولعصمة إجماعهم، وزيادتهم علما ~~وعملا وورعا، وتنزههم عما روي عن غيرهم (كالفقهاء الأربعة)، من نحو إيجاب ~~القدرة ، وقتل ثلث الأمة لإصلاح ثلثيها، والرؤية، والتجسيم، وإن لم يصح بعضها. # والحق أنه لا يصح عنهم قادح يمنع من تقليدهم، وتوليهم للعترة ظاهر، بخلاف ~~كثير من أتباعهم. PageV01P290 # (الإمام، والجويني): ولا يصح تقليد الصحابة، وادعيا الإجماع على ذلك ، ~~وقيل: المجمع على منعه التزام مذهب واحد معين لارتفاع الثقة بمذهبه . وقيل: ~~غيرهم أولى إلا (عليا عليه السلام). (بعض سادتنا): هم الأولى بعد أهل البيت ~~عليهم السلام، والأولى منهم من أثنى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالفقه والدين، أو شهد له أحد من أهل بيته بذلك، ثم من أثنى عليه القرابة ~~والصحابة ممن بعدهم من التابعين، ثم كذلك /303/ من نص على جواز تقليد ~~الميت، ثم من لم ينص. وفي جواز تقليد من نص على تحريمه تردد. وإنكار (أتباع ~~الفقهاء الأربعة) على من قلد غيرهم بدعة. # (286) فصل وإنما يقلد من يجوز استفتاؤه، وفي جواز تقليد مجتهدين فصاعدا ~~خلاف، وعلى جوازه يصير مخيرا؛ حيث يختلفان. # (أبو جعفر): أئمة العترة بمنزلة واحدة، فالمقلد لهم جملة مقلد لمجموعهم ~~حيث يتفقون، مخير بين أقوالهم حيث يختلفون، والأظهر أنهم كغيرهم. # ولا يجمع بين قولين في حكم واحد على وجه لا يقول به إمام منفرد، كنكاح ~~خلى عن ولي وشهود، لخروجه عن تقليد كل منهما. # (287) فصل والمختار - وفاقا (للجمهور) -: وقوع التقليد بالنية فقط، وقيل: ~~بها وبالشروع في العمل. (الحاكم): بأيهما، وقيل: باللفظ، وقيل: بمجرد ~~الإفتاء، وقيل: بصحة قول المفتي ms119 في النفس . # ويحرم انتقاله مطلقا، إلا لترجيح من قلده، أو ترجيح نفسه بعد استيفاء طرق ~~الحكم، أو عند انكشاف نقصان الأول. PageV01P291 # فأما إلى أعلم أو أفضل /304/ ففيه تردد. (بعض أئمتنا، والفقهاء، ~~والأصوليين): يجوز مطلقا، وقيل: يجوز فيما اتصل به عمل دون غيره. (بعض ~~أئمتنا): يجوز في علماء العترة فقط. # فإن فسق رفضه فيما تعقب الفسق فقط ، فإذا رجع عن اجتهاده فلا حكم لرجوعه ~~فيما قد نفذ ولا ثمرة له مستدامة، كالحج، خلافا لشذوذ. # وعليه تعريف المقلد برجوعه إن أمكن قبل العمل، و(للإمام) في ذلك احتمالات ~~ثلاثة ، ومالم ينفذ ووقته باق أو نفذت مقدماته ولما ينفذ عمل بالاجتهاد ~~الثاني. # واختلف فيما لم يفعله وعليه قضاؤه أو فعله وله ثمرة مستدامة كالنكاح، ~~فعند (بعض أئمتنا، ومحمد، والقاضي): يعمل بالأول إذ هو بمنزلة الحكم فلا ~~ينقضه الثاني. (بعض أئمتنا، وأبو يوسف ) : بل بالثاني إذ الأول ليس بمنزلة ~~الحكم فينتقض به. # والعامي الذي لا يستند في الأحكام الشرعية إلى قول مجتهد معين لا ~~استفتاءا ولا تقليدا بل إلى جملة الإسلام، حكمه حكم المجتهد /305/على الأصح ~~في العبادات والمعاملات . # (الهادي، والناصر): والناسي كالجاهل لا كالعامد، خلافا لأحد قولي (المؤيد ~~بالله، والشافعي). # (288) فصل وتقبل الرواية عن الغائب والميت إن كملت شروطها. # ولا فرق بين المذهب والقول ولو في التوقف على الأصح، وهو: الاعتقاد أو ~~الظن الصادر عن طريق أو شبهة أو تقليد. PageV01P292 # وإنما يضاف إلى قائله للعلم بذلك ضرورة أو استدلالا، أو لنص صريح، أو عموم ~~شامل، أو خبر عدل، أو لتخريج صحيح بأن يعرف من جهته أو من جهة الإجماع ~~أنه لا فرق بين مسألتين، فينص على حكم أحدهما، فيعرف أن حكم الأخرى كذلك ~~عنده، أو بوجود علة الحكم المنصوص عليها في محل آخر. (بعض أئمتنا): وسواء ~~كان مذهبه جواز تخصيصها أو منعه. (أبو طالب، وابن زيد): تجويزه لتخصيصها ~~يمنع إضافة الحكم إليه، إلا أن يعلم أنه لم يقل بتخصيصها في ذلك المحل أحد. # واختلف /306/ في التخريج من مفهوماته، وعلى قياس قوله، فعند بعضهم: لا ms120 ~~يضاف إليه. (بعض أئمتنا، والفقهاء): بل يضاف إليه وهو المختار، لكن مع ~~التقييد بأنه تخريج؛ لئلا يوهم الكذب، وليتميز عن نصوصه، ولذلك فرعوا ~~الفروع، ويعبر عنها بالتخاريج والوجوه، وجواز التقليد فيها وعدمه يبني على ذلك . # فأما نصه في حادثة على حكم مع نصه في مثلها على نقيضه؛ فلا ينقل حكم ~~أحدهما إلى الأخرى؛ خلافا (لبعض الشافعية). وكذا قوله بعد النص على حكمها ~~: ولو قال قائل: كذا وكذا؛ لكان مذهبا لا يضاف إليه، خلافا لهم. وكذا حيث ~~ينص على حكم دون علته، ثم يستنبطها المخرج فيجدها في محل آخر، خلافا (لبعض ~~علمائنا). # (289) فصل ولا يلزم المقلد بعد وجود نصه وعمومه طلب الناسخ والمخصص، ولو ~~جوزا، بخلاف المجتهد، فإذا صح له خلاف نصه اتبع الظن الأقوى، وطلب الرجحان ~~عند التعادل. ويعمل بآخر القولين، وأقوى الاحتمالين، فإن التبس؛ فالمختار: ~~رفضهما والرجوع /307/ إلى غيره، كما لو لم يجد له نصا ولا احتمالا ظاهرا. PageV01P293 # (290) فصل ولا يقبل التخريج إلا من عارف بأدلة الخطاب، والساقط منها ~~والمعمول به، ومذهب المخرج له فيها، ولو غير مجتهد في الأصح، وكيفية رد ~~الفرع إلى الأصل عند قياس مسألة على أخرى، وطرق العلة، وكيفية العمل عند ~~تعارضها، ووجوه ترجيحها، لا شروطها وخواصها، ولا كون المخرج له ممن يرى ~~تخصيصها أو يمنعه على الخلاف المتقدم. # ولا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد، فإن عرف ترتيبهما ، ~~فالثاني رجوع عن الأول، وعلى ذلك يحمل ما ينسب إلى (بعض أئمتنا، وغيرهم) من ~~القولين أو الأقوال، وكذا المسألتان المتناظرتان ولم يظهر فرق. وإن جهل ~~حكيا عنه، ولم يحكم عليه بالرجوع إلى أحدهما بعينه. # وقول (الشافعي) في سبع عشرة مسألة : فيها قولان، أراد: لي فيها قولان، ~~بناء على التخيير عند التعادل، أو: تقدم لي فيها قولان في وقتين، أو: فيها ~~للعلماء قولان /308/، أو: كل مسألة منها عليها أمارتان مختلفتان، يصح أن ~~يتمسك بكل منهما مجتهد. # **** PageV01P294 ### | AUTO [15] باب الحظر والإباحة # ويوصف بهما ما يقع من المكلف المختار غالبا ، وهو قسمان: ما لا صفة له ~~زائدة على ms121 حدوثه، وهو: ما ليس بحسن ولا قبيح، كالفعل اليسير. وما له صفة ~~زائدة، وهو: قسمان: # ما يذم فاعله، وهو: القبيح المحظور، ويكون ضروريا، كقبح الظلم والكذب ~~الضار، واستدلاليا كقبح الكذب النافع. # وما لا يذم فاعله، وهو: الحسن، ويكون كذلك . ثم هو أربعة أقسام: # واجب، وهو: ما يستحق المدح على فعله، والذم على تركه، كقضاء الدين، وشكر ~~المنعم، ورد الوديعة. # ومندوب، وهو: ما يستحق المدح على فعله، ولا يستحق الذم على تركه، ~~كالإحسان، ومكارم الأخلاق. # ومكروه، وهو: ما يستحق المدح على تركه، كسوء الأخلاق، وقيل: لا يثبت ~~عقلا، وهو من الحسن على الأصح، وتسميته مكروها مجاز. # ومباح، وهو: ما لا يستحق عليه واحد منهما، كالتمشي في البراري، والتظلل ~~تحت الأشجار /309/، والشرب من الأنهار، وتناول ما ينتفع به الحي ولا مضرة ~~فيه على أحد، كالنابت في غير ملك. # واختلف فيه، فعند (أئمتنا، والجمهور) أنه مباح عقلا، كما ذكر، حتى يرد ~~حظر شرعي. بعض (الإمامية، والبغدادية، والفقهاء): بل محظور عقلا، حتى ترد ~~إباحة شرعية، وتوقف (الأشعري، وبعض الشافعية)، بمعنى: لا يدرى هل هناك حكم ~~أو لا.؟ ثم إن كان هناك حكم فلا يدرى: هل هو حظر أو إباحة.؟ PageV01P295 ### || AUTO [التحسين والتقبيح العقليان] # (291) فصل واتفقوا على ثبوت حسن الشيء وقبحه عقلا باعتبارين: # الأول: بمعنى ملاءمته للطبع كالملاذ، ومنافرته له كالآلام. # والثاني: بمعنى كونه صفة كمال كالعلم، وصفة نقص كالجهل. # واختلف في حسن الشيء وقبحه باعتبار ثالث، وهو كونه متعلقا للمدح عاجلا ~~والثواب آجلا، والذم عاجلا والعقاب آجلا. فعند (أئمتنا، والمعتزلة، ~~وغيرهم): أنهما عقليان بذلك أيضا ؛ إذ لا وجه /310/ لحسن الشيء وقبحه إلا ~~وقوعه على وجه، في الأصح. # وقد يستقل العقل بإدراكه، إما بالضرورة كحسن شكر المنعم، وقبح الظلم، أو ~~بالاستدلال كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع، وقد لا يستقل بإدراكه ~~كالمحسنات والمقبحات الشرعية، كحسن الصلاة ونحوها وقبح الربا ونحوه. # (جمهور الأشعرية): بل شرعيان بذلك قالوا: ولو سلم على التنزل أنهما ~~عقليان لم يسلم في مسألتين: # الأولى: وجوب شكر المنعم. وهو جحد للضرورة . # والثانية: مسألة ms122 حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فلا يدرك العقل فيها ~~بخصوصها جهة حسن أو قبح، وإنما حكمها الوقف كما تقدم. # وفصل (بعض الأشعرية، والحنفية، والحنابلة)، فقالوا: أما حسن الشيء بمعنى ~~كونه متعلقا للمدح عاجلا، وقبحه بمعنى كونه متعلقا للذم عاجلا فعقليان. ~~وأما حسنه بمعنى كونه متعلقا للثواب آجلا، وقبحه بمعنى كونه متعلقا للعقاب ~~آجلا فشرعيان. PageV01P296 # (292) فصل (أئمتنا، والجمهور): ويجب الدليل /311/ على النافي لحكم عقلي أو ~~شرعي غير ضروري . (بعض الأصوليين): لا يجب فيهما، وقيل: يجب على نافي ~~العقلي دون الشرعي. وإنما يستدل عليه باستصحاب الحال مع انتفاء الأدلة ~~الشرعية المغيرة للنفي الأصلي ، أو بقياس الدلالة، واختلف في الإستدلال ~~عليه بقياس العلة، فجوزه (ابن الحاجب وغيره)، ومنعه (الإمام، وغيره). PageV01P297 ### || AUTO باب استصحاب الحال # وهو: دوام التمسك بدليل عقلي أو شرعي حتى يرد ما يغيره. # (أئمتنا والجمهور): وهو دليل مستقل بنفسه، وقيل: ليس بمستقل، ولكنه مرجح ~~لا غير، وقال (كثير من الحنفية، والمتكلمين): ليس بدليل . # وينقسم إلى: (معمول به)، وهو: استصحاب حكم العقل والشرع الثابت في الحالة ~~الأولى في الحالة الثانية،الموافقة، حتى يرد ناقل عن ذلك، فحكم العقل: ~~كاستصحاب البراءة الأصلية حتى يرد مغير، ولذلك حكمنا بانتفاء صلاة سادسة، ~~وصوم غير رمضان /312/. وحكم الشرع: كاستصحاب الملك والنكاح والطلاق، حتى ~~يرد ما يغير حكمها كالبيع والطلاق والاسترجاع. ومنه استصحاب النص والعموم، ~~فيمسك بهما المجتهد إن كان ناظرا حتى يرد ناسخ أو مخصص، وعليه البحث عنهما، ~~وكذا إن كان مناظرا ، لكن على خصمه طلبهما، فإن بينهما قبل منه وإلا انقطع. # (وغير معمول به) على المختار، وهو: استصحاب حكم الحالة الأولى في الحالة ~~الثانية المخالفة؛ لأجل ثبوته قبلها فقط، كاستصحاب المتيمم لحال الإجماع ~~إذا دخل في صلاته، ثم رأى الماء؛ فيمضي فيه عند (بعض الشافعية) للإجماع على ~~صحتها قبل ذلك، وكاستصحاب النص بعد نسخه، نحو الوصية للأقارب. # فإن تعارض أمران أحدهما يقتضي بقاء الحالة الأولى، والآخر يقتضي خلافه، ~~رجع إلى الأصل إلا أن يترجح معارضه، فإن التبس بقاؤه أو تغيره فالأصل بقاؤه ~~حتى يعلم مغيره إن ms123 كان علميا، أو يظن /313/ إن كان ظنيا. PageV01P298 ### || AUTO [حجية الشرائع السابقة] # (293) فصل واختلف في شرع من قبلنا: فعند (المتكلمين، وبعض أئمتنا، ~~والفقهاء): ليس بحجة، وعن (الشافعي): يحتج به، وعنه لا يحتج به، وعنه بشرع ~~إبراهيم عليه السلام دون غيره. # والمختار: أن ما حكاه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~غير إنكار ولا نسخ ولا خصوص فهو حجة. (الأمير الحسين، والحفيد): يحتج بما ~~علم منه. # وعلى القول بأنه حجة إذا اختلف اعتبر حكم الأقرب منه إلى الإسلام، وهو ~~النصرانية. # (294) فصل فيما لا يعلم إلا بالعقل، وما لا يعلم إلا بالشرع، وما يعلم بهما # الأول: ما كان في العقل دليل عليه، وتوقف العلم بصحة الشرع على العلم به ~~، كمعرفة الله تعالى وبعض صفاته، نحو كونه قادرا عالما غنيا عدلا حكيما. # والثاني: ما دل عليه الشرع دون العقل، كوجوب الصلاة ونحوها من أعيان ~~المصالح الشرعية، وكتحريم شرب دون المسكر ونحوه من أعيان المفاسد /314/؛ إذ ~~لا يهتدي العقل إلى معرفتهما. # والثالث: كل ما كان في العقل دليل عليه، ولا يتوقف العلم بصحة الشرع على ~~العلم به. PageV01P299 # واختلف في مسائل : (المنصور، والقاضي، وأبو الحسين): لا يصح الاستدلال ~~بالشرع على مسألة: (موجود)، و: (نفي التشبيه)، ومسألة: (حي). (أبو رشيد، ~~وأحد قولي الشيخ): بل يصح. (أحد قولي الشيخ): يصح في الأولين دون الثالثة. ~~(الحفيد): يمتنع في (موجود) و: (حي)، ويصح في: (نفي التشبيه)، نظرا لا ~~إلزاما . (بعض المتأخرين): يصح على: (نفي التشبيه) مطلقا، وأما: (موجود) و: ~~(حي) فإن جعلا وصفا زائدا على الذات كما يقوله (بعض أئمتنا، والبهاشمة)، ~~جاز، وإن جعلا نفس الذات؛ كما يقوله (أكثر أئمتنا، والملاحمية) لم يجز، ~~وأما: (نفي الرؤية والثاني) فيجوز، خلافا لبعضهم. # وصحة الاستدلال على الجميع بالعقل ظاهرة. PageV01P300 ### | AUTO [16] باب التعادل والترجيح # (295) فصل الظنيان المتعارضان؛ إن لم يكن لأحدهما مزية على الآخر؛ فهو: ~~(التعادل). # واختلف فيه، فمنعه: (الإمام، وأحمد، والكرخي، وأبو الحسين، والحفيد) ~~/315/، وجوزه: (الجمهور). # (أبو طالب، والمنصور، والشيخ، وأكثر الفقهاء): ويطرحان، ويوخذ في الحادثة ~~بغيرهما إن وجد، ms124 وإلا رجع إلى قضية العقل. (الشافعي، والشيخان ، والقاضي، ~~والعنبري، والباقلاني): بل يخير بين حكمهما. # ومنشأ الخلاف : هل يجوز خلو واقعة عن حكم شرعي أولا؟ فمن منعه منع ~~التعادل، ومن جوزه جوز التعادل. (الرازي): ويختلف حال المجتهد على القول ~~بالتخيير، فإن كان اجتهاده لنفسه؛ فله أن يفعل ثانيا غير ما فعله أولا؛ إذ ~~لا تهمة تطرق إليه في حق نفسه، وإن كان حاكما فليس له ذلك؛ لما يعرض من ~~التهمة، وإن كان مفتيا خير المستفتي في العمل بأيهما شاء. # وإن كان لأحد المتعارضين مزية على الآخر؛ فهو: (الترجيح). # وحده: تقوية أحد المتعارضين الظنيين على الآخر. # وفائدته: العمل على أرجحهما. وهو جائز /316/ واقع إجماعا، ورواية منعه عن ~~(أبي عبد الله) باطلة . # وإنما يصار إليه عند تعذر الجمع بوجه ما، من نسخ، أو تخصيص، أو غيرهما. ~~ويمتنعان في القطعيين عقليين أو شرعيين، فالتعادل؛ لاستحالته بين القواطع، ~~والترجيح؛ لأنه فرع التعارض. وفي القطعي والظني؛ لانتفاء الظن معه . ووجوه ~~الترجيح ليست بقاطعة، بل هي محل اجتهاد تختلف بحسب اختلاف المجتهدين. PageV01P301 # ويكون الترجيح بين منقولين، كنصين، أو معقولين كقياسين، أو معقول ومنقول ~~كنص وقياس، ثم المنقول إن أوصل إلى تعريف أمر مفرد كماهية الصلاة ونحوها، ~~فهو الحد الشرعي، وإن أوصل إلى تعريف أمر مركب فهو الدليل الشرعي، وتقدم ~~الأول على الثاني طبعا ، يقتضي تقديمه عليه وضعا، لكن لما كان معظم الترجيح ~~في الثاني قدم. PageV01P302 ### || AUTO [أنواع المرجحات] # (296) فصل فالمنقولان يكون الترجيح بينهما في: السند، والمتن، والحكم، ~~وفي أمر خارج. # فالسند: بكثرة الرواة؛ لقوة الظن، خلافا (للكرخي)، بخلاف الشهادة. وبقلة ~~/317/ الوسائط. وبزيادة الفطنة، أو الثقة، أو الورع، كأهل البيت سيما ~~الأربعة المعصومين . والفقيه، على غير الفقيه، وإن لم تكن الرواية بالمعنى ~~. والأفقه، على الفقيه. والعالم بالعربية على غير العالم بها. والأعلم بها، ~~على العالم بها. وأئمة الأثر، على غيرهم. وصاحب القصة والمباشر والأقرب عند ~~السماع، على غيرهم. ومن ظهرت عدالته بالتزكية، على المستور عند قابليه . ~~ومعروف العدالة بالإختبار، على معروفها بالتزكية. ومعروفها بتزكية من هو ~~أكثر بحثا ms125 أو ورعا، على معروفها بتزكية من ليس كذلك. ومعروفها بتزكية العدل ~~مع ذكر سبب العدالة، على المزكى من غير ذكر سببها. والمزكى بالتصريح ~~بعدالته، على المزكى بالحكم بشهادته. والمزكى بالحكم بشهادته، على المزكى ~~بالعمل بروايته. ومن عمل بخبره هو أو مزكية، على من ليس كذلك. ومن ليس ~~بمبتدع، على المبتدع. والوعيدي على المرجئي. والأكثر ضبطا الأقل نسيانا، ~~على من ليس كذلك. والجازم، على الظان /318/. ومن لم يختلط، على من اختلط . ~~ولم يعلم هل الرواية عنه في حال سلامته أو اختلاطه. وذو الحفظ، على ذي ~~الكتابة. والمعتمد على الخط مع الذكر، على المعتمد على الخط وحده. والكبير، ~~على الصغير. ومتأخر الإسلام، على متقدمه، وقيل: عكسه. والأكثر ملازمة، على ~~غير الأكثر. والذكر، على الأنثى. PageV01P303 # وقيل: وأهل المدينة، على غيرهم. وأهل مكة على غير أهل المدينة. والحجازي، ~~على العراقي والشامي. والحر، على العبد. والمختار: أنهم سواء. # ورواية القول، على الفعل. والرواية باللفظ، على المعنى. وما ذكر سببه، ~~على مالم يذكر. والمتفق على رفعه، على المختلف في رفعه ووقفه. ومالم ينكره ~~الأصل، على ما أنكره. وسكوته مع الحضور، على سكوته مع الغيبة. والمسند، على ~~المرسل عند الأكثر، وعكس (ابن أبان)، وقال (الشيخ، وغيره): سواء. (الحفيد): ~~المسند أرجح إن ادعى المسند عدالة راويه. ومرسل من لا يرسل إلا عن عدل، على ~~مرسل من ليس كذلك. ومرسل التابعي، على غيره/319/. ومتواتر المتن ظني ~~الدلالة على ظنيهما. وما لا تعم به البلوى على ما تعم به في الآحاد ومالم ~~يلتبس اسم راويه بضعيف، على الملتبس. PageV01P304 # (297) فصل والمتن، كالنهي، على الأمر. والأمر، على الإباحة في الأصح. ~~والنهي، على الإباحة. والأقل احتمالا، على الأكثر. والحقيقة شرعية أو ~~عرفية أو لغوية ، على المجاز. والشرعية، على العرفية واللغوية، والعرفية ~~على اللغوية. والمجاز على المجاز ، لقرب جهته، أو رجحان دليله، أو شهرة ~~استعماله، أو مصححه. والمجاز، على المشترك في الأصح كما تقدم. ومؤكد ~~الدلالة، على ما ليس كذلك. والدال بمنطوقه، على الدال بمفهومه. ومفهوم ~~الموافقة، على مفهوم المخالفة، على الأصح. وتخصيص العام ms126 المتأخر، على نسخ ~~الخاص المتقدم. والعام الذي لم يخصص، على ما خص. والمقيد، على المطلق. ~~والإجماع، على النص الظنيين . والإجماع المتقدم، على الإجماع الظني ~~المتأخر. ويرجح في /320/ دلالة الإقتضاء بضرورة الصدق، على ضرورة الوقوع ~~شرعا. وفي الإيماء بانتفاء البعث على غيره. ودلالة الاقتضاء، على الإشارة. ~~ويرجح العام الشرطي، على النكرة المنفية غالبا وغيرها من صيغ العموم ~~والجموع. و(من) و(ما)، على الجنس باللام. PageV01P305 # (298) فصل والحكم، كالناقل عن حكم العقل، على موافقه، عند (أئمتنا، ~~والجمهور)، والعمل به لرجحانه على الموافق، لا لنسخه خلافا (للقاضي)، وقيل: ~~بل الموافق أرجح. والوجوب، على الندب. والحظر، على الإباحة، وقيل: عكسه . ~~وموجب الحد، على دارئه، وفاقا (للقاضي) لا عكسه، خلافا (لابن أبان، والشيخ، ~~وبعض الفقهاء)، ولا سواء خلافا (للإمام، والغزالي) ، وقال (أبو طالب): إن ~~كان الدارئ مبقيا على حكم العقل فقط فالموجب أرجح، وإن أفاد مع البقية حكما ~~شرعيا فهما سواء. وموجب العتق، على نافيه عند (الكرخي، وأبي الحسين)، وقيل: ~~عكسه. (الإمام، والقاضي، والحاكم، /321/ والشيخ): سواء، والمثبت، على ~~النافي، وقيل: عكسه. # بعض الأصوليين والفقهاء: ويجوز مخالفة الحاظر والمبيح المتعارضين لحكم ~~العقل ، فيكونان شرعيين معا. (أبو هاشم، والقاضي، وابن أبان): ويتساقطان ~~حينئذ ويرجع إلى غيرهما من أدلة الشرع إن وجد، وإلا فإلى حكم العقل المخالف ~~لهما. (الشافعي، والكرخي): بل الحاظر أرجح. (أئمتنا، وأبو الحسين): بل يجب ~~مطابقة أحدهما لحكم العقل، والناقل أرجح كما تقدم. # والتحقيق أن جواز ذلك إنما يستقيم على مذهب نفاة الأحكام العقلية ~~(كالأشعرية، وغيرهم)، لا على مذهب من يثبتها (كأئمتنا، والمعتزلة). ولا بد ~~من مطابقة أحدهما لحكم العقل في عينه أو جنسه. PageV01P306 # (299) فصل والأمر الخارج، كموافقة دليل آخر من كتاب أو سنة أو إجماع أو ~~قياس، كالعام الوارد على سبب خاص، على العام المطلق في حق السبب لا في ~~غيره، فالمطلق /322/ أرجح. والخطاب شفاها مع العام كذلك. والعام الأمس ~~بالمقصود، على غير الأمس. وما فسره الراوي بقوله أو فعله، على مالم يفسره ~~راويه. وما ذكرت علته على مالم تذكر. وموافق قول الوصي أو أكثر الصحابة ms127 أو ~~الأعلم، على مخالفه، وما شهدت بتأخره قرينة، كتاريخ مصنف، أو تشديد؛ لتأخر ~~التشديدات. # (300) فصل والمعقولان كالقياسين. ويكون الترجيح بينهما باعتبار: صفة ~~العلة، وطريقها، وحكمها، وأمر خارج. # أما صفة العلة؛ فترجح الحقيقية؛ على: الإضافية، والعدمية والشرعية. وهي ، ~~على العدمية في الأصح، والمفردة، على المركبة. وما قل تركيبها، على ما كثر. ~~والتي هي وحكمها ثبوتان، على التي هي وحكمها نفيان. والظاهرة والمنضبطة، ~~على خلافهما. # قيل: والضرورية، على الاستدلالية. والمختار: منعه، إذ لا ترجيح بين ~~القطعيات، وإن اختلفت جلاءا وخفاءا /323/. والمتعدية، على القاصرة. والأكثر ~~تعديا، على الأقل، خلافا (لأبي طالب والحنفية) فيهما. والمطردة، على ~~المنقوصة. والمطردة المنعكسة، على خلافها. والمطردة فقط، على المنعكسة فقط. ~~والضروريات الخمس ومكملاتها، على الحاجية والتحسينية. والحاجية على ~~التحسينية. والدينية على الأربع، وقيل: عكسه. ثم مصلحة النفس على الثلاث. ~~ثم مصلحة النسب على الأخيرين. ثم العقل ثم المال. (المؤيد بالله، وغيره): ~~والعامة للمكلفين على الخاصة، وعكس (أبو طالب). PageV01P307 # (301) فصل وأما باعتبار طريقها، فترجح الثابتة بالنص الذي لا يحتمل غير ~~العلية، نحو: لعلة كذا على الثابتة بالظاهر الذي يحتمل غيرها، كاللام. ~~وهما، على الثابتة بالإيماء. والثابتة بالإيماء، على المستنبطة؛ مناسبة ~~كانت أو شبهية. وبالإيماء مع المناسبة، على الثابتة /324/ به من دونها. ~~وإيماء الدلالة القطعية كالكتاب، على إيماء الدلالة الظنية كالسنة ~~المظنونة. والثابتة بالإجماع الظني على مثلها، على حسب ما تقدم في مراتب ~~الإجماع. والمناسبة المؤيدة بالسبر والتقسيم أو الدوران، على المناسبة ~~الخالية عن ذلك، وهي، على الشبهية، والشبه الخلقي، على الحكمي عند قوم ، ~~وقيل: عكسه، والمختار: أنه محل اجتهاد. # (302) فصل وأما باعتبار حكمها، فقد يكون في الأصل أو الفرع، فالأول: بقوة ~~دليله، أو بكونه لم ينسخ باتفاق، أو بكونه على سنن القياس كذلك ونحوهما مما تقدم. # والثاني: كترجيح المشارك في عين الحكم وعين العلة، على الثلاثة ، وعين ~~أحدهما على الجنسين، وعين العلة في جنس الحكم على عكسه. # (303) فصل وأما باعتبار أمر خارج، فكالترجيح بكثرة الأصول، وموافقة أكثر ~~القرابة والصحابة، ونحو ذلك. # (304) فصل والمعقول والمنقول يرجح المنقول الخاص الدال بمنطوقه، ms128 على ~~المعقول، فأما الخاص الدال بمفهومه فهو درجات متفاوتة قوة وضعفا /325/ ~~وتوسطا، والترجيح بينها على حسب ما يقع للناظر. والمنقول مع القياس تقدم بيانه. PageV01P308 # (305) فصل والحدود السمعية الظنية المتعارضة الموصلة إلى التصورات الشرعية، ~~كحدود الصوم والصلاة والزكاة والبيع ونحوها من الماهيات الشرعية، يكون ~~الترجيح بينها باعتبار الحد نفسه، وباعتبار أمر خارج. # فالأول: كترجيح الذاتي، على العرضي . وما لفظه نص صريح، على غيره. ~~والأعم، على الأخص، وقيل: عكسه، وأمثال هذه مما يقع به الترجيح بين الحدود ~~العقلية. # والثاني: كترجيح الموافق لنقل الشرع، على مخالفه. والراجح طريق اكتسابه . ~~والموافق لإجماع العترة الظني. ولقول الوصي. أو لعمل العلماء. أو مقرر حكم الحظر. # ووجوه الترجيحات الواقعة في الأدلة والحدود الشرعية كثيرة، وقد توسع بعض ~~علمائنا وغيرهم في عدها، وحصرها متعسر، فلتراجع بسائطها، وفيما ذكرنا /326/ ~~منها إرشاد إلى مالم نذكره. والله أعلم. # قال المصنف رضي الله عنه: فرغ من رقمه وتحصيله بعد عرضه على مسوداته ~~وأصوله بعون الله وتأييده وتوفيقه وتسديده يوم الإثنين تاسع عشر شهر صفر من ~~سنة تسع وتسعين وثمانمائة من الهجرة النبوية جعله الله خالصا لوجهه الكريم ~~إنه هو السميع العلم. PageV01P309 ms129