######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مختصر في علوم الحديث ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ مصدر الكتاب : #META# cat: الحديث #META# bkid: 252 #META# الكتاب: مختصر في علوم الحديث #META# bkord: 94 #META# idx: 1 #META# iso: مختصر في علوم الحديث #META# comp: 1 #META# bk: مختصر في علوم الحديث #META# max: 29 #META# digitization_comments: مصدر الكتاب : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير: المقدمة الثانية ~~فيما لا يسع طالب الحديث جهله من علومه واصطلاحات أهله، وبيان مذهبنا فيه ~~مع زيادات فوائد وقواعد، يحتاج إليها الشيعي العدلي، ويناضل بها الخصوم في ~~المقام الجدلي. # وقد اعتمدت في جمهور ذلك على ما ذكره مولانا عز الدين محمد بن إبراهيم في ~~(( مختصر نخبة الفكر ))، وفي كتابه (( تنقيح الأنظار في علوم الآثار )). # وطريقي في كتب علوم الحديث مثل كتاب (( علوم الحديث )) للحافظ ابن ~~الصلاح، وكتاب (( نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر )) وشرحها(1) لمؤلفها ~~الحافظ ابن حجر، قراءة لجميعها على حي والدي رحمه الله بعد قراءة تقدمت مني ~~لبعضها وإجازة في بعض على الشيخ العالم المعروف بالغزولي(2)، القادم إلى ~~صنعاء في نيف وستين وثمانمائة، بقراءته على الحافظ ابن حجر. # وفي كتاب (( مختصر النخبة ))، وكتاب (( التنقيح )) المذكورين قرأتهما على ~~والدي رحمه الله، وهو يرويهما عن مصنفهما رحمه الله تعالى. # وأنا أسأل الله الإعانة والتوفيق والسلامة من وعثاء هذه الطريق فأقول: # علوم الحديث: هي القواعد التي تعرف بها أحوال الحديث وأحوال رواته، ~~ومايتصل بذلك. # [أقسام الحديث] # [القسم الأول المعلوم] # ثم الحديث إما أن تعلم صحته ب: PageV01P001 # * كثرة رواته، كحديث الغدير، والمنزلة، وقتل عمار، وإمامة الحسنين، فهو: ~~(المتواتر)، وهو ضروري عند أئمتنا والجمهور، خلافا للبغدادية(1)، ~~والملاحمية(2)، وبعض الأشعرية، وتوقف الموسوي(3) والآمدي(4). ولا تنحصر تلك ~~الكثرة في عدد مخصوص، وأقلها خمسة في الأصح(5). # * أو بقرائن تنضم إليه، كالإخبار لملك بموت ولد له مدنف(6) مع صراخ ~~وانتهاك حريم، ونحو ذلك، فهو: (المعلوم بالقرائن)، وأنكره الجمهور ويعز ~~وجوده في الشرع، وقيل: بل يعدم. # * أو بالنظر وهو ما حكم بصحته المعصوم كالأمة أو العترة، فهو: (المتلقى ~~بالقبول)، ومختار أكثر أئمتنا وبعض الأصوليين والمحدثين أنه معلوم ~~كالمتواتر، لا مظنون، خلافا للجمهور ولبعض المتأخرين من علمائنا، وقال أبو ~~طالب: معلوم في ابتداء الأحكام، ولا ينسخ به المعلوم، وعليه يحمل إطلاق ~~الأولين. # [القسم الثاني المظنون] # وإن لم تعلم صحته فهو: الأحادي، وقد يظن صدقه، كخبر العدل، ms01 أو كذبه كخبر ~~الكذاب، أو يشك كالمجهول. PageV01P002 # والعمل به(1) واجب؛ لحسن العمل بالظن عقلا. ولإجماع الصحابة المعلوم. ~~ولإرساله صلى الله عليه وآله وسلم الآحاد، وتقريره المسلمين على قبوله. ~~ولأن من رده من الإمامية والبغدادية والظاهرية والخوارج تمسكوا في رده ~~بالظن، وإنما فروا منه(2). # ويعمل به في العملي مطلقا، لا في العلمي كالمسائل الإلهية، ولا في ~~العملية العلمية كأصول الشرائع، إلا مؤكدا(3)، خلافا لبعض المحدثين ~~والبكرية، فإن خالفهما(4) رد، إلا أن يمكن تأويله. واتفقوا على وجوب العمل ~~به في الفتوى والشهادة. PageV01P003 # فإن رواه فوق اثنين فهو: (المشهور والمستفيض)، أو الإثنان فهو: (العزيز)، ~~أو الواحد فهو: (الغريب)(1)، فإن لم يوافقه غيره فهو: الفرد المطلق(2)، كمس ~~الذكر(3)، وإلا فهو: الفرد النسبي(4)، وإن وافقه(5) غيره فهو: المتابع، وإن ~~وجد متن يشبهه فهو: الشاهد، وتتبع الطرق لذلك(6) هو الإعتبار(7). # [الصحيح] # ثم الصحيح من الآحادي عند من لا يقبل المرسل : ما نقله مكلف عدل تام ~~الضبط، متصل السند، غير معل بعلة قادحه. # والصحيح عند قابليه: ما نقله مكلف عدل غير مغفل، ولا قابل لمجهول، أو ~~نحوه، بصيغة الجزم(8). PageV01P004 # والظاهر في صيغتي التمريض والبلاغ ونحوهما الإرسال(1)، وهي صيغة مالم يسم ~~فاعله، كيروي ويذكر وروي. # ويتفاوت الصحيح بتفاوت صفاته(2)، ومن ثم قدم جمهور أصحابنا أحاديث ~~الأمالي(3)، والجامعين(4)، وجامع آل محمد(5) ونحوها من كتبنا، وقدم الفقهاء ~~البخاري ثم مسلم من كتبهم ونحوهما، عملا بالغالب عند الجهل، وإن كان في ذلك ~~ما ينزل عن الصحة عند المحدثين. # [الحسن] # فإن خف الضبط وكان له من جنسه تابع أو شاهد فهو: الحسن، وأدلة قبول ~~الآحاد تشمله، وإن انفرد (6) عند أئمتنا والجمهور، خلافا للبخاري وإن توبع. ~~وبكثرة طرقه يصح عند المجتهد(7). # [الضعيف] # ومالم يجتمع فيه صفات أيهما(8) فهو: الضعيف. # [أحكام أخرى تتعلق بالحديث المقبول] PageV01P005 فإن وصف الحديث بالصحة والحسن معا، فقيل: باعتبار إسنادين. وقيل: باعتبار ~~اللغة والعرف. وقيل غير ذلك. # وإن وصف بالغرابة والحسن فباعتبار رجال الإسناد، مثل أن يسند الحديث غير ~~واحد بإسناد حسن إلى أحد الحفاظ، لكن ذلك الحافظ ومن فوقه ms02 تفرد به، فهو عنه ~~إلى أسفل حسن غير غريب، ومنه إلى فوق حسن غريب. # وزيادة رواة الصحيح والحسن مقبولة، مالم تقع منافية لرواية من هو أوثق ~~منه، أو معلة. # والمختار وفاقا للجمهور إمكان التصحيح في الأزمنة المتأخرة لمن قويت ~~معرفته، خلافا لابن الصلاح. # فإن خولف الراوي في روايته مع القوة(1) فالراجح هو: المحفوظ، والمرجوح ~~هو: الشاذ، ومع الضعف الراجح هو المعروف، ومقابله هو المنكر. # فأما اضطراب المتن، فغير قادح، كحديث الصوم (2) المروي عن عبدالله بن ~~عمر، فإنه مضطرب المتن لا السند. # ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو: المحكم وغالبه: نص جلي، وظاهر، ~~ومفهوم لم تعارض. # وإن عورض وأمكن الجمع(3) فهو: (مختلف الحديث)(4)، وتعرف كيفيته بأصول الفقه. PageV01P006 # وإن لم يمكن وعلم التاريخ فهو: (الناسخ والمنسوخ)، ولأئمتنا وغيرهم فيه ~~مصنفات، ومن أحسن ما صنف فيه: كتاب الحازمي(1). # وإلا فالترجيح إن أمكن، وإلا فالوقف. # [المردود] # * والمردود قد يكون كذبه معلوما عقلا ضرورة كمخالف قضية العقل المبتوتة ~~الضرورية، كقبح الظلم، وحسن شكر المنعم واستدلالا(2) كمخالفة قضية العقل ~~المبتوتة الإستدلالية، كخبر قضى بتشبيه أو تجوير، ولم يقبل تأويلا، وبذلك ~~يعلم أنه من وضع الحشوية. # وليس من ذلك بعض أحاديث الصفات الثابتة بنقل الثقات في كتب الجميع، ~~لإمكان تأويلها على الأصح. ولا ما تعم به البلوى(3) كمس الذكر، خلافا لبعض ~~الحنفية. فأما مخالف قضية العقل المشروطة(4) كذبح البهائم فمقبول. # أو سمعا ضرورة كمخالف أصول الشرائع، أو استدلالا كمخالف الإجماعين(5). PageV01P007 # * جمهور المحدثين والظاهريه: ويرد ما سقط إسناده أو بعض منه. ثم الساقط إن ~~كان واحدا من أوله فهو:(المعلق) وقبل أكثرهم تعاليق الصحيحين المجزومة(1)، ~~وردها الأقلون. أو من آخره فهو: (المرسل). أو مما بينهما فإن كان اثنين مع ~~التوالي فهو: (المعضل)، وإلا فهو: (المنقطع)، ومدرك واضحه عدم التلاقي ~~ومعرفته(2) ثمرة تاريخ الوفيات . ومدرك خفيه العنعنة من المدلس(3). ورواية ~~المتعاصرين بعضهم من بعض من غير لقاء، ولذلك اشترط البخاري تحقق اللقاء ولو ~~مرة، واكتفى مسلم بعد العلم بانتفائه. # أئمتنا والحنفية والمالكية: بل يقبل مطلقا، إذ هو إرسال سواء ms03 سقط الإسناد ~~أو بعض منه في أي موضع، وأدلة قبول الآحاد تشمله، ويحمل راويه على السلامة. ~~المنصور: ولمشاركته للمسند في علة القبول وهي: العدالة والضبط. # * وقد يرد الحديث للطعن فيه بكذب الراوي في غير ما روى، بإقراره، أو ~~بالقرائن عامدا، وهو: (الموضوع)، وقد يطلق على غير العمد. # وأسبابه: الإلحاد في الدين، أو تقرب إلى سلطان، أو انتصار لمذهب، أو ~~ترغيب، أو ترهيب، أو رواية بما يتوهم أنه المعنى، أو نحو ذلك. # * وقد يرد لتهمة الراوي، وهو: (المتروك)، أو لفحش غلطه أو غفلته، وهو: ~~(المنكر) على رأي. أو لوهمه مع ثقته، فإن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق ~~فهو: (المعل)، وهو جنس يدخل تحته: الشاذ، والمنكر، والمضطرب، ويشبهه ما ~~ترده الحنفية بعدم شهرته مع عموم البلوى به، لكنه يصير كالمعل من غير بحث. ~~ومنه عند أصحابنا ما خالف مذهب الوصي الثابت بنقل صحيح. PageV01P008 # * وقد يرد بالمخالفة، فإن كانت بتغيير السياق، مثل أن يذكر رجلا لم يذكر في ~~الإسناد في موضع رجل أسقطه من أهل الإسناد، إما لأنه عرض ذكر ذلك الرجل ~~المذكور بدلا عن الساقط في طرق الحديث، أو في حديث اشترك جماعة في روايته ~~بالجملة، وتفرد كل منهم بأمر، أو يكون بينهم اختلاف فيمن رووا عنه، أو نحو ~~ذلك، فهو: (مدرج الإسناد)، أو بإدراج موقوف بمرفوع، فهو: (مدرج المتن)، أو ~~بتقديم وتأخير، فهو: (المقلوب)، أو بزيادة راو فهو: (المزيد في متصل ~~الأسانيد)، أو بتغيير حرف مع بقاء السياق فهو: (المصحف المحرف). # فأما الرد بمجرد مخالفة الراوي في المذهب فمردود، وهو في القدماء ومقلدي ~~المتأخرين كثير، سيما فيما يخالف مذاهب أئمتهم. # وذكر الخبر كاملا أولى، وحذف بعضه لغير استهانة جائز، وفاقا لمن أجاز ~~الرواية بالمعنى، وقيل: ممتنع، إلا أن يرويه مرة أخرى بتمامه، فإن تطرق ~~إليه التهمة في اضظراب نقله، أو تعلق المحذوف بالمذكور تعلقا يغير معناه ~~امتنع الحذف، كالإستثناء والغاية. # أئمتنا والجمهور: تجوز الرواية بالمعنى لمن يعلم مدلول الألفاظ ومقاصدها، ~~وما يخل بمعانيها، خلافا لبعض السلف والمحدثين والظاهرية، وقيل: تجوز لمن ms04 ~~نسي اللفظ. # ومتى خفي المعنى احتيج إلى بيانه، ويسمى ب:شرح الغريب، وبيان المشكل، ومن ~~أحسن موضوعاته: (( الفايق )) و(( النهاية )) (1). PageV01P009 # * د يرد بجهالة الراوي، وهو: إما مجهول العدالة، ورده أئمتنا إلا مجهول ~~العترة، والجمهور إلا مجهول الصحابة، المنصور: أو التابعين. # وقبله المرادي(1)، وابن زيد(2)، والقاضي في (( العمد )) (3)، والحنفية، ~~وابن فورك(4)، وغيرهم مطلقا، وهو أحد احتمالي أبي طالب، وأحد قولي المنصور بالله. # ومبنى الخلاف على أن الأصل هل هو الفسق، أو العدالة، والظاهر أنه ~~الفسق،لأنه أكثر، ولطرو العدالة. # وإما مجهول الضبط، فلا يقبل. PageV01P010 # وإما مجهول الاسم أو النسب فيقبلان على الأصح، وللمحدثين في الجهالة اصطلاح ~~آخر، وأسباب يذكرونها، منها: أن تكثر نعوت الراوي فيذكر بغير ما اشتهر به ~~لغرض، وصنفوا فيه: (الموضح)(1)، أو يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وفيه: ~~(الوحدان)(2)، أو لايسمى إختصارا وفيه: (المبهمات)، ولا يقبلون التوثيق ~~المبهم، ولو بلفظ التعديل، وهو مقتضى قول من منع المرسل. # فإن سمى المجهول وانفرد عنه واحد، فمجهول العين، فلا يقبلونه. والمختار ~~وفاقا للأصوليين : قبوله إذا وثق، فإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق ~~فمجهول الحال، وهو: المستور. # * وقد يرد المسلم بارتكاب الكبائر تصريحا، وهو إجماع، وشذ من قبل الصدوق ~~منهم، بناء على أن الكبيرة مظنة تهمة لا سلب أهليه. # * وقد يرد بكون مساويه أكثر من محاسنه، وإن اجتنب الكبائر. # * وقد يرد بالبدعة، الإمام الداعي(3): وهي إحداث مالم يثبت بدليل عقلي أو شرعي. # وقد تكون بمكفر كالتشبيه، ومختار بعض أئمتنا الأصوليين وجمهور الفقهاء: ~~قبول المبتدع بذلك، خلافا لجمهور أئمتنا والمعتزلة والمحدثين. وعن القاسم ~~والهادي روايتان، وللمؤيد قولان، أظهرهما القبول. PageV01P011 # وقد تكون بمفسق كالبغي مع التأويل مثل الخوارج، وفيه القولان المتقدمان، ~~والمختار قبوله إلا فيما يقوي بدعته، ولو داعية خلافا للمحدثين، ويستثنى من ~~كفار التأويل وفساقه عند قابليهم من يجوز الكذب، إن لم يقل بكفره وفسقه ~~صريحا كالسالمية(1) والكرامية(2) والخطابية(3). # ولا يقبل من أظهر التأويل وأقواله وأفعاله تدل على تعمد مخالفة الحق، ~~كبعض البغاة على الوصي عليه السلام. # وقد يكون بغيرهما(4) كالإرجاء، وتفضيل الأنبياء على ms05 الملائكة. # ويقبل المبتدع بذلك، قيل: إجماعا. # وكذا من أتى مظنونا من الفروع المختلف فيها مجتهدا أو مقلدا كشرب مالا ~~يسكر من النبيذ. # * وقد يرد بسوء الحفظ، فإن كان لازما فهو ضعيف، ومنهم من يعرفه بالشاذ. # ومتى كان خطاء سيء الحفظ [خطؤه] أكثر من صوابه رد عند أئمتنا والأصوليين، ~~وإن استويا قبل عند القاضي وابن زيد والشافعية، إلا أن يعلم سهوه فيه، ~~والمختار رده. وقال المنصور بالله والإمام يحيى وابن أبان(5): محل اجتهاد. ~~ورده المحدثون مطلقا. PageV01P012 # وإن كان سوء الحفظ طاريا فهو: المختلط. قال المحدثون: وإذا توبع سيء الحفظ ~~والمستور والمرسل والمدلس بمعتبر صار حديثهم حسنا بالمجموع. # ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصريحا أو ~~حكما، من قوله أو فعله أو تقريره فهو: (المرفوع)، أو إلى صحابي كذلك فهو: ~~(الموقوف)، ويسمى كل منهما: المتصل والموصول. # [الكلام على الصحابة] # أئمتنا والمعتزلة: والصحابي: من طالت مجالسته للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم متبعا له. ابن زيد: مع الرواية. قيل: ولم يخالفه بعد موته. # المحدثون والفقهاء: من اجتمع به مؤمنا، للعمومات الواردة فيهم قرآنا ~~وسنة. ولا يفيدهم عندنا تعميما، إذ هي مخصوصة قطعا باتفاق الجميع بخروج ~~الخوارج ونحوهم ممن وقع الإجماع على ضلاله. قالوا: وإن لم تطل مجالسته ولم ~~يرو. ابن المسيب(1) : من أقام معه سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. # ومن ثمرات الخلاف معرفة فضل الصحابي، وغلبة الظن بصدقه، وانقراض العصر، ~~والإتفاق على قبول مرسله. # أئمتنا والمعتزلة: وهم عدول إلا من ظهر فسقه، كمن قاتل الوصي عليه السلام ~~ولم يتب. # جمهور المحدثين والفقهاء: عدول مطلقا، وما شجر بينهم فمبناه على ~~الاجتهاد. وقيل: إلى وقت الفتنة(2) فلا يقبل الداخلون فيها؛ لأن الفاسق غير معين. # وقد تاب الناكثون على الأصح، لا القاسطون، وبعض المارقين، فأما المتوقفون ~~عنه(3) فلا يفسقون في الأصح، وإن قطع بخطئهم، وفي فسق قتلة عثمان وخذلته خلاف. PageV01P013 # ثم الطريق إلى معرفة الصحابة: إما علمية، وهي: التواتر كما في كثير من ~~أكابر الصحابة، وأصاغرهم، أو ms06 ظنية وهي: الآحاد، ولو من جهته على الأصح. # وإن انتهى الإسناد إلى التابعي كذلك من قوله أو فعله فهو: (المقطوع). ومن ~~دون التابعي فيه مثله(1)، ويقال للآخرين: الأثر. # والمسند: مرفوع صحابي بسند ظاهر الإتصال، فإن قل عدده فإما أن يكون إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو: (العلو المطلق)، أو إلى إمام ذي صفة ~~علية كالصادق عليه السلام وشعبة فهو: (العلو النسبي)، وكلاهما مقصود مهم. # وفيه(2): (الموافقة)، وهي: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. # و(البدل) وهو: الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. # و(المساواة) وهي: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، مع إسناد أحد ~~المصنفين. # و(المصافحة) وهي: الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف. # ويقابل العلو بأقسامه: النزول. # فإن شارك الراوي من روى عنه في السن واللقى فهو: (الأقران). # فإن روى كل منهما عن الآخر ف (المدبج). # وإن روى عمن دونه ف (الأكابر) عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، وفي ~~عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده كزيد بن علي (ع) وغيره من أئمتنا. # وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو: (السابق واللاحق). # وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين ~~المهمل. PageV01P014 # وإن أنكر الأصل رواية الفرع فالمختار وفاقا للجمهور: أن ذلك لا يقدح في ~~قبولها مطلقا، كموته وجنونه. بعض المحدثين والحنفية: يقدح مطلقا. الشيخ ~~الحسن الرصاص(1): إن أنكرها ولم يدع العلم بعدمها قبلت، وإن أدعى العلم ~~بعدمها تعارضتا. الإمام يحيى والحفيد(2): محل اجتهاد. # ولخوف النسيان من الفرع، والجحود من الأصل، كره قوم الرواية عن الأحياء، ~~وفيه: (من حدث ونسي)(3). وإذا اجتمعا(4) في شهادة لم ترد إتفاقا. # وإذا اتفق الرواة في صيغ الأداء من قول أو فعل أو غيرهما من الحالات فهو: ~~(المسلسل). # وصيغ الأداء من الصحابي ست(5) وهي: # 1 سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو أخبرني، أو حدثني، أو نحو ذلك ~~مما لا يتطرق إليه احتمال واسطة، وهو واجب القبول إتفاقا. # 2 ثم: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms07 ونحوه، أئمتنا والجمهور: ~~والظاهر سماعه منه بلا واسطة، ويحتملها خلافا لبعض الفقهاء والأشعرية. PageV01P015 # 3 ثم: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكذا، أو نهى عنه. أئمتنا ~~والجمهور: الظاهر سماعه منه بلا واسطة، ويحتملها خلافا للقاضي(1). الشيخ ~~[الحسن]: يحمل على ثبوته عنده بدليل قاطع من سماع أو تواتر(2). فأما إذا ~~قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكذا، أو نهانا عنه مع ذكر ~~المفعول، فذلك أظهر في سماعه منه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي كونه حجة. ~~وقال داود(3): ليس بحجة حتى ينقل لفظه صلى الله عليه وآله وسلم . فأما قول ~~التابعي: أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمرسل. # 4 ثم: أمرنا بكذا أو نهينا عنه. أئمتنا والجمهور: وهو حجة من نوع ~~المرفوع المسند، لظهوره في أنه صلى الله عليه وآله وسلم هو الآمر الناهي، ~~خلافا لبعض المحدثين والحنفية، لاحتمال أن يكون الآمر غيره من أكابر ~~الصحابة، وفي التابعي وجهان. وكذا أجب أو حرم ونحوهما من صيغ مالم يسم ~~فاعله. المنصور: كذلك بشرط أن لا يكون للاجتهاد في ذلك مسرح. الحفيد وغيره: ~~إن كان الصحابي من الأكابر كالعشرة فهو صلى الله عليه وآله وسلم الآمر ~~والناهي(4)، وإن كان من غيرهم فيحتمل. # الإمام يحيى: إن كان بعد وفاته فكذلك(5)، وإن كان في حياته فهو الآمر صلى ~~الله عليه وآله وسلم. PageV01P016 # 5 ثم: من السنة كذا، أو: السنة جارية بكذا. أئمتنا والجمهور: وهو كذلك ~~خلافا للكرخي(1) والصيرفي(2)، ولا فرق بين أن يقول ذلك في حياته صلى الله ~~عليه وآله وسلم أو بعد وفاته. الحفيد: يعتبر فيه ما تقدم(3). وكذا التابعي ~~إذا أطلق(4). وقيل: موقوف(5)، وهو أخير قولي الشافعي(6). # 6 ثم: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون، وهو حجة كذلك، خلافا لبعض المحدثين ~~والحنفية، لظهور قوله: كنا. في أنهم فعلوه في زمانه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، واطلع عليه ولم ينكر، فهو من نوع المرفوع، ولاحتمال قوله: كانوا ~~يفعلون. لذلك(7)، وللإجماع بعده صلى الله عليه وآله وسلم. المنصور والحفيد: ~~لا فرق بين ms08 كنا وكانوا، لاحتمالهما لذلك وللإجماع. وقيل: هما حجة لظهورهما ~~في عمل الجماعة، فهما من الإجماع المنقول بالآحاد. وقول التابعي: كانوا ~~يفعلون. يدل على فعل بعض الأمة لا كلهم إلا أن يصرح بذلك. PageV01P017 # 7 ثم: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أئمتنا والجمهور: وهو من الإسناد ~~المتصل؛ لأن الظاهر سماعهم منه بلا واسطة. أئمتنا : ويحتملها فيكون من ~~المرسل. الإمام يحيى: بل مرسل إذ العنعنة تقتضي الواسطة. المحدثون: فأما ~~غير الصحابي فعنعنته من المتصل، بشرط سلامته من التدليس، وملاقاته لمن روى ~~عنه بها(1)، واتفق جمهورهم على رد عنعنة المدلس. الحنفية: وإذا ذكر حكما ~~طريقه التوقيف كالمقدرات والأبدال(2)، والحدود، حمل على ذلك(3). أئمتنا ~~والقاضي وأبو الحسين(4): إلا أن يكون للاجتهاد فيه مسرح، فيحمل عليه. بعض ~~المحدثين: ومطلق تفسيره(5) موقوف. وقال بعضهم: إن كان متعلقا بسبب النزول ~~فهو في حكم المرفوع، وإلا فموقوف. # وإذا روى خبرا فإن كان نصا وخالفه تعين نسخه عنده، والمختار العمل بالنص ~~غالبا(6). وإن كان ظاهرا وحمله على غيره(7) فالمختار وفاقا للجمهور : حمله ~~على الظاهر غالبا(8). وفيه قال الشافعي: كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته ~~لحججته؟! وقيل: بل يحمل على تأويله. الإمام يحيى: محل اجتهاد. وإن كان ~~مجملا ك(( قرء )) وحمله على أحد محمليه، فالظاهر حمله عليه بقرينة. # وصيغ الأداء من غير الصاحبي خمس وهي: PageV01P018 # 1 قراءة الشيخ، وهي أقواها على المختار، فإن قصد إسماعه وحده أو مع غيره ~~فله أن يقول: حدثني، وأخبرني، وحدثنا، وأخبرنا، وقال لي، وسمعته. وإن لم ~~يقصد ذلك لم يجز، بل يقول: حدث، وأخبر، وسمعته. # 2 ثم قراءة الراوي عليه من غير نكير، ولا مايوجب سكوتا من المقدرات ~~المانعة من الإنكار، ويسمى عرضا وتسميعا. ولا يكون بقراءة لحان ولا مصحف، ~~ورجحها أبو حنيفة ومالك على الأولى، وقيل: سواء. وتصح الرواية بها، خلافا ~~لبعض الظاهرية، لاقتضاء العرف أن سكوته عند ذلك تقرير، فيقول: حدثنا، ~~وأخبرنا مقيدا بقراءتي عليه. ومطلقا أيضا، وفاقا للفقهاء الأربعة، وقيل: ~~يمتنع. واختاره الإمام يحيى إلا لقرينة تدل على إرادة التقييد. ms09 # 3 ثم قراءة غيره، وهي كقراءته مع اعتبار ما تقدم. # 4 ثم الإجازة وهي أنواع: # (أ) المشافهة: وتختص بالمتلفظ بها، كقولك للموجود المعين: أجزت لك كتاب ~~كذا، أو ما صح لك من مسموعاتي ومستجازاتي. وجوزها أئمتنا والجمهور، خلافا ~~لأبي حنيفة وغيره، فيقول: حدثني، وأخبرني إجازة. مقيدا لا مطلقا، ومنعها ~~قوم، فأما أنبأني فجائز بالاتفاق، ولغلبته في الإجازة عرفا، وكذا العنعنة ~~في عرف من تأخر من المحدثين، وفي جوازها(1) لجميع الموجودين وللمعدوم، كمن ~~يوجد من نسل فلان خلاف. # (ب) والمناولة: وأعلى صورها مناولة الشيخ طالب العلم كتابا من سماعه أو ~~مما قوبل عليه، مع قوله: هذا من سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني. فيجوز ~~له الرواية والعمل، ودونه ما يسمونه عرض المناولة، وهي أن يأتي الطالب ~~بكتاب الشيخ أو بما قوبل عليه فيعرضه على الشيخ فيتأمله ثم يناوله الطالب، ~~ويقول: هو روايتي عن فلان فاروه عني، فيجوزان(2) على الأصح، لكن مع التقييد ~~بقوله: مناولة. PageV01P019 # (ج) والمكاتبة: وهي قوله: ارو عني ما كتبته إليك، أو يكتب ذلك إليه، وهو ~~يعرف خطه، والمختار وفاقا للجمهور : جواز الرواية والعمل بها، فيقول: ~~حدثني وأخبرني كتابة. مقيدا لا مطلقا في الأصح، وتمتنع على الأصح رواية ~~كتاب بمجرد إعلام الشيخ بسماعه له من دون الأمر بالرواية عنه، أو بالنقل ~~منه، أو إجازة أو مناولة أو كتابة إذا لم يسلط عليها ويجوز العمل. # 5 ثم الوجادة: وهي ما يؤخذ من العلم من صحيفة من غير سماع، ولا إجازة أو ~~نحوها، مثل أن يجد بخط نفسه أو شيخه أو من أدركه من الثقات، أو بخط قال له ~~الثقة: هو خط فلان، سمعت كذا عن فلان. أئمتنا والجمهور: فيجوز له العمل ~~والرواية بغير ما يوهم السماع. المالكية وجمهور المحدثين: يمتنعان. الشافعي ~~والإمام يحيى والجويني وغيرهم: يجوز العمل لا الرواية. ودليل جواز العمل ~~بالإجازة والوجادة: إرساله صلى الله عليه وآله وسلم بكتبه إلى البلدان ~~القاصية، مع دعوى الإجماع في الوجادة. # وطرق الرواية المقبولة والمردودة والمختلف فيها أربع: # فالمقبولة اثنتان: الأولى: ms10 أن يعلم قراءة شيخه له أو قراءته(1) عليه، ~~ويذكر ألفاظها ووقتها، فيجوز له العمل والرواية، وهي أقواهما. # الثانية: أن يعلمها جملة من غير تذكر ألفاظها وتحقق وقتها، فيجوزان له. # والمردودة: أن يعلم أو يظن أنه ما سمع، أو شك في ذلك، فلا يجوزان. # والمختلف فيها: أن يظن السماع ولا يعلمه، فمنعهما: أبو طالب، وأبو حنيفة، ~~وجوزهما: الشافعي، وأبو يوسف(2)، ومحمد(3)، وقال الإمام يحيى والحفيد: يجوز ~~العمل دونها. # والمتأخر في العرف: من كان بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، والمتقدم: ضده. PageV01P020 # وعنعنة المعاصر محمولة على السماع كما مر، إلا من المدلس. # وروايته عمن عاصره من غير تلاق أو من غير سماع هو: التدليس، وجمهور من ~~قبل المرسل يقبله، لأنه نوع منه، سواء كان تدليس الإسناد، وهو: أن يروي عن ~~شيخ شيخه مع إسقاطه. # أو تدليس الشيوخ، وهو: أن يسمي من روى عنه بغير اسمه المشهور، كأبي ~~عبدالله الحافظ، يعني: الذهبي، تشبيها بالحاكم. # فأما تدليس العطف وهو: أن يعطف على من سمع منه من لم يسمع عنه موهما ~~للسماع منه، نحو: حدثنا فلان وفلان وراء النهر. # وتدليس التسوية، وهو: أن يروي الحديث عن ثقة، والثقة يروي عن ضعيف عن ~~ثقة، فيسقط الضعيف، فيستوي الإسناد كله ثقات فمردودان. # ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، واختلفت أشخاصهم فهو (المتفق ~~والمفترق)، وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت لفظا فهو: (المؤتلف والمختلف)، ~~وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو: (المتشابه). # [الجرح والتعديل] # ومن المهم معرفة أحوالهم جرحا وتعديلا، والجرح: إرتفاع أحد أركان ~~العدالة، وهي: الإتيان بالواجبات واجتناب كبائر المقبحات وما فيه خسة، سواء ~~كان معصية كالتطفيف بحبة، أو مباحا كالأكل في الطريق. # ومراتب [الجرح] خمس(1) وهي: # 1 الوصف بأفعل كأكذب الناس، إليه المنتهى في الكذب، هو ركن الكذب، ونحوه ~~كدجال، أو كذاب، أو وضاع، أو ما يفيد هذا المعنى صريحا. PageV01P021 # 2 ثم: متهم بالوضع، ساقط، أو هالك، ذاهب الحديث، متروك، تركوه، لا يعتبر ~~به، ليس بثقة، ليس بمأمون، لا ينبغي أن يروى عنه، وكذا من قال ms11 فيه البخاري: ~~فيه نظر، أو سكتوا عنه. # 3 ثم: ضعيف جدا، أو يرد حديثه، أو واه بمرة، أو مطرح الحديث، أو ارم به، ~~وليس بشيء، ولا شيء، ولا يساوي شيئا ونحوه. وأهل هذه المراتب الثلاث لا ~~يحتج بهم، ولا يعتبروا لاستشهاد، ولا يصح حديثهم وإن كثروا، مالم يتواتر، ~~بخلاف من بعدهم. # 4 ثم: ضعيف، منكر الحديث، مضطربه، واه، ضعفوه، لا يحتج به، هذا عرفهم، ~~إلا ابن معين، فإذا قال: ضعيف. فليس عنده بثقة فلا يعتبر. # 5 ثم: فيه مقال، أو فيه ضعف، أو يعرف وينكر، ليس بذلك القوي، وليس ~~بالمتين، وليس بحجة، وبعمدة، أو بمرضي، أو للضعف ماهو، أو فيه خلاف، أو ~~طعنوا فيه، أو مطعون فيه، أولين، أو تكلموا فيه، ونحو ذلك. # وأهل الرابعة والخامسة: إذا اجتمعوا حسن أو صح اجتهادا، ويجب العمل بحديث ~~أحدهم عند أهل الأصول، مالم يعرف أن خطأه أكثر من صوابه. # ومراتب التعديل أربع(1) # 1 الوصف بأفعل كأصدق الناس، وأوثقهم، وتكرير اللفظ كثقة ثقة، أو ثبت حجة، ~~أو حافظ متقن، ونحوها. # 2 ثم: ثقة حافظ، حجة متقن، وكذلك قولهم في العدل: حافظ أو ضابط. # 3 ثم لا بأس به، صدوق، مأمون، خيار، إلا ابن معين فقوله: لا بأس به ~~للتوثيق. PageV01P022 # 4 ثم: محله الصدق، رووا عنه، إلى الصدق ماهو، أو شيخ، أو وسط، أو صالح، أو ~~مقارب، أو جيد الحديث، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، وأرجوا أن لا بأس ~~به، ويكتب حديثه، وينظر فيه. # وأهل الثالثة والرابعة: هم هاهنا أهل الرابعة والخامسة في مراتب الجرح. # [أحكام تتعلق بالجرح والتعديل] # المؤيد والباقلاني(1): ويثبتان(2) في الرواية والشهادة بواحد، وقال بعض ~~المحدثين: لا يثبتان به فيهما. والمختار ثبوتهما به في الرواية لا الشهادة، ~~فيعتبر فيها اثنان. الباقلاني: ويكفي فيهما الإطلاق. وقيل: لا بد من تعيين ~~سببهما. الشافعي: يكفي في التعديل دون الجرح. وقيل: عكسه. وقيل: إن كان ~~عالما بأسبابهما كفى الإطلاق، وإلا فلا. وهوالمختار لكن مع اتفاق الاعتقاد. # ويقبلان من عدل موافق، لا يحمله عليهما هوى ms12 كعداوة أو حسد أو عصبية فيمن ~~يحتملهما(3)، فلا يسمع توثيق: بسر بن أرطأة (4)، وعمر بن سعد (5)، والعلاء ~~السياف(6)، وعبيدالله بن زياد ونحوهم، ولا يسمع جرح: الحارث الأعور (7)، ~~وجابر بن يزيد الجعفي (8)، وأبي خالد (9) ونحوهم. وكذا الترجيح فلا يسمع ~~ترجيح مجالد (10) على الصادق كما زعم القطان. PageV01P023 # قال مولانا عز الدين محمد بن إبراهيم: (( الجرح والتعديل مقام صعب لا ينبغي ~~فيه التقليد، وقد وقع فيه تعصب شديد بين أهل المذاهب، والحق أنه لا يقبل ~~الجرح إلا مع بيان سببه، وأن قولهم: فلان كذاب. من الجرح المطلق، لأنهم قد ~~يطلقونه على من يخالفهم، وهم من أهل الصدق، وإذا كانت العداوة بين مؤمنين ~~متفقي العقيدة لم يقبل قول أحدهما في الآخر، ولا شهادته عليه، كيف مع ~~اختلافهما خصوصا في حق المتعاصرين المتجاورين؟ وقد جرح بذلك خلق كثير سيما ~~من كان داعية إلى مذهبه )) (1). # ومن طالع كتب الجرح والتعديل عرف مفسدة التقليد فيهما، وقد عاب قوم على ~~المحدثين كابن معين وغيره الكلام فيهما، وليس كذلك على الإطلاق، إذ هما أصل ~~عظيم عليه مبنى الإسلام، وتأسيس قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، ~~وإنما المعيب من ذلك هو: جرح العدل بمجرد المخالفة في الاعتقاد، كفعل ~~الجوزجاني (2) وغيره من النواصب، أو رد حديثه بشدة التعنت في التعديل، وقد ~~وصم بذلك كثير من الفضلاء، وهو في القدماء كثير، وفي المتأخرين من أتباع ~~الأئمة الأربعة، حيث يخالف الحديث مذهب أئمتهم. # وإذا تعارضا قدم الجارح، إن كان سببه مبينا وعدده أكثر إجماعا، وكذا إن ~~تساويا أو كان الجارح أقل، وقيل: يطلب الترجيح، فأما عند إثبات سبب معين، ~~أو نفيه فالترجيح لا غير، ويبطلان بجرح المعدل أو الجارح. # ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم ومذاهبهم وكنى ~~المسمين، وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن ~~وافقت كنيته اسم أبيه، أو العكس، أو كنيته كنية زوجته كأبي سلمة وأم سلمة ~~، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى غير من يسبق الفهم إليه، ومن اتفق اسمه ~~واسم أبيه وجده، ms13 أو اسم شيخه وشيخ شيخه، ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه. PageV01P024 # ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، وكذا الألقاب والأنساب، ويقع على القبائل ~~والأوطان بلادا وضياعا وسككا ومجاورة، وإلى الصنائع والحرف، ويقع فيها ~~الاتفاق والاشتباه كما في الأسماء، وقد تقع ألقابا، ومعرفة سبب ذلك. # ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف. # ومعرفة الأخوة والخوات، ومعرفة أدب الشيخ والطالب، ومعرفة سن التحمل ~~والأداء، وصفة الضبط بالحفظ، والكتاب. # وصفة كتابة الحديث وسماعه واستماعه، والرحلة فيه، وتصنيفه على المسانيد ~~أو الأبواب أو الشيوخ، ونحو ذلك، ومعرفة سبب الحديث. # وقد صنفوا في غالب هذه الأنواع، وهي نقل محض، ظاهره التعري عن التمثيل ~~وحصرها متعسر، فليراجع لها مبسوطاتها. # [خاتمة] # [وجوب قبول رواية سائر المسلمين] # أما الخاتمة فهي من أعظم قواعد الدين، وعليها الاعتماد في حفظ حديث سيد ~~المرسلين، وآثار القرابة والصحابة والتابعين، وبها عمل المحققين من علماء ~~طوائف المسلمين، وهي: أن الواجب قبول حديث كل راو من أي فرق الإسلام كان، ~~إذا عرف تحرزه في نقل الحديث وصدقه وأمانته وبعده عن الكذب، وإن كان مبتدعا ~~متأولا، ورد كل راو عرف منه خلاف ذلك، من غير تساهل في القبول، ولا تعنت في ~~الرد(1)، فأما قبوله بمجرد الموافقة في الاعتقاد، ورده بمجرد المخالفة في ~~الاعتقاد، وتطلب المدح لغير الثقات، وتكلف القدح في حق الأثبات، فمن مزال ~~الأقدام، والتهور الموقع في الكذب على المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة ~~والسلام، واعتماد على مجرد التشهير الموقع في غضب الجبار، ودخول تحت قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ))(2). PageV01P025 # فإن القبول والرد بمجرد ذلك كذب، إذ مرجعه إلى أنه قال ولم يقل، أو أنه لم ~~يقل وقد قال، ومن طالع تراجم الرجال عرف أن أكثر الجرح إنما هو بالمعتقدات، ~~أو برواية ما يخالفها، وقد تفاحش الأمر في ذلك بين أهل المذاهب فروعا ~~وأصولا ومنقولا ومعقولا، وألقى الشيطان بين جهلتهم العداوة والبغضاء، حتى ~~روي أن بعض الشافعية كان يمر بمساجد الحنابلة فيقول: أما آن ms14 لهذه الكنايس ~~أن تسد؟! وبين فرق الفقهاء أمور ومقالات يضيق المقام عن ذكرها، وكذا بين ~~الحنابلة والأشاعرة، وبين سائر الفرق من المتكلمين وغيرهم، بل بين الطائفة ~~الواحدة، وكذا بين الشيعة والسنية، وجرت بينهم في بغداد وغيرها فتن لا ~~تطاق، وأحرق بسبب ذلك غير مرة باب الطاق. # [سبب كلام المحدثين في الشيعة] # ومنشأ الاختلاف بينهم والتضليل، مسألتا التقديم والتفضيل، ألا ترى أن ~~جمهور الخصوم لما قطعوا بإمامة الثلاثة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قبل علي عليه السلام، وفضلوهم عليه وجعلوه رابعا، قدحوا في كل من قطع ~~بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونهم، ومن خطأهم في التقديم ~~عليه وجزم بتفضيله عليهم، فمعتمد جرحهم لأكثر الشيعة إنما هو لذلك، فمن روى ~~خلاف معتقدهم ولو سنيا بدعوه وكذبوه وسموه رافضيا، وتركوا الأخذ منه، ~~ونهوا عن الكتابة عنه، وهجروه، وإن عظم محله عندهم قالوا: منكر الحديث، ~~يتفرد بغرائب، لا يتابع عليها. ونحو ذلك. # وأعانهم على هذا خلفاء الدولتين، ومن طالع الأخبار، وعلوم الرجال عرف ذلك ضرورة. # وقالوا: تفضيل علي على عثمان أول عقد من الرفض، فأما تفضيله على الشيخين ~~رفض كامل. PageV01P026 # قال الذهبي في ترجمة الحافظ عبدالله بن محمد المعروف بابن السقا ~~الواسطي(1): إنه أملا حديث الطير بواسط فوثبوا عليه ولطموه(2) وغسلوا موضعه ~~فمضى ولزم بيته، وكان لا يحدث أحدا من الواسطيين(3)، فإذا كان بالعراق وهو ~~موضع التشيع، فما ظنك بالشام ونحوه من مواضع النصب، وديار الخوارج. # ولقد قال الشهرستاني عند ذكر مسئلة الإمامة وما أصدق ما قال : ولقد جرى ~~في هذه المسألة من الاختلاف والتفرق بعد الائتلاف، ومن إراقة الدماء ~~واستباحة الأموال، مالم يجر في غيرها من المسائل الإلهيه، ويقابل مذهب ~~هؤلاء مذهب بعض الشيعة، وهو أن من قدم الثلاثة على علي عليه السلام وفضلهم ~~عليه ضال، بل منافق لا يقبل حديثه، ولا تعتمد روايته، ودين الله بين المقصر ~~والغالي. # [التأكيد على صحة الرواية عن المخالفين] # والحق عند أئمتنا أن الراوي العدل وإن كان خارجا عن الولاية مقبول ~~الرواية، ms15 إذ الأصح أن المعتبر في التوثيق هو توثيق الرواية لا توثيق ~~الديانة، ولذلك تجد المحدثين من الشيعة كالنسائي والحاكم يوثقون كثيرا من ~~النواصب والخوارج، وكذلك فعل أهل الكتب الستة، وهو دليل على أن المعتبر في ~~الراوي عدالة الصدق، لا عدالة السلامة من الإثم والبدعة، وقد عقد مصنف ~~الجامع الكافي في ذلك مالفظه: PageV01P027 # <(القول في سماع العلم من أهل الخلاف). قال الحسن بن يحيى عليه السلام: ~~سألت عن سماع العلم من أهل الخلاف، وذكرت أن قوما يكرهون ذلك. فالجواب أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ ما أمر به، وعلم أمته ما فرض الله ~~عليهم، وما سنه رسول الله ولم يقبض إلا عن كمال الدين، فما روت العامة عن ~~سنته المشهورة أخذت وحملت عن كل من يؤديها، إذا كان يحسن التأدية، مأمونا ~~على الصدق فيها، وما جاء من الآثار التي تخالف ما مضى عليه آل الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم ترك من ذلك ما خالفهم، وأخذ ما وافقهم، ولم يضيق سماع ~~ذلك عن كل من نقله من أهل الخلاف، إذا كان يعرف بالصدق على هذا التمييز، ~~ولا خير في السماع من أهل الخلاف إذا لم يكن مع المستمع تمييز على ما ~~ذكرنا>. انتهى كلامه. # واعلم أن أهل الجرح والتعديل قد نالوا من الشعية والعدلية منالا عظيما، ~~وسموهم رافضة وقدرية، فالله حسبهم. # وروي أن بعض العدلية دخل على يحيى بن معين أحد علماء الجرح والتعديل فلما ~~خرج من عنده سئل عنه فقال: دينه شك، وفتياه وقف، وكلامه طعن. فقيل له: كيف؟ ~~قال: إذا قيل له: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله. وإذا سئل عن مسألة روى فيها ~~أقاويل السلف. وإذا قيل: بأيها تأخذ؟ وقف. وإذا قيل له: جابر يعني جابر ~~الجعفي قال: رافضي. وإذا قيل له: قتادة بن دعامة، قال: قدري. # وأنشأ بعضهم فيه: # ولابن معين في الرجال مقالة # فإن تك صدقا فالمقالة غيبة # سيسأل عنها والمليك شهيد # وإن تك كذبا فالعقاب شديد PageV01P028 قال الحافظ بن دقيق العيد(1): أعراض ms16 المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على ~~شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون، والحكام. وقد ذكر الحافظ ابن حجر معنى ~~ما ذكرنا أنه المختار من وجوب قبول رواية كل راو على الصفة التي تقدم ~~بيانها(2). قال: وإلا أدى ذلك إلى طرح الحديث جملة، إذما من فرقة إلا وقد ~~قدح في رجال إسنادها، وتكلم على من تعتمد عليه في الرواية وإن كان صالحا في ~~اعتقادها. PageV01P029 ms17