######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0035120 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن قاسم بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين الغزي، ويعرف بابن قاسم وبابن الغرابيلي (المتوفى: 918هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 918 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0035120 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-35120 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/35120 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2005 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجفان والجابي للطباعة والنشر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # قال الشيخ الإمام العالم العلامة، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن قاسم ~~الشافعي - تغمده الله برحمته ورضوانه، آمين: الحمد لله تبركا بفاتحة ~~الكتاب، لأنها ابتداء كل أمر ذي بال، وخاتمة كل دعاء مجاب، وآخر دعوى ~~المؤمنين في الجنة، دار الثواب؛ أحمده أن وفق من أراد من عباده للتفقه في ~~الدين على وفق مراده. وأصلي وأسلم على أفضل خلقه محمد سيد المرسلين، ~~القائل: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»؛ وعلى آله وصحبه مدة ذكر ~~الذاكرين وسهو الغافلين. # وبعد؛ هذا كتاب في غاية الاختصار والتهذيب، وضعته على الكتاب المسمى ب ~~«التقريب» لينتفع به المحتاج من المبتدئين لفروع الشريعة والدين، وليكون ~~وسيلة لنجاتي يوم الدين، ونفعا لعباده المسلمين؛ إنه سميع دعاء عباده، ~~وقريب مجيب، ومن قصده لا يخيب. {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان} [البقرة: 186]. # واعلم أنه يوجد في بعض نسخ هذا الكتاب في غير خطبته تسميته تارة ب ~~«التقريب»، وتارة ب «غاية الاختصار»؛ فلذلك سميته باسمين: أحدهما «فتح ~~القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب»، والثاني «القول المختار في شرح غاية ~~الاختصار». # PageV01P019 # قال الشيخ الإمام أبو الطيب، ويشتهر أيضا بأبي شجاع شهاب الملة والدين، ~~أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهاني - سقى الله ثراه صبيب الرحمة والرضوان، ~~وأسكنه أعلى فراديس الجنان: (بسم الله الرحمن الرحيم) أبتدئ كتابي هذا. ~~والله اسم الذات الواجب الوجود، والرحمن أبلغ من الرحيم. (الحمد لله) هو ~~الثناء على الله تعالى بالجميل على جهة التعظيم، (رب) أي مالك (العالمين) ~~بفتح اللام، وهو كما قال ابن مالك: اسم جمع خاص بمن يعقل، لا جمع ومفرده ~~عالم بفتح اللام، لأنه اسم عام لما سوى الله، والجمع خاص بمن يعقل. # (وصلى الله) وسلم (على سيدنا محمد النبي) هو - بالهمز وتركه: إنسان # PageV01P020 # أوحي إليه بشرع يعمل به وإن لم يؤمر بتبليغه؛ فإن أمر بتبليغه فنبي ورسول ~~أيضا. والمعنى ينشئ الصلاة والسلام عليه. ومحمد علم منقول من اسم مفعول ~~المضعف العين، والنبي بدل ms001 منه أو عطف بيان عليه. (و) على (آله الطاهرين) هم ~~كما قال الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب. وقيل - واختاره ~~النووي: أنهم كل مسلم. ولعل قوله: «الطاهرين» منتزع من قوله تعالى: ~~{ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب:33]، (و) على (صحابته)، جمع صاحب النبي. وقوله ~~(أجمعين) تأكيد لصحابته. # ثم ذكر المصنف أنه مسؤول في تصنيف هذا المختصر بقوله: (سألني بعض ~~الأصدقاء)، جمع صديق. وقوله: (حفظهم الله تعالى) جملة دعائية، # PageV01P021 # (أن أعمل مختصرا)، هو ما قل لفظه وكثر معناه (في الفقه)، هو لغة الفهم، ~~واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، # (على مذهب الإمام) الأعظم المجتهد، ناصر السنة والدين، أبي عبد الله محمد ~~بن إدريس بن العباس ابن عثمان بن شافع (الشافعي) ولد بغزة سنة خمسين ومائة، ~~ومات - (رحمة الله تعالى عليه ورضوانه) - يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ~~ومائتين. # ووصف المصنف مختصره بأوصاف، منها أنه (في غاية الاختصار ونهاية الإيجاز). ~~والغاية والنهاية متقاربان، وكذا الاختصار والإيجاز؛ ومنها أنه (يقرب على ~~المتعلم) لفروع الفقه (درسه، ويسهل على المبتدئ حفظه) أي استحضاره على ظهر ~~قلب لمن يرغب في حفظ مختصر في الفقه. (و) سألني أيضا بعض الأصدقاء (أن أكثر ~~فيه) أي المختصر (من التقسيمات) للأحكام الفقهية. (و) من (حصر) أي ضبط ~~(الخصال) الواجبة # PageV01P022 # والمندوبة وغيرهما؛ (فأجبته إلى) سؤاله في (ذلك طالبا للثواب) من الله ~~جزاء على تصنيف هذا المختصر، (راغبا إلى الله سبحانه وتعالى) في الإعانة من ~~فضله على تمام هذا المختصر و (في التوفيق للصواب) وهو ضد الخطأ، (إنه) ~~تعالى (على ما يشاء) يريد (قدير) أي قادر، (وبعباده لطيف خبير) بأحوال ~~عباده. # والأول مقتبس من قوله تعالى: {الله لطيف بعباده} [الشورى: 19]، والثاني ~~من قوله تعالى: {وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 18]. واللطيف والخبير اسمان ~~من أسمائه تعالى. ومعنى الأول العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها؛ ويطلق أيضا ~~بمعنى الرفيق بهم؛ فالله تعالى عالم بعباده وبمواضع حوائجهم، رفيق بهم. ~~ومعنى الثاني قريب من معنى الأول؛ ويقال: خبرت الشيء أخبر، فأنا به خبير، ~~أي عليم. قال المصنف ms002 رحمه الله تعالى: # PageV01P023 ### | كتاب أحكام الطهارة # والكتاب لغة مصدر بمعنى الضم والجمع، واصطلاحا اسم لجنس من الأحكام. أما ~~الباب فاسم لنوع مما دخل تحت ذلك الجنس. # والطهارة بفتح الطاء لغة النظافة، وأما شرعا ففيها تفاسير كثيرة؛ منها ~~قولهم: فعل ما تستباح به الصلاة، أي من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة. أما ~~الطهارة بالضم، فاسم لبقية الماء. ### | • أنواع المياه # ولما كان الماء آلة للطهارة استطرد المصنف لأنواع المياه، فقال: (المياه ~~التي يجوز) أي يصح (التطهير بها سبع مياه: ماء السماء) أي النازل منها، وهو ~~المطر # PageV01P024 # (وماء البحر) أي الملح، (وماء النهر) أي الحلو (وماء البئر، وماء العين، ~~وماء الثلج، وماء البرد). ويجمع هذه السبعة قولك: ما نزل من السماء أو نبع ~~من الأرض على أي صفة كان من أصل الخلقة. ### | • أقسام المياه # (ثم المياه) تنقسم (على أربعة أقسام): أحدها (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره ~~(غير مكروه استعماله، وهو الماء المطلق) عن قيد لازم؛ فلا يضر القيد المنفك ~~كماء البئر في كونه مطلقا. (و) الثاني (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (مكروه ~~استعماله) في البدن، لا في الثوب؛ (وهو الماء المشمس) أي المسخن بتأثير ~~الشمس فيه. # PageV01P025 # وإنما يكره شرعا بقطر حار في إناء منطبع إلا إناء النقدين لصفاء جوهرهما. ~~وإذا برد زالت الكراهة. واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. ويكره أيضا شديد ~~السخونة والبرودة. # (و) القسم الثالث (طاهر) في نفسه (غير مطهر لغيره، وهو الماء المستعمل) ~~في رفع حدث أو إزالة نجس إن لم يتغير ولم يزد وزنه بعد انفصاله عما كان بعد ~~اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء؛ (والمتغير) أي ومن هذا القسم الماء ~~المتغير أحد أوصافه (بما) أي بشيء (خالطه من الطاهرات) تغيرا يمنع إطلاق ~~اسم الماء عليه؛ فإنه طاهر غير طهور، حسيا كان التغير أو تقديريا؛ كأن ~~اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته، كماء الورد المنقطع الرائحة والماء ~~المستعمل؛ فإن لم يمنع اطلاق اسم الماء عليه، بأن كان تغيره بالطاهر يسيرا ~~أو بما يوافق الماء في صفاته، وقدر مخالفا ولم يغيره ms003 فلا يسلب طهوريته؛ فهو ~~مطهر لغيره. # واحترز بقوله: «خالطه» عن الطاهر المجاور له؛ فإنه باق على طهوريته ولو ~~كان التغير كثيرا؛ وكذا المتغير بمخالط لا يستغني الماء عنه، كطين وطحلب ~~وما في مقره وممره، والمتغير بطول المكث، فإنه طهور. # (و) القسم الرابع (ماء نجس) أي متنجس، وهو قسمان: # PageV01P026 # أحدهما (وهو الذي حلت فيه نجاسة) تغير أم لا، (وهو) أي والحال أنه ماء ~~(دون القلتين). ويستثنى من هذا القسم الميتة التي لا دم لها سائل عند قتلها ~~أو شق عضو منها كالذباب، إن لم تطرح فيه ولم تغيره؛ وكذا النجاسة التي لا ~~يدركها الطرف؛ فكل منهما لا ينجس الماء. ويستثنى أيضا صور مذكورات في ~~المبسوطات. # وأشار للقسم الثاني من القسم الرابع بقوله: (أو كان) كثيرا (قلتين) فأكثر ~~(فتغير) يسيرا أو كثيرا. # (والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح) فيهما. والرطل البغدادي ~~عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. وترك المصنف قسما ~~خامسا، وهو الماء المطهر الحرام، كالوضوء بماء مغصوب أو مسبل للشرب. # PageV01P027 ### | • تطهير جلود الميتة # {فصل} في ذكر شيء من الأعيان المتنجسة وما يطهر منها بالذباغ وما لا ~~يطهر. # (وجلود الميتة) كلها (تطهر بالدباغ) سواء في ذلك ميتة مأكول اللحم وغيره. ~~وكيفية الذبغ أن ينزع فضول الجلد مما يعفنه من دم ونحوه، بشيء حريف كعفص، ~~ولو كان الحريف نجسا كذرق حمام كفى في الدبغ (إلا جلد الكلب والخنزير وما ~~تولد منهما أو من أحدهما) مع حيوان طاهر، فلا يطهر بالدباغ. # (وعظم الميتة وشعرها نجس) وكذا الميتة أيضا نجسة. وأريد بها الزائلة ~~الحياة بغير ذكاة شرعية؛ فلا يستثنى حينئذ جنين المذكاة إذا خرج من بطن أمه ~~ميتا، لأن ذكاته في ذكاة أمه، وكذا غيره من المستثنيات المذكورة في ~~المبسوطات. ثم استثنى من شعر الميتة قوله: (إلا الآدمي) أي فإن شعره طاهر ~~كميتته. # PageV01P028 ### | • استعمال الأواني # {فصل} في بيان ما يحرم استعماله من الأواني وما يجوز. وبدأ بالأول فقال: # (ولا يجوز) في غير ضرورة لرجل أو امرأة (استعمال) شيء من (أواني الذهب ms004 ~~والفضة)، لا في أكل ولا في شرب ولا غيرهما؛ وكما يحرم استعمال ما ذكر يحرم ~~اتخاذه من غير استعمال في الأصح. ويحرم أيضا الإناء المطلي بذهب أو فضة إن ~~حصل من الطلاء شيء بعرضه على النار. # (ويجوز استعمال) إناء (غيرهما) أي غير الذهب والفضة (من الأواني) ~~النفيسة، كإناء ياقوت. # ويحرم الإناء المضبب بضبة فضة كبيرة عرفا لزينة؛ فإن كانت كبيرة لحاجة ~~جاز مع الكراهة، أو صغيرة عرفا لزينة كرهت، أو لحاجة فلا تكره. أما ضبة ~~الذهب فتحرم مطلقا، كما صححه النووي. ### | • السواك # {فصل} في استعمال آلة السواك. وهو من سنن الوضوء؛ ويطلق السواك أيضا على ~~ما يستاك به من أراك ونحوه. # PageV01P029 # (والسواك مستحب في كل حال) ولا يكره تنزيها (إلا بعد الزوال للصائم) فرضا ~~أو نفلا؛ وتزول الكراهة بغروب الشمس. واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. # (وهو) أي السواك (في ثلاثة مواضع أشد استحبابا) من غيرها؛ أحدها: (عند ~~تغير الفم من أزم) قيل: هو سكوت طويل. وقيل: هو ترك الأكل. وإنما قال: ~~(وغيره) ليشتمل تغير الفم بغير أزم، كأكل ذي ريح كريه من ثوم وبصل وغيرهما؛ ~~(و) الثاني (عند القيام) أي الاستيقاظ (من النوم)؛ (و) الثالث (عند القيام ~~إلى الصلاة)، فرضا أو نفلا. # ويتأكد أيضا في غير الثلاثة المذكورة مما هو مذكور في المطولات، كقراءة ~~القرآن، واصفرار الأسنان. # ويسن أن ينوي بالسواك السنة؛ وأن يستاك بيمينه، ويبدأ بالجانب الأيمن من ~~فمه، وأن يمره على سقف حلقه امرارا لطيفا، وعلى كراسي أضراسه. # PageV01P030 ### | • فروض الوضوء # {فصل} في فروض الوضوء. وهو بضم الواو - في الأشهر - اسم للفعل، وهو ~~المراد هنا؛ وبفتح الواو اسم لما يتوضأ به. ويشتمل الأول على فروض وسنن. # وذكر المصنف الفروض في قوله: (وفروض الوضوء ستة أشياء): أحدها (النية). ~~وحقيقتها شرعا قصد الشيء مقترنا بفعله؛ فإن تراخى عنه سمي عزما. وتكون ~~النية (عند غسل) أول جزء من (الوجه) أي مقترنة بذلك الجزء، لا بجميعه، ولا ~~بما قبله، ولا بما بعده؛ فينوي المتوضئ عند غسل ما ذكر رفع حدث من أحداثه، ~~أو ms005 ينوي استباحة مفتقر إلى وضوء، أو ينوي فرض الوضوء، أو الوضوء فقط، أو ~~الطهارة عن الحدث. فإن لم يقل عن الحدث لم يصح. وإذا نوى ما يعتبر من هذه ~~النيات وشرك معه نية تنظف أو تبرد صح وضوؤه. # (و) الثاني (غسل) جميع (الوجه). وحده طولا ما بين منابت شعر الرأس غالبا، ~~وآخر اللحيين؛ وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، يجتمع ~~مقدمهما في الذقن، ومؤخرهما في الأذن. وحده عرضا # PageV01P031 # ما بين الأذنين. # وإذا كان على الوجه شعر خفيف أو كثيف وجب إيصال الماء إليه مع البشرة ~~التي تحته. # وأما لحية الرجل الكثيفة بأن لم ير المخاطب بشرتها من خلالها فيكفي غسل ~~ظاهرها، بخلاف الخفيفة، وهي ما يرى المخاطب بشرتها، فيجب إيصال الماء ~~لبشرتها، وبخلاف لحية امرأة وخنثى، فيجب إيصال الماء لبشرتهما ولو كثفا. # ولا بد مع غسل الوجه من غسل جزء من الرأس والرقبة وما تحت الذقن. # (و) الثالث (غسل اليدين إلى المرفقين). فإن لم يكن له مرفقان اعتبر ~~قدرهما. ويجب غسل ما على اليدين من شعر وسلعة وأصبع زائدة وأظافير. ويجب ~~إزالة ما تحتها من وسخ يمنع وصول الماء. # (و) الرابع (مسح بعض الرأس) من ذكر أو أنثى أو خنثى؛ أو مسح بعض شعر في ~~حد الرأس. # ولا تتعين اليد للمسح، بل يجوز بخرقة وغيرها. ولو غسل رأسه بدل مسحها ~~جاز. ولو وضع يده المبلولة ولم يحركها جاز. # (و) الخامس (غسل الرجلين إلى الكعبين) إن لم يكن المتوضئ لابسا للخفين؛ ~~فإن كان لابسهما وجب عليه مسح الخفين أو غسل الرجلين. ويجب غسل ما عليهما ~~من شعر وسلعة وأصبع زائدة كما سبق في اليدين. # PageV01P032 # (و) السادس (الترتيب) في الوضوء (على ما) أي على الوجه الذي (ذكرناه) في ~~عد الفروض. فلو نسي الترتيب لم يكف. ولو غسل أربعة أعضائه دفعة واحدة بإذنه ~~ارتفع حدث وجهه فقط. ### | • سنن الوضوء # (وسننه) أي الوضوء (عشرة أشياء)، وفي بعض نسخ المتن: «عشر خصال»: (1 ~~التسمية) أوله. وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم؛ فإن ms006 ترك ~~التسمية أوله أتى بها في أثنائه؛ فإن فرغ من الوضوء لم يأت بها. # (2 وغسل الكفين) إلى الكوعين قبل المضمضة، ويغسلهما ثلاثا إن تردد في ~~طهرهما (قبل إدخالهما الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين؛ فإن لم يغسلهما ~~كره له غمسهما في الإناء، وإن تيقن طهرهما لم يكره غمسهما. # (3 والمضمضة) بعد غسل الكفين. ويحصل أصل السنة فيها بإدخال الماء في الفم ~~سواء أداره فيه ومجه أم لا؛ فإن أراد الأكمل مجه. # PageV01P033 # (4 والاستنشاق) بعد المضمضة. ويحصل أصل السنة فيه بإدخال الماء في الأنف، ~~سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا؛ فإن أراد الأكمل نثره. # والمبالغة مطلوبة في المضمضة والاستنشاق. والجمع بين المضمضة والاستنشاق ~~بثلاث غرف يتمضمض من كل منها ثم يستنشق أفضل من الفصل بينهما. # (5 ومسح جميع الرأس) وفي بعض نسخ المتن «واستيعاب الرأس بالمسح». أما مسح ~~بعض الرأس فواجب كما سبق. ولو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة ونحوها كمل ~~بالمسح عليها. # (6 ومسح) جميع (الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد) أي غير بلل الرأس. ~~والسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف، ~~ويمر إبهاميه على ظهورهما، ثم يلصق كفيه، وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا. # (7 وتخليل اللحية الكثة) بمثلثة من الرجل؛ أما لحية الرجل الخفيفة ولحية ~~المرأة والخنثى فيجب تخليلهما. # PageV01P034 # وكيفيته أن يدخل الرجل أصابعه من أسفل اللحية. # (8 وتخليل أصابع اليدين والرجلين) إن وصل الماء إليها من غير تخليل؛ فإن ~~لم يصل إلا به - كالأصابع الملتفة - وجب تخليلها؛ وإن لم يتأت تخليلها ~~لالتحامها حرم فتقها للتخليل. وكيفية تخليل اليدين بالتشبيك، والرجلين بأن ~~يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما ~~بخنصر اليسرى. # (9 وتقديم اليمنى) من يديه ورجليه (على اليسرى) منهما. أما العضوان ~~اللذان يسهل غسلهما معا كالخدين فلا يقدم الأيمن منهما، بل يطهران دفعة ~~واحدة. # وذكر المصنف سنية تثليث العضو المغسول والممسوح في قوله: (10 والطهارة ~~ثلاثا ثلاثا). وفي بعض النسخ «والتكرار» أي للمغسول والممسوح، ms007 (والموالاة). ~~ويعبر عنها بالتتابع؛ وهي أن لا يحصل بين العضوين # PageV01P035 # تفريق كثير، بل يطهر العضو بعد العضو، بحيث لا يجف المغسول قبله مع ~~اعتدال الهواء والمزاج والزمان. # وإذا ثلث فالاعتبار لآخر غسلة. وإنما تندب الموالاة في غير وضوء صاحب ~~الضرورة؛ أما هو فالموالاة واجبة في حقه. وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في ~~المطولات. ### | • الاستنجاء # {فصل} في الاستنجاء وآداب قاضي الحاجة. (والاستنجاء) - وهو «من نجوت ~~الشيء»، أي قطعته، فكأن المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه - (واجب من) خروج ~~(البول والغائط) بالماء أو الحجر وما في معناه من كل جامد طاهر قالع غير ~~محترم، (و) لكن (الأفضل أن يستنجي) أولا (بالأحجار ثم يتبعها) ثانيا ~~(بالماء). والواجب ثلاث مسحات ولو بثلاثة أطراف حجر واحد. # (ويجوز أن يقتصر) المستنجي (على الماء أو على ثلاثة أحجار ينقي بهن ~~المحل) إن # PageV01P036 # حصل الإنقاء بها، وإلا زاد عليها حتى ينقى. ويسن بعد ذلك التثليث. # (فإذا أراد الاقتصار على أحدهما، فالماء أفضل) لأنه يزيل عين النجاسة ~~وأثرها. وشرط أجزاء الاستنجاء بالحجر أن لا يجف الخارج النجس، ولا ينتقل عن ~~محل خروجه، ولا يطرأ عليه نجس آخر أجنبي عنه؛ فإن انتفى شرط من ذلك تعين ~~الماء. # (ويجتنب) وجوبا قاضي الحاجة (استقبال القبلة) الآن وهي الكعبة، ~~(واستدبارها في الصحراء)؛ إن لم يكن بينه وبين القبلة ساتر، أو كان ولم ~~يبلغ ثلثي ذراع، أو بلغهما وبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع بذراع الآدمي - كما ~~قاله بعضهم. والبنيان في هذا كالصحراء بالشرط المذكور إلا البناء المعد ~~لقضاء الحاجة، فلا حرمة فيه مطلقا. وخرج بقولنا: «الآن» ما كان قبلة أولا ~~كبيت المقدس؛ فاستقباله واستدباره مكروه. # (ويجتنب) أدبا قاضي الحاجة (البول والغائط في الماء الراكد)؛ أما الجاري ~~فيكره في القليل منه دون الكثير، لكن الأولى اجتنابه. وبحث النووي تحريمه ~~في القليل جاريا كان أو راكدا. # PageV01P037 # (و) يجتنب أيضا البول والغائط (تحت الشجرة المثمرة) وقت الثمر وغيره؛ (و) ~~يجتنب ما ذكر (في الطريق) المسلوك للناس (و) في موضع (الظل) صيفا، وفي موضع ~~الشمس شتاء، (و) ms008 في (الثقب) في الأرض، وهو النازل المستدير. ولفظ الثقب ~~ساقط في بعض نسخ المتن. # (ولا يتكلم) أدبا لغير ضرورة قاضي الحاجة (على البول والغائط)؛ فإن دعت ~~ضرورة إلى الكلام، كمن رأى حية تقصد إنسانا لم يكره الكلام حينئذ. # (ولا يستقبل الشمس والقمر ولا يستدبرهما) أي يكره له ذلك حال قضاء حاجته، ~~لكن النووي في الروضة وشرح المهذب قال: إن استدبارهما ليس بمكروه؛ وقال في ~~شرح الوسيط: إن ترك استقبالهما واستدبارهما سواء، أي فيكون مباحا. وقال في ~~التحقيق: إن كراهة استقبالهما لا أصل لها. # وقوله: «ولا يستقبل» إلخ ساقط في بعض نسخ المتن. # PageV01P038 ### | • نواقض الوضوء # {فصل} في نواقض الوضوء، المسماة أيضا بأسباب الحدث. (والذي ينقض) أي يبطل ~~(الوضوء ستة أشياء): أحدها (ما خرج من) أحد (السبيلين)، # أي القبل والدبر، من متوضئ حي واضح، معتادا كان الخارج كبول وغائط أو ~~نادرا كدم وحصا، نجسا كهذه الأمثلة أو طاهرا كدود، إلا المني الخارج ~~باحتلام من متوضئ ممكن مقعده من الأرض فلا ينقض؛ والمشكل إنما ينتقض وضوؤه ~~بالخارج من فرجيه جميعا. # (و) الثاني (النوم على غير هيئة المتمكن) - وفي بعض نسخ المتن زيادة «من ~~الأرض» - بمقعده. والأرض ليست بقيد. وخرج ب «المتمكن» ما لو نام قاعدا غير ~~متمكن أو نام قائما أو على قفاه ولو متمكنا. # (و) الثالث (زوال العقل) أي الغلبة عليه (بسكر أو مرض) أو جنون أو إغماء ~~أو غير ذلك. # (و) الرابع (لمس الرجل المرأة الأجنبية) غير المحرم ولو ميتة. والمراد # PageV01P039 # بالرجل والمرأة ذكر وأنثى بلغا حد الشهوة عرفا؛ والمراد بالمحرم من حرم ~~نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة. وقوله: (من غير حائل) يخرج ما لو كان ~~هناك حائل فلا نقض حينئذ. # (و) الخامس، وهو آخر النواقض (مس فرج الآدمي بباطن الكف) من نفسه وغيره، ~~ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، حيا أو ميتا. ولفظ الآدمي ساقط في بعض نسخ ~~المتن، وكذا قوله: (ومس حلقة دبره) أي الآدمي ينقض (على) القول (الجديد). ~~وعلى القديم لا ينقض مس الحلقة. والمراد بها ms009 ملتقى المنفذ؛ وبباطن الكف ~~الراحة مع بطون الأصابع. وخرج بباطن الكف ظاهره وحرفه ورؤوس الأصابع وما ~~بينها، فلا نقض بذلك أي بعد التحامل اليسير. # PageV01P040 ### | • موجبات الغسل # {فصل} في موجب الغسل. والغسل لغة سيلان الماء على الشيء مطلقا، وشرعا ~~سيلانه على جميع البدن بنية مخصوصة. # (والذي يوجب الغسل ستة أشياء؛ ثلاثة) منها (تشترك فيها الرجال والنساء؛ ~~وهي: التقاء الختانين). ويعبر عن هذا الالتقاء بإيلاج حي واضح غيب حشفة ~~الذكر منه أو قدرها من مقطوعها في فرج؛ ويصير الآدمي المولج فيه جنبا ~~بإيلاج ما ذكر؛ أما الميت فلا يعاد غسله بإيلاج فيه. وأما الخنثى المشكل ~~فلا غسل عليه بإيلاج حشفته، ولا بإيلاج في قبله. # (و) من المشترك (إنزال) أي خروج (المني) من شخص بغير إيلاج، وإن قل المني ~~كقطرة، ولو كانت على لون الدم، ولو كان الخارج بجماع أو غيره، في يقظة أو ~~نوم، بشهوة أو غيرها، من طريقه المعتاد أو غيره، كأن انكسر صلبه فخرج منيه. ~~(و) من المشترك (الموت) إلا في الشهيد. # PageV01P041 # (وثلاثة تختص بها النساء؛ وهي: الحيض)، أي الدم الخارج من امرأة بلغت تسع ~~سنين، (والنفاس) وهو الدم الخارج عقب الولادة؛ فإنه موجب للغسل قطعا، ~~(والولادة) المصحوبة بالبلل موجبة للغسل قطعا. والمجردة عن البلل موجبة في ~~الأصح. ### | • فرائض الغسل # {فصل} (وفرائض الغسل ثلاثة أشياء): أحدها (النية)، فينوي الجنب رفع ~~الجنابة أو الحدث الأكبر ونحو ذلك، وتنوي الحائض والنفساء رفع حدث # الحيض أو النفاس. وتكون النية مقرونة بأول الفرض، وهو أول ما يغسل من ~~أعلى البدن أو أسفله؛ فلو نوى بعد غسل جزء وجبت إعادته. # (وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه) أي المغتسل. وهذا ما رجحه الرافعي؛ ~~وعليه فلا يكفي غسلة واحدة عن الحدث والنجاسة. # PageV01P042 # ورجح النووي الاكتفاء بغسلة واحدة عنهما. ومحله ما إذا كانت النجاسة ~~حكمية؛ أما إذا كانت النجاسة عينية وجب غسلتان عنهما. # (وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة). وفي بعض النسخ بدل جميع «أصول»؛ ~~ولا فرق بين شعر الرأس وغيره، ولا بين الخفيف منه والكثيف. والشعر المضفور ms010 ~~إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه. والمراد بالبشرة ظاهر ~~الجلد؛ ويجب غسل ما ظهر من صماخي أذنيه، ومن أنف مجدع، ومن شقوق بدن؛ ويجب ~~إيصال الماء إلى ما تحت القلفة من الأقلف، وإلى ما يبدو من فرج المرأة عند ~~قعودها لقضاء حاجتها. ومما يجب غسله المسربة، لأنها تظهر في وقت قضاء ~~الحاجة؛ فتصير من ظاهر البدن. ### | • سنن الغسل # (وسننه) أي الغسل (خمسة أشياء: التسمية والوضوء) كاملا (قبله)، وينوي به ~~المغتسل سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر، وإلا نوى به الأصغر؛ # PageV01P043 # (وإمرار اليد على) ما وصلت إليه من (الجسد)؛ ويعبر عن هذا الإمرار ~~بالدلك؛ (والموالاة) وسبق معناها في الوضوء؛ (وتقديم اليمنى) من شقيه (على ~~اليسرى). وبقي من سنن الغسل أمور مذكورة في المبسوطات. منها التثليث وتخليل ~~الشعر. ### | • الاغتسالات المسنونة # {فصل} (والاغتسالات المسنونة سبعة عشر غسلا: غسل الجمعة) لحاضرها. ووقته ~~من الفجر الصادق، (و) غسل (العيدين) الفطر والأضحى. ويدخل وقت هذا الغسل ~~بنصف الليل، (والاستسقاء) أي طلب السقيا من الله تعالى، # PageV01P044 # (والخسوف) للقمر، (والكسوف) للشمس، (والغسل من غسل الميت) مسلما كان أو ~~كافرا، (و) غسل (الكافر إذا أسلم) إن لم يجنب في كفره أو لم تحض الكافرة، ~~وإلا وجب الغسل بعد الإسلام في الأصح. وقيل يسقط إذا أسلم، (والمجنون ~~والمغمى عليه إذا أفاقا)، ولم يتحقق منهما إنزال؛ فإن تحقق منهما إنزال وجب ~~الغسل على كل منهما (والغسل عند) إرادة (الإحرام)، ولا فرق في هذا الغسل ~~بين بالغ وغيره، ولا بين مجنون وعاقل، ولا بين طاهر وحائض؛ فإن لم يجد ~~المحرم الماء تيمم، (و) الغسل (لدخول مكة) لمحرم بحج أو عمرة، (وللوقوف ~~بعرفة) في تاسع ذي الحجة، (وللمبيت بمزدلفة، # PageV01P045 # ولرمي الجمار الثلاث) في أيام التشريق الثلاثة؛ فيغتسل لرمي كل يوم منها ~~غسلا. أما رمي جمرة العقبة في يوم النحر فلا يغتسل له لقرب زمنه من غسل ~~الوقوف، (و) الغسل (للطواف) الصادق بطواف قدوم وإفاضة ووداع. وبقية الأغسال ~~المسنونة مذكورة في المطولات. ### | • المسح على الخفين # {فصل} (والمسح على ms011 الخفين جائز) في الوضوء، لا في غسل فرض أو نفل، ولا في ~~إزالة نجاسة؛ فلو أجنب ودميت رجله فأراد المسح بدلا عن غسل الرجل لم يجز، ~~بل لا بد من الغسل. # وأشعر قوله «جائز» أن غسل الرجلين أفضل من المسح. وإنما يجوز مسح الخفين، ~~لا أحدهما # PageV01P046 # فقط إلا أن يكون فاقد الأخرى. # (بثلاثة شرائط: أن يبتدئ) أي الشخص (لبسهما بعد كمال الطهارة)؛ فلو غسل ~~رجلا وألبسها خفها ثم فعل بالأخرى كذلك لم يكف. ولو ابتدأ لبسهما بعد كمال ~~الطهارة ثم أحدث قبل وصول الرجل قدم الخف لم يجز المسح. # (وأن يكونا) أي الخفان (ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين) بكعبيهما؛ فلو ~~كانا دون الكعبين كالمداس لم يكف المسح عليهما. والمراد بالساتر هنا ~~الحائل، لا مانع الرؤية، وأن يكون الستر من أسفل ومن جوانب الخفين، لا من ~~أعلاهما؛ (وأن يكونا مما يمكن تتابع المشي عليهما) لتردد مسافر في حوائجه ~~من حط وترحال. # ويؤخذ من كلام المصنف كونهما قويين بحيث يمنعان نفوذ الماء. ويشترط أيضا ~~طهارتهما؛ ولو لبس خفا فوق خف لشدة البرد مثلا؛ فإن كان الأعلى صالحا للمسح ~~دون الأسفل صح المسح على الأعلى؛ وإن كان الأسفل صالحا للمسح دون الأعلى ~~فمسح الأسفل صح أو الأعلى فوصل البلل للأسفل صح إن قصد الأسفل أو قصدهما ~~معا، لا إن # PageV01P047 # قصد الأعلى فقط؛ وإن لم يقصد واحدا منهما، بل قصد المسح في الجملة أجزأ ~~في الأصح. ### | • مدة المسح # (ويمسح المقيم يوما وليلة، و) يمسح (المسافر ثلاثة أيام بلياليهن) ~~المتصلة بها، سواء تقدمت أو تأخرت. # (وابتداء المدة) تحسب (من حين يحدث) أي من انقضاء الحدث الكائن (بعد) ~~تمام (لبس الخفين)، لا من ابتداء الحدث، ولا من وقت المسح، ولا من ابتداء ~~اللبس. والعاصي بالسفر والهائم يمسحان مسح مقيم. # ودائم الحدث إذا أحدث بعد لبس الخف حدثا آخر مع حدثه الدائم قبل أن يصلي ~~به فرضا يمسح ويستبيح ما كان يستبيحه. لو بقي طهره الذي لبس عليه خفيه، وهو ~~فرض ونوافل؛ فلو صلى بطهره فرضا ms012 قبل أن يحدث مسح واستباح النوافل فقط. # (فإن مسح) الشخص (في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام) قبل مضي يوم ~~وليلة (أتم مسح مقيم). # والواجب في مسح الخف ما يطلق عليه اسم المسح إذا كان على ظاهر الخف. ولا ~~يجزئ المسح على باطنه، ولا على عقب الخف، # PageV01P048 # ولا على حرفه، ولا على أسفله. والسنة في مسحه أن يكون خطوطا، بأن يفرج ~~الماسح بين أصابعه ولا يضمها. ### | • مبطلات المسح # (ويبطل المسح) على الخفين (بثلاثة أشياء: بخلعهما) أو خلع أحدهما أو ~~انخلاعه أو خروج الخف عن صلاحية المسح كتخرقه، (وانقضاء المدة)؛ # وفي بعض النسخ «مدة المسح» من يوم وليلة لمقيم، وثلاثة أيام بليالها ~~لمسافر، (و) بعروض (ما يوجب الغسل)، كجنابة أو حيض أو نفاس للابس الخف. ### | • شروط التيمم # {فصل} في التيمم. وفي بعض نسخ المتن تقديم هذا الفصل على الذي قبله. # PageV01P049 # والتيمم لغة القصد، وشرعا إيصال تراب طهور للوجه واليدين بدلا عن وضوء أو ~~غسل أو غسل عضو بشرائط مخصوصة. # (وشرائط التيمم خمسة أشياء): وفي بعض نسخ المتن «خمس خصال»: أحدها (وجود ~~العذر بسفر أو مرض، و) الثاني (دخول وقت الصلاة)؛ فلا يصح التيمم لها قبل ~~دخول وقتها. (و) الثالث (طلب الماء) بعد دخول الوقت، بنفسه أو بمن أذن له ~~في طلبه؛ فيطلب الماء من رحله ورفقته، فإن كان منفردا نظر حواليه من الجهات ~~الأربع إن كان بمستو من الأرض؛ فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره. ~~(و) الرابع (تعذر استعماله) أي الماء، بأن يخاف من استعمال الماء على ذهاب ~~نفس أو منفعة عضو. # ويدخل في العذر ما لو كان بقربه ماء وخاف لو قصده على نفسه من سبع أو ~~عدو، أو على ماله من سارق أو غاصب. # PageV01P050 # ويوجد في بعض نسخ المتن في هذا الشرط زيادة بعد تعذر استعماله، وهي ~~(وإعوازه بعد الطلب، و) الخامس (التراب الطاهر) أي الطهور غير المندي. ~~ويصدق الطاهر بالمغصوب وتراب مقبرة لم تنبش. ويوجد في بعض نسخ المتن زيادة ~~في هذا الشرط، ms013 وهي (الذي له غبار. فإن خالطه جص أو رمل لم يجز). وهذا موافق ~~لما قاله النووي في شرح المهذب والتصحيح، لكنه في الروضة والفتاوى جوز ذلك، ~~ويصح # التيمم أيضا برمل فيه غبار. وخرج بقول المصنف «التراب» غيره، كنورة ~~وسحاقة خزف. وخرج ب «الطاهر» النجس. وأما التراب المستعمل فلا يصح التيمم ~~به. ### | • فرائض التيمم # (وفرائضه أربعة أشياء): أحدها (النية)، وفي بعض نسخ المتن «أربع خصال: ~~نية الفرض»؛ فإن نوى المتيمم الفرض والنفل استباحهما أو الفرض فقط # PageV01P051 # استباح معه النفل وصلاة الجنازة أيضا، أوالنفل فقط لم يستبح معه الفرض؛ ~~وكذا لو نوى الصلاة. ويجب قرن نية التيمم بنقل التراب للوجه واليدين، ~~واستدامة هذه النية إلى مسح شيء من الوجه. ولو أحدث بعد نقل التراب لم يمسح ~~بذلك التراب بل ينقل غيره. # (و) الثاني والثالث (مسح الوجه، ومسح اليدين مع المرفقين) وفي بعض نسخ ~~المتن «إلى المرفقين»؛ ويكون مسحهما بضربتين. ولو وضع يده على تراب ناعم ~~فعلق بها تراب من غير ضرب كفى. # (و) الرابع (الترتيب) فيجب تقديم مسح الوجه على مسح اليدين، سواء تيمم عن ~~حدث أصغر أو أكبر؛ ولو ترك الترتيب لم يصح. وأما أخذ التراب للوجه واليدين ~~فلا يشترط فيه ترتيب. فلو ضرب بيديه دفعة على تراب ومسح بيمينه وجهه ~~وبيساره يمينه جاز. ### | • سنن التيمم # (وسننه) أي التيمم (ثلاثة أشياء) وفي بعض نسخ المتن «ثلاث خصال»: ~~(التسمية، وتقديم اليمنى) من اليدين (على اليسرى) منهما، وتقديم أعلى الوجه ~~على أسفله # PageV01P052 # (والموالاة) وسبق معناها في الوضوء، وبقي للتيمم سنن أخرى # مذكورة في المطولات، منها: نزع المتيمم خاتمه في الضربة الأولى، أما ~~الثانية فيجب نزع الخاتم فيها. ### | • مبطلات التيمم # (والذي يبطل التيمم ثلاثة أشياء): أحدها كل (ما أبطل الوضوء)، وسبق بيانه ~~في أسباب الحدث؛ فمتى كان متيمما ثم أحدث بطل تيممه. # (و) الثاني (رؤية الماء) وفي بعض النسخ «وجود الماء» (في غير وقت ~~الصلاة)؛ فمن تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء أو توهمه قبل دخوله في الصلاة ~~بطل تيممه؛ فإن رآه بعد دخول ms014 فيها وكانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم ~~كصلاة مقيم بطلت في الحال، أو مما يسقط فرضها بالتيمم كصلاة مسافر فلا ~~تبطل، فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ وإن كان تيمم الشخص لمرض ونحوه ثم رأى ~~الماء فلا أثر لرؤيته، بل تيممه باق بحاله. (و) الثالث (الردة) وهي قطع ~~الإسلام. # وإذا امتنع شرعا استعمال الماء في عضو، فإن لم يكن عليه ساتر # PageV01P053 # وجب عليه التيمم وغسل الصحيح، ولا ترتيب بينهما للجنب. أما المحدث فإنما ~~يتيمم وقت دخول غسل العضو العليل؛ فإن كان على العضو ساتر فحكمه مذكور في ~~قول المصنف: ### | • المسح على الجبيرة # (وصاحب الجبائر) - جمع جبيرة بفتح الجيم، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على ~~موضع الكسر ليلتحم - (يمسح عليها) بالماء إن لم يمكنه نزعها لخوف ضرر مما ~~سبق، (ويتيمم) صاحب الجبائر في وجهه ويديه كما # سبق (ويصلي ولا إعادة عليه إن كان وضعها) أي الجبائر (على طهر) وكانت في ~~غير أعضاء التيمم، وإلا أعاد. وهذا ما قاله النووي في الروضة، لكنه قال في ~~المجموع: إن إطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق، أي بين أعضاء التيمم وغيرها. # ويشترط في الجبيرة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك ~~واللصوق والعصابة والمرهم ونحوها على الجرح كالجبيرة. # (ويتيمم لكل فريضة) ومنذورة؛ فلا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، ولا بين ~~طوافين ولا بين صلاة وطواف، ولا بين جمعة وخطبتيها. # PageV01P054 # وللمرأة إذا تيممت لتمكين الحليل أن تفعله مرارا، وتجمع بينه وبين الصلاة ~~بذلك التيمم. وقوله: (ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل) ساقط من بعض نسخ ~~المتن. ### | • بيان النجاسات وإزالتها # {فصل} في بيان النجاسات وإزالتها. وهذا الفصل مذكور في بعض النسخ قبيل ~~كتاب الصلاة. والنجاسة لغة الشيء المستقذر، وشرعا كل عين حرم تناولها على ~~الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا ~~لضررها في بدن أو عقل. ودخل في الإطلاق قليل النجاسة وكثيرها. وخرج ب ~~«الاختيار» الضرورة؛ فإنها تبيح تناول النجاسة، وب «سهولة التمييز» أكل ~~الدود الميت في ms015 جبن أو فاكهة ونحو ذلك. وخرج # PageV01P055 # بقوله: «لا لحرمتها» ميتة الأدمي، وب «عدم الاستقذار» المني ونحوه، وب ~~«نفي الضرر» الحجر والنبات المضر ببدن أو عقل. # ثم ذكر المصنف ضابطا للنجس الخارج من القبل والدبر بقوله: (وكل مائع خرج ~~من السبيلين نجس) هو صادق بالخارج المعتاد كالبول والغائط، وبالنادر كالدم ~~والقيح، (إلا المني) من آدمي أو حيوان غير كلب وخنزير وما تولد منهما أو من ~~أحدهما مع حيوان طاهر. وخرج ب «مائع» الدود وكل متصلب لا تحيله المعدة فليس ~~بنجس، بل متنجس يطهر بالغسل. وفي بعض النسخ «وكل ما يخرج»، بلفظ المضارع ~~وإسقاط مائع. # (وغسل جميع الأبوال والأرواث) ولو كان من مأكول اللحم (واجب). وكيفية غسل ~~النجاسة إن كانت مشاهدة بالعين، وهي المسماة بالعينية تكون بزوال عينها ~~ومحاولة زوال أوصافها من طعم أو لون أو ريح؛ فإن بقي طعم النجاسة ضر، أو ~~لون أو ريح عسر زواله لم يضر. # وإن كانت النجاسة غير مشاهدة وهي المسماة بالحكمية فيكفي جري الماء على ~~المتنجس بها ولو مرة واحدة. # PageV01P056 # ثم استثنى المصنف من الأبوال قوله: (إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام)، ~~أي لم يتناول مأكولا ولا مشروبا على جهة التغذى، (فإنه) أي البول (يطهر برش ~~الماء عليه). ولا يشترط في الرش سيلان الماء. فإن أكل الصبي الطعام على جهة ~~التغذى غسل بوله قطعا. وخرج ب «الصبي» الصبية والخنثى، فيغسل من بولهما. # ويشترط في غسل المتنجس ورود الماء عليه إن كان قليلا، فإن عكس لم يطهر. ~~أما الماء الكثير فلا فرق بين كون المتنجس واردا أو مورودا. # (ولا يعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح)؛ فيعفى عنهما ~~في ثوب أو بدن، وتصح الصلاة معهما، (و) إلا (ما) شيء (لا نفس له سائلة) ~~كذباب ونمل (إذا وقع في الإناء ومات فيه، فإنه لا ينجسه). # PageV01P057 # وفي بعض النسخ «إذا مات في الإناء». وأفهم قوله «وقع» أي بنفسه، أنه لو ~~طرح ما لا نفس له سائلة في المائع ضر، وهو ما جزم به الرافعي ms016 في الشرح ~~الصغير، ولم يتعرض لهذه المسألة في الكبير. # وإذا كثرت ميتة ما لا نفس له سائلة وغيرت ما وقعت فيه نجسته؛ وإذا نشأت ~~هذه الميتة من المائع كدود خل وفاكهة لم تنجسه قطعا. ويستثنى مع ما ذكر هنا ~~مسائل مذكورة في المبسوطات سبق بعضها في كتاب الطهارة. # (والحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما)، أي ~~مع حيوان طاهر. وعبارته تصدق بطهارة الدود المتولد من النجاسة، وهو كذلك. # (والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد والآدمي). وفي بعض النسخ «ابن آدم» ~~أي ميتة كل منها، فإنها طاهرة. # PageV01P058 ### | • تطهير الإناء # (ويغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير سبع مرات) بماء طهور، (إحداهن) ~~مصحوبة (بالتراب) الطهور يعم المحل المتنجس؛ فإن كان المتنجس بما ذكر في ~~ماء جار كدر كفى مرور سبع جريات عليه بلا تعفير. وإذا لم تزل عين النجاسة ~~الكلبية إلا بست غسلات مثلا حسبت كلها غسلة واحدة. والأرض الترابية لا يجب ~~التراب فيها على الأصح. # (ويغسل من سائر) أي باقي (النجاسات مرة واحدة) وفي بعض النسخ «مرة» (تأتي ~~عليه؛ والثلاث) وفي بعض النسخ «والثلاثة» بالتاء (أفضل). # واعلم أن غسالة النجاسة بعد طهارة المحل المغسول طاهرة إن انفصلت غير ~~متغيرة ولم يزد وزنها بعد انفصالها عما كان بعد اعتبار مقدار ما يتشربه ~~المغسول من الماء. هذا إن لم يبلغ قلتين؛ فإن بلغهما فالشرط عدم التغير. ### | • تخلل الخمر # ولما فرغ المصنف مما يطهر بالغسل شرع فيما يطهر بالاستحالة، وهي انقلاب ~~الشيء من صفة إلى صفة أخرى؛ فقال: (وإذا تخللت # PageV01P059 # الخمرة)؛ وهي المتخذة من ماء العنب، محترمة كانت الخمرة أم لا. ومعنى ~~تخللت صارت خلا، وكانت صيرورتها خلا (بنفسها طهرت). وكذا لو تخللت بنقلها ~~من شمس إلى ظل وعكسه، (وإن) لم تتخلل الخمرة بنفسها بل (تخللت بطرح شيء ~~فيها لم تطهر). وإذا طهرت الحمرة طهر دنها تبعا لها. ### | • الحيض والنفاس والاستحاضة # {فصل} في بيان أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة. (ويخرج من الفرج ثلاثة ~~دماء: دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة؛ فالحيض هو) الدم ms017 (الخارج) في سن ~~الحيض، وهو تسع سنين فأكثر (من فرج المرأة على سبيل الصحة)، أي لا لعلة، بل ~~للجبلة (من غير سبب الولادة). # PageV01P060 # وقوله: (ولونه أسود محتدم لذاع) ليس في أكثر نسخ المتن. وفي الصحاح: ~~احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود. ولذعته النار حتى أحرقته. # (والنفاس هو) الدم (الخارج عقب الولادة)؛ فالخارج مع الولد أو قبله لا ~~يسمى نفاسا. وزيادة الياء في «عقيب» لغة قليلة؛ والأكثر حذفها. # (والاستحاضة) أي دمها (هو الدم الخارج في غير أيام الحيض والنفاس)، لا ~~على سبيل الصحة. # (وأقل الحيض) زمنا (يوم وليلة)، أي مقدار ذلك، وهو أربعة وعشرون ساعة على ~~الاتصال المعتاد في الحيض. (وأكثره خمسة عشر يوما) بليالها، فإن زاد عليها ~~فهو استحاضة. (وغالبه ست أو سبع). والمعتمد في ذلك الاستقراء. # PageV01P061 # (وأقل النفاس لحظة)، وأريد بها زمن يسير. وابتداء النفاس من انفصال ~~الولد. (وأكثره ستون يوما، وغالبه أربعون يوما). والمعتمد في ذلك الاستقراء ~~أيضا. # (وأقل الطهر) الفاصل (بين الحيضتين خمسة عشر يوما). واحترز المصنف بقوله: ~~«بين الحيضتين» عن الفاصل بين حيض ونفاس؛ إذا قلنا بالأصح إن الحامل تحيض، ~~فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوما. (ولا حد لأكثره) أي الطهر. فقد تمكث ~~المرأة دهرها بلا حيض. أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض؛ فإن كان الحيض ~~ستا فالطهر أربع وعشرون يوما، أو كان الحيض سبعا فالطهر ثلاثة وعشرون يوما. # (وأقل زمن تحيض فيه المرأة)؛ وفي بعض النسخ «الجارية» (تسع # PageV01P062 # سنين) قمرية؛ فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض، ~~وإلا فلا. # (وأقل الحمل) زمنا (ستة أشهر) ولحظتان، (وأكثره) زمنا (أربع سنين، ~~وغالبه) زمنا (تسعة أشهر). والمعتمد في ذلك الوجود. ### | • ما يحرم بالحيض والنفاس # (ويحرم بالحيض والنفاس) وفي بعض النسخ «ويحرم على الحيض» (ثمانية أشياء)، ~~أحدها: (الصلاة)، فرضا أو نفلا؛ وكذا سجدة التلاوة والشكر. (و) الثاني ~~(الصوم)، فرضا أو نفلا؛ (و) الثالث (قراءة القرآن، و) الرابع (مس المصحف) ~~وهو اسم للمكتوب من كلام الله تعالى بين الدفتين (وحمله) إلا إذا خافت ms018 ~~عليه؛ # PageV01P063 # (و) الخامس (دخول المسجد) للحائض إن خافت تلويثه؛ (و) السادس (الطواف) ~~فرضا أو نفلا؛ (و) السابع (الوطء). ويسن لمن وطئ في إقبال الدم التصدق ~~بدينار، ولمن وطئ في إدباره التصدق بنصف دينار. (و) الثامن (الاستمتاع بما ~~بين السرة والركبة) من المرأة؛ فلا يحرم الاستمتاع بهما، ولا بما فوقهما ~~على المختار في شرح المهذب. # ثم استطرد المصنف لذكر ما حقه أن يذكر فيما سبق في فصل موجب الغسل، فقال: ### | • ما يحرم على الجنب # (ويحرم على الجنب خمسة أشياء): أحدها (الصلاة)، فرضا أو نفلا. (و) الثاني ~~(قراءة القرآن) أي غير منسوخ التلاوة، آية كان أو حرفا، سرا أو جهرا. وخرج ~~بالقرآن التوراة والإنجيل. أما أذكار القرآن فتحل لا بقصد قرآن. # PageV01P064 # (و) الثالث (مس المصحف وحمله) من باب أولى. (و) الرابع (الطواف) فرضا أو ~~نفلا. (و) الخامس (اللبث في المسجد) لجنب مسلم، إلا لضرورة كمن احتلم في # المسجد وتعذر عليه خروجه منه لخوف على نفسه أو ماله. أما عبور المسجد ~~مارا به من غير مكث فلا يحرم، بل ولا يكره في الأصح. وتردد الجنب في المسجد ~~بمنزلة اللبث. وخرج بالمسجد المدارس والربط. ثم استطرد المصنف أيضا من ~~أحكام الحدث الأكبر إلى أحكام الحدث الأصغر، فقال: ### | • ما يحرم على المحدث # (ويحرم على المحدث) حدثا أصغر (ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف، ومس المصحف ~~وحمله)، وكذا خريطة وصندوق فيهما مصحف. ويحل حمله في أمتعة وفي تفسير أكثر ~~من القرآن، وفي دنانير ودراهم وخواتم نقش على كل منها قرآن. ولا يمنع ~~المميز المحدث من مس مصحف ولوح لدراسة وتعلم قرآن. # PageV01P065 ### | كتاب أحكام الصلاة # وهي لغة الدعاء، وشرعا - كما قال الرافعي: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، ~~مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة. ### | • الصلوات المفروضات # (الصلاة المفروضة) وفي بعض النسخ «الصلوات المفروضات» (خمس) يجب كل منها ~~بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فضيق حينئذ: # (الظهر) أي صلاته. قال النووي: سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. (وأول ~~وقتها زوال) أي ميل (الشمس) عن وسط السماء، لا بالنظر لنفس ms019 الأمر بل لما ~~يظهر لنا. ويعرف ذلك الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهي قصره الذي ~~هو غاية ارتفاع الشمس؛ (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار ظل كل شيء مثله # PageV01P066 # بعد) أي غير (ظل الزوال). والظل لغة الستر، تقول: أنا في ظل فلان، أي ~~ستره. وليس الظل عدم الشمس، كما قد يتوهم، بل هو أمر وجودي يخلقه الله ~~تعالى لنفع البدن وغيره. # (والعصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب. (وأول وقتها ~~الزيادة على ظل المثل). وللعصر خمسة أوقات، أحدها وقت الفضيلة، وهو فعلها ~~أول الوقت؛ والثاني وقت الاختيار، وأشار له بقوله: (وآخره في الاختيار إلى ~~ظل المثلين)، والثالث وقت الجواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى غروب ~~الشمس)؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة، وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار؛ ~~والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها. # (والمغرب) أي صلاتها، وسميت بذلك لفعلها وقت الغروب. (ووقتها واحد، وهو ~~غروب الشمس) أي بجميع قرصها. ولا يضر بقاء شعاع بعده. (وبمقدار ما يؤذن) ~~الشخص (ويتوضأ) أو يتيمم (ويستر العورة، # PageV01P067 # ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات). وقوله: «وبمقدار» إلخ، ساقط في بعض نسخ ~~المتن. فإن انقضى المقدار المذكور خرج وقتها. وهذا هو القول الجديد ~~والقديم. ورجحه النووي أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر. # (والعشاء) بكسر العين ممدودا اسم لأول الظلام، وسميت بذلك لفعلها فيه. ~~(وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر). وأما البلد الذي لا يغيب فيه الشفق ~~فوقت العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد ~~إليهم. ولها وقتان: أحدهما اختيار، وأشار له المصنف بقوله: (وآخره) يمتد ~~(في الاختيار إلى ثلث الليل)؛ والثاني جواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز ~~إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق. وأما ~~الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا، بل مستطيلا ذاهبا في السماء، ثم ~~يزول وتعقبه ظلمة، ولا يتعلق به حكم. وذكر الشيخ أبو حامد - الغزالي - أن ~~للعشاء وقت ms020 كراهة، وهو ما بين الفجرين. # PageV01P068 # (والصبح) أي صلاته، وهو لغة أول النهار، وسميت الصلاة بذلك لفعلها في ~~أوله. ولها - كالعصر - خمسة أوقات: أحدها وقت الفضيلة، وهو أول الوقت؛ ~~والثاني وقت الاختيار، وذكره المصنف في قوله: (وأول وقتها طلوع الفجر ~~الثاني، وآخره في الاختيار إلى الإسفار)، وهو الإضاءة؛ والثالث وقت الجواز، ~~وأشار له المصنف بقوله: (وفي الجواز) أي بكراهة (إلى طلوع الشمس)؛ والرابع ~~جواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن ~~يبقى من الوقت ما لا يسعها. ### | • شروط وجوب الصلاة # {فصل} (وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء): أحدها (الإسلام)؛ فلا تجب ~~الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم؛ وأما المرتد فتجب ~~عليه الصلاة وقضاءها # PageV01P069 # إن عاد إلى الإسلام. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تجب على صبي وصبية، لكن ~~يؤمران بها بعد سبع سنين إن حصل التمييز بها، وإلا فبعد التمييز، ويضربان ~~على تركها بعد كمال عشر سنين. (و) الثالث (العقل)؛ فلا تجب على مجنون. ~~وقوله: (وهو حد التكليف) ساقط في بعض نسخ المتن. ### | • الصلوات المسنونة والرواتب # (والصلوات المسنونة) وفي بعض النسخ «المسنونات» (خمس: العيدان) أي صلاة ~~عيد الفطر وعيد الأضحى، (والكسوفان) أي صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر، ~~(والاستسقاء) أي صلاته. # PageV01P070 ### | • السنن التابعة للفرائض # (والسنن التابعة للفرائض) ويعبر عنها أيضا بالسنة الراتبة، وهي (سبعة عشر ~~ركعة: ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، ~~وركعتان بعد المغرب، وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهن) الواحدة هي أقل ~~الوتر، وأكثره إحدى عشرة ركعة. ووقته بعد صلاة العشاء وطلوع الفجر؛ # فلو أوتر قبل العشاء عمدا أو سهوا لم يعتد به. والراتب المؤكد من ذلك كله ~~عشر ركعات: ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد ~~المغرب وركعتان بعد العشاء. ### | • النوافل المؤكدات # (وثلاث نوافل مؤكدات) غير تابعة للفرائض: أحدها (صلاة الليل). والنفل ~~المطلق في الليل أفضل من النفل المطلق في النهار، والنفل وسط الليل أفضل، ~~ثم آخره أفضل. وهذا لمن قسم الليل أثلاثا. # (و) الثاني (صلاة ms021 الضحى) وأقلها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة # PageV01P071 # ركعة، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها - كما قال النووي في التحقيق ~~وشرح المهذب. # (و) الثالث (صلاة التراويح) وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من ~~رمضان، وجملتها خمس ترويحات. وينوي الشخص في كل ركعتين منها سنة التراويح ~~أو قيام رمضان. ولو صلى أربع ركعات منها بتسليمة واحدة لم تصح. ووقتها بين ~~صلاة العشاء وطلوع الفجر ### | • شروط الصلاة # {فصل} (وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء): والشروط جمع شرط، وهو ~~لغة العلامة، وشرعا ما تتوقف صحة الصلاة عليه وليس جزأ منها. وخرج بهذا ~~القيد الركن، فإنه جزء من الصلاة. # PageV01P072 # الشرط الأول (طهارة الأعضاء من الحدث) الأصغر والأكبر عند القدرة؛ أما ~~فاقد الطهورين فصلاته صحيحة مع وجوب الإعادة عليه؛ (و) طهارة (النجس) الذي ~~لا يعفى عنه في ثوب وبدن ومكان. وسيذكر المصنف هذا الأخير قريبا. # (و) الثاني (ستر) لون (العورة) عند القدرة ولو كان الشخص خاليا أو في ~~ظلمة. فإن عجز عن سترها صلى عاريا، ولا يومئ بالركوع والسجود، بل يتمهما، ~~ولا إعادة عليه. ويكون ستر العورة (بلباس طاهر). ويجب سترها أيضا في غير ~~الصلاة عن الناس وفي الخلوة إلا لحاجة من اغتسال ونحوه. وأما سترها عن نفسه ~~فلا يجب لكنه يكره نظره إليها. # وعورة الذكر ما بين سرته وركبته، وكذا الأمة؛ وعورة الحرة في الصلاة ما ~~سوى وجهها وكفيها ظهرا وبطنا إلى الكوعين؛ أما عورة الحرة خارج الصلاة ~~فجميع بدنها، وعورتها في الخلوة كالذكر. # والعورة لغة النقص، وتطلق شرعا على ما يجب ستره، وهو المراد هنا وعلى ما ~~يحرم نظره. وذكره الأصحاب في كتاب النكاح. # (و) الثالث (الوقوف على مكان طاهر)؛ فلا تصح صلاة شخص يلاقي بعض بدنه أو ~~لباسه نجاسة في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود. # PageV01P073 # (و) الرابع (العلم بدخول الوقت) أو ظن دخوله بالاجتهاد؛ فلو صلى بغير ذلك ~~لم تصح صلاته وإن صادف الوقت. # (و) الخامس (استقبال القبلة) أي الكعبة. سميت قبلة لأن المصلي يقابلها، ~~وكعبة لارتفاعها. واستقبالها بالصدر ms022 شرط لمن قدر عليه. ### | • جواز ترك استقبال القبلة # واستثنى المصنف من ذلك ما ذكره بقوله: (ويجوز ترك) استقبال (القبلة) في ~~الصلاة (في حالتين: في شدة الخوف) في قتال مباح، فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ ~~(وفي النافلة في السفر على الراحلة). فللمسافر سفرا مباحا ولو قصيرا التنفل ~~صوب مقصده. وراكب الدابة لا يجب عليه وضع جبهته على سرجها مثلا، بل يومئ ~~بركوعه وسجوده؛ ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وأما الماشي فيتم ركوعه وسجوده، ~~ويستقبل القبلة فيهما، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده. # PageV01P074 ### | • أركان الصلاة # {فصل} في أركان الصلاة. وتقدم معنى الصلاة لغة وشرعا. (وأركان الصلاة ~~ثمانية عشر ركنا): أحدها (النية)، وهي قصد الشيء مقترنا بفعله. ومحلها ~~القلب؛ فإن كانت الصلاة فرضا وجب نية الفرضية، وقصد فعلها، وتعيينها من صبح ~~أو ظهر مثلا، أو كانت الصلاة نفلا ذات وقت كراتبة، أو ذات سبب كاستسقاء وجب ~~قصد فعلها وتعيينها، لا نية النفلية. # (و) الثاني (القيام مع القدرة) عليه؛ فإن عجز عن القيام قعد كيف شاء، ~~وقعوده مفترشا أفضل. # (و) الثالث (تكبيرة الإحرام)، فيتعين على القادر النطق بها، بأن يقول: ~~الله أكبر؛ فلا يصح الرحمن أكبر ونحوه، ولا يصح فيها تقديم الخبر على ~~المبتدأ كقوله: أكبر الله. ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأي ~~لغة شاء، ولا يعدل عنها إلى ذكر آخر. ويجب قرن النية بالتكبير. وأما النووي ~~فاختار الاكتفاء بالمقارنة العرفية، بحيث يعد عرفا أنه مستحضر للصلاة. # PageV01P075 # (و) الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها لمن لم يحفظها، فرضا كانت الصلاة أو ~~نفلا. (وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها) كاملة. ومن أسقط من الفاتحة حرفا ~~أو تشديدة أو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح قراءته ولا صلاته إن تعمد، وإلا ~~وجب عليه إعادة القراءة، ويجب ترتيبها بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف، ~~ويجب أيضا موالاتها، بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس. ~~فإن تخلل الذكر بين موالاتها قطعها إلا أن يتعلق الذكر بمصلحة الصلاة ~~كتأمين المأموم في أثناء فاتحته ms023 لقراءة إمامه، فإنه لا يقطع الموالاة. # ومن جهل الفاتحة أو تعذرت عليه لعدم معلم مثلا وأحسن غيرها من القرآن وجب ~~عليه سبع آيات متوالية عوضا عن الفاتحة أو متفرقة؛ فإن عجز عن القرآن أتى ~~بذكر بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها؛ فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وقف ~~قدر الفاتحة. وفي بعض النسخ «وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وهي آية منها». # (و) الخامس (الركوع)، وأقل فرضه لقائم قادر على الركوع معتدل الخلقة سليم ~~يديه وركبتيه أن ينحنى بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه ركبتيه # PageV01P076 # لو أراد وضعهما عليهما؛ فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره وأومأ ~~بطرفه. وأكمل الركوع تسوية الراكع ظهره وعنقه بحيث يصيران كصفيحة واحدة، ~~ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه. # (و) السادس (الطمأنينة) وهي سكون بعد حركة (فيه) أي الركوع. والمصنف يجعل ~~الطمأنينة في الأركان ركنا مستقلا؛ ومشى عليه النووي في التحقيق. وغير ~~المصنف يجعلها هيئة تابعة للأركان. # (و) السابع (الرفع) من الركوع، (والاعتدال) قائما على الهيئة التي كان ~~عليها قبل ركوعه من قيام قادر وقعود عاجز عن القيام؛ (و) الثامن (الطمأنينة ~~فيه) أي الاعتدال. # (و) التاسع (السجود) مرتين في كل ركعة. وأقله مباشرة بعض جبهة المصلي ~~موضع سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه، ~~ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛ (و) العاشر (الطمأنينة فيه) أي ~~السجود، بحيث ينال موضع سجوده ثقل رأسه. ولا يكفي إمساس رأسه موضع سجوده، ~~بل يتحامل بحيث لو كان تحته قطن مثلا لانكبس وظهر أثره على يد لو فرضت ~~تحته. # PageV01P077 # (و) الحادي عشر (الجلوس بين السجدتين) في كل ركعة، سواء صلى قائما أو ~~قاعدا أو مضطجعا. وأقله سكون بعد حركة أعضائه. وأكمله الزيادة على ذلك ~~بالدعاء الوارد فيه؛ فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم ~~يصح؛ (و) الثاني عشر (الطمأنينة فيه) أي الجلوس بين السجدتين. # (و) الثالث عشر (الجلوس الأخير) أي الذي يعقبه السلام؛ (و) الرابع عشر ~~(التشهد فيه) ms024 أي في الجلوس الأخير. وأقل التشهد «التحيات لله، سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أشهد ~~أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله». وأكمل التشهد «التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله». # (و) الخامس عشر (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي في ~~الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد. وأقل الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «اللهم صل على محمد». وأشعر كلام المصنف أن الصلاة على الآل لا ~~تجب، وهو كذلك بل هي سنة. # PageV01P078 # (و) السادس عشر (التسليمة الأولى) ويجب إيقاع السلام حال القعود. وأقله ~~«السلام عليكم» مرة واحدة؛ وأكمله «السلام عليكم ورحمة الله» مرتين يمينا ~~وشمالا. # (و) السابع عشر (نية الخروج من الصلاة) وهذا وجه مرجوح، وقيل لا يجب ذلك ~~أي نية الخروج. وهذا الوجه هو الأصح. # (و) الثامن عشر (ترتيب الأركان) حتى بين التشهد الأخير والصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيه. وقوله: (على ما ذكرناه) يستثنى منه وجوب ~~مقارنة النية لتكبيرة الإحرام ومقارنة الجلوس الأخير للتشهد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم. ### | • سنن الصلاة # (و) الصلاة (سننها قبل الدخول فيها شيئان: الأذان) وهو لغة الإعلام، ~~وشرعا ذكر مخصوص للإعلام بدخول وقت صلاة مفروضة. وألفاظه مثنى إلا التكبير ~~أوله فأربع، وإلا التوحيد آخره فواحد؛ (والإقامة) وهي مصدر «أقام»، ثم سمي ~~بها الذكر المخصوص لأنه يقيم إلى الصلاة. وإنما يشرع كل من الأذان والإقامة ~~للمكتوبة، وأما غيرها فينادى لها «الصلاة جامعة». # PageV01P079 # (و) سننها (بعد الدخول فيها شيئان: التشهد الأول، والقنوت في الصبح) أي ~~في اعتدال الركعة الثانية منه؛ وهو لغة الدعاء، وشرعا ذكر مخصوص، وهو ~~«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت» (1) إلخ. (و) القنوت (في) آخر ~~(الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان). وهو كقنوت الصبح المتقدم في محله ~~ولفظه. ولا تتعين ms025 كلمات القنوت السابقة؛ فلو قنت بآية تتضمن دعاء وقصد ~~القنوت حصلت سنة القنوت. ### | • هيئات الصلاة # (وهيئاتها) أي الصلاة. وأراد بهيئاتها ما ليس ركنا فيها ولا بعضا يجبر ~~بسجود السهو (خمسة عشر خصلة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام) إلى حذو ~~منكبيه، (و) رفع اليدين (عند الركوع و) عند (الرفع منه، PageV01P080 # ووضع اليمين على الشمال)، ويكونان تحت صدره وفوق سرته. # (والتوجه) أي قول المصلي عقب التحرم، {وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 79]. والمراد أن يقول المصلي ~~بعد التحرم دعاء الافتتاح هذه الآية أو غيرها مما ورد في الاستفتاح. (1) # (والاستعاذة) بعد التوجه. وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ؛ والأفضل «أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم». # (والجهر في موضعه) وهو الصبح وأولتا المغرب والعشاء والجمعة والعيدان؛ ~~(والإسرار في موضعه) وهو ما عدا الذي ذكر. # (والتأمين) أي قول «آمين» عقب الفاتحة لقارئها في صلاة وغيرها، لكن في ~~الصلاة آكد. ويؤمن المأموم مع تأمين إمامه، ويجهر به. # (وقراءة السورة بعد الفاتحة) لإمام ومنفرد في ركعتي الصبح وأولتي غيرها. ~~وتكون قراءة السورة بعد الفاتحة؛ فلو قدم السورة عليها لم يحسب؛ ~~(والتكبيرات عند الخفض) للركوع (والرفع) أي رفع الصلب من الركوع. ~~PageV01P081 # (وقول «سمع الله لمن حمده») حين يرفع رأسه من الركوع. ولو قال: «من حمد ~~الله سمع له» كفى. ومعنى «سمع الله لمن حمده» تقبل الله منه حمده وجازاه ~~عليه. وقول المصلي: («ربنا لك الحمد») إذا انتصب قائما؛ (والتسبيح في ~~الركوع) وأدنى الكمال في هذا التسبيح «سبحان ربي العظيم» ثلاثا؛ (و) ~~التسبيح في (السجود)، وأدنى الكمال فيه «سبحان ربي الأعلى» ثلاثا؛ # والأكمل في تسبيح الركوع والسجود مشهور. # (ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس) للتشهد الأول والأخير (يبسط) اليد ~~(اليسرى) بحيث تسامت رؤوس أصابعها الركبة، (ويقبض) اليد (اليمنى) أي ~~أصابعها (إلا المسبحة) من اليمنى، فلا يقبضها؛ (فإنه يشير بها) رافعا لها ~~حال كونه (متشهدا)؛ وذلك عند قوله: «إلا الله»، ولا يحركها؛ فإن حركها كره، ~~ولا تبطل صلاته في الأصح. # (والافتراش في جميع الجلسات) الواقعة ms026 في الصلاة، كجلوس الاستراحة والجلوس ~~بين السجدتين وجلوس التشهد الأول. والافتراس أن يجلس الشخص على كعب اليسرى ~~جاعلا ظهرها للأرض وينصب قدمه اليمنى # PageV01P082 # ويضع بالأرض أطراف أصابعها لجهة القبلة. # (والتورك في الجلسة الأخيرة) من جلسات الصلاة، وهي جلوس التشهد الأخير. ~~والتورك مثل الافتراش إلا أن المصلي يخرج يساره على هيئتها في الافتراش من ~~جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض. أما المسبوق والساهي فيفترشان ولا يتوركان. ~~(والتسليمة الثانية). أما الأولى فسبق أنها من أركان الصلاة. ### | • ما تخالف المرأة فيه الرجل # {فصل} في أمور تخالف فيها المرأة الرجل في الصلاة. وذكر المصنف بقوله: ~~(والمرأة تخالف الرجل في خمسة أشياء: فالرجل يجافي) أي يرفع (مرفقيه عن ~~جنبيه، ويقل) أي يرفع (بطنه عن فخذيه في الركوع والسجود، # PageV01P083 # ويجهر في موضع الجهر). وتقدم بيانه في موضعه، (وإذا نابه) أي أصابه (شيء # في الصلاة سبح)؛ فيقول: «سبحان الله» بقصد الذكر فقط، أو مع الإعلام أو ~~أطلق لم تبطل صلاته، أو الإعلام فقط بطلت. (وعورة الرجل ما بين سرته ~~وركبته)؛ أما هما فليسا من العورة، ولا ما فوقهما. # (والمرأة) تخالف الرجل في الخمس المذكورة، فإنها (تضم بعضها إلى بعض)، ~~فتلصق بطنها بفخذيها في ركوعها وسجودها (وتخفض صوتها) إن صلت (بحضرة الرجال ~~الأجانب). فإن صلت منفردة عنهم جهرت؛ (وإذا نابها شيء في الصلاة صفقت) بضرب ~~بطن اليمنى على ظهر اليسرى؛ فلو ضربت بطنا ببطن بقصد اللعب ولو قليلا مع ~~علم التحريم بطلت صلاتها. والخنثى كالمرأة. (وجميع بدن) المرأة (الحرة عورة ~~إلا وجهها وكفيها). وهذه عورتها في الصلاة؛ أما خارج الصلاة فعورتها جميع ~~بدنها. # PageV01P084 # (والأمة كالرجل في الصلاة)؛ فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها. ### | • مبطلات الصلاة # {فصل} في عدد مبطلات الصلاة. (والذي يبطل الصلاة أحد عشر شيئا: الكلام ~~العمد) الصالح لخطاب الآدميين، سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا، (والعمل ~~الكثير) المتوالي كثلات خطوات، عمدا كان ذلك أو سهوا؛ أما العمل القليل فلا ~~تبطل الصلاة به. (والحدث) الأصغر والأكبر، (وحدوث النجاسة) التي لا يعفى ~~عنها. ولو وقع على ثوبه نجاسة يابسة ms027 فنفض ثوبه حالا لم تبطل صلاته. ~~(وانكشاف العورة) عمدا؛ فإن كشفها الريح فسترها في الحال لم تبطل صلاته، # PageV01P085 # (وتغيير النية) كأن ينوي الخروج من الصلاة. (واستدبار القبلة) كأن يجعلها ~~خلف ظهره. (والأكل، والشرب) كثيرا كان المأكول والمشروب # أو قليلا، إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة جاهلا تحريم ذلك، (والقهقهة) ~~ومنهم من يعبر عنها بالضحك. (والردة) وهي قطع الإسلام بقول أو فعل. ### | • ركعات الفرائض # {فصل} في عدد ركعات الصلاة. (وركعات الفرائض) أي في كل يوم وليلة في صلاة ~~الحضر إلا يوم الجمعة (سبعة عشر ركعة). أما يوم الجمعة فعدد ركعات الفرائض ~~في يومها خمسة عشر ركعة. وأما عدد ركعات صلاة السفر في كل يوم للقاصر فإحدى ~~عشرة ركعة. # PageV01P086 # وقوله: (فيها أربع وثلاثون سجدة، وأربع وتسعون تكبيرة، وتسع تشهدات، وعشر ~~تسليمات، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة). # (وجملة الأركان في الصلاة مائة وستة وعشرون ركنا: في الصبح ثلاثون ركنا، ~~وفي المغرب اثنان وأربعون ركنا، وفي الرباعية أربعة وخمسون ركنا) إلى آخره ~~ظاهر غني عن الشرح. ### | • من عجز عن القيام في صلاة الفرض # (ومن عجز عن القيام في الفريضة) لمشقة تلحقه في قيامه (صلى جالسا) على أي ~~هيئة شاء، ولكن افتراشه في موضع قيامه أفضل من تربعه في الأظهر. # PageV01P087 # (ومن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا)؛ فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ~~ظهره ورجلاه للقبلة؛ فإن عجز عن ذلك كله أومأ بطرفه ونوى بقلبه، ويجب عليه ~~استقبالها بوجهه بوضع شيء تحت رأسه ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده؛ فإن عجز ~~عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه؛ فإن عجز عن الإيماء بها أجرى أركان الصلاة ~~على قلبه، ولا يتركها ما دام عقله ثابتا. # والمصلي قاعدا لا قضاء عليه، ولا ينقص أجره، لأنه معذور. وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله ~~نصف أجر القاعد»، فمحمول على النفل عند القدرة. ### | • أنواع المتروك من الصلاة # {فصل} (والمتروك من الصلاة ثلاثة أشياء: فرض) ويسمى بالركن أيضا، (وسنة ~~وهيئة)؛ وهما ما عدا ms028 الفرض. # PageV01P088 # وبين المصنف الثلاثة في قوله: (فالفرض لا ينوب عنه سجود السهو، بل إن ~~ذكره) أي الفرض وهو في الصلاة أتى به وتمت صلاته، أو ذكره بعد السلام ~~(والزمان قريب أتى به، وبنى عليه) ما بقي من الصلاة، (وسجد للسهو). وهو سنة ~~-كما سيأتي- لكن عند ترك مأمور به في الصلاة أو فعل منهي عنه فيها. # (والسنة) إن تركها المصلي (لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض)؛ فمن ترك ~~التشهد الأول مثلا فذكره بعد اعتداله مستويا لا يعود إليه؛ فإن عاد إليه ~~عالما تحريمه بطلت صلاته، أو ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا فلا تبطل صلاته، ~~ويلزمه القيام عند تذكره. وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه (لكنه ~~يسجد للسهو عنها) في صورة عدم العود، أو العود ناسيا. وأراد المصنف بالسنة ~~هنا الأبعاض الستة، وهي: التشهد الأول وقعوده، والقنوت في الصبح وفي آخر ~~الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير. # PageV01P089 # (والهيئة) كالتسبيحات ونحوها مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي ~~(إليها بعد تركها، ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا. # (وإذا شك) المصلي (في عدد ما أتى به من الركعات) كمن شك هل صلى ثلاثا أو ~~أربعا (بنى على اليقين، وهو الأقل) كالثلاثة في هذا المثال، وأتى بركعة ~~(وسجد للسهو)، ولا ينفعه غلبة الظن أنه صلى أربعا، ولا يعمل بقول غيره له ~~أنه صلى أربعا، ولو بلغ ذلك القائل عدد التواتر. # (وسجود السهو سنة) كما سبق، (ومحله قبل السلام)؛ فإن سلم المصلي عامدا ~~عالما بالسهو أو ناسيا وطال الفصل عرفا فات محله، وإن قصر الفصل عرفا لم ~~يفت، وحينئذ فله السجود وتركه. # PageV01P090 ### | • الأوقات التي تكره فيها الصلاة # {فصل} في الأوقات التي تكره الصلاة فيها تحريما - كما في الروضة وشرح ~~المهذب هنا - وتنزيها - كما في التحقيق وشرح المهذب في نواقض الوضوء. ~~(وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب) إما متقدم كالفائتة، أو ms029 مقارن ~~كصلاة الكسوف والاستسقاء. فالأول من الخمسة الصلاة التي لا سبب لها إذا ~~فعلت (بعد صلاة الصبح) وتستمر الكراهة (حتى تطلع الشمس. و) الثاني الصلاة ~~(عند طلوعها)؛ فإذا طلعت (حتى تتكامل وترتفع قدر رمح) في رأي العين. (و) ~~الثالث الصلاة (إذا استوت حتى تزول) عن وسط السماء. ويستثنى من ذلك يوم ~~الجمعة؛ فلا تكره الصلاة فيه وقت الاستواء، وكذا حرم مكة، المسجد وغيره؛ ~~فلا تكره الصلاة فيه في هذه الأوقات كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. ~~(و) الرابع (بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. # PageV01P091 # و) الخامس (عند الغروب) للشمس، فإذا دنت للغروب (حتى يتكامل غروبها). ### | • صلاة الجماعة # {فصل} (وصلاة الجماعة) للرجال في الفرائض غير الجمعة (سنة مؤكدة) عند ~~المصنف والرافعي. والأصح عند النووي أنها فرض كفاية. ويدرك المأموم الجماعة ~~مع الإمام في غير الجمعة مالم يسلم التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه. وأما ~~الجماعة في الجمعة ففرض عين، ولا تحصل بأقل من ركعة. # (و) يجب (على المأموم أن ينوي الائتمام) أو الاقتداء بالإمام، ولا يجب ~~تعيينه، بل يكفي الاقتداء بالحاضر إن لم يعرفه؛ فإن عينه وأخطأ بطلت صلاته ~~إلا إن انضمت إليه إشارة كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا، فبان عمرا، فتصح. ~~(دون الإمام)؛ فلا يجب في صحة الاقتداء به في غير الجمعة نية الإمامة، بل ~~هي مستحبة في حقه، فإن لم ينو فصلاته فرادى. # PageV01P092 # (ويجوز أن يأتم الحر بالعبد، والبالغ بالمراهق). أما الصبي غير المميز ~~فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوة رجل بامرأة) ولا بخنثى مشكل، ولا خنثى ~~مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه ~~(بأمي) وهو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة. # ثم أشار المصنف لشروط القدوة بقوله: (وأي موضع صلى في المسجد بصلاة ~~الإمام فيه) أي في المسجد (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام ~~بمشاهدة المأموم له أو بمشاهدة بعض صف (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء ~~به (مالم يتقدم عليه)؛ فإن تقدم عليه بعقبه في ms030 جهته لم تنعقد صلاته، ولا ~~تضر مساواته لإمامه، ويندب تخلفه عن إمامه قليلا، ولا يصير بهذا التخلف ~~منفردا عن الصف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة. # (وإن صلى) الإمام (في المسجد والمأموم خارج المسجد) حال كونه (قريبا منه) ~~أي الإمام، بأن لم تزد مسافة ما بينهما على ثلاث مئة ذراع # PageV01P093 # تقريبا، (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام (ولا حائل هناك) أي ~~بين الإمام والمأموم (جاز) الاقتداء به، وتعتبر المسافة المذكورة من آخر ~~المسجد. وإن كان الإمام والمأموم في غير المسجد، إما فضاء أو بناء فالشرط ~~أن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع، وأن لا يكون بينهما حائل. ### | • صلاة المسافر # {فصل} في قصر الصلاة وجمعها. (ويجوز للمسافر) أي الملتبس بالسفر (قصر ~~الصلاة الرباعية) لا غيرها، من ثنائية وثلاثية. وجواز قصر الصلاة الرباعية ~~(بخمس شرائط): الأول (أن يكون سفره) أي الشخص (في غير معصية) هو شامل ~~للواجب كقضاء دين، وللمندوب كصلة الرحم، وللمباح كسفر تجارة. # PageV01P094 # أما سفر المعصية كسفر لقطع الطريق، فلا يترخص فيه بقصر ولا جمع. # (و) الثاني (أن تكون مسافته) أي السفر (ستة عشر فرسخا) تحديدا في الأصح، ~~ولا تحسب مدة الرجوع منها. والفرسخ ثلاثة أميال؛ وحينئذ فمجموع الفراسخ ~~ثمانية وأربعون ميلا، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام. ~~والمراد بالأميال الهاشمية. # (و) الثالث (أن يكون) القاصر (مؤديا للصلاة الرباعية). أما الفائتة حضرا ~~فلا تقضى فيه مقصورة. والفائتة في السفر تقضى فيه مقصورة، لا في الحضر. # (و) الرابع (أن ينوي) المسافر (القصر) للصلاة (مع الإحرام) بها؛ (و) ~~الخامس (أن لا يأتم) في جزء من صلاته (بمقيم) أي بمن يصلي صلاة تامة ليشمل ~~المسافر المتم. ### | • جمع الصلاة للمسافر # (ويجوز للمسافر) سفرا طويلا مباحا (أن يجمع بين) صلاتي (الظهر # PageV01P095 # والعصر) تقديما وتأخيرا، وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء، و) أن يجمع ~~(بين) صلاتي (المغرب والعشاء) تقديما وتأخيرا، وهو معنى قوله: (في وقت ~~أيهما شاء). # وشروط جمع التقديم ثلاثة: الأول أن يبدأ بالظهر قبل العصر، وبالمغرب قبل ~~العشاء؛ فلو عكس كأن ms031 بدأ بالعصر قبل الظهر مثلا لم يصح، ويعيدها إن أراد ~~الجمع. # والثاني نية الجمع أول الصلاة الأولى، بأن تقترن نية الجمع بتحرمها، فلا ~~يكفي تقديمها على التحرم ولا تأخيرها عن السلام من الأولى. وتجوز في ~~أثنائها على الأظهر. # والثالث الموالاة بين الأولى والثانية، بأن لا يطول الفصل بينهما؛ فإن ~~طال عرفا ولو بعذر كنوم وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها. ولا يضر في ~~الموالاة بينهما فصل يسير عرفا. وأما جمع التأخير فيجب فيه أن يكون نية ~~الجمع، وتكون النية هذه في وقت الأولى. ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى من وقت ~~الأولى زمن لو ابتدئت فيه كانت أداء. ولا يجب في جمع التأخير ترتيب ولا ~~موالاة # PageV01P096 # ولا نية جمع على الصحيح في الثلاثة. # (ويجوز للحاضر) أي المقيم (في) وقت (المطر أن يجمع بينهما) أي الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء، لا في وقت الثانية، بل (في وقت الأولى منهما) إن ~~بل المطر أعلى الثوب وأسفل النعل، ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم. ~~ويشترط أيضا وجود المطر في أول الصلاتين، ولا يكفي وجوده في أثناء الأولى ~~منهما. ويشترط أيضا وجوده عند السلام من الأولى، سواء استمر المطر بعد ذلك ~~أم لا. وتختص رخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع ~~الجماعة بعيد عرفا، ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر ~~في طريقه. # PageV01P097 ### | • صلاة الجمعة # {فصل} (وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل)؛ وهذه ~~شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات، (والحرية، والذكورية، والصحة، ~~والاستيطان)؛ فلا تجب الجمعة على كافر أصلي وصبي ومجنون ورقيق وأنثى ومريض ~~ونحوه ومسافر. # (وشرائط) صحة (فعلها ثلاثة): الأول دار الإقامة التي يستوطنها العدد ~~المجمعون، سواء في ذلك المدن والقرى التي تتخذ وطنا. وعبر المصنف عن ذلك ~~بقوله: (أن تكون البلد مصرا) كانت البلد (أو قرية). # (و) الثاني (أن يكون العدد) في جماعة الجمعة (أربعين) رجلا (من أهل ~~الجمعة)، وهم المكلفون الذكور الأحرار المستوطنون، بحيث لا يظعنون عما ~~استوطنوه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة. # (و) الثالث ms032 (أن يكون الوقت باقيا) وهو وقت الظهر؛ فيشترط أن تقع # PageV01P098 # الجمعة كلها في الوقت؛ فلو ضاق وقت الظهر عنها بأن لم يبق منه ما لا يسع ~~الذي لا بد منه فيها من خطبتيها وركعتيها صليت ظهرا. # (فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط) أي جميع وقت الظهر يقينا أو ظنا وهم فيها ~~(صليت ظهرا) بناء على ما فعل منها، وفاتت الجمعة، سواء أدركوا منها ركعة أم ~~لا. ولو شكوا في خروج وقتها وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح. # (وفرائضها) ومنهم من عبر عنها بالشروط (ثلاثة): أحدها وثانيها (خطبتان ~~يقوم) أي الخطيب (فيهما ويجلس بينهما). قال المتولي: بقدر الطمأنينة بين ~~السجدتين. ولو عجز عن القيام وخطب قاعدا أو مضطجعا صح وجاز الاقتداء به ولو ~~مع الجهل بحاله. وحيث خطب قاعدا فصل بين الخطبتين بسكتة، لا باضطجاع. # وأركان الخطبة خمسة: حمد الله تعالى، ثم الصلاة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. ولفظهما متعين، ثم الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على ~~الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة ~~الثانية. ويشترط أن يسمع الخطيب أركان الخطبة لأربعين تنعقد بهم # PageV01P099 # الجمعة. ويشترط الموالاة بين كلمات الخطبة، وبين الخطبتين؛ فلو فرق بين ~~كلماتها ولو بعذر بطلت. ويشترط فيهما ستر العورة وطهارة الحدث والخبث في ~~ثوب وبدن ومكان. # (و) الثالث من فرائض الجمعة (أن تصلى) بضم أوله (ركعتين في جماعة) تنعقد ~~بهم الجمعة. ويشترط وقوع هذه الصلاة بعد الخطبتين، بخلاف صلاة العيد، فإنها ~~قبل الخطبتين. # (وهيآتها) وسبق معنى الهيئة (أربع خصال): أحدها (الغسل) لمن يريد خضورها ~~من ذكر أو أنثى، حر أو عبد، مقيم أو مسافر. ووقت غسلها من الفجر الثاني؛ ~~وتقريبه من ذهابه أفضل. فإن عجز عن غسلها تيمم بنية الغسل لها. (و) الثاني ~~(تنظيف الجسد) بإزالة الريح الكريه منه كصنان، فيتعاطى ما يزيله من مرتك ~~ونحوه. # PageV01P100 # (و) الثالث (لبس الثياب البيض)، فإنها أفضل الثياب. (و) الرابع (أخذ ~~الظفر) إن طال، والشعر كذلك، فينتف إبطه ويقص شاربه، ويحلق عانته، ~~(والتطيب) بأحسن ما وجد ms033 منه. # (ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (في وقت الخطبة). ويستثنى من ~~الإنصات أمور مذكورة في المطولات. منها إنذار أعمى أن يقع في بئر، ومن دب ~~إليه عقرب مثلا. # (ومن دخل) المسجد (والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس). وتعبير ~~المصنف ب «دخل» يفهم أن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين، سواء صلى سنة الجمعة ~~أم لا. ولا يظهر من هذا المفهوم أن فعلهما حرام أو مكروه، لكن النووي في ~~الشرح المهذب صرح بالحرمة، ونقل الإجماع عليها عن الماوردي. # PageV01P101 ### | • صلاة العيدين # {فصل} (وصلاة العيدين) أي الفطر والأضحى (سنة مؤكدة). وتشرع جماعة، ~~ولمنفرد ومسافر، وحر وعبد، وخنثى وامرأة، لا جميلة، ولا ذات هيئة. أما ~~العجوز فتحضر العيد في ثياب بيتها بلا طيب. ووقت صلاة العيد ما بين طلوع ~~الشمس وزوالها. # (وهي) أي صلاة العيد (ركعتان) يحرم بهما بنية عيد الفطر أو الأضحى، ويأتي ~~بدعاء الافتتاح؛ و (يكبر في) الركعة (الأولى سبعا سوى تكبيرة الإحرام)، ثم ~~يتعوذ ويقرأ بعدها سورة «ق» جهرا، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية خمسا سوى ~~تكبيرة القيام) ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة «اقتربت» جهرا. # (ويخطب) ندبا (بعدهما) أي الركعتين (خطبتين، يكبر في) ابتداء (الأولى ~~تسعا) ولاء، (و) يكبر (في) ابتداء (الثانية سبعا) ولاء. ولو فصل بينهما ~~بتحميد وتهليل وثناء كان حسنا. ### | • التكبير للعيدين # والتكبير على قسمين: مرسل، وهو ما لا يكون عقب صلاة؛ ومقيد، وهو ما يكون ~~عقبها. # PageV01P102 # وبدأ المصنف بالأول فقال: (ويكبر) ندبا كل من ذكر وأنثى، وحاضر ومسافر، ~~في المنازل والطرق، والمساجد والأسواق (من غروب الشمس من ليلة العيد) أي ~~عيد الفطر، ويستمر هذا التكبير (إلى أن يدخل الإمام في الصلاة) للعيد. # ولا يسن التكبير ليلة عيد الفطر عقب الصلاة، ولكن النووي في الأذكار ~~اختار أنه سنة. ثم شرع في التكبير المقيد فقال: (و) يكبر (في) عيد (الأضحى # خلف الصلوات المفروضات) من مؤداة وفائتة؛ وكذا خلف راتبة ونفل مطلق وصلاة ~~جنازة، (من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق). ### | • صيغة التكبير # وصيغة التكبير: «الله ms034 أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز ~~جنده، وهزم الأحزاب وحده». # PageV01P103 ### | • صلاة الكسوف والخسوف # {فصل} (وصلاة الكسوف) للشمس، وصلاة الخسوف للقمر، كل منهما (سنة مؤكدة، ~~فإن فاتت) هذه الصلاة (لم تقض) أي لم يشرع قضاؤها. (ويصلي لكسوف الشمس ~~وخسوف القمر ركعتين) يحرم بنية صلاة الكسوف، ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ ~~الفاتحة، ويركع، ثم يرفع رأسه من الركوع، ثم يعتدل، ثم يقرأ الفاتحة ثانيا، ~~ثم يركع ثانيا أخف من الذي قبله، ثم يعتدل ثانيا، ثم يسجد السجدتين ~~بطمأنينة في الكل، ثم يصلي ركعة ثانية بقيامين وقراءتين وركوعين واعتدالين ~~وسجودين. وهذا معنى قوله: (في كل ركعة) منهما (قيامان يطيل القراءة فيهما) ~~كما سيأتي، (و) في كل ركعة (ركوعان يطيل التسبيح فيهما، دون السجود)؛ فلا ~~يطوله، وهو أحد وجهين، لكن الصحيح أنه يطوله نحو الركوع الذي قبله، (ويخطب) ~~الإمام (بعدهما) أي بعد صلاة الكسوف والخسوف (خطبتين) كخطبتي الجمعة في ~~الأركان والشروط، ويحث الناس في الخطبتين على التوبة من الذنوب وعلى فعل ~~الخير من صدقة وعتق # PageV01P104 # ونحو ذلك. # (ويسر) بالقراءة (في كسوف الشمس، ويجهر) بالقراءة (في خسوف القمر). وتفوت ~~صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، وتفوت صلاة خسوف القمر ~~بالانجلاء وطلوع الشمس، لا بطلوع الفجر ولا بغروبه خاسفا، فلا تفوت الصلاة. ### | • صلاة الاستسقاء # {فصل} في أحكام صلاة الاستسقاء، أي طلب السقيا من الله تعالى. (وصلاة ~~الاستسقاء مسنونة) لمقيم ومسافر عند الحاجة من انقطاع غيث أو عين ماء ونحو ~~ذلك. وتعاد صلاة الاستسقاء ثانيا وأكثر من ذلك إن لم يسقوا حتى يسقيهم ~~الله؛ (فيأمرهم الإمام) ونحوه (بالتوبة) ويلزمهم امتثال أمره - كما أفتى به ~~النووي. والتوبة من الذنب واجبة. أمر الإمام بها أو لا، # PageV01P105 # (والصدقة، والخروج من المظالم) للعباد (ومصالحة الأعداء، وصيام ثلاثة ~~أيام) قبل ميعاد الخروج، فيكون به أربعة أيام، (ثم يخرج بهم في اليوم ~~الرابع) ms035 صياما غير متطيبين ولا متزينين، بل يخرجون (في ثياب بذلة) بموحدة ~~مكسورة وذال معجمة ساكنة، وهي ما يلبس من ثياب المهنة وقت العمل، ~~(واستكانة) أي خشوع (وتضرع) أي خضوع وتذلل. ويخرجون معهم الصبيان والشيوخ ~~والعجائز والبهائم. # (ويصلي بهم) الإمام أو نائبه (ركعتين كصلاة العيدين) في كيفيتهما من ~~الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعا في الركعة الأولى، وخمسا في الركعة الثانية ~~برفع يديه، (ثم يخطب) ندبا خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن ~~يستغفر الله تعالى في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ ~~فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة ~~الاستغفار «أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ~~إليه». # PageV01P106 # وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين. (ويحول) الخطيب (رداءه)؛ فيجعل ~~يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويحول الناس أرديتهم مثل تحويل الخطيب، (ويكثر ~~من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء، وحيث جهر أمنوا ~~على دعائه. (و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10 - 11]. # وفي بعض نسخ المتن زيادة وهي: (ويدعو بدعاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو: «اللهم اجعلها سقيا رحمة، ولا تجعلها سقيا عذاب، ولا محق، ولا ~~بلاء، ولا هدم، ولا غرق؛ اللهم على الظراب والآكام ومنابت الشجر، وبطون ~~الأودية؛ اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، ~~سحا عاما، غدقا طبقا، مجللا دائما إلى يوم الدين؛ اللهم اسقنا الغيث، ولا ~~تجعلنا من القانطين؛ اللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك # PageV01P107 # ما لا نشكو إلا إليك؛ اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وأنزل علينا ~~من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، واكشف عنا من البلاء ما لا ~~يكشفه غيرك؛ اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا ~~مدرارا». ويغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق). انتهت الزيادة، ~~وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار. والله أعلم. ### | • صلاة الخوف # {فصل} في كيفية صلاة الخوف. وإنما أفردها المصنف ms036 عن غيرها من الصلوات ~~بترجمة لأنه يحتمل في # PageV01P108 # إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره. ### | • أنواع صلاة الخوف # (وصلاة الخوف) أنواع كثيرة تبلغ ستة أضرب - كما في صحيح مسلم - اقتصر ~~المصنف منها (على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة)، وهو ~~قليل، وفي المسلمين كثرة بحيث تقاوم كل فرقة منهم العدو؛ (فيفرقهم الإمام ~~فرقتين: فرقة تقف في وجه العدو) تحرسه، (وفرقة تقف خلفه) أي الإمام؛ (فيصلي ~~بالفرقة التي خلفه ركعة، ثم) بعد قيامه للركعة الثانية (تتم لنفسها) بقية ~~صلاتها، (وتمضي) بعد فراغ صلاتها (إلى وجه العدو) تحرسه، (وتأتي الطائفة ~~الأخرى) التي كانت حارسة في الركعة الأولى، (فيصلي) الإمام (بها ركعة)، ~~فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه (وتتم لنفسها) ثم ينتظرها الإمام (ويسلم ~~بها). وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع. سميت بذلك ~~لأنهم رقعوا فيها راياتهم؛ وقيل غير ذلك. # PageV01P109 # (والثاني أن يكون في جهة القبلة) في مكان لا يسترهم عن أعين المسلمين ~~شيء، وفي المسلمين كثرة تحتمل تفرقهم، (فيصفهم الإمام صفين) مثلا، (ويحرم ~~بهم) جميعا؛ (فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه أحد الصفين) ~~سجدتين، (ووقف الصف الآخر يحرسهم؛ فإذا رفع) الإمام رأسه (سجدوا ولحقوه) ~~ويتشهد بالصفين، ويسلم بهم. وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعسفان، وهي قرية في طريق الحاج المصري، بينها وبين مكة مرحلتان؛ سميت بذلك ~~لعسف السيول فيها. # (والثالث أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب)، هو كناية عن شدة الاختلاط ~~بين القوم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا ~~يقدرون على النزول إن كانوا ركبانا، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة؛ ~~(فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلا) أي ماشيا (أو راكبا، مستقبل القبلة ~~وغير مستقبل لها). ويعتذرون في الأعمال # PageV01P110 # الكثيرة في الصلاة كضربات متوالية. ### | • اللباس # {فصل} في اللباس (ويحرم على الرجال لبس الحرير والتختم بالذهب) والقز في ~~حال الاختيار، وكذا يحرم استعمال ما ذكر على جهة الافتراش وغير ذلك من وجوه ms037 ~~الاستعمالات. ويحل للرجال لبسه للضرورة، كحر وبرد مهلكين. # (ويحل للنساء) لبس الحرير وافتراشه، ويحل للولي إلباس الصبي الحرير قبل ~~سبع سنين وبعدها. # (وقليل الذهب وكثيره) أي استعمالهما (في التحريم سواء. وإذا كان بعض ~~الثوب إبريسما) أي حريرا (وبعضه) الآخر (قطنا أو كتانا) مثلا (جاز) للرجل ~~(لبسه مالم يكن الإبريسم غالبا) على غيره؛ فإن كان غير الإبريسم غالبا حل؛ ~~وكذا إن استويا في الأصح. # PageV01P111 ### | • ما يلزم في الميت # {فصل} فيما يتعلق بالميت من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. (ويلزم) ~~على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المحرم والشهيد (أربعة أشياء: ~~غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه). وإن لم يعلم بالميت إلا واحد تعين ~~عليه ما ذكر. وأما الميت الكافر فالصلاة عليه حرام، حربيا كان أو ذميا؛ ~~ويجوز غسله في الحالين. ويجب تكفين الذمي ودفنه، دون الحربي # والمرتد. وأما المحرم إذا كفن فلا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة؛ وأما ~~الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله: # (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما): أحدهما (الشهيد في معركة المشركين)، ~~وهو من مات في قتال الكفار بسببه، سواء قتله كافر مطلقا أو مسلم خطأ، أو ~~عاد سلاحه إليه أو سقط عن دابته أو نحو ذلك. فإن مات بعد انقضاء القتال ~~بجراحة فيه يقطع بموته منها فغير شهيد في الأظهر؛ وكذا لو مات في قتال ~~البغاة أو # PageV01P112 # مات في القتال لا بسبب القتال. (و) الثاني (السقط الذي لم يستهل) أي لم ~~يرفع صوته (صارخا). فإن استهل صارخا أو بكى فحكمه كالكبير. والسقط بتثليث ~~السين الولد النازل قبل تمامه، مأخوذ من السقوط. # (ويغسل الميت وترا) ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، (ويكون في أول غسله ~~سدر) أي يسن أن يستعين الغاسل في الغسلة الأولى من غسلات الميت بسدر أو ~~خطمي، (و) يكون (في آخره) أي آخر غسل الميت غير المحرم (شيء) قليل (من ~~كافور) بحيث لا يغير الماء. # واعلم أن أقل غسل الميت تعميم بدنه بالماء مرة واحدة؛ وأما أكمله فمذكور ~~في المبسوطات. # (ويكفن) الميت، ms038 ذكرا كان أو أنثى، بالغا كان أو لا (في ثلاثة أثواب بيض)، ~~وتكون كلها لفائف متساوية طولا وعرضا، تستر كل واحدة منها # PageV01P113 # جميع البدن (ليس فيها قميص ولا عمامة). وإن كفن الذكر في خمسة فهي ~~الثلاثة المذكورة وقميص وعمامة، أو المرأة في خمسة، فهي إزار وخمار وقميص ~~ولفافتان. # وأقل الكفن ثوب واحد يستر عورة الميت على الأصح في الروضة وشر ح المهذب. ~~ويختلف قدره بذكورة الميت وأنوثته. ويكون الكفن من جنس ما يلبسه الشخص في ~~حياته. ### | • الصلاة على الجنازة # (ويكبر عليه) أي الميت إذا صلي عليه (أربع تكبيرات)، منها تكبيرة ~~الإحرام؛ ولو كبر خمسا لم تبطل، لكن لو خمس إمامه لم يتابعه بل يسلم أو ~~ينتظره ليسلم معه، وهو أفضل. و (يقرأ) المصلي (الفاتحة بعد) التكبيرة ~~(الأولى)، ويجوز قراءتها بعد غير الأولى؛ (ويصلى على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد) التكبيرة (الثانية). وأقل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~اللهم صل على محمد. (ويدعو للميت بعد الثالثة، فيقول): وأقل الدعاء للميت: ~~«اللهم اغفر له»؛ وأكمله مذكور في قول المصنف في بعض نسخ المتن، وهو: ~~«اللهم إن # PageV01P114 # هذا عبدك وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبه وأحباؤه فيها ~~إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك ~~لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به منا؛ اللهم إنه نزل بك وأنت خير ~~منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين ~~إليك شفعاء له؛ اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز ~~عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف ~~الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه آمنا إلى جنتك ~~برحمتك يا أرحم # PageV01P115 # الراحمين». # ويقول في الرابعة: «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا ~~وله». ويسلم بعد الرابعة. ### | • دفن الميت # (ويدفن) الميت (في لحد مستقبل القبلة). واللحد بفتح اللام وضمها وسكون ~~الحاء ما يحفر في أسفل ms039 جانب القبر من جهة القبلة قدر ما يسع الميت ويستره. ~~والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق إن صلبت الأرض. والشق أن يحفر في ~~وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بلبن ~~ونحوه، ويوضع الميت عند مؤخر القبر. وفي بعض النسخ بعد مستقبل القبلة ~~زيادة، وهي: # (ويسل من قبل رأسه) سلا (برفق)، لا بعنف (ويقول الذي يلحده: «بسم الله ~~وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم». # PageV01P116 # ويضجع في القبر بعد أن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة ~~على جنبه الأيمن؛ فلو دفن مستدبر القبلة أو مستلقيا نبش، ووجه للقبلة مالم ~~يتغير. (ويسطح القبر) ولا يسنم، (ولا يبنى عليه ولا يجصص)، أي يكره تجصيصه ~~بالجص وهو النورة المسماة بالجير. ### | • البكاء على الميت والتعزية على أهله # (ولا بأس بالبكاء على الميت) أي يجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده؛ وتركه ~~أولى، ويكون البكاء عليه (من غير نوح)، أي رفع صوت بالندب (ولا شق ثوب) - ~~وفي بعض النسخ «جيب» بدل ثوب. والجيب طوق القميص. # (ويعزى أهله) أي أهل الميت صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم إلا الشابة؛ ~~فلا يعزيها إلا محارمها. والتعزية سنة قبل الدفن وبعده (إلى ثلاثة أيام من) ~~بعد (دفنه) إن كان المعزي والمعزى حاضرين؛ فإن كان أحدهما غائبا امتدت ~~التعزية إلى حضوره. # والتعزية لغة التسلية لمن أصيب بمن يعز عليه، وشرعا الأمر بالصبر والحث ~~عليه بوعد الأجر والدعاء # PageV01P117 # للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة. # (ولا يدفن اثنان في قبر) واحد (إلا لحاجة) كضيق الأرض وكثرة الموتى. # PageV01P118 ### | كتاب أحكام الزكاة # وهي لغة النماء، وشرعا اسم لمال مخصوص، يؤخذ من مال مخصوص، على وجه ~~مخصوص، يصرف لطائفة مخصوصة. ### | • ما تجب فيه الزكاة # (تجب الزكاة في خمسة أشياء، وهي: المواشي). ولو عبر بالنعم لكان أولى، ~~لأنها أخص من المواشي. والكلام هنا في الأخص. (والأثمان) وأريد بها الذهب ~~والفضة، (والزروع) وأريد بها الأقوات، (والثمار، وعروض التجارة)، وسيأتي كل ~~من الخمسة مفصلا. ### | • زكاة المواشي # (فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها، وهي: ms040 الإبل، والبقر، ~~والغنم)؛ فلا تجب في الخيل والرقيق والمتولد مثلا بين غنم وظباء. # PageV01P119 ### | • شروط وجوب زكاة المواشي # (وشرائط وجوبها ستة أشياء). وفي بعض نسخ المتن ست خصال: (1 - الإسلام)؛ ~~فلا تجب على كافر أصلي. وأما المرتد فالصحيح أن ماله موقوف؛ فإن عاد إلى ~~الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا. (2 - والحرية)، فلا زكاة على رقيق. وأما ~~المبعض فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعض الحر. (3 - والملك التام) أي ~~فالملك الضعيف لا زكاة فيه، كالمشتري قبل قبضه لا تجب فيه الزكاة كما ~~يقتضيه كلام المصنف تبعا للقول القديم، لكن الجديد الوجوب. (4 - والنصاب، 5 ~~- والحول)؛ فلو نقص كل منهما فلا زكاة. (6 - والسوم) وهو # الرعي في كلاء مباح؛ فلو علفت الماشية معظم الحول فلا زكاة فيها، وإن ~~علفت نصفه فأقل قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت زكاتها؛ وإلا فلا. ### | • زكاة الذهب والفضة # (وأما الأثمان فشيئان: الذهب، والفضة) مضروبين كانا أو لا، وسيأتي ~~نصابهما. ### | • شروط وجوب زكاة الذهب والفضة # (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثمان (خمسة أشياء: # PageV01P120 # الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب، والحول). وسيأتي بيان ذلك. ### | • زكاة الزروع والثمار # (وأما الزروع) وأراد المصنف بها المقتات من حنطة وشعير وعدس وأرز؛ وكذا ~~ما يقتات اختيارا كذرة وحمص؛ (فتجب الزكاة فيها بثلاثة شرائط: أن يكون مما ~~يزرعه) أي يستنبته (الآدميون)؛ فإن نبت بنفسه بحمل ماء أو هواء فلا زكاة ~~فيه، (وأن يكون قوتا مدخرا). وسبق قريبا بيان المقتات. وخرج بالقوت ما لا ~~يقتات من الأبزار نحو الكمون، (وأن يكون نصابا، وهو خمسة أوسق لا قشر ~~عليها). وفي بعض النسخ «وأن يكون خمسة أوسق» بإسقاط نصاب. # (وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين، منها: ثمرة النخل، وثمرة الكرم). ~~والمراد بهاتين الثمرتين التمر والزبيب. # PageV01P121 ### | • شروط وجوب زكاة الزروع والثمار # (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الثمار (أربعة أشياء: الإسلام، والحرية، ~~والملك التام، والنصاب). فمتى انتفى شرط من ذلك فلا وجوب. ### | • زكاة التجارة # (وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة) سابقا (في ~~الأثمان). والتجارة وهي التقليب في المال ms041 لغرض الربح. # PageV01P122 ### | • نصاب الإبل # {فصل} (وأول نصاب الإبل خمس؛ وفيها شاة) أي جدعة ضأن، لها سنة ودخلت في ~~الثانية، أو ثنية معز، لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقوله: (وفي عشر شاتان، ~~وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض من ~~الإبل، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، ~~وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ~~ثلاث بنات لبون) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. وبنت المخاض لها سنة ودخلت في ~~الثانية. وبنت اللبون لها سنتان ودخلت في الثالثة. والحقة لها ثلاث سنين ~~ودخلت في الرابعة. والجذعة لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وقوله: (ثم في ~~كل) أي ثم بعد زيادة التسع على مائة وإحدى # PageV01P123 # وعشرين وزيادة عشر بعد زيادة التسع وجملة ذلك مائة وأربعون يستقيم الحساب ~~على أن في كل (أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وأربعين حقتان ~~وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا. ### | • نصاب البقر # {فصل} (وأول نصاب البقر ثلاثون، و) يجب (فيها) وفي بعض النسخ «وفيه» - أي ~~النصاب (تبيع) ابن سنة ودخل في الثانية. سمي بذلك لتبعية أمه في المرعى. ~~ولو أخرج تبيعة أجزأت بطريق الأولى. (و) يجب (في أربعين مسنة) # لها سنتان ودخلت في الثالثة. سميت بذلك لتكامل أسنانها. ولو أخرج عن ~~أربعين تبيعين أجزأه على الصحيح. (وعلى هذا أبدا فقس). وفي مائة وعشرين ~~ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة. # PageV01P124 ### | • نصاب الغنم # {فصل} (وأول نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من ~~المعز)، وسبق بيان الجذعة والثنية. وقوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، ~~وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة) ~~إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. ### | • زكاة المال المشترك # {فصل} (والخليطان يزكيان) بكسر الكاف (زكاة) الشخص (الواحد). والخلطة قد ~~تفيد الشريكين تخفيفا، بأن يملكا ثمانين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاة، ~~وقد تفيد تثقيلا، بأن يملكا ms042 أربعين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاة، وقد ~~تفيد تخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر، كأن # PageV01P125 # يملكا ستين، لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها، وقد لا تفيد تخفيفا ولا ~~تثقيلا، كأن يملكا مائتي شاة بالسوية بينهما. # وإنما يزكيان زكاة الواحد (بسبع شرائط: إذا كان) وفي بعض النسخ «إن كان» ~~(المراح واحدا)، وهو بضم الميم مأوى الماشية ليلا (والمسرح واحدا). والمراد ~~بالمسرح الموضع الذي تسرح إليه الماشية، (والمرعى) والراعي (واحدا، والفحل ~~واحدا) أي إن اتحد نوع الماشية؛ فإن اختلف نوعها كضأن ومعز فيجوز أن يكون ~~لكل منهما فحل يطرق ماشيته، (والمشرب) أي الذي تشرب منه الماشية، كعين أو ~~نهر أو غيرهما (واحدا). وقوله: (والحالب واحدا) هو أحد الوجهين في هذه ~~المسألة، # PageV01P126 # والأصح عدم الاتحاد في الحالب؛ وكذا المحلب بكسر الميم، وهو الإناء الذي ~~يحلب فيه، (وموضع الحلب) بفتح اللام (واحدا). وحكى النووي اسكان اللام، وهو ~~اسم اللبن، ويطلق على المصدر. قال بعضهم هو المراد هنا. ### | • نصاب الذهب والفضة # {فصل} (ونصاب الذهب عشرون مثقالا) تحديدا بوزن مكة، والمثقال درهم وثلاثة ~~أسباع درهم، (وفيه) أي نصاب الذهب (ربع العشر، وهو نصف مثقال، وفيما زاد) ~~على عشرين مثقالا (بحسابه) وإن قل الزائد. # PageV01P127 # (ونصاب الورق) بكسر الراء، وهو الفضة (مائتا درهم، وفيه ربع العشر، وهو ~~خمسة دراهم وفيما زاد) على المائتين (بحسابه) وإن قل الزائد، ولا شيء في ~~المغشوش من ذهب أو فضة حتى يبلغ خالصه نصابا. (ولا يجب في الحلي المباح ~~زكاة). أما المحرم كسوار وخلخال لرجل وخنثى فتجب الزكاة فيه. ### | • نصاب الزروع والثمار # {فصل} (ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق) من الوسق، مصدر بمعنى الجمع، لأن ~~الوسق يجمع الصيعان، (وهي) أي الخمسة أوسق (ألف وستمائة رطل بالعراقي)؛ وفي ~~بعض النسخ «بالبغدادي»، (وما زاد # PageV01P128 # فبحسابه). ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم، (وفيها) أي الزروع والثمار (إن سقيت بماء السماء) وهو المطر ونحوه ~~كالثلج (أو السيح) وهو الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر فيصعد الماء ~~على وجه الأرض فيسقيها (العشر، وإن سقيت بدولاب) ms043 بضم الدال وفتحها، ما ~~يديره الحيوان (أو) سقيت (بنضح) من نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقرة (نصف ~~العشر). وفيما سقي بماء السماء والدولاب مثلا سواء ثلاثة أرباع العشر. ### | • تقويم عروض التجارة # {فصل} (وتقوم عروض التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به) سواء كان ثمن ~~مال التجارة نصابا أم لا؛ فإن بلغت قيمة العروض آخر الحول نصابا زكاها، ~~وإلا فلا (ويخرج من ذلك) بعد بلوغ قيمة مال التجارة نصابا (ربع العشر) منه. # PageV01P129 ### | • زكاة المعدن والركاز # (وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه) إن بلغ نصابا (ربع العشر في ~~الحال) إن كان المستخرج من أهل وجوب الزكاة. والمعادن جمع معدن بفتح داله ~~وكسرها، اسم لمكان خلق الله تعالى فيه ذلك من موات أو ملك. (وما يوجد من ~~الركاز) وهو دفين الجاهلية، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام ~~من الجهل بالله ورسوله وشرائع الإسلام (ففيه) أي الركاز (الخمس). ويصرف ~~مصرف الزكاة على المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية ~~الفيء. ### | • زكاة الفطر # {فصل} (وتجب زكاة الفطر) ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة (بثلاثة أشياء: # PageV01P130 # الإسلام)؛ فلا فطرة على كافر أصلي إلا في رقيقه وقريبه المسلمين، (وبغروب ~~الشمس من آخر يوم من شهر رمضان). وحينئذ فتخرج زكاة الفطر عمن مات بعد ~~الغروب دون من ولد بعده، (ووجود الفضل) وهو يسار الشخص بما يفضل (عن قوته ~~وقوت عياله في ذلك اليوم)، أي يوم عيد الفطر وكذا ليلته أيضا. # (ويزكي) الشخص (عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين)؛ فلا يلزم المسلم ~~فطرة عبد وقريب وزوجة كفار وإن وجبت نفقتهم، وإذا وجبت الفطرة على الشخص ~~فيخرج (صاعا من قوت بلده) إن كان بلديا. فإن كان في البلد أقوات غلب بعضها ~~وجب الإخراج منه. ولو كان الشخص في بادية لا قوت فيها أخرج من قوت أقرب ~~البلاد إليه. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض. # PageV01P131 # (وقدره) أي الصاع (خمسة أرطال وثلث بالعراقي)، وسبق بيان الرطل العراقي ~~في نصاب الزروع. ms044 ### | • من تدفع له الزكاة # {فصل} (وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في ~~كتابه العزيز في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} ~~[التوبة: 60]، هو ظاهر غني عن الشرح إلا معرفة الأصناف المذكورة. فالفقير ~~في الزكاة هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته؛ أما الفقير ~~العرايا فهو من لا نقد بيده. # PageV01P132 # والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع كل منهما موقعا من كفايته ولا يكفيه، ~~كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة. والعامل من استعمله الإمام على أخذ ~~الصدقات ودفعها لمستحقيها. والمؤلفة قلوبهم وهم أربعة أقسام: أحدها مؤلفة ~~المسلمين، وهو من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام فتألف بدفع الزكاة له، وبقية ~~الأقسام مذكورة في المبسوطات. وفي الرقاب وهم المكاتبون كتابة صحيحة؛ أما ~~المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى من سهم المكاتبين. والغارم على ثلاثة أقسام: ~~أحدها من استدان دينا لتسكين فتنة بين طائفتين في قتيل لم يطهر قاتله، ~~فتحمل دينا بسبب ذلك فيقضى دينه من سهم الغارمين، غنيا كان أو فقيرا. وإنما ~~يعطى الغارم عند بقاء الدين عليه؛ فإن أداه من ماله أو دفعه ابتداء لم يعط ~~من سهم الغارمين؛ وبقية أقسام الغارمين في المبسوطات. وأما سبيل الله فهم ~~الغزاة الذين لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعون بالجهاد. وأما ~~ابن سبيل فهو من ينشئ سفرا من بلد الزكاة أو يكون مجتازا ببلدها، ويشترط ~~فيه الحاجة وعدم المعصية. # PageV01P133 # وقوله: (وإلى من يوجد منهم) أي الأصناف فيه إشارة إذا فقد بعض الأصناف ~~ووجد البعض تصرف لمن يوجد منهم؛ فإن فقدوا كلهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا ~~كلهم أو بعضهم. (ولا يقتصر) في إعطاء الزكاة (على أقل من ثلاثة من كل صنف) ~~من الأصناف الثمانية (إلا العامل)؛ فإنه يجوز أن يكون واحدا إن حصلت به ~~الحاجة - وفي بعض النسخ «الكفاية» - فإن صرف لاثنين من كل صنف غرم للثالث ~~أقل متمول. وقيل يغرم له الثلث. ms045 ### | • من لا تدفع له الزكاة # (وخمسة لا يجوز دفعها) أي الزكاة (إليهم: الغني بمال أو كسب، والعبد، ~~وبنو هاشم، وبنو المطلب) سواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا، وكذا عتقاؤهم ~~لا يجوز دفع الزكاة إليهم. ويجوز لكل منهم أخذ صدقة التطوع على المشهور، ~~(والكافر). وفي بعض النسخ «ولا تصح للكافر». # (ومن تلزم المزكي نفقته لا يدفعها) أي الزكاة (إليهم باسم # PageV01P134 # الفقراء والمساكين). ويجوز دفعها إليهم باسم كونهم غزاة وغارمين مثلا. # PageV01P135 ### | كتاب بيان أحكام الصيام # وهو والصوم مصدران، معناهما لغة الإمساك، وشرعا إمساك عن مفطر بنية ~~مخصوصة، جميع نهار قابل للصوم، من مسلم عاقل طاهر من حيض ونفاس. ### | • شروط وجوب الصيام # (وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء): وفي بعض النسخ «أربعة أشياء»: ~~(الإسلام، والبلوغ، والعقل؛ والقدرة على الصوم). وهذا هو الساقط على نسخة ~~الثلاثة؛ فلا يجب الصوم على المتصف بأضداد ذلك. ### | • فرائض الصوم # (وفرائض الصوم أربعة أشياء): أحدها (النية) بالقلب؛ فإن كان الصوم فرضا ~~كرمضان أو نذرا فلا بد من إيقاع النية ليلا، ويجب التعيين في صوم الفرض ~~كرمضان؛ وأكمل # PageV01P136 # نية صومه أن يقول الشخص: «نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله ~~تعالى». (و) الثاني (الإمساك عن الأكل والشرب) وإن قل المأكول والمشروب عند ~~التعمد؛ فإن أكل ناسيا أو جاهلا لم يفطر إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء، وإلا أفطر. (و) الثالث (الجماع) عامدا؛ وأما الجماع ~~ناسيا فكالأكل ناسيا. (و) الرابع (تعمد التقيء)؛ فلو غلبه القيء لم يبطل ~~صومه. ### | • ما يفطر به الصائم # (والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء): أحدها وثانيها (ما وصل عمدا إلى ~~الجوف) المنفتح (أو) غير المنفتح كالوصول من مأمومة إلى (الرأس)؛ والمراد ~~إمساك الصائم عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا. (و) الثالث (الحقنة في أحد ~~السبيلين)، وهي دواء يحقن به المريض في قبل أو دبر، المعبر عنهما في المتن ~~بالسبيلين. (و) الرابع (القيء عمدا)؛ فإن لم يتعمد لم يبطل صومه كما سبق. # PageV01P137 # (و) الخامس (الوطء عمدا في الفرج)؛ فلا ms046 يفطر الصائم بالجماع ناسيا كما ~~سبق. (و) السادس (الإنزال) وهو خروج المني (عن مباشرة) بلا جماع محرما ~~كإخراجه بيده أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته أو جاريته. واحترز بمباشرة عن ~~خروج المني باحتلام، فلا إفطار به جزما. (و) السابع إلى آخر العشرة (الحيض، ~~والنفاس، والجنون، والردة). فمتى طرأ شيء منها في أثناء الصوم أبطله. ### | • ما يستحب للصائم # (ويستحب في الصوم ثلاثة أشياء): أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائم غروب ~~الشمس؛ فإن شك فلا يعجل الفطر. ويسن أن يفطر على تمر، وإلا فماء. (و) ~~الثاني (تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل ~~والشرب. (و) الثالث (ترك الهجر) أي الفحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم ~~لسانه عن الكذب والغيبة ونحو ذلك، كالشتم. وإن شتمه أحد # PageV01P138 # فليقل مرتين أو ثلاثا: «إني صائم»، إما بلسانه - كما قال النووي في ~~الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه. ### | • الأيام التي يحرم فيها الصوم ويكره # (ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان) أي صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، ~~(وأيام التشريق) وهي (الثلاثة) التي بعد يوم النحر. # (ويكره) تحريما (صوم يوم الشك) بلا سبب يقتضي صومه. وأشار المصنف لبعض ~~صور هذا السبب بقوله: (إلا أن يوافق عادة له) في تطوعه، كمن عادته صيام يوم ~~وإفطار يوم؛ فوافق صومه يوم الشك، وله صيام يوم الشك أيضا عن قضاء ونذر. ~~ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال ليلتها مع الصحو، أو ~~تحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه، أو شهد برؤيته صبيان أو عبيد أو فسقة. ### | • الجماع في نهار رمضان # (ومن وطئ في نهار رمضان) حال كونه (عامدا في الفرج) وهو مكلف بالصوم ونوى ~~من الليل وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم، (فعليه القضاء والكفارة؛ وهي عتق ~~رقبة مؤمنة). وفي بعض النسخ «سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب»؛ (فإن ~~لم يجدها فصيام # PageV01P139 # شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع) صومهما (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا، ~~(لكل مسكين مد) أي مما يجزئ ms047 في صدقة الفطر؛ فإن عجز عن الجميع استقرت ~~الكفارة في ذمته؛ فإذا قدر بعد ذلك على خصلة من خصال الكفارة فعلها. ### | • قضاء الصوم عن الميت # (ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن ~~من قضائه، كأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم عليه في هذا الفائت، ولا تدارك ~~له بالفدية؛ وإن فات بغير عذر ومات قبل التمكن من قضائه (أطعم عنه) أي أخرج ~~الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مد) طعام، وهو رطل وثلث بالبغدادي، ~~وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا ~~يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في ~~شرح المهذب، وصوب في الروضة الجزم بالقديم. # PageV01P140 ### | • صوم الكبير # (والشيخ الهرم) والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه (إذاعجز) كل منهم (عن ~~الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا)، ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان، ويجوز ~~بعد فجر كل يوم. ### | • صوم الحامل والمرضع # (والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما) ضررا يلحقهما بالصوم، كضرر ~~المريض (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء، وإن خافتا على أولادهما) أي إسقاط ~~الولد في الحامل وقلة اللبن في المرضع (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) ~~للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق ~~(رطل وثلث بالعراقي). ويعبر عنه بالبغدادي. ### | • صوم المريض والمسافر # (والمريض والمسافر سفرا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان). ~~وللمريض إن كان مرضه مطبقا ترك النية من الليل، وإن لم # PageV01P141 # يكن مطبقا كما لو كان يحم وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما ~~فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛ فإن عادت الحمى واحتاج للفطر أفطر. ~~وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو مذكور في المطولات، ومنه صوم عرفة وعاشوراء ~~وتاسوعا وأيام البيض وستة من شوال. ### | • الاعتكاف # {فصل} في أحكام الاعتكاف. وهو لغة الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعا ~~إقامة بمسجد بصفة مخصوصة. (والاعتكاف سنة مستحبة) في ms048 كل وقت، وهو في العشر ~~الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر. وهي عند الشافعي - ~~رضي الله عنه - منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، ~~لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث ~~والعشرين. # (وله) أي للاعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)، وينوي في الاعتكاف ~~المنذور الفرضية أو النذر، (و) الثاني (اللبث في المسجد). ولا يكفي في ~~اللبث قدر الطمأنينة، # PageV01P142 # بل الزيادة عليه بحيث يسمى ذلك اللبث عكوفا. # وشرط المعتكف إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس وجنابة؛ فلا يصح اعتكاف كافر ~~ومجنون وحائض ونفساء وجنب. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه. # (ولا يخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان) من بول ~~وغائط وما في معناهما كغسل جنابة (أو عذر من حيض) أو نفاس، فتخرج المرأة من ~~المسجد لأجلهما (أو) عذر من (مرض لا يمكن المقام معه) في المسجد، بأن كان ~~يحتاج لفرش وخادم وطبيب أو يخاف تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول. وخرج بقول ~~المصنف لا يمكن إلخ المرض الخفيف كحمى خفيفة، فلا يجوز الخروج من المسجد ~~بسببها. ### | • مبطلات الاعتكاف # (ويبطل) الاعتكاف (بالوطء) مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم. وأما ~~مباشرة المعتكف بشهوة فتبطل اعتكافه إن أنزل، وإلا فلا # PageV01P143 ### | كتاب أحكام الحج # وهو لغة القصد، وشرعا قصد البيت الحرام للنسك. ### | • شروط وجوب الحج # (وشرائط وجوب الحج سبعة أشياء). وفي بعض النسخ «سبع خصال»: (الإسلام، ~~والبلوغ، والعقل، والحرية)؛ فلا يجب الحج على المتصف بضد ذلك، (ووجود ~~الزاد) وأوعيته إن احتاج إليها. وقد لا يحتاج إليها كشخص قريب من مكة. ~~ويشترط أيضا وجود الماء في المواضع المعتاد حمل الماء منها بثمن المثل، (و) ~~وجود (الراحلة) التي تصلح لمثله بشراء أو استئجار. هذا إذا كان الشخص بينه ~~وبين مكة مرحلتان فأكثر، سواء قدر على المشي أم لا، فإن كان بينه وبين مكة ~~دون مرحلتين، وهو قوي على المشي لزمه الحج بلا راحلة. ويشترط كون ما ذكر ~~فاضلا عن دينه وعن مؤنة من عليه ms049 مؤنتهم مدة ذهابه وإيابه، وفاضلا أيضا عن ~~مسكنه اللائق به وعن عبد يليق به، (وتخلية الطريق). والمراد بالتخلية هنا ~~أمن الطريق ظنا بحسب ما يليق بكل مكان؛ فلو لم يأمن الشخص على # PageV01P144 # نفسه أو ماله أو بضعه لم يجب عليه الحج. وقوله: (وإمكان المسير) ثابت في ~~بعض النسخ. والمراد بهذا الإمكان أن يبقى من الزمان بعد وجود الزاد ~~والراحلة ما يمكن فيه السير المعهود إلى الحج؛ فإن أمكن إلا أنه يحتاج لقطع ~~مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج للضرر. ### | • أركان الحج # (وأركان الحج أربعة): أحدها (الإحرام مع النية) أي نية الدخول في الحج. ~~(و) الثاني (الوقوف بعرفة). والمراد حضور المحرم بالحج لحظة بعد زوال الشمس ~~يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة بشرط كون الواقف أهلا للعبادة، لا ~~مجنونا ولا مغمى عليه. ويستمر وقت الوقوف إلى فجر يوم النحر، وهو العاشر من ~~ذي الحجة. (و) الثالث (الطواف بالبيت) سبع طوفات جاعلا في طوافه البيت عن ~~يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه؛ فلو بدأ بغير ~~الحجر لم يحسب له. # PageV01P145 # (و) الرابع (السعي بين الصفا والمروة) سبع مرات. وشرطه أن يبدأ في أول ~~مرة بالصفا ويختم بالمروة، ويحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرة، وعوده ~~منها إليه مرة أخرى. والصفا بالقصر طرف جبل أبي قبيس، والمروة بفتح الميم ~~علم على الموضع المعروف بمكة. # وبقي من أركان الحج الحلق أو التقصير إن جعلنا كلا منهما نسكا، وهو ~~المشهور. فإن قلنا إن كلا منهما استباحة محظور فليسا من الأركان. ويجب ~~تقديم الإحرام على كل الأركان السابقة. ### | • أركان العمرة # (وأركان العمرة ثلاثة) - كما في بعض النسخ، وفي بعضها «أربعة أشياء»: ~~(الإحرام، والطواف، والسعي؛ والحلق أو التقصير في أحد القولين). وهو الراجح ~~- كما سبق قريبا؛ وإلا فلا يكون من أركان العمرة. ### | • واجبات الحج # (وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء): # PageV01P147 # أحدها (الإحرام من الميقات) الصادق بالزماني والمكاني؛ فالزماني بالنسبة ~~للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة. وأما بالنسبة للعمرة ms050 فجميع ~~السنة وقت لإحرامها. والميقات المكاني للحج في حق المقيم بمكة نفس مكة، ~~مكيا كان أو آفاقيا. وأما غير المقيم في مكة فميقات المتوجه من المدينة ~~الشريفة ذو الحليفة، والمتوجه من الشام ومصر # PageV01P148 # والمغرب الجحفة، والمتوجه من تهامة اليمن يلملم، والمتوجه من نجد الحجاز ~~ونجد اليمن قرن، والمتوجه من المشرق ذات عرق. (و) الثاني (رمي الجمار ~~الثلاث) يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ويرمى كل جمرة بسبع حصيات ~~واحدة بعد واحدة؛ فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، ولو رمى حصاة ~~واحدة سبع مرات كفى. ويشترط كون المرمى به حجرا، فلا يكفي غيره كلؤلؤ وجص، ~~(و) الثالث (الحلق) أو التقصير. والأفضل للرجل الحلق، وللمرأة التقصير. ~~وأقل الحلق إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو ~~قصا. ومن لا شعر برأسه يسن له إمرار الموسى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس ~~من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس. ### | • سنن الحج # (وسنن الحج سبع): أحدها (الإفراد، وهو تقديم الحج على العمرة)، بأن يحرم ~~أولا بالحج من ميقاته ويفرغ منه، ثم يخرج عن مكة إلى أدنى الحل فيحرم ~~بالعمرة، ويأتي بعملها؛ ولو عكس لم يكن مفردا. # PageV01P149 # (و) الثاني (التلبية)، ويسن الإكثار منها في دوام الإحرام. ويرفع الرجل ~~صوته بها. ولفظها: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك». وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار. (و) ~~الثالث (طواف القدوم). ويختص بحاج دخل مكة قبل الوقوف بعرفة. والمعتمر إذا ~~طاف العمرة أجزأه عن طواف القدوم. (و) الرابع (المبيت بمزدلفة). وعده من ~~السنن هو ما يقتضيه كلام الرافعي، لكن الذي في زيادة الروضة وشرح المهذب أن ~~المبيت بمزدلفة واجب. (و) الخامس (ركعتا الطواف) بعد الفراغ منه، ويصليهما ~~خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ ويسر بالقراءة فيهما نهارا، ويجهر ~~بها ليلا. وإذا لم يصلهما خلف المقام ففي الحجر، وإلا ففي ms051 المسجد، وإلا ففي ~~أي موضع شاء من الحرم وغيره. (و) السادس (المبيت بمنى). هذا ما صححه ~~الرافعي، لكن صحح النووي في زيادة الروضة الوجوب. # PageV01P152 # (و) السابع (طواف الوداع) عند إرادة الخروج من مكة لسفر، حاجا كان أو لا، ~~طويلا كان السفر أو قصيرا. وما ذكره المصنف من سنيته قول مرجوح، لكن الأظهر ~~وجوبه. ### | • الإحرام # (ويتجرد الرجل) حتما - كما في شرح المهذب - (عند الإحرام عن المخيط) من ~~الثياب وعن منسوجها وعن معقودها وعن غير الثياب من خف ونعل، (ويلبس إزارا ~~ورداء أبيضين) جديدين، وإلا فنظيفين. ### | • ما يحرم على المحرم # {فصل} في أحكام محرمات الإحرام، وهي ما يحرم بسبب الإحرام. (ويحرم على ~~المحرم عشرة أشياء): # PageV01P153 # أحدها (لبس المخيط) كقميص وقباء وخف، ولبس المنسوج كدرع، أو المعقود كلبد ~~في جميع بدنه. # (و) الثاني (تغطية الرأس) أو بعضه (من الرجل) بما يعد ساترا، كعمامة ~~وطين؛ فإن لم يعد ساترا لم يضر، كوضع يده على بعض رأسه، وكانغماسه في ماء ~~واستظلاله بمحمل وإن مس رأسه، (و) تغطية (الوجه) أو بعضه (من المرأة) بما ~~يعد ساترا، ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا ~~به. ولها أن تسبل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها. والخنثى - كما ~~قاله القاضي أبو الطيب - يؤمر بالستر ولبس المخيط. وأما الفدية فالذي عليه ~~الجمهور أنه إن ستر وجهه أو رأسه لم تجب الفدية للشك وإن سترهما وجبت. # (و) الثالث (ترجيل) أي تسريح (الشعر) كذا عده المصنف من المحرمات، لكن ~~الذي في شرح المهذب أنه مكروه، وكذا حك الشعر بالظفر. # PageV01P154 # (و) الرابع (حلقه) أي الشعر أو نتفه أو إحراقه. والمراد إزالته بأي طريق ~~كان ولو ناسيا. # (و) الخامس (تقليم الأظفار) أي إزالتها من يد أو رجل بتقليم أو غيره، إلا ~~إذا انكسر بعض ظفر المحرم وتأذى به، فله إزالة المنكسر فقط. # (و) السادس (الطيب) أي استعماله قصدا بما يقصد منه رائحة الطيب نحو مسك ~~وكافور في ثوبه، بأن يلصقه به على الوجه المعتاد في استعماله أو ms052 في بدنه، ~~ظاهره أو باطنه، كأكله الطيب، ولا فرق في مستعمل الطيب بين كونه رجلا أو ~~امرأة، أخشم كان أو لا. وخرج ب «قصدا» ما لو ألقت عليه الريح طيبا أو أكره ~~على استعماله أو جهل تحريمه أو نسي أنه محرم، فإنه لا فدية عليه؛ فإن علم ~~تحريمه وجهل الفدية وجبت. # (و) السابع (قتل الصيد) البري المأكول أو ما في أصله مأكول من وحش وطير. ~~ويحرم أيضا صيده، ووضع اليد عليه والتعرض لجزئه وشعره وريشه. # (و) الثامن (عقد النكاح) فيحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو غيره، ~~بوكالة أو ولاية. # (و) التاسع (الوطء) من عاقل عالم بالتحريم، سواء جامع في حج أو # PageV01P155 # عمرة، في قبل أو دبر، من ذكر أو أنثى، زوجة أو مملوكة أو أجنبية. # (و) العاشر (المباشرة) فيما دون الفرج كلمس وقبلة (بشهوة)؛ أما بغير شهوة ~~فلا يحرم. # (وفي جميع ذلك) أي المحرمات السابقة (الفدية) وسيأتي بيانها. والجماع ~~المذكور تفسد به العمرة المفردة. أما التي في ضمن حج في قران فهي تابعة له ~~صحة وفسادا. وأما الجماع فيفسد الحج قبل التحلل الأول بعد الوقوف أو قبله. ~~أما بعد التحلل الأول فلا يفسد (إلا عقد النكاح؛ فإنه لا ينعقد ولا يفسده ~~إلا الوطء في الفرج)، بخلاف المباشرة في غير الفرج، فإنها لا تفسده. (ولا ~~يخرج) المحرم (منه بالفساد) بل يجب عليه المضي في فاسده. وسقط في بعض النسخ ~~قوله: «في فاسده» أي النسك من حج أو عمرة، بأن يأتي ببقية أعماله. ### | • فوات الوقوف بعرفة # (ومن) أي والحاج الذي (فاته الوقوف بعرفة) بعذر وغيره (تحلل) # PageV01P156 # حتما (بعمل عمرة)، فيأتي بطواف وسعي إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم، ~~(وعليه) أي الذي فاته الوقوف (القضاء) فورا، فرضا كان نسكه أو نفلا. وإنما ~~يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر؛ فإن أحصر شخص وكان له طريق غير التي ~~وقع الحصر فيها لزمه سلوكها وإن علم الفوات. فإن مات لم يقض عنه في الأصح. ~~(و) عليه مع القضاء (الهدي). ويوجد في ms053 بعض النسخ زيادة، وهي: (ومن ترك ~~ركنا) مما يتوقف عليه الحج (لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) ولا يجبر ذلك ~~الركن بدم؛ (ومن ترك واجبا) من واجبات الحج (لزمه الدم) وسيأتي بيان الدم. ~~(ومن ترك سنة) من سنن الحج (لم يلزمه بتركها شيء). وظهر من كلام المتن ~~الفرق بين الركن والواجب والسنة. # PageV01P157 ### | • الدماء الواجبة في الإحرام # {فصل} في أنواع الدماء الواجبة في الإحرام بترك واجب أو فعل حرام. ~~(والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء: أحدها الدم الواجب بترك نسك) أي ~~ترك مأمور به، كترك الإحرام من الميقات، (وهو) أي هذا الدم (على الترتيب) ~~فيجب أولا بترك المأمور به (شاة) تجزئ في الأضحية، (فإن لم يجدها) أصلا أو ~~وجدها بزيادة على ثمن مثلها (فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج) تسن قبل يوم ~~عرفة، فيصوم سادس ذي الحجة وسابعه وثامنه، (و) صيام (سبعة إذا رجع إلى ~~أهله) ووطنه. ولا يجوز صيامها في أثناء الطريق. فإن أراد الإقامة بمكة ~~صامها - كما في المحرر. ولو لم يصم الثلاثة في الحج ورجع لزمه صوم العشرة، ~~وفرق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى الوطن. وما ~~ذكره المصنف من كون الدم المذكور دم ترتيب موافق لما في الروضة وأصلها وشرح ~~المهذب، لكن الذي في المنهاج تبعا للمحرر أنه دم ترتيب وتعديل؛ فيجب أولا ~~شاة، # PageV01P158 # فإن عجز عنها اشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوما. # (والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه) كالطيب والدهن والحلق، إما لجميع ~~الرأس أو لثلاث شعرات، (وهو) أي هذا الدم (على التخيير)، فيجب إما (شاة) ~~تجزئ في الأضحية (أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين) ~~أو فقراء، لكل منهم نصف صاع من طعام يجزئ في الفطرة. # (والثالث الدم الواجب بإحصار، فيتحلل) المحرم بنية التحلل، بأن يقصد ~~الخروج من نسكه بالإحصار (ويهدي) أي يذبح (شاة) حيث أحصر ويحلق رأسه بعد ~~الذبح. # (والرابع الدم الواجب بقتل الصيد، وهو) أي هذا الدم (على التخيير) بين ms054 ~~ثلاثة أمور (إن كان الصيد مما له مثل). والمراد بمثل الصيد ما يقاربه في ~~الصورة. # PageV01P159 # وذكر المصنف الأول من هذه الثلاثة في قوله: (أخرج المثل من النعم) أي ~~يذبح المثل من النعم ويتصدق به على مساكين الحرم وفقرائه؛ فيجب في قتل ~~النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنز. وبقية الصور ~~الذي له مثل من النعم مذكورة في المطولات. وذكر الثاني في قوله: (أو قومه) ~~أي المثل بدراهم بقيمة مكة يوم الإخراج (واشترى بقيمته طعاما) مجزئا في ~~الفطرة (وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه. وذكر المصنف أيضا الثالث في ~~قوله: (أو صام عن كل مد يوما). فإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (وإن كان ~~الصيد مما لا مثل له) فيتخير بين أمرين ذكرهما المصنف في قوله: (أخرج ~~بقيمته طعاما) وتصدق به، (أو صام عن كل مد يوما). وإن بقي أقل من مد صام ~~عنه يوما. # (والخامس الدم الواجب بالوطء) من عاقل عامد عالم بالتحريم، سواء جامع في ~~قبل أو دبر كما سبق. (وهو) أي هذا الدم الواجب (على # PageV01P160 # الترتيب)؛ فيجب به أولا (بدنة) وتطلق على الذكر والأنثى من الإبل، (فإن ~~لم يجدها فبقرة، فإن # لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوم البدنة) بدراهم بسعر مكة وقت ~~الوجوب، (واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه، ولا ~~تقدير في الذي يدفع لكل فقير. ولو تصدق بالدراهم لم يجزه، (فإن لم يجد) ~~طعاما (صام عن كل مد يوما). # واعلم أن الهدي على قسمين: أحدهما ما كان عن إحصار، وهذا لا يجب بعثه إلى ~~الحرم، بل ذبح في موضع الإحصار؛ والثاني الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل ~~حرام، ويختص ذبحه بالحرم. وذكر المصنف هذا في قوله: # (ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم). وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي ~~إلى ثلاثة مساكين أو فقراء. (ويجزئه أن يصوم حيث شاء) من حرم أو غيره. # PageV01P161 # (ولا يجوز قتل صيد الحرم) ولو كان مكرها على قتله. ولو أحرم ms055 ثم جن فقتل ~~صيدا لم يضمنه في الأظهر. (ولا) يجوز (قطع شجره) أي الحرم، ويضمن الشجرة ~~الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، كل منهما بصفة الأضحية. ولا يجوز أيضا قطع ~~ولا قلع نبات الحرم الذي لا يستنبته الناس، بل ينبت بنفسه. أما الحشيش ~~اليابس فيجوز قطعه لا قلعه. (والمحل) بضم الميم أي الحلال (والمحرم في ذلك) ~~الحكم السابق (سواء). # ولما فرغ المصنف من معاملة الخالق، وهي العبادات أخذ في معاملة الخلائق، ~~فقال: # PageV01P162 ### | كتاب أحكام البيوع # وغيرها من المعاملات كقراض وشركة # والبيوع جمع بيع، والبيع لغة مقابلة شيء بشيء، فدخل ما ليس بمال كخمر؛ ~~وأما شرعا فأحسن ما قيل في تعريفه: أنه تمليك عين مالية بمعاوضة بإذن شرعي، ~~أو تمليك منفعة مباحة على التأبيد بثمن مالي. فخرج بمعاوضة القرض، وبإذن ~~شرعي الربا. ودخل في منفعة تمليك حق البناء، وخرج بثمن الأجرة في الإجارة؛ ~~فإنها لا تسمى ثمنا. # (البيوع ثلاثة أشياء): أحدها (بيع عين مشاهدة) أي حاضرة (فجائز) إذا وجدت ~~الشروط من كون المبيع طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسليمه، للعاقد عليه ~~ولاية. ولا بد في البيع من إيجاب وقبول؛ فالأول كقول البائع أو القائم ~~مقامه: «بعتك وملكتك بكذا»؛ والثاني كقول المشتري أو القائم مقامه: «اشتريت ~~وتملكت» ونحوهما. (و) الثاني من الأشياء (بيع شيء موصوف في الذمة) ويسمى ~~هذا بالسلم (فجائز إذا وجدت) فيه (الصفة على ما وصف به) من صفات # PageV01P163 # السلم الآتية في فصل السلم. (و) الثالث (بيع عين غائبة لم تشاهد) ~~للمتعاقدين؛ (فلا يجوز) بيعها. والمراد بالجواز في هذه الثلاثة الصحة. وقد ~~يشعر قوله: «لم تشاهد» بأنها إن شوهدت ثم غابت عند العقد أنه يجوز، ولكن ~~محل هذا في عين لا تتغير غالبا في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء. # (ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك). وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء في ~~قوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ولا متنجسة كخمر ودهن وخل متنجس ونحوه مما لا ~~يمكن تطهيره، (ولا) بيع (ما لا منفعة فيه) كعقرب ونمل وسبع لا ينفع. ### | • الربا في ms056 الذهب والفضة والمطعومات # {فصل} في الربا - بألف مقصورة - لغة الزيادة، وشرعا مقابلة عوض بآخر ~~مجهول التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في العوضين أو ~~أحدهما. # PageV01P164 # (والربا حرام، وإنما يكون في الذهب والفضة و) في (المطعومات). وهي ما ~~يقصد غالبا للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا. ولا يجري الربا في غير ذلك. # (ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك) أي بالفضة، مضروبين كانا أو ~~غير مضروبين (إلا متماثلا) أي مثلا بمثل؛ فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلا. ~~وقوله: (نقدا) أي حالا يدا بيد؛ فلو بيع شيء من ذلك مؤجلا لم يصح. # (ولا) يصح (بيع ما ابتاعه) الشخص (حتى يقبضه)، سواء باعه للبائع أو ~~لغيره. (ولا) يجوز (بيع اللحم بالحيوان)، سواء كان من جنسه، كبيع لحم شاة ~~بشاة أو من غير جنسه، لكن من مأكول كبيع لحم بقر بشاة. (ويجوز بيع الذهب ~~بالفضة متفاضلا) لكن (نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (وكذلك المطعومات، ~~لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلا نقدا) أي حالا مقبوضا قبل ~~التفرق. (ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا) لكن (نقدا) أي حالا مقبوضا ~~قبل التفرق؛ فلو تفرق # PageV01P165 # المتبايعان قبل قبض كله بطل، أو بعد قبض بعضه ففيه قولا تفريق الصفقة. ~~(ولا يجوز بيع الغرر) كبيع عبد من عبيده أو طير في الهواء. ### | • الخيار # {فصل} في أحكام الخيار. (والمتبايعان بالخيار) بين إمضاء البيع وفسخه، أي ~~يثبت لهما خيار المجلس في أنواع البيع كالسلم (مالم يتفرقا) أي مدة عدم ~~تفرقهما عرفا، أي ينقطع خيار المجلس إما بتفرق المتبايعين ببدنهما عن مجلس ~~العقد أو بأن يختار المتبايعان لزوم العقد. فلو اختار أحدهما لزوم العقد ~~ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر. # (ولهما) أي المتبايعين، وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخر (أن يشترطا الخيار) ~~في أنواع المبيع (إلى ثلاثة أيام). وتحسب من العقد، لا من التفرق. فلو زاد ~~الخيار على الثلاثة بطل العقد؛ ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة ~~بطل العقد. ms057 # (وإذا وجد بالمبيع عيب) موجود قبل القبض تنقص به القيمة أو العين # PageV01P166 # نقصا يفوت به غرض صحيح، وكان الغالب في جنس ذلك المبيع عدم ذلك العيب ~~كزنا رقيق وسرقته وإباقه (فللمشتري رده) أي المبيع. ### | • بيع الثمرة # (ولا يجوز بيع الثمرة) المنفردة عن الشجرة (مطلقا) أي عن شرط القطع (إلا ~~بعد بدو) أي ظهور (صلاحها)، وهو فيما لا يتلون انتهاء حالها إلى ما يقصد ~~منها غالبا، كحلاوة قصب وحموضة رمان ولين تين، وفيما يتلون بأن يأخذ في ~~حمرة أو سواد أو صفرة، كالعناب والإجاص والبلح. أما قبل بدو الصلاح فلا يصح ~~بيعها مطلقا، لا من صاحب الشجرة ولا من غيره إلا بشرط القطع، سواء جرت ~~العادة بقطع الثمرة أم لا. ولو قطعت شجرة عليها ثمرة جاز # بيعها بلا شرط قطعها. ولا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه ~~أو قلعه، فإن بيع الزرع مع الأرض أو منفردا عنها بعد اشتداد الحب جاز بلا ~~شرط. ومن باع ثمرا أو زرعا لم يبد صلاحه لزمه سقيه قدر ما تنمو به الثمرة ~~وتسلم عن التلف، سواء خلى البائع بين المشتري والمبيع أو لم يخل. (ولا) ~~يجوز (بيع ما فيه الربا بجنسه رطبا) بسكون الطاء المهملة. وأشار بذلك إلى ~~أنه يعتبر في بيع الربويات حالة الكمال؛ فلا يصح مثلا بيع عنب بعنب. ثم ~~استثنى المصنف مما سبق قوله: (إلا اللبن)، أي # PageV01P167 # فإنه يجوز بيع بعضه ببعض قبل تجبينه. وأطلق المصنف اللبن فشمل الحليب ~~والرائب والمخيض والحامض. والمعيار في اللبن الكيل حتى يصح بيع الرائب ~~بالحليب كيلا وإن تفاوتا وزنا. ### | السلم # {فصل} في أحكام السلم. وهو والسلف لغة بمعنى واحد، وشرعا بيع شيء موصوف ~~في الذمة، ولا يصح إلا بإيجاب وقبول. # (ويصح السلم حالا ومؤجلا) فإن أطلق السلم انعقد حالا في الأصح؛ وإنما يصح ~~السلم (فيما) أي في شيء (تكامل فيه خمس شرائط): أحدها (أن يكون) المسلم فيه ~~(مضبوطا بالصفة) التي يختلف بها الغرض في المسلم فيه بحيث تنتفي بالصفة ~~الجهالة فيه، ولا يكون ms058 ذكر الأوصاف على وجه يؤدي لعزة الوجود في المسلم ~~فيه، كلؤلؤ كبار وجارية وأختها أو ولدها. (و) الثاني (أن يكون جنسا لم ~~يختلط به غيره)؛ فلا يصح السلم في المختلط المقصود الأجزاء التي لا تنضبط ~~كهريسة ومعجون؛ فإن انضبطت أجزاؤه صح السلم فيه كجبن وأقط. # PageV01P168 # والشرط الثالث مذكور في قوله: (ولم تدخله النار لإحالته) أي بأن # دخلته لطبخ أو شي؛ فإن دخلته النار للتمييز كالعسل والسمن صح السلم فيه. ~~(و) الرابع (أن لا يكون) المسلم فيه (معينا) بل دينا؛ فلو كان معينا كأسلمت ~~إليك هذا الثوب مثلا في هذا العبد فليس يسلم قطعا، ولا ينعقد أيضا بيعا في ~~الأظهر. (و) الخامس أن (لا) يكون (من معين)، كأسلمت إليك هذا الدرهم في صاع ~~من هذه الصبرة. ### | شروط صحة المسلم فيه # (ثم لصحة المسلم فيه ثمانية شرائط). وفي بعض النسخ «ويصح السلم بثمانية ~~شرائط»: الأول مذكور في قول المصنف: (وهو أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه ~~بالصفات التي يختلف بها الثمن)، فيذكر في السلم في رقيق مثلا نوعه كتركي أو ~~هندي، وذكورته أو أنوثته، وسنه تقريبا، وقده طولا أو قصرا أو ربعة، ولونه ~~كأبيض، ويصف ببياضه بسمرة أو شقرة؛ ويذكر # PageV01P169 # في الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير الذكورة والأنوثة والسن ~~واللون والنوع؛ ويذكر في الطير النوع والصغر والكبر والذكورة والأنوثة ~~والسن إن عرف؛ ويذكر في الثوب الجنس كقطن أو كتان أو حرير، والنوع كقطن ~~عراقي، والطول والعرض والغلظة والدقة والصفاقة والرقة والنعومة والخشونة. ~~ويقاس بهذه الصور غيرها. ومطلق السلم في الثوب يحمل على الخام، لا على ~~المقصور. (و) الثاني (أن يذكر قدره بما ينفي الجهالة عنه)، أي أن يكون ~~المسلم فيه معلوم القدر كيلا في مكيل، ووزنا في موزون، وعدا في معدود، ~~وذرعا في مذروع. والثالث مذكور في قول المصنف: (وإن كان) السلم (مؤجلا ذكر) ~~العاقد (وقت محله) أي الأجل كشهر كذا؛ فلو أجل السلم بقدوم زيد مثلا لم ~~يصح. (و) الرابع (أن يكون) المسلم فيه (موجودا عند الاستحقاق في الغالب) أي ms059 ~~استحقاق تسليم المسلم فيه. فلو أسلم فيما لا يوجد عند المحل كرطب في الشتاء ~~لم يصح. (و) الخامس (أن يذكر موضع قبضه)، أي محل التسليم إن كان # PageV01P170 # الموضع لا يصلح له أو صلح له، ولكن لحمله إلى موضع التسليم مؤنة. (و) ~~السادس (أن يكون الثمن معلوما) بالقدر أو بالرؤية له. (و) السابع (أن ~~يتقابضا) أي المسلم والمسلم إليه في مجلس العقد (قبل التفرق)؛ فلو تفرقا ~~قبل قبض رأس المال بطل العقد، أو بعد قبض بعضه ففيه خلاف تفريق الصفقة. ~~والمعتبر القبض الحقيقي. فلو أحال المسلم برأس مال السلم وقبضه المحتال، ~~وهو المسلم إليه من المحال عليه في المجلس لم يكف. (و) الثامن (أن يكون عقد ~~السلم ناجزا لا يدخله خيار الشرط)، بخلاف خيار المجلس فإنه يدخله. ### | • الرهن # {فصل} في أحكام الرهن. وهو لغة الثبوت، وشرعا جعل عين مالية وثيقة بدين ~~يستوفى منها عند تعذر الوفاء. ولا يصح الرهن إلا بإيجاب وقبول. وشرط كل # PageV01P171 # من الراهن والمرتهن أن يكون مطلق التصرف. وذكر المصنف ضابط المرهون في ~~قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة). ~~واحترز المصنف ب «الديون» عن الأعيان؛ فلا يصح الرهن عليها كعين مغصوبة ~~ومستعارة ونحوهما من الأعيان المضمونة. واحترز ب «استقرار» عن الديون قبل ~~استقرارها كدين السلم وعن الثمن مدة الخيار. # (وللراهن الرجوع فيه مالم يقبضه) أي المرتهن؛ فإن قبض العين المرهونة ممن ~~يصح إقباضه لزم الرهن وامتنع على الراهن الرجوع فيه. والرهن وضعه على ~~الأمانة. (و) حينئذ (لا يضمنه المرتهن) أي لا يضمن المرتهن المرهون (إلا ~~بالتعدى) فيه. ولا يسقط بتلفه شيء من الدين. ولو ادعى تلفه ولم يذكر سببا ~~لتلفه صدق بيمينه؛ فإن ذكر سببا ظاهرا لم يقبل إلا ببينة. ولو ادعى المرتهن ~~رد المرهون على الراهن لم يقبل إلا ببينة. # (وإذا قبض) المرتهن (بعض الحق) الذي على الراهن (لم يخرج) أي لم ينفك ~~(شيء من الرهن حتى يقضى جميعه) أي الحق الذي على الراهن. # PageV01P172 ### | الحجر # {فصل} في حجر السفيه ms060 والمفلس. (والحجر) لغة المنع، وشرعا منع التصرف في ~~المال، بخلاف التصرف في غيره كالطلاق، فينفذ من السفيه. وجعل المصنف الحجر ~~(على ستة) من الأشخاص: (الصبي، والمجنون، والسفيه). وفسره المصنف بقوله: ~~(المبذر لماله) أي الذي لم يصرفه في مصارفه، (والمفلس) وهو لغة من صار ماله ~~فلوسا، ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه، وشرعا الشخص (الذي ارتكبته ~~الديون)، ولا يفي ماله بدينه أو ديونه، (والمريض المخوف عليه) من مرضه. ~~والحجر عليه (فيما زاد على الثلث) وهو ثلثا التركة لأجل حق الورثة. هذا إن ~~لم يكن على المريض دين؛ فإن كان عليه دين يستغرق تركته حجر عليه في الثلث ~~وما زاد عليه، (والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة)؛ فلا يصح تصرفه بغير ~~إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من الحجر مذكورة في المطولات. منها الحجر ~~على المرتد لحق المسلمين، ومنها الحجر على الراهن لحق المرتهن. # PageV01P173 # (وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح)؛ فلا يصح منهم بيع ولا شراء ولا ~~هبة ولا غيرها من التصرفات. وأما السفيه فيصح نكاحه بإذن وليه. # (وتصرف المفلس يصح في ذمته)؛ فلو باع سلما طعاما أو غيره أو اشترى كلا ~~منهما بثمن في ذمته صح، (دون) تصرفه في (أعيان ماله) فلا يصح. وتصرفه في ~~نكاح مثلا أو طلاق أو خلع صحيح. وأما المرأة المفلسة، فإن اختلعت على عين ~~لم يصح، أو دين في ذمتها صح. # (وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة)؛ فإن أجازوا ~~الزائد على الثلث صح، وإلا فلا. وإجازة الورثة وردهم حال المرض لا يعتبران، ~~وإنما يعتبر ذلك (من بعده) أي من بعد موت المريض. وإذا أجاز الوارث ثم قال: ~~«إنما أجزت لظني أن المال قليل، وقد بان خلافه»، صدق بيمينه. # (وتصرف العبد) الذي لم يؤذن له في التجارة (يكون في ذمته). ومعنى كونه في ~~ذمته أنه (يتبع به بعد عتقه إذا عتق). فإن أذن له السيد في التجارة صح ~~تصرفه بحسب ذلك الإذن. # PageV01P174 ### | • الصلح # {فصل} في الصلح. وهو لغة قطع المنازعة، ms061 وشرعا عقد يحصل به قطعها. (ويصح ~~الصلح مع الإقرار) أي إقرار المدعى عليه بالمدعى به (في الأموال) وهو ظاهر، ~~(و) كذا (ما أفضى إليها) أي الأموال كمن ثبت له على شخص قصاص، فصالحه عليه ~~على مال بلفظ الصلح، فإنه يصح، أو بلفظ البيع فلا. (وهو) أي الصلح (نوعان: ~~إبراء، ومعاوضة. فالإبراء) أي صلحه # (اقتصاره من حقه) أي دينه (على بعضه)؛ فإذا صالحه من الألف الذي له في ~~ذمة شخص على خمسمائة منها فكأنه قال له: أعطني خمسمائة وأبرأتك من خمسمائة. ~~(ولا يجوز) بمعنى لا يصح (تعليقه) أي تعليق الصلح بمعنى الإبراء (على شرط)، ~~كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد صالحتك. # (والمعاوضة) أي صلحها (عدوله عن حقه إلى غيره) كأن ادعى عليه دارا أو ~~شقصا منها وأقر له بذلك وصالحه منها على معين # PageV01P175 # كثوب، فإنه يصح، (ويجري عليه) أي على هذا الصلح (حكم البيع) فكأنه في ~~المثال المذكور باعه الدار بالثوب، وحينئذ فيثبت في المصالح عليه أحكام ~~البيع كالرد بالعيب ومنع التصرف قبل القبض، ولو صالحه على بعض العين ~~المدعاة فهبة منه لبعضها المتروك منها، فيثبت في هذه الهبة أحكامها التي ~~تذكر في بابها، ويسمى هذا صلح الحطيطة، ولا يصح بلفظ البيع للبعض المتروك ~~كأن يبيعه العين المدعاة ببعضها. ### | • إشراع الروشن # (ويجوز للإنسان) المسلم (أن يشرع) بضم أوله وكسر ما قبل آخره، أي يخرج ~~(روشنا) ويسمى أيضا بالجناح، وهو إخراج خشب على جدار (في) هواء (طريق ~~نافذ)، ويسمى أيضا بالشارع (بحيث لا يتضرر المار به) أي الروشن، بل يرفع ~~بحيث يمر تحته المار التام الطويل منتصبا. # PageV01P176 # واعتبر الماوردي أن يكون على رأسه الحمولة الغالبة. وإن كان الطريق ~~النافذ ممر فرسان وقوافل فليرفع الروشن بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع ~~أخشاب المظلة الكائنة فوق # المحمل. أما الذمي فيمنع من إشراع الروشن والساباط وإن جاز له المرور في ~~الطريق النافذ. # (ولا يجوز) إشراع الروشن (في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء) في الدرب. ~~والمراد بهم من نفذ باب داره منهم إلى الدرب، وليس ms062 المراد بهم من لاصقه ~~منهم جداره بلا نفوذ باب إليه. وكل من الشركاء يستحق الانتفاع من باب داره ~~إلى رأس الدرب دون ما يلي آخر الدرب. # (ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك، ولا يجوز تأخيره) أي الباب (إلا ~~بإذن الشركاء) فحيث منعوه لم يجز تأخيره. وحيث منع من التأخير فصالح شركاء ~~الدرب بمال صح. ### | • شروط الحوالة # {فصل} في الحوالة، بفتح الحاء، وحكى كسرها. وهي لغة التحول أي الانتقال، # PageV01P177 # وشرعا نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. (وشرائط الحوالة ~~أربعة): أحدها (رضا المحيل) وهو من عليه الدين، لا المحال عليه؛ فإنه لا ~~يشترط رضاه في الأصح. ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه. (و) الثاني ~~(قبول المحتال)، وهو مستحق الدين على المحيل. (و) الثالث (كون الحق) المحال ~~به (مستقرا في الذمة). والتقييد بالاستقرار موافق لما قاله الرافعي، لكن ~~النووي استدرك عليه في الروضة. وحينئذ فالمعتبر في دين الحوالة أن يكون ~~لازما أو يؤول إلى اللزوم. (و) الرابع (اتفاق ما) أي الدين الذي (في ذمة ~~المحيل والمحال عليه في الجنس) والقدر (والنوع والحلول والتأجيل) والصحة ~~والتكسير، (وتبرأ بها) أي الحوالة (ذمة المحيل) أي عن دين المحتال، ويبرأ ~~أيضا المحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه ~~حتى لو تعذر أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد للدين # PageV01P178 # ونحوهما لم يرجع على المحيل. ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة ~~وجهله المحتال فلا رجوع له أيضا على المحيل. ### | • الضمان # {فصل} في الضمان. وهو مصدر ضمنت الشيء ضمانا إذا كفلته، وشرعا التزام ما ~~في ذمة الغير من المال. وشرط الضامن أن يكون فيه أهلية التصرف. (ويصح ضمان ~~الديون المستقرة في الذمة إذا علم قدرها). والتقييد بالمستقرة يشكل عليه ~~صحة ضمان الصداق قبل الدخول؛ فإنه حينئذ غير مستقر في الذمة؛ ولهذا لم ~~يعتبر الرافعي والنووي إلا كون الدين ثابتا لازما. وخرج بقوله: «إذا علم ~~قدرها» الديون المجهولة؛ فلا يصح ضمانها - كما سيأتي. # (ولصاحب الحق) أي الدين (مطالبة من ms063 شاء من الضامن والمضمون عنه) وهو من ~~عليه الدين. وقوله: (إذا كان الضمان على ما بينا) ساقط في أكثر نسخ المتن. # PageV01P179 # (وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه) بالشرط المذكور في قوله: (إذا كان ~~الضمان والقضاء) أي كل منهما (بإذنه) أي المضمون عنه. ثم صرح بمفهوم قوله ~~سابقا «إذا علم قدرها» بقوله هنا: (ولا يصح ضمان المجهول) كقوله: «بع فلانا ~~كذا، وعلي ضمان الثمن». (ولا) ضمان (ما لم يجب) كضمان مائة تجب على زيد في ~~المستقبل (إلا درك المبيع) أي ضمان درك المبيع، # بأن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو يضمن للبائع المبيع إن ~~خرج الثمن مستحقا. ### | • الكفالة # {فصل} في ضمان غير المال من الأبدان. ويسمى كفالة الوجه أيضا، وكفالة ~~البدن كما قال: (والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به) أي ببدنه ~~(حق لآدمي) كقصاص وحد قذف. وخرج بحق الآدمي حق الله # PageV01P180 # تعالى؛ فلا تصح الكفالة ببدن من عليه حق الله تعالى، كحد سرقة وحد خمر ~~وحد زنا. ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول ببدنه في مكان التسليم بلا حائل يمنع ~~المكفول له عنه. وأما مع وجود الحائل فلا يبرأ الكفيل. ### | • الشركة # {فصل} في الشركة. وهي لغة الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق على جهة الشيوع في ~~شيء واحد لاثنين فأكثر. # (وللشركة خمس شرائط): الأول (أن تكون) الشركة (على ناض) أي نقد (من ~~الدراهم والدنانير) وإن كانا مغشوشين، واستمر رواجهما في البلد. ولا تصح في ~~تبر وحلي وسبائك. وتكون الشركة أيضا على المثلي كالحنطة، لا المتقوم ~~كالعروض من الثياب ونحوها. (و) الثاني (أن يتفقا في الجنس والنوع)؛ فلا تصح ~~الشركة في الذهب والدراهم، ولا في صحاح ومكسرة، ولا في حنطة بيضاء وحمراء. ~~(و) الثالث (أن يخلطا المالين) بحيث لا يتميزان. # PageV01P181 # (و) الرابع (أن يأذن كل واحد منهما) أي الشريكين (لصاحبه في التصرف). ~~فإذا أذن له فيه تصرف بلا ضرر؛ فلا يبيع كل منهما نسيئة، ولا بغير نقد ~~البلد، ولا بغبن فاحش، ولا يسافر بالمال المشترك إلا بإذن. فإن فعل أحد ~~الشريكين ms064 ما نهي عنه لم يصح في نصيب شريكه؛ وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة. ~~(و) الخامس (أن يكون الربح والخسران على قدر المالين)، سواء تساوى الشريكان ~~في العمل في المال المشترك أو تفاوتا فيه. فإن اشترطا التساوى في الربح مع ~~تفاوت المالين أو عكسه لم يصح. # والشركة عقد جائز من الطرفين، (و) حينئذ (لكل واحد منهما) أي الشريكين ~~(فسخها متى شاء)، وينعزلان عن التصرف بفسخهما. (ومتى مات أحدهما) أو جن أو ~~أغمي عليه (بطلت) تلك الشركة. # PageV01P182 ### | • الوكالة # {فصل} في أحكام الوكالة. وهي بفتح الواو وكسرها في اللغة التفويض، وفي ~~الشرع تفويض شخص شيأ، له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله حال حياته. ~~وخرج بهذا القيد الإيصاء. وذكر المصنف ضابط الوكالة في قوله: (وكل ما جاز ~~للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن يوكل فيه) غيره (أو يتوكل فيه) عن ~~غيره. فلا يصح من صبي أو مجنون أن يكون موكلا ولا وكيلا. وشرط الموكل فيه ~~أن يكون قابلا للنيابة؛ فلا يصح التوكيل في عبادة بدنية إلا الحج وتفرقة ~~الزكاة مثلا، وأن يملكه الموكل؛ فلو وكل شخصا في بيع عبد سيملكه أو في طلاق ~~امرأة سينكحها بطل. # (والوكالة عقد جائز) من الطرفين، (و) حينئذ (لكل منهما) أي الموكل ~~والوكيل (فسخها متى شاء. وتنفسخ) الوكالة (بموت أحدهما) أو جنونه أو ~~إغمائه. # PageV01P183 # (والوكيل أمين). وقوله: (فيما يقبضه، وفيما يصرفه) ساقط في أكثر النسخ. ~~(ولا يضمن) الوكيل (إلا بالتفريط) فيما وكل فيه. ومن التفريط تسليمه المبيع ~~قبل قبض ثمنه. # (ولا يجوز) للوكيل وكالة مطلقة (أن يبيع ويشتري إلا بثلاثة شرائط): أحدها ~~(أن يبيع بثمن المثل)، لا بدونه ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل في الغالب. ~~(و) الثاني (أن يكون) ثمن المثل (نقدا)؛ فلا يبيع الوكيل نسيئة وإن كان قدر ~~ثمن المثل. والثالث أن يكون النقد (بنقد البلد). فلو كان في البلد نقدان ~~باع بالأغلب منهما؛ فإن استويا باع بالأنفع للموكل؛ فإن استويا تخير، ولا ~~يبيع بالفلوس وإن راجت رواج النقود. (ولا يجوز أن يبيع) ms065 الوكيل بيعا مطلقا ~~(من نفسه) ولا من ولده الصغير ولو صرح الموكل للوكيل في البيع من الصغير - ~~كما قاله المتولي خلافا # PageV01P184 # للبغوي. والأصح أنه يبيع لأبيه وإن علا ولابنه البالغ وإن سفل إن لم يكن ~~سفيها ولا مجنونا. فإن صرح الموكل بالبيع منهما صح جزما. # (ولا يقر) الوكيل (على موكله)؛ فلو وكل شخصا في خصومة لم يملك الإقرار ~~على الموكل، ولا الإبراء من دينه ولا الصلح عنه. وقوله: (إلا بإذنه) ساقط ~~في بعض النسخ. والأصح أن التوكيل في الإقرار لا يصح. ### | • الإقرار # {فصل} في أحكام الإقرار. وهو لغة الإثبات، وشرعا إخبار بحق على المقر؛ ~~فخرجت الشهادة، لأنها إخبار بحق للغير على الغير. (والمقر به ضربان): ~~أحدهما (حق الله تعالى) كالسرقة والزنا، (و) الثاني (حق الآدمي) كحد القذف ~~لشخص. (فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) كأن يقول من أقر # PageV01P185 # بالزنا: «رجعت عن هذا الإقرار أو كذبت فيه». ويسن للمقر بالزنا الرجوع ~~عنه. (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به). وفرق بين هذا والذي ~~قبله بأن حق الله تعالى مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة. # (وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط): أحدها (البلوغ)، فلا يصح إقرار ~~الصبي ولو مراهقا ولو بإذن وليه. (و) الثاني (العقل)، فلا يصح إقرار ~~المجنون والمغمى عليه وزائل العقل بما يعذر فيه؛ فإن لم يعذر فحكمه ~~كالسكران. (و) الثالث (الاختيار)، فلا يصح إقرار مكره بما أكره عليه. (وإن ~~كان) الإقرار (بمال اعتبر فيه شرط رابع، وهو الرشد). والمراد به كون المقر ~~مطلق التصرف. واحترز المصنف بمال عن الإقرار بغيره كطلاق وظهار ونحوهما؛ ~~فلا يشترط في المقر بذلك الرشد، بل يصح من الشخص السفيه. # (وإذا أقر) الشخص (بمجهول) كقوله: «لفلان علي شيء»، (رجع) # PageV01P186 # بضم أوله (إليه) أي المقر (في بيانه) أي المجهول، فيقبل تفسيره بكل ما ~~يتمول وإن قل كفلس. ولو فسر المجهول بما لا يتمول لكن من جنسه كحبة حنطة، ~~أو ليس من جنسه لكن يحل اقتناؤه كجلد ميتة وكلب معلم ms066 وزبل قبل تفسيره في ~~جميع ذلك على الأصح. # ومتى أقر بمجهول وامتنع من بيانه بعد أن طولب به حبس حتى يبين المجهول. ~~فإن مات قبل البيان طولب به الوارث ووقف جميع التركة. # (ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به) أي وصل المقر الاستثناء ~~بالمستثنى منه؛ فإن فصل بينهما بسكوت أو كلام كثير أجنبي ضر. أما السكوت ~~اليسير كسكتة تنفس فلا يضر. ويشترط أيضا في الاستثناء أن لا يستغرق ~~المستثنى منه؛ فإن استغرقه نحو: «لزيد علي عشرة إلا عشرة» ضر. # (وهو) أي الإقرار (في حال الصحة والمرض سواء)، حتى لو أقر شخص في صحته ~~بدين لزيد وفي مرضه بدين لعمرو لم يقدم الإقرار الأول، وحينئذ فيقسم المقر ~~به بينهما بالسوية. # PageV01P187 ### | • العارية # {فصل} في أحكام العارية. وهي بتشديد الياء في الأفصح مأخوذة من عار إذا ~~ذهب. وحقيقتها الشرعية إباحة الانتفاع من أهل التبرع بما يحل الانتفاع به ~~مع بقاء عينه ليرده على المتبرع. وشرط المعير صحة تبرعه وكونه مالكا لمنفعة ~~ما يعيره. فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته. ومن لا يملك ~~المنفعة كمستعير لا تصح إعارته إلا بإذن المعير. وذكر المصنف ضابط المعار ~~في قوله: (وكل ما يمكن الانتفاع به) منفعة مباحة (مع بقاء عينه جازت ~~إعارته)؛ فخرج بمباحة آلة اللهو، فلا تصح إعارتها؛ وببقاء عينه إعارة ~~الشمعة للوقود، فلا تصح. # وقوله: (إذا كانت منافعه آثارا) مخرج للمنافع التي هي أعيان كإعارة شاة ~~للبنها وشجرة لثمرتها ونحو ذلك؛ فإنه لا يصح. فلو قال لشخص: خذ هذه الشاة ~~فقد أبحتك درها ونسلها، فالإباحة صحيحة والشاة عارية. # (وتجوز العارية مطلقا) من غير تقييد بوقت (ومقيدا بمدة) أي بوقت كأعرتك ~~هذا الثوب شهرا. وفي بعض النسخ «وتجوز العارية مطلقة ومقيدة بمدة». وللمعير ~~الرجوع في كل منهما متى شاء. # PageV01P188 # (وهي) أي العارية إذا تلفت، لا باستعمال مأذون فيه (مضمونة على المستعير ~~بقيمتها يوم تلفها) لا بقيمتها يوم طلبها، ولا بأقصى القيم. فإن تلفت ~~باستعمال مأذون فيه كإعارة ثوب للبسه فانسحق أو انمحق بالاستعمال ms067 فلا ضمان. ### | • الغصب # {فصل} في أحكام الغصب. وهو لغة أخذ الشيء ظلما مجاهرة، وشرعا الاستيلاء ~~على حق الغير عدوانا. ويرجع في الاستيلاء للعرف. ودخل في حق الغير ما يصح ~~غصبه مما ليس بمال كجلد ميتة. وخرج بعدوانا الاستيلاء على مال الغير بعقد. # (ومن غصب مالا لأحد لزمه رده) لمالكه ولو غرم على رده أضعاف قيمته. (و) ~~لزمه أيضا (أرش نقصه) إن نقص، كمن غصب ثوبا فلبسه أو نقص # PageV01P189 # بغير لبس، (و) لزمه أيضا (أجرة مثله). أما لو نقص المغصوب برخص سعره فلا ~~يضمنه الغاصب على الصحيح. وفي بعض النسخ «ومن غصب مال امرئ أجبر على رده». # (فإن تلف) المغصوب (ضمنه) الغاصب (بمثله إن كان له) أي المغصوب (مثل). ~~والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه، كنحاس وقطن، لا غالية ~~ومعجون. وذكر المصنف ضمان المتقوم في قوله: (أو) ضمنه (بقيمته إن لم يكن له ~~مثل) بأن كان متقوما، واختلفت قيمته (أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم ~~التلف). والعبرة في القيمة بالنقد الغالب؛ فإن غلب نقدان وتساويا قال ~~الرافعي: عين القاضي واحدا منهما. ### | الشفعة # {فصل} في أحكام الشفعة. وهي بسكون الفاء، وبعض الفقهاء يضمها، ومعناها ~~لغة الضم، وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث # PageV01P190 # بسبب الشركة بالعوض الذي ملك به. وشرعت لدفع الضرر. # (والشفعة واجبة) أي ثابتة للشريك (بالخلطة) أي خلطة الشيوع، (دون) خلطة ~~(الجوار)؛ فلا شفعة لجار الدار ملاصقا كان أو غيره. وإنما تثبت الشفعة ~~(فيما ينقسم) أي يقبل القسمة (دون ما لا ينقسم) كحمام صغير؛ فلا شفعة فيه. ~~فإن أمكن انقسامه كحمام كبير يمكن جعله حمامين تثبت الشفعة فيه. (و) الشفعة ~~ثابتة أيضا (في كل ما لا ينقل من الأرض) غير الموقوفة والمحتكرة (كالعقار ~~وغيره) من البناء والشجر تبعا للأرض. وإنما يأخذ الشفيع شقص العقار (بالثمن ~~الذي وقع عليه البيع). فإن كان الثمن مثليا كحب ونقد أخذه بمثله، أو متقوما ~~كعبد وثوب أخذه بقيمته يوم البيع. # (وهي) أي الشفعة بمعنى طلبها ms068 (على الفور). وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم ~~بيع الشقص بأخذه. والمبادرة في طلب الشفعة على العادة؛ فلا يكلف الإسراع ~~على خلاف عادته بعدو أو غيره، بل الضابط في ذلك أن ما عد توانيا في طلب ~~الشفعة أسقطها، وإلا فلا. (فإن أخرها) أي الشفعة (مع القدرة عليها بطلت). ~~فلو كان مريد الشفعة مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو محبوسا أو خائفا من # PageV01P191 # عدو فليوكل إن قدر، وإلا فليشهد على الطلب. فإن ترك المقدور عليه من ~~التوكيل أو الإشهاد بطل حقه في الأظهر. ولو قال الشفيع: «لم أعلم أن حق ~~الشفعة على الفور»، وكان ممن يخفى عليه ذلك صدق بيمينه. # (وإذا تزوج) شخص (امرأة على شقص أخذه) أي أخذ (الشفيع) الشقص (بمهر ~~المثل) لتلك المرأة، (وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها) أي الشفعة (على قدر) ~~حصصهم من (الأملاك). فلو كان لأحدهم نصف عقار وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فباع ~~صاحب النصف حصته أخذها الآخران أثلاثا. ### | • القراض # {فصل} في أحكام القراض. وهو لغة مشتق من القرض، وهو القطع؛ وشرعا دفع ~~المالك مالا للعامل ليعمل فيه، والربح بينهما. # PageV01P192 # (وللقراض أربعة شرائط): أحدها (أن يكون على ناض) أي نقد (من الدراهم ~~والدنانير) الخالصة؛ فلا يجوز القراض على تبر، ولا على حلي، ولا مغشوش، ولا ~~عروض، ومنها الفلوس. (و) الثاني (أن يأذن رب المال للعامل في التصرف) إذنا ~~(مطلقا)؛ فلا يجوز للمالك أن يضيق التصرف على العامل، كقوله: «لا تشتر شيئا ~~حتى تشاورني»، أو «لا تشتر إلا الحنطة البيضاء» مثلا. ثم عطف المصنف على ~~قوله سابقا «مطلقا» قوله هنا: (أو فيما) أي في التصرف في شيء (لا ينقطع ~~وجوده غالبا). فلو شرط عليه شراء شيء يندر وجوده كالخيل البلق لم يصح. (و) ~~الثالث (أن يشترط له) أي يشترط المالك للعامل (جزءا معلوما من الربح) كنصفه ~~أو ثلثه. فلو قال المالك للعامل: قارضتك على هذا المال على أن لك فيه شركة ~~أو نصيبا منه فسد القراض، أو على أن الربح بيننا صح، ويكون الربح نصفين. ~~(و) الرابع (أن ms069 لا يقدر) القراض (بمدة) معلومة، كقوله: «قارضتك سنة». # PageV01P193 # وأن لا يعلق بشرط، كقوله: «إذا جاء رأس الشهر قارضتك». # والقرض أمانة (و) حينئذ (لا ضمان على العامل) في مال القراض (إلا بعدوان) ~~فيه؛ وفي بعض النسخ «بالعدوان». (وإذا حصل) في مال القراض (ربح وخسران جبر ~~الخسران بالربح). واعلم أن عقد القراض جائز من الطرفين، فلكل من المالك ~~والعامل فسخه. ### | • المساقاة # {فصل} في أحكام المساقاة. وهي لغة مشتقة من السقي، وشرعا دفع الشخص نخلا ~~أو شجر عنب لمن يتعهده بسقي وتربية على أن له قدرا معلوما من ثمره. ~~(والمساقاة جائزة على) شيئين فقط: (النخل والكرم)؛ فلا تجوز المساقاة على ~~غيرهما كتين ومشمش. وتصح المساقاة من جائز التصرف لنفسه ولصبي ومجنون ~~بالولاية عليهما عند المصلحة. # PageV01P194 # وصيغتها: «ساقيتك على هذا النحل بكذا، أو سلمته إليك لتتعهده» ونحو ذلك. ~~ويشترط قبول العامل. (ولها) أي للمساقاة (شرطان: أحدهما أن يقدرها) المالك ~~(بمدة معلومة) كسنة هلالية. ولا يجوز تقديرها بإدراك الثمرة في الأصح. ~~(والثاني أن يعين) المالك (للعامل جزءا معلوما من الثمرة)، كنصفها أو ~~ثلثها. فلو قال المالك للعامل: «على أن ما فتح الله به من الثمرة يكون ~~بيننا» صح، وحمل على المناصفة. # (ثم العمل فيها على ضربين): أحدهما (عمل يعود نفعه إلى الثمرة)، كسقي ~~النخل وتلقيحه بوضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث؛ (فهو على العامل، و) ~~الثاني (عمل يعود نفعه إلى الأرض) كنصب الدواليب وحفر الأنهار؛ (فهو على رب ~~المال). # PageV01P195 # ولا يجوز أن يشرط المالك على العامل شيئا ليس من أعمال المساقاة كحفر ~~نهر. ويشترط أيضا انفراد العامل بالعمل. فلو شرط رب المال عمل غلامه مع ~~العامل لم يصح. # واعلم أن عقد المساقاة لازم من الطرفين. ولو خرج الثمر مستحقا، كأن أوصى ~~بثمرة النحل المساقى عليها؛ فللعامل على رب المال أجرة المثل لعمله. ### | الإجارة # {فصل} في أحكام الإجارة. وهي بكسر الهمزة في المشهور، وحكي ضمها. وهي لغة ~~اسم للأجرة، وشرعا عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض ~~معلوم. وشرط كل من المؤجر ms070 والمستأجر الرشد وعدم الإكراه. وخرج بمعلومة ### | الجعالة، # وبمقصودة استئجار تفاحة لشمها، وبقابلة للبذل منفعة البضع؛ فالعقد عليها ~~لا يسمى إجارة، وبالإباحة إجارة الجواري للوطء، وبعوض الإعارة، وبمعلوم عوض ~~المساقاة. # ولا تصح الإجارة إلا بإيجاب كآجرتك، وقبول كاستأجرت. وذكر المصنف ضابط ما ~~تصح إجارته بقوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به مع # PageV01P196 # بقاء عينه) كاستئجار دار للسكنى، ودابة للركوب (صحت إجارته)، وإلا فلا. ~~ولصحة إجارة ما ذكر شروط، ذكرها بقوله: (إذا قدرت منفعته بأحد أمرين): إما ~~(بمدة)، كآجرتك هذه الدار سنة (أو عمل) كاستأجرتك لتخيط لي هذا الثوب. # وتجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد. (وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن ~~يشترط) فيها (التأجيل)، فتكون الأجرة مؤجلة حينئذ. # (ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين) أي المؤجر والمستأجر، ولا بموت ~~المتعاقدين، بل تبقى الإجارة بعد الموت إلى انقضاء مدتها، ويقوم وارث ~~المستأجر مقامه في استيفاء منفعة العين المؤجرة. (وتبطل) الإجارة (بتلف ~~العين المستأجرة)، كانهدام الدار وموت الدابة المعينة. وبطلان الإجارة بما ~~ذكر بالنظر للمستقبل، لا الماضي؛ فلا تبطل الإجارة فيه في الأظهر، بل يستقر ~~قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، فتقوم المنفعة حال العقد في المدة ~~الماضية. فإذا قيل كذا يؤخذ بتلك النسبة من المسمى. وما تقدم من عدم ~~الانفساخ في # PageV01P197 # الماضي مقيد بما بعد قبض العين المؤجرة، وبعد مضي مدة لها أجرة، وإلا ~~تنفسخ في المستقبل والماضي. وخرج بالمعينة ما إذا كانت الدابة المؤجرة في ~~الذمة، فإن المؤجر إذا أحضرها وماتت في أثناء المدة فلا تنفسخ الإجارة، بل ~~يجب على المؤجر إبدالها. # واعلم أن يد الأجير على العين المؤجرة يد أمانة، (و) حينئذ (لا ضمان على ~~الأجير إلا بعدوان) فيها، كأن ضرب الدابة فوق العادة، أو أركبها شخصا أثقل ~~منه. ### | • الجعالة # {فصل} في أحكام الجعالة. وهي بتثليث الجيم، ومعناها لغة ما يجعل لشخص على ~~شيء يفعله، وشرعا التزام مطلق التصرف عوضا معلوما على عمل معين أو مجهول ~~لمعين أو غيره. (والجعالة جائزة) من الطرفين: طرف الجاعل، والمجعول له. ~~(وهي أن يشترط في رد ms071 ضالته عوضا معلوما) كقول مطلق التصرف: «من رد ضالتي # PageV01P198 # فله كذا». (فإذا ردها استحق) الراد (ذلك العوض المشروط) له. ### | • المخابرة # {فصل} في أحكام المخابرة. وهي عمل العامل في أرض المالك ببعض ما يخرج ~~منها، والبذر من العامل. (وإذا دفع) شخص (إلى رجل أرضا ليزرعها وشرط له ~~جزءا معلوما من ريعها لم يجز) ذلك، لكن النووي تبعا لابن المنذر اختار جواز ~~المخابرة. وكذا المزارعة؛ وهي عمل العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها، ~~والبذر من المالك. (وإن أكراه) أي شخصا (إياها) أي أرضا (بذهب أو فضة أو ~~شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز). أما لو دفع لشخص أرضا فيها نخل كثير أو ~~قليل فساقاه عليه وزرعه على الأرض فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة. # PageV01P199 ### | • إحياء الموات # {فصل} في أحكام إحياء الموات. وهو - كما قال الرافعي في الشرح الصغير - ~~أرض لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحد. (وإحياء الموات جائز بشرطين): أحدهما ~~(أن يكون المحي مسلما)، فيسن له إحياء الأرض الميتة، سواء أذن له الإمام أم ~~لا، اللهم إلا أن يتعلق بالموات حق، كأن حمى الإمام قطعة منه فأحياها شخص، ~~فلا يملكها إلا بإذن الإمام في الأصح. أما الذمي والمعاهد والمستأمن فليس ~~لهم الإحياء ولو أذن لهم الإمام. (و) الثاني (أن تكون الأرض حرة، لم يجر ~~عليها ملك لمسلم). وفي بعض النسخ «أن تكون الأرض حرة». والمراد من كلام ~~المصنف أن ما كان معمورا وهو الآن خراب فهو لمالكه إن عرف، مسلما كان أو ~~ذميا. ولا يملك هذا الخراب بالإحياء. فإن لم يعرف مالكه والعمارة إسلامية، ~~فهذا المعمور مال ضائع، الأمر فيه لرأي الإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه. ~~وإن كان المعمور جاهلية ملك بالإحياء. # PageV01P200 # (وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمحيا)، ويختلف هذا باختلاف الغرض ~~الذي يقصده المحي؛ فإذا أراد المحي إحياء الموات مسكنا اشترط فيه تحويط ~~البقعة ببناء حيطانها بما جرت به عادة ذلك المكان من آجر أو حجر أو قصب. ~~واشترط أيضا سقف بعضها ونصب باب. وإن ms072 أراد المحي إحياء الموات زريبة دواب ~~فيكفي تحويط دون تحويط السكنى. ولا يشترط السقف. وإن أراد المحي إحياء ~~الموات مزرعة فيجمع التراب حولها، ويسوي الأرض بكسح مستعل فيها، وطم منخفض، ~~وترتيب ماء لها بشق ساقية من بئر أو حفر قناة، فإن كفاها المطر المعتاد لم ~~يحتج لترتيب الماء على الصحيح. وإن أراد المحي إحياء الموات بستانا فجمع ~~التراب والتحويط حول أرض البستان إن جرت به عادة. ويشترط مع ذلك الغرس على ~~المذهب. ### | • بذل الماء # واعلم أن الماء المختص بشخص لا يجب بذله لماشية غيره مطلقا. (و) إنما ~~(يجب بذل الماء بثلاثة شرائط): أحدها (أن يفضل عن حاجته) أي صاحب الماء؛ ~~فإن لم يفضل عن حاجته بدأ بنفسه، ولا يجب بذله لغيره. # PageV01P201 # (و) الثاني (أن يحتاج إليه غيره) إما (لنفسه أو لبهيمته). هذا إذا كان ~~هناك كلاء ترعاه الماشية، ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء. ولا يجب عليه بذل ~~الماء لزرع غيره ولا لشجره. (و) الثالث (أن يكون) الماء في مقره وهو (مما ~~يستخلف في بئر أو عين). فإذا أخذ هذا الماء في إناء لم يجب بذله على ~~الصحيح. وحيث وجب البذل للماء فالمراد به تمكين الماشية من حضورها البئر إن ~~لم يتضرر صاحب الماء في زرعه أو ماشيته؛ فإن تضرر بورودها منعت منه واستقى ~~لها # الرعاة - كما قاله الماوردي. وحيث وجب البذل للماء امتنع أخذ العوض عليه ~~على الصحيح. # PageV01P202 ### | • الوقف # {فصل} وهو لغة الحبس، وشرعا حبس مال معين قابل للنقل يمكن الانتفاع به مع ~~بقاء عينه وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير تقربا إلى الله تعالى. ~~وشرط الواقف صحة عبارته وأهلية التبرع. # (والوقف جائز بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ «والوقف جائز، وله ثلاثة ~~شروط»: أحدها (أن يكون) الموقوف (مما ينتفع به مع بقاء عينه)، ويكون ~~الانتفاع مباحا مقصودا؛ فلا يصح وقف آلة اللهو، ولا وقف دراهم للزينة. ولا ~~يشترط النفع في الحال، فيصح وقف عبد وجحش صغيرين. وأما الذي لا تبقى عينه ~~كمطعوم وريحان فلا يصح وقفه. ms073 (و) الثاني (أن يكون) الوقف (على أصل موجود ~~وفرع لا ينقطع)، فخرج الوقف على من سيولد للواقف، ثم على الفقراء. ويسمى ~~هذا منقطع الأول؛ فإن لم يقل «ثم على الفقراء» كان منقطع الأول والآخر. ~~وقوله: «لا ينقطع» احتراز عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: «وقفت هذا على ~~زيد ثم نسله»، ولم يزد على ذلك. وفيه طريقان: أحدهما أنه # PageV01P203 # باطل كمنقطع الأول، وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة. (و) ~~الثالث (أن لا يكون) الوقف (في محظور) بظاء مشالة، أي محرم؛ فلا يصح الوقف ~~على عمارة كنيسة للتعبد. وأفهم كلام المصنف أنه لا يشترط في الوقف ظهور قصد ~~القربة، بل انتفاء المعصية، سواء وجد في الوقف ظهور قصد القربة كالوقف على ~~الفقراء، أم لا كالوقف على الأغنياء. ويشترط في الوقف أن لا يكون مؤقتا ~~كوقفت هذا سنة. وأن لا يكون معلقا كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا. # (وهو) أي الوقف (على ما شرط الواقف) فيه (من تقديم) لبعض الموقوف عليهم، ~~كوقفت على أولادي الأورع منهم، (أو تأخير) كوقفت على أولادي. فإذا انقرضوا ~~فعلى أولادهم، (أو تسوية) كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، ~~(أو تفضيل) لبعض الأولاد على بعض، كوقفت على أولادي للذكر منهم حظ ~~الأنثيين. # PageV01P204 ### | • الهبة # {فصل} في أحكام الهبة. وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح. ويجوز أن تكون من ~~هب من نومه إذا استيقظ، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع تمليك ~~منجز مطلق في عين حال الحياة بلا عوض ولو من الأعلى. فخرج بالمنجز الوصية، ~~وبالمطلق التمليك المؤقت، وخرج بالعين هبة المنافع، وخرج بحال الحياة ~~الوصية. ولا تصح الهبة إلا بإيجاب وقبول، لفظا. وذكر المصنف ضابط الموهوب ~~في قوله: (وكل ما جاز بيعه جازت هبته). وما لا يجوز بيعه كمجهول لا تجوز ~~هبته إلا حبتي حنطة ونحوهما، فلا يجوز بيعهما ويجوز هبتهما ولا تملك. (ولا ~~تلزم الهبة إلا بالقبض) بإذن الواهب؛ فلو مات الموهوب له أو الواهب قبل قبض ~~الهبة لم تنفسخ الهبة، وقام وارثه مقامه ms074 في القبض والإقباض. (وإذا قبضها ~~الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والدا) وإن علا. # PageV01P205 # (وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارا مثلا، كقوله: «أعمرتك هذه الدار»، (أو ~~أرقبه) إياها، كقوله: «أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبي»، أي إن إن مت ~~قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان) ذلك الشيء (للمعمر ~~أو للمرقب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده). ويلغو الشرط ~~المذكور. ### | • اللقطة # {فصل} في أحكام اللقطة. وهي بفتح القاف اسم للشيء الملتقط. ومعناها شرعا ~~مال ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة ونحوهما. (وإذا وجد) شخص بالغا كان أو لا، ~~مسلما كان أو لا، فاسقا كان أو لا (لقطة في موات أو طريق فله أخذها أو ~~تركها؛ و) لكن (أخذها أولى من تركها إن كان) الآخذ لها (على ثقة من القيام ~~بها). فلو تركها من غير أخذ لم يضمنها، ولا يجب الإشهاد على التقاطها لتملك ~~أو حفظ. وينزع # PageV01P206 # القاضي اللقطة من الفاسق ويضعها عند عدل. ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطة ~~بل يضم القاضي إليه رقيبا عدلا يمنعه من الخيانة فيها. وينزع الولي اللقطة ~~من يد الصبي ويعرفها، ثم بعد التعريف يتملك اللقطة للصبي إن رأى المصلحة في ~~تملكها له. # (وإذا أخذها) أي اللقطة (وجب عليه أن يعرف) في اللقطة عقب أخذها (ستة ~~أشياء: وعاءها) من جلد أو خرقة مثلا، (وعفاصها)، وهو بمعنى الوعاء ~~(ووكاءها) بالمد، وهو الخيط الذي تربط به، (وجنسها) من ذهب أو فضة، ~~(وعددها، ووزنها). ويعرف بفتح أوله وسكون ثانيه من المعرفة، لا من التعريف. ~~(و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها، ثم) بعد ما ذكر (إذا أراد) الملتقط ~~(تملكها عرفها) بتشديد الراء من التعريف، لا من المعرفة (سنة على أبواب # PageV01P207 # المساجد) عند خروج الناس من الجماعة، (وفي الموضع الذي وجدها فيه)، وفي ~~الأسواق ونحوها من مجامع الناس. ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا. ~~وابتداء السنة يحسب من وقت التعريف، لا من وقت الالتقاط. ولا يجب استيعاب ~~السنة بالتعريف، بل ms075 يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار، لا ليلا، ولا وقت ~~القيلولة، ثم يعرف بعد ذلك كل أسبوع مرة أو مرتين. ويذكر الملتقط في تعريف ~~اللقطة بعض أوصافها؛ فإن بالغ فيها ضمن، ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ ~~اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على ~~المالك. وإن أخذ اللقطة ليتملكها وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها، ~~سواء تملكها بعد ذلك أم لا. # ومن التقط شيأ حقيرا لا يعرفه سنة، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه ~~بعد ذلك الزمن. (فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها سنة (كان له أن يتملكها ~~بشرط الضمان) لها. ولا يتملكها الملتقط بمجرد مضي السنة، بل لا بد من لفظ ~~يدل على التملك، كتملكت هذه اللقطة. فإن تملكها وظهر مالكها وهي باقية ~~واتفقا على رد عينها أو بدلها، فالأمر فيه واضح؛ وإن تنازعا فطلبها المالك ~~وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح. وإن تلفت اللقطة بعد ~~تملكها # PageV01P208 # غرم الملتقط مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كانت متقومة يوم التملك ~~لها. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الإرش في الأصح. # (واللقطة) وفي بعض النسخ «وجملة اللقطة» (على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى ~~على الدوام) كذهب وفضة؛ (فهذا) أي ما سبق من تعريفها سنة وتملكها بعد السنة ~~(حكمه) أي حكم ما يبقى على الدوام. # (و) الضرب (الثاني ما لا يبقى) على الدوام، (كالطعام الرطب؛ فهو) الملتقط ~~له (مخير بين) خصلتين (أكله وغرمه) أو غرم قيمته (أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ~~ظهور مالكه. # PageV01P209 # (والثالث ما يبقى بعلاج) فيه، (كالرطب) والعنب (فيفعل ما فيه المصلحة، من ~~بيعه وحفظ ثمنه، أو تجفيفه وحفظه) إلى ظهور مالكه. # (والرابع ما يحتاج إلى نفقة، كالحيوان؛ وهو ضربان): أحدهما (حيوان لا ~~يمتنع بنفسه) من صغار السباع كغنم وعجل؛ (فهو) أي الملتقط (مخير) فيه (بين) ~~ثلاثة أشياء: (أكله وغرم ثمنه، أو تركه) بلا أكل (والتطوع بالإنفاق عليه أو ~~بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه. (و) الثاني ms076 (حيوان يمتنع بنفسه) من صغار ~~السباع، كبعير وفرس؛ (فإن وجده) الملتقط (في الصحراء تركه) وحرم التقاطه ~~للتملك. فلو أخذه للتملك ضمنه، (وإن وجده) الملتقط (في الحضر؛ فهو مخير بين ~~الأشياء # PageV01P210 # الثلاثة فيه). والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع. ### | • اللقيط # {فصل} في أحكام اللقيط. وهو صبي منبوذ لا كافل له من أب أو جد أو ما يقوم ~~مقامهما. ويلحق بالصبي - كما قال بعضهم - المجنون البالغ. # (وإذا وجد لقيط) بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق فأخذه) منها (وتربيته ~~وكفالته واجبة على الكفاية). فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط سقط ~~الإثم عن الباقي؛ فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع. ولو علم به واحد فقط تعين ~~عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه. وأشار المصنف لشرط الملتقط ~~بقوله: (ولا يقر) اللقيط (إلا في يد أمين) حر مسلم رشيد؛ (فإن وجد معه) أي ~~اللقيط (مال أنفق عليه # PageV01P211 # الحاكم منه). ولا ينفق الملتقط عليه منه إلا بإذن الحاكم. (وإن لم يوجد ~~معه) أي اللقيط (مال فنفقته) كائنة (في بيت المال) إن لم يكن له مال عام ~~كالوقف على اللقطاء. - وفي بعض النسخ «اللقطى». ### | • الوديعة # {فصل} في أحكام الوديعة. هي فعيلة من ودع إذا ترك. وتطلق لغة على الشيء ~~المودوع عند غير صاحبه للحفظ. وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ. # (والوديعة أمانة) في يد الوديع. (ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها) ~~إن كان ثم غيره، وإلا وجب قبولها - كما أطلقه جمع. قال في الروضة كأصلها: ~~وهذا محمول على أصل القبول، دون إتلاف منفعته وحرزه مجانا. (ولا يضمن) ~~الوديع الوديعة (إلا بالتعدي) فيها. وصور التعدي كثيرة مذكورة في المطولات. ~~منها أن يودع الوديعة عند غيره بلا إذن من المالك، ولا عذر من الوديع. ~~ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى # PageV01P212 # دونها في الحرز. (وقول المودع) بفتح الدال (مقبول في ردها على المودع) ~~بكسر الدال. # (وعليه) أي الوديع (أن يحفظها في حرز مثلها)؛ فإن لم يفعل ضمن. (وإذا ~~طولب) الوديع (بها) أي الوديعة (فلم يخرجها مع القدرة ms077 عليها حتى تلفت ضمن). ~~فإن أخر إخراجها لعذر لم يضمن. # PageV01P213 ### | كتاب أحكام الفرائض والوصايا # والفرائض جمع فريضة، بمعنى مفروضة من الفرض بمعنى التقدير؛ والفريضة شرعا ~~اسم نصيب مقدر لمستحقه. والوصايا جمع وصية من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته ~~به. والوصية شرعا تبرع بحق مضاف لما بعد الموت. # (والوارثون من الرجال) المجمع على إرثهم (عشرة): بالاختصار، وبالبسط خمسة ~~عشر. وعد المصنف العشرة بقوله: (الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد ~~وإن علا، والأخ، وابن الأخ وإن تراخى، والعم، وابن العم وإن تباعدا، ~~والزوج، والمولى المعتق) إلخ. ولو اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة: الأب، ~~والإبن، والزوج فقط، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة. # (والوارثات من النساء) المجمع على إرثهن (سبع): بالاختصار، # PageV01P214 # وبالبسط عشرة. وعد المصنف السبع في قوله: (البنت، وبنت الابن) وإن سفلت، ~~(والأم، والجدة) وإن علت، (والأخت، والزوجة، والمولاة المعتقة) إلخ. ولو ~~اجتمع كل النساء فقط ورث منهن خمس: البنت، وبنت الإبن، والأم، والزوجة، ~~والأخت الشقيقة؛ ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا رجلا. # (ومن لا يسقط) من الورثة (بحال خمسة: الزوجان) أي الزوج والزوجة، ~~(والأبوان) أي الأب والأم، (وولد الصلب) ذكرا كان أو أنثى. # (ومن لا يرث بحال سبعة: العبد) والأمة. ولو عبر بالرقيق لكان أولى. ~~(والمدبر، وأم الولد، والمكاتب). وأما الذي بعضه حر إذا مات عن مال ملكه ~~ببعضه الحر ورثه قريبه الحر وزوجته ومعتق بعضه، (والقاتل) لا يرث ممن قتله، ~~سواء كان قتله مضمونا أم لا، (والمرتد). ومثله الزنديق، وهو من يخفي الكفر ~~ويظهر الإسلام، (وأهل ملتين)؛ # PageV01P215 # فلا يرث مسلم من كافر، ولا عكسه. ويرث الكافر من الكافر وإن اختلف ~~ملتهما، كيهودي ونصراني. ولا يرث حربي من ذمي، وعكسه. والمرتد لا يرث من ~~مرتد ولا من مسلم ولا من كافر. # (وأقرب العصبات). وفي بعض النسخ «العصبة». وأريد بها من ليس له حال ~~تعصيبه سهم مقدر من المجمع على توريثهم. وسبق بيانهم. وإنما اعتبر السهم ~~حال التعصيب ليدخل الأب والجد؛ فإن لكل منهما سهما مقدرا في ms078 غير التعصيب، ~~ثم عد المصنف الأقربية في قوله: (الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم ~~الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب) ~~إلخ. وقوله: (ثم العم على هذا الترتيب، ثم ابنه) أي فيقدم العم للأبوين ثم ~~للأب، ثم بنو العم كذلك، ثم يقدم عم الأب من الأبوين ثم من الأب، ثم بنوهما ~~كذلك، ثم يقدم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب، وهكذا. # (فإن عدمت العصبات) من النسب، والميت عتيق (فالمولى المعتق) # PageV01P216 # يرثه بالعصوبة، ذكرا كان المعتق أو أنثى. فإن لم يوجد للميت عصبة بالنسب، ~~ولا عصبة بالولاء فماله لبيت المال. ### | • الفروض المقدرة # {فصل} (والفروض المذكورة). وفي بعض النسخ «والفروض المقدرة» (في كتاب ~~الله تعالى ستة): لا يزاد عليها، ولا ينقص منها إلا لعارض كالعول. والستة ~~هي: (النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس). وقد يعبر الفرضيون ~~عن ذلك بعبارة مختصرة، وهي الربع والثلث، وضعف كل ونصف كل. # (فالنصف فرض خمسة: البنت، وبنت الابن) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، ~~(والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، ~~(والزوج إذا لم يكن معه ولد)، ذكرا كان الولد أو أنثى، # PageV01P217 # ولا ولد ابن. # (والربع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن)، سواء كان ذلك الولد ~~منه أو من غيره. (وهو) أي الربع (فرض الزوجة) والزوجتين (والزوجات مع عدم ~~الولد أو ولد الابن). والأفصح في الزوجة حذف التاء، ولكن إثباتها في ~~الفرائض أحسن للتمييز. # (والثمن فرض الزوجة) والزوجين (والزوجات مع الولد أو ولد الابن) يشتركن ~~كلهن في الثمن. # (والثلثان فرض أربعة: البنتين) فأكثر، (وبنتي الابن) فأكثر. وفي بعض ~~النسخ «وبنات الابن»، (والأختين من الأب والأم) فأكثر، (والأختين من الأب) ~~فأكثر. وهذا عند انفراد كل منهما عن إخوتهن؛ فإن كان معهن ذكر فقد يزدن على ~~الثلثين، كما لو كن عشرا والذكر واحدا فلهن عشرة # PageV01P218 # من اثني عشر، وهي أكثر من ثلثيها، وقد ينقصن كبنتين مع ابنين. # (والثلث ms079 فرض اثنين: الأم إذا لم تحجب). وهذا إذا لم يكن للميت ولد، ولا ~~ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات، سواء كن أشقاء أو لأب أو لأم. (وهو) ~~أي الثلث (للاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات من ولد الأم)، ذكورا كانوا أو ~~إناثا أو خناثى، أو البعض كذا، والبعض كذا. # (والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد، أو ولد الابن، أو اثنين فصاعدا من ~~الإخوة والأخوات)، ولا فرق بين الأشقاء وغيرهم، ولا بين كون البعض كذا، ~~والبعض كذا. (وهو) أي السدس (للجدة عند عدم الأم). وللجدتين والثلاث، ~~(ولبنت الابن مع بنت الصلب) لتكملة الثلثين، (وهو) أي السدس (للأخت من الأب ~~مع الأخت من الأب والأم) لتكملة الثلثين؛ (وهو) أي السدس (فرض الأب مع ~~الولد أو ولد الابن). ويدخل في كلام المصنف ما لو خلف الميت بنتا وأبا ~~فللبنت النصف، # PageV01P219 # وللأب السدس فرضا، والباقي تعصيبا، (وفرض الجد) الوارث (عند عدم الأب). ~~وقد يفرض للجد السدس أيضا مع الإخوة، كما لو كان معه ذو فرض، وكان سدس ~~المال خيرا له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي كبنتين وجد وثلاثة إخوة. (وهو) ~~أي السدس (فرض الواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى. # (وتسقط الجدات) سواء قربن أو بعدن (بالأم) فقط، (و) تسقط (الأجداد بالأب، ~~ويسقط ولد الأم) أي الأخ للأم (مع) وجود (أربعة الولد) ذكرا كان أو أنثى ~~(و) مع (ولد الابن) كذلك (و) مع (الأب والجد) وإن علا. # (ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة الابن، وابن الابن) وإن سفل، (و) مع ~~(الأب) . # (ويسقط ولد الأب) بأربعة: (بهؤلاء الثلاثة) أي الابن، وابن الابن، والأب، ~~(وبالأخ للأب والأم). # PageV01P220 # (وأربعة يعصبون أخواتهم): أي الإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين: (الابن، ~~وابن الابن، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب). أما الأخ من الأم فلا ~~يعصب أخته، بل لهما الثلث. # (وأربعة يرثون دون أخواتهم؛ وهم: الأعمام، وبنو الأعمام، وبنو الأخ، ~~وعصبات المولى المعتق). وإنما انفردوا عن أخواتهم لأنهم عصبة وارثون ~~وأخواتهم من ذوي الأرحام لا يرثون. ### | • الوصية # {فصل} في ms080 أحكام الوصية. وسبق معناها لغة وشرعا أوائل كتاب الفرائض. ~~ويشترط في الموصى به أن يكون معلوما وموجودا. (و) حينئذ (تجوز الوصية ~~بالمعلوم والمجهول) كاللبن في الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر # PageV01P221 # هذه الشجرة قبل وجود الثمرة. # (وهي) أي الوصية (من الثلث) أي ثلث مال الموصي؛ (فإن زاد) على الثلث ~~(وقف) الزائد (على إجازة الورثة) المطلقين التصرف؛ فإن أجازوا فإجازتهم ~~تنفيذ للوصية بالزائد، وإن ردوه بطلت في الزائد. (ولا تجوز الوصية لوارث) ~~وإن كانت ببعض الثلث (إلا أن يجيزها باقي الورثة) المطلقين التصرف. # وذكر المصنف شرط الموصي في قوله: (وتصح) وفي بعض النسخ «وتجوز» (الوصية ~~من كل بالغ عاقل) أي مختار حر وإن كان كافرا أو محجورا عليه بسفه؛ فلا تصح ~~وصية مجنون ومغمى عليه وصبي ومكره. وذكر شرط الموصى له إذا كان معينا في ~~قوله: (لكل متملك) أي لكل من يتصور له الملك من صغير وكبير، وكامل ومجنون، ~~وحمل موجود عند الوصية، بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج ~~بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة؛ فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية ~~جهة معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد # PageV01P222 # فيها. (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى). وتصرف للغزاة. # وفي بعض النسخ بدل سبيل الله «وفي سبيل البر»، أي كالوصية للفقراء أو ~~لبناء مسجد. # (وتصح الوصية) أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر ~~الأطفال (إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ~~والأمانة). واكتفى بها المصنف عن العدالة؛ فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر، ~~لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي عدل في دينه على أولاد الكفار. ويشترط ~~أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزا عن التصرف؛ فالعاجز عنه لكبر أو هرم مثلا، ~~لا يصح الإيصاء إليه. وإذا اجتمعت في أم الطفل الشرائط المذكورة فهي أولى ~~من غيرها. # PageV01P223 ### | كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا # وفي بعض النسخ «وما يتصل به» (من الأحكام والقضايا). وهذه الكلمة ساقطة ms081 ~~من بعض نسخ المتن. والنكاح يطلق لغة على الضم والوطء والعقد، ويطلق شرعا ~~على عقد مشتمل على الأركان والشروط. (والنكاح مستحب لمن يحتاج إليه) بتوقان ~~نفسه للوطء، ويجد أهبته كمهر ونفقة؛ فإن فقد الأهبة لم يستحب له النكاح. # (ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر) فقط إلا أن تتعين الواحدة في حقه، ~~كنكاح سفيه ونحوه مما يتوقف على الحاجة. (و) يجوز (للعبد) ولو مدبرا أو ~~مبعضا أو مكاتبا أو معلقا عتقه بصفة (أن يجمع بين اثنتين) أي زوجتين فقط. # (ولا ينكح الحر أمة) لغيره (إلا بشرطين: عدم صداق الحرة) أو فقد الحرة أو ~~عدم # PageV01P224 # رضاها به، (وخوف العنت) أي الزنا مدة فقد الحرة. وترك المصنف شرطين ~~آخرين: أحدهما أن لا يكون تحته حرة مسلمة أو كتابية تصلح للاستمتاع، ~~والثاني إسلام الأمة التي ينكحها الحر؛ فلا يحل لمسلم أمة كتابية. وإذا نكح ~~الحر أمة بالشروط المذكورة ثم أيسر ونكح حرة لم ينفسخ نكاح الأمة. ### | • نظر الرجل إلى المرأة # (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب: أحدها نظره) ولو كان شيخا هرما ~~عاجزا عن الوطء (إلى أجنبية لغير حاجة) إلى نظرها (فغير جائز)؛ فإن كان ~~النظر لحاجة كشهادة عليها جاز. # (والثاني نظره) أي الرجل (إلى زوجته وأمته؛ # PageV01P225 # فيجوز أن ينظر) من كل منها (إلى ما عدا الفرج منهما). أما الفرج فيحرم ~~نظره؛ وهذا وجه ضعيف، والأصح جواز النظر إليه لكن مع الكراهة. # (والثالث نظره إلى ذوات محارمه) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (أو أمته ~~المزوجة، فيجوز) أن ينظر (فيما عدا ما بين السرة والركبة). أما الذي بينهما ~~فيحرم نظره. # (والرابع النظر) إلى الأجنية (لأجل) حاجة (النكاح؛ فيجوز) للشخص عند عزمه ~~على نكاح امرأة النظر (إلى الوجه والكفين) منها ظاهرا وباطنا وإن لم تأذن ~~له الزوجة في ذلك، وينظر من الأمة على ترجيح النووي عند قصد خطبتها ما ~~ينظره من الحرة. # (والخامس النظر للمداواة؛ فيجوز) نظر الطبيب من الأجنبية (إلى المواضع ~~التي يحتاج إليها) في المداواة حتى مداواة الفرج. ويكون ذلك بحضور محرم ms082 أو ~~زوج أو سيد، وأن لا تكون هناك امرأة تعالجها. # (والسادس النظر للشهادة) عليها فينظر الشاهد فرجها عند شهادته بزناها أو ~~ولادتها؛ فإن تعمد النظر لغير الشهادة فسق، وردت شهادته (أو) النظر ~~(للمعاملة) للمرأة في بيع وغيره؛ (فيجوز النظر) أي نظره لها. وقوله: (إلى ~~الوجه) منها (خاصة) يرجع للشهادة وللمعاملة. # PageV01P226 # (والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها) أي شرائها؛ (فيجوز) النظر (إلى ~~المواضع التي يحتاج إلى تقليبها)؛ فينظر أطرافها وشعرها، لا عورتها. ### | • ما لا يصح النكاح إلا به # {فصل} فيما لا يصح النكاح إلا به. (ولا يصح عقد النكاح إلا بولي) عدل. ~~وفي بعض النسخ «بولي ذكر»، وهو احتراز عن الأنثى؛ فإنها لا تزوج نفسها ولا ~~غيرها. (و) لا يصح عقد النكاح أيضا إلا بحضور (شاهدي عدل). # وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان ~~إلى ستة شرائط): الأول (الإسلام)؛ فلا يكون ولي المرأة كافرا إلا فيما ~~يستثنيه المصنف بعد. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا يكون ولي المرأة صغيرا. # PageV01P227 # (و) الثالث (العقل)؛ فلا يكون ولي المرأة مجنونا، سواء أطبق جنونه أو ~~تقطع. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا يكون الولي عبدا في إيجاب النكاح. ويجوز أن ~~يكون قابلا في النكاح. (و) الخامس (الذكورة)؛ فلا تكون المرأة والخنثى ~~وليين. (و) السادس (العدالة)؛ فلا يكون الولي فاسقا. واستثنى المصنف من ذلك ~~ما تضمنه قوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا) يفتقر ~~(نكاح الأمة إلى عدالة السيد)؛ فيجوز كونه فاسقا. وجميع ما سبق في الولي ~~يعتبر في شاهدي النكاح. وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح. ### | • ترتيب الولاية # (وأولى الولاة) أي حق الأولياء بالتزويج (الأب، ثم الجد أبو الأب) ثم ~~أبوه وهكذا. ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد، (ثم الأخ للأب والأم) ولو ~~عبر بالشقيق لكان أحصر، (ثم الأخ للأب، ثم ابن # PageV01P228 # الأخ للأب والأم) وإن سفل، (ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل، (ثم العم) الشقيق ~~ثم العم للأب، (ثم ابنه) أي ابن كل منهما وإن سفل (على ms083 هذا الترتيب)، فيقدم ~~ابن العم الشقيق على ابن العم للأب. # (فإذا عدمت العصبات) من النسب (فالمولى المعتق) الذكر، (ثم عصابته) على ~~ترتيب الإرث. أما المولاة المعتقة إذا كانت حية فيزوج عتيقتها من يزوج ~~المعتقة بالترتيب السابق في أولياء النسب. فإذا ماتت المعتقة زوج عتيقتها ~~من له الولاء على المعتقة ثم ابنه ثم ابن ابنه، (ثم الحاكم) يزوج عند فقد ~~الأولياء من النسب والولاء. ### | خطبة المعتدة # ثم شرع المصنف في بيان الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس الخاطب من المخطوبة ~~النكاح؛ فقال: (ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة) عن وفاة أو طلاق بائن أو ~~رجعي. والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كقوله للمعتدة: «أريد نكاحك». ~~(ويجوز) إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي (أن يعرض لها) بالخطبة (وينكحها ~~بعد انقضاء عدتها). والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها ~~كقول الخاطب للمرأة: # PageV01P229 # «رب راغب فيك». أما المرأة الخلية من موانع النكاح وعن خطبة سابقة فيجوز ~~خطبتها تعريضا وتصريحا. # (والنساء على ضربين: ثيبات، وأبكار). والثيب من زالت بكارتها بوطء حلال ~~أوحرام، والبكر عكسها؛ (فالبكر يجوز للأب والجد) عند عدم الأب أصلا أو عدم ~~أهليته (إجبارها) أي البكر (على النكاح) إن وجدت شروط الإجبار بكون الزوجة ~~غير موطوأة بقبل وأن تزوج بكفء بمهر مثلها من نقد البلد. (والثيب لا يجوز) ~~لوليها (تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها) نطقا، لا سكوتا. ### | • المحرمات # {فصل} (والمحرمات) أي المحرم نكاحهن (بالنص أربع عشرة): وفي بعض النسخ ~~«أربعة عشر»: (سبع بالنسب؛ وهن: الأم وإن # PageV01P230 # علت، والبنت وإن سفلت). أما المخلوقة من ماء زنا شخص فتحل له على الأصح، ~~لكن مع الكراهة، وسواء كانت المزنى بها مطاوعة أو لا. وأما المرأة فلا يحل ~~لها ولدها من الزنا، (والأخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم، (والخالة) حقيقة ~~أو بتوسط كخالة الأب والأم، (والعمة) حقيقة أو بتوسط كعمة الأب، (وبنت ~~الأخ) وبنات أولاده من ذكر أو أنثى، (وبنت الأخت) وبنات أولادها من ذكر أو ~~أنثى. وعطف المصنف على قوله سابقا «سبع» قوله ms084 هنا: # (واثنتان) أي المحرمات بالنص اثنتان (بالرضاع) وهما: (الأم المرضعة، ~~والأخت من الرضاع). وإنما اقتصر المصنف على الاثنتين للنص عليهما في الآية، ~~وإلا فالسبع المحرمة بالنسب تحرم بالرضاع أيضا كما سيأتي التصريح به في ~~كلام المتن. # (و) المحرمات بالنص (أربع بالمصاهرة) وهن: (أم الزوجة) وإن علت أمها، ~~سواء من نسب أو رضاع، سواء وقع دخول الزوج بالزوجة أم لا، (والربيبة) أي ~~بنت الزوجة (إذا دخل بالأم، وزوجة الأب) وإن علا، (وزوجة الابن) وإن سفل. ~~والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد، # PageV01P231 # (وواحدة) حرمتها لا على التأبيد، بل (من جهة الجمع) فقط. (وهي أخت ~~الزوجة)؛ فلا يجمع بينها وبين أختها من أب أو أم وبينهما نسب أو رضاع، ولو ~~رضيت أختها بالجمع. # (ولا يجمع) أيضا (بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)؛ فإن جمع ~~الشخص بين من حرم الجمع بينهما بعقد واحد نكحهما فيه بطل نكاحهما، أو لم ~~يجمع بينهما، بل نكحهما مرتبا، فالثاني هو الباطل إن علمت السابقة؛ فإن ~~جهلت بطل نكاحهما، وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما. ومن حرم جمعهما ~~بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين، وكذا لو كانت إحداهما زوجة ~~والأخرى مملوكة. فإن وطئ واحدة من المملوكتين حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى ~~بطريق من الطرق كبيعها أو تزويجها. وأشار لضابط كلي بقوله: # (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). وسبق أن الذي يحرم من النسب سبع، ~~فيحرم بالرضاع تلك السبع أيضا. ### | • العيوب التي تجوز رد المرأة والرجل # ثم شرع في عيوب النكاح المثبتة للخيار فيه، فقال: (وترد المرأة) أي ~~الزوجة (بخمسة عيوب): أحدها (بالجنون)، سواء أطبق أو تقطع قبل العلاج أو ~~لا، فخرج # PageV01P232 # الإغماء؛ فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح ولو دام، خلافا للمتولي. (و) ~~ثانيها بوجود (الجذام) بذال المعجمة، وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ~~يتقطع ثم يتناثر. (و) الثالث بوجود (البرص)، وهو بياض في الجلد يذهب دم ~~الجلد وما تحته من اللحم؛ فخرج البهق، وهو ما يغير الجلد من غير إذهاب دمه؛ ms085 ~~فلا يثبت به الخيار. (و) الرابع بوجود (الرتق)، وهو انسداد محل الجماع ~~بلحم. (و) الخامس بوجود (القرن)، وهو انسداد محل الجماع بعظم. وما عدا هذه ~~العيوب كالبخر والصنان لا يثبت به الخيار. # (ويرد الرجل) أيضا أي الزوج (بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص). ~~وسبق معناها. (و) بوجود (الجب)، وهو قطع الذكر كله أو بعضه والباقي منه دون ~~الحشفة؛ فإن بقي قدرها فأكثر فلا خيار. (و) بوجود (العنة) بضم العين، وهو ~~عجز الزوج عن الوطء في القبل لسقوط القوة الناشرة لضعف في قلبه أو آلته. # PageV01P233 # ويشترط في العيوب المذكورة الرفع فيها إلى القاضي. ولا ينفرد الزوجان ~~بالتراضي بالفسخ فيها كما يقتضيه كلام الماوردي وغيره، لكن ظاهر النص ~~خلافه. ### | • تسمية المهر # {فصل} في أحكام الصداق. وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها، مشتق من الصدق ~~بفتح الصاد، وهو اسم لشديد الصلب؛ وشرعا اسم لمال واجب على الرجل بنكاح أو ~~وطء شبهة أو موت. # (ويستحب تسمية المهر في) عقد (النكاح) ولو في نكاح عبد السيد أمته. ويكفي ~~تسمية أي شيء كان، ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على ~~خمسمائة درهم خالصة. وأشعر قوله: «يستحب» بجواز إخلاء النكاح عن المهر، وهو ~~كذلك. (فإن لم يسم) في عقد النكاح مهر (صح العقد). وهذا معنى التفويض. ~~ويصدر تارة من الزوجة البالغة الرشيدة كقولها لوليها: «زوجني بلا مهر» أو ~~«على أن # PageV01P234 # لا مهر لي»؛ فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه. وكذا لو قال سيد ~~الأمة لشخص: «زوجتك أمتي» ونفى المهر أو سكت. (و) إذا صح التفويض (وجب ~~المهر) فيه (بثلاثة أشياء): وهي (أن يفرضه الزوج على نفسه) وترضى الزوجة ~~بما فرضه، (أو يفرضه الحاكم) على # الزوج ويكون المفروض عليه مهر المثل. ويشترط علم القاضي بقدره. أما رضا ~~الزوجين بما يفرضه فلا يشترط، (أو يدخل) أي الزوج (بها) أي الزوجة المفوضة ~~قبل فرض من الزوج أو الحاكم؛ (فيجب) لها (مهر المثل) بنفس الدخول. ويعتبر ~~هذا المهر بحال العقد في الأصح. وإن مات أحد الزوجين قبل فرض ms086 ووطء وجب مهر ~~مثل في الأظهر. والمراد بمهر المثل قدر ما يرغب به في مثلها عادة. # (وليس لأقل الصداق) حد معين في القلة (ولا لأكثره حد) معين في الكثرة، بل ~~الضابط في ذلك أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة صح جعله صداقا. وسبق ~~أن المستحب عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على خمسمائة درهم. # PageV01P235 # (ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة) كتعليمها القرآن. # (ويسقط بالطلاق قبل الدخول بها نصف المهر). أما بعد الدخول ولو مرة واحدة ~~فيجب كل المهر ولو كان الدخول حراما كوطء الزوج زوجته حال إحرامها أو ~~حيضها. ويجب كل المهر كما سبق بموت أحد الزوجين، لا بخلوة الزوج بها - في ~~الجديد. وإذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول بها لا يسقط مهرها، بخلاف ما لو ~~قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها قبل الدخول فإنه يسقط مهرها. ### | • الوليمة # {فصل} (والوليمة على العرس مستحبة). والمراد بها طعام يتخذ للعرس. وقال ~~الشافعي: تصدق الوليمة على كل دعوة لحادث سرور. وأقلها للمكثر شاة، وللمقل ~~ما تيسر. وأنواعها كثيرة مذكورة في المطولات. (والإجابة إليها) أي وليمة ~~العرس (واجبة) أي فرض عين في # PageV01P236 # الأصح. ولا يجب الأكل منها في الأصح. أما الإجابة لغير وليمة العرس من ~~بقية الولائم فليست فرض عين، بل هي سنة. وإنما تجب الدعوة لوليمة العرس أو ~~تسن لغيرها بشرط أن لا يخص الداعي الأغنياء بالدعوة، بل يدعوهم والفقراء ~~وأن يدعوهم في اليوم الأول. فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب الإجابة في اليوم ~~الثاني، بل تستحب، وتكره في اليوم الثالث. وبقية الشروط مذكورة في ~~المطولات. وقوله (إلا من عذر) أي مانع من الإجابة للوليمة، كأن يكون في ~~موضع الدعوة من يتأذي به المدعو أو لا تليق به مجالسته. ### | • التسوية في القسم بين الزوجات # {فصل} في أحكام القسم والنشوز. الأول من جهة الزوج، والثاني من جهة ~~الزوجة. ومعنى نشوزها ارتفاعها عن أداء الحق الواجب عليها. وإذا كان في ~~عصمة شخص زوجتان فأكثر لا يجب عليه القسم بينهما أو ms087 بينهن حتى لو أعرض عنهن ~~أو عن الواحدة؛ فلم يبت عندهن أو عندها لم يأثم، ولكن يستحب أن لا يعطلهن ~~من المبيت، ولا الواحدة أيضا، بأن يبيت عندهن أو عندها. وأدنى درجات ~~الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة. # PageV01P237 # (والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة). وتعتبر التسوية بالمكان تارة، ~~وبالزمان أخرى. أما المكان فيحرم الجمع بين الزوجتين فأكثر في مسكن واحد ~~إلا بالرضا. وأما الزمان فمن لم يكن حارسا مثلا فعماد القسم في حقه الليل، ~~والنهار تبع له. ومن كان حارسا فعماد القسم في حقه النهار، والليل تبع له. ~~(ولا يدخل) الزوج ليلا (على غير المقسوم لها لغير حاجة). فإن كان لحاجة ~~كعيادة ونحوها لم يمنع من الدخول؛ وحينئذ إن طال مكثه قضى من نوبة المدخول ~~عليها مثل مكثه؛ فإن جامع قضى زمن الجماع إلا أن يقصر زمنه فلا يقضيه. ~~(وإذا أراد) من في عصمته زوجات (السفر أقرع بينهن وخرج) أي سافر (بالتي ~~تخرج لها القرعة). ولا يقضي الزوج المسافر للمتخلفات مدة سفره ذهابا؛ فإن ~~وصل مقصده وصار مقيما بأن نوى إقامة مؤثرة أول سفره أو عند وصول مقصده أو ~~قبل وصوله قضى مدة الإقامة إن ساكن المصحوبة معه في السفر - كما قاله ~~الماوردي؛ وإلا لم يقض. أما مدة الرجوع فلا يجب على الزوج قضاؤها بعد ~~إقامته. # (وإذا تزوج) الزوج (جديدة خصها) حتما ولو كانت أمة، وكان عند الزوج غير ~~الجديدة وهو يبيت # PageV01P238 # عندها (بسبع ليال) متواليات (إن كانت) تلك الجديدة (بكرا). ولا يقضي ~~للباقيات، (و) خصها (بثلاث) متواليات (إن كانت) تلك الجديدة (ثيبا). فلو ~~فرق الليالي بنومه ليلة عند الجديدة وليلة في مسجد مثلا لايحسب لها ذلك، بل ~~يوفى الجديدة حقها متواليا ويقضي ما فرقه للباقيات. ### | • نشوز المرأة # (وإذا خاف) الزوج (نشوز المرأة). وفي بعض النسخ «وإذا بان نشوز المرأة»، ~~أي ظهر (وعظها) زوجها بلا ضرب ولا هجر لها، كقوله لها: «اتقي الله في الحق ~~الواجب لي عليك، واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم». وليس الشتم للزوج ms088 ~~من النشوز، بل تستحق به التأديب من الزوج في الأصح، ولا يرفعها إلى القاضي. ~~(فإن أبت) بعد الوعظ (إلا النشوز هجرها) في مضجعها، وهو فراشها؛ فلا ~~يضاجعها فيه. وهجرانها بالكلام حرام فيما زاد على ثلاثة أيام. وقال في ~~الروضة: أنه في الهجر بغير عذر شرعي؛ وإلا فلا تحرم الزيادة على الثلاثة. ~~(فإن أقامت عليه) أي النشوز بتكرره منها (هجرها وضربها) ضرب تأديب لها. وإن ~~أفضى ضربها إلى التلف وجب الغرم. (ويسقط بالنشوز قسمها ونفقتها). # PageV01P239 ### | • الخلع # {فصل} في أحكام الخلع. وهو بضم الخاء المعجمة مشتق من الخلع بفتحها، وهو ~~النزع، وشرعا فرقة بعوض مقصود؛ فخرج الخلع على دم ونحوه. (والخلع جائز على ~~عوض معلوم) مقدور على تسليمه؛ فإن كان على عوض مجهول، كأن خالعها على ثوب ~~غير معين بانت بمهر المثل. (و) الخلع الصحيح (تملك به المرأة نفسها، ولا ~~رجعة له) أي الزوج (عليها) سواء كان العوض صحيحا أو لا. وقوله: (إلا بنكاح ~~جديد) ساقط في أكثر النسخ. (ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض). ولا يكون ~~حراما. (ولا يلحق المختلعة الطلاق) بخلاف الرجعية فيلحقها. # PageV01P240 ### | • أنواع الطلاق # {فصل} في أحكام الطلاق. وهو لغة حل القيد، وشرعا اسم لحل قيد النكاح. ~~ويشترط لنفوذه التكليف والاختيار. وأما السكران فينفذ طلاقه عقوبة له. # (والطلاق ضربان: صريح، وكناية)؛ فالصريح ما لا يحتمل غير الطلاق، ~~والكناية ما تحتمل غيره. ولو تلفظ الزوج بالصريح، وقال: «لم أرد به ~~الطلاق»، لم يقبل قوله؛ (فالصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق) وما اشتق منه، ~~كطلقتك، وأنت طالق ومطلقة، (والفراق، والسراح) كفارقتك، وأنت مفارقة، ~~وسرحتك، وأنت مسرحة. ومن الصريح أيضا الخلع إن ذكر المال. وكذا المفاداة. ~~(ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية). ويستثنى المكره على الطلاق؛ فصريحه ~~كناية في حقه، إن نوى وقع، وإلا فلا. # (والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره، ويفتقر إلى النية)؛ فإن نوى ~~بالكناية الطلاق وقع، وإلا فلا. وكناية الطلاق كأنت برية خلية، الحقي ~~بأهلك، وغير ذلك مما هو في المطولات. ### | • أنواع المطلقات # (والنساء فيه) أي الطلاق (ضربان: # PageV01P241 # ضرب في طلاقهن ms089 سنة وبدعة، وهن ذوات الحيض). وأراد المصنف بالسنة الطلاق ~~الجائز، وبالبدعة الطلاق الحرام؛ (فالسنة أن يوقع) الزوج (الطلاق في طهر ~~غير مجامع فيه؛ والبدعة أن يوقع) الزوج (الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها ~~فيه). # (وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة؛ وهن أربع: الصغيرة، والآيسة)، وهي ~~التي انقطع حيضها، (والحامل، والمختلعة التي لم يدخل بها) الزوج. وينقسم ~~الطلاق باعتبار آخر إلى واجب كطلاق المولي، ومندوب كطلاق امرأة غير مستقمية ~~الحال كسيئة الخلق، ومكروه كطلاق مستقمية الحال، وحرام كطلاق البدعة وقد ~~سبق. وأشار الإمام للطلاق المباح بطلاق # PageV01P242 # من لا يهواها الزوج ولا تسمح نفسه بمؤنتها بلا استمتاع بها. ### | • حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك # {فصل} في حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك. (ويملك) الزوج (الحر) على زوجته ~~ولو كانت أمة (ثلاث تطليقات، و) يملك (العبد) عليها (تطليقتين) فقط، حرة ~~كانت الزوجة أو أمة. والمبعض والمكاتب والمدبر كالعبد القن. # (ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به) أي وصل الزوج لفظ المستثنى ~~بالمستثنى منه اتصالا عرفيا، بأن يعد في العرف كلاما واحدا. ويشترط أيضا أن ~~ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين. ولا يكفي التلفظ به من غير نية الاستثناء. ~~ويشترط أيضا عدم استغراق المستثنى المستثنى منه؛ فإن استغرق ك «أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثلاثا» بطل الاستثناء. (ويصح تعليقه) أي الطلاق (بالصفة والشرط) ~~ك «إن دخلت الدار فأنت طالق»؛ فتطلق إذا دخلت. (و) الطلاق لا يقع إلا على ~~زوجة. وحينئذ (لا يقع الطلاق قبل النكاح)؛ فلا يصح طلاق الأجنبية تنجيزا ~~كقوله لها: «طلقتك». # PageV01P243 # ولا تعليقا كقوله لها: «إن تزوجتك فأنت طالق». «وإن تزوجت فلانة فهي ~~طالق». ### | • من لا يقع طلاقه # (وأربع لا يقع طلاقهم: الصبي، والمجنون). وفي معناه المغمى عليه، ~~(والنائم، والمكره) أي بغير حق؛ فإن كان بحق وقع. وصورته كما قال جمع إكراه ~~القاضي للمولي بعد مدة الإيلاء على الطلاق. وشرط الإكراه قدرة المكره - ~~بكسر الراء - على تحقيق ما هدد به المكره - بفتحها- بولاية أو تغلب، وعجز ~~المكره - بفتح الراء - عن دفع المكره - بكسرها ms090 - بهرب منه أو استغاثة بمن ~~يخلصه ونحو ذلك، وظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه فعل ما خوفه. ويحصل ~~الإكراه بالتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحو ذلك. وإذا ظهر من ~~المكره - بفتح الراء - قرينة اختيار، بأن أكرهه شخص على طلاق ثلاث فطلق ~~واحدة وقع الطلاق. وإذا صدر تعليق الطلاق بصفة من مكلف ووجدت تلك الصفة في ~~غير تكليف فإن الطلاق المعلق بها يقع بها. والسكران ينفذ طلاقه كما سبق. # PageV01P244 ### | • البائن والرجعي # {فصل} في أحكام الرجعة. الرجعة بفتح الراء، وحكي كسرها. وهي لغة المرة من ~~الرجوع، وشرعا رد الزوجة إلى النكاح في عدة طلاق غير بائن على وجه مخصوص. ~~وخرج بطلاق وطء الشبهة والظهار؛ فإن استباحة الوطء فيهما بعد زوال المانع ~~لا تسمى رجعة. (وإذا طلق) شخص (امرأته واحدة أو اثنتين فله) بغير إذنها ~~(مراجعتها مالم تنقض عدتها). وتحصل الرجعة من الناطق بألفاظ، منها «راجعتك» ~~وما تصرف منها. والأصح أن قول المرتجع: «رددتك لنكاحي، وأمسكتك عليه» ~~صريحان في الرجعة. وأن قوله: «تزوجتك أو نكحتك» كنايتان. وشرط المرتجع إن ~~لم يكن محرما أهلية النكاح بنفسه؛ وحينئذ فتصح رجعة السكران، لا رجعة ~~المرتد، ولا رجعة الصبي والمجنون؛ لأن كلا منهم غير أهل للنكاح بنفسه، ~~بخلاف السفيه والعبد فرجعتهما صحيحة من غير إذن الولي والسيد وإن توقف ~~ابتداء نكاحهما على إذن الولي والسيد. # (فإن انقضت عدتها) أي الرجعية (حل له) أي زوجها (نكاحها بعقد جديد، وتكون ~~معه) بعد العقد (على ما بقي من الطلاق)، سواء اتصلت بزوج غيره أم لا. # PageV01P245 # (فإن طلقها) زوجها (ثلاثا) إن كان حرا، أو طلقتين إن كان عبدا قبل الدخول ~~أو بعده (لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط): أحدها (انقضاء عدتها منه) أي ~~المطلق. (و) الثاني (تزويجها بغيره) تزويجا صحيحا. (و) الثالث (دخوله) أي ~~الغير (بها، وإصابتها) بأن يولج حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل المرأة، لا ~~بدبرها بشرط الانتشار في الذكر، وكون المولج ممن يمكن جماعه، لا طفلا. (و) ~~الرابع (بينونتها منه) أي الغير. ms091 (و) الخامس (انقضاء عدتها منه). ### | • أحكام الإيلاء # {فصل} في بيان أحكام الإيلاء. وهو لغة مصدر آلى يولي إيلاء إذا حلف، ~~وشرعا حلف زوج يصح طلاقه ليمتنع من وطء زوجته في قبلها مطلقا، أو فوق أربعة ~~أشهر. # PageV01P246 # وهذا المعنى مأخوذ من قول المصنف: (وإذا حلف أن لا يطأ زوجته) وطأ (مطلقا ~~أو مدة) أي وطأ مقيدا بمدة (تزيد على أربعة أشهر؛ فهو) أي الحالف المذكور ~~(مول) من زوجته، سواء حلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو علق وطء زوجته ~~بطلاق أو عتق، كقوله: «إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر». فإذا وطئ طلقت ~~وعتق العبد. وكذا لو قال: «إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق» ~~فإنه يكون موليا أيضا. (ويؤجل له) أي يمهل المولي حتما، حرا كان أو عبدا في ~~زوجة مطيقة للوطء. (إن سألت ذلك أربعة أشهر) وابتداؤها في الزوجة من ~~الإيلاء، وفي الرجعية من الرجعة، (ثم) بعد انقضاء هذه المدة (يخير) المولي ~~(بين الفيئة) بأن يولج المولي حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل المرأة ~~(والتكفير) لليمين إن كان حلفه بالله تعالى على ترك وطئها (أو الطلاق) ~~للمحلوف عليها. # (فإن امتنع) الزوج من الفيئة والطلاق (طلق عليه الحاكم) طلقة واحدة ~~رجعية؛ فإن طلق أكثر منها لم يقع؛ فإن امتنع من الفيئة فقط أمره الحاكم ~~بالطلاق. # PageV01P247 ### | • أحكام الظهار # {فصل} في بيان أحكام الظهار. وهو لغة مأخوذ من الظهر، وشرعا تشبيه الزوج ~~زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلا له. (والظهار أن يقول الرجل لزوجته: ~~«أنت علي كظهر أمي»). وخص الظهر دون البطن مثلا، لأن الظهر موضع الركوب، ~~والزوجة مركوب الزوج. (فإذا قال لها ذلك) أي أنت علي كظهر أمي، (ولم يتبعه ~~بالطلاق صار عائدا) من زوجته، (ولزمته) حينئذ (الكفارة) وهي مرتبة. وذكر ~~المصنف بيان ترتيبها في قوله: # (والكفارة عتق رقبة مؤمنة) مسلمة ولو بإسلام أحد أبويها (سليمة من العيوب ~~المضرة بالعمل والكسب) إضرارا بينا، (فإن لم يجد) المظاهر الرقبة المذكورة، ~~بأن عجز عنها حسا أو شرعا ms092 (فصيام شهرين متتابعين). ويعتبر الشهران بالهلال، ~~ولو نقص كل منهما عن ثلاثين يوما. ويكون صومهما بنية الكفارة من الليل. ولا ~~يشترط نية تتابع في الأصح، (فإن لم يستطع) المظاهر صوم الشهرين # PageV01P248 # أو لم يستطع تتابعها (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا؛ (كل مسكين) أو فقير ~~(مد) من جنس الحب المخرج في زكاة الفطر؛ وحينئذ فيكون من غالب قوت بلد ~~المكفر كبر وشعير، لا دقيق وسويق. وإذا عجز المكفر عن الخصال الثلاث استقرت ~~الكفارة في ذمته. فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، ولو قدر على بعضها كمد ~~طعام أو بعض مد أخرجه. (ولا يحل للمظاهر وطؤها) أي زوجته التي ظاهر منها ~~(حتى يكفر) بالكفارة المذكورة. ### | • أحكام القذف واللعان # {فصل} في بيان أحكام القذف واللعان. وهو لغة مصدر مأخوذ من اللعن أي ~~البعد، وشرعا كلمات مخصوصة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه، وألحق ~~العار به. # (وإذا رمى) أي قذف (الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف)، # PageV01P249 # وسيأتي أنه ثمانون جلدة (إلا أن يقيم) الرجل القاذف (البينة) بزنا ~~المقذوفة، (أو يلاعن) زوجته المقذوفة. وفي بعض النسخ «أو يلتعن» أي بأمر ~~الحاكم أو من في حكمه كالمحكم؛ (فيقول عند الحاكم في الجامع على المنبر في ~~جماعة من الناس) أقلهم أربعة: (أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميت به ~~زوجتي) الغائبة (فلانة من الزنا). وإن كانت حاضرة أشار لها بقوله: «زوجتي ~~هذه». وإن كان هناك ولد ينفيه ذكره في الكلمات فيقول: (وأن هذا الولد من ~~الزنا، وليس مني). ويقول الملاعن هذه الكلمات (أربع مرات. ويقول في) المرة ~~(الخامسة بعد أن يعظه الحاكم) أو المحكم بتخويفه له من عذاب الله تعالى في ~~الآخرة وأنه أشد من عذاب الدنيا: («وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين»). ~~فيما رميت به هذه من الزنا. وقول المصنف على المنبر في جماعة ليس بواجب في ~~اللعان، بل هو سنة. # (ويتعلق بلعانه) أي الزوج وإن لم تلاعن الزوجة (خمسة أحكام): # PageV01P250 # أحدها (سقوط الحد) أي حد القذف للملاعنة (عنه) إن كانت محصنة ms093 وسقوط ~~التعزير عنه إن كانت غير محصنة. (و) الثاني (وجوب الحد عليها) أي حد زناها ~~مسلمة كانت أو كافرة إن لم تلاعن. (و) الثالث (زوال الفراش). وعبر عنه غير ~~المصنف بالفرقة المؤبدة، وهي حاصلة ظاهرا وباطنا وإن كذب الملاعن نفسه. (و) ~~الرابع (نفي الولد) عن الملاعن. أما الملاعنة فلا ينتفي عنها نسب الولد. ~~(و) الخامس (التحريم على الأبد)؛ فلا يحل للملاعن نكاحها ولا وطؤها بملك ~~اليمين لو كانت أمة واشتراها. وفي المطولات زيادة على هذه الخمسة، منها ~~سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن حتى لو قذفها بزنا بعد ذلك لا يحد. # (ويسقط الحد عنها بأن تلتعن) أي تلاعن الزوج بعد تمام لعانه (فتقول) في ~~لعانها إن كان الملاعن حاضرا: («أشهد بالله، أن فلانا هذا لمن الكاذبين، ~~فيما رماني به من الزنا»). وتكرر الملاعنة هذا الكلام (أربع # PageV01P251 # مرات، وتقول في المرة الخامسة) من لعانها (بعد أن يعظها الحاكم) أو ~~المحكم بتخويفه لها من عذاب الله في الآخرة، وأنه أشد من عذاب الدنيا: ~~(«وعلي غضب الله إن كان من الصادقين») فيما رماني به من الزنا. وما ذكر من ~~القول المذكور محله في الناطق. أما الأخرس فيلاعن بإشارة مفهمة؛ ولو أبدل ~~في كلمات اللعان لفظ الشهادة بالحلف كقول الملاعن: «أحلف بالله»، أو لفظ ~~الغضب باللعن وعكسه كقولها: «لعنة الله علي». وقوله: غضب الله علي، أو ذكر ~~كل من الغضب واللعن قبل تمام الشهادات الأربع لم يصح في الجميع. ### | • أحكام العدة وأنواع المعتدة # {فصل} في أحكام العدة وأنواع المعتدة. وهي لغة الاسم من اعتد، وشرعا تربص ~~المرأة مدة يعرف فيها براءة رحمها بأقراء أو أشهر أو وضع حمل. # (والمعتدة على ضربين: متوفى عنها) زوجها، (وغير متوفى عنها؛ # PageV01P252 # فالمتوفى عنها) زوجها (إن كانت) حرة (حاملا فعدتها) عن وفاة زوجها (بوضع ~~الحمل) كله حتى ثاني توأمين مع إمكان نسبة الحمل للميت ولو احتمالا، كمنفي ~~بلعان. فلو مات صبي لا يولد لمثله عن حامل فعدتها بالأشهر، لا بوضع الحامل؛ ~~(وإن كانت حائلا فعدتها أربعة أشهر ms094 وعشر) من الأيام بلياليها. وتعتبر ~~الأشهر بالأهلة ما أمكن، ويكمل المنكسر ثلاثين يوما. # (وغير المتوفى عنها) زوجها (إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل) المنسوب ~~لصاحب العدة، (وإن كانت حائلا وهي من ذوات) أي صواحب (الحيض فعدتها ثلاثة ~~قروء، وهي الأطهار). وإن طلقت طاهرا حائضا بأن بقي من زمن طهرها بقية بعد ~~طلاقها انقضت عدتها بالطعن في حيضة ثالثة، أو طلقت حائضا أو نفساء انقضت ~~عدتها بالطعن في حيضة رابعة، وما بقي من حيضها لا يحسب قرءا. (وإن كانت) ~~تلك المعتدة (صغيرة) أو # PageV01P253 # كبيرة لم تحض أصلا ولم تبلغ سن اليأس أو كانت متحيرة (أو آيسة فعدتها ~~ثلاثة أشهر) هلالية إن انطبق طلاقها على أول الشهر. فإن طلقت في أثناء شهر ~~فبعده هلالان، ويكمل المنكسر ثلاثين يوما من الشهر الرابع؛ فإن حاضت ~~المعتدة في الأشهر وجب عليها العدة بالأقراء، أو بعد انقضاء الأشهر لم تجب ~~الأقراء. # (والمطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها) سواء باشرها الزوج فيما دون ~~الفرج أم لا. ### | • عدة الأمة # (وعدة الأمة) الحامل إذا طلقت طلاقا رجعيا أو بائنا (بالحمل) أي بوضعه ~~بشرط نسبته إلى صاحب العدة. وقوله: (كعدة الحرة) الحامل أي في جميع ما سبق، ~~(وبالأقراء أن تعتد بقرأين). والمبعضة والمكاتبة وأم الولد كالأمة، ~~(وبالشهور عن الوفاة أن تعتد بشهرين وخمس ليال، و) عدتها (عن الطلاق أن ~~تعتد بشهر ونصف) على النصف، وفي قول شهران. وكلام الغزالي يقتضي ترجيحه. ~~وأما المصنف فجعله # PageV01P254 # أولى حيث قال: (فإن اعتدت بشهرين كان أولى). وفي قول عدتها ثلاثة أشهر، ~~وهو الأحوط - كما قال الشافعي - رضي الله عنه - وعليه جمع من الأصحاب. ### | • أنواع المعتدة وأحكامها # {فصل} في أنواع المعتدة وأحكامها. (ويجب للمعتدة الرجعية السكنى) في مسكن ~~فراقها إن لاق بها، (والنفقة) والكسوة إلا أن تكون ناشزة قبل طلاقها أو في ~~أثناء عدتها. وكما يجب لها النفقة يجب لها بقية المؤن إلا آلة التنظيف. ~~(ويجب للبائن السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا)؛ فتجب النفقة لها بسبب ~~الحمل على الصحيح. وقيل إن النفقة ms095 للحمل. # (ويجب على المتوفى عنها) زوجها (الإحداد؛ وهو) لغة مأخوذ من الحد، وهو ~~المنع، وشرعا (الامتناع من الزينة) بترك لبس مصبوغ يقصد # PageV01P255 # به الزينة كثوب أصفر أو أحمر. ويباح غير المصبوغ من قطن وصوف وكتان ~~وإبريسم، ومصبوغ لا يقصد لزينة، (و) الامتناع من (الطيب) أي من استعماله في ~~بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم، أما المحرم كالاكتحال بالأثمد الذي لا ~~طيب فيه فحرام إلا لحاجة كرمد، فيرخص فيه للمحدة، ومع ذلك فتستعمله ليلا ~~وتمسحه نهارا إلا إن دعت ضرورة لاستعماله نهارا. وللمرأة أن تحد على غير ~~زوجها من قريب لها أو أجنبي ثلاثة أيام فأقل، وتحرم الزيادة عليها إن قصدت ~~ذلك؛ فإن زادت عليها بلا قصد لا يحرم. # • ملازمة البيت على المتوفى عنها زوجها والمبتوتة # (و) يجب (على المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت) أي وهو المسكن ~~الذي كانت فيه عند الفرقة إن لاق بها، وليس لزوج ولا لغيره إخراجها من مسكن ~~فراقها، ولا لها خروج منه. وإن رضي زوجها (إلا لحاجة) فيجوز لها الخروج، ~~كأن تخرج في النهار لشراء طعام أو كتان وبيع غزل أو قطن ونحو ذلك. ويجوز ~~لها الخروج ليلا إلى دار جارتها لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في ~~بيتها، ويجوز لها الخروج أيضا إذا خافت على نفسها أو ولدها وغير ذلك مما هو ~~مذكور في المطولات. # PageV01P256 ### | • أحكام الاستبراء # {فصل} في أحكام الاستبراء. وهو لغة طلب البراءة، وشرعا تربص المرأة مدة ~~بسبب حدوث الملك فيها أو زواله عنها تعبدا أو لبراءة رحمها من الحمل. ~~والاستبراء يجب بشيئين: أحدهما زوال الفراش، وسيأتي في قول المتن: «وإذا ~~مات سيد أم الولد ### | … # » إلخ. والسبب الثاني حدوث الملك. وذكره المصنف في قوله: (ومن استحدث ملك ~~أمة) بشراء لا خيار فيه أو بإرث أو وصية أو هبة أو غير ذلك من طرق الملك ~~لها ولم تكن زوجته (حرم عليه) عند إرادة وطئها (الاستمتاع بها حتى ~~يستبرئها. إن كانت من ذوات الحيض بحيضة) ولو كانت بكرا، ولو استبرأها ms096 ~~بائعها قبل بيعها، ولو كانت منتقلة من صبي أو امرأة. (وإن كانت) الأمة (من ~~ذوات الشهور) فعدتها (بشهر فقط، وإن كانت من ذوات الحمل) فعدتها (بالوضع). ~~وإذا اشترى زوجته سن له استبراؤها. وأما الأمة المزوجة أو المعتدة إذا ~~اشتراها شخص فلا يجب # PageV01P257 # استبراؤها حالا. فإذا زالت الزوجية والعدة كأن طلقت الأمة قبل الدخول أو ~~بعده وانقضت العدة وجب الاستبراء حينئذ. # (وإذا مات سيد أم الولد) وليست في زوجية ولا عدة نكاح (استبرأت) حتما ~~(نفسها كالأمة) أي فيكون استبراؤها بشهر إن كانت من ذوات الأشهر، وإلا ~~فبحيضة إن كانت من ذوات الأقراء. ولو استبرأ السيد أمته الموطوأة ثم أعتقها ~~فلا استبراء عليها، ولها أن تتزوج في الحال. ### | • أحكام الرضاع # {فصل} في أحكام الرضاع. بفتح الراء وكسرها، وهو لغة اسم لمص الثدي وشرب ~~لبنه، وشرعا وصول لبن آدمية مخصوصة لجوف آدمي مخصوص على وجه مخصوص. وإنما ~~يثبت الرضاع بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين قمرية بكرا كانت أو ثيبا، خلية ~~كانت أو مزوجة. # (وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا) سواء شرب منها اللبن في حياتها أو بعد ~~موتها، وكان محلوبا في حياتها (صار الرضيع ولدها بشرطين: # PageV01P258 # أحدهما أن يكون له) أي الرضيع (دون الحولين) بالأهلة. وابتداؤهما من تمام ~~انفصال الرضيع. ومن بلغ سنتين لا يؤثر ارتضاعه تحريما، (و) الشرط (الثاني ~~أن ترضعه) أي المرضعة (خمس رضعات متفرقات) واصلة جوف الرضيع. وضبطهن ~~بالعرف؛ فما قضي بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا. فلو قطع الرضيع ~~الارتضاع بين كل من الخمس إعراضا عن الثدي تعدد الارتضاع. (ويصير زوجها) أي ~~المرتضعة (أبا له) أي الرضيع. # (ويحرم على المرضع) بفتح الضاد (التزويج إليها) أي المرضعة (وإلى كل من ~~ناسبها) أي انتسب إليها بنسب أو رضاع، (ويحرم عليها) أي المرضعة (التزويج ~~إلى المرضع وولده) وإن سفل، ومن انتسب إليه وإن علا، (دون من كان في درجته) ~~أي الرضيع كإخوته الذين لم يرضعوا معه (أو أعلى) أي ودون من كان أعلى (طبقة ~~منه) أي الرضيع كأعمامه. وتقدم # PageV01P259 # في فصل ms097 محرمات النكاح ما يحرم بالنسب والرضاع مفصلا؛ فارجع إليه. ### | • أحكام نفقة الأقارب # {فصل} في أحكام نفقة الأقارب. وفي بعض نسخ المتن تأخير هذا الفصل عن الذي ~~بعده. والنفقة مأخوذة من الإنفاق، وهو الإخراج. ولا يستعمل إلا في الخير. ~~وللنفقة أسباب ثلاثة: القرابة وملك اليمين والزوجية. وذكر المصنف السبب ~~الأول في قوله: (ونفقة العمودين من الأهل واجبة للوالدين، والمولودين) أي ~~ذكورا كانوا أو إناثا، اتفقوا في الدين أو اختلفوا فيه، واجبة على أولادهم. # (فأما الوالدون) وإن علوا (فتجب نفقتهم بشرطين: الفقر) لهم. وهو عدم ~~قدرتهم على مال أو كسب، (والزمانة، أو الفقر والجنون). والزمانة هي مصدر ~~زمن الرجل زمانة إذا حصل له آفة؛ فإن قدروا على مال أو كسب لم تجب نفقتهم. # (وأما المولودون) وإن سفلوا (فتجب نفقتهم) على الوالدين (بثلاثة شرائط): ~~أحدها (الفقر والصغر)؛ فالغني الكبير لا تجب نفقته، (أو الفقر والزمانة)؛ ~~فالغني القوي لا تجب تفقته، # PageV01P260 # (أو الفقر والجنون) فالغني العاقل لا تجب نفقته. وذكر المصنف السبب ~~الثاني في قوله: # (ونفقة الرقيق والبهائم واجبة)؛ فمن ملك رقيقا عبدا أو أمة، أو مدبرا أو ~~أم ولد، أو بهيمة وجب عليه نفقته؛ فيطعم رقيقه من غالب قوت أهل البلد. # ومن غالب أدمهم بقدر الكفاية، ويكسوه من غالب كسوتهم. ولا يكفي في كسوة ~~رقيقه ستر العورة فقط. (ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون). فإذا استعمل ~~المالك رقيقه نهارا أراحه ليلا وعكسه، ويريحه صيفا وقت القيلولة، ولا يكلف ~~دابته أيضا ما لا تطيق حمله. وذكر المصنف السبب الثالث في قوله: # (ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة) على الزوج. ولما اختلفت نفقة ~~الزوجة بحسب حال الزوج بين المصنف ذلك في قوله: (وهي مقدرة؛ فإن) وفي بعض ~~النسخ «إن» (كان الزوج موسرا)، ويعتبر يساره بطلوع فجر كل يوم (فمدان) من ~~طعام، واجبان عليه كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه لزوجته، مسلمة كانت أو ~~ذمية، حرة كانت أو رقيقة. والمدان (من غالب قوتها). والمراد غالب قوت البلد ~~من حنطة أو شعير أو غيرهما حتى الأقط ms098 في أهل بادية # PageV01P261 # يقتاتونه. (ويجب) للزوجة (من الأدم والكسوة ما جرت به العادة) في كل ~~منهما. فإن جرت عادة البلد في الأدم بزيت وشيرج وجبن ونحوها اتبعت العادة ~~في ذلك؛ وإن لم يكن في البلد أدم غالب فيجب اللائق بحال الزوج. ويختلف ~~الأدم باختلاف الفصول؛ فيجب في كل فصل ما جرت به عادة الناس فيه من الأدم. ~~ويجب للزوجة أيضا لحم يليق بحال زوجها. وإن جرت عادة البلد في الكسوة لمثل ~~الزوج بكتان أو حرير وجب. # (وإن كان) الزوج (معسرا)؛ ويعتبر إعساره بطلوع فجر كل يوم (فمد) أي ~~فالواجب عليه لزوجته مد طعام (من غالب قوت البلد) كل يوم مع ليلته المتأخرة ~~عنه (وما يأتدم به المعسرون) - وفي بعض النسخ «وما يتأدم» - مما جرت به ~~عادتهم من الأدم (ويكسونه) مما جرت به عادتهم من الكسوة. # (وإن كان) الزوج (متوسطا)؛ ويعتبر توسطه بطلوع فجر كل يوم مع ليلته ~~المتأخرة عنه (فمد) أي فالواجب عليه لزوجته مد (ونصف) من طعام غالب قوت ~~البلد. (ويجب) لها (من الأدم) الوسط (و) من (الكسوة الوسط) وهو ما بين ما ~~يجب على الموسر والمعسر. ويجب على الزوج تمليك زوجته الطعام حبا؛ وعليه ~~طحنه وخبزه. ويجب لها آلة أكل وشرب وطبخ، ويجب لها # PageV01P262 # مسكن يليق بها عادة؛ (وإن كانت ممن يخدم مثلها فعليه) أي الزوج (إخدامها) ~~بحرة أو أمة له أو أمة مستأجرة أو بالإنفاق على من صحب الزوجة من حرة أو ~~أمة لخدمة إن رضي الزوج بها. # (وإن أعسر بنفقتها) أي المستقبلة (فلها) الصبر على إعساره وتنفق على ~~نفسها من مالها أو تقترض ويصير ما أنفقته دينا عليه، ولها (فسخ النكاح). ~~وإذا فسخت حصلت المفارقة، وهي فرقة فسخ، لا فرقة طلاق. وأما النفقة الماضية ~~فلا فسخ للزوجة بسببها، (وكذلك) للزوجة فسخ النكاح (إن أعسر) زوجها ~~(بالصداق قبل الدخول) بها، سواء علمت يساره قبل العقد أم لا. ### | أحكام الحضانة # {فصل} في أحكام الحضانة. وهي لغة مأخوذة من الحضن بكسر الحاء، وهو الجنب ~~لضم الحاضنة الطفل إليه، وشرعا ms099 حفظ من لا يستقل بأمر نفسه عما يؤذيه لعدم ~~تمييزه كطفل وكبير ومجنون. # PageV01P263 # (وإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد؛ فهي أحق بحضانته) أي بتربيته بما ~~يصلحه بتعهده بطعامه وشرابه وغسل بدنه وثوبه وتمريضه وغير ذلك من مصالحه. ~~ومؤنة الحضانة على من عليه نفقة الطفل. وإذا امتنعت الزوجة من حضانة ولدها ~~انتقلت الحضانة لأمهاتها، وتستمر حضانة الزوجة (إلى) مضي (سبع سنين). وعبر ~~بها المصنف لأن التمييز يقع فيها غالبا، لكن المدار إنما هو على التمييز، ~~سواء حصل قبل سبع سنين أو بعدها، (ثم) بعدها (يخير) المميز (بين أبويه، ~~فأيهما اختار سلم إليه). فإن كان في أحد الأبوين نقص كجنون فألحق للآخر ~~مادام النقص قائما به؛ وإذ لم يكن الأب موجودا خير الولد بين الجد والأم. ~~وكذا يقع التخيير بين الأم ومن على حاشية النسب كأخ وعم. # (وشرائط الحضانة سبع): أحدها (العقل)؛ فلا حضانة لمجنونة أطبق جنونها أو ~~تقطع؛ فإن قل جنونها كيوم في سنة لم يبطل حق الحضانة بذلك. (و) الثاني ~~(الحرية)؛ فلا حضانة لرقيقة وإن أذن لها سيدها في الحضانة. # PageV01P264 # (و) الثالث (الدين)؛ فلا حضانة لكافرة على مسلم. (و) الرابع والخامس ~~(العفة، والأمانة) فلا حضانة لفاسقة. ولا يشترط للحضانة تحقق العدالة ~~الباطنة، بل تكفى العدالة الظاهرة، (و) السادس (الإقامة) في بلد المميز، ~~بأن يكون أبواه مقيمين في بلد واحد. فلو أراد أحدهما سفر حاجة كحج وتجارة ~~طويلا كان السفر أو قصيرا، كان الولد المميز وغيره مع المقيم من الأبوين ~~حتى يعود المسافر منهما. ولو أراد أحد الأبوين سفر نقلة فالأب أولى من الأم ~~حضانته فينزعه منها، # PageV01P265 # (و) الشرط السابع (الخلو) أي خلو أم المميز (من زوج) ليس من محارم الطفل. ~~فإن نكحت شخصا من محارمه كعم الطفل أو ابن عمه أو ابن أخيه ورضي كل منهم ~~بالمميز فلا تسقط حضانتها بذلك، (فإن اختل شرط منها) أي السبعة في الأم ~~(سقطت) حضانتها كما تقدم شرحه مفصلا. # PageV01P266 ### | كتاب أحكام الجنايات ### | • أنواع القتل # الجنايات جمع جناية، أعم من أن تكون قتلا أو ms100 قطعا أو جرحا. (القتل على ~~ثلاثة أضرب)، لا رابع لها: (عمد محض)، وهو مصدر عمد بوزن ضرب، ومعناه ~~القصد، (وخطأ محض، وعمد خطأ). وذكر المصنف تفسير العمد في قوله: # (فالعمد المحض هو أن يعمد) الجاني (إلى ضربه) أي الشخص (بما) أي بشيء ~~(يقتل غالبا). وفي بعض النسخ «في الغالب»، (ويقصد) الجاني (قتله) الشخص ~~(بذلك) الشيء. وحينئذ (فيجب القود) أي القصاص (عليه) أي الشخص الجاني. # وما ذكره المصنف من اعتبار قصد القتل ضعيف؛ والراجح خلافه. ويشترط لوجوب ~~القصاص في نفس القتيل أو قطع أطرافه إسلام أو أمان؛ فيهدر الحربي والمرتد ~~في حق المسلم؛ (فإن عفا عنه) أي عفا المجني عليه عن الجاني في صورة العمد ~~المحض # PageV01P267 # (وجبت) على القاتل (دية مغلظة حالة في مال القاتل). وسيذكر المصنف بيان ~~تغليظها. # (والخطأ المحض أن يرمي إلى شيء) كصيد (فيصيب رجلا فيقتله؛ فلا قود عليه) ~~أي الرامي، (بل تجب عليه دية مخففة). وسيذكر المصنف بيان تخفيفها، (على ~~العاقلة مؤجلة) عليهم (في ثلاث سنين) يؤخذ آخر كل سنة منها قدر ثلث دية ~~كاملة، أو على الغني من العاقلة من أصحاب الذهب آخر كل سنة نصف دينار، ومن ~~أصحاب الفضة ستة دراهم - كما قاله المتولي وغيره. والمراد بالعاقلة عصبة ~~الجاني، لا أصله وفرعه. # (وعمد الخطأ أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا) كأن ضربه بعصا خفيفة، ~~(فيموت) المضروب (فلا قود عليه، بل تجب دية مغلظة على العاقلة مؤجلة في ~~ثلاث سنين)، وسيذكر المصنف بيان تغليظها. # PageV01P268 ### | • شروط وجوب القصاص # ثم شرع المصنف في ذكر من يجب عليه القصاص المأخوذ من اقتصاص الأثر أي ~~تتبعه، لأن المجني عليه يتبع الجناية، فيأخذ مثلها؛ فقال: # (وشرائط وجوب القصاص) في القتل (أربعة). وفي بعض النسخ «فصل وشرائط وجوب ~~القصاص أربع»: الأول (أن يكون القاتل بالغا)؛ فلا قصاص على صبي. ولو قال: ~~«أنا الآن صبي»، صدق بلا يمين. الثاني أن يكون القاتل (عاقلا)؛ فيمتنع ~~القصاص من مجنون إلا أن تقطع جنونه، فيقتص منه زمن إفاقته. ويجب القصاص على ~~من زال عقله بشرب ms101 مسكر متعد في شربه؛ فخرج من لم يتعد، بأن شرب شيئا ظنه ~~غير مسكر فزال عقله، فلا قصاص عليه. (و) الثالث (أن لا يكون) القاتل (والدا ~~للمقتول)؛ فلا قصاص على والد بقتل ولده وإن سفل الولد. قال ابن كج: «ولو ~~حكم حاكم بقتل والد لولده نقض حكمه». (و) الرابع (أن لا يكون المقتول أنقص ~~من القاتل بكفر أو رق)؛ فلا يقتل مسلم بكافر حربيا كان أو ذميا أو معاهدا، ~~ولا يقتل حر برقيق. # PageV01P269 # ولو كان المقتول أنقص من القاتل بكبر أو صغر أو طول أو قصر مثلا فلا عبرة ~~بذلك. # (وتقتل الجماعة بالواحد) إن كافأهم، وكان فعل كل واحد منهم لو انفرد كان ~~قاتلا. ثم أشار المصنف لقاعدة بقوله: (وكل شخصين جرى القصاص بينهما في ~~النفس يجري بينهما في الأطراف) التي لتلك النفس، فكما يشترط في القاتل كونه ~~مكلفا يشترط في القاطع لطرف كونه مكلفا؛ وحينئذ فمن لا يقتل بشخص لا يقطع ~~بطرفه. ### | • شروط وجوب القصاص في الأطراف # (وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة) في قصاص النفس ~~(اثنان): أحدهما (الاشتراك في الاسم الخاص) للطرف المقطوع. وبينه المصنف ~~بقوله: (اليمنى باليمنى) أي تقطع اليمنى مثلا من أذن أو يد أو رجل باليمنى ~~من ذلك، (واليسرى) مما ذكر (باليسرى) مما ذكر؛ وحينئذ فلا تقطع يمنى بيسرى، ~~ولا عكسه. # PageV01P270 # (و) الثاني (أن لا يكون بأحد الطرفين شلل)؛ فلا تقطع يد أو رجل صحيحة ~~بشلاء، وهي التي لا عمل لها. أما الشلاء فتقطع بالصحيحة على المشهور، إلا ~~أن يقول عدلان من أهل الخبرة: «أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم، بل تنفتح ~~أفواه العروق، ولا تنسد بالحسم». ويشترط مع هذا أن يقنع بها مستوفيها، ولا ~~يطلب أرشا للشلل. ثم أشار المصنف لقاعدة بقوله: # (وكل عضو أخذ) أي قطع (من مفصل) كمرفق وكوع (ففيه القصاص). وما لا مفصل ~~له لا قصاص فيه. واعلم أن شجاج الرأس والوجه عشرة: (1) حارصة بمهملات، وهي ~~ما تشق الجلد قليلا، (2) ودامية تدميه، (3) وباضعة تقطع اللحم، (4) ~~ومتلاحمة تغوص فيه، ms102 (5) وسمحاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، (6) ~~وموضحة توضح العظم من اللحم، (7) وهاشمة تكسر العظم سواء أوضحته أم لا، # PageV01P271 # (8) ومنقلة تنقل العظم من مكان إلى مكان آخر، (9) ومأمومة تبلغ خريطة ~~الدماغ المسماة أم الرأس، (10) ودامغة بغين معجمة تخرق تلك الخريطة وتصل ~~إلى أم الرأس. واستثنى المصنف من هذه العشرة ما تضمنه قوله: (ولا قصاص في ~~الجروح) أي المذكورة (إلا في الموضحة) فقط، لا في غيرها من بقية العشرة. ### | • أنواع الدية # {فصل} في بيان الدية. وهي المال الواجب بالجناية على حر في نفس أو طرف. ~~(والدية على ضربين: مغلظة، ومخففة)، لا ثلاث لها؛ (فالمغلظة) بسبب قتل ~~الذكر الحر المسلم عمدا (مائة من الإبل) والمائة مثلثة: (ثلاثون حقة، ~~وثلاثون جذعة)، وسبق معناهما في كتاب # PageV01P272 # الزكاة، (وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء، وفسرها ~~المصنف بقوله: (في بطونها أولادها). والمعنى أن الأربعين حوامل، ويثبت ~~حملها بقول أهل الخبرة بالإبل. # (والمخففة) بسب قتل الذكر الحر المسلم (مائة من الإبل) والمائة مخمسة: ~~(عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت ~~مخاض). ومتى وجبت الإبل على قاتل أو عاقلة أخدت من إبل من وجبت عليه، وإن ~~لم يكن له إبل فتؤخذ من غالب إبل بلدة بلدي أو قبيلة بدوي؛ فإن لم يكن في ~~البلدة أو القبيلة إبل فتؤخذ من غالب إبل أقرب البلاد أو القبائل إلى موضع ~~المؤدي. # (فإن عدمت الإبل انتقل إلى قيمتها). وفي نسخة أخرى فإن أعوزت الإبل انتقل ~~إلى قيمتها. هذا ما في القول الجديد وهو الصحيح، (وقيل) في القديم (ينتقل ~~إلى ألف دينار) في حق أهل الذهب، (أو) ينتقل إلى (اثني عشر ألف درهم) في حق ~~أهل الفضة، وسواء فيما ذكر الدية المغلظة # PageV01P273 # والمخففة؛ # (وإن غلظت) على القديم (زيد عليها الثلث) أي قدره؛ ففي الدنانير ألف ~~وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي الفضة ستة عشر ألف درهم. # (وتغلظ دية الخطأ في ثلاثة مواضع): أحدها (إذا قتل في الحرم) أي حرم مكة. ~~أما القتل في حرام المدينة ms103 أو القتل في حال الإحرام فلا تغليظ فيه على ~~الأصح. والثاني مذكور في قول المصنف: (أو قتل في الأشهر الحرم) أي ذي ~~القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب. والثالث مذكور في قوله: (أو قتل) قريبا له ~~(ذا رحم محرم) بسكون المهملة؛ فإن لم يكن الرحم محرما له كبنت العم فلا ~~تغليظ في قتلها. # (ودية المرأة) والحنثى المشكل (على النصف من دية الرجل) نفسا وجرحا؛ ففي ~~دية حرة مسلمة في قتل عمد أو شبه عمد خمسون من الإبل: خمسة عشر حقة، وخمسة ~~عشر جذعة، وعشرون خلفة إبلا حوامل. وفي قتل خطأ عشر بنات مخاض، وعشر بنات ~~لبون، وعشر بني لبون، وعشر # PageV01P274 # حقاق، وعشر جذاع. (ودية اليهودي والنصراني) والمستأمن والمعاهد (ثلث دية ~~المسلم) نفسا وجرحا. (وأما المجوسي ففيه ثلثا عشر دية المسلم) وأخصر منه ~~ثلث خمس دية المسلم. # (وتكمل دية النفس). وسبق أنها مائة من الإبل (في قطع) كل من (اليدين، ~~والرجلين) فيجب في كل يد أو رجل خمسون من الإبل، وفي قطعها مائة من الإبل، ~~(و) تكمل الدية في قطع (الأنف) أي في قطع ما لان منه، وهو المارن. وفي قطع ~~كل من طرفيه والحاجز ثلث دية. (و) تكمل الدية في قطع (الأذنين) أو قلعهما ~~بغير إيضاح؛ فإن حصل مع قلعهما إيضاح وجب أرشه. وفي كل أذن نصف دية، ولا ~~فرق فيما ذكر بين أذن السميع وغيره. ولو أيبس الأذنين بجناية عليهما ففيها ~~دية، (والعينين) وفي كل منها نصف دية، وسواء في ذلك عين أحول أو أعور أو ~~أعمش، (و) في (الجفون الأربعة) في كل جفن منها ربع دية، (واللسان) الناطق ~~سليم الذوق ولو كان اللسان لألثغ وأرت، (والشفتين) وفي قطع إحداهما نصف ~~دية، (وذهاب الكلام) كله، وفي ذهاب بعضه بقسطه من # PageV01P275 # الدية. والحروف التي توزع الدية عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب، ~~(وذهاب البصر) أي إذهابه من العينين. أما إذهابه من إحداهما ففيه نصف دية، ~~ولا فرق في العين بين صغيرة وكبيرة، وعين شيخ وطفل، (وذهاب السمع) من ~~الأذنين. وإن ms104 نقص من أذن واحدة سدت. وضبط منتهى سماع الأخرى. ووجب قسط ~~التفاوت، وأخذ بنسبته من تلك الدية، (وذهاب الشم) من المنخرين. وإن نقص ~~الشم وضبط قدره وجب قسطه من الدية، وإلا فحكومة، (وذهاب العقل). فإن زال ~~بجرح على الرأس له أرش مقدر أو حكومة وجبت الدية مع الأرش، (والذكر) السليم ~~ولو ذكر صغير وشيخ وعنين. وقطع الحشفة كالذكر؛ ففي قطعها وحدها دية، ~~(والأنثيين) أي البيضتين ولو من عنين ومجبوب. وفي قطع إحداهما نصف دية. # (وفي الموضحة) من الذكر الحر المسلم، (و) في (السن) منه (خمس من الإبل، ~~وفي) إذهاب (كل عضو لا منفعة فيه حكومة). وهي جزء من الدية نسبته إلى دية ~~النفس نسبة نقصها أي الجناية من قيمة المجني عليه لو كان رقيقا بصفاته التي ~~هو عليها؛ فلو كانت قيمة المجني عليه بلا جناية # PageV01P276 # على يده مثلا عشرة، وبدونها تسعة فالنقص عشر. فيجب عشر دية النفس. # (ودية العبد) المعصوم (قيمته)، والأمة كذلك ولو زادت قيمة كل منهما على ~~دية الحر. ولو قطع ذكر عبد وأنثياه وجبت قيمتان في الأظهر. (ودية الجنين ~~الحر) المسلم تبعا لأحد أبويه إن كانت أمه معصومة حال الجناية (غرة) أي ~~نسمة من الرقيق (عبد أو أمة) سليم من عيب مبيع. ويشترط بلوغ الغرة نصف عشر ~~الدية. فإن فقدت الغرة وجب بدلها، وهو خمسة أبعرة. وتجب الغرة على عاقلة ~~الجاني. (ودية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه) يوم الجناية عليها ويكون ما وجب ~~لسيدها ويجب في الجنين اليهودي أو النصراني غرة كثلث غرة مسلم، وهو بعير ~~وثلثا بعير. ### | • القسامة # {فصل} في أحكام القسامة. وهي أيمان الدماء. (وإذا اقترن بدعوى الدم لوث) ~~بمثلثة، وهو لغة الضعف، وشرعا # PageV01P277 # قرينة تدل على صدق المدعي، بأن توقع تلك القرينة في القلب صدقه. وإلى هذا ~~أشار المصنف بقوله: (يقع به في النفس صدق المدعي) بأن وجد قتيل أو بعضه ~~كرأسه في محلة منفصلة عن بلد كبير - كما في الروضة وأصلها، أو وجد في قرية ~~كبيرة لأعدائه، ولا يشاركهم في القرية غيرهم (حلف ms105 المدعي خمسين يمينا). ولا ~~يشترط موالاتها على المذهب. ولو تخلل بين الأيمان جنون من الحالف أو إغماء ~~بني بعد الإفاقة على ما مضى منها إن لم يعزل القاضي الذي وقعت القسامة ~~عنده؛ فإن عزل وولى غيره وجب استئنافها. (و) إذا حلف المدعي (استحق الدية). ~~ولا تقع القسامة في قطع طرف. (وإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعى ~~عليه) فيحلف خمسين يمينا. # PageV01P278 # (وعلى قاتل النفس المحرمة) عمدا أو خطأ أو شبه عمد (كفارة) ولو كان ~~القاتل صبيا أو مجنونا، فيعتق الولي عنهما من مالهما. والكفارة (عتق رقبة ~~مؤمنة سليمة من العيوب المضرة) أي المخلة بالعمل والكسب، (فإن لم يجد) ها ~~(فصيام شهرين) بالهلال (متتابعين) بنية الكفارة. ولا يشترط نبة التتابع في ~~الأصح. فإن عجز المكفر عن صوم شهرين لهرم أو لحقه بالصوم مشقة شديدة أو خاف ~~زيادة المرض كفر بإطعام ستين مسكينا أو فقيرا، يدفع لكل واحد منهم مدا من ~~طعام يجزىء في الفطرة، ولا يطعم كافرا ولا هاشميا ولا مطلبيا.? # PageV01P279 ### | كتاب أحكام الحدود ### | أنواع الزاني وحده # الحدود جمع حد، وهو لغة المنع، وسميت الحدود بذلك لمنعها من ارتكاب ~~الفواحش. وبدأ المصنف من الحدود بحد الزنا المذكور في أثناء قوله: (والزاني ~~على ضربين: محصن، وغير محصن؛ فالمحصن) - وسيأتي قريبا - أنه البالغ العاقل ~~الحر الذي غيب حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل في نكاح صحيح، (حده الرجم) ~~بحجارة معتدلة، لا بحصى صغيرة ولا بصخر؛ (وغير المحصن) من رجل أو امرأة ~~(حده مائة جلدة). سميت بذلك لاتصالها بالجلد، (وتغريب عام إلى مسافة القصر) ~~فأكثر برأي الإمام. وتحسب مدة العام من أول سفر الزاني، لا من وصوله مكان ~~التغريب. والأولى أن يكون بعد الجلد. # PageV01P280 ### | • شروط الإحصان # (وشرائط الإحصان أربع): الأول والثاني (البلوغ، والعقل)؛ فلا حد على صبي ~~ومجنون، بل يؤدبان بما يزجرهما عن الوقوع في الزنا. (و) الثالث (الحرية)؛ ~~فلا يكون الرقيق والمبعض والمكاتب وأم الولد محصنا وإن وطىء كل منهم في ~~نكاح صحيح. (و) الرابع (وجود الوطء) من مسلم أو ذمي (في ms106 نكاح صحيح). وفي ~~بعض النسخ «في النكاح الصحيح». وأراد بالوطء تغييب الحشفة أو قدرها من ~~مقطوعها بقبل. وخرج بالصحيح الوطء في نكاح فاسد؛ فلا يحصل به التحصين. # (والعبد والأمة حدهما نصف حد الحر)؛ فيحد كل منهما خمسين جلدة، ويغرب نصف ~~عام. ولو قال المصنف: «ومن فيه رق حده ### | … # إلخ» كان أولى، ليعم المكاتب والمبعض وأم الولد. ### | • اللواط وإتيان البهائم # (وحكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا) فمن لاط بشخص بأن وطئه في دبره ~~حد على المذهب. ومن أتى بهيمة حد كما قال المصنف، لكن الراجح أنه يعزر. # PageV01P281 # (ومن وطئ) أجنبية (فيما دون الفرج عزر، ولا يبلغ) الإمام (بالتعزير أدنى ~~الحدود). فإن عزر عبدا وجب أن ينقص في تعزيره عن عشرين جلدة، أو عزر حرا ~~وجب أن ينقص في تعزيره عن أربعين جلدة؛ لأنه أدنى حد كل منهما. ### | • حد القذف # {فصل} في بيان أحكام القذف. وهو لغة الرمي، وشرعا الرمي بالزنا على جهة ~~التعيير لتخرج الشهادة بالزنا. (وإذا قذف) بذال معجمة (غيره بالزنا) كقوله: ~~«زنيت» (فعليه حد القذف) ثمانين جلدة كما سيأتي. هذا إن لم يكن القاذف أبا ~~أو أما وإن عليا - كما سيأتي. (بثمانية شرائط: ثلاثة). وفي بعض النسخ ~~«ثلاث»: (منها في القاذف، وهو: أن يكون بالغا، عاقلا)؛ فالصبي والمجنون لا ~~يحدان # PageV01P282 # بقذفهما شخصا، (وأن لا يكون والدا للمقذوف). فلو قذف الأب أو الأم وإن ~~علا ولده وإن سفل لا حد عليه. # (وخمسة في المقذوف، وهو: أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، حرا، عفيفا) عن ~~الزنا؛ فلا حد بقذف الشخص كافرا أو صغيرا أو مجنونا أو رقيقا أو زانيا. # (ويحد الحر) القاذف (ثمانين) جلدة، (والعبد أربعين) جلدة. # (ويسقط) عن القاذف (حد القذف بثلاثة أشياء): أحدها (إقامة البينة)، سواء ~~كان المقذوف أجنبيا أو زوجة، والثاني مذكور في قوله: (أو عفو المقذوف) أي ~~عن القاذف، والثالث مذكور في قوله: (أو اللعان في حق الزوجة). وسبق بيانه ~~في قول المصنف: «فصل وإذا رمى الرجل ### | … # إلخ». # PageV01P283 ### | • حد شرب الخمر أو المسكر # {فصل} في أحكام الأشربة وفي ms107 الحد المتعلق بشربها. (ومن شرب خمرا) وهي ~~المتخذة من عصير العنب (أو شرابا مسكرا) من غير الخمر كالنبيذ المتخذ من ~~الزبيب (يحد) ذلك الشارب إن كان حرا (أربعين) جلدة. (ويجوز أن يبلغ) الإمام ~~(به) أي حد الشرب (ثمانين) جلدة. والزيادة على أربعين في حر، وعشرين في ~~رقيق (على وجه التعزير). وقيل الزيادة على ما ذكر حد؛ وعلى هذا يمتنع النقص ~~عنها. # (ويجب) الحد (عليه) أي شارب المسكر (بأحد أمرين: بالبينة) أي رجلين ~~يشهدان بشرب ما ذكر (أو الإقرار) من الشارب بأنه شرب مسكرا؛ فلا يحد بشهادة ~~رجل وامرأة، ولا بشهادة امرأتين، ولا بيمين مردودة، ولا بعلم القاضي، ولا ~~بعلم غيره. (ولا يحد) أيضا الشارب (بالقيء والاستنكاه) أي بأن يشم منه ~~رائحة الخمر. # PageV01P284 ### | • حد السرقة # {فصل} في أحكام قطع السرقة. وهي لغة أخذ المال خفية، وشرعا أخذه خفية ~~ظلما من حرز مثله. (وتقطع يد السارق بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ «بست ~~شرائط»: (أن يكون) السارق (بالغا، عاقلا) مختارا مسلما كان أو ذميا؛ فلا ~~قطع على صبي ومجنون ومكره. ويقطع مسلم وذمي؛ وأما المعاهد فلا قطع عليه في ~~الأظهر. وما تقدم شرط في السارق. وذكر المصنف شرط القطع بالنظر للمسروق في ~~قوله: (وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار) أي خالصا مضروبا، أو يسرق قدرا ~~مغشوشا يبلغ خالصه ربع دينار مضروبا أو قيمته (من حرز مثله). فإن كان ~~المسروق بصحراء أو مسجد أو شارع اشترط في إحرازه دوام اللحاظ؛ وإن كان بحصن ~~كبيت كفى لحاظ معتاد في مثله. وثوب ومتاع وضعه شخص بقربه بصحراء مثلا إن ~~لاحظه بنظره له وقتا فوقتا ولم يكن هناك ازدحام طارقين فهو محرز، # PageV01P285 # وإلا فلا. وشرط الملاحظ قدرته على منع السارق. ومن شروط المسروق ما ذكره ~~المصنف في قوله: (لا ملك له فيه، ولا شبهة) أي للسارق (في مال المسروق ~~منه)؛ فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع للسارق، ولا بسرقة رقيق مال سيده. # (وتقطع) من السارق (يده اليمنى من مفصل الكوع) بعد خلعها منه بحبل يجر ~~بعنف. وإنما ms108 تقطع اليمنى في السرقة الأولى؛ (فإن سرق ثانيا) بعد قطع اليمنى ~~(قطعت رجله اليسرى) بحديدة ماضية دفعة واحدة بعد خلعها من مفصل القدم؛ (فإن ~~سرق ثالثا قطعت يده اليسرى) بعد خلعها؛ (فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى) ~~بعد خلعها من مفصل القدم كما فعل باليسرى، ويغمس محل القطع بزيت أودهن ~~مغلي؛ (فإن سرق بعد ذلك) أي بعد الرابعة (عزر، وقيل يقتل صبرا). وحديث ~~الأمر بقتله في المرة الخامسة منسوخ. # PageV01P286 ### | قطاع الطريق # {فصل} في أحكام قاطع الطريق. وسمي بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق ~~خوفا منه، وهو مسلم مكلف له شوكة؛ فلا يشترط فيه ذكورة، ولا عدد. فخرج ~~بقاطع الطريق المختلس الذي يتعرض لآخر القافلة، - وفي بعض النسخ «لأخذ ~~القافلة» - ويعتمد الهرب. # (وقطاع الطريق على أربعة أقسام): الأول مذكور في قوله: (إن قتلوا) أي ~~عمدا عدوانا من يكافؤنه (ولم يأخذوا المال قتلوا) حتما. وإن قتلوا خطأ أو ~~شبه عمد أو من لم يكافؤه لم يقتلوا. والثاني مذكور في قوله: (فإن قتلوا ~~وأخذوا المال) أي نصاب السرقة فأكثر (قتلوا وصلبوا) على خشبة ونحوها، لكن ~~بعد غسلهم وتكفينهم والصلاة عليهم. والثالث مذكور في قوله: (وإن أخذوا ~~المال ولم يقتلوا) أي نصاب السرقة فأكثر من حرز مثله ولا شبهة لهم فيه ~~(تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي تقطع منهم أولا اليد اليمنى والرجل # PageV01P287 # اليسرى. فإن عادوا فيسراهم ويمناهم تقطعان؛ فإن كانت اليمنى أو الرجل ~~اليسرى مفقودة اكتفى بالموجودة في الأصح. والرابع مذكور في قوله: (فإن ~~أخافوا) المارين في (السبيل) أي الطريق (ولم يأخذوا) منهم (مالا ولم ~~يقتلوا) نفسا (حبسوا) في غير موضعهم (وعزروا) أي حسبهم الإمام وعزرهم. # (ومن تاب منهم) أي قطاع الطريق (قبل القدرة) من الإمام (عليه سقطت عنه ~~الحدود) أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق؛ وهي تحتم قتله وصلبه وقطع يده ~~ورجله. ولا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى كزنا وسرقة بعد التوبة. وفهم ~~من قوله: (وأخذ) بضم أوله (بالحقوق) أي التي تتعلق بالآدميين، كقصاص وحد ~~قذف، ورد مال أنه لا يسقط شيء ms109 منها عن قاطع الطريق بتوبته، وهو كذلك. ### | • الصيال وإتلاف البهائم # {فصل} في أحكام الصيال وإتلاف البهائم. (ومن قصد) بضم أوله (بأذى في نفسه ~~أو ماله أو حريمه) بأن صال # PageV01P288 # عليه شخص يريد قتله أو أخذ ماله وإن قل أو وطء حريمه (فقاتل عن ذلك) أي ~~عن نفسه أو ماله أو حريمه، (وقتل) الصائل على ذلك دفعا لصياله (فلا ضمان ~~عليه) بقصاص ولا دية ولا كفارة. # (وعلى راكب الدابة) سواء كان مالكها أو مستعيرها أو مستأجرها أو غاصبها ~~(ضمان ما أتلفته دابته)، سواء كان الإتلاف بيدها أو رجلها أو غير ذلك. ولو ~~بالت أو راثت بطريق فتلف بذلك نفس أو مال فلا ضمان. ### | البغاة # {فصل} في أحكام البغاة. وهم فرقة مسلمون مخالفون للإمام العادل. ومفرد ~~البغاة باغ من البغي، وهو الظلم. (ويقاتل) بفتح ما قبل آخره (أهل البغي) أي ~~يقاتلهم الإمام (بثلاث شرائط): أحدها (أن يكونوا في منعة)، بأن يكون لهم ~~شوكة بقوة وعدد # PageV01P289 # وبمطاع فيهم وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا، بحيث يحتاج الإمام العادل ~~في ردهم لطاعته إلى كلفة من بذل مال وتحصيل رجال؛ فإن كانوا أفرادا يسهل ~~ضبطهم فليسوا بغاة. (و) الثاني (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) العادل إما بترك ~~الانقياد له أو بمنع حق توجه عليهم، سواء كان الحق ماليا أو غيره كحد ~~وقصاص. (و) الثالث (أن يكون لهم) أي للبغاة (تأويل سائغ) أي محتمل كما عبر ~~به بعض الأصحاب كمطالبة أهل صفين بدم عثمان حيث اعتقدوا أن عليا - رضي الله ~~عنه - يعرف من قتل عثمان. فإن كان التأويل قطعي البطلان لم يعتبر، بل صاحبه ~~معاند. ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم رسولا أمنيا فطنا يسألهم ما ~~يكرهونه؛ فإن ذكروا له مظلمة هي السبب في امتناعهم عن طاعته أزالها؛ وإن لم ~~يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي نصحهم ثم أعلمهم ~~بالقتال. # (ولا يقتل أسيرهم) أي البغاة. فإن قتله شخص عادل فلا قصاص عليه في الأصح. ~~ولا يطلق أسيرهم وإن كان صبيا أو امرأة ms110 حتى تنقضي الحرب، ويتفرق جمعهم إلا ~~أن يطيع أسيرهم مختارا بمتابعته للإمام، (ولا يغنم مالهم). ويرد سلاحهم ~~وخيلهم إليهم إذا انقضى الحرب وأمنت # PageV01P290 # غائلتهم بتفرقهم أوردهم للطاعة. ولا يقاتلون بعظيم كنار أو منجنيق إلا ~~لضرورة، فيقاتلون بذلك، كأن قاتلونا به أو أحاطوا بنا، (ولا يذفف على ~~جريحهم). والتذفيف تتميم القتل وتعجيله. ### | • الردة # {فصل} في أحكام الردة. وهي أفحش أنواع الكفر. ومعناها لغة الرجوع عن ~~الشيء إلى غيره، وشرعا قطع الإسلام بنية كفر أو قول كفر أو فعل كفر، كسجود ~~لصنم، سواء كان على جهة الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد، كمن اعتقد حدوث ~~الصانع. (ومن ارتد عن الإسلام) من رجل أو امرأة كمن أنكر وجود الله، أو كذب ~~رسولا من رسل الله، أو حلل محرما بالإجماع كالزنا وشرب الخمر، أو حرم حلالا ~~بالإجماع كالنكاح والبيع، (استتيب) وجوبا في الحال في الأصح فيهما. ومقابل ~~الأصح في الأولى أنه يسن الاستتابة، وفي الثانية أنه يمهل (ثلاثا) أي إلى ~~ثلاثة أيام؛ (فإن تاب) بعوده إلى # PageV01P291 # الإسلام بأن يقر بالشهادتين على الترتيب بأن يؤمن بالله أولا ثم برسوله؛ ~~فإن عكس لم يصح - كما قاله النوي في شرح المهذب في الكلام على نية الوضوء؛ ~~(وإلا) أي وإن لم يتب المرتد (قتل) أي قتله الإمام إن كان حرا بضرب عنقه، ~~لا بإحراق ونحوه؛ فإن قتله غير الإمام عزر. وإن كان المرتد رقيقا جاز للسيد ~~قتله في الأصح. ثم ذكر المصنف حكم الغسل وغيره في قوله: (ولم يغسل ولم يصل ~~عليه، ولم يدفن في مقابر المسلمين). وذكر غير المصنف حكم تارك الصلاة في ~~ربع العبادات؛ وأما المصنف فذكره هنا فقال. ### | • تارك الصلاة # {فصل} (وتارك الصلاة) المعهودة الصادقة بإحدى الخمس (على ضربين: أحدهما ~~أن يتركها) وهو مكلف (غير معتقد لوجوبها؛ فحكمه) # PageV01P292 # أي التارك لها (حكم المرتد). وسبق قريبا بيان حكمه. # (والثاني أن يتركها كسلا) حتى يخرج وقتها حال كونه (معتقدا لوجوبها، ~~فيستتاب؛ فإن تاب وصلى) وهو تفسير للتوبة، (وإلا) أي وإن لم يتب (قتل حدا) ~~لا كفرا. (وكان حكمه ms111 حكم المسلمين) في الدفن في مقابرهم، ولا يطمس قبره، ~~وله حكم المسلمين أيضا في الغسل والتكفين والصلاة عليه. - والله أعلم. # PageV01P293 ### | كتاب أحكام الجهاد ### | • شروط وجوب الجهاد # وكان الأمر به في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة فرض ~~كفاية. وأما بعده فللكفار حالان: أحدهما أن يكونوا ببلادهم فالجهاد فرض ~~كفاية على المسلمين في كل سنة؛ فإذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن ~~الباقين. والثاني أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أو ينزلوا قريبا ~~منها، فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم؛ فيلزم أهل ذلك البلد الدفع للكفار بما ~~يمكن منهم. # (وشرائط وجوب الجهاد سبع خصال): أحدها (الإسلام)؛ فلا جهاد على كافر. (و) ~~الثاني (البلوغ)؛ فلا جهاد على صبي. (و) الثالث (العقل)؛ فلا جهاد على ~~مجنون. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا جهاد على رقيق ولو أمره سيده، ولا مبعض ~~ولا مدبر ولا مكاتب. # PageV01P294 # (و) الخامس (الذكورية)؛ فلا جهاد على امرأة وخنثى مشكل. (و) السادس ~~(الصحة)؛ فلا جهاد على مريض بمرض يمنعه عن قتال وركوب إلا بمشقة شديدة كحمى ~~مطبقة. (و) السابع (الطاقة على القتال)، أي فلا جهاد على أقطع يد مثلا، ولا ~~على من عدم أهبة القتال كسلاح ومركوب ونفقة. # (ومن أسر من الكفار فعلى ضربين: ضرب) لا تخيير فيه للإمام بل (يكون) - ~~وفي بعض النسخ بدل يكون «يصير» - (رقيقا بنفس السبي) أي الأخذ، (وهم ~~الصبيان والنساء) أي صبيان الكفار ونساؤهم. ويلحق بما ذكر الخناثى ~~والمجانين. وخرج بالكفار نساء المسلمين، لأن الأسر لا يتصور في المسلمين. # (وضرب لا يرق بنفس السبي، وهم) الكفار الأصليون (الرجال البالغون) ~~الأحرار العاقلون. # (والإمام مخير فيهم بين أربعة أشياء): # PageV01P295 # أحدها (القتل) بضرب رقبة، لا بتحريق ولا تغريق مثلا. (و) الثاني ~~(الاسترقاق). وحكمهم بعد الاسترقاق كبقية الأموال الغنيمة. (و) الثالث ~~(المن) عليهم بتخلية سبيلهم. (و) الرابع (الفدية) إما (بالمال أو بالرجال) ~~أي الأسرى من المسلمين. ومال فدائهم كبقية أموال الغنيمة. ويجوز أن يفادى ~~مشرك واحد بمسلم أو أكثر، ومشركون بمسلم. (يفعل) الإمام (من ذلك ما فيه ms112 ~~المصلحة) للمسلمين؛ فإن خفي عليه الأحظ حبسهم حتى يظهر له الأحظ، فيفعله. ~~وخرج بقولنا سابقا «الأصليون» الكفار غير الأصليين كالمرتدين؛ فيطالبهم ~~الإمام بالإسلام؛ فإن امتنعوا قتلهم. # (ومن أسلم) من الكفار (قبل الأسر) أي أسر الإمام له (أحرز ماله ودمه ~~وصغار أولاده) عن السبي، وحكم بإسلامهم تبعا له؛ بخلاف البالغين من أولاده؛ ~~فلا يعصمهم إسلام أبيهم. وإسلام الجد يعصم أيضا الولد الصغير. وإسلام ~~الكافر لا يعصم زوجته عن استرقاقها ولو كانت حاملا. فإن استرقت انقطع نكاحه ~~في الحال. # PageV01P296 ### | • إسلام الصبي # (ويحكم للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب): أحدها (أن يسلم أحد ~~أبويه)؛ فيحكم بإسلامه تبعا لهما. وأما من بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم جن ~~فكالصبي. والسبب الثاني مذكور في قوله: (أو يسبيه مسلم) حال كون الصبي ~~(منفردا عن أبويه). فإن سبي الصبي مع أحد أبويه فلا يتبع الصبي السابي له. # ومعنى كونه مع أحد أبويه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، لا أن ~~مالكهما يكون واحدا. ولو سباه ذمي وحمله إلى دار الإسلام لم يحكم بإسلامه ~~في الأصح، بل هو على دين السابي له. والسبب الثالث مذكور في قوله: (أو ~~يوجد) أي الصبي (لقيطا في دار الإسلام). وإن كان فيها أهل ذمة فإنه يكون ~~مسلما. وكذا لو وجد في دار كفار وفيها مسلم. # PageV01P297 ### | • السلب وتقسيم الغنيمة # {فصل} في بيان أحكام السلب وقسم الغنيمة. (ومن قتل قتيلا أعطي سلبه) بفتح ~~اللام بشرط كون القاتل مسلما، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، شرطه الإمام ~~له أو لا. والسلب ثياب القتيل التي عليه، والخف والران، وهو خف بلا قدم ~~يلبس للساق فقط، وآلات الحرب، والمركوب الذي قاتل عليه، أو أمسكه بعنانه، ~~والسرج، واللجام، ومقود الدابة، والسوار، والطوق، والمنطقة، وهي التي يشد ~~بها الوسط، والخاتم، والنفقة التي معه، والجنيبة التي تقاد معه. # وإنما يستحق القاتل سلب الكافر إذا غر بنفسه حال الحرب في قتله بحيث يكفي ~~بركوب هذا الغرر شر ذلك الكافر. فلو قتله وهو أسير أو نائم أو قتله بعد ~~انهزام ms113 الكفار فلا سلب له. وكفاية شر الكافر أن يزيل امتناعه، كأن يفقأ ~~عينيه، أو يقطع يديه أو رجليه. # والغنيمة لغة مأخوذة من الغنم، وهو الربح؛ وشرعا المال الحاصل للمسلمين ~~من كفار أهل حرب بقتال وإيجاف خيل أو إبل. وخرج ب «أهل الحرب» المال الحاصل ~~من المرتدين؛ فإنه فيء، لا غنيمة. # (وتقسم الغنيمة بعد ذلك) أي بعد إخراج السلب منها (على خمسة أخماس: فيعطى ~~أربعة أخماسها) من عقار ومنقول (لمن شهد) أي # PageV01P298 # حضر (الوقعة) من الغانمين بنية القتال وإن لم يقاتل مع الجيش؛ وكذا من ~~حضر لا بنية القتال وقاتل في الأظهر. ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال. ~~(ويعطى للفارس) الحاضر الوقعة وهو من أهل القتال بفرس مهيأ للقتال عليه، ~~سواء قاتل أم لا. (ثلاثة أسهم) سهمين لفرسه وسهما له. ولا يعطى إلا لفرس ~~واحد ولو كان معه أفراس كثيرة، (وللراجل) أي المقاتل على رجليه (سهم) واحد. # (ولا يسهم إلا لمن) أي الشخص (استكملت فيه خمس شرائط: الإسلام، والبلوغ، ~~والعقل، والحرية، والذكورية. فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم له) أي ~~لمن اختل فيه الشرط، إما لكونه صغيرا أو مجنونا أو رقيقا أو أنثى أو ذميا. ~~والرضخ لغة العطاء القليل؛ وشرعا شيء دون سهم يعطى للراجل. ويجتهد الإمام ~~في قدر الرضخ بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل ~~قتالا. ومحل الرضخ الأخماس الأربعة في الأظهر، والثاني محله أصل الغنيمة. # (ويقسم الخمس) الباقي بعد الأخماس الأربعة (على خمسة أسهم: # PageV01P299 # سهم) منه (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، وهو الذي كان في حياته. ~~(يصرف بعده للمصالح) المتعلقة بالمسلمين، كالقضاة الحاكمين في البلاد. أما ~~قضاة العسكر فيرزقون من الأخماس الأربعة - كما قال الماوردي وغيره - وكسد ~~الثغور، وهي المواضع المخوفة من أطراف بلاد المسلمين الملاصقة لبلادنا. ~~والمراد سد الثغور بالرجال وآلات الحرب. ويقدم الأهم من المصالح فالأهم. ~~(وسهم لذوي القربى) أي قربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ (وهم بنو هاشم ~~وبنو المطلب). يشترك في ذلك الذكر والأنثى، والغني ms114 والفقير. ويفضل الذكر، ~~فيعطى مثل حظ الأنثيين. (وسهم لليتامى) المسلمين، جمع يتيم وهو صغير لا أب ~~له، سواء كان الصغير ذكرا أو أنثى، له جد أو لا، قتل أبوه في الجهاد أو لا. ~~ويشترط فقر اليتيم. (وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل). وسبق بيانهما ~~قبيل كتاب الصيام. # PageV01P300 ### | • الفيئ # {فصل} في قسم الفيء على مستحقيه. والفيء لغة مأخوذ من فاء إذا رجع، ثم ~~استعمل في المال الراجع من الكفار إلى المسلمين. وشرعا هو مال حصل من كفار ~~بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا إبل، ك ### | الجزية # وعشر التجارة. # (ويقسم مال الفيء على خمس فرق: يصرف خمسه) يعني الفيء (على من) أي الخمسة ~~الذين (يصرف عليهم خمس الغنيمة). وسبق قريبا بيان الخمسة. (ويعطى أربعة ~~أخماسها). وفي بعض النسخ «أخماسه» أي الفيء (للمقاتلة). وهم الأجناد الذين ~~عينهم الإمام للجهاد وأثبت أسماءهم في ديوان المرتزقة بعد اتصافهم بالإسلام ~~والتكليف والحرية والصحة؛ فيفرق الإمام عليهم الأخماس الأربعة على قدر ~~حاجاتهم، فيبحث عن حال كل من المقاتلة وعن عياله اللازمة نفقتهم وما ~~يكفيهم؛ فيعطيه كفايتهم من نفقة وكسوة وغير ذلك، ويراعي فى الحاجة الزمان ~~والمكان والرخص والغلاء. وأشار المصنف بقوله: (وفي مصالح المسلمين) إلى أنه ~~يجوز للإمام أن يصرف الفاضل عن حاجات # PageV01P301 # المرتزقة في مصالح المسلمين من إصلاح الحصون والثغور ومن شراء سلاح وخيل ~~على الصحيح. ### | • الجزية # {فصل} في أحكام الجزية. وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة. سميت ~~بذلك لأنها جزت عن القتل، أي كفت عن قتلهم. وشرعا مال يلتزمه كافر بعقد ~~مخصوص. ويشترط أن يعقده الإمام أو نائبه، لا على جهة التأقيت؛ فيقول: ~~«أقررتكم بدار الإسلام غير الحجاز، أو أذنت في إقامتكم بدار الإسلام على أن ~~تبذلوا الجزيه وتنقادوا لحكم الإسلام». ولو قال الكافر للإمام ابتداء: ~~«أقررني بدار الإسلام» كفى. ### | • شروط وجوب الجزية # (وشرائط وجوب الجزية خمس خصال): أحدها (البلوغ)؛ فلا جزية على الصبي. (و) ~~الثاني (العقل)؛ فلا جزية على مجنون أطبق جنونه. فإن تقطع جنونه قليلا ~~كساعة من شهر لزمته الجزية، أو تقطع ms115 جنونه كثيرا عن ذلك كيوم يجن فيه ويوم ~~يفيق فيه، لفقت أيام الإفاقة؛ فإن بلغت سنة وجب جزيتها. # PageV01P302 # (و) الثالث (الحرية)؛ فلا جزية على رقيق ولا على سيده أيضا. والمكاتب ~~والمدبر والمبعض كالرقيق. (و) الرابع (الذكورية)؛ فلا جزية على امرأة ~~وخنثى. فإن بانت ذكورته أخذت منه الجزية للسنين الماضية - كما بحثه النووي ~~في زيادة الروضة، وجزم به في شرح المهذب. (و) الخامس (أن يكون) الذي تعقد ~~له الجزية (من أهل الكتاب) كاليهودي والنصراني، (أو ممن له شبهة كتاب). ~~وتعقد أيضا لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ، أو شككنا في وقته، وكذا تعقد ~~لمن أحد أبويه وثني والآخر كتابي، ولزاعم التمسك بصحف إبراهيم المنزلة عليه ~~أو بزبور داود المنزل عليه. # (وأقل) ما يجب في (الجزية) على كل كافر (دينار في كل حول) ولا حد لأكثر ~~الجزية. (ويؤخذ) أي يسن للإمام أن يماكس من عقدت له الجزية؛ وحينئذ يؤخذ ~~(من المتوسط) الحال (ديناران، ومن الموسر أربعة دنانير) استحبابا إذا لم ~~يكن كل منها سفيها؛ فإن كان سفيها لم يماكس # PageV01P303 # الإمام ولي السفيه. والعبرة في التوسط واليسار بآخر الحول. (ويجوز) أي ~~يسن للإمام إذا صالح الكفار في بلدهم، لا في دار الإسلام (أن يشترط عليهم ~~الضيافة) لمن يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم، (فضلا) أي زائدا (عن ~~مقدار) أقل (الجزية) وهو دينار كل سنة إن رضوا بهذه الزيادة. # (ويتضمن عقد الجزية) بعد صحته (أربعة أشياء): أحدها (أن يؤدوا الجزية) ~~وتؤخذ منهم برفق - كما قال الجمهور، لا على وجه الإهانة. (و) الثاني (أن ~~تجري عليهم أحكام الإسلام) فيضمنون ما يتلفونه على المسلمين من نفس أو مال. ~~وإن فعلوا ما يعتقدون تحريمه كالزنا أقيم عليهم الحد. (و) الثالث (أن لا ~~يذكروا دين الإسلام إلا بخير. و) الرابع (أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على ~~المسلمين) أي بأن آووا من يطلع على عورات المسلمين وينقلها إلى دار الحرب. ~~ويلزم # PageV01P304 # المسلمين بعد عقد الذمة الصحيح الكف عنهم نفسا ومالا. وإن كانوا في بلدنا ~~أو في بلد ms116 مجاور لنا لزمنا دفع أهل الحرب عنهم. (ويعرفون بلبس الغيار) بكسر ~~الغين المعجمة، وهو تغيير اللباس وأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ~~ثوبه. ويكون ذلك على الكتف. والأولى باليهودي الأصفر، وبالنصراني الأزرق، ~~وبالمجوس الأسود والأحمر. وقول المصنف: «ويعرفون» عبر به النووي أيضا في ~~الروضة تبعا لأصلها، لكنه في المنهاج قال: «ويؤمر» أي الذمي، ولا يعرف من ~~كلامه، أن الأمر للوجوب أو الندب، لكن مقتضى كلام الجمهور الأول. وعطف ~~المصنف على الغيار قوله: (وشد الزنار)، وهو بالزاء المعجمة خيط غليظ يشد في ~~الوسط فوق الثياب. ولا يكفي جعله تحتها. (ويمنعون من ركوب الخيل) النفيسة ~~وغيرها، ولا يمنعون من ركوب الحمير ولو كانت نفيسة، ويمنعون من أسماعهم ~~المسلمين قول الشرك، كقولهم: «الله ثالث ثلاثة». تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. # PageV01P305 ### | كتاب أحكام الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة # والصيد مصدر أطلق هنا على اسم المفعول، وهو المصيد. (وما) أي والحيوان ~~البري المأكول الذي (قدر) بضم أوله (على ذكاته) أي ذبحه (فذكاته) تكون (في ~~حلقه)، وهو أعلى العنق (ولبته) أي بلام مفتوحة وموحدة مشددة، أسفل العنق. ~~والذكاة بذال معجمة معناها لغة التطييب، لما فيها من تطييب أكل اللحم ~~المذبوح، وشرعا إبطال الحرارة الغريزية على وجه مخصوص. أما الحيوان المأكول ~~البحري فيحل على الصحيح بلا ذبح. (وما) أي والحيوان الذي (لم يقدر) بضم ~~أوله (على ذكاته) كشاة أنسية توحشت، أو بعير ذهب شاردا (فذكاته عقره)، بفتح ~~العين عقرا مزهقا للروح (حيث قدر عليه) أي في أي موضع كان العقر. # (وكمال الذكاة)، وفي بعض النسخ «ويستحب في الذكاة» (أربعة أشياء): # PageV01P306 # أحدها (قطع الحلقوم)، بضم الحاء المهملة؛ وهو مجرى النفس دخولا وخروجا. ~~(و) الثاني قطع (المريء) بفتح ميمه وهمز آخره، ويجوز تسهيله، وهو مجرى ~~الطعام والشراب من الحلق إلى المعدة، والمريء تحت الحلقوم. ويكون قطع ما ~~ذكر دفعة واحدة، لا في دفعتين؛ فإنه يحرم المذبوح حينئذ. ومتى بقي شيء من ~~الحلقوم والمريء لم يحل المذبوح. (و) الثالث والرابع (الودجين) بواو ودال ~~مفتوحتين، تثنية ودج، بفتح الدال ms117 وكسرها؛ وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان ~~بالحلقوم. (والمجزئ منها) أي الذي يكفي في الذكاة (شيئان: قطع الحلقوم، ~~والمريء) فقط. ولا يسن قطع ما وراء الودجين. # (ويجوز) أي يحل (الاصطياد) أي أكل المصاد (بكل جارحة معلمة من السباع)، ~~وفي بعض النسخ «من سباع البهائم» كالفهد والنمر والكلب. (ومن جوارح الطير) ~~كصقر وباز في أي موضع كان جرح السباع والطير. والجارحة مشتقة من الجرح وهو ~~الكسب. # PageV01P307 # (وشرائط تعليمها) أي الجوارح (أربعة): أحدها (أن تكون) الجارحة معلمة ~~بحيث (إذا أرسلت) أي أرسلها صاحبها (استرسلت، و) الثاني أنها (إذا زجرت) ~~بضم أوله أي زجرها صاحبها (انزجرت، و) الثالث أنها (إذا قتلت صيدا لم تأكل ~~منه شيئا، و) الرابع (أن يتكرر ذلك منها) أي تكرر الشرائط الأربعة من ~~الجارحة بحيث يظن تأدبها، ولا يرجع في التكرار لعدد، بل المرجع فيه لأهل ~~الخبرة بطباع الجوارح. (فإن عدمت) منها (إحدى الشرائط لم يحل ما أخذته) ~~الجارحة (إلا أن يدرك) ما أخذته الجارحة (حيا فيذكى)، فيحل حينئذ. ثم ذكر ~~المصنف آلة الذبح في قوله: # (وتجوز الذكاة بكل ما) أي بكل محدد (يجرح) كحديد ونحاس (إلا بالسن ~~والظفر) وباقي العظام؛ فلا # PageV01P308 # تجوز التذكية بها. # ثم ذكر المصنف من تصح منه التذكية بقوله: (وتحل ذكاة كل مسلم) بالغ أو ~~مميز يطيق الذبح، (و) ذكاة كل (كتابي) يهودي أو نصراني. ويحل ذبح مجنون ~~وسكران في الأظهر. وتكره ذكاة الأعمى. (ولا تحل ذبيحة مجوسي، ولا وثني) ولا ~~نحوهما ممن لا كتاب له. # (وذكاة الجنين) حاصلة (بذكاة أمه)؛ فلا يحتاج لتذكيته. هذا إن وجد ميتا ~~أو فيه حياة غير مستقرة، اللهم (إلا أن يوجد حيا) بحياة مستقرة بعد خروجه ~~من بطن أمه (فيذكى) حينئذ. # (وما قطع من) حيوان (حي فهو ميت إلا الشعر)، أي المقطوع من حيوان مأكول. ~~وفي بعض النسخ «إلا الشعور» (المنتفع بها في المفارش والملابس) وغيرها. ### | • ما حل وما حرم من الحيوان # {فصل} في أحكام الأطعمة الحلال منها وغيرها. (وكل حيوان استطابته العرب) ~~الذين هم أهل ثروة وخصب وطباع ms118 # PageV01P309 # سليمة ورفاهية (فهو حلال إلا ما) أي حيوان (ورد الشرع بتحريمه)؛ فلا يرجع ~~فيه لاستطابتهم له. (وكل حيوان استخبثته العرب) أي عدوه خبيثا (فهو حرام ~~إلا ما ورد الشرع بإباحته) فلا يكون حراما. # (ويحرم من السباع ما له ناب) أي سن (قوي يعدو به) على الحيوان كأسد ونمر. ~~(ويحرم من الطيور ما له مخلب) بكسر الميم وفتح اللام، أي ظفر (قوي يجرح به) ~~كصقر وباز وشاهين. # (ويحل للمضطر)، وهو من خاف على نفسه الهلاك من عدم الأكل (في المخمصة) ~~موتا أو مرضا مخوفا، أو زيادة مرض، أو انقطاع رفقة، ولم يجد ما يأكله حلالا ~~(أن يأكل من الميتة المحرمة) عليه (ما) أي شيئا (يسد به رمقه) أي بقية ~~روحه. # (ولنا ميتتان حلالان) وهما: # PageV01P310 # (السمك والجراد، و) لنا (دمان حلالان) وهما: (الكبد والطحال). وقد عرف من ~~كلام المصنف هنا وفيما سبق، أن الحيوان على ثلاثة أقسام: أحدها ما لا يؤكل؛ ~~فذبيحته وميتته سواء، والثاني ما يؤكل؛ فلا يحل إلا بالتذكية الشرعية، ~~والثالث ما تحل ميتته كالسمك والجراد. ### | الأضحية # {فصل} في أحكام الأضحية. بضم الهمزة في الأشهر، وهي اسم لما يذج من النعم ~~يوم عيد النحر وأيام التشريق تقربا إلى الله تعالى. # (والأضحية سنة مؤكدة) على الكفاية؛ فإذا أتى بها واحد من أهل بيت كفى عن ~~جميعهم. ولا تجب الأضحية إلا بالنذر. (ويجزئ فيها الجذع من الضأن)، وهو ما ~~له سنة وطعن في الثانية، (والثني من المعز)، وهو ما له سنتان وطعن في ~~الثالثة، (والثني من الإبل) ما له خمس سنين وطعن # PageV01P311 # في السادسة، (والثني من البقر) ما له سنتان وطعن في الثالثة. # (وتجزىء البدنة عن سبعة) اشتركوا في التضحية بها، (و) تجزىء (البقرة عن ~~سبعة) كذلك، (و) تجزىء (الشاة عن) شخص (واحد) وهي أفضل من مشاركته في بعير. ~~وأفضل أنواع الأضحية إبل ثم بقر ثم غنم. # (وأربع)، وفي بعض النسخ «وأربعة» (لا تجزئ في الضحايا): أحدها (العوراء ~~البين) أي الظاهر (عورها) وإن بقيت الحدقة في الأصح. (و) الثاني (العرجاء ~~البين عرجها) ms119 ولو كان حصول العرج لها عند اضجاعها لتضحية بسبب اضطرابها. ~~(و) الثالث (المريضة البين مرضها). ولا يضر يسير هذا الأمور. (و) الرابع ~~(العجفاء) وهي (التي ذهب مخها) أي ذهب دماغها (من الهزال) الحاصل لها. # (ويجزئ الخصي) أي المقطوع الخصيتين (والمكسور القرن) إن لم يؤثر في ~~اللحم، ويجزىء أيضا فاقدة القرون، # PageV01P312 # وهي المسماة بالجلحاء. (ولا تجزئ # المقطوعة) كل (الأذن) ولا بعضها ولا المخلوقة بلا أذن، (و) لا المقطوعة ~~(الذنب) ولا بعضه. ### | • وقت الذبح # (و) يدخل (وقت الذبح) للأضحية (من وقت صلاة العيد) أي عيد النحر. وعبارة ~~الروضة وأصلها «يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر ~~ركعتين وخطبتين خفيفتين». انتهى. ويستمر وقت الذبح (إلى غروب الشمس من آخر ~~أيام التشريق)، وهي الثلاثة المتصلة بعاشر ذي الحجة. ### | • ما يستحب عند الذبح # (ويستحب عند الذبح خمسة أشياء): أحدها (التسمية) فيقول الذابح «بسم ~~الله». والأكمل «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ فلو لم يسم حل المذبوح. (و) ~~الثاني (الصلاة على النبي S) ، ويكره أن يجمع بين اسم الله واسم رسوله. (و) ~~الثالث (استقبال القبلة) بالذبيحة أي يوجه الذابح مذبحها للقبلة، ويتوجه هو ~~أيضا. # PageV01P313 # (و) الرابع (التكبير) أي قبل التسمية أو بعدها ثلاثا - كما قال الماوردي. ~~(و) الخامس (الدعاء بالقبول)؛ فيقول الذابح: «اللهم هذه منك وإليك، فتقبل - ~~أي هذه الأضحية - نعمة منك علي، وتقربت بها إليك، فتقبلها مني». # (ولا يأكل المضحي شيئا من الأضحية المنذورة)، بل يجب عليه التصدق بجميع ~~لحمها. فلو آخرها فتلفت لزمه ضمانها، (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) ثلثا ~~على الجديد. وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما. ورجحه النووي في تصحيح التنبيه. ~~وقيل يهدى ثلثا للمسلمين الأغنياء، ويتصدق بثلث على الفقراء من لحمها. ولم ~~يرجح النووي في الروضة وأصلها شيئا من هذين الوجهين. # (ولا يبيع) أي يحرم على المضحي بيع شيء (من الأضحية) أي لحمها أو شعرها ~~أو جلدها، ويحرم أيضا جعله أجرة للجزار ولو كانت الأضحية تطوعا. (ويطعم) ~~حتما من الأضحية المتطوع بها (الفقراء والمساكين). # PageV01P314 # والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقما ms120 يتبرك المضحي بأكلها؛ فإنه يسن ~~له ذلك. وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع والتصدق ~~بالبعض. ### | • العقيقة # {فصل} في بيان أحكام العقيقة. وهي لغة اسم للشعر على رأس المولود، وشرعا ~~ما سيذكره المصنف بقوله: (والعقيقة) عن المولود (مستحبة). وفسر المصنف ~~العقيقة بقوله: (وهي الذبيحة عن المولود يوم سابعه) أي يوم سابع ولادته. ~~ويحسب يوم الولادة من السبع ولو مات المولود قبل السابع. ولا تفوت بالتأخير ~~بعده؛ فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في حق العاق عن المولود؛ أما هو فمخير في ~~العق عن نفسه والترك. # (ويذبح عن الغلام شاتان، و) يذبح (عن الجارية شاة). قال بعضهم: وأما ~~الخنثى فيحتمل إلحاقه بالغلام أو بالجارية؛ فلو بانت ذكورته أمر # PageV01P315 # بالتدارك وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد. (ويطعم) العاق من العقيقة ~~(الفقراء والمساكين) فيطبخها بحلو ويهدي منها للفقراء والمساكين، ولا ~~يتخذها دعوة ولا بكسر عظمها. # واعلم أن سن العقيقة وسلامتها من عيب ينقص لحمها والأكل منها والتصدق ~~ببعضها وامتناع بيعها وتعينها بالنذر حكمه على ما سبق في الأضحية. # ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى حين يولد، ويقيم في أذنه اليسرى، وأن ~~يحنك المولود بتمر؛ فيمضغ ويدلك به حنكه داخل فمه لينزل منه شيء إلى جوفه؛ ~~فإن لم يوجد تمر فرطب، وإلا فشيء حلو. وأن يسمى المولود يوم سابع ولادته، ~~وتجوز تسميته قبل السابع وبعده. ولو مات المولود قبل السابع سن تسميته. # PageV01P316 ### | كتاب أحكام السبق والرمي # أي بسهام ونحوها. (وتصح المسابقة على الدواب) أي على ما هو الأصل في ~~المسابقة عليها من خيل وإبل وفيل وبغل وحمار في الأظهر. ولا تصح المسابقة ~~على بقر، ولا على نطاح الكباش، ولا على مهارشه الديكة، لا بعوض ولا غيره. ~~(و) تصح (المناضلة) أي المراماة (بالسهام إذا كانت المسافة) أي مسافة ما ~~بين موقف الرامي والغرض الذي يرمى إليه (معلومة، و) كانت (صفة المناضلة ~~معلومة) أيضا، بأن يبين المتناضلان كيفية الرمي من قرع، وهو إصابة السهم ~~الغرض، ولا يثبت فيه، أو من خسق، وهو أن يثقب السهم ms121 الغرض ويثبت فيه، أو من ~~مرق، وهو أن ينفذ السهم من الجانب الآخر من الغرض. # واعلم أن عوض المسابقة هو المال الذي يخرج فيها. وقد يخرجه أحد ~~المتسابقين، وقد يخرجانه معا. وذكر المصنف الأول في قوله: # (ويخرج العوض أحد المتسابقين حتى إنه إذا سبق) بفتح السين غيره # PageV01P317 # (استرده) أي العوض الذي أخرجه، (وإن سبق) بضم أوله (أخذه) أي العوض ~~(صاحبه) السابق (له). وذكر المصنف الثاني في قوله: (وإن أخرجاه) أي العوض ~~المتسابقان (معا لم يجز) أي لم يصح إخراجهما للعوض (إلا أن يدخلا بينهما ~~محللا) بكسر اللام الأولى. وفي بعض النسخ «إلا أن يدخل بينهما محلل»؛ (فإن ~~سبق) بفتح السين كلا من المتسابقين (أخذ العوض) الذي أخرجاه، (وإن سبق) بضم ~~أوله (لم يغرم) لهما شيئا. # PageV01P318 ### | كتاب أحكام الأيمان والنذور # الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين. وأصلها لغة اليد اليمنى، ثم أطلقت على ~~الحلف، وشرعا تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله تعالى أو ~~صفة من صفات ذاته. والنذور جمع نذر، وسيأتي معناه في الفصل الذي بعده. # (لا ينعقد اليمين إلا بالله تعالى) أي بذاته، كقول الحالف: «والله»، (أو ~~باسم من أسمائه) المختصة به التي لا تستعمل في غيره كخالق الخلق، (أو صفة ~~من صفات ذاته) القائمة به كعلمه وقدرته. وضابط الحالف كل مكلف مختار ناطق ~~قاصد لليمين. # (ومن حلف بصدقة ماله) كقوله: «لله علي أن أتصدق بمالي». ويعبر عن هذا ~~اليمين تارة بيمين اللجاج والغضب، وتارة بنذر اللجاج والغضب؛ (فهو) أي ~~الحالف أو الناذر (مخير بين) الوفاء بما حلف عليه والتزمه بالنذر من ~~(الصدقة) بماله (أو ### | كفارة اليمين) # في الأظهر. وفي # PageV01P319 # قول يلزمه كفارة يمين، وفي قول يلزمه الوفاء بما التزمه. (ولا شيء في لغو ~~اليمين). وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها كقوله في حال ~~غضبه أو غلبته أو عجلته: «لا والله» مرة، و «بلى والله» مرة في وقت آخر. # (ومن حلف أن لا يفعل شيئا) أي كبيع عبده (فأمر غيره بفعله) ففعله بأن ms122 باع ~~عبد الحالف (لم يحنث) ذلك الحالف بفعل غيره، إلا أن يريد الحالف أنه لا ~~يفعل هو ولا غيره، فيحنث بفعل مأموره. أما لو حلف أن لا ينكح فوكل غيره في ~~النكاح فإنه يحنث بفعل وكيله له في النكاح. (ومن حلف على فعل # أمرين) كقوله: «والله، لا ألبس هذين الثوبين»؛ (ففعل) أي لبس (أحدهما لم ~~يحنث)؛ فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث. فإن قال: «لا ألبس هذا ولا هذا»، حنث ~~بأحدهما. ولا تنحل يمينه، بل إذا فعل الآخر حنث أيضا. ### | • كفارة اليمين # (وكفارة اليمين هو) أي الحالف إذا حنث (مخير فيها بين ثلاثة أشياء): ~~أحدها (عتق رقبة مؤمنة) سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب. # PageV01P320 # وثانيها مذكور في قوله: (أو إطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مدا) أي رطلا ~~وثلثا من حب من غالب قوت بلد المكفر. ولا يجزىء فيه غير الحب من تمر وأقط. ~~وثالثها مذكور في قوله: (أو كسوتهم) أي يدفع المكفر لكل من المساكين (ثوبا ~~ثوبا) أي شيئا يسمى كسوة مما يعتاد لبسه، كقميص أو عمامة أو خمار أو كساء. ~~ولا يكفي خف ولا قفازان. ولا يشترط في القميص كونه صالحا للمدفوع إليه؛ ~~فيجزىء أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة. ولا يشترط أيضا كون المدفوع ~~جديدا؛ فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته. (فإن لم يجد) المكفر شيئا من ~~الثلاثة السابقة (فصيام) فيلزمه صيام (ثلاثة أيام)؛ ولا يجب تتابعها في ~~الأظهر. ### | • النذور # {فصل} في أحكام النذور. جمع نذر، وهو بذال المعجمة ساكنة وحكي فتحها، ~~ومعناه لغة الوعد بخير أو شر، وشرعا التزام قربة لازمة بأصل الشرع. # PageV01P321 # والنذر ضربان: أحدهما نذر اللجاج بفتح أوله، وهو التمادى في الخصومة. ~~والمراد بهذا النذر أن يخرج مخرج اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء، ~~ولا يقصد القربة، وفيه كفارة يمين أو ما التزمه بالنذر. والثاني نذر ~~المجازاة وهو نوعان: أحدهما أن لا يعلقه الناذر على شيء، كقوله ابتداء: ~~«لله علي صوم أو عتق». والثاني أن يعلقه على شيء. وأشار له ms123 المصنف بقوله: ~~(والنذر يلزم في المجازاة على) نذر (مباح وطاعة، كقوله) أي الناذر: («إن ~~شفى الله مريضي) وفي بعض النسخ «مرضي» أو كفيت شر عدوي (فلله أن أصلي أو ~~أصوم أو أتصدق»، ويلزمه) أي الناذر (من ذلك) أي مما نذره من صلاة أو صوم أو ~~صدقة (ما يقع عليه الاسم) من صلاة. وأقلها ركعتان، أو صوم وأقله يوم، أو ~~الصدقة وهي أقل شيء مما يتمول. وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم - كما قال ~~القاضي أبو الطيب. ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقا على مباح في قوله: # PageV01P322 # (ولا نذر في معصية) أي لا ينعقد نذرها، (كقوله: «إن قتلت فلانا) بغير حق ~~(فلله علي كذا»). وخرج بالمعصية نذر المكروه كنذر شخص صوم الدهر، فينعقد ~~نذره، ويلزمه الوفاء به. ولا يصح أيضا نذر واجب على العين كالصلوات الخمس. ~~أما الواجب على الكفاية فيلزمه كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها. (ولا يلزم ~~النذر) أي لا ينعقد (على ترك مباح) أو فعله؛ فالأول (كقوله: «لا آكل لحما ~~ولا أشرب لبنا» وما أشبه ذلك) من المباح كقوله: لا ألبس كذا، والثاني نحو ~~آكل كذا وأشرب كذا، وألبس كذا. وإذا خالف النذر المباح لزمه كفارة يمين على ~~الراجح عند البغوي، وتبعه المحرر والمنهاج، لكن قضية كلام الروضة وأصلها ~~عدم اللزوم. # PageV01P323 ### | كتاب أحكام الأقضية والشهادات # والأقضية جمع قضاء بالمد، وهو لغة أحكام الشيء وإمضاؤه، وشرعا فصل حكومة ~~بين خصمين بحكم الله تعالى. والشهادات جمع شهادة، مصدر شهد، مأخوذ من ~~الشهود بمعنى الحضور. والقضاء فرض كفاية؛ فإن تعين على شخص لزمه طلبه. # (ولا يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمسة عشر) وفي بعض النسخ ~~«خمس عشرة» (خصلة): أحدها (الإسلام)؛ فلا تصح ولاية الكافر ولو كانت على ~~كافر مثله. قال الماوردي: «وما جرت به عادة الولاية من نصب رجل من أهل ~~الذمة فتقليد رياسة وزعامة، لا تقليد حكم وقضاء». ولا يلزم أهل الذمة الحكم ~~بإلزامه بل بالتزامهم. (و) الثاني والثالث (البلوغ، والعقل)؛ فلا ولاية ~~لصبي ومجنون، أطبق جنونه أو ms124 لا. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا تصح ولاية رقيق ~~كله أو بعضه. # PageV01P324 # (و) الخامس (الذكورة)؛ فلا تصح ولاية امرأة، ولا خنثى. ولو ولى الخنثى ~~حال الجهل فحكم ثم بان ذكرا لم ينفذ حكمه في المذهب. (و) السادس (العدالة)، ~~وسيأتي بيانها في فصل الشهادات؛ فلا ولاية لفاسق بشيء لا شبهة له فيه. (و) ~~السابع (معرفة أحكام الكتاب والسنة) على طريق الاجتهاد، ولا يشترط حفظه ~~لآيات الأحكام، ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب. وخرج بالأحكام ~~القصص والمواعظ. (و) الثامن (معرفة الإجماع)، وهو اتفاق أهل الحل والعقد من ~~أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على أمر من الأمور. ولا يشترط معرفته لكل ~~فرد من أفراد الإجماع، بل يكفيه في المسألة التي يفتي بها أو يحكم فيها، أن ~~قوله لا يخالف الإجماع فيها. (و) التاسع (معرفة الاختلاف) الواقع بين ~~العلماء. (و) العاشر (معرفة طرق الاجتهاد)، أي كيفية الاستدلال من أدلة ~~الأحكام. (و) الحادي عشر (معرفة طرف من لسان العرب) من لغة وصرف ونحو، # PageV01P325 # (ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى. و) الثاني عشر (أن يكون سميعا) ولو بصياح ~~في أذنيه؛ فلا يصح تولية أصم. (و) الثالث عشر (أن يكون بصيرا)؛ فلا يصح ~~تولية أعمى. ويجوز كونه أعور كما قال الروياني. (و) الرابع عشر (أن يكون ~~كاتبا). وما ذكره المصنف من اشتراط كون القاضي كاتبا وجه مرجوح؛ والأصح ~~خلافه. (و) الخامس عشر (أن يكون مستيقظا)؛ فلا يصح تولية مغفل، بأن اختل ~~نظره أو فكره، إما لكبر أو مرض أو غيره. # ولما فرغ المصنف من شروط القاضي شرع في آدابه، فقال: (ويستحب أن يجلس). ~~وفي بعض النسخ «أن ينزل» أي القاضي (في وسط البلد) إذا اتسعت خطته؛ فإن ~~كانت البلد صغيرة نزل حيث شاء إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة، ~~ويكون جلوس القاضي (في موضع) فسيح (بارز) أي ظاهر (للناس) بحيث يراه ~~المستوطن والغريب والقوي والضعيف، ويكون مجلسه مصونا من أذى حر وبرد، بأن ~~يكون في # PageV01P326 # الصيف في مهب الريح، وفي الشتاء في كن، (ولا حجاب ms125 له). وفي بعض النسخ ~~«ولا حاجب دونه»؛ فلو اتخذ حاجبا أو بوابا كره. (ولا يقعد) القاضي (للقضاء ~~في المسجد)؛ فإن قضى فيه كره. فإن اتفق وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها ~~خصومة لم يكره فصلها فيه. وكذا لو احتاج إلى المسجد لعذر من مطر ونحوه. # (ويسوي) القاضي وجوبا (بين الخصمين في ثلاثة أشياء): أحدها التسوية (في ~~المجلس)؛ فيجلس القاضي الخصمين بين يديه إذا استويا شرفا. أما المسلم فيرفع ~~عن الذمي في المجلس. (و) الثاني التسوية في (اللفظ) أي الكلام؛ فلا يسمع ~~كلام أحدهما دون الآخر. (و) الثالث التسوية في (اللحظ) أي النظر؛ فلا ينظر ~~أحدهما دون الآخر. # (ولا يجوز) للقاضي (أن يقبل الهدية من أهل عمله)؛ فإن كانت الهدية في غير ~~عمله من غير أهله لم يحرم في الأصح. وإن أهدى إليه من هو في # PageV01P327 # محل ولايته وله خصومة ولا عادة له بالهدية قبلها حرم عليه قبولها. # (ويجتنب) القاضي (القضاء)، أي يكره له ذلك (في عشرة مواضع)، وفي بعض ~~النسخ «أحوال»: (عند الغضب). وفي بعض النسخ «في الغضب». قال بعضهم: وإذا ~~أخرجه الغضب عن حالة الاستقامة حرم عليه القضاء حينئذ. (والجوع) والشبع ~~المفرطين، (والعطش، وشدة الشهوة، والحزن، والفرح المفرط، وعند المرض)، أي ~~المؤلم، (ومدافعة الأخبثين) أي البول والغائط، (وعند النعاس، و) عند (شدة ~~الحر والبرد). والضابط الجامع لهذه العشرة وغيرها أنه يكره للقاضي القضاء ~~في كل حال يسوء خلقه. وإذا حكم في حال مما تقدم نفذ حكمه مع الكراهة. # (ولا يسأل) وجوبا، أي إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي لا يسأل (المدعى ~~عليه إلا بعد كمال) أي بعد فراغ المدعي من (الدعوى) # PageV01P328 # الصحيحة. وحينئذ يقول القاضي للمدعي عليه: «أخرج من دعواه». فإن أقر بما ~~ادعى به عليه لزمه ما أقر به، ولا يفيده بعد ذلك رجوعه. وإن أنكر ما ادعي ~~به عليه فللقاضي أن يقول للمدعي: «ألك بينة أو شاهد مع يمينك؟» إن كان الحق ~~مما يثبت بشاهد ويمين. # (ولا يحلفه). وفي بعض النسخ «ولا يستحلفه»، أي لا يحلف ms126 القاضي المدعى ~~عليه (إلا بعد سؤال المدعي) من القاضي أن يحلف المدعى عليه، (ولا يلقن) ~~القاضي (خصما حجة) أي لا يقول لكل من الخصمين: «قل كذا وكذا». أما استفسار ~~الخصم فجائز، كأن يدعي شخص قتلا على شخص، فيقول القاضي للمدعي: «قتله عمدا ~~أو خطأ؟»، (ولا يفهمه كلاما) أي لا يعلمه كيف يدعي. وهذه المسألة ساقطة في ~~بعض نسخ المتن. (ولا يتعنت بالشهداء). وفي بعض النسخ «ولا يتعنت بشاهد»، ~~كأن يقول له القاضي: «كيف تحملت؟ ولعلك ما شهدت». # (ولا يقبل الشهادة إلا ممن) أي شخص (ثبتت عدالته)؛ فإن عرف القاضي عدالة ~~الشاهد عمل بشهادته أو عرف فسقه رد شهادته. فإن لم يعرف عدالته ولا فسقه ~~طلب منه التزكية، ولا يكفي في التزكية قول المدعى عليه إن الذي # PageV01P329 # شهد علي عدل، بل لا بد من إحضار من يشهد عند القاضي بعدالته، فيقول: ~~«أشهد أنه عدل». ويعتبر في المزكي شروط الشاهد من العدالة وعدم العداوة ~~وغير ذلك. ويشترط مع هذا معرفته بأسباب الجرح والتعديل، وخبرة باطن من ~~يعدله بصحبة أو جوار أو معاملة. (ولا يقبل) القاضي (شهادة عدو على عدوه). ~~والمراد بعدو الشخص من يبغضه، (ولا) يقبل القاضي (شهادة والد) وإن علا ~~(لولده). وفي بعض النسخ «لمولوده» أي وإن سفل، (ولا) شهادة (ولد لوالده) ~~وإن علا. أما الشهادة عليهما فتقبل. # (ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان) ~~على القاضي الكاتب (بما فيه) أي الكتاب عند المكتوب إليه. وأشار المصنف ~~بذلك إلى أنه إذا ادعى شخص على شخص غائب بمال، وثبت المال عليه؛ فإن كان له ~~مال حاضر قضاه القاضي منه، وإن لم يكن له مال حاضر وسأل المدعي إنهاء الحال ~~إلى قاضي بلد الغائب أجابه لذلك. وفسر الأصحاب إنهاء الحال بأن يشهد # PageV01P330 # قاضي بلد الحاضر عدلين بما ثبت عنده من الحكم على الغائب. # وصفة الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم # حضر عندنا - عافاني الله وإياك - فلان، وادعى على فلان الغائب المقيم في ~~بلدك بالشيء الفلاني، وأقام عليه ms127 شاهدين، وهما فلان وفلان، وقد عدلا عندي، ~~وحلفت المدعي وحكمت له بالمال، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا. # ويشترط في شهود الكتاب والحكم ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه، ولا ~~تثبت عدالتهم عنده بتعديل القاضي الكاتب إياهم. ### | القسمة # {فصل} في أحكام القسمة. وهي بكسر القاف الاسم من قسم الشيء قسما، بفتح ~~القاف، وشرعا تمييز بعض الأنصباء من بعض بالطريق الآتي. (ويفتقر القاسم) ~~المنصوب من جهة القاضي (إلى سبعة) وفي بعض النسخ «إلى سبع» (شرائط: ~~الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، والحساب)؛ فمن ~~اتصف بضد ذلك لم يكن قاسما. وأما إذا لم يكن القاسم منصوبا من جهة القاضي ~~فقد أشار إليه المصنف بقوله: # PageV01P331 # (فإن تراضى) وفي بعض النسخ «فإن تراضيا» (الشريكان بمن يقسم بينهما) ~~المال المشترك (لم يفتقر) في هذا القاسم (إلى ذلك)، أي إلى الشروط السابقة. ~~واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها القسمة بالأجزاء، وتسمى قسمة ~~المتشابهات كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الأنصباء كيلا في المكيل، ~~ووزنا في الموزون، وذرعا في مذروع، ثم بعد ذلك يقرع بين الأنصباء ليتعين ~~لكل نصيب منها واحد من الشركاء. # وكيفية الأقراع أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب في كل رقعة منها اسم ~~شريك من الشركاء، أو جزء من الأجزاء مميز عن غيره منها، وتدرج تلك الرقاع ~~في بنادق متساوية من طين مثلا بعد تجفيفه، ثم توضع في حجر من لم يحضر ~~الكتابة والإدراج، ثم يخرج من لم يحضرهما رقعة على الجزء الأول من تلك ~~الأجزاء، إن كتبت أسماء الشركاء في الرقاع كزيد وبكر وخالد فيعطى من خرج ~~اسمه في تلك الرقعة، ثم يخرج رقعة أخرى على الجزء الذي بلى الجزء الأول من ~~تلك الأجزاء، فيعطى من خرج اسمه في الرقعة الثانية، ويتعين الجزء الباقي ~~للثالث إن كانت الشركاء ثلاثة، أو يخرج من لم يحضر الكتابة والإدراج رقعة ~~على اسم زيد مثلا، إن كتبت في الرقاع أجزاء الأنصباء، ثم على اسم خالد، ~~ويتعين الجزء الباقي للثالث. # PageV01P332 # النوع الثاني القسم بالتعديل للسهام، وهي الأنصباء بالقيمة كأرض ms128 تختلف ~~قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي ثلث ~~الأرض مثلا لجودته ثلثيها؛ فيجعل الثلث سهما، والثلثان سهما. ويكفي في هذا ~~النوع والذي قبله قاسم واحد. # النوع الثالث القسمة بالرد، بأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو ~~شجر مثلا، لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه بالقسمة التي أخرجتها القرعة قسط ~~قيمة كل من البئر أو الشجر في المثال المذكور؛ فلو كانت قيمة كل من البئر ~~أو الشجر ألفا، وله النصف من الأرض رد الآخذ ما فيه ذلك خمسمائة. ولا بد في ~~هذا النوع من قاسمين كما قال: (وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه) أي ~~في المال المقسوم (على أقل من اثنين). وهذا إن لم يكن القاسم حاكما في ~~التقويم بمعرفته، فإن حكم في التقويم بمعرفته فهو كقضائه بعلمه. والأصح ~~جوازه بعلمه. # (وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم) الشريك (الآخر ~~إجابته) إلى القسمة. أما الذي في قسمته ضرر كحمام لا يمكن جعله # PageV01P333 # حمامين إذا طلب أحد الشركاء قسمته وامتنع الآخر فلا يجاب طالب قسمته في ~~الأصح. ### | • الحكم بالبينة # {فصل} في الحكم بالبينة. (وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم، وحكم له ~~بها) إن عرف عدالتها، وإلا طلب منها التزكية؛ (وإن لم تكن له) المدعي ~~(بينة، فالقول قول المدعى عليه بيمينه). والمراد بالمدعي من يخالف قوله ~~الظاهر، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر؛ (فإن نكل) أي امتنع المدعى ~~عليه (عن اليمين) المطلوبة منه (ردت على المدعي، فيحلف) حينئذ (ويستحق) ~~المدعى به. والنكول أن يقول المدعى عليه بعد عرض القاضي عليه اليمين: «أنا ~~ناكل عنها». ويقول له القاضي: «أحلف»؛ فيقول: «لا أحلف». # (وإذا تداعيا) أي اثنان (شيئا في يد أحدهما؛ فالقول قول صاحب اليد ~~بيمينه) أي أن الذي في يده له؛ (وإن كان في أيديهما) أو لم يكن في يد واحد ~~منهما (تحالفا، وجعل) المدعى به # PageV01P334 # (بينهما) نصفين. # (ومن حلف على فعل نفسه) اثباتا أو نفيا (حلف على ms129 البت والقطع). والبت ~~بموحدة فمثناة فوقية معناه القطع. وحينئذ فعطف المصنف القطع على البت من ~~عطف التفسير. (ومن حلف على فعل غيره) ففيه تفصيل؛ (فإن كان إثباتا حلف على ~~البت والقطع؛ وإن كان نفيا) مطلقا (حلف على نفي العلم)، وهو أنه لا يعلم أن ~~غيره فعل كذا. أما النفي المحصور فيحلف فيه الشخص على البت. ### | • شروط الشاهد # {فصل} في شروط الشاهد. (ولا تقبل الشهادة إلا ممن) أي شخص (اجتمعت فيه ~~خمس خصال): # PageV01P335 # أحدها (الإسلام) ولو بالتبعية؛ فلا تقبل شهادة كافر على مسلم أو كافر. ~~(و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تقبل شهادة صبي ولو مراهقا. (و) الثالث (العقل)؛ ~~فلا تقبل شهادة مجنون. (و) الرابع (الحرية) ولو بالدار؛ فلا تقبل شهادة ~~رقيق، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا. (و) الخامس (العدالة)، وهي لغة التوسط ~~وشرعا ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة. # (وللعدالة خمس شرائط). وفي بعض النسخ «خمسة شروط»: أحدها (أن يكون) العدل ~~(مجتنبا للكبائر) أي لكل فرد منها؛ فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة كالزنا وقتل ~~النفس بغير حق. والثاني أن يكون العدل (غير مصر على القليل من الصغائر)؛ ~~فلا تقبل شهادة المصر عليها. وعد الكبائر مذكور في المطولات. # والثالث أن يكون العدل (سليم السريرة) أي العقيدة؛ فلا تقبل شهادة مبتدع ~~يكفر أو يفسق ببدعته؛ فالأول كمنكر البعث، والثاني # PageV01P336 # كساب الصحابة. أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته فتقبل شهادته. ويستثنى ~~من هذا الخطابية؛ فلا تقبل شهادتهم، وهم فرقة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا ~~سمعوه يقول لي على فلان كذا. فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم. ~~والرابع أن يكون العدل (مأمون الغضب). وفي بعض النسخ «مأمونا عند الغضب»؛ ~~فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه. والخامس أن يكون العدل (محافظا على ~~مروءة مثله). والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره في زمانه ~~ومكانه؛ فلا تقبل شهادة من لا مروءة له كمن يمشي في السوق مكشوف الرأس أو ~~البدن غير العورة، ولا يليق به ذلك. أما كشف العورة فحرام. ms130 ### | • أنواع الحقوق # {فصل} والحقوق ضربان: أحدهما (حق الله تعالى) وسيأتي الكلام عليه. # PageV01P337 # (و) الثاني (حق الآدمي؛ فأما حقوق الآدميين فثلاثة). وفي بعض النسخ «فهي ~~على ثلاثة» (أضرب: ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران)؛ فلا يكفي رجل ~~وامرأتان. وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يقصد منه المال، ويطلع ~~عليه الرجال) غالبا كطلاق ونكاح. ومن هذا الضرب أيضا عقوبة الله تعالى كحد ~~شرب خمر، أو عقوبة لأدمي كتعزير وقصاص. # (وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمور ثلاثة إما (شاهدان) أي رجلان (أو رجل ~~وامرأتان، أو شاهد) واحد (ويمين المدعي). وإنما يكون يمينه بعد شهادة ~~شاهده، وبعد تعديله. ويجب أن يذكر في حلفه أن شاهده صادق فيما شهد له به؛ ~~فإن لم يحلف المدعي وطلب يمين خصمه فله ذلك؛ فإن نكل خصمه فله أن يحلف يمين ~~الرد في الأظهر. وفسر المصنف هذا الضرب بأنه (ما كان القصد منه المال) فقط. # PageV01P338 # (وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمرين إما (رجل وامرأتان، أو أربع نسوة). وفسر ~~المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يطلع عليه الرجال) غالبا، بل نادرا، ~~كولادة وحيض ورضاع. واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين. # (وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء) بل الرجال فقط؛ (وهي) أي ~~حقوق الله تعالى (على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة) من ~~الرجال، (وهو الزنا)، ويكون نظرهم له لأجل الشهادة؛ فلو تعمدوا النظر ~~لغيرها فسقوا وردت شهادتهم؛ أما إقرار شخص بالزنا فيكفي في الشهادة عليه ~~رجلان في الأظهر. # (وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه اثنان) أي رجلان. وفصل المصنف ~~هذا الضرب بقوله: (وهو ما سوى الزنا من الحدود) كحد شرب. # PageV01P339 # (وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه رجل واحد؛ وهو هلال) شهر ~~(رمضان) فقط دون غيره من الشهور. وفي المبسوطات مواضع يقبل فيها شهادة ~~الواحد فقط، منها شهادة اللوث، ومنها أنه يكتفي في الخرص بعدل واحد. # (ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة). وفي بعض ms131 النسخ «خمس» (مواضع). ~~والمراد بهذه الخمسة ما يثبت بالاستفاضة مثل (الموت، والنسب) لذكر أو أنثى ~~عن أب أو قبيلة؛ وكذا الأم يثبت النسب فيها بالاستفاضة على الأصح. (و) مثل ~~(الملك المطلق، والترجمة). وقوله: (وما شهد به قبل العمى) ساقط في بعض نسخ ~~المتن. ومعناه أن الأعمى لو تحمل الشهادة فيما يحتاج للبصر قبل عروض العمى ~~له، ثم بعد ذلك شهد مما تحمله إن كان المشهود له، وعليه معروفي الاسم ~~والنسب. (و) ما شهد به (على المضبوط). وصورته أن يقر شخص في أذن عمى بعتق ~~أو طلاق لشخص يعرف اسمه ونسبه، ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقر، فيتعلق ~~الأعمى به ويضبطه حتى يشهد عليه مما سمعه # PageV01P340 # منه عند قاض. # (ولا تقبل شهادة) شخص (جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا). وحينئذ ترد ~~شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة ومكاتبه. # PageV01P341 ### | كتاب أحكام العتق # وهو لغة مأخوذ من قولهم عتق الفرخ إذا طار واستقل، وشرعا إزلة ملك عن ~~آدمي لا إلى مالك تقربا إلى الله تعالى. وخرج بآدمي الطير والبهيمة؛ فلا ~~يصح عتقهما. # (ويصح العتق من كل مالك جائز الأمر). وفي بعض النسخ «جائز التصرف» (في ~~ملكه)؛ فلا يصح عتق غير جائز التصرف كصبي ومجنون وسفيه. وقوله: (ويقع العتق ~~بصريح العتق). كذلك في بعض النسخ، وفي بعضها «ويقع بصريح العتق». # واعلم أن صريحه الإعتاق والتحرير وما تصرف منهما، كأنت عتيق أو محرر. ولا ~~فرق في هذا بين هازل وغيره. ومن صريحه في الأصح فك الرقبة. ولا يحتاج ~~الصريح إلى نية. ويقع العتق أيضا بغير الصريح كما قال: (والكناية مع النية) ~~كقول السيد لعبده: «لا ملك لي عليك، لا سلطان لي عليك»، ونحو ذلك. # (وإذا أعتق) جائز التصرف (بعض عبد) مثلا (عتق عليه جميعه) موسرا كان ~~السيد أو لا، معينا كان ذلك البعض أو لا. (وإن أعتق) وفي بعض # PageV01P342 # النسخ «عتق» (شركا) أي نصيبا (له في عبد) مثلا، أو أعتق جميعه، (وهو ~~موسر) بباقيه (سرى العتق إلى باقيه) أي العبد، أو سرى ms132 إلى ما أيسر به من ~~نصيب شريكه على الصحيح. وتقع السراية في الحال على الأظهر. وفي قول بأداء ~~القيمة. وليس المراد بالموسر هنا هو الغني، بل من له من المال وقت الإعتاق ~~ما يفي بقيمة نصيب شريكه، فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه ~~وليلته، وعن دست ثوب يليق به وعن سكنى يومه، (وكان عليه) أي المعتق (قيمة ~~نصيب شريكه) يوم إعتاقه. # (ومن ملك واحدا من والديه أو) من (مولوديه عتق عليه) بعد ملكه، سواء كان ~~المالك من أهل التبرع أو لا، كصبي ومجنون. ### | • الولاء # {فصل} في أحكام الولاء. وهو لغة مشتق من الموالاة، وشرعا عصوبة سببها ~~زوال الملك عن رقيق معتق. # PageV01P343 # (والولاء) بالمد (من حقوق العتق؛ وحكمه) أي حكم الإرث بالولاء (حكم ~~التعصيب عند عدمه). وسبق معنى التعصيب في الفرائض. (وينتقل الولاء عن ~~المعتق إلى الذكور من عصبته) المتعصبين بأنفسهم، لا كبنت معتقه وأخته. # (وترتيب العصبات في الولاء كترتيبهم في الإرث)، لكن الأظهر في باب الولاء ~~أن أخا المعتق وابن أخيه مقدمان على جد المعتق، بخلاف الإرث أي بالنسب؛ فإن ~~الأخ والجد شريكان. ولا ترث المرأة بالولاء إلا من شخص باشرت عتقه أو من ~~أولاده وعتقائه. (ولا يجوز) أي لا يصح (بيع الولاء ولا هبته). وحينئذ لا ~~ينتقل الولاء عن مستحقه. ### | • التدبير # {فصل} في أحكام التدبير. وهو لغة النظر في عواقب الأمور، وشرعا عتق عن ~~دبر الحياة، وذكره المصنف بقوله: (ومن) أي السيد إذا (قال لعبده) مثلا: ~~(«إذا مت) أنا # PageV01P344 # (فأنت حر»؛ فهو) أي العبد (مدبر، يعتق بعد وفاته) أي السيد (من ثلثه) أي ~~ثلث ماله إن خرج كله من الثلث؛ وإلا عتق منه بقدر ما يخرج من الثلث إن لم ~~تجز الورثة. وما ذكره المصنف هو من صريح التدبير. ومنه أعتقتك بعد موتي. ~~ويصح التدبير بالكناية أيضا مع النية، كخليت سبيلك بعد موتي. (ويجوز له) أي ~~السيد (أن يبيعه) أي المدبر (في حال حياته، ويبطل تدبيره). وله أيضا التصرف ~~فيه بكل ما يزيل الملك كهبة بعد ms133 قبضها أو جعله صداقا. والتدبير تعليق عتق ~~بصفة في الأظهر. وفي قول وصية للعبد بعتقه؛ فعلى الأظهر لو باعه السيد ثم ~~ملكه لم يعد التدبير على المذهب. # (وحكم المدبر في حال حياة السيد حكم العبد القن). وحينئذ تكون أكساب ~~المدبر للسيد. وإن قتل المدبر فللسيد القيمة، أو قطع المدبر فللسيد الأرش. ~~ويبقي التدبير بحاله. وفي بعض النسخ «وحكم المدبر في حياة سيده حكم العبد ~~القن». # PageV01P345 ### | الكتابة # {فصل} في أحكام الكتابة. بكسر الكاف في الأشهر، وقيل بفتحها كالعتاقة، ~~وهي لغة مأخوذة من الكتب، وهو بمعنى الضم والجمع، لأن فيها ضم نجم إلى نجم، ~~وشرعا عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر. (والكتابة مستحبة إذا ~~سألها العبد) أو الأمة، (وكان) كل منهما (مأمونا) أي أمينا (مكتسبا) أي ~~قويا على كسب يوفي به ما التزمه من أداء النجوم. (ولا تصح إلا بمال معلوم) ~~كقول السيد لعبده: «كاتبتك على دينارين» مثلا. (ويكون) المال المعلوم ~~(مؤجلا إلى أجل معلوم، أقله نجمان)، كقول السيد في المثال المذكور لعبده ~~تدفع إلى الدينارين في كل نجم دينار. فإذا أديت ذلك فأنت حر. # (وهي) أي الكتابة الصحيحة (من جهة السيد لازمة)، فليس له فسخها بعد ~~لزومها إلا أن يعجز المكاتب عن أداء النجم أو بعضه عند المحل، كقوله: عجزت ~~عن ذلك، فللسيد حينئذ فسخها. وفي معنى العجز امتناع المكاتب من أداء النجوم ~~مع القدرة عليها. (و) الكتابة (من جهة) العبد (المكاتب جائزة؛ فله) بعد عقد ~~الكتابة تعجيز نفسه بالطريق السابق، # PageV01P346 # وله أيضا (فسخها متى شاء) وإن كان معه ما يوفي به نجوم الكتابة. وأفهم ~~قول المصنف: «متى شاء» أن له اختيار الفسخ. أما الكتابة الفاسدة فجائزة من ~~جهة المكاتب والسيد. (وللمكاتب التصرف فيما في يده من المال) ببيع وشراء ~~وإيجار ونحو ذلك، لا بهبة ونحوها. وفي بعض نسخ المتن «ويملك المكاتب التصرف ~~فيما فيه تنمية المال». والمراد أن المكاتب يملك بعقد الكتابة منافعه ~~وإكسابه إلا أنه محجور عليه لأجل السيد في استهلاكها بغير حق. # (ويجب على السيد) بعد ms134 صحة كتابة عبده (أن يضع) أي يحط (عنه من مال ~~الكتابة ما) أي شيئا (يستعين به على أداء نجوم الكتابة). ويقوم مقام الحط ~~أن يدفع له السيد جزأ معلوما من مال الكتابة، ولكن الحط أولى من الدفع، لأن ~~القصد من الحط الإعانة على العتق، وهي محققة في الحط موهومة في الدفع. (ولا ~~يعتق) المكاتب (إلا بأداء جميع المال) أي مال الكتابة بعد القدر الموضوع ~~عنه من جهة السيد. # PageV01P347 ### | • أمهات الأولاد # {فصل} في أحكام أمهات الأولاد. (وإذا أصاب) أي وطىء (السيد) مسلما كان أو ~~كافرا (أمته) ولو كانت حائضا أو محرما له أو مزوجة، أو لم يصبها، ولكن ~~استدخلت ذكره أو ماءه المحترم، (فوضعت) حيا أو ميتا أو ما يجب فيه غرة وهو ~~(ما) أي لحم (تبين فيه شيء من خلق آدمي). وفي بعض النسخ «من خلق الآدميين»، ~~لكل أحد أو لأهل الخبرة من النساء. ويثبت بوضعها ما ذكر كونها مستولدة ~~لسيدها. وحينئذ (حرم عليه بيعها) مع بطلانه أيضا إلا من نفسها؛ فلا يحرم ~~ولا يبطل. (و) حرم عليه أيضا (رهنها وهبتها)، والوصية بها. (وجاز له التصرف ~~فيها بالاستخدام والوطء) أو بالإجارة والإعارة، وله أيضا أرش جناية عليها، ~~وعلى أولادها التابعين لها وقيمتها إذا قتلت، وقيمتهم إذا قتلوا، أو ~~تزويجها بغير إذنها إلا إذا كان السيد كافرا، وهي مسلمة، فلا يزوجها. # (وإذا مات السيد) ولو بقتلها له (عتقت من رأس ماله). وكذا عتق أولادها ~~(قبل) دفع (الديون) التي على السيد (والوصايا) التي أوصى بها. (وولدها) أي ~~المستولدة (من غيره) أي غير السيد بأن ولدت بعد استيلادها ولدا من زوج أو ~~من زنا (بمنزلتها). # PageV01P348 # وحينئذ فالولد الذي ولدته للسيد يعتق بموته. # (ومن أصاب) أي وطىء (أمة غيره بنكاح) أو زنا وأحبلها فولدت منه (فولده ~~منها مملوك لسيدها). أما لو غر شخص بحرية أمة فأولدها فالولد حر. وعلى ~~المغرور قيمته لسيدها. (وإن أصابها) أي أمة غيره (بشبهة) منسوبة للفاعل ~~كظنه أنها أمته أو زوجته الحرة (فولده منها حر، وعليه قيمته للسيد). ولا ~~تصير ms135 أم ولد في الحال بلا خلاف. (وإن ملك) الواطىء بالنكاح (الأمة المطلقة ~~بعد ذلك لم تصر أم ولد له بالوطء في النكاح) السابق، (وصارت أم ولد له ~~بالوطء بالشبهة على أحد القولين). والقول الثاني لا تصير أم ولد له، وهو ~~الراجح في المذهب. والله أعلم بالصواب. # وقد ختم المصنف - رحمه الله تعالى - كتابه بالعتق رجاء لعتق الله تعالى ~~له من النار وليكون سببا في دخول الجنة دار الأبرار. وهذا آخر شرح الكتاب ~~غاية الاختصار بلا إطناب. فالحمد لربنا المنعم الوهاب. # PageV01P349 # وقد ألفته عاجلا في مدة يسيرة، والمرجو ممن اطلع فيه على هفوة صغيرة أو ~~كبيرة أن يصلحها إن لم يمكن الجواب عنها على وجه حسن ليكون ممن يدفع السيئة ~~بالتي هي أحسن، وأن يقول من اطلع فيه على الفوائد من جاء بالخيرات. إن ~~الحسنات يذهبن السيئات. # جعلنا الله وإياكم بحسن النية في تأليفه مع النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين، وحسن أولئك رفيقا في دار الجنان. ونسأل الله الكريم المنان ~~الموت على الإسلام والإيمان بجاه سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحبيب رب ~~العالمين محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم السيد الكامل. والحمد ~~لله الهادي إلى سواء السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا ~~إلى يوم الدين ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P350 ms136