######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096262 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي، الحنفي (المتوفى: 922هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 922 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإسعاف فى أحكام الأوقاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096262 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96262 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96262 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1320 هـ - 1902 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: طبع بمطبعة هندية بشارع المهدى بالأزبكية بمصر المحمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق الإنسان فى أحسن تقويم، وهدى من شاء منه إلى الصراط ~~المستقيم، وأمره بالصلاة والصدقة والصيام، والحج إلى بيته الحرام، ليفوز ~~بالنعيم المقيم، وجاد على من وقف فى سبيل الخيرات نفسه وماله، لما علم أن ~~إليه مآله، بالفضل الجسيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر ~~الجواد الكريم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الموصوف بالخلق العظيم، الواقف ~~نفسه الزكية للشفاعة العظمى، يوم يفر الحميم من الحميم، والمرء من أخيه ~~وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، ذلك تقدير ~~العزيز العليم (وبعد) # فإن العلماء الأولين، قد جعلهم الله رحمة للآخرين، لبذل مهجهم فى ضبط ~~أحكام دين الإسلام، من كل واجب مندوب ومباح وحرام، وألهم الخلفاء الماهرين، ~~ترتيبه على أبواب وفصول نعمة للآخرين، وان كتاب أحكام الأوقاف للإمام ~~الهمام أبى بكر أحمد بن عمرو الخصاف بوأه الله دار السلام، لما كان العمدة ~~فى هذا الفن من تأليف الأوائل، وكان مكرر الصور والمسائل، مشحونا بجعل ~~أحكام الوصايا له دلائل، وكان كثير الأبواب، غير خال عن الأطناب، اختصرته ~~إلى كتاب احتوى على ما فيه من المقاصد، وعلى ما فى كتاب هلال بن يحيى من ~~الزوائد، وضممت إليه كثيرا من المسائل والأصول ورتبته على أبواب وفصول، ~~ليسهل بها الوصول إلى ما فيه منقول، وسميته الإسعاف، فى أحكام الأوقاف، ~~وبالغت فى # PageV01P002 # تصريح الكلام، حتى صارت مسائله على طرف التمام، والحمد لله على المبدا ~~والتمام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنام، وعلى آله وأصحابه ~~الغر الكرام، الأئمة البررة العظام، عدد قطر الغمام. ### | كتاب الوقف # هو فى اللغة الحبس، يقال وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ومنه الموقف ~~لأن الناس يوقفون أي يحبسون للحساب وفى الشرع هو حبس العين على حكم ملك ~~الواقف أو عن التمليك والتصدق بالمنفعة على اختلاف الرأيين وسنبينه وهو ~~جائز عند علمائنا أبى حنيفة وأصحابه رحمهم الله وذكر فى الأصل كان أبو ~~حنيفة رحمه الله لا يجيز الوقف فأخذ ms001 بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال لا ~~يجوز الوقف عنده وقال الخصاف أخبرني أبى الحسن بن زياد قال قال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز الوقف إلا ما كان منه على طريق الوصايا وعن أبى يوسف ~~رحمه الله كان يقول يقول أبى حنيفة حتى قيل له أنه كان لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أرض تدعى ثمغ فوقفها وسيأتي مسندا فرجع عنه وقال لو بلغ هذا ~~الحديث أبا حنيفة لرجع والصحيح أنه جائز عند الكل وإنما الخلاف بينهم فى ~~اللزوم وعدمه فعند أبى حنيفة رحمه الله يجوز جواز الإعارة فتصرف بينهم فى ~~اللزوم وعدمه فعند أبى حنيفة رحمه الله يجوز جواز الإعارة فتصرف منفعته إلى ~~جهة الوقف مع بقاء العين على حكم ملك الواقف ولو رجع عنه حال حياته جاز مع ~~الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا بأحد أمرين إما أن يحكم به القاضي بدعوى ~~صحيحة وبينة بعد إنكار المدعى عليه فحينئذ يلزم لكونه مجتهدا فيه واختلفوا ~~فى قضاء المحكم والصحيح انه لا يرفع الخلاف ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم ~~الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلدا فسأل فأفتى بالجواز ~~وعزم على ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه وأن تبدل رأى # PageV01P003 # المجتهد أو أفتى المقلد بعدم اللزوم بعد ذلك أو يخرجه مخرج الوصية فيقول ~~أوصيت بغلة أرضى أو دارى أو يقول جعلتها وقفا بعد موتى فتصدقوا بها على ~~المساكين أو يوصى بأن توقف فإنه يلزم فى رواية عنه والصحيح أنه يصح من ~~الثلث غير لازم اتفاقا لكونه وصية محضة واللزوم إنما هو فى حق ورثته حتى لو ~~مات من غير رجوع يلزمهم التصدق بمنافعه مؤبدا ولا يمكنهم أن يتملكوه بعده ~~لتأبد الوصية فيه بعدم إمكان انقطاع الفقراء بخلاف الوصية بخدمة عبده ~~لإنسان بعينه فإنه إذا مات الموصى له يرجع العبد إلى ورثة الموصى لانتهائها ~~بموت المستحق للخدمة وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يلزم الوقف بدون هذين ~~الشرطين وهو قول عامة العلماء وهو الصحيح ms002 لأن النبى صلى الله عليه وسلم ~~تصدق بسبع حوائط فى المدينة وإبراهيم الخليل عليه السلام وقف أوقافا وهى ~~باقية إلى يومنا هذا وقد وقف الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم وسيأتي مصرحا به ثم أن أبا يوسف رحمه الله قال يصير وقفا بمجرد القول ~~لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه الفتوى وقال محمد رحمه الله لا يصير وقفا ~~إلا بأربعة شروط وستأتي فى أول الفصول ولأبى حنيفة رحمه الله ما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال لما نزلت سورة النساء سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا حبس بعد سورة النساء وما روى لا حبس عن فرائض الله، وعن ~~شريح رحمه الله جاء محمد ببيع الحبس ولأنه عقد على منفعة معدومة فيكون ~~جائزا غير لازم كما هو الصحيح عنه أو غير جائز كما تقدم والدليل على أنه ~~باق على حكم ملكه بعد الوقف أنه لو قال تصدقوا على فلان فإذا مات فعلى ~~أولاد فلان يفعل كما قال وأنه يجوز الإنتفاع به زراعة وسكنى وأن ولاية ~~التصرف فيه إليه ولهذا عرف على قوله بأنه حبس العين على حكم ملك إلى آخره ~~ولأنه لا يمكن أن يزول ملكه عنه لا إلى مالكه مع بقائه لأنه غير مشروع إذ ~~حينئذ يصير # PageV01P004 # كالسائبة بخلاف الإعتاق لأنه إتلاف لمالية المعتق وبخلاف المسجد لأنه ~~جعله لله تعالى خالصا ولهذا لا يجوز الإنتفاع به وهذا لم ينقطع حق العبد ~~عنه فلم يصر خالصا لله تعالى ولما كان الوقف عندهما إسقاط الملك لا إلى ~~مالك كالمسجد عرفوه بأنه حبس العين عن التمليك والتصدق بالمنفعة وأصل ~~قولهما ما رواه أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف فى كتابه قال حدثنا محمد بن ~~عمر الواقدي قال أنبأنا صالح بن جعفر عن المسور بن رفاعة قال قتل مخيريق ~~على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى ~~أن أصبت فأموالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتصدق بها قال وحدثنا عن ms003 ~~عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك ~~قال مخيريق يوم أحد فأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضعها حيث أراه الله تعالى فهي عامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وحدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال سمعت عمر بن عبد العزيز رحمة الله ~~عليه يقول فى خلافته بخناصرة سمعت بالمدينة والناس بها يومئذ كثير من مشيخة ~~من المهاجرين والأنصار أن حوائط رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعة التي ~~وقف من أموال مخيريق وقال إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى ~~وقتل يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيريق خير يهود، قال ~~وحدثني ابن أبى سبره عن إسماعيل بن أبى حكيم قال شهدت عمر بن عبد العزيز ~~ورجل يخاصم إليه فى عقار حبس لا يباع ولا يوهب ولا يورث فقال يا أمير ~~المؤمنين كيف تجوز الصدقة لمن لا يأتي ولم يدر أيكون أم لا فقال عمر رضي ~~الله عنه أردت أمرا عظيما فقال يا أمير المؤمنين إن أبا بكر وعمر كانا ~~يقولان لا تجوز الصدقة ولا تحل حتى تقبض قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~الذين قضوا بما تقول هم الذين حبسوا العقار والأرضين على أولادهم وأولاد ~~أولادهم عمر وعثمان وزيد ابن ثابت # PageV01P005 # فإياك والطعن على من سلفك والله ما أحب أني قلت ما قلت وأن لي جميع ما ~~تطلع عليه الشمس أو تغرب فقال يا أمير المؤمنين إنه لم يكن لي به علم فقال ~~عمر استغفر ربك وإياك والرأي فيما مضى من سلفك أو لم تسمع قول عمر رضي الله ~~عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ان لي مالا أحبه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احبس أصله وسبل ثمره ففعل فلقد رأيت عبد الله بن عبيد الله يلي ~~صدقة عمر وأنا بالمدينة وال عليها فيرسل إلينا من ثمرته، قال وحدثني أبى ~~سبرة عن المسور ms004 بن رفاعة عن ابن كعب القرظي قال كانت الحبس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبعة حوائط بالمدينة الأعواف والصافية والدلال ~~والمثيب والبرقة وحسنا والمشربة أم إبراهيم وإنما سميت مشربة أم إبراهيم ~~لأن أم إبراهيم ماريه كانت تنزلها قال ابن كعب وقد حبس المسلمون بعده على ~~أولادهم وأولاد أولادهم وقد حبس أبو بكر رضي الله عنه رباعا له بمكة وتركها ~~فلا نعلم أنها ورثت عنه ولكن يسكنها من حضر من ولد ولده نسله بمكة ولم ~~يتوارثوها فإما ان تكون صدقة موقوفة أو تركوها على ما تركها أبو بكر رضي ~~الله عنه وكرهوا مخالفة فعله فيها وهذا عندنا شبيه بالوقف وهى مشهورة بمكة، ~~وحبس عمر رضي الله عنه قال حدثنا يزيد بن هرون قال حدثنا عبيد الله بن عون ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال أصاب عمر رضي الله عنه مرة أرضا بخيبر ~~فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما ~~تأمرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بثمرتها فجعلها عمر رضي الله عنه لا تباع ولا توهب ولا تورث تصدق بها على ~~الفقراء والمساكين وابن السبيل وفى الرقاب والغزاة فى سبيل الله والضيف لا ~~جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يطعم صديقا غير متمول منه ~~وأوصى به إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر، وقال وحدثنا # PageV01P006 # محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا قدامه بن موسى الجمحى عن بشر مولى ~~المازنيين قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لم كتب عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه صدقته فى خلافته دعا نفرا من المهاجرين والأنصار فأحضرهم ذلك وأشهدهم ~~عليه فانتشر خبرها قال جابر رضي الله عنه فلم أعلم أحدا كان له مال من ~~المهاجرين والأنصار إلا حبس مالا من ماله صدقة مؤبدة لا تشترى ولا توهب ولا ~~تورث، قال حدثنا الواقدي قال لي أبو يوسف رحمه الله ms005 ما عندك فى وقف عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقلت أنبأنا أبو بكر بن عبد الله عن عاصم بن عبد الله ~~عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال شهدت كتاب عمر رضي الله عنه حين وقف ~~وقفه انه فى يده فإذا توفى فهو إلى حفصة بنت عمر فلم يزل عمر يلي وقفه إلى ~~أن توفى ولقد رأيته هو بنفسه يقسم تمر ثمغ فى السنة التي توفى فيها ثم صار ~~إلى حفصة رضي الله عنها فقال أبو يوسف رحمه الله هذا الذي أخذنا به إذا ~~اشترط الذي وقف أنه فى يده فى حياته ثم إذا توفى فهو إلى فلان بن فلان فهو ~~جائز وهذا فعل عمر رضي الله عنه كما ترى، وحبس عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي الأسلمي قال حدثنا عمر بن عبد الله عن عنبسة ~~قال تصدق عثمان فى أمواله على صدقة عمر بن الخطاب، قال وحدثنا فروة بن ~~اذينة قال رأيت كتابا عند عبد الرحمن ابن ابان بن عثمان فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به عثمان بن عفان فى حياته تصدق بماله الذي ~~بخيبر يدعى مال ابن أبى الحقيق على ابنه ابان بن عثمان صدقة بتله لا يشترى ~~أصله أبدا ولا يوهب ولا يورث شهد على بن أبى طالب رضي الله عنه وأسامة بن ~~زيد وكتب، وحبس على بن أبى طالب رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن عمر ~~الواقدي قال حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد عن أبيه عن على بن ~~أبى طالب رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قطع لعلى # PageV01P007 # رضي الله عنه بنبع ثم اشترى على رضي الله عنه إلى قطيعته التي قطع له عمر ~~أشياء فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من ~~الماء فأتى عليا فبشره بذلك فقال رضي الله عنه فبشره الوارث ثم تصدق بها ~~على الفقراء والمساكين فى سبيل ms006 الله وابن السبيل القريب والبعيد فى السلم ~~والحرب يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ليصرف الله النار عن وجهه بها وبلغ جدادها ~~فى زمن على رضي الله عنه ألف وسق، قال وروى موسى بن داود قال حدثنا القاسم ~~بن الفضل قال حدثنا محمد بن على بن أبى طالب رضي الله عنه تصدق بأرض له بتا ~~بتلا ليقي بها وجهه عن جهنم على مثل صدقة عمر غير أنه لم يستثن منها للوالي ~~شيئا كما استثناه عمر رضي الله عنه قال حدثنا على عن عيينة عن عمرو بن ~~دينار قال فى صدقة على ابن أبى طالب رضي الله عنه أن جبيرا ورباحا وأبا ~~نيزر موالي يعملون فى المال خمس حجج منه نفقاتهم ونفقات أهليهم ثم هم أحرار ~~لوجه الله تعالى، قال وحدثني ابن أبى سبرة عن يحيى بن شبل قال رأيت على بن ~~الحسين يبيع من رقيق صدقة على ويبتاع، قال حدثنا بشر بن الوليد قال أنبانا ~~أبو يوسف قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده ~~أنه تصدق بينبع فقال أبتغى بها مرضاة الله تعالى ليدخلني بها الله الجنة ~~ويصرفني عن النار ويصرف النار عنى فى سبيل الله ووجهه وذي الرحم والبعيد ~~والقريب لا تباع ولا توهب ولا تورث كل مال لي ينبع غير أن رباحا وأبا نيزر ~~وجبيرا أن حدث بي حدث فليس عليهم سبيل وهم محررون موال يعملون فى المال خمس ~~حجج وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق ما كان لي ينبع حيا أنا أو ميتا ومع ذلك ما ~~كان لي بوادي القرى من مال ورقيق حيا أنا أو ميتا ومع ذلك الأدينة وأهلها ~~حيا أنا أو ميتا ومع ذلك عبد أهلها وان زريعا له مثل ما كتبت لأبى نيزر ~~ورباح وجبير، وحبس الزبير رضي الله قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي # PageV01P008 # قال حدثنا ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام ~~رضي الله عنه أنه جعل دوره على بنيه ms007 لا تباع ولا تورث ولا توهب وان ~~للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضى بها فإذا استغنت بزوج فليس لها ~~حق، وحبس معاذ بن جبل رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال ~~حدثنا النعمان بن معن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال وحدثنا ~~يحيى بن عبد الله بن أبى عن أبيه قالا كان معاذ بن جبل رضي الله عنه أوسع ~~أنصارى بالمدينة ربعا فتصدق بداره التي يقال لها دار الأنصار اليوم وكتب ~~صدقته قالا ثم ان ابن أبى اليسر خاصم عبد الله بن أبى قتادة فى الدار وقال ~~ينبع هي صدقته على من لا ندرى أيكون أولا يكون وقد قضى أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما لا صدقة حتى يقبض فاختصموا إلى مروان ابن الحكم فجمع لهم مروان ~~بن الحكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن تنفذ الصدقة على ما ~~سبل ورأوا حبس بن أبى اليسر فيكون له أدبا فحبسه أياما هم كلم فيه فخلاه ~~فلقد كان الصبيان يضحكون به، وقد حبست عائشة رضي الله عنها وأختها أسماء ~~وأم سلمه وأم حبيبة وصفية أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، وحبس سعد بن أبى ~~وقاص وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعقبة ابن عامر وعبد الله ابن ~~الزبير وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين وهذا إجماع منهم على جواز الوقف ولزومه ~~ولان الحاجة ماسة إلى جوازه لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه لم نرى خيرا ~~للميت ولا للحى من هذه الحبس الموقوفة أما الميت فيجرى أجرها عليه وأما ~~الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها فان زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه جعل صدقته التي أوقفها على سنة صدقة عمر بن الخطاب رضي الله ~~وكتب كتابا على كتابه هذا وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم لا حبس ~~عن فرائض الله فنقول أنه محمول على أنه لا يمنع أصحاب الفرائض # PageV01P009 # عن فروضهم ms008 التي قدرها الله لهم فى سورة النساء بعد الموت بدليل نسخها لما ~~كانوا عليه من حرمانهم الإناث قبل نزولها وتوريثهم بالمؤاخاة والموالاة مع ~~وجودهن وقول شريح جاء محمد ببيع الحبس محمول على حبس العفرة مثل البحيرة ~~والوصيلة والسائبة والحام عملا بما هو صريح اللفظ متواتر المعنى وحملا ~~للمحتمل عليه توفيقا بين الأدلة والله اعلم. ### || [باب فى ألفاظ الوقف وأهله ومحله وحكمه] # يتوقف انعقاد الوقف على صدور ركنه من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه لما ~~علم أن قيام ذات التصرف بالأهل وقيام حكمه بالمحل (فركنه) لفظ الوقف وما فى ~~معناه كقوله صدقة محرمة أو صدقة محبسه أو صدقة مؤبدة أو صدقة لا تباع ولا ~~توهب ولا تورث أو صدقة موقوفة (وأهله) أهل التبرع وهو الحر العاقل البالغ ~~غير مرتد ولا مديون محجور عليه فيصح منه لازما عندهما ولو فى مرض الموت إلا ~~أن للورثة إبطال ما زاد على الثلث كالتدبير ولا يصح من العبد إلا إذا أذن ~~له مولاه وكان غير مستغرق بالدين ولو استغرقه لا يصح وقفه وإن أذن له سيده ~~مع الغرماء بناء على قول أبى حنيفة رحمه الله ولا من الصبي والمجنون الذي ~~لا يعقل لعجزهما عن التصرف ولا من المرتد وسيأتي بيانه فى آخر الأبواب ولا ~~من المديون (1) المحجور على قول من يرى به وإن لم يكن محجورا عليه يصح وقفه ~~وإن قصد به ضرر غرمائه لثبوت حقهم فى ذمته دون القي (ومحله) المال المتقوم ~~بشرط كونه عقارا أو منقولا أو متعارفا وقفه وسيأتي بيانه فى فصله (وحكمه) ~~ما ذكر فى تعريفه من أنه حبس العين عن التمليك والتصدق بالمنفعة فلو قال ~~أرضى هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز لازما عند عامة PageV01P010 # العلماء إلا أن محمدا رحمه الله اشترط التسليم إلى المتولي واختاره جماعة ~~وعند أبى حنيفة رحمه الله يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض وبيقى ملكه على ~~حاله فإذا مات تورث عنه ولو قال صدقة موقوفة مؤبدة فى حياتي وبعد وفاتي جاز ~~عندهم إلا أن أبا حنيفة ms009 رحمه الله قال ما دام الواقف حيا كان ذلك نذرا منه ~~بالتصدق بالغلة وكان عليه الوفاء بما نذر ولو رجع عنه جاز ولو لم يرجع حتى ~~مات جاز من الثلث ويكون سبيله سبيل من أوصى بخدمة عبده لإنسان فإن الخدمة ~~تكون للموصى له والرقبة على ملك مالكها حتى لو مات الموصى له بها يصير ~~العبد ميراثا لورثة المالك إلا أن فى الوقف لا يتوهم انقطاع الموصى لهم وهم ~~الفقراء فتتأبد هذه الوصية ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو قال وقف ولم ~~يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف قال هلال رحمه الله لأن الوقف ~~يكون للغنى والفقير ولم يسم لأيهما هو فلذلك أبطلته وصار كما لو قال أرضى ~~محبوسة ولم يزد على ذلك فإنها لا تكون وقفا ولأن الأرض توقف للدين والوصايا ~~ولحبس الأصل فهذا وقف لم يسم سبيله ووجوهه فلم يتصدق بغلته فقد خرج من أن ~~يكون على ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لأنه إنما ذكر حبس الأصل ولم يذكر الصدقة على ما أمر به عمر بن الخطاب ~~فلذلك أبطلته حتى يجتمع الكلامان الصدقة والحبس فإذا اجتمعا كان الوقف ~~جائزا وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز ويكون وقفا على المساكين لأن مطلقه ~~ينصرف إلى المساكين عرفا (1) ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو موقوفة صدقة ~~ولم يزد على هذا جاز فى قول أبى يوسف ومحمد وهلال الرأي رحمهم الله ويكون ~~وقفا على الفقراء وقال يوسف بن خالد السهتي رحمه الله لا يجوز ما لم يزد ~~قوله وآخرها للفقراء أبدا والصحيح قول أصحابنا لأن محل الصدقة فى الأصل ~~الفقراء فلا يحتاج إلى ذكرهم ولا انقطاع PageV01P011 # لهم فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا ولو قال أرضى هذه محرمة صدقة جاز ويكون ~~هذا بمنزلة قوله موقوفة صدقة لأن المحرمة بمنزلة قوله موقوفة فى لغة أهل ~~المدينة ولو قال حبست أرضى هذه أو قال أرضى هذه حبس لا تكون وقفا فى ms010 قولهم ~~ولو قال حرمت أرضى هذه أو قال أرضى هذه أو قال هي محرمة (قال الفقيه) أبو ~~جعفر هذا على أبى يوسف كقوله موقوفة ولو قال حبيس موقوف أو حبيس وقف فهو ~~باطل قال هلال فى قلنا وقول أبى حنيفة لأن معنى قوله وقف ومعنى قوله حبيس ~~سواء فكأنه قال أرضى وقف وهذا باطل لا يجوز فى قولنا وقال وكذلك لو قال هي ~~محرمة حبيس أو حبيس محرمة لا يجوز لأنه ذكر حبس الأصل ولم يسم لمن الغلة ~~فلذلك أبطلته ولو قال موقوفة حبيس محرمة لا تباع ولا توهب ولا تورث ولم يزد ~~على ذلك لا يجوز إلا أن يجعل فيها معنى الصدقة أو المساكين مع حبس الأصل ~~فيجوز ذلك عندنا ولو قال حبيس صدقة أو صدقة حبيس قال هلال هذا جائز (وقال ~~الفقيه أبو جعفر) هذا ينبغي أن يكون بمنزلة قوله صدقة موقوفة ولو قال هي ~~موقوفة لله تعالى أبدا جاز وإن لم يذكر الصدقة ويكون وقفا على الفقراء لأن ~~فى قوله موقوفة لله تعالى أبدا دليلا على أنه أراد بها المساكين لأن فيه ~~قربة إلى الله تعالى بقوله لله تعالى وخرجت من أن تكون موقوفة للدين بقوله ~~لله تعالى أبدا وكذا لو قال صدقة موقوفة على المساكين ولم يقل أبدا أو قال ~~موقوفة لوجه الله تعالى أو موقوفة لطلب ثواب الله تعالى ولو أوصى بأن يوقف ~~ثلث أرضه بعد وفاته لله تعالى أبدا تكون وصية بالوقف على الفقراء ولو قال ~~أرضى هذه صدقة موقوفة على فلان صح ويصير تقديره صدقة موقوفة على الفقراء ~~لأن محل الصدقة الفقراء إلا أن غلتها تكون لفلان ما دام حيا ومثله لو قال ~~صدقة موقوفة على زيد أبدا أو قال على ولدى أبدا لأنه يصح من غير ذكر الأبد ~~فمع ذكره أولى ولا يصح على قول يوسف بن خالد السهتى وإن ذكر الأبد لأن ذكر ~~لفظ # PageV01P012 # الأبد مضاف إلى الصدقة على زيد أو ولده وهو لا يتأبد فيلغو هذا اللفظ ~~وكذا لو قال ms011 أرضى هذه صدقة موقوفة على وجه الخير والبر أو قال على وجه ~~الخير أو قال على وجه البر يكون وقفا على الفقراء لأن البر عبارة عن صدقة ~~ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة فى الحج عنى أو العمرة عنى يصح الوقف ولو لم ~~يقل عنى لا يصح لأنهما ليسا بصدقة ولو قال أرضى هذه موقوفة على الجهاد أو ~~فى الجهاد أو فى الغزو أو قال فى أكفان الموتى أو فى حفر القبور أو قال فى ~~بناء المساجد أو الحصون أو قال على مرمتها أو قال على عمل السقيات فى ~~الأماكن المحتاج إليها أو غير ذلك مما يتأبد فإنه يصح ويكون وقفا على ذلك ~~السبيل (قال الفقيه) أبو جعفر رحمه الله متى ذكر موضع الحاجة على وجه يتأبد ~~فذاك يكفى عن ذكر الصدقة وكذا لو قال موقوفة على أبناء السبيل لأنهم لا ~~ينقطعون ويكون لفقرائهم دون أغنيائهم كخمس الغنيمة وكذا لو قال على الزمني ~~أو على المنقطع بهم لأنهم يتأبدون ويكون لفقرائهم فقط وهذا قول هلال رحمه ~~الله وما سيأتي من بطلانه على الزمني قول الخصاف رحمه الله قال شمس الأئمة ~~رحمه الله إذا ذكر مصرفا فيهم تنصيص على الحاجة فهو صحيح سواء كانوا يحصون ~~أو لا يحصون لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الأغنياء ~~والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم وإن كانوا لا ~~يحصون فهو باطل إلا أن كان فى لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا بين الناس ~~لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فالوقف عليهم صحيح ويصرف للفقراء منهم دون ~~أغنيائهم فهذا الضابط يقتضى (1) صحة الوقف على الزمني والعميان وقراء ~~القرآن والفقهاء وأهل الحديث ويصرف للفقراء منهم كاليتامى لإشعار الأسماء ~~بالحاجة استعمالا لأن العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم ~~الفقر وهو أصح مما سيأتي فى باب الوقف الباطل أنه باطل على PageV01P013 # هؤلاء ولو قال أرضى هذه موقوفة (1) على فقراء قرابتي أو قال على أولادي ~~لا يصح لأنهم ينقطعون فلا يتأبد وبدونه ms012 لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء ~~ولو قال أرضى هذه موقوفة على فقراء بني زيد أو قال على يتامى بني عمرو فإن ~~كانوا يحصون وكان الوقف فى الصحة لا يصح لأنه لا يتأبد وإن كانوا لا يحصون ~~يصح ويصير بمنزلة الوقف على اليتامى الفقراء روى عن محمد رحمه الله أن (2) ~~ما لا يحصى عشرة وعن أبى يوسف رحمه الله أنه مائة وهو المأخوذ عنه البعض ~~وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى أنه مفوض إلى رأى الحاكم ولو قال أرضى ~~صدقة لا تباع تكون نذرا بالصدقة ولا تكون وقفا لان قوله صدقة عبارة عن ~~النذر فيتصدق بها ولا يجبره القاضي عليها ولو زاد ولا توهب ولا تورث صارت ~~وقفا على المساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد ~~أيام حياته جاز لحصول التأبيد بسبب كونها للفقراء بعده لأن ما لله تعالى ~~يكون للفقراء إلا أن زيدا يقدم عليهم ولو قال هي صدقة موقوفة على زيد ما ~~دام حيا وكان فى صحته فإنه يكون باطلا لكونه غير مؤبد ومن شرط صحة الوقف ~~التأبيد كما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم جعلوا أوقافهم مؤبدة ~~فما كان مثل ذلك يصح ومالا فلا ولو قال جعلت غلة دارى هذه للمساكين يكون ~~نذرا بالتصدق بالغلة ولو قال جعلت هذه الدار للمساكين كان نذرا بالتصدق ~~بعين الدار للمساكين للحال ولو قال ضيعتي سبيل أو للسبيل إن كان من ناحية ~~تعارفوا هذا الكلام للوقف صارت وقفا وإلا فيسأل عن نيته فإن نوى وقفا فهو ~~كما نوى وإن نوى صدقة تصدق بعينها أو قيمتها وإن لم يكن له نية تورث عنه ~~إذا مات والله أعلم. ### || [فصل فى بيان ما يتوقف جواز الوقف عليه] # اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله PageV01P014 # على أن الوقف يتوقف جوازه على شروط بعضها فى المتصرف كالملك فإن الولاية ~~على المحل شرط الجواز والولاية يستفاد بالملك أو هي نفس الملك حتى لو وقف ~~ملك الغير بغير إذنه توقف ms013 على إجازته وبعضها يرجع إلى نفس التصرف وهو كونه ~~قربة فى ذاته وعند المتصرف حتى لو وقف المسلم أرضه أو داره على البيعة أو ~~الكنيسة أو على دار دعوة للمبتدعة أو على فقراء أهل الحرب لا يجوز لعدم ~~كونه قربة فى نفس الأمر وعند المتصرف وكذا لو كان الواقف ذميا لعدم كونه ~~قربة فى نفس الأمر وسيأتي بيانه فى قف أهل الذمة إن شاء الله تعالى وبعضها ~~يرجع إلى المحل وهو كونه عقارا أو منقولا تبعا للعقار واختلفنا فى كون ~~أربعة أشياء شرطا للجواز (1) الأول التسليم للموقوف ليس بشرط عند أبى يوسف ~~رحمه الله لأن الوقف ليس بتمليك وإنما هو إخراج له عن ملكه إلى الوقف فأشبه ~~الإعتاق بخلاف الصدقة المنقدة فإنها إخراج من ملك إلى ملك فتحتاج إلى قبض ~~العين لتملك ولما تقدم من رواية الواقدي فى وقف عمر بن الخطاب أنه فى يده ~~فإذا توفى فهو إلى حفصة ولأن يد المخرج إليه يده حكما لاستفادته الولاية ~~منه فيصير كأنه أخرجه منه إليه فلا تزيد يد الفرع على يد الأصل فى الحكم ~~وشرط عند محمد رحمه الله لأنه تقرب إلى الله تعالى بعين من ماله فيتوقف ~~جوازه على التسليم كالصدقة بالعين وقد علم جوابه ثم تسليم كل شئ عنده بما ~~يليق به ففي المقبرة يحصل بدفن واحد فصاعدا بإذنه وفى السقاية بشرب واحد ~~وفى الخان بنزول واحد من المارة هذا فى المقبرة والخان الذي تنزل فيه ~~المارة كل يوم وأما السقاية التي تحتاج إلى صب الماء فيها والخان الذي ~~ينزله الحاج بمكة والقرارة بالثغر فلا بد فيها من التسليم إلى المتولي لأن ~~نزولهم مكون فى السنة مرة فيحتاج إلى من يقوم بمصالحه وإلى من يصب الماء ~~فيها والغنى والفقير فى الخان والسقاية والبئر والحوض سواء PageV01P015 # لاستوائهما فى الحاجة وفى المسجد بالصلاة فيه بجماعة بإذن بانيه وسيأتي ~~ما فيه من الاختلاف فى باب بناء المساجد إن شاء الله تعالى وعلى هذا الخلاف ~~ينبني ما إذا استغنى الناس عن الصلاة فى ms014 المسجد لخراب ما حواليه فأعاده ~~محمد إلى ملكه وارثه إن كان ميتا لأن التسليم بالصلاة شرط عنده ابتداء فكذا ~~انتهاء وأبقاه أبو يوسف رحمه الله مسجدا لعدم اشتراطه التسليم والثاني كونه ~~مفرزا شرط عند محمد رحمه الله لتوقف التسليم عليه وليس بشرط عند أبى يوسف ~~رحمه الله لما بينا أنه ألحقه بالعتق فلو وقف نصف أرضه يصح عنده ولا يصح ~~عند محمد رحمه الله وسيأتي تمامه فى فصل وقف المشاع والثالث ذكر التأبيد أو ~~ما يقوم مقامه كالصدقة ونحوها شرط عند محمد رحمه الله وليس بشرط عند أبى ~~يوسف رحمه الله فلو قال وقفت أرضى هذه أو قال جعلتها موقوفة ولم يزد عليه ~~جاز عنده وصارت وقفا على الفقراء وبه أفتى مشايخ بلخ وعليه الفتوى لأن قوله ~~وقفت يقتضى إزالته إلى الله تعالى ثم إلى نائبه وهو الفقير وذا يقتضى ~~التأبيد فلا حاجة إلى ذكره كالإعتاق وعند محمد لا يجوز لأن موجبه زوال ~~الملك بدون التمليك وذلك بالتأبيد كالعتق وإذا لم يتأبد لم يتوفر عليه ~~موجبه ولهذا يبطله التأقيت كما يبطل البيع ولو قال وقفت أرضى هذه على عمارة ~~المسجد الفلاني يجوز عنده لأنه لو لم يزد على قوله وقفت يجوز عنده فبالأولى ~~إذا عين جهة ولا يجوز عند محمد لاحتمال خراب ما حوله فلا يكون مؤبدا وعن ~~أبى بكر الأعمش ينبغي أن يجوز على الاتفاق لأن الوقف على عمارة المسجد ~~بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة فى المسجد قال الفقيه أبو جعفر هذا ~~القول أصح إلى وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يصح هذا عند الكل لأن ~~الوقف على المسجد وقف على عمارته والمسجد يكون مسجدا بدون البناء فلا تكون ~~عمارة البناء مما يتأبد فلا يصح الوقف والأول أوجه ولو قال وقفت أرضى هذه ~~على ولدى وولد ولدى ونسلهم أبدا يصح عند أبى يوسف # PageV01P016 # فإذا انقرضوا تكون الغلة للفقراء ولا يصح عند محمد لاحتمال الانقطاع ولو ~~قال وقفت أرضى هذه على ولد زيد أو ذكر جماعة بأعيانهم ms015 لم يصح عند أبى يوسف ~~أيضا لأن تعيين الموقوف عليه يمنع إرادة غيره بخلاف ما إذا لم يعين لجعله ~~إياه وقفا على الفقراء ألا ترى فرق بين قوله أرضى هذه موقوفة وبين قوله ~~موقوفة على ولدى فصحح الأول دون الثاني لأن مطلق قوله موقوفة ينصرف إلى ~~الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا يبقى العرف فظهر بهذا أن الخلاف ~~بينهما فى اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنما هو فى التنصيص عليه أو على ما ~~يقوم مقامه كالفقراء ونحوهم وأما التأبيد معنى فشرط اتفاقا على الصحيح وقد ~~نص عليه محققو المشايخ رحمهم الله تعالى والرابع اشتراط الواقف الإنتفاع ~~بالوقف لا يمنع من صحته عند أبى يوسف رحمه الله ويمنع عند محمد رحمه الله ~~وسيأتي فى باب الوقف على النفس أن الفتوى قول أبى يوسف وأن معه جماعة والله ~~أعلم. ### || [فصل فى بيان اشتراط قبول الوقف وعدمه] # قبول الموقوف عليه الوقف ليس بشرط إن وقع لأقوام غير معينين كالفقراء ~~والمساكين وإن وقع لشخص بعينه وجعل آخره للفقراء يشترط قبوله فى حقه فإن ~~قبله كانت الغلة له وإن رده تكون للفقراء ويصير كأنه مات ومن قبل ما وقف ~~عليه ليس له الرد بعده ومن رده أول مرة ليس له القبول بعده فلو قال وقفت ~~أرضى هذه على أولاد زيد ونسله وعقبه ومن بعدهم على المساكين فقبله بعضهم ~~ورده بعضهم تكون الغلة كلها لمن قبل منهم وإن رده كلهم تكون للمساكين وإن ~~قبل كل واحد منهم بعضه ورد الباقي يكون ما ردوه للمساكين فإن حدث لزيد ولد ~~أو نسل وقبله كلهم أو بعضهم رجع لمن قبله منهم وإن رده كلهم كان للمساكين ~~وهكذا إلى أن ينقرضوا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لجماعة بأعيانهم فردها ~~بعضهم فأن حصتهم تكون لورثة الموصى وكذلك لو ردها # PageV01P017 # الكل والفرق بينهما أن الموصى إنما أوصى لهم فقط فما بطل منها يكون ~~لورثته وأما الواقف فإنه قد جعله بعدهم للمساكين فإذا بطل كونه لهم يصير ~~للمساكين ولو قال أرضى ms016 هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمر وما ~~عاشا ومن بعدهما على المساكين ثم مات أحدهما أو رد تكون حصته للمساكين ولا ~~يستحقها الآخر لأنه جعل الوقف لله عز وجل ابتداء ثم أوجبه لهما وما كان لله ~~تعالى فهو للمساكين فمن قبل منهما وبقى حيا تقدم عليهم بحصته فقط بخلاف ~~المسألة الأولى فإنه أوجبه لهم أولا ثم جعله من بعدهم للمساكين فلا يكون ~~لهم شئ ما لم يرد الكل أو ينقرضوا ولو قال وقفت أرضى هذه على زيد وأولاده ~~ومن بعدهم على المساكين فقال زيد لا أقبل لنفسي ولا لأولادي يصح رده فى ~~حصته فقط وأما أولاده فإن كانوا كبارا فالرد والقبول إليهم وإن كانوا صغارا ~~تكون حصتهم لهم ولو قال وقفت أرضى هذه على زيد ومن بعده على المساكين فقال ~~زيد قبلت غلة هذه السنة ورددت ما بعدها أو قال قبلت ثلثها أو نصفها ورددت ~~الباقي استحق ما قبله وكان الباقي للمساكين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة ~~لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ما عاشا إن قبلا ومن بعدهما على المساكين ~~فقبل أحدهما ورد الآخر استحق القابل حصته وتكون حصة الراد للمساكين وقد روى ~~عن زفر رحمه الله أنه قال إذا أوصى أن يجرى على زيد وعمرو من ثلثه فى كل ~~شهر دراهم لكل منهما ما عاشا إنه إذا مات أحدهما تبطل وصية الآخر لكونه قال ~~ما عاشا والمراد من هذا عنده حياتهما معا وقال سائر أصحابنا رحمهم الله ~~وصية الباقي منهما على حالها ولا تبطل بموت الآخر ولو قال أرضى هذه صدقة ~~موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ومن بعدهما على المساكين وكان أحدهما ~~ميتا تكون الغلة كلها للحى منهما لعدم جواز الوقف على الميت فإذا مات الحي ~~تصير الغلة للمساكين # PageV01P018 ### || [باب بيان ما يجوز وقفه وما لا يجوز وما يدخل تبعا وما لا يدخل وإنكار دخول بعض الموقوف فيه ووقف ما يقطعه الإمام] # إذا وقف الحر العاقل البالغ أرضه أو ms017 داره أو ما جرى التعارف بوقفه من ~~المنقولات وهو غير محجور عليه ولا مرتد يصح لازما عند عامة العلماء وقال ~~أبو حنيفة يجوز جواز الإعارة أو لا يجوز على ما بينا فى أول الكتاب فلو قال ~~أرضى هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا ولم يزد تصير وقفا (1) ويدخل فيه ما ~~فيها من الشجر والبناء دون الزرع والثمرة كما فى البيع ويدخل فيه أيضا ~~الشرب والطريق استحسانا لأنها إنما توقف للاستغلال وهو لا يوجد إلا بالماء ~~والطريق فكان كالإجارة بخلاف ما لو جعل أرضه أو داره مقبرة وفيهما أشجار ~~عظام وأبنية فإنها لا تدخل فى الوقف فتكون له ولورثته من بعده ولو قال أرضى ~~هذه صدقة موقوفة بحقوقها وجميع ما فيها ومنها وعلى الشجر ثمرة قائمة يوم ~~الوقف قال هلال فى القياس تكون الثمرة له ولا تدخل فى الوقف وفى الاستحسان ~~يلزمه التصدق بها على الفقراء على وجه النذر لا على وجه الوقف لأنه لما قال ~~بجميع ما فيها ومنها فقد تكلم بما يوجب التصدق فيلزمه التصدق بالثمرة التي ~~كانت متصلة به يوم الوقف وما يحدث بعده يصرف فى الوجوه التي سماها لكونه ~~غلة الوقف وذكر الناطفي رجل قال جعلت أرضى هذه وقفا على الفقراء ولم يقل ~~بحقوقها يدخل البناء والشجر الذي فيها تبعا ولا يدخل الزرع النابت فيها ~~حنطة كان أو شعيرا أو غيره وكذلك البقل والآس والرياحين والخلاف والطرفاء ~~وما فى الأجمة من حطب يقطع فى كل سنة والورد والياسمين وورق الحناء والقطن ~~والباذنجان وزهر بصل النرجس والرطاب فإنها لا تدخل وأما الأصول التي تبقى ~~والشجر الذي لا يقطع إلا بعد عامين أو أكثر فإنها تدخل تبعا ولو زاد ~~بحقوقها تدخل PageV01P019 # الثمرة القائمة فى الوقف وهذا أولى خصوصا إذا زاد بجميع ما فيها منها ولو ~~وقف دارا بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيه كوارات عسل يدخل ~~الحمام والنحل تبعا للدار والعسل كما لو وقف ضيعة وذكر ما فيها من العبيد ~~والدواليب وآلات الحراثة فإنها تصير ms018 وقفا تبعا لها وإن لم يجز إيصاله ~~كالماء والهواء والأطراف فى بيع الأراضي والعبيد ونفقتهم من غلة الوقف وإن ~~لم يذكرها الواقف ولو زوج الحاكم جارية الوقف يجوز وعبده لا يجوز ولو من ~~أمة الوقف لأنه يلزمه المهر والنفقة ولو ضعف بعضهم عن العمل يجوز للقيم ~~بيعه وشراء غلام بدله وكذلك الدواليب والآلات يبيعها ويشترى بثمنها ما هو ~~أصلح للوقف وليس للقيم قطع الأشجار المثمرة ولا بيعها وله بيع غيرها بعد ~~القطع لا قبله لأنها ما دامت متصلة بالأرض تكون تبعا لها وإذا نبت الفسيل ~~فى أصول النخل إن كان فى تركه ضرر بالنخل يقطع ويباع وثمنه غله للوقف كثمن ~~السعف وإلا يتركه على حاله وإذا صار نخلا خرج من أن يكون غلة وصار وقفا ~~وهكذا حكم سائر ما ينبت من أصول أشجار الوقف ولو كان فى الكرم الوقف شجر ~~يضر ظلها بثمارها إن كان ثمرها يزيد على ما ينقص من ثمره لا يقطع ولا تقطع ~~وهكذا الحكم لو أضرت بالأرض ولو وقف ضيعة له وقال شهرتها تغنى عن تحديدها ~~جاز الوقف ثم لو قال عن بعض قطع من الأرض إنها غير داخلة فى الوقف ينظر إلى ~~حدودها فإن كانت مشهورة وكانت تلك القطع داخلها كانت وقفا وإلا كان القول ~~فيها قوله وهكذا الحكم لو وقف دارا وقال إن هذه الحجرة لم تدخل فى الوقف ~~فإنه ينظر إلى حدودها وتسأل الجيران عنها فإن شهدوا أنها من الدار كانت ~~وقفا وإلا كان القول قوله فيما أشكل كونه وقفا ولو وقف أرضا أقطعه إياها ~~السلطان فإن كانت ملكا له أو مواتا صح وإن كانت من بيت المال لا يصح ولا ~~يصح وقف أرض الحوز وهى ما حازاها السلطان عند عجز أصحابها عن زراعتها # PageV01P020 # وأداء مؤنها بدفعهم إياها إليه لتكون منفعتها للمسلمين مقام الخراج ورقبة ~~الأرض على ملك أربابها فلو وقفها من أدخله السلطان فيها لعمارتها لا يصح ~~لكونه مزارعا ولو وقف أرضا اشتراها بعقد فاسد يصح إن كان بعد القبض لأنه ~~استهلكها ms019 بإخراجه إياها عن ملكه بالوقف وعليه قيمتها وإن كان قبله أو كان ~~البيع باطلا كان الوقف باطلا ولو وهبت له أرض هبة فاسدة فقبضها ثم وقفها صح ~~وعليه قيمتها ولو استحق ما وقفه لا يلزمه أن يشترى بثمنه الذي يرجع به على ~~البائع أرضا ليقفها بدلا لأنه وقف ما لا يملك ولو استحق بعضه مشاعا وأخذه ~~المستحق لا يبطل الوقف فى الباقي عند أبى يوسف لأنه يجيزه مشاعا ابتداء ~~فبالأولى بقاه ولو اشترى أرضا بالخيار وقبضها ثم وقفها قبل مضى مدته يصح ~~ويكون ذلك إبطالا لخياره وهكذا الحكم فى البائع إذا كان الخيار له ووقف ما ~~باع ولو بعد التسليم ولو وقفها المشترى بعد القبض فى مدة خيار البائع فأمضى ~~البيع لزم وبطل الوقف لأن البات إذا طرأ على موقوف أبطله ولو استحقت بعد ~~الوقف فضمن قيمتها جاز شراؤه ووقفه ومثله العتق لاستناد الملك إلى زمن ~~الاستيلاء ولو اشترى أرضا فوقفها ثم أطلع فيها على عيب رجع بالنقصان ولا ~~يلزمه أن يشترى به بدلا لعدم دخول نقصان العيب فى الوقف ولو وقف ما اشتراه ~~قبل قبضه أو ما رهنه بعد تسليمه صح ويجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان ~~موسرا وإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه بخلاف عتق المرهون لعدم ~~إمكان رفعه بعد نزوله وبخلاف الوقف بعد الإجارة والتسليم إلى المستأجر لعدم ~~تعلق حقه بماليتها وذكر البقالي فى فتاويه اختلافا فى جواز وقف البناء بدون ~~الأرض وذكر عن محمد رحمه الله أنه قال إذا وقف بناءه فى أرض الوقف على ~~الجهة التي وقفت الأرض عليها جاز وذكر فى أوقاف الخصاف أن وقف حوانيت ~~الأسواق يجوز إن كانت الأرض بإجارة فى أيدي الذين بنوها لا يخرجهم السلطان ~~عنها من قبل انا رأيناها فى أيدي # PageV01P021 # أصحاب البناء يتوارثونها وتقسم بينهم لا يتعرض لهم السلطان فيها ولا ~~يزعجهم وإنما له غلة يأخذها منهم وتداولها خلف عن سلف ومضى عليها الدهور ~~وهى فى أيديهم يتبايعونها ويؤاجرونها وتجوز فيها وصاياهم ويهدمون بناءها ms020 ~~ويعيدونه ويبنون غيره فكذلك الوقف فيها جائز اه وفى فتاوى الناطفى عن محمد ~~بن عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر رحمه الله أنه يجوز (1) وقف الدراهم ~~والطعام والمكيل والموزون فقيل له وكيف يصنع بالدراهم قال يدفعها مضاربة ~~ويتصدع بالفضل وكذا يباع المكيل والموزون بالدراهم أو الدنانير ويدفع ~~مضاربة ويتصدق بالفضل وقيل على هذا ينبغي أن يجوز إذا قال وقفت هذا الكر ~~على أن يقرض لمن لا بذر له من الفقراء فيدفع إليهم ويبذرونه فإذا حصدوا ~~يؤخذ ويقرض لغيرهم وهكذا دائما ولو وقف رب المال ضيعة من مال المضاربة يصح ~~عند أبى يوسف مطلقا وعند محمد لا يصح إن كان فى المال ربح بناء على جواز ~~وقف المشاع وعدمه والله أعلم. ### || [فصل فى غرس الواقف أو غيره الأشجار أو بنائه فى الوقف] # رجل غرس فيما وقف أشجارا أو بني بناء أو نصب بابا قالوا إن غرس من غلة ~~الوقف أو من ماله وذكر أنه غرسها للوقف تكون وقفا ولو لم يذكر شيئا وغرس من ~~ماله تكون ملكا له ولو غرس فى المسجد تكون للمسجد لأنه لا بغرس فيه ليكون ~~ملكا ثم إن كان لها ثمرة كالتفاح مثلا أباح بعضهم للقوم الأكل منها والصحيح ~~انه لا يباح لأنها صارت للمسجد فتصرف فى عمارته بخلاف مشجرة على طريق ~~العامة جعلت وقفا عليهم ويستوي فيها الغنى والفقير كالماء الموضوع فى ~~الفلوات وماء السقاية وسرير الجنازة والمصحف الوقف ولو كانت الثمار على ~~أشجار رباط المارة قال أبو القاسم أرجو أن يكون النزال فى سعة من نناولها ~~إلا أن يعلم أن غارسها جعلها للفقراء وقال PageV01P022 # أبو الليث الأحوط أن يحترز عن نناولها من لم يكن ساكنا فيه إلا أن تكون ~~ثمرة لا قيمة لها كالتوت مثلا ولو غرس رباطي شجرة فى وقف الرباط وتعداها ~~حتى كبرت ولم يذكر وقت الغرس أنها للرباط قال الفقيه أبو جعفر إن كان إليه ~~ولاية الأرض الموقوفة فالشجرة وقف وإلا فهي له وله رفعها ولو طرح سرقينا فى ~~وقف استأجره وغرس ms021 فيه شجرا ثم مات يكون لورثته ويؤمرون بقلعه وليس لهم ~~الرجوع فيما زاد السرقين فى الأرض عندنا ولو وقف شجرة بأصلها على مسجد معين ~~أو على الفقراء فإن كان لها ثمرة أو ورق ينتفع به كشجر الفرصاد لا تقطع إلا ~~إذا يبست أو يبس بعضها فإنه يقطع اليابس ويترك غيره لأنه لا ينتفع باليابس ~~وينتفع بالأخضر وإن لم يكن لها ثمرة تقطع ويصرف ثمنها فى عمارة المسجد أو ~~يتصدق به، مقبرة فيها أشجار عظام وكانت فيها قبل اتخاذ الأرض مقبرة إن علم ~~مالك الأرض تكون الأشجار له بأصولها يصنع بها ما يشاء وإن كانت مواتا ~~واتخذها أهل القرية مقبرة فالأشجار بأصولها على ما كانت عليه قبل جعلها ~~مقبرة ولو نبتت بعد ذلك فهي للغارس إن علم وإلا فالرأي فيها للقاضي أن رأى ~~بيعها وصرف ثمنها فى عمارة المقبرة جاز له ذلك وهى فى الحكم كأنها وقف ولو ~~جعل أرضه أو داره مقبرة وفيها أشجارا وبناء فهي ومقرها له ولورثته من بعده ~~لأن مواضع الأشجار أو البناء كانت مشغولة فلا تدخل فى الوقف ولو غرس أشجارا ~~فى ضفة حوض قرية أو فى جانبي طريق العامة أو على شاطئ نهر العامة كانت له ~~فإن قطعها ثم نبت من عروقها أشجار تكون له أيضا لوجودها من ملكه، أشجار على ~~حافتي نهر فى الشارع اختصم فيها الشربة ولم يعرف الغارس وهو يجرى أمام باب ~~رجل فى الشارع قالوا إن كان موضع الأشجار ملكا للشربة فما نبت فيه ولم يعرف ~~غارسه يكون لهم وإن لم تكن الأرض لهم بل للعامة وللشربة حق التسبيل فقط فإن ~~علم أن الأشجار كانت موجودة فى ذلك المكان # PageV01P023 # حين اشترى الدار صاحبها فإنها لا تكون له والا تكون له لأن ما نبت فى ~~فناء داره يكون له ظاهرا والله أعلم. ### || [فصل فى وقف المنقول إصالة] # اختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فى وقف المنقول مستقلا فعن أبى يوسف فى ~~النوادر لا يجوز الوقف فى الحيوان والرقيق والمتاع والثياب ما خلا ms022 الكراع ~~والسلاح إلا بطريق كما تقدم والصحيح ما روى عن محمد رحمه الله من أنه يجوز ~~وقف ما جرى فيه التعارف كالمصاحف والكتب والفاس والقدوم والمنشار والقدر ~~والجنازة لوجود التعارف فى وقف هذه الأشياء وبه يترك القياس كما فى ~~الاستصناع بخلاف ما لا تعارف فيه كالثياب والأمتعة لأن من شرطه التأبيد كما ~~بينا ولكن تركنا فيما ذكرنا للتعارف وفى السلاح والكراع للجهاد بالنص فإن ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه وقف دروعا له فى سبيل الله فأجازه النبى صلى ~~الله عليه وسلم وجعل ناقة فى سبيل الله فأرادت امرأته أن تحج عليها فأخبر ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحج من سبيل الله وطلحة رضي الله ~~تعالى عنه حبس سلاحه وكراعه فى سبيل الله أي خيله والإبل كالخيل لأن العرب ~~تقاتل عليها وتحمل عليها السلاح فبقى فيما وراءه على الأصل ولو وقف بقرة ~~على رباط بأن يعطى ما يخرج من لبنها وشيرازها (1) وسمنها لأبناء السبيل ان ~~كان فى موضع تعارفوا ذلك يصح كما فى ماء السقاية وإلا فلا ولو وقف ثورا على ~~أهل قرية لينزى على بقرهم لا يصح لأنه ليس فيه عرف ظاهر ولا هو قرية مقصودة ~~ولو وضع حبا فى مسجدا وعلق فيه قنديلا له أن يرجع به لأنه لا يترك فيه ~~دائما ولو كثرت الدواب المربوطة للمرابطين وعظمت مؤنها يجوز للمتولي بيع ما ~~كبرت سنها وخرجت عن صلاحية ما ربطت له ويمسك الصالح منها ولو باع أهل ~~المسجد نقضه أو غلة وقفه يجوز إن لم PageV01P024 # يكن ثمة قاض وإن كان فالصحيح أنه لا يصح إلا بإذنه وقد تقدم أن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري من أصحاب زفر رحمه الله تعالى قال بجواز وقف الدراهم ~~والطعام والله أعلم. ### || [فصل فى وقف المشاع وقسمته والمهايأة فيه] # اتفق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على جواز وقف مشاع لا يمكن قسمته ~~كالحمام والبئر والرحى واختلفا فى الممكن فأجازه أبو يوسف وبه أخذ مشايخ ~~بلخ وأبطله محمد بناء على اختلافهما ms023 المتقدم فنقول تفريعا على قول أبى يوسف ~~رحمه الله إذا وقف أحد الشريكين حصته من أرض جاز وإذا اقتسماها بعد ذلك فما ~~وقع فى نصيب الواقف كان وقفا ولا يحتاج إلى إعادة الوقف فيه وإن وقفه ثانيا ~~كان أحوط لارتفاع الخلاف حينئذ ولو وقف نصف أرضه مثلا ينبغي أن يبيع نصفها ~~ثم يقاسم المشترى ولو رفع الأمر إلى القاضي فأمر رجلا بالمقاسمة معه جاز ~~وليس له أن يقاسم نفسه لأنه مأخوذة من المفاعلة فتقتضى المشاركة بين اثنين ~~فما فوقهما ولو قضى بجواز الوقف المشاع ارتفع الخلاف ثم أذا طلبا من القاضي ~~القسمة قال أبو حنيفة لا تقسم ويأمرهما بالمهايأة وقالا يقسم إذا كان البعض ~~ملكا والبعض وقفا ولو كان الكل وقفا فأراد أربابه قسمته لا يقسم حتى لو وقف ~~ضيعة على ولدية مثلا فأراد أحدهما قسمتها ليدفع نصيبه مزارعة لا يجوز بل ~~يدفع القيم كلها مزارعة وليس ذلك إلى أربابه وإنما هو للقيم ولو قسمه ~~الواقف بين أربابه ليزرع كل واحد منهم نصيبه وليكون المزروع له دون شركائه ~~توقف على رضاهم ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما بينهم جاز ولمن أبى منهم بعد ~~ذلك إبطاله ومن (1) وقف دورا للاستغلال ليس له أن يسكنها أحدا بغير أجر ولو ~~وقف داره لسكنى ولديه فطلب أحدهما المهايأة وأبى الآخر يسكن كل نصفا بلا ~~مهايأة، حانوت بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه وأراد نصب لوح الوقف على بابه ~~فمنعه الآخر له PageV01P025 # ذلك لأنه تصرف فى محل مشترك ولو رفع الأمر إلى القاضي فأذن له به جاز ~~صيانة للوقف عن البطلان ولعموم ولايته، امرأة وقفت دارا فى مرضها على ثلاث ~~بنات لها وجعلتها بعدهن للمساكين وليس لها ملك غيرها ولا وارث لها غيرهن ~~قالوا ثلث الدار وقف والثلثان ميراث لهن يفعلن به ما شئن من الإجارة ~~والتملك وهذا عند أبى يوسف خلافا لمحمد ولو كانت الأرض بين رجلين فتصدقا ~~بها جملة صدقة موقوفة على المساكين ودفعاها معا إلى قيم واحد جاز اتفاقا ~~لأن المانع من الجواز ms024 عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ولم يوجد ~~هاهنا لوجودهما معا منهما ولو وقف كل منهما نصيبه على جهة وجعلا القيم ~~واحدا وسلماه معا جاز اتفاقا لعدم الشيوع وقت القبض ولو اختلفا فى وقفيهما ~~جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما لهما أو قال كل منهما لقيمه اقبض نصيبي مع ~~نصيب صاحبي جاز أيضا اتفاقا لأنهما صارا كمتول واحد بخلاف ما لو وقف كل ~~واحد وحده وسلم لقيمه وحده فإنه لا يصح الوقف عند محمد لوجود الشيوع وقت ~~العقد وتمكنه وقت القبض ولو قال وقفت نصيبي من هذه الأرض وهو ثلثها فوجد ~~أكثر من ذلك كان نصيبه كله وقفا كالوصية بخلاف البيع فإن الزائد يكون ~~للبائع، أراض أو دور بين اثنين فوقف أحدهما نصيبه على الفقراء وحكم بصحته ~~ثم أراد القسمة فقسم القاضي وجمع الوقف فى أرض دار واحدة جاز عند أبى يوسف ~~ومحمد واختاره هلال كما لو كان لهما داران وطلبا القسمة فجمع القاضي نصيب ~~أحدهما فى دار ونصيب الآخر فى دار جاز ذلك فكذلك هاهنا إلا أن ثمة يجوز ~~سواء كانا فى مصر واحد أو مصرين وهاهنا يجمع إذا كانا فى مصر واحد لا فى ~~مصرين وعلى قول أبى حنيفة يقسم القاضي كل واحدة على حدة إلا أن يرى الصلاح ~~فى الجمع فحينئذ يجمع الوقف كله فى أرض أو دار واحدة فيصير عند جمع القاضي ~~فى الحكم كأن الشريكين اقتسما بأنفسهما وذلك جائز ولو اقتسم الشريكان ~~وأدخلا فى القسمة # PageV01P026 # دراهم معلومة فإن المعطى هو الواقف جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ~~ما ليس بوقف من نصيب شريكه بدراهمه وانه جائز وان كان بالعكس لا يجوز لأنه ~~يلزم منه نقض بعض الوقف وحصة الوقف وقف وما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا ثم ~~إذا أراد تمييز الوقف عن الملك يرفع الأمر إلى القاضي كما تقدم ولو وقف ~~عشرة أذرع شائعا من أرض فقاسم فوقع نصيب الوقف أقل من ذلك لجودة الأرض التي ~~وقعت للوقف أو أكثر لكونها ms025 دون القطعة الأخرى جاز لأن مثل هذه القسمة تجوز ~~فى الملك فكذا فى الوقف إذا كان فيه صلاح للوقف لتحقيق المعادلة ولو أراد ~~أن يصرف الأرض الوقف إلى أرض أخرى مكانها ويجعل الوقف ملكا لنفسه لا يجوز ~~لأنه مناقلة للوقف إلى غيره إلا أن يكون قد شرط لنفسه الاستبدال فى أصل ~~الوقف فحينئذ يجوز ولو قال وقفت من أرضى هذه شيئا ولم يسمه كان باطلا لأن ~~الشيء يتناول القليل والكثير ولو بين بعد ذلك ربما يبين شيئا قليلا لا يوقف ~~عادة ولو قال وقفت جميع حصتي من هذه الدار والأرض ولم يسم السهام يجوز ~~استحسانا إذا ثبت الواقف على إقراره وإن جحد فجاءت بينة فشهدت بالوقف ~~ومقدار حصته وسموه حكم القاضي بالوقف وإن شهدوا على إقراره بالوقف ولم ~~يعرفوا مقدار حصته ألزمه القاضي ببيان مقدار حصته والقول قوله فيه وإن مات ~~قام وارثه مقامه فما أقر به لزمه وحكم به القاضي ثم إن ثبت عنده أزيد من ~~ذلك حكم به أيضا ولو وقف نصف أرض له ثم مات وقد أوصى إلى رجل وفى الورثة ~~كبار وصغار فأراد الوصي أن يقاسم الكبار ويفرز حصة الوقف جاز أن ضم حصة ~~الصغار إلى الوقف وإلا فلا لأنه وصى الصغار ووال على الوقف فلا يمكنه أن ~~يفرز حصة الوقف عن حصة الصغار كما لو كان وصيا على صغار فإنه ليس اه أن ~~يقسم بينهم ويفرز نصيب كل واحد منهم عن نصيب الآخر لأنه يلزم أن يكون ~~مقاسما لنفسه # PageV01P027 # وأنه لا يجوز ولو أراد الواقفان أن يقتسما ما وقفاه ليتولى كل واحد منهما ~~على ما وقفه ويصرف غلته فيما سمى من الوجوه جاز ولو استحق نصف ما وقفه وقضى ~~به للمستحق يستمر الباقي وقفا عند أبى يوسف خلافا لمحمد وتجوز المقاسمة مع ~~وكيل الواقف ووصيه ولو وقف نصف أرضه وأوصى إلى ابنه وإلى رجل أجنبي لا يجوز ~~له أن يقاسم الابن ويفرد حصة الوقف لكون الابن وصيا أيضا ولو وقف نصف أرضه ~~على جهة معينة ms026 وجعل الولاية عليه لزيد فى حياته وبعد مماته ثم وقف النصف ~~الآخر على تلك الجهة أو غيرها وجعل الولاية عليه لعمرو فى حياته وبعد وفاته ~~يجوز لهما أن يقتسماها ويأخذ كل واحد منهما النصف فيكون فى يده لأنه لما ~~وقف كل نصف على حدة صارا وقفين وإن اتحدت الجهة كما لو كانت لشريكين ~~فوقفاها كذلك والله أعلم. ### | [باب فى الوقف الباطل وفيما يبطله] # اختلفت أئمتنا فيما لو وقف أرضه أو داره وشرط الخيار لنفسه فقال أبو يوسف ~~إن بين وقتا معلوما يجوز الوقف والشرط كالبيع وإن كان الوقت مجهولا يكون ~~الوقف باطلا وقال محمد لا يصح الوقف معلوما كان الوقت أو مجهولا واختاره ~~هلال وقال يوسف بن خالد السمتي الوقف جائز والشرط باطل على كل حال كما لو ~~أعتق بشرط الخيار وكما لو جعل داره مسجدا على انه بالخيار ثلاثة أيام فإنه ~~يصح الجعل ويبطل الشرط اتفاقا ولو ذكر الواقف جهة لا تنقطع وعى تشمل ~~الفقراء والأغنياء بأن قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على بني آدم أو ~~قال على الناس أو بني هاشم أو على العرب أو على العجم أو قال على الرجال أو ~~النساء أو قال على الصبيان أو قال على الموالى أو قال على العميان أو ~~الزمني أو قال على قراء القرآن أو الفقهاء أو المحدثين وما أشبه ذلك مما ~~يشمل الفقراء والأغنياء وهم لا يحصون كان الوقف باطلا وهذا على # PageV01P028 # إطلاقه قول الخصاف وقد تقدم الضابط المقتضى للصحة والبطلان فى أول ~~الأبواب وهذا لأنه لم يقصد به المساكين ليكون قربة بخلاف ما لو قال صدقة ~~موقوفة لله عز وجل أبدا على ولد زيد لأن زيدا معين فيكون لوقف على ولده ~~جائزا وأما الناس وما أشبههم فلا يحصون ويدخل فيهم الفقير والغنى فلا يدرى ~~لمن تعطى الغلة للأغنياء أو الفقراء ولا يمكن صرفها إلى الجهتين لاستلزام ~~اختلاف الجهة غنى وفقرا اختلاف المصروف هبة وصدقة وهما مختلفان وصار كأنه ~~قال وقفت على زيد أو على عمرو ms027 ومات بلا بيان فإنه لا يصح لأن أوفى موضع ~~الحظر لأحد الأمرين فلا يكون عليهما ولا على أحدهما بعينه لئلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح (1) ولو قال على أن لي إبطاله أورده من سبيل الوقف أو ~~بيعه أو رهنه أو قال على أن لفلان أو لورثتي أن يبطلوه أو يبيعوه وما أشبهه ~~كان الوقف باطلا على قول الخصاف وهلال وجائزا على قول يوسف بن خالد السمتى ~~لإبطاله الشرط بإلحاقه إياه بالعتق ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة يوما أو ~~شهرا أو ذكر وقتا معلوما ولم يزد على ذلك صح وتكون وقفا أبدا ولو قال فإذا ~~مضى ذلك الشهر فهي مطلقة كان الوقف باطلا لأنه لما قال موقوفة شهرا لم ~~يشترط بعد الشهر منها شيئا فلما لم يشترط ذلك كانت موقوفة أبدا وهذا بمنزلة ~~قوله صدقة موقوفة على فلان ولم يزد على ذلك فإذا مات فلان كانت للمساكين ~~وهى موقوفة أبدا وأما إذا قال صدقة موقوفة شهرا فإذا مضى ذلك الشهر كانت ~~مطلقة فالوقف باطل لأنه شرط الرجعة فيه ولم يشترط فى الباب الأول رجعة بعد ~~مضى الوقت فإذا لم يشترط الرجعة فكأنه قال صدقة موقوفة وسكت هكذا فرق ~~بينهما هلال رحمه الله ثم قال أرأيت رجلا قال أرضى بعد وفاتي صدقة موقوفة ~~سنة قال الوقف صحيح جائز وهى موقوفة أبدا قلت فإن قال إذا مضت السنة فالوقف ~~باطل PageV01P029 # قال فهو كما شرط أي تصير الغلة للمساكين سنة والأرض ملك لورثته لأنه ~~باشتراطه البطلان خرجت من الوقف المضاف اللازم بعد الموت إلى الوصية المحضة ~~وقال الخصاف ولو وقف داره يوما أو شهرا لا يجوز لأنه لم يجعله مؤبدا وكذلك ~~لو قال صدقة موقوفة بعد وفاتي على فلان سنة يكون باطلا فالحاصل أن على قول ~~هلال إذا شرط فى الوقف شرط يمنع التأبيد لا يصح الوقف، ولو قال إذا جاء غد ~~أو إذا جاء رأس الشهر أو قال إذا كلمت فلانا أو إذا تزوجت فلانة وما أشبهه ~~فأرضى هذه صدقة موقوفة يكون الوقف ms028 باطلا لأنه تعليق والوقف لا يحتمل ~~التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به فلا يصح تعليقه كما لا يصح تعليق ~~الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمل التعليق ويحلف به فلو قال أن كلمت فلانا إذا ~~قدم أو ان برأت من مرضى هذا فأرضى هذه صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا ~~وجد الشرط لأن هذا بمنزلة النذر واليمين ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على ~~أن لي أصلها أو على أنه لا يزول ملكي عن أصلها أو على أن أبيع أصلها وأتصدق ~~بثمنها كان الوقف باطلا ولو قال هي صدقة موقوفة إن شئت أو إن أحببت أو هويت ~~كان الوقف باطلا فى قولهم لأن هذا تعليق الوقف بشرط وتعليقه باطل فى قولهم، ~~ولو قال إن كانت هذه الأرض فى ملكي فهي صدقة موقوفة فإنه ينظر إن كانت فى ~~ملكه وقت التكلم صح الوقف وإلا فلا لأن التعليق بالشرط الكائن تنجيز ولو ~~علق وقفها على شرائها فاشتراها لا تصير وقفا بخلاف تعليق العتق به للقبول ~~وعدمه، ولو وقف أرض غيره فأجازه المالك جاز الوقف عندنا خلافا للشافعي بناء ~~على جواز تصرف الفضولي موقوفا عندنا وبطلانه عنده، ولو انهدم علو وقف أو ~~حوض وقف وليسا لهما ما يمكن به عمارتهما أو احترق حانوت وقف مع السوق وصار ~~بحال لا ينتفع به يبطل الوقف على قول محمد ويرجع النقض إلى الواقف وإلى ~~ورثته من بعده وكذلك لو كان بعيدا عن # PageV01P030 # القرية وخرب وصار لا ينتفع به ولا يرغب أحد فى عمارته واستئجار أصله ~~(وروى هشام عن محمد) أنه قال إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين ~~فللقاضي أن يبيعه ويشترى بثمنه غيره وعلى هذا فينبغي أن لا يفتى على قوله ~~برجوعه إلى ملك الواقف أو ورثته بمجرد تعطله أو خرابه بل إذا صار بحيث لا ~~يشترى بثمنه وقف آخر يستغل ذكره بعض المحققين , ولو قال أرضى هذه صدقة ~~موقوفة على أن لي أن أعطى غلتها لمن شئت من الناس جاز الوقف ثم إذا شاءها ms029 ~~للأغنياء أو لأهل الدنيا أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز الوقف عليه يبطل ~~لصيرورته كالمذكور فى صلب العقد والله تعالى أعلم. ### || [فصل فى شرط استبدال الوقف] # لو قال أرضى هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أن لي أن أبيعها وأشترى ~~بثمنها أرضا أخرى فتكون وقفا على شروط الأولى جاز الوقف والشرط عند أبى ~~يوسف استحسانا واختاره الخصاف وهلال وقال محمد ويوسف ابن خالد السمتى الوقف ~~صحيح والشرط باطل وهو القياس وقال بعضهم هما فاسدان والصحيح قول أبى يوسف ~~رحمه الله لأن هذا شرط لا يبطل حكم الوقف فإن الوقف مما يحتمل الانتقال من ~~أرض إلى أخرى فإن أرض الوقف إذا غصبها إنسان وأجرى عليها الماء حتى صارت ~~بحرا لا تصلح للزراعة وضمن قيمتها وشري بقيمتها أرض أخرى تكون وقفا على ~~شرائط الأولى وكذلك أرض الوقف إذا قل نزلها لآفة وصارت بحيث لا تصلح ~~للزراعة أو لا تفضل غلتها عن مؤنها يكون صلاح الوقف فى استبداله بأرض أخرى ~~فيصح أن يشترط ولاية الاستبدال وإن لم تكن الضرورة داعية إليه فى الحال ولو ~~قال الواقف فى أصل الوقف على أن أبيعها وأشترى بثمنها أرضا أخرى ولم يزد ~~على هذا يكون الوقف باطلا فى القياس لأنه لم يذكر إقامة أرض أخرى مقام ~~الأولى وجائزا فى الاستحسان لأن الأرض تعينت للوقف فيقوم ثمنها مقامها فى ~~الحكم وبمجرد شراء أرض بثمنها تصير وقفا على شرائط الأولى من غير # PageV01P031 # تجديد وقف كما لو قتل العبد الموصى بخدمته خطأ وضمن الجاني قيمته واشترى ~~بها عبد فإنه يجرى عليه حكم أصله بمجرد الشراء وهكذا حكم المدبر المقتول ~~خطأ هذا إذا شرط الاستبدال فى أصل الوقف وأما إذا لم يشرطه فقد أشار فى ~~السير إلى أنه لا يملكه إلا القاضي إذا رأى المصلحة فى ذلك ويجب أن يخصص ~~برأي أول القضاة الثلاثة المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام قاض فى ~~الجنة وقاضيان فى النار المفسر بذي العلم والعمل لئلا يحصل التطرق إلى ~~إبطال أوقاف المسلمين كما ms030 هو الغالب فى زماننا، ولو وقف أرضه وشرط أن ~~يستبدلها بأرض ليس له أن يستبدلها بدار ولو شرط البدل دارا لا يستبدلها ~~بأرض ولو شرط أرض قرية لا يستبدلها بأرض غيرها لتفاوت أراضى القرى مؤنه ~~واستغلالا فيلزم الشرط ولو اشترى البدل من أرض عشر أو خراج جاز لعدم خلو ~~الأرض عن أحدهما ولو لم يقيد البدل بأرض ولا دار يجوز له أن يستبدلها من ~~جنس العقارات بأي أرض أو دار أو بلد شاء للإطلاق ولو باعها بغبن فاحش لا ~~يصح فى قول أبى يوسف وهلال لأن القيم كالوكيل ولو أجاز أبو حنيفة الوقف ~~بشرط الاستبدال لأجاز البيع بالغبن الفاحش كما هو مذهبه فى بيع الوكيل به ~~ولو اشترى القيم بنصف الثمن أرضا وأشهد على نفسه أنها من البدل جاز ويشترى ~~بالباقي أيضا بدلا ولو باع الوقف وقبض ثمنه ثم مات ولم يبين حال الثمن كان ~~دينا فى تركته ولو كان الوقف مرسلا لم يذكر فيه شرط الاستبدال لا يجوز له ~~بيعه واستبداله وإن كانت الأرض سبخة لا ينتفع بها ولكن يرفع الأمر إلى ~~القاضي الذي مر ذكره آنفا لأن سبيله أن يكون مؤبدا لا يباع وإنما يثبت له ~~ولاية الاستبدال بالشرط وبدونه لا كالبيع الخلي عن شرط الخيار لا يملك أحد ~~المتابعين نقضه وإن لحقه فيه غبن ولو وهب ثمنه تصح الهبة عند أبى حنيفة ~~وعند أبى يوسف لا تصح ولو ضاع لا يضمنه لكونه أمينا ولو باعها وردت عليه ~~بعيب بقضاء وهلك الثمن # PageV01P032 # عنده فإنه يضمنه من ماله ويجوز له بيع الأرض المردودة عليه فى الثمن الذي ~~ضمنه بخلاف ما إذا غصبها رجل وضمن قيمتها لتعذر ردها وهلكت القيمة عند ~~القيم ثم ردها إليه واسترد القيمة منه فإنه يرجع فى الغلة ولا يبيعها، ولو ~~باع أرض الوقف بعروض يصح فى قياس قول أبى حنيفة فيبيع العروض بأحد النقدين ~~ويشترى به بدلا أو يشترى بها بدلا وعند أبى يوسف لا يباع إلا بأحد النقدين ~~ثم يشترى به بدل ولو اشترى ms031 به ما لا يصح وقفه كغلام وجارية يكون الثمن دينا ~~عليه ولو باع شرط استبداله ثم عاد إليه ان عاد بما هو فسخ من كل وجه كالرد ~~بالعيب قبل القبض مطلقا وبعده بقضاء أو بفساد البيع أو خيار الشرط أو ~~الرؤية جاز له بيعها ثانيا لان البيع الأول صار كأنه لم يكن وان عاد بما هو ~~كعقد جديد كالإقالة بعد القبض لا يملك بيعها ثانيا لأنه صار كأنه اشتراها ~~شراء جديدا فتصير وقفا فيمتنع بيعها كما لو اشترى أرضا نوى بدلها إلا أن ~~يكون شرط الاستبدال مرة بعد أخرى ولو اشترى بالثمن أرضا ثم ردت الأولى عليه ~~بعيب بقضاء عادات إلى ما كانت عليه وقفا والتي اشتراها ملك له لأنها بدل عن ~~الأولى فإذا انفسخ البيع فيها من كل وجه رجعت الوقفية إلى الأصل لعدم تصور ~~الخلف مع وجود الأصل وبغير قضاء لا تعود إلى الوقفية فتكون له وما اشتراه ~~بدلا هو الوقف لعود ما باعه إليه بعقد جديد معنى ولو اشتراه رجل ثم وهبه ~~لمن باعه إياه أو مات فورثه البائع لا يرجع إلى الوقفية بل يبقى على ملكه ~~ويشترى بثمنه بدلا لعدم انتقاض عقده فيه وهذا ملك بسبب جديد ولو باع أرض ~~الوقف واشترى بثمنها أرضا أخرى ثم استحقت الأرض الأولى تبقى الثانية وقفا ~~فى القياس وفى الاستحسان لا تبقى لأنها إنما كانت وقفا بدلا عن الأولى ~~وبالاستحقاق انتقضت تلك المبادلة من كل وجه فلا تبقى الثانية وقفا ولو قال ~~على أن أستبدل بها ثم مات وأوصى إلى وصيه به فإنه لا يملكه لأنه شرطه لنفسه ~~وهو أمر يحتاج فيه إلى الرأي والمشورة بخلاف ما إذا # PageV01P033 # وكل به فى حياته حيث يصح التوكيل لقيام رأى الموكل وإمكان تدارك الخلل لو ~~وجد ولو شرطه لكل من يلي عليه جاز وله ذلك ما دام الواقف حيا ولا يجوز بعد ~~موته إلا إذا شرط له الولاية عليه فى حياته وبعد وفاته وهذا قول أبى يوسف ~~وهلال بناء على أن القيم عندهما ms032 بمنزلة الوكيل والوكالة تبطل بالموت فيحتاج ~~إلى الاستناد إليه فى حياته وبعد مماته أيضا لتبقى الوكالة وأما على قول ~~محمد فإن الولاية لا تبطل بموت الواقف لأن المتولي وكيل الفقراء لا وكيل ~~الواقف حتى لا يمكنه أن يعزله بدون شرط فى أصل الوقف فيجوز لا الاستبدال ~~ولو بعد موت الواقف ولو شرط للمتولي استبداله بعد وفاته تقيد بشرطه ويجوز ~~له هو استبداله ما دام حيا ثم ليس للمتولي سوى الاستبدال به خاصة دون ~~الاستناد والإيصاء به ولو شرطه لرجل آخر مع نفسه يجوز له الإنفراد به دون ~~الرجل لأنه اشترط رأيه مع رأيه، ولو كتب فى أول كتاب وقفه لا يباع ولا يوهب ~~ولا يملك ثم قال فى آخره على أن لفلان بيعه والاستبدال بثمنه ما يكون وقفا ~~مكانه جاز بيعه ويكون الثاني ناسخا للأول ولو عكس وقال على أن لفلان بيعه ~~والاستبدال به ثم قال فى آخره لا يباع ولا يوهب لا يجوز بيعه لأنه رجوع منه ~~عما شرطه أولا ولو باع المتولي دار الوقف وقبض الثمن ثم عزله القاضي ونصب ~~غيره فاسترد الثاني الوقف من المشترى بحكم القاضي يجب عليه أجرة ما سكن ~~فيها لأنها معدة للأجرة وهذا بناء على قول المتأخرين والله أعلم. ### || [فصل فى اشتراط الزيادة والنقصان فى مقدار المرتبات وفى أربابها] # لو اشترط فى وقفه أن يزيد فى وظيفة من يرى زيادته وأن ينقص من وظيفته من ~~يرى نقصانه من أهل الوقف وأن يدخل معهم من يرى إدخاله وأن يخرج منهم من يرى ~~إخراجه جاز ثم إذا زاد أحدا منهم أو نقصه مرة أو أدخل أحدا أو أخرج أحدا ~~ليس له أن يغيره بعد ذلك لأن شرطه وقع على فعل يراه فإذا رآه وأمضاه فقد ~~انتهى ما رآه وإذا # PageV01P034 # أراد أن يكون ذلك له دائما ما دام حيا يقول على أن لفلان بن فلان أن يزيد ~~فى مرتب من يرى زيادته وأن ينقص من مرتب من يرى نقصانه وأن ينقص من زاده ~~ويزيد من نقصه ms033 منهم ويدخل معهم من يرى إدخاله ويخرج منهم من يرى إخراجه متى ~~أراد مرة بعد أخرى رأيا بعد رأى ومشيئة بعد مشيئة ما دام حيا ثم إذا أحدث ~~فيه شيئا مما شرطه لنفسه أو مات قبل ذلك يستقر أمر الوقف على الحالة التي ~~كان عليها يوم موته وليس لمن يلي عليه بعده شئ من ذلك إلا أن يشرطه له فى ~~أصل الوقف وإذا شرط هذه الأمور أو بعضها للمتولي من بعده ولم يشرطها لنفسه ~~جاز له أن يفعلها ما دام حيا لأن شرطها لغيره شرط منه لنفسه ثم إذا مات جاز ~~للمتولي فعل ما شرطه له ولو شرط هذه الأمور للمتولي ما دام هو حيا جاز له ~~وللمتولي ذلك ما دام هو حيا ولو شرط لنفسه فى أصل الوقف استبداله أو ~~الزيادة والنقصان ولم يزد عليه ليس له أن يجعل ذلك أو شيئا منه للمتولي ~~وإنما ذلك خاصة لاقتصار الشرط فى أصل الوقف على نفسه ولا يجوز له أن يفعل ~~إلا ما شرطه وقت العقد وسيأتي لهذا الفصل مزيد بيان فى فصل التخصيص إن شاء ~~الله تعالى ### | [باب فى بيان وقف المريض والوقف المضاف إلى ما بعد الموت وشرط رجوعه إلى المحتاج من ولده] # الوقف فى مرض الموت لازم ولكنه كالوصية فى حق نفوذه من الثلث كالتدبير ~~المطلق والمضاف إلى ما بعد الموت وصية محضة فإن مات من غير رجوع عنه ينفذ ~~من الثلث وقد تكررت الإشارة إلى هذا المبحث فإذا وقف المريض أرضه أو داره ~~فى مرض موته يصح فى كلها أن خرجت من ثلث ماله وإن لم تخرج وأجازته الورثة ~~فكذلك وإلا تبطل فيما زاد على الثلث وإن أجازه البعض ورده البعض جاز فى حصة # PageV01P035 # المجيز وبطل فى حصة الراد إلا أن يظهر له مال آخر يخرج الوقف من ثلثه ~~فحينئذ يلزم فى الكل وحكم المال الغائب كحكم المعدوم وقدومه كظهوره ومن باع ~~منهم سهمه قبل ظهور المال الآخر أو قدومه لا يبطل بيعه لإطلاق القاضي ~~التصرف له ms034 فيه قبل الظهور أو القدوم ويغرم قيمته ويشترى بها أرض وتوقف بدله ~~على وجهه وإن كان عليه دين محيط بماله ينقص وقفه ويباع فى الدين كما لو ~~اشترى أرضا ووقفها ثم ظهر لها شفيع فإنه يجوز له إبطال الوقف وأخذها ~~بالشفعة وإن لم يكن محيطا يجوز الوقف فى ثلث ما يبقى بعد الدين إن كان له ~~ورثة وإلا ففي كله فإن باعها القاضي بقيمتها للدين ثم ظهر أو قدم له مال ~~تخرج الأرض من ثلثه لا يبطل بيعه فيشترى بها أرض بدلا عنها وإن باعها بأكثر ~~من القيمة يشترى بالثمن بدل وإن وقفها على بعض ورثته ثم من بعدهم على ~~المساكين وهى تخرج من الثلث تتوقف وقفيتها عليهم على إجازة البقية فغن ~~أجازوه تقسم غلته على الموقوف عليهم على ما شرط لهم وإلا تقسم بينهم وبين ~~سائر الورثة على قدر ميراثهم منه وكل من مات منهم عن ورثة ينقل سهمه إلى ~~ورثته ما بقى أحد من الموقوف عليهم حيا فإذا انقرض الموقوف عليهم تكون ~~الغلة للمساكين وحكم ما يبقى عند عدم خروج كلها من ثلث التركة كحكم خروج ~~كلها ولو وقفها على أولاده وأولاد أولاده ونسلهم أبدا بينهم بالسوية ثم على ~~المساكين وهى تخرج من الثلث وكانت أولاده ونافلته ذكورا وإناثا وكان له ~~زوجة وأبوان فإن إجازته الورثة كانت الغلة بين الموقوف عليهم على ما شرط ~~لهم وإلا قسمت على عدد ولده لصلبه وعلى عدد نافلته فما أصاب ولد الصلب نعطى ~~منه لزوجته وأبويه ثمنه وسدساه ويقسم الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~لأنه فى المرض كالوصية وهى لا تجوز لوارث دون وارث وما أصاب النافلة كان ~~لهم خاصة وقسم بينهم بالسوية كما شرطه الواقف وقد ذكرنا حكم من مات من # PageV01P036 # ورثته عن وارث وتبقى القسمة على هذا ما بقى من ولد الصلب أحد فإذا ~~انقرضوا تكون الغلة كلها للنافلة على ما شرطه الواقف لجوازه عليهم عند وجود ~~أولاد الصلب وسقط ما كان يعطى لزوجته وأبويه لأنهم ليسوا بموقوف عليهم ms035 ~~وإنما أعطيناهم مما أصاب أولاد الصلب فرائضهم لوقفه فى المرض على بعض ورثته ~~دون بعض وأنه لا يجوز ثم فى كل سنة يعتبر عدد الفريقين يوم إتيان الغلة ~~فيقسم على ذلك العدد فما أصاب النافلة سلم لهم وما أصاب أولاد ولده ونسله ~~أبدا ثم من بعدهم على المساكين ولم يجيزوه تقسم الغلة على عدد فقراء ~~الفريقين من أولاده ونافلته ثم يعمل كما تقدم وهكذا الحكم فيما لو وقفها ~~على فقراء ولده وفقراء ولد ولده ونسله أبدا وعلى ولد زيد بن عبد الله، ولو ~~وقف أرضا له على قوم وأوصى بوصايا لآخرين والثلث لا يفي بذلك ولم يجزهما ~~الورثة يضرب لأصحاب الوصايا فى ثلث التركة بقدر ما أوصى لهم ويضرب للوقف فى ~~الثلث بقيمة الأرض فما أصاب سهم الوصايا منه كان لأصحابها وما أصاب قيمة ~~الأرض الموقوفة منه أفرد بقدر منها وكان وقفا على ما سبل فإذا كان ثلث ~~التركة خمسة عشر دينارا مثلا وقيمة الأرض عشرين دينارا والوصية عشرة دنانير ~~يعطى للموصى لهم خمسة ويبقى نصف الأرض وقفا لكون الوقف فى المرض كالوصية ~~فيتساويان بخلاف ما لو أعتق فى مرض موته أو دبر وأوصى بوصايا فإنه يبدأ ~~بالعتق فإن فضل شئ يصرف فى الوصايا وإلا يسقط لما ورد فى الخبر إنه يبدأ ~~بالعتق من الثلث ولو قال تعطى غلة أرضى هذه بعد موتى لولد زيد بن عبد الله ~~وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ولم يقل صدقة موقوفة فإنها تكون وصية لا ~~وقفا فتصرف الغلة إلى المخلوق من ولده ونسله يوم موت الموصى ان خرجت من ~~الثلث وإلا فبحسابه ولا يستحق الحادث بعده شيئا لعدم جواز الوصية للمعدوم ~~فإذا # PageV01P037 # انقرضوا تعود الأرض إلى ورثة الموصي ولو وقفها ثم صارت وقف الصحة فتصبح ~~من كل ماله ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل بعد وفاتي على ولدي ~~ومن هلك منهم فجميع ما سمى له من غلات هذه الصدقة وما كان يصيبه منها لو ~~كان حيا لولده وولد ولده ونسله ms036 أبدا ما تناسلوا يجري عليهم ويجري نصيب كل ~~من هلك منهم عن غير ولد على من بقي منهم أحد يصح الوقف في كلها إن خرجت من ~~ثلث ماله وتكون غلته لولده لصلبه ولسائر ورثته على قدر ميراثهم منه ومن هلك ~~منهم وله ولد أو ولد ولد يكون سهمه لولده فتقسم الغلة على عدد أولاد الصلب ~~كلهم فما أصاب الهالك لو كان حيا يأخذه ولده ونسله وهو وقف عليهم من جدهم ~~وما أصاب ولد الصلب كان بينهم وبين جميع ورثة أبيهم على قدر ميراثهم منه ~~ويأخذ ولد الهالك ونسله مما أصاب ولد الصلب ما كان يصيب أباهم لو كان حيا ~~فيأخذون من وجهين أحدهما ما كان لأبيهم وهو وصية لهم من جدهم الواقف وهى ~~جائزة لهم والثاني ما كان يصيب أباهم مما صار للباقين من ولد الصلب وهو ~~ميراث لهم عن أبيهم فيقسم على جميع ورثته على قدر ميراثهم منه حتى لو كان ~~عليه دين يوفي منه أولا وكذلك لو قال صدقة موقوفة على أولادي زيد وبكر وعمر ~~ومن توفي منهم فنصيبه لوله ونسله أو قال للمساكين وهلك واحد منهم يأخذ ولده ~~أو المساكين نصيبه ويشارك ولدي الصلب الباقين فى الثلثين الذين أصابهما من ~~غلة الوقف لقيامه مقام أبيه لأن ما أخذه أولا كان بوصية الجد وإنها جائزة ~~لولد أبيه عند وجود ولده لصلبه وأما ما يأخذه ولداه الباقيان من الوقف ~~فإنما هو على جهة الميراث لعدم جوازه على وارث دون وارث فيكون ما سمى لهم ~~لجميع ورثته هذا إذا لم يجز الورثة الوقف وأما إذا أجازوه بعد وفاته جاز ~~وكان على ما شرطه وكل من هلك منهم ينتقل سهمه إلى ولده ونسله ولا شئ لهم من ~~حصة من بقي من ولد الصلب # PageV01P038 # لأن الوصية قد أجيزت لهم من بقية الورثة ولو أجازه البعض دون البعض تقسم ~~غلته على ولد الصلب فما أصاب الهالك منهم يكون نصيبه لولده ونسله وما أصاب ~~الأحياء منهم يكون لهم ثم من كان من ولد من ms037 أجاز أبوه الوقف فلاحق له فيما ~~بقى من الغلة ومن كان من ولد لم يجز أبوه الوقف فهو على حصته مما أصاب ولد ~~الصلب من الغلة لما بينا فإن قال قائل لا يجوز أن يأخذ ولد الهالك من وجهين ~~ما سمي لأبيهم من الوقف وما كان يصيبه على طريق الميراث من حصص من بقي من ~~ولد الصلب وإنما يعطون ما أصاب أباهم خاصة ولا يزادون على ذلك قيل لو جعلها ~~صدقة موقوفة بعد وفاته على ولديه زيد وعمرو ومن هلك منهما فنصيبه لولده ~~ونسله أبدا ثم هلك زيد عن ولد أيكون نصيبه لولده والنصف لعمرو فإن قال له ~~النصف ولا يزاد عليه شئ قيل له فإن قال ومن هلك منهما فنصيبه للمساكين وهلك ~~عمرو عن ولد وصار نصيبه للمساكين أيكون النصف الآخر لزيد خاصة فإن قال نعم ~~قيل له فقد صار لابن الصلب من الميت شئ لم يصل إلى ورثة إبنه شئ منه لوقوع ~~وصيته للمساكين فى نصيب الهالك خاصة فتكون الوصية فى حصته دون حصة الباقي ~~قال هلال رحمه الله وهذا مما لا احسب أحدا بقوله مع إن ولد الولد ممن تجوز ~~لهم الوصية فهم كالمساكين فيأخذون ما كان لأبيهم من الغلة بوصية جدهم لهم ~~ويقولون لعمهم ما تأخذه من غلة الوقف إنما هو بميراثك من أبيك فكيف يكون ~~ذلك ميراثا منه ولا يكون لنا مثله وقد أوصى الواقف في حصة أبينا من الوقف ~~لمن يجوز لهم الوصية فإن جاز لك أخذه دوننا جاز له أن يوصي في نصيب بعض ~~الورثة دون بعض وأنه باطل فثبت ما قلنا ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة بعد ~~وفاتي على ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا ومن بعدهم على المساكين وليس له مال ~~غيرها ولم تجزه الورثة يكون ثلثاها ملكا لورثته على قدر ميراثهم منه # PageV01P039 # وثلثها وقفا على ولده وولد ولده ونسله ثم ينظر إلى عدد الفريقين يوم ~~إتيان الغلة وتقسم جميع غلة الأرض على عددهم فإن كان ما يصيب ولد الولد ~~والنسل ms038 منها مثل غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كان أولاد الصلب عشرة ~~والنافلة خمسة أو أكثر من غلة الثلث الموقوف كما إذا تساوى عدد الفريقين ~~كانت غلة الثلث الوقف لهم خاصة ولا شئ لولد الصلب منه وإن كان ما يصيب ~~النافلة من جميع غلة الأرض أقل من غلة الثلث الذي صار وقفا كما إذا كانوا ~~ثلاثة وأولاد الصلب تسعة يعطى لهم ما كان يصيبهم من جميع غلة الأرض وما فضل ~~يكون ميراثا بين ورثته على كتاب الله تعالى وكلما زادوا أو نقصوا بتغير ~~الاستحقاق إلى أن ينقرض ولد الصلب فإذا انقرضوا تكون غلة الثلث كلها ~~للنافلة لزوال المزاحم ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل بعد موتي ~~على أولاد زيد ومن بعدهم على ورثتي تكون الغلة لأولاد زيد ثم إذا انقرضوا ~~ترجع إلى ورثة الواقف على قدر ميراثهم منه إن لم يجيزوه فإذا انقرضوا تكون ~~للمساكين وهكذا الحكم لو قال على إخوتي وأولادهم ونسلهم أبدا فإذا انقرضوا ~~فهي على ولدي ونسلي أبدا فإذا انقرضوا فهي للمساكين وإذا رجعت الغلة إلى ~~ولده تقسم بين ولده ونسله على حكم ما تقدم ولو وقف أرضه وهى تخرج من ثلث ~~ماله ثم تلف المال قبل موته أو بعد موته قبل وصوله إلى الورثة وليس له مال ~~غير ذلك يجوز لهم أن يبطلوا الوقف من ثلثيها ولو لم يكن له مال تخرج الأرض ~~من ثلثه وقت الوقف ثم ملك ما لا تخرج من ثلثه تكون كلها وقفا ولو جعلها ~~وقفا بعد وفاته وهى تخرج من الثلث ثم حدث فيها غلة قبل موته فإنها تكون ~~للورثة لأن الوصية إنما تجب بعد الموت فكل ثمرة تحدث قبله فهي ملكه فتكون ~~لورثته وإن حدثت بعد موته وخرجت هي أيضا من الثلث تكون للموقوف عليهم ولو ~~وقفها وفيها ثمرة لا تدخل فيه تبعا كما لا تدخل في البيع بخلاف # PageV01P040 # الخارجة بعد الوقف والموت إذا خرجت من الثلث لأنها نماء وقف ولو أوصى أن ~~تشتري من ثلث ms039 ماله أرض بألف دينار وتوقف على ولد زيد وعلى ولد ولده ونسلهم ~~أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجب أن يفعل كما أوصى ومن مات ~~منهم سقط سهمه وتسمر الغلة جارية عليهم ما بقي منهم أحد ولو شرط أنه متى ~~احتاج ولده أو ولد ولده أو نسله إليها يجرى عليهم دون غيرهم ما كانوا إليها ~~محتاجين بقدر حاجتهم صح شرطه ثم إذا ردت إلى أولاده لصلبه لحاجتهم يشاركهم ~~فيها سائر الورثة وإذا ردت إلى النافلة كلهم أو بعضهم لا لما بينا وإذا ردت ~~إلى الفريقين لحاجتهم كان حكم الاجتماع كحكم الافتراق في الاشتراك وعدمه ~~وإذا رد إلى أولاد الصلب من الغلة قدر ما يكفيهم وشاركهم فيه بقية الورثة ~~يرد إليهم أبدا هكذا حتى يصير ما يصيبهم بقدر كفايتهم من طعام وادام وكسوة ~~لهم ولأولادهم ولأزواجهم في كل سنة ولو عين لمن يحتاج منهم قدرا معلوما كان ~~ذلك له وحده إن كان من النافلة وتشاركه فيه بقية الورثة إن كان من ولد ~~الصلب من غير رد وإن قال يجري على كل محتاج من البطن الأعلى من أولادي من ~~العلة في كل سنة ألف درهم وعلى كل محتاج من البطن الذي يليه في كل سنة ~~خمسمائة درهم وعلى كل محتاج من البطن الذي يلي الثاني في كل سنة مائتا درهم ~~تصرف الغلة على ما شرط ان وسعتهم وألا تقسم بينهم على نسبة ما سمي لهم أن ~~لم يرتب البطون وإن رتبهم يدفع للبطن الأعلى الألف أولا ثم وثم ولو قال ~~أرضي هذه بعد وفاتي صدقة موقوفة على أن يعطى كل من كان فقيرا من ولدي وولد ~~ولدي ونسلي أبدا ما تناسلوا منها في كل سنة ما يكفيه بالمعروف وهى تخرج من ~~الثلث وقصرت الغلة عن هذه المصارف يبدأ بولد وبكل من جازت له الوصية فيعطى ~~ما سمي له منها فإن فضل شئ يعطى لولد الصلب لأن الوقف فى المرض كالوصية وهى ~~لا تجوز للوارث فتكون لمن تجوز له الوصية ولو ms040 # PageV01P041 # قال أرضي هذه صدقة موقوفة بعد وفاتي وذكر وجوها سماها ثم أوصى أن تكون ~~صدقة موقوفة على وجوه أخر سوى الوجوه الأولى وذكر بعد كل وجه المساكين وهى ~~تخرج من الثلث تكون الغلة بين الجهتين إنصافا لكونه أوصى بوصيتين ولم يرجع ~~عن واحدة منها وإذا انقرض أحد الفريقين يكون سهمه للمساكين لذكره إياهم بعد ~~كل فريق والله أعلم. ### || [فصل فى إقرار المريض بالوقف] # لو أقر مريض فقال هذه الأرض التي في يدي وقفها رجل مالك لها على فلان ~~وفلان وعلى الفقراء والمساكين ثم مات المقر في مرضه ذلك تكون وقفا من جميع ~~ماله لذكره في الموقوف عليهم أشخاصا بأعيانهم ويكون ثلثا الغلة للرجلين ~~المعينين والثلث الآخر للفقراء والمساكين لأنه مصدق فيما في يده ألا ترى ~~أنه لو أقر المريض بأرض في يده فقال إن رجلا مالكا لهذه الأرض أقر انها ~~لفلان انه يجب أن تدفع إليه فإن قال في مرضه ان هذه الدراهم دفعها إلي رجل ~~ولم يسمه وقال لي تصدق بها أو حج بها عني لا يصدق إلا في مقدار الثلث فقط ~~فإن خرجت من ثلث ماله صرفت فيما قال وإلا فبحسابه وإنما لم يصدق لعدم ~~تعيينه المقر له وإن قال دفعها إلي رجل وقال هي لفلان فادفعها إليه كان ~~إقراره جائزا وتدفع إليه الدراهم كلها وكذلك لو كانت أرضا فقال وقفها رجل ~~على فلان وفلان ومن بعدهما على المساكين ودفعها إلي فإنها تكون وقفا على من ~~سمي ولا حق فيها لورثة المقر لكون المقر له معينا وإن قال دفعها إلي رجل ~~وقال قد وقفتها على زيد وعمرو يعطيان من غلتها في كل سنة كذا وكذا ~~وللمساكين كذا وكذا وللغزو كذا وكذا وليس للمقر مال غير تلك الأرض يكون ~~ثلثاها وقفا على زيد وعمر والثلث الآخر ثلثاه لورثته وثلثه للغزو والمساكين ~~لأنه لما أفرد كلا بقدر من الغلة صار كأنه أفرد كلا بإقرار له بوقف على ~~حياله بخلاف المسألة الأولى وإن قال دفعها إلي وقال # PageV01P042 # قد وقفتها على ولد ms041 فلان ابن فلان وعلى ولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ~~وعلى الفقراء والمساكين وليس له مال غيرها وكان المقر بالوقف من جملة المقر ~~لهم به لا يستحق هو ولا ولده ولا ولد ولده من غلته شيئا فينظر إلى حصصهم من ~~الثلثين بعد قسمته على مجموع المقر لهم فيضم إلى الثلث الذي هو حصة الفقراء ~~والمساكين فتأخذ الورثة ثلثيه والفقراء والمساكين ثلثه ولو (1) أقر بأرض في ~~يده ان رجلا مالكا لها وقفها على الفقراء والمساكين لا تصير وقفا من جميع ~~ماله وإنما تصير وقفا من الثلث فإن خرجت منه كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه ~~لأنه لما لم يقر بأنه وقفها على رجل بعينه صار كأنه هو الذي وقفها فى مرضه ~~وإلى هذا ذهب الحسن بن زياد فإنه فرق بين إقراره لمعين وبين إقراره لغير ~~معين فجعل الكل للمقر فيما إذا كان معينا وقفا كان المقر به أو ملكا وجعل ~~له الثلث فقط فيما إذا كان مجهولا والباقي لورثة المقر ولو أقر بأرض في يده ~~أن رجلا جعلها صدقة موقوفة عليه وعلى ولده ونسله أبدا ثم من بعدهم على ~~المساكين وإنه دفعها إليه لا تكون وقفا عليه ولا على أولاده لكونه أقر ~~بملكيتها للغير وادعى أنه وقفها عليه وعلى أولاده فلا يقبل قوله في ذلك ~~لنفسه ولا لولده وإن لم يكن له منازع معين لكونه أقر بأنها صدقة والأصل في ~~الصدقة أن تكون للمساكين فقد أقر بها لهم معنى فيحتاج إلى إثبات ما ادعاه ~~لنفسه ولا أولاده وأما إقراره به للغير فإنه شهادة منه على الواقف فتقبل ~~بخلاف ما إذا أقر بأرض في يده أن رجلا وهبها له فإنها تكون له لأنه لم يقر ~~بها لأحد وإذا أقر بأن الأرض التي في يده وقفها رجل على جماعة معينين وعلى ~~الفقراء والمساكين يكون لكل ممن عين سهم وللفقراء والمساكين سهمان على ما ~~رواه محمد عن أبى حنيفة وقال الحسن بن زياد لهما سهم واحد والله أعلم. ~~PageV01P043 ### | [باب في إقرار الصحيح بأرض في يده ms042 انها وقف] # إذا أقر رجل صحيح بأرض في يده انها صدقة موقوفة ولم يزد على ذلك صح ~~إقراره وتصير وقفا على الفقراء والمساكين لأن الأوقاف تكون في يد القوام ~~عادة فلو لم يصح الإقرار ممن هي في أيديهم لبطلت أوقاف كثيرة ولا يجعل هو ~~الواقف لها إلا ان يقيم بينة بأن الأرض كانت له حين أقر فحينئذ يكون هو ~~الواقف لها وقبل قيام البينة بذلك يكون الرأي فيها إلى القاضي إن شاء تركها ~~في يده وإن شاء أخذها منه ووجه قبول البينة أن يدعي رجل أنه الواقف لها ~~فيقيم المقر بينة انه هو الواقف فتندفع خصومة المدعي وتثبت لنفسه ولاية لا ~~يرد عليها عزل وهذا كرجل أقر بحرية عبد في يده فإنه يصح إقراره يصح إقراره ~~بها ولا يكون له الولاء إلا أن يقيم بينة انه كان له حين الإقرار بعتقه ~~فكذلك المقر بالوقف ان أقام بينة انه الواقف قبلت وقبلها لا تكون له ~~الولاية قياسا وفي الاستحسان يتركها القاضي في يده وهو الذي يقسم غلتها على ~~الفقراء ذكره في قاضيخان وذكر الخصاف وهلال ان ولايتها له ولا يقضي عليه ~~بانتزاعها من يده حتى يعلم ان الولاية ليست له لأنها لو أخذت منه لقضى عليه ~~بأنها لم تكن له ولم يثبت ذلك بخلاف الولاء فانه بإقراره بالعتق خرج من يده ~~فلا يجعل له الولاء وأما الأرض فلا تخرج من يده بالإقرار بالوقف فتبقى ~~الولاية على حالها ولو اقر انها وقف وسكت ثم قال هي وقف على جهة كذا يقبل ~~قوله فيما قال لان من في يده شئ يقبل قوله فيه وهذا استحسان وفي القياس لا ~~يقبل قوله الآخر لأن بإقراره الأول صارت للمساكين فلا يملك إبطاله ولو قال ~~بعد الإقرار انا وقفتها على تلك الجهة يقبل قوله أيضا ما لم تعم بينة تشهد ~~بخلاف ما قال ولو اقر انها وقف عليه وعلى ولده ونسله أبدا ومن بعدهم على ~~المساكين يقبل قوله ولا يكون هو الواقف لها لان العادة جرت ان ms043 يكون الوقف ~~عليهم من غيرهم فلو ادعي عليه بعد ذلك جماعة # PageV01P044 # بأنها وقف عليهم بانفرادهم فاقر لهم به صح إقراره على نفسه فقط فتكون ~~حصته منه لهم ويرجع إلى أولاده فيما ينوبهم فإن كانوا كبارا وأقروا به لهم ~~كان لهم وإلا تقسم الغلة عليه وعلى ولده ونسله فما أصابه كان للمقر لهم ~~والباقي لأولاده وإذا مات يبطل إقراره وترجع حصته إلى أولاده ونسله ثم تكون ~~من بعدهم للمساكين ولو أقر بأنها وقف من قبل أبيه وأبوه ميت صح إقراره ثم ~~ان كان على أبيه دين أو أوصى بوصية وليس له مال غيرها يباع منها ما يوفي به ~~دينه وتنفذ وصيته وما فضل يكون وقفا لعدم نفاذ إقراره في حق أبيه وإن أحاط ~~بها الدين تباع كلها به إلا أن يقضي دينه عنه وإن كان معه وارث آخر يجحد ~~الوقفية كان نصيبه منها له بعد التلوم ونصيب المقر وقف ولو أقر بأنها وقف ~~على قوم معلومين وسماهم ثم أقر بعد ذلك أنها وقف على غيرهم أو زاد عليهم أو ~~نقص منهم لا يصح إقراره الثاني ويعمل بالأول ولو أقر بأرض في يده أن القاضي ~~الفلاني ولاه عليها وهى صدقة موقوفة لا يقبل قوله فى التولية قياسا ذكره في ~~قاضيخان وقال هلال لا يقبل قوله في التولية والوقف قياسا وفي الاستحسان ~~يتلوم القاضي أياما فإن لم يظهر عنده غير ما أقر به أمضى الوقف على نهج ما ~~أقر به ولو كانت أرض في يد ورثة فأقروا أن أباهم وقفها وسمى كل واحد منهم ~~وجها غير ما سمى الآخر يقبل القاضي إقرارهم والولاية عليها إليه فيصرف غلة ~~حصة كل واحد منهم فيما ذكره لأنه لا تهمة فيه ولو كان فيهم صغير وغائب توقف ~~حصتهم إلى الإدراك والقدوم ومن أنكر منهم الوقفية تكون حصته ملكا له ولو ~~شهد اثنان على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله وشهد آخران على إقراره ~~بأنها وقف على عمرو ونسله تكون وقفا على الأسبق وقتا ان علم ms044 أو ذكروا وقتا ~~واحدا تكون الغلة بين الفريقين أنصافا ومن مات من ولد زيد فنصيبه لمن بقي ~~منهم وكذا حكم أولاده وإذا انقرض أحد الفريقين رجعت إلى الفريق الثاني ~~لزوال # PageV01P045 # المزاحم ولو أقر بأن هذه الأرض كانت لزيد بن عبد الله وقد وقفها في وجوه ~~سماها وجعلني متوليا عليها يرجع إلى زيد فيها إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ~~ميتا فى الوقفية وعدمها وإن لم يكن له ورثة أو سمى المقر رجلا مجهولا تستمر ~~فى يده ولو أقر رجل بأن أباه وقف أرضه على المساكين وانه جعل ولايته إليه ~~وليس معه وارث غيره يصح إقراره بالوقف ويقبل قوله فى الولاية أيضا استحسانا ~~ولو أقر رجل فقال هذه الأرض صدقة موقوفة عن أبى على الفقراء والمساكين تصير ~~وقفا ولو كان معه وارث آخر فجحد الوقفية لا يستحق شيئا حتى يثبت عند القاضي ~~أنها كانت لأبيه لأنه لما قال عن أبي لم يقرانها كانت لأبيه لاحتمال أن ~~يكون الواقف لها غيره والولاية عليها له إلا أن يثبت أنها لغيره بخلاف ما ~~إذا قال انها صدقة موقوفة من أبى لأنه جعل ابتداء الوقف من أبيه فيرجع إلى ~~قول شريكه فى حصته منها ولو قال هذه الأرض صدقة موقوفة على ولد جدي جاز ~~ويكون المقر من جملة الموقوف عليهم إلا أن يثبت أنها كانت ملك المقر وقت ~~الإقرار بالوقف فحينئذ يجوز ما يجوز للرجل أن يقفه ويبطل منها ما لا يجوز ~~له أن يقفه ولو أقر بأن هذه الأرض وقف على ولد زيد ونسله أبدا ما تناسلوا ~~على أن لي ولايتها وعلى أن لي أن أخرج منها من أرى إخراجه وأدخل من أرى ~~إدخاله وأن لي ولاية الزيادة والنقصان وولاية الاستبدال بهذا الوقف ما أرى ~~من أرض أو دار وأتى بهذه الأمور متصلة بإقراره ولم ينسب الأرض إلى واقف صح ~~إقراره بالوقف لهم وبجميع ما ذكر ولا يسمع قول المقر بالوقف في نفيه بدون ~~حجة ألا ترى انه لو قال هذه الأرض التي ms045 في يدي موقوفة على زيد وولد ولده ~~ونسله عشر سنين ومن بعدها فهي وقف على ولد عمر ونسله أبدا ثم من بعدهم على ~~المساكين كان إقراره بذلك جائزا وتكون وقفا على ولد عمرو ونسله أبدا ثم من ~~بعدهم على المساكين كان إقراره بذلك جائزا وتكون وقفا على ولد زيد المدة ~~التي ذكرها ثم إذا مضت تكون وقفا على ولد عمرو فإذا انقرضوا تكون على ~~المساكين لأنه يقول إنما وقفت على هذه # PageV01P046 # الشروط التي ذكرتها فإن قبل قولي في أنها وقف فهي وقف على ما ذكرت هذا ~~إذا لم ينسبها إلى رجل معروف وأما إذا ذكر لها واقفا معروفا فان ذكره عند ~~إقراره بالوقف يرجع إليه فيه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا وإن ذكره ~~بعد الإقرار به لا يصح لاستلزامه احتمال بطلان ما صار وقفا بالإقرار الأول ~~لكون القول قول المنسوب إليه في الوقفية وعدمها وإذا أقر أن رجلا معروفا ~~دفع إليه هذه الأرض وقال هي وقف على وجوه سماها لا يقبل قوله فيها إن كان ~~الرجل حيا وإن كان ميتا يتلوم القاضي فيها فإن صح عنده في أمرها شئ عمل به ~~وإلا عمل بقول المقر استحسانا وصرف غلتها فيما ذكر من الوجوه وعلى هذا ~~الأوقاف المتقادمة والإقرار بأن هذه الأرض ملك فلان اليتيم وقد دفعها إلي ~~فلان القاضي ولو ترك ابنين وفي يدهما أرض فقال أحدهما وقفها أبونا علينا ~~وأنكر الآخر الوقف تكون حصة المقر وقفا عليه وحصة المنكر ملكا له ولا حق له ~~في الوقف لان إنكاره له بمنزلة رده فإن فإن زاد المقر وقال وقفها علينا ~~وعلى أولادنا ونسلنا أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين كانت حصته ~~وقفا على من أقر ثم إن صدق أولاد المنكر عمهم فيما في يده أخذوا استحقاقهم ~~منه ولا يبطل حقهم منه بإنكار أبيهم وإن وافقوه بعد موت أبيهم فيما كان في ~~يده صارت كلها وقفا وإن تابعوه على الإنكار يحرمون من الوقف وان وافقه كلهم ~~في حياة ms046 أبيهم وأنكروا بعد موته صارت كلها وقفا لإقرارهم السابق وإن وافقه ~~بعضهم وأنكر بعضهم بعد موت أبيهم يضم نصيب الموافق إلى الوقف وتقسم غلته ~~على حكم ما اعترفوا به ونصيب المنكر منهم ملك له ولو (1) باع المنكر حصته ~~من الأرض ثم رجع إلى التصديق يبطل البيع وتصير وقفا ان صدقه المشتري وإلا ~~فيلزمه قيمة ما باع ويشتري بها بدل ولو كان معدما PageV01P047 # لا يقدر على شراء بدل يدخل مع الباقين في الوقف ولو أقر لرجلين بأرض في ~~يده أنها وقف عليهما وعلى أولادهما ونسلهما أبدا ثم من بعدهم على المساكين ~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفا على المصدق منهما ~~والنصف الآخر للمساكين ولو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة إليه وهذا ~~بخلاف ما إذا أقر الرجل بأرض فكذبه المقر له ثم صدقه فإنها لا تصير له ما ~~لم يقر له بها ثانيا والفرق ان الأرض المقر بوقفيتها لا تصير ملكا لأحد ~~بتكذيب المقر له فإذا رجع ترجع إليه والأرض المقر بكونها ملكا ترجع إلى ملك ~~المقر بالتكذيب ولو أقر بأرض في يد رجل انها وقف وذو اليد منكر ثم اشتراها ~~أو ورثها منه تصير وقفا مؤاخذة له بزعمه ولو كان معه ورثة فالمرجع فيما ~~ينوبهم إليهم نفيا وإثباتا ولو أقر ان أباه أوصى ان تكون أرضه صدقة موقوفة ~~ولم يكن له وارث غيره وقال ليس له مال غيرها كان ثلثها وقفا وله أن يبطله ~~في الباقي ان لم يظهر له مال يخرج من ثلثه ولو أقر بأنه وقف الضيعة ~~الفلانية في سنة ثلاث وتسعمائة مثلا وأشهد عليه بذلك ولم تكن في يده وإنما ~~كانت في يد رجل اشتراها من آخر فأقر المشتري أنه اشتراها في سنة اثنين ~~وتسعمائة للرجل المقر بالوقف بأمره وماله وأنها له دونه فإنها تكون وقفا إن ~~صدق المقر بالوقف المشتري فيما قال من الأمر وتقدم التاريخ والا فلا وان ~~أقر أنه اشتراها له بأمره ونقد ثمنها عنه تبرعا تكون وقفا وإن جحد ms047 المقر له ~~الأمر بالشراء لعدم لحوق كلفه عليه بصيرورتها وقفا وإن مات الواقف فقالت ~~الورثة وقفها قبل أن يملكها وقال وصية والموقوف عليهم وقفها بعد ما ملكها ~~بشراء وكيله زيد وصدق زيد على ذلك بعد موت الواقف يكون وقفا إن كان تاريخ ~~الشراء سابقا على الوقف وأقر بنقد الثمن عنه متبرعا ولا يقدح جحود الورثة ~~في كونها وقفا لإشهاد مورثهم انه وقفها فإن قال نفدت الثمن من مال الواقف ~~يرجع في صيرورتها وقف إلى الورثة فإن صدقوه على ما قال كانت # PageV01P048 # وقفا وإن كذبوه في التوكيل يلزمهم اليمين على نفي العلم فإن حلفوا بطل ~~كونها وقفا وإلا فلا والله أعلم. ### | [باب الولاية على الوقف] # لا يولى إلا أمين قادر بنفسه أو بنائبه لأن الولاية مقيدة بشرط النظر ~~وليس من النظر تولية الخائن لأنه يخل بالمقصود وكذا تولية العاجز لأن ~~المقصود لا يحصل به ويستوي فيها الذكر والأنثى وكذلك الأعمى والبصير وكذلك ~~المحدود في قذف إذا تاب لأنه أمين، رجل طلب التولية على الوقف قالوا لا ~~تعطي له وهو كمن طلب القضاء لا يقلد، لو وقف رجل أرضا له ولم يشترط الولاية ~~لنفسه ولا لغيره ذكر هلال والناطفي أن الولاية تكون للواقف وذكر محمد في ~~السير أنه إذا وقف ضيعة له وأخرجها إلى القيم لا تكون له الولاية بعد ذلك ~~إلا أن يشترطها لنفسه وهذه المسألة مبنية على ما تقدم من أن التسليم شرط ~~عند محمد فلا تبقى له ولاية إلا بالشرط منه له وليس بشرط عند أبي يوسف ~~فتكون الولاية له من غير شرط لنفسه وبه أخذ مشايخ بلخ ولو شرط أن بكون ~~الولاية له ولأولاده في تولية القوام وعزلهم والاستبدال بالوقف وفي كل ما ~~هو من جنس الولاية مسلمه إلى المتولي جاز ذلك ذكره في السير ولو لم يشرط ~~لنفسه ولاية عزل المتولي ليس له عزله من بعد ما سلمها إليه عند محمد لكونه ~~قائما مقام أهل الوقف وعند أبي يوسف هو وكيله فله عزله وإن شرط على نفسه ms048 ~~عدم العزل ولو جعل الولاية لرجل ثم مات بطلت ولايته عنده بناء على الوكالة ~~إلا أن يجعلها له في حياته وبعد مماته لأنه يصير وصية بعد موته ولا تبطل ~~عند محمد بناء على أصله ولو كان له وقف فجعل عند مرضه رجلا وصيا ولم يذكر ~~من أمر الوقف شيئا تكون ولايته إلى الوصي ولو قال أنت وصيي في أمر الوقف ~~قال هلال هو وصي في الوقف فقط على قولنا وقول أبي يوسف وعلى قول أبي حنيفة ~~هو وصي # PageV01P049 # في الأشياء كلها وجعل في قاضيخان أبا يوسف مع أبي حنيفة فكان عنه روايتين ~~ولو جعل ولايته إلى رجلين بعد موته وأوصى أحدهما إلى الآخر في أمر الوقف ~~ومات جاز له التصرف في أمره كله بمفرده وروى يوسف بن خالد السمتي عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجوز لأن الواقف لم يرض إلا برأييهما ولم يرض برأي أحدهما ~~وعلى قياس قول أبي يوسف ينبغي أن يجوز انفراد كل منهما بالتصرف عنده ولو ~~شرط الواقف أن لا يوصي المتولي إلى أحد عند موته امتنع الإيصاء ولو شرط أن ~~تكون ولاية وقفه لنفسه أو جعلها لغيره من ولد أو غيره وشرط أن لا يعزله منه ~~سلطان ولا قاض كان شرطه باطلا إذا لم يكن هو أو من جعله مأمونا عليه ولو ~~منع أهل الوقف ما سمي لهم فطالبوه به ألزمه القاضي بدفع ما في يده من غلته ~~(1) ولو امتنع من العمارة وله غلة جبره عليها فإن فعل فيها وإلا أخرجه من ~~يده فإن مات ولم يجعل ولايته إلى أحد جعل القاضي له قيما ولا يجعله من ~~الأجانب ما دام يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك أما لأنه أشفق أو لأن ~~من قصد الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا فإن لم يجد فمن الأجانب من ~~يصلح فإن أقام أجنبيا ثم صار من ولده من يسلح صرفه إليه كما في حقيقة الملك ~~ولو جعل ولايته إلى رجلين فقبل أحدهما ورد الآخر يضم القاضي إلى ms049 من قبل ~~رجلا آخر ليقوم مقامه وإن كان الذي قبل موضعا لذلك ففوض القاضي أليه أمر ~~الوقف بمفرده جاز ولو قال جعلت الولاية لفلان في حياتي وبعد مماتي إلى أن ~~يدرك ولدي فإذا أدرك كان شريكا له في حياتي وبعد مماتي لا يجوز ما جعله ~~لابنه في رواية الحسن عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف يجوز وكذلك لو قال إن ~~أدرك ابني فلان فإليه ولاية صدقتي هذه في حياتي وبعد مماتي PageV01P050 # دون فلان فإنه يجوز عند أبي يوسف ولو أوصى إلى رجل بأن يشتري بمال سماه ~~أرضا يجعلها وقفا على وجوه سماها له وأشهد على وصيته جاز ويفعل ويفعل الوصي ~~ما أمر به وتكون الولاية له على الوقف وله ان يوصي بما أوصى إليه ويصير له ~~ما كان لموليه ولو جعل الواقف رجلا متولنا على وقفه في حياته وبعد وفاته ثم ~~وقف وقفا آخر ولم يجعل له واليا لا يكون متولي الأول متوليا على الثاني ألا ~~أن يقول أنت وصيي ولو وقف أرضين وجعل لكل واحدة واليا لا يشارك أحدهما ~~الآخر فإن أوصى بعد ذلك إلى رجل آخر يصير متوليا على كل وقف وقفه الموصي مع ~~من جعله الواقف متوليا ولو جعل ولاية وقفه لرجل ثم جعل رجلا آخر وصيه يكون ~~شريكا للمتولي في أمر الوقف إلا أن يقول وقفت أرضي على كذا وكذا وجعلت ~~ولايتها إلى فلان وجعلت فلانا وصيي في تركاتي وجميع أموري فحينئذ ينفرد كل ~~منهما بما فوض إليه ولو جعل الولاية لأفضل أولاده وكانوا في الفضل سواء ~~تكون لأكبرهم سنا ذكرا كان أو أنثى ولو قال للأفضل فالأفضل من أولادي فأبى ~~أفضلهم القبول أو مات تكون لمن يليه فيه وهكذا على الترتيب كذا ذكره الخصاف ~~وقال هلال القياس أن يدخل القاضي بدله رجلا ما كان حيا فإذا مات صارت ~~الولاية إلى الذي يليه في الفضل ولو كان الأفضل غير موضع أقام القاضي رجلا ~~يقوم بأمر الوقف ما دام الأفضل حيا فإذا مات ينتعل إلى من يليه ms050 فيه فإذا ~~صار أهلا بعد ذلك ترد الولاية إليه وهكذا الحكم لو لم يكن فيهم أحد أهلا ~~لها فإن القاضي يقيم أجنبيا إلى أن يصير منهم أحد أهلا فترد إليه ولو صار ~~المفضول من أولاده أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه لشرطه إياها ~~لأفضلهم فينظر فى كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر من ولده ~~فإنه يعطى الأفقر منهم وإذا صار غيره أفقر منه يعطى الثاني ويحرم الأول ولو ~~جعلها لاثنين من أولاده وكان فيهم ذكر وأنثى صالحين للولاية # PageV01P051 # تشاركا فيها لصدق الولد عليها أيضا بخلاف ما لو قال لرجلين من أولادي ~~فانه لا حق لها حينئذ ولو جعلها لرجل ثم عند وفاته قال قد أوصيت إلى فلان ~~ورجعت عن كل وصية لي بطلت ولاية المتولي وصارت للوصي ولو قال رجعت عما ~~أوصيت به ولم يوص إلى أحد ينبغي للقاضي ان يولي عليه من يوثق به لبطلان ~~الوصية برجوعه ولو جعلها للموقوف عليه ولم يكن أهلا أخرجه القاصي وإن كانت ~~الغلة له وولى عليه مأمونا لأن مرجع الوقف للمساكين وغير المأمون لا يؤمن ~~منه عليه من تخريب أو بيع فيمتنع وصوله إليهم ولو أوصى الواقف إلى جماعة ~~وكان بعضهم غير مأمون بدله القاضي بمأمون وإن رأى إقامة واحد منهم مقامه ~~فلا بأس به وإن مات واحد منهم عن غير وصي أقام القاضي مقامه رجلا ولو منهم ~~ولو شرط الولاية بعد موت وصيه لزيد ثم لعمرو ثم لبكر وهكذا وجب الترتيب ولو ~~جعلها لأولاده وفيهم صغير أدخل القاضي مكانه رجلا أجنبيا أو واحدا منهم ~~كبيرا ولو أوصى إلى صبي تبطل في القياس مطلقا وفي الاستحسان هي باطلة ما ~~دام صغيرا فإذا كبر تكون الولاية له وحكم من لم يخلق من ولده ونسله في ~~الولاية كحكم الصغير قياسا واستحسانا ولو كان ولده عبدا يجوز قياسا ~~واستحسانا لأهليته في ذاته بدليل أن تصرفه الموقوف لحق المولي ينفذ عليه ~~بعد العتق لزوال المانع بخلاف الصبي والذمي في الحكم كالعبد فلو أخرجهما ~~القاضي ms051 ثم أعتق العبد وأسلم الذمي لا تعود الولاية إليهما ولو جعل الولاية ~~لغائب أقام القاضي مقامه رجلا إلى أن يقدم فإذا قدم ترد إليه ولو قال ولاية ~~هذا الوقف إلى عبد الله حتى يقدم زيد فإذا قدم فهو وصي كان زيد وصيا وحده ~~عند قدومه وقال بعضهم إذا قدم زيد كان شريكا لعبد الله في الولاية إلا أن ~~يقول إذا قدم زيد فالولاية إليه دون عبد الله قال هلال وهذا القول عندنا ~~ليس بشيء والقول عندنا القول الأول ولو جعلها لزيد ما دام في البصرة كانت ~~له ما دام مقيما فيها وكذلك لو جعلها # PageV01P052 # لامرأته ما لم تتزوج فإنها إذا تزوجت تسقط ولايتها وإن لم ينص على سقوطها ~~كما لو قال صدقتي لفلان ما كان فقيرا فإنه إذا استغنى لا يعطى شيئا لفوت ما ~~علق الاستحقاق عليه ولو مات قيم المسجد فأقام أهله قيما مكانه بغير إذن ~~القاضي لا يصير قيما في الأصح ولكن لا يضمن ما أنفق في عمارته من الغلة إن ~~كان هو الذي اجر الوقف لأنه إذا لم تصح التولية يصير غاصبا والغاصب إذا أجر ~~المغصوب تكون الأجرة له ذكره في قاضيخان بخلاف تولية الموقوف عليهم قيما ~~إذا مات فيمهم فإنها صحيحة وإن لم يستطلعوا رأي القاضي إذا كانوا يحصون ~~وكان القيم من أهل الصلاح ولو أقام قاضي بلدة قيما على وقف وأقام قاضي بلدة ~~أخرى قيما آخر عليه هل يجوز لكل واحد منهما الإنفراد بالتصرف قال الشيخ ~~إسماعيل الزاهد ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما بمفرده لتفويض كل منهما ~~الأمر كاملا إلى ما أقامه ولو أراد (1) أحدهما أن يعزل من أقامه الآخر قال ~~إن رأى المصلحة في عزله كان له ذلك وإلا فلا وإذا كان للوقف متول ومشرف لا ~~يتصرف في الغلة إلا المتولي لأن المشرف مأمور بحفظ المال لا غير والله ~~تعالى أعلم. ### || [فصل فيما يجعل للمتولي من غلة الوقف] # يجوز أن يجعل الواقف للمتولي على وقفه في كل سنة مالا معلوما لقيامه ~~بأمره ms052 والأصل في ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال لوالي هذه ~~الصدقة أن يأكل منها غير متأثل مالا وما فعله على بن أبي طالب رضي الله عنه ~~حيث جعل نفقة العبيد الذين وقفهم مع صدقته ليقوموا بعمارتها من الغلة وهو ~~بمنزلة الأجير في الوقف ألا ترى أنه يجوز له أن يستأجر أجراء لما يحتاج ~~أليه الوقف من العمارة وعليه عمل الناس وليس له حد معين وإنما هو على ما ~~تعارفه الناس من الجعل عند عقده الوقف ليقوم بمصالحه من عمارة واستغلال ~~PageV01P053 # وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه الواقف ولا يكلف من العمل بنفسه ~~إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ينبغي له أن يقصر عنه وأما ما تفعله الأجراء ~~والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه حتى لو جعل الولاية إلى امرأة وجعل لها أجرا ~~معلوما لا تكلف إلا مثل ما تفعله النساء عرفا ولو نازع أهل الوقف القيم ~~وقالوا للحاكم ان الواقف إنما جعل له هذا في مقابلة العمل وهو لا يعمل شيئا ~~لا يكلفه الحاكم من العمل مالا يفعله الولاة ولو حل به آفة يمكنه معها ~~الأمر والنهي والأخذ والإعطاء فله الأجر وإلا فلا أجر له ولو طعن أهل الوقف ~~في أمانته لا يخرجه الحاكم إلا بخيانة ظاهرة ببينة وان رأى أن يدخل معه ~~رجلا آخر فعل ومعلومه باق له وان رأى أن يجعل لمن أدخله معه حصة من معلومه ~~فلا بأس وإن رآه ضيقا فجعل لمن أدخله من غلة الوقف قدرا معينا جاز وينبغي ~~له أن يقتصد فيما يجعل له من الغلة ولو جعل الواقف للقائم بوقفه أكثر من ~~أجر مثله يجوز لأنه لو جعل له ذلك من غير أن يشترط عليه القيام بأمره يجوز ~~فهذا أولى بالجواز ولو قال للقيم وكل في أمر الوقف حياتي من رأيت واجعل له ~~مما عينته لك ما رأيت فوكل رجلا وجعل له منه شيئا جاز ويجوز له إخراجه ~~والاستبدال به وقطع ما جعل له وعدم إقامة أحد ms053 مكانه ولو شرط له تفويض أمره ~~بعد مماته مثل ما شرط له في حياته فجعل القيم بعض معلومه لرجل أقامه قيما ~~وسكت عن الباقي ثم مات يكون لوصيه ما سمي له فقط ويرجع الباقي إلى أصل ~~الغلة ولو شرط له المعلوم ولم يشرط له أن يجعله لغيره ليس له أن يوصي به ~~ولا بشئ منه لأحد ويجوز له أن يوصي بأمر الوقف وينقطع المعلوم عنه بموته ~~ولو وكل هذا القيم وكيلا في الوقف أو أوصى به إلى رجل وجعل له كل المعلوم ~~أو بعضه ثم جن جنونا مطبقا يبطل توكيله ووصايته وما جعل للوصي أو الوكيل من ~~المال ويرجع إلى غلة الوقف إلا أن يكون الواقف عينه لجهة أخرى عند انقطاعه # PageV01P054 # عن القيم فينفذ فيها حينئذ (1) وقدر الجنون المطبق بما يبقي حولا لسقوط ~~الفرائض كلها عنه ولو عاد عقله عادت الولاية إليه لأنها زالت بعارض فإذا ~~زال عاد إلى ما كان عليه ولو أخرج القيم حاكم ثم جاء حاكم آخر فادعى عنده ~~انه أخرج بتحامل قوم سعوا به إليه من غير جريمة يستحق بها الإخراج من الوقف ~~لا يقبل قوله لأن مبنى أمور الحكام على الصحة ولكن يقول له صحح انك موضع ~~للولاية بأمر الوقف فإذا أثبت أنه موضع لها ردها إليه وأجرى له ما كان ~~جاريا عليه من الغلة وهكذا الحكم لو أثبت أهليته عند من أخرجه بتجديد توبة ~~ورجوع عما كان يقتضي إخراجه ولو مات القيم عن غير إيصاء وأقام القاضي مقامه ~~رجلا يجرى عليه من ذلك المال بالمعروف ولا يجعل له جميع ما كان للقيم إن ~~كان أكثر من المتعارف لأنه يجوز للواقف من التصرف ما لا يجوز للحاكم ألا ~~ترى أنه يجوز له أن يجعل كل الغلة للقيم بخلاف القاضي فانه لا يجري عليه ~~إلا بقدر الاستحقاق لأنه نصب ناظرا لمصالح المسلمين فلا يجوز له من التصرف ~~إلا ما فيه المصلحة ولو خشي الواقف أن يتعرض الحاكم إلى ما جعله للمتولي من ~~المال لقيامه بالوقف بإدخال ms054 أحد معه فيه أو إخراجه من الولاية يشترط في ~~وقفه أن هذا المال جار على فلان مادام حيا وإن خرجت يده عن القيام بأمر ~~الوقف لم ينقطع عنه المال فحينئذ يأخذه في كل سنة ما دام حيا ولو جعله لولد ~~القيم ونسله أبدا بعد موته جاز وكان ذلك المال جاريا عليهم بعد موته بحكم ~~شرطه (2) ولو وقف أرضا ووقف معها عبيدا يعملون فيها وشرط نفقتهم من غلتها ~~بالمعروف ثم مرض بعضهم يستحق النفقة إن قال على أن يجري عليهم نفقاتهم من ~~علتها أبدا ما كانوا أحياء وإن قال لعملهم فيها لا يجرى شئ من الغلة على من ~~تعطل منهم عن العمل ولو باع العاجز واشترى بثمنه عبدا مكانه جاز وان جنا ~~أحد منهم فعل المتولي PageV01P055 # ما هو الأصلح من الدفع أو الفداء ولو فداه بأكثر من أرض الجناية كان ~~متطوعا في الزائد فيضمنه من ماله وان فداه أهل الوقف كانوا متطوعين ويتقى ~~العبد على ما كان عليه من العمل في الصدقة ولو وقف أرضه على مواليه مثلا ثم ~~مات فجعل القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة وفي الوقف طاحون في يد رجل ~~بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم وأصحاب الوقف يقبضون غلتها منه لا يستحق ~~القيم عشر غلتها لأن (1) ما يأخذه إنما هو بطريق الأجرة ولا أجرة بدون عمل ~~والله تعالى أعلم. ### || [فصل في بيان ما يجوز للقيم من التصرف وما لا يجوز] # أول ما يفعله القيم في غلة الوقف البداءة بعمارته وأجرة القوام وإن لم ~~يشرطها الواقف نصا لشرطه إياها دلالة لأن قصده منه وصول الثواب إليه دائما ~~ولا يمكن ذلك إلا بها ويتحرى في تصرفاته النظر للوقف والغبطة لأن الولاية ~~مقيدة به حتى لو آجر الوقف من نفسه أو سكنه بأجرة المثل لا يجوز وكذا آجره ~~من ابنه أو أبيه أو عبده أو مكاتبه للتهمة ولا نظر معها وسيأتي ما فيه من ~~الاختلاف في باب الإجارة ولو اشترى المتولي بما فضل من غلة وقف المسجد ~~حانوتا أو ms055 مستغلا آخر جاز لأن هذا من مصالح المسجد فلو باعه اختلفوا فيه ~~والصحيح أنه يجوز لأن المشتري لم يذكر شيئا من شرائط الوقف فلا يكون من ~~جملة أوقاف المسجد ولو خشي القيم هلاك النخل أو الشجر الذي في الأرض يجوز ~~له أن يشتري ما يغرسه فيها لئلا يفنى شجرها وليخلف بعضها بعضا ولو أراد ~~المتولي أن يشتري من غلة وقف المسجد دهنا أو (2) حصرا أو إجراء أو حصا ~~ليفرش فيه يجوز أن وسع الواقف في ذلك للقيم بأن قال يفعل ما يراه من مصلحة ~~المسجد وان لم يوسع بل وقف لبناء المسجد وعمارته فليس له أن يشتري ما ذكرنا ~~لأنه ليس من العمارة والبناء وان لم يعرف شرطه في ذلك PageV01P056 # ينظر هذا القيم إلى من كان قبله فإن كان يشتري من الغلة ما ذكرنا جاز له ~~الشراء وإلا فلا ولو اشتري بغلته ثوبا ودفعه إلى المساكين يضمن ما نقد من ~~مال الوقف لوقوع الشراء له ولو طلب من القيم خراج الوقف والجباية وليس في ~~يده شئ من الغلة قال الفقيه أبو القاسم أن كان الواقف أمره بالاستدانة جاز ~~وإلا كان ذلك في ماله ولا يرجع به في غلته وقال أبو الليث إذا استقبله أمر ~~ولم يجد بدا من الاستدانة ينبغي له أن يستدين بأمر الحاكم ثم يرجع به في ~~غلة الوقف لأن للقاضي ولاية الاستدانة على الوقف وذكر الناطفي أن القيم لو ~~استدان شيئا ليجعله في ثمن البذر للزراعة في أرض الوقف ان كان بإذن القاضي ~~جاز عند الكل وتقييد الاستدانه بما ذكر إنما هو فيما إذا لم يكن في يده شئ ~~من الغلة وأما إذا كان في يده شئ منها واشترى شيئا للوقف ونقد الثمن من ~~ماله جاز له أن يرجع بذلك في غلته وان لم يكن بأمر القاضي كالوكيل بالشراء ~~إذا نقد الثمن من ماله فإنه يجوز له الرجوع به على موكله ولا يصح أن يرهن ~~القيم الوقف بدين لأنه يلزم منه تعطيله فلو رهن القيم دارا من ms056 الوقف وسكن ~~المرتهن فيها قالوا يجب عليه أجر مثلها سواء كانت معدة للاستغلال أو لم تكن ~~احتياطيا في أمر الوقف ولو تناول الاكار من غلة الوقف شيئا فصالح المتولي ~~على شئ ان وجد بينة على ما ادعى أو كان مقرا لا يملك أن يحط شيئا عنه ان ~~كان الاكار غنيا وان كان محتاجا جاز إن لم يكن ما عليه فاحشا (1) ولو أخذ ~~متولي الوقف من غلته شيئا ثم مات بلا بيان لا يكون ضامنا ولو طرح القيم ~~حشيش المسجد الذي يكون في أيام الربيع جاز إن لم يكن له قيمة وإلا فلا يجوز ~~له طرحه ويضمن الآخذ قيمته ولو مال حوانيت بعضها على بعض والأول منه وقف ~~والباقي ملك والمتولي لا يعمر الوقف قال أبو القاسم إن كان للوقف غلة كان ~~PageV01P057 # لأصحاب الحوانيت أن يأخذوه بتسوية الحائط المائل من غلة الوقف وإن لم يكن ~~له غلة في يد المتولي رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمره بالاستدانة على الوقف ~~لإصلاحه حائط بين دارين أحداهما وقف والأخرى ملك فانهدم وبناه صاحب الملك ~~في حد دار الوقف قال أبو القاسم يرفع القيم الأمر إلى القاضي ليجبره على ~~نقضه ثم يبنيه حيث كان في القديم ولو قال القيم للباني أنا أعطيك قيمة ~~البناء وأقره حيث بنيت وابن أنت لنفسك حائطا آخر في حدك قال أبو القاسم ليس ~~للقيم ذلك بل يأمره بنقضه وبنائه حيث كان في القديم ولو أراد القيم أن يبني ~~في الأرض الموقوفة قرية لأكرتها وحفاظها وليجمع فيها الغلات جاز له ذلك ولو ~~كان الوقف خانا فاحتاج إلى خادم يكسح الخان ويقوم بفتح بابه وسده فسلم ~~القيم بعض البيوت إلى رجل أجرة له ليقوم بذلك جاز وليس له أن يبني في الأرض ~~الموقوفة بيوتا لتستغل بالإجارة لأن استغلال الأرض بالزراعة فإن كانت متصلة ~~ببيوت المصر وترغب الناس في استئجار بيوتها والغلة من البيوت فوق غلة ~~الزراعة جاز له حينئذ البناء لكون الاستغلال بهذا أنفع للفقراء ولو اجتمع ~~من غلة وقف على الفقراء أو ms057 على المسجد الجامع مال ثم ناب الإسلام نائبة بأن ~~غلب جماعة من الكفرة على مكان فاحتيج في دفع شرهم إلى مال يجوز للحاكم أن ~~يصرف ما كان من غلة المسجد في ذلك على وجه القرض إذا لم يكن للمسجد حاجة ~~إلى ذلك المال ويكون دينا ذكره الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري ~~ولو كان الوقف على البر والصدقات وحصلت منه غلة وهو محتاج إلى الإصلاح وظهر ~~لها وجه بر يخاف المتولي فوته ان صرفها إلى العمارة والإصلاح نحو فك ~~الأسارى أو إعانة المغازي المنقطع فإنه ينظر ان لم يكن في تأخير المرمة ضرر ~~ظاهر يخاف منه خراب الوقف يصرفها في ذلك البر ويؤخر المرمة إلى الغلة ~~الثانية وإن كان في تأخيرها ضرر ظاهر يصرفها إلى المرمة فإن فضل شئ يصرفه ~~في ذلك البر والمراد # PageV01P058 # من وجه البر هاهنا وجه فيه تصدق بالغلة على نوع من الفقراء فأما عمارة ~~مسجد أو رباط أو نحو ذلك مما لا يتصور فيه التمليك فإنه لا يجوز صرفها فيه ~~لأن التصدق عبارة عن التمليك فلا يصح إلا على من هو أهل للتملك ولو أنفق ~~المتولي دراهم الوقف في حاجته ثم أنفق من ماله مثلها في مصارفه جاز ويبرأ ~~عن الضمان ولو خلط من ماله بدراهم الوقف مثل ما أنفق كان ضامنا للكل قاله ~~الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل وهذا بناء على القول بأن الخلط استهلاك ~~كما عرف في موضعه والله تعالى أعلم ### || [فصل في اشتراط الواقف أن من أحده في الوقف حدثا يريد به إبطاله أو نازع القيم فهو خارج منه] # لو اشترط الواقف في كتاب وقفه ان من أحدث من أهل الوقف حدثا فيه يريد به ~~إبطاله أو شيئا منه أو أفسده بإدخال يد إنسان فيه فهو خارج من هذه الصدقة ~~ولا شئ له في شئ من غلتها وما كان له منها فهو مردود على من كان من أهل هذه ~~الصدقة معينا على إصلاحها وتصحيحها وثباتها في وجوهها وسبلها الموصوفة ms058 في ~~هذا الكتاب كان شرطه جائزا وهو على ما شرط فلو نازع بعض أهل الوقف فيه ~~وقالوا إنما نريد تصحيحه وإصلاحه وقال سائرهم إنما يريدون إبطاله وإفساده ~~وقد شرط الواقف أن من فعل ذلك فهو خارج منه ينظر القاضي إلى أمر المنازعين ~~فيه فإن كانوا يريدون بمنازعتهم تصحيحه وإصلاحه فذلك لهم وهم في الوقف على ~~حالهم وإن كانوا يريدون بها إبطاله أخرجهم منها وأشهد على إخراجهم فإن ~~قالوا ان القيم يظلمنا بمنع حقوقنا وإنما ننازعه في حقوقنا لا في إبطال ~~الوقف ينظر القاضي أيضا فيما قالوه كالأول ولو شرط ان من تعرض لفلان وإلى ~~هذه الصدقة من أهلها ونازعه فهو خارج من هذا الوقف ولا حق له فيه من غير ~~تقييد بإبطال الوقف وإفساده ونازعه بعضهم وقال منعني حقي من الغلة فإنه ~~يكون خارجا عنه ولم يبق له فيه حق وإن كانت منازعته لطلب حقه عملا بشرطه ~~المطلق لأنه لو صرح به فقال على أنه ان # PageV01P059 # نازع فلانا ناظر هذه الصدقة أحد فطالبه بحقه من الغلة فهو خارج من الوقف ~~ولا حق له فيه فطالبه واحد منهم بحقه فإنه يخرج منه فهذا كذلك ولو شرط أنه ~~ان نازع فلانا متولي هذه الصدقة أحد من أهل الوقف فأمره إليه أو قال إلى ~~فلان رجل آخر إن شاء أقره وإن شاء أخرجه وصرف ما كان له من الغلة إلى من ~~يرى من أهل الوقف كان أمر النازع في الإبقاء وعدمه إليه فإن أخرجه مرة ليس ~~له أن يعيده وإن أراد إخراجه فكلم فيه فأبقاه له إخراجه بعد ذلك والفرق أن ~~بإخراجه إياه قد فعل ما شرط له وليس فيه ما يقتضي التكرار وبقائه لم يفعل ~~شيئا وإنما تركه وهو ليس بفعل فكان الشرط باقيا بحاله ولو شرط له رد من ~~يخرجه منه جاز له رده ثم لو نازعه بعد الرد ورأى إخراجه ليس له إخراجه ~~لانتهاء الشرط إلا أن يذكر لفظا يقتضي تكرار الإخراج منه بمنازعته له كقوله ~~وكلما نازعه أخرجه وإن ms059 رأى رده أعاده فحينئذ يجوز له تكرار العزل والتوليه ~~في كل منازعة ولو شرط مثل ذلك للقيم وشرط له الإيصاء به جاز وإذا أوصى به ~~إلى رجل جاز له مثل ما جاز للأصل ولو شرط الإيصاء بذلك الشرط لكل من يلي ~~عليه عم الحكم كل من يلي عليه من القوام والله تعالى أعلم. ### || [فصل في إنكار المتولي الوقف وفي غصب الغير إياه] # لو أنكر المتولي الوقف وادعى أنه ملكه يصير غاصبا له ويخرج من يده ~~لصيرورته خائنا بالإنكار ثم إن كان الواقف حيا فهو خصمه في إخراجه من يده ~~ثم هو بالخيار إن شاء أبقاه في يد نفسه وإن شاء دفعه إلى من يثق به وجعله ~~واليا عليه وإن نقصت الأرض ضمن النقصان الحاصل بعد الجحود لا ما قبله ~~لصيرورته غاصبا لها من ذلك الوقت وكذلك إذا انهدم شئ من الدار بعد إنكار ~~وقفيتها فإنه يضمنه ويبني به ما انهدم منها وإن كان ميتا وطالبه أهل الوقف ~~به أقام القاضي له قيما وأخرجه من يده إذا صح أمره عنده ولو غصبها غير ~~المتولي ترد إليه ويضمن الغاصب النقصان ويصرف بذله في عمارتها # PageV01P060 # ولا يصرف لأهل الوقف لكونه بدل العين التي وقع عليها عقد الوقف وليس لهم ~~فيها حق فكذا فيما قام مقامها وإنما حقهم في الغلة خاصة (1) ولو هدم الغاصب ~~منها بناء وأدخل فيها جذوعا وآجرا ضمن ما انهدم منها وأمر بهدم ما بني فيها ~~ولو كانت أرضا وغرس فيها أشجارا أمر بقلعها إن لم يضر الهدم والقلع بالوقف ~~وإن أضر به بأن تخرب الدار وتنقص الأرض برفعهما لا يمكن منه ويضمن القيم له ~~قيمتها مقلوعين إن كان في يده من غلته ما يكفي للضمان وإلا آجره وأعطى ~~الضمان من الأجرة وإن أراد الغاصب قلع الشجر من أقصى موضع لا ينقص الأرض ~~فله ذلك ولا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن له ما بقي في الأرض من الشجر إن ~~كان له قيمة وإلا فلا ولو كانت أرضا فكر بها الغاصب ms060 وحفر أنهارها أو فعل ~~نحو ذلك مما ليس بمال متقوم لا يرجع بشئ ولو كانت دارا فنقي مخارجها وجصصها ~~وطين سطوحها لا شئ له إن لم يمكنه أخذه وإن أمكنه الأخذ أخذه وإن نقصت ~~الدار بأخذه ضمنه ولو غصبه رجل وأخرجه من يد نفسه أو غصب منه وعجز عن رده ~~في الصورتين ضمن قيمته في قول من يرى تضمين العقار ثم يشتري بها بدل ويكون ~~في يد الناظر كما كان الأصل فإن ردت الأرض المغصوبة قبل أن يشترى بالقيمة ~~بدل ترد إلى من أخذت منه وإن ردت بعد الشراء رجعت الأرض إلى ما كانت عليه ~~وقفا ويضمن القيم القيمة للغاصب وتكون الأرض التي اشتراها له ويرجع على أهل ~~الوقف بما صرفه عليهم من غلتها ولو باعها ليرد له عوض القيمة بأنقص منها ~~كان النقصان عليه خاصة ولا يرجع به في غلة الوقف قياسا واستحسانا ذكره هلال ~~ولو ضاعت منه القيمة لا يضمنها لهم لكونه أمينا ولو هلكت القيمة ثم ردت ~~الأرض المغصوبة ضمن قيمتها ويرجع بها في غلة الوقف ثم بعد الاستيفاء تصرف ~~الغلة لأهلها ولو ضمن الغاصب قيمة PageV01P061 # الوقف الذي خرج من يده لعجزه عن رده رجع إلى يده فإنه لا يملكه لعدم ~~قبوله الملك كالمدبر إذا غصب وضمن غاصبه قيمته لعجزه عن رده باباقه مثلا ~~فإنه لا يملكه إذا ظهر بل يعود إلى مولاه ويرد إلى الغاصب ما أخذ منه وليس ~~له حبس الوقف بعد رجوعه إليه لأخذ ما دفعه كالمدبر ولو استغل الغاصب الأرض ~~سنين بالزراعة فالغلة له وعليه قيمة ما نقص من الأرض ولا يلزمه أجر مثلها ~~وهذا قول المتقدمين وقال المتأخرون بلزوم أجر مثلها وأجر مثل مال اليتيم ~~وما أعد للاستغلال ولو استغل نخلها وشجرها فعليه رد الغلة إن كانت قائمة ~~ورد مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة اتفاقا بين المتقدمين والمتأخرين لكونها ~~نماء من عين الوقف ويصرف ذلك لأربابه لتعلق حقهم به خلاف قيمة عين الوقف ~~على ما بينا ولو أخرجت الأرض في يد ms061 الغاصب غلة ثم تلفت بآفة سماوية لا ضمان ~~عليه لعدم وجود الغصب فيها ولو زادت قيمة الوقف في يد الغاصب ثم غصب منه ~~وعجز عن رده ينبغي للقيم أن يختار تضمين الثاني لكونه أوفر على أهل الوقف ~~إلا أن يكون معدما وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر من الضمان كالمالك إذا ~~اختار تضمين الأول أو الثاني برئ الآخر ولو غصب أرضا أو دارا فهدم بناء ~~الدار وقلع أشجار الأرض ولم يقدر على ردها فضمنه القيم قيمة الأرض والشجر ~~أو الدار والبناء ثم رد الأرض أو الدار والنقض المهدوم والشجر المقلوع باق ~~بعد فإنه يكون للغاصب فيرد إليه القيم حصة الأرض من القيمة ويصرف حصة الشجر ~~والبناء في العمارة ولو هدم بناء الدار غير الغاصب يأخذ القيم أرض الدار من ~~الغاصب ثم هو بالخيار في تضمين قيمة البناء أيهما شاء فإن ضمن الغاصب رجع ~~بما ضمن على الهادم وإن ضمن الهادم لا يرجع على أحد ولو ضمن الغاصب الجاني ~~قيمة البناء لم يبق للقيم عليه سبيل وإن كان الغاصب # PageV01P062 # معدما لرده القيمة إلى ما كان الوقف في يده يوم الجناية ولو عصب رجل أرضا ~~وقف وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرا لا تصلح للزراعة يضمن قيمتها ويشتري ~~بها أرض أخرى فتكون وقف على شروط الأولى ولو وقف رجل موضعا فاستولى عليه ~~غاصب وحال بين الوقف وبينه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يأخذ من ~~الغاصب قيمته ويشتري بها موضعا آخر فيقفه على شرائط الأول فقيل له أليس بيع ~~الوقف لا يجوز فقال إذا كان الغاصب جاحدا وليس للوقف بينة يصير مستهلكا ~~والشيء المسبل إذا صار مستهلكا يجب به الاستبدال كالفرس المسبل إذا قتل ~~والعبد الموصى لخدمة الكعبة إذا قتل والله تعالى أعلم. ### | [باب إجارة الوقف ومزارعته ومسافاته] # لو شرط الواقف أن لا يؤجر المتولي الوقف ولا شيئا منه أو أن لا يدفعه ~~مزاره أو أن لا يعامل على ما فيه من الأشجار أو شرط أن لا يؤجره إلا ثلاث ms062 ~~سنين ثم لا يعقد عليه إلا بعد انقضاء العقد الأول كان شرطه معتبرا ولا يجوز ~~مخالفته ولو قال من أحدث من ولاة هذه الصدقة شيئا مما ذكر خارج من ولايتها ~~وهي إلى فلان كان كما قال ولو لم يذكر في صك الوقف إجارته فرأى الناظر ~~إجارته أو دفعه مزارعة مصلحة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله ما كان أدر على ~~الوقف وأنفع للفقراء جاز له فعله إلا أن في الدور لا تؤجر أكثر من سنة لأن ~~المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيها تصرف الملاك ~~على طول الزمان يظنه مالكا أما في الأرض فإن كانت تزرع في كل سنة لا يؤجرها ~~أكثر من سنة وإن كانت تزرع في كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة جاز له ~~أن يؤجرها مدة يتمكن المستأجر من زراعتها ولو شرط إن لا تؤجر أكثر من سنة ~~والناس لا # PageV01P063 # يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف وأنفع ~~للفقراء لا يجوز له مخالفة شرطه بإيجارها أكثر بل يرفع الأمر إلى القاضي ~~ليؤجرها أكثر من سنة لكونه أنفع للوقف فإن للقاضي ولاية النظر للفقراء ~~والغائبين والموتى ولو استثنى في كتاب وقفه فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا ~~إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز له إيجارها إذا رأى ذلك خيرا من غير رفع ~~الأمر إلى القاضي للإذن له منه فيه ولو أجر القيم دار الوقف خمس سنين قال ~~الشيخ أبو القاسم البلخي لا يجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا من عارض ~~يحتاج إلى تعجيل الأجرة لحال من الأحوال وقال الفقيه أبو بكر البلخي أنا لا ~~أقول بفساد الإجارة مدة طويلة لكن الحاكم ينظر فيها فإن حصل للوقف بها ضرر ~~أبطلها وهكذا قال الإمام أبو الحسن علي السغدي وعن الفقيه أبي الليث انه ~~كان يجيز إجارة الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار والأرض إذا لم يكن ~~الواقف شرط أن لا تؤجر أكثر من سنة ms063 وعن الإمام أبي حفص البخاري أنه كان ~~يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين فإن أجر أكثر من ثلاث سنين اختلفوا فيه قال ~~أكثر مشايخ بلخ لا يجوز وقال غيرهم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله وبه ~~أخذ الفقيه أبو الليث ولو احتاج القيم إلى إجارة الوقف إجارة طويلة قالوا ~~الوجه فيه أن يعقد عقودا مترادفة كل عقد على سنة ويكتب في الصك استأجر فلان ~~بن فلان أرض كذا وكذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا عقد كل سنة بكذا من غير أن ~~يكون بعضها شرطا لبعض فيكون العقد الأول لازما لأنه منجز والثاني غير لازم ~~لأنه مضاف وفيه نظر لأنهم قالوا بأن الأول لازم والثاني غير لازم لكونه ~~مضافا فلا يفيد المقصود وذكر شمس الأئمة السرخسي أن الإجارة المضافة تكون ~~لازمة في أحدى الروايتين وهو الصحيح وذكروا أيضا أن القيم إذا احتاج إلى ~~تعجيل الأجرة يعقد عقودا مترادفة على نحو ما قالوا وأجمعوا أن الأجرة لا ~~تملك في الإجارة # PageV01P064 # المضافة باشتراط التعجيل فكان فيما قالوا نظر من هذا الوجه ولو أجر متولي ~~الوقف أو وصي اليتيم منزلا للوقف أو لليتيم بدون أجر المثل قال الشيخ ~~الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون ~~المستأجر غاصبا وذكر الخصاف في كتابه أنه لا يصير عاصبا ويلزمه أجر المثل ~~فقيل له أتفتي بهذا قال نعم ووجهه أن المتولي والوصي أبطلا بالتسمية ما زاد ~~على المسمى إلى تمام أجر المثل وهما لا يملكانه فيجب أجر المثل كما لو أجر ~~من غير تسمية أجر وقال بعضهم يصير المستأجر غاصبا عند من يرى غصب العقار ~~فإن لم ينتقص شئ من المنزل وسلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير ~~والفتوى على أنه يجب أجر المثل على كل حال وعن القاضي الإمام أبي الحسن على ~~السغدي في هذا رجل غصب دار صبي أو وقفا كان عليه أجر المثل فإذا وجب أجر ~~المثل ثم فما ظنك في الإجارة بأقل من أجر المثل ولو استأجر وقفا ثلاث ms064 سنين ~~بأجرة معلومة هي أجر مثلها فلما دخلت السنة الثانية كثرت رغائب الناس فيها ~~فزاد أجر الأرض قالوا ليس للمتولي نقض الإجارة بنقصان أجر المثل لأنه إنما ~~يعتبر وقت العقد وفي وقته كان المسمى أجر المثل فلا يضر التغيير بعد ذلك ~~ولو كان أحد المستحقين متوليا فاجر فمات لا تنفسخ الإجارة لأنها وقعت للوقف ~~كما لا تنفسخ بموت الوكيل المؤجر أو القاضي ولو تقبل المتولي الوقف لنفسه ~~لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبله من القاضي لنفسه ~~فحينئذ يتم لقيامه باثنين ولو استأجر رجل أرضا وقفا وبني فيها حانوتا ثم ~~جاء آخر فزاد في أجرة الأرض وأراد إخراجه منها ينظر إن كان استأجرها مشاهرة ~~جاز للمتولي فسخها عند رأس الشهر لأنها إذا كانت مشاهرة يتجدد انعقادها عند ~~رأس كل شهر ثم إن لم يضر رفع البناء بالأرض كان لصاحبه رفعه وإن أضر جاز ~~للمتولي أن يدفع إليه قيمته ويصير وقفا وإن امتنع من ذلك لا يجبر بل يتربص # PageV01P065 # صاحب البناء إلى أن يمكن تخليصه من غير ضرر بالوقف فيأخذه ولو أجر ~~المتولي ضيعة من رجل سنين معلومة ثم مات المؤجر والمستأجر قبل انقضاء المدة ~~فزرع ورثته الأرض ببذرهم قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل تكون ~~الغلة للورثة ثم إن انتقصت بزراعتهم بعد موت المستأجر يلزمهم ضمان النقصان ~~ويصرف في مصالح الوقف دون أهله لما مر وهذا على وزان قوله في إجارة الوقف ~~بدون أجر المثل ولو استأجر المتولي رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجر ~~مثله درهم فاستعمله في عمارته ونقد الأجر من مال الوقف قالوا يكون ضامنا ~~جميع ما نقد لأنه لما زاد في الأجر أكثر مما يتغابن الناس فيه صار مستأجرا ~~لنفسه دون المسجد فإذا نقد من ماله يلزمه ضمانة ولو كانت الزيادة مما ~~يتغابن فيها تقع الإجارة للمسجد فلا يضمن ما دفع ومثله حكما وتفصيلا ما إذا ~~استأجر مؤذنا ليخدم المسجد بأجرة معلومة لكل سنة ولو استأجر فقير دارا ~~موقوفة على ms065 الفقراء وسكن فيها وترك المتولي الأجر له بحصته من الوقف جاز ~~كما لو ترك الإمام خراج الأرض لمن له حق في بيت المال بحصته منه وللمتولي ~~أن يحتال على مديون لمستأجر الوقف إن كان مليا وإن أخذ منه كفيلا بالأجر ~~فهو أولى بالجواز (1) ولو مات بعض الموقوف عليهم قبل انتهاء مدة الإجارة ~~يكون ما وجب من الغلة إلى أن مات لورثته وما يجب منها بعد موته لجهات الوقف ~~وهكذا الحكم لو كانت الأجرة معجلة ولم تقسم بينهم وبعد القسمة كذلك في ~~القياس وقال هلال رحمه الله غير أني استحسن إذا قسم المعجل بين قوم ثم مات ~~بعضهم قبل انقضاء الأجل إني لا أرد القسمة وأجيز ذلك ولو أجر القيم الوقف ~~ممن يستحق غلته جاز لأن حق الموقوف عليهم في الغلة لا في رقبة الوقف، حانوت ~~أصله وقف وعمارته لرجل وهو لا يرضى أن يستأجر أرضه بأجر PageV01P066 # المثل قالوا إن كانت العمارة بحيث لو رفعت يستأجر الأصل بأكثر مما يستأجر ~~صاحب البناء كلف رفعه ويؤجر من غيره وإلا يترك في يده بذلك الأجر، دار لرجل ~~فيها موضع وقف بمقدار بيت واحد وليس في يد المتولي شئ من غلة الوقف وأراد ~~صاحب الدار استئجاره مدة طويلة قالوا إن كان لذلك الموضع مسلك إلى الطريق ~~الأعظم لا يجوز له أن يؤجره مدة طويلة لأن إبطال الوقف وإن لم يكن له مسلك ~~إليه جازت إجارته مدة طويلة ولو باع القيم أشجارا في أرض الوقف ثم أجر ~~الأرض من المشتري قالوا إن باعها بعروقها ثم أجره الأرض الوقف ثم أجر الأرض ~~من المشتري قالوا إن باعها بعروقها ثم أجره الأرض جازت الإجارة وإن باعها ~~من وجه الأرض ثم أجره الأرض لا تصح الإجارة لأن مواضع الأشجار مشغولة وهذا ~~الحكم لا يختص بالوقف ولو أجر الناظر الوقف بشئ من العروض أو بحيوان معين ~~قيل يجوز بلا خلاف بخلاف بيع الوكيل وإجارته به فإنه يجوز عند أبي حنيفة ~~ولا يجوز عندهما قال الفقيه أبو جعفر في زماننا ms066 الإجارة تكون على الاختلاف ~~أيضا لأن المتعارف الإجارة بالدراهم والدنانير ولو أجرها بحنطة أو شعير ~~مطلق جاز العقد ولو شرطه مما يخرج منها فسد، ولو (1) أجر الموقوف عليه ~~الوقف قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله في كل موضع يكون كل الأجر له بأن لم ~~يكن الوقف محتاجا إلى العمارة ولم يكن معه شريك فيه جاز له إيجار الدور ~~والحوانيت وأما الأرض فإن شرط الواقف البداءة بالخراج أو العشر وجعل ~~للموقوف عليه ما فضل من العمارة والمؤنة لم يكن له إيجارها لأنه لو جازت ~~إجارته كان جميع الأجر له بحكم العقد فيفوت شرط الواقف وإن لم يكن شرط ~~البداءة بما ذكرنا وأجرها الموقوف عليه أو زرعها لنفسه ينبغي أن يجوز ويكون ~~الخراج والمؤن عليه وكذا لو كان الموقوف عليهم اثنين أو أكثر فتهايؤا فيها ~~وأخذ كل واحد أرضا PageV01P067 # ليزرعها لنفسه لا يجوز وعن أبي يوسف إن كانت الأرض عشرية تجوز مهايأتهم ~~وإن كانت خراجيه لا تجوز لأن العادة في الأراضي الخراجيه أنهم يشترطون ~~البداءة بالخراج من غلتها فلو جاز فيها التهايؤ لم يكن الخراج في الغلة ~~ويكون في ذمة الموقوف عليهم فيكون فيه تغيير شرط الواقف، أرض موقوفة في ~~قرية يزرعها أهل القرية بالثلث أو النصف وفيها حاكم من جهة قاضي البلدة ~~فاستأجر رجل من الحاكم الأرض سنة بدراهم معلومة فلما أدرك الزرع جاء ~~المتولي وطلب حصة الوقف من الخارج قال بعضهم للمتولي ان يأخذ حصة الوقف من ~~الخارج على عرف أهل القرية لان قاضي البلدة ان جعله متوليا قبل تقليد ~~الحاكم أو كان متوليا من جهة الواقف لا تدخل تولية الحاكم في تقليده وإن ~~جعله متوليا بعد ما قلد الحاكم الحكومة فقد أخرجه عن الولاية على تلك الأرض ~~فلا تصح إجارته ويجعل وجودها كعدمها فمتى زرعها المستأجر يصير كأن المتولي ~~دفعها إليه مزارعة على ما هو المتعارف في تلك القرية فكان للمتولي أن يأخذ ~~ذلك من الخارج ولو غصب أرضا وقفا وفعل فيها شيئا ليس بمتقوم كالكراب وحفر ~~الأنهار أو ms067 ألقى فيها سرقينا واختلط بالتراب وصار بمنزلة المستهلك لا يضمن ~~القيم وإن زاد فيها مالا متقوما كالبناء والشجر يأمر بقلعه كما تقدم ولو ~~أجر الوقف بما لا يتغابن فيه لا تجوز الإجارة وينبغي للقاضي إذا رفع إليه ~~ذلك أن يبطلها ثم إن كان المؤجر مأمونا وكان ما فعله على سبيل السهو ~~والغفلة فسخ الإجارة وأقرها في يده وإن كان غير مأمون أخرجها من يده ودفعها ~~إلى من يوثق به وهكذا الحكم لو أجرها سنين كثيرة يخاف على الوقف تبطل ~~الإجارة ويخرجها من يد المستأجر ويجعلها في يد من يوثق به (1) ولو قال ~~المتولي قبضت الأجرة ودفعتها إلى هؤلاء الموقوف عليهم وأنكروا ذلك كان ~~القول PageV01P068 # قوله مع يمينه ولا شئ عليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأنكر المودع ~~لكونه منكرا معنى وإن كان مدعيا صورة والعبرة للمعنى ويبرأ المستأجر من ~~الأجر وكذلك لو قال قبضت الأجرة وضاعت مني أو سرقت كان القول قوله مع يمينه ~~لكونه أمينا ولو أجر المتولي الوقف من أبيه أو ابنه أو من عبده أو مكاتبه ~~لا يجوز عند أبي حنيفة ويجوز عندهما فيما سوى عبده ومكاتبه ولو استأجر من ~~رجل أرضا أو دارا وقفا إجارة فاسدة وزرعها أو سكنها يلزمه أجر مثلها لا ~~يتجاوز به المسمى ولو لم يزرعها أو لم يسكنها لا يلزمه أجرة وهذا بناء على ~~قول المتقدمين ولو تبين أن المستأجر يخاف منه على رقبة الوقف يفسخ القاضي ~~الإجارة ويخرجه من يده (1) ولا ينفرد أحد الناظرين بالإجارة ولو وكل أحدهما ~~صاحبه فعقد جازت الإجارة ولو أذن القيم للمستأجر بالعمارة وقاصصه من الأجرة ~~جاز ولو اشترط المرمة عليه تفسد الإجارة لجهالتها بخلاف ما لو عين لها ~~دراهم معلومة فإن الإجارة تكون صحيحة ولو استأجر دار الوقف وجعل رواقها ~~مربط الدواب يضمن النقصان لأنه بغير أذن (2) ولا يؤجر الغرس الحبيس في سبيل ~~الله إلا إذا احتاج إلى النفقة وإذا دفع المتولي الأرض مزاره إلى رجل ~~ليزرعها ببذره على أن ما أخرج الله تعالى يكون نصفه ms068 للوقف ونصفه للمزارع ~~جاز عند أبي يوسف ومحمد وكذلك ان دفع البذر والأرض مزارعة بالنصف جاز إن ~~كان فيها محاباة يتغابن بمثلها وإن لم يتغابن بمثلها لا يجوز ولو كان في ~~أرض الوقف شجر فدفعه معاملة بالنصف مثلا جاز ولو زرعها القيم ببذر أهل ~~الوقف جاز وله أن يكري أنهارها وسواقيها وإذا دفعها مزارعة فالخراج أو ~~العشر من حصة أهل الوقف لأنها إجارة معنى ولا يسقط العشر بوقف الأرض لأن ~~PageV01P069 # الله تعالى عين له وجها فلا يتغير بالوقف ألا ترى أنه يجوز وقفها على غير ~~من جعل الله له العشر ابتداء وصار كما لو نذر التصدق بهاتين المائتين ثم ~~حال عليها الحول فإنه يلزمه زكاتها ثم يصرف الباقي فيما نذر ولو دفع الناظر ~~الأرض مزارعة والشجرة مساقاة ثم مات قبل انقضاء الأجل لا يبطل العقد لأنه ~~عقده لأهل الوقف بخلاف ما لو مات المزارع قبل انتهاء الأجل فإنه يبطل العقد ~~لأنه عقده لنفسه ولو زرعها الواقف وقال زرعتها لنفسي ببذري وقال أهل الوقف ~~زرعتها لنا كان القول قوله ويكون الخارج له وإن لم يشترط استغلالها لنفسه ~~لكون البذر من قبله ولو سألوا القاضي في أن يخرجها من يده لزرعه إياها ~~لنفسه لا يخرجها من يده بل يأمره بزرعها للوقف فإن اعتل بعدم البذر والمؤن ~~المحتاج إليها أذن له بالإستدانه على الوقف وصرف ما يستدينه في ثمن البذر ~~وما لا بد منه للزرع فإن ادعى العجز يأمر القاضي أهل الوقف بذلك مع بقائها ~~في يد الواقف فإن قالوا انه إذا صار ذلك في يده يأخذه ويجحدنا ولكن نزرعها ~~نحن لنا وترفع يده عنه لا يجيبهم إلى ذلك لأنه أحق بالقيام عليه إلا أن ~~يكون غير مأمون فحينئذ يخرجه من يده ويجعله في يد من يوثق به وإذا صار ~~الخارج له يضمن ما نقصت الأرض بزراعته وإذا زرعها ثم أصاب الزرع آفة فقال ~~زرعتها لهم صدق في ذلك وله أن يأخذ ما استدان لكلفها من غلة أخرى ولو اختلف ~~هو وأهل الوقف ms069 فيما أنفق كان القول قوله فيه لأن إليه ولايتها وكذا لو ~~زرعها غيره وادعى أنه زرعها للوقف وصدقه الواقف على ذلك لكونه وكيلا عنه في ~~زراعتها وكذلك لو اختلف متوليها مع أهل الوقف فقال زرعتها لنفسي وقالوا ~~إنما زرعتها لنا كان القول قوله في ذلك لكون البذر له وما حدث منه فهو ~~لصاحبه فصار كالواقف والله تعالى أعلم. # PageV01P070 ### | [باب بناء المساجد والربط والسقايات والدور في الثغور والخانات وجعل الأرض مقبرة] # قال أبو يوسف رحمه الله ليس التسليم بشرط في المسجد ولا في غيره من ~~الأوقاف وقد تقدم بيان وجهه فإذا قال جعلت هذا المكان مسجدا وأذن للناس ~~بالصلاة فيه يصير مسجدا وقال محمد رحمه الله وهو قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لا يزول عن ملكه قبل التسليم وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ثم ~~التسليم في المسجد أن يصلى فيه بالجماعة بإذنه وعن أبي حنيفة فيه روايتان ~~في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة فيه بجماعة بإذنه اثنان فصاعدا وبها ~~أخذ محمد وفي رواية أخرى عنه إذا صلى فيه واحد بإذنه يصير مسجدا إلا أن ~~بعضهم قالوا إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة ولم يذكر هذه الزيادة في ظاهر ~~الرواية فيكتفى بصلاة الواحد لان المسجد حق الله تعالى أو حق عامة المسلمين ~~والواحد في استيفاء حق الله تعالى وحق العامة يقوم مقام الكل والصحيح رواية ~~الحسن لأن قبض كل شئ وتسليمه يكون بحسب ما يليق به وهو في المسجد بأداء ~~الصلاة بالجماعة أما الواحد فإنه يصلي في كل مكان ثم على الرواية التي لا ~~يشترط الأداء فيها بجماعة إذا بني رجل مسجدا وصلى فيه هو وحده هل يصير ~~مسجدا اختلفوا فيه فقال بعضهم نعم لأن محمدا ذكر في الكتاب أن على قول أبي ~~حنيفة لا يصير مسجدا حتى يصلى فيه مبنيا للمجهول فيدخل فيه بانيه وغيره ~~وقال بعضهم لا تكفي صلاته وهو الصحيح لأنها إنما تشترط لأجل القبض للعامة ~~وقبضه لا يكفي فكذا صلاته ولو بناه وسلمه إلى المتولي ms070 هل يصير مسجدا قبل ~~أداء الصلاة فيه لا رواية فيه عن أصحابنا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم ~~يصير مسجدا ويتم كما تتم سائر الأوقاف بالتسليم إلى المتولي لأنه نائب عن ~~الموقوف عليهم قال في الاختيار وهو الصحيح وكذا إذا سلمه إلى القاضي أو ~~نائبه وقال بعضهم # PageV01P071 # لا يصير مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه ~~الله إذ قبض كل شئ بما يليق به كما مر في شرط التسليم رجل له ساحة لا بناء ~~فيها فأمر قوما ان يصلوا فيها بجماعة قالوا إن أمرهم بالصلاة أبدا أو لم ~~يذكره ولكن أراده ثم مات لا يورث عنه وإن أمرهم بالصلاة شهرا أو سنة ثم مات ~~يكون لورثته لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافيه ولو جعل داره مسجدا ~~وجعل رجلا واحدا مؤذنا وإماما فأذن الرجل وأقام وصلى وحده كان تسليما لأن ~~أداها بأذان وإقامة كإقامة الجماعة ولهذا قالوا لو صلى واحد من أهل المسجد ~~بأذان وإقامة لا يكون لمن يجئ بعده من أهله أداؤها فيه بالجماعة عند البعض ~~ولو جعل متولي المسجد منزلا موقوفا على المسجد مسجدا وصلى الناس فيه سنين ~~ثم تركت الصلاة فيه وأعيد منزلا مستغلا جاز لعدم صيرورته مسجدا يجعل ~~المتولي ولو اتخذ رجل مسجدا لصلاة الجنازة أو لصلاة العيد هل يكون له حكم ~~المسجد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون مسجدا حتى إذا مات لا يورث عنه ~~وقال بعضهم ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد فلا يورث عنه وما اتخذ لصلاة ~~العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الإقتداء ~~بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد وقال ~~بعضهم له حكم المسجد حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا ~~المكان عما تجنب عنه المساجد احتياطا ولو اتخذ مسجدا وتحته سرداب أو فوقه ~~بيت أو جعل وسط داره مسجدا وإذن للناس بالدخول والصلاة فيه من غير أن يفرز ~~له طريقا لا يصير مسجدا ms071 ويورث عنه إلا إذا كان السرداب أو العلو لمصالح ~~المسجد أو كانا وقفا عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أجاز أن ~~يكون الأسفل مسجدا إذا كان الأعلى ملكا لأن الأسفل أصل وهو مما يتأبد دون ~~العكس وعن محمد رحمه الله انه لما دخل # PageV01P072 # الري أجاز ذلك بكل حال لضيق المنازل وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد (1) ~~ولو خرب المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي ~~يوسف فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد ويعود إلى ملكه أو ~~إلى ورثته عند محمد وذكر بعضهم أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره ~~كقول محمد وهذا بناء على ما تقدم من اشتراط التسليم عند محمد ابتداء فكذا ~~وبقاه وعدمه عند أبي يوسف رحمه الله مطلقا ومن بني رباطا أو خانا أو حوضا ~~أو حفر بئرا أو جعل أرضه سقاية أو مقبرة أو طريقا للمسلمين فعند أبي حنيفة ~~لا يلزم ما لم يحكم به حاكم أو يعلقه بموته على ما تقدم من أصله وعند أبي ~~يوسف يلزم بمجرد القول لما تقدم من ان التسليم ليس بشرط عنده وعند محمد ~~يشترط التسليم وهو النزول في الخان والرباط والشرب من الحوض والاستقاء من ~~البئر والسقاية والدفن في المقبرة بإذنه في الكل ويكتفى فيه بفعل واحد ~~لتعذر الكل كما تقدم في أول الفصول وفي قاضيخان وقال محمد إن دفن فيها ~~اثنان فلا رجوع وكأنها رواية عنه ووجهها أنه اعتبر أدنى جمع الميراث ~~والوصية ولو بني مارستانا لتعالج فيه المرضى ووقف عليه أرضا لتنفق غلتها ~~على ما يحتاج إليه المرضى والأطباء يجوز إن جعل آخره للمساكين ولو كان طريق ~~العامة واسعا فبنى فيه أهل محلة مسجدا للعامة وهو لا يضر بالمارة قالوا لا ~~بأس به وهو يروي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الطريق للمسلمين ~~والمسجد لهم أيضا ولو احتيج إلى توسعته من الطريق أو توسعة الطريق منه ولا ~~ضرر فيها على الآخر ms072 يجوز لما قلنا (2) وليس لأهل المحلة أن يدخلوا شيئا من ~~الطريق في دورهم ولو لم يضر بالمارة ولو ضاق المسجد على الناس PageV01P073 # ويجنبه أرض ملك لرجل تؤخذ منه بالقيمة كرها دفعا للضرر العام ويجبر الخاص ~~بأخذ القيمة ولو كانت وقفا على المسجد وأرادوا الزيادة فيه منها يجوز بإذن ~~القاضي ولو أراد فيم المسجد أن يبني حوانيت في حرم المسجد وفنائه قال ~~الفقيه أبو الليث لا يجوز له أن يجعل شيئا من المسجد سكنا ومستغلا ولو أذن ~~السلطان لقوم أن يجعلوا أرضا من أراضي البلدة حوانيت وقف على المسجد أو أن ~~يزيدوا في مسجدهم قالوا إن فتحت عنوة وهو لا يضر بالناس ينفذ أمره فيها وإن ~~فتحت صلحا لم ينفذ لأنها إذا فتحت عنوة تصير ملكا للغانمين فينفذ أمره فيها ~~وإذا فتحت صلحا تبقى على ملك ملاكها فلا ينفذ أمره فيها (1) ولو حول أهل ~~المحلة باب المسجد من موضع إلى موضع آخر جاز ولو اشترى رجل موضعا وجعله ~~طريقا للمسلمين وأشهد على ذلك صح ويشترط مرور واحد من الناس فيه بإذنه على ~~قول من يشترط القبض في الوقف قال في قاضيخان وسوى في الكتاب بين الطريق ~~والمقبرة وسائر الأوقاف وقال على قول أبي حنيفة يكون له الرجوع فيها إلا في ~~المسجد خاصة وروى الحسن عي أبي حنيفة أنه لا يرجع في المقبرة في الموضع ~~الذي دفن فيه ويرجع فيما سواه لان النبش قبيح وحكي عن الحاكم المعروف ~~بمهرويه انه قال وجدت في النوادر عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقبرة ~~والطريق كما أجاز المسجد وكذا القنطرة يتخذها الرجل للمسلمين يتطرقون فيها ~~ولا يكون بناؤها ميراثا لورثته وقال الخصاف بعد ذكره أوقاف الصحابة ومما ~~يؤيد ذلك ويصححه بناء المساجد فإن الناس جميعا أجمعوا عليها ثم قال وكذلك ~~بناء الخانات للسبيل وكذلك عمارة السقايات للمسلمين وكذلك بناء الدور في ~~الثغور للسبيل وكذلك بناء الدور بمكة ينزلها الحاج وكذلك رجل جعل داره أو ~~بعضها طريقا للمسلمين وأخرجه عن ملكه وأبانه له فليس له الرجوع ms073 في ذلك ~~PageV01P074 # ولا رده إلى ملكه فهذه الأشياء كلها خارجة عن أملاك مالكيها إلى السبل ~~التي جعلوها فيها فالوقوف مثلها وظاهر أن ما ذكره الخصاف من جنس ما حكي عن ~~الحاكم من وجدانه الرواية عن أبي حنيفة فكان عنه ثلاث روايات الرجوع إلا في ~~المسجد خاصة على ما قاله قاضيخان من تسوية الكتاب الخ والرجوع إلا في ~~المسجد وموضع الدفن على رواية الحسن والرجوع إلا فيما ذكره الحاكم والخصاف ~~والله أعلم، رجل قال جعلت حجرتي هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد عليه قال ~~الفقيه أبو جعفر رحمه الله تصير الحجرة وقفا عليه إذا سلمها إلى المتولي ~~وعليه الفتوى وليس له أن يصرفها في غير الدهن وعن أبي حنيفة إذا جعل أرضه ~~وقفا على المسجد وسلم جاز ولا يكون له الرجوع لأن الوقف عليه بمنزلة جعل ~~الأرض مسجدا أو بمنزلة زيادة في المسجد رجل تصدق بداره على المسجد أو على ~~طريق المسلمين تكلموا فيه والفتوى على أنه يجوز وذكر الناطفي أنه يجوز ~~ويكون ميراثا عنه وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة في فصل ما يتوقف جواز ~~الوقف عليه وفي قاضيخان لو وقف أرضه على كل مؤذن يؤذن أو يؤم في مسجد بعينه ~~قال الشيخ إسماعيل الزاهد لا يجوز هذا الوقف لأنه قربة وقعت لغير معين وقد ~~يكون ذلك المؤذن أو الإمام غنيا وقد يكون فقيرا فلا يجوز وإن كان المؤذن ~~فقيرا وتجوز الصدقة على الفقير لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز أيضا ~~والحيلة في ذلك أن يكتب في صك الوقف وقفت هذا المكان على كل مؤذن فقير يكون ~~في هذا المسجد أو المحلة فإذا خرب المسجد أو المحلة تصرف الغلة إلى الفقراء ~~أما إذا قال وقفت على كل مؤذن فقير فهو مجهول فلا يصح كما لو قال أوصيت ~~بثلث مالي لواحد من عرض الناس فإنه لا يصح رجل أعطى دراهم في عمارة المسجد ~~أو مصالحة أو نفقته قيل بأنه يصح ويتم بالقبض ولو أوصى بثلث ماله لأعمال ~~البر يجوز ms074 إسراج المسجد منه ولا يزاد على # PageV01P075 # سراج واحد ولو في رمضان لأنه إسراف ولو أوصى لعمارة المسجد قال أبو ~~القاسم يصرف فيما كان من البناء دون التزين قيل أيصرف ذلك المال في (1) ~~المنارة قال ذلك من بناء المسجد وسئل أبو بكر البلخي عن الوقف على المسجد ~~أيجوز لهم أن يبنوا منارة من غلته قال إن كان ذلك من مصلحته بأن كان أسمع ~~لهم فلا بأس به وإن كان بحال تسمع الجيران الأذان بغير منارة فلا أرى لهم ~~أن يفعلوا ذلك ولو نقش القيم المسجد من غلة الوقف على عمارته كان ضامنا ولو ~~قال أوصيت بثلث مالي للمسجد قال أبو يوسف هو باطل حتى يقول على المسجد وقال ~~محمد هو جائز وذكر الناطفي إذا وقف ماله لإصلاح المساجد يجوز وإن وقف لبناء ~~القناطر أو لإصلاح الطريق أو لحفر القبور أو اتخاذ السقايات والخانات ~~للمسلمين أو شراء الأكفان لهم لا يجوز وهو جائز في الفتوى ولو جعل أرضه ~~صدقة موقوفة على مرمة مسجد كذا وما يحتاج إليه وهي مثل تطيين سطحه وتأزير ~~حيطانه وإدخال جذوع في سقفه أو ثمن بواريه وزيت قناديله ذكر الخصاف أنه ~~باطل لأنه قد تخرب المحلة فيبطل المسجد ولا يحتاج إلى مرمة فإن زاد على ذلك ~~وقال فإن استغنى عنه المسجد كانت الغلة للمساكين جاز لأنه مما يتأبد ولو ~~كانت الأرض وقف على عمارة المساجد أو على (2) مرمة المقابر جاز لأن ذلك مما ~~لا ينقطع أرض وقف على عمارة المسجد على أن ما فضل من عمارته فهو للفقراء ~~فاجتمعت الغلة والمسجد غير محتاج إلى العمارة قال الفقيه أبو بكر البلخي ~~تحبس الغلة لأنه ربما يحدث بالمسجد حدث وتصير الأرض بحال لا تغل وقال ~~الفقيه أبو جعفر الجواب كما قال وعندي انه لو علم أنه اجتمع من الغلة مقدار ~~ما لو احتاج المسجد والأرض إلى العمارة يمكن العمارة بها ويفضل تصرف ~~الزيادة إلى الفقراء على ما شرط الواقف مسجد انهدم PageV01P076 # وقد اجتمع من غلة الوقف على مرمته ما يحصل ms075 به البناء قال الخصاف لا تنفق ~~الغلة في البناء لأن الواقف على المرمة ولم يأمر بأن يبني هذا المسجد ~~والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة ولو كان الوقف على عمارة المسجد هل ~~للقيم أن يشتري سلما ليرتقي به على السطح لكنسه وتطيينه أو يعطي من غلته ~~أجر من يكنس السطح ويطرح عنه الثلج ويخرج التراب المجتمع في المسجد قال أبو ~~نصر له أن يفعل ما في تركه خراب المسجد (1) ولو كان باب المسجد في مهب ~~الريح فيصيب المطر بابه ويبتل داخله والخارج منه ويشق على الناس دخوله قال ~~الفقيه أبو جعفر يجوز أن يتخذوا له ظلة من غلة وقفه إن كان لا يضر بأهل ~~الطريق ولو بسط من ماله حصيرا في المسجد فخرب المسجد واستغنى عنها فإنها ~~تكون له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا عند محمد رحمه الله وإن بليت كان ~~له أن يبيعها ويشتري بثمنها حصيرا أخرى وهكذا الحكم لو اشترى قنديلا ونحوه ~~للمسجد واستغنى عنه وعند أبي يوسف يباع ويصرف ثمنه في حوائج المسجد وإن ~~استغنى عنه هذا المسجد يحول إلى مسجد آخر وهذا الاختلاف بناء على الاختلاف ~~في المسجد عينه إذا استغنى عنه لخراب ما حوله ولو كفن رجل ميتا فافترسه ~~الأسد يكون الكفن للذي كفنه لو حيا ولورثته لو ميتا وإذا صار ديباج الكعبة ~~خلقا يبيعه السلطان ويستعين به على أمرها لأن الولاية عليها له لا لغيره ~~ولو كان بجنب المسجد ماء يضر بحائطه ضررا بينا فأراد القيم أو أهل المسجد ~~أن يتخذوا من ماله حصنا بجانبه ليمنع الضرر عنه قالوا إن كان الوقف على ~~مصالح المسجد يجوز للقيم ذلك لأن هذا من مصالحه وإن كان على عمارته لا يجوز ~~لأن هذا ليس من العمارة ولو باع أهل المسجد حشيشه أو جنازة صارت خلقة ~~وفاعلها غائب اختلفوا فيه فقال بعضهم يجوز والأولى أن يكون بإذن ~~PageV01P077 # القاضي وقال بعضهم لا يجوز إلا بإذنه وهو الصحيح وليس لمتولي المسجد أن ~~يحمل سراج المسجد إلى بيته ms076 ولو ادعى رجل في مسجد أو مقبرة حقا وقضى القاضي ~~له على واحد من أهل المحلة بالبينة كان ذلك قضاء على جميعهم لأن واحدا منهم ~~خصم عن الباقين وفي الخان لا يقضي حتى يحضر القيم أو نائبه ولو اشترى شيئا ~~لمرمة المسجد بدون إذن القاضي قالوا لا يرجع بقيمته في مال المسجد ولو أدخل ~~المتولي جذعا من ماله في الوقف جاز وله أن يرجع بقيمته في غلة الوقف رجل ~~بني مسجدا في سكة فاحتاج إلى العمارة فنازعه أهل السكة فيها كان الباني ~~أولى منهم بعمارته وليس لهم منازعته فيها وكذلك لو نازعوه في نصب الإمام ~~والمؤذن كان ذلك إليه دونهم إلا إذا عينوا رجلا أصلح ممن عينه هو فحينئذ لا ~~يكون تعيينه أولى (1) ولا بأس أن يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقف ~~العشاء ولا يجوز أن يترك فيه كل الليل إلا في موضع جرت العادة فيه بذلك ~~كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام أو شرط ~~الواقف بركه فيه كل الليل كما جرت العادة به في زماننا ويجوز الدرس بسراج ~~المسجد إن كان موضوعا فيه للصلاة وإن كان موضوعا فيه لا للصلاة بأن فرغ ~~القوم من الصلاة وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه قالوا لا بأس بأن يدرس ~~بنوره إلى ثلث الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل لا بأس به فلا ~~يبطل حقه بتعجيلهم وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا يكون له حق ~~الدرس ولو أن قوما بنو مسجدا وفضل من خشبهم شئ قالوا يصرف الفاضل في بنائه ~~ولا يصرف إلى الدهن والحصر هذا إذا سلموه إلى المتولي ليبني به المسجد والا ~~يكون الفاضل لهم يصنعون به ما شاءوا ولو جمع مالا لينفقه في بناء المسجد ~~فأنفق بعضه في حاجته ثم رد بدله في نفقة المسجد لا يسعه أن يفعل ~~PageV01P078 # ذلك فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه بإنفاق عوضه في ~~المسجد وإن كان لا يعرفه رفع ms077 الأمر إلى القاضي ليأمره بإنفاق بدله فيه وإن ~~لم يمكنه الرفع إليه قالوا نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في ~~المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى المذكر إذا سأل للفقير ~~شيئا وخلط ما أخذ بعضه ببعض ولم يكن الفقير أمره بالسؤال والأخذ يكون ضامنا ~~وإذا أداه بعد ذلك للفقير يكون متصدقا لنفسه من مال نفسه ولا تسقط عنهم ~~الزكاة وإن نووها عند دفعهم إليه وإن أمره بالسؤال له فأخذ المال وخلط بعضه ~~ببعض ودفعه إليه لا يضمن لقيامه مقامه بالأمر مأذونا له بالخل وتسقط الزكاة ~~عن الدافع إن نواها وهذا بناء على ما تقرر من أن خلط الوديعة استهلاك لها ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه والله تعالى أعلم. ### || [فصل في ذكر أحكام تتعلق بالمقابر والربط] # لو اتخذ أهل قرية أرضا لهم مقبرة وقبروا فيها ثم بني فيها واحد منهم بيتا ~~لوضع اللبن وآلة الدفن وأجلس فيه من يحفظ الأمتعة بغير رضا أهل القرية أو ~~برضا بعضهم فقط لا بأس به إن كان في المقبرة سعة بحيث لا يحتاج إلى ذلك ~~المكان ولو احتاجوا إليه يرفع البناء ليدفن فيه ولو حفر لنفسه قبرا في ~~مقبرة إن كان فيها سعة يستحب أن لا يوحش الذي حفر وإلا جاز لغيره الدفن فيه ~~وهو كمن بسط المصلى في المسجد أو نزل في الرباط وجعل في موضع منه علامة ~~وخرج لأمر وجاء آخر فإن كان في المكان سعة لا يوحش الأول وإذا دفن الغير ~~فيه قال أبو نصر رحمه الله لا يكره ذلك وقال الفقيه أبو الليث يكره لأن ~~الذي حفر لا يدري بأي أرض يموت وفي أي مكان يدفن مقبرة كانت للمشركين ~~واندرست آثارهم أو أخرجت العظام الباقية ودفن المسلمون موتاهم فيها جاز لأن ~~موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مقبرة للمشركين فنبشت واتخذت مسجدا ~~ولو اتخذ رجل قطعة أرض مقبرة ودفن فيها ولده وهي غير صالحة للدفن # PageV01P079 # فيها لغلبة الماء عليها ورغبة الناس عن الدفن ms078 فيها لفسادها لم تصر مقبرة ~~وجاز له بيعها وإذا باعها جاز للمشتري أن يرفع الميت أو يأمر برفعه منها ~~ولو دفن في أرض رجل بغير إذنه للمالك الأمر بالإخراج منها وله الترك وتسوية ~~الأرض وزرعها وإذا دفن الميت في مكان لا يجوز لأهله إخراجه منه طالت المدة ~~أو قصرت إلا بعذر وهو أن تكون الأرض مغصوبة ونحوه ولو حفر قبرا في موضع ~~يباح له الحفر فيه في غير ملكه فدفن غيره لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة ~~حفره ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة لهما مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها ~~آثار المقبرة هل يباح لأهل المحلة الإنتفاع بها قال أبو نصر رحمه الله لا ~~يباح قيل له فإن كان فيها حشيش قال يحتش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من ~~إرسال الدواب فيها ولو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج ~~عنه وقيل لا يسقط والصحيح هو الأول انهدم رباط للمختلفة وفيه سكان فلما بني ~~أراد من كان ساكنا فيه قبل الانهدام أن يسكن فيه قال أبو القاسم رحمه الله ~~إن انهدم الرباط كله ولم يبق هناك بيت لم يكن هو أولى من غيره ولو لم يتغير ~~ترتيبه بل استمر على حاله إلا أنه زيد فيه أو نقص كان هو أولى بالسكنى من ~~غيره ولو عمر قوم أرضا مواتا وشربت بما العشر فصارت عشرية وبقربهم رباط ~~فسأل متوليه السلطان عشرها فأطلقه له جاز ويصرفه إلى الفقراء والمساكين ولا ~~يصرفه في عمارته لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين ولو صرفه ~~للفقراء ثم إنهم أنفقوه في عمارة الرباط جاز وكان ذلك حسنا رباط على بابه ~~قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا يمكن الوصول إليه إلا بمجاوزة النهر ~~ولا يمكن إلا بها هل يجوز عمارتها بغلته قال الفقيه أبو جعفر إن كان الوقف ~~على مصالح الرباط لا بأس به وإلا فلا يجوز متولي الرباط إذا صرف فضل غلته ~~في حاجة نفسه قرضا قال الفقيه أبو جعفر لا ينبغي له أن ms079 يفعل ولو فعل ثم ~~أنفق في الرباط مثله رجوت أن يبرأ وإن # PageV01P080 # أقرض الغلة ليكون أحرز لها من الإمساك عنده رجوت أن يكون واسعا له ذلك ~~وقد مرت رجل أوصى بثلث ماله للرباط فإلى من يصرف قال الفقيه أبو جعفر رحمه ~~الله إن كان هناك دلالة أنه أراد به المقيمين يصرف إليهم وإلا يصرف إلى ~~عمارته رباط في طريق بعيد (1) استغنى عنه المارة وبجانبه رباط آخر تصرف ~~غلته إلى الرباط الثاني وهكذا حكم المسجد وهذا بناء على قول أبي يوسف ولو ~~اشترى مصحفا فجعله في المسجد الحرام أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو في مسجد آخر وقفا أبدا قال محمد رحمه الله جاز وقفه وليس له أن يرجع فيه ~~ولو رجع كان لأهل المسجد وغيرهم من المسلمين مخاصمته وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أن له أن يرجع فيه ويكون لورثته بعد موته وبه أخذ هو وأما أحكام ~~المسجد فتطلب في باب المسجد من قاضيخان رحمه الله تعالى ### | [باب الشهادة على إقرار الواقف بحصته من الأرض الفلانية ثم ظهورها أكثر مما ذكر واختلاف الشاهدين فيما شهدا به والرجوع عنها والشهادة على ذي اليد الجاحد] # لو شهد شاهدان على إقرار رجل أنه جعل حصته من الأرض الفلانية وهي الثلث ~~مثلا وحددها موقوفة لله تعالى على وجوه سماها من البر فوجدت حصته منها أكثر ~~مما ذكر يكون المجموع وقفا كما لو أوصى بحصته منها ثم ظهرت أكثر مما سمي ~~بخلاف البيع فإن العقد يقع على ما سمي فقط ولو جعل حصته من الأرض الفلانية ~~وهي الثلث مثلا وقفا على أقوام بأعيانهم ثم من بعدهم على المساكين وشهد على ~~إقراره بذلك شاهدان ثم وجدت حصته أكثر مما سمى الشهود ومما ذكر في كتاب ~~وقفه وصدقه والموقوف عليهم وقالوا إنما قصد الواقف علينا وقف الثلث فقط ~~تكون جميع حصته منها وقفا ولا عبرة بتصديق الموقوف عليهم في حق PageV01P081 # الوقف بل في حقهم فتكون غلة الحصة التي ذكرها الواقف لهم وغلة ما زاد ms080 ~~عليها للمساكين ولو شهد أحدهما بالثلث والآخر بالنصف قضى بالثلث المتفق ~~عليه وهكذا الحكم فيما لو شهد أحدهما بالكل والآخر بالنصف فإنه يقضي ~~بالمتفق عليه ولو شهد رجلان أو رجل وامرأتان على شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين فشهد أحدهما أنهما أشهداهما انه وقف جميع أرضه وشهد الآخر أنهما ~~أشهداهما انه وقف نصف أرضه قضى بالنصف المتفق عليه ولو شهدا على رجل انه ~~أقر بوقف أرضه الفلانية وقالا لم يحددها أو حددها أحد الشاهدين دون الآخر ~~فالشهادة باطلة لأنهما لا يعلمان بماذا شهدا ولا يعلم القاضي بماذا يحكم ~~إلا أن تكون الأرض مشهورة تغني شهرتها عن تحديدها فغن الشهادة حينئذ تقبل ~~ويقضي بوقفيتها ولو حددها الشاهدان بثلاثة حدود قبلت الشهادة ويقضي بكونها ~~وقفا خلافا لزفر رحمه الله ولو حدداها بحدين لا تقبل اتفاقا ولو شهدا انه ~~حددها لهما وقالا نسينا الحدود أو قالا لم يحددها ولكنا نعلمها أو قالا ليس ~~له أرض بالبصرة مثلا سواها لم تقبل شهادتهما ولو شهدا على الحدود وقالا لا ~~نعرفها قبلت الشهادة ويكلف المدعي شاهدين على معرفة الحدود ولو شهدا ~~واختلفا في زمانها أو مكانها بأن قال احدهما أقر عندي بوقفه إياها في رجب ~~سنة كذا وقال الآخر في رمضان منها أو قال أحدهما أقر بذلك عندي في البصرة ~~وقال الآخر في الكوفة قبلت الشهادة ولو اختلفا في مكان الوقف لم تقبل ~~الشهادة لان اختلافهما في مكانه يستلزم اختلاف الموقوف ضرورة ولم يقم على ~~واحد منهما نصاب الشهادة بخلاف اختلافهما في زمانها أو مكانها أو فيها ولو ~~شهد أحدهما أنه جعل أرضه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على المساكين أو على ~~قوم بأعيانهم أبدا ما توالدوا ثم من بعدهم على المساكين وشهد الآخر انه جعل ~~نصفها وقفا على المساكين لا تقبل ألا في قول أبي يوسف فإنها تقبل في نصفها ~~بنا على أصله # PageV01P082 # من القول بجواز وقف المشاع ولو شهد احدهما انه جعلها صدقة موقوفة لله عز ~~وجل على المساكين وشهد الآخر انه جعلها صدقة ms081 موقوفة على قوم بأعيانهم أبدا ~~ما توالدوا أم تقبل اتفاقا لعدم تمام الشهادة على واحدة من الجهتين ولو شهد ~~أحدهما انه جعلها وقفا على المساكين وشهد الآخر انه جعلها وقفا على مساكين ~~أهل بيته وقراباته أبدا ما توالدوا ثم من بعدهم على المساكين قبلت الشهادة ~~سواء كانوا يحصون أو لا يحصون ويكون لمساكين القرابة ولو شهدا عليه بوقف ~~أرضه وقال أحدهما كان ذلك وهو صحيح وقال الآخر كان ذلك في مرضه قبلت ~~الشهادة ثم ان خرجت من ثلث ماله كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه ولو قال ~~أحدهما وقفها في صحته وقال الآخر جعلها وقفا بعد وفاته بطلت الشهادة وإن ~~كانت تخرج من الثلث لأن الشاهد بأنه وقفها بعد وفاته شهد بأنها وصية ~~والشاهد بأنه وقفها في صحته قد أمضى الوقف وهما مختلفان وكذلك لو شهد ~~أحدهما أنه نجز الوقف وشهد الآخر انه علقه بدخول الدار مثلا فإنها لا تقبل ~~ولو شهدا بأنه وقف حصته من هذه الدار ولم يسم لنا كميتها تبطل قياسا وتقبل ~~استحسانا ولو شهد أحدهما انه جعل أرضه صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين ~~وأبواب البر أو قال لابن السبيل معهم وشهد الآخر أنه وقفها على الفقراء ~~والمساكين ولم يذكر الزيادة تكون وقفا على الفقراء والمساكين لأن الصدقة ~~عليهم من أبواب البر ولو شهد احدهما أنه جعلها صدقة موقوفة على الفقراء ~~والمساكين وشهد الآخر انه جعلها عليهم وعلى فقراء قرابته قال الخصاف هذا ~~يشبه أبواب البر من قبل أن الذي شهد لفقراء القرابة لم يشهد بجميع الغلة ~~للفقراء والمساكين إنما شهد لهم ببعضها ألا ترى أن رجلا أوصى بثلث ماله ~~للفقراء والمساكين ولفقراء قرابته انه ينظر إلى عدد فقراء قرابته يوم مات ~~فيضرب لهم في الثلث بعددهم ويضرب للفقراء والمساكين بسهمين فكذلك في الوقف ~~ينظر إلى عدد فقراء القرابة # PageV01P083 # يوم قسمة الغلة الخ ثم ما أصاب الفقراء والمساكين يعطى لهم ويوقف ما أصاب ~~فقراء القرابة إلى أن يتبين فيه الحال وقال هلال رحمه الله يكون للفقراء ~~والمساكين وكذلك ms082 لو قال أحدهما للفقراء والمساكين وفقراء الجيران والموالي ~~والقرابة وقال الآخر مثل ذلك إلا أنه قال لا أحفظ الموالي والجيران ~~فالشهادة جائزة في هذا وتكون الأرض وقفا وكذلك لو قال أحدهما جعلها صدقة ~~موقوفة في وجوه الخير والبر وقال الآخر لابن السبيل وفي سبيل الله جازت ~~الشهادة وتكون الأرض وقفا ولو شهد أحدهما انه جعلها صدقة موقوفة على عبد ~~الله وقال الآخر على زيد جازت الشهادة على الوقف وتكون الغلة للفقراء ~~والمساكين لأنهما قد اتفقا على أنه قال صدقة موقوفة واختلفا فيما سوى ذلك ~~فيقبل منهما ما اتفقا عليه ويرد ما اختلفا فيه ولو شهد أحدهما أنه جعلها ~~صدقة موقوفة على عبد الله وأولاده ومن بعدهم على المساكين وشهد الآخر أنها ~~على عبد الله ومن بعده على المساكين قسمت الغلة على عبد الله وعلى أولاده ~~فما أصاب الأب أخذه وما أصاب الأولاد فهو للمساكين لأنهما قد أجمعا على أن ~~لعبد الله حقا عي هذه الصدقة فقال أحدهما له من ذلك حصته لو قسمنا الغلة ~~بينه وبين أولاده وقال الآخر له كلها فيقبل منهما ما اتفقا عليه ويبطل ما ~~اختلفا فيه فإذا كانت أولاده ثلاثة تقسم الغلة على أربعة فيأخذ الأب الربع ~~وكلما مات واحد منهم قبله يقسم على من بقي فيكون له الثلث بموت واحد والنصف ~~بموت اثنين والكل بموتهم لعدم المنزلة ولو شهد أحدهما لزيد بمائتين من ~~الغلة في كل سنة وشهد الآخر بمائة قبلت فيما اتفقا عليه ولو شهد أحدهما له ~~بمائة في كل سنة وشهد الآخر بمائة في سنة واحدة يقضي له بمائة في سنة واحدة ~~فقط وأصل هذا عندنا أنهما إذا اتفقا على أنها صدقة موقوفة وزاد أحدهما شيئا ~~أو زاد كل منهما شيئا لم يزده الآخر أن تبطل الزيادة وتقبل الشهادة على ما ~~اتفقنا عليه ولو شهد # PageV01P084 # اثنين على رجل أنه وقف أرضه على المساكين وحكم القاضي على المشهود عليه ~~بذلك وجعلها وقفا عليهم ثم رجعا عن الشهادة لزمهما قيمتها يوم القضاء عليه ~~بها والأرض ms083 وقف على حالها ولا فرق في الدعي بين أن يكون مدعيا الوقف لنفسه ~~أو متبرعا في الدعوى حتى لو حضر رجل متبرع وقال للحاكم ان هذا وقف أرضه ~~الفلانية على زيد بن عبد الله ما دام حيا ثم من بعده على المساكين وزيد ~~يدعي ذلك والمدعى عليه يجحد الوقف وأقام المدعي شاهدين فشهدا بذلك وكحم ~~القاضي بشهادتهما لزيد ثم رجعا ضمنه قيمتها للمقضي عليه وإن جحد زيد بن عبد ~~الله كونها وقف عليه حكم القاضي بوقفيتها وتكون غلتها للمساكين وهكذا الحكم ~~لو شهدا عليه بأنه جعل داره هذه مسجدا أو أرضه هذه التي لا بناء فيها مسجدا ~~أو مقبرة أو جعل ملكه هذا خانا للسبيل أو حوضه هذا سقاية للمارة وحكم به ~~القاضي ثم رجع الشهود فإنهم يضمنون قيمة ذلك القضاء ولو ادعى رجل على آخر ~~أن هذه الأرض التي في يده وقفها زيد ابن عمرو علينا وذو اليد يجحد الوقف ~~ويقول هي ملكي وأقام المدعي بينة أن زيدا وقفها عليه لا يستحق بذلك شيئا ~~وإن شهدت البينة أنها كانت في يده يوم وقفها لأن الإنسان قد يقف ما لا ~~يملكه وقد يكون في يده بعقد إجارة أو إعارة ونحو ذلك بخلاف ما لو ادعى رجل ~~على آخر أن الأرض التي في يده كانت في يد مورثه إلى أن مات وأقام دلك بينة ~~فإنها تقبل وتكون ميراثا ولو شهدوا أن زيدا أقر عندنا وأشهدنا عليه أنه وقف ~~هذه الأرض وقفا صحيحا وانها كانت في يده إلى أن مات لا تصير وقفا لأنهم ~~شهدوا أولا بالوقف ثم شهدوا بأنها كانت في يده حتى مات بين الشهادتين تناقض ~~قال الخصاف فإن قضينا بأنها ميراث لم تكن وقفا وإن قضينا بأنه وقف لم تكن ~~ميراثا وأولى الأمرين أن يحكم بأنها ميراث بين ورثته ولا تكون وقفا وهذا ~~الحكم الذي ذكره إنما يتأتى على قول من يشترط لصحة # PageV01P085 # الوقف إخراجه من يده وتسليمه إلى المتولي وأما على قول من لا يشترط ذلك ~~فينبغي أن ms084 يكون وقفا لعدم التناقض في الشهادة بالوقف والبقاء في اليد إلى ~~الموت والله أعلم ولو ادعى على آخر بأن هذه الأرض التي في يده وقف زيد بن ~~عبد الله وذو اليد يجحد ويقول هي ملكي ورثتها عنه أو يقول أنا وصيه فيها أو ~~وكيله وأقام المدعي بينة على ذلك فشهدت على إقراره بأنه وقفها وانها كانت ~~ملكه حين وقفها يقضي بوقفيتها على الجهة التي قامت عليها البينة ويشترط ~~لسماع البينة كون ذي اليد خصما بأن يدعي أنه وارث أو وصي أو وكيل بخلاف ما ~~لو ادعى أنه (1) مودع له أو مستأجر منه أو مرتهن أو غاصب فإنه لا يكون خصما ~~ولو جحد الواقف وقفية أرضه فادعى عليه الموقوف عليه أو غيره تبرعا من قبل ~~المساكين وأقام بينة على كونها وقفا يحكم القاضي بوقفيتها ويخرجها من يده ~~لظهور خيانته وتصح دعوى الوقف والشهادة به من غير بيان الواقف ذكره في ~~قاضيخان والله أعلم ### || [فصل في شهادة اثنين بالوقف لجهة وشهادة آخرين لها ولغيرها أو لغيرها] # لو مات رجل فحضر خصم وقال إن هذا التوفي جعل أرضه هذه صدقة موقوفة لله عز ~~وجل على الفقراء والمساكين قبل موته وهو صحيح وأقام على ذلك شاهدين وحضر ~~جماعة آخرون وقالوا أنه وقفها في صحته على الفقراء والمساكين وعلى فقراء ~~قرابته وإننا فقراء قرابته وأقاموا على ذلك شاهدين يحكم القاضي بكونها وقفا ~~ثم ان ذكرت البينتان وقتا فإن كان وقت الشهادة للفقراء والمساكين مقدما ~~تكون الغلة كلها لهم بمفردهم لثبوت الوقف لهم في زمن لا مزاحم لهم فيه إلا ~~أن يكون شرط التغيير والتبديل والزيادة والنقص في أصل الوقف فحينئذ تكون ~~الغلة للفقراء والمساكين وفقراء القرابة فإن كانوا عشرة مثلا تقسم على اثني ~~عشر سهما فيضرب PageV01P086 # للفقراء والمساكين بسهمين ويضرب لفقراء القرابة بقدر عددهم وكلما زادوا ~~أو نقصوا تتغير القسمة وإن كان وقت الشهادة لفقراء القرابة سابقا تقسم ~~الغلة على نسبة ما ذكرنا في الصورة المذكورة من غير احتياج إلى شرط تغيير ~~وتبديل وزيادة ونقص ms085 لأن شهودهم قد شهدوا للفقراء والمساكين أيضا وإن تذكر ~~البينتان وقتا وكان عدد فقراء القرابة عشرة مثلا تكون الغلة على اثني عشر ~~سهما إذ قد أوجب شهود فقراء القرابة لهم منها عشرة وللفقراء والمساكين ~~سهمين وأوجب شهود الفقراء والمساكين لهم الكل فتقسم الغلة على اثنين وعشرين ~~سهما لضرب الفقراء والمساكين في الكل المشهود لهم به وضرب فقراء القرابة ~~بالعشرة المشهود لهم بها ثم كلما زادوا أو نقصوا يضم سهما الفقراء ~~والمساكين إلى عددهم ويصير الحاصل هو المسألة ويضرب للفقراء والمساكين في ~~كلها ولهم فيها بقدر عددهم فلو صاروا اثني عشر تكون المسألة من أربعة عشر ~~فيضرب لهم منها بعددهم اثنا عشر وللفقراء والمساكين بالكل وهو أربعة عشر ~~فتكون القسمة من ستة وعشرين ولو صاروا ثمانية تكون المسألة من عشرة فيضرب ~~لهم منها بثمانية وللفقراء والمساكين بالكل فتكون القسمة من ثمانية قشر ~~وعلى هذا فقس هذا على ما رواه محمد بن الحسن في الجامع الصغير عن أبي حنيفة ~~انه يضرب للفقراء والمساكين بسهمين ويضرب لأمهات الأولاد بعددهن وهن ثلاثة ~~أنفس فتقسم الغلة بينهم على خمسة أسهم وقال الحسن بن زياد للفقراء ~~والمساكين سهم واحد فعلى هذا يجب أن يضرب للفقراء والمساكين بسهم واحد ~~ويضرب لفقراء القرابة بعددهم ولو شهدت بينتان كما ذكرنا وشهدت بينة أخرى ~~أنه وقفها على الفقراء والمساكين وعلى فقراء مواليه ولم يذكروا وقتا وكانت ~~فقراء مواليه ثمانية مثلا وفقراء قرابته عشرة مثلا وضم إليهم سهما الفقراء ~~والمساكين تكون المسألة من عشرين بعدد السهام لفقراء القرابة خمسة أسداسها ~~ولفقراء # PageV01P087 # الموالي أربعة أخماسها إذ على التقدير الأول وحده تكون المسألة من اثني ~~عشر لفقراء القرابة خمسة أسداسها والباقي للفقراء والمساكين وعلى التقدير ~~الثاني فقط تكون من عشرة لفقراء الموالي أربعة أخماسها والباقي للفقراء ~~والمساكين وعلى التقديرين تكون من عشرين وليس لها سدس صحيح فاحتجنا إلى عدد ~~له خمس وسدس كلاهما صحيحان وهو الثلاثون فتجعل المسألة منها فتضرب للفقراء ~~والمساكين بكلها ولفقراء القرابة بخمسة أسداسها وهي خمسة وعشرون ولفقراء ~~الموالي بأربعة ms086 أخماسها وهي أربعة وعشرون فيكون مجموع السهام تسعة وسبعين ~~فتقسم الغلة عليها ولو شهد اثنان أنه وقفها على الفقراء والمساكين وشهد ~~اثنان آخران أنه وقفها على ما ذكرا وعلى الفقراء من قرابته أيضا وشهد اثنان ~~آخران أنه وقفها على ما ذكروا وعلى فقراء مواليه أيضا ولم يذكروا وقتا وكان ~~فقراء القرابة عشرة وفقراء الموالي ثمانية تكون المسألة من عشرين ثم تجعل ~~من ثلاثين لما ذكر في الأولى ثم يضرب للفقراء والمساكين بكلها ولفقراء ~~القرابة بخمسة أسداسها وهي خمسة وعشرون ولفقراء الموالي بخمسيها وهو اثنا ~~عشر لأن شهودهم لما شهدوا للفريقين الآخرين معهم فقد أوجبوا لهم خمسي ~~العشرين فيأخذون بتلك النسبة منها ومجموع السهام سبعة وستون فتقسم الغلة ~~عليها ثم يأخذ كل فريق ما أصاب سهامه ولو شهد اثنان على إقرار رجل في حال ~~صحته أنه وقف أرضه على زيد ومن بعده على المساكين وشهد آخران على إقراره في ~~صحته أنه وقفها على عمرو ومن بعده على المساكين وإحداهما أسبق يقضي ~~بالسابقة ولو وقتت إحداهما دون الأخرى قضى بالمؤقتة ولو لم يذكرا وقتا أو ~~ذكرا وقتا واحدا قضى به بينهما إنصافا لعدم الأولوية ومت مات منهما انتقل ~~نصيبه لمن بقي لزوال المزاحم وهكذا حكم ما لو شهد آخران لثالث والله أعلم. ### || [فصل في الشهادة بالوقف يجره لنفسه أو لوليه] # إذا شهد اثنان أن رجلا جعل # PageV01P088 # أرضه وقفا عليهما أو على ولديهما أو على ولد أحدهما أو على أنسابهما أو ~~على نسائهما أو نساء أحدهما فالشهادة باطلة وهكذا حكم الشهادة للآباء ~~والأجداد ولو شهدا لأخويهما أو لعميهما أو لخاليهما فالشهادة جائزة ولو ~~شهدا بأنه وقفها على أهل بيتهما وعلى قوم آخرين أو شهدا عليه بأنه وقفها ~~على قرابته وهما من قرابته أو شهدا عليه بأنه وقفها على يسله وهما من نسله ~~فالشهادة باطلة ولو شهدا عليه بأنه جعل أرضه وقفا عليهما وعلى قوم معلومين ~~ولما أريد إبطال شهادتهما قالا إنا لا نقبل ما جعله لنا جازت شهادتهما ~~وكانت حصتهما للمساكين بخلاف ما ms087 لو شهدا به لقرائب الواقف وهما من قرائبه ~~فإن شهادتهما باطلة وإن ردا حصتهما لأنهما قد شهدا بذلك لأولادهما ونسلهما ~~ولو رد أولادهما لا تقبل أيضا لبقاء الشهادة للنسل وهكذا الحكم لو شهدا أنه ~~وقفها على فقراء قرابته ولكنهما كانا غنيين وقت الشهادة لأنهما إذا افتقرا ~~يصير لهما حصة منه فكانا شاهدين لأنفسهما والأصل أن الشهادة متى وقعت لهما ~~أو لمن لا تقبل له شهادتهما مآلا أو احتمالا باطلة ولو شهدا بأنه جعلها ~~وقفا على الفقراء والمساكين وعلى فقراء جيرانه وهما من فقراء الجيران جازت ~~شهادتهما والفرق بين فقراء القرابة وفقراء الجيران أن القرابة لا تزول ولا ~~تنقطع والجيران إذا تحولوا تنقطع المجاورة ويزول عنهم اسم الجيران (1) ~~والنظر إلى الجار يوم قسمة الغلة وقد لا تكون الشهود حينئذ جيرانا وهكذا ~~الحكم في فقراء المسجد الفلاني أو فقراء الثغر الفلاني أو السجن الفلاني ~~والشهود منهم فاحتمال انقطاع الاسم هاهنا يكفي للقبول واحتمال الاستحقاق ~~لنفسه أو لمن لا تقبل له شهادته يكفي للرد هكذا ذكره هلال رحمه الله وقال ~~الخصاف لو شهدا بأنه جعلها صدقة موقوفة لله عز وجل على جيرانه وهما من ~~جيرانه فالشهادة باطلة ولو شهد رجلان على شهادة رجلين أن فلانا وقف أرضه ~~على PageV01P089 # فقراء قرابته الفروع أو الأصول من القرابة فالشهادة باطلة ولو ماتت ~~الأصول القرائب ثم شهد الفروع الأجانب لا تقبل أيضا لوقوعها من الأصول ~~لأنفسهم فلا تقبل أحياء كانوا أو أمواتا والله تعالى أعلم. ### || [فصل في غصب الوقف والدعوى به] # لو غصب رجل ضيعة موقوفة فخاصمه المغصوب منه وأقام بينة قبلت بينته وترد ~~إليه الضيعة إجماعا أما عند أبي يوسف فلأنها تصير وقفا قبل الإخراج إلى ~~المتولي فكان له ولاية الاسترداد وعند أبي حنيفة ومحمد إن لم تصر وقفا قبل ~~التسليم إلى المتولي كان هذا أولى بها وقف على نفر استولي عليه ظالم ولا ~~يمكن انتزاعه منه فادعى أحد الموقوف عليهم على واحد منهم أنه باع الوقف من ~~الغاصب وسلمه إليه فأنكر المدعي عليه فأراد المدعي ms088 تحليفه قال الفقيه أبو ~~جعفر له ذلك فإن نكل عن اليمين أو قامت عليه بينة يقضي عليه بقيمتها ثم ~~يشتري بها ضيعة فتكون على سبيل الوقف الأول (1) لأن العقار يضمن بالبيع ~~والتسليم عند الكل لأن البيع والتسليم استهلاك (2) ولو باع أرضا ثم ادعى ~~أنه كان وقفها قبل البيع فأراد تحليف المدعي عليه ليس له ذلك عند الكل لأن ~~التحليف يعتمد صحة الدعوى ودعواه لم تصح لمكان التناقض وإن أقام بينة على ~~ما ادعى اختلفوا فيه قال بعضهم لا تقبل بينته لأنه متناقض وقال بعضهم تقبل ~~لأن التناقض وإن منع صحة الدعوى ولكن على قول الفقيه أبي جعفر الدعوى لا ~~تشترط لقبول البينة على الوقف لأنه حق الله تعالى وهو التصدق بالغلة فلا ~~يشترط فيه الدعوى كالشهادة على الطلاق وعتق الأمة إلا أنه إن كان هناك ~~موقوف عليه مخصوص ولم يدع لا يعطى شيئا من الغلة ويصرف جميعها إلى الفقراء ~~لأن الشهادة قبلت لحق الفقراء فلا يظهر حكمها إلا في PageV01P090 # حقهم ولو ادعى رجل كرما في يد رجل انه له وزعم المدعى عليه انه وقف وليس ~~للمدعي بينة وأراد تحليف المدعى عليه قالوا إن أراد تحليفه ليأخذ القيمة إن ~~نكل عن اليمين كان له أن يحلفه وإن أراد تحليفه ليأخذ الكرم إن نكل عن ~~اليمين ليس له أن يحلفه لأن النكول بمنزلة الإقرار ولو أقر المدعى عليه بعد ~~مما أقر أنه وقف لا يصح إقراره ضيعة في يد حاضر وضيعة أخرى في يد غائب ~~فادعى رجل الحاضر أن هاتين الضيعتين وقف عليه وقفهما جده عليه وعلى أولاده ~~وأولاد أولاده قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله إن شهد الشهود أن هاتين ~~الضيعتين كانتا ملكا للواقف وقفهما جميعا وقفا واحدا يقضي بوقف الضيعتين ~~جميعا وإن شهدوا على وقفين متفرقين لا يقضي إلا بوقفية الضيعة التي في يد ~~الحاضر ولو وقف في صحته ضيعة ومات فجاء رجل وادعى أن الضيعة له فأقر له بها ~~بعض الورثة أو استحلف فنكل قال الفقيه أبو جعفر لا ms089 يصدق الوارث على إبطال ~~الوقف ويضمن هذا الوارث للمقر له قيمة حصته من الضيعة من تركه الميت في قول ~~من يرى العقار مضمونا بالعصب ولو ادعى دارا في يد رجل انها له بأصلها ~~وبنائها وقال المدعى عليه لا بل هي وقف على مصالح المسجد الفلاني فأقام ~~المدعي بينة على دعواه وقضى القاضي له بها وكتب السجل ثم أقر المدعي أن أصل ~~الدار كان وقفا والبناء له قالوا تبطل دعواه ويبطل قضاء القاضي والسجل ولو ~~ادعي على رجل في يده ضيعة أنها وقف وأحضر صكا فيه خطوط العدول والقضاة ~~الماضين وطلب من القاضي القضاة بذلك الصك قالوا ليس للقاضي أن يقضي بذلك ~~الصك لأن القاضي إنما يقضي بالحجة والحجة (1) إنما هي البينة أو الإقرار ~~أما الصك فلا يصلح حجة لان الخط يشبه الخط وكذا لو كان على باب الدار لوح ~~مضروب ينطق بالوقف لا يجوز للقاضي أن يقضي ما لم تشهد الشهود PageV01P091 ### || [فصل فيما يتعلق بصك الوقف] # رجل وقف ضيعة وأشهد على ذلك جماعة وكتب صكا وأخطأ في كتابة الحدود فكتب ~~حدين كما كان وحدين بخلاف ما كان قال الفقيه أبو بكر ان كان الحدان اللذان ~~غلط في ذكرهما في جانب الغلط ولكن بين الذي جعله وبين الضيعة الوقف أرض ~~غيره أو كرم غيره أو دار غيره فالوقف جائز ولا يدخل ملك غيره في الوقف وإن ~~كان الحد الذي سماه في الصك لا يوجد في ذلك الموضع ولا بالبعد منه فالوقف ~~باطل إلا أن تكون ضيعة مشهورة مستغنية عن التحديد فيجوز الوقف حينئذ رجل ~~وقف ضيعة له وكتب صكا وأشهد الشهود على ما في الصك ثم قال إني وقفت على أن ~~بيعي فيه جائز إلا أن الكاتب لم يكتب ذلك الشرط ولم أعلم بالذي كتب في الصك ~~قال الفقيه أبو بكر إن كان الواقف رجلا فصيحا يحسن العربية فقرئ عليه الصك ~~فأقر بجميع ما فيه فالوقف صحيح كما كتب ولا يقبل قوله فإن كان أعجميا لا ~~يفهم العربية ولم تشهد الشهود ms090 على تفسيره فالقول قول الواقف إني لم أعلم ما ~~في الصك وأشهدت الشهود على ما في الصك من غير أن أعلم ما فيه وإن قال ~~الشهود قرئ عليه بالفارسية فأقر به وأشهدنا عليه لا يقبل قوله وهذا لا يختص ~~بالوقف بل يجري في البيع وسائر التصرفات ولو أراد رجل أن يقف جميع ضيعة له ~~في قرية من القرى على قوم وأمر بكتابة الصك في مرضه فنسي الكاتب أن يكتب ~~بغض أقرحة من الأراضي والكروم ثم قرئ الصك عليه وكان المكتوب أن فلان بن ~~فلان وقف جميع ضيعة له في هذه القرية وهو كذا وكذا قراحا على المساكين وبين ~~حدودها ولم يقرأ عليه القراح الذي نسيه الكاتب. فاقر الواقف بجميع ذلك قال ~~أبو نصر رحمه الله إن كان الواقف في صحته وأخبر أنه أراد به جميع ماله في ~~هذه القرية المذكورة وغير المذكورة فذلك على الجميع الذي أراده وكذا لو مات ~~الواقف وقد أخبر عن نفسه قبل الموت فالأمر على ما تكلم الناظر إذا أجر ~~الوقف # PageV01P092 # أو تصرف تصرفا آخر وكتب في الصك آجر وهو متول على هذا الوقف ولم يذكر أنه ~~متول من أي جهة قالوا تكون فاسدة وكذا الوصي إذا لم يذكر أنه وصي من أي جهة ~~ولو استأجر أرضا من متول على وقف وكتب بذلك كتابا ولم يذكر واقفه تجوز ~~الإجارة والله تعالى أعلم. ### || [فصل في ذكر كحم الأوقاف المتقادمة] # إذا تقادم أصل الوقف ومات شهوده فما كان في أيدي القضاة وله رسوم في ~~دواوينهم وتنازع أهله فيه يجري على الرسوم الموجودة فيها استحسانا وما ليس ~~له رسوم في دواوينهم وتنازع أهله فيه حملوا في القياس على التثبت فمن برهن ~~على شئ حكم له به وإذا حملوا على التثبت يصير حشريا وتبقى غلته في يد ~~القاضي ولو أن قاضيا تولى بلدا فوجد في ديوان من كان قبله ذكر أوقاف وهي في ~~أيدي أمناء ولها رسوم في ديوانه فإنه يعمل بها استحسانا ولو تنازع فيه قوم ~~وادعى كل فريق ms091 أنه وقفه فلان بن فلان علينا وليس لهم بينة فإن كان للواقف ~~ورثة يرجع في البيان إليهم ويعمل بقولهم وإن يكن الوقف في أيديهم بل كان في ~~يد أمين القاضي الذي كان قبله وإلا حملوا على التثبت فإن اصطلحوا على أخذه ~~وليس لهم رسم في ديوان القاضي ليعمل به يستحسن تنفيذه وقسمة غلته بينهم ~~وإلا يصرف إلى الفقراء لأنه بمنزلة اللقطة لأنه مال تعذر إيصاله إلى مستحقه ~~ولو أنكر الورثة وقف مورثهم إياه وقالوا هو ميراث لنا كان ملكا لهم ولو ~~قالوا إنما وقفه علينا وعلى أولادنا خاصة ثم من بعدنا على المساكين قال ~~الخصاف الوقف في أيدي القضاة ولا يجوز إن أقبل قولهم فيما ليس في أيديهم ~~ومحمل قوله هذا على ما ذكر في آخر هذا الفصل ولو أتى القاضي رجل وقال إني ~~كنت أمينا لمن كان قبلك وفي يدي ضيعة كذا وهي وقف زيد بن عبد الله على جهة ~~كذا فإنه يرجع في أمرها إلى ورثة زيد فإن ذكروا جهة تخالف قوله عمل بقولهم ~~وإن قالوا هي وقف علينا وعلى أولادنا ثم من بعدنا على # PageV01P093 # المساكين أو قالوا ليست بوقف وإنما هي ميراث لنا عنه عمل بقولهم وقفا ~~وملكا ولو لم ينسب المقر الوقف إلى أحد أو نسيه ولكن ليس للمنسوب إليه ورثة ~~فحينئذ يعمل القاضي بقول الأمين ما لم يثبت عنده خلافه ورجوع القاضي إلى ~~قول الورثة وبيانهم مقيد بما إذا قبض القاضي الوقف على أنه كان ملك الرجل ~~الذي يدعي المتنازعون فيه أنه وقفه وأما إذا قبضه على نزاع وقع بينهم ولم ~~يقبضه على أنه كان ملك الذي يدعون أنه وقفه فإنه لا ينظر إلى قول الورثة ~~فيه وإنما يرجع فيه إلى ما يوجد من رسمه في ديوان القاضي الذي كان قبله ~~ويعمل به هذا محصل ما ذكره الخصاف رحمه الله ولو شهد الشهود على وقف ~~بالتسامع قال عامة المشايخ إن كان مشهورا متقادما نحو وقف عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وما أشبهه جازت الشهادة ms092 بالتسامع وقال أبو بكر البلخي لا يجوز ~~وإن كان مشهورا وأما الشهادة على شرائطه وجهاته فذكر شمس الأئمة السرخسي ~~رحمه الله أنه لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع وهكذا قال ~~الشيخ الإمام الأستاذ ظهير الدين رحمه الله تعالى والله أعلم. ### | [باب وقف الرجل على نفسه ثم على أولاده ثم على الفقراء والمساكين] # لو قال رجل أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على أن لي غلتها أبدا ما عشت ~~ثم من بعدي على ولدي وولد ولدي ونسلي أبدا أو قال ثم من بعدي على ولد زيد ~~ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجوز على قول أبي يوسف ~~رحمه الله وهو أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يجوز على قول أبي ~~يوسف رحمه الله وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة والزهري وابن سريج ~~من أصحاب الشافعي وبه أخذ مشايخ بلخ وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى على قوله ~~ترغيبا للناس في الوقف ولا يجوز على قياس قول محمد وبه قال هلال وهو قول ~~الشافعي ومالك وكذا لا يجوز وقفه على نفسه وفرع عليه هلال فروعا كثيرة ولو ~~قال صدقة موقوفة # PageV01P094 # على نفسي قال الفقيه أبو جعفر ينبغي أن يجوز في قياس قول أبي يوسف وقال ~~الخصاف يجوز قياسا على ما أجاز أبو يوسف من استثناء الغلة لنفسه ولحشمة ~~ولأولاده ما دام حيا ومما يقوي هذا القول ما روي أن محمد بن الحسن أجاز أن ~~يقف الرجل على أمهات أولاده ومدبراته قال الفقيه أبو جعفر الوقف على أمهات ~~أولاده بمنزلة الوقف على نفسه لان ما يكون لأم الولد في حياة المولي يكون ~~للمولي فلو جعله على أمهات أولاده الموجود منهن ومن سيحده في حياته وبعد ~~وفاته ما لم يتزوجن جاز أما على قول أبي يوسف فظاهر وأما على قول محمد ~~فإنما أجاز الوقف عليهن لأنه لا بد من تصحيح هذا الوقف بعد موت الواقف ~~لأنهن أجنبيات وإذا جاز بعد الموت جاز في حياته تبعا وكم ms093 من شئ يجوز تبعا ~~ولا يجوز إصالة ولو وقف أرضا واستثنى لنفسه أن يأكل منها ما دام حيا ثم مات ~~وعنده من غلة هذا الوقف زبيب أو معاليق فذلك كله مردود إلى الوقف ولو كان ~~عنده خبز من بر ذلك الوقف كان ميراثا عنه لأنه ليس من الوقف حقيقة ولدخول ~~الصنعة فيه بخلاف من تقدم ولو جعل أرضه وقفا لله عز وجل أبدا على أن ينفق ~~غلتها على نفسه أبدا ما دام حيا وعلى أولاده وحشمه فإذا مات يكون لولده ~~ونسله ثم من بعدهم على المساكين يصح ثم إذا استغلها سنين وتوفي والمال قائم ~~لم ينفقه وتنازع فيه الورثة وأهل الوقف يكون ميراثا عنه لورثته لأن قوله ~~على أن أنفقه بمنزلة قوله على أن لي أن أتموله والله أعلم. ### | [باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه أبدا والوقف المنقطع] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على ولدي كانت الغلة لولده ~~لصلبه يستوي فيه الذكر والأنثى لأنه اسم مأخوذ من الولادة وهي موجودة فيهما ~~إلا أن يقول على الذكور من ولدي فحينئذ لا يدخل فيه الإناث ثم تكون الغلة # PageV01P095 # لأولاد الصلب ما بقي منهم أحد فإذا انقرضوا تصرف الغلة إلى المساكين ولا ~~يصرف إلى ولد الولد شئ لاقتصاره على البطن الأول ولا استحقاق بدون شرط وإن ~~لم يكن له ولد لصلبه وقت الوقف وله ولد ابن كانت الغلة له لا يشاركه فيها ~~من دونه من البطون لقيامه مقام ولد الصلب ولا يدخل ولد البنت في ظاهر ~~الرواية وبه أخذ هلال وذكر الخصاف عن محمد أنه يدخل فيه أولاد البنات أيضا ~~والصحيح ظاهر الرواية لأن أولاد البنات إنما ينسبون إلى آبائهم لا إلى آباء ~~أمهاتهم ولو قال على بني وكان له ابنان أو أكثر تكون الغلة كلها لهم وإن ~~كان له ابن واحد يستحق نصفها والنصف الآخر للمساكين لأن أقل الجمع اثنان ~~هنا كالوصية (1) ولو قال على بني وله بنون وبنات قال هلال تكون الغلة بينهم ms094 ~~جميعا بالسوية لأن البنات إذا جمعن مع البنين ذكروا بلفظ التذكير وهو رواية ~~عن أبي حنيفة ألا ترى أنه قال على إخوتي وله إخوة وأخوات ان الغلة تكون لهم ~~جميعا لقوله تعالى فإن كان له إخوة وأنه يشمل الإناث وروى أبو يوسف عنه أنه ~~قال في الوصية أن الثلث للبنين دون البنات إلا في كل بنت يحسن أن يقال هذه ~~المرأة من بني فلان فإذا نسب إلى فخذ أو قبيلة شمل البنين والبنات جميعا في ~~الروايات كلها ولو قال على بني وله بنات فقط (2) أو قال على بنافي وله بنون ~~لا غير تكون الغلة للمساكين ولا شئ لهم ولو قال على بناتي وله بنات وبنون ~~تكون الغلة للبنات فقط لعدم شمول لفظ البنات البنين ولو قال أرضي هذه صدقة ~~موقوفة لله عز وجل على الذكور من ولدي وعلى أولادهم فهي للذكور من ولده ~~لصلبه ولولد الذكور إناثا كانوا أو ذكورا دون بنات الصلب فلا تعطى للبنت ~~الصلبية وتعطى بنت أخيها ولو قال على ذكور ولدي وذكور ولد ولدي يكون للذكور ~~PageV01P096 # من ولده لصلبه وللذكور من ولد ولده وتكون الذكور من ولد البنين والبنات ~~في الغلة سواء وال يدخل فيها أنثى من ولده ولا ولد ولده ولو قال على ولدي ~~وعلى أولاد الذكور من ولدي يكون على ولده لصلبه الذكور والإناث وعلى الذكور ~~والإناث من ولد الذكور من ولده ويكونون فيها سواء ولا يدخل بنات الصلب ولو ~~قال على ولدي وولد ولدي الإناث يكون للإناث من ولده دون ذكورهم وللإناث من ~~ولد الذكور والإناث وهن فيها سواء ولو قال على الذكور من ولدي وعلى ولد ~~الذكور من نسلي يكون على الذكور من ولده لصلبه وعلى أولادهم من البنين ~~والبنات وعلى ولد كل ذكر من نسله سواء كان من ولد الذكور أو ولد الإناث ولا ~~تدخل فيه الأنثى الصلبية ولو قال على ولدي وولد ولدي ولم يزد عليه تكون ~~الغلة بين أولاده وأولاد ابنه لأنه سوى بينهما في الذكر وهل يدخل ولد ms095 البنت ~~قال هلال يدخل ولو قال على ولدي وولد ولدي الذكور قال هلال يدخل فيه الذكور ~~من ولد البنين والبنات وقال علي الرازي لو وقف على ولده ثم ولده يدخل فيه ~~الذكور والإناث من ولده فإذا انقرضوا فهو لولد ابن الواقف دون ولد بنته ولو ~~قال على أولادي وأولادهم كان ذلك لكلهم يدخل فيه ولد الابن وولد البنت ~~والصحيح ما قال هلال رحمه الله لأن اسم ولد الولد كما يتناول أولاد البنين ~~يتناول أولاد البنات ذكر في السير إذا قال أهل الحرب أمنونا على أولادنا ~~يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله لأن ~~ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده فمن ولدته بنته يكون ولد ولده ~~حقيقة بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ثم ولد البنت لا يدخل في الوقف في ~~ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبة وإنما يتناول ولد الابن لأنه ~~ينسب إليه عرفا ولو قال وقفت أرضي هذه على ولدي وقفا وآخره للمساكين فمات ~~ولده قال أبو القاسم تصرف الغلة إلى المساكين ولو قال على ولدي # PageV01P097 # وولد ولدي قال تصرف الغلة إلى ولده وولد ولده فإذا ماتوا ولم يبق منهم ~~أحد تصرف الغلة للمساكين ولا تصرف إلى البطن الثالث ولو ذكر بطونا ثلاثة ~~بأن قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على ولدي وولد ولدي وولد ولد ~~ولدي ثم من بعدهم على المساكين تصرف الغلة إلى أولاده أبدا ما تناسلوا ولا ~~تصرف إلى المساكين ما بقي منهم أحد وإن سفل لأنه لما ذكر البطن الثالث فقد ~~فحش فتعلق الحكم بنفس الانتساب لا غير وهو موجود في حق من قرب وبعد ولو قال ~~على أولادي وأولاد أولادي يصرف إلى أولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا ~~ولا يصرف إلى الفقراء ما دام واحد منهم باقيا وإن سفل لأن اسم الأولاد ~~يتناول الكل بخلاف اسم الولد فإنه يشترط فيه ذكر ثلاثة بطون حتى يصرف إلى ~~النوافل ما تناسلوا والأقرب والأبعد ms096 في الغلة سواء فتقسم بينهم على عدد ~~رؤوسهم والأنثى مثل الذكر ويدخل في القسمة كل من ولد لأقل من ستة أشهر من ~~وقت طلوع الغلة ولا يدخل فيها من ولد لأكثر منها إلا ان يكون وقف على ولد ~~نفسه فمات ثم جاءت امرأته أو أم ولده بولد لأقل من سنتين فانه يكون له حصته ~~من تلك الغلة وكذلك لو طلق امرأته أو اعتق أم ولده فجاءت بولد فيما بينه ~~وبين السنتين فإنه يكون أسوة سائر أولاده ولو كان له جارية يغشاها فجاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر من مجيء الغلة فادعاه يثبت نسبه ولا يشارك من كان ~~قبله فيها لأنها قد وجبت لهم فلا يصدق في انتقاص حق الذين وجبت لهم الغلة ~~بمن لا يدرى أهو منهم أم لا ذكره هلال وكلما زادوا أو نقصوا تتغير القسمة ~~السابقة ولو ذكر البطون الثلاثة ثم قال على الأقرب فالأقرب أو قال على ولدي ~~ثم من بعدهم على ولد ولدي ثم وثم أو قال بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ ~~به الواقف ولا يكون للبطن الأسفل شئ ما بقي من البطن الأعلى أحد هكذا الحكم ~~في كل بطن حتى تنتهي البطون موتا إلا # PageV01P098 # أن يموت أحد من البطن الأعلى بعد طلوع الغلة فإنه يستحق سهمه من تلك ~~الغلة ويكون ميراثا عنه بين جميع ورثته ولا حق لمن مات منهم قبل طلوعها ~~ووقت وجود الغلة الوقت الذي ينعقد الزرع فيه حبا وقال بعضهم يوم يصير الزرع ~~متقوما (1) وكون سهمه بين جميع ورثته فيما أذا وقف في زمان صحته وأما إذا ~~وقف في مرض موته على ولده وولد ولده وإن سفل بطنا بعد بطن ثم ماتت منهم ~~امرأة بعد ما طلعت الغلة وتركت زوجا وأخا قال أبو يوسف لزوجها نصف سهمها من ~~الغلة ولا يعطى الأخ شيئا إذا كان من أهل الوقف لأنه وصية فلا يأخذها من ~~وجهتين وقال محمد هو ميراث وليس بوصية فللزوج النصف وللأخ النصف ولو قال ~~على ولدي هذين فإذا ms097 انقرضا فهي على أولادهما أبدا ما تناسلوا قال الشيخ ~~الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله إذا انقرض أحد الولدين وخلف ولدا ~~يصرف نصف الغلة إلى الباقي والنصف الآخر يصرف إلى الفقراء فإذا مات الولد ~~الآخر يصرف جميع الغلة إلى أولاد أولاده لأن مراعاة شرطه لازمة في الوقف ~~وهو إنما جعل لأولاد الأولاد بعد انقراض البطن الأول فإذا مات أحدهما يصرف ~~نصف الغلة إلى الفقراء ولو وقف على ولده وليس له ولد لصلبه وله ولد ابن فإن ~~الغلة تكون لولد الابن فإذا حدث للواقف بعد ولد لصلبه تصرف الغلة إليه ولو ~~وقف على ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن له ~~ولد تكون الغلة للمساكين فإذا حدث له ولد ترجع الغلة إلى ولده ونسله ثم إذا ~~انقرضوا تكون للمساكين وكذلك الحكم لو وقف على ولد زيد ونسله ثم من بعدهم ~~على المساكين ولم يكن لزيد ولد ثم حدث له بعد ذلك ولد ونسل وكذلك لو وقف ~~على أقاربه المقيمين في بلدة كذا فانتقل منها كلهم تصرف الغلة إلى الفقراء ~~ثم تعود الغلة إليهم بعودتهم إليها وسيأتي PageV01P099 # منقطع البعض في باب الوقف على آله ولو قال على ولدي وعلى أولادهم وأولاد ~~أولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا وكان له أولاد وقد مات بعضهم عن أولاد قبل ~~الوقف تكون على الأحياء وأولادهم فقط ولا يدخل معهم أولاد من مات قبله لأنه ~~لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات وقد نسبه إلى أولاد الأحياء ~~يوم الوقف بقوله وأولادهم بعود الضمير إليهم دون غيرهم ولو قال على ولدي ~~وولد ولدي وعلى أولادهم أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين يدخل فيه ~~ولد من مات قبله لقوله على ولدي وولد ولدي وولد من مات قبله ولد ولده ولو ~~قال بطنا بعد بطن للذكر مثل حظ الأنثيين فإن جاءت الغلة والبطن الأعلى ذكور ~~وإناث يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن جاءت والبطن الأعلى ذكور فقط ~~أو إناث ms098 فقط تكون بينهم بالسوية من غير أن يفرض ذكر مع الإناث أو أنثى مع ~~الذكور بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لولد زيد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وكانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط فإنه يفرض مع الذكور أنثى ومع الإناث ذكر ~~ويقسم الثلث عليهم فما أصابهم أخذوه وما أصاب المضموم إليهم يرد إلى ورثة ~~الموصي والفرق أن ما يبطل من الثلث يرجع ميراثا إلى ورثة الموصي وما يبطل ~~من الوقف لا يرجع ميراثا وإنما يكون للبطن الثاني وأنه لا حق له ما دام أحد ~~من البطن الأعلى باقيا فعلم بهذا أن مراده بقوله (1) للذكر مثل حظ الأنثيين ~~إنما هو على تقدير الاختلاط لا مطلقا وعلى هذا أمور الناس ومعايشهم ألا ترى ~~أنه قال على ولد فلان تقسم الغلة بينهم فإذا انقرضوا فهي على المساكين ولم ~~يكن لفلان إلا ولد واحد ان الغلة كلها تكون له بخلاف (2) ما لو قال على بني ~~فلان ثم على المساكين ولم يكن PageV01P100 # له سوى ابن واحد فإنه يستحق نصف الغلة والنصف الآخر للمساكين لان أقل ~~الجمع هنا اثنان واسم الولد يصدق على الواحد فلهذا اختلفا في الحكم ولو قال ~~في صحته أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على ولدي وولد ولدي وولد ولد ~~ولدي وأولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا ومن بعدهم على المساكين ولم يقل بطنا ~~بعد بطن وإنما قال وكلما حدث الموت على واحد منهم كان نصيبه من الغلة لولده ~~وولد ولده ونسله أبدا ما تناسلوا يصح الوقف وتكون الغلة لجميع ولده وولد ~~ولده ونسلهم بينهم بالسوية وإذا مات بعض ولد الصلب عن ولد ينتقل نصيبه إلى ~~ولده فتقسم الغلة على عدد الموجودين من أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ~~وعلى ولده الميت فما أصاب الميت يأخذه ولده منضما إلى نصيبه لأنه استحقهما ~~من وجهين بخلاف (1) ما أوصى لرجل بألف درهم وأوصى بثلث ماله لقرابته وكان ~~الرجل من قرابته فإنه يستحق الأكثر من الألف ومما ينوبه بالمقاسمة لأن ~~هاتين الوصيتين من وجه ms099 واحد فلا يجوز أن يجمع بينهما ولو كانت المسألة ~~بحالها ولكن قال على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذي يليه بطنا بعد بطن إلى ~~آخرهم وكلما حدث الموت على واحد منهم كان نصيبه لولده وولد ولده ونسله أبدا ~~على أن يقدم البطن الأعلى ثم الذي يليه كذلك أبدا وكلما حدث الموت على أحد ~~منهم ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى أصل غلة هذه الصدقة ~~ومجرى على أحكامها وشروطها تكون الغلة للبطن الأعلى الموجود يوم الوقف ~~والحادث بعده ثم يكون لمن بعدهم بطنا بعد بطن فلو كانت أولاده لصلبه عشرة ~~مثلا وقسمت الغلة عليهم سنين ثم مات بعضهم وترك ولدا أو ولد ولد وإن سفل ~~قسمت على عدد أولاد الصلب فما أصاب الأحياء أخذوه وما أصاب الموتى كان ~~لأولادهم ونسلهم على ما شرط من تقديم بطن على بطن فإذا كانت أولاد ~~PageV01P101 # الصلب كما فرضنا عشرة ومات منهم اثنان عن غير ولد تقسم الغلة على ~~الثمانية الباقين ثم إذا مات اثنان آخران عن أولاد تقسم على الثمانية أيضا ~~فما أصاب الأحياء أخذوه وما أصاب الميتين كان لأولادهما على ما شرط ثم إذا ~~مات اثنان آخران عن غير ولد ولا نسل تقسم الغلة على ستة أسهم على الأربعة ~~الباقين وعلى الميتين عن أولاد فيأخذ كل حي سهمه ويعطي ما أصاب الميتين ~~لأولادهما ويسقط سهام الأربعة الذين ماتوا عن غير أولاد فإن نازع الأربعة ~~الباقون من أولاد الصلب أولاد الميتين ثانيا في سهمي الميتين آخرا وقالوا ~~إنهما لنا دونكم لموتهما بعد موت أبويكم يقال لهم أن الواقف شرط أن من مات ~~ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى أصل غلة الصدقة ومجري على ~~أحكامها وشروطها فيرد نصيب من مات عن غير ولد ولا مسل إلى أصل الصدقة ويقسم ~~على مستحقيها ويعطى كل ذي حق حقه عملا بشرطه ولو قال وكلما حدث الموت على ~~أحد منهم ولم يترك ولدا ولا نسلا كان نصيبه مردودا إلى ولدي لصلبي وصورة ~~الموت على ms100 حالها تقسم الغلة على ثمانية فما أصاب أبوي الأولاد وهو الربع ~~كان لهم وما أصاب الميتين آخرا وهو الربع أبضا كان للأربعة الذين هم ولد ~~الصلب عملا بشرطه ولو قال وكلما حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا ولا ~~نسلا كان نصيبه منها راجعا إلى البطن الذي فوقه ومات واحد منهم ولم يكن ~~فوقه أحد أو لم يذكر في سهم من يموت عن غير ولد ولا نسل شيئا يكون نصيبه ~~راجعا إلى أصل الغلة وجاريا مجراها ويكون لمن يستحقها ولا يكون للمساكين ~~منها شئ إلا بعد انقراضهم لقوله على ولدي ونسلهم أبدا وإذا كانت المسألة ~~بحالها المقدم أولا ومات اثنان من العشرة عن غير ولد ثم مات اثنان آخران عن ~~أولاد وكان أولاد أحدهما أربعة مثلا ثم مات من الأولاد الأربعة واحد # عن ولد ومات آخر منهم عن غير ولد تقسم الغلة على ثمانية كما تقدم فما ~~أصاب # PageV01P102 # الأحياء أخذوه ويدفع سهم كل من الميتين إلى أولادهما ثم يقسم ما أصاب ~~الأربعة بينهم أرباعا ثم يرد الربع وهو سهم الميت منهم عن غير ولد إلى أصل ~~الغلة ويقسم على ثمانية أسهم فما أصاب أباهم من ذلك يقسم بين الاثنين ~~الباقين من الأربعة وبين أخيهم الذي مات وترك ولدا أثلاثا فما أصاب الحيين ~~يأخذانه وما أصاب الميت يكون لولده ولو مات أحد من البطن الثاني قبل ~~الاستحقاق ولد كما لو مات المسمى بعمرو مثلا من البطن الثاني عن ولده بكر ~~وعن أخوه ثم مات أبوهم من البطن وأخوه الأعلى يكون نصيبه لأولاده فقط ولا ~~يستحق بكر شيئا لأن نصيبه من نصيب أبيه عمرو وأنه مات قبل الاستحقاق فلا ~~يستحق بكر شيئا ما بقي أحد من البطن الثاني لكونه ذكر البطون مترتبة فإذا ~~انقرض البطن الثاني يشارك بكر البطن الثالث لكونه منه فلو ماتت أولاده ~~العشرة عن عشرة أولاد مثلا وقد كان له ولدان ماتا قبل الوقف عن ولدين مثلا ~~تنتقض القسمة التي كانت على عدد البطن الأول وتصير من اثني ms101 عشر على عدد ~~رؤوس البطن الثاني ولم يعمل بقوله وكلما حدث الموت في أحد منهم انتقل نصيبه ~~إلى ولده وولد ولده الخ بموت العشرة لدخول بعضهم في الغلة بنفسه بلا واسطة ~~أبيه بل بقول الواقف على ولدي وولد ولدي وإنما لم يستحقوا مع أولاد الصلب ~~لترتيبه البطون وإذا صارت الغلة للبطن الثاني ومات منهم أحد عن ولد أو نسل ~~انتقل نصيبه إليه عملا بذلك الشرط وهكذا الحكم في كل بطن إلى أن تنتهي ~~البطون موتا فالمحرر إن ما أمكن أن يدخل بنفسه لا يعمل بذلك الشرط وما لم ~~يمكن يعمل به ولو مات جميع البطن الثاني عن أولاد بعضهم عن واحد وبعضهم عن ~~اثنين وبعضهم عن ستة مثلا تقسم الغلة على عدد رؤوس البطن الثالث بالسوية ~~بالغا ما بلغوا وهكذا الحكم في كل بطن إلى أن تنتهي البطون ولو قال أرضي ~~هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على ولدي لصلبي ما داموا # PageV01P103 # أحياء تجري عليهم ولا يخرج عنهم شئ منها إلى غيرهم حتى ينقرضوا فإذا ~~انقرضوا تكون الغلة لولد ولدي وأولادهم ونسلهم أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم ~~على المساكين وكلما حدث الموت على أحد من ولدي لصلبي كان نصيبه لولده من ~~بعده لولده ثم لولد ولده أبدا ما تناسلوا وكل من مات من ولدي أو ولد ولدي ~~عن غير ولد كان نصيبه راجعا إلى أصل الوقف وجاريا مجراه كان الوقف جائزا ~~وتصرف غلته فيما شرطه ثم إذا مات أحد من أولاد الصلب ينتقل نصيبه إلى ولده ~~على ما شرط ثانيا من انتقاله إلى ولد ولده وانتسخ به قوله لا يخرج عنهم شئ ~~منها الخ لكونه متأخرا مفسرا ولو وقف على ولده ونسله أبدا ما تناسلوا ثم من ~~بعدهم على المساكين ولم يكن له ولد تكون الغلة للمساكين فإذا حدث له ولد ~~ترجع الغلة إلى ولده ونسله ثم إذا انقرضوا تكون الغلة للمساكين وكذلك الحكم ~~لو وقف على ولد زيد ونسله ثم من بعدهم على المساكين ولم يكن لزيد ولد ms102 ثم ~~حدث له بعد ذلك ولد ونسل ولو قال على (1) عقبي تكون الغلة لولده وولد ولده ~~أبدا ما تناسلوا من أولاده الذكور دون الإناث إلا أن تكون أزواج الإناث من ~~ولد ولده الذكور فكل من يرجع بنفسه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه وكل من ~~كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه ولو قال على زيد وعلى ~~ولده وولد ولده ونسله وعقبه أبدا ما تناسلوا على أن يبدأ بزيد وبالبطن ~~الأعلى معه ثم وثم كذلك حتى تنتهي البطون وكلما حدث الموت على أحد منهم وله ~~ولد كان نصيبه من الغلة لجميع ورثته تقسم بينهم على قدر ميراثهم منه وكلما ~~حدث الموت على أحد منهم ولم يترك ولدا كان نصيبه منها مردودا إلى أصل غلة ~~الوقف وجاريا على أحكامها وشروطها ثم من بعدهم للفقراء والمساكين صح وتقسم ~~الغلة بين زيد وأولاده من البطن الأعلى على PageV01P104 # عددهم فلو كانت أولاده خمسة بنين وابنتين كانت القسمة على ثمانية لكل ~~واحد منهم سهم فإذا مات زيد ولم يترك غيرهم من الورثة أو مات أحد أولاده ~~ولم يترك غيرهم من الورثة يسقط سهمه وتقسم الغلة على سبعة فلو ترك زيد زوجة ~~وأبوين أيضا كان سهمه بين جميع ورثته على قدر ميراثهم منه وتأخذ أولاده من ~~وجهين وهو جائز بخلاف الوصية كما تقدم بيانه أنا نقسم الغلة على ثمانية ~~فيأخذ كل واحد من أولاده سهمه ثم يقسم سهم أبيهم بينهم وبين بقية ورثته على ~~قدر ميراثهم منه فلو ماتت زوجة زيد أو أبواه أو أحدهما قسمت الغلة إذا جاءت ~~على ثمانية كما تقدم ودفع إلى كل ولد سهمه ثم قسم سهم زيد بين أولاده وبين ~~من بقي من زوجته أو أبويه وسقط سهم الميت منهم وهكذا الحكم لو مات بعد موت ~~زيد بعض ولده عن ولد وورثة أخر أيضا فإنه يقسم سهمه الذي هو الثمن بين جميع ~~ورثته كما تقدم وتسقط حصته من سهم أبيه لترتيب الواقف البطون وسهمه هو باق ~~للنص ms103 على بقائه ما بقي له ولد ويكون ذلك الساقط لمن بقي من ولد زيد وبقية ~~ورثته على قدر ميراثهم منه فلو مات بعد ولد زيد في حياة زيد عن ولد ذكر ~~وزوجة وأم مع إخوته تنحجب الأم إلى السدس والزوجة إلى الثمن حجب نقصان ~~وتنحجب الإخوة حجب حرمان فلا ينوبهم شئ من سهمه ويكون لأمه وأبيه من سهمه ~~على اعتبار السدس ولزوجته منه على اعتبار الثمن والباقي لابنه ثم إذا زال ~~الحاجب لا يعود المحروم إلى الاستحقاق ولا يكمل للأم الثلث ولا للزوجة ~~الربع لأن العبرة بالاستحقاق كاملا أو ناقصا أو الحرمان بالكلية وقت موت ~~المورث ولو مات بعض ولد زيد بعد موت زيد عن بنت وأم وزوجة مع إخوته لا ~~تنحجب إخوته بها فيقسم سهمه بين ورثته على مقدار ميراثهم منه ولو مات عن ~~ابن وزوجة وأخذته الزوجة على نسبة الثمن ثم مات الابن بعد ذلك يستمر حقها ~~على نسبة الثمن فتأخذه ويرد الباقي إلى أصل غلة الوقف ولو كان آخر أولاد ~~زيد موتا بنتا عن # PageV01P105 # زوج وبنت يأخذ الزوج الربع والبنت النصف ثم يرد الباقي على البنت وإذا ~~ماتت يرد سهمها إلى أصل الغلة ولا يكمل لزوجها النصف لأنا لو كملناه لكنا ~~مخالفين لما شرطه الواقف ولو كان ليد أولاد ماتوا قبل الوقف عن أولاد دخلوا ~~في البطن الثاني وهو أولاد من كان موجودا وقت الوقف والتوجيه كما تقدم في ~~الصورة الأولى من الأولاد العشرة وما دام زيد حيا يشارك كل بطن إلى أن يموت ~~ولو مات آخر أولاده عن امرأته مثلا فلا شئ لها من الوقف لانقراض نسل زيد ~~وقد علق الواقف استحقاق ورثته بما لو مات ولد زيد أو نسله عن ولد ولم يوجد ~~ولو قال الواقف وكلما حدث الموت على أحد كان نصيبه لجميع ورثته ولم يقل ~~وكان له ولد تكون الغلة لورثة من مات منهم سواء كان له ولد أو لم يكن ومن ~~مات منهم ولا وارث له كان سهمه راجعا إلى أصل غلة ms104 الوقف ولو مات وترك ابنين ~~وفي يد أحدهما ضيعة يزعم أنها وقف عليه من أبيه والابن الآخر يقول هي وقف ~~علينا قال الفقيه أبو جعفر القول قول الذي يدعي أنها وقف عليهما لأنهما ~~تصادفا أنها كانت في يد أبيها وقال غيره القول قول ذي اليد والأول أصح. ### || [فصل فيما لو شرط في الوقف على أولاده أن من انتقل من الإثبات إلى مذهب الإعتزال فهو خارج أو ذكر غيره من الشروط] # لو وقف على ولده ونسله وعقبه أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم على المساكين ~~وشرط عي عقدة وقفه أن من انتقل منهم من الإثبات وصار إلى مذهب الإعتزال فهو ~~خارج صح الوقف ويخرج منه بخروجه ولو كان الواقف من المعتزلة وشرط عكس هذا ~~الشرط عمل بشرطه وهكذا الحكم في سائر المذاهب ولو ارتد يخرج أيضا وإن لم ~~يكن الكفر مذهبا مختلفا فيه لأن مذهب أهل الإثبات الإسلام والقول بشرائع ~~الإسلام فمن خرج عنه فقد ترك الإسلام وشرائعه والإثبات من شرائعه ولو رجع ~~إلى الإثبات بعد ما خرج منه لا يرجع إليه # PageV01P106 # الوقف إلا أن يكون الواقف شرط أن من رجع إلى الإثبات رجع حقه بخلاف ما لو ~~وقف على من يسكن بغداد من فقراء قرابته فانتقل منها بعضهم وسكن الكوفة ثم ~~عاد إليها وسكن فإنه يعود حقه لأن النظر هاهنا إلى حالهم يوم قسمة غلة ~~الوقف ألا ترى أنه لو وقف على فقراء قرابته وكان فيهم فقراء وأغنياء تكون ~~الغلة للفقراء ثم لو افتقر الأغنياء واستغنى الفقراء تكون الغلة لمن افتقر ~~دون من استغنى ولو لم ينظر إلى حالهم يوم القسمة لربما لزم دفع الغلة إلى ~~الأغنياء دون الفقراء وأنه لا يجوز لكونه خلاف شرط الواقف ولو كان بعض ~~قرابته ساكنا في الكوفة وقت الوقف ثم انتقل وسكن بغداد استحق من الغلة (1) ~~ولو وقف على أقاربه المقيمين في البلدة إلا من خرج منها فإنه لا يعود حقه ~~إذا عاد لأنه استثنى الموصوف بهذه الصفة فلا يدخل تحت الشرط ولو وقف ms105 على ~~أقاربه المقيمين في بلدة كذا وآخره للفقراء ثم أراد أقاربه الانتقال من بلك ~~البلدة هل يحرمون عن نزل هذا الوقف قال الفقيه أبو بكر البلخي إن كان ~~أقاربه في تلك البلدة يحصون ويحاط بهم فإن وظيفتهم وحقهم يدور معهم أينما ~~داروا وإن كانوا لا يحصون ولا يحاط بهم فكل من انتقل منهم من تلك البلدة ~~انقطعت وظيفته من الوقف ويعطى من كان مقيما بها وإن لم يبق أحد منهم مقيما ~~بها تصرف الغلة إلى الفقراء قال الفقيه أبو الليث فإن رجعوا إلى البلدة ~~وأقاموا بها رجعت إليهم الغلة في المستقبل ولو وقف على من تزوج من قرابته ~~تكون لمن تزوج وكذالك لو وقف على من اسلم من قرابته تكون لمن أسلم دون من ~~خلق مسلما ولو قال وقفت على أولادي لصلبي ما داموا صغارا فإذا بلغوا قطعت ~~الغلة عنهم وكانت ليد ما دام حيا فإذا مات ردت إلى أولادي لصلبي ثم من ~~بعدهم لأولادهم ونسلهم أبدا ثم على المساكين أو قال على ولدي عشر سنين ثم ~~تكون لزيد ما دام حيا ثم من بعده ترد إلى PageV01P107 # ولدي ونسله أبدا على المساكين صح الوقف ويجري على ما شرطه ولو وقف على ~~الأصاغر من ولده تكون الغلة لمن كان صغيرا من ولده يوم الوقف ولا يكون لمن ~~يحدث له من الولد شئ منها لأن الصغر وإن كان يزول لكن يزول زوالا لا يعود ~~فكان ذكره بمنزلة اسم العلم بخلاف الفقر وسكنى بغداد فإنهما يحتملان العود ~~بعد الزوال فلا يكونان بمنزلة اسم العلم فتعتبر الصفة وقت وجود الغلة ولو ~~قال على الأكابر من ولدي كان للأكبر منهم يوم الوقف ولو قال على أولادي ~~العوران أو العميان كان لهم خاصة دون غيرهم لأنه علق الاستحقاق بوصف لا ~~ينتقل عنه صاحبه فصار بمنزلة الاسم فيعتبر ذلك الوصف فيهم يوم الوقف لا يوم ~~الغلة وهكذا الحكم لو شرط هذه الشروط في كل موقوف عليه من أقاربه أو من ~~الأجانب والله أعلم. ### | [باب الوقف على أهل ms106 بيته وآله وجنسه وفيه منقطع البعض] # أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد وهو كل من يناسبه بآبائه إلى أقصى أب له ~~في الإسلام وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أو لو لم يسلم فكل من يناسبه إلى ~~هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته (1) والقرابة ~~والأرحام والأنساب كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام من قبل أبيه ~~وإلى أقصى أب له في الإسلام من قبل أمه فكل من كان من هؤلاء فهو قرابته ما ~~خلا أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة فيكون ولد ولده وأجداده وجداته ~~داخلين في القرابة وسيأتي ما في ولد الولد والجد من الخلاف في الفصل الآتي ~~فلو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أهل بيتي فإذا انقرضوا ~~فهي وقف على المساكين تكون الغلى للفقراء والأغنياء من أهل بيته ويدخل فيه ~~أبوه وأبو أبيه وإن علا وولده لصلبه PageV01P108 # وولد ولده وإن سفل والذكور والإناث والصغار والكبار والأحرار والعبيد فيه ~~سواء والذمي فيه كالمسلم ولا يدخل فيه هو ولا الأب الذي أدرك الإسلام ولا ~~الإناث من نسله إذا كان آباؤهم من قوم آخرين وإن كان آباؤهم ممن يناسبه إلى ~~جده الذي أدرك الإسلام فهم من أهل بيته وعلى هذا التفصيل أولاد عماته ~~وأولاد أخواته ولو قيده بفقراء أهل بيته تقيد بهم ويعتبر الغنى والفقر وقت ~~وجود الغلة فمن استغنى قبل ذلك حرم ومن افتقر رزق ولو تأخر صرف الغلة لعارض ~~مدة سنين فافتقر الغني واستغنى الفقير يشارك المفتقرين حين القسمة الفقير ~~وقت وجود الغلة بخلاف ما لو تأخرت لمانع فحدث له جماعة من أهل بيته فإنهم ~~إنما يشاركون من كان قبلهم فيما يأتي من الغلة بعد وجودهم لا فيما كان ~~موجودا قبلهم ولو استغنى كل أهل بيته تصرف الغلة إلى المساكين وإن افتقروا ~~تعود إليهم ولو وقفت المرأة على أهل بيتها لا يدخل فيه ولدها ولا أمها إلا ~~أن يكون زوجها أو أمها من أهل بيتها ولو قال ارضي ms107 هذه صدقة موقوفة لله عز ~~وجل أبدا على أهل بيتي أو على قرابتي ومن بعدهم على المساكين يصح الوقف ~~وتكون الغلة لأهل بيته دون قرابته لدخولهم في الوجهين جميعا بخلاف القرابة ~~فإنهم يدخلون في حال إرادة القرابة دون إرادة أهل البيت ولا يعطون بالشك ~~ولو قال على عمي وأولاده أو على أهل بيتي ومن بعدهم على المساكين يصح أيضا ~~لاستحقاق عمه وأولاده الوقف في الوجهين جميعا إما بأنفسهم وإما بآبائهم من ~~أهل البيت ثم يضم إليهم بقية أهل البيت وتقسم الغلة على عدد رؤوسهم ويعطى ~~لعمه ولأولاده ما أصابهم ولا شئ لبقية أهل البيت لثبوتهم في حال وسقوطهم في ~~حال ويكون ما أصابهم للمساكين بخلاف ما لو قال على زيد أو على عمرو ثم على ~~المساكين فإنه لا يصح وقد تقدم توجيهه في باب الوقف الباطل والله أعلم. ### || [فصل في الوقف على قرابته أو أرحامه أو أنسابه أو عياله أو أهله أو أقرب الناس إليه] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على قرابتي أو قال على ~~أرحامي # PageV01P109 # أو أنسابي أو رحمي أو ذي نسب مني فإذا انقرضوا فهي على المساكين جاز ~~الوقف وتصرف غلته إلى قرابته الموجودين يوم الوقف وإلى من يحدث من قرابته ~~أبدا ولا يدخل فيه أبواه ولا أولاده لصلبه وتدخل فيه النافلة وإن سفلت ~~والأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات وإن علوا ويدخل فيه المحارم ~~وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا وهذا عندهما وعند أبي حنيفة تعتبر ~~المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق وليس ابن الابن والجد من القرابة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف فلا يدخلان وعند محمد هما منها فيدخلان وفي الزيلمي ~~ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~انهم لا يدخلون ولو قال على قرابتي من قبل أبي وأمي وكان له قرابة من قبل ~~أبيه فقط وأخرى من قبل أمه فقط كان الوقف بين الفريقين نصفين سواء تساوى ~~العدد أو اختلف ويكون نصف كل فريق بينهم ms108 بالسوية لأن مراده أن تكون الغلة ~~لقرابته من الجهتين جميعا لا أن تجتمع القرابتان معا في واحد ولو قال على ~~ذوي قرابتي لا يكون ذوو القرابة أقل من اثنين عند أبي حنيفة وعندهما يطلق ~~إلى الواحد أيضا فإذا كان له عمان وخالان تكون الغلة للعمين وكذلك الحكم لو ~~كان له عم وعمة وخالان وإذا كان له عم واحد وأخوال وخالات يكون النصف للعم ~~والنصف الآخر للأخوال والخالات على عددهم وهذا كله في قول أبي حنيفة وفي ~~قولهما تكون الغلة بين الأعمام والعمات والأخوال والخالات على عددهم ولو ~~قال على إخوتي وله ثلاثة إخوة متفرقين تكون الغلة بينهم قال الخصاف وهذا من ~~الحجة على أبي حنيفة في العمين والخالين ولو قال على قرابتي دخل فيه كل ~~قريب له صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا حرا أو عبدا والرد ~~والقبول إلى العبد دون السيد فإن رد العبد وقبل السيد بطل وبالعكس صح وتكون ~~الغلة للسيد فإذا أعتق انتقل إليه، ولو قال على عيالي يدخل فيه كل من كان ~~في نفقته ولو لم يكن ذا # PageV01P110 # رحم محرم منه ولو قال على أهلي قال أصحابنا في القياس تكون الغلة لزوجته ~~خاصة ولكن يستحسن أن تكون لكل من يعول في منزلة من الأحرار دون العبيد ولو ~~كان له زوجتان في بلدتين يدخل في الوقف كل من يعول في منزله مع المرأتين ~~ولو قال على إخوتي فإذا انقرضوا فهي على إخوتي من قبل أبي وكان له إخوة ~~متفرقون كان الوقف عليهم جميعا ثم تكون من بعدهم على المساكين لأنه يستحيل ~~أن تكون عليهم ومن بعد موتهم على إخوته لأبيه وهم من جملة الإخوة الموقوف ~~عليهم ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على أقرب الناس مني أو قال ~~إلي ومن بعده على المساكين تصرف الغلة لأقرب الناس منه فلو كان له ولد ~~وأبوان تكون الغلة لولده ذكرا كان أو أنثى لأنه أقرب إليه من أبوية ثم من ~~بعده تكون الغلة ms109 للمساكين دون أبويه لأنه وقف هكذا ولو يقل للأقرب فالأقرب ~~ولو كان له أبوان كانت الغلة بينهما نصفين ومن مات منهما انتقل نصيبه ~~للمساكين لعدم جعله نصيب من مات منهم لمن بقي ولو كان له أم وإخوة تكون ~~الغلة لأمه دون إخوته لكونها أقرب إليه منهم ولو كان له أم وجد لأب كانت ~~الغلة لأمه ولو كان له جد لأب وإخوة تكون الغلة للجد على قول من يجعله ~~بمنزلة الأب وعلى القول الآخر تكون الغلة للإخوة لأن من ارتكض مع الواقف في ~~رحم أو خرج معه من صلب كان أقرب إليه ممن كان بينه وبين الواقف حائل ولو ~~كان له أب وابن ابن تكون الغلة لأبيه دون نافلته لكون الأب أقرب إليه منه ~~ولو كان له بنت بنت وابن ابن ابن تكون الغلة لبنت البنت لأنها أقرب إليه ~~منه لإدلائها بواسطة وإدلائه بواسطتين وإن كان الميراث له دونهما لأن الوقف ~~ليس من قبيل الميراث ولو قال على اقرب قرابة مني وكان له أبوان وولد لا ~~يدخل واحد منهم في الوقف إذ لا يقال لهم قرابة ### || [فصل في بيان الأقرب من قرابته] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل # PageV01P111 # أبدا على أقاربي على أن يبدأ بأقربهم إلي نسبا أو رحما فيعطى من الغلة ما ~~يكفيه لطعامه وكسوته في كل سنه ثم يعطى من يليه في القرب كذلك وهكذا حتى ~~تنتهي البطون ثم ما فضل عنهم يصرف للمساكين كان الوقف صحيحا وتصرف غلته على ~~ما شرطه فلو كان له إخوان أو أختان أحدهما لأبويه والآخر لأبيه يبدأ بمن ~~لأبويه ثم بمن لأبيه وحكم أولادهما كحكمهما ولو كان أحدهما لأبيه والآخر ~~لأمه يبدأ بمن لأبيه عند أبي حنيفة وعن أبي يوسف ومحمد هما سواء لأنه قد ~~ارتكض مع الأخ لأم في بطن الأم ومع الأخ لأب في صلب الأب ولو اجتمع ثلاثة ~~من الإخوة والأخوات متفرقين يجري الخلاف والثاني والثالث إن فضل عن الأول ~~شئ من الغلة وحكم الفروع كحكم أصولهم ms110 إذا اجتمعوا متفرقين ولو كان له ثلاثة ~~أعمام وعمات متفرقين أو ثلاثة أخوال وخالات كذلك كان من لأبوين أولى ممن ~~لأب والخال أو الخالة لأبوين أولى من العم لأم أو لأب كعكسه والعم أو العمة ~~لأبوين مقدم على الخال أو الخالة لأبوين على قول أبي حنيفة وعلة القول ~~الآخر هما سواء ومن لأب منهما أولى ممن لام في قول أبي حنيفة وفي قولهما ~~هما سواء وحكم الفروع إذا اجتمعوا متفرقين كحكم الأصول وعند أبي يوسف ومحمد ~~قرابته من جهة أبيه وقرابته من جهة أمه سوا ذكورا كانوا أو إناثا أو ~~مختلطين ويقدم الأقرب فالأقرب منهم عملا بشرط الواقف ولو كان له أخ لأب أو ~~لأم وابن أخ لأبوين يقدم أخوه على ابن أخيه لأبويه وابن الأخ لأب مقدم على ~~ابن ابن الأخ لأبوين ولو كان له عم لأبوين وأخ لأم كان الأخ مقدما وأولاد ~~الأخوة ولو لأم وإن بعدوا يقدمون على الأعمام والعمات ولو لأبوين فلا يعطى ~~ولد الجد حتى يفرغ ولد الأب اعطاء وهكذا كلما ارتفع إلى بطن لا يعطى من ~~فوقه حتى يفرغ هو ونسله اعطاء أو موتا ولو كان له جد لأم وابنة أخ لأم كان ~~الجد عند أبي حنيفة أولى وعندهما بنت الأخ من الأم أولى ولو كان له بنت أخ ~~لأبوين # PageV01P112 # أو لأب وجد لأم كان الجد عند أبي حنيفة أولى وعند أبي يوسف بنت الأخ أولى ~~وبنت البنت مقدمة على الجد أبي الأم وبنت البنت مقدمة على بنت بنت الابن ~~وبنت البنت كابن البنت اتحدت الأم أو اختلفت وبنت العمة مقدمة على عمة أبيه ~~ولو لأبويه وخالته مقدمة على بنت عم أبيه وبنت خالته مقدمة على خال أبيه ~~قال الخصاف فإن ترك عما وعمة وخالا وخالة فعلى مذهب أبي حنيفة ان نصف الغلة ~~للعم والنصف الباقي بين العمة والخال والخالة أثلاثا وعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد الغلة بينهم جميعا بالسوية وإن ترك عمة وخالا وخالة فالغلة بينهم ~~جميعا في القولين وينبغي أن يحمل العم ms111 في الصورة الأولى على أنه لأبوين ~~والبواقي لأب أو لأم وفي الثانية على أن الكل لأب أو لأم حملا للمطلق على ~~ما ذكره هو وغيره مفصلا من تقديم ذي الأبوين من الجهتين على ذي الأب منهما ~~ومن تقديم الإمام ذي الأب على ذي الأم والله أعلم. ### || [فصل في إثبات قوم مشاركة القرائب فيما وقف عليهم] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على قرابتي من جهة أبي ومن جهة أمي كان ~~الوقف عليهم جميعا وتقسم الغلة بينهم على عددهم يستوي فيها الغني والفقير ~~فلو جاء قوم إلى القاضي وقالوا نحن من قرابة الواقف وجحدهم المعروفون من ~~قرابته يأمرهم القاضي بإثبات قرابتهم منه بالبينة والخصم في ذلك وصي الواقف ~~أو هو إن كان موجودا ولو كان له قرائب معروفون ثم اعترف بقرائب آخرين لا ~~يسري إقراره عليهم إلا أن تكون عند عقدة الوقف ولو لم يكن له وصي أقام ~~القاضي للوقف قيما وجعله خصما لمن يدعي أنه قرابة الواقف ولو أحضر المدعي ~~وارث الواقف وادعى عليه لا يكون خصما إلا أن يكون قيما على الوقف لأنه خرج ~~عن ملك الواقف ولم يدخل في ملك الوارث فكان الأمر فيه إلى القاضي لعموم ~~ولايته ويشترط لقبول شهادة الشهود أن يشهدوا ويفسروا القرابة فإذا شهدوا ~~بأنه أخوه لا بد أن يشهدوا بأنه لأبويه أو لأبيه أو # PageV01P113 # لأمه لأن القاضي لو قبلها قبل ذلك لقضى له بنسب مجهول ولا ينبغي له ذلك ~~وكذلك في العم والخال وابن العم وابن الخال فإذا ثبت كونه قريبا وشهدوا ~~انهم لا يعلمون للواقف قرائب غير هؤلاء قسمت الغلة حينئذ بينهم على عددهم ~~فلو غفل القاضي أن يسأل الشهود أنهم لا يعلمون له قرائب غيرهم أمرهم بإعادة ~~البينة فإن لم يقدروا على من شهد لهم بذلك وطال الأمر يستحسن أن تفرق الغلة ~~عليهم ويأخذ منهم كفلاء بما يدفع إليهم فإن أقام مدعي القرابة شاهدين فشهدا ~~بأن القاضي الفلاني أشهدهم أنه قضى لهذا بأنه قريب فلان الواقف ولم يفسر ~~شيئا يستحسن إجازتها ms112 وحملها على الصحة ولو كان الأوصياء جماعة يكتفي ~~بالدعوى على واحد منهم ولو حكم القاضي لرجل بأنه قرابة الواقف ثم حضر ابنه ~~وأقام بينة أنه ابن المحكوم له كفاه ذلك لاستحقاق الوقف والمرأة وابنها ~~والجد وولد ولده وإن سفل كالرجل وابنه في حكم الحاكم ولو حكم القاضي لرجل ~~بأنه قرابة الواقف وفسر الشهود قرابته لأبويه ثم جاء آخر وأقام بينة أنه ~~أخو المقضي له من أبويه قضي له بها كذلك ولو فسروا قرابته بأنه لأبيه وأقام ~~الآخر بينة انه أخو المثبت لأبيه قضي له كذلك وهكذا حكم قرابة الأم ولو قضى ~~لرجل بأنه عم الواقف أو خاله مثلا وفسروا حاله ثم حضر رجل وادعى عليه أنه ~~قرابة الميت وأقام على ذلك بينة يقبلها القاضي إن كان المقضي له اخذ من ~~الوقف شيئا وإلا فلا لعدم كونه خصما وهذا استحسان وفي القياس يقبل مطلقا ~~وإن شهد ابنا الواقف لرجل بأنه قرابة الواقف وفسراها قبلت الشهادة ودخل في ~~الوقف ولو شهد رجلان ممن صحت قرابتهما من الواقف لرجل أنه قرابته وفسراها ~~قبلت أن عدلا ودخل معهم في الوقف وإن لم يقبلهما القاضي لعدم ظهور عدالتهما ~~جاز للمشهود له أن يشارك الشاهدين فيما ينوبهما من الغلة مؤاخذة لهما ~~بزعمهما ولو شهد القرابة بعضهم لبعض بأن شهد اثنان لاثنين بالقرابة وشهد ~~المشهود لهما # PageV01P114 # للشاهدين بالقرابة لا تقبل الشهادة والله أعلم. ### || [فصل في الوقف على فقراء قرابته وكيفيه إثباته وما بتعلق بذلك] # لو وقف رجل أرضه على الفقراء من قرابته أو على من افتقر منهم فأثبت رجل ~~قرابته منه وفقره دخل في الوقف وقال محمد لو قال على من افتقر من قرابتي ~~تكون الغلة لمن كان غنيا ثم افتقر ونفيا فيه اشتراط تقدم الغنى ولو قال على ~~من احتاج من قرابتي فهي لكل من يكون محتاجا وقت وجود الغلة سواء كان غنيا ~~ثم احتاج أو كان محتاجا من الأصل ومثله المسكين والفقير ولو وقف على فقراء ~~قرابته وكان فيهم يوم مجيء الغلة فقير فاستغنى أو ms113 مات قبل أخذ حصته منها ~~كان له حصته لثبوت الملك له وقت مجيئها ولو ولدت امرأة قرابته بعد مجيئها ~~لأقل من ستة أشهر لا يستحق منها شيئا لأن مستحقها هو الفقير من قرابته ~~والحمل لا يعد فقيرا إذ الفقر الحاجة وهو غير محتاج إلى شئ فصار بمنزلة ~~الغني من قرابته وقت مجيئها بخلاف ما لو وقف على ولده أو وقف على قرابته ~~فجاءت المرأة بولد لأقل من ستة أشهر من يوم مجيئها فإنه يستحق حصته منها ~~لتعليقه الاستحقاق بالنسب ذكره هلال رحمه الله وإذا وقفها على فقراء قرابته ~~ولم تقسم غلة سنة حتى جاءت غلة أخرى وكان نصيب كل واحد من كل غلة نصابا ~~استحقوا الكل إن دفعت إليهم الغلتان معا وإلا لا يستحقون الثانية لصيرورتهم ~~أغنياء بقبض الأولى إلا إذا نقصت وكذلك لو وقف رجل على الفقراء من ولد زيد ~~ابن عبد الله ووقف آخر على الفقراء منهم أيضا فجاءت غلة الوقفين استحقوا ~~الكل إن دفعت الغلتان إليهم معا مطلعا وإلا فإن كان المدفوع إليهم أولا ~~نصابا نصابا لا يستحقون الغلة الأخرى وتكون للمساكين وإن كان أقل من نصاب ~~استحقوا الأخرى أيضا ولو قال كل من الواقفين على ولد زيد يعطى كل فقير منهم ~~قوته من غلة هذا الوقف فجاءت الغلتان معا استحق كل فقير من غلة كل وقف قوتا ~~وإن # PageV01P115 # جاءت إحداهما قبل الأخرى وأخذ منها كل واحد منهم قوته ثم جاءت الأخرى لا ~~يستحقون منها قوتا آخر فإن كانوا قد أنفقوا بعض ما أخذوه من الأولى أخذوا ~~من الثانية قوتا آخر وهكذا الحكم في وقف الرجل الواحد ارضين بعقدين بخلاف ~~ما لو وقف أرضين بوقف واحد على هذا الوجه فإنه لا يستحق كل فقير غير قوت ~~واحد ثم الفقير الذي يجوز له الدخول في الوقف على الفقراء هو الذي يجوز له ~~أخذ الزكاة على ما بين في موضعه من كتاب الزكاة وكيفية إثبات الفقر أن ~~يشهدوا أنه فقير لا يعلمون له مالا ولا عرضا يخرج بملكه إياه ms114 عن حال الفقر ~~فإذا شهدوا له هكذا دخل في الوقف واحتمال أن له مالا ولا يعلمون به لا يضر ~~في شهادتهم لأنه ليس عليهم أن يعلموا الغيب وإنما عليهم أن يشهدوا بما يظهر ~~لهم من أمره كإثبات القاضي فقر المديون ولو كان لمثبت الفقر ولد غني تجب ~~نفقته عليه لا يدخل في الوقف وإذا لم يعلم القاضي أن له ولدا حلفه أنه ليس ~~له أحد تجب نفقته عليه فإن حلف دخل فيه وإلا فلا وسيأتي تمام الفروع فيما ~~يليه فإن شهد له رجلان بالفقر بعد ما جاءت الغلة لا يدخل فيها وإنما يدخل ~~فيما يحدث منها بعد الشهادة إلا أن يشهدا له في وقت ويسندا فقره إلى زمن ~~سابق فإنه يقضي له بالاستحقاق من مبدأ الزمن الأول وإن طال، رجل ليس من ~~قرابة الواقف ولكن أولاده من قرابته يجوز له أن يثبت فقرهم وقرابتهم منه ~~إذا كانوا صغارا وأما الكبار العقلاء فإليهم إثبات قرابتهم منه وفقرهم ووصي ~~أبيهم في ذلك كأبيهم ولو لم يكن لهم وصي وكان لهم أم يجوز لها ذلك ولو لم ~~يكن لهم أم وكانوا في حجر أخيهم يجوز له أن يثبت ذلك استحسانا وكذلك العم ~~والخال وهو نظير اللقيط في قبول المتلقط الهبة له وإذا أثبت فقرثم وقرابتهم ~~وكانوا في عيال عمهم أو خالهم يدفع إليه ما صار لهم من الغلة إن كان موضعا ~~له ويؤمر بإنفاقها عليهم وإلا تدفع إلى أمين ويؤمر بأن ينفقها عليهم وإذا ~~أثبت القريب فقره # PageV01P116 # بالنسبة إلى وقف قريبه زيد مثلا ثبت فقره في حق كل وقف من أقاربه على ~~فقراء الأقارب ويستمر مستحقا إلى أن يثبت أنه استغنى طالت المدة أو قصرت في ~~القياس وفي الاستحسان وكلف شهودا على فقره في هذه الحالة إن طالت فلو قال ~~بعض أهل الوقف للقاضي ان هذا أصاب مالا صار به غنيا وطلبوا منه أن يحلفه ~~على ذلك يحلفه بالله ما هو اليوم غني عن الدخول معهم في الوقف ولا يحلفه ~~أنه ما أصاب ms115 مالا صار به غينا لاحتمال أنه أصابه ثم افتقر وإذا مات القاضي ~~المثبت للفقر والقرابة أو عزل تكفيه إقامة بينة عند القاضي الثاني أن الأول ~~أثبت فقره وقرابته من الواقف ولو تعارضت بينه الفقر والغنى تقدم بينة الغني ~~لأنها مثبتة ولو طلب معلومة عن مدة ماضية وهو غني وقت الطلب وقال إنما ~~استغنيت الآن لا يعطى شيئا عما مضى ما لم يقم بينة على ما قال من حدوث ~~الاستغناء وهذا استحسان وفي القياس ينبغي أن يكون القول قوله والله أعلم. ### || [فصل في الوقف على الصلحاء من فقراء قرابته أو الأقرب فالأقرب أو الأحوج فالأحوج منهم] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على الصلحاء من فقراء ~~قرابتي ثم من بعدهم على المساكين صح الوقف واستحق غلته من فقراء قرابته من ~~كان مستورا ولم يكن مهتوكا ولا صاحب ريبة وكان مستقيم الطريقة سليم الناحية ~~كامن الأذى قليل الشر ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال ولا قذافا ~~للمحصنات ولا معروفا بالكذب فهذا هو الصلاح عندنا ومثله أهل العفاف والخير ~~والفضل ومن كان أمره على خلاف ما ذكرنا فليس هو من أهل الصلاح ولا العفاف ~~ولو قال على قرابتي الأقرب فالأقرب ومن بعدهم على المساكين تصرف الغلة كلها ~~للأقرب فالأقرب من قرابته واحدا كان أو أكثر بينهم بالسوية وإذا مات الأقرب ~~انتقل الوقف إلى من يليه وهكذا كلما انقرض بطن ينتقل إلى من يليه إلى # PageV01P117 # آخر البطون فإذا لم يبق منهم أحد تكون الغلة للمساكين وهكذا الحكم لو قال ~~تعطى غلته لأقرب الناس إلى نسبا أو رحما الأقرب فالأقرب أو قال الأدنى ~~فالأدنى قال الحسن في رجل أوصى بثلث ماله للأحوج فالأحوج من قرابته وكان في ~~قرابته من يملك مائة درهم مثلا وفيهم من يملك أقل منها أنه يعطى ذو الأقل ~~إلى أن يصير معه مائة ثم يقسم الباقي بينهم جميعا بالسوية قال الخصاف رحمه ~~الله والوقف عندي بمنزلة الوصية ولو قال على ان يبدأ بالأقرب فالأقرب من ~~فقراء ms116 قرابتي فيعطى من الغلة ما يغنيه يعطى الأقرب منهم مائتي درهم ثم الذي ~~يليه كذلك إلى آخر البطون وان فضل شئ يكون بينهم وإن قصرت الغلة يبدأ ~~بالبطن الأعلى فيعطى كل واحد نصابا ثم وثم كذلك إلى أن تنتهي الغلة صح ~~الوقف وتصرف الغلة على ما شرط ولو قال على أن يبدأ بأقربهم إلي نسبا أو ~~رحما فيعطى من غلة هذا الوقف في كل سنة ألف درهم ثم يعطى من يليه في كل سنة ~~تسعمائة درهم ثم من يليه في كل سنة ثمانمائة درهم وعلى نسبة هذا النقص إلى ~~آخر البطون يصرف للبطن الأعلى ألف ثم وثم على ما شرط إلى أن تنتهي الغلة ثم ~~يحرم من لم يفضل له شئ ومهما زاد من الغلة عما قال الواقف يكون للمساكين ~~لاستيفاء الأقارب ما سمي لهم ولو قال على فقراء قرابتي الأقرب فالأقرب يبدأ ~~بأقربهم إليه بطنا فيعطى كل واحد مائتي درهم ثم يعطى الذي يليه كذلك حتى ~~تفرغ الغلة وهذا استحسان وفي القياس تعطى الغلة كلها للبطن الأقرب منه ولا ~~يعطى لمن بعده شئ حتى ينقرض الأقرب ذكره هلال ولو جعل أرضه وقفا على فقراء ~~قرابته ثم من بعدهم على المساكين وكان له أقارب فقراء وأقارب أغنياء ~~وللأغنياء أولاد لأصلابهم كبار وصغار ذكور وإناث والكل فقراء تعطى الغلة ~~لأقاربه الفقراء ولأولاد الأغنياء الذكور الكبار القادرين على الكسب دون ~~الزمني والصغار والإناث الكبار لفرض نفقتهم على آبائهم فلا يدخلون فيه ~~ومثله # PageV01P118 # لو كان الأب فقيرا وابنه غني ولو كان للأولاد الكبار الفقراء أولاد صغار ~~فقراء لا يعطون شيئا من الوقف لوجوب نفقتهم على جدهم ذكره الخصاف وهلال ~~وهكذا الحكم في المرأة الموسرة إذا كان لها أولاد كبار وصغار فقراء وهم ~~أقارب الواقف ولو كان للواقف قرابة فقيرة وزوجها غني لا يفرض لها شئ من غلة ~~الوقف لغناها بغنى زوجها ولو بالعكس يفرض له لعدم غناه بغناها ولو كان له ~~قرابة فقيرة ولها أخ وابن أخ أو خال موسر تدخل في الوقف ms117 وإن كان يفرض لها ~~النفقة عليهم والأصل أن الصغير إنما يعد غنيا بغنى أبويه أو جديه من جهة ~~أبويه فقط وأن الرجل الفقير والمرأة الفقيرة إنما يعدان غنيين بغنى فروعهما ~~وزوجها فقط ولا يعد الفقير غنيا بغنى غيرهم من القرائب قال الخصاف وهذا ~~مذهب أصحابنا رحمهم الله ثم قال الصواب عندي وبالله التوفيق انه يجب أن ~~يعطى هؤلاء وإن كان يفرض لهم النفقة على أحد ممن تلزمه نفقتهم لأنهم قالوا ~~ان للرجل أن يأخذ من الزكاة إذا كان له منزل وخادم ومتاع بيت لأفضل فيه ثم ~~قال ولا أقول أن فقيرا يكون غنيا بغنى غيره والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~كل ذي مال أحق بماله من الناس أجمعين ورده هلال بما حاصل أن أمر الناس على ~~خلافه لأنا رأينا الناس لم يجوزوا في كلامهم أن يقولوا أولاد الأغنياء من ~~الفقراء ويضيفونهم إلى غنى آبائهم فكان الغني عندهم على ذلك وتجوز وصاياهم ~~على ذلك ووقوفهم على معانيهم التي نرى أنهم أرادوها والله أعلم ### || [فصل في وقف داره على سكنى أولاده ثم على المساكين وبيان من عليه المرمة] # لو قال رجل داري هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أن يسكنها ولدي ~~وولد ولدي ونسلي أبدا ما تناسلوا ثم من بعدهم تكون غلتها للمساكين صح الوقف ~~ويكون سكناها لأولاده وأولاد أولاده ما بقي منهم أحد ولو لم يبق منهم غير ~~واحد وأراد أن يؤجرها أو ما فضل عنه منها ليس له ذلك وإنما له السكنى فقط ~~ولو كثرت # PageV01P119 # أولاد الواقف وضاقت الدار عليهم (1) ليس لهم أن يؤجروها وإنما تقسط ~~سكناها على عددهم ومن مات منهم بطل ما كان له من سكناها وتكون لمن بقي منهم ~~فلو كانوا ذكورا وإناثا وأراد كل من الرجال والنساء ان يسكنوا معهم نساءهم ~~وأزواجهن معهن وحشمهم جاز لهم ذلك إن كانت الدار ذات مقاصير وحجر ويغلق على ~~كل واحدة باب وإن كانت دار واحدة لا يمكن أن تقسم بينهم لا يسكنها إلا من ~~جعل لهم ms118 الواقف السكني دون غيرهم من نساء الرجال ورجال النساء ولو جعل سكنى ~~داره لبناته دون الذكور كانت لبناته لصلبه فقط ولو كان لهن أزواج كان الحكم ~~فيهم كالمتقدمة ولو عمم سكناها لبناته وبنات أولاده وإن سفلن كانت السكنى ~~لكل أنثى من ولده وولد ولده ونسله أبدا يقسم سكناها بينهن على عددهن ومن ~~مات منهن سقط حقها وكذلك من تزوج منهن وخرجت مع زوجها فإن طلقها أو مات ~~عنها وعادت عاد حقها في السكنى ولو شرط أن من تزوج منهن فلا سكنى لها سقط ~~حق من تزوج منهن ثم لا يعود حقها بموته أو طلاقها إلا أن يشترط أن من مات ~~زوجها أو طلقها عاد حقها في السكنى وعلى هذا لو كان مكان البنات أمهات ~~أولاد ولو شرط تقدم بطن على بطن كان كما شرط ولو شرط سكناها بعد انقراضهن ~~أو تزوجهن للذكور من أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا كان كما شرط ولو جعل ~~سكنى داره لولده هم من بعده لرجل ليس لولده ولا لمن بعده ان يسكن غيره فيها ~~إلا بطريق العارية دون الإجارة لأن العارية لا توجب حقا للمستأجر ولو جعل ~~سكناها لواحد بعد واحد تكون مرمتها وإصلاحها على من بدأ به الواقف بالسكنى ~~PageV01P120 # ويقال له رماها مرمة لا غنى عنها وهي ما يمنع من خرابها ولا يلزمه أزيد ~~من ذلك ولو وزر الأول حيطانها أو أدخل جذوعها في سقفها بدلا عما انكسر منها ~~ثم مات وانتقلت الدار إلى الثاني يكون ذلك لورثة الأول ويقال للثاني إن شئت ~~فادفع إليهم قيمة ذلك ويكون ملكا لك وإلا تؤجر ويدفع إليهم قيمة ذلك من ~~الأجرة ثم يعود سكناها إليك ولو انهدمت وقال الأول أنا أبنيها وأسكنها كان ~~له ذلك وإذا مات يكون البناء لورثته ويقال لهم ارفعوا بناءكم عن الدار ~~وخذوه والفرق بين هذه وبين ما قبلها أن ما رمم به لا يمكن تخليصه أو تمييزه ~~إلا بضرر بخلاف البناء فإن كله لهم فلهم أخذه وليس للثاني أن يمتلك البناء ~~بقيمته ms119 بدون رضاهم ولو جصصها الأول أو طين سطوحها ثم مات لا ترجع ورثته بشئ ~~لأن ما لا يمكن أخذ عينه هو في حكم الهالك ألا ترى أن رجلا لو اشترى دارا ~~وطين سطوحها وجصصها ثم استحقت ليس له أن يرجع بقيمة ذلك وإنما يرجع بثمن ~~الدار وبما يمكن هدمه وتسليمه إليه ويرجع بقيمته مبنيا على البائع لكونه ~~مغرورا ولو امتنع من له السكنى من مرمتها أجرها القاضي ورممها من أجرتها ثم ~~إذا استغنت ترد إلى من له السكنى وهكذا الحكم إذا صارت للمساكين تؤجر وترمم ~~من غلتها وما فضل منها يكون لهم ولو امتنع احد الموقوف عليهم من الترميم ~~تقسم الدار ويؤجر نصيبه مدة يحصل منها قدر ينوبه لو دفع من عنده ثم بعد ذلك ~~يرد إليه نصيبه ولو قال جعلت سكناها لزيد مدة حياته إن شاء سكنها وإن شاء ~~أجرها وأخذ غلتها وله أن يجعل سكناها لمن شاء من الناس يفعل ذلك كلما يراه ~~وإذا مات زيد ومن جعل له زيد السكنى تؤجر وتكون غلتها للمساكين صح وكان ~~لزيد أن يجعل سكناها لقوم بعد قوم وليس له أن يفوض لغيره ما فوض إليه إلا ~~بشرط منه له عند الوقف ولو كان الموقوف عليهم مرتين فجعل التفويض المذكور ~~لواحد منهم بعينه اختص به ولو جعل سكناها لرجل معين ثم من بعده لبناته أو ~~أمهات أولاده صح والله أعلم. # PageV01P121 ### | [باب الوقف على العلوية أو المتعلمين في بغداد أو المدرسة الفلانية] # إذا وقف على المتعلمين فإن كان على متعلمي بلدة بعينها كبغداد مثلا وكان ~~بعضهم يختلف إلى الفقهاء لكنه يشتغل بكتب العلم فيما يحتاج إليه لا يحرم ~~وظيفته لأنه نوع تعلم وإن كان لا يشتغل أصلا لا يستحق شيئا فإن خرج منها ~~مسيرة ثلاثة أيام بطلت وظيفته لأنه مسافر وإن خرج إلى ما دونها فإن مكث ~~خمسة عشر يوما فكذلك لأنها مدة طويلة وإن مكث أقل منها فإن خرج لشيء له منه ~~بد كالتنزه يحرم وإن كان لما لابد له منه كطلب ms120 القوت لا يحرم لأنها مدة ~~يسيرة شغلها بما لا بد له منه وإن كان الوقف على ساكني مدرسة بعينها لا ~~يستحق إلا من جمع بين السكنى والتفقه لأن السكنى مشروطة لفظا والتفقه ~~مشروطة دلالة وعرفا والسكنى لا يتحقق فيها إلا بأن يأوي إلى بيت من بيوتها ~~مع أثاثه وآلات السكنى فإن كان يتفقه فيها نهارا ويبيت خارجها للحراسة لا ~~يحرم لأنه لا يخل بالشرطين وإن قصر في التفقه نهارا واشتغل بشغل آخر فإن ~~كان بحال يعد من المدرسة رزق وإلا حرم ولو وقف على العلوية الساكنين ببلخ ~~مثلا وجعل لهم شيئا من الوظيفة ومنهم من يغيب عن البلد سنة أو نحو ذلك قال ~~الفقيه أبو بكر البلخي من غاب منهم ولم يبع مسكنه ولم يتخذ مسكنا آخر فهو ~~من سكان بلخ ولا تبطل وظيفته ولا وقفه قال ودلت المسألة على جواز الوقف على ~~بني هاشم كما تجوز الوصية لهم ولا يجوز صرف الزكاة إليهم هكذا قاله القاضي ~~الإمام أبو زيد رحمه الله ### | [باب الوقف على قوم بتقديم بعض على بعض أو على رجلين ويجعل لكل واحد سهما معينا أو على ورثة فلان] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ما عاشا ومن ~~بعدهما على المساكين على أن يبدأ بزيد فيعطى من غلة هذه الصدقة في كل سنه ~~ألف درهم # PageV01P122 # ويعطى عمرو قوته لسنة جاز الوقف ويبدأ بزيد فيدفع إليه ألف ثم يعطى عمرو ~~قوته لسنة ومهما فضل كان بينهما نصفين لجمعه إياهما أولا بقوله على زيد ~~وعمرو ولو لم يزد عليه لكان الكل بينهما إنصافا فأما فصل في البعض عمل به ~~فيه فإن لم تف الغلة بما قال يقدم زيد ثم إن فضل عنه شئ يدفع إلى عمرو وإلا ~~فلا شئ له وإن جاءت الغلة بعد موت زيد وكانت ثلاثة آلاف مثلا وقوت عمرو ~~يعدل ألفا مثلا دفع إليه ألف لقوته ثم خمسمائة أخرى تكملة لنصف الغلة كما ~~لو كان زيد حيا وفضل من ms121 الغلة شئ والباقي للمساكين ولو مات عمرو وبقي زيد ~~كان الحكم كذلك يأخذ ألفا وخمسمائة والباقي للمساكين ولو لم يجمع بينهما ~~أولا بأن قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا يبدأ بزيد فيعطى من ~~الغلة ألفا ثم يعطى عمرو قوته لسنة فجاءت الغلة ثلاثة آلاف وكان قوت عمرو ~~يعدل ألفا مثلا يعطى كل واحد منهما ألفا والألف الأخرى للمساكين لتعيينه ~~لكل واحد منهما قدرا معينا ولو قال على زيد وعمرو وبكر يبدأ بزيد فتكون ~~الغلة له أبدا ما عاش ثم لعمرو كذلك ثم لبكر كذلك ينفذ وقفه على ما قال من ~~تقديم بعض على بعض ثم إذا انقرضوا تكون الغلة للمساكين ولو قال أرضي هذه ~~صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ما عاشا لزيد من غلتها في كل ~~سنة ألف درهم ولعمرو مائتان فجاءت الغلة ألفا تقسم بينهما أسداسا لزيد خمسة ~~أسداس لضربه بكل الألف ولعمرو سدس لضربه بمائتين ولو قال لزيد نصفها ولعمرو ~~ثلثاها تقسم الغلة على سبعة أسهم لزيد ثلاثة ولعمرو أربعة ولو قال لزيد ~~نصفها ولعمرو ثلثها قسمت الغلة على اثني عشر شهما سبعة منها لزيد وخمسة ~~لعمرو لأن صاحب النصف يأخذ ستة أسهم من اثني عشر وصاحب الثلث يأخذ منها ~~أربعة ويبقى سهمان لم يقل الواقف فيهما شيئا فيكونان بينهما نصفين وإنما ~~كانا بينهما ولم يكونا للمساكين لجعله كل الغلة لهما في أول كلامه ولو ~~اقتصر على ذلك لكانت كلها أنصافا ولكن لما فصل عمل به أيضا # PageV01P123 # ألا ترى لو قال تجري غلتها في كل سنة على فلان وفلان لفلان من ذلك الثلث ~~وسكت عن فلان الآخر أن الباقي يكون له أصله قوله تعالى وورثة أبواه فلأمه ~~الثلث ولو قال تجري غلتها في كل سنة على زيد وعمرو لزيد من ذلك مائة درهم ~~وسكت عن الباقي يكون لزيد مائة في كل سنة ويكون الباقي منها لعمرو فإن جاءت ~~الغلة مائة فقط كانت لزيد ولا شئ لعمرو ولو قال أرضي هذه صدقة ms122 موقوفة لله ~~عز وجل على ورثة زيد ومن بعدهم على المساكين صح فإن كان له جماعة من الورثة ~~تكون الغلة بينهم على عددهم الزوجة والأنثى كالذكر فلو نزلوا بالموت إلى ~~واحد أو كان واحدا من الابتداء استحق النصف والنصف الآخر للمساكين ولو قال ~~على ورثة فلان على قدر ميراثهم منه وكان فلان حيا فلا شئ لهم وتكون الغلة ~~للمساكين لأنهم لا يسمون ورثته إلا بعد موته ولأنهم قد يموتون قبله فلا ~~يكونون ورثته فإن مات عن ورثة ترجع الغلة إليهم على قدر ميراثهم منه ولو ~~كانت عائلة فاستحقاقهم على نسبته كما لو ترك أختين لأبوين وأختين لأم وجدة ~~ومن مات منهم تكون حصته للمساكين ولا ترد إلى من بقي لاستلزامه خلاف الشرط ~~وأنه لا يجوز فلو مات عن أم وأخوين يكون تصحيح مسألته من اثني عشر للأم ~~سهمان ولكل أخ خمسة فتجعل غلة الوقف كذلك ولا تتغير القسمة بموت أحد ~~الأخوين إلى الأثلاث لكونه خلاف ميراثهم من موروثهم ولو قال على زيد وعلى ~~ورثة عمرو على قدر ميراثهم منه ومن بعدهم على المساكين تكون الغلة بين زيد ~~وورثة عمرو على عددهم فإذا كانت ورثة عمرو ابنين وابنتين قسمت الغلة على ~~خمسة أسهم لزيد منها سهم وأربعة لورثة عمرو ثم تقسم بينهم على قدر ميراثهم ~~منه للذكر مثل حظ الأنثيين فإن حدث لعمرو بعد موته ولد كان حملا دخل مع ~~الورثة في الغلة ومن مات منهم صرف سهمه للمساكين ولا يرد إلى من بقي لما ~~قلنا من # PageV01P124 # الاستلزام (1) ولو قال زيد وورثة عمرو على قدر ميراثهم منه استحق زيد ~~النصف وورثة عمرو النصف ويقسم بينهم على نسبة ميراثهم منه ولو قال على زيد ~~وورثة عمرو ولم يذكر قوله على قدر ميراثهم منه قسمت الغلة على زيد وورثة ~~عمرو على عددهم فإذا مات أحد من ورثة عمرو يسقط سهمه وتقسم الغلة على زيد ~~ومن بقي من الورثة ولا ينتقل نصيبه إلى المساكين لعدم المانع من الانتقال ~~إليهم هاهنا وإذا مات زيد تنتقل ms123 حصته للمساكين لا إليهم لانفراده عنهم بما ~~وقف عليه ولو قال على زيد وعمرو ونسله ليس لولد زيد من الغلة شئ وإنما هي ~~لزيد وعمرو وولد عمرو لإضافة الولد إليه ولو قال على ولد زيد ومن بعدهم على ~~المساكين تكون الغلة لولد زيد ولو كان واحدا ومهما حدث لزيد من الولد يدخل ~~في الوقف ومن مات منهم يصير سهمه لمن بقي لا للمساكين لأنه إنما جعله لهم ~~بعد ولد زيد فإذا انقرضوا تصير الغلة للمساكين (2) ولو قال على ولد زيد وهم ~~عمرو وبكر وخالد ومن بعدهم على المساكين فذكر ثلاثة مثلا تكون الغلة لهم ~~فقط ولا شئ لمن عداهم من ولد ومن مات منهم يكون نصيبه للمساكين لأنه لما ~~عدهم صال كل واحد منهم منفردا عن غيره بما وقف عليه فتكون بعده للمساكين ~~ولو قال على زيد وعمرو وبكر أبدا ما عاشوا ومن مات منهم عن ولد لصلبه أو ~~ولد ولد وإن نزل كان نصيبه لولده تكون الغلة بينهم ومن مات منهم عن ولد ~~ينتقل ما كان يخصه إلى ولده وولد ولده أبدا ولو قال وكل من مات من أهل هذه ~~الصدقة وترك وارثا كان نصيبه منها لورثته على قدر ميراثهم منه شمل كل ورثته ~~فلو مات عن بنت وإخوة وأخوات كلهم لأبوين أو لأب يكون نصف حصته لبنته ~~والنصف الآخر بين إخوته للذكر مثل حظ الأنثيين ولو جعل أرضه PageV01P125 # صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على زيد وعمرو ولدى بكر ومن مات منهما عن ~~ولد انتقل نصيبه إليه وإن مات عن غير وارث كان نصيبه مردودا إلى الباقي ~~منهما جاز الوقف فلو مات أحدهما ولم يترك سوى أخيه لا يرد إليه نصيبه بل ~~يكون للمساكين لموته عن وارث ولو لم يكن أحدهما ممن يرث الآخر ومات أحدهما ~~عن غير وارث انتقل نصيبه إلى الآخر والله أعلم. ### || [فصل في الوقف على قوم على أن يفضل أو يخص أو يحرم من شاء منهم أو يدخل معهم من شاء وفي أن يضعه ms124 أو يعطيه لمن شاء من الناس] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على بني فلان على أن لي أن أفضل من شئت منهم ~~ومات قبل أن يفضل بعضهم على بعض كانت الغلة بينهم على السوية لعدم اتصال ~~التفضيل بأحد منهم فإن قال فضلت فلانا فجعلت له كل الغلة لم تصح لأنه تخصيص ~~وليس بتفضيل ولا بد أن يعطى لكل واحد منهم شيئا ثم يزيد من شاء منهم بما ~~شاء من قليل أو كثير مطلقا أو مدة معينة ولو زاد وقال على بني فلان ونسلهم ~~وفضل واحدا منهم وولده ونسله أبدا ما تناسلوا جاز وكان ذلك له ولنسله أبدا ~~وليس له الرجوع فيه لأن التفضيل يلتحق بأصل الوقف بسبب اشتراطه فيه ولو فضل ~~واحدا بنصف غلة سنة مثلا جاز وتكون أسوة شركائه فيما يحدث بعدها وتعود ~~مشيئة التفضيل إليه ولو قال فضلت فلانا على إخوته بنصف الغلة وكانوا ثلاثة ~~استحق المفضل ثلثيها وأخواه ثلثها لأن النصف صار له بالتفضيل والنصف الآخر ~~يقسم بينهم أثلاثا لتساويهم فيه فيكون لكل سدس والنصف مع السدس ثلثان ولو ~~قال لست أشاء أن أعطى لبني فلان شيئا من الغلة وأعطيها لغيرهم بطلت مشيئته ~~في التفضيل وصارت بينهم جميعا لأنه لم يجعل لنفسه مشيئة غيرهم وإذا قال لست ~~أشاء أن أعطي ولد فلان ونسله فقد أبطل مشيئته التي شرطها في التفضيل ألا ~~ترى أن رجلا لو قال أوصيت بثلث مالي لبني # PageV01P126 # فلان على أن للوصي أن يفضل تعضهم على بعض فقال الوصي لست أرى أن أعطي ~~أحدا منهم من هذا الثلث شيئا أن مشيئته قد بطلت وصار الثلث بينهم سواء ~~فالوقف كذلك وإذا قطعها وأبطلها صار كأنه لم يشرطها في أصل العقد ولو قال ~~على أن لي أن أخص غلتها بمن شئت منهم جاز له أن يخصها بواحد منهم مطلقا أو ~~مدة معينة وبواحد بعد واحد وجاز له التفضيل أيضا وليس له الرجوع بعد ذلك ~~وإذا خصها بواحد منهم ثم مات قبل الواقف عادت مشيئته لأنه إنما ms125 خص الرجل ~~بغلتها حياته فتنقطع مشيئته في الاختصاص حياته فإذا مات الرجل فمشيئته في ~~الاختصاص على حالها قال هلال وهذا عندي بمنزلة الذي قال قد اختصصت بغلة هذه ~~السنة فلانا فإذا انقضت السنة عادت مشيئته في الاختصاص وإن مات بعده تكون ~~الغلة بين من بقي منهم ولو قال على أن لي أن أحرم أو أخرج من شئت منهم ثم ~~مات قبل ذلك تكون الغلة بينهم جميعا وإن أخرج واحدا منهم أو أخرجهم إلا ~~واحدا منهم مطلقا أو مدة معلومة صح وليس له حرمان الجميع قياسا وإذا مات من ~~بقي منهم أو أخرجهم كلهم بناء على الاستحسان تكون الغلة للمساكين وليس له ~~أن يعيدها إليهم لأنه لما حرمهم غلتها أبدا فقد خرجت من أن تكون لهم ~~وانقطعت مشيئته فيها وصارت للمساكين ولا أن يردها عن ذلك لأن فعله حصل عن ~~مشيئة مشروطة في عقد الوقف فكأنه لم يسم أحدا من أولئك ولو قال أخرجت فلانا ~~من غلتها فإن كان فيها غلة موجودة وقت الإخراج خرج منها فقط وإلا كان خارجا ~~أبدا والتخصيص كذلك ولو قال أخرجت فلانا وفلانا أو قال أخرجت فلانا لا بل ~~فلانا أو قال بل فلانا صارا مخرجين ولو قال أخرجت فلانا أو فلانا خرج ~~أحدهما والبيان إليه وله إخراجهما لبقاء مشيئته فيهما وليس له إبقاؤهما ~~لخروج أحدهما لا بعينه ويجبر على البيان فإن مات قبله تقسم الغلة على عدد ~~من لم يخرجهم ويضرب لهما بسهم واحد ويقال لهما إن اصطلحتما كان # PageV01P127 # لكما وإلا فهو موقوف أبدا إلى أن تصطلحا وكذلك لو قال خصصت بها فلانا أو ~~فلانا أبدا له إن يبين من خصه بها وإن مات بلا بيان كانت لهما كما وصفنا ~~ولو قال على أن أدخل معهم من شئت جاز له أن يدخل معهم من شاء ولو غنيا وليس ~~له أن يخرج منهم أحدا لعدم شرطه إياه وله ذلك مطلقا ومدة معينه ولو قال ~~أدخلت فلانا بل فلانا صارا داخلين ولو قال أدخلت فلانا أو فلانا ms126 دخل أحدهما ~~وليس له حرمانهما فيجبر على البيان وحكم الموت بلا بيان كما تقدم ولو قال ~~أرضي هذه صدقة موقوفة على بني فلان على أن لي أن أعطي غلتها لمن شئت منهم ~~ثم جعل لواحد منهم كلها أو بعضها مطلقا أو مدة معينة أو رتبهم فيها واحدا ~~بعد واحد أو فضل بعضهم على بعض جاز وليس له تغيير ما فعل ولو جعلها لواحد ~~منهم مدة فمضت أو مطلقا فمات عادت مشيئته وإن قال لا أشاء أن أجعلها لهم ~~بطلت مشيئته وكانت بينهم بالسوية ولو قال وضعتها في غيرهم كان قوله باطلا ~~وهي بينهم قياسا وفي الاستحسان مشيئته باقية فيهم ولو مات بنو فلان كلهم ~~قبل أن يسمى لأحد منهم شيئا من الغلة بطلت مشيئته لتقييده إياها بهم وصارت ~~للمساكين ولو مات الواقف قبل أن يسمى لأحد منهم شيئا كانت الغلة بينهم ~~بالسوية لانقطاعها بموته ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على ~~أن لي أن أعطي غلتها لمن شئت من بني فلان صح الوقف والشرط وله أن يجعل ~~غلتها لمن شاء منهم كما تقدم إلا انه إذا قال أشاء أن أعطي غلتها لأحد منهم ~~ولكني أعطيها لغيرهم تبطل مشيئته في إعطائها لهم ولا مشيئة له في الإعطاء ~~للغير لتصح فتكون الغلة للمساكين وكذلك إن مات قبل أن يشاءها لهم تكون ~~للمساكين لأنه لما قال صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا ثم قال على أن لي أن ~~أعطي غلتها لمن شئت من بني فلان كانت وقفا جائزا وكانت على المساكين غير أن ~~له إن شاء في الغلة ومشيئته في صرفها عن المساكين إلى بني فلان خاصة فإن ~~صرفها # PageV01P128 # إليهم جاز وإن شاء غيرهم أو مات قبل أن توجد منه مشيئة كانت للمساكين ~~لذكره إياهم في صدر الوقف وإنما قوله على أن أعطي غلتها لمن شئت من بني ~~فلان ثنيا فإن استثناها صح وإلا فالوقف للمساكين ولو شاءهم ثم مات منهم أحد ~~جاز له صرف حصته إلى من شاء ms127 منهم دون غيرهم وإن أبطل مشيئته في حصته كانت ~~للمساكين ولو شاءها لهم ولأولادهم صحت مشيئته لهم دون أولادهم لعدم ~~اشتراطها له في أولادهم فإذا انقرضوا تكون الغلة للمساكين دون الفروع ولو ~~قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أن للقيم أن يعطي غلتها لمن شاء من الناس جاز ~~له أن يصرفها إلى الفقراء والأغنياء ولو من ولده أو ولد الواقف ولو قال ~~جعتها للأغنياء يبطل الوقف كما تقدم ولو جعلها لنفسه لا يجوز والوقف ~~ومشيئته بحالهما لأن الإعطاء يستلزم معطي له والإنسان لا يعطي نفسه ولأنه ~~يراد بمن شئت غيره كتوكيلها رجلا بأن يزوجها بمن شاء ليس له أن يزوجها من ~~نفسه فإذا قال جعلتها لفلان ما عاش جاز وليس له أن يحولها عنه إلى غيره ~~لأنه بمشيئته إياه صار كأنها شرطت له في عقد الوقف فلا يبقى له ما دام حيا ~~فإذا مات عادت مشيئته ولو جعل لزيد غلة سنة مثلا بطلت مشيئته فيها وهي على ~~حالها فيما بعد السنة وكذلك الحكم فيما لو شاء بعض الغلة لزيد ولو لم ~~يجعلها لأحد حتى مات تكون للمساكين ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على أن ~~لفلان أن يضع غلتها حيث شاء جاز له ما جاز في الإعطاء وجاز له وضعها في ~~نفسه ولو كلها مطلقا أو مدة معينة لأنه يمكن أن يكون الإنسان واضعا عند ~~نفسه كما لو قال ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث شاء فإنه يجوز له وضعه في ~~نفسه. ### | [باب الوقف على الموالي] # لو قال رجل حر الأصل أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل على موالي ثم من # PageV01P129 # بعدهم على المساكين صح وتكون الغلة لكل من أعتقه الواقف ولكل من أدركه ~~العتق بعد الوقف حتى يدخل فيه المعتق بعد موته من مدبريه وأمهات أولاده ~~والموصى بشرائهم وعتقهم والقسمة على الذكور والإناث سواء والمخالف لدين ~~الواقف كالموافق لصدق المولي على الكل ويدخل فيه أولاد مواليه لأنهم مواليه ~~إذ ليس لهم مولي غيره إلا من كان من أولاد ms128 موليات له وآباؤهم موال لغيره ~~ولا يدخل موالي مواليه لتوسط من هو أولى بولائهم منه ولا مولى الموالاه مع ~~مولى العتاقة ولا مع أولادهم ولو لم يكن له سوى مولي الموالاة استحق حينئذ ~~استحسانا ولو مات أبو الواقف أو ابنه أو أخوه وله موال وورث ولاءهم لا ~~يدخلون مع مواليه فيه ولا مع أولادهم بعد موت آباءهم ولو كان له موالي موال ~~ولأبيه موال قد ورث ولاءهم تكون الغلة لموالي مواليه دون موالي أبيه ولو لم ~~يكن موال وله موالي الأب قال أبو يوسف تعطى الغلة لموالي الأب وبه أخذ هلال ~~رحمه الله وهو استحسان ولو قال على موالي وأولادهم ونسلهم دخل في الوقف ~~حينئذ أولاد بنات مواليه ولو لم يرجع ولاؤهم إليه أو كانوا من العرب لشمول ~~النسل الذكور والإناث ولو قال على موالي الذين وليت نعمتهم تكون الغلة لكل ~~من أعتقه ولمن يناله العتق من جهته لا غير فلا يدخل أولادهم فيه لأنهم ~~ليسوا ممن ولي نعمتهم وإنما صاروا موالي بالجر ولا يدخل مشترك الولاء فيه ~~لعدم خلوص ولائه له ولو قال على موالي وموالي أبي أو أهل بيتي كان كما شرط ~~ويدخل فيه موالي ابنه وأبيه دون موالي أخواله إلا أن يكونوا من أهل بيته ~~فحينئذ تدخل مواليهم ولو قال على موالي وله موال أعتقهم أو والاهم وله موال ~~أعتقوه لا يستحق أحد منهم شيئا من الغلة وتكون للمساكين كما لا تصح الوصية ~~لهم لعدم جواز عموم المشترك ولا لأحد بعينه لعدم جواز الترجيح بلا مرجح ولو ~~زوج الواقف عبده بحرة فجاءت منه بولد ثم أعتق عبده دخل # PageV01P130 # الولد مع أبيه في الوقف وكذلك لو زوج معتقته بعبد الغير فجاءت منه بولد ~~يدخل في الوقف ما دام أبوه عبدا فإذا أعتق يبطل حقه منه لانجرار ولائه إلى ~~مولي أبيه وهكذا الحكم لو زوجها بحر الأصل فجاءت منه بولد فنفاه ولاعنها ~~وقطع القاضي نسبه عنه يدخل الولد في الوقف ومتى ما أكذب نفسه سقط حق الولد ~~منه ولو ms129 اشترى معتق الواقف أمة مع رجل آخر ثم جاءت بولد فادعياه معا دخل ~~الولد في الوقف لثبوت نسبه منهما ولو وقف على موالي زيد ومن بعدهم على ~~المساكين فأقر زيد بأن مفتاحا هذا مولاه وصدقه على عتقه إياه دخل في الوقف ~~لأن الولاء بمنزلة النسب ولو قال على موالي وموالي موالي دخل مع مواليه ~~موالي مواليه فقط ولا يدخل من بعدهم في الوقف ولو وقف على مواليه وله ~~مواليات فقط كانت كل الغلة لهن لما ذكره محمد في السير حربي طلب الأمان ~~لمواليه وله مواليات ليس معهن رجل دخلن جميعا في الأمان روى بشر بن الوليد ~~عن أبي يوسف عن مطرف عن الشعبي رحمه الله أنه قال لا ولاء إلا لذي نعمة وهو ~~قول ابن أبي ليلى وعثمان البتي رحمهم الله والله أعلم. ### || [فصل في الوقف على أمهات أولاده ومدبريه ومكاتبيه وممالكيه] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أمهات أولادي أو قال ~~على مدبري جاز الوقف حتى عند محمد بن الحسن أيضا في المشهور عنه وقد وضعه ~~في كتاب الوقف وكتب في ذلك شرطا قال فيه لفلانة كذا ولفلانة كذا وكذا في كل ~~شهر أو في كل سنة في حياة فلان وبعد وفاته وكذلك في مدبراته وشرط لهن مثل ~~الذي شرطه لأمهات أولاده وقال بعض فقهاء أهل البصرة لا يجوز الوقف على ~~أمهات أولاده بناء على عدم جواز الوقف على النفس وقد بيناه فيما تقدم فلو ~~كان بعض أمهات أولاده عنده والبعض قد زوجهن والبعض أعتقهن تكون الغلة لمن ~~عنده وللمزوجات # PageV01P131 # دون المعتقات وإن مات المولى لأنهن صرن موليات له ويدخل فيه من يحدث له ~~من أمهات الأولاد بعد الوقف قال بشر بن الوليد رحمه الله سمعت أبا يوسف ~~يقول في رجل أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وله أمهات أولاد عنده وأمهات ~~أولاد قد أعتقهن في صحته وأمهات أولاد قد أعتقهن في مرضه القياس في هذا على ~~وجهين أحدهما أن يكون الثلث لأمهات أولاده اللاتي ms130 لم يكن أعتقهن ويعتقن ~~بموته دون من كان أعتقهن في حياته والثاني أن يكون الثلث لهن جميعا لأنه ~~يقال لها بعد العتق أم ولد فلان ويقال لها مولاة فلان ويكون صادقا في ~~الإطلاقين ويقال هذا ابن مهيرة فقد افترق اسم أم الولد واسم المهيرة وإن ~~كانت أم ولد أعتقت وأحسن هذا كله عندنا والله أعلم أن يكون لأمهات أولاده ~~اللاتي عتقن بموته وإن كان قد أعتق كل أمهات أولاده في حياته كانت غلة ~~الوقف لهن جميعا والله أعلم. ولو وقف على أمها أولاد زيد أو على مدبراته ~~كان حكمهن كحكم وقفه على أمهات أولاده ولو قال على سالم مملوك زيد ومن بعده ~~على المساكين جاز الوقف وتكون الغلة تبعا لسالم فما دام عي ملك زيد فهي له ~~وإذا باعه تنتقل معه إلى مشتريه لأن الوقف عليه ألا ترى أن قبول الوقف ورده ~~إليه لا إلى سيده فلو ملكه الواقف بطل الوقف عن سالم بالكلية وصارت الغلة ~~للمساكين حتى لو باعه الواقف لا يعود الوقف إليه لأنه بطل كونه وقفا عليه ~~من حين الوقف وصار للمساكين ولو اشتراه الواقف مع رجل آخر بطل حقه من الوقف ~~بقدر حصة الواقف منه وكانت للمساكين فإذا أعتق يكون له من الغلة بقدر حصة ~~شريك الواقف والباقي للمساكين وهذا بناء على القول بعدم جواز الوقف على ~~النفس قال في الكافي (1) ولو شرط الغلة لإمائه أو لعبيده فهو كاشتراطها ~~لنفسه فيجوز عند أبي يوسف ولا يجوز عند محمد قال والفتوى PageV01P132 # على قول أبي يوسف ولو وقف على فلانة أم ولد زيد وعلى فلانة مدبرة بكر ~~وعلى فلانة مكاتبة عمرو ومن بعدهن على المساكين تكون الغلة بينهن أثلاثا ~~فما أصاب المدبرة وأم الولد كان لسيدهما وما أصاب المكاتبة كان لها دون ~~المولى فلو عجزت وردت إلى الرق يأخذ سيدها حصتها ولو أدت فعتقت صارت حصتها ~~ملكا لها وهكذا الحكم إذا عتقت المدبرة وأم الولد بموت سيدهما والله تعالى ~~أعلم. ### | [باب الوقف على فقراء جيرانه أو على زيد ms131 مدة معلومة ثم من بعدها على غيره ثم من بعده على المساكين] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على فقراء جيراني ومن بعدهم ~~على المساكين صح الوقف وتكون الغلة على قول أبي حنيفة للفقير الملاصقة داره ~~لدار الساكن هو فيها لتخصيصه الجار بالملاصق فيما لو أوصي لجيرانه بثلث ~~ماله والوقف مثله وبه قال زفر وتكون لجميع السكان في الدور الملاصقة له ~~الأحرار والعبيد والذكور والإناث والمسلمون وأهل الذمة فيها سواء وبعد ~~الأبواب وقربها سواء ولا يعطي القيم بعضا دون بعض بل يقسمها على عدد رؤوسهم ~~وعلى قولهما تكون الغلة للجيران الذين تجمعهم محلة واحدة لقوله عليه السلام ~~لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفسر بمن يسمع النداء الوسط من الأصوات ~~وتفرقهم في مسجدين صغيرين متقاربين لا يخرجهم من أن يكونوا أهل محلة واحدة ~~بخلاف ما إذا كانا كبيرين وتباعد ما بينهما فإنه يصير أهل كل مسجد جيرانا ~~على حدة والأمصار التي فيها القبائل إن قال على فقراء جيراني من بني فلان ~~ونسبهم إلى أب قريب كالفخذ أو البيت يعطى العرب منهم دون الموالي والسكان ~~وإلى قبيلة فكذلك في القياس وفي الاستحسان تكون الغلة لتلك القبيلة من ~~العرب وللموالي والسكان إذا كانوا فقراء # PageV01P133 # لأن معنى كلام الناس على هذا عرفا في وصاياهم فيعمل به ويترك القياس ذكره ~~هلال رحمه الله ومن انتقل من جوار الواقف أو استغنى سقط سهمه والعبرة ~~للاستحقاق وعدمه بالمجاورة يوم قسمة الغلة فمن كان في ذلك الوقت جارا ~~وفقيرا استحق وإلا فلا لا وقت مجئ الغلة إذ لو اعتبرت وقت مجيئها لربما ~~أعطى الأغنياء منهم وانه خلاف الشرط ولو انتقل الواقف إلى محلة أو بلدة ~~أخرى واتخذ فيها دار للإقامة انتقل الوقف معه وكانت الغلة لجيرانه وقت ~~القسمة وهكذا كلما انتقل ينتقل الوقف معه ويستقر على مجاوريه وقت موته ولا ~~ينتقل عنهم وإن انتقل ورثته منها أو باعوها ولو خرج مسافرا فمات في سفره ~~قبل أن يتخذ سكنا في بلد تكون الغلة ms132 لجيران داره التي سافر منها ولو كان له ~~داران وله في كل منهما أهل تكون الغلة لجيران الدارين جميعا سواء كانتا في ~~محلتين أو بلدتين أو مات في أحدهما ولو مرض الواقف فحوله ولده أو أحد ~~أقاربه إلى محلة أخرى فمات عندهم تكون الغلة لجيرانه الأولين وليس هذا ~~كانتقاله عنهم وإنما هو بمنزلة الزيارة لهم ولو كان له إخوة وأخوال فقراء ~~وهم من جيرانه استحقوا أيضا بخلاف أولاده وأولادهم وأبويه وجده وامرأته ومن ~~مثلهم فإنهم لا يسمون جيرانا عرفا وعدم إعطاء ولد الولد والجد استحسان وفي ~~القياس يعطون ولو كان ساكنا في دار له فتزوج امرأة وانتقل إلى بيتها ثم وقف ~~على جيرانه تكون الغلة لجيران دار امرأته دون جيرانه الذين كان بين أظهرهم ~~وهكذا حكم وقف المرأة ولو كان للواقف جيران ولواحد منهم منزل آخر في محلة ~~أخرى فإنه يستحق من الغلة ولا يبطل حقه بتعدد منازله ولو ادعى كل من أهل ~~محلتين أنهم جيران الواقف كان البيان في ذلك إلى الواقف إن كان حيا وإلا ~~كلفهم القاضي إقامة البينة على دعواهم فمن برهن منهم قضي له بالغلة وإن ~~برهنوا قضي بها للفريقين لجواز أنه كان جارا لهم بأن كان له بيتان في ~~محلتين عند الوقف ومن ادعى الاستحقاق للفقر والجوار وكانا مجهولين أو ~~أحدهما كلف البينة عليهما أو على # PageV01P134 # مجهولهما ولو وقف على زيد عشر سنين ثم من بعدها على وجوه سماها صرفت ~~الغلة إلى زيد المدة المقدرة ثم بعدها تصرف في الوجوه التي ذكرها الواقف ~~وكذلك لو أوصى بغلتها لرجل بعينه أيام حياته وأوصى أن تكون وقفا بعد موت ~~ذلك الوجل على وجوه سماها وكانت تخرج من الثلث لزم الورثة تنفيذ الوصية ثم ~~الوقف بعد موت الموصى له ولو أوصى بغلتها لرجل عشر سنين بعد موته وليس له ~~وارث سوى ولد واحد فقال الولد وقفت هذه الضيعة بعد المدة المذكورة على ~~المساكين جاز الوقف بخلاف ما لو قال رجل وقفت أرضي هذه بعد سنة تمضي على ~~المساكين ms133 فإنه لا يصح لعدم كونه مبتوتا والله أعلم. ### | [باب الوقف في أبواب البر من الصدقة والاحجاج عنه أو الغزو وما أشبهه] # لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا تصرف غلتها في كل سنة إلى ~~الفقراء والمساكين أو قال في ختان أيتامهم أو كسوتهم وكسوة أراملهم أو قال ~~في إصلاح القناطر والجسور بمصر مثلا أو قال يشتري بالغلة أكسية وثياب ويكسي ~~بها فقراء المسلمين أو قال على فقراء أهل السجن الفلاني في البلد الفلاني ~~أو قال في كفارات أيماني وفي زكاة كانت علي أو قال في قضاء ديني أو قال يحج ~~عني عشر حجج أو قال يغزى بالغلة عشر غزوات ثم بعدها تكون للمساكين صح الوقف ~~ووجب صرف غلته على ما شرطه الواقف ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ~~الفقراء والمساكين وسائر سبل الصدقات ووجوه البر والخير تقسم الغلة على ~~ثمانية أسهم إن جعل الفقراء والمساكين بسهم واحد كما هو قول الحسن واختيار ~~هلال وعلى تسعة أن جعلا بسهمين كما هو رواية محمد عن أبي حنيفة فيجعل لهما ~~سهم أو سهمان ويسقط سهما العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ويجعل لكل نوع من ~~الرقاب وما بعده سهم سهم ولوجوه البر والخير ثلاثة أسهم ولو ذكر معهم فقراء ~~قرابته مثلا يؤخذ عدد رؤوسهم # PageV01P135 # فيضم إلى الثمانية أو التسعة فما بلغ تقسم الغلة عليه وليس للقيم أن يزيد ~~بعض هذه الوجوه على بعض بل يقسمها عليهم بالسوية لكونه ملحقا بالوصية دون ~~الزكاة ولو قال هي صدقة موقوفة في أبواب البر فاحتاج ولده أو ولد ولده أو ~~قرابته يصرف إليه من الغلة لأن الصدقة عليهم من أبواب البر وكذلك لو جعلها ~~صدقة موقوفة على المساكين فاحتاج ولده فإنه يدفع إليه الغلة لأنه من ~~المساكين ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صدقة ورحم محتاجة ~~فيكون ولده وقرابته أحق ولكن لا يتعين بحيث لا يجوز الدفع لغيره وإن كان ~~بجعل قاض بل على وجه الاستحباب والأفضلية ولو عزل القاضي أو مات ms134 يجوز لمن ~~يلي بعده أن يجريه عليه وأن يبطله لعدم كون فعل الأول قضاء ومن مات منهم أو ~~استغنى سقط وحكم ورثته كحكمه إن كانوا أقارب الواقف وكذلك جيران الواقف إن ~~كانوا فقراء ينبغي للقاضي أو القيم أن يعطيهم من الغلة ما يراه ولو كان على ~~الواقف دين لا يوفى دينه من غلة هذا الوقف وللوالي تقديم الموالي كتقديم ~~الأقارب والجيران ولو أوصى أن تجعل داره صدقة موقوفة بعد وفاته على ~~المساكين جاز أن يصرف من غلتها على الفقراء من أولاده وليس هذا بوصية لهم ~~وإنما هو صدقة للفقراء بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله للفقراء فإنه لا يعطى ~~ولده لصلبه شيئا منه ولو قال بعض فقهاء أهل البصرة لا يعطى أحد ممن يرث ~~الوقف شيئا من الغلة فجعله وصية وهي لا تصح لوارث والله أعلم. ### | [باب الوقف على قوم على أنه إن احتاج قرابته يرد الوقف إليهم] # لو جعل أرضه وقفا على زيد وولده ونسله وعقبه ثم من بعدهم على المساكين ~~على أنه إن احتاج قرابته يرد الوقف إليهم صح ويستحق الغلة زيد وأولاده ومتى ~~احتاج بعض قرابته يرد الوقف إليهم ولا يشترط في رده إليهم احتياج كلهم لأنه ~~قصد بالرد إلى # PageV01P136 # قرابته المحتاج منهم لا احتياج جميعهم بخلاف ما لو قال إن احتياج ولد بكر ~~بن عبد الله يرد الوقف من زيد وولده إلى عمرو فإنه لا يرد إلى عمرو إلا بعد ~~احتياج جميع ولد بكر لأنه لم يقصد بالرد الحاجة وإنما قصد ردها إلى عمرو ~~محتاجا كان أو غنيا وصار بمنزلة قوله جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة على ~~المساكين ما دام ولد زيد حيا فإذا ماتوا ترد الغلة إلى عمرو فإنها لا ترد ~~إليه ما بقي منهم أحد وهكذا الحكم لو وقفها على جهة معينة ثم قال فإن احتاج ~~ولدي أو ولد ولدي أو موالي ترد إليهم واحتاج البعض منهم فقط فإنها ترد ~~إليهم وإذا استغنوا تقطع عنهم وترجع إلى ما كانت عليه ولو ادعى قرابته ~~الفقر ms135 والحاجة وأنكر الموقوف عليهم دعواهم ان أثبتوه استحقوا الوقف وإلا ~~فلا ولو وقفها على الفقراء والمساكين أو في الحج عنه في كل سنة أبدا على ~~أنه إن احتاج جيرانه ترد الغلة إليهم فاحتاج البعض منهم فقط استحقوا الغلة ~~كلها والله تعالى اعلم. ### | [باب وقف أرضين على جهتين واشتراط النفقة من غلة أحدهما على الأخرى أو تكميل ما سمي للموقوف عليه أحدهما من الأخرى] # لو وقف أرضا له على زيد ونسله وعقبه ووقف أرضا أخرى على وجوه سماها وعلى ~~أن ينفق من غلتها على الأرض الأخرى في عمارتها وإصلاحها صح فلو شرط أن يكون ~~من غلة أحدهما لزيد في كل سنه ألف درهم ولعمرو في كل سنه خمسمائة درهم ~~ولبكر بعد ذلك ما يبقى من غلتها في كل سنة أربعمائة درهم فإن لم يبق من ~~غلتها ما يعطى بكر أربعمائة درهم تمم له الأربعمائة من غلة الأرض الأخرى ثم ~~يصرف ما يبقى من غلتها في وجوه البر تصرف غلة الأرضين على ما شرط فإن لم ~~يفضل لبكر شئ من غلة الأرض التي شرط له منها الأربعمائة تعطى كلها له من ~~غلة الأرض الأخرى وإن صدر منه بلفظ تمم له من الأرض الأخرى كما لو وقف ~~أرضين وقال يعطى زيد من غلة هاتين # PageV01P137 # الأرضين ألف درهم وما فضل يصرف في كذا فأخرجت أحداهما ألفا ومائة مثلا ~~ولم تخرج الأرض الأخرى شيئا فإنه يعطى زيد الألف كلها من غلة هذه الأرض ~~وليس المراد أن يعطى من غلة كل أرض خمسمائة بل المقصود أن يعطى ألفا منهما ~~أو من أحدهما ولو قال ينفق على أرض كذا الموقوفة من غلة هذه الأرض ما تحتاج ~~إليه ويعطى فلان كذا وفلان كذا تقسم الغلة على القوم المسمين وعلى ما يحتاج ~~إليه لنفقة تلك الأرض فيضرب لها بذلك فما أصاب النفقة جعل لعمارتها والباقي ~~لمن سمي والله أعلم. ### | [باب الوقف على اليتامى والأرامل والأيامى والثيبات والأبكار] # لو جعل أرضه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على اليتامى صح ms136 واستحق الغلة كل ~~من مات أبوه ولو يبلغ الحلم ذكرا كان أو أنثى بشرط كونه فقيرا لأن قصده ~~بالوقف عليهم الفقراء منهم فقط ولقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن ~~لله خمسه الخ وقد خص سهم اليتامى بالفقراء منهم فكذلك هاهنا ومن احتلم أو ~~حاضت منع منها لقول النبي عليه السلام لا يتم بعد البلوغ هذا إذا أطلق ~~اليتامى وأما إذا قال على يتامى بني فلان أبدا فإن كانوا يحصون تكون الغلة ~~للموجودين وقت الوقف سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو مختلطين لجعله إياه ~~لأيتام معينين وإن كانوا لا يحصون تكون لكل يتيم منهم سواء كان موجودا وقت ~~الوقف أو وجد بعده بشرط كونه فقيرا إذ هو حينئذ بمنزلة جعله إياه للمساكين ~~وإذا خصه بأيتام بني فلان ينبغي أن يؤكده بقوله على الفقراء منهم دون ~~الأغنياء وإذا لم يبق فيهم يتيم كان للمساكين ثم إذا حدث فيهم يتامى يعود ~~إليهم لئلا يبقى فيه لأحد مطعن، ولو وقفها على الفقراء من يتامى أهل بيته ~~الموجودين ومن سيحدث (1) فإذا انقرضوا واستغنوا تكون الغلة للمساكين وكلما ~~حدث فيهم يتامى PageV01P138 # تعود إليهم ثم إذا لم يبق منهم أحد أو استغنوا كان للمساكين صح الوقف ~~وعمل به على ما شرطه ولو جعلها صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا تجري غلتها على ~~يتامى قرابته من قبل أبيه وأمه فإن كانوا يحصون يوم الوقف استحقها كل من ~~كان موجودا يومئذ غنيا كان أو فقيرا ويشاركهم كل من يحدث منهم بعد ذلك من ~~اليتامى سواء كانوا فقراء أو أغنياء إذا كانوا يحصون ومن بلغ منهم سقط وإن ~~كانوا لا يحصون يوم الوقف ولا يحصى من يحدث منهم بعده تكون الغلة للفقراء ~~منهم دون الأغنياء وللقيم أن يعطيها لمن شاء منهم ثم متى صاروا يحصون ~~تشاركهم الأغنياء فيها ولو قيدهم بالفقراء استحقها الفقراء منهم دون ~~الأغنياء ويشارك الحادث بعد الوقف الموجود قبله فيها ولو قال أرضي هذه صدقة ~~موقوفة لله عز وجل أبدا على أرامل بني فلان ثم ms137 من بعدهم على المساكين صح ~~الوقف واستحق الغلة الأرامل يوم الوقف والحادثات بعده سواء كن يحصين أو لا ~~يحصين وهي للفقيرات منهن دون الغنيات قياسا له على الوصية بثلث ماله لأرامل ~~بني فلان فإنه للفقيرات منهن دون الغنيات سواء كن يحصين أو لا يحصين فإن كن ~~يحصين تكون الغلة بينهن بالسوية وإن كن لا يحصين أعطى القيم الغلة لمن شاء ~~منهن وينبغي للواقف أن يؤكده بقوله للفقيرات منهن دون الغنيات وهكذا الحكم ~~لو قال لأرامل أهل بيتي أو قال لأرامل أقاربي وينبغي أن يؤكده كما تقدم في ~~اليتامى والأرملة كل امرأة مات عنها زوجها أو طلقها بعد ما بلغت مبلغ ~~النساء دخل بها أو لم يدخل فمن لم تكن حاضت وقت طلاقها أو موت زوجها لا ~~تدخل في الوقف لأن اسم اليتم لم يزل عنها بعد فلا تكون يتيمة وأرملة في وقت ~~واحد ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أيامى قرابتي أو ~~قال أيامى بني فلان فإن كن يحصين يصح الوقف وتجري غلته عليهن وإن كن لا ~~يحصين لا يصح عليهن لأنا لا ندري لمن تعطى الغلة لدخول الغنيات مع الفقيرات ~~لكونه # PageV01P139 # بمنزلة قوله جعلتها وقفا على بني شيبان أو بني تميم وبنو تميم أو شيبان ~~أكثر من أن يحصوا فلا يصح الوقف عليهن وإنما يكون للمساكين هكذا ذكره ~~الخصاف ولم يذكر الفرق بين الأرملة والأيم وما بعدها وهو محل تأمل والأيم ~~كل امرأة جومعت بنكاح أو سفاح ولا زوج لها غنية كانت أو فقيرة بلغت مبلغ ~~النساء أو لم تبلغ ومن لها زوج ليست بأيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر واحتج أصحابنا على دخول الصغيرة ~~التي جومعت ولا زوج لها بقول عمر رضي الله عنه لما أراد أن يهاجر يا معاشر ~~قريش من أحب منكم أن تتأيم امرأته فليلحق هذا الوادي فما تبعه منهم أحد ~~فهذا يدل على أن الأيم هي التي قد أيمت من زوجها ms138 بعد الجماع وهي مثل الأعزب ~~من الرجال إلا أن الأعزب يطلق على الذي لم يجامع قط وعلى الذي لا زوجة له ~~ولا جارية يجامعها وأما الأيم فإنه لا يطلق على المرأة إلا بعد الجماع ولو ~~قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على كل ثيب من قرابتي أو قال من ~~بني فلان ثم من بعدهن على المساكين صح الوقف ثم إن كن يحصين يكون لكل من ~~كان موجودا منهن يوم الوقف ولكل من يحدث بعده وإن كن لا يحصين تكون الغلة ~~للمساكين لأنه لا يدري لمن تعطى الغلة لدخول الغنيات مع الفقيرات ثم إن صرن ~~يحصين وقت القسمة ترجع الغلة إليهن وإلا فلا وهكذا يدور الاستحقاق وعدمه ~~على الإحصاء وعدمه في وقت قسمة كل غلة والثيب كل امرأة جومعت ولو بحرام ~~والزوج والبلوغ والغنى وعدمهم في كونها ثيبا سوا ولو قال أرضي هذه صدقة ~~موقوفة لله عز وجل على كل بكر من قرابتي أو قال من بني فلان ومن بعدهن على ~~المساكين فإن كن يحصين يجوز الوقف عليهن وتكون الغلة لهن ما بقي منهن أحد ~~ويستوي فيها من كان موجودا منهن يوم الوقف ومن يحدث بعده أبدا وأن كن لا ~~يحصين فالوقف عليهن باطل ويكون للمساكين والبكر كل امرأة لم تجامع # PageV01P140 # بنكاح ولا بغيره وإن كان لها زوج والصغيرة والكبيرة والغنية والفقيرة ~~سواء وزوال عذريتها بحيض أو علة لا يحرجها من حكم الإبكار إذن البكر هي ~~التي لم تبتكرها الرجال ولو تجامع والله أعلم. ### | [باب أوقاف أهل الذمة والصابئة والزنادقة والمستأمنين] # الأصل في هذا الباب أن ما كان وقفه أو الوقف اعليه قربة عندنا وعندهم يصح ~~وقفه والوقف عليه وما كان قربة عندنا فقط أو عندهم فقط لا يصح وقفه ولا ~~الوقف عليه فلو قال ذمي يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا أرضي هذه صدقة ~~موقوفة لله عز وجل أبدا على ولدي وولد ولدي ونسلي وعقبي أبدا ما تناسلوا ثم ~~من بعدهم على المساكين صح الوقف وتكون الغلة ms139 لولده ونسله ومن بعدهم تكون ~~لمن سمي من المساكين وإن سمى مساكين المسلمين لأن هذا مما يتقرب به أهل ~~الذمة في دينهم إلى الله تعالى وإن لم يعين مساكين المسلمين يجوز صرف الغلة ~~لمساكين أهل دينه ولمساكين المسلمين وغيرهم ولو كان الواقف نصرانيا مثلا ~~وقال على مساكين أهل الذمة جاز صرفها لمساكين اليهود والمجوس لكونهم من ~~مساكين أهل الذمة ولو عين مساكين أهل دينه تعينوا ولا يجوز صرفها لغيرهم ~~فإن فرقها القيم في غيرهم يكون ضامنا لما فرق لمخالفته الشرط وإن كان أهل ~~الذمة ملة واحدة لتعين الوقف بمن يعينه الواقف ألا ترى أن المسلم لو خص ~~وقفه بفقراء جيرانه لا يكون لغيرهم من الفقراء فيه حق ولو جعل داره بيعة أو ~~كنيسة أو بيت نار أو وقفها أو أرضا له على ما ذكر أو على القسيسين أو ~~الرهبان وأشهد على أنه أخرجها عن ملكه للوجه الذي سمى في حال صحته لا يجوز ~~ويكون باطلا وهي كسائر أمواله تورث عنه بعد موته وكذا لو جعل داره مسجدا ~~للمسلمين أو أوصى بأن يحج عنه يكون الوقف باطلا لكونه ليس مما يتقرب به أهل ~~الذمة إلى الله تعالى ولو أوصى الذمي أن تبنى داره مسجدا لقوم # PageV01P141 # بأعيانهم أو لأهل محلة بأعيانهم جاز استحسانا لكونه وصية لقوم بأعيانهم ~~وكذلك يصح الإيصال بمال لرجل بعينه ليحج به لكونه وصية لمعين ثم إن شاء حج ~~بذلك وإن شاء ترك ولو وقف أرضه على الرهبان الذين في بيعة كذا أو على ~~القائمين بها كان باطلا بخلاف ما لو وقفها على فقراء بيعة كذا فإنه يجوز ~~لكونه قصد الصدقة ولو وقفها على مصالح بيعة كذا من عمارة ومرمة وإسراج وإذا ~~خربت واستغنى عنها تكون الغلة لإسراج بيت المقدس أو قال للفقراء والمساكين ~~يجوز الوقف وتكون الغلة للإسراج أو للفقراء والمساكين ولا ينفق على البيعة ~~منها شئ ولو انهدمت بيعة أو كنيسة من كنائسهم القديمة جاز لهم أن يبنوها في ~~ذلك الموضع كما كانت وإن قالوا نحولها إلى ms140 موضع آخر لم يمكنوا منه بل ~~يبنوها في ذلك الموضع على قدر البناء الأول ويمنعون عن الزيادة عليه فقالوا ~~بجواز إعادتها دون الوقف على مصالحها وظاهره مشكل لأن المنع عن الأدنى ~~يستلزم المنع عن الأعلى والجواب أنه لما أقرهم عليها الإمام فقد عهد لهم ~~بالإعادة عند الانهدام بخلاف الوقف فإنه إنشاء فعل فلا يجوز إلا على ما ذكر ~~من أصل الباب ولو وقفها على ان يجهز بها الغزاة فإن كان في غزو قوم مخالفين ~~لمذهبه وجعل آخره للمساكين صح الوقف وكان للمساكين وإن كان في غزو قوم ~~مخالفين لأهل دينه وكان أهل دينه مما يتقربون بغزوهم جاز عليهم ولو وقفها ~~في أبواب البر كانت الغلة للمساكين دون عمارة البيع والكنائس ونحوها مما هو ~~من أبواب البر عندهم فقط ولو وقفها على أكفان موتاهم وحفر قبورهم صح وصرفت ~~غلته فيما ذكر ولو وقفها على فقراء جيرانه صرفت الغلة إلى كل فقير من ~~جيرانه مسلما كان أو ذميا ولو وقف داره على أن يسكنها الفقراء من أهل دينه ~~فإذا استغنوا عن سكناها صرفت غلتها للفقراء صح وكان على ما شرطه وكذلك لو ~~عين غلتها لأقوام معينين أو لأهل بيته أو لقرابته أو لمواليه أو للفقراء ~~منهم ثم من بعدهم للمساكين فإنه # PageV01P142 # يصح ويدخل فيه من أهل بيته وقرابته كل من يناسبه إلى أقصى أب له أدرك ~~الإسلام كالمسلمين لأن من يناسبه إلى هذا الأب معروف فيدخل ولده لكونه ولد ~~معروف ويستحق الغلة من كان موجودا وقت الوقف ومن يوجد بعده أيضا من القرابة ~~ولو وقفها على ولده ونسله وعقبه أبدا على أن من أسلم منهم فهو خارج عن ~~الوقف كان كما قال ولو كان نصرانيا وقال من انتقل من دين النصرانية إلى ~~غيره فهو خارج عنه فأسلم بعضهم وتهود بعضهم وتمجس بعضهم خرجوا من الوقف ولو ~~وقف الذمي أرضه ثم جحد الوقفية وشهد عليه اثنان من أهل دينه أو من غير أهل ~~دينه وهما عدلان في دينهما أو مسلمان على شهادة ذميين ms141 على إقراره بالوقف ~~جازت الشهادة ولو شهد ذميان عند القاضي على شهادة مسلمين على إقراره بذلك ~~لا يجوز لعدم جواز شهادة أهل الذمة على المسلمين وهذه شهادة منهم على ~~المسلمين على ما عندهم من الشهادة ولو شرط في وقفه الزيادة والنقصان ~~والإدخال والإخراج أو استثنى الغلة لنفسه وغير ذلك جاز كالمسلمين ووقف ~~نسائهم صحة وفسادا كوقف رجالهم وإسلامه بعد الوقف مما يزيده تأكيدا وأما ~~الصابئة فهم عند أبي حنيفة بمنزلة أهل الذمة توضع عليهم الجزية وتجري عليهم ~~أحكامهم وقال غيره إن كانوا دهريه ممن يقول ما يهلكنا إلا الدهر فهم صنف من ~~الزنادقة والتحقيق ان الاختلاف فيهم لفظي لان كلا أجاب فيهم بما ترجح عنده ~~أنهم عليه وأما الزنادقة فقد اختلف أصحابنا في الذمي الذي يتزندق فقال ~~بعضهم نقره على ما اختار من ذلك ونضع الجزية عليه لأنا لو ذهبنا نأخذه ~~بالرجوع إلى الذي كان عليه فإنما نرده من كفر إلى كفر وأنه لا يجوز وقال ~~بعضهم لا يقر عليها وأما الحربي المستأمن فيجوز من الوقف ما يجوز للذمي ثم ~~لا يبطل برجوعه إلى داره ولا بموته عندنا ولا بأبطاله إياه قبل عوده إلى ~~داره ولا برجوعه إلينا ثانيا بأمان ولو أوصى بكل ماله صح لأن ورثته كالموتى ~~بالنسبة إلينا لانقطاع حكمنا عنهم # PageV01P143 ### || [فصل في إقرار الذمي بأرض في يداه أن مسلما أو ذميا وقفها على وجوه سماها ودفعها إليه] # لو أقر ذمي في صحته أن هذه الأرض التي في يده وقفها رجل مسلم في أبواب ~~البر أو قال في بناء المساجد أو في أكفان الموتى أو قال غير ذلك مما يتقرب ~~به المسلمون إلى الله تعالى صح إقراره على الوجه الذي أقر به أن المسلم ~~وقفها عليه وصرفت غلته فيه ولو أقر في صحته أن رجلا مسلما وقفها على البيع ~~والكنايس وما أشبه ذلك مما لا يتقرب به المسلمون إلى الله تعالى يبطل ~~إقراره وتكون الأرض كلها لبيت المال ولو أقر في مرضه الذي مات فيه أن رجلا ~~مسلما ms142 مالكا لهذه الأرض وقفها وسلمها إليه فإن كانت تخرج من ثلث ماله نفذ ~~إقراره بها على ورثته وإن لم تخرج من الثلث كان مقدار ثلث ماله نافذا من ~~الأرض التي أقر أنها وقف ثم ينظر إلى الجهة التي أقر أن المسلم وقفها عليها ~~فإن كانت مما يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى نفذ ذلك ... على الوجه ~~الذي ذكره وكان وقفا وإلا كان لبيت المال ولو أقر في صحته أن ذميا وقفها ~~وسلمها إليه يصح إقراره فيها إن ذكر وجها يجوز الوقف عليه وإلا يبطل إقراره ~~وتكون كلها لبيت المال لكونه لم يسم لها مالكا ولو أقر بذلك في مرضه وذكر ~~جهة لا يصح الوقف عليها يخرج منها مقدار ثلث ماله فيكون لبيت المال والباقي ~~لورثته ولو أقر أن مسلما ونصرانيا وقفاها وهما مالكان لها يوم الوقف كان ~~التفصيل والحكم في هذا الإقرار كالتفصيل والحكم المذكورين فيما لو أقر بأن ~~الواقف لها واحد ولو أن مسلما وذميا في يديهما أرض فاقر المسلم بأن مالكها ~~وقفها فإن ذكر وجوها لا يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى كان إقراره ~~باطلا ويخرج النصف من يده فيكون لبيت المال إن كان إقراره في صحته وإن كان ~~في مرض موته لم ينفذ إقراره على ورثته في النصف الذي في يده وإنما ينفذ في ~~مقدار ثلثه فقط وعلى هذا التفصيل إقرار الذمي فيما في يده النصف والله ~~تعالى أعلم. # PageV01P144 ### | [باب الارتداد بعد الوقف] # لو وقف رجل مسلم أرضه على المساكين أو في الحج عنه في كل سنة أو الغزو ~~عنه أو في أكفان الموتى أو حفر القبور وما أشبه ذلك مما يتقرب به إلى الله ~~تعالى ثم ارتد وقتل أو مات على ردته بطل وقفه وصار ميراثا عنه لحبوط عمله ~~بها والوقف قربة إلى الله تعالى فلا تبقى معها وإن عاد إلى الإسلام لا يعود ~~إلى الوقفية بمجرد العود فإن مات قبل أن يجدد فيه الوقفية كان ميراثا عنه ~~ولو جعلها وقفا على ولده ونسله وعقبه ثم ms143 من بعدهم على المساكين ثم ارتد بعد ~~ذلك عن الإسلام فمات أو قتل عليها يبطل الوقف وترجع ميراثا فإن قيل كيف ~~يبطل الوقف وقد جعله على قوم بأعيانهم قلنا يجعل آخره للمساكين وذلك قربة ~~إلى الله تعالى فلما بطل ما يتقرب به إلى الله تعالى بطل الباقي لأنه لما ~~بطل ما جعله للمساكين بارتداده فكأنه وقف ولو يجعل آخره للمساكين وإذا لم ~~يكن آخره لهم لا يصح الوقف على قول من لا يجيزه إلا بجعل آخره لهم وكذلك لو ~~وقف على أهل بيته أو على قرابته أو على مواليه أو على بني فلان أبدا ثم من ~~بعدهم على المساكين فإنه يبطل بموته مرتدا وقف وهو مرتد كان وقفه باطلا لأن ~~أبا حنيفة رضي الله عنه لا يجيز تصرفه في المال الذي في يده حتى لو قتل على ~~ردته أو مات عليها يكون جميع تصرفاته في ماله باطلة والمحفوظ عن أبي يوسف ~~أن بيعه وشراءه واستئجاره ونحوه جائز قال الخصاف ولم يرو عنه فيما يتقرب به ~~إلى الله تعالى شئ نعرفه وقال ألا ترى أنه لو أوصى بعتق عبد له أو أوصى بحج ~~أو بعمرة أو أوصى للمساكين بشئ ان ذلك باطل لا يجوز لأنه لا يملك من ماله ~~شيئا بعد موته فكيف تجوز وصيته بحج أو بغزو أو بصدقة وهو كافر بالذي يتقرب ~~إليه بذلك نسأل الله الثبات على الدين والموت على الإسلام بجاه النبي محمد ~~عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وعلى آله وأصحابه الأئمة العظام البرره ~~الكرام والحمد لله على التمام # PageV01P145 ### | [قال المؤلف رحمه الله] # وقد وقع الفراغ من تحريره على وجه التوضيح والتصريح في يوم الخميس خامس ~~عشر المحرم الحرام سنة خمس وتسعمائة على يد جامعه إبراهيم بن موسى بن أبي ~~بكر بن الشيخ على الطرابلسي الحنفي نزيل القاهرة المحروسة وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل نعم المولى ونعم النصير غفرانك ربنا وإليك المصير ثم كتبت بعد هذه ~~النسخة نسختين أخريين والحمد لله وحده # تم طبع هذا الكتاب الجليل مضبوطا ms144 على أصله المطبوع في المطبعة الكبرى ~~المصرية وكان الفراغ من طبعه في أواسط شهر ربيع الثاني سنة 1320 للهجرة في ~~مطبعة هندية في شارع المهدي بالأزبكية رحم الله مؤلفه وأفاد به الطالبين ~~PageV01P146 ms145