######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007237 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفضل محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللطيف الأعرج (المتوفى: 925هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 925 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحرير السلوك في تدبير الملوك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007237 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7237 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7237 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي فضل ملوك الأمة المحمدية وسلاطين الملة الاحمدية على كثير ~~من عباده تفضيلا وجعلهم للأنام من حوادث الأيام في أفاق بلاده ظلا ظليلا ~~وأوضح لهم إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل 2 / ب بعناية الأزلية سبيلا ~~وأقام على سعادتهم في مناهج معجلتهم من يمن حركاتهم وسكناتهم دليلا وعداهم ~~للنظر في مصالح الرعايا باستعلام وقائع القضايا فهي تتلى عليهم بكرة وأصيلا # نحمده على نعم لم تعزب عنا طوالعها ونشكره على 3 / أمن لم تنصب لدينا ~~مشارعها حم من استنفد من القيام بشكره عدة أيامه إلا قليلا # وأشهد أن لا اله إلا الله مالك الملك الحكم العدل الغني عن الشريك ~~والوزير والكفيل والظهير والمعين والمشير القيوم الذي لو رامت العقول ~~الإحاطة بكنة تدبيره 3 ب لرجع طرفها حسيرا وخذها كليلا # وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي سبغت به نعمة الهداية اكمل سبوغ ~~وجعل لها سلطانا نصيرا أقضي إلى درك غاية الظفر ونهاية البلوغ وأيده ~~بالكتاب العزيز الذي ضمنه من نبأ الأولين والآخرين ما جعله بإعجازه كفيلا 4 ~~/ أشهادة تفيض على الأسرار نورها وتستفيض على الأنظار بظهورها وتلقى ~~الشيطان منها قولا ثقيلا ونصلي ونسلم على المبعوث بالآيات الباهرة والأحكام ~~الزاهرة التي أبرأت بأنوار حقها الساطعة من أنصاب القلوب عليلا سيدنا محمد ~~المبعوث 4 / ب بالصفات الطاهرة والمعجزات # PageV01P023 # الظاهرة التي شنت ببراهينها للقاطعة من اضطراب النفوس غليلا وعلى مبايعة ~~ومتابعية الذين أعلاهم الله أعلى المراتب بأعظم الوسائل وأولاهم أولى ~~المناقب بأكرم الشمائل صلاة وسلاما لسنة 5 أدوامها المفترض تحويل ورضي الله ~~عن ولاة أمور الموحدين وحماة حوزة الدين أئمة الإسلام الذين صدقوا ما هادوا ~~الله عليه وما بدلوا تبديلا رضوانا يحلهم به منازل آنسة من حظائر قدسه في ~~جنات عدن خير مستقر وأحسن 5 ب مقيلا أما بعد # فقد وضح لذوي الدراية والعرفان وثبت عند أولي الرواية بالدليل والبرهان ~~أن السلطنة منزلة عالية معدودة من الرتب العظام المضبوط بها مصالح الخواص ~~والعوام وأن لعلو فخرها وعلو قدرها امتن ms01 الله (6 أ) بها على كليمة موسى ~~عليه السلام حين استضعف نفسه عن أداء رسالة ربه وخاف أن لا ينهض منفردا ~~بثقل أعباء ما أمره الله به فسأل الحق جل وعلى أعاده بإسعافه في ذلك بأخيه ~~هارون فقال وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله (6 ب معي ردءا يصدقني أني ~~أخاف أن يكذبون) فأجابه الله إلى سؤاله وأجناه من شجرة سؤله ثمرة نواله ~~ومنحه سلطنه يقصر عن تأميل إدراكها الطالبون ولا يقدر على منالها بجد ~~واجتهاد الراغبون فقال تعالى سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا (7 أفلا ~~يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) وأن الأحرى بمن ارتضاه ~~الله لها من خليقته وناط أزمة أمورها نقصا وإبراما بقضية أن يأخذ نفسه ~~برعاية أحوالها ويرضوها في أفعالها وأقوالها ويعلم يقينا أنه متى قدر على ~~سياسته (7 ب) نفسه كان على سياسة غيره أقدر وإذا أهمل أمر نفسه كان بإهمال ~~غيره أجدر كما قيل # (أتطمع أن يطيعك قلب سعدي ... وتزعم أن قلبك قد عصاكا) # وقد تزين نفس الإنسان له حسن الظن بها فيعتقد أنه متصف بمحاسن الأخلاق (8 ~~أ) فيعرض عن مراعاتها وينقاد بزمام الرضى عنها إلى متابعتها في شهواتها ~~فيبقى وهو لا يعلم في أسر هواه مرتهنا معدودا ممن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا فيقوى نفسه عليه حتى تغلب عقله ويلعب به هواه حتى يستنفد في شهواته ~~قوله وفعله ويكشفه (8 ب) صوارف غفلاته عن تأمل إصلاح شأنه فتنسيه فروعه ~~وأصله فلا يشعر إلا وقد أشرف به الصلف على التلف فأغسد أمره كله فمتى ~~استظهر على هذه الحالة من مبدأ أمره واعتبر مواقع تزين النفس المارة بالسوء ~~ببصيرة فكره وحصر أسباب التزيين (9 أ) فقطعه بشبا صبره وزجر قلبه عن إتباع ~~هواه بموجبات زجره وقهر نفسه فانقادت طوع عقله في سره وجهره كان خليقا أن ~~تنقلب خلائقه الذاتية حميدة وطرائقه المأتية سعيدة ونظراته في تصريف ~~الحركات والسكنات سعيدة (9 ب) فلا جرم تكون دولته دائمة ومدته مديدة ولا ~~يدرك ms02 هذا الاستظهار بعين اليقين إلا إذا أحاط علما بأسباب التزيين فقطعها ~~بحد عزمه المبين ودفعها بحد ذي القوة المتين وانه يتعين على من رزقه الله ~~نعمة السلطنة وحلاه بعقدها وأتاه أزمة حل (10 أ) الأمور وعقدها وجعله نائبا ~~في حماية بلاده ورعاية عباده واليه مال مرجعها ومردها أن يصرف عناية ~~اهتمامه المتقنة إلى النظر في عشرة أمور وهي قرار قواعد الملك وقطب السلطنة ~~الأول حفظ بيضة الإسلام (10 ب) والقيام بحمايته في جميع أقطار بلاده ونواحي ~~مملكته لئلا يقوى عليه بشوكة كافر ولا تصل إليه يد # PageV01P024 # فاجر وذلك بإقامة الأمراء والأجناد وإعداد الأهبة والاستعداد وتحصيل ~~مهمات الإمداد لإرهاب الأعداء (11 أ) والأضداد # والثاني تفقد المعاقل والحصون والثغور باعتبار أحوال ولاتها واختيار رجال ~~حماتها والمبادرة إلى إصلاح عمائرها وذخائرها ومهماتها # والثالث إقامة السياسات لدفع العتاة والمفسدين وردع الطغاة (11 ب) ~~والمعتدين فإن بها يسترعى الرعايا لتحصيل المعايش والأقوات ويعم نفع ~~البرايا بالأسفار التي لا تحصل إلا بأمن الطرقات # والرابع إقامة حدود الله المانعة من ارتكاب المحارم الوازعة من اقتراف ~~الجرائم الرادعة عن اكتساب المظالم فقد جعلها (12 أ) الله لحفظ النفوس ~~وحراسة الأموال وأمر بإقامتها فلا يحل إسقاطها بشفاعة ولا سؤال # والخامس دوام تمسكة بحبل الشريعة الغراء والتزامها واعتماده في أمر ونهيه ~~على نقصها وإبرامها واعتبار أمور القائمين بأحكام (12 ب) أحكامها واعتناؤه ~~بإقامة صلحاء قضاتها وحكامها فبنصبه فيأصل القضاة قطع النزاع وصيانة ~~الأموال والحقوق عن الإتلاف والضياع وحفظ ذلك من أن تمد إليه أيدي الاقتطاع ~~من ذوي البغي وأولي الأطماع (13 أ) وإقامة العقود المحتاج إليها على مالها ~~من الأوضاع # والسادس القيام بإقطاع الأمراء والأجناد وأرزاق الحقوق اللازمة من العباد ~~وترتيبهم على مقدار منازلهم وأحوالهم وتفضيلهم بما يوجبه تفاضل الاحتياج ~~إليهم في أعمالهم # (13 ب) والسابع الاهتمام بجهاب الأموال لاجتلاب أنواعها ومواطن الغلال ~~التي بها تقوية البلاد باعتبار مزارع ضياعها وان لا تؤخذ إلا بالحق والعدل ~~فهو أكبر حارس لها من ضياعها # PageV01P026 # والثامن استخدام الكفاة والأمناء والأتقياء واستعمال (14 أ) ms03 النصحاء ~~الصلحاء الأقوياء لتكون الأحوال يكفايتهم ملحوظة مضبوطة وبأمانتهم ونصحهم ~~محفوظة محوطة # والتاسع الانتصاب لأمور العامة بأن يجلس لها وقتا من الأوقات لكشف ~~المظالم ولإقامة فريضة العدل لإزالة المظالم # والعاشر (14 ب) التطلع إلى مجددات الأحوال وحوادث المرور واستعمال الفكرة ~~فيما يتجدد منها مخافة طرئان مكررة ومحذور بأن يجعل له عيونا يعتمدهم ~~بصددها وثقاة يعدهم لرصدها فإن حوادث الأقدار وتقلبات الأدوار (15 أ) قد ~~تجعل الموافق مخالفا والموالي مجانبا والأمين خائنا والناصح غاشا والساكن ~~متحركا والمقرب مباينا فإذا تطلع إلى معرفة مجددات الأسباب ظهر له الخطأ من ~~الصواب وعلم المحق من المبطل المرتاب فبادر إلى إصلاح الخلل وإزالة ~~الاضطراب (15 ب) فهذه الأمور العشرة أصول شوامخ ينشأ منها شعب متفرعة ~~وقواعد ورواسخ ينبني عليها أحكام فإذا لحظها السلطان بعين يقظتة وأدخل ~~أحكام أحكامها في باب معرفته أقام بما وجب عليه من حراسة الملة وسياسة (16 ~~أ) رعيته # هذا وأنى لما رأيت بإعانة ولاة الأمر الأئمة على ما تحملوه من أعباء ~~مصالح الأمة المهمة بتعريفهم مناهج إرشادهم وإسعافهم بمباهج إسعادهم من ~~لوازم طاعتهم التي لا بد لكل مسلم منها وتمام نصرتهم (16 ب) التي لا غنى ~~لمستمسك بدين الله عنها # PageV01P027 # والغيت المصنفات المعتبرة في أحكام رياسة أئمة الإسلام المرعية والمؤلفات ~~المشتهرة في أحكام سياسة الخاص والعوام من الرعية أما بسط ممل العزمات عن ~~تصفحة عليلة أو وجيزة مخل الرغبات (17 أ) في تلمحة قليلة حدانى غرض أختلع ~~في سرى وأمل عتلج في صحرى على أن أصرف همتي الفاترة وأبعث قريحتي القاصرة ~~إلى تأليف مختصر في قواعد تعريف رياسة الإمام ومعاقدها وعوائد تصريف سياسة ~~الآنام ومراشدها (17 ب) جامع لزبد هذه الأسباب قاطع بما يشتمل عليه من ~~الفوائد وزوائد المقاصد شبه الارتياب واقع بإفادة التحقيق وإجادة التدقيق ~~موقع الغرض من هذا الباب # فاستخرت الله الذي ما خاب من استخارة ولا بد من آب إليه (18 ب) واستجارة ~~والفت هذا الكتاب البديع واللباب الرفيع من شرائف المعارف المسطورة في ~~نفائس كتب هذا الفن ms04 المشهور وجعلته في هذا الشان عدة لكل حام حامل لأعباء ~~الأمور وعمدة لكل كاف بمصالح الجمهور (18 ب) وسميته إذا رسمته بتحرير ~~السلوك في تدبير الملوك ورتبته بعد أن هذبته على مقدمة مهمة وواسطة وخاتمة ~~متمة # أما المقدمة فتشمل على ما يتخلى عنه ولى الأمر من غرر النقائص الفاضحة ~~وما يتحلى به من غرر الخصائص الواضحة (19 أ) وأما الواسطة فتشتمل على ما ~~يعتده ولي الأمر عند النظر في المظالم من الأحكام السلطانية وما يعتمده حين ~~الحكم من السياسات الدينية # وأما الخاتمة فتشتمل على التبيان لما يحكمه ولي الأمر من الأعمال عند ~~النظر في الجرائم بواضح البيان # (19 ب) وأنا راغب لكل خاطب وصاله وطلاب نواله أعيان السادات وسادات ~~الأعيان الحائزين في حلبات البيان قصبات الرهان إذا جليت # PageV01P028 # عليه عرائس جماله ونفائس كماله أن لا يفوق لهدف الاختيار سهم الاختيار ~~(20 أ) وأن يحذق إليه بصر الانتقاد فأي جواد لا يكبو وأي مهند لا ينبو ومع ~~هذا فان لسان التقصير عن القيام بالعذر قصير والمصنف وأن نظم درر الفوائد ~~في منظوم الفوائد ونثر غرر (20 ب) الفرائد في منثور الفوائد واستعان في ~~ترصيف ما صنف وتنقيح ما ألف من نقاد العبارة وفرسانها بحسبان البراعة ~~وسحبانها معرض لحاسد أو طاعن بقال وقيل أل أن يحتاج له عاذر ومقيل وإني ~~لأرجو أن يفخم أمره من الناس (21 أ) حر شأنه الصفح والستر وإلى ذي الغني ~~المطلق أمد كف الفقر المحقق أن يجعلني فيه من المخلصين وبأذيال كرمه العام ~~أعلق يد الفاقة والإعدام أن يجعله ذخيرة لي يوم الدين وبباب عفوه العزيز ~~أقف وقفة المعترف بالعجز (21 ب) والتقصير سائلا ستر عيوبي جمعا وإليه ~~سبحانه أضرع أن لا يجعلني من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا ومن فيضه الجم أسأله المعونة على خزن الأمر وسهله وفيما ~~خص وعم أتوكل عليه (22 أ) واعتصم بحبله فهو الجواد الكريم البر الرحيم وهذا ~~حين شروعنا في بيان المقصود من الكلام على ms05 مقاصد الكتاب بفضل مانح الجود ~~فنقول وبالله الإعانة على الإبانة ### | الكلام على المقدمة الحرية بالتقدمة # أعلم أن أولى ما تطلعت إليه أفكار (22 ب) الملوك التي هي ملوك الأفكار ~~ورغبت فيه نفوسهم الشريفة التي خصها الله بمشكاة الأنوار وأسجل لها حاكم ~~السعادة بشرف الهمة وصفاء الفكرة حتى يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ~~التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل # (22 أ) وأن الرذائل أمهات إذ أبعدتها النفس عنها وأزالتها منها استعدت ~~للإنصاف بشرف الخلاء بلا خلاف # PageV01P029 # فأولها: الكبروثانيها: العجبوثالثها: الغرورورابعها: الشح وخامسها: الكذب # فأما الكبر فهو جالب (23 ب) لسخط الله المليك القهار قال الله تعالى ~~{كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن اله جلت عظمته أن ~~تعالى يقول الكبرياء ردائي والعظمة ازارى فمن ناز عني في شيء منها قصمته # (24 أ) وقلما اتصف ملك بصفة الكبر إلا اختلت أحوال مملكته واضطربت قواعد ~~دولته وعميت عليه أبناء مصالحه وقل مواليه وظهرت مقالته بسهام أعاديه # وأما العجب فهو من المهلكات قال الله تعالى ترهيبا لعباده المتدبرين (24 ~~ب) {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما ~~رحبت ثم وليتم مدبرين} وروينا عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث ~~مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه # ومن الحكم الصادر عن حكماء العلماء (25 أ) الذين شرفهم الله بنزل قدسه من ~~استهواء العجب حتى نظر في عطفيه واختال في برديه ولم ير لغيره فضلا عليه ~~فقد اكتسب التلف مما فوق في سهام المقت إليه واحتقب ما يورثه ندامة وحسرة ~~يوم يعض الظالم على يديه # PageV01P030 # وأما (25 ب) الغرور فهو مضل بصاحبه إلى العطب سائق له ورطات هلاك ذات شعب ~~وهو أن يرى المغرور الأحوال في مباديها منتظمة في سلك السداد والأمور في ~~أوائلها جارية على وفق المراد والأوقات ساكنة عن هبوب عوارض البغي (26 أ) ~~والفساد والاختلافات الشاغلة قد نزلت بساحات الأعداء والاضداد ms06 فيظن أن هذه ~~الحالة واجبة الإطراد دائمة الاستمرار بلا انقطاع ولا نفاذ فيغتر بذلك ~~فيهمل التأهب ويغفل عن الاستعداد فتفاجئه حوادث الخال وتباغته نوازل (26 ب) ~~الزلل فتسد عنه أبواب الصلاح وتفتح عليه أبواب الفساد وأعظم موارد الغرور ~~النفاق المادحين ومدح المنافقين وتملق المقربين وتقرب المتملقين الذين ~~اتخذوا الكذب والنفاق وسيلة وجعلوا المكر والخداع أحبولة وحيلة (27 أ) فمتى ~~وجدوا لنفاقهم نفاقا وسوقا ولكذبهم قبولا وتصديقا نصبوه سلما إلى مرامهم ~~وأقاموا المغتر بهم غرضا لسهامهم واتخذوه عرضة لاستهزائهم به واستقسامهم ~~وقد عد العلماء وأساطين الحكماء هذا النوع من الاغترار من أقوى (27 ب) ~~الأسباب وحثوا أكابر الملوك على التيقظ له عند الإسهاب فيه والإطناب ونبهوا ~~على الاحتراز منه والتجنب عند أرباب الألباب فأن أقل ما فيه رواج الاستسخار ~~والاستهزاء ونفاق الكذب بلا ارتياب ولهذا المعنى أمر (28 أ) الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بإهانة مباشريه بقوله أحثوا في وجوه المادحين التراب # وأما الشح فهو من الأسباب التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بكونها ~~مهلكة للورى ويكفي في ذمة الفلاح مقرون بالسلامة منه والتوقي # PageV01P031 # بلا (28 ب) مراء قال الله تعالى في كتابه المكنون {ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون} # ومن الحكم البالغة الشحيح مطرود مقامات الكرام معدود من سيئات الأيام ~~مقصود بسهام الملامة بين النام لا يسود أبدا ولا يبلغ مقصدا # (29 أ) وأما الكذب فيكفي في ذمة أنه يجانب الإيمان ويسلب خصيصة الإنسان ~~فان النطق هو الفارق بينه وبين سائر الحيوان وآلته المعبر بها عما في ~~الضمائر المتوصل بها عند التخاطب إلى إظهار ما في السرائر هي اللسان فإذا ~~استعمله صاحبه (29 ب) في الكذب فغير الأشياء عن حقائقها وأبرز الباطل في ~~صورة الحق وأخبر بالأمور على خلاف ما هي عليها وكسا المحال لباس الصدق فقد ~~سقط الوثوق به من القلوب عند الأخبار ولم يبق لما يصدر عنه أثر ولا اعتبار # ومن الحكم البالغة (30 أ) الكذب يسلب صاحبه صفة الصلاح ويلبسه جلباب ~~الافتضاح ويجعل در نعته ms07 لغوا منثورا ولو نظمه الجوهري في سمط الصحاح # فهذه الرذائل الخمسة يتعين على السلطان أن يصون نفسه وشرف همته وعز ~~سلطانه وحسن سمعته (30 ب) عن شيء منها لأنها النقائض الوضيعة المحطة لذوي ~~الأقدار الرفيعة ومنها يتطرق تزيين الفضائح وتحسين القبائح فإنه قل ما كانت ~~فيه إلا اختلت أحوال مملكته بلا نزاع واضطربت قواعد دولته ونفرت عنه قلوب ~~(31 أ) الإتباع وعميت عليه # PageV01P032 # أنباء المصالح وظهرت مقاتله لسهام عدوه الكاشح ومالت عنه خواطر ناصريه ~~واتسع لألسن الطاعنين مجال المقال فيه وسقط وقعه من نفوس رعاياه وجنوده ~~وزال الوثوق بوعده والخوف من وعيده # (31 ب) فواجب على السلطان إذا تخلى عن هذه النقائض أن يتحلى من الخصائص ~~الحسان بما يزداد به مهابة ووقار ويكسبه عظمة وفخار ويعلي له في العالم ~~شأنا ومنارا ويبقى له على الأبد ذكرا وفخارا # وها أنا أنبه على شيء منها تنبيها أعتمد (32 أ) فيه اقتصار واختصار فعليه ~~أن لا يسارع إلى إتباع الشهوات وأن يتثبت عند اعتراض الشبهات وأن يجانب ~~سرعة الحركات وخفة الإشارات ويديم أطراف طرفه وملازمة صمته إلا عند الحاجة ~~في أكثر الأوقات (32 ب) فإن أنفاس الملك ملحوظة وألفاظه منقولة على ممر ~~الساعات وكلام الإنسان ترجمان عقله وبرهان فضله ومن كثر كلمة كبر ندمه # ويختار عند الكلام أعذب الألفاظ وأحسنها وأعدلها وأجزلها وأبينها ويجهر ~~صوته (33 أ) في كلامه ليكون أبين لسامعيه وأوقع في القلوب ويجعل وعيده ~~بالتأديب على مقدار الذنوب جمعا بين مصلحة العقوبة والانزجار ومصلحة اجتناب ~~الإثم بمجاوزة الحد والمقدار # ويجتهد في منع نفسه من الغضب فإنه أشر قاهر (33 ب) وأضر معاندو مجاهر وهو ~~إذا غلب أعظم الأشياء فسادا لنظام المرام وأبلغ الأمور تأثيرا في انتقاض ~~قواعد تدبير الإبرام فإن قدر الله عليه بشيء منه فليحذر جزما من أن يباشر # PageV01P033 # في تلك الحالة فعلا أو ينفذ حكما وكما يجب الاحتراز (34 أ) من الغضب ~~وكذلك يتعين الاحتراس من اللجاج لأنه حليف الطب وهو مما يثمر الزلل في ~~العاجل ويسفر عن ms08 الندامة في الأجل ويدفعه الحق خير من التمادي في الباطل ~~ولا يستعمل في الناس حالة واحدة بل يعتمده (34 ب) في كل قضية ما يليق ~~بصاحبها من لين وشدة وإقبال وإعراض وبشر وانقباض ووصل وقطع وإجابة ومنع ~~وإحسان وإساءة وزيادة ونقصان وتجاوز وانتقام وإقدام وإحجام وعفو وعقاب ~~وظهور واحتجاب فإن استعمال (35 أ) كل حالة في محلها مع مستحقها أكمل تدبيرا ~~وأجمع لبلوغ الأرب ووضعها في غير محلها أفضى إلى توقع الضرر ومفتاح لباب ~~الغضب وطباع العامل غير متوازنة وأخلاقهم على التحقيق متباينة فمنهم من ~~يصلحه الإقبال عليه (35 ب) والإحسان إليه ومنهم من يعدله الإعراض عنه ~~والانتقام منه وليعلم أن من أعم الأشياء نفعا وأعظمها في المصالح وقعا ~~كتمان سره وإخفاء أمره وأن لا يطلع أحدا على ما عزم على فعله قبل إتمامه ~~ولا يتحدث بما يريد من المهمات (36 أ) قبل إبرامه فإن ذلك من أقوى أسباب ~~الظفر بالمطالب وأنكا في قلوب الأعداء وأعون على نجح المقاصد والمأرب لكن ~~الأسرار والأمور ما يستغني فيه إطلاع ناصح حكيم ومشاورة صديق حميم يرى نصحه ~~لإمامه من طاعته لربه (36 ب) ويعده عند الله من أعظم أسباب قربه فيستعين ~~برأيه في المهمات وينتفع بفكرة عند الملمات ومتى حدث أمر من الأمور العظيمة ~~أو وقع خطب من الخطوب الجسيمة يكثر الاستشارة فيه فيمن يراه لذلك أهلا ~~ويسمع رأي كل واحد منهم على انفراده (37 أ) وينظر فيما سمعه فرعا واصلا # PageV01P034 # ويعمل بمقتضى ما هو الأقرب إلى نيل المطلوب والأصوب في دفع المرهوب ويعمل ~~الفكر فيما يرد عليه ولا يهمل الاحتراز والحذر في عواقب الأمور وما يؤول ~~إليه # ويجتهد أن لا يفتح بابا يعييه سده (37 ب) ولا يرمي سهما يعجزه رده فقد ~~قيل # (وإياك والأمر الذي قد توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر) # (فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر) # ولا يجعل أوقاته مصروفة إلى نوع واحد من مصادره والموارد (38 أ) فإن ذلك ~~إن كان جدا واجتهادا ms09 في تدبير مصالح ما هو متوليه ضجرت النفوس منه وسئمت ~~الفكرة فيه وربما أدى إلى خلل وساق إلى زلل بل عليه أن يحصر ساعاته ويقسم ~~أوقاته فيصرف منها قسطا إلى النظر في مصالح ولايته ورعيته (38 ب) وقسطا إلى ~~اختلافه بنفسه لراحته وقسطا يخصه بتضرعه إلى الله تعالى وقيامه بشكر نعمه ~~وأداء عبادته وكما أنه يقسم أوقاته ويخص كلا منها بحالة لا يليق أن يوقع ~~فيع غيرها من مهماته كوقت ركوبه على جاري عادته ووقت نظرة (39 أ) في مصالح ~~ولايته ووقت جلوسه لكشف قضايا رعيته ووقت دخول جنوده عليه لأداء وظيفته ~~خدمته ووقت استحضار من يحضر من الرسل لأداء رسالته ووقت اختلائه بنفسه طلبا ~~للراحة في خلوته ووقت (39 ب) سكونه ومنامه وقيلولته ووقت # PageV01P035 # استبيانه بمن يحضره لمحادثته ووقت قيامه بفريضة الله تعالى وطاعته ولكل ~~حالة من هذه الحالات ووقت من هذه الأوقات أو أن جعل علما عليها لا يتعدها ~~وزمانا منسوبا إليه (40 أ) لا يليق به سواها فكذلك عليه أن يستعين في ~~الأعمال بكفاة العمال في المهمات الثقال باجلاد الرجال فيفوض كل كل عمل إلى ~~من قدمته قدم راسخة في معرفته وأيدته يد باسطة في درايته وتجربته ولا يفوض ~~(40 ب) عمل عالم إلى جاهل ولا عمل بنية إلى خامل ولا عمل متيقظ إلى غافل ~~ولا عمل ذي جبلة إلى عاطل فإن غفل عن ذلك فقد باع حقا بباطل واعتاض عن قسى ~~بباقل وسلط على دولته لسان كل قائل # ومن الحكم الباهرة من استعان في عمله بغير (41 أ) كفؤ أضاعه ومن فوض أمره ~~إلى عاجز عنه فقد أفسد أوضاعه # وليحذر كل الحذر من أن يولى أحد الخلق أمرا دينيا أو دنيويا بشفاعة أو ~~رعاية لحرمة أو لقضاء الحق إذا لم يكن أهلا للولاية ولا ناهضا تحصل بتقليده ~~الكفاية (41 ب) فإن أحب مكافاة من هذه صفته كافأة بالمال والصلات وقطع طعمه ~~عما لا يصلح له من الولايات ليكون قاضيا لحقه بماله لا بمملكته قائما بما ~~لا ms10 بد منه من حقوق ولايته # وهذا المعنى هو الذي أعتمده كسرى أنو شروان لأحكام قواعد ملكه (42 أ) ~~وتأييده وإتمام مقاصد تدبيره وتأكيده حتى أنه على ما يقال وضع على بناية ~~خشبة من ساج مكتوب عليها بالذهب الأعمال بالكفاة والحقوق على بيوت الأموال # PageV01P036 # ومن الحكم الزاهرة أي ملك جده هزله وحقق قوله فعله (42 ب) وقهر رأيه هواه ~~في تدبيره وعبر ظاهره عما في ضميره ولم يخدعه رضاه عن حقه وفوض كل عمل إلى ~~مستحقه واستعمل بالكفاءة لا بشفاعة المتعرضين ولم يأخذ بالسعاية قبل الكشف ~~ولا استهواه تحض المعترضين فهو خليق (43 أ) باستحقاق الملكة وارتداء جلباب ~~جدير بها ولم يكن أواصره وعناصره من أربابها # وإلى هذا الحال انتهى بنا الكلام على مقدمة الكتاب فلنشرع في الكم على ~~الواسطة بعون الملك العلام فنقول والله للعفو مسؤول # أعلم أن الله (43 ب) جل جلاله وتقدس كماله شرع الزواجر والعقوبات ردعا ~~للعباد عن الفساد ووضع الروادع والسياسات حفظا لنظام المعاش والمعاد فوجب ~~على من قلده القيام برعاية خلقه وألزمه النظر في مظالم العباد الإحاطة ~~بالسياسة (44 أ) الدينية تحريا للنجاة من عذاب يوم التناد ولا تكون سياسته ~~غاشمة خارجة عن قواعد دين الإسلام وأحكامه آثمة باطلة في شريعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكون من الغشمة الجاهلين الذين سيجزون بغشهم جحيما ومن ~~الجهلة الظالمين (44 ب) الذين سيصلون بظلمهم سعيرا ويسقون حميما بل من ~~المنذرين في كتاب الله المكنون بقوله عز اسمه {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون} فمعرفة ما لا يجوز له وما يجوز تهدية إلى صراط مستقيم ~~وتنجيه من عذاب أليم وتعلمه أن (45 أ) الناظر في المظالم أوسع من القضاة في ~~محال النظر مجالا وأعم منهم في الفحص عن المظالم والجرائم أعمالا وأكثر ~~منهم في الكشف عن الحق أسبابا # PageV01P037 # وافتتح منهم على الأنام للنجح أبوابا إذ له النظر فيما تنظر فيه القضاة ~~وما لا تنظر فيه من (45 ب) الحكومات # وله النظر قبل التظلم إليه في ms11 الجرائم والظلمات وله إرهاب المفهوم بالظلم ~~والجريمة قبل الثبوت بالإقرار أو البينة القويمة وله الحمل على الاعتراف ~~بالحق والحبس في المظالم وله الضرب للاعتراف عند ظهور الأمارات في الجرائم ~~(46 أ) وله تأديب المدعى عليه إذا ثبت الحق بالبينة بعد الأنكار وله حمل ~~المجرمين على التوبة للإجبار وليس للقضاة هذه السياسات ولا هم قبل الرفع ~~إليهم النظر في المظالم والخصومات وإنما لهم النظر فيها بعد رفعها إليهم ~~ولا (46 ب) طريق لكشفها لهم سوى عملهم أو الإقرار أو البينة العادلة لديهم ~~0 # وبالجملة فالناظر في المظالم يمتاز عن القضاة بوجوه كثيرة إذا تقرر هذا ~~فاعلم أشرق الله قلبك بأنوار اليقين ونظمك في سلك عباده المتيقن # أنه يشترط في الناظر في المظالم (47 أ) # أن يكون جليل القدر نافذ الأمر عظيم الهيبة ظاهر العفة قليل الطمع كثير ~~الورع لا تأخذه في الله لومة لائم ولا تدنس دينه ولا عرضه الرشوة بالقائم ~~إذ يحتاج إلى سطوة الولاة وتثبت القضاة فينبغي أن يكون جامعة بين صفتي ~~الفريقين (47 ب) ويكون لجلالة قدره نافذه المر من الجهتين ويكون سهل الحجاب ~~نزه الأصحاب وان يستكمل مجلس نظره بخمسة أصناف لا يستغني عنهم ولا ينتظم ~~أمره إلا بهم # PageV01P038 # الصنف الأول الحماة والأعوان والكماة والشجعان لجذب القوى (48 أ) وتقويم ~~الجريء # الصنف الثاني القضاة لاستعلام ما يثبت عندهم من حقوق الأنام ولمعرفة ما ~~مجرى في مجالسهم من الوقائع بين الأخصام # والصنف الثالث الفقهاء ليرجع إليهم فيما أشكل ويسأل منهم عما أبهم وأعضل # والصنف الرابع (48 ب) الكتاب ليكتبوا ما جرى بين الخصوم في مجلس المخاصمة ~~وما توجه لهم أو عليهم من الحقوق اللازمة # والصنف الخامس الشهود ليشهدهم على ما أوجبه من حق واجب أو أمضاه من حكم ~~لازب # فإذا استكمل مجلس المظالم بما ذكرناه من هذا (49 أ) الأصناف الخمسة شرع ~~حينئذ في نظره # والمواضع التي ينظر فيها ويحكمها عشرة # الأول منها النظر في تعدي الولاة على الرعية وأخذهم بالعنف والعدول عن ~~سيرة العدل المرعية فيكون لمسيرهم ms12 متصفحا ولأحكام متعرفا ولأمورهم مستطلعا ~~(49 ب) وعن أحوالهم مستكشفا ليقويهم أن أنصفوا ويكفهم أن عسفوا ويستبدل بهم ~~إذا هم بالعدل لم يتصفوا # PageV01P039 # حكى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خطب في الناس في أول خلافته خطبة ~~أعرب بها عن قيامه في الله ومعداته فقال (50 أ) أيها الناس أوصيكم بتقوى ~~الله فإنه لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها وقد كان قوم من الولاة منعوا ~~الحق حتى اشترى منهم شراء وبذلوا الباطل حتى افتدى منهم فداء والله لولا ~~سنة الحق أميتت فأحييتها وسنة من الباطل أحييت فأمتها ما باليت (50 ب) أن ~~أعيش فواقا واحدا فالسعيد منكم من يحوي رشدا أصلحوا أخرتكم يصلح لكم دنياكم ~~أن إمرء سوء ليس بينه وبين آدم إلا ميت لمغرق في الموتى وعن قريب بكأس ~~المنية يؤتى كل أمر مصبح أهله والموت أدنى من شراك نعله # الثاني النظر (51 أ) في جور العمال فيما يحبونه من الأموال فيرجع فيه إلى ~~القوانين لعادلة في داوين الأئمة فيحمل الناس عليها ويأخذ العمال بها ~~ويقودهم إليها وينظر فيما استزادوه فإن رفعوه إلى بيت المال أمر برده على ~~أصحابه وإن أخذوه لأنفسهم استرجعه منهم لأربابه (51 ب) # حكى عن المهدي رحمه الله أنه جلس يوما للنظر في مظالم العباد فرفعت إليه ~~إليه قصص في الكسور فسأل عن ذلك تحريا للرشاد فقال له سليمان بن وهب كان ~~عمر بن لخطاب رضي الله عنه قسط الخراج على أهل السواد وعلى ما فتح من نواحي ~~المشرق والمغرب وريا (52 أ) وعينا بالاجتهاد وكانت الدراهم والدنانير ~~مضروبة على وزن كسرى وقيصر في غالب الأرض وكان أهل البلاد يؤدون فيما في ~~أيديهم من المال عددا ولا ينظرون في فضل بعض الأوزان على بعض ثم فسد الناس ~~فصاروا يؤدون من الخراج (52 ب) المال الدراهم الطبرية وهي أربعة دوانيق ~~ويمسكون الدرهم الواقي الذي وزنه مثقال فلما ولى زياد العراق طالب بأداء ~~الواقي وألزمهم الكسور وجار في ذلك في زمن بني أمية # PageV01P040 # العمال ms13 إلى أن ولى الملك بني مروان فنظر بين الوزنين في نقص كلامهما ~~وكماله (53 أ) وقدر الدرهم على نصف وخمس من المثقال وترك المثقال على حاله ~~ثم أن الحجاج أعاد المطالبة بالكسور حتى أسقطها عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه وأعادها من بعده إلى زمن المنصور إلى أن حزب السواد بذلك الظلم فأراد ~~المنصور عمارة البلاد (53 ب) فأزال الخراج عن الحنطة والشعير ورقا وصيره ~~ومقاسمه وهما أكثر السواد وبقي اليسير من الحبوب والنحل على رسم الخراج ~~المعتاد وهوذا يلزمهم الآن المؤمن فتأمل المهدي رحمه الله مقاله سليمان ~~وتدبر وقال معاذ الله أن ألزم الناس ظلما تقدم العمل به (54 أ) أو تأخر ~~أسقطوه عن الناس فالعدل أقوم # فقال الحسن بن مخلد أن أمير المؤمنين هذا ذهب من أموال السلطان اثنا عشر ~~ألف ألف درهم # فقال المهدي رحمه الله مقالة عدل في المقال على أن أقيم حقا وأزيل ظلما ~~وأن أجحف بيت المال # (54 ب) الثالث النظر في كتاب الدواوين والإحاطة بأحوالهم لأنهم أمناء ~~المسلمين على ثبوت أموالهم فيما يستوفونه منهم ويوفرونه لهم من الحقوق في ~~الحال والمال فيتصفح ما وكل إليهم تدبيره من الأعمال فإن وجدهم نقدوا الحق ~~في دخل (55 أ) أو خرج إلى زيادة أو نقصان في تفصيل أو أجمال أعاده إلى ~~قوانينه العادلة واستعمل السياسة معهم في المقابلة على تجاوزه ودعا للعمال # حكى أن المنصور رحمه الله بلغه جماعة من كتاب ديوانه زوروا فيه وغيروا ~~فأمر بإحضارهم إليه (55 ب) وتقدم بتأديبهم فقال شاب منهم وهو يضرب بين يديه # (أطال الله عمرك في صلاح ... وعزيا أمير المؤمنين) # PageV01P041 # (بعفوك أستجير فإن تجازى ... فإنك عصمة للعالمين) # (ونحن الكاتبون وقد أسانا ... فهبنا (56 أ) للكرام الكاتبينا) # فأمر بتخليتهم وأطلق الفتى ورضي عليه ووصله بأنعامه وأحسن غليه لأنه ظهرت ~~فيه الإنابة ولاحت له منه النجابة # وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج الناظر في المظالم في تصفحها إلى متظلم ~~(56 ب) من ظالم # الرابع النظر في تظلم المسترزقة من بيت المال ms14 من الأجناد والعلماء ~~والقضاة وغيرهم من نقص أرزاقهم وتأخيرها عنهم أو أجحاف النظار بهم فيرجع ~~إلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه من غير إهمال # (57 أ) وينظر فيما نقصوه أو منعوه فإن أخذه ولاة أمورهم استرجعه لهم # وإن لم يأخذوه قضاهم إياه من بيت المال في الحال # كتب بعض ولاة الأجناد إلى المأمون رحمه الله إن الجند قد شغبوا ونبهوا ~~وساءت أخلاقهم # فكتب إليه المأمون لو (57 ب) عدلت لم يشغبوا ولو قويت لم ينبهوا وعزله ~~عنهم وزاد أرزاقهم # PageV01P042 # الخامس النظر في رد الغصوب # وهي ضربان # غصوب سلطانية قد تغلب عليها ولاة الجور والعدوان كالأملاك المقبوضة من ~~أربابها لرغبة فيها وتعاد على أصحابها فالناظر في (58 أ) المظالم أن علم ~~بها قبل التظلم إليه أمر بردها # وأن لم يعلم بها فهو موقوف على تظلم أهلها # ويجوز أن يرجع عند تظلمهم إلى ديوان السلطانية فإن وجد فيه ذكر قبضها على ~~ملاكها عمل به وأمر بردها إليه ولم يحتج فيه إلى بينه تشهد به وكان (58 ب) ~~ما وجد في الديوان كافيا يعتمد عليه # حكى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه ظهر يوما إلى الصلاة بعد ~~الزوال فصادفه رجل ورد من اليمين متظلما فقال # (تدعو حيران مظلوما ببابكم ... فقد أتاك يعيد الدار مظلوما) # (59 أ) فقال وما ظلامتك فقال غصبني الوليد بن عبد الملك ضيعتي بيد ~~العدوان # PageV01P043 # فقال يا مزاحم أتاني بدفتر الصواني فوجد فيه أضفى عبد الله الوليد بن عبد ~~الملك ضيغة فلان # قال لكاتبه أخرجها من الدفتر وأحسن صلته # (59 ب) وكتب بردها إليه وأطلق له ضعف نفقته # والضرب الثاني # غصوب تغلب عليها ذوو الأيدي القوية وتصرفوا فيها تصرف الملاك بالجوار ~~والغلبة والقهرية # ورد هذا موقوف على تظلم أربابه ممن غصبه بالجور والفجور ولا (60 أ) ينتزع ~~من أيدي غصابة إلا بأحد أربعة أمور # أما باعتراف الغاضب له بإقراره # وأما بعلم الناظر في المظالم ومعرفته بأخباره فيجوز له أن يحجم بعلمه ~~واستبصاره # وأما بينة تشهد ms15 الغاضب بغضبه وتشهد للمغضوب منه بملكه دون (60 ب) الناس # وأما بتظاهر الأخبار التي ينتفى عنها التواطؤ ولا يختلج فيها الشكوك ~~والالتباس لأنه لما جاز للشهود أن يشهدوا في الأملاك بتظاهر الأخبار كان ~~حكم الناظر في المظالم بذلك أحق واخرى عند أولي الأنصار # السادس النظر في (61 أ) مشارفة الأوقاف فإن كانت عامة يبتدأ بتصفحها ~~ليجربها على سبيلها ويمضيها على شروط واقفها إذ عرفها # PageV01P044 # أما دواوين الحكام والمنتدبين لحراسة الأحكام # وأما من دواوين السلطنة على ما جرى فيها المعاملة المقررة أو ثبت لها من ~~ذكر (61 ب) وتسمية معتبرة # وأما من كتب فيها قديمة يقع في النفس صحتها ويقضي العمل باعتبارها عند ~~رؤيتها # وإن كانت خاصة فيتوقف نظره فيها على تظلم أهلها عند التنازع فيها لكونها ~~وقفا على خصوم متعينين للخصام # ويعمل عند التشاجر (62 أ) فيها على ما يثبت به الحقوق عند القضاة الأعلام ~~ولا يجوز أن يرجع فيها إلى ديوان السلطنة كما يفعل في الوقف العام ولا إلى ~~ما ثبت من ذكر في الكتب إذا لم يشهد بها شهود معدلون عند الحكام # السابع النظر في تنفيذ ما توقف من أحكام (62 ب) القضاة لضعفهم عن انفاذه ~~عجزهم عن المحكوم عليه لعلو قدره وعظم خطره وقوة يده وتفرده وامتناعه # ويكون الناظر في المظالم أقوى وأنفذ أمرا فينفذ الحكم بسطوته بل على من ~~توجه إليه بانتزاع حق الغير من يده أو بإلزامه (63 أ) بالخروج مما في ذمته # الثامن النظر فيما عجز عنه الناظرون في الحسبة من المصالح العامة ~~والمنافع الشاملة والحسابات التامة كالمجاهرة بمنكر ضعف المحتسب عن دفعه ~~والتعدي في الطريق من متعد عجز منعه والتسطي في حق من لم # PageV01P045 # (63 ب) يقدر على ردعه فيأخذهم بحق الله تعالى في جميعها من غير إهمال ~~ويأمر بحملهم على واجباته # التاسع النظر في مراعاة العبادات الظاهرة كالجمع والأعياد والحج والجهاد ~~من تقصير فيها أو إخلال بشروطها الواجبة (64 أ) على العباد فحقوق الله ~~تعالى أولى أن تستوفى وفروضه أحق أن تؤدى ms16 كما أراد # العاشر النظر بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين ولا يحرج عن موجب ~~الحق ومقتضاه ولا يسوغ له أن يحكم بينهم بما لا يحكم به الحكام والقضاة لكن ~~للناظر (64 ب) في المظالم حسب ما يقترن بالدعوى مما يقويها أو يضعفها وبحسب ~~تجردها عن أمور سياسة ليس للقاضي أن يباشرها ويصرفها # والأمور المقوية للدعوى المقتضية لإرهاب المدعى عليه ستة أمور # أحدها أن يكون مع المدعي كتاب فيه (65 أ) شهود عدول حضور يشهدون بصحة ~~دعواه فالذي يختص به نظر الناظر في المظالم شيئان # أحدهما أن يبتدئ باستدعاء الشهود للشهادة ليسأل منهم عما عندهم تنازع ~~الخصوم من الحق المستبان وعادة القضاة تكليف الدعي بإحضار (65 ب) بينته ولا ~~يسمعوا لها إلا بعد مسألته # وثانيهما إنكار على الجاحد بحسب حالة في الوجاعة والديانة وعدمها عند ~~الاستنصار وبحسب شواهد أحواله عن أمارات بطلان الإنكار وعدمها عند ~~الاستنصار فإذا أحضر الشهود (66 أ) فإن كان كلا من المتنازعين جليل القدر ~~عظيم الشأن من أبناء جنسه باشر الناظر في المظالم في ذلك على ما تقضيه ~~السياسة # PageV01P046 # بنفسه وإلا يرد النظر قاضيه بمحضر منه إن كان متوسطين أو على بعد منه إن ~~كان خاملين # حكى أن المأمون (66 ب) كان يجلس للمظالم يوم الحد فنهض ذات يوم من مجلس ~~نظره والشمس قد زالت فتلقته امرأة في ثياب رثة وقالت # (يا خير منتصف يهدي له الرشد ... ويا إماما به قد أشرق البلد) # (تشكو إليه حينئذ الملك أرملة ... عدا عليها فما تقوى به أسد) # (فابتز منها ضياعا بعد منعتها ... لما تفرق عنها الأهل والولد) # فأطرق المأمون منكرا في مقالتها ثم رفع رأسه وقال مجيبا لها # (من دون ما قلت يميل الصبر والجلد ... وأقرح القلب هذا الحزن والكمد) # (هذا أو أن صلاة الظهر فانصرفي ... واحضري الخصم في اليوم الذي أعد) # (المجلس السبت أن يقضي الجلوس لنا ... أنصفكي منه أو فالمجلس الأحد) # فانصرفت وحضرت يوم الأحد أول الناس فوقفت في مجلس المتظلمين فقال لها ~~المأمون من خصمك فقالت (68 أ) ms17 القائم على رأسك العباس بن أمير المؤمنين ~~فقال المأمون لقاضيه يحيى بن أكتم أجلسها معه وانظر بينهما فأجلست معه ~~والمأمون ينظر إليها فجعل كلامها يعلو فزجرها بعض # PageV01P047 # الحجاب فقال المأمون دعها فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه وأمر (68 أ) برد ~~ضياعها إليها ففعل المأمون في النظر بينهما ما تقضيه السياسة حيث كان بمحضر ~~منه ولم يباشر بنفسه لأن الخصم امرأة يجل المأمون عن محاورتها وابنه من ~~جلالة القدر بمكان لا يقدر غيره على إلزامه الحق وإحراجه عنه فرد النظر (69 ~~أ) بمحضر منه إلى من كفاه محاورة المرأة في استيضاح الدعوى والحجة وباشر ~~بنفسه تنفيذ الحكم وإلزام ابنه الحق وسلوك المحجة # الثاني مقويات الدعوى أن يقترن بها كتاب يدل على صحتها فيه شهود معدولون ~~غائبون عن المخاضعة (69 أ) فالذي يختص بالناظر في المظالم هنا أربعة أشياء ~~يعتمدها حين المحاكمة # أحدهما إرهاب المدعي عليه فربما تجعل بقوة الهيبة من إقراره ما يغنى عن ~~سماع البينة عند إنكاره # وثانيهما التقدم بإحضار الشهود إذا عرف مكانهم ولم يدخل الضرر (70 أ) ~~الشاق عليهم عند إحضارهم # وثالثهما الأمر بملازمة المدعي عليه ثلاثة أيام ويجتهد رأيه في الزيادة ~~عليها بحسب الحال من قوة الأمارة ودلائل الصحة والإلزام # ورابعها أن ينظر في الدعوى بتصوره الجميل فإن كانت مالا في الذمة كلفه ~~(70 ب) إقامة الكفيل وإن كانت عينا قائمة كالعقار حجر عليه فيه ولا يرفع ~~حكم يده عنها بل يرد استغلالها إلى أمين يحفظه على مستحقيه منها # فإن تطاولت مدة إحضار الشهود ووقع اليأس من إحضارهم اعتمد الناظر # PageV01P048 # في المظالم هنالك سؤال المدعي (71 أ) عليه عن سبب دخوله في يده وإن لم ير ~~أبو حذيفة والشافعي ذلك # إذ للناظر في المظالم استعمال الجائز ولا يلزمه الاقتصار على الواجب كما ~~يلزم ذلك القضاة فإن أجاب بما يقطع المنازعة أمضاه وإلا فضل بينهما بموجب ~~الشرع ومقتضاه (72 أ) # الثالث من مقويات الدعوى أن يكون في الكتاب المقترن بها شهود حضور لكنهم ~~غير معدلين فالذي يختص به ms18 الناظر في المظالم يتقدم فيها بإحضار الشهود فإن ~~كانوا من ذوي الهيئات وأهل الصيانة (73 أ) فالثقة بشهادتهم أقوى وإن كانوا ~~بعد الكشف عن أحوالهم أراذل فلا يعول عليهم بل يقوى إرهاب الخصم بهم حين ~~الدعوى وإن كانوا أوساطا فيجوز له أن يستظهر بتحليفهم أن راه قبل الشهادة ~~أو بعدها ثم هو في سماع شهادة الصنفين (73 ب) الآخرين في ثلاثة أمور # إما أن يسمعها بنفسه فيحكم بها وأما أن يرد إلى القاضي سماعها ليؤديها ~~القاضي إليه ويكون الحكم فيها موقوفا عليه لأن القاضي لا يحكم إلا بشهادة ~~من يثبت عدالته لديه # وأما أن ترد سماعها إلى الشهود المعدلين فإن رد إليهم نقل شهادة (74 أ) ~~أولئك إليه لم يلزم استكشاف أحوالهم وتطلبها وإن رد إليهم الشهادة عنده بما ~~يصح من شهادتهم لزمهم الكشف عما يقتضي قبول شهادتهم ليشهدوا بها بعد العلم ~~بصحتها ليكون تنفيذ الحكم بحسبها # الرابع من مقويات الدعوى (74 ب) أن يكون في الكتاب المقترن بها شهود ~~معدلون غير أحياء # PageV01P049 # فالذي يختص بنظر الناظر في المظالم ها هنا ثلاثة أشياء # أحدها إرهاب المدعي عليه بما يضطره إلى الصدق والاعتراف بالحق # وثانيها سؤاله عن سبب دخوله يده لجواز أن يجيب بما (75 أ) يتضح به الحق ~~ويعرف به المحق # وثالثها سؤاله من جيران المتنازع فيه والمتنازعين عن المتنازع فيه ليتوصل ~~بهم إلى الكشف عن الحال ووضوح الحق ومعرفة المحق والصدق فإن لم يصل إلى ~~الحق بواحد من هذه الثلاثة ردها إلى وساطة عظيم القدر مطاع (75 ب) عالم ~~بالمصالح له بهما بمعرفة وبما يتنازعون فيه خبرة ليضطرهما بطول المدة وكثرة ~~التردد الصادق والتصالح # والخامس من مقويات الدعوى أن يكون مع المدعي خط المدعي عليه بما تضمنته ~~الدعوى فنظر المظالم فيه يقتضي سؤال المدعي عليه (76 أ) عن الخط الذي أحضره ~~المدعي عند الشكوى بأن يقال هذا حظك فإن اعترف به يسأل بعد اعترافه عن صحة ~~ما تضمنه فإن اعترف بصحته صار مقرا والزم حكم إقراره وإن لم يعترف ms19 بصحته ~~فمن ولاء النظر في المظالم من حكم عليه إذا اعترف (76 ب) بأنه خطه وان ~~يعترف بصحته واعتباره وجعل ذلك من شواهد الحقوق اعتبارا للعرف والذي عليه ~~محققوهم وما يراه جميع الفقهاء الإعلام أنه لا يجوز للناظر منهم أن يحكم ~~بمجرد الخط حتى يعترف بصحة ما فيه إذ نظر المظالم لا يبيح ما حصره الشرع ~~(77 أ) من الأحكام وللنظر في المظالم في هذه الصورة أن يرجع إلى ما ذكر في ~~خطه فإن قال كتبته ليقرضني وما أعطاني القدر الذي إستقرضه أو ليدفع إلى ثمن ~~ما بعت له ولم يدفع لي ثمن الذي بعته فهذا بما يفعل الناس أحيانا ونظر ~~المظالم أن يستعمل (77 ب) الناظر في المظالم فيه من زواجر الإرهاب والردع ~~يشهد به الحال وتقوى به الأمارة ثم يرده إلى الوساطة فإن أفضت إلى الصلح ثم ~~المقصود وإلا بت القاضي الحكم بينهما على مقتضى الشرع # PageV01P050 # وإن أنكر المدعي عليه الخط فمن ولاه النظر (78 أ) في المظالم من يختبر ~~الخط بخطوطه التي كتبها ويكلفه من كثرة الكتابة ما يمنعه من التصنع فيما ~~ويجمع بين الخطين فان لم يتغايرا وتشابها حكم به عليه عملا بقول من يجعل ~~الاعتراف بالخط موجبا للحكم عليه والذي عليه المحققون منهم أن يفعل (78 ب) ~~ذلك لا يكون للحكم بل لتوجه الإرهاب إليه وتكون الشبهة مع إنكاره للخط أضعف ~~منها مع اعتراف به وترتفع إن كان الخط متباين الأوضاع ويرهب المدعي عند ~~تباين الخط ثم يرد والمدعي عليه إلى الوساطة فإن أفضت (79 أ) إلى الصلح ثم ~~المقصود ولأبت القاضي الحكم بينهما بما يقتضيه الشرع وقطع النزاع # والسادس من مقويات الدعوى إظهار الحساب بما تضمنته الدعوى وهذا يكون في ~~المعاملات بلا ارتياب فإن كان الحساب المدعي فالشبهة فيه أضعف (79 ب) ونظر ~~المظالم فيه أن يرعى نظم الحساب وإن كان مختلا يحتمل فيه الإدخال فذلك لضعف ~~الدعوى أشبه منه بقوتها عند الاعتبار وإن كان نظمه صحيحا منسقا فالثقة به ~~أقوى فيقتضي من الإرهاب ms20 بحسب شواهده ثم يردان إلى الوساطة (80 أ) ثم يلي ~~الحكم الثابت بمقتضى الشريعة الشريفة المقدار # وإن كان الحساب للمدعي عليه كانت الدعوى به أقوى ثم ذلك الحساب إن كان ~~منسوبا إلى خط المدعي عليه فالناظر المظالم فيه أن يسأل من المدعي عليه أهو ~~خطك ليحيط علما بما بيديه (80 ب) فإن اعترف به يقول له أتعلم ما فيه فإن ~~أقر بمعرفته يقول له أتعلم ما فيه فإن أقر يقول له أتعلم صحته فإن أقر ~~بصحته صار بهذه الثلاثة مقرا بمضمون الحساب فيؤخذ بما فيه # وإن لم يعترف بصحته فمن حكم بالخط من ولاة النظر في المظالم يحكم عليه ~~(81 أ) بموجب حسابه وإن لم يعترف بصحته فالذي عليه المحققون منهم وهو قول ~~الفقهاء أنه لا يحكم عليه بالحساب الذي اعترف بصحة ما فيه لكن يقتضى من فضل ~~الإرهاب به أكثر مما اقتضاه الخط المرسل من زواجر رهبته # PageV01P051 # ثم يرادن إلى الوساطة (81 ب) ثم إلى بت القضاة الإعلام وإن كان ذلك الخط ~~منسوبا إلى كاتب سئل المدعي عليه فإن اعترف به أخذيه وتوجه الإلزام وإن ~~أنكره أرهب فإن اعترف به وبصحته ما فيه صار شهادة على المدعي عليه فيحكم ~~عليه بشهادة (82 أ) كاتبه أن كان عدلا مرضيا ويقضي بالشاهد واليمين مذهبا ~~إن كان شافعيا وسياسة إن كان حنيفا ويشهد بما تقضيه شواهد الخال فإن لها في ~~المظالم تأثيرا عن اختلاف الأحكام ولكل حال منها في الإرهاب حد لا يجوز أن ~~يجاوز (82 ب) عنه تمييزا بين الأحوال بما يقتضيه شروطها في حالتي النقص ~~والإبرام # وأما الأمور المضعفة للدعوى المقتضية لإرهاب المدعى فهي أيضا ستة أمور # الأول منها: أن يكون مع المدعي عليه كتاب فيه شهود معدلون حضور (83 أ) ~~يشهدون بما يوجب بطلان الدعوى بأن يشهدوا عليه بأحقيته للمدعى عليه ما ادعى ~~به أو يشهدون على إقرار المدعي بأنه لا حق له فيما ادعاه أو على إقرار أبيه ~~الذي ذكر انتقال الملك عنه إليه على أنه لا حق ms21 له فيما ادعاه أو يشهدوا (83 ~~ب) للمدعي عليه بأنه مالك جائز لما ادعاه عليه فتبطل بهذه الشهادة دعواه ~~ويقتضي نظر المظالم تأديبه بحسب حاله فان ذكر أن الشهادة عليه بالابتياع ~~كانت على سبيل الرهن والالجاء فهذا ما يفعله الناس أحيانا فينظر في كتاب ~~الابتياع (84 أ) عن ذكر فيه أنه غير رهن ولا الجاء ضعفت شبهة هذه الدعوى ~~بلا إمتراء وإن لم يذكر فيه قويت شبهة هذه الدعوى وكان الإرهاب في الجهتين ~~يمقتضى شواهد الحالين فيرجع إلى الكشف بالمجاورين والخلطاء فإن بان ما يوجب ~~العدول هن ظاهر (84 ب) الكتاب عمل عليه وإن لم يبين كان أمضاء الحكم بما ~~يشهد به شهود الابتياع أحق وأولى عند العلماء فإن سأل المدعى عليه أحلاف ~~المدعى بأن الابتياع المدعى به كان حقا عليه ولم يكن على سبيل الرهن والجاء ~~فقد اختلف في جواز أحلافه الأئمة (85 أ) الفقهاء فمنهم من أجاز ذلك لاحتمال ~~ما ادعاه وإمكانه وامتنع آخرون من أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه عن ~~أخلاقه لأن إقراره المتقدم يخالف دعواه المتأخرة ولو إلى # PageV01P052 # النظر في المظالم أن يعمل من القولين بما تقتضيه شواهد الحالين وهكذا (85 ~~ب) لو كانت الدعوى دنيا في الذمة وأظهر المدعي عليه كتاب براة منه معتبرة ~~فذكر المدعى أنه أشهد عليه قبل القبض ولم يقبض كان أحلاف المدعى عليه على ~~ما تقدم ذكره # والثاني من مضعفات الدعوى أن يكون شهود الكتاب المبطل للدعوى (86 أ) ~~عدولا غائبين فيحنئذ لا يخلو الأمر أما إن يكون إنكار المدعي عليه متضمنا ~~الاعتراف بسبب دخول ما ادعى عليه في يده المتاملين أو لم يكن متضمنا ~~الاعتراف بذلك السبب فالأول مثل أن يقول المدعى عليه لا حق للمدعى في هذه ~~الصبغة (86 ب) التي ابتعها منه ودفعت ثمنها الته وهذا كتاب عهدتي بالأشهاد ~~عليه # والثاني مثل أن يقول هذه الصبغة لي لا حق فيها للمدعي # ففي الأول يصير المدعى عليه مدعيا بكتاب قد غاب شهوده فيكون على ما مضى ~~وله زيادة ms22 يد وتصرف وتكون (87 أ) الأمارة أقوى وشواهد الحال أظهر وإن لم ~~تثبت بها ملك وللناظر في المظالم أن يرهبها بحسب ما تقضيه شواهد أحوالها ~~ويوجه إليهما وعيده ويأمر بإحضار الشهود إن أمكن ويضرب لحضورهم أجلا ~~ويردهما فيه إلى الوساطة (87 ب) فإن أفضت إلى صلح تراض تقو المطلوب عند ~~الخصومات ويعدل سماع الشهادة إذا حضرت وإن لم يلتزما بينهما صلحا أمعن في ~~الكشف باستعمال ثلاث أمور يفعل منها ما يختاره ويؤدي إليه احتياجه بحسب ~~الأمارات (88 أ) فإما انتزاع الضيعة من يد المدعى عليه وتسليمها إلى المدعى ~~إلى أن تقوم البينة عليه بطريقة وإما يسلمها إلى أمين تكون يده ويحفظ ~~استغلالها على مستحقيه وإما يقرها في يد المدعى عليه ويحجز عليه فيها ~~ويتولها أمينا يحفظ استغلالها عن الضياع هذا (88 ب) إذ كان الناظر راجيا ~~ظهور الحق بالكشف أو حضور الشهود للأداء وأما إذا كان آيسا منه بت الحكم ~~بينهما وقطع النزاع فلو سأل المدعى عليه أحلاف المدعى أحلفه له إن كان ذلك ~~بتا للحكم بينهما على الوجه المدعى # PageV01P053 # وأما في الثاني وهو أن لا يكون إنكار المدعى عليه متضمنا لسبب الدخول في ~~يده مثل ما يقول هذه الضيعة لي حق فيها لهذا المدعى وتكون شهادة الكتاب على ~~المدعى عليه إما على إقراره بأن لا حق له فيها وإما بإنشاء ملك للمدعى عليه ~~فعلى الناظر في المظالم أن يقر (89 ب) الضيعة في يد المدعى عليه ولا ~~ينتزعها منه ويحويها فإما الحجز عليه فيها وحفظ استغلالها مدة الكشف ~~المعتبر بشواهد أحواليهما فإلى اجتهاد الناظر في المظالم فيما يراه فيها ~~منهما إلى أن يثبت الحكم بينهما # الثالث من مضعفات الدعوى (90 أ) أن يكون شهود الكتاب المبطل للدعوى حضور ~~غير معدلين فيراعى الناظر في المظالم فيهم ما قدمناه جنبه المدعي والمدعى ~~عليه من أحوالهم الثلاثة من غير إهمال ويراعى حال إنكار المدعى عليه هل ~~يتضمن الاعتراف بالسبب أم لا فيعمل (90 ب) في ذلك بما قدمناه تعويلا على ~~اجتهاد رأيه ms23 في شواهد الأحوال # الرابع من مضعفات الدعوى أن تكون شهود الكتاب المبطل للدعوى معدلون موتى ~~فليس يتعلق به حكم أصلا إلا في الإرهاب المجرد الذي يقتضي فصل الكشف ثم ~~يعمل في بت الحكم (91 أ) على ما تضمنه الإنكار من الاعتراف بالسبب وعدمه ~~ليكون الحكم فصلا # الخامس من مضعفات الدعوى أن يظهر المدعى عليه ما يوجب إكذابه في الدعوى ~~فيعمل فيه بما قدمناه في الخطوط ويكون الإرهاب به معتبرا بشاهد الحال (91 ~~ب) وما تقضيه التقوى # السادس من مضعفات الدعوى أن يظهر في الدعوى حساب يقتضي بطلانها فيعمل فيه ~~بما قدمناه في الخطوط مع اعتماد الضوابط ومراعاتها ويكون الإرهاب والكشف ~~والمطاولة معتبرا بشواهد الحال ثم يبت الحكم (92 أ) بعد الاياس قطعا ~~للتنازع # وحال التجرد عن مضعفات الدعوى ومقوياتها فالذي يقتضي نظر المظالم # PageV01P054 # فيها هو مراعاة حال المتنازعين في غلبة الظن في جنبه المدعى عليه أو من ~~استوائها فيه فغلبة الظن في إحدى الجهتين في إرهابها (92 ب) والكشف عن ~~حالهما وليس لفصل الحكم بينهما تأثير لغلبة الظن فإن كان عليه الظن في جنب ~~المدعى والريبة في جنب المدعى عليه عند الحكم بينهما فذلك يكون على ثلاثة ~~أوجه # أحدهما أن تكون المدعى مع خلوه من حجة يظهرها ضعيف الحال مستلان الجنبة ~~(93 أ) والمدعى عليه ذا بأس وقدره مشتهرة فإذا ادعى عليه غضب دار أو ضيعة ~~غلب في الظن أن مثله مع لينه واستضعافه لا يتجوز في دعواه على من كان ذا ~~بأس وذا سطوة ومقدرة # وثانيها أن يكون المدعي مشهورا بالصدق والأمانة (93 ب) والمدعى عليه ~~معروفا بالكذب والخيانة فيغلب على الظن صدق المدعى في دعواه واعتماد خوفه ~~فيما خاصم فيه وتقواه # وثالثها أن تتساوى أحوالهما غير أنه قد عرف للمدعى يد متقدمة وليس يعرف ~~لدخول يد المدعى عليه سبب (94 أ) حادث يعتمد عليه فالذي يقتضيه نظر الناظر ~~لفي المظالم من هذه الأحوال الثلاثة # شيئان إرهاب المدعى عليه لتوجه الريبة إليه وسؤاله عن سبب الدخول في يده ~~وحدوث ms24 ملكه فإن ملكا يرى ذلك مذهبا في القضاء مع الارتياب فكان نظر (94 ب) ~~المظالم به أولى وربما انف المدعى عليه لنفسه مع علو منزلته عن مساوات خصمه ~~في المحاكمة فينزل عما في يده لخصمهم عفوا وإيثارا لرفعه الجناب # حكى أن أمير المؤمنين موسى الهادي جلس يوما لمظالم وعمارة بن حمزة قائما ~~على رأسه (95 أ) وكان ذا منزلة عالية عند الهادي فحضر رجل من المتظلمين ~~فادعى إن عمارة غضب ضيعة له فأمر الهادي عمارة بالجلوس معه للمحاكمة فقال ~~عمارة يا أمير المؤمنين إن كانت الضيعة له فلا أنازعه فيها وإن كانت لي # PageV01P055 # فقد وهبتها له ولا (95 ب) أبيع موضعي من مجلس أمير المؤمنين بمساواتي له ~~في المخاصمة # وإن كانت غلبة الظن في جنبة المدعى عليه فذلك أيضا يكون من ثلاثة وجوه # أحدها أن يكون المدعى مشهورا بالظلم والخيانة والمدعى عليه معروفا ~~بالإنصاف والأمانة (96 أ) والصدق # وثانيها أن يكون المدعي دينا مبتذلا والمدعى عليه نزها صينا فيطلب أحلافه ~~قصدا بها إيذاية بين الخلق # وثالثها أن يكون لدخول يد المدعى عليه سبب معروف وليس تعرف لدعوى المدعى ~~سبب فيكون عليه الظن في هذه الأحوال الثلاثة في جنبة المدعى عليه والريبة ~~متوجهة إلى المدعى وفي حاصله # فمذهب مالك رحمه الله في مثل هذه الحالة إن كانت الدعوى بعين قائمة لم ~~يسمعها إلا بعد ذكر السبب الموجب لها وإن كانت (96 ب) في الذمة لم يسمعها ~~إلا أن يقسم المدعى لنفسه بأنه كان بينه وبين المدعى عليه محاكمة # والشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله لا يريان في حكم ذلك القضاة أما في نظر ~~المظالم الموضوع على الأصلح في الفعل الجائز دون الواجب المتعين فيسوغ (97 ~~أ) ذلك عند ظهور الريبة وقصد العنت ويبالغ في الكشف بالأسباب المؤدية إلى ~~ظهور الحق المبين فإن وقف المر على التحالف فهو غاية الحكم الذي لا يجوز ~~دفع طالب عنه في نظر القضاة الأعيان ولا في نظر المظالم إذا لم يكف عنه ~~إرهاب (97 ب) ولا وعظ ms25 فإن فريق دعاويه وأراد أن يحلفه في كل مجلس منها على ~~بعضها قصدا لإعانته وبهدلته فالذي يوجبه حكم القضاة أنه لا يمتنع من تبعيض ~~الدعاوى وتفريق الإيمان والذي ينتجه نظر المظالم أن يؤمر المدعى بجمع ~~دعاويه المتعددة (98 أ) عند ظهور الإعنات منه وأحلاف الخصم على جميعها ~~يمينا واحدة وأما إن اعتدلت حال المتنازعين وتقابلت شبهة المتشاجرين # PageV01P056 # ولم يترجح أحدها بأمارة ولا ظن فينبغي أن يساوى بينهما في العظة وهذا مما ~~يتعلق عليه القضاة وولاة (98 ب) أمور النظر في المظالم ثم يختص ولاة أمور ~~النظر في المظالم بعد العظة بالإرهاب لهما معا لتساويهما بالكشف ما يعرف به ~~المحق منهما عما عليه المبطل الآثم فإن لم يظهر بالكف عن أصل الدعوى ~~وانتقال الملك فن ظهر بالكشف ما يفضل به تنازعهما (99 أ) ردهما إلى وساطة ~~وجوه الخير وأكابر العشائر فإن فضلوا ما بينهما ثم المقصود وإلا كان فصل ~~القضاة بينهما هو خاتمة أمرهما بحسب ما يراه المباشر لبت الحكم والاستنابة ~~فيه للأكابر انتهى الكلام على الوساطة # فلنشرع (99 ب) في الكلام على الخاتمة التي هي لإتمام الكلام رابطة فنقول ~~وبالله التوفيق والهداية # أعلم أن الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير وأن ~~للناظر في المظالم فيها من الأعمال ما ليس لمفاحيل القضاة المشاهير ليس ~~(100 أ) لهم أن يحسبوا المتهوم بسرقة أو زنا للكشف والاستبراء اختبارا ولا ~~أن يأخذوه بأسباب الإقرار أخبارا ولا أن يسمعوا الدعوى على المتهم بالسرقة ~~ممن ليس خصما مستحقا للمال المسروق قطعا ولا على المتهم بالزنا إلا أن يذكر ~~المدعى المرأة التي زنا (100 ب) بها ويصفها بما يكون - زنا - موجبا للحد ~~شرعا فإن أقر المتهوم بعد شرائط سماع الدعوى أخذوه بموجب إقراره وإن أنكر ~~وكانت بينة سمعوها عليه بعد إنكاره وإن لم تكن بينة أحلفوه في حقوق العباد ~~كالسرقة والقذف ونحوهما لا في حقوق (101 أ) الله تعالى كالزنا والخمر وحد ~~المحاربة وغن كان للناظر في المظالم الذي يرفع إليه هذا المتهوم ms26 أميرا أو ~~من أولاد الأحداث والمعاون كان له مع هذا المتهوم من أسباب الكشف ~~والاستبراء ما ليس للقضاة والحكام وذلك من تسعة أوجه يختلف بها حكم ~~الناظرين # (101 ب) الأول أنه لا يجوز للناظر في المظالم أن يسمع المظلوم من أعوان ~~الأمارة من غير تحقيق الدعوى المقررة ويرجع إلى قولهم في الأخبار عن حال ~~المظلوم # PageV01P057 # هو من أهل الريب أو معروف بمثل ما قذف به لذوي الخواص أو العموم فإن يرده ~~من ذلك خفت التهمة وضعفت فيجعل إطلاقه ولم يغلظ عليه وغن وصفوه بأمثاله ~~وعرفوه بأشباهه عظمت التهمة فيستعمل (102 أ) فيها من حال الكشف ما سنذكره ~~آنفا ونشير إليه # الثاني إن له أن يراعى شواهد الحال وأوصاف المتهم في قسوة التهمة وضعفها ~~فإن كانت التهمة بزنا وكان المتهم للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة وإن ~~كان (102 ب) بضده ضعفت وتعذر تعريفها وإن كانت التهمة بسرقة وكان المتهوم ~~له شطارة أو في بدنه آثار ضرب أو كان معه حين أخذ منه قويت التهمة وإن كان ~~بضده ضعفت وخفيت الأمارة # الثالث أن له حبس المتهوم قبل ثبوت (103 أ) التهمة بالبينة أو الإقرار ~~للكشف واستبراء واختلف في مدة حبسه فذهب البعض إلى أنها مقدرة بشهر واحد لا ~~يتجاوزه وبعضهم إلى أنها ليست مقدرة بل موكول إلى الناظر في المظالم وهذا ~~أشبه عند النظر # الرابع أن له إذا قويت التهمة (103 ب) أن يضرب المتهوم ضرب تقرير لا ضرب ~~حد ليحمله على الصدق فيما قذف به # فإن أقر تحت الضرب حكم عليه بعول وإن ضرب ليصدق عن حالة فأقر تحت الضرب ~~ترك ضربة واستعيد إقراره فإذ (104 أ) أعاده كان مأخوذا بالإقرار الثاني دون ~~الأول # الخامس أن له فيمن تكرر منه الجرائم ولا ينزجر عنها بالحدود أن يستديم ~~حسبه وجزره إذا إستضر الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من ~~بيت المال (104 ب) ليدفع ضرره عن الناس وشره # السادس إن له أحلاف المتهوم في حقوق الله تعالى وحقوق ms27 العباد # PageV01P058 # ويغلظ عليه اليمين ويضيق عليه بالطلاق والعتاق واستبراء حالة وكشفا عن ~~أمره # السابع أن له أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبارا ويظهر (105 أ) من ~~الوعيد عليهم ما يقودهم إليها طوعا واختيارا ولا يضيق عليهم بالوعيد بالقتل ~~فيما لا يجب فيه القتل لأنه وعيد إرهاب يخرج عن حد الكذب إلى حد التعزير ~~والأدب ولا يجوز أن يحقق وعيده بالقتل فيقتل فيما لا يحب (105 أ) فيل القتل ~~تحريا للرهب # الثامن إن له أن يسمع شهادة أهل المهن ويعتمدهم ومن لا يجوز أن يسمح ~~قولهم القضاة وإن كثر عددهم # التاسع أن له النظر في المواثبات وغن لم توجب عزما ولا حدا فإن لم يكن ~~بأحد المتواثبين أثر فقد ذهب (106 أ) بعضهم إلى أنه يبدأ بسماع قول من سبق ~~بالدعوى وإن كان بأحدهما أثر بدأ بسماع قوله ولا يراعي السبق بالشكوى والذي ~~عليه أكثر الفقهاء أنه يسمع قول اسبقهما بالدعوى ويكون المبتدي بالمواثبة ~~جرما وأغلظها تأديبا وأوقر (106 ب) ويجوز أن يخالف بينهما في التأديب من ~~وجهين # أحدهما بحسب اختلافهما في الافتراء والتعدي والضرر # وثانيهما يحسب اختلافهما في الهيبة والصيانة وعلو القدر وإذا رأى من ~~الصلاح في ردع السلفة ان يشهرهم وينادي عليهم بجرائمهم ساغ له ذلك الأمر ~~(107 أ) فهذه تسعة اوجه يقع بها الفرق فيس الجرائم بين نظر الناظر في ~~المظالم ونظر القضاة الأعلام في حال الاستبراء قبل ثبوت الحد لاختصاص ~~المراء بالسياسة واختصاص القضاة بالأحكام # فأما بعد ثبوت جرائمهم بالإقرار أو البينة (107 ب) فيستوي غفي إقامة ~~الحدود والزواجر حال الأمراء والقضاة # PageV01P059 # والزواجر نوعان حد وتعزير # والحدود ضربان أحدها ما كان من حقوق الله تعالى وهو ضربان # أحدهما ما وجب في ترك مفروض وثانيهما ما وجب في ارتكاب محظور وثانيهما ما ~~كان من ما كان ن حقوق العباد # (108 أ) بالردة إن لم يتب وإن تركها استثقالا لفعلها معترفا بوجوبها فذهب ~~أبو حنيفة رضي الله عنه أنه يقتل لكنه يحبس ثم يضرب في وقت كل صلاة حتى ms28 ~~يقوم بها # وقال أحمد بن حنبل وطائفة من الفقهاء من أصحاب الحديث يقتل حدا لا كفرا ~~(108 ب) وذلك بعد استتابة فإن تاب وأجاب إلى فعلها ترك وأمر بها فإن قال ~~أصليها في منزلي وكل إلى أمانته ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس وإن ~~امتنع من التوبة قتل بتركها في الحال على أحد قولي الشافعي رضي الله عنه من ~~غير توانى أو بعد ثلاثة (109 أ) أيام القول الثاني واختلف أصحاب الشافعي ~~رحمه الله في وجوب قتله بترك قضاء الصلوات الفوائت إذا امتنع عن قضائها ~~فذهب بعضهم إلى قتله بها كما يقتل بالامتناع عن أداء الوقتيات حين أدائها ~~وذهب آخرون إلى أنه لا يقتل بها (109 ب) لاستقرارها في الذمة بالقوات ويصلي ~~عليه بعد قتله ويدفن في مقابر المسلمين لأنه منهم ويكون ماله لورثته # وأما تارك الصيام فلا يقتل بإجماع الفقهاء الذين قولهم نقول ويحبس عن ~~الطعام والشراب مدة صيام شهر رمضان ويؤدب (110 أ) ويعزر أن كتمها بغير شبهة ~~يرجع إليها فإن تعذر أخذها منه لامتناعه حورب عليها # وأما الحج فلا يتصور تأخيره عن الوقت إلا بالموت عند من يقول بوجوبه على ~~التراخي كالشافعي رحمه الله عليه # وعند القائلين بوجوبه على النور كأبي حنيفة (110 ب) ومالك في المشهور عنه # PageV01P060 # وأحمد في أظهر روايتيه وإن كان يتصور تأخيره عن وقته لا يقتل به ولا يعزر ~~على إهماله لأن فعله بعد الوقت الأول أداء لاقضاء فإن مات قبل أدائه حج عنه ~~في ماله وإما الممتنع من حقوق العباد من ديون (111 أ) أو غيرها فتؤخذ منه ~~إجبارا إذا أمكن بعذرته ويحبس بها إذا تعذر إلا أن يكون معسرا فينظر إلى ~~ميسرته # فهذا حكم ما وجب بترك المفروضات على أهل الإيمان وإما ما وجب بارتكاب ~~المحظورات فضربان # أحدهما ما كان من حقوق الله (111 ب) تعالى وهي أربعة # حد الزنا وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق والضرب الثاني ما كان من حقوق ~~العباد وهو شيئان # حد القذف والود في الجنايات # وتفصيل ms29 الحدود والتعازير وكميتها وكيفيتها على التحقيق مذكورة في كتب ~~الفقه فليرجع إليها ويعولها ولي (112 أ) الأمر عن مطالعتها عليها # هذا آخر ما سمح بوضعه الخاطر الفاتر في بطون هذه الدفاتر وتجلجلت به ~~ألسنة الأقلام في أفواه المحابر من تحرير السلوك في تدبير الملوك # كتبه أبو الفضل محمد الأعرج غفر الله له ولوالديه ولكافة المسلمين أجمعين ~~(112 ب) وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم # وحسبنا الله ونعم الوكيل # تم الكتاب بعون الملك الواهب PageV01P061 ms30